######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000881 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن عبد البر #META# 010.AuthorNAME :: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر القرطبي #META# 011.AuthorBORN :: 0 #META# 011.AuthorDIED :: 463 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الكافي في فقه أهل المدينة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفقه المالكي :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الكافي لابن عبدالبر #META# 030.LibURI :: JK_000881 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1407 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # الكافي في فقه أهل المدينة المالكي # | خطبة الكتاب # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه ~~وسلم تسليما كثيرا قال الشيخ الفقيه الحافظ أبو عمر يوسف بن عبدالله بن ~~محمد بن عبدالبر النمري رضي الله عنه الحمد لله ولي كل نعمة وكاشف كل غمة ~~الذي كتب على نفسه الرحمة وجعل الوسط هذه الأمة من علينا بالإيمان وصيرنا ~~من أهله وهدانا للإسلام وعلمنا شرائعه وفضلنا بالقرآن وتعبدنا بأحكامه ~~وجعلنا من أمة محمد نبيه ورسوله وخاتم أنبيائه وألهمنا اتباع سنته فله ~~الحمد كثيرا كما هو أهله وأحمده شكارا لما سلف من آلائه وملتمسا للمزيد من ~~نعمائه وأستعينه على رعاية ما استودعنا من حقوق وأرغب إليه في العون على ~~توفيقه وصلى الله علي سيدنا محمد رسوله أما بعد فإن بعض إخواننا من أهل ~~الطلب والعناية والرغبة في الزيادة من التعلم سألني أن أجمع له كتابا ~~مختصرا في الفقه يجمع المسائل التي هي أصول وأمهات لما يبنى عليها من ~~الفروع والبينات في فوائد الأحكام ومعرفة الحلال والحرام يكون جامعا مهذبا ~~وكافيا مقربا ومختصرا مبوبا يستذكر به عند الاشتغال وما يدرك الإنسان من ~~الملال ويكفي عن المؤلفات الطوال ويقوم مقام المذاكرة عند عدم المدارسة ~~فرأيت أن أجيبه إلى ذلك لما رجوت فيه من عون العالم المقتصر ونفع الطالب ~~المسترشد التماسا لثواب الله عز وجل في تقريبه على من أراده واعتمدت فيه ~~على علم أهل المدينة وسلكت فيه مسلك مذهب الإمام أبي عبدالله مالك بن أنس ~~رحمه الله لما صح له من جمع مذاهب أسلافه من أهل بلده مع حسن الاختيار وضبط ~~الآثار فأتيت فيه بما لا يسع جهله لمن أحب أن يسم بالعلم نفسه PageV01P009 ~~واقتطعه من كتب المالكيين ومذهب المدنيين واقتصرت على الأصح علما والأوثق ~~نقلا فعولت منها على سبعة قوانين دون ما سواها وهي الموطأ والمدونة وكتاب ~~ابن عبدالحكم والمبسوط لاسماعيل القاضي والحاوي لأبي الفرج ومختصر أبي مصعب ~~وموطأ ابن وهب وفيه من كتاب ابن الموازي ومختصر الوقار ومن العتبة ms001 والواضحة ~~فقر صالحة # | باب ما يوجب الوضوء من الأحداث وما لا يوجبه منها على ما يميز إلى ~~الصلاة # الذي يوجب الوضوء عند أهل المدينة مالك وأصحابه أربعة أنواع أحدها ما خرج ~~من أحد المخرجين من ريح أو غائط أو بول أو مذي أو ودي ما خلا المني فإنه ~~يوجب الغسل والحجة في ذلك قول الله عز وجل أو جاء أحمد منكم من الغائط ~~المائدة وذلك كناية عن كل ما يخرج من الفرجين مما كان معتادا أو معروفا دون ~~ما خرج منهما نادرا أو غبا مثل الدم والدود والحصاة التي لا أذى عليها وما ~~كان مثل ذلك لأن الإشارة بذلك عند مالك إلى ما عهد دائما مترددا دون مالم ~~يعهد والنوع الثاني ما غلب على العقل من الإغماء والنوم الثقيل والسكر ~~والصرع فإن كان النوم خفيفا لا يخامر العقل وال يغمره فإن استثقل نوماص فقد ~~وجب عليه الوضوء ولا يكاد الجالس ولا المحتبي يستثقلان نوما والحجة في ذلك ~~أن النوم يوجب الوضوء قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام أحدكم من ~~نومه فلا يغمس يده في وضوئه فدل على أن الوضوء على من انتبه من نومه وقال ~~زيد بن أسلم في قول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ~~المائدة قال يريد قمتم من المضاجع يعني PageV01P010 النوم وقال صفوان بن ~~عساب أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا ننزع خفافنا من غائط ولا ~~بول ولا ننزعهما إلا من جنابة فسوى بين البول والغائط والنوم في هذا الحديث ~~والنوم كالحدث ولكنه لا يقوى قوة الحدث لأن الحدث قليله وكثيره وصغيره ~~وكبيره سواء في نقض الطهارة وقليل النوم متجاوز عنه لا حكم له والدليل على ~~الفرق بينهما قوله صلى الله عليه وسلم وكاء السه العينان فإذا نامت العينان ~~استطلق الوكاء فمن نام فليتوضأ فدلنا بقوله عليه السلام على أن النوم إذا ~~استحكم ونامت العينان لم يؤمن الحدث في الأغلب أصل في أمور الدين والدنيا ~~والنادر ms002 لا يراعي ومن لم يستثقل نوما وإنما اعتراه النعاس سنة فقد أمن منه ~~الحدث وأقل أحوال النائم المستثقل أن يدخله الشك في الوضوء فلا يجوز له أن ~~يستفتح الصلاة بغير وضوء مستيقن وهذا على مذهب مالك وجمهور أصحابه ولذلك ~~دليل آخر وهو قول أنس بن مالك وكان أصحاب رسول الله صلعم ينتظرونه في صلاة ~~العشاء فينامون حتى تخفق رؤوسهم ولا يتوضأون فهذا يدلك على أن النوم ليس ~~كالحدث ومن ارتد ثم راجع الإسلام لزمه الوضوء وقد قيل أن الوضوء ههنا إن لم ~~يكن منه حدث والنوع الثالث الملامسة وهي ما دون الجماع من دواعي الجماع فمن ~~قبل امرأة لشهوة كانت من ذوات محارمه أو غيرهن وجب عليه الوضوء التذ أم لم ~~يلتذ فإن كانت من ذوات محارمه فقبلها رحمة وبرا كالأم والإبنة والأخت فلا ~~وضوء عليه إلا أن يقصد إلى ما لا ينبغي فيلتذ ويشتهي ومن قصد إلى لمس امرأة ~~فلمسها بيده انتقض وضوؤه إذا التذ بلمسها من فوق الثوب الرقيق الخفيف أو من ~~تحته وساء مس منها عند مالك شعرها أو سائر جسدها إذا التذ بلمس ذلك منها ~~وليس لمس المرأة للرجل وهو لا يريد ذلك بموجب عليه شيئا إلا أن يلتذ بذلك ~~ويريده وهذا كله قول مالك وأكثر أصحابه ومن أهل المدينة من قال ليس بملامس ~~من لمس من فوق الثوب لأنه إنما لمس الثوب PageV01P011 والقائلون بهذا ~~يقولون بإيجاب الوضوء على كل قاصد إلى ملامسة النساء التذ أو لم يلتذ إذا ~~كان عامدا لذلك فباشر بيده وفي الموطأ لابن مسعود وابن عمر وهو مذهب عمر ~~إيجاب الوضوء من الملامسة والقبلة دون اشتراط لذة وهذا كله علم أهل المدينة ~~وأما أهل العراق فإن الملامسة عندهم الجماع وذكر ابن وهب عن عائشة وسعيد بن ~~المسيب وابن شهاب ويحيى بن سعيد وربيعة وابن هرمز وزيد بن اسلم ومالك ~~والليث وعبد العزيز بن أبي سلمة إيجاب الوضوء من القبلة ولم يذكر عن واحد ~~منهم اعتبار اللذة والنوع الرابع مس الرجل لذكره بباطن ms003 الكف قاصدا لذلك فإن ~~فعل ذلك فاعل وجب عليه الوضوء وكذلك ان مسه قاصدا من بالغ غيره ولا شيء على ~~من مس فرج البهيمة ولا فرج الصبي والصبية واختلف عن مالك فيمن مس فرجه ~~ناسيا أو بظاهر كفه وهو مع ذلك يستحب منه الوضوء ومن أصحابه من يجعل مسه من ~~باب الملامسة ويعتبر في ذلك اللذة ويوجب الوضوء منه وإعادة الصلاة في الوقت ~~وبعده كالملامس المتقدم ذكره وكان مالك لا يوجب إعادة الصلاة منه وروي عن ~~ابن عمر أنه أعاد الصلاة منه بعد خروج الوقت وقال به جماعة من المدنيين من ~~أصحاب مالك وغيرهم واختلف عن مالك في مس المرأة فرجها فروي عنه انها في ذلك ~~كالرجل على ما ذكرنا من اختلاف أحوال الرجل في ذلك وعليها الوضوء وهو ~~الأشهر وروي عنه أنه خفف ذلك ولم يوجب منه وضوء إلا أن تلطف وفسر الألطاف ~~بالالتذاذ وقال اسماعيل بن أبي أويس سألت مالك بن أنس عن المرأة إذا مست ~~فرجها أعليها الوضوء قال مالك إذا ألطفت وجب عليها الوضوء فقلت له ما الطفت ~~قال تدخل يدها بين الشفرين ويوجب الوضوء عند مالك الشك في الحدث وهو من باب ~~الاستثقال بالنوم هذا إذا لم يكن الشك في ذلك كثيرا ويستنكحه وأكثر أهل ~~المدينة وغيرهم لا يوجبون الوضوء بالشك ولا يرون الشك عملا وقد كان بعض ~~شيوخ العراقيين من المالكيين يقولون أن الوضوء PageV01P012 عند مالك على من ~~أيقن بالوضوء وشك في الحديث استحبابا ولمالك في الموطأ من وجد في ثوبه ~~احتلاما ولم يدر متى نزل ذلك به أنه لا يعيد الصلاة إلا من أحدث نومة نامها ~~وهذا طرح منه لأعمال الشك على ما روي عن عمر رضي الله عنه وما سلس من البول ~~والمذي أو الودي وجرى على غير العادة فلا وضوء في شيء منه ويستحب مالك لسلس ~~البول والمذي الوضوء لكل صلاة وغيره يجعل الوضوء في ذلك إيجابا لكل صلاة لا ~~استحبابا وهو الأحوط عندي قياسا على الصلاة لأنه يصلي وبوله يقطر ms004 فكذلك ~~يتوضأ وبوله يقطر ولا يكلف إلا ما يقدر فان كان سلس مذيه لشهوة متصلة وطول ~~عزبة وجب عليه الوضوء لك صلاة عند مالك وغيره وواجب حينئذ عليه التسري أو ~~النكاح أن قدر ومن كان مذيه لعلة فأمذى في خلال ذلك لشهوة فعليه الوضوء ~~وكذلك إذا بال صاحب سلس البول بول العادة فعليه الوضوء وما خرج من غير ~~المخرجين من سائر الجسد من الدماء وغيرها فلا وضوء في شيء منها والرعاف ~~والقئ والقلس والفصد والحجامة وعصر الجراح وما أشبه ذلك كله لا وضوء في شئ ~~منها ولا وضوء في كل ما مسته النار ولما أجمع العلماء على أن القهقهة لا ~~تنقض الوضوء في غير الصلاة فكذلك لا تنقضه في الصلاة والحديث فيها لا يصح ~~اه # | باب ما يوجب الغسل # يوجب الغسل إنزال المء الدافق من الرجل والمرأه في النوم واليقظة جامع أو ~~لم يجامع وكذلك يوجبه ايلاج الحشفة ومغيب الختان في فرج مباح أو محظور ~~وسواء انزل أو لم ينزل وفي المحظور مع الغسل العام وجوبه أحكام ستأتي في ~~كتاب الحدود إن شاء الله ويوجب الغسل أيضا على النساء مع ما تقدم ذكره ~~الطهر من الحيض والنفاس ويجب الغسل على الكافر إذا أسلم إلا أن يكون إسلامة ~~قبل احتلامه فإن كان ذلك فغسله حينئذ مستحب ولاحتلامه واجب ومتى ما أسلم ~~بعد بلوغه لزمه أن ينوى بغسله الجنابة هذا تحصيل مذهب مالك و قد قال بعض ~~بعض المتأخرين من أصحابه غسله مستحب لأن الاسلام يهدم ما قبله ويقطع ما سلف ~~من معاني الكفر وهذا ليس بشئ لأن الوضوء يلزمه إذا قام إلى الصلاة بعد ~~إسلامه وإن لم يحدث بعد فكذلك يلزمه الغسل إن كان قد إجنب ولو مرة واحدة ~~لأنه مخاطب بالغسل إذا قام PageV01P013 إلى الصلاة كما هو مخاطب بالوضوء ~~سواء مع ما جاء عن النبى صلى الله عليه وسلم في أمر قيس بن عاصم حين أسلم ~~بالغسل وأجاز ابن القاسم للكافر ان يغتسل قبل إظهار الشهادة بلسانه إذا ~~اعتقد الإسلام ms005 بقلبه وهو قول ضعيف في النظر مخالف للأثر وذلك أن احدا لا ~~يكون بالنية مسلما دون القول حتى بلفظ شهادة الإيمان وكلمة الإسلام ويكون ~~قلبه مصدقا للساعة في ذلك فكما لا يكون مسلما حتى يشهد بشهادة الحق فكذلك ~~لا يكون متطهرا ولا مصليا حتى ينطق بالشهادة وانما تعتقده الافئدة من ~~الإسلام والإيمان ما تنطق يه الألسنة والإيمان عندنا الإقرار باللسان ~~والتصديق بالقلب وإنما بعث رسول الله يدعو الناس إلى أن يقولوا لا اله الله ~~وقال عليه السلام من قال لا إله إلا الله صادقا من قبله دخل الجنة وقال ~~السوداء أتشهدين أن لا إله الا الله وإنى رسول الله والآثار بهذا المعنى ~~كثيرة جدا وهذا قول جماعة أهل السنة في الإيمان إنه قول باللسان وتصديق ~~بالقلب ويزكو بالعمل قال الله عز وجلإليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح ~~يرفعهفاطر وإذا حاضت المرأة الجنب لم تغتسل حتى تطهر من حيضتها ويجزئها غسل ~~واحد لجنابتها وحيضتها وان نوت بغسلها الحيض وحده اجزأها فهذا كله غسل يجب ~~على الحي وغسل الميت واجب كدفنه والصلاة عليه ومن قام به من الأحياء سقط ~~بذلك فرضه واجزأ وأما الغسل المستحب والمسنون فغسل الجمعة والعيدين ~~والإحرام بالحج وكان عمر يغتسل لدخوله مكة ولوقوفه عشية عرفة وكثير من ~~أصحاب مالك يستحبون ذلك ويروونه عنه وكان مالك أيضا يستحب الغسل من غسل ~~الميت ثم سكت عنه لحديث أسماء بنت عميس في غسلها زوجها أبا بكر رضى الله ~~عنه وسؤالها من حضرها من المهاجرين والأنصار وكانوا يومئذ متوافرين هل ~~عليها من غسل قالوا لا وإذا وطئ بالغ أو غير بالغ فالغسل على البالغ منهما ~~ذكرا كان أو أنثى ولا غسل على غير البالغ وسيأتي ذكر حد البلوغ في أول كتاب ~~الصيام ان شاء الله ومن أصحبنا من لا يرى على المرأة غسلا إذا وطئها صبي ~~إلا أن تنزل وجعله كالإصبع تستدخله والصحيح PageV01P014 ما ذكرت لك وقد ~~أجمعوا على الغسل في الرجل يطأ الصغيرة إذا أولج فيها وان لم ينزل ومن خرج ms006 ~~منه المنى من غير لذة ولا شهوة فلا غسل عليه وعليه الوضوء إلا أن يكون سلسا ~~فيكون حكمه ما تقدم ذكره ومتى اغتسل لالتقاء الختانين وصلى ثم خرج منه ~~الماء الدافق فقد اختلف في ذلك عن مالك وأصحابه فقيل لا غسل عليه وانما ~~عليه الوضوء لا غير وهو تحصيل المذهب وقيل عليه الغسل وهو الأحوط ولا إعادة ~~عليه لما صلى # | باب حكم الماء وما ينجسه وما يفسده # الماء نوعان جار وراكد فالجارى إذا وقعت فيه نجاسة جرى بها فما بعدها منه ~~طاهر والراكد على ضربين إذا كان طاهرا احدهما ماء يحل به التطهر للصلاة ~~وتطهر به النجاسة وهوالطاهر المطهر والآخر ماء طاهر جائز شربه ولا يجوز ~~التطهر به للصلاة ولا يغسل به نجاسة فهو طاهر غير مطهر فأما الطاهر المطهر ~~الذى يجوز به الوضوء وتغسل به النجاسات فهو الماء القراح الصافي مثل ماء ~~السماء والأنهار والبحار والعيون والآبار وما عرفه الناس ماء مطلقا غير ~~مضاف إلى شئ خالطه كما خلقه الله عز وجل صافيا ولا يضره لون أرضه وأما ~~الماء الطاهر الذى لا يتطهر به فهو ماء أضيف شئ من الأشياء الطاهرة تخالطه ~~أو باستخراج حتى غير ذلك الشيء اسمه ولونه وطعمه وريحه مثل ماء بل فيه خبز ~~أو نقع فيه تين أو زيت أو تمر أو جلد أو مسه زعفران أو زيت أو ماء ورد أو ~~عصارة شئ أو غير ذلك مما غير منه طعما أو لونا أو رائحة وغلب عليه فإذا كان ~~شئ من ذلك فقد حرم الوضوء بذلك الماء والتطهر به وصار في حكم المرق لا في ~~حكم الماء وأما شربه فحلال وما خالط الماء عندهم مما سواه فغلب عليه صار ~~الحكم له لا للماء فإن غلب الماء كان الحكم للماء لا له فإن وقع في الماء ~~شئ من النجاسة فغير لونه أو طعمه أو ريحه فهو حرام لا يحل شربه ولا قربه ~~ولا استعماله في شئ يحتاج إلى طهارة وهذا مما لا خلاف فيه بين العلماء ms007 فإن ~~سقطت في الماء نجاسة أو مات فيه حيوان فلم يغير لونه ولا طعمه ولا ريحه فهو ~~طاهر مطهر وسواء كان الماء قليلا أو كثيرا عند المدنيين واستتحب بعضهم أن ~~ينزح من ذلك الماء ان كان في بئر أو نحوها دلاء لتطيب النفس عليه ولا يحدون ~~في الدلاء حدا لا يتعدى ويكرهون استعمال ذلك الماء قبل نزح الدلاء فإن ~~استعمله أحد في غسل أو وضوء جاز PageV01P015 إذا كان حاله ما وصفنا وقد كان ~~بعض أصحاب مالك يرى لمن توضأ بهذا الماء وان لم يتغير أن يتيمم فيجمع بين ~~الطهارتين احتياطا فان لم يفعل وصلى بذلك الوضوء أجزأه فهذا كله يدلك على ~~أن أقوالهم في ذلك خرجت على الاستحباب لا على التحريم والايجاب وذهب ~~المصريون من أصحاب مالك إلى أن الماء القليل يفسد بقليل النجاسة والماء ~~الكثير لا يفسده إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه ولم يحدوا في ذلك حدا ~~يجعلونه فرقا بين القليل والكثير ولم يوجبوا الإعادة على من توضأ بما حلت ~~فيه نجاسة ولم تغيره ان كان يسيرا إلا في الوقت خاصة فدل أيضا على أن ذلك ~~منهم استحباب وذهب إسماعيل بن اسحاق القاضي ومن تبعه من المالكيين ~~البغداديين إلى القول الأول لعموم قول الله عز وجل وأنرلنا من السماء ماء ~~طهورا الفرقان ويكون بمعنى ما طهر غيره مثل الضروب والقئول وشبهه وقال عز ~~وجل وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به الأنفال ولم يفرق مالك واصحابه ~~بين الماء تقع فيه النجاسة وبين النجاسة يرد الماء عليها راكدا كان الماء ~~أو غير راكد يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الماء لا ينجسه شئ وقد روي ~~لا ينجسه شئ إلا ما غلب عليه فغير طعمه أو ريحه أو لونه ويكره سؤر النصراني ~~وسائر الكفار والمدمن خمرا وما اكل الجيف ومن توضأ بسؤرها فلا شئ عليه حتى ~~يستيقن النجاسة والماء حيث ما وجد صافيا غير مضاف فهو على طهارته حتى يصح ~~أنه قد حلت فيه نجاسة وتغير الماء ms008 بالطين والحمأة فهو على طهارته حتى يصح ~~أنه قد حلت فيه نجاسة وتغير الماء مما لا دم له سائل كالعقرب والذباب ~~والخنافس والجنادب والزنبور وبنات وردان والجراد فلا يضر الماء ان لم يغير ~~ريحه فان انتن لم يتوضأ به وكذلك ما كان له دم سائل من دواب الماء كالحوت ~~والضفدع لم يفسد ذلك الماء موته فيه إلا أن تتغير رائحته فإن تغيرت رائحته ~~أو أنتن لم يجز التطهر به ولا الوضوء منه وليس بنجس عند مالك والماء ~~المستعمل طاهر إذا كانت أعضاء المتوضئ به طاهرة إلا أن مالكا وجماعة من ~~الفقهاء الجلة كانوا يكرهون الوضوء به وقال مالك رحمه الله لا خير فيه ولا ~~أحب لأحد أن يتوضأ به فإن فعل وصلى لم أر عليه إعادة الصلاة وليتوضألما ~~PageV01P016 يستقبل وكذلك عنده الماء الذي يلغ فيه الكلب لا يتوضأ به أحد ~~وهو يجد ماء غيره وقد اضطرب فيه قوله وهذا هو الصحيح من مذهبه في ذلك وقد ~~كان يفرق بين ما يجوز اتخاذه من الكلاب وبين ما لا يجوز منها اتخاذه في غسل ~~الإناء من ولوغه وتحصيل مذهبه أنه طاهر عنده لا ينجس ولوغه شيئا ولغ فيه ~~طعاما أو غيره إلا أنه استحب إهراق ا ولغ فيه من الماء ليسارة مؤنته وكلب ~~البادية والحاضرة سواء ويغسل منه الإناء سبعا على كل حال تعبدا هذا ما ~~استقر عليه مذهبه عند المناظرين عليه من أصحابه وذكر ابن وهب في موطئه قال ~~لي مالك لا يتوضأ بسئور الكلب ضارا كان أو غير ضار إلا أن يكون الماء كثيرا ~~مثل الحياض الكبار ومن كان معه إناءان أحدهما نجس لا يعرفه بعينه فان توضأ ~~بالواحد وصلى ثم غسل أعضاءه من الثاني وتوضأ به وصلى فقد قيل ذلك وقيل إنه ~~يهرق الإناء الواحد ثم يحصل الثانى ماء مشكوكا فيه فلا يؤثر فيه الشك لأنه ~~على طهارنه فيتوضأ به ولا شئ عليه إذا كان الماء لا أثر فيه للنجاسة ولم ~~يتغير منه لون ولا طعم ولا ريح وهذا ms009 أصح المذاهب في ذلك وكذلك الثوب والأرض ~~على طهارتهما لا يجب غسل شئ منهما حتى يستيقن الوسوسة وكأنه سنة طهارة ماشك ~~فيه مما لا يلزم فيه طهارة # | باب في الاستنجاء بالاحجار # إزالة النجاسة من الأبدان والثياب سنة مؤكدة عند مالك وأصحابه ووعند ~~غيرهم فرض وهو قول أبى الفرج ولا يجوز تطهيرها بغير الماء إلا من مخرج ~~الغائط والبول خاصة فإن المخرجين مخصوصان بالأحجار والاستنجاء بالأحجار ~~رخصة والماء أطهر وأطيب وأحب ويستنجى من الغائط والبول بثلاثة أحجار لا ~~يكون واحد منها مما قد استنجي به بل تكون نقية وما أنقى عند مالك من ~~الأحجار أجزأ ويستحب الوتر ولا بأس بالاقتصار على حجر واحد إذا أنقى ولا ~~يجزأ عند أكثر المدنيين دون ثلاثة أحجار وهو اختيار أبي الفرج فإن لم توجد ~~الأحجار ولا الماء فكل ما ينقى من جواهر الأرض وغيرها يقوم مقامها إلا ~~العظم والروث وما يجوز أكله فلا يجوز الاستنجاء به ويكره الاستنجاء بالحممة ~~ولا يجوز لأحد أن يستنجي بيمينه ومن صلى بغير استنجاء فعيه الإعادة قال ~~مالك في الوقت وإنما الأحجار طهارة للمخرج وما فيه وعليه PageV01P017 فإذا ~~تعدى الأذى المرج فحكمه حكم سائر الجسد ولا يزيله إلا الماء وجائز ~~الاستجمار في الحضر والسفر مع وجود الماء وعدمه ولا يستنجى من الريح # | باب النجاسات وغسلها # والنجاسات كل ما خرج من مخرجي بني آدم ومن مخرجي ما لا يؤكل من لحمه من ~~الحيوان وكذلك القئ المتغير والخمر والميتة كلها إلا ما لا دم له أو كان من ~~دواب البحر ولم يختلف قول مالك وأصحابه في بعر ما يؤكل لحمه أن ليس بنجس ~~وكذلك بوله عند أكثرهم واختلف قول مالك وأصحابه في إيجاب غسل الخف من روث ~~الدواب ولم يختلف قوله في نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه من الدواب وكذلك اختلف ~~قوله في ذرق الطير التي تأكل الجيف على أنه يرى أكل الطير كله والتنزه عن ~~رجيع كل حيوان أحب إلى للخروج من الاختلاف في ذلك كله والاحتياط للصلاة وما ~~يبس ms010 من النجاسات ولم يلصق بثوب ولا أرض ولا بدن فلا حكم له وأما الحيوان ~~كله في عينه فليس في حي منه نجاسة إلا الخنزير وحده وقد قيل أن الخنزير ليس ~~بنجس حيا والأول أصح فإن احتبس من لعابه أو شعره أو شئ منه في بدن أو ثوب ~~نجسه إلا في مماسته الماء فإن الماء ليس كسائر الأشياء وهو على ما قدمت لك ~~من مراعاة تغيره وسئور كل حيوان غير الخنزير طاهر عند مالك في الماء وغيره ~~إلا أن الأصل في الماء مراعاة تغيره بالنجاسة فلا يضره ولوغ الخنزير فيه ان ~~لم يغيره على اختلاف من أصحابنا في سئورالخنزير والصحيح ما ذكرت لك ومن أهل ~~المدينة جماعة تذهب إلى أن الكلب نجس كله في سئوره وعينه كالخنزير ومذهب ~~مالك في الكلب أنه طاهر على ماقدمت لك في باب الماء وما اصاب الثوب أو ~~البدن من النجاسات غسل حتى تزول عينه وإن أمكن إزالة لونه أزيل وإلا فلا ~~يضر لون الدم إذا ذهب عينه وبقي أثره ويسير الدم معفو عنه إذا كان كدم ~~البراغيث ونحوه واختلف قول مالك في دم الحيض فمره جعله كالبول والمذي ~~والغائط ومرة جعله كسائر الدماء وليس على الحائض غسل ثوبها إلا أن ترى فيه ~~دما فإن كان مصبوغا وشكت فيه غسلته استحبابا وان أيقنت بالنجاسة فيه غسلته ~~واجبا وإن كان أبيض فلا شيء عليها إلا أن تكون النجاسة من لونه ولم تظهر ~~فيه ومن أيقن بنجاسة في جهة من ثوبه غسل تلك الجهة وإن أيقن بها في ثوبه ~~وجهل موضعها غسله كله PageV01P018 وان كانت النجاسة ذات رائحة سعى في ازالة ~~رائحتها وتطهيرها وإذا كانت النجاسة مائعة فصب عليها الماء حتى يغلبها ~~ويزيلها طهر موضعها من الأرض والثوب والبدن ومن أحرق نجاسة كان الرماد نجسا ~~ولا تزيل النجاسة النار ولا شئ غير الماء إلا ماذكرنا من الاستنجاء وما ~~قدمنا ذكره من اختلاف قوله في مسح الخف من روث الدواب فمرة أجازه ومرة أمر ~~بغسله وان أصاب الخف بول ms011 أو عذرة رطبة فلا بد من غسل ذلك ولا يغسل صاحب ~~السلس ما أصاب ثوبه من ذلك إلا أن يكثر ذلك ويفحش ولو كلف غسل ما لا يرقأ ~~ولا ينقطع كان ذلك حرجا ولم يجعل الله في الدين من حرج وعليه أن يتوقى ذلك ~~بالخرق واللفائف # | باب في الآنية # كل إناء طاهر فجائز الوضوء منه إلا من إناء الذهب والفضة لنهي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن اتخاذها وذلك والله أعلم للتشبه بالأعاجم والجبابرة ~~على مابينته في كتاب التمهيد لا لنجاسة فيها ومن توضأ فيها اجزأه وضوؤه ~~وكان عاصيا باستعمالها وقد قيل لا يجزئه الوضوء فيهما ولا في احدهما والاول ~~اشهر وكل جلد زكي فجائز استعماله للوضوء وغيره وكان مالك يكره الوضوء في ~~إناء جلد الميتة بعد الدباغ على اختلاف من قوله ومرة قال انه لم يكرهه إلا ~~في خاصة نفسه ويكره الصلاة عليه وبيعه وتابعه على ذلك جماعة من أصحابه وأما ~~أكثر المدنيين فعلى اباحة ذلك واجازته وقد قال صلى الله عليه وسلم أيما ~~إهاب دبغ فقد طهر وهو اختيار ابن وهب وجلد الخنزير لا يطهر بدباغ ولا غيره ~~لأنه محرم الزكاة # | باب النية وتفريق الوضوء # لا تجزأ طهارة وضوء ولا تيمم ولا غسل من جنابة أو حيض إلا بنية من ذلك ~~ومن توضأ تبردا أو اغتسل تبردا أو علمه غيره وهو لا نية له في PageV01P019 ~~ذلك فلا يجزئه وضوؤه وإذا قصد بنية الوضوء إلى صلاة بعينها جاز أن يصلي بها ~~غيرها وليس التيمم كذلك وسيأتي حكمه في باب إن شاء الله والوضوء للفريضة ~~والنافلة والصلاة على الجنائز ومس المصحف سواء لأنه رفع حدث ليستباح به ما ~~منع منه غيره المتوضئ فإذا قصد بالنية إلى ذلك صلى به المكتوبه والأصل في ~~ذلك عند مالك وجمهور أصحابه ان كل ما لا يجوز استباحته وعمله إلا بوضوء ~~فالوضوء له يصلى به كل صلاة لأنه رفع للحدث بذلك وكل ما جاز عمله واستباحته ~~بغير وضوء فلا يجوز أن يصلي بالوضوء له ms012 صلاة نافلة ولا مكتوبة ولا على ~~جنازة إلا أن ينوي المتوضئ لذلك رفع الحدث فهذه جملة مذهب مالك وقد روي عنه ~~غير ذلك فيمن توضأ للنوم أو للدخول على الأمير والصحيح ما ذكرناه ولا يجزأ ~~غسل الجمعة عن غسل الجنابة في تحصيل مذهب مالك ومن أصحابه جماعة أجازوا ذلك ~~ومن اغتسل للجنابة ذاكرا للجمعة وقاصدا بالغسل إليها أيضا مع الجنابة اجزأه ~~منهما ولو لم يذكر الجمعة في غسله للجنابة لم يكن مغتسلا للجمعة ولا يضر ~~ذلك بجمعته وقال بعض المتأخرين من المالكيين إن نوى بغسله الجنابة والجمعة ~~جميعا لم يجزه عن واحد منهما لأنه خلط الفرض بالسنة وهذا خلاف مالك وخلاف ~~جمهور السلف وليس بشئ وقد روي عن ابن عمر أنه كان يغتسل للجنابة والجمعة ~~غسلا واحدا وذكر سنيد قال حدثنا الفرج بن فضالة قال سألت العلاء بن الحارث ~~عن الرجل يغتسل يوم الجمعة للجنابة والجمعة هل يجزأ ذلك عنه فقال قال مكحول ~~إذا فعل ذلك فعل ذلك فله أجران ولا يجوز تفريق الوضوء ولا الغسل من غير عذر ~~ولا عذر في ذلك إلا النسيان ونقصان الماء فمن أعجزه الماء بنى مالم يطل ذلك ~~فإن طال ذلك استأنف وضوءه ومن نسي شيئا من وضوئه أو غسله قضاه وحده طال أو ~~لم يطل ولم يعد مفرقا ومن تعمد تفريق وضوئه أو غسله أو تيممه تفريقا بينا ~~لم يجزه عند مالك وكان عليه استئنافه ويجزأ ازالة النجاسة بغير نية # | باب الوضوء على كماله # يبدأ المتوضئ فيغسل يديه مرتين أو ثلاثا قبل أن يدخلهما في الإناء ويقدم ~~التسمية قبل ذلك أو مع ذلك يقول بسم الله الرحمن الرحيم ثم PageV01P020 ~~يدخل يده في الإناء فيغرف غرفة لفيه وأنفه فيمضمض منهما ويستنشق ويستنثر ~~وإن تمضمض من غرفة واستنشق من أخرى فلا بأس ويبالغ في الاستنشاق مالم يكن ~~صائما يدخل الماء خياشيمه يفعل ذلك ثلاثا ويتمضمض ثلاثا وإن دلك أسنانه ~~فحسن ثم يغسل وجهه ثلاثا والوجه ما بين منابت شعر الرأس والذقن واختلف في ~~البياض الذي ms013 بين العارض والأذن والذي أحب له أن يغسله ويغسل ظاهر لحيته ~~وليس عليه تخليلها ويكفي السدلة ما مر عليها من الماء مع إمراره يده عليها ~~ويغسل يديه ثلاثا ثلاثا وليس عليه تحريك خاتمه إذا كان سلسا ويدخل المرفقين ~~في الغسل ثم يمسح رأسه كله يضم يديه عليه ولا يرفعهما عن فوديه يبدأ بمقدم ~~رأسه إلى قفاه ثم يرد يديه إلى حيث بدأ حتى يعمه ولا فضيلة عند مالك في ~~مسحه ثلاثا كما أنه لا يمسح عنده في التيمم الوجه واليدين إلا مرة واحدة ~~وكذلك على الخفين ولا فضل عنده في تكرار المسح في ذلك وأما سائر الأعضاء ~~فلا يجب الاقتصار على اثنين لفضل الثلاث في ذلك وأفضل الوضوء ثلاثا ثلاثا ~~وما زاد عليها وهي سابغة فتعد اساءة وبدعة والوضوء مرتين مرتين أفضل منه ~~مرة واحدة ومرة سابغة تجزأ ويغسل رجليه ثلاثا ثلاثا أيضا أو حتى ينقيهما ~~ويعمهما بالغسل ويدخل الكعبين في الغسل والكعبان هما العظمان الناتئان عند ~~مجمع الساق والقدم وإن بقى للأقطع شئ من الكعب غسله وكذلك المرافق لمن بان ~~فيه قطع غسل ما بقي منه وإن لم يبق منهما شئ سقط فرضهما عنه وإن خلل أصابع ~~رجليه ويديه فهو افضل وإن غمرهما تيقن أن الماء قد دخل فيما بينهما وعم ذلك ~~اجزاءه إذا عرك بعضهما ببعض وترتيب الوضوء مسنون وقيل مستحب وتحصيل مذهب ~~مالك فيه أنه مسنون لأنه إذا نكس المرء وضوءه وذكر ذلك قبل صلاته لزمه عنده ~~أن ياتي به على الرتبة وكذلك إن ذكره بعد صلاته رتبه لما يستقبل ولم يعد ~~صلاته وهذا حكم السنن وقد كان مالك يوجب الترتيب ثم رجع عنه وقال به أبو ~~مصعب الزهري صاحبه PageV01P021 # | باب أقل ما يجزأ من عمل الوضوء # اقل ما يجزأ من عمل الوضوء ما نطق به القرآن قال الله عز وجل يا أيها ~~الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ~~وامسحوا بروؤسكم وأرجلكم إلى الكعبينسورة المائدة والغرض في تطهير هذه ~~الأعضاء مرة مرة ms014 سابغة مع النية على ما تقدم ذكره ويكون ماؤه طاهرا مطهرا ~~يغسل وجهه مرة واحدة ويغسل عارضيه إلى وصول أذنيه ويتفقد باطن مارنه وشاربه ~~وما على الذقن من الشعر وإن لم يغسل ما استرسل من شعر اللحية أجزأه ما مر ~~عليها من الماء ويغسل ذراعيه حتى يغسل المرفقين واختلف أصحاب مالك وسائر ~~أهل المدينة في عموم مسح الرأس فمنهم من قال لا يجزئ مسح بعض الرأس وهو قول ~~مالك المشهور ومنهم من اجاز مسح بعضه وذكر أبو الفرج عن محمد بن مسلمة أنه ~~قال لا يجزئ ان يمسح دون ثلثه وإليه ذهب أبو الفرج والذي حكاه عن محمد بن ~~مسلمة وهم والله أعلم والمعروف لمحمد بن مسلمة ومنهم من يرويه عن مالك أنه ~~إن أسقط من مسح رأسه ثلثه فما دون أنه يجزيه ولا يجزيه إن كان المتروك من ~~الرأس أكثر من ثلثه في المسح هذا قول محمد بن مسلمة فيما ذكر اسماعيل في ~~المبسوط فلهذا قلنا إن ماذكره أبو الفرج وهم وما ذكره اسماعيل عنه يشبه ~~أصول مالك في استدارة الثلث في مواضع كثيرة من كتبه وأصول مذاهبه وما زاد ~~على الثلث عنده فكثيرا يراعى ذلك ويعتبره ولا يلغيه في شيء من مذاهبه فكأنه ~~والله أعلم أنه لا يكاد أحد يسلم من أن يفوته الشئ اليسير من شعر رأسه عند ~~مسحه بعد اجتهاد فجعل الثلث فما دونه في حكم ذلك واجزأه عنده إذا أتى على ~~مسح الثلثين فأكثر هذا وجه ما ذهب إليه محمد بن مسلمة وعزاه إلى مالك والله ~~أعلم وقد يخرج قول أبي الفرج على أصل مالك والله أعلم في استدارة الثلث وقد ~~اوضحت ذلك في كتاب التمهيد والمسح عندي ليس شأنه الاستيعاب ويغسل رجليه مع ~~الكعبين وقد ادى فرض طهارته ومن ترك شيئا من ذلك ناسيا حتى صلى غسل ما نسي ~~وأعاد صلاته وكذلك لو يصل لا يغسل إلا ما نسي ومن تعمد ترك ذلك استأنف ~~الوضوء وأعاد صلاته ومتى لم يأت بالماء على كل عضو ms015 مغسول فلا يجزئه لأنه ~~يكون ماسحا لما قد أمر PageV01P022 بغسله والإسباغ فرض وهو الاتيان بالماء ~~على العضو المغسول حتى يعمه بالغسل وإمرار اليد عليه والمرأة والرجل في ذلك ~~سواء # | باب سنن الوضوء وآدابه # المضمضة والاستنشاق والاستنثار ومسح الأذنين سنة كل ذلك ومن نسي شيئا ~~منها حتى صلى فلا إعادة عليه وينبغي له أن يستأنف ما نسي منها لما يستقبل ~~ومن نسي من المفروض شيئا حتى صلى أتى به وأعاد الصلاة وفرض الوضوء ما ذكرنا ~~في الباب قبل هذا وأعاد الصلاة وفرض الوضوء ما ذكرنا في الباب قبل هذا ~~ويأخذ المتوضئ لأذنيه ماء جديدا فيمسحهما باطنهما وظاهرهما وإن ترك مسح ~~داخل اذنيه فلا شئ عليه وكل عضو ممسوح فليس شأنه الاستيعاب ومعنى قولنا ~~الأذنان من الرأس أي إنهما ممسوحتان لا مغسولتان ويستحب لكل من أراد الوضوء ~~من محدث أو راغب فضل أن لا يبدأ بشئ قبل غسل يديه ولا يدخلهما في إنائه ~~وذلك لمن استيقظ من نومه أوكد في الاستحباب والندب لأن النص ورد فيه ولو ~~احدث في أضعاف وضوئه أو غسله استحب له مالك أن يعيد غسل يديه فإن لم يفعل ~~فلا حرج عليه وكل من كانت يده سالمة من النجاسة لم يضره أن يدخلها في إناء ~~وضوئه فإن كانت فيها نجاسة فقد مضى في باب الماء حكم ذلك واليد محمولة على ~~الطهارة حتى تصح نجاستها وكذلك سائر الاشياء الطاهرة وكل شئ على أصله حتى ~~يتبين فيه غير ذلك ويستحب السواك لكل صلاة ومع تغير الفم وقد قيل السواك ~~وكان سواكهم الأراك والبشام وكل من يجلو الأسنان ويطيب نكهه الفم فمثل ذلك ~~ويكره للرجال التزين بزينة النساء ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها لغائط ~~ولا بول في الصحارى والسطوح وأما البيوت فقد رخص في أن يكون المقعد إلى ~~القبلة وقد قيل عن مالك إن السطوح بمنزله البيوت ويستحب ذكر اسم الله على ~~كل وضوء وذكراسم الله حسن وحمد الله عند الخروح منه وعلى كل حال حسن ومستحب ~~ومرغوب فيه ومندوب إليه ms016 روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان ~~يقول إذا دخل الخلاء اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث وأنه كان يقول ~~أيضا في ذلك اللهم إني أعوذ بك من الرجس PageV01P023 النجس المخبث الشيطان ~~الرجيم وكان يقول إذا خرج من الخلاء الحمد لله الذي أخرج عني الأذى وعافاني ~~وروي عنه أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا خرج من الخلاء غفرانك اللهم ~~غفرانك ولا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن على اختلاف عن مالك ~~وأصحابه في قراءة الحائض وأما الجنب يمكنه الطهر بالماء أو بالصعيد فلا ~~يقرأ حتى يرفع حدث الجنابة بأحدهما وأكثر العلماء على أن الحائض والجنب لا ~~يقرءان شيئا من القرآن ولو قرأت الحائض لصلت وأما المصحف فلا يمسه أحد ~~قاصدا إليه مباشرا له أو غير مباشر إلا وهو على طهارة ورخص لمعلم الصبيان ~~فيما اضطر إليه من ذلك لما يلحقه من المشقة في الوضوء له وفضل الجنب ~~والحائض طاهر مطهر إذا لم يلحقه نجاسة وهما طاهران في أنفسهما وإنما غسلهما ~~عبادة والنفساء بمنزلة الحائض وعرق كل واحد منهما ومن الجنب لا بأس به وإذا ~~لم يكن بأس بفضل الحائض فغير الحائض أحرى أن يتوضأ بفضلها ووضوء الجنب عند ~~النوم حسن وليس بواجب وأكله وشربه قبل الغسل جائز إذا غسل يديه ويتنظف من ~~الأذى # | باب صفة الغسل على كماله وحكم المغتسل # كمال الغسل أن يغسل الجنب يديه قبل أن يدخلها في الإناء ثلاثا حتى ~~ينقيهما ويذكر اسم الله ويتوضأ وضوءه للصلاة والمضمضة والاستنشاق ~~والاستنثار سنة في غسل الجنابة كما هو في الوضوء ثم يخلل أصول شعر رأسه ~~ولحيته بالماء ويصب عليه الماء ويضغثه ويعركه حتى يعرف أن الماء قد بلغ ~~أصول شعره وعم جمعيه ثم يغسل جسده يبدأ إن شاء بميامنه ويصب الماء على ~~أعضائه بيديه أو بالإناء ويتدلك حتى يعم جميع جسده بالماء وإمرار اليد عليه ~~وكذلك غسل المرأة من الحيض والنفاس والجنابة سواء ويلزم كل واحد منهما أن ~~يتعهد مغابنة وأعكانه وما ms017 تغضن منه بصب الماء والأسباغ وليس على المرأة نقص ~~شعرها عند غسلها ويجزئها الحثي والضغث مع كل حثية وقد قيل إن من غمر جسده ~~في الماء بالصب والانغماس مع نية القصد لأداء فرضه اجزأه وإن لم يعم جسده ~~بالتدليك إذا عمه بالغسل والأول أصوب PageV01P024 وهو المذهب وليس لقدر ما ~~يتوضأ به المحدث ويغتسل به الجنب من الماء حد وحسب المرء ما يكفيه والإسراف ~~فيه مذموم والوضوء قبل الغسل من الجنابة سنة لا حتم ومن خرج منه ماء دافق ~~بعد الغسل دون شهوة اجزأه الوضوء ومن اغتسل في ماء راكد من جنابة بعد أن ~~غسل مابه من الأذى كره له ذلك لإدخاله على غيره فيه بالاستعمال وهو مع ذلك ~~طاهر على ماتقدم ذكره # | باب أقل ما يجزأ من الغسل # أقل ذلك أن يأتي بالماء على جميع بدنه ويعم رأسه ولحيته حتى يوقن ببلل ~~جمعيها ويجري الماء في أصول شعره إن كان ذا شعر من رجل أو امرأة ويغسل ~~الظفائر ويمر يديه على جميع بدنه ولا يجزيه في المشهور من مذهب مالك غير ~~ذلك وذكر أبو الفرج رحمه الله أنه يجزي عند مالك أن ينغمس الرجل في الماء ~~إذا طال مكثة فيه أو والى بصب الماء على نفسه حتى يعم بدنه قال وهذا ينوب ~~للمغتسل عن إمرار يديه على جسده قال وإلى هذا المعنى ذهب مالك قال وإنما ~~أمر بإمرار اليد على البدن في الغسل لأنه لا يكاد من لم يمر يديه يسلم من ~~سكب الماء عن بعض ما يجب غسله من جسمه قال أبو عمر رضي الله عنه قد قال ~~بترك التدلك في الغسل جماعة من فقهاء التابعين بالمدينة على ظاهر حديث ~~عائشة وميمونة رضي الله عنهما في غسل النبس عليه السلام ولم يذكرا تدلكا ~~ولكن المشهور من مذهب مالك أنه لا يجزيه حتى يتدلك وهو الصحيح إن شاء الله ~~قياسا على غسل الوجه ومن ترك شيئا من غسله من رأسه إلى طرف قدمه ناسيا غسله ~~متى ما ذكر وأعاد ما ms018 صلى قبل ذلك وأن تركه عامدا استأنف الغسل وقد اختلف ~~أهل المدينة قديما في تبعيض الغسل فاجازه من سلفهم طائفة إذا كان ذلك الغسل ~~بنية الغسل وأباه الآخرون وبه قال مالك وأصحابه # | باب المسح على الخفين # كل من توضأ فأكمل وضوءه ثم لبس خفيه جاز له إذا أحدث أن يمسح عليهما ولا ~~يجوز أدخل قديمه في خفيه وهما PageV01P025 طاهرتان بطهر الوضوء وتمامه أنه ~~يمسح على خفيه ومن لبس خفيه بطهارة التيمم لم يجز له المسح عليهما وكذلك من ~~لبس أحدهما قبل تمام غسل رجليه جميعا لم يمسح عليهما في المشهور من مذهب ~~مالك وقد قيل له المسح لأن كل رجل لم تدخل في الخف إلا بعد طهارتها فإن نزع ~~الخف من الأولى هم أعاده مسح عليهما بلا اختلاف والرجال والنساء والمسافر ~~والحاضر في المسح على الخفين سواء يمسح كل واحد منهما ما بدا له من غير ~~توقيت إذا كان الخفان قد تجاوزا الكعبين ولم يكونا مخرقين خرقا فاحشا ~~واليسير من الخرق معفو عنه ولا يجوز المسح على خف لم يبلغ الكعب فإذا بلغ ~~الكعب مسح عليه لابسه ولا يضره قصره والمحرم لا يمسح على الخفين إلا أن ~~يكون مضطرا إلى لباسهما فيلبسهما ويفتدي فإن كان ذلك مسح عليهما وإن لبسهما ~~فيلبسهما ويفتدي فإن كان ذلك مسح عليهما وإن لبسهما من غير ضرورة لم يمسح ~~لأنه عاص بلبسهما والخفان اللذان يجوز للمحمرم لباسهما لا يجوز لأحد المسح ~~عليهما لقصورها عن الكعبين وقد روى أبو مصعب عن مالك أنه أجاز للمحرم المسح ~~على خفيه وإن كانا دون الكعبين وتحصيل مذهبه ما قدمت لك وقد روي عن مالك في ~~رسالته إلى هارون التوقيت في المسح على الخفين ولا يثبت ذلك عنه عند أصحابه ~~وقد قال به جماعة من علماء المدينة وغيرها والتوقيت ثلاثة ايام بلياليه ~~للمسافر خمس عشرة صلاة ويوم وليلة للمقيم خمس صلوات والمشهور عن مالك وأهل ~~المدينة ان لا توقيت في المسح عاى الخفين وأن المسافر يمسح ما شاء ما لم ms019 ~~يجنب ويستحب له أن لا يمسح أكثر من جمعة لغسل الجمعة وقد قيل عنه لا يمسح ~~من جمعة ولا يجوز لمن مسح عل خفيه ثم نزعها أن يصلى حتى يغسل قدميه ومن نزع ~~خفيه أو أحدهما بعد أن كان مسح عليهما غسل رجليه مكانه فإن كان اخر ذلك ~~استأنف الوضوء وكيفية المسح أن يمسح على ظهور الخفين وبطونهما فيضع يدا على ~~الخف ويدا تحته ويمسح إلى مقدم المؤخر وأصل الساق ولا يتبع غضون الخف وإن ~~جعل يده السفلى من مؤخر الرجل إلى أطراف الأصابع كان وجها وكيف ما مسح ~~أجزأه ويبلغ بالمسح الكعبين وإن استوعب المسح كره له واجزأه عنه ويجزئ مسح ~~PageV01P026 ظهور الخفين ولا يجزئ مسح بطونها وإن مسح بطونهما دون ظهورهما ~~لم يجره وكره مالك الاقتصار على الظهور خاصة واستحب لمن فعله أن يعيد في ~~الوقت ويمسح على الجرموقين ولا يمسح أحد على الجوربين فإن كان الجوربان ~~مجلدين كالخفين مسح عليهما وقد روي عن مالك منع المسح على الجوربين وإن ~~كانا مجلدين والأول اصح وكذلك اختلف قوله في المسح على خفين تحتهما خفان ~~فروي عنه إجازة المسح على الأعليين لأن علة المسح على الخفين الأسفلين ~~موجودة في الخفين الأعليين فإن مسح الأعليين مسح على الأسفلين فإن نزعهما ~~غسل رجليه ولو نزع الأعليين ولم يمسح على الأسفلين كان كمن نزع خفيه ولم ~~يغسل رجليه وقد مضى الحكم في ذلك ومن خرج عقبه من قدم خفه إلى ساقه لم يضره ~~فأن خرجت الرجل كلها أو جلها نزع خفيه جميعا وغسل رجليه وهذا هو المشهور من ~~مذهب مالك وقد روى عنه أشهب أنه يغسل الرجل التي ظهرت وحدها والأول ذكره ~~ابن القاسم وابن عبد الحكم وهو تحصيل المذهب ويجوز المسح على جبائر الفك ~~والكسر وعلى عصائب الجراح ولا يجوز على خضاب ولا غيره مما لا ضرر في نزعه ~~وعلى الماسح على الجبائر وإذا مسح غسل موضع الغسل فإن أخر استأنف الغسل ~~والوضوء وقد قيل يجزءه غسل الموضع وإن طال وإنما يمسح ms020 على الجبائر والعصائب ~~إذا قلت PageV01P027 الجراح في الجسد فأما إذا كثرت فيه ففرض من نزل به ذلك ~~التيمم دون غسل المواضع الصحيحة من جسده ويمسح على العصائب والجبائر من ~~شدهما على وضوء وعلى غير وضوء بخلاف المسح على الخفين لأنها طهارة ضرورة ~~وإذا نزعهما لزمه ما يلزم من نزع خفيه فإن نزعهما ثم أعادهما أعاد المسح ~~عليهما في الحال ولا يجوز لأحد المسح على عمامة ولا خمار كما لا يجوز على ~~الخضاب # | باب التيمم # كل من عدم الماء فلم يجده بعد طلبه ولا قدر عليه جاز له التيمم في السفر ~~والحضر ومن خاف خروج الوقت في معالجة الماء تيمم في الحضر والسفر وإن أدرك ~~هذا خاصة الماء في الوقت أعاد استحبابا ولا يتيمم أحد في حضر لخوف فوت ~~الصلاة على الجنازة ومن رجا الماء من المسافرين لم يتيمم عند مالك إلا في ~~آخر الوقت استحبابا ومن يئس منه تيمم في أول الوقت ومن كان بين الراجي ~~والخائف تيمم وقد استحب طائفة من أصحاب مالك التيمم في وسط الوقت للجميع ~~ولو تيمم مسافر لا يجد الماء في أول الوقت لم يخرج لأنه بادر إلى ما قد وجب ~~عليه من صلاته بما أمكنه من طهارة ومن خاف على نفسه من الماء كالمحصوب ~~والمجدور وصاحب الجراح الكثيرة تيمم ومن لم يكن معه من الماء إلا مقدار ما ~~يحتاج إليه لشربه وهو عاطش يخاف على نفسه ولا يرجو الماء فهو كمن لا ماء له ~~ويتيمم وكذلك إن خاف العطش على غيره وخشي ذهاب نفسه والجنب الصحيح إذا خاف ~~من شدة البرد التلف تيمم وكذلك المريض إذا خاف الزيادة في مرضه أو تأخر ~~برؤه أو لم يجد من يناوله الماء تيمم وليس على أحد أن يشتري الماء لوضوئه ~~بأكثر من قيمته أضعافا ولا حد فيما يزاد فيه إلا ما لا يتغابن بمثله ومن ~~كثرت الجراح في جسده وهو جنب وترك استعمال الماء وكذلك المحدث إذا كثرت ~~الجراح في مواضع الوضوء ولو كانت PageV01P028 جراحه يسيرة وأجنب ms021 غسل ما صح ~~من جسده ومسح على العصائب والجبائر واجزأهولا يجزأ التيمم إلا بنية والتيمم ~~للجنابة وللحدث وللفريضة والنافلة سواء إلا أنه لا بد من ذكر الجنابة في ~~نفسه والقصد إليها بنية عند التيمم من أجلها ومن لم يكفه الماء لم يلزمه أن ~~يجمع بين التيمم والوضوء وصفة التيمم أن يضرب بيديه على الصعيد الطاهر ثم ~~يمسح بهما وجهه ويعمه بإمرار يديه عليه ثم ضربة أخرى بيديه يمسح اليمنى ~~باليسرى واليسرى باليمنى إلى المرفقين يبدأ بيمنى يديه فيمسحها باليسرى ~~منهما ويجرى باطن أصابع اليسرى وكفه على ظاهر راحته اليمنى وذراعه إلى ~~مرفقه ثم يمر باطن إبهامه اليسرى على ظاهر إبهامه اليمنى ويفعل في يده ~~اليسرى باليمنى كذلك وإن قدم في التيمم يسرى يديه على اليمنى كره له واجزأه ~~وكذلك إن نكس التيمم فمسح يديه قبل وجهه وهذا أشد كراهية وقد مضى في الوضوء ~~هذا المعنى ولو مسح وجهه وذراعيه بضربة واحدة أجزأه ولو تيمم إلى الكوعين ~~فقد اختلف أهل المدينة وأصحاب مالك في ذلك فقيل لا شئ عليه وقيل يعيد في ~~الوقت وهو تحصيل مذهب ابن القاسم وقيل يعيد على كل حال إذا لم يتيمم إلى ~~المرفقين وهو قول ابن نافع وابن عبد الحكم وابن سحنون وهذا أحب إلى والتيمم ~~للرجال والنساء سواء ويلزم الحائض أن تنوي بتيممها الطهر من حيضتها ومن ~~تيمم على صعيد نجس أعاد أبدا وقيل في الوقت وهذا إذا كانت النجاسة غير ~~ظاهرة في الصعيد فإن كانت ظاهرة وتيمم عليها أعاد أبدا والصعيد كل ما اتصل ~~بالأرض وصعد عليها من السباخ والحجارة والحصاة والثلج الملتئم على وجه ~~الأرض واختلف قوله في التيمم على الثلج وكل تراب صعد وليس غبار الثياب ~~بصعيد إذا كان فيها وافضل الصعيد أرض الحرث ولا يتيمم أحد لصلاة إلا بعد ~~دخول وقتها وبعد طلب الماء لها فإذا عدمه تيمم ويلزمه التيمم لكل صلاة ~~PageV01P029 مكتوبة لأنه يلزمه الطلب للماء إذا دخل وقت الصلاة فإذا عدم ~~الماء دخل فيمن خوطب بالتيمم بقول الله عز ms022 وجل فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا ~~طيباالمائدة ولا يصلي صلاتي فرض ولا صلوات مكتوبة بتيمم واحد إلا إن يكون ~~ممن فاتته صلوات فذكرها في غير وقتها فجائز ان يصليها كلها بتيمم واحد ومن ~~أهل المدينة واصحاب مالك من يقول يتيمم للفوائت أيضا لكل صلاة منها والأول ~~أقيس لأن وقتها بالذكر واحد ومن رأى التيمم لكل صلاة من الفوائت ذهب إلى أن ~~وقت الثانية لا يجب إلا بانقضاء الأولى وإنما يجب التيمم بدخول الوقت لأن ~~أصلهم أنه لا يتيمم لكل صلاة مكتوبة قبل دخول وقتها وأما النوافل فجائز أن ~~يصلي منها ما شاء بتيمم واحد إذا اتصل ذلك ويتنفل بعد المكتوبة في الفور ~~بالتيمم ما أحب وإن تنفل قبلها استأنف التيممم لها عند مالك وأكثر أصحابه ~~ولا يصلي الصبح بتيمم ركعتي الفجر وكذلك من تيمم لنافلة لم يصل بذلك التيمم ~~شيئا من الفرائض ومن شرط التيمم أن يكون متصلا بالصلاة ومن تيمم بعد طلب ~~الماء وعدمه ثم جاء الماء قبل دخوله في الصلاة بطل تيممه فإن افتتح الصلاة ~~ثم طلع عليه الماء فلا يقطع صلاته ويتمادى فيها ولا شئ عليه إلا أنه يستأنف ~~الوضوء لما يستقبل صلواته قد قيل يقطع ما هو فيه من الصلاة ويتوضأ بالماء ~~ويستأنف صلاته لأنه لا يجوز له أن يصلي بعض صلاته بالتيمم وهو واجد ماء كما ~~لا يجوز له أن يبتدئها بالتيمم وهو واجد ماء كالمعتدة بالشهور يظهر بها ~~الدم ولا يجوز لها ان تعتد بما مضى من الشهور وتستأنف عدتها بالحيض وكان ~~سحنون يميل إلى هذا وهو صحيح في النظر والاحتياط والأول قول مالك وعليه ~~أكثر الحجاز ولو اجتمع في سفر جنب وحائض وميت وليس معهم من الماء ما يكفي ~~أحدهم فأيهم سلمه لصاحبه فلا حرج عليه إذا كانوا شركاء فيه وفرض الآخرين ~~التيمم وقيل ان الميت أولى بالماء على طريق الاستحباب لأن الحي يجد الماء ~~فيتطهر به بعد وإذا دفن الميت فليس كذلك وقيل بل الحي أولى به لأن غسله آكد ~~PageV01P030 # | باب الحيض ms023 والاستحاضة والنفاس # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش فإذا أقبلت الحيضة ~~فاتركي الصلاة وأجمع العلماء على أن الحائض لا تصلي ولا تصوم ما دام حيضها ~~يحبسها وأجمعوا أيضا على أنها لا تقضي الصلاة وتقضي الصوم وتقضي الحائض ~~والنفساء كل صلاة طهرت في وقتها ولا تجوز مضاجعتها إلا إذا كان عليها ~~مئزرها قال مالك ولا يجامعها إذا رأت الطهر حتى تغتسل والحائض والنفساء في ~~ذلك سواء وأكثر الحيض خمسة عشر يوما وليس لأقله حد وكل دم ظهر من الرحم فهو ~~حيض قليلا كان أو كثيرا ولو دفعة واحدة حتى يتجاوز مقدار الحيض فيعلم حينئذ ~~أنه استحاضة والصفرة والكدرة عند مالك حيض في أيام الحيض وفي غير أيام ~~الحيض وقد قيل إنما تكون كالحيض في أيام الحيض أو بعقبة والأول تحصيل مذهبه ~~واختلف أصحاب مالك في أقل الطهر الذي تعتد به المطلقة فقال بعضهم سبعة أيام ~~أو ثمانية وقال بعضهم عشرة وقال بعضهم أقله خمسة أيام وقال بعضهم عشرة وقال ~~بعضهم أقله خمسة أيام وقال بعضهم أقله خمسة عشر يوما وعلى هذا أكثر العلماء ~~وليس لكثرة الطهر حد وأما النفاس فلا حد لأقله وأكثره ستون يوما عند مالك ~~وجماعة من فقهاء الحجاز وروي عن جماعة من الصحابة أن أكثر مدة النفاس ~~أربعون يوما وهو قول الليث وقد روى عن مالك في أكثر النفاس أنه مردود إلى ~~عرف النساء وقال محمد بن مسلمة أقصى ما تحيض النساء خمسة عشر يوما وأدناه ~~ثلاثة أيام وقال غيره من المدنيين أدنى الحيض يوم وليلة وعلى حسب اخبلافهم ~~في الطهر مراعاتهم لما بين الدمين فإن كان طهرا كاملا كان الدم بعده حيضا ~~مستأنفا وإن كان مقداره لا يبلغ أقل الطهر ألغي ولم يحتسب به وأضيف الدم ~~الأول إلى الثاني وجعل حيضة منقطعة تغتسل منها المرأة عند إدبار الدم ~~وإقبال الطهر يوما كان أو أكثر وتصلي فإذا عاد الدم إليها كفت عن الصلاة ~~وضمته إلى إيام دمها وعدته من حيضتها فإذا زاد على ms024 مقدار أكثر الحيض عدته ~~استحاضة والمستحاضة كالطاهر تصلي PageV01P031 وتصوم ويأتيها زوجها والحيض ~~في النساء على أصناف فمنهن المبتدئة بالحيض فإذا رأت الدم كفت عن الصلاة ~~إلى تمام خمسة عشر يوما فإن انقطع فيها أو فيما دونها فهو حيض كله لا تصلي ~~معه فإن زاد على الخمسة عشر يوما فهو دم فساد واستحاضة وتغتسل عند انقضاء ~~الخمسة عشر يوما وتصلي ويغشاها زرجها وأحكامها أحكام المستحاضة وسواء عند ~~مالك كانت مبتدئة بالدم أو كانت لها أيام معروفة هذه رواية ابن وهب عن مالك ~~وعليها أكثر أهل المدينة إلا أن منهم من يقول إن المبتدئة إذا اغتسلت قضت ~~صلوات تلك الأيام إلا أقل ما تكون فيه المرأة حائضا من الأيام لأن الصلاة ~~لا تتركها إلا بيقين وهو احتياط والأول هو المذهب وقد قيل فيمن استمر بها ~~الدم بعد أيام حيضها المعروفة أنها تستظهر بثلاث وقيل تستظهر مابينها وبين ~~أكثر الحيض وقد قيل لا تترك الصلاة بعد أيامها ولكنها لا يأتيها زرجها حتى ~~تتم لها خمسة عشر يوما ولو تمادى ذلك بها وروى ابن القاسم عن مالك في التي ~~لها أيام معروفة أنها إذا زادت عليها استظهرت بثلاثة أيام إلا أن تكون ~~الثلاثة الأيام تتجاوز بها الخمسة عشر يوما فإن كان ذلك لم تتجاوز الخمسة ~~عشر يوما ثم تغتسل وتصلي وتكون مستحاضة بعد ذلك قال وإن كانت مبتدئة الأيام ~~لها جلست مقدار حيض لداتها من النساء ثم استظهرت بثلاثة أيام استظهار التي ~~لها أيام معروفة ومنهن إمرأة لها أيام ترى الدم فيها وتختلف بها الأيام ~~فيطول عدد أيامها ويقصر فإنها تقعدعن الصلاة إذا رأت الدم وتصلي إذا رأت ~~الطهر كالمبتدئة وقيل تستظهر على أكثر أيامها وقيل بل على أقلها وقيل لا ~~تستظهر وإذا زاد دمها على خمسة عشر يوما رجعت إلى أقل العادة ومن كانت لها ~~عادة في أيام حيضتها فانقطع دمها قبل تمام تلك الأيام لنقصان حيضها اغتسلت ~~عند انقطاع دمها وصلت ومنهن إمرأة اتصل بها الدم ورادت على خمسة عشر يوما ~~وكانت ms025 ممن تميز دمها فترى منه أسود محتدما منتنا ومنه أصفر رقيقا منتزفا ~~فحيضتها منه الأسود الثخين المحتدم وما بعده استحاضة وفي هذه قال مالك تعمل ~~التمييز بين الدمين على تغير الدمين لا على الأيام التي كانت تحيضها وسواء ~~رأت الدم في أيام طهرها أو بعدها إذا كان دما تنكره من دم الاستحاضة وترى ~~PageV01P032 أنه دم حيض تترك له الصلاة عدد الليالي والأيام التي كانت ~~تحيضهن من الشهر لا تزيد عليها وقد قيل إنها تستظهر بثلاث وقيل إنها تقعد ~~إلى أقصى أمد الحيض والأول أصوب إن شاء الله ثم تغتسل ولا تزال تصلي وتصوم ~~أبدا حتى ترى ماتنكره فتترك له الصلاة قدر أيامها المعروفة لها ومنهن إمرأة ~~اتصل بها الدم وأطبق عليها ولم تميز دم حيضها فإنها تقعد عدد تلك الأيام ثم ~~تغتسل من دم استحاضتها غير أنها تذكر أيامها المعتادة في حيضتها فإنها تقعد ~~عدد تلك الأيام وتستثفر وتصلي وقد قيل في هذه إنها تقعد أيام لداتها وقيل ~~إنها كالمبتدئة وقيل إنها تقعد ستا أو سبعا وهذا القول أضعفها والأول أصحها ~~من جهة الأثر والنظر وكلها أقاويل أهل المدينة وإذا أدبر دم الحيض وانقطع ~~وأقبل دم الاستحاضة اغتسلت كغسل الحائض إذا طهرت وكذلك من انتقل حكمها من ~~الحيض إلى الاستحاضة اغتسلت ولا غسل على مستحاضة وتتوضأ لكل صلاة وليس ذلك ~~عليها عند مالك بواجب ويستحسنه لها وعند غيره من أهل المدينة هو واجب عليها ~~ولو أفاقت المستحاضة من علتها وانقطع دم الاستحاضة عنها لم يكن عليها غسل ~~ومن أهل العلم من يستحب لها الغسل وقد روي ذلك عن مالك والمستحاضة طاهر ~~تصلي وتصوم وتطوف بالبيت وتقرأ في المصحف ويجامعها زوجها إن شاء مادامت ~~تصلى في استحاضتها وحكم سلس البول والمذي إذا كان دائما لا ينقطع كحكم ~~المستحاضة يستحب لهما مالك الوضوء لكل صلاة وغيرة يوجبه فإن خرج المذي ~~لشهوة أو البول لعادة وجب الوضوء على ما قدمنا ذكره قياسا على من صلى وجرحه ~~لا يرقأ ومن غلبه الرعاف وأمأ في ms026 صلاته PageV01P033 # | كتاب الصلاة # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحابته وسلم ~~تسليما # | باب مواقيت الصلاة # أول وقت الظهر حين تزول الشمس عن كبد السماء وعلامة الزوال في الأرض رجوع ~~الظل وطوله بعد تناهي قصره عند انتصاف النهار فمن كان وحده استحب له أن ~~يصلي في أول الوقت ويستحب لمساجد الجماعات تأخيرها حتى يتمكن وقتها بمضي ~~ربع القائم من الظل وكذلك يستحب لمساجد الجماعات تأخير العصر والعشاء قليلا ~~لاجتماع الناس وأوائل الأوقات للمنفردين أفضل في كل صلاة ثم لا يزال وقت ~~الظهر قائما إلى أن الأوقات للمنفردين أفضل في كل صلاة ثم لا يزال وقت ~~الظهر قائما إلى أن يصير طل كل شئ مثله وإذا كان ذلك خرج وقت الظهر ودخل ~~وقت العصر ولا فصل بينهما ثم لا يزال وقت العصر ممدودا إلى أن يصير ظل كل ~~شئ مثليه وإنما المثل والمثلان في الزائد على المقدار الذي تزول عليه الشمس ~~وذلك الوقت المختار ومن فاته ذلك فقد فاته وقت الاختيار وما دامت الشمس ~~بيضاء نقية فهو وقت للعصر مختار أيضا عندنا واختلف فيمن أدرك ركعة من العصر ~~قبل غروب الشمس وهو مقيم لا عذر له فقيل هو عاص بتأخيره صلاة العصر إلى ذلك ~~الوقت وقيل ليس بعاص ولكنه ترك الوقت المختار وأما المغرب فلا وقت لها إلا ~~وقت واحد عند غيبوبة الشمس ودخول الليل هذا هو المشهور من مذهب مالك ~~واصحابه وجمهور أهل المدينة في وقت المغرب في الحضر ولمالك في وقتها قول ~~ثان إنه من صلاها قبل مغيب الشفق فقد صلاها في وقتها في الحضر والسفر ~~والأول عنه أشهر وعليه العمل وللرجل إذا حضر عشاؤه أو وجد البول أو الغائط ~~وقد حضرت الصلاة أو أقيمت أن يبدأ بالعشاء وبالخلاء قبل الصلاة والفضل ~~المرغوب PageV01P034 فيه تعجيل المغرب والتقليس بالصبح وتعجيل المغرب أوكد ~~ووقت صلاة العشاء مغيب الشفق وهي الحمرة التي تكون في المغرب بعد غروب ~~الشمس ثم لا يزال وقتها المختار به ممدودا إلى ثلث الليل وقيل ms027 إلى نصف ~~الليل والأول قول مالك ومن صلاها قبل الفجر فقد صلاه في وقتها عند مالك وإن ~~كره له ذلك ويكره النوم قبلها والحديث بعدها إلا لدارس علم أو فاعل خير ~~وأول وقت صلاة الصبح إذا طلع الفجر المعترض في أفق المشرق وهو أول بياض ~~النهار ثم لا يزال وقتها ممدودا قائما حتى يسفر فإذا أسفر فقد فات وقت ~~الاختيار ولا يجوز أن يؤخرها من لا عذر له حتى تطلع الشمس قبل إتيانه بركعة ~~منها وقال مالك الصلاة الوسطى صلاة الصبح لأن وقت صلاة الصبح صغير ولم يفت ~~للنبي عليه السلام من الصلوات غير صلاة الصبح فإنه صلاه بعد طلوع الشمس ~~فهذه أوقات الرفاهية واما من كان مضطرا أو معذورا مثل الصبي يحتلم والكافر ~~يسلم والحئض تطهر والمغمى عليه يفيق فإن كل واحد من هؤلاء إن أدرك قبل ~~المغرب مقدار ركعة صلى العصر وإن أدرك قبل الغروب مقدار خمس ركعات صلى ~~الظهر والعصر وكذلك إن أدركوا قبل الفجر أربع ركعات صلوا المغرب والعشاء ~~وإن كان أقل من ذلك صلوا العشاء وراعى مالك للحائض فراغها من غسلها إذا لم ~~يكن معها تفريط ثم أدركت ركعة على حسب ماوصفنا وغيره لا يجعل عليها في ~~الغسل حدا ويسقط ذلك عنها كالجنب والصبح لا تشترك مع غيرها في حضر ولا سفر ~~ولا حال والجمع ين المغرب والعشاء ليلة المطر رخصة وتوسعة وصلاة كل واحدة ~~لوقتها أحب إلي لمن لم يكن مسافرا إلا في مسجد النبي عليه السلام وهذه ~~رواية اهل المدينة عن مالك رواها زياد أيضا عنه ولكن تحصيل مذهبه عند أكثر ~~أصحابه إباحة الجمع بين الصلاتين في المطر في كل بلد بالمدينة وغيرها وقد ~~قيل لا يجمع بالمدينة ولا بغيرها إلا في مسجد النبي PageV01P035 صلى الله ~~عليه وسلم والطين والظلمة إذا اجتمعنا عند مالك كالمطر يجمع لذلك بين ~~الصاتين وحكم الجمع في المطر تؤخر الأولى وتقدم الثانية ويصليان في وسط ~~الوقت بأذانين وإقامتين أو بأذان واحد وإقامتين كل ذلك قد روي عن مالك ms028 ومن ~~لم يدرك الأولى لم يصل الثانية إلا في وقتها على اختلاف من قول مالك في ذلك ~~وكذلك اختلف قوله في وقت انصرافهم فقيل ينصرفون عند مغيب الشفق وقيل ~~ينصرفون وعليهم أسفار واختار ابن القاسم لمن أدرك العشاء مع الجماعة وكان ~~قد صلى المغرب في بيته أن يصليها معهم ولو لم يدرك العشاء معهم لم يصل ~~العشاء حتى يغيب الشفق ولا يجمع بين الظهر والعصر في مطر عند مالك وأصحابه ~~وجائز الجمع بين الصلاتين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في وقت إحداهما ~~للمسافر جد به السير أو لم يجد وقد قيل لا يجمع إلا من جد به السير يؤخر ~~الأولى ويقدم الثانية وإلى هذا ذهب ابن القاسم والقول الأول أصح لإجماعهم ~~على مثل ذلك في الصلاتين بعرفة والمزدلفة وذلك سفر ولحديث معاذ بن جبل في ~~جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك نازلا غير سافر قال ابن ~~شهاب سألت سالم بن عبد الله هل يجمع بين الصلاتين في السفر فقال لي ألم تر ~~إلى صلاة الناس بعرفة ويجمع المريض أيضا ويجمع من به سلس البول في شدة ~~البرد إذا أضر به الوضوء بالماء البارد # | باب الأوقات التي تكره فيها عندنا النافل من الصلوات دون المكتوبات # أما المكتوبات وهي المفترضات من الصلوات فمن نام عنها أو نسيها صلاها في ~~كل وقت على ما نذكره في بابه من هذا الكتاب إن شاء الله وقد بينا الحجة على ~~المخالف في ذلك في كتاب التمهيد والحمد لله والصلاة على الجنائز يأتي ذكرها ~~وحكمها في كتاب الجنائز إن شاء الله وأما الصلوات المسنونات وسائر النوافل ~~والتطوع فلا يصلي شئ من ذلك عند طلوع الشمس ولا عند غروبها وجائز عند مالك ~~الصلاة عند استوائها في يوم الجمعة وغيره ولا يتنفل أحد بصلاة بعد صلاة ~~الصبح حتى PageV01P036 تطلع الشمس ولا بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس وليس ~~في الليل وقت يكره فيه الصلاة ولا صلاة نافلة بعد الفجر إلا ركعتي الفجر ~~ومن دخل المسجد بعد ms029 صلاة العصر وقد صلاها أو بعد الصبح وقد صلاها فلا يركع ~~الركعتين تحية المسجد قبل غروب الشمس ولا قبل طلوعها وإن دخل المسجد وقد ~~فاته فيه العصر أو الصبح جاز له إذا كان في الوقت سعة أن يركع قبل أن يصلي ~~المكتوبة فإن صلاها فلا يتنفل بعدها ومن أتى المسجد وقد ركع ركعني الفجر في ~~بيته فإن شاء رحع الركعتين تحية المسجد وإن شاء جلس كل ذلك مباح له وقد قيل ~~لا يركعهما وكلاهما صحيح عن مالك والأول أولى واحفظ إن شاء الله ولا يركع ~~أحد عنده يوم الجمعة إذا دخل المسجد والإمام يخطب وكل وقت يكره فيه التطوع ~~فلا يركع عند مالك فيه ركعتا الطواف ولا يسجد به سجدة التلاوة ومن طاف بعد ~~العصر أو الصبح أخر عند مالك الركوع حتى تطلع الشمس أو تغرب ثم ركعهما قبل ~~صلاة المغرب إن شاء أو بعدها ولا يتنفل قبلها وأما سجود التلاوة فلا يسجدها ~~ذلك الوقت ولا شئ عليه وقد قيل إنه إذا خرج الوقت المنهى عن الصلاة فيه عاد ~~لتلاوة السجدة وسجد لها وفي باب صلاة الكسوف وغيره شئ من معاني الباب # | باب الأذان والإقامة # الأذان سنة مؤكدة وليس بفريضة وهو على أهل المصر وحيث الأمراء والخطباء ~~والجماعات أوكد منه على غيرهم من المسافرين وأهل العذر ولا أذان إلا ~~للمكتوبات ولا يؤذن لنافلة ولا لصلاة مسنونة ولا لصلاة مكتوبة فائتة تقضى ~~في غير وقتها ولكن يقام لها ولا يؤذم لصلاة قبل دخول وقتها إلا الصبح وحدها ~~ولا يؤذن لها إلا بعد ثلثي الليل إلى طلوع الفجر وإن إذن لها قبل ذلك أعاد ~~وقد قيل سدس الليل واستحب أن يكون من المؤذنين من يقع أذانه لها مع الفجر ~~أو بعده فإن لم يكن فلا بأس أن يؤذن لها قبل الفجر والاختيار أن يؤذن لها ~~مؤذن آخر مع الصباح وأن أذن قبل دخول الوقت لغيرها لزمه إعادة الأذان ~~PageV01P037 والأذان سبع عشرة كلمة الله أكبر مرتين أشهد أن لا إله إلا ~~الله مرتين ms030 أشهد أن محمدا رسول الله مرتين ثم يرجع فيزيد في صوته فيقول ~~أشهد ألا إله إلا الله مرتين أشهد أن محمدا رسول الله مرتين حي على الصلاة ~~مرتين حي على الفلاح مرتين الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ويزيد في ~~أذان الصبح خاصة بعد قوله حي على الفلاح مرتين الصلاة خير من النوم مرتين ~~والإقامة عشر كلمات وهي الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد ~~أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح وقد قامت الصلاة الله أكبر ~~الله أكبر لا إله إلا الله والإقامة كلها فرادى إلا قوله الله أكبر في أول ~~الإقامة وفي آخرها فإنه مرتين مرتين وآخر الأذان وآخر الإقامة لا إله إلا ~~الله والإقامة أوكد من الأذان ويجزيء الأذان على غير طهارة ولا يقيم أحد ~~إلا طاهرا ولا بأس بالأذان للمسافر راكبا ولا يقيم إلا بالأرض فإن أقام ~~راكبا ثم نزل للصلاة كره له ذلك وأجزأته صلاته وبئس ما فعل وجائز أذان رجل ~~وإقامة غيرة وإن أقام المؤذن فذلك خير ولا يؤذن في كل مسجد ولكل صلاة إلا ~~عالم بالأوقات وليس على النساء أذان ولا إقامة وإن أقامت المرأة فلا تجهر ~~ومن وجد الناس قد فرغوا من الصلاة أقام ولم يؤذن ومن سها عن الإقامة فلا شئ ~~عليه ومن تركها عامدا لم تفسد صلاته وقد أساء في ترك سنة مؤكدة من سنن ~~صلاته وليستغفر الله # | باب استقبال القبلة # ولا تجوز صلاة فريضة إلى غير القبلة إلا أن يكون في شدة الخوف والمقاتلة ~~ومن لم يستقبل القبلة وهو عالم بها قادر عليها بطلت صلاته وحكم استقبال ~~القبلة على وجهين أحدهما أن يراها ويعاينها فيلزمه استقبالها وإصابتها وقصد ~~جهتها بجميع بدنه والآخر أن تكون الكعبة بحيث لا يراها فيلزنه التوجه نحوها ~~وتلقاؤها بالدلائل وهي الشمس والقمر والنجوم والرياح وكل ما يمكن به معرفة ~~جهتها ومن غابت عنه وصلى غير مجتهد إلى PageV01P038 غير ناحيتها وهو ممن ~~يمكنه الاجتهاد فلا صلاة له ms031 فإذا صلى مجتهدا مستدلا ثم انكشف له بعد الفراغ ~~من صلاته أنه صلى إلى غير القبلة أعاد الصلاة إن كان في وقتها وليس ذلك ~~بواجب عليه لأنه قد أدى فرضه على ما أمر به ولهذا لم ير مالك عليه الإعادة ~~إذا لم يبن له خطأ إلا بعد خروج الوقت والكمال يستدرك في الوقت استدلالا ~~بالنسبة فيمن صلى وحده ثم أدرك تلك الصلاة في وقتها في حماعة أنه يعيدها ~~معهم حاشا المغرب عند مالك وليس له أن يعيدها في جماعة بعد خروج وقتها ~~وإنما يعيد في الوقت استحبابا من استدبر القبلة مجتهدا أو شرق أو غرب جدا ~~مجتهدا وأما من تيامن أو تياسر قليلا مجتهدا فلا إعادة عليه في وقت ولا ~~غيره وللمسافر أن يتنقل راكعا حيثما توجهت به راحلته وجائز له عند مالك أن ~~يفتح صلاته على الدابة إلى غير القبلة كما له ذلك بعد الافتتاح ويكره أن ~~تصلى المكتوبة في الكعبة وفي الحجر ويستحب لمت فعل ذلك الإعادة في الوقت ~~ولا بأس بالنافلة فيها وأما الصلاة على ظهرها فقد اختلف فيها والقياس أن ~~يعيد من فعل ذلك لأنه لم يستقبل شيئا منها ولا يتنفل في السفينة إلى غير ~~القبلة # | باب إحرام الصلاة # ولا صلاة عندنا إلا بإحرام ولا يكون أحد داخلا في الصلاة إلا بتكبيرة ~~ينوى بها افتتاح الصلاة مع التكبير والاختيار عندي أن تتقدم النية التكبير ~~بلا فصل وتحصيل مذهب مالك أن المصلي إذا قام إلى صلاته أو قصد المسجد لها ~~فهو على نيته وإن غابت عنه إلى أن يصرفها إلى غير ذلك والتكبير الله أكبر ~~لا يجزئه غير هذا اللفظ ومن سها وهو منفرد في صلاته عن تكبيرة الإحرام كبر ~~حين يذكرها وابتدأ الصلاة تلك الساعة فإن نسي الإمام تكبيرة الإحرام حتى ~~صلى بطلت صلاته وصلاة من خلفه وأعاد وأعاد من خلفه وإن كانوا أحرموا فإن ~~ذكر وهو في الصلاة قطع وقطعوا وأعلمهم بما نزل به واستأنف إقامة الصلاة ولو ~~لم يقطع ولكنه استأنف التكبير جهرا وكبروا ms032 بعده أجزأهم لأنه لم يكن في صلاة ~~ومن أحرم قبل إمامه فهو كمن لم يحرم ولا يكبر المأموم حتى يفرغ الإمام من ~~التكبير فإن كبر قبله أعاد التكبير بعده ولم PageV01P039 يقطع بسلام ولا ~~كلام وإن كبر المأموم للركوع وكان قد سها عن تكبيرة الإحرام مضى على صلاته ~~مع إمامه في المشهور من مذهب مالك استحبابا ثم أعاد الصلاة إيجابا واحتياطا ~~والقياس أن يبتدئ الإحرام فيصلي ما أدرك ويقضي ما فات ولأصحاب مالك اختلاف ~~في المأموم ينسى تكبيرة الإحرام ثم يذكرها وقد صلى مع إمامه بعض صلاته وفي ~~إجماعهم على أن المنفرد والإمام لا صلاة لواحد منهما إلا بإحرام ما يقضي ~~على صواب ما اختلفوا فيه في المأموم والصحيح الذي يصحبه القياس والنظر ~~والأثر هو الأصل # | باب القراءة # لابد من قراءة فاتحة الكتاب للإمام والمنفرد في كل ركعة من الفريضة ~~والنافلة لا يجزئ عنها غيرها ولا يقرأ فيها بسم الله الرحمن الرحيم لا سرا ~~ولا جهرا وهو المشهور عن مالك وتحصيل مذهبه عند أصحابه وقد ذكر اسماعيل عن ~~أبي ثابت عن ابن نافع عن مالك قال وإن جهر في الفريضة ببسم الله الرحمن ~~الرحيم فلا حرج ومن أهل المدينة من يقول لا بد فيها من بسم الله الرحمن ~~الرحيم منهم ابن عمر وابن شهاب ومن قرأ عند مالك وأصحابه بسم الله الرحمن ~~الرحيم في النوافل وعرض القرآن فلا بأس وروي عن مالك أنه قال من لم يقرأ ~~بفاتحة الكتاب في ركعتين من صلاته فسدت صلاته وروي عنه وعن جماعة من أهل ~~المدينة إن من لم يقرأها في كل ركعة فسدت صلاته إلا أن يكون مأموما وهو ~~الصحيح من القول في ذلك عندنا ولهذا لا نرى لمن سها عن قراءتها في ركعة إلا ~~أن يلغيها ويأتي بركعة بدلا منها كمن أسقط سجدة سواء وهو الاختيار لابن ~~القاسم من أقوال فيها وأما المأموم فالإمام يحمل عنه القراءة لإجماعهم على ~~أنه إذا أدركه راكعا أنه يكبر ويركع ولا يقرأ شيئا ولا ينبغي لأحد أن ms033 يدع ~~القراءة خلف إمامه في صلاة السر الظهر والعصر والثالثة من المغرب والأخرتين ~~من العشاء فإن فعل فقد أساء ولا شئ عليه عند مالك واصحابه وأما إذا جهر ~~الإمام فلا قراءة بفاتحة الكتاب ولا بغيرها قال الله عز وجل وإذا قرئ ~~القرآن فاستمعول له وأنصتوا الأعراف الآية وقال رسول الله عليه وسلم ما لي ~~PageV01P040 أنازع القرآن وقال في الإمام فإذا قرأ فأنصتوا وما زاد على ~~قراءة الفاتحة سنة ولا يقرأ في الأخرتين من صلاة الأربع إلا بالحمد وحدها ~~وكذلك الثالثة من المغرب وأما سائر ركعات الصلوات فيقرأ فيها الحمد وسورة ~~ولا حج في ذلك وإذا نسي الإمام قراءة أم القرآن في صلاته فلا صلاة له ولا ~~لمن خلفه وإن كانوا قد قرأوا وهو بمنزلة من لم يكبر للاحرام وكبر من خلفه ~~ولا يصح ماروي عن عمر في ذلك بل قد صح أنه أعاد الصلاة التي لم يقرأ فيها ~~وقد ذكرنا ذلك عنه من وجوه في موضعه من التمهيد ومن قرأ في ركعة بأم القرآن ~~وحدها فهي تامة لا خراج فيها ولا نقصان أول كانت الركعة أو آخر والسنة أن ~~يقرأ معها سورة في الأوليين من كلا صلاة وفي كلتا الركعتين من صلاة الصبح ~~وأي سورة قرأ معها أجزأ عنه وللعلماء في استحباب القراءة في الصلوات ليس ~~منها شئ بلازم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يوقف على شئ من ذلك وكل ~~من اختار في ذلك شيئا فعلى حسب ماروي والرواياتفي ذلك مختلفة جدا كلها تدل ~~على التخيير من غير توقيت وقد بينا ذلك في كتاب التمهيد وبالله التوفيق # | باب الركوع والسجود # ولا يجزئ ركوع ولا سجود ولا وقوف بعد الركوع ولا جلوس بين السجدتين حتى ~~يعتدل راكعا ووافقا وساجدا وجالسا وهذا هو الصحيح في الأثر وعليه جمهور ~~العلماء وأهل النظر وهي رواية ابن وهب وأبي مصعب عن مالك ويسجد على جبهته ~~وأنفه ويجزئه أن يسجد على جبهته دون أنفه ولا يجزئه إذا لم يسجد على جبهته ~~ويقبض يديه ms034 على ركبتيه في ركوعه وذلك سنة الركوع ويكبر الراكع والساجد ~~والرافع في حال عمله حين يهوي راكعا وساجدا وحين ينهض من سجوده وركوعه ~~ويستحب له مالك وأصحابه إذا قام من اثنتين أن لا يكبر حتى يعتدل قائما ~~ويكره السجود على كور العمامة وإن كانت طاقة أو طاقتين مثل الثياب التي ~~تستر الركب والقدمين فلا بأس PageV01P041 وينبغي أن يباشر بيديه الأرض أو ~~ما يسجد عليه فإن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه وعمل البدن كله فرض في ~~الصلاة إلا رفع اليدين والجلسة الوسطى بدليل السنة في ذلك # | باب التشهد والجلوس # الجلوس للتشهد أن يفضي بوركه الأيسر إلى الأرض وينصب قدمه اليمنى على ~~صدرها ويجعل باطن الإبهام على الأرض لا ظاهره ويجعل قدمه اليسرى تحت ساقه ~~اليمنى ويضع كفيه على فخذيه ويقبض أصابع يده اليمنى إلا التي تلي الإبهام ~~فإنه يرسلها ويشير بها إن شاء ويضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى مبسوطة ~~وجلسة المرأة في الصلاة كجلوس الرجل سواء وكذلك فعلها كله في صلاتها لا ~~تخالفه إلا في اللباس وكلتا الجلستين في الصلاة سواء للرجال والنساء ~~والانصراف بين السجدتين على نحو ذلك والتشهد أن يقول التحيات لله الزاكيات ~~لله الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا له إلا الله وحده لا شريك له ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله هذا تشهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو أحب ~~إلينا وأن تشهد أحد بتشهد ابن مسعود أو بتشهد ابن عباس أو غيرهما مما ثبت ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد فلا حرج ولو سها حتى سلم لم يكن ~~عليه عند مالك شيء وقد قيل يسجد سجدتي السهو وقال أبو مصعب وحده من بين ~~أصحاب مالك يعيد من لم يتشهد وأما السلام ففرض واجب ومن تعمد تركه فسدت ~~صلاته ومن سها عنه عندنا حتى طال أمره أو احدث كان عليه إعادة الصلاة ومن ~~ذكره بالقرب رجع وسلم وسجد سهوه وقد قيل ms035 يسجد سجدتي السهو وقال أبو مصعب ~~وحده من بين تركه فسدت صلاته ومن سها عنه عندنا حتى طال أمره أو أحدث كان ~~عليه إعادة الصلاة ومن ذكره بالقرب رجع فجلس وسلم وسجد لسهوه والسلام أن ~~يقول السلام عليكم مرة واحدة لا يجزئه إلا هذا اللفظ ولا يخرج من الصلاة ~~بغيره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تحريم الصلاة التكبير وتحليلها ~~التسليم ويلزمه أن ينوي بسلامه الخروج من صلاته والتحليل منها والإمام ~~والمنفرد يسلمان واحدة وسنة السلام أن يشير إلى يمينه بآخره PageV01P042 ~~قليلا ويحذفه ولا يطوله ويستحب للمأموم إن كان أحد عن يساره أن يرد عليه ~~مثل سلامه وكذلك يفعل إمامه فإن قصر عن ذلك فلا حرج والاختيار للمأموم أن ~~يسلم اثنتين ينوي بالأولى التحليل والخروج من صلاته وبالثانية الرد على ~~الإمام وإن كان عن يساره من سلم عليه نى الرد بها عليه وينبغي لكل مسلم أن ~~لا يترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مع تشهدهفي آخر صلاته وقبل ~~سلامه فإن ذلك مرغوب فيه ومندوب إليه وأحرى أن يستجاب له دعاؤه فإن لم يفعل ~~لم تفسد عليه صلاته وقد أساء كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في ~~التشهد الأول خفف حتى كأنه على الرضف # | باب هيئة الصلاة بكمالها # كمال الصلاة بعد إسباغ الوضوء واستقبال القبلة التكبير مع النية ورفع ~~اليدين مع التكبير حذو المنكبين ووضع اليمنى منهما على اليسرى أو إرسالهما ~~كل ذلك سنة في الصلاة ثم القراءة بأم القرآن فإذا فرغ منها قال آمين سرا أو ~~أسمع نفسه ولو جهر بها لم يخرج وقد اختلف في قول الإمام آمين فالمدنيون ~~يروون عنه ذلك والمصريون يأبونه عنه ولم يختلفوا في المأموم والمنفرد أنهما ~~يقولانها ويقرأ في الصبح وفي الأوليين من غيرها بأم القرآن وسورة معها ~~ويجهر فيما يجهر فيه إن كان ليلا وكذلك صلاة الصبح والجمعة والإسرار فيما ~~يسر فيه من صلاة النهار ولا تستفح المكتوبة بشيء من الذكر غير تكبيرة ~~الإحرام والقراءة بآخرها ثم ms036 يركع فإن رفع يديه فحسن وإلا فلا حرج فإذا ~~اعتدل راكعا سبح الله وعظمه ولا حد في ذلك عند مالك وغيره يقول أقل الكمال ~~ثلاث تسبيحات وقد روى ذكل أبو مصعب عن مالك والتسبيح أن يقول سبحان ربي ~~العظيم في الركوع وسبحان ربي الأعلى في السجود وإن عظم الله بغير ذلك فلا ~~بأس ثم يرفع رأسه فيعتدل قائما ويقول مع رفع رأسه سمع الله لمن حمده وقد ~~قيل لا يقولها حتى يستوي قائما والأول هو المذهب الصحيح فإن كان منفردا قال ~~مع ذلك ربنا لك الحمد أو ربنا ولك الحمد كيف شاء PageV01P043 وإدخال الواو ~~هنا أصح من جهة الأثر وإليه ذهب مالك في اختياره وإن شاء رفع يديه وإن شاء ~~لم يرفع وإن كان مأموما لم يقل سمع الله لمن حمده وقال ربنا ولك الحمد ~~ويقنت في صلاة الصبح الإمام والمأموم والمنفرد إن شاء قبل الركوع وإن شاء ~~بعده كل ذلك واسع والأشهر عن مالك القنوت قبل الركوع وهو تحصيل مذهبه ~~والقنوت بالصورتين عند مالك اللهم إنا نستعينك واللهم وإياك نعبد وإن قنت ~~بغيرهما فلا حرج ولا بأس برفع الصوت في القنوت ومن لم يقنت فلا شيء عليه ثم ~~ينحط للسجود بالتكبير فإن وقع منه إلى الأض ركبتاه ثم يداه ثم وجهه فحسن ~~وإلا فلا حرج في الرتبة في ذلك ولا حرج فيه عندنا ويقول سبحان ربي الأعلى ~~وإن شاء دعا فهو موضع الدعاء وأقل الكمال ثلاث تسبيحات أو قدرها من الدعاء ~~وليس لأكثره حد إلا أن من كان إماما لم يطول على الناس ولم يرفع رأسه ~~بالتكبيرة حتى يستوي قاعدا على رجله اليسرى وينصب اليمنى ثم ينحط بالتكبير ~~إلى السجدة الثانية كالأولى ثم يقوم إلى ركعته الثانية فيفعل فيها وفي ~~سجودها كما فعل في الركعة الأولى فإذا رفع رأسه من السجدة جلس طالجلوس بين ~~السجدتين وتشهد ثم قام إلى الأخيرتين مكبرا حتى ينهض قائما ويستحب مالك أن ~~لا يكبر حتى يستوي قائما فيسر فيهما بالقراءة على كل حال ولا ms037 يزيد فيهما ~~على فاتحة الكتاب في كل واحدة منهما فإن زاد لم يحرم عليه ولم تفسد صلاته ~~ثم يتشهد في آخر صلاته وجلوسه في ذلك مثل جلوسه في التشهد الأول فإن استقبل ~~بأصابع رجليه القبلة في الصلاة فنصب اليمنى وخفض اليسرى فلا بأس بذلك أيضا ~~ويدعوا بعد تشهده إن شاء بما شاء مما يصلح من أمور الدين والدنيا ولا يطيل ~~إن كان إماما ثم يسلم على ما تقدم في الباب قبل هذا ولا بأس بالدعاء في كل ~~أحوال الصلاة قائما وساجدا وجالسا بين السجدتين ويكره الدعاء في الركوع كما ~~تكره فيه القراءة فإن دعا راكعا فلا حرج ولو سمى أحدا يدعو له أو يدعو عليه ~~لم يضره # | باب أقل ما يجزأ من عمل الصلاة # وأقل ما يجزئ من عمل الصلاة التكبير للأحرام مع النية للصلاة PageV01P044 ~~بعينها والقراءة بعد التكبير بفاتحة الكتاب ثم يركع حتى يطمئن راكعا ثم ~~يرفع رأسه حتى يعتدل قائما ويسجد حتى يطمئن ساجدا ثم يقعد حتى يطمئن قاعدا ~~ثم يسجد أخرى كذلك ويتم صلاته كلها على هذا ويسلم تسليمة واحدة وقد أدى ~~فرضه إلا أن ابن القاسم يرى جملة تكبير الركوع والسجود واجبا ويرخص من ذلك ~~في التكبيرة والتكبيرتين وقد بينا علة هذا القول في كتاب التمهيد ولا فرض ~~عندنا في الصلاة إلا النية وتكبيرة الإحرام وقراءة أم القرآن في كل ركعة ~~والقيام والركوع والسجود على ما وصفنا والجلسة الأخيرة والتسليم ورتبة ~~السجود بعد الركوع ولا تنعقد ركعة إلا بسجدتيها جميعا # | باب سترة المصلي # السترة في الصلاة سنة وقيل سنة في كل موضع لا يؤمن فيه المرور بين يدي ~~المصلي وأما الصحراء والسطوح وحيث يؤمن المرور فلا بأس بالصلاة فيها من غير ~~سترة وأقل السترة ذراع في غلظ رمح وكل من يؤمن عبثه ولعبه والفتنة به ~~والشغل من ذاته من بهيمة أو إنسان فلا يضر صلاة من جعله سترته إذا سلم من ~~آفاته وينبغي أن يدنو المصلي من ستريه ولا يبعد عنها ولا يقطع صلاة المصلي ~~شئ ms038 مما يمر بين يديه ولا يقطع الصلاة إلا ما يفسدها من الحدث وشبهه ولا ~~يجوز لأحد أن يمر بين يدي المصلي إلا أن يكون خلف إمام فإن كان خلف إمام لم ~~يضره ذلك لأن الرخصة في ذلك وردت والكراهية شديدة في المار بين يدي المصلي ~~وفاعل ذلك عامدا آثم ومن أكثر من ذلك واستخف به كانت فيه جرحة ويلزم المصلي ~~دفع المار بين يديه وبين سترته إذا كان إماما أو منفردا وليس عليه أن يمشي ~~شيئا إليه وإنما يدفعه إذا مر بين يديه فإن سبقه لم يرده وليس عليه أن يبلغ ~~في مرافعته إلى عمل تفسد به صلاته ومن لا يجوز أن يمر بين يديه لم يجز له ~~أن يتناول من يديه شيئا ويكره الصلاة إلى النيام والحلق لما يخشى منهم من ~~الحدث والغلط PageV01P045 # | باب الإمامة # الائتمام بكل إمام بالغ مسلم حر أو عبد على استقامة جائز إن لم يكن يلحن ~~في أم القرآن لحنا يحيل المعنى ولا يجوز الائتمام بامرأة ولا خنثى مشكل ولا ~~كافر ولا مجنون ولا أمي ولا يكون واحد من هؤلاء إماما بحال من الأحوال إلا ~~الأمي بمثله ولا يؤم أمي ذا قراءة ولا يؤم سكران سكران وينبغي أن يختار ~~الإمام الراتب فيكون فقيها عالما بأحكام الصلاة محسنا بالقرآن سالما من ~~البدع والكبائر ورب المنزل أولى بالإمامة فيه إن كان يحسن الصلاة من الفقيه ~~وغيره ولا يتقدمه في منزله أحد إلا بإذنه ولا يؤم العبد في الجمعة والعبد ~~عند مالك وأكثر أصحابه لا يكون عندهم إماما راتبا ومن أهل المدينة جماعة ~~يجيزون ذلك وتسقط عن المأموم مع إمامة قراءة أم القرآن إذا أدركه راكعا ~~فركع قبل أن يرفع الإمام رأسه ويسقط عنه قول سمع الله لمن حمده ويحمل ~~الإمام عن المأموم السهو كله وكل ما كان في الصلاة مسنونا والقراءة في ~~الصلاة كلها في الجهر ساقطة عنه وفي صلاة السر تستحب له وليست عند مالك ~~بواجبة عليه وغيره يوجب فاتحة الكتاب عليه في ذلك والإمام يؤتم ms039 به في كل ~~حالاته ما لم يكن ساهيا أو مفسدا لصلاته وإنما نجعل الإمام ليؤتم به ولا ~~يضر المأموم انتقاض هيئة صلاته ورتبة جلوسها وقيامها لأنه مأمور باتباع ~~إمامه ولا بأس بإمامة الأعمى والأعرج والأشل والأقطع والخصي إذا كان كل ~~واحد منهم عالما بالصلاة وقد قيل غير هذا في الخصي والأشل والعبد على جهة ~~الاستحباب والاختيار والصواب ما ذكرت لك لأن الآفة في الإمامة آفة الدين ~~والقراءة لا عاهة الأبدان إلا ما ذكرنا من الاستحسان وإلا لكن إذا أقام ~~حروف أم القرآن أجزأت الصلاة خلفه وجائز إمامة المسافر للحضريين والحضري ~~للمسافرين والأفضل عند مالك إذا اجتمع حضريون ومسافرون أن يكون إمامهم من ~~المسافرين فإذا سلم الإمام المسافر أتم من خلفه من اهل الإقامة فرادى صلاة ~~مقيم فإن كان الإمام من المقيمين كره ذلك وأجزأ ويلزم كل من ائتم من ~~المسافرين بمقيم أن يتم صلاته وقيل يعيد بعد ذلك في الوقت وليس بشئ وإنما ~~يلزمه إتمامها عند مالك إذا أدرك مع الإمام الحضري ركعة منها فإن لم يدرك ~~ركعة صلى صلاة مسافر ومن أم واحدا فالسنة أن يقوم عن PageV01P046 يمينه فإن ~~أم اثنين قاما خلفه ولا يجوز أن يتقدم أحد أمامه فإن فعل كره له ذلك ولا ~~إعادة عند مالك عليه وقد روي عن مالك أنه إن صلى بين يدي إمامه من غير ~~ضرورة أعاد والأول تحصيل مذهبه وقد أجمع العلماء على أن الجماعة لا يجوز ~~لها أن يكون إمامها خلفها متعمدا وكل من رأى إمامه أوسمعه وعرف خفضه ورفعه ~~وكان خلفه جاز أن يأتم به في غير الجمعة اتصلت الصفوف به أو لم تتصل إذا ~~ركع بركوعه وسجد بسجوده ولم يختلط شئ من ذلك عليه وسواء كان بينهما نهر أو ~~طريق أو لم يكن ولا يجوز عند مالك ان يكون الإمام في علو إلا أن يكون معه ~~بعض المأمومين ويكون سائرهم أسفل ومن صلى خلف الصف وحده فلا إعادة عليه ~~وينبغي للإمام أن لا يكبر حتى تعتدل الصفوف وتستوي ولو ms040 تكلم بين الإقامة ~~والإحرام بيسير الكلام لم يضر ذلك إن شاء الله ويستحب لإمام الجماعة ~~والعشيرة إذا سلم من صلاته أن يقوم من مجلسه وإن صلى بأهله أو بغيرهم في ~~بيته أو في رحله فإن شاء قام وهو أحب إلينا وإن شاء قعد وقد روي عن مالك ~~أنه لا يثبت في مقامه في بيته صلى أو في المسجد إذا سلم من صلاته بجماعة ~~وكان إمامهم ومن صلى بالناس جنبا أو على غير وضوء وهو ساه لم يضر القوم ذلك ~~وصلاتهم ماضية لأنهم لم يكلفوا علم ما غاب عنهم من أمره فإن تعمد ذلك أفسد ~~عليهم عند مالك وأكثر أصحابه ويعيد هو صلاته على كل حال ومن أهل المدينة من ~~لا يرى عليهم شيئا في نسيانه ولا في عمده لأنهم لم يكلفوا علم ما غاب عنهم ~~من أمره وإذا اختلفت نية الإمام والمأموم في فرضين أو في فرض ونافلة ~~فالصلاة عند مالك صلاة الإمام ويعيد المأموم صلاته إلا أن تكون نافلة أو ~~صلاة سنة ولا يجوز عند مالك لأحد أن يصلي فرضا يخالف فيه فرض إمامه خلفه ~~ولا أن يصلي الفرض خلف متنقل ولا خلف من لا تجب الصلاة عليه لصغره وجائز ~~صلاة النافلة خلف من لم يحتلم إذا كان يعقل حدود الصلاة ويتحفظ من الأنجاس ~~وجائز للمتنفل أن يأتم بمن يصلي الفرض وإذا اجتمع متوضئ ومتيمم تقدم ~~المتوضئ وإن تقدم المتيمم كره ذلك وأجزأ ولا يؤم أغلف حتى يختتن إلا من كان ~~مثله فإن أحسن الصلاة والقراءة وتقدم في صلاة كرهت إمامته وأجزأت والذي لا ~~يرقأ جرحه أو سلس بوله فلا يؤم الأصحاء PageV01P047 ولا يؤم أعرابي حضريا ~~إلا أن يكون مثله أو فوقه في معرفة حدود الصلاة وإذا مرض الإمام فلم يطق ~~القيام صلى بهم غيره وإن كانوا في العذر سواء صلى جالسا وصلوا خلفه جلوسا ~~ولا يؤم القيام أحد جالسا في الأشهر من مذهب مالك وروي عنه في قوم أصحاء ~~صلوا قياما خلف إمام مريض قاعدا انهم يعيدون صلاتهم ms041 في الوقت وروي عنه أنه ~~إن صلى الإمام لمرض بقوم أصحاء فقاموا خلفه جاز ذلك إذا كان أحدهم يتقدمهم ~~مقتديا بالقاعد واقفا ويأتمون هم وقوفا بذلك القائم كما صنع أبو بكر والناس ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم وهذا صحيح لأن كلا يؤدي فرضه على قدر طاقته ~~وقال بهذا جماعة من أهل المدينة وغيرهم وهو الصحيح إن شاء الله لأنها آخر ~~صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أوضحنا ذلك في كتاب التمهيد ~~والحمد لله ومن أحدث في صلاته عامدا أفسد على من خلفه عند مالك فإن سبقه ~~الحدث بطلت صلاته وحده ويستحب له أن يستخلف من يتم بهم فإن لم يفعل قدموا ~~رجلا منهم فأتم بهم فأن لم يفعلوا وصلوا أفذاذا أجزأتهم صلاتهم إلا في ~~الجمعة وحدها فإنهم إن صلوا فرادى بعد انصراف إمامهم لم تجزهم صلاتهم وسواء ~~كان خروجه بعد أن صلى ركعة أو قبل ذلك هذا هو المعروف عن مالك وبه قال ابن ~~القاسم وقد قيل إنهم إن صلوا معه في الجمعة ركعة تامة ثم أحدث في الثانية ~~وأتموا فرادى أجزأتهم وهو قول أشهب # | باب حكم المأموم تفوته بعض صلاة إمامه # كل من فاته شئ من صلاته مع الإمام فإنه يبني في ركوعه وسجوده ويقضي في ~~قراءته ومن أدرك فهو آخر صلاته ويقضي أولها كما صنع إمامه وقيل إن ما أدرك ~~فهو أو لصلاته لكنه لا يفعل فيما يقضي إلا ما فعل إمامه وكلا القولين صحيح ~~عن أئمة أهل المدينة وعن مالك وأصحابه رحمهم الله وقد كان القياس على قول ~~من قال إن ما أدرك فهو أول صلاته أن يكون بانيا في قراءته فلا يقرأ من ~~فاتته ركعتان من الظهر فيما يقضي إلا أم القرآن وحدها ولكنهم لا يقولون ذلك ~~وقد قاله بعض المتأخرين من الفقهاء الحجازيين منهم عبد الملك بن عبد العزيز ~~بن أبي سلمة PageV01P048 وقد ذكرنا معاني القولين ووجوهما والحجة لكل واحد ~~منهما في كتاب الاستذكار وفي كتاب التمهيد عند قوله صلى الله ms042 عليه وسلم ما ~~أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا وروي ما فاتكم فاقضوا فإذا أدرك الرجل ركعة ~~من صلاة الظهر أو العصر أو العشاء ثم سلم إمامه قام بغير تكبير وكذلك كل من ~~أدرك ركعة واحدة من كل صلاة أو فاتته ركعة واحدة من كل صلاة قام بغير تكبير ~~إلا المغرب في فوات الركعة فإنه إذا سلم إمامه إن شاء قام بتكبير وإن شاء ~~لم يكبر وإن كبر فلا حرج ثم يقرأ بأم القرأن وسورة ويسر في الظهر والعصر ~~ويجهر في العشاء ويركع ويسجد ويجلس لأنها له ثانية فإذا تشهد قام فقرأ بأم ~~القرآن وسورة لأنها ثانية في قضاءه وثالثة في بنائه ويسر في الظهر والعصر ~~ويجهر في العشاء فإذا سجد قال إلى رابعه فقرأ بأم القرآن وحدها سرا وهذا ~~يبين لك ما ذكرنا من القضاء في القراءة والبناء في الركوع والسجود وإذا ~~أدرك ركعة من المغرب قام إذا سلم الإمام بغير تكبير وإن كبر فلا حرج وقرأ ~~بأم القرآن وسورة جهرا ثم ركع وسجد وجلس وتشهد لأنها له ثانية ثم يقوم ~~فيقرأ بأم القرآن وسورة جهرا لأنها ثانية مما يقضي ويركع ويسجد ويجلس ~~ويتشهد ويسلم لأنها آخر صلاته وصلاة المغرب لمن فاته منها ركعة ولمن أدرك ~~منها ركعة جلوس كلها وذلك سنتها ومن تفاته ركعة من الصلوات من صلاة الصبح ~~وغيرها في ذلك سواء قضاها بأم القرآن وسورة على ما صنع فيها إمامه سرا ~~وجهرا وقام إليها بغير تكبير وإن كبر فلا حرج ومن فاتته ركعتان قام بتكبير ~~إلا المغرب فإنه من فاته منها ركعتان قام بغير تكبير على ما قدمت لك ذكره ~~ولو كبر لم يخرج وكذلك لو لم يقم بغير تكبير من أدرك ركعتين من الظهر ~~والعصر والعشاء لم يخرج أيضا والأولى أن يقوم بتكبيرها هنا وعلى المأموم ~~إذا فاته بعض الصلاة أن يحرم قائما بتكبير ينوي به الدخول في صلاته ثم يصير ~~مع الإمام في حاله من الركوع أو القيام أو الجلوس فإن وجده جالسا في آخر ms043 ~~صلاته كان مخيرا في الدخول معه وأحب إلي أن يدخل معه لقول PageV01P049 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما أدركتم فصلوا ولا يجوز لأحد أن يتبع إمامه فيما ~~يعلم أنه زيادة في صلاته وحسبه إن لم ينصرف الإمام إلى إذكاره بالتسبيح جلس ~~حتى يفرغ وسلم بسلامه وهو أولى عند مالك من خروجه على إمامته فيسلم لنفسه ~~وذلك مالم تكن زيادة فاحشة يطول انتظارها هذا إذا تيقن المأموم خلافه فأن ~~شكوا لزمهم اتباعه وان أيقنوا بنى كل واحد على يقين الماموم خلافه فإن شكول ~~لزمهم اتباعه وان أيقنوا بنى كل واحد على يقين نفسه وقد قيل إذا كان الجمع ~~كثيرا ولم يختلفوا لزم الإمام الرجوع إليهم ومن أتبع إمامه عامدا فيما يعلم ~~خطأه بطلت صلاته ومن وجد الإمام جالسا في آخر صلاته فدخل بتكبير سقطت عنه ~~الإقامة إذا سلم إمامه وبنى على تكبيرته التي نوى بها الدخول في صلاته فإن ~~لم يدخل بتكبير فليستأنف الإقامة إذا سلم الإمام # | باب إعادة الصلاة في جماعة لمن صلى وحده وإعادة الجماعة في المسجد # من صلى في جماعة فلا يعيد في جماعة إلا في المسجد الحرام أو مسجد النبي ~~عليه السلام لأن العلة والله أعلم في إعادة المنفرد إدراك ما فاته من فضل ~~الجماعة وسنتها والمصلي في جماعة قد أدرك ذلك كله فلا معنى لإعادته وقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تعاد صلاة في يوم واحد مرتين معناه عندنا ~~لمن صلى في جماعة ان لا يعيد في جماعة أخرى لأن ذلك لو جاز في واحدة لجاز ~~في أكثر إلى ما لا نهاية له وإنما أمر المنفرد بالإعادة في جماعة لانفرادة ~~فاستحال أن تقاس الجماعة عليه وجمهور الفقهاء على مثل قول مالك في ذلك ومن ~~صلى وحده ثم وجد جماعة تصلي تلك الصلاة بعينها في وقتها فحسن له أن يدخل ~~فيصليها معهم ولو كان في مسجد أو غيره فأقيمت تلك الصلاة التي صلاها منفردا ~~لم يخرج حتى يصليها معهم وهذا في كل صلاة إلا ms044 المغرب وحدها ومن أهل المدينة ~~من رأى أن تعاد المغرب وغيرها والأول عندنا عليه العمل لأن النافلة لاتكون ~~وترا في غير الوتر وإنما تكون مثنى PageV01P050 مثنى ولا قول لمن قال من ~~أصحابنا وغيرهم يعيد المغرب ويشفعها بركعة ولا لمن قال يعيدها ثانية فتكون ~~ستة ولأصحابنا في هذا العنى قولان أحدهما أن إحدى الصلاتين فريضة والأخرى ~~نافلة بغير تعيين والثاني أن الثانية نافلة وكل ذلك مروي عن مالك وكذلك ~~اختلفوا فيمن أعاد صلاته التي صلاها وحده مع إمام ثم ذكر أن الأولى من ~~صلاته كانت على غير وضوء على قولين وروايتين إحداهما أن الثانية تجزئه ~~لفرضه والأخرى أنها لا تجزئه وعليه الإعادة وهذا عندي إذا كان في حين صلاته ~~مع الجماعة معتقدا أنه قد أدى فرضه فيها ثم بان له أنها كانت على غير وضوء ~~وأما إذا دخل مع الجماعة لأداء فرضه وسنة الجماعة فلا شئ عليه في فساد ~~الأولى ولو كانت الثانية التي مع الجماعة على غير وضوء وكانت الأولى التي ~~صلى وحده على وضوء أجزأته الأولى وهو القياس لما قد أوضحنا في كتاب ~~الاستذكار وفي التمهيد وقد أجمع أصحبنا على أن من صلى وحده لا يكون إماما ~~في تلك الصلاة لغيره وفي هذا ما يوضح لك إن شاء الله تعالى أنها نافلة ~~عندهم ومن صلى وحده وأدرك الناس جلوسا في تلك الصلاة أنه لا يدخل معهم حتى ~~يعلم أن ذلك ليس آخر صلاتهم صلى بذلك الإحرام ركعتين نافلة له ولا فرق بين ~~إمام المسجد إذا صلى وحده وغيره ممن ليس بإمام لأن الإعادة إنما وردت السنة ~~بها لما فات المنفرد من فضل الجماعة وعلى عمومها في كل منفرد وقد روي في ~~الإمام خاصة أنه يعيد والصواب ما ذكرت لك ويكره أهل العلم أن تصلي جماعة ~~بعد جماعة في مسجد واحد إذا كان لذلك المسجد إمام راتب وقد اختلف في إمام ~~المسجد إذا صلى وحده ثم أتى قوم بعده فقيل يجمعون وقيل لا يجمعون وقد قيل ~~إن المؤذن الراتب حكمه ms045 في ذلك حكم الإمام الراتب وليس بشئ وإنما معنى قول ~~مالك في ذلك أن يكون المؤذن هو الإمام الراتب والله أعلم ولم يختلفوا أن ~~جماعة لو تقدمت فصلت ثم جاء الإمام الراتب بعدهم في جماعة أن له أن يصلى ~~بهم جماعة PageV01P051 # | باب فيمن أصابه حدث في الصلاة # ومن أصابه حدث في صلاته وتيقنه انصرف فإن كان إماما استخلف من يعمل ~~بالقوم باقي عمل الصلاة ويقوم مقام الذي استخلفه سواء ثم توضأ المحدث ~~وابتدأ الصلاة وكذلك المأموم ينصرف إذا أصابه ذلك فيتوضأ ويبتدئ الصلاة ولا ~~يبني أحد في الحدث ومن أحدث في التشهد قبل السلام بطلت صلاته ولو جهل ~~الإمام الاستخلاف أو لم يره قدم القوم لأنفسهم من يتم بهم ولو كان المستخلف ~~قد فاته بعض صلاة الإمام لم يجز له أن يصنع إلا ما كان الإمام يصنع ولا ~~يجلس ولا يقوم إلا حيث كان المحدث يجلس ويقوم فإذا كمل صلاة الإمام أشار ~~إليهم فثبتوا قعودا وقام فأتم لنفسه ما فاته وسلم بهم ويبنى الراعف عند ~~جماعة من أهل المدينة على ما صلى مع الإمام بعد أن يغسل عنه الدم هذا إن لم ~~يتكلم فإن تكلم ابتدأ وإن كان رعافه قبل تمام ركعة ابتدأ صلاته تكلم أو لم ~~يتكلم ولا يبني المنفرد الراعف بحال وإنما يبنى من صلى في جماعة ركعة تامة ~~فصاعدا إماما كان أو مأموما هذا كله تحصيل مذهب مالك عند جمهور أصحابه وقال ~~محمد بن مسلمة يبني على القليل والكثير وإذا صلى ركعة كاملة وبعض أخرى ثم ~~رعف خرج وغسل الدم وابتدأ الثانية من أولها وبنى على الأولى وقال محمد وعبد ~~الملك يبني على ما مضى من الثانية ولا يبتدئها ومن رعف خلف إمام وخرج فغسل ~~الدم عنه وقد كان صلى معه ركعة تامة صلى الثانية في المكان الذي غسل فيه ~~الدم عنه أو في أقرب المواضع إليه وليس عليه أن يرجع إلى المسجد إلا أنه ~~يستحب إذا طمع في إدراك ركعة مع الإمام أن ينصرف إليه وهذا ms046 كله في غير ~~الجمعة فأما الجمعة عند مالك فلا بد من رجوعه إلى المسجد لإتمام صلاته ~~ويأتي فيه وحده بالركعة التي فاتته وتكون له جمعة وإن رعف في الجمعة قبل ~~إكمال ركعة بسجدتيها مع الإمام ولم يطمع في إدراك الركعة الثانية معه لم ~~يكن عليه أن يأتي المسجد وابتدأ صلاته ظهرا وإن عاد إليه فأدرك معه ركعة ~~بسجدتيها بنى عليها أخرى وتمت له جمعة ولا يبني في الجمعة عند أكثر أصحاب ~~مالك إلا في الجامع وهو قول PageV01P052 مالك لأنها لا تكون إلا فيه وروي ~~عن مالك وطائفة من أصحابه أنهم كانوا لا يرون للراعف إلا أن يبتدئ صلاته ~~لاستدباره القبلة عامدا وكان مالك يستحب هذا وهو المختار عندي وبه آخذ ولو ~~تكلم عامدا ثم ابتدأ كان أولى لأنه لا يخرج من الاختلاف ولم يختلفوا أنه ~~تكلم عامدا بعد خروجه بطلت صلاته ومن كثر رعافه أومأ لركوعه وسجوده والقئ ~~لا يبنى فيه عندنا أحد ولكنه يبتدئ ولو أصاب الإمام حدث في خطبة الجمعة قدم ~~رجلا فأتم بهم الخطبة وصلى وإن كان قد أتمها قدم من يصلي إلا أن يكون قريبا ~~فينتظر حتى يتوضأ ويصلي بهم وإن كان بعيدا لم ينتظر ومن شك في الحدث وهو في ~~صلاته فقد قيل ينصرف بمنزلة من أيقن بالحدث لأن الصلاة لا تؤدى بطهارة ~~مشكوك فيها وهو تحصيل مذهب مالك وقيل يتمادى ولا شئ عليه حتى يوقن بأن يسمع ~~صوتا أو يجد ريحا وهذا أصح في النظر وأقوى من طريق الأثر وكل ذلك علم أهل ~~المدينة # | باب فيمن نسي صلاة ثم ذكرها أو نام عنها ثم انتبه إليها # ومن نسي صلاة مكتوبة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها فذلك وقتها أي حين ~~ذكرها من ليل أو نهار بعد الصبح أو بعد العصر أو عند الطلوع أو الغروب ~~ويصلي صلاة الليل في النهار على سنتها وصلاة النهار في الليل على سنتها كما ~~كان سيصليها في وقتها ولا يعتبر وقت ذكرها ولو فرط فيها مريضا وذكرها صحيحا ~~صلاها ms047 قائما ولو فرط فيها صحيحا ثم ذكرها مريضا صلاها جالسا إذا لم يقدر ~~على أكثر من ذلك فإن ذكرها في آخر وقت أخرى وخشي إن صلاها فوت التي في ~~وقتها فليصل الفائتة وإن فاتت هذه هذا قول مالك وأكثر أصحابه وجماعة من أهل ~~المدينة PageV01P053 ومن أهل المدينة جماعة وهم الأكثر يقولون إنه إن خشي ~~فوت صلاة وقته بدأ بها وبه يقول من أصحاب مالك عبد الله بن وهب وإليه ذهب ~~محمد بن عبد الحكم فإن ذكرها وهو في صلاة انهدمت عليه فإن ذكرها في صلاة قد ~~صلى منها ركعتين سلم من ركعته وإن كان إماما انهدمت عليه وبطلت على من خلفه ~~هذا هو الظاهر من مذهب مالك وليس هذا عند أهل النظر من أصحابه كذلك لأن ~~قوله فيمن ذكر صلاة في صلاة قد صلى منها ركعة أنه يضيف إليها أخرى ويسلم ~~ولو ذكرها في صلاة قد مضى منها ثلاث ركعات أضاف إليها رابعة وسلم وصارت ~~نافلة غير فاسدة ولو انهدمت عليه كما ذكروا وبطلت لم يؤمر بأن يضيف إليها ~~ركعة أخرى كما لو أحدث بعد عقد ركعه لم يضف اليها أخرى ويدلك على ذلك أيضا ~~من مذهبه قوله فيمن ذكر صلوات كثيرة أكثر من صلاة يوم وليلة وهو في صلاة ~~انها لا تنهدم عليه وهي صحيحة له يتمادى فيها وتجزيه من فرضه ثم يقضي بعد ~~ما ذكر وقد روي عن مالك في من ذكر صلاة أو أكثر إلى خمس صلوات أن الإمام في ~~هذه يستخلف كالمحدث ولا شئ على من خلفه والقطع عندنا في هذا الباب إنما هو ~~من طريق الترتيب لأن الصلاة المذكورة وصلاة الوقت كأنها صلاتان استدركتا في ~~الوقت فالواجب أن يبدأ بالأولى منهما ولا يلزم الترتيب عندهم في أكثر من ~~صلاة يوم وليلة وما زاد على صلاة يوم وليلة فحكمه حكم صلاة يومه وتحصيل ~~مذهب مالك رحمه الله إن الترتيب مستحب في المنسيات وليس بواجب والله أعلم ~~ولم يختلف قول مالك وأصحابه فيمن ذكر صلاة أو صلاتين ms048 أو ثلاثا وهو في صلاة ~~أنه يقطع على ما وصفنا وكذلك لو ذكر مثل ذلك من عدد الصلوات الفائتات في ~~آخر وقت أنه يبدأ بالفوائت لأنها حكمها حكم الصلاة الواحدة وإن كانت كثيرة ~~أكثر من صلاة يوم وليلة بدأ بصلاة وقته ولم تفسد عليه صلاته التي ذكرهن ~~فيها ويدلك أيضا على أن القطع استحباب أنه PageV01P054 لو بدأ بصلاة الوقت ~~مع ذكره لثلاث صلوات كان مسيئا ولم تكن عليه إعادتها إلا في الوقت ولو ~~انهدمت وفسدت لوجبت إعادتها أبدأ فتدبر والترتيب واجب وجوب سنة مع الذكر ~~وساقط مع النسيان ومن نسي صلاة لا يدري أي صلاة صلى صلاة يوم وليلة خمس ~~صلوات فإن عرف الصلاة بعينها ولم يعرف من أي يوم هي صلاها ولم يضره جهل ~~اليوم ومن ذكر صلاة صبح فنسيها فصلاها بعد الظهر والعصر في حين ذكرها وأعاد ~~الظهر والعصر استحبابا فإن لم يذكرها إلا بعد الغروب أعادها فقط ومن صلى ~~الظهر ولم يكن صلى الصبح لنسيان ونسي العصر من ذلك اليوم ثم ذكره بعد غروب ~~الشمس صلى الصبح والعصر فقط ومن ذكر صلوات كثيرة أكثر من صلوات يوم وليلة ~~في وقت صلاة لا يمكنه أن يأتي بالصلوات إلا ووقت هذه قد فات بدأ بالتي حضر ~~وقتها فإن كان الذي نسي خمس صلوات أو أدنى منهن بدأ بهن ثم صلى بعدهن ~~الصلوات التي حضر وقتها ومن ذكر صلاتين نسيهما من يومين ظهرا وعصرا لا يدري ~~أيتهما أولا بدأ بأيتهما شاء وختم بها ثلاث صلوات ولو كانت إحداهما سفرية ~~والأخرى حضرية والمسألة بحالها لا يدري أيتهما نسي في الحضر ولا أيتهما نسي ~~في السفر ولا أيتهما قبل صاحبتها صلى ست صلوات إن شاء صلى الظهر والعصر ~~للحضر مرة وصلاهما للسفر مرتين وإن شاء صلاهما للسفر مرة وللحضر مرتين ومن ~~أهل المدينة وغيرها من لا يرى على من نسي ظهرا وعصرا من يومين مختلفين ~~سفرية كانت إحداهما أو حضرية جهل الأولى منهما أو علمها إلا صلاتين فقط ~~يصلي كل واحدة منهما ms049 وينوي بها التي فاتته على هيئتها والنية لها بالظهر أو ~~العصر ولا يرى عليه غير ذلك والأول مذهب مالك ومن صلى صلاة وهو في سفر قد ~~كان نسيها في الحضر صلاها صلاة حضر على مافاتته ولو ذكرها في الحضر وقد كان ~~نسيها في السفر صلاها سفرية على مافاتته أيضا PageV01P055 # | باب السهو في الصلاة # من لم يدر كم صلى من ركعة ولا كم سجد من سجدة بنى على اليقين وهو الأقل ~~وسجد سجدتي السهو بعد السلام ولو سجد قبله لم يضره والأول اختيار مالك ولو ~~شك في فرض من صلاته ولم يدره بعينه جعله الإحرام والنية وأحرم ينوي الدخول ~~في صلاته ثم صلى وسجد لسهوه بعد سلامه ولو لم يسجد لم يكن عليه شئ ولو أيقن ~~أنه أحرم لصلاته ثم أسقط فرضا لا يعرفه بعينه أنزله فاتحة الكتاب فأتى بها ~~ولو أيقن أنه أحرم بنية الصلاة أو أنه قرأ فاتحة الكتاب وشك بعد ذلك في فرض ~~من صلاته لا يدريه أنزله الركوع وبنى عليه وسجد بعد سلامه ثم هكذا أبدأ إذا ~~جهل الفرض بعينه ومن سها عن شئ من فرضه ولم يأت به لم ينب عنه سجود السهو ~~ومن شك في فرض من صلاته يعرفه بعينه هل عمله أو لا أتى به وبنى عليه ما ~~بعده وسجد لسهوه بعد سلامه ومن سها عن شئ من سنن صلاته سجد لسهوه وناب له ~~ذلك عنه وأما ما كان من زينة الصلاة وفضل زائد فيها فلا سجود فيه على من ~~تركه أو نسيه أو سها عنه وفرائض الصلاة التي لا بد منها بعد كمال الطهارة ~~النية لها بعينها والتوجه إلى القبلة وتكبيرة الإحرام وقراءة أم القرآن ~~والركوع والرفع منه والسجود والرفع منه والاعتدال والطمأنينة في ذلك كله ~~والجلسة الأخيرة والسلام وقد قيل إن الاعتدال والطمأنينة في الرفع من ~~الركوع والسجود ليستا بواجب والصحيح ما قدمت لك وقد أوضحنا ذلك في كتاب ~~الاستذكار وفي كتاب التمهيد وسنن الصلاة قراءة سورة مع أم القرآن والتكبير ~~كله ms050 سوى تكبيرة الإحرام هذا هو الصحيح وعليه جمهور الفقهاء وكذلك روى أبو ~~زيد عن ابن القاسم فيمن نسي التكبير كله إلا تكبيرة الإحرام أنه يسجد للسهو ~~وأنكر الإعادة وهذا أولى مما رواه سحنون وعيسى عنه وقد بينا الحجة ي كتاب ~~الاستذكار وفي كتاب التمهيد ثم الجلسة الأولى والتشهد في كلنا الجلستين ~~والجهر فيما يجهر فيه والسر فيما يسر PageV01P056 فيه وفي السجود لمن ترك ~~شيئا من سنن الصلاة اختلاف بين أصحاب مالك وغيرهم من أهل المدينة وغيرهم ~~منهم من لم ير فيه سجودا ومنهم من رآه وكل ذلك حسن ومنهم من رأى الإعادة ~~على من ترك ذلك جاهلا أو عامدا وهذا ليس بشئ وتحصيل المذهب إن السجود في ~~التكبير المسنون وسائر المسنونات استحباب وهو اختيار الأبهري وابن الجلاب ~~وأما زينة الصلاة وفضليتها فرفع اليدين والتسبيح في الركوع والسجود وقول ~~آمين والقنوت والدعاء للمؤمنين والمؤمنات ولا سجود على أحد نسي شيئا من ذلك ~~ومن سجد في شئ في ذلك متأولا لم تفسد صلاته ومن قام من اثنتين ساهيا ثم ذكر ~~بعدما اعتدل قائما مضى ولم يجلس وسجد لسهوه قبل السلام وكذلك كل نقصان يسجد ~~له قبل السلام وإذا كان السهو زيادة سجد بعد السلام ومن اجتمع عليه سهوان ~~زيادة ونقصان سجد لهما قبل السلام ويجزئ من السهو كله وإن كثر سجدتان ومن ~~زاد في صلاته ساهيا ثم تذكر قطع ذلك وجلس وسلم وسجد لسهوه بعد السلام ومن ~~ذكر أنه سها عن سجدة من صلاته أو عن ركعة أو عن قراءة فاتحة الكتاب ولم ~~يذكر ذلك حتى سلم استأنف صلاته إن كان تكلم أو طال أمره ولا يصلح هذا صلاته ~~وإن ذكر ذلك قبل أن يسلم أو بإثر السلام قبل أن يحدث أو يتكلم أتى بركعة ~~وسجد للسهو هذه رواية أشهب وغيره فيمن سها عن قراءة أم القرآن من ركعة وهو ~~الصحيح وبه آخذ ومن سها عن قراءة فاتحة الكتاب في الركعة الأولى حتى ركع ~~فذكر ذلك وهو راحع رفع رأسه فقرأها وركع ms051 وسجد ولم يحتسب بالركوع الأول ولا ~~بقيامه فيه وسجد إذا سلم لسهوه بعد سلامه وإن ركع وسجد ثم قام فذكر ذلك جعل ~~الثانية أولى وأتم صلاته وسجد بعد سلامه لسهوه وإن سها الإمام ولم يسه ~~المأموم سجد مع إمامه وسواء أدرك ذلك السهو مع إمامه PageV01P057 وحضر أم ~~لا إذا أدرك من صلاته ركعة تامة ومن فاتته ركعة أو أكثر وكان على الإمام ~~سجود السهو قبل السلام سجد معه فإذا سلم الإمام قام لقضاء ما عليه وكذلك لو ~~كان الإمام ممن يرى السجود كله قبل السلام سجد معه ثم قضى ما عليه وإذا سلم ~~الإمام وسجد لسهوه بعد السلام لم يسجد معه المأموم لأنه لم يسلم ولكنه يقوم ~~فيقضي ما عليه فإذا سلم سجد ومن لزمه سجود سهو قبل السلام لقيامه من اثنتين ~~ساهيا فلم يسجد حتى سلم ثم ذكره فإن كان لم يتكلم ولم يحدث ولم يتباعد أمره ~~سجد وإن كان شئ من ذلك أعاد الصلاة ولا تعاد الصلاة من أجل سجدتي السهو في ~~غير هذا الموضع عندنا لأن من سها عن قراءة أم القرآن في ركعة الصحيح عندنا ~~إلغاؤها على اختيار ابن القاسم ورواية أشهب عن مالك ومن أصحابه من لا يرى ~~إعادة الصلاة على من لم يسجد لسهوه في القيام من اثنتين وهو قول يعضده ~~القياس وبالله التوفيق ومن نسي ثلاث تكبيرات فصاعدا ولم يسجد لم تجب عليه ~~إعادة لقيام الأدلة على أن تكبير الصلاة فيما عدا الإحرام مسنون مستحب غير ~~واجب فلذلك قلنا إنه لا تعاد الصلاة عندنا من سجود السهو قبل السلام في غير ~~السجود للقيام من اثنتين ومن قام من اثنتين واعتدل قائما ثم رجع بعد جلوسه ~~سجد بعد سلامه ولا شئ عليه وكان الأولى به أن لا يرجع بعد اعتداله قائما ~~ويسجد قبل السلام ولا وجه لقول من قال من أصحابنا إن صلاته قد فسدت برجوعه ~~لأنه رجع إلى أصل ما كان عليه وقد قيل في هذه المسألة إنه يسجد بعد رجوعه ~~أيضا قبل ms052 السلام والأول تحصيل المذهب ومن نسي سجود السهو بعد السلام سجده ~~متى ما ذكره ولو لم يسجد لم يجب عليه شئ ولم يختلفوا فيمن قرأ سورتين أو ~~ثلاثا مع أم القرآن في الأوليين وقرأ بالحمد وسورة في الأخريين قاصدا لذلك ~~أنه لا شئ عليه PageV01P058 من سجود ولا غيره إلا في رواية شذت عن أصلهم ~~واتبعها منهم من جهل الأصل ومن كان عليه سجود السهو قبل السلام لنقصان ~~تكبيرة أو تكبيرتين أو لسر في موضع جهر ونحو ذلك فلم يسجد سجد أيضا متى ما ~~ذكر ولا شئ عليه وقد قيل إنه إن طال وتباعد أو تكلم أو انتقض وضوؤه فلا شئ ~~عليه ومن سها عن التشهد فلا شئ عليه وهو خفيف عند مالك وأحب إلي أن يسجد في ~~ذلك وقاله سحنون وروي أيضا عن مالك ورأى أبو مصعب أن يعيد في ذلك والسهو في ~~النافلة كالسهو في الفريضة ومن سها فلم يدر أجلوسه من شفعه أو من وتره فإن ~~كان قد تشهد وسلم سجد سجدتين وسلم منهما ثم قام إلى ركعة الوتر فأتى بها ~~وقد قيل ليس سجود سهو ويقوم الناس لقضاء ما عليهم بعد سلام الإمام وفراغه ~~من التسليمتين إن كان ممن يسلم تسلمتين وأكثر أهل المدينة يقولون إنه يقوم ~~لقضاء ما عليه إذا سلم الإمام التسليمة الأولى ولو كان على الإمام سجود ~~السهو بعد السلام وكان بعض من خلفه قد فاته بعض صلاته فإن شاء قام بعد ~~سلامه إذ لا يسجد معه وإن شاء انتظر فراغه من سجوده ومن ظن أن الإمام قد ~~قضى صلاته فقام يقضى ما فاته فإن رجع إلى الإمام قبل سلام الإمام فلا سجود ~~عليه وإن لم يرجع إلى الإمام حتى سلم الإمام فلا يعتد بما عمله قبل سلام ~~الإمام وليسجد سجدتي السهو بعد السلام في قول مالك وقال ابن القاسم يسجد ~~قبل السلام وقال المغيرة وعبد الملك لا سجود عليه ومن سها عن السلام حتى ~~قام كان وحده أو مع إمام فإن ذكر مكانه ms053 PageV01P059 رجع فكبر ثم جلس فتشهد ~~ثم سلم ثم سجد بعد السلام وإن لم يذكر حتى تباعد أو انتقص وضوؤه أعاد ~~الصلاة وإن سها في نافلة وقام في الثالثة فليرجع ما لم يطمئن راكعا ويسجد ~~بعد السلام وإن اطمأن راكعا فليمض حتى يتم أربعا ثم يسجد سجدتين قبل السلام ~~لأنه اجتمع عليه سهوان وذلك أنه نقص من الأوليين السلام وزاد الركعتين ~~الأخرتين هذه رواية ابن عبد الحكم وغيره عن مالك وقال ابن القاسم إذا اطمأن ~~راكعا مضى وسجد بعد السلام والصواب ما ذكره ابن عبد الحكم ومن سها مع إمام ~~عن سجدتي السهو فليسجد من خلفه ولا شئ عليه ومن سها عن سجدة من كل ركعة من ~~صلاته فلم يذكر ذلك إلا وهو جالس في التشهد وقد صلى أربع ركعات بأربع سجدات ~~سجد وهو جالس سجدة واحدة يتم له بها ركعته الأخيرة ويجعلها أولى ويبني به ~~عليها إتمام صلاته ويسجد بعد السلام وقيل يسجد قبل السلام ولو لم يسجد ~~السجدة وأتى بركعة أجزأه ومن استنكحه الشك فليس عليه أن يبني على شكه وليله ~~عن ذلك ولو سجد سجدتين بعد السلام كان أحب إلينا ومن لا يعتريه ذلك إلا غبا ~~فليبن على يقينه ومن أيقن بشئ عمله في صلاته فلم يترك يقينه لغيره من ~~المخبرين وإن شك رجع إلى من يصدقه ويثق بقوله ومن سها عن سجدة من أول صلاته ~~ثم ذكرها فليخر ساجدا مالم يطمئن في الركعة الثانية راكعا ويسجد بعد السلام ~~وإن ذكرها بعدما اطمأن فليلغها ويبتدئ ركعة مكانها ويكون كأنه دخل في ~~الصلاة تلك الساعة وقد قيل إنه يخر ساجدا وإن اطمأن في الثانية ما لم يرفع ~~رأسه منها ومن سها عن سجدة من ركعة لا يعرفها وذكر ذلك وهو في آخر صلاته ~~سجد وقام فأتى بركعة عند ابن القاسم ثم سجد بعد سلامه ولو أتى بركعة فقط ~~أجزأه عند أشهب ومن سها عن شئ من مكتوبة حتى دخل في نافلة PageV01P060 ~~فليعد إلى ما نسي يتمه ويسجد بعد السلام ms054 ما لم يركع في النافلة أو يطول ~~قراءته فيها فإن كان ذلك فليعد المكتوبة وقد روي عن مالك أنه يرجع إلى ~~المكتوبة وإن ركع في النافلة ومن دخل مع الإمام في مكتوبة ولم يسلم من ~~نافلة فليقطع بسلام متى ما ذكر ثم يبتدئ صلاته تلك الساعة فإن لم يفعل حتى ~~يفرغ من صلاته مع الإمام أعاد الصلاة ومن تيمم في الصلاة ففيه لأصحابنا ~~ثلاثة أقوال أحدها يسجد بعد السلام والثاني قبله والثالث لاشئ عليه ومن غفل ~~مع إمام بنعاس أو سهو أو زحام وقد كان كبر للإحرام معه فلم يركع حتى ركع ~~الإمام وسجد وذلك في أول ركعة فإن ظن أنه يدركه قبل أن يرفع رأسه من آخر ~~سجدة من ركعته تلك فليركع وليلحقه وإلا فلا يعتد بها وليقض ركعته إذا فرغ ~~إلا في الجمعة فإنه لا يتبع الإمام في أول ركعة منها إلا من ركع معه فإن من ~~لم يركع معه فلا يتبعه وإن أدركه قبل أن يفرغ من سجود تلك الركعة هذا في ~~الجمعة وحدها لأن لها حرمة ليست لغيرها هذه رواية ابن عبد الحكم وغيره ~~والقياس ان الجمعة وغيرها في ذلك سواء وفي هذه المسألة لمالك وأصحابه ثلاثة ~~أقوال أحدها أنه يركع بعده ويسجد ويتبعه ان فرغ من فعل ذلك قبل قيام الإمام ~~إلى الركعة الثانية وذلك قبل أن يرفع رأسه من آخر سجود الاولى وبه آخذ ~~والثاني أن يقضي الركعة لفوت ركوعها معه كالجمعة والثالث أنه يركع ويسجد ~~متبعا له مالم يرفع رأسه من ركوع الثانية ولو سها عن السجود ففيها قولان ~~أحدهما أنه يسجد ويتبعه مالم يطمئن في الركعة الثانية والثاني أنه يتبعه ~~بعمل السجود مالم يرفع رأسه من ركوع الثانية ومن استخلفه امام في الظهر أو ~~مثلها وقد صلى ركعتين منها وهو لم يعقد معه شيئا من صلاته إلا أنه أحرم قبل ~~حدثه فلما صلى هذا المستخلف بالقوم ركعتين وقعد في رابعتهم انصرف إليه الذي ~~استخلفه فأخبره أنه بقيت عليه سجدة من إحدى الركعتين ms055 الأوليين فأن استيقن ~~القوم أن تلك الركعتين كانتا كل واحدة منهما بسجدتين لم يلتفتوا إلى قوله ~~وقام هذا PageV01P061 المستخلف وحده فقضى ما عليه وسلم بهم وإن شكوا قاموا ~~معه فصلى بهم ركعة بأم القرآن وحدها لأنها آخر صلاتهم ثم يقوم هو ويقعد ~~القوم فيأتي لنفسه بركعة يقرأ فيها بأم القرآن وسورة لأنها له قضاء ويسجد ~~قبل السلام لإسقاطه السورة مع أم القرآن في إحدى ركعتي قضائه وقيامه في ~~ثانيته لأن الإمام الأول لم تحصل له إلا ركعة واحدة وقد قام هذا في ثانيته ~~ويتشهد في السجود بعد السلام وهو مخير في الذي قبل السلام إن شاء تشهد وإن ~~شاء لم يتشهد فكلاهما قد روي عن مالك # | باب صلاة المريض والسكران والمغمى عليه يفيق والحائض تطهر # لا يجوز لأحد أن يصلي فريضة جالسا وهو يقدر فيها على القيام ومن لم يستطع ~~القيام في الصلاة صلى صلى متربعا ثم يركع ويسجد على قدر طاقته فإن لم يقدر ~~على ذلك أومأ وجعل السجود اخفض من الركوع وثنى رجله إذا أومأ للسجود وإذا ~~جلس للتشهد جلس كما يجلس الصحيح إن قدر وجلوسه أيضا بين السجدتين كجلوس ~~الصحيح وأنه يسقط عنه مالم يقدر على عمله ويصلي على ما يمكنه ولا إعادة ~~عليه وإن لم يقدر على الجلوس صلى راقدا رجلاه في القبلة ووجهه إليها أو على ~~جنبه الأيمن يومئ بصلاته كلها إيماء فإن لم يقدر على الإيماء فهو مغمى عليه ~~إلا أنه لا تسقط الصلاة عنه ومعه شئ من عقله وإذا خاف المريض أن يغلب على ~~عقله أو تشتد حاله جاز له الجمع بين الصلاتين على سنة الجمع للمسافر يقدم ~~أو يؤخر التي يخاف الغلبة في وقتها وكذلك عند مالك لو شق عليه الوضوء لأنه ~~أعذر من المسافر ولا بأس بصلاة المريض على السرير وعلى الفراش وكل صلاة ~~تركها السكران أو صلاها أو بعضها في حالة سكره وتمكن الخمر من رأسه فعليه ~~قضاؤها ولا يقضي المغمى شيئا من الصلوات لأنه ذاهب العقل ومن ذهب عقله ms056 عليه ~~في وقت صلاة يدرك منها ركعة لزمه فليس بمخاطب فإن افاق المغمى عليه في وقت ~~صلاة يدرك منها ركعه لزمه قضاءها فإن كان أخر صلاة بعد دخول وقتها حتى أغمي ~~عليه وقد أمكنه أن يصليها فعليه قضاؤها وقد قيل لا قضاء عليه فيها إلا أن ~~يغمى عليه في PageV01P062 وقت لو أراد أن يصليها لم يتمها إلا بعد خروج ~~وقتها أو لم يدرك منها ركعة قبل خروج وقتها وكذلك الحائض وهذا مذهب مالك ~~وسواء عنده حاضت المرأة في أول الصلاة أو في آخرها الصلاة ساقطة عنها مثل ~~ذلك أن تحيض وقد بقي من النهار قدر خمس ركعات فن كان ذلك سقط عنها الظهر ~~والعصر وإن حاضت وقد بقي عليها من النهار قدر أربع ركعات فدون إلى ركعة ولم ~~تكن صلت الظهر والعصر فعليها قضاء الظهر لأنها حاضت بعد خروج وقتها ويسقط ~~العصر لأنها حاضت في وقتها وإن حاضت من الليل وقد بقي عليها قبل الفجر قدر ~~أربع ركعات سقط عنها المغرب والعشاء لحيضتها في آخر وقتها فإن بقي عليها ~~قدر ثلاث ركعات أو ما دون الركعه قضت المغرب لأنها لم تمض في وقتها وإن ~~حاضت قبل طلوع الشمس بركعة سقط الصبح ومن أهل المدينة من يقول إن أتى عليها ~~بعد دخول وقت الصلاة مقدار ما تصليها فيه ثم حاضت ولم تصل فعليها قضاؤها ~~وهو أحوط وبه القول لأن الصلاة عندنا تجب بأول الوقت والمرأة معه إلى آخره ~~ولو وجبت بآخره كنا زعم المخالف ما اجزأت صلاة من صلى في أوله إذ صلى مالم ~~تجب عليه وتحصيل مذهب مالك ماقدمت لك # | باب في ثياب المصلي وطهارتها وموضع صلاته # لا يجوز لاحد ان يصلي عريانا وهو يجد ما يستره وأقل ما تجوز فيه صلاة ~~الرجل من اللباس ما يستر مابين السرة والركبة وهي منه العورة وأقل ما يجزئ ~~المرأة الحرة ما يواريها كلها إلا وجهها وكفيها وإحرامها في ذلك في حجها ~~وعمرتها وما سوى ذلك فهو عورة وعورة الأمة كعورة الرجل إلا ms057 أنه يكره النظر ~~إلى ما تحت ثيابها لغير سيدها وتأمل ثديها وصدرها وما يدعو إلى الفتنة منها ~~ويستحب له كشف رأسها ويكره لها كشف جسدها وكل من كان فيها شعبة من الرق فهي ~~كالأمة ويستحب لأم الولد والمكاتبة تتهيأ في الصلاة كهيئة الحرائر وستر ~~العورة فرض واختلفوا في ذلك فقيل إنه من فرائض الصلاة وقيل إنه فرض في ~~الجملة وليس من فرائض الصلاة ولكنه من سننها والاول أصح في النظر لإجماعهم ~~أن ستر العورة في الصلاة PageV01P063 فريضة لمن قدر عليها ومن نبالي تقدم ~~فرضها قبل الصلاة أو بعين الصلاة إذ هو من فرائضها وقد بينا ذلك في كاب ~~التمهيد وينبغي أن يتجمل بأحسن الثياب في الصلاة ويستحب للإمام أكمل ذلك ~~وأفضله وأحسنه زينه كالرداء وشبهه وإذا لم يجد المسافر أو غيره ما يواري به ~~عورته كما صلى عريانا قائما كما يصلي غير العريان والرجل والمرأة في ذلك ~~سواء لا يجزىء أحدا أن يصلى جالسا وهو يقدر على القيام فإن كان العراة ~~جماعة صلوا أفذاذا فأن كانو في ليل مظلم صلوا جماعة وتقدمهم أحدهم وقد قيل ~~أنهم يصلون نهارا جماعة يغضون أبصارهم ويقوم إمامهم وسطهم والأول قول مالك ~~وإن وجد العريان ما يواري به أحد فرجيه وارى قبله وقد قال بعض أصحابنا ~~يواري أي فرجيه شاء ومن وجد في الصلاة وهو عريان ثوبا استتر به وابتدأ ~~صلاته ولم يبن وإن وجده في الوقت فلا شئ عليه ولو صلت الأمة مكشوفة الرأس ~~لم تكن عليها إعادة وأما الحرة فتعيد واختلف في قدم المرأة فقيل هي عورة ~~وقيل ليس بعورة والأول أصح واختلف في قدم المرأة فقيل هي عورة وقيل ليس ~~بعورة والأول أصح وهو قول مالك ويلزم المصلي أن تكون ثيابه طاهرة وموضع ~~وقوفه وركوعه وسجوده طاهر كل ذلك ولا يصلي أحد بثوب نجس ولا على ثوب نجس ~~ولا على ارض أصابها نجاسة وسواء يبست أو لم تيبس حتى يطهرها الماء وغسل ~~النجاسة من الثياب والبدن وموضع الصلاة سنة مؤكدة عند مالك ms058 وقد قيل إن ذلك ~~فرض والقائلون بالقول الأول من السلف أكثر ولذلك رأى مالك الإعادة على من ~~صلى بثوب نجس مادام في الوقت لا غير طلبا للكمال على المعنى الذي ذكرنا ~~فيمن اخطأ القبلة وكذلك من صلى عنده على موضع نجس إلا أن يكون عليه ما ~~يستره وكل ثوب طاهر فجائز الصلاة به وعليه مالم يكن حريرا والصلاة في ثوب ~~الحرير إذا لم يجد غيره أولى من الصلاة في الثوب النجس وفي هذا بين اصحاب ~~مالك اختلاف كثير وهذا أولى ما قيل به في ذلك ومن لم يجد إلا ثوبا فيه ~~نجاسة صلى فيه ولم يصل عريانا وأعاد في الوقت ويعيد من صلى في ثوب الحرير ~~صلاته إذا وجد غيره في الوقت استحبابا وقد قيل إن من لم PageV01P064 يستر ~~عورته في الصيلاة إلا ثوب الحرير وحده وهو واجد غيره أعاد صلاته أبدا في ~~الوقت وبعده لأنه استباحها بما قد نهى عنه ففسدت وقد قيل من صلى على ثوب ~~حرير أو ثوب حرير من غير ضرورة فقد أساء ولا إعادة عليه وليستغفر الله ومن ~~رأى على ثوبه دما يسيرا مضى على صلاته ولا شئ عليه وإن كان كثيرا قطع صلاته ~~وغسل ثوبه أو لبس غيره واستأنف الصلاة وقليل الرجيع والبول والمذي والمني ~~والودي تعاد منه الصلاة في الوقت وكذلك الدم الكثير وأما اليسير من الدم ~~فلا تعاد منه الصلاة والدماء كلها عند مالك سواء وهو تحصيل مذهبه عند أكثر ~~أصحابه ومن أصحابه من يجعل دم الحيض كالبول ويرويه عن مالك والنجاسات كلها ~~سوى الدم إذا دخل المصلي بشئ منها في صلاته ناسياثم رآها فإن لم يمكن طرح ~~الثوب عنه قطع صلاته وأخذ ثوبا أو غسل النجاسة عنه واستأنف صلاته وإن أمكنه ~~طرحه وهو في الصلاة طرحه ومضى في صلاته وقال عبد الملك من رأى نجاسة في ~~ثوبه وهو في الصلاة لم يقطعها وتمادى فيها ثم أعادها في الوقت وإن لم يذكر ~~ذلك حتى فرغ من صلاته أعادها أيضا في الوقت استحبابا ms059 وإن تعمد ترك الإعادة ~~حتى خرج الوقت أعادها على كل حال وقال أبو عمر أما قول ابن الماجشون في ~~تمادي الذي يرى في ثوبه نجاسة وهو في الصلاة ثم رأى عليه الإعادة مع ذلك ~~فقول لا وجه له يغني ظاهره عن القول في رده وأما قوله إن تعمد ترك الإعادة ~~أعاد أبدا على كل حال وإن خرج الوقت فقول صحيح في إيجاب الإعادة على من صلى ~~بثوب نجس عامدا وهو قول محمد بن مسلمة والمغيرة المخزومي وابن القاسم وابن ~~كنانة وهو الصحيح عندنا فيمن صلى بثوب نجس عامدا وهو قادر على ثوب طاهر أنه ~~يعيد أبدا وأما أشهب فقال لا يعيد المتعمد ولا الناسي لذلك إلا في الوقت ~~وقد روي عن ابن القاسم مثل ذلك والصحيح ماذكرت لك وإن بسط المصلي على موضع ~~النجاسة حصيرا أو ثوبا طاهرا صفيقا جازت صلاته عليه ويكره مالك الصلاة في ~~البيع والكنائس إلا من ضرورة لنجاستها وكل موضع طاهرفجائز الصلاة فيه لعموم ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P065 جعلت لى الأرض مسجدا وطهورا ~~فحيث ما أدركتك الصلاة فصل وتكره الصلاة في معاطن الأبل كان عليها سترا أو ~~لم يكن ولا إعادة على من صلى فيها والفرق بينها وبين مراح البقر والغنم ~~عتادة لا نظر فيها واستحب مالك وغيره الصلاة على الأرض وما تنبته مثل ~~البردي والحلفاء وشبهها لأنه أقرب إلى التواضع وإنما كرهت الصلاة في ~~المقبرة القديمة دون الجديدة توقعا لعظام الميتة وما خالطها ولا بأس ~~بالصلاة في المقبرة الجديدة لأن ذلك يؤمن فيها وفي قوله صلى الله عليه وعلى ~~آله وسلم جعلت لي الأرض مسجدا وتربتها طهورا دليل على أن كل موضع طاهر يجوز ~~أن يصلي عليه ويتيمم وبالله التوفيق # | باب ما يفسد الصلاة جملة # الذي يفسد الصلاة الحدث من الريح والبول والغائط وكل ما قدمنا ذكره في ~~باب الأحداث في أول الكتاب والقهقهة تفسدها دون التبسم ويفسدها نجاسة الثوب ~~أو البدن أو الموضع الذي يصلي فيه عامدا وكشف العورة قادرا على ms060 السترة وفقد ~~النية للصلاة وترك استقبال القبلة في غير خوف أو الزيادة فيها عامدا في عدد ~~الركعات أو السجدات أو سائر الحركات أو التقديم أو التأخير في رتبة الصلاة ~~عامدا منها وكذلك نقص شئ منها عامدا أو ساهيا إذا كان من فرائض الصلاة ولم ~~يعد إليه في الحين ويصله بصلاته وكذلك كل عمل مباين لها مثل الكلام الذي ~~ليس بدعاء ولا تسبيح من كلام الآدميين إذا كان عامدا في غير إصلاح الصلاة ~~فإن كان في اصلاح الصلاة لم يفسدها عند بعض اصحابه مالك وقد قيل إنه يفسدها ~~قليل الكلام عامدا وكثيره وإن كان في شأن الصلاة وغير شأنها وكذلك قليل ~~الأكل والشرب يفسدها والعمل الكثير يفسدها والقليل متجاوز عنه ويعذر المصلي ~~فيما نسي من كلام أو عمل وفيما زاد من صلاته وفيما قدم أو أخر ناسيا ويسجد ~~لسهوه في ذلك كله ولا يفسدها المشي الخفيف إلى الفرج قبل PageV01P066 ~~الركوع وراكعا ولا يدرب ساجدا ولا جالسا والنفخ في الصلاة عن مالك مكروه ~~ولا يقطع الصلاة وكذلك الأنين ذكره ابن عبدالحكم عنه وهي رواية ابن وهب في ~~النفخ وبه قال أشهب وروى ابن القاسم عن مالك قال النفخ بمنزلة الكلام وهذا ~~عندي إذا فهمت وسمعت منه حروف الهجاء قطع صلاة من تعمده دون الساهي ولا ~~يفتح المصلي القراءة على من ليس في صلاة ولا على مصلي في صلاة أخرى وجائز ~~أن يفتح على أمامه ولا يفسد صلاته تلاوته للقرآن على كل حال من الأحوال ~~ولاشيء من الدعاء والابتهال # | باب صلاة السفر # صلاة المسافر ركعتان إلا المغرب ولا يقصر أحد صلاته حتى يكون سفره طاعة ~~أو مباحا وتكون مسافته ثمانية وأربعين ميلا فصاعا برا كان أو بحرا في سفر ~~واحد ذاهبا أو راجعا ومن كان سفره أقل من ذلك في بدايته أو رجعته لم يقصر ~~والقصر في السفر سنة مؤكدة والرجال والنساء في ذلك سواء ليس للمسافر أن يتم ~~الصلاة في مثل هذه المسافة فإن فعل فقد أساء عند مالك وجماعة من أهل ms061 ~~المدينة ويعيد عند مالك في الوقت استحبابا ومن أهل المدينة من لا يرى عليه ~~إعادة ويجلعه مخيرا في التمام والقصر والقول الأول أصوب إن شاء الله لأنها ~~سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التى لم يزل عليها في اسفاره كلها ومن ~~أتم ساهيا سجد لسهوه ويكون المسافر مقيما بالنية ولا يكون مسافرا إلا ~~بالعمل والنية ولا يقصر حتى يجاوز بيوت القرية ولا يكون بين يديه شيء منها ~~متصلا أو ما يشبه الاتصال وكذلك يقصر حتى يبلغ ذلك ولو احتاط فبلغ المصر ~~وأتم في بقية من الوقت كان أحب إلي وقد قيل لا يقصر حتى يبلغ ثلاثة أميال ~~إن كان موضعه مما تجب فيه الجمعة وإلا فيقصر إذا برز وعلى المسافر أن ينوي ~~القصر في حين الإحرام فإن افتتح الصلاة بنية القصر ثم عزم على المقام في ~~أضعاف صلاته جعلها نافلة وإن كان ذلك بعد أن صلى صلاة مقيم قال الأبهري ~~وابن الجلاب هذا والله أعلم استحسان ولو بنى على صلاته وأتمها أجزأته صلاته ~~وهو عندي كما قالا لأنها ظهر سفرية أو حضرية وكذلك سائر الصلوات الخمس ~~PageV01P067 ومن صلى مقيم أتم وكذلك إن أدرك معه ركعة أتم فإن نوى إقامة ~~أربعة أيام فصاعدا أتم ولم يكن له القصر وما لم ينو المسافر إقامة أربعة ~~أيام قصر إلا أن يمر بأهله وماله ومنزله ونية المسافر إقامة ثلاثة أيام فما ~~دون لا يخرجه عن حكم السفر ومن سها عن الظهر والعصر في سفره وقدم الحضر من ~~يومه وقد بقي من النهار مقدار خمس ركعات صلاهما جميعا حضريتين وإن كان الذي ~~بقي من النهار مقدار أربع ركعات والمسألة بحالها صلى الظهر سفرية والعصر ~~حضرية متى ما ذكرهما وإن قدم وبقي عليه من الليل قبل طلوع الفجر أربع ركعات ~~أو ثلاث ركعات صلى العشاء صلاة حضر لأن المغرب لا يقصر وقد اغترقت ما بقي ~~من الوقت وهذا على قول من قال من أصحابنا آخر الوقت لأول الصلاتين وهم ~~الأكثر وسنذكر في هذا الباب من ms062 ذلك ما نبين يه الصواب إن شاء الله ومن سافر ~~نهارا وهو ناس للظهر والعصر فخرج وقد بقي عليه من النهار قدر ثلاث ركعات ~~صلاهما جميعا صلاة سفر وإن كان الذي بقي عليه من النهار قدر ركعتين أو ركعة ~~صلى الظهر صلاة حضر والعصر ركتين وإن سافر ليلا ناسيا للمغرب والعشاء فخرج ~~وقد بقي عليه من الليل قبل طلوع الفجر قدر أربع ركعات صلى المغرب ثلاثا ~~لأنها لا تقصر وصلى العشاء ركعتين لإدراكه منها في وقتها ركعة فإن سافر وقد ~~بقي عليه من الليل قدر ثلاث ركعات أو أدنى إلى ركعة وهو ناس للمغرب والعشاء ~~وذكرهما حينئذ فقد اختلف قول مالك في ذلك فروي عنه أنه يصلي العشاء الاخيرة ~~صلاة حضر لأنه يقدم المغرب عليها فينقضي له الوقت ويصلي العشاء بعد خروج ~~وقتها فيلزمه التمام فيها وهذا هو الأولى عندنا والأحوط وروى عنه أنه ~~يصليها صلاة سفر اعتبارا بالحائض والمغمى عليه على أصله على أنه قد اختلف ~~أصحابه في مسافرة طهرت وقد بقي عليها من الليل ثلاث ركعات فقال ابن القاسم ~~وأشهب وأصبغ تصلي العشاء ولا PageV01P068 شئ عليها للمغرب واختاره ابن حبيب ~~قال وقال عبد الله بن عبد الحكم وسحنون عليها الصلاتان جميعا وذكر ابن ~~عبدوس لعلي بن زياد عن مالك في النصراني يسلم وقد بعي عليه من الليل أربع ~~ركعات أنه يصلي المغرب والعشاء قال سحنون وأعرف من أصحابنا من يقول آخر ~~الوقت لآخر الصلاتين ولا شئ عليه غير العشاء وذكر العتبي ليحي عن ابن ~~القاسم أنه اختلف قوله في ذلك فمرة قال آخر الوقت لآخر الصلاتين ومرة قال ~~آخر الوقت للفائتة منهما ولهم في هذا الباب كثير من الاضطراب والاحتياط فيه ~~أولى ما عمل به وعول عليه وذلك أن يكون المسافر إذا خرج إلى سفره في وقت لا ~~يمكنه صلاة إلا بعد خروج الوقت الاشتغاله بما يلزمه تقديمه عليها أن يعمل ~~فيها بمنزلة ما خرج وقته ولو أن مسافرا صلى بمسافرين ومقيمين سلم المسافرون ~~بسلامة من الركعتين وقام ms063 المقيمون فأتموا لأنفسهم فرادى ولو قدموا من يتم ~~منهم فسدت صلاتهم عند مالك وأكثر أهل العلم وإذا اجتمع مسافرون ومقيمون ~~فالأولى أن يتقدم بهم مسافر وإن تقدم بهم مقيم أتموا كلهم إذا أدركوا ركعة ~~وبالله التوفيق # | باب صلاة الجمعة # صلاة الجمعة فرض وحتم على كل من في المصر من حر بالغ ذكر من قاص ودان ~~وعلى كل من سمع النداء وإن كان خارج المصر وليست على المسافرين ولا على ~~النساء ولا على العبيد أيضا عند أكثر أهل العلم ومن شهدها من هؤلاء كلهم ~~أجزأته لأن سقوطها عنهم رخصة وتوسعة عليهم وتجب الجمعة أيضا على كل من كان ~~صحيحا قادرا على السعي إليها بالمصر أو خارجا من المصر على ثلاثة أميال ~~فدون لأنه قد يسمع النداء بالليل مع سكونه ونداوة الصوت من مثل هذه المسافة ~~والله أعلم وتجب الجمعة أيضا PageV01P069 على أهل القرى إذا كانت القرية ~~كثيرة فيها سوق وجامع وأزقة وعدد تقام به الجمعة عشرون ولم يحد مالك في ذلك ~~شيئا وحد فيه بعض أصحابه ثلاثين ومن أهل المدينة من حد في ذلك أربعين ومنهم ~~من قال خمسين ومنهم من قال تجوز بثلاثة سوى الإمام ولغيرهم في ذلك أقاويل ~~غير هذه والاحتياط في هذا أولى ولا تجب الجمعة في القرى الصغار ولا على أهل ~~العمود والقياطين وللجمعة شروط هي فرائضها لا تتم إلا بها وهي المصر أو ما ~~يشبهه من ديار الإقامة والإمام والخطبة والجماعة والوقت واليوم والمسجد عند ~~مالك أو مكانه إن عدم وتصح الجمعة بغير سلطان ولا تصح بغير خطبة ولا بغير ~~جماعة ولا بغير إمام من أولها إلى آخرها إلا لمأموم أدرك ركعة منها ولا ~~تصلي إلا بعد الزوال في يومها ولا تصلي إلا في المسجد أو في رحابه أو الطرق ~~المتصلة به دون ما يمنع الناس من دخوله والغسل للجمعة سنة وليس بواجب ~~لدلائل قد بينتها في كتاب التمهيد ولا يغتسل لها أحد قبل الفجر ولا يجوز ~~عند مالك الغسل لها إلا مع الرواح إليها فإن ms064 اغتسل لها بعد الفجر وراح ~~إليها كره له مالك رواحه ذلك الوقت وأجزأه غسله لها لاتصاله بالرواح والذي ~~يستحبه مالك أن يغتسل ويروح في الوقت المعهود وإن تأخر رواحه ولم يتصل ~~بغسله أعاد غسله في حين رواحه فإن لم يفعل كان كمن شهد الجمعة على غير غسل ~~ولا شئ عليه ويجوز عند جماعة من أهل المدينة وبعض أصحاب مالك أن يغتسل لها ~~بعد الفجر وإن لم يتصل الغسل بالرواح والطيب والتجمل بالثياب في الجمعة ~~والعيدين سنة مستحبة يندب إليها من قدر عليها ووقت الجمعة وقت الظهر ولا ~~تجوز قبل الزوال والأذان الواجب لها إذا جلس الإمام على المنبر فإن أذن ~~مؤذن في صومعة وأذن غيره بين يدي الإمام فلا بأس لأنه قد عمل به قديما في ~~المدينة والأذان الثاني أوكد من الأول وعنده يحرم البيع وقد قيل لا يجوز ~~البيع من وقت جلوس الإمام على المنبر حتى تصلى الجمعة وروى ابن نافع عن ~~مالك قال لا بأس بالبيع والشراء بعد التأذين الأول من يوم الجمعة لأنه إنما ~~كان تأذينان فزيد الثالث وإنما يكره البيع والشراء بعد التأذين الذي بعد ~~قعود الإمام PageV01P070 وقال ابن القاسم مثله وزاد فأما التأذين الأول فلا ~~أرى به بأسا إلا أن يترك احتياطا قال ابن القاسم سألت مالكا غير مرة فقال ~~إنما هو التأذين الذي هو بعد قعود الإمام وهو في سائر النهار قبل وبعد جائز ~~والخطبة يوم الجمعة قبل الصلاة خطبتان يفصل بينهما بجلسة خفيفة قدر ما يقرأ ~~قل هو الله أحد ويجلس في أول الخطبة منتظرا للآذان من بين يديه وقال مالك ~~الأذان بين يدي الإمام ليس من الأمر القديم وقال غيره هو أصل الأذان في ~~الجمعة ولا يجزئ إلا ما يقع عليه اسم خطبة لهذا اصح ما قيل في ذلك ولو خطب ~~علي غير طهارة الخطبة كلها أو بعضها أساء ولا إعادة عليه إذ صلى طاهرا ~~والجلسة بين الخطبتين سنة وكذلك الجلسة قبل الخطبة وقد قيل إن الجلسة قبل ~~الخطبة مستحبة لا مسنونة ms065 والسكوت للخطبة واجب على من سمعها وجوب سنة والسنة ~~أن يسكت لها من سمع ومن لم يسمع وهما إن شاء الله في الأجر سواء ومن تكلم ~~حينئذ فقد لغا ولا تفسد صلاته بذلك والقراءة في صلاة الجمعة بعد فاتحة ~~الكتاب بسورة الجمعة في الركعة الأولى وفي الثانية بسبح إسم ربك الأعلى أو ~~هل أتاك حديث الغاشية أو إذا جاءك المنافقون كل ذلك حسن مستحب أو بما شاء ~~ولا ينبغي أن تترك سورة الجمعة إلا من ضرورة ولو قرأ غيرها من غير ضرورة لم ~~تفسد صلاته وقد أساء ولو افتتح الإمام الجمعة بعدد تام كثير ثم انفضوا عنه ~~حاشا أثنين سواه أتمها جمعة وقد قيل لا يتمها إلا بعدد تصح بهم الجمعة وإلا ~~أتمها ظهرا وقد قيل إنه إذا عقد منها ركعة بجماعة تجب بمثلها الجمعة ثم ~~انفضوا عنه وبقي وحده أنه يتمها جمعة والأول قول مالك ومن أدرك مع الإمام ~~من صلاة الجمعة ركعة أضاف إليها أخرى واحدة وتمت جمعة ومن لم يدرك الركعة ~~فقد فاتته الجمعة ويصلي الظهر وحده وإن أحدث فيها الإمام لم يقدم إلا من لم ~~يسبقه بركعة ولا يقدم في الجمعة إلا من عليه فرض الجمعة ولا تجوز الجمعة من ~~المصر إلا في موضع واحد فإن عظم المصر وكان فيه جامعان بإمامين قد قدمهما ~~الإمام فقد قيل إن ذلك جائز والاول هو المذهب PageV01P071 ولا يتخلف أحد عن ~~الجمعة ممن عليه إتيانها إلا بعذر لا يمكنه معه الإتيان إليها مثل المرض ~~الحابس أو خوف الزيادة في المرض أو خوف جور السلطان عليه في مال أو بدن دون ~~القضاء عليه بحق والمطر الوابل مع الوحل عذر إن لم ينقطع ولو تخلف عنها ~~متخلف على ولي حميم قد حضرته الوفاة ولم يكن عنده من يقوم بأمره رجوت أن ~~يكون في سعة وقد فعل ذلك ابن عمر ومن تخلف بغير عذر يصلي بعد الإمام ولا ~~يجزيه ان يصلي قبله وهو في تخلفه عنها مع إمكانه لذلك عاص لله بفعله وكل ms066 من ~~فاتته الجمعة بعذر أو بغير عذر صلى الظهر أربعا ولا يصلي الظهر جماعة يوم ~~الجمعة إلا من لا تجب عليه وإن صلاها المرضى والمحبوسون جماعة فلا بأس ولا ~~يسافر أحد يوم الجمعة بعد الزوال حتى تصلى الجمعة ولا بأس أن يسافر قبل ~~الزوال والاختيار أن لا يسافر بعد طلوع الفجر من يوم الجمعة حتى يصلى ~~الجمعة إذا كان حاضرا غير مسافر وللإمام المسافر أن يجمع بقربه من عمله إذا ~~كانت تجب فيها الجمعة فإن لم تكن تجب فيها الجمعة أجزأته ومن معه من ~~المسافرين ويتم أهل الحضر صلاتهم ظهرا يبنون ولا يعيدون ذكره ابن عبد الحكم ~~وهو معنى قوله في الموطأ وهو أصح شئ في هذه المسألة وقيل عليهم الإعادة ~~دونه وقيل يعيد ويعيدون وقيل يعيد جميعهم في الوقت صلاتهم مسافرين وحضريين ~~اه # | باب صلاة الخوف # وإذا حضرت الصلاة بحضرة العدو في السفر فلم يؤمن العدو ان يغشاهم قبل ~~فراغهم ويهجم عليهم قل تمام صلاتهم ولم يكن العدو بينهم وبين القبلة عرفهم ~~الإمام كيف يصلون ثم أمرهم بالأذان وجعلهم طائفتين طائفة تأخذ سلاحها وتقف ~~بإزاء العدو وطائفة تصلى مع الإمام وعليها أسلحتها ثم تقام الصلاة فيصلي ~~بهم ركعة ثم يقوم في الثانية فيثبت قائما ويطيل القراءة ويشير إليهم أن خشي ~~النسيان عليهم فيقومون يتمون لانفسهم ركعة يخفون قراءتها ويسلمون فيذهبون ~~إلى مصاف أولئك وتأتي الطائفة التي لم تصل فيحرمون وراء الإمام فيصلي بهم ~~تلك الركعة التي بقيت PageV01P072 عليه ثم يسلم فيقومون يقضون ركعة لأنفسهم ~~أفذاذا وإن شاء طول جلوسه بعد التشهد يدعو ويقومون فيتمون لأنفسهم ركعة ~~ثانية ويتشهدون ويسلم بهم وكلا القولين لأئمة أهل المدينة وقال بهما جميعا ~~مالك وإن كانت الصلاة المغرب صلى الإمام بالطائفة الأولى ركعتين فإذا قضي ~~التشهد فيها قاموا وصلوا ركعة وسلموا وانصرفوا إلى مقام أصحابهم فأحرموا ~~وراء إمامهم وهو وافق وصلى بركعة ثم قضوا ركعتين وإن شاء الإمام انتظرهم ~~جالسا حتى يحس بهم فيقوم فيحرمون وراءه وإن شاء قام إلى الثالثة انتظرهم ~~قائما فإذا ms067 أحرموا خلفه صلى بهم ركعة وإن صلوا في الحضر أتموا الصلاة ~~وينتظرهم إذا قام في الثالثة وهو الأشهر عن مالك ولو انتظرهم جالسا على ما ~~ذكرنا لم يكن به بأس فإذا كان العدو بينهم وبين القبلة يرونه أن حمل عليهم ~~صفهم الإمام صفين يصلي بهم جميعا ويحرسهم الثاني إذا سجدوا فقط ثم يسجدون ~~ويتبعونه ويسلم بهم كلهم فإن كان الخوف أشد من ذلك والتحمت الحرب صلوا ~~رجالا وركبانا سعيا وركضا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها كل واحد منهم على ~~قدر طاقته يومئ أيضا ويشير إشارة بركوعه وسجوده ولا بد من فاتحة الكتاب في ~~قراءة ركعة ولا إعادة عليهم وإن آمنوا إلا من آمن منهم في ضعف صلاته أتم ~~الصلاة على هيئتها ولو ابتدأ كان حسنا وهو أحب إلى ومن خاف لصا أو سبعا وهو ~~راكب جاز له أن يصلي على دابته إلى القبلة وغيرها إذا استيقن ذلك فإن أشكل ~~عليه أعاد صلاته إذا آمن وإن انهزم القوم على ضعفهم أو أقل غير منحرفين ولا ~~متميزين إلى فئة لم يجزهم أن يصلوا صلاة شدة الخوف والله أعلم # | باب صلاة التطوع والسنن # كل صلاة بعد الخمس نافلة وتطوع ومن ذلك سنة ومن السنن ما بعضها آكد من ~~بعض وإنما يعرف المؤكد من ذلك بمواظبة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~فعله وآكد السنن ما صلاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في جماعة وذلك ~~العيدان والاستسقاء وصلاة كسوف الشمس وكذلك الوتر وهو لصلاة الليل ووقته من ~~بعد صلاة العشاء إلى أن يصلي الصبح وجائز في صلاة الليل الإقامة والجماعة ~~وإن كان الإنفراد فيها أفضل وركعتا الفجر أيضا مما كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يواظب عليه من سنته وقيل في ركعتي الفجر أنهما ليستا بسنة وإنما ~~هما ليستا بسنة وإنما ليستا بسنة وإنما هما من الرغائب PageV01P073 ~~المستحبة والصحيح ما ذكرنا وجائز الوتر بعد الفجر وغير جائز ان يصلي بعد ~~صلاة الصبح ويكره تأخيره إلى طلوع الفجر وآخر الليل أفضل للقيام كله ms068 للوتر ~~وغيره لمن قدر عليه ووقت ركعتي الفجر بعد طلوع الفجر وقبل صلاة الصبح ومن ~~ركعهما أو إحداهما قبل الفجر لم يجزه وقيام شهر رمضان سنة وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد ابتدأها ثم تركها خشية أن تفرض على أمته وسنها عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه بمحضر من الصحابة فلم ينكر ذلك عليه أحد وأجمعوا ~~على العمل بها لقوله صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ~~من بعدي وقال اقتدوا بالذين من بعدي إبى بكر وعمر فلهذا قلنا أن قيام شهر ~~رمضان سنة وأقل قيام شهر رمضان أثنتا عشرة ركعة مثنى مثنى ثم الوتر وهي ~~كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان وغيره واستحب جماعة من ~~العلماء والسلف الصالح بالمدينة عشرين ركعة والوتر واستحب منهم آخرون ستا ~~وثلاثين ركعة والوتر وهو اختيار مالك في رواية ابن القاسم عنه ولا قنوت في ~~شهر رمضان ولا غيره في السنة كلها إلا في الصبح وحدها وقد روي عن مالك ~~إجازة القنوت في النصف الإخير من شهر رمضان والقول الأول تحصيل مذهبه عند ~~أصحابه والقراءة في قيام شهر رمضان بعشر من الآيات الطوال ويزيد في الآيات ~~القصار ويقرأ السور على نسق المصحف ولا بأس بالصلاة بين الإشفاع إذا كان ~~يجلس بينهم فإن كان يطيل صلاته فلا يصلي أحد بينهما ولا يصلي غير صلاة ~~الإمام إلا الفريضة لمن لم يدركها مع الإمام لأن المسجد أولى بها ومن فاتته ~~ركعة من الإشفاع مع الإمام قام إذا سلم الإمام فصلى ركعة أخرى فإن كان ~~الإمام لا يصلي إشفاعه صلى الركعة في حين ركوع الإمام لنفسه وإن كان ممن ~~يصلي إشفاعه قام معه فخفف قراءة تلك الركعة وركوعها وسجودها وسلم ثم استأنف ~~الصلاة مع الإمام على وجهها ولا يتنفل أحد بأكثر من أربع ركعات والاختيار ~~أن يكون تطوعه كله مثنى مثنى في الإشفاع وغيرها ومن فاتته العشاء في رمضان ~~ثم أتى والناس في الإشفاع فليبدأ بالعشاء PageV01P074 فليصلها وحده وكان ~~رسول ms069 الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها ~~بواحدة وكذلك ينبغي أن يكون قبل الوتر صلاة وأقل ذلك ركعتان وصلاة الليل ~~والنهار مثنى مثنى في النوافل كلها وكره جماعة من العلماء الوتر بواحدة لم ~~يتقدمها شئ وسموها البتراء ورخص في ذلك آخرون وممن أوتر بواحدة ليس قبلها ~~شئ من أئمة أهل المدينة عثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عباس ~~ومعاوية وقال به جماعة من العلماء ولكن الذي اختاره مالك اولى لأنه لم يحفظ ~~أحد عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه أوتر بواحدة وسنته أحق أن تمتثل ومن ~~صلى خلف إمام يوتر بثلاث لا يفصل بينهما بسلام فلا يخالفه لاختلاف النقل في ~~ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولقوله إنما جعل الإمام ليؤتم به ولا حد ~~في القراءة في الوتر وكان مالك يستحب أن يقرأ في الوتر في الأولين من ~~الثلاث بأم القرآن وقل هو الله أحد في كل ركعة منها ويقرأ في الثالثة بأم ~~القرآن وقل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ولا قضاء ~~على من ترك شيئا من النوافل أو نسيه إلا أن ركعتي الفجر من أحب قضاهما بعد ~~طلوع الشمس فلا بأس ولا يقضي أحد الوتر ولا يصليها بعد صلاة الصبح ومن نسي ~~أن يركع ركعتي الفجر في بيته ووجد الناس في الصلاة فليدخل معهم وإن صلاهما ~~خارج المسجد عالما بانه لا يفوته الركوع مع الإمام في الركعة الثانية فحسن ~~وإلا فلا وكذلك الوتر لمن نسيه ووجد الناس في صلاة الصبح ولو لم يوتر يركع ~~ركعتي الفجر قدم الوتر ثم إن أدرك ما ذكرنا صلى ركعتي الفجر وإلا فلا ~~واختلف قول مالك فيمن ذكر الوتر وهو في صلاة الصبح والذي PageV01P075 يعضده ~~اصول أهل المدينة انه يتمادى ولا يقطع مكتوبته لوتره لأنه لو ذكره بعد ~~السلام لم يقضه ولا رتبه له مع المكتوبات وليس بأوكد ممن طرأ عليه الماء ~~وقد أحرم متيمما وكان ms070 رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قبل الظهر ركعتين ~~وقبل العصر ركعتين وبعد المغرب ركعتين وقبل صلاة الفجر بعد طلوعه ركعتين ~~وكل ذلك في بيته وكن إذا دخل المسجد في وقت يصلي فيه ركع ركعتين وكان إذا ~~قدم من سفر لم يدخل بيته حتى يأتي المسجد فيركع فيه ركعتين وذلك كله حسن ~~مندوب إليه يستجزل الأجر فاعله عليه وأوكد ذلك كله عند مالك بعد الوتر ~~ركعتا الفجر وركعتان بعد المغرب والتطوع كله في البيوت أفضل وإنما بنيت ~~المساجد للفرائض التي يجتمع لها ويؤذن ومن تنفل نهارا في المسجد فحسن له ~~ذلك ولم يره مالك كالليل ولا أذان لشئ من النوافل ولا لشئ من السنن وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يتنفل على راحلته ويوتر على راحلته ويصلي ~~المكتوبة بالأرض وفي هذا إبطال قول من جعل الوتر واجبا ولا يتنفل الماشي لا ~~إلى القبلة ولا إلى غيرها عند مالك ولا يتنفل المضطجع على ظهره ولا على ~~جنبه إلا من علة وجائز صلاة النافلة للمطيق وغير المطيق جالسا على أنه من ~~أطاق القيام وتنفل جالسا كان له من الأجر مثل نصف صلاة القائم وجلوس ~~المتنفل في حال قيامه وغير ذلك من هيئة صلاته كالمريض الجالس وقد تقدم ذكر ~~ذلك في باب صلاة المريض ويستحب لمصلي النافلة جالسا إذا دنا ركوعه أن يقوم ~~فيقرأ ثلاثين آية أو نحوها ثم يركع قائما فإن لم يفعل فلا حرج ومن قطع صلاة ~~نافلة بغير عذر قضاها عند مالك وإن قطعها عليه عذر أو حدث فلا شئ عليه # | باب سجود القرآن # عزائم سجود القرآن إحدى عشرة سجدة في الأعراف سجدة وفي الرعد سجدة وفي ~~النحل سجدة وفي بني إسرائيل سجدة وفي مريم سجدة وفي الحج سجدة واحدة وهي ~~الأولى وفي الفرقان سجدة وفي النمل PageV01P076 سجدة وفي الم تنزيل سجدة ~~وفي ص سجدة وفي حم تنزيل سجدة عند قوله إن كنتم اياه تعبدون فإن كان إمامه ~~يسجد في قوله يسئمون اتبعه والسجود سنة للتالي وللسامع إذا ms071 كان جالسا إليه ~~وليس بواجب على واحد منهما وجوب فرض ولكنه سنة كما ذكرنا وهو على التالي ~~أوكد من المستمع إلا أن يكون التالي إماما في الصلاة فيشتركان في ذلك ولا ~~يسجد أحد للتلاوة إلا على طهارة ومستقبل القبلة ويكبر لها إن شاء ولا تشهد ~~فيها ولا تسليم ولا يسجد في وقت لا تجوز فيه الصلاة هذا قوله في موطئه وهو ~~تحصيل مذهبه عند اكثر أصحابه وينبغي ان لا يقرأ في حين لا صلاة فيه فإن ~~قرأها فلا يسجد ولا بأس بقراءة السجدة في النافلة والمكتوبة إذا لم يخف أن ~~يخلط على من خلفه وقد روي عنه كراهة ذلك للمنفر وليس بشئ لأنه لا يخشى عليه ~~أن يخلط على غيره أن يسجد لأنه لا يخلط عليهم وروى ابن وهب عن مالك أنه لا ~~بأس أن أن يقرأ الإمام بسورة فيها سجدة في المكتوبة ويسجد قال يحيى بن عمر ~~وهو أحب إلي ومن أهل المدينة قديما وحديثا من يرى السجود في الثانية من ~~الحج وفي سجدة والنجم وفي إذا السماء انشقت وفي إقرأ بإسم ربك تتمه خمس ~~عشرة سجده وقدر إن ابن وهب عن مالك وتحصيل مذهبه عند أصحابه أنها إحدى عشرة ~~سجدة ليس في المفصل منها شئ والله الموفق للصواب # | باب صلاة العيدين # ويستحب الغسل للعيدين وكذلك يستحب الأكل قبل الغدو إلى المصلى يوم الفطر ~~دون النحر وكذلك يستحب الرجوع من طريق أخرى إلا أنه أوكد من الأكل عند مالك ~~وأهل المدينة والمشي إلى الصلاة والتكبير في طريقها وفيها حتى يأخذ الإمام ~~في الخطبة كل ذلك حسن مستحب مأمور به وصلاة العيدين سنة مسنونة لا ينبغي ~~تركها وهي على جميع أهل الآفاق وأهل الأمصار وأهل القرى وأهل البادية ~~يبرزون إلى PageV01P077 مصلاهم فيصلونها هناك ولا تصلى في المسجد إلا من ~~ضرورة إلا أهل مكة فسنتهم صلاتها في المسجد الحرام وليست على المسافرين ولا ~~على أهل منى والحاج لأنهم مسافرون مشغولون بغير ذلك ولا بأس بشهود النساء ~~صلاة العيدين وكذلك من يضبط ms072 نفسه من الصبيان وترك شهودهن لها أحب إلي لما ~~حدث في الناس من التبرج ولا يتنفل في المصلى قبل الصلاة ولا بعدها إلا أن ~~تصلى في المسجد فيصلي الداخل لها فيه ركعتين تحية المسجد إن شاء وأن لم ~~يفعل فلا حرج ووقتها من حين تجوز صلاة النافلة بارتفاع الشمس وبياضها إلى ~~زوال الشمس ولا تصلى بعد ذلك لأن السنن لا تقضى وسنتها ان لا تؤخر إلى ذلك ~~الوقت إلا من ضرورة وتعجيلها بعد ارتفاع الشمس بيضاء أفضل ويستحبون أن تكون ~~الصلاة يوم النحر أعجل منها يوم الفطر والتجمل لها بالطيب ورفيع الثياب لمن ~~قدر على ذلك حسن مسنون والرواح إليها بعد طلوع الشمس ولا حرج على من راح ~~قبل ذلك ولا أذان فيها ولا إقامة وكذلك سائر الصلوات المسنونات والنوافل ~~ولا أذان ولا إقامة إلا في صلاة الفريضة ومن أذن وأقام لم تفسد صلاته ولكنه ~~لم يأت بها على قديم سنتها ويبدأ بالصلاة قبل الخطبة وذلك أصل السنة ويكبر ~~في الركعة الأولى سبع تكبيرات وفي الركعة الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرة ~~الإحرام وسوى تكبيرة القيام عند جماعة من أهل الحجاز وان جعلها سبعا في ~~الأولى بتكبيرة الإحرام فهو مذهب مالك وذلك كله قبل القراءة وليس بين ~~التكبير ذكر ولا دعاء ولا قول إلا السكوت دون حد وذلك بقدر ما ينقطع تكبير ~~خلفه فإن نسي التكبير وقرأ ثم ذكر قبل أن يركع رجع فكبر التكبير على وجهه ~~ثم قرأ وتمادى في صلاته وسجد بعد السلام لسهوه وان لم يذكر ولم يسبح به حتى ~~ركع تمادى في صلاته وسجد قبل السلام لسهوه ولا يقضي تكبير ركعة في أخرى ولا ~~توقيت فيها في القراءة وسنتها الجهر فإذا سلم من الصلاة خطب خطبتين يفصل ~~بينهما بجلسة خفيفة ولا يجلس في أول الخطبة إذ لا ينتظر أذانا وقد قيل أنه ~~يجلس قبل خطبة العيد والاستسقاء قاسا عندهم على الجمعة ويكبر أيام التشريق ~~من صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق ms073 ويكبر ~~خلفها ثم PageV01P078 يقطع ويفعل ذلك المسافرون والنساء والصبيان ومن أهل ~~العلم بالمدينة وغيرها من يرى التكبير إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق ~~يكبر أثرها ثم يقطع وإن شاء إلى المكبر بثلاث تكبيرات وإن شاء هلل وحمد ~~الله مع التكبير كل ذلك قول مالك والموالاة بالتكبير التتابع فيه وذلك أن ~~يقول الله أكبر الله اكبر الله أكبر وإن شاء قال الله أكبر الله أكبر لا ~~إله إلا الله الله أكبر ولله الحمد وهو أحب إلي وهو صحيح عن مالك ولا يكبر ~~إلا خلف الصلوات المكتوبات إلا أهل منى فإنهم يكبرون خلف النوافل أيضا ومن ~~نسي التكبير وتباعد عن موضع صلاته فلا شئ عليه ولو كبر كان حسنا وان كان ~~قريبا كبر ومن فاتته صلاة العيد صلاها ظإن أحب في وقتها وعلى سنتها # | باب صلاة الكسوف # صلاة الكسوف سنة مؤكدة ووقتها وقت صلاة العيدين والاستسقاء وقيل وقتها من ~~طلوع اشمس إلى صلاة العصر لا تصلى بعد ذلك وقيل وقتها من طلوع الشمس إلى ~~غروبها وكل ذلك قول مالك والأول تحصيل مذهبه وكل ذلك إذا كانت الشمس لم ~~تنجل قبل ذلك وإذا خسفت الشمس نودي الصلاة رحمكم الله أو الصلاة جامعة من ~~غير أذان ثم يدخلون المسجد لأنها لا تصلى إلا في المسجد فيصلى بهم الإمام ~~بغير إقامة ركعتين في كل ركعة ركوعان يكبر للإحرام ثم يقرأ سرا بفاتحة ~~الكتاب وسورة نحو سورة البقرة ثم يركع ركوعا طويلا نحو قراءته ثم يرفع رأسه ~~ويقول سمع الله لمن حمده ثم يقرأ بفاتحة الكتاب سورة نحو من سورة آل عمران ~~ثم يركع نحو قراءته في الطول ثم يرفع فيقول سمع الله لمن حمده ثم يسجد ~~سجدتين تامتين غير مطولتين هذا قول مالك وقال ابن القاسم يطول السجود كما ~~يطول الركوع ثم يقوم إلى ركعة أخرى مثلها أو دونها قليلا يقرأ فيها بنحو ~~سورة النساء بعد فاتحة الكتاب وإذا رفع من ركوعه الأول قرأ أيضا فاتحة ~~الكتاب ونحو سورة المائدة وأي سورة قرأ أجزأته ms074 والاختيار عند مالك ما وصفنا ~~ثم يسجد سجدتين على نحو ما PageV01P079 ذكرنا ويتشهد ويدعو ويصلي على النبي ~~صلى الله عليه وسلم ويسلم ولا يخطب قبلها ولا بعدها ولكن يقبل على الناس ~~فيذكرهم ويعظهم ويأمرهم بالصدقة والصلاة والصوم وأن خشي التثقيل على من ~~خلفه خفف من قراءته وأتى بالصلاة على سنتها ركعتين في كل ركعة ركوعان ولا ~~يطول ركوعه بعد القيام الثاني والركوع الأول في كل ركعة أطول من الثاني ولو ~~كان انصرافهم من صلاتهم مع تجلي الشمس كان أحسن وان فرغوا من صلاتهم قبل ~~ذلك دعوا وصنعوا ما شاءوا ولم يعيدوا الصلاة وهي آية يخوف الله بها عبادة ~~فطوبى لمن تاب وأخبت وأناب ولا تصلى صلاة الكسوف في يوم مرتين ولا يجمع ~~لخسوف القمر ولكن يصلون افذاذا ركعتين حتى ينجلي ولو صلى المنفرد فيها مثل ~~صلاة كسوف الشمس فلا بأس فقد قال به قوم من أهل المدينة وإليه ذهب الليث بن ~~سعد وابن أبي سلمة ولو جمع لها بإمام على هيئة صلاة كسوف الشمس لم يعنف ~~فاعل ذلك فقد فعله ابن عباس وعثمان وجماعة من أهل المدينة وذهب اليه من ~~الفقهاء الشافعي وجماعة ومن ادرك الركوع الثاني من الركعة الأولى فقد ادرك ~~الصلاة كلها ولا يقضي شيئا منها وان فاتته الركعة الأولى والركوع الأول من ~~الثانية قضى ركعة واحدة لا غير فيها ركوعان وقراءتان لأنه قد ادرك الركعة ~~الثانية بإدراك الركوع الثاني ومن لم يدرك الركوع الثاني من كل ركعة من ~~صلاة الكسوف فقد فاتته الركعة # | باب صلاة الاستقساء # وصلاة الاستقساء سنة مسنونة اذا احتبس الغيث في زمانه أو تأخر نزول ماء ~~السماء في أوانه وخشي الناس فوات وقت زراعتهم أو قحطت زروعهم فخافوا هلاكها ~~يبرزون ضحوة في ثياب تواضع إلى حيث تصلى العيد وسنتها البروز إليها كالعيد ~~فيصلي بهم امامهم ركعتين بغير أذان ولا إقامة يجهر فيهما بالقراءة ولا بد ~~من فاتحة الكتاب في كلتا الركعتين ويقرأ بعدها ما شاء من سور المفصل ولا ~~يطول ويستحب له أن تكون ms075 قراءته بنحو سبح اسم ربك PageV01P080 الأعلى والشمس ~~وضحاها واقرأ باسم ربك وما قرأ به بعد فاتحة الكتاب فحسن والتكبير فيها ~~كسائر الصلوات لا كالعيد فإذا فرغ من الصلاة خطب خطبتين يفصل بينهما بجلسة ~~كما يفعل في الجمعة هذا تحصيل مذهب مالك وقد كان من قوله إن الخطبة في ~~الاستقساء قبل الصلاة كالجمعة ثم رجع إلى ما ذكرناه كالعيدين ويخطب على عصا ~~ويقبل على الناس في الخطبة بوجهه فإذا فرغ منها أو اشرف على الفراغ أعلمهم ~~انه محول رداءه تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ورجاء تحويل ~~حالهم إلى ما يرجونه وأمرهم بتحويل ارديتهم فيحولونها وهو قعود فيجعلون ما ~~على اليمين منها على اليسار وما يليهم منها إلى السماء ويحول هو رداءه ~~تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ورجاء تحويل حالهم إلى ما ~~يرجونه وأمرهم بتحويل أرديتهم فيحولونها وهم قعود فيجعلون ما على اليمين ~~منها على اليسار وما يليهم منها إلى السماء ويحول هو رداءه كذلك أيضا وهو ~~قائم مستقبل القبلة ويدعو ويكثر من الاستغفار قائما وهم جلوس يدعو وهم ~~يؤمنون على دعائه وحسن أن يكون من دعائه اللهم إليك نشكو ما نزل بنا من ~~الجهد والبلاء اللهم اسقنا من بركات السماء ما تنبت لنا به الزرع وتدر به ~~الضرع وتدفع به عنا الجهد ولا تجعلنا من القانطين اللهم اسقنا غيثا مغيثا ~~مريئا مريعا غدقا عاما طبقا دائما نافعا يا أرحم الراحمين ويجتهد في الدعاء ~~هو ومن معه بإخلاص ونية بعد ندم وتوبة وإقلاع عن المعاصي وخروج عن المظالم ~~فإنه أحرى أن يستجاب لهم إن شاء الله ولا بأس بشهود النساء والصبيان وأهل ~~الكتاب في الاستسقاء فإن لم يسقوا فجائز لهم الخروج مرة بعد مرة في عام ~~واحد مباح لهم ذلك مرارا عند مالك لأنها رغبة إلى الله عز وجل ومن خرج قبل ~~الإمام فلا بأس أن يركع وليس ذلك عليهم ومن لم يركع فلا حرج PageV01P081 ~~بسم الله الرحمن الرحيم # | كتاب الجنائز # # | باب غسل الميت ms076 # إغماض الميت سنة وغسله واجب مثل مواراته والصلاة عليه ويحمل ذلك من قام ~~به والسنة في غسله أن يغسل وترا ثلاثا أو خمسا أو سبعا ولا يزاد على السبع ~~إلا أن يحتاج إلى ذلك ولا ينقص عن ثلاث في الاستحباب والغسلة الواحدة تجزأ ~~يبدأ الغاسل بغسل يديه ثم ينظفه من الأذى ثم يوضئه كوضوء الصلاة ثم يغسل ~~رأسه يحثي عليه ثلاث حثيات ثم يفيض عليه الماء ويقلبه ظهرا لبطن ويستر ~~عورته ولا يفضي بيده إليها إلا وعليها خرقة أو من فوق الثوب ويستحب أن تبدل ~~الخرقة لكل غسلة ويعصر بطنه عصرا رفيقا إن احتاج إلى ذلك فإن كان مجدورا أو ~~ذا جراح أو قروح أخذ عفوه والأولى من الغسلات بالماء والسدر والخطمي ~~والاشنان أو ما أشبه ذلك بعد أن يغسل ما تحته من النجاسات يغسل كما ذكرنا ~~ثم بعد ذلك يغسل بالماء القراح إن شاء باردا وإن شاء سخنا ثم يغسل الثالثة ~~بمثل ذلك ويجعل فيها كافورا إن امكن وأقل ما يجزأ من غسله ان يغسل كما يغسل ~~الحي من الجنابة وليس نفي ذلك حد وإن لم يوجد للميت ماء يمم ولا بأس أن ~~يحنط الميت بالمسك والعنبر ويجعل الحنوط في مفارقه ومفاصله وداخل كفنه ولا ~~يجعل على ظاهره وإنما يقصد بذلك مواضع سجوده وتغسل المرأة زوجها ويغسلها ~~غسلت أسماء بنت عميس أبا بكر وغسل على فاطمة فإن طلقها طلاقا باتا لم تغسله ~~ولم يغسلها دامت في عدتها أم لا واختلف قول مالك في الرجعية فروي عنه انه ~~يغسل كل واحد منهما صاحبه إذا مات في العدة وروي عنه أنه لا يغسلها وهو أحب ~~إلي ولا PageV01P082 بأس أن يغسل الرجل أمته وتغسل أم الولد سيدها وإن ~~اضطرت المرأة والرجل إلى غسل ذوي المحارم غسل كل واحد منهما محرمه من وراء ~~ثوب ولم يطلع على عورته ويغسل الرجل الطفلة الصغيرة بنت ثلاث سنين أو أربع ~~وتغسل المرأة الصبي في هذه السن فإذا لم يكن مع المرأة نساء ولا ذو محرم ~~يممها ms077 الرجال إلى الكوعين وإذا لم يكن مع الرجل رجال ولا ذو محرم من النساء ~~يممه النساء إلى المرفقين # | باب الكفن # ويكفن الرجل في ثلاث أثواب فإن لم يكن معها قميص فحسن وكذلك إن لم يكن ~~معها عمامة وان قمص وعمم فلا بأس وتكفن المرأة في خمسة أثواب ويستحب الوتر ~~في الكفن وإن كفن في ثوب واحد اجزأ ويكون من الكفن عند رأس الميت أكثر مما ~~عند رجليه وأحب الأثواب الينا البياض ولا يكفن في خز ولا في وشي ولا حرير ~~إلا أن لا يوجد غيره وأقل ما يجزأ من الكفن إن لم يوجد غيره ما يوارى به ما ~~بين سرته إلى ركبتيه ولا بأس بالمسك والكافور في الحنوط وتجمر أكفان الميت ~~ولا تتبع جنازته بمجمر ولا شئ من النار والكفن وجميع مؤنة الميت من رأس ~~ماله يقدم على الدين إلا أن يكون رهنا إذا كان وسطا لا سرف فيه وإن أوصى أن ~~يكفن فيما فيه سرف كانت الزيادة في ثلثه ولا يكفن في ثوب نجس إلا ان لا ~~يوجد غيره ولا يمكن إزالة النجاسة عنه ويكفن في الوسط من الثياب ملبوسا أو ~~جديدا وكل ما جاز أن يلبسه الحي ويصلي فيه جاز أن يكفن فيه الميت # | باب من أولى بالصلاة على الميت # أولى الناس بالصلاة على الميت الوالي إذا كان عدلا والقاضي وسائر الامراء ~~إذا كانوا عدولا وأصحاب الصلوات ولو حضر الخليفة لم يجز أن يتقدمه أحد وقد ~~قدم الحسين على جنازة أخيه الحسن سعيد بن العاص وهو أمير المدينة فقال له ~~تقدم فلولا أنها سنة ماقدمتك ثم الأولياء الأقرب فالأقرب والأقعد فلأقعدة ~~إذا كانونا متقاربين في الامانة والعلم والديانة ومن أهل العلم من يقول ~~الولي أحق من الوالي وهو قول الشافعي وغيره والأول قول مالك واصحابه والابن ~~عند مالك أولى بالصلاة على الميت من PageV01P083 أبيه والأخ وابن الأخ عنده ~~أولى من الجد ثم ترتيب الولاية في ذلك كترتيبها في المواريث وغير مالك يجعل ~~الأب والجد اولى الناس بذلك واولياء ms078 المرأة أولى بالصلاة عليها من زوجها ~~وزوجها اولى بغسلها وادخالها في قبرها ولو أوصى إلى أحد أن يصلي عليه كان ~~الموصى إليه أولى من غيره إذا كان له حال في الخير والعلم # | باب الصلاة على الميت # الصلاة على كل مسلم إذا مات واجبه على من حضره وعلم به من المسلمين وإن ~~قام بها منهم أقل جماعة سقط وجوبها عن غيرهم ولم يحرج متخلفهم عنها وفاز ~~فاعل ذلك بأجرها وهكذا كالجهاد لا يستوي القاعد عنه والقائم به ويصلى على ~~الجنازة في كل وقت إلا مع طلوع الشمس ومع غروبها ولا تجوز الصلاة على ~~الجنازة إلا على طهر والتكبير على الجنازة أربع تكبيرات يثني بعد الاولى ~~على الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو له بعد الثانية ~~والثالثة ويكبر الرابعة ويسلم تسليمة واحدة خفيفة يسمع بها نفسه كتسلينه من ~~الصلاة المكتوبة لا يجهر به إذا صلى وحده وكذلك سلام الامام على الجنازة ~~وسلام من خلفه يسمع من يليه وإن كان سلام من خلفه أعلى فليلا فلا بأس وقد ~~قيل لو كان سلام من خلفه اخفى قليلا فلا بأس أيضا ومن وجد الإمام في الدعاء ~~قد كبر فيكبر تكبيرة الإحرام ويعتد بها من الأربع ثم يكبر تكبيرة وقد روي ~~عن مالك أنه لا يكبر حتى يكبر بتكبير الإمام وأصحابه وسائر العلماء على ~~هذين القولين أيضا ومن فاته بعض التكبير قضى نسقا متتابعا إلا أن يترك ~~الميت ولا يرفع فيأتي بما بقي عليه من الدعاء والتكبير وليس في الصلاة على ~~الجنازة قراءة عند مالك وأصحابه وجماعة من أهل المدينة وغيرهم وقال جماعة ~~من كبراء أهل المدينة يقرأ بعد التكبيرة الأولى بأم القرآن الثانية يصلي ~~على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو للميت بعد الثالثة وهذا مشهود عن ~~العلماء المدنيين من الصحابة والتابعين وليس في الدعاء للميت شئ مؤقت قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتهدوا لأخيكم في الدعاء والإجتهاد إخلاص ~~النية له لا الإكثار من غير PageV01P084 اعتبار لأن الله لا ms079 يقبل الدعاء من ~~قلب لاه ولا ساه وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم ودعا أصحابه ولم يكن ~~دعاؤه ولا دعاؤهم شيئا واحدا كل يدعو بما حضره وتسير له فمن ذلك اللهم اغفر ~~له وارحمه وعافه واعف عنه واغسله من ذنوبه كما يغسل الثوب اللهم إن كان ~~محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه اللهم اغفر لحينا وميتنا ~~وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا اللهم ارفع درجته في عليين ~~واخلفه في ذريته بخير يا أرحم الراحمين وحسن أن يقول الهم انه عبدك كان ~~يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنت أعلم به خرج من الدنيا ~~إليك ونزل أفقر ما كان إلى رحمتك اللهم بغناك عنه وفقره إليك فارحمه واغفر ~~له وتجاوز عن سيئاته وبلغه بفضلك ورحمتك الأمن حتى تبعثه إلى جنتك اللهم قه ~~فتنة القبر وعذاب النار اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده والدعاء كثير ~~ويكره التطويل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من أم الناس فليخفف وهذا ~~عام في كل إمام فإن اجتمع جنائز في وقت واحد فجائز أن يصلى على جميعهن في ~~وقت صلاة واحدة ويجعل الرجل مما يلي الإمام والمرأة أمام الرجل مما يلي ~~القبلة وإذا اجتمع جنائز رجال ونساء وصبيان قدم الرجال مما يلي الإمام ثم ~~الصبيان ثم النساء ولا يصلي على من قتله الكفار في معركة الحرب ولا يغسل ~~ويدفن في ثيابه إذا مات في معركة فإن حمل حيا ثم مرض ومات غسل وصلي عليه ~~إلا أن يكون قد انفذت مقاتله في المعركة واختلف في غسل من ثبت أنه أجنب ~~منهم فقيل يغسل ذلك خاصة من بين الشهداء وقيل لا يغسل على عموم السنة فيهم ~~إذ ليس عليهم عبادة ويصلى على سائر الشهداء كالمطعون والمبطون ومن ذكر ~~معهما ويغسلون كسائر الاموات ولا يصلى على من لم يستهل صارخا وتعلم حياته ~~وكره مالك أن يصلي على الطفل وأن تحرك وعطس حتى يستهل صارخا وكأنه ~~PageV01P085 جعل حركته بعد وضعه ms080 كحركته في بطن أمه ما لم يستهل صارخا ~~وخالفه ابن وهب فقال إن علمت حياته صلى عليه وعلى هذا أكثر العلماء وجمهور ~~الفقهاء إلا أن الاكثر من الفقهاء يورثونه ولا يورثون منه حتى يستهل صارخا ~~وإن كان للطفل أب مسلم صلى عليه ودفن مع المسلمين وقد قيل إن أسلم أحد ~~أبويه صلى عليه والاول أشهر عن مالك ولا يصلي على الصبي يسبي وحده إلا أن ~~يعقل الإسلام ويجيب إليه وقد روى المدنيون عن مالك أنه إذا لم يكن معه ~~أبواه أو أحدهما واشتراه مسلم فهو على دينه ومن سبي مع أبويه فحكمه حكمهما ~~وكذلك إن سبي مع أحدهما وقد روي عن مالك وطائفة من أهل المدينة انه إذا ولد ~~في ملك مسلم فهو مسلم وإن كان معه أبواه ولا يصلى على العضو ولكن يصلى على ~~أكثر الجسد ولو صلى أحد على الرأس أو العضو لم يحرج وكان حسنا فإن صلى على ~~عضو ثم وجد عضو آخر منه لم يصل عليه واجزأتهم الصلاة على الأول ومن أهل ~~المدينة من يرى الصلاة على كل عضو لأن الحرمة في ذلك واحدة ومنهم من يقول ~~إذا صلى على الرأس لم يصل عل سائر الأعضاء وكلها أقوايل حسان من فعل بواحد ~~منها لم يحرج ويصلى على كل مسلم مجرم وغير مجرم والقاتل نفسه وغيره في ذلك ~~سواء لا تترك الصلاة على أحد من اهل القبلة فهي السنة في موتى المسلمين ~~وليس قتل المسلم لنفسه ولا ما ارتكبه من الكبائر بمانع من إقامة إحياء ~~السنة في الموتى لأنها سنة واجبة على الكافة وقيام من قام بها يسقطها عن ~~غيره ويتأخر الإمام عن الصلاة على من أقام عليه حد القتل ويتأخر الفاضل ~~المقتدى به عن الصلاة على الداعين إلى بدعتهم وعن المجاهرين بالكبائر ~~المستخفين بها وكره مالك أن يصلي الإمام على من قتله في حد من الحدود وقال ~~يصلي عليه أهله والمسلمون وذلك والله أعلم لأن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم يصل بنفسه على ماعز ms081 الأسلمي وغيره ممن أقام عليهم الحد وقد قال في ~~الغال صلوا على صاحبكم ولا يصلي أهل العلم والفضل على PageV01P086 أهل ~~البدع ولا على من ارتكب الكبائر واشتهر بها ويصلي عليهم غيرهم # | باب جامع في الجنائز # المحرم إذا مات وغير المحرم سواء في غسله وكفنه عند مالك وأكثر أهل ~~المدينة يخمر رأسه ووجهه ويجعل في حنوطه من الطيب مثل ما يجعل في غيره إذا ~~كان متولي ذلك غير محرم ولو اضطر قوم إلى أن يدفنوا جماعة في حفرة واحدة أو ~~قبر واحد جاز لك ويقدم إلى القبلة أقرؤهم وأفضلهم وأفقههم ويجعل الرجل أمام ~~المرأة إلى القبلة في القبر كما يتقدمها إذا صلى بها وليس على من رأى جنازة ~~أن يقوم إليها ومن شيع جنازة فلا ينصرف حتى يصلي عليها ولا يتصرف من صلى ~~عليها حتى يأذن أهلها إلا أن يطول ذلك ويضر به جلوسه فيما يخشى فواته من ~~معاني دينه ودنياه ومن صلى على ميت في المسجد لم يحرج وأحب إلينا أن يصلي ~~عليه خارج المسجد ويجعل الميت في قبره على جنبه الأيمن مستقبل القبلة فإن ~~لم يمكن جعل على ظهره مستقبلا القبلة والمشي أمام الجنازة أفضل إن شاء الله ~~وهو الافضل عند أكثر أهل المدينة ولا حد في حمل السرير يحمل كيف تسير ويدخل ~~الميت في قبره أولياؤه وأهل الصلاح وليس لمن يدخله قبره ولا لمن يحمل نعشه ~~حد ويستحب التعزية لأهل الميت وإرسال الطعام إليهم ليلة دفنه ولا بأس ~~بزيارة القبور للرجال ويكره ذلك للنساء وارجو أن يكون أمر المتجالسة في ذلك ~~خفيفا ولا تحل النياحة وأجرة النائحة وكسبها حرام وإذا هلك ذمي بين ظهراني ~~المسلمين وليس له من أهل دينه من يدفنه واراه المسلمون بغير صلاة منهم عليه ~~ولا غسل ويكره مالك البكاء على الميت إلا ما كان من حزن القلب ودمع العين ~~وقد رخص فيه ما لم يمت إذا كان قد احتضر فإذا قضى فلا تبكين باكية وجائز ~~تسطيح القبور وتسنيمها ولا تجصص ولا يبنى عليها فرغ ms082 كتاب الجنائز والحمد ~~لله PageV01P087 # | كتاب الزكاة # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى اله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ~~تسليما # | باب فرض الزكاة وعلى من تجب وفيم تجب # تجب الزكاة على كل مسلم حر تام الحرية إذا ملك المقدار الذي تجب فيه ~~الزكاة حولا تاما والصغير والكبير والذكر والأنثى والعاقل والمعتوه عند ~~مالك في ذلك سواء وتجب الزكاة في ثلاثة أشياء في العين الصامتة وهي الذهب ~~والورق وفي الماشية وهي الانعام الابل والبقر والغنم دون الخيل وسائر ~~الحيوان وفي الحبوب المزروعة وبعض الثمار على مانفسره بعد بعون الله فهذه ~~الأموال التي تجب الزكاة في أعيانها والمعنى والله أعلم فيها أنها في ~~الأغلب موضوعه لطلب النماء والزيادة بالتصرف والتقلب وطلب الفضل في النبات ~~والنسل دون الاقتيات لغير ذلك من المنافع فمتى عوض بغيرها من العروض معناها ~~بالتجارة وطلب بالتصرف فيها النماء والزيادة حكم لها بحكم على حسب ما يأتي ~~مفسرا ملخصا في أبوابه من هذا الكتاب إن شاء الله # | باب زكاة الذهب والورق # لا تجب الزكاة في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالا ويملكها ربها حولا كاملا ~~وزنة المثقال درهمان عددا لا كيلا ومبلغ الدرهم ست وثلاثون حبة من حبوب ~~الشعير الممتلئة المتوسطة غير الخارجة عن حد الاعتدال في الزيادة والنقصان ~~ولا تجب في الورق حتى يبلغ مائتي درهم كيلا والدرهم درهم وأربعة أعشار ~~الدرهم الذي هو نصف المثقال وهو الدرهم بدرهمنا اليوم بالأندلس وهي خمسة ~~وثلاثون دينارا دراهم بوزننا وقد قيل أن الدرهم الكيل هو درهم ونصف فعلى ~~هذا تجب الزكاة في سبعة وثلاثين دينارا وأربعة PageV01P088 دراهم والقول ~~الأول هو الأصل الصحيح عند جمهور العلماء فإذا بلغ الورق هذا العدد وبلغ ~~الذهب عشرين مثقالا ففي كل واحد منهما ربع عشره يجب بتمام مرور الحول في ~~ملك الحر المسلم فيجب في العشرين مثقالا نصف مثقال واحد وفي المائتي درهم ~~خمسة دراهم كيلا وهي سبعة دراهم بدراهمنا هذا إذا كانت الفضة لا يشوبها ما ~~ليس من جنسها فإن شابها ما ليس من جنسها ms083 فانظر فإن كان ذلك نزرا يسيرا ~~مستهلكا في الفضة فالزكاة بحالها واجبة فيها ولا يلتفت إلى ما شابها لأنه ~~لغو لا تأثير له وإن كان الذي خالطها من غيرها جزء يمكن الوصول إليه فلا ~~تجب الزكاة حينئذ إلا بعد اعتبار ما في الدراهم من الورق لانها إذا كانت ~~هكذا أشبهت الحلى من الذهب أو الورق المنظوم بالجواهر والخرز فيعتبر ذلك في ~~الورق والذهب دون ما خالطهما وكذلك الاعتبار في مقدار القطع في السرقة ~~ومبلغ الصداق وأما الفضة السوداء والبيضاء والردئ والجيد منها ومن الذهب ~~فسواء كما أن ردئ التمر ورفيعه سواء وسواء أكان الذهب أو الفضة مضروبا أو ~~سبائك أو نقرا من ملك من ذلك كله المقدار الذي ذكرنا أنه تجب فيه الزكاة ~~فالزكاة فيه ربع عشرة إذا حال الحول وكذلك لو كان حليا لتجارة غير منظوم ~~بحجارة فإن كان المصوغ حليا متخذا لزينة النساء من كسبهن أو كسب أوليائهن ~~أو أزواجهن لزينتهن ولم يكن لتجارة ولا لكراء سقطت عنه الزكاة وقد قيل إن ~~الحلى إذا كان لرجل ففيه الزكاة وإذا كان لامرأة فلا زكاة فيه وكذلك اختلف ~~في حلى الكراء وما صنع منه ليفر به من الزكاة لا لزينة النساء ففيه الزكاة ~~عند مالك وأكثر أصحابه وسيأتي ذكر زكاة الحلى للتجارة في باب زكاة التجارات ~~إن شاء الله وأما آنية الذهب والفضة فمكروه اتخاذها والزكاة فيها واجبة ~~وصاحبها في حبسها آثم وفي حلية السروج واللجم والدوى والسكاكين والمراء وما ~~كان مثل ذلك ففيه الزكاة وأما حلية المصحف والسيف والخاتم فلا زكاة في ذلك ~~وإذا كانت السيوف والمصاحف والخواتم للتجارة ففيها عن مالك روايتان إحداهما ~~أنه لا زكاة فيها حتى تباع فتزكى أثمانها كالعروض والأخرى أنه يزكي حليها ~~وزنا إذا حال عليها الحول وينتظر PageV01P089 بالنصول والمصاحف والفصوص ~~بيعها ثم تزكى أثمانها بعد البيع إلا أن تكون مدارة فيزكي المديرون وزن ~~الحلية وقيمة النصل والمصحف والفص كل عام وكذلك حلى التجارة المتصل بالخرز ~~والحجارة إذا كان في نزعه ضرر على صاحبه ms084 وسنفرد لزكاة التجارة بالعروض بابا ~~إن شاء الله والذهب والورق إذا لم تؤد زكاتها فهي كنز وكل مال تؤدى منه ~~الزكاة فليس بكنز مدفونا كان أو غير مدفون وقد قال الله عز وجل في الذين ~~يكنزون الذهب والفضة في كتابه ما قال وحسبك به وعيدا وجائز ان يؤدى عن ~~الذهب ورق وعن الورق ذهب بقيمتها في الصرف وقت أدائها ولا يجزئه ان يخرج عن ~~نصف دينار خمسة دراهم إلا أن تكون قيمته ويضم منه الجيد إلى الدني من جنسه ~~ويضم الذهب إلى الورق في الزكاة وكان مالك يرى ضمهما بالأجزاء لا على صرف ~~الوقت وتفسير ذلك أن ينزل المثقال بدلا من عشرة دراهم كيلا ويجعل العشرة ~~دراهم بدلا من المثقال مثال ذلك رجل له مائة درهم كيلا وعشرة مثاقيل فعليه ~~فيهما جميعا الزكاة وكذلك لو كان عنده مثقال ذهب واحد ومائة درهم وتسعون ~~درهما كيلا وجبت عليه فيها الزكاة وكذلك لو كان عنده تسعة عشر دينارا ~~مثاقيل عيونا ذهبا وعشرة دراهم كيلا فعليه الزكاة وهكذا أبدأ على هذا ~~الحساب والدينار عند مالك هاهنا وفي الجزية بعشرة دراهم وفي الديات والنكاح ~~أثني عشر درهما ومن أهل العلم جماعة بالمدينة وغيرها لا يرون ضم الدنانير ~~إلى الدراهم ولا الدراهم إلى الدنانير ويعتبرون النصاب في كل واحد منهما ~~وهو قول صحيح في النظر لأنهما جنسان لا يجري فيهما الربا ويجوز فيهما ~~التفاضل دون النساء وما زاد على العشرين مثقالا فبحساب ذلك لكل جزء من ~~الزيادة حصتها من الزكاة فيجب في أربعين مثقال مثقال ثم هكذا في كل ما زاد ~~بالحصة والحساب وكذلك ما زاد على المائتي درهم فبحصتها ومن كان له دون ~~النصاب من الذهب وقيمته نصابا من الورق أو كان له دون النصاب من الورق ~~PageV01P090 وقيمته نصابا من الذهب فلا زكاة عليه في شئ من ذلك وكذلك من له ~~خمسون درهما وعشرة دنانير قيمتها مائة وخمسون درهما لم تجب عليه زكاة ومن ~~اشترى بعشرة دنانير ما يبلغ عنده في نصف حول مائتي ms085 درهم فحال عليها حول ~~الدنانير زكا لحول الأصل # | باب زكاة الفائدة من العين والعروض والماشية # كل من استفاد مالا عينا أو عروضا وهو حر بأي وجه كانت استفادته إياه ~~بميراث أو هبة أو جائزة أو صلة أو دية نفس أو أرش جرح أو جناية أو وصية أو ~~صدقة أو هدية أو غلة مسكن أو خراج مكاتب أو عبد أو دابة أو مهر امرأة أو ~~غلة ثمرة لا زكاة فيها أو ما قد زكي منها أو زرع في أرض مبتاعة للتجارة أو ~~غير التجارة أو مكتراة لغير تجارة دون التي تكترى للتجارة أو ما انتزعه من ~~عبيده وأمهات أولاده مما كان بأيديهم أو نتاج ماشية لا زكاة فيها أو غلة ~~صوف أو لبن أوركاز قد خمس أو سهم غنيمة وكل ما يطرأ له ويمنحه من ضروب ~~الفوائد التي لم يملك قبل عينها وسواء ملك أصلها أو لم يملكه فلا زكاة في ~~شئ من ذلك كله حتى يقبض المستفيد ما استفاده منه عينا وينض عنده ثمن ما كان ~~منه عرضا ويحول عليه الحول وهو في يده كذلك ولا يعتبر مالك رحمه الله وقت ~~حدوث الملك بالعقد في نكاح ولا في اجرة ما أجر من ذلك ولا ثمن ما كان منه ~~عرضا فباعه وتنافر الغريم ثمنه ولا زكاة عليه عنده في شيء في ذلك كله حتى ~~يقبضه عينا ويمكث حولا بعد في يده إلا ما يستخرج من المعادن فإنه يزكي عند ~~استخراجه كما يصنع بالزرع وسنبين زكاة المعادن وزكاة التجارات في بابيهما ~~من هذا الكتاب إن شاء الله وسواء أقام المال المستفاد بالوجوه المذكورة ~~سنين قبل القبض أم لا لا زكاة فيه حتى يقبض ثم يمر عليه في يد قابضه بعد ~~قبضه له حول تام إلا أن يكون المستفاد بالميراث يقدر صاحبه على قبضه فيتركه ~~عامدا لذلك فإن كان ذلك فعليه فيه زكاة لكل عام وإن حبس عنه ففيه قولان ~~أحدهما أنه لا زكاة عليه فيه حتى يقبض ويحول عليه الحول بعد والآخر ms086 أنه ~~يزكيه لعام واحد إذا قبضه هذا تحصيل مذهب مالك عند أكثر اصحابه ومنهم من ~~يقول في الميراث والوديعة PageV01P091 وسائر ما لا يضمنه غير من هو له أن ~~عليه فيما استفاد من ذلك الزكاة وإن لم يقبضه إذا كان في ضمانه لا في ضمان ~~من هو عنده يزكيه لما مضى من السنن وهذا أصح إن شاء الله وإلى هذا ذهب ~~سحنون وهو قول المغيرة المخزومي وبه آخذ واما الذي يزكي لعام واحد مما خرج ~~من يد مالكه من العين سلفا أو في سلعة لتجارة ثم مكثت عنده سنين ثم قبضه ~~فهذا يزكي لعام واحد وأما ربح المال عند مالك فإنه يزكي لحول ما به استفيد ~~كمال بيد مالكه مر به الحول وهو لا تجب فيه الزكاة ثم ربح فيه ربحا في آخر ~~الحول فإن الربح يزكي مع الأصل وسواء كان أصل المال تجب فيه الزكاة أو لا ~~تجب ولو كان دينارا واحدا إذا كان هو ونماؤه يبلغان مقدار الزكاة وحال على ~~أصله الحول قال فالزكاة في هذا قياسا على أخذ الصدقة في السخال مع الأمهات ~~وإن لم يحل عليها معها الحول إذا حال على الأمهات الحول ومن ملك ماشية ~~معلومة بعينها باستفادة فإنه يزكيها من يوم ملكها وإن لم يقبضها بخلاف ما ~~ذكرنا من فوائد العين ومن استفاد عشرة دنانير فأقامت عنده شهرا ثم أفاد ~~إليها عشرة أخرى قلا زكاة عليه تفي شئ منهما حتى يحول الحول على الأخرى ~~منهما وهما جميعا بيده كاملين ولو كان عنده مال يؤدي عنه الزكاة فنقص حتى ~~صار إلى ما لا تجب فيه الزكاة ثم أفاد فائدة تتم بها ما فيه الزكاة فلا ~~زكاة عليه حتى يحول عليهما جميعا من يوم أفاد الآخرة منهما التي تم النصاب ~~بها ومن استفاد فائدة عين فبلغت النصاب استأنف بها حولا فإن استفاد بعد ذلك ~~فائدة أخرى عينا استأنف بها حولا من يوم أفادها ولم يضفها إلى الفائدة ~~الأولى وزكى كلا لحوله حتى ينقصا جميعا إلا ما لا ms087 زكاة فيه فيستأنف به ~~الحول فإن تجر فربح فيه تمام النصاب زكاة ومن كان عنده نصاب من عين ذهب أو ~~ورق ثم أفاد بعد مرور بعض الحول درهما فما فوقه زكاة لحوله من أجل النصاب ~~المذكور ولم يضمه إلى حول النصاب ومن أفاد مالين كل واحد منهما دون النصاب ~~فتجر في أحدهما وربح فيه ما يتم به النصاب فإن كان ذلك في المال الأول زكى ~~كل واحد منهما لحوله وإن كان في الثاني ضم الأول إليه وزكاه لحول الثاني ~~ومن استفاد عشرة دنانير فمكثت عنده شهرا أو شهرين أو أكثر ثم استفاد عشرة ~~أخرى PageV01P092 فضمهما استأنف بهما وبما ابتاع فيهما حولا من يوم ضمهما ~~وقد قيل إنه إن ابتاع بهما سلعة فباعها عند حلول حول العشرة الأولى بأربعين ~~دينارا فالعشرة الاولى وما أصابها من الفضل وذلك عشرة أخرى فنصف دينار عن ~~العشرين فإذا تم حول العشرة الثانية أخرج زكاتها وزكاة فضلها وهو نصف دينار ~~عن العشرين وإن باعهما بأقل من أربعين دينارا فلا زكاة عليه حتى يتم حول ~~العشرة الثانية لأن ما دون الأربعين إذا قسم نصفين على الفائدتين لم يجب في ~~الاولى زكاة فلذلك ردت إلى حول الثانية ومن كانت له عشرة دنانير فحال عليها ~~الحول فباعها بمائتي درهم أخرج الزكاة منها وكذلك من كان له مائة درهم أو ~~نحوها مما يكون دون النصاب من الورق فباعها بعد حول الحول عليها عنده بنصاب ~~من الذهب زكاة وأما الفائدة في الماشية فتضم مع كمال الحول إلى النصاب أبدا ~~بخلاف العين فمن استفاد من الماشية ثم استفاد من جنسها فائدة أخرى نظرت فإن ~~كانت الفائدة الأولى نصابا قد أتى عليها حول ضم إليها الاخرى وزكاها بحول ~~الاولى وإن لم تكن الأولى نصابا حين تم حولها ضمها إلى الثانية واستقبل بها ~~الحول من يوم أفاد الثانية كانت الثانية نصابا أو لم تكن إذا كان فيهما ~~جميعا نصابه وسيأتي ذكر زكاة المواشي في موضعه من الكتاب إن شاء الله # | باب زكاة الدين # كل ms088 من كان له دين من قرض اقترضه وأخرجه عينا من يده أو من ثمن سلعة كانت ~~عنده للتجارة وهو غير مدير فباعها بدين فلا زكاة عليه فيه حتى يقبضه فإذا ~~قبضه زكاة لحول واحد وسواء أقام حولا أو احوالا عند الذي هو عليه وليس عليه ~~أن يخرج زكاته من غيره واحب إلى أن كان على ملى أن يزكيه لحوله ولا يجب ذلك ~~عليه عند مالك قادرا كان على أخذه أو غير قادر حتى يقبضه والذي أقول به إن ~~كان على ملى قد حل أجله فتركه ولم يقبضه إن عليه زكاته فإن كان وديعة وهو ~~يقدر على أخذه ففيه الزكاة فإن تركه على هذا الحال سنين ثم قبضه زكاة لما ~~مضى من الأعوام وأما دين التاجر المدير لتجارته فإنه يزكيه إذا كان في ملى ~~وثقة كما يقوم عروض تجارته لأنه ينض شيئا بعد شئ ولا يصل إليه ناضا في وقت ~~واحد PageV01P093 فمن هاهنا صار دين المدير وعرضه كعين ناض كله وإن كان دين ~~المدير قرضا لم يزكه حتى يقبضه كغير المدير وأما المال الثاوي وهو المجحود ~~المغصوب والمدفون في صحراء والضائع في مفازة أو غيرها ونحو ذلك مما قد كان ~~يئس منه صاحبه ثم وجده بعد سنين فإنه يزكيه لكل سنة وقد قيل لا زكاة عليه ~~فيه لما مضى وإن زكاة لعام واحد فحسن كل ذلك صحيح عن مالك وقد روي عن ابن ~~القاسم وأسهب وسحنون أنه يزكيه لما مضى من السنين إلا أنهم يفرقون بين ~~المضمون في ذلك وغير المضمون فيوجبون الزكاة في الغصوبات إذا رجعت لعام ~~واحد والأمانات وما ليس بمضمون على أحد يزكي لما مضى من السنين وهذا أعدل ~~أقاويل المذهبب ومن كان له دين وعليه دين جعل دينه في دينه إن كان يرتجي ~~قضاؤه وزكى ما بيده إن كان نصابا وسواء كان الدين عينا أو عرضا ومن كان ~~بيده عين وعليه من الدين مثله سقطت عنه الزكاة فإن كان له من العروض من يفي ~~بذلك الدين زكى ms089 ما بيده وسواء كان عرضا لتجارة أو لقنية وكذلك أيضا يجعل ~~دينه في كتابة مكاتبه وقيل في رقبته وكذلك يجعله في رقبة مديره وقيل في ~~خدمته ومن كان عليه دين وله عرض وعين جعل دينه في عرضه وزكى عينه فإن كان ~~عرضه لا يفي بدينه ضم أليه من عينه ما يفي بدينه وزكى الفضل إن كان نصابا ~~بعد دينه وكذلك من جعل دينه في دين عليه وفضل له ما فيه الزكاة زكاه ومن ~~كان بيده عين وعليه دين بقدر ما بيده فلما حال عليه الحول أبرأه رب الدين ~~من دينه ففيه قولان أحدهما أنه يزكي ما بيده في الحال وهو أحب إلى والآخر ~~أنه يستقبل به حولا بعد سقوط دينه وكذلك إن وهب له عين أو عرض يساوي دينه ~~ومن وجبت عليه زكاة فلم يؤدها صارت في ذمته ومنعت مقدارها من الزكاة وسواء ~~كانت الزكاة الواجبة في ذمته وكانت عينا أو ماشية أو حرثا كل ذلك يمنع زكاة ~~العين PageV01P094 ومن استقرض مالا فيه حولا وهو نصاب فربح فيه نصابا آخر ~~زكى عن الفضل ولا زكاة عليه في الأصل إلا أن يكون عنده عرض يفي به على ما ~~مضى ذكره وقد قيل لا زكاة عليه فيهما جميعا حتى يحول على الفضل حول مستأنف ~~ولا يسقط الدين زكاة الماشية ولا عشر الأرض وإنما يمنع زكاة الدنانير ~~والدراهم وصدقة الفطر تسقط بالدين ومن اقتضى من دينه بعد حلول الحول عليه ~~ما يجب فيه الزكاة زكاة ثم ما قبض من من شيء بعد ذلك زكاه في حين قبضه وإن ~~اقتضى دون النصاب فلا زكاة فيه عليه وإن لم يكن له مال غيره فإن كان عنده ~~مال يزكى زكاه معه وإن لم يكن عنده لم يزكه فإن اقتضى بعد ذلك تمام النصاب ~~زكى كل ما اقتضاه فإن اقتضى منه قبل حلول الحول عيه نصابا أو ما دونه فلا ~~زكاة عليه فيه إلا أن يبقى في يده حتى يحول الحول عليه ومن كان له دين تجب ms090 ~~فيه الزكاة وحال عليه الحول عند الغريم فقبض منه فيه عرضا لم يزكه ولا ثمنه ~~إن باعه إلا بعد حلول حول عليه من يوم نض ثمنه إليه إلا أن ينوي به التجارة ~~فيزكيه لأصله ولو كان الدين عشرين دينارا أو مائتي درهم قد حال عليها الحول ~~فقبض في العشرين دينارا أقل من مائتي درهم أو المائتي درهم أقل من عشرين ~~دينارا لم يكن عليه في شيء من ذلك زكاة لأنه إنما يعتبر ما يقبض منه يوم ~~يقبضه ولو وهب ذلك قبل قبضه سقطت زكاته ومن التقط مالا فلا زكاة فيه عليه ~~مادام في يده بعينه فإذا قبضه ربه بعد حول أو أحوال فعليه فيه زكاة واحدة ~~وقد قيل يزكيه ربه كل عام على ما تقدم ذكره # | باب زكاة المعدن والركاز # إذا بلغ ما يخرج من المعدن من الذهب عشرين مثقالا أو من الورق مائتي درهم ~~أخذ منه الزكاة مكانه ولم يستأنف به حول وذلك ربع عشر كل واحد منهما ولا ~~يمنع الدين زكاة المعادن ولا يسقطها ولا يضم ما انقطع من المعدن من نيله ~~وعروقه ولم يتصل إلى ما خرج بعد كما لا يضم زرع عام إلى عام آخر ومن كان له ~~معدنان من ذهب وورق ضم ما يخرج من أحدهما إلى الآخر وزكاه وهذا كله فيما ~~استخرج من المعادن بالكلفة والعمل والمشقة وأما الندرة منه بغير مشقة فهي ~~ركاز وحكمها حكم الركاز فيها الخمس وقد روي عن مالك أن الندرة في المعدن ~~حكمها كحكم ما يتكلف PageV01P095 فيه العمل مما يستخرج من المعدن في الركاز ~~والأول تحصيل مذهبه وعليه فتوى جمهور الفقهاء لأن أصل الركاز ما ارتكز في ~~المعدن مما لا ينال بكبير عمل ولا كلفة من الذهب والفضة والركاز أيضا دفن ~~الجاهلية في أرض العرب أو في فيافي الأرض التي ملكها المسلمون بغير حرب وهو ~~لواجده وفيه الخمس يصرف في وجوه الخمس فن كان الإمام عدلا دفع إليه واجده ~~خمسة بعد أن يأذ أربعة أخماسه لنفسه وإن لم يكن ms091 الإمام عدلا صرف الواجد ~~الخمس في الوجوه التي يصرف فيها خمس الغنيمة وأما ما كان من ضرب الإسلام ~~فهو كاللقطة قال مالك ما وجد من الركاز في أرض العنوة فهو لمفتتحها دون ~~واجده وما وجد في أرض الصلح فهو لأهلها دون واجده أيضا ودون سائر الناس إلا ~~أن يكون واجده من أهل تلك الدار فهو له دونهم ويخمس دميع ما وجد في أرض ~~الصلح قال ابن القاسم إلا أن يكون واجده من أهل الصلح فيكون ذلك له وقال ~~غيره من أصحابه بل هو لجملة أهل الصلح وما وجد في أرض الحرب من الركاز فهو ~~لجميع الجيش بعد إخراج خمسة وواجده واحد منهم وليس هو له دونهم ومن أهل ~~المدينة وأصحاب مالك من لا يفرق بين شيء من ذلك وقالوا سواء وجد الركاز في ~~أرض العنوة أو أرض الصلح أوأرض العرب أو أرض الحرب إذا لم يكن ملكا لأحد ~~ولا يدعيه أحد فهو لواجده وفيه الخمس على عموم ظاهر الحديث وهو قول الليث ~~وعبد الله بن نافع والشافعي وعليه أكثر أهل العلم ومن جهة القياس كما أن ~~مالك أرض العرب لا يملك ما فيها من الركاز كذلك الغانمون وغيرهم سواء ~~ولمالك في عرض الركاز وجوهره قولان أحدهما أنه لا يخمس من الركاز إلا الذهب ~~والفضة فقط كالمعدن سواء والآخر أنه يخمس كل ما وجد فيه من جوهر وذهب وفضة ~~ورصاص ونحاس وحديد وغير ذلك مما يوجد فيه وهو الصحيح وعليه جمهور الفقهاء # | باب زكاة التجارات # قد تقدم أنه لا زكاة في غير العين والحرث والماشية وأما العروض كلها من ~~الدور والرقيق والثياب وأنواع المتاع والدواب وسائر الحيوان PageV01P096 ~~والعروض فلا زكاة في شيء منها إلا أن تبتاع للتجارة فإن ابتيعت للتجارة ~~بنية التجارة فحكمها حكم الذهب والورق إذا لم تنقل عنها نية التجارة إلى ~~القنية يقومها التاجر إذا حال علهيا الحول بقيمة الوقت ويخرج زكاتها مما ~~بيده من الناض هذا إذا كان مديرا ونض له في مدة عامه شيء من العين الذهب ms092 أو ~~الوق يقومه بالأغلب من نقد البلد فإن بلغ النصاب زكاه ومن كان يبيع العروض ~~بالعروض أبدا ولا ينض له شيء من العين فليس عليه عند مالك وأكثر أصحابه ~~زكاة وهو تحصيل مذهبه وقد روى ابن الماجشون ومطرف عن مالك في المدير أنه ~~يقوم كل عام ويزكي نض له شئ من العين أو لم ينض على ظاهر قول عمر في قضة ~~حماس قال ابن حبيب وكان ابن الماجشون ينكر رواية ابن القاسم في ذلك وقال ~~ابن نافع وأشهب أنه إن نض له في رأس الحول مقدار نصاب من العين قوم سائر ما ~~بيده من عروض التجارة وإن لم يكمل له النصاب عند رأس الحول لم يقوم حتى ينض ~~نصاب وما ابتيع منها للتجارة ثم صرف إلى الاتخاذ والاقتناء بطلت فيه الزكاة ~~وعاد إلى أصله ومن ابتاع سلعة للتجارة ولم يكن من أهل الإدارة فبارت عليه ~~ولم يكن له ناض بجب عليه فيه الزكاة وحبس السلعة سنين وهو بتلك الحال فلا ~~زكاة عليه فيها حتى يبيعها ويزكي لعام واحد إذا باعها وعروض التجارة عند ~~مالك إذا كانت مدارة بخلافها إذا كانت غير مدارة وإن كانت الزكاة جارية ~~فيها كلها لأن المدارة تزكى في كل عام وغير المدارة إنما تزكى بعد البيع ~~لعام واحد وقد قال جماعة من أهل المدينة وغيرهم إن المدير وغيره سواء يقوم ~~في كل عام ويزكى إذا كان تاجرا وما بار وما لم يبر من سلعته إذا نوى به ~~التجارة بعد أن يشتريها للتجارة سواء وهو قول صحيح إلى ما فيه من الاحتياط ~~لأن العين من الذهب والورق لا نماء لها إلا بطلب التجارة فيها فإذا وضعت ~~العين في العروض للتجارة حكم لها بحكم العين فتزكى في كل حول كما تزكى ~~العين وكل من انتظر بسلعته التي ابتاعها للتجارة وجود الربح متى جاءه فهو ~~مدير PageV01P097 وحكمه عند جمهور العلماء حكم المدير وهو أشبه من حكم ~~الدين الغائب الذي يزكيه لعام واحد وأما قول مالك فيما قدمت له ومن ms093 اشترى ~~عرضا للقنية ثم نوى به التجارة ثم باعه استقبل بثمنه حولا بعد قبضه ومن ~~اشترى عرضا للتجارة ثم نوى به القنية ثم باعه ففيه لمالك وأصحابه قولان ~~أحدهما أنه يزكي الثمن عند قبضه والآخر أنه يستقبل به حولا بعد قبضه وإذا ~~كان مال التاجر بعضه مدارا وبعضه يتربص به نفاق سلعته فإن كان الأكثر هو ~~الذي يديره زكاه كله زكاة المدير وحمل جميعه على الإدارة وإن كان الأقل هو ~~المدار ترك كلا على حاله وزكى كل واحد منهما على سنته ومنهم من جعل القليل ~~في الوجهين جميعا تبعا للكثير ومن اكترى أرضا للتجارة فما فضل مما يخرجه ~~بعد إخراج عشرة أو نصف عشرة فسبيله سبيل ما ابتاعه للتجارة إذا باعه زكى ~~ثمنه مكانه إذا مر به حول من يوم أخرج زكاته وما لم يبعه فلا تقويم عليه ~~فيه إلا أن يكون مديرا فيقومه إذا مر به حول من يوم أخرج عشره أو نصف عشره ~~وسواء وافق ذلك شهرة الذي يقوم فيه تجاره أو خالفه هذه رواها اصبغ عن ابن ~~القاسم عن مالك قال ابن حبيب ورأيت اصبغ معجبا بها وتجب الزكاة في حلى ~~التجارة ويراعى وزن ذهبه وورقه دون قيمته مصوغا يزكيه كل عام إذا كان ينفصل ~~ويقوم جوهره إن كان مديرا وغير المدير يزكي وزن الورق أو الذهب كل عام ولا ~~يزكي الجوهر حتى يبيعه وإن أقام عنده سنين وإن كان في الحلى جوهر ولا ينفك ~~ولا ينفصل وكان ممن يدير فإن كان من حلى الذهب أو الورق وكان مما يجوز بيعه ~~بالذهب أو الورق لكثرة جوره وقلة ذهبه أو ورقة قوم جميعه إن شاء بالذهب أو ~~بالورق ثم زكى القيمة مع ما يزكي من أمواله وإن كان أكثره الذهب قوم جميعه ~~بالذهب ثم زكاه بربع عشره وإن كان فيه من الذهب والورق ما لا يجوز بيعه ~~بأحدهما لغلبتهما على قيمته وإن كان فيه من الذهب والورق ما لا يجوز بيعه ~~بأحدهما لغلبتهما على قيمته واستوائهما في الجزءين ms094 الغالبين عليه قومهما ~~بعرض ثم قوم العرض من النقد بما PageV01P098 شاء من ذهب أو ورق ثم زكى ~~القيمة وإنما يقوم بالذي يجوز له بيعه به وإن كان ممن لا يدير لم يزكه حتى ~~يبيعه فإذا باعه قبض الثمن المبيع به على قيمة جوهره وذهبه أو ورقه فما صار ~~لذهبه أو ورقه زكاه للأعوام الخالية كلها وما أصاب الجوهر زكاه لعام واحد ~~وقد قيل إذا كان ما فيه من الذهب والورق تبعا للجوهر زكى جميع الثمن لعام ~~واحد وقد قيل إنه كالعرض يقومه كله المدير ويزكيه ولا يزكيه غير المدير حتى ~~يبيعه وكلاهما قول مالك والأول أولى بالصواب وإذا حال الحول على مال القراض ~~أخرجت الزكاة من جمعية فإن قسم وأخذ العامل ربحه قبل حلول الحول استأنف به ~~حولا بعد قبضه ولا يجوز للعامل أن يزكي المال إذا كان ربه غائبا لأنه ربما ~~كان عليه دين يمنع الزكاة أو لعله قد مات ولا يزكى مال القراض حتى يحضر ~~جميعه وينض ويحضر ربه إلا أن يكون مديرا فيزكي زكاة المدير بحضرة ربه ومتى ~~وجبت الزكاة على رب المال تفي مال القراض بمرور الحول وجبت في جملة المال ~~وسواء كان في حصة العامل ما تجب فيه الزكاة أم لا ومتى سقطت الزكاة عن رب ~~المال لدين أو غيره سقطت عن العامل وإن كان على العامل دين يغترف ربحه سقطت ~~الزكاة عنه وفيها اختلاف ووجوه قد ذكرناها مع مسائل غيرها من زكاة القراض ~~في باب القراض # | باب النية في إخراج الزكاة وتعجيلها وإخراجها قبل وقتها ونقلها عن ~~موضعها # لا يجزئ إخراج الزكاة إلا بنية عند إخراجها وقسمتها إلا ما يتولى العاشر ~~والمصرف أخذه بغير حضرة صاحبه فإنه يجزئه وكذلك ما أجبره المصرف عليه أجزأ ~~عنه ومن وجبت عليه زكاة فعزلها وأخرجها فتلفت منه بغير تفريط قبل أن تمكنه ~~قسمتها ودفعها إلى أهلها أو إلى الوالي فلا شئ عليه ومن وجبت عليه زكاة فلم ~~يخرجها عند محلها وفرط فيها ثم أخرجها فضاعت قبل أن يسلمها ms095 إلى أهلها فعليه ~~ضمانها لأنه في تأخيره لها عن وقتها PageV01P099 تعلقت بذمته وما تعلق ~~بذمته لم يسقط بتلف ماله ولو تلف المال كله دون المخرج منه في الزكاة وذلك ~~بعد الحول لزمه انفاذه إذا كان قد أبرزه وأخرجه وينبغي أن لا يخرج أحد زكاة ~~ماله عن فقراء موضعه وهو المختار له إلا أن يبلغه حاجة شديدة عن موضع غير ~~موضعه هي أشد من حاجة أهل بلده فلا بأس أن ينقلها إلى موضع الحاجة وسد ~~الخلة ولو نفلها إلى ذي رحم محتاج لم يخرج إن شاء الله ومن عجل إخراج زكاته ~~قبل محلها فضاعت قبل محلها لم تجزه ولا يجوز عندنا إخراج الزكاة قبل أن ~~يحول الحول عليه إلا بالأيام اليسيرة ومن فعل ذلك كان عند مالك كمن صلى قبل ~~الوقت لأنه قد يمكن أن يحول عليه الحول وقد تلف ماله فيصير تطوعا وتكون ~~نيته في إخراجها كلانية وقد يمكن أن يستغني الذي أخذها قبل حلول حولها فلا ~~يكون من أهلها وأما تقديم كفارات اليمين قبل الحنث وتقديم زكاة الفطر قبل ~~الفطر بيسير فلا بأس بذلك لآثار وردت جواز ذلك # | باب زكاة الثمار # لا زكاة في شئ من الثمار غير النخل والكرم دون ما سواهما مما ذكر في نص ~~القرآن معهما من الرمان وغيره وكذلك الجوز واللوز والتين وسائر ثمار ~~الفواكه غيرها إذا كانت لا تذخر للقوت غلابا وما ادخر منها للقوت غالبا ~~ففيه الزكاة عند المتأخرين البغداديين وغيرهم من المالكين وهو تحصيل مذهب ~~مالك عندهم فعلى هذا تجب الزكاة في التين اليابس لأنه مقتات عند الحاجة ~~ويدخر دائما وأما غير التين مما ذكرنا معه من الفواكه فلا يدخر إلا نادرا ~~ولا يكون قوتا في الأغلب والله أعلم وكان عبد الملك بن حبيب يذهب إلى ذلك ~~في زكاة التين وكان مالك يرى الزكاة في الزيتون والجلجلان وحب الماشر وحب ~~الفجل على أن يخرج العشر من زيتها بعد عمله ولا تجب الزكاة في التمر والعنب ~~ولا فيما ذكرنا من التين عند من ms096 PageV01P100 أوجبها من المالكيين حتى يبلغ ~~كل واحد منهما بعد الجفوف والحال التي يبقى عليها خمسة أوسق فإذا بلغ ذلك ~~فالواجب من الزكاة العشر فيما سقته السماء والأنهار والعيون أو كان بعلا ~~وأما ما سقى بالنضج وبالدالية فنصف العشر ولا شئ فيما استهلك من تمر النخل ~~رطبا أو من العنب من العنب أو الزرع أخضر قبل بدو صلاحه وما استهلكه من ربه ~~بعد بدو صلاحه أو بعدما أفرك الزرع حسب عليه وما أعطاه ربه منه في حصاده ~~وجذاذه ومن الزيتون في التقاطه تحرى ذلك وحسب عليه هذا عند مالك وأصحابه ~~وأكثر الفقهاء يخالفونه في ذلك ولا يوجبون الزكاة إلا في ما حصل في يده بعد ~~الدرس والزكاة تجب في الثمرة بطيب أولها وبدو صلاحها فمن وهب ثمرة بعد بدو ~~صلاحها فزكاتها على واهبها وإن وهبها قبل فالزكاة على الموهوب له وإذا مات ~~رب الثمرة بعد الازهاء فالزكاة واجبة فيها وإن مات قبل اعتبر في حصة كل ~~وارث مقدار النصاب كاملا ومن اشترى ثمرة بأصلها قبل بدو صلاحها فزكاتها على ~~المشتري ومن باع ثمرة بعد بدو صلاحها فزكاتها على البائع يتبع بها ولا شئ ~~على المشتري فيها وجائز للبائع تصديقه في مبلغها إذا كان مسلما فأن لم يوجد ~~عند البائع شئ وكانت الثمرة موجودة بيد المشتري أخذت الزكاة منه ورجع بذلك ~~على البائع وقد قيل لا تبعة على المشتري فيها والبيع صحيح على كل حال وفيها ~~اختلاف كثير ولكن العمل على هذا وهو تحصيل المذهب وجائز للبائع تصديق ~~المشتري إذا أخبره بما جذ من التمر أو زبب من الزبيب ليخرج الزكاة على ذلك ~~إذا كان المشتري مسلما وإن كان غير مسلم فليجتهد حتى يقف على صحة ذلك ويخرص ~~النخل والكرم إذا أزهيا فما كان منه يفي عند الجذاذ بخمسة أوسق خلى بينه ~~وبين أهله فإن لحقته جائحة بعد الخرص وقبل الجذاذ سقطت الزكاة عنه إلا أن ~~يكون فيما بقي من خمسة اوسق فصاعدا والمشهور من مذهب مالك أنه لا يترك ~~الخارص شيئا ms097 في خرصه من تمر النخل أو العنب إلا خرصه وقد روى بعض المدنين ~~أنه يخفف في الخرص PageV01P101 ويترك للعرايا والصلة ونحوها وذكره ابن عبد ~~الحكم أيضا وإن كان التمر والزبيب جيدا كله أخذ منه وإن كان رديئا كله أخذ ~~منه ولا بأس أن يخرج في زكاة الثمار والحبوب الأعلى من الصنف عن أدناه ولا ~~يخرج الأدنى عن الأعلى ولا يخرج شئ منه بقيمة تكون أكثر من المكيلة وما بيع ~~من الثمر أخضر اعتبر وتوخى وخرص يابسا وأخرجت زكاته على ذلك الخرص زبيبا ~~وتمرا وحبا هذا فيما يبقى وما يتناهى بيع قبل تناهيه وقيل إنه يخرج زكاته ~~من ثمنه إن بيع أو قيمته إن استهلك عشرا أو نصف عشر وأما ما لا يتتمر من ~~تمر النخل ولا يتزبب من العنب ولا يعصر من الزيتون فإنه يخرج زكاته من ثمنه ~~لا يكلف غير ذلك صاحبه ولا يراعى فيه بلوغ ثمنه عشرين مثقالا أو مائتي درهم ~~وإنما يراعى فيه بلوغ مقدار خمسة أوسق فإن بلغها أخذ من الثمن العشر في ~~البدل كله وفيما سقته السماء أو سقي بساقية عين أو نهر وأما ما سقي ~~بالنواضح والدوالي فنصف العشر وإذا وجد رب الثمرة زيادة على خرص الخارص ~~أخرج زكاتها لقلة إصابة الخارص وقد قيل لا شئ عليه إلا في الاستحسان والأول ~~أولى لأن الخرص ظن ومن وجده يقين وإن ادعى النقص من الخرص لم يصدق ولا ينقص ~~من الخرص لأنه لا يؤمن الناس على نقص ذلك والعنب الجبلي إذا لم يكن في ملك ~~مالك فلا زكاة فيه فإن حازه أحد وحظر عليه ففيه الزكاة ولا زكاة في البقول ~~ولا في الخضر ولا فيما لا يدخر ولا يقتات من الفواكه وغيرها # | باب زكاة الحبوب # الحبوب التي تؤخذ منها الزكاة القمح والشعير والسلت والذرة والدخن والأرز ~~والعلس وهي الاشقالية والتنهنية والقطاني كلها وهي الحمص والفول واللوبيا ~~والعدس والجلبان والبسيلة والترمس وكل ما كان من الحبوب يشبه ما ذكرنا مما ~~يزرعه الناس ويأكلونه نيا ومطبوخا بعلاج وبغير ms098 علاج قوتا عند ضرورة أو غير ~~ضرورة أو إداما PageV01P102 كان من الحبوب المزروعة وبلغ ما تخرج الأرض منه ~~خمسة أوسق من صنف واحد أخذ منه العشر إذا كان بعلا أو سقي بنهر أو عين فإن ~~سقي بغير ذلك فنصف العشر والوسق ستون صاعا والصاع أربعة أمداد بمد النبي ~~عليه الصلاة والسلام ومقداره رطل وثلث بالبغدادي بزيادة شئ لطيف ومبلغ ~~الخمسة أوسق ألف مد ومائتا مد بمد النبي عليه الصلاة والسلام وهي بالوزن ~~ألف رطل وستمائة رطل بالبغدادي ولا يضم صنف منها إلى غير صنفه ولا شئ منها ~~إلى غير جنسه وكان مالك يضم القطاني كلها بعضها إلى بعض جعلها في ذلك صنفا ~~واحدا وهي عنده في البيوع أصناف شتى فالقمح والشعير والسلت عنده صنف واحد ~~في البيوع وفي الزكاة يضم بعضها إلى بعض والدخن صنف والذرة والأرز صنف ~~والعلس صنف ولا يؤخذ صنف عن غيره وما سقي سيحا ونضحا فاستوى سقياه ففيه ~~ثلاثة أرباع وقيل إنه يجعل الأقل تبعا للأكثر وقيل بل تكون زكاته بالذي تمت ~~به حياته فيجعل الاول تبعا الآخر وكل ذلك قول مالك ومن باع زرعا قائما بعد ~~ان يبس واستحصد فالزكاة على البائع يأتي بمثل مكيلة عشره من حيث شاء ~~للمساكين والبيع صحيح لم يختلف في ذلك قول مالك وعليه جماعة أصحابه وعل ~~البائع أن يسأل المشتري عن مكيلة ما حصل منه ليخرج زكاة ذلك عنه ولا يجوز ~~بيع الزرع على غير القطع اخضر ولا فريكا فإن اشترى أرضا فيها زرع لم يطب ~~فالزكاة على المشتري فإن اشترطها على البائع لم يجز ولو كان الزرع مما يجوز ~~بيعه لا ستحصاده واستغنائه عن الماء واشترط البائع زكاته على المشتري جاز ~~إن كانت الصفقة في الزرع وإن كان الزرع قد دخل باشراط المشترى له مع الأصل ~~فقد اختلف قول مالك وأصحابه في ذلك والقول عندي أن ذلك لا يجوز لما يدخله ~~من الجهل والغرر وهو عند ابن القاسم اشتراط لبعض الزرع والثمرة وذلك عنده ~~غير جائز وقد أجازه ms099 أشهب وغيره وما بيع من الفول والحمص والجلبان أخضر تحرى ~~مقدار ذلك يابسا وأخرجت زكاته حبا وما أكل من ذلك أخضر تحرى ذلك أيضا أيضا ~~وأخرجت زكاته وما أكلت الدواب والبقر منه عند الدرس وغيره لم يحسب شئ من ~~ذلك على صاحبه وبالله التوفيق PageV01P103 # | زكاة المواشي # # | باب زكاة الإبل # في خمس من الإبل شاة ولا شئ فيما دون الخمس منها فإذا بلغتها ففيها شاة ~~بحلول الحول عليها في ملك مالكها إلى تسع وفي عشر شاتان إلى أربع عشرة وفي ~~خمس عشرة ثلاث شياه إلى تسع عشرة وفي عشرين أربع شياه إلى أربع وعشرين وفي ~~خمس وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين فإن لم توجد بنت مخاض فابن لبون ذكر ~~فإن لم يوجد عنده كلف ابنة مخاض وفي ست وثلاثين بنت لبون إلى خمس واربعين ~~وفي ست وأربعين حقة إلى ستين والحقة هي التي دخلت في السنة الرابعة إلى ~~استكمالها وصلحت للحمل وضراب الفحل وفي إحدى وستين جذعة إلى خمس وسبعين وفي ~~ست وسبعين ابنتا لبون إلى تسعين وفي إحدى وتسعين حقتان إلى عشرين ومائة ~~فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة بالغة ~~ما بلغت ولا خلاف إن في ثلاثين ومائة حقة واحدة وابنتي لبون واختلف فيما ~~بين العشرين ومائة إلى الثلاثين ومائة فقيل ليس فيها إلا ثلاث بنات لبون ~~حتى تبلغ ثلاثين ومائة وهو الصحيح وبه أقول وقيل بل فيها حقتان حتى تبلغ ~~ثلاثين ومائة وقيل الساعي مخير فيما زاد على العشرين ومائة حتى تبلغ ثلاثين ~~ومائة فإن شاء أخذ حقتين وإن شاء أخذ ثلاث بنات لبون كما أنه مخير إذا بلغت ~~مائتين في أربع حقاق أو خمس بنات لبون وهذا كله قول مالك وأصحابه الخيار في ~~ذلك إلى الساعي إذا وجد السنين أو فقدهما فإن وجد إحداهما لم يكلف رب الإبل ~~غير ذلك وقد ذكرنا أسنان الإبل وأسنان فرائضها مستوعبة في كتاب التمهيد وفي ~~الاستذكار أيضا فإن لم توجد السن عند صاحب ms100 الإبل لزمه أن يأتي بها عند مالك ~~ويجبر على ذلك وكان مالك يراعي مجيء الساعي وعلى ذلك خرجت أجوبته فيما سئل ~~من ذلك عنه وذلك لأنه كان خروج السعاة معهودا عندهم في وقت لا يختلف في ~~الأغلب وكان من أداها قبل خروجهم ضمنوه وأما أهل العلم اليوم فإنهم لا ~~يراعون مجيء الساعي وإنما يراعون كمال الحول وعند ذلك PageV01P104 كان خروج ~~السعاة ولو خرج الساعي قبل تمام الحول لم تجب بخروجه زكاة ولو أخذها من ~~أهلها قبل أن بجب عليهم وذلك قبل حلول الحول لم تجز عند مالك ولا غيره عنهم ~~وكان عليهم إعادتها عند تمام الحول لأنه ظلم ظلموا به إلا ان تكون قبل ~~الحول بيسير فإن كان الإمام عدلا لم تدفع الزكاة إلا إليه وكذلك إن خشي رب ~~الماشية تضمين الساعي إياه ولم يصدقه فيما أخرج من زكاته انتظره بها ووسعه ~~ذلك إن شاء الله فإن غاب عنه سنين ثم أتاه صدقه على ما وجد عنده لكل عام ~~مضى إلا أن يقول إنه لم يكمل عنده ذلك العدد إلا في مقامه ذلك فيصدقه لذلك ~~العام على ما وجد عنده ويقبل قوله فيما غاب عنه إلا أن يكون فارا فلا يقبل ~~قوله وصدقه علة ما وجد عنده لكل سنة فر فيها عنه وقد قيل إنه يصدقه على ما ~~وجد عنده فارا كان أو غير فار وقيل يقبل قوله في كل ما غاب عنه فارا أو غير ~~فار وكل ذلك قد روي عن مالك وأصحابه والأول أصوب وهو تحصيل المذهب ولا بأس ~~أن يذبح منها ما شاء ويبيع ما لم يرد بذلك الفرار من الصدقة وفصلان الإبل ~~مضمومة إلى الأمهات كانت الأمهات نصابا أو دونه والإبل العراب والبخت ~~والسوائم والعوامل كل ذل سواء عند مالك ومن حالت عليه أحوال في ماشيته ولم ~~يؤد زكاتها أدى زكاة الحول منها ثم نظر إلى ما بقي منها فإن كانت فيه ~~الزكاة زكى الحول الثاني وإلا لم يزك والشاة المأخوذة في تسع من الإبل قيل ms101 ~~هي عن الخمس والأربع عفو وقيل هي مأخوذة عن التسع وكذلك القول في الأوقاص ~~كلها ما بين النصابين في الماشية والغنم المأخوذة في صدقة الإبل الجذع ~~والثني في ذلك سواء من الضأن والمعز بخلاف الضحايا والهدايا ولا يجوز في ~~تحصيل مذهب مالك إن كانت عجافا كلها أن يؤخذ منها ولا يجوز منها إلا ما ~~يجوز من الضحايا في سلامته من العيوب وقد روي عن ابن القاسم أن عثمان بن ~~الحكم سأل مالكا عن PageV01P105 الساعي يجد ماشية الرجل عجافا كلها فقال ~~يأخذ منها وإن كانت عجافا قال أصبغ وهو قول ابن وهب وكره عن مالك وابن شهاب ~~جميعا قال سحنون وهو قول المخزومي # | باب صدقة البقر # لا زكاة في البقر حتى يبلغ ثلاثين رأسا سائمة كانت أو عاملة عند مالك ~~فإذا بلغتها ففيها بحلول الحول تبيع جذع أو جذعة وفي أربعين مسنة وفي ستين ~~تبيعان وفي سبعين تبيع ومسنة وفي ثمانين مسنتان وفي تسعين ثلاث تبائع وفي ~~مائة تبيعان ومسنة وفي ما زاد على ذلك كل ثلاثين تبيع وفي كل اربعين مسنة ~~ولا شيء في الأوقاص من ذلك قد استغنى عن أمه بنفسه وهو الجذع أكبره ابن ~~سنتين وأحب إلى أن يكون ذكرا وتجزأ الأنثى تبعية والمسنة الثنية فصاعدا بنت ~~أبع سنين ونحوها والبقر والجواميس سواء والعجول مضمومة العدد إلى أمهاتها ~~كما تضم الفصلان والسخال كانت الأمهات نصابا أ لا فإن ماتت الأمهات وبقيت ~~العجول وجبت الزكاة فيها إذا كانت نصابا ووجب على ربها عند مالك دفع السن ~~منها تبيع من ثلاثين أو مسنة من أربعين # | باب زكاة الغنم # لا زكاة فيما دون أربعين من الغنم فإذا بلغتها وحال عليها الحول ففيها ~~شاة جذعة أو ثنية والجذع من الغنم أقله ابن ستة أشهر وأكبره ابن سنة وكل ما ~~كان فوق هذه السن فأحرى أن يجزأ ولا شيء فيما زاد على الأربعين من الغنم ~~غير الشاة الواحدة حتى تبلغ عشرين ومائة وفي إحدى وعشرين ومائة شاتان إلى ~~مائتين وفي إحدى ومائتين ثلاث ms102 شياه فإن زادت ففي كل مائة شاة وليس في ~~الثلاثمائة إلى ثلاث شياة كما في الأربع مائة أربع شياه وفي الخمسمائة خمس ~~شياة ولم يختلف العلماء في ضم الضأن والمعز في الصدقة لأن الحديث ورد بذكر ~~الغنم والغنم الضأن والمعز فإن استويا أخذ الساعي من أيهما شاء ويأخذ من كل ~~واحدة ما وجب فيها إن وجب فيها الزكاة منفردة وإن كثرت بأحد الجنسين أخذ ~~منه وتسلم الشاة إلى المساكين حية ولا تجزأ مذبوحة وتعد وترد على رب ~~الماشية السخلة إذا ولدت قبل PageV01P106 الحول أو قبل إخراج الصدقة ولا ~~تؤخذ السخلة وإنما تؤخذ الجذعة والثنية وذلك الوسط وهو العدل وتضم السخال ~~إلى أمهاتها كانت الأمهات نصابا أو لم تكن فإن ماتت الأمهات وبقيت السخال ~~وجبت فيها الزكاة إذا كات نصابا ولم يؤخذ منها ووجب على ربها دفع السن عند ~~مالك عنها ثنية أو جذعة وقد قال المغيرة ومحمد بن مسلمة يؤخذ منها إن كانت ~~أربعين واحدة وكذلك لو كانت معيبة كلها أخذ منها ولم يكلف غيرها فإن كانت ~~الغنم خيارا كلها مثل أن تكون ربابا كلها أو مانفا كلها كان لربها الاتيان ~~بالوسط إلا أن يطوع بالدفع من خيارها وإن كانت شرارا كلها كلفه الساعي ~~الإتيان بالوسط بدلا عنها إلا أن يرى الساعي الأخذ منها نظرا لأهل الصدقة ~~فيأخذ منها فإن كانت عادة الإمام إخراج السعاة لقبض صدقات الماشية فإن ~~السنة في ذلك أن الساعي يأتي أهل المواشي إلى منازلهم ومياههم ويستحب أن ~~يكون ذلك في الربيع حين تطلع الثريا وأما أهل الذمة فإنهم يستجلبون لأداء ~~الجزية ولا يمضي إليهم في أخذها لأن ذلك ذلة وصغار وأما الزكاة فطهر وإيمان # | باب زكاة الخلطاء # لا يحل للساعي أن يجمع غنم غير الخلطاء لتكثر الصدقة ولا يحل لأربابها ~~جمعها عند قدوم المصدق لتقل الصدقة ولا يفرق المصدق غنم الخلطاء لتكثر ~~الصدقة ولا يفرقها أربابها عند قدوم الساعي لتقل الصدقة والخلطة أن تكون ~~غنم كل واحد منهم يعرفها بعينها ولكنها مختلطة في مرعاها وفحلها ms103 ومسقاها ~~ودلوها وفي راعيها ومراحها فإذا كان كذلك زكوا جميعا زكاة الواحد وذلك إذا ~~كان لكل واحد منهم نصاب ماشية تجب فيه الزكاة وحال عليهم حول فأن لم يكن ~~لواحد منهم نصاب لم تجب عليهم زكاة وسواء عند مالك كانت خلطتهما في أول ~~الحول أو وسطه أو آخره إذا نزل الساعي بهما وهما مختلطان زكاهما زكاة ~~الخليطين كزكاة الواحد والصفات الموجبة لحكم الخلطة ست الراعي والمسرح ~~والفحل والمراح والمبيت والمسقى وهو الدلو وأقل ما يكونان به خليطين من هذه ~~الأوصاف وصفان فصاعدا وقد قيل إن الراعي وحده إذا اجتمعا عليه كانا به ~~PageV01P107 خليطين لأنهما يجتمعان بالراعي على أكثر أوصاف الخلطة وعند غير ~~مالك من أهل المدينة لا يزكيان زكاة الخليطين إلا أن يختلطا عاما كاملا وقد ~~قال بذلك بعض أصحاب مالك ومن أهل المدينة طائفة يقولون إن في كل أربعين من ~~الغنم بين عشرة خلطاء أو أكثر شاة وقول مالك أولى بالصواب عندنا إن شاء ~~الله لقوله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمس ذود شئ ولا فيما دون ~~أربعين من الغنم أو ثلاثين من البقر شئ واختلفوا أيضا في الشريكين في الغنم ~~تكون بينهما مشاعة لا يعرف أحدهما ماله منها بعينه فقيل يزكيان زكاة الواحد ~~من غير اعتبار للنصاب وقيل لا تجب عليهما زكاة حتى يكون لكل منهما نصاب وهو ~~قول مالك وكذلك الشريكان في الذهب والورق وما أخرجت الأرض يعتبر في ذلك كله ~~ملك المالك في تمام النصاب لقوله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة ~~أوسق ولا خمس أواقي ولا خمس ذود صدقة فإن كان لأحد الخليطين نصاب وللآخر ~~دون النصاب فأخذ الساعي الزكاة من غنم الذي له دون النصاب ردها عليه صاحب ~~النصاب لأنه لا تأثير عند مالك للخلطة فيما دون النصاب فإن كان لأحدهما ~~نصاب وللآخر نصاب أكثر منه زكيا زكاة لمالك الواحد وترادا في الزكاة بينهما ~~على عدد أموالها مثل أن يكون لأحدهما أربعون وللآخر ثمانون فعليهما شاة على ~~صاحب الأربعين ثلثها ms104 وعلى صاحب الثمانين ثلثاها أو يكون لأحدهما ~~PageV01P108 أربعون وللآخر خمسون فتجب عليهما شاة على صاحب الأربعين منها ~~أربعة أجزاء من تسعة وعلى صاحب الخمسين خمسة أجزاء من تسعة وهكذا أبدا ولو ~~كان لأحد الخليطين غنم لا خليط له فيها ضمها إلى غنمه كأنه به خليط لخليطه ~~وإذا لم يكن لهما نصاب فأخذ الساعي من أحدهما شاه كانت المصيبة من صاحبها ~~لأنه ظلم لا تأويل فيه ولا ذهب أحد إليه ولو كان النصاب تاما بين عدد ~~المالكين مثل أن يكون أربعين بين أربعة نفر أو أكثر فأخذ الساعي منها شاة ~~متأولا ذاهبا إلى مذهب من رأى ذلك من أهل العلم ترادونها والخلطاء في الإبل ~~والبقر كالخلطاء في الغنم فلو كان لرجل مائة بقرة ولآخر أربعون وهما خليطان ~~ترادا بينهما بالسوية على المائة حصتها وعلى الأربعين حصتها فلو كانت عشرون ~~ومائة من الإبل لخليطين لأحدهما خمسة وسائرها لخليطة وفيها حقتان وقيمة ~~الحقتين على التمثيل مائتا درهم فإن المائتي درهم تقسم على أربعة وعشرون ~~جزءا فلما أصاب جزءا من أربعة وعشرين من المائتي درهم فعلى رب الخمسة لأنه ~~يملك جزءا من أربعة وعشرين جزءا من ذلك ولو كان لأحد الخليطين خمس من الإبل ~~وللآخر تسع ففيها لمالك قولان أحدهما إن على كل واحد منهما شاة والآخر إن ~~عليهما شاتان ويترادان بينهما على عددهما وإلى هذا رجع مالك ومعنى قوله صلى ~~الله عليه وسلم لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة أن يكون ~~ثلاثة نفر لكل واحد منهم أربعون شاة فوجبت على كل واحد منهم في غنمه شاة ~~فإذا جاءهم المصدق جعوها لئلا يكون عليهم فيها إلا شاة واحدة فنهوا عن ذلك ~~وقوله ولا يفرق بين مجتمع أن يكون الخليطان يكون لكل واحد منهما مائة شاة ~~وشاة فيكون عليهما في ذلك ثلاث شياة فإذا أظلهما المصدق فرق غنمهما فلم يكن ~~على كل واحد منهما إلا شاة واحدة وقد يحتمل وجها آخر وهو أن لا يفرق الساعي ~~بين ثلاثة خلطاء في عشرين ms105 ومائة شاة وإنما عليهم شاة لأنها إذا افترقت كان ~~فيها ثلاث شياة ولا يجمع بين مفترق رجلان لكل واحد منهما مائة شاة وشاة ~~فإذا تركاهما PageV01P109 مفترقين ففيهما شاتان فإن جمعاهما ففيهما ثلاث ~~شياة وقد يحتمل غير هذا من المعاني يطول ذكرها معناها كلها واحد # | باب افتراق المال والمبادلة به وغير ذلك # إذا كان لرجل ماشية ببلد وله ماشية ببلد آخر ضمها في الزكاة وكذلك الزرع ~~والثمار والذهب والورق وجميع ما تجب فيه الزكاة يضم كل شيء من ذلك إلى جنسه ~~في الزكاة ومن كان عنده من الذهب أو الورق نصاب أقام عنده بعض الحول ثم ~~ابتاع به من الماشية نصابا استقبل بالماشية حولا من يوم الاشتراء وقد قيل ~~إنه يبنيها على حول العين وكذلك لو كان عنده نصاب ماشية بعض حول فباعه ~~بنصاب من العين والجواب فيها على هذين القولين وأحب أن لا يبني في كلتيهما ~~ويستأنف لأنه جنس آخر وفرض مختلف وأما الذي يبني فيه على حول الأول فهو ما ~~بيع من الجنسين بجنسه مما يضم في الزكاة كالضأن والمعز ولا يضم جنس من ~~الماشية إلى جنس غيره فلو باع نصاب ماشية قد أقام عنده بعض حول بنصاب من ~~غير جنسه فالجواب في ذلك أيضا على وجهين عند مالك مرويين عنه أحدهما يبني ~~والآخر لا يبني ويستأنف بما صار إليه حولا وأما إذا باع إبلا بإبل أو بقرا ~~ببقر أو غنما بغنم فإنه يبني على حول الأول ولا يستقبل حولا وهذا كله فيما ~~ابتيع للقنية أو للتجارة لأن العين والماشية تجب الزكاة في أعيانهما ~~للتجارة وغير التجارة وما ابتيع من الماشية للتجارة كانت زكاة الماشية أولى ~~بها وألزم لها وإذا وجبت الزكاة في ماشية مرهونة كان لصاحبها أن لا يؤدي ~~زكاتها إلا منها ولا يجبر على غير ذلك ومن ترك أن يزكي ماله أحوالا فعليه ~~إخراج الزكاه عنه لما مضى من أحواله إلى أن يبقى أقل ما تجب فيه الزكاة ولا ~~يجوز أن تخرج صدقة قرية عن فقراء أهلها ms106 فإن فعل ذلك فاعل ووضعها فيمن ~~يستحقها كره له ذلك وأجزأ عنه ويكره أن يشتري الرجل صدقته بعد أن تقبض منه ~~ولا يجوز شراؤه لها قبل أن يقبضها أهلها وإذا أخذ الساعي في السن غيرها أو ~~أخذ ذهبا أو ورقا بدلا منها أجزأ ذلك وكان كحاكم مجتهد ينفذ حكمه ~~PageV01P110 # | باب صدقة الفطر # زكاة الفطر واجبة على كل حر وعبد صغير أو كبير ذكر أو أنثى من المسلمين ~~إلا أن العبد يؤدي عنه سيده والصغير يؤدي عنه من تلزمه نفقته أو من يلي ~~ماله إذا كان واجدا لها قادرا عليها قبل غروب الشمس من آخر يوم من رمضان ~~واختلف أهل المدينة وأصحاب مالك في الوقت الذي تجب فيه زكاة الفطر على من ~~تجب عليه واختلف أيضا قول مالك في ذلك على قولين أحدهما أنها تجب بغروب ~~الشمس من ليلة الفطر والقول الآخر أنها تجب بطلوع الفجر من يوم الفطر فمن ~~ولد له مولود أو ملك عبدا أو نكح امرأة ودخل بها قبل الفجر من يوم الفطر ~~لزمه عندهم زكاة الفطر وكذلك لو أسلم كافر قبل طلوع الفجر من يوم الفطر ~~لزمه زكاة الفطر وما كان بعد ذلك لم يلزمه وفي القول الأول إذا ولد له ولد ~~أو ملك عبدا بعد غروب الشمس لم تجب عليه فيه زكاة الفطر وعن مالك أجوبة ~~بخلاف هذين الأصلين في المولود يولد يوم الفطر ولمملوك يملك يوم الفطر ونحو ~~ذلك منهم من جعلها استحبابا ومنهم من جعلها وهما لخروجها عن أصله في ذلك ~~ويستحب إخراجها قبل الغدو إلى صلاة العيد ولا يجوز إخراجها قبل يوم الفطر ~~إلا بالمدة اليسيرة مثل اليوم واليومين ونحو ذلك والأفضل أن يخرجها يوم ~~الفطر قبل الصلاة وبعدها ومن طلع له الفجر من يوم الفطر وليس له بعد قوت ~~عياله ما يؤدي به زكاة الفطر فهو معسر ولا زكاة عليه فإن أيسر بها بعد لم ~~تجب عليه وقد قيل إنها تجب على الغني والفقير ومعناه عندنا إذا قدر عليها ~~الفقير كما وصفنا ms107 والله أعلم وقال مالك يستسلف إذا وجد من يسلفه ويؤدي ~~ويستحب للفقير إذا أخذ من الزكاة أو غيرها يوم الفطر ما يفضل عن قوته وقوت ~~عياله يوم وليلة أن يخرجها ولا يلزمه ذلك لأن غناه حدث بعد وقت الوجوب ومن ~~فرط في زكاة الفطر ممن تجب عليه دين عليه يؤديها أبدا ويخرجها الرجل عن ~~نفسه وعن كل من يجبر على نفقته إذا كانوا مسلمين ومعنى قولنا يجبر على ~~نفقته أي في الشريعة لا فيما أوجبه على نفسه مثل الأجير وشبهه وإذا كانت ~~إمرأة ممن يلزمه لها خادمان أو أكثر لشرفها أو ارتفاع حالها PageV01P111 ~~كان عليه أن يخرج زكاة الفطر عن كل من يلزمه منهم نفقته وإن كانت الزوجة ~~غير مدخول بها لم يلزمن زوجها إخراج زكاة الفطر عنها إذا لم يدع إلى البناء ~~بها وإن كان الآباء والأبناء فقراء لزمت زكاة الفطر عنهم كل من يلزمه من ~~الآباء والبنين النفقة عليهم ومقدار زكاة الفطر صاع بصاع النبي عليه الصلاة ~~والسلام وهو أربعة امداد بمده صلى الله عليه وسلم عن كل صغير أو كبير حر ~~وعبد مسلم دون الكافر على ما ذكرنا ويجب على السادات عن عبيدهم واختلف قول ~~مالك في وجوبها على سيد المكاتب على قولين أحدهما تجب والثاني لا تجب ~~وتحصيل مذهبه وهو الأشهر عنه أنها تجب عن مكاتبه كما تجب عليه عن عبيده لأن ~~المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شئ وكأن عبد الله بن عمر يخرج زكاة ~~الفطر عن عبيده ولا يخرجها عن مكاتبيه وهو القياس لأنه منفرد بكسبه ولا ~~نفقة له على سيده وهو قول جمهور أهل العلم ولا يجزأ أقل من صاع عند جماعة ~~من أهل المدينة منهم مالك وغيره من الحبوب المقتاتة كلها دون السويق ~~والدقيق والخبز ومن أهل العلم من أهل المدينة جماعة منهم سعيد بن المسيب ~~وطائفة يجزأ عندهم من البر خاصة مدان ومن غيره لا بد من صاع وهو قول جماعة ~~من الصحابة والتابعين ولا يجزأ فيها ولا في تغيرها ms108 من الزكاة القيمة عند ~~أهل المدينة وهو الصحيح عن مالك وأكثر أصحابه وقد روي عنه وعن طائفة من ~~أصحابه أنه تجزأ القيمة عمن أخرجها في زكاة الفطر قياسا على جواز فعل ~~الساعي إذا أخذ عن السن غيرها أو بدل العين منها على ما تقدم في آخر الباب ~~قبل هذا والأول هو المشهور في مذهب مالك وأهل المدينة وإذا كان عبد بين ~~رجلين أديا جميعا عنه زكاة الفطر صاعا واحدا بينهما وقد قيل صاع عن كل واحد ~~منهما والأول تحصيل مذهبه وهو الأقيس والأصح وإن كان عبد بين جماعة شركاء ~~أدى كل عن حصته وإن كان نصفه حرا فإن أدى مالك نصفه عن جميعه وإلا أدى عن ~~نفسه حصة حريته وأدى السيد عما يملكه منه وقد قيل لا شئ على العبد إذا كان ~~بعضه حرا PageV01P112 ويؤدي السيد عن حصته فقط وقيل الصاع كله على سيده ~~وزكاة العبد المخدم على مالك رقبته وقد قيل على المخدوم والأول أصح وزكاة ~~عبيد القراض على رب المال وقد قيل تخرج الزكاة عنهم من القراض وما بقي فهو ~~رأس المال وإذا بيع العبد بيعا فاسدا فزكاة الفطر عنه على الذي ضمانه منه ~~ونفقته عليه ويجوز دفع الصاع إلى المسكين الواحد أو مسكينين فأكثر ويجوز ~~دفع آصع إلى مسكين واحد لا يدفع شئ منها إلى مسلم حر فقير ويجوز دفعها إلى ~~الصغير والكبير ولا بأس أن يدفعها ألى أقاربه إذا لم تلزمه نفقتهم والصدقة ~~على الأقارب الفقراء أفضل منها على غيرهم وقد روي عن مالك خلاف ظاهر هذا ~~والأصح ما ذكرت لك ويستحب للمسافر إخراجها في المكان الذي هو فيه عن نفسه ~~وعن عياله فإن أخرجها أهله عنه أجزأه ويجوز للمرأة أن تدفع زكاة الفطر عنها ~~إلى زوجها إذا كان فقيرا ولا يجوز ذلك له ولو كانت فقيرة لأنها تلزمه ~~نفقتها وذهب بعض أهل العلم إلى أن زكاة الفطر واجبة بالقرآن لقوله عز وجل ~~قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى سورة الأعلى قالوا هي صدقة ms109 الفطر وصلاة ~~العيد وليس هذا بالتأويل المجتمع عليه والذي عليه جمهور أهل العلم وجماعة ~~فقهاء الأمصار أنها واجبة فرضا أوجبها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~قول مالك وعامة أصحابه ومنهم من جعلها سنة والصحيح أنها فرض فرضه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وذكر الطبري عن يونس بن عبد الأعلى عن اشعب عن مالك قال ~~حتى فرض وفي سماع زياد بن عبد الرحمن قال سئل مالك عن تفسير قول الله تعالى ~~أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة البقرة أي زكاة هي التي قرنت بالصلاة قال ~~فسمعته يقول هي زكاة الأموال كلها من الذهب والورق والثمار والحبوب ~~والمواشي وزكاة الفطر وتلا خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل ~~عليهم التوبة # | باب قسم الصدقات # ليس لأحد أن يعطي من زكاة ماله لغير من سمى الله تعلى في كتابه في ~~PageV01P113 قوله عز وجل إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها ~~والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من ~~اللهالتوبة وقد سقط منها حق المؤلفة قلوبهم لأن الله تعالى قد أغنى الإسلام ~~وأهله عن أن يتألف عليه اليوم أحد ولو اضطر الإمام في وقت من الأوقات أن ~~يتألف كافرا يرجى نفعه وتخشى شوكته جاز أن يعطى من أموال الصدقات ويسقط ~~العاملون لمن فرقها عن نفسه وأما الفقراء والمساكين فليس في الفرق بينهما ~~نص ومذهبه يدل على أنهما عنده سواء بمعنى واحد وهم الذين يملك أحدهم ما لا ~~يكفيه ولا يقوم بمؤونته وقيل الفقير أشد حالا من المسكين وقيل المسكين أشد ~~فقرا والعاملون عليها السعاة على الصدقات وجباتها يدفع اليهم منها أجرة ~~معلومة قدر عملهم ولا يستأجرون بجزء منها للجهالة بقدرة وفي الرقاب معناه ~~في عتق الرقاب فيجوز للإمام إن يشتري رقابا من مال الصدقة ويكون ولاؤهم ~~لجماعة المسلمين وإن اشتراهم صاحب الزكاة وأعتقهم جاز ذلك هذا تحصيل مذهب ~~مالك وقد روي عن مالك من رواية المدنيين وزياد عنه أنه يعان منه المكاتب في ~~أخذ كتابته بما يعتق به وعلى هذا ms110 أكثر العلماء في تأويل قول الله عز وجلوفي ~~الرقاب وأما الغارمون فهم الذين عليهم من الدين مثل ما بأيديهم من المال أو ~~أكثر وهم ممن قد أدان في واجب أو مباح فإن كان كذلك جاز أن يعطوا من الصدقة ~~ما يقضون به ديونهم أو بعضها فإن لم يكن لهم أموال فهم فقراء غارمون ~~يستحقون الأخذ بالوصفين جميعا إلا أنهم ليسوا عندنا بذوي سهمين لأن الصدقات ~~عندنا ليست مقسومة سهاما ثمانية وغيرها وإنما المعنى في الآية إعلام من ~~تجوز له الصدقة فمن وضعها في صنف من الأصناف التي ذكر الله عز وجل أجزأه ~~وأما قوله عز وجل وفي سبيل الله فهم الغزاة وموضع الرباط يعطون ما ينفقون ~~في غزوهم كانوا أغنياء أو فقراء وهو قول أكثر العلماء وهو تحصيل مذهب مالك ~~رحمه الله وقال ابن عمر هم الحجاج والعمار وابن السبيل كل من قطع به في ~~سبيل بر أو سبيل سياحة وسواء كان غنيا أو فقيرا ببلده إذا قطع به بغير بلده ~~دفع إليه من الصدقة ما يكفيه ويبلغه ويحل ذلك إليه وليس عليه صرفه في وجوه ~~الصدقة إذا عاد إلى بلده PageV01P114 فهذه وجوه الصدقات المفورضات وهي ~~الزكاة لا تعطى إلا لهؤلاء ولا يجوز العدول عن جميعهم وهم سبعة أصناف لسقوط ~~المؤلفة فإن فرقها صاحبها فستة أصناف فإن قسمها عليهم وسوى بينهم فيها كان ~~حسنا وجائز أن يفضل منها صنف على صنف كما يجوز تفضيل شخص من الفقراء على ~~شخص وان وضعها في صنف واحد غير العاملين عليها اجزأه وقال مالك لا يحابي ~~قريب ولا تمنع من فقير بعيد ويكونون في ذلك سواء ولا يعطى منها من تلزمه ~~نفقته ولا عبدا ولا مدبرا ولا مكاتبا إلا أن يعطى في آخر كتابتة ما يعتق به ~~على اختلاف من قول مالك في ذلك وتحصيل المذهب أن لا يعطى منها مكاتب شيئا ~~ولا يعطى منها كافر فقير ولا في دين ميت فقير ولا في شراء مصحف ولا في حج ~~ولا في عمرة ولا في ms111 بنيان مسجد ولا في كفن ميت ولا في فك أسير وقد قيل إنه ~~لو فك منها أسيرا رجوت ان يجزأ والأول تحصيل المذهب ومن له دار وخادم ليس ~~فيهما ان بيعا فضل عن دار مثله وخادم مثله فليس بغني وجائز له يأخذ من ~~الزكاة وإن فضل له من ثمن خادمه وزاد على دار مثله وخادم مثله أربعون درهما ~~لم تحرم عليه الزكاة وليس لما يعطى منها الواحد حد ولا أرى أن يعطى منها ~~أحد أكثر من مائتي درهم استحبابا فإن أعطاه ما تجب فيه الزكاة أو فوقه جاز ~~عند مالك وقال عبد الملك لا يدفع إليه نصاب وينقص منه شئ وجائز عند مالك ~~دفعها إلى من يملك نصابا لا كفاية له فيه لكثرة عياله وضعف تصرفه ولا تحل ~~الصدقة المفروضة لأحد من بني هاشم وهم آل أبي طالب وآل العباس ومن كان ~~مثلهم ممن ينسب بنسبهم من هاشم وينبغي أن لا تخرج الزكاة عن موضع سكنى ~~المزكي وموضع المال إلا إلى ذي حاجة شديدة أو قريب محتاج لا تلزمه نفقته ~~فإن أخرج أحد شيئا من زكاة ماله عن موضعها إلى غير هؤلاء ووضعها في أهلها ~~فلا إعادة عليه واختلف قول مالك وأصحابه وأهل المدينة قبلهم فيمن أعطى من ~~زكاته غنيا أو عبدا أو كافرا وهو لا يعرفه على قولين احدهما انه قد اجتهد ~~ولا شئ عليه والآخر انه لا يجزئه لأنه لم يضعها حيث أمر وهو قياس ~~PageV01P115 على قول مالك في كفارة اليمين لأنه قال إن أعطى في كفارات ~~الايمان غنيا أو كافرا أو عبدا لم يجزه وعليه الاعادة وروى أسد عن ابن ~~القاسم أنه فرق بين الغني والكافر فجوز ما أعطى للغني على الجهل به ولم ~~يجوز ما أعطيه الكافر PageV01P116 بسم الله الرحمن الرحيم # | كتاب الصوم # # | باب على من يجب الصيام وذكر حد البلوغ الذي يوجب الفرائض والحدود # يجب الصيام على كل محتلم أو حائض من الرجال والنساء الأحرار والعبيد ~~المسلمين إذا كانوا غير مغلوب على عقولهم بإطباق الجنون ms112 والعته والتوسوس ~~وكان مالك يجعل إطباق الجنون كالإغماء والحيض فقال من أغمي عليه في شهر ~~رمضان أو جن فيه ثم أفاق قضى الصوم ولم يقض الصلاة وهذا عندي والله أعلم في ~~المجنون الذي يجن ثم يفيق ويعتريه ذلك حينا بعد حين فهذا الذي يشبه أن يكون ~~كالمغمى عليه إلا أن ابن القاسم روى عن مالك في من بلغ وهو مجنون مطبق فمكث ~~سنين ثم أفاق أنه يقضي صيام تلك السنين ولا يقضي الصلاة كالحائض سواء وقال ~~ابن حبيب إنما ذلك فيما قل من السنين مثل الخمس ونحوها وأما ما طال عدده من ~~السنين مثل العشر والخمس عشرة فإن ذلك لا قضاء عليه هكذا فسره ابن حبيب وهو ~~غير معروف عن مالك ولا له في النظر حظ أيضا لأن مثل هذا من التحديد لا يثبت ~~إلا بتوقيف والمحفوظ عن مالك فيمن بلغ مجنونا أو صحيحا ثم جن بعد بلوغه ~~وأتى عليه رمضان في حال جنونه ثم صح وبرئ ان القضاء لازم له في صومه خاصة ~~وقال عبد الملك بن عبد العزيز ان بلغ مجنونا فلا قضاء عليه وان بلغ صحيحا ~~ثم جن فأتى عليه رمضان في جنونه ثم أفاق فعليه القضاء وقال أبو عمر والذي ~~أقول به أن القلم مرفوع عن المجنون حتى يفيق وعن الصبي حتى يحتلم كما ثبت ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا صيام على واحد منهما إذا كان في رمضان في ~~تلك الحال حتى يفيق المجنون ويحتلم الصبي وعلى هذا أكثر الرواة ولا يجب ~~الصيام ولا الصلاة ولا سائر فروض الأبدان على من لم يكن بالغا PageV01P117 ~~وحد البلوغ عند مالك رحمه الله في الرجال الاحتلام أو الإنبات أو يأتي عليه ~~من الزمان ما يعلم أنه لا يبلغه إلا محتلما وحد البلوغ في النساء الحيض أو ~~الاحتلام أيضا أو الإنبات أو الحمل أو يأتي عليها من الزمان ما يعلم به ~~أنها قد بلغت في الأغلب وقد روي عن مالك ان الحدود لا تقام إلا بالإنبات ما ~~لم ms113 يحتلم الرجل أو تحيض المرأة أو يبلغ أحدهما من السن ما يعلم ان مثله لا ~~يبلغه حتى يحتلم فيكون عليه حينئذ الحد إذا أتى ما يجب فيه الحد وقال أصبغ ~~بن الفرج أخبرني ابن القاسم قال سمعت مالكا يقول العمل عندنا على حديث عمر ~~بن الخطاب لو جرت عليه المواسي لحددته قال أصبغ قال لي ابن القاسم واحب إلي ~~أن لا يقام عليه الحد إلا باجتماع الإنبات والبلوغ قال اصبغ والذي نقول به ~~أن حد البلوغ الذي تلزم به الفرائض خمس عشرة سنة وذلك أحب ما فيه إلي ~~وأحسنه عندي لأنه يسهم فيه في الجهاد لمن حضر القتال واحتج بحديث ابن عمر ~~إذ عرض عليه يوم الخندق وكان ابن خمس عشرة سنة فأجيز ولم يجز يوم أحد لأنه ~~كان ابن أربع عشرة سنة قال أبو عمر رحمه الله هذا فيمن عرف مولده وأما من ~~جهل مولده وعدم منه الاحتلام أو جحده فالعمل فيه على ما روى نافع عن أسلم ~~عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب إلى أمراء الأجناد أن لا يضربوا ~~الجزية إلا على من جرت عليه المواسي وقال عثمان في غلام سرق انظروا فإن كان ~~قد اخضر مئزرة فاقطعوه وقال عطية القرظي عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بني قريظة فكل من أنبت منهم قتله بحكم سعد بن معاذ ومن لم ينبت منهم ~~استحياه فكنت فيمن لم ينبت فتركني وكان سعد بن معاذ قد حكم فيهم ان يقتل ~~مقاتلهم وتسبى ذراريهم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد حكمت فيهم ~~بحكم الله وقد اختلف في السن التي من بلغها غير محتلم ولم ينبت حكم له بحكم ~~الاحتلام فقيل سبع عشرة سنة وقيل ثماني عشرة سنة وقيل PageV01P118 ما هو ~~أكثر من ذلك مما يكثر وقيل خمس عشرة سنة وممن قال بهذا عبد الله بن وهب ~~وعبد الملك بن الماجشون من أصحاب مالك وهو قول عمر بن عبد العزيز والاوزاعي ~~والشافعي وجماعة من أهل المدينة ms114 وغيرهم ولم يفرق هؤلاء بين الحدود ووجوب ~~الفرائض ويستحب أهل العلم أن يؤمر الغلام والجارية بالصيام إذا أطاقاه ~~ويؤمر بالصلاة ابن سبع سنين ويضرب عليها ابن عشر ومن أسلم أو بلغ أو ثاب ~~إليه عقله في بعض رمضان صام ما بقي منه دون ما مضى فإن كان ذلك في بعض ~~النهار لم يقضى ذلك اليوم إلا في الاختيار # | باب متى يجب الصيام وحكم النية فيه # لا يجب صيام شهر رمضان إلا باستكمال شعبان ثلاثين يوما ان لم ير الهلال ~~قبل ذلك فإن رئي الهلال وجب الصيام ولا يقبل في رؤية الهلال لرمضان إلا من ~~يقبل في هلال شوال وذلك رجلان عدلان فأكثر ولا يقبل في ذلك شهادة النساء ~~ولا العبيد فإن كانت السماء مغيمة فلا خلاف عند مالك وأصحابه أنه يقبل في ~~رؤية الهلال رجلان عدلان في مصر جامع كان ذلك أو غير مصر وان كانت السماء ~~صاحية لا حائل دون منظر الهلال فيها فزعم رجلان عدلان أنهما رأياه بمصر ~~جامع فقد قيل يحكم بشهادتهما على الناس بالصيام كما يحكم بمثل تلك الشهادة ~~في سائر الاحكام وقد قيل ان انفرادهما في الصحو دون الناس بما زعماه موضع ~~ظنه ولا تقبل شهادة ظنين ومن قال هذا من أصحاب مالك وغيرهم يقول انه لا ~~يقبل في الصحو إلا الجم الغفير والعدد الكثير وإنما يقبل الرجلان في علة ~~الغيم وشبهه والأول تحصيل مذهب مالك وهو المشهور عنه وعليه العمل وإذا رأى ~~PageV01P119 الهلال في مدينة أو بلد رؤية ظاهرة أو ثبتت رؤيته بشهادة قاطعة ~~ثم نقل ذلك عنهم إلى غيرهم بشهادة شاهدين لزمهم الصوم ولم يجز لهم الفطر ~~وقال عبد الملك مثل ذلك في الرؤية الظاهرة وقال في الشهادة لا يلزم ذلك إلا ~~أهل البلد الذين ثبتت عندهم الشهادة بحم حاكمهم بذلك عليهم إلا أن تكون ~~الشهادة ثبتت عند الإمام الأعظم فيلزم الناس كلهم الصيام هذا تحصيل المذهب ~~عند المالكيين البغداديين وقد قيل لكل بلد روية أهله لا يكلفون غير ذلك وقد ~~قيل فيما ms115 نأى وبعد عن البلدان إذا ثبتت الشهادة نهارا لزم الناس الكف عن ~~الأكل وقضوا يوما وان كان ذلك لهلال شوال وجب الفطر وصلاة العيدين قبل ~~الزوال والهلال يرى قبل الزوال أو بعده سواء هو لليلة القابلة ولذلك لا ~~يفطر من رأى هلال شوال نهارا ولا يصوم من رأى هلال رمضان نهارا ومن رأى ~~هلال رمضان وحده صام وان أفطر لزمه القضاء والكفارة إذا كان فطره معتمدا ~~ومن رأى هلال شوال وحده أفطر سرا خوفا من التهمة وذريعة لأهل البدع ولا ~~يجوز صوم شهر رمضان إلا بأن يبيت له الصوم ما بين غروب الشمس إلى طلوع ~~الفجر بنية وكذلك كل صوم واجب وغير واجب لأنما الأعمال بالنيات فالفرض ~~والتطوع لا يصح صومه إلا بنية مقدمة قبل طلوع الفجر ولم يستحب مالك الزام ~~التبييت في كل ليلة من رمضان وقال يجزئه التبييت في أول ليلة منه لأن النية ~~تنعقد على صومه من أول يوم من أيامه إلا أن المسافر والحائض والمريض إذا ~~أفطر أحدهم بعلة سفر أو مرض أو حيض ثم أراد الصيام لم تجزه نيته التي كان ~~قد عقدها لصوم رمضان في أوله ويلزمه أن يجرد النية لما بقي منه وكل صوم ~~متصل مثل صيام الظهار أو كفارة القتل أو صيام كفارة الفطر عمدا في رمضان أو ~~صيام شهر أو أيام متتابعة في نذر فتجزئه النية في أول ذلك كله دون تجديد ~~نية لكل ليلة منه عند مالك وكذلك من كانت عادته صوم يوم الاثنين والخميس ~~ونحو ذلك وجملة مذهبه ان لم يكن معينا وجوبه من الصيام لم يصح إلا بنية من ~~الليل وما كان وجوبه في وقت بعينه وكان يعمله قبل وقته أو بدخول وقته صام ~~واستغنى عن التبييت PageV01P120 والتبييت عندنا في الفريضة والنافلة سواء ~~على حسب ما قدمنا من أصل المذهب ومن أصحاب مالك وأهل المدينة من يرى ~~التبييت واجبا في كل ليلة من كل سفر واجب في السفر والحضر وقد روى ذلك أيضا ~~عن مالك وقول مالك في ms116 المغمى عليه يقضي بصحة هذه الرواية عنه والأول تحصيل ~~مذهبه ومن نوى بصوم رمضان التطوع لم يجزه مسافرا كان أو حاضرا وكذلك لو ~~نواه عن صيام شهر عليه نذرا لم يجزه عن رمضان ولا عن نذره ولا يصام في ~~رمضان غيره ومن كان عليه قضاء رمضان فلم يقضه حتى دخل رمضان آخر فصام هذا ~~عن ذلك ففيها لمالك ثلاثة أقوال أحدهما أنه يجزئه عن هذا وعليه قضاء ذلك ~~والآخر أنه عن ذلك وعليه قضاء هذا والثالث أنه لا يجزئة عن واحد منهما ~~وعليه على كل حال أن يطعم عن الأول إن كان مفرطا وقد قيل إنه يكفر بإطعام ~~ستين مسكينا لأنه كالمفطر عامدا قال ذلك بعض أصحاب مالك وهو قول لا وجه له ~~ولا سلف لقائله وأما الأسير الذي تلتبس عليه الشهور فإذا انكشف له أنه صام ~~رمضان بقصد منه إليه ان صادفه اجزأه وإن صام بعده أو صام قبله لم يجزه فإن ~~كان ذلك سنين لم يجزه صوم السنة الأولى وان كان شعبان في الثانية قضى عن ~~الأول وهكذا في كل سنة اجزأه صومه وقضى يوم الفطر من كل شهر ولو صام الأسير ~~وغيره قاصدا إلى شهر رمضان بنية واجتهاده لم يجزه # | باب صوم المسافر والمريض ومن له عذر باغماء أو غيره # ليس للمسافر ان يفطر إلا في سفر يقصر في مثله الصلاة وقد تقدم ذكر ~~المسافة في كتاب الصلاة وكذلك ان نوى الإقامة وهو مسافر أربعة أيام فصاعدا ~~صام والمسافر مخير في الصوم أو الفطر فإن صام في السفر أجزأه والصوم عندنا ~~أفضل فيه من الفطر لمن قدر عليه ولا يجوز أن يصوم متطوعا في سفره ويترك ~~الفرض في رمضان ولا يفطر المسافر حتى ينهض مسافرا PageV01P121 ولا يجوز ~~لأحد أن يبيت الفطر وهو حاضر لسفره في غده ومن اختار الصوم في رمضان في ~~سفره لزمه التبييت كل ليلة ومن أصبح صائما ثم خرج مسافرا فلا يفطر فإن أفطر ~~وذلك في رمضان فعليه القضاء لا غير وقد قيل والكفارة ms117 وليس ذلك بالقوى في ~~أثر ولا نظر والذي عليه جمهور العلماء أن لا كفارة عليه وإنما عليه القضاء ~~لا غير وان كان متطوعا فلا شئ عليه وان أفطر قبل أن يخرج لعزمه على سفره ~~فعليه القضاء والكفارة وقد قال عبد الملك بن الماجشون لا كفارة في هذه أيضا ~~وذكر أن أنسا فعله وان الحسن أفتى به ومن بيت الصيام في سفره فأصبح صائما ~~فليس له أن يفطر وإن أفطر فعليه القضاء لا غير رواه ابن أبي أويس عن مالك ~~وقد قيل عليه القضاء والكفارة رواه ابن القاسم والأول أصح عندي وبه أقول ~~لأن الأصل في المسافر الإباحة والتخيير وهو على أصله وهو متأول في فطره ~~وقال المغيرة وعبد الملك إن أفطر لجماع فعليه الكفارة وان أفطر بأكل أو شرب ~~فليس عليه كفارة ولا يفطر المريض حتى تصيبه مشقة غير محتملة وليس لذلك حد ~~والله أعلم ويعذر بالعذر ولو تحامل المريض فصام في الحال التي له أن يفطر ~~فيها اجزأه ومن وجب عليه صوم أيام من رمضان لمرض أو سفر ففرط فيها حتى دخل ~~عليه رمضان آخر وهو قادر على صيامها فإنه إذا أفطر من رمضان صام تلك الأيام ~~وأطعم مع ذلك كل يوم مدا لكل مسكين بمد النبي عليه السلام ولو مات قبل أن ~~يقضي تلك الأيام أحببت للورثة أن يطعموا عنه لذلك إذا فرط أن يوصي وليس ذلك ~~عليهم بواجب وعليه واجب أن يوصي بذلك ولو كان معذورا بمرض أو سفر حتى دخل ~~رمضان آخر لم يكن عليه شئ ولا يصوم في نذر ولا في غيره وسواء كان الميت ~~وليه أو لم يكن وقضاء رمضان متتابعا أحب إلينا وان فرقه اجزأه والاحتلام لا ~~يفسد الصوم والحيض يفسده وان حاضت المرأة في بعض النهار بطل صومهاولزمها ~~قضاء يومها ومن أصبح جنبا في رمضان أو أصبحت وقد طهرت من الليل من حيضتها ~~فنوى كل واحد منهما الصوم قبل PageV01P122 أن يغتسل لم يضر ذلك صومها عند ~~مالك وابن القاسم وقال عبد الملك ms118 إذا طهرت الحائض قبل الفجر فأخرت غسلها ~~حتى طلع الفجر فيومها يوم فطر لأنها في بعضه غير طاهر وليست كالذي يصبح ~~جنبا فيصوم لأن الاحتلام لا ينقض الصوم والحيضة تنقضه هكذا ذكره أبو الفرج ~~في كتابه عن عبد الملك ثم قال وقال محمد بن مسلمة إذا فرطت في الغسل حتى ~~طلع الفجر صامت ذلك اليوم وذكر ابن الجلاب عن عبد الملك انها ان طهرت قبل ~~الفجر في وقت يمكنها فيه الغسل ففرط ولم تغتسل حتى أصبحت لم يضرها كالجنب ~~وان كان الوقت ضيقا لا تدر فيه الغسل لم يجزها صومها وقال محمد بن مسلمة في ~~هذه تصوم وتقضي هكذا ذكر ابن الجلاب عنهما والصحيح في هذه المسألة ما قاله ~~مالك وابن القاسم وعليه أكثر أصحاب مالك وهو قول جمهور العلماء قال مالك ~~إذا طهرت امرأة ليلا في رمضان فلم تدر أكان ذلك قبل الفجر أو بعده صامت ~~وقضت ذلك اليوم ولا تترك المستحاضة الصوم إلا في الأيام التي لها أن تترك ~~فيها الصلاة والحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة وليس على المسافر المفطر ~~في سفره إذا قدم بلده في بعض النهار ان يكف عن الطعام وكذلك الحائض تطهر في ~~يوم من رمضان بعد الفجر ولو قدم مسافر في رمضان فوجد امرأته قد طهرت كان له ~~وطؤها ان شاء ومن عجز عن الصيام بكبر أفطر وأطعم عن كل يوم مد قمح ان كان ~~قوته والا فمن قوته ما كان بمد النبي صلى الله عليه وسلم وذلك عند مالك ~~استحباب وعند غيره إيجاب والحامل كالمريض تفطر وتقضي ولو أطعمت مع ذلك كان ~~أحسن وذلك إذا خشيت على نفسها أو على من ما في بطنها ولم تطق الصوم أو ~~المرضع إذا خافت على ولدها فإنها تفطر وتقضي الأيام التي أفطرتها وتطعم عن ~~كل يوم مدا لمسكين مع القضاء وهو أعدل الأقاويل في ذلك إن شاء الله ومن ~~أغمى عليه نهاره كله أو أكثره في رمضان لم يجزه عند مالك صومه وسواء كان ~~قبل ms119 الفجر أو بعد الفجر ومن أغميى عليه يسيرا من يومه أجزأه صوم ذلك اليوم ~~وسواء ايضا كان الاغماء اليسير قبل الفجر أو بعده وقد قيل إن اغماءه ان كان ~~قبل الفجر ولم يفق حتى طلع الفجر لم يجزه يسيرا كان أو كثيرا وقد قيل ان ~~الإغماء بعد الفجر لمن بيت الصوم لا يضره يسيرا كان أو كثيرا وهذا أولى ~~PageV01P123 بالصواب إن شاء الله وكل ذلك قول مالك وأصحابه إلا عبد الملك ~~فإنه شرط في الإغماء أنه ان اتصل بمرض قبله أو بعده وإلا فهو كالنائم والله ~~أعلم اه # | باب ما يحرم على الصائم ويفسد صومه وما لا يفسده # معنى الصيام في الشريعة الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وذلك فرضه وسنته ~~ان يجتنب الصائم قول الزور والغيبة والخنا وما لا يصلح من القول والعمل ومن ~~أكل أو شرب أو جامع ناسيا أو مجتهداص متاولا في نهار رمضان فليس عليه إلا ~~القضاء وكذلك كل صوم واجب وان كان متطوعا فلا شئ عليه وقد قيل ان جامع ~~ناسيا في شهر رمضان فعليه الكفارة مع القضاء قاله عبد الملك ورواه عن مالك ~~والأول تحصيل مذهبه والاحتلام من الرجال والنساء لا يفسد الصيام والحيض إذا ~~طرأ على الصوم أفسده ولا يصح الصوم معه وتقضيه الحائض بعد طهرها ومن أكل أو ~~شرب أو جامع عامدا ذاكرا لصومه فإن كان صومه تطوعا فعليه القضاء وكذلك كل ~~صوم واجب غير رمضان لا كفارة على المفطر فيه عامدا وإنما فيه الإثم ~~والمعصية وان كان ذلك في رمضان فعليه الكفارة مع القضاء والكفارة في ذلك ~~عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا أي هذه الثلاثة فعل ~~اجزأه واستحب مالك الاطعام في ذلك والاطعام ستون مدا لستين مسكينا بمد ~~النبي عليه الصلاة والسلام وهذا أقل ما يجزئه من الاطعام وان أطعم مدا ~~ونصفا أو مدين لكل مسكين فحسن ولا يزيد على مدين بمد النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا يجزئه أن يطعم أقل من ستين مسكينا طعام الستين ms120 مسكينا ولا يجزئه ~~ان يكرر الأيام على مسكين واحد ستين يوما ولا يجزئه أن يطعم اقل من ستين ~~مسكينا وجائز أن يطعم أولئك المساكين بأعيانهم في كفارة أخرى عن يوم آخر ~~قريب أو بعيد وسواء جامع في الفرج أو دون الفرج إذا أنزل وكذلك إذا قبل ~~عامدا أو لمس عامدا فأنزل والتقاء الختانين يوجب الكفارة ويفسد PageV01P124 ~~الصوم أنزل أو لم ينزل وكذلك غابت الحشفة في فرج آدمي أو بهيمة من قبل أو ~~دبر عامدا في رمضان فعليه القضاء مع الكفارة وان جامع امرأته وهي طائعة كان ~~عليها الكفارة أيضا عن نفسها مع القضاء ولا تجزئهما كفارة واحدة عند مالك ~~وأصحابه وإن أكرهها على ذلك لزمه الكفارة عنها كفارة تامة سوى كفارته عن ~~نفسه هذا تحصيل مذهب مالك وعليه أكثر أصحابه وقال سحنون لا كفارة عليه عنها ~~لأنها لا كفارة عليها وقد سقطت عنها بإكراهها وعليه مع ذلك القضاء والعبد ~~والأمة لا يكفران إلا بالصوم قال مالك ولو ملكا شيئا فأطعما منه رجوت أن ~~يجزئهما ولا فرق عند مالك وأصحابه بين المفطر عامدا بأكل أو شرب أو جماع في ~~وجوب الكفارة التي ذكرنا مع القضاء واختلف قوله وقول أصحابه فيمن رفع نية ~~الصوم في بعض النهار متعمدا أو نوى الفطر إلا أنه لم يأكل ولم يشرب فقيل ~~عليه القضاء والكفارة وقيل عليه قضاء دون كفارة وقيل لا قضاء ولا كفارة حتى ~~يفعل شيئا من الأكل والشرب وإن قل عامدا ذاكرا لصومه وهذه أصحها وقال سحنون ~~إنما يكفر من بيت الفطر فأما من نواه في نهاره فلا يضره وإنما يقضي ~~استحبابا وكل من لزمته الكفارة فالقضاء عليه واجب لا تسقطه عنه الكفارة ~~وسواء كانت عتقا أو إطعاما أو صيام شهرين وإن أفطر في يومين أو أيام عامدا ~~فعليه لكل يوم كفارة سواء كفر قبل الوطء الثاني أم لا ومن أفطر في رمضان ~~ناسيا ثم أكل في يومه ذلك أو جامع متعمدا فإن كان متأولا فيقضي ولا كفارة ~~وإن كان قاصدا لهتك حرمة ms121 صومه جرأة وتهاونا فعليه الكفارة مع القضاء وقد ~~كان يجب على أصل مالك أن لا يكفر لأن من أكل ناسيا فهو عنده مفطر يقضي يومه ~~ذلك فأي حرمة هتك وهو مفطر وعند غير مالك ليس بمفطر كل من أكل ناسيا لصومه ~~وقال عبد الملك من أكل ناسيا أو شرب ثم أكل متعمدا في يومه ذلك فلا كفارة ~~عليه فإن جامع عامدا في يومه ذلك كفر ففرق بين الأكل هاهنا والجماع وهو ~~خلاف أصل مالك وخروج إلى قول الشافعي ومن أفطر يوما من قضاء رمضان ناسيا لم ~~يكن عليه شيء غير قضائه ويستحب أن يتمادى فيه للاختلاف ثم يقضيه ولو أفطره ~~عامدا أثم ولم PageV01P125 يكن عليه غير قضاء ذلك اليوم ولا يتمادى لأنه لا ~~معنى لكفه كما يكف عنه الصائم هاهنا إذ هو غير صائم عند جماعة العلماء ~~لإفطاره عامدا وأما الكفارة فلا خلاف عن مالك وأصحابه أنها لا تجب في ذلك ~~وهو قول جمهور العلماء قال مالك ليس على من أفطر يوما من قضاء رمضان بإصابة ~~أهله أو غير ذلك كفارة وإنما عليه قضاء ذلك اليوم هذا معنى قوله في موطئه ~~وكذلك روى ابن القاسم عنه في كتاب الظهار من المدونة وروى عنه في غير ذلك ~~الموضع من كتبه إن من أفطر قي قضاء رمضان فعليه يومان وكان ابن القاسم يفتي ~~به ثم رجع عنه وروى يحيى بن يحيى عن بن القاسم ما يدل على أن من كان عليه ~~يوم من رمضان قد كان أفطره عمدا ثم أفطره في قضائه عمدا أن عليه يومين ~~كالحج ولو كان فطره بعذر أو إباحة لم يكن عليه إن أفطره في قضائه عمدا إلا ~~يوم واحد وذلك أنه قال ابن القاسم إذا صام الرجل يوما متطوعا ثم أفطر من ~~غير عذر كان عليه قضاؤه ثم إن أفطر أيضا عمدا كان عليه قضاء يومين قال فأما ~~الذي يفطر عمدا في رمضان من مرض و سفر ثم يقضي صيامه فيفطر يوما من أيام ~~القضاء عمدا فإنما ms122 عليه أن يقضي يوما مكانه ثم إن أفطر عمدا في قضاء كان ~~عليه مكانه صيام يومين كمن أفسد حجه بإصابة أهله وحج قابلا فأفسد حجه أيضا ~~بإصابة أهله كان عليه حجتان قال أبو عمر وقد خالفه في الحج ابن وهب وعبد ~~الملك وليس يصح القياس على أصل مختلف فيه والصواب عندي والله أعلم أنه ليس ~~عليه في الوجهين إلا قضاء يوم لأنه يوم واحد أفسده مرتين فإذا لم يخلص ~~لصاحبه ما أراد من قضائه كان عليه أن يأتي به يوما سالما حتى يصح له قضاؤه ~~وكل ما وصل إلى الجوف من وجور أو سعوط أو حقنة أفطره وعليه في ذلك كله ~~القضاء لا غير وقد قيل القضاء في الحقنة استحباب لا إيجاب وهو عندنا الصواب ~~لأن الفطر مما دخل من الفم ووصل إلى الحلق والجوف ومن استقاء عامدا فعليه ~~القضاء لا غير ومن ذرعه القيء فلا شيء عليه إذا لم يزدرد شيئا من ذلك إلى ~~جوفه ومن ابتلع حصاة أو نواة عامدا فعليه القضاء لا غير وقال المتأخرون من ~~المالكين إن القضاء في PageV01P126 مزدرد الحصاة عامدا وفي المستقيء عامدا ~~استحباب لأن الحصاة والقيء ليسا بطعام والصيام إنما هو المنع من الطعام ~~والشراب والجماع وقال بعضهم عليه القضاء والكفارة لأنه مفطر عامدا والذي ~~مضى عليه السلف وجمهور العلماء والخلفاء فيمن قاء عامدا أنه قد أفطر عامدا ~~وعليه القضاء وروي أن النبي عليه الصلاة والسلام قاء فأطفر وقال ابن عمر ~~ومن استقاء وهو صائم فعليه القضاء ومن ذرعه القيء فلا شيء عليه وروي مثل ~~ذلك من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن كانت عادته أن يصل ~~الكحل إلى حلقه فلا يكتحل وتكره القبلة للصائم من أجل ما يخف عليه من ~~التطرف إلى الجماع والإنزال فإن قبل وسلم فلا شيء عليه ومن قبل وأمذى فعليه ~~القضاء والقضاء أيضا هاهنا استحباب ومن وجب عليه صيام شهرين متتابعين ~~لكفارة فطر رمضان أو كفارة ظهار أو قتل فأفطر فيها يوما استأنف الصيام ms123 من ~~أوله إلا أن تكون امرأة فتحيض أو تنفس فإن لها أن تبني إذا وصلت ذلك بطهرها ~~وكذلك المريض إذا وصل الصيام أول استطاعته عليه فإن لم يفعل استأنف وكذلك ~~من أفطر ناسيا # | باب ما لا يجوز صومه من الأيام # لا يجوز صوم يوم الفطر ولا يوم الأضحى لأحد من الناس وكذلك أيام التشريق ~~إلا أن المتمتع إذا لم يجد هديا وجب عليه صوم ثلاثة أيام في الحج ولم يصمها ~~قبل يوم النحر رخص له مالك وأصحابه في صيام أيام التشريق وقد قيل لا يجوز ~~صومها لأحد كالفطر والأضحى سواء لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~صيامها PageV01P127 والأول قول مالك وهو الأولى لأنها من أيام الحج وقد قال ~~الله عز وجل فصيام ثلاثة أيام في الحج البقرة وقد روي ذلك عن ابن عمر ~~وعائشة وهو قول ابن شهاب وعروة ولا يتطوع أحد بصيام أيام منى وهي أيام ~~التشريق وذكر يوسف بن عمر قولين فيمن أفطر في النذر ناسيا هل يجب عليه ~~الإمساك أو يجوز له أكله فيصومه عند مالك من نذره أو نذر صيام ذي الحجة ومن ~~كان عليه صيام متتابع فمرض ثم صح وقوي على الصيام في ذلك اليوم فإنه يصومه ~~ويبني به على صيامه الذي صامه في الظهار أو القتل ولا يقضي فيه رمضان ولا ~~يجوز لأحد صوم يوم الشك خوفا من أن يكون من رمضان فإن تيقن أنه من شعبان ~~جاز صيامه تطوعا فأما مع الشك فلا # | باب جامع النذر # من نذر صوم سنة بعينها لم يصم الفطر ولا أيام النحر الثلاثة ولا قضاء ~~عليه في ذلك كما لا يكون عليه قضاء رمضان وقد قيل إنه ان لم ينو ان لا قضاء ~~عليه قضاها والأول هو الصحيح وبه أقول وقيل إنه إن نوى ان يقضيها قضاها ~~وإلا فلا وهذا أيضا ليس بشئ لأنه لو تعمدها بالنذر ما لزمه شئ لأن صومها ~~معصية ولا نذر في معصية وهو إذا نوى قضاءها فقد نذر صومها وهو اشبه ms124 عندى من ~~قول من قال إذا نوى قضاءها فكأنه نذر أياما عددها ومن نذر صوم شهر بعينه ~~غير رمضان ولم يصمه كان عليه قضاءه ولا كفارة عليه غير ذلك فإن مرضه لم ~~يقضه وقد روى المدنيون عن مالك ان الفطر في النذر كالفطر في التطوع سواء ~~ومن نذر صيام سنة بغير عينها ولم ينوها متصلة صام اثني عشر شهر بالأهلة وإن ~~لم يبتدئ من أول الشهر أتمه ثلاثين يوما فإن اراد أن يصومها متتابعة الشهور ~~وهو المستحب له لم يعتد بصوم رمضان من ذلك ومن نذر صوم يوم يجوز صيامه ~~فعليه ان يصومه وان لم يجز صيامه لم يصمه ولم يكن عليه بذلك شئ من كفارة ~~ولا غيرها ولو نذر صوم PageV01P128 يوم بعينه ما عاش لزمه صومه وما أوفى ~~منه شهر رمضان والأيام المنهي عن صيامها لم يكن عليه قضاؤه وفي هذا اختلاف ~~كثير والمختار ما قلت لك وكان مالك يجيز لمن نذر صوم اليوم الثالث من أيام ~~التشريق أو نذر صوم يوم ذي الحجة أو جعل على نفسه صوم يوم عاش فصادف ذلك ~~اليوم أنه يصومه ويبتدئ فيه أيضا صوم التتابع ولا يقضي عنده فيه يوما من ~~رمضان أحد ولا يصومه تطوعا وأما غير مالك من علماء أهل المدينة وغيرهم ~~فإنهم يأبون من صيام ذلك اليوم في كل حال لنهي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن صيام أيام منى ولم يخص أولها من آخرها ومن نذر صوم يوم بغير عينه ~~كرجل جعل عليه يوما فأفطره بعذر أو بغير عذر قضاءه ولو كانت أمرأة قضت ما ~~وافى ذلك من ايام حيضتها ولو نذر صوم يوم بعينه فمرضه فلا شيء عليه إلا أن ~~يكون نوى القضاء فإن فرط فيه فعليه القضاء وكذلك لو كانت امرأة نذرت صيام ~~يوم بعينه ما عاشت فمرضت فيه أو حاضت فإنه لا قضاء عليها فيما افطرته من ~~حيض أو مرض إلا أن تكون نوت قضاءه وقيل تقضيه إلا أن تكون نوت ان لا قضاء ~~عليها ms125 والأول أصح إن شاء الله # | باب صيام التطوع # جائز عند مالك صيام الدهر لمن قوي عليه إذا أفطر الأيام التي لا يجوز ~~صيامها ذكر ابن عبد الحكم عنه قال لا بأس بسرد الصوم إذا أفطر يوم الفطر ~~ويوم النحر وأيام التشريق لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامها ~~وجائز صيام يوم الجمعة وغيره من أيام الجمعة وجائز صيام يوم عرفة وفطره ~~للحاج أفضل للقوة على الدعاء وصيام عاشوراء مرغوب فيه مندوب إليه وكذلك ~~الترغيب والفضل في صوم يوم عرفة بغير عرفة ومن تطوع بالصيام وأصبح صائما ~~لزمه الاتمام فإن افطر متعمدا فعليه القضاء وان أفطر بعذر مرض أو حيض أو ~~نسيان فلا شئ عليه وعلى الناسي الكف في بقية يومه عن الأكل والشرب والجماع ~~وصوم يوم الاثنين والخميس يستحب لما جاء فيها وصيام ثلاثة أيام من كل شهر ~~حسن ولم يعرف مالك صيام الأيام البيض ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر وأنكر ~~صيام ست من صدر شوال إنكارا شديدا ومن تطوع بالصوم في الحضر ثم سافر فأفطر ~~وتطوع بالصوم في السفر ثم أفطر PageV01P129 فعن مالك فيها روايتان إحداهما ~~يقضي والأخرى لا يقضي وهو القياس والاحتياط ان يقضي # | باب جامع في الصيام # ومن السنة تعجيل الفطر وتأخير السحور والنهار الواجب صومه هو من طلوع ~~الفجر إلى مغيب الشمس فإذا استيقن الصائم مغيبها حل له الفطر فإن ظن ان ~~الشمس قد غربت بغيم أو بغيره فأفطر ثم ظهرت الشمس فعليه القضاء ولو أفطر ~~وهو شاك في غروبها كفى مع القضاء إلا أن يكون الأغلب عليها غروبها ومن شك ~~في طلوع الفجر لزمه عند مالك الكف عن الأكل فإن أكل مع شكه فعليه القضاء ~~كالناسي سواء لم يختلف في ذلك قوله ومن أهل العلم بالمدينة وغيرها من لا ~~يرى عليه في ذلك شيئا حتى يتبين له طلوع الفجر ومن تسحر في قضاء رمضان في ~~الفجر أو بعده وهو يظنه ليلا ثم علم لم يلزمه عند مالك صوم ذلك اليوم ~~وأفطره وقضى ms126 يومه الذي كان عليه لا غير والليل كله موضع للأكل والشرب ~~والجماع لمن شاء ومن أفطر في شهري التتابع لمرض أو حيض أو نسيان أو اجتهاد ~~جاز له البناء وإن أفطر لسفر لزمه الابتداء وإن تعمد صيام ذي الحجة مع علمه ~~يوم النحر وأيام التشريق ابتدأ ولو صام ولم يتعمده ولكنه جهل فابتدأ صيام ~~الشهرين المتتابعين في ذي الحجة قضى يوم النحر وأيام التشريق وبنى وقد ~~استحب له هاهنا الابتداء ولو صام شعبان ورمضان لكفارته وفرضه لم يجزه صوم ~~رمضان عن واحد منهما وقضى ثلاثة أشهر شهرا لرمضان وشهري التتابع لأن رمضان ~~لا يصام فيه غيره وقد تقدم هذا المعنى في باب حكم النية في الصيام في هذا ~~الكتاب وقد قيل إنه يقضي شهري التتابع فقط ويجزئه رمضان ومن أصبح صائما ~~ينوي قضاء يوم من رمضان ثم ذكر أنه قضاه أتم صومه ولم يجز له فطره عند ابن ~~القاسم وقياس قول مالك عند سائر أصحابه أن له ان يفطر ان شاء إلا أنه يستحب ~~له صومه كما استحب لمن شاء صام يومه الإثنين فأصبح صائما يوم الأحد يظنه ~~الاثنين له ذلك قال مالك يمضي على صيامه فإن شاء صام يوم الاثنين وان شاء ~~ترك ولا بأس بالحجامة للصائم إذا لم يخش الضعف عن تمام صومه والاثار ~~PageV01P130 المرفوعة مضطربة متعارضة ولا تجب أن يقضي بفطر من لم يأكل ولم ~~يشرب ولم يجامع إلا بدليل لا معارض له ولا منازع ولا بأس بالسواك للصائم في ~~النهار كله عند مالك إذا كان السواك يابسا ويكرهه إذا كان رطبا لئلا يصل ~~منه إلى الحلق طعم وغير مالك يكرهه بالعش لخلوف فم الصائم ولا يفرق ~~القائلون بذلك بين الرطب واليابس لأنه ليس بطعام وقد بينا معنى قول مالك ~~وغيره في كتاب التمهيد والاستذكار والحمد لله # | باب الاعتكاف # الاعتكاف في الشريعة هو القعود في المسجد عن التصرف في المكاسب وغيرها ~~وما يباح من الجماع وغيره ملازما للمسجد مقيما وأصل الاعتكاف في اللغة ~~الاقامة والاعتكاف هو في ms127 العشر الأواخر من رمضان سنة وفي غير رمضان جائز ~~ولا اعتكاف عند مالك وأكثر أهل المدينة إلا بصوم وكل يوم يصح صومه ~~فالاعتكاف فيه جائز وكل يوم لا يصح صومه فالاعتكاف فيه باطل ولا يجوز ~~أعتكاف يوم العيد ولا أيام منى وأقل مدة الاعتكاف يوم وليلة والاختيار عند ~~مالك أن لا يعتكف أحد أقل من عشرة أيام ومن نذر اعتكاف عشرة أيام مطلقة غير ~~معينة لزمه أن يأتي بها متتابعة فإن فرقها من عذر بنى وان فرقها من غير عذر ~~ابتدأ ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة ومن أراد أن يعتكف عشرة أيام ونذر ذلك ~~لم يعتكف إلا في المسجد الجامع وان اعتكف في غيره لزمه الخروج إلى الجمعة ~~وبطل اعتكافه عند مالك وقال عبد الملك يخرج إلى الجمعة فيشهدها ويرجع مكانه ~~ويصح اعتكافه ومن أراد أن يعتكف يوما أو أكثر منه دخل موضع اعتكافه قبل ~~غروب الشمس من الليلة التي يريد الاعتكاف من صبيحتها وخرج من اعتكافه بعد ~~غروب الشمس من آخر أيام اعتكافه ولو دخل قبل طلوع الفجر أجزأه واستحب مالك ~~لمن اعتكف العشر الأواخر ان يبيت ليلة الفطر في المسجد حتى يغدو منه إلى ~~المصلى ولو مرض معتكف العشر الأواخر ثم أفاق قبل الفطر رجع إلى معتكفه ~~فيبنى على ما مضى فإن غشيه العيد انصرف إلى منزله لأنه يوم لا يصح اعتكافه ~~هذه رواية ابن القاسم وروى عنه ابن نافع أنه يفطر ويخرج إلى PageV01P131 ~~العيد مع الناس ثم يعود إلى معتكفه ولا يدخل منزله ولا يعتد بمقامه يوم ~~العيد في المسجد من اعتكافه وإلى هذا ذهب عبد الملك وقال حكمه في يوم الفطر ~~ههنا كليل الصيام واختاره سحنون ولو اعتكف خمسا من رمضان وخمسا من شوال خرج ~~يوم الفطر من المسجد إلى أهله ثم عاد قبل غروب الشمس من يومه وقال عبد ~~الملك يقيم في المسجد يومه ولا يخرج إلى أهله ويكون يومه ذلك كليالي ~~الاعتكاف ولا يخرج المعتكف من المسجد لشئ إلا لحاجة الإنسان أو ما ms128 لا بد ~~منه من قوته وطعامه ولا يخرج لعيادة مريض ولا لشهود جنازه وإذا لم يخرج ~~لمثل هذا من أفعال البر فأحرى ان لا يخرج لغير ذلك ولو كانت عنده شهادة ~~فدعي إلى أدائها خرج فأداها إذا لم يكن غيره ينوب عنه فيها ثم استأنف ~~الاعتكاف عند مالك وعند غيره يبني لأنه فرض أداه وعاد إلى مكان اعتكافه وان ~~كان هنالك من ينوب عنه لم يخرج ولو أخرج ظلما أو أكره على ذلك بنى إذا لم ~~يكن نذر أياما متتابعة والمرض والحيض إذا طرأ على المعتكف بنى على اعتكافه ~~ساعة يصح المريض وتطهر الحائض ويرجع كل واحد منهما إلى مسجده ساعتئذ في ليل ~~أو نهار ولا بأس أن يكتب في المسجد الكتاب الخفيف في حاجة لا بد له منها ~~ويقرأ القرآن ولا يبيع ولا يشتري ولا يشتغل بتجارة ولا عمل ولا حاجة تشغله ~~عن الذكر وعن ماله كان لزومه للمسجد ولا بأس أن يأمر من يكفيه أشغاله وجائز ~~للمعتكف عقد النكاح والتطيب بخلاف المحرم ومن اشترط في اعتكافه مدة ذكرها ~~وقال ان بدا لي خرجت لم ينفعه شرطه عند مالك ولزمه الاعتكاف على سنته والذي ~~يفسد الاعتكاف غشيان النساء ومباشرتهن قال الله عز وجل ولا تباشروهن وأنتم ~~عاكفون في المساجد البقرة فمن قبل أو باشر ولم ينزل فسد اعتكافه عند مالك ~~وجماعة من أهل المدينة ومنهم من قال لا يفسد اعتكافه إلا بأن ينزل أو يولج ~~والأول أصح إن شاء الله ومن أتى كبيرة في اعتكافه بشرب خمر أو غيره فسد ~~اعتكافه ومن أفطر في اعتكافه متعمدا فسد اعتكافه عند مالك وهو قول من يقول ~~لا اعتكاف إلا بصوم ومن أجازه بغير صيام لم يفسد عنده بذلك وبالله التوفيق ~~PageV01P132 بسم الله الرحمن الرحيم # | كتاب الحج # # | باب فرض الحج ومن يجب عليه ومتى يجب وما يجب فيه # قال الله عز وجل ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاآل عمران ~~يجب الحج على كل من استطاع إليه سبيلا من الرجال ms129 والنساء إذا كانوا أحرارا ~~بالغالين غير مغلوب على عقولهم والاستطاعة القدرة بالبدن وما يبلغ من الزاد ~~راجلا وراكبا إذا كان الطريق آمنا وليس وجود الزاد والراحلة عند عدم الطاقة ~~باستطاعة عند مالك ومن عجز عنه ببدنه ولم يستمسك على راحلته سقط عنه عند ~~مالك فرضه ولم يلزمه ان يحج عنه غيره من ماله ولو حج عنه غيره من ماله ولو ~~حج من يكفف الناس ممن لا شئ معه اجزأه ولا بأس عند مالك بذلك وكذلك عنده من ~~كان عليه دين إذا كان له به وفاء أو كان يرجو القضاء ويبدأ الأغرب عنده ~~بالحج قبل النكاح إذا لم يقدر عليهما جميعا وليس على الرجل أن يستأذن أبويه ~~في أداء فرض قد وجب عليه ولا يتطوع إلا بإذنهما أو إذن الباقي منهما ولا ~~يجب الحج إلا مرة في الدهر ولا يحج أحدا عن أحد لا عن صحيح ولا عن مريض في ~~حياته وجائز الحج عمن أوصى إذا مات ومن أهل المدينة من أجاز الحج عن المريض ~~الذي لا يرجى برؤه في حياته ولم يره مالك ومذهبه في الذي يستأجر عن نفسه من ~~يحج عنه لمرض أو غيره أنه لا يفسخ إجازته ولا يجب لأحد أن يؤاجر نفسه في ~~الحج ومن مات قبل أن يحج لم يلزمورثته ان يحجوا عنه ولا يحجوا من ماله أحدا ~~فإن أوصى بذلك فوصيته في ثلثه ولا يتطوع أحد بالحج قبل أداء فرضه ولا يحج ~~أحد عن غيره حتى يحج عن نفسه فإذا فعل اجزأ عنه عند مالك على كراهية منه ~~وعند غيره لا PageV01P133 يجزئ ومن تطوع بالحج قبل فرضه لم ينقلب ذلك إلى ~~فرضه عند مالك ووقت الحج حين عمله وذلك قبل عرفة بيوم ويوم عرفة ويوم النحر ~~ويومان بعده لمن تعجل وثلاثة أيام لمن استكمل وأشهر الحج التي يجوز أن يحرم ~~فيها به شوال وذو القعدة وذو الحجة إلى ليلة النحر منه قبل طلوع الفجر منها ~~ولا يجوز لأحد أن يحرم بالحج في غير أشهر الحج ms130 وان فعل فقد أساء ويلزمه ذلك ~~عند مالك وعند غير مالك يعود إحرامه عمرة ولو اعتمر قبل أن يحج أجزأه ولا ~~بأس بذلك والاختيار عند مالك ان يبدأ بالحج إذا كان في وقته وقد اعتمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يحج إلا أن حين نزول فرض الحج مختلف فيه ~~ووقت وجوب الحج عندنا ما بين أن يجب على المرء بالاستطاعة التي قدمنا ذكرها ~~إلى أن يموت ولا يقضى عليه بالتفريط حتى يموت وقد قيل إنه يجب بأول أوقات ~~الإمكان وأنه مفرط إن لم يبادر إلى أداء فرضه في فور استطاعته وكلا القولين ~~عن أصحاب مالك وغيرهم من أهل المدينة وغيرها وقد اختلف أصحاب أبي حنيفة ~~وأصحاب الشافعي على هذين القولين والصحيح عن الشافعي أنه على التراخي لا ~~على الفور وهو قول سحنون وهو الصحيح عندي والحجة فيه أقوى من جهة النظر ومن ~~جهة الأثر وقد ذكرتها في غير هذا الموضع وإذا أحرم بالحج والاحرام الاهلال ~~والنية لما يقصد له من حج أو عمرة وسواء تكلم بهذا أو لم يتكلم إذا اعتقده ~~ونواه حرم عليه حلق الشعر وتقليم الأظافر ولبس المخيط وقتل الصيد وأكله إن ~~صاده أو صيد من أجله ووطء النساء والتلذذ بشئ منهن والطيب والتلبية في الحج ~~مسنونة غير مفروضة ومن تركها في حجة كله فعليه دم وان تركها حينا وأتى بها ~~حينا فلا شئ عليه وفرائض الحج أربع أولها الاحرام على حسب ما وصفنا والثاني ~~الوقوف بعرفة نهارا أو ليلا ولا يجزأ عند مالك وأصحابه الوقوف بالنهار عن ~~الوقوف بالليل ولا بد من الجمع بينهما بالوقوف أو الوقوف ليلا وعند جمهور ~~العلماء يجزأ النهار من الليل إذا كان بعد الزوال والليل من النهار لمن ~~فاته الوقوف بالنهار وبه أقول لحديث عروة بن مضرس ولأن أكثر أهل العلم عليه ~~ولا يجزأ الوقوف بالنهار قبل الزوال بإجماع ولا حكم له وإنما أول وقت ~~الوقوف بعد جمع الصلاتين الظهر والعصر في أول وقت الظهر PageV01P134 وأقل ~~ما يجزأ من ms131 الوقوف بها أن يدخلها الحاج قاصدا إليها لأداء فرائضه وان لم ~~يقف بها ولم يدع وأجاز مالك وقوفه بها مع ما عليه والثالث السعي بين الصفا ~~والمروة والرابع طواف الإفاضة يوم النحر بعد رمي جمرة العقبة هذا قول مالك ~~وسائر أهل العلم كافة في طواف الافاضة وروى ابن وهب وابن نافع وأشهب عن ~~مالك قال من نسي الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة حين يقدم من مكة ~~فليس عليه ان يرجع من منزله وليهد قال وإن كان الطواف الواجب هو طواف ~~الافاضة فليرجع من حيث ذكر وان كان من الاندلس حتى يطوف بالبيت ويسعى بين ~~الصفا والمروة وليهد وان كان أصاب النساء رجع فطاف وسعى ثم اعتمر وأهدى ~~وقال في الموطأ من نسي طواف الإفاضة رجع إليه أبدا وزاد بعض رواته لأنه ~~الطواف الذي يحل به قال اسماعيل بن اسحاق طواف القادم سنة وهو ساقط عن ~~المراهق وعن المكي وعن كل من يحرم بالحج من مكة قال والطواف الواجب الذي لا ~~يسقط بوجه من الوجوه طواف الإفاضة وهو الطواف الذي يكون بعد عرفة قال الله ~~عز وجل ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذروهم وليطوفوا بالبيت العتيق الحج قال ~~فهذا هو الطواف المفترض في كتاب الله وهو طواف الافاضة وهو الذي يحل به ~~الحاج من إحرامه كله قال أبو عمر ما ذكره اسماعيل في طواف الافاضة هو قول ~~مالك عند أهل المدينة وهي رواية ابن وهب وابن نافع وأشهب عنه وهو قول جمهور ~~أهل العلم من فقهاء الحجاز والعراق وقد روى ابن القاسم وابن عبد الحكم عن ~~مالك ان طواف القدوم طواف واجب وطواف الافاضة واجب وقال ابن القاسم في غير ~~موضع من المدونة ورواه أيضا عن مالك الطواف الواجب طواف القادم بمكة وقال ~~الطوافان الواجبان طواف الدخول المتصل بالسعي وطواف الإفاضة فسماهما جميعا ~~واجبين في مواضع من الأسدية وقال من نسي الطواف في حين دخول مكة أو نسي ~~شوطا منه أو نسي السعي أو شوطا منه حتى رجع إلى بلده ثم ms132 ذكره فإن يكن أصاب ~~النساء رجع إلى مكة حتى يطوف بالبيت ويركع ويسعى بين الصفا والمروة ثم يهدي ~~وان أصاب النساء رجع فطاف وسعى ثم اعتمر وأهدى وهو كقوله فيمن نسي طواف ~~الإفاضة سواء وسوى في ذلك بين من نسي شوطا من PageV01P135 طواف القادم مكة ~~وبين من نسي السعي شوطا فعلى هذه الرواية عنده الطوافان جميعا واجبان ~~والسعي أيضا لأن ما لا بد من عمله والانصراف إليه ولا يجبر بالدم فهو فرض ~~لا شك عندهم فيه ومن قال الطوافان واجبان رأى ان كل واحد منهما ينوب عن ~~صاحبه ويقضي عن الحاج فرض طوافه بالبيت إذا نسي الآخر أو دخل عليه فيه ما ~~يفسده ولم يذكر ذلك حتى رجع إلى بلده ويدلك على ذلك من قول مالك ما ذكره ~~ابن عبد الحكم عنه فيمن أهل بالحج من مكة ومن هو أهلها أو غيرهم أنه لا ~~يطوف ولا يسعى حتى يرجع من منى لأنه لا يطوف الحاج المكي بالبيت ويسعى قبل ~~عرفة إلا إذا قدم من الحل قال فإن طاف الذي أحرم من مكة وسعى قبل خروجه إلى ~~منى فليعد ذلك إذا رجع من منى بعد رمي الجمرة فان لم يفعل حتى يخرج إلى ~~بلاده فليهد هديا قال أبو عمر معلوم عند الجميع أنه لو طاف للإفاضة وسعى لم ~~يؤمر بهدي لأنه قد رمى الجمرة بمنى بعد وقوفه بعرفة وقال ابن عبد الحكم في ~~موضع آخر من كتابه ان طاف الذي يحرم من مكة أعاد الطواف قبل أن يصدر فإن ~~صدر ولم يطف بالبيت فليهرق دما وقال أبو عمر فإذا كان طواف الذي يحرم بالحج ~~من مكة وسعيه في حين خروجه من مكة إلى منى ينوب عنده مع الدم عن طواف ~~الإفاضة فيما ذكره ابن عبد الحكم عن مالك وكذلك ذكر أبو الفرج عنه كان طواف ~~القادم من الحل وسعيه أولى بذلك لأنه وضع الطواف في موضعه ولمم يضعه الذي ~~شأنه أن يحرم من مكة في موضعه وروى ابن القاسم وغيره عن ms133 مالك فيمن طاف طواف ~~الإفاضة على غير وضوء أنه يرجع من بلده فيفيض ألا أن يكون طاف تطوعا بعد ~~فعل ذلك وكذلك ذكر أبو الفرج إلا أنه لم يقل بعد ذلك وقد أجمع مالك وأصحابه ~~على أن طواف الإفاضة فرض وأن من نسيه أو طافه على غير وضوء ثم تطوع بعده ~~بطواف طافه قبل خروجه من مكة أنه يجزئه تطوعه عن الواجب المفترض عليه من ~~طوافه وكذلك أجمعوا ان من فعل في حجه شيئا تطوع به من عمل الحج وذلك الشئ ~~واجب في الحج قد جاء وقته فإن تطوعه ذلك يصير للواجب لا للتطوع لأنه عمل من ~~عمل الحج في حين الحج بخلاف الصلاة فإذا كان التطوع ينوب في الحج عن الفرض ~~لما وصفنا كان الطواف لدخول مكة أحرى أن ينوب عن طواف الإفاضة مع الدم لأن ~~أقل PageV01P136 أحواله أن يكون سنة فهو أقوى من التطوع إلا أن اسماعيل ~~وغيره وهو مذهب ابن القاسم لا ينوب عندهم عن طواف الافاضة إلا ما كان من ~~الطواف بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر أو بعده للوداع كان الطواف أو تطوعا ~~ورواية ابن عبد الحكم عن مالك بخلاف ذلك لأن فيها ان طواف الدخول مع السعي ~~ينوب عن طواف الإفاضة لمن رجع إلى بلده مع الهدي كما ينوب طواف الإفاضة مع ~~السعي لمن لم يطف ولم يسع حين دخوله مكة مع الهدى أيضا عن طواف القدوم ومن ~~قال هذا قال إنما قيل لطواف الدخول واجب وطواف الإفاضة واجب لأن بعضها ينوب ~~عن بعض على ما وصفنا ولأنه قد روي عن مالك أنه يرجع من نسي أحدهما من بلده ~~كما يرجع إلى الآخر على ما ذكرنا ولأن الله عز وجل لم يفرض على الحاج إلا ~~طوافا واحدا بقوله وأذن في الناس بالحج وقال في سياق الآية ثم ليقضوا تفثهم ~~وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق الحج والواو في هذه الآية وغيرها ~~عندهم لا توجب رتبة إلا بتوقيف ومن طاف بالبيت يوم التروية فقد طاف للحج ms134 في ~~وقته وحين عمله وأما من قال من أصحابنا إنه لا يجزأ من طواف الإفاضة إلا ما ~~كان بعد الوقوف بعرفة وبعد رمي الجمرة فمن حجته أن الله تعالى ذكر الحج ~~وقالثم ليقضوا تفثهم وهو كل ما يحل منه الحاج برمي الجمرة وليوفوا نذرورهم ~~أي يأتوا بما وجب عليهم وليطوفوا بالبيت العتيق فذكر ذلك بعد إلقاء التفث ~~وهو عطف بالواو على ثم وثم توجب الرتبة فلا يكون الطواف المفترض الواجب إلا ~~بعد ذلك لأن الأكثر من العلماء يعتدون بالنية في عمل الحج وهو عندهم ~~كالصلاة وسائر الفرائض ولا يجزئ عندهم التطوع فيه عن الفرض وقول مالك ~~وأصحابه ما قدمنا ذكره وبالله التوفيق # | باب العمل في الحج # إذا وصل الحاج إلى الميقات الذي وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل ~~تلك الناحية تجرد ولبس ثياب إحرامه بعد أن يغتسل ثم أحرم وسنفرد للمواقيت ~~وحكمها بابا بعد هذا إن شاء الله ويستحب له أن يكون إحرامه بأثر صلاة ~~يصليها قاصدا لذلك ولو أحرم PageV01P137 بأثر صلاة مكتوبة أو نافلة أجزأه ~~وأحب إلى مالك أن يركع ركعتين ان كان وقتا يركع فيه ثم يحرم ومن لم يفعل ~~وأحرم دون أن يصلي أو في غير وقت صلاة فلا حرج والاختيار ما ذكرنا وان لم ~~يخف فوتا فحسن أن ينتظر وقتا فحسن أن ينتظر وقتا يجوز فيه الركوع ثم يركع ~~ويخرج فإذا استوت به راحلته قائمة أهل وان كان ماشيا فإذا أخذ في المشي ~~أحرم ويهل بما شاء من حج أو عمرة والإهلال ان يقول لبيك اللهم لبيك لبيك لا ~~شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وينوي ما شاء من حج أو ~~عمرة وان زاد فقال لبيك إله الحق أو زاد ما كان ابن عمر يزيده في التلبية ~~وهو قوله لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل فال بأس وان ~~ساق هديا قلده نعلا وأشعره وان قدر جلله في ميقاته قبل اهلاله وسنفرد للهدي ~~وأحكامه بابا بعد أن شاء ms135 الله وإفراد الحج عندنا أفضل وهو الاختيار ومن ~~تمتع بالعمرة إلى الحج فلا حرج وكذلك القران والقرآن ان يقرن بين الحج ~~والعمرة في إحرامه فيقول لبيك اللهم بعمرة وحجة معا وان نوى الجمع بينهما ~~بقلبه ولم ينطق به لسانه اجزأه والأحسن أن يذكر ولو مرة واحدة أو مرات ~~وسيأتي ذكر التمتع والقرآن وحكمهما في باب مفرد بعد هذا الكتاب بعون الله ~~ثم لا يزال المحرم ملبيا طريقه كله ليلا ونهارا على كل شرف من الأرض وعند ~~ازدحام الرفاق وأدبار الصلوات النوافل والمكتوبات وفي منزله وكيف ما أمكنه ~~ما لم يضر بنفسه فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها ولا عليه ان يشق على نفسه في ~~رفع صوته وقال مالك لا يرفع المحرم صوته بالاهلال في مساجد الجماعة ليسمع ~~نفسه ومن يليه إلا المسجد الحرام ومسجد منى هذه رواية ابن القاسم عنه وروى ~~عنه ابن نافع أنه لا بأس بذلك وليس على النساء رفع الصوت بالتلبية ويجزئهن ~~أن يسمعن أنفسهن ويكره لهن رفع أصواتهن ولا يزال المحرم يلبي كذلك حتى يأتي ~~مكة فيدخلها من حيث تيسر ويستحب له أن يدخلها من كداء ان أمكنه وكذلك يستحب ~~له أن يغتسل بذي طوى لدخول مكة فإذا رأى البيت قال اللهم زد هذا البيت شرفا ~~وتعظيما ومهابة وتكريما وزد من شرفه وعظمة ممن حجه أو اعتمر تشريفا ~~PageV01P138 وتعظيما وتكريما ومهابة وليس هذا القول من سنن الحج ولا من ~~أمره ولم يعرفه مالك فيما ذكر عنه بعض اصحابه وقد روى ذلك عن جماعة من سلف ~~أهل المدينة وقد روي عن مالك أيضا وأول ما يبدأ به إذا قدم مكة دخول المسجد ~~للطواف بالبيت سبعا يرمل منهن في ثلاث ويمشي أربعا والرمل هو الخبب دون شدة ~~السعي ولو نسي ان يرمل بالثلاثة الأطواف لم يرمل في شئ من الأربعة لأنها ~~مواضع مشي لا رمل فيها ولو تعمد ترك الرمل ومشى في أشواطه كلها لم يكن عليه ~~شئ لأنه لم يسقط شيئا من نفس العمل وإنما أسقط هيئة ms136 عمل فقد قيل عليه الدم ~~والأول تحصيل المذهب واستحب مالك الكف عن التلبية في الطواف للحج فإن فعل ~~لم ير به بأسا قال ولا بأس بذلك على الصفا والمروة قال وأما المعتمر فلا ~~يلبي في طواف ولا سعي ويبدأ في طوافه باستلام الحجر الأسود فان لم يصل إليه ~~كبر تلقاءه ويقول عند ابتدائه الطواف واستلامه الحجر بسم الله الرحمن ~~الرحيم والله أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا ~~لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وان لم يفعل ذلك فلا حرج ويقول كلما ~~حاذى الحجر الأسود في الثلاثة الأشواط التي يرمل فيها اللهم اجعله حجا ~~مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا ويقول في الأربعة الأطراف اللهم اغفر ~~وارحم واعف عما تعلم فإنك الأعز الأكرم اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي ~~الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وان لم يفعل فلا حرج وليس عند مالك في شئ من ~~ذلك كله قول موقت وإذا ابتدأ الطواف من الحجر الأسود أو حذاءه أخذ عن يمينه ~~إذا استلمه وجعل البيت عن يساره ثم يطوف حتى ينتهي إليه فان لم يطف كما ~~ذكرنا ونكس طوافه لم يجزه وكان عليه إعادته على حسب ما يأتي ذكره ولا يجزئه ~~أقل من سبعة أطواف كلها من وراء الحجر ويستلم الحجر في أطوافه كلها ويكون ~~فيها كلها طاهرا طهارة كاملة تجوز له بها الصلاة لأن الطواف صلاة على ما ~~روي في الحديث الطواف صلاة إلا أن الله أحل فيه المنطق فيمن نطق فلا ينطق ~~إلا بخير فإذا فرغ من طوافه صلى خلف القام إن أمكنه ركعتين وإلا فحيث تيسر ~~له من المسجد ما خلا الحجر يقرأ فيهما مع أم القرآن بقل هو الله أحد وقل يا ~~أيها الكافرون وان قرأ بغيرهما فلا حرج ثم يعود إلى PageV01P139 الركن ~~الأسود فيستلمه ثم يخرج إلى الصفا من باب الصفا فيرقى عليها حتى يبدو له ~~البيت إن قدر على ذلك ومقام النساء منهما أسفل من مقام الرجال فيذكر الله ~~عليها بالتهليل والتكبير والدعاء ms137 والتحميد فهذه سنة الذكر في الطواف والسعي ~~دون التلبية ولو لبى في ذلك لم يخرج ولا يحد مالك في ذلك شيئا من الذكر ~~وأقله ثلاث تكبيرات ويستحب غيره من العلماء لمن رقي على الصفا ساعيا في حجة ~~أو عمرة ان يستقبل البيت فيكبر ثلاثا ثم يقول الحمد لله على ما هدانا وعلى ~~ما أبلانا وأولانا لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد ~~يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير لا إله إلا الله ~~ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ثم يدعو بما شاء وان ~~شاء كرر هذا القول ويكبر ويدعو بين التكبير بما شاء من دين ودنيا ثم ينزل ~~عن الصفا فيمشي حتى إذا كان في بطن المسيل دون الميل الأخضر المعلق في ركن ~~المسجد بنحو من خمسة أذرع سعى سعيا حتى يخرج من المسيل ويحاذي الميلين ~~الأخضرين بفناء المسجد ثم يمشي فيرقى على المروة حتى يبدو له البيت إن بدا ~~ثم يصنع عليها مثل ما صنع على الصفا ويعد ذلك شوطا واحدا ثم يأتي بتمام ~~سبعة أشواط على هذه الصفة بعد الاقبال من الصفا شوطا والرجوع من المروة ~~شوطا حتى يتمها سبعا يبدأ بالصفا ويختم بالمروة ويذكر الله كثيرا على كل ~~واحدة منهما وان بدأ بالمروة ألقى ذلك الشوط وبنى على الصفا حتى يتم سعيه ~~سبعا ويعوم على الصفا والمروة ولا يجلس إلا من عذر وأقل ما يجزأئه أن ~~يستوفي ما بينهما مشيا أو سعيا وإن لم يذكر الله فيهما وليس على النساء رمل ~~بالبيت ولا الاشتداد بين الصفا والمروة ويمشين على هيئتهن وينبغي للمشهورة ~~بالجمال ألا تطوف إلا ليلا وان طافت نهارا وأسدلت ثوبها على وجهها استحب ~~ذلك لها وطافت في ستر ولا يجزأ السعي بين الصفا والمروة إلا بنية لما قصد ~~له من حج أو عمره ولا يجوز إلا بعد طواف الدخول أو بعد طواف الإفاضة أو بعد ~~طواف تام على طهارة ms138 وإن كان تطوعا عند مالك ولا ينبغي عنده مع ذلك أن يجعل ~~أحد سعيه إلا بعد طواف الدخول أو بعد طواف الإفاضة فإن نسي أن يصل سعيه ~~بأحد هذين الطوافين حتى تباعد وأتى بلده أجزأه سعيه وكان عليه هدي وسنبين ~~ذلك إن شاء الله PageV01P140 ولو سعى على غير طهارة فمكروه له ذلك ويجزئه ~~مع ذلك ان كان طوافه الذي وصله به على طهارة لأن الطواف لا يجزأ إلا على ~~طهارة وفي ثياب طاهرة إلا أن من طاف على غير وضوء فلا طواف له ومن طاف في ~~ثياب غير طاهرة أعاد ما لم يبعد فإن طال أو تباعد فلا شئ عليه ولا يتحدث ~~أحد في طوافه ولا يأكل ولا يشرب في أضعافه فان ذلك مكروه له وأقلال في ~~الطواف سنه ولا يضر من تكلم فيه في حاجة وإنما يؤمر باقلال الكلام فيه ~~للإقبال على الذكر ولا يقرأ عند مالك في الطواف إلا أن يكون شيئا يسيرا ~~كالذكر على اختلاف في ذلك من قول مالك وتحصيل مذهبه أنه لا يقرأ في الطواف ~~وغيره ولا يرى بقراءة القرآن في الطواف بأسا ولا يقطع طوافه بصلاة نافلة ~~ولا جنازة ويقطع للفريضة فإذا فرغ بنى فإن تنفل قبل أن يتمه ابتدأ ولو بقي ~~عليه من طوافه شوط ونحو فطافه بعد الإقامة وقبل الإحرام بالصلاة لم يحرج إن ~~شاء الله ولا يجوز تقديم السعي على الطواف ولا تفريق أحدهما عن الآخر فإن ~~فرقهما تفريقا فاحشا أعادهما جميعا وان ذكر عند فراغه أعاد السعي حتى يطوف ~~بعد الطواف وليس عليه غير ذلك ومن قدم مكة في وقت ضيق يخشى إن اشتغل ~~بالطواف أن يفوته الوقوف بعرفة قبل الفجر وهذا هو الذي يسميه أصحابنا ~~المراهق ترك الطواف والسعي فإذا انصرف من منى إلى مكة لطواف الإفاضة سعى ~~بعده متصلا به وان ترك طواف الدخول وهو غير مراهق وخرج إلى منى عامدا لتركه ~~طاف وسعى إذا انصرف من منى وأهدى هديا وان ترك ذلك ناسيا فلم يطف للدخول ~~ولا ms139 سعى ناسيا لم ير عليه ابن القاسم دما إذا سعى مع طواف الإفاضة وغيره من ~~أصحاب مالك يرى عليه ذلك وكل من كانت حجته مكية لإهلاله بها من مكة من ~~أهلها كان أو متمتعا فلا يطوف ولا يسعى حتى يرجع من منى لأنه لا يطوف ~~بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة إلا من جاء من الحل فإن أحرم من مكة وطاف ~~وسعى أعاد السعي بعد طواف الإفاضة فان لم يعده حتى رجع إلى بلاده فليهد ~~هديا يجزيه عند مالك وأكثر أصحابه وليس هو بمنزلة من طاف طواف الدخول على ~~غير وضوء وسعى بعده هذا يرجع إليه من بلده ان لم يسع مع طواف الإفاضة وان ~~بعد وهو كمن ترك السعي أو نسيه فلم يسع بين الصفا والمروة حتى رجع إلى بلده ~~وقال القاضي اسماعيل بن اسحاق كان مالك PageV01P141 يشدد فيمن ترك السعي ~~بين الصفا والمروة ولا يبلغ بهما الغرض وقد بلغني أنه ربما ليس في ذلك ولا ~~بأس بطواف المحرم من مكة تطوعا ولو أحدث بعد طوافه وركوعه سعى على غير وضوء ~~ولو أحدث في سعيه استحب له مالك ان يتوضأ فإن تمادى على سعيه محدثا فلا شئ ~~عليه فإذا أكمل القارن أو المفرد الطواف أو السعي بقيا على إحرامهما إلى ~~يوم النحر والمتمع حكمه إذا طاف وسعى أن يحلق أو يقصر ثم هو حلال إلى يوم ~~الرويه وسيأتي حكم المتمتع وحكمه وحكم القران في باب بعد هذا إن شاء الله ~~ويستحب لأهل مكة أن لا يؤخروا إحرامهم إلى يوم التروية فإذا جاء يوم ~~التروية وهو اليوم الذي يليه يوم عرفة وهو اليوم الذي يدعوه عامة أهل بلدنا ~~يوم منى خرج الحاج كلهم إلى منى فوافوا بها صلاة الظهر ثم صلوا بها العصر ~~والمغرب والعشاء والصبح كل صلاة في وقتها وباتوا بها والمبيت بمنى ليلة ~~عرفة سنة وهو عند مالك مستحب ومن غدا يوم عرفة من مكة إليها ولم يأت منى ~~قبلها فلا شئ عليه عنده ثم غدوا إلى عرفة بعد ms140 طلوع الشمس كل أحد على قدر ~~طاقته ليوافق صلاة الطهر في أول وقتها بعرفة وإذا زالت الشمس قطع المحرمون ~~التلبية إلا من أحرم بالحج بعرفة فإنه لا يزال يلبي حتى يرمي جمرة العقبة ~~وأما من أحرم من الميقات فأظهر قوليه أنه يقطع التلبية إذا زالت الشمس يوم ~~عرف وقد قال إذا وقف بعرفة وقال مرة أخرى إذا راح إلى الموقف وقال أيضا إذا ~~راح إلى المسجد وكل ذلك إذا دخل الحرم ومن أحرم بالعمرة من الميقات قطع ~~التلبية إذا دخل الحرم وأما من أحرم من الجعرانة بعمرة فإنه يقطع التلبية ~~إذا دخل بيوت مكة ولو أحرم بها من التنعيم قطعها إذا رأى البيت هذا قول ~~مالك وغيره يقول لا يقطع المعتمر التلبية حتى يدخل المسجد ويأخذ في الطواف ~~وكل ذلك حسن معمول به إلا أن الاختيار عند مالك قطع التلبية للحاج عند زوال ~~الشمس من يوم عرفة وقال في موطئه على ذلك الأمر عندنا ويجمع الإمام بالناس ~~بين صلاتي الظهر والعصر في أول وقت الظهر بعرفة بعد أن يخطب بهم خطبة ~~يعرفهم فيها الوقوف بعرفة والدفع منها إلى المزدلفة ويعلمهم شرائع حجهم ~~وتعظيم قدر يومهم وموقفهم ولا يلبي في خطبته ويتحرى بفراغه منها فراغ ~~المؤذنين بالأذان فإن جمع بين PageV01P142 الصلاتين بأذانين وإقامتين لكل ~~صلاة منهما أذان وإقامة كليلة المطر فهو تحصيل مذهب مالك وقد روي عنه وقال ~~بعض أصحابه إنه يجمع بين الصلاتين بعرفة بأذان وإقامتين قال عبد الملك وعلى ~~هذا أكثر العلماء وذلك محفوظ في حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~يتطوع أحد بعد الصلاة وصلاتهم صلاة سفر لا يجهر فيها بالقراءة في يوم جمعة ~~كان ذلك أو غيره ولا يصلي الحاج صلاة عيد بمنى ولا صلاة جمعة وليس عليهم ~~أضحية وسنتهم الهدي لا ينتظرون فيه إمامهم فإذا فرغوا من الصلاتين في أول ~~وقت الظهر راحوا إلى الموقف وعرفة كلها جبالها وسهولها موقف إلا بطن عرنة ~~يقفون للدعاء بالمغفرة وحط الاوزار وتقبل الأعمال وما شاءوا من ms141 الدعاء ~~للدين والدنيا إلى أن تغرب الشمس والوقوف بها راكبا عند مالك لمن قدر عليه ~~أفضل وحيث ما وقف من سهل أو جبل فسواء الا بطن عرنة وعرفة ما جاوز بطن عرنة ~~الذي فيه المسجد إلى الجبال كلها التي عليها ومن وقف بعرفة فلا يجزئه ~~الوقوف في المسجد ويجزي عند مالك وأكثر أصحابه على كراهيتهم لذلك وقال اصبغ ~~لا يجزأ الوقوف في المسجد لأنه من بطن عرنة وبطن عرنة هو الوادي الذي يلي ~~المسجد ولا معتمد بعرفة قبل الزوال وإنما العمل في الوقوف بها بعد الزوال ~~إلى أن تغيب الشمس وهم بها ومن دفع قبل غروب الشمس لزمه عند مالك الرجوع ~~إليها والوقوف بها ليلا فإن لم يفعل حتى طلع الفجر فقد فاته الوقوف وفاته ~~بفوته الحج كله ومن فاته الوقوف بها نهارا بعد الزوال ووقف ليلا فعليه دم ~~إذا كان قادرا على الوقوف وان كان مراهقا معذورا فال شئ عليه فإذا استيقن ~~الإمام والناس غروب الشمس بعرفة دفع بهم الإمام إلى المزدلفة وهي المشعر ~~الحرام وهي جمع كل هذا اسم للموضع فيسير الإمام بالناس سير العنق فإذا وجد ~~أحدهم فرجة زاد فوق العنق شيئا حتى يأتي المزدلفة فيصلي بها الإمام والناس ~~المغرب والعشاء جمعا على ما ذكرنا من الأذان والإقامة لكل صلاة وهو قول ~~مالك وقد ذكرنا الاختلاف في ذلك في كتاب التمهيد ومن لم يدفع مع الإمام من ~~عرفة فليصل المغرب في وقتها والعشاء في وقتها ولو تمادى إلى المزدلفة فجمع ~~بين الصلاتين بها وحده لم يخرج لأنه سفر ولقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الصلاة أمامك فلهذا أجزنا أن يؤخر الصلاة حتى يأتي المزدلفة ولا يصلي ~~قبلها والأول قول مالك ثم يبيت بها حتى يصبح فإن لم يبت بها PageV01P143 ~~فعليه دم ومن قام بها أكثر ليله فلا شيء عليه لأن المبيت ليلة النحر سنة ~~مؤكدة عند مالك وأصحابه لا فرض ويبيت الناس كلهم بها تلك الليلة إلى آخرها ~~ورخص للضعفة أن يخرجوا منها قبل الفجر ومن ms142 جاء المزدلفة ولم ينخ بها فليهد ~~بدنة ومن نزل بالمزدلفة قبل الفجر ثم رحل قبل الصبح إلى منى فلا شيء عليه ~~ومن مر بالمزدلفة بعد طلوع الشمس فلا يقف ومن تخلف بالمزدلفة لعذر أو غير ~~عذر حتى غابت الشمس من يوم النحر فعليه هدي ويأخذ الناس منها حصى الجمار إن ~~أمكنهم فإذا أصبحوا صلوا الصبح مغلسين بها ووقفوا عند المشعر الحرام حتى ~~يسفروا قليلا للذكر والدعاء ثم نهضوا إلى منى قبل طلوع الشمس في الأسفار ~~الأعلى وليس السنة ان يسفروا جدا والمزدلفة كلها جبالها وشعابها وبطونها ~~منزل وموقف وليس المأزمان من المزدلفة والدفع منها على هيئة الدفع من عرفة ~~ويستحب له أن يحرك ببطن محسر قدر رمية بحجر فإن لم يفعل فلا حرج فإذا أتوا ~~منى وذلك غدوة يوم النحر رموا جمرة العقبة بها ضحى ذلك اليوم ركبانا ان ~~قدروا ولا يستحب الركوب في غيرها من الجمار ويرمونها بسبع حصيات يكبرون مع ~~كل حصاة ويرمها الرامي كيف تيسر له من أسفل العقبة أو من أعلاها ووقت رمي ~~هذه الجمرة من طلوع الفجر إلى زوال الشمس ولا يجوز تأخيرها بعد الزوال إلا ~~لمريض أو ناس ولا دم على من رمى بها قبل الغروب وإن كان مسيئا فإذا طلع ~~الفجر من يوم النحر حل النحر والرمي بمنى فإذا رمى جمرة العقبة لم يقف ~~عندها لدعاء ولا لغيره ولكنه يعجل الانصراف إلى نحر هديه ان كان معه فينحره ~~بمنى ثم يحلق رأسه أو يقصر والحلق أفضل ولا يحلق حتى ينحر هديه فان حلق قبل ~~أن ينحر أو نحر قبل أن يحلق أو قبل أن يرمي فلا حرج ولا يحلق حتى يرمي فإن ~~حلق قبل الرمي فعليه عند مالك الفدية ويحل برمي جمرة العقبة كل ما حرم عليه ~~من اللباس والفتك كله إلا النساء والطيب والصيد عند مالك ومن تطيب عنده بعد ~~الرمي وقبل الافاضة لم ير عليه فدية لما جاءء في ذلك ومن صاد عنده بعد أن ~~رمى جمرة العقبة وقبل ان يفيض ms143 كان عليه الجزاء ويقطع الحاج التلبيه بأول ~~حصاة يرميها من جمرة العقبة وعلى هذا أكثر أهل العلم بالمدينة وغيرها وثبت ~~ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو جائز مباح عند مالك إلا أن مذهبه ما ~~قدمت لك لما ذكره في موطئه عن PageV01P144 علي بن أبي طالب أنه كان يقطع ~~التلبية في الحج إذا زاغت الشمس يوم عرفه وعن عائشة انها كانت تترك التلبية ~~إذا راحت إلى الموقف وكان ابن عمر يدع التلبية في الحج إذا انتهى إلى الحرم ~~حتى يطوف البيت ويسعى ثم يلبي حتى يغدو من منى إلى عرفة وكل ذلك واسع عند ~~مالك ومن حلق أو قصر فليعم بذلك رأسه كله ولا يجزئه الاقتصار على بعضه ~~والرجال والنساء في ذلك سواء إلا أن سنة النساء التقصير وليس عليهن حلاق في ~~حج ولا عمرة فإن آذاهن القمل حلقن وليس لما يقصر من الشعر حد في الطول ~~والقصر ومن عقص رأسه أو ضفره أو لبده فعليه الحلاق ولا سبيل له حينئذ إلا ~~التقصير وحصى الجمار مثل حصى الخذف ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقدر ذلك أصغر من الانمله قليلا طولا وعرضا وكان مالك يستحب أكثر من ذلك ~~قليلا ولا حرج في ذلك إن شاء الله فإذا رمى جمرة العقبة يوم النحر ونحر ~~وحلق انصرف إلى مكة لطواف الافاضة فطاف بالبيت سبعا على حسب ما ذكرنا في ~~طواف الدخول إلا الرمل فإنه لا يرمل إلا في طواف دخول مكة خاصة ولا سعي بين ~~الصفا والمروة ان كان قد سعى مع طواف الدخول وان لم يكن سعى فليسع مع طواف ~~الإفاضة ثم يعود إلى منى فيبيت بها ليالي منى كلها فان بات بمكة ولم يبت ~~بمنى فعليه دم وكذلك أن ترك المبيت بمنى ليلة من لياليها كاملة أو جلها ولا ~~بأس بتأخير الافاضة إلى آخر أيام التشريق والفضل في تعجيلها فأن أخرها حتى ~~ينسلخ ذو الحجة فعليه دم وإذا فرغ من طواف الافاضة فقد تم حجه وقضى نسكه ms144 ~~وحل له كل شئ حرم عليه من النساء والطيب والصيد وغير ذلك ولم يبق عليه من ~~النساء والطيب والصيد وغير ذلك ولم يبق عليه من نسكه غير الرمي والمبيت ~~بمنى ووداع البيت ثم ينصرف بعد طواف الإفاضة إلى منى لرمي الجمار وذكر الله ~~في الأيام المعدودات وهي أيام التشريق وهي الثلاثة الأيام بعد يوم النحر ~~وهي أيام الرمي وأيام منى كل ذلك اسم لها فمن تعجل منها في يومين فلا إثم ~~عليه ومن تأخر إلى ى اليوم الثالث فلا إثم عليه ولا يبيت أحد من الحجاج ~~فيها إلا بمنى ولا يطوف أحد طواف الإفاضة قبل أن يرمي جمرة العقبة فإن أفاض ~~قبل الرمي فليرم ثم ليحلق ثم ليفض فإن لم يفعل فلا حرج وكذلك من أفاض قبل ~~الحلاق والفضل كله في الاتيان بكل شئ على PageV01P145 رتبته والرمي في هذه ~~الثلاثة الأيام بعد الزوال في كل يوم منها ومن رمى فيها قبل الزوال أعاد ~~الرمي ويرمي كل يوم منها ثلاث جمرات كل جمرة منها بسبع حصيات ماشيا يكبر في ~~ذلك كله أيضا مع كل حصاة يفعل ذلك في كل يوم من هذه الأيام إلا أن يتعجل في ~~يومين منها ويستحب له أن يرميها بعد الزوال وقبل صلاة الظهر والنهار كله ~~لها وقت فإن رماها بعد الغروب فقد أساء وأثم إن لم يكن له عذر مرض أو نسيان ~~واختلف قول مالك في ايجاب الدم عليه لذلك ويكون وجهه في حال رميه إلى ~~الكعبة ويرتب الجمرات ويجمعهن ولا يفرقهن ولا ينكسهن يبدأ بالجمرة الأولى ~~فيرميها بسبع حصيات رميا ولا يضعها وضعا ولا يرمي بحصاتين أو أكثر في مرة ~~فإن فعل عد حصاة واحدة فإذا فرغ من رميها بسبع حصيات تقدم امامها فوقف ~~طويلا للدعاء بما تيسر ثم يرمي الثانية وهي الوسطى وينصرف عنها ذات الشمال ~~في بطن المسيل ويطيل الوقوف عندها للدعاء ثم يرمي الثالثة بموضع جمرة ~~العقبة بسبع حصيات أيضا يرميها من أسفلها ولا يقف عندها ولو رماها من فوقها ~~اجزأه ويكبر ms145 في ذلك مع كل حصاة يرميها وسنة الذكر في رمي الجمار التكبير ~~دون غيره من الذكر ويرمي الجمار في أيام منى ماشيا بخلاف جمرة النحر وتكون ~~الجمار طاهرة غير نجسة ولا مما قد رمي به قبل فإن رمى بما قد رمي بما قد ~~رمي به لم يجزه وقد قال عنه ابن القاسم ان كان ذلك في حصاة واحدة أجزأه ~~ونزلت بابن القاسم فأفتى بهذا ولا ينبغي أن تؤخذ الجمار من حصى المسجد ~~الحرام ويستحب أهل العلم أخذها من المزدلفة فإن لم يكن فمن كل موضع طاهر ~~ولا يجزي فيه المدر ولا شئ غير الحجر وإذا أخذ حصاة الجمار من موضع طاهر لم ~~يغسلها ولو لم يغسل الجمار النجسة أو رمى بما قد رمي به فقد روي عن مالك ~~أنه قال أساء واجزأ عنه ومن نكس الجمار فرمى الأخيرة ثم الوسطى ثم الأولى ~~أعاد الوسطى ثم الأخيرة وكذلك لو رمى الوسطى ثم الأولى أعاد الوسطى ثم ~~الآخرة وكذلك لو رمى الوسطى ثم الاخيرة ثم الأولى أعاد الوسطى ثم الآخرة ~~ولو رمى الأولى ثم الأخيرة ثم الوسطى أعاد الأخيرة فقط وإن لم يذكر حتى ~~تباعد أعاد الرمي كله وكذلك ان فرق الرمي تفريقا فاحشا أعاده كله وقد قيل ~~إن الترتيب في رمي الجمار مستحب غير واجب عند مالك ومن بقي في يده ~~PageV01P146 حصاة لا يدري من أي الجمار هي جعلها من الأولى ورمى بعدها ~~الوسطى والأخيرة فإن طال استأنف جميعا ولا ينصرف أحد إلى بلده حتى يودع ~~البيت بالطواف سبعا فإن ذلك سنة ونسك لا يسقط إلا عن الحائض وحدها وهو عند ~~مالك مستحب لا يرى فيه دما وعند غيره سنة يجبر بالدم ولا ينصرف إليها عند ~~مالك من تباعد عنها وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يرد من لم يودع ~~البيت من مر الظهران وينبغي أن يكون وداعه للبيت متصلا بنهوضه عنه بعد كل ~~عمل يعمله من سائر ما يحتاج إليه في خروجه وان اشتفل بعد الوداع فاشترى أو ms146 ~~باع وما يتلبث فيه أو عاد مريضا أو زار أخا وأقام عنده أو نحو ذلك كله عاد ~~للوداع حتى يكون صدوره ونهوضه بعد ركوعه لطواف الوادع متصلا به ولا يقيم ~~بمكة بعد وداعه إلا مقام مجتاز ويستحب له إذا فرغ من ركعتي الطواف ان يقف ~~بين الركن والباب أو حيث أمكنه فيحمد الله ويشكره على ما من به عليه وهداه ~~إليه ويكثر من الدعاء فيما شاء من دين ودنيا ويجتهد في ذلك فإنه موضع رغبة ~~ومكان إجابة إن شاء الله وليكن من دعائه إن شاء اللهم إني عبدك حملتني على ~~ماسخرت بنعمتك لعبادك وما كانوا له مقرنين حتى بلغتني بيتك الحرام وقضيت ~~عني فريضتك فإن كنت تباركت قبلت ورضيت فازدد عنى رضى والا فمن الآن قبل ~~انثنائي عن بيتك غير متبدل بك ولا راغب عنك اللهم قني شر نفسي وكل ما ينقص ~~أجري أو يحبط عملي واجمع لي خيري الدنيا والآخرة وأطولي البعد وسهل لي ~~الحزن واقدمني سالما إلى أهلي سالمين يا أرحم الراحمين ويصلي على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وينصرف # | باب المواقيت في الحج وحكمها # وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة فهي ميقات ~~أهلها وميقات كل من مر بها مريدا للحج قاصدا إلى البيت ولأهل الشام ومصر ~~والمغرب الجحفة إذا سلكوا طريق الساحل وإلا فذو الحليفة إن مروا بها ولأهل ~~اليمن بلملم ولأهل نجد قرنا ووقت عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأهل العراق ~~ذات عرق وقد يروي أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت ذلك فميقات PageV01P147 ~~أهل العراق وبلاد فارس وما وراءها من بلاد خراسان كلها ذات عرق وان أحرموا ~~من العقيق فحسن ومن أهل من الجحفة فالوادى كله مهل له ويستحب أن يحرم من ~~أوله والمواقيت لأهلها وكل من مر بها من غير أهلها ممن أراد حجا أو عمرة ~~ومن كان منزله دون الميقات إلى مكة أهل من منزله ولا يحب مالك لأحد أن يحرم ~~قبل ميقاته فإن فعل لزمه وكره ms147 ذلك له وغيره من أهل العلم بالمدينة وغيرها ~~لا يكرهه والمكي يحرم بحجه من مكة ويحرم لعمرته من أى الحل شاء ومن سلك على ~~عير طريق المواقيت برا أو بحرا أحرم من حذوها ومن كان من غير أهل الشام أو ~~مصر أو المغرب فمر بذي الحليفة مريدا لحج أو عمرة فإن تعداه إلى الجحفة أو ~~غيرها فعليه دم وليس ذلك على من كانت الجحفة ميقاته والاختيار لأهل الشام ~~والمغرب إذا مروا بذي الحليفة مريدين لحج أو عمرة أن يحرموا منها فإن أخروا ~~إحرامهم إلى الجحفة فلا شئ عليهم وليس لمن أراد حجا أو عمرة أو غيره أن ~~يجاوز الميقات إلا محرما ومن جاوز الميقات لحاجة له دون مكة ولا يريد دخول ~~مكة ولا يذكر حجا ولا عمرة ثم بدا له وعزم على الإحرام بحج أو عمرة أحرم من ~~مكانه ولا رجوع عليه قريبا كان أو بعيدا ولا شئ عليه ولو جاوز الميقات يريد ~~دخول مكة حلالا ثم أحرم فعليه دم وقيل لا دم عليه وكلاهما قول مالك ومن ~~جاوز الميقات مريدا للحج أو العمرة رجع إلى ميقاته فأحرم منه فإن أحرم بعده ~~فعليه دم وسواء تعمد ذلك أو نسيه أو جهله ولا يرجع من وصفنا حاله إلى ~~ميقاته بعد إحرامه مراهقا كان أو غيره لأنه قد لزمه الدم ولا وجه لرجوعه ~~وإنما يرجع عند مالك مريدا للحج أو العمرة إلى ميقاته ما لم يحرم فإن أحرم ~~لم يرجع وعليه دم وكذلك عنده من شارف مكة غير محرم لم يرجع أيضا وأحرم من ~~مكانه وأتى بالدم ومن لم يشارف مكة ولكنه خاف فوات الحج إن رجع إلى الميقات ~~أحرم من موضعه ذلك وكان عليه دم لمجاوزته الميقات مريدا للحج أو العمرة ~~حلالا والدم في هذا الباب كله لا ينوب عنه طعام وإنما فيه الهدي أو الصيام ~~كالمتمتع سواء عند مالك ومن أردف الحج على العمرة بعد أن جاوز الميقات غير ~~مريد لحج ولا عمرة فلا شئ عليه غير دم القران ومن ms148 كان منزله خلف الميقات ~~دون مكة فأخر الإحرام عن منزله فهو بمنزلة من أخر الإحرام عن ميقاته في ~~سائر ما ذكرنا من أحكامه PageV01P148 ولا يجوز لغير مكي أن يدخل مكة حلالا ~~وأقل ما عليه في دخولها عمرة إلا أن يكون من أهل القرى المجاورة لها ~~المترددين بالحطب والفواكه إليها كأهل جدة وعسفان وقديد ومر الظهران فلا ~~بأس بدخول هؤلاء بغير إحرام وكذلك من خرج من مكة ورجع إليها من قريب لحاجة ~~والغسل عند الميقات للاحرام سنة مسنونة ويغتسل كل محرم لذلك حتى الحائض ~~والنفساء # | باب الإفراد والتمتع والقران # الإحرام بالحج على ثلاثة أوجه كلها مباح جائز وهي إفراد الحج والتمتع ~~بالعمرة إلى الحج والقرآن وهو جمع العمرة والحج معا وإحرام رابع وهو إفراد ~~العمرة في غير أشهر الحج لمن يريد في عامه حجا فأما إفراد الحج فهو أن يهل ~~الإنسان بالحج خالصا من موضعه أو من ميقات بلده ثم يمضي في عمل حجه حتى ~~يتمه على حسب ما ذكرنا في باب العمل في الحج وهو الأفضل عند مالك وهو أفضل ~~عنده من القران ومن التمتع والتمتع هو أن يعتمر الإنسان في أشهر الحج أو ~~يتحلل من عمرته في أشهر الحج وإن كان قد أحرم بها في غيرها ثم بحج من عامه ~~ذلك الرجوع إلى بلده فإذا فعل ذلك كان متمتعا ووجب عليه ما استيسر من الهدي ~~هذا إن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام وهم عند مالك أهل مكة وأهل ذي طوى ~~لأنها من مكة ومن كان من حاضري المسجد الحرام وتمتع فلا هدي عليه ولا صيام ~~وكذلك كل من كان من سائر الآفاق وكانت عمرته في غير أشهر الحج لا شئ عليه ~~أيضا وكل من رجع إلى بلده بعد عمرته في أشهر الحج ثم حج من عامه فلا شئ ~~عليه لأنه جاء بالعمرة في سفر وبالحج في سفر ثان والهدي إنما وجب والله ~~أعلم على غير المكي إذا اعتمر وحج من عامه ولم ينصرف إلى بلده لإسقاطه أحد ~~السفرين ms149 إلى البيت من بلده فإن رجع إلى غير بلده ثم حج من عامه كان متمتعا ~~وعليه ما استيسر من الهدي إلا أن يكون الأفق الذي انصرف إليه في البعد مثل ~~أفقه أو نحوه فإن كان كذلك فلا شئ عليه ويستحب للمتمتع هدي بدنة أو بقرة ~~وتجزئ شاة فإن لم يجد هديا صام ثلاثة أيام في الحج بعد إحرامه به آخرها يوم ~~عرفة ولا يجزئه أن يصوم PageV01P149 بعد إحرامه بالعمرة وهو يريد التمتع ~~حتى يحرم بالحج وإنما يصوم ما بين إحرامه بالحج إلى يوم عرفة فإن يفعل صام ~~أيام التشريق عند مالك وجماعة من أهل المدينة ومنهم من لا يجيز له صيام ~~أيام التشريق لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام أيام منى ~~والاختيار له عند مالك تقديم الصيام في أول الإحرام بالحج فإن لم يصم أيام ~~التشريق صام بعد ذلك ثلاثة وسبعة موصولة إن شاء أو غير موصولة ومعنى قوله ~~عز وجل وسبعة إذا رجعتم يعنى من منى عند مالك أقام بمكة أولا ويصوم الثلاثة ~~أيام في الحج المتمتع والقارن والمفسد لحجه والذي يفوته فيقضيه والناسي ~~لحلق رأسه من العمرة كل هؤلاء يصوم إذا لم يجد الهدي ثلاثة أيام في الحج ~~وسبعة إذا رجع وكذلك من تعدى الميقات عند مالك وأما من وطئ أهله بعد رمي ~~جمرة العقبة وقبل الإفاضة أو ترك المبيت في المزدلفة أو ترك رمي جمرة أو ~~عجز عن بعض المشي إلى مكة فكل هؤلاء إذا لم يجد الهدي صام ثلاثة وسبعة ~~بعدها حيث شاء في الحج وغير الحج بمكة وغيرها ولا إطعام في شئ من هذه ~~الدماء وإنما هو هدي أو صيام وهذا كله تحصيل مذهب مالك عند أصحابه ومن خرج ~~من بلده يريد المقام بمكة فدخلها في أشهر الحج بعمرة ثم أقام بها حتى حج ~~فعليه دم المتعة في ذلك العام ثم لا دم عليه بعد ما دام ساكنا بمكة ومن خرج ~~عن مكة من أهلها فسكن غيرها ثم قدمها معتمرا وحج من ms150 عامه فعليه دم المتعة ~~ومن كان له بمكة أهل وبغيرها مالك وقال هو من مشكلات الأمور واستحب له أن ~~يأتي بدم المتعة أن تمتع بالعمرة إلى الحج وإذا مات المتمتع قبل أن يرمي ~~جمرة العقبة فليس عليه دم المتعة عند مالك وقال أشهب ذلك عليه واجب وهو ~~القياس عندي على أصلهم في سياقه هديه معه وتقديمه صيامه في أول إحرامه ~~والقرآن ان يحرم بعمرة وحجة معا يجمهما يا حرام واحد يقول لبيك اللهم لبيك ~~بعمرة وحجة معا ذلك نية فإن أحرم بعمرة ثم أردفها بحج قبل أن يبتدئ الطواف ~~بالبيت كان قارنا وكذلك لو أردف الحج على العمرة ما لم يركع ركعتي الطواف ~~كل ذلك قول مالك وأصحابه وعلى القارن هدي ويستحب له أن يهدي بدنة أو بقرة ~~وتجزئه شاة وهو في ذلك كالمتمتع ولا يصح الإحرام بحجتين ولا بعمرتين معا ~~ولا يجوز إدخال حج على حج ولا عمرة على عمرة على حج وإذا طاف المعتمر شوطا ~~PageV01P150 واحدا لعمرته ثم أحرم بالحج صار قارنا وسقط عنه باقي عمرته ~~ولزمه دم القران وكذلك من أحرم بالحج في أشواط طوافه أو بعد فراغه منه قبل ~~ركوعه وقال أشهب إذا طاف لعمرته شوطا واحدا لم يلزمه الإحرام به ولم يكن ~~قارنا ومضى على عمرته حتى يتمها ثم يحرم بالحج إن شاء فإن فرغ من طوافه ~~وركوعه ثم أحرم بالحج قبل سعيه ففيه قولان أحدهما أنه قارن مبطل لعمرته ~~يلزمه دم القران والآخر أنه يتمادى في عمرته ولا شئ عليه إلا أن يشاء أن ~~يحرم بالحج بعد ذلك ولو أحرم بالحج بعد طوافه وسعيه قبل حلاقه أو تقصيره ~~لزمه الإحرام به ولم يكن قارنا وكان متمتعا إن كانت عمرته في أشهر الحج ~~وعليه دمان دم لتمتعه ودم لتأخير حلاقه وكلاهما هدي فإن لم يجد ما استيسر ~~منه صام كما ذكرنا وينوب الطعام والصيام لمن لم يجد الهدي عن جزاء الصيد ~~وكفارة الأذى دون سائر الدماء ولا مدخل للإطعام في غيرهما وهدي المتمتع ~~والقران على ms151 الترتيب وأما كفارة الصيد ونسك الأذى فكلاهما على التخيير ومن ~~أحرم بعمرة وساق هديا تطوع به ثم أدخل الحج على العمرة فصار قارنا أجزأه ~~هدي عمرته عن هدي قرانه وقد قيل فيه لا يجزئه وعليه هدي القران وكلاهما قول ~~مالك وإذا حاضت المرأه قبل أن تطوف بالبيت وقد كانت أحرمت بعمرة ولم تكن ~~حجت فريضتها وأرادت العام قضاء حجتها أحرمت بالحج وأدخلته على العمرة وصارت ~~قارنة وعملت أعمال الحج كلها من الوقوف والرمي ثم تنتظر حتى تطهر وتطوف ~~وتسعى فإذا فرغت من حجتها اعتمرت عمرة مستأنفة وإن اقتصرت على قرانها ~~أجزأها عن حجتها وعمرتها ويجزي القارن أن يطوف لحجته وعمرته طوافا واحدا ~~وسعيا واحدا كالمفرد سواء وذكر ابن عبد الحكم عن مالك قال ومن قرن فأخر ~~طوافه حتى صدر فذلك يجزئه لعمرته وحجته وإفاضته ووداعه إذا كان ذلك عند ~~خروجه وإن قتل القارن صيدا لم يكن عله الإجزاء واحد وفيما يفادى منه فدية ~~واحدة ولا يحل للقارن للحج مع العمرة حتى يحل منهما جميعا مع الناس يوم ~~النحر ومن قرن من أهل مكة كمن تمتع منهم ولا هدي عليه وأكثر أصحاب مالك لا ~~يرون على المكي إذا قرن دما ويروونه عن مالك ومنهم من يرى ذلك عليه وكان ~~مالك يقول لا أحب للمكي أن يقرن قال وما سمعت أن مكيا قرن PageV01P151 وقال ~~غيره المكي وغير المكي في القران سواء ولا يحرم المكي إذا قرن إلا من الحل ~~فإن لم يكن قارنا أحرم من مكة ولو أحرم من خارج الحرم لم يضره لأنه زاد وقد ~~قيل لا بأس أن يحرم القارن المكي من مكة والقول الأول رواية ابن القاسم ~~واختياره لأن العمرة لا يحرم بها إلا من الحل # | باب مال لا جناح على المحرم في فعله # لا بأس على المحرم بقتل كل ما عدا على الناس في الأغلب مثل الأسد والذئب ~~والنمر والفهد وكذلك لا بأس عليه بقتل الحيات والعقارب والفارة والغراب ~~والحدأة إلا أن مالكا قال لا يقتل الغراب ولا ms152 الحدأة إلا أن يضراه ويقتل ~~الفارة والعقرب والحية وإن لم تضره ولا بأس أن يحتجم المحرم إذا لم يحلق ~~مواضع محاجمه وله أن يفقأ دمله وينكأ جرحه ويعصر بثره ويقطع عرقه إن احتاج ~~إلى ذلك كله وقد قيل لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة ولا بأس أن يأخذ من شارب ~~الحلال وأظفاره وأما أن يحلق شعر حلال أو محرم فلا لما يخاف عليه من قتل ~~الدواب ومن أيقن من المحرمين أنه سلم عند حلق رأس الحلال من قتل الدواب فلا ~~شئ عليه ولا بأس أن يلقي دواب الأرض عن نفسه مثل البرغوث وشبهه من القراد ~~والحمنان والحلم ولا يلقي شيئا من ذلك عن بعيره فإن فعل أطعم شيئا ولا يلقي ~~القملة وشبهها من دواب جسده عن نفسه وصيد البحر حلال للمحرم والطافي منه ~~وغير الطافي سواء ولا بأس أن يدهن المحرم باطن كفيه وقدميه بالزيت والسمن ~~ولو دهن بذلك رأسه أو باطن ساقيه افتدى عند مالك ولا بأس أن يغتسل لمحرم ~~تبردا كما يغتسل جنبا إلا أنه لا يغمس في الماء رأسه هذا قول ابن القاسم ~~وروايته عن مالك وأجاز ابن وهب وأشهب ذلك وعلى جواز الانغماس أكثر العلماء ~~وإن دخل المحرم الحمام للتداوي به دون التنظيف فيه فلا بأس عليه ولا يدخل ~~المحرم الحمام لينقي درنه فإن فعل افتدى عند مالك وقال عنه ابن عبد الحكم ~~إن خاف أن يكون قتل شيئا من الدواب أحب إلى أن يفتدي والوجه عند مالك في ~~غسل المحرم رأسه أن يصب عليه PageV01P152 ويحرك شعره بيديه وما تساقط من ~~شعر لحيته ورأسه في وضوئه أو غسله فلا شئ عليه في ذلك وكذلك ما انحلق من ~~شعر ساقيه في ركوبه ولا بأس أن يستظل المحرم بظل الفساطيط والبيوت وشبهها ~~وجائز أن يحمل على رأسه متاعا إذا اضطر إليه ولا يستظل على المحمل فإن فعل ~~فقد اختلف قول مالك في ذلك وأصحه عنه أن الفدية عليه استحبابا غير واجبة # | باب جملة ما على المحرم اجتنابه مما ms153 لا يفسد حجته والحكم في ذلك # لا يتطيب المحرم ولا يأكل شيئا فيه طيب إلا أن لا يوجد للطيب طعم ولا ~~رائحة ولا يلبس ثوبا مسه طيب زعفران أو غيره حتى يذهب لون الطيب وريحه منه ~~وأفضل ما يلبسه المحرم من الثياب البيض ولا يكتحل بكحل فيه طيب ولا يلبس ~~المحرم قميصا ولا مخيطا ولا عمامة ولا سراويل ولا خفين إلا أن يعدم النعلين ~~فيقطع حينئذ الخفين أسفل من الكعبين ويلبسهما وإن وجد النعلين غاليين جدا ~~جاز له لباس الخفين المقطوعين ولا بأس أن يأتزر كما له أن يرتدي إلا أنه ~~يكره له أن يستثفر بالمؤتزر عند الركوب والنزول فإن فعل فلا شئ عليه ولا ~~يشد فوق مئزره تكة ولا خيطا ولا بأس بلبسه المهماز والمنطقة لحفظه نفقته ~~فإن نفدت نفقته ألقاها وإلا افتدى ان أمسكها وإحرام الرجل في رأسه ووجهه ~~فإن نفدت نفقته ألقاها وإلا افتدى ان أمسكها وإحرام الرجل في رأسه ووجهه ~~والمرأة تلبس ما شاءت من الثياب غير القفازين والبرقع والنقاب ولا تغطي ~~وجهها وإحرامها في وجهها وكفيها ولا بأس بسدل ثوبها على وجهها لتستره من ~~غيرها ولتسدله من فوق رأسها ولا ترفعه من تحت ذقنها ولا تشده على رأسها ~~بإبرة ولا غيرها ولا يحلق المحرم رأسه ولا رأس غيره من محرم أو حلال ولا ~~يقتل دواب جسده ولا يطرحها عن نفسه فإن طرح قملة عن ثوبه أو جسده أطعم قبضة ~~من طعام ولا يطلي ولا يقلم أظفاره فإن فعل شيئا مما ذكر في هذا الباب افتدى ~~ولا يدخل المحرم الحمام قاصدا إلى إلقاء درنه فإن فعل ذلك فعليه الفدية وكل ~~ما فيه معنى الرفاهية وإزالة الشعث وإنقاء الدرن فهو من إلقاء التفث وحكمه ~~حكم لباس الثياب وحلق الشعر وتقليم الأظفار PageV01P153 واستعمال الطيب فإن ~~فعل ذلك كله أو شيئا منه ناسيا أو جاهلا أو مضطرا في فور واحد فعليه في ~~جميعه فدية واحدة وإن فرقه في مواطن كثيرة فعليه لكل شئ فدية إلا أن يكون ~~في مرض ms154 واحد فكرر استعمال ما يحتاج إليه من ذلك فإن كان كذلك ففدية واحدة ~~ولا ينبغي لأحد أن يأتي شيئا مما أمرنا باجتنابه من غير ضرورة ليسارة ~~الفدية عليه وإنما الرخصة في ذلك للضرورة والفدية أن يطعم ستة مساكين مدين ~~من حنطة لكل مسكين أو يصوم ثلاثة أيام أو ينسك بشاة وهو مخير في ذلك كله إن ~~شاء فعل حيث شاء والاختيار أن يأتي بالفدية حيبث وجبت عليه وسواء فعل شيئا ~~مما ذكرنا في هذا الباب ناسيا أو عامدا عند مالك وان أطعم شعيرا أو ذرة ~~مقدار المدين من الحنطة فأطعم ذلك مسكينا والنسيكة ما تكون ضحية قال مالك ~~ولا يجب في الفدية جذع وينوب الإطعام والصيام في فدية الإذى وجزاء الصيد ~~دون سائر الدماء والتخيير فيهما دون ما سواهما ومن افتدى قبل أن يجب عليه ~~لم يجزه ومن اكتحل بكحل لا طيب فيه لضرورة فلا شئ عليه وإن كان لغير ضرورة ~~فعليه الفدية وقال عبد الملك ليس فيه فدية ومن نتف شعرة أو شعرتين لم يكن ~~عليه شئ ولو أطعم شيئا ولو قبضة من طعام كان حسنا وكل شئ خفيف من هذا الباب ~~ففيه صدقة وليس فيه دم ولو قلم ظفرا واحدا أو بعض ظفر أطعم مسكينا واحدا ~~وليس للمحرم أن ينكح ولا ينكح غيره ولا يخطب لنفسه ولا لغيره والمرأة ~~والرجل في ذلك سواء وللمحرم أن يراجع امرأته ولو كانت محرمه # | باب ما ينهى عنه المحرم من الصيد # ليس للمحرم قتل شئ من الصيد ولا ذبحه ولا أكل شئ منه إذا صاده أو صيد من ~~أجله إلا أن الجزاء على من أكل صيدا صيد من أجله استحباب وهو على كل من قتل ~~الصيد أكله أو لم يأكله إيجاب وكذلك لو أكل ما صاده المحرم ففيه الجزاء وهو ~~مع ذلك ميتة عند مالك ولا يحل له الصيد حتى يطوف طواف الإفاضة وإن كان ~~معتمرا فحتى يتم سعيه وإن PageV01P154 صاد قبل ذلك فعليه الجزاء ولا يجوز ~~له شراء صيد ولا ملكه ms155 ولا حبسه في يده ومن أحرم وعنده صيد لم يزل ملكه عنه ~~ولم يجز له ذبحه حتى يحل من إحرامه ولا يمسكه بعد إحرامه في يده ولا يصحبه ~~في رفقته فإن أمسكه في يده فعليه إرساله فإن لم يرسله حتى مات في يده فعليه ~~جزاؤه فإن أمسكه في يده فعليه إرساله فإن فإن أرسله فلا شئ عليه ومن اشترى ~~طائرا وهو محرم فقصه فإنه يرسله في موضع يكبر فيه ريشه فإن فعل لم يكن عليه ~~شئ وإن لم يخرج ريشه ولم يكبر جزاه ولو نازع محرم حلالا صيدا في يده ليرسله ~~فمات فعلى الممسك منهما جزاؤه ولو كانا محرمين كان على كل واحد منهما جزاء ~~كامل ومن حفر بئرا للسبع فوقع فيه صيد وتلف فعليه جزاؤه ولو كانت البئر ~~لغير ذلك في فنائه أو غير فنائه لم يكن عليه شئ ولو نشب صيد في أطناب فسطاط ~~محرم فعطب لم يكن عليه شئ عند مالك وقال ابن القاسم يجزيه ومن رآه الصيد ~~ففزع منه فعطب فلا جزاء عليه وقال ابن القاسم عليه جزاؤه ومن أفزع الصيد ~~فعليه عندهما جزاؤه إن مات ومن لم يأمر باصطياد صيد ولا صيد من أجله جاز له ~~أكله ولم يكن عليه شئ وسواء عند مالك ما يؤكل لحمه من الصيد وما لا يؤكل كل ~~ذلك لا يجوز للمحرم قتله وكل من ساعد قاتل الصيد في الحرم أو في الإحرام ~~فعليه الجزاء وإذا اضطر المحرم وخشي ذهاب نفسه من الجوع أكل الميتة ولم ~~يصطد وما صاده المحرم وذبحه من الصيد فهو ميتة لا يأكله عند مالك حلال ولا ~~محرم ولا يكره ما صاده الحلال للمحرم إلا ما كان من ذلك بعد إحرامه وأما ما ~~صاده قبل الإحرام فلا بأس به ولو دل محرم حلالا على صيد أو ناوله رمحا أو ~~سيفا فقتل به الصيد فقد أثم ولا جزاء عليه وقتل المحرم الصيد خطأ أو عمدا ~~سواء في وجوب الجزاء وإذا قتل حلال وحرام صيدا فعلى الحرام جزاء ms156 كامل إلا ~~أن يكون في الحرم فيكون على كل واحد منهما جزاء كامل ومن كان في الحل ورمى ~~صيدا في الحرم أو كان في الحرم ورمى صيدا في الحل فعليه جزاؤه ولا يؤكل ولو ~~أرسل كلبه في الحرم على صيد فصاده في الحل لم يؤكل وعليه جزاؤه ولو ارسلت ~~كليه في الحل على صيد فقتله الكلب في الحرم فلا جزاء عليه إلا أن يكون ~~أرسله بقرب الحرم ولا يؤكل عند مالك في الوجهين جميعا ومن قتل صيدا ثم أكله ~~فليس عليه إلا جزاء واحد والجزاء عندنا كفارة لا فدية وإذا قتل قوم محرمون ~~PageV01P155 أو محلون في الحرم صيدا واحدا فعلى كل واحد منهم الجزاء ~~والحلال فيما يصيده في الحرم كالمحرم في الحل والحرم وحرمة الحرم والإحرام ~~إذا اجتمعا لم يجب بهما إلا جزاء واحد والقارن والمفرد في ذلك سواء وما كان ~~للمحرم قتله من الصيد فجائز للحلال قتله في الحرم ولا يذبح المحرم شيئا من ~~الطير المستأنس إذا كان اصله مستوحشا ولا حمام الأبراج وأما الدجاج والأوز ~~فمثل البقر والغنم ولا يجوز لحلال ولا لحرام قطع شئ من شجر الحرم المباح ~~ولا كسره ولا أن يحش في الحرم ولا بأس بقطع كل ما غرسه الآدميون من النخل ~~والشجر وقد رخص في الرعي في الحرم وفي الهش من شجره الغنم ولا كفارة على من ~~قطع شيئا من شجر الحرم عند مالك وكره مالك للمحرم قتل الضبع والثعلب والهر ~~ورأى على من قتل شيئا منهما الجزاء والطير المستوحش كله سباعه وغير سباعه ~~يجزيها المحمرم إذا قتل شيئا منها إلا الحدأه والغراب وكره له قتل الخنزير ~~والقرد والوزغ فإن خاف شيئا من ذلك على نفسه أو ماله جاز له قتله وفرق مالك ~~بين فراخ الغربان وصغار الحيات والفار فأجاز قتل الصغير من الفأر والحية ~~والعقرب وكره قتل فراخ الغربان لأنها تضر في صغرها وقد قال في الحية ~~الصغيرة لا يقتلها المحرم قال ولا يقتل المحرم من دواب الأرض إلا ما يخافه ~~على نفسه ms157 ولا يقرد المحرم دابته ولا بعيره عند مالك أخذ فيه بقول ابن عمر ~~وخالفه غيره فأجازوه إتباعا لعمر ويجوز عند مالك للمحرم طرح العلق عن ~~الدابة والبعير وعن نفسه ولا يجوز عنده قتل الزنبور ولا البق ولا الذباب ~~ومن قتل شيئا من ذلك أطعم ما تيسر ومن قتل جرادة فعليه حفنة من طعام وفي ~~الكثير منه قيمته من الطعام وغير مالك لا يكره للمحرم قتل شئ من الحيوان ~~المستوحش ولا سائر دواب الأرض وهوامها إلا ما كان صيدا يؤكل # | باب الحكم في جزاء الصيد # ما قتل المحرم من الصيد فعليه جزاؤه وما يجزي من الصيد شيئان دواب وطير ~~فيجزي ما كان من الدواب بنظيره من الغنم ففي النعامة بدنة وفي حمار الوحش ~~وبقر الوحش بقرة وفي الظبي شاة وأقل ما يجزأ من الجزاء عند مالك ما استيسر ~~من الهدي وكان ضحية وذلك الجذع من الضأن PageV01P156 والثني مما سواه وما ~~لم يبلغ جزاؤه ذلك ففيه إطعام أو صيام وفي صغار الصيد عند مالك مثل ما في ~~كباره ولا يفدي شئ عنده بعناق ولا بجفرة قال مالك وذلك مثل الدية الصغير ~~والكبير فيها سواء وقوله هذا عندي خلاف اصله لأن الجزاء عنده كفارة لا دية ~~ولذلك يوجب على الجماعة إذا اشتركوا في قتل صيد جزاء كاملا على كل واحد ~~منهم وهذا مجرى الكفارة على الصغير والكبير لا مجرى الدية وفي الضب عنده ~~واليربوع قيمتهما طعاما ومن أهل المدينة من يخالفه في صغار الصيد وفي ~~اعتبار الجذع والثني ويقول بقول عمر في الأرنب عناق وفي اليربوع جفرة وفي ~~الحمام كله قيمته إلا حمام مكة خاصة فإن في الحمامة منه شاة اتباعا للسلف ~~في ذلك والدبس والغمري كله حمام وحكى ابن عبد الحكم عن مالك ان في حمام مكة ~~وفراخها شاة قال وكذلك حمام الحرم قال وفي حمام الحل حكومة قال ومن أحرم من ~~مكة فأغلق باب بيته على حمام فمات فعليه في كل فرخ شاة وفي بيض النعامة عشر ~~ثمن الدية عند مالك ms158 وفي بيص الحمامة المكية عنده عشر ثمن الشاة وأكثر ~~العلماء يرون في بيض كل طائر القيمة ومن قتل صيدا بعد صيد فعليه كل مرة ~~جزاؤه ومن صاد صيدا فقطع يده أو رجله أو شيئا من أعضائه وسلمت نفسه وصح ~~ولحق بالصيد فلا شئ عليه وقد قيل عليه من الجزاء بقدر ما نقصه والأول قول ~~مالك ولو ذهب فلم يدر ما فعل فعليه جزاؤه ولو زمن الصيد ولم يلحق بالصيد أو ~~تركه تخوفا فعليه جزاؤه جزاء كاملا وكفارة الصيد على التخيير لا على ~~الترتيب يحكم بها على قاتله حكمان ذوا عدل يخيران المحكوم عليه فإن اختار ~~الهدي أو الإطعام أو الصيام حكما عليه بمثل ما يختار موسرا كان أو معسرا ~~فإن لم يحكم عليه حكمان فهو بالخيار أيضا فإن اختار الهدي حكما عليه بما ~~مضى من السنة في ذلك لا يعدلان عنها وإن اختار الحكم بالطعام حكما عليه ~~بقيمة الصيد طعاما بسعر موضعه الذي أصيب فيه فإن لم يكن فأقرب المدن إليه ~~فيطعم كل مسكين بمد النبي عليه السلام وإن اختار الصيام حكما عليه أن يصوم ~~مكان كل مد يوما بالغا ما بلغ من الأيام ولا ينظر في ذلك إلا شهرين ولا إلى ~~أكثر ويقوم الصيد حيث أصيب طعاما ولا يقوم المثل من النعم فإن قوم الصيد ~~دراهم ثم قومت الدراهم طعاما جاز PageV01P157 والأول أصوب عند مالك ~~والتقويم إلى الحكمين والإطعام في الموضع الذي أصاب فيه الصيد حرما كان أو ~~غير حرم فإن لم يكن ثم طعام ففي أقرب المواضع إليه مما يوجد فيه الطعام هذا ~~هو المختار إلا يذبح الجزاء ولا يطعم عنه إلا حيث وجبت الجزاء وأما الصيام ~~فجائز بكل مكان ولو أطعم في كل مكان أجزأ عند مالك ويطعم كل مسكين مدا أو ~~يصوم مكان كل مد يوما ويستأنف الحكم في كل ما مضت فيه حكومة أو لم تمض ولو ~~اجتزأ بحكومة الصحابة فيما حكموا به من جزاء الصيد كان حسنا وقد روي عن ~~مالك أنه ما عدا ms159 حمام مكة وحمار الوحش والظبي والنعامة لا بد فيه من ~~الحكومة ويجتزئ في هذه الأربع بحكومة من مضى من السلف رحمهم الله # | باب ذكر ما يفسد الحج والعمرة والحكم في ذلك # قال الله عز وجل الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث الحج قال ~~مالك الرفث إصابة النساء فحرام على المحرم وطء النساء ومن أحرم بحج أو عمرة ~~فليس له أن يطأ امرأته ولا يتلذذ منها بشئ وإن لم تكن محرمة والذي يفسد ~~إحرامه عند مالك إنزال الماء الدافق ما لم يكن احتلاما وكذلك مغيب الحشفة ~~وكذلك عند مالك من قبل أو باشر أو أدام النظر فأنزل ومن نظر نظرة فأنزل لم ~~يكن عليه غير الهدي ومن قبل أو باشر ولم ينزل فعليه دم وتجزئ شاة وقد قيل ~~لا يفسد الحج إلا ما يوجب المهر والحد والأول قول مالك وفساد الحج يكون بما ~~ذكرنا من الوطء والإنزال قبل الوقوف بعرفة عند جماعة أهل العلم بالمدينة ~~وغيرها وكذلك عند مالك من وطئ بعد عرفة قبل رمي جمرة العقبة ناسيا أو عامدا ~~إلا أن يكون أفاض قبل ذلك فإن كان قد طاف للإفاضة قبل رمي جمرة العقبة ثم ~~وطيء كان عليه هدى وحجة تامه وإنما يفسد حج الواطيء قبل الرمي والإفاضة عند ~~مالك إذا كان ذلك منه يوم النحر في أوله أو آخره وأما إذا كان وطؤه بعد يوم ~~النحر فحجه تام وعليه العمرة والحج إن لم يكن طاف للإفاضة ولا رمى وإن كان ~~قد طاف ولم يرم كان عليه الهدي خاصة وهذا كله تحصيل مذهب مالك وعليه أكثر ~~أصحابه ومنهم من قال إنه ان وطئ يوم النحر قبل الرمي فسد حجه وسواء كان قد ~~أفاض قبل ذلك أو لم يفض وهذا قول ابن PageV01P158 وهب وأشهب والأول أصوب ~~وقال اسماعيل بن اسحاق قول مالك فيمن وطئ قبل الإفاضة بعد رمي الجمرة ان ~~عليه العمرة والهدي قول مستحسن على ما روي عن ابن عباس وعكرمة وفسره عبد ~~الملك ليكون طوافه بالبيت ms160 في إحرام صحيح وأما القياس في ذلك فما روي عن عمر ~~بن الخطاب وعن غير واحد من التابعين فيمن وقع على امرأته وهو حاج قبل أن ~~يطوف بالبيت أن عليه الحج من قابل لأن الطواف بالبيت واجب لا يجوز أن يتركه ~~بوجه من الوجوه قال الله عز وجل وأذن في الناس بالحج الحج إلى قوله ~~وليطوفوا بالبيت العتيق فكان هذا الطواف واجبا وهو طواف الإفاظة قال فلما ~~كان هذا الطواف واجبا في كتاب الله ثم غشي الحاج قبل أن يفعله كان مفسدا ~~لحجه ولا يجب في القياس أن يكون الطواف الصحيح للعمرة يقوم مقام الطواف ~~الذي كان واجبا للحج ولكنه ضرب من الاستحسان وقول مالك إنه أحسن ما سمع ~~بذلك عليه هذا كله كلام اسماعيل في مختصره المبسوط له وقد قال ابن نافع عن ~~مالك الطواف الواجب هو طواف الإفاضة وإليه يرجع من لم يطفه من بلده ولو كان ~~من الأندلس حتى يطوفه ومن أفسد حجه بشيء مما ذكر فقد انتقض إحرامه وفسد حجه ~~وعليه أن يمضي في حجته حتى يكملها ويحل منها بما يحل به من لم يفسد حجه ~~سواء ثم عليه بدلها بحجة أخرى من قابل والهدي وسواء كان حجه فرضا أو تطوعا ~~ولا يجوز له المقام على إحرامه إلى قابل ليقضي به حجه فإن أقام إلى قابل ~~على إحرامه فحج به كان حجه فاسدا وعليه قضاؤه ولا يجوز له أن يجدد في حجه ~~الفاسد احراما ويقضي به ما أفسد وهو على الحج الفاسد حتى يتمه ثم يقضيه من ~~قابل ويهدي ولا شئ عليه من قضاء الإحرام الذي جدده جاهلا لقضاء ما أفسده في ~~عامه فإن لم يجد الهدي صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع وكل من وجب ~~عليه صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع لعدم قدرته عل الهدي لم يكن ~~عليه أن يطعم وإنما هو هدي أو صيام ويهل المفسد لحجه من حيث كان أهل لحجته ~~التي أفسدها يعني من ميقاتها وإن كان ms161 مما هو أبعد من الميقات لم يكن عليه ~~عند مالك أن يحرم إلا من الميقات وكذلك العمرة إذا أفسدها بالوطء كان عليه ~~بدلها من حيث أحرم بها وهدي ويفترقان في حج قابل من حيث أحرما وكذلك العمرة ~~ومن أفسد حجه قارنا قضاه قارنا وإن أفسده PageV01P159 مفردا قضاه مفردا ولا ~~يقضي إفرادا عن قران وكذلك لا يقضي قرانا عن إفراد عند مالك وقال عبد الملك ~~يجزئه ولا يفرق القارن حجه فيتمتع في قضاء ما أفسد قارنا وعلى القارن إذا ~~أفسد حجه هدي الفساد وهدي لقرانه لحجة القضاء يسوقهما جميعا حين يحرم لحجة ~~القضاء ولو قدم هدي الفساد كره له مالك ذلك وأجزأه وإذا أفسد القارن حجه ~~ولم يجد هديا صام ستة أيام في الحج وأربعة عشر إذا رجع ويفرق بين الستة ~~بالفطر إن شاء ومن وطئ عند مالك قبل تمام السبعة الأشواط من طواف الإفاضة ~~ناسيا لشوط أو شوطين وقد كان رمى الجمرة فهو بمنزلة من لم يطف وعليه عنده ~~العمرة والهدي ولو وطئ بعد تمام الطواف قبل أن يركع الركعتين أعاد الإفاضة ~~فطاف وركع ثم اعتمر وأهدى فإن كان قد رجع إلى أهله ركع ركعتين حيث كان ~~وأهدى وإن جامع المعتمر قبل تمام الطواف والسعي فقد أفسد عمرته وإن جامع ~~بعد تمام السعي وقبل الحلاق فعليه دم وعمرته تامة ومن أفسد عمرته مضى فيها ~~حتى يتمها ثم يبدلها وأهدى هديا وإذا ذكر المعتمر بعد تمام عمرته أنه طاف ~~على غير طهارة في أكثر ظنه تطهر وطاف وسعى وأمر الموسى على رأسه وأهدى ولو ~~وطئ أهله ثم ذكر أن طوافه وسعيه لعمرته كان جنبا أو على غير وضوء كان عليه ~~بدل عمرته والهدي ومن وطئ مرارا وهو محرم فليس عليه إلا هدي واحد وإن اكره ~~امرأته على الوطء وهي محرمة كان عليه أن يحجها ويهدي عنها كما يهدي عن نفسه ~~وإن طاوعته فعليها أن تحج وتهدي ومن أفسد بالوطء حجه ثم قضاه فأفسد بالوطء ~~حجة القضاء أيضا كان عليه قضاؤها ووجب ms162 عليه حجتان قاله مالك وابن القاسم ~~وهو تحصيل المذهب وقال ابن وهب عليه حجة واحدة وهديان وقال عبد الملك ليس ~~عليه إلا حجة واحدة قضاء تجزأ منهما جميعا كأنهما جميعا واحدا أفسده مرتين ~~قال وإنما الثاني من الهدي هو الأول لأنه أراده فلم يتم له فبقي عليه كما ~~هو ذكره ابن المواز عن عبد الملك # | باب فيمن فاته الحج بحصر مرض أو عدو أو خطأ في عدة أيام العشر # من أحصره المرض فإنه لا يحله إلا الطواف بالبيت والسعي بين الصفا ~~PageV01P160 والمروة والحلاق ولو أقام سنين فإذا وصل البيت بعد فوات الحج ~~عمل عمل العمرة وقطع التلبية عند دخوله الحرم وكذلك الذي فاته الحج سواء ~~بأي وجه فاته وعليهما جميعا حج قابل والهدي للفوات يسوق هديه مع حجة القضاء ~~ولا يجزئ واحد منهما الهدي الذي ساقه معه حين أحصر بالمرض لو فاته الحج فإن ~~لم يجد الهدي الذي ساقه معه حين أحصر بالمرض لو فاته الحج فإن لم يجد الهدي ~~صام صوم المتمتع ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع تلك عشرة كاملة ولا ~~ينبغس لمن فاته الحج لمرض أو عذر أو غير ذلك أن يعجل الهدي في عمرته التي ~~يحل بها ولكن يؤخره إلى حجة القضاء إن كان ممن يرى على المحصر بعدو هديا ~~فقد رآه بعض أصحاب مالك وجماعة من العلماء وإن عجله كرهه له مالك وأجزأ عنه ~~ومن أصحابه من قال لا يجزئه ووجه قوله ضعيف وقول مالك أصح وأما من أحصر ~~بعدو غالب من فتنة أو غيرها فلهم قتال العدو ولهم تركه والتربص فإن كشف ~~الله ذلك عنهم ورجوا إدراك حجهم نهضوا وإن يئسوا من زوال العدو نحر منهم من ~~كان معه هدي وحلق كل واحد منهم وحل وسواء كان ذلك في الحل أو الحرم ولا هدي ~~على واحد منهم ولا قضاء بحج ولا عمرة إلا أن يكون ضرورة لم يكن حج فيكون ~~عليه الحج على حسب وجوبه عليه وكذلك العمرة عند من أوجبها فرضا ومن ms163 أهل ~~المدينة من يقول إن الهدي على المحصر بعدو واجب ولا يحل إلا بهدي أو شرك في ~~دم أقله سبع بدنة أو بقرة ثم يحلق وأما مالك فلا هدي عنده على من حصره ~~العدو إلا أن يكون ساقه فينحره والحلاق سنة ونسك يجب على الحاج المقيم على ~~حجه وعلى من فاته الحج وعلى من أحصر في الحج وأقام على حجه إلى القابل فإنه ~~بحج ولا هدي عليه وليس ذلك كمن فسد حجه لأنه لا يقام على حج فاسد وكل من ~~فاته الحج تحلل بعمل عمرة وعليه الحج من قابل والهدي فإن لم يجد الهدي صام ~~ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع والاحصار بمكة وغيرها سواء لمن صد عن ~~البيت بعد أن أحرم وفوات الحج بفوت عرفة فمن وقف بعرفة على سنة الوقوف بها ~~من بعد صلاة الظهر إلى طلوع الفجر أو أدرك الوقوف بها ليلا ولو أقل ساعة ~~قبل طلوع الفجر فلم يفته الحج ومن لم يدرك شيئا من ذلك فقد فاته الحج وليس ~~عليه عمل ما بقي من مناسك الحج وهو عند مالك بالخيار إن شاء أقام على ~~إحرامه إلى قابل فأتم حجه وأجزأه ولا شئ عليه وإن شاء تحلل بعمرة ثم قضى ~~قابلا وأهدى PageV01P161 والاختيار أن يتحلل ولا يقيم على إحرامه إلى قابل ~~وقد استحب مالك لمن أقام على إحرامه إلى قابل أن يهل أيضا احتياطا وإن أقام ~~على إحرامه ولم يتحلل منه حتى دخلت شهور الحج من قابل لم يجز له التحلل ~~ولزمه المقام حتى يحج ومن قدم مكة فطاف وسعى عند قدومه ثم مرض ففاته الوقوف ~~بعرفة لم يجزه الطواف الأول وسعيه عن طواف تحلله وليطف وليسع مرة أخرى ~~لتحلله وإذا أخطأت الجماعة هلال ذي الحجة فوقفوا قبل عرفة بيوم أو وقفوا ~~يوم النحر أجزأهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أضحاكم حين تضحون ~~وفطركم حين تفطرون أي باجتهادكم وروي عن ابن عباس والحسن البصري في قول ~~الله عز وجل ما جعل عليكم في ms164 الدين من حرجالحج قالا هذا في تقديم الأهلة ~~وتأخيرها في الفطر والأضحى والصوم # | باب الهدي # تقلد الهدي وتشعر وكذلك البقر إن كان لها أسنمة وإلا قلدت ولم تشعر ~~والغنم لا تقلد ولا تشعر فمن كان من أهل المدينة وساق هديا قلده وأشعره بذي ~~الحليفة وكذلك سائر أهل الآفاق يقلدون ويشعرون حيث يحرمون والتقليد أن يجعل ~~في عنقها حبل فيه نعل أو نعلان والأشعار الشق يشق في سنامها الأيسر عند ~~مالك وعند غيره في الأيمن وكلاهما حسن وقد روي عن مالك في الأيمن والأول ~~أشهر عنه وإذا قلد الهدي أو أشعره فقد وجب ولا يجوز بيعه ولا هبته وإن مات ~~موهبه ولم يورث عنه ونفد لوجهه ولا يجوز في الهدايا والضحايا إلا الجذع من ~~الضأن والثني مما سواه والدم في الحج على وجهين دم هدي ودم نسك فالهدي ما ~~كان جزاء صيد أو دم متعة أو قران وما وجب لتجاوز الميقات أو ترك رمي الجمار ~~والمبيت بمنى والمزدلفة وما أشبه ذلك من نقصان مناسك الحج وأما دم النسك ~~فهو ما كان في تخير الفدية في الأذى مما يوجبه إلغاء التفث وطلب رفاهة ~~النفس على ما قدمنا ذكره في باب ما يجتنبه المحرم والهدي هديان واجب وتطوع ~~ويؤكل من الهدي كله واجبه وتطوعه إلا أربعة أشياء PageV01P162 جزاء الصيد ~~وفدية الأذى ونذر المساكين وهدي التطوع إذا عطب قبل محله وأما الهدي الواجب ~~إذا عطب قبل محله فإنه يأكل منه صاحبه إن شاء لأن عليه بدله ولا بدل عليه ~~في غير الواجب ان عطب قبل محله إلا أن يأكل منه ومن أكل من هدي لا يجوز ~~الأكل منه ففيه قولان احدهما أنه يبدل الهدي كله والآخر أنه لا يبدل الا ~~مقدار ما أكله منه والأول أشهر عن مالك والآخر اختيار عبد الملك بن عبد ~~العزيز وهو قول الشافعي وقد روي عن مالك أنه أكل من نذر المساكين شيئا لم ~~يكن عليه إلا مقدار ما أكل وان أكل من جزاء الصيد أو من فدية الأذى ms165 جزاه ~~كله وأتى بفديته كاملة والهدي على من قرن أو تمتع أو فسد حجه أو ترك الرمي ~~أو نحو ذلك بدنة فإن لم يجد فبقرة فإن لم يجد فشاة فإن لم يجد فصيام دون ~~إطعام ولو أهدى شاة كره له مالك ذلك واجزأه وإذا حدث بالهدي عيب بعد ~~التقليد أجزأ وقد قيل لا يجزأ والأول تحصيل مذهب مالك فإن قلده وبه عيب لا ~~يجزئ مثله ولم يكن علم به رجع بأرشه على بائعه واستعان به في ثمن غيره وان ~~كان الهدي تطوعا فقيل يصنع بالأرش ما شاء وقيل إنه يصرفه في هدي مثله ان ~~بلغه والا تصدق به والسنة ان ينحر الهدي التطوع إذا عطب قبل محله ثم يضع ~~قلادته في دمه ويخلي بين الناس وبينه يأكلونه ولا يأكل منه صاحبه ولا يطعم ~~ولا يتصدق فإن أكل أو أطعم أو تصدق فالأشهر عن مالك أنه إن أكل منه شيئا ~~ضمنه كله ولا ينحر هدي التطوع قبل يوم النحر فإن فعل لم يجزه عند مالك ومن ~~ساق هديا واجبا فضل قبل الوقوف بعرفة ثم وجده بمنى ففيه عن مالك روايتان ~~احداهما ينحره بمنى ثم يبدله بهدي آخر ينحره بمكة بعد خروجه أيام منى ~~والآخر أنه يؤخره وينحره بمكة ويجزئه عن واحد وهذا أولى ومن ضل هديه ولم ~~يجد غيره أخر الصيام إلى منى ثم صام ولو وجد من يسلفه كان حسنا أن يستلف ~~منه وأن أخر الصيام حتى رجع إلى بلده فقدر على الهدي أهدى ولم يصم ولا تركب ~~البدنة إلا من ضرورة وولا يشرب من لبنها إلا كذلك بعد ري فصيلها ولا يشترك ~~القوم في الهدايا ولا الضحايا وقد PageV01P163 روي عن مالك أنه يشترك في ~~هدي المعتمرين وفي التطوع دون الواجب وعند غير مالك يشترك السبعة في البدنة ~~والبقرة في الهدي والتطوع وفي الواجب ولا ينحر الهدي إلا بمنى ومكة ولا ~~ينحر منه بمنى إلا ما وقف بعرفة وإن فاته أن يقف بعرفة ساقه من الحل فينحره ~~بمكة بعد خروجه ms166 من منى وأن نحره بمكة في أيام منى اجزأه وإذا أخطأ رجلان ~~حاجان هديهما فذبح كل واحد منهما هدي صحابه عن نفسه وكانا قد أوقفاهما ~~بعرفة اجزأهما ولم يكن عليهما شيء ولو كانا معتمرين ضمن كل واحد منهما قيمة ~~ما ذبح ولم يجز عن واحد منهما واستأنفا الهدي وليس وقف الباعة وقفا ولا بد ~~أن يقفه هو بنفسه أو يأمر من يقفه فإن وقف بأمره فسواء البائع في ذلك حينئذ ~~وغيره وينحر البدن قياما مقيدة ولا يعقلها إلا أن تصعب ولا تعرقب إلا أن ~~يخاف أن يضعف عنا ولا يقوى عليها وتنحر باركه أفضل من أن تعرقب وتضجع البقر ~~والغنم ولا ينحر أحد قبل الفجر يوم النحر فإذا طلع الفجر حل النحر بمنى ~~وليس عليهم انتظار نحر إمامهم والمنحر منى لكل حاج ومكة لكل معتمر ولو نحر ~~الحاج بمكة والمعتمر بمنى لم يخرج واحد منهما إن شاء الله # | باب ما لا يجبر بالدم دون الاتيان به # قد تقدم في أول كتاب الحج بتعيين فرائضه وهي أربع أولها الإحرام ثم ~~الوقوف بعرفة والطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة فمن لم ينو حجا ولا ~~عمرة ولا أحرم بواحد منهما بنيته له وقصد إليه فلا حج له ومن لم يقف بعرفة ~~أقل وقت ما بين غروب الشمس إلى طلوع الفجر من يوم النحر فلا حج له ومن لم ~~يطف طواف الإفاضة رجع إليه من بلاده قال مالك في موطئه من نسي طواف الإفاضة ~~حتى يخرج من مكة ويرجع إلى بلده كان عليه أن يرجع فيفيض وإن كان أصاب ~~النساء رجع فأفاض ثم اعتمر وأهدى ولم يذكر مالك طوافه قبل ولا بعد ولا راعى ~~شيئا من ذلك وهذا مذهب أهل المدينة من أصحابه وغيرهم أما أهل مصر والمغرب ~~فجملة مذهب مالك عندهم في ذلك أن الطواف في حين دخول مكة وطواف الإفاضة ~~كلاهما عنده واجب وكلاهما ينوب عن الآخر مع الهدي لمن نسي ذلك ولم يأت به ~~حتى رجع إلى بلاده والتطوع أيضا في ms167 ذلك ينوب عنده عن الواجب وطواف الصدر ~~PageV01P164 أيضا كذلك على ما بينا عنه في صدر هذا الكتاب فمن لم يطف ~~لدخوله مكة ناسيا أو تاركا أو طافه ولم يكمله سبعا أو طافه منكوسا أو على ~~غير طهارة أو أحدث فيه فتوضأ وبنى ولم يستأنف أو طافه بغير نية لما قصده من ~~حج أو عمرة أو لم يدخل الحجر في طوافه أو لم يكمله من الحجر إله لم يجزه في ~~ذلك كله طوافه وان في حكم من لم يطف ولزمه الرجوع إليه قريبا كان أو بعيدا ~~إلا أن يكون طاف بعده للإفاضة وسعى أو طاف تطوعا وسعى فإن كان طاف تطوعا ثم ~~أبعد ولبس الثياب ووطئ النساء كان عليه دم وكان له طوافه تطوعا عما وجب ~~عليه وكذلك لو عرض له مثل ذلك في طواف الإفاضة عاد إليه ولو من بلده لأنه ~~فرض واجب فطافه إلا أن يكون طاف بعده تطوعا أو للوداع فيجزئه عند مالك من ~~العودة وعليه دم ومن أخر طوافه الموصول بالسعي قارنا كان و مفردا ثم طاف ~~للإفاضة وصدر فلم يودع البيت اجزأه طواف الإفاضة عن ذلك كله إن كان معه سعي ~~ولم يختلف قول مالك في وجوب الدم على من ترك طواف القدوم عامدا لأنه عنده ~~من مسنونات الحج المؤكدات واختلف قوله إذا تركه أو ترك شيئا من سنن الحج ~~معذورا فقال مرة عليه دم وقال مرة لا دم عليه وأما طواف الوداع فهو عنده ~~مستحب لا يجب على تاركه شيء لأنه لما كان عمله بعد استباحة وطء النساء ~~والعبيد أشبه التطوع الذي لا شيء على تاركه وقد تقدم اختلاف لفظ ما في ~~المدونة وما ذكره أبو الفرج وما رواه ابن عبد الحكم في مراعاة الطواف ~~التطوع أو غيره قبل الإفاضة أو بعدها في أول باب من هذا الكتاب وقال ابن ~~القاسم لو طاف بغير نية وسعى كان عليه أن يعود فيطوف بنية ويسعى فإن لم ~~يفعل حتى رجع إلى بلاده أو تباعد اجزأه ذلك وكان ms168 عليه الهدي وهذا ما قدمت ~~لك من أصلهم في عمل الحج أنه يجزأ فيه عندهم التطوع عن الواجب إلا في ~~الإحرام خاصة ومن ترك من طوافه أو سعيه شوطا واحدا أو أكثر لم يجزه وكان ~~عليه أن يأتي به بانيا أن كان قريبا أو مستأنفا أن تباعد فإن لم يذكره حتى ~~رجع إلى بلاده عاد على بقية إحرامه فطاف وسعى وأهدى لتأخيره ذلك العمل عن ~~وقته فإن وطئ أهله اعتمر وأهدى وكل من سعى بأثر طواف لم يتم سبعا أو بأثر ~~طواف على غير طهارة كان كمن لم يسع لأن من شرط السعي عند مالك وأصحابه أن ~~يكون بأثر طواف مجزئ متصل به وعلى هذا الذي وصفنا PageV01P165 حاله الرجوع ~~من بلده حتى يأتي الطواف والسعى فإن كان لم يطف للإفاضة كان حراما من ~~النساء والطيب والصيد وكان عليه مع ذلك دم وقد خفف مالك مرة عنه الدم في ~~ذلك وجعله كالمراهق وقد روي عن مالك فيمن طاف للإفاضة من غير سعي من غير ~~سعي ولم يكن طاف معي ولا سعى قبل ذلك حتى خرج من مكة ان عليه عمرة وهديا ~~ويجزئه من ذلك كله ومن ترك من السعي ذراعا لم يجزه حتى يسعى فيتم ما بين ~~الصفا والمروة فإن صار إلى بلده وكان معتمرا كان حراما من كل شئ وان كان ~~حاجا قد رمى الجمرة وحلق كان حراما من النساء والطيب والصيد عند مالك ثم ~~يرجع فيبتدئ طوافه وسعيه ومن طاف لعمرته على غير وضوء فهو كمن لم يطف وعليه ~~ان يرجع من بلده حراما حتى يطوف ويسعى ويهدي لتأخيره السعي عن زمانه وليس ~~الهدي واجبا عليه ولو طاف المتمتع أو المكي قبل خروجه إلى منى وسعى كان ~~عليه ان يطوف للإفاضة ويسعى بعد انصرافه من منى فإن طاف ولم يسع حتى أتى ~~بلده أجزأه السعي الأول وعليه هدي ومن لم يسع بين الصفا والمروة حتى رمى ~~الجمرة فقد حل له من الثياب وغيرها ما حل للذي طاف وسعى # | باب ms169 الاجازة على الحج والعمرة والوصية بذلك # الاجارة على الحج جائزة عن الميت إذا أوصى بها فإن كان الموصي لم يحج عن ~~نفسه لم يجز أن يستأجر عنه صبي ولا عبد ويجوز ذلك في التطوع ومن تطوع بالحج ~~أو العمرة عن غيره بعد أن حج عن نفسه فحسن إذا كان عن الميت وإذا أوصى أن ~~يحج عنه وارثه فذلك جائز وله إجارة مثله وما زاد على ذلك فهو وصية إن أجازه ~~الورثة جاز والا رجع ميراثا ويكره أن يتطوع بالحج قبل أن يؤدي فرضه وان ~~يؤاجر نفسه في ذلك فإن فعل شيئا من ذلك نفذ عند مالك وإذا أوصى بوصايا فأخذ ~~الوصي الثلث وقاسم الورثة ثم دفع المال إلى من يحج فتلف المال أو تلف في يد ~~الموصي فلا تبعة على الورثة والإجارة عند مالك في الحج على وجهين إجارة ~~مضمونه وإجارة على البلاغ فالمضمونة تكون على حجة موصوفة من مكان معلوم ~~بأجرة معلومة فيكون له الفضل من نفقته وعليه النقص وان مات قبل PageV01P166 ~~الفراغ من الحج كان له من الأجرة بحساب ما عمل وأخذ الباقي منه أو من ماله ~~وأجرة البلاغ أن يدفع رجل إلى رجل آخر مالا ينفقه في الحج عن الميت فإن فضل ~~شئ رده على من استأجره وان عجز المال عن نفقته وجب على مستأجره تمام نفقته ~~وكذلك لو ضاع المال بعد الاحرام لزم من استأجره نفقته ولو ضاع قبل أن يحرم ~~رجع ولم ينفذ لوجهه وهذا الوجه اكثر أهل العلم لا يجيزونه ومن أوصى أن يحج ~~عنه رجل بعينه فأبى ذلك الرجل دفعت الحجة إلى غيره ان كان الموصى له لم يحج ~~عن نفسه وان كان قد حج عن نفسه بطلت الوصية ورجع المال ميراثا ومن اوصى أن ~~يحج عنه بمال معلوم فوجد من يحج عنه بأقل رد الباقي على ورثته إلا أن يوصى ~~بذلك لرجل بعينه فيكون المال كله له ومن استأجر على أن يحج مفردا فحج قارنا ~~فأكثر أصحاب مالك على أنه يجزئ عن ms170 الموصي وعلى المستأجر الدم وقال ابن ~~القاسم لا يجزئ وعليه الاعادة ولو تمتع جاز على قول مالك وعلى قياس قول ابن ~~القاسم لا يجزئه والصواب عندي أنه يجزئه وعليه الدم وليس للمستأجر في الحج ~~أن يستأجر غيره إلا أن يجعل ذلك إليه أو يؤذن له فيه ولو استؤجر على الحج ~~في عام بعينه فعاقه عائق وحج في العام الذي يليه اجزأه ويجوز الاستيجار على ~~العمر كما يجوز على الحج # | باب رمي الجمار # قد تقدم في باب العمل في الحج ذكر وقت رمي جمرة العقبة انه من طلوع الشمس ~~إلى زوالها فمن نسي رمي جمرة لعقبة يومن الننحر حتى امسى فيستحب له الهدي ~~وليس بواجب عليه ومن نسيها يوم النحر ورماها أيام التشريق نحر بدنه ومن نسي ~~حصاة واحدة من جمرة حتى مضت أيام الرمي كان عليه شاة فإن نسي الجمرة كلها ~~كان عليه بقرة أو بدنة ووقت الرمي في أيام منى من زوال الشمس إلى غروبها ~~ومن نسي رمي يوم من أيام منى أو أخره إلى الليل رمى ليلا ولا شئ عليه هذا ~~قوله في موطئه وقد روي عنه ان عليه دما وليس بشئ لأنه لم يختلف قوله أنه لو ~~رماه من الغد لم يكن عليه شئ ومن ترك الرمي يوما ورمى يوما بعده ثم ذكر ذلك ~~اليوم الثالث بعد رميه رمى PageV01P167 لليوم الذي ترك الرمي فيه ثم يعيد ~~رمي يومه ولا يعيد اليوم الأوسط ويرمي عن الصبي والمريض اللذين لا يطيقان ~~الرمي ويستحب للذي يرمي عنهما أن لا يرمي عن أحدهما حتى يرمي عن نفسه ولا ~~يجوز أن يكون رميه عنه وعن غيره واحدا ولو فعل لم يجزه عن نفسه ولا عن غيره ~~وينبغي للمريض أن يتحرى وقت الرمي فيكبر وإذا صح المريض في أيام الرمي رمى ~~عن نفسه وعليه مع ذلك دم عند مالك ومن ترك الرمي في يوم من أيام منى حتى ~~انقضت فعليه دم وتجزئه شاة ولو ترك الرمي في الأيام الثلاثة كلها فعليه ~~بدنة أو ms171 بقرة في الاختيار وتجزئه شاة ويجوز لرعاء الإبل إذا رموا جمرة ~~العقبة يوم النحر أن يخرجوا عن منى لرعيهم ويقيمون فيه يوما وليلة ثم يأتون ~~في الثالث من يوم النحر وهو النفر الأول فيرمون لليوم الذي مضى ولليوم الذي ~~هم فيه ويتعجلون إن شاءوا أو يقيموا فإن اقاموا رموا في اليوم الرابع من ~~يوم النحر ولأهل الآفاق أن يتعجلوا في اليوم الثالث من يوم النحر وهو ~~الثاني من أيام التشريق يرمون بعد الزوال وينفرون نهارا ولا ينفرون ليلا ~~ويكره لأهل مكة التعجيل في النفر الأول وكذلك الاختيار لامام الحاج ان يقيم ~~إلى النفر الثاني ويكره له أن يكون نفره قبل ذلك # | باب الحج بالصبيان # لا يجب على من لم يبلغ من الرجال والنساء الحج وأجاز رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الحج بالصبيان الصغار وقد بينا في كتاب التمهيد من معاني الحج ~~بالصبيان ما في كفاية وبيان فجائز أن يحج بالصبيان الصغار ذكورهم وإناثهم ~~المراضع منهم وغير المرضع إلا أن المرضع ونحوه لا يجرد للاحرام ويجرد غيرهم ~~من المتحركين بأنفسهم يجردون من الميقات وينوي أولياؤهم بذلك الإحرام ~~ويجتنبون ما يجتنب الكبار ولا بأس أن يؤخر إحرام الصبي عن الميقات إلى ~~الحرم أو إلى قربه وان تكلم الصبي لبى عن نفسه وان لم يتكلم لم يلب عنه وان ~~احتاج إلى دواء فيه طيب أو احتاج إلى إماطة أذى فعله به وليه وفدى عنه ~~واختلف قول مالك وأصحابه في جزاء الصيد يقتله الصبي فقال بعضهم هو كجنايتة ~~يكون في ماله وقال بعضهم هو في مال الولي وهو الأشهر عن PageV01P168 مالك ~~ويطاف بالصبي ويسعى ويرمى عنه ان لم يستطع فعل ذلك بنفسه ولا يركع عنه وان ~~قدر ركع عن نفسه ولا يطوف به إلا من طاف لنفسه وجائز أن يسعى عنه من لم يسع ~~لنفسه ومن سعى بالصبي ينوي به السعي عن نفسه وعن الصبي أجزأهما ذلك عند ~~مالك ويكره له أن يطوف به ينوي الطواف عنه وعن نفسه فإن فعل أعاد الطواف ms172 عن ~~نفسه استحبابا ويجزئ عن الصبي وقد قيل إنه يعيد عن نفسه إيجابا وعن الصبي ~~استحبابا والأول تحصيل المذهب والقول عندهم في الرمي عنه وعن نفسه كالقول ~~في الطواف عنه وعن نفسه وإذا حج الولي بالصغير فما زاد على نفقته في الحضر ~~فمن مال وليه إذا لم يخف عليه ضيعة في الحضر فإن خاف ذلك عليه فالنفقة كلها ~~من مال الصبي وإذا بلغ الصبي في حجته مضى عليها حتى يتمها ولا تجزئه عن ~~فرضه # | باب في حج العبد وذوات الزوج # ان استأذن العبد سيده في الحج فحسن ان يأذن له فإن لم يفعل فليس ذلك عليه ~~قال مالك فإن حج معه فلا نرى ان يمنعه ولا يحج العبد إلا بإذن السيد فإن ~~أذن له فأحرم بالحج لم يكن له منعه وإن أحرم بغير اذن سيده فالسيد بالخيار ~~في فسخ إحرامه أو تركه فإن فسخه فعليه القضاء إذا عتق ولو أذن له سيده في ~~القضاء وهو رقيق اجزأه ولو عتق فحج به ينوي القضاء والفريضة أجزأه عن ~~القضاء ولم يجزه عن الفريضة وحكم العبد إذا عتق بعد حجه أو بعد إحرامه ~~بالحج كحكم الصبي يبلغ بعد حجه أو في حجه ولا يجزئه حجه ذلك عن حجة الإسلام ~~وإذا أعتق العبد ليلة عرفة ولم يكن أحرم فأحرم ووقف بعرفة أجزأه عن فرضه ~~فإن كان أحرم بالحج قبل ذلك تمادى في حجه وليس له رفض احرامه وتجديد احرام ~~آخر للوقوف بعرفة وعليه التمادي في حجة حتى يتمه ولا يجزئه عن حجة الإسلام ~~وكذلك الصبي يبلغ ليلة عرفة ولم يكن أحرم سواء في ذلك وليس على السيد جزاء ~~ما قتل عبده المحرم من الصيد ولو نذر العبد حجا ثم عتق لزمه ما اعتقده من ~~النذر في حال الرق ومن بلغ من الصبيان أو عتق من العبيد بعد ليلة النحر فلا ~~PageV01P169 خلاف بين العلماء أنه يتمادى في حجه فيتمه ولا يجزئه من حجة ~~الإسلام وإذا أسلم الكافر وأدرك الوقوف بعرفة أجزأه عن حجة الإسلام وإذا ms173 ~~تطوعت المرأة بالحج بغير اذن زوجها فحللها بعد إحرامها فعليها القضاء وقال ~~سحنون لا قضاء على المرأة إذا طلقت ولا على العبد إذا عتق فيما حللا منه ~~ومن أكره امرأته على الوطء وفسد حجها ثم فارقها وتزوجت لم يكن لزوجها منعها ~~من أداء ما وجب عليها ومؤونتها على المطلق لها لأنه لما أكرهها كان عليه أن ~~يحجها ومن أذن لامرأته في الحج ثم أكرهها على الوطء كان عليه أن يحجها ومن ~~أذن لجاريته في الحج فأحرمت ثم باعها لم يكن للمشترى أن يحللها ولا أن ~~يمنعها من المضي في إحرامها وذلك عيب ان شاء رضي المشتري به وإن شاء رده # | باب جامع الحج # جائز عند مالك الطواف تطوعا وواجبا بعد العصر وبعد الصبح إلا أنه لا يكون ~~إلا أسبوعا واحدا لأنه لا يلزم الطائف أن يصلي بأثر كل أسبوع ركعتين ولا ~~تطوع عنده في هذين الوقتين وجائز أن يركع الركعتين إذا غربت الشمس قبل صلاة ~~المغرب وجائز أيضا أن يؤخرهما حتى يصلي المغرب ثم يركعهما بعدها قبل أن ~~يتنفل وتقديم المغرب على الركوع أولى وأحب إلينا ويكره مالك وأكثر الفقهاء ~~أن أن يطوف المرء أسابيع ثم يجمع ركوعها ومن أفاض في يوم جمعة فليرجع إلى ~~منى ويدع الجمعة وإذا لم تطف المرأة للإفاضة لحيض أو نفاس حبس عليها كريما ~~أقصى ما يحبس الدم النساء في الحيض والنفاس ولا حجة للكرى بأن يقول لم أعلم ~~أنها حامل وقال ابن المواز كيف يحبس عليها الكرى وحده يعرض ليقطع به في ~~الطريق ويقصر الصلاة بعرفة عند مالك كل من شهدها من أهل مكة ومنى وسائر ~~الآفاق إلا أهل عرفة وكذلك أهل متى لا يقصرون بمنى ويقصرون في غيرها من ~~المشاهد كلها وكذلك أهل المزدلفة لا يقصرون بها ويقصرون بعرفة ومنى ويقصر ~~أهل مكة بعرفة ومنى ويتمون بمكة هذا قول مالك وأصحابه وأما سائر أهل العلم ~~فيقولون لا يقصر في شئ من تلك المشاهد إلا مسافر بينه وبين بلده مسافة ~~PageV01P170 يقصر في مثلها إذا ms174 كان سفره متصلا لم تنقضه إقامة ويستحب ~~المقام بالمحصب عند الصدر من منى قبل دخوله مكة ويصلي به الأوقات إلى ~~العشاء الأخيرة ثم يدخل مكة ليلا ومن ترك ذلك فلا شئ عليه ويستحب النزول ~~بالمعرس لمن قفل إلى المدينة والصلاة فيه ولو قدمه في غير وقت صلاة اتنظر ~~به الصلاة إلا أن يخاف فوت رفقته فان كان ذلك جاز له أن ينفر قبل أن يصلي ~~ومن صدر من منى فطاف للإفاضة ونفر اجزأه ذلك عن إفاضته ووداعه ودخول البيت ~~كلما قدر عليه حسن والصلاة فيه نافلة حسن ولا يدخله أحد بنعليه والمعتمر ~~إذا انصرف بأثر سعيه وطوافه لم يكن عليه وداع ويستحب لمن بات بمكة بعد أن ~~ودع أن يعيد الوداع حين خروجه ومن نسي طواف الإفاضة وقد ودع أجزأه وداعه عن ~~إفاضته إذا بعد وإذا ارتد الرجل بعد أن حج ثم تاب عن ردته فعليه حجة أخرى ~~وأجاز مالك حج الأغلف ولا بأس بأخذ إذخر الحرم والسناء للحلال والحرام وما ~~جاز للحلال أن يفعله في شجر الحرم جاز للمحرم # | باب خطب الحج # خطب الحج عند مالك وأصحابه ثلاث خطب كلها مسنونة أولها قبل يوم التروية ~~بيوم وهو اليوم السابع من ذي الحجة يخطب فيه الإمام بمكة خطبة واحدة بعد ~~الظهر ويعلمهم فيها المناسك والثانية يوم عرفة قبل الصلاة إذا سكت الموذن ~~من الأذان بين يدي الإمام كما يفعل في الجمعة وهي خطبتان يفصل بينهما بجلوس ~~وإن شاء أذن المؤذن حين يجلس الإمام من الخطبة الأولى فيها والثالثة بمنى ~~يوم ثاني النحر وهو يوم القر يخطب بعد الظهر خطبة واحدة يعلمهم فيها بأن ~~النفر الأول في اليوم الثاني من ذلك اليوم ولا خطبة عند مالك وأصحابه يوم ~~النحر وعليه أكثر الناس وروي عن سعيد بن المسيب في خطبة الحج مثل قول مالك ~~وكان الزهري يقول الخطبة الثالثة إنما كانت يوم النحر فأخرها الأمراء للشغل # | باب العمرة # العمرة عند مالك وأصحابه غير مفترضة وهي عنده واجبة وجوب PageV01P171 سنة ~~لا يجوز لأحد ms175 قدر عليها تركها وهي أوكد من الوتر ومن أهل المدينة جماعة ~~يرونها مفترضة كالحج وهو قول ابن عمر وابن عباس وجائز عملها قبل الحج ومعه ~~وبعده في أشهر الحج وفي غيرها ومن كان حاجا مفردا لم يعتمر حتى يفرغ من حجه ~~ولا يعتمر أحد من الحاج حتى تغرب الشمس من آخر أيام التشريق ولا بأس أن يهل ~~أهل الآفاق في أيام التشريق بالعمرة وأما الحج فلا فإن رمى في آخر أيام ~~التشريق وأحرم بعمرة بعد رميه وقبل غروب الشمس لزمه الإحرام لها ومضى فيها ~~حتى يتمهى فإن اتمها قبل غروب الشمس لم تجزه فإن أحرم بها قبل رميه لم ~~يلزمه عملها ولا قضاؤها عند مالك وكره مالك العمرة في السنة والواحدة مرارا ~~وأجازها جماعة من علماء أهل المدينة وغيرهم وجائز عند مالك أن يعتمر في ذي ~~الحجة وأخرى في المحرم وان قرب ما بينهما والعمرة من الميقات أفضل منها من ~~الجعرانة والتنعيم ولا يجوز لمكي أن يحرم بعمرة حتى يخرج إلى الحل وعمل ~~العمرة بعد الإحرام بها أن يلبي قاصدا إلى البيت فإذا أخذ في الطواف قطع ~~التلبية وإن شاء قطعها إذا رأى البيت وإن شاء إذا دخل المسجد هذا كله لمن ~~أحرم من التنعيم وأما من أحرم من الميقات أو الجعرانة فقد بينا وجوه ذلك ~~فيما مضى من هذا الكتاب فإذا طاف سبعا وسعا سبعا على سنة الطواف والسعي على ~~حسب ما قدمنا ذكره في الحج حلق رأسه وتمت عمرته وان قصر من شعره اجزأ ذلك ~~عنه والحلاق أفضل وقد مضى من أحكام العمرة في باب وجوب الحج وباب التمتع ما ~~فيه كفاية PageV01P172 # | كتاب الضحايا # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ~~تسليما # | باب وجوب الأضحية وعلى من تجب وما يجب فيها # الأضحية عند مالك سنة تجب على كل من وجد سعة من الرجال والنساء الأحرار ~~وهي من السنة المؤكدة التي يحمل الناس عليها ولا يسامحون في تركها كصلاة ~~العيدين وشبهها وأهل الحاضرة ms176 والبادية والمقيم والمسافر في ذلك سواء إلا ~~الحاج بمنى فإنهم لا ضحية عليهم وسنتهم الهدي وقال مالك الصدقة بثمن الضحية ~~بمنى أحب إلي ويضحى عن اليتيم طفلا كان أو بالغا كما تخرج عنه زكاة الفطر ~~ولا يضحى عن العبد ولا عليه أن يضحي عن نفسه ولا بأس أن يضحي الرجل عن أم ~~ولده والضحية عند مالك مخالفة للهدي لأن الهدي يجب بالقول وبالتقليد ~~وبالاشعار ولا تجب الضحية عنده إلا بالذبح خاصة إلا أن يوجبها بالقول قبل ~~ذلك ومن مات يوم النحر قبل أن يضحي كانت ضحيته موروثة عنه كسائر ماله بخلاف ~~الهدي ولو مات بعد ذبحها لم يرثها عنه ورثته وصنعوا بها من الأكل والصدقة ~~ما كان له أن يصنع فيها ولا يقتسمون لحمها على سبيل الميراث وما أصاب ~~الضحية قبل ذبحها من العيوب كان على صاحبها بدلها بخلاف الهدي أيضا ومن وجد ~~بضحيته عيبا ردها واشترى بثمنها مثلها ولا يشتري بأقل من ذلك الثمن ولا بأس ~~أن يبيع الرجل أضحيته ويشتري أفضل منها بأكثر من ثمنها ولا ينبغي أن ينقص ~~منها شيئا هذا إذا لم يوجبها ومن أخرج ثمنا لأضحية وأوجبه لذلك فيستحب له ~~أن لا يرد شيئا منه إلى ماله وان أخرجه بغير إيجاب وفضل منه فضل صنع به ما ~~شاء ومن اشترى ضحية عجفاء فسمنت قبل الذبح اجزأت عنه ولو اشتراها سمينة ~~فحدث بها عيب مفسد قبل أن يذبحها ولو بعد أن أضجعها للذبح لم تجز عنه وكان ~~عليه بدلها أن قدر عليها وما عرض لها بعد تمام ذكاتها لم يضرها ومن ضاعت ~~أضحيته PageV01P173 فأبدلها ثم وجدها في أيام الذبح أو بعدها فليس عليه ~~ذبحها فإن ضاعت ولم يبدلها ووجدها في أيام الذبح ذبحها وان وجدها بعد ذلك ~~فليس عليه ذبحها وهي ماله يصنع بها ما شاء ولا بأس أن يضحي الرجل عنه وعن ~~أهل بيته بالشاة الواحدة وكذلك البقرة والبدنة وسواء كانوا عند مالك سبعة ~~أو أكثر إذا كان هو منفردا بها ويشركهم في أجرها ولا ms177 يجوز عنده أن يشترك ~~اثنان فما فوقهما في ضحية واحدة ولا في هدي واحد على أن يخرجوا الثمن من ~~قبل أنفسهم ويقسموا اللحم على قدر ذلك وهذا الوجه الذي كرهه مالك أجازه ~~أكثر العلماء من أهل المدينة وغيرهم إذا كانوا سبعة فما دونهم واشتركوا في ~~بدنة أو بقرة وإن كانوا أكثر من سبعة لم يجز عن واحد منهم والشاة لا تجزي ~~عندهم إلا عن واحد وإذا اشترى جماعة ضحايا فاختلطت فذبح كل واحد منهم أضحية ~~جاز لهم أن يصطلحوا عليها ويقسموها ويضحي كل واحد منهم بالشاة التي تصير ~~إليه وإن اختلطت فذبح كل واحد منهم ضحية غيره عن نفسه لم يجز ذلك عند مالك ~~عن واحد منهم ويضمن كل واحد منهم ضحية صاحبه بقيمتها وكان على كل واحد منهم ~~أن يضحى إن علم ذلك في أيام النحر # | باب سن الأضحية وأي الضحايا أفضل وما يتقى فيها من العيوب # السن التي تجزأ في الضحايا الجذع من الضأن فما فوقه والثني فما فوقه من ~~المعز والإبل والبقر والجذع من الضأن ابن عشرة أشهر إلى سنة ونحوها وأقل سن ~~الجذع من الضأن ستة أشهر وما زاد عليها إلى العشر أبعد من الإشكال والثني ~~من الضأن والمعز ما قد أثنى وهو ابن سنتين أو دخل في سنتين أو نحوها وكذلك ~~البقر وقيل إذا دخل في السنة الثالثة فهو الثني من البقر وقيل إذا دخل في ~~الرابعة والثني من الإبل ما قد ألقى ثنيته أيضا وهو ابن خمس سنين وقيل ست ~~سنين وأفضل الضحايا عند مالك فحول الضأن ثم خصيانها ثم إناثها ثم فحول ~~المعز ثم خصيانها ثم إناثها ثم البقر والإبل وأما في الهدايا فالإبل أفضل ~~ثم البقر ثم المعز ثم الضان قال مالك الإبل في PageV01P174 الهدايا أفضل ما ~~تقرب به وعند غير مالك الهدايا والضحايا في ذلك سواء الإبل مقدمة في الفضل ~~عندهم ثم البقر ثم الضأن ثم المعز والعفراء أفضل من السوداء إذا ساوتها في ~~الثمن والسمن ولا خلاف أن الثني من ms178 الضأن أفضل من الجذع ويتقي في الضحايا ~~من العيوب العوراء البين عورها والعرجاء البين عرجها وهي التي لا تلحق ~~الغنم والمريضة البين مرضها والعجفاء التي لا تنقى وهي التي لا شحم لها ولا ~~مخ في عظامها لهزالها والعيب اليسير في العين لا بأس به وجائز أن يضحى ~~بالصغيرة الأذنين فإن كانت مخلوقة بغير أذنين لم تجز ولا بأس بالشق اليسير ~~في الأذن وكذلك القطع اليسير كالميسم وشبهه والشق أهون من القطع فإن كان ~~أكثر الأذن مقطوعا لم يجز والنصف عند أصحابه كثير ولا يحفظون عن مالك فيه ~~حدا ويجيء على أصله أن ما زاد على ثلثه كثير ويخرج أيضا على أصله أن الثلث ~~كثير وان حكم الثلث حكم ما فوقه ولا بأس عنده بالمثقوبة الأذن إذا كان ثقبا ~~يسيرا وكذلك القطع والجدع إذا كان يسيرا ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يضحى بالشرقاء ولا بالخرقاء ولا بأعضب القرن والشرقاء المشقوقة الأذن ~~كلها باثنين أو أكثر والخرقاء أن يكون في الأذن ثقب مستدير وفي الحديث ~~النهي عن أن يضحى بالمقابلة والمدابرة وتلك نحو الشرقاء والخرقاء وقد قيل ~~المقابلة أن يقطع من مقدم أذنها شيء ثم يترك معلقا لا يبين كأنها زنمة ~~والمدابرة أن يصنع مثل ذلك يموخرة الأذن من الشاة والأعضب القرن إذا ذهب ~~نصفه ولا بأس أن يضحى عند مالك بالشاة الهيماء إذا كان سقوط أسنانها من ~~الكبر والهرم وكانت سمينة فإن كانت ساقطة الأسنان وهي فتية لم يجز أن يضحى ~~بها لأنه عيب غير خفيف والنقصان كله مكروه إلا أنه لا بأس بالخصي الأجم ~~وكره مالك المكسورة القرن إذا كان يدمى فإن لم يدم فهي مثل الجلحاء ولا بأس ~~بها وأما الأبتر فإن كان مستأصل الذنب لم يجز أن يضحى به وإن كان القطع ~~يسيرا كالطرف وشبهه فلا بأس به وإن قطع منه ثلثه أو أكثر لم يجز وقد قيل ~~يجوز ما لم يكن لا ذنب له ولا تجوز الجرباء إذا كان لها مرضا لأنه يضر ~~بلحمها ms179 ولا بأس بالبدنة المدبورة إذا كان خفيفا وإن كان دبرا بينا لم يجز ~~ولا بأس أن يضحى بالشاة PageV01P175 الثولاء إذا كانت سمينة والشاة الحمرة ~~وهي التي بشمت من الأكل كالفرس إذا سنق من الشعير لا يجوز أن يصحى بها لأنه ~~بين مرضها ومن وجد عيبا بضحيته بعد ذبحها كان عند البائع بها فإن كان عيبا ~~يجوز معها أخذ أرشه وانتفع به وأجراه مجرى ضحيته ويستحب له أن يتصدق به فإن ~~كان عيبا لا يجزئ معه صنع به ما شاء وأبدلها إن كان في أيام النحر # | باب وقت ذبح الضحايا # أيام الذبح يوم النحر ويومان بعده وهي الأيام المعلومات وأولها أفضلها ~~للذبائح فيه ضحيته ثم الثاني ثم الثالث ولا يضحى في اليوم الرابع عن مالك ~~وأكثر أهل المدينة وقد روي عن بعضهم إجازة ذلك ولا يضحى بليل عند مالك ~~وأصحابه فإن فعل لم تجزه عندهم ومن ذبح يوم النحر قبل الصلات لم تجزه وكذلك ~~عند مالك إن ذبح بعد الصلاة قبل الإمام لم يجزه أيضا إلا أن يكون الإمام لم ~~يذبح فيجزئه إن تحرى مقدرا ذبح الإمام ثم يذبح وإذا انصرفوا من المصلى جاز ~~الذبح فيما قرب وبعد وأهل البوادي يتحرون أقرب القرى والمدن إليهم فيذبحون ~~بعد ذبح الإمام الذي يليهم فإن تحروا فذبحوا قبل ذبح الإمام وبعد الصلاة ~~فقد نجوا ولو كان ذلك قبل ذبح الإمام وبعد الصلاة أجزأهم وقد قيل عن مالك ~~لا يجزئهم والأول تحصيل مذهبه # | باب العمل في الضحايا # الأفضل في ذبح الضحية أن يباشر بالرجل ذبح ضحيته بيده ولا يأمر بذلك غيره ~~فإن لم يفعل فلا حرج إذا ذبح له غيره بأمره وإذا كان له من يقوم بأمره ~~كالابن والوكيل وذبح له بغير إذنه جاز ولو ذبح رجل ضحيته بغير إذنه ضمنها ~~وغرم قيمتها ويبتاع بالقيمة ربها غيرها بدلا منها ولو غصبها رجل فذبحها عن ~~نفسه ضمن قيمتها ولم تجز عنه ويستحب له إذا ولدت الضحية أن يذبح ولدها معها ~~وليس ذلك بواجب عند مالك ولا ms180 يذبح الضحية ولا النسك PageV01P176 كله إلا ~~مسلم فإن ذبحها غير مسلم لم تجز وقد قيل تجزأ مع الكراهة وهو قول أشهب ~~والأول تحصيل المذهب وبه أقول ويأكل الرجل من أضحيته ويطعم الفقراء ~~والأغنياء إن شاء نيا ومطبوخا ولا يطعم منها إلا مسلما وليس لما يطعم منها ~~ويتصدق به ولا لما يأكل حد عند مالك وقد بينا في كتاب التمهيد هذا المعنى ~~عند قوله صل الله عليه وسلم كلوا وتصدقوا وادخروا ولا بأس بالانتفاع بجلود ~~الضحايا ولا يباع شئ منها ولا يبادل لحمها بغيره ولا يعطى في دباغ جلدها ~~شيء منها ولا يعطى الجازر شيئا من لحمها على ذبحها وسلخها فان باع الجلد ~~تصدق بثمنه وينبغي أن يعلم الرأس بعلامة لئلا يختلط في الفرن فان اختلطا ~~فليحلل كل واحد منهما صاحبه مما صار من فضل ذلك إليه ولا ضمان عله ولا بأس ~~بشرب لبن الضحية ما لم يضر بها بعد ري ولدها ويستحب له أن لا يجز صوفها حتى ~~يذبحها # | باب العقيقة # العقيقة سنة مرغوب فيها ومعناه الذبح عن المولود يوم سابعه ما يجوز ضحية ~~من الأزواج الثمانية ولا تكون من الوحش ولا من الطير وقد قيل عن مالك إنها ~~لا تكون إلا من الغنم دون الإبل والبقر ويتصدق بلحمها ويؤكل منها كحكم ~~الضحايا واختلف عن مالك أيهما أوكد في السنة الضحية أو العقيقة فروي عنه ~~الضحية وروي عنه العقيقة أوكد وكلاهما عندي سواء لأنها من شرائع الإسلام ~~فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بهما وأقرهما وروى عنه معن بن ~~عيسى فيمن كان سابع ابنه يوم النحر أنه أحب إليه أن يعق عنه ويترك الضحية ~~وكان مالك لا يعتد باليوم الذي يولد فيه المولود في أيام أسبوعه إلا أن ~~يولد قبل الفجر وإلا ألغى ذلك اليوم وكان يستحب أن يسمي الصبي يوم السابع ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الغلام مرتهن بعقيقته يذبح عنه يوم سابعه ~~ويسمى وقد أوضحنا معاني هذا الباب في كتاب التمهيد والحمد لله ولا ms181 عقيقة ~~بعد يوم السابع وهو الأشهر عن مالك وقد روى أنه يعق عنه في سابع ثان إذا ~~عاق عن الأول عائق ويعق عن PageV01P177 الغلام وعن الجارية بشاة شاة عن كل ~~واحد منهما هما عند مالك في ذلك سواء ولو عق عن الغلام بشاتين وعن الجارية ~~بشاة كان حسنا وسواء كانت الشاة ذكرا أو أنثى وحلق رأس المولود والصدقة ~~يوزن شعره فضة أو ذهبا لمن لا يقدر على العقيقة حسن وليس يواجب ولا سنة ~~وتذبح العقيقية في صدر النهار ومن ذبحها ليلا كان كمن ذبح ضحيتة ليلا عند ~~ابن القاسم وغيره يكره ذلك ويجيزه ويتقى فيها من العيوب ما يتقى في الضحية ~~ويوكل منها ويطعم ولا بأس بكسر عظمها ولا يلطخ الصبي بشئ من دمها والحكم ~~فيها أن يهدي إلى الجيران منها نيا ومطبوخا وهذا أفضل من الني ولا يطعم ~~منها ولا من الضحايا كافر ولو دعا الناس إليها من غير مباهاة لم يكن بذلك ~~بأس PageV01P178 # | كتاب الذبائح # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى اله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ~~تسليما # | باب الذكاة وحكمها # كل مقدور عليه يجوز ذبحه صنفان أحدهما حكمه الذبح والآخر حكمه النحر ~~والذبح أن يقطع الحلقوم والودجان ولا يراعي مالك قطع المرئ وإن قطع الودجين ~~وأكثر الحلقوم أجزأ عند أكثر أصحاب مالك ومن لم يجز على ذلك ورفع يده قبل ~~تمام بلوغ الذكاة ثم رجع في الفور فأكمل الذكاة أجزأه وقيل لا يجزئه والأول ~~أصح لأنه جرحها ثم ذكاها بعد وحياتها مستجمعة فيها وينبغي أن تكون القلصمة ~~إلى الرأس فإن لم تكن فلا بأس والنحر والطعن في اللبة ولو ذبح ما السنة في ~~ذكاته النحر أو نحر ما السنة في ذكاته الذبح من غير ضرورة لم يؤكل كراهية ~~لا تحريما فإن كان من ضرورة فلا بأس به وقال عبد العزيز بن أبي سلمة وجماعة ~~من أهل المدينة وغيرهم إن ذلك جائز من غير ضرورة ولا بأس أن تنحر البقر وأن ~~تذبح من ضرورة وغير ضرورة والاختيار ms182 الذبح وأما الغنم فلا تنحر إلا على ما ~~ذكرنا وكذلك الإبل لا تذبح إلا على ما وصفنا ومن نسي أن يسمي على الذبيحة ~~لم يضره ذلك ولا بأس بأكلها وإن ترك التسمية عامدا لم تؤكل عند مالك ومن ~~أهل المدينة وغيرهم من قال لا يضر المسلم ترك التسمية عامدا ولا ناسيا لأنه ~~ذبح بملته ودينه إلا ترى أن المجوسي لو سمى لم ينفع ذلك شيئا ومن ذبح ~~حيوانا من قفاه لم يؤكل وذكاة الذبيحة ذكاة لجنينها إذا لم يدرك حيا وكان ~~قد نبت شعره وتم خلقه فإن لم يتم خلقه ولم ينبت شعره لم يؤكل إلا أن يدرك ~~حيا فيذكى ومن استوحش من الإنسي لم يجز في ذكاته إلا ما يجوز PageV01P179 ~~في ذكاة الإنسي وكذلك المتردي في البئر لا تكون الذكاة فيه إلا فيمن بين ~~الحلق واللبة على سنة الذكاة وقد خالف في هاتين المسألتين بعض أهل المدينة ~~وغيرهم والصحيح في ذلك ما ذهب إليه مالك وأما المتردية والنطيحة والموقودة ~~وأكيلة السبع فإن كل واحدة من هذه إذا ذكيت وعينها تطرف ونفسها تجري وقد ~~حركت يدا أو ذنبا أو رجلا وحياتها مجتمعة جازت فيه الذكاة وذلك ما لم تنتقض ~~بينتها مثل أن تنخع فيظهر نخاعها أو تنتشر أحشاؤها أو يقطع صلبها أو موضع ~~الذكاة منها السبع وفي هذه المسألة خلاف كبير لأصحابنا وغيرهم وهذا هو ~~الصحيح في ذلك عن مالك ومن يرضى قوله من أهل العلم في ذلك ولم يختلف ~~العلماء في المريضة يبلغ منها المرض مبلغا لا يرجى معه لها بقاء أنها تؤكل ~~إذا ذكيت وفيها حياة قال ابن القاسم عن مالك إذا ذكيت المريضة ونفسها تجر ~~وإن كما لا يرجى أن تعيش فلا بأس بها وذكر ابن وهب في موطئه قال قال مالك ~~في شاة تردت فكسرت وأدركها صاحبها وهي تتحرك فذبحها فسال الدم ولم تتحرك ~~قال أرى ان كان صاحبها ذبحها ونفسه تجر وهي تطرف أن يأكلها ويستحب للمسلم ~~أن يستقبل بذبيحته القبلة ومن ذبح إلى غير ms183 القبلة فلا شئ عليه # | باب ما يجوز أن يذبح به # كل شئ يذبح مما له حد يمر في اللحوم مرور الحديد وينهر الدم جاز أكل ما ~~ذبح به إلا الظفر والسن فإن ذلك خنق والمعنى في ذلك إذا لم يكونا منزوعين ~~فإذا كان ذلك لم تقع بهما ذكاة واختلف في العظم فقيل لا تقع به ذكاة على ~~حال لنهي الوارد في ذلك عن النبي عليه السلام وقيل إنه مكروه ويجوز على ~~كراهيته وقيل لا بأس أن يذكي بالعظم إن كان يفري PageV01P180 # | باب من تجوز ذبيحته # لا تجوز ذبيحة غير المسلمين وأهل الكتاب ولا تؤكل ذبيحة المربد وان تهود ~~أو تنصر والمجوس وأهل الأوثان وسائر الكفار غير اليهود والنصارى سواء في ~~تحريم ذبائحهم ولا تؤكل ذبيحة السكران ولا من لا يعقل وقد قيل ذلك مكروه ~~ولا يبلغ به مبلغ ما ذبح المرتد وكل من أطاق الذبح وجاء به على سنته من ذكر ~~أو أنثى بالغ أو غير بالغ جاز ذبحه إذا كان مسلما أو كتابيا ويستحب أن لا ~~يذبح إلا من ترضى حاله وذبح المسلم أفضل وأولى من ذبح الكتابي ولا يذبح ~~نسكا إلا مسلم فإن ذبح النسك كتابي فقد اختلف فيه ولا يجوز في تحصيل المذهب ~~وقد أجازه أشهب وقد ذكرنا حكم ما ذبحه المحرم في كتاب الحج ومن تعدى ممن ~~يجوز أكل ذبيحته فذبح ما لا يملك كالسارق والغاصب لم يحرم أكل ما ذبح وعليه ~~ضمانه وقد قيل عليه غرم ما نقصه الذبح وقيل إن المغصوب منه والمسروق منه ~~مخير إن شاء ضمنه قيمة الذبح حيا وأسلم إليه المذبوح وإن شاء ضمنه ما نقص ~~الذبح وأخذ المذبوح PageV01P181 # | كتاب الصيد # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ~~تسليما # | باب ما يجوز أن يصطاد به من الجوارح المكلبة والسلاح القاطعة ومن يجوز ~~صيده # الجوارح التي يجوز أن يصاد بها الكلب والفهد والباز والشوذنيق والرخم ~~والعقاب والشاهين وسائر الصقور ومن أشبهها من سباع الطير ولا يجوز ms184 صيد ~~جارحة ليس معلما ولا صيد معلم شركة غير معلم إلا أن تدرك ذكاته ولا يضر أكل ~~المعلم من الصيد عند مالك وأكثر أهل المدينة وجائز عندهم أكل ما أكل منه ~~الكلب المعلم من الصيد ولو لم تبق إلا بضعة واحدة وتعليمه عندهم أن يشلى ~~فيشتلي ويزجر فينزجر ويرسل فيسترسل ويطيع إذا نبه ويسارع إذا صيح عليه ~~ويتكرر منه ذلك كله حتى يعلم منه أنه قد فهم وتعلم فهذا حد التعليم لا ~~ماسواه وليس بأن لا يأكل والباز في ذلك والكلب سواء ومن اصطاد المعلم بغير ~~إرسال فلا يؤكل إلا إن يدرك ذكاته وكل ما صاد به الإنسان من جميع السلاح ~~والسيوف والسهام والرماح وكل ما له حد من الحديد وغيره إذا كان قاطعا نافذا ~~للمقاتل فالذكاة واقعة به أين ما ضرب الصيد منه إذا أصاب له مقتلا وسمى ~~الله عليه في حين رميه إياه وكل ما مات بقتل السهم وسائر السلاح جائز أكله ~~لأن الضرب بالسلاح وإرسال السهم الذي ينفذ المقاتل كمباشرة الذابح للذبح ~~وهذا كله في الممتنع المستوحش غير المقدور عليه فأما المقدور عليه المتمكن ~~به فقد مضى حكمه في الذبائح ولا يؤكل من صيد الحبالة والفخ والشرك ~~والبندقية إلا ما PageV01P182 أدركت ذكاته والحجر كالبندقية إذا رض ودق فإن ~~كان له حد فجرح بحده وقتل جاز أكل ما قتل وكذلك ما أصاب المعراض بعرضه لم ~~يجز أكله إلا أن تدرك ذكاته ومن نسي التسمية على الإرسال فهو كمن نسيها على ~~الذبح وكذلك من تعمد كمتعمده على الذبيحة وقد مضى ذكره في الذبائح ومن جاز ~~أكل ذبيحته جاز أكل صيده بجارحه وسلاحه ولا يؤكل من صيد من لا تؤكل ذبيحته ~~إلا ما أدركت ذكاته # | باب جامع في الصيد # من رمى صيدا فوقع في الماء أو تردى من جبل أو رماه في الهواء فوقع في ~~الأرض فإن كان قد أصاب مقاتله وأنفذها قبل أن يقع إلى الأرض أو قبل أن ~~يتردى أو يقع في الماء فقد تمت ذكاته لأن ما ms185 بلغ منه مبلغ الذبح لم يضره ما ~~ناله بعد وإن كان لم ينفذ مقاتله فلا يؤكل إلا أن تدرك ذكاته ومن شك فيه من ~~ذلك لم يؤكل وما ضرب من الصيد فقطع بنصفين أو بأن رأسه أكل جميعه وأكل ~~الرأس والبدن وإن قطع يده أو رجله ومات من ذلك أكل كله حاشا يده أو رجله ~~وقد روي عن مالك وغيره من أهل المدينة أنه يؤكل جميعه قليلة وكثيرة لأن ~~الضربة البينة الاصطياد ذكاة له وما قطع من حي فهو ميتة إذا عاش ذلك الحي ~~أو لم يكن صيدا وكره مالك أكل صيد أهل الكتاب ولم يحرمه لقول الله عز وجل ~~تناله أيديكم ورماحكم المائدة يعنى أهل الإيمان وهو عند جمهور أهل العلم ~~مثل ذبائحهم ولا بأس بالاصطياد بكلب المجوس ومن أرسل كلبه فغاب عنه أو أرسل ~~سهمه ولم يره ثم وجد الكلب أو السهم قد أنفذ مقاتل الصيد فلا بأس بأكله ما ~~لم يبت خوفا من أن يكون أعان عليه بعض دواب الأرض وقد قيل إن غاب عنه طويلا ~~فلا يأكله سواء بات عنه أو لم يبت وهذا قول من قال كل ما أصميت ودع ما ~~أنميت وقد قيل يأكله وإن بات عنه إذا أصاب سهمه أو كلبه قد PageV01P183 ~~أنفذ مقاتله وهذا هو المعمول به في تحصيل المذهب ولو أرسل كلبه على صيد ~~فأخذ منها واحدا وقتله جاز أكله وإذا عدل الكلب في إرساله عن الصيد إلى ~~جيفه رآها ثم اندفع بعد ذلك من قبل نفسه دون ان يشليه مرسله لم يجز أكل ما ~~قتل إذا كان بعد حين وإذا كان عدوله يسيرا كضرب من طلبه للصيد لم يضره وإذا ~~انفلت الكلب في طلب الصيد فأشلاه صاحبه بعد ذلك أو زجره فلا يأكل ما صاده ~~وقد قيل إذا أشلاه بعد حروجه فانشلى وسمى عليه جاز أكل صيده والأول قول ~~مالك ومن رأى شيئا يظنه خنزيرا أو سبعا فرمي على أنه خنزير فقتله فإذا هو ~~صيد لم يؤكل ومن أخذ من ms186 أفواه الكلاب حيا من الصيد قد عقرته الكلاب فلم ~~تدرك ذكاته من غير تقصير حتى مات فإنه يؤكل إلا أن يفرط في ذكاته فإنه لا ~~يؤكل وما صيد بالسهم المسموم لم يؤكل إلا أن يكون السهم بذاته قتله وأنفذ ~~مقاتله فإن أنفذ مقاتله السهم قبل أن يسري السم فيه جاز أكله إلا أنه يكره ~~أكله خوفا من داء السم فإن أشكل امره وجب الكف عنه ولا يؤكل إلا أن يصح أن ~~السهم قتله دون السم وما لم تنب فيه الكلاب وتجرحه لم يؤكل وقد قيل يؤكل ~~إذا مات من صدمة الكلب وإن لم ينب فيه ولم يجرحه وهو قول أشهب وقد روي عن ~~مالك ذلك وإذا ند البعير فلم يقدر على أخذه أو نحره أو ذبحه بين الحلق ~~واللبة فيذكي لم يؤكل عند مالك وأصحابه وعند سائر أهل العلم إذا استوحش ~~المستأنس وند وامتنع جاز قتله بما يجوز به قتل الصيد وإذا أرسل رجلان كلبين ~~فاشتركا في قتل صيد كان بينهما وإذا نفذ أحدهما مقاتله قبل إدراك الآخر له ~~فهو للأول الذي قتله دون الثاني ولو أخذ رجل صيدا ثم افلت منه فصاده غيره ~~فهو للأول إلا أن يلحق بالوحش ويمنتع فيكون لمن صاده ثانية ومن وقع في الفخ ~~والحبالة فلربها فإن الجأ الصيد إليها أحد ولولاها لم يتهيأ له اخذها فربها ~~فيه شريكه ومن وقع في الجيح المنصوب في الجبل من ذناب النحل فهو كالحبالة ~~والفخ وحمام الأبرجة ترد على أهلها ان أستطيع على ذلك وكذلك نحل الجياح وقد ~~روي عنه وقاله بعض أصحابه وليس على من حصل الحمام أو النحل عنده أن يرده ~~وإن PageV01P184 وقعت سمكة في سفينة فهي لآخذها دون رب السفينة وليس لصاحب ~~البركة والغدير أن يمنع من صيد سمكها إلا أن يكون قد حظر عليها ولو ألجأت ~~الكلاب صيدا فدخل في بيت أحد أو داره فهو للصائد ومرسل الكلاب دون صاحب ~~البيت وإن دخل في البيت من غير اضطرار الكلاب له فهو لرب البيت PageV01P185 # | كتاب ms187 الأطعمة # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما # | باب ما يحل أكله من الحيوان وما لا يحل منه # لا يحل أكل الحمار الأهلي ولا تعمل الذكاة فيه للحمه ولا لجلده ولا بد ~~لمن أراد تطهير جلده من دباغه ولا يؤكل عند مالك الحمار الوحشي إذا استأنس ~~وعمل عليه وركب لأنه قد صار أهليا وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~أكل لحوم الحمر الأهلية وهو عند مالك على اصله لا بأس بأكله وكما يؤكل ~~الإنسي لو توحش فكذلك لايمتنع من أكل الوحشي إذا تأنس ولا تؤكل الخيل عند ~~مالك كراهية لا تحريما ولا يجوز أكل البغال كما لا يجوز أكل الحمر ولا يؤكل ~~الفيل ولا الفأر ولا الوزغ ولا يجوز أكل ذي ناب من السباع وكل ما افترس ~~وأكل اللحم فهو سبع هذا هو المشهور عن مالك وقد روي عنه أنه لا بأس بأكل ~~الثعلب والوبر ولم يجعلهما مثل الأسد والذئب والفهد والنمر والضبع ولا يجوز ~~أكل الهر وحشيا ولا إنسيا وجائز أكل الأرنب ولا بأس عند مالك بأكل الطير ~~كله سباعها وغير سباعها ما كان منها يأكل الجيف وما لم يأكلا ذا مخلب كان ~~أو غير ذي مخلب ولا بأس بأكل الضب واليربوع والورل وجائز عند مالك اكل ~~الحيات إذا ذكيت وكذلك الأفاعي والعظاية والقنفذ والضفدع ومن نعلماء ~~المدينة جماعة لا يجيزون أكل سباع الطير ولا ما أكل الجيف منها ولا الجلالة ~~من الدواب وغيرها ولا أكل شئ من خشاش الأرض وهوامها مثل الحيات والأوزاغ ~~والفار وما أشبهه وكل ما يجوز قتله فلا يجوز عند هولاء أكله ولا تعمل ~~الذكاة عندهم فيه وهو قول أشهب وعروة وجماعة من المدنيين وغيرهم ولا بأس ~~بأكل ميت الحيتان طافيا أو راسبا PageV01P186 وصيد البحر كله حلال إلا أن ~~مالكا يكره خنزير الماء لا سمه وكذلك كلب الماء عنده ولا بأس بأكل السرطان ~~والسلحفاة والضفدع ولا يضر صيد المجوس للحيتان لأنها لا يحتاج إلى ذكاتها ~~ولا ms188 يؤكل عند مالك من الجراد ما مات حتف أنفه وإنما يؤكل منه عنده ما حصل ~~موته بفعل آدمي أو معالجته كقطعه أو طرحه في النار ونحو ذلك وغير مالك يجيز ~~أكل الجراد كيف ما مات وحكمه عندهم حكم الحيتان # | باب ما يحل من طعام أهل الكتاب وغيرهم من أهل الكفر # الذي يحل لنا من طعام أهل الكتاب ذبائحهم وما لا يحرم علينا من سائر ~~طعامهم غير الذبائح مما يحتاج إلى زكاة وقد كان مالك يكره ما ذبحوه إذا وجد ~~ما ذبحه المسلم وكره أن تكون لهم أسواق يبيعون فيها ما يذبحون وهذا منه ~~رحمه الله تنزه وكذلك ينبغي أن يتنزه عن ذبائح اليهودي والنصراني مع وجود ~~ذبائح المسلمين ألا ترى أنه لا يجوز لكتابي أن يذبح نسكا لمسلم والأصل أن ~~ذبائح أهل الكتاب حلال وذلك ما لا يختلف فيه لقول الله تبارك وتعالى وطعام ~~الذين أوتوا الكتاب حل لكم المائدة وتأويله عند أهل العلم ذبائحهم وأما ما ~~حرم علينا من طعامهم فليس بداخل تحت عموم الخطاب وكره مالك شحوم اليهود ~~واكل ما نحروا من الإبل وسائر كل ذي ظفر واكثر أهل العلم لا يرون بذلك بأسا ~~ولا بأس بأكل طعام عبدة الأوثان المشركين والمجوس وسائر من لا كتاب له من ~~الكفار ما لم يكن من ذبائحهم ولم يحتج إلى ذكاة إلا الجبن لما فيه من أبقحة ~~الميتة وإذا كان أب الصبي مجوسيا وأمه كتابية فحكمه حكم أبيه عند مالك وعند ~~غيره لا تؤكل ذبيحة الصبي إن كان أحد أبويه ممن لا تجوز ذبيحته وكره مالك ~~ما صنعه الكفار لأعيادهم من الطعام وخشي أن يكون مما أهل لغير الله به ولا ~~بأس بالشرب في آنية الكفار كلهم إذا غسلت ونظفت ما لم تكن ذهبا أو فضة أو ~~جلد خنزير PageV01P187 وأجاز مالك وجماعة من أهل العلم سعة الانتفاع بشعر ~~الخنزير في الخرز وغيره وأجمع المسلمون على تحريم لحمه وشحمه وكل شئ منه ما ~~عدا الانتفاع بشعر أنثاه وذكره # | باب حكم الميتة # أكل ms189 كل ميتة من حيوان البر حرام إلا عند الاضطرار إليها لخوف ذهاب النفس ~~وجائز عند مالك للمضطر أن يشبع من الميتة ويتزود منها لحاجة إليها حتى يجد ~~الذكي أو غيره من الطعام الحلال فيحرم عليه ما بيده منها وغيره لا يجيز له ~~منها إلا ما يحبس رمقه ويرد نفسه لأنه من كان في حاله تلك لم تحل له أولا ~~ومن كان في سفر معصية واضطر إلى الميتة لم يأكلها حتى يفارق المعصية وقد ~~قيل يأكلها إذا خشي ذهاب نفسه والميتة عند مالك أحل للمضطر المحرم من قتل ~~الصيد في الحرم أو في الإحرام وأكله إلا أن تكون الميتة متغيرة الرائحة ~~يخاف على نفسه منها فيصطاد حينئذ في الحرم ويأكل ما يمسك به نفسه على حكم ~~الميتة عنده على ما قدمنا ذكره عنه ومن وجد ميتة ومالا لغيره لم يحل له أكل ~~الميتة إلا أن يخشى أن تقطع يده فإن لم يخف ذلك اكل من مال غيره وضمنه إذا ~~أيسر وقد قيل لا ضمان عليه فيما اضطر إليه والصواب وجوب الضمان عليه كما لو ~~اضطر إلى لقطة عنده فأكلها قبل مرور الحول وما كان مثلها ضمنها ولا يشرب ~~المضطر خمرا ولا يتعالج أحد بالخمر ولا بشئ من النجاسات كلها وإذا اختنق ~~الإنسان أو كانت في حلقه غصة ولم يجد ماء ولا مائعا حلالا فجائز له شرب ~~الخمر ليدفع بها تلك الغصة وهذه مسألة أبي الفرج القاضي من روايته وهي ~~محفوظة له ولا تؤكل بيضة أخرجت من دجاجة ميتة وكذلك لبن الميتة لأنه في ~~ظروف نجس لأنه يموت بموت الشاة وإذا سلق بيض فوجد في بعضها فرخ لم يؤكل منه ~~شئ لأنه نجس كله وإذا وجد في البيضة دم حرم أكلها وإذا وقعت ميتة أو شئ من ~~النجاسات في طعام أو شراب أو مات فيه حيوان له دم فإن كان الطعام أو الشراب ~~جامدا طرحت الميتة والنجاسات وما حولها PageV01P188 وانتفع بباقيه وإن كان ~~ذائبا أريق كله وإن كان زيتا فلا بأس باستعماله ms190 في الصابون للغسل ولا بأس ~~بالاستصباح به في غير المساجد ولا يجوز أكله ولا بيعه ولا تطهر الأدهان ~~النجسة بغسلها وهذا تحصيل مذهب مالك وطائفة من المدنيين ومنهم من أجاز غسل ~~البان النجس والزيت النجس وليس لقائل ذلك سلف وجائز أن يعلف الدواب نجس ~~الطعم إذا كانت منها مما لا يؤكل لحمه ولا بأس بالانتفاع بشعر الميت وصوفها ~~ولا يجوز الانتفاع بريشها ولا عصبها ولا عظمها ومن أهل المدينة من يجيز ~~الانتفاع بمداس العاج وأمشاطه منهم عروة وابن شهاب وتحصيل مذهب مالك كراهية ~~ذلك وجلود الميتة نجسة وهي بعد الدباغ طاهرة إلا أن مالكا يجعل طهارتها ~~مخصوصة بالانتفاع بها واستعمالها في اليابسات وفي الماء وحده دون سائر ~~المائعات وكان يكره في خاصة نفسه استعمالها في الماء ولم يضيق ذلك على غيره ~~ولا يجوز عنده بيعها ولا الصلاة عليها وأما غيره من أهل المدينة فإنه يذهب ~~في طهارة جلود الميتة إذا دبغت إلى أنها طاهرة كاملة في كل شئ من البيع ~~واستعمالها في الماء وغيره وعلى هذا أكثر أهل العلم وإليه ذهب عبد الله بن ~~وهب لعموم قول النبي عليه السلام أيما إهاب دبغ فقد طهر وما يؤكل لحمه ما ~~لا يؤكل سواء في طهارة جلده بالدباغ عند مالك وأكثر أصحابه PageV01P189 # | كتاب الأشربة # الخمر شراب العنب المسكر وكل شراب أسكر كثيره أو قليله فهو خمر وكثيره ~~وقليله حرام من جميع الأشربة وهو قول جماعة من أهل الحجاز والشام وما خالف ~~هذا القول باطل بالسنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم لقوله وقد سئل ~~عن البتع وهو شراب العسل فقال كل شراب أسكر فهو حرام وقال صلى الله عليه ~~وسلم كل مسكر خمر وكل خمر حرام وقال عليه السلام ما أسكر كثيره فقليله حرام ~~وقال ما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام والذي يحل من الأشربة ما لا ~~يسكر كثيره من عصير العنب وغيره ولا بأس بشرب العصير ما لم يغل ولا بأس به ~~إذا طبخ طبخا لا يسكر بعده ms191 الكثير منه ولا ينبغي أن ينقص طبخه من ذهاب ~~الثلثين وكل شراب لا يسكر منه فهو مباح ما لم تكن عليه معاقرة فإن كانت ~~هناك معاقرة لم يجز والمعاقرة عند جماعة من أهل العلم مكروهة كراهية شديدة ~~على الشراب المباح وعلى غير المباح حرام ولا يخلل أحد خمرا فإن خللها فبئس ~~ما فعل وليستغفر الله وليأكلها إن شاء وقد قيل لا يأكلها إلا أن تعود خلا ~~بغير صنيع آدمي وهو الأشهر عن مالك وهو قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبه ~~أقول وقد قيل إنها حرام إذا خللها الآدمي إلا أن يكون نصرانيا ولا يجمع ~~التمر والزبيب بنبيذ ولا يخلط نبيذ تمر ونبيذ زبيب والخليطان من جميع ~~الأشربة التي يصنعها الناس لا يجوز شربها إلا أنه لا يحد شاربها إذا لم ~~يسكر الكثير منها وسيأتي ذكر حد الخمر في كتاب الحدود إن شاء الله والنهى ~~عن PageV01P190 الخليطين لم يجئ مجئ تحريم المسكر فلهذا صار شرب الخليطين ~~مكروها من غير تحريم وصفة الخليطين أن يجمع بين نوعين يحتمل كل واحد منهما ~~ان ينبذ عل حدته وذلك انه إذا جمع بينهما أسرعت الشدة إلى ذلك الشراب ~~والنهي عن ذلك كالنهي عن الانتباذ في الأوعية الضاربة وقد كره مالك أن يخلط ~~من الأنبذة ما قد نبذ مفترقا كنبيذ تمر ونبيذ زبيب يجعلان في إناء واحد ثم ~~يشربان معا وكان يكره إذا خلطا للخل أيضا وكل صنفين من التمر والزبيب إذا ~~خلطا في الانتباذ فهما خليطان كالزبيب الاحمر والأسود والتمر الصيحاني ~~والعجوة والبسر المطرق ولا بأس بشرب البتع إذا لم يسكر كثيرة وقد قيل فيه ~~إنه من الخليطين والأول قول مالك وكره مالك الانتباذ في الدباء والمزفت دون ~~غيرهما من الأوعية وغيره من العلماء يخالفه فيجيز الانتباذ في كل وعاء لمن ~~شربه حلوا حلالا ولا يحل لمسلم أن يملك خمرا ولا شرابا مسكرا ويراق عليه ~~وتكسر ظروفها عنده أدبا له ويعاقب بقدر ما يعلم منه إلا أن يشربها فيضرب ~~الحد تاما ثمانين جلدة ms192 ومن أسلم وعنده خمر أريقت عليه ولم يعاقب إلا أن ~~يتقدم في ذلك إليه ولا يحل لمسلم أن يؤاجر نفسه أو دابته في شئ من عمل ~~الخمر فإن فعل تصدق بذلك وليستغفر الله # | باب مختصر القول في المكاسب # من المكاسب المجتمع على تحريمها الربا ومهور البغاء والسحت والرشاوي وأخذ ~~الأجرة على النياحة والغناء وعلى الكهانة وادعاء الغيب وأخبار السماء وعلى ~~الرمز واللعب والباطل كله ومن كسب الحرام المجتمع عليه أيضا الغصب والسرقة ~~وكل ما لا تطيب به نفس مالكه من مال مسلم أو ذمي وهو ما يستباح الناس قتله ~~وينبغي للمسلم أن يجتنب الشبهات فإن فعل ذلك فقد استبرأ لدينه ولا يقطع ~~بتحريم شئ من الشبهات إلا بما بان تحريمه وارتفعت الشبهة فيه والورع عنه مع ~~ذلك أفضل وأقرب للتقوى ولو بايع رجل رجلا ممن يتهم بمال حرام لم يفسخ بيعه ~~إلا ان يكون البيع وقع على PageV01P191 شئ بعينه يعرف أنه حرام فإن كان ذلك ~~فسخ البيع فيه ولا بأس بأكل طعام من ماله حلال وحرام وإذا كان الأغلب منه ~~الحرام وجب اجتنابه في الورع ولا يقطع أنه حرام إلا أن يعرف شئ بعينه حراما ~~وكسب الحجام ليس بحرام لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه على ذلك ولا ~~يعطيه حراما واختلاف الآثار فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أن ~~فيه بعض الدناءة PageV01P192 # | كتاب الأيمان والنذور # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما # | باب القول في الأيمان بالله عز وجل # الأيمان بالله عند مالك رحمه الله ثلاثة اثنان لا كفارة فيهما وهما اللغو ~~والغموس فأما اللغو فهو ان يحلف الرجل على الماضي أو الحاضر في الشئ يرى ~~أنه صادق فيه ثم ينكشف له بخلاف ذلك أن يحلف على رجل يراه بعيدا أنه فلان ~~ثم تبين أنه غيره أو يحلف على طائر أنه غراب ثم تبين له خلاف ما علم منه ~~وقد ذكر في موطئه عن عائشة ما يدل على أن ms193 اللغو كل ما لا يعتقده الإنسان ~~ولا يقصد به عقد اليمين نحو قول الرجل في درج كلامه لا والله وبلى والله ~~غير معتقد لليمين وقد قال بكلا الوجهين من أهل العلم جماعة من أهل المدينة ~~وغيرها من السلف وأئمة الفتيا بأمصار المسلمين وقد ذكرناهم في كتاب ~~الاستذكار لمذاهب علماء الأمصار ولا لغو في عتق ولا طلاق وإنما اللغو في ~~اليمين بالله عز وجل خاصة وأما الغموس فهو ان يعتمد الحالف الحلف على ~~الماضي بما يعلم أنه فيه كاذب فيقول والله لقد كان كذا أو لقد فعلت كذا وهو ~~يعلم أنه لم يكن ولم يفعله فعلى هذا الاستغفار والتوبة ولا تلزمه كفارة ~~واليمين الثالثة التي فيها الكفارة هي اليمين المعقودة فيما يستقبل كقول ~~الرجل والله لا فعلت أو والله لأفعلن وفيها الاستثناء والكفارة ومن حلف ~~بالله أو باسم من أسماء الله مثل ان يقول لا والرحمن الرحيم أو لا والغفور ~~الشكور أو لا والسميع البصير ونحو هذا من أسمائه تبارك وتعالى أو يحلف بصفة ~~من صفاته نحو قول الحالف وعزة الله أو قدرة الله أو وعظمة الله أو جلاله ~~وما أشبه نذلك من صفاته نحو علم الله وكلامه أو PageV01P193 بالقرآن عل ~~اختلاف من قوله في الحلف بالقرآن فحنث في شئ من ذلك فعليه كفارة يمين وكذلك ~~أن قال بحق الله أو بعهده أو بميثاقه أو كفالته إذا أراد بذلك اليمين فهي ~~عند مالك تجري مجرى الصفات ومن قال والله والله أو والله الرحمن الرحيم أو ~~كيف كرر اليمين فهي ييمين واحدة إلا أن يكون أراد استئناف يمين بكل كلمة ~~منها ومن حلف على شئ واحد يمينا واحدة مرارا ثم حنث لم يكن عليه إلا كفارة ~~واحدة وان حلف على شئ واحد بإيمان مختلفة مثل أن يحلف بالعتق والطلاق ~~وبالله العظيم ثم يحنث لزمه كل ما حلف به ومن حلف على أشياء مختلفة يمينا ~~واحدة ثم فعل شيئا منها حنث في يمينه ولزمته الكفارة ثم لا شئ عليه فيما ~~فعله بعد ذلك ms194 منها وقد قيل إنه لا يحنث حتى يفعل جميع ما حلف عليه ومن قال ~~على عهود الله أو مواثيق الله أو كفارات الله فعليه ثلاثة أيمان عند مالك ~~واليمين بغير الله مكروهة منهي عنها ولا كفارة فيها وتصريح اليمين أن يقول ~~الحالف بالله أو تالله أو والله وان قال أقسم بالله أو أشهد بالله أو أعزم ~~بالله أو أحلف بالله أو أقسمت بالله أو شهدت أو عزمت أو حلفت في ذلك كله ~~بالله فلا خلاف أنها يمين وكذلك عند مالك وأصحابه ان قال أقسم أو أشهد أو ~~أعزم أو أحلف ولم يقل بالله إذا أراد بالله وان لم يرد بالله فليس بيمين ~~وقد ضعف مالك اعزم بالله وكأنه لم يره يمينا إلا أن يكون أراد اليمين لانه ~~قد لايكون على وجه الاستعانة وهذا أصح لأنه قول الرجل استعين بالله وأحول ~~بالله ونحو هذا وهذا ما لا يعده أحد يمينا ومن قال اقسمت عليك لتفعلن كذا ~~فإن كان أراد مسألته فل شئ عليه وإن أراد عقد اليمين على نفسه حنث ان لم ~~يفعل الذي أقسم عليه ومن حلف بملة من الملل ثم حنث فلا شئ عليه ومن قال ~~كفرت بالله أو هو يهودي أو نصراني ان كلمت فلانا أو فعلت كذا فلا يمين عليه ~~في شئ من ذلك وليستغفر الله ومن حلف بالله أو بصفة من صفات الله أو باسم من ~~أسماء الله وقال إن شاء الله فقد استثنى ولا شئ عليه ومن استثنى بعقب يمينه ~~أسقط الاستثناء حكم يمينه وصار كمن لم يحلف ومن قطع يمينه ثم استثنى بعد ~~قطعه لم ينفعه استثناؤه PageV01P194 إذا كان مختارا لقطعها وان انقطع عليه ~~ذلك بسعال أو عطاس أو تثاؤب أو شبه ذلك ثم وصل يمينه واستثنى عقبها صح ~~استثناؤه ولا يكون الاستثناء إلا لفظا ولا يصح الاستثناء بمشيئة الله عز ~~وجل إلا في اليمين بالله وحدها دون عتق أو طلاق أو مشي إلى مكة دون سائر ~~الإيمان كلها غير اليمين بالله وحده عند ms195 مالك وأصحابه ومن حلف لطالبه في حق ~~له عليه واستثنى في نفسه أو حرك به لسانه وشفتيه أو تكلم به لم ينفعه ~~استثناؤه ذلك لأن النية عند مالك نية المحلوف له لأن اليمين حق له وإنما ~~تقع على حسب ما يستوفيه له الحاكم لا على اختيار الحالف لأنها مستوفاة منه ~~هذا تحصيل مذهب مالك وقوله واختلف أصحابه المتأخرون فقال بعضهم يصح ~~استثناؤه بتخصيص ما حلف عليه ولكنه ظالم للمحلوف له وإنما صح استثناؤه لأن ~~الإيمان تعتبر بالنيات وقال بعضهم لا يصح ذلك حتى يحرك به لسانه وشفتيه ~~فيكون متكلما لأن الاستثناء من الكلام لا يقع بالكلام دون غيره # | باب جامع في الإيمان # من حلف على أمر ليفعلنه وعلق على ذلك بصفة لم يحنث إلا بوجود الصفة ويحنث ~~عند مالك وأصحابه بأقل ما يقع عليه اسم تلك الصفة ولا يبر عندهم إلا بتمام ~~ما حلف عليه هذا هو المشهور عن مالك وهو تحصيل مذهبه عند عامة أصحابه وقد ~~قال بعض أصحابه ورواه عنه انه يبر بوجود اسم الصفة ومن أكره على فعل شئ قد ~~كان حلف ألا يفعله فلا كفارة عليه فإن فعله ساهيا فعليه الكفارة ومن حلف ~~فقال الحلال علي حرام وحاشى امرأته بقلبه لم يلزمه شئ إلا أن يحلف لغريم له ~~فإن حلف بذلك لغريم له ففيها لمالك قولان أحدهما أنه لا تنفعه محاشاة ~~امرأته بقلبه وتحرم عليه والآخر ان ذلك ينفعه ولا يدخل ذلك في امرأته إن ~~حاشاها بقلبه كما لو كانت يمينه لغير غريمه ومن حرم على نفسه طعاما أو ~~شرابا أو أمة له أو شيئا مما أحل الله له فليس بشئ ولا كفارة عليه في شئ من ~~ذلك إلا انه ان نوى بتحريم الأمة عتقها PageV01P195 صارت حرة وحرم عليه ~~وطؤها إلا بنكاح جديد بعد عتقها ولو قال لزوجته إنها حرام لزمه ذلك وطلقت ~~منه بثلاث ولا ينوي عند مالك ومن شك فلم يدر أحنث في يمين بالله أن لا ~~فيحتاط له ويؤمر بكفارة يمين عند مالك ms196 وليس ذلك بواجب عليه ومن حلف ألا ~~يكلم رجلا فسلم عليه عامدا أو ساهيا أو سلم على جماعة هو فيهم فقد حنث في ~~ذلك كله عند مالك وان أرسل رسولا أو سلم عليه في الصلاة لن يحنث ومن قال ~~فأنا محرم بعمرة إن كلمت فلانا فكلمة لزمه الإحرام بالعمرة في حين كلامه ~~ولم يكن له تأخيره ولو قال ان كلمت فلانا أنا محرم بحجة ثم كلمه لزمه الحج ~~وجاز له تأخير الإحرام إلى شهور الحج ان كان كلمه قبل ذلك ولا فرق بين قوله ~~أنا محرم أو أنا أحرم عند ابن القاسم ومن حلف ألا يأكل شيئين فأكل أحدهما ~~حنث عند مالك إلا أن يكون نوى الجمع بينهما ومن حلف على شئ واحد ألا يفعله ~~ففعل بعضه حنث في المشهور عن مالك وذكر ابن الجلاب المالكي قوله ويخرج فيه ~~على مذهبه أيضا قول آخر إنه لا يحنث حتى يفعل ذلك كله وهو قول ابن كنانة ~~ومن حلف ألا يلبس ثوبا هو عليه فإن نزعه مكانه لم يحنث وان استدام لبسه حنث ~~إلا أن تكون له نية في مدة وكذلك لو حلف ألا يركب دابة هو عليها أن لم ينزل ~~مكانه حنث كالثوب سواء ومن حلف ألا يأكل من رطب نخلة فأكل من تمرها حنث في ~~يمينه وقال أشهب لا يحنث ولو حلف ألا يأكل من تمرها فأكل من رطبها أو طلعها ~~أو بسرها أو بلحها لم يحنث عندهم ومن حلف ألا يدخل بيتا فدخل بعض بيوت ~~الشعر حنث إلا أن يكون له نية ولو دخل المسجد لم يحنث ومن حلف ألا يأكل ~~بيضا لم يحنث بأكل بيض الحيتان وقد قيل إنه يحنث والأول أثبت إلا أن يكون ~~له نية وكذلك أن حلف ألا يأكل رؤوسا لم يحنث بأكل رؤوس الحيان إلا أن ينوي ~~ذلك ويحنث عند مالك بأكل رؤوس الطير وقال أشهب لا يحنث إلا بأكل ما يعمد من ~~الرؤوس إن لم تكن له نية ومن حلف ألا يأكل حنطة ms197 فطحنت وأكلها حنث وان زرعت ~~وأكل من زرعها لم يحنث ومن حلف ألا يأكل لحما فأكل سمكا حنث وقال أشهب لا ~~يحنث إلا بأكل PageV01P196 لحوم الأنعام ومن حلف ألا يأكل شحما فأكل لحما ~~لم يحنث عند مالك ومن حلف ألا يأكل لحما فأكل شحما حنث عنده ومن حلف ألا ~~يأكل خلا لم يحنث بأكل مرق فيه خل إلا أن يريد شيئا دخله خل ومن حلف ألا ~~يأكل لبنا أو سمنا فشربه حنث وكذلك إن حلف ألا يشربه فأكل حنث ومن حلف ألا ~~يأكل زبدا فأكل سمنا لم يحنث واختلف أصحاب مالك فيمن حلف ألا يأكل شيئا ما ~~فأكل ما يخرج منه أو ما كان أصله ولا يخرج منه اختلافا كثيرا مضطربا ومن ~~حلف إلا يفعل شيئا فأمر غيره بفعله كالرجل يحلف ألا يبيع عبده فيأمر غيره ~~ببيعه فإنه يحنث إذا باعه إلا أن يكون نوى مباشرة البيع بنفسه ومن حلف الا ~~يساكن إنسانا في دار فضربا بينهما جدارا أو فتح كل واحد منهما بابا غير باب ~~صاحبه فلا حنث عليه والأصل في هذا الباب مراعاة ما نوى الحالف فإن لم تكن ~~له نية نظر إلى بساط قصته ومن أثاره على الحلف ثم حكم عليه بالأغلب من ذلك ~~في نفوس أهل وقته ومن جاء مستفتيا في غير حكومة نوى ودين ولزمه ما نواه ~~وقصده فأفهم هذا المعنى فهو أصل هذا الباب ومن لم يكن ليمينه بساط ولا نية ~~فإنه يحنث بكل ما وقع عليه ذلك الاسم المحلوف عليه فقف على ذلك نصب الحكم ~~إن شاء الله ومن حلف بصدقة شئ من ماله وعينه مثل قوله داري أو ثوبي هذا ~~صدقة على المساكين ثم حنث أو حلف فقال داري صدقة عليك أو على فلان ثم حنث ~~في يمينه لم يقض عليه في شئ من ذلك ولكنه يؤمر ويفتي به وكذلك لو قال داري ~~صدقة على المساكين تطوع بذلك من غير يمين لم يجبر أيضا على إخراجها عن ملكه ~~إلى المساكين كما لو ms198 حنث فيها بيمين ولكنه يندب إلى ذلك وإنما يجبر من تصدق ~~بشئ من ماله على إنسان بعينه في غير حنث إذا أبى من إنفاذه جبر عليه وقضى ~~به إذا كان لإنسان بعينه وطلبه وكان في غير يمين حنث وهذا كله قول مالك ~~وابن وهب وابن القاسم وأشهب # | باب القول في كفارة الأيمان # من حلف بالله عز وجل على شئ وحنث في يمينه فعليه الكفارة PageV01P197 وهو ~~فيها بالخيار وإن شاء أعتق رقبة مؤمنة ليس فيها شرك لغيره ولا عتاقة بعضها ~~ولا عتق إلى أجل ولا كتابة ولا تدبير ولا تكون أم ولد ولا ممن يعتق عليه ~~إذا ملكه ولا يكون بها من الهرم والزمانة ما يضر بها في الاكتساب ضررا بينا ~~وان شاء أطعم عشرة مساكين من أجود ما يقتاته هو وأهله من الطعام لكل مسكين ~~مد بمد النبي عليه السلام بالمدينة وغيرها وسطا من الشبع وذلك رطلان من ~~الخبز وشئ من الإدام كالزيت وشبهه دون اللحم وان أعطى مدا ونصفا أو مدا ~~وثلثا بمد النبي عليه السلام لكل مسكين كان أحب إلي والمد يجزئه ولا يجزئه ~~إن كان يطعم مسكينا واحدا عشرة أمداد في اليوم ولا في أيام عدة ولا يجزئه ~~إن أطعم خمسة مساكين ويكسو خمسة ولا بد من جنس واحد في الكفارة وقد روي عن ~~مالك جواز ذلك والأول تحصيل مذهبه وهو الأشهر عنه وإن شاء كسا عشرة مساكين ~~ثوبا ان كانوا رجالا فقميصا قميصا أو جبة جبة وان كانوا نساء فقميص وخمار ~~والأصل في ذلك ما تجوز به الصلاة ولا تجوز في ذلك القيمة فإن لم يجد شيئا ~~من ذلك كله صام ثلاثة أيام متتابعات فإن فرقها أجزأت عنه ويلزم التبييت لكل ~~يوم منها والعبد لا تجزئه الكفارة بالعتق وان أذن له مولاة لأن الولاء ~~للسيد وان كسا أو أطعم بإذنه قال مالك رجوت أن يجزئه وليس بالبين والصوم له ~~أحب إلي وصومه في كل كفارة كالحر وعند غير مالك لا يجزئ العبد إلا الصوم ~~ولو كفر ms199 عن الحانث رجل بغير أمره أجزأ عنه عند مالك وأصحابه وأحب إلي أن لا ~~يكفر إلا بأمره ولا يعطى من الكفارة إلا حر مسلم فقير أو مسكين ممن لا يجبر ~~على النفقة عليه فإن أطعم كافرا أو غنيا أو عبدا ثم تبين له لم يجزه وان ~~كفر الحالف بالله قبل أن يحنث في يمينه أجزأ ذلك وقد قيل إنه لا يجزئه ~~والأول تحصيل مذهب مالك وقد قيل أيضا لا يجزئه في الصوم لأن عمل البدن لا ~~يقدم قبل وقته ويجزئه في غير ذلك تقديم الكفارة والكفارة بعد الحنث أحب إلى ~~في كل شئ ومن حنث وهو موسر فلم يكفر حتى أعسر أو حنث وهو معسر فلم يكفر حتى ~~أيسر أو PageV01P198 حنث وهو عبد فلم يكفر حتى أعتق فالمراعاة في ذلك كله ~~وقت تكفيره لا وقت حنثه # | باب النذور # لا كفارة للنذر المسمى إلا بالوفاء والنذر نذران نذر في طاعة الله يجب ~~الوفاء به ونذر في معصية الله فلا يجب فيه وفاء ولا كفارة ونذر الطاعة يكون ~~مطلقا ويكون معلقا بشرط وصفة فالمطلق مثل قوله لله علي أن أحج أو أصلي أو ~~أصوم أو أعتق أو أتصدق ونحو ذلك من أفعال البر فذلك لازم له الإتيان به ~~والمعلق بشرط يلزم بوجود الشرط والصفة وذلك نحو قوله إن نجاني الله من كذا ~~فعلي كذا لشئ يذكره من القربان إلى الله وطاعاته وكذلك قوله إن بلغني الله ~~وكذا أو جمعني بكذا فعلي من الطاعات كذافيلزمه ذلك إن قدر عليه وإن عجز عنه ~~انتظر المقدرة عليه وأما المعصية فنحو أن يقول لله علي أن أزني أو أسرق أو ~~أشرب خمرا أو أقتل فلانا المسلم بغير حق أو نحو هذا من المعاصي صغائرها أو ~~كبائرها فمن قال ذلك لم يجز له فعل شئ منه ولم يلزمه شيء في ترك ذلك من ~~الكفارة ولا غيرها ولا نذر لأحد فيما لا يملكه إلا أن يقول لله على إن ملكت ~~فلانا لعبد غيره ان اعتقه ولله علي إن ms200 شفاني اله أو شفى جسمي أو ردني من ~~سفري وملكت فلانا أن أعتقه ونحو هذا فإن هذا يلزمه وليس هذا عند مالك من ~~باب النذر فيما لا يملك ابن آدم ومن نذر طاعة بشرط فعل معصية لم تلزمه ~~الطاعة ولم يجز له فعل المعصية مثال ذلك أن يقول إن شربت خمرا فعلي صدقة ~~بكذا فلا يجوز له شرب الخمر ولا تلزمه الصدقة فإن شرب الخمر حد ولزمته ~~الصدقة ولو نذر طاعة بشرط عدم معصية لزمه الطاعة ولم يجز له فعل المعصية ~~فإن فعل المعصية سقط عنه ما علقه بها من الطاعة مثال ذلك أن يقول لله على ~~صدقة درهم أو دينار أن لم أشرب اليوم خمرا فتلزمه الصدقة والكف عن الخمر ~~فإن شرب الخمر سقطت عنه الصدقة PageV01P199 ولزم الإثم والحد ولو جعل على ~~نفسه فعل طاعة بشرط فعل طاعة أخرى كان مخيرا في فعل الأولى فتلزمه الثانية ~~أو في ترك الأولى فلا تلزمه الأخرى مثال ذلك قوله ان حججت العام فعلي صدقة ~~بكذا وكذا فإن حج لزمته الصدقة وان لم يحج لم يلزمه شئ ولو قال ان لم يحج ~~العام فعلي صدقة بكذا كان بالخيار أيضا إن شاء حج ولو تلزمه الصدقة وإن شاء ~~ترك الحج ولزمته الصدقة ومن لم يجعل لنذره مخرجا لزمته كفارة يمين والنذر ~~في الرضى والغضب سواء ولا استثناء في النذر واليمين بالمشي إلى مكة عند ~~مالك ولا كفارة إلا الوفاء بالمشي ان قدر عليه والمشي إلى مكة لا يكون إلا ~~في حج أو عمرة على حسب ما نوى الحالف في الحال فإن لم ينو شيئا أجزأته ~~العمرة فإن أحرم بعمرة مشى حتى يفرع من السعي بين الصفا والمروة بعد الطواف ~~بالبيت وان أحرم بحج مشى حتى يفيض بعد رمي الجمرة ولا لغو في اليمين بالمشي ~~إلى مكة والهزل في ذلك عند مالك جد كالنكاح والطلاق والعتق ومن حنث بالمشي ~~إلى مكة فعليه المشي من البلد الذي حلف فيه لا من حيث حنث لإن مشى من ms201 حيث ~~حنث أهدى ومن قال علي المشي إلى بيت الله فهو للكعبة إلا أن ينوي مسجدا من ~~المساجد ومن حلف بثلاثين حجة أو أكثر فحنث حج في كل عام وأتى بكل ما يقدر ~~عليه في ذلك من سائر عمره ولا شئ عليه غير ذلك ومن حلف بالمشي إلى مكة ~~وحضرته الوفاة فأوصى ان يمشي عنه لم يمش عنه لأنه لا يمشي أحد عن أحد وليهد ~~هديا من ثلثه وأكثر أهل العلم بالمدينة وغيرها يفرقون بين النذر واليمين ~~بالمشي إلى مكة فيوجبون بالنذر الوفاء ولا خلاف في ذلك بين العلماء ويوجبون ~~في اليمين بالمشي إلى مكة فيوجبون بالنذر الوفاء ولا خلاف في ذلك بين ~~العلماء ويوجبون في اليمين بالمشي إلى مكة كفارة مثل كفارة اليمين بالله عز ~~وجل هذا قول جماعة من الصحابة والتابعين وجمهور فقهاء المسلمين وقد افتى به ~~ابن القاسم ابنه عبد الصمد وذكر له انه قول الليث بن سعد والمشهور عن ابن ~~القاسم أنه لا كفارة عليه عنده في المشي إلى مكة إلا المشي لمن PageV01P200 ~~قدر عليه وهو قول مالك ومن نذر حجا أو عمرة فعليه الوفاء به وان كان عليه ~~حجة الإسلام بدأ بها ثم بالنذور وان بدأ بالنذر اجزأه والاختيار ان يبدأ ~~بفرضه فإن نذر أن يحج ماشيا مشى من حين يحرم إلى أن يطوف ويسعى إلا أن يكون ~~نوى المشي في الحج والعمرة من موضعه فيكون على ما نوى ويركب في رميه الجمار ~~أيام منى وان أخر طواف الإفاضة لم يركب في رميه للجمار وليركب في حوائجه ~~بمنى كنا كان له في سائر البلدان والمناهل والحاجة يرجع إليها في طريقه ومن ~~نذر أن يحج في عام بعينه ففاته فعليه قضاؤه وقد قيل لا قضاء عليه إذا كان ~~في عام بعينه إلا أن يتركه عامدا قادرا ومن نذر المشي إلى الكعبة وهو ضرورة ~~مشى في عمرة ثم أهل بالحج من مكة فيقضي نذره وفرضه متمتعا ان كانت عمرته في ~~أشهر الحج ولو مشى في نذره ونوى ms202 بذلك قضاء فرضه ففيها لمالك وأصحابه ثلاثة ~~أقوال أحدها ان مشيه لنذره وعليه أداء فرضه والآخر أنه يجزئه لفرضه وعليه ~~قضاء نذره قاله المغيرة وعبد الملك والثالث انه لا يجزئه عن واحد منهما ومن ~~نذر أو حنث في يمين بالمشي إلى غير مكة مثل مصر أو الكوفة أو صنعاء أو عدن ~~فلا شئ عليه ومن قال علي المشي إلى الكعبة أو إلى بيت الله يريد الكعبة أو ~~إلى مكة أو المسجد الحرام أو زمزم أو الحجر أو الركن أو المقام لزمه الحج ~~أو العمرة وقد قيل في زمزم الركن المقام والحجر أنه لا يلزمه والأول أصوب ~~ومن قال علي المشي إلى منى أو عرفة أو الحرم لم يلزمه شئ وقد قيل بل يزمه ~~الحج أو العمرة إلا أن يريد تلك المواضع بأعيانها وقد قيل فيمن نذر المشي ~~إلى الحرم أو إلى شئ من مشاعر الحرم لزمه ولا يلزمه المشي إذا ذكر غير ~~مشاعر الحرم ولو قال علي الذهاب أو الإنطلاق أو المضي إلى مكة أو على إتيان ~~مكة ففيها قولان أحدهما أنه لا يلزمه شئ والآخر أنه يلزمه الحج أو العمرة ~~ومن نذر أن يمشي إلى مسجد من المساجد غير المسجد الحرام وحنث باليمين بذلك ~~لم يلزمه المشي إليه فإن كان قريبا وأراد الصلاة فيه أتاه فصلى PageV01P201 ~~فيه وان كان بعيدا لا ينال إلا براحلة وزاد لم يعمل إليه مطيا ولا راحلة ~~ولا زادا وصلى في موضعه ولا شئ عليه إلا أن يكون نذر المشي إليه وجاز له ~~اعمال المطي دون المشي هذا كله قول مالك وأصحابه وقد روي عن مالك فيمن نذر ~~الصلاة في موضع مرغوب فيه مثل الثغور وسواحل الرباط فإنه يركب إليه حتى ~~يفعل فيه ما أوجب على نفسه ومن مشى في حج أو عمرة ثم عجز عن المشي في أضعاف ~~ذلك ركب عن عجزه ثم مشى إذا قدر فإن كان ما ركبه كثيرا أعاد الحج والعمرة ~~وقضى ما ركبه ويمشي فيه ويركب فيما مشى حتى يتصل ms203 مشيه وان كان ما ركبه ~~يسيرا فعليه الهدي وليس عليه عوده ومن نذر أن يمشي إلى مكة حافيا أو حبوا ~~أو زحفا مشى على قديمه متنعلا وأهدى وان نذر المشي وهو كبير عاجز أو مريض ~~مرضا لا يرجى برؤه ركب في نذره وأتى بالهدي بدلا من مشيه وفي الموطأ قال ~~مالك إذا عجز عن المشي مشى وفي المدونة أنه يجزئه إذا يئس من المشي وأهدى ~~وفي الموطأ عن ابن عمر وسعيد بن المسيب وأبي سلمة أنه ان عجز ركب ولم يكن ~~عليه شئ وعن عطاء أنه عليه الهدي لا غير وروي عن مالك مثل ذلك وهو قول ابن ~~وهب وأصبغ ومن نذر هديا بعينه أو بغير عنيه لن يذبحه إلا بمكة أو بمنى ومن ~~نذر نحر بدنة بغير مكة أو بمنى ومن نذر نحر بدنة بغير مكة فإن كان أراد ~~التعظيم لذلك البلد فليس بشئ ولا يلزمه شئ وأن لم يرد ذلك ففيها لمالك ~~قولان أحدهما أنه ينحرها في الموضع الذي ذكر ويطعمها مساكين ذلك الموضع ~~والآخر أنه ينحرها في مكانه ولا يسوقها إلى غيره لا تساق البدن إلا إلى مكة ~~أو منى ومن نذر بدنة لم يجزه إلا ثني من الابل أو ثنية فإن لم يجدها ففيها ~~لمالك قولان أحدهما أنه ينحر بقرة بإن لم يجد فسبع من الغنم جذاع من الضأن ~~أو ثنيان من المعز فإن لم يجد فقد قيل لا صيام عليه وقيل عليه الصيام ~~واختلف أصحابه فيما يصام على قولين أحدهما عشرة أيام والآخر سبعون يوما ~~والقول الآخر ان عليه بدنة واجبة في ذمته لا يجزئه الاتيان بغيرها مع ~~القدرة عليها ولا مع العجز عنها ومن قال على هدي فله نيته فإن لم يكن ~~PageV01P202 نوى شيئا فبدنة فإن لم يجد فيقره فإن لم يستطع وقصرت نفقته ~~أجزأته شاة وقد قيل فيمن نذر هديا أنه يجزئه شاة إلا أن ينوي بقرة أو بدنة ~~ومن نذر صيام غد أو يوم بعينه فمرض لم يكن عليه قضاؤه فإن تركه ms204 لغير عذر ~~كان عليه قضاؤه وكذلك من نذر صيام شهر بعينه فلم يصمه فعليه قضاؤه وان مرض ~~سقط عنه وكذلك الحائض لا تقضي أيامها منه ومن نذر صوم شهر بعينه صام ما بين ~~الهلالين بغير عدد وان صام بغير الأهلة صام ثلاثين يوما ومن نذر صوما بغير ~~عدد فأقل ما يجزئه صوم يوم ومن نذر صلاة فعليه الوفاء بها وان لم يسم عددا ~~ولا نواة فأقل ما يجزئة ركعتان صوم يوم ومن ومن نذر صيام يوم الفطر أو يوم ~~الأضحى لم يجز له صيامها لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ولزمه الفطر ~~ولا قضاء عليه لأنه لا نذر في معصية وكذلك من نذر صيام أيام التشريق أفطرها ~~ولا قضاء عليه أيضا وقد روي عن مالك أنه عليه القضاء عنهما وليس ذلك بصحيح ~~ومذهب مالك في اليوم الثالث من أيام التشريق أنه يصومه من نذره وقد مضى ~~القول في صيام النذر في كتاب الصيام ومن نذر أن يتصدق بماله كله لزمه إخراج ~~ثلثه لا غير وكذلك عند مالك لو حلف بصدقة ماله فحنث لم يلزمه إلا إخراج ~~ثلثه وقال ربيعة وابن أبي سلمة يجزئه أن يتصدق بربع عشر ماله وقال ابن وهب ~~ان كان الحالف بذلك موسرا فيجزئه ثلث ماله كما قال مالك وان كان وسطا فيطهر ~~ماله بالزكاة كما قال ربيعة وان كان مقلا فتجزئه كفارة يمين وقال ابن عمر ~~في من حنث في اليمين بصدقة ماله أنه يتصدق به كله وقالب عائشة في جماعة من ~~الصحابة والتابعين تجزئه كفارة يمين ولو نذر ان يتصدق بكل مال يكسبه أبدا ~~فلا شئ عليه إلا أن يضرب لذلك أجلا يبلغه عمره في الأغلب فيلزمه حينئذ أن ~~يتصدق بثلث كسبه ومن نذر ان يتصدق بشئ بعينه من ماله لزمه الصدقة به ان ~~كانت ثلث ماله أو أقل وان كان أكثر ففيها قولان لمالك وأصحابه أحدهما يتصدق ~~به كله وهو الأشهر عنه والآخر إنما يلزمه ثلثه لا غير ومن نذر هدي رجل ms205 حر ~~أهدى عنه وقد قيل إنه لا شئ عليه وقيل إنه يحج به معه ان طاوعه على المسير ~~معه وإلا فلا شئ عليه ولو نذر عبد غيره لم يلزمه PageV01P203 شئ ولو نذر ~~عبد نفسه باعه وأخرج ثمنه في هدي وكذلك إذا نذر هدي ما لا يهدي مثله باعه ~~اشترى هديا بثمنه وقد قيل فيمن نذر هدي مسلم أو ذمي حرا أو عبدا أنه لا ~~يلزمه شئ لأنها معصية وقد بينا ذلك في كتاب التمهيد PageV01P204 # | كتاب الجهاد # بسم الله الرحمن الرحيم # | باب واجب الجهاد ونافلته # الغزو غزوان غزو فرض وغزو نافلة والغرض في الجهاد ينقسم أيضا قسمين ~~أحدهما فرض عام متعين على كل أحد ممن يستطيع المدافعة والقتال وحمل السلاح ~~من البالغين الأحرار وذلك ان يحل العدو بدار الإسلام محاربا لهم فإذا كان ~~ذلك وجب على جميع أهل تلك الدار ان ينفروا ويخرجوا إليه خفافا وثقالا ~~وشبابا وشيوخا ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج من مقاتل أو مكثر وان عجز أهل ~~تلك البلدة عن القيام بعدوهم كان على من قاربهم وجاورهم ان يخرجوا قلوا أو ~~كثروا على حسب ما لزم أهل تلك البلدة حتى يعلموا أن فيهم طاقة على القيام ~~بهم ومدافعتهم وكذلك كل من علم بضعفهم عن عدوهم وعلم أنه يدركهم ويمكنه ~~غياثهم لزمه أيضا الخروج اليهم فالمسلمون كلهم يد على من سواهم حتى إذا قام ~~بدفع العدو أهل الناحية التي نزل العدو عليها واحتل بها سقط الفرض عن ~~الآخرين ولو قارب العدو دار الإسلام ولم يدخلوها لزمهم أيضا الخروج إليه ~~والقسم الثاني من واجب الجهاد فرض أيضا على الإمام إغزاء طائفة إلى العدو ~~وكل سنة مرة يخرج معهم بنفسه أو يخرج من يثق به ليدعوهم إلى الإسلام ~~ويرغبهم ويكف أذام ويطهر دين الله عليهم ويقاتلهم حتى يدخلوا في الإسلام أو ~~يعطوا الجزية فان أعطوها قبلها منهم وان أبوا قاتلهم وفرض على الناس ~~بأموالهم وأنفسهم الخروج المذكور حتى يعلم ان في الخارجين من فيه كفاية ~~بالعدو وقيام به فإذا كان ms206 ذلك سقط الفرض عن الباقين وكان الفضل للقائمين ~~على القاعدين أجرا عظيما وليس عليهم ان ينفروا كافة وأما النافلة من الجهاد ~~فإخراج طائفة بعد طائفة وبعث السرايا في أوقات العزة وعند إمكان الفرصة ~~والأرصاد لهم PageV01P205 بالرباط في مواضع الخوف وسأل العمري العابد وهو ~~عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مالك بن ~~أنس فقال يا أبا عبد الله أيسعنا التخلف عن قتال من خرج عن أحكام الله عز ~~وجل وحكم بغيرها فقال مالك الأمر في ذلك إلى الكثرة والقلة وقال أبو عمر ~~جواب مالك هذا وان كان في جهاد غير المشركين فإنه يشمل المشركين ويجمع ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كأنه يقول من علم أنه إذا بارز العدو ~~قتلوه ولم ينل منهم شيئا جاز له الإنصراف عنهم إلى فئة من المسلمين ولم يجز ~~له إباحة دمه لمن لا يقوى عليه ويمكنه ولا ينفع المسلمين بما يحاوله وقول ~~مالك هذا يشبه عندي ما رواه سفيان بن عيينة عن أبي نجيح عن عطاء عن ابن ~~عباس قال من فر من رجلين فقد فر ومن فر من ثلاثة فلم يفر يعنى في القتال ~~قال سفيان فحدثت به ابن شبرمة فقال هكذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~وقال ابن وهب سمعت مالكا يسأل عن القوم يلقون العدو أو يكونون في محرس ~~يحرسون فيأتيهم العدو وهو يسير يقاتلون أو ينصرفون فيؤذنون أصحابهم قال ان ~~كانوا يقوون على قتالهم قاتلوهم والا انصرفوا إلى أصحابهم فأذنوهم # | باب من له التخلف عن غزو العدو # وكل من كان مريضا به علة لا يستطيع النهوض معها أو كان أعمى أو أعرج فكل ~~هؤلاء يسعهم العذر في التخلف عن الغزو ولا حرج عليهم وان كانوا موسرين ~~وكذلك القوي الصحيح الجسم إذا كان لا يجد ما ينفق في سفره ومن يترك لعياله ~~ولا يجب على أحد من هؤلاء الخروج إلى الجهاد ولو كان ممن يستطيع الخروج ~~وعليه دين لا يجد له وفاء أو له ms207 أبوان مسلمان يكرهان أو يكره أحدهما خروجه ~~لم يكن له أن يخرج ولا يجوز له أن يخرج إلا بإذنهما ولا ينبغي للامام أن ~~يدع أحدا يخرج معه من الضعفاء ولا من المرضى إذا كان يخاف عجزه أو إنقطاعه ~~عن السير مع الجيش وليس الاستكثار إلا من الأصحاء الأقوياء ومن فيه غناء لا ~~من PageV01P206 الضعفاء ولا يجوز للامام أن يترك أحدا يخاف منه المسلمون ~~بأن يكون عينا عليهم أو دالا على شئ من عوراتهم ولا ينبغي له أن يستعين ~~بمشرك ولا يخرج من الدواب مالا ينتفع به وما لا يحتاج إليه # | باب الجعالة على الغزو # وقال مالك في الجعائل في البعوث وهو أن يجعل القاعد للخارج مضى الناس على ~~ذلك ولا بأس به إذا كانوا من أهل ديوان واحد لأن عليهم سد الثغور وكرهه إذا ~~لم يكونوا من ديوان واحد ومعنى قول مالك هذا ان يقول الرجل لصاحبه من ~~ديوانه خذ بعثي وآخذ بعثك وأزيدك كذا وكذا ونحو هذا وكره مالك أن يؤجر ~~الرجل نفسه أو فرسه في سبيل الله وكره أن يعطيه الوالي الجعالة على ان ~~يتقدم إلى الحصن فيقاتل ولا يكره لأهل العطايا نفسه ما أخذ على هذا الوجه ~~وكرهت طائفة من أهل المدينة وغيرهم الجعائل فلا يجوز عندهم ان يغزو واحد ~~بجعل يأخذه من قاعد متخلف لأن الغازي مستحق سهما من الغنيمة دون الذي أعطاه ~~فكيف يجب له جعل فيما يفعله بنفسه ودينه ودنياه والجهاد فرض ومن فعله فإنما ~~أدى فرضه وإذا جاءت الضرورة جازت المعاونة لا على وجه الاستئجار ولا على ~~أخذ بدل من الغزو فمن أخذ جعلا رده وأسهم له ويجوز أخذ الجعل من السلطان ~~لأنه شئ من حق الغازي يأخذه ولا بأس أن يستأجر الغازي يغزو معه ولا حرج على ~~من آجر نفسه منه # | باب من يقاتل من أهل الكفر حتى يدخل في الإسلام أو يؤدي الجزية والحكم ~~في قتالهم وقتلهم # يقاتل جميع أهل الكفر من أهل الكتاب وغيرهم من القبط والبرك والحبشة ~~والفزاريه والصقالبة ms208 والبربر والمجوس وسائر الكفار من العرب والعجم يقاتلون ~~PageV01P207 حتى يسلموا أويعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ويسترق الغرب ~~الكفار أن سبوا كالعجم وقيل لا تقبل الجزية إلا من أهل الكتاب والمجوس لا ~~غير من بين سائر أهل الكفر ولا يقبل من غير هؤلاء إلا الإسلام أو القتل ~~قاله جماعة من أهل المدينة وأهل الحجاز والعراق وإليه ذهب ابن وهب وهو قول ~~الشافعي وكل من بلغته دعوة الإسلام من من الكفار لم يحتج إلى أن يدعى وكل ~~من لم تبلغه الدعوة لم يقاتل حتى يدعى إلى الإسلام وكان مالك يستحب إلا ~~يقاتل العدو حتى يدعوا إلى الإسلام بلغتهم الدعوة أولم تبلغهم إلا أن ~~يعجلوا عن ذلك فيقاتلوا ولا يجوز تبييت من لم تبلغه الدعوة وأما الروم فلا ~~بأس بتبييتهم لبلوغ دعوة الإسلام إليهم وقرب دارهم وكل من أبى من الدخول في ~~الإسلام أو أبى إعطاء الجزية قوتل فيقتل الرجال المقاتلة وغير المقاتلة إذا ~~كانوا بالغين ولا يقتل النساء ولا الصبيان ولا العجائز ولا الشيوخ الزمنى ~~ولا المجانين ويسبون فإن كان الشيخ ذا رأي ومكر ومكيده يؤلب بذلك على ~~المسلمين جاز قتله وإلا فلا ولا يقتل أهل الصوامع والديارات ولا يؤخذ من ~~أموالهم إلا ما فضل عن كفايتهم وإن نصب المنجنيق على أهل الحرب توقى قتل ~~الأسير المسلم فيهم وإن أصاب في الغارة والتبييت شيخا من الكفار أو طفلا أو ~~إمرأة لم يكن عليه شئ من ديته ولا غيرها وإن أصاب مؤمنا أسيرا وهو لا يعلم ~~كفر بعتق رقبة مؤمنة ولا بأس بقطع شجر أهل الحرب وتحريق ديارهم والغارة ~~عليهم ولا يقتل شئ من البهائم إلا ليؤكل واختلف في عقر مواشيهم والاختيار ~~ما ذكرت لك وقد قال مالك إنه ما لا يقدر على النفور به من مواشيهم ودوابهم ~~ذبحت الماشية وعرقبت الدواب وأحرق المتاع ففي ذلك نكاية لهم وضعف وليس ~~للمسلمين أن يفروا من ضعفهم فأقل فإن فروا من أكثر من ضعفهم وسعهم ذلك ~~والفرار على كل حال عار لمن يقوى على ms209 المدافعة # | باب حكم الأسارى والسبي # للإمام قتل الأسير العاقل وله أن يمن عليه فيترك قتله وله ان يفادي به ~~PageV01P208 إن كان في ذلك نصر للمسلمين وإلا لم يكن ذلك له ومن استحياه ~~بالمن عليه لم يجز له بعد ذلك قتله فإن أشكل عليه البالغ من الأسارى نظر ~~إلى ما تحت إزاره فإن وجده قد أنبت فحكمه حكم المقاتلة يقتل أو يسترق وإن ~~لم ينبت فحكمه حكم الذرية والعيال لا يجوز قتله للنهي عن قتال النساء ~~والصبيان ومن أسلم منهم بعد الأسارى وآمن فلا سبيل إلى قتله وهو رقيق ومن ~~سبي من غير البالغين فحكمه حكم أبويه وهو على دينهما أبدا حتى يعبر عنه ~~لسانه بالإسلام ويتلقنه تعليما وسواء كان معه أبواه أو لم يكونا فإن أسلم ~~أحد أبويه فهو على دين أبيه وعند غيره على دين المسلم منهما وقد قيل إن كان ~~مع الصبي أبواه أو أحدهما فهو على دينهما وإن لم يكن معه أحد أبويه فهو ~~مسلم على دين سيده وروى أهل المدينة عن مالك أن الصغير على دين سيده المسلم ~~من يوم يشتريه ولا يعتبرون ما اعتبره ابن القاسم في روايته من تلقينه ~~الإسلام وقد أوضحنا هذه المسألة في كتاب التمهيد وكتاب الاستذكار وإذا سبيت ~~المرأة ولها زوج أبطل السباء الزوجية وحل وطؤها للذي انفرد بها في سهمه ~~بملك يمينه إذا استبرأها وهذا إذا لم يكن زوجها في القسم والسباء فإن سبيا ~~معا ووقعا معا في الغنيمة فقد اختلف في ذلك عند مالك وأصحابه على قولين ~~أحدهما إن الزوجين إذا سبيا معا فهما كالذميين لا يفرق السباء بينهما ~~والآخر أن السباء قد قطع العصمة بينهما منفردين سبيا أو معا وهذا أوضح ~~وأولى بالصواب أن شاء الله وقد بينا ذلك في كتاب التمهيد ولو كان معهما ولد ~~صغير لم يفرق بينه وبينهما في البيع ولا في القسم حتى يثغر أو يبلغ ثماني ~~سنين وكان ممن يعرف القيام من نفسه بما يقوم به مثله ولا يكون معتوها ولا ~~سقيما # | باب ms210 الأمان والمهادنة # وأمان كل مسلم حضر العسكر جائز لكل كافر وسواء كان المسلم حرا أو عبدا أو ~~امرأة إذا كان بالغا عاقلا جاز أمانه وقد قيل أمان المرأة غير جائز ~~PageV01P209 إلا أن يجيزه الإمام وهذا مما انفرد به عبد الملك والأول قول ~~مالك وجمهور أهل العلم وقد أوضحنا وجهه في كتاب التمهيد ولا يجوز أمان غير ~~المسلم ومن قتل كافرا بعد الأمان لزمته ديته إن كان القاتل مسلما وإن كان ~~كافرا قتل به إذا تعمد قتله ومن طلب من الحربيين الأمان على أن يكون ذميا ~~يؤدي الجزية قبل ذلك منه وكل رسول طلب الأمان أعطيه وكذلك كل مستجير جاء ~~ليسمع كلام الله أمن حتى يعلم ما عنده ويرد إلى مأمنه وإذا اضطر الإمام إلى ~~مهادنة الكفار الحربيين هادنهم إذا رأى ذلك نظرا مثل أن يحاصر حصنا فيكون ~~الأغلب عليه الامتناع منه وتعذر أخذه ولم يطق الإقامة عليه وسألوا أن يعطوه ~~شيئا وينصرف عنهم فذلك جائز لأنه قد نال به من عدوه نيلا لا يطمع في أكثر ~~منه وإذا كان على غير هذا فلا يقبل منه إلا الجزية عن يد صاغرا فيكونون ذمة ~~أو القتال وأما مع ظهور حالهم وعز سلطانهم فلا يجوز إلا مع العجز عنهم وإذا ~~خاف الإمام إن اشتغل بقتال ناحية أن يغلب على أخرى جاز له مهادنتها والله ~~أعلم ويستحب ألا تكون مدة المهادنة أكثر من أربعة أشهر إلا مع العجز # | باب مقام المسلم في دار الكفر وفدائه من أيدي العدو # لا يحل لمسلم أن يقيم في دار الكفر وهو قادر على الخروج عنها ولا ينبغي ~~له ان ينكح حربية ويقيم بدار يجري عليه فيها حكم الكفر ولا بأس بإقامة ~~العسكر في دار الحرب محاربا لهم ما شاء ولا بأس ببقائه الشتوة وأكثر عندهم ~~إذا أمن ورجا الظهور عليهم ولو أطلق الأسير واستحلف على إن لا يخرج من ~~بلادهم كان عليه الخروج فرضا إذا قدر ويكفر يمينه إذا لم يكن أكره عليها ~~فإن أكره عليها فلا كفارة ms211 عليه وإذا أعطى الأسير الكفار عهدا أن يرجع إليهم ~~فلا يفعل وقد اختلف في هذه المسألة والتي قبلها عن مالك وأصحابه والصحيح من ~~ذلك عندنا ما ذكرنا وهو اختيار المدنيين من أصحاب مالك وروي أيضا عنه ولو ~~أسلم حربي ببلاد الحرب فقتله مسلم خطأ قبل أن يخرج وهو لا يعلمه مسلما فقد ~~قيل عليه الدية والكفارة وقيل PageV01P210 عليه الكفارة لا غير تحرير رقبة ~~مؤمنة فإن لم يجد صام شهرين متتابعين ولو تعمد قتله وهو لا يعلمه مسلما ~~كانت عليه الدية والكفارة ولو تعمد قتله وهو يعلمه مسلما قتل به وإذا جنى ~~أسير مسلم على مثله من أسرى المسلمين من يوجب حدا أو قصاصا لم يسقط ذلك عنه ~~دار الحرب ولو قتل مسلم مسلما عند التحام الحرب وقال ظننته من العدو وحلف ~~على ذلك كانت عليه الدية والكفارة ومن دخل دار الحرب في تجارة أو غير تجارة ~~ففدى أسيرا من المسلمين من يد العدو بمال على أن يرجع به عليه كان له أن ~~يأخذ ذلك من ماله إن كان موسرا ويتبعه به دينا إن كان معسرا وسواء كان ذلك ~~بإذنه أو بغير إذنه عند مالك وغيره لا يوجب عليه من ذلك إلا ما أذن فيه وما ~~لم يأذن فيه جعل فاعله متطوعا به ولو وهب له عبد أو حر فلم يكافئ على واحد ~~منهما لم يكن له الرجوع على الحر ولا على سيد العبد بشئ فإن كافأ عليهما أو ~~على أحدهما بشئ رجع به على الحر وكان سيد العبد مخيرا بين دفع المكافأة ~~إليه أو إسلامه فيها وإذا أسلم رهن من المشركين في أيدي المسلمين وكان ~~ارتهانهم على أن يردوا إليهم فعليهم ردهم إليهم وغير مالك يأبى من ذلك وهو ~~الصواب إن شاء الله وقد روي ذلك عن مالك أيضا وروى أهل المدينة عنه أن كل ~~أسير مسلم يخرج به إلينا حربي بأمان أنه يؤخذ من يده بقيمته أحب أو كره ولا ~~يترك يرجع به إن أعطى قيمته ولا يحل لجماعة ms212 المسلمين تركه ليرد إلى أرض ~~الكفر وعليهم واجبا فداؤه وقال مالك وابن القاسم في الزوجين يفدي أحدهما ~~صاحبه لا يتراجعان إلا أن يكونا لم يعرف أحدهما صاحبه في حين الفداء وكذلك ~~العمات والخالات وذوو المحارم إلا أن يكون ممن يعتق عليه فلا يرجع عليه بشئ ~~علم أو لم يعلم وإنما لم يرجع الزوجان ومن لا يعتق عليه لأنه حمل أمره في ~~ذلك على التبرع والتطوع والله أعلم # | باب في أكل الطعام وأخذ المباحات في دار الحرب # لا بأس بأكل الطعام كله وذبح الماشية للأكل بدار الحرب لمن احتاج ~~PageV01P211 إلى ذلك ولا ينبغي أن يأخذ أحد منه شيئا إلا عند الحاجة إليه ~~وله أن يعلف دوابه ما أحب ويأكل ما شاء وليس في شئ من الطعام كله والإدام ~~والعلف غلول ما داموا في دار الحرب لأنه مما أباحه الله عز وجل من الغنيمة ~~على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم بنقل الآحاد العدول ونقل الكافة ~~فجائز أخذ ذلك بإذن الإمام وبغير إذنه وكذلك كل ما يحتاجون إليه من الكراع ~~والسلاح ما دامت الحرب قائمة ومن أخذ من ذلك شيئا ثم استغنى عنه رده في ~~المغانم وقد قال مالك يتصدق بالكثير من ذلك ويأكل اليسير وقيل يأكله قليلا ~~كان أو كثيرا والأول أصح ولا يجوز له بيعه فإن باعه فلا بد من وضع ثمنه في ~~المغنم ولا يحل أخذ ثمنه وهو غلول وكل ما كان مباحا في بلاد العدو ولا ~~يملكه أحد منهم مثل الصيد والصخر الحسن والشجر من موضع لا ملك عليه موات ~~فأخذ ذلك كله جائز لا حرج فيه على من أخذ شيئا منه وهو أصح ما قيل في ذلك ~~والله أعلم # | باب الغلول # ليس لأحد من المسلمين أخذ شئ من المغنم غير الطعام على ما وصفنا إلا ما ~~يصيبه في المغنم أو ما نفل من السلب وما عدا ذلك فهو غلول حرام نار وعار ~~وشنار يأتي به يوم القيامة ومن غل شيئا من المغنم كان عليه رده فإن ms213 استهلكه ~~غرم قيمته ولا تحرق رحال الغال ولا متاعه ولا قطع عليه ومن سرق من الغنيمة ~~شيئا بعد إحرازها فعليه القطع عند مالك وقال عبد الملك يعتبر ذلك فإن كان ~~فيه زائد على سهمه قدر ربع دينار قطع وإلا فلا قطع عليه وقال غيرهما لا قطع ~~عليه لأنه شريك في مشاع خان فيه ولا قطع على خائن ومن أصاب جارية من المغنم ~~كان عليه صداق مثلها يجعله في المغنم واختلف في وجوب الحد عليه فأوجبه مالك ~~وأسقطه عبد الملك وغيره لما فيه من الشركة ومن غل شيئا ثم تاب بعد افتراق ~~العسكر تصدق به على الفقراء المسلمين ولا يجوز لأحد أن ينتفع بدابة من ~~المغنم ولا سلاح ولا قوت إلا من ضرورة إليه المدة اللطيفة وهذا أصح عندي عن ~~PageV01P212 مالك رواه علي بن زياد وعبد الله بن وهب وما خالف ذلك فلا وجه ~~له لأن الله قد قسم الغنيمة على ما ذكر في كتابه وحرم غلول شئ منها فلا يحل ~~منها إلا ما اتفق عليه فيكون مستثنى بالدليل وقد أوضحنا هذا في كتاب ~~التمهيد # | باب ما حازه المشركون من أموال المسلمين ثم غنمه المسلمون # ما أخذ الحربيون وحازوه من أموال المسلمين بغلبة أو بغير غلبة كالأسير ~~المسلم يخلف في أيديهم مالا ونحو ذلك مما يحصل بأيديهم من أموال المسلمين ~~ثم غنمه عسكر المسلمين فمن وجد شيئا من ماله وعلم ذلك لم يجعل في الغنيمة ~~وكان صاحبه إن أدركه قبل القسم أحق به يأخذه بغير شئ وإن كان صاحبه غائبا ~~وقف له إذا عرف بعينه وعرف صاحبه وما لم يعرف ربه بعينه وقسم ثم جاء ربه ~~فأقام البينة فيه أخذه بالقيمة إن شاء الله وحكم أموال أهل الذمة في هذا ~~الباب كحكم أموال المسلمين سواء وإذا وقعت أم ولد رجل في المقاسم جبر على ~~فدائها فإن لم يقدر فداها الإمام من الخمس ولا يجوز للذي صارت في قسمه أن ~~يستحل فرجها وعليه أن يتبع سيدها بقيمتها أبدا دينا إن كان معسرا ms214 ومن ابتاع ~~أم ولد رجل من العدو أخذها سيدها مما ابتاعها وإن كان أضعاف ثمنها وقال ~~المغيرة وعبد الملك يأخذها بالأقل من قيمتها أو ما فداها به وما فات من ~~العبيد في القسم بعتق أو أمة بولادة فلا سبيل إلى رده في الرق وقد قيل إن ~~صاحبه يأخذه بالقيمة وينقض العتق وكذلك لو باعه أو رهنه نقض البيع والهبة ~~والأول تحصيل المذهب وعليه عامة أصحاب مالك وإذا سبيت الحرة المسلمة أو ~~الحرة الذمية أو الأمة المسلمة فولدت كل واحدة منهن بأرض العدو ثم غنمن ~~بأولادهن فالحرة وولدها أحرار بمنزلتها والأمة وولدها يردان رقا لسيدهم ~~والذمية مردودة إلى ذمتها وكذلك صغار ولدها وأما من بلغ الحلم PageV01P213 ~~منهم وأطاق القتال فهو فيء روى هذا كله رواه مطرف عن مالك وقاله ابن وهب ~~وقاله ابن القاسم إلا في الكبار من ولد الحرة فإنهم عنده كالكبار من ولد ~~الأمة وقال عبد الملك صغار ولد جميعهن وكبارهم فيء لأهل الإسلام ومن أسلم ~~من أهل الحرب ثم غزا مع المسلمين فغنموا أهله وولده فأراهم فيئا لأهل ~~الإسلام # | باب قسم الغنائم ومن يسهم له # إذا أحرز الموجفون وهم أهل العسكر أو السرية غنيمة عزل منها الخمس من ~~قليلها وكثيرها عينها وعرضها وأسلابها ولا ينفل أحد شيئا منها وإنما النفل ~~من الخمس بعد أن يبرد القتال فإذا أخرج خمس الغنيمة قسم أربعة أخماسها على ~~الموجفين ممن حضر القتال وسواء قاتل أو لم يقاتل إذا كان عونا أو مدادا ~~وكان حرا مسلما ولا حظ لكافر في شئ من الغنيمة شهدها أو لم يشهدها إلا من ~~الفيء ولا يسهم لبعد ولا لامرأة فإن حضرا الوقعة ورأى الإمام أن يرضخ لهما ~~بشيء من الغنيمة فلا بأس بذلك ولو كان الصبي الحر ممن يطيق القتال أسهم له ~~والتاجر والأجير إن قاتلا أسهم لهما ومن اشتغل من الصبيان بعمل يده وصنعته ~~عن القتال لم يسهم له ومن مات قبل القتال فلا سهم له وسواء مات بأرض العدو ~~أو قبل دخولها فإن حضر القتال ms215 مكثرا أو مقاتلا ثم مات قبل حصول الغنيمة ~~فلورثته سهمه والقسمة للفارس ثلاثة أسهم له سهم ولفرسه سهمان وللراجل سهم ~~ومن غزا بأفراس لم يسهم منها إلا لواحد ولا يسهم لشئ من الآلات غير الفرس ~~إتباعا للأثر ومن شهد الحرب فارسا أسهم له سهم الفارس ولا يراعى عند أهل ~~المدينة الدخول إنما يراعى اللقاء فمن دخل فارسا وقاتل راجلا أسهم له سهم ~~راجل والهجن والبراذين إذا قاربت العتاق في الخفة والسرعة بمنزلة الخيل ولا ~~يسهم لبغل ولا لحمار ومن مات بعد إحراز الغنيمة قبل القسم أو مات فرسه أسهم ~~له ولفرسه وتقسم الغنائم في دار الحرب وهم أولى برخصها وهو الشأن في قسمتها ~~ومن دفع فرسه إلى غيره بأجرة أو بغير أجرة فغذى عليه الذي دفع إليه وقاتل ~~PageV01P214 فسهما الفرس له دون ربه وإن دفعه له بسهم من سهامه فهي أجرة ~~مجهولة وله أجر مثله وإن كانت أجرة معلومة جازت وأيما سرية خرجت من عسكر ~~فغنمت ردت على العسكر ولو خرجت من بلد فغنمت لم ترد على أهل ذلك البلد شيئا ~~ولو قطعت الريح مراكب المسلمين فغنم بعضها وضل عنه أصحابه اشتركوا في ~~الغنيمة عند مالك # | باب النفل # لا نفل إلا من الخمس وجائز النفل في أول مفتح وآخره على الاجتهاد والنفل ~~العطية يعطيها الإمام من رآه بغناء يرجوه فيه ولا نفل عند مالك إلا السلب ~~للقاتل وما جرى مجراه ومحمل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده من قتل ~~قتيلا فله سلبه على أنه كان ذلك القول منه بعد أن برد القتال وليس عنده ~~للقاتل سلب قتيله إلا أن ينادي بذلك الإمام وليس ذلك على الإمام بواجب ~~وإنما ذلك منه على وجه الاجتهاد إن رأى لذلك وجها هذا كله قول مالك وأصحابه ~~قال مالك ولم يبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قتل قتيلا فله ~~سلبه إلا يوم حنين قال ولا بلغني ذلك عن الخليفتين بعده وقال ولو كان النفل ~~قبل القتال لكان قتالا على ms216 الدنيا قال ولم يبلغني أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال من قتل قتيلا فله سلبه إلا بعد أن برد القتال ومن أهل ~~المدينة وغيرها من الحجازيين من يرى النفل جائزا بعد الغنيمة وقبلها في ~~البدءة والرجعة على وجه الاجتهاد والنفل عند هؤلاء على وجهين أحدهما السلب ~~للقاتل وجائز عندهم أن ينادي بذلك الإمام قبل القتال لما فيه من التحريض ~~وكذلك ما يعطيه الإمام من غير السلب نفلا عند الحرب لمن يرى منه بلاء حسنا ~~ونحو ذلك والثاني ما ينادي به الإمام في بداية من فعل كذا وكذا فله ربع ما ~~يحصل عنده أو ثلثه بعد الخمس تحريضا على PageV01P215 القتال وهذا عند مالك ~~باطل لأنه لا نفل عنده إلا من الخمس وقد أوضحنا هذا الباب في كتاب التمهيد # | باب الفيء وقسمته وقسمة الخمس # الفيء كل ما أخذ من كافر على الوجوه كلها بغير إيجاف خيل ولا ركاب ولا ~~قتال ومنه جزية الجماجم وخراج الأرضين كلها ما كان منها صلحا أو عنوة وما ~~أخذ على المهادنة وما طرحته الريح من مراكب العدو وكل ما حصل بأيدي ~~المسلمين من أموال الكفار بغير قتال من تجار أهل الذمة وغيرهم والعمل في ~~قسمة الفيء وقسمة خمس الغنيمة سواء والأمر عند مالك فيهما إلى الإمام فإن ~~رأى حبسهما لنوازل تنزل بالمسلين فعل وإن رأى قسمتهما أو أحدها قسمه كله ~~بين الناس ويساوي فيه بين عربيهم ومولاهم ويبدأ بالفقراء من رجال ونساء حتى ~~يغنوا ويعطى ذوو القربى من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفيء مسهمهم ~~على ما يراه الإمام وليس لهم جزء معلوم واختلف العلماء في إعطاء الفيء من ~~قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكثر الناس على إعطائه لأنه حق لهم ~~وقال مالك لا يعطى منه غير فقرائهم لانه جعل لهم عوضا من الصدقة وذوو ~~القربى بنو هاشم آل العباس وآل علي وآل عقيل وسائر بني هاشم لا يشركهم ~~غيرهم فيه ويقسم كل مال في البلد الذي جبى فيه ولا ينقل ms217 عن ذلك البلد الذي ~~جبى فيه حتى يفنوا ثم ينقل إلى الأقرب من غيرهم إلا أن ينزل بغير البلد ~~الذي جبى فيه خرجت هي فيه فاقة شديدة فينقل ذلك إلى أهل الفاقة حيث كانوا ~~كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أعوام الرماد وكانت خمسة أعوام أو ~~ستة وقد قيل عامان وقيل عام فيه اشتد الطاعون مع الجوع وإذا لم يكن ما ~~وصفنا ورأى الإمام إيقاف الفيء أوقفه لنوائب المسلمين ويعطي منه المنفوس ~~ويبدأ بمن أبوه فقير والفيء حلال للأغنياء ويساوي بين الناس فيه إلا أنه ~~يؤثر أهل الحاجة والفاقة والتفضيل فيه إنما يكون على قدر الحاجة ويعطي منه ~~أقرباء رسول الله صلى الله عليه وسلم على قدر اجتهاد الإمام وجائز أن يعطي ~~منه PageV01P216 الغرماء ما يؤدون به ديونهم ويعطي منه الجائزة والصلة لمن ~~كان لذلك أهلا ويرزق منه القضاة والحكام ومن فيه منفعة للمسلمين وأولاهم ~~بتوفير الحظ منه أعظمهم نفعا ومن أخذ من الفيء شيئا في الديوان كان عليه أن ~~يغزو إذا أغزى # | باب الجزية وعشور أهل الذمة # لا تؤخذ الجزية إلا من كافر حر بالغ ذكر قوي على الاكتساب ولا جزية على ~~النساء ولا على الصبيان ولا على المجانين المغلوبين على عقولهم ولا على ~~الرهبان أهل الصوامع ولا على شيخ فان ولا على فقير ولا يكلف الأغنياء ~~الأداء عن الفقراء وتقبل الجزية عند مالك من كل كافر كتابي ومجوسي ووثني ~~وغيرهم من أصناف أهل الكفر عربا وعجما إلا المرتدين فإنه لا تقبل منهم جزية ~~لأنهم لا يقرون على ردتهم وإذا انتقل الكافر من ملة إلى أخرى من الكفار أقر ~~عليها واخذت منه الجزية ومقدار الجزية أربعة دنانير على أهل الذهب وأربعون ~~درهما على أهل الورق لا يزاد على ذلك ولا ينقص إلا لمن يقوى على شيء وقد ~~قيل إنه يزاد على هذا المقدار على أغنيائهم ويؤخذ من فقرائهم بقدر ما ~~يحتملون ولو درهم وإلى هذا رجع مالك ومن بلغ منهم أخذت الجزية عند بلوغه ~~ولا ينتظر ms218 به الحول من يوم بلغ ومن أسلم سقطت عنه الجزية لما مضى ولو أسلم ~~قبل تمام الحول بيوم أو بعده عند مالك ومن غاب منهم واختفى ثم قدر عليه أخذ ~~منه لما مضى ولا زكاة على ذمي في شيء مما يملك غير جزية رأسه وسواء كان عند ~~مالك تغليبا أو غيره إلا أن يتجروا في بلاد غير بلادهم التي اقروا فيها ~~وصالحوا عليها فإن خرجوا تجارا عن بلادهم إلى غيرها أخذ منهم العشر فيما ~~تجروا مما قل أو كثر كل سفرة وصرفه إذا باعوا ومضى ثمن ذلك بأيديهم يؤخذ ~~عشر الثمن ما اختلفوا ولو في الشهر مرارا إلا في حملهم الطعام الحنطة ~~والزيت خاصة إلى مكة والمدينة خاصة فإنه يؤخذ منهم من ذلك نصف العشر ومن ~~كسدت سلعته ولم يبيعها لم PageV01P217 يعرض له ورد متاعه إن شاء وإن حملوا ~~مالا فاشتروا به أخذ منهم عشر قيمة المتاع وقد قيل عشر الثمن ولو باعوا ثم ~~اشتروا في مكان واحد لم يؤخذ منهم إلا عشر واحد وكذلك لو اشتروا ثم باعوا ~~في موضع واحد ولو باعوا في بلد ثم حملوا الثمن إلى بلد آخر فاشتروا به أخذ ~~منهم عشران عشر في البيع وعشر في الشراء وإذا أكرى الذمي إبله أو دوابه من ~~بلده إلى بلد غيره أخذ منه عشر كرائه في البلد الذي أكرى إليه قال مالك ~~وقال ابن القاسم لا يؤخذ منه شيء فيما أكرى إذا أكرى من بلده إلى غير بلده ~~فإن أكرى راجعا إلى بلده أخذ منه وقال أشهب لا شيء عليه في ذلك كله وعبيد ~~أهل الذمة إذا تجروا بمنزلة أحرارهم سواء وتجار أهل الحرب إذا دخلوا إلينا ~~بأمان مطلق للتجارة كتجار أهل الذمة في أخذ العشر منهم إلا أن يشترط عليهم ~~في حين دخولهم أكثر من ذلك فيؤخذ منهم ومن أهل المدينة من لا يرى أن يؤخذ ~~من أهل الذمة العشر في تجاراتهم إلا مرة في الحول مثل ما يؤخذ من المسلمين ~~وهو مذهب عمر بن عبد ms219 العزيز وجماعة من أئمة المذاهب والأول قول مالك ~~وأصحابه # | باب حكم أهل الحرب إذا دخلوا إلينا بأمان # من خرج من بلاد الحرب إلى بلاد الإسلام يطلب الأمان أعطيه وكذلك لو وجد ~~فأخبر أنه جاء يطلب الأمان قبل منه فإن خرج أهل الحرب إليها على صلح بشيء ~~قد رآه الإمام مجتهدا فيه فليس يتعرضون في غيره وإلا فسبيلهم فيما قدموا به ~~سبيل تجار أهل الذمة إذا تجروا من بلد إلى بلد في أخذ العشر منهم بعد بيعهم ~~لما قدموا به من تجارتهم ونض ثمن ذلك بأيديهم ولا يعرض لهم في بيع الخنزير ~~والخمر من أهل الذمة ويؤخذ منهم عشر ثمن ذلك كله ولا يعرض لهم في شيء سوى ~~العشر المذكور ويمنعون من شراء كل شيء فيه قوة لهم على المسلمين من السلاح ~~والخيل والسروج والنفط والحديد الذي يعمل منه السلاح وكل ما كان عدة من عدد ~~الحرب ويمنعون من شراء ذكور مماليك أهل الذمة دون إمائهم وأما الخمر ~~والخنزير فال يمنعون من شرائها فإن فصل منهم أحد راجعا عن بلاد PageV01P218 ~~الإسلام فردته ريح أو سائر ما يغلبه على رجوعه فهو على أمانه ولا يزال ~~مؤمنا حتى يرجع إلى بلاده وكذلك لو ألقته الريح إلى غير ذلك البلد من ~~المسلمين كان على أمانه هذا هو تحصيل مذهب مالك وقد قال بعض أصحابه إنه ليس ~~له أمان إن وقع بغير البلد الذي كان به والأول أصح ومن خرج إلينا من أهل ~~الحرب مستأمنا فلا أمان له على شيء مما تركه بدار الحرب من أهل وولد ومال ~~وفي الحربي يخرج مسلما ويتخلف ولده وماله بدار الحرب ثم يغزو مع المسلمين ~~فيغنمون ماله وولده اختلاف والذي اختاره من ذلك أن ولده الصغار مسلمون ~~بإسلامه ولا سبيل إليهم إن غلب على داره وكذلك ما كان من ماله وديعة عند ~~مسلم أو ذمي وما عدا ذلك فهو فيء وقد روي أيضا ذلك عن مالك وروي عنه أنه ~~أولى بماله كله قبل القسم بغير ثمن وبعد القسم بالثمن ms220 وكلا الروايتين أصح ~~من رواية ابن القاسم عند أهل العلم ورواية ابن القاسم أن ماله وولده فيء ~~للمسلمين ولو خرج حربي مستأمنا ثم أسلم أحرز صغار ولده دون ماله وتحصيل ~~مذهب مالك أن ماله وولده فيء والأول أولى وبالله التوفيق وروى مطرف وعبد ~~الملك جميعا عن مالك إذا جاء مستأمن بمسلم يطلب به علجا أو ثمنا لم ينبغ أن ~~يترك يرجع به إليهم قال مالك ويجبر السلطان من هو في يديه على أخذه منه ~~بقيمته ويمنع في ذلك من الزيادة قال عبد الملك الزيادة الكثيرة يمنع منها ~~ويزاد يسيرا وينزع من الذي هو في يده لكل من أراده بفداء مثله # | فتوح الأرضين # أرض العنوة موقوفة لمنافع المسلمين يجري خراجها وغلتها مجرى الفيء توقف ~~لنوائب المسلمين ويقرأهل العنوة في قراهم ويضرب عليهم الخراج على قدر ~~احتمالهم في الأرضين دون الدور وركاب الأرضين للمسلمين لا يملكها أحد أبدا ~~وهي فيء لجماعة المسلمين وإذا مات من أهل العنوة أحد أو انتقل عن موضعه ~~دفعت الأرض التي كانت بيده إلى غيره ولم يرثها عنه PageV01P219 أحد من ~~ورثته وليس لأهل العنوة إحداث كنيسة وهم بمنزلة أهل الذمة وليس لأهل الذمة ~~إحداث كنيسة وقد قيل إنهم إذا كانوا ساكنين في موضع لهم فيه مع المسلمين ~~كنيسة فينتقلون معا متعاونين فإنهم يكونون على ما كانوا عليه ولا يمنعون ~~إذا أقروا وسكنوا من كنيسة واحدة إلا أن يشترط ذلك عليهم وأما أرض الصلح ~~فهي لأربابها الذين صولحوا عليها وحسبهم وما صولحوا عليه مع جزية الرؤوس ~~ومن مات منهم ورثة ورثته ومن اسلم منهم سقط الخراج عن أرضه كسقوط جزية رأسه ~~وأرضه له وعليه فيها بعد ذلك ما على المسلمين في أرضهم # | باب في نقض أهل الذمة ومن له عهد العهد # لو عاهد الإمام أهل بلد أو حصن ثم نقضوا عهدهم وامتنعوا من أداء ما ~~يلزمهم من الجزية وغيرها وامتنعوا من حكم الإسلام من غير أن يظلموا وكان ~~الإمام غير جائز عليهم وجب على المسلمين غزوهم وقتالهمم مع إمامهم ms221 فإن ~~قاتلوا وغلبوا حكم فيهم بالحكم في دار الحرب سواء وقد قيل هم ونساؤهم ~~وذريتهم فيء ولا خمس فيهم ولو خرجوا متلصصين قطعين للطريق بمنزله المحاربين ~~من المسلمين إذا لم يمنعوا الجزية ولو خرجوا متظلمين نظر في أمرهم وردوا ~~إلى الذمة وأنصفوا من ظالمهم ولا يسترق منهم أحد وهو أحرار فإن نقض بعضهم ~~دون بعض فمن لم ينقض منهم فهو على عهده ولا يؤخذ بنقص غيره وتعرف إقامتهم ~~على العهد بإنكارهم على الناقضين ومن لد في أداء جزية أدب على تلدده وأخذت ~~منه صاغرا # | باب السيرة في أهل الذمة # إذا أدى أهل الجزية جزيتهم التي ضربت عليهم أو صولحوا عليها خلى بينهم ~~وبين أموالهم كلها وبين كرومهم وعصيرها ما ستروا خمرهم PageV01P220 ولم ~~يعلنوا بيعها من مسلم ومنعوا من إظهار الخمر والخنزير في أسواق المسلمين ~~ولم يمنعوا من ذلك إذا ستروه عنا في بيوتهم ولم يعرض لهم في أحكامهم ولا ~~تجارتهم فيما بينهم بالربا وإن تحاكموا فالحكم مخير إن شاء حكم بينهم بما ~~أنزل الله وإن شاء أعرض عنهم وعلى الإمام أن يقاتل عنهم عدوهم ويستعين بهم ~~في قتالهم ولا حظ لهم في الفيء وما صلحوا عليه في الكنائس لم يزيدوا عليها ~~ولم يمنعوا من صلاح ما وهن منها ولا سبيل لهم إلى أحداث غيرها ويؤخذون من ~~اللباس والهيئة بما يبينون به من المسلمين ويمنعون من التشبه بأهل الإسلام ~~وإن تظالموا بينهم زجرهم الحاكم وقمعهم وأخذ لضعيفهم من قويهم ولمظلومهم من ~~ظالمهم ولا يدعهم يظلم بعضهم بعضا فهو ما يجب عليه من الوفاء لهم بعهدهم ~~ولا بأس باشتراء أولاد العدو منهم إذا لم تكن لهم ذمة ولا يجوز ذلك في اهل ~~الذمة # | باب الحكم في أهل الردة # ومن ارتد عن الإسلام استتيب ثلاثا بعد أخذه فإن تاب وإلا قتل وقتله أن ~~تضرب عنقه والرجال والنساء في ذلك سواء ولو كانوا جماعة ارتدوا وامتنعوا ~~قوتلوا وإن أخذوا قتلوا فإن أخذوا وقد قتلوا الأنفس وأخذوا الأموال طولبوا ~~بذلك كله وإن ارادوا أن يقروا ms222 على أن يؤدوا الجزية لم يقبل ذلك منهم ولا ~~يقبل منهم الإسلام أو القتل ومن قتل منهم أو مات على ردته لم يرثه ورثته ~~وكان ماله فيئا لجماعة المسلمين ويجبر اولادهم الصغار على الإسلام ولا ~~يسترقون وإن أبوا قتلوا إذا بلغوا وهو أصح ما قيل في ذلك عندنا والله اعلم ~~وإذا ارتد أحد الزوجين أو ارتدا معا بطل نكاحهما قبل الدخول أو بعده ولا ~~يكون موقوفا على اجتماع إسلامهما في العدة وفرقة المرتد لامراته فسخ بغير ~~طلاق عند أكثر المدنيين وهو تحصيل مذهب مالك عند البغداديين من المالكيين ~~وروى ابن القاسم عن مالك أنها تطليقة بائنة وإليه مال أهل المغرب من أصحابه ~~PageV01P221 # | باب قتال أهل البغي من الخوارج وغيرهم # ولو خرجت على الإمام باغية لا حجة لها قاتلهم الإمام العادل بالمسلمين ~~كافة أو بمن فيه كفاية ويدعوهم قبل ذلك إلى الطاعة والدخول في الجماعة فإن ~~أبوا عن الرجوع والصلح قوتلوا ولا يقتل أسيرهم ولا يتبع منهزمهم ولا يذفف ~~على جريحهم ولا تسبى ذراريهم ولا أموالهم وإذا قتل الباغي العادل أو العادل ~~الباغي من هو وليه لم يتوارثا ولا يرث قاتل عمدا على حال وقد قيل إن العادل ~~يرث الباغي قياسا على القصاص وما استهلكه البغاة الخوارج من دم أو مال ثم ~~تابوا لم يؤخذوا به وما كان قائما ردوه بعينه هذا كله فيمن خرج بتأويل يسوغ ~~له ولو تغلبوا على بلد فأخذوا الصدقات وأقاموا الحدود وحكموا فيهم بالأحكام ~~لم تنقض عليهم الصدقات ولا الحدود ولا ينقض من احكامهم إلا ما كان خلافا ~~لكتاب أو السنة أو الإجماع كما ينقض من أحكام اهل العدل والسنة # | باب قتال اللصوص وقطاع الطريق # إذا أخاف قوم السبيل وقطعوا الطريق وجب على الإمام قتالهم من غير ان ~~يدعوهم ووجب على المسلمين التعاون على قتالهم وعلى كفهم عن أذى المسلمين ~~فإن انهزموا لم يتبع منهم مدبر إلا أن يكون قتل أو أخذ مالا فإن كان ذلك ~~أتبع ليؤخذ ويقام عليه ما وجب بجنايته ولا يذفف منهم ms223 على جريح إلا أن يكون ~~قد قتل فإن أخذوا ووجد في أيديهم مال لأحد بعينه رد إليه وما أتلفوه من مال ~~لأحد غرموه ولا دية لمن قتلوا إذا قدر عليهم قبل التوبة والإمام مخير فيهم ~~إن شاء قتل وإن شاء صلب وإن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفيهم من ~~الأرض بالطلب لهم أبدا حتى يقيم الحدود عليهم وقد قيل ينفيهم من الأرض ~~بالسجن وهو الأشهر عن مالك وليس الإمام مخيرا أن يحكم فيهم بهواه وإنما هو ~~مخير PageV01P222 في العقوبات المذكورات على قدر جرمهم وما جنوه وليس له ان ~~يعفو عن القاتل منهم ولا بد من قتله مصلوبا أو غير مصلوب وكذلك ليس له أن ~~يعفو عن واحد منهم فيخلي سبيله ولا ذلك لأحد سوى الإمام من أولياء من قتلوه ~~وأما الذي قطع الطريق وأخذ المال ولم يقتل فإن شاء الإمام قطع يده ورجله من ~~خلاف وإن شاء قتله وكذلك الذي أخاف الطريق وإن لم يأخذ المال ولم يقتل جائز ~~للإمام أن يقتله على ما ذكرنا بسعيه في الأرض فسادا وجائز له أن يعاقبه بما ~~يرى أنه يردعه ويكون تشريدا لغيره وأما الذي قد قتل في إخافة السبيل فلا بد ~~من قتله على ما ذكرنا والمباشر من المحاربين للجنايات والذي يكون عونا لهم ~~سواء في العقوبة يجتهد في ذلك الإمام على ما نص الله في كتابه من العقوبات ~~فيهم خزيا لهم في الدنيا فإن تابوا أو جاءوا تائبين من قبل أن يقدر عليهم ~~لم يكن للإمام عليهم سبيل وكان عليهم ما أتلفوه من مال أو دم لأولياء ذلك ~~ويجوز لهم العفو عن ذلك والهبة كسائر الجناة من غير المحاربين واختلف في ~~شهادة المسلوبين على قطاع الطريق بعضهم البعض إذا كانوا عدولا فأجازها أكثر ~~أصحابنا وأباها غيرهم وقد ذكرنا ذلك في الشهادات ويناشد اللص بالله غز وجل ~~فإن كف ترك وإن أبى قوتل فإن أتت المقاتلة عليه فشر قتيل ودمه هدر ولا شيء ~~على قاتله ومن قتل على ماله فشهيد ms224 وقد زدنا هذا الباب بيانا في كتاب ~~المرتدين والمحاربين والحمد لله رب العالمين PageV01P223 # | كتاب السبق والرمي # بسم لله الرحمن الرحيم لا يجوز السبق إلا في ثلاث في خف وهو البعير وحافر ~~وهو الفرس ونصل وهو السهم وقد قال مالك لا سبق إلا في الخيل والرمي لأنه ~~قوة على أهل الحرب قال وسبق الخيل أحب إلينا من سبق الرمي وظاهر الحديث ~~يسوي بين السبق على المجب والسبق على الخيل ولا يجوز السبق في الرمي إلا ~~بغاية معلومة ورشق معلوم ونوع معلوم من الإصابة مشترطة خسقا أو إصابة بغير ~~خسق ولا يجوز في الخيل والإبل إلا في غاية معلومة وأمد معلوم والأسباق ~~ثلاثة سبق يعطيه الوالي والرجل غير الوالي من ماله متطوعا فيجعل للسابق ~~شيئا معلوما فمن سبق أخذه وسبق يخرجه أحد المتسابقين دون صاحبه فإن سبقه ~~صاحبه أخذه وإن سبق هو صاحبه أحرز له ولا يرجعه إلى ماله وقال مالك من سبق ~~سبقا على أنه إن نضل لم يعطهم شيئا وإن لم ينضل أعطى السبق فلا يعجبني ذلك ~~وقد قال لا بأس به والسبق الثالث اختلف فيه أصحابنا وهو أن يخرج كل واحد ~~شيئا مثل ما يخرج صاحبه فأيهما سبق أحرز سبق صاحبه وهذا الوجه لا يجوز حتى ~~يدخلا بينهما محللا يأمنان أن يسبقهما فإن سبق المحلل أحرز السبقين جميعا ~~وأخذهما وحده ولم يشركهما في شيء منهما وإن سبق أحد المتسابقين أحرز سبقه ~~وأخذ سبق صاحبه ولا شيء للمحلل فيه ولا شيء عليه وإن سبق اثنان منهما ~~الثالث كانا من لم يسبق واحد منهما وأيهما سبق صاحبه فله السبق على ماوصفنا ~~وقد قال لا يؤخذ بقول سعيد بن المسيب في المحلل ولا يجب المحلل في الخيل ثم ~~قال ولا يجوز إلا بالمحلل وهو الأجود من قوله وهو قول سعيد بن المسيب ~~وجمهور أهل العلم ولا يجوز أن يشترط عليه أن يطعمها أصحابه عند أكثر أهل ~~العلم وقد اختلف في ذلك قول مالك وقد قال إذا كان PageV01P224 سبقا لا ~~يرجمع فلا بأس ms225 به ويستحب أصحاب مالك لمن أحرز الأسباق أن يجعلها طعمة في ~~الوجه الذي أخرجها له ويبتاع بها طعاما يأكله المجتمعون للسباق ولا يجوز ~~التسابق حتى يكون الأمر واحدا معلوما والسبيق في الرمي كالسبق في الخيل ~~والإبل سواء فيما يجوز ويكره ولا يحمل على الخيل والإبل في المسابقة إلا ~~محتلم ولو ركبها أربابها كان أولى وبالله التوفيق PageV01P225 PageV01P226 ~~القسم الثاني PageV01P227 PageV01P228 # | كتاب النكاح # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى اله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما # | باب السنة في عقد النكاح والوكالة فيه والحكم في خطبة الرجل على خطبة ~~أخيه # ليس التزويج بواجب إلا على من تاقت نفسه إليه واشتدت غربته وقدر عليه ~~وأمر الله عز وجل بالنكاح معناه عند جمهور العلماء الإباحة والندب والإرشاد ~~لا الإيجاب ومن أراد نكاح امرأة فليس له عند مالك أن ينظر إليها ولا يتأمل ~~محاسنها وقد روي عنه أنه ينظر إليها وعليها ثيابها ومن أباح من العلماء ~~النظر إليها عند خطبتها فإنه يبيح أن ينظر منها إلى وجهها وكفيها لأن ذلك ~~ليس عليها ستره في صلاتها وينعقد النكاح بغير شهود عند مالك كما ينعقد ~~البيع إذا رضي الزوج والمرأة وكنت مالكة أمرها أو يتيمة مالكة بعضها وكان ~~ذلك بولي مرشد ويشهدون فيما يستقبلون فإذا وقع التداعي في النكاح لم يثبت ~~ببينة وليس فيه رد يمين ولا هو عند مالك موضع يمين ومن فرض النكاح عند مالك ~~إعلانه لحفظ انسب والولي والصداق من أركان النكاح وسنفرد لكل واحد منهما ~~بابا كافيا إن شاء الله ونكاح السر لا يجوز ويفسخ قبل الدخول وبعده إذا وقع ~~إلا أن يعلن قبل أن يعثر عليه وإن أسر النكاح ولم ينشر ولم يعلن به ثم أعلن ~~في حال ثانية وأظهر صح ولم يفسخ وقال مالك لو شهد على النكاح رجلان ~~واستكتما ذلك فكتماه كان نكاح سر وقال بعض أصحابه إذا شهد عليه رجلان عدلان ~~فقد خرج من السر وهو قول جمهور الفقهاء ولا بد أن يباشر الرجل عقد نكاحه ~~لنفسه أو يباشره عنه ms226 وكيله والوكالة في النكاح جائزة إذا ذكر امرأة بعينها ~~وسمي صداقا وإن جعل إليه أن يزوجه ممن يراه جاز إذا زوجه ممن يشبه أن تكون ~~من نسائه وإلا لم يجز وكذلك المرأة إذا أذنت لوليها في العقد عليها في رجل ~~بعينه وسمت صداقا فإن PageV01P229 جعلت إليه تزويجها ممن رآه جاز إذا زوجها ~~من كفء إذا رضيت به بعد ذكره لها وإلا لم يجز ولا يزوجها من نفسه حتى ~~يعرفها بذلك فترضى به وإذا وكل الأب من يعقد نكاح ابنته البكر فليس للوكيل ~~أن يقبض الصداق إلا أن يكون الأب جعل ذلك له في الوكالة وكذلك السيد في ~~أمته وكل وكيل وكل على شيء فليس له أن يزيد عليه وإنما ينتهي إلى ما جعل ~~إليه إلا المأمور بالبيع فإن له تقاضي الثمن وإن لم يجعل ذلك إليه إذا لم ~~ينه عنه ومن عقد نكاحا بوكالة ثم وقع الطلاق فليس للوكيل أن يزوجها مرة ~~أخرى إلا بتحديد الوكالة ممن يجب ذلك له ولا يجوز الخيار في النكاح ولا ~~النكاح الموقوف على إجازة الناكح كالرجل يزوج الرجل بغير إذنه وأجاز مالك ~~نكاح العبد بغير إذن سيده إذا أجازه السيد قبل الدخول وسيأتي هذا المعنى ~~مستوعبا في باب إنكاح العبيد والإماء وجائز للجماعة أن يخطبوا امرأة واحدة ~~مجتمعين ومتفرقين ما لم توافق واحدا منهم وتسكن إليه فإن سكنت إليه وركنت ~~نحوه لم يجز لغيره أن يخطبها حتى يعدل عنها ذلك أو يتركها فإذا فعل جاز ~~لغيره أن يخطبها ومن خطب امرأة على خطبة أخيه بعد الركون والميل وتمام ~~القول بينهما وعقد على ذلك نكاحه وطلب ذلك الأول الذي ركن إليه وأذن فيه ~~فسخ نكاح الثاني قبل الدخول وبعده كما لو تزوج زوجة غيره روي ذلك عن مالك ~~وقال به بعض أصحابه إنه يفسخ نكاحه قبل الدخول استحبابا لأنه تعدى ما ندب ~~إليه وبئس ما صنع فإن دخل بها مضى النكاح ولم يفسخ لأنها إمرأة لم يعقد ~~عليها غيره وهذا هو تحصيل مذهب مالك والمأخوذ ms227 به وعن أصحاب مالك في هذا ~~الباب آراء مختلفة واضطراب # | باب الآباء وسائر الأولياء والحكم في عقدهم على النساء # قال الله تبارك اسمه وأنكحوا الأيامى منكمالنور الآية وقال عز وجل فإذا ~~بلغن أجلهن فلا تعضلوهن ان ينكحن أزواجهن نزلت في عضل معقل بن يسار أخته ~~ومنعه له أن ترجع إلى زوجها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا ~~بولي وقال عليه السلام أيما إمرأة نكحت PageV01P230 بغير إذن وليها فنكحاها ~~باطل وقال الأيم أحق بنفسها من وليها وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا ~~تنكح المرأة إلا بإذن وليها أو ذوي الرأي من أهلها أو السلطان وأنكح أبو ~~بكر الصديق ابنته عائشة وهي صغيرة بنت ست أو سبع من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والولاية في النكاح ولايتان عامة وخاصة فالعامة هي أن المسلمين ~~الأحرار في النكاح بعضهم أولياء بعض بحق الديانة قال الله عز وجل والمؤمنون ~~والمؤمنات بعضهم أولياء بعضالتوبة والولاية الخاصة ولاية النسب والقرابة ~~لقول الله عز وجل وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض الأحزاب ولا ولاية لاحد في ~~البكر مع أبيها ولا يفتات عليه في البكر من بناته ولا يكون عاضلا بخاطب ولا ~~بخاطبين ولا يتهم في ابنته حتى يظهر الحيف منه وفعله جائز عليها إلا أن ~~يتبين أنه أضر بها ضررا بينا أكثر ذلك في البدن وفي خوف العنة عليها وللرجل ~~أن يزوج ابنته الصغيرة بكرا كانت أو ثيبا ما لم تبلغ المحيض بغير اذنها ~~وكذلك عند مالك له أن يزوج البكر البالغ كما يزوج الصغيرة على النظر بغير ~~ذاتها ولا رأي للبكر مع ابيها ويستحب في البكر البالغ ان يستأمرها قبل ~~العقد عليها يندب إلى ذلك وليس بواجب عليه وان زوجها وهي بكر بالغ كفؤا ~~بغير اذنها جاز عليها كما يجوز على الصغيرة وقبض صداق البكر لأبيها ليس ~~إليها منه شيء والصداق لها صغيرة كانت أو كبيرة ليس لأبيها منه شيء فإن ~~طلقت قبل الدخول كان لأبيها العفو عن نصف الصداق وليس ms228 ذلك له قبل الطلاق ~~وله عند مالك أن يختلعها من زوجها بما ظهر له على وجه النظر واختلف قول ~~مالك في البكر المعنسة وهي التي ارتفعت سنها وعرفت مصالح أمورها فروي عنه ~~أنها كالبكر الحديثة السن في جواز العقد عليها وروي عنه أنها كالثيب في منع ~~العقد عليها إلا باذنها هذا حكم الأب في ابنته البكر والصغيرة غير البكر ~~فأما الثيب البالغ فلا يعقد عليها نكاحا إلا باذنها كما لا يزوجها غيره من ~~أوليائها ولا فرق عند مالك بين الموطوءة بزنى أو بنكاح فاسد أو صحيح قبل ~~البلوغ إذا كانت ذات أب في أن لابيها إنكاحها بغير اذنها كالبكر سواء إذا ~~انصرفت بطلاق إلى أبيها قبل بلوغها فإن اقامت البكر عند زوجها مدة طويلة ~~أقلها سنة وشهدت PageV01P231 مشاهد النساء ثم طلقها زوجها قبل أن يمسها ~~ورجعت إلى أبيها لم يزوجها إلا برضاها فإن كانت إقامتها عند زوجها يسيرة ~~ولم يمسها كان له أن يزوجها بغير إذنها وان وطئت البكر البالغ وطئا يوجب ~~المهر والعدة فقد صارت ثيبا وان وطئت بفجور فهو بمنزلة البكر فان زوج الرجل ~~ابنته الثيب بغير اذنها فلمالك في ذلك قولان أحدهما ان النكاح باطل والاخر ~~أنه ان أجازته بالقرب جاز وان ردته بطل هذا لفظ ابن عبد الحكم عنه ولا يزوج ~~اليتيمة وليها حتى تبلغ الخيار في نفسها ويتقدم الناس في ذلك فان زوجت ~~وبلغت ولم ترض فأرى أن يفسخ النكاح وقد قيل أن زوج اليتيمة وبها حاجة ملحة ~~في صلاح وغنى إذا بلغت عشر سنين ونحوها فلا بأس بذلك قال ابن المواز لو ~~رضيت بعد أن بلغت لم يجز حتى يفسخ ويستأنفون نكاحا جديدا وقال محمد بن عبد ~~الله بن عبد الحكم أصح أقاويله ان لا تزوج اليتيمة حتى تبلغ وترضى ولا يجوز ~~لولي ولا يوصي ولا لسلطان إنكاح البكر اليتيمة حتى تبلغ وتأذن فإن فعل ذلك ~~وزوجها أحد قبل بلوغها فعن مالك في ذلك ثلاث روايات إحداها أن النكاح باطل ~~ويفسخ وان بلغت ما ms229 لم يدخل والثانية أنه جائز ولها الخيار إذا بلغت في فسخه ~~أو إقراره ذكره ابن عبد الحكم عن مالك والثالثة ان كانت بها حاجة وفاقة ~~ولها في النكاح مصلحة وكان مثلها يوطأ جاز النكاح وثبت ولا خيار لها بعد ~~البلوغ وعلى كل من أنكح البكر اليتيمة أن يعرفها بأن سكوتها اذن منها ورضى ~~بنكاح الذي خطبها وأنها إن سكتت عندما علمت لزمها فان سكتت بعد معرفتها ~~بذلك زوجت وعقد عليها وان نفرت وبكت أو قامت أو ظهر منها ما يدل على كراهية ~~النكاح فلا تنكح مع ذلك وأما الثيب فلا تنكح إلا باذنها قولا ولا يكون ~~سكوتها إذنا منها في نكاحها والأب فيها كسائر الأولياء بها إلا أن له مزية ~~فضل إنكاحها لأن سائر أوليائها به يدلون إليها وكان مالك يرى ان ابنها أحق ~~بانكاحها من أبيها وسواء كان الابن من عصبتها أو من غير عصبتها وكذلك ابن ~~الابن عنده أولى من الأب والأب أولى من الأخ والأخ وابن الأخ أولى من الجد ~~والجد أولى من العم وغيره يقول في الأب ثم آباؤه ثم الاخ ثم بنوه ثم العم ~~ثم بنوه ومن كان أقرب إلى المرأة بأب كان أولى بانكاحها أو سواء كان لأب ~~وأم أو لأب فان استويا في التعدد فالذي للأب والأم أولى إلا أن يكون سفيها ~~غير رضي الحال فانه لا ولاية لغير حر مسلم عاقل جائز PageV01P232 الأمر فإن ~~كان الأولياء في التعدد سواء كان أولاهم بذلك أفضلهم فان استووا في الدرجة ~~والفضل وتشاحوا نظر الحاكم في ذلك فما رآه سدادا ونظرا أنفذه وعقده أو رده ~~إلى من يعقده منهم وقد قيل يأمر أحدهم بالعقد ولا يعقده هو مع ولي حاضر ~~مرشد والأول تحصيل المذهب لقوله صلى الله عليه وسلم في الاولياء فان ~~اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ولقول عمر المذكور في أول الباب فإن لم ~~يكن للمرأة عصبة فمولاها الذي أعتقها وعصبته عند عدمه ولا ولاية للمولى ~~الأسفل على الأعلى وقد قيل إن المولى ms230 الأسفل داخل في الولاية وليس بشيء فأن ~~لم يكن لها ولي من العصبة بنسب أو ولاء زوجها الحاكم بأمرها وان زوج المرأة ~~الأبعد من أوليائها والأقعد حاضر فإن لم ينكر الأقعد شيئا من ذلك ولا رده ~~نفذ وان أنكره وهي ثيب أو بكر بالغ يتيمة ولا وصي لها فقد اختلف قول مالك ~~وأصحابه وجماعة من أهل المدينة في ذلك فقال منهم قائلون لا يرد وينفذ لأنه ~~نكاح انعقد باذن ولي من الفخذ والعشيرة ومن قال هذا قال إنما جاءت الرتبة ~~في الأولياء على الأفضل والأولى وذلك مستحب وليس بواجب وهذا تحصيل مذهب ~~مالك عند أكثر أصحابه وإياه اختار إسماعيل بن إسحاق واتباعه وقيل ينظر ~~السلطان في ذلك ويسأل الولي الأقرب عن ما ينكره ثم ان رأى لقوله وجها أمضاه ~~وان رأى رده رده وقيل بل للأقعد رده واجازته على كل حال لأنه حق له وقيل ~~للأقعد رده واجازته مل لم يمل مكثها وتلد الاولاد وهذه كلها أقاويل أهل ~~المدينة وأما الولي الأقعد فلو كان مجنونا أو سفيها زوجها من يليه من ~~أوليائها وعد كالميت منهم وكذلك إذا غاب أقرب أوليائها غيبة بعيدة أو غيبة ~~لا ترجى له أوبة سريعة زوجها من يليه من الأولياء أو الحاكم وقد قيل إذا ~~غاب أقرب أوليائها لم يكن للذي يليه تزويجها وزوجها الحاكم والأول قول مالك ~~وإذا كان الوليان قد استويا في القعد وغاب أحدهما وفوضت المرأة عقد نكاحها ~~إلى الحاضر لم يكن للغائب إن قدم ان ينكره ولو كانا حاضرين ففوضت أمرها إلى ~~أحدهما لم يزوجها إلا بإذن صاحبة وإن اختلفا نظر الحاكم في ذلك وأجاز عليها ~~رأي أحسنهما نظرا لها رواه ابن وهب عن مالك والوصية بالنكاح جائزة كالوصية ~~بالمال والوصي عند مالك أولى من الولي بالانكاح ويستحب له أن يشاور الولي ~~ولو زوجها الولي باذن الوصي كان PageV01P233 حسنا وقد روي عن مالك ان الوصي ~~في الثيب ولي من الأولياء وأنه وغيره منهم في ذلك سواء والأول تحصيل مذهبه ~~وغير مالك لا ms231 يرى للوصي مدخلا في النكاح وليس الوصي عندهم بولي ويقول هؤلاء ~~البضع إلى الأولياء والمال إلى الأوصياء ويجوز عند مالك للوصي أن يزوج ~~وليته من نفسه وينبغي له أن يشهد على رضاها خوفا من منازعتها فإن لم يفعل ~~وكانت مقرة جاز النكاح ولفظه أن يقول لها لقد تزوجتك على صداق كذا وكذا ~~فتقول رضيت أو تكون بكرا فتسكت رضى بذلك وكذلك السيد في أمته إذا اعتقها ~~وأراد نكاحها من نفسه وليس عليه عند مالك استئذان الحاكم في ذلك ولا ولاية ~~لاحد بقرابة الام وحدها ولا ولاية لمسلم على كافر بالقرابة ابنة كانت أو ~~أختا أو غيرها من القرابات كلها ولا يلي عقد نكاحها من مسلم ولا نصراني ~~وليل ذلك أهل دينها وقد قيل إنه يوكل من أهل دينها من يلي عقد نكاحها وجائز ~~للمسلم العقد على عبده وأمته الكافرين وكل ولد يولد بينهما فهو على دين ~~أبيه عند مالك واصحابه ولا تلي امرأة عقد نكاح لنفسها ولا لغيرها شريفة ~~كانت أو دنية أذن لها في ذلك وليها أو لم يأذن فإن عقدت نكاحا فسخ أبدا قبل ~~الدخول وبعده واختلف عن مالك في كيفية فسخة فروي عنه أن فسخه طلاق وهو ~~اختيار ابن القاسم وروي عنه أنه فسخ بغير طلاق وإذا أرادت المرأة إنكاح ~~أمتها استخلفت رجلا فزوجها بأمرها هذا هو الجائز عند مالك ولم يختلف قوله ~~في المرأة أنه لا يجوز لها مباشرة العقد على امتها ولا على يتيمة إن كانت ~~وصيا واختلف قوله في جواز مباشرتها العقد على عبدها ويتيمها فروي عنه أنه ~~قال إذا كانت المرأة وصيا باشرت عقد نكاح يتيمها دون يتيمتها وكذلك لها أن ~~تباشر عقد نكاح عبدها دون أمتها وإنما لا تعقد على من لا يعقد على نفسه ~~يوما ما وتحصيل مذهب مالك عند أكثر أصحابه أن إليها إذا كانت وصيا اختيار ~~الازواج ولها أن تفرض الصداق ثم يعقد النكاح أولياؤها أو السلطان وعلى هذا ~~أكثر علماء أهل المدينة من أصحاب مالك وغيرهم والعبد إذا ms232 كان وصيا على ~~أيتام بمنزلتها فيما ذكرنا وإذا زوج المرأة غير وليها باذنها فان كانت ~~شريفة لها في الناس حال كان وليها بالخيار في فسخ نكاحها أو إقراره وإن ~~كانت دنية كالمعتقة والسوداء والإسلامية ومن لا حال لها جاز نكاحها ولا ~~خيار لوليها لان كل أحد كفؤلها وقد روي عن مالك أن الشريفة والدنية لا ~~PageV01P234 يزوجها إلا وليها أو السلطان وروي عنه ان كل امرأة مالكة أمر ~~نفسها إذا وضعت نفسها عند كفوء وكانت ثيبا فإن السلطان يأمر وليها بانكاحها ~~فان أبى زوجها السلطان وفي مثل هذه ورد الحديث انها احق بنفسها من وليها ~~وإذا زوج الولي المرأة بغير اذنها ثم علمت بذلك فاجازته بقرب ذلك جاز وإلا ~~لم يجز وقد قيل إنه باطل على كل حال إذا عقد عليها بغير اذنها وإذا أذنت ~~المرأة لوليين فزوجاها معا من رجلين أو من واحد بعد واحد فلم يعلم أيهما ~~قبل صاحبه فكلاهما نكاحه مفسوخ قبل الدخول وفسخه بتطليقة وان سبق احدهما ~~بالعقد كان أحق الا أن يدخل الآخر فيكون أحق ومن أنكح ابنه البالغ وهو حاضر ~~صامت ثم قال لم أرض صدق مع يمينه وان كان غائبا فرد سقط النكاح عنه وعن ~~الأب كالأجنبي وروى يحيى عن ابن القاسم فيمن زوج وليته وكنت الاشارة وإطعام ~~الوليمة وإشهاد الأمر في دارها أو يرى أنها عالمة به ثم جحدت فاليمين عليها ~~فإن نكلت لزمها النكاح وأما التي يرى أنها لم تقارب علم ذلك فلا يمين عليها ~~وتمام هذا المعنى في كتاب الدعوى # | باب إنكاح الصغير # وللرجل أن يزوج ابنه الصغير على النظر له وليس ذلك لغير الأب من الأولياء ~~وللوصي عند مالك من إنكاح الطفل على وجه النظر له مثل ما للأب وقد روي عنه ~~جواز عقد الولي والوصي على الصغير وأنهما في ذلك كالأب في العقد والمبارات ~~عليه والمشهور عن مالك أن الولي ليس في ذلك كالوصي وأن الوصي في ذلك كالأب ~~على ما قدمنا ذكره ومن زوج ابنه صغيرا لا مال ms233 له فالصداق على الأب لأنه ~~متطوع عنه بذلك وان كان الابن مليا فعليه الصداق ولا يكون على الأب منه شيء ~~مع يسار الابن إلا أن يضمنه متبرعا فإن ضمنه عنه فهي حمالة لا تلزمه إلا أن ~~يوجد للابن مال وان قال عند ضمانه أنا أضمن ذلك في مالي على كل حال لزمه ~~ذلك في عسر الابن ويسره ويؤخذ ذلك ان مات من رأس ماله ولو اعسر الابن ~~بالصداق عند الدخول وقد كان موسرا عند العقد فالصداق دين عليه ولا ينتقل ~~الصداق إلى الأب بعسرة الابن إذا كان مليا عند العقد ولو كان بعض الصداق ~~مؤجلا والابن لا مال له ثم أيسر لم PageV01P235 يلزمه شيء منه إذا كان ~~الابن لا مال له في وقت عقد النكاح ولو أصدق الأب من ماله عن ابنه وقبضت ~~المرأة الصداق ثم طلق قبل الدخول رجع نصف المهر إلى الاب لأنه لما لم يتم ~~له مراده فكان هبة لم تقبل وقالت طائفة ما أهل المدينة وغيرهم منهم عبد ~~الملك بن عبد العزيز بل يرجع نصف المهر إلى الإبن لإنه هبة مقبوضة # | باب النكاح في العدة ونكاح الشغار والمتعة والنهارية ونكاح المحلل ~~والمحرم # قال الله عز وجل بعد ان رفع الجناح في التعريض بخطبة النساء ولا تعزموا ~~عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجلهالبقرة واجتمعت الامة على أنه لا يجوز عقد ~~النكاح في العدة ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح الشغار ونكاح ~~المتعة ونكاح المحرم ولعن المحلل والمحلل له وليس لاحد أن يخطب امرأة في ~~عدتها وله أن يعرض لها بغير تصريح نحو قوله النساء من شأني وإني لحريص على ~~النكاح وان الله لسائق إليك خيرا وما كان مثل ذلك وان قال إني فيها لراغب ~~واني عليك لحريص فلا بأس ومن خطب امرأة في عدتها ولم يعقد معها نكاحا حتى ~~انقضت فقد أساء ولا شيء عليه وعقد النكاح في العدة حرام ومن عقد على معتدة ~~نكاحا في عدتها فهو مفسوخ على كل حال ويفرق بينهما ms234 فرقة فسخ من غير طلاق ~~ولا ميراث بينهما لو مات أحدهما فان فرق بينهما قبل الدخول جاز له خطبتها ~~بعد انقضاء عدتها وان لم يفرق بينهما إلا بعد دخوله بها في عدتها لم يحل له ~~نكاحها أبدا عند مالك وأصحابه على ما روي عن عمر في ذلك فان عقد لها في ~~عدتها ولم يدخل بها إلا بعد انقضاء عدتها فقد اختلف عن مالك وأصحابه في ~~تأييد تحريمه هاهنا فروي عنه أنه يفرق بينهما ولا ينكحها أيضا أبدا لان ~~وطأه لها كان بالعقد المنعقد عليها في عدتها فكأنه وطئها في عدتها وهو قول ~~عبد العزيز بن أبي سلمة وهو تحصيل PageV01P236 المذهب واختاره ابن القاسم ~~وروي عن مالك أيضا أنها تحل له خطبتها بعد انقضاء عدتها وهو قول المغيرة بن ~~عبد الرحمن المخزومي ومحمد بن إبراهيم بن دينار وقال عبد الملك بن الماجشون ~~وعلى المغيرة وابن دينار كانت تدور الفتيا بالمدينة يعني بعد مالك والله ~~أعلم واختلف فيما يجب عليها من العدة إذا فرق بينهما بعد دخوله بها فروى ~~ابن القاسم عن مالك انه ليس لها إلا ثلاث حيض وان ذلك يجزئها من العدتين ~~جميعا وسواء كان نكاحه إياها بعد حيضه أو بعد حيضتين انها عليها ثلاث حيض ~~تستأنفها بعد الفرقة بينها وبين الثاني وروى عنه أهل المدينة أنها تتم بقية ~~عدتها من أول حيضة كانت أو حيضتين أو أكثر ثم تستأنف عدتها ثلاث حيض كاملة ~~من الثاني على ما روي عن عمر في ذلك فإن كانت متوفى عنها ودخل بها الثاني ~~في عدتها وفرق بينهما اعتدت بقية عدتها أربعة أشهر وعشرا من يوم مات عنها ~~زوجها تستكمل فيها ثلاث حيض هذا تحصيل المذهب وأما على قول عمر فتستأنف ~~ثلاث حيض بعد الأربعة الأشهر والعشر وان كان الناكح لها في العدة عالما ~~بالتحريم ودخل بها في العدة فقيل إنه زان وعليه الحد ولا يلحق به الولد وله ~~ان يتزوجها إذا انقضت عدتها وقيل الحد عنه ساقط والمهر لها لازم والولد به ~~لاحق ms235 ويفرق بينهما ولا يتزوجها ابدا وهو تحصيل مذهبه عند جمهور أصحابه ولو ~~جاءت المنكوحة في العدة بولد لاقل من ستة أشهر من يوم عقد عليها الثاني فرق ~~بينه وبينها ولم تحل له أبدا ورجع عليها بالصداق وأبقى لها ربع دينار ان ~~كان لم يعلم أنها كانت في العدة لانها علمت ذلك وغرته وان علم أنها في عدة ~~وجهل التحريم كان لها صداق كامل بما استحل منها وان علم التحريم فهو ~~كالزاني في أحد قولي مالك والولد لاحق بالأول في هذه المسألة على كل حال ~~فان أنكره لاعنها وسيأتي حكم لعانها في باب اللعان ونكاح الشغار مفسوخ على ~~كل حال قبل الدخول وبعده وهو أن يزوج الرجل امرأة هو وليها على أن يزوجه ~~آخر امرأة هو وليها على أن لا صداق لواحدة منهما والشغار في العبيد والإماء ~~كهو في الأحرار سواء ويفسخ النكاح في ذلك وإن طال أمده كهو في الأحرار سواء ~~ويفسخ النكاح في ذلك وإن طال أمده فإن دخل بواحدة منهما فلها صداق مثلها مع ~~الفسخ واختلف عن مالك هل هو فسخ بطلاق أو بغير طلاق فروي عنه PageV01P237 ~~فيه الوجهان جميعا وان لم يدخل بها فلا شيء لها إذا فسخ نكاحها وان قال ~~زوجتك ابنتي بمائة على ان تزوجني ابنتك بمائة أو نحو هذا فسخ النكاح بينهما ~~قبل البناء استحبابا وثبت بعد البناء بمهر المثل لكل واحدة منهما ولو سمى ~~لإحداهما مهرا ولم يسم للأخرى فسخ نكاح التي لم يسم لها صداق قبل الدخول ~~وبعده وفسخ نكاح المسمى قبل الدخول استحبابا وتفوت بعد الدخول وكان لها ~~صداق المثل ونكاح المتعة باطل مفسوخ وهو ان يتوزج الرجل المرأة بشيء مسمى ~~إلى أجل معلوم يوما أو شهرا أو مدة من الزمان معلومة على أن الزوجية تنقضي ~~بانقضاء الأجل والفرقة في ذلك فسخ بغير طلاق قبل الدخول وبعده ويجب في ~~المهر المسمى بالدخول عند مالك فإن لم يسم شيئا أو سمى مالا يكون صداقا ~~عنده وجب فيه صداق المثل ويسقط فيه الحد ms236 ويلحق الولد وعليها العدة كاملة ~~وكذلك عند مالك نكاح النهارية حكمه عنده حكم نكاح المتعة في لزوم المهر ~~ولحوق الولد ووجوب العدة مع الفسخ وهي التي تنكح على أنها تأتي زوجها نهارا ~~ولا تأتيه ليلا ونكاح المحلل فاسد مفسوخ وهو أن يتزوج امرأة طلقها غيره ~~ثلاثا ليحلها لزوجها وأنها متى أصابها طللقها فهذا المحلل الذي ورد الحديث ~~عن النبي عليه السلام بلعنه وكل من نكح امرأة ليحلها لزوجها فلا تحل لزوجها ~~ان وطئها بذلك النكاح وسواء علما أو لم يعلما إذا قصدا النكاح لذلك ولا يقر ~~على نكاحها ويفسخ قبل الدخول وبعده وإنما يحللها نكاح رغبة لا قصد فيه ~~للتحليل وشرط مالك واكثر أصحابه أن يكون وطئه إياها مباحا تاما غير محظور ~~لا تكون صائمة ولا محرمة ولا حائضا ولا معتكفة فإن وطئها وطئا تاما مباحا ~~ثم طلقها أو مات عنها حلت للأول وإلا لم تحل له ومدار نكاح المحلل على ~~الزوج الناكح وسواء شرط ذلك أو نواه ومتى كان شيء من ذلك فسد نكاحه ولم ير ~~عليه ولم يحلل وطئه المرأة لزوجها وعلم الزوج المطلق وجهله بذلك سواء لأن ~~المدار على الزوج الناكح وقد قيل انه ينبغي له إذا علم أن الناكح لها لذلك ~~تزوجها أن يتنزه عن مراجعتها وكذلك المرأة إذا اشترطت ذلك إذا كانت نية ~~الناكح قد انعقدت على مكاح رغبة لأن المرأة ليس بيدها شيء من حل عصمتها وقد ~~قيل إذا هم أحد الثلاثة بالتحليل فسد النكاح وهو تشديد وقال سالم والقاسم ~~وأبو الزناد ويحيى بن سعيد جائز للرجل أن يتزوجها ليحلها إذا لم ~~PageV01P238 يعلم الزوجان وهو مأجور إذا اعتقده ولم يشترطه في عقد نكاحه ~~وبين ذلك قوله إذا لم يعلم الزوجان والمعمول به في هذا الباب ما قدمنا ذكره ~~عن مالك وأما نكاح المحرم فلا يجوز ولا يتزوج الرجل ولا المرأة وهما محرمان ~~إلى أن يحل لهما الوطء بطواف الإفاضة بعد رمي جمرة العقبة في الحج وأما ~~المعتمر فمتى يفرغ من سعيه بين الصفا والمروة ms237 فان نكح أحدهما أو نكحا فسخ ~~النكاح قبل الدخول وبعده واختلف في فسخه عن مالك فقيل بطلاق وقيل عنه بغير ~~طلاق وأصله الذي عليه يعمل أكثر أصحابه أن كل نكاح فاسد لا يصلح أن يقام ~~عليه ولا للأولياء لو رضوه أن يجيزوه فهو فسخ بغير طلاق وكل نكاح لو رضي ~~الأولياء أو غيرهم أن يجيزوه جاز وكانا على نكاحهما فذلك إذا فسخ كان الفسخ ~~فيه تطليقة بائنة لا رجعة فيها وأما ابن القاسم فذهب إلا أن كل نكاح اختلف ~~فيه السلف أو قال بجوازه أحد من أئمة الفتوى بالأمصار فإن الفسخ فيه تطليقه ~~بائنة ووجه الرواية عنه في فسخ نكاح المحرم بطلاق إنما ذلك للاختلاف فيه ~~فعلى هذا القول إن نكحها بعد كانت عنده على تطليقتين وعلى القول الأول تكون ~~عنده على ثلاث وجائز للمحرم أن يراجع امرأته إذا كان طلاقه رجعيا قبل ~~إحرامه أو بعده وأحرم في عدتها لكنه لا يجوز له وطئها وليس لمن عقد نكاحا ~~في إحرامه ووطيء ثم فسخ نكاحه مراجعتها في حال إحرامه ذلك ولما كان ليس ~~للمحرم عقد نكاح في حال إحرامه ذلك ولما كان ليس للمحرم عقد نكاح في حال ~~إحرامه فكذلك ليس له مراجعة من عقد نكاحها في إحرامه ذلك حتى يحل من حجه ~~وله شراء الجواري وهو محرم ولا يجوز له وطؤهن حتى يحل من إحرامه وقد روي عن ~~مالك تأبيد التحريم فيه كالنكاح في العدة والمشهور عنه أنه لا يتأبد فيه ~~التحريم وأنه جائز له إذا حل من إحرامه أن ينكحها نكاحا جديدا # | باب تحريم نكاح ذوات المحارم من النسب والاصهار # لا يحل لاحد نكاح أمه ولا جداته لا من قبل أبيه ولا من قبل أمه وأن علون ~~ولا يحل لاحد نكاح ابنته ولا امرأة من بنات بناته وبنات بنيه وان سفلن ولا ~~يحل لاحد نكاح أخته ولا امرأة من بنات إخوته واخواته وان سفلت PageV01P239 ~~ولا يحل له نكاح عمته ولا عمة عمته وان علت ولا نكاح خالته ولا خالة ms238 خالته ~~وان علت وجائز له نكاح ابنة العم وابنة العمة وابنة الخال وابنة الخالة وان ~~سفلن ولا يحل له نكاح امرأة ولدتها امرأته التي قد دخل بها ولا ما ولده ~~بنوها ذكورهم وإناثهم ولا يحل له نكاح امرأة نكحها أحد من ولده وولد ولده ~~وان سفلوا وسواء دخل بهؤلاء أو لم يدخل بهن مات عنهن الأب أو الجد أو طلقهن ~~وكل امرأة حرمت عليك فابنتها حرام عليك إلا أربعا بنت العمة وبنت الخالة ~~وبنت حليلة الابن وبنت حليلة الأب فإن نكح امرأة من هؤلاء كلهن جاهلا فسخ ~~نكاحه ولم يتوارثا ولا صداق لها ان كان لم يدخل بها ولا بصف صداق فإن دخل ~~بها وعذرا بالجهالة كان لها صداقها المسمى وان لم يعذر أحدا وان عذر أحدهما ~~سقط الحد عنه ومتى سقط الحد لحق الولد وان حدت المرأة فلا صداق لها ويحرم ~~على الرجل كل من وطئها أبوه أو جده أو ابنه أو ابن ابنه بملك اليمين ~~والاماء كالنكاح سواء والقبلة عند مالك والمباشرة للذة أو مس الفرج يحرم ~~على الابن ما يحرم بالوطء وقد روي عنه ان القبلة لا تحرم وإنما يحرم الوطء # | باب ما يحرم الجمع بينه من النساء # لا يحل أن يجمع الرجل بين امرأة وأختها شقيقة كانت أو لأم أو لأب وكذلك ~~بنات أختها وبنات أختيها وبنات أختها وان سفلن وكذلك عمتها وخالتها وعمة ~~عمتها وخالة خالتها وان علت وإذا أردت أن تعتبر هذا الباب فانظر إلى إحدى ~~المرأتين وأنزلها رجلا فإن كان يحل له لو كان رجلا ناكح قريبته تلك فلا بأس ~~بالجمع بينهما وإن لم يحل له ذلك لو كان أحدهما رجلا لم يجز الجمع بينهما ~~وان لم يحل له ذلك لو كان أحدهما رجلا لم يجز الجمع بينهما وهذا من طريق ~~النسب وأما غير النسب فلا بأس أن يجمع الرجل بين المرأة وربيبتها ومن تزوج ~~امرأة وابنتها في عقدة واحدة فسخ النكاح لهما جميعا قبل الدخول وبعده فإن ~~فسخ قبل الدخول كان له ms239 ان يتزوج بعد ذلك ايتهما شاء وإلى هذا ذهب ابن ~~القاسم وقال عبد الملك وغيره يحل له نكاح البنت ويحرم عليه نكاح الأم وان ~~فسخ نكاحه بعد الدخول بهما لم تحل له واحدة منهما أبدا ولو دخل باحداهما ~~فسخ PageV01P240 نكاحه وحل له نكاحها بعد ولم تحل له الأخرى أبدا والأصل ~~المجتمع عليه عند أهل المدينة في هذا الباب ان من تزوج امرأة لم يحل له أن ~~يتزوج أمها دخل بالابنة أو لم يدخل بها ولا بأس أن يتزوج الابنة إذا لم ~~يدخل بالأم فان دخل بالأم لم تحل له ابنتها كانت الابنة في حجره أو لم تكن ~~في حجره ومن تزوج امرأة على من لا يجوز له أن يجمعها معها فنكاح الأولي ~~صحيح ونكاح الثانية فاسد يفسخ أبدا وان ماتا لم يتوارثا ولا صداق لها ولا ~~نصف صداق ما لم يدخل بها فان كان دخل بها كان لها صداقها كاملا وللأولى ~~أبدا ميراثها كاملا وصداقها معجلا كاملا دخل أو لم يدخل لأن الموت يوجب ~~الصداق وليس كالطلاق وقال مالك من تزوج أما وابنتها في عقد واحد وسمى لكل ~~واحدة صداقا فسخ النكاح فإن دخل بهما حرمتا عليه وإن دخل بالأم منهما أو ~~البنت فسخ نكاح المدخول بها حتى تستبريء رحمها ثم يتزوجها إن شاء وحرمت ~~عليه التي لم يدخل بها وقال به ابن القاسم وقال أشهب وابن الماجشون أن دخل ~~بالأم حرمتا جميعا وان دخل بالبنت حرمت الأم ثم نكح البنت بعد الاستبراء ~~وقال مالك ولو تزوج بنتا ثم تزوج أمها فبنى بها حرمتا عليه جميعا وقال ابن ~~القاسم لأن الأم حرمت بعقد البنت ثم حرمت البنت بوطء الأم قال مالك ولو ~~تزوج أما ولم يدخل بها ثم تزوج بنتا ودخل بها حرمت الأم ثم نكح البنت بعد ~~الاستبراء إن أحبها ومعنى قوله هذا لان الأم من أمهات النساء والبنت عقدت ~~على فساد ومن تزود منهما أولا فدخل أو لم يدخل ثم عقد على الأخرى بطل العقد ~~الثاني ولم يبطل ms240 الأول إلا بالجماع وأسبابه فمتى بطل ذلك لم يكن عليه من ~~نصف الصداق شيء لأنها حرمة وقعت بغير طلاق يوجب شرط الصداق ولا يحل لاحد أن ~~يجمع بنكاح أكثر من أربعة نسوة والعبد والحر في ذلك سواء وجائز عند مالك أن ~~ينكح أربع نسوة وكل امرأتين لا يجوز الجمع بينهما بعقد النكاح فلا يجوز ~~الجمع بينهما في الوطء بملك اليمين ومن وطأ أمة بملك اليمين ثم أراد أن يطأ ~~أختها أو عمتها أو خالتها فانه يحرم فرج الأولى ببيع أو عتاقة أو كتابة أو ~~ما أشبه ذلك مما يحرم عليه وطئها ثم يطأ الأخرى إن شاء فان أراد بعد ذلك ~~وطء الأولى فعل بالثانية مثل ما فعل بالأولى فحلت له الأولى والوطء هاهنا ~~في الأماء كالعقد على الحرائر PageV01P241 # | باب الرضاعة وحرمته # الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة فكل من حرم نكاحها أو وطؤها بالولادة حرم ~~بالرضاعة وكل امرأة يحرم نكاحها أو وطؤها على رجل بنسب أو رحم أو صهر حرم ~~عليه نكاحها بذلك النسب من الرضاعة وكذلك الجمع بين الأختين من الرضاعة ~~وبين المرأة وعمتها أو خالتها من الرضاعة وحليلة الابن من الرضاعة كحليلة ~~الابن من النسب وزوجات الأب من الرضاعة وما وطئه بملك اليمين كزوجات الأب ~~من النسب في التحريم سواء ومن لا يحرم عليه من النساء بنسب أو صبر لم يحرم ~~عليه برضاع وإذا رضع الصبي من المرأة أقل رضاع فلا يحل له نكاح أحد من ~~بناتها وسواء أرضعته معه أو قبله ولا بأس أن ينكح أخوه بنتها لأنه لا حرمة ~~بينه وبينها وكذلك لو أرضعت امرأة صبية لم يحل لاحد من بنيها أن يتزوجها ~~وجائز لمن شاء منهم أن يتزوج أختها لأنه لا حرمة بينه وبينها ولو ارضعت ~~امرأة صبيا وللمرأة ابنة كان لأبي الصبي أن يتزوج ابنة المرأة وان كانت أخت ~~ابنه لأنه لا حرمة بينه وبينها ولو أن جدة أرضعت بنت ابنتها لم تحل لابن ~~خالتها لأنها أخت أمه ولو أن أخوين ولد لأحدهما غلام وللآخر ms241 جارية فارضعت ~~أمهما جدة الصبيين أحدهما لم يتناكحا لأنهما ابنا أخ من رضاعة وان كانا ~~ابني عم وللمرأة أن تسافر مع ذوي محارمها من الرضاعة كما لها ذلك مع ذوي ~~محارمها من النسب وكل ما وصل إلى جوف الطفل أو الطفلة في الحولين من اللبن ~~وان كان مصة واحدة حرم عند مالك وأكثر أهل المدينة وما كان بعد الحولين فلا ~~يحرم شيئا ولو فصل الصبي قبل الحولين واستغنى عن الرضاع بالطعام لم يكن ~~لرضاعه بعد ذلك حرمة وان كان في الحولين والوجور والسعوط يحرم إذا وصل إلى ~~الجوف في الحولين وما وصل من غير الحلق إلى الجوف كالحقنة وشبهها من اللبن ~~فلا يحرم شيئا وإذا اختلط اللبن بغيره فالحكم للأغلب منهما والمرأة العجوز ~~والتي لم تلد إذا كان مثلها يوطأ ودرت إحداهما بلبن فكل من رضعها ابن لها ~~تقع الحرمة بذلك اللبن بينه وبينها فإن كانت صبية صغيرة لا يوطأ مثلها ~~وأتاها لبن لم تقع بذلك اللبن حرمة وكذلك الرجل لو در عليه لبن لم يحرم ~~رضاعة شيئا المرأة الميتة يحرم PageV01P242 # | باب لبن الفحل # إذا أرضعت المرأة مولدأ في الحولين صار ابنها وابن من أرضعته بلبنه ولا ~~يحل لذلك المولود أن ينكح امرأة من بنات أمه التي أرضعته ولا بنات زوجها أو ~~سيدها لأنه أبوه بذلك الرضاع ولا من قرابته إلا ما يحل له من بنات أبيه ~~الذي ولده ولا يحل له أن ينكح امرأة من بنات زوجها من غيرها كما لا يحل له ~~بناتها منه ولا من غيره وولد الولد وإن سفل ذلك بمنزلة الولد فإن كان اللبن ~~من إصابة حرام لم يحرم شيئا من قبل الفحل وان كان لرجل امرأتان أو جاريتان ~~فارضعت إحداهما غلاما وأرضعت الأخرى جارية فهما أخوان لأب لا يتناكحان أبدا ~~واللبن من الرجل قبل الفصال وبعده ما لم تنكح المرأة فان نكحت ولم ينقطع ~~لبنها حتى ولدت من الآخر فاللبن منهما جميعا والحرمة به ثابتة بين المرضع ~~وبين الزوجين جميعا ما لم ينقطع الأول ms242 فإذا انقطع اللبن الأول ثم حدث لبن ~~آخر كانت الحرمة للزوج الثاني دون الأول ومن أهل المدينة جماعة لا يقولون ~~بلبن الفحل والصحيح عندنا القول به لثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~قول ابن عباس # | باب من يحل وطئه من النساء بملك اليمين # كل امرأة يحرم نكاحها على رجل بنسب أو صهر أو رضاع لم يحل له وطئها بملك ~~اليمين وكل من حل له نكاحها فله وطئها بملك اليمين ان ملكها والجمع في ~~الوطأ بين الأختين بملك اليمين كالجمع بينهما بالنكاح وعلى هذا جمهور ~~العلماء وجماعة فقهاء الأمصار وعليه جرى العمل والفتيا والخلاف فيه شذوذ ~~وكل من نظر إلى جارية فأبصر منها غير وجهها وكفيها مثل أن ينظر إلى شعرها ~~أو صدرها أو ساقها أو شيء من محاسنها تلذذا حرمت بذلك على أبيه وابنه وحرمت ~~عند مالك عليه أمها وابنتها وكذلك إذا لمسها شهوة وقد قيل لا يحرم إلا ~~بالمسيس والأول أحوط والآخر أقيس وأصح في النظر إن شاء الله ولا بأس بوطء ~~الأماء الكتابيات بملك اليمين ولا يجوز وطء الأماء المجوسيات ولا غير ~~الكتابيات بملك اليمين PageV01P243 # | باب نكاح امرأة قد فجر بها النكاح أو بأمها أو بابنتها أو وطئها بشبهة # لو أصاب رجل امرأة بالزنى لم يحرم عليه نكاحها بذلك وكذلك لا تحرم عليه ~~إذا زنى بابنتها وحسبه أن يقام عليه الحد ثم يدخل بامرأته ومن زنى بامرأة ~~ثم أراد نكاح أمها أو أبنتها لم يحرم عليه نكاح أمها لذلك ولا نكاح ابنتها ~~وهذا هو الصحيح من قول مالك وهو قول أهل الحجاز وقد روي عنه ان الزنى يحرم ~~الأم والابنة وأنه في ذلك بمنزلة الوطء الحلال وهو قول أهل العراق والأول ~~أصح وعليه العمل عند فقهاء أهل المدينة لأن الله قال وأمهات نسائكمالنساء ~~وليس التي زنى بها من نسائه ولا ابنتها من ربائبه ومن وطيء امرأة بشبهة لم ~~يجز له نكاح أمها ولا ابنتها ولا أن يجمع بينها وبين اختها أو عمتها أو ~~خالتها بالنكاح ولا ms243 بملك اليمين وكذلك من قبل أو باشر عند مالك # | باب نكح الكتابيات وغيرهن من الكافرات # ليس لمسلم أن يتزوج مشركة وثنية أو غير وثنية أو مجوسية وحرام عليه وطء ~~هؤلاء بنكاح أو ملك يمين وله أن يتزوج اليهودية والنصرانية وليس له ان ~~يتزوج غيرهما من اهل الذمة وجائز أن يزوج الرجل عبده اليهودي بيهودية أو ~~نصرانية والنصراني بنصرانية ويهودية ولا يجوز نكاح مرتدة ولا يجوز نكاح ~~إماء أهل الكتاب لحر ولا لعبد مسلم وإذا ارتد أحد الزوجين الزوجين أو ارتدا ~~معا بطل النكاح قبل الدخول وبعده ولا يكون موقوفا على اجتماع اسلامهما في ~~العدة ولو تزوج المرتد أو المرتدة في ارتدادهما كان نكاحهما مفسوخا بغير ~~طلاق وقد اختلف في فرقة المرتد والصواب في ذلك أنه فسخ بغير طلاق # | باب نكاح الحر للامة على الحرة والحرة على الامة ونكاحه الامة المسلمة ~~وهو يجد الطول إلى الحرة # لا يجوز للحر المسلم أن ينكح أمة غير مسلمة بحال ولا له تزويج الأمة ~~PageV01P244 المسلمة حتى لا يجد طولا لحرة أو يخاف العنة وهو الزنى فإذا ~~كان ذلك جاز له أن يتزوج واحدة منهن فقط فإن عدم الطول ولم يخش العنت لم ~~يجز له نكاح الأمة وكذلك إن وجد الطول ولم يخش العنت لم يجز له نكاح الأمة ~~وكذلك إن وجد الطول ولم يخش العنت لم يجز له نكاح الأمة والطول المال وقد ~~روي عن مالك في الذي يجد طولا لحرة أنه يتزوج أمة مع قدرته على طول الحرة ~~وذلك ضعيف من قوله وقد قال مرة أخرى ما هو بالحرم المبين وجوزه وقد سئل ~~مالك عن رجل يتزوج أمة وهو ممن يجد الطول فقال أرى أن يفرق بينهما فقيل له ~~أنه يخاف العنت فقال السوط يضرب به ثم خففه بعد ذلك وإذا تزوج الحر حرة على ~~أمة تحته ولم تعلم الحرة بالأمة ففيها أيضا عن مالك روايتان إحداهما أنها ~~لا خيار لها لأنها فرطت في تعرف ذلك والأخرى ان لها الخيار ومن كانت تحته ~~أمتان ms244 فتزوج حرة عليهما وعلمت باحداهما ولم تعلم بالأخرى كان لها الخيار ~~على إحدى الروايتين ولا خيار لها على الرواية الأخرى وأجاز مالك لمن تحته ~~حرة أن يتزوج أمة وقال النكاح ثابت والحرة بالخيار في نفسها بين إقامتها مع ~~زوجها أو مفارقته وكان قوله قديما إن ذلك باطل وأنه يفرق بينهما وهو الأحوط ~~والأولى وقال عبد الملك الحرة بالخيار في فسخ نكاح الامة وإقراره وقال مالك ~~إذا تزوج العبد الأمة على الحرة فلا خيار للحرة لأن الأمة من نسائه # | باب نكاح العبيد والاماء والمولى عليه # جائز عند مالك أن يتزوج العبد أربع نسوة وهذا هو المشهور عنه وتحصيل ~~مذهبه وقد روي عنه أنه لا يتزوج العبد إلا اثنتين وهو قول أكثر أهل العلم ~~وجائز أن يتزوج العبد الحرة على الأمة والأمة على الحرة وهو في ذلك بخلاف ~~الحر وليس بواجب على أحد وجوب حتم أن يزوج عبده ولا أمته ولا يجوز نكاح عبد ~~ولا أمة إلا بإذن سيدهما وكذلك من فيه شيء من الرق ولا يجوز لمن نصفها حر ~~ونصفها مملوك أن ينكحها سيدها إلا بإذنها لأنه لا يحل له وطئها وان تزوجها ~~فولدها بمنزلتها وقال مالك لا يجوز أن يزوج الرجل عبده أمة بغير صداق وشهود ~~ولا أرى أن يدخل بها حتى يقدم إليها أقل ما تستحل به وذلك ربع دينار وإذا ~~تزوج العبد بغير إذن سيده PageV01P245 فالنكاح موقوف على إجازة السيد فإن ~~جاز أجازه وأن رده بطل فان كان دخل بالمرأة فلها من المهر بقدر ما يستحل به ~~فرجها ويأخذ سيده الباقي منها أو تتبع هي العبد به دينا في ذمته إذا اعتق ~~وسواء علمت الزوجة أنه عبد أو لم تعلم غرها أو لم يغرها لسيده أبدا في ذلك ~~كله أخذ الصداق منها إلا أنه إن كان غرها اتبعته بما أخذ السيد إذا اعتق ~~دينا في ذمته إلا أن يفسخه السيد عنه فإن فسخه لم تتبعه من ذلك بشيء وإذا ~~فسخ السيد نكاح عبده الذي عقده بغير إذنه فهو ms245 فسخ بطلاق ويلزم طلاق ويلزم ~~طلاق العبد فيه عند مالك قبل الفسخ ولو فسخه بأكثر من واحدة لزمه وقد قيل ~~لا يلزمه من ذلك إلا بطلقة ولو اعتقه قبل أن يعلم جاز نكاحه وقد قيل لا ~~يجوز والأول قول مالك فإن اذن السيد لعبده في النكاح جاز عقده لنفسه وأما ~~الأمة تتزوج بغير إذن مولاها فنكاحها باطل وسواء أجاز السيد ذلك أم لا لأن ~~العبد يعقد على نفسه إذا أذن له سيده والأمة لا تعقد على نفسها ولا على ~~غيرها هذا إذا باشرت العقد بنفسها وأما إذا جعلت أمرها إلى رجل فزوجها فعن ~~مالك في ذلك روايتان إحدهما أنه كنكاح العبد إن شاء السيد فسخه وإن شاء ~~تركه والأخرى أنه باطل يجوز باجازه السيد له وإذا تزوج العبد بإذن سيده لم ~~يكن له فسخه ولا إليه طلاق والطلاق بيد العبد وما لزم العبد من الصداق ففي ~~ماله إن كان له مال وكان نكاحه باذن سيده أو بغير إذنه وهو معسر فالمهر دين ~~في ذمة العبد ويؤخذ من ماله ان وهب له فأما خراجه وعمله فلا شيء لزوجته فيه ~~فان عتق العبد اتبعته زوجته بمهرها دينا وقال غير مالك من أهل المدينة ~~المهر والنفقة في كسبه وماله لان اذنه له بالنكاح إذن باكتساب المهر ~~والنفقة فان كان مخارجا لمولا كان ذلك فيما فضل عن خراجه والصداق للأمة مال ~~من مالها ما لم ينزعه سيدها ولسيدها أن يسقطه إن شاء عن زوجها قبل الدخول ~~وبعده لأنه كسائر ماله لجواز انتزاعه له إذا شاء من يدها وإذا دخل بالأمة ~~زوجها الحر وقد كان سمي لها صداقا ثم ابتاعها فالصداق لسيدها وكذلك لو ~~اعتقها سيدها بعد دخول زوجها بها ولو ابتاعها قبل دخوله بها فلا شيء لها ~~ولا لسيدها من الصداق وان كان لم يدخل بها حتى أعتقها سيدها فاختارت المقام ~~معه فلها الصداق دون سيدها وأيما عبد ملكته زوجته أو أمة ملكها زوجها انفسخ ~~النكاح بينهما ساعة وقع الملك وذلك فسخ بغير طلاق ms246 وله وطئها بملك اليمين ~~PageV01P246 من غير استبراء وللعبد أن يتسرى في ماله بغير إذن سيده وبإذنه ~~وقد قيل إنما يتسرى العبد في ماله إذا أذن له في ذلك سيده وكلا الوجهين قول ~~من يرى ان العبد يملك وهو قول مالك وأصحابه وأما من يقول من العلماء إن ~~العبد لا يملك فإنهم لا يجيزون له الوطء بغير النكاح ولا يبيحون له التسري ~~على حال وإذا طلق العبد زوجته طلقة رجعية فله أن يراجعها وان كره السيد وقد ~~قيل ليس له أن يراجعها إلا بإذن سيده والأول أصح ومن زوج عبده من أمته ثم ~~باعها أو باع أحدهما فهما على نكاحهما ولا يفسخ النكاح ببيعهما ولا بيع ~~واحد منهما وان علم المشتري بالنكاح فرضي به لزمه وان لم يعلم كان له ~~الخيار في رد البيع أو إمضائه وإذا تزوجت الأمة بغير اذن سيدها فسخ نكاحها ~~بغير طلاق دخل أو لم يدخل فان لم يدخل بها فلا شيء لها وان دخل بها عالما ~~بأنها أمة وقد كان فرض لها صداق مثلها أخذه السيد أن أدركه معها وان كان ~~الزوج لم يدفعه قبضه منه وإن كانت قبضته وأتلفته رجع سيدها عليه بصداق ~~مثلها فإن لم تتلفه وكان أكثر من صداق مثلها أخذه كله فإن أدرك معها من ~~الصداق بعضه وكان مقدار صداق مثلها أخذه ولم يتبع الزوج بشيء غيره وان كان ~~أقل اتبعه بتمام صداق مثلها ولا تباعة للزوج بعد ذلك عليها وإن كانت الأمة ~~غرت من نفسها وذكرت أنها حرة فإن الزوج ينتزع منها جميع الصداق الذي دفعه ~~إليها ان أدركه عندها ودفع إلى سيدها قدر ما يستحل به فرجها وان تلف الصداق ~~أخذ السيد منه قدر ما يستحل به واتبع الزوج الأمة بما دفع إليها دينا في ~~ذمتها إذا عتقت إلا قدر ما تستحل به فان فسخ ذلك سيدها عنها لم يتبعها بشيء ~~منه أبدا وان اولدها وهو عالم أنها أمة فولده رقيق وان غرته افتدى ولده ~~بقيمتهم يوم يقع الحكم فيهم ms247 ان كان موسرا وان كان معسرا اتبع بقيمتهم دينا ~~وهم أحرار على كل حال ولا يجوز نكاح السفيه المولى عليه إلا باذن وليه فإن ~~أذن له وليه جاز نكاحه وان تزوج بغير إذن وليه نظر في ذلك وليه فان كان ~~سدادا أجازه إن شاء والا فسخه فان كان دخل بها كان لها من المهر قدر ما ~~يستحل به فرجها ويؤخذ الفضل منها أو ممن قبضه لها من أوليائها وان كان منه ~~شيء مؤخر فسخ عنه ولا يتبع السفيه بشيء منه بعد رشده بخلاف العبد لان العبد ~~حجر عليه من أجل غيره والسفيه حجر عليه من أجل نفسه وفسخه تطليقة يحتسب بها ~~ان نكحها بعد PageV01P247 # | باب نكاح المريض # لا يجوز نكاح المريض ولا المريضة ان تزوجا أو تزوج أحدهما ومن فعل ذلك ~~مريضا فسخ نكاحه قبل الدخول وبعده ولا يرث الصحيح منهما المريض ان مات من ~~مرضه ذلك دخلا أو لم يدخلا فإن فسخ نكاحهما قبل البناء فلا صداق للمرأة ولا ~~ميراث فإن بنى بها وهي مريضة ثم ماتت فلها الصداق المسمى عند مالك وعند ابن ~~القاسم لها مهر مثلها ولا ميراث وان دخل المريض فالصداق في ثلثه مبدأ على ~~الوصايا إلا المدبر في الصحة فإن سمى لها أكثر من صداق مثلها سقط ما زاد ~~على صداق المثل وان صحا قبل الفسخ ثبت النكاح دخلا أو لم يدخلا وهو المشهور ~~في المذهب وقد روي عن مالك انه لا يثبت نكاح المريض وان صح قبل الفسخ وإذا ~~نكح المريض فلم يفرق بينه وبين امرأته حتى صح صحة بينة ثم مرض بعد ذلك وهي ~~عنده فمات وهي زوجته ترثه كسائر الأزواج وإذا تزوجت المريضة فرق بينهما فإن ~~لم يدخل بها فلا صداق لها وان كان دخل بها فلها صداقها كاملا ولا ميراث ~~لزوجها منها إن ماتت من ذلك المرض وإذا تزوج المريض صحيحة فصح المريض وماتت ~~الزوجة كان له الميراث من مالها وكذلك إذا تزوجت المريضة صحيحا فلم يفسخ ~~نكاحهما حتى صحت المريضة ms248 ومرض الزوج ومات كان لها صداقها وميراثها من ماله ~~والمريض الذي لا يجوز نكاحه هو الذي لا ينفذ له في ماله إلا ثلثه ومن أهل ~~العلم بالمدينة وغيرها جماعة يجعلون نكاح المريض والصحيح سواء ويجيزون ذلك ~~ولا يفسخونه # | باب إسلام أحد الزوجين الكافرين قبل صاحبه # إذا أسلم الكتابي قبل زوجته الكتابية ثبتا على نكاحهما لأنه يحل له في ~~الاسلام نكاحها فإن كانت غير كتابية وقعت الفرقة بينهما إلا أن تسلم عقب ~~إسلامه في فور ذلك فإن كان ذلك ثبتا أيضا على نكاحهما وان لم تسلم بأثر ~~إسلامه وقعت الفرقة بينهما بغير طلاق ولا مهر لها ان لم يكن دخل بها وإذا ~~أسلمت المرأة قبل زوجها كتابي أو غير كتابي فإن أسلم زوجها في عدتها فهو ~~أحق بها من غير رجعة ولا صداق وإسلامه في عدتها كرجعة المطلق للسنة ~~PageV01P248 امرأته في عدتها وأما غير المدخول بها فإنها لا عدة لها فإنها ~~اسلمت وقعت الفرقة بينهما فسخا بغير طلاق ولا صداق لها لأنه لم يدخل بها ~~ولو كانت مدخولا بها فأسلم وادعى ان إسلامه كان في عدتها كانت البينة عليه ~~دونها فإن أقام البينة في ذلك ثبتا على نكاحهما هذا إذا لم تكن نكحت غيره ~~فإن نكحت غيره وأقام البينة أنه أسلم في عدتها فإن كان دخل الثاني بها فلا ~~سبيل للأول إليها وان كان لم يدخل بها فلمالك فيها قولان أحدهما ان الأول ~~أحق بها والآخر أن الثاني أحق بها وإذا أسلم المشرك وعنده أكثر من أربع ~~نسوة فله أن يمسك منهن أربعا ويفارق سائرهن ولا يبالي أوائلا كن الأربع أو ~~أواخر وسواء عقد عليهن عقدة واحدة أو عقدا مختلفة وكذلك إذا أسلم وعنده ~~أختان فارق أيتهما شاء # | باب القول في الصداق # لم تحل الموهوبة إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة قال الله عز وجل ~~خالصة لك من دون المؤمنين الأحزاب فلا يحل لأحد بعده نكاح يشرط فيه أن لا ~~صداق ولا بد لغيره من صداق قل أو كثر ms249 إلا أن مالكا وأصحابه يجيزون في أقله ~~ربع دينار من الذهب أو ثلاثة دراهم كيلا من الورق أو عرضا يساوي أحدهما ~~فإذا ساوى العرض ثلاثة دراهم كيلا جاز صداقا وأكثر أهل العلم بالمدينة ~~وغيرها لا يحدون في أقل الصداق شيئا كما لا يحد الجميع في أكثره شيئأ ومن ~~قال ذلك من أهل المدينة سعيد بن المسيب وابن شهاب وربيعة ومن غيرهم جماعة ~~يطول ذكرهم وبه يقول ابن وهب من بين أصحاب مالك وقد بينا وجه قول مالك وقول ~~غيره وقد أوضحنا ذلك في كتاب التمهيد ويكره مالك أن يكون النكاح على عبد ~~آبق أو على بعير شارد ولا على جنين في بطن أمه ولا شيء من الغرر وكل ما لا ~~يجوز في البيوع العقد عليه مثل الثمرة التي لم يبد صلاحها على تنقيتها أو ~~زرع لم يستحصد ويستغني عن الماء إلا أن يكون للقطع أو عبدين يكون أحد ~~الزوجين مخيرا في أحدهما أو غائبا من العقارات لم يوصف أو موصوف بشرط ان لم ~~يأت به في وقت سماه وإلا فلا نكاح بينهما أو بصداق ينقد بعضه ويؤخر بعضه ~~على أنه ان مات سقط عنه ما PageV01P249 بقي عليه وما كان مثل هذا كله فإنه ~~عقد بشيء منه نكاح وادرك قبل الدخول فسخ ولم يكن للمرأة شيء وان لم يدرك ~~إلا بعد الدخول أقر النكاح وكان للمرأة مهر مثلها بالغا ما بلغ نقدا فهذا ~~جملة تحصيل المذهب وكذلك عند مالك وجماعة من أصحابه الأجل المجهول مثل أن ~~يكون إلى موت أو فراق أو إلى الميسرة بعض الصداق أو كله مهر مثلها بعد ~~الدخول نقدا يحسب لها ما أخذت ويوفي ما بقي وان كان قبل الدخول خير الناكح ~~فان عجله كله نقدا وإلا فسخ النكاح وقيل ان كان موسرا وكان بعض الصداق إلى ~~ميسرة أو كله جاز وكان حلالا وكذلك من تزوج بمهر إلى غير أجل وقيل فيمن ~~تزوج بمهر إلى غير أجل إنه يفسخ قبل الدخول كما وصفنا وثبت بعد الدخول بمهر ms250 ~~مثلها نقدا وكل ذلك قول مالك ولا يكون الصداق إلا إلى أجل معلوم ويكرهه ~~مالك فيما كثر من النساء وكل ما يجوز بيعه جاز عقد النكاح به إذا بلغ ثمنه ~~المقدار المذكور تحديده عند مالك وقد يجوز عند مالك عقد النكاح بما لا يجوز ~~بيعه كالوصفاء المطلقين غير الموصوفين مثل ان يقول انكحوا على عبد أو على ~~أمة أو على عبيد ولا يصف شيئا من ذلك فيجوز عند مالك ويرجع في ذلك إلى ~~الغالب من رقيق البلد فان اختلف رقيق البلد قضي بالأوسط منه ويجوز النكاح ~~عنده على جهاز بيت أو شوار بيت فان كان بدويا كان عليه شوار أهل البادية ~~وان كان حضريا كان عليه شورة أهل الحاضرة ومن تزوج امرأة على درهمين أو أقل ~~أجبر على أن يكمل لها ثلاثة دراهم ولم يفسخ نكاحه وان طلقها قبل الدخول ~~لزمه من الدرهمين درهم واحد ويستحب لكل من تزوج امرأة أن ينقدها صداقها كله ~~أو ربع دينار منه قبل الدخول فان لم يفعل ودخل بها قبل أن ينقدها فلا شيء ~~عليه في تأخير الصداق فالنكاح جائز وهو النكاح المعروف عند أصحابنا بنكاح ~~التفويض فإن دخل بها فلها صداق مثلها في المال والجمال والمنصب والحال وفي ~~ناحية الرجل أيضا ولا ينظر إلى قراباتها عند مالك وان طلقها قبل البناء ~~والتسمية فلها المتعة فقط وان ماتت ورثها وإن مات ولم يبن بها فلا صداق لها ~~ولا متعة ولها الميراث وعليها العدة وإنما يجب صداق المثل بالبناء لمن لم ~~يسم لها صداق قبل ولا يجوز عند مالك وأصحابه أن يعتق أحد أمته ويجعل عتقها ~~صداقها ومن تزوج بغير صداق فسمى لها أقل من صداق المثل فرضيت به وهي ثيب ~~جاز وان كانت PageV01P250 --- PageV01P251 هلك كان هلاكه منهما جميعا ولو ~~كان المهر عبدا فأعتقه أحدهما قبل البناء لزمه عتقه وقوم عليه إن كان موسرا ~~نصيب الآخر وقد قيل أن أعتقته المرأة لزمها عتق جميعه أن كانت موسرة وان ~~أعتقه الزوج لم يلزمه شيء إلا أن ms251 يطلق قبل الدخول وفي هذه المسألة تنازع ~~طويل ولو أصدقها عينا ذهبا أو ورقا فاشترت به منه عبدا أو دارا أو اشترت به ~~منه أو من عيره طيبا أو غير ذلك مما لها التصرف فيه لجهازها وصلاح شأنها في ~~بنائها معه فذلك كله بمنزلة ما أصدقها ونماءه ونقصانه بينهما وان طلقها قبل ~~الدخول لم يكن لها إلا نصفه وليس عليها أن تغرم نصف صداقها الذي قبضت منه ~~وكذلك لو اشترت من غيره عبدا أو دارا بالألف الذي أصدقها ثم طلقها قبل ~~الدخول فلا شيء له عليها ولا فرق بين أن تقبض جميع المهر ثم تهبه له وبين ~~ألا تقبض منه شيئا حتى تهبه له ولاشيء عليها في الوجهين جميعا ولو وهبت له ~~نصف الصداق قبل قبضه ثم طلقها قبل البناء كان لها نصف ما بقي ولا شيء لها ~~من النصف الموهوب ولو كانت قد قبضت النصف الآخر رجع عليها ذلك النصف ~~المقبوض ولو أصدقها عبدا أو غير ذلك من العروض فوجدت به عيبا فلها أن ترده ~~بالعيب وترجع بقيمته فإن مات كان لها ما بين القيمتين كالبيع ولو استحق أو ~~وجد حرا فلها عند عبد الملك صداق المثل ولها عند ابن القاسم قيمته في ~~الوجهين جميعا قيمة الحر لو كان عبدا ولو أصدقها أباها أو من يعتق عليها ثم ~~طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف قيمته ومضى عتقه عليها وتؤخذ بالقيمة ~~موسرة ومعسرة وقد روي عن مالك أنه يستحسن أن لا يرجع عليها بشيء واختاره ~~عبد الملك إذا كان عالما بأنه يعتق عليها وعلى القول الأول أكثر الفقهاء ~~ومن اشترى امرأة قبل الدخول سقط الصداق عنه بانفساخ النكاح وكذلك الأمة ~~تعتق فتختار نفسها قبل الدخول فانها يسقط صداقها ولو خير رجل امرأته أو ~~ملكها فاختارت نفسها قبل الدخول لم يسقط صداقها لأن الطلاق هاهنا من جهة ~~الرجل لا من جهتها ولو ارتدت قبل الدخول سقط صداقها ولو ارتد الزوج ففيه ~~قولان أحدهما أنها لا صداق لها والآخر لها نصف صداقها ms252 ومن لاعن امرأته قبل ~~الدخول سقط صداقها ولو خالعها على شيء ما مالها وسكتا عن ذكر الصداق قبل ~~الدخول فعند مالك يسقط صداقها وغيره يخالفه في ذلك ولو خالعها على بعض ~~صداقها قبل الدخول بها PageV01P252 كان لها نصف ما بقي من صداقها ومن ضمن ~~ابنه المهر في ماله تحمل ذلك على كل حال فطلق الابن قبل الدخول فنصف الصداق ~~للمرأة غرم على الأب وليس للابن على أبيه فيما حمل من ذلك شيء من النصف ~~الباقي ولو مات الأب كان النصف الباقي لورثته وإذا ضمن السيد عن عبده صداق ~~امرأته ودفع فيه العبد إلى المرأة عوضا عن صداقها قبل الدخول بها انفسخ ~~نكاحها وبطل صداقها وردت العبد على سيده ولو أعطاها العبد بعد الدخول انفسخ ~~النكاح وكان العبد مملوكا لها ومن حطت عنه امرأته شيئا من صداقها على أن لا ~~يتزوج عليها فان كان ذلك في عقد النكاح ثم تزوج عليها فلا شئ عليه لها مما ~~حطته هذه رواية ابن القاسم وقال عنه ابن عبد الحكم ان كان ما بقي من صداقها ~~هو صداق مثلها أو أكثر منه لم ترجع عليه بشيء وإن كانت وضعت عنه شيئا من ~~صداق مثلها ثم تزوج عليها رجعت عليه بتمام صداق مثلها وإن كان ذلك بعد عقد ~~النكاح ثم تزوج عليها رجعت عليه بما وضعت عنه من صداقها في روايتها جميعا # | باب اختلاف الزوجين في الصداق # إذا اختلف الزوجان في المهر قبل الدخول تحالفا وتفاسخا النكاح هذه رواية ~~ابن القاسم وسواء كان اختلافهما في عينه مثل ثوب أو ثور أو في قدره مثل ~~آلاف أو ألفين وتبدأ المرأة باليمين فإن حلفا جميعا فسخ النكاح ولا شيء لها ~~فإن حلفت ونكل زوجها لزمه نصف ما ادعته من صداقها وان نكلت وحلف زوجها لم ~~يكن لها إلا ما ادعته بفسخ النكاح فإن اختلفا بعد الدخول فان كان في عين ~~الصداق تحالفا وكان لها صداق مثلها وان اختلفا في مبلغه واتفقا على عينه ~~فالقول قول الزوج فيما أقر ms253 به من الصداق مع يمينه وروى ابن وهب عن مالك ان ~~لها صداق مثلها في الوجهين إذا دخل والنكاح ثابت وان تصادقا على الصداق ~~واختلفا في قبضه فإن كان دخل بها فالقول قول الزوج مع يمينه هذا هو المشهور ~~من قول مالك وقال إسماعيل بن اسحاق وجماعة من أصحابه إنما قال هذا مالك ~~بالمدينة لان عادتهم جرت بدفع الصداق قبل الدخول فإن كانت العادة في غيرها ~~كذلك وإلا فالقول قول المرأة لان PageV01P253 الرجل قد أقر بالصداق وادعى ~~البراءة منه مدعى عليها في ذلك فالقول قولها مع يمينها ولا خلاف أنه إن ~~ادعى عليها قبض الصداق ولم يدخل بها دخول بناء أن القول قولها مع يمينها ~~ولو اختلفا في المسيس فقالت قد وطئني وقال لم أطأها فإن كان لم يدخل بها ~~وإنما خلا بها في بيتها فالقول قوله مع يمينه وان كان قد خلا بها في منزله ~~دون بناء وقال لم أمسها فالقول قولها مع يمينها وقد قيل إنه متى ما صح أنه ~~خلا بها أن القول قولها في المسيس مع يمينها وسواء خلا بها في بيتها أو في ~~بيته وعليها العدة في الوجهين جميعا ولو طلقها والمسألة بحالها كان لها نصف ~~الصداق إذا كان القول قول الزوج وحلف وان كان القول قولها وحلفت فلها ~~الصداق كاملا بالمسيس والخلوة لا توجب صداقا إذا تصادقا على عدم المسيس وقد ~~قال مالك إذا طال مكثه مثل السنة ونحوها وطلبت المهر كله كان ذلك لها ويأتي ~~هذا المعنى مجردا في باب العنين إن شاء الله تعالى # | باب العفو عند الصداق # إذا طلقها قبل الدخول وقد سمى لا صداقا وكانت جائزة الأمر في مالها وعفت ~~فذلك لها والعفو ان تترك نصف الصداق ان لم تكن قبضت منه شيئا أو ترده عليه ~~إن كانت قبضته وان كانت بكرا جاز عفو أبيها عن نصف الصداق إذا وقع الطلاق ~~لا قبل ذلك ولا بعد الدخول ولا يجوز لا حد أن يعفو عن شيء من الصداق إلا ~~الأب وحده ms254 لا لوصي ولا غيره وقال مالك وتجوز مبارات الأب على ابنته البكر ~~كما يجوز عفوه عن نصف صداقها ومعنى قول الله عز وجلإلا أن يعفون أو يعفو ~~الذي بيده عقده النكاحالبقرة قال مالك وأصحابه هو الأب في ابنته البكر ~~والسيد في أمته وهو قول الليث # | باب في النفقات على الزوجات وحكم الاعسار بالمهور والنفقات # على الرجل أن ينفق على زوجته إذا دعي إلى البناء وأسلمت نفسها إليه ~~PageV01P254 كانت ممن يمكن الاستمتاع بها لأن النفقة لا تجب على الزوج بعقد ~~النكاح حتى ينضم إليه وجوب الوطء لمن ابتغاه لانه المقصود بالعقد فإذا ~~أسلمت نفسها إليه وجبت لها النفقة عليه أراد البناء أو لم يرده ولا نفقة ~~لصغيرة لا يجامع مثلها ولا على صبي حتى يبلغ الوطء فإن كان الزوجان صغيرين ~~فلا نفقة حتى يبلغا ومن نشزت عنه امرأته بعد دخوله بها سقطت عنه نفقتها إلا ~~أن تكون حاملا وخالف ابن القاسم جماعة الفقهاء في نفقة الناشز فأوجبها وإذا ~~عادت الناشز إلى زوجها وجبت في المستقبل نفقتها ولا تسقط نفقة المرأة عن ~~زوجها بشيء غير النشوز لا من مرض ولا حيض ولا نفاس ولا صوم ولا حج ولا مغيب ~~إن غابت عنه بإذنه وإذا غاب الرجل عن امرأته مدة ثم انصرف فادعى أنه كان ~~يبعث إليها نفقتها أو أنه خلف عندها ما تنفق منه وأنكرت ذلك المرأة طالبته ~~بالنفقة ولم تكن رفعت أمرها في غيبته إلى الحاكم فالقول قوله مع يمينه ولو ~~رفعت أمرها إلى الحاكم في غيبة زوجها ففرض لها الحاكم نفقتها ثم قدم زوجها ~~فادعى أنه خلف عندها نفقتها وأنه كان يبعث بها إليها فلمالك في ذلك قولان ~~أحدهما أن القول قول المرأة مع يمينها ولو اختلفا في مدة مضت وهو حاضر في ~~تلك المدة كلها فالقول قوله مع يمينه وللمرأة أن تمتنع من الدخول على زوجها ~~وتطالبه بالنفقة ما لم يعطها مهرها إن كان حالا أو معجلا وان دخل بها ~~برضاها لم يكن لها أن تمنع نفسها بالمهر وان ms255 كان معجلا حالا إلا أن يكون ~~مليا به موسرا وإذا أعسر بالصداق قبل أن يدخل وهو حال ضرب له فيه أجل بعد ~~أجل على ما يراه الحاكم ليس في ذلك حد إلا الاجتهاد على قدر ما يرجى من ~~ماله من تجارة أو غيرها فان قدر عليه والا فرق بينهما واتبعته بنصف الصداق ~~دينا في ذمته ولا نفقة لها عليه لأنها ليست في عدة منه ولو كان يجرى النفقة ~~عليها قبل البناء بها لم يمنعها ذلك من الامتناع منه من أجل صداقها الحال ~~عليه على ما ذكرنا ولو نكح بمهر بعضه معجل وبعضه مؤجل فتراخى البناء حتى حل ~~الأجل وارادت أن تمنع نفسها حتى تقبض جميل صداقها فذلك لها وقد روى ابن وهب ~~والواقدي عن مالك أنه ليس لها أن تمنع نفسها إذا قبضت المعجل وأعسر بالمؤجل ~~وذلك قبل البناء ولو أعسر بنفقتها بعد الدخول أو بعد أن دعي إلى البناء فلم ~~يجد شيئا ينفق منه عليها وارادت فرق بينهما ان طلبت ذلك بعد أن يؤجله في ~~ذلك PageV01P255 ما رآه الحاكم ولا يكون ذلك إلا أياما ثلاثة أو جمعة وقيل ~~ثلاثين يوما وقيل شهرين والتوقيت في هذا خطأ وإنما فيه اجتهاد الحاكم على ~~ما يراه من حاجة المرأة وصبرها والجوع لا صبر عليه والفرقة بينهما تطليقة ~~رجعية فإن أيسر في عدتها فله رجعتها ان كان قد دخل بها ولا تلزمه نفقة ما ~~أعسر فيه ولا تصح رجعته إلا باليسار وقد روي عن مالك أنه إن ايسر في العدة ~~كان له الرجعة في المدخول بها وغير المدخول بها ولا أدري ما هذا لأنها ~~رجعية في من لم يدخل بها ومقدار النفقة على مقدار حال الرجل من عسره ويسره ~~ما كان معروفا من مثله لمثلها # | باب جامع عشرة النساء # على الرجل أن يعدل بين النساء في القسم لكل واحدة منهن يوم وليلة ولا ~~يزيد على ذلك إلا برضاهن ولا يجمع بينهن في منزل واحد إلا برضاهن ولا يسقط ~~حق الزوجة مرضها ولا حيضتها ms256 ويلزمه المقام عندها في يومها وليلتها والقسم ~~الواجب في الليل دون النهار وعليه أن يعدل بينهن في مرضه كما يفعل في صحته ~~إلا أن يعجز عن الحركة فيقيم حيث غلب عليه المرض فإذا صح استأنف القسم وان ~~كانت إحداهما معه في بلد والأخرى في غيره فليتحر العدل بينهما ولا يطيل ~~المكث عند إحداهما ولا بأس أن يزيد إحداهما على الأخرى في نفقتها وكسوتها ~~وحليها ما لم ينقص غيرها من حقها وقد قيل لا يفعل وان فعل ذلك لم يعدل وعلى ~~الرجل أن يقيم عند البكر سبعا وعند الثيب ثلاثا خلوا كان من النساء أو ~~متزوجا فإن كانت له امرأة أخرى غير التي تزوج استأنف القسم بينهما بعد أن ~~تمضي أيام التي تزوج ولم ينقصها شيئا قال ابن عبد الحكم وقد قيل ان ذلك ~~إنما هو عليه إذا كان له غيرها من الزوجات وأما إذا لم يكن غيرها فليس عليه ~~المقام عندها وهذا أشهر عن مالك من الأول وكلا القولين عن مالك وأهل ~~المدينة مرويين وكذلك اختلف عن مالك أيضا في من تزوج امرأة وله أخرى هل ~~المقام عليه واجب أو مستحب فروى ابن القاسم عنه ان مقامه عند البكر سبعا ~~وعند الثيب ثلاثا إذا كان له زوجة أخرى واجب عليه لا خيار له فيها وروى عنه ~~ابن عبد الحكم أن ذلك مستحب وليس بواجب وقد قيل ان له أن يخرج إلى صلاة ~~الجماعة وغيرها PageV01P256 وقيل لا يخرج إلا للجمعة وقد قيل لا يخرج أصلا ~~حتى يقضي ما عليه من المقام ثلاثا أو سبعا والمسلمة والذمية في القسم سواء ~~وكذلك الأمة والحرة عند مالك في القسم سواء وهو تحصيل مذهبه وقد روي عنه أن ~~للحرة الثلثين من القسم وللأمة الثلث وهو قول سعيد بن المسيب وإليه ذهب عبد ~~العزيز بن أبي سلمة وابنه عبد الملك وروى أبو زيد عن عبد الملك أن مالكا ~~رجع إلى قول سعيد بن المسيب في القسم بين الأمة والحرة فقال للحرة الثلثان ~~وللأمة الثلث وليس للسراري ms257 مع الحرائر قسم وله أن يقيم مع السرية ما شاء ما ~~لم يضر بالزوجة ويكره له أن يبيت عند غيرها مغاضبا وليس عليه في ترك وطء ~~السرية إثم وإذا سافر الرجل سفرا كان له أن يسافر بامرأته إذا كان مأمونا ~~عليها محسنا إليها فان امتنعت من السفر معه سقطت عنه نفقتها وليس له إذا كن ~~نسوة أن يسافر باحداهن إلا بقرعة فإذا رجع استأنف القسم بينهن وقد قيل إنه ~~يختار أيتهن شاء بغير قرعة والأول أصوب ولا يطأ احداهما في يوم الأخرى إلا ~~باذنها وكره مالك أن يشتري الرجل من امرأته والمرأة من صاحبتها يوما وللرجل ~~أن يعزل عن زوجته إذا كانت أمة باذن مولاها ولا يبالي عن اذنها وليس له أن ~~يعزل عن المرأة إلا باذنها وله أن يعزل عن أمائه بغير اذنهن ولا يسقط العزل ~~لحوق الولد إلا أن يدعي استبراء ومسائل لحوق الولد في كتاب اللعان وفي كتاب ~~الإقرار وفي كتاب الدعوى ولا يأتي امرأة في دبرها حائضا ولا طاهرا والمرأة ~~راعية على بيت زوجها وذات يده فعليها أن تحفظه في نفسها وماله ولا تخرج إلا ~~باذنه ولا تبذر من ماله شيئا ولا تعطيه وأن قل أن لا عن طيب نفس منه وقد ~~رخص لها في الصدقة من ماله بالتافه الذي يعلم أنه تطيب به نفسه وعليها أن ~~لا تخالفه في مغيبة إلى أمر تعلم أنه يسؤه في محضره وحقها أن ينفق عليها من ~~طوله ويطعمها مما يطيل عليها عبوس الوجه ولا يجتنب مضجعها إلا أن يريد بذلك ~~تأديبها لصلاحها وعليه أن يخيفها في الله ولا يضاربها وان امتنعت من مضجعه ~~ولم يقدر على صرفها بكلامه كان له ضربها غير مبرح ولا يضرب وجهها ولهن مثل ~~الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة البقرة PageV01P257 # | باب الحكم في العنين # إذا اعن الرجل عن امرأته قبل أن يصيبها وادعت ذلك عليه فانكرها فالقول ~~قوله مع يمينه إن كانت ثيبا وان كانت بكرا فلمالك فيها قولان احدهما ان ~~القول قوله مع ms258 يمينه كالثيب سواء والقول الآخر أنه ينظر إليها النساء فإن ~~هي بكرا بحالها فالقول قولها وان قلن قد زالت عذرتها فالقول قوله مع يمينه ~~وان قرأ بالعنة أجل سنة من يوم تطلب ذلك امرأته وترفع ذلك إلى السلطان فإن ~~لم يطق في السنة أن يصيبها مع تمكينها إياه من نفسها فلها فراقه إن شاءت ~~ولها عند مالك مهرها كاملا من أجل أنه استمتع بها فلها فراقه وكان غارا لها ~~وكذلك لو طلقها وهي لم تعلم بعنته وقد كان دخل بها ثم علمت كان لها الصداق ~~إذا اتفقا على أن لا مسيس وقد روي ذلك عن مالك أيضا وهو تحصيل مذهبه في ذلك ~~أنه أن فرق بين العنين وبين امرأته للعنة بحدثان نكاحه فليس لها إلا نصف ~~الصداق وأما إن طال معها مكثه فإن لها عنده صداقا كاملا لم يختلف في ذلك ~~قوله وان ادعى في السنة وبعدها أنه وصل إليها فالقول قوله مع يمينه والبكر ~~والثيب هاهنا عند مالك سواء وفرقة العنين تطليقة بائنة فان تزوجها بعد ذلك ~~كانت عنده اثنتين ولها الخيار في النكاح الثاني بخلاف المجبوب لان العنة ~~يرجى زوالها وأما الخصي والمجبوب فايهما دخل بامرأته ثم طلقها فإن عليه ~~الصداق كاملا طالت العدة أو قصرت بخلاف العنين وان كان العنين عبدا أجل نصف ~~أجل الحر عند مالك فأما جمهور الفقهاء فالحر والعبد عندهم في أجل العنين ~~سواء وقد روي ذلك عن مالك أيضا ومن عن امرأته يعد ما أصابها لم يكن لها ~~فراقه ولا القيام عليه أبدا وكذلك إذا كبر الرجل وضعف عن وطء لم يفرق بينه ~~وبين امرأته # | باب العيوب التي يفسخ بها النكاح إذا كانت بأحد الزوجين وابتغى الفراق ~~صاحبه من أجل ذلك # إذا وجد الرجل بامرأته جنونا أو جذاما أو برصا أو ما يمنع من الجماع مثل ~~القرن والرتق والافضاء وهو أن يكون المسلكان واحدا في المرأة وأراد لذلك ~~PageV01P258 مفارقتها وكان له فسخ نكاحه بأمر من الحاكم فلا شيء لها إن لم ~~يكن أصابها ms259 فإن علم به بعدما أصابها فلها مهرها المسمى بما استحل من فرجها ~~ويرجع الزوج بذلك على وليها الأب والأخ لأنهما لا يكاد يخفى ذلك عليهما ~~منهما وان كان الولي ابن عم أو مولى أو رجلا من العشيرة لا علم له بشيء من ~~ذلك فلا غرم عليه وعليها أن ترد الصداق كاملا لأنها غرت من نفسها إلا أنها ~~يترك لها قدر ما يستحل به فرجها وذلك عند مالك ربع دينار أو ثلاثة دراهم ~~وعلى الزوج اليمين أنه ما تلذذ منها بعدما رأى العيب بها ولو وطئها بعد ~~العلم بما بها لزمته ولم يكن له ردها وإذا غرم الولي الصداق لم يرجع به على ~~المرأة ولا يترك الزوج للولي شيئا إذا رجع عليه بالصداق ويحلف الأخوة وبنو ~~العم أنهم ما علموا بذلك فإن حلفوا ردت المرأة الصداق إلا ربع دينار وإن ~~حدث أحد هذه العيوب بالمرأة بعد النكاح وقبل البناء كان الزوج مخيرا إن شاء ~~دخل وأدى الصداق وإن شاء فارق وأدى نصفه وان كان أحد هذه العيوب الأربعة ~~بالرجل فكرهته المرأة كان لها أن تفارقه إلا انه اختلف قول مالك هاهنا في ~~البرص فمرة قال هو بالرجل كهو بالمرأة يرد به كما ترد المرأة ومرة قال هو ~~بالرجل بخلاف المرأة فإن اختارت فراقه قبل الدخول فلا شيء لها إلا في ~~العنين وحده لأنه غرها وان أصابها فلها مهرها وليس اصابته إياها رضى للأبد ~~ولو وجد بعد النكاح أجل سنة لعلاجه فإن صح وإلا فرق بينهما وكذلك المجذوم ~~ان لم يرج علاجه فرق بينهم مكانه إن اتبغت الفراق وان كان الجذام منتشر ~~الرائحة مؤذيا أذى بينا فرق بينهما في الوقت إلا أن ترضى به واما البرص فلا ~~ولا ترد المرأة بالعمى ولا بالسواد ولا بالعور ولا بأنها غير عذراء لان ~~العذرة تزول بوجوه كثيرة ولا بأنها ولدت زنى ولا بشيء من العيوب كلها غير ~~ما ذكرنا إلا أن يشترط السلامة في ذلك فان اشترطها ثم وجد العيب كان له ~~الرد إن شاء ms260 # | باب المفقود وحكم امرأته # المفقود عند مالك وأصحابه على أربعة أوجه أحدها المفقود الذي قضى فيه عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه بأن تتربص زوجته أربع سنين ثم تعتد PageV01P259 ~~أربعة أشهر وعشرا ثم تحل للأزواج وهو المفقود في أرض الإسلام في التجارات ~~والتصرف أمره ولا يعرف مكانه فذلك يضرب السلطان لامرأته أجل أربع سنين إذا ~~رفعت أمرها إليه بعد أن يفحص عن أخباره ثم تعتد بعد الأربع سنين أربعة أشهر ~~وعشرا ثم يدفع لها كالئها إن كان أجله قد حل ويباح لها النكاح فإن نكحت ~~وقعت الفرقة بينها وبين زوجها الأول من غير لفظ توقعه هي أو الحاكم عليها ~~وقد قيل لا تقع الفرقة بينهما إلا بدخول الثاني فإن كان فقدها لزوجها قبل ~~الدخول أعطيت نصف صداقها فإن ثبت بعد ذلك وفاته أكمل لها صداقها وكذلك ان ~~مضى عليه من الزمن ما لا يعيش إلى مثله ولم تنكح بعد الأربعة أشهر والعشر ~~دفع إليها بقية صداقها وقد قيل يدفع إليها الصداق كله فان جاء بعد ذلك ~~زوجها رجع عليها بنصفه وقيل لا يرجع عليها وان فقدته بعد الدخول بها ولم ~~تكن قبضت صداقها دفع إليها الصداق كله وليست العدة والتأجيل بهاولم تكن ~~قبضت صداقها دفع إليها الصداق كله وليست العدة والتأجيل الذي ضرب لامرأة ~~المفقود طلاقا لأنه إن جاء قبل أن تنكح امرأته فهو أحق بها وان نكحت فدخل ~~بها ثم أتى فلا سبيل له إليها ولا له عليها ولا على ناكحها شيء من الصداق ~~الذي أصدقها لأنها قد استحقته بمسيسه لها وان نكحت ولم يدخل بها العاقد ~~عليها ثم قدم زوجها ففيها قولان أحدهما أنه لا سبيل له إليها والثاني أنه ~~أحق بها ما لم يدخل بها الذي تزوجها وهو أصح من طريق الأثر وليست مسألة نظر ~~لأنا قلدنا فيها عمر رضي الله عنه وكلا القولين قاله مالك وطائفة من أصحابه ~~فإن رجعت إلا الأول قبل دخول الثاني بها كانت عنده على الطلاق كله ولو دخل ~~بها الثاني ثم ms261 طلقها أو مات عنها ثم نكحها الأول كانت على طلقتين لأنه ~~يلزمه بنكاحها تطليقة واحدة ولامرأة المفقود النفقة في مال زوجها في الأربع ~~سنين أو في الأربعة الأشهر والعشر ورثته بعد ذلك أو قرب تزوجت أو لم تتزوج ~~وان لم يثبت ذلك لم يورث إلا بيقين من موته أو يأتي عليه من الزمان ما لا ~~يعيش مثله في الأغلب إلى مثله ولو جاء الأول بعد دخول الثاني بها فقذفها حد ~~لها ولم يلاعنها لانه ليس بينه وبينهما شيء من الزوجية والمفقود الثاني هو ~~الأسير تعرف حياته وقتا ثم ينقطع خبره ولا يعرف له موت ولا حياة فهذا لا ~~يفرق بينه وبين امرأته حتى يعمر وينقضي تعميره فيحكم له حينئذ بحكم الموتى ~~في كل شيء PageV01P260 إلا أنه لا يرث أحدا ولا يورث منه أحد مدته تلك لأنه ~~شك ولا يتوارث بالشك ومثل هذا المفقود في أرض العدو والمعتوك بين الصفين ~~وهو المفقود الثالث فإن هذا أيضا لا تتزوج امرأته أبدا أو يأتي عليه من ~~السنين ما يعلم أنه قد مات لأنه لا يؤمن عليه الأسر في بلاد العدو فحكمه ~~حكم الأسير المتقدم ذكره ويعمران جميعا والتعمير فيهما من السبعين إلى ~~الثمانين وهذا أعدل الأقوايل في ذلك والمفقود الرابع هو المفقود في فتن ~~المسلمين وأرضهم يفقد في معترك الفتنة وينعي إلى زوجته بهذا يجتهد فيه ~~الامام ويتلو له أمرا يسيرا قدر ما يتصرف من هرب أو انهزام يجتهد في ذلك ~~الحاكم والإمام فيما يغلب على ظنه مما يؤديه إليه الفحص عن أخباره فإذا غلب ~~عليه أنه هلك اذن لامرأته في النكاح بعد أن تعتد ويقسم ماله لأن هذا لا ~~يجليه إلا أحد أمرين إما الموت وإما القتل لأنه ليس في أرض الإسلام فإن ~~كانت المعركة في الفتنة على بعد من بلاد المفقود في أرض الإسلام وفتنتهم ~~كان التلوم في ذلك لامرأته وسائر ورثته في ماله سنة أو نحوها ومن غاب عن ~~امرأته فعلم موضعه كتب السلطان إليه إذا شكت ذلك إليه زوجته ms262 وأمره أن يقدم ~~إليها أو يرحلها إليه أو يطلق كما فعل عمر بن عبد العزيز للذين غابوا ~~بخراسان وتركوا نساءهم قال مالك ولقد أصاب عمر بن عبد العزيز وجه الأمر في ~~ذلك فإن لم يفعل شيئا من ذلك طلق عليه وإذا نعي إلى المرأة زوجها في غير ~~قتال بين المسلمين في فتنتهم وطلبت فراقه لم يلتفت إلى ذلك ولم يضرب لها في ~~ذلك أجل ولا يفرق بينها وبينه إلا ببينة تثبت على الوفاة أو الطلاق ولو ~~نكحت على ذلك فسخ نكاحها علمت حيث زوجها أو لم تعلم لأنه محمول على الحياة ~~على أصل أمره إلا أن يشترط لها في المغيب شرطا يعقده بيمين طلاق فتأخذ ~~بشرطها إن شاءت فإن لم يعرف خبره وعمي أمره صار مفقودا وحكم فيه بحكم ~~المفقود المذكور في أول الباب وإذا نعي إلى المرأة زوجها فاعتدت ونكحت بعد ~~العدة ثم جاء زوجها كان أحق بها من الثاني أو لم يخل ولو ولدت الأولاد إذا ~~نكحت دون يقين ولا اجتهاد إمام ولا يقر بها الأول إلا بعد تمام عدتها من ~~الثاني الذي فرق بينه وبينها والله الموفق للصواب PageV01P261 # | كتاب الطلاق # # | باب حكم الطلاق وسنته # الطلاق للعدة مباح وان كرهت المرأة مسيئة كانت أو محسنة قبل الدخول وبعده ~~إلا أن مكثر الطلاق مذموم وليس ذلك من محاسن الأخلاق وطلاق كل مسلم عاقل ~~بالغ يلزمه وسواء كان عبدا أو حرا أو مالكا لنفسه أو مولى عليه وطلاق ~~السكران وعتاقه لازم له عند مالك وأكثر أهل المدينة وطلاق المكره لا يلزم ~~إذا أكره عليه ولم تكن له فيه نية ولا يجوز طلاق الصبي حتى يحتلم ولا ~~المجنون ولا المغمى عليه حتى يفيق ولا المعتود المطبق وكان مالك لا يرى ~~طلاق الكافر يلزمه في حال كفره وخالفه في ذلك غيره ويلزم الأخرس طلاقه إذا ~~طلق بإشارة مفهومة أو كتاب وللطلاق سنة لا ينبغي أن تتعدى ومن تعداها عصى ~~ربه وظلم نفسه ولزمه فعله والسنة إنما جاءت في طلاق المدخول بها وليس ms263 في ~~طلاق غير المدخول بها سنة ولا بدعة ولمطلقها أن يطلقها متى شاء وكم شاء ~~والواحدة تبينها والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره وكذلك الحامل السنة ولا ~~بدعة في طلاق واحدة منهن فإذا طلقها مطلقها واحدة كان لها ذلك متى شاء من ~~الأوقات والأحوال ولا يكون عاصيا لربه بتلك الطلقة إذا لم يتبعها طلاقا آخر ~~في عدتها فإن أتبع واحدة منهن طلاقا في عدتها أو أوقع عليها ثلاث تطليقات ~~مجتمعات لم يكن مطلقا للسنة عند مالك وخالفه طائفة في ذلك فرأوها للسنة ~~لازمة والسنة في طلاق المدخول بها أن يطلق الرجل امرأته التي يريد طلاقها ~~وهي طاهر من حيضتها قبل أن يجامعها طلقة واحدة ويتركها تمضي في عدتها ولا ~~يردفها طلاقا في طهرها وفي سائر عدتها فان كان له مذهب في مراجعتها راجعها ~~قبل أن تنقضي عدتها وإلا تركها حتى تنقضي عدتها بالأقراء إن كانت ممن تحيض ~~أو بتمام ثلاثة أشهر إن كانت ممن لا يحيض ثم تبين منه بانقضاء عدتها وتملك ~~نفسها فان أراد مراجعتها استأنف نكاحها برضاها وبصداق وولي والسنة في ~~PageV01P262 الطلاق عند مالك تقتضي معنيين وهما الموضع والعدد لا يزيد على ~~طلقة واحدة ولا يوقعه إلا في طهر لم يمس فيه فان طلقها في طهر جامعها فيه ~~أو حائضا أو نفساء فهو طلاق بدعة لا طلاق سنة وهو فيه معتد حدود ربه عاص ~~ظالم لنفسه ويلزمه فعله وليس الطلاق من القربات التي لا تقع إلا على سنتها ~~ومن المحال والجهل أن يلزم المطيع لربه المتبع في طلاقه سنة نبيه الطلاق ~~ولا يلزم به العاصي ان خالف لما امر به فيه ولم يختلف فقهاء الأمصار وأئمة ~~الهدى فيمن طلق ثلاثا في طهر مس فيه أو لم يمس فيه أو في حيض أنه يلزمه ~~طلاقه ولا تحل له امرأته بعد زوج والمطلق في الحيض يؤمر عند مالك بمراجعة ~~امرأته ويجبر على ذلك ما دامت في العدة وبه قال ابن القاسم وعبد الملك واما ~~أشهب فقال يجبر ما لم تخرج ms264 إلى الطهر الثاني قال كيف أجبره على الرجعة في ~~موضع له أن يطلق فيه فإذا راجعها أمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فيوقع ~~الطلاق إن شاء على سنته وتعتد بتطليقه في الحيض فإن طلقها بعد ذلك في الطهر ~~بقيت عنده على طلقة واحدة واحتسبت باثنتين وقد بينا معنى قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم تحيض ثم تطهر في كتاب التمهيد والحمد لله وحده وسيأتي ~~كثير من أحكام طلاق السنة في باب الرجعة من هذا الكتاب بعون الله ومن أوقع ~~في طهر لم يمس فيه أكثر من واحدة فهو عند مالك غير مطلق للسنة ويلزمه ما ~~وقع من الطلاق والسنة عند مالك في الموضع لا في العدد فإذا طلق في طهر لم ~~يمس فيه يعد طلاق السنة سواء أوقع واحدة أو ثلاثا أو أكثر حرمت عليه ولم ~~تحل له حتى تنكح زوجا غيره وسواء أوقعها مجتمعات أو متفرقات ولو كانت زوجته ~~أمه فبت طلاقها ثم استبرأها لم تحل له بملك يمين لم تحل بذلك حتى يطأها بعد ~~طلاقه لها بعقد نكاح وغاية طلاق الحر ثلاث تطليقات وغاية طلاق العبد ~~تطليقتان يحرم عليه معهما ما يحرم على الحر بالثلاث وحكم الطلاق بالرجال لا ~~بالنساء والعدة بالنساء لا بالرجال وتفسير ذلك أن الحر لا تحرم عليه امرأته ~~حرة كانت PageV01P263 أو أمة بتطليقتين وان الحرة تعتد من طلاق العبد أو ~~طلاق الحر لها ثلاث قروء والأمة عدتها من الحر ومن العبد قرءان وسنفرد ~~للعدد بابا كافيا في هذا الكتاب إن شاء الله والاشهاد على الطلاق ليس بواجب ~~فرضا عند جمهور أهل العلم ولكنه ندب وإرشاد واحتياط للمطلق كالاشهاد على ~~البيع والاشهاد على الرجعة كذلك وقد قيل الاشهاد على الرجعة أوكد # | باب ألفاظ الطلاق # للطلاق صريح من الألفاظ وكناية فصريحه ما نطق به القرآن من الطلاق ~~والسراح والفراق قال الله عز وجل فطلقوهن لعدتهنالطلاق وقال فامسكوهن ~~بمعروف أو سرحوهن بمعروفالطلاق وقال أو فارقوهن بمعروفالطلاق ولم يختلف في ~~من قال لامرأته قد طلقتك ms265 أنه من صريح الطلاق في المدخول بها أو غير المدخول ~~بها واختلف قول مالك في من قال لامرأته قد فارقتك أو سرحتك على ما يأتي بعد ~~هذا الباب إن شاء الله ومن قال لامرأته أنت طالق فهي واحدة إلا أن ينوي ~~أكثر من ذلك فإن نوى بقوله انت طالق اثنتين أو ثلاثا لزمه ما نوى وان لم ~~ينو شيئا فهي واحدة يملك الرجعة ولو قال أنت طالق وقال أردت من وثاق لم ~~يقبل قوله ولزمه الطلاق إلا أن يكون هنالك ما يدل على صدقه ومن قال أنت ~~طالق واحدة ولا رجعة لي عليك فذلك باطل وله الرجعة لقوله واحدة إلا أن ينوي ~~ثلاثا فيكون عند مالك ثلاثا وان قال أنت طالق طلاقا لا رجعة لي معه عليك ~~طلقت ثلاثا إلا أن ينوي واحدة فينوي في الاستفتاء دون القضاء ومن قال انت ~~طالق بائنة ولم يقل واحدة بائنة فقد اختلف قول مالك في ذلك فمرة قال هي ~~واحدة بائنة كالخلع ومرة قال هي رجعية ومرة قال هي ثلاث وكذلك اختلف قوله ~~فيمن قال لامرأته أنت طالق طلاق الخلع فمرة قال هي واحدة بائنة إلا أن ينوي ~~أكثر من ذلك ومرة قال هي رجعية والذي عندي فيمن طلق امرأته بقوله أنت طالق ~~أنها لا تكون بائنة سواء قال طلاق الخلع أو لم يقل إلا أن تختلع منه بشيء ~~يقبله منها قل أو PageV01P264 كثر لقول الله تعالى وبعولتهن أحق ~~بردهنالبقرة يعني في العدة ومن قال أنت طالق الطلاق كله فهي ثلاث واختلف ~~قول مالك في قول الرجل لامرأته قد فارقتك أو سرحتك فروي عنه أنه صريح ~~الطلاق كقوله أنت طالق وروي عنه أنها كناية يرجع فيها إلى نية قائلها أو ~~يسئل ما أراد من العدد مدخولا كانت بها أو غير مدخول وقد روي عنه فيمن قال ~~لزوجته قد سرحتك وأنت طالق سراحا أنها بائنة بثلاث ومن قال لامرأته أنت ~~طالق طلاق الحرج طلقت ثلاثا وأما الكنايات فقول الرجل لامرأته أنت مني برية ~~أو ms266 خلية أو بائن أو بتة أو أنت علي حرام أو الحقي بأهلك أو قد وهبتك لأهلك ~~أو قد خليت سبيلك أو لا سبيل لي عليك أو قد سرحتك أو قد أبنتك وأنا منك بات ~~أو بائن فهذه الفاظ كلها ثلاث ثلاث عند مالك في كل من دخل بها لا ينوي فيها ~~قائلها وينوي فيها في غير المدخول بها وقد روي عن مالك وطائفة من أصحابه ~~وهو قول جماعة من أهل العلم أنه ينوي في هذه الألفاظ كلها ويلزم من الطلاق ~~ما قال وهو عندي بالصواب أولى وقد روي عنه في البتة خاصة من بين سائر ~~الكنايات لا ينوي فيها لا في المدخول بها ولا في غيرها واختلف قوله في معنى ~~قول الرجل لامرأنه اعتدي وقد خليتك أو حبلك على غربك فقال لا ينوي فيها ~~كلها في المدخول بها وغيرها وبه أقول ومن قال لامرأته أنت حرة وأراد بذلك ~~الطلاق كانت طال عند مالك كما لو قال لامته أنت طالق وأراد العتق كانت عنده ~~حرة ومن قالت له امرأته خالعني بعشرة دنانير لم يكن لها مطالبته بصداقها ~~لأنها قد أعطته واختلعت منه ولو قالت له طلقني بعشرة دنانير لم يكن له إلا ~~العشرة الدنانير وكان لها عليه صداقها كله ان كان دخل بها أو نصفه ان كان ~~لم يدخل بها وقال أشهب ذلك كله سواء ولا يسقط عنه مالها عليه من صداقها إلا ~~أن تذكر بأن ذلك تقول من صداقي أوسوى صداقي ونحو هذا وفرق ابن القاسم بين ~~المدخول بها وغير المدخول بها إذا صالحها والمسئلة بحالها فجعل للمدخول بها ~~الرجوع بما لها عليه من الصداق كما قال أشهب في الوجهين ومن أعتقد بقلبه ~~الطلاق ولم ينطق به لسانه فليس بشيء هذا هو الأشهر عند مالك وقد روي عنه ~~أنه يلزمه الطلاق إذا نواه بقلبه كما يكفر بقلبه وان لم ينطق به لسانه ~~والأول أصح PageV01P265 في النظر وطريق الأثر لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تجاوز الله لأمتي عما وسوست ms267 به نفوسها ما لم ينطق به لسانه أو تعمله ~~يد # | باب الطلاق بصفة والى أجل وتكرير الطلاق وتبعيضه والاستثناء فيه # كل طلاق بصفة فهو يقع بوجودها ومن طلق إلى أجل فإن كان الأجل آتيا لا ~~محالة وكان يبلغه عمره ويكون إتيانه مع بقاء نكاحه وقع الطلاق في الوقت حين ~~تكلم ولم ينتظر به الأجل مثل قوله أنت طالق إلى شهر أو إلى سنة أو إلى غد ~~أو في غد ونحو ذلك فإن طلقها إلى أجل لا يبلغه عمره مثل قوله أنت طالق إلى ~~ألف سنة أو بعد ألف سنة أو ما لا أشبه ذلك من الزمان البعيد فالجواب على ~~أصول مالك يتوجه في ذلك على وجهين أحدهما أنها تطلق في الحال وجعل قوله إلى ~~ألف سنة كالندم واستدراك ما سبق فيه ولآخر أنهما لا تطلق بحال وهو القياس ~~لأنها صفة لا تقع وهو حي كأنه قال أنت طالق بعد موتي وان قال إذا مات فلان ~~فأنت طالق طلقت في الوقت وقد اختلف جوابه في قوله إذا مت أنا فانت طالق ~~وإذا مت أنت فانت طالق أو أنت طالق يوم أموت أو يوم تموتين قيل تطلق الآن ~~رواية ابن وهب وقيل لا شيء عليه رواية ابن القاسم وكذلك اختلف قوله في قول ~~الرجل لامرأته وهي حائض إذا طهرت فأنت طالق فمرة قال لا تطلق حتى تطهر وبه ~~قال عبد الملك ومرة قال أوقع الطلاق في الحال ولو قال لها أنت طالق إلى ~~الجذاذ أوإلى العصير أو إلى الحصاد أو إلى قدوم الحاج طلقت في الحال وإذا ~~قال لامرأته إذا وضعت فأنت طالق لم تطلق حتى تضع حملها وقد قيل عنه تطلق في ~~الحال فإن كان في بطنها ولدان فعن مالك في ذلك روايتان احداهما أنها لا ~~تطلق حتى تضع الحمل كله هذه رواية ابن وهب والأخرى أنها تطلق بأول ولد تضعه ~~ومن قال لامرأته أنت طالق إذا أمطرت السماء غدا فأنت طالق لم تطلق غدا إلا ~~بوجود المطر في غده ولو ms268 PageV01P266 قال لها أنت طالق لتمطرن السماء غدا ~~طلقت في الحال عند ابن القاسم ولم تطلق عند أشهب إلا أن تمطر السماء في غد ~~ولو قال لها أنت طالق إن لم يكن في هذه اللوزة حبتان تطلقت عند مالك في ~~الحال وسواء وجد في اللوزة إذا كسرت حبتان أو لم يوجد وعند غير مالك لا يقع ~~عليه طلاق إذا وجد في اللوزة حبتان وهو قول أشهب ومن قال لزوجته أنت طالق ~~إذا قدم فلان لم تطلق حتى يقدم فلان ويعلم قدومه وله أن يطأها حتى يستيقن ~~قدومه ومن قال لامرأته أنت طالق إذا دخلت الدار لم تطلق حتى تدخلها وكذلك ~~سائر الصفات التي قد تكون وقد لا تكون ومن قال لامرأته أنت طالق وأنت طالق ~~وأنت طالق كانت ثلاثا إلا أن يريد التكرير وقد قيل لا ينوي هاهنا ولو قال ~~أنت طالق ثم أنت طالق ثم أنت طالق كانت ثلاثا ولم ينو ولو قال لها أنت طالق ~~إذا حملت ففيها عن مالك روايتان إحداهما أنه إذا وطئها مرة طلقت عليه عقب ~~وطئه والرواية الأخرى أنه يطأها في كل طهر مرة ثم يمسك عنها فإن حملت طلقت ~~وان حاضت لم تطلق وانتظر طهرها فوطئها ثم هكذا أبدا حتى يظهر حملها ولو قال ~~أنت طالق إن لم يكن بك حمل طلقت عليه في الحال كان بها حمل أو لم يكن عند ~~مالك ولو قال لها أنت طالق إذا وطئتك لم تطلق حتى يطأها فإذا وطئها طلقت ~~بالايلاج ونوى مع ذلك رجعتها وثبت على نكاحها ولو قال ان وطئتك فأنت طالق ~~ثلاثا لم يجز له وطئها لأنها تحرم بالإيلاج الأول وليس له أن يجامعها وهو ~~اختيار عبد الملك وقال الاخراج في حرام لا الايلاج وقد روي عن مالك انه لا ~~تطلق عليه حتى يطأها فإذا أولج طلقت ولم يقع إخراجه في حرام لأنه لا بد منه ~~ولو قال لها أنت طالق كلما وطئتك طلقت عليه بوطئه مرتين بتطليقتين وراجعها ~~عند الإيلاج في المرتين ولا ms269 يجوز له أن يطأها مرة ثالثة لأ أنها تحرم عليه ~~تحريما لا رجوع له إليها إلا بعد زوج ولو قال لأربع نسوة له أيتكن رقدت ~~معها الليلة وقمت عنها من غير أن نطأها فصواحبها طوالق فرقد مع احداهن وقام ~~عنها دون ان يطأها ثم فعل ذلك بالثانية والثالثة وجب عليه الإمتناع من ~~الرابعة ولم يجز له أن يرقد معها لأنها قد بانت منه بثلاث ولزم صواحبها ~~تطليقتان ولو وطأ واحدة منهن كانت رجعية وأما الرابعة فلا سبيل له إليها ~~إلا بعد زوج ولو قال لامرأته أنت طالق واعتدي كانت تطليقتين إلا أن يريد ~~إعلامها أن العدة عليها PageV01P267 وكذلك لو قال لها أنت طالق اعتدي ~~والطلاق لا يتبعض فلو طلق بعض تطليقة كانت تطليقة كاملة وأن طلق طلقة ونصفا ~~كانت تطليقتين وإن طلق تطليقتين ونصفا كانت ثلاثا وان قال لأربع نسوة بينكن ~~طلقة طلقن كلهن واحدة وان قال بينكن خمس تطليقات طلقن اثنتين وان قال بينكن ~~تسع تطليقات إلى ما فوق هذا طلقن ثلاثا وان طلق بعض امرأته طلقت طلاقا ~~كاملا وان قال يدك أو رجلك أو اصبعك أو شعرك أو فرجك أو شيء منها طالق طلقت ~~ولو قال ها أنت طالق إن لم أكن من أهل الجنة أو إن لم أكن من أهل النار ~~طلقت عليه عند مالك ولو قال لها أنت طالق إن كنت تحبيني أو إن كنت تبغضيني ~~استحب له مالك أن يلتزم طالقها ولا يقبل قولها ومن قال أنت طالق ثلاثا إلا ~~اثنتين إلا واحدة فله استثناؤه إذا كان استثناؤه جائزا في اللغة معروفا ~~وأبقى ما يقع الاستثاء فإن قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا لم ينفعه ~~الاستثناء ولزمه ثلاث تطليقات لان هذا نادم غير مستثنى والله أعلم وليس في ~~الطلاق ولا العتاق استثناء بإن شاء الله وإنما هو الاستثناء في اليمين ~~بالله خاصة فمن قال لامرأته أنت طالق إن شاء الله طلقت عند مالك وإن علق ~~المشيئة بأدمي لم تطلق حتى يعلم أنه شاء فإن لم ms270 تعلم مشيئته لم تطلق ومن ~~قال لامرأته أنت طالق إن شاء هذا الحجر أو الحائط أو فلان قد مات لم تطلق ~~في شيء من ذلك كله وقد قيل أنه نادم في الحجر والحائط وأنه يلزمه الطلاق ~~والأول أصح ومن قال أنت طالق ان فعلت كذا وكذا إلا أن يشاء الله طلقت ولم ~~ينفعه الاستثناء وقد قيل ان له هاهنا ثنياه إذا أراد في الفعل دون الطلاق # | باب جامع الإيمان بالطلاق # من حلق بالطلاق أو غيره ألا يفعل شيئا ثم فعله عامدا أو ناسيا حنث وإن ~~أكره أو غلب أو فاته من غير تفريط لم يحنث ولو قال أنت طالق إلا أن يبدو لي ~~لزمه الطلاق ولم ينفعه قوله أن يبدو لي ولو قال أنت طالق إن فعلت كذا وكذا ~~إلا أن يبدو لي في ذلك إذا أراد ألا أن يبدو لي في ذلك الفعل أو يبدل الله ~~ما في نفسه من ذلك وإن قال إن لم أطلقك فأنت طالق طلقت في الوقت إن لم ~~يطلقها وإن طلقها فحسبه وإن قال لها أنت طالق إن لم أتزوج عليك أو ~~PageV01P268 إن لم أتسر عليك فإن ضرب لذلك أجلا استحب له أن يكف عن وطئها ~~وليس ذلك بواجب عليه وقيل له أن يطأها كالذي يقول لامرأته أنت طالق إن لم ~~يقدم فلان وهذا أصح عن مالك وأشبه بما عليه جمهور أهل العلم فإن انقضى ~~الأجل قبل أن يتزوج حنث وطلقت عليه وإن لم يضرب لذلك أجلا لم يكن له أن ~~يطأها عند كثير من أصحاب مالك ويضرب له أجلا الإيلاء عندهم وقيل هو مرتهن ~~بيمينه أبدا فإن مات قبل أن يتزوج عليها أو يتسرى توارثا لأن الحنث لا ~~يلحقه إلا بموته والميت لا يلحقه طلاق ومن حلف ألا يفعل شيئا ففعل بعضه حنث ~~عند مالك وكذلك عنده من حلف أن يفعله ففعل بعضه وقد روي عنه وهو قول أكثر ~~أهل العلم أنه لا يحنث في الوجهين والأول تحصيل مذهبه وقد بينا معاني هذا ms271 ~~الباب في الإيمان ومن حلف بطلاق امرأته إن فعلت شيئا ذكره ثم طلقها طلقة أو ~~طلقتين ثم راجعها وفعلت ذلك رجعت عليه اليمين ولو طلقها طلقة أو طلقتين أو ~~ثلاثا ثم راجعها بعد زوج وفعلت لم ترجع عليه اليمين # | باب الشك في الطلاق وعودة المرأة على بقية طلاق العصمة وفي الطلاق قبل ~~النكاح # كان مالك رحمه الله يرى فيمن حلف بالطلاق على شيء ثم شك هل حنث أم لا أن ~~يفارق امرأته ولا يجبره على ذلك وقال ابن القاسم يلزمه الطلاق ولم يختلف ~~أنه لو شك هل طلقها أم لا أنه ليس عليه شيء ولا يلزمه شيء وأنه على نكاحه ~~ولو أيقن أنه حلف بالطلاق ولم يدر أبواحدة حلف أو باثنتين أو بثلاث ثم حنث ~~لزمه عند مالك الثلاث ولم يختلف قول مالك في من طلق امرأة من نسائه ولم يدر ~~أيتهم المطلقة انهن يطلقن عليه كلهن ومن قال لا أدري حلفت فحنثت أم لا فلا ~~شيء عليه ولم يختلف العلماء في من شك في طلاقه ومات على شكه في ذلك أن ~~امرأته ترثه ولو شهد رجلان عليه بطلاق امرأة من نسائه ولم يعرفاها بعينها ~~وهو جاحد لذلك حلف وأقر معهن وورثته وورثهن ومن طلق امرأته واحدة أو أثنتين ~~ثم تزوجت زوجا وفارقها ثم راجعها الأول فإنها تكون عنده على ما بقي من ~~طلاقها وإنما يهدم الزوج الثلاث ولا يهدم ما دونها ومن طلق دون الثلاث ~~فنكاحه لها بعد زوج وقبله PageV01P269 سواء ومن حلف بطلاق امرأة بعينها إن ~~نكحا لزمه ذلك وإن قال كل بكر أو ثيب أنكحها فهي طالق لزمه وكذلك إن خص ~~قبيلة أو ضرب أجلا يبلغه عمره أو خص بلدة أو عم واستثنى شيئا من ذلك العموم ~~فإن عم دون استثناء فلا شيء عليه لأنه حرم على نفسه من النساء ما أحل الله ~~له ولو قال كل بكر أتزوجها فهي طالق ثم قال بعد ذلك كل ثيب أنكحها فهي طالق ~~لزمه ذلك في الابكار دون الثيبات وقد ms272 قيل يلزمه اليمينان جميعا والأول أصح ~~وإذا قال لامرأة أجنبية إن تزوجتك فأنت طالق فتزوجها لزمه طلاقها فإن عاد ~~وتزوجها ثانية لم تطلق عليه إلا ان يقول كلما تزوجتك فأنت طالق فإن قال ذلك ~~طلقت عليه كلما تزوجها ولو قال كل امرأة أتزوجها من بلد كذا فهي طالق فتزوج ~~من ذلك البلد امرأة طلقت عليه ثم كلما عاد فتزوج منها امرأة طلقت عليه ومن ~~قال كل امرأة أنكحها حاشا فلانة فهو عند مالك كمن عم لا يلزمه شيء لأنه ~~يمكن أن تمنعه أو تموت وكذلك عنده في المرأتين والثلاث ومن أشبه ذلك فإن ~~كثرن لزمه لأنه استثنى من العموم مالا يضيق على نفسه ما أباح الله من ~~النكاح وما يؤمن عليه معه العنت وليس هذا كمن قال لامرأته كل امرأة أنكحها ~~عليك فهي طالق لأنه لا يخشى على من في عصمته امرأة عنت ولأنه يطلقها وينكح ~~ما شاء ولو قال لامرأته كل امرأة أتزوجها عليك ما عشت فهي طالق لزمه ما ~~دامت في عصمته فإن طلقها ثم تزوج في حياتها طلقت أيضا إلا أن يريد ما عشت ~~في عصمتي أو زوجة لي وإن قال لامرأة في عصمته كل امرأة أتزوجها سواك فهي ~~طالق لم يلزمه شيء # | باب طلاق المريض # كل مريض مثبت المرض طلق امرأته في مرضه ثم مات من ذلك المرض ورثته امرأته ~~عند مالك وجمهور أهل المدينة وعليه أكثر أهل العلم اتباعا لعثمان في توريث ~~امرأة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما وسواء عند مالك مات في العدة أو ~~بعد انقضاء العدة وسواء عند مالك طلقها واحدة أو أثنتين أو ثلاثا اتباعا ~~لقضاء عثمان بمحضر جماعة من الصحابه والطلاق البت والخلع وغير ذلك سواء إذا ~~كان المرض مخوفا عليه ومات منه فإن طلقها في مرضه قبل PageV01P270 الدخول ~~بها كان لها نصف الصداق ولا عدة عليها للوفاة ولا للطلاق وترثه إن مات في ~~مرضه ذلك وإن كانت مدخولا بها اعتدت من يوم طلاقه فإن كان طلاقه بائنا ومات ms273 ~~في العدة لم تنتقل عدتها وإن كان طلاقها غير بائن انتقلت عدتها إلى عدة ~~الوفاة فإن ماتت امرأة المطلق في المرض لم يرثها إلا أن يكون طلاقه إياها ~~رجعيا وتموت في العدة ولو تزوجت المطلقة في المرض أزواجا كلهم يطلقونها في ~~مرضه لورثت كل من مات منهم عند مالك وإن كانت تحت زوج وكل يمين بالطلاق ~~انعقدت في الصحة وقع الحنث بها والحالف مريض فهو طلاق في مرض ترثه امرأته ~~وكذلك التخيير والتمليك واللعان كل ما وقع من ذلك في المرض ومات ورثته ~~امرأته على حسب ما وصفنا فإن صح من مرضه الذي طلق فيه ثم مرض مرضاآخر فمات ~~منه قبل انقضاء العدة لم ترثه ولو طلق المسلم زوجته كتابية في مرضه فأسلمت ~~قبل موته ورثته في العدة وبعدها عند مالك وكذلك لو طلقها في مرضه وهي أمة ~~فأعتقت قبل موته ورثته في العدة وبعدها إذا كان موته من ذلك المرض ومن طلق ~~امرأته في صحته طلقة رجعية ثم أبتها في العدة وهو مريض لم ترثه إلا ما دامت ~~في العدة فإن مات بعد العدة لم ترثه وقد قيل إنها ترثه بعد انقضاء العدة ~~لأنه إنما أبتها في مرضه وفرض ميراثها لأنها كانت ترثه ولو مات في عدتها ~~ومن أهل المدينة من يقول لا ترث مبتوتة في مرض ولا صحة وبالله التوفيق # | باب طلاق الكفار # وإذا طلق الكافر ذميا كان أو حربيا زوجته ثم أسلم وهي عنده لم يفرق ~~بينهما ولم يلزمه طلاقها وكذلك لو أعتق عبده ثم أسلم وهو عنده لم يلزمه ~~عتقه و كذلك لو حلف بالطلاق أو العتق أو غير ذلك من الإيمان في كفره ثم ~~أسلم ففعل شيئا من ذلك في إسلامه وحنث لم يلزمه حنثه ولا شيء عليه ولو ~~أسلمت امرأته قبله فطلقها ثم أسلم في عدتها ثبت على نكاحه ولم يلزمه طلاقها ~~هذا كله قول مالك وأصحابه وغيرهم يخالفهم في ذلك فيلزم المشرك الطلاق في ~~شركه كما يلزم المسلم قياسا على نكاحه في الكفر ms274 PageV01P271 # | باب الشهادات بالطلاق # إذا سمع رجلان عدلان رجلا يطلق امرأته أو يعتق عبده أو أمته لزمهما أن ~~يشهدا بذلك عند الحاكم وإن لم يشهدهما المطلق أو المعتق على نفسه وسواء ~~ادعت المرأة أو العبد ذلك أو لم يدعياه لأنه من حقوق الله عز وجل ولا يشهدا ~~في شهادة السماع في الحقوق حتى يسألهما صاحب الحق ويطلب شهدتهما ولا يجوز ~~في الشهادة على الشهادة السماع حتى يشهدهما الشاهدان على شهادتهما وأما أن ~~يسمع رجل رجلا يقول أشهدني فلان بكذا فلا يجوز له أن يشهد على شهادته حتى ~~يشهده على ذلك ولا يجوز في الطلاق إلا شهادة رجلين عدلين ولا يجوز فيه ~~شهادة النساء ولا شاهد ويمين ولا رجل وامرأتان ولا يجوز فيه إلا شهادة ~~رجلين يشهدان على واحد بإيقاع الطلاق أو بإقرار بالطلاق وإن اختلف الشاهدان ~~فقال أحدهما طلق واحدة وقال الآخر طلق اثنتين أو ثلاثا ثبتت واحدة وحلف على ~~نفي الأخرى فإن حلف بريء منها وإن نكل ففيها روايتان عن مالك إحداهما أنه ~~تلزمه تطليقة أخرى والأخرى أنه لا يلزمه إلا تطليقة واحدة بشهادتهما ويحبس ~~حتى يحلف على الأخرى فإن طال حبسه ترك وكذلك لو شهد واحد بواحدة وآخر ~~باثنتين وآخرى بثلاث كانت اثنتين وعلى هذا فاعمل في مثل ذلك ولو شهد أحدهما ~~على طلاقه والآخر على إقراره بالطلاق لزمه الطلاق عند مالك وأكثر أصحابه ~~ولو شهد رجلان على رجل بطلاق امرأته في زمنين مختلفين لزمه الطلاق وكانت ~~شهادتهما مضمومة بعضها إلى بعض عاملة ولو شهد أحدهما أنه علق طلاقها بفعل ~~والآخر أنه فعل لم تضم شهادتهما ولم يلزمه الطلاق لأن الشهادة على الأقوال ~~مضمومة عند مالك والشهادة على الأفعال غير مضمومة إلا أن يثبت على فعل واحد ~~شاهدان ولو أشهد وكتم الشهود شهادتهم بالطلاق إلى أن مات ثم شهدوا بذلك بعد ~~موته لم تقبل شهادتهم إذا كانوا حضورا مع الزوجين # | باب التخيير والتمليك # من خير امرأته فقال اختاري فاختارت زوجها لم يلزمه طلاق وثبت على ~~PageV01P272 نكاحها وإن اختارت فراقة ms275 وكانت مدخولا بها لم تبن بأقل من ثلاث ~~وإن اختارت نفسها بأقل من ثلاث لم يلزمه من ذلك شيء فإن قضت بثلاث لزما ~~ثلاث ولا نكرة له إلا في التي لم يدخل بها بخلاف التمليك فإن التي لم يدخل ~~بها له مناكرتها في التخيير والتمليك إذا زادت على واحدة لأنها تبين في ~~الحال وأما التي قد دخل بها فليس له مناكرتها إذا خيرها تخييرا مطلقا لم ~~يقيده بعدد فأما إذا خيرها في عدد بعينه مثل واحدة أو اثنتين لم تكن لها ~~الزيادة على ما جعل إليها وقد قالت طائفة من أهل المدينة له المناكرة في ~~التخيير وفي التمليك سوا في المدخول بها وغير المدخول بها والأول قول مالك ~~وقال آخرون من المدنيين وغيرهم التمليك والتخيير سواء والقضاء ما قضت فيهما ~~جميعا وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة قال ابن شعبان وقد اختاره كثير من ~~أصحابنا وهو قول جماعة من أهل المدينة قال أبو عمر على مذهب هذا القول أكثر ~~الفقهاء والأول تحصيل مذهب مالك والتخيير على المجلس فإن لم تختر ولم تقض ~~بشيء حتى افترقا من مجلسهما بطل ما كان من ذلك إليها وهذا أحد قولي مالك ~~وعليه أكثر الفقهاء وقد قال مالك إن ذلك بيدها ما لم توقف أو توطأ أو تباشر ~~فعلى هذا القول إن منعت نفسها ولم تختر شيئا كان له رفعها إلى الحاكم لتوقع ~~أو تسقط فإن أبت سقط الحاكم تمليكها وعلى القول الأول إذا حدث في غير ذلك ~~من حديث أو عمر أو شيء أو ما ليس من التمليك في شيء سقط تمليكها واحتج بعض ~~أصحابنا في هذا بقول الله عز وجل فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره ~~النساء والذي يفارق فيه التمليك التخيير عند مالك وأصحابه انه إذا ملك ~~امرأته كان له أن يقول ملكتك بعض الطلاق دون جميعه أو ملكتك واحدة أو ملكتك ~~أكثر ويحلف على ذلك وكان للمرأة أن تقضي بالبعض من ذلك أيضا بخلاف التخيير ~~والتمليك قوله أمرك ms276 بيدك أو طلاقك بيدك أو طلقي نفسك ونحو هذا من القول وما ~~جعل إليها من ذلك يكون بيدها تقضي فيه ما شاءت ما داما في مجلسهما وقد قال ~~مالك أيضا إن الذي بيدها ثابت لا يلزمها قيامها من المجلس على ما ذكرنا عنه ~~في التخيير فعلى PageV01P273 هذا القول الآخر من ملك امرأته أمرها فقالت قد ~~قبلت أو رضيت أو اخترت ثم افترقا قبل أن توقع طلاقا فالتمليك ثابت فإن قالت ~~قبلت أمري فإن أردت الطلاق فذلك لها وإن لم ترد الطلاق لم يكن طلاقا وإن ~~قالت قد قبلت واخترت نفسي لزمه بهذا القول الطلاق فإن قالت لم أرد طلاقا ~~بعد قولها اخترت نفسي لم يقبل قولها وإن قالت قد قبلت التمليك ثم سئلت ما ~~أردت فقالت ما أردت شيئا لم يلزم الزوج شيء وكل من قال لزوجته أمرك بيدك ~~فقالت قد قبلت سئلت ماذا أرادت بقولها قد قبلت فإن أرادت الطلاق طلقت طلقة ~~رجعية وإن قالت أردت اثنتين أو ثلاثا كان له ان يناكرها ويحلف على ما أراده ~~بتمليكه إياها من الطلاق وإن قالت لم أرد شيئا فلا شيء على الزوج إذا ~~ناكرها لم يحل له أن يحلف إلا على مانوى في حين التمليك فإن لم ينو شيئا ~~فالقضاء ما قضت والمملكة قبل البناء وبعده سواء له أن يناكرها لو قضت بأكثر ~~من واحدة ويحلف على ذلك وإذا قضت المملكة بالثلاث ولم ينكر عليها في الوقت ~~لزمه فإن ناكرها وقال لم أرد بالتمليك إلا طلقة واحدة فالقول قوله مع يمينه ~~وإن لم تكن له نية فلها أن توقع ما شاءت من عدد الطلاق ولا مناكرة له عليها ~~وإن ملكها الثلاثة مداحا وقضت بهن لم يكن له أن يناكرها وإن ملكها بشرط ~~فوجد الشرط ملكت أمرها وألا لم تملكه وإن ملكها بصفة لا بد من كونها في ~~العادة لزمه ذلك وإن ملكها إلى أجل ملكت نفسها في الحال وإن ملكها بصفة قد ~~توجد وقد تفقد لم تملك نفسها في الحال حتى ms277 توجد الصفة وإن ملكها على عوض ~~كان الطلاق بائنا وإن ملكها بصفة قد توجد الصفة وإن ملكها على عوض كان ~~الطلاق بائنا وإن ملكها على غير عوض متبرعا لذلك ولم يكن في حين عقد نكاحها ~~ولا شرط ذلك عليه لها بالقضاء ما قضت إلا أن يناكرها فيحلف أنه نوى واحدة ~~ويكون أملك بها ولو ملكها أمرها عند عقد نكاحها معه فالقضاء ما قضت إلا أن ~~يناكرها فيحلف أنه نوى واحدة ويكون أملك بها ولو ملكها أمرها عند عقد ~~نكاحها معه أن تزوج عليها أو تسرى أو غاب عنها أو أخرجها من دارها أو ضربها ~~فتزوج أو فعل شيئا من ذلك فأمرها بيدها ولها أن تطلق نفسها ثلاثا إن شاءت ~~أو ما شاءت من الطلاق لم يكن له مناكرتها وإنما يكون له عند مالك مناكرتها ~~إن ملكها طائعا بغير شرط ولا في PageV01P274 حين عقد النكاح وذكره ابن وهب ~~في موطئه وذكر إسماعيل عن أبي ثابت عن ابن وهب قال قال مالك في الذي يشترط ~~لامرأته على نفسه عند عقد نكاحه إن نكحت عليك أو تسريت أو أضررت بك فأمرك ~~بيدك ثم يفعل فتطلق نفسها البته فيقول ما ملكتك إلا واحدة قال مالك القول ~~قولها ولا سبيل له عليها إلا بعد زوج قال ولو ملكها وهي في عصمته طائعا ~~متبرعا كان القول قوله ويحلف أنه ما ملكها إلا واحدة قال ولايشبه هذا الذي ~~يشترطون عليه في أصل النكاح قلت وما الفرق ينهما قال لأن هذا تبرع به ~~والآخر شرطوا عليه فلو كان له أن يرتجعها لم ينفعها شرطها والذي تبرع بذلك ~~من غير شرط فالقول قوله ويحلف وطلقته رجعية وليس كذلك ما كان في أصل النكاح ~~وعند عقده وذكره ابن عبد الحكم عن مالك قال ومن ملك امرأته وشرط ذلك في عقد ~~النكاح أن تزوج عليها فتزوج فطلقت نفسها فقال لم أرد إلا واحدة فليس ذلك له ~~وقد بانت منه وإنما ينوي في الذي ملكها طائعا من غير شرط ولو ملكها أمرها ms278 ~~عند عقد نكاحها أن تزوج عليها فتزوج وطلقت نفسها ثلاثا لم يكن له مناكرتها ~~عند مالك وإن ملكها طائعا من غير شرط كان له مناكرتها عند مالك # | باب خيار الأمة تعتق تحت العبد # إذا عتقت الأمة تحت العبد أو تحت من لم تكمل فيه الحرية فهي بالخيار إن ~~شاءت أقامت معه وإن شاءت فارقته وخيارها باق ما لم يمسها فإن وطئها أو ~~قبلها أو باشرها مطاوعة فلا خيار لها عند مالك وسواء علمت أن لها الخيار أو ~~لم تعلم إذا علمت بعتقها وقد قال أنها إن لم تعلم فلا خيار لها والأول ~~تحصيل مذهب مالك ولا تصدق أنها لم تعلم ولا خيار لها حتى تعتق كلها ولا ~~خيار لها إن كانت تحت حر ولو عتق زوجها قبل خيارها نفسها سقط خيارها وإن ~~كان اختيارها نفسها قبل الدخول فلا صداق لها وإذا أرادت فراق زوجها رفعت ~~ذلك إلى السلطان واختارت نفسها وهي تطليقة بائنة وقد قال بعض أصحاب مالك ~~إنها رجعية وليس بشيء وتحصيل مذهب مالك أنها إذا اختارت نفسها ثم عتق زوجها ~~في عدتها لم يملك رجعتها ولها ان تطلق نفسها ثلاثا على اختلاف من ~~PageV01P275 قول مالك في ذلك فمرة أجاز ذلك لها على حديث بريرة ومرة قال ~~ليس لها أن توقع إلا واحدة وهي بائنة وإن طلقت نفسها ثلاثا لم تحل له إلا ~~بعد زوج وتطليقتان هاهنا كالثلاث لأن زوجها عبد وعدتها إذا اختارت نفسها ~~عدة الحرة ثلاثة قروء # | باب الخلع # للرجل أن يخالع امرأته بصداقها كله وبأقل وبأكثر إذا رضيت بذلك وكانت ~~مالكة أمرها ولم يضارها لتفتدي منه فإن افتدت منه على إكراه أو على اضرار ~~كان لها رد ما أخذ ولزمه الطلاق واختلف عن مالك في رجعيته هاهنا فقيل عنه ~~إذا صرف ما أخذ منها كان له الرجعة عليها في عدتها وقيل بل هو طلاق بائن ~~لأنه خلع ولو قصد إلى ايقاع الخلع على غير عوض كان عند مالك خلعا وكان ~~الطلاق بائنا وقد قيل عنه لا ms279 يكون بائنا إلا بوجود العوض وهذا أصح قوليه ~~عندي وعند أهل العلم والنظر والمختلعة هي التي تختلع من كل الذي لها ~~والمفتدية التي تفتدي ببعضه وتأخذ بعضه وذلك كله سواء وهي طلقة بائنة سماها ~~أو لم يسميها لا رجعة له في العدة عليها وله نكاحها في العدة وبعدها برضاها ~~بولي وصداق قبل زوج وبعد لأنها تعتد من مائه إذا لم يدخل بها غيره وإذا ~~راجع المختلع امرأته على حكم النكاح الجديد كانت عنده على تطليقتين لأن ~~الخلع ليس بفسخ عند مالك وإنما هو طلاق بائن ومن نوى بالخلع تطليقتين أو ~~ثلاثا لزمه ذلك والطلاق مع الخلع تطليقتين إذا كان ذلك في فور واحد فإن لم ~~يكن لم يلحقها طلاق والخلع جائز عند السلطان وعند غير السلطان ولا يلحق ~~المختلعة طلاق ولو طلقت في عدتها ولا نفقة لها إلا أن تكون حاملا ولها ~~السكنى حاملا كانت أو غير حامل وجائز لمن طلق طلاقا بائنا أو طلاق خلع أن ~~يتزوج خامسة سواها في عدتها ويتزوج أختها وعمتها وخالتها إن شاء في عدتها ~~لأن حكمها حكم الأجنبيات لا ترثه ولا يرثها ولا يلزمها طلاقه ولا ظهاره وكل ~~من جاز طلاقه جاز خلعه وأما المرأة فلا يجوز خلعها إلا أن تكون مالكة أمرها ~~والوكالة في الخلع جائزة والخلع بصفة وإلى أجل جائز والخلع جائز عند مالك ~~على ثمرة لم يبد صلاحها أو على جمل شارد PageV01P276 أو عبد آبق أو نحو ذلك ~~من وجوه الغرر بخلاف البيوع والنكاح وله المطالبة بذلك كله فإن سلم كان له ~~وإن لم يسلم فلا شيء له عليها وقد قيل إنه إن لم يسلم وعدم ذلك ففيها ~~روايتان إحداهما له الوسط من ذلك أو قيمته والأخرى له مهر مثلها والأول قول ~~مالك ولو خالعها على عبد فاستحق من يده رجع عليها بقيمته وكذلك لو خرج حرا ~~رجع بقيمته عليها لو كان عبدا هذا اختيار ابن القاسم وقال غيره من أصحاب ~~مالك لا يرجع عليها بشيء ولو خالعها على عبد آبق ms280 على أن يعطيا من عنده مالا ~~لم يجز لأن الغرر لا يجوز في البيوع وهذا بيع ويقضي عليها برد المال عليه ~~الذي أخذت منه ويكون لها في العبد بقدر المال الذي ردته ويكون للزوج باقيه ~~ولو هلك العبد كان هلاكه منها وردت عليه ما أخذت منه وإذا أقر الرجل أنه ~~خالع امرأته على مال فانكرته كان القول قولها مع يمينها في المال ولزمه ~~الطلاق إلا أن يذكر أنه اشترط عليها أنها إن دفعت المال إليه فهي طالق ~~وأنكرت ذلك فلا يلزمه الطلاق ولا يكون له مال ولو قال رجل لآخر طلق امرأتك ~~على ألف درهم ففعل لزمه دفع الألف إليه ولو اختلعت منه بنفقة العدة وسكناها ~~جاز إذا كان ذلك على كراء المسكن وإن كان على الخروج من منزله لم يجز ومضى ~~الخلع ونفذ ولم تخرج ولو اختلعت منه برضاع ابنها منه حولين جاز وفي الخلع ~~بنفقتها على الذين بعد الحولين مدة معلومة قولان احدهما يجوز والثاني لا ~~يجوز ومن أجاز الخلع على الجمل الشارد والعبد الأبق ونحو ذلك من الغرر لزمه ~~أن يجيز هذا ومن اشترط على امرأته في الخلع نفقة حملها وهي لا شيء لها ~~فعليه النفقة إذا لم يكن لها ما تنفق وإن أيسرت بعد ذلك اتبعها بما أنفق ~~وأخذه منها قال مالك ومن الحق يكلف الرجل بنفقة ولده وإن اشترط على أمه ~~نفقته إذا لم يكن لها ما تنفق عليه ومن صالح امرأته على رضاع ابنه فماتت ~~كان له أن يأخذ نفقة رضاعه من ميراثها فإن مات الصبي بعد سنة قال مالك فلم ~~تر أحدا يتبع بمثل هذا ولو اتبعه كان له في ذلك قول قال ابن عبد الحكم قد ~~قيل أن ذلك ليس عليه وهو بمنزلة من صالح امرأته على نفقة الحمل ورضاعه ~~فأسقطته فلا تتبع بشيء من ذلك قال وكذلك الرجل يبتاع الوصيف بخمسة دنانير ~~على أن البائع كفله فمات الصبي فليس عليه شيء وليس هذا إذا حقق تبايعا ولو ~~اشترط عليها في الخلع ms281 الرجعة كان الشرط باطلا وقد قيل أن ذلك له ويكون ~~PageV01P277 طلاقا رجعيا ويرد ما أخذ وكل ذلك قول مالك والخلع من المريض ~~جائز لأنه آخذ وإن مات ورثته امرأته لأنه طلاق في مرض وإن خالعته وهي مريضة ~~على مال أعطته وماتت لم يرثها لأنه صحيح والطلاق بيده وإن ماتت كان له ~~الأقل مما أعطته ومن الميراث وقد قيل إن خلع المريض لا يجوز إلا بصداق ~~مثلها فأقل وما زاد فهي وصية والأول قول مالك # | باب الحكمين # إذا ساء ما بين الزوجين وتفاقم أمرهما وتكرر شكواهما ولا بينة مع واحد ~~منهما ولم يقدر على الاصلاح بينهما بعث الإمام أو القاضي أو الحاكم إن ~~ارتفعا إليه حكمين حكما من أهل الرجل وحكما من أهل المرأة من أهل العدالة ~~وحسن النظر والبصر بالفقة فإن لم يكن في أهلهما من هذه حاله بعث الإمام من ~~غير أهلهما عدلين عالمين ولا يبعث من غير أهلهما حتى يعدم ذلك في أهلهما ~~وهذا إذا لم يدر ممن الإساءة منهما ولم يوقف على حقيقة أمرهما وأما أن عرف ~~الظالم منهما فإنه يؤخذ منه الحق لصاحبه ويجبر على إزالة الضرر وإذا بعث ~~الإمام الحكمين وأمرهما بالإصلاح فإن عليهما أن يسعيا في الإصلاح جهدهما ~~فإن لم يستطيعا كان عليهما ان رأيا أن يفرقا فرقا وإن رأيا أن يجمعا جمعا ~~وتفريقهما جائز على الزوجين وسواء وافق حكم قاضي البلد أو خالفه وكلهما ~~الزوجان أو لم يوكلاهما والفراق في ذلك طلاق بائن وللزوجين أن يبعثا ~~الحكمين دون السلطان فإن كان الظلم من الزوج فرقا بغير شيء وليس لهما أن ~~يأخذا من الزوجة شيئا على أن يطلقها وقد قيل ذلك جائز وإن كان الظلم منها ~~أخذا منها ما رأياه وكان خلعا وفرقا بينهما والتطليقة بائنة في ذلك على كل ~~حال سواء أخذا له منها شيئا أم لا وليس لهما الفراق بأكثر من واحدة وقد قيل ~~إنهما إن اجتمعا على الفرقة بثلاث لزمه والأول تحصيل مذهب مالك ولو جعل ~~الزوج إلى الحكمين أن يفرق ms282 بثلاث لزمه ولو حكم أحدهما بالتفرقة ولم يحكم به ~~الآخر أو حكم أحدهما بمال وأبي الآخر لم يلزم من ذلك شيء إلا ما اجتمعا ~~عليه وكذلك كل حكمين حكما في أمر ما وأما الرسولان بالطلاق فبخلاف ذلك لأنه ~~إذا بلغه أحدهما كان لازما وكان يحيى بن يحيى يفتي في الحال التي ~~PageV01P278 يحتاج فيها إلى ارسال الحكمين بدار أمين وجرى العمل بذلك عندنا # | باب الإيلاء # يلزم الإيلاء كل من جاز طلاقة من حر وعبد والسكران يلزمه الإيلاء وكذلك ~~السفيه والمولى عليه إذا كان بالغا غير مجنون وكذلك الخصي إذا لم يكن ~~مجبوبا والشيخ إذا كان فيه بقية نشاط وإيلاء الأخرس بما يفهم عنه من كتاب ~~أو إشارة مفهومة لازم له وكذلك الإعجمي إذا آلا بلسانه والإيلاء أن يحلف ~~بالله أو باسم من أسماء الله أو صفة من صفاته أن لا يطأ امرأته والآلية ~~اليمين وكل يمين يمنع الوفاء بها من الجماع بكل حال ولا يقدر صاحبها على ~~جماع امرأته من أجلها إلا بأن يحنث فهو بها مول إذا كانت يمينه على أكثر من ~~أربعة أشهر وكانت مما يلزمه الحنث فيها بالوطء وكل يمين يلزم المسلم الوفاء ~~بها كالعتق والطلاق والصدقة فالحالف بها أن لا يطأ امرأته مول وكل يمين ~~يمنع من الجماع في حال ولا يمنع منه في حال لم يكن الحالف بها موليا وكذلك ~~من حلف أن لا يطأ في دار بعينها وهو ساكن معها فيها فإن شكت منه امرأته إلى ~~الحاكم أمره أن يخرج من تلك الدار أو يجامعها ويحنث نفسه ويكفر ولا يترك ~~على ترك جماعها وإذا حلف أن لا يطأها في مصره أو بلده فهو مول ومن آلى ~~بمكني من اللفظ يمنع الجماع كان موليا إن أراد الجماع ومن كانت يمينه أن لا ~~يطأ امرأته مدة تكون من أربعة أشهر ولو بيوم فما زاد أو أطلق اليمين من غير ~~مدة فهو مول يلزمه حكم الإيلاء إن طالبته امرأته وإن كانت المدة التي حلف ~~وإن كان حالفا في ms283 اللغة ولكنه إن وطئها قبل الأجل حنث في يمينه ولزمه ~~كفارتها هذا حكم الحر وأما العبد فايلاؤه شهران في الحرة والأمة والإيلاء ~~من كل زوجة حرة أو مملوكة مسلمة أو ذمية ولا إيلاء في الإماء فإن حلف أن لا ~~يطأ امرأته مدة أكثر من أربعة أشهر فانقضت الأربعة الأشهر ولم تطالبا ~~امرأته ولا رافعته إلى السلطان لتوقفه لم يلزمه شيء عند مالك وأصحابه وأكثر ~~أهل المدينة ومن علماء أهل المدينة من يقول إنه يلزمه بالأربعة الأشهر طلقة ~~واحدة رجعية ومنهم ومن غيرهم من يقول إنه يلزمه طلقة بائنة بانقضاء الأربعة ~~PageV01P279 الأشهر والصحيح عندنا ما ذهب إليه مالك وأصحابه وذلك أن المولي ~~لا يلزمه طلاق حتى يوقفه السلطان لمطالبة زوجته له ليفيء فيراجع امرأته ~~بالوطء ويكفر يمينه أو يطلق ولا يتركه السلطان حتى يفيء أو يطلق والفيء ~~الجماع في من تمكن مجامعتها وهذا إذا كانت المرأة بالغة أو مثلها يوطأ ولها ~~الخيار في مخاصمته وتركه ولا يضرها سكوتها إذا قامت في مدة الإيلاء وأجل ~~المولي من يوم حلف لامن يوم تخاصمه امرأته أو ترافعه إلى الحاكم فإن خاصمته ~~ولم ترض بامتناعه من الوطء ضرب له الحاكم أربع أشهر من يوم حلف لا من يوم ~~تخاصمه فإن وطيء فقد فاء إلى حق الزوجة وكفر عن يمينه وإن لم يفيء طلق عليه ~~وطلاقه رجعي فإن حل أجل المولى وهو مريض أو غائب أو مجنون وقف في موضعه ~~فإما كفر عن يمينه إذا قدر على الكفارة وإلا طلق عليه وقد قيل في المريض ~~إذا فاء بلسانه وإن لم يكفر انه لا يطلق عليه حتى يصح فإن صح إما فاء وإما ~~طلق عليه ولو طلق على المريض ومات من مرضه ورثته امرأته واختلف قول مالك ~~متى تكون فيئة المولي ومتى تطلق عليه فقال مرة ذلك في الأربعة الأشهر فإن ~~انفضت ولم يفيء طلق عليه الحاكم ولم يأمره بالفيئة ومرة قال الأربعة الأشهر ~~توسعة والإيقاف بعدها وهذا الأشهر وهو الصواب إن شاء الله وإذا وفق بعدها ms284 ~~فقال أنا أفيء فإن ظهر منه لدد وتسويف قال له الحاكم إن مسستها إلى يوم كذا ~~وإلا طلقت عليك فإن لم يفعل لأيام يضربها له اجلا فرق بينهما بتطليقه وإن ~~وافى أجل المولي حيض المرأة طلق عليه وهي حائض وقد قيل ينتظر طهرها فإن ~~ادعت المرأة انقضاء الأربعة الأشهر وأنكر الرجل فالقول قوله مع يمينه لأنه ~~لا يوفق إلا بعد انقضائها ولا يكون الفيء إلا بالجماع المعهود فإن وفق ~~المولي فطلق أو طلق عليه الحاكم ثم راجع في العدة وحقق الرجعة بالمسيس فهي ~~امرأته وسقط إيلاؤه وإن لم يمسها حتى انقضت عدتها وهو قادر على مسيسها لا ~~يمنعه من ذلك عذر مرض أتو سجن أو شبه ذلك فقد بانت منه امرأته عند مالك ~~بانقضاء عدتها إذا لم يحقق رجعتها بوطئه ولا سبيل له إليها إلا بنكاح جديد ~~فإن كان له عذر فارتجاعه لها صحيح وهي امرأته ولو طلق على المولي فلم ~~يراجعها حتى انقضت عدتها ثم نكحها رجع عليه الإيلاء فإن لم يمسها وطالبته ~~وقف لها أيضا فإن فاء بجماعه إياها أو بتفكير يمينه فحسبه وإن طلق عليه فهي ~~طلقة بائنة لأنه لم يمس بعد المراجعة ولو PageV01P280 راجعها فانقضت ~~الأربعة الأشهر قبل أن تنقضي عدتها لم يكن لها أن توقفه إلا أنه إن لم يطأ ~~حتى تنقضي بانت منه لأنه لا تصح رجعة المولي إلا بالوطء قبل انقضاء العدة ~~ولو آلا من ارمرأته ثم طلقها طلقة رجعية كان لها أن ترفعه إلى السلطان في ~~عدتها فإن طلقها كانت طلقتين وإن انقضت العدة قبل الأربعة الأشهر بطل ~~الإيلاء لأنها ليست بزوجة ولا يلزمه بانقضاء الأربعة الأشهر شيء وإذا آلا ~~الرجل من امرأته ثم طلقها واحدة أو اثنتين ثم راجعها رجع عليه الإيلاء ولو ~~طلقها ثلاثا ثم رجعت إليه لم يرجع عليه الإيلاء وقد قيل يرجع عليه ومن كانت ~~له امرأتان فحلف بطلاق إحداهما أن لا يطأ الأخرى فماتت المحلوف بطلاقها سقط ~~عنه الإيلاء ولو حلف لكل واحدة منهما بطلاق الأخرى أن ms285 لا يطأها فهو بذلك ~~مول منهما وإن رافعته واحدة منهما إلى الحاكم ضرب له أجل أربعة أشهر من يوم ~~رافعته وإن رافعتاه جميعا ضرب له فيهما أجل الإيلاء من يوم رافعتاه ثم يوقف ~~عند انقضاء الأجل فإن فاء في واحدة حنث في الأخرى وإن لم يفيء في واحدة ~~منهما طلقتا عليه جميعا وإنما صار الأجل في هذا الوجه من يوم يرفع إلى ~~الحاكم لا من يوم حلف لأنه في الإيلاء المطلق إذا وطيء حنث وسقط الإيلاء ~~وفي هذا الوجه إذا قال أنت طالق إن لم أفعل كذا وكذا فلا يسقط يمينه في ~~الوطء إذا لم يفعل ما حلف عليه ومن حلف بالطلاق أن لا يفعل شيئا ذكره فلا ~~إيلاء لأنه لم يمنعه يمينه من وطء زوجته فهو بخلاف من حلف بالطلاق ليفعلن ~~وإن لم يفعل على ما ذكرت لك ولو حلف بعتق عبده أن لا يطأ امرأته فمات العبد ~~سقط الإيلاء وكذلك لو باعه سقط الإيلاء أيضا عنه ولو اشتراه بعد أو وهب له ~~فقبله عاد الإيلاء ولو ورثه لم يعد الإيلاء عليه ولو حلف بعتق رقبة أو عتق ~~عبد فطلق فاشترى عبدا فأعتقه لم يسقط الإيلاء عنه عند مالك قال ابن القاسم ~~يسقط الإيلاء عنه قياسا على جواز تقديم كفارة اليمين بالله عز وجل قبل ~~الحنث وقيل في اليمين بالله عز وجل أن الإيلاء لا يسقط عنه بالكفارة إلا أن ~~تكون يمينه في شيء بعينه مثل عتق رقبة بعينها أو طلاق امرأة أخرى له بعينها ~~فيسقط وإذا آلا الرجل من امرأته ثم طلقها واحدة أو اثنتين ثم راجعها رجع ~~عليه الإيلاء ولو طلقها ثلاثا ثم رجعت إليه لم يرجع عليه الإيلاء وقد قيل ~~يرجع عليه ولو رضي الذمي في الإيلاء بحكمنا حكمنا عليه بذلك وللجميع تربص ~~أربعة أشهر PageV01P281 وإن ادعت المرأة مضيها وأنكر الرجل فالقول قوله مع ~~يمينه لأنه لا يوقف إلا بعد انقضائها وإذا آلى الرجل من نسوة ثلاث أو أربع ~~بيمين واحدة فهو مول منهن كلهن يوقف ms286 لمن طالبته منهن فإن وطيء واحدة منهن ~~حنث وانحلت اليمين وبقي عليه حكم الإيلاء في رفع الضرر عن الزوجات الباقيات ~~في إيقاع الوطء فإن لم يطأ وأبى فرق بينه وبين من لم يطأ منهن وأقر عنده ~~منهن من لم تطالبه وإن ماتت منهن واحدة أو طلقها فهو مول من البواقي وكفارة ~~واحدة تجزئه في حنثه عن جميعهن وقد قيل عن كل واحدة كفارة والأول قول ابن ~~القاسم وروايته والفيء الجماع المعهود إن قدر عليه فإن لم يقدر عليه بعذر ~~مقبول من مرض مانع أو حبس أو عجز لكبر لا يمكنه الوطء إلى الجماع معه فاء ~~بلسانه فإذا أمكنه الجماع فاء وإلا طلق عليه وإذا صح عذر ولم يكن لامرأته ~~مطالبته وأدنى ما يجزيء من الفيء أن تغيب الحشفة في القبل إن كانت ثيبا ~~والافتضاض إن كانت بكرا ولو قال قد أصبتها وأنكرت ذلك فالقول قوله إن كانت ~~ثيبا مع يمينه وقولها إن كانت بكرا ولو أصابها في وقت أو حال لا يجوز له أن ~~يصيبها فيه اثم وخرج من الإيلاء وقد قيل لا يخرج منه إلا بوطء غير محظور ~~ومن امتنع من وطء امرأته بغير يمين حلفها اضرارا بها أمر بوطئها فإن أبى ~~فأقام على امتناعه مضرا بها فرق بينه وبينها بغير أجل وقد قيل يضرب له أجل ~~الإيلاء وقد قيل لا يدخل على الرجل إيلاء في هجرته زوجته وإن أقام سنين لا ~~يغشاها ولكنه يؤمر بتقوى الله في أن لا يمسكها ضرارا وإذا طال المسافر ~~الغيبة عامدا للضرر أمر بالقدوم على امرأته فإن أبى فرق الحاكم بينهما لأن ~~العلة عدم الوطء فسواء وجد ذلك بيمين أو بغير يمين كما يطلق على المولي ~~وعلى المعسر بالنفقة والعنين ومن حلف أن لا يطأ امرأته حتى تفطم ولدها ليلا ~~يغيل ولدها ولم يرد ضررا حتى أمد الرضاع لم يكن لزوجته عند مالك مطالبته في ~~ذلك وكذلك المريض الذي يكون الوطء مضرا به فيولي لذلك من امرأته وكذلك من ~~عن بعد إصابته أهله ms287 لا إيلاء عليه # | باب الظهار # الظهار من كل زوج يجوز طلاقه لازم له في كل زوجة وكذلك عند مالك من يجوز ~~له وطئها من أمائه إذا ظاهر منهن لزمه الظهار فيهن وبظهار السكران ~~PageV01P282 يلزمه وكذلك الأخرس بما يفهم عنه وظهار المولى عليه يلزمه إذا ~~كان بالغا غير مجنون والظهار أن يقول الزوج أنت علي كظهر أمي هذا أصل ~~الظهار وإنما ذكر الله الظهر والله أعلم كناية عن البطن وسرا فان قال أنت ~~علي كامي ولم يذكر الظهر أو قال أنت علي مثل أمي فإن أراد الظهار فله نيته ~~وان اراد الطلاق كان مطلقا البتة عند مالك وان لم تكن له نية في طلاق ولا ~~ظهار كان مظاهرا ولا ينصرف صريح الظهار إلى الطلاق كما لا ينصرف صريح ~~الطلاق وكنايته المعروفة له إلى الظهار وكناية الظهار خاصة تنصرف بالنية ~~إلى الطلاق البت والظهار والظهار بذوات المحارم مثل الظهار بالام وكذلك عند ~~مالك إذا قال كظهر أبي أو غلامي أو كظهر زيد أو كظهر أجنبية لا يحل له ~~وطئها في حين يمينه وفي الأجنبية اختلاف عند مالك وأصحابه منهم من لا يرى ~~الظهار إلا بذوات المحارم خاصة ولا يرى الظهار بغيرهن ومنهم من لا يجعله ~~شيئا ومنهم من يجعله في الأجنبية طلاقا والأول قول مالك وقد روي عنه نصا ان ~~الظهار بغير ذوات المحارم ليس بشيء والمجتمع عليه في الظهار قول الرجل ~~لامرأته أنت علي كظهر أمي وهو قول المنكر والزور الذي عنى الله بقوله وانهم ~~ليقولون منكرا من القول وزورا المجادلة فمن قال هذا القول حرم عليه وطء ~~امرأته فان عاد لما قاله لزمته كفارة الظهار لقوله عز وجل والذين يظهرون من ~~نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة المجادلة الآية وهذا يدل على أن ~~كفارة الظهار لا تلزم بالقول خاصة حتى ينضم إليه العود والعود عند مالك ~~العزم على امساكها بعد التظاهر منها وقد روي عنه أنه العزم على وطئها وقيل ~~العود الوطء نفسه وقيل إذا أتبعها طلاقا بعد قوله ms288 أنت علي كظهر أمي لزمته ~~الكفارة والأول تحصيل المذهب والظهار عند مالك من الأمة كالظهار من الزوجة ~~وكذلك هو من أم الولد ولك من يحل وطئها ولا يلزم الظهار في المعتقة إلى أجل ~~ولا في المكاتبة ومن ظاهر من زوجته أو أمته فماتت الزوجة أو طلقها أو ماتت ~~الأمة أو باعها قبل أن يكفر فلا كفارة عليه في واحدة منهن حتى ترجع إليه ~~بنكاح أو بشراء أو غير ذلك من وجوه الملك فإذا رجعت إليه لم يطأها حتى يكفر ~~وسواء كان طلاقه للزوجة واحدة أو ثلاثا ولو تظاهر من عضو من امرأته أو جزء ~~منهما كان مظاهرا ولو حلف بالظهار ان فعل كذا وكذا لاشياء مختلفة ثم حنث ~~PageV01P283 في واحدة منها لم يطأها حتى يكفر ثم إن حنث في غيرها فلا كفارة ~~عليه ولو تظاهر من أربع نسوة بكلمة واحدة كقوله لهن انتن علي كظهر أمي كان ~~مظاهرا منهن وفي كل واحدة منهن كفارة وان قال لاربع نسوة ان تزوجتكن فانتن ~~علي كظهر أمي فتزوج إحداهن لم يقربها حتى يكفر ثم سقط عنه اليمين في سائرهن ~~وقد قيل لا يطأ البواقي منهن حتى يكفر والأول هو المذهب ولو قال كلما تزوجت ~~امرأة فالمرأة التي تزوجتها علي كظهر أمي لزمه كلما تزوج كفارة بعد كفارة ~~بخلاف قوله كل امرأة اتزوجها علي كظهر أمي لأن هاهنا تجزئه كفارة واحدة ولو ~~قال لامرأته أنت علي كظهر أمي وأنت طالق البتة لزمه الطلاق والظهار معا ولم ~~يكفر حتى ينكحها بعد زوج ولا يطأها إذا نكحها حتى يكفر ولو قال لامرأته أنت ~~طالق البتة وأنت علي كظهر أمي لزمه الطلاق ولم يلزمه الظهار لأن المبتوتة ~~لا يلحقها الظهار ولو قال لاجنبية أنت طالق ان تزوجتك وأنت علي كظهر أمي ان ~~تزوجتك وأنت طالق فكلاهما سواء ويلزمه الطلاق والظهار معا إذا تزوجها وتحرم ~~عليه بالطلاق وإذا نكحها بعد ذلك لم يطأها حتى يكفر وان قال كل امرأة ~~اتزوجها فهي علي كظهر أمي لزمه عند مالك الظهار ms289 بخلاف الطلاق لأن تحريم ~~الظهار ينحل بالكفارة وتحريم الطلاق لا ينحل بكفارة وتجزئة كفارة واحدة ومن ~~قال أنت علي كظهر أمي إن لم أفعل كذا فلا يطأ حتى يفعل كذا وإن قال أنت علي ~~كظهر أمي إن فعلت كذا فلا يمتنع من وطء زوجته أبدا حتى يفعل ذلك إلا أنه ~~اختلف عن مالك في من قال لامرأته أنت علي كظهر أمي إن وطئتك فروي عنه أنه ~~لا تلزمه كفارة ولا يجوز له أن يكفر حتى يطأ ويحنث وهو الصحيح وروي عنه أنه ~~إذا أجمع على الوطء كفر قبل أن يطأ وليس بشيء ولا يقرب المظاهر امرأته ولا ~~يباشرها ولا يتلذذ منها بشيء حتى يكفر فان وطئها قبل أن يكفر استغفر الله ~~وأمسك عنها حتى يكفر كفارة واحدة # | باب كفارة الظهار # قد ذكرنا ما يوجب الكفارة على المظاهر من القول ثم العود والكفارة عتق ~~رقبة ليس فيها عيب مفسد ولا زمانه تمنع من العمل والاكتساب ولا PageV01P284 ~~شعبة من الحرية ولا مدبرة ولا أم ولد ولا مكاتبة ولا معتقة إلى أجل ولا ~~مخدمة ولا تكون ممن يعتق عليه بالملك من قرابته ولا ممن تشتري بشرط العتق ~~لأنه قد يهضم له من ثمنها فيكون بائعا كالشريك له فيها ولا يجزيء المرضع ~~ومن صام وصلى افضل إن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن مرض فيهما ثم صح بنى ~~فان فرط بعد صحته أبتدأ وكذلك لو أفطر ناسيا أو بعذر أو اجتهاد بنى ما لم ~~يؤخر البناء فإن أخره ابتدأ الشهرين متتابعين فإن لم يستطع فاطعام ستين ~~مسكينا هكذا على الترتيب لا سبيل إلى الصيام إلا عند العجز عن الرقبة وكذلك ~~لا سبيل إلى الإطعام إلا عند عدم الاستطاعة على الصيام فمن لم يطق الصيام ~~وجب عليه إطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد النبي عليه السلام وان أطعم مدا ~~بمد هشام وهو مدان إلا ثلثا أو أطعم مدا ونصفا بمد النبي صلى الله عليه ~~وسلم أجزأه وأفضل ذلك مدان بمد النبي عليه السلام لان الله ms290 عز وجل لم يقل ~~في كفارة الظهار من أوسط فواجب قصد الشبع ومن ظاهر من امته واجد لرقبتها ~~فيعتقها عن حنثه فيها إن كان راغبا في وطئها ثم يخطبها إلى نفسها فإن رضيت ~~به تزوجها ومن تظاهر من أم ولده وأراد وطئها ولا مال له غيرها فهو من أهل ~~الصيام أو الإطعام ولا يجزيء عتق أم الولد عن كفارة منها ولا من غيرها وكل ~~نوع من كارة الظهار قبل المسيس كما قال الله تعالى من قبل ان يتماسا ~~المجادلة وليس سكوته في الاطعام عن ذكر المسيس يبيح له ذلك لأنه محمول على ~~ما قبله ولو وطئها في تضاعيف إطعامه أو صيامه ليلا أو نهارا قبل أن يكمل ~~الصيام أو يتم الاطعام بطل ما مضى من صيامه أو إطعامه ووجب عليه ابتداء ~~الكفارة وله أن يطأ غيرها من نسائه في ليالي صومه لكفارته ولو وطيء المظاهر ~~امرأته قبل أن يكفر لم يكن عليه بعد ذلك إلا كفارة واحدة ولا يطأ بعد ذلك ~~حتى يكفر ومن تطاول مرضه طولا لا يرجى برؤه كان بمنزلة العاجز من كبر وجاز ~~له العدول عن الصيام إلى الإطعام ولو كان مرضه فيما يرجى برؤه ومن اشتدت ~~حاجته إلى وطء امرأته كان الاختيار له أن ينتظر البرء حتى يقدر على الصيام ~~ولو كفر بالاطعام ولم ينتظر القدرة على الصيام أجزأه ومن تظاهر وهو معسر ثم ~~أيسر لم يجزه الصيام وان تظاهر وهو موسر ثم أعسر قبل أن يكفر صام وإنما ~~ينظر حاله يوم يكفر ولو جامعها في عدمه وعسره فلم يصم حتى أيسر لزمه العتق ~~ولو ابتدأ بالصوم ثم أيسر فإن كان مضى من PageV01P285 صومه صالح نحو الجمعة ~~وشبهها تمادى وان كان اليوم واليومين ونحوهما ترك الصوم وعاد إلى العتق ~~وليس ذلك بواجب عليه ألا ترى أنه غير واجب على من طرأ عليه الماء وهو قد ~~دخل بالتيمم في الصلاة أن يقطع ويبتدئ الطهارة بالماء عند مالك ولو أعتق ~~رقبتين عن كفارتي ظهار وقتل أو فطر في ms291 رمضان وأشرك بينهما في كل واحدة ~~منهما لم يجزه وهو بمنزلة من أعتق رقبة واحدة عن كفارتين وكذلك لو صام ~~عنهما أربعة اشهر حتى يصوم عن كل واحدة شهرين وقد قيل ان ذلك يجزئه ولو ~~ظاهر من امرأتين فاعتق رقبة عن احداهما بغير عينها لم يجز له وطء واحدة ~~منهما حتى يكفر الكفارة الأخرى ولو عين كفارة عن إحداهما جاز له أن يطأها ~~قبل أن يكفر عن الأخرى ولو ظاهر من أربع نسوة فاعتق عنهن ثلاث رقبات وصام ~~شهرين لم يجزه العتق ولا الصيام لأنه إنما اعتق عن كل واحدة ثلاثة أرباع ~~رقبة وصام عن كل واحدة خمسة عشر يوما فإن كفر عنهن بالاطعام جاز له أن يطعم ~~عنهن مائتي مسكين وأربعين مسكينا وان لم يقدر بخلاف العتق والصيام لأن صيام ~~الشهرين لا يفرق والإطعام يفرق وظهار العبد كظهار الحر وكفارته ككفارته غير ~~أنه لا يصح منه التكفير بالعتق وسواء اذن له في ذلك سيده أو لم يأذن له ~~وليكفر بالصيام فإن عجز عنه كفر بالإطعام أن أذن له سيده وإن منعه منه ~~انتظر القدرة على الصوم وليس لسيده أن يمنعه من الصوم وقد قيل أن له منعه ~~من الصوم اذا خاف أن يضعفه ذلك عن خدمته وعمله فإن منعه من الصوم أطعم عنه ~~ستين مسكينا وبالله التوفيق # | باب اللعان # كل من جاز طلاقه وظهاره جاز لعانه ولا لعان بين الحر المسلم والزوجة ~~الأمة أو الذمية بنفس الزنى ومجرد القذف لأنه ليس على من قذف أمة أو ذمية ~~حد إلا أنه يؤدب ويزجر فإن استبرأ الزوج الأمة أو الذمية بحيضة فما فوقها ~~وظهر منها بعد ذلك حمل فانكره لاعنها لنفي الولد ولا يلاعن واحدة منهما إلا ~~لنفي ولدها وقد قيل أن اللعان بينهما كهو بين الحرين المسلمين إلا أنه لا ~~حد على من قذف أمة أو ذمية واللعان بين كل زوجين مسلمين عدلين كانا أو ~~PageV01P286 فاسقين لأنها عندنا أيمان لا شهادات وتلتعن النصرانية من زوجها ~~المسلم في الموضع الذي تعظمه ms292 من كنيستها بمثل ما تلتعن به المسلمة فان ~~التعن زوجها وأبت هي من اللعان انتفى عنه الحمل وكانت زوجته بحالها وان قذف ~~الزوجة الأمة والذمية بأنه رآهما تزنيان وادعى ذلك فلا حد عليه ولا لعان ~~إلا أن يخاف حملا وهما زوجتاه فإن خاف حملا لاعنهما وقد رأى بعض أهل العلم ~~تعزيره أدبا إذا قذفهما أو واحدة منهما ولا لعان بين الرجل وبين أمته ولا ~~بينه وبين أم ولده وقد قيل لا ينتفي ولد الأمة عنه إلا بيمين واحدة بخلاف ~~اللعان وقد قيل إنه اذا نفى ولد أم الولد لاعن والأول تحصيل مذهب مالك وهو ~~الصواب وإنما يجب اللعان بين الزوجين الحرين المسلمين عند مالك بأحد أمرين ~~إما استراء رحم لا وطء بعده حتى يظهر حمل فينكره فإن أكره لاعنها للحمل ولم ~~ينتظر وضعه أو رؤية زنى يصفه كما يصف الشهود ثم لا يطأ بعده فبهذين أو ~~باحدهما يجب اللعان في تحصيل مذهب مالك وأقل الاستبراء في ذلك حيضة واحدة ~~وقد روي عن مالك ان الحر المسلم يلاعن الحرة المسلمة بالقذف المجرد وهو قول ~~أكثر الفقهاء والأول تحصيل مذهبه فان نفى حملها ولم يدع استبراء فلمالك ~~فيها قولان أحدهما أنه يلاعنها والآخر أنه يحد ويلحق به الولد ولا يلاعن ~~وإذا لاعنها برؤية زنى ثم أتت بولد فقد اختلف قوله في لحوق الولد وسقوطه ~~واللعان بين العبد والحرة كهو بين الحر والحرة وإذا عقد الرجل نكاح امرأة ~~ولم يبن بها حتى ظهر بها حمل وادعت أنه منه وأنكره لاعنها إذا أمكن أن يكون ~~منه وكان لها نصف الصداق وإذا قال لها رأيتك تزني قبل أن أتزوجك فإنه يحد ~~ولا يلاعن فإن نفى حملها ولم يكن دخل بها والتعن وأبت هي من اللعان ضربت ~~مائة جلدة كما لو صدقته وتقر تحته كما كانت وتبرأ من الحمل ولكنه لا يقربها ~~حتى تضع وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا فزعم أنه رآها تزني في عدتها فله أن ~~يلاعنها لأنه يخاف أن تأتي بحمل من ذلك الزنى ms293 فيلحق به ولو طلقها حاملا وهو ~~مقر بحملها طلاقا باتا ثم زعم أنه رآها تزني حد ولم يلاعن وإذا قال أنت ~~طالق ثلاثا يا زانية أو قال لها يا زانية أنت طالق ثلاثا نكل عند مالك بحد ~~عن الوجهين جميعا ولا لعان ولا ملاعنة بين الزوجين بعد انقضاء العدة إلا في ~~مسألة واحدة وهي أن يكون الرجل عائبا فتأتي امرأته بولد في مغيبة وهو لا ~~يعلم فيطلقها فتنقضى عدتها ثم يقوم فينفيه فله أن يلاعنها PageV01P287 ~~هاهنا بعد العدة وكذلك لو قدم بعد وفاتها ونفى الولد لاعن لنفيه وهي ميتة ~~بعد مدة العدة ويرثها لأنها ماتت قبل وقوع الفرقة بينهما ولو نكح امرأة في ~~عدتها فأتت بولد فأنكره فإن جاءت به لستة أشهر وقبل حيضة فهو لاحق بالزوج ~~الأول إلا أن ينفيه باللعان فيلحق بالثاني ولا لعان عليها معه لانه رده إلى ~~فراش الثاني وقد قيل أنها ان لم تحض في الستة الأشهر إنه لا يرجع إلى فراش ~~الثاني وعليها الالتعان مع الأول فيه فإن جاءت به لستة أشهر بعد حيضة فهو ~~لاحق بالثاني فإن أنكره لم ينفه بلعان ولا لعان عليها معه فان التعن رجع ~~الولد إلى فراش الأول فإن نفاه الأول لاعنها وانتفى الولد منهما جميعا فان ~~استلحقه بعد ذلك أحدهما لحق به ولا حد على واحد منهما في ذلك وقد قيل يحد ~~الأول خاصة إذا استلحقه وسقوط الحد عنهما أولى لأن كل واحد منهما رده إلى ~~فراش صاحبه وان جاءت به لدون ستة أشهر من يوم نكاحها الثاني فلا مدخل له ~~فيه ويلاعن الأول وحده عليه # | باب كيفية اللعان # كيفية اللعان أن يقول الحاكم للملاعن قل أشهد بالله لرأيتها تزني ورأيت ~~فرج الزاني في فرجها كالمرود في المكحلة وما وطئتها بعد رؤيتي وإن شاء قال ~~لقد زنت وما وطئتها بعد زناها يردد ما شاء من هذين اللفظين أربع مرات فان ~~نكل عن هذه الايمان أو عن شيء منها حد وان نفى حملها قال أشهد بالله لقد ~~استبرأتها وما ms294 وطئتها بعد وما هذا الحمل مني ويشير إليه يحلف بذلك أربع ~~مرات ويقول في كل يمين منها واني لمن الصادقين في قولي هذا عليها ثم يقول ~~له في الخامسة قل علي لعنة الله ان كنت من الكاذبين وإن شاء قال ان كنت ~~كاذبا فيما ذكرت عنها فإن فعل ذلك سقط عنه الحد وانتفى عنه الولد وأما ~~الفرقة فلا تقع إلا بعد تمام تلاعنهما جميعا فإذا فرغ الرجل من لعانه قامت ~~المرأة بعده فحلفت بالله أربع إيمان تقول فيها أشهد بالله أنك لكاذب أو أنه ~~لمن الكاذبين فيما ادعاه علي وذكره عني وان كانت حاملا قالت وان حملي هذا ~~منه ثم تقول في الخامسة وعلي غضب الله إن كان صادقا أو إن كان من الصادقين ~~في قوله ذلك وإن شاءت قالت أشهد بالله ما زنيت تكرر PageV01P288 ذلك اربع ~~مرات ثم تقول في الخامسة غضب الله عليها إن كان من الصادقين فإن نكلت ~~المرأة حدت إن لم يكن دخل بها وان كان دخل بها رجمت ومن أوجب اللعان بالقذف ~~قال يقول في كل شهادة من الأربع شهادات أشهد بالله أني لصادق فيما رميت به ~~فلانة من الزنى ويقول في الخامسة علي لعنة الله إن كنت كاذبا فيما رميت به ~~فلانه من الزنى وتقول المرأة أشهد بالله أنه لكاذب فيما رماني به من الزنى ~~أربع مرات وتقول في الخامسة علي غضب الله إن كان صادقا فيما رماني به من ~~الزنى ويبدأ بالرجل قبل المرأة على كل حال فإن نكلت المرأة حدت إن لم يكن ~~دخل بها فان دخل بها رجمت وكذلك لو حصنها غيره ولو التعنت المرأة قبل الزوج ~~ثم التعن الزوج ثم فرق الإمام بينهما لم تقع الفرقة حتى تقوم المراة فتلتعن ~~بعد الرجل ولو فرق الإمام بينهما بعد التعان الرجل قبل أن تلتعن المرأة لم ~~تقع بذلك فرقة لأن اللعان لم يتم ومن قذف امرأته قبل تمام اللعان جلد الحد ~~كاملا # | باب جامع أحكام اللعان # إذا عقد الرجل نكاح امرأة وأمكنه ms295 وطؤها بوجه من الوجوه ثم أتت بولد لستة ~~أشهر من يوم العقد إلى أقصى ما تلده النساء وذلك خمس سنين عند مالك وطائفة ~~من اهل العلم بالمدينة ومنهم من يقول أربع سنين ومن أصحاب مالك من يقول ~~يلحق الولد إلى ست سنين وإلى سبع سنين والأول تحصيل مذهبه وهو الصواب إن ~~شاء الله فإن جاءت به إلى خمس سنين لحق به ولدها وسواء أقر بوطئها أو لم ~~يقر ولا ينتفي عنه ولده الا بلعان وإذا أتت المرأة بولد فأنكر الزوج أن ~~يكون ولدته وادعى أنها لقطته فالقول قولها ولا تحتاج إلى بينه على ولادتها ~~بخلاف الأمة المملوكة فإن جاء الزوج ببينة أنها لم تلده نفي عنه وإذا فرغ ~~المتلاعنان من تلاعنهما جميعا تفرقا وخرج كل واحد منهما على باب من المسجد ~~الجامع غير الباب الذي يخرج عليه صاحبه ولو خرجا من باب واحد لم يضر ذلك ~~لعانهما ولا يكون اللعان إلا في مسجد جامع بحضرة السلطان أو من يقوم مقامه ~~من الحكام وبتمام العان تقع الفرقة بين الملاعنين فلا يجتمعان أبدا ولا ~~يتوارثان ولا تحل له مراجعتها أبدا لا قبل زوج ولا PageV01P289 بعده فإن ~~اكذب نفسه بعد تمام اللعان بينهما جلد الحد ولحق به الولد ولا سبيل له ~~إليها ولا ميراث بينهما سواء مات احدهما في العدة أو بعد انقضائها وان أكذب ~~نفسه قبل أن يتم التعان المرأة جلد الحد ولحق به الوبد وبقيت زوجنه بحالها ~~ومن مات منهما قبل تمام التعانهما توارثا وفرقة المتلاعنين فسخ بغير طلاق ~~ولا يحتاج إلى إيقاع الحاكم لها وإذا التعن الرجل وماتت المرأة قبل أن ~~تلتعن درأ الرجل بتلاعنه الحد عن نفسه وله ميراثها ولو قذفها وماتت قبل أن ~~يلاعنها جلد الحد ان لم يلاعن فإن التعن سقط عنه الحد وورثها وإذا التعن ~~الرجل ومات قبل أن تلتعن المرأة فإن التعنت بعد موته فلا حد عليها ولا ~~ميراث لها وان نكلت عن اللعان فلها ميراثها منه وعليه الحد وحدها إن كان قد ~~ابتنى بها ms296 الرجم وإن كان لم يبن بها ولم يكن لها زوج قبله جلدت مائة وإذا ~~قال الرجل رأيت زوجتي تزني قيل له لاعنها ولم يسأل عن وطئه إياها قبل رؤيته ~~لها وإذا قال رأيتها تزني وقد وطئتها بعد ذلك فعليه الحد والولد لا حق به ~~ولا سبيل له إلا اللعان وإذا لاعنها برؤية زنى ثم أتت بولد فعن مالك في ذلك ~~روايتان إحداهما أنه يلزمه إذا لم ينفه بلعان في ذلك والأخرى أنه يلاعن ~~عليه أيضا ويسقط عنه وإذا ظهر بها حمل فأقر به ثم أدعى أنه رآها تزني فقد ~~اختلف قول مالك في ذلك على ثلاثة أوجه احدها أنه يلحق به الولد بعد أن يحد ~~ولا لعان والآخر أنه يلاعن وينفى عنه الولد الذي أقر به والثالث أن يلحق به ~~الولد لاقراره به ويسقط عنه الحد وهو أصحها وإذا أقرت المرأة بالزنى الذي ~~رماها به وجاءت بولد فعن مالك فيه روايتان إحداهما أنه يسقط الولد عنه بغير ~~لعان والأخرى أنه لا يسقط إلا باللعان ولو شهد أربعة على امرأة بالزنى ~~أحدهم زوجها حد الثلاثة ولاعن الزوج وإذا ذكر الرجل ان امرأته اغتصبت نفسها ~~وأقرت بذلك وأنكر الزوج حملها انتفى عنه ولدها بغير لعان فيما روى المصريون ~~عن مالك أنه رجع إلى ذلك وروى المدنيون عنه أنه لا ينتفي الولد بإقرارهما ~~بذلك حتى يلتعنا جميعا وتقول المرأة في يمينها لقد اغتصبت وغلبت على نفسي ~~وما زنيت مطاوعة فإذا كمل تلاعنهما فرق بينهما ولا حد عليهما ويلحق الولد ~~بها ولا يجتمعان أبدا ولو أتت المراة بولد فقال ليس ابني وصدقته انتفى عنه ~~ويلحق الولد بها ولا حد عليها ولا لعان وقد قيل إنه لا ينتفي عنه إلا بلعان ~~وكل من أقر بولده أو بحمل امرأته لم ينتف عنه PageV01P290 أبدا وإن نفاه ~~جلد الحد وان علم به ولم ينفه ووطيء بعد علمه لم يكن له نفيه وكذلك ان سكت ~~بعد علمه به أقل من مدة يمكنه نفيه فيها لم يكن له نفيه بعد ms297 وان نفاه بعد ~~ذلك جلد الحد ولم ينتف عنه ولو قذف امرأته ثم جامعها جلد الحد ولم يلاعن ~~وإذا ولدت المرأة اثنين فأقر الزوج باحدهما ونفى الآخر لحقا به جميعا وسقط ~~قوله وان نفاهما جميعا لان واحدا وسقطا عنه جميعا ولو رمى امرأته برجل ~~بعينه فطلب الرجل حقه في ذلك جلد له الزوج ولاعن امرأته # | باب متعة المطلقة # لكل مطلقة متعة إلا ثلاث نسوة الملاعنة والمختلعة والتي طلقت قبل أن تمس ~~وقد فرض لها فحسبها نصف الصداق والمدخول بها وغير المدخول بها في ذلك سواء ~~والحر والعبد عند مالك سواء والزوجات المسلمات والذميات في ذلك سواء إلا من ~~ذكرنا منهن ولا حد في المتعة إلا أن الموسر فيها بقدره والمعسر بقدره وهي ~~موكولة إليه يعطي فيها ما طابت به نفسه من غير حكم يلزمه وهي مستحبة يؤمر ~~الملطق بها ولا يجبر عليها ولكنه يندب إليها وهي من أخلاق المحسنين المتقين ~~والسلطان هو الذي يأمر بها ويحض عليها هذا كله قول مالك وأصحابه # | باب الرجعة وحكمها وحكم المطلقة طلاق السنة # إذا طلق الرجل امرأته الطلاق الذي أذن الله له فيه فله مراجعتها ما دامت ~~في عدتها وإن كرهت دون صداق ولا ولي وعليه نفقتها وكسوتها حتى تنقضي عدتها ~~بثلاث حيض أو ثلاثة اشهر ولا رجعة إلا لمطلق امرأة قد دخل بها ومسها ولم ~~يبت طلاقها وهو كل من طلق واحدة أو اثنتين وإذا انقضت العدة سقطت الرجعة ~~والاشهاد في الرجعة واجب وجوب سنة يشهد ذوي عدل كما قال عز وجل وتمام ~~الرجعة الكلام ولو قال قد راجعتك ولم يشهد كانت رجعة ويشهد فيما يستقبل ولو ~~وطأ امرأته التي قد طلقها يريد بوطئه مراجعتها كان مراجعا ويشهد فيما ~~يستقبل وان ينو بوطئه مراجعتها لم تكن مراجعة عند PageV01P291 مالك وقد قيل ~~وطئه مراجعة على كل حال نواها أو لم ينوها وروي ذلك عن طائفة من أصحاب مالك ~~وإليه ذهب الليث وكان مالك يقول إذا وطيء ولم ينو الرجعة فهو وطء فاسد ولا ~~يعود ms298 لوطئها حتى يستبرئها من مائه الفاسد وله مراجعتها في بقية العدة ~~الأولى وليس له عدة في هذا الاستبراء ومن قبل أو باشر ينوي بذلك الرجعة ~~كانت رجعة وان لم ينو بالقبلة والمباشرة الرجعة كان آثما وليس بمراجعة ~~والسنة أن يشهد قبل أن يطأ أو يباشر وكل رجعة تصح بمجرد القول إلا رجعة ~~المولى والمعسر بالنفقة فإن رجعة المولى لا تصح عند مالك إلا بالوطء ورجعة ~~المعسر لا تصح إلا باليسار وكل من جاز طلاقه جازت رجعته وللمطلقة التي يملك ~~زوجها رجعتها السكنى والنفقة ويتوارثان ما لم تنقض العدة فإذا انقضت العدة ~~وقعت البينونة وسقطت الموارثة وما لم تنقض عدتها فإنه يلحقها طلاقه وإيلاؤه ~~وظهاره ولا يجوز له في عدتها أن يتزوج خامسة سواها ولا أختها ولا عمتها ولا ~~خالتها وهي كالزوجة في أحكامها كلها إلا أنه لا ينبغي له أن يمسها إلا أن ~~ينوي بذلك رجعتها ينبغي له أن لا ينظر إليها بنظرة لذة ولا يخلو معها فإن ~~خلا بها كره ذلك وقال مالك في المطلقة الرجعية إذا منعت نفسها زوجها قبل أن ~~يشهد قد أصابت وله الرجعة ما لم تر أول الحيضة الثالثة في الحرة والثانية ~~في الأمة ومن ارتجع امرأته في عدتها ثم طلقها قبل أن يمسها لم تكن عليها ~~عدة وتثبت على عدتها الأولى ومن ادعى بعد انقضاء العدة أنه راجع امرأته في ~~العدة لم يقبل قوله إلا بالبينة فإن أقام بينة أنه ارتجعها في العدة ولم ~~تعلم المرأة بذلك لم يضرها جهلها بذلك وكانت زوجته وان كانت قد تزوجت ولم ~~يدخل بها زوجها ثم أقام الأول البينة على رجعتها فعن مالك في ذلك روايتان ~~إحداهما أن الأول أحق بها والأخرى أن الثاني أحق بها فإن كان الثاني قد دخل ~~بها فلا سبيل للأول إليها # | باب العدة # لا عدة على مطلقة لم يدخل بها زوجها دخول مسيس ومسها ثم طلقها إلا ~~المتوفي عنها فانها تعتد على كل حال عدة الوفاة وإذا دخل الرجل بامرأته ~~الحرة ومسها ثم ms299 طلقها وهي ممن تحيض فعدتها ثلاثة قروء والأقراء الأطهار ~~PageV01P292 والقرء ما بين الحيضتين من الطهر وسواء في ذلك الحرة المسلمة ~~والكتابية وأما الزوجة الأمة وأم الولد ومن فيها شعبة من الرق فعدتها من ~~طلاق زوجها قرءآن وسواء كان زوجها حرا أو عبدا ومن طلق امرأته في آخر القرء ~~احتسبت به لأن المراد من القرء الخروج من الطهر إلى الدم فإذا طعنت في الدم ~~من الحيضة الثالثة وهي حرة بانت وان كانت أمة فإذا طعنت في الدم من الحيضة ~~الثانية بانت ولو طلقت الحرة حائضا لم تعتد بتلك الحيضة من عدتها فان لم ~~يراجعها زوجها وتمادت في عدتها لم تنقض عدتها حتى تطعن في الدم من الحيضة ~~الرابعة فإن كانت الحرة المطلقة ممن لا تحيض لصغر أو ممن يئست من المحيض ~~فعدتها ثلاثة أشهر من يوم الطلاق فإن طلقها في بعض يوم فروي عن مالك أنها ~~تلغيه وتبتدئ العدة من اليوم الذي يليه وروي عنه انها تحتسب بما مضى منه ~~وتجلس إلى مثل الساعة التي طلقت فيها وكذلك عدة المطلقة الأمة ومن فيها شيء ~~من الرق ثلاثة أشهر لأن الرحم لا يبرأ عنده بأقل من ثلاثة اشهر إلا مع ~~الحيض وقد قيل في الأمة التي لا تحيض عدتها شهر ونصف والأول قول مالك ~~وأصحابه ولو حاضت الصغيرة قبل استكمال ثلاثة أشهر استقبلت عدتها بالحيض ~~والحامل أبدا مطلقة كانت أو متوفى عنها زوجها أن تضع ما في بطنها أمة كانت ~~أو حرة أو مسلمة أو ذمية لا عدة لكل حامل غير الوضع والسقط والمضغة من ~~الولد في ذلك سواء وعدة المستحاضة سنة سواء علمت دم حيضتها من دم استحاضتها ~~وميزت ذلك أو لم تميزه عدتها في ذلك كله عند مالك في تحصيل مذهبه سنة منها ~~تسعة أشهر استبراء وثلاثة عدة وقد قيل أن المستحاضة إذا كان دمها ينفصل ~~فعلمت إقبال حيضتها وإدبارها اعتدت ثلاثة قروء وهذا أصح في النظر وأثبت في ~~القياس وقد قيل في المرتابة التي ترتفع حيضتها وهي لا تدري ms300 ما يرفعها أنها ~~تنتظر سنة من يوم طلقها زوجها منها تسعة أشهر استبراء وثلاثة عدة فإن طلقت ~~فحاضت حيضة أو حيضتين ثم ارتفعت حيضتها لغير يأس منها انتظرت أيضا سنة من ~~يوم طهرت من حيضتها فعلى قياس هذا القول تتم الحرة المتوفى عنها المرتابة ~~بعد التسعة أشهر أربعة أشهر وعشرا والأمة شهرين وخمس ليال بعد التسعة ~~الأشهر وقال ابن القاسم التسعة الأشهر براءة للارحام ما لم تسترب نفسها في ~~حمل فإن كان ذلك جلست ما بينها وبين خمس سنين وهذا أكثر الحمل وقد روي عن ~~مالك أربع سنين PageV01P293 وروي عنه ست وسبع والأول أصح عنه وعدة الحرة ~~المسلمة أو الكتابية مدخول بها أو غير مدخول بها من وفاة زوجها إذا كانت ~~غير حامل أربعة أشهر وعشرة أيام وعدة الأمة المتوفى عنها زوجها شهران وخمس ~~ليال فإن كن حوامل فعدتهن وضع الحمل أو إسقاطه وعدة المختلعة والملاعنة ~~والمرتدة وامرأة المرتد وكل من يلحقها طلاق أو فسخ نكاح كعدة المطلقة سواء ~~وإذا مات زوج المعتدة التي يملك الزوج رجعتها استقبلت عدة الوفاة أربعة ~~أشهر وعشرة أيام وورثته ان كان حرين وان كانت أمة اعتدت شهرين وخمس ليال ~~ولم ترثه فان اعتقت الأمة المطلقة طلاقا رجعيا وزوجها عبد فلم تختر فراقه ~~حتى مات وهي في عدة منه اعتدت عدة الحرة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر ~~وعشرا لأن المطلقة الرجعية حكمها حكم الزوجات فلذلك تستقبل عدة الوفاة ~~والأمة اذا طلقت أو توفي عنها زوجها ثم عتقت لم تنتقل إلى عدة الحرة لأن ~~العدة وقعت عليها يوم فارقها زوجها أو مات عنها زوجها وهي أمة والعدة من ~~يوم الوفاة ومن يوم الطلاق ومن قال من يوم يبلغها الخبر فليس بشيء عندهم ~~ومن طلق امرأته طلاقا رجعيا ثم راجعها في عدتها ثم طلقها بعد الرجعة لزمها ~~استئناف العدة من الطلاق الثاني بعد رجعته وسواء عند مالك وطئها أو لم ~~يطأها ولو طلقها في عدتها قبل أن يرتجعها لزمها الطلاق وثبت على ما مضى من ~~عدتها ولم ms301 تستأنف عدة ولو كان الطلاق بائنا ثم نحكها في عدتها أو بعد ~~انقضاء عدتها ثم طلقها قبل أن يطأها فلا عدة عليها من الطلاق الثاني وتتم ~~عدتها من الطلاق الأول إن كانت لم تكملها ولو وطئها بعد أن نكحها استأنفت ~~العدة من يوم طلقها الطلاق الثاني وعدة أم الولد من وفاة سيدها حيضة إن ~~كانت ممن تحيض وإلا فثلاثة أشهر ولا يجزئها إلا حيضة مستأنفة بعد وفاة ~~زوجها ولو مات سيدها وهي حائض لم تجزها تلك الحيضة عند مالك وقال إسماعيل ~~يجزؤها كما يجزيء الحرة ذلك من قرئها وإن كانت مستحاضة أو مسترابة فتسعة ~~أشهر وعدتها من وفاة زوجها عدة الأمة شهران وخمس ليال فإن كانت تحت زوج ~~ومات سيدها فلا عدة عليها منه وإن مات السيد والزوج ولم يعلم أولهما موتا ~~اعتدت أقصى الأجلين أربعة أشهر وعشرا ولا تحتاج فيها إلى حيضة إلا أن يكون ~~بين موتيهما أكثر من شهرين وخمس ليال ولا يعلم مع ذلك أيهما مات قبل صاحبه ~~فإن كان كذلك لم يكن بد من حيضة مع الأربعة الأشهر والعشر فان PageV01P294 ~~انقضت شهورها قبل الحيض انتظرت حيضتها ولا تجوز مواعدة أم الولد قبل أن ~~تحيض ولا إحداد عليها # | باب الإحداد # الاحداد واجب على المتوفى عنها زوجها حتى تنقضي عدتها بشهورها أو بوضع ~~حملها حرة كانت أو أمة مسلمة كانت أو ذمية صغيرة أو كبيرة وقد قيل لا إحداد ~~على ذمية ولا صغيرة والأول تحصيل مذهب مالك وهو الصحيح وقد ذكرنا الحجة ~~لذلك في كتاب التمهيد ولا إحداد مطلقة رجعية كانت أو مبتوتة أو بائنا ~~والاحداد هو اجتناب جميع ما يتزين به النساء من حلى وصبغ وكحل وخضاب وثياب ~~مصبوغة ملونة أو بيض يلبس منها للزينة وقد قيل إنه لا بأس بلبس البياض ~~والسواد الأدكن والصواب أنها لا يجوز لها شيء تتزين به بياضا ولا غيره وأما ~~الحلي والخاتم وما فوقه فلا يجوز للحاد لبسه وكذلك الطيب كله مؤنثه ومذكره ~~وان اضطرت إلى الكحل اكتحلت ليلا ومسحته بالنهار ms302 ولا تقرب شيئا من الأدهان ~~المطيبة كدهان البان والورد والبنفسج والخيري ولا بأس بالزيت والسيرج ~~والسمن وكل ما لازينة فيه فلا بأس للحاد من النساء به لأنها منعت من ~~التزويج ومعانيه # | باب السكنى في العدة # يلزم المعتدة من الوفاة والطلاق أيضا المبيت في بيتها لا تخرج عنه إلا من ~~عذر وأمر لا بد لها منه ولا تجد من يقوم لها به ولا بأس عليها أن تخرج ~~نهارا في حوائجها وكذلك عند مالك خروجها في طرفي النهار والليل عند انتشار ~~الناس في أوله قدر هدوئهم في آخره ولا بأس بذلك ويستحب أن لا تغرب الشمس ~~عليها إلا في بيتها ولا يجوز لها أن تبيت إلا في منزلها فإن خرجت في ليلة ~~من عدتها فباتت في غير منزلها أثمت في فعلها ولا يجوز لها أن تفعل ذلك في ~~باقي عدتها ولها أن تبني على ما مضى منها ولا تستأنف العدة ولا يحل لها ~~الانتقال من دارها حتى تنقضي عدتها إلا أن تخاف عورة منزلها أو شبه ذلك مما ~~لا يمكنها المقام معه فتنتقل حينئذ ثم تقيم حيث انتقلت حتى تنقضي عدتها وإن ~~كان PageV01P295 المسكن لزوجها لم يجز لورثته أن يخرجوها منه حتى تنقضي ~~عدتها وكذلك إن كان مسكنها مستأجرا أو كان زوجها قد أدى أجرته فإن كان كذلك ~~كانت أحق بسكناه من سائر ورثته وإن لم يكن المسكن له ولم يؤد أجرته كان ~~لأربابه إخراجها منه ويستحب لهم أن لا يفعلوا ذلك فإن أخرجوها منه جاز لها ~~أن تسكن غيره حتى تتم عدتها ولم يكن على الورثة استئجار مسكن غيره وسواء ~~كان للميت مال أو لم يكن وعليها أن تستأجر لنفسها من مالها وإن كان زوجها ~~بدويا فمات عنها وتركها في منزل البادية لم تنتقل عنه فإن انتقل أهلها كان ~~لها أن تنتقل معهم وليس لها ان تنتقل مع أهل زوجها وهذا إذا توفي عنها ~~زوجها في البادية فإن توفي في حضر وقرار لم يكن لها أن تنتقل بانتقال أهلها ~~ولا بانتقال ms303 أهل زوجها # | باب الحضانة # الأم أولى بحضانة ولدها وبرضاعة من غيرها إذا طلقها زوجها أبدا ما لم ~~تتزوج فإن تزوجت فالجدة أم الأم أولى إن لم يكن زوجها أجنبيا فإن كانت ~~متزوجة من أجنبي سقطت حضانتها وكذلك كل امرأة تزوجت أجنبيا من الصبي يبطل ~~حقها من الرضاع والحضانة والخالة أخت الأم أحق برضاع الولد من أبيه إذا لم ~~يكن له جدة على ما وصفنا والجدة أم الأب أولى بالولد من الأب وقد قيل أن ~~الأب أولى بابنه من الجدة أم الأب وهذا عندي إذا لم تكن له زوجة أجنبية ثم ~~الأخت بعد الأب ثم العمة وهذا إذا كان كل واحد من هؤلاء مأمونا على الولد ~~وكان عنده في حرز وكفاية فإن لم يكن كذلك لم يكن لها حق في الحضانة وإنما ~~ينظر في ذلك لما يحوط الصبي ومن يحسن إليه في حفظه وتعليمه الخير وهذا على ~~قول من قال أن الحضانة من حق الولد وقد روي ذلك عن مالك وقال به طائفة من ~~أصحابه ولذلك لا يرون حضانة لفاجرة ولا لضعيفة عاجزة عن القيام بحق الصبي ~~لمرض أو زمانة وذكر ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون عن مالك في الحضانة ~~الأم ثم الجدة للأم ثم الخالة ثم الجدة للأب ثم أخت الصبي ثم عمة الصبي ثم ~~ابنة أخت الصبي ثم الأب والجدة للأب أولى من الأخت والأخت أولى من العمة ~~والعمة أولى من بعد هؤلاء من جميع PageV01P296 الرجال الأولياء وليس لابنة ~~الخالة ولا لابنة العمة ولا لبنات أخوات الصبي من حضانته شيء فإذا كان ~~الحاضن لا يخاف منه على الطفل تضييع ولا دخول فساد كان حاضنا له أبدا حتى ~~يبلغ الغلام وقد قيل حتى يثغر وحتى تتزوج الجارية إلا أن يريد الأب سفر ~~نقلة واستيطان فيكون حينئذ أحق بولده من أمه وغيرها إن لم ترد الانتقال مع ~~ولدها ولو أراد الخروج لتجارة لم يكن ذلك له وكذلك أولياء الصبي الذين يلون ~~ماله إذا انتقلوا للاستيطان فإن انتقلت الأم معهم فهي ms304 على حضانتها وليس لها ~~أن تنقل ولدها عن موضع سكنى الأب إلا فيما يقرب نحو المسافة التي لا تقصر ~~الصلاة فيها ولو شرط عليها في حين انتقاله عن بلدها أنه لا يترك ولده عندها ~~إلا أن تلتزم نفقته ومؤونته سنين معلومة فالتزمت ذلك ثم ماتت لم يتبع بذلك ~~ورثتها في تركتها وقد قيل ذلك دين يؤخذ من تركتها والأول أصح إن شاء الله ~~كما لو مات الولد أو كما لو صالحها على نفقة الحمل والرضاع فأسقطت لم يتبع ~~بشيء من ذلك وقد قال مالك في الرجل يبتاع الوصيف بخمسة دنانير على أن ~~البائع يكفله فمات الصبي فليس عليه شيء قال وليس هذا أراد تعاملا وإذا ~~تزوجت الأم لم ينزع منها ولدها حتى يدخل بها زوجها فإن طلقها لم يكن لها ~~الرجوع عند مالك في الأشهر عندنا من مذهبه وقد ذكر اسماعيل القاضي وذكره ~~ابن خويز منداد أيضا عن مالك أنه اختلف قوله في ذلك فقال مرة يرد إليها ~~ومرة قال لا يرد وإذا تركت المرأة حضانة ولدها ولم ترد أخذه وهي فارغة غير ~~مشغولة بزوج ثم أرادت بعد ذلك أخذه نظر فإن كان تركها له من عذر كان لها ~~أخذه وإن كانت تركته رفضا أو مقتا لم يكن لها بعد ذلك أخذه لأنها ربما ردته ~~بعد أيام فلم يقبل غيرها وأم الولد إذا عتقت وولدها صغير فسبيلها في ولدها ~~سبيل الحرة المطلقة فإن كانت نصرانية وأب ولدها مسلم فهي أيضا أحق بالحضانة ~~إلا أن يخاف منها أن تسقي الطفل خمرا أو تطعمه خنزيرا فإن كان ذلك فالأب ~~أولى لأن ولده على دين أبيه # | باب نفقات المطلقات # المطلقة التي يملك رجعتها لها السكنى والنفقة حاملا كانت أو غير حامل ~~PageV01P297 ما دامت في عدتها والمبتوتة لها السكنى ولا نفقة لها إلا أن ~~تكون حاملا فإن كانت حاملا كان لها السكنى والنفقة وكل مطلقة بائن ~~كالمختلعة وغيرها فيه بمنزلة المبتوتة والسكنى لكل مطلقة حامل وغير حامل ~~مبتوتة وغير مبتوتة ولا سكنى ولا نفقة ms305 لمطلقة لا عدة عليها وهي التي لم ~~يدخل بها وللمتوفي عنها زوجها حاملا وغير حامل السكنى فلا نفقة ونفقتها على ~~نفسها من نصيبها من الميراث حتى تضع حملها أو من سائر مالها والنفقة للزوجة ~~على حال الرجل إن كان معسرا أو موسرا ويعتبر ايضا حالها أيضا إذا كان زوجها ~~غنيا وكانت ممن يخدم مثلها في طعامها وكسوتها ونفقة خادمها وأجرة مسكنها ~~وجميع مؤنتها قال الله عز وجل لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه ~~فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها الطلاق ومن دفع إلى ~~امرأة نفقة سنة أو نحوها ثم طلقها البتة رجع عليها بماله من ذلك عندها ~~وأخذه إن وجده وإن لم يجده أتبعها به دينا ولو طلقها وهو غائب ولم يعلمها ~~حتى نفدت النفقة لم يكن له عليها شيء لأن التفريط جاء من قبله ولو مات كان ~~لورثته محاسبتها لأنه ليس لها أن تنفق من ماله إلا في حياته وترد ما فضل ~~بيدها من يوم مات ولا يجب للمرأة نفقة في مال زوجها إذا مات حاملا كانت أو ~~غير حامل ورضاع المولود إذا ولدته في حصته من ميراثه فإن لم يكن له مال ~~فرضاعه في بيت مال المسلمين وليس على وارثه ولا عصبته ولا عصبة أبيه شيء من ~~نفقته ولا على أمه رضاعة موسرة كانت أو معسرة إلا أن لا يقبل الرضاع من ~~غيرها فيلزمها إرضاعه وإذا ادعت المبتوتة الحمل لم تعط نفقة حتى يظهر حملها ~~بحركته فإذا تحرك حملها أعطيت نفقة الحمل كله من أوله إلى آخره وإذا أعطيت ~~نفقة حملها ثم انغش الحمل فلمالك في ذلك قولان أحدهما أنه لا يرجع عليها ~~بشيء والآخر أنه يرجع عليها بما دفع إليها والمعمول به أن تأخذ نفقتها شهرا ~~بشهر ونحو ذلك # | باب نفقة الآباء والأبناء والأمهات # لا يجب على الإنسان نفقة على أحد من جهة القرابة إلا الأبناء الصغار ~~الفقراء والأبوين إذا كانا فقيرين لا يقدران على الاكتساب ينفق الرجل على ms306 ~~PageV01P298 الذكر من بنيه إذا لم يكن له مال حتى يبلغ مبلغ الرجال وينفق ~~على الأنثى حتى يدخل بها زوجها أو تكون معنسة جدا فإذا بلغ الغلام أو دخل ~~بالجارية زوجها سقطت النفقة عن أبيهما فغذا بلغ الغلام صحيحا ثم زمن لم تعد ~~النفقة على أبوية عند مالك وكذلك الجارية لو مات عنها زوجها أو طلقها بعد ~~الدخول بها لم تعد نفقتها على أبيها وقال عبد الملك إن بلغ الغلام مجنونا ~~أو زمنا لم تسقط نفقته عن أبيه ببلوغه ونفقة الآباء والأبناء تجب باليسر ~~وتسقط بالعسر ولا تثبت دينا في الذمة ولا يحاسب بها الغرماء في الفلس ولا ~~يلزم الإنفاق على جد ولا على جدة من قبل الأب ولا من قبل الأم ولا على أحد ~~من الإخوة وسائر ذوي المحارم ولا على بني البنين ولا على بني البنات ~~والنفقة تجب للأبوين مسلمين كانا أو كافرين صحيحين كانا أو زمينين إذا كانا ~~محتاجين ويخرج عنهما صدقة الفطر وينفق على زوجة أبيه كانت أمه أو أجنبية ~~وليس عليه عند مالك أن يزوج أباه وقد رآه بعض أصحابه إذا لم يستغن عن ذلك ~~وليس على الابن أن يعطي أباه مالا يغزو به أو يحج ولا يجب على الأم نفقة ~~ولدها مع وجود الأب ولا مع عدمه فقيرة كانت أو غنية ولا يجب على امرأة أن ~~تنفق على أحد إلا على أبويها الفقراء أو ما ملكت يمينها وتلزم الأبناء ~~النفقة على أبيهم وعلى زوجته إن كان عديما لا يقدر على الإنفاق إذا كان ~~عدمه قد لحقه بعد الدخول والنفقة على قدر الجدة ما يعيش به الذي ينفق عليه ~~من طعام وكسوة وغير ذلك مما لاغنى عنه من المؤونة ولا حد في ذلك على الموسع ~~قدره وعلى المقتر قدره ولا يقضي بالعالي في شيء من ذلك كله وإنما يقضي ~~بالوسط # | باب نفقة المماليك والدواب # وتجب النفقة على السيد لكل مملوك له ذكر أو أنثى صغيرا أو كبيرا على قدر ~~السيد وحال المملوك بالمعروف ولا يكلف من ms307 العمل مالا يطيق عليه الدوام ~~ويجبر الرجل على أن يعلف دوابه أو يرعاها إن كان في رعيها ما يقوم بها أو ~~يبيعها أو يذبح ما يجوز ذبحها ولا يترك يعذبها بالجوع وغيره PageV01P299 # | باب الاستبراء # على كل من ملك أمة بأي وجهة ملكها بشراء أو هبة أو ميراث إذا وطئها أن ~~يستبرئها بحيضة كاملة إن كانت ممن تحيض أو بثلاثة أشهر إن كانت ممن لا تحيض ~~من صغر أو كبر إلا أن تكون صغيرة لا يحمل مثلها فلا استبراء فيها وإن كانت ~~حاملا فحتى تضع ما في بطنها أو تسقطه تاما أو ناقصا أو مضغة أو علقة ولا ~~يحتاج في استبراء الأمة إذا كانت ممن تحيض إلى أكثر من حيضة واحدة فإنها ~~تبرئها فإن ارتفع حيضها لم يقربها إلى تمام تسعة أشهر ولا شيء عليه بعد ذلك ~~والمستحاضة كذلك الا أن ترى قبل ذلك دم حيضة فيكون لها الاستبراء وقد قيل ~~لا يطأ المستحاضة إلا بعد سنة من يوم استبرائها إلا أن تستريب نفسها بحمل ~~فإن ارتابت لم يطأها حتى يستبرئها من تلك الريبة إلى أن تبلغ خمس سنين وذلك ~~أقصى مدة الحمل فلا ريبة بعد هذه المدة ولا يقبلها ولا يباشرها ولا يتلذذ ~~بشيء منها بعد شرائه لها قبل أن تحيض عنده كراهية لا تحريما وأما الوطء فلا ~~يحل إلا بعد الاستبراء وإذا ظهر دمها وصح أنها حائض جاز له الاستمتاع منها ~~بما يستمتع من الحائض وإذا غاب المشتري على الجارية ثم تقابلا فلا يطأها ~~البائع حتى يستبرئها بحيضة وإن لم يغب عليها المشتري ولا أمكنه وطئها سقط ~~الاستبراء عنه والاستبراء واجب فيما يشتري من النساء وما بيع على الصبيان ~~وفي كل ملك حادث إلا ما وصفناه في الإقالة ومن ابتاع أمة طلقها زوجها قبل ~~الدخول بها استبرأها بحيضة وقد قيل لا استبراء عليه فيها ولو كان زوجها قد ~~دخل بها ثم طلقها وباعها سيدها لم يجز للمشتري وطؤها إلا بعد حيضتين لأنها ~~عدتها ومن اشترى زوجته انفسخ نكاحه ولم ms308 يكن عليه استبراء فإن باعها قبل أن ~~يطأها بعد ملكه لم يطأها المشتري إلا بعد حيضتين ولو وطئها ثم باعها لم يكن ~~على مشتريها استبراء بالحيضة ومن اشترى أمه معتدة من طلاق وفاة فواجب عليه ~~اسبتراؤها بانقضاء عدتها وإذا زنت الحرة أو غصبت على نفسها وجب عليها ~~الاستبراء من وطئها بثلاث حيض فإن كانت ذات زوج وجب على زوجها الامتناع من ~~وطئها حتى ينقضي استبراؤها وإن لم تكن ذات زوج لم يجز لها أن تنكح إلا بعد ~~أن تستبرئ نفسها بثلاث حيض ولو كانت الزانية أو المغتصبة أمة اجزأه في ~~استبرائها حيضة ذات زوج كانت أو غير زوج إلا أن تكون حاملا فلا يجوز لها أن ~~تنكح ولا لزوجها إن كانت ذات PageV01P300 زوج أن يطأها حتى تضع حملها وكذلك ~~مشتريها لا يطأها حتى تحيض أو تضع حملها نجز كتاب الطلاق بحمد الله وعونه ~~وفي كتاب البيوع في باب العهدة والمواضعة مسائل من هذا الباب PageV01P301 # | كتاب البيوع # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما # | باب الصرف # قال الله عز وجل وأحل الله البيع وحرم الربا البقرة وقال ولا تأكلوا ~~الربا آل عمران وأجمع العلماء من السلف والخلف أن الربا الذي نزل القرآن ~~بتحريمه هو أن يأخذ صاحب الدين لتأخير دينه بعد حلوله عوضا عينا أو عرضا ~~وهو معنى قول العرب إما أن تقضي وما أن تربي وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء الورق بالورق ربا إلا هاء وهاء والذهب ~~بالورق ربا إلا هاء وهاء وقال عليه السلام الذهب بالذهب تبرها وعينها ~~والفضة بالفضة تبرها وعينها مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد فقد أربى وقال صلى ~~الله عليه وسلم الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما وقال عليه ~~السلام لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشغوا بعضها على بعض ولا ~~تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشغوا بعضها على بعض ولا تبيعوا ~~منها غائبا بناجز والذهب ms309 والورق صنفان وجنسان مختلفان وكل واحد منهما صنف ~~وجنس منفرد بنفسه والصنف لا يباع بصنفه إلا مثلا بمثل يدا بيد إذا كان مما ~~يؤكل أو يشرب قوتا أو إداما أو كان ذهبا أو ورقا وسيأتي ذكر المأكول ~~والمشروب قوتا أو فاكهة أو إداما وأحكام ذلك كله في باب بعد هذا مفرد من ~~هذا الكتاب إن شاء الله والسنة المجتمع عليها أنه لا يباع شيء من الذهب ~~عينا كان أو تبرا أو مصوغا أو نقرا أو جيدا أو رديئا PageV01P302 بشيء من ~~الذهب إلا مثلا بمثل يدا بيد وكذلك الفضة عينها ومصوغها وتبرها والسوداء ~~منها والبيضاء والجيدة والرديئة سواء لا يباع بعضها ببعض إلا مثلا بمثل يدا ~~بيد من زاد أو نقص في شيء من ذلك كله أو أدخله نظرة فقد أكل الربا وإن تأخر ~~قبض بعض ذلك بطل البيع في جميعه ويجوز بيع الذهب بالورق كيف شاء المتبايعان ~~إذا كان يدا بيد لأنهما جنسان ولا يدخل الربا في الجنسين على ما قدمت لك ~~إلا في النسيئة لا غير ويدخل الربا في الجنس الواحد من وجهين الزيادة ~~والنسيئة ولا يجوز في شيء من الصرف تأخير ساعة فما فوقها ولا أن يتوارى ~~أحدهما عن صاحبه قبل التقابض ولا تجوز فيه حوالة ولا ضمان ولا خيار ولا عدة ~~ولا شيء من النظرة ولا يجوز إلا هاء وهاء ويتقابضان في مجلس واحد ووقت واحد ~~ولا يجوز عند مالك الصرف على ما ليس عندك ولا على ما ليس حاضرا معك وإن ~~حضره قبل التفريق ووجه الصرف عند مالك أن يخرج كل واحد من المتصارفين العين ~~التي يريد بيعها من صاحبه ويتقابضان ثم يفترقان ولا تبعة بينهما فإن تأخر ~~بعض الصرف لم يصح المقبوض منه عند مالك وبطل جميع إذا كان صفقة واحدة ومن ~~اصطرف دراهم فنقصت درهما فاراد صاحبه أن يسلفه ذلك الدرهم ليتم به الصرف ~~بينهما ويكون له ذلك دينا عليه يتبعه به لم يجز ولو وهب له ذلك الدرهم بعد ~~ذلك إذا علم أنه ms310 لا يجوز لم يجز ذلك أيضا ولا بد ان يتناقض الصرف ويرجع كل ~~واحد منهما بما نقد ومثله إن افترق المصطرفان بعد تمام أمرهما على وجهه ~~ووجد أحدهما نقصا فيما قبضه نقصانا من حقه فإن طلب التمام انتقض صرفه بقبضه ~~له وإن رضي بالنقصان صح صرفه وكذلك لو وجد فيما قبض من صاحبه رديا وأقر له ~~صاحبه تناقض الصرف ورجع كل واحد منهما إلى نقده وإن رضي بالعيب صح الصرف ~~بينهما هذا إذا كان الصرف جملة ولم يسم لكل دينار ثمنا فإن صرف عدة دنانير ~~بدراهم وسمى لكل دينار ثمنا ثم وجد في الدراهم دينارا وأراد رده انتقض منه ~~صرف دينار واحد إذا كان ذلك قدر المصروف من الدراهم فما دونه وإن كان أكثر ~~من ذلك انتقض صرف دينارين وهكذا ما زاد على هذا أبدا على هذا الحساب حكم ~~المردود وغيره من سائر منفقة الصرف وفرق بعض أصحاب مالك في هذه المسألة بين ~~أن يكون الصرف في الدراهم عددا أو كيلا وبين أن يكون الرديء رصاصا أو نحاسا ~~أو مغشوشا وبين أن يكون ناقصا PageV01P303 وزائفا فقال ابن عبد الحكم في ~~أصول البيوع وإذا اصطرف دنانير بدراهم كيلا فوجد فيها ناقصا أو مكسورا أو ~~قبيح الوجه لا يجوز بين الناس فليس له أن يرده وليس ينفسخ من أجل ذلك شيء ~~من صرفه وإن وجد فيها نحاسا أو رصاصا أو درهما مغشوشا فإنه يرد إن شاء ~~وينتقص من الصرف دينار فقط يكون سبيله سبيل ما وصفت لك في الأولى ولأهل ~~المدينة وغيرهم في هذه المسألة ايضا قولان أحدهما يستبدل ولا ينتقص شيء من ~~الصرف وإليه ذهب الليث بن سعد والأوزاعي وأحمد بن حنبل والقول الآخر يبطل ~~الصرف فيما رد خاصة ويصح فيما قبضه وقال به جماعة أيضا وإن استنفق أحدهما ~~بعض الصرف وأصاب فيما بقي رديا وأقر له به صاحبه رد مثل ما أنفق في عيونها ~~ووزنها وتناقضا الصرف بينهما ورجع كل واحد منهما على صاحبه بمثل نقده في ~~عينه ووزنه ومن ms311 أنكر منهما ما رد عليه صاحبه وزعم أنه لا يعرفه حلف بالله ~~ما أعطاه ألا جيادا في علمه وأنه لا يعرف هذا في ما أعطاه ويبرأ وأجاز مالك ~~الدينار الناقص الرديء العين بالدينار الوازن الجيد على وجه المعروف وجعله ~~من باب القرض والمعروف والإحسان وقال وإن كان الناقص أجود عينا لم يجز لأنه ~~هاهنا مكايسة ومبايعة وذهب أكثر أهل العلم إلى كراهية ذلك والإبابة من ~~جوازه وحجتهم أن كل ما كان بدلا ببدل من انتقال الأملاك فليس بقرض وإن كان ~~ما أخذ منه البدل والعوض فهو بيع من البيوع وقد نهى النبي عليه السلام عن ~~الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم إلا مثلا بمثل وزنان بوزن وللقرض أحكام ~~وسنن وسنفرد لذلك بابا إن شاء الله كافيا في آخر هذا الجزء ومما أجاز مالك ~~رحمه الله وخالفه فيه سائر الفقهاء بيع الثوب معجلا بدينار إلى شهر ~~والدينار بكذا درهم إلى شهرين لأن البيع وقع عنده بالدراهم ولم ينظر إلى ~~قبيح كلامهما إذا صح العمل بنيهما كما لا ينظر إلى حسن كلامهما إذا قبح ~~العمل بينهما وهذا عند غيره صرف فيه عدة ونسيئة وبيعتان في بيعة وأجاز مالك ~~التصرف في يمن الصرف قبل القبض وذلك أن يأخذ بثمن الصرف سلعة قبل الافتراق ~~وهذا بالذي قبله باب واحد عنده ولا يجوز بيع فضة وذهب بفضة ولا ذهب وفضة ~~بذهب ولا يجوز أن يكون مع أحد الذهبين دراهم ولا عوض ولا طعام ولا إدام ~~وكذلك الدراهم بالدراهم بهذه المنزلة سواء وإذا كان لرجل على رجل دينار ~~سلفا أو من ثمن بيع فلا يجوز عند مالك أن يأخذ نصفه PageV01P304 في إحداهما ~~أكثر مما في الأخرى وكذلك الذهب وأجاز مالك عن ذلك ما كان على وجه المعروف ~~يسيرا كدرهم ببدله زيفا بطيب على وجه الإحسان والمعروف وإذا تراطلا ~~بالذهبين أو الفضتين فنقصت إحداهما لم يجز أن يكون مع الذهب منهما فضة ولا ~~مع الفضة ذهب لأنه ذهب وفضة بذهب ووجه المراطلة بالذهبين أو الورقين ~~الاعتدال في الميزان ولا ms312 مراعاة في عدد أحدهما كان أكثر أو اقل وكذلك لا ~~مراعاة في الأفضل بين الذهبتين والورقين إذا استوى لسان الميزان بينهما ولم ~~يكن فيهما دخل من غير جنسهما وكذلك لو كان مع الأفضل منهما ذهب رديء إذا ~~كان الرديء مثل ذهب صاحبه التي يراطل بها أو أفضل لأنه لم يأخذ لجودة ذهبه ~~شيئا ينتفع به هذا كله جائز لا بأس به فإن كان مع الذهب ذهب أردى أو أدنى ~~من ذهب صاحبه لم يجز لأنه إنما فعل ذلك ليدرك بفضل جودة ذهبه استبدال ذهبه ~~الرديء وذلك من باب القمار عند مالك وهذا كله في المراطلة بالذهبين أو ~~الورقين أحدهما أفضل من الآخر إذا كان الجيد والرديء في الجنس لا فيما دخل ~~من غيره فإن كان في الفضة أو في الذهب دخل من غيرهما لم تجز المراطلة فيهما ~~بوجه من الوجوه لما يدخله من التفاضل الذي هو ربا إلا أن مالكا رحمه الله ~~أجاز على وجه المعروف لا على وجه البيع بدل الدرهم الزايف بالجيد في القليل ~~اليسير الذي يعرف أنه لم يقصد به فاعله إلى البيع وإنما قصد به إلى الإحسان ~~والمعروف ولا يجوز عند ابن القاسم أن يبيع منه عبده بدنانير على أن يأخذ ~~منه عبده بدنانير مثلها أو اقل أو أكثر على أن ينقد كل واحد منهما الدنانير ~~فإن كانت المقاصة ولم ينتقد إلا ما زاد جاز ولا بأس بالعرض والدراهم بالذهب ~~إذا كانت الدراهم أقل من صرف دينار وكان ذلك معجلا لا يتأخر منه شيء لأن ~~العرض مع الدراهم بالذهب يجري مجرى الصرف الذي لا عرض معه وجملة ما رواه ~~المدنيون عن مالك في هذا الأصل أنه إذا كانت الفضة مع السلعة وكانت يسيرة ~~من غير جيد بذهب جاز لأنه لم يقصد إلى ذلك في البيع وإن كانت كثيرة لم يجز ~~لأنه صرف وبيع ولا يجتمع عند مالك صرف وبيع وهو قول ربيعة هما جميعا يكرهان ~~ذلك و لا يصلح عندهما إذا كان القصد إلى ذلك وجملة ms313 مذهب ابن القاسم وروايته ~~عن مالك وهو مذهب أكثر المصريين من أصحابه إنه إذا باع دينارا أو دينارين ~~PageV01P305 بعرض ودراهم فلا باس أن تكون الدراهم ما بينك وبين صرف دينار ~~فإن كانت صرف دينار فلا خير فيه وإن كان الذهب دينارا واحدا بعرض ودراهم ~~فلا تكون الدراهم عند ابن القاسم إلا قدر نصف دينار أو أدنى فإن زادت فلا ~~خير فيه ومحل صرف دينار من الدارهم عنده إذا كان الذهب دينارا واحدا محمل ~~ما هو أقل من صرف دينار تام من الدراهم عنده إذا بيعت مع العرض بدنانير ~~كثيرة لأنه بعد ذلك تبعا للعرض ويرى أن البيع إنما وقع على العرض دون ~~الدراهم فإن كثرت علم أن الصفقة وقعت على العرض وعلى الدراهم فصار صرفا ~~وبيعا ولا يصلح أن يجتمعا والأصل ما قدمت لك ولا يجوز عندهم صرف وبيع ولا ~~شركه وبيع ولا قراض وبيع ولا نكاح وبيع ولا مساقاة وبيع صفقة واحدة فأما ~~السيف المحلى والمصحف المفضض والخاتم ذو الفص الرفيع فإنه إذا كانت الفضة ~~تبعا للسيف أو للفص أو للمصحف وذلك عند مالك بأن يكون الثلث من قيمة ذلك ~~كله أو ثلث جميع ثمنه فأدنى ويكون قيمة نصل السيف والمصحف والفص الثلثين ~~فأكثر فإن كانت كذلك جاز عنده بيع ذلك ذهبا كان أو فضة بالذهب وبالفضة أو ~~الذهب أكثر من الثلث أو ثلث جميع ثمنه فلا يجوز أن يباع إن كانت الحيلة ~~فضلة بالذهب على حال ولا بأس أن يباع بالذهب وجازت بالفضة يدا بيد ويجوز ~~بيعها بسائر الأشياء كلها نقدا أو نسيئة فإن كان في حلي الذهب جوهر وكان ما ~~فيه من الذهب ثلث قيمته أو ثلث ثمنه فأدنى فلا بأس أن يباع بالذهب أو ~~بالفضة معجلا وكذلك حلي الفضة إذا كان فيه الجوهر والخرز وكان من الفضة ثلث ~~قيمته فأدنى فلا بأس أن يباع بالذهب أو بالفضة معجلا يدا بيد كما كان في ~~السيف ولا بأس أن يباع ذلك كله بالعروض والطعام وغير ذلك من سائر ms314 المتاع ~~معجلا ومؤجلا وإذا اجتمع في الحلي الذهب والفضة والجوهر كان فيه من الذهب ~~الثلث من جميع قيمته فأدنى فلا بأس أن يباع بالذهب معجلا وإذا كان الذي فيه ~~من الفضة الثلث فأدنى فلا بأس أن يبيعه بالفضة يدا بيد وإذا جاز بيع ما فيه ~~الذهب بالذهب لما وصفنا فهو أحرى بالجواز وكذلك ما فيه الفضة إذا جاز بيعه ~~بالفضة فبيعه بالذهب أجوز إذا كان يدا بيد وإن جهل مبلغ ما في الحلي من ~~الذهب والفضة فصل وبيع الذهب PageV01P306 بالفضة معجلا والفضة بالذهب معجلا ~~وبيع الجوهر بالذهب والفضة معجلا ومؤجلا كسائر الأشياء أو يباع من غير أن ~~يفصل بالعروض كلها معجلا ومؤجلا وروى ابن القاسم أنه إذا اجتمع في الحلي ~~الفضة والذهب لم يبع بالفضة ولا بالذهب ولا تباع الا بغيرهما وسواء كان ~~الذهب والورق تبعا لما هما فيه أم لا وليس السرج واللحام عند ابن القاسم ~~وسائر أهل مصر من أصحاب مالك بمنزلة المصحف والسيف والخاتم ويروونه عن مالك ~~وذكر أبو الفرج في اللجام والسرج أن مذهب مالك فيه كمذهبه في السيف والمصحف ~~والخاتم وأما الآنية من الذهب والفضة فلا يجوز اتخاذها وتكسر وتباع بما ~~يجوز من الصرف والمماثلة على حسب ما ذكرنا ومن أهل المدينة من يحمل ما دون ~~الثلث فيما ذكرنا من السيف والخاتم والمصحف لغوا ويجيز في ذلك النسيئة هذا ~~قول ربيعة ومنهم من لا يجعل ذلك لغوا حتى يكون تافها حقيرا لا خطب له ولا ~~قصد اليه ويجيز أيضا في ذلك النسيئة إذا كان كذلك ومنهم من لا يجيز بيع شيء ~~مما فيه فضة بفضة ولو كانت حبة واحدة وكذلك الذهب حتى ينتقض ويباع مثلا ~~بمثل أو يباع بعرض والأصل في هذا عندهم أن كل ما كان بيع بعضه ببعض متفاضلا ~~ربا فلا يجوز منه مجهول بمعلوم ولا مجهول بمجهول لأنه لا يؤمن فيه عدم ~~المماثلة وأن الربا يدخل في قليل ذلك كما يدخل في كثيره ولا يجوز عند مالك ~~بيع الذهب الجيدة العيون معها ms315 ذهب دونها بذهب هي أرفع عيونا من الذهب الدني ~~التي مع الرفيعة لأنه يأخذ فضل عيون الجيدة بما أدخل معها من الردية فإن ~~كانت عيون الدنية التي أدخلت مع الرفيعة هي أرفع من عيون الأخرى أو مثلها ~~فلا بأس لأنه قد اجتمع الفضل في موضع واحد وهذا الباب عندهم من باب صاع بر ~~ودرهم بصاعين بر وذلك أكثر من الوسط والوسط أكثر من الدني فكأنه ليس مثلا ~~بمثل وكأنه قصد به المخاطرة والمزابنة ومن أهل المدينة وغيرها جماعة أجازوا ~~هذا الباب لأنه ذهب بذهب أو ورق بورق مثلا بمثل وزنا بوزن وهو القياس ~~لاجماعهم أن الذهب كلها الأحمر منها والأصفر والجيد والدني جنس واحد لا ~~يباع إلا مثلا بمثل وكذلك الفضة وإن اختلفت أغراض الناس في ذلك ومن اصطرف ~~دراهم فعجز درهم فلا بأس أن يأخذ به ما أحب من طعام وغيره إذا تعجل ذلك قبل ~~أن يفترقا ولا بأس لمن عليه نصف دينار أن يدفع إلى غريمة دينارا كاملا يكون ~~نصف قضاء ويبقى PageV01P307 الباقي عليه دينا يأخذه منه فيما أحب معجلا ~~ومؤجلا لأنه لا يدخله صرف ولا مكروه فيه ولا يجوز لأحد أن يقبض دنانير من ~~دراهم ولا دراهم من دنانير إذا كان ذلك قبل محل الأجل وسواء كان ذلك من بيع ~~أو سلف وكره مالك أن يقبض من الذهب أو الورق فلوسا قبل الأجل كما كره صرف ~~الفلوس بالعين الذهب والورق نسيئة فإذا حل الأجل فلا بأس أن يأخذ من الفضة ~~الذهب ومن الذهب الفضة بصرف اليوم وبما شاء ثم لا يفترقان وبينهما عمل فيما ~~تصارفا فيه ومن حل له نجم من كراء دار وأجرة عبد فلا بأس أن يأخذ من ~~الدراهم دنانير ومن الدنانير دراهم وإن لم يحل ذلك النجم لم يجز وكل ذهب أو ~~ورق أخرجهما الإنسان من يده وملكه سلما في شيء من الأشياء فلا يجوز أن يبيع ~~ذلك الشيء من بائعه قبل قبضه منه بذهب إن كان سلما ورقا ولا بورق إن كان ~~سلما ms316 ذهبا وهو عند مالك صرف متأخر وسواء حل أجل السلعة أو لم يحل وجائز أن ~~يسترجع من الذهب ذهبا ومن الورق ورقا في مثل الصفة والعين والجودة والوزن ~~لأنها عنده إقالة ومعروف لا بيع في ذلك ولا مكايسة ومن كان له على رجل ~~دينار فأراد أن يقطعه عليه دراهم يأخذ منها عند كل نجم شيئا معلوما لم يجز ~~شيء من ذلك فإن اراد أن يأخذ منه جزءا من ذلك الدينار عند كل نجم ذهبا أو ~~ورقا بصرف ذلك اليوم الذي يقبضه به فلا بأس بذلك إذا لم تكن قبل ذلك عدة ~~بذلك ومن كان له على رجل دنانير وعليه لذلك الرجل دراهم جاز أن يشتري ~~أحدهما ما عليه بماله على الآخر ويتطارحان ويتفرقان عليه وذلك إذا حل الأجل ~~فيهما ولا بأس ببيع نقر الفضة جزافا بدنانير معلومة وكذلك سبائك الذهب ~~جزافا بدراهم معلومة وكذلك الحلي المصوغ من الذهب والذهب المكسور يجوز بيع ~~كل واحد جزافا بالدراهم المعلوم وزنها وإن كان ذلك من فضة حليا أو مكسورا ~~أو محشوا أو فارغا أو نقرا أو سبائك جاز كل ذلك جزافا بالدنانير المعلوم ~~وزنها وكذلك يجوز نقر الذهب بنقر الفضة إذا كان كل ذلك يدا بيد ولا تحل ~~النسيئة في شيء من ذلك ولا يجوز عند مالك بيع الدنانير بالدراهم جزافا ~~ويجوز عنده عددا كما يجوز العروض لكل واحد منهما عددا ولا يجوز حلي ذهب ~~بوزنه ذهبا على أن يعطيه أجرة صياغته وكذلك الفضة لا يجوز أن يأخذ الصائغ ~~في شيء من ذلك أجرة عمل يده مع وزنه ويجوز بيع حلي الفضة المصوغ بالدراهم ~~وزنا بوزن ما لم يكن فيه محشو بغيره PageV01P308 وكذلك حلي الذهب يجوز ~~بالدنانير وزنا بوزن يدا بيد ما لم يكن فيه محشو داخل ولا يجوز في شيء من ~~ذلك كله نظرة ولا يجوز عند مالك صرف بعض الدنانير إلا ان يقطعه مكانه وكذلك ~~النقرة والخلخال وشبهه حتى لا يبقى بينهما شركة إلا أن يكون من شريكه في ~~ذلك لينفد ms317 به فيجوز وكان مالك يكره قطع الدينار والدرهم ويراه من الفساد في ~~الأرض كما قال سعيد بن المسيب وكان يرى فيه العقوبة من السلطان وذلك عندي ~~محمول على بدل لا يجوز فيه القطع ولا ينفق نفاق الصحيح والله أعلم وكره ~~مالك السلم في الفلوس وكذلك كره التقاض فيها وبيع بعضها ببعض نسيئة ولم ~~يجزها إلا يدا بيد وأجاز ذلك كله غيره من العلماء بالحجاز والعراق وجعلوها ~~تبعا لأصلها ومن كان عليه دين من قرض أو ثمن مبيع بسكة معلومة فغير السلطان ~~تلك السكة بغيرها لم يكن عليه غير تلك السكة التي لزمته يوم العقود ومن ~~اقترض من صيرفي دراهم صرف دينار أو نصف دينار ثم رخصت أو غلت لم يكن عليه ~~إلا مثل ما أخذ وفي كتاب الغصب مسائل استهلاك الحلي والحكم فيه بقيمته فضة ~~أو ذهبا نقدا ونسيئة وجائز عند مالك بيع تراب المعادن الذهب بالفضة والفضة ~~بالذهب يدا بيد ولا يجوز نسيئة ويجوز شراء سائر الأشياء نقدا أو إلى أجل ~~ولا يجوز عنده شراء تراب الصياغة بحال من الأحوال # | باب بيع المأكول والمشروب بعضه ببعض # قال الله عز وجل وأحل الله البيع وحرم الربا البقرة وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم البر بالبر ربا الا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا الا هاء ~~وهاء والتمر بالتمر ربا الا هاء وهاء وفي حديث عبادة عن النبي عليه السلام ~~البر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد ~~من ازداد أو زاد فقد أربى فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا ~~بيد وأما النسيئة فلا وفهم العلماء معنى هذا الخطاب فأدخلوا في كل باب منه ~~ما كان في معناه على اختلافهم فيما أصلوه من ذلك على قدر ما ذكرناه عنهم في ~~كتاب التمهيد وجملة مذهب مالك وأصحابه في كل مأكول ومشروب من PageV01P309 ~~جميع الأشياء أنها تنقسم عندهم على ثلاثة أقسام هي ثلاثة أنواع كل قسم منها ~~نوع فالنوع الأول ما الأغلب منه في كل موضع ms318 يكون فيه الادخار والاقتيات ~~كالحنطة والشعير والسلت والذرة والدخن والأرز والقطاني كلها والتمر والزبيب ~~وسائر ما يدخر فيبقى ويتخذ قوتا في الأغلب وعند الحاجة إليه ويتلذذ بأكله ~~وينقسم هذا النوع قسمين أحدهما لا يؤكل رطبا إلا اليسير منه الذي لا حكم له ~~كفريك الحنطة وأخضر الفول وما أشبه ذلك ومنه ما يؤكل رطبا ويابسا ويبقى ~~كثيرا ويصير قوتا عند الحاجة إليه كالزبيب والتمر والتين فإنها قد تكون في ~~بعض البلدان قوتا لأهلها ولمن تحمل إليه وقد ذكر التين في هذا النوع جماعة ~~البغداديين المالكيين وبين الأندلسيين منهم وما أصله جميعهم نصرة لجماعتهم ~~عنه في هذا الباب يقضي بصحة هذا القول والله أعلم فهذا كله حكم البر ~~والشعير والتمر من أنه لا يجوز فيه التفاضل في الجنس الواحد ولا يجوز منه ~~الرطب باليابس وإذا اختلف الجنسان من هذا النوع جاز فيهما التفاضل وجاز بيع ~~الرطب منهما باليابس من الآخر ولم يجز في شيء من ذلك التاخير والنظرة ولا ~~أن يفارقه حتى يقبض منه كالصرف وهذا النوع يدخله الربا في الجنس الواحد من ~~وجهين وهما التفاضل والنسيئة وإذا كانا جنسين لم يدخلهما الربا إلا في ~~النسيئة خاصة دون التفاضل وسأبين الأجناس والأصناف بعد هذا إن شاء الله ~~وذهب مالك وأهل المدينة وأكبر العلماء إلى أن العلم في الطعام إذا بيع بعضه ~~ببعض كالعمل في الذهب والورق سواء يدا بيد ومن هذا النوع الآدام كله مثل ~~الزيت والرب والخل والعسل والمربى وما أشبه ذلك وأصل ذلك الملح لأنه أدام ~~لا قوت وقد نص عليه في حديث عبادة والنوع الثاني الأغلب عليه الفساد إذا ~~يبس ولا حكم ليابسه لأن الذي يبس منه يبقى قدر يسير وقليل من كثير مثل ~~الربا المقدد وعيون البقر والخوخ المزبب والموز والرمان ونحو ذلك وأكثر ما ~~يؤكل هذا كله رطبا فيعد عدا دون الأول ولا يدخر منه إلا الأقل الحقير وإنما ~~يوكل تفكها وشهوة فهذا يوافق النوع الأول ويجامعه في دخول الربا منه في ~~النظرة دون التفاضل ويخالفه في ms319 أنه يجوز بيع بعضه ببعض من جنس واحد متفاضلا ~~يدا بيد فلا يدخل الربا في هذا النوع في الجنس الواحد وفي الجنسين إلا من ~~وجه واحد وهو النسيئة فقط فإن دخل شيء منه النسيئه حرم ودخله الربا لنهي ~~النبي عليه السلام عن PageV01P310 الطعام بالطعام إلا يدا بيد والنوع ~~الثالث ما يؤكل ويشرب على تكره وعلى غير شهوة ولا تلذذ في الأغلب وإنما ~~يؤكل ويشرب على وجه العلاج عند العلل العارضة من الأدوية كلها فهذا النوع ~~وإن كان مأكولا فإنه يجري مجرى العروض ومجرى ما لا يؤكل ولا يشرب في جميع ~~أحكامه لمخالفته المعنى الأغلب في المآكل والمشارب فيجوز عند مالك بيع بعضه ~~ببعض مثلا بمثل ومتفاضلا يدا بيد وإذا دخله الأجل جاز ذلك في الجنس الواحد ~~على المماثلة وجازت النسيئة والتفاضل منه في الجنسين المختلفين كسائر ~~العروض ألا ترى أنه لا يجوز عند مالك بيع الثوب عاجلا بثوبين من جنسه إلى ~~أجل وبثوب مثله إلى أجل وزيادة وذلك ربا عند الجميع ممنوع ومن المأكول ما ~~لا يجوز منه الشيء بمثله من جنسه وذلك إذا كان أحدهما رطبا والآخر يابسا ~~لأنهما وإن كانا جنسا واحدا فالمماثلة معدومة بينهما في الحال وبعدها إذا ~~كانت حال أحدهما منتقلة غير مستقرة وبانتقالها تعدم المماثلة ويقع التفاضل ~~المنهي عنه لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الرطب بالتمر ~~لأنه ينقص إذا يبس أما الأجناس عند مالك رحمه الله وهي التي يسميها أصحابه ~~الأصناف فإن البر والشعير والسلت عنده صنف واحد لأن الغرض فيها في الاقتيات ~~والادخار متقارب وسائر العلماء يجعلونها ثلاثة أصناف والدخن صنف والأرز صنف ~~والذرة صنف والعلس وهي الاشقالية وقد جعلها بعض أصحاب مالك صنفا من البر ~~وليس عندي بشيء والبر كله صنف واحد بإجماع وإن اختلفت ألوانه وبعض صفاته ~~وخاص أسمائه كالريوز والثمرة والسمراء والحمولة وما أشبه ذلك وكذلك الشعير ~~كله صنف واحد والتمر كله على اختلاف ألوانه وأسمائه الخاصة صنف واحد وكذلك ~~الزبيب كله أحمره وأسوده صنف ms320 واحد والقطاني كلها اصناف مختلفة فالفول غير ~~الحمص وكذلك الترمس غير العدس واللوبيا وقد روي عن مالك أن الحمص وكذلك ~~الترمس غير العدس واللوبيا وقد روي عن مالك أن الحمص واللوبيا صنف واحد ~~والجلبان والبسيلة صنف واحد والصحيح أن الحمص صنف واللوبيا صنف وكل ما ~~اختلفت أسماؤه وألوانه اختلافا بينا فهي أصناف مختلفة إلا ما ذكرت لك عن ~~مالك وأصحابه في البر والشعير والسلت فما كان صنفا واحدا من المأكول ~~والمشروب كله المقتات المدخر لم يجز إلا مثلا بمثل يدا بيد ومن أصناف النوع ~~الثاني وأجناسه التفاح والرمان صنف وكل الأجاص صنف وهي عيون PageV01P311 ~~البقر والكمثري وهي عندنا الأجاص وكذلك الفواكه كلها أصناف مختلفة باختلاف ~~أسمائها وطعومها وألوانها ولا بأس بالجنس منها بعضه ببعض متفاضلا بعضه خوخه ~~بخوختين ورمانة برمانتين وتفاحة بتفاحتين يدا بيد وإذا جاز التفاضل في ~~الجنس الواحد فأحرى أن يجوز في الجنسين وذلك كله يدا بيد ولا باس ببيع ~~الفواكه كلها رطبا ويابسا متفاضلة ومتماثلة جنسا واحدا كانت أو جنسين يدا ~~بيد ولا يجوز فيها النسيئة بحال واختلف أصحاب مالك من هذا النوع في البيض ~~وهو عندي على أصله في هذا الباب لأنه لا يدخر ولا ربا في أصله وكذلك ~~اختلفوا في التين اليابس فأخرجه بعضهم من أصل هذا النوع ولم يجز فيه ~~التفاضل بعضه ببعض أخضر ولا يابسا على أصله الذي ذكرت لك فيما يقتات ويدخر ~~ويؤكل أخضر ويابسا ومتى احتيج إليه كان قوتا وبعضهم جعله من نوع الفواكه ~~التي لا تدخر ولم ير فيه زكاة لذكر مالك له في موطئه مع الرمان والفستق ~~عندي من النوع الأول قياسا على التمر والزبيب والله أعلم وأما الخبز عند ~~مالك فصنف واحد كله لا يجوز بيع بعضه ببعض إلا مثلا بمثل يدا بيد وإن ~~اختلفت أصوله ومن أهل المدينة من يجعل كل صنف منها تبعا لأصله والخل كله ~~صنف واحد عند مالك خل العنب وخل التمر وخل العسل لا يجوز بيع بعض ذلك ببعض ~~عنده إلا يدا بيد ms321 مثلا بمثل والخلاف في الخل كالخلاف في الخبز سواء والزيوت ~~أجناس مختلفة فزيت الزيتون كله صنف واحد وزيت الفجل صنف واحد وزيت الكتان ~~صنف واحد وزيت الجلجلان صنف ولا بأس ببيع بعض هذه الأصناف من الزيوت ببعض ~~متفاضلا يدا بيد والجنس الواحد منها لا يباع بعضه ببعض إلا مثلا بمثل يدا ~~بيد والزيتون كله صنف واحد في حبه والجلجلان صنف واحد أيضا والألبان كلها ~~عند مالك وأصحابه صنف واحد لبن ذات الأربع مما يؤكل لحمه حليبها ورائبها ~~ومخيضها لا يجوز بيع بعضها ببعض إلا مثلا بمثل يدا بيد ولحوم الأنعام كلها ~~صنف واحد وحشيها وأنيسها الإبل والبقر والغنم والكباش وحمر الوحش وكل ما ~~يجوز أكله من ذوات الأربع لحمها كلها صنف واحد ولا يجوز لحم شيء منها بشيء ~~إلا مثلا بمثل يدا بيد ولا يجوز ذاك بمذبوحه وإن حسر عن لحمه للنهي عن بيع ~~الحيوان باللحم وأجاز مالك بيع اللحم بعضه ببعض على التحري وذلك فيما قل من ~~اللحم وأحاط به العلم PageV01P312 دون ما كثر مما لا يحاط به ولحوم الطير ~~كلها صنف واحد وكل ذي ريش من طير البر وطير الماء وسباع الطير وغيرها من ~~أنواع الطيور كلها صنف واحد عند مالك ولا يجوز لحم بعض ذلك الصنف ببعض إلا ~~مثلا بمثل أو على التحري كما ذكرنا ولا يجوز حي بعض ذلك بمذبوحه ولحم ~~الحيتان صنف واحد سمكا كانت أو غير سمك من دواب البحر والجراد كلها صنف ~~واحد رابع ولا يجوز بيع الحيوان المأكول لحمه بلحم من جنسه ولا بأس ببيعه ~~بلحم من غير جنسه فيجوز بيع لحم ذوات الأربع المأكولة لحمها بالطير كله ~~وبالحيتان وكذلك سائر الأجناس الأربعة لحم كل جنس منها بحيوان حي ولا لحم ~~شيء من الأنعام والوحوش المأكولة بحي منها ولا جراد حي بجراد مشوي قد عولج ~~موته على ما وصفت لك في الأطعمة ولا بأس ببيع الحيوان الذي لا يجوز أكله ~~باللحم كله كيف شئت وما لا يستحي من الطير ولا يقتنى وإنما ms322 يراد للذبج خاصة ~~فحكمه حكم اللحم إذا بيع باللحم أو بالحيوان وحكم بيع الحيوان باللحم من ~~جنسه خاصة عند مالك في معنى المزابنة ويجوز عند مالك بيع اللحم الطري ~~بالمطبوخ متماثلا أو متفاضلا وكذلك الخبز بالدقيق والعجين بالخبز والحنطة ~~المقلية بالنية متفاضلا ومتماثلا كل ذلك وليس عنده في ذلك مزابنة لأن ~~الصنعة أخرجته عنده من الجنس وغيره يخالفه في ذلك ولا يجوز عند مالك بيع ~~الحنطة بالدقيق متفاضلا ويختلف عنه في بيعها متماثلا فأجازه مرة ومنع منه ~~أخرى وجائز عنده بيع الرطب بالرطب متماثلا وقال عبد الملك بن عبد العزيز لا ~~يجوز بحال من الأحوال # | باب بيع المزابنة # لا تجوز المزابنة لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها وما نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في البيوع فهو مرتب على قول الله عز وجل ألا أن ~~تكون تجارة عن تراض منكم النساء فما نهى عنه الرسول عليه السلام لم يحل وإن ~~تراضى به المتبايعان وتقرير ذلك إلا أن تكون تجارة لم يأت النهي عنها في ~~كتاب الله ولا على لسان رسوله من الربا وغيره عن تراض والمزابنة معناها بيع ~~كل معلوم بمجهول من جنسه من المأكول والمشروب كله وكذلك كل رطب بيابس ~~وتفسير ذلك أنه PageV01P313 لا يجوز بيع الرطب بالتمر على حال متماثلا ولا ~~متفاضلا ولا بيع البر بالتمر ولا بالرطب على حال ولا بيع الزرع بالحنطة على ~~حال ولا يجوز بيع الزبيب بالعنب على حال ولا يجوز بيع اليابس من التين ~~بالرطب منه على حال ولا بيع الفريك بالبر على حال ولا الحنطة المبلولة ~~باليابسة ولا المبلولة بعضها ببعض إلا أن يكون البلل واحدا في حنطة واحدة ~~ولا يجوز بيع الدقيق بالعجين بحال من الأحوال وكذلك كل ما كان مثل ذلك كله ~~وأجاز ابن القاسم فيما روى أبو زيد عنه من هذا الباب التفاح الأخضر بالمقدد ~~والقرظ الأخضر باليابس لأن أصله فيما يجوز التفاضل في بعضه ببعض وروى غيره ~~عنه كراهية ذلك ومن اشترى رطبا بتمر أو ms323 زرعا بحنطة فسخ ذلك البيع إن أدرك ~~وإن فات بيد المشتري بعد القبض رجع صاحبه بمكيلة تمره على صاحب الرطب ورجع ~~صاحب الرطب على صاحب التمر بقيمة رطبه وكذلك يرجع صاحب الحنطة بمكيلة حبه ~~على صاحب الزرع ويرجع صاحب الزرع بقيمته وكذلك حكم كل رطب بيابس فإذا ~~اختلفت الأجناس جاز بيع الرطب باليابس يدا بيد وكل ما يجوز التفاضل فيه جاز ~~رطبه بيابسه ومن الزابنة أيضا بيع السمن بالزبد واللبن الذي يخرج منه الزبد ~~بزبد والعصير الحلو بعنب والزيت بالزيتون والسمسم بالسيرج وما كان مثل هذا ~~كله لا يجوز بيع شيء من ذلك بشيء منه على حال ويجوز لبن الإبل بالزبد يدا ~~بيد لأنه لا زبد فيه ولا يجوز بيع اللبن من غير الإبل بالسمن ولا بالجبن ~~وإذا اختلفت الأجناس لم تكن مزابنة في شيء من ذلك فلا باس ببيع زيت ~~الجلجلان بالزيتون كيف شاء المتبايعان يدا بيد وكذلك زيت الزيتون بالجلجلان ~~والزيتون بالسيرج وما كان مثل هذا كله فله حكمه ومن المزابنة بيع صبرة تمر ~~بتمر في رؤوس النخل وصبرة زبيب بعنب في كرمه أو صبرة طعام بزرع قد استحصد ~~وهو قائم والمكيل في هذا كله مثل الصبر وكذلك ما كان من اجناس المأكولات ~~بشيء من جنسه معلوما بمجهول أو مجهولا بمعلوم أو مكيلا بغير مكيل أو موزونا ~~بغير موزون وما لا يجوز إلا مثلا بمثل فلا يجوز منه جزاف ولا كيل بجزاف ولا ~~مالا يجهل مبلغه ومقداره بمجهول ومقداره بمجهول مثله أو معلوم من جنسه ولا ~~يجوز إلا مثلا بمثل كيلا بكيل أو وزنا بوزن يدا بيد إلا ما خرج بالسنة في ~~هذا الباب من العرايا ومن المزابنة عند مالك بيع المعلوم بالمجهول إذا لم ~~يعلم أن أحدهما أكثر من الآخر وإن لم PageV01P314 يدخل في ذلك الربا دخلته ~~المخاطرة والقمار وسيأتي هذا في بيع الجزاف إن شاء الله # | باب العرايا # والعرايا مستثناة من المزابنة بالسنة وهي جائزة في جميع الثمار ومعنى ~~العرية أن يهب الرجل رجلا ثمرة نخلة ms324 أو نخلات أو ثمرة شجرة أو شجرات من ~~التين والزيتون أو حديقة من العنب فيقبضها المعطي ثم يريد المعطي شراء تلك ~~الثمرة منه لأن له أصلها فجائز له شراؤها ذلك العام بخرصها تمرا إلى الجذاذ ~~إذا كان الخرص خمسة أوسق فدون وأحب إلينا أن يكون خرص العرية دون خمسة أوسق ~~فإن وقع في خمسة أوسق مضى ولم يفسخ ومن أصحابنا من يفسخه في الخمسة أوسق ~~ولم يفسخه في دون خمسة أوسق لأنه اليقين في ذلك لشك داود ناقل الحديث في ~~خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق واصل ذلك مزابنة منهي عنها فلا يستباح منها إلا ~~ما استوفيت الرخصة فيه وجائز أن يعري الرجل ما شاء من ثمر النخل والشجر ولا ~~يجوز بيع العرية حتى يبدو صلاحها فإذا بدا صلاحها جاز بيعها بالدنانير ~~والدراهم والعروض كلها من كل أحد ويكون للمعري وحده شراؤها بعد بدو صلاحها ~~بخرصها إلى الجذاذ إن كانت رطبا أو بخرصها زبيبا إن كانت عنبا وكره مالك أن ~~يعري الرجل حائطه كله ثم يشتريه بخرصه كان خمسة أوسق أو دون خمسة اوسق لأنه ~~لم ينقطع عنه لذلك ضرر وأمر العرية عندنا رخصة مخصوصة بوجهين أحدهما أنها ~~موقوفة على المعري بما يدخل من الضرر بدخول غيره عليه حائطه من أجلها ~~والآخر انها موقوفة على المقدار في خمسة أوسق أو فيما دون خمسة أوسق فمتى ~~تجاوزت هذين الوجهين صارت مزابنة وصار صاحب الأصل وغيره في شرائها سواء ولا ~~يحل لغير المعري أن يبتاع العرية بثمر معجل ولا مؤجل لأنه يدخله المزابنة ~~وبيع الرطب بالتمر ولا يجوز عند مالك للمعري أن يشتري العرية بتمر معجل لا ~~من صنفها ولا من غير صنفها وإنما يشتريها بخرصها تمرا إلى الجذاذ ولا يتعدى ~~بالرخصة موضعها وإذا كانت العرية أكثر من خمسة أوسق وأراد المعري شراءها ~~كلها لم يجز له أن يشتريها إلا بذهب أو ورق أو عرض كالأجنبي سواء وجاز أن ~~يبيع PageV01P315 عريته من غير صاحبه الذي أعراه إذا كان لمشتريها في أصلها ~~ملك ms325 أو يكون اشترى تمر الحائط من رب الأصل فإذا كان ذلك فهو كالمعري سواء ~~يجوز له من شرائها ما كان يجوز للمعري ولا يجوز بيع العرية بخلاف صنفها لا ~~معجلا ولا إلى الجذاذ وسقي العرية وعلاجها على صاحب أصلها واختلف في زكاة ~~العرية وتحصيل مذهب مالك في ذلك إن ما وهب أو عري من الثمار كلها قبل بدو ~~صلاحها فزكاته على المعري أو الموهوب له وما كان بعد بدو صلاحها فزكاته على ~~المعري أو الواهب وبين أصحاب مالك اختلاف كثير في ذلك # | باب المحاقلة والمخابرة # لا تجوز المحاقلة والمخابرة لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~فأما المحاقلة فلها وجهان أحدهما في معنى المزابنة وذلك شراء الزرع الذي ~~استحصد بمكيلة حب من جنسه والوجه الثاني كراء الأرض مما يخرج منها مما يكون ~~فيه للآدميين صنع من المأكول والمشروب طعاما أو اداما هذا معنى المحاقلة في ~~الشهور من مذهب مالك وهو قول ابن القاسم وقد ذكرنا اختلاف أصحاب مالك وسائر ~~العلماء في ذلك وفي كراء الأرض مستوفي في كتاب داوود من كتاب التمهيد وأما ~~المخابرة فهي عند مالك وأصحابه كراء الأرض وقد أوضحنا ذلك في كتاب التمهيد # | باب بيع العروض مما لا يؤكل ولا يشرب بعضها ببعض # لا بأس ببيع العروض غير المأكولة ولا المشروبة كلها بعضها ببعض كيف شاء ~~المتبايعان إذا كان يدا بيد من الرقيق وسائر الحيوان المنتفع به والثياب ~~والكتان والصوف والحرير والنحاس والقطن والصفر والجواهر والجلود والرصاص ~~والحديد والعقار كله وسائر الأشياء كلها التي لا تؤكل ولا تشرب اختلفت ~~أصنافها أو اتفقت وسواء كانت مما يكال أو مما يوزن أو مما يعد وأي ~~PageV01P316 صنف كانت لا بأس ببيع الجنس منه بجنسه متفاضلا وكيف شئت إذا ~~كان يدأ بيد ولا بأس بالعرض المعجل بالعرض إلى أجل من جنسه أو من غير جنسه ~~إذا اختلفا وبان اختلافهما أثنين بواحد وكيف شئت وزنا كان أو كيلا أو عددا ~~إذا اختلفت الأغراض فيها واختلفت منافعها ولا يضر افتراق أجناسها ms326 والاختلاف ~~في الدواب الفراهة والسرعة والنجابة لا اتفاق الأجناس وفي العبيد الصناعة ~~والمنفعة والفصاحة لا الجنس فإن بيع عرض بمثله من جنسه إلى أجل وزيادة شيء ~~من الأشياء فهو عند مالك وأصحابه ربا لأنه عندهم من جهة الزيادة في السلف ~~على ما قدمنا في صدر هذا الكتاب ولما أجمعوا على أن من أقرض قرضا ثوبا أو ~~غيره رجلا وشرط عليه أن يرده إليه بعد مدة ثوبين من جنسه أو ثوبا مثله في ~~صفته وزياده شيء من الأشياء كان ذلك ربا باجماع وكان ذلك عند مالك كمن أعطى ~~ثوبا بثوبين من جنسه وصفته إلى أجل على جهة ثوب لأن الزيادة ثمن الأجل ولم ~~يلتفت إلى لفظ البيع ذكره ابن عبد الحكم وغيره عنه ولا خير في ثوب نقدا ~~بثوب مثله إلى أجل إذا كان على وجه البيع ومثل هذا الباب أنه لا يجوز ثوب ~~شطري بثوبين من الشطري إلى أجل ولا بأس بالثوب الشطري نقدا بثوبين من ~~المروي إلى أجل وجملته أنه يجوز تسليم غليط الكتان في رقيقه ورقيقه في ~~غليظه أثنين في واحد وواحد في أثنين وكذلك ثياب القطن والصوف يسلم رقيقها ~~في غليظها وغليطها في رقيقها ولا ينظر إلى اتفاق اسمائها إذا اختلفت ~~المنافع وأغراض الناس فيها وكذلك العبد الكاتب والصانع الفصيح يسلم في ~~العدد من العبيد العجم لأن الغرض مختلف ولا يجوز عند مالك وأصحابه بيع شيء ~~يخرج منه إلى أجل إذا كان المعجل هو الأصل الذي يخرج منه ما سلم فيه مثال ~~ذلك الصوف يسلم في ثوب الصوف والكتان وكذلك الخز والحرير وكذلك القصيل ~~والشعير لا يجوز شيء من ذلك كله إلا أن يكون أجلا قريبا لا يمكن أن يعمل في ~~مثله ثوب الكتان من ذلك الكتان ولا يمكن أن يكون فيه ذلك الشعير قصيلا لأنه ~~حينئذ يد بيد وجائز أن يسلم فيما قد خرج من الاصل فعلى هذا لا بأس بالقصيل ~~بالشعير نقدا وإلى أجل إذا كان القصيل نقدا والشعير مؤجلا وكذلك الثوب إذا ~~كان نقدا ms327 والكتان والصوف أو الحرير إلى أجل وإن اختلفت الأجناس لم يكن بذلك ~~بأس مثال ذلك أنه جائز أن يسلف صوف في ثوب كتان وكتان في ثوب صوف ولا يبالي ~~PageV01P317 أيهما كان المعجل أو المؤجل وكذلك كل ما أشبه ذلك قف على هذه ~~الجملة فإنه اصل مالك الذي بنى عليه مذهبه في موطئه وأتبعه أصحابه رحمهم ~~الله ومن جعل الشاة اللبون باللبن من هذا الباب أجاز تعجيل اللبن في الشاة ~~اللبون إلى أجل وقد روي عن مالك أيضا ووري عنه أنه من باب المزابنة فعلى ~~هذا لا تجوز الشاة اللبون باللبن ايهما عجل وآخر صاحبه وهو الاشهر في ~~المذهب والقياس عندي جوازه والله أعلم ومن أهل المدينة جماعة منهم سعيد بن ~~المسيب وابن شهاب كانوا يذهبون إلى أنه لا ربا في شيء من الحيوان ولا في ~~غير المأكول والمشروب من العروض كلها على أي وجه بيع ذلك نسيئة أو يدا بيد ~~اختلف ذلك أو لم يختلف وكانوا يجيزون ثوبا بثوبين إلى أجل وإن كان الثوب ~~مثل الثوبين في صفته وجنسه قال سعيد بن المسيب لا بأس بقبطية بقبطيتين إلى ~~أجل وذكر مالك عن أبي الزناد عن سعيد بن المسيب أنه قال لا ربا إلا في ~~الورق أو الذهب أو ما يكال أو يوزن مما يؤكل أو يشرب وكانوا يجيزون جملا ~~بجملين إلى أجل وما كان مثل هذا كله على حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~أنه باع جملا له يدعى عصيفرا بعشرين بعيرا إلى أجل وباع ابن عمر راحلتين ~~بأربعة أبعرة مضمونة عليه يوفيها صاحبها بالزبدة وحجتهم أيضا حديث عبد الله ~~بن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشا فنفدت راحلته فأمره ~~أن يأخذ على قلائص الصدقة فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة ذكره ~~أبو داود وغيره وحجة مالك رضي الله عنه حديث سمرة بن جندب أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ذكره أبو داود أيضا عنه ms328 ~~وما ذكرنا من اجماعهم على تحريم الزيادة في السلف وإذا حمل حديث عبد الله ~~ابن عمر مع حديث سمرة على ما قاله مالك من اختلاف الغرض والمنفعة لم يتدافع ~~الحديثان واستعمالهما على وجه ما أولى من رد بعضهما على بعض وعلى هذا حمل ~~مالك رحمه الله فعل علي وابن عمر وقد ذكرهما في موطئه وقال أبو الزناد لم ~~أر أحدا من فقهائنا قال بقول سعيد في قبطية بقبطيتين وما ذكره مالك في ~~موطئه من مسألة بيع الجمل بالجمل مثله إلى أجل وزيادة شيء من الأشياء كانت ~~الزيادة عاجلة أو مؤجلة ولا بأس الجمل بالجمل مثله يدا بيد وزيادة ما شئت ~~كانت الزيادة عاجلة أو آجله إذا كانت الجملان يدا بيد وكذلك سائر ~~PageV01P318 العروض والحيوان كله يجري على ما وصفت لك من الجمل بالجمل ~~وزيادة فلا يجوز السياج بالسياج مثله إلى أجل وزيادة شيء ولا الشطوي ~~بالشطوي إلى أجل وزيادة شيء ولا العبد بالعبد مثله إلى أجل وزيادة شيء من ~~الأشياء عاجلة كانت الزيادة أو آجله وما كان مثل هذا كله فله حكمه وبالله ~~التوفيق # | باب بيع ما اشترى قبل أن يقبض # كل ما اشتريت من العروض كلها الحيوان والعقار والثياب وغير ذلك ما خلا ~~البيع من الطعام على الكيل فلا بأس عند مالك أن يبيع ذلك قبل أن يقبضه فإن ~~بعته من بائعه منك بغير الذي له عليك من ثمنه جاز بجميع الأشياء كلها إذا ~~تعجلت ذلك ولم تؤخره وإن بعته منه بشيء من الصنف الذي له عليك عند محل أجله ~~لم يجز إلا بمثل رأس المال لا بأكثر عددا أو كيلا أو وزنا ولا أجود جودة ~~ولا أفضل عينا على حسب ما ذكرنا في باب بيع ما سلف فيه من العرض قبل القبض ~~من البائع أو غيره وإن بعته من غيره جاز بالثمن وبأكثر وبأقل وبما شئت نقدا ~~من يغر تأخير فإن تأخر لم يجز وصار من الدين بالدين وكذلك الطعام يباع ~~مجازفة صبرا على وجه الأرض في المشهور ms329 من مذهب مالك وأما ما ابتعت من ~~الطعام على الكيل فلا يجوز لك بيعه حتى تكتاله وتستوفيه وكذلك ما ابتعت منه ~~وزنا أو عددا لم يجز بيع شيء من ذلك حتى يقبضه ويستوفيه بالوزن أو بالعدة ~~أو بالكيل على حسب سنته في موضعه هذا حكم جميع المأكول والمشروب من القوت ~~والأدام مما يدخر ومما لا يدخر كان أصل معاش أو لم يكن إذا كان مما يؤكل أو ~~يشرب فاكهة أو قوتا أو اداما ولا يجوز أن ينكح به امرأة ولا يستأجر به ~~أجيرا ولا يكري به دابة ولا دارا حتى يستوفيه ومن تزوج امرأة بطعام مكيل لم ~~يجز للمرأة بيعه قبل قبضه وكذلك من استؤجر بطعام مكيل أو صولح به من إرش ~~جناية على طعام مكيل لم يجز له بيعه قبل قبضه لأن كل ما أخذ عليه عوض فهو ~~بيع من البيوع وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام قبل أن ~~يستوفي وسواء كان الطعام من سلم سلمت فيه على صفة مضمونة أو من بيع عين غير ~~مدينة إذا كان على الكيل أو الوزن أو PageV01P319 العدد لا يجوز أن يبيع ~~شيئا من ذلك كله حتى يستوفيه مما يستوفي به مثله كيلا أو وزنا أو عددا إذا ~~كان مأكولا أو مشروبا بائعا كان أو غير بائع إلا الماء وحده وكذلك التوابيل ~~والشويز والكهرة وزريعة الفجل الأبيض التي تؤكل وزريعة الكتان والجلجلان ~~وما كن مثل هذا كله مما يؤكل أو يشرب عدا وأما الأدوية مثل الهليلج ~~والمصطكا والقرفة والسنبل والفلفل والخردل والزنجبيل والبذور التي لا تؤكل ~~بعينها مثل بزر الجزر والسلق والبصل والكراث والجرجير والقثاء وما أشبهه ~~فلا بأس ببيعه قبل أن يستوفي ويجوز فيه التفاضل لأنه ليس بطعام وقد قيل في ~~الخردل والقرفة والفلفل والزنجبيل والسنبل أن ذلك كله من التوابل وحكمه ~~حكمها وهذا إنما هو فيما اشترى من الطعام القوت والفاكهة والادام وأما من ~~استقرض طعاما فلم يقبضه من الذين اقرضه إياه حتى باعه من غيره ms330 فجائز له ذلك ~~وكذلك كل ما ملك بغير عوض مثل الهبة والميراث جائز بيع ذلك كله قبل قبضه ~~واستيفائه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خص مبتاع الطعام بذلك دون غيره ~~وقال من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه ولم يقل من مالك طعاما فلا يبعه ~~حتى يستوفيه هذا كله تحصيل مذهب مالك عند جماعة أصحابه واختلفوا في المشتري ~~للطعام على الكيل يموت قبل أن يقبض ما اشتراه منه فقال أكثرهم لا يبيعه ~~وارثه حتى يستوفيه ويقبضه لأنه قام مقام الميت في ذلك وهذا هو الصحيح وقال ~~بعضهم يبيعه قبل أن يستوفيه لأنه وارث له لا مبتاع ومن ابتاع طعاما بكيل ثم ~~اقرضه غيره أو هبه له أو قضاه رجلا من قرض كان له عليه فلا يبيعه أحد ممن ~~صار إليه ذلك الطعام حتى يقبضه ومن ابتاع طعاما مكيلا فاستوفاه بالكيل ثم ~~أراد بيعه وأخبر مشتريه بكيله وصدقه المشتري على ذلك جاز إذا كان الثمن ~~نقدا فإن كان نسيئة لم يجز ولو وجد فيه المشتري بعد التصديق نقصا أو زيادة ~~قامت له على ذلك بينة نظر فإن كانت الزيادة والنقصان يسيرا فهي للمشتري ~~وعليه وإن كان كثيرا فهو للبائع وعليه وأجاز مالك وأصحابه الإقالة والشركة ~~والتولية في الطعام قبل أن يستوفي بمثل الثمن لا زيادة ولا نقصان إن كان ~~اشتراه بنقد فبمثل النقد وإن كان إلى أجل فإلى أجل مثل ذلك وجعلوا ذلك من ~~باب المعروف والإحسان لا من باب البيع والمكايسة PageV01P320 # | باب قبض الطعام من ثمن الطعام # كل ما لا يجوز لك أن تعقد عليه بيعك فلا تعمل به عند قبض ثمنك ولا تأخذه ~~على ذلك بدلا مما لك ومن باع طعاما إلى أجل فلا يجوز له أن يأخذ من ثمن ما ~~باع شيئا من الطعام المأكول والمشروب كله مدخرا كان أو غير مدخر قل ذلك أو ~~كثر وسواء كان ذلك قبل الأجل أو بعده أو عند حلوله من جنس ما باعه أو من ~~غير جنسه إلا أن ms331 يأخذ من النوع والصنف الذي باعه بعينه مثل صنفه في لونه ~~وجودته وصفته وفي مكيلته أو وزنه من غير زيادة ولا نقصان ولا يجوز أن يأخذ ~~بعض ثمن الطعام نقدا وبعضه طعاما وعلى قول مالك في ذلك أكثر أهل العلم ومن ~~ابتاع طعاما بعينه على كيل معلوم أو وزن معلوم أو عدد معلوم ونقد ثمنه ثم ~~عجز الطعام عما سيما فلا بأس أن يأخذ فيما بقي من نقده ما أحب من الطعام ~~والادام كله والعروض كلها إذا تعجل ذلك ولم يؤخره ومن وجد في طعام ابتاعه ~~بعينه على الكيل عيبا في اليسير منه فرده بحصته واحتبس الأكثر بحسابه جاز ~~له في ثمن ما رده النظرة وأخذ ما شاء من الطعام والادام معجلا لا يؤخر شيئا ~~من ذلك وإن أحال بائع الطعام رجلا على مبتاع منه بالثمن الذي وجب له فيه ~~فلا يجوز للمحتال أن يقبض ممن احتال عليه شيئا من جميع المأكول والمشروب ~~وحكمه في ذلك حكم بائع الطعام وسواء كانت حوالة المحتال من دين أو هبة أو ~~صدقة وقبض الطعام من ثمن الطعام فعند مالك في معنى بيع الطعام نسيئة وقطع ~~الذرائع عنده واجب ومنها هذا الباب وغيره يخالفه فلا يعمل ظنه في ظاهر صحيح ~~جائز فيبطله بما يتوهمه لأن الأحكام في الشرع على الحقائق لا على الظنون ~~والله الموفق للصواب # | باب ما يدخله الربا أيضا وما لا يدخله من وجوه الاقتضاء # كل ما لا يجوز ان تعلمه ابتداء فلا تأخذه قضاء وذلك ان تبيع عرضا بثمن ~~إلى أجل فلا يجوز أن تأخذ عنه حلول الأجل من صفة ذلك العرض أجود منه جودة ~~ولا أن نأخذ ان كان ثوبا بثوبين من صفته بدلا منه عند حلول أجله ولا ثوبا ~~مثله وزيادة شيء من الأشياء ولا بأس أن تأخذ مثل ثوبك أو عرضك ما كان سواء ~~في صفته أو جودته أو أدنى منه عند حلول أجله ولا يجوز PageV01P321 لك أن ~~تأخذ بدلا منه قبل حلول أجله أدنى منه وان كان ms332 من صفته لأنه من ضع وتعجل ~~وذلك ربا فقس على هذا جميع ما كان من بابه ولا يجوز لك أن تأخذ من العرض ~~الذي لك قبل محل أجله بعضه وتأخذ في الباقي منه ثمنا ذلك مكروه عند مالك لا ~~يجوز فإن أخذت البعض وبقي البعض إلى أجل جاز وكذلك لا بأس أن تأخذ ببعض ~~مالك من العرض ما شئت من العرض كائنا ما كانت السلعة قبل محل الاجل إذا ~~تأخر الباقي إلى الأجل وسواء كان العرض من سلم أو قرض وكان مالك من جميع ~~الأشياء التي يجوز بيعها قبل استيفائها فجائز أن تأخذ من الذي لك عليه ذلك ~~كلما أعطاك قضاء مما لك عليه إذا كان مخالفا لما لك عليه وتعجلت ذلك لم ~~تؤخره فإن أخرته كان دينا بدين ومن سلم عرضا في عرض فاستقاله المبتاع ~~بزيادة يزيدها جاز لك إذا كان العرض لم يفت ورده بعينه وكانت الزيادة معجلة ~~كائنة ما كانت حل أجل السلم أو لم يحل فإن تأخرت الزيادة كان من الدين ~~بالدين فلو فات العرض وأراد أن يعطيه مثله وزيادة شيء من الأشياء لم يجز حل ~~الأجل أو لم يحل ولو أعطاه قبل الأجل الزيادة من العرض بعينه بعضه لم يجز ~~فإذا حل الأجل كان له الزيادة من ذلك العرض من غيره وهذا كله إذا كانت ~~الزيادة معجلة فإن تأخرت لم يجز ومن سلف في بر ولحم أو شيء مما يؤكل أو ~~يشرب فأتاه المسلف إليه بأجود مما سلف فيه أو أدنى أو أسمن من اللحم أو ~~أهزل قضى مثل كيل ذلك أو وزنه جاز له قبضه ولا يجوز له أن يشتري معه منه ~~شيئا من الاشياء لا من الطعام ولا من غيره وسواء كان ما زاده من الصنف الذي ~~قضاه أو من غيره مثل أن يأتيه بأكثر كيلا أو وزنا ويبيع منه تلك الزيادة أو ~~يأتيه مع ما نقص بسلعة كائنة ما كانت طعاما أو غيره فلا يجوز أن يشتري منه ~~تلك الزيادة ولا تلك ms333 السلعة وهو عند مالك حرام يدخله عنده بيع الطعام قبل ~~استيفائه والتفاضل في الجنس الواحد المأكول وإذا كان الذي يأتيه به ويقضيه ~~اياه من صنف الذي عليه وصفته بعينها جاز أن يشتري معه ما شاء من جميع ~~الأشياء طعاما كان أو غيره إذا كان الذي يقضيه مثل صفته في جودته وكيله ~~ووزنه فقف على هذا الاصل ومن سلف في شيء مما يؤكل أو يشرب فله أن يأخذ قبل ~~محل الأجل مثل الصفة في الكيل والوزن ولا يجوز له أن يأخذ غير صفته من صنفه ~~بوجه من الوجوه فإذا حل الاجل جاز أن يأخذ من الصنف الذي سلف PageV01P322 ~~فيه أدنى من صفته أو أجود من كيله ووزنه ومن لحم الضأن لا من لحم ضأن مثله ~~في صفته ووزنه وله أن يأخذ عند محل الأجل من البر شعيرا ومن الشعير برا أو ~~سلتا ومن السلت شعيرا ومن لحم الضأن لحم بقر أو معز أو أبل هذا كله وما كان ~~مثله جائز إذا حل الأجل فإن أخذت من لحم ضأن سمين لحم بقر أو لحم ضأن هزيل ~~دخله ضع وتعجل وان أخذت ارفع من صنفك دخله ابتياع الضمان وطرحه على الذي ~~وعليه وهذا الباب جائز في كل ما لا يجوز الا مثلا بمثل يدا بيد فقف على ذلك ~~وقس عليه PageV01P323 بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد ~~وعلى آله وصحبه وسلم تسليما # | باب بيوع الآجال وضع وتعجل وبيع العينة # لما كان الربا المجتمع عليه في قول الله عز وجل اتقوا الله وذروا ما بقي ~~من الربا البقرة ما حكاه عن زيد بن أسلم أن أهل الجاهلية كانوا إذا كان ~~لأحدهم الدين إلى أجل على غيره وحل الاجل قال له اما أن تقضيني واما أن ~~تربي يريد واما ان تزيد في ديني لصبري عليك إلى أجل اخر فكانت تلك الزيادة ~~ثمنا للاجل الثاني وسماه الله ربا باجماع من أهل العلم بتأويل القرآن كان ~~في ضع وتعجل ذلك المعنى لانه نقصه من الاجل ms334 بما حط عنه وهذه عكس تلك فتدبره ~~تجده كذلك ولذلك قال مالك رحمه الله ان ضع وتعجل من الربا مثال ذلك رجل له ~~على آخر عشرون دينارا إلى سنة من بيع أو سلف فلما مر نصف السنة احتاج رب ~~الدين فسأل غريمه ان يقضيه فأبى إلا إلى حلول الاجل فقال له رب الدين أعطني ~~الآن عشرة وأحط عنك العشرة الباقية فهذا ضع وتعجل وهو عند مالك وأكثر أهل ~~العلم ربا وكذلك ليس له أن يصارفه في ذلك قبل الاجل على ما قدمت لك ولا ~~يجوز عند مالك ان يأخذ منه قبل الاجل بعض دينه ويأخذ منه الباقي عرضا معجلا ~~ولا مؤجلا ويدخله عنده وجوه من الربا منها ضع وتعجل كأنه زاده في ثمن ~~السلعة ويدخله صرف وبيع ويدخله ذهب معجلة وعرض معجل بذهب إلى أجل وكل ما لا ~~يحل إلا مثلا يدا بيد فهو كالذهب والورق في ذلك وكذلك العروض كلها تجري ~~ههنا مجرى الذهب والورق ومجرى ما يؤكل ويشرب فلا يجوز أن تأخذ بعض العرض ~~الذي لك عليه وتأخذ بقيمته ثمنا كائنا ما كان الثمن عرضا كان أو عينا لأنه ~~يدخله عند مالك وأصحابه ضع وتعجل ويدخله طرح الضمان كأنه نقصه من ثمن ~~السلعة التي باعها مع ما قضاه ليسقط الضمان عنه ويجوز عند مالك أن يأخذ منه ~~قبل محل الأجل في الذهب أو PageV01P324 الورق التي له عليه إلى أجل من بيع ~~أو سلف عرضا معجلا بجميع الدين ولا يراعي القيمة في ذلك وكذلك يجوز أن يأخذ ~~بعض دينه معجلا ويؤخر الباقي إلى أجله فان أخره إلى أبعد من أجله لم يجز ~~ومن باع سلعته بثمن إلى أجل فلا يجوز له عند مالك أن يشتري بها نقدا ولا ~~إلى أجل أدنى من أجلها بأقل من ثمنها الذي باعها به أو أدنى من صفتها ويجوز ~~أن يشتريها إلى أبعد من أجلها بمثل ثمنها أو اقل منه أو أقبح عيونا أو وزنا ~~ولهم في هذا الأصل اضطراب ويجوز أن تشتريها قبل ms335 أجلها بمثل الثمن الذي ~~بعتها به أو بأكثر أو بأفضل عينا أو أكثر وزنا وجملة هذا الباب أنه كل ما ~~لا يجوز لك أن تبتاعه به قبل الاجل فلا يجوز لك ان تبتاعه به إلى أبعد من ~~الاجل وكل ما يجوز لك أن تبتاعه به قبل الاجل فهو يجوز لك أن تبتاعه به إلى ~~أبعد من الأجل فافهم هذا الاصل فهو معنى ما ذهب إليه مالك وأصحابه وقد ~~تابعهم في هذا الباب على اعتبار قطع الذرائع في بيوع الآجال أبو حنيفة ~~وأصحابه وأبى من ذلك جماعة من الفقهاء بالمدينة وغيرها ولم يفسخوا صفقة ~~ظاهرها حلال بظن يخطئ ويصيب وقالوا الاحكام موضوعة على الحقائق لا على ~~الظنون وكره مالك لمن كان له على غيره شيء من الأشياء إلى أجل أبعد منه إذا ~~ظن به أن يقوى بثمن ما يبيع منه على القضاء وجعله أصحابه من باب الربا ومن ~~باب الدين بالدين أيضا وأما بيع العينة فمعناه انه تحيل في بيع دراهم ~~بدراهم أكثر منها إلى أجل بينهما سلعة محللة وهو أيضا من باب بيع ما ليس ~~عندك وقد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فان كانت السلعة المبيعة في ~~ذلك طعاما دخله أيضا مع ذلك بيع الطعام قبل أن يستوفى مثال ذلك أن يطلب رجل ~~من آخر سلعة ليبيعها منه بنسيئة وهو يعلم أنها ليست عنده ويقول له اشترها ~~من مالكها هذا بعشرة وهي علي باثني عشر أو بخمسة عشر إلى أجل كذا فهذا لا ~~يجوز لما ذكرنا واختلف أصحاب مالك في فسخ البيع المذكور بالعينة إذا وقع ~~على ذلك فمنهم من رآى فسخه قبل الفوت وبعده يصلحه بالقيمة على حكم البيوع ~~الفاسدة وسنفرد لها بابا إن شاء الله ومنهم من لم ير فسخ البيع في ذلك وهم ~~أكثر أصحاب مالك وتحصيل المذهب أنه إذا قال اشتر سلعة كذا بعشرة وهي لي ~~باثني عشر إلى أجل فسخ البيع ان لم تفت السلعة وان PageV01P325 فاتت كانت ~~السلعة بعشرة وهي لي ms336 باثني عشر إلى أجل فاشتراها على ذلك منه لزمته الاثنا ~~عشر إلى أجل لأن المأمور كان ضامنا للسلعة ويستحب له أن يتورع من ذلك ولا ~~يأخذ إلا ما نقد # | باب بيع الجزاف # قد تقدم أن كل ما لا يجوز إلا مثلا بمثل فلا يجوز منه جزاف بجزاف ولا كيل ~~بجزاف وما يجوز منه التفاضل فلا يجوز عند مالك بيع بعضه ببعض مجازفة جزافا ~~بجزاف ولا كيلا بجزاف الا أن يتبين أن أحدهما أكثر من صاحبه والا كان عنده ~~خطارا وقمارا لا يجوز ولا بأس ببيع جميع الطعام والادام جزافا بالناض من ~~الورق إذا جهل المشتري والبائع جميعا كيله أو وزنه فان علم البائع كيله ~~وكتمه كان ذلك عيبا وكان المشتري بالخيار بين استمساك والرد هذا قول مالك ~~وأصحابه وطائفة من أهل المدينة وكذلك لا يجوز عندهم ولو ذكر البائع ~~فللمبتاع أنه يعلم كيله ولم يخبره به فرضي المشتري ولا بأس عند مالك ~~واصحابه ببيع ما اشترى من الطعام والقوت والادام جزافا قبل قبضه وأكثر أهل ~~العلم لا يجيزون ذلك حتى ينقل عن موضعه لحديث ابن عمر وقد قال بذلك بعض ~~المتأخرين المصريين من أحصابه والاختيار عند مالك رحمه الله في ذلك الا ~~يبيعه حتى ينقله من مكانه إلى مكان غيره ولا يجوز بيع الحيوان أو العروض ~~جزافا نحو الرقيق والدواب والمواشي والثياب وغير ذلك مما له بال وقدر لانه ~~يدخله القمار عندهم والخطر وهذا خلاف ما يعد أو يوزن أو يكال من الطعام ~~قوتا كان أو أداما لان ذلك تحيط به العين ويتقارب الغرر والزيادة فيه ~~والنقصان يسيران وإنما يجوز الجزاف إذا أحاط النظر به ظاهرا فإن وجد باطنه ~~وأسفله خلاف أعلاه وأراد رده كان ذلك له ويجوز بيع الحيتان الصغار جزافا ~~وكذلك الخشب ولا يجوز بيع كبار ذلك جزافا وكرهوا ان يشتري شيئا يكال أو ~~يوزن بظرف أو آنية فإن وجد ذلك الظرف أو الآنية عند البائع مملؤا جاز ذلك ~~ولا يجوز عند ابن القاسم بيع كيل وجزاف صفقة ms337 واحدة ذلك مثل ان يبيع صبرة ~~حنطة وعشرة أرادب شعيرا صفقة واحدة وكذلك PageV01P326 كل ما يكال أو يوزن ~~أو يعد جزافا مع شيء من المكيل والموزون كيلا أو وزنا أو عدا صفقة واحدة ~~وكذلك لو بيع ذلك كيلا أو وزنا مع عرض صفقة واحدة # | باب ما يجوز بيعه من الحيوان وما لا يجوز بيعه منه # الحيوان صنفان صنف يؤكل لحمه وصنف لا يؤكل لحمه وكل ما جاز أكل لحمه جاز ~~شراؤه وبيعه وما لا يجوز أكل لحمه ينقسم قسمين أحدهما مما ينتفع به وهو حي ~~والآخر لا منفعة فيه فكل ما فيه منفعة الركوب والزينة والصيد وغير ذلك مما ~~ينتفع به الآدميون جاز بيعه وشراؤه إلا الكلب وحده لنهي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن ثمن الكلب وقد قيل في كلب الصيد والماشية انه جائز بيعه وروي ~~ذلك أيضا عن مالك والاول تحصيل مذهبه وهو الصحيح ان شاء الله ولا بأس ببيع ~~الهر لأنه مما ينتفع به وما لا منفعة فيه من الحيوان لم يجز بيعه بحال من ~~الاحوال مثل القرد والباز وما اشبه ذلك وبيع الخنزير حرام وثمنه حرام وكره ~~مالك بيع الخصيان وقال شراؤهم يحمل على المثلة بهم وكره مالك بيع الجارية ~~المغنية وقال الغناء عيب يجب أن يبين به ثم قال بعد ذلك أكره بيع المغنيات ~~وقد ذكرنا في كتاب الاقضية حكم التفرقة بين الام وولدها في البيع ووجه ذلك ~~عند مالك والحمد لله وحده # | باب بيع ما لا يحل أكله ولا شربه وما يكره بيعه # كل ما لا يحل أكله ولا شربه من الميتات والدماء والنجاسات أو ما خالط ~~الطعام منها فلا يحل بيعه وكل ميت يعيش في البر فلا يجوز بيعه إلا الجراد ~~وقد قيل في الجراد أنه لا يجوز بيعه ولا أكله إلا أن يكون قد PageV01P327 ~~عالج الانسان قتله أو موته وهو المشهور عن مالك وكل ذائب مائع تموت فيه ~~فأرة أو زغة أو شيء من الحيوان الذي له دم سائل فقد فسد ms338 وحرم أكله وبيعه ~~عند مالك وعند أكثر أهل المدينة وأجازوا الانتفاع به في الاستصباح ونحو لمن ~~يحتفظ من نجاسته ولا يجوز أن يوقد به في المسجد اكراما له وأجاز بعض أصحاب ~~مالك غسل البان والزيت إذا تنجس أحدهما بما سقط فيه من النجاسات ولا يجوز ~~بيع جلود الميتة مما يؤكل لحمه ومما لا يؤكل إلا مدبوغا وأما قبل الدبغ فلا ~~يجوز بوجه من الوجوه والرواية في جواز ذلك غلط ومنكر وقد روى ابن القاسم عن ~~مالك كراهية بيع جلود الميتة بعد الدباغ وخالفه ابن وهب واشهب وأكثر أهل ~~العلم لقول النبي عليه السلام أيما إهاب دبغ فقد طهر وشعر الخنزير جائز ~~الانتفاع به واختلف اصحاب مالك في بيعه فأجازه ابن القاسم قياسا على صوف ~~الميتة وكرهه أكثرهم وهو قول اصبغ لأنه محرم عينه ليس بطاهر قبل موته فيشبه ~~الصوف لان الخنزير محرم حيا وميتا وجلد الخنزير لا يطهر بالدباغ ولا تعمل ~~فيه الذكاة ولا يحل بيعه بحال هذا قول مالك وتحصيل مذهبه وقد أجازه سحنون ~~وابن عبد الحكم وسئل مالك عن بيع الشعر الذي يحلق من رؤوس الناس فكرهه وهو ~~بيع شعر وشعر الخنزير أشد كراهية وكل شراب أسكر كثيره لم يجز بيعه ولا ~~شرابه ومن أراقه على مسلم فلا شيء عليه وهو في ذلك مأجور ومن أراقه على ذمي ~~ضمنه عند مالك وخالفه عبد الملك في ذلك فقال لا ضمان عليه فيه وإذا باع ~~نصراني خمرا من مسلم أدبا جميعا الا أن يشربها المسلم فيبلغ بأدبه الحد ~~وإذا تقدم إلى النصراني ان لا يبيعها من مسلم فباعها منه عوقب فإن كان لم ~~يقبض ثمنها أخذ الثمن من المسلم عند مالك وتصدق به عقوبة للنصراني لنقضه ما ~~تقدم فيه إليه ولا يباع شيء من العنب والتين والتمر والزبيب ممن يتخذ شيئا ~~من ذلك خمرا مسلما كان أو ذميا إذا كان البائع مسلما وعرف المبتاع ببعض ذلك ~~أو يتنبذه واشتهر به واختلف في فسخ بيع العنب ممن يعصره خمرا مسلما أو ms339 ذميا ~~فالمشهور عن مالك وأكثر أصحابه انهم يفسخون البيع فيه وغيرهم لا يفسخه وبيع ~~السلاح في الفتنة من أهل دار الحرب من هذا الباب حكم ذلك كحكم بيع ~~PageV01P328 العنب ممن يعصره خمرا سواء وبيع ظروف الخمر لا يجوز أيضا إلا ~~أن يصلح لها ولغيرها فلا تباع حينئذ إلا من مأمون لا متهم وخالفه ابن ~~القاسم فأجازه ولم يختلفوا في جواز بيع بعر ما يؤكل لحمه ليكرم الأرض به ~~ومن أهل المدينة من جعل المائع كله النجس محرما بيعه قياسا على الخمر والدم ~~وغير المائع من النجاسات قياسا على الخنزير والميتة وما رمست لك وهذبته في ~~الباب كله قول مالك وأصحابه وبالله التوفيق # | باب بيع الغائب على الصفة وحكمه في هلاكه قبل القبض وبعده وهلاك العين ~~الحاضرة أيضا بعد العقد عليها وبيع المغيب في الأرض أو غيرها إذا نظر إلى ~~بعضه # لا بأس ببيع الدار والدابة والعبد وسائر العروض إذا تواصف ذلك البائع ~~والمبتاع صفة يعرفها أهل العلم بها عند التنازع فيها ولا يجوز النقد في بيع ~~الغائب من الحيوان الا أن تكون الغيبة يسيرة نحو اليوم واليومين فلا بأس ~~حينئذ بالنقد فيه وانما وجه العمل في ذلك ان يتواضع الثمن فان وجد المبيع ~~سالما على تلك الصفة لزم المبتاع ولا خيار له وقبض البائع ثمنه وان وجد على ~~غير تلك الصفة فالمشتري بالخيار في إجازة البيع ورده ولا يجب عند مالك خيار ~~الرؤية في بيع الغائب الا لمن اشترطه ولا بأس بتعجيل النقد في الربع ~~والأرضين لان ذلك مأمون وكذلك كل سلعة مأمونة فان هلك الغائب المبيع على ~~الصفة قبل ان يقبضه المبتاع فالمصيبة ابدا من البائع حتى يصل إلى المبتاع ~~الا ان يشترط البائع على المبتاع انه ان أدركته الصفقة وهو حي سالم بحال ما ~~وصفت لك ثم أصيب بعد تمام الصفقة وقبل أن يصل إليك فمصيبته منك فهو كما شرط ~~وقد قيل ان مصيبته من المبتاع إذا أدركته الصفقة سالما اشترط ذلك أو لم ~~يشترطه إلا أن يشترط ms340 المبتاع على البائع أن مصيبته منك حتى أقبضه أو يقبضه ~~رسولي وكلا القولين لمالك وهذا القول الأول قول سعيد بن المسيب والثاني قول ~~سليمان بن PageV01P329 يسار والقول الأول أولى عند أكثر اهل العلم وما بيع ~~من العروض كلها حاضرة فتلف المبيع قبل أن يقبضه المشتري فسبيله سبيل الرهن ~~ما ظهر هلاكه فهو من المشتري والثمن لازم له وما غاب هلاكه فهو من البائع ~~وقد قال مالك ان كان البائع حبس السلعة عن المبتاع حتى يأتيه بالثمن فهلكت ~~كانت من البائع وان كان المشتري تركها عنده ولم يمنعه من أخذها فأراها من ~~المشتري وهي بمنزلة الوديعة ولا بأس ببيع اعدال البز واسقاط العطر على ~~البرنامج وان لم تفتح إذا وصف ما فيها ونعت وسمي ذرعه وسائر أوصافه ويلزم ~~البائع والمبتاع إذا وجد المبيع الموصوف من ذلك على ما وصف فان خالف ما وصف ~~كان المشتري بالخيار في قبوله ورده ولا بأس ببيع البز والقطن والكتان في ~~أعداله بغير برنامج إذا فتح منه شيء ونظر إلى بعضه واشتراه على صفة ما قد ~~رأى منه فإن وجد فيه خلافا يسيرا أو كان الصنف واحدا وأشبه بعض ذلك بعضا ~~إلا أن الأول أجود لأنه وجه الشيء فالبيع لازم للمشتري وان جاء بخلاف الصفة ~~وتغير كثيرا كان له الرد ولا يجوز بيع البز أذا كان ظاهرا مطويا حتى يفتح ~~ويظهر وينظر إليه ويقلب داخله وظاهره ويعرف طوله وعرضه فإذا نظر إلى بعضه ~~واشتراه على آخر على صفة ما رآى منه جاز ولا بأس بشراء العسل والسمن والزيت ~~وما أشبه ذلك في ظروفه من الزقاق والجرار إذا نظر إلى بعضه وعرفه وأجاز ~~مالك وأصحابه شراء زقاق الزيت والعسل وزنا على وزن الظرف داخل في وزن ما ~~فيها لان معرفة ذلك عند الناس معلومة والزيادة والنقصان فيها متقارب ولا ~~يجوز ذلك عندهم في جرار الفخار والقلال لان ذلك متفاوت ولا يضبط وجائز عند ~~مالك رحمه الله شراء الفجل والجزر واللفت والثوم والبصل ونحو ذلك مغيبا في ~~الأرض ms341 إذا نظر إلى بعضه وكان قد استقل ورقه وأمنت العاهة فيه وأكل منه ~~وانما تؤمن العاهة عليه إذا كان ما قلع وقطع منه ليس بفساد لطيبه وانتهائه ~~PageV01P330 ومن هذا الباب بيع الصوف على ظهور الغنم وبيع جلودها قبل ان ~~تذبح ولا خلاف عن مالك في جواز بيع الصوف على ظهور الغنم وان اشترط ان يؤخر ~~جزازها خمسة أيام أو ستة أو عشرة لان هذا كله قريب واختلف قوله في بيع ~~الجلود على ظهور الغنم والبقر ونحوها قبل أن تذبح فكرهه مرة وأجازه مرة ~~أخرى وتحصيل مذهبه عند أصحابه جوازه ولا بأس عند مالك ببيع لبن البقر ~~والغنم أياما معلومة إذا عرف حلابها ولا يجوز بيع لحم الشاة وهي حية ولا ~~بيع بعض لحمها لأنه مغيب لا يرى ما هو وكذلك بيع ما يخرج من زيت الزيتون ~~وما كان مثله وجائز عند مالك أن يبيع الرجل الشاة ويستثني من لحمها أرطالا ~~قليلة تكون الثلث فأدنى ولا خير فيما زاد والفرق بين المسألتين انه إذا ~~اشتراها واستثنى أرطالا من لحمها فضمانها من المشتري وإذا اشترى لحمها أو ~~شيئا منها فضمانها من البائع ماتت أو ذهبت والمشتري لحمها لا يدري ما هو ~~سمين أو مهزول فقف على هذا # | باب الثنيا في المبيع # لا بأس ببيع البعير والشاة والبقر وكل ما يجوز من الحيوان أكله واستثناء ~~جلده فإن أبى صاحبه من ذبحه كان للمشتري مثل جلده أو قيمته إن أحب كل ذلك ~~جائز عند مالك وقد تقدم في آخر الباب قبل هذا جواز بيع الشاة على أن يستثنى ~~أرطالا من لحمها أو جزءا منها يكون ثلثها أو أقل وكره مالك أن يستثنى فخذها ~~أو كبدها وقد أجازه أيضا وفي هذا الباب عن مالك اضطراب كثير والاصل ما ذكرت ~~لك واختلف قوله في استثناء رأسها أو أكارعها أو كبدهأ أو رطلا أو رطلين من ~~لحمها فمرة كرهه ولم يجزه إلا في السفر وكرهه في الحضر وهو اختيار ابن عبد ~~الحكم ومرة أجازه في السفر والحضر ms342 لتفاهته وهو قول ابن القاسم فإن أبى ~~مشتري الشاة من ذبحها أجبر على ذلك ولغير مالك في ذلك قولان فطائفة أجازت ~~استثناء ما شاء من الشاة والبعير من أجزائها وسواء قطعها في السفر أو الحضر ~~وطائفة لم تجز استثناء شيء منها في سفر ولا في حضر وقد روي كل ذلك عن مالك ~~وجائز شراء جزء من الشاة أو PageV01P331 غيرها من الحيوان وهي حية والشركة ~~فيها لان ضمان ما اشترى منها منه وهو شريك البائع بما اشترى وسواء اشتراها ~~على الذبح أو الحياة ولا بأس أن يبيع الرجل تمر حائطه ويستثني منه جزءا ~~معلوما مثل الثلث أو الربع أو النصف أو ما شاء يسيرا كان أو كثيرا لان الذي ~~وقع عليه البيع معلوم ولا بأس أن يستثني من حائطه نخلات أو شجرات بأعيانها ~~ويجوز عند مالك وإن لم تكن بأعيانها على أن يختارها إذا كان ثمرها قدر ~~الثلث أو أقل وهذا كله إذا كان الحائط لونا واحدا فإن كان فيه ألوان من ~~التمر لم يجز إلا أن يبيع ذلك ولا يجوز أن يشتري تمر نخلات يختارها المشتري ~~ولا يجوز أن يشتري صبرة يختارها من صبر ثمرات مختلفة الأجناس أو الكيل ~~ويجوز عند مالك أن يبيع الرجل ثمر حائط ويستثني منه كيلا أو وزنا معلوما ما ~~بينه وبين ثلثه فان كان أكثر لم يجز وكذلك جائز عند مالك وأصحابه أن يبيع ~~طعامه جزافا إذا جهله ويستثني منه كيلا معلوما ما بينه وبين ثلثه وأكثر أهل ~~العلم لا يجيزون هذا الوجه لأن البيع يقع فيه على مجهول وجائز بيع الدابة ~~على استثناء ركوبها اليوم ونحوه وجائز بيع الدار واستثناء سكناها شهرا أو ~~شهرين أو سنة ونحو ذلك لأنه شيء مأمون # | باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها أو بعد ذلك # ولا يجوز بيع ثمرة في رؤوس النخل والشجر على الترك إلى الجذاذ والقطاف ~~حتى يبدو صلاحها وجائز أن يبتاع على القطع قبل أن يبدو صلاحها وبدو صلاحها ~~أن تزها بصفرة أو حمرة ان ms343 كانت نخلا وأما التين والعنب والزيتون والخوخ ~~والتفاح وما أشبه ذلك فإذا بدا طيب أوله وتلون منه ما لونه علامة طيبة وكان ~~طيبه ذلك متتابعا جاز بيعه وليس الباكور بأول طيب للعصير وكذلك ما أشبه ذلك ~~ويباع الباكور وحده إذا جرى في العنب ماؤه بمزج أو تلون ان لم يكن أبيض ~~وبدا سواده فقد بدا طيبه إذا استمر أكله وجائز بيع الحائط كله بطيب بعضه ~~إذا كان طيبه متلاحقا متتابعا ولا بأس أن يباع ثمر الحائط لا زهو فيه إذا ~~أزهت الحوائط حوله وكان التين قد PageV01P332 أمنت فيه العاهة في الأغلب ~~وقد قيل ان طيب الحوائط انما يراعى بنفسه لا بما جاوره وهذا كله في الجنس ~~وحده واما اذا كان في الجنان أصناف من الثمار كالتفاح والخوخ والتين ~~والرمان وغير ذلك من أنواع الثمار أو كان فيه صيفي منها وشتوي فطاب منها ~~صنف واحد لم يبع غيره بطيبه وكلما طاب منه صنف بيع وحده ولا يباع الزرع حتى ~~يستحصد ويشتد ويستغني عن الماء وزكاته على بائعه على ما قدمنا ذكره في كتاب ~~الزكاة الا ان يباع على القطع قصيلا للعلف ومن اشترى قصيلا أو ثمرا قبل بدو ~~صلاحها على القطع فتركها فالبيع باطل ويرد الثمر والحب على البائع فإن فات ~~ذلك في يد المشتري ضمن المكيلة ان كانت معلومة أو قيمتها ان كانت مجهولة ~~ورجع بالثمن ولو جز بعض القصيل حاسب البائع وفسخ البيع في الباقي وله ما ~~أنفق عليها في سقيها وجذاذها وكل عمل يكون فيه صلاح لها ولا بأس ببيع الزرع ~~حزما بعد حصاده ولا يجوز بيعه إذا درس حتى يصفى من تبنه ومن اشترى قصيلا ~~على القطع ثم اشترى الأرض التي هو فيها جاز له أن يسقي الزرع فيها ولم ~~يلزمه قطعه وجائز أن يشتري الرجل ثمرا مكيلة من حائط بعينه إذا بدا صلاحه ~~بثمن معجل أو مؤجل إذا شرع في قبضه فإن قبض بعض ما اشتراه ثم نقد ثمر ~~الحائط قبل أن يستوفي ما اشتراه فإنه ms344 يأخذ بقيمة رأس ماله ولا يجوز له أن ~~يفسخ ما بقي في شيء يؤخره وقد أجاز ذلك بعض أصحاب مالك والاول مذهبه وتباع ~~المقاثي وقصب السكر إذا بدا صلاح أولها وطابت واكل منها فان كانت المقثاة ~~كذلك جاز بيعها على آخر ما يخلق الله فيها عند مالك وكذلك الورد والياسمين ~~ولا يجوز بيع شيء من ذلك سنين وكذلك الموز يباع عندهم من عام إلى عام ويضرب ~~له أجل ينتهي إليه إذا بدا صلاح أوله ولا يجوز عندهم بيع ما أطعمت المقثاة ~~شهرا ولا مدة معلومة وتباع البقول إذا بدا صلاحها وأكل منها وكان ما قطع أو ~~قلع منها ليس بفساد على ما قدمنا في بيع الفجل والبصل PageV01P333 # | باب وضع الجائحة # يحكم بوضع الجائحة فيما بيع من الثمار كلها ومن البقول إلا أن جائحة ~~البقل مخالفة في الحكم لجائحة الثمار والزرع على حسب ما تذكره في هذا الباب ~~إن شاء الله وكذلك جائحة ما يسقى إذا كان ذلك من قبل الماء مخالفة على حسب ~~ما نذكره أيضا فإذا بلغت الجائحة في الثمار الثلث من مكيلة الثمر فصاعدا ~~حكم بذلك للمشتري على البائع من حساب ما اشترى ووضع عنه بقدر ذلك من الثمر ~~ولا ينظر فيما بقي من الثمر كان ذلك وفاء لراس ماله أو إضعافه وإذا كان ما ~~ذهب إليه من الثمرة أدنى من ثلث مكيلتها فمصيبتها من المشتري ولو لم يكن في ~~ثمن ما بقي إلا درهم واحد لم يكن على البائع تبعة هذه رواية ابن القاسم ~~وقوله وقال أشهب إنما ينظر إلى ثلث قيمة الثمر ولا ينظر إلى ثلثها بعينها ~~فإذا بلغت الجائحة ثلث القيمة وضع عنه ثلث الثمن ولا ينظر إلى ثلث الثمرة ~~ولا جائحة في ثمر يشترى عند جذاذه ولا في زرع يشترى عند حصاده بعد ما يبس ~~واستغنى عن الماء ومصيبة ما أجيح من ذلك على مشتريه قلت الجائحة أو كثرت ~~وكذلك كل ما اشتري على القطع لا جائحة فيه من الثمار والزرع ولا جائحة في ms345 ~~ثمر الحائط إذا بيع أصله واشترط المشتري ثمرته سواء كان ذلك قبل بدو صلاحها ~~أو بعده وما أجيح به من البقول من قليل أو كثير من ظاهره أو مغيبه فمصيبته ~~من البائع ولا يكون على المشتري شيء منه إلا أن تكون الجائحة يسيرة تافهة ~~لا بال لها فتكون من المشتري هذا هو الأشهر عن مالك وقد روى عنه علي بن ~~زياد وغيره أن الجائحة في البقول حكمها حكم الجائحة في الثمار يوضع منها عن ~~المشتري ما بلغ الثلث فصاعدا كما توضع الثمار وروي عن مالك أيضا أنه لا ~~يوضع من جائحة البقل شيء قل أو كثر والمقاثي بمنزلة الثمار في الجائحة يرعى ~~في ذلك الثلث فصاعدا وكل ثمرة تسقى من بئر أو عين أو شرب فغصب ذلك الماء أو ~~غاض أو نقص فدخلت الثمرة في ذلك داخلة وأجيحت من أجل ذهاب الماء فمصيبة ذلك ~~كله قليلة أو كثيرة على البائع لا ينظر في ذلك الثلث لأن ذهاب الماء من سبب ~~ما اشتريت عليه الثمرة لا من أمر دخل عليها من غيرها وإن أجيحت هذه الثمرة ~~من غير الماء روعي في جائحتها الثلث كسائر PageV01P334 الثمار والجائحة ~~ثابتة فيما يشتري بالنقد وبالدين والجائحة ما كان من نار وريح صرير وثلج ~~ومطر وعفن وجراد ومعرة جيوش كل هذا جائحة والسرقة عند أكثر أهل العلم ليس ~~بجائحة يقضي بها # | باب في ثمر الشجر إذا بيع أصلها ومال العبد إذا بيعت رقبته # ومن باع أرضا أو دارا أو جنانا فيها نخل وفي النخل ثمر لم يؤبر فالثمرة ~~للمشتري الصفقة وسواء اشترطه أو لم يشترطه ولا يحتاج إلى اشتراطه فإن كانت ~~النخلة قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع في صفقته فيكون ذلك ~~له باشتراطه وإن أبر بعضها ولم يؤبر البعض فالمؤبر للبائع وغير المؤبر ~~للمبتاع هذا إذا كانا متساويين فإن كان أحدهما أكثر من الاخر كان الأقل ~~تبعا للأكثر وقد قيل أنه ليس للمشري إلا ما لم يؤبر قليلا كان أو كثيرا وكل ~~ذلك ms346 قول مالك والآبار في النخل هو التلقيح ويقال التنقيح وهو ادخال طلع ~~النخلة الذكر في طلع النخلة الأنثى وأما سائر الثمار فالعقد والظهور حكم ~~ذلك في البيع كحكمه في الآبار وهذا مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك وذكر ~~ابن عبد الحكم عن مالك قال اللقاح في الثمار بمنزلة الآبار في النخل ومن ~~اشترى أرضا فيها زرع صغير لم يبد صلاحه ولم يذكره في عقد البيع ففيه عن ~~مالك روايتان إحداهما أنه للبائع والأخرى أنه للمبتاع والروايتان عن مالك ~~قال ابن القاسم عن مالك إذا وقع البيع بعد نبات الزرع فهو للبائع إلا أن ~~يشترطه المبتاع بمنزلة الثمرة إذا وقع البيع والبذر لم يثبت فهو للمبتاع ~~بغير شرط ولا يحتاج إلى اشتراطه وذكر ابن عبد الحكم عن مالك إن كان الزرع ~~قد لقح أكثره ولقاح القمح أن يحبب سنبله حتى يكون حينئذ لو يبس لم يكن ~~فسادا فهو للبائع إلا أن يشترطه المبتاع وإن كان لم يلقح فهو للمبتاع قال ~~واللقاح في الثمار أن يثمر الشجر ثم يسقط ما يسقط ويثبت ما يثبت فإن كان ~~ذلك فقد ألقحت الشجرة وجائز بيع الثمرة كلها في رؤوس الشجر من الرطب والعنب ~~والتين والزيتون وسائر الأشجار مع الأصل على ما ذكرنا ههنا وإن لم يبد ~~PageV01P335 صلاحه فإن لم يشترط المبتاع الثمار بعد آبار النخل أو بعد ظهور ~~الثمار في سائر الأشجار ثم أراد شراءه قبل بدو صلاحه فذلك عند مالك جائز له ~~ولا يجوز لغيره ولا يجوز بيع الثمار خرصا وإنما يجوز جزافا وجائز بيع جزء ~~منها مثل النصف والثلث وفي اشتراط نصف الثمرة قولان أحدهما يجوز وهو أقول ~~أشهب وروايته والثاني لا يجوز وهو قول ابن القاسم وروايته ولا جائحة فيما ~~يشترطه من الثمرة مع الأصل ولو أتت الجائحة على جميعه وكذلك لا جائحة فيما ~~يشترطه المبتاع الذي جاز له ذلك وماله عند الاشتراط تبع له ويكون موقوفا ~~بيده حتى ينزعه منه مشتريه وسواء كان عينا أو عرضا أو دينا ويجوز عند مالك ms347 ~~شراء العبد وإن كان ماله دراهم بدراهم إلى أجل وكذلك لو كان ماله ذهبا أو ~~دينا ولو استحق العبد بعد أن تلف ماله لم يكن في ذلك شيء بخلاف الثمرة ~~المشترطة إلا أن مال العبد لو انتزعه سيده المبتاع ثم أراد رده لم يرده إلا ~~مع ماله بخلاف الاستحقاق ولو استحق الأرض التي اشترطت ثمرتها في البيع كان ~~للثمرة حصتها من الثمن بخلاف مال العبد المشترط يتلف ماله ثم يستحق العبد ~~وما دخل في الصفقة من الثمرات من غير اشتراط المبتاع لها فلا حصة لها من ~~الثمن لأنها حدثت في ملك المبتاع وإذا بيعت الأرض بحقوقها دخل في البيع كل ~~بناء واصل مثبت ولم يدخل فيه ثمرة ولا زرع إلا باشتراط على ما وصفنا واختلف ~~أصحاب مالك في اشتراط نصف الثمرة واشتراط نصف مال العبد على قولين فقال ~~بعضهم لا يجوز ذلك وبعضهم قال ذلك جائز # | باب اختلاف المتبايعين إن اختلف المتبايعان # والسلعة قائمة فرواية ابن القاسم عن مالك تحالفا وتفاسخا وسواء كانت ~~قائمة بيد المشتري أو بيد البائع ما لم تفت بنقصان أو زيادة في بدن أو ~~حوالة أسواق وقاله أصبغ ورواية ابن وهب عن مالك أنه إذا قرضها المشتري وبان ~~بها إلى نفسه فالقول قوله في ثمنها سواء كانت عنده قائمة أو فائتة وبه قال ~~عبد الله بن عبد الحكم وسحنون وقال أشهب سواء كانت السلعة قائمة أو فائتة ~~بيد البائع أو بيد المشتري يتحالفان PageV01P336 أبدا ويتفاسخان إذا اختلفا ~~في ثمنها ويترادان عند فواتها بقيمتها والمبدأ باليمين البائع أبدا إذا وجب ~~التحالف بينهما ثم إن شاء المشتري أخذها بما حلف البائع وإلا حلف وقد بينا ~~هذه المسألة وتصرف وجوهها والاختلاف فيها في كتاب اختلاف أقوال مالك ~~واصحابه والحمد لله # | باب السلم وما ينعقد به # لا يجوز أن يسلم في شيء حتى يكون مأمونا لا ينقطع من أيدي الناس في وقت ~~محله ولا بأس بالسلم فيما ليس عند البائع أصله وجائز السلم فيما ينقطع ~~أضعاف مدة أجله إذا كان ms348 مأمون الوجود عند حلوله وروى محمد بن معاوية ~~الحضرمي عن مالك أنه سئل عن الرجل يسلف في الخرفان والجديان فقال إن كان ~~ذلك يوجد في كل مرة فلا بأس بذلك وإلا فلا خير فيه ولا يجوز أن يسلم في شيء ~~من المكيلات ولا الموزونات إلا بكيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم بصفة ~~معلومة مفهومة لا يشكل عند التنازع فيها ويوصف موضع قبض السلم كما يوصف ~~الأجل ويكون رأس المال ناجزا لا يفترقان حتى يقبضه المسلم إليه وإن تأخر ~~اليوم واليومين والثلاثة بشرط أو بغير شرط جاز أيضا عند مالك ولم يفسد بذلك ~~السلم وإن تأخر أكثر من ذلك قليلا بغير شرط جاز أيضا عند مالك ولو تأخر ~~كثيرا وكان رأس المال المسلم عينا لم يجز بشرط ولا بغير شرط ولو كان رأس ~~المال عرضا جاز إذا لم يشترط تأخيره ولو تأخر إلى حين حلول أجل المسلم هذا ~~كله تحصيل مذهب مالك عند أكثر أحصابه والذي به أقول إنه لا يجوز فيه إلا ~~تعجيل النقد وإلا دخله الكالئ بالكالئ وهو قول أكثر أهل الفقه ولم يختلف ~~قول مالك أنه لو أقاله في السلم بتأخير يوم أو يومين لم يجز والابتداء أولى ~~كذلك في النظر إذ هو مثله قياسا عليه بلا فرق فإذا انتقد المسلم ثمن رأس ~~مال السلم وانعقد على ما وصفنا كان المبيع في ذمته إلى حلول أجله ولا يجوز ~~السلم الحال عند مالك ولا يجوز أن يكون الأجل في السلم اليوم واليومين ~~وإنما يجوز في أمر ترتفع في مثله الأسواق وتنخفض هذا هو المشهور من المذهب ~~وقد أجازه بعض أصحاب مالك وروي أيضا عن مالك أنه يجوز أن PageV01P337 يكون ~~أجل السلم ثلاثة أيام فصاعدا دون مراعاة الأسواق والأول تحصيل مذهبه ومن ~~سلم في حنطه فليذكر نقاها ولونها ونعت حبها وكذلك يفعل في كل ما سلم فيه ~~يوصف بما لا يشكل ولا يجوز السلم في حنطة قرية بعينها إلا أن تكون مأمونة ~~كثير زرعها ولا يختلف ولا ينقص ms349 عن القدر الذي سلم فيه على كل حال في الأغلب ~~ولا يجوز السلم في ثمر نخل أو شجر بأعيانها أو زرع أرض بعينها في غير إبانه ~~ويجوز في إبانه عند مالك ولا يجوز السلم في زرع بعينه إلا أن يكون بحضرة ~~حصاده ويشرع في قبضه بالحصاد أو العمل المتصل وإن تأخر أياما يسيرة لم يكن ~~مالك ذلك إذا كان على ما وصفنا ولا بأس بالسلم في رطب حائط بعينه إذا كان ~~قد بدا صلاحه وكذلك التين الأخضر من جنان بعينها إذا بدا صلاحه ولا يجوز ~~السلم في شيء عددا حتى يضبط بالصفة ولا بأس بالسلم في اللحم وفي الخبز وفي ~~الفواكه كلها رطبها ويابسها ولا بأس عند مالك أن يؤخر المشتري نقد ثمنها ~~إذا شرع في أخذ ما سلم فيه ولا يجوز أن يتأخر الثمن والمثمن معا ولو سلم في ~~كباش موصوفة ليأخذ منها كل يوم كبشا حيا وضرب لأخذها من يوم العقد المعلوم ~~أجلا معلوما جاز تأخير النقد عند مالك في ذلك وكذلك لو سلم في أرادب قمح أو ~~غير ذلك على ما وصفت لك فإن لم يشرع في القبض كل يوم لم يجز تأخير النقد ~~ولو قبض المسلم إليه رأس مال المسلم فتلف من يده قبل التفرق فالمصيبة منه ~~ولا يراعى عند مالك افتراق المتبايعين بالأبدان في عقد السلم ولا في غيره ~~من البيوع كلها في الصرف وما جرى مجراه فيما لا يجوز فيه التأخير من الطعام ~~بالطعام وقد روي عن مالك ن مصيبة ما قبضه في الصرف والطعام وصار عنده قبل ~~الافتراق منه وهو تحصيل مذهبه عند أكثر أصحابه ولا يسلم ذهب ولا ورق في ذهب ~~وهما يسلمان في سواهما من جميع الأشياء كلها موزونة كانت أو غير موزونة إذا ~~ضبطت بالصفة من المأكول والمشروب والمكيل والموزون والحيوان والعروض ~~والثياب وغيرها وكل ما يجوز بيعه وتضبط صفته جاز السلم فيه بالصفة المعلومة ~~على ما وصفنا ولا يجوز السلم في تراب المعادن وأما تراب الصواغين فلا يجوز ~~شراؤه ms350 يدا بيد ولا يسلم فيه ولا يستقرض لأنه لا يوقف على حقيقته ~~PageV01P338 # | باب من أوصاف السلم وشروط قبضه # يوصف الطعام بالأوصاف المعهودة منه في الموضع المسلم فيه ويذكر نقاه ~~ولونه ونعت حبه وإن كان مضافا إلى بلد ذكر ذلك البلد ويوصف الشعير بالبياض ~~والنقاء واليبس والامتلاء ويوصف الزيت بما يعرفه أهله ويقال أخضر صاف عذب ~~المذاق لم يدخل حبه مطمر أو زيت بدي من الزيت المطمر صاف سالم من العكر ~~ويأتي في كل ما سلم فيه بصفة لا يجهلها أهل المعرفة بها ويذكر الكيل بصفته ~~لا يشكل أيضا وكذلك الزيتون ويصف ثوب الكتان برقته وإضافته إلى بلده ~~وصفاقته وذرعه وكذلك سائر الثياب كلها يصفها بأوصافها المعروفة بها ويذكر ~~ذرعها ويصف القطن بأنه نقي سالم من الزريعة ويصفه بما يعرفه أهله وإن سلم ~~في قطن يجب وصفه أيضا بما لا يشكل وكذلك يفعل في العروض كلها الحيوان وغيره ~~يأتي في وصفه بما لا يشكل منه وجائز أن يقبض من الصنف الذي سلم فيه عند ~~حلول أجله أرفع منه أو دونه إذا تراضيا لأنه إذا قبض منه دون صفته من صنفه ~~كان قد أحسن فيما ترك وإن أعطاه صاحبه أرفع من صنفه في ذلك الصنف كان قد ~~أحسن إليه وخير الناس أحسنهم قضاء ومن أسلم في حنطة جاز أن يأخذ عند محل ~~الأجل أي صنف شاء من الحنطة لأنها حنطة كلها وكذلك سائر نعوت الحبوب وكذلك ~~التمر والزبيب والزيت لا بأس أن يأخذ من كل واحد من صنفه وجنسه ونوعه أرفع ~~من صفته أو دون عند حلول أجله فإن كان شيء من ذلك قبل حلول الأجل لم يجز ~~وجائز عند مالك أن يأخذ شعيرا من حنطة أو من سلت وحنطة من شعير وسلت وسلتا ~~من حنطة أو شعير لأن هذه الثلاثة عنده صنف واحد جائز أخذ بعضها من بعض إذا ~~حل أجل السلم فيها بمثل مكيلتها سواء لا أقل ولا أكثر فإن كان شيء من ذلك ~~قبل حلول الأجل لم يجز ولو ms351 أخذ من الشعير أو السلت أكثر من مكيلة القمح أو ~~من القمح أقل من مكيلة الشعير لم يجز شيء من ذلك وجائز أن يأخذ بعض قمحه ~~شعيرا وبعضه قمحا أو سلتا إذا كان القمح مثل صفته أو أدنى فإن كان ما يأخذ ~~من القمح مع الشعير أو السلت أرفع من صفته لم يجز ولا يجوز أن يقبض شيئا من ~~ذلك قبل حلول أجله فإن اختلفت PageV01P339 الأجناس والأوصاف لم يجز أن يأخذ ~~بعض ذلك من بعض لا عند حلول الأجل ولا قبله ولا بعده مثل أن يأخذ من البر ~~تمرا أو من التمر زبيبا ونحو ذلك فإن اختلفا في صفة المسلم فيه رأى في ذلك ~~أهل البصر فأقل ما يقع عليه اسم تلك الصفة لزمه قبوله إلا أن يشترط الغاية ~~من تلك الصفة فإن اشترط الغاية وكان يوقف عليها قضي له بها وإلا فارفع ما ~~يوجد في ذلك الوقت من تلك الصفة وكان بعض أهل العلم يكره أن يشترط في شيء ~~من الأشياء غاية الطيب أو الغاية في صفة من الصفات لأن المخلوقات لا توجد ~~منها غاية إلا ويمكن أن يكون الله قد خلق غيرها من صفاتها أفضل منها في ~~معنى من المعاني والله أعلم ولا يلزم المسلم قبض ما سلم فيه قبل اجله سواء ~~كان في الموضع الذي سلم فيه أو غيره وسواء كان له مؤونة حمل أو لم تكن ~~بخلاف القرض ومن كان له على رجل ذهب أو ورق من ثمن مبيع أو قرض فأتاه بها ~~قبل الأجل لزمه قبوله # | باب عدم السلم عند محله # من أسلم في رطب أو تين أخضر أو عنب أو ما أشبه ذلك من الثمار فلم يقبضه ~~حتى نفد أو انقطع فلمالك وأصحابه في ذلك اقوال أحدها إنه يحاسبه بما أخذ إن ~~كان قبض منه شيئا ويؤخره بما بقي عليه من رأس ماله ما شاء أو يقبضه وإن شاء ~~أخره بما بقي عليه من السلم إلى العام المقبل وإن شاء فسخ سلمه وأخذ ثمنه ms352 ~~فإن فسخه كان له أن يأخذ بذلك ما شاء من الطعام وغيره معجلا ولا يؤخره وإن ~~كان لم يقبض منه شيئا فحكمه ما ذكرنا أيضا في التأخير أو قبض ما شاء بدلا ~~منه معجلا والقول الآخر أنه ليس له أن يؤخره بما تسلم منه أو بما بقي له ~~منه عليه إلى قابل والقول الثالث أن البيع بينهما منفسخ بعدم المسلم فيه # | باب اختلاف المتبايعين في السلم أو غيره # وإذا اختلفا عند قبض السلم أو قبل قبضه في نفس الشيء نحو أن يقول المبتاع ~~أسلمت إليك في قمح ويقول البائع في شعير أو سلت أو عدس PageV01P340 تحالفا ~~إلا أن يأتي أحدهما في دعواه بما لا يعرف مثله في رأس مال ذلك المسلم فيكون ~~القول أبدا قول من أتى بما يشبه أو قال أحدهما ابتعت منك حمارا وقال الآخر ~~بغلا أو قال أحدهما بعيرا وقال الآخر ثورا أو قال أحدهما ثوب قطن أو خز ~~وقال الآخر ثوب كتان ونحو هذا كله فإنهما يتحالفان ويتفاسخان ويبدأ البائع ~~باليمين فإن حلف لزم المبتاع ما حلف عليه إلا أن يحلف على ما ذكره ويبرأ ~~فإن حلف المبتاع تفاسخا البيع فإن نكل البائع عن اليمين حلف المبتاع إن شاء ~~وكانت السلعة له بما حلف عليه فإن أبى أيضا من اليمين تفاسخا أيضا وإن ~~اختلفا عند حلول السلم فإن قال البائع أسلمت إلي في حنطة بيضاء وقال ~~المبتاع أسلمت إليك في حنطة سمراء فالقول قول البائع مع يمينه وكذلك لو ~~اتفقا في رأس المال عند حلول السلم واختلفا في المكيلة فقال أحدهما في صفة ~~كذا وقال الآخر بل في صفة كذا أو قال أحدهما أسلمت إليك دينارا في قفيزين ~~وقال الآخر بل في قفيز واحد أو قال أحدهما إلى شهر وقال الآخر إلى شهرين أو ~~قال أحدهما في زيت أخضر وقال الآخر مطموري وهكذا أبدا إذا اتفقا في تسمية ~~الشيء بعينه قمحا أو زيتا أو قطنا واختلفا في صفته عند قبضه وقد اتفقا في ~~رأس المال فالقول ms353 قول البائع وهو المسلم إليه أبدا مع يمينه وهذا في جميع ~~الأشياء إذا اتفقا في عين الشيء وجنسه واختلفا في اللون والمكيلة والوزن أو ~~العدد والاجل كان القول في ذلك كله قول البائع مع يمينه وذلك إذا جاء بما ~~يشبه وإلا فالقول قول من جاء بما يشبه وفيها قول آخر أنهما سواء واختلفا في ~~عين المبيع أو في صفته أو في أجله فإنهما يتحالفان ويتفاسخان وهو قول أشهب ~~والأول تحصيل المذهب ولو اختلفا في موضع قبض السلم ولم يكن لأحدهما بينة ~~حكم على البائع بالقضاء في الموضع الذي انعقدت فيه بينهما الصفقة فإن اشترط ~~عليه أن يوفيه ذلك بجميع سوق تلك السلعة في تلك الحاضرة والقرية إلا أن ~~تكون السلعة مما لا سوق لها فإنه يوفيه ذلك في أي موضع شاء من تلك الحاضرة ~~والقرية إن كانت أقطارها بعيدة وللحمل في ذلك مؤونة وتشاحا في ذلك ومن عقد ~~صفقة السلم في داره أوفاه البائع ذلك هنالك وبالله التوفيق PageV01P341 # | باب بيع ما سلم فيه من العروض قبل القبض من البائع وغيره # من أسلم في شيء من العروض كلها الكتان والقطن والعصفر والصوف والحديد ~~والنحاس والدواب والرقيق والثياب وسائر الحيوان والعروض وكل ما عدا المأكول ~~والمشروب فحل أجل ما سلم فيه أخذ ما شاء أدنى عينا أو أقل كيلا أو وزنا أو ~~عددا أو أجود عينا أو أكثر كيلا أو أكثر وزنا أو عددا كيف شاء من ذلك كله ~~إذا حل أجل ما سلم فيه وقبض ما أخذ قبل أن يفترقا فإن تأخر ذلك لم يجز وكان ~~من باب الكالئ بالكالئ ولا بأس ببيع ذلك كله من المسلم إليه من جميع ~~الأشياء كلها بعد أن يكون ما يبيعه منه مخالفا لما نقده فيه ويتعجل ذلك ~~أيضا ولا يؤخره فإن آخره صار من الكالئ بالكالئ ولا بأس أن يبيعه أيضا من ~~بائعه بمثل ما أسلم إليه فيه في صفته وكيله ووزنه أو أقل أو أدنى عند محل ~~الأجل أو قبله أو بعده فإن ms354 أسلم إليه فيه ذهبا فجائز أن يبيعه منه بذهب ~~مثله أو أدنى منه وزنا وعينا ولا يجوز أن يأخذ منه أكثر منها من ذهب ولا ~~أرفع عينا وكذلك الفضة وإن كان أسلم عرضا في عرض فجائز أن يبيعه منه قبل ~~أجله وبعده بمثل عرضه الذي أسلم فيه أو أدنى منه عينا أو أقل وزنا أو كيلا ~~أو عددا يعجل ذلك ولا يؤخره على ما مضى في باب بيع العروض بعضها ببعض نقدا ~~أو نسيئة ولا يجوز أن يأخذ منه أجود عينا ولا أكثر منه عددا ولا وزنا ولا ~~كيلا معجلا ولا مؤجلا ولا يأخذ ذهبا من فضة ولا فضة من ذهب وكل من أسلم ~~ذهبا في عرض من العروض لم يجز له أن يبيعه من بائعه قبل قبضه بشيء من الورق ~~وكذلك لو كان رأس المال ورقا لم يجز له أن يبيعه منه قبل قبضه بشيء من ~~الورق وكذلك لو كان رأس المال ورقا لم يجز له أن يبيعه من قبل قبضه بشيء من ~~الذهب وأما بيع ما سلمت فيه من العروض كلها من غير بائعها فلا بأس بذلك قبل ~~قبضه عند أجله أو قبل أجله بما شئت من الثمن كله بمثل نقدك أو أكثر وزنا أو ~~أجود عينا أو أقل وزنا أو أدنى عينا أو بما شئت من العروض كلها وهذا كله ~~فيما عدا المأكول والمشروب وأما المأكول والمشروب من الأدام والطعام كله ~~فلا يباع شيء منه قبل أن يقبض ويستوفى لا من بائعه ولا من غيره على ما مضى ~~في الأبواب المتقدمة من هذا الكتاب PageV01P342 # | باب بيع الخيار # اشتراط الخيار بين المتبايعين جائز في كل ما يتبايعان به ما خلا الصرف ~~والطعام بالطعام كله اداما أو قوتا أو فاكهة على ما قدمنا في مواضعه من هذا ~~الجزء ومن لم يشترط الخيار في عقد صفقته لم يجب له وخيار المجلس عند مالك ~~باطل وعقد البيع بالقول عنده لازم والخيار أكثر من ثلاثة أيام عنده جائز ~~لمن اشترطه ولو اختلفا ms355 في مدة الخيار ضرب للسلعة مدة معلومة مثلها وليس ~~للخيار عنده حد موقت لا يتجاوز وإنما هو على حال السلعة فمدة خيار ~~المتبايعين في البز والثياب كلها والسلع والحبوب المدخرة المأكولة وغير ~~المأكولة من سائر العروض ما بينه وبين ثلاثة أيام وفي الرقيق ما بينه وبين ~~جمعة وفي الدواب ركوب البريد ونحوه وفي الدور وسائر العقار ما بينه وبين ~~الشهر وفي الأطعمة المبيعة في الأسواق التي لا بقاء لها والحيتان والفواكه ~~الرطبة الساعة ونحوها وأقلها مدة الحيتان الطرية ولا يجاوز في شيء من هذه ~~الأشياء مدة الخيار المرسوم لها ولكل صنف على قدر ما يرى لها ما لم يخف ~~عليه التغيير ولا يجوز اشتراط النقد في بيع الخيار فإن نقد المشتري الثمن ~~بغير شرط فأرجو أن يكون ذلك واسعا وكذلك لا يجوز شرط النقد في سلعة غائبة ~~ما كانت حيوانا أو غيره إلا أن يكون موضعها على مثل اليوم واليومين ونحو ~~ذلك إلا في الدور والأرضين فإنه يجوز النقد فيها بشرط وإن كانت غائبة وجائز ~~اشتراط الخيار للبائع أو للمشتري أولهما جميعا وجائز أن يشترط كل واحد ~~منهما الخيار لغيره كقولك إن رضي فلان أو على مشورة فلان إلا أن يكون فلان ~~غائبا غيبة بعيدة فإن كان ذلك لم ينعقد البيع على ذلك ولم يجز ومن اشترط ~~الخيار انتظر خياره فإن اختار إمضاء البيع مضى وإن اختار فسخه بطل ولا يسقط ~~خياره إلا بإمضاء البيع وانقضاء مدة الخيار أو بتصرفه في السلعة تصرف ~~اختيار ومن اشترى سلعة على أن يستأمر ويشاور ولم يسم أحدا وفسخ البيع قبل ~~المؤامرة والمشاورة فذلك له ولو اشترط خيار رجل بعينه تمكن له مشاورته في ~~مدة خيار تلك السلعة لم يكن له فسخ البيع قبل اختيار ذلك الرجل إلا أن يموت ~~فيكون الخيار عندئذ له دون ورثة الرجل ومن اشترى شيئا بالخيار وجاء به بعد ~~مدة الخيار بيسير كان له رده وإن تطاول ذلك لزمه أخذه PageV01P343 وإن ~~اشترط البائع والمبتاع الخيار لأنفسهما جميعا فاختار أحدهما ms356 إمضاء البيع ~~واختار الآخر فسخه فالقول قول من اختار الفسخ منهما وكل من اشترى بالخيار ~~وتلف عند المشتري في مدة الخيار نظر فإن كان ما تلف من ذلك ظاهرا بينا مما ~~لا يغاب عليه كانت المصيبة فيه من البائع وما خفي من ذلك ولم يظهر فمصيبته ~~من المشتري القابض له إلا أن تقوم له بينة على تلفه فيسقط عنه ضمانه وما ~~تلف من ذلك في يد البائع أو غيره ولم يكن بيد المشتري فالمصيبة فيه أبدا من ~~البائع دون المشتري وهو قول مالك والليث ومن اشترى من رجل ثوبين وبان بهما ~~إلى نفسه على أن يأخذ مختارا أيهما شاء فضاع أحدهما قبل اختياره لزمه نصف ~~قيمته وكان له رد الآخر إن شاء وقيل هو شريك فيما تلف وفيما بقي عليه بنصف ~~ثمن التالف ونصف ثمن الباقي وإن ظهر تلفه لأن الشراء قد وجب له في أحدهما ~~ولم يكن له ردهما جميعا وهذا إذا كان ثمن كل واحد منهما سواء وهذا عندهم من ~~باب بيع شاة من غنم تختارها أو ثوب من ثياب يختاره ومن أخذ ثوبين على أنه ~~بالخيار إن شاء اشترى أحدهما أو ردهما جميعا فتلف أحدهما قبل اختياره فإن ~~بان تلفه فمصيبته من بائعه وللمشتري الخيار في الثاني منهما بعد أن يأخذه ~~بالثمن أو يرده وإن تلفا جميعا ضمن أحدهما ولا ضمان في الآخر وسواء قامت له ~~بينة على تلفه أم لا وسواء صدقه البائع أم لا ومن اشترى ثوبين من رجلين على ~~الخيار ثم اختلطا ولم يتميزا له لزمه البيع فيهما وسقط خياره ونفقة الحيوان ~~في شراء الخيار على البائع وما دخل في ذلك من نقص فعلى البائع ولا خيار ~~للمتبايعين عند مالك رحمه الله بعد تمام الكلام بينهما والفراغ من العقد ~~إلا أن يشترطاه # | باب بيع المرابحة # البيع جائز مساومة ومرابحة فأما المرابحة فإنه يجوز بيع المرابحة على ربح ~~معلوم بعد أن يعرف رأس المال ويبلغه فإن تغيرت السلعة لم يبعها مرابحة حتى ~~يبين ومتى دخلها ms357 نقص لم يبعها مرابحة حتى يبين فكذلك ما حالت سوقه ولا ما ~~اشترى فنقد خلاف النقد الجاري في ذلك الوقت لا يبيع شيئا من ذلك مرابحة حتى ~~يبين ومن اشترى سلعة بعرض من العروض لم PageV01P344 يبعها مرابحة حتى يبين ~~فإن بين جاز وكان على المشتري مثل تلك السلعة في صفتها ويكون على ما سميا ~~من الربح وغير مالك لا يجيز ذلك لأنه بيع على مثل تلك السلعة في غير سلم ~~مضمون فأشبه بيع ما ليس عندك وهو قول أشهب ولا بأس أن يبيع ما اشترى من ~~أبيه وابنه وعبده مرابحة دون أن يبين إن لم يكن في شرائه محاباة ولو كذب في ~~بيع المرابحة كان المشتري بالخيار إذا ثبت خلاف ما قال في شراء السلعة إن ~~أحب أن يأخذها بجميع الثمن أخذ وإن أحب أن يرد رد وفسخ البيع فإن فاتت ~~السلعة وظهر على كذبه حط عن المشتري مقدار الكذب وحصته من الربح إلا أن ~~تكون قيمة السلعة كرأس المال في الثمن أو أكثر فلا يحط منه شيء لأن الذي ~~يلزم البائع في هذا الأقل من الثمن أو القيمة وكذلك الحكم في الخيانة كلها ~~في باب المرابحة إذا كتم شيئا يلزمه بيانه مما يحط من الثمن ولا يقبل قول ~~المشتري في الخيانة إلا ببينة عدل ومن باع سلعة بثمن معلوم مرابحة ثم أخبر ~~أن ثمنها أقل مما ذكره أولا وأنه غلط في ذلك ولم يرض المشتري الربح الأول ~~فسخ البيع بينهما إلا أن يتراضيا على شيء فيجوز فإن فاتت السلعة في يد ~~مشتريها لزمته قيمته ما لم ينقص من رأس ماله الذي رجع إليه والربح على ~~حسابه وما لم يزد على الثمن الذي وافقه عليه أولا وإن ذكر أن ثمنها أكثر ~~مما أخبر به أولا لم يقبل قوله إلا ببينة فإن قامت له على ذلك بينة والسلعة ~~قائمة فسخ البيع بينهما إلا أن يتراضيا على شيء فيجوز وإن فاتت السلعة في ~~يد مشتريها ضمن قيمتها ما لم يزد على الثمن ms358 الذي أخبر به ثانيا وربحه على ~~حسابه ما لم ينقص عن الذي أخبر به أولا وربحه بحسابه ولا يحسب التاجر في ~~سلعته بنفقة نفسه كان المال له أو كان قراضا وكذلك لا يحسب أجرة السمسار ~~وأجرة الشد والطي وكراء البيت فأما كراء الحمولة ونقل المتاع من بلد إلى ~~بلد والنفقة على الرقيق فإنه يحسب في أصل الثمن ولا يحسب ربح ذلك إلا أن ~~يشترط ربحه على ذلك بعد بيانه للمشتري فربحه فيها على ذلك وقد قيل أنه يحسب ~~أجرة السمسار وقال به طائفة من أصحابه والأول تحصيل مذهبه ويحسب الصبغ ~~والخياطة والقصارة والتطريز وكل ما فيه تأثير في عين السلعة وزيادة فيها ~~ويحسب لذلك حظه من الربح إذا كان البيع للعشرة أحد عشر ونحو ذلك وإن كان ~~ربحا في الجملة دخل ذلك فيه PageV01P345 # | كتاب العيوب # # | باب المصراة # ومن اشترى شاة أو بقرة أو ناقة مصراة وهو لا يعلم بالتصرية فهو بخير ~~النظرين بعد أن يحلبها إن شاء أمسكها وإن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر ~~والتصرية أن يمسك عن حلاب الشاة أو الناقة أو البقرة حتى يعظم ضرعها ~~فيشتريها المشتري على ذلك ثم يحلبها مرتين أو ثلاثا فالمرة الأولى هو لبن ~~التصرية ثم يحلبها بعد ذلك مرة أو مرتين ليختبرها فيتبين له بنقصان لبنها ~~وضرعها أنها مصراة ويريد ردها فإن ردها رد معها صاعا من تمر للبن التصرية ~~إلا أن يكون من عيشه في الأغلب الحنطة كأهل مصر فيرد معها صاعا من حنطة عند ~~مالك وقال ابن شهاب يرد معها صاعا من تمر أو مدا من بر قال ابن القاسم ولو ~~حلبها حلبة ثانية وأراد ردها كان ذلك له لأنه لا يعرف حقيقة حلابها إلا ~~بالحلبة الثانية ولو حلبها ثالثة كان منه رضى بعيبها ولم يردها ولا يرد ~~معها لبنها وإنما يرد معها صاعا من تمر أو صاع حنطة على ما ذكرنا لأنه ~~يدخله عند مالك وأصحابه بيع الطعام قبل استيفائه وإن شاء رب الشاة أن ~~يأخذها بغير تمر ms359 ولا حنطة ولا لبن كان ذلك له PageV01P346 بسم الله الرحمن ~~الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما # | باب جامع الرد بالعيب # ومن اشترى شاة للبنها حين ابان لبنها في غير مصراة ولم يبين له البائع ~~قدر حلابها فحلبها المشتري ولم يرضها لقلة لبنها فله أن يردها إذا كان لا ~~يحلب منها لبن مثلها لأنه عيب علمه فكتمه كما لو باعه طعاما جزافا قد عرف ~~كيله فكتمه هذا قول ابن القاسم ولو اشتراها في غير أوان لم يكن له ردها ~~لأنه قد اشترى لحمها وغير ذلك والناس قد يدفعون في ثمن الشاة اللبون للبنها ~~وان اشتراها من البائع وباعها من حينه ولم يحلبها ولا عرف مقدار حلابها لم ~~يكن للذي ابتاعها ردها لقلة لبنها لأنه لم يشترط له شيئا ومن وجد بما ~~ابتاعها ردها لقلة لبنها لأنه لم يشترط له شيئا ومن وجد بما ابتاعه عيبا ~~كان عند البائع أي عيب كان إذا نقص من الثمن ورغب الناس عنه فله الخيار في ~~الاستمساك بكل الثمن أو الرد ما لم يرض امساكه بعد علمه بالعيب لأن ذلك كله ~~فوت والرهن والاجارة ليس بفوت ومتى رجع إليه الشيء المعيب رده وإذا باع ~~العبد ثم علم ان به عيبا لم يكن له شيء ولا يسمع قوله فإن رجع إليه بالشراء ~~أو بوجه ما كان له القيام بالعيب وقد قيل بيع العبد في هذا كموته وعتقه ~~ويرجع على البائع بأرش عيبه وقيل ان كان نقص من ثمنه لأجل عيبه فظن أن ~~العيب قد حدث عنده ثم علم بأنه كان قديما عند بائعه كان له أن يرجع بارش ~~العيب عليه ومن مات بعد ان ظهر على عيب في سلعة اشتراها وأراد ردها كان ~~الخيار لورثته في ردها وحبسها وليس الهزال ولا السمن في الرقيق بما تعين من ~~الرد بالعيب لمن شاء ذلك وليس له أن سمنت حبسها وأخذ ارشها وانما له حبسها ~~بغير شيء أو ردها بعيب وجده فيها حتى يرد معها ms360 ما نقصها العجف عنده ولو ~~اشتراها عجفاء فسمنت عنده ففيها قولان أحدهما أنه بالخيار في ردها أو في ~~حبسها وأخذ أرشها والآخر ان حبسها لم يكن له أرش على ما تقدم وهو ~~PageV01P347 أولى ومن اشترى أمة بعيب فوطئها قبل علمه بعيبها كان له ردها ~~ان شاء إذا علم بعيبها ويرجع على البائع بثمنها كاملا ان كانت ثيبا وان ~~كانت بكرا ردها ورد معها ما نقصها وطؤه ورجع بثمنها ولو وطئها بعد علمه ~~بعبيبها لزمه عبيبها ولم يرجع على بائعها بشيء وكان ذلك منه رضى بها ولو ~~ادعى البائع عليه أنه وطئها بعد علمه بعيبها وزعم أنه أخبره بذلك من يثق ~~بخبره أو ذكر أنه قد أقر عنده بذلك والمشتري منكر كانت اليمين عليه انه ما ~~وطئها بعد علمه بالعيب لم يكن له ردها ولا أرش له والاستحاضة عيب ترد به ان ~~لم يبين به ومن اشترى دابة معيبة ثم ثم ظهر على عيبها في سفر فركبها مضطرا ~~إلى ركوبها ففيها لمالك قولان أحدهما أن له ردها والآخر ليس له ردها وقد ~~لزمه عيبها لركوبه لها وما حدث من العيب بالعبد وشبهه بعد عقد الصفقة فهو ~~من المبتاع وسواء حدث ذلك قبل القبض أو بعده وكذلك سائر السلع إلا فيما ~~يحتاج قبضها إلى الكيل والوزن وما استغل المبتاع من غلة أو خراج من المعيب ~~ثم رده فهو له ليس عليه رد شيء لأن الغلة والخراج بالضمان ومن باع عبدا ~~بعيب فكتمه ومات العبد من ذلك العيب وقامت البينة انه دلس عليه به أو أقر ~~بذلك بائعه والتدليس أن يعلم البائع بالعيب ثم يبيع ولا يذكر العيب للمشتري ~~فمصيبته من البائع وإن مات من عيب سواه رجع المشتري على البائع بمبلغ أرش ~~العيب الذي دلس به عليه غير ذلك ومن اشترى أشياء في صفقة أو جماعة حيوان أو ~~عروض في صفقة ثم وجد ببعضها عيبا فإن كان في أقل ذلك وأيسره وليس بوجهه رد ~~المعيب بحصته من الثمن وإن كان العيب في ms361 أكثر الشيء ووجهه وموضع الفضل فيما ~~يرى كان بالخيار في التماسك بالجميع ولا شيء له أورد الجميع وأخذ الثمن كله ~~ومن اشترى سلعة معيبة ثم زال العيب عنده قبل قيامه في عيبها سقط قيامه ~~وخياره ولم يكن له الرد إلا أن يكون عيبا لا يؤمن عوده أو يكون ثابتا ضرره ~~ومن اشترى عبدا له زوجة وهو لا يعلم ثم علم فأراد رده فطلق العبد زوجته لم ~~يكن له رده وقد قيل له رده ولم يختلف قول مالك في الامة يطلع مشتريها على ~~ان لها زوجا فيطلقها الزوج قبل ردها ان طلاقها لا يسقط خيارالمشتري في الرد ~~والامساك بعيب الزوجية والعيوب التي يجب بها الرد في الرقيق الجنون والجذام ~~والبرص والعسر PageV01P348 والخصي والرتق والإفضاء والزعتر وبياض الشعر ~~والعمى والعور والصمم والبخر وكل عيب ينقص من الثمن ويرغب الناس عنه فالرد ~~به واجب لمن طلبه وكذلك السلع كلها على اختلاف أنواعها وما لا ينقص من ~~الثمن فلا رد فيه إلا الخصي والعمى # | باب البراءة من العيوب # لا يجوز بيع البراءة في شيء من السلع المأكولة والمشروبة ولا غيرها من ~~العروض كلها الا الرقيق خاصة ولا يبرأ من باع بالبراءة في غير الرقيق الا ~~مما عينه وسماه ووقف المبتاع عليه فنظر إله وإذا تبرأ البائع في الرقيق إلى ~~المبتاع من العيوب وباع منه على البراءة لم يبرأ من عيب علمه ويبرأ من ~~العيب إذا لم يعلمه ويحلف عليه انه ما يعلمه ان ادعى المبتاع عليه ومن باع ~~بالبراءة فقد برئ من عهدة الثلاث وعهدة السنة ومن كل عيب لم يعلمه به وبيع ~~السلطان على المفلس وفي الغنائم بيع براءة وهذا ما لم يختلف فيه قول مالك ~~واختلف قوله في البراءة في غير الرقيق من الحيوان وفي بيع الميراث فقال مرة ~~إن بيع البراءة في ذلك نافع ثم رجع عن ذلك ولا يبرأ من عيب الأبق من تبرأ ~~به حتى يسمي كم غاب من المدة والمسافة وكذلك سائر العيوب لا يبرأ منها حتى ~~يوقف ms362 المشتري عليها ويستوي علمهما فيها ولا يخفي عنه شيء منها ولا يبرأ من ~~السرقة حتى يسمي ما ظهر عليه منها ولا من الجنون حتى يسمي كم يصرع في الشهر ~~أو في الجمعة أو نحو ذلك ولو أوقفه على عيب علمه في بيع البراءة ثم اطلع ~~المبتاع على عيب آخر لم يعلمه البائع فلا تباع عليه في ذلك ولا تجوز ~~البراءة من الحمل في الجارية المرتفعة ويجوز في وخش الرقيق ما لم يقر ~~البائع بوطئها وجعل ابن القاسم بيع الجارية المرتفعة بالبراءة من حملها ~~بيعا فاسدا وان لم يقر البائع بوطئها وما كان عيبه في جوفه كالخشب والجوز ~~والقثاء لا يرى ثم أصيب بعد قطعه أو كسره فالمصيبة فيه من المشتري ما خلا ~~البيض فالمصيبة فيه من البائع على اختلاف في ذلك PageV01P349 # | باب اختلاف المتبايعين في العيب # إذا ادعى المبتاع عيبا بالبيع وأنكر البائع كلف المبتاع البينة عليه من ~~أهل البصر به فان شهدوا انه عيب قديم قبل التبايع ينقص من الثمن رده ~~والعيوب ثلاثة أقسام عيب يحدث بالمبيع بعد البيع ولا يمكن أن يكون قبل أمر ~~البيع فهذا لا قيام فيه للمبتاع ومصيبته منه لأنه حدث عنده وعيب قديم قبل ~~امر التبايع لا يمكن أن يحدث مثله بعد البيع فهذا للمشتري أن يرد به ان شاء ~~أو يمسك على حسب ما ذكرنا في باب جامع الرد بالعيب وعيب يمكن أن يكون مثله ~~قديما عند البائع ويمكن أن يحدث عند المبتاع فإن كان ذلك كلف المشتري ~~البينة على أنه كان ذلك العيب عند البائع وأنه بالمبيع في مدة أقدم من أمد ~~البيع يشهد بذلك أهل المعرفة ان شهد له بذلك عدول من أهل البصر بعيب تلك ~~السلعة وكان ذلك العيب ينقص من الثمن ردها حيوانا كانت السلعة أو ما كانت ~~وكذلك لو أقر له البائع ذلك وان قال البائع هذا العيب حدث عند المشتري ولم ~~تكن للمشتري بينة حلف البائع لقد باعه وما به عيب أو ما به ذلك العيب الذي ms363 ~~ذكره فإن كان عيبا ظاهرا حلف على البت وان كان عيبا باطنا حلف على العلم ~~وقد قيل انه يحلف على البتات في الوجهين فإن نكل حلف المشتري على البتات ~~وقد قيل أنه يحلف أنه ما يعلم هذا العيب حدث عنده ثم يرد فإن نكل لزمه ولا ~~شيء عليه ومن اشترى سلعة فوجد بها عيبين أحدهما قديم والآخر مما يقدم ويحدث ~~مثله كان له ردها بالعيب القديم وعليه اليمين ما حدث عنده العيب الآخر # | باب إذا حدث عند المشتري عيب من فعله أو غير فعله ثم وجد عيبا كان عند ~~البائع # من حدث عنده عيب بما أشتراه ثم علم بعيب كان به عند البائع فإن كان العيب ~~الذي حدث عند المشتري خفيفا لا ينقص من الثمن الا ما لا قد له مثل الحمى ~~الخفيفة في الرقيق والصداع والرمد الخفيف أو صدع جسم أو كي خفيف أو وجع ليس ~~بمخوف رده على البائع بالعيب الذي كان به بما PageV01P350 ينقص من الثمن ~~ولا شيء عليه وإن كان العيب الذي حدث عده ينقص من الثمن ولم يمكن عيبا ~~مفسدا رده أيضا ورد ما نقصه العيب الحادث عنده وإن كان عيبا مفسدا رجع بأرش ~~العيب الذي وجد به مما كان عند البائع وحبس العبد وقد قيل أن له الخيار في ~~العيب المفسد إن حدث عنده بين أن يردالمبيع وما نقصه العيب الحادث عنده ~~وبين أن يمسكه ويرجع بأرش العيب الذي وجه به وسواء كان البائع دلس أو لم ~~يدلس في الرقيق خاصة وليس الرقيق في ذلك كغيره عندهم ومن باع ثوبا فقطعه ~~المشتري وخاطه ثم ظهر منه على عيب كان عند البائع فإلإن كان البائع كتمه ~~العيب رده ورجع عليه بقيمة الخياطة وأخذ الثمن موفرا ولا شيء عليه مما نقصه ~~الطقع لأن البائع سلطه على ذلك وأذن له فيه إذا دلس له بالعيب وكتمه ذلك ~~هذا إذا قطعه المشتري قطع مثله وكان قطعه فسادا ثم رده بالعيب الذي دلس به ~~البائع رد قيمة ما نقصه ms364 القطع وإن كان البائع لم يعلم بالعيب فالمشتري ~~بالخيار بين أن يرده ويرد ما نقصه القطع وقيمة الخياطة داخلة في قيمته وبين ~~أن يمسكه ويأخذ أرش العيب وللبائع أن يحلف المشتري ما علم بالعيب قبل القطع ~~ولا لبسه بعد العلم وإن ظهر المشتري على العيب قبل القطع كان مخيرا بين أن ~~يمسكه ولا شيء له وبين أن يرده ويأخذ الثمن سواء كان البائع علم بالعيب أو ~~لم يعلم ولو وحج المشتري عيبا بالثوب كان عند البائع وهو قد صبغ الثوب صبغا ~~زاد في ثمنه أو عمل فيه عملا يزيد في قيمته كان بالخيار إن شاء أآخذ من ~~البائع قيمة العيب ولبس الثوب وإن شاء رده وكان شريكا للبائع بما زاد فيه ~~عمله وهذا معنى قول مالك في الموطأ # | باب عهدة المبيع والمواضعة # عهدة المبيع على البائع في حياته وفي تركته بعد وفاته إلا أن يضمنها عنه ~~ضامن وإذا قال الوكيل عند البيع أبيع لفلان هذا الشيء أو اشتريه لفلان ~~فالعهدة على فلان دون الوكيل والثمن عليه إن أقر فلان بذلك أو قامت به بينة ~~وإذا لم يقل إنه لفلان فالثمن والعهدة على الوكيل ومتى تبرأ الوكيل أنه ~~يبيع أو يشتري لغيره فهو كالمنادي أو الأجير أو الوصي أو PageV01P351 ~~السلطان لا تباعة على واحد من هؤلاء وإن لم يبين الوكيل وسكت فالعهدة علييه ~~والتبعة في الثمن وكل ما قبضه المبتاع وبان به إلى نفسه مع جميع الشياء ~~المبيعة كلها مكيلة أو موزونة أو معدودة بما ينقبض به ذلك الشيء على سنته ~~والعرف المعهود فيه وكذلك الجزاف كله من احليوان وغيره فمصيبة ما ينزل ~~بالمبيع ويحدث به بعد القبض من المشتري ولا تباعة فيه على البائع إلا ما ~~قدمنا في باب الجوائح في الثمار وما يباع من الرقيق على غير البراءة فإن ~~مالكا وأصحابه ذهبوا إلى أن ما يحدث في الرقيق كله من الآفات العارضة له ~~والنازلة من الموت وغيره من الإباق وشبهه من الغرق والقتل والجراح وسائر ~~الثوب والنقصان فالمصيبة في ms365 ذلك كله من البائع تمام ثلاثة أيام بلياليها من ~~بعد يوم العقد إلا أن تنعقد الصفقة في الرأس صبيحة اليوم عند طلوع الشمس أو ~~قرب ذلك فيعتد بذلك اليوم وإلا فلا تحسب الأيام الثلاثة إلا بعد اليوم الذي ~~تنعقد فيه الصفقة فإن جرح العبد في أيام العهدة فأرش جرحه للبائع لأن ~~المصيبة منه والمشتري بالخيار إن شاء أخذه بما حدث فيه بجميع الثمن وإن شاء ~~ترك ثم عهدة السنة من الجنون والجذام والبرص خاصة في هذه الثلاثة الأدواء ~~أن حدث منها بالعبد أو الوليدة شيء في السنة كان المشتري أيضا بالخيار في ~~الإمساك والرد وعهدة السنة تستقبل بعد هذه الثلاثة وقيل عهدة الثلاث داخلة ~~في عهدة السنة وعهدة السنة من يوم وقع البيع فإذا مضت السنة فقد برئ البائع ~~من العهدة كلها ويكره النقد في عهدة الثلاث بشرط ولا بأس أن يطوع االمشتري ~~بالنقد من غير شرط ولا بأس أن يطوع بالنقد في عهدة السنة وما باع القاضي من ~~مال المفلس واليتيم والغريم فهو كبيع البراءة وقد روي عن مالك أن عهدة ~~الثلاثة وعهدة السنة لا يقضى فيها إلا بالمدينة خاصة أو على قوم يشترطونها ~~في سائر الآفاق ويلتزمونها وهذا أحب إلي ومن هذا الباب المواضعة وذلك وضع ~~الجارية المرتفعة الثمن من جواري الوطء إذا بيعت على يدي عدل حتى تحيض وذلك ~~لا يعرف إلا بثقات النساء ولا يكون العدل في ذلك إلا لمن له الثقة من نسائه ~~أو يكون العدل امرأة ثقة أو نساء ثقات فإن وضع عنها ثمنها على يدي عدل حتى ~~تحيض فحسن ولو بقي ثمنها على المشتري حتى تخرج سالمة من المواضعة ولا ينقده ~~حتى تحيض الجارية فإن نقده المبتاع بغير شرط عليه PageV01P352 للبائع جاز ~~وكل ما حدث بها في المواضعة فهو من البائع ومصيبتها من البائع أبدا ونفقتها ~~عليه حتى تخرج سالمة من المواضعة بظهور دم الحيضة ولو اشتراها أو هي في أول ~~دم حيضتها اعتدا جميعا بها إذا كانت حيضة لا شك فيها وإن ms366 زادت الجارية على ~~أيامها في المواضعة زيادة بينة تكون ضررا بالمبتاع فسخ البيع بينهما ~~باجتهاد السلطان في ذلك وقد قيل ينتظر خمسة وأربعين يوما وقد قيل لا خيار ~~للمشتري فيها حتى تبلغ ثلاثة أشهر وقد قيل لا خيال له وإن ارتابت حتى تبلغ ~~تسعة أشهر والاستحاضة عيب ترد منه إن لم يبين به وعهدة الثلاث داخلة في ~~عهدة المواضعة وقيل أنها غير داخلة في المواضعة والمعمول به في ذلك عندهم ~~أنها بعد طهر دم الحيض وأحب إلي أن لا عهدة ثلاث بعد خروجها سالمة من ~~المواضعة وأما الجواري غير المرتفعات من الوخش وشبهه من الخدم اللاتي لغير ~~المتعة فلا مواضعة فيهن وحسب المشتري يشتري لنفسه # | باب الحكم في الرجوع بقدر العيب وتفريق الصفقة وحكم الغلة في الاستحقاق ~~وفي الرد بالعيب # العمل في معرفة قيمة العيب إذا وجب على البائع لفوت المبيع عند البائع ~~على ما قدمت لك وأوجب ذلك على المبتاع أن تقوم السلعة يوم اشتراها صحيحة ~~وتقوم بالعيب يوم باعها معيبة فإن كان العيب سدسها أو خمسها أو ثمنها رجع ~~بسدس الثمن أو خمسه أو ثمنه وإن أراد المبتاع أن يرد السلعة ويرد معها ما ~~نقصها العيب عنده قومت بالعيب الذي باعها به يوم البيع وقومت بالعيب الذي ~~حدث فيها لو كان بها يوم اشتراها فإن كان العيب الذي حدث بها سدسها أو ~~خمسها أو عشرها رد سدس ما بقي من الثمن أو خمسه أو عشره بعدما طرح من الثمن ~~ما أصاب العيب الذي دلس به البائع وعلى هذا العمل فيما قل أو كثر في هذا ~~الباب ومن اشترى عبدين صفقة واحدة فاستحق أحدهما بحرية أو غيرها نظر في ~~الحر أو المستحق فإن كان وجه العبدين أو من أجله اشترى رد الباقي وإن لم ~~يكن كذلك لزمه بحصته من الثمن يقسم على الحر لو كان عبدا ولو قبض المشتري ~~PageV01P353 العبدين وقد مات أحدهما في عهدة الثلاث وادعى أن الميت أرفع ~~العبدين وأكثرهما ثمنا وقال البائع بل أقلهما ثمنا فالقول ms367 قول البائع عند ~~ابن القاسم إن كان قبض الثمن لأنه المأخوذ منه وقال أشهب القول قول البائع ~~قبض أو لم يقبض لأنه حق قد ثبت له فالقول قوله لأن المبتاع مدعى عليه روى ~~ذلك عنهما جميعا أصبغ وقول أشهب أحب إلي وبه أقول وغلة العبد للمشتري ~~وخراجه وكذلك النخل والعقار كله من الدور وغيرها ولو كانت هبة واستحقت ~~النخل بيد الموهوب له كانت الغلة للمتسحق ومن اشترى زوجين من شيء من ~~الأشياء مثل الخفين ومصراعي الباب والخرج والجوربين وما أشبه ذلك فوجد ~~بأحادهما عيبا لم يفرق على البائع صفقته ولم يكن للمشتري أن يرد المعيب ~~وحده وإنما يردهما جميعا أو يحبسها جميعا ولو اشترى جارية بعبد واستولد ~~الجارية واستحق العبد أو وجد حرا أو مدبرا كان عليه قيمة الجارية لا غير ~~وكذلك لو أعتقها كان له عليه قيمتها ونفذ العتق ومن اشترى جارية فاتسحقت ~~فلا شيء عليه في طئها بكرا كانت أو ثيبا ومن اشترى شيئا فاستحق بعضه فإن ~~كان المستحق جل المبيع أو وجه الصفقة رده كله وأخذ رأس ماله إلا أن يشاء أن ~~يتماسك بما بقي بحصته من الثمن فذلك له وسواء كان قبل القبض أو بعده وإذا ~~استحق بعض الحنطة فالمشتري بالخيار إن شاء احتبس بما بقي من حصته من الثمن ~~وإن شاء رد وإن وجد ببعضه عيبا لم يكن له أن يرد بعضا دون بعض وقد أفردنا ~~للاستحقاق بلبل ملفيل في الأقضية والحمد لله وحده # | باب جملة من البيوع الفاسدة والحكم فيها # كل ما تقدم في كتابنا هذا من أوله في سائر أبوابه من الصروف وأبواب الربا ~~وكل ما لا يجوز بيعه ولا العقد عليه ولا العمل في البيوع به فهو من البيوع ~~الفاسدة وكذلك ما جاءت الآثار بالنهي عنه إلا أن لها أحكاما وسنذكرها في ~~آخر هذا الكتاب ونذكر وجوه أحكامها عند مال رحمه الله هنالك إن شاء الله ~~فمن البيوع الفسادة عند مالك وأصحابه البيع بعد النداء الثاني إذا قعد ~~PageV01P354 الإمام يوم الجمعة على ms368 المنبر قال ابن نافع وابن القاسم عن ~~مالك إنما كان نداءان فزيد الثالث وإنما يكره البيع بعد الثاني الذي بعد ~~قعود الإمام ولم يختلفوا في فسخ البيع إو أدرك واختلفوا فيه إذا فات فقيل ~~لا قيمة فيه لأنه حرم لوقته لا لغير ذلك قاله ابن عبدوس وقيل بل فيه القيمة ~~كسائر البيوع الفاسدة وقال ابن القاسم قيمتها حين قبضها المشتري وقال أشهب ~~قيمتها بعد الصلاة قال ابن حبيب هذا أحب إلي كالثمر يباع قبل بدو صلاحه ~~ففيه القيمة حين يحل بيعه ومن البيوع الفاسدة أن يسلم في زرع بعينه قبل أن ~~يفرك أو في ثمرة بعينها قبل أن تزها ويشترط قبض الزرع بعد اليبس وقبض ~~الثمرة بعد طيبها ثم فات بالقبض بعد اليبس والإزهاء فإهن كان ذلك كان على ~~المشتري أن يؤدي مليكة الزرع بعد اليبس والقيمة يوم الجذاذ لا يوم الشراء ~~وكذلك لو قبض الثمرة رطبه أو رطبا ولم يوجد مثل الثمرة غرم القيمة وللمشتري ~~أجرته في قيامه وجذاذه الثمر وحصاده الزرع ومن ذلك أن يشتري سلعة بعينها ~~حيوانا أو غيره ما عدا العقار كله ويضرب لأخذ المشترى من ذلك أجلا إلا أن ~~يكون قريبا مثل اليوم واليومين والثلاثة ومن ذلك أن يشتري سلعة بدنانير أو ~~دراهم لا يعرف وزنهها أو بفلوس لا يعرف عددها ومن ذلك اشتراط النقد في ~~العهدة وبيع الخيار وفي المواضعة وفي بيع الغائب بعيدة أكثر من ثلاثة أيام ~~إلا العقار فإنه يجوز النقد فيه بشرط وبغير شرط وأما سوى العقار من بيع ~~الغائب وبيع الخيار وفي المواضعة والعهدة والنقد في ذلك كله بغير شرط جائز ~~لا بأس به ولا يجوز اشتراط النقد في شيء من ذلك كله وما كان مثله ومن ذلك ~~اشتراط البراءة من الحمل في العالي من الرقيق ومن ذلك عندهم أن ينقد ~~المشتري البائع فيما لم ينقد هو فيه ومن ذلك شراء مالم يوصف ولم يراع خيار ~~الرؤية ومن ذلك أن يشتري سلعة لحكمه أو غيره أو بقيمتها عند أهل البصر ms369 بها ~~أو بما تبلغ في السوق ومن ذلك عند بعض أصحاب مالك أن يجمع رجلان سلعتيهما ~~ثوبين أو غيرهما فيبيعانهما صفقة واحدة ومن أصحاب مالك من أجاز ذلك وكذلك ~~اختلفوا فيمن باع أنثى على أنها حامل فأفسده بعضهم وأجازه بعضهم على أنه إن ~~لم يجدها حاملا ردها إلا في الجارية المرتفعة فإنه لا يدرها ولا يرجع بشيء ~~لأن الحمل ينقصها وإنما هو PageV01P355 عيب تبرأ به وقد قيل إن الحمل إذا ~~كان بينا ظاهرا فلا بأس أن يبيع بشرط أنها حامل والشرط وغير الشرط في ذلك ~~سواء ومن ذلك شراء الدين على المبيت أو على الغائب ومن ذلك شراء ثوب قد نسج ~~بعضه أو ينسج شيء منه على أن ينسج ومن ذلك بيع الشيء على شرط أنه متى جاء ~~بالثمن أقاله أو على أنه متى باعه فهو له بالثمن واختلفوا في بيع المريض ~~المخوف مرضه فأفسده بعضهم على كل حال ومنهم من أجاز بيعه وجعل المحاباة ~~وصية في ثلثه وكلاهما يروي عن مالك فإن كان المشتري وارثا لم يختلفوا في ~~فساد ذلك وكذلك اختلفوا في بيع الزرع القائم اليابس على أن على البائع ~~حصاده ودرسه وذروه فقيل يجوز وقيل لا يجوز ومن ذلك بيع الجارية على أن ~~يتخذها أم ولد أو على أن لا خرج بها من البلد أو على أن لا يبيعها ولا ~~يهبها أو على أن يدبر العبد أو يكاتبه أو يعتقه غلى أجل فهذا كله بيع فاسد ~~لا يجوز فإن علم به قبل الفوت ووضع البائع الشرط جاز البيع وإن فات قبل هذا ~~رده إلى القيمة إلا أن تكون القيمة أقل من الثمن فلا ينقص منه شيء وقيل لا ~~يجوز البيع وإن وضع الشرط ويفسخ قبل الفوت وإن فات رد إلى القيمة يوم القبض ~~والبيع على شرط العتق البتل جائز ومن ذلك بيع وسلف في صفقة واحدة فإن وضع ~~السلف جاز البيع وإن فات قبل ذلك وكان السلف من المشتري كان للبائع الأكثر ~~من القيمة والثمن لأنه قد ms370 رضي بذلك الثمن على أن لا سلف معه وإن كان السلف ~~من البائع كان للبائع الأقل من القيمة أو الثمن لأنه قد رضي به وأسلف معه ~~سلفا ومن ذلك أن يبيع منه السلعة على أنه إن باع فلا نقصان عليه فهذا يرد ~~فإن فاتت السلعة بالبيع كان الربح والخسارة لصاحب السلعة وكان للمشتري أجرة ~~مثله وقيل أنه بيع فاسد وعلى المشتري قيمتها يوم قبضها إذا فاتت وقيل إن ~~كانت جارية فوطئها المشتري فحملت أو لم تحمل فأعقتها أو وهبها أن عليه ~~الثمن الذي اشتراها به والحكم في البيوع الفاسدة أن يفسخ مالم يفت عند ~~المشتري ويرد السلعة إلى ربها والثمن إلى المشتري فإن فاتت عند المشتري بعد ~~قبضه لها رد قيمة ذلك الشيء بالغا ما بلغ كان أكثر من الثمن أو أقل إلا ما ~~ذكرنا في هذا الباب من البيع والسلف وبيع الجارية على أن تتخذ أم ولد وما ~~كان مثله فيما ذكرناه معه والقيمة في البيع الفاسد يقضي بها على المبتاع ~~يوم قبض السلعة لا PageV01P356 يوم عقد الصفقة هذا ما لم تفت السلعة بفعل ~~المبتاع وما يحدثه فيها بعد قبضه لها فإن كان ذلك ففيها قولان أن القيمة ~~تلزمه يوم قبضها والآخر أنه يلزمهن قيمتها يوم فوتها وهذا الأقيس والأول ~~ظاهر المذهب وهذا إذا كان المبيع عرضا غير مكيل ولا موزون فإن كان مكيلا أو ~~موزونا رد مكيلته أو وزنه في صفته وحاله وقد قيل إن ما عدا المأكول ~~والمشروب من المكيل أو الموزون لا يرد فيه إلا القيمة كسائر العروض والأول ~~أصح إن شاء الله وكلاهما قول مالك فإن لم يوجد مثل المكيل والموزون رجع فيه ~~إلى القيمة على ما وصفنا يوم قبض السلعة والفوت الذي يوجب القيمة في السلعة ~~على المبتاع في هذا الباب أن يخرج السلعة من يده وملكه ببيع أو عتق أو ~~تدبير أو مكاتبة أو يتصدق أو يهب أو ينمي في يده بقبض أو تختلف أسواقها وقد ~~اختلفوا في اختلاف الأسواق عن مالك وأصحابه ms371 بمثل قولهم هل ذلك فوت في ~~البيوع الفاسدة وقد قيل في العتق والكتابة والتدبير إذا كان مليا بالثمن ~~فتلزمه القيمة يوم فوت ذلك وليست حوالة الأسواق عند مالك في العقار فوت ~~والفوت في ذلك أن يخرج عن يده ببيع أو بنيان أو غرس وكذلك كل بنيان أو هدم ~~أو غرس يغيره عن حالها التي كانت عليها فإن فاتت من يده ثم رجعت إلى ملكه ~~قبل أن تتغير أو تتحول أسواقها فإنه يردها وقيل لا يردها إذ قد لزمته ~~القيمة ومن باع سلعة وشرط أن لم ينقده الثمن مشتريها إلى أجل كذا فلا بيع ~~بينهما فهذا بيع مكروه فإن وقع ثبت البيع وسقط الشرط ومصيبة السلعة من ~~البائع حتى يقبضها المشتري وأجمع العلماء على أن تغير الأسواق وحوالتها ليس ~~بفوت في رد المعيب من السلع وأكثرهم لا يرون ذلك فوتا أيضا في البيوع ~~الفاسدة فقف على ذلك # | حكم ثمن المبيع إذا سكت عن أجله وصفته # الثمن أبدا حال إلا أن يذكر المتبايعان له أجلا فيكون إلى أحله وإذا ~~تبايعا بدنانير أو دراهم فهو على نقد البلد الذي يتبايعان فيه إذا كان نقدا ~~واحدا معلوما وإن كانت نقودا مختلفة وسككا متباينة في الانخفاض والارتفاع ~~فالبيع فاسد حتى يتبين وكذلك إذا كانت دنانير مختلفة القيم جارية في ذلك ~~PageV01P357 البلد لم يجز البيع حتى يبين ولا يحتاج أن يقول في عقد الصفقة ~~جيادا لأن الذي يجب له جيادا طيبة من النقد الجاري في ذلك الوقت وإن اختلفا ~~في الدنانير والدراهم فقال بعض المعاينين من أهل النظر هو طيب وقال آخرون ~~هو رديء لم يحكم على المدفوع له بأخذه إذا أباه حتى تجتمع الشهادة بطيبه # | باب حكم السلف وهو القرض # السلف كله حال إلا ما ذكر فيه الأجل فهو إلى أجله وليس له مطالبته قبل ~~الأجل ولو رده إليه المقترض قبل الأجل لزمه قبلوه عرضا كان أو عينا إذا رده ~~إليه في المكان الذي أخذه فيه منه وإن رده في غير المكان الذي أخذه فيه ms372 لم ~~يلزم ربه قبوله إن كان عرضا فإن كان رضي بذلك جاز وكل ما ليست له حمولة مثل ~~الدنانير والدراهم وشبههما وأراد الذي عليه القرض أن يؤديه بغير ذلك البلد ~~كان ذلك له وأجبر ربه على قبضه ومن استقرض قرضا مما له مؤنة حمل ولم يكن ~~عينا ولم يشترط للقضاء موضعا فإنه يلزمه القضاء في الموضع الذي اقترض فيه ~~ولو لقيه في غير البلد الذي أقرضه فيه فطالبه بالقضاء فيه لم يلزمه ذلك ~~ولزم أن يوكل من يقبضه منه في ذلك البلد الذي اقترضه فيه ولو اصطلحا على ~~القضاء في البلد الآخر كان ذلك جائزا إذا كان بعد حلول الأجل وإن كان قبل ~~حلول الأجل لم يجز واختلف قوله في العين هل له أن يأخذه به حيث وجده فمرة ~~كرهه ومرة أجازه والصحيح أن لصاحب الدين أن يأخذ عين دينه من غريمه حيث ~~وجده إذا كان قد حل أجله وكانت سكة واحدة في ذهب أو ورق ولو أسلف ذهبا أو ~~ورقا فقضاه أجود وأزيد من غير شط كان بينهما جاز ذلك وكره مالك وأكثر أهل ~~العلم أن يزيده في العدد وقالوا إنما الإحسان في القضاء أن يعطيه أجود عينا ~~وأرفع صفة وأما أن يزيد في الكيل أو الوزن أو العدد فلا وهذا كله إذا كان ~~من غير شرط في حين السلف ولا يجوز شيء من ذلك إذا كان على شرط وكذلك الطعام ~~والعروض كلها إذا قضاه أرفع من صفته فهو شكر من المستقرض وحسن قضاء وإن ~~قضاه دون صفته أو دون كيله أو وزنه فهو تجاوز من المقرض وتمام إحسان ولا ~~يجوز أن يتسلف دنانير كوفية على أن يأخذ دمشقية ولا طعاما على أن يأخذ غيره ~~وكذلك PageV01P358 كل ما كان مثل ذلك ولا يجوز أن يسلف أحدا شيئا على أن ~~يريده فيما يقضيه أو على أن ينفعه المتسلف من أجل سلفه قلت أو كثرت بوجه من ~~الوجوه وكل زيادة في سلف أو منفعة ينتفع بها المسف فهي ربا ولو كانت ms373 قبضة ~~من علف وذلك حرام إن كان شرط وكره مالك أكل هدية الغريم إلا أن يكون ذلك ~~بينهما معروفا قبل السلف أو يعلم أن هديته ليست لمكان دينه وقرض كل شيء ~~واستقراضه جائز من العروض والعين والحيوان كله إلا الإماء فإنه لا يجوز ~~قرضهن ولا استقراضهن ومن اقترض أمة فله ردها مالم يطأها فإن وطئها لم يجز ~~له ردها وغرم لربها قيمتها ولا يجوز أن يقترض الرجل شيئا له حمل ومؤنة في ~~بلد على أن يعطيه ذلك في بلد آخر فأما السفاتج بالدنانير والدراهم فقد كره ~~مالك العمل بها ولم يحرمها وأجاز ذلك طائفة من أصحابه وجماعة من أهل العلم ~~سواهم لنه ليس لها حمل ولا مؤن وقد روي عن مالك أيضا أنه لا بأس بذلك ~~والأشهر عنه كراهيته لما استعمله الناس من أمر السفاتح ولم يختلف قوله في ~~كراهة استسلاف الطعام على أن يعطى ببلد آخر وكذلككل شيء له حمل ومؤنة وولا ~~بأس أن يشترط المستسلف ما ينتفع به من القضاء في موضع آخر ونحو ذلك قال ~~مالك فإن كان المقرض هو المشترط لما ينتفع به لم يجز ذلك ولا خير فيه وجائز ~~عند مالك بيع كل شيء أقرضه من الطعام وغيره قبل قبضه ممن أقرضه إياه بما ~~شاء من ذهب أو ورق أو عرض أو حيوان حل الأجل أو لم يحل إذا قبض ذلك ولم ~~يؤخره فإن دخله تأخير لم يجز وكان من الكالئ بالكالئ وإذا حل أجل القرض جاز ~~أن يأخذ من الطعام طعاما مخالفا ما شاء وإن كان الذي تأخذ من جنس ما اقترضت ~~وصفته لم تأخذ إلا مثله في صفته وكيله ووزنه فإن لم يحل أجل القرض لم يجز ~~أن تأخذ من الطعام شيئا مما يؤكل أو يشرب كما لا يحل لك أن تأخذ من ذهب ~~اقترضتها إلى أجل ورقا قبل الأجل ولا من الورق ذهبا قبل الأجل فإن حل الأجل ~~جاز ذلك إن لم يدخله تأخير ولا نظرة والطعام في هذا كالصرف سواء عند ms374 مالك ~~فقف على ذلك ومن أمر رجلا بأن يؤدي عنه دنانير فدفع المأمور عن الدنانير ~~دراهم صرفها لم ينصرف على الأمر إلا بما دفع عنه PageV01P359 # | باب التسعير والاحتكار # لا يسعر على أحد ماله ولا يكره على بيع سلعته ممن لا يريد ولا بما لا ~~يريد إلا أن يتبين في ذلك ضرر داخل على العامة وصاحبه في غنى عنه فيجتهد ~~السلطان في ذلك ولا يحل له ظلم أحد ولم ير مالك رحمه الله أن يخرج أحد من ~~السوق إن لم ينقص من السعر قال وحسبه من كره الشراء منه اشترى من غيره وقد ~~روي عنه أنه من حط سعرا أمر بإلحاقه بسعر السوق فإن أبى أخرج منها على ما ~~روي عن عمر في قصة حاطب بن أبي بلتعة وقال به طائفة من أهل المدينة ولا ~~يجوز احتكار ما يضر بالمسلمين في أسواقهم من الطعام والأدام ومن جلب طعاما ~~أو غيره إلى بلد خلي بينه وبين ما شاء من حبسه وبيعه # | باب من يجوز بيعه وتصرفه ومن لا يجوز ذلك منه # لا يجوز بيع حر حتى يكون بالغا غير محجور عليه في سفه ولا إفلاس ولا يجوز ~~بيع عبد وإن كان بالغا عاقلا بغير إذن سيده فإن أذن له سيده جاز إلا ~~المكاتب فإنه يجوز بيعه وشراؤه بغير إذن مولاه وجائز عند مالك بيع الأعمى ~~وشراؤه في السلم وغيره إذا وصل له الشيء صفة معلومة أو كان معه من يراه له ~~ممن يرضى ذلك منه ومن كان يجن ويفيق فإن بيعه في حال إفاقته جائز وبيع ~~المرأة بغير إذن زوجها جائز فإن كان في بيعها محاباة فحكم المحاباة حكم ~~العطية يراعي مالك فيها وأصحابه الثلث فيجيزون من عطيتها في صحتها بغير إذن ~~زوجها ما كان ثلث مالها فدون وما كان فوق الثلث لم يجيزوه وحجتهم في ذلك ~~حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي عليه السلام أنه قال لا يجوز ~~لامرأة عطية ولا أمر في ماله إلا بإذن زوجها ms375 PageV01P360 وأكثر العلماء ~~يجيزون للمرأة الرشيدة التصرف في مالها بالعطية وغيرها هي عندهم والرجل في ~~ذلك سواء وبيع الأخرس والإشارة المفهومة عندهم جائزة وبيع الآباء والأوصياء ~~وأولياء الحاكم جائز على النظر لمن في حجورهم وإذا بان الغبن والمحاباة ~~والظلم في بيع واحد من هؤلاء فسخ وبيع المالك لأمره الرشيد يجوز فيه ~~التغابن والمحاباة كما تجوز هبته وبيع المضطر المضغط لا يجوز وهو في معنى ~~من أكره على البيع والتجارة لا تكون إلا عن تراضي من المتبايعين وأما من ~~اضطره الحق إلى بيع متاعه أو اضطرته الحاجة والفاقة فلا بأس بالشراء منه ~~بما يجوز التبايع به وقال مالك لا يجوز بيع السكران ولا ابتياعه ولكن يحلف ~~بالله أنه ما كان يعقل في حال بيعه ولا ابتياعه في أيام يلزمه العقد وقال ~~ابن القاسم إن باع المرتد أو ابتاع في أيام استتابته أو ارتداده كان بيعه ~~مفسوخا وإن قتل فلا شيء لمن عامله وإن أسلم صح الدين في ذمته ولو عاملوه ~~وهو يظنونه مسلما أو ذميا وقد كان ارتد لم يفسخ بيعهم وكان ذلك في ماله وفي ~~كتاب السير حكم المرتد وفي كتاب الحجر حكم السفيه وبيعه وتصرفه وبيع الوصي ~~وشراؤه ممن يلي عليه وبيع الأب من نفسه مال ابنه الصغير وستراه مذكورا كل ~~ذلك في كتاب الوصايا إن شاء الله # | باب من الإقالة في السلم وغيره # إذا كانت الإقالة برأس المال سواء في صفته ووزنه أو كيله وصفته أو بذلك ~~العرض بعينه إن كان عرضا أو مثله ولم يدخلها شيء من النظرة فهي فسخ بيع ~~يجوز في كل عقد ومتى خالف شيئا مما ذكرنا أو دخلها شيء من التأخير فهي بيع ~~من البيوع يحلها ما يحل البيع ويحرمها ما يحرم البيع وجائز عند مالك ~~الإقالة في كل ما سلمت فيه من الطعام وغيره إذا أخذت في الوقت عند عقد ~~الإقالة قبل الافتراق رأس مالك بعينه أو مثل ذهبك أو ورقك بعينها في سكتها ~~ووزنها وعددها معجلا فإن دخل ذلك تأخير دخله الدين ms376 بالدين ودخله في الطعام ~~مع الدين بالدين بيعه قبل استيفائه أيضا ولا يجوز بيع شيء من الطعام قبل ~~استيفائه أيضا إلا أنه تجوز فيه الإقالة والشركة والتولية قبل الاستيفاء ~~بمثل رأس المال سواء عند مالك وطائفة من سلف أهل المدينة ولو PageV01P361 ~~استقال البائع المبتاع في السلم بزيادة يزيدها وكان السلم غير مأكول ولا ~~مشروب وكانا في الوقت قبل أن يغيب المسلم إليه على الدنانير والدراهم جاز ~~ذلك لأنهما إذا لم يفترقا ارتفعت التهمة عنهما فلا بأس بما جر من الزيادة ~~ما لم تكن الإقالة فيما يؤكل أو يشرب فإن كانت فيما يؤكل أو يشرب لم تحل ~~الزيادة من واحد منهما افترقا أو لم يفترقا وانظر أبدا في الإقالة فإذا كان ~~مخرج الدنانير والدراهم أولا خاسرا ولا نقصان عليه فلا بأس بما عدى المأكول ~~والمشروب وإن كان يجد بدراهمه منفعة ترجع إليه بزيادة شيء من الأشياء فهو ~~حرام عند مالك وهو من باب الزيادة في السلف وهذا عندهم مثل رجل سلف عشرة ~~دنانير في سلعة فباعها من الذي هي عليه بتسعة دنانير أو نحوها من النقصان ~~فهذا لا بأس به لأنه خاسر لم يأت ما يتهم فيه وإنما يتهم لو رجع إليه أكثر ~~مما خرج عنه ولو استقاله المبتاع في غير ما يؤكل أو يشرب بزيادة يزيدها جاز ~~ذلك إذا كانت الزيادة مخالفة لرأس المال في صفته وجنسه فإن كانت ورقا ورأس ~~المال ذهبا لم تكن الإقالة جائزة إلا يدا بيد وإن لم تكن ذهبا ولا ورقا جاز ~~فيها الأجل وغيره ولو كان رأس المال ذهبا لم يجز أن تكون الزيادة ذهبا ~~وكذلك لو كان رأس المال ورقا لم يجز أن تكون الزيادة ورقا فقف على هذا ~~الأصل وإذا كان رأس المال دراهم أو دنانير لم تجز الإقالة في بعض السلم دون ~~بعض وإن كان رأس مال السلم عروضا ما كانت جازت الإقالة في البعض لأن ~~الدنانير والدراهم ينتفع بها مكانه فيدخله بيع وسلف عندهم ومن باع سلعة ~~بثمن إلى أجل ms377 فاستقال البائع بزيادة يزيدها فلا بأس بذلك ما كانت الزيادة ~~في جميع الأشياء كلها نقدا أو إلى أجل إلا أن تكون من صنف سلعته فإن كانت ~~كذلك لم يجز فيها شيء من التأخير وجازت نقدا وإن كان المشتري هو المستقيل ~~وكانت السلعة قائمة بعينها وحل الأجل جازت الزيادة كلها ورقا كانت أو ذهبا ~~وكذلك رأس المال ورقا كان أو ذهبا إذا قبض الزيادة في الوقت ولم يؤخر شيئا ~~منها وإن كان قبل الأجل جازت الزيادة في الوقت ولم يؤخر شيئا منها وإن كان ~~قبل الأجل جازت الزيادة أيضا من جميع الأشياء نقدا أو إلى أجل إلا أن يكون ~~من صنف السلعة المبيعة فيجوز ذلك نقدا ولا خير فيه إلى أجل PageV01P362 # | باب أحكام ما ورد النهي عنه من البيوع عن النبي صلى الله عليه وسلم # نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سلف وبيع وقد مضى حكم ذلك في باب البيوع ~~الفاسدة ونهى عليه السلام عن بيع الغرر وبيع المضامين والملاقيح وقد مضى ~~كثير من معاني بيع الغرر في البيوع الفاسدة وجملة معنى الغرر أنه كل ما ~~يتبايع به المتبايعان مما يدخله الخطر والقمار وجهل معرفة المبيع والإحاطة ~~بأكثر صفاته فإن جهل منها اليسير أو دخلها الغرر في القليل ولم يكن القصد ~~إلى مواقعة الغرر فليس من بيوع الغرر المنهي عنها لأن النهي إنما يتوجه إلى ~~من قصد الشيء واعتمده فمن بيوع الغرر بيع الأجنة في بطون أمهاتها وهي ~~المضامين والملاقيح واختلف في ذلك فقيل الملاقيح ما في ظهور الذكور ~~والمضامين ما في بطون الإناث وقيل بل الملاقيح في بطون الإناث والمضامين في ~~ظهور الذكور وأما بيع حبل الحبلة فهو أن تنتج الناقة ثم ينتج الذي في بطنها ~~فقيل انه أريد به الأجل المجهول ونهى مالك عن البيع إلا إلى أجل معلوم وقيل ~~إنه جنين الجنين وقد بينا هذا كله في مواضعه من كتاب التمهيد ومن الغرر بيع ~~السمك في الماء والطير في الهواء وبيع الضوال والعبد الأبق والجمل الشارد ~~والإبل ms378 الصعاب إلا أن يدعي مشتري الإبق موضعه ومشتري الجمل الشارد والصعب ~~القوة على أخذه والمعرفة به فإن كان كذلك جاز عند أكثر أصحاب مالك ~~ويتواضعان الثمن فإن حصل عليه قبض الثمن ومن بيع الغرر بيع الدين على ~~المفلس وعلى الميت فإذا وقع شيء من بيع الغرر فسخ أن أدرك وإن قبض ومات بعد ~~القبض رد إلى قيمته إن كان عرضا أو حيوانا سمكا أو غيره وإن كان ذهبا أو ~~ورقا أو طعاما مكيلا أو موزونا رجع بمثل ذلك في صفته وكيله أو وزنه يوم قبض ~~ذلك ومن بيوع الغرر ما نهى عنه من الملامسة وهو أن يلمس الرجل الثوب ولا ~~ينشره ولا يقف على صفته فيبتاعه على ذلك ومن هذا بيع الساج المدرج في جرابه ~~وسائر الثياب المطوية دون تأمل شيء منها والبيع بالليل لما يحتاج إلى رؤيته ~~وتقليبه ولم يكن ذلك وبيع الأعمى على اللمس بيده وما كان مثل هذا كله فإن ~~PageV01P363 أدرك المبيع فسخ وإن فات رد إلى قيمته بالغا ما بلغ يوم قبضه ~~المشتري ومن هذا أيضا بيع المنابذة وهو أن ينبذ الرجل بثوب لذلك الرجل بثوب ~~ينبذه أيضا إليه ليكون أحدهما ثمنا لصاحبه على غير تقليب ولا تأمل ولا ~~معرفة ويبتاعه على ذلك من غير صفة ولا رؤية فالحكم فيه متى وقع أن يفسخ على ~~ما ذكرنا إلا أن يفوت عند المبتاع فيكون حكمه ما وصفنا وكذلك بيع الحصاة ~~الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وهو أن يقول المبتاع للبائع في عدد ~~ثياب ونحوها أيها وقعت عليها حصاتي هذه فقد وجبت لي بكذا ثم يرمي بالحصاة ~~وهو بيع كان أهل الجاهلية يفعلونه فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ~~لما فيه من معنى القمار والمخاطرة والغرر كما نهى عن الملامسة والمنابذة ~~وقد أوضحنا ذلك جملة في كتاب التمهيد والحمد لله ومما نهى عنه الكاليء ~~بالكاليء وهو الدين بالدين وهذا باب يشبع ويتشعب وتكثر فروعه على مذهب مالك ~~وأصحابه فمن ذلك أن يكون لرجل ms379 على آخر دين من بيع أو سلف فيبتاع منه سلعة ~~إلى أجل فهذا لا يجوز ويفسخ حتى وقع لأنه فسخ دين في دين فإن فات رد إلى ~~قيمته يوم قبضه إلا أن يكون طعاما أو أداما فيرجع بمكيلته أو وزنه في صفته ~~ولو أخذ في دينه طعاما فذهب ليجيء بالدواب أو ليكتري منزلا يجعله فيه فيكون ~~في ذلك تأخير اليوم واليومين أو ابتداء في كيله فتغيب الشمس ثم يكتاله من ~~الغد وما كان مثل هذا كله فلا بأس به عند مالك وأصحابه ومن الدين بالدين ~~تأخير رأس مال السلم إلى أجل السلم أو دون أجله أو أبعد منه على ما بينا في ~~باب السلم وعندي أنه لا يتأخر عنه ساعة كالصرف سواء فإن وقع هذا أيضا فسخ ~~ويرجع كل واحد منهما إن كان دفع شيئا فيما دفع ومن الدين بالدين عند أكثر ~~أصحاب مالك أن يتحول بما حل من الدين في دار يسكنها أو عبد يخدمه أو دابة ~~يركبها أو ثمرة يجذها في أيام كثيرة أو أمة يستبرئها ومن أصحاب مالك طائفة ~~منهم أشهب ومحمد بن مسلمة لا يرون هذا من باب الدين بالدين وهو القياس عندي ~~والنظر الصحيح لإجماعهم على جواز بيع السلم وبيع السلم بالنسيئة فدل على أن ~~الدين بالدين ما اغترف الدين طرفيه PageV01P364 جميعا ومما نهى عنه بيع ~~الحاضر للبادي لم يختلف قول مالك في كراهية بيع الحاضر للبادي واختلف قوله ~~في شراء الحاضر للبادي فمرة قال لا بأس أن يشتري له إنما نهى عن البيع له ~~ومرة قال لا يشتري له ولا يشتري عليه وكذلك اختلف قوله وقول أصحابه في فسخ ~~بيع الحاضر للبادي فقيل يفسخ وقيل لا يفسخ وقيل يفسخ ما لم يفت وقيل لا ~~يفسخ فات أو لم يفت وقيل يؤدب المعتاد لذلك وقيل لا أدب عليه وكل هذا مذهب ~~مالك والذي أراه إمضاء البيع ولا يفسخ لما فيه من النصيحة للمسلم والله ~~أعلم ولأنه من جهة نفع الحاضر لا لمكروه في الشريعة وهو ms380 يشبه بيع تلقي ~~السلع وقد أجمعوا أن البيع في ذلك غير مفسوخ على ما قد أوضحنا في كتاب ~~التمهيد إلا قول شاذ عن بعض أصحابنا المالكيين ومما نهى عنه النجش وهو أن ~~يعطي الرجل في السلعة عطاء ليقتدى به وهو لا يريدها ليغتر المشتري بذلك ~~وذلك عند مالك عيب من العيوب إذا علم به المشتري وصح ذلك إن شاء رد السلعة ~~المنجوشة وإن شاء حبسها ومما نهى عنه بيعتان في بيعة وذلك أن يبيع الرجل ~~سلعة بخمسة نقدا أو عشرة إلى أجل قد وجب البيع بأحد الثمنين والبائع ~~بالخيار بأي الثمنين شاء أوجب به للمشتري فهذا بيع فاسد إن أدرك فسخ وإن ~~قبضت السلعة وفاتت رد قابضها قيمتها يوم قبضها بالغة ما بلغت فإن كان البيع ~~على أن المشتري بالخيار فيهما جميعا بين أن يأخذ بأيتهما شاء وبين أن ~~يردهما جميعا فذلك جائز وليس من باب بيعتين في بيعة لأن البيع ههنا نافذ ~~وقع على شيء بعينه يختاره من شيئين معلومين له الخيار في أحدهما والسلعة ~~الأولى لم يقع شراؤها على شيء بعينه بقطع أو خيار وإنما إذا وقع على ما لا ~~يدري أي السلعتين يختار وقد وجبت إحداهما له هذا كله قول مالك PageV01P365 ~~وأصحابه وجملة معنى ما نهي عنه عند مالك من بيعتين مختلفتين بثمن واحد ولا ~~بأس أن يبيع إحدى سلعتين متفقين بثمن واحد ومن بيعتين في بيعة صبرتين ~~مختلفتين في الكيل كل قفيز بسعر واحد أو بسعر مختلف إلا أن يسمي كم يأخذ من ~~كل صبرة وكذلك لا يجوز أن يبيع صبرتين من شيء واحد أو مختلن كيلا كل قفيز ~~بثمنين مختلفين والحكم في هذا كله الفسخ فإن فاتت بعد القبض عند المبتاع رد ~~مكلية الطعام في جنسه وفي غير الطعام القيمة بالغة ما بلغت ومن فقهاء ~~الحجازيين جماعة يجعلون كل عقد يجمع ثمنين مختلفين من باب بيعتين في بيعة ~~ولا يجوز ذلك عندهم لاختلاف الثمنين فإن كان ثمنهما واحدا جاز وليس من ~~بيعتين في بيعة وهذا ms381 إذا كان البيع واجبا وأما إن كان البيع غير واجب حتى ~~يختار ما شاء من أجناس السلع فهذا من باب المساومة عندهم ولا يدخله كراهية ~~لأنه ليس بعقد بيع والطعام والعروض عندهم في ذلك سواء ومما نهى عنه بيع ~~العربان وذلك أن يشتري الرجل السلعة ويعطي البائع من ثمنها بعضه قل أو كثر ~~عربانا على أنه إن رضي ما اشترى أخذه وإن لم يرضه فالعربان للبائع فهذا لا ~~يجوز والعربان مردود إلى صاحبه لأنه من أكل أموال الناس بالباطل والجائز في ~~بيع العربان أنه إن رضي الشيء أخذه وأوفاه باقي ثمنه وإن لم يرضه رده وأخذ ~~عربانه ولا يكون العربان إلا يسيرا لا يشبه أن يقصد إلى الإنتفاع به فيكون ~~كالسلف عند مالك والكراء في هذا الباب كالبيع سواء ومما نهى عنه ربح ما لم ~~يضمن وبيع ما ليس عندك فمن وجوه ربح ما لم يضمن عند مالك بيع الطعام على ~~الكيل قبل أن يستوفى وبيع المبتاع فيه بالخيار وبيع ما فيه المواضعة من ~~الرقيق لأن ضمان ذلك كله من البائع فإن وقع البيع في شيء من ذلك فسخ ورد ~~فإن فات عند المبتاع لزمته القيمة يوم قبضه وقد قيل إن البيع في الجارية ~~للمواضعة لا يفسخ إذا خرجت سالمة من المواضعة لأن البيع كان صحيحا ومن هذا ~~الباب في ربح ما لم PageV01P366 يضمن الرجل يشتري السلعة بثمن معلوم على ~~أنه إن باعها فقد لزمه شراؤها وإن لم يبعها ردها إلى بائعها فهذا بيع فاسد ~~إن أردك فسخ وإن قبض وفات رد إلى قيمة السلعة يوم قبضت بالغة ما بلغت ومن ~~باب ربح ما لم يضمن كل ما ضمانه ومصيبته من بائعه مثل بيع الطعام قبل أن ~~يستوفى إذا كان على الكيل على ما وصفنا في بابه من هذا الكتاب ويدخل في هذا ~~كله أيضا بيع ما ليس عندك ومن بيع ما ليس عندك بيع العينة وقد مضى ذكرها في ~~باب بيوع الآجال ومما نهى عنه تلقي السلع ومعناه أن ms382 يخرج إلى السلعة التي ~~يهبط بها إلى السوق قبل أن تصل السلعة إلى سوقها فيشتري هنالك من أطراف ~~المصر وعلى رأس الميل والميلين والثلاثة ونحو ذلك عند مالك وقد أوضحنا هذا ~~المعنى وما سن مالك وأصحابه وغيرهم من العلماء في ذلك من الأقوال والمذاهب ~~في كتاب التمهيد والحمد لله وتحصيل مذهب مالك أن البيع في ذلك عقده صحيح ~~ولكن السلعة تؤخذ من المشتري فتعرض على أهل سوقها من المصر فإن أرادوها ~~بذلك الثمن أخذوها وكانوا أولى بها وإن لم يردوها لزمت المبتاع المتلقي ~~وهذا أصح ما روي في ذلك عن مالك وأولاه بالصواب إن شاء الله وبالله التوفيق ~~PageV01P367 بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله ~~وصحبه وسلم تسليما كثيرا # | كتاب الأكرية والإجارات # # | باب ما يجوز فيه الكراء وحكم كراء الدور وسائر الرباع # كل ما جاز بيعه جاز فيه الكراء من الدور والحوانيت وسائر الرباع والأرضين ~~والرقيق والدواب وسائر العروض كلها اكتراء الدنانير والدراهم فإن نزلت فيها ~~الإجارة إلى مدة كانت قرضا إلى تلك المدة وسقطت فيها عن مستأجرها الأجرة ~~ومعنى الكراء بيع المنافع الطارئة عن الرقاب مع الساعات والأيام والشهور ~~والأعوام دون الرقاب وإنما يجوز ذلك فيما كان معلوما مأمونا في الأغلب ولا ~~تجوز الإجارة ولا الكراء بالمجهول الذي يقل مرة ويكثر أخرى ولا في العمل ~~غير معلوم ولا إلى مدة غير معلومة ولا يجوز لأحد أن يستأجر أجيرا على أن ~~يعطيه ما يعطي الناس لإجرائهم إن كان في ذلك اختلاف ومن اكترى دارا أو ~~حانوتا مدة معلومة لم يستحق رب ذلك شيئا من الأجرة بمجرد العقد إلا أن ~~يشترط ذلك فإن اشترط ذلك جاز ويشترط في نقد الأجرة وقتا معلوما نحو أول ~~الشهر أو وسطه أو آخره أو شهرا بشهر أو كيف شاء كان فإن لم يسميا وقتا ~~فالأجرة حالة يستحقها ربها بمضي ما ينقضي من المدة وكل ما مضى يوم أو أكثر ~~استحق صاحب الربع أجرة ما مضى إلا أن يكون هنالك عرف شائع ms383 فيحملون عليه عدم ~~الشرط فإن كان ما اشترط من الأجرة مجهولا وانعقد على ذلك الكراء فهو فاسد ~~غير لازم ويرجع فيما مضى من الكراء أو العمل إلى أجرة المثل والكراء لا ~~ينقضها موت أحد المتكارين وورثة كل واحد منهما تقوم مقامه وكذلك لا ينقضها ~~عنده البيع ومن اكترى دارا أو أرضا ثم باعها ولم يبين بما عقد فيها من ~~الكراء فهو عيب يجب للمبتاع به الرد PageV01P368 إن شاء وله نقض البيع أو ~~الرضى بالصبر على أداء الكراء إلا أن يكون أمدا قريبا وأياما يسيرة فلا ~~يكون له في ذلك خيار ومن اكترى دارا سنة بعينها أو شهرا بعينه فليس له أن ~~يخرج منها ولا لرب الدار أن يخرجه حتى يتم الشهر أو السنة إلا أن يتفاسخا ~~أو يتراضيا بما يحل في ذلك بينهما ومن استأجر أجيرا على عمل يعمله له مما ~~يجوز عمله ومات العامل انفسخت الإجارة فإن مات المستأجر فالإجارة ثابتة ~~لورثته وأجاز مالك كراء الدور والحوانيت مشاهرة وإن لم تقرر الإجارة على ~~مدة معلومة لأن الشهر معلوم ما يجب له ولكل يوم منه ومن اكترى دارا مشاهرة ~~أو سنة غير معينة فله أن يخرج متى شاء ولرب الدار أن يخرجه متى شاء ويلزمه ~~من الكراء بقدر ما مضى من المدة لا غير وقال عبد الله بن عبد العزيز يلزمه ~~في المشاهرة كراء شهر واحد وبعده يخرجه متى شاء كما قال مالك فإن اشترط رب ~~الدار والمسألة بحالها على المكتري إنك إن خرجت من الشهر يوما لزمك الشهر ~~كله وإلتزما ذلك جاز ولزمه فإن خرج كان له أن يكريه من مثله فيما بقي من ~~أيامه ولا يجوز أن يشترط عليه رب الدار إن خرجت لزمك الشهر ولا شيء لك من ~~الكراء لما بقي من الشهر ولا بأس بكراء الدار سنين عشرا أو أكثر ويكره في ~~دور الأحباس وغيرها طول المدة خوفا من ذهاب الناس وادعاء الاستحقاق بالسكنى ~~ولكنه لا يفسخ العقد فيها ولا في غيرها من الدور والأرضين وما ms384 أشبهها لطول ~~مدة لأنها مأمونة لا غرر يدخل إجارتها ومن اكترى دارا سنة بعينها فانهدمت ~~أو احترقت سقط عنه كراؤها وإن انهدم بعضها وكان يسيرا لا ضرر على الساكن ~~منه في عورة ظاهرة ولا تعطيل مسكن ولا عدم منفعة فالكراء لازم للمكتري ولا ~~شيء على ربها وإن تعطل بعض مساكنها أو بعض ما يرتفق به منها حط عنه بقدر ما ~~يصيب ذلك من كرائها إن رضي ساكنها وإن لم يرض انفسخ الكراء بينهما إلا أن ~~تكون مرمتها وإصلاحها ينقضي في أيام يسيرة جدا وإذا انفسخ الكراء بينهما ~~تحاسبا فإن كانت الدار من الدور التي لها نفاق في حين من السنة نحو الفنادق ~~ونحو دور مكة في الموسم تحاسبا على قدر ما سكن من أيام النفاق والكساد ومن ~~اكترى دارا ليسكنها فأغلقها ولم يسكنها فإن رضي بذلك ربها جاز والكراء لازم ~~له وإن لم يرض أخذ المكتري بسكناها أو بكرائها من مثله لأن أغلاقها في طول ~~المدة عون على خرابها وليس للمكتري أن يجعل في PageV01P369 الدار والحانوت ~~ما يضر بهما مثل الزيت والقطران والمكامد والمجازر وأما ما لا يضر فلا يمنع ~~منه وليست الدور كلها سواء في ذلك وحكم الجديدة والمجصصة خلاف حكم البالية ~~المسودة في ذلك ومن اكترى دارا أو بئرا كنيفها فارغ فجائز أن يشترط رب ~~الدار على المكتري كنس الكنيف وإن كان غير فارغ لم يجز أن يشترط عليه إلا ~~شيئا معلوما في كنسه في كل سنة أو في كل شهر والأصل أن على رب الدار كنس ~~الكنيف لأنه من منافع الدار التي يلزمه تسليمها فإن كان في البلد عرف لا ~~يختلف حملا عليه وقد روي عن مالك إن كنس المراحض على المكتري وقال به بعض ~~أصحابه ولا يجوز أن يكتري الدار على أن عليه صلاح ما استرم منها إلا أن ~~يحتسب له ذلك في كرائه والأولى أن يحد في ذلك حدا معلوما وما أحدثه المكتري ~~في الدار من صلاح أو بنيان بإذن صاحبها فله قيمته قائما يحاسب ms385 به إذا أراد ~~الخروج وما صنع من ذلك بغير إذن صاحبها فإن له أخذه إن أمكن ذلك على أنه إن ~~أفسد بفعله شيئا ضمنه وإن أراد رب الدار أن يعطيه قيمته مقلوعا كان له ذلك ~~عند مالك كان مما لا منفعة له فيه فلا شيء له في ذلك عنده ومن استأجر دارا ~~أو حانوتا وسلم ذلك إليه لزمه الكراء بمضي المدة إن لم يكن شرط ولا عرف ~~سواء سكن أو لم يسكن فإن حال بينه وبين سكناها حائل نظر فإن كان ممن لا ~~يستطيع دفعه مثل السلطان أو من لا ينفذ عليه حكم سقط الكراء عن المكترى ~~وإلا من مكتريها قبل تمام المدة فإن فعل انفسخ الكراء بينهما وسكنها بملكه ~~لها وجائز أن يبيعها أيضا من غيره إذا علم بالإجارة فإن لم يعلم فهو عيب أن ~~رضي به المشتري وإلا كان له رد البيع ولا سبيل إلى فسخ الإجارة قبل مضي ~~المدة إلا برضى منهما والأجرة على كل حال للبائع دون المبتاع هذا تحصيل ~~مذهب مالك وقيل إن رضي المبتاع بذلك العيب فالأجرة له وجائز لمستاجر الدار ~~أن يكريها قبل قبضها وبعده بمثل أجرتها وبأقل وبأكثر ولا بأس بازدياده ~~لنفسه في كرائها لأنه قد ملك منافعها بالعقد وجاز له فيها التصرف وليس هذا ~~عند مالك من ربح ما لم يضمن وإن ادعى رب الدار أنه لم يقبض الخراج وادعى ~~الساكن الدفع نظر فإن كان الشرط في دفع الكراء شهرا بشهر فالقول قول الساكن ~~مع يمينه في الشهر الذي خرج ومضى بعده من المدة ما لا يتعارف حبس الكراء ~~إلى مثله PageV01P370 وإلا فالقول أبدا قول رب الدار مع يمينه وكذلك السنة ~~مثل الشهر إذا كان دفع الكراء مساناة فالقول قول رب الدار إلا فيما خرج ~~ومضى من المدة # | باب كراء الرواحل والدواب والسفن # لا بأس بالسلعة في الكراء المضمون إلى أجل معلوم في راحلة ودابة وسفينة ~~بغير عينها ولا يجوز ذلك إذا كانت بعينها ومن اكترى دابة ليركبها فأراد أن ~~يركبها ms386 غيره ممن هو مثله في خفته ورفقه في سيره فقد اختلف عن مالك في ذلك ~~فروي عنه المنع في ذلك منه وروي عنه جوازه وهو تحصيل مذهبه وإذا اكترى دابة ~~بعينها فماتت قبل ركوبها انفسخ الكراء ورد ما قبض منه وإن ركب بعض الطريق ~~حاسبه على قدر سهولة الطريق وعلى قدر حزونته وإن اكترى دابة إلى بلد بعينه ~~فخالف إلى غيره وكان الذي خالف إليه يشبه ما اكتراها إليه في المسافة ~~والسهولة والحزونة فلا ضمان عليه فإن خالف ذلك فهو للدابة ضامن هذا إذا ~~ردها مجهودة قد تغيرت في بدنها وأسواقها وكذلك التعدي أياما كثيرة إلا أن ~~يشاء ربها أن يمضي له التعدي ويأخذ كراء المثل فيما تعدى وهذا هو المشهور ~~من مذهب مالك فيمن اكترى دابة بعينها إلى موضع معلوم فتعدى بها إلى أبعد من ~~تلك المسافة أو أشق وجاوز ما اتفقا عليه أن ربها مخير في أن يأخذ من ~~المتعدي المكتري الكراء المسمى وله كراء مثله فيما تعدى فيه ويرجع إليه ~~الدابة بعطبها أو سلامتها وبين أن يأخذ الكراء إلى الموضع الذي سماه ويضمنه ~~الدابة في الموضع الذي تعدى فيه وسواء سلمت أو عطبت إلا أن يكون ما تعدى ~~فيه يسيرا نحو العدول عن الطريق لأمر خفيف أو مخالفة طريق إلى مثله أو قريب ~~منه في القرب والبعد والحزونة والسهولة هذا تحصيل مذهبه عند أكثر أصحابه ~~وقد روي عنه وعن طائفة من أصحابه أنها إن سلمت لم يكن له إلا كراؤه المسمى ~~أو كراء مثله فيما تعدى إذا رجعت بحالها فإن عطبت فحينئذ يخير فيما تقدم ~~ذكره وهو قول الفقهاء السبعة مشيخة أهل المدينة PageV01P371 وقال اسماعيل ~~الصحيح فيمن تكارى دابة إلى مكان فتعدى بها إلى مكان ابعد منه فتلفت ضمنها ~~وإن سلمت فعليه الأجرة الأولى وكراء المثل في التعدي ولم يختلف قول مالك ~~أنه لو تعدى فزاد في حملها غير ما أكري عليه ومما لا يحمل على مثلها أن ~~عليه كراء ما زاد بحسابه وإن عطبت فحينئذ يكون ms387 ضامنا على ما تقدم ذكره وإن ~~كان ما حمل عليها حمل مثلها أو ايسر فلا شيء عليه ولو هلكت الدابة قبل بلوغ ~~الموضع الذي اكتريت إليه فعلى رب المتاع من الأجرة بحساب ما مضى من المسافة ~~ولو هلك المتاع وبقيت الدابة لم يكن على صاحب المتاع شيء لإنه لم يحصل من ~~متاعه على شيء هذه رواية المدنيين عن مالك ويشهد كثير من أصول مسائله بذلك ~~وقال اسماعيل يخرج منها ما رواه ابن نافع عن مالك في السفينة أن عليه من ~~الأجرة بقدر ما مضى من المسافة وتحصيل رواية ابن القاسم وهو مذهب اكثر ~~المصريين فيمن اكترى على متاع إلى بلد فأصيب المتاع قبل بلوغ البلد وإن ~~كانت آفة من الدابة أو صاحبها مثل العثار والزلق وانقطاع الحبال أو نحو ذلك ~~فلا كراء لرب الظهر ولا ضمان عليه فيما عطب إلا أن يكون غر من دابته أو ضيع ~~أو تعسف فيضمن ويكون له الكراء إذا ضمن وإن كانت مصيبة المتاع من غير سبب ~~الدابة نحو أن تحرقه نار أو يقطع به اللصوص فله الكراء كاملا وعلى رب ~~المتاع أن يأتيه بمثله حتى يبلغه إلى الموضع الذي اكتراه إليه ولو ضلت ~~الدابة بالمتاع لم يكن على ربه أجرة ولا على رب الدابة ضمان ومن تكارى في ~~الحج راحلة فمات المكتري فالكراء واجب في ماله ولورثته أن يكروا مكانه من ~~مثله في خفته وحاله ومن اكترى إلى الحج فأخلفه المكري حتى فات الوقت انفسخ ~~كراؤه ولو اكترى إلى غير الحج واشترط وقتا ما فأخلفه المكري لم ينفسخ كراؤه ~~ولا حمولته أو مثلها وقيل ينفسخ والأول تحصيل المذهب والثاني أحب إلي إذا ~~كان الوقت مثل موسم يفوت ونحوه وليس لمن اكترى دابة أو جملا إلى موضع معلوم ~~أن يقطع به دون البلوغ على أن يأخذ بمقدار ما مشى وحمل ولا للمكتري أن يبدو ~~له في بعض الطريق ويلزم كل واحد منهما الوفاء مما عقد على نفسه من ذلك إلا ~~أن يتراضيا على حساب ما ms388 عملا ولا بأس ان يكتري الدابة إلى البلد المعلوم ~~لحاجة يريدها ويشترط أن لقي حاجته في بعض الطريق رجع من الموضع الذي يلقاها ~~به وحاسبه ذلك جائز PageV01P372 عند مالك ما لم ينقده وعند غيره يجوز نقده ~~أو لم ينقده وكل ما جاز أن يكتري به الدابة جاز ان يكتري به السفينة من ~~الذهب والورق والطعام المعلوم وغير ذلك وجاز كراء السفينة من بلد إلى بلد ~~على حمل طعام بجزء منه إذا كان رب السفينة يأخذ ذلك الجزء مكانه ولم يشترط ~~عليه تأخيره إلى الموضع الذي يحمل إليه فإن اشترط ذلك لم يجز لإنه طعام ~~بعينه يشترط أخذه ببلد آخر فلا خير فيه فإن لم يشترط ذلك وسكتا عنه جاز ~~الكراء لإنه لم يمنع من قبض جزئه هذا قول مالك وقال ابن القاسم إذا لم ~~يشترط صاحب السفينة أخذ جزء فسد الكراء والقول قول مالك وكراء السفينة عند ~~مالك وابن القاسم على البلاغ لا شيء لصاحبها حتى يبلغ المكان الذي اكترى ~~إليه ولذلك كانا يكرهان النقد في ذلك واختاره ابن حبيب وقال أشهب وابن نافع ~~السفينة كالدابة وإن غرقت كان لصاحبها من الكراء بحساب ما سار واختاره ~~سحنون وبه كان يقضي ويجوز النقد عند أشهب وابن نافع في كراء السفن وقال ~~اصبغ إن لججت السفينة فكما قال ابن القاسم وإن مشت البر فكما قال اشهب ~~والعمل أنه لا شيء على من سلم متاعه من العطب أو خرج من البحر سالما من ~~الكراء إلا مقدار ما تنقصه من المسافة وما انتفع به في ذلك وإلا فلا شيء ~~عليه كما أنه لا شيء على من عطب وتلف متاعه وإن خرج من الطعام أو المتاع ~~شيء مبلول وقد دخله الفساد نقص المكري من كرائه بحساب ما ينقص صاحب المتاع ~~من ثمن سلعته وحكم ما يرى من السفينة في كتاب الأقضية # | باب اجارة العبيد وسائر الأجراء القابلين والرعاء # ومن استأجر عبدا ليخدمه شهرا على أنه إن مرض قضاه في غيره لم يجز لاختلاف ~~الأيام ومن ms389 استأجر على رعي غنم أو بقر أو إبل فليكن استئجاره له مدة معلومة ~~سنة أو شهرا أو ما شاء من معلوم المدد بالأجرة المعلومة ولا يستأجره على ~~غنم بأعيانها ولا على القيام على ظهر بعينه إلا أن يشترط أنه إن مات شيء من ~~الغنم أو نفق من الدواب شيء أخلف مكانه مثله حتى يتم الأجل بينهما وما مات ~~أو ذبح من العدد المعلوم أخلفه ومن استأجر راعيا PageV01P373 مدة معلومة ~~على غنم بأعيانها بأجرة معلومة فهلكت الغنم قبل بلوغ المدة فللراعي الأجرة ~~تامة ولرب الغنم أن يستعمله في رعاية غيرها وقال أشهب تنفسخ الإجارة ومن ~~ادعى من الرعاة في شاة ذبحها بأكلها إنه خشي الموت عليها ضمنها لأكله لها ~~لم يختلف في ذلك عن مالك فإن ذبحها وجاء بها مذبوحة أو جاء بجلدها وثمن ~~لحمها أو بثمنها كلها مذبوحة ففيها لمالك قولان أحدهما أنه لا ضمان عليه ~~إذا ادعى أنه خاف الموت عليها والآخر أنه ضامن وأجاز مالك إجارة الأجير ~~بنفقته والذي أحبه من ذلك أن يسمي نفقته ومؤنته وإنما أجازه مالك والله ~~أعلم لإنه كان ذلك عنده معلوما ولذلك قال يعطى وسطا من النفقة ولو أن الوسط ~~عنده مجهول لم يجزه لإن اصله ألا يجيز في ثمن الاجارة إلا ما يجوز عنده في ~~ثمن الأعيان المبيعة وملعوما لا يشكل ولا يجوز للرجل أن يستأجر نساجا ينسج ~~له غزلا بنصف الثوب وجائز أن يستأجره على نسج نصف الغزل بالنصف الآخر ولا ~~يجوز ان يؤجر الرجل دابته أو غلامه بنصف الكسب فإن فعل فلرب ذلك أجرة مثله ~~وللعامل الكسب كله ولو قال رب الدابة للأجير اعمل لي على دابتي بنصف ما ~~تكسبه عليها كان الكسب كله لرب الدابة وللعامل أجرة مثله وجائز حصاد زرع قد ~~نظر إليه بنصفه وكذلك جذاذ التمر ولا يجوز حصاد يوم ولا جذاذه على نصف ما ~~يحصد أو يجذ فيه ولا يجوز نفض الزيتون على نصف ما يسقط منه ولا بأس بنفضه ~~ولقطه كله بنصف أو ثلث أو ms390 جزء منه ومن استأجر أجيرا فمرض أو أبق إن كان ~~عبدا ورجع في بقية السنة فالإجارة فيما بقي من السنة ثابتة وتلغى عن ~~المستأجر أيام المرض والبطالة # | باب جامع الإجارات وما يباح منها مما قد جاء النهي عنها # وكل عمل فيه منفعة وكان عمله مباحا فجائز الإجارة فيه ولا بأس بأجرة ~~المؤدبين المعلمين لقراءة القرآن إذ كان معلوما في الشهر ما يأخذ أحدهم من ~~الإجارة على ما عرف من اجتهاده وأجاز مالك الإجارة على الحذاق على الجزء من ~~القرآن كما جاز الاستئجار على تعليمه مشاهرة ومساناة وقد نطق القرآن بإجارة ~~الظئر وهي المرضع وإن لم يعلم مقدار ما يأخذ الطفل كل يوم وليلة وكل حين من ~~لبنها وذلك لأنه أمر لا يقدر فيه على غير ذلك وبلوغ PageV01P374 معرفة ذلك ~~معجز ولم يقصد فيه غرر ولا قمار فصار كالمتعارف عند الناس ومن استأجر ظئرا ~~لرضاع صبي أو حضانته مدة معلومة فهلك الصبي قبل تمامها انفسخت الإجارة ~~ولزمه من الأجرة بقدر ما مضى من المدة واختلف في جواز إجارة الإمام ليؤم ~~الناس في الفريضة والنافلة فكرهه مالك في النافلة وهو لذلك في الفريضة أشد ~~كراهية وجماعة من أصحابه وأجازه بعض أصحابه وطائفة من أهل المدينة وهو ~~المعمول به فإن وقعت الاجارة على القيام بأمر المسجد والأذان فيه والإقامة ~~فليس على مذهب مالك وأهل الحجاز في ذلك كراهية واختلف قول مالك في جواز ~~معاملة الطبيب على البرء فمرة أجاز ذلك ومرة قال لا يجوز إلا إلى مدة ~~معلومة وكره مالك تعليم الفقه والنحو والشعر والعروض بأجرة قال وأما الغناء ~~واللهو كله فحرام تعليمه بأجرة وبغير أجرة ولا يجوز لأحد أن يكري معصرته ~~ولا دابته ولا سفينته ممن يعمل الخمر ويحملها وإن فعل أخذ منه ما قبض في ~~اجرة ذلك وتصدق به وعوقب على فعله وإن كان لم يقبض ذلك من النصراني لم يحكم ~~له بشيء وهكذا لو أكرى بيته أو حانوته أو لمعة من ارضه ممن يبيع فيها الخمر ~~ولا بأس بالأجرة على ms391 المخاصمة في طلب الحق واقتضاء الدين ما لم يسع ~~المستأجر في ابطال الحق أو تحقيق باطل فإن فعل لم يحل له فعله ولا ما أخذ ~~من البدل عليه ولا بأس بأجرة السمسار والحجام والقسام وصاحب الحمام # | باب تضمين الأجراء والصناع # لا ضمان على صاحب الحمام ويحلف في مقطع الحق بالله الذي لا إله إلا هو ~~إنه ما خان ولا دلس ولا فرط في الحرز ولا ضيع وقد قيل عليه الضمان والأول ~~أشهر عن مالك وكلاهما معمول به على حسب ما يؤدي الاجتهاد إليه ولا ضمان على ~~اجير ولا مستأجر إلا ما جنت أيديهما أو ضيعا أو تعديا كسائر الأمناء وذهب ~~مالك وأكثر أصحابه إلى تضمين من حمل القوت من الطعام وما جرى مجرى القوت ~~إذا انفرد بحمله دون صاحبه ومن ذلك الطحان في الأرحاء يضمن ما انفرد بنقله ~~إليها إذا لم يكن معه رب الطعام بمثل ما يضمن به الصناع الذين قضى السلف ~~بتضمينهم لحاجة الناس PageV01P375 إلى استعمالهم وتسليم المتاع إليهم فإن ~~قامت لهم بينة على هلاك ما حملوا من الطعام لم يضمنوا وأما غير الطعام فلا ~~يضمن إلا بالتعدي والتضييع وإلا فلا ضمان عليهم ومن استؤجر ليحمل على ظهره ~~فسقط منه وانكسر فلا ضمان عليه ولا أجرة له ومن سقط من يده شيء على ما ~~استؤجر على حمله فكسره ضمنه وغرم قيمته وإذا أذن صاحب الفخار في أخذ شيء ~~منه لمن يريد ابتياعه لينظر إليه فسقط من يده من غير تعد ولا تضييع لم يكن ~~عليه شيء ولو سقط من يده على فخار أخرى فانكسرتا ضمن الفخارة التي كانت في ~~الأرض لإنه لم يأذن له في اخذها ولم يضمن الأخرى والسمسار يجري مجرى الصناع ~~وقد قيل أنه كالأجير والذي أذهب إليه في صاحة السوق الضمان فيما قبضوه من ~~المتاع إلا أن يتبين صدقهم فيما يتلف عندهم من غير تضييع ولا خيانة منهم ~~وقد اختلف في ذلك عن مالك وغيره وتحصيل مذهب مالك أنه لا ضمان على السماسرة ~~والصاحة إلا ms392 فيما تعدوا وضيعوا وأما الصناع فضامنون لك ما ضاع عندهم فيما ~~يغيبون عليه ولا يقبل قولهم في هلاك شيء مما قبضوه واستعملوا فيه إذا ~~انفردوا به ولم يكن في منزل صاحبه ويضمنون ما أصابه من خرق أو فساد كما ~~يضمنون الذهاب إلا أن تقوم لهم بينة على مصيبة تنزل بهم من غير اسبابهم ولا ~~فعلهم ولا تضييعهم فلا يضمنون وقد قيل ان قيام البينة لا يسقط الضمان عنهم ~~ولم يختلف قول مالك في الوكيل أنه إذا لم يشهد على ما باع وجحده المبتاع ~~أنه بتركه الإشهاد على المبتاع مضيع وعليه الضمان والصائح عندي مثله والله ~~أعلم والقول قول الصانع في قبض أجرة عمله وله أن يحبس الثوب بها حتى ينتصف ~~منها وهو أحق به من الغرماء وعلى رب الثوب البينة فيما يدعيه من دفع أجرته ~~إليه والقول قول رب الثوب إن ادعى الصانع صرفه إليه وعلى الصانع البينة في ~~ذلك وإلا فيمين رب الثوب # | باب الجعل # لا يجوز أن يكون الجعل مجهولا ولا غررا ولا يجوز إلا معلوما مفهوما ومن ~~أبق له عبد فقال لمن جاءني به نصفه لم يجز ذلك لإنه لا يجوز في تلك الحال ~~بيع نصفه فإن جاء به كان له أجرة مثله ومن جعل جعلا في عبد PageV01P376 ابق ~~له لرجل بعينه إن جاء به فله الرجوع فيه لإن الجعل ليس بعقد لازم ما لم ~~يشرع العامل في العمل فإن شرع ذلك الرجل في طلب ذلك العبد لم يكن لسيده ~~الرجوع عما جعل له فيه والجعالة جائزة على العبد الآبق وعلى الجمل الشارد ~~وعلى المتاع الضائع وما كان مثل ذلك ومن جعل في عبد آبق له جعلين مختلفين ~~لرجلين فجاءا به جميعا فلمالك في ذلك قولان أحدهما أن عليه أكثر الجعلين ~~يقتسمه الرجلان بينهما على قدر الجعلين والآخر أن لكل واحد منهما نصف جعله ~~وجائز عند مالك الجعل على استخراج المياه في الآبار والعيون على صفة معلومة ~~بجعل معلوم إذا عرف العامل بعد الماء من قربه وشدة ms393 الأرض من لينها # | باب كراء الأرض والمغارسة # لا يجوز كراء الأرض عند مالك وجمهور أصحابه مما تنبت تلك الأرض أو غيرها ~~طعاما كان أو غيره مثل العصفر والزعفران والقطن والكتان ولا بشيء من الطعام ~~والآدام وسواء كان ذلك مما تنبته أو لا تنبته ويجوز كراؤها عندهم بكل ما ~~ينبته الله فيها من الجواهر وغيرها مما لا صنع فيه لآدمي نحو الذهب والفضة ~~والرصاص والقصدير والحديد والنحاس والكحل والزرنيخ والحطب والشجر الذي ليس ~~بمثمر والقصب والخشب والطيب كله والأدوية معجلا كان ذلك أو مؤجلا وقال ابن ~~كنانة لا تكرى الأرض بشيء إذا أعيد فيها نبت وتكرى بما سوى ذلك كله وقال ~~ابن نافع لا تكرى بشيء من الحنطة وأخواتها لإن ذلك محاقلة وتكرى بما سوى ~~ذلك وتحصيل مذهب مالك المعمول به فيه ما قدمت لك عنه وعن جمهور أصحابه ولا ~~يجوز كراء الأرض بجزء مما يزرع فيها فإن دفع رجل أرضه على ذلك فالزرع كله ~~للذي زرعه وعليه كراء مثلها لربها ولا بأس بكراء الأرض المطري ولا بأس ~~بالنقد فيها إذا كانت مأمونة قد روت ريا لا يجف وجائز كراء ارض مصر قبل ~~ريها من النيل ويكره اشتراط النقد فيها فإن تطوع المستأجر بالنقد من غير ~~شرط فلا بأس وإن كانت الأرض مأمونة لا يخلف ريها فلا بأس بالنقد فيها وإذا ~~اكترى رجل ارضا ليزرعها فانهار بئرها قبل زرعها انفسخ كراؤها إلا أن يقيم ~~البئر ربها ويتمكن المكتري من زرعها فإن PageV01P377 فعل لزمه كراؤها وإن ~~زرعها ثم انهارت بعد زراعتها فالمكتري بالخيار بين فسخ كرائها وبين أن ينفق ~~عليها أجرة سنتها إن لم يكن نقد كراءها وإن كان نقده استرجعه لينفقه في ~~البئر وإن جاءه من الماء ما يكفيه لزمه الكراء وإن لم يجئه من الماء ما ~~يكفيه لم يلزمه شيء ولم يكن على رب الأرض غرم تلك النفقة وقال عبد الملك لو ~~اكتراها سنين فزرعها ثم انهارت بئرها كان له أن ينفق عليها كراء السنين ~~كلها إن احتاجت إلى ذلك ms394 وجائز كراء الأرض العام والعامين والأعوام ولا ينقد ~~فيها إلا أن يؤمن قحطها وإذا انقضت مدة الكراء وفي الأرض زرع لم يستحصد ولم ~~يتم ولم يقلع على رب الأرض كراء مثل الأرض من يوم انقضت مدة كرائه إلى أن ~~يحصد زرعه كان مثل كرائه الذي انقضت مدته أو أكثر أو أقل ولا بأس بكراء أرض ~~السقي على أن على ربها سقيها إذا كان ذلك معلوما ومن زرع في أرض غيره بشبهة ~~ملك كان لربها كراؤها إذا استحقها ولم يقلع الزرع منها وإذا اكترى رجل ارضا ~~وزرعها ونبت الزرع وقحطت عنها السماء وتلف الزرع فلا كراء لرب الأرض فيها ~~وكذلك لو استحقت أو استخرجت بكثرة الماء ولم يوصل إلى زراعتها في وقت ~~الزراعة بطل فيها الكراء وكذلك لو غلب الماء الكثير على الزرع حتى بطل سقط ~~الكراء عن مكتريها وما عدا هذه الوجوه فالكراء لازم للزارع فيها إذا نبت ~~زرعه واستقل وقد روي عن مالك أنه إن زرعها وأمكنه شربها ولم ينبت زرعها ~~أنها لا تسقط أجرتها وروي عن مالك أنها إذا شرقت بالماء لم يسقط عنه أجرتها ~~ولا يسقط كراء الأرض ما اصابها بعد نبات زرعها من جائحة دود أو ريح أو نار ~~أو سيل يكسر الزرع أو برد يفسده أو غير ذلك من جوائح الزرع مثل الجليد ~~والجراد وسائر جوائج الزروع غير ما ذكرنا وكره مالك ان يكري الرجل الأرض ~~على أن لا يزرع فيها إلا قمحا وإلا شعيرا وإلا فولا وإلا شيئا معلوما يعينه ~~وهو عند غيره خفيف بل من أهل العلم من يتسحب أن يسمي ما يزرع فيها ويكرهه ~~ما لم يسم الشيء بجنسه وقد قال مالك من استأجر أرضا ليزرعها شيئا بعينه ~~فزرعها غيره مما هو مثله فلا شيء عليه ولا يجوز أن يزرعها ما هو أضر بها ~~منه فإن فعل فعليه الكراء الأول وما بين الكراءين PageV01P378 # | باب المغارسة # لا يجوز أن يدفع الرجل أرضا إلى رجل يغرسها شجرا فما أظهر الله فيها من ~~شجر مثمر ms395 بينهما نصفين على أن رقبة الأرض لربها على ما كانت هذا مما لا ~~يجوز وكذلك لا يجوز أن يتعاملا في ذلك على أن الشجر لرب الأرض مع الأرض ~~وثمرة ذلك الشجر بينهما هذا أيضا لا يجوز وأما الذي يجوز من ذلك أن يعطيه ~~أرضه على أن يغرسها شجرا معلوما من الأصول الثابتة كالنخل والأعناب وشجر ~~التين والزيتون والرمان وما أشبه ذلك من الأصول فما أنبت الله فيها من ~~الشجر وتم وأثمر فذلك بينهما بأصله وقاعته من الأرض على ما تشارطا عليه إذا ~~وصف النبات لشجر حدا معلوما ولو قالا إذا أطعم الشجر كان حدا # | مسألة # ومن بذر بذرا في أرضه فأتى السيل فاحتمله وطرحه في ارض غيره فنبت فهو ~~لصاحب الأرض التي نبت فيها ولا شيء عليه لصاحب البذر وقد قيل إن الزرع ~~لصاحب البذر وعليه كراء مثل الأرض وهو عندي أصح وأقيس # | باب الشركة في الزرع # لا تجوز الشركة في الزرع إلا على التكافؤ في الأرض والبذر والعمل وإن لم ~~يكن التساوي في الأجزاء إذا كانت قيمة العمل متكافئة لكراء الأرض واقتسموا ~~على قدر البذر وجائز أن يكون حظ بعضهم إذا تحاصوا في الأرض والحرث والبذر ~~واقتسموا الزرع على قدر حصة كل واحد منهم من البذر ولا يجوز أن تكون الأرض ~~من عند أحدهما والبذر من عند الآخر فإن كانت الأرض بينهما بكراء أو شراء ~~جاز أن يكون البذر من عند أحدهما والعمل من عند الآخر إذا تكافئا في قيمة ~~ذلك ولو تشاركا على أن البذر من عند أحدهما والأرض من عند الآخر وزرعا على ~~ذلك كان الزرع بينهما نصفين وكان على صاحب الأرض نصف مكيلة البذر وعلى صاحب ~~البذر نصف كراء PageV01P379 الأرض وإن اشترك رجلان في زرع فكانت الأرض من ~~عند أحدهما والحرث من عند الآخر والبذر من عندهما جميعا بالسواء جاز ذلك ~~إذا كان قيمة كراء الأرض مثل قيمة أجرة الحرث والعمل ويكره أن يشتركا إذا ~~كان لإحدى القيمتين فضل على صاحبتها وإن سمح بذلك صاحب الفضل ms396 وقد روي عن ~~مالك أيضا إجازة ذلك وإذا اشترك ثلاثة في زرع فكانت الأرض من عند أحدهم ~~والبقر من عند الآخر والعمل على الثالث والبذر بينهم أثلاثا جازت الشركة ~~إذا تكافأت القيم لأنهم قد سلموا من كراء الأرض بما يخرج منها ولو كان ~~البذر على أحدهم والأرض للثاني والعمل على الثالث لم يجز لما يدخل من كراء ~~الأرض بالطعام ولو أكروا الأرض من رجل واحد وأخرج أحدهم البذر والآخر البقر ~~والثالث العمل وتكافأوا في قيم ذلك جازت الشركة في تحصيل مذهب مالك وإن كان ~~أصحابه اختلفوا في ذلك وإذا اشترك رجلان في مزارعة وكانت لأحدهما فألغى ~~كراءها وتكافئا فيما بعد ذلك من البقر والبذر والعمل جاز إذا كانت الأرض ~~بموضع لا ثمن لكراء مثلها وإن كانت مرغوبا في كراء مثلها لم يجز إلا أن ~~يكون عليه نصف الكراء ولو دفع رجل إلى آخر بذرا يبذره في أرضه على ان الزرع ~~بينهما نصفين فالزرع كله لزارعه ولصاحب الأرض كراء المثل في أرضه ولو اشترط ~~العامل على رب الأرض أن يسلفه حصته من البذر لم يجز ذلك وكانت شركة فاسدة ~~إلا إذا دفع إليه ذلك معجلا فإن لم يفعل حتى حصد كان الزرع بينهما عند ابن ~~القاسم وخالفه غيره فرأى الزرع كله لصاحب البذر والأرض وللعامل اجرة عمله ~~ولو اسلفه ذلك تطوعا من غير شرط جاز وقد روي عن مالك أنه كره ذلك على كل ~~حال والتبن في المزارعة بين الشركاء على قدر حصصهم من الزرع PageV01P380 ~~بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم # | كتاب المساقاة # # | باب ما تجوز فيه المساقاة # معنى المساقاة أن يدفع الرجل كرمه أو حائط نخله أو شجر تينه أو زيتونه أو ~~سائر مثمر شجره لمن يكفيه القيام بما يحتاج إليه من السقي والعمل على أن ما ~~أطعم الله من ثمرتها فبينهما نصفين أو على جزء معلوم من الثمرة ولا تجوز ~~المساقاة إلا في أصول الثمار الثابتة التي يتكرر ثمرتها حولا بعد حول ~~كالنخيل ms397 والأعناب والزيتون والرمان والخوخ والتفاح وما أشبه ذلك من الأصول ~~وأما المقاثي والزرع والبقول فلا تجوز المساقاة فيها وقال مالك لا تجوز ~~مساقاة الزرع صغيرا قبل استقلاله فإذا استقل وعجز أربابه عن سقيه جازت ~~المساقاة فيه وكذلك المقاثي والباذنجان وسائر البقول إذا استقلت وظهرت وعجز ~~أربابها عن سقيها جازت المساقاة فيها وقد روي عنه وعن طائفة من أصحابه أن ~~المساقاة في البقول لا تجوز بحال # | باب ما يلزم العامل في المساقاة # وعلى المساقي العامل في المساقاة تلقيح النخل والآبار والسقي والحفظ ~~والجذاذ وعليه في الكرم الزبر والحفر والتنقية والسد والحفظ والقطاف وكذلك ~~عليه في كل ثمرة ما تحتاج إليه من العمل المعهود حسب جري العادة في البلد ~~في مثل ذلك ويجب أن يكون مفهوما معلوما في الحرث والحفر وسائر العمل الذي ~~تقوم به الثمرة وعليه من السقي فيما يشترط عليه مما بالثمرة الحاجة إليه ~~وليس عليه عمل ما لا تنتفع به الثمرة ولا ما لا تنتفع به في أكثر مدته في ~~المساقاة كالبئر يحفرها والعين يرفعها بينهما أو شيء تبقى PageV01P381 ~~منفعته لرب الحائط بعد انقضاء المساقاة ولا يجوز أن يشترط شيء من ذلك عليه ~~وعلى العامل حفر العين وتنقيتها وإصلاح الساقية وسد الحظار وما قطع من ~~الجريد والليف والزرجون فهو بينهما على قدر ما لكل واحد منهما من أجزاء ~~الثمرة وعقد المساقاة لازم للمتعاقدين وليس لأحدهما فسخه إلا برضى صاحبه # | باب ما يجوز من الشروط في المساقاة وما لا يجوز من ذلك # ولا يجوز لرب الحائط أن يشترط على العامل كيلا في التمر يختص به ويكون ما ~~بقي بينهما على أجزاء يتفقان عليها والمساقاة في البعل عند مالك جائزة كهي ~~في السقي فإن كان في الحائط دواب ورقيق فقد اختلف في ذلك عن مالك فروي عنه ~~أن على صاحب الحائط مؤونة رقيقة ودوابه إلا أن يشترطها على العامل وروي عنه ~~أنه كره اشتراط مؤونتها على العامل وروي أن علوفة الدواب ونفقة الرقيق على ~~العامل وما هلك من الدواب والرقيق وانكسر ms398 من الدواليب والآلات وآلة السقي ~~فعلى رب المال خلفه وإصلاحه ولا يشترط العامل على رب الحائط دواب لم تكن ~~فيه عند مساقاته إياه وجائز عقد المساقاة عاما واحدا وعامين وأعواما من ~~الجذاذ إلى الجذاذ على جزء معلوم مما يخرج الله من الثمرة بعد إخراج الزكاة ~~منها ولو ساقاه إلى أجل فانقضى الأجل وفي النخل ثمر لم يجز جذاذه ولا يحل ~~بيعه فهو على مساقاته حتى يجذ لإنه حق وجب له وإنما المساقاة إلى الجذاذ ~~وإلى القطاف لا إلى أجل ولا تجوز المساقاة في الأرض البيضاء كما لا يجوز ~~الكراء فيما تجوز فيه المساقاة فإن كان بياض ونخل أو شجر فوقع عقد المساقاة ~~على الشجر والنخل وسكت عن البياض جاز وكان البياض لربه يزرعه ويؤاجره أو ~~يتركه وإن اشترط رب المال البياض كله أو ما يخرج منه لم يجز وإن اشترط منه ~~جزءا معلوما جاز إذا كان البذر والعمل كله على العامل وكان الجزء مثل الجزء ~~الذي ساقاه عليه فإن اشترط العامل البياض لنفسه جاز إذا كان يسيرا واليسير ~~في ذلك أن يكون أجرة البياض الثلث وثمن الثمرة الثلثين فإن كان كذلك كان ~~تبعا للنخل والشجر وجاز للعامل اشتراطه وإن كان أجرة البياض أكثر من ذلك لم ~~يجز لإنه حينئذ مقصود إليه والله أعلم PageV01P382 ولا بأس أن يساقي حوائط ~~مختلفة الثمرة أو متفقة على جزء معلوم وأخذ في صفقة واحدة ولا يجوز ذلك في ~~صفقة واحدة على اجزاء مختلفة ويجوز ذلك في صفقات عدة ولا تجوز المساقاة في ~~ثمر قد بدا صلاحه لأنه يحل بيعه وجائز أن يساقيه في ثمر قد ظهر ولم يبد ~~صلاحه على جزء يتفقان عليه من الثمرة # | باب حكم الجائحة في المساقاة # وإذا أجيح بعض الحائط سقط ما أجيح منه إذا كان لا يرجى منه ثمرة وما جذ ~~من النخل لم يلزمه سقيها وعليه أن يسقي ما لم يجذ حتى يجذ وإن جذ غيره قبله ~~وإن أجيح الحائط كله انفسخت فيه المساقاة وإن أجيح ثلثه فصاعدا فعن ms399 مالك ~~روايتان إحداهما أن العامل بالخيار بين فسخ المساقاة والإقامة عليها ~~والأخرى أن المساقاة لازمة لهما إلا أن تكون الجائحة أتت على قطعة من النخل ~~والشجر بعينها فتنفسخ المساقاة وحدها دون ما سواها وإن أتلفت الجائحة أقل ~~من ثلث الحائط فالمساقاة صحيحة لازمة ولو انهارت البئر انفسخت المساقاة إلا ~~أن يريد العامل أن ينفق من ماله في صلاح البئر ويكون على مساقاته ويرتهن ~~صاحب الحائط من الثمرة بما أنفق فذلك له # | باب زكاة المساقاة # وإذا كان ثمر الحائط خمسة أوسق فصاعدا فالزكاة فيه واجبة كان في حصة ~~أحدهما نصاب أو لم يكن ولا بأس أن يشترط كل واحد منهما الزكاة على صاحبه في ~~حصته دونه وسواء أخرج الحائط نصابا كاملا أو لم يخرجه لإنه جزء معلوم ولا ~~بأس بمساقاة الذمي في مساقاة أو في شيء من الإجارات والأعمال PageV01P383 ~~بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم # | كتاب القراض # # | باب ما يجوز فيه القراض وما لا يجوز # القراض عند أهل المدينة هو المضاربة عند أهل العراق وهو باب منفرد بحكمه ~~عند الجميع خارج عن الاجارات كما خرجت العرايا عن المزابنة والحوالة عن ~~الدين بالدين والمساقاة عن بيع ما لم يخلق وصار كل باب منها نوعا منفردا ~~بحكمه اصلا في نفسه والقراض يشبه المساقاة ومعنى القراض ان يدفع رجل إلى ~~رجل دراهم أو دنانير ليتجر فيها ويبتغي رزق الله فيها يضرب في الأرض ان شاء ~~أو يتجر في الحضر فما افاء الله في ذلك المال من ربح فهو بينهما على شرطهما ~~نصفا كان أو ثلثا أو ربعا أو جزءا معلوما ولا يجوز القراض الا بالدنانير ~~والدراهم المسكوكة دون التبر ودون السبائك والنقر وقد روي عن مالك جواز ~~القراض بالنقر والحلي ايضا والأول تحصيل مذهبه ولا يجوز القراض بكل ما ~~ينصرف عند فسخه إلى القيمة مثل الطعام والادام والعروض كلها من الحيوان ~~وغيره فإن تقارضا بعرض فسخ عقدهما قبل فوته فإن فات العمل فيه فللعامل اجرة ~~مثله في بيع ms400 العروض وقبض ثمنه ثم له قراض مثله فيما ربح بعد ذلك ولا يجوز ~~القراض بدين على العامل حتى يقبض بيد ربه وكذلك لو أمر غيره بقبضه وجعله ~~قراضا بينهما لم يجز ويكره أن يقول له رب المال اقبض مالي على ذلك الرجل ~~واعمل به لإنه قد استزاد معه منفعة استخراج المال ولا يجوز لرب المال أن ~~يستخلص لنفسه شيئا من الربح أو المنافع غير جزئه من الربح ولا يجوز له ان ~~يبضع مع العامل بضاعة يقوم له بها إذا كان ذلك في شروط القراض والمقارض ~~أمين مقبول قوله فيما يدعيه من ضياع المال وذهابه والخسارة PageV01P384 فيه ~~إلا أن يتبين كذبه وأما رد المال إلى ربه فإنه عند مالك لا يقبل قوله في ~~ذلك ان كان قبضه ببينة وان لم يقبضه ببينة فالقول قوله في ذلك كله مع يمينه ~~ولو شرط رب المال على العامل الضمان كان العقد فاسدا ورد بعد الفوت إلى ~~قراض مثله دون ما شرط له فإن أقام العامل بالمال في مصره وعمل فيه فلا نفقة ~~له في المال ولا كسوة ولا شيء إلا أن يكون غريبا اقام في المصر من أجل ~~المال فإن شخص إلى سفر بمال القراض فله فيه النفقة والكسوة ان كان كثيرا ~~يحتملها وإنما ينفق منه على نفسه بالمعروف دون عياله فإذا انصرف إلى مصره ~~لم ينفق منه على نفسه شيئا فإن انفق منه شيئا عد عليه في حصته من الربح أن ~~كان فيه ربح وإلا ضمنه وإن فضل معه عند انصرافه ثوب أو شيء من كسوته أو شيء ~~له بال من زاده رده كله في المال إلا أن يكون لا خطب له مثل بقية الزاد ~~والقربة البالية ونحو ذلك والسلامة منه أفضل إلا أن يحلله رب المال والنفقة ~~تلغى من الفضل ثم يقتسمان ما بقي بعد ذلك على شرطهما فإن لم يكن في المال ~~ربح وقد أنفق منه في سفره لم يلزم غرم ما انفق لرب المال ولا يجوز للعامل ~~أن يحابي في ms401 المال ولا يصنع منه معروفا ولا يكافئ منه احدا على هدية أو ~~غيرها ولو اشترط النفقة في المصر فسد القراض وفسخ فإن عمل على ذلك رد إلى ~~قراض مثله ولا يجوز للعامل أن يبيع بدين الا بإذن رب المال فإن باع بدين ~~بغير اذنه ضمن ما تلف منه وله أن يشتري ما شاء من السلع والمتاع كله ما لم ~~يمنعه رب المال من ذلك ولرب المال أن يأذن له في المداينة وأن ينهاه عنها ~~وله أن ينهاه عن تجارة بعينها وعن بلدة بعينها وعن ركوب البحر في حين سكونه ~~وأما ركوبه في ارتجاجه أو في زمن لا يركب البحر فيه وما اشبه ذلك من وجوه ~~الغرر كله فلا يحتاج إلى نهيه عن ذلك لإن في الأصول أن المال انما دفع إليه ~~للحفظ وطلب النماء لا أن يعرضه للتوي وإذا تعدى ما أمره به رب المال ضمن ما ~~أدركه في المال من درك وخرج عن أمانته بتعديه وإن ربح فيما تعدى فيه فالربح ~~بينهما على ما تعاملا عليه ويكره أن يقصره عن تجارة بعينها إلا أن تكون ~~موجودة لا تتخلف في صيف ولا شتاء فإذا اشترط عليه أن لا يشتري الا سلعة ~~بعينها غير مأمونة لم يجز القراض ولو اشترط عليه أن لا يشتري سلعة بعينها ~~لم يجز له شراؤها فإن فعل فرب المال بالخيار بين إجازة شرائه وبين ~~PageV01P385 تضمينه الثمن وقد قيل أنه اذا شرط رب المال على العامل ان لا ~~يشتري الا سلعة بعينها وأن لا يشتري إلا من فلان فخالفه وفعل رد المال إلى ~~مثله ان عمل وللعامل أن يسافر إلا أن ينهاه رب المال ويشترط ذلك عليه ولا ~~يجوز القراض إلى أجل فإن وقع فسخ وإن عمل رد إلى قراض مثله ولا يجوز للعامل ~~ان يدفع المال قراضا إلا بإذن ربه سواء كان على مثل شرطه أو مخالفا له وله ~~أن يوجه به خادمه ورسوله إلى من يشتري له من اخوانه ومن دفع مالا قراضا ~~فأراد أخذه ms402 من العامل قبل أن يعمل فيه ويشخص فذلك له وليس القراض من العقود ~~الي يجب الوفاء بها وإنما هو معروف وأرى أن لصاحبه ان ينزع عنه لما يراه ~~فإن شرع فيه بالعمل لم يكن لواحد منهما فسخه إلا برضى صاحبه وإن توفي رب ~~المال قبل أن يعمل المقارض فيه ويشخص فأحب الورثة أو الوصي أخذ المال فذلك ~~لهم وأن أحبوا أقروه على قراضه وليس لهم أن ينتزعوا المال إذا كان قد شرع ~~فيه بالعمل والتجارة ولو تجهز منه طعاما أو كسوة لسفره ثم مات رب المال ~~وأراد الورثة رد القراض اخذوا ما تجهز به بعينه ولم يضمنوه ما نقص ذلك وإن ~~توفي العامل قبل أن يشخص فالمال لصاحبه وإن شخص فيه وعمل وكان فيه ربح ثم ~~مات فإن ورثة العامل يقومون مقامه في المال وتقاضيه حتى ينضى عينا على مثل ~~قراض موروثهم هذا إذا كانوا رشداء وإن كانوا سفهاء أو صغارا وجاؤا بأمين ~~يقوم مقام صاحبهم فذلك لهم وإلا سلموا المال لربه فكان له نماؤه ونقصانه ~~ولا شيء لهم من ربحه # | باب جامع القراض # ولا يجوز أن ينضم إلى عقد القراض عقد غيره من بيع ولا إجارة ولا شيء سوى ~~ذلك من العقود كلها ولا يجوز أن يشترط أحد المتقارضين على الآخر سلفا يسلفه ~~إياه فإن فعل فالقراض فاسد وربح السلف لمن اخذه منهما وما لحق المال من ~~جائحة كالسرقة أو لصوص قطعوا به أو غريم أفلس أو خسارة أو غير ذلك من ~~الوجوه الوضيعة ثم عمل العامل فيه وربح PageV01P386 فلا شيء له من ذلك ~~الربح حتى يقضي رأس المال أو يتجر أو يرجع إلى مبلغه يوم قبضه ثم يقتسما ~~بعد ذلك ما كان بعد ذلك من ربح أن كان وعلى العامل ان يجبر الوضيعة من ~~الربح وليس له أن يجعل رأس المال ما بقي بعد الوضيعة إلا أن يكون رب المال ~~قد علم بأصله وحاسبه ثم استأنف العقد معه فيكون رأس المال حينئذ ما بقي بعد ~~الوضيعة الأولى وما ms403 قبضه العامل من الربح قبل ان يتفاصلا فهو له ضامن ولا ~~يجوز لهما أن يتفاصلا حتى ينض المال ويجتمع فيفوز برأس المال ويقتسمان ما ~~بقي بينهما على شرطهما فإن تفاصلا بغير حضور المال ثم حصل فيه وضيعة ردا ما ~~أخذاه وجبرا به ما نقصهما ولا يجوز للعامل أن يشارك في المال احدا فإن فعل ~~وتلف المال في يد الشريك ضمنه العامل وإن سلم فهما على شرطهما ولا بأس بأخذ ~~مالين من رجلين على جزء واحد وعلى جزءين مختلفين وله أن يجمعهما وأن ~~يفرقهما ولا بأس أن يأخذ مالا من غيره ويخلطه بماله ويعمل في المالين ويكون ~~له ربح ماله بحسابه وهو في المال الآخر على شرطه ولا يجوز أن يأخذ من رجل ~~واحد مالين على جزءين مختلفين في عقد واحد ولا في عقدين ولا بحضرة العقد ~~إلا أن يكون قد عمل في المال الأول فيجوز له أن يأخذ مالا آخر على جزء آخر ~~وعلى مثل ذلك الجزء وإذا مات أحد المتقارضين قام ورثته مقامه وإذا أخذ ~~مالين قراضا فربح في أحدهما وخسر في الآخر لم تجز الوضيعة في أحدهما بالربح ~~في الآخر # | باب حكم القراض الفاسد # وكل قراض فاسد فهو مردود بعد الفوت إلى قراض المثل دون اجرة المثل هذه ~~رواية عبد الملك عن مالك وذكر ابن القاسم عنه أن القراض الفاسد على وجهين ~~فبعضه مردود إلى اجرة المثل وهو ما شرطه فيه رب المال على العامل أمدا قصره ~~له على نظره وما سوى ذلك فهو مردود إلى قراض المثل وأجرة المثل والفصل بين ~~قراض المثل وأجرة المثل إن قراض المثل متعلق بالربح فإن لم يكن في المال ~~ربح فلا شيء للعامل وأجرة المثل متعلقة بذمة رب المال كان في المال ربح أو ~~لم يكن PageV01P387 # | باب زكاة القراض # إذا عمل المقارض في المال عاما كاملا وجبت الزكاة في المال كله سواء كان ~~في حصة العامل نصاب أم لم يكن مثال ذلك أن يكون المال عشرين مثقالا وقد ~~تعاملا على النصف ms404 فزكاة جميع ذلك المال ثلاثة ارباعه على رب المال وعلى ~~العامل ربعه فإن تقاسما قبل حلول الحول بنى رب المال على حوله واستقبل ~~العامل بحصته حولا وإن كان المال كله نصابا الا ان حصة رب المال دون النصاب ~~فلا زكاة فيه عند ابن القاسم وقال سحنون وغيره فيه الزكاة إذا كان جميعه ~~نصابا ولا يجوز أن يشترط رب المال زكاة المال كله على العامل في حصته ولا ~~بأس أن يشترط كل واحد منهما زكاة الربح على الآخر في حصته منه لأنه جزء ~~معلوم فإن لم يكن المال نصابا والمسألة بحالها فجزء الزكاة لمن اشترطه وإذا ~~كان رب المال عبدا أو مديانا فلا زكاة في المال وسواء كان العامل حرا غير ~~مدين أم لم يكن فإن كان العامل في المال عبدا أو مديانا فلا زكاة عليه في ~~حصته من الربح وإذا اشترى العامل بالقراض غنما فزكاها ففيها روايتان ~~إحداهما أن الزكاة على رب المال من رأس ماله والأخرى أنها ملغاة من الربح ~~ثم يقتسمان الفضل بعد ذلك # | باب تعدي العامل في مال القراض # وإذا اشترى العامل من مال القراض جارية فوطئها فلم تحمل فهي على القراض ~~بينهما ولا حد عليه في وطئها وإن حملت ففيها روايتان احدهما أنها تكون أم ~~ولد ويغرم ثمنها والأخرى أن ولدها حر وهي رقيق تباع في القراض ولا تكون أم ~~ولد لواطئها وإذا اشترى العامل في القراض بالمال عبدا ممن يعتق على رب ~~المال جاهلا بذلك فهو حر على رب المال وللعامل حصته من الربح ان كان في ~~المال ربح وإن كان عالما بذلك فهو حر على العامل وهو ضامن لرب المال ثمنه ~~وولاءه لرب المال لإنه إذا علم صار في حكم من اعتق من غيره وغير مالك يخالف ~~في ذلك ولو اشترى العامل عبدا ممن يعتق عليه وفيه فضل وهو موسر عتق عليه ~~وغرم لرب المال PageV01P388 نصيبه وإن لم يكن فيه فضل وهو موسر ففيها قولان ~~أحدهما أنه لا يعتق والآخر أنه يعتق عليه ويغرم ms405 لرب المال ثمنه وإن كان ~~العامل معسرا أو لم يكن فيه فضل لم يعتق شيء منه وإن كان فيه فضل عتق عليه ~~نصيبه من الفضل ولم يعتق عليه باقيه وبالله التوفيق PageV01P389 بسم الله ~~الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما # | كتاب الشركة # # | باب الشركة وما يجوز فيها من الأموال # اصل الشركة التساوي في رؤوس المال والأعمال والوضعية والربح فإن اختلفت ~~مقادير رؤوس أموال الشريكين كان الربح والوضعية على قدر رأس مال كل واحد ~~منهما ووجه الشركة أن يشتركا في جنس واحد من المال دراهم كان أو دنانير أو ~~عروضا أو طعاما على اختلاف من قول مالك في الطعام وهذا هو المعمول به اذا ~~اعتدلا في وزن ذلك أو كيله وعينه وجنسه وصفته ويستويان في ذلك ويعملان على ~~أن يبيع كل واحد منهما نصف ما أخرجه بنصف ما أخرج صاحبه قال ابن القاسم إذا ~~كان الطعام نوعا واحدا متساويا في الجودة والمكيلة فلا باس بالشركة ويخلطان ~~الذهب والورق ولا بأس أن يخلطاهما إذا ابرزاهما قال مالك ولو جعل كل واحد ~~من الشريكين ماله في صرة على حدة ثم قبض أحد الشريكين الصريتن وذهبت عنده ~~احدن الصرتين فالمصيبة منهما جميعا وإن لم يخلطا اذا ابرزا ذلك وصار عند ~~أحدهما ولو جعل أحدهما خمسمائة درهم وخمسين دينارا عيونا وجعل الآخر ~~خمسمائة درهم وخمسين دينارا مثلها جاز ولو جعل احدهما خمسمائة درهم والآخر ~~خمسين دينارا لم يجز وسواء باعه نصف الدراهم بنصف الدنانير أو لم يبعه لإنه ~~صرف وشركة ولا يجوز عند مالك وأكثر أصحابه أن يجتمعا لإن الصرف عندهم لا ~~يجوز معه عقد غيره فهذا لا يجوز أن يخرج أحدهما ذهبا بقيمة ورق صاحبه ويجوز ~~عند أشهب أن يخرج أحدهما ذهبا والآخر ورقا على أن يبيع كل واحد منهما بنصف ~~مال صاحبه إذا اعتدلا في المال والربح بينهما نصفان والوضيعة مثل ~~PageV01P390 ذلك ويكون عملهما سواء أو قريبا من السواء وإن لم يعتدلا في ~~المال فالربح والعمل بينهما على ms406 قدر رؤوس أموالهما ولا يجوز أن يكون المال ~~من الشريكين متفاضلا والربح متماثلا ولا أن يكون المال متماثلا والربح ~~متفاضلا ولو أخرج أحدهما الفا والآخر ألفين وعملا فيه معتدلين وشرطا أن ~~الربح بينهما نصفان لم يجز وكان الربح والخسران بينهما على قدر المالين ~~ورجع صاحب الألف على صاحب الألفين وأجرة المثل في حصة الألف ولا بأس ~~بالشركة على أن يخرج أحدهما طعاما أو عروضا والآخر دنانير أو دراهم ~~ويشتركان على القيم فإن اعتدلت قيمة الطعام أو العروض مع المال فجائز على ~~أن الربح والوضيعة بينهما سواء والعمل أيضا بينهما بالسوية ولا يجوز أن ~~يأتي أحدهما بدراهم مسكوكة والآخر بسبائك أو بتبر غير مسكوك ولو اشتركا ~~بعيون ذهب أو ورق مختلفة العيون والسكك الا ان مخرجهما ووزنهما واحد جاز ~~ذلك فإن كان لعيون احدهما فضل وقد استويا فيهما ثم افترقا وفي أيديهما ناض ~~أو عروض اقتسما على وزن مال كل واحد منهما ولم يلتفت إلى فضل عيون احدهما ~~ولا يجوز أن يعطي لفضل عيونه شيئا زائدا لان الزيادة في ذلك ربا ولا بأس ~~بالشركة بالعرض مثله أو مخالفا له على أن الربح والوضيعة والعمل على كل ~~واحد منهما على قد قيمة ماله ولا تجوز الشركة بالطعام إذا اختلف مثل القمح ~~والشعير أو صنف من القمح بغيره أو عدس بفول أو تمر بزبيب أو زيت بسمن أو ~~عسل أو سمن بقر بسمن غنم أو زيت أحمر بأسود أو شيء بشيء من صنفه ليس مثله ~~في عينه وجودته وحاله ولا تجوز الشركة بهذا كله وما كان مثله لا على الكيل ~~ولا على القيمة وإذا اشتركا بعرضين مختلفين على القيم وباع كل واحد منهما ~~عرضه بأكثر مما قومه به فإنما لكل واحد منهما قدر عرضه يوم قوم وليس له ما ~~بيع به إذا تقاوما في أصل الشركة لأن كل واحد منهما باع نصف عرضه بنصف عرض ~~صاحبه فصار لكل واحد منهما من كل عرض نصفه إلا ترى أنه لو نزل بأحد العرضين ~~تلف لكان ms407 بينهما ولو اشتركا في عرضين شركة فاسدة ثم افترقا لم يلتفت في هذه ~~إلى ما قوما به ورجع كل واحد منهما إلى الثمن الذي بيع به عرضه فاقتسما ~~عليه الربح ولو اخرج أحدهما أكثر من الذي أخرج صاحبه واشترطا ان يكون الربح ~~بينهما PageV01P391 سواء لم يجز ورد حتى يكون الربح والوضيعة بينهما على ~~قدر رؤوس أموالهما ولصاحب القليل أجر مثله في نصف فضل مال صاحبه إن كانا ~~استويا في العمل # | باب تصرف الشريك في مال الشركة وما يلزمه في ذلك # وإذا اشتركا شركة عنان في سلعة موصوفة أو بعينها لم يكن لأحدهما بيعها ~~بغير اذن صاحبه وهذه شركة الاعيان في كل شيء معين معلوم يشتريانه وأما شركة ~~المفاوضة فهي أن يفوض كل واحد منهما النظر إلى صاحبه بما رآه فيميز بين ما ~~شراه من أنواع تجرهما وما باع كل واحد منهما واشترى فهو جائز على صاحبه ~~ونفقتهما جميعا من المال لأنهما يعملان جميعا فيه فإن كانت نفقة احدهما ~~أكثر من نفقة صاحبه لعيال أو غير ذلك حسبت على كل واحد منهما نفقته في نفسه ~~وعياله وما انفرد به واحد منهما من عمل في غير تجرهما مثل قراض يأخذه لا ~~يشغله عن عمله أو حرث يقيمه منفردا به لم يشركه صاحبه في شيء منه فهو ~~كالميراث يرثه وما اشتراه أحدهما من طعام لمنزله وكسوته فهو له خاصة وإن ~~طلب صاحبه نصفه لم يحكم له به وحسبه أن يأخذ من المال مثل ما أخذ صاحبه ~~وإذا افترقا اقتسما كل مالهما من العين والدين وسائر مالهما نصفين ولا يجوز ~~أن يخرج أحدهما إلى رجل في دين والآخر إلى غيره في مثله ولا يجوز لأحدهما ~~في المال أن يهب ولا أن يحابي ولا يصنع معروفا إلا بإذن صاحبه إلا أن يكون ~~مما يعود على متجرهما فيه عائدة فيستغني في ذلك عن إذن صاحبه والشركاء ~~أمناء بعضهم على بعض ما أدعى أحدهم من تلف مال أو وضيعة فهو مصدق ما لم ~~يبين خلاف قوله وإن ms408 اتهم حلف # | باب شركة الذمم وشركة الأبدان في الأعمال # لا تجوز الشركة على الذمم إلا بالأموال وصناعات الأيدي في الأعمال إذا ~~اتفقت واجتمع الشركان في موضع واحد ويجوز عند مالك شركة الابدان كالمعلمين ~~والمطببين والخياطين والصباغين والحدادين والغواصين في PageV01P392 البحر ~~والصيادين إذا كان كل واحد منهما يعمل في مثل عمل صاحبه وفي موضع واحد فإن ~~لم يكونا في موضع واحد لم يجز وكذلك إن لم يعملا عملا واحدا لم يجز ولا بأس ~~أن يشتركا في العمل الواحد على السواء وإن كان احدهما أفضل عملا من صاحبه ~~إذا اشترطت المساواة في العمل واشتركا في ذلك على غير السوية مثل أن يكون ~~لأحدهما الثلث وللآخر الثلثان ونحو ذلك من التفاضل لم يجز إلا أن يكون ~~العمل بقدر ذلك الجزء فإن كان عمله بقدر ذلك الجزء جازت الشركة ولو اصطاد ~~أحد الصيادين الطير والآخر الحيتان لم يجز وكذلك إن كانت الصنعة واحدة في ~~مكانين مفترقين لم يجز وفي كتاب الاقضية قسمة الشركاء للديون ودخول بعضهم ~~على بعض فيما قبض أحدهم بإذن صاحبه وبغير إذنه PageV01P393 بسم الله الرحمن ~~الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم # | كتاب الوكالات # # | باب ما تنعقد به الوكالة وتصرف الوكيل # كل من جاز فعله جاز توكيله والوكالة تنقسم قسمين فمن وكل في شيء بعينه لم ~~يجز له أن يتعداه إلى غيره ولا يتعدى ما حد له فيه وجائز له أن يقبض ثمن ما ~~أمر ببيعه إلا أن ينهى عن ذلك ويستغنى أن يقال له اقبض الثمن لان الإذان ~~لقبض الثمن ومن وكل لعقد نكاح فليس بوكيل في قبض الصداق إلا أن يوكل على ~~ذلك بخلاف البيع وليس للوكيل أن يوكل إلا أن يجعل ذلك إليه موكله ولا يجوز ~~له أن يضع من ثمن ما باعه ولا ينظر به ولا يقيل من بيعه ولا يجوز له من ~~التصرف إلا ما ذكر له في عقد الوكالة وأما الوكيل المفوض إليه فله أن يقيل ~~وأن يؤخر وأن يهضم الشيء على وجه ms409 نظر وينفذ فعله في المعروف والصدقة إذا ~~كان لذلك وجه وفعله كله محمول على وجه النظر حتى يتبين خلاف ذلك فإذا بان ~~تعديه وإفساده ضمن وما خالف فيه الوكيل المفوض إليه وغيره مما امر به فهو ~~متعد ولموكله تضمينه إن شاء ذلك والوكالة جائزة في البيع والابتياع ~~والانكاح واقتضاء الديون وقضائها وكل ما للإنسان فعله فله أن يوكل فيه ~~والوكالة في الخصومة جائزة من الحاضر والغائب برضى الخصم وبغير رضاه إذا ~~كان على أمر معروف وإذا شرع المتخاصمان في المناظرة بين يدي الحاكم لم يكن ~~لأحدهما أن يوكل لإنه عند مالك ضرب من اللدد الا أن يخاف من خصمه استطالة ~~بسبب أو نحوه فيجوز له حينئذ أن يوكل من يناظر عنه ولا يجوز أن يستأجر خصما ~~على أنه ان أدرك حقه كان له ما جعل له وإن لم يدركه فلا شيء له عليه بل ~~يجعل له جعلا معلوما على كل حال والا فيكون له اجر مثله PageV01P394 وإذا ~~بان لدد الوكيل المخاصم وطلبه للباطل وقطع الحق منع من تعرضه للوكالة ~~واختلف قول مالك في قبول اقرار الوكيل بالخصومة عند القاضي على موكله فمرة ~~اجازه ومرة اباه وقال لا يلزم موكله ما أقر به عليه ولا يقبل القاضي ذلك ~~منه وجرى العمل عندنا على انه جعل إليه الاقرار عليه لزمه ما أقر به عند ~~القاضي وزعم ابن خويز منداد ان تحصيل مذهب مالك عندهم انه لا يلزمه اقراره ~~وهذا في غير المفوض إليه قال وقد اتفق الفقهاء فيمن قال ما أقر به على فلان ~~فهو لازم له أنه لا يلزمه وما أقر به الوكيل المفوض إليه من قبض دين أو ~~ابراء غريم أو دفع مال إلى من وكله فالقول في جميع ذلك كله عند مالك قوله ~~ولا يمين عليه إلا ان يتهم فيحلف وقال مالك ما فعله الوكيل المفوض إليه بعد ~~موت الموكل له ماض على ورثته لازم لهم إذا لم يعلم بموت موكله فإن علم بموت ~~موكله وفعل شيئا دون الورثة ms410 فهو متعد وما تلف برأيه وفعله ذلك ضمنه واختلف ~~قول مالك في الوكيل يعزله موكله ويشهد بعزله فينفذ ما وكل به بعد ذلك وهو ~~لا يعلم فروي عنه ان تصرفه بعد ذلك مردود سواء علم بالعزل أو لم يعلم وهو ~~قول ابن القاسم وبه اقول قياسا على اتفاقهم انه لو وكله ببيع شيء ثم باعه ~~الموكل أن ذلك خروج للوكيل عن الوكالة وعزل وإن لم يعلم وروي عن مالك أنه ~~إن علم بالعزل فتصرفه باطل وإن لم يعلم فتصرفه صحيح لأنه على ما جعل إليه ~~حتى يصح عنده عزله ومن امر رجلا ببيع سلعة له ثم باعها هو وباعها الوكيل ~~فالأول من المشترين أولاهما بها إلا أن يكون الآخر قد قبضها فيكون أولى بها ~~وقاله ربيعة لأنه قد ضمنها وغيره يخالفه في ذلك وقد مضى وجه من هذا المعنى # | باب أمانة الوكيل وما يقبل قوله فيه # الوكيل أمين لا ضمان عليه فيما دفع إليه إلا ما جنت يداه أو أوتي فيه من ~~قبل نفسه بتضييع أو تعمد فساد وكذلك هو أمين لا ضمان عليه في رد ما دفع ~~إليه ولا في ثمن ما أمر ببيعه إذا ادعى رد ذلك إلى من دفعه إليه وثمنه إلى ~~من امر ببيعه ولا يمين عليه إذا لم يكن متهما وهذا عند مالك فيما بينك وبين ~~وكيلك فأما من أمرته بالدفع إلى غيرك فعليه البينة أنه قد دفع ما أمر ~~PageV01P395 بدفعه استدلالا بأمر الله عز وجل الأوصياء أن يشهدوا على ~~اليتامى إذا دفعوا اموالهم إليهم لأنهم والله أعلم غير الذين ائتمنوهم على ~~ذلك والرسول وكيل امين في براءة نفسه مصدق فيما ادعى ذهابه من يده وغير ~~مصدق في براءة من أمر بالقبض منه إذا ادعى مع القبض التلف ولا يبرأ الدافع ~~إليه ببينة يقيمها عليه إلا أن يكون القابض وكيلا مفوضا إليه أو وصيا فيصدق ~~بخلاف الوكيل المخصوص والوصي إذا قال قبضت من غريم الميت ما كان عليه وضاع ~~منه صدق وبرئ الغريم فإن ادعى ms411 الغرماء الدفع إلى الوصي وأنكر حلف فإن نكل ~~عن اليمين غرم عند ابن هرمز وابن القاسم قليل ذلك وكثيره وهو قول مالك في ~~اليسير وتوقف في الكثير ومن وكل ببيع سلعة فباعها بما لا يشبه بياعات الناس ~~ضمن وكذلك اذا وكل بشراء شيء فاشتراه بما لا يتغابن الناس بمثله ضمن وليس ~~للوكيل ان يبيع بنسيئة الا بإذن رب المال وليس له أن يخالف شيئا مما أمر به ~~ولو أمره رب المال أن يشتري نوعا من المتاع فاشترى غيره ضمن وكان ربحه ~~ووضيعته له دون رب المال ولو ابتاع ذلك النوع مشاركا فيه غيره فربح مع ~~الشريك أو خسر فالخسارة عليه والربح لرب المال ومن وكل على شراء شيء بثمن ~~فاشتراه بأقل لزم الأمر ولم يكن له خيار ولو اشتراه بأكثر كان الأمر مخيرا ~~في امضاء أو تضمينه ما أخذ منه وليس للوكيل أن يبيع لنفسه ما وكل بيعه لا ~~بأقصى ما يعطى فيه ولا بأكثر إلا أن يشتري بعضه بسعر ما باع وجائز له ان ~~يرتهن من نفسه ما امر برهنه ومن وكل ببيع سلعة فباعها بغير الدراهم ~~والدنانير لم يلزم الامر واستحب مالك ان يباع العرض فإن كان فيه فضل عن ~~قيمة المبيع كان للأمر وإن كان فيه نقصان ضمن الوكيل ولو امر رجلا أن يشتري ~~له عبدا فاشترى له من يعتق عليه كأبيه أو ابنه فإن علم ذلك وتعمده فقد تعدى ~~ولا يلزم الأمر وعليه الضمان وإن لم يعلم لزم الأمر وعتق عليه ولو دفع إليه ~~دراهم ليشتري له بها سلعة فاشتراها وهلكت الدراهم بعد الشراء PageV01P396 ~~فإنه يرجع بمثلها على الأمر وكذلك عند مالك لو لم يدفع إليه الدراهم حتى ~~اشتراها ثم دفعها إليه فهلكت يرجع بها أيضا على الأمر إلا أن يكون المامور ~~غرمها من ماله ثم دفعها إليه الأمر فضاعت فلا شيء حينئذ عليه لأنه دين قد ~~أداه ومن وكل بشراء شيء من الحيوان فاشتراه معيبا عيبا مفسدا لم يلزم الأمر ~~وإن كان عيبا يسيرا غير ms412 مضر لزمه ومن وكل ببيع شيء فقال قد بعته من فلان ~~بكذا وجحد فلان البيع ولا بينة للوكيل ضمن الثمن عند مالك لأنه أتلفه حين ~~لم يشهد عليه وعند جمهور أهل العلم انه لا يضمن وكذلك عند مالك اذا دفع ~~اليه دراهم وأمره أن يدفعها إلى فلان فدفعها إليه ولم يشهد وجحدها فلان ضمن ~~الرسول إلا أن يشترط على الدافع أنه لا يشهد وان القول قوله فينفعه ذلك ولا ~~ضمان عليه ومن وكل بشراء سلعة بعينها فوجد الموكل عيبا بها فالقيام فيه إلى ~~ربها وليس على الوكيل القيام بردها ولو باع الوكيل سلعة واستحقت رجع ~~المبتاع على الموكل دون الوكيل قال اسماعيل وان كان الوكيل قد قبض ثمن ~~السلعة من المبتاع وطالبه المبتاع بما قبض منه جمع بينه وبين الموكل حتى ~~يخرج إلى المبتاع من الثمن هذا إذا صحت الوكالة أو كان المبتاع عالما بها ~~ومن وكل على قبض مال من رجل فقال قد قبضته وضاع مني لم يصدق في براءة من ~~عليه المال عند مالك وهو مصدق في براءة نفسه والمال باق على الذي هو عليه ~~إلا أن يقيم البينة بالدفع إليه وجمهور الفقهاء غير مالك يرون ذلك براءة ~~للدافع ويصدقون الوكيل وقد قال مالك ما يشبه ذلك لإنه قال لو كان الوكيل ~~مفوضا إليه في الشراء والبيع والقبض كان مصدقا وبريء الغريم # | باب اختلاف الوكيل والموكل # ولو اختلف الوكيل والموكل فقال الوكيل امرتني ببيعه بعشرة وقال الآخر ~~بخمسة عشر فالقول قول الآمر الا ان يأتي بأمر مستنكر لا يباع بمثله وإذا ~~قال الوكيل امرتني أن أبيع بالنظرة وأنكره الموكل فالقول قول الموكل الآمر ~~ولو اذن له في البيع بالنسيئة فقال الوكيل شهرين وقال الأمر شهرا فالقول ~~قول المأمور عند مالك ولو قال له الوكيل أمرتني أن اشتري بألف وقال الموكل ~~أمرتك بخمسمائة فالقول قول الأمر أيضا PageV01P397 بسم الله الرحمن الرحيم ~~وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم # | كتاب الحمالة والكفالة # والضمان والكفالة والحمالة اسماء معناها واحد فمن قال ms413 أنا كفيل بما لك ~~على فلان أو أنا حميل أو زعيم فهو ضامن والضمان في الحقوق الثابتة كلها ~~جائز فإن لم يكن الحق ثابتا لازما لم يجز الضمان فيه وضمان كتابة المكاتب ~~باطل ولا بأس بضمان المجهول عند مالك ومن ضمن عن رجل مالا وهو لا يعرف قدره ~~لزمه ما قامت به البينة عليه ومن قال لرجل عامل فلانا وأنا ضامن لما تعامله ~~به لزمه ما ثبت عليه مما يعامل به مثله ولا تجوز الحمالة في شيء من الحدود ~~والقصاص ولا الجراح التي فيها قصاص ولا بأس بالضمان في الجراح التي يؤول ~~حكمها إلى المال وضمان الوجه إن لم يشترط البراءة من ضمان المال فهو ضامن ~~له على حسبه لو ضمن المال ولو اشترط البراءة من المال فقال أنا كفيل بوجه ~~فلان ولا شيء علي من الحق الذي هو عليه ولم يأت به لم يلزمه شيء من ذلك ~~الحق ومن ضمن لرجل وجه رجل إلى أجل ولم يشترط البراءة من المال في دين ~~يدعيه عليه فإن اتى به في الأجل أو بعده وجمع بينه وبين صاحبه وأشهد عليه ~~بذلك فقد برئ من ضمانه وليس عليه أن يحضره مجلس الحاكم إلا أن يشترط ذلك في ~~ضمانه وإن لم يأت به ضمن ما ثبت عليه ومن ضمن وجه رجل بدين عليه إلى أجل ~~فمتى أتى به بعد افتراقهما فقد برىء وأن لم يأت به عند الأجل ضرب له فيه ~~أجل بعد أجل كما لو ضمن المال وغاب المضمون عنه فإن لم يأت به ضمن المال إن ~~كان المضمون وجهه قد غاب غيبة بعيدة أو أفلس أو مات عن غير شيء وإن كان مع ~~المضمون عنه مال بيع من ماله ما يتأدى منه حق المضمون له وبرئ الضامن فإن ~~قصر ماله عن وفاء الدين رجع ما بقي على الضامن ومن ضمن على رجل مالا فليس ~~عليه تبعة حتى يستبرئ مال المديان فإن كان له مال قضي دينه من ماله وبرئت ~~ذمة المتحمل فإن ms414 لم PageV01P398 يكن له مال غرم الحميل وقد كان مالك يقول ~~في الضامن والمضمون عنه أن للطالب أن يأخذ أيهما شاء بحقه فعلى هذا القول ~~لرب الحق أن يطالب الضامن والمضمون عنه فإن أداه المضمون عنه سقط عن الضامن ~~وإن أدى الضامن رجع به على المضمون عنه وهو قول جماعة من اهل العلم ثم رجع ~~مالك فقال لا تبعة للطالب على الضامن حتى لا يوجد للمضمون عنه مال ويتلوم ~~عليه لفلس لحقه أو لانقطاع غيبه أو لموته عن شيء يتركه فحينئذ يتبع الضامن ~~ومن ضمن عن رجل مالا لزمه بغير اذنه لم يكن له مطالبته به قبل ادائه فإن ~~اداه عنه كان له أن يرجع به عليه ومن ضمن عن رجل مالا بغير اذنه فللضامن أن ~~يطالب الذي عليه المال ان كان حالا بأدائه إلى ربه ليبرأ الضامن من ضمانه ~~أو من يأمن فلسه وإذا تحمل رجل يدين لرجل على رجل وفلس من عليه الحق وضرب ~~المتحمل بدينه مع غرمائه في مال الغريم ولم يكن في ذلك وفاء من حقه رجع ~~المتحمل له على الحميل بباقي ماله وأخذه منه فمتى ثاب للمفلس مال قام ~~الحميل فضرب مع غرمائه بقدر ما غرم عنه يكون في ذلك كغريم من الغرماء ~~ويتلوم على الضامن إذا كانت غيبة المتحمل عنه قريبة مرجوة فإن غاب غيبة ~~انقطاع غرم اليه ما تحمل به ومن ضمن عن رجل مالا إلى أجل فمات الضامن من ~~قبل حلول الاجل فعلى قول مالك الاول يؤخذ المال كله من تركة الضامن الميت ~~فيدفع إلى رب المال ويرجع ورثة الضامن على المضمون عنه إذا حل الاجل وعلى ~~القول الآخر يوقف من مال الضامن بقدر الحق حتى يحل الاجل فإن أمكن أخذ ~~المال من الغريم لم يكن إلى ما وقف سبيل وإن لم يمكن اخذ المال من الغريم ~~دفع ما وقف من مال الضامن من الميت إلى رب الحق واتبع ورثة الضامن الغريم ~~بذلك وإن مات الذي عليه الحق قبل حلول الاجل أخذ المال ms415 من تركته وبرئ ~~الضامن وإن لم يكن له مال لم يؤخذ من الضامن شيء حتى يحل الاجل ومن باع من ~~رجلين سلعة لدين فكتب عليهما ان كل واحد منهما ضامن حيهما عن ميتهما ~~ومليهما عن معدمهما ومات أحد الرجلين والآخر حاضر أو غائب وشاء رب الحق أن ~~يأخذ حقه اجمع من الميت وذلك قبل حلول الأجل فذلك له لإن الميت اذا مات حل ~~ما عليه من الديون فإن أخذ من مال الميت ما عليهما جميعا اتبع ورثة ~~PageV01P399 الميت شريك الميت بنصف ذلك إذا حل الاجل والفلس مثل الموت ههنا ~~ويضرب للغريم مع غرماء المفلس بما عقد عليهما جميعا فإن استوفى حقه رجع ~~المفلس على شريكه بما أخذ في نصيبه عند حلول الأجل PageV01P400 بسم الله ~~الرحمن الرحيم # | كتاب الحوالة # الحوالة تحويل الذمم وتفسير معناها أن يكون رجل له على آخر دين ولذلك ~~الرجل دين على رجل آخر فيحيل الطالب له على الذي له عليه مثل دينه فإذا ~~استحال عليه ورضي ذمته إلى ذمة الاخر بريء المحيل من الدين ولم يكن عليه ~~منه تبعة وصار الحق على المحال عليه ولا رجوع له على المحيل أبدا أفلس ~~المحال عليه أو مات معدما إلا أن يكون قد غره من رجل معدم أو مفلس لا يعلم ~~رب الحق بعدمه فإن كان ذلك فحينئذ يكون له الرجوع على من كان عليه الحق ~~اولا وإن علم بعدمه ورضي الحوالة عليه فلا رجوع له على الاول بوجه من ~~الوجوه ومن كان له على رجل عروض فلا يجوز أن يحتال بها في ذهب ولا ورق ولا ~~عروض مخالفة لها ولا بأس ان يحتال بها في مثلها ولا يجوز ان يحتال أحد بحق ~~له على غائب لانه لا يدري ما حاله في حاله ولا يجوز لاحد أن يحتال على ميت ~~بعد موته وهو خلاف المفلس لان الميت قد فاتت ذمته وذمة الحي موجودة ومن كان ~~له على رجل مال فلا بأس أن يحتال به على غيره فيما حل من دين ms416 غريمه وفيما ~~لم يحق ولو كان دينه لم يحل لم يجز شيء من ذلك ولا يجوز ان يحيل بحق عليه ~~لم يحل أجله في حق على رجل قد حل أو لم يحل ولا بأس أن يحيل بحق قد حل عليه ~~في حق له على آخر أو لم يحل ومن أحال رجلا على رجل له عليه خمسون دينارا ~~بمائة دينار ولم يعلم المحتال ذلك فله عليه خمسون حالة لا رجوع له فيها على ~~الاول وخمسون حالة يرجع بها على الاول ان شاء ومن حل عليه دين فأحال به على ~~رجل ليس عليه شيء ورضي بذلك وعلم صاحب الدين انه ليس له عليه شيء فقنع ~~بالاستحالة عليه وأبرأ غريمه فقد اختلف أصحاب مالك في ذلك فقال بعضهم هذا ~~كالحمالة وحكمها حكم الحمالة وليست حوالة وقال بعضهم هي حوالة وهو تحصيل ~~مذهب مالك ويبرأ الحميل من تباعة صاحب الدين ومن PageV01P401 رجوعه عليه ~~وهو كما شرط لا سبيل له على الاول أفلس بعد ذلك أو مات معدما الا ان يكون ~~غره من فلس كما تقدم ذكره فإن كان كذلك كان له الرجوع على الاول ولو كان ~~على رجل دين فباع عبدا له من رجل وأحال الذي عليه الدين بثمنه على مشتري ~~العبد فرضي بالحوالة واستحق العبد من يد المشتري فالحوالة عليه تامة بحالها ~~وعليه الغرم وله ان يرجع بثمن العبد المستحق على بائعه وكذلك لو كان البيع ~~فاسدا فاحتال بالثمن رجل له على البائع دين ثم ادرت الصفقة وفسخ بيعها غرم ~~المشتري الثمن للمحتال عليه ورجع بذلك على بائعها وكذلك لو باع رجل سلعة ~~وأحال بثمنها على مشتريها فظهر المشتري على عيب في السلعة وردها به غرم ~~ثمنها لمن احتال عليه ورجع بالثمن على بائعها فإن كانت السلعة قد فاتت غرم ~~ثمنها لمن احتال عليه ورجع بالثمن على بائعها وكذلك لو اكترى دارا على ~~النقد أو اشترى نمرة بعد زهوها وأحال عليه رب ذلك بالثمن وأجيحت الثمرة غرم ~~ما احيل به عليه ورجع على ms417 رب الدار ورب الثمرة بما اخذ منه المستحيل ومن ~~ابتاع سلعة بنظرة فلا يجوز له ان يحيل بثمنها في دين له حل أو لم يحل وكذلك ~~من اكترى دارا كراء مؤجلا فلا يجوز له ان يحيل بذلك في دين حل أو لم يحل ~~لانه دين بدين ولو حل عليه نجم من انجم الكراء كان له ان يحيل بذلك في دين ~~حل أو لم يحل ومن اشترى جارية بنقد هي من جواري المواضعة فلا يجوز له ان ~~يحيل بثمنها في دين له حل أو لم يحل لما يدخله من الدين بالدين وكذلك ~~الثمرة في رؤوس النخل تشترى بدين هذا مذهب ابن القاسم وقال أشهب ذلك جائز ~~إذا قبض الجارية إلى نفسه وقبض الثمرة في رؤوس النخل بما يقبض به وليس من ~~باب الدين بالدين واختار قول أشهب جماعة من نظار المالكيين ببغداد لأن ~~الدين بالدين ما اغترف الدين طرفيه وأما ما لم يغترف طرفيه فليس دينا بدين ~~PageV01P402 بسم الله الرحمن الرحيم # | كتاب الوديعة # لا يضمن الوديعة أحد ممن أودعت عنده الا ان يتعدى فيها أو يضيع ما تكلف ~~من حرزها وإن ادعى ردها إلى ربها صدق مع يمينه إلا ان يقبضها ببينة فلا ~~يصدق عند مالك الا ببينة وإن ادعى تلفها صدق على كل حال ببينة قبضها أو ~~بغير بينة إلا ان يكون متهما فيحلف ومن أودع وديعة في حضر فلا بأس أن ~~يودعها غيره فإن سافر فذهبت فهو ضامن وكذلك أن اراد الرحيل والانتجاع من ~~بلد إلى بلد آخر فأخرجها مع نفسه فضاعت ضمن ومن أودع وديعة في سفر فأودعها ~~غيره فهو لها ضامن ان تلفت ومن ارسل معه مال من بلد إلى بلد فعرضت له اقامة ~~في سفره ذلك فلا بأس أن يبعثه مع غيره ولا ضمان عليه ولو كان في حضر ~~فأودعها غيره فضاعت فإن كان أراد سفرا فأودعها لأجل ذلك لم يضمن وكذلك لو ~~كانت بيته عورة يخاف فيه طرق السراق وبأن ذلك وشبهه بما يعذر به ms418 لم يضمن ~~وإن لم يكن له عذر ضمن ولا بأس اذا خاف عورة منزله ان ينقلها عنه إلى غيره ~~ويودعها من يثق به ومن أودع اناء فسقط فانكسر لم يضمن ولو سقط من يده على ~~شيء فكسره ضمن عند مالك وأصحابه وغيرهم يخالفهم في ذلك ومن استودع وديعة ~~فدفعها إلى عياله كزوجته وابنته وابنه وسريته وغيرهم من عياله الذين يتولون ~~حفظ شيئه فلا شيء عليه في ضياعها ان ضاعت وإن دفعها إلى غير من يحفظ اسبابه ~~فهو ضامن لها ومن استودع وديعة فخلطها بماله حتى لم تتميز فقد اختلف في ذلك ~~قول مالك فقال مرة يضمن ومرة قال لا يضمن وتحصيل مذهبه انه ان خلطها بمثلها ~~كالدنانير بالدنانير والدراهم بدراهم مثلها فلا ضمان عليه وإن بقي بعضها ~~وتلف بعضها فمصيبة ما تلف بينهما بالحصص فإن خلطها بغير عيونها ثم اصيب بعض ~~المال فمصيبة من تلف له شيء من ماله من نفسه ولا ضمان على المودع وان ~~استودع دنانير فخلطها بدراهم أو دراهم فخلطها بدنانير فتلفت PageV01P403 ~~فلا ضمان عليه وليس هذا خلطا ومن اودع قمحا فخلطه بمثله في عينه وصفته فلا ~~ضمان عليه وكذلك جميع الحب إذا خلط بمثله ولو كان قمحا فخلطه بشعيرا وكذلك ~~لو خلطه بشيء من الحب بخلافه في عينه وصفته ضمنه ولا يشبه هذا الدنانير ~~والدراهم ولو عدا رجل أو صبي على قمح وشعير مودعين لرجلين عند رجل فخلطهما ~~كان على الذي خلطهما ضمان مكيلة القمح ومكيلة الشعير لربه والصبي والرجل في ~~ذلك سواء وإن كان عمد الصبي خطأ فالأموال تضمن بالخطأ كما تضمن بالعمد ~~وليست كالدماء فإن لم يكن للصبي مال اتبع رب القمح والشعير ذمته الا ان ~~يرضيا أن يكونا شريكين في كل ما خلط من طعامهما فصاحب القمح بقيمة مكيلة ~~قمحه وصاحب الشعير بقيمة مكيلة شعيره ثم يباع جميعه فيقتسمان ثمنه على ~~الحصص فذلك لهما ولا يجوز أن يأخذه أحدهما ويضمن لصاحبه مكيلة طعامه وإنما ~~يجوز ذلك للمعتدي وحده هذا مذهب مالك وأصحابه في ms419 ذلك ومن تعدى في وديعة ~~عنده فاستهلكها ثم ردها مكانها فإن كانت دنانير أو دراهم أو طعاما أو نحو ~~ذلك يكون مما يكال أو يوزن وضاعت فلا شيء عليه وكذلك أن اخذ البعض وأبقى ~~البعض وتلف فلا ضمان عليه لا فيما رد ولا فيما بقي ولو كانت الوديعة ثيابا ~~أو سائر العروض فتعدى فيها ثم رد مثلها سواء في موضعها وتلفت فهو ضامن من ~~ساعة تعدى وروى ابن وهب عن مالك وقال به جماعة من اصحابه أنه ضامن لما أخذ ~~من الوديعة فقط وفي هذه الرواية الدنانير والدراهم وغيرهما سواء اذا تلفت ~~بعد ردها والأمين مصدق فيما يدعيه من تلف الوديعة والقول قوله ابدا وإن لم ~~يأت بما يستدل عليه وإن اتهم حلف وإن تعدى أو ضيع فهو ضامن ومن التعدى أن ~~يودع دابة فيركب أو جارية فيزوجها أو عبدا فيوجهه في سفر ثم يتلف شيء من ~~ذلك بسبب فعله فهو ضامن لما ادركه في ذلك من تلف أو نقص وما انفق المودع ~~على الوديعة فعلى ربها سواء اذن له أو لم يأذن له اذا احتاجت إلى ذلك ولا ~~يجب لأحد أن يتعدى في وديعة عنده فيتلفها إلا ان يكون له مال مأمون يرجع ~~اليه ان تلفت الوديعة بتعديه وترك التعدي في الوديعة أفضل وينبغي أن يشهد ~~بها إذا استسلفها وإن تجر في وديعة عنده وربح فهو لها ضامن حتى يردها إلى ~~موضع حرزها والربح له دون رب PageV01P404 المال ولو اشترى بالمال أمة ~~فوطئها وحملت كانت له أم ولد وضمن المال لربه ولم يكن لرب المال على الامة ~~سبيل هذا قول مالك لأنه ضمن المال بالتعدي فيه فطابت اذا أدى ما لزم ذمته ~~من مال الامة لربها ومن أودع عبدا وديعة فأتلفها فهي في ذمته ولا شيء منها ~~على سيده وسواء كان قبضه لها بإذن سيده أو بغير إذن سيده الا انه ان قبضها ~~فله أن يفسخها عنه فإن فسخها عنه لم يكن عليه فيها تبعة عند مالك وإن قبضها ms420 ~~بإذنه فليس له فسخها عنه وهي في ذمته يتبع بها اذا اعتق ومن كانت عنده ~~وديعة فغاب ربها وانقطع خبره كان عليه ان ينتظره بها إلى اقصى ما يرجى مثله ~~فإن يئس من حياته دفعها إلى ورثته فإن لم يكن له وارث تصدق بها عنه # | باب حكم البضائع # سبيل البضاعة سبيل الوديعة لا ضمان على قابضها الا ان يتعدى أو يخالف ما ~~أمر به فيضمن والمبضع معه وكيل فقد مضى في باب الوكالة من حكمها ما يغني عن ~~ذكره في هذا الباب ومن دفع اليه رجل شيئا ليوصله إلى آخر أو أبضع معه مالا ~~ليوصله إلى عياله أو إلى غيره فزعم انه قد دفعه وأنكر المبعوث اليه فهو ~~ضامن الا ان تكون له بينة على الدفع وهذا سبيل من أبضع معه شيء إلى قريب أو ~~بعيد ولو كان صدقة لأن دفعه اياها بلا بينة سوء نظر لنفسه وتضييع وعن مالك ~~وبعض اصحابه خلاف في الذي يعطي دراهم ليتصدق بها وتحصيل مذهبه ان الصدقة ان ~~كانت على غير معنيين فهو مصدق وإن كانت على مساكين بأعيانهم ضمن ان لم يشهد ~~ومن ابضع معه بضاعة في شراء شيء بعينه أو بغير عينه فخالف ما أمر به فصاحب ~~البضاعة بالخيار ان شاء اخذ ما اشترى بماله وإن شاء ضمنه ما قبض منه ومن ~~ابضع معه بضاعة وأمر أن يبتاع بها سلعة فابتاع خلاف ما أمر به وربح فيها ثم ~~ابتاع بها سلعة اخرى خلاف ما أمر به ايضا وتلفت فهو ضامن لأصل ما قبض من ~~المال ولما ربح فيه وان نض المال بعد التعدي وتلف وهو عين فلا ضمان عليه ~~وان ابتاع به بعد التعدي ما أمر به فتلف فلا ضمان عليه ومن أبضع معه بضاعة ~~إلى رجل ببعض البلدان ومات قبل وصوله إلى ذلك البلد PageV01P405 ولم يجد ~~للبضاعة ذكرا فهو دين عليه في ماله وان وصل إلى البلد ومات وانكر المبعوث ~~بها اليه ان تكون وصلت اليه فليس على ورثة الميت الا ms421 اليمين بالله ما ~~يعملون للبضاعة علما ويبرؤن وإن نكلوا غرموا وإن مات المبعوث بها اليه بعد ~~وصول الرسول بها إلى البلد وادعى الرسول دفعها اليه لم يقبل قوله الا ان ~~يأتي على دفعها بالبينة ولو وصل الرسول بها إلى البلد ولم يوصلها إلى ~~المبعوث بها اليه ولم يجد لها ذكرا حتى رجع وادعى تلفها فهو ضامن لها ومن ~~أبضع معه بضاعة فجحدها ثم اقر بها فهو ضامن وكذلك المودع له عنده ومن امر ~~رجلا ان يبتاع سلعة بوجهه ويأتيه بها ويدفع اليه ثمنها فابتاعها وقبضها ثم ~~تلفت من يده قبل ان يوصلها إلى الآمر فمصيبتها من الآمر ولو دفع اليه الثمن ~~بعد تلفها وضاع كان ايضا غرمة على الامر ولو أتاه بها فدفع له ثمنها ليوصله ~~إلى بائعه فتلف الثمن من يد المأمور فعلى الآمر غرمه أبدا حتى يصل إلى رب ~~السلعة ولو وزن الرسول فيها من ماله ثم اتاه بها فدفع اليه ثمنها ثم ضاع من ~~يد الرسول فلا شيء عليه لانه دين اداه ومن قبض من قوم بضائع ليبتاع لهم بها ~~قمحا فخلطها على وجه النظر فضاعت فلا ضمان عليه وان ضاع بعضها فهم جميعا ~~شركاء فيما ضاع وفيما بقي بالحصص وكذلك لو اشترى بها كلها طعاما صفقة واحدة ~~على ان يقسمه عليهم بقدر اموالهم فهلك الطعام كانت مصيبته منهم اجمعين هذا ~~اذا كانوا قد امروه بصفتة واحدة من القمح فإذا اختلفت صفاتهم كان فيما فعل ~~من ذلك متعديا وضمن إذا خالف فيما حد له وفيما خلط من النوعين المختلفين من ~~الطعام لان الشركة فيه لا تجوز ولو خالف بعضها دون بعض ضمن نصيب من خالف ~~امره دون غيره PageV01P406 # | كتاب العارية # العارية أمانة غير مضمونة في الحيوان كله من الرقيق والدواب وكذلك الدور ~~وكل شيء ظاهر لا يغاب عليه لا يضمن شيء من ذلك كله الا ما تضمن به الامانات ~~من التعدي والتضيع والخلاف لما استعير له إلى ما هو أضر عليه وأما الحلي ~~والثياب والآنيه والسلاح والمتاع ms422 كله الذي يخفى هلاكه فإنه لا يقبل قول ~~المستعير فيما يدعيه من ذهابه وهو ضامن له الا ان تقوم له بينة على هلاكه ~~من غير تفريط ولا تضيع ولا تعد وكذلك الدنانير والدراهم والفلوس والطعام ~~الا انه هنا يرد مثل ملكية الشيء أو وزنه في عينه وصفته ويضمن ما تقدم ذكره ~~مما يغاب عليه من العروض كلها بقيمته هذا كله تحصيل مذهب مالك في العواري ~~وقد روي عن مالك ان المستعير لما يغاب عليه يضمنه متى تلف عنده سواء قامت ~~بينة على هلاكه أو لم تقم ومن شرط ضمان ما لا يغاب عليه من الحيوان وشبهه ~~بالعارية أو طرح ضمان ما يغاب عليه منها فالشرط باطل وهو تحصيل المذهب وقد ~~قيل ان شرطه ينفعه اذا كان لذلك وجه مثل الخوف على الدابة في السيل المخوفة ~~ونحو ذلك من تلف من جميع العارية التي يغاب عليها أو يضمنها مستعيرها ~~فالقول قول المستعير في صفتها مع يمينه ان لم تكن لربها بينة على ما يدعيه ~~من صفتها ومن استعار دابة فحمل عليها رديفا فعطبت الدابة فربها مخير في اخذ ~~كراء مثل ركوب الرديف ولا شيء له غير ذلك وبين ان يأخذ بقيمة الدابة حين ~~تعدى عليها ولا شيء له من الكراء في ركوبه ولا في ركوب الرديف ومن استعار ~~دابة فاختلف هو وربها في الموضع الذي استعارها اليه وقد عطبت الدابة فالقول ~~قول المستعير اذا جاء بما يشبه مع يمينه ومن استعار دابة ليركبها ميلا ~~فركبها أميالا أو ليركبها يوما فركبها اياما أو اكثر مما استعارها ثم ردها ~~على ما اخذها عليه أو افضل في بدنها وحالها فليس لربها الا الكراء فيما زاد ~~من المسير عليها ولا يكون له فيها خيار الا ان تعطب فيكون له الخيار بين ان ~~يأخذ من المستعير كراء مثلها فيما تعدى يوم تعدى ولا قيمة له وبين أن يأخذ ~~منه قيمتها ساعة تعدى عليها ولا كراء له فيها PageV01P407 ومن استعار دابة ~~أو عبدا إلى سفر فادعى انفلات ms423 الدابة أو موتها أو موت العبد أو اباقه ~~فالقول قوله مع يمينه ولا ضمان عليه في موت الدابة ولا انفلاتها الا ان ~~يتبين كذبه وقد قيل انه ان لم يتهم لم يحلف وان ادعى ذلك في حضر فإنه لا ~~يصدق على الموت خاصة لان ذلك لا يخفى على جيرانه وغيرهم وأما ما ادعاه من ~~اباق العبد وانفلات الدابة أو سرقتها فالقول قوله في ذلك مع يمينه في الحضر ~~والسفر وإن تبين كذبه فهو ضامن ومن استعار ثوبا ليلبسه مرة فلبسه أكثر فقد ~~روي عن مالك ان عليه فيما زاد على ما شرط له من المدة قيمة ما نقص الباسه ~~لثوب الايام التي زادها وروي عنه ان عليه كراء ذلك الثوب تلك الايام وهذا ~~اولى وبه أقول لان ما نقص الثوب مجهول لا يوقف عليه وقد يلبسه اياما ولا ~~ينقصه شيئا وما تلف من الحلي عند المستعير فإن كان ذهبا رجع بقيمته مصوغا ~~دراهم وإن كان فضة رجع بقيمته مصوغا دنانير عينا وان كان ذهبا وفيه جوهر ~~تكون قيمة الذهب الثلث وقيمة الجوهر الثلثين رجع بقيمته مصوغا مما شاء من ~~الذهب معجلا لا يؤخر شيئا من ذلك فتدخله النظرة في الصرف ولا بأس ان يأخذ ~~بقيمة ما وجب له في جميع ذلك كله عوضا وطعاما واذا ما سوى غير ما تلف يتعجل ~~قبض ذلك ولا يؤخره فيدخله الدين بالدين واحب الي أن لا يضمن ولا يباع ما ~~فيه ذهب وجوهر بشيء من الفضة ولا يضمن الا بعرض أو بما يخالف عينه من العين ~~نقدا كالصرف ومن أعار شيئا إلى مدة فليس له عند مالك واصحابه اخذه من ~~المستعير قبل مضي المدة ومن اعار شيئا عارية مطلقة فليس له عند مالك اخذه ~~من المستعير حتى ينتفع به الانتفاع المعهود بمثله في العواري في تلك المدة ~~ومن أعار بقعة من أرضه ليبني فيها المستعير ويسكن مدة فليس له إخراجه قبل ~~انقضاء المدة كما لو اكرى مدة لم يكن له ان ينقض الاجارة قبل ms424 المدة وان لم ~~يضرب العارية البقعة في البنيان مدة فليس له ايضا أن يرجع فيها حتى ينتفع ~~بها المستعير مثل ما يعلم الناس ويتعارفون من منفعة مثل تلك العرية في ذلك ~~فإن أخرجه قبل ذلك لزمه ان يعطيه ما انفق في البنيان كاملا وقد قيل يعطيه ~~نقضه أو قيمته قائما وقد قيل منقوضا والاول تحصيل المذهب وهو المعمول به ~~فيه وإن سكن ما جرى في عرف الناس وأراد رب البقعة اخراجه بعد ذلك كان ~~PageV01P408 له ذلك وكان عليه ان يعطيه نقضه أو قيمته منقوضا الخيار في ذلك ~~لرب الأرض لم يختلف عن مالك في ذلك كما لو أخرجه عند انقضاء المدة المعلومة ~~وكذلك لو أراد المستعير الخروج قبل تمام مدته ومن اعار ارضه على ان يبني ~~فيها المستعير له بنيانا موصوفا معلوما محدودا على انه اذا انقضى الاجل ~~كانت الأرض بما فيها لربها فذلك جائز وهو من باب الكراء لا من باب العارية ~~والمعروف ولا يجوز مثل هذا في الغرس لانه غرر قد يتم وقد لا يتم ومن استعار ~~شيئا دابة أو غيرها مدة فلا بأس ان يكريها من مثله في تلك المدة ولا بأس ان ~~يعيره ارضا من مثله في مدته والحمد لله رب العالمين PageV01P409 بسم الله ~~الرحمن الرحيم # | كتاب الرهون # # | باب القول في الرهن ووجوه قبضه وحيازته # معنى الرهن ان يكون الشيء وثيقة من دين صاحب الدين يعود بدينه فيه ان لم ~~يكن الراهن يفديه والرهن في البيع وفي القرض وفي الحقوق الثابتة كلها جائز ~~وجائز عند مالك ان يتقدم الرهن الدين مثل ان يقول هذا لك رهن بكل ما تقرضني ~~وينعقد الرهن بالقول ويتم القبض وكل من جاز تصرفه وجاز بيعه وشراؤه جاز ~~رهنه وكل ما جاز بيعه جاز رهنه من جميع الاشياء كلها كالعقار والحيوان ~~والثياب والعروض كلها والدنانير والدراهم إلا ان الدنانير والدراهم خاصة ~~يحتاج قابضها إلى الختم عليها وأما سائر ما يرهن مما يغاب عليه أو لا يغاب ~~فإذا قبض صح رهنا وقد يجوز ms425 عند مالك في الرهون من الغرر والمجهول ما لا ~~يجوز في البيوع مثل رهن العبد الآبق والجمل الشارد والجنين في بطن امه ~~والثمرة التي لم يبد صلاحها ولا يصح الرهن الا مقبوضا محرزا لقول الله عز ~~وجل فرهان مقبوضة البقره ومن شرط الرهن اتصال حيازته وقبضه ومن ارتهن رهنا ~~ثم رده إلى ربه بعارية أو غيرها وخلي بينه وبين لبسه أو يركبه أو يسكنه بطل ~~الرهن فإن رده اليه رهنا قبل موته أو فلسه جاز ذلك وعاد رهنا على حاله ~~ويحتاج عند الموت والفلس مع اقرار الراهن والمرتهن جميعا بقبض الرهن إلى ~~شهود يشهدون بالقبض معاينة له في حين عقد الرهن أو بعده قبل الحاجة إلى ~~الخصام فيه وقبل موت ربه وليس الرهن مقبوضا ان جعل على يدي صاحب الرهن أو ~~ولده أو زوجته أو عبده وجائز أن يوضع الرهن على يدي عدل غير ما ذكرنا ويعد ~~مقبوضا ورهن المشاع جائز فإن كان الرهن كله للراهن فقبضه وحيازته ان يقبض ~~المرتهن جميعه ولا يكون بيد الراهن شيء منه وإن لم يكن للراهن PageV01P410 ~~من المشاع الا ما رهن منه نظر فإن كان عقارا أو ما أشبه ذلك مما لايزال به ~~ولا ينقل فقبض المرتهن ما كان للراهن فيه وحازه وحل فيه محله صح الرهن وإن ~~كان ما يزال به يغاب عليه فلا يصح حوزه حتى يقبض المرتهن جميع ما فيه ~~الاشاعة منه وذلك لا يصح الا بإذن الشريك وقد قيل ان الرهن كله عرضه ~~وحيوانه وعقاره لا يصح رهن المشاع منه حتى يقبض المرتهن جميع المشاع منه ~~كان مما يزال به أو لم يكن وله المطالبة بالقسم ليجوز رهنه وهو قول أشهب ~~وقد قيل ان العقار وغيره سواء ويصح قبضه على حسب ما كان يبرأ الراهن منه ~~مما يمكن الانفراد به قال مالك ومن كان له سهم من دار فرهنه صح الرهن فيه ~~اذا قبضه المرتهن مع الشريك فيه بما يقبض به المشاع وانفرد به دون ربه ومن ~~رهن نصف دار ms426 مشاعا وقبض ذلك المرتهن بما يقبض به المشاع فاكترى الراهن نصيب ~~شريكه فالرهن باطل وليس بمجوز حتى لا يكون للراهن في جميع الدار حكم ولا ~~كراء ومن اكترى دارا ثم ارتهنها ثم أكراها من ربها بطل رهنه وإذا كانت دار ~~بين رجلين فرهن احدهما نصيبه ثم اراد ان يكري نصيب صاحبه لم يجز له ذلك ~~لأنه يؤدي إلى بطلان رهنه فإن اراد ان يصح الكراء بينهما تقاسما الدار قسمة ~~صحيحة وحاز المرتهن حصة الراهن وصارت بيده واكترى الشريك من شريكه نصيبه ~~ومن عقد بيعا على رهن بشيء من ماله بعينه وأبى من دفعه حكم عليه به ابدا ~~إذا طالبه المرتهن بإقباضه اياه ما لم يمت أو يفلس فإذا مات أو أفلس قبل ~~القبض بطل الرهن وصار ميراثا يضرب فيه لغرماء الراهن كلهم ومن اشترط في ~~بيعه رهنا مطلقا بغير عينه فامتنع المشتري من دفعه اليه فالبائع بالخيار في ~~امضاء البيع بغير رهن وفي فسخه وإذا جاز المرتهن رهنه بقبضه له وانفراده به ~~فهو احق الناس به حتى يستوفي حقه منه لا يشركه فيه غريم غيره وجاز رهن ~~الدار من مكتريها الذي هي بيده ومن غيره ولا ينقص الرهن الإجارة وقيل اذا ~~تقدم الكراء لم يصح حوز الرهن وليس بشيء ومن سقى حائطه من رجل ثم رهنه غيره ~~به فلا بأس به وينبغي للمرتهن ان يستخلف مع العامل في الحائط غيره ومن باع ~~سلعة واشترط انها رهن بحقه إلى اجل ثمنها فلا بأس في ذلك عند مالك في الدور ~~والارضين PageV01P411 والعقار والعروض كلها الا الحيوان فلا يجوز ذلك فيه ~~وقد قيل ان ذلك لا يجوز بحال # | باب ما يدخل في الرهن من الولد والغلة بشرط وبغير شرط # نسل الحيوان كله رهن مع امهاته اذا جاء بعد عقد الرهن حتى فراخ النحل ~~وليس مال العبد برهن معه ولا يدخل في الرهن الا ان يستثني ذلك المرتهن عند ~~عقد الرهن ويشترطه وكذلك الثمرة الحادثة لا تدخل في الرهن الا ان يشترطها ~~المرتهن وكذلك ms427 اللبن والصوف وجائز ارتهان الثمرة في رؤوس النخل بدا صلاحها ~~أو لم يبد اذا كانت ظاهرة وكذلك المرتهن يلي سقيا ويحتاج اذا لم يبد صلاحها ~~ان يقبض الاصل معها لأنه لا يقدر على قبض الثمرة الا بقبض الاصل وليس الاصل ~~برهن اذا لم يرتهنه فإن افلس الراهن وقد حاز المرتهن النخل بثمرها فالثمرة ~~له دون الغرماء والنخل للغرماء وكذلك لو افلس راهن العبد كان مرتهنة اولى ~~برقبته من غرماء سيده فإن فضل من حقه شيء كان اسوة الغرماء في مال العبد ~~وما ارتهن من الدور والارضين والحوائط والحيوان والرقيق وكان لشيء من ذلك ~~غلة أو اجرة فهي لرب الرهن والمرتهن هو الذي يتولى كراء ذلك واجارته والنظر ~~فيه بإذن ربه ويشاوره في ذلك كله وجائز ان يشترط المرتهن قبض الصلة والكراء ~~من دينه كان دينه حالا أو إلى اجل معلوم فإن استوفى حقه من ذلك إلى اجله ~~صرف الرهن بحاله إلى ربه والا حاسبه ببقية دينه حتى نتصف منه ولو كان الدين ~~ليس بحال ولا إلى أجل معلوم وإنما جعل قضاؤه من الغل ة والإجارة حتى يستوفي ~~لك يجز هذا في بيع ولا سلف للجهل بمقدار ذلك وقد أجازه بعضهم في السلف خاصة ~~والاول اشهر في المذهب واما في البيع فلا يجوز البتة ونفقة الرهن ومؤنته ~~على ربه حيوانا كان أو غيره # | باب ما يضمن من الرهون وما لا يضمن منها ووجه الضمان فيها # الرهون عند مالك على ضربين مضمونة وغير مضمونة فالمضمون PageV01P412 منها ~~ما يغاب عليه من الاموال الباطنة مثل الثياب والحلي والمتاع وغير المضمون ~~منها الأموال الظاهرة مثل الربع والحيوان وما ضمن في العارية ضمن في الرهن ~~وكذلك كل ما يغاب عليه ويخفى هلاكه مصيبته من المرتهن وهوله ضامن إلا ان ~~يكون له بينة على تلفه بغير تفريط منه ولا تضييع ولا تعد فإن كان ذلك سقط ~~عنه الضمان وقد روي عن مالك ان ما يغاب عليه من الرهون مضمون على كل حال ~~قامت بينة على تلفه أو ms428 لم تقم وهو قول أشهب والاول تحصيل المذهب ولو شرط في ~~مثل هذا ان لا ضمان عليه لم ينفعه ذلك وكان الرهن على سنته وكذلك أن اشترط ~~فيما لا يضمن الضمان لم يجز وكان على سنته وقال اشهب له شرطه ويضمن السوس ~~وغيره يضمن من ذلك ما نقض الرهن عيبه الذي حدث فيه عنده الا ان يكون الذي ~~عرض عنده عيبا مفسدا فيضمن قيمة الثوب كله لانه اتلفه بتضييعه إلا أن يكون ~~ربه منعه من تفقده وأمره أن لا يحل عنه فلا شيء عليه حينئذ فيما عرض فيه من ~~غير سببه وما كان مما يظهر هلاكه مثل العقار والحيوان فمصيبته من ربه ويرجع ~~المرتهن بحقه تاما ومن ارتهن مما يغاب عليه رهنا بدون ما يساوي فتلف في يده ~~ضمن قيمته كلها ورد على الراهن الفضل عن حقه وإن كانت قيمة الرهن اقل من ~~حقه رجع على الراهن بتمام حقه فإن هلك الرهن عند المرتهن وكان مما يغاب ~~عليه ولزمه ضمانه اختلف هو وربه في تلفه وصفته وقيمته كان القول في ذلك كله ~~قول المرتهن مع يمينه فإذا حلف على تلفه وصفته قومها أهل البصر بها فإن جهل ~~صفته حلف على قيمته وهذا كله إذا اتى بما يشبه في الصفة والقيمة فإن جهل ~~القيمة أيضا رد ذلك إلى ربه فإن وصفه ربه وعرف صفته حلف عليها وقومت فإن ~~جهل الصفة حلف على القيمة فإن عرفها فإن كان في قيمة تلك الصفة أو في ~~القيمة ان جهل الصفة فضل على الدين وصدقه المرتهن في الوصف غرم لرب الرهن ~~ما كان فيه من فضل وإن أكذبه المرتهن حلف الراهن على الصفة التي ادعاها ~~وكان مصدقا فيما بينه وبين ما رهنه به ويسقط ذلك عنه ويحلف المرتهن في ~~الفضل فإن نكل عن اليمين غرم ولو اتفق الراهن والمرتهن على الصفة واختلفا ~~في قدر الدين الذي رهن به فالقول قول المرتهن فيما يدعيه من الدين على ~~الرهن مع يمينه فيما بينه وبين قيمة PageV01P413 الرهن ولا ms429 يصدق على اكثر ~~من ذلك والقول قول الراهن مع يمينه فيما زاد على ذلك لأنه مدعى عليه هذا ~~اذا لم يكن لواحد منهما بينة فإن حلف بريء وان نكل غرم فضل الدين بنكول ~~يمينه ويمين خصمه وان اختلفا في الدين والرهن قائم فإن كان الرهن قدر حق ~~المرتهن اخذ المرتهن بحقه وكان أولى بها الا ان يشاء رب الرهن ان يعطيه حقه ~~الذي حلف عليه ويأخذ رهنه # | باب جامع الرهون # وإذا كان الرهن من ثمن بيع جاز ان يشترط الانتفاع به في عقدة البيع اذا ~~كان الرهن مأمونا دارا كان أو عرضا ويضرب للانتفاع به حدا وأجلا معلوما ~~سواء كان ابعد من اجل ثمن السلعة أو مثله أو اقرب ويكره اشتراط الانتفاع ~~بشيء من الحيوان الرهن والثياب لسرعة تغيرها ولجهالة قيمة المنفعة لو هلكت ~~قبل انقضاء الاجل ولو كان مصحفا أو كتب علم أو سلاحا جاز الانتفاع بها اذا ~~اشترط ذلك في عقد البيع واما السلف فلا يجوز لاحد أسلف سلفا وارتهن به رهنا ~~ان يشترط الانتفاع بشيء من الرهن لان ذلك ربا ولو كان مصحفا ما كان يقرأ ~~فيه فضلا عما سواه وليس لمن رهن رهنا ان يبدله بغيره الا ان يرضى بذلك ~~المرتهن ومن رهن رهنا وقبضه المرتهن لم ينفذ فيه للراهن بيع ولا هبة الا ~~بإذن المرتهن فإن باعه بإذنه جاز بيعه وقضى المرتهن حقه بعد ان يحلف ما أذن ~~له الاليستوفي حقه وإن باعه بغير اذنه وأجاز المرتهن بيعه وقف الثمن إلى ~~الاجل ولم يعجل للمرتهن حقه قبل الاجل الا إن يشاء الراهن ان يعطيه حقه ~~كاملا من ثمن الرهن ومن رهن هنا على اقل من قيمته فما فضل عن قيمته رهن معه ~~ولا يجوز رهن فضل الرهن من غير المرتهن وجائز ان يزيده المرتهن دينا آخر ~~ويكون رهنا بهما وقد روي عن مالك أن المرتهن أن أذن له في رهن فضل الرهن ~~جاز وتحصيل مذهبه ان ذلك لا يجوز وان ارتهن رجل فضلة رهن بإذن ms430 مرتهنه على ~~احدى الروايتين عن مالك ثم حل الحقان الحقان جميعا على الراهن بيع الرهن ~~وبدأ بالاول فقضى حقه ثم كان الباقي لمن ارتهن فضله فلو كان الرهن منهما ~~جميعا أو رهن نصف رهن ثم رهن بإذن مرتهنه نصفه PageV01P414 الآخر وحل ~~الحقان بيع لهما جميعا وكانا فيه سواء فإن حل حق احدهما ولم يحل للآخر وكان ~~الرهن مما ينقسم قسم فبيع للذي حل حقه نصيبه وأمسك نصيب الآخر وإن كان مما ~~لا تمكن قسمته بيع الرهن كله وقضي المرتهنان جميعا حقوقهما ومن رهن أمة لم ~~يجز له وطؤها فإن وطئها بإذن المرتهن وحملت بطل رهنها وان وطئها بغير إذنه ~~فلم تحمل فهي رهن بحالها فإن حملت وله مال كانت له أم ولد ودفع للمرتهن حقه ~~الذي ارتهنها به وان لم يكن له مال بيعت الامة عليه وقضى المرتهن حقه من ~~ثمنها فإن فضل من حقه شيء اتبعه به دينا في ذمته وان كان ثمن الامة اكبر من ~~ثمن الحق بيع منها بقدر الحق وكان ما بقي بحساب أم الولد ولا يباع الولد ~~بحال كان الاب الراهن موسرا أو معسرا ولو وطئها المرتهن كان زانيا وعليه ~~الحد ولا يلحق به الولد وولدها رهن معها يباع ببيعها ولو احلها الراهن ~~للمرتهن فوطئها ولم تحمل لزم المرتهن قيمتها وقاصه الراهن بها من حقه الذي ~~عليه وان حملت منه كانت أم ولد ولا حد عليه في الوجهين ولزمته قيمتها دون ~~قيمة ولدها يقاص ربها بها من حقه واذا رهن السيد عبدا له زوجة أمة لسيده لم ~~يجز للعبد وطئها حتى يخرج من الرهن وكذلك لو رهن الامة دون العبد وهي زوجته ~~لم يكن له وطؤها وكذلك لو رهن أمة لعبده لم يجز للعبد وطؤها حتى يفكها ~~سيدها ولو كان العبد مرهونا مع زوجته كان له وطؤها ومن كان عليه لرجل دين ~~برهن ودين بلا رهن فقضاه احدهما وقال قضيتك الدين الذي على الرهن وقال ~~الآخر المرتهن بل قضيتني الدين بلا رهن قسم القضاء بينهما ms431 بالحصص بعد ~~ايمانهما وكذلك لو كان أحد المالين مضمونا والآخر بغير ضمان سواء فإن نكل ~~احدهما عن اليمين قضي عليه بيمين خصمه ولو اعتق السيد الرهن نفذ عتقه ان ~~كان موسرا وغرم المال معجلا أو حل عليه فإن كان معسرا لم ينفذ عتقه وبقي ~~رهنا بحاله فإذا فداه عتق عليه وإن لم يفده ولم يكن له مال سواه بيع في ~~الرهن ومن ارتهن رهنا فلما أخرجه إلى ربه ليفديه ذكر انه غير رهنه فالقول ~~في ذلك قول المرتهن مع يمينه ولو ادعى المرتهن انه رد الرهن إلى ربه لم ~~يقبل في ذلك قوله ومن أقر لرجل بسلعة في يده وادعى انها رهن عنده وأنكر ذلك ~~ربها فالقول قول ربها والبينة على الذي ادعاها رهنا ولو قال احدهما اودعتك ~~هذا الشيء وقال PageV01P415 الآخر رهنتنيه فالقول قول رب الشيء وعلى مدعي ~~الرهن البينة ولو مات رب الثوب وادعاه الذي هو في يده رهنا حلف ورثة الميت ~~على العلم انهم ما علموا ما يدعي فيه وأخذوا متاعهم لو كان بيد الورثة رهن ~~فادعى ربه انه قضى الميت دينه وتركه عنده حلف الورثة بالله ما يعلمون انه ~~اقتضي منه شيئا وأخذوا ما أقر به الراهن من الدين برهنه وأما الحي المدعى ~~عليه فيحلف على البت انك ما قضيتني شيئا ويغرم الراهن وأجاز مالك رهن الدين ~~ولم يجز غيره من الفقهاء ان يكون الدين رهنا بدين سواه واذا رهن رجلان رهنا ~~في عقدة واحدة فإن كانا شريكين فأدى احدهما لم يخرج حصته من الرهن حتى ~~يؤديا جميعا وان لم يكونا شريكين فإذا قضى احدهما قبض حصته وليس للراهن اذا ~~قضي بعض الدين ان يأخذ بعض الرهن ولا شيئا منه الا بعد قضاء الحق كله الا ~~بإذن المرتهن وإذا جنى العبد الرهن جناية فعلى الراهن بدله فإن ابى فداه ~~المرتهن وكان رهنا بدينه وبما فداه به ولم يأخذه سيده حتى يؤدي ذلك كله فإن ~~ابى المرتهن ايضا من فدائه بيع العبد فبديء منه بإرش الجناية ولا ms432 يباع حتى ~~يحل اجل الدين ولا يبيع المرتهن الرهن اذا حل دينه دون الحاكم فإن باعه لم ~~يجز بيعه وكذلك العدل الذي وضع على يديه لا يبيعه دون الحاكم وقال ابن ~~القاسم وبلغني عن مالك انه أن بيع نفذ البيع اذا لم يكن له فيه غبن بين ومن ~~رهن رهنا ووكل المرتهن ببيعه وصدقه في ذلك جاز بيعه اذا كان يسيرا وكان ~~مالا يبقى مثله وما ينقص ببقائه فإن كان ربعا أو عرضا تكثر قيمته ولا يضره ~~بقاؤه فقد كره له بيعه الا ان يأذن الحاكم إن غاب ربه وقال أشهب لا بأس ~~ببيعه إذا وكله للبيع وغيره ولو باع وكيل السلطان الرهن وضاع الثمن من يده ~~فلا ضمان عليه وهو من المرتهن قياسا عند ابن القاسم على ما باعه وكيل ~~الحاكم وقال أشهب الضياع من الغريم ولو ادعى وكيل السلطان دفع الثمن إلى ~~المرتهن لم يصدق والقول في ذلك قول المرتهن مع يمينه وكذلك العدل الموضوع ~~على يده الرهن ان لم يكن له بينة ومن وكل وكيلا ببيع رهنه وقضاء دينه لم ~~يكن له عزله عن وكالته الا بإذن المرتهن PageV01P416 بسم الله الرحمن ~~الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم # | كتاب التفليس والحجر # # | باب في المفلس يجد غريمه متاعه كله أو بعضه عنده # اذا لحق التاجر من ديون الناس ما يضرب السلطان من اجله على يده ويفلسه ~~عند قيام غرمائه لاحاطة ما لهم عليه بماله فمن وجد منهم متاعه قائما بعينه ~~فهو بالخيار ان شاء أخذ سلعته بثمنها الذي باعها به وكان احق بها من سائر ~~الغرماء فله ذلك وان شاء تركها وكان أسوة الغرماء وحاصهم بثمنها فيها ~~وغيرها من سائر مال المفلس وما يثوب له من مال وان كان البائع قد قبض من ~~ثمن متاعه شيئا فاختار ان يرد ما يرد ما اقتضى منه ويكون أحق بسلعته كان له ~~ذلك فإن كان بعض المتاع قد خرج من يد المبتاع أو غيره فاختار البائع اخذ ما ~~بقي ms433 بحصته ان كان نصف المبيع بنصف الثمن أو ثلثه بثلث الثمن أو كان بحساب ~~ذلك يوم باعه لا يوم أفلس ويحاص الغرماء فيما تلف كان له ذلك الا ان يعطيه ~~الغرماء قيمة ما أصاب من متاعه كاملا ويأخذونه لرغبتهم فيه فيكون ذلك لهم ~~فإن وجد البائع سلعته ناقصة في بدنها أو سوقها وأراد اخذها كان ذلك له وكان ~~احق بها الا ان يضمن له الغرماء ثمنها لما يرجونه فيها من الفضل فيكونون ~~حينئذ احق بها كذلك إذا وجدها صاحبها عند المفلس زائدة في بدنها أو سوقها ~~وخالفه الغرماء في اخذها كانوا احق بها إذا أعطوه ثمنها كاملا لما يرجون ~~فيها من الزيادة فإن لم يضمنوا له ثمنها كان له اخذها نامية ان شاء وهو احق ~~بها لانه قد وجدها بعينها وان كان البائع قد اقتضى بعض ثمن سلعته وقد فوت ~~المشتري بعضها وأدرك البائع ما بقي منها كان له اخذ ما وجد منها بحسابه من ~~ثمنها وان اراد الغرماء اخذ تلك الحصة من السلعة بما يصيبها من الثمن الذي ~~باعها به فذلك لهم وإن أبوا ذلك وأسلموها PageV01P417 اليه رد اليهم ما ~~يصيبها بالحصص فيما اقتضى ثم حاصهم بذلك فيما بقي من مال المفلس مثال ذلك ~~رجل باع عبدين بعشرين دينارا فاقتضى من قيمتها عشرة دنانير وباع المشتري ~~احدهما وبقي الآخر عنده ثم افلس فإن أراد البائع اخذ العبد الباقي منهما رد ~~خمسة من العشرة التي اقتضاها واخذه وحاص الغرماء بالخمسة التي رد هذا الحكم ~~مخصوص به المفلس الحي عند مالك واصحابه وأما الميت الذي يموت وعليه دين ~~محيط بماله فمن أصاب من غرمائه سلعة كاملة بعينها فلا سبيل له اليها وهو ~~فيها أسوة الغرماء لأن ذمته قد انقطعت وتحل الديون المؤجلة على المفلس ~~بتوقيف الحاكم وتعود حالة كما تحل ديون الميت المؤجلة بموته وسواء عند مالك ~~من مات أو افلس فقد حل دينه ومن وجد متاعه بعينه عند مفلس فلم يأخذه حتى ~~مات كان له اخذه بعد موته الا ان ms434 يشاء الغرماء انصافه من حقه # | باب حكم ما يحدث في عين مال الغريم من الغلة والولد # وليس لغريم المفلس اخذ نتاج ما باعه من الماشية والدواب ولا غلة ماله غلة ~~من ذلك ولا أجرة العبد إذا فات ذلك وليس له الا الرقاب بعينها اذا وجدها ~~وما فات من النتاج والغلة والاجرة والثمرة فلا شيء له فيه ومن باع أمة ~~فولدت عند المشتري ثم ماتت وبقي الولد كان له أخذه بالثمن كله ولو مات ~~الولد وبقيت الام اخذها بالثمن كله ولم يوضع عنه لموت الولد شيء ولو باع ~~المشتري الولد أو الام كان للبائع أخذ الباقي منهما بحسابه من الثمن ومن ~~ابتاع زيتا فصبه في جراره ثم افلس قبل ان ينفذ ثمنه فالبائع أحق بملكية ~~زيته من سائر الغرماء ولو ابتاع دنانير فخلطها بدنانير له في كيسه قبل ان ~~ينفذ ثمنها ثم افلس كان صاحب الدنانير احق بوزنها من ذلك الكيس من سائر ~~غرمائه PageV01P418 # | باب ما يشترك فيه اهل الامانة مع اصحاب الديون الواجبة عند المفلس # واذا مات الرجل وعنده ودائع وقرائض وبضائع وعليه الديون للناس لم يوص ~~بذلك ولا ذكر منه شيئا وثبتت الامانات بغير تعيين فإن اهل الديون الواجبة ~~وأهل الامانات من الودائع والقراض والبضائع وغيرها يتحاصون فيما وجدوا من ~~ماله اذا ثبت ذلك عليه وان ذكر في وصيته أو اشهادا فقال هذا قراض وهذه ~~وديعة أو نحو ذلك وقال هذا مالي فما سمى من ذلك وذكر فهو كما قال لمن ذكر ~~لا ينازع فيه وما قال هو مالي فهو بين غرمائه لا يدخل في ذلك معهم أهل ~~القراض ولا سائر الامانات الا ان يثبت خلاف ما قال # | باب العمل في مال المفلس # واذا كان على المفلس أو على الميت ديون من العين والعرض والطعام المسلم ~~اليه قوم لكل واحد قيمة شيئه بسوق يومه حن مات أو افلس وقسم ماله بينهم على ~~تلك الحصص واشترى لكل واحد منهم بما صار اليه من المحاصة سلعته أو ما أدرك ~~منها ولا ms435 يدفع إلى أحد من ارباب العروض ثمنا الا ان يكون أحد منهم أسلم ~~عرضا في عرض فجائز ان يدفع اليه محاصته ذهبا أو ورقا الا ان يكون عليه طعام ~~أو أدام فلا يجوز ان يدفع اليه في شيء من الاشياء غير حصته لانه يدخله بيع ~~الطعام قبل ان يستوفى ويشترى له بما أصابه طعام من صفة طعامه فإذا قسم مال ~~الميت بين غرمائه ولم يفضل شيء فجاء غريم آخر فاستحق حقه رجع على الغرماء ~~فحاص كل واحد منهم فيما وصل اليه من مال الهالك يتبع كل واحد منهم بقدر ~~قسطه موسرا كان أو معسرا ولو فضل للورثة شيء ثم جاء الغريم المستحق بعد بدأ ~~بما صار للورثة فأخذه فإن كان فيه وفاء حقه بذلك والا رجع على الغرماء ~~بباقي حقه فحاص كل رجل منهم فيما صار اليه بقدر الذي بقي من حقه واذا مات ~~الميت ولا دين عليه في الظاهر في امره فاقتسم ماله ورثته ثم اتى غريم ~~فاستحق عليه دينه وانصرف عن الورثة فوجد بعضهم قد تلف ما بيده مما صار اليه ~~PageV01P419 وألفاه منهم مليا رجع على الملي بكل ما صار اليه من مال الهالك ~~فإن كان في ذلك وفاء دينه فذلك ويرجع الوارث الذي اخذ منه على من بقي من ~~الورثة الفقراء وغيرهم وان كان ما صار إلى الوارث لايقوم بدين الغريم اخذ ~~الغريم منه صار اليه من مال الهالك واتبع سائر الورثة بما بقي من ماله فإن ~~كان ما أخذه من الوارث الموسر أكثر مما يلزمه في نصيبه من دين الغريم ثم ~~أيسر بعض الورثة الغرماء رجع الغريم عليه بما بقي من حقه وشريكه فيه الوارث ~~بما كان له من فضل فيما اخذه الغريم منه ويتحاصان في ذلك لانهما غريمان ~~للوارث المعدم واذا جمع الحاكم مال المفلس لغرمائه فتلف قبل بيعه فعلى ~~المفلس ضمانه ودين الغرماء ثابت في ذمته ولو باع الحاكم ماله وقبض ثمنه ثم ~~تلف الثمن قبل قبض الغرماء له كان عليهم ضمانه وقد بريء ms436 المفلس وقال محمد ~~بن عبدالله بن عبد الحكم ضمان الثمن من المفلس دون الغرماء ورواه أشهب عن ~~مالك وقال عبد الملك بن عبد العزيز إذا كان ماله ذهبا وورقا ودينه كذلك ~~فتلف ماله بعد جمعه ونزعه منه فضمان الذهب ممن له ذهب وضمان الورق ممن له ~~ورق وقال ابن القاسم اذا أفلس الرجل وخلع من ماله لغرمائه وجمع ليباع ~~للغرماء وحال الحاكم بينه وبينه فما تلف من المال فمصيبته من الغرماء لأنه ~~قد وجب لهم ولم يفرق بين الثمن وغيره من ماله وروى عن ابن القاسم مثل قول ~~مالك الاول # | باب ما يجوز من فعل المفلس وما لا يجوز # ومن كان عليه دين يحيط بماله ولم يوقف لتفليس فجائز أن يقضي بعض غرمائه ~~دون بعض وجائز تصرفه في بيعه وشرائه واخذه وعطائه ونكاحه وسائر معاوضاته ~~الا ان يحابي في ذلك فإن حابى أحد فالمحاباة عطية وهبة ولا يجوز لمن ذلك ~~احاط الدين بماله قبل التفليس ولا بعده واقراره لمن يعرف بمعاملته ولا يتهم ~~فيه جائز له ماض له وعليه ما لم يفلسه الحاكم ويحال بينه وبين ماله ومن كان ~~عليه دين يحيط بماله فللغرماء ان يردوا عتقه PageV01P420 وهبته وصدقته الا ~~انه ان احبل شيئا من امائه لم يكن له سبيل إلى بيعها واذا وقف الحاكم مال ~~المفلس وقضى بتفليسه لم يجز له في ماله حكم حتى ينقضي أمره فإن اقر في هذه ~~الحال كان اقراره في ذمته فإن افاد مالا غير ما بقي في يده فقضى من ذلك ~~المال ما اقر به ويستوي حال المديان الذي لم يفلسه غرماؤه اذا كان الدين ~~الذي يحيط بماله وحال الذي وقف الحاكم ماله لفلسه فيما اعتقا جميعا أو وهبا ~~أو تصدقا ويختلفان في المعاوضات فإن وهب أو تصدق أو اعتق في كلتا الحالتين ~~بإذن غرمائه جاز واختلف في رهنه عن مالك فروي عنه جواز رهنه بعد تفليسه ~~وروى عنه المنع ولم يختلف قوله وقول اصحابه في الذي تحيط ديونه بماله ان له ~~ان ms437 يقضي بعض غرمائه دون بعض بعد التفليس # | باب جامع احكام المفلس # واذا فلس الرجل لغرمائه الذين قاموا عليه بالبينات واقر الآخرين فلا شيء ~~لمن اقر له حتى يستوفي ارباب البينات فإن فضل كان لمن اقر له وان لم يقم ~~ماله بما عليه لغرمائه ثم افاد مالا بديء ايضا بأصحاب الديون المستحقه ~~بالبينه فإن فضل دفع إلى الذين اقر لهم ومن فلس وقسم ماله بين غرمائه ولم ~~يقم بما لهم عليه ثم داينه آخرون وفلس ثانية فالذين داينوه ثانية اولى بما ~~في يديه ولا يدخل معهم الاولون فإن فضل شيء من حقوقهم تحاص فيهه الاولون ~~وهذا الحكم فيما حصل في يده من معاملة الاخرين فأما ملكه بهبه أو ميراث أو ~~أرش جناية أو وصية فإن الاخرين والاولين فيه اسوة واذا وهب للمفلس هبة أو ~~تصدق عليه بصدقة أو اوصي له بوصية أو وجبت له شفعة فيها ربح لم يجبر على ~~قبول شيء من ذلك ان اباه وان اخذه طائعا فهو بين غرمائه وليس الميراث كذلك ~~لانه يدخل في ملكه بغير قبول ومن فلس من رجل أو امرأة لم يجز عفوه عن نصف ~~الصداق ولا عن شيء منه والعبد المأذون له بالتجارة كالحر في التفليس يقسم ~~ما في يده بين غرمائه ولا يحاص سيده غرماؤه بشيء مما استئجره به ولا سبيل ~~لغرمائه على رقبته ولا على سيده الا ان يضمن شيئا PageV01P421 عنه فيؤخذ به ~~فإن باع منه سيده بيعا يشبه بياعات الناس وقامت له بذلك بينة ضرب مع ~~الغرماء بدينه ذلك ومن أعتق عبده على مال ثم أفلس العبد قبل أدائه لم يحاص ~~السيد بدينه غرماؤه وليس للغرماء بيع العبد المأذون له في ديونهم ولا لهم ~~أن يمنعوا سيده من بيعه وأخذ ثمنه لنفسه دونهم ولا لهم أن يؤاجروه ليأخذوا ~~أجرته ولا لهم في رقبته شيء وإنما لهم ذمته فمتى أفاد مالا قاموا عليه ~~بديونهم وقسم ما وجد بيده بينم عند كل سيد يملكه وكذلك ان أعتق وإذا أدين ~~العبد بغير إذن ms438 سيده وأفلس فلسيده ان يأخذ ما كان في يده ولا يلتفت إلى ~~إقرار العبد فمن قامت له عليه بينة في شيء بعينه ووجد قائما أخذه وإلا فلا ~~حق له في رقبة العبد واقرار العبد المفلس لسيده ولغير سيده لا يقبل وإن كان ~~مأذونا له ولسيده ان يفسخ عن العبد ما أدان به بغير إذنه وإن لم يفسخه عنه ~~السيد اتبعت به ذمته متى ما عتق ومن زرع زرعا فأصابته جائحة فاستقرض من رجل ~~مالا فأنفقه عليهفلم يكفه ثم استقرض من آخر مالا فأنفقه عليه ثم أفلس ~~فالثاني أحق بالزرع من الأول ثم الأول أحق بما بقي من سائر غرماء المفلس ~~ولا يدخل الغرماء على من حاز شيئا من مال المفلس وصار بيده كالمكري منه ~~دابته حتى تنقضي اجارته والقصار والصباغ والحمال كل واحد من هؤلاء أحق بما ~~بقي في يده من الغرماء في الموت والفلس كالرهن سواء وكذلك الأجير في الزرع ~~والحائط يقوم بأباره وتذليل عراجينه وتفجير مياهه وهو بمنزلة الصناع ~~للتأثير الذى له في الزرع والنخل وأما الراعي والدلال فهما في اجرتهما اسوة ~~الغرماء ولا سبيل للراعي على الغنم ولا للدلال على السلعة وكذلك من استؤجر ~~على حفظ شيء ليس هو أحق به في الموت ولا فلس وهو أسوة الغرماء فيما في يده ~~على ذلك وصاحب الأرض إذا أفلس الزارع أحق بما في أرضه في الفلس دون الموت ~~حتى يستوفي كراء أرضه ومن استأجر دارا لسنة ولم ينقد اجرتها وسكنها بعض ~~السنة ثم أفلس أو مات فرب الدار أحق بما بقي من مدة الإجارة ويحاص غرماءه ~~باجرة ما مضى وقال ابن القاسم تحاص المرأة غرماء زوجها إذا أفلس بصداقها في ~~حياته ولا تحاصصهم بصداقها بعد مماته وسائر أصحاب مالك يرون أنها تحاصهم ~~بصداقها في الموت والفلس ومن خلع من ماله لغرمائه ترك له ما يعيش به هو ~~وعياله الشهر PageV01P422 ونحوه ولا يباع ما على ظهره من كسوة إذا كانت ~~كسوة مثله فإن زاد على كسوة مثله بيع الفضل ومن ms439 صح عدمه لم يسجن فإن سجن ~~وثبت ذلك أطلق ومن أكثر العقود بأموال الناس مرة بعد مرة منع من الجلوس في ~~أسواقهم ونودي عليه ليلا يغتر به وليس للمريض أن يقضي بعض غرمائه دون بعض ~~كالمفلس الذي وقف الحاكم ماله # | باب الحجر # كل صغير فيحجر عليه حتى يبلغ ويؤنس منه الرشد ويجب الحجر على السفيه ~~المتلف لماله صغيرا كان أو كبيرا شيخا كان أو شبابا والسفيه أن يبذر ماله ~~في المعاصي أو في الإسراف فأما أن يكون محرزا لماله غير مضيع له غير أنه ~~فاسق مسرف على نفسه في الذنوب فهذا لا يجوز عليه بل ينطلق من الولاية لحسن ~~نظره في ماله ولا بأس بالتجارة في مال اليتيم ولا ضمان على الوصي وإن كان ~~الفضل لليتيم في خلط ماله معه جاز ذلك ومن أراد الحجر على ولده البالغ ~~فليأت به الحاكم حتى يشهده عنده على حاله ويمنع الناس من مداينته ومعاملته ~~وما باعه السفيه فبيعه باطل ويرد عليه ما باع ولا يرجع عليه بشيء من ثمنه ~~ان كان أتلفه ومن دفع إلى محجور حر أو عبد بالغ أو صغير مالا أو شيئا فقد ~~أتلفه على نفسه ان لم يدركه بعينه وكذلك أن أقرضه قرضا ولا يتبع المحجور ~~بشيء من ذلك كله لا في حال سفهه ولا بعد حسن حاله ولا تتبع ذمته وانما للذى ~~يعامله ما وجده عنده من عين ماله ويقضي للسفيه بعد رشده بالرجوع فيما باعه ~~أيام سفهه كما يحكم له به قبل ويفسخ عند الحاكم ما أتلفه وأن أدرك بيده شيء ~~أخذ منه والبكر وإن عنست بمنزلة المحجور حتى يبنى بها زوجها ويعلم صلاح ~~حالها هذا تحصيل مذهب مالك ومن اصحابه من يخالف في ذلك وان دفع الوصي إلى ~~المحجور شيئا من ماله ليختبره به فداين عليه فالدين باطل عن ماله وعن ذمته ~~وعن مال الوصي وليس كالعبد اذا دفع غليه سيده مالا ليختبره به فهو مأذون له ~~وقد قيل انه إذا إذن الولي للسفيه في التجارة ms440 في مال بعينه فاستدان دينا ~~فهو في ماله ذلك دون سائر ماله ولا يكون شيء PageV01P423 من ذلك الدين في ~~ذمة الوصي وولي السفيه مصدق فيما ذكر من نفقة اليتيم إذا كان ما يمكن ولا ~~يصدق الوصي في رد مال اليتيم إليه بعد بلوغه الا ببينة تشهد له وإذا بلغ ~~المحجور مبلغ الرجال وانس منه الرشد دفع إليه ماله وان طلب ترشيد نفسه سمع ~~من بينته فإذا شهد له شهادة فيها بعض الاستفاضة بالرشد وحسن النظر والضبط ~~لماله أطلق من الولاية وجاز أمره وفعله وان أطلقه وصيه بما بان له من حسن ~~حاله ونظره وأشهد على ذلك جاز ونفذ ويوسع على الأيتام بالمعروف في أموالهم ~~والله من فضله يرزقهم وغيرهم لا شريك له وينفق على أم اليتيم من ماله إذا ~~كانت محتاجة وينفق عليه منه في تأديبة وتؤدي عنه منه زكاة الفطر وتخرج ~~زكاته إذا وجبت وان ضحى عنه وصيه جاز ذلك وحمد له ان كانت له سعة ولا يجوز ~~للمرأة ذات الزوج وان كانت رشيدة عند مالك وأصحابه ان تهب ولا تتصدق باكثر ~~من ثلثها إلا بإذن زوجها فإن تصدقت بأكثر من ثلثها فزوجها بالخيار في غجازة ~~ما زاد على الثلث من عطيتها أو رده وقد قيل له رد هبتها أو صدقتها كلها إذا ~~زادت على ثلثها وكل وكل ذلك مذهب مالك وإلى هذا ذهب ابن القاسم فإن لم يعلم ~~زوج المرأة بما أعطيته من مالها وذلك حتى ماتت أو طلق نفذ فعلها وصح وكذلك ~~العبد عند مالك يتصدق أو يهب مما بيده من ماله فإن لم يعلم بذلك سيده حتى ~~أعتقه ينفذ فعله PageV01P424 # | كتاب اللقطة # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وصلى الله ~~على ما لا نبي بعده ليس أخذ اللقطة بواجب عند مالك إلا أن يخاف ذهابها ~~وتلفها ان تركها فإن كان كذلك أو كانت شيئا له بال أخذه ولم يتركه وان كان ~~شيئا يسيرا فليتركه ومن التقط لقطة على الحرز لها ثم ms441 ردها إلى موضعها بعد ~~أخذه لها فهو ضامن وان التقطها وهو يظنها لقوم يراهم أمامه فلحقهم فلم ~~يتعرفها أحد منهم فهو مخير منهم فهو مخير بين امساكها وتعريفها وبين ~~امساكها وتعريفها وبين ردها إلى الموضع الذى وجدها فيه ولا ضمان عليه وقد ~~روي عنه ان كان يعرف رب اللقطة فحسن أن يأخذها وليس بواجب عليه وان لم يعرف ~~ربها فله تركها وان كانت دنانير أو دراهم أو شيئا ذا بال فأخذها أحب إليه ~~من تركها ومن التقط شيئا غير الحيوان ذهبا أو فضة أو ثوبا أو غير ذلك من ~~العروض كلها والطعام الذى له بقاء وسائر الأموال غير الحيوان ولو درهما ~~واحدا فإنه يلزمه تعريف ذلك سنة كاملة على أبواب المساجد والجوامع بالموضع ~~الذى وجدها وبقربه ويشهرها فإن لم يعرفها أحد بعد انقضاء السنة فهو مخير ~~بين تركها عنده باقية حتة يأتى ربها وبين الصدقة بها وبين أكلها إن كان ~~محتاجا إليها فإن جاء صاحبها وعرف علاماتها عفاصها وهو الخرقة ووكاءها وهو ~~الخيط ونحو ذلك من اماراتها واستحقها أخذها ان وجدها والا كان مخيرا بين أن ~~يجيز الصدقة بها وبين أن يضمنه اياها كما لو أهلكها وقد قيل ان الدرهم ~~والدرهمين ونحو ذلك يعرف أياما ويعرف الدينار شهرا ونحوه وهذا عندى لا وجه ~~له لأن السنة الواردة بتعريف اللقطة لم تفرق بين القليل والكثير من ذلك إذا ~~كان مما له بقاء لا يلحقه تغير ولا فساد والله اعلم وتدفع اللقطة إلى ~~متعرفها ان عرف عفاصها ووكاءها وان لم يعرف عدد دنانيرها ودراهمها ولا صفة ~~سكتها ومن عرفها ثم حبسها على ربها فتلفت لم يكن عليه ضمانها ولو تنازعها ~~رجلان فوصف أحدهما الدنانير والدراهم وذكر وزنها وعددها ووصف PageV01P425 ~~الآخر العفاص والوكاء والعدد والوزن وتداعياهما رفعا إلى الحاكم حتى ~~يحلفهما ويقسمهما بينهما وان دفع الملتقط إلى من عرف عفاصها ووكاءها ثم جاء ~~آخر يصفها فلا ضمان عليه لأنه قد دفعها بعد اجتهاده كما أمره ومن التقط ~~طعاما لا بقاء له ولم يتعرفه ms442 أحد بحضرة وجوده فليس عليه ان يعرفه منتظرا ~~لربه ولا يمسكه حتى يفسد ولكن هو مخير في الصدقة به أو أكله إن كان فقيرا ~~محتاجا إليه فإن تعرفه ربه بعد ذلك ضمنه ان كان أكله وان كان تصدق به فربه ~~مخير بين الأجر والضمان كسائر اللقطة وان تلف عنده فلا ضمان عليه وقد قيل ~~انه لا ضمان عليه في شيء من الطعام الذي يسرع الفساد إليه كالشاة في الفلاة ~~والاول أصح وأما التافه النزر اليسير الحقير مثل التمرة والفتاتة والزبيبة ~~فيؤكل ذلك ولا تبعة فيه ولو باع ماله بال وثمن من الطعام الذى لا بقاء له ~~ووقف ثمنه لعل صاحبه يتعرفه كان حسنا ولا أحب لغني أكل شيء من اللقطة فإن ~~أكله بعد الحول فلا حرج قال مالك وصاحبها أن استحقها بعد ذلك مخير على ما ~~تقدم ذكره وأما الطعام الذي لا يسرع إليه الفساد ويحتمل الادخار من الحبوب ~~كلها ويابس الفاكهة فسبيله سبيل غيره من اللقطة فإن حبسه بعد السنة زمانا ~~فخشي عليه فيه التغيير وذهاب المنفعة فأكله أو تصدق به لخوف دخول الفساد ~~والتلف عليه ثم تعرفه ربه فحكمه إذا آلت حاله غلى ما ذكرت لك حكم الطعام ~~الذى لا بقاء له ويتعجل فساده ومن التقط شاة فى فلاة من الأرض حيث يخاف ~~عليها السباع فلا تعريف عليه فيها عند مالك وهو مخير بين الصدقة بها أو ~~أكلها أو تصدق بها ثم جاء ربها فلا ضمان عليه فيها عند مالك في المشهور عنه ~~وقد قال بعض أصحابه انه يضمنها ان أكلها وهو قول جماعة من أهل العلم وقد ~~روي ذلك أيضا عن مالك ولو وجدها لحما قد ذبحها واجدها أخذ اللحم ان شاء ولو ~~باعها ملتقطها نفذ البيع ولم يكن لربها نقضه وحسبه أخذ الثمن لأن ملتقطها ~~قد احتاط واجتهد فيها وبيعه لها أحوط من أكلها ولو التقط الشاة بقرب القرى ~~ضمها إلى أقرب القرى وعرفها فإن لم يتعرفها أحد دفعها إلى من يثق به ~~فيحبسها لربها وبرىء ms443 منها وان شاء حبسها هو لربها وان تصدق بها عند اليأس ~~من ربها مسكين كان حسنا والبقرة ان خيف عليها التلف من السبع PageV01P426 ~~أو عدم الكلاء فهي بمنزلة الشاة وان لم يخف ذلك عليها فهي بمنزلة البعير ~~والبعير إذا وجد في الفلاة بموضع يرد فيه الماء ويأكل الكلاء والشجر فهو ~~مخير في أخذه أو تركه فإن أخذه عرفه فإن لم يجد له طالبا رده إلى الموضع ~~الذى وجده فيه ولو رفعه إلى الحاكم فباعه أو باعه هو بنفسه وحبس على ربه ~~ثمنه كان وجها حسنا معمولا به وتعريف الضالة من الحيوان كله على قدر ~~الاجتهاد ليس في ذلك عن مالك حد كحد اللقطة وواجدها إذا عرفها واجتهد في ~~ذلك ولم تعرف تصدق بها ان شاء على أنه يضمنها وليس عليه رفع أمرها إلى ~~الحاكم غلا أن لا يكون عدلا ويخاف عاقبة أمرها وما أنفقه الملتقط على ~~اللقطة والضالة مما لا غنى لها عنه فهو على مستحقها والملتقط مصدق فيما ~~ادعاه من النفقة إذا جاء بما يشبه فإن اتهم حلف وسواء انفق بإذن حاكم أو ~~بغير إذنه وعلى ربها أن يؤدي إليه جميع ما أنفق إلا أن يشاء أن يسلم إليه ~~ذلك الشيء الملتقط بما أنفق فلا يكون عليه غير ذلك تجاوزت النفقة قيمته أم ~~لا وليس على من وجد آبقا أن يأخذه فإن كان لجار أو لمن يعرفه فحسن أن يجوزه ~~له وليس ذلك بواجب عليه ومن وجد آبقا دفعه إلى الحاكم فعرفه سنة وأنفق عليه ~~من بيت المال أو من مال نفسه فإن لم يستحقه أحد باعه وأخذ ما أنفق عليه فإن ~~فضل شيء حفظه لربه حتة يستحقه السنة قبل بيع الحاكم لم يكن عليه من النفقة ~~أكثر من قيمته وبيع الحاكم فيه نافد بعد السنة لا يرده ربه فإن ادعى ربه ~~انه كان قد اعتقه أو دبره قبل اباقه لم يقبل قوله ولم ينقض بيع الحاكم فيه ~~إلا أن يأتى ببينة على ما ذكر فينقض البيع ومن أرسل ms444 آبقا بعدما أخذه فهو ~~ضامن لقيمته ومن لم ينصب نفسه لأخذ الاباق والضوال فلا أجرة له من عرف بذلك ~~أعطى أجرة مثله على قدر نصبه وما يستحق في حفظه وكذلك الذين يجمعون ما يلفظ ~~البحر ان نصبوا أنفسهم لذلك والا فلا أجرة لهم ومثل ما يلفظ البحر شأن ~~اللقطة لا يدفع الا بما تدفع له اللقطة ويرفع ذلك إلى الحاكم يتولى النظر ~~فيه لربه وإذا التقط الصبي أو المجنون اللقطة فاستهلكها قبل السنة ضمنها في ~~ماله ويضمنها العبد في رقبته يسلمه بها سيده أو يفتكه فإن استهلكها بعد ~~السنة فهي في ذمته ان أعتق أتبع بها PageV01P427 بسم الله الرحمن الرحيم # | كتاب الغصب # # | باب القول في الغاصب ووجه تضمينه ما غصبه مما يوجد بعينه زائدا أو ~~ناقصا عنده أو لا يوجد # الغاصب وأن كان في الظلم كالسارق فإنه لا قطع عليه ولا على المختلس كما ~~أنه لا قطع على الخائن وأن كان ظالما وهذه أصول قد تعبدنا الله بها وعلينا ~~التسليم لامره وعلى من عرف بالغصب العقوبة والمبالغة في أدبه على قدر ما ~~يعرف من ظلمه وتعديه مع أخذ الحق منه صاغرا لأهله ويؤخذ منه ان وجد بعينه ~~فيرد إلى ربه وان ذهب وتلف عنده فالمغصوبات إذا تلفت عند مالك على وجهين ~~أحدهما يجب رد مثله في صفته ومبلغه والآخر فيه قيمته يوم غصبه لا يوم تلفه ~~عنده ولاأكثر القيمتين وذلك في الوجهين جميعا إذا عدم عين الشيء المغصوب ~~فأما إذا وجد فصاحبه أولى به على كل حال زاد أو نقص حالت سوقه أو لم تحل ~~لأنه ملكه وماله وليس على الغاصب ضمان ما نقصت السوق الشيء المغصوب حيوانا ~~كان أو غيره إذا وجده بعينه فإن نقصه عيب دخله وفساد عرض له فله حكم ياتي ~~ذكره بعد إن شاء الله تعالى وان وجده بعينه قد نقصت قيمته عما كانت عليه ~~يوم الغصب لعيب حدث به عند الغاصب وأراد أخذه وأخذ ما نقصه العيب فليس ذلك ~~له وهو مخير بين أخذه ولا ms445 أرش له فيما حدث به ونقصه وبين تركه وأخذ قيمته ~~يوم غصبه والأعيان التي يجب رد مثلها عند فقدها كل مكيل أو موزون أو معدود ~~من الطعام كله والأدام وكذلك الذهب والفضة مضروبا كان أو مسبوكا وكذلك كل ~~مكيل أو موزون من غير الطعام كالنوى والعصفر والحديد والرصاص والقطن وما ~~شاكل ذلك كله ولا يؤخذ منه في شيء من هذا كله قيمته إلا أن يوجد مثله فإن ~~لم يوجد PageV01P428 مثله انصرف إلى قيمته يوم غصبه وفي الموزون مما لا ~~يؤكل ولا يشرب اختلاف من قول مالك وأصحابه وتحصيل مذهبه ما ذكرت لك ومن غصب ~~شيئا يقضى فيه بالمثل وكان غصبه له في وقت يوجد مثله ولم يخاصم فيه المغصوب ~~منه ولا استحقه حتى خرج ابانه وعدم مثله فهو بالخيار بين أن ينتظر وجود ~~مثله فيأخذه وبين أن يضمن الغاصب قيمته يوم غصبه وأما العروض كلها سوى ما ~~تقدم وصفه فعلى مغتصب شيء منها إن أفسده افسادا يسيرا رد ما نقصه الافساد ~~وأن أفسده افسادا يذهب جل منافعه أو جماله أو استهلاكه بأسره فهو ضامن ~~لقيمته كاملة يوم اغتصبه لا ينظر إلى زيادة السلعة في نفسها ولا في سوقها ~~وإنما له قيمتها يوم غصبت إذا فاتت لا أقل ولا أكثر عند مالك وأصحابه فإذا ~~ضمنها كانت له دون ربها بما أدى وسواء كان الفساد كثيرا أو قليلا كان بفعله ~~أو بغير فعله كالعبد تذهب عينه أو الدابة تعجف أو تعطب فربها في ذلك مخير ~~بين أخذها على ما وجدها عليه وبين أخذ قيمتها يوم اغتصبت وليس له أخذها ~~وأخذ ما نقصها الفساد وهذا هو المشهور من مذهب مالك وقال بعض أصحابه وهو ~~محمد بن مسلمة انه إذا افسد الغاصب ما اغتصب افسادا كثيرا كرجل ذبح لرجل ~~بعيرا فربه مخير بين أخذه لحما وما نقصه الذبح وبين تضمينه الغاصب قيمته ~~حيا وإذا أفسده افسادا يسيرا رده وما نقصه دون تخيير وقال بهذا جماعة من ~~اهل العلم أيضا فإن أتلف السلعة متلف في ms446 يد الغاصب فعليه قيمتها يوم أتلفها ~~وتكون القيمة لربها إلا ان تكون أقل من ثمنها يوم غصبت فيكون على الغاصب ~~تمام ذلك ان شاء ربها وان شاء ضمن الغاصب قيمتها يوم الغصب وكانت قيمتها ~~للغاصب على المتلف وليس على الغاصب إلا قيمة ما تلف عنده من الأشياء كلها ~~يوم غصبها سواء أتلفها هو أو تلفت من السماء الا أن يجدها ربها بحالها لم ~~تتغير عند الغاصب بحال فإن كان ذلك فليس له غيرها ولو كان المغصوب عبدا ~~فأعتقه الغاصب رد عتقه ولو مات العبد بيد الغاصب أو قتل عمدا فقتل أو جنى ~~جناية فأقيد بها فتلفت نفسه ضمن الغاصب في هذا كله قيمته يوم غصبه لا يوم ~~هلك فيه العبد ولو قتل العبد عند الغاصب قاتل كان سيده بالخيار بين تضمين ~~الغاصب قيمته يوم غصبه فإن أخذ من الغاصب قيمته يوم غصبه كان للغاصب على ~~القاتل قيمته يوم قتله PageV01P429 ولو قتله الغاصب فلسيده قيمته يوم غصبه ~~إن شاء وان شاء يوم قتله الخيار في ذلك إليه ولو كانت أمة فغصبها ووطئها حد ~~فإن أحبلها كان ولدها لسيدها رقيقا وكان عليه ما نقصها الوطء ان كانت بكرا ~~فإن مات من ولدها أحد لم يكن على الغاصب فيه شيء ولو ملك الغاصب منهم أحدا ~~لم يثبت نسبه منه أبدا لأنه زان فإن ماتت الأمة وبقي ولدها وأراد المغصوب ~~منه أخذ الولد وقيمة أمهم لم يكن له ذلك عند مالك وإنما له أخذ ما وجد من ~~الولد دون قيمة أمهم أو قيمة أمهم دونهم ويكونون للغاصب إذا أعطى قيمة أمهم ~~ولو زوجها الغاصب فأولدها الزوج ثم استحقها ربها فسخ نكاحها وثبت نسب ولدها ~~من زوجها وكانوا رقيقا مع أمهم لسيدهم وغرم الزوج صداق مثلها لسيدها ورجع ~~على الغاصب بما أخذ منه من صداقها ولو تزوجها على أنها حرة كان ولدها ~~أحرارا وكان عليه قيمتهم للسيد مع صداق المثل ولو غصب نخلا صغارا فكبر أو ~~صبيا فشب أو دابة عجفاء فسمنت كان لرب ذلك ms447 أخذه كما وجده ولا شيء عليه من ~~نفقة ولا مؤنة ولا غذاء ولو غصبت نخل أو كرم فأثمرت وأطعم الكرم أو دارا ~~فسكنها الغاصب أو عبدا فاغتله أو غنما فاحتلبها أو حزها فعليه قيمة ما اغتل ~~من ذلك كله أو مثله أن كان له مثل وإن كانت دابة فركبها أو عبدا فاستخدمه ~~لم يكن عليه قيمة الركوب ولا قيمة الخدمة فإن أخد للدابة كراء وللعبد أجرة ~~رد ذلك كله معهما ومن غصب دارا أو حيوانا أو غير ذلك فاستغله فعليه رد غلته ~~على ربه واختلف قول مالك في غاصب الدار يسكنها والأرض يزرعها فقال مرة ليس ~~عليه في سكناها ولا في زراعتها كراء وقال بذلك جماعة من أصحابه وقال مرة ~~أخرى عليه كراء ما سكن وما زرع كما لو اكراها وقبض الكراء وقال به بعض ~~أصحابه وهو القياس وبه آخذ وتحصيل مذهبه ان من غصب سكنى دار فسكنها لزمه ~~كراؤها ولو غصب رقبتها لم يلزمه كراؤها إذا لم يسكنها ولم يأخذ لها كراء ~~فإن كان الغاصب بعد انتفاعه بخراج العبد واجارة الدواب وبخراج الأرض وثمار ~~الشجر ولبن الغنم وصوفها قد هلكت عنده أصول ذلك فعليه قيمة الأصول والثمار ~~التي باع بها ما باع من الفروع وقيم ما أكل واتنفع به منها إلا ما قدمت لك ~~عن مالك في الاستخدام العبد وركوب الدواب وقد قال ابن القاسم انه ليس له ~~أخذ PageV01P430 الغلات إذا اخذ قيمة الامهات عند الفوات قياسا على قول ~~مالك في أخذ الولد عند فقد الأم أو أخذ قيمة الأم دون الولد ليس له غير ذلك ~~عنده والصحيح ما قدمت لك وعليه جمهور أهل المدينة وغيرها من اصحاب مالك ~~وغيرهم # | باب جامع الحكم فيما يحدثه الغاصب # من غصب حليا من فضة واستهلكه رجع عليه ربه بقيمته مصوغا من الذهب ~~والاشياء كلها حاشى الفضة وكذلك ان كان الحلي ذهبا رجع عليه بقيمته مصوغا ~~من الفضة والاشياء كلها حاشى الذهب وان كان الغاصب معسرا يوم حكم عليه ~~بقيمة ذلك اتبع به ms448 دينا ولا يدخل في ذلك النظرة في الصرف الا ترى انه يأخذ ~~قيمة الذهب فضة وقيمة الفضة ذهبا بعد طول الزمان للغصب ولو أفسد الغاصب ~~الحلي بكسر أو هشم غير مفسد ضمن قيمة ما نقصه فعله مما شاء من الذهب والفضة ~~والعروض كلها معجلا أو مؤجلا وسواء كان الحلي في المسألة ذهبا أو فضة ولو ~~كانت دنانير أو دراهم فاذهب الغاصب نقوشها لم يجز لربها أن يأخذها ويأخذ ~~قيمتها التي نقصها الحدث وإنما له دنانير مثل دنانيره أو دراهم مثل دراهمه ~~ولو غصب دنانير أو دراهم فخلطها بمثلها لم يكن ربها له شريكا وكان عليه ~~لربها أن يأتيه بمثل عيون دنانيره أو دراهمه في وزنها ومن غصب خشبة فبنى ~~عليها أو دعم بها أو بنى حولها أو خرقة فرقع ثوبه بها كان لربها أخذها وان ~~أضر ذلك بالغاصب في هدم بنائه وخرق ثوبه الا أن يشاء ربها أخذ قيمتها يوم ~~الغصب فيكون ذلك له وكذلك حكمه لو وجد عند المشتري ذلك من الغاصب بخلاف ما ~~تقدم وقد قيل ان هذا حكم من أدخل الخشبة في بنائه وكان نزعها لا يضر ~~بالباني في هدم بنائه وأما إذا كان نزع الخشبة يهدم البنيان وكان لذلك مال ~~فليس لربها إلا أخذ قيمتها يوم الغصب فإن أراد الغاصب رد الخشبة بعينها ~~وهدم بنيانها كان ذلك له ولم يكن لرب الخشبة اخذه بالقيمة فلو عمل من ~~الخشبة أبوابا أو غصب ترابا فعمل منها طوبا أو طينا وبنى به كان لمستحق ذلك ~~قيمته يوم الغصب لا غير لما دخله من التغيير وقال عبدالملك لربها أخذها ~~وليس شق الخشبة وقطعها فوتا لها ومن غصب غزلا فنسجه ثوبا فعليه قيمة الغزل ~~لربه وقد PageV01P431 قيل عليه رد مثله ولو غصب جلدا فقطعه نعالا أو خفافا ~~ضمن قيمته ومن غصب حنطة فزرعها لزمه رد مثلها والزرع له دون ربها ومن غصب ~~بيضة فحضنها فأفرخت فعليه بيضة مثلها والفرخ له وقد قيل إن الفرخ لرب ~~البيضة وعليه لرب الدجاجة كراء مثلها ms449 ان كان لذلك كراء ولو غصب فضة فضربها ~~دراهم كان عليه وزن ما اغتصب منها ولو غصب دراهم أو دنانير فوجدها ربها ~~بعينها وأراد أخذها فأبى الغاصب أن يردها وأراد أن يرد مثلها كان ذلك له ~~عند ابن القاسم وخالفه أشهب وغيره فقال لصاحبها أن يأخذ دراهمه أو دنانيره ~~بعينها ولو غصب ثوبا فخاطه بعد قطعه لم يكن لربه الا قيمته يوم غصبه ولو ~~غصب براحا وبناه كان له ولربه قلع بنيانه الا ان يختار ان يعطيه قيمة ~~بنيانه منقوضا مقلوعا وقيمة غرسه إن كان غرسه ولا شيء للغاصب فيما لا منفعة ~~له فيه من تحصيص أو تزوي ولا يعطى لشيء من ذلك قيمة هذا مخالف لما ينفقه ~~الغاصب على الدواب والرقيق لأن هذا يمكن أخذه وذلك مستهلك وهو أتلفه عن ~~نفسه ولما لم يكن على المستخدم للعبيد وراكب الدواب أجرة فكذلك ليس له قيمة ~~مؤنة ولا نفقة وان كان بنيانه كله مثل التزويق والطلي بالجص فلا شي له فيه ~~لانه لو أخذه لم ينتفع به ولو زرع الغاصب الأرض كان لربها قلع زرعها إن كان ~~في أوان الزراعة وان فات وقت الانتفاع بالأرض للزراعة كان لربها كراء مثلها ~~لا غير ويعاقب الغاصب قال ابن عبد الحكم وقيل ان له قلع الزرع في كلتا ~~الحالتين وقال والأول أحب الينا وقال طائفة من أهل المدينة يعطيه مكيلة ~~بذره ونفقته في الزراعة ويأخذ الزرع ومن استعار عبدا في عمل يعمله بغير اذن ~~سيده فعطبه لزمه ضمانه وان سلم كان لسيده عليه أجرة مثله ان ابتغاه ومن غصب ~~ثوبا فلبسه ضمن ما نقصه لبسه وان ابلاه اللباس فربه بالخيار بين أخذه وما ~~نقصه اللباس وبين تركه وأخذ قيمته كلها وقد قيل ليس له الا ما نقصه لبسه ~~فقط وقيل انه يغرم له كراء الثوب ومدة لباسه لأنه لا يوقف على مقدار ما ~~ينقصه اللباس ومن غصب ثوبا فصبغه صبغا ينقص كان لربه أخذه ناقصا أو تركه ~~وأخذ قيمته يوم غصبه فإن كان صبغ ms450 يزيده في ثمنه كان ربه مخيرا بين أن يدفع ~~إلى الغاصب ما زاد في ثمنه وبين تركه وأخذ قيمته فإن أبى ربه أن يأخذه ~~ويعطي زيادة الصبغ وأبى الغاصب أن PageV01P432 يعطي قيمته بيع الثوب ودفع ~~إلى ربه قيمته غير مصبوغ من ثمنه وكان الفضل لغاصبه في صبغه # | باب استحقاق الغصوب بيد من لم يغصبها # فلو باع الغاصب ما غصب ووجده ربه بيد المبتاع بحاله لم يدخله تغيير لم ~~يكن له أخذ قيمته من الغاصب وإنما له أحد وجهين اما أن يأخذه بعينه ويرجع ~~المبتاع على الغاصب بثمنه وأما أن يجيز بيع الغاصب ويأخذ منه الثمن فإن ~~وجده بيد المبتاع قد حال وتغير كان مخيرا ثلاث خيارات بين أخذه كما هو وبين ~~إجازة البيع وأخذ الثمن وبين أخذ قيمته من الغاصب يوم غصبه فإن اغتل ~~المبتاع شيئا مما ابتاعه من الغاصب فرضي رب الغلات والمنافع فهي له بالضمان ~~فلو كانت أمة فباعها الغاصب وأعتقها المبتاع واختار ربها أخذها كان ذلك له ~~وردت رقيقا فإن كان المبتاع قد وطئها فأحبلها ثم استحقها ربها بيده كان له ~~ثلاث خيارات ان شاء أخذها وأخذ قيمة ولدها من مشتريها يوم الحكم لا يوم ~~سقطوا وإن شاء تركها في يده وأخذ قيمتها من الغاصب يوم غصبها وان شاء أجاز ~~البيع وأخذ الثمن من الغاصب هذا كله تحصيل مذهب مالك وقد قال مالك ليس ~~لربها إذا وجدها بيد مبتاع أولدها الا أخذ قيمتها وقيمة ولدها ولا يأخذها ~~وبهذا قال محمد بن مسلمة وقد روي عن مالك فيها أنه ليس له الا أخذ قيمتها ~~يوم غصبها وتطيب هي وولدها لمبتاعها إذا أخذ ربها قيمتها يوم غصبها ولو ~~استحقت الجارية بيد المبتاع وقد حدث بها عيب من غير جناية كان ربها أيضا ~~مخيرا بين أن يأخذها كما هي أو يجيز البيع ويأخذ ثمنها أو يتركها ويرجع على ~~الغاصب بقيمتها يوم غصبها وإذا لم يكن لربها أن يأخذ من الغاصب ما نقصها ~~العيب الحادث عنده إذا كان من غير فعله ms451 فأحرى أن لا يكون له ذلك على ~~المشتري بموت أو غيره مما ليس فيه عمل ولا سبب انقطعت تباعة ربها عنه ورجع ~~على غاصبها بما شاء من أخذ الثمن أو قيمتها يوم الغصب ولو كان عبدا فقتله ~~المشتري أو دابة فعقرها أو ثوبا فلبسه وأبلاه أو طعاما فأكله ثم استحقه ربه ~~رجع على المشتري بقيمته يوم استهلكه PageV01P433 ورجع المشتري على البائع ~~منه بما أخذ منه من الثمن فإن كان ما أخذه من المشتري دون قيمته يوم غصبه ~~رجع بفضل ذلك على الغاصب # | باب جامع الغصوب # ومن غصب حرا نفسه فاستخدمه فعليه أجرة مثله وكذلك هو إن اغتصب خدمة عبد ~~أو صنعة يده وهو مقر بالرقبة لسيده كان عليه أجرة مثله وكذلك إن غصب دارا ~~فسكنها وهو مقر بالرقبة لربها كان عليه كراؤها فإن انهدمت من غير فعله لم ~~يكن عليه شيء الا كراء ما سكن ولو هدمها ضمنها ومن اكترى دابة أو دارا أو ~~أرضا أو سفينة فغصب ذلك منه سلطان أو من لا يستطيع أن يستعري عليه فالمصيبة ~~من ربه وإن كان ممن ينفذ عليه حكم ولم يطالبه فالمصيبة منه دون ربه ومن ~~استهلك كلب صيد أو ماشية أو سائر الجوارح التي يصاد بها وينتفع كان عليه ~~قيمتها وكذلك من قتل أم ولد كان عليه قيمتها على تلك الحال ولو استهلك زرعا ~~لم يبد صلاحه كان عليه قيمته على الرجاء والخوف وما اختلف فيه الغاصب ~~والمغصوب منه في جنس الشيء المغصوب منه أو مبلغ كيله أو وزنه أو صفته ~~فالبينة في ذلك كله على ربه والا حلف الغاصب على ما ذكره ولو حلف الغاصب ~~على صفة فضمن قيمتها ورد ما اخذ وكذلك ان صح انه غطاه ليغرم قيمته ويحول ~~بين ربه وبينه وان كان بخلاف هذين الشرطين فهي للغاصب ولربها ما قبض من ~~ثمنها أو قيمتها # | باب حكم ما أفسدت المواشي وصول الفحل # ما أفسدت المواشي بالليل من الزرع والكروم والثمار وسائر الحرث والغراسات ~~فضمان ذلك كله إذا أفسدته ms452 ليلا كان على اربابها وما أفسدت بالنهار فلا ضمان ~~عليهم فيه وسواء أرسلها أربابها بالنهار للرعي أو انفلتت فأفسدت زرعا أو ~~غيره لا ضمان على صاحبها في شيء من ذلك إلا ان يكون معها فإن كان معها وهو ~~يقدر على منعها فلم يفعل فهو ضامن PageV01P434 وأما الليل فسواء انفلتت أو ~~أرسلت مع القدرة على منعها فإن على صاحبها في ذلك ضمان ما أفسدت وأتلفت ~~وعلى أرباب الزرع حفظها نهارا وسواء كان الزرع محظرا عليه أو مكشوفا عنه ~~يضمن أرباب المواشي قيمة كل ما أفسدت على الرجاء والخوف عليه فإن انفلتت ~~الدابة بالليل فوطئت رجل رجل لم يضمن ربها شيئا وإنما هذا في الزرع والحرث ~~لا غير ذكر ذلك ابن عبد الحكم وغيره عن مالك وهو تحصيل مذهبه وقد قيل ان كل ~~ما أفسدت البهائم بالليل فضمانه على أربابها من الأموال دون الدماء وقد روي ~~ذلك عن مالك وغيره من أهل المدينة فإن كان مع الدابة راكب أو سائق أو قائد ~~ضمن ما كان من سببه لا ما كان منها خاصة وسنزيد هذا المعنى بيانا في كتاب ~~الجنايات ان شاء الله ولو صال جمل على رجل فخشيه على نفسه يقينا فقتله لم ~~يضمن لربه شيئا وان لم يبين ما ذكره ضمن الجمل فإن تقدم إلى رب الجمل ~~الصائل والكلب العقور والدابة الضارية المعتادة للانفلاتات على الزرع نهي ~~فلم ينته ضمن ما كان من ذلك في ليل أو نهار PageV01P435 بسم الله الرحمن ~~الرحيم # | كتاب الشفعة # # | باب ما فيه الشفعة وما لا شفعة فيه # لا شفعة فيما قد قسم وحدت فيه الحدود وهذا ينفي الشفعة للجار قريبا كان ~~أو بعيدا وإنما الشفعة في المشاع من العقار كله الدور والأرضين والحوانيت ~~والبساتين والجنات والكروم وكل ما يصلح فيه القسم ويضرب فيه الحدود من ~~الرباع والحوائط والأرض كلها وما اتصل بها مما يثبت أصلا فيها واختلف عن ~~مالك في الشفعة في الحمامات وفيما لا يحتمل القسمة أو يحتملها هي ضرر أحد ~~المتقاسمين من صغار الحوانيت ms453 والدور والبيوت وسائر الرباع والأشهر عن مالك ~~ايجابه الشفعة في الحمام وفي ذلك كله وهو الصحيح على أصله لأنه لم يختلف ~~قوله في وجوب قسمة ذلك كله صغيرا كان أو كبيرا كان في قسمة ذلك ضرر على أحد ~~المتقاسمين أو لم يكن وقال بقول مالك في ذلك طائفة من أصحابه وطائفة منهم ~~تأبى ذلك وهو مذهب ابن القاسم وعلى مذهب ابن القاسم في ابايته من قسمة ما ~~يدخله الضرر على أحدهما لا يجب في ذلك شفعة لأنه يبطل الحمام بقسمته فلا ~~يكون حماما وقوله في النخلة بين الرجلين ببيع أحدهما حصته منها انه لا شفعة ~~فيها لأنها لا تنقسم وأكثر أصحاب مالك يرون الشفعة في ذلك ويدخل في الأصول ~~التي ذكرنا عيون الماء المبيعة مع الأرض والبئر كذلك ولا شفعة في بئر مفردة ~~ولا طريق ولا فحل نخل ولا مسيل ماء فإن كانت البئر لها أرض تزرع مشاعة ~~فالشفعة فيها إذا بيعت مع الأرض وكذلك لو بيعت مع السواد الذي يسقى مع ~~بساتينها ولو باع حصته من الأرض ثم باع حصته بعد من البئر لم يكن فيها ~~لشركائه شفعة وكذلك لو اقتسموا الأرض والنخل ثم باع أحدهم حصته من البئر لم ~~يكن لشركائه PageV01P436 شفعة وروى يحيى عن ابن القاسم عن مالك أنه قال ~~الشفعة في الماء التي يقتسمها الورثة بالاقلاد وأن لم يكونوا شركاء في ~~الأرضين التي تسقى بتلك العيون قال مالك وأهل كل قلد يتشافعون فيما بينهم ~~دون فجماعة الورثة كالدور والأرضين سواء وفحل النخل لا شفعة فيه في المشهور ~~من مذهب مالك وقال طائفة من أصحابه فيه الشفعة ومثل فحل النخل الفرصة ~~يتركها أهلها للارتفاق والاستطراق فلا شفعة فيها إلا على ما ذكرت لك ولا ~~شفعة في طريق وأما الرحا فقد اختلف قول مالك وأصحابه في الشفعة فيها ففي ~~قياس قول مالك فيها الشفعة لأنه يوجب الشفعة فيما لا ينقسم من الدور ~~والأرضين وسائر الأصول والعقار الا فحل النخل والطريق وما يرتفق به ويستطرق ~~من العراض وفي المدونة ms454 عن ابن القاسم لا شفعة في الرحا وسواء بيعت مع أرض ~~مشتركة أو وحدها قال ولو كان فيها شفعة إذا بيعت مع أرض لكان فيها شفعة إذا ~~بيعت وحدها لأن ما لا شفعة فيه لا يكون فيه الشفعة إذا بيع مع ما فيه ~~الشفعة وقال أشهب وسحنون إذا بيعت الرحا مع الأرض فللشريك الشفعة في جميع ~~ذلك كله كما في رقيق الحائط يباع بعضه وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ~~لا شفعة فيها إذا لم يكن لها من الأرض شيء وكانت سدا وحجارة في النهر لا ~~غير وأما البيت الذي فيه الرحا والجدران والسقف والأرض ففي ذلك كله الشفعة ~~وروى أبو زيد عن ابن القاسم في رجل باع بيتا فيه رحى فأراد الشفيع أن يأخذ ~~ذلك بالشفعة فإنه يقوم البيت وتقوم الرحا باداتها فيفض الثمن عليها فما صار ~~على البيت بالقيمة من الثمن أخذه به الشفيع ان شاء قال وذلك بمنزلة ما لو ~~اشترى شقصا من دار أو دابة سواء وانما لم تجب الشفعة في الرحا لأنه لا يصلح ~~فيها القسم ولان قسمتها ضرر وابطال لها فإن كان عدة أرحاء وصار لأقلهم سهم ~~منها رحا على حدة كانت فيه الشفعة وليس في مطاحن الأرحاء أعني الحجارة شفعة ~~وإنما الشفعة عند من رأى ذلك من أصحاب مالك في القاعة والبيت والسدود وقال ~~ابن دينار لا شفعة في الرحا على حال من الأحوال إلا أن تباع حولها أرض ~~مشتركة وتباع الرحا معها فتدخل مع الأرض في الشفعة وأما هي وحدها فلا شفعة ~~فيها ولا شفعة في شيء من الحيوان والعروض كلها من PageV01P437 الثياب ~~والسفن وما أشبهها وكذلك الجواهر كلها والعين والدين وقد قال بعض أصحاب ~~مالك ورواه أيضا عنه ان الشفعة في الدين يكون على الإنسان فيبيعه من أجنبي ~~ان الذي عليه الدين أحق به وهذا ليس من باب الشفعة وإنما هو من باب نفي ~~الضرر والمكاتب على هذا القول وهذه الرواية عن مالك هو أحق بما بيع من ~~نجومه ms455 من مبتاعها والصواب عند النظر انه لا شفعة الا فيما تضرب فيه الحدود ~~عند القسمة واختلف أيضا في الشفعة في الكراء قول مالك وأصحابه فمنهم من نفى ~~ذلك ولم يوجب فيه شفعة ومنهم من أوجبها وقال ابن القاسم عن مالك في الأرض ~~تكون بين الشريكين فيكري أحدهما حصته منها للزرع ان شريكه أحق بها من ~~المكتري والصحيح عندي أنه لا شفعة في ذلك وقد روى ذلك أهل المدينة عن مالك ~~وقوله في الموطأ ما لا يصلح فيه القسم فلا شفعة فيه إنما الشفعة فيما ينقسم ~~ويحد من الأرضين فيشهد لما قلنا قال مالك لا شفعة في بقل ولا في زرع ولا في ~~تمر قد جذ وحصد في الأرض وأما الشفعة في التمر المعلق قبل جذاذه إذا كان ~~بين شركاء مالكين لا صلة بابتياع أو مساقاة أو غير ذلك من أنواع الشركة في ~~الثمرة فيبيع أحد الشركاء حصته خاصة منها فلكل من شركه فيها الشفعة على قدر ~~حصته هذا هو المشهور من قول مالك وهو تحصيل مذهبه وقد نفت طائفة من أصحابه ~~وجماعة من أهل المدينة الشفعة في ذلك لأنه ليس بأصل # | باب من له الشفعة ومن هو أولى بها # لا شفعة إلا لشريك في مشاع من الأصول وأما الجار قرب أو بعد حاذى أو لم ~~يحاذ فلا شفعة له ولا لصاحب علو على سفل ولا لصاحب سفل على علو ولا لمالك ~~موضع خشب في حائطه والشفعة لكل شريك صغيرا كان أو كبيرا ذكرا أو انثى مسلما ~~أو ذميا وهي بين المسلم والذمي كهي بين المسلمين وكذلك المستحق عليه الشفعة ~~تلزمه حاضرا كان أو غائبا كبيرا أو طفلا أو بأي وجه عوض عن الشقص وملك به ~~من PageV01P438 بيع أو اجارة أو صداق أو هبة لثواب أو دية جرح أو قيمة متلف ~~أو نحو ذلك من العوض فالشفعة فيه واما من ملك شقصا بغير عوض كالميراث ~~والصدقة والوصية والهبة لغير ثواب فلا شفعة للشريك في شيء من ذلك فإن أثيب ~~الواهب بعد ms456 ذلك لم يكن فيه شفعة لأنه في ابتدائه لم يكن على ثواب ومن تزوج ~~امرأة بسهم من دار أو عقار ففيه الشفعة بالقيمة لا بمهر المثل ولو صالح عن ~~دم عمد على شقص من دار فالشفعة فيه بقيمة السهم ولو كان الصلح من دم خطأ ~~كانت الشفعة فيه بالدية ولا تجب الشفعة إلا بعد تمام صفقة المشتري ولا يضره ~~لو أذن للمشتري في الشراء أولا وأسقط عنه الشفعة إذا كان ذلك قبل الشراء ~~وسواء أشهد عليه المشتري أو لم يشهد وكذلك شهادته في البيع لا تسقط شفعته ~~فإن ساوم الشفيع والمشتري في ذلك الشقص بعد تمام البيع سقطت شفعته وكذلك لو ~~ساومه في كراء ذلك الشقص منه سقطت شفعته وروي ذلك أيضا عن مالك ولو أسقط ~~عنه الشفعة بعد تمام البيع وسقوط الخيار ولو باع نصف دار له بيع خيار ثم ~~باع النصف الاخر بيعا بتلا كان لصاحب البيع البتل الشفعة ان كان الخيار ~~للمبتاع واختار تمام البيع وان كان الخيار للبائع فاختار رد البيع فلا شفعة ~~في ذلك وإذا وجبت الشفعة بتمام الشراء للمشتري فلا يسقطها عن الشفيع تحبيس ~~المشتري لها ولا تصدقه بها ولا هبته ولا اسكانه ولا وصيته بها ولا اقالته ~~منها ويأخذ الشفيع ذلك كله بالثمن ويبطل كل ما فعله المشتري من ذلك كله الا ~~أنه يلزم المشتري فعله لأنه مالك ملكا صحيحا إن أبى الشفيع من الشفعة فإن ~~باعها المشتري قبل قيام الشفيع كان الشفيع مخيرا في أخذها بأي صفقتين شاء ~~والشفعة تجب بالبيع التام وتستحق وتملك باداء الثمن وأهل الغرض المسمى في ~~الميراث إذا باع أحدهم حصته مما فيه الشفعة أولى بالشفعة فيه من العصبة وأن ~~باع أحد العصبة نصيبه فشركاؤه بالتعصيب وذو الفروض المسماة كلهم سواء في ~~الشفعة يدخل أهل الفرض على العصبة ولا تدخل العصبة على ذي السهم مع من شركه ~~في السهم وقد قيل لا يدخل هؤلاء على هؤلاء ولا هؤلاء على هؤلاء وقيل يدخل ~~كل واحد منهم على صاحبه لأن ms457 العلة الشركة والإشاعة وكل مذهب PageV01P439 ~~مدني مالكي والأول هو تحصيل مذهب مالك مثال ذلك رجل تخلف ابنتيه وعصبة ~~وتخلف ربعا فو باع بعض العصبة حصته دخلت الابنتان مع سائر العصبة وان باعت ~~احدى الابنتين كانت اختها أحق بالشفعة ولا يدخل معها فيها أحد من العصبة ~~وكذلك لو كانوا اخوة ومات أحدهم وتخلف بنين فباع أحد البنين لم يشفع ~~أعمامهم معهم وكانوا أحق بشفعتهم ولو كان أخوة لعلات فباع أحد الأشقاء دخل ~~معهم الأخوة للأب في الشفعة لأن الأب يجمعهم وإذا تصدق رجل أو أوصى بشقص من ~~دار لنفر فباع أحد أولئك النفر نصيبه مما تصدق به عليه أو أوصى له به دخل ~~ورثة الموصي في الشفعة أن أحبوا مع شركاء البائع ولا يدخل أحد من أولئك ~~النفر على الورثة فيما يتشافعون فيه وإذا كانت دار بين رجلين فتصدق أحدهما ~~بحصته منها أو حبسها وباع شريكه بعد ذلك نصيبه فلا شفعة للمتصدق عليه ولا ~~للمحبس عليه إلا أن يشاء المحبس أو المتصدق أن يستشفع حصة شريكه على أن ~~يلحق ذلك بالحبس أو الصدقة والا فلا شفعة له وإذا بيع السهم الذي فيه ~~الشفعة مرارا فللشفيع أن يأخذ بأي الصفقات شاء فإن أخذه بالصفقة الأخيرة ~~صحت الصفقات التي قبلها وان أخذه بالصفقة الأولى بطلت الصفقات التي بعدها ~~اتفقت الأثمان أو اختلفت والاختيار إليه في العهدة والثمن وان أخذه بصفقة ~~وسطا صح ما قبلها من الصفقات وبطل ما بعدها والشركاء في الربع وان كثروا ~~إذا باع أحدهم حصته يشفع جميعهم أن شاؤا والشفعة بينهم على قدر حصصهم من ~~الملك فإن طلب واحد منهم الشفعة وتركها الباقون وأراد أخذ مقدار حصته من ~~الشفعة لم يكن ذلك له الا برضى المشتري وللمشتري أن يجبره على أخذ الكل أو ~~الترك لأنه لا تفريق عليه في صفقته وإذا كانت دار بين رجلين أحدهما غائب ~~فباع الحاضر حصته ثم باع الغائب حصته من بعد بيع الحاضر فان استشفع الغائب ~~بشقص الحاضر كان ذلك له لأن الشفعة وجبت له ms458 يوم باع شريكه الحاضر حصته ولا ~~يضره أن يكون ذلك بعد بيعه لحصته لأنه استحق الشفعة قبل ذلك في حين بيع ~~الحاضر لنصيبه فإن شفع صارت الدار بين الغائب الذي باع حصته في مغيبه وبين ~~مشتري حصة الغائب ولا يكون للحاضر ولا لمن اشترى منه شفعته فيما باع الغائب ~~إذا شفع الغائب كما ذكرنا وقال ابن القاسم وطائفة معه من PageV01P440 أصحاب ~~مالك الغائب والحاضر في ذلك سواء والعالم بالبيع وغير العالم سواء وليس ~~بيعه حظه بالذي يبطل شفعة قد وجبت له ولو أن أربعة نفر كان بينهم ربع فغاب ~~أحدهم وباع الباقون حصصهم من الربع من رجل واحد في ثلاث صفقات صفقة بعد ~~صفقة لكل واحد منهم فقدم الغائب فقام بالشفعة فله أن يأخذ أي صفقة شاء من ~~الثلاث صفقات فإن أخذ الأولى فهي له خاصة ولا شفعة للمشتري فيها لأنه لا ~~يملك قبل ما يستحق به شفعة وان أخذ الصفقة الثانية أو الثالثة وأبقى الأولى ~~فقد صار المشتري له شريكا فيما استشفع من يريد لملكه للصفقة الأولى بشراء ~~ومن باع سهما من دوره شركة صفقة واحدة وشفيعها واحد وأراد أن يأخذ بعض ذلك ~~دون بعض فليس له ذلك إلا أن يأخذ الجميع أو يتركه ولو كان للسهم المبيع ~~شفعا غيره عدة فترك بعضهم الأخذ بالشفعة لم يكن لمن أراد أن يأخذ بالشفعة ~~إلا أن يأخذ الجميع أو يتركه وكذلك الحاضر إذا كان شريكه في الشفعة غائبا ~~يأخذ الكل فإن قدم الغائب أخذ منه حصته وشفعة الغائب ثابتة لا يقطعها طول ~~غيبته وشفعة الصغير ثابتة حتى يحتلم # | باب أمد الشفعة لمن يراها # أمد شفعة المقيم سنة ويتلوم له شيئا نحو الشهر وما قرب منه وهو المشهور ~~من المذهب فإن قام بعد شهور من السنة أو عند رأس السنة فقد اختلف قول مالك ~~في وجوب اليمين عليه فروي عنه أنه لا يمين عليه إذا كان قيامه في هذا الأمد ~~وروي عنه أنه لا بد من أن يحلف انه ما كان سكوته ms459 عن طلب الشفعة مع علمه بها ~~تركا منه لها وكذلك يشفع وسواء كان قريبا أو بعيدا ولو بعد جمعة ونحوها وقد ~~روي عن ابن القاسم وغيره أيضا عنه في الحاضر يمكنه الأخذ بالشفعة والقيام ~~بها ولا عذر له فيتركها وهو عالم بمبلغ الثمن أنه لا شفعة له إذا ترك ~~المطالبة بها وقال بهذا القول جماعة من أهل المدينة وقد روي عن مالك أيضا ~~أنه لو قام بعد خمسة أعوام حلف أنه لم يكن سكوته تركا للشفعة ثم يكون له ~~الشفعة وروي عنه الحاضر والغائب سواء PageV01P441 لا تنقطع شفعة واحد منهما ~~الا أن يسقطها أو يظهر منه ما يدل على اسقاطها وروي عنه أن السنة والسنتين ~~والثلاث إلى الخمس ليست بطول ولا يمنع الشفيع لذلك شفعته الا أن يبني ~~المبتاع في ذلك فيكون قطعا للشفعة أو يرفعه إلى السلطان فيأخذ أو يترك # | باب جامع القول في الشفعة والعمل فيها # الوصي يشفع لمن يلي من الأطفال والأكابر السفهاء وإذا استشفع السفيه أو ~~الصغير في صغره شفع إذا بان حسن نظره لأنه مصلح في فعله ولو صالح من دم عمد ~~على شقص من دار فالشفعة فيه بقيمة السهم ولو كان الصلح من دم خطأ كانت ~~الشفعة فيه بالدية مكروهة ومن باع شقصا له من أرض ومع الشخص عرض عبدا أو ~~ثوبا أو جوهرا أو دابة صفقة واحدة وقام الشفيع كان له أن يأخذ فيه الشفعة ~~بحصته من الثمن وتفسير ذلك أن يفض الثمن على الشقص وعلى ما وقعت عليه ~~الصفقة معه من العروض فما أصاب الشقص غرمه للشفيع وليس عليه أخذ العرض مع ~~الشقص ومن اشترى سهما من عقار فيه شفعة بعوض أو حيوان فللشفيع أخذه بقيمة ~~العرض والحيوان فإن كان العرض مكيلا أو موزونا أخذه بمثله ومن باع شقصا ~~بدراهم وعرض وقام الشفيع فيه أخذه بقيمة العرض ومثل الدراهم الدنانير عينا ~~أو وزنا فإن فات العرض كان القول في صفته قول المشتري مع يمينه ان لم تكن ~~للشفيع بينه على الصفقة وتقوم ms460 على تلك الصفقة فإن نكل المشتري عن اليمين ~~على الصفة كان القول قول الشفيع مع يمينه في ذلك فإن نكل عن اليمين استشفع ~~بقيمة الشقص نقدا يوم وجبت الصفقة للمشتري لا يوم استشفع ولو عقد المشتري ~~في الشقص بثمن ثم جاء البائع لقبضه فأعطاه فيه عرضا وقام الشفيع لم يلتفت ~~إلى ما أخذه البائع وشفع أن أحب بالثمن الذي وقعت عليه الصفقة ومن ابتاع ~~شقصا من دار أو حانوت فباع منه نقضا أو أبوابا أو نحو ذلك وقام الشفيع فض ~~الثمن على الدار وعلى ما باع منها وحط منه مقدار ما باعه المشتري ولم يكن ~~للشريك فيما باع شيء وإذا فات بالبيع فإن أدركه PageV01P442 قبل أن يباع ~~أخذه من الدار وهذه سبيل كل ما كان من هذا المعنى ومن هذا رجل اشترى أصول ~~شجر فيها ثمرة لم يبد صلاحها ثم قام فيها شفيع وقد بدا صلاحها فلا شفعة له ~~في الثمرة ويفض الثمن على الحصة من الأصول وعلى الثمرة التي لم يبد صلاحها ~~فما أصاب الأصول من ذلك غرمه الشفيع وأخذ شفعته ولا حظ له في الثمرة وحط ~~عنه مقدار قيمتها وكذلك سائر الأصول ومن اشترى شجرا لا ثمر فيه ثم أثمر قبل ~~قيام الشفيع وقام الشفيع والثمرة في رؤوس الشجر فهي له وعليه مع الثمن قيمة ~~ما سقاها المشتري ان كان سقيا هذا ما لم يبد صلاحها فإن لم يقم بشفعته حتى ~~بدا صلاحها فلا شيء له من الثمرة وما استغله المشتري من ضروب الغلات قبل ~~قيام الشفيع فهي له دون الشفيع ولا يسقط عن الشفيع لذلك شيء من الثمن ولو ~~كان في الحائط والجنان المبيع منه النصيب دواب أو رقيق أو آلة وقام الشفيع ~~يريد أخذ حصته من الحائط خاصة دون الرقيق والدواب والآلة لم يكن له إلا أن ~~يرضى بذلك المشتري فيكون بمنزلة بيع حادث ومن اشترى نصيبا تجب فيه الشفعة ~~بدين وأراد الشفيع أخذ الشفعة بمثل الثمن نقدا كان له ذلك وان أراد أخذها ~~للأجل وكان ms461 مليا ثقة حكم له بها والا فلا إلا أن يأتي بحميل ملي ثقة وينظر ~~الشفيع بالثمن اليوم واليومين والثلاثة كثر المال أو قل فإن جاء بالمال ~~والا قضي عليه ببطلان الشفعة وقد قيل ينظر ويمهل على قدر كثرة المال وقلته ~~والاول أشهر عنه وللمشتري أن يرفع الشفيع إلى الحاكم فيأمره بالأخذ أو ~~بالترك فإن أبى الأخذ أو الترك حكم عليه الحاكم بسقوط الشفعة والشفعة ~~موروثة عمن تجب له ولا يجوز بيعها ولا هبتها لمن يقوم بها ممن لا شركة له ~~في الأصل ومن لا ملك له في رقبة الاصل فلا شفعة له وإنما وردت السنة ~~بالقضاء بها للشريك ان أحبها فإما أخذها لنفسه وإما تركها وليس لزوج المرأة ~~أن يجبرها على أخذ الشفعة ولا يجوز لمن ليست له شفعة أن يطالب بها لغيره ~~ومن صالح عن انكار شقص مشاع لم يكن فيه شفعة ولو كان على اقرار شفع فيه ولا ~~بأس أن يصالحه على بعض ما اشترى بقسطه من الثمن ولو جهل ثمن الشقص المبيع ~~فذلك على وجهين ان كان لطول الزمان فالشفعة منقطعة وان لم يكن كذلك ولكن ~~كانت المدة قريبة PageV01P443 فللشفيع أخذ الشقص بقيمته هذا قوله في الموطأ ~~وهو تحصيل مذهبه وقد روي عنه أنه ان جهل ثمن الشقص حلف المشتري أنه ما ~~يعرفه ولقد نسيه وما غيب ثم تبطل الشفعة للجهل بالثمن والقول الاول عليه ~~العمل والعهدة في الشفعة للشفيع على المشتري دون البائع وعليه تنصرف وإياه ~~يطالب في الاستحقاق والعيوب لا البائع وسواء أخذ بالشفعة قبل القبض أو بعده ~~فإن ولاها المشتري أو أشرك فيها فعهدته على من شاء منها واختلف قول مالك في ~~الذي تكون العهدة عليه في الاقالة فمرة قال العهدة على المشتري والاقالة ~~باطلة ومرة قال إنه بالخيار فإن شاء كتبها على البائع وان شاء على المبتاع ~~وما بنى المشتري أو غرس أو عمر فعلى الشفيع أن يعطيه جميع نفقته من الثمن ~~أن أراد الشفعة ومن أشترى أرضا فزرعها وجاء الشفيع فعليه الثمن ms462 وله مثل ~~كراء الأرض على الزرع ولا شيء له في الزرع وهذا ان شفع في وقت تمكنه ~~الزراعة فيه لو أرادها فأما إن كان وقت الزراعة قد فات فلا شيء له من كراء ~~الأرض وعليه الثمن ومن ادعى شفعة في سهم ذكر ان شريكه باعه وأقر البائع ~~بذلك وأنكر المشتري ولم تقم بينة بالشراء وحلف المشتري أنه ما اشترى فليس ~~للشريك الطالب شفعة باقرار البائع ولو أقر المشتري بشراء شقص فيه شفعة ~~وطلبها الشفيع والبائع غائب ولا بينة للمشتري بالشراء لم يقض على المشتري ~~بالشفعة للشفيع باقراره ولو قدم رب الدار فأنكر البيع كان له الكراء ولو ~~قضى الشفيع على المشتري بالشفعة فسكن الدار لم يكن على الشفيع كراء لأنه ~~سكن بشبهة والشفعة ثابتة في مال الميت كما هي ثابتة في مال الحي والشفعة ~~بالثمن دون القيمة فإذا وقع البيع بعرض قوم العرض لأنه الثمن ولم يقوم ~~الشقص الا في النكاح فإنه يقوم الشقص إذا وقع النكاح عليه لأن الاغلب في ~~النكاح المكارمة دون المكايسة فكأنها ضرورة إلى تقويم الشقص وتفسير قوله ~~الشفعة بين الشركاء على قدر حصصهم من الملك أن تكون دار بين ثلاثة رجال ~~لاحدهم نصفها وللثاني ثلثها وللثالث سدسها فيبيع صاحب النصف فيكون لصاحب ~~السدس ثلث حصته بالشفعة ولصاحب الثلث ثلثاها وعلى هذا العمل في كل ما كان ~~مثل ذلك وبالله التوفيق PageV01P444 بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على ~~سيدنا محمد وعلى آله # | كتاب القسمة # # | باب قسمة الارضين والرباع # القسمة على ضربين لا ثالث لهما القرعة والتراضي فالقرعة لا تكون إلا فيما ~~جمعه الصنف وتقارب ولم يتباعد وصح فيه الاعتدال بتعديل من يعرف ذلك ~~والتراضي أن يتراضوا على أن يأخذ الواحد الشيء والآخر خلافه كالبيع وهذا ~~إنما يصح من المالكين الجائزي الأمر وأما المكيل والموزون فلا يحتاج إلى ~~قرعة والعمل عند مالك في قسمة الأرض والكروم والرباع والجنات والدور إذا ~~أراد أربابها قسمتها أن ينظر فإن كانت متجاورة أو قريبا بعضها من بعض وكانت ~~متساوية في الجودة ms463 والرداءة جمع حق كل ذي سهم في موضع منها وأن كانت يبعد ~~بعضها من بعض قسم لكل انسان بحظه في موضع منها ولا يجمع حقه كله في موضع ~~واحد إذا كانت كذلك وسواء كانت متساوية القيم أم متباينة إذا كانت متباعدة ~~بعضها من بعض وكانت مواضعها متباينة في الزهد والرغبة وان تقاربت الدور في ~~الرغبة فيها والزيادة لتشابه أماكنها جاز أن يضم بعضها إلى بعض في القيمة ~~واذا اختلفت الأرض فكان منها ما يسقى بناضح ومنها ما يسقى بعين ومنها ما ~~يكون بعلا قسم كل حائط منها على حدته وان كان أمرها واحدا وتقاربت أماكنها ~~وكانت الرغبة فيها والزهادة سواء ضم بعضها إلى بعض في القسمة ولم يلتفت إلى ~~من كره ذلك منهم وللحاكم النظر في ذلك وهذا كله قسمة القرعة والاعتدال ولا ~~قرعة في مكيل ولا موزون واما قسمة التراضي والتخاير فيقسمون كيف شاؤا ~~تفاوتت المقسومات أو تقاربت وتقسم الدور وغيرها من سائر المقسومات على سهم ~~أو أسهم ما لم يكن أهل فرض مع عصبة أو أهل فرض مع غيرهم فإن خرج ~~PageV01P445 السهم الذي لصاحب السهم الكبير ضم اليه مما يليه حتى يستوي حقه ~~فإن خرج لمن له ذلك القدر من الشركاء أخذه وأقرع بين الباقين حتى يستوفوا ~~حقوقهم فإن كان أهل فرض أو عصبة مثل الأخوة للأم والزوجات ونحوهم مع ~~العصبية فأراد أحد الأخوة أو الزوجات أو أحد العصبة أن يقسم له بحصته خاصة ~~دون إخوته فليس ذلك له ولكن يقسم له وخوته ولإخوته في موضع واحد الثلث ~~للإخوة والثمن للزوجات واذا اختلف المتقاسمان في القرعة فأراد أحدهما أن ~~يقرع على جهة وأراد غيره جهة سواها أقرع بين الجهتين فأيهما خرجت قرعتها ~~أسهم عليها فإن كان المقسوم جنانا مختلفة الغرس أو كانت أرضا أو قطع كرم أو ~~جنات تزيد قيم بعضها على بعض قومت كل قطعة وعرف فضل قيمتها على الاخرى ثم ~~أقرع بينها بعد ذلك ولا تجوز القرعة الا بعد التساوي في القيم فإن اختلفت ~~القيم عدلت ms464 بعرض من غيرها أو بدراهم ومن كان له موروث بعد موروث أو نصيب ~~بعد نصيب شراء أو غيره جمعت له حصصه كلها في موضع واحد ولم يكن له ان يأبى ~~عن ذلك ولا لشركائه أن يمنعوه من ذلك ولو أراد ذو السهم أو ذو السهمين أخذ ~~حقه في موضعين لم يكن له ذلك وجمع حقه في موضع واحد وإذا كانت الدار مختلفة ~~البيوت قسمت بالقيمة وعدلت وضرب عليها بالسهام إلا أن يتخاير أربابها واذا ~~عدلوا بيوت الدار وعلوها وسفلها بالقيم واقتسموها بالسهمان على القيم رد كل ~~من لحقه فضل على شركائه ما يجب لكل واحد منهم وإذا اختلفت اجناس المقسوم لم ~~يجز اقتسامه بالقرعة حتى يكون أرضا كلها أو دورا كلها أو عبيدا كلهم أو ~~ثيابا كلها ولا يجوز أن يقرع في عبد ودار واذا خرج السهم لزم صاحبه ولم يكن ~~له ان يأبى من قبوله واذا قسم بنيان الدار وتركت عرصتها ليرتفق بها إلا أن ~~تكون العرصة متى اقتسمت صار لكل فريق منهم حظ ينتفع به منها فتجوز حينئذ ~~قسمتها أو يفتح كل ذي سهم في نصيبه بابا إلى موضع العرصة فيجوز اقتسامها ~~على هذا ايضا فإذا قسمت الدور وتركت العرصة ترفقا ثم أرادوا قسمتها قد ~~اختلفت قول مالك في ذلك فمرة قال لهم ذلك ومرة قال لا يقسم ويترك مرفقا ~~لجماعتهم وروى ابن وهب عن مالك تلخيص ذلك قال إذا كانت الدار PageV01P446 ~~ذات البيوت اقتسمت وتركت عرصتها ثم ارادوا بعد ذلك قسمتها فإن كانت البيوت ~~لا حجر لها كان لهم قسمة العرصة ليتخذوا منها حجرا على بيوتهم وان كانت ~~البيوت المقتسمة لها حجر ليستر بها وتلك العرصة مناخ ابلهم ومرفقهم فتلك لا ~~تقسم ولا يجمع القاسم حصص رجلين أو ثلاثة في سهم واحد الا برضاهم ولكن يقسم ~~لكل واحد حقه على حدة وكل من طلب القسمة من الشركاء في دار أو أرض كان له ~~ذلك فإن أبى شركاؤه اجبروا على القسمه حتى يأخذ كل واحد حقه وسواء طلب ms465 ~~القسمة واحد أو أكثر فإن كان الربع صغيرا لا يحتمل قسمه ولا يحصل لاحدهم ما ~~ينتفع به فقد أجاز مالك قسمته لمن دعا إلى ذلك ويقسم البيت والحانوت ~~والحمام والدار وان لم يكن لبعضهم الا ما لا ينتفع به لم يختلف في ذلك قول ~~مالك وقال بقوله طائفة من أصحابه بالمدينة منهم ابن كنانة فخالفه في ذلك ~~أكثر أصحابه على ما يأتي في الباب بعد هذا ان شاء الله فإن كانت الشركة في ~~ثوب واحد أو سفينة أو دابة أو عبد أو غير ذلك مما لا ينقسم ولم يتراضوا ~~بالانتفاع به على الاشاعة وأراد احدهم البيع وأبى الآخر أجبر الذي ابى ~~البيع على البيع وقيل له أما بعت وأما أخذت انصباء شركائك بما تبلغ من ~~الثمن فإن امتنع من هذا وأبى اجبر على البيع حتى يحصل الثمن فيتقاسما فإن ~~كانت جماعة رقيق أو ثياب اقتسمت بالقرعة والقيمة اذا كانت تحتمل القسمة على ~~سهم اقلهم وكل مالا يجبر على قسمة فلا يجوز أن يسهم عليه وما يجبر على قسمة ~~فلا بأس بالاسهام عليه قال ابن القاسم لو كان المقسوم دار مجتمعة ليس لها ~~الا باب واحد فوقع الباب في القسمة في حظ أحد الشركاء كان لسائرهم الدخول ~~والخروج منه شرطوا ذلك أم لم يشترطوه فإن اشترط بعضهم أن لا ممر له بالباب ~~نظر فإن كان لمن يشترط ذلك فناء ينفذ فيه بابا جاز اشتراطه وإلا كان شرطه ~~باطلا ولو صار في نصيب احدهم علو لم يجز اشتراط صاحب السفل طريقا له عليه ~~إلا اذا لم يجد طريقا غيره ولو اقتسم أهل الحجر الداخلة فأرادوا فتح ابواب ~~في منازلهم لم يكن لك لهم لأنهم إنما يملكون الممر دون ما سواه ولو أراد رب ~~الحجرة الخارجة تحويل بابها إلى موضع هو ابعد لم يجز ذلك له إلا أن يكون ~~موضعا PageV01P447 قريبا لا ضرر فيه على مستطرقه وإذا كان في الحائط فحل ~~نخل أو فحول تركت ليؤبروا بها نخلهم وإن لم يقتسموها ويكونون فيها ms466 على ~~انصبائهم وكذلك البئر وإذا اقتسم قوما أرضا لها شرب فالشرب بينهم على قدر ~~حصصهم من الأرض الا ان يتقدم لاحدهم فيه فضل واذا اقتسموا دارا في زقاق غير ~~نافذ لم يكن لاحدهم أن يفتح بابا حيال باب صاحبه بغير رضاه لأن القسمة وقعت ~~على ارتفاع كل واحد منهم بما يقابل بابه وان كانت سكة نافذة جاز ذلك لمن ~~أراد منهم ويجعل الطريق عند القسمة مما يدخله الحمولة ولا يضيق بأهله وليس ~~في ذلك حد عند مالك # | باب جامع القسمة # ولا بأس بقسم الغائبات على الصفات ويقسم الحاكم على الغائب اذا طالت ~~غيبته وعلى الصغير الذي لا وصي له ولا ينتظر قدوم الغائب ولا يكتب اليه ~~وليس كل من يكتب اليه يأتي ويقسم الحاكم عليه كما يقسم على الصغير ولا بأس ~~بقسمة الوصي على الصغير إذا كان له في القسمة حظ ونظر ولا تجوز قسمة على ~~بالغ الا بإذنه ومن جهل ميراثه لم يجز أن يقسم عليه وتجوز قسم البالغين ~~الذي يلون انفسهم لما ارادوا قسمته على التراضي بينهم من غير قرعة ان شاؤا ~~ويقسم البيت الصغير والحمام أذا دعا أحد الشركاء فيه إلى القسمة وسواء صار ~~له أو لصاحبه من ذلك ما فيه منفعة أولا هذا قول مالك وخالفه في ذلك أكثر ~~أصحابه وقد احتج مالك في ذلك بظاهر كتاب الله عز وجل مما قل منه أو كثر ~~نصيبا مفروضا النساء وخالفه ابن القاسم وغيره فقال لا يقسم بينهم الا ما ~~ينتفع به كل واحد وإلا بيع عليهم واقتسموا ثمنه والحجة عندي لمذهب ابن ~~القاسم ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لا تعضية لأهل الميراث ~~الا ما حمل القسم ذكره ابن وهب قال اخبرني ابن جريج عن صدقة بن موسى عن ~~محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وفسره ~~أبو PageV01P448 عبيدة وغيره بأن الشيء إذا لم يحتمل القسم لم يقسم ولم ~~يفرق عن حاله ويترك ميراثا ms467 على وجهه أو يباع ويقسم ثمنه ومن الحجة ايضا في ~~ذلك ما روي من قوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار وما لا ينتفع به ~~عند القسمة فالقسمة فيه ضرر وقال بعض أصحاب مالك ان دعا صاحب النصيب الكبير ~~إلى القسمة لم يجب إذا خالفه صاحب النصيب الذي لا منفعة له فيه وان دعا ~~صاحب القليل إلى القسمة جازت قسمته وما كان مثل الدابة والعبد والسفينة وما ~~لا يمكن قسمته بين الشريكين أجبروا على التقاوم أو على البيع وصاحبه أولى ~~به بأقصى ما يبلغ في النداء ان أراده ويقسم أصول الشجر التي فيها الثمر ~~بالقيم ويترك ثمرها حتى يجذ فيقسمونه كيلا من كل صنف على حدته لا يجوز غير ~~ذلك ولا يجعل الرديء أكثر كيلا من الجيد لأنه بيع ولا تجوز قسمة شيء من ~~الثمار في رؤوس الشجر غير النخل والعنب لأنهما فيها الخرص وقد عرف خرصه هذا ~~أصل قول مالك وتحصيل مذهبه وبه أقول وقد روي عنه وعن طائفة من أصحابه إن ~~عرف وجه الخرص في سائر الثمار واحتاج اهلها إلى قسمتها واختلف أغراضهم فيها ~~فكان بعضهم يريد الاكل ويريد بعضهم التزبيب وبعضهم البيع جازت القسمة بينهم ~~بالخرص والتحري وان لم تختلف أغراضهم فلا تجوز قسمتها الا كيلا أو وزنا في ~~الأرض والقول الاول أصح في قياس الاصول ولم يتخلفوا ان قسمة البقول لا تجوز ~~لما يلحقها من الجوائح فيؤل ذلك إلى بيع بعضها ببعض متفاضلا ولا تجوز قسمة ~~الزرع أخضرا ولا يابسا حزما ولا مدروسا حتى يصفى ويقسم حبا بالكيل ولا يقسم ~~جزافا ولا بظرف يتسع أحيانا كالقفة والغرارة وإنما ينقسم بمثل القصعة ~~والجفنة والقلة والمد وأجازه بعض أصحاب مالك وزنا إذا كان حبا مرفوعا في ~~بقعة واحدة قال ابن القاسم ويجوز اقتسام الزرع قبل بدو صلاحه على التجري ~~إذا أريد قطعه لوقته فإن أخر أحدهما حصته فسدت القسمة بينهما وكان على الذي ~~حصد نصف قيمه ما حصد لشريكه وله الرجوع بنصف ما أبقى شريكه وإذا ms468 انهدم بيت ~~بين رجلين فلم يبن أحدهما PageV01P449 قاسم أو باع وما كان من الدواب ~~والعبيد فالتقويم فيها والقسمة على القيمة اة لى وأما ما يصعب تقويمه مثل ~~الغنم والثياب وشبهها مما يدق أمرها ويكثر فإنه يضم بعضه إلى بعض التعديل ~~ويقوم ويستهم عليه وتقسم المائعات كلها بما جرت به العادة في بيعها في ~~البلدان من الظروف والاكيال اذا علم أن ذلك لا يشف بعضه على بعض والقسمة ~~بيع من البيوع وقد مضى في أحكام البيوع ما هو أصل هذا الباب ومن ادعى غلطا ~~في قسمة التعديل والقرعة لم تنقض له القسمة وسئل البينة على ما ادعاه فإن ~~أتى ببينة حكم به له بها ورجع ما شهدت به في ذلك وعادت الاشاعة فيه ولا بأس ~~باستئجار القاسم وتطيب له اجرته إذا اجتهد وتصح بمبلغ جهده وأجرته على عدد ~~الرؤوس على قدر الانصباء لأن تعبه في اخراج السهم الصغير كتعبه في اخراج ~~الكثير هذا تحصيل مذهب مالك وروي عنه وعن طائفة من أصحابه أن الاجرة في ذلك ~~على قدر الانصباء وفي باب جامع القضاء في الدعوى في كتاب الاقضية حكم قسمة ~~الورثة ديونهم عند الغرماء وفي كتاب الشهادات حكم شهادة القسام وقال مالك ~~في رجل كانت عنده وديعة لقوم أمره القاضي بدفعها اليهم وان يكتب بينهم ~~وبينه وثيقة بذلك ان الاجرة عليه وعليهم لكاتب الوثيقة PageV01P450 بسم ~~الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم # | كتاب الصلح # الصلح جائز بين المسلمين الا صلحا احل حراما أو حرم حلالا ويجوز الصلح ~~عند مالك بين المتطلبين على الاقرار وعلى الانكار إذا كان طوعا من كل واحد ~~منهما لا يدخله اكراه والصلح كالبيع فما جاز في البيع جاز في الصلح وما ~~امتنع في البيع امتنع في الصلح واذا كان بين الشريكين دراهم ودنانير وفلوس ~~وعروض فيتصالحا على دنانير يعطيها احدهما صاحبه عن نصيبه في ذلك كله لم يجز ~~الا ان يكون ليس فيما بين أيديهما من الدنانير غير ما أعطاه وتكون الدراهم ~~أقل من ms469 صرف دينار ولم يكن بينهما دين والا لم يجز ولا بأس أن يصالح الرجل ~~غريمه من ذهب له عليه على ورق يأخذها منه ومن ورق على ذهب اذا كان دينه ~~حالا وأخذ منه العوض في الوقت قبل أن يفارقه ولا يجوز أن يصالح على دعوى ~~الذهب بورق آجلة وعلى دعوى الورق بذهب آجلة وان طالبه بدنانير جاز ان ~~يصالحه منها على دنانير وكذلك من الدراهم على الدراهم لأن من حط وأخذ فقد ~~أحسن وليس ههنا بيع ولا صرف ولو كان عليه مثقال ذرة وعشرون درهما أو زائدا ~~من الدراهم جاز أن يصالحه من ذلك على دنانير لانه أخذ ديناره وأخذ دينارا ~~آخر مكان الدراهم وترك الفضل فإن أخر الدينارين أو احدهما لم يجز ومن ~~استهلك لرجل درهما مضروبا جاز له أن يصالحه على وزنه فضة غير مضروبة اذا ~~كانت في الجودة مثل فضة درهمه فإن كانت أجود أو دون لم يجز ولو كان الدرهم ~~غير مضروب لم تبال كانت الفضة اجود أو ادنى لانه تبر بتبر وزنا بوزن ولو ~~مات رجل وتخلف دنانير أو دراهم وعروضا وديونا وصالحت امرأته سائر ورثته على ~~دنانير يدفعونها اليها لم يكن بذلك بأس اذا كانت الدنانير من مال الميت فإن ~~كانت أموالهم لم يجز الصلح بينهم إلا ان يكون مقدار حصتها منها وقد ~~PageV01P451 قيل ان كانت الدنانير أو الدراهم التي صالحها الوارث عليها من ~~غير التركة لم يجز قلت أو كثرت وإن كانت من التركة نظر فإن كانت قدر مورثها ~~أو أقل جاز وان كانت أكبر لم يجز فإن أرادوا عقد الصلح معها احتاجوا ان ~~يذكوا جميع ما يجب لها من تركة الميت ثم يبتاعون جميع حقها من التركة بعروض ~~لا دنانير فيها ولا دراهم وتكون العروض مخالفة للعروض التي على الغرماء ان ~~كانت الديون عروضا وان كانت للميت ديون فصالحها الورثة على دنانير يدفعونها ~~اليها ويأخذون الدين لأنفسهم لم يكن ذلك جائزا الا ان يكون جميع التركة ~~دنانير دينا فجعل لها من ذلك ms470 حظها منها في مثل السكة والعين ولو ان لرجل ~~على رجل كذا من طعام وعشرة دراهم فصالحه من ذلك على أحد عشر درهما جاز ذلك ~~ان كان الطعام قرضا وان كان بيعا لم يجز ولا يجوز لمن له طعام من بيع أو ~~سلم على رجل ان يصالحه من طعام على دراهم يؤخرها أو يعجلها لأن ذلك بيع ~~الطعام قبل يستوفي ولو كان لرجل على رجل دين لم يجز لانه يكون دينا بدين ~~فإن صالحه من الدين على شيء حال جاز وكذلك لو صالحه من مال حال على دين جاز ~~ولو شرط لغريمه أنه إن جاءه بدينه لوقت يسميه أخذ منه بعضه وحط عنه سائره ~~وإلا فالدين بحاله كان شرطا جائزا ومن باب بالدين لرجل ان يصالح من دينه ~~على ثياب موصوفة في الذمة أو على أنه بالخيار في الثياب يوما أو أياما أو ~~على سكنى دار أو خدمة عبد أو ثمرة لم تجذ أو زرع لم يحصد كل هذا لا يجوز ان ~~يصالح فيه على دين أو من دين وأجاز أشهب من هذا الباب كل ما شرط في قبضه ~~سكنى دار أو غيرها أو جذاذ ثمرة بعد بدو صلاحها وإن لم يقبض جميعه ومن ~~ابتاع سلعة فظهر منها على عيب جاز ان يصالح عنه بما شاء ولو كانت السلعة ~~عبدا آخر جاز ومن كان له على رجل مال حال فصالحه على اسقاط بعضه واخذ بعضه ~~أو تأخير بعضه جاز ولو كان آجلا فصالحه على تعجيل بعضه وإسقاط بعضه أو على ~~اسقاط بعضه وتأخير بعضه لم يجز فإن كان اسقاط وتأخير إلى اجل بعينه جاز ولا ~~يجوز أن يصالحه من مائة آجلة على خمسين عاجلة لأنه وضع تعجيل وكذلك لو تكفل ~~رجل عن رجل بألف درهم فأعطاه منها قبل محل الأجل دون الأف لم يجز لأنه وضع ~~PageV01P452 وتعجيل ولو كان محل الاجل جاز ورجع على من ضمن عنه بما أعطى ~~وكذلك لو صالحه على سلعة رجع بقيمة السلعة الا ان تكون ms471 قيمتها أكثر من ~~الالف فلا يكون له على كفيل اكثر منه ولا بأس ان يصالح الرجل على ابنته ~~البكر في ميراثها من زوجها اذا لم يكن الميراث عينا ناضة فإن كان عينا ناضة ~~لم يجز أن يصالحه على بعضها ومن ادعى حقا في دار أو أرض في يد رجل فصالحه ~~منه فإن جهلاه جميعا جاز ذلك وان عرفه المدعي وحده لم يجز حتى يسميه وقد ~~قيل انه لا يجوز شيء من ذلك كما لا يجوز في البيوع الا ان يصالحه على فداء ~~يمينه في تلك الدعوى وجائز التأخير في قيم العروض المستهلكات كلها في الصلح ~~ولا تجوز النظرة ان يصالح عن العروض بعرض مثله في صفته ولو غصبه عبدا فأبق ~~من الغاضب فللمغضوب ان يصالحه منه على دنانير أو دراهم معجلة أو مؤجلة أو ~~عرض معجل ومن حط عن رجل بعض حقه وأبقى بعضه عليه صلحا ثم اراد الرجوع فيما ~~وضع عنه وأسقطه لم يكن ذلك ويلزمه ما فعل PageV01P453 # | كتاب الاستحقاق # معنى الاستحقاق أن يقضي للرجل ببينة بالشيء يدعيه في يد غيره بعد ان يحلف ~~انه ما باع الشيء ولا وكل على بيعه ولا وهبه ولا تصدق به وان ملكه ثابت ~~عليه إلى وقته ذلك واذا حلف مع بينته التي شهدت له بملكه رجع الذي استحق ~~على من باعه منه أو على من شركه في ميراثه فقاسمه وان وهب له لم يرجع على ~~الواهب بشيء وان كان اخذه من دين كان له رجع بدينه ومن ابتاع شيئا فاستحق ~~من يده رجع على البائع منه بالثمن لا بقيمه الشيء المستحق ومن استحق من يد ~~امرأة شيئا اخذته في صداقها رجعت بقيمته ولم ترجع بصداق المثل وكذلك لو كان ~~المستحق عن فدان كان بين الزوجين أو استحق بدلا من شفعة والاستحقاق فيما ~~اقتسم بمنزلة العيب يوجد في السلعة قليلا كان أو كثيرا ومن باع عرضا بعرض ~~وتقابضا ثم استحق أحد العرضين بيد احدهما كان له الرجوع في عرضه الذي دفعه ~~يأخذه ان ms472 وجده وإلا رجع بمثله ان كان له مثل وكان مكيلا أو موزونا والا رجع ~~بقيمة العرض المستحق كالرد بالعيب سواء وهذا الحكم كله فيما ابتعته بعينه ~~من طعام أو غيره وسائر العروض كلها وأما في المضمون فإنه يرجع بمثله في ~~صفته والفوت في العرض الذي يكال أو يوزن أن لا يوجد أو يتغير عينه ويحول ~~سوقه وليس حوالة الاسواق فيما يكال أو يوزن فوتا ومن ابتاع طعاما بعينه على ~~الكيل فهلك قبل الكيل بطل البيع فيه فإن هلك بعضه بطل البيع فيما هلك وصح ~~فيما بقي ان كان الباقي جل الصفقة وان كان اقلها لم يلزم ذلك المشتري الا ~~ان يشاء التماسك به بحصته من الثمن وما استحق من دار مبيع فإن كان كثيرا ~~وهو الثلث فما فوقه كان للمشتري رد جميعا وان كان دون الثلث رد ما يخص ~~المستحق خاصة وقال اشهب هذا في كبار الدور التي لايضر مبتاعها ما استحق ~~منها ان كان جزء صغيرا فأما صغارها وما لاتصلح فيه القسمة فله رد الجميع ~~وما استحق من عبد مبيع أو ثوب يسيرا كان أو كثيرا كان PageV01P454 المبتاع ~~مخيرا في النظرين إن شاء رد الجميع ورجع بالثمن كله وإن شاء رد المستحق منه ~~خاصة ورجع بحصته من الثمن ومن اكترى دارا فاستحق جزء منها كان ذلك كالشراء ~~ان كانت الشهور كلها سواء واذا نكحت امرأة على ارض أو أمة أو دار أو عبد ~~بعينه فاستحق شيء من ذلك رجعت بقيمته بخلاف البيع فإن استحق بعض ذلك فإن ~~كان من الأرض النصف أو شيء له بال ردت الجميع كالبيوع واخذت قيمته وان كان ~~يسيرا رجعت بحصته من قيمته وكذلك العروض المنقسمه كلها وأما العبد أو الامة ~~فإنه ما استحق في واحد منهما من قليل الاجزاء أو كثيرها فلها رده وأخذ جميع ~~قيمته لضرر الشركة فيه وسواء كان ذلك كله قبل البناء أو بعد ومن عمر أرضا ~~بشبهة ينتفي عنه بها الغصب مثل أن يظنها مواتا ولا يظنها لاحد وبنى فيها ms473 ثم ~~أتى من يستحقها كان له أخذها معمورة على ان يعطي العامر قيمة عمارته فيها ~~وبنيانه فإن لم يقدر أو أبى عن ذلك قيل للعامر أو الباني أعطه قيمة أرضه ~~غير معمورة ولا مبنية فإن لم يقدر أو ابى كانا شريكين في الأرض والبناء ~~والعمارة على قدر قيمة الأرض بغير عمارة أو بناء أو قيمة العمارة والبناء ~~بغير أرض ومن بنى في ارض قوم بغير اذنهم ثم استحقوها لم يكن لهم اخذها منه ~~الا ان يعطوه قيمة بنيانه منقوضا في الأرض فإن شاؤا ذلك وإلا خلطوا بينه ~~وبين نقضه يأخذه ولا يكون له اخذ ما لا منفعه له فيه وليس له أن يردم البئر ~~وله أن يأخذ طيها على ان يضمن ما افسد ومن اشترى دارا ثم استحقت وقد ~~استغلها أو سكنها فليس عليه رد ما استغل منها ولا كراء في سكناها وهذا معنى ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الخراج والغلة بالضمان ومن زرع أرضا ~~فاستحقت فالزرع للمزارع وللمستحق كراء الأرض فإن كان زرعها ظلما قلع زرعه ~~ان كان في ابان الزراعة وان كان غرسها قلع غرسه ولهما ان يصطلحا فيه وان ~~كان في غير ابان الزراعة فله الكراء وقد قيل انه يقلع زرعه أبدا كل ذلك قد ~~قاله مالك وتحصيل مذهبه ان كل ما زرع بشبهة لم يقلع وفيه الكراء وما كان ~~PageV01P455 مغصوبا لا شبهة فيه فيقلع ما زرع وما غرس أبدا ومن اشترى أمة ~~فأولدها ثم استحقها سيدها ففيها عن مالك روايتان احداهما ان السيد يأخذ ~~الأمة وقيمة ولدها من واطئها يوم القضاء بالاستحقاق والرواية الاخرى أنه ~~يأخذ قيمة من واطئها يوم فاتت بالحمل وتكون أم ولد له ولا شيء للسيد من ~~ولدها وقيل يأخذ قيمتها فقط يوم وطئها والاول اصوب وقد قيل انه يأخذ قيمتها ~~اذا استحقها وقيمة ولدها جميعا وهو قول ثالث والاول اصحها واشهرها عند ~~الفقهاء والحكم في الأمة تغر من نفسها بالحرية فيتزوجها رجل على انها حرة ~~ويولدها ثم يستحقها سيدها على ms474 حسب ما تقدم في المسألة قبلها على الروايتين ~~جميعا PageV01P456 # | كتاب الاقرار # كل بالغ حر جائز الفعل رشيد فاقراره جائز على نفسه في كل ما يقر به في ~~ماله في صحته وكذلك اقراره على نفسه في بدنه لما يوجب قصاصا أو حدا في مرضه ~~وصحته سواء واقرار المحجور عليه والطفل لكل من أقر له باطل واقرار المسلم ~~للكافر والكافر للمسلم والرجال للنساء والنساء للرجال سواء وكل من اقر ~~لوارث أو غير وارث في صحته بشيء من الاموال والديون أو البراءة أو قبض ~~أثمان المبيعات فاقراره جائز عليه لا تلحقه فيه تهمة ولا يظن به توليج ~~والاجنبي في ذلك والوارث سواء وكذلك القريب والبعيد والعدو والصديق في ~~الاقرار في الصحة سواء ولا يحتاج من أقر أو أشهد على نفسه في الصحة ببيع ~~شيء أو قبض ثمنه إلى معاينة قبض الثمن ولا وجه له الا ان يكون المقر له ممن ~~يعرف بالقهر والاكراه والتعدي ويأتي مدعي ذلك بما يعرف به صحة تهمته فليزمه ~~اليمين حينئذ بأنه دفع الثمن ما تشهد به بينته واما اقرار المريض لبعض ~~ورثته في مرضه الذي مات منه فقد اختلف قول مالك في ذلك فمرة قال اقراره ~~نافذ جائز حتى تتبين التهمة فيه بالتوليج وهو محمول على الجواز حتى تصح ~~التهمة فيه بانقطاع أو ميل أو عداوة سائر الورثة هذا اذا كان ممن يورث ~~كلالة واما من ورثه بنوه فلا تهمة تلحقه لغيرهم فإن أقر لاحد بنيه دون ~~غيرهم اعتبر في ذلك ما ذكرنا مثل ان يقر للعاق دون البار فيجوز اقراره ولو ~~أقر للبار لم يجز ومرة قال اقرار المريض لوارثه في مرضه الذي مات فيه محمول ~~على الوصية لا يجوز الا لمن لا يتهم فيه أو لمن يظهر له ما يدفع التهمة عنه ~~مثل ان يقيم بينة انه كان يتقاضاه يطلبه في حياته وصحته بما اقر له به في ~~مرضه ونحو ذلك فإن قامت بينة له بذلك قضي له به والا فاقرار المريض للوارث ~~مردود اذا لم ms475 تؤمن صحته والاول أصح عندي واقرار المريض لغير الوارث ومن لا ~~يتهم عليه كاقرار الصحيح ولو اقر لامرأته بدين في مرضه ثم صح فقال اردت ~~باقراري ذلك التوليج لم يقبل قوله ولزمه اقراره وكذلك كل من أقر بدين في ~~مرضه لمن يتهم عليه PageV01P457 أو لا يتهم عليه ثم صح لزمه إذا أنكره وإن ~~مات بعد صحته أخذ من رأس ماله ومن أقر لوارثه في مرضه ثم ولد له قبل موته ~~من يحجبه عن الميراث صح إقراره فإن مات الولد وعاد وارثا فإقراره لازم له ~~لأن الإقرار كالدين إذا ثبت مرة لم يبطل إلا بالخروج منه والإقرار للوارث ~~ينبغي أن يكون موقوفا لا يقضي ببطلانه ولا بصحته حتى ينظر هل يصح أو يبطل ~~ولو أقر المريض لزوجته بصداق لم ينفعها ذلك إذا ورثتهكلالة أو كان بها صبا ~~إلا أن يتبين انقطاعه عنها أو انحرافه إلى غيرها ولم يتهم فيها فإن كان ذلك ~~جاز إقراره لها ومتى كان للميت ولد منها أو من غيرها نفذ إقراره لها بمهرها ~~وبغير مهرها ولم يتهم مع الولد باتوليج لها وكذلك لو أقرت المريضة بقبض ~~صداقها من زوجها لم يجز إقرارها لأنها تتهم أن يكون ذلك وصية له منها فإن ~~لم تتهم في ذلك لأولادها منه أو من غيره جاز إقرارها وإقرار المريض الذي ~~يورث كلالة للصديق الملاطف بدين غير جائز لا في رأس مال المقر ولا في ثلثه ~~وقد قال إن ذلك جائز له في ثلثه كالوصايا فإن ورثه بنوه جاز إقراره على كل ~~حال ومن أقر لغيره بشيء كان ذلك متصلا بالإقرار ومنفصلا عنه وفيها اختلاف ~~كثير ولو أقر بوديعة لرجل وادعى أنه دفعها إليه كان مصدقا ولو أقر بدين إلى ~~أجل كان القول قوله إلا أن يأتي بمستنكر من الأجل وقد قال إن القول قول ~~المقر له أن قال أنه حال ويحلف والأول أصح لأنه لو شاء لم يقر ولا فرق عند ~~مالك بين قول المقر أعطيتني أو أخذت منك ولو أقر بسرقة ms476 شيء يجب فيه القطع ~~من ملك رجل وأننكر رب الشيء المسروق أن يكون له لزمه عند مالك قيمته والقطع ~~بسرقته فإن شاء رب السرقة أخذها وإن شاء تركها ولو أقر لرجل بمال قراضا أو ~~وديعة وقال قد تلفت وقال ربه بل كان قرضا وهو عليك كان القول قول رب المال ~~المقر له هذا تحصيل مذهب مالك ومن أصحابه جماعة يرون القول في هذا قول ~~المقر مع يمينه وهو الأقيس إذا وصل قوله وقد تلف بإقراره ولو أقر أنه غصب ~~كيسا فيه ألف درهم وادعى ربه أن فيه ألفين فالقول قول المقر هذا تحصيل ~~المذهب ولو قال ربها غصبتها وقال المقر بل أودعتنيها فالقول قوله مع يمينه ~~ومن أقر بعدد واستثنى منه في نفس كلامه قبل استثناؤه إن كان معروفا فيما ~~يستعمل من كلام PageV01P458 الناس وإن كان المقر عربيا أو بصيرا بلسان ~~العربحمل على ما يجوز في اللسان ولو أقر رجل بالعبودية لغير من هو في يده ~~لم يصدق في ذلك ومن أقر لرجل بسكنى دار وأن له عنده الكراء فليس ذلك مما ~~يثبت له الملك إن طلبه حتى تشهد له بينة على أصل مكله ومن أقر في أمة هي ~~بيده أنها ولدت من بائعها عتقت عليه كما لو ابتاع عبدا وأقر أن بائعه كان ~~قد أعتقه ولو أقر رجل وعليه دين بأن أمته ولدت منه ولا يعرف ذلك إلا من ~~قوله لم يصدق على ذلك فإن أدى الدين كانت أم ولده ومن أقر بأخ وأنكره أخوه ~~أو أخوته لم يأخذ من نصيب من جحد شيئا ولم يثبت نسبه ولزم المقر به في ~~نصيبه مقدار ما كان نصيبه لو أقر سائر الورثة ومن أقر بدين على ابنه حلف ~~المقر له مع إقراره إن كان عدلا واستحق حقه وإن لم كين عدلا أو كانالقاضي ~~لا يقضي باليمين مع الشاهد لزمه مقدار حصته من الدين ولو أقرت له بدين على ~~زوجها لزمها من الدين بمقدار ما كان يجب عليها لو اعترف جميع الورثة ms477 وكذلك ~~من أقر بوصية ومن أقر في مال في يده أنه قراض وقال ربه أنه وديعة كان القول ~~قول المقر لأنه لو لم يقر ما لزمه غير اليمين وفيها قول آخر لمالك وأصحابه ~~أيضا أن القول قول رب المال أنه وديعة وفيها قول ثالث أنهم أيضا قالوا إن ~~علم أن المقر حركه واشترى به وشرع في ذلك فالقول قول ربه لأنه لا يعمل فيه ~~مودعا وأن لم يحركه فالقول قول المقر ولو أقر أحد الورثة بعتق عبد من ~~الميراث وقال إن الميت أعتقه وأبى سائر الورثة من تصديقه وجب عليهم أن ~~يبيعوا العبد فإذا حصل بيد المقر نصيبه من ثمنه اشترى به رقبة فأعتقها فإن ~~لم تبلغ ذلك فنصف رقبة فإن لم يكن أعان به في آخر نجوم مكاتب ولو كانوا ~~جماعة عبيد فأقر بعض الورثة على الميت أنه أعتق واحدا منم بعنيه لم يحلف ~~ذلك العبد مع تلك الورثة ويستحق العتق لأن العتق لا يستحق بيمين وشاهد ولا ~~بد فيه من شاهدين فإن اقتسموا العبيد فوقع المقر يعتقه منهم في حصة المقر ~~أعتق عليه ومن أقر لرجل بعشرة دنانير ناقصة وزعم المقر له أنها لست بناقصة ~~فالقول قول المقر مع يمينه ومن أقر لامرأته بدين من سلف أو مهر وقال قد ~~قضيتك لم يقبل قوله إلا ببينة وليس ذلك كمثل ما يبيع لها ويشتري ويقبض فذلك ~~وكالة منها له ليس في ذلك لها إلا يمينه ومن قال عند الموت لفلان عندي عشرة ~~دنانير ولي PageV01P459 عليه خمسة فأنكر المقر له بالعشرة أن يكون له عليه ~~خمسة قضي له بالعشرة وعلى الورثة البينة الخمسة وهذا خلاف من أوصى لرجل ~~بعشرة دنانير من ماله وقال لي عليه خمسة فأنكرالموصى له الخمسة فهذا لا ~~يقضي له إلا بالخمسة لأنه حيقن قال لي عليه مسة فلم يوص له إلا بالخمسة ~~وروى عيسى عن ابن القاسم في رجل أتى مجلس قوم فقال أشهدكم أن لي على فلان ~~كذا وكذا دينارا وفلان ذلك مع القوم جالس ms478 في ذلك المجلس فسكت ولم يقل نعم ~~ولا لا ولا سأله الشهود عن شيسء فلما قام يطلبه انكره قال ابن القاسم ذلك ~~لازم له إذا سكت ولم يقل لا وقال غيره لا يلزمه إلا أن يقول نعم ومن أتى ~~قوما فقال أشهدكم أني قبضت من فلان المائة دينار التي كانت لي عليه ولا شيء ~~لي قبله منها فلقي الشهة ود ذلك الرجل فقالوا قد أشهدنا فلان أنه قبض منك ~~المائة دينار التي زعم أنها كانت له عليك فقال كذب ما كان له علي شيء وإنما ~~أسلفته المائة دينار التي ذكر فقال ابن القاسم والمخزومي القول قول الذي ~~زعم أنه أسلفه مع يمينه إن لم تقم للآخر بينة وقال غيرهما القول قول المقر ~~PageV01P460 بسم الله الرحمن الرحيم # | كتاب الشهادات # # | باب من تجوز شهادته # كل من كان حرا مسلما بالغا مؤديا الفرائض عالما بما يفسدها عليه لم تظهر ~~منه كبيرة ولا جور بين ولا اشتهر بالكذب وعرف بالصدق في غالب حديثه فهو عدل ~~جائز الشهادة إذا لم يدفع بشهادته عن نفسه ولا جر إليها ولا شفى غيظه وقال ~~بعض أصحابنا شرط العدالة أن يكون الرجل مرضيا مأمونا معتدل الأحوال معروفا ~~بالطهارة والنزاهة عن الدنايا وتوقي مخالطة من لا خير فيه مع التحري في ~~المعاملة وإذا اتهم العدل لم تقبل شهادته لما جاء في الأثر لا تقبل شهادة ~~خصم ولا ظنين ومن ظهرت عليه محبة قبول شهادته والحرص البين في نفوذها فهو ~~عند مالك ظنين لما كان العدل يتهم بالجر إلى نفسه والدفع عنها لقول الله عز ~~وجل في الإنسان وإنه لحب الخير لشديد العاديات وكان يسره في أبيه وابنه ما ~~يسره في نفسه لم تقبل شهادته لهما ومن هذا لم تجز شهادة الأب لابنه وإن علا ~~ولا شهادة الابن وإن سفل لأبيه وإن كانوا عدولا على غيرهم وتجوز شهاده ~~عليهم فإن شهد الابن لأحد أبويه على الآخر لم تجز أيضا إلا أن يكون منقطعا ~~في العدالة عند مالك وقد قيل لا تجوز ms479 شهادته لأبيه على أمه بحال وتجوز ~~شهادته لأمه على أبيه في الشيء اليسير إذا كان عدلا مبرزاوقد قال لا تجوز ~~شهادة العدل لأحد أبويه على الآخر لأنه شاهد لأحدهما وكل ذلك عن مالك فإن ~~شهد اثنان على أبيهما بطلاق مهما فإن كانت الأم مدعية بالطلاق لم تجز ~~شهادتهما وإن كانت منكرة جازت شهادتهما لأنها شهادة على الأبوين جميعا وكل ~~من لم تجز شهادته عليه فشهادته له جائزة إلا أنه اختلف قول مالك في شهادة ~~الوصي على من يليه فمرة منع منها ومرة أجازها وإجازته لها هو الصواب وقال ~~أن PageV01P461 كان رضي وكان وصيا على صغار بني رجل فشهد على الكبار ~~والصغار منهم جازت شهادته ولم يختلف قول مالك أن شهادة الوصي لمن يليه غير ~~جائزة ولا تجوز شهادة المرأة لزوجها ولا شهادته لها لما يجر إلى كل واحد ~~منهما من النفع لصاحبه وتجوز شهادة كل واحد منهما على صاحبه وأما شهادة ~~الأخ العدل لأخيه فجائزة معمول بها إلا أن يتهم ايضا والموضع الذي يتهمه ~~فيه مالك أن يشهد لأخيه في النسب أو أن يكون منقطعا إليه يناله نفعه أو في ~~دفع حد الفرية عنه مثل أن يشهد أن الذي قذفه أخوه عبد وشهادة الصديث ~~الملاطف لصديقه إذا ناله رفقه غير جائزة وقد قال ابن وهب عن مالك لا تجوز ~~شهادة الولد لمن يؤده إذا كان منقطعا إليه يتصل به نفعه قال وكذلك الأخ مع ~~أخيه قال ولا تجوز شهادة عدو على عدوه مصارما كان له أو غير مصارم قال ولا ~~تجوز شهادة عبد في مال ولا في حد ولا في شيء من الأشياء ومن شهد بشهادة ~~لنفسه ولغيره لم تقبل شهادته له ولا لغيره لأنه إذا بطل بعض الشهادة بطلت ~~كلها هذا أصح ما قيل عندهم في ذلك والله أعلم ولمالك ثلاثة أقوال في الرجل ~~يشهد بوصية قد أوصي له فيها بشيء أحدها أن شهادته فيها باطلة كلها شهد معه ~~غيره أم لا والآخر أنها جائزة في الوصية كلها إذا ms480 كان ما أوصي له به فيها ~~يسيرا والثالث أنها جائزة لغيره باطلة في حظه لنفسه وهذا القول له حظ صحيح ~~من النظر والله أعلم وشهادة الوصي على الميت جائزة إذا لم يكن فيها شيء ~~يجره إلى نفسه والعدل إذا لم يكن ولد رشدة وذلك بأن كان ولد زنى وولد ~~الرشدة إن عرف أبوه جازت شهادته في غير الزنى ولم تجز في الزنى عند مالك ~~لأنه موضع تهمة عنده ومن حفظ شهادته في حال كفر أو عبودية ثم أداها في حال ~~الإسلام والحرية جازت إلا أن يشهد بها فترد ثم يعود لها فإنها لا تجوز عند ~~مالك وأهل المدينة وروي ذلك عن عثمان بن عفان ولا مخالف له من الصحابة ولم ~~يختلفوا أن من ردت شهادته لفسقه ثم صلحت حاله أنها لا تقبل تلك الشهادة ~~وجائزة شهادة الرجل فيما حفظ صغيرا بعد بلوغه وأما قوله لا تجوز شهادة خصم ~~فمثال ذلك رجلان شهدا على رجل أنهما زوجاه بتوكيله إياهما امرأة وهو ينكر ~~فلا تجوز شهادتهما عليه لأنهها خصماه ومن أدمن اللعب بالشطرنج أو النرد ~~واشتهر به لم تجز شهادته وقد قيل أن PageV01P462 اللعب بالنرد إذا عرف به ~~وإن لم يدمن لا تجوز له شهادة للحديث الوارد فيه نصا ومن ثبت عليه أن اللعب ~~بالشطرنج ألهاه عن وقت الصلاة الواحدة حتى خرج وقتها كصلاتي النهار بغروب ~~الشمس أو كصلاتي الليل بطلوع الفجر أو الصبح بطلوع الشمس لم تقبل شهادته ~~حتى يتوب وهذا معنى ما رواه ابن نافع عنم مالك ومن ترك الجمعة ثلاث مرات ~~متواليات من غير عذر سقطت شهادته وقد قيل مرة واحدة عامدا من غير عذر تسقط ~~الهادة والأول أولى إن شاء الله ومن شر المسكر غير متأول ولم يبلغ مبلغ ~~السكر منه أو أكرى حانوته من بائع النبيذ المسكر لم تجز شهادته وأما من سكر ~~من النبيذ أو غيره من الأشربة ففاسق مردود الشهادة عند الجميع وكلهم يرى ~~عليه الحد في ذلك ومن ادعى علم القضاء بالنجوم واشتهر بذلك ms481 وأكل المال به ~~سقطت شهادته ومن اتشرى أمة مثلها يوطأ ممن كان يطأه اووطئها قبل أن ~~يستبرئها لم تجز شهادته إذا أيقن أن البائع لم يستبرئها من وطئه ولو وطئها ~~بتأويل على مذهب بعض الفقهاء مثل أن يشتريها من امرأة ويعتقد أنها مستبرأة ~~أو عذراء أو نحو ذلك مما اختلف فيه الفقهاء لم تسقط شهادته لتأويله ولأنه ~~لم يأت حراما عنده والشاعر القاذف بشعره أو الكثير الأذى بشعره لا تجوز ~~شهادته وأما نمن مدح من الشعراء ولم يهج ولم يشتهر في التشبيب بامرأة ~~بعينها وكان عدلا لم ترد شهادته والشعر كلام منظوم حسنه حسن وقبيحه قبيح ~~ومنه حكمة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من الشعر لحكمة ومن حلف ~~أباه في مقطع الحق بطلت شهادته عند مالك لأنه عقوق وإن كان في دعواه محقا ~~وروى معمر بن عيسى عن مالك قال لا تجوز شهادة الخوارج ولا رافضي يسب السلف ~~ولا قدري يدعو إلى القدر ومن اتهم بشيء من الكبائر كالقتل أو الزنى أو ~~السرقة أو القذف ثم كشف عنه فألفي من ذلك بريئا لم تسقط شهادته ومن كان ~~معروفا بالكذب وبان منه وكانت عادته لم تقبل شهادته فأما الرجل يتحدث عن ~~سفره أو معاشه بأمر يزينه به ولا يكون ذلك غالبا من أمره فلا بأس بشهادته ~~إذا كان معروفا بالصلاح وشهادة القاذف إذا كان عدلا جائزة قبل أن يحد ~~PageV01P463 لأنه لا يدري إلى ما يؤل أمره في ذلك وقال عبدالملك لا تقبل ~~شهادته بعد القذف وأن لم يحد وقول مالك أولى لأن الله لم يسقط شهادته إلا ~~بعد الجلد ما لم يتب وهذا قول ابن القاسم وابن وهب وأشهب وشهادة المحدود في ~~القذف والزنى والسرقة وغير ذلك إذا ظهرت توبته وصلحت حاله جائزة في كل شيء ~~وقال به طائفة من أصحابه وقد قيل إنها جائزة فيما عدى ما حد فيه وبه قال ~~عبدالملك ومطرف وهو اختيار سحنون والواقر ولا يراعي مالك إكذاب القاذف ~~لنفسه في توبته وإنما ms482 مراعاته في ذلك الزيادة في خيره وحسن حاله ذكره ابن ~~عبدالحكم وغيره عن مالك وأما إسماعيل فقال لا تكون توبة القاذف حتى يكذب ~~نفسه بكلام يتكلم به ذهب إلى حديث عمر في أبي بكرة وقال ابن القاسم تجوز ~~شهادة ابن الملاعنة في الزنى ولا تجوز في ذلك شهادة ولد الزنى ولا تجوز ~~شهادة بدوي على حضري إلا أن يكون معه في البادية وتجوز شهادته في الجراح في ~~الحضر ولا تجوز شهادة من يكثر سماع الغناء ومن يغشى المغنيين ويغشونه ولا ~~بأس باستماع الحداء ونشيد الأعراب ورفع العقيرة بالإنشاد والترنم بالشعر ~~وما أشبه ذلك ومن جلس مجلسا واحدا مع أهل الخمر في مجالسهم طائعا غير مضطر ~~سقطت شهاادته وإن لم يشربها ومن دخل الحمام بغير مئزر وأبدى عورته سقطت ~~شهادته وبانت جرحته إلا أن يكون وحده أو مع حليلته وشاهد الزور لا تقبل ~~شهادته أبدا إذا كان ظاهر الصلاح والعدالة وصح عليه الزور في تلك الحال وقد ~~قيل إنها تقبل إذا علمت توبته وصحت إنابته ورجعته وازداد خيرا في حاله ~~وضهادة الأعمى على ما يسمع ويستيقن جائزة وشهادة المستتر إذا عرف الصوت مثل ~~ذلك ولا ينبغي لأحد دعي إلى الاستتار للشهادة أن يجيب إليه إلا أن يضطر فإن ~~ابتلي بذلك فلا يشهد حتى يستوفي آخر الكلام من المقر وأوله ويشهد للذي دعاه ~~وعليه فإن كان المقر ضعيفا أو مختدعا أو مروعا لم تقبل شهادتهم عليه وعليه ~~اليمين أنه ما كان إقراره إلا ببعض ما ذكرنا وإن لم يكن كذلك ثبت عليه الحق ~~لأن من الناس من يقر في الخلاء ولا يقر في الملأ ومن عرف ذلك منه جاز أن ~~يستتر له ليفهم إقراره وإذا فهمت شهادة الأخرس جازت وإذا شهد القسام ~~PageV01P464 فيما تولوا قسمته جازت شهادتهم عند مالك إذا كان القاضي أرهم ~~بذلك وقال ابن القاسم لا تجوز شهادة القاسم ولا الحاكم فيما حكم وشهادة ~~كاتب القاضي جائزة فيما كتبه بعد عزله وقبله # | باب من يجوز تعديله # لا يقبل في تعديل ms483 الشاهد ولا تجريحه أقل من شهادة رجلين عدلين وليس ~~للنساء تعديل ولا تجريح ولا يعدلهن إلا الرجال ومن عدله رجلان فلم يعرفهما ~~الحاكم للم يجز أن يعدل عنده المعدلان إلا أن يكون المعدل الأول غريبا من ~~أهل تلك الحاضرة فإن كان منها لم يحكم له بالعدالة حتى يزكي هو في نفسه وقد ~~قيل إنهما إن كانا غريبين جاز أن يعدلا وجائز تعديل الرجلين للنفر الكثير ~~في حق واحد أو حقوق مختلفة وليس التعديل عند مالك بأن يقول الرجل لا أعلم ~~إلا خيرا ولا أن يقول هو عدل لي وعلي ولكن يقول هو عدل رضى ولا يقتصر على ~~وصفه بالعدالة دون الرضى ولا بالرضى دن العدالة حتى يقول بالصفتين هذا ~~تحصيل مذهبه عند جمهور أصحابه وقد رووي في ذلك عن مالك أن إحدى الصفتين ~~تعديل وهو الصواب إذا عرف الرجل بالصلاح والعلم واشتهر بذلك ولم يظهر منه ~~خربة استغنى الحاكم عن تزكيته ولم يسأل عنه وقبله وإذا عدل الرجلان رجلا ~~وجرحه رجلان آخران حكم بأعدالهما فإن تكافئا في العدالة وكانت الجرحة مما ~~تخفى فالشهادة بها أولى ويحتاج الحاكم أن يكشفهما عن الجرحة ما هي وقال ~~مالك ويقول لهما القاضي بم تجرحانه لينظر في ذلك فلعلها لا تكون عنده جرحة ~~ويلزمه أن يوقفهما على تاريخ علمهما بذلك لعله أن يكون قديما وقد صلحت حاله ~~بعد ولا يجوز أن يجرح الرجل إلا من أظهر منه عدالة وأرفع حالا في الفضل ~~وأما أن يكون مثله أو دونه فلا إلا بأن يشهد بأنه عدو لمن شهد عليه فيقبل ~~حينئذ جرح من هو مثله أو دونه ومن كان مشهورا بالعدالة والفضل لم يمكن ~~الحااكم أحدا من تجريحه إلا بعيب العداوة إلا أن يظهر منه مالا يجوز قبول ~~شهادته مع مثله وأن سأل الحاكم رجلا يرضاه عن أحد PageV01P465 فعدله جاز ~~قبول قوله وحده والعمل به غلا أن يكون على وجه الشهاهدة فلا يقبل إلا عدلين ~~ولا بأس أن يكون للقاضي رجع واحد مزكى يخبره بأحوال الشهود فيقبل ms484 في ذلك ~~قوله وحده وإن علم القاضي عدالة عدل اشتغنى ببعلمه عن المسألة عنه وكذلك لو ~~علم من جرحه الشاهد عنده مالا يجوز له به قبول شهادته لم يجز أن يقبل تعديل ~~من عدله وليكف عن الحكم في ذلك في ستر وحسن مرافعة وقد ذكر الن المواز أنه ~~يقبل تعديل المعدلين لمن يعرف منه خلاف ما شهدوا به لأنه إذا رد شهادتهم في ~~التعديل بعلمه فقد قضى بعلمه ولا يقضي القاضي بعلمه وهذا ليس بشيء لإجماعهم ~~على أن من علم القاضي أنه غير عدل ولا رضي لم يجز له قبول شهادته فكذلك ~~تعديله ولا يجوز أن يزكي أحد أحدا بمعرفة يسيرة حتى يعرف عدالته وأمانته ~~بطول مدة في اختباه في الجوار في الحضر وفي المعاملة والسفر وكذلك روي عن ~~عمر رضي الله عنه # | باب الشهادة على الشهادة # الشهادة على الشهادة عند مالك جائزة في الحدود والقصاص والجراح والعتق ~~والنكاح والطلاق والأموال وجميع الحقوق كلها ولا يشهد عند الحاكم على شهادة ~~حاضر في المصر ولا على شهادة من يقرب أمره ولا على شههادة صحيح وإنما يشهد ~~على شهادة ميت أو غائب أو مريض وحكم الشهادة على الشهادة أن يشهد شاهدان ~~على شهادة شاهدين يشهدان جميعا على شهادة كل واحد من الشاهدين الأولين ولا ~~يصح أن يشهد الواحد منهما على شههادة واحد من الشاهدين الولين والآخر على ~~الثاني لأنه لا تقبل شهادة واحد على واحد ولا على أكثر إذا لم ينضم إليه ~~غيره وشهادة رجلين على شهادة رجل فكذلك لا تجوز شهادة امرأتين على شهادة ~~امرأة ولا امرأتين لأنهما بمنزلة رجل واحد ولا ينقلن شهادة إلا مع رجل سواء ~~نقلن عن رجل أو عن امرأة وهن كنا قل واحد وإن كثرن فلا يحلف مع شهادتهن ولا ~~تجوز شهادتهم مع رجل على شهادة رجل في شيء لا تجوز فيه اليمين مع الشاهد ~~وما لا تجوز فيه شهادة النساء فلا يجوز أن يشهدهن فيه على شهادة غيرهن ولا ~~أن يشهدهن في PageV01P466 ذلك على شهادتهن ms485 كان معهن رجل أم لا فإن كان معهن ~~رجل جازت شهادتهم على رجل وعلى امرأتين وكل ما لا يجوز فيه شهادة رجل ~~وامرأتين هذا كله تحصيل مذهب مالك عند أصحابه وذكر ابن عبدالحكم وغيره عن ~~مالك أن شهادى ة النساء على لنساء جائزة فيما تجوز فيه شهادة النساء مع ~~الرجال وأما فيما ينفردن فيه للضرورة دون الرجال من عيوب النساء والاتسهلال ~~ونحو ذلك فلا يجوز أن ينقل شهادتهن إلا الرجال لأن الضرورة قد ارتفعت ولا ~~يحكم بشهادة النساء منفردات إلا فيما خصصن به من الضرورات وشهادة رجل على ~~شهادة رجلين نصف شهادة وكذلك شهادة رجلين على شهادة رجل شهادة وشهادة رجلين ~~على شهادة امرأة كشهادة امرأة وذكر ابن أبي ييى الوقار عن مالك جواز شهادة ~~النساء على شهادة النساء في كل ما يجوز فيه شهادة النساء مع الرجال ~~ومنفردات كشهادة الرجال على شهادة الرجال سواءء وقال شهادة امرأة على شهادة ~~امرأة ربع شهادة وشنادة امرأتين على شهادة امرأة نصف شهادة وشهادة امرأتين ~~كشاهد واحد يحكم بهما مع يمين الطالب المال هذا كله حكاية قول الوقار وإليه ~~ذهب سحنون ولا يجب لرجل أن يشهد على شهادة من لا يعرفه بالعدالة ومن شهد ~~على شهداة من عرفه بالعدالة وأعلم الحالكم بحاله جاز تعديله له ولا يضر ذلك ~~شهادته إن كان مثله ممن يحسن التعديل ويصلح له وإذا شهد شاهدان على شهادة ~~الشاهدين ثم أنكر الشاهدان الأولان الشهادة أو نسيا أو رجعا عنها سقطت ~~شهادة الشاهدين الأخيرين وإذا عدل رجلان رجلين أو أكثر وشهدوا على شهادتهم ~~لم يحتاجوا في تعديلهم أن ينصوا على كل واحد منهم إذا عدلوا جميعهم وإن لم ~~يعدلا من شهدا على شهادته سأل عنه الحاكم كأنه شهد عنده ويأتي ذكلا حكم ~~الشهادة على الشهادة في الزنى في كتاب الحدود إن شاء الله # | باب شهادة السماع # الشهادة على السماع عند مالك وأصحابه جائزة في النسب المشهور وفي الولاء ~~المشهور وفي الأحباس والصدقات التي تقادم أمرها وطال زمانها التي تقادم ~~أمرها ms486 وطال زمانها إذا قال الشهود لم نزل نسمع أن PageV01P467 هذه الدار ~~حبس على كذا تحاز حوز الأحباس وإن فلانا ابن فلان أو مولى فلان ابن فلان ~~مولى عتاقة من عتق جده فلان ونحو هذا ويثبت بذلك النسب والولاء وقال ابن ~~القاسم لا يثبت بذلك نسب وإنما يستحق به المال إلا أن يكون أمرا مشتهرا مثل ~~نافع مولى ابن عمر أو عبدالرحمن بن القاسم بن محمد وجائز شهادة الرجل بموت ~~من قد اشتهر موته عنده أ أخبره به من يثق به إذا استيقن ذلك وصح عنده ~~بالنياحة أو شهود جنازته ويشهد بموته من لم يدركه إذا اشتهر علم ذلك عنده ~~وجائز أن يشهد على فلان أنه زوج فلانة وعلى امرأة أنها امرأة فلان وإن لم ~~يشهد النكاح ولم يشهد عليه إذا علم ذلك بكونهما زوجين والوقوف على التعريش ~~والدخول وبما يشاء الله ممما يقع به العلم وجائز أن يشهد أن فلانا كان قاضي ~~كورة كذا في وقت كذا وإن لم يشهده السلطان على ولاتيه كما يشهد على خلافة ~~الخليفة لصحة ذلك عنده بالاستفاضة وجائز أن يشهد أنه لم يزل يسمع أن فلانا ~~كان في ولاية فلان وأنه كان يتولى النظر له والإنفاق عليه بإيصار أبيه به ~~إليه أو تقديم قاض عليه وإن لم يشهده أبوه عليه بالإيصاء ولا القاضي ~~بالتقديم ولكنه علم ذلك بالاستفاضة من أهل العدل والرضى وغيرهم ويصح بذلك ~~سفهه إذا شهد معه غيره بمثل شهادته وفيها عن أصبحابنا اختلاف وفي التي ~~قبلها والاحتياط في هذا أولى بمن ابتلي فيه والاجتهاد وفي هذا الباب قال ~~مالك إن الله قد وسع على هذه الأمة بالاجتهاد وفي سماع ابن وهب والشهادة ~~على السماع عاملة في دعوى المرأة أن زوجها يضربها إذا سمع بذلك الرجال ~~والنساء سماعا فاشيا فإن لم يسمع بذلك الرجال مع النساء فليس بفاش وفي أن ~~بني فلان لم يكن لهم مدخل في حبس فلان وفي قديم الملك مثال ذلك رجل في يده ~~دار تعرف به وبآبائه قبله فيأتي ms487 رجل بمن يشهد له أنها ملكه قديما فيأتي ~~الذي هي في يده بمن يشهد له على السماع الفاشي أنا لم نزل نسمع بانتقال ~~ملكها إلى الذي هي في يده من قبل القائم أو من آبائه بالشراء أو بالصدقة أو ~~نحوها فهذه شهادة توجب عند مالك وأصحابه الدار للتي هي في يده دون الذي ~~يشهد له أنها ملكه قديما فهذا ومثله مما يجوز فيه شهادة السماع للذي هي في ~~يده حائظ لها مع تقادم العهد ومضي الزمان ويشهدون أنهم لم يزالوا يسمعون ~~أنها انتقلت من PageV01P468 قبل الطالب وآبائه وأجداده إلى أبي الحائز أو ~~جده أو أبي جده بوجه من وجوه انتقال الأملاك إلى المالكين قال مالك لا تجوز ~~شهادة السماع في ملك الدار في خمس سنين قال ابن القاسم إنما تجوز فيما أتت ~~عليه أربعون أو خمسون سنة ولو سمع رجلان رجلين يخبران أن رجلا بعينه أقر ~~عندهما بحق لغيره عليه وأشهدهما على نفسه بذلك لم يجز لهما أن يشهدا على ~~شهادة المخبرين إلا أن يكونا أشهداهما على شهادتهما واختلف عن مالك في ~~شهادة الرجل يسمع رجلا يقر لآخر بحق ولا يشهده بذلك على نفسه فمرة قال يؤدي ~~ما سمع منه إذا سأله المقر له أو رآه طالبا لذلك فيقول له لك عندي شهادة ~~سمعتها ممن يجحدكها ومرة قال لا يشهد بذلك لأني أخشى أن يكون قد أقر بحق ~~كان عليه إلا أن يسمعه يقول هو علي باق إلى وقتي هذا وأمثال ذلك مما يستيقن ~~بقاء الحق عليه في حين إقراره وإذا كان ذلك جازت الشهادة به وهي شهادة ~~عاملة # | باب شهادة النساء # لا تجوز شهادة النساء في شيء من الحدود ولا في النكاح ولا في الطلاق ولا ~~في الرجعة ولا في العتاق ولا في الولاء والأنساب ولا فيما عدى الأموال ~~كالمداينات والمواريث والإجارات والهبات والصدقات وإنما تجوز شهاة النساء ~~في الأموال مع الرجال إذا كان مع كل رجل امرأتان وكذلك تجوز شهادتهن مع ~~الرجال في الوكالة وفي أرش جراح الخطأ ms488 وفي الوصية غذا لم يكن فيها عنق وقد ~~قيل إنهن لا تجوز شهادتهن في الوكالة للوكيل ولا في الصوية للوصي وإنما ~~تجوز في الوصية للموصى له دون الموصى إليه إذا لم في الوصة عتق ولا إيضاع ~~نسب وتجوز شهادتهن دون الرجال فيما لا يطلع عليه الرجال من عيوب النساء ~~والحيض والولادة ولا يجوز منهن في ذلك أقل من امرأتين فصاعدا فإن كانت ~~امرأتان إحداهما القابلة وكانت ثقة جازت الشهادة في الولاة دة وتجوز ~~شهادتهن في استهلال المولود دون الرجال ومن أهل المدينة من لا يجيز إلا ~~شهادة الرجال في الاستهلال والعمل عندنا أن الولادة والاستهلال تجوز فيهما ~~شهادة النساء PageV01P469 دون الرجال والنساء والرجال ولا يجوز في ذلك ~~شهادة امرأة ولا رجل واحد وتجوز شهادة امرأتين مع يمين الطالب في الأموال ~~عند مالك وأصحابه كما تجوز شهادة الرجل العدل مع يمين الطالب عند جمهور أهل ~~الحجاز وتجوز شهادة امرأتين في الرضاع وإن أدى ذلك إلى فسخ النكاح كما تجوز ~~في الولادة فتنقضي بها العدة وتصير به الأمة أم ولد وهو ضرب من العتق وتجوز ~~شهادتهن مع الرجال في أداء نجوم الكتابة ولو أدى ذلك إلى العتق وقال ~~عبدالملك لو حلف رجل ليقصين رجلا حقه لوقت سماه ثم جاء رجل وامرأتان فشهدوا ~~له على أداء حقه له بالأداء لم يخرج من الحنث لأنهن لا يشهدن في الحنث وقال ~~غيره يخرج من الحنث إذا قضى أنه قد قضاه وقال مالك لو أعتق رجل عبده فجاء ~~غريمه بشاهد وامرأتين أو شاهد ويمين رد عتق العبد وخالفه محمد بن مسلمة ~~وإسماعيل بن إسحاق على جهة التفسير لقوله بما لم أر لذ كره ههنا وجها ولا ~~تجوز شهادة النساء في تعديل الرجال ولا النساء ولا تجريحهما وقال بعض أصحاب ~~مالك ورواه عن مالك وتجوز شهادة النساء العدول بعضهن على بعض في المواضع ~~التي لا يحضرها الرجال مثل المأتم والأعراس والحمامات واعتبرها بشهادة ~~الصبيان في الجراح بعضهم على بعض وتحصيل مذهب مالك أنها لا تجوز في شيء ms489 من ~~ذلك # | باب شهادة الصبيان # تجوز شهادة الصبيان فيما بينهم من الجراح خاصة إذا كانوا أحرارا ذكورا ~~وقد قيل إنها تقبل في القتل كما تقبل في الجراح وإن النفس وما دونها في ذلك ~~سواء فيما بينهم والأول تحصيل مذهب مالك ولا تجوز شهادة الإناث ولا العبيد ~~منهم وقد قيل إن شهادة الصبيتين إذا كان معهن صبي تجوز في جراح الخطأ وقتل ~~الخطأ والأول أصل المذهب ولا تجوز شهادة الأحرار الذكور منهم إلا حيث لا ~~يحضرها البالغون لأنه لا ضرورة إليهم إذا حضرها الرجال وإنما تجوز شهادتهم ~~في الجراح والشجاج مالم يفترقوا أو يخببوا أو تختلف أقوالهم مثل أن يشهد ~~منهم صبيان على صبي أنه شج صبيا ويشهد آخران أن غيره من الصبيان شجه تلك ~~الشجة بعينها وإن افترقوا لم PageV01P470 تقبل لهم شهادة إلا أن يشهد ~~الرجال العدول على شهادتهم قبل أن يفترقوا ولا تقبل شهادتهم على رجل أنه شج ~~صبيا ولا على صبي أنه شج رجلا ولو اجتمع ستة صبيان فغرقوا صبيا منهم في ~~الماء فمات فشهد منهم اثنان على ثلاثة أنهم غرقوه وشهد الثلاثة على الاثنين ~~أنهما غرقاه كانت الدية على عواقلهم أخماسا خمس الدية على عالقة كل صبي ~~منهم لأنه يدرأ عن نفسه ولا تقبل شهادة بعضهم على بعض ولا خلاف علمته بين ~~العلماء في أنه لا يحلف مع شهادة الصبي الواحد في شيء من جراح الخطأ ولا ~~قتل الخطأ والله أعلم # | باب اليمين مع الشاهد # قال مالك وأصحابه يقضي باليمين مع الشاهد في كل البلاد ويحمل الناس عليه ~~ولا يجوز خلاف ما قالوه من ذلك لتواتر الآثار به عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعن السلف والخلف من أهل المدينة والعمل المستفيض عندهم بذلك وقد ~~ذكرنا الآثار في كتاب التمهيد ولم يلجأ شيوخنا فيه إلى أصل من أصول أهل ~~المدينة وسكلوا فيه سبيل أهل العراق واستتروا فيه بالليث بن سعد وهم ~~يخالفونه كثيرا إلى رأيهم بغير بينة ولا يرونه حجة والله المستعان # | مسائل في اليمين مع الشاهد ms490 # كل ما جازت فيه شهادة المرأتين مع الرجال جازت فيه اليمين مع الشاهد ~~الواحد العدل وذلك فيما عدى الأبدان من سائر الأموال وكذلك يحلف الرجل مع ~~شهاة ة المرأتين أيضا عند ممالك كما يحلف مع الشاهد العدل وتحلف المرأة ~~والعبد والذمي مع الشاهد العدل ويستحقون حقوقهم ومن أبى أن يحلف مع شاهده ~~وحلف المشهود عليه برئ فإن نكل لزمه الحق بالشاهد الواحد عند نكوله ويحلف ~~الموصى له مع شاهده وإن كان غائبا وكذلك الموهوب له والموضوع له الحق وإن ~~كان غائبا وكذلك المقر له بالحق يحلف كل واحد منهم وإن كان غائبا مع شاهده ~~قال مالك وكذلك الرجل يرث أباه فيجد كتابا لا علم له به ويجد عليه شاهدا ~~واحدا يحلف PageV01P471 ويأخذ حقه إن أحب قال وعلى ذلك العمل والأمر الماضي ~~واليمين في هذا كله عند مالك مع البت ويحلف الورثة مع شاهد أبيهم ويستحقون ~~فإن أبوا وعلى أبيهم دين حلف الغرماء واستحقوا عند مالك وأصبحاه أيضا ولا ~~يحل لأحد عندي أن يحلف إلا بما علم ولا يحلف الوصي مع شاهدين في نظره ولكن ~~يحلف المشهود عليه ويبرأ فإن بلغوا واختاروا الحلف حلفوا واستحقوا والكبار ~~يحلفون ويستحقون ولا ينتظرون بلوغ الأصاغر ولا يضر الأصاغر موت الشاهد الذي ~~حلفوا على شهادته ولا موت المطلوب فإذا حلفوا استحقوا في ماله حقوقهم وإن ~~مات المطلوب وأبى الطالب أن يحلف مع شاهده حلف ورثة المطلوب أنهم لا يعلمون ~~الحق على أبيهم وبرئوا وليس لسيد العبد المأذون له أن يحلف إن أبى العبد ~~إلا أن يكون العبد غائبا غيبة بعيدة أو ميتا فيحلف سيده ومن وكل حرا أو ~~عبدا أو امرأة أو ذميا على قضاء حق عليه فقضهوه عنه بشهادة شاهد واحد وأنكر ~~من له الحق أن يكون قبض شيئا حلف كل واحد منهم مع شاهده وبرئ بذلك هو ~~والمطلوب جميعا ويحكم بالشاهد والنكول فيما يحكم فيه بالشاهد واليمين ويحلف ~~المشجوجج خطأ مع شاهجه ويستحق دية جرحه وكذلك سيد العبد في جرح عبده وقد ~~قيل ms491 إنه يحلف مع شاهده في جراح العمد ويقتص وهو قول ضعيف لأن أصل اليمين مع ~~الشاهد إنما ورد في الأموال خاصة والله أعلم ومن شهد له شاهد واحد أن فلانا ~~قذفه أحلف له فإن حلف برئ وإن لم يكن له شاهد واحد لم تجب عليه يمين بمجرد ~~الدعوى عند مالك قال مالك وكذلك السنة في دعوى المرأة الطلاق ودعوى العبد ~~العتق # | باب الاختلاف في الشهادة وتعارضها # إذا شهد قوم على شيء أنه كان وشهد آخرون أنه لم يكن فالشهادة شهادة من ~~أثبت لا شهادة من نفى مثال ذلك شهند شهدوا أنه قضاه دينه وشهد آخرون أنه لم ~~يقضه أو شهدوا أنه لم يقذفه أو لم يقر له وشهد آخرون أنه قذفه أو أقر له أو ~~شهدوا أنه لم يطلق وشهدد آخرون أنهم سمعوه طلق فالشهادة في هذا كله وما كان ~~مثله شهادة من أثبت وليس من نفى بشاهد ولا يعرج على قوله فإن شهد عدلان على ~~رجل أنه قتل رجلا PageV01P472 في تاريخ أرخوه وشهد عدلان أن المشهود عليه ~~بالقتل كان يوم القتل بأرض بعيدة عن ذلك الموضع فشهادة المثبتين للقتل أولى ~~هذا مذهب مالك وأصحابه وقال إسماعيل بن إسحاق بل ذلك مانع من قبول شهادتهم ~~وقول إسماعيل عندي صحيح لأنه شبهة يدرأ بها الحد ولا ينبغي أن يقدم على ~~الدم إلا باليقين دون الشك وقد احتج إسماعيل على عبدالملك بقوله في رجل قال ~~دمي عند فلان فشهد قوم عدول إن القتل كان بأرض بعيدة يومئذ قال عبدالملك ~~بطلبت القسامة وقال إسماعيل وهذا من قوله يوجب التوقف عن الشهادة الأولى ~~وقال الك إذا اختلف الشهود على الزنى في المواطن أو في الأوقات حدوا حد ~~القذف ولم يحد المشههود عليه ولو اختلفوا كذلك في الشهادة على السرقة لم ~~يقطع ولم يجب عليه غرم وإذا جاء الشهود في الزنى في أوقات مختلفة وكانت ~~شهادتهم واحدة حكم بها إلا أن يحد أحدهم قبل تمامها وقد قيل يحكم بها إذا ~~تمت وقد قيل يحدون إذا ms492 جاؤا مفترقين وأنه لا يسقط الحاد عنهم إلا أن يجيئوا ~~مجيئا واحدا وإذا اختلف الشهود على القاذف أو المطلق أو المقر في الأوقات ~~جازت شهادتهم ولو شهد أاحد الشهود على الفعل والثاني على الإقرار جازت ~~الشهادة مثال ذلك رجلان شهد أحدهما على رجل أنه أقر بشرب الخمر وشهد صاحبه ~~أنه رآه يشربها أو شهد أحدهما أنه شجه موضحة وشهد الآخر أنه أقر عنده أنه ~~شجه أو شهد أحدهما أنه سمعه طلق وشهد الآخر أنه أقر أنه طلق ومن أهل العلم ~~بالمدينة جماعة لا يرون هذه شهادة ويبطلونها لاختلافها وقد قال ابن القاسم ~~لو اختلفا فشهد أحدهما أنه قتله ذبحا وشهد الآخر أنه أحارقه بالنار أو ~~أحدهما بالسيف والآخر بالحجر رضخا لم تنفذ شهادتهما وإذا كان الشهود الذين ~~قد تعارضت شهادتهم سواء في العدد والعدالة بطلت الشهادة وإذا كانت البينة ~~الواحدة أظهر ثقة وعدالة قضي بها ولم يلتفت إلى كثرة العدد وإنما ينظر إلى ~~ظاهر العدالة واشتهار الثقة والأمانة وروى ابن وهب عن مالك أنه يستحلف ~~أصحابها مع شهادتهم وإن كانوا أقل عددا إذا كانوا أظهر ثقة وإن تكافأوا ~~وتهاتروا لم تكن شهادة وكان الشيء على أصله PageV01P473 # | باب جامع الشهادات # تقبل شهادة القوم إذا لقيهم اللصوص وسلبوهم عليهم إذا كانوا عدولا وإنما ~~يقبل شهغادة الرجلين منهم ملغيرهما ممن سلب معهما ولا تقبل لأنفسهما وتقبل ~~شهادة عدلين غيرهما منهم لهما وكذلك عندهم شهغادة الذين يعطبون في البحر ~~بعضهم لبعض وتجوز شهغادة هؤلاء ومن كان مثلهم من المسافرين بالتوسم ~~والهيئات لأنها ضرورات ومن كانت عنده شهادة لرجل لا يعلم بها صاحبها ~~فليخبره بها ويؤدها إلى الحاكم ومن أدخله ردلان بينهما للصلح فأصلح بينهما ~~ثم جاءه أحدهما يطلب منه الشهادة على ما أقر به صاحبه دونه فلا يشهد وله أن ~~يشهد بالصلح وأن قال رجلان اسمع منا ولا تشهد علينا فلا يسمع فإن فعل ~~واحتيج إلى شهادته فليؤدها ومن كتب اسمه في وصية مطبوع عليها ثم أثبت ~~واستيقن أنها هي جازت شهادته بها وينفذ ms493 ما فيها من عتق وغيره إذا كانا ~~شاهدين فصاعدا وإن كان واحدا جازت في الوصايا مع يمين الطالب ومن عرف ~~شهادته بخطه فلم يذكرها فلا يشهد إن استراب شيئا من الكتاب وأن لم يكن فيه ~~شيء يستريبه فليشهد وينبغي للحاكم أن يقضي بشهادته في ذلك إذا شهد عنده أنه ~~خط يده وأن لم يشهد عنده على عدة المال وشبهه وليست الشهادة في الوراثة ~~شهادة إذا قال لا أعلم له وارثا بهذا المصر أو بهذا ا لبلد حتى يقول لا ~~أعلم له وارثا غير من ذكرت بشيء من البلدان ولا يقول ليس له وارث بشيء من ~~البلدان على البتات فإنه يخاف عليه في مثل هذا القول الزور وقد كان بعض ~~أصحاب الك منهم محمد بن مسلمة وعبدالملك يرويان أن تبت الشهادة في ذلك ~~والذي أقول به في هذا أن البتات متصرف إلى العلم أي لا وارث له في الأرض ~~وفي الدنيا غيرهم في علمي ومن شهد له شاهد واحد أنه لا وارث للمميت غيره ~~فإن لم يأت أحد حلف مع شاهده وأعطي المال ولا يجوز بذلك نسب ولا ولاء وإذا ~~شهد قوم إن هذه الأرض للمدعي فلان ولم يقفوا على حدودها وشهد آخرون أن حدود ~~هذه الأرض كذا وكذا ولم يشهدوا بالملك قضي بالشهادتين عند مالك للمدعي ~~بالأرض ولا تجوز الشهادة على الخط إلا في رجل كتب بخط يده أن لفلان عنده ~~كذا ثم جحده فإن هذا الموضوع فيه الشهادة على خطه فإذا شهد PageV01P474 فيه ~~عدلان أنه خطه لا يشكان يه قضي به عليه من غير يمين الطالب ولو اجتهد الحكم ~~في هذا الموضع فحلف الطالب لقد شهد شهودده بحق كان حسنا وكان ذلك قد روي عن ~~مالك وقد روي عن مالك إجازة الشهادة على الخط في كل شيء مطلقا وروي عنه أنه ~~لا يحكم بالشهادة على الخط في شيء من الأشياء ومذهب أصابه الشهادة على خط ~~الشاهد في الأحباس المتقادمة اجتهادا وقد قيل إنه من شهد له شاهدان على خط ms494 ~~غريمه بما ادعاه عليه وهو جاحد أنه لا يحكم له بمجرد الشهادة على خطة حتى ~~يحلف معها فإذا حلف أنه لق وما اقتضيت منه شيئا أعطي حقه فإن كان طالب الحق ~~ميتا حلف ورثته على البت أيضا أنه لحق وما علمناه اقتضى منه شيئا هذا كله ~~رواه ابن وهب عن مالك أيضا ولو كان المشهود على خطه ميتا لزم القضاء في ~~ماله ولا يستحلف أحاد مع بينة غير من ذكرنا إلا من ادعى على ميت دينا وأقام ~~بينة لم يقض له حتى يحلف أنه ما قبض منه شيئا ولا أبرأ ولا وهب هذا احتياط ~~للميت واختلف قول مالك فيمن شهد له شاهد واحد على الخط فمرة قال يكم له ~~بشهادة شاهده مع يمينه ومرة قال لا يحكم بذلك ومن أثبت شهادته في كتاب ~~فطولب بها فزعم المشهود عليه أنه قد أدى ذلك الحق فلا يشهد الشاهد حتى يؤتى ~~بالكتاب الذي فيه شهادته بخطه لأن الذي عليه أكثر الناس أخذ الوثائق إذا ~~أدوا الديون وقد اختلفوا في الذي عليه الدين يأتي بالوثيقة فيها ذكر الدين ~~عليه ويزعم أنها لم تصر عنده إلا بدفع رب الدين إياها إليه بعد أداء الدين ~~وزعم رب الدين أنها سقطت له فوجدها أو سرقها فقيل يشهد له لإمكان ما ذكره ~~وقيل لا يشهد لأن رب الدين لم يأت بما يشبه في الأغلب لأن الأغلب دفع ~~الوثيقة إلى من هي عليه إذا أدى الدين وأما الحاكم فيجتهد في ذلك أن شهد ~~عنده ومن حلف على دعوى ثم وجدت عليه بينة فإن كان للمدعي عذر في تأخيرها ~~حكم له بها وإن لم يكن فه عذر في ذلك لعن مالك فيها روايتان إحداهما أنه ~~يحكم له ببينته على كل حال لأن البينة العادلة أولى أن يقضى بها من اليمين ~~الفاجرة والأخرى أنه لا يجحكم بها لأنه كأنه أسقطها إذ علم بها ورضي بيمينه ~~وروى أهل المدينة عن مالك فيمن سمع رجلا يقر بحق لرجل أنه لا يشهد له حتى ms495 ~~يستشهد لجوا أن يكون خبرا عما تقدم إلا أن يقول المقر ذلك علي إلى وقتي هذا ~~ونحو ذلك من اليقين ومن أقر في الخلاء لغريمه PageV01P475 وجحده فيالملأ ~~فجائز أن يجعل له خلف حائط أو ستر من يسمع إقراره وأما الضعيف المخدوع ~~والخائف فلا يجوز لأحد أن يستتر عنه ليسمع في تلك الحال منه ولا تجوز ~~الشهادة في مثال ذلك ويؤدب شاهد الزور ويطاف به ويشهر أمره ولا تقبل شهادته ~~بعده وق قرن الله عز وجل شهادة الزور بالكفر فقال فاجتنبوا الرجس من ~~الأوثان واجتنبوا قول الزور الحج وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شهادة الزور من الكبائر وروي عنه عليه السلام أنه قال لا تزول قدما شاهد ~~الزور من مقامه حتى يتبوأ مقعده من جهنم ولو تراضى رجلان بشهادة رجل وأشهدا ~~على ذلك فلما شهد الرجل رجع المشهود عليه كان ذلك له ولم تكن الشهادة عاملة ~~ولا تقبل شهادة غير المسلمين العدول لا على من كان على مثل دينهم ولا غير ~~دينهم وإذا لم تقبل شهادة الفساق من المسلمين فأحرى أن لا تجوز شهادة ~~الكفار على أحد وبالله التوفيق # | باب الرجوع عن الشهادة # من رجع عن الشهادة قبل أن يحكم بها لم يحكم بها ومن عرض في حاله بعد أداء ~~شهادته ما يوجب ردها ردت مالم يحكم بها مثل أن يقذف قبل أن ينفد الحكم ~~بشهادته أو يأتي بذنب من الكبائر أو تظهر منه خونة ترد معها شهادته فإن كان ~~ذلك أو شيء منه لم يقض بشهادته وإن مات لم يضرها موته وحكم بها وإذا شهد ~~شاهدان وحكم بشهادتهما ثم رجعا عن شهادتهما وذكرا أنهما غلطا لم ينقض الحكم ~~المنعقد بشهادتهما وغرما ما أتلفاه على المشهود عليه بشهادتهما وكذلك لو ~~تعمدا الكذب غرما وقد قيل إن غلطا فلا شيء عليهما والأول أولى لأن الموال ~~تضمن بالخطأ ولو رجع أحدهما عن شهغادته غرم نصف ما شهد به وإذا شهد شاهدان ~~على رجل أنه أعتق عبده فأعتقه الحاكم عليه ثم ms496 رجعا عن شهادتهما لم يرد ~~العبد في الرق ويضمنان قيمة العبد لصاحبه سواء تعمدا أو أشبه عليهما وقد ~~قيل إنهما إن PageV01P476 شبه عليهما لم يضمنا والأول أقيس لأن سبيل ~~الأموال إن تضمن بالخطأ كما تضمن بالعمد وعلى كل حال ولاء لعبد لمعتقه ولو ~~شهدا على رجل ببيع عبده من رجل ثم أقرا أنهما شهدا بزور قوم العبد فإن كانت ~~قيمته أكثر من الثمن غرما فضل القيمة لربه وإن كان المبتاع هو المشهود عليه ~~للبائع لزمهما دفع الثمن وأخذا العبد لأنفسهما إن شاء المبتاع ذلك ولو شهدا ~~على رجل أنه تزوج امرأة وطلقها قبل الدخول ثم اعترفا بالكذب غرما للمشهود ~~عليه النصف من الصداق الذي ألزماه بشهادتهما ولو شهدا عليه في زوجة له أنه ~~دخل بها وطلقها بعد الدخول وهو مقر بالنكاح والطلاق منكر للدخول ثم رجعا عن ~~شهادتهما غرما له نصف الصداق الذي لزمه بشهادتهما ولو كانت زوجة مدخولا بها ~~فشهدا بطلاقها ثم اعترفا بالكذب فلا غرم عليهما لأنهما أتلفا متعة لا مالا ~~وقد قيل إنهما يضمنان ههنا صداق مثلها والأول قول مالك وإن أراد أحدهما ~~نكاحها لم يكن ذلك له ولو شهدا أنه أعتق مكاتبته قرما قيمة كتابتها إن رجعا ~~عن شهادتهما ولو شهدا عليه أنه أعتق أم ولده ثم رجعا لم يلزمهما شيء ولو ~~شهدا بجرح أو قتل أو ما يوجب رجما فقتل بشهادتهما ثم اعترفا بالزور اقتص ~~منهما وإن قالا شبه علينا غرما الدية في أموالهما وقد قيل إنها دية في ~~أموالهما على كل حال ولا قصاص والأول أصح وبه يقول أشهب فإن رجع أاحد ~~الشهود الأربعة في الزنى قبل أن يقضي القاضي بشهادتهم حدوا كلهم حد القذف ~~ولم يقم حد الزنى وقد قيل يحد الارجع خاصة فإن رجع أحدهم بعد الرجم غرم ربع ~~الدية وإن رجع الثاني غرم نصف الدية وهكذا على الحساب أبدا ويحدون حد ~~الفرية ولا يحد قاذفهم ولو كان الشهود على الزنى أكثر من أربعة فرجع بعضهم ~~وبقي من تتم به الشهادة فلا ms497 غرم على من رجع وكل من أتلف بشهادته شيئا من ~~الأموال ثم رجل عن شهادته ضمن ما أتلف وإن كان شاهدا واحدا مع يمين ضمن نصف ~~المتلف ومن شهد شهادة في عتق عبد فلم يقبل حده بم ابتاعه عتق عليه لإقراره ~~بحريته PageV01P477 # | كتاب الدعوى والبينات # وفيه دعوى الاستحقاق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي ~~واليمين على من أنكر وقال لأحد رجلين تخاصما إليه بيننك أو يمينه ولا تجب ~~اليمين عند مالك على المدعى عليه للمدعي بمجرد الدعوى ولا تجب إلا أن تكون ~~بينهما مخالطة فإذا كان في ذلك لطخ وشبهة تجب به اليمين وإلا فلا فإن ثبتت ~~الخلطة حلف المدعى عليه وبرئ فإن نكل لم يحكم للمدعي بنكوله حتى يحلف على ~~ما ادعاه فإن أبى عن اليمين لم يحكم له بشيء والمعمول به عندنا أن من عرف ~~بمعاملة الناس مثل التجار بعضهم لبعض ومن نصب نفسه للشراء والبيع وباشر ذلك ~~ولم ينكر منه فاليمين عليههه لمن ادعى معاملته ومداينته فيما يمكن ومن كان ~~بخلاف هذه المنزلة مثل المرأة المستورة المحتجبة والرجل المستور المنقبض عن ~~مداخلة المدعى عليه وملامسته فلا تجب اليمين عليه إلا بالخلطة وفي الأصول ~~أن من جاء بما لا يشبه ولا يمكن في الأغلب كذب ولم يقبل منه حدثنا ~~عبدالوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا نصر بن محمد قال ~~حدثنا قبيصة بن عقبة قال حدثنا سفيان عن سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس قال لما أوتي يعقوب بقميص يوسف ولم ير فيه خرقا قال كذبتم لو أكله ~~السبع لخرق قميصه وثنا عبدالوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال ثنا ~~مضر قال ثنا الفضل بن دكين قال ثنا زكريا بن أبي زائدة عن عامر الشعبي قال ~~كان في قميص يوسف ثلاث ى يات حين قد قميصه من دبره وحين ألقي على وجه أبيه ~~فارتد بصيرا وحين جاؤوا بالدم عليه وليس فيه شق علم أنه كذب ms498 لأنه لو أكله ~~السبع خزق قميصه ومما يشهد لهذا أيضا قول الله عز وجل إن كان قميصه قد من ~~قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين ~~يوسف وهذا أصل فيما ذكرنا وفي كل ما يشبه والله أعلم وقال إسماعيل حدثنا ~~ابن أبي أويس عن أبي الزناد عن أبيه قال كان عمر # | كتاب الدعوى والبينات # وفيه دعوى الاستحقاق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي ~~واليمين على من أنكر وقال لأحد رجلين تخاصما إليه بينتك أو يمنيه ولا تجب ~~اليمين عند مالك على المدعى عليه للمدعي بمجرد الدعوى ولا تجب إلا أن تكون ~~بينهما مخالطة فإذا كان في ذلك لطخ وشبهة تجب به اليمين وإلا فلا فإن ثبتت ~~الخلطة حلف المدعى عليه وبريء نكل يحكم للمدعي بنكوله حتى يحلف على ما ~~ادعاه فإن أبى عن اليمين لم يحكم له بشيء والمعمول به عندنا أن من عرف ~~بمعاملة الناس مثل التجارة بعضهم لبعض ومن نصب نفسه للشراء والبيع وباشر ~~ذلك ولم ينكر منه فاليمين عليه لمن ادعى معاملته ومداينته فيها يمكن ومن ~~كنا بخلاف هذه المنزلة مثل المرأة المستورة المحتجبة والرجل المستور ~~المنقبض عن مداخلة المدعى عليه وملامسته فلا تجب اليمين عليه إلا بالخلطة ~~وفي الأول أن من جاء بما لا يشبه ولا يمكن في الإلب كذب ولم يقبل منه حدثنا ~~عبدالوارث ابن سفيان قال حدثنا قاصم بن أصبع قال حدثنا نصر بن محمد قال ~~حدثنا قبيصة بن عقبة قال حدثنا سفيان عن سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس قال لما أوتي يعقوب بقميص يوسف ولم ير فيه خرقا قال كذبتم ولو ~~أكله السبع لخرق قميصه وثنا عبدالوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال ~~ثنا مضر قال ثنا الفصل بن دكين قال ثنا زكريا بن أبي زائدة عن عامر الشعبي ~~قال كان في قميص يوسف ثلاث آيات حين قد قميصه من دبره وحين ألقي على ms499 وجه ~~أبيه فارتد بصيرا وحين جاؤا بالدم عليه وليس فيه شق علم أنه كذب لأنه لو ~~أكله السبع خزق قميصه ومما يشهد لهذا أيضا قول الله عز وجل إن كان قميصه قد ~~من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من ~~الصادقين يوسف وهذا أصل فيما ذكرنا وفي كل ما يشبه والله أعلم وقال إسماعيل ~~حدثنا ابن أبي أويس عن أبي الزناد عن أبيه قال كان عمر بن PageV01P478 عبد ~~العزيز بقول والله لا يعطي اليمين كل من طلبها ولا نوجبها إلا بشبه نحو ما ~~نوجب به المال وقال أبو الزناد يريد بذلك المخالطة واللطخ والشبهة قال مالك ~~وذلك الأمر عندنا ومن أهل المدينة جماعة ترى اليمين على كل مدعى عليه ولا ~~تراعي الخلطة فإن اختلط في ذلك قاض أو مفت فأوجبها دون خلطة على ظاهر ~~الحديث وعمومه لم يخرج ولفظ اليمين الذي يحلف فيه المدعى عليه أن يقول ~~والله أو بالله الذي لا إله إلا هو أو بالله الذي لا إله غيره لا يزيد ~~عليها هكذا الحلف عند مالك في كل ما يجب فيه اليمين من الحقوق والقسامة ولا ~~تجوز اليمين في شيء من الحدود إلا في القسامة وإيمان اللعان ولا تجب عند ~~مالك وأصحابه بمجرد الدعوى يمين إلا فيما تجوز منه شهادة المرأتين مع الرجل ~~ومن أقر لرجل بحق أو قامت له عليه بينة فادعى أنه قضاه حلف صاحب الحق أنه ~~ما قضاه فإن نكل حلف المدعى عليه سقط الحق عنه فإن نكل عن اليمين لزمه الحق ~~وسقطت دعواه ولو مات الذي له الحق حلف ورثته ما يعلمون أن موروثهم اقتضى ~~حقه ولا شيئا منه واستحقوا حقوقهم فإن نكلوا عن اليمين حلف الذي عليه الحق ~~وبريء وروى ابن أبي أويس عن ابن وهب وعن مالك أن المدعى عليه السلف والدين ~~يحلف أن ماله عليه شيء مما يدعيه قبله زاد ابن وهب وما يدعي الا باطلا ~~ويبرأ وليس عليه أن يحلف انك ما أسلفتني ms500 وهو قول عبد الملك وابنه عبد ~~العزيز والمدنيين وعلى هذه الرواية العمل والفتوى خلاف قول ابن القاسم وفي ~~العتبية لابن القاسم عن مالك مثال ذلك قال سأل مالك عن رجل جحد حقا له ~~فأراد صاحب الحق أن يستحلفه ما أسلفتك شيئا وقال الآخر أحلف مالك علي شيء ~~فقال أرى أن يحلف مالك علي شيء وما الذي ادعيت علي إلا باطلا رواها سحنون ~~عن ابن القاسم في العتبية وقال اصبغ حضرت ابن القاسم وقد حكم أن يحلف ما ~~اسلفته شيئا ولا يحلف على المنبر ولا عنده في مصر من الأمصار الا بالمدينة ~~ولا يحلف عنده إلا في ربع دينار فصاعدا أو في ثلاثة دراهم فصاعدا أو قيمة ~~ذلك من العروض كلها وحسبه في سائر الأمصار الحلف حيث شاء من الجامع الأكبر ~~فإن حلف عند منبره فلا حجر وإنما قلنا إنه لا يجبر على ذلك إلا بالمدينة ~~عند منبر النبي صلى الله عليه وسلم وأحب إلي أن يقصد به من الجامع ما ~~يتهيبه ويعظمه عساه لا يجترئ على يمين فاجرة واليمين قائما عند مالك أصوب ~~ولا يستحلف PageV01P479 في جامع المصر إلا في ربع دينار أو في ثلاثة دراهم ~~كيلا أو قيمة ذلك كما ذكرنا في منبر النبي عليه السلام وما كان أقل من ذلك ~~حلف عليه في سائر المساجد وفي مجلس الحكم والمسجد أحب إلينا وتقويم العروض ~~بثلاثة دراهم لا بربع دينار ويحلف في القسامة واللعان عند المنبر ويتوخى ~~بذلك دبر الصلوات والرجال والنساء في الحلف سواء في المسجد الجامع فإن لم ~~تكن المرأة ممن تخرج بالنهار خرجت ليلا حتى تحلف في المسجد وان رضي خصمها ~~بيمينها في بيتها جازو يحلف العبد المأذون له فيما يدعى عليه به دون سيده ~~ولا يحلف سيد عن عبده ويحلف أهل الذمة حيث يعظمون من كنائسهم وبيعهم بالله ~~كما يحلف المسلمون وحسن أن يزاد اليهودي بالله الذي أنزل التوراة على موسى ~~والنصراني بالله الذي أنزل الانجيل على عيسى ومن سأل الحاكم النظرة في ~~يمينه أنظره ما ms501 لم يبن ضرره ولدده ومن وجبت عليه يمين وأبى عنها لم يقض ~~عليه بنكوله عنها وقيل للمدعي احلف مع نكوله واستحق حقك فإن أبى عن اليمين ~~بطل حقه ولم يحكم بنكول خصمه وكل من وجبت عليه يمين في شيء من الأموال كان ~~أن يردها ومن وجبت عليه يمين وأراد أن يفتدي منها فلا بأس بذلك وان ادعت ~~امرأة نكاح رجل أو أدعاه رجل عليها فلا يمين على المنكر منهما ولا يقضي ~~عليه بنكوله ولا هو موضع رد يمين عند مالك ولا مدخل للايمان عنده في النكاح ~~ولا بد فيه من البينة ولو أقام أحدهما شاهدا واحدا لم يقض له بشهادته ولو ~~نكل عن اليمين لم يسجن في الطلاق ولو كانت الدعوى في الصداق أو مبلغه أو ~~صفته أو أجله أو دفعه أو قبضه أو في الشروط كانت اليمين في ذلك كله على ~~المدعى عليه والبينة على المدعي كسائر الحقوق وروى يحيى عن ابن القاسم شيئا ~~يخالف الأصل وتحصيل المذهب ما ذكرت لك وإذا ادعت المرأة طلاقا فلا يمين لها ~~على زوجها إلا أن تقيم شاهدا واحدا فإن أقامته حلف وأن أبى ففيه اختلاف من ~~قول مالك وأصحابه فمنهم من رأى أن يسجن أبدا حتى يحلف أو يطلق ومنهم من قال ~~يطول سجنه العام ونحوه ثم يخلى سبيله ومنهم من قال أن أبي عن اليمين دين ~~وترك وامرأته وأن أدعى العبد أن سيده أعتقه لم تجب له عليه يمين إلا أن ~~يأتي بشاهد على ما ادعاه ولو ادعت أمة رجل أنها ولدت منه وأنكر ذلك فأقامت ~~شاهدا واحدا على اقراره بالوطء وأقامت أمرأتين أو أمرأة واحدة على ولادتها ~~وجبت لها اليمين على PageV01P480 سيدها فيما ادعته عليه فلو أقامت رجلين ~~على اقراره بوطئها وامرأتين على ولادتها منه لحق به ولدها وصارت أم ولد إلا ~~أن يدعي استبراء بعد ذلك الوطء ولو ادعى رجل على رجل لم تعرف حريته أنه ~~عبده لم تكن على المدعى عليه يمين فإن أتى المدعي بشاهد واحد حلف ms502 مع شاهده ~~واستحقه عبد بشاهد ويمين كما لو أتى بشاهدين عند من لا يرى اليمين مع ~~الشاهد ولو أدعى رجل أنه استأجر دابة من رجل لم يحلف رب الدابة إلا أن يعلم ~~أن مثله يواجرها بمثل ذلك ولو ادعى رجل أنه أودعه رجل ألف درهم وضاعت وقال ~~المقر له بل قضيتكها من دينك الذي لك علي فالقول قوله مع يمينه وتكون قضاء ~~من دينه ولو كان لرجل على رجل ألف درهم وكان له أيضا عنده وديعة ألف درهم ~~فقضاه ألفا وقال هي الدين الذي كان لك على والفك الوديعة تلفت وقال رب ~~المال بل هي الوديعة فالقول قول الدافع مع يمينه ومن ادعى أنه وارث لرجل لم ~~يخلف وارثا وقال أنا أخوه ونحو ذلك وأتى بشاهد واحد فشهد له بما ادعاه وقال ~~أنه لا يعلم له وارثا غيره فلا تصح الشهادة في هذه الدعوى عند مالك حتى ~~يقول ذلك وهذا مما لا يختلف فيه قوله ولا خالفه فيه أصحابه فإذا شهد له ~~بذلك شاهد واحد استونى بمال الميت فإن لم يأت أحد يستحقه حلف المدعي مع ~~شاهده واستحق الميراث دون النسب وكل ما استحقه الميت قبل موته من الأموال ~~بميراث أو غيره استحقه هذا المدعي بيمينه وكذلك ما استحق له وطرأ على ملكه ~~بعد موته مما قد كان داخلا في ملكه في حياته استحقه هذا المدعي بيمينه وليس ~~عليه أن يعيد شهادة شاهد ولو تخلف الميت أخا أو وارثا معروفا فأنكره لم ~~يحكم عليه بشيء إذا لم يكن غير دعواه ولا يمين له عليه ومن كان بيده شيء ~~فليس بمدع فيه وهو مدعى عليه ومن كان بيده شيء فادعاه غيره فلا يخرج من يده ~~بالدعوى إلى أحد عدل ولا غير عدل حتى يثبت المدعي فيه ببينة عادلة فيقضي له ~~بها فإن لم يكن له بينة حلف المدعى عليه وكان القول قوله مع يمينه فإن نكل ~~عن اليمين حلف الآخر وانتزعه من يده فإن نكل عن اليمين أقر في يد صاحب ms503 اليد ~~فإن أقام المدعي فيه ببينة أنه له حكم باعدل البينتين فإن تكافأت البينتان ~~في العدالة سقطتا وبقي الشيء بيد صاحبه والذي هو في يده أولى به مع يمينه ~~ولا يقضي ببينة الخارج عند أهل المدينة في هذه المسألة وان كان الشيء في ~~أيديهما جميعا أو على يد غيرهما وتكافأت بيناتهما قسم بينهما مع ~~PageV01P481 ايمانها فإن حلف أحدهما ونكل الآخر قضي به للحالف دون الناكل ~~وكذلك لو لم يكن لأحد منهما بينة قسم بينهما بدعواهما وأيمانهما إذا كان ~~الشيء بأيديهما أو بيد غيرهما ممن يقربه لهما فإن نكل أحدهما فلا شيء له ~~فإن نكلا جميعا لم يحكم بينهما وتركا على ما كانا عليه وكذلك لو كان الشيء ~~بأيديهما جميعا فادعى أحدهما نصفه والآخر جميعه حلف مدعي النصف لمدعي الكل ~~وقسم بينهما لأن كل واحد منهما نصفه بيده فصار مدعي الكل على صاحبه فيما ~~بيده وقد حلف له ولا معنى ليمين صاحب الكل فلو كان في يد غيرهما وادعى ~~أحدهما نصفه وادعى الآخر جميعه تحالفا على ما ادعياه وأخذ مدعي الكل ثلاثة ~~أرباعه ومدعي النصف ربعه لأنه قد أقر بالنصف لصاحبه وحصلت دعواه معه في ~~النصف الآخر فإذا حلفا قسم ذلك النصف بينهما فمن هنا وجب لمدعي الكل ثلاثة ~~أرباعه وإذا شهد رجال على رجل بحق لا يحدونه ولا يعرفون مبلغه لم تعمل ~~شهادتهم شيئا إذا كان المدعي عليه جاحدا فإن شهدوا عليه بثمن سلعة باعها ~~منه ودفعها إليه ولم يقفوا على مبلغ الثمن قيل له أقر بما شئت مما يشبه ثمن ~~سلعته واستحق ذلك وان شهدوا بدنانير أو بدراهم ولم يحدوا فأقل ذلك ثلاثة ~~يلزمه ويحلف معهما إذا كان ذلك يشبه ثمنها وإذا اختلف الرجل والمرأة في ~~متاع البيت بعد الطلاق أو اختلف أحدهما مع ورثة صاحبه بعد الوفاة فالقول ~~فيما يكون للنساء قول المرأة مع يمينها وفيما يكون للرجال قول الرجل مع ~~يمينه إلا أن يأتي أحدهما ببينة فيحكم له بها ويحلف الحالف منهما على البت ~~وإذا حلف ورثة ms504 أحدهما حلف على علمه وان اختلفا فيما يكون مثله للرجال ~~والنساء فالقول قول الرجل مع يمينه وسواء كانت الدار التي اختلفا في متاعها ~~للمرأة أو للرجل ولو اختلفا في رقبة الدار كان القول فيها قول الرجل لأن ~~عليه أن يسكنها إلا أن تقوم لها بينه بدعواها ولو اختلفا فيما عدا متاع ~~البيت من عبيد ومتاع ودواب كان القول قول الحائز منهما مع يمينه فإن كانا ~~قد حازاه جميعا وكان بأيديهما تحالفا واقتسماه ومن ادعى منهما انه اشتراه ~~من صاحبه كلف البينة فإن لم يأت بها حلف صاحبه واستحقه وأم الولد يموت ~~سيدها تكلف البينة فيما تدعيه إن كان مما يملكه مثلها ولو ادعى السيد أنه ~~أعتق عبده على مال حلف العبد ولا شيء عليه وهو حر وكذلك المختلعة يدعي ~~زوجها أنه خالعها على مال وهي تنكره تحلف هي ويلزمه الطلاق الذي اعترف به ~~ولو ادعى اخوان PageV01P482 احدهما مسلم والاخر نصراني ان اباهما مات وهو ~~على دين كل واحد منهما ولم يعلم اصل دين ابيهما تحالفا وكان الميراث بينهما ~~نصفين وكذلك لو أقام كل واحد منهما بينة على دعواه مثل أن تشهد احدى ~~البنتين بأنه لم يزل مسلما حتى مات وابنه مسلم وتشهد الاخرى بأنه لم يزل ~~نصرانيا حتى مات وابنه نصراني لم يلتفت إلى البينتين لتدافعهما وتحالفا ~~وقسم بينهما الميراث بينهما ولو ثبت أنه كان نصرانيا وله ابن نصراني وابن ~~مسلم فأدعى المسلم أنه مات مسلما وادعى النصراني أنه مات على دينه فالقول ~~قول النصراني مع يمينه أن لم تقم للمسلم بينة وان أقام هذا بينة وهذا بينة ~~فالبينة بينة المسلم لأنها زادت مالم تعلم الاخرى وكل من ادعى ولدا يجوز أن ~~يكون مثله لمثله ولم يعرف للولد نسب لحق به فإن أدعى مالم يمكن من ذلك مثل ~~أن يدعي ولدا ولد له بأرض البربر أو ارض الزنج أو ارض الصقلب مما يعلم أن ~~المدعي لم يدخل تلك البلاد وتبين كذبه فلا يلحق به ولا يستلحق أحد إلا الأب ~~وحده ms505 ومن استلحق من غير الاب كالجد والاخ فليس يستلحق وانما هو مقر على ~~غيره فلا يلزم الاب ولا تكسب كل نفس الاعليها ومن ادعى ولد امرأة لم تزل ~~زوجة إلى وقت وفاتها لم يصدق وجائز دعواه ولد أمة غيره وان لم يعلم ~~بابتياعه لها إذا أمكن أن يتزوجها ولو باع عبد له لا يعرف له نسب ثم ~~استلحقه لحقه إلا أنه لا يرد اليه ولا يفسخ بيعه لأنه لا يرجع إلى حرية وإن ~~أدعى رجل ولد أمة قد باعه معها لحق به إلا أن يتهم في الولد بميل اليه أو ~~انقطاع هذه رواية ابن القاسم وروى عبد الملك أنه يقبل اقراره ويرد الثمن ~~وتكون أم الغلام أم ولده كما لو باعها حاملا فوضعت وادعاه سواه إلا ان يكون ~~في حال ما يدعيه معسرا فيكون الولد حرا وعليه قيمته في ذمته والامة مملوكة ~~لمبتاعها ولو اعتقها المبتاع والمسأله بحالها قبل قوله في الولد ولحق به ~~ولم يقبل قوله في الام البينة توجب رد عتقها ولو أعتق المبتاع الولد ثم ~~أدعاه بائعه لحق به ولو كانت الأمة لغيره فادعى ولدها بنكاح وانكر سيدها لم ~~يثبت نسبه منه فإن ابتاعها ثبت نسبه منه واذا وطيء البائع الامة في طهر ~~ووطئها المبتاع في طهر اخر واتت بولد فادعياه جميعا فهو للثاني اذا أتت به ~~لستة اشهر فصاعدا من يوم ابتاعها فإن أتت به لأقل من ستة اشهر فهو للاول ~~واذا وطئها البائع فباعها فوطئها المشتري في ذلك الطهر قبل ان يستبرئها ~~فأتت بولد يشبه أن PageV01P483 يكون من كل واحد منهما دعي القافه فبأيهما ~~الحقوه لحق به فإن ألحقوه بالمشتري لم يبعها وكانت له أم ولد وأن ألحقوه ~~بالبائع انفسخ بيعها وكانت له أم ولد ولا يلحق الا بقائفين عدلين رواه ابن ~~نافع وأشهب عن مالك وروى ابن القاسم ومعن ابن عيسى عن مالك ان القائف العدل ~~معمول بقوله وانه لايعمل بقيافة النساء إلا أن يضعف بصر القائف فيستعين بهن ~~واذا ادعى الملتقط لقيطة لحق ms506 به ان لم يتبين كذبه وقيل لا يلحق به الا ان ~~يكون انما رماه ثم التقطه رجاء أن يعيش له كما يقول بعض الناس والقول الاول ~~صحيح ومن أنفق على اللقيط فهو محتسب لا يرجع اليه بشيء فإن ثبت نسبه رجع ~~بذلك على أبيه ان كان موسرا ولو ضل صبي عن أبيه فوجده رجل فأنفق عليه لزم ~~أباه ان كان موسرا # | باب جامع القضاء في الدعوى # يقضى على الغائب في الحقوق كلها والمعاملات والمداينات والوكالات وسائر ~~الحقوق الا العقار وحده فأنه لا يحكم عليه منه إلا أن تطول غيبته ويضر ذلك ~~بخصمه فإن كان ذلك حكم عليه فيه هذا تحصيل مذهب مالك ومن اصحابه المدنيين ~~من يرى القضاء عليه في الربع وغيره دون انتظار وترجى للغائب حجته وقد روى ~~ذلك أيضا عن مالك وهو قول أشهب ولما جاز القضاء على الميت كان القضاء على ~~الغائب أجوز واذا تنازع قوم في دار وسألوا الحاكم أن يقسمها بينهم لم يحكم ~~بينهم في ذلك حتى يثبتوا أصل الملك عنده لان حكمه بالقسمه بينهم حكم يوجب ~~ملكها لهم فإن قسموها بينهم دون أن يثبتوا أصل الملك عنده فليذكر في كتاب ~~القسمه أن ذلك انما كان بإقرارهم على انفسهم دون بينه شهدت لهم بملكهم وليس ~~لصاحب الحق ان يمنع الغريم من سفره ولا يحكم له عليه بحميل إلا أن يكون ~~الاجل قد قرب قربا لا يتأتى له معه الاقبال في سفره قبله في الاغلب فمن حق ~~صاحب الحق اذا كان ذلك أن يوثق له من دينه ومن ادعى عبدا أو دابه أو شيئا ~~من الحيوان أو ثوبا أو آنيه أو شيئا من العروض وأقام شاهدا واحدا فإن كان ~~الحاكم ممن يقضي باليمين مع الشاهد قضى له بشاهده مع يمينه وإلا أخرج ذلك ~~الشيء من يد الذي هو بيده إلى يد عدل يوقفه عنده حتى يأتي المدعي بشاهد آخر ~~فيستحقه ونفقة الحيوان PageV01P484 ومؤنته في رعيه وعلفه في الايقاف من ~~اليوم الذي يوقف فيه على الذي يقضى ms507 له به ولو كان غنما فوقفت غلتها في ~~الوقت لمن قضي له به ولو كان غنما فوقفت غلتها في الوقف لمن قضي بها وغلتها ~~قبل شهادة الشهود فيها لمن كانت في يديه ومن وقف له شيء من العروض أو ~~الحيوان بشاهد عدل شهد له بذلك ليأتي بآخر فلم يأت به وكان القاضي لا يرى ~~اليمين مع الشاهد حلف له خصمه بالله الذي لا إله إلا هو أنه ما يعلم أن ما ~~أدعاه حق وأسلم اليه شيئه فإن نكل حلف الطالب مع شاهده واخذ ذلك الشيء الذي ~~ادعاه وكذلك يأخذه بنكول المدعى عليه مع يمينه وان لم يكن له شاهد وان كان ~~القاضي ممن يقضي باليمين مع الشاهد احلفه مع شاهده بالله الذي لا اله الا ~~هو انه لماله وملكه ما فوته من يده شيء ولا زال الملك عن مالكه ببيع أو هبه ~~أو صدقه أو غير ذلك من الوجوه كلها التي تخرج الاموال عن اربابها ولقد شهد ~~له شاهده بحق ويقضي له به ويدفعه اليه وكذلك لو أتى فيه بشاهدين احلفه ~~الحاكم بمثل ذلك انه ما باع ولا وهب على ما ذكرت لك ولا يحتاج ان يقول ولقد ~~شهد له شاهده بحق فإذا حلف دفعه اليه ولو ادعى أرضا أو ربعا وأقام شاهدا ~~واحدا ولم يكن الحاكم ممن يقضي باليمين مع الشاهد وسأل المدعي ايقاف ما ~~ادعاه نظر فإن كان للربع خراج مياومه وللارض غله يخشى ما فيها حصاد أو جذاذ ~~أو كان زيتونا يخشى عصره أو كانت أرضا بيضاء يخشى تفويتها بالزراعه وقف ذلك ~~كله ومنع الذي هو بيده من التصرف فيه وقبض غلته بعد شهادة الشاهد العدل ~~وانما يوقف كل مأمون من الرباع والعقار مما له غلة ومالا غلة له ليمنع فيه ~~من الاحداث والغلة ابدا للذي هو بيده حتى يقضي بها للطالب وليس للذي هو في ~~بيده ان يحفر في الأرض عينا ولا يغرس فيها غرسا ولا يبني بنيانا ويقول ~~دعوني أعمل فإذا ثبت للطالب شيء هدمت ms508 ذلك وهذا كله من التوقيف انما يكون ~~اذا اتجه أمر الطالب بشاهد عدل أو ببينه لم يعرفها الحاكم قبل التزكيه ومن ~~اقام بينة غير قاطعه في ربع فللذي هو بيده عند ابن القاسم ان يبيع ويضع ما ~~شاءوانكر ذلك سحنون وقال البيع في ذلك حينئذ غرر لا يجوز واذا اعترف رجل ~~دابة أو عبد بيد رجل واتى بشاهد واحد وكان له شاهدا ببلد اخر مكن من العبد ~~وعزل قيمته على يد عدل حتى ينفذ به إلى البلد الذي فيه شاهده الاخر فيشهد ~~له ثم يأتي بكتاب حاكم ذلك البلد إلى حاكم البلد الذي شهد له فيه شاهده ~~أولا ونفقة العبد عليه لأن ضمانه منه وان PageV01P485 اعترفه ولا شاهد له ~~لم يمكن من العبد ولكن يمضي إلى البلد الذي فيه شهوده فيشهدون على ملكه ~~للعبد بصفته ثم يأتي بكتاب الحاكم السامع لتلك الشهاده إلى حاكم هذا البلد ~~ويحلف عند مجيئه بالكتاب على العبد انه العبد الذي شهد له به هكذا حكى ~~اسماعيل وكذلك ذكر أبو الفرج أنه يحلف عند مجيئه بالكتاب أنه العبد الذي ~~شهد له به ثم يمكن من العبد اذا وضع قيمته ينفذ به إلى شهوده حتى يعترفوا ~~بأنه الذي شهدوا له به بم يأخذ كتاب حاكمهم الذي شهدوا له عنده إلى الحاكم ~~الذي اعترف العبد عنده بأنه العبد الذي شهد به عنده ليقضي به للمستحق بعد ~~يمينه بالله انه لم يبع ولم يهب ولم يفوته عن ملكه بوجه يخرج الاملاك عن ~~مالكها ويأخذ ما وضع فيه من القيمه فإن لم يكن له شاهد واحد على ما ادعاه ~~ولم يأت بكتاب حاكم بشهادة على صفة العبد لم يمكن من العبد وان عزل قيمته ~~ولو اراد الذي يستحق عنده العبد ان يدفع معه الذي استحلفه إلى غير ذلك ~~البلد وادعى أنه اشتراه هنالك منه فليس ذلك له ولا يلزمه أن يخرج معه وحسبه ~~أن يأتي بما ذكرنا من الشهادة على الصفة ويضع قيمته ويخرج به إلى حيث يطمع ~~بثبوت حقه ms509 ممن اشتراه منه وكل من اعترفت بيده دابة أو عبد أو امه واستحقت ~~فله وضع قيمتها بيد عدل ويخرج بها إلى بلد البائع منه لتشهد له البينه على ~~عينها ويختم الحاكم في رقبتها باسم من استحقها ويكتب له إلى حاكم البلد ~~الذي خرج اليه بما ثبت عنده ليثبت ما ادعاه ويأخذه له من البائع منه الثمن ~~الذي دفع اليه إلا انه في الامة ان كان أمينا دفعت اليه وإلا فعليه أن ~~يستأجر معها أمينا قال مالك ولم ازل أسمع أنه يطبع في أعناقهم فإن رجع بذلك ~~الحيوان وقد أصابه عور أو كسر فهو له ضامن لأنه أصيب في يده والقيمة لمعترف ~~المستحق له وكذلك سائر العروض ولا يضمن أن نقص سوق ذلك والا رده وأخذ ~~القيمة التي وضع قال ابن القاسم إذا تداعى اثنان عبدا غائبا جازت الشهادة ~~فيه على الصفة وكذلك سائر الحيوان والعروض يسع البينه في ذلك وان كان غائبا ~~اذا وصفت ذلك وجليته وعرفته ويقضي بما شهدت به لمدعية وقال ابن كنابة انما ~~يشهد على الغائب إن لم يكن بيد أحد فأما إذا كان بيد أحد فلا يشهد الا على ~~عينه ومن أدعى عبدا أنه سرق منه وأقام بينة فشهدت أنهم سمعوا أن عبد سرق له ~~أو شهدوا له على انه عبده سرق منه ولم يكونوا عدولا وله بينة ببلد اخر فسأل ~~وضع القيمه ليذهب به إلى بينته ليشهد PageV01P486 له عند قاضي ذلك البلد ~~فليس له ذلك ان لم يأت بشاهد واحد عدل أو ببينة قاطعه على سماع ذلك ومن ~~ادعى دابة أو عبدا بيد رجل وذكر أنه له بينة حاضرة أو قريبة وسأل أن يوقف ~~ذلك له ليأتي ببينته فيشهد على عينه كان ذلك له فيما قرب من اليوم ونحوه ~~وأقصاه ثلاثة أيام ولو كانت بينته بعيدة لم يكن ذلك إلا بشاهد عدل أو سماع ~~بينة كما ذكرت لك لان في ايقافه للبينة البعيدة ضررا على المطلوب ولكنه ~~يحلف المطلوب ويسلم اليه شيئه بغير كفيل ومن ms510 اقام شاهدا عدلا في عبد ادعاه ~~ومات العبد قبل ان يحلف مع شاهده كانت مصيبته منه وكذلك لو كانا شاهدين ~~فماتا قبل أن يعدلا وان شهدت له بينة على شيء اعترفه بيد غيره أنه له ولم ~~يقولوا لا نعلمه باع ولا وهب ولا تصدق فانه يحلف ما باع ولا تصدق ولا وهب ~~ويقضى له به هذا قول ابن القاسم وقال اشهب مثله ان مات الشهود قبل ان ~~يقولوا ذلك أو غابوا فلم يقدر عليهم ليسألوا عن ذلك فإن وجدوا سألوا فإن ~~أبو أن يقولوا لا نعلم باع ولا وهب ولا تصدق فشهادتهم باطله وقد مضى في ~~كتاب الشهادات حكم الشهادة في هذا وما كان مثله هل هو على البت أو على ~~العلم واختلافهم في ذلك وقال مالك في رجل ابتاع أمة فادعت عنده الحرية ~~وذكرت أن لها ببلدها من يعرفها ويشهد لها وادعت بلدا قريبا ورأى القاضي لما ~~ادعته وجها بشهادة غير قاطعة أو شاهد واحد عدل كتب لها ايضا إلى بلدها وان ~~لم يكن إلا دعواها فقط لم يعرض لربها فيها ولم يوقفها وأن رأى ما يوجب ~~توقيفها لما شهد به عنده من الشهادة غير القاطعة فمؤنتها كلها على المشتري ~~الذي في بيده ولا يقربها حتى يكتب القاضي إلى قاضي بلدها يكشف عن امرها فإن ~~جاء من عنده بأمر يستوجب به ان يدفعها إلى ذلك البلد فعل ولا يفعل ذلك إلا ~~ان تقوم عنده بما يوجبه وإلا لم يعرض لصاحبها فيها ولا للبائع منه بدعواها ~~وإن نزعت عن قولها بطلت دعواها إلا ان يكون نزوعها الخوف يعلم ولا يجوز ~~لقوم شركاء لهم ديون عند غرماء أن يخرج كل واحد منهم بمقدار دينه إلى غريم ~~بعينه ولكن ليقتسموا ما كان على كل رجل قدر انصبائهم ولو كان لرجلين دين ~~ببلد بعيد فدعى احدهما صاحبه إلى الخروج معه إلى قبضه فأبى وقال له اخرج ان ~~شئت واقبض نصيبك ففعل لم يكن له ان يدخل معه فيما قبض وكذلك لو شح احدهما ms511 ~~فقبض حصته وانظره الاخر بحصته ثم افلس الغريم لم يكن للمنظر ان PageV01P487 ~~يدخل فيما قبض صاحبه وهذا كله في شيء تفاصلا أو تبارزا أو رجلين كانت ~~بينهما ديون بوثيقة واحده ونحوذلك وأما الشريكان المتفاوضان فحكمهما ما قد ~~مضى في كتاب الشركه ومن اقام بينة على عبد قد مات بيد رجل فلا شيء له عليه ~~إلا أن تقول البينة إنه كان غاصبا له # | باب جامع الاحكام والاقضية # قال مالك رحمه الله اذا قامت البينة لامرأة بوفاة زوجها فنكحت وبيع ماله ~~ثم جاء الزوج حيا فهي زوجته ويفرق بينها وبين الذي تزوجها وتعتد منه عدة ~~كاملة إن كان دخل بها ثلاثة قروء ثم ترجع إلى زوجها قال وأما ماله فإن كان ~~شهدوا بزور فله أخذ ماله حيث وجده أو ثمنه وأما إماؤه فمن كانت منهن عند من ~~أولدها أخذ قيمتها وقيمة ولدها من ابيهم وإن كان الشهود شبه عليهم جاز بيع ~~ما بيع من متاعه إلا أن يوجد شيء بعينه أو أمة لم تحمل فيأخذه بعد دفع من ~~الثمن من استهلكه ويتبع بما دفع من الثمن من استهلكه وانا أقول أن الشهود ~~إذا أقروا أنهم تعمدوا الزور ضمنوا كل ما دخل على المشهود بموته من نقص في ~~مال من ثمن أو قيمة وإذا قامت دار ملكا بيد رجل مدة طويله متقادمة أقلها ~~عشرة أعوام يتصرف فيها تصرف المالكين بالكراء والسكنى والهدم والبنيان ثم ~~قام فيها قائم قد كان حاضرا يرى فعله ولا ينكره ببلد يمكنه الاستعداء عليه ~~فيها والانتصار منه ولم يعترض في شيء من ذلك فلا مقال له ان كان أجنبيا ولا ~~حق في شيء منها وهي لمن ثبتت حيازته لها وان كان وارثا في مثل هذه المدة ~~حلف بالله ما كان سكوته وترك الانكار والتعرض للساكن الحائز الا ارفاقا ~~وصلة لرحمه فإذا حلف بهذا قضى له بما استحق من حقه وقد قيل في الحيازة أقل ~~من هذه المدة ولا يعمل به وليس بشيء الا فيما يهدم أو يبني وتغير تغيرا ms512 ~~بينا عن حاله أو يفوت ببيع أو أمهار فإن مثل هذا يكفي فيه أقله على ما يراه ~~ولا ينكره إلا ان يكون له عذرا واضح لسكوته وترك انكاره فيسمعه الحاكم منه ~~ويجتهد فيه والحيازة بين الاقارب أطول والحد فيها اضطرب فيه الفقهاء من اهل ~~المدينه وضرب الحدود في مثل هذا بغير اثر ليس من شيم أهل الفقه والنظر وحسب ~~الحاكم والمفتي فيما لا نص فيه ولا اجماع ان يجتهد ولا يخرج عن PageV01P488 ~~اقاويل من مضى وعشرون سنة إلى ثلاثين سنة غاية اليوم في حيازة الاقارب ~~والشركاء في المواريث لكثرة تشاح أهل هذا الزمن وقلة تحاببهم لذوي أرحامهم ~~ومن بنى أو غرس في أرض بينه وبين شريكه بغير اذنه أو كان غائبا فإنهما ~~يقتسمان الأرض فإن صار للباني ما بناه في حصته من الأرض كان له بنيانه وكان ~~عليه من الكراء بمقدار ما انتفع به نصيب شريكه وإن صار البنيان أو الغرس في ~~نصيب شريكه خير بين أن يعطي له قيمة بنيانه منقوضا أو قيمة غرسة مقلوعا ~~وبين ان يسلم اليه نقضه بنقله ويكون له من الكراء على الباني بقدر ما انتفع ~~به من حصة شريكه الغائب وان بنى بمحضر شريكه لم يكن لشريكه كلام ولا قيام ~~لأنه كالإذن ولا يمنع أحد يبنى في ماله وحقه ما أحب من حائط يعليه وبنيان ~~يرفعه اضر ذلك بجاره في منع ضوء أو ريح أو لم يضر إلا ان يكون لجاره كوة ~~يدخل اليه منها الضوء وهو إليها محتاج وألصق بها بنيانه فإنه يمنع من ذلك ~~فإن عمل بإزاء كوة جاره في قدرها مثلها في حائطه ليتأدى اليه ما كان ينال ~~من الكوة من الرفق بالضوء وغيره كان ذلك له ومن اراد أن يفتح على جاره كوة ~~يشرف منها عليه ويرى ما في داره منعه الحاكم لأن فيها ضررا على الحرم ومنعا ~~من الراحه والاستتار في الدار وغيرها ولا يمنع أن يحدث ما شاء من الكواء ~~العالية للضوء التي لايطلع منها على ماش في ms513 قاعة الدار والبيوت ولا واقف ~~فيها ومقدار ذلك ما يقف رجل على سرير ولا يشرف على أحد وهذا كله استحسان ~~واجتهاد في قطع الضرر قال ابن عبد الحكم عن مالك للرجل أن يرفع جداره ويمنع ~~جاره الشمس والريح وليس له أن يفتح كوة في جدار يشرف منها على جاره والزقاق ~~غير النافذ ليس لأحد أن يفتح فيه بابا غير ما قدم استحقاقه فيه من الابواب ~~ولا أن يحدث فيه عسكرا وهو الذي يدعي عندنا التابوت والجناح ولا سقيفه فإن ~~اذن بعضهم في ذلك وأبى بعضهم فإن كان الذين اذنوا في اخر الزقاق وممرهم إلى ~~منازلهم على الموضع المحدث فإذنهم جائز وان كان الزقاق شارعا نافذ مسلوكا ~~للمارة لم يمنع أحد مما أراد فيه من احداث باب قابل باب جاره أو لم يقابله ~~ومن احدث اندرا في موضع لم يكن يضر فيه بجاره في داره أو جنانه ضررا بينا ~~منع منه وان كانت حزم الزرع وقشاقيره منعت الريح عن اندره لم يؤمر بازالتها ~~إذا كانت في ارضه ويمنع الدباغون مما يحدثون من دباغهم لنتن ريح ذلك إذا ~~شكى جيرانهم ضرر ذلك بهم ومن كان PageV01P489 منهم قد استحق شيئا من ذلك ~~بالقدم ثم زاد فيه ما يضر بجاره منع منه وكذلك دخان الحمامات والافران اذا ~~أضر بالجيران ضررا بينا منع منه محدثه فإن تحيلوا في اخراج الدخان حتى لا ~~يضر لارتفاعه عنهم كان ذلك لهم واما الحداد والكماد والعسال والضراب وما ~~اشبه ذلك فإن ابن حبيب ذكر عن نفسه وعن اصحابه انهم كانوا لا يرون لمن ~~استضر وتأذى بهم قياما ولا يوجبون عليهم من ذلك منعا وهذا معنى رواه مطرف ~~عن مالك في ثمانية أبي زيد أنه سئل عن حداد يعمل عمله ليلا ونهارا بالمطارق ~~طالبا لمعيشته أترى لجاره أن يمنعه من ذلك لتأذيه به قال لا أرى ذلك له ولا ~~يمنعه من طلب معاشه في صناعة وهذا عندنا إذا لم يمنعه من نومه ولم يحل ~~بمكمده بينه وبين راحته وان احدث ms514 قناة كنيف أو بئر كنيف قرب حائطه لم يمنع ~~ذلك اذا واراه وغطاه وكذلك لو أحدث غرفة أو سقيفة لا تضر بالمار تحتها فإن ~~شكاه جاره المحاذي له ضيق هوى الزقاق قسم الهوى بينهما نصفين وإذا كانت ~~تدعدع الحائط وتحركه تضر بالجار منع من احداثها عن جاره واختلف مطرف واصبغ ~~في حمام الابرحة وما ينضم إليها من العصافير وفي محايج النحل والدجاج ~~والأوز تضر بالزروع والشجر وتؤذي الجيران فقال مطرف أرى أن يمنع أربابها من ~~اتخاذها لأنه مما لا يستطاع رعيها وهي كالدابة الضارية والبقرة والناقة ~~الضارية التي لا يستطاع الاحتراس منها فقال مالك إذا كانت كذلك فأرى أن ~~يمنع صاحبها من حبسهعا وأن يؤمر ببيعها قال مطرف وليس ما وصفنا من الحمام ~~والدجاج بمنزلة الماشية لأن الماشية يستطاع رعيها والاحتراس من ضررها وقال ~~اصبغ النحل والحمام والدجاج والأوز كالماشية لا يمنع صاحبها من اتخاذها ~~وعلى أهل القرية حفظ زروعهم وشجرهم قال وهكذا كان ابن القاسم يقول قال مالك ~~وعلى ذلك الأمر عندنا في الماشية قال مالك ولو كان الزرع كثيرا منبسطا لا ~~يطيق أهله حراسته فكان الحكم فيه واحدا ولا ينبغي لأحد أن يمنع جاره أن ~~يغرز خشبة في جداره ولكنه لا يقضي عليه بذلك ان أبى منه قال مالك وقد كان ~~ابن المطلب يقضي بذلك عندنا واختاره ابن حبيب ولم يختلف قول مالك وأصحابه ~~أنه إذا أذن لجاره في ذلك المدة المعلومة فله قلع الخشب بعد انقضاء المدة ~~قال مالك ومن أعار جاره موضع خشبه يغرزها في جداره ثم أغضبه فأراد أن ~~ينزعها فليس ذلك له واما إن احتاج إلى ذلك الأمر PageV01P490 نزل به فذلك ~~له مثل أن يحتاج إلى رفع حائطه والبنيان عليه لضرورة تضمه اليه فله أن يأمر ~~ذلك الجار بنزع الخشب وأما إن اراد بيع الدار فقال انزع خشبتك فليس ذلك له ~~وليس له اذا لم يعره إلى مدة معلومة أن ينزع الخشب إلا الأمر ينزل به يحتاج ~~إلى بنيان الحائط ورفعه واذا كان بين ms515 رجلين جدار فانهدم فأراد أحدهما ~~بنيانه مع صاحبه وامتنع الاخر في ذلك فعن مالك في ذلك روايتان احدهما أنه ~~لا يجيز الذي ابى منهما على البنيان ويقال لطالب ذلك استر على نفسك وابن ان ~~شئت وله أن يقسم معه عرض الحائط ويبني فيه لنفسه والرواية الاخرى أنه يؤمر ~~بالبنيان مع شريكه ويجبر على ذلك قال ابن عبد الحكم وذلك أحب الينا واذا ~~كان لرجل ممر طريق في ارض جاره إلى مال له فأراد صاحب الأرض أن يحول ذلك ~~الطريق إلى موضع اخر من تلك الأرض ويغرس موضع الطريق فليس ذلك له الا بإذن ~~الذي له الممر وسواء كان في ذلك عليه ضرر أو لم يكن إلا ان يكون بين ~~الممرين قدر الذراع أو نحوه مما لا مضرة فيه على المار إلى ماله فلا يمنع ~~صاحب الأرض من ذلك ويجبر عليه ان ابى عنه ذكره ابن عبد الحكم عنه ولو اراد ~~صاحب الأرض ان يغرس أرضه ويحظر عليها ويجعل لصاحب الممر بابا يدخل عليه إلى ~~ماله فليس ذلك له الا برضى صاحب الممر واذا كان كرم أو جنان بين شريكين ~~فأراد احدهما أن يحظر عليه ويعمل ذلك معه شريكه لم يجبر الشريك على ذلك إن ~~ابى منه واذا انفلتت دابة نهارا أو ليلا فوطئت على رجل نائم فجرحته أو ~~كسرته أو قتلته لم يكن على صاحبها شيء وجرحها جبار هدر وكذلك ما افسدت ~~المواشي بالليل والنهار من الاموال والثياب والأمتعة ما عدى الزروع والكروم ~~والاجنة فإن ما أفسدت الدواب والمواشي من ذلك بالليل خاصة دون النهار فعلى ~~ربها ضمانه بالغا ما بلغ على الرجاء والخوف وان كان اكثرمن قيمة الدابة ~~والماشية وهذا إذا كانت الدابة دون قائد أو راكب أو سائق وسيأتي حكمها في ~~ذلك وحكم ما افسدت المواشي من الزروع والكروم بأوعب من هذا في موضعه من هذا ~~الكتاب ان شاء الله ومن كانت له دابة ضارية أو ناقة أو بقرة ضارية أو كلب ~~عقور لا يستطيع على حبس الدواب ms516 عن الزروع والكروم ولا الكلب عن الاذى فتقدم ~~اليه في ذلك فلم يبع الدابة ولا ذبح البقرة ولا باعها ولا عقر الكلب ضمن ما ~~جنت بالليل والنهار ولا حريم للبئر إلا ما اضر ببئر جاره في قطع مائها أو ~~نقصه وليس PageV01P491 لذلك حد لاختلاف الارضين في الصلابه والرضاوة فإن ~~احدث رجل بئرا انقطع من اجلها ماء بئر جاره أو نقص ماؤها نقصانا بينا يعلم ~~ان ذلك من قبل ما أحدث عليه جاره أمر المحدث بردم البئر وكذلك لو احدث ~~كنيفا بقرب البئر لم يمنع اذا لم يضر ببئر جاره فإن اضر بها في تغيير شيء ~~منها منع وردمت الحفرة واذا اشتد الهول في البحر وطرح من المركب ما فيه من ~~المتاع والطعام أو غيره رجاء النجاة فهو بين جميع من له في المركب شيء ~~بالحصص وسواء طرح ذلك بإذن ربه أو بغير اذنه يفض ما رمى على ما بقي يكون ~~صاحبه شريكا لمن سلم له شيء في ذلك الشيء بحسابه يوم اشترى المتاع وقد ~~اختلف في ذلك قول مالك على ثلاثة اقوال احدها انهم يشتركون في المتاع كله ~~بالقيمة حين الغرق والثاني انهم يشتركون فيه بالقيمة حين يحمل في المركب ~~والثالث انهم يشتركون فيه بالثمن الذي اشترى به كل واحد منهم اذا كان ذلك ~~في مكان واحد ومن ادعى في ذلك مالا يشبه لم يصدق وليس على الاحرار شيء ~~والنواية كالاحرار لاشيء عليهم وكذلك رقيق القنية واختلف في الرقيق الذي ~~للتجارة فقيل هم كالمتاع وهو تحصيل المذهب وقيل لهم عليهم شيء وهو قول أشهب ~~وكذلك اختلف في العين فقيل لاشيء في العين قليلا كان أو كثيرا وقيل إن كان ~~قليلا فلا يحسب عليه شيء اذا كان كالنفقة وشبهها وكذلك كل ما قصد به للنفقه ~~في الحج وإن كان المال كثيرا أو كان لتجارة حسب عليه ما رمى كسائر المتاع ~~السالم واختلف في جرم المركب فالمشهور عن مالك وهو قول أكثر اصحابه انه ~~لاشيء على جرم المركب وذكر القاضي اسماعيل ان ms517 الهوربي روى عن مالك جرم ~~المركب يدخل فيما يرمي وفيما يسلم من المتاع وذهب مالك وجمهوراصحابه إلى ان ~~كل ما اشترى للقنية من رقيق أو ثياب أو حلي أو متاع أو سلاح أو مصحف أوغير ~~ذلك من كل ما يشترى للقنية ولم يكن للتجارة فلا يحسب شيء منه فيما يرمى ولا ~~شيء عليه كما أن المصيبة من ربة خاصة وحده ولو رمي شيء منه لا يدخل على شيء ~~من امتعة التجار ولا يدخل التجار في شيء منه اذا رموا من امتعتهم شيئا ~~وخالفهم في ذلك محمد بن عبدالله بن عبدالحكم فقال القنية وغير القنية في ~~ذلك سواء ويدخل التجار عليهم في ذلك وهم على التجار لأن العلة في ذلك سبب ~~التجارة ومال إلى هذا القول جماعة من اصحابنا المتأخرين وهو أصح في النظرإن ~~شاء الله وإذا اصطدم PageV01P492 مركبان وانكسر احدهما فلا ضمان على الاخر ~~بخلاف الفرسين المصطدمين ولا ضمان على صاحب السفينه ولا على النواتية في ~~شيء من ذلك الاصطدام إلا أن تقوم بينة على تعسفهم وتعديتهم وحملهم على ~~الغرر البين فيضمنون وينبغي ان يتولى إملاء الدين الذي هو عليه وان أمله ~~الذي له الحق بحضرته ورضاه أو أمله غيرهما بحضرتهما ورضاهما جاز واجرة ~~الكاتب عليهما جميعا ولو كان الحق لجماعة وسهامهم فيه مختلفة فأجرة الكاتب ~~بينهم بالسوية واذا كان حائط بين اثنين فليس لأحدهما أن يتصرف فيه الا بإذن ~~شريكه وكذلك كل مال مشترك وإذا انهدم الحائط المشترك وكان حاجزا وسترة بين ~~الدارين فأراد احدهما بناءه وأبى الآخر ففيها لمالك قولان احدهما أنه يجبر ~~الذي ابى من البنيان على بنيانه مع شريكه والاخر أنه لايجبر عليه ولكن ~~يقتسمان عرصة الحائط ونقضه ثم يبني من شاء منهما لنفسه وهذا هو المعمول به ~~عندنا ومن أفتى أو قضى بالوجه الاول فلا حرج بين رجلين دارا مشاعة بينهما ~~ولاحدهما إلى جانبها دار له وحده فأراد أن يفتح من الدار التي بينهما إلى ~~داره بابا لداره فلشريكه أن يمنعه إن شاء لأن الحائط ms518 الذي يفتح فيه الباب ~~بينهما ليس له ولو فتح الباب في حائط داره التي له وحده ليدخل منها إلى ~~الدار المشتركة كان ذلك له ذكره ابن المواز وإن كانت بئر بين اثنين فغارت ~~وانهدمت فاصلاحها عليهما جميعا فإن أراد أحدهما اصلاحها وأبى الاخر فلمالك ~~أيضا قولان على ما ذكرنا في الحائط المشترك بين اثنين فإن أنفق احدهما فيها ~~قبل ذلك شيئا انتفع فيه ومن زرع أو غرس على غير ما يملكه لم يقض له على ~~جاره أن يصرف اليه من الماء ما فضل عن شربه وانما الذي يقضي له بذلك رجل ~~غرس أو زرع على بئر له أو عين فانهارت البئر ونضب ماء العين وله جار في ~~بئره ماء فضل عنه عن شربه فهو الذي يقضي على له جاره ويجيز أن يصرف اليه من ~~الماء ما فضل عن شربه بلا ثمن حتى يصلح بئره لئلا يهلك زرعه لقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لايمنع نقع بئر وقد روي عن مالك أن ذلك له بثمنه ~~لانتفاعه بمال غيره دون إذنه وأما قوله صلى الله عليه وسلم لايمنع فضل ~~الماء ليمنع به الكلأ فذلك عند مالك واصحابه في أخرجه الامام أحمد في مسند ~~أخرجه الامام أحمد في مسنده كما أخرجه في روايات مختلفه في الاحاديث ~~PageV01P493 القوم يحفرون البئر في الصحراء أو القفار ليسقوا منها مواشيهم ~~فليس لهم بعد سقي مواشيهم أن يمنعوا أحدا ممن يرعى في ذلك الموضع معهم من ~~سقى ماشيته بما فضل عن ري مواشيهم ويقضي عليهم أن يبذلوا فضل ذلك للناس ~~عامة يشتركون فيه وانما لهم لسبقهم إلى حفر البئر فضل التقدمة لا غير فهذا ~~معنى لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ يريد انهم لو منعوا الماء لامتنع من ~~رعي الكلأ الذي فيه الناس شركاء وليس للبئر المحفورة في الفلوات حريم محدود ~~محصور ومن سبق إلى ماء بئر فهو أحق به حتى يأخذ منه كفايته فإذا استغنى عنه ~~كان الفضل لمن بعده ولا يحل له منع فضله ms519 وكذلك الحشيش والحطب وسائر ~~المباحات وقال بعض اصحاب مالك ورواه عنه في ماء بئر الدار في الحاضرة انه ~~كبئر الزرع إذا غاض ماء بئر جاره لم يمنعه وتحصيل مذهبه أن له منعه وأن ~~معنى الحديث في أبار الماشيه في الفلوات خاصة وما استخرج من ماء بئر إلى ~~عين جاريه أو ساقية فلا يملك الا بإذن ربه وللرجل عند مالك ان يبيع كلأ ~~أرضه فأما كلأ البئر الري فليس لاحد بيعه ولا ملكه ومن احيا أرضا ميتة لم ~~يتقدم عليها ملك لمسلم ولا لذمي فهي له وليس لاحد احياء أرض ميتة بقرب ~~الامصار والعمران الا بإذن السلطان فإذا كانت متباعده عن المصر والقرى كانت ~~لكل من احياها بإذن الامام وبغير إذنه وأما رب الأرض فهو الذي حفر العيون ~~وشق الانهار وغرس الثمار ونحو ذلك من التأثير فليس من عليها حائطا أو حمى ~~مرعاها بمحيي لها وكل ما جرى عليها من الارضين ملك لاحد احياؤه بغير اذن ~~مالكه وان احيا أرضا لرجل قد تركها حتى عادت إلى الخراب الاول فهي لمن ~~احياها ثانية وأهل الذمة والمسلمون في احياء موات الأرض سواء ولا سبيل إلى ~~أرض العرب لدخول ذمي فيها لنص رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اجتماع ~~دينين بها وكل حكم بين مسلم وكافر فحكم الإسلام حكمه لا غير وإذا تحاكم ~~الذميان إلى حاكم الإسلام ورضيا بحكمه فهو مخير في الحكم بينهما أو الإعراض ~~عنهما والاختياران يحكم بينهما ولو رضي احدهما بحكمه وأبى الاخر حكم بينهما ~~ان كان من باب التظالم وضع الظلم لأن ذلك له في الذمة والعهد وقد قيل لا ~~PageV01P494 يحكم بينهم في شيء من احكامهم الا برضى أساقفتهم بذلك فإن ردهم ~~اساقفتهم إلى حكم الاسلام حكم بينهم ان شاء وقد قال مالك رحمه الله لأرى أن ~~يحكم بينهم بشيء من معاملتهم ويردهم إلى اهل دينهم والاولى عندي وهو تحصيل ~~مذهبه اذا رضيا جميعا بحكمه أن يحكم بينهما ولا يلتفت إلى اساقفتهم إن شاء ~~الحكم بينهم وكل رحبة يرتفق ms520 الناس بها لم يكن لاحد ان يحظر عليها ممن يشرع ~~بابه اليها ومن كان على ارضه طريق لم يكن له قطعها ولا المنع من سلوكها ولا ~~أن يجعل عليها بابا إلا بإذن السالكين عليها لاستحقاقهم الطريق قديما ومن ~~لم يكن له رسم في جري ماء في حائط جاره يجبر جاره على أن يجري عليها مائة ~~وان كان له في ذلك رسم حمل عليه ولأرباب السداد أن يمنعوا من سوق الخشب في ~~النهر ان أضر ذلك بهم فإن لم يضر لم يكن لهم منعه ومن كان له سيل ماء على ~~سطح جل وانهدم فاصلاح السطح على ربه وليس على صاحب السيل شيء من نفقته ومن ~~كان له شرب في بستان رجل فاحتاجت ساقيته أو نهره إلى تنقية فتنقية ذلك على ~~صاحب الملك والشرب جميعا واذا كان لرجل سفل ولاخر علو فانهدما فعلى صاحب ~~السفل بناؤه وتسقيفه يجبر على ذلك ان امتنع منه فإن امتنع لعيب أو لعذر جاز ~~لصاحب العلو أن يبني السفل من ماله ثم يمنعه الانتفاع به حتى يرد عليه ~~نفقته ومن أرسل نارا في ارضه فاحترقت جيرانه نظر فإن كان يعلم أن ارساله ~~اياها غير متعد إلى جاره وانما كان ذلك لتحاملها أو تحامل الريح بها فلا ~~ضمان عليه وان كان معلوما ان ارساله اياها لا يسلم من ذلك جاره في الاغلب ~~ضمن ما اتلف من الاموال في ماله وان تلفت بذلك نفس فيها دية كانت على ~~عاقلته والماء في ذلك عند ابن القاسم كالنار ولا تجوز التفرقه بين الام ~~وولدها مسلمة كانت أو كافرة ما دام صغيرا لا يقوم باصلاح نفسه وحد ذلك سبعة ~~أعوام أو نحوها وكذلك لو جاءت به من دار الحرب وان كانا لا يتوارثان بذلك ~~النسب ويكره شراء الطفل من المستأمن الحربي ومن الذمي اذا كان على التفرقه ~~ولما لم يكن للرجل ان فرق بين أمته وولدها في البيع بأي وجه ملكها فكذلك ~~إذا كانا عند رجلين جبرا على الجمع بينهما ولما لم ms521 ينفذ بيعه لم تنفذ هبته ~~في احدهما الا على الجمع بينهما والورثة لا يقتسمونها ولكن يباعان من ~~يجمعهما في الملك واذا وقع البيع في حدهما لم يفسخ ان اشترى المشتري الاخر ~~منهما وجمع بينهما والا فسخ البيع ولم PageV01P495 يتم وإذا أثفر الولد ~~واستغنى عن أمه جازت التفرقة بينهما ولا حرج في التفرقة بين الاب وابنه ~~وسائر ذوى رحمه وانما جاء الحديث في الام وحدها واذا حكم المتنازعان بينهما ~~حكما رضيا به فلما حكم رضي احدهما بحكمه وسخط الاخر لزمه حكمه اذا حكم حكما ~~بينا يجوز بين الناس وسواء وافق حكم قاضي البلد أو خالفه مالم يخرج حكمه عن ~~اجماع اهل العلم وبالله التوفيق ومن أتاه غريمه ببعض حقه فأبى أن يأخذه ~~أجبر على قبض ما اتى به في قول ابن القاسم وقال أشهب لا يجبر الا ان يكون ~~عديما وان كان غنيا اجبر على ان يوفي رب المال حقه كله وبالله التوفيق وصلى ~~الله على محمد خاتم النبين وإمام المرسلين وسلم تسليما PageV01P496 بسم ~~الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما # | كتاب أدب القاضي # لم يختلف العلماء بالمدينة وغيرها فيما علمت أنه لا ينبغي أن يتولى ~~القضاء إلا الموثوق به في دينه وصلاحه وفهمه وعلمه وشرطوا أن يكون عالما ~~بالسنة والآثار وأحكام القرآن ووجوه الفقه واختلاف العلماء وقد قال مالك ~~رحمه الله حتى يكون عالما بما مضى من اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأئمة التابعين بالمدينة وقال عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي سلمة ~~وغيره لا يكون صاحب رأي ليس له علم بالسنة والآثار ولا صاحب حديث ليس له ~~علم بالفقه قال ولا ينبغي أن يفتي وينصب نفسه للفتوى إلا من كان هكذا إلا ~~أن يفتي رجل رجلا بشيء قد سمعه ولا يجوز أن يلي القضاء أصم ولا أعمى وينبغي ~~أن يكون ذا يقظة وتفطن لأمور الناس وشرورهم صلبا يلي الحق غير خائف للوم ~~لائم مستشيرا فيما يشكل عليه لذوي العلم والدين ms522 مستثبتا غير عجل ويعلم مع ~~هذا أنه قد ابتلى بأمر عظيم فليدم الاحتراس من الناس ويتحفظ من بطانته ~~وأهله وخاصته وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقضي القاضي بين ~~اثنين وهو غضبان دليل على أنه لا يقضي في حال تضيق فيها نفسه وينشغل باله ~~وينقسم قلبه ولا يقضي حاقنا ولا جائعا ولا شابعا وينبغي له أن يجتنب في ~~مجلسه الضحك جهرة ويظهر من نفسه ما يخيف به الظالم ويأمن المظلوم ويعدل بين ~~الخصمين في مجلسهما وفي النظر إليهما وفي الاستماع منهما ولا ينبغي له أن ~~يرفع صوته على أحدهما في غير ريبة أكثر من خصمه ولا يطلق وجهه إلى أحدهما ~~ولا ينبغي للقاضي أن يضيف أحد الخصمين دون صاحبه PageV01P497 ولا يقبل هدية ~~إلا ممن كان بهديها إليه قبل ولايته ومن أهله وقرابته فإن خاصم أحدهما عنده ~~لم يقبل منه شيئا يهديه إليه مدة خصومته عنده ولا يبيع ولا يشتري في مجلس ~~القضاء ولو تناول له ذلك في غير مجلسه غيره لكان أولى ولا يشاور أحدا في ~~مجلسه ولا يظهر أصحابه على مسائله ويبحث عن أحوال الشهود بنفسه ولا ينبغي ~~له أن يطيل الجلوس لئلا يقطعه ذلك من استيفاء حجج الخصوم ويقضي القاضي في ~~كل الأيام إلا أنه يستحب له أن لا يقضي في يوم الفطر والأضحى وأيام منى ~~لأنها أيام أكل وشرب إلا أن يشرع أحد في سفر يؤذي بذلك صاحب دينه فيمنع من ~~ذلك ويمنع من استطالة أحد الخصمين على صاحبه ويحفظ الحاكم لسانه عن أذى ~~العامة فإنما يحكم فيما شجر بينهم وهو فيما بعد واحد منهم ولا يعجل الخصوم ~~عن حججهم بالتخويف الا من استرابه وخشي تلصصه عليه واذا تقدم اليه الخصمان ~~واجلسهما بين يديه سألهما مالكا وايكما الطالب فيبدأ به فإذا استوفى حجته ~~قال للمطلوب هات حجتك ولا بأس أن يقوم بحجة من ضعف منهما عن تمام ما ابتدأ ~~به من كلامه ولا يقضي حتى يقول لمن يقضى عليه هل بقيت لك حجة ثم ms523 يوجه ~~القضاء عليه بعد الاستقصاء في ذلك وفي التأجيل ولا ينبغي له أن يلقن شاهدا ~~وليدعه حتى يؤدي ما عنده إلا أن يراه عاجزا عن الابانه عن نفسه وإذا بان ~~لدد أحد الخصمين نهاه وتقدم اليه فإن لم ينته أدبه والهجر في تأديب مثله ~~اولى وإذا كثر اذى بعض الخصوم للحاكم للتظلم منه والتناول له فله أن يؤدبه ~~على ذلك والصفح أفضل إلا أن يكون في أدبه زجر لغيره وينبغي للقاضي أن يتخير ~~كاتبا من أهل العفاف والصلاح والفهم جائز الشهادة ثم يعقده حيث يرى ما يكتب ~~وما يصنع وقال مالك ولا أرى أن يستكتب ذميا لأن الكاتب قد يستشار ولا ~~يستشار كافر في امر المسلمين ويكتب لخصومه وما يكون بينهما من الشهادة ~~والإقرار والإنكار في صحيفة ثم يطويها ويختم عليها بخاتمه ويكتب عليها هذه ~~خصومة فلان ويؤرخ المقالات بالأيام والشهور وإن قبل شهادة على رجل بغير ~~محضره فلا بأس إذا كان مشهور العين لا يشتبه بمثله من أهل عصره وأحب إلي أن ~~لا يكون ذلك إلا بمحضره إلا فيما لا يحتاج فيه إلى عينه فإذا حضر المشهود ~~عليه قرأ عليه ما يشهد به الشهود وأنسخه أسماءهم وأنسابهم ليتعرفهم في ~~شهادتهم عليه إن أراد ردها والدفع فيها وفي أحوالهم أن PageV01P498 كان ~~عنده ما يجرحهم به ويبطل شهادتهم عليه ولو شهد رجلان على حاكم بقضية وهو ~~ينكرها جازت شهادتهما على ذلك ومن ادعى عند القاضي أنه قضى له بشيء وهو لا ~~يذكر ذلك وسأله إحضار بينة تشهد له بما ذكر فعن مالك وأصحابه في ذلك ~~روايتان إحداهما أنه يسمع من البينة والأخرى أنه لا يلتفت إليها وقول من ~~قال لا يجيبه إلى ذلك ولا يسمع من البينة أولى عندي لأنها تشهد عنده على ~~أنه كان منه ما لم يعلمه من نفسه ومن قال إنه يسمع من بينته ولا يلتفت إلى ~~نسيانه اجراه مجرى الأخبار والله أعلم والمسجد أعدل المجالس له لأنه لا ~~يحجب فيه ولو قعد في المسجد وقتا وفي داره ms524 وقتا لتصل إليه الحائض والذمي ~~كان حسنا ويجعل للنساء يوما يفردهن بالحكم فيه دون الرجال ويكون أعوانه ~~عليهن صالحوا خصيان والشيوخ ولو كان في يوم النساء عجائز صالحات يثبتنه في ~~بعض ما يريد من النساء كان حسنا ولا يقدم رجلا جاء قبله رجل ولو قدم ~~الغرباء والمسافرين لما يراه كان حسنا وعليه التثبت في أحكامه وترك العجلة ~~في انفاذ قضائه إذا أشكل عليه شيء أو استرابه ويضرب الأجل ليتمكن الخصم من ~~حجته والدفع عن نفسه ولا يحل له أن يبطل من قد بان أمره وصحت قصته فربما ~~فاجأه الموت ظالما له والأحكام إنما تكون بين المدعي والمدعى عليه حيث ~~المدعى عليه والحاكم إلا أن يلقى المدعي المدعى عليه بمصر من الأمصار فإنما ~~يخاصمه حيث لقيه وقال أصبغ وغيره ليس للحاكم أن يحكم إلا فيما فوض إليه ~~السلطان الأكبر فإن فعل لم يجز حكمه فيه وهو إذ ذاك كمن حكم بغير تسجيل له ~~على الحكم وكذلك قال ابن الماجشون ومظرف ويحيى بن يحيى وابن عبد الحكم ~~وغيرهم وهو المعمول به وليس له أن يستخلف وهو حاضر ولا مريض إلا أن يجعل ~~ذلك إليه الإمام وله إذا أراد سفرا أن يستخلف فيما بعد من أعماله من يجمع ~~له أهل الفضل على ثقته ولا أحب أن يصير إليه تعديل بينة ولا إنفاذ حكم حتى ~~يراجعه فيه ليتولى النظر فيه بنفسه فخطأه وجوره أقل خوفا عليه من جور ~~أتباعه لأنه قد يتوب في نفسه ويرد المظالم ولا يمكن ذلك فيما جهل من أعوانه ~~وأتباعه وهو شريكهم في دار العاجلة وعظيم الإثم في الآجلة وقد أجمع العلماء ~~أنه ليس له أن يولي أحدا بعد موته ولا يوصي بذلك ولا بعد عزله ويجوز للقاضي ~~العمل بما يرد عليه من كتاب قاضي إليه إذا شهدت على كتابه بينة شاهدان ~~فصاعدا وسواء أتوا به مختوما PageV01P499 أو منشورا إذا شهدوا على ما فيه ~~من القضيه على ما اشهدهم به من حكمه وقد قيل انه تقبل الشهاده على الشهاده ~~على ms525 خطه دون لفظه ولو كانوا جماعة وكان الكتاب بيد احدهم جازت شهادتهم اذا ~~عرفوا ختمه ولم يرتابوا في شيء منه وليس موت القاضي الكاتب ولا المكتوب ~~اليه بضائر في كتاب القضية المكتوب بها وحسب المكتوب اليه بشهادة من أورد ~~الكتاب عليه لا بالميت المخاطب له ولو كان المكتوب اليه هو الميت كان من ~~قام مقامه واستخلف مكانه يعمل من ذلك بما كان الميت يعمل ولا ينبغي لقاضي ~~أن يتعقب أحكام غيره من القضاة قبله الا ان يكون معروفا جوره فيجوز تعقب ~~ظاهر أحكامه وباطنها لانه قد يحسن ظاهرها واما احكام العدل فلا يعرض لها ~~ولو كان ذلك لم ينفذ لاحد قضاء ولا يسجل مخلف القاضي ما ثبت عنده فإن فعل ~~لم يجز تسجيله الا أن يجيزه القاضي الذي استخلفه فإن كان في سجل القاضي أن ~~يستخلفه كان تسجيل مخلفه كتسجيله وكان حكمه حينئذ كحكم قاضيين استقضاهما ~~الامام واذا علم الحاكم على كتاب ودفعه إلى صاحبه ثم رده صاحبه اليه جاز أن ~~يحكم بما فيه إن عرف خاتمه وعلامته وليتحفظ ها هنا مما حدث في الناس من ~~الشر والحيل ولا يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في حد ولا في حق من الحقوق ولا ~~في شيء قد كان شهد عليه مع غيره ويحكم بشهادة غيره في ذلك مع يمين الطالب ~~ان كان مالا والا رفع ذلك إلى الامام وكان شاهدا بما عنده مع الشاهد الاخر ~~ولو اطلع على حد من حدود الله لم يقمه بما رآه حتى يشهد عنده فيه من يقام ~~الحد به عدول يشهدون على إقرار المقر عنده أو على ما سمعوا من المقالات ~~والدعاوى فيحكم بشهادتهم ولا يحكم بعلمه هذا تحصيل مذهب مالك وقد بينا ~~الحجة في هذا المعنى في كتاب التمهيد وقالت طائفة من أهل المدينه منهم عبد ~~الملك وأبوه عبد العزيز بن أبي سلمة ما أقر به المقر عند القاضي في مجلس ~~حكمه أنفذ الحكم به قالوا له ذلك كما له عند الجميع أن يقضي في عدالة ms526 ~~الشهود بعلمه ويكف عن الحكم بما علم من باطن الجرحة ولا يلتفت إلى ما شهد ~~به عنده من العداله الظاهره واذا حكم الحاكم بحكم ثم انكر أنه حكم به وشهد ~~شاهدان عليه بحكمه قبلت شهادتهما وثبت الحكم ولم يبطل بإنكاره واذا ذكر ~~الحاكم أنه حكم بأمر من الامور وأنكر ذلك المحكوم عليه لم يقبل قول الحاكم ~~الا ببينة تشهد على حكمه واذا اعترف القاضي بقضية جور تعمدها في مال اتلفه ~~على PageV01P500 أحد ضمنه وإن كان في دم افيد منه وللحاكم أن يحبس من وجب ~~عليه الحبس والحبس واجب في الحقوق كلها ما كان منها على معاوضة مال أو غير ~~مال ولا حبس على معسر ومن ثبتت عسرته وجبت نظرته وليس للحبس حد محدود ~~وينبغي للحاكم أن ينظر في امر المحبوسين ولا يهمل أمرهم فمن يعلم منه لدد ~~تمادى في حبسه ومن علم إعساره أطلقه وأنظره ولا يجوز له أن يقضي لأبيه ولا ~~لابنه ولا لمن لا تجوز شهادته له والذي ينبغي له أن يقضي به ولا أن يتعداه ~~ما في كتاب الله عز وجل فإن لم يجد ففي ما أحكمته سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فإن لم يجد ففي ما أحكمته سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ~~لم يجد فيها نظر فيما جاء عن اصحابه رضي الله عنهم فإن كانوا قد اختلفوا ~~تخير من اقاويلهم أحسنها وأشبهها بالكتاب والسنة وكذلك يفعل بأقاويل ~~العلماء بعدهم وليس له أن يخالفهم ويبتدع شيئا من رأيه فإن لم يجد اجتهد ~~رأيه واستخارالله وأنعم النظر فإن أشكل عليه الامر شاور من يثق بفقهه ودينه ~~من اهل العلم ثم نظر إلى احسن اقاويلهم وأشبهها بالحق فقضى به فإن رأى خلاف ~~رأيهم أحسن وأشبه بالحق عنده قضى به ولا يبطل من قضاء نفسه الا ما يبطل من ~~قضاء غيره قبله وذلك ما خالف الكتاب والسنه أو الاجماع فإن لم يكن ذلك ~~أمضاه وقضى في المستأنف بما يراه بعد الا ان يكون قضى بتقليد ms527 بعض الفقهاء ~~ثم رأى الصواب في غيره من اقاويل العلماء فإن بان له ذلك نقض قضاءه ~~بالتقليد وقضى بما يراه مجتهدا بعد وهذا وما كان مثله إنما ينقضه من قضاء ~~نفسه لا من قضاء من قبله واما قضاء غيره فعلى ما قدمنا ذكره وقال ابن ~~القاسم للقاضي ان يفسخ أقضيته التي يرى غيرها ما لم يعزل فإن عزل ثم ولي لم ~~يكن له فسخ شيء مما كان قضى به الا ما يكون له من فسخ قضاء غيره وإن شهد ~~عنده شهود على رجل فلم يعرفهم واعترف المشهود عليهم بعدالتهم قضى بهم عليه ~~وانفذ قضاءه اذا لم يكذبهم ولا يقضي بهم على غيره الا ان يعرف عدالتهم ولا ~~ينبغي له ان يعنت الشهود فإنه ربما أبهت الشاهد وخلط عليه واذا اتهم القاضي ~~الشهود جاز له ان يفرقهم في الشهادة ولا يرد من أقضيه وولات المياه ~~والمناهل إلا ما كان جورا وخطأ بينا وكذلك اذا حكم الرجلان بينهما رجلا ~~فسمع من بينهما وحكم بينهما لزمهما ولم يرد من حكمه الا ما كان خطأ بينا ~~وسواء كان ذلك موافقا لحكم حاكم بلدهم أو مخالفا له وليس كذلك PageV01P501 ~~اذا رضيا بشهادة رجل بينهما لأن لكل واحد منهما أن ينزع عن ذلك إن اتهمه في ~~شهادته قال مالك واذا تظلم من قاض بعد عزله وادعى عليه الجور في قضائه لم ~~ينبغ لمن بعده أن ينظر في ذلك الا ان يؤتي بكتاب فيه جور بين فينظر فيه ~~وينقضه وليس عليه كشف أحكام من قبله ولا التعقب عليه وقال محمد بن مسلمه ~~يمضي حكم الحاكم قبله ما لم يخالف كتابا أو سنة أو تأويلا مجتمعا عليه ~~منهما وقال عبدالملك مثله وزاد أقضي بخلاف السنة المشهوره وان كان بعض ~~الاختلاف نقض قضاؤه مثل القضاء لذوي الارحام بالميراث والشفعه للجار وشهادة ~~أهل الذمة ولم يفعل ذلك غير عبدالملك قبل والله اعلم PageV01P502 بسم الله ~~الرحمن الرحيم # | كتاب العتق # # | باب من يجوز عتقه وينفذ في ذلك فعله ومن لايجوز ذلك منه ms528 ويرد خصلة فيه # لايجوز عتق المكره ولا طلاقه ولا عتق السفيه المولى عليه ولا غير البالغ ~~إلا لأمهات أولادهم وأما السكران فيقع عتقه وطلاقه وتجوز وصية المولى عليه ~~بالعتق بعد وفاته و لا تجوز عتاقة في حياته ولا يجوز عتق المديان وعليه من ~~الدين ما يستغرق ملكه الا بإذن أرباب غرمائه فإن أعتق بغير اذنهم كانوا ~~بالخيار في إجازة عتقه ورده فإن ردوا عتقه وثاب له مال والعبد في يده قضى ~~دينه ونفذ عتق العبد كذلك لو باعه الحاكم في الدين فلم يقتسم الغرماء ماله ~~حتى طرأ له مال فإنه يقضي دينه من ذلك وينفذ عتق العبد ويرد البيع ولا ~~ينبغي لمن رد الغرماء عتق إمائه أن يطأهن لما يجوز من حدوث مال له يوجب ~~عتقهن ومن لم يجز الغرماء ما اعتقه من العبيد ومات فميراثه لسيده وليس ~~لورثته الاحرار منه شيء ولو اعتق عبيده وهو موسر ثم افلس لم يرد عتقه وكذلك ~~لو اعتقهم وهو مفلس ثم أيسر لم يرد عتقه ومن اعتق عبدا لا مال له غيره ~~وعليه دين لا يحيط بقيمته بيع منه بقدر دينه وأعتق ما فضل عن دينه ولا يجوز ~~للمرأة ذات الزوج عتق عبد يجاوز ثلثها إلا بإذن زوجها وعتقها لعبدها لا مال ~~لها غيره مردود كله ثلثه وجميعه هذا الاشهر في المذهب وقد روي عن مالك ~~وقالت طائفة من اصحابه إنه ينفذ من ذلك الثلث ومن أهل المدينه من يقول إن ~~فعلها جائز في مالها كله اذا كانت صحيحه كالرجل سواء ولا اعتراض لزوجها ~~فيما لا يملكه من مالها لانه لايحل له شيء منه الا عن طيب نفس منها ولا ~~تجوز عتاقة العبد بغير اذن سيده فإن فعل فسيده بالخيار في إجازة عتقه ورده ~~فإن أجاز ذلك كان له الولاء دون العبد وأن لم يعلم السيد بعتقه حتى اعتق ~~العبد كان الولاء للعبد دون السيد ومن وهب عبدا لولده الصغير ثم أعتقه لم ~~ينفذ PageV01P503 عتقه فيه الا ان يكون موسرا فيعطى الولد قيمة ms529 العبد وينفذ ~~العتق وإلا فلا وقد قيل إن ذلك رجوع منه فيما وهب من العبد وليس عليه شيء ~~وهذا في الموضع الذي يجوز له الرجوع في هبته ومن اعتق عبدا اشتراه شراء ~~فاسدا مضى عتقه ورجع البائع بقيمته وكذلك عند مالك لو ابتاع العبد نفسه ~~بيعا فاسدا نفذ عتقه وعليه قيمة رقبته ومن أعتق ذا بطن أمته خرج حرا حين ~~تلده إن بيعت في دينه قبل ذلك حاملا نفذ بيعها ورق الولد وإن ولد قبل البيع ~~كان حرا ومن وهب أمته لرجل وما في بطنها لآخر فأعتقها الذي وهبت له كان ~~عتقها موقوفا حتى تضع حملها ولو وهب حملها ثم أعتقها هو عتقت وتبعها حملها ~~في الحرية وبطلت الهبة لانها لم تقبض حتى فات العتق # | باب عتق الشريك وتبعيض العتق # من كان له نصيب من عبد بينه وبين آخر فاعتق نصيبه منه نظر فإن كان المعتق ~~معسرا نفذ عتق ما أعتق منه وليس عليه غير ذلك وبقي نصيب صاحبه رقيقا كثيرا ~~كان أو قليلا ولا سعاية على العبد الذي لم يعتق حصته منه ويخدم نفسه بقدر ~~ماله في نفسه من العتق وتكون مؤنته في ذلك على نفسه ويخدم من له الرق بقدر ~~ماله من الرق وتكون مؤنته في ذلك عليه وإن مات العبد عن مال كان ماله لمن ~~بقي له فيه من الرق ولو كان جزءا من مائة جزء ولا شيء في ذلك لمعتقه ولا ~~لولد حر لو كان له وحكم المعتق بعضه في طلاقه وحدوده شهادته حكم العبد ولو ~~قتل كانت قيمته لسيده وإن جنيت عليه جناية فالإرش كله لسيده وقد قيل ان ~~الارش بينه وبين سيده على قدر حريته ورقه وكلاهما قول مالك وليس لسيده أن ~~ينزع ماله ولا ان يجبره على النكاح وإن كان للمعتق من المال ما يسع قيمة ~~سائرة قوم عليه قيمة عدل ثم يعتق سائره بالقيمة وإنما يعتق عند مالك بالحكم ~~ومن أهل المدينه من يعتقه كله على الموس ساعة أعتق نصيبه منه ويضمن ms530 نصيب ~~شريكه وقد روي ذلك عن مالك أيضا ولكن الأول تحصيل مذهبه وعليه أكثر اصحابه ~~ولو مات العبد فالمشهور من مذهب مالك قبل التقويم مات عبدا ولم يلزم المعتق ~~منه حصة شيء لشريكه وكان ميراثه أجمع للذي لم يعتق حصته منه دون المعتق ولو ~~مات المعتق لم يلزم ثلثه PageV01P504 شيء لأن المال قد انتقل إلى ورثته ولو ~~كانت أمة فلم يقوم عليه فيما بقي فيها من الرق حتى اتت بولد قوم عليه نصيب ~~من شركه فيها مع الولد ولو شاء شريك المعتق قبل التقويم أن يعتق حصته منه ~~كان ذلك له اذا كان عتقه ناجزا وكان الولاء بينهما على قدر حصصهما وليس له ~~ان كان شريكه موسرا أن يعتق حصته منه إلى اجل ولاأن يكاتبه في ذلك ولا ~~يدبره ولو كان معسرا جاز ذلك كله ولو جهل أن القيمة تجب على المعتق الاول ~~اذا كان موسرا حتى باع الشريك حصته فالبيع مردود ولو اعتق أحد الشريكين ~~نصيبه من العبد عتقا بتلا وهو معدم ثم اعتق شريكه نصيبه منه إلى اجل نفذ ~~عتق كل واحد منها على حاله الاول والثاني إلى اجله فلو كان موسرا والمسأله ~~بحالها قيل للمعتق الثاني إلى اجل أما ان شئت عتق نصيبك معجلا وتكونان ~~شريكين في الولاء على قدر حصصكما وإلا قوم نصيبك فيه على شريكك فاستتم عتقه ~~عليه وكان له الولاء كله ولو أعتق الاول نصيبه إلى أجل واعتق الثاني نصيبه ~~معجلا نفذ فعلهما وكان للأول من الخدمه بقدر حصته إلى الاجل الذي أعتقه ~~اليه فإن مات العبد قبل الاجل كان له ماله دون صاحبه واذا اعتق أحد الشركاء ~~في عبد نصيبه منه إلى أجل قوم عليه نصب شريكه وكان كله عليه معتقا إلى ذلك ~~الأجل يخدمه وحده دون غيره ومن أوصى بعتق حصته من عبد بينه وبين غيره وأوصى ~~بعتقه بعض عبده لم يعتق منه غير ذلك لأن عتقه وجب بموته وإن أعتق حصته وهو ~~معسر ثم أيسر بعد ذلك لم يقوم عليه وإن ms531 كان موسرا يوم العتق ثم اعسر ثم ~~أيسر قوم عليه ليساره يوم العتق وإن كان موسرا ببعض قيمة نصيب شريكه قوم ~~عليه بقدر ذلك وعتق من العبد ذلك المقدار دون سائره ويترك الذي لزمه تقويم ~~العبد من متاعه مالا بد له منه وليس للشريك الثاني أن يعتق نصيبه إلى اجل ~~ولا أن يدبره ولا أن يكاتبه اذا كان شريكه موسرا ويقوم عليه على كل حال إلا ~~أن يعتق حصته بتلا وإن كان عبد بين ثلاثة رجال أو أكثر فأعتق احدهم نصيبه ~~وهو موسر قوم عليه نصيب شركائه واستتم عليه عتقه وإن كان معسرا بقي نصيب ~~صاحبه أو أصحابه رقيقا فإن أعتق احدهما وهو موسر نصيبه بعد عتق المعسر لم ~~يقوموا عليه لصاحبه لأنه زاد خيرا ولو أعتق اثنان منهم نصيبهما في كلمة معا ~~قوم الباقي عليهما نصفين وسواء تساوت انصباؤهما أو تباينت وقد قيل إنه يقوم ~~عليهما بقدر حصصهما PageV01P505 وكلاهما قول مالك وإن كان احدهما في هذه ~~المسأله معسرا ضمن الموسر منهما جميع نصيب المتمسك بالرق عند مالك ولا ~~تباعة له على شريكه المعسر وإن أيسر يوما ما وعند عبدالملك بن عبد العزيز ~~لا يضمن إلا قدر نصيبه ولو أعتق أحد الشريكين وهو معسر حصته ثم أعتق شريكه ~~نصف حصته لم يكمل عليه عتق نصيبه وقال ابن القاسم في عبد بين رجلين أعتق ~~احدهما نصيبه ثم أعتق الآخر نصف نصيبه وأراد أن يقوم على شريكه النصف الذي ~~بقي له فيه الرق ان ذلك لايجوز ويعتق عليه باقي نصيبه قال فإن فات الثاني ~~قبل ذلك وجب أن يقوم ما بقي له فيه على المعتق الأول وقال غيره هو عتيق في ~~ماله إن كان موسرا لا في مال الأول لأنه ليس له أن يبعض حرية ما يملك فإن ~~أعتق أحدهما نصيبه في مرضه فإن كان له مال مأمون مثل العقار والنخل ونحوهما ~~ما كان عتقه كله نافذا وإن لم يكن له مال مأمون قوم عليه نصيب صاحبه في ~~ثلثه كما لو أعتق ms532 بعض عبده وهوصحيح لزمه عتقه كله موسرا أو معسرا في رأس ~~ماله ولو كان مريضا أكمل عتقه عليه وفي هذا قيل ليس لله شريك ومن اوصى بعتق ~~عبده وكانت له اموال مأمونه وقع عتقه في الثلث عقب موت الموصي في الوقت ~~الذي يقع ملك الورثه فإن لم تكن أموال مأمونه لم يقع عتقه في الثلث إلا وقت ~~القسمة ومن أوصى بعتق بعض عبده لم يعتق منه إلا ما أوصى بعتقه وقد قيل يكمل ~~عتقه في ثلثه ومن اعتق شخصا له في عبد وهو معدم والعبد عنه غائب يوم العتق ~~ثم أيسر بعد العتق وقوم العبد فطلب استتمام عتقه قضى له بذلك وقوم على ~~المعتق بما بقي فيه من الرق وعتق عند مالك بطلب استتمام عتقه فلا شيء له ~~ولا تبعه لشركاء المعتق فيه اذا كان يوم أعتق معدما وكان العبد حاضرا هذا ~~قول مالك واصحابه # | باب العتق في المرض والوصية بالعتق وكيفية القرعة # من اعتق وهو مريض ومات من مرضه ذلك فعتقه ووصيته في ثلثه لا يتجاوز فإن ~~صح من مرضه نفذ عتق كل من بتل عتقه في مرضه ومن اعتق ستة أعبد له في مرضه ~~ومات ولا مال له غيرهم وكان قد عممهم بالعتق في كلمه واحدة أقرع بينهم بعد ~~أن يجزؤا ثلاثة أجزاء فيعتق ثلثهم ويرق ثلثاهم كما لو أوصى بهم أن يعتقوا ~~ولا مال له غيرهم والعمل بالقرعه فيهم أن يعدلوا بالقيمة ويجزؤا ثلاثة ~~أجزاء معتدلة القيم ويؤخذ ثلاثة رقاع صغار يكتب في PageV01P506 أحدها سهم ~~العتق وفي الاثنين سهم الرق وتوضع في كيس أو نحو ذلك يقال لرجل أخرج على ~~هذا الجزء بعينه ويشار له اليه فإن أخرج عليه سهم العتق عتق وبقي الآخران ~~رقيقين وإن خرج سهم الرق حكم له بالرق ثم قيل أخرج سهم العتق على الجزء ~~الثاني عتق وكان الثالث رقيقا وإن أخرج سهم الرق على الثاني عتق الثالث ولو ~~قال ثلث عبيدي أحرار فإنه يقرع بينهم ويجمع ذلك في بعضهم كما لو قال ms533 كلهم ~~احرار قال مالك لو قال أثلاثهم أحر عتق من كل واحد منهم ثلثه وقال مغيره في ~~كلتى المسألتين يعتق من كل واحد منهم ثلثه سواء قال ثلثهم أو ثلثاهم واتفقا ~~على أنه إذا أعتقهم كلهم أنه يعتق بعضهم بالقرعه ولو أوصى بعشرة من عبيده ~~أن يعتقوا ولم يسمهم وعبيده خمسون عتق منهم خمسهم بالقرعه وسواء خرج سهم ~~الثلث على أقل من عشرة أو أكثر وإنما يعتق منهم من أخرجه السهم ولو مات ~~منهم قبل القسمه عشرون أعتق ثلثهم بالسهم ومن مات منهم قبل القسم لم يمنع ~~باقيهم من العتق وكانت الوصيه فيمن بقي منهم ولو مات من الخمسين أربعون ~~وبقي عشرة وهم العدد الذي أوصى به الميت عتقوا إن خرجوا من الثلث ولو ماتوا ~~إلا خمسة عشر ثلثاهم في الثلث ولو بقي عشرون عتق نصفهم وهكذا أبدا على هذا ~~العمل وكذلك لو أوصى بهم لإنسان الحكم فيهم كما ذكرنا ولو أوصى بعتق عبيد ~~له وعليه دين يغترفهم ولم يجز عتقه فإن كان الدين لا يغترفهم أقرع بينهم ~~فمن خرج سهمه بيع في الدين حتى يخرج مقدار الدين ثم ينظر إلى ما بقي فيعتق ~~منهم الثلث بالقرعه ولو خرجت القرعة فيهم على من قيمته أكبر من الدين بيع ~~منهم بمقدار الدين ثم نظر فيما بقي بعد الدين فأقرع عليه فإن خرجت القرعه ~~على من بقي منهم وكان كفاف الثلث أعتق وإن لم يكن وفاء أقرع أيضا فيما بقي ~~منهم فعتق منه مبلغ الثلث ورق سائره ولو اعتق الرجل وهو صحيح عبيدا له ~~وعليه دين يغترف بعض قيمتهم بيع من كل واحد منهم ما يفي جميعه بالدين على ~~السواء وأعتق من كل بحصته ولا قرعة فيهم ولا فيمن عدى المعتقين في الوصايا ~~ومن أعتق أحد عبيده في حياته ولم يعينه بلفظه ولا ببينته عتق واحد منهم ~~باختياره وقد قيل إنهم يعتقون كلهم كطلاقه لاحدى نسائه PageV01P507 # | باب العتق على شرط واليمين بالعتق # من اعتق أمة على أن يكون عتقها صداق لم يجز ms534 ذلك عند مالك وأصحابه ونفذ ~~العتق لها ومن أعتق عبده إلى أجل آت لا محالة كالشهر أو السنه لم يعتق الا ~~بمجيء الوقت فإن مات السيد قبل ذلك فهو من رأس ماله حر وكذلك لو قال أنت حر ~~بموت فلان فمات فلان فهو حر من رأس ماله وإن كانت أمه لم يكن له أن يطأها ~~لانه لا يجوز وطء المعتقه إلى اجل وليست كالمدبره عند مالك وأكثر أصحابه ~~وللسيد أن يأخذ من مال عبده المعتق إلى اجل ما بدا له مالم يقرب الاجل ولو ~~كان للعبد المعتق إلى اجل أمه حامل فأتت بولد من يوم لفظه بعتقها إلى أكثر ~~من ستة أشهر فهو ممن لم يمسه رق وإن جاءت به لاقل من ستة أشهر من يوم أعتق ~~أبوه فولاؤه لمعتق أبيه ولو قال لعبده اذا قدم أبي فأنت حر كان له بيعه قبل ~~ذلك عند أبي القاسم ومرض فيها مالك ولو قال كل عبد املكه من بلد كذا أو جنس ~~كذا أو في مدة كذا أو لمدة يبلغها في الاغلب لزمه ذلك فإن عم جميع البلد لم ~~يلزمه شيء فيمن ملك بعد ويدخل في لفظ البلد ومعناه كل من ملكه بشراء أو هبة ~~أو ميراث أو سائر وجوه الملك فإن قال كل عبد ابتاعه لم يلزمه شيء إلا فيمن ~~ابتاع أو عاوض فيما وهب للثواب ويدخل في الملك ابعاض العبيد وأولادهم إن ~~كانوا على ملكه ولو قال كل عبد لي حر لزمه في عبيده وإمائه ومدبريه ~~ومكاتبيه وسائر من له عليه ملك في ذلك الوقت ولو أخدم رجل عبده رجلا مدة ثم ~~هرب بعدها فأعتقه المخدم قبل مجيء الاجل كان حرا ولا سبيل لسيده عليه ولو ~~أجر عبده مدة ثم اعتقه كانت الاجارة أملك به ولم ينفذ عتقه حتى يتمها ولا ~~يجوز لمعتق عبده اشتراط شيء عليه بعد عتقه من خدمته ولا خدمة غيره ولا ان ~~يأخذ شيئا من خراجه فإن قال أنت حر وعليك خمسون دينارا أو نحو ذلك ms535 مما يضر ~~به عليه جاز ذلك عند مالك وهو عنده كمن باعه نفسه بالخمسين دينارا وخالفه ~~ابن القاسم فقال هو حر ولا شيء عليه من المال لأنه لايوظفه بعد الحرية بمال ~~واتفقا على ان من قال لعبده أنت حر ان جئتني بكذا من المال انه لا يعتق الا ~~ان يجيء بالمال وهذا عندهما جميعا في معنى الكتابه وليس له بيعة قبل أن ~~يأتي بثمن ذكره فقال له العبد امض البيع في ولك باقي الثمن دينا على انه ~~يمضي عتقه ولا شيء عليه مما أثبته عليه بائعه ومن قال لعبده ان اضربك فأنت ~~حر لم يكن له بيعه وان باعه PageV01P508 فسخ البيع فإن مات قبل ذلك مات ~~عبدا وان مات السيد عتق في ثلثه وإن كانت أمة لم يطأها ومن حلف بعتق عبده ~~إن لم يضربه كذا وكذا سوطا فإن لم يضربه اليوم حتى الليل فأفلت منه غلبه من ~~غير تفريط فلا شيء عليه وإن فرط حتى فات الوقت أو ضربه فلم يكمل العدد كان ~~حرا وان ادعى عليه العبد الحنث في مثل هذا اليمين لم يقبل قوله ولم يكن على ~~السيد بينه ولا يمين ولو حلف بعتق عبده إن لم يفعل امرا سماه إلى اجل ذكره ~~لم يجز له بيعه ايضا حتى يفعل ما حلف عليه وإن كانت أمة فله وطؤها ما بينه ~~وبين الاجل وتوقف مالك عند الاجل فإن مات قبل الاجل فلا حنث عليه وفي فروع ~~هذا الباب عندهم كثير من الاضطراب ولو قال لأمته انت حره ان كنت تبغضيني ~~فقالت لست أبغضك امر بتملكها ولا يجبر على ذلك ولا يقضي عليه ولو قال لعبده ~~ان بعتك فأنت حر فباعه عتق عليه عند مالك حين باعه ورد ثمنه على مبتاعه ولو ~~قال ان بعته فهو حر وقال المبتاع ان ابتعته فهو حر فبيع منه اعتق البائع ~~عند مالك ولو قال لعبد غيره أنت حر من مالي لم يلزمه شيء سواء ابتاعه بعد ~~أم لا الا ان يقول ان ms536 ابتعتك # | باب من يعتق بالملك على مالكه # كل من ملك أباه أو جده وان علا أو ابنه أو ابن ابنه وإن سفل أو أمه أو ~~جدته وان علون من قبل الاب أو الام أو اخاه شقيقه أو لأبيه أو لأمه أو ~~أخواته عتق كل واحد من هؤلاء على مالكه ساعة يتم ملكه عليه بأي وجه ملكه من ~~بيع أو هبه أو وصية أو صدقة أو ميراث ولا يعتق أحد من القرابات سوى هؤلاء ~~على من ملكه ويعتق من ذكرنا من الاقارب بالملك دون الحكم ومن وهب له سهم ~~ممن يعتق عليه فقبله وهو موسر قوم عليه باقية وأكمل عتقه وكذلك كل من أوصى ~~له بسهم منه فقبله وأما الميراث فلا شيء على من ورث بعض من يعتق عليه من ~~تتميم عتقه وانما يعتق عليه من ما ورثه خاصة لأن الميراث لايحتاج إلى قبول ~~ولا يعتق على أحد أخ من رضاعة ولا غير من ذكرنا بالنسب خاصة وروى علي بن ~~زياد عن مالك استحباب عتق الاب والام والولد والاخت من الرضاعه ويجوز للوصي ~~قبول من يعتق على يتيمة وقبول PageV01P509 بعض من يعتق عليه ان كان معسرا ~~وان كان موسرا لم يجز ولو ابتاع رجلان صفقه واحده من يعتق على احدهما ضمن ~~لشريكه ثمنه وعتق عليه ولو ابتاع رجل أمة حاملا من أبيه عتق عليه الحمل ~~لانه أخوه لم يجز له بيعها حتى تضعه الا ان يكون عليه دين وكذلك الاب يبتاع ~~أمة ابنه حاملا ومن ابتاع من يعتق عليه من اقاربه وعليه دين يحيط بماله بيع ~~في دينه وقد قيل يفسخ شراؤه ويرد البيع على بائعه # | باب جامع العتق # واذا قال الرجل لعبده أنت حر أو انت عتيق أو انت محرر عتق عليه وخرج عن ~~ملكه لاخلاف في ذلك اذا اراد عتقه أو خاطب العبد في ذلك وكل ما نوى به ~~المالك عتق عبده من الالفاظ كلها فهو حر عند مالك كما نوى نحو قد وهبت لك ~~نفسك أو اذهب أو ms537 أغرب أو أخرج أو نحو ذلك مما يريد به عتقه ومن اهل المدينه ~~من يخالف في ذلك كنحو خلافه له في الطلاق بذلك وقد قال مالك لو جعل إلى ~~عبده عتق نفسه لم يجز الا بألفاظ المعتق ويجوز ذلك عنده في الاجنبي اذا جعل ~~عتق عبده اليه ولا عتق على من زل لسانه بلفظ العتق وهو لا يريده ومن شك هل ~~عتق وقع عليه العتق وغير مالك يخالفه فى ذلك ولو دعا أحد عبيده فأجابه غيره ~~فقال أنت حر لم يعتق إلا الذي أراده وحده وفي هذا اختلاف كثير بين اصحابه ~~وتحصيل مذهبه ما قلت لك ولو شهد عليه بذلك عتقا جميعا الواحد باقراره ~~والثاني بالشهاده وقد قيل لا يعتق عليه منهما الا الذي أراده وقصده وهذا ~~القول أحوط لدين المفتي والاول هو تحصيل المذهب ولو قال كل عبد أو كل مملوك ~~حر وله عبيد واماء عتقوا كلهم الا ان يحاشى بعضهم بنيته فيكون له ما نوى ~~ولو قال لعبده ما انت الا حر وانت اليوم حر وقال له يا اخي ولم يرد بشيء من ~~ذلك الحرية لم يعتق ولو قال له انت حر اليوم وهو يريد الحرية كان حرا ابدا ~~ولو جعل عتق عبده إلى رجلين لم يجز عتق أحدهما دون صاحبه إلا أن يكونا ~~رسولين فيجوز عتق أحدهما ولو عتق أحد عبيده صدق فيمن أراده منهم فإن لم يكن ~~له نية أعتق أيهم شاء بخلاف تطليقه إحدى نسائه ومن شهد عليه أنه أعتق عبده ~~في وقت قد مضى PageV01P510 وقضى عليه بالشهاده كان حرا يوم قضي بعتقه لا في ~~الوقت الذي ذكروا وكل ما استغل سيده منه غلة أو خراجا فهي له فإن قذف أو ~~قذف كان حكمه حكم الحر وحد قاذفه اذا كان القذف بعد الوقت الذي ارخ الشهود ~~بوقوع عتقه فيه وإن كان قبل القضاء ومن اهل المدينه وأصحاب مالك من يقضي له ~~على سيده بالغله والخراج ويجعله حرا من وقت تاريخ الشهود لعتقه في كل شيء ms538 ~~والاول قول مالك ومن مثل بعبده فقطع انفه أو يده أو أذنه أو أصبعه أو جارحة ~~من جوارحه أو أخصاه أو حرق منه بالنار ما يكون مثله به أعتق في كل هذا عليه ~~وكان له ولاؤه واختلف قول مالك هل يعتق عليه بالفعل وهذا اذا تعمد ذلك ~~وقصده وأما من قصد لتأديب عبده فناله شيء من ذلك وعلم صحته لم يعتق عليه ~~ومن حدث بعبده جنون أو جذام أو ما أذهب منافعه لم يعتق عليه ويؤخذ بنفقته ~~إن لم يعتقه واذا اعتق العبد تبعه ماله إلا ان يستثنيه سيده وكذلك اذا اوصى ~~بعتقه وان كان له أمة حامل منه لم يعتق ولده منها ولو اعتقها العبد بعد ~~عتقه لم تعتق حتى تضع حملها ومن أعتق أمة حاملا أعتقت وما في بطنها ومن ~~أعتق حمل أمته عتق بعد وضعه وليس له بيع الامة قبل وضعها قان رهقه دين في ~~جناية أو أراد ورثته بيعها بعد وفاته فقد اختلف قول مالك في جواز ذلك ومنعه ~~ولو أعتق أمة ولها صداق على زوجها كان الصداق لها كسائر ما لها ولو كان ~~للعبد على سيده دين كان الدين باقيا إلا أن يشهد عند عتقه بانتزاعه ما له ~~ودينه ولا يجوز في الرقاب الواجبه الا مؤمن سالم من العيوب المفسده كالعمى ~~والعور والصمم وكذلك الاشل والمجنون والخصي والمجبوب والمقعد والشديد العرج ~~واختلف أصحاب مالك في الاصم والاعور هل يجوز عتق واحد منهما في الرقاب ~~الواجبه فقال أشهب لايجوز فيها الاصم وأجازه ابن القاسم ومالك يكرهه وقال ~~عبدالملك لايجوز فيها الاعور قياسا على الضحايا وأجازه سائرهم وعتق الصغير ~~المرضع جائز وغير جائز فيها عتق من يلزم عتقه بالملك من القرابات ولا من ~~فيه شعبه من الرق ومن تطوع بعتق معيب أو ذمي لزمه وجاز عتقه لا يلزم الذمي ~~ما كان حلف عليه من العتق اذا كان حنث في اسلامه PageV01P511 بسم الله ~~الرحمن الرحيم # | كتاب الولاء # الولاء لحمة كلمة النسب لا يبدل ولا يباع ولا يوهب وهو ms539 موروث بطريق ~~التعصيب وليس لمن لا يرث الا بفرض مسمى فيه حق مع العصبه والذين يرثون ~~الولاء البنون وبنوهم الذكور والاب والجد والاخوة لاب وأم كانوا أو لأب ~~وبنوهم وأولي الناس بميراث الولاء الابن وبنوه ثم الاب ثم الاخوة وبنوهم ~~عند مالك لانهم بنو الاب ثم الجد ثم العم لانه اخ الاب ثم بنوه على الترتيب ~~ولا يرث البنات ولا الاخوات شيئا من الولاء والنساء لا يرثن من الولاء الا ~~ما اعتقن وما اعتق من اعتقن ومولى مولى المرأه كمولاها اذا لم يكن معتقه ~~حرا أو حيا وولد مولاها بمنزلة مولاها ترثه أيضا واذا اعتقت امرأة عبدا لها ~~فولاؤه وميراثه لابنها وبنيه الذكور دون عصبتها والعقل على عصبتها فإذا ~~انقرض بنو المرأه وبنو بنيها لم يكن الولاء لعصبتهم ورجع إلى عصبتها واذا ~~احرز الاخ للاب والام ميراث مولاه الذي اعتقه أخوه شقيقه دون أخيه للاب ثم ~~مات وخلف ابنا لم يكن لابنه ما احرزه من الولاء وكان الولاء لأخيه لأبيه ~~دون ابنه لأن الولاء ينتقل إلى الكبير أبدا واذا مات الرجل وترك مولى قد ~~أعتقه وترك عصبة فأقربهم بالعتق يوم يموت المعتق احقهم بالولاء ولا مدخل ~~للجد ولا للأب في ميراث الولاء مع الابن والاخ وابن الاخ اولى من الجد ~~بميراث الولاء عند مالك وفي الميراث يحجب الجد بني الاخوة كلهم واذا اخذ ~~ذوو الفرض في الميراث فرائضهم ولم تكن عصبة من قبل النسب كان ما بقي للمولى ~~المعتق والا فلبيت المال اذا كان للعبد بنون من زوجة حرة ثم اعتق جر ولاء ~~بنيه إلى مولاه فإن كان الاب عبدا وأبوه حر جر ولاء ولد ولده من المرأه ~~الحرة يرثهم ما دام أبوهم عبدا فإن أعتق أبوهم رجع الولاء إلى مواليه فإن ~~مات الاب عبدا فالولاء والميراث للجد ولا يجر الولاء أخ ولا عم ولا أحد من ~~القرابات سوى الاب والجد وحده وموالي ابن الملاعنه المعتقه موالي أمه ولا ~~ولاء على ولد الملاعنه الحره وميراثه لجماعة المسلمين وهم عصبته دون ms540 عصبة ~~أمه الا PageV01P512 ان يعترف به ابوه ومن اعتق من الزكاة رقبة فميراثها ~~لجماعة المسلمين وكذلك اللقيط والسائبه عند مالك ميراث كل واحد منهما ~~لجماعة المسلمين لان السائبه تعتق عنهم فولاؤه لهم وقد خالف بعض اصحاب مالك ~~في ذلك وما ذكرت لك هو المشهور عن مالك وتحصيل مذهبه ولا شيء للملتقط من ~~ميراث اللقيط لأن ملتقطه غير معتق له وانما الولاء لمن اعتق فلم يبق إلا ان ~~يكون ميراثها لجماعة المسلمين وكذلك عبد الذمي يسلم فيعتقه الذمي ولاؤه ~~للمسلمين ولا يرجع اليه أبدا أسلم بعد أو لم يسلم وهذا كله قول مالك ~~وأصحابه ولو أعتق ذمي عبده كافرا ثم أسلم المعتق ومعتقه كافر فلا سبيل إلى ~~ولائه إلا أن يسلم فإن اسلم كان ولاؤه وميراثه وإن كان له بنون مسلمون ~~ورثوا معتق ابيهم فإن اسلم ابوهم عاد اليه الولاء يرثه ولو كان حربي أعتق ~~عبدا فأسلم العبد وخرج الينا ثم اسلم سيده ورثه لأن الولاء ثابت له بمنزلة ~~ذمي اعتق ذميا ولو ان عبيدا من اهل الحرب خرجوا الينا بأمان فأسلموا ثبت ~~ولاؤهم للمسلمين ولا ينتقل إلى سادتهم ابدا وان خرجوا الينا ومن باع عبده ~~من نفسه فولاؤه له لا لغيره ومن اعتق عبده عن غيره فالولاء للمعتق عنه عند ~~مالك واصحابه وسواء كان بأمره أو بغير أمره على عوض أو غير عوض ولو أعتق ~~المسلم عبدا نصرانيا ثم مات النصراني جعل ماله في بيت مال المسلمين فيئا ~~ولو اعتق مسلم عبدا له مسلما ثم ارتد السيد ومات العبد كان ميراثه لورثة ~~السيد ولو أعتق ذمي ذميا وأسلم العبد وهرب السيد إلى دار الحرب وغزا معتقه ~~المسلم فوقع سيده في سهمانه فأعتق وأسلم أيضا كان ولاء كل منهما لصاحبه ~~PageV01P513 بسم الله الرحمن الرحيم # | كتاب أم الولد # تعتق الامه اذا ولدت من سيدها عتقا موقوفا يتم بموته وله الاستمتاع بها ~~على حسب ما كانت عليه الا البيع فإنه لا يبعيها ولا يهبها ولا يواجرها ولا ~~يخرجها عن ملكه بوجه من الوجوه ms541 في دين ولا في غيره وعليه أن يفتكها ~~بجنايتها أو بالأقل من قيمتها يوم الحكم وكذلك في كل جرح تجرحه ما دامت أم ~~ولد وإن جرحت فعقل جرحها لسيدها وان قتلت فقيمتها له ايضا ولا حق لها في ~~الوطء ان منعها وهي أمة في جميع احكامها في الشهاده والحدود والصلاة وغير ~~ذلك الا انها يستحب لها ان تغطي رأسها في الصلاة وذلك من السنه لها ولا يحد ~~قاذفها ولا ترث ولا ثورث فإذا مات سيدها فهي حرة من رأس ماله لاحقه باحرار ~~المسلمين لا يلحقها دين سيدها في حياته ولا عند موته وأما انكاحه اياها ~~بغير اذنها فيختلف فيه قوله قال واحب الي ان لا يزوجها الا بإذنها وتكون أم ~~ولد بكل ما اسقطته مما يعلم أنه خلق آدمي من مضغة أو علقه ونحوها وقد قيل ~~لا تكون أم ولد حتى تسقط ما يتبين فيه شيء من الخلق كالعين والظفر والاصبع ~~ونحو ذلك والاول تحصيل مذهب مالك ومن أقر بوطء أمته صارت له فراشا ولزمه ~~ولدها الا أن يدعي استبراء بعد أقله حيضه هذه رواية أهل مصر عن مالك وروي ~~عنه أهل المدينه ثلاثة اقراء والاول هو الصحيح ان شاء الله فإن لم يدع ~~استبراء فهو لا حق به اذا ثبت انها ولدته لاكثر ما يحمله النساء وذلك أربع ~~سنين قال مالك وليس الخمس بعدا فإن أدعى الاستبراء وأتت به لاكثر من ستة ~~أشهر انتفى عنه بغير يمين وقالت طائفة من اصحابه أنه يحلف والاول هو الصحيح ~~ان شاء الله لأن يزوجها ويبيعها بعد استبرائها بقوله ولو أقر بوطء أمته ولم ~~يدع استبراء فأتت بولد فأنكر أن تكون ولدته فإن جاءت بأمراتين فشهدتا انها ~~ولدته لحق به وأن لم تأت بذلك لم يلحق به واختلف في يمينه فروى عن مالك أن ~~القول قوله في ذلك مع يمينه وروى عنه أن القول قوله أنها لم تلده ولا يمين ~~عليه وهو الصحيح وإذا باع الرجل أمة أو PageV01P514 مات عنها أو عتقها بولد ms542 ~~يشبه أن يكون منه فهو لازم للبائع الا أن اعتقها فأتت بولد يشبه أن يكون ~~منه لازم للبائع إلا ان يدعي الاستبراء وأما المعتق والمتوفى فيلزمهما ذلك ~~مالم تتزوج الامة إلى اكثر ما تحمل له النساء من المدة ومن كان عليه دين ~~يحيط بما له فوطيء أمة فحملت صارت أم ولد له ولم يكن له ولا لغيره بيعها في ~~دينه ولو باع رجل أم ولد وشرط على مبتاعها عتقها فعتقها المبتاع كما شرط ~~نفذ العتق ورجع بالثمن على بائعها وكان ولاؤها لبائعها ولو باعها ولم يشترط ~~عتقها فسخ البيع ورد الثمن على المبتاع ولو أعتقها مبتاعها رد عتقه وإن ~~ماتت عند مبتاعها لم يضمن ثمنها ولا قيمتها ومن آجر أم ولده فسخت اجارته ~~فإن لم تفسخ حتى انقضت لم يرجع المستأجر على سيدها بشيء واذا مات سيد الامة ~~وهي حامل منه كانت حره ساعة موت سيدها قبل الولاده ترث وتورث ويحد قاذفها ~~هذا قول مالك وقالت طائفه من اصحابه أحكامها موقوفه حتى تلد فإذا ولدت وجب ~~لها حقوق الحريه وحد حينئذ قاذفها والميراث اذا وجب لها محبوس عليها حتى ~~تضع وللسيد أن ينتزع مال أم ولده ما لم يكن مريضا يحجب عن القضاء في ماله ~~بأكثر من الوصيه وليس للغرماء انزاع مال أم ولده ما لم يكن توليجا وكل ما ~~أعطى الرجل أم ولده في صحته على غير وجه التوليج فهو مالها حليا كان أو ~~سائر المتاع واذا مات وعرف ان المتاع لها عتقت وتبعها مالها واذا جنيت ~~عليها جناية فلم يقبض سيدها ارشها حتى مات فأرشها لورثة سيدها وقد قيل ان ~~ذلك يتبعها بمنزلة مالها ولو اعتق رجل أم ولده وهي حامل أنفق عليها من اجل ~~حملها وكذلك الحر تكون تحته الامة فتعتق وهي حامل منه فانه يجب عليه نفقتها ~~من وقت العتق لا من قبل ذلك لان الولد حينئذ له ومن كانت تحته أمة غيره ~~فولدت منه ثم ابتاعها لم تكن بذلك أم ولد له وسواء ابتاع ولده ms543 معها أم لا ~~ويعتق عليه ولده ساعة يملكه فإن ابتاعها حاملا فوضعت عنده صارت أم ولد بذلك ~~الحمل هذا تحصيل مذهب مالك ومن أهل المدينه من يقول لا تكون له أم ولد حتى ~~تحمل بعد ابتياعه لها وقد روي ايضا عن مالك والاول تحصيل مذهبه وكل أم ولد ~~لا يستطيع سيدها وطئها فانها تعتق عليه عند مالك وأكثر اصحابه فمن ذلك ~~الرجل يبتاع اخته من الرضاعه فيطأها وهو لا يعلم فتحمل فتكون أم ولد ثم ~~يعلم بذلك فتعتق عليه لوقتها وكذلك أم ولد النصراني تسلم وأم ولد المسلم ~~يرتد عنها قال ابن PageV01P515 القاسم فإن أسلم الذمي بعد اسلام أم ولده ~~وقبل ان يحكم الحاكم بعتقها فهي أم ولده لانه أمر مختلف فيه واذا توفي سيد ~~أم الولد أو اعتقها فلا عدة عليها وعليها الاستبراء بحيضه فإن لم تكن من ~~اهل الحيض فثلاثة اشهر وقد قيل عدتها حيضه لا احداد فيها واذا كانت حاملا ~~فوضع حملها وان كانت مرتابه أو مستحاضه فتسعة أشهر وعدتها من طلاق زوجها ~~حيضتان وعدتها من وفاة زوجها شهران وخمس ليال واولاد أم الولد من زوجها ومن ~~حرام يعتقون بعتقها وهم بمنزلتها تبع لها فإن ماتت دونهم قبل وفاة سيدها ~~وقفوا حتى يموت السيد فيعتقون لموته وله ان يواجرهم بخلاف أمهم وغير مالك ~~يجيز إجارة أم الولد فيما تحسنه وتطيقه من الاعمال كما يؤاجر بينها من ~~زوجها ولا يبيع المكاتب أم ولده وكذلك المدبره اذا ولدت منه في تدبيره وقد ~~قيل لا تكون بذلك أم ولده اذا اعتق والاول تحصيل المذهب PageV01P516 بسم ~~الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله # | كتاب المدبر # # | باب المدبر # المدبر هو العبد يقول سيده أنت حر عن دبر مني أو انت حر بعد موتي أو أنت ~~عتيق بعد موتي يريد بذلك كله التدبير وليس لمن دبر عبده أن يبيعه ولا يهبه ~~ولا يرجع في تدبيره سواء كان عليه دين أو لم يكن اذا كان الدين بعد التدبير ~~فإن كان الدين على ms544 سيد المدبر قبل التدبير ولم يكن له مال غيره بطل تدبيره ~~وكان الغرماء أحق به هذا حكمه في حياة سيده وأما بعد موته فحكمه أن يعتق في ~~ثلثه فإن لم يكن له ما لغيره عتق ثلثه ورق ثلثاه فإن مات السيد وعليه دين ~~كان غرماؤه أحق به على كل حال وسواء كان دينهم قبل تدبيره له أو بعده فإن ~~لم يغترق الدين جميعه بيع منه بمقدار حقوق الغرماء وعتق ما بقي ان حمله ~~الثلث وإن لم يحمله الثلث عتق ما حمله الثلث لأن عتق المدبر في الثلث دون ~~رأس المال ومن دبر ثلث عبده أو بعضه لزمه كله وكذلك المرأه ذات الزوج وجائز ~~أن يشتري المدبر نفسه من سيده فيعتق وأن يأخذ سيده من غيره مالا على أن ~~يعتقه وإذا دبر الرجلان عبدا بينهما فقد اختلف فيه فأجيز وكره والحكم عندنا ~~ان ذلك نافذ إذا وقع ومن أوصى بعبده ان يعتق بعد موته أو قال أنت حر بعد ~~موتى يريد بذلك الوصيه فهي وصية كسائر الوصايا يرجع فيها متى شاء وان قال ~~له انت حر بعد موتي ولم يرد بذلك التدبير ولا الوصية ولم تكن له في قوله ~~ذلك نية ففيها قولان أحدهما أنه مدبر حتى يتبين أنه وصية والآخر أنه وصية ~~حتى يتبين أنه أراد به التدبير وبه أقول والمدبر عبد في أحكامه كلها ولسيده ~~أن يأخذ ماله مالم يمرض مرضا مخوفا وله أن يؤجره وينتزع ماله والمدبرة ~~لسيدها وله وطؤها ان شاء وله يجبرها على النكاح وينتزع مالها وولدها من ~~زوجها دون سيدها بمنزلتها يعتقون بعتقها ويرقون برقها PageV01P517 وسواء ~~كانت بالولد حاملا وقت التدبير أو حملت بعد التدبير وذلك إذا به لستة اشهر ~~فصاعدا من يوم التدبير وان ماتت قبل سيدها عتق ولدها بموت السيد في الثلث ~~وكذلك ولد المدبر من امته دون زوجته على مثل حاله يعتقون بعتقه ويرقون برقه ~~فإن هلك سيده ولم يكن في ثلثه ما يسع عتقه وولده عتق من كل انسان منهم بقدر ms545 ~~ما يعتق من صاحبه واذا عتق المدبر تبعته أم ولده وتكون أم ولد له وإن باع ~~السيد مدبره جاهلا بحكمه فبيعه مردود ويرد سيده الثمن الذي قبضه فيه ويرجع ~~اليه مدبرا فإن اصابه عند المبتاع عيب كان عليه ارش جناية ذلك العيب ولو ~~اعتقه المبتاع ففيها عن مالك روايتان احداهما ان عتقه نافذ غير مردود وهو ~~الاشهر عنه والاخرى أن عتقه باطل مردود فإن مات عند مبتاعه نظر إلى قيمته ~~يوم بيع على الرجاء والخوف فحكم بتلك القيمه على البائع يبتاع بها رقبة ~~ويدبرها وقد قيل انه ان مات عند مبتاعه فقد فات رده ويستحب للبائع ان يجعل ~~الفضل من ثمنه عن قيمته في مدبر مثله وصل وانه يفسخ بيعه ويرد الثمن على ~~مبتاعه وقيل ان موته كعتقه لا يضمن مبتاعه قيمته اعتبارا بأم الولد وان هلك ~~سيد المدبر ولا مال له غيره وفي يده مال عتق منه ثلثه واقر ماله في يده ولم ~~يكن للورثه انتزاعه ولو دبر أحدالشريكين في عبد حصته منه فإن شاء شريكه ~~يسلمه لمدبره ويأخذ منه نصف ثمنه كان ذلك له ويكون مدبرا كله فإن أبى اجبرا ~~جميعا على ان يتقاوماه فإن صار للذي دبر نصيبه منه كان مدبرا كله وان صار ~~إلى شريكه بطل تدبيره وقد قيل يكون نصفه مدبرا والأول قول مالك ولو دبره ~~أحد الشريكين ثم اعتقه الاخر بتلا قوم عليه وعتق كله وقد قيل لا يقوم عليه ~~لانه بيع الولاء وكلاهما قول مالك واذا قتل المدبر فقيمته لسيده وان مات ~~ورثه بالرق وان جرح فارش جراحه لسيده ويقوم عبدا لأنه لا يدري إلى ما تصير ~~اليه حاله ولو جرح المدبر أو جنى جناية كانت جناية في رقبته ان شاء سيده ان ~~يسلمه بها وان شاء ان يفكه بارشها فإن اسلمه خدم المجني عليه في ارش ~~الجناية وقاصه بذلك في دية الجرح إن استوفى ارش الجناية ذلك والسيد حي رجع ~~اليه وكان مدبرا على حالة وان هلك السيد وترك مالا عتق فى ms546 ثلثه وأتبعه ~~المجروح ببقية دية الجرح في ذمته وقد قيل لاشيء عليه في ارش جناية وان لم ~~يترك سيده مالا غيره عتق ثلثه ورق ثلثاه وكان عليه ثلث ما بقي من أرش ~~الجناية دينا في ذمته وكان الثلثان PageV01P518 في رقبته وكان الورثة ~~بالخيار في اسلام ذلك اوافتكاكه بثلثي ارش جنايته وقد قيل ان لم يترك سيده ~~مالا رد عبدا وبيع في الجرح وان كان على سيده دين بديء بالجرح قضل الدين ~~فإن فضل منه شيء عتق ثلثه وان جرح اثنين تحاصا في خدمته وقد قيل انه يخير ~~المجروح الاول في افتكاكه أو اسلامه فإن افتكه اختص بخدمته وان اسلمه بطل ~~حقه من خدمته وان جنى المدبر على سيده بطلت خدمته بالتدبير واختدمه ~~بالجناية وقاصة من اجرته بأرشها هذا قول ابن القاسم وقال غيره لا يضمن ~~لسيده ارش جنايته واذا اسلم مدبر النصراني اخذ بالنفقه عليه ودفع اليه ~~خراجه ولا يباع حتى يموت فيعتق في ثلثه ومن دبر غلاما ثم قتله أو جرحه لم ~~يضمن له شيئا من أرش ولا دية لانه عبد وان قتل المدبر سيده بطل تدبيره فإن ~~قتله خطأ لم يبطل تدبيره وإذا قاطع السيد مدبره على مال جعله عليه وجعل له ~~العتق ثم مات السيد قبل ان يقبضه لم يسقط ذلك عنه وان كاتبه فمات قبل اداء ~~كتابته عتق وسقطت الكتابه عنه وإذا دبر الذمي عبدا له ثم اسلم العبد حيل ~~بينه وبين السيد وأوجر عليه ثم اسلمت إجارته اليه فإن مات عتق من ثلثه ~~وفيها قول آخر وهو ان يباع عليه ويدفع الثمن اليه اعتبارا بأم الولد إذا ~~أسلمت قبله قاله أحمد بن المعدل واسماعيل ولو كاتب السيد مدبره كان ذلك له ~~فإن مات السيد قبل اداء الكتابه وكان عليه ثلثاها وكان مكاتبا ثلثاه فإن ~~ادى عتق وان عجز رق ثلثاه للورثة وإن كان قد أدى نجومه الا نجما واحدا عتق ~~منه ثلثه وسقط ثلث ذلك النجم PageV01P519 بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله ~~على سيدنا محمد ms547 وعلى آله # | كتاب المكاتب # # | باب المكاتب # ليس على سيد العبد واجبا ان يكاتب عبده اذا ابتغى الكتابه وسألها كما ليس ~~عليه ان يبيعه من نفسه ولا من غيره الا ان يريد ذلك والامر بالآيه في معنى ~~الاذن عند اكثر العلماء والخير المذكور فيها هو المال عند مالك واصحابه وقد ~~قيل الخير هاهنا الامانه والقوه على الأداء وتكره كتابة العبد والامه ~~اللذين لا صنعة لهما ولا عمل بأيديهما وهي مع ذلك جائزه ويجوز للسيد قبض ما ~~تصدق به عليهما وفي ذلك اختلاف ووجوه قد ذكرناها في كتاب التمهيد والايتاء ~~من مال الله هو عند مالك وجماعة معه وضع شيء من اخر نجوم المكاتب وذلك ايضا ~~على الندب عند مالك واصحابه وللسيد عندهم ان يجبر عبده على الكتابه وكلاهما ~~قول مالك وشأن الكتابه ان تكون مؤجله وعلى انجم معلومة لشيء معلوم ومن كاتب ~~عبده ولم يضرب اجلا نجمت على العبد كتابته على قدر طاقته على الاداء كما لو ~~اوصى ان يكاتب عبده ولم يسم نجوما كوتب على قدر قوته على الاداء وكذلك لو ~~كاتب عبيدا له كتابة واحده نفذت الكتابه عليهم على قدر قوتهم على الاداء ~~وهم عند مالك حملاء بعضهم على بعض والعاجز منهم يستعملونه فيما يقدر عليه ~~فإن عجز وأدوا جميع كتابتهم اتبعوه بما أدوا عنه دينا عليه وسيأتي تمام هذه ~~المسأله في باب الشريكين والعبيد يكاتبون معا ان شاء الله والمكاتب عبد ما ~~بقي عليه شيء من كتابته ان اداه عتق وان عجز رق وينبغي ان يشترط ويذكر في ~~كتاب المكاتب على السيد انه متى ادى نجومه إلى اخرها عتق ولحق بأحرار ~~المسلمين وان سكتا عن ذلك حملا عليه وولاؤه بعد اداء ما عليه لسيده وللذكور ~~من ولده بعد موته كسائر المعتقين وجائز عند مالك واصحابه عقد الكتابه على ~~كل واحد PageV01P520 منهما بالخيار واصلهم ان لا تجوز الكتابه على مجهول ~~ولا غرر ولا عرض غير موصوف قالوا ان كاتبه على عبد غير موصوف وجب للسيد ~~عنده وسط من العبيد ms548 ولو كاتبه على قيمته جازت الكتابه ومن كاتب عبده على ~~عبد موصوف فأداه وقبضه السيد وعتق المكاتب ثم اصاب السيد بالعرض عيبا رديئا ~~اتبعه بمثله في ذمته وكذلك لو كاتبه على شيء من ذلك بعينه واستحق بعد قبض ~~السيد اياه كان العتق ماضيا وكانت عليه قيمته دينا ومن اهل المدينه من ~~يجعله كله راجعا على حاله حتى يؤدي أو يعجز والأول قول مالك قال مالك ويتبع ~~المكاتب ماله وان لم يشترطه ولا يتبعه ولده الا ان يشترطهم فإن اشترطهم ~~دخلوا معه في الكتابه وكذلك من ولد له بعد عقد الكتابه من امائه فهو داخل ~~ايضا في كتابته ويستغنى فيه عن الشروط ولو كاتبه وله أمة حامل كانت الامه ~~له وحملها للسيد الا ان يوقع الكتابه عى الحمل فإن لم يفعل كان الولد اذا ~~وضعته للسيد والامه للمكاتب وما ولدته أمة المكاتب مما حملت به بعد عقد ~~كتابته فهو بمنزلته يعتق بعتقه ويرق برقه واما الامه يكاتبها سيدها وهي ~~حامل أو حملت بعد الكتابة فإن ولدها في كلا الحالين داخل في الكتابه معها ~~ولا يجوز للسيد استثناء حملها كما لايجوز له استثناؤه عند عتقها لو عتقها ~~ولا بأس ان يشترط على مكاتبه سفرا أو خدمة مع كتابته فإن ادعى الكتابه ~~معجله سقط عنه السفر والخدمة وقد قيل لايسقط عنه وهو لازم له لا يعتق الا ~~بأدائه وقد قيل له ان يعطي قيمته ذلك مع كتابته ويتعجل عتقه ولا ينتظر به ~~ما اشترط عليه من سفر أو خدمة هذا كله قول مالك واصحابه الا ان تحصيل مذهبه ~~انه إذا بقي عند المكاتب بعد اداء نجومه كلها شيء يكون مالا كالأضحيه ~~وشبهها قوم ذلك عليه والزمه المكاتب في اخر نجومه وما كان من سفر يسافره أو ~~خدمة يخدمها بنفسه سقط ذلك عنه ولو كاتبه على خدمة شهر أو نحوه فإن عجل له ~~العتق على ان يخدمه بعده شهرا لم يجز وكان العتق ماضيا والخدمة باطله وان ~~اخر العتق فذلك جائز ولا بأس ان ms549 يكاتبه على بناء يبنيه أو عمل يعمله ويقاصه ~~به من نجمه وليس للسيد المكاتب على المكاتب شيء الا ما عقد عليه في كتابته ~~ولا شيء له غيرها في ماله وكسب المكاتب كله له وليس لسيده أن يمنعه من ~~التصرف في مكاسبه من البيع والشراء والمضاربه وغير لك وليس له ان ينتزع ~~شيئأ من ماله ونفقته على نفسه ومؤنته كلها من كسبه ليس على سيده من ذلك ~~PageV01P521 شيء الا انه ليس للمكاتب ان يبذر ماله ولا يهب منه ولا يحابي ~~فيه ولا ينفق نفقة الا بالمعروف على مثل حاله وليس له ان يتزوج ولا يسافر ~~الا بإذن سيده وعتقه وهبته وصدقته مردود كل ذلك الا بإذن سيده والاول هو ~~الصحيح والمذهب فإن اجاز ذلك السيد نفذ وكان ولاؤه له متى عتق وان لم يعتق ~~المكاتب حتى يموت العبد المعتق فميراثه لسيد المكاتب وان عتق المكاتب عبده ~~بغير اذن سيده فإن لم يعلم بذلك السيد حتى عتق المكاتب نفذ عتقه وان علم ~~فرده ثم عتق المكاتب لم يلزمه عتق ذلك العبد وليس للمكاتب ان يكاتب عبده ~~الا ان يكون ذلك نظرا له وزيادة في قوته على اداء كتابته وان كاتبه وعجز ~~المكاتب الاعلى أدى المكاتب الأسفل إلى السيد الأعلى وعتق وولاؤه له فإن ~~عتق المكاتب الأعلى بعد عجزه لم ينصرف على سيده بشيء مما ادى المكاتب ~~الاسفل اليه ولو كاتب المكاتب عبدا له فمات الاعلى وله ولد ولدوا معه في ~~الكتابه فأدى مكاتب ابيهم اليهم عتق وولاؤه لسيد ابيهم دونهم وسواء كان ~~عتقه قبل عتقهم أو بعد أدائهم وعتقهم هذا قول طائفة من اصحاب مالك المدنيين ~~وقال مالك في هذه المسأله ولاء المكاتب الاسفل يرجع إلى ولد المكاتب قال ~~وان ادى الاسفل فعتق قبل سيده فولاؤه للسيد الاعلى # | باب الشريكين في عبد يكاتبانه أو يكاتبه احدهما وحكم كتابة الرجل عددا ~~من عبيده كتابة واحده # لايجوز لاحد الشريكين في عبد ان يكاتب نصيبه اذن له في ذلك شريكه أو لم ~~يأذن فإن كاتب ms550 احدهما نصيبه واختار الاخر ان يكاتب نصيبه ايضا جاز ذلك فإن ~~كان الاول قد اقتضى بعض نجومه رد ما اقتضى واقتسمه مع شريكه وان كاتب ~~احدهما حصته ولم يكاتب الاخر فللذي لم يكاتب منهما ان يأخذ من شريكه نصف ما ~~اخذه من العبد وتفسخ الكتابه بينهما وكذلك لو ادى جميع الكتابه اخذ من ~~صاحبه نصف ما صار اليه وفسخت الكتابه ولا يفسخها حتى يحلف بالله انه ما علم ~~انه يعتق عليه ان ادى اليه ثم يفسخ ما فعل وان معا لم يجز لهما ان يقتسما ~~نجومه ولكن يكون كل نجم بينهما نصفين ولا يجوز لاحدهما PageV01P522 ان ~~يقاطعه على شيء من حصته الا بإذن شريكه فإن قاطعه بغير اذنه ثم مات المكاتب ~~أو عجز وله مال لم يكن للمقاطع شيء من ماله ان مات المكاتب ولا شيء من ~~رقبته ان عجز ولم يكن له ان يرد ما قاطع به ويرجع في حقه من الميراث أو في ~~نصيبه من الرقبه وقال في موطئه ان قاطعه بغير اذن شريكه ثم عجز فصاحبه ~~بالخيار ان شاء اخذ منه نصف الفضل وان شاء تمسك بالعبد وفيها عنه اضطراب ~~كثير عند اصحابه فإن قاطعه بإذن شريكه واقتضى الذي لم يقاطع مثل ما قاطع ~~صاحبه أو اكثر ثم عجز فهو بينهما نصفين واذا اقتضى اقل ثم عجز فأحب الذي ~~قاطع ان يرد نصف الذي قاطعه به ويكون معه في رقبته سواء فذلك له فإن ابى ~~فجميع العبد للمتمسك بالرق وان مات المكاتب استوفى الذي لم يقاطع بقية حقه ~~ويكون ما بقي بينه وبين المقاطع وجائز ان يكاتب الرجل عبيدا له كتابة واحده ~~وبعضهم حملاء عن بعض وسواء كانوا اقارب أو بعداء ولا يعتق بعضهم دون بعض ~~فإن عجز واحد منهم عما يصيبه من الكتابه كلف اصحابه الاداء عنه ولهم ان ~~يرجعوا عليه بما ادوا عنه إن كان أجنبيا وان كان ذا قرابه نظر فإن كان ممن ~~لايعتق عليهم بالملك فهو كالأجنبي وان كان ممن يعتق عليه لم ms551 يرجعوا عليه ~~فيما أدوا عنه بشيء وان مات واحد منهم لم يوضع لموته عمن بقي منهم شيء ولا ~~بأس ان يعتق السيد كبيرا منهم لا قوة فيه على الاداء أو صغيرا لا يقدر على ~~السعي في الكتابة فإن كان ممن يقدر على ذلك لم يجز عتقه الا بإذن اصحابه ~~وقد قيل لا يجوز عتقه وان اذنوا في ذلك فإن اعتقه بإذنهم على أحد الروايتين ~~سقط عنهم قدر ما يصيبه من الكتابه ولا يراعى في الكتابه العبيد معا قيمتهم ~~وانما تقسم الكتابه بينهم على قدر قوتهم على السعي # | باب جناية المكاتب والجنايه عليه # اذا جنى على المكاتب جناية لها أرش اخذ أرشها فتوقف بيد عدل فإن أدى ~~كتابته اخذ أرش جنايته وان عجز استعان بذلك في باقي كتابته واذا جرح ~~المكاتب رجلا جراحه يلزمه فيها عقل فإن أطاق أدى عقل الجناية والكتابه ~~جميبعا والا عجز وإن أدى أرش الجناية ثبت على كتابته وان عجز عنها فهو عجز ~~عن كتابته ويخير سيده اذا عجز بين أن يؤدي عنه أرش جنايته فيكون ~~PageV01P523 رقيقا وبين ان يسلمه إلى المجني عليه ويكون رقيقا للمجني عليه ~~ولو كانا مكاتبين كتابة واحده فجنى احدهما جناية أو جرح جرحا قيل للذي معه ~~في كتابته إن لم تؤد عقل الجرح مع صاحبك والا لحقك المعجز معه ان عجزتما عن ~~ذلك بطلت كتابتكما وان أديا عقل الجرح جريا على الكتابه واتبعه صاحبه بما ~~ادى عنه وان لم يؤدياه وعجزا خير السيد فإن شاء ادى عقل ذلك الجرح ورجعا ~~عبدين له وإن شاء اسلم الجارح والثاني رقيق له وكذلك ان كانوا جماعه # | باب ميراث المكاتب ومن يدخل معه في كتابته من قرابته ويرثه # لا خلاف عند مالك واصحابه وجمهور أهل الفقه بالمدينه وغيرها ان المكاتب ~~عبد ما بقي عليه شيء من كتابته في جميع احواله من سقوط القود عن قاتله من ~~الاحرار وشهادته وطلاقه وحدوده ووجوب القيمه على قاتله وسائر احكام العبيد ~~الا انه منفرد بكسبه دون سيده على حسب ما ms552 قدمناه ذكره وفي المكاتب اقوال ~~للسلف متباينه ليس فقهاء الامصار على شيء منها وقال مالك وجماعة من اهل ~~المدينه ان مات المكاتب وترك مالا وقد بقي عليه من كتابته بعض وكان ما ترك ~~اكثر مما بقي عليه فإن ورثته الذين ولدوا في الكتابه والذين كانت عليهم ~~يرثون ما بقي من ماله بعد اداء كتابتهم ولا يرثه أحد ليس معه في الكتابه لا ~~ورثته الاحرار ولا المكاتبون كتابه مفرده عن كتابته واما العبيد الذين ~~ليسوا معه في الكتابه فلا يرثون أحد بحال ولو كان معه في الكتابه اخ أو ابن ~~اخ أو عم أو ابن عم أو سائر عصبته وله ولد أحرار ادى اخوه الذي معه في ~~الكتابه بقية كتابته من ماله وورث ما بقي دون ولده الاحرار لأنه يطالب ~~بالكتابه دونهم فإن كان معه في الكتابه من لا يستحق جميع ميراثه كالابنه ~~ونحوها اخذت حقها وكان ما بقي لمواليه ولا خلاف عند مالك واصحابه إن زوجته ~~اذا لم تكن معه في الكتابه انها لاترثه واختلف قوله في زوجته التي معه في ~~الكتابه فقال مره لاترثه واختلف قوله في زوجته التي معه في الكتابه فقال ~~مرة لاترثه لانها ليست ممن يعتق عليه ومرة ترثه لانها قد ساوته في حرمة ~~الكتابه ولا فرق بينها وبين سائر ورثته المكاتبين معه مع ولده أو مع سائر ~~من يرثه ممن كوتب معه وان كان معه من المكاتبين في الكتابه من يعتق عليه ~~بالملك فأدى عنه لم يرجع عليه بشيء PageV01P524 وان لم يكن رجع الي بجميع ~~ما ينوبه فيما ادى عنه ومن اهل المدينه من يجعل ميراث المكاتب إذا مات قبل ~~الاداء لسيده خاصه لانه لما لم يعتق في حياته الا بعد الاداء كان أحرى اذا ~~مات عبدا أن لايعتق بعد موته بالاداء عنه واذا ابتاع المكاتب ولده بإذن ~~سيده دخل معه في كتابته وليس له ان يبتاع ولده دون سيده وان ابتاع من ~~اقاربه غير ولده بإذن سيده لم يدخل في كتابته ذكره ابن عبدالحكم ms553 وقال ابن ~~القاسم يدخل في كتابته ذكره ابن عبدالحكم وقال ابن القاسم يدخل في كتابته ~~كل من يعتق على الحر اذا ملكه وكان ابتياعه بإذن سيده وليس يوضع بموت ~~المكاتب عمن معه في كتابته من ولد أو غيره شيء وتحمل كتابة المكاتب بموته ~~اذا ترك وفاء وليس لورثته ان يؤخروها إلى نجومها وان لم يكن فيما تخلفه ~~وفاء كان لهم اخذ المال والقيام بالكتابة على نجومها وان كانوا صغارا لم ~~يبلغوا السعي ادى عنهم إلى بلوغهم وان كان المال لايبلغهم السعي رقوا لموت ~~والدهم واذا مات المكاتب وعليه ديون وأرش جنايات فديونه اولى بماله ثم ما ~~فضل للمجني عليه فإن لم يترك مالا فقد بطل دينه وعقل جناياته ولا يلزم ولده ~~شيء من ذلك # | باب جامع القول في المكاتب # لو شرط سيد المكاتب عليه انك متى فعلت كذا ففسخ كتابك بيدي لم يكن له شيء ~~من فسخ كتابته وكان شرطه باطلا وكذلك لو شرط عليه ان عجزت فأنت رقيق لم يكن ~~رقيقا ان ابى من التعجيز الا عند الامام لانه لا يأتي بذلك الا وهو يدعي ~~الاداء وان قال المكاتب قد عجزت لم يصدق ولم يرجع رقيقا وقد قيل أمره في ~~العجز اليه اذا لم يكن له مال ظاهر فإن كان له مال ظاهر لم يكن له تعجيز ~~نفسه فأن ابى ان يؤدي مع ماله الظاهر لم يعجز الا بحكم حاكم وقد قيل يعجز ~~متى ابى عن الاداء وعجز نفسه والاول قول مالك وجائز تعجيز السيد المكاتب ~~دون السلطان الا ان يأبى المكاتب من العجز لم يكن لسيده تعجيزه الا ~~بالسلطان يتلوم له فإن رأى وجه اداء تركه وان لم ير ذلك تعجزه بعد التلوم ~~له ومن كاتب أمته وشرط عليها أن يطأها فالشرط باطل والكتابه جائزه وليس ~~لاحد أن يطأ مكاتبته قبل عجزها فإن وطئها فلا حد PageV01P525 عليه وان حملت ~~كانت مخيره بين ان تكون أم ولده ان شاءت وبين ان تقر على كتابتها فإن أدتها ~~اعتقت بأدائها وإن ms554 عجزت لم ترق بعجزها وكانت بعد العجز حكمها كحكم أم الولد ~~تعتق بموت سيدها وان لم تحمل فهي كتابتها وإن ادعى الاستبراء بعد وطئها ~~وانكر حملها لم يلحقه ولدها واختلف عليه في اليمين هاهنا وإن زوجها من غيره ~~بعد كتابتها فولدت فولدها من زوجها مكاتب يعتق بعتقها ويرق برقها ولو زنت ~~فأتت بولد كان حكمه كذلك ومن كاتب أمة له حاملا فحملها داخل في كتابتها ولا ~~تجوز كتابة أم الولد فإن كانت أم ولده فسخت كتابتها ان أدركته وان فاتت ~~بالاداء علقت ولم ترجع على سيدها بشيء مما ادته اليه وجائز كتابة المدبره ~~فإن أدت كتابتها قبل موت سيدها عتقت وان مات السيد قبل ادائها وله مال تخرج ~~من ثلثه عتقت وسقطت الكتابه عنها وإن لم يكن له مال غيرها عتق ثلثها وسقط ~~عنها ثلث الكتابه وبقي ثلثها مكاتبا بثلثي كتابتها فإن أدت ذلك عتق باقيها ~~وان عجزت عنها رق ثلثاها ولا تستسعي في باقي رقها وجائز وطء المدبرة اذا ~~كوتبت واذا افلس سيد المكاتب وعليه دين قبل الكتابه رجع المكاتب عبدا الا ~~ان يكون فى ثمن كتابته لو بيعت وفاء بالدين فتباع كتابته ولا يرد رقيقا ولا ~~بأس أن يبيع سيد المكاتب كتابة مكاتبه يبيع ما عليه من العين بعرض معجل ~~لايؤخره ويملك المبتاع بهذا الشراء عند مالك رقبة العبد ان عجز كان رقيقا ~~له وإن مات قبل اداء الكتابه كان ميراثه ايضا ولو أدى فعتق كان ولاؤه للذي ~~عقد كتابته ومن اهل المدينة طائفه لاتجيز هذا البيع ويردونه لكونه عندهم من ~~الغرر المنهي عنه لانه لايدري ما يملك هذا المبتاع أرقبة إن عجز المكاتب أم ~~عقد عليه بيعه ولا يجوز عند مالك بيع نجم واحد من نجوم المكاتب لان ذلك غرر ~~واختلف قوله في بيع جزء من كتابته فمرة اجاز ذلك ومرة كرهه ويجوز عند مالك ~~للمكاتب ان يبتاع ويجوز بينه وبينه فيها ما لايجوز بينه وبين الاجنبي في ~~ذلك مثل ان يشتريها وهي عين بعين أو عرض ms555 بعرض وينقله من ذهب كاتبه عليها ~~إلى ورق ومن ورق إلى ذهب بخلاف الاجنبي الا انه اذا باع سيده جزءا من ~~كتابته لم يكن احق به من مبتاعه وانما ذلك اذا بيعت كتابته كلها لما في ذلك ~~من تعجيل عتقه وليس ذلك اذا بيع جزء منها ولابأس ان يقاطع السيد مكاتبه على ~~ان يجعل له بعض كتابته وضع عنه باقيها وان أدى المكاتب نجومه PageV01P526 ~~قبل محلها عتق ولزم سيده قبول ذلك منه ولو مرض مكاتب فأراد ان يعجل كتابته ~~ليرثه ورثته الاحرار جاز ذلك والزم سيده قبولها منه وان أدى كتابته في مرضه ~~جازت وصيته في ثلثه ولا تجوز الحمالة بالكتابه ومن تحمل بذلك لم تلزمه ~~الحمالة ومن وضع عن مكاتبة كتابة فى وصيته جعل فى ثلثه الأقل من قيمة ~~كتابته أو قيمة رقبته فإن خرج ذلك من ثلثه عتق كله وان خرج بعضه عتق منه ~~بقدر ما حمل الثلث ولو وضع عنه بعض كتابته في وصيته ولم يحمل ذلك ثلث سيده ~~جعل في ثلثه الاقل مما أوصى به أو ما قابله من رقبته ثم يعتق من رقبته بقدر ~~ما خرج من ثلثه ووضع عنه من كتابته بقدر ما عتق من رقبته وكان ما بقي ~~مكاتبا بقدر ما بقي من كتابته فإن أداه عتق كله وان عجز عنه رق باقيه وان ~~لم يرق ما كان عتق منه PageV01P527 بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على ~~سيدنا محمد وعلى اله # | كتاب الهبات والصدقات # تصح الهبه عند مالك واصحابه من كل بالغ غير محجور عليه ولا مريض مثبت ~~العله لكل من استوهبه أو قبل منه هبة وتجب بالقول من الواهب والقبول من ~~الموهوب له وتتم بالقبض وتجوز المطالبه بها لمن استوهبها أو طلبها اذا منعه ~~الواهب إياها ويقضى عليه ما كان حيا صحيحا فإن مرض لم يجز له من ذلك الا ما ~~يحمله ثلثه إن أنفذها له في مرضه وإن مات الواهب في الصحة قبل قبض الموهوب ~~بطلت الهبه ولم تخرج من ثلث ms556 ولا غيره وكانت ميراثا لورثة الواهب الا ان ~~يقول في مرضه انفذوا له ما وهبته فتكون حينئذ وصية له في ثلثه وقال ابن ~~القاسم ورواه عن مالك ان الهبه في المرض وصية قبضت أو لم تقبض قال انفذوها ~~عني بعدي أو لم يقل لهبة المريض باب مفرد في هذا الكتاب ان شاء الله وان ~~مات الموهوب فورثته يقومون في قبض الهبة والمطالبه بها مقامه وسيد العبد ~~الموهوب له في ذلك بمنزلة ورثة الحر هذا تحصيل مذهبه والمعمول به في كل ~~مالم يقبضه الموهوب له ولم يجزه حتى مات الواهب انه لورثة الواهب إلا ان ~~يوصي له بها فيجوز من ثلثه كما لو وهبه مريضا وقبض كان ذلك من ثلثه وكذلك ~~لو شهد له بالهبه ولم يشهد له بالحيازه قبل موت الواهب بطلت الهبه وكانت ~~لورثة الواهب ولا تتم الهبه الا بقبض المعطي له اياها قبل موت واهبها وقد ~~روى مالك انه اذا شهد على نفسه بالهبه ومات حكم للموهوب بها كما أنه لو مات ~~الموهوب له بعد ان أشهد الواهب على نفسه حكم لورثة الموهوب بها اذا طلبوها ~~والاول هو المعمول به عند جمهور المالكين ومن وهبت له دار فلم يقبضها حتى ~~باعها للواهب فليس للموهوب له شيء اذا خرجت الهبه من يد الواهب وحيزت عليه ~~هذه رواية أشهب وقوله وخالفه ابن القاسم على ما ذكرنا من قوله ذلك في باب ~~الصدقه PageV01P528 ولو ان رجلا أرسل إلى رجل بشيء ثم أراد ارتجاعه كان له ~~ذلك مالم يشهد على نفسه فإن كان أشهد على نفسه نفذ ذلك للمرسل اليه ولو مات ~~المرسل اليه كان ذلك لورثته وجائز هبة التمر في رؤؤس النخل والصوف على ظهور ~~الغنم وقبض ذلك كله وحيازته ان يقبض الاصول وتكون بيد الموهوب له ليجز ~~الثمره ويجز الصوف فإن لم يقبض الموهوب له الغنم أو الشجر حتى مات الواهب ~~بطلت الهبات وجائز هبة ما في بطون الاناث من الحيوان ولا تتم الا بقبض ~~الموهوب له الامهات من الاماء ms557 والبهائم وتضع عنده فإن لم يقبض الامهات حتى ~~مات الواهب فلا شيء للموهوب له فان لم يمت الواهب ولم يقبض الموهوب له ~~ووضعت وهو قائم على الطلب حكم له بها ولورثته ايضا بعده ان مات قبل قبضها ~~في حياة الواهب وجائز هبة المشاع ويقبض بما يقبض به الرهن على ما مضى فى ~~كتاب الرهون والاشهاد فى هبة المشاع ويقبض بما يقبض به الرهن على مضى من ~~ذلك واذا اكراها الموهوب له وكتبها باسمه وقبضها المكتري بما تقبض به تمت ~~ونفذت وجائز هبة المجهول من المواريث وغيرها من الحاضر والغائب وحيازته ~~الاشهاد به وقبول الموهوب له ويحل محل شريكه فيه ومن وهب أقساطا من زيت ~~زيتون بعينه أو جلجال بعينه اجبر الواهب على عصره وجائز هبة الدين والوديعه ~~وحوز الدين قبض الوثيقه به والاشهاد بذلك أو الحواله به والاشهاد بذلك ~~ويكفي في الوديعه الاشهاد لمن هي في يديه وان وهبها لغيره أشهد له بحضرة من ~~هي في يديه ولو وهب رجل هبة لرجلين احدهما غائب كان قبض الحاضر حيازة له ~~وللغائب فإن قبلها الغائب اذا قدم والا رجعت حصته إلى واهبها ومن وهب لغائب ~~شيئا وأشهد عليه وتخلى منها صحت الهبه وقد قيل لا تصح حتى يخرجها إلى من ~~يحوزها للغائب وقبض المعار حيازة للموهوب له وكذلك المخدم قبضه لرقبة العبد ~~حيازة لمن وهبه له سيده ويحتاج هؤلاء إلى اللفظ بالقبول والا لم تصح وليس ~~قبض المستأجر بحيازة للموهوب الا ان يقبضه الواهب الاجارة وليس قبض المرتهن ~~ولا قبض الغاصب حيازة للموهوب له اذا وهب البائع بيعا فاسدا ما باعه ~~بغيرالمشتري جاز ذلك اذا كان ذلك قبل تحول سوقه ولا يكون قبض المشتري قبضا ~~للموهوب له وان وهبها بعد ان يحول سوقها لم تجزىء الهبه هذا قول مالك ~~وتحصيل مذهبه في البيع الفاسد وغيره من اهل المدينه وغيرها ولا يجعلون ~~PageV01P529 اختلاف الاسواق في هذا ولا في غيره فوتا ما دام الشيء يوجد ~~بعينه ولو استأجر الواهب الهبه من الموهوب له بأثر ms558 ما وهبها له فلم تزل في ~~يده إلى ان مات فهي باطله # | باب هبة المريض # هبة المريض في مرضه موقوفه ليعلم هل تخرج من ثلثه أم لا الا ان يكون له ~~اموال مأمونه فتكون الهبه اذا علم بخروجها من الثلث نافذه لمن وهبت له اذا ~~قبضها وان قبضت الهبه وصح الواهب كانت في رأس ماله وما تبعه من الهبات في ~~مرضه ثم مات منه كانت في ثلثه قبضت أو لم تقبض ان احتملها الثلث والا فما ~~حمله الثلث منها وان صح نفذت كلها من رأس ماله ولو وهبت في صحته فتأخر ~~اقباضه اياها حتى مات أو مرض رجعت ميراثا بين ورثته ولم تكن في ثلث ولا في ~~غيره سواء كانت لوارث أو لاجنبي # | باب هبة الوالد لولده وهبته من اموالهم # جائز ان يهب الرجل لبعض ولده دون بعض ويكره ان يهب ماله كله لاحد ولده ~~الا ان يكون يسيرا فإذا فعل في صحته نفذ ذلك وهبة الاب لابنه وعطيته ونحلته ~~بمنزلة واحده ان كان كبيرا رشدا فهو والاجنبي سواء على ما مضى من حكم ~~الحيازه وان كان صغيرا فلا حيازه عليه فيما وهب له إلا الاشهاد بالهبة ~~والاعلان بها لانه هو الحائز له وذلك في كل ما يبرز له من العقار والعروض ~~والحيوان والمتاع كله الا العين دون ما سواها فإنه يحتاج فيها اذا وهبها ~~لابنه الصغير ان يخرجها من يده إلى من يقبضها لابنه والا لم تصح ان مات وهي ~~بيده وقد قيل انه ان ابرز العين في ظرف مختوم واشهد عليها ووجدت على حالها ~~بعد موته فانها تصح وتنفذ للابن الصغير وكلاهما قول مالك وأما ما عدا العين ~~فحيازة الاب حيازه في كل ما يتصرف به على الصغير من بنيه اذا كان لا يسكن ~~ولا يلبس ولا يستغل شيئا من ذلك لنفسه ولا يركب الدابه التي وهبها لولده ~~الا كما يركبها الاجنبي المستعير فإن ركبها كما كان يركبها بطلت الهبه ~~ويكفيه الاشهاد والاعلان في ذلك كله حتى يبلغ ms559 PageV01P530 الصغير مبلغ ~~القبض لنفسه فإن سكن اليسير من الدار التي تصدق بها على ابنه الصغير أو عمر ~~من العقار اليسير لحاجته إلى ذلك واستغله فإنه لايعد ذلك حيازته له فيما ~~تصدق به عليه واليسير عندهم في ذلك الثلث فما دونه فإذا اسكن اليسير من ~~الحبس والصدقه أو الهبه جاز فيما سكن ومالم يسكن واذا سكن أكثر الحبس لم ~~يجز فيما سكن ولا فيما لم يسكن وقد زدنا هذه المسأله بيانا كافيا في كتاب ~~الحبس واذا وهب أو تصدق على ابنه واستثنى اليسير من غلة تلك الهبة جاز ولو ~~استثنى لنفسه الاكثر من غلة الهبه النصف أو الثلث لم يجز وللأب الرجوع في ~~كل ما وهبه لبنيه الصغار منهم والكبار مال لم ينكح الولد أو يتداين دينا أو ~~يموت فيصير ذلك إلى ورثته وليس له ان يعتصر ما وهبه غيره لولده وليس لأحد ~~ان يرجع في هبته الا الاب وحده لولده وقد قيل انه ليس لاحد ان يرجع ويعتصر ~~شيئا وهبه الا الوالدان جميعا خاصة فإن لهما الرجوع فيما وهباه لولدهما ~~مالم يتداين أو يتزوج فإن تداين أو تزوج لم يكن للوالدين في الهبه رجعه ~~وهذا اذا كان الاب حيا فإن كان ميتا لم يكن للام الرجوع فيما وهبت لان ~~الهبة لليتيم كالصدقه وليس للاب ان يعتصر هبة وهبها لابنته ولا نحله نحلها ~~اياها اذا نكحت فطلقها زوجها قبل البناء وان تغيرت الهبة عند الولد لم يكن ~~للوالدين فيها رجعة وان باعها واخذ ثمنها لم يكن للوالد اليها سبيل في ~~الثمن ومن وهب لولده دنانير أو دراهم أو شيئا مما له فخلطه الولد بمثله ~~فليس للوالد فيه رجعة ولا يكون شريكا للولد بقدره والمرأه ان كانت وصيه ~~تحوز لولدها ما تهب فإذا لم تكن وصيه لم تحز لهم ما تعطيهم على اخلاف في ~~ذلك من قول مالك ولا تحوز لهم شيئا في حياة ابيهم وقد قيل انها تحوز ما ~~وهبته لهم وان لم تكن وصيا ولا تحوز لهم شيئا فى حياة ms560 أبيهم وان كانت وصيا ~~قياسا على الاب اذا كانوا ايتاما والاول تحصيل المذهب ولايجوز للاب هبة شيء ~~من مال ابنه الصغير في حجرة ولا ان يحابي فيما باع له من مال فإن فعل ضمن ~~في ماله ان كان موسرا ولم يرجع على الموهوب له بشيء وان كان معسرا اتبع ~~الصغير بالقيمه ايهما أيسر اولا وليس له ان أيسر ابوه ان يدعه ويتبع الاخر ~~ولو تزوج الاب بمال ابن له صغير وادرك الابن المال بيد الزوجه لم يكن له ~~اخذه لان ذلك من أبيه عند مالك كبيعه ومعاوضته لابنه الصغير يجوز فيه فعله ~~ويضمن ثمنه وكان له قيمته على أبيه ولو كان الابن بالغا كان له اخذ ذلك من ~~PageV01P531 يد زوجة أبيه ولو وهب لابنه الصغير عبدا ثم اعتقه بعد موته ~~فوسع ذلك ثلته عتق عليه في ثلثه والا عتق منه مقدارا ما يحمله الثلث وله ان ~~يعوض ابنه مما وهبه له بما رآه لانه الناظر له ولايتهم في بيعه ولا شرائه ~~له من نفسه وليس كذلك الوكيل ولا الوصي فإن بان في فعله القصد إني مالا يجب ~~رد فعله إن طلب ذلك ابنه # | باب الهبة للثواب والعوض # يجوز عند مالك واصحابه الهبة للثواب ولا تكون الا من فقير لغني أو من غني ~~لغني واما من غني لفقير فلا ولا تحتاج الهبة للثواب إلى حيازة ولو مات ~~واهبها قبل دفعها كانت صحيحه لازمه والموهوب له بالخيار في قبولها وفي ردها ~~فإن قبلها فهو ايضا بالخيار إن شاء اثاب عليها وان شاء ردها فإن اثاب منها ~~قيمتها لزم الواهب قبول القيمة فيها شاء أو ابى وان ردها انفسخت هبتها ولو ~~فاتت عند الموهوب له أو تغيرت بناء أو بنقصان لزمه قيمتها الا ان يرضى ~~واهبها بدون قيمتها ومن وهب هبة مطلقه ثم ادعى انه وهبها للثواب نظر في ذلك ~~وحمل على العرف فيه فإن كان مثله يطلب الثواب على هبته فالقول قوله مع ~~يمينه وان لم يكن فالقول قول الموهوب له مع ms561 يمينه فإن أشكل ذلك واحتمل ~~الوجهين جميعا فالقول قول الواهب مع يمينه ومن وهب لله أو لصلة رحم فلا ~~مثوبه في ذلك ولا عوض وان وهب الغني للفقير هبة للثواب لم يحكم له بها ~~وكذلك هبة الدنانير والدراهم لاثواب فيها ولا يحكم لواهبها بالثواب منها ~~الا ان يشترط الثواب في وقت الهبة فإن اشترط واهب العين الثواب حكم له فيها ~~بقيمتها عرضا لا عينا ورقا ولا ذهبا وكذلك في الحلي الا انه يستغني في ~~الحلي عن اشتراط الثواب اذا كانت الهبة لغني ولا يحكم بالثواب في الهبة الا ~~ان يكون شيء له بال ومقدار يثاب على مثله فإن كان ذلك وطلبه الواهب ~~فالموهوب له بالخيار بين ردها وبين أن يثيب بقيمتها يوم وهبت له وسواء زادت ~~أو نقصت انما يلزمه قيمتها يوم قبضها الا ان يردها ناميه زائده وليس له ان ~~يردها ناقصه اذا كان قبضها على ذلك وملزمه قيمتها يوم قبضها ولا مقال لربها ~~في ارتجاعها اذا أثيب بقيمتها يوم الهبه ولو اختلفا في قيمة الهبة وقد فاتت ~~بالقول قول PageV01P532 الموهوب له وان دخلها نماء أو نقصان فهو عندهم ~~كالفوت ويلزمه قيمتها يوم الهبة يجبر الواهب على ذلك ولو فوتها وهو موسر ~~لزمه قيمتها يوم قبضها ولو فوتها وهو معسر لم يكن ذلك له الا ان يكون ~~الواهب عالما بعسرته يوم وهبها له واذا وهب ذو رحم لذي رحم هبة يرى انه قصد ~~بها الثواب مثل ان يهب فقير لغني حكم له بذلك وما اريد به من الهبه وجه ~~الله فلا رجوع فيها وكذلك ما قال فيها لله فلا رجوع فيها وهي كالصدقه # | باب الصدقه # وكل ما تصدق به الانسان الذي يجوز فيه تصرفه في ماله وأخرجه على وجه ~~الصدقه عن نفسه فلا رجوع له فيه لأن الصدقه لله وما كان لله فلا يتصرف فيه ~~وسواء كان المتصدق أبا على ابن صغير أو كبير أو غير الاب من سائر الناس ~~كلهم لا رجعة له فيها ولاثواب عليها الا ان ms562 المتصدق عليه لو مات وورثه ~~المتصدق جاز له تملكها وحل له وليس ذلك برجوع في الصدقه ويكره له شراؤها ~~واستهابتها وقبولها ان وهبت له ومن تصدق على ابن له بدنانير أو دراهم مقدره ~~غير معينه واشهد عليها جاز اذا أشهد الشهود انها تلك بعينها في ظرفها ~~والخاتم عليها وقد قيل لا تجوز للابن الا ان يخرجها من يده إلى يد عدل ~~يحوزها لابنه واذا تصدق الاب بعين ذهب أو ورق على ابن له صغير وابرزها عن ~~ماله وأشهد له بها ثم انه استسلفها واستهلكها ومات وهي عليه فلا حق لابنه ~~فيها ولا تباعه في مال أبيه واستسلاف الاب لها بمنزلة الرجوع منه في الهبة ~~عندهم هذه رواية ابن عبد الحكم عن مالك ولو اخرجها عن يده إلى عدل يحوزها ~~للابن وجازت له ولو مات الاب اخذت من ماله لابنه الصغير ولو تصدق الرجل على ~~ابنه بصدقه من العين فقبضها الابن ثم اعادها إلى أبيه فمات الاب وهي عنده ~~رجعت ميراثا ولا تكون للابن حتى يبرزها له ويجعلها على يدي عدل وهذا لضعف ~~الصدقه من قبل الاب بالعين اذا لم يكن على يدي عدل على أحد قوليه فأما ~~العروض والعبيد وما عدا العين فمن تصدق على ابنه الصغير بعرض أو أمه واشهد ~~له على ذلك ورغب الاب في الامه فقومها على PageV01P533 نفسه بقيمة فمات ~~الاب قبل ان يقبض ثمنها منه فذلك دين للابن في مال أبيه اذا صح ذلك وبانت ~~صحته وكذلك لو تصدق على ابنه الصغير بعدد من رمكه أو غنمه أو بقره واشهد له ~~على ذلك وعينها وابرزها ووسمها كانت صدقه ماضيه وحيازته لها حيازه فإن لم ~~يكن كذلك فهي ميراث وكذلك اذا ابرز العين وعزلها واشهد بها فحيازته حيازة ~~صحيحه على حد قولين على ما قدمنا في الهبات وحيازة الاب لابنته البكر وولده ~~الصغير سواء يغنيه الاشهاد لانه الناظر لهما وتحتاج الصدقه من الحيازه إلى ~~مثل ما ذكرنا في الهبة سواء لافرق بينهما في الاجنبي وغيره وما جرى ms563 من ~~حيازة الام وغيرها وحياة الاجنبي وغيره وما جرى من حيازة الام وغيرها وحياة ~~الأجنبي في الوديعه وغيرها كل ذلك يستوفيه حكم الهبة والصدقه ومن تصدق على ~~ابنه بجزء مشاع من دار أو ارض واشهد على ذلك ففيها قولان المالك احدهما ~~الجواز وبه آخذ اذا كان حقيرا والاخر البطلان وكذلك الهبة واذا حلى الرجل ~~أو المرأة ولدا له صغيرا حليا وأشهد له بذلك ومات الاب أو الام فالحلي الذي ~~على الصبي له دون سائر الورثه وحيازة الزوجين فيما يهبه أو يتصدق به احدهما ~~على صاحبه حيازة صحيحه ولا يحتاج في ذلك بعد الاشهاد إلى اكثر من كون الشيء ~~المتصدق به بيد المتصدق عليه وان كانا معا كسائر ما لكل واحد منهما هذا في ~~المتاع كله والعروض كلها وما يكون بين ايديهما في البيت معهما وقد قيل ~~انهما اذا كانا معا لم ينفذ من ذلك الا ما الظاهر فيه الملك للمعطي ~~كالاسكان والاخدام ونحو ذلك ومن تصدق بصدقه أو وهب هبة ثم باعها قبل ان ~~يقبضها المتصدق عليه فإن كان قد علم ببيعها فالبيع ماض والثمن للموهوب له ~~وان كان غائبا ولم يعلم بالبيع فالبيع مردود ان كان البائع المتصدق حيا ~~والدار للمتصدق عليه ان طلبها وان مات المتصدق قبل ان يعلم المتصدق عليه ~~وقد تقدم قول أشهب فيها في باب الهبة فالبيع ماض ولا شيء للذي تصدق عليه من ~~ثمن ولا غيره ويكره لمن تصدق بثمره نخل أو كرم أو مثل ذلك على رجل ان يكلفه ~~فيها سقيا أو علاجا قبل ان تظهر الثمرة لانه لايدري ما يكون منها واذا تصدق ~~رجل على رجل بثمره بعد سنين أو سكنى دار بعد مدة أو بغلة حانوت بعد اعوام ~~أو شهور أو نحو ذلك منع رب الرقبه من بيعها حتى ينفذ للمتصدق عليه ما قال ~~وان أتت المدة قضي له بها وان مات رب الاصل قبل ذلك بطلت واذا وضعت ~~PageV01P534 الصدقه على يد رجل يحوزها للمتصدق عليه بها فلا يضرها موت من ms564 ~~مات منهما ومتى طلبها حكم له بها الا ان يكون الرجل اشترط عليه ربها الا ~~يسلمها الا بإذنه فإن كان كذلك فليس يجوز وهي باطله منصرفه إلى ورثة ~~المتصدق ومن دفع مالا إلى رجل ليفرقه في المساكين أو يسلبه في سبيل من سبل ~~الله فمات قبل ان يفرقه المدفوع اليه فإن كان أشهد للمدفوع اليه فإنه ~~يمضيها بعد موته على امره به وان كان لم يشهد رجعت إلى الورثه ولكل واحد من ~~الابوين فيما تصدق به على ابنه ان ينتفع بما تصدق به عليه من أكل ثمرة وشرب ~~لبن وركوب ظهر مما لايضر بنسل ولا ينهك جلدا ولا يفسد شيئا ولا يجوز مثل ~~ذلك لاجنبي وجائز ان يتصدق الرجل في صحته بماله كله في سبيل البر والخير ~~وتركه ورثته اغنياء افضل ان شاء الله عز وجل PageV01P535 بسم الله الرحمن ~~الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وسلم تسليما # | كتاب الاحباس # الحبس في الصحة من رأس المال وفي المرض من الثلث والحبس ان يتصدق الانسان ~~المالك لأمره بما شاء من ربعه ونخله وكرمه وسائر عقاره لتجري غلات ذلك ~~وخراجه ومنافعه في السبيل الذي سبلها فيه مما يقرب إلى الله عز وجل ويكون ~~الاصل موقوفا لا يباع ولا يوهب ولا يورث ابدا ما بقي شيء منه فمن فعل هذا ~~لزمه ولم يجز له الرجوع فيه في حياته ولا يورث عنه إذا حيز وصحت حيازته على ~~حسب ما قدمنا ذكره من وجوه الحيازه في باب الصدقه والهبه ويصح الحبس وقفا ~~مؤبدا بأن يقول في صحته أرض أو داري وقف أو حبس أو صدقه حبس لايباع ولا ~~يوهب وسواء قال محرمه مؤبده أو لم يقل وكذلك اذا قال ارضي صدقة على فلان ~~وجعل له مرجعا مؤبدا كل ذلك يوجبها وقفا عند مالك اذا أشهد عليها المحبس ~~وقبضها المحبس عليه أو أفردها محبسها بمن يليها لمصالحها وتفرقه غلاتها في ~~سبيلها وقد قيل انها لاتكون وقفا مؤبدا بلفظ الحبس والصدقه خاصة حتى يقول ~~لا تباع ms565 ولا توهب ولا تورث وقال من قال داري حبس صدقة وقيل اذا لم يقل صدقه ~~فليس بحبس وكل ذلك قول مالك وقال ربيعه ويحيى بن سعيد وبكير بن الاشح سواء ~~قال حبس صدقه أو حبسا فقط وتحصيل مذهب مالك ان لفظ الحبس يوجب التأبيد اذا ~~كان على مجهولين وصفته لا تعدم مثل الفقراء والمساكين أو كان على معينين ثم ~~مرجعه إلى مجهولين وصفات لا تعدم في سبل البر وما لا ينقطع بانقطاع الناس ~~مثل المساكين والمساجد والمرضى والعميان ونحو ذلك مما لايعدم من الصفات ~~وسواء كان التحبيس على من ينقطع أو لم يكن اذا كان مرجعه واخره على ما وصفت ~~لك واذا كان هكذا لم ينقص ولم يبدل ولم يغير عن وجهه أبدا وحرام بيعه ~~وشراؤه اذا كان قد حيز وقبض في حياة المحبس وقال مالك فيمن PageV01P536 حبس ~~على بنيه وبناته وشرط أن من تزوج من بناته فالحبس خارج عنها قال أنا اكره ~~هذا ولا ارضاه وقد كان عندنا القضاة يجيزونه ونقضه احب الي قال مالك ولا ~~ينبغي على كتاب مثل هذا وقد كنت اسأله فيأباه ومن حبس على رجل بعينه ولم ~~يقل على ولده ولا على عقبه ولا جعل له مرجعا مؤبدا فقد اختلف في ذلك قول ~~مالك واصحابه على قولين احدهما ان ذلك كالعمري تنصرف إلى ربها اذا انقرض ~~المحبس عليه وعلى هذا المدنيون من اصحابه والقول الاخر انها ترجع حبسا على ~~اقرب الناس من المحبس يوم رجوعها والى هذا ذهب المصريون من اصحابه وكذلك من ~~قال مالي حبس في وجه كذا ليس من وجوه التأبيد فعن مالك فيه روايتان احداهما ~~انه يكون في الوجه الذي ذكر فإذا انقرض عاد حبسا على اقرب الناس بالمحبس ~~فإذا انقرضوا كان على الفقراء والمساكين مؤبدا والروايه الثانيه انه اذا ~~انقرض الوجه الذي جعل فيه رجع اليه ملكا في حياته ولورثته بعد كالعمرى ومن ~~حبس حبسا ولم يجعل لوجها جعل في وجوه البر والخير ومن حبس حبسا على ولده ~~وولد ولده على ms566 عقبة ولم يجعل له مرجعا لا يعدم مؤبدا فإنه اذا انقرض ولده ~~وولد ولده كان حبسا على اقرب عصبته منه يوم يرجع الحبس لا يباع ولا يوهب ~~ولا يرجع إلى المحبس واختلفت الروايه عن مالك واصحابه في دخول النساء في ~~الغله منه وتحصيل مذهبه عند المصرين من اصحابه انهم يدخلون في الغله ~~والسكنى ولو انقرض ولده وولد ولده وهو حي لم يرجع اليه ابدا وكان راجعا على ~~ما وصفنا في اقرب الناس بالمحبس من عصبته أو من كان يكون عصبته من لناس لو ~~كان رجلا فإذا انقرض اولئك العصبه فالذين يلونه منهم أبدا ما بقي منهم أحد ~~ولا يرجع إلى المحبس فإذا انقرض عصبة المحبس كلهم ولم يكن له عصبة رجع ~~المحبس على ما عليه احباس المسلمين باجتهاد الحاكم يضع كراءها وغلتها حيث ~~يرى من سبل الخير وذلك بعد مرمتها ومن حبس حبسا في صحته فهو من رأس ماله ~~وان حبسه في مرضه أو اوصى به فهو من ثلثه ولا يصح الحبس على وارث في المرض ~~لانه وصية ولا وصية لوارث وتعود ميراثا بين جميع الورثه ومن حبس حبسا في ~~مرضه على ورثته وعلى اجنبيين معهم صح الحبس من ثلثه وقسم بين الورثه ~~والاجنبيين ما شرطه فإذا انقرض ورثته جعل في الوجه الذي جعله بعد موتهم فيه ~~ولو حبس على بعض ورثته دون بعض وعلى اجنبي مع الوارث PageV01P537 قسم الحبس ~~بين الوارث والاجنبي فما اصاب الوارث دخل معه فيه سائر الورثه على فرائضهم ~~فاذا مات الوارث صار الحبس كله للاجنبي وقد قيل لا يرجع منه إلى الاجنبي ~~الا حصته خاصة وحصة الوارث ترجع في الوجه الذي يرجع اليه ذلك الحبس وهو ~~تحصيل المذهب فإذا مات الاجنبي رجع في الوجه الذي سبل فيه وكل حبس حبسه ~~محبس من ربع أو نخل أو حيوان أو رقيق أو ثياب أو غير ذلك فمات المحبس وذلك ~~في يده لم يخرجه عن يده في الوجه الذي حبسه فيه فهو ميراث بين جميع الورثه ~~ولا يكون ms567 حبسا الا ان يقول في مرضه انفذوا من ثلثه ويكون سبيله سبيل ~~الوصايا لا يكون منه شيء للوارث ان لم يجزه الورثه الا ان يكون للحبس مرجع ~~إلى غير من يرث فيشترك الورثه اجمعون في ذلك الحبس ويضربون فيه بقدر ~~فرائضهم فمن مات منهم رجع نصيبه إلى ورثته ما بقي من الاولاد الاعيان أحد ~~فاذا انقرض أحد ولد الاعيان رجع الحبس إلى من سمى مرجعه اليه من الاباعد ~~والوجوه التي جعل اليها مرجعه فمن ذلك انه يحبس الرجل في مرض موته على ولده ~~وولد ولده ويحمله ثلث ماله وتخلف زوجته وابويه فيقسم الحبس على عدد الولد ~~وولد الولد فما صار للولد الاعيان في حقهم شركتهم فيه الابوان والزوجه ~~يقتسمون على فرائض الله فإن انقرض أحد من ولد الاعيان رجع نصيبه على من بقي ~~من الولد والاعيان وولد الولد فما صار للولد الاعيان شركهم فيه الابوان ~~الزوجه أو ورثتهم ان كانوا هلكوا يضربون في ذلك بمقدار فرائضهم فإن هلك ~~الابوان أو احدهما أو هلكت الزوجه صار حظ من هلك منهم لورثته ما بقي من ~~الولد الاعيان أحد فإذا انقرض الولد الاعيان كلهم رجع الحبس بأجمعه إلى ولد ~~الولد وانقطع حق الابوين والزوجه وأوراثهم ومن حبس سيفا أو دابه أو ثوبا أو ~~عبدا على رجلين حياتهما ثم جعلهما في وجه اخر بعد وفاتهما فمات أحد الرجلين ~~رجع نصيبه على الاخر فاذا مات الاخر رجع في الوجه الذي جعله فيه بعدهما وقد ~~قيل يرجع نصيبه على الاخر ولو كان الشيء مما ينقسم وله غلة أو ثمره فمات ~~احدهما لم يرجع نصيبه على صاحبه ورجع في الوجه الاخر وان حبس عليهما مسكنا ~~فذلك على وجهين ان حبسه عليهما للسكنى كان كما ذكرنا فى العبد والدابة ~~والسيف وإن كان حبسه عليهما ليستغلاه كان كما ذكرنا فيما يتجزأ وينقسم وشرط ~~المحبس فيما حبسه نافذ مثل ان يحبس على الذكور من ولده PageV01P538 دون ~~الاناث منهم أو على الإناث دون الذكور أو على بعضهم دون بعض أو على ms568 ان يخرج ~~البنات من حبسه بعد التزويج وما شاء من هذا كله شرطه فيه ماض اذا كان في ~~صحته ويكره له ان يحرم الاناث ويعطي الذكور فإن فعل جاز فعله لانه ماله ~~يفعل فيه في صحته ما احب والاولى به التسويه بين ولده في العطايا كلها كما ~~يسره ان يكونوا له في البر سواء وقد روي عن مالك قال ومن حبس على ذكور ولده ~~واخرج النساء بطل الحبس وعاد ميراثا رواها ابن وهب وغيره وقال ابن وهب ~~اخبرني يزيد بن عياض عن أبي بكر بن حزم ان عمر بن عبدالعزيز مات حين مات ~~وانه ليريد ان يرد صدقات الناس التي اخرجوا منها النساء قال مالك ومن حبس ~~وشرط ان من تزوج من بناته فلا حق لها الا ان يردها راد نقض ذلك حتى يرد إلى ~~الصواب قال مالك وفيه اختلاف والقضاة عندنا يجيزونه ونقضه احب الي وجائز ~~لمن حبس عقارا من نخل أو ربع أو كرم أو نحو ذلك على المساكين ان يلي حبسه ~~بنفسه اذا كانت ولاية صحيحه للوجه المحبس عليه لايعلم انه اراد بها ~~الانتفاع حياته ولواخرجها إلى يد غيره يتولى ذلك كان اولى هذه رواية ~~المدنيين عن مالك وروى عنه المصريون ان الربع والحوائط والارضين لاينفذ ~~حبسها ولا يتم حوزها حتى يتولاها غير من حبسها واتفقوا عنه فيمن حبس خيلا ~~أو سلاحا فكان يحمل عليها ويسلمها إلى اهل الغزو غزاه بعد غزاة وينصرف ذلك ~~كله اليه فيقوم عليها للحبس ان ذلك كله حبس نافذ جائز ماض بعد موته وان كان ~~ذلك بيده وحبس المشاع جائز إذا حيز على ما مضى في حيازة الهبة والصدقه ومن ~~حبس حبسا على ولد له صغير فحيازته له حياة اذا لم يتصرف فيه لنفسه وكان ~~تصرفه فيه لولده واذا لم يحز الكبير حبسه قبل موت أبيه فهو باطل وكل من حبس ~~حبسا على اجنبي أو غير اجنبي فلم يقبض منه ولم يخرج منه عن يده حتى مات فهو ~~باطل ويرثه عنه ورثته ms569 ومن حبس دارا أو دورا وحيزت وسكن اكثرها بطل الحبس ~~اجمع وان سكن اليسير منها وهو الثلث فدون نفذ الحبس في جميعها وان كانت ~~دورا عنده فسكن اليسير منها جازت كلها وان سكن الكثير منها بطلت كلها ما ~~سكن منها وما لم يسكن وقال ابن القاسم يبطل ما سكن من الدور قليلا كان أو ~~كثيرا ونفذ حبس مالم يسكن منها قليلا كان أو كثيرا وهذا فيمن حبس على ولد ~~صغير أو سفيه كبير ومقيم في ولايه نظرة فإن حبس على كبير من ولده دورا أو ~~PageV01P539 دارا واحدة فيسكن اليسير منها وقبض الكبير اكثر الحبس جاز فيما ~~سكن ومالم يسكن وان سكن الاب المحبس اكثر الحبس وقبض الابن الكبير باقي ~~الحبس جاز الحبس فيما قبض الكبير ولم يجز فيما لم يقبض وقد قيل لايجوز منه ~~ايضا ما قبض اذا كان يسيرا واذا حبس الرجل على ولده وولد ولده أو على عقبه ~~وعقب عقبه فلاحق لولد البنات في حبسه ذلك الا ان يسميهم ويدخلهم فيه وانما ~~ذلك لولده وولد ولده الذكور ما تناسلوا هذا مذهب جمهور اهل المدينه والحجه ~~لهم في ذلك ان الله عز وجل قال يوصيكم الله في اولادكم النساء فأجمع ~~العلماء انه لايدخل في ذلك ولد البنات وقال بعض شعراء اهل المدينه شعرا في ~~هذا المعنى بنونا بنو ابنائنا وبناتنا بنوهن ابناء الرجال الاباعد ومن حبس ~~على ولده وولد ولده أو على عقبه وعقب عقبه دخل بناته الاعيان مع ولده ودخل ~~ولد ولده الذكور مع ولده واشترك الولد الاعيان وولد الولد الذكور مع ولده ~~في ذلك ويؤثر اهل الحاجه منهم ابدا على الاغنياء ولا يكون اذا مات البنات ~~الاعيان لولدهن شيء في ذلك ومن حبس دارا على اربعه نفر من ولده دون ولد ~~ولده وشرط في حبسه ان مات منهم فولده على نصيب أبيه من الحبس فما اثنان ~~منهم وتركا اولادا كان اولادهم على انصباء ابائهم فإن مات رجل من الباقين ~~من الولد الاعيان ولم يخلف ولدا فحصته من ms570 الحبس راجعة على اخيه الثاني وعلى ~~بني اخوته الهالكين قبله ويؤثر بذلك أهل الحاجه دون الاغنياء ولا يكون فيها ~~قسمة لان الحاجه تنتقل من بعض إلى بعض واذا قال الرجل في حبسه على ولدي ثم ~~على ولد ولدي لم يدخل أحد من ولد ولد مع الولد الاعيان حتى ينقرضوا واذا ~~قال على ولدي وولد ولدي اشتركوا ويؤثر ابدا أهل الحاجه واذا تصدق الرجل على ~~بناته بصدقه حبسها وشرط انهن اذا انقرضن فهن لذكور ولده فحازت البنات ~~صدقتهن في صحة ابيهن وكانت بأيديهن ثم هلكن ولهن اخوة وبنو اخوه ذكورا ~~دخلوا كلهم في حبس الجد ولم يؤثر بذلك الولد الاعيان دون ابنائهم ولو اشترط ~~في حبسه على بناته انه ما حدث له من بنت فداخلة معهن في الحبس دخل في ذلك ~~كل بنت تولد له وان ولد لولده الذكور بنات دخلن في ذلك مع عماتهن ومن حبس ~~على آل فلان أو على بني فلان كالافخاذ والبطون والقبائل فيه القوم ~~PageV01P540 وأبناؤهم وابناء ابنائهم ما وجد منهم أحد فإن لم يوجد منهم أحد ~~رجعت إلى اقرب الناس بالمحبس على ما وصفناه ومن حبس على موالي فلان دخل في ~~ذلك مواليه وموالي أبيه وموالي مواليه ما تناسلوا ويجتهد الحاكم في قسمة ~~ذلك بينهم واذا اقر المحبس والمحبس عليهم وتوزعوا ذلك بوجه يجب لم يثبت ~~الحبس باقرارهم حتى تشهد البينه انهم قد حازوا ومن اشترط في تحبيسه المرمه ~~والاصلاح على المحبس عليه فالشرط باطل ومرمتها من غلتها ومن حبس عقارا فخرب ~~لم يجز بيعه ومن حبس حيوانا فكبر وهرم فلا بأس ببيعه واستبدال مثله وقال ~~عبدالملك بن عبدالعزيز لايجوز بيعه اعتبارا بالعقار وقد روي عن ربيعه انه ~~يجوز بيع ما خرب ولم ترج عمارته من العقار المحبس على ان يجعل ثمنه في مثله ~~وليس عليه العمل وقال مثله عبدالملك فيما يئس من عمارته ولا ينتفع به ان ~~يجعل ثمنه في مثله وقال بقول ربيعه في جواز بيع الاحباس طائفة من المالكين ~~وتحبيس الخيل في سبيل ms571 الله جائز واختلف قول مالك في تحبيس غير الخيل من ~~الحيوان فكرهه مرة وجوزه اخرى ومن حبس ماشيه لم يمنع ذلك من زكاتها اذا ~~كانت نصابا وكذلك الثمره ومن حبس خيلا أو سلاحا وأشهد على ذلك ولم يغز على ~~الخيل ولا اسلم السلاح إلى أحد يغزو بها حتى مات وهي في يده فهو باطل ~~وينصرف ميراثا بين ورثته ولو كان قد حمل على الخيل في سبيل الله فكانت ترد ~~إليه للعلف بعد القفل وكذلك السلاح فيقوم بعلف الخيل وصلاح شأنا وشأن ~~السلاح إلى ان يحضر الغزو ومات وهي في يده لم يضر ذلك بالحبس وكان حبسا ~~نافذا ماضيا ومن حبس رقيقا في سبيل الله استخدموا في سبيل الله البر والخير ~~ولا يباعون الا ان يعجزوا عن الخدمه فيصنع بهم ما يصنع بالفرس اذا حكم وذلك ~~ان يباع ويشترى بثمنه هجين فإن لم يبلغ فبرذون فإن لم يبلغ أعين بثمنه في ~~ثمن فرس في سبيل الله والثياب المحبسه اذا بلغت مبلغا لا ينتفع بها بيعت ~~وأعين بذلك في سبيل الله ومن جعل شيئا في سبيل الله فأولاه عند مالك الثغور ~~وموضع الرباط وسبل الله كثيره وقد ذكرنا من ذلك وجوها في قسم الصدقات # | باب العمرى وما كان مثلها # العمرى عند مالك واصحابه والسكنى سواء والاعمار والاسكان PageV01P541 ~~عندهم شيء واحد ولا يملك بلفظ العمرى عندهم الا المنافع دون الرقاب كالسكنى ~~سواء وهي على ملك صاحبها تنصرف اليه اذا مات الذي يعطاها وسواء قال اعمرتك ~~وعقبتك أو اعمرتك فقط اذا انقرض المعمر وانقرض عقبه رجعت إلى ربها ان كان ~~حيا والا إلى ورثته لان الرقبه على ملكه موروثه عنه وكأنه عندهم شرط له انه ~~انما ينتفع بذلك عمره أو عمر ولده فقط وسواء قال حياتك أو عمرك أو سنين ~~يسميها والعمرى الذي عندهم من باب المنحه في لبن الناقه والشاه وقد بينا ~~الحجة لهم ومعنى قولهم في كتاب التمهيد والعمرى جائزه في الاصول من العقار ~~كله وفي الرقيق والحيوان كله ولا يجوز للمعمر ms572 ان يبيع ما أعمر ولا أن يخرجه ~~عن ملكه حتى تنصرف اليه على شرطه عند موت المعمر أو موت ولده أو عند انقضاء ~~السنين المذكوره له فإن مات قبل انقضائها فورثته في ذلك بمنزلته وتحتاج ~~العمرى إلى القبض فإن مات ربها قبل ان يقبضها المعمر بطلت الا ان يقول في ~~مرضه انفذوها له فتكون في ثلثه وصيه يضرب بها مع غيره وجائز عند مالك لرب ~~الرقبه ان يرضي المعمر من سكناها ويسترجع داره وسواء فى ذلك السنون المسماة ~~أو العمر المجهول لأنه من باب المعروف عندهم لا من باب البيع وسواء عندهم ~~سكنى الدار وخدمة العبد وركوب الدابه ولبن المنحه يشترى ذلك المعطي بما شاء ~~من الذهب والفضه والعروض كلها مأكوله وغير مأكوله نقدا أو نسيئه كيف شاء ~~وجائز لمن أعمر أو أسكن أو منح أن يبيع ما كان له من ذلك ممن يقوم مقامه ~~لما يجوز في البيوع وليس عند مالك الرقبى بشيء وهي عند اصحابه كالعاريه ومن ~~اسكن رجلا مسكنا إلى اجل فمات الساكن قبل الاجل فذلك لورثته إلى تمام اجله ~~وليس ذلك مثل النفقه يوصي بها رجل على رجل مده PageV01P542 # | كتاب الوصايا # # | باب فيما تجوز الوصيه وممن تجوز ولمن تجوز # لايجوز لاحد ان يوصي بأكثر من ثلثه كانت وصيه في مرضه أو صحته ويستحب له ~~ان يقصر عن الثلث بشيء ما لقوله صلى الله عليه وسلم الثلث الاكبر كثير وكان ~~ابن عباس وجماعة يستحبون الربع في الوصيه وروي عن أبي بكر الصديق انه قال ~~الخمس في الوصيه أحب الي لأن الله رضيه من الغنيمه سهما ومن ترك خيرا ~~فالوصيه زيادة في عمله واستدراك لما فاته في حياته ومن اوصى بثلثه كله جاز ~~ونفذ ذلك ومن اوصى بأكثر من ثلثه لم يجز ما زاد على الثلث الا ان يجيزه ~~الورثه هم في ذلك بالخيار فإن ابى بعضهم وأجاز بعضهم لزم من اجاز ذلك منهم ~~في نصيبه بقسطه وان أجازوا كلهم جاز وإن لم يجيزوا كلهم نفذ عليهم الثلث ms573 ~~وذلك من بعد كفنه ومؤونة قبره ودفنه بالمعروف شيئا متوسطا وبعد قضاء ديونه ~~أيضا لانه لاميراث ولا وصيه الا بعد أداء الدين فإذا قضي دينه أخرج ثلثه في ~~وصيته إن اوصى به ثم يكون ما بقي بعد ذلك لورثته على فرائضهم في كتاب الله ~~عزوجل ولا تجوز وصية لوارث ومن اوصى لوارثه بشيء وان قل فالوصيه مردوده فإن ~~أجازها الورثه بعد موته جازت وان لم يجيزوها فهي موروثه عن الميت وللموصي ~~له بها حظه منها كسائر مال الميت وان أجاز ذلك بعض الورثه لزمه في نصيبه ~~بقسطه ومن اوصى لوارث وغير وارث معا كان للوارث ان يعاون أهل الوصايا ثم ~~ينظر فيما اصابهم وان اجازه له الورثه جاز وان أبوا كان ذلك ميراثا بينه ~~وبينهم على قدر مواريثهم ومن قال عبدي يخدم ابني فلانا لصغره سنين ذكرها ثم ~~هو حر فالورثة كلهم يستخدمونه تلك السنين أخرجه الامام أحمد في مسند ~~PageV01P543 ثم هو حر من ثلث مال الميت ولا يجوز ان يوصي الرجل بما يخاف ان ~~يكون أراد به ابنه فإن كان كثيرا فهو متهم بذلك ومردود وصيته به ولا يحل ~~لاحد أن يوصي لابن بنته وهو يريد ابنته وكذلك ما كان مثله فإن ارادها فالله ~~سائله وفعله ان لم يظهر فيه التوليج نافذ ولا يجوز ان يحابي وارثه في بيع ~~يبيعه به في مرضه فإن فعل فالبيع باطل فإن رد المحاباه فقد اختلف أصحاب ~~مالك في اجازة البيع فمنهم من اجازه ومنهم من فسخه ومن اوصى بشيء في سبيل ~~من سبل الله واستثنى إلا ان يجيزه الورثة لوارث ذكره فإن اجازه الورثة جاز ~~للوارث وإلا فهو في سبيله تلك ولو اوصى لوارثه بشيء وذكر انه ان لم يجزه ~~الورثه فهو في المساكين أو في نوع من سبل البر فلم يجزه الورثه كان مردودا ~~ميراثا ولم يكن في المساكين ولا تلك السبل وأن أجازه الورثة للوارث جاز هذه ~~رواية ابن أبي أويس عن مالك وروى ابن القاسم انها مردودة على كل ms574 حال أجاز ~~ذلك الورثة أو لم يجيزوا ولأصحاب مالك في ذلك اضطراب واختلاف وتحصيل المذهب ~~ما ذكرت لك وغير مالك يجيزها في الوجهين معا ومن استأذن ورثته وهو صحيح في ~~الوصيه لوارث أو بأكثر من ثلثه فأذنوا له لم يلزمهم شيء من ذلك وان ~~استأذنهم وهو مريض لزمهم ذلك هذا اصل قوله في موطئه وقد روى أنه إن استأذن ~~ورثته في مرضه ليؤثر بعض ورثته من ولد صغير أو بما أحب بالوصيه له فأذنوا ~~له ثم رجعوا بعد موته أنهم يحلفون بالله ما فعلوا ذلك على الانفاذ ولا ~~فعلوا الا خوفا أن يصح فيمنعهم رفده فإذا حلفوا بذلك رجعوا فيما أجازوه ~~وكذلك إن استأذنهم في الوصيه بأكثر من الثلث لقوم أباعد يحلفون ايضا على ما ~~ذكرنا ويكون لهم الرجوع عن قولهم إلا أن يكون المالك قد امضى ذلك وأنفذه ~~قبل موته وقبض منه فلا يكون لهم فيه رجوع ومن اوصى بعبده لرجل وللعبد مال ~~ففيها روايتان عن مالك أحدهما أن مال العبد تبع له ويكون للموصي له برقبته ~~دون ورثة سيده كالاعتاق والاخرى أن ماله لورثة سيده كالبيع والهبه والصدقه ~~ومن أوصى بوصية أو أكثر من ذلك جازت وصاياه كلها إلا ان يبطل بعضها ولو قال ~~العبد أو الشيء الذي أوصيت به لفلان فهو لفلان فذلك رجوع عن وصيته للاول ~~وينفذ للاخر ومن اوصى بوصية بعد الاخرى فإن لم يتناقضا ولم يفسخ احدهما ~~بالاخرى نفذتا وان تناقضتا وتناسختا أخذ بالاخرى وبطلت الاولى ومن أوصى ~~لرجل بدنانير متساويه في موضعين ولم يذكر أبطال PageV01P544 احدهما ولا ~~جمعهما جميعا للموصي له فله احدى التسميتين فإن كانت احدهما اكثر من الاخرى ~~وكانتا من صنف واحد فله الاكثر من الوصيتين وسواء كانتا عينا أو عرضا ~~موزونا أو مكيلا أو معدودا أو رقيقا أو عقارا اذا كان احدهما اكثر فله اكثر ~~الوصيتين اذا كانتا من جنس واحد وان اوصى بنوعين مختلفين في موضع واحد أو ~~موضعين فله جميع الوصيتين ولو اوصى له تارة بدنانير أو دراهم ms575 مسماه وتارة ~~بثلث ماله فله الاكثر مالم يجاوز الثلث هذا اذا كان ماله عينا كله فإن كان ~~عينا وعرضا فله ثلث العروض والاكثر من ثلث العين أو التسميه مالم يجاوز ~~الثلث وان أوصى لرجل بشيء بعينه من دار أو عبد أو دابة أو ثوب ثم أوصى بذلك ~~الشيء بعينه لرجل آخر ولم يبين في قوله رجوع فهو بينهما وان أوصى لرجل ~~بمائة ولاخر بخمسين ثم اوصى لثالث بمثل احدى الوصيتين ولم يبين ففيها ~~روايتان احداهما ان له النصف من الاولى ونصف الاخرة والثانية أن له مثل ~~الاخرة دون الاولى وقال أشهب له الاقل من الوصيتين لأنه يقين وغيره ظن ~~وتخمين وتجوز وصية السفيه والبكر والصبي الذي يعرف ما يوصى به ويعقله وتجوز ~~وصية المجنون اذا اوصى في حال افاقته وتجوز وصية المقتول خطأ في ديته ولا ~~يجوز ثلثه وإذا استكملت الحامل ستة أشهر لم يجز لها في مالها إلا ما يجوز ~~للمريض المثبت المرض وذلك الثلث وسواء كانت ذات زوج أو لم تكن هذا لم يختلف ~~فيه مالك وأصحابه على ما ذكره في موطئه ومن أهل المدينه جماعة يجيزون فعل ~~الحامل مالم يضر بها المخاض من النفاس فإذا كان ذلك لم يجز لها من مالها ~~إلا ما يجوز للمريض المتقى منه في الثلث ومن بلغ منه الخوف مبلغا يكون ~~اليأس منه أغلب أمره كالزاحف في القتال بين الصفين أو من أشرف على الغرق أو ~~من أحاط به اللصوص الذين شأنهم القتل والسباع الضارية لم يجز له حكم في ~~ماله الا في ثلثه وأما المجذوم والمفلوج والابرص ومن به من الامراض ما ~~يطاوله فحكمه في ماله حكم الصحيح إلا ان تعرض لاحدهم علة مخوف منها عليه ~~فيكون سبيله سبيل المريض الذي لا يجوز حكمه إلا في ثلثه وهبة المريض وصدقته ~~وسائر عطاياه وما يخرجه من يده موقوف على موته أو صحته فإن مات كان ذلك في ~~ثلثه وإن صح كان من رأس المال ولا يجوز له الرجوع فيه إلا أن يكون ms576 أراد به ~~الوصيه وللمريض المخوف عليه أن يبيع ويشتري ويأكل ويلبس ويطأ اماءه ولا ~~يعزل ولا تجوز وصية القاتل عمدا PageV01P545 في مال ولا دية هذا اذا كانت ~~الوصية قبل الضرب الذي مات منه أو قبل القتل في العمد وأما الخطأ فلا يجوز ~~لقاتله وصية في الدية وتجوز في سائر المال ومن أوصى لرجل بوصية ثم قتله ~~الموصي له خطأ لم تسقط وصيته فإن قتله عمدا بطلت وصيته الا ان يوصي له بعد ~~علمه بقتله لان الوصية اذا كانت بعد الضرب أو القتل جازت في العمد والخطأ ~~في المال وفي الديه وليس للمفلس أن يجيز ما فوق الثلث من وصية من يرثه الا ~~بأذن غرمائه ولا له أن يقر بوصية أوصى بها أبوه أو وديعة كانت عنده وله ذلك ~~كله إن كان قبل أن يطالبه غرماؤه ولا يستحق الموصى له شيئا إلا بموت الموصي ~~فإن مات قبله فلا شيء لورثته وان مات الموصى قبل ثم مات الموصى له قبل ~~تنفيذ الوصية وقبل قسمة التركة كان ورثته يقومون مقامه ولو أوصى له بدينار ~~وتغيرت السكه كان الموصي له سكة الناس يوم يموت الموصي ولو أوصى بعتق كل ~~عبد له مسلم وله عبيد مسلمون ونصارى فأسلم بعض النصارى بعد وصيته لم يعتق ~~منهم الا من كان مسلما حين اوصى ولا يلتفت إلى من أسلم قبل موته ولا بعد ~~موته ومن أوصى له بشيء بعينه فهو له إن حمله الثلث وإلا فما حمل من الثلث ~~وان تلف الشيء الموصى به بعينه لم يشرك الموصى له به احدا من اهل الوصايا ~~فيما بقي من الثلث الميت ولا يحسب الورثه ذلك من الثلث وكأن الميت مات ولم ~~يتخلف ذلك الشيء وكل ما عمله الموصي من ماله قبل موته كالميراث يطرأ له بعد ~~وصيته أو غير ذلك من ضروب الفوائد جرى فيه كله ثلثه اذا أوصى به وان كانت ~~الوصية منه وهو غير عالم بما طرأ له من ماله فطرأ منه مالم يعلمه إلى ان ~~مات فلا ms577 يجوز فيه ثلثه إلا أن المدبر في الصحه يدخل فيما علم وفيما لم يعلم ~~وقد روي عن مالك أن المدبر في ذلك كالوصية لا يدخل الافيما علم وفي هذا ~~اختلاف كثير بين اصحاب مالك وغيره وتحصيل مذهبه ما ذكرت لك ولو أوصى لرجل ~~بثلث ماله ولاخر بثلث ماله ولم يرجع عن احدهما كان الثلث بينهما نصفين ولو ~~اوصى رجل بثلث ماله لرجل ولاخر بجميع ماله فإن أجاز ذلك الورثه قسم المال ~~على اربعه أجزاء فيكون للذي أوصى له بجميع المال ثلاثة أرباع المال وللذي ~~أوصى له بالثلث ربعه وان لم يجز الورثه ذلك ضربوا في الثلث بأربعه اجزاء ~~للموصي له بجميع المال ثلاثة أرباع الثلث وللموصي له بالثلث ربع الثلث ولو ~~أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بنصفه ولآخر بربعه ولم PageV01P546 يجز الورثه ~~قسم الثلث بينهم على الحصص وإن اجازوا قسم المال بينهم كذلك على الحصص ~~فيقسم بينهم على ثلاثة عشر جزءا لصاحب النصف ستة ولصاحب الثلث اربعة ولصاحب ~~الربع ثلاثة حتى يكونوا سواء في العدل ولو أوصى بثلث ماله لرجل ولآخر بنصفه ~~قسم المال بينهم على خمسة اسهم لصاحب الثلث سهمان ولصاحب النصف ثلاثة اسهم ~~ولو اوصى لرجل بثلث ماله ولاخر بربعه قسم الثلث بينهما على سبعه أسهم لصاحب ~~الثلث أربعة أسباعه ولصاحب الربع ثلاثة أسباعه ولو أوصى لرجل بربع ماله ~~ولآخر بسدسه فالثلث بينهما على خمسة اسهم لصاحب الربع ثلاثة اسهم ولصاحب ~~السدس سهمان ومن اوصى لجماعة وصايا فمات واحد منهم قبل موت الموصي فعلم ~~موته أو لم يعلم ففيها ثلاث روايات عن مالك احداهن انه يحاص اهل الوصايا ~~بقدر وصياهم علم بموته أو لم يعلم فما اصابه كان لورثة الموصي ولا شيء ~~لورثة الموصي له والروايه الثانيه أنه قد بطلت وصيته ولا يحاص أهل الوصايا ~~بها علم الموصي بموته أو لم يعلم والروايه الثالثه أنه كان إن عالما بها لم ~~يحاص أهل الوصايا بقدرها وان لم يكن علم بها حاص أهل الوصايا بها فما أصاب ~~الموصي له كان ms578 لورثة الموصي ولو اوصى لفلان بعشرة دنانير من ثلثه وأوصى ~~لآخر بثلثه بريء بصاحب العشرة وأن قال لفلان ثلث مالي ولفلان عشرة دنانير ~~ولم يقل منه فهما يتحاصان في الثلث ومن اوصى لرجل أو امرأه بسهم من ماله ~~نظر إلى السهام التي تنقسم عليها تركته بين ورثته فكان للموصي له سهم منها ~~فإن انقسمت على ثمانية كان له الثمن قال ابن شعبان وقال بعض اصحابنا يكون ~~له التسع فإن لم تعرف سهام الفريضه ولا عدد الورثه فله عند ابن القاسم ~~السدس وقال أشهب له الثمن لأنه أقل ما سمى الله في الفرائض وقال عبدالملك ~~بن الماحشون له العشر وللموصي أن يرجع في وصيته في مرضه وفي صحته وقد مضى ~~في باب المدبر أنه لاينصرف في المدبر وللرجل أن يوصي بتنفيذ وصيته لرجل ~~وبولده لآخر وله أن يجعل ذلك كله لوصي واحد يفعل من ذلك ما شاء # | باب الاوصياء # ينبغي للمرء ان يتخير الوصي لتنفيذ وصيته والنظر على بنيه اذا اراد ذلك ~~PageV01P547 واذا اوصى إلى رجل غير مأمون كان للحاكم أن يفسخ وصيته وينقلها ~~إلى غيره لان المال للورثه فإذا اخطأ الميث في النظر لهم كان الحاكم ناظرا ~~لهم واذا اوصى رجل إلى رجل وقبل الموصي اليه ذلك ثم ندم قبل موت الموصي فإن ~~اقاله الموصي جازت اقالته وان لم يقله ألزم النظر في الوصيه على ما احب أو ~~كره إذا كان قد اشهد بالقبول على نفسه يجبره الحاكم على ذلك ان كان مأمونا ~~ثقة الا ان يكون له عذر مقبول ومن أوصى إلى وصيين لم يجز فعل احدهما في بيع ~~ولا شراء ولا عقد نكاح حتى يحضر معه صاحبه الا ان يوكله ويفوض الامر اليه ~~ولا يجوز لهما ان يقتسما المال وليكن عند اعدلهما واشدهما حرزا فإن لم يكن ~~فيهما عدل ولا ثقه عزلا عن النظر في الوصيه فإن استويا في حسن الحال والنظر ~~نظر الحاكم فوقف المال عند احدهما ولم يقتسماه وقد قيل انهما يقتسمانه ~~بالسواء اذا كانا ثقتين ms579 وهو قول اشهب والاول قول مالك وأما الرباع والضياع ~~وغير ذلك ما عدا العين فانهما يتعاونان في ذلك ولا يتولاه احدهما دون صاحبه ~~ومن كانت العين عنده تولى الانفاق منها على الايتام بحضرة من شركه في النظر ~~وان خيف على الوصي الواحد عجز عن القيام بالنظر اضيف اليه ثقة يعاونه ~~ويشترك معه في النظر تجوز الوصية إلى المرأة فإن اولاها على بناته لم تل ~~عقد النكاح وتستحلف واجاز مالك وصية الرجل إلى عبده الحازم والى أم ولده ~~فإن أراد سائر الورثه بيع العبد صح في نصيب الاصاغر إن حمل ذلك نصيبهم ~~وسواء عبده أو عبد غيره في الوصيه اليه والوصيه إلى الكافر والفاسق باطله ~~وللوصي ان يوصي إلى غيره اذا لم يمنعه الموصي من ذلك وليس للورثه في ذلك ~~مقال ويقوم وصية مقامه في كل ما كان اليه من وصيه أو غيرها اذا اوصى بذلك ~~وان مات ولم يوصي تولى الحاكم النظر فيما كان بيده ولم يجز له أن يهمله ومن ~~قال وصيتي إلى فلان فهي وصية فيما أوصى به وفي صغار ولده والوصية بالنكاح ~~كالوصية بالمال والوصي في المال عند مالك وصي عنده في النكاح للبنات وفي كل ~~شيء إلا أن يستثني عليه أو يخصه بشيء فلا يعدوه حينئذ ولا ينبغي لمسلم أن ~~يقبل وصية ذمي كما أنه لا يوصي إليه وجائز أن يوصي الرجل إلى الرجل في ~~مغيبه فإن حضر كان هو الوصي ومن شرط على زوجته انها إن تزوجت خرجت من ~~الوصية كان شرطا جائزا وإن لم يشترط ذلك عليها جاز نظرها لبنيها إذا كانت ~~حازمة وجعلهم في حرز وكفاية وبان حسن نظرها لهم PageV01P548 وإن لم تكن ~~كذلك نظر الحاكم واحتاط للأيتام وتجوز شهادة الوصيين على ثالث أنه معهما في ~~الوصية وإذا كان في تركة المتوفي رقيق وماشية ودواب فمن حسن نظر الوصي بيع ~~الرقيق ولا بأس أن يحبس منهم للخدمة من فيه نصح وكفاية أو من يصلح من ~~الإماء للحضانة وأما دواب النتاج فإن كان النظر ms580 حبسها لفضل نتاجها في ذلك ~~الموضع وذلك الزمان حبسها الوصي على الأيتام والا باعها وعوضهم ما هو أغبط ~~وأما الماشية وهي الابل والبقر والغنم فإن كان بدويا فكان في حبسها نظر ~~وغبطة للأيتام حبست عليهم وإلا بيعت ونظر في ثمنها وأما الرباع والحوائط ~~فلا يباع شيء منها على يتيم إلا عن حاجة أو ما يخشى تهدمه أو ما لا عائدة ~~ولا مرد فيه أو ما جاوره ذو يسار أو سلطان فزاد في ثمنه زيادة بينة فيباع ~~منه على أن يعوض الأيتام بالثمن ربعا يكون أبين نفعا وإذا لم يكن مع اليتيم ~~ما ينفق عليه إلا الربع وحده بيع لنفقته وإن كان فيه ما يقوم منه ربع يحمله ~~ونفقة يعيش فيها إلى أن يرجى بما يعود منه على نفسه صنع ذلك به ولا بأس أن ~~يتجر الوصي بمال من يلي من الأيتام ويرد فضله على يتيمه ولا يتجر به لنفسه ~~ويأخذ فضله وإن ضمنه إلا أن يسلفه اياه حاكم مجتهد ولا باس أن يقارض له به ~~مأمونا من التجار ولا ضمان عليه فيما نزل به من الآفات من غير سببه فإن ~~قارض غير مأمون وهو يعلمه ضمن ما تلف عنده ولا يشتري الوصي من مال من يلي ~~شيئا ولا يزايد فيه ولا يأمر غيره أن يشتريه له ولا يركب الوصي دابة يتيمه ~~إلا في مصلحة مال اليتيم إذا لم يكن له دابة لنفسه ولا يأكل من ثمر شجره ~~ولا يشرب من لبن غنمه إلا ما لا خطب له أو بموضع لا ثمن فيه إلا أن يخدمها ~~أو ينفعه فيها ولا يخالطه في نفقة إلا أن يكون له الفضل على اليتيم ويتحرى ~~جهده فعساه أن ينجو فإن نجا فاز بأجر عظيم والله يعلم المفسد من المصلح فإن ~~كان اليتيم في حجر الوصي صدق في الانفاق عليه اذا أتى بما يشبه فإن زاد على ~~ما يشبه لم يقبل منه وحسب له ما يشبه وغرم الباقي لأنه فيه كالمتعدي وإن ~~كان لليتيم حاضن أم ms581 أو غيرها لم يصدق الوصي في شيء من النفقة عليه إلا ~~بالبينة أو يأتي بما لا يشك في صدقه وجائز أن يكتري له من ماله من يحضنه ~~ويكفله إن لم يكن معه أحد يقوم بذلك وكذلك لو كان عنده فغاب إلى الحج أو ~~غيره كان له مثل ذلك في مغيبه ولو حمله مع نفسه إلى PageV01P549 الحج وكان ~~بالغا حسب له من النفقه بقدر نفقة مثله في ماله واذا بان رشد اليتيم وظهر ~~صلاحه في دينه واصلاح معيشته دفع اليه الوصي ماله بحضرة حاكم وبغير حضرته ~~ولا يبرئه الا الاشهاد اذا دفع اليه ماله بعد انطلاقه من الحجر واما البكر ~~البالغ فلا يطلق عنها الحجر بان رشدها أو لم يبن ظهر صلاحها في دينها وحسن ~~نظرها في معيشتها أو لم يظهر حتى يدخل بها زوجها ويعلم بعد ذلك منها أو ~~تكون معنسه جدا مع ما ذكرناه من رشدها فإذا دفع اليها مالها قبل ذلك ضمن ما ~~زاد على مقدار نفقتها # | باب ما يبدأ من الوصايا حين يضيق الثلث عن جمعها # من اوصى بوصايا فضاق ثلثه عنها لم يبدأ منها شيء على شيء غير المدبر في ~~الصحه فإنه يبدأ على جميع الوصايا ثم صداق المنكوحه في المرض ومن اصحاب ~~مالك من رأى أن صداق المريض يبدأ على التدبير في الصحه وهو قول عبدالملك ~~والاول قول مالك ثم بعد المدبر في الصحه الرقبه بعينها وسواء في ذلك وصية ~~الرجل بعتق عبده أو عبد بعينه لغيره يبدأ ذلك على الوصايا كلها من الصدقه ~~والحج وعتق رقبة غير معينه وسائر الوصايا وسواء كانت الصدقه على عين أو عى ~~غير عين وسواء كان الرجل الموصي بالحج حج أو لم يحج عند مالك ومن اوصى بعتق ~~معين وزكاة فالزكاه مبدأة وكرهه ابن عبد الحكم وقال عبدالملك يبدأ العتق ~~المعين على الزكاه والزكاه مبدأه على كفارة اليمين وكفارة اليمين والظهار ~~وكل كفاره في القرآن مبدأة على كفارة الفطر في شهر رمضان والكفارات والنذر ~~مبدأة على الوصايا والمبتل في ms582 المرض تطوعا والمدبر في المرض سواء عند ابن ~~القاسم والعتق المطلق المتطوع غير المعين كسائر الوصايا لأنه كالوصية ~~بالمال عند مالك وأكثر أصحابه وقد قيل أنه يبدأ على الوصايا في الأموال ~~والعتق المطلق مبدأ أيضا على الحج على اختلاف من قول مالك في ذلك وهذا ~~تحصيل مذهبه وهذا كله إذا أوصى بذلك كله ولم يشترط أن بعضه مقدم على بعض ~~فإن شرط ذلك نفذ شرطه وما أوجبه الله تعالى في كتابه أولى أن يبدأ به من ~~غيره ومن أوصى بصدقة دنانير في رقبة وحج وجهاد ودنانير لأعيان أو لمساكين ~~غير أعيان تحاصوا كلهم في الثلث ولا يبدأ أحد على غير من PageV01P550 ذكرنا ~~وفي هذا الباب اصحاب مالك خلاف كثيرا واضطراب # | باب جامع الوصايا # ينبغي للمسلم ان لا يبيت ليلتين الا ووصيته عنده مكتوبه اذا كان له ما ~~يوصي فيه وترك خيرا وليس ذلك بواجب عليه ولكنه حزم واستعداد لما يخشى من ~~فجأة الموت والوصية بالدين واجبه على كل من عليه دين بغير بينه ولكل من ~~اوصى بوصيته في صحته أو مرضه ان ينصرف عنها ان شاء وليس له ان ينصرف في ~~مدبره على ما مضى في كتاب المدبر ومن اوصى في مرض أو سفر بوصية وشرط انها ~~وصية ان مات في سفره أو مرضه ذلك وجعله على يدي غيره فصح وانصرف من سفره ~~وهي عند غيره ولم يردها إلى نفسه ولا نسخها بغيرها نفذت ابدا وان كانت عنده ~~لم تنفذ ولم يعمل بها ان لم يمت من مرضه ذلك أو في سفره الا ان يقول انفذوا ~~وصيتي تلك في المرض الذي يموت منه فتفقد حينئذ وسواء كان ذلك المرض وغيره ~~وقال الليث لا تنفذ وصيته اذا لم يمت في سفره ومن مرضه ذلك واختلف في ~~الوصيه المختومه والمعمول به في ذلك ان من وضع اسمه فيها مختومة ولم يشك ~~عند الحاجه اليه في اداء الشهاده في أنه اسمه بخطه ولا ارتاب جاز له أن ~~يشهد فيها والشهاده على ذلك عامله ms583 ولا تجوز شهادة على خط الرجل في وصيته ~~لانه يمكن أن يكون غير عازم على انفاذها اذا لم يشهد بها واذا اوصى الرجل ~~إلى بعض ورثته بثلثه يضعه حيث شاء أو حيث أراه الله فليس له ان يحدث فيه ~~شيئا الا بحضرة الورثة وعلمهم واذا أوصى بذلك إلى اجنبي جاز فعله فيه ولا ~~يأخذ منه لنفسه شيئا الا ان يكون لفظ الميت يدل على أنه أباح له اخذه لنفسه ~~من اجل حاله والا فلا يأخذ منه لنفسه ولا لولده ولا لمن تلزمه النفقه عليه ~~من اهله وليضعه في وجوه البر باجتهاده ويطلع الورثه على عتق رقبة ان اعتقها ~~منه وغير ذلك فإن لم يطلعهم وقاموا بحدثان ذلك كان عليه ان يطلعهم على ما ~~صنع وان تباعد فلا تبعة لهم قبله وقد قيل انه ليس للورثه في ذلك شيء إلا ان ~~يكونوا عصبة فيطلعهم على ما فيه الولاء لا غير واذا أوصى الرجل لعبده بثلث ~~ماله عتق في الثلث ان حمله لانه قد ملك ثلث نفسه ولا يجوز أن يملك بعض نفسه ~~فإن لم يحمله الثلث PageV01P551 عتق منه ما حمل الثلث فإن لم يكن له مال ~~غيره عتق منه ثلثه ولو اوصى لعبده بدنانير دفعت اليه فإن كان شيء له بال ~~فقطع به عتقا في رقبه كان حسنا وكل من اوصى له بشيء بعينه فحمله ثلث الموصي ~~نفذ ذلك له ولم يكن لاحد أن يتعرض فيه فإن زعم الوارث أن ذلك لايحتمله ثلث ~~الموصي ولم يوصل إلى معرفة ذلك خير الوارث بين أن يدفع اليه ذلك الشيء وبين ~~أن يسلم اليه ثلث المتوفى في تركته كلها فإن لم يكن له مال حاضر غير الشيء ~~الذي اوصى به له وكانت له اموال غائبه وديون أسلم الوارث اليه ثلثه وكان ~~شريكا للورثه في كل ما يطرأ من مال ويقبض من دين وكان طالبا معهم بذلك ومن ~~قال ثلث مالي في سبيل الله وفي الرقاب والمساكين قسم ثلثه أثلاثا ثلث في ~~سبيل لله وثلث ms584 في الرقاب في المساكين وقد مضى في باب قسم الصدقات معنى سبيل ~~الله وان قال ثلثي في وجوه البر اجتهد الوصي وجعل في كل وجه من وجوه البر ~~نصيبا اذا كان المال كثيرا إلا أن يكون الناس في حاجة فيضع ذلك في اهل ~~الحاجة حيث كانوا من اقارب الموصي أو غيرهم اذا كانوا غير وارثين ومن اوصى ~~لرجل بجزء من ماله ولآخر بدنانير أو دراهم مسماه ولم يحمل ثلثه جميع وصيته ~~ففيها عن مالك ثلاث روايات احداهن أنه يبدأ بأهل التجزئه على اهل التسمية ~~والثاني أنه يبدأ بأهل التسمية والثالث أنهم يتحاصون كلهم بقدر وصاياهم ومن ~~اوصى لرجل بشيء بعينه فتلف الشيء بطلت الوصية به ومن اوصى لرجل بثيابه وله ~~ثياب يوم وصيته فباعها واستخلف غيرها ثم مات فللموصي له ثيابه التي ~~استخلفها إلا أن يسمي تلك الثياب بأعيانها فلا يكون للموصي له شيء اذا ~~باعها واذا قال ثلث مالي في سبيل الله ولفلان مائة درهم فكان الثلث مائة ~~فنصف المائة للموصى له بالمائة ونصفها في سبيل الله واذا قال في وصيته ~~لفلان عشرة ولفلان عشرون ولفلان مثله دفع إلى صاحب المثل خمسة عشر نصف ~~العشرة ونصف العشرين ان وسع ذلك ثلثه والا حاص به واذا قال في وصيته لفلان ~~عشرة ولفلان عشرون ولفلان ثلاثون ولفلان مثله فلصاحب المثل مثل ثلث ما سمى ~~لكل واحد من الثلاثة قبله ان حمله وهكذا أبدا ان كان ذكر صاحب المثل ~~PageV01P552 بعد أربعة فله ربع ما سمى لكل واحد منهم ان وسعه الثلث والا ~~حاص بذلك أهل الوصايا ولا فرق عند مالك بين أن يوصي بنصيب ابنه أو بمثل ~~نصيب ابنه أو أحد بنيه ومن أوصى بمثل نصيب أحد بنيه وله ابنان كان له النصف ~~فإن أجازه الورثة له والا كان له الثلث وان كانوا ثلاثه والمسأله بحالها لم ~~يحتج إلى اجازة الورثه وكان له الثلث وان كانوا اربعه كان له الربع وهكذا ~~أبدا ومن أوصى بمثل نصيب ابنه وله ابن واحد فقداوصى بماله ms585 كله فإن أجاز ~~الابن وصيته وإلا كان له ثلث ماله فإن أوصى بمثل نصيب أحد ورثته وفيهم رجال ~~ونساء فإن ما له يقسم على عدد رؤوسهم الذكر والانثى فيه سواء ثم يكون ~~للموصي له مثل نصيب احدهم ثم يعودون إلى ما بقي في ايديهم من شيء فيقسمونه ~~على موارثيهم ومن ابى من قبول ما اوصى به رجع حطه إلى الورثه ولم يرجع إلى ~~الموصي لهم معه في وصية واحده وسواء كان في الثلث تمام وصاياهم أو لم يكن ~~واذا لم يحمل الثلث الوصايا ومات من الموصى لهم واحد فإن علم بذلك الموصي ~~وامسك لم يرجع إلى الورثة نصيبه ورجع إلى الموصي لهم معه في تلك الوصية وإن ~~لم يعلم رجع حظه إلى الورثه ولم يزد على ما بقي وإن لم تتم وصاياهم ومن ~~اوصى أن يشتري عبد فلان بثمن ما أو عبد على صفة بثمن فاشترى ذلك العبد أو ~~تلك الصفة بأقل رجع ما فضل إلى الورثة ومن أوصى أن يباع عبده ممن أحب وأحب ~~رجلا فأبى الرجل شراءه الا بدون ثمنه حط عن المشتري ثلث قيمة العبد فإن ابى ~~قبول ذلك فالعبد رقيق بأجمعه ولا يعتق منه شي ومن أوصى بعتق عبده من عبيده ~~وهم جماعة مختلفه قيمتهم فله جزء منهم مثال ذلك أن يوصي وله عشرة أعبد بعتق ~~عبد من عبيده ولم يذكره بعينه فإنه يعتق عشرهم بالقيمة والقرعه يقوم كل ~~واحد منهم ويعتق العشر من جميعهم بالسهم يصيب ذلك ما اصاب مما قل أو كثر ~~وان مات بعضهم بعد موت الموصي قبل التنفيذ لم ينظر إلى من مات منهم وأعتق ~~العشر مما بقي على ما ذكرت لك وهكذا العمل لو أوصى رجل بعبد من عبيده ولم ~~يسمه من عبيده ولم يسمه كان له عشر عبيده ان كانوا عشر ان كانوا ثمانية أو ~~سدسهم ان كانوا ستة بالسهم والقرعه كما وصفت لك وان مات بعضهم بعد موت ~~الموصي كان ذلك السهم فيما بقي وكان من مات لم تجز ms586 عليه وصية وكذلك الخيل ~~والابل والبقر والغنم على هذا سواء ومن اوصى لرجل بعبد من عبيده وهم عشرة ~~فمات منهم PageV01P553 ثمانية وبقي عبدان فإن كان له مال غيرهم فله نصف ~~العبدين اذا خرج من ثلثه وان لم يكن له مال غيرهما فله ثلث العبدين ومن ~~اوصى لرجل بعشر عبيده وهم عشره فمات منهم ثمانيه وبقي اثنان فله عشرهما ~~بالقيمه ومن أوصى لرجل بثوب من ثيابه فله ثوب من اوسط ثياب الموصي ولو قال ~~اكسوا فلانا ثوبا كسي من ثلثه ثوبا من اوسط ثياب يلبسها مثله ومن اوصى لرجل ~~بنفقته عمره عمر بما مضى من عمره تمام سبعين سنه وهو احب الي وقد قيل ~~ثمانين وقيل تسعين سنه واخرج له بقدر ما بقي من عمره وانفق عليه فإن مات ~~قبل ذلك رجع باقي نفقته على ورثة الموصي أو على أهل الوصايا ان لم يكونوا ~~استوفوا وصاياهم وان عاش حتى يستنفذ النفقه لم يرجع على اهل الوصايا ولا ~~على ورثة الموصي بشيء وقال اشهب يرجع على اهل الوصايا فيحاصهم حصاصا ثانيا ~~ويجتهد له في باقي عمره ومن اوصى بمصباح في مسجد أو ما أشبه ذلك مما يتأبد ~~وأوصى مع ذلك بوصايا فإنه يحاص للمصباح بجميع الثلث ولاهل الوصايا بقدر ~~وصاياهم ومن أوصى لمواليه دخل في ذلك من اعتقه بتلا ومدبرة ومكاتبوه وامهات ~~اولاده وكل من ثبتت حريته أو وجهت العتاقة له بموت السيد أو قبل موته ودخل ~~في مواليه ايضا أبيه وجده وأخيه وأمه وكل من رجع اليه ولاؤه بالميراث ويبدأ ~~بالاقرب فالاقرب ولا يحرم الا الأبعد ويؤثر ذوو الحاجه أبدا حيث كانوا ~~PageV01P554 بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد # | كتاب المواريث # لايرث عبد حرا ولا عبد عبدا ولا حر عبدا الا ان يكون سيده فماله له ولا ~~يرث أحد من ليس على دينه وملته بنسب ولا غيره ولا يجب الميراث الا بأحد ~~ثلاثة أوجه نسب ثابت معلوم أو ولاء صحيح وهو كالنسب عند عدم النسب أو نكاح ~~صحيح ويجب باستحقاق ms587 الاب الولد من الفراش الحلال وكل ما اختلف فيه من ~~النكاح فثبت فيه النسب وسقط عنه الحد وأقرا عليه ثبت في الميراث وليس كل ذي ~~نسب يرث برحمه وانما يرث من ذوي الارحام من فرض الله عز وجل له الميراث في ~~كتابه أو على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما يأتي ذكره ملخصا في ~~كتاب الفرائض ان شاء الله ومن اوجب الله له من المسلمين ميراثا من ذوي رحمه ~~فإنما ذلك اذا كان مسلما حرا ولم يكن قاتلا عمدا لأن العبوديه والكفر وقتل ~~العمد موانع من الميراث بلا اختلاف وميراث المرتد لجماعة المسلمين اذا قتل ~~على ردته لأنه كافر ولا عهد له فما له فيء ولا يرثه ورثته من المسلمين ولا ~~من الكافرين ولا يرث مسلم كافرا ولا كافر مسلما ولا يتوارث أهل ملتين شتى ~~لا يرث يهودي نصرانيا ولا مجوسيا ولا يرثانه وكذلك كل ملتين ودينين مختلفين ~~لا يتوارثا وميراث المنبوذ لجماعة المسلمين لا لملتقطه ومن اسلم على يدي ~~رجل فلا ولاء له عليه ولا ميراث له منه وتوأما الملاعنه يتوارثان بالاب ~~والام وتوأما الزانيه يتوارثان بالام فقط واختلف عن مالك واصحابه في توأمي ~~المغتصبه على قولين احدهما أنها كالزانيه والآخر انهما لسقوط الحد عن الام ~~وانقطاع نسب الاب كالملاعنه وروى أبو زيد عن ابن القاسم عن ابن السمح عن ~~مالك في المغتصبه تلد توأمين أنهما يتوارثان بالاب وابن الملاعنه لايرثه ~~ابوه ولا أحد بسبب أبيه وانما ترثه امه واخوته لامه وما فضل عنهم فلبيت مال ~~المسلمين الا ان تكون PageV01P555 أمه مولاة قوم فيكونون عصبة لأن مواليه ~~يرثونه بالولاء بالتعصب فإن لم يكن لابن الملاعنة أخ أو أخوة من أم يرثون ~~مع أمهم فرائضهم لم تكن أمه ولا عصبتها عصبة له ولا يرد على أمه ولا على ~~اخوته شيء وما فضل عن امه أو عن امه واخوته فلبيت المال ولو ترك ابن ~~الملاعنة ابنا واما كان لأمه السدس وما بقي للابن ولو ترك ابنة وأما كان ms588 ~~للابنة النصف ولأمه السدس وما بقي فلموالي أمه ان كانت مولاة والا فلجماعة ~~المسلمين وان ترك ابنة وامه واخاه لأمه كان لأمه السدس ولابنته النصف ولم ~~يكن لأخيه لأمه شيء لأن الأخ للأم لا يرث شيئا مع أحد من البنين وسواء كانا ~~توأمين أو غير توأمين ولو ترك أمه وأخاه كان للام الثلث وللاخ السدس وما ~~بقي فحيث ذكرنا من موالي أمه أو بيت المال ولو ترك أخوة أو أخوات لأمه وأمه ~~كان لأمه السدس ولاخوته أو أخواته الثلث أخوين كانوا أو أختين أو أكثر من ~~ذلك وما فضل فلموالي أمه أو لبيت المال وولد الزنا ترثه أمه واخوته لأمه ~~كذلك أيضا وكذلك لا يتوارث أحد بولادة الأعاجم لا باقرارهم ولا بشهادة ~~بعضهم لبعض ولا بما يحرمون من نكاحهم لأن حقيقة أمرهم تخفى إلا أن يكونوا ~~أهل حصن أسلموا طوعا من غير قسر فإن هؤلاء يتوارثون باقرار بعضهم لبعض ~~وتقبل شهادة عدولهم بعضهم لبعض هذا تحصيل مذهب مالك وقد قيل عنه انه ان ~~ثبتت ولادتهم بأرض الشرك ولم يكونوا في ملك أحد توارثوا بتلك الشهادة قليلا ~~كانوا أو كثيرا وقال ابن القاسم عن مالك إنما تفسير قول عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه لا يتوارث أحد بولادة الأعاجم في الدعوى خاصة وأما ان ثبت ذلك ~~بعدول المسلمين توارثوا قال عبدالملك كان أبي ومالك والمغيرة وابن دينار ~~يقولون بقول ابن هرمز ثم رجع مالك عن ذلك قبل موته بيسير فقال بقول ابن ~~شهاب انهم يتوارثون بولادة الأعاجم إذا ثبت ذلك بعدول المسلمين ومن ولد فى ~~دار الإسلام توارثوا بولادتهم في دار الإسلام إن كانوا أحرارا ومن جاءت من ~~السبي حاملا فوضعت بولد فهو يرثها وترثه ومن فقد فلم يعلم خبره عمر سبعين ~~سنة وقبل ثمانين سنة وقيل تسعين سنة بما مضى من عمره ثم كان ماله لورثته ~~ومن مات منهم قبل تعميره فلا شيء له من ميراثه ومن مات من أقارب المفقود ~~وله مال وقف ماله المفقود حتى تعلم حياته فيكون ms589 المال له أو يمضي تعميره ~~فيكون مال الميت لورثته دون المفقود ودون ورثته ولو هلك PageV01P556 ابن ~~المفقود في غيبته لم يرثه المفقود وقال ابن القاسم يوقف له نصيبه حتى يعلم ~~أحي هو أم ميت فإن لم يأت ولم تعلم حياته دفع إلى ورثة الابن وكل من حنث ~~بطلاق امرأة مختلف في ذلك الطلاق ثم مات قبل فرقتها ورثته ولو ماتت ورثها ~~مثال ذلك رجل حلف بطلاق كل امرأة يتزوجها أو يتزوجها من بلد كذا ومن قبيلة ~~كذا أو حلف بطلاق فلانة ان نكحها فتزوج واحدة من هؤلاء ولم يفرق الحاكم ~~بينه وبينها ومات فإنها ترثه ولو ماتت ورثها ومن زوج ابنه الكبير بغير علمه ~~ثم مات لم يتوارثا وقال ابن القاسم أحسن ما سمعت من مالك وبلغني عنه ممن ~~أثق به ان كل نكاح يفسخ قبل ويثبت بعد فالميراث والطلاق فيه ثابتان ولو طلق ~~قبل الدخول ثلاثا لم تحل له إلا بعد زوج وكل نكاح لا يقران عليه وإن دخل ~~لتحريمه فلا طلاق فيه ولا ميراث دخل أو لم يدخل وإذا طلق الرجل امرأة من ~~نسائه الأربع ومات ولم يعلم أيتهن هي اقتسمن ميراثه كله من بعد أيمانهن ومن ~~كان له أربع نسوة فطلق أحداهن وتزوج خامسة ومات وجهلت المطلقة وعلمت ~~المتزوجة فربع الميراث لها وثلاثة أرباعه بين الأربع بعد أيمانهن ولو شهد ~~شاهدان على رجل بعد موته أنه طلق زوجته ورثته وكانت شهادتها غير عاملة عند ~~مالك سواء كانا حاضرين أو غائبين ولو شهدا بعد موت المرأة على الرجل أنه ~~طلقها فإن كانا غائبين وقدما بعد موتها قبلت شهادتهما ولم يرثها وان كانا ~~حاضرين عالمين بمكانه ولم يقوما بشهادتهما حتى ماتت كانت جرحة فيهما ولم ~~تقبل في ذلك شهادتهما وإذا شهد رجل على رجل أنه طلق امرأة من نسائه الأربع ~~ولم يعرفها بعينها وقد متن كلهن ورثهن كلهن مع يمينه وليس ميراثه لهن بأكثر ~~من وطئه لهن لأنه لو حلف وهن أحياء أقر معهن ولو تزوج رجل اختين واحدة ms590 بعد ~~واحدة ومات بعد دخوله بهما فنكاح الأولى صحيح ولها المهر والميراث وعليها ~~عدة الوفاء لأنها زوجة ولا ميراث للثانية ولا عدة وفاة عليها وتعتد عدة ~~المطلقة إذ لا تستبرىء الحرة بأقل من ثلاثة أقراء ولها المهر المسمى ~~بالدخول ولو لم يدخل بالثانية لم يجب لها شيء ولا عدة عليها ولو لم يدخل ~~بالأولى لم يضرها شيء لأنها تستحق بالوفاة الصداق المسمى كاملا ولها ~~الميراث وعليها العدة ومن تزوج أما بعد ابنة أو ابنة بعد أن دخل بهما أو ~~باحداهما أو لم يدخل بواحدة منهما ثم مات فلا ميراث لواحدة منهما منه ومن ~~تزوج جاهلا أمه او PageV01P557 اخته أو بنته ومات بعد أن ولد له منهن لم ~~يرثنه بالنكاح وورثنه بالنسب وورثه أولادهن لأنه أب لم يقصد إلى الحرام في ~~أمهم ولو كان مجوسيا قد نكح امه أو أخته أو ابنته ثم أسلم لم يقطع نسبه ~~منهن بتعمده التزويج بالحرام لأن ما كان عليه من الكفر أعظم وورثته بالنسب ~~لا غير ولو تزوج مجوسي أمه فجاءت بابنة ثم مات المجوسي كان لأمه السدس ~~ولابنته النصف ولا ترث الام بالنكاح شيئا ولو تزوج ابنته فأتت بابن وابنتين ~~كان المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين على أربعة اسهم وانما يتوارث المجوس ~~عند مالك وأهل الحجاز بأثبت قراباتهم ولا يرث عنده مجوس من جهتين ومعنى ~~قراباتهم أن تكون احدى القرابتين قد تسقط بالأخرى معها مثل أن تكون أم هي ~~أخت فالأخت تسقط مع الابن ومع الاب والام لا تسقط معهما فورثوها بأنها أم ~~فقط ونحو هذا ولا يرث المجوس ولا سائر أهل الذمة بنكاح ذوات المحارم من نسب ~~أو رضاع ويرثون بما ولد من ذلك النكاح والأسير إذا علمت حياته فهو على ~~ميراثه من كل من مات وهو وارث ولا يورث حتى يستيقن وفاته وهو على اسلامه ~~حتى تصح ردته فان ارتد ومات ولم يعلم أمكرها أم غير مكره لم يرثه أحد من ~~ورثته حتى يصح أنه أكره فإن صح أنه أكره ورثه ms591 المسلمون من ورثته وقال ابن ~~وهب عن مالك في الاسير إذا تنصر ولم يعلم أمكرها أم طائعا وقف ماله حتى ~~يموت فيكون فيئا للمسلمين أو يتخلص مسلما فيكون أحق بماله وروى ابن نافع ~~مثله واختلف قول مالك في الذي يرتد عند موته فروى ابن وهب عنه ان ماله يوضع ~~في بيت المال إلا أن يتهم بالفرار عن وارثه وروى ابن القاسم ومطرف ~~وعبدالملك عنه أنه لا يتهم بالفرار إلى الكفر وبهذا قال عبدالملك واصبغ ~~وإذا أسلم النصراني ومات وله بنون صغار وقف ماله فمن أسلم منهم قبل البلوغ ~~ورثه ومن لم يسلم فلا ميراث له وقد قيل انهم مسلمون باسلام أبيهم وبه آخذ ~~وإذا مات النصراني وترك زوجة حاملا فأسلمت وهي حامل فولدها لاحق بأبيه عند ~~مالك وله الميراث من ماله واختلف قول مالك وله الميراث من ماله واختلف قول ~~مالك وأصحابه في اليتيمة تزوج قبل البلوغ فماتت أو مات زوجها فالمشهور عنه ~~أنهما يتوارثان وقد روي عنه أنهما لا يتوارثان واختاره طائفة من اصحابه ~~واحتج بعضهم بانهما لا يقران على هذا النكاح عند مالك فكيف يتوارثان وهذا ~~ليس بشيء لأنهما يقران عنده ان طال PageV01P558 أمرهما وولدا وفراقهما عنده ~~بتطليقه لأنه مما اختلف فيه قوله واختلف فيه أصحابه وسائر العلماء قبله ~~وبعده فالأولى ان يتوارثا على مذهبه والله أعلم ولا يرث المولود ولا يورث ~~حتى يستهل صارخا بعد سقوطه وتستقين حياته ودية الجنين إذا طرحته أمه من فعل ~~آدمي موروثة بين ورثته وقد ذكرنا أحكامه في موضعه من هذا الكتاب وغيره ولا ~~يحجب الاب القاتل ابنه سائر بنيه عن ميراث أخيهم إذا قتله عمدا ولا اخوته ~~لأمه ولو كان القتل خطأ لم يحجبهم عن ديته ويحجبهم عن ماله لأنه يرثه وقد ~~قيل انه يحجب الاخ للأم إذا كان معه أخ شقيق وليس بشيء ولو قتل رجل أباه ~~وللأب المقتول ابنان أحدهما القاتل عمدا فعفا الابن عن أخيه لم يقتل بأبيه ~~ولكنه يحرم الميراث فلا يرث أباه لأنه قاتل عمدا وإذا ms592 قتل وارث أجنبي مورثه ~~خطأ فوجبت عليهما الدية ورث الوارث مما أخذ من الأجنبي من الدية ولم يرث ~~مما أخذ منه شيئا ومن فيه شيء من العبودية وان قل لم يرث أحدا من بنيه ~~الاحرار وإذا كان عبد نصفه حر وله ولد حر ومات الاب لم يرث ابنه عند مالك ~~منه شيئا وميراث الخنثى إذا أشكل أمره وإشكاله أن يبول من فرجيه جميعا سواء ~~كان له نصف ميراث الذكر ونصف ميراث الأنثى هذا قول مالك في المشكل عنده إذا ~~بال منهما وقالت طائفة من متأخري أصحابه ينظر في ذلك إلى سبق البول وإلى ~~أكثره وإلى اللحية وإلى الحيض والثديين ودرهما ونحو ذلك مما يتبن به الذكر ~~من الانثى فإذا أشكل في ذلك كله فهو مشكل ومن ترك ابنا وخنثى فللخنثى خمسة ~~أسهم من اثني عشر وقد قيل له ثلاث أسهم من سبعة وليس عن مالك فيه نص ~~ولمتأخري أصحابه فيه ما ذكرنا وإذا ألحق القائف ابنا باثنين وانتظر بالولد ~~البلوغ فيختار موالاة من شاء منهما ويقطع نسبه عن الآخر فإن مات ورثاه ~~جميعا وان مات أحدهما وقف ماله حتى يبلغ الولد فإن والى الميت ورثه ولحق به ~~نسبه وان والى الحي لحقه نسبه به لم يرث الميت فان مات الصبي بعد موت ~~أحدهما وقبل الاختيار حكم له بميراث الميت وورثه الحي منهما بعد وإذا مات ~~قوم بهدم أو نار أو غرق أو في معركة حرب وكانوا يتوارثون بأرحامهم وجهل من ~~تقدم منهم موته ممن تأخر لم يورث بعضهم من بعض وورث كل واحد منهم ورثته ~~الاحياء فإن علم موت أحدهم قبل صاحبه ورثه ولا يرث أحد ولا يورث بالشك ومن ~~لا يرث فلا يحجب أحدا عن الميراث PageV01P559 مثال ذلك مسلم مات عن بنين ~~كفارا أو عبيد وزوجة حرة مسلمة كان لها الربع ولم يحطوها عنه إلى الثمن ~~وكذلك لا يحطون الزوج عن النصف إلى الربع ولو ترك المسلم أبوين مسلمين ~~وثلاثة من الاخوة كفارا أو عبيدا لم تحجب الام عن ms593 الثلث وكان لها ثلث ما ~~خلف ابنها ولأبيه ما بقي وان تحاكم إلينا أهل الذمة في مواريثهم واختار ~~الحاكم الحكم بينهم حكم بينهم بحكم الإسلام ومن أعتق عبدا نصرانيا وله أخ ~~نصراني ومات ورثه أخوه الذي على دينه دون سيده المسلم ودون سائر المسلمين ~~وكل من لا وارث له فمرجعه إلى بيت مال المسلمين إن كان الإمام عدلا يضعه في ~~أهله ومستحقيه وذوي الحاجة إليه ومن مات وله ولد كافر أو عبد فعتق أو أسلم ~~بعد موته فليس له شيء من ميراثه وسواء كان اسلامه قبل قسمة المال أو بعدها ~~ومن قامت له بينة على لحوق ولده بعد موته استحق نصيبه من ميراثه وقد بينا ~~معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما دار أو أرض قسمت في الجاهلية ~~فهي على قسم الجاهلية ومن أسلم على ميراث قبل أن يقسم في كتاب التمهيد ~~والحمد لله PageV01P560 بسم الله الرحمن الرحيم # | كتاب الفرائض # # | باب من يرث من ذوي الأرحام وغيرهم # يرث من الرجال عشرة منهم ثمانية من جهة النسب واثنان بسببين لا بنسب ~~والسببان النكاح والولاء فالثمانية الوارثون بالنسب الاب وأبوه وهو الجد ~~والابن وابن الابن وان سفل والاخ لاب كان وأم أو لاب وابن الاخ للاب والأم ~~أو للأب والاب وابنه أبدا وان سفل فهؤلاء الوارثون بأرحامهم ومواريثهم ~~مختلفة على ما نبينه إن شاء الله والاثنان الوارثان بغير نسب أحدهما الزوج ~~والآخر مولى النعمة المنعم بالعتق ومن يرث ذلك عنه فانما يقوم مقامه فهؤلاء ~~عشرة جنسا لا عينا ويرث من النساء سبع منهن خمس من جهة النسب وإثنتان ~~بالسببين المذكورين النكاح والولاء فالخمس الأم والجدة وإن علت والبنت ~~وابنة الابن وان سفلت والاخت بأي وجه كانت والاثنتان الزوجة ومولاة النعمة ~~بالعتق ومن يرث ذلك عنها فإنما يقوم مقامها وإن شئت قلت يرث من الرجال ~~بأرحامهم أربعة عشر ومن النساء سبع سوى الزوج والزوجة ومولى النعمة فالرجال ~~الاب وأبوه والابن وابنه والاخ الشقيق وابنه والاخ للاب وابنه والاخ للام ~~فقط والعم ms594 للاب وابنه وعم الاب لأبيه وأبوه وابنه والنساء الأم والأبنة ~~وابنة الابن والأخوات ثلاثة والجدة # | باب من لا يرث من ذوي الأرحام عند مالك وأهل الحجاز # بنو البنات لا يرثون شيئا ذكورا كانوا أو إناثا وكذلك بنو الأخوات وبنات ~~الأخوة للأب والأم أو للأب وبنات الأخوة للأم والعمة والخالة بأي وجه كانتا ~~والخال أخو الأم والعم أخو الأب للأم والجد أبو الأم فهؤلاء ذوو ~~PageV01P561 أرحام لا يرثون بأرحامهم شيئا عند زيد بن ثابت لا مع العصبة ~~ولا مع ذوي السهام وهم ستة عشر الجد أب الأم والجدة أم أب الأب والجدة أم ~~أب الأم وولد الاخوة والأخوات للأم والخال وأولاده والخالة وأولادها والعم ~~للأم وأولاده والعمة وأولادها وولد البنات وولد الأخوات من جميع الجهات ~~وبنات الاخوات وبنات العمومة ومن كان أبعد من هؤلاء فأحرى أن لا يرث شيئا # | باب ميراث الأبوين # إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن فالأب عصبة يرث المال كله إذا انفرد به ~~ويرث كل ما بقي منه بعد أخذ كل ذي فرض فرضه وله مع الولد وولد الابن السدس ~~فريضة ولا يكون ذا فرض إلا مع الولد أو ولد البنين والأب يحجب أبويه ويحجب ~~الاخوة كلهم من أي وجه كانوا وأما الأم فلها مع الولد وولد البنين السدس ~~وكذلك لها مع الاثنين من الاخوة أو الأخوات فصاعدا السدس فريضة فإن لم يكن ~~ولد ولا ولد ابن ولا اثنان من الاخوة والأخوات فصاعدا فلها الثلث كاملا إلا ~~في فريضتين احداهما زوج وأبوان والأخرى زوجة وأبوان فانها يكون لها في ~~هاتين الفريضتين ثلث ما بقي بعد نصيب الزوج أو الزوجة وللأب ثلثا ما يبقى ~~ولا يرث مع الأم أحد من الجدات ولا يحجبها عن الثلث إلى السدس إلا الولد ~~وولد الابن ذكرا كان أو أنثى أو اثنان من الاخوة والأخوات فصاعدا وقد ~~يحجبها الاخوة والأخوات فينقلونها من الثلث إلى السدس ولا يرثون شيئا وذلك ~~إذا ورث الميت أبواه وله أخوة ولا تزاد الأم على الثلث شيئا أبدا ms595 ولا تنقص ~~من السدس شيئا أبدا إلا ما نقصها العول PageV01P562 # | باب ميراث البنين # للابن إذا انفرد المال كله وللابنة المنفردة النصف لا تزاد عليه ~~وللابنتين إذا انفردتا الثلثان لا تزادان على ذلك فكذلك لو كان أكثر من ذلك ~~فإذا اجتمع البنون والبنات فللذكر منهم مثل حظ الانثيين ولا يرث ابن ابن مع ~~ابن شيئا أبدا وبنو البنين عند عدم البنين كالبنين يرثون كما يرثون ويحجبون ~~كما يحجبون وبنات البنين عند عدم البنات كالبنات سواء وأما بنو البنات فلا ~~ميراث لهم على ما تقدم ولا يحجبون كما لا يرثون فإذا اجتمع البنات وبنات ~~البنين فإن كانت التي للصلب واحدة فلها النصف ولابنة الابن أو بنات الابن ~~السدس تكملة للثلثين إلا أن يكون معهن أخ فإن كان معهن أخ فلا سدس حينئذ ~~لهن وهن مع أخيهن في النصف الباقي للذكر مثل حظ الانثيين فإن كانت بنات ~~الصلب اثنتين أو أكثر فلهما الثلثان فإذا استوفى بنات الصلب الثلثين فلا ~~شيء لبنات الابن إلا أن يكون معهن أخ في درجتهن ذكرا أو أسفل منهن فيكون ~~الثلث الذي بقي للبنات بينه وبين من معه في درجة واحدة من بنات البنين وبين ~~من هي أقرب منه إلى الميت للذكر مثل حظ الانثيين فإن كانت واحدة وبنت ابن ~~أو بنات ابن فللبنت النصف ولابنة الابن أو بنات الابن ان كن في درجة واحدة ~~السدس تكملة الثلثين ويسقط من دونهن من بنات ابن الابن إلا أن يكون معهن ~~ابن الابن في درجتهن أو أسفل منهن فيكون ما بقي له ولمن معه في درجة أو ~~أقرب إلى الميت منه من بنات الابن للذكر مثل حظ الانثيين ويسقط من هو أسفل ~~من ذلك والذين يجعلون أخواتهم عصبة معهم أربعة ذكورهم الابن وابن الابن ~~والاخ للأب والأم والاخ للأب والذين لا يكون أخواتهم عصبة معهم ولا يرثون ~~معهم شيئا أربعة أيضا وهم العم وابن العم وابن الأخ والمولى # | باب ميراث الاخوة والأخوات # لا يرث أخ ولا أخت بأي وجه كانوا مع ms596 الأب شيئا ولا مع الابن ولا مع ابن ~~الأبن وان سفل ولهم مع الجد ميراث سنذكره في باب الجد ان شاء الله وهم ~~يرثون مع البنات إذا لم يكونوا لأم فيكونون عصبة لهن ويكون ما PageV01P563 ~~بقي بعد فرض البنات بينهم للذكر مثل حظ الانثيين وكذلك الأخوات منفردات يكن ~~أيضا عصبة للبنات لهن بعد فرض البنات سائر المال إذا لم يترك المتوفي غير ~~البنات والاخوات وإن ترك ابنة واختا فللبنت النصف وللأخت النصف فإن ترك ~~بنتين وأختا أو أختين فللبنتين الثلثان وما بقي للأخت أو للأخوات فإن لم ~~يكن للمتوفى ابنة ولا بنات ابن ولم يكن أب ولا ابن ابن وأن سفل ولا جد ~~فللأخ للأب والأم المال كله بعصبة إذا انفرد به لا يشركه فيه إلا من كان ~~مثله من اخوة أو ذي فرض ان كان ولا يرث الأخ للأب مع الأخ للأب والأم شيئا ~~فان لم يكن أخ أو أخوة لأب وأم فالأخوة للأب يقومون مقام الاخوة للأب والام ~~سواء عند فقدهم فإن كانوا اخوة رجالا ونساء لأب وأم أو لأب عند عدم الذين ~~لأب وأم فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وللأخت للأب والأم إذا انفردت ~~النصف وللأختين فصاعدا الثلثان لا يزدن على ذلك شيئا ولا شيء للأخوات للأب ~~مع الأخوات للأب والأم إلا فى حالين احداهما أن لا يخلف المتوفي من الأخوات ~~للأب والأم إلا واحدة ويتخلف معها أختا لأب أو أخوات لأب فإن كان ذلك كان ~~للشقيقة النصف وللأخت للأب أو للأخوات للأب السدس تكملة الثلثين لا يزدن ~~على ذلك شيئا فإذا استوفى الأخوات للأب والأم الثلثين سقط الأخوات للأب ولم ~~يكن لهن شيء والحال الآخر أن تكون الأخوات للاب والأم اثنتين فصاعدا فيكون ~~لهما أو لهن الثلثان ولا يكون حينئذ للأخوات للأب شيء إلا أن يكون معهن أخ ~~فيكون له ولأخواته ما بقي وهو الثلث يرد منه على اخوته فيكون بينه وبينهن ~~للذكر مثل حظ الأنثيين ولو تخلف المتوفى ثلاث أخوات متفرقات كان للأخت ~~للذكر ms597 مثل حظ الأنثيين ولو تخلف المتوفى ثلاث أخوات متفرقات كان للأخت للأب ~~والأم النصف ولأخت للأب السدس تكملة الثلثين وللأخت للأم السدس أيضا وما ~~بقي فللعصبة ولو كن ست أخوات متفرقات كان للشقيقتين الثلثان وللاختين للأم ~~الثلث ولم يكن للأختين اللتين للأب شيء ولا يرث أخ لأم ولا أخت لأم مع الأب ~~ولا مع الجد وإن علا ولا مع الابن ولا مع ابن الابن وان سفل ولا مع بنات ~~الصلب ولا مع بنات البنين وان سفلن فان لم يكن واحد من هؤلاء فللأخ للأم ~~حينئذ السدس وكذلك الأخت للأم لها السدس ايضا فريضة الذكر والانثى فى ذلك ~~سواء فان كان الأخوة PageV01P564 للأم اثنين فصاعدا فلهما أولهم الثلث ~~الذكر والأنثى في ذلك سواء والاخوة والأخوات للأب بمنزلة الأخوة والأخوات ~~للأب والأم إذا لم يكن أحد من الإخوة للاب والأم إلا في المشتركة وهي زوج ~~وأم وإخوة لأم وأخوة لأب وأم فإن هذه الفريضة يكون فيها الإخوة للأب والأم ~~شركاء للإخوة للأم في ثلثهم ذكرهم وأناثهم فيه سواء لولادة الأم التي ~~جمعتهم وذلك أن الأخوة للأم لهم في هذه الفريضة الثلث وللأم السدس وللزوج ~~النصف ولا يدخل معهم الإخوة للأب في شيء من ذلك لأنه لو كان زوج وأم وإخوة ~~لأم وإخوة لأب كان للزوج النصف وللأم السدس وللإخوة للأم الثلث وسقط الإخوة ~~للاب لأنهم عصبة لم يبق لهم شيء وللإخوة والأخوات مع البنات ما بقي لهم فإن ~~لم يبق شيء سقطوا ولذلك سموا عصبة للبنات # | باب ميراث الزوجين # للزوج النصف إذا لم يكن لزوجته الميتة ولد ذكر كان أو أنثى منه أومن غيره ~~أو من ولد ابن وإن سفل فإن كان ذلك انتقل نصفه إلى الربع ولا يزاد على ~~النصف شيئا أبدا ولا ينقص من الربع شيئا أبدا إلا ما نقصه العول وللزوجة ~~الربع إن لم يكن لزوجها الميت ولد ذكر أو أنثى منها أو من غيرها أو ولد ابن ~~وإن سفل فإن كان ذلك فلها الثمن ولا تزاد على الربع ms598 شيئا أبدا ولا تنقص من ~~الثمن إلا ما نقصها العول والمرأة والمرأتان والثلاث والأربع في الربع وفي ~~الثمن سواء لا يزدن على الربع شيئا إن لم يكن ولد ولا ولد ابن ولا ينقصن من ~~الثمن إلا ما نقصهن العول # | باب ميراث الجد # لا يرث الجد مع الاب شيئا فإن لم يكن اب فالجد بمنزلة الأب إذا لم يكن ~~للميت أخ لأب وأم أو لأب أو جدة أم لأم إلا في فريضتين وهما زوج وأبوان أو ~~زوجة وأبوان فإنه إذا كان في هاتين الفريضتين مكان الأب جد كان للأم الثلث ~~كاملا وما بقي بعد نصيب الزوج أو الزوجة فللجد وأمهات الأب لا يرثن مع الأب ~~ويرثن مع الجد وكل جد وإن علا فهو كالجد إذا لم PageV01P565 يكن دونه جد ~~فيما يرث وفيما يحجب إلا في حجب أمهات الجد فإن كل جد يحجب أمهاته وإن بعدن ~~ولا يحجب أمهات من هو أقرب منه فإن كان مع الجد أحد من الأخوة أو الأخوات ~~للأب والأم كان له مع الشقيق أو الأخ للأب النصف ومع الاثنين الثلث ومع ~~الأختين النصف ومع الواحدة الثلثان ومع الثلاث الخمسان وكذلك مع الأخ ~~والأخت وإن كن أربع أخوات كان له الثلث وعلى هذا ميراثه مع الأخوة والأخوات ~~إذا لم يكن معهم من له فرض مسمى يقاسم أخا أو أختين وثلاثا وأربعا وأخا ~~وأختا فإن زادوا كان له ثلث المال كاملا لا ينقص منه شيئا وكان ما بقي لهم ~~وإن كان معه من له فرض مسمى من ذوي السهام أعطي فرضه وبدأ بسهمه ثم يعطى ~~الجد الأكثر من ثلاثة أشياء وهي سدس جميع المال أو المقاسمة فيما بقي أو ~~ثلث ما يبقى بعد فروض ذوي السهام أي ذلك كان أوفر لحظه أعطيه وذو الفروض ~~المسماة أو السهام المعلومة مثل الزوج أو الزوجة أو الأم أو الجدة أو ~~البنات أو بنات البنين فإن كان واحد من هؤلاء وكان ذلك الفرض المسمى النصف ~~فأقل بدىء بأهل الفرائض فأعطوا فرائضهم ثم قاسم ms599 الجد ما يبقى أختا أو أختين ~~أو ثلاث أخوات أو أربعا أو أخا وأختا يكون له مثل ما للأخ الواحد ومثل ما ~~للأخت لأنه مع الاخوة بمنزلة أخ فإن زادوا على هذا العدد كان للجد ثلث ما ~~يبقى وكان ما بقي بعد ذلك للإخوة والأخوات للذكر مثل حظ الانثيين فإن كان ~~الفرض المسمى أكثر من النصف ولم يجاوز الثلثين قاسم الجد أختا أو أختين أو ~~أخا فإن زادوا فللجد السدس وإن زادت الفرائض على الثلثين فللجد السدس من ~~رأس المال فريضة وما بقي فللأخوة والأخوات للذكر مثل حظ الإنثيين وإن عالت ~~الفريضة فالسدس للجد بالعول يدخل عليه ما يدخل على غيره وليس لأحد مع الجد ~~من الأخوة والأخوات عول إلا في الاكدرية وحدها وهي جد وزوج وأم وأخت لأب ~~وأم كانت أو لأب فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس وللأخت النصف يعال ~~لها به وليس في مسائل الجد مع الاخوة مسألة عول غير هذه ثم يضم الجد سدسه ~~إلى نصف الأخت ويقتسمان ذلك للذكر مثل حظ الانثيين أصلها من ستة وعولها ~~بثلاثة فتمت تسعة للأم سهمان وللجد سهم وللأخت ثلاثة أسهم وللزوج ثلاثة ~~أسهم وتصح من سبعة وعشرين للزوج تسعة وللأخت تسعة وللأم ستة وللجد ثلاثة ~~PageV01P566 يضم الجد نصيب الأخت إلى نصيبه فيقسم ذلك بينهما كأنهما أخ ~~وأخت للذكر مثل حظ الأنثيين فيصير للجد ثمانية وللأخت أربعة وإن شئت قلت ~~يجمع نصيب الجد والأخت وذلك أربعة سهام من تسعة فيقسم بينهما للذكر مثل حظ ~~الانثيين فلا يصح قسمة ذلك بينهما على صحة فتضرب المسألة بعولها في ثلاثة ~~فيجتمع سبعة وعشرون يكون للزوج من ذلك تسعة أسهم وللأم ستة أسهم وللجد ~~ثمانية وللأخت أربعة وتلك قسمة بين الجد والأخت كأنه أخ له مثل نصيب أختين ~~والاخوة والأخوات للأم والأب يعادون الجد في المقاسمة بالاخوة للأب ولا ~~يصير في يد الذين للأب شيء إلا أن تكون أخت واحدة فنصيبها بعد المعادة أكثر ~~من نصف جميع المال فان كان ذلك أخذت النصف ورجع ms600 ما بقي على الاخوة للأب ~~لانها لا ترث أكثر من النصف ومعنى يعادون الجد أي يكثرون عدد الاخوة في ~~مقاسمة الجد وذلك انه إذا اجتمع مع الجد الاخوة للأب والأم والاخوة للأب ~~كان المال بينهم بالسوية ما لم ينقص الجد عن الثلث فإذا أخذ الجد نصيبه رجع ~~نصيب الاخوة للأب على الاخوة للأب والأم والأخوة والأخوات للأب بمنزلة ~~الاخوة والأخوات للأب والأم إذا لم يكن الذين للأب والأم في مقاسمة الجد # | باب ميراث الجدات # لا ترث جدة مع أم شيئا من أي وجه كانت الجدة ولا ترث أم الأب مع الأم ~~شيئا ولامع الأب شيئا أبدا وفريضة الجدة السدس لا تزاد عليه ولا تنقص منه ~~مع ذوي الفروض ولا غيرهم الا ما نقصها العول وهذا مذهب علي رضي الله عنه ~~وزيد بن ثابت إلا أنه قد اختلف عن علي في ميراث الجدة مع ابنها اختلافا ليس ~~بالقوي ولما لم ترث الجدة مع الأم التي هي ابنتها كذلك لا ترث مع الأب الذي ~~هو ابنها وهما في السدس سواء إذا اجتمعتا إلا أنه لا ميراث عند مالك إلا ~~لجدتين أم أم وإن علت وأم أب وإن علت لا ترث من الجدات الا هاتين وأمهاتهما ~~مثال ذلك أم أم أم أم أب ولا ترث أم أب الأب ولا أب أم الأم شيئا بأي حال ~~كانت هنالك جدة أو لم تكن فإذا اجتمعت أم الأب وأم الأم وليس للمتوفى أم ~~ولا أب فإن كانتا في العدد سواء فالسدس PageV01P567 بينهما وان كانت أم ~~الأم أقرب فالسدس لها هذا مذهب زيد وبه قال مالك وأهل الحجاز والحجة لهم أن ~~أم الأم لا يحجبها وهو يحجب أمه عند علي وزيد فمن هنا كانت أم الأم أقوى ~~وذهب علي وابن مسعود وأهل العراق وأكثر أهل العلم بالفرائض إلى أن الجدتين ~~إذا كانتا متحاذيتين كان السدس بينهما نصفين وان كانت احداهما أقرب كان ~~السدس لها ولم تشركها الأخرى سواء كانت أم الأب أو أم الأم # | باب العصبات # أقرب ms601 العصبات البنون وبنو البنين ثم الأب ثم الجد والاخوة للأب والأم أو ~~للأب وقد مضى ذكر الأب والابن والجد والاخوة والحمد لله فإذا لم يكن للميت ~~أب ولا ابن ولا جد ولا اخوة لأب وأم أو لأب فبنو الاخوة للأب والأم يحجبون ~~بني الأخوة للأب فان لم يكن أحد من الاخوة ولا بينهم ولا بني بنيهم وان ~~سفلوا والعم للأب والأم يحجب ابن العم للأب ثم العم للأب يحجب بن العم للأب ~~والأم وابن العم لان من أدلى بأم مع أب فهو أولى بالميراث أبدا من العصبات ~~الوارثين كلهم فإن لم يكن أحد من العمومة ولا بنيهم ولا بني بنيهم وان ~~سفلوا فعم الأب للأب فان لم يكن فبنوهم وبنو بينهم على ما وصفت لك في عمومة ~~الأب فان لم يكن الجد للأب والأم فان لم يكن فعم الجد للأب فإن لم يكن ~~فبنوهم وبنو بنيهم على ما وصفت لك في عمومة الأب فإن لم يكن فأقرب العشيرة ~~بطنا بطنا والعمل فى العصبة أنك إذا وجدت أحدا من ولد الميت وإن سفل لم ~~تورث أحدا من ولد أبيه وان قرب واذا وجدت أحدا من ولد أبيه وان سفل لم تورث ~~احدا من ولد جده وان قرب وان وجدت أحدا من ولد جده لم تورث احدا من ولد أبي ~~جده وإذا كان بعض العصبة بأب فهو أولى لأب كان أو لأم وأب وان كانوا فى ~~درجة واحدة الا ان بعضهم لأب وأم وبعضهم لأب فالذى للاب والأم أولى ~~بالميراث فان استوت قرابتهم وكان عددهم واحدا ولم يدخل أحدهم بأم كانوا ~~شركاء في الميراث فإن لم يكن للميت عصبة فالمولى المنعم بالعتق فان لم يكن ~~فأقرب عصبة المولى الذكور على ما ذكرت لك في كتاب المولى فان لم يكن ~~PageV01P568 نسب ولا ولاء فبيت مال المسلمين إذا كان موضوعا في وجهه ولا ~~يرد على أحد من ذوي السهام ولا يرث معه من ذوي الارحام ومولى المولى بمنزلة ~~المولى وعصبة المولى كعصبة القرابة يرثون ms602 كما يرث عصبة القرابة على تلك ~~الرتبة وبالله التوفيق # | باب مسائل من الفرائض # رجل ترك أبا وابنا للأب السدس وللابن ما بقي وكذلك لو ترك أما وابنا فإن ~~ترك أبوين وابن فلهما السدسان وما بقي فللابن وإن ترك أما وبنتا فللأم ~~السدس وللبنت النصف وما بقي فللعصبة فإن ترك ابنتين وأما فللابنتين الثلثان ~~وللأم السدس وما بقي فللعصبة فإن ترك امرأة وأبا فللمرأة الربع وما بقي ~~فللأب فإن تركت امرأة زوجها وأباها فلزوجها النصف وما بقي فللأب فان كان في ~~هاتين المسألتين ابن مكان الأب كان للمرأة الثمن وللزوج الربع وما بقي ~~فللإبن وان ترك ابنتين وبنت ابن فلبنتيه الثلثان ولا شيء لابنة ابنه الا أن ~~يكون معها أخوها أو ابن عمها أو ابن أخيها فان ترك أبوين وبنتا وابن ابن ~~وبنت ابن فالأبوين السدسان ولانته النصف وما بقى بين ابن ابنه وابنة ابنه ~~للذكر مثل حظ الانثيين فان ترك أبوين وابنتين وبنت ابن معها اخوها لأبيها ~~فلأبويه السدسان ولابنتيه الثلثان وسقط ولد الابن فان ترك ابوين وابنة ~~وابنة وابن ابن ابن فلأبويه السدسان ولابنته النصف ولابنة الابن السدس ولا ~~شيء لابن ابن الابن فان ترك ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض مع السفلى ~~منهن أخ فللعليا النصف وللتي تليها السدس وما بقي لابن الابن واخته للذكر ~~مثل حظ الانثيين فان ترك زوجة وأبوين وابنتين كان لزوجته الثمن ولابنتيه ~~الثلثان ولأبويه السدسان تعول هذه الفريضة من أربعة وعشرين إلى سبعة وعشرين ~~وهي التي قال علي رضي الله عنه صار ثمن المرأة تسعا فان ترك ابنة وأخا ~~شقيقا أو لأب أو ترك ابنتين وأخا أو زوجته وأخا أو أما وأخا كان ما بقي بعد ~~فرض الابنة والابنتين للأم الثلث وللزوجة الربع وما بقي للأخ فان ترك ابنة ~~واخا واختا لأب فللبنت النصف وما بقي بين الأخ والأخت للذكر مثل حظ ~~الانثيين وان ترك ابنتين واختا كان لابنتيه PageV01P569 لثلثان وما بقي ~~للأخت فان ترك أختين شقيقتين وأختا لأب كان لأختيه الثلثان ms603 ولم يكن للأخت ~~للأب شيء إلا أن يكون معها أخوها فان تركت امرأة زوجها وأما واخا فللزوج ~~النصف وللأم الثلث وما بقي فللأخ فان ترك ابنة وجدا فللابنة النصف وما بقي ~~للجد فان ترك ابنتين وجدا فلهما الثلثان وما بقي للجد فان ترك ابنة وابنه ~~ابن وجدا فللابنة النصف ولابنة الابن السدس وما بقي للجد فان ترك ابنة ~~وابنة ابن وابن ابن وجدا كان للبنت النصف وللجد السدس وما بقي بين ابنة ~~الابن وابن الابن للذكر مثل حظ الانثيين فان ترك ابنتين وابن ابن وجدا ~~فلهما الثلثان وللجد السدس وما بقي لابن الأبن فان ترك زوجة وجدا فللزوجة ~~الربع وما بقي للجد فان تركت امرأة زوجا وجدا فللزوج النصف وما بقي للجد ~~وان ترك جدا فللأم الثلث وللجد ما بقي وان ترك جدة وجدا فللجدة السدس وللجد ~~ما بقي وان ترك اخا وجدا فالمال بينهما نصفين وإن ترك أختا وجدا فالمال ~~بينهما للذكر مثل حظ الانثيين لأن الجد كالأخ سواء في قول زيد مع الاخوة ~~والأخوات وكذلك لو ترك جدا وأختا شقيقة وأختا لأب كان المال بين الجد ~~والأخت الشقيقة نصفين لأن الشقيقة تعاد الجد بالأخت للأب فتحجبه عن الثلثين ~~إلى النصف ثم تنفرد بالنصف دون أختها لأبيها ولو تخلفت المتوفاة زوجا وأما ~~وأختا شقيقة وأختا أو أخوات لأب كان للأخت الشقيقة النصف وللأخت أو الأخوات ~~للأب السدس وللأم أيضا السدس وللزوج النصف ولو كان مع الأخت للأب أخوات لأب ~~وأم لم تورث شيئا لأنها مع اخوتها عصبة ولم يفضل لهم عن ذوي الفروض شيء ~~يأخذونه بالتعصيب فان ترك ابنة وجدا وأختا فللأبنة النصف وما بقي بين الجد ~~والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين وكذلك لو كانتا أختين كان الجد معهما كالأخ ~~سواء وإن ترك أخوين وجدا فالمال بينهم أثلاثا فان ترك ثلاثة أخوة وجدا ~~فللجد الثلث وما بقي للأخوة وكذلك ان كان الاخوة أربعة أو خمسة أو أكثر ~~فللجد الثلث فان ترك زوجة وأما وجدا وأخا لأب وأم أو لأب ms604 فللزوجة الربع ~~وللأم الثلث وما بقي بين الأخ والجد نصفين فان تركت امرأة زوجا وأما وجدا ~~وأخا لأب وأم أو لأب فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس ولا شيء للأخ ~~هذا كله قول زيد بن ثابت فقس عليها تصب ان شاء الله PageV01P570 بسم الله ~~الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم # | كتاب الحدود # # | باب ما يوجب جلد الزاني أو رجمه من الاحصان وغيره # لا يجب الحد ولا الفرض في البدن الا على بالغ وقد ذكرنا حد البلوغ في أول ~~كتاب الصيام وذكرنا اختلاف أصحاب مالك في ذلك والمجنون الذي لا يفيق لا حد ~~عليه ولا فرض ولا يجب الرجم الا على من أحصن اذا كان منه اعتراف الزنا ~~ويقيم عليه لا يرجع عنه أو شهادة قاطعة من أربعة عدول يشهدون برؤية الايلاج ~~أقل ذلك التقاء الختانين والاحصان الموجب للرجم هو أن يكون الزاني حرا ~~بالغا غير مغلوب على عقله قد وطىء زوجة بنكاح صحيح يقران عليه ولا يفسخ ~~ويكون وطؤه لها مباحا غير محظور وسواء كانت الزوجة حرة أو أمة مسلمة أو ~~كتابية عاقلة أو مجنونة كبيرة أو صغيرة إذا كان مثلها يوطأ وكمثل الذي يكون ~~به الرجل محصنا تكون به المرأة محصنة غير أن الصغير والمجنون لا يحصنان بها ~~والنكاح الفاسد لا يحصن وكذلك النكاح في الشرك إلا أن يطأ بعد الاسلام ~~والوطء في الاحرام والحيض والاعتكاف والصيام لا يحصن شيء من ذلك عند مالك ~~وليس الوطء بملك اليمين احصانا وما أوجب الغسل أوجب الحد واحصان الزوجين ~~الايلاج في الفرج لا يقع الاحصان الا به ولا تحل المبتوتة الا بالوطء فيه ~~والحد عند مالك فيما روى المدنيون وغيرهم عنه على كل من وطىء في الدبر ~~فأولج واجب كما يجب عليه الغسل أنزل أو لم ينزل ولا يصح عنه غير ذلك وليس ~~الدخول والمكث من العنين وشبهه باحصان له وإذا وطىء العبد بعد العتق زوجته ~~كان محصنا وكذلك اذا وطىء الكافر وزوجته بعد اسلامه ولا تكون الامة ms605 محصنة ~~حتى توطأ في نكاح بعد عتقها وكذلك الكافرة بعد اسلامها والنكاح الفاسد الذي ~~لا يقع به احصان هو مثل الشغار والنكاح في العدة وتزويج الأخت من الرضاعة ~~PageV01P571 وتزويج الامة بغير إذن سيدها وما أشبه هذا كله مما يفسخ بعد ~~البناء لا يكون الوطء فيه إحصانا وأما ما لا يفسح بعد البناء فالوطء فيه ~~إحصان وإذا وقعت الفرقة بين الزوجين قبل الدخول ثم تداعيا الوطء وأنكره ~~أحدهما لم يكن واحد منهما محصنا بذلك حتى يتفقا على الوطء فيكونان حينئذ ~~محصنين عند مالك وخالفه ابن القاسم فقال يكون المقر منهما بالوطء محصنا دون ~~المنكر فمن زنى بعد أن أحصن واعترف بالزنا مرة وأقام على اعترافه ولم ينزع ~~عنه أو شهد عليه اربعة عدول لا عبد فيهم ولا راجع عن شهادته ولم يختلفوا ~~فيما شهدوا به ولا أتوا مفترقين أقيم عليه الحد وهو الرجم بالحجارة يحيط به ~~الناس فيرجمونه مطلقا دون أن يحفروا له وقد قيل انه يحفر له حفير تغيب فيه ~~قدماه إلى نصف ساقه لئلا يفر ولا يقلع عنه حتى يموت فان كان الرجم باعتراف ~~بدأ الامام برجمه ثم الناس بعده وان كان شهادة بدأ الشهود ثم الناس وقد قيل ~~انه إذا أذن الامام برجمه رجمه الناس الشهود وغيرهم في ذلك سواء فان كان ~~المعترف بالزنا أو المشهود عليه به بكرا جلد مائة جلدة بسوط قد ركب به وكان ~~قاعدا مجردا ضربا وسطا وغرب عاما إلى غير بلده يحبس بالموضع الذي يغرب اليه ~~سنة ويترك على المرأة ما يسترها ولا يقيها الضرب من الثياب ولا تغريب على ~~امرأة حرة ولا على العبيد وحد العبد والأمة إذا زنى أحدهما بكرا كان أو ~~ثيبا جلد خمسين جلدة وكل من فيها شعبة من الرق في ذلك بمنزلة الأمة ومن أقر ~~بالزنا مرة واحدة وأقام على اقراره لزمه الحد فان رجع عن اقراره ذلك إلى ~~أقل شبهة سقط عنه الحد وان أكذب نفسه ولم يرجع إلى شبهة فقد اختلف قول مالك ~~في ذلك فمرة ms606 قال يقام عليه الحد إن لم يرجع إلى شبهة ومرة قال لا يقام عليه ~~الحد وهو الصحيح قياسا على رجوع الشهود قبل التحكيم وقد بينا هذا في ~~التمهيد # | باب الشهادة على الزنا # لا تصح الشهادة على الزنا إلا بأن يقول الشهود إنهم رأوا الإيلاج في ~~الفرج أو في الدبر فهذا عند مالك وأصحابه يوجب الحد وكمال الصداق والغسل ~~ويفسد الحج والصوم ولا يحل متبونه ولا يوجب احصانا الا بالوطء في الفرج ~~وإذا اختلف الشهود على الزنا في تسمية الشهور أو الأيام أو الساعات أو في ~~البلدان أو في المكان أو في صفة الفعل كانوا قذفة كلهم وعليهم الحد ~~PageV01P572 ويسقط الحد عن المشهود عليه وسواء خالفهم في شيء من ذلك كله ~~أحدهم أو اختلفوا كلهم وإذا افترقوا في الشهادة شهدوا مجتمعين ثم رجع أحدهم ~~عن شهادته أو شك فيها قبل مضي الحد صاروا قذفة وحدوا كلهم وان كان ذلك بعد ~~الحد حد الراجع عن شهادته أو الشاك فيها وحده ولو شهد أربعة على رجل بالزنا ~~فقطع ثلاثة ولم يقطع الرابع حد الثلاثة دون الرابع ولو شهد ثلاثة وسألوا ~~الحاكم أن ينظرهم حتى يأتوا برابع أنظرهم ما يراه فان قالوا ليس معنا أحد ~~غيرنا حدوا وأن لم يقم عليهم الحد حتى جاء الرابع فيشهد بمثل ما شهدوا به ~~سقط الحد عنهم وحد المشهود عليه والشهادة على الشهادة جائزة في الحدود ~~وغيرها ويحتاج في ذلك إلى ثمانية عدول يشهد كل اثنين منهم على شهادة رجل أو ~~شهد الثمانية جملة على الاربعة جملة وشهادة ستة على شهادة ثلاثة مع شاهد ~~واحد على الرؤية شهادة تامة وكذلك شهادة ثلاثة على الرؤية وشهادة شاهدين ~~على شهادة الرابع جائزة أيضا ولو شهد رجلان على الرؤية وشهد آخران معهما ~~على شهادة رجلين اجتمعا على كل رجل منهما أنه أشهدهما بأنه رأى فلانا يزني ~~وجب الحد على المشهود عليه ولو شهد رجلان على شهادة رجلين ورجلان على شهادة ~~رجلين كل واحد منهما على شهادة رجل جلد الأربعة كلهم حد ms607 القذف وهذا إذا ~~صرحا بالقذف وان قالوا فلانا سمعناه يقول ان فلانا زنى فقد اختلف في الحد ~~عليهم فروي عن مالك أنهم قذفة وعليهم الحد وقال أكثر المدنيين لا حد عليهم ~~لأنهم جاءوا مجيء شهادة ولم يجيئوا مجيء تزنية والأول تحصيل مذهب مالك ولو ~~جاء القاذف برجلين فشهدا أن المقذوف شهوده قد أقام عليه الوالي حد الزنا ~~بأربعة شهداء لم يكن ذلك مخرجا له عن حد القذف ولو شهد أربعة على شهادة ~~أربعة كل واحد منهم على شهادة رجل جلدوا حد القذف هذا تحصيل مذهب مالك عند ~~كثير من أصحابه وقد ذكر ابن عبدالحكم عنه وقالت به طائفة من أصحابه أنه لا ~~بد من أن يشهد على كل واحد من الأربعة الشهود أربعة عدول أو يشهد أربعة على ~~أربعة كلهم وقال ابن القاسم أن شهد اثنان على شهادة اثنين واثنان على شهادة ~~اثنين وجب الحد على المشهود عليه ولو شهد أربعة على امرأة بالزنا أحدهم ~~زوجها حد الثلاثة ولاعن الزوج وإن أبى من اللعان حد PageV01P573 # | باب جامع الحدود في الزنا # إذا كان المشهود عليه بالزنا أو المعترف به أو من وجب عليه جلد مريضا أو ~~كانت امرأة حاملا انتظر بهما البرؤ أو الوضع بالمرأة وقد قيل الفطام وقد ~~بينا هذا المعنى في التمهيد وتحصيل مذهب مالك أن حدها إن كان الرجم فحتى ~~تضع وإن كان الجلد فحتى تعال من النفاس وإذا وجب عليها القتل في قصاص لم ~~تقتل حتى تضع حملها وإن ادعت الحمل انتظر بها حتى تحيض أو يظهر حملها وحد ~~العبيد خمسون جلدة ولا تغريب عليهم وحد العاملين عمل قوم لوط الرجم أحصنا ~~أو لم يحصنا يرجم الفاعل والمفعول به فان كان المفعول به صبيا سقط الحد عن ~~الصبي وعوقب المفعول به بالأدب الوجيع له ولا ينقص من مائة جلدة شيئا ~~ويحتاج في الشهادة عليهما إلى مثل ما يحتاج في الشهادة على الزنا سواء ~~والاعتراف الذي لا ينزع عنه المعترف به وعلى المرأتين اذا ثبت عليهما ~~السحاق الأدب ms608 الموجع والتشريد ويرد أهل الذمة في الزنا إلى أهل دينهم فان ~~اختاروا أن يحكم حاكمنا بينهم حكم بحكم الإسلام ان شاء وإذا أكره النصراني ~~مسلمة كان عليه صداق مثلها فان أسلم وإلا قتل لأنه نقض العهد وإن طاوعته ~~حدت حد الزنا وأدب هو أدبا موجعا وأن رأى الحاكم أن يبلغ به الحد بلغ وعلى ~~كل مسلم اغتصب مسلمة صداق مثلها والحد والرجم ان كان ثيبا والجلد ان كان ~~بكرا وسواء كانت المغتصبة بكرا أو ثيبا صغيرة أو كبيرة إيما أو ذات زوج ولو ~~كانوا جماعة كان على كل واحد منهم صداق مثلها والحد وقد روى بعض المدنيين ~~عن مالك ان المغتصب لا صداق عليه وانه لا يجتمع صداق وحد والأول تحصيل ~~مذهبه وإذا أكرهت المرأة رجلا على نفسها فلا حد عليه وعليها الحد وقد قيل ~~يحدان والأول قول مالك وهو الصحيح اذا صح الاكراه ومن وطئت نائمة وهي لا ~~تعلم فلا حد عليها وكذلك يظن المرأة زوجته ليلا لا حد عليه وعليه الصداق ~~ومن علم منهما فعليه الحد وان حدت المرأة لعلمها سقط صداقها ومن عقد نكاحا ~~على امرأة من ذوي محارمه أو خامسة جلد حد الزنا ان وطئها ولا يعذر أحد ~~اليوم بالجهالة في ذلك فإن كان النكاح خامسة عذر بالجهالة مقبول منه فلا حد ~~عليه ولا يقبل من غيره ممن ذكرنا معه عذر ومن وطىء حرة بملك اليمين وهو ~~يعلم بحريتها عليه فعليه الحد ومن وطىء أمة بشبهة مثل أن يكون له ~~PageV01P574 فيها نصيب ملك أو وطئها بنكاح مختلف في جوازه فلا حد عليه ومن ~~وطىء جارية عنده أو أمة له قد زوجها أو أمة أحلت له فلا حد عليه في ذلك كله ~~ومن ثبت عليه الزنا فادعى أنها زوجته أو أدعت المرأة في عبدها أنها أعتقته ~~ثم تزوجته لم يصدق واحد من هؤلاء عند مالك الا أن يكون غريبا طارئا ومن زنى ~~بجارية أحد أبويه أو جارية إمرأته فعليه الحد ومن زنى بجارية ولده فلا حد ~~عليه ms609 وللسيد ان يقيم الحد على أمته المسلمة في الزنا بمحضر طائفة أقلها ~~أربعة عند مالك وان لم يحضر أحد فلا حرج عليه ولا يجلدها عند مالك إذا كان ~~زوجها حرا أو عبدا لغير سيدها أو كانت كافرة وإنما يقيم السيد حد الزنا على ~~أمته وعبده دون الامام اذا قامت بذلك عنده بينة أو الاقرار من أحدهما ولا ~~يقيم عليها الحد بعلمه كما لا يقيمه الامام وقد روي عن مالك أن السيد يقيم ~~الحد على عبده وأمته بعلمه بخلاف الامام ولم يختلف قوله أنه لا يقطعها في ~~السرقة ولا بأس أن يحدها في القذف ومن زنى مرارا في وقت واحد أو أوقات ~~مختلفة فانما عليه في ذلك كله حد واحد وكل من عاد بعد الحد فعليه الحد مرة ~~أخرى والحامل من غير زوج أو سيد عليها الحد فان ادعت انها اغتصبت لم يقبل ~~قولها الا أن تأتي شاكية في فور ذلك كالبكر تدمى ونحو ذلك مما يتبين به ~~استغاثتها وصراخها وفضيحة نفسها وهذا كله في من لم تكن غريبة طارئة والخصي ~~إذا ما بقي من ذكره ما يولجه وجاوز الختان زانيا فعليه الحد ومن أتى غلاما ~~أو امرأة في غير الفرج بولغ في أدبه على قد سفهه ومن أتى بهيمة فعليه ~~العقوبة ولا بأس بأكلها # | باب حكم القذف # كل من قذف حرا مسلما بالغا عاقلا بالزنا أو بالواط فعليه الحد ثمانين ~~جلدة اذا كان القاذف حرا مسلما بالغا غير مجنون وان كان عبدا جلد أربعين ~~جلدة وان كان كافرا بلغ به السلطان من العقوبة ما يكون تشريدا إلى أمثاله ~~ونكالا وقد قيل بجلد العبد الكافر أربعين وبجلد الحر الكافر ثمانين اذا ~~قذفا مسلما وهو أصح عن مالك وبه نأخذ ومن قذف امرأة مسلمة حرة صغيرة أو ~~كبيرة اذا كان مثلها يوطأ وان لم تبلغ الحيض عليه الحد تاما على ما ذكرنا ~~من حكم الحر والعبد والضرب في الحدود كلها عند مالك واحد في الظهر مجردا ~~PageV01P575 ضرب بين الضربين غير المبرح وان ms610 قذفت المراهقة فلا حد عليها ~~حتى تبلغ وليس على من قذف عبدا ولا كافرا ولا صبيا صغيرا ولا مجنونا ولا ~~خصيا حد وانما يجب الحد بأحد معنيين أما قطع نسب مسلم مشهور النسب أو رميه ~~بالزنا في نفسه وما أشبه ذلك أو كان في معناه ولا حد على من نفى رجلا عن ~~أمه ومن أقر بالزنا ولم يذكر امرأة بعينها ثم نزع عن ذلك فلا حد عليه وان ~~كانت المرأة بعينها حد لها حد القذف ثم يحد للزنا ان لم ينزع عن قوله الا ~~أن تدعي المرأة أنه اغتصبها فيحد للزنا لا غير ومن قال لآخر يا ابن الزانية ~~فعليه حد القذف ولا يكلف المقذوف اقامة البينة على حرية أمه ولا عفافها فان ~~أقام القاذف البينة على ما يسقط عنه الحد من رق المرأة أو كفرها أو أنها ~~زانية وإلا حد حد القذف ومن نفى رجلا من قبيلة ولم يكن مشهور النسب معروفا ~~فلا حد على قاذفه حتى يتبين صحة نسبه ومن نفى رجلا مسلما عن أبيه حد وسواء ~~كان أبوه مسلما أو كافرا أو حرا أو عبدا أو غير ذلك يراعى حال أمه في كل من ~~نفى عن أبيه ومن نفى ابن الملاعنة عن أبيه على جهة المشاتمة بما يرى أنه ~~قذف لأمه جلد الحد وكذلك من نفى ابن المغتصبة من مغتصبها لأنه قذف لأمه ~~وعلى المعرض الشاتم من الحد مثل ما على المصرح ومن قال لرجل يا منبوذ فعليه ~~الحد ومن رمى رجلا بلواط أو قال له يا لوطي فعليه الحد ومن قال لرجل يا ~~مأبون أو يا منكوح فعليه الحد فان قال يا مخنث حد الا أن يدعي انه أراد ~~خلقته في اللين والتأنيث فيحلف على ذلك ويسقط عنه الحد ان كان كذلك ومن قال ~~لآخر يا قرنان أو يا ديوث فعليه الحد لأنه زنى بامرأته أو بنته أو أخته أو ~~أمه ولا حد على قاذف كافر ولا عبد ولا أمة ولا من فيه شعبة من الرق ms611 مسلمين ~~كان أبواهما أو كافرين ومن قذف رجلا وهو يظنه عبدا فاذا به قد عتق قبل ذلك ~~جلد الحد ولو كان القاذف عبدا في الظاهر فقذف حرا فإذا بسيده قد كان أعتقه ~~قبل القذف جلد حد الحر والسيد اذا رمى عبده أو أمته بالزنا بعد عتقه لهما ~~حد حد القذف ومن حد في زنا فلا حد على قاذفه أبدا ومن قذف رجلا فلم يقم ~~الحد عليه حتى أقر المقذوف بالزنا أو شهد عليه به فلا حد على القاذف ومن ~~قذف جماعة بكلمة واحدة أو بكلمات في يوم واحد أو في أيام مفترقين فإنما ~~عليه حد واحد عند مالك ولو حد لواحد منهم لم يقم عليه الحد لسائرهم لأنه ~~اذا أقيم عليه الحد PageV01P576 بان كذبه فلم يكن في قذفه شين ولا عار ~~والله أعلم إلا إذا قذف بعد أن حد غير من قذف أو لا حد له أيضا ومن قذف ~~انسانا واحدا مرارا فإنما عليه حد واحد فإذا حد له فعاد فقذفه لم يكن عليه ~~شيء ويزجر عن ذلك ومن قذف انسانا فجلد له ثم قذفه آخر حد له ومن زنى مرارا ~~فليس عليه الا حد واحد الا أن يزني بعد الحد فيحد حد آخر وكذلك من سرق ~~مرارا أو شرب الخمر مرارا فان جمع بين نوعين من هذه الفواحش مثل أن يسرق ~~ويزني أو يسرق ويشرب الخمر أو يزني ويشرب الخمر فعليه حدان على اختلاف من ~~قول مالك في ذلك وان قذف وشرب خمرا فعليه حد واحد وليس يسقط القصاص حد ~~القذف ومن وجب عليه حد زنا وحد خمر وحد قذف فحد الزنا ينوب عن ذلك كله ومن ~~رمى امرأته برجل بعينه ولا عنها فلا حد عليه لذلك الرجل الا أن يطلب ذلك ~~ومن أقر بزنا امرأة بعينها ضرب لها حد القذف وان أقام على اقراره بالزنا ~~أقيم حده عليه واختلف قول مالك في جواز عفو المقذوف عن قاذفه عند السلطان ~~فمرة قال لا يجوز الا أن يريد سترا على ms612 نفسه ومرة قال يجوز على كل حال ولم ~~يختلف قوله انه يجوز قبل رفعه إلى السلطان على كل حال وكذلك لم يختلف قوله ~~ان عفو الأب عن ابنه والأبن عن أبيه في ذلك جائز قبل الترافع وبعده وكل من ~~آذى مسلما بلسانه بلفظ يعره به ويقصد أذاه فعليه في ذلك الأدب البالغ ~~الرادع له ولمثله يقمع رأسه بالسوط أو يضرب بالدرة ظهره أو رأسه وذلك على ~~قدر سفاهة القائل وحال المقول له # | باب الحد في الخمر # كل مسلم ذكر أو أنثى شرب شيئا من المسكر من أي شراب كان من جميع الأشربة ~~التي يصنعها الآدميون قليلا كان ما شرب أو كثيرا أسكر أو لم يسكر قذف أو لم ~~يقذف زايله عقله أو لم يزايله اذا كان ما شرب منه يسكر كثيره فعليه الحد ~~ثمانين جلدة بالسوط مجردا في ظهره كسائر الحدود وليس عليه حبس ولا نفي وان ~~كان عبدا فحده أربعون جلدة وكذلك الأمة ولا يجلد السكران حتى يفيق من سكره ~~ومن أكره على شرب خمر فلا شيء عليه وعلى المكره له العقوبة الموجعة الا أن ~~يكون قد شربه فعليه الحد ومن ظن بالنبيذ خلافه ولم يشعر بسكره فاذا به مسكر ~~وسكر منه فلا حد عليه اذا كان مأمونا لا PageV01P577 يتهم وإن رفعها إلى ~~فيه فشربها بعد علمه بها فعليه الحد وإذا شهد عليه شاهدان في وقتين مختلفين ~~فقال أحدهما أشهد أنه شربها في شعبان وقال الآخر في رمضان فالحد لازم له ~~بمنزلة ما لو شهد احدهما أنه شربها في قدح قوارير وقال الآخر في قدح عيدان ~~وان شهد على رائحة الخمر وقطعا بها وكانا عارفين بذلك جلد الحد ولسيد العبد ~~والأمة اقامة حد الخمر عليهما وإن رفعا إلى الامام والحاكم فحسن ولا حد على ~~من سكر من طعام أو لبن ولم يأت إثما ان شاء الله ويكره ان يتعمد ما يزيل ~~عقله # | باب احكام السرقات والحد فيها # كل من أخذ شيئا وهو مستخف بأخذه مستتر بفعله من حيث لم ms613 يؤتمن عليه غير ~~مختلس ولا مكابر فهو سارق فان كان بالغا حرا أو عبدا مسلما أو كافرا ذكرا ~~أو أنثى وكانت سرقته من الذهب تبلغ ربع دينار فصاعدا مصوغا كان الذهب أو ~~مضروبا أو تبرا أو تبلغ من الفضة ثلاثة دراهم كيلا قطعا أو صحاحا أو مصوغا ~~أو نقرا أو يبلغ قيمة ما يسرق من العروض كلها التي يجوز تملكها أو بيعها ~~ثلاثة دراهم كيلا فعليه القطع اذا أخرج السرقة من حرزها والتقويم عند مالك ~~بالثلاثة دراهم لا بالربع دينار يوم سرق ولا يوم يحد ولا قطع على مختلس ولا ~~منتهب ولا مغتصب ولا خائن كالرجل يدخله آخر في بيته لضيافته أو لحاجة ~~فيسرقه أو كالمستعير أو المودع أو الأجير أو الشريك أو عبد الرجل إذا سرق ~~من مال سيده أو من مال ابن سيده أو زوجته أو أهله الذين معه إلا أن يكون ~~للرجل شيء يستتر به عن زوجته ويضرب عليه قفله دونها أو تفعل ذلك هي بشيء من ~~مالها عنه فيفتح أحدهما غلق ذلك سرقة ويأخذ منه ما يجب فيه القطع فانه يقطع ~~عند مالك وما قطع فيه الزوج من مال امرأته أو المرأة من مال زوجها قطع فيه ~~عبد كل واحد منهما من صاحبه وما كان على غير هذا مما يكون معهم في الدار ~~فلا قطع فيه على عبد سرق من مال زوجة سيده كما لا يقطع فيه سيده والضيف اذا ~~سرق مما تحت قفل مضيفه وحرزه من شيء لم يؤتمن عليه قطع كما صنع أبو بكر رضي ~~الله عنه بضيفه الا قطع وكذلك يفعل بأحد الشريكين اذا سرق من بيت من أودعا ~~عنده مالهما إذا أخذ فوق نصيبه مقدار ما يجب فيه القطع وكذلك العبد يقطع ~~فيما سرق من مال شريك سيده من بيت المودع عنده كالشريك سواء ولا يقطع الأب ~~ولا الجد فيما PageV01P578 سرق من مال الابن وابن الابن على أي حال كان ~~وأما الابن من مال أبيه فحكمه حكم الزوجين وطائفة من أصحابه لا ms614 يقطعون ~~السارق من المغنم الا أن يأخذ فوق نصيبه مقدار القطع في مثله ومن أهل ~~المدينة من لايرى القطع في ذلك وأما الثمر كله في رؤوس الأشجار والثمر وهو ~~جمار النخل والزرع القائم والبقل والماشية الراعية وأصول الشجر النخل ~~وغيرها فلكل ذلك حكمان أحدهما أنه لا يقطع في شيء من ذلك ما دام الثمر في ~~رؤوس النخل والزرع قائما في حقله وإذا صار الثمر في الجرين والزرع في ~~الاقدر والماشية في المراح فمن سرق من ذلك شيئا يجب فيه القطع قطع وقيل ذلك ~~لا قطع فيه ومن قلع شجرة أو نخلة من موضعها وذهب بها فلا قطع فان فعلها ~~صاحبها وألقاها في داره أو حائطه قطع سارقها ان بلغت فيمتها مقدار القطع ~~وسواء كان على الجرين أو المراح أو الحائط حرز باب أو حظار بحائط أو لم يكن ~~لأن الحائط لمثل هذا والجرين والمراح حرز هذا قول مالك وأصحابه ومن أهل ~~العلم من لا يرى القطع في الشجر المقلوعة إذا كانت في موضعها الذي لو قلعها ~~منه لم يقطع وهذا قول أشهب وإذا أخذ السارق في الدار أوالبيت أو سائر ما ~~كان حرزا الشيء قبل أن يخرج من ذلك الحرز وقد حاز سرقته وصارت بيده أو لم ~~يسرق شيئا فلا قطع عليه ومن أدخل يده إلى حرز ولم يدخله بنفسه فأخرج منه ما ~~يجب فيه القطع قطع ومن دخل حرزا فرمى ما فيه إلى خارج ما يجب القطع به ثم ~~أخذ في الحرز قبل أن يخرج فعليه القطع والحرز مختلف عند مالك وأصحابه ~~باختلاف أحوال المسروق فكل محاط به أو مغلق عليه من الدور والحوانيت ونحوها ~~أو ما جرت العادة بأن يتخذه أهله حرزا كباب الدار المغلق منه والخشب الملقى ~~بفناء الدار والدواب المرتبطة التي معها من يحرزها من الناس وكالأمتعة ~~الموضوعة في الأسواق أو بفناء المساجد عند اربابها وكالغنم المجموعة للبيع ~~وكمغاليق المجمل وكالسفن في مرساها وكالأعدال على ظهور الجمال وما في مناخ ~~الرحال من الأمتعة والدواب وما في ms615 قطارها وما في مناخ الرجال من الأمتعة ~~والدواب وما في قطارها وما في كم الانسان أو ثوبه مربوطا أو تحت رأسه نائما ~~فهذا كله حرز وليس البيت في دار يسكنها ربها بنفسه وعياله حرزا حتى يخرج ~~السارق بالسرقة من الدار كلها والبيت في دار سكنى الجملة والجماعة حرز لما ~~فيه ولا قطع على من سرق من عرصة الدار المشتركة بالسكنى اذا كان من ساكنيها ~~لأنه كالخائن لما PageV01P579 كان مأذونا له في الدار ولا قطع على سارق ~~المتاع في الحمام ولا الخفاق في الولائم والجماعات ولا الثياب المبسوطة على ~~شاطىء الوادي الا أن يكون على كل شيء من ذلك في الحمام أو غيره حافظة تحفظه ~~فان كان ذلك قطع سارقه اذا بلغت سرقته ما يجب فيه القطع وانما هذا في ~~الحمام لمن أذن له في دخوله وأما ما نقب عليه فاستخرج منه ثيابا أو غيرها ~~أو دخل من حيث لا يدخل الناس فعليه القطع ومن سرق من حانوت تاجر في السوق ~~كبيرة أو صغيرة ليلا أو نهارا ما يقطع في مثله قطع ألا أن تكون قيسارية لها ~~أبواب وحيطان محدقة بها فإنها بالليل خاصة كلها حرز واحد لا يقطع عليه حتى ~~يخرج منها بسرقتة ومن سرق صبيا أو أعجميا من حرزهما فعليه القطع ومن سرق من ~~حلي الكعبة فلا قطع عليه ومن سرق خلخال صبي أو قرطه أو شيئا من حلية أو ~~كسوته فقد اختلف في ذلك قول مالك فمرة قال لا قطع عليه ومرة قال عليه القطع ~~إلا أن يكابره ولا يستتر بسرقته ومن سرق شيئا من فرش المساجد أو قناديلها ~~أو آلتها فلا قطع عليه وقد روي عن مالك وقالت به طائفة من أصحابه أنه ان ~~سرق ذلك نهارا فلا قطع عليه وان سرق ذلك ليلا وقد اغلقت المساجد فعليه ~~القطع وقد روي عن مالك أيضا القطع على السارق من المساجد وان المسجد عنده ~~حرز لما بسط فيه من الحصر والرخام وما علق فيه من الثريات والقناديل مفتوحا ~~كان ms616 بابه أو مغلقا وفي ذلك كله اختلاف عن مالك وأصحابه والقبر حرز عنده لما ~~فيه وعلى النباش اذا استخرج من القبر ما يجب فيه القطع قطع ومن سرق كفن ميت ~~من بيت مغتسله وقد دخل في جماعة الناس لم يكن عليه قطع وقد روى ابن القاسم ~~القطع على رجل سرق من مال غريمه مثل دينه وخالفه أكثر الفقهاء من أصحاب ~~مالك وغيرهم لتجويزهم لذي الحق أخذ ماله من غريمه كيف ما أمكنه وقد روى ذلك ~~زياد وابن وهب عن مالك ومن أقر تحت الضغط والتهديد انه سرق لم تقطع يده ~~وقال مالك يغرم ما أقر به ولا يقطع وقال غيره لا يغرم ومن أقر بسرقة ثم رجع ~~عن اقراره إلى شبهة سقط عنه القطع ولزمه الغرم وان رجع إلى غير شبهة فقد ~~اختلف قول مالك في ذلك فمرة قال يحد ومرة قال لا يحد ومن سرق سرقة وجب عليه ~~فيها القطع فوهبت له أو ورثها لم يسقط عنه ذلك القطع اذا ارتفع ذلك إلى ~~السلطان ولو سرق مقدار ربع دينار أو ثلاثة دراهم فلم يرفع PageV01P580 الى ~~السلطان الا وقد نقصت قيمة السرقة عن ذلك قطع لأنها انما تعتبر قيمتها في ~~الوقت الذي يسرقها فيه ولا تقطع يد السارق حتى يتفق عدلان على قيمة السرقة ~~وإذا اختلف الشاهدان في صفة ما سرق أو في الوقت بطلت شهادتهما وارتفع القطع ~~وكل ما أشكل من قيمة المسروق أو معنى الحرز وحلت فيه الشبهة فأحب الي أن ~~يدرأ الحد فيه بالشبهة قال سعيد بن المسيب لأن يخطىء الامام في العفو خير ~~من أن يخطىء في العقوبة ولا تقطع اليد ولا يقام الحد في وقت مخوف فيه الموت ~~على من فعل ذلك به من الحر والبرد ونحو ذلك ولا قطع في عام شدة على من سرق ~~ما يسد به جوعه بلغ الثلاثة دراهم أم لا وكل ما يتعاون عليه السراق مما لا ~~يتناول بغير التعاون كالخشبة والعدل ونحو ذلك قطعوا جميعا إذا بلغ مقدار ~~القطع ms617 وإن كان مما لا قطع فيه فعلى كل واحد منهم غرم جميعها فان أداها واحد ~~منهم سقط عنه وعنهم ويتراجعون فيما بينهم وما لا يحتاج فيه إلى التعاون قطع ~~آخذه وحده وإذا تعاونا على اخراج الشيء من حرزه بالرمي والتناول قطعا جميعا ~~وقد قيل لا يقطع هؤلاء إلا أن يكون في نصيب كل واحد منهم ربع دينار وفي هذا ~~المعنى بعض الاضطراب بين أصحاب مالك وتحصيل مذهبه في السارقين يجتمعان ~~فيدخل أحدهما الحرز ويكون الآخر خارجه فيخرج الداخل إلى الخارج المتاع فعلى ~~الداخل القطع دون الخارج ولو أدخل الخارج يده فأخرج المتاع من حرزه قطع ~~وحده وإذا اشترك في السرقة من لا قطع عليه ومن عليه القطع كالرجل والصبي ~~والعاقل والمجنون قطع الذي يجب عليه القطع منهما اذا كان في نصيبه ما يجب ~~فيه القطع ومن لا يقطع فعليه الغرم موسرا أو معسرا ومن سرق مرارا لم يقطع ~~لجميعها الا قطعا واحدا ومن سرق مرارا في ليلة واحدة أو ليال من حرز واحد ~~ما لا يجب فيه القطع في كل مرة لم يقطع وسواء كان في الجميع ما يجب فيه ~~القطع أم لا وكل من سقط عنه القطع غرم قيمة السرقة بالغا ما بلغت واتبع ~~بذلك في العسر واليسر ويؤدب ومن وجده رب الدار في الدار بالسرقة قد سرقها ~~فكابره عليها وخرج بها لم يقطع وكان عليه غرمها مع الأدب الموجع ثم تحسم ~~بالنار وتكوى ثم إن سرق قطعت رجله اليسرى ثم أن سرق قطعت يده اليسرى ثم ان ~~سرق قطعت رجله اليمنى ثم ان سرق ضرب وحبس أبدا لينقطع عن الناس شره وقد قيل ~~تقطع يداه واحدة بعد واحدة يسرى بعد يمنى ثم رجلاه PageV01P581 بعد ذلك ~~كذلك والأول هو المذهب المعمول به ولو كانت يده اليمنى شلاء أو لا يمنى له ~~قطعت يده اليسرى ثم رجله اليسرى ثم رجله اليمنى وقد قيل يقطع بعد اليد ~~اليسرى رجله اليمنى ثم اليسرى ولو غلط القاطع فقطع يده اليسرى لم يكن عليه ms618 ~~غير ذلك ولا شيء على القاطع ومن قطع يد سارق وجب فيها القطع فليس على ~~السارق غير ذلك ولا قطع على قاطعه ومن افتات على السلطان أدبه ومن وجب عليه ~~قطع يد في السرقة وقصاص فالقتل يأتي على ذلك كله عند مالك الا القذف على ما ~~مضى في باب القذف وإذا قطعت يد السارق ووجدت عنده السرقة ردت على ربها ولا ~~ضمان على سارق قطع وقد استهلك سرقته ان كان معدما وعليه الغرم ان كان مليا ~~في كل الوقتين جميعا وقت السرقة ووقت القطع وان كان معسرا في احدهما ما لم ~~يغرم شيئا ومن لم يقطع في سرقته مثل أن يؤخذ قبل الخروج من الحرز أو يكون ~~صبيا أو يسرق من غير حرز أو كانت سرقته مما لا قطع فيه غرم أبدا في حال ~~اليسر واتبع بقيمتها دينا في حال العسر إلى الميسرة وان وجدت بعينها أخذت ~~على كل حال وإذا وجدت السرقة في يد من ابتاعها من السارق أخذها ربها ورجع ~~المبتاع على السارق بقيمتها موسرا أو معسرا كسائر المستهلكات ومن أهل ~~المدينة من يرى أن يتبع السارق قطع أو لم يقطع بكل ما استهلكه من السرقات ~~في حال العسر واليسر لاجتماع العلماء على أنه أن قطع ووجدت بعينها أخذها ~~ربها والأول قول مالك والعبد عند مالك إذا قطع في السرقة ولم توجد عنده لم ~~يتبع بها في رقبته ولا في ذمته والصبي يغرمها أبدا في ماله في عسره ويسره ~~وان أقر العبد بسرقة مال في يده فأنكر ذلك سيده فعليه القطع والمال لسيده ~~دون المقر له وكل ما أقر به العبد مما تجب فيه العقوبة في جسده من سرقة أو ~~قتل أو شرب خمر أو زنا فعليه الحد في ذلك كله أنكر ذلك سيده أو أقر به وما ~~أقر به من جناية الأموال كالغصوب أو المداينات أو غير ذلك مما يكون غرما في ~~رقبته أو دينا في ذمته لم يقبل قوله في ذلك الا أن يصدقه سيده # | باب ms619 حكم المحاربين # كل من قطع السبل وأخافها وسعى في الأرض فسادا بأخذ المال واستباحة الدماء ~~وهتك ما حرم الله هتكه من المحرمات فهو محارب داخل تحت حكم الله عزوجل في ~~المحاربين الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في PageV01P582 الأرض فسادا ~~سواء كان مسلما أو كافرا حرا أو عبدا وسواء وصل إلى ما أراد من أخذ الأموال ~~والقتل أو لم يصل وقد قرن الله عز وجل السعي بالفساد في الأرض بقتل النفس ~~التي من قتلها كان كمن قتل الناس جميعا فمن كانت هذه حالته فعلى الامام ~~طلبه بكل ما يمكنه ان يقدر على أخذه فإن أخذه كان فيه مخيرا على الاجتهاد ~~فيما يكون له أردع وأشد تشريدا لمن خلفه على حسب ما رأى من فعله بين قتله ~~ثم صلبه أو صلبه حيا أو ضرب عنقه قتل أو لم يقتل أو قطع يده اليمنى ورجله ~~اليسرى أو ضربه وحبسه في غير البلد الذي كان يقطع فيه كنفي الزاني أو في ~~بلده أن رأى الامام حبسه هناك حتى تظهر توبته هذا كله قول مالك ومن أهل ~~المدينة جماعة يرون ان نفيه تباعا أبدا من بلد إلى بلد حتى يؤخذ ويقام عليه ~~الحد بالقتل أو الصلب أو قطع اليد والرجل من خلاف هذه أحكام من سعى في ~~الأرض بأخافه السبل وان لم يقتل وأما إن قتل فإنه يقتل بمن قتل لا يجوز فيه ~~عفو لأحد من أولياء المقتول ولا تبعة على المحاربين فيما استهلكوا بعد ~~إقامة هذه الحدود عليهم إلا أن يكونوا موسرين كالسراق سواء وما وجد بأيديهم ~~صرف إلى ربه فإن تابوا من قبل المقدرة عليهم سقط عنهم ما ذكرنا من الحدود ~~التي كان السلطان فيها مخيرا وثبت عليهم القصاص لمن ثبت له بقتل وليه ويجوز ~~عفو الولي هاهنا عنهم وهاهنا عليهم غرم ما أخذوه من أموال الناس لأن حقوق ~~الآدميين غير ساقطة عنهم يلزمهم ذلك في العسر واليسر وعلى الإمام فيما وجده ~~بأيدي المحاربين من أموال المسلمين ان يحرزها ويشهر ذكرها فمن جاء ms620 فيها ~~بصفة وعلامة تلوم في امره ثم أحلفه ودفع ذلك إليه وإن لم يكن غريبا فحسن أن ~~يأخذ منه بما دفع إليه ضامنا لئلا يستحقه غيره بأقوى من سببه ولا يكلف ~~الغريب جميلا في ذلك فيقطع به وإذا حلف دفع إليه متاعه وكل من قتل أحدا على ~~ماله في حضر أو سفر أو بر أو بحر أو مأمن أو خوف فحكمه حكم المحارب سواء ~~والامام مخير فيه عند مالك على ما ذكرنا عنه وسواء كان المقتول مسلما أو ~~كافرا عبدا أو حرا لأن من قتل في حرابته عبدا أو كافرا قتل به لفساده في ~~الأرض ومن سقى البنج أو السم في طعامه فقتل واخذ المال على ذلك فهو بذلك ~~محارب يجتهد فيه الامام على قدر جرمه واشتهار شره والمرأة والعبد في ذلك ~~كالحر ومن أخاف السبيل وأخذ أموال الناس بالتأويل PageV01P583 فحكمه عند ~~مالك حكم المحارب سواء ومن حارب على الديانة حورب أن نصب رايته ودعا إليها ~~وقوتل وان كف شره سكت عنه وان قطع السبيل وأخذ المال وأراق الدم فهو كمن ~~ذكرنا من المحاربين الحكم فيه وفيهم سواء والمحاربة عند مالك في المصر ~~وخارج المصر سواء ومن قتل في مصر أو غيره رجلا لدحل أو عداوة على غير مال ~~فليس بمحارب وعليه القصاص ولولي المقتول العفو عنه ان شاء وعلى من خرج إليه ~~لص في طريق أو غيره ان يناشده الله إلا ان يعجله عن ذلك فإن أبي الكف عنه ~~قاتله فإن قتله فدمه هدر ولا شيء فيه عليه فإن قتل فهو شهيد # | باب حكم المرتد ظاهرا وحكم من أسر الكفر أو جحد فرضا مجتمعا عليه أو ~~أبى من ادائه أو سحر # كل من أعلن الانتقال عن الإسلام إلى غيره من سائر الاديان كلها طوعا من ~~غير إكراه وجب قتله بضرب عنقه واستحب أكثر العلماء من الصحابة ومن بعدهم ان ~~يستتيبوه ثلاثة أيام لا غير يوعظ فيها ويخوف لعله أن يراجع دينه ويتوب وقد ~~أوضحنا ما جاء في الآثار عن ms621 السلف في هذا المعنى في التمهيد وكتاب ~~الاستذكار ويوقف المرتد عن ماله والتصرف فيه وعن وطء امهات أولاده وتبين ~~منه امرأته في اول ردته بطلقة واحدة بائنة فإن تاب منه قبل ورد إليه ماله ~~وأمهات أولاده ولم ترجع إليه امرأته الا بنكاح جديد وان أبى من مراجعة ~~الاسلام قتل وكان ماله فيئا لأنه كافر لا يقر على دينه ولا عهد له ولا ترثه ~~ورثته من الكافرين ولا من المسلمين وماله في بيت المال لجماعة المسلمين ~~والعبد والحر في ذلك سواء إلا أن العبد لا مال له فيورث عنه والمرأة والرجل ~~في ذلك سواء غير أنها لا تقل ان كانت حاملا حتى تضع حملها وحكم المرتد أن ~~لا تؤكل ذبيحته سواء ارتد إلى نصرانية أو يهودية أو مجوسية وعليه لامرأته ~~نصف صداقها إن كان لم يدخل بها هذا هو المشهور من قول مالك وقال بعض اصحابه ~~ان لا شيء لها من الصداق إلا أن يدخل بها ولا خلاف بينهم انه ان دخل بها إن ~~لها صداقها كاملا وإذا رجع المرتد للإسلام كان عند مالك كمن ابتدأه وعليه ~~الحج وسائر الشرائع ولا يكون محصنا حتى يطأ بعد توبته زوجته ولا يؤخذ بشيء ~~من صلاة ولا صيام ولا غير ذلك مما PageV01P584 تركه في ردته ويؤخذ بكل ما ~~يؤخذ به الكافر في كفره من حد الفرية أو القصاص وما استهلكه من مال مسلم أو ~~ذمي فإن ذلك عليه يلزمه ومن ارتد ممن لا يبلغ الحلم أو المحيض أو أسلم أبوه ~~حبس حتى يسلم إذا بلغ واختلف قول مالك وأصحابه في الصغير يرتد وفي الذي ~~يسلم أبوه وهو صغير هل يجبران على الاسلام أم لا إذا بلغا فروي عنه أنهما ~~يجبران عليه بالسيف لأن الصغير مسلم باسلام أبيه وروي عنه أنهما لا يجبران ~~ومن أصحابه من رأى أنهما يجبران على الإسلام وقال بعضهم يضيف عليهما حتى ~~يسلما ومن ارتد مرارا قبل منه رجوعه إلى الإسلام أبدا ومن أسر الكفر وأظهر ~~الاسلام من الزنادقة أو غيرهم ms622 وثبت ذلك عليه قتل دون استتابة سواء أسر ~~التعطيل أو أسر دينا من أديان الكفر ويقتل الساحر عند مالك إذا باشر السحر ~~وهو الذي قال الله تعالى فيه ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق ~~البقرة إن علم أن سحره ذلك يقتل وقد قال مالك في المرأة تقعد زوجها على ~~نفسها أو غيرها أنها تعقب ولا تقتل وروى ابن وهب في موطئه عن مالك قال ~~الساحر كالزنديق الذي يظهر الإسلام ويسر الكفر وكيف يستتاب قال ولا أرى أن ~~يقتل أهل العهد إلا أن يدخلوا على المسلمين ضررا بسحرهم لم يكن في عهدهم ~~قال ولا يؤخذ ساحر بشيء يصنعه في كفره إذا أسلم ومن شتم الله تبارك وتعالى ~~أو شتم رسوله صلى الله عليه وسلم أو شتم نبيا من أنبياء الله صلوات الله ~~عليهم قتل إذا كان مظهرا للإسلام بلا استتابة ومنهم من يجعلها ردة يستتاب ~~منها فإن تاب والا قتل والأول تحصيل المذهب واما الذمي فيقتل إن سب الله أو ~~سب رسوله إلا أن يسلم وقد قيل كل من سب النبي صلى الله عليه وسلم قتل مسلما ~~كان أو ذميا على كل حال وكلا القولين عن مالك ذكرهما ابن عبدالحكم وغيره ~~وينبغي أن يشترط على كل ذمي في عهده ان لا يشتم النبي عليه السلام علانية ~~عند أحد من المسلمين فإن فعل قتل لنقضه العهد وإذا ارتد العبد وقتل على ~~ردته فماله لسيده وإذا أسلم النصراني ثم ارتد فإن كان اسلامه لظلم ظلمه ~~وبان عذره لم يخل بينه وبين النصرانية وذلك إذا كان رجوعه بقرب اسلامه وأما ~~ان طال مكثه في الإسلام ثم ارتد فحكمه حكم المرتد ولا يسمع له عذر ومن ولد ~~على الإسلام أو كان كافرا ثم أسلم فهما سواء عند مالك في ارتدادهما ومن جحد ~~من فرائض الله عزوجل PageV01P585 المجتمع عليها شيئا كالصلاة والصيام ~~والزكاة والغسل من الجنابة أو دفع القرآن أو شيئا منه نصا مجتمعا عليه فقد ~~كفر والحاكم مخير فيه ان شاء استتابه ms623 ثلاثة وأما المقر بالإسلام وشرائعه ~~إذا أبى من آداء الفرائض فإن الصلاة وحدها يقتل تاركها إذا أتى عليه وقت ~~صلاة ينتظر به فإن لم يصلها في بقية من وقتها ضرب عنقه وقد قيل يضرب ~~بالسياط حتى يصلي أو يموت تحتها وهكذا من أبى من غسل الجنابة أو من الوضوء ~~للصلاة وأما الصيام فيضرب عليه أبدا حتى يصوم أو يبين عذره وقد قيل من أبى ~~من صيام رمضان ضربت عنقه وأما الزكاة إذا أقر بها وأبى من أدائها فإنه يوعظ ~~ويندب إلى ذلك ولا يهجم عليه فإن كان الإمام يأخذها أخذها قسرا منه وقاتله ~~عليها إن مانعه وأما الحج للمقر به فإنه لا يعجل على أحد فيه لأنه ليس ~~مفروضا في عام بعينه والرجال والنساء في كل ما ذكرنا سواء وكل كافر قال لا ~~إله الا الله محمد رسول الله لاعبا غير راغب في الإسلام فإن ذلك لا يوجب ~~عليه الدخول في الإسلام إذا اباه وإنما يدخل في الإسلام الراغب الطائع غير ~~المكره ومن خرج من دين كفر إلى دين كفر قبلت منه الجزية على ما كان عليه ~~ومن سبى من غير أهل الكتاب مجوسيا أو صقليا أو تركيا أو هنديا أو ديلميا أو ~~بربريا أو برغواطيا أو غيرهم ممن لا كتاب لهم جبروا كلهم على الإسلام ~~البالغ منهم وغير البالغ ومنع اليهودي والنصراني من شرائهم ولا توطأ واحدة ~~من نسائهم الا بعد الاسلام بتعليم يستيقن معرفته منهم وقال ابن القاسم في ~~المعاهد يمتنع من اداء الجزية وينصب الحرب ويغلب عليه أنه يكون فيئا وقال ~~أشهب يرد إلى ذمته وفي المسألة أختلاف عن مالك والصحيح ما ذكرت لك وهو ~~المعمول به عند أصحابه ورأى مالك رحمه الله استتابة أهل الأهواء ونص في ذلك ~~على القدرية والاباضية وهو مذهب عمر بن عبدالعزيز واختلف أصحابه في ذلك ~~وقال ابن وهب سمعت الليث بن سعد يقول المكذب بالقدر ما هو أهل أن يعاد في ~~مرضه ولا يرغب في شهود جنازته ولا تجاب دعوته قال ms624 وقاله لي مالك ~~PageV01P586 بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله ~~وصحبه وسلم # | كتاب القصاص والديات في الأنفس والجراحات # # | باب قتل العمد والقصاص في النفس ومن له الطلب بالدم # قال الله عزوجل كتب عليكم القصاص البقرة وقال ولكم في القصاص حياة البقرة ~~وقال وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس المائدة وقال في موضع آخر الحر ~~بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى البقرة يريد بذلك عند أهل العلم ~~التسوية بين الشريف والوضيع من الاحرار وبين العبد الرفيع الثمن والوضيع ~~ونسخ بذلك ما كانوا عليه في جاهليتهم من رفع القصاص بين الشريف والوضيع ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمون تتكافأ دماؤهم وقال لا يقتل ~~مؤمن بكافر فدلت السنة على أن المؤمن لا يكافئه الكافر وكذلك العبد لا ~~يكافئ الحر عند اكثر العلماء وقد أجمعوا أنه لا يقتص منه للعبد في الجراح ~~فالنفس أعظم حرمة من العضو ولا يقتل عند أهل المدينة حر بعبد ولا مسلم ~~بكافر كلهم على ذلك إلا سعيد بن المسيب فإن من قتل المسلم الذمي قتله غيلة ~~قتل به عند مالك وأصحابه لأن ذلك عندهم من باب الحرابة لأن قتله على ماله ~~كالمحارب القاطع للطريق وأما الحر فلا يقتل بعبده ولا بعبد غيره ويقتل ~~العبد بالعبد وبالأمة وتقتل الأمة بالأمة وبالعبد وأمهات الأولاد ~~والمكاتبون والمدبرون في ذلك بمنزلة العبد القود بينهم في الأنفس وفي ~~الجراح سواء وصفة قتل العمد كل ما عمد به الانسان إلى آخر يريد به قتل نفسه ~~من حديدة أو حجر أو خشبة أو غير ذلك مما يقصد إلى القتل ولو لطمة ~~PageV01P587 أو وكزة إذا كان ذلك على وجه الثائرة والشر والعداوة وكل ذلك ~~عمد وفيه القود عند مالك وما كان على وجه الأدب أو كان على وجه اللعب ~~فسبيله سبيل الخطأ وكان مالك لا يعرف شبه العمد وأنكره وقال إنما هو عمد أو ~~خطأ قال وكل من ضرب آخر عمدا ومات بين يديه ففيه القصاص وان ضربه في ثائرة ~~تكون بينهما ms625 ثم انصرف عنه وهو حي ثم مات ففيه القسامة إذا مات من ضربه وكل ~~من قتل حرا مسلما صغيرا كان المقتول أو كبيرا ذكرا كان أو أنثى فعليه القود ~~بمثل ما صنع بالمقتول سواء من الذبح أو الخنق أو الضرب أو الحرق بالنار أو ~~التغريق في الماء أو تشدخ الرأس بالحجر أو غير ذلك يكرر عليه حتى يموت إذا ~~كان موجبا غير معذب تعذيبا يطول فإن كان مما لا يؤمن معه تعذيب الجاني قتل ~~بالسيف ولا قود على صبي ولا مجنون ولا قصاص إلا على بالغ غير مغلوب على ~~عقله والسكران عليه القود ويعاقب المسلم إذا قتل عبدا أو ذميا بالأب والسجن ~~الا أن يقتل أحدهما قتل غيلة فيقتل به والقصاص بين النساء كهو بين الرجال ~~وكذلك القصاص بين النساء والرجال إذا استوت الأحوال في الحرية والايمان ولا ~~قصاص بين الذمي والمسلم ولا بين الحر والعبد في شيء من الجراح ولا في النفس ~~إلا أن يقتل حرا فيقتل به وكذلك إن قتل الكافر مؤمنا قتل به وإذا قتل عبد ~~حرا فأولياء المقتول فيه بالخيار إن شاءوا قتلوه وان شاءوا استحيوه فإن ~~استحيوه فسيده بالخيار إن شاء افتكه بدية المقتول وان شاء أسلمه فكان عبدا ~~لورثة المقتول وإذا قطع عبد يد حر ففيها قولان كلاهما مروي عن مالك أحدهما ~~أنه يقتص منه والآخر أنه لا يقتص منه وإذا قتل ذمي ثم أسلم القاتل لم يسقط ~~عنه اسلامه عند مالك القصاص وكذلك عنده لو قتل عبد عبدا فلم يقد منه حتى ~~عتق القاتل فعتقه مردود لأن سيد المقتول قد ملك العبد القاتل أن لم يفتكه ~~سيده والقود بين الرجل والمرأة في النفس وفيما دونها من جراح العمد يقتل ~~بها وتقتل به ويقتص لكل واحد منهما من صاحبه وامرأته وغيرها سواء إذا تعمد ~~قتلها ولا قود بين الحر الكافر والعبد المسلم ولا يقتص الأبناء من الأمهات ~~والآباء والجد والجدات إلا أن يأتوا من صفة القتل بما لا يشكل أنهم أرادوه ~~كالذبح أو شق ms626 البطن أو بضرب أحدهما ابنه أو ابن ابنه بالسيف فيقطعه نصفين ~~ونحو ذلك مما لا يشكل أنهم قصدوا به القتل لا الأدب فالأب والأجنبي حينئذ ~~سواء PageV01P588 يقتص منه بمثل ما قتل به وان فعل الأب بابنه فعلا يغلب ~~على النفوس أنه أراد به تأديبه فمات بين يديه فالدية عليه مغلظة على ما ~~نذكره في باب الديات ان شاء الله وسقط القود بين الأب وابنه لما يعرف من ~~تعطف الناس على أولادهم ولما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ~~يقاد بالولد الوالد وما عدا هؤلاء من الأقارب فهم كالأجانب وأما الابن يقتل ~~أباه عمدا فلا خلاف أنه يقاد منه ويقتل به ولو قتل رجل أباه وللأب ابنان ~~أحدهما القاتل عمدا فعفا عنه أخوه لم يقتل وارتفع القود عنه لعفو أخيه ومن ~~قتل رجلا أو امرأة عمدا فكان ولي الدم ولد القاتل لم يكن له عند مالك ~~القصاص منه لأنه قد أمر ببر والديه وان لا يقول لهما اف ولا ينهرهما فكيف ~~يقتلهما أو يقتل أحدهما فيما له العفو عنه وقد كره مالك أن يحلفه في حق ~~فكيف بهذا ويقتل الجماعة بالواحد إذا اجتمعوا على قتله وتعاونوا عليه وقامت ~~على ذلك البينة أو كان الاقرار وأما القسامة فلا يقتل بها إلا واحد والممسك ~~إذا رأى أنهم قاتلوه وأمسكه لهم وقتلوه فهو أحد قاتليه ويقتل معهم به وإذا ~~أشترك بالغ وغير بالغ في القتل عامدا أو مخطئا أو مسلم وذمي في قتل ذمي ~~أقيد ممن عليه منهما وكان على الآخر نصف الدية ولو قتل رجلان عمدا رجلا ~~فعفا وليه عن أحدهما لم يسقط القود عن الآخر وقد قيل انها تكون دية عليه ~~نصفها والأول تحصيل مذهب مالك ولو أمر رجل رجلا بقتل رجل فقتله فإن كان لا ~~يفهم ولا يعرف معنى القتل والحدود فالآمر هو القاتل وعليه القود وقد اختلف ~~في الرجلين المميزين يأمر أحدهما الآخر بقتل رجل فيقتله فقيل يقتلان جميعا ~~إذا كان الآمر مطاعا وقيل يقتل المباشر ms627 للقتل وحده ويعاقب الآمر وهو الصحيح ~~ان شاء الله وإذا جرح رجل رجلا عمدا وعد عليه آخر فقتله أقيد له من الجارح ~~وقتل به القاتل ولو كان الجارح هو القاتل ولم يكن ذلك في فور واحد ففيها ~~قولان أحدهما أنه يقتص له منه ثم يقاد به ليذوق وبال أمره ويصنع به كما صنع ~~بصاحبه والآخر أن يقتل به فقط ولم يختلف قوله إنه إذا كان الجرح والقتل في ~~فور واحد أنه لا يجرح ويقتل ولو جرحه خطئا ثم قتله عمدا عقل الجرح وأقيد ~~منه ولو جرحه عمدا ثم قتله خطأ أقيد من PageV01P589 الجرح وكانت الدية على ~~العاقلة وإذا شهد شهود على رجل بقتل رجل فأقر غير الشهود بقتل ذلك الرجل ~~فأولياؤه مخيرون في من شاءوا منهما وقد قيل يقتلان جميعا أحدهما بالشهادة ~~والآخر بالاقرار لأنه يمكن أن يكونا اشتركا في قتله وقيل بل يقتل المقر ~~وحده ومن قتل رجلا وكان ذلك المقتول قد قتل رجلا وثبت عليه القصاص فعن مالك ~~في ذلك روايتان أحداهما وهي رواية المصريين عنه ان فاعل ذلك يسلم إلى ~~أولياء المقتول الأول ليقتصوا منه أو يصالحهم عن دمه فإن صالحهم سقطت ~~المطالبة بينهم وبين أولياء قاتل قتيلهم وصار ذلك بين أولياء قبل قتيلهم ~~وبين من قتل وليهم وروى عنه أهل المدينة أنه لا شيء لأولياء المقتول الأول ~~على قاتل قتيلهم وإنه بمنزلة من مات قبل القصاص فإن قتل القاتل خطأ فديته ~~لأولياء المقتول الأول فإن كان القاتل الثاني ولي القتيل فقد أخذ حقه ولا ~~شيء له ولا لمن شركه في الدم غير ذلك فإن كان قتله بعد أن عفا عنه فعليه ~~القود كالأجنبي وأن قتل واحد جماعة فمن قتله من اولياء المقتولين لم يكن ~~عليه ولا على ماله غير ذلك ولا شيء لسائرهم من دية ولا غيرها ومن عفا عن ~~جرح جرحه ثم مات وقال ان مت من هذا الجرح فقد عفوت صح عفوه ولم يتبع الجاني ~~بشيء هذا هو المشهور عن مالك وقد روي عنه ms628 انه يلزم القاتل هاهنا الدية ~~ويرفع القود والمشهور عن مالك عند المصريين من أصحابه ومن سلك سبيلهم في ~~القاتل عمدا أنه ليس عليه الا القصاص الا أن يرضى أن يصالح عن دمه بما شاء ~~فيلزمه ما رضي به إذا رضي بذلك ولي الدم وروى عنه طائفة من المدنيين وذكره ~~ابن عبد الحكم أيضا أن أولياء المقتول مخيرون في القصاص أو أخذ الدية أي ~~ذلك شاءوا كان ذلك لهم وبه أقول لقوله صلى الله عليه وسلم من قتل له قتيل ~~فهو بخير النظرين ان شاء اقتص وان شاء أخذ الدية وقال به ربيعة وجماعة من ~~أهل المدينة قال وقد حدثني عبدالوارث بن معاوية الحضرمي قال سئل مالك وأنا ~~أسمع عن العبد يجرح العبد عمدا فيقول سيد العبد المجروح لا أريد أن أقتص ~~ولكن أحب العقل ويقول صاحب العبد الجارح اقتص من غلامي فقال مالك صاحب ~~العبد المجروح مخير ان شاء اقتص وان شاء أخذ العقل قال مالك وكذلك القتل ~~PageV01P590 # | باب من له القود عن الدم والطلب من الأولياء والورثة # لاحق للبنات مع البنين في طلب الدم ولا لبنات الأبناء مع بني الأبناء ولا ~~للأخوات مع الاخوة واختلف قول مالك في دخول النساء في العفو عن الدم وولاية ~~القصاص فقال مرة الولاية للرجال دونهن وقال مرة لهن في الولاية مدخل واختلف ~~أيضا عنه أصحابه في من قتل وله عصبة ونساء كالأم والابنة والأخت واختلفوا ~~فأراد العصبة أمرا وأراد النساء أمرا غيره على ثلاثة أقوال قالوا بها ~~ورووها عن مالك احدها ان الحق فيها للعصبة دون النساء فإن شاءوا قتلوا وان ~~شاءوا عفوا والثاني ان القول قول من طلب الدم من العصبة والنساء جميعا ~~والثالث ان من طلب العفو وعفا كان ذلك له وسقط القود وتحصيل مذهبه انه ليس ~~للبنات والاخوات ولا للإخوة للأم مع العصبة شيء من القصاص ولا يجوز عفو أحد ~~منهم عن الدم ويجوز عفو العصبة عن الدم فإن كان بنون وبنات فعفا البنون جاز ~~عفوهم وبطل حق البنات وكذلك ms629 الأخوات مع الاخوة والأم مع الأب وقال في ~~البنات مع الأب لا عفو للأب الا بهن ولا لهن الا به وأي الفريقين قام بالدم ~~فهو أولى وقال مرة أخرى لا عفو للنساء ولا قسامة لهن وهو أشهر عنه وتحصيل ~~مذهبه ان ما استحق بالقسامة من الدماء فلا حق فيه للنساء وسيأتي في باب ~~القسامة ذكر من هذا المعنى فيه كفاية وهدى ولا عفو للأب مع الابن وإذا ~~استوى الاولياء في القعد والتعصيب فمن عفا منهم بطل الدم وكان لمن لم يعف ~~نصيبه من الدية ولو كان للمقتول وليان فقتل أحدهما القاتل وقال الآخر قد ~~كنت أردت العفو على نصف الدية كان له أن يغرم المتعدي نصف الدية وان كان ~~للمقتول ابن صغير وأخ كبير كان للأخ الكبير أن يقتص دون بلوغ الصغير وكذلك ~~غيره من العصبة لهم تعجيل القتل ولا ينظر أن يكبر البنون الصغار والبعيد ~~الغيبة جدا كالصغير إن كان لا يرجى أوبته في الأغلب كالأسير في دار الحرب ~~ونحو ذلك وينتظر الغائب من الأولياء ليعلم رأيه في العفو أو الأخذ بالدم ~~ولا ينظر بلوغ الصغير لأنه يطول انتظاره فتبطل الدماء وينظر له الامام ~~باجتهاده ويأمر الوصي بالنظر لمن يليه بالأحوط لهم من العفو على الدية أو ~~القود فإن لم يكن لهم وصي فوليهم ينظر لهم في ذلك ويأخذ لهم الأولى بهم من ~~العفو على الدية أو القصاص وإذا عفا المقتول عن قاتله أو عفا عنه بعد موته ~~أولياءه ضرب مائة جلدة وسجن PageV01P591 سنة حرا كان المقتول أو عبدا مسلما ~~أو ذميا ولو عفا قتيل الخطأ كانت وصيته من الثلث ان حملها وإلا فما حمل ~~الثلث منهما ويقتص لكل كافر وذمي من كل كافر وذمي لأن الكفر يجمعهم وإذا ~~تحاكموا إلينا حكمنا بينهم بحكم الإسلام في جراحاتهم ودياتهم ومعاقلهم ~~والقصاص لا يجب إلا بالاقرار ممن يلزم اقراره لبلوغه وسلامة حاله أو شهادة ~~قاطعة عدلين فصاعدا على أنه قتله أو ضربه وبقي بعد الضرب مغمورا لا يأكل ~~ولا يشرب ولم ms630 يفق حتى مات فهذا كله فيه القود بلا قسامة وإذا أكل وشرب بعد ~~الضرب وعاش ثم مات فلا يقتل فيه أحد إلا بقسامة وسنفرد بابا للقسامة موعبا ~~إن شاء الله ومن قتل في الحرم أو في الحل ثم لجأ إلى الحرم قتل فيه ولم ~~يؤخذ إلى الحل # | باب القصاص في جراح العمد وما لا قصاص فيه منهما # كل ما يمكن فيه القصاص من الجراح ولم يكن مخوفا منه التلف فالقصاص فيه ~~إذا تكافأت الدماء على ما قدمنا في الباب قبل هذا والمخوفات من الجراح التي ~~لا قصاص فيها عند مالك الجائفة والمأمومة والمنقلة والموضحة والهاشمة ~~واختلف عن مالك وأصحابه في القود في الموضحة والمنقلة والأشهر عنه أن القود ~~في الموضحة ولا تكون الموضحة إلا في الرأس وفي آخر الفك الأعلى دون الأسفل ~~وسنبين معاني الجراح في باب عقلها ان شاء الله وكسر الفخذ مخوف لاتصاله ~~بالبطن وهو عند مالك في معنى الجائفة لا قود فيه وفيه نصف الدية وكذلك كسر ~~اليد لاقصاص فيه وفيه نصف الدية وكذلك إذا بطل الفخذ أو بطلت اليد وكان ~~محمد بن عمرو بن حزم يرى في كسر الفخذ القود ولا قود في الترقوة ولا وفي ~~الضلع إذا كسرتا واختلف عنه في القود من قطع اللسان أو بعضه فقيل عنه فيه ~~القود وقيل لا قود فيه لأنه لا يكاد يضبط ما يقطع منه وما لا يمنع من ~~الكلام وما عدى ما ذكرنا فيه القود بعد افاقة المجروح واستقرار أمره على ما ~~يستقر عليه ولا يستقاد من جرح قبل ذلك فإن آل الجرح إلى نفس الجروح قتل ~~الجارح وإن سرى ألم الجرح إلى ما هو أزيد منه ثم اندمل بعد ذلك قيد من ~~الجارح بالجرح الأول PageV01P592 فإن سرى إلى مثل ما سرى إليه جرح المجروح ~~كان به وإن زاد عليه كان هدرا وإن قصر عنه ضمن أرش الزيادة السارية وإن شجه ~~موضحة عمدا فذهبت منها عيناه أو صارت منقلة أو قطع أصبعه فشلت منه يده ففيه ~~القصاص ms631 فيما جنى والأرش فيما سرى ويجتمع عند مالك قود وعقل في عضو واحد ~~وضربة واحدة ولا يقتص في الجراح للمسلم من الكافر ولا للحر من العبد ولا ~~قود بينهم فيها لأنا لو أخذنا يد الكافر بيد المسلم أو يد العبد بيد الحر ~~كنا كمن أخذ يدا معيبة بيد سالمة ولا يقتص لصحيح اليد من أشلها ولا لقائم ~~العين من صحيحها فإن كان العيب يسيرا مثل ضعيف البصر أو كانت اليد تنقص ~~أنملة أو أصبعا فالقصاص بينهما وما لا قصاص فيه من جراحات العمد ففيه العقل ~~وفي مال الجاني على اختلاف من قول مالك في ذلك وهذا هو الصحيح وبه أقول ومن ~~قطع يمنى غيره ولا يمين له لم تؤخذ شماله بيمين المقطوعة يمينه وكان عليه ~~ديتها ولو فقأ أعور العين اليمنى يمنى عين غيره لم يقد من يسرى عينيه وكان ~~عقل العين عليه وسواء رضيا بذلك أم لا يجبر كل واحد منهما على ما ذكرنا ومن ~~وجب عليه قطع يده فعدا عاد عليه فقطع يده كانت يد المعتدي عليه للمقطوعة ~~يده أو لا يقطعها إن شاء أو يصالحه عنها هذا ان كان الثاني في قطعها عامدا ~~كما كان الأول وإن كان مخطئا فليس للمقطوعة يده أولا إلا الدية وليس له أن ~~يأبى من قبولها لأنه قد كان استحقها وما فيها ومن وجب عليه قطع يمينه قصاصا ~~فقطعت يسرى يديه في غير ذلك لم يسقط ذلك القصاص عنه وتقطع يمينه باليمنى ~~التي قطع فان قطعت يمينه لسرقة لم يكن للمقطوعة يمينه أن يقتص وكانت السرقة ~~أملك به ومن وجب عليه قصاص في جارحة أو رجل أو عين أو غير ذلك فذهبت منه ~~تلك الجارحة بأمر من الله عزوجل وحده فقد زال القود ولا عقل عليه وإذا اقتص ~~الجارح من نفسه في جراح العمد فليس عليه أكثر من ذلك ولا خيار للمجني عليه ~~إلا أن الأعور إذا فقأ عين الصحيح ورضي منه بالدية أجبر على ذلك في رواية ~~أهل المدينة عن مالك ms632 وقد روي عنه أنه لا يجبر وما وقع من جراح العمد مما ~~ليس فيه عقل ولا في مثله قود أدب الجاني فيما أتاه من ذلك ولو جرح رجل فمات ~~من جرحه وأبى ورثته أن يعقلوا اقتص من الجارح في العمد وأغرم عقل الخطأ ~~وسبيل القصاص ان يعرف مساحة الجرح أو ما قطع من الاصبع فيؤخذ PageV01P593 ~~للمجني عليه بمثل تلك المساحة كرجل قطع أنملة رجل طويل الاصبع فيعرف ما قدر ~~تلك الأنملة المقطوعة من اصبعها فان كان ثلثا قطع من اصبع الجاني ثلثها ~~وهكذا أبدا مثل ذلك ويعتبر في الشجاج كلها عمقها ومساحتها وكذلك شق الجلود ~~وكسر العظام التي فيها قصاص وهي عظام الجسد ما عدا الفخذ وشبهه والجراح ~~كلها التي يقتص منها يؤخذ ذلك بيد متطبب محسن وأجرته على من أقيد له وليس ~~عند مالك في نتف شعر الحاجبين ونتف شعر اللحية قود ولا دية وإنما في ذلك ~~التعزيز والأدب الموجع وكذلك اللطمة والوكزة ولا قود عنده في ذلك وقد روي ~~عنه انه في شعر الحاجبين والرأس واللحية حكومة وان الضربة بالسوط فيها ~~القود وكذلك اللطمة ان لم تكن في العين وروي عنه في رجل يضرب آخر حتى أحدث ~~أن عليه العقوبة المؤلمة # | باب قتل الخطأ وعلى من تجب فيه الدية والكفارة # كل ما وقع من فاعله من غير قصد ولا ارادة فهو خطأ ووجوه الخطأ كثيرة جدا ~~كالدفعة الخفيفة والمصارعة والضرب الذي لا يؤلم كثير ألم أو كالرجل يرمي ~~غرضا فيصيب انسانا أو يرمي المشركين بمجنيق وغيره فيصيب مسلما وما كان من ~~أدب الرجل امرأته أو من يعهد منه الأدب السالم في الأغلب وما جاء على اللعب ~~ومن ذلك فعل المجنون والمعتوه والصبي الصغير حتى يحتلم وجناية الطبيب ~~والختان إذا كانا معروفين بالاحسان وما يتولد من فعل النائم كامرأة انقلبت ~~على ولدها فقتله وما كان مثل هذا كله فالدية فيه على عاقلة القاتل وهم ~~عصبته وهو واحد منهم وعليه في خاصة نفسه عتق رقبة ان كان واجدا والا صيام ms633 ~~شهرين متتابعين وليس زوج المرأة ولا ولدها ولا أخوتها لأمها من عصبتها ولا ~~يحمل الدية من العاقلة الا حر ذكر بالغ دون النساء والصبيان ومن استعان ~~صبيا حرا في شيء من الغرر والخطر فعطب به ضمن ديته وحملتها عنه عاقلته ولا ~~تحمل العاقلة من جناية الخطأ إلا ما كان ثلث الدين فصاعدا يتجم ذلك عليهم ~~في ثلاث سنين الثلثان في سنتين والثلث في سنة فان كان النصف أو ثلاثة أرباع ~~ففيها قولان احدهما انه في سنتين والآخر ان ذلك مردود إلى اجتهاد الحاكم ~~ويؤخذ من كل واحد منهم قدر PageV01P594 جدته ما لا يجحف به على قدر غناه ~~وفقره من درهم إلى مائة والى الف ولم يحد مالك في ذلك حدا وانما هو ما سهل ~~عليه والشأن فيه التخفيف ويبدأ فيها بالأقرب فالأقرب من العصبة من بني أبيه ~~ثم بني أبي جده ولا يؤدي غني عن فقير ولم يراع مالك الديوان ولا اعتبر به ~~في المعاقلة وقال قد تعاقل الناس قبل الديوان والموالي بمنزلة العصبة ~~والقرابة فإن لم يكن في فخذ الرجل وبطنه وقبيله من يحمل العاقلة ضم إليهم ~~أقرب القبائل بهم ويعقل عمن لا عاقلة له من بيت مال المسلمين ولا تحمل ~~العاقلة دية من قتل نفسه ولا عبدا لأنه مال ولا تحمل العاقلة جناية الأموال ~~ولا تحمل من الدماء ما كان عمدا أو اعترافا على اختلاف من قول مالك في ~~الاعتراف من قتل الخطأ وهذا هو الصحيح عندنا ان شاء الله ولمالك وأصحابه في ~~المعترف بقتل الخطأ أربعة أقوال أحدها أنه لا شيء عليه ولا على عاقلته ~~والآخر أنه يقسم ولاة المقتول مع قوم القاتل ويستحقون الدية على عاقلته ~~والثالث ان الدية كلها واجبة عليه في ماله والرابع ان الدية تقضي عليه وعلى ~~عاقلته فما أصابه غرمه وما أصاب العاقلة سقط عنها وتحمل العاقلة من جناية ~~الكبير خطأ والصغير المميز ما لم يحتلم عمدا وخطأ ما كان ثلث الدية فصاعدا ~~وما كان دون ذلك ففي مال الجاني ودية المقتول ms634 عمدا إذا قبلت في مال القاتل ~~واختلف قول مالك في ما لا قصاص فيه من جراح العمد كالجائفة والمأمومة ~~ونحوها فروي عنه ان ذلك على العاقلة وروي عنه ان ذلك في مال الجاني في ~~المأمومة والجائفة يبدأ بماله فان عجز عن العقل كان الباقي على العاقلة ~~وعاقلة الذمي أهل جزيته والكفارة في قتل الخطأ واجبة ولا كفارة في قتل عمد ~~ولا في قتل كافر ولا عبد إلا أنه استحب مالك الكفارة في قتل العبد خطأ ~~والكفارة عتق رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فمن لم يستطع ~~انتظر القدرة وليس هاهنا اطعام ولا يجزئه إن أطعم وإذا قتل جماعة رجلا خطأ ~~فعلى عواقلهم دية واحدة وعلى كل واحد منهم كفارة تامة # | باب الديات وميراثها # الدية في قتل الخطأ وفي العمد ان قبلت من الذهب ألف دينار ومن ~~PageV01P595 الورق اثنا عشر ألف درهم والذين يؤدون الذهب فيها أهل مصر ومدن ~~الحجاز والمغرب وحيث يكون النقد في الأغلب عندهم الذهب وأهل الورق أهل ~~العراق وفارس وخراسان والأندلس وحيث كان الدراهم أغلب من نقد البلد وليس ~~على أهل الابل وهم أهل البادية والاعراب في الدية الا الابل فإذا كانت ~~الدية إبلا اختلفت حينئذ دية العمد المقبولة ودية الخطأ فدية العمد تكون ~~أرباعا خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس ~~وعشرون جزعة وتكون دية الخطأ أخماسا عشرون جزعة وتكون دية الخطأ أخماسا ~~عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن لبون وعشرون حقة وعشرون جزعة ~~والدية المغلظة تكون أثلاثا ثلاثون حقة وثلاثون جزعة وأربعون خلفة في ~~بطونها أولادها غير محدودة أسنانها ولا تغلظ الدية عند مالك إلا على ~~الابوين والجد لا غير في قتل تقارنه شبهة الأدب والأصل في ذلك ما قضى به ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه على قتادة المدلجي إذ حذف ابنه بالسيف أدبا ~~وغضها فنزى من جرحه فمات وتغلظ الدية عليهما من الذهب والورق فيؤخذ منهما ~~فضل ما بين القيمتين إلى أن تبلغ دية ms635 وثلثا ولا تزاد على ذلك وقد ذكر ابن ~~عبد الحكم عن مالك انه لا تغلظ الدية إلا في الابل خاصة وكذلك اختلف قول ~~مالك أيضا في كيفية تغليظها عنه على قولين أحدهما انه تقوم دية الخطأ ودية ~~التغليظ وينظر ما بينهما من القيمة فيجعل ذلك جزءا زائدا على دية الذهب أو ~~الورق والآخر انها تقوم الدية المغلظة من الابل فيلزم أهل الورق أو الذهب ~~قيمتها بالغا ما بلغت ما لم تنقص عن ألف دينار أو اثني عشر ألف درهم والدية ~~المغلظة على القاتل خاصة في ماله وتغلظ الدية على الاب والجد في الجراح عند ~~مالك كما تغلظ في النفس ولا يقبل في الديات من أهل الذهب ورق ولا من اهل ~~الورق ذهب ولا إبل ولا يقبل من أهل الإبل إلا الإبل ولا تكون الدية غير ~~الإبل والذهب الورق هذا كله قول مالك وأصحابه وجماعة من اهل المدينة وفي ~~المدينة جماعة تخالفهم في ذلك وديات النساء الحرائر على النصف من ديات ~~الرجال الاحرار الا أنهن يساوين الرجال في القود في النفس ولا يستوون في ~~الديات ويستوون فيما دون الثلث من PageV01P596 الجراح مثل المواضح ~~والمنقلات والاسنان والاصابع ويستوون في المأمومات والجوائف وما دون ذلك ~~وديات أهل الكتاب على النصف من ديات المسلمين في الذهب والورق والابل ~~والتغليظ إذا تحاكموا إلينا وديات النساء على النصف من ديات رجالهم وديات ~~المجوس ثمان مائة درهم وديات نسائهم أربع مائة درهم وديات جراح المرأة مثل ~~ديات جراح الرجل سواء حتى تبلغ ثلث دية الرجل ثم تنصرف إلى النصف من دية ~~الرجل واصبعها كاصبعه وموضحتها كموضحته ومنقلتها كمنقلته حتى تبلغ ثلث دية ~~الرجل مثال ذلك لو قطعت لامرأة ثلاث من الاصابع كان فيها ثلاثون من الابل ~~عشر في كل اصبع كما في اصابع الرجل فان قطعت الاصبع الرابعة ففيها خمس من ~~الابل الا أن يكون من الكف الاخرى ففيها عشر من الابل هذا قول مالك وقال ~~عبدالملك بن عبدالعزيز من أي الكفين قطعت الاصبع الأخرى ففيها عشر ms636 من الابل ~~لأنه قطع مبتدأ ويعاقل نساء أهل الكتاب في جراحهم برجالهم إلى الثلث من ~~دياتهم ثم هن فيما عدا ذلك على النصف من ديات رجالهم وإذا قبلت الدية في ~~العمد وعفا عن القاتل عليها فيه موروثة على فرائض الله لجميع من يرث الميت ~~من الرجال والنساء ويقضي منها ديته ولا تدخل فيها وصية وكذلك دية الخطأ ~~يرثها الرجال والنساء ودية الخطأ على العاقلة ودية العمد على القاتل في ~~ماله لا يرث عمدا شيئا من الدية ولا غيرها ولا يحجب أحدا وقاتل الخطأ يرث ~~من المال ولا يرث من الدية ولا يحجب في الدية # | باب ما فيه من الاعضاء الدية كاملة وما لا يبلغها منها # في ذهاب السمع الدية كاملة إذا ذهب من كلتا الاذنين اصطلمتا أو لم تصطلما ~~وفي ذهابه من احدى الاذنين نصف الدية واختلف عن مالك في اشراق الاذنين وروي ~~عنه فيما الدية وروي عنه انه ليس فيهما الا حكومة وقال ابن القاسم ليس ~~فيهما الا دية واحدة وقال غيره قياس قول مالك ان تكون فيهما ديتان وفي ذهاب ~~العقل الدية وفي الانف إذ استؤصل الدية وفي المارن الدية وفي الارنبة حكومة ~~وفي اللسان الدية وفي الأسنان خمس من الابل في كل سن أو خمسون دينارا أو ~~ستمائة درهم والأضراس كلها في ذلك سواء وقدم الفم ومؤخره سواء وفي الظهر ~~يقصم بالكسر الدية كاملة وفي الصدر إذا هزم PageV01P597 فلم يرجع إلى ما ~~كان عليه الدية كاملة وفي ذهاب الصوت الدية وفي الذكر الدية قطع قبل ~~الانثيين أو بعد وفي قطع الحشفة الدية ثم ان قطع بعد ذلك باقية ففيه حكومة ~~وان قطع الذكر والانثيان بضربة واحدة ففيهما ديتان وفي الانثيين الدية ~~قطعتا قبل الذكر أو بعده وقال عبدالملك إن قطعتا بعد ففيهما حكومة وكذلك ~~عنده الذكر حكومة ان قطعت الانثيان قبله وفي كل زوج من الاسنان الدية كاملة ~~وفي احداهما نصف الدية وفي ذهاب النظر من العينين جميعا الدية كاملة وفي ~~احداهما نصف الدية وفي ذهاب نظر ms637 العينين جميعا الدية كامة سواء طفيتا أو لم ~~تطفيا وفي إحداهما نصف الدية وكذلك ان فقئتا جميعا ففيهما الدية وان فقئت ~~احداهما نصف الدية وإذا ذهب بعض البصر ففيه بقدر ما نقص من الدية وفي أجفان ~~العين حكومة وفي حجلج العين حكومة وفي عين الأعور الدية كاملة وان فقأ ~~الأعور احدى عيني صحيح عمدا فعليه القود ان كانت مثل عين الأعور يمنى بيمنى ~~أو يسرى بيسرى فان قبلت منه الدية صلحا أو عفا عنه عليها فعليه دية عين ~~الأعور كاملة وان كان فقء الأعور لاحدى عيني الصحيح خطأ فإنما فيه دية احدى ~~عيني صحيح وفي هذا اختلاف عن مالك وأصحابه وتحصيل مذهب مالك ما وصفت لك وإن ~~فقأ أعور عيني صحيح ففقئت عينه باحداهما وغرم نصف الدية للأخرى وفي الشفتين ~~الدية كاملة وفي كل واحد منهما نصف الدية وفي الأليتين الدية وفي احداهما ~~نصف الدية وفي اليدين الدية وفي كل واحد منهما نصف الدية سواء قطعت من ~~الكوع أو من المرفق أو من العضد وفي الرجلين الدية وفي كل واحدة منهما نصف ~~الدية وسواء قطعت من الكعب أو من الفخذ وفي شلل اليدين والرجلين مثل ما في ~~قطعهما وفي ثديي المرأة الدية وهي خمسمائة دينار ذهبا عيونا وفي كل واحدة ~~نصف ديتها وإذا انقطع درها أو سلس لبنها فلم ينقطع ففي كلتيهما الدية وفي ~~ذلك عندي نظر وكذلك في الحاجبين وقد روي عن مالك في اشراق الاذنين الدية ~~وفي شعر اللحية حكومة وفي اصابع اليدين الدية وفي اصابع الرجلين الدية وفي ~~كل اصبع من اصابع اليد أو اصابع الرجل مائة دينار وفي كل أنملة من اصابع ~~اليد أو الرجل ثلاثة وثلاثون دينار وثلث دينار إلا أن الابهام من اليد ومن ~~الرجل فيه مائة دينار وليس فيه إلا أنملتان في كل أنملة منه خمسون دينار ~~PageV01P598 # | باب عقل الجراح # ليس فيما دون الموضحة من الجراح عند مالك وأصحابه عقل مسمى ولا أرش معلوم ~~والموضحة لا تكون إلا في الوجه والرأس وكذلك الشجاج ms638 كلها فيما ذكر أهل ~~اللغة قالوا وما كان في الجسد من ذلك قيل لها جراح لا شجاج وأول الشجاج ~~عندهم الحارصة وهي التي شقت الجلد شقا خفيفا ولم يجر منها دم ومنها قيل حرص ~~القصار الثوب إذا شقه شقا خفيفا ثم الدامية وهي التي ظهر دمها ولم يسل ثم ~~الدامعة وهي التي قطر دمها كما يقطر الدمع ثم الباضعة وهي ما أبضع اللحم ~~ولم تصل إلى العظم ولا بلغت الجلدة التي تبلغها السمحاق ثم السمحاق ويقال ~~لها الملطاء بالمد والقصر وهي التي ليس بينها وبين العظم الا جلدة رقيقة ~~وتلك الجلدة الرقيقة هي السمحاق وبها سميت الشجة فإذا جاوزت تلك الجلدة ~~وخرقتها وأوضحت عن العظم فهي الموضحة وأما المتلاحمة فهي كل ما يلتحم بالدم ~~من الجراح والشجاج وليس في شيء مما ذكرنا من الشجاج كلها إذا أصيب خطأ الا ~~الاجتهاد والحكومة وذلك أن يقوم المجني عليه عبدا صحيحا ويقوم عبدا معيبا ~~وينظر ما بين قيمتيه فيجعل ذلك جزءا من ديته على الجاني في ماله وكذلك جراح ~~الجسد كلها غير الجائفة ليس فيها عند مالك وأصحابه عقل مسمى وإنما فيها ~~اجتهاد الحاكم على قدر الشين والألم وهذا كله في جراح الخطأ فإن كانت عمدا ~~وضبط فيه القود وعرف عمق ذلك وقدره عرضا وطولا أقيد منها إذا برأ الجرح ولا ~~قود في جائفة ولا مأمومة ولا منقلة والجائفة ما وصل إلى الجوف من مقدم ~~الجوف أو من الظهر أو الجنب أو الخصر أو بإبرة فما زاد وفيها ثلث الدية بعد ~~البرء والمأمومة وهي التي يسميها أهل العراق الأمة ولا تكون إلا في الرأس ~~ومعناها ما وصل إلى الدماغ ولو بإبرة وفيها ثلث الدية بعد البرء وانما قيل ~~لها امة ومأمومة وأميم فيما ذكر أهل اللغة لبلوغها أم الرأس وهو مجتمع ~~الدماغ وصاحبها يصعق بصوت كصوت الرعد ورغاء الابل ولا يمكنه البروز إلى ~~الشمس وليس بعد المأمومة الا الدامغة وهي التي تكسر العظم ولا يعيش صاحبها ~~والمنقلة هي التي تنتقل وتطير بالدماء فراشها ms639 وهي في الرأس خاصة واللحى ~~الأسفل ليس حكمه حكم الرأس ولا الوجه وإنما حكمه حكم الجسد وفي المنقلة عشر ~~الدية ونصف عشرها خمس عشرة فريضة أو مائة PageV01P599 وخمسون دينارا ~~والهاشمة وهي ما هشم العظم في الرأس وفيها عشر الدية مائة دينار فإن انتقل ~~العظم فهي منقلة ولا تكون المأمومة ولا المنقلة ولا الهاشمة الا في الرأس ~~خاصة والموضحة في الوجه والرأس ما أوضح عن العظم بإبرة فما فوقها في ذلك ~~كله ولا موضحة في الأنف ولا في اللحى الاسفل ولا تكون الموضحة المقررة ~~الأرش في الجسد فان كانت في الجسد موضحة فليس فيها الا حكومة وعقل الموضحة ~~نصف عشر الدية خمسون ديناراوفيها القود في العمد فإن كانت الموضحة في الوجه ~~وشانته زيد في عقلها حتى تنتهي إلى خمس وسبعين دينارا وفي الترقوة إذا كسرت ~~خطأ حكومة وكذلك الضلع فيها أيضا اجتهاد الحاكم وقد روي عن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه إن في كل واحد منها جملا وذلك عند مالك على معنى الحكومة لا ~~معنى المقدر الموقت وفي العين القائمة إذا فقئت حكومة في العمد والخطأ الا ~~أن يفقأها عمدا من له مثلها وعلى هذا عندهم مجمل ما روي عن زيد بن ثابت في ~~العين القائمة مائة دينار ولو ضربت العين فصارت قائمة ذهب نظرها وبقي ~~جمالها ففيها عقلها تاما ولا قود وكذلك اليد إذا شلت ولم تبن واللسان إذا ~~خرس ولم يقطع وفي الأسنان في كل سن خمس من الابل أو خمسون دينارا عيونا ~~ومقدم الفم ومؤخره والأسنان والأضراس سواء وإن ضربت السن فاحمرت أو اصفرت ~~ففيها خمسون دينارا ولا قود ولو ضربت بعد احمرارها فاسودت ففيها أيضا خمسون ~~دينارا ثم لو ضربت فسقطت كان فيها مثل ذلك ومن أهل المدينة طائفة لا يرون ~~فيها إلا الحكومة ما لم تسقط ومن قلع سن صبي ولم تنبت فعليه خمسون دينارا ~~كما في سن الكبير التي لا تنبت ولكنه ينتظر بالصغير نباتها ولا ينتظر ~~بالكبير # | باب القسامة # لا تكون قسامة بدعوى ms640 صبي ولا عبد ولا ذمي ولا تجب القسامة عند مالك لمدعي ~~الدم على القاتل عمدا كان قتله أو خطأ الا بأحد أمرين أما بأن PageV01P600 ~~يشهد شاهدان أو شاهد عدل على قول المقتول الحر البالغ المسلم قبل موته فلان ~~قتلني أو فلان ضربني عمدا أو خطأ وكانت حاله مأمونة وقد قيل لا يثبت قول ~~المقتول دمي عند فلان أو فلان قتلني الا بشاهدي عدل فأما الشاهد العدل ~~فإنما توجب شهادته القسامة إذا شهد ان فلانا ضرب فلانا حتى قتله عمدا أو ~~ضربه خطأ فمات من ضربه ولم يختلف قول مالك فيمن شهد له شاهدا عدل ان فلانا ~~قتلني عمدا ثم مات ان قوله ذلك لوث يوجب القسامة لأوليائه ومرة قال لا يكون ~~ذلك لوثا يوجب القسامة الا في العمد والأول تحصيل مذهبه فهذا وجه واحد من ~~الوجهين للقسامة عند مالك والآخر أن يأتي أولياء المقتول إذا ادعوا على أحد ~~قتله بلوث من بينة على رؤية القتل أو الضرب واللوث الشاهد الواحد العدل أو ~~الجماعة التي ليست بقاطعة على اختلاف من قول مالك في الجماعة التي ليست ~~بعدول وقد قيل ان الواحد وإن لم يكن عدلا لوث تجب به القسامة وهو قول ضعيف ~~لا يعمل به ولا يعرج عليه وقد قيل ان الشاهد العدل على الجرح إذا أكل ~~المجروح وشرب وعاش ولم يسأل أين دمه أنه ليس في ذلك قسامة والأشهر عن مالك ~~ان القسامة في ذلك ولا يجوز في القسامة شهادة النساء ولا الصبيان وهو تحصيل ~~مذهب مالك عند أكثر أصحابه وقد قيل ان شهادة النساء في ذلك لوث يوجب ~~القسامة والأول أصح وإذا اعترف الرجل بقتل الخطأ أو كانا مأمونا غير متهم ~~في اعترافه ذلك ففيه القسامة على أولياء المقتول فإن أبوا من القسامة فلا ~~شيء لهم وقد روي عن مالك في الرجل يوجد مقتولا ويوجد بقربه رجل معه سيف أو ~~في يده شي من آلة القتل وعليه أثر القتل أن ذلك لوث يوجب القسامة لولاة ~~المقتول ان ادعوا على ms641 ذلك الرجل قتل وليهم ذكر هذه المسألة ابن الجلاب وهي ~~غريبة عن مالك ومعروفة للشافعي ومن اتهم بالدم ممن تقع عليه التهمة وتلحقه ~~الشبهة بكونه من أهل التهم ولم يتحقق عليه ما يوجب القسامة وجب حبسه حتى ~~يتبين ما يدعى به عليه فإن لم يثبت عليه شيء وطال حبسه استحلف خمسين يمينا ~~وخلي سبيله فإن كان أحد الوجوه المذكورة وجبت القسامة حينئذ لأولياء ~~المقتول وهم عصبته فإن كان القتل عمدا وكان العصبة رجلين بالغين فصاعدا ولا ~~يحلف فيه أقل من PageV01P601 رجلين بدأوا باليمين وحلفوا خمسين يمينا على ~~البت لا على العلم واستحقوا دم من اقسموا عليه اذا كان القتل عمدا ولا يقتل ~~بالقسامة الا واحد وإذا ادعى أولياء المقتول دمه على جماعة أقسم أولياؤه من ~~شاءوا منهم فيقتلونه وحده وضرب سائرهم مائة جلدة وحبسوا سنة فإن كان أولياء ~~المقتول خمسين رجلا حلف كل واحد منهم يمينا وان كانوا رجلين حلف كل واحد ~~منهم خمسا وعشرين يمينا بالله الذي لا إله الا هو لقد قتل فلان ابن فلان ~~ولي فلان هذا إذا كانت القسامة بشهادة شاهد واحد عدل شهد بالقتل فان شهد ~~عدلان على ضربه وعاش بعد ذلك ثم مات أقسموا بالله الذي لا إله الا هو لمات ~~فلان من الضرب الذي ضربه فلان ولو كان شاهد واحد على الضرب أو الجرح حلفوا ~~بالله الذي لا إله إلا هو لقد ضربه فلان ابن فلان فمات من ضربه ولا يقسم في ~~العمد رجل واحد ولا امرأة ولا جماعة من النساء وان كان ولاة الدم أكثر من ~~خمسين رجلا اقتصر منهم على خمسين رجلا فحلفوا خمسين يمينا وترك سائرهم وقد ~~روي عن مالك أيضا أنهم يحلفون كلهم وان زاد عدد الإيمان على خمسين يمينا ثم ~~يستحقون الدم فان ارادوا القصاص اقتصوا وإن أرادوا العفو كان ذلك لهم وان ~~صالحوا القاتل على شيء فهو موروث بينهم ويضرب قاتل العمد مائة ويسجن سنة ~~ولا يقسم في قتل العمد إلا على رجل واحد وإن كثر عدد ms642 المدعى عليهم ويضرب ~~الباقون مائة مائة ويسجنون سنة كاملة فإن نكل المدعون الدم عن القسامة أو ~~نكل بعضهم فقد اختلف عن مالك في ذلك فروي عنه أن لمن بقي أن يحلفوا ~~ويستحقوا أنصباءهم من الدية وروي عنه أنه إذا نكل واحد منهم فذلك بمنزلة ما ~~لو نكلوا كلهم وردت الايمان على المدعى عليهم ولم يكن لهم ولا لواحد منهم ~~شيء من الدية وأصح شيء عنه في ذلك ما ذكره في موطئه انه متى ما نكل من ولاة ~~الدم واحد مما يجوز عفوه لو عفا فلا سبيل إلى الدم وترد الايمان على المدعى ~~عليه فإن حلف خمسين يمينا سقطت عنه الدعوى وان نكل حبس حتى يحلف وان لم ~~ينكل واحد منهم وأقسموا كلهم ووجب القود لهم ثم عفا بعضهم كان القول قول من ~~أراد العفو ولم يكن لهم سبيل إلى الدم ووجب لمن لم يعفوا PageV01P602 ~~أنصباءهم من الدية وهذا إذا كان الولاة للدم بنين أو بني بنين أو أخوة أو ~~بني أخوة فإن كانوا عمومة أو بني عمومة فنكل واحد منهم عن أيمان القسامة ~~ففيها لمالك وأصحابه قولان أحدهما أن لمن بقي أن يقسموا ويقتلوا نفسا منهم ~~والآخر ان القود ساقط ثم هل للباقين أن يقسموا ويستحقوا أنصباءهم من الدية ~~والآخر ان لا قود ولا دية وترد الايمان على المدعى عليهم فإن لم يكن ~~للمقتول الا ولي واحد ممن يجوز له العفو عن الدم وله أولياء ليسوا في العدد ~~مثله أقسم منهم من شاء معه إذا استيقن ما يحلف عليه وكان لهم القود فان أبى ~~أن يحلف مع الولي الذي يجوز عفوه ولي لا يجوز عفوه ووجد من يحلف معه ممن هو ~~أبعد نسبا منه حلف الابعد مع الاقرب الذي يجوز عفوه ولم ينظر إلى الاوسط ~~فأما إذا نكل أو عفا من يجوز عفوه فلا سبيل إلى الدم وترد الأيمان على ~~المدعي عليهم وكذلك إذا لم يكن مع الولي من يقسم معه ردت الايمان على ~~المدعى عليه فإذا ردت الأيمان على ms643 المدعى عليهم حلف كل رجل ممن أدعى عليه ~~عن نفسه خمسين يمينا وبرأ ولا يبرئه أقل من خمسين يمينا فإن نكلوا لم ~~يبرئهم نكولهم وحبسوا حتى يحلفوا ويبرأون فان طال حبسهم تركوا وجلدوا مائة ~~مائة وحبسوا سنة وهذه القسامة في الحر المسلم وسواء قتله حر مسلم أو عبد أو ~~ذمي ولا قسامة إلا في الأحرار المسلمين رجالهم ونسائهم في أنفسهم دون ~~جراحهم ولا قسامة في عبد ولا أمة ولا ذمي ولا كافر فان حلف ولاة المقتول ~~الحر المسلم على العبد القاتل خمسين يمينا واختاروا استبقاءه كان ذلك لهم ~~وان قالوا نستبقيه ونحلف يمينا واحدة لم يكن ذلك لهم لأنهم انما يستحقون دم ~~صاحبهم وإن استبقوه وأراد ربه أخذه من أيديهم غرم دية الحر كاملة وكان له ~~أخذه وإن أرادوا قتله بعد القسامة كانوا أولى بذلك من ربه وإن بذل ديته وإن ~~اشترك جماعة في ضرب رجل وجرحوه وكان جرح بعضهم قد نفذ مقاتله وبعضهم لم ~~يبلغ ذلك منه لم يكن لأوليائه أن يقسموا إلا على من خلص جرحه إلى نفسه ~~وأنفذ مقاتله دون غيره ممن لم توهنه جراحه ولا خلصت إلى نفسه وليس لهم أن ~~يقسموا الا على واحد وإذا اختلف ولاة الدم في الدعوى فقال بعضهم ~~PageV01P603 قتل عمدا وقال بعضهم قتل خطأ أقسم جميعهم على قتله ووجبت لهم ~~الدية وبطل القود وان قال بعضهم قتل عمدا وقال بعضهم لا علم لنا بقتله لم ~~يقسم واحد منهم وردت الأيمان على المدعى عليهم ولو قال بعضهم قتل خطأ وقال ~~بعضهم لا علم لنا بقتله أقسم من ادعى قتله خطأ خمسين يمينا على البت لا على ~~العلم واستحقوا أنصباءهم من الدية وليس لأحد من النساء في قتل العمد قسامة ~~لا بنات ولا غيرهن ويقسم في الخطأ الرجل الواحد والمرأة الواحدة فأكثر تقسم ~~عليهم الأيمان في قبل الخطأ على قدر مواريثهم من الميت فمن ورث ثمنا كان ~~عليه ثمن الأيمان ومن ورث سدسا كان عليه سدس الأيمان وعلى هذا ابدا ومن كان ~~في ms644 نصيبه جزء من يمين أكملت عليه فان كان المدعى عليهم جماعة قسمت الدية ~~على عدد رؤوسهم وكان ما لزم كل واحد منهم على عاقلته وهم عشيرته الأقرب ~~فالأقرب فان لم يكن فعلى بيت مال المسلمين وإن كان بعض ولاة المقتول خطأ ~~غائبا وبعضهم حاضرا وأراد الحاضر أن يقوم بحقه في ذلك لم يجب له شيء حتى ~~يحلف خمسين يمينا كان واحدا أو أكثر من ذلك ثم يأخذ نصيبه وكل من جاء بعده ~~من شركائه في ميراث المقتول حلف بمقدار نصيبه من عدد الايمان نصفا كان أو ~~ثلثا أو سدسا أو غير ذلك لأن الدم قد ثبت بالقسامة الأولى فان وقع عليه كسر ~~من اليمين استتمت اليمين عليه الا أن يكون معه غيره فيجبر الكسر على من ~~عليه أكثر من اليمين وقد قيل تجب على كل واحد منهم وليس لأحد من أهل الملل ~~كلهم غير المسلمين قسامة ولا في شيء من الجراح قسامة إلا في ما آل إلى ~~النفس وليس فيمن قتل في زحام أو وجد مقتولا في محلة أو على باب قوم قسامة ~~ولا دية وإذا اقتتلت فئتان ثم افترقتا على قتيل ففيها لمالك قولان احدهما ~~أنه لا قود فيه وفيه الدية على الفئة التي نازعته إذا كان من الفئة الأخرى ~~وان لم يكن من واحدة منهما فديته عليهم جميعا والقول الآخر ان وجوده بينهما ~~مقتولا لوث يوجب القسامة لولاته فيقسمون على من ادعوا قتله عليه ويقتلونه ~~ويستجلب الذين تجب عليهم القسامة إلى المصر ليحلفوا في المسجد الجامع ~~الأكبر إذا كانوا على العشرة الأميال ونحوها فان بعدوا عن المصر لم ~~يستجلبوا وحلفوا في PageV01P604 جوامعهم في دبر الصلوات وعلى رؤوس الناس ~~عند المنبر إلا من كان من أعمال مكة والمدينة وبيت المقدس فانهم يجلبون إلى ~~هذه الثلاثة المساجد من جميع أعمالها وان بعدت وبالله التوفيق # | باب الحكم في الجنين # إذا ضربت المرأة فألقت جنينها وماتت واستهل جنينها صارخا ومات قتل الضار ~~بالجنين بعد القسامة وكانت دية أمه على عاقلته وقد قيل ms645 إنه في الأم متعمد ~~وفي الجنين خاطئ وكلاهما عن مالك وأهل المدينة وإذا كان متعمدا في الأم ~~وماتت من ضربه في الوقت أو لم تأكل ولم تشرب حتى ماتت من غمرتها تلك قتل ~~بها وإن عاشت على ما ذكرنا في باب صفة قتل العمد لم يقتل ضاربها إلا ~~بالقسامة وكذلك إن خرج حيا واستهل صارخا كان فيه القود بالقسامة وإذا سلم ~~الجنين وماتت الأم قتل بها ضاربها على ما وصفنا وإن ألقته ميتا لم يستهل ~~فيه غرة عبد أو أمة قيمته عشر دية أمه خمسون دينارا عند مالك أو ستمائة ~~درهم فإن خرج الجنين ميتا بعد موت الأم فلا شيء فيه وفي الأم الدية أو ~~القصاص إن كان عمدا على ما ذكرنا وفي جنين اليهودية والنصرانية عشر دية أمه ~~إن ألقته ميتا وهي حية وإن ألقته حيا فاستهل ومات ففيه دية كاملة وإذا طرحت ~~المرأة جنينين ففيهما غرتان وإن كانت أمة وألقت جنينا فاستهل ومات ففيه ~~قيمته على الرجا والخوف فإن لم يستهل ففيه عشر قيمة أمه كجنين الحرة من دية ~~أمه سواء كان أبوه حرا أو عبدا وذلك لسيده ودية جنين الحرة إذا استهل ومات ~~ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم موروثة عنه على فرائض الله في المواريث ~~وكذلك تورث الخمسين دينارا عن الغرة ومن قتل امرأة حاملا فلا شيء عليه في ~~جنينها إذا لم يزايلها في حياتها ولا شيء فيه إذا سقط بعد موتها ميتا # | باب الجنايات # ما جنت الدابة من الجراح والأنفس وسائر الدماء ومعها سائق أو راكب أو ~~قائد فجناياتها خطأ تحمله العاقلة إن كان الثلث فصاعدا وإن PageV01P605 كان ~~دون الثلث ففي مال السائق والراكب والقائد ولا يضمنون ما أصابت برجلها إلا ~~أن قرعها أحدهم أو عنتها فإن لم يقرعها ولم يعنتها لم يضمن ويضمنون على كل ~~حال ما أصابت بمقدمها على ما قلنا من حكم الخطأ هذا كله قول مالك وأصحابه ~~فإن كانت جناية الدابة بمقدمها أو برجلها وقد قرعها أو عنتها مالا فهي ms646 في ~~مال السائق والقائد والراكب لأن العاقلة لا تضمن مالا فهي في مال السائق ~~والقائد والراكب لأن العاقلة لا تضمن مالا وجناية الدابة إذا لم يكن معها ~~سائق ولا راكب ولا قائد أو كانوا معها فبان أن ذلك كان منها دونهم جبار وهو ~~الهدر لا شيء على واحد منهم فيهم إلا أن تفسد الماشية زرعا أو كرما بليل ~~فالحكم فيه ما قد مضى في باب مفرد في ذلك وجناية الطفل المرضع والذي لا يصح ~~منه تمييز ولا قصد لا عقل فيها ولا قود ولا تبعة على أحد وهي هدر جبار كجرح ~~العجماء سواء فإن كان من الصبي تمييز وقصد وكان ممن يصح ذلك منه ويفهمه ~~فجنايته كلها خطأ في ماله إن كانت مالا وعلى عاقلته إن كانت دما وعمده ~~وخطؤه سواء وإذا اصطدم الفارسان لزمت عاقلة كل واحد منهما الدية دية صاحبه ~~ولزم كل واحد في ماله قيمة فرس صاحبه كاملة وكذلك السفينتان تصطدمان وكذلك ~~ما أصابه الفارس بصدمة فرسه وإذا قدر صاحب الفرس على ضبطه أو صاحب السفينة ~~على صرفها فلم يفعلا ضمنا في أموالهما الدماء والأموال سواء ها هنا في ~~العمد والخطأ ومن أصاب نفسه عمدا أو خطأ لم يضمن ورثته شيئا ولا على عاقلته ~~شيء وكذلك لو شربت المرأة دواء فالقت جنينها لم تكن للغرة ضامنة والقتيل ~~يوجد بين القبيلتين لا يدري من قتله ليس فيه شيء ومن قتل بين فئتين يتنازع ~~ففيه الدية بغير قسامة على الفرقة التي تنازعه فإن كان من غيرها فديته على ~~الفريقين جميعا ومن قتل لصا يحاربه أو سارقا قصده إلى القتل في داره أو ~~جملا صال عليه فلا شيء عليه وإذا تقدم إلى صاحب الكلب العقور في الموضع ~~الذي يجوز له اتخاذه ثم عقر أحدا بعد ذلك فهو ضامن لما جنى وكذلك إذا عرف ~~عقره فحبسه وما لم يبح اتخاذه فيه من المواضع فصاحبه يضمن كل ما جناه تقدم ~~في ذلك إليه أو لم يتقدم وروى الواقدي عن مالك وابن أبي ms647 ذئب أنهما قالا في ~~الرجل يدخل دار قوم بغير إذنهم ولهم كلب عقور فيعقره إنهم لا ضمان عليهم ~~مربوطا كان أو غيره PageV01P606 مربوط ومن قطع يد سارق قد وجب قطعها فلا ~~شيء عليه ولو عض رجل يد رجل فانتزع المعضوض يده من في عاضها فقلع في ذلك ~~ثنيته كان ضامنا عند مالك ومعنى ذلك عند أصحابه أنه كان قادرا على انتزاعها ~~من غير قلع سن فلذلك ضمن والذي عليه جمهور العلماء انه لا ضمان عليه في ذلك ~~لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال له أيدع يده في فيك تقضمها ~~كما يقضم الفحل لا دية لك ومن جهة القياس أنه فعل ما كان له فعله ومن حمل ~~صبيا على دابة يسقيها أو يمسكها فوطئت الدابة رجلا فقتلته فالدية على عاقلة ~~الصبي ولا يرجع على عاقلة الرجل وفي قياس قول مالك عند أصحابه في الرجل ~~يغصب صبيا فيموت عنده بأمر من السماء من غير صنعه انه لا ضمان عليه فيه ومن ~~أحدث في فنائه بئرا أو مرحاضا أو عسكرا مما له أن يحدثه فعطب به أحد فلا ~~ضمان عليه وما فعل من ذلك مما ليس له فعله فهو ضامن ما عطب كجدار الحائط ~~المائل إذا تقدم لربه فيه أو شهد عليه ضمن بعد ذلك ما عطب به ومن صاح على ~~رجل وهو على جدار أو غيره فسقط من صيحته فمات فلا شيء عليه فيه ومن اطلع ~~على قوم أو على رجل في بيته ففقأ عينه بحصاة أو عود فعليه القود عند مالك ~~وأصحابه ومن جنى على بهيمة شيئا فعليه ما نقصها فإن قتلها غرم قيمتها بالغا ~~ما بلغت ومن شأن دابة غيره متعديا فقطع أذنها أو ذنبها أو شيئا من محاسنها ~~شيئا فاحشا وكانت من دواب الركوب والزينة ففيها لمالك قولان أحدهما إن عليه ~~ما نقص من ثمنها بالغا ما بلغ والآخر إن ربها بالخيار بين أخذ قيمتها ~~وتركها للجاني عليها وبين أخذها معيبة وأخذ أرش عيبها وإن ms648 كانت من دواب ~~الانتقال والحمولة فعليه ما نقص من ثمنها بالغا ما بلغ إلا أن تكون الجناية ~~أذهبت جل منافعها فيكون فيه قولان على ما تقدم فإن جرح الحر عبدا عمدا ~~فعليه ما نقص من ثمنه في كل ما تعمده به من قطع يد أو رجل أوفقء عين أو غير ~~ذلك من جراحاته إلا في أربع جراحات فإن لها عقلا معلوما ومن قيمته كما هي ~~في الحر في ديته وهي موضحته فيها نصف عشر قيمته ومنقلته فيها عشر ونصف عشر ~~من قيمته ومأمومته فيها ثلث قيمته ومأمومته فيها ثلث قيمته وجائفته فيها ~~ثلث PageV01P607 قيمة فهذه الأربع جراحات فيها من العبد في قيمته مثل ما ~~فيها من الحر في ديته وما عداها ففيه ما نقص العبد إلا أن يقطع يده وهو ذو ~~صنعة فيكون عليه قيمته كاملة ويعتق عليه وقد روي عنه أنه لا يعتق عليه لأنه ~~لم تصبه المثلة في ملكه فإن كان عبد خدمة لا صنعة له فليس في يده وغيرها ~~منه إلا ما نقص من قيمته تلك إلا في الجراح الأربع واختلف قول مالك في ~~العبد يصاب بجائفة فيها شين فمرة قال يزاد فيها على ثلث قيمته لأجل الشين ~~ومرة قال لا يزاد فيها على ثلث قيمته شيئا وإذا جرح العبد جرحا عمدا أو خطأ ~~فاندمل ذلك بغير شين ولا عيب فلا شيء فيه وإذا قتل الحر عبدا غرم قيمته ~~بالغة ما بلغت وإن زادت على دية الحر في ماله في العمد والخطأ ولا تحمل ~~العاقلة خطأه ويضرب قاتله في العمد مائة ويحبس سنة ويعتق في الخطأ رقبة إن ~~كان واحدا وإلا صام شهرين متتابعين وقد روي عن مالك ان الكفارة في قتل ~~العمد استحسان وهو أشهر عنه والاول هو الصحيح لانها نفس محظورة ومن أخصى ~~عبد غيره ألزم ما نقصه في ذهاب النسل وذهاب القوة والشدة وذهاب شعر اللحية ~~وغيرها من الزينة ولم يلتفت إلى ما زاد الإخصاء في ثمنه ومن جرح عبد رجل ~~فأعتقه سيده ثم ms649 مات العبد من الجراحة فعليه عقل حر وللسيد من ديته بقدر ~~الجناية وما فضل فلورثة العبد المعتق وإن كانت الدية قدر ما نقص العبد أو ~~أكثر فلا شيء لورثته وجميعه للسيد وكذلك النصراني يضرب ثم يسلم ويموت ديته ~~دية مسلم # | باب جنايات العبيد # إذا جرح العبد حرا أو استهلك مالا فهو مرتهن في جنايته ولا يترك سيده ~~يبيعه إلا أن يكون مليا ويضمن الجناية فسيده حينئذ مخير بين أن يسلمه فيما ~~جنى وبين أن يفتديه بعقل الجناية تاما أو بالمال الذي استهلكه وإن طلب الحر ~~العفو في جريمته فلا قود له إلا أن يقتله عمدا فيقتل العبد به لا يقتص له ~~منه في غير النفس فإن باعه سيده بعد الجناية فالمجني عليه مخير بين إجازة ~~البيع وأخذ الثمن أو فسخ البيع وأخذ العبد فإن قتل العبد حرا أسلم إلى ~~أوليائه وكان لهم القتل أو العفو فإن عفوا عن PageV01P608 العبد ضرب خمسين ~~سوطا وكان لهم رقيقا فإن أحب سيده بعد العفو عنه أخذه غرم دية الحر كاملة ~~وأخذ عبده وكذلك لو قتل العبد عبدا فأسلمه سيده إلى سيد العبد المقتول ~~فاستحياه كان لسيد العبد القاتل أخذه إن أحب على أن يؤدي قيمة العبد ~~المقتول وليس عليه قيمة العبد القاتل وإذا أدى ذلك رجع إليه عبده على حاله ~~ولو أعتق عبده وقد جنى جناية وهو يعلمها حلف ما أراد أن يحمل الجناية وبطل ~~عتق العبد وأسلم إلى ولي الجناية وإن كان بيده مال أدى منه وعتق وإن فداه ~~سيده عتق عليه وإنما يكون رقيقا لرب الجناية وحده فإن أبى سيده من العتق أو ~~قال أردت حمل الجناية نفذ عتقه وغرم أرشها وكذلك لو كانت جارية فاستولدها ~~بعد الجناية ولو جنت وهي حامل ثم وضعت بعد ذلك أسلمت بولدها إلا ان يكون ~~المجني عليه ذميا فلا تسلم إليه ولكن تباع ويعطى الذمي الثمن إذا أسلمها ~~السيد وإذا جنت أم الولد فعلى مولاها الأقل من قيمتها أو أرش الجناية وقد ~~مضى في باب أم ms650 الولد من هذا المعنى أكثر من هذا وجناية المدبر فيما بيده من ~~المال وفي ذمته فإن لم يف ما بيده بالجناية استخدم فيها حتى يموت سيده ~~فيخرج حرا من ثلثه ويتبع بباقي الجناية في ذمته وجناية المكاتب تضاف إلى ~~نجمه وتقدم فإن قدر على أداء ذلك كله وإلا عجز وصار رقيقا وكان الحكم فيه ~~كالحكم في العبد سواء ولو جنى عبد على امرأته الحرة جناية وجب لها مثل ما ~~يجب للأجنبي فإن أسلمه سيده إليها انفسخ نكاحها والعبد المعتق نصفه إذا جنى ~~جناية كان نصف قيمة الجناية عليه ونصفها على سيده يسلمه فيها إن شاء وإن ~~جنى عليه فعن مالك في ذلك روايتان إحداهما إن العقل لسيده دونه والأخرى أنه ~~بينهما نصفين PageV01P609 بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد ~~وعلى آله # | كتاب الجامع # جماع الخير كله تقوى الله عزوجل واعتزال شرور الناس ومن حسن إسلام المرء ~~تركه ما لا يعنيه ومن طلب العلم لله فالقليل يكفيه ومن طلبه للناس فحوائج ~~الناس كثيرة وأزين الحلي على العالم التقوى وحقيق على من جالس عالما أن ~~ينظر إليه بعين الإجلال وينصت له عند المقال وأن تكون مراجعته له تفهما ولا ~~تعنتا وبقدر إجلال الطالب للعالم ينتفع بما يفيد من علمه وقد اجتلبنا من ~~فضائل العلم وآدابه وما يلزم العالم والمتعلم المتخلق به ولزومه وامتثاله ~~في كتاب بيان العلم ما يشفي العالم ويقر عينه ويكفي المسترشد ويبصره والحمد ~~لله كثيرا كما هو أهله ومن شيم العاقل والعالم أن يكون عارفا بزمانه مقبلا ~~على شأنه حافظا لسانه تحرزا من إخوانه فلم يؤذ الناس قديما إلا معارفهم ~~والمغرور من اغتر بمدحهم له والجاهل من صدقهم على خلاف ما يعرف من نفسه ومن ~~جامع آداب العلم إفشاء السلام على من لقيت أو دخلت إليه أو مررت به ولا ~~ينبغي لأحد أن يدخل منزله حتى يسلم على أهله ومن فيه فإن لم يكن فيه أحد ~~قال السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ويسلم الراكب على الماشي ms651 والقائم ~~على القاعد والقليل على الكثير وإن سلم رجل من القوم أجزأهم ولا يبدأ أحد ~~من أهل الذمة بالسلام ولا يقصدون بتهيئته ولا تعزية وإن سلموا رد عليهم ~~وعليك وينتهي في السلام إلى البركة ولا بأس أن تسلم المرأة المتحالة على ~~الرجال ويسلموا عليها ولا يسلم على الشابة ولا تسلم عليه ويستأذن الرجل على ~~أمه وذوات محارمه إذا أراد الدخول عليهن وينبغي للرجل الاستئذان على كل أحد ~~إلا على زوجته وأمته وكل من لا يصلح أن يراه عريانا فالاستئذان عليه من ~~امرأة ورجل والاستئذان ثلاثة تقول في كل مرة السلام عليكم أأدخل فإن أذن لك ~~وإلا فارجع ولا تزد إلا أن تعلم PageV01P610 أنك لا تسمع استئذانك فلا بأس ~~أن تزيد على الثلاث وقرع الباب اليوم يقوم مقام الاستئذان فيما مضى إذا خرج ~~الاذن وليس لمن قرع ثلاثا أن يدخل ولا أن ينصرف حتى يعلم أنه قد سمع وعلم ~~به ومن دخل حانوتا أو بيتا فيه متاع له فليس عليه جناح في ترك الاستئذان ~~وحسن أن يقول بسم الله السلام علينا وعلى صالحي عباد الله ولا يحل لمسلم أن ~~ينظر إلى عورة أحد إلا من ضرورة وكذلك لا يحل له أن يظهر على عورته أحدا ~~إلا زوجته وأمته عند الحاجة إلى ذلك ولا ينبغي أن يترك أحد لبس السراويل ~~إلا من لا يقدر عليها إلا أن يكون محرما فيكفيه مئزره ولا يجتبي الرجل في ~~ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء ولا يخلو الرجل بامرأة ليست منه بمحرم ولا ~~تسافر المراة الا مع زوج أو مع ذي محرم منها إلا سفرها إلى الحج خاصة فإنها ~~إذا لم يكن لها ذو محرم من الرجال خرجت مع جماعة النساء ولا ينتصب الرجل ~~عريانا لا ليلا ولا نهارا وإذا اغتسل فلتضام ما استطاع فإن الله أحق ان ~~يستحق منه ولا يجوز لأحد دخول حمام بغير مئزر إلا الأطفال وكره مالك دخول ~~الحمام للمرأة بمئزر وبغير مئزر مريضة أو صحيحة ورخص فيه غيره للنساء إذا ms652 ~~كن مرضى أو نفساء بعد أن يسترن أنفسهن بالميازير السابغات ولا يجوز لهن أن ~~ينظرن بعضهن في عورة بعض وإذا بلغ الصبيان سبع سينين أمروا بالصلاة وإذا ~~بلغوا عشرا ضربو اعليها والخير كله بالعادة ولا ينام الاخوان والاختان في ~~ثوب واحد متجردين إذا بلغوا عشر سنين والكراهية في مبيت ابن عشر سنين مع ~~أخيه وأخته أشد منها في مبيت الأنثى مع الأنثى ولا يبيت الرجل مع ابنه منذ ~~يبلغ هذا السن ولا الأم مع ابنتها إلا وبينهما حائل من الثياب والكراهية في ~~الأجنبيين أشد لأنه منكر وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما ~~استأذن الذين من قبلهم وما لم يبلغوا فلا جناح عليهم في الاستئذان إلا في ~~العورات الثلاث بنين كانوا أو ملك يمين والعورات الثلاث ثلاثة أوقات قبل ~~صلاة الصبح وقبل صلاة الظهر وبعد صلاة العتمة وكل وقت يخشى فيه على المرء ~~التعدي فذلك حكمه ولا بأس أن ينظر إلى وجه أم أمرأته وشعرها وكفيها وكذلك ~~زوجة أبيه ولا ينظر منهن إلا معصم ولا ساق ولا جسد ولا يجوز ترداد النظر ~~وإدامته لامرأة شابة من ذوي المحارم أو PageV01P611 غيرهن إلا عند الحاجة ~~إليه أو الضرورة في الشهادة ونحوها وإنما يباح النظر إلى النساء القواعد ~~اللاتي لا يرجو نكاحا والسلامة من ذلك أفضل وعلى كل مؤمن ومؤمنة أن يغضوا ~~من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ولتضرب المرأة بخمارها وهو كل ما يغطي رأسها على ~~جيبها لتستر صدرها ولا تبدي زينتها إلا لبعلها أو أبن بعلها أو ابنها أو ~~أخيها أو ابن اخيها أو ابن اختها أو ما ملكت يمينها والتحفظ اليوم من ملك ~~اليمين أولى لما حدث في الناس والوغد من العبيد وغير الوغد عندي في ذلك ~~قريب من السواء وقد قيل في ملك اليمين هنا النساء وقد ردت الرخصة في أكل ~~المرأة مع عبدها الوغد ومع خادمها المأمون وترك ذلك أقرب إلى السلامة ويكره ~~للرجل أن ينام بين أمتيه أو بين زوجته وأمته وأن يطأ إحداهما بحيث تسمع ~~الاخرى وأن يطأ ms653 الرجل حليلته بحيث يراه أحد صغيرا أو كبيرا وأن يتحدث بما ~~يخلو به مع أهله ويكره للمرأة مثل ذلك من حديثها بما تخلو به مع بعلها ومن ~~فطرة الإسلام عشر خصال الختان وهو سنة للرجال ومكرمة للنساء وقد روي عن ~~مالك أنه سنة للرجال والنساء ولا حد في وقته إلا أنه قبل الاحتلام وإذا ~~أثغر فحسن أن ينظر له في ذلك ولا ينبغي أن يتجازز عشر سنين إلا وهو مختون ~~وحلق العانة ولا حد في ذلك عند مالك وحد بعض العلماء أن لا يتجاوز بها ~~أربعين يوما لأثر رووه في ذلك ونتف الإبطين أو حلقهما وقص الشارب حتى يبدو ~~الإطار وتقليم الأظفار ولا حد في ذلك ويبنغي تعاهدها فهذه خمس من الفطرة ~~والخمس الأخرى المضمضة والاستنشاق والاستنجاء وإعفاء اللحية والسواك لانه ~~مطهرة للفم مرضاة للرب ومن قدر عليه مع كل ضوء فحسن جميل وبر الوالدين فرض ~~لازم وهو أمر يسير على من يسره الله له وبرهما خفض الجناح ولين الكلام وألا ~~ينظر إليهما إلا بعين المحبة والإجلال ولا يعلو عليهما في مقال إلا أن يريد ~~إسماعهما ويبسط أيديهما في نعمته ولا يستأثر علهيما في مطعمه ولا مشربه ولا ~~يتقدم أحد أباه إذا مشى معه ولا يتقدمه في القول في مجلسه فيم يعلم أنه ~~أولى به منه ويتوقى سخطهما بجهده ويسعى في مسرتهما بمبلغ طاقته وإدخال ~~الفرح عليهما من أفضل أعمال البر وعليه أن يسرع أجابتهما إذا دعواه أو ~~أحدهما فإن كان PageV01P612 في الصلاة النافلة خففها وتجاوز فيها ولأ يقل ~~لهما ألأ قولأ كريما وحق عليهما ان يعينهما على برهما بلين جانبهما وارفاقه ~~بذات ايديهما فما وصل العباد إلى طاعة الله واداء فرائضه الأ بعونه لهم على ~~ذلك وبر الجار واكرامه من اخلأق اهل الدين والمروءة وعمو الهمة والكذب ~~والنميمة كلأهما خلة ذميمة ولا يحل لمسلم ان يهجر اخاه فوق ثلاث الا ان ~~يخاف من مداخلته وملابسته ما يفسد عليه دينه أو مروءته فيصارمه لذلك ~~ويصارمه جميلة خير من صحبة على ms654 دخل والسلام عليه يخرجه من مصارمته ولا بأس ~~بهجر أهل البدع ومقاطعتهم وترك السلام عليهم ومن دخل مجلسا فليجلس حيث ~~تناهى به المجلس ولا يفرق بين متصافيين أو أب وابن أو أخوين إلا أن يفسحا ~~له والتوسع في المجلس حسن والرضى بالدون من المجلس تواضع ومن سبق إلى مجلس ~~فهو أحق به حتى يقوم منه لغير العودة إليه ومن شرب فليناول من عن يمينه وأن ~~كان أحدث القوم سنا وساقي القوم آخرهم شربا ومن أكل أو شرب فليأكل بيمينه ~~وليشرب بيمينه ولا يأكل ولا يشرب بشماله إلا من عذر أو ضرورة ويأكل الرجل ~~مما يليه إن كان الطعام جنسا واحدا وإن كان مختلفا فلا بأس أن تجول يده في ~~الصفحة فلذلك وضع بين يديه ليأكل ما أحب ولا يجوز لمن أكل مع غيره أن يقرن ~~بين تمرتين ولا تينتين ونحو ذلك ويكره الأكل من أعلى الثريد وإنما يؤكل من ~~جوانبه وأسفله ولا بأس بطعام الفجاءة ما لم يرتصد وطعام النهبة إذا أذن فيه ~~صاحبه وذلك نحو ما ينثر على رؤوس الصبيان وفي الأعراس والختان واختلف في ~~كراهيته والتنزه عنه أولى وليس بحرام إذا طابت نفس صاحبه به ومن رأى قذاة ~~في إنائه فليهرقها ولا ينفخها ولا ينفخ أحد في طعامه ولا شرابه ولا يتنفس ~~في إناء يشرب منه فإن غلبه النفس نحى الإناء عن فيه فتنفس ثم عاد إليه ~~ويكره أكل الطعام الحار جدا الا لمن لا يجد لناره مسا وحق الطعام أن يسمي ~~الله تبارك وتعالى آكله عند ابتدائه ويحمده عند فراغه وإذا كثرت في الأيدي ~~عظمت بركته ولا يقام عن الطعام حتى يرفع وغسل اليد قبله وبعده حسن وبركته ~~فيه قال الفارسي سلمان قرأت في التوارة البركة في الطعام الوضوء قبله فذكرت ~~ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال البركة في الطعام الوضوء قبله ~~PageV01P613 وبعده ومن بات وفي يده غمر الطعام وسهكه وأصابه لمم فلا يلومن ~~إلا نفسه والضيافة من شرف الأخطار ومحاسن الاخلاق وسنتها المؤكدة يوم وليلة ms655 ~~وغايتها ثلاثة أيام ومن لم يكرم ضيفه ولا جاره فقد استحق الذم ومن يسر عنده ~~من الطعام ارفع مم يخرجه إلى ضيفه فليس بمكرم له وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يوما وليلة ~~يريد بذلك بلوغ ما استطاع من إكرامه وفي اليومين بعده لا يتكلف الا ما يسر ~~عليه ولا يحل له أن يقيم عنده حتى يحرجه ويؤذيه وإنما يأكل الرجل من بيت ~~أبيه وأمه وأخيه وعمه وعمته وخاله وخالته وصديقه بغير إذنهم ما يعلم أنهم ~~تطيب به أنفسهم مما لا بال له وخالته وصديقه بغير إذنهم ما يعلم أنهم تطيب ~~به أنفسهم مما لا بال له ويبدأ باليمنى في الانتعال وفي لباس الخفين وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيامن في أمره كله وتكون اليمنى من دخل ~~اللابس والمنتعل أولهما تلبس وآخرهما تنزع ليكون الفضل لها في بقاء زينتها ~~عليها وله أن ينتعل قائما وذلك في الخفيف جميعا أو لينعلهما جميعا ولا بأس ~~أن يأكل قائما ويشرب قائما وذلك في الخفيف من الأكل وقال مالك لا بأس ~~بالشرب من في السقاء وكرهه غيره لصحة الأثر فيه ولما يخاف على الشارب منه ~~ولا بأس أن يبول قائما في الموضع الدمث مثل التراب المهيل وشبهه مما يأمن ~~فيه أن ينتضح من بوله عليه ولا بأس أن يقرب من البائل قائما ولا يقرب منه ~~إن بال جالسا لأن كل بائلة تفيح ومن أراد حاجة الانسان فليبعد من الناس ~~ولستتر عنهم والله يمقت كل متحدث على طوفه والبول في المغسلة مكروه فإن كان ~~ماء جاريا فلا بأس ولا يحل لأحد أن يبول في الماء الراكد ومن تثاءب فليكظم ~~ما استطاع ويضع يده على فيه ويغض العاطس من صوته إن أمكنه ويعلن حمده لله ~~ويسمع من يليه ويقول له من سمعه يرحمك الله ويرد عليه يغفر الله لنا ولك أو ~~لنا ولكم وإن رد عليهم يهديكم الله ويصلح بالكم فحسن أيضا وإنما ms656 يشمت ~~العاطس في أول عطسة وثانية وثالثة فإذا جاوز ذلك سقط التشميت عمن سمعه وأما ~~هو فيحمد الله أبدا عند فراغه من كل عطسة إلا أن تكون متصلة فيحمد الله ~~أبدا عند فراغه من كل عطسة إلا ان تكون متصلة فيحمد في آخرها وحسن أن يعتذر ~~إليه جليسه من التشميت بعد الثالثة فيقول له إنك مضنوك أو مزكوم ومن ~~PageV01P614 حسن الأدب أن يخفي المتجشي صوته ويكره ان يتناجى رجلان دون ~~ثالث معهما وكذلك يكره أن يتناجى جماعة أكثر من ثلاثة دون واحد وذلك في ~~السفر أو كدن ويكره للمسافرين اتخاذ الأجراس والأوتار في اعناق الخيل ولا ~~بأس بالتداوي من كل علة بما يرجى به برؤها ما لم يكن حراما ولا بأس بالكي ~~وقطع العرق والحجامة ولا بأس بالرقية من العين وغيرها وإذا رقى الذمي ~~المسلم بكلمات الله وأسمائه جاز ومن عان رجلا توضأ له على ما جاء في غسل ~~العائن وقد أوضحناه في كتاب التمهيد والحمد لله وعيادة المريض سنة مؤكدة ~~وأفضل العيادة أخفها ولا يطيل العائد الجلوس عند العليل إلا أن يكون صديقا ~~يأنس به ويره ذلك منه ومن عاد مريضا أو زار صحيحا فليجلس حيث يأمره فالمرء ~~أعلم بعورة منزله ومن ملكه الله عبدا فلا يكلفه من العمل فوق طاقته وعليه ~~نفقته وكسوته بالمعروف لمثله غير مضر به ولا يضيق عليه وإن كانت له خاصة من ~~مطعمة فلينله منها بما يرد شهوته ولا يستخدمه ليلا إلا عند الضرورة والحاجة ~~إلا من اليسير والأمة كالعبد في كل ما ذكرنا ولا يكلف العبد غير ذي الصنعة ~~الكسب فيسرق ولا الأمة فتفجر والرفق بالدواب في ركوبها والحمل عليها واجب ~~سنة فإنها عجم لا تشكو وهي من ملك اليمين وفي كل كبد رطبة آجر هذا قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وإذا كان في الإحسان إليها أجر فكذلك في الإساءة ~~إليها وزر وقد شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جمل أن صاحبه يجيعه ~~فأمره بالإحسان إليه أو يبيعه ولا ms657 يحمل على الدواب أكثر من طاقتها ولا يضرب ~~وجوهها ولا تتخذ ظهورها كراسي ولا تقلد الأجراس إلا ان تكون بدار الحرب ~~تهيبا للعدون ولا تستعمل ليلا إلا أن يروح عنها نهارا ولا يحل حبس بهيمة ~~مربوطة عن السرج والتحريش بين البهائم مكروه والتحريش بين الآدميين حوب ~~كبير وأبغض الخلق إلى الله وأبعدهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الملتمسون لأهل البر العثرات وقل ما ~~ينجو المؤمن من الحسد والطيرة والظن فمن حسد ولم يبغ لم يضره حسده ومن تطير ~~فليمض لوجهه فإنه لا يضره طيرته إلا أن يلتزمها ويعتقد صحتها وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إنما الطيرة على من تطير PageV01P615 وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الطيرة إنما ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا ~~يصدنكم ومن ظن ولم يحقق لم يكن عليه بأس في ظنه وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا حسدتم فلا تبغوا وإذا ظننتم فلا تحققوا وإذا تطيرتم فامضوا ~~وعلى الله فتوكلوا ومن وعظ فليخفف فإنه إذا أسرف كان بالوعظ أولى من ~~الموعوظ وستر المؤمن واجب ما استتر بعيبه يوكل إلى ربه فإن أعلن وعظ وزجر ~~فإن لم يزجر وأبدى صفحته أقيم عليه ما أمر الله به على وجهه وسنته وكفى ~~المرء جهلا أن ينكر من غيره ما يعرف من نفسه ومن فتح له باب من الخير ~~فليبادر إليه وليثبت عليه فإنه لا يدري متى يغلق عليه ولقاء الناس بوجه حسن ~~صدقة وكرم نفسه ما لم يكن ملقا فإن الملق نفاق ولن يهلك من شاور نصيحا ~~مسلما ولا عال من اقتصد والقناعة مال لا ينفذ وكل آت قريب والموت لا محالة ~~آت فمن أكثر ذكره وجعله نصب عينيه صرفه ذلك عن الرغبة في الدنيا وحمله على ~~التقوى وكان ما كان لم يكن إذا ذهب والسعيد من وعظ بغيره والزهد في الدنيا ~~قصر الأمل ولا يصحب المرء إلى قبره ولا ينفعه فيه إلا ما قدم من ms658 صالح عمله ~~وصلى الله على محمد نبي الرحمة وخاتم النبوة وهادي الأمة وسلم تسلميا وبه ~~كمل كتاب الكافي لأبي عمر بن عبد البر والحمدالله على ما منح من العافية ~~ورزق من المعونة وكفى من الموانع حمدا كثيرا PageV01P616 ms659