######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0007367 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 463 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الكافي في فقه أهل المدينة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه مالكي #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0007367 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-7367 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/7367 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد محمد أحيد ولد ماديك الموريتاني #META# 041.EdNUMBER :: الثانية، 1400هـ/1980م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، المملكة العربية السعودية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | المجلد الأول ### | مقدمة # ... # الكافي في فقه أهل المدينة # المؤلف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر القرطبي # خطبة الكتاب # بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه ~~وسلم تسليما كثيرا. # قال " الشيخ " الفقيه الحافظ أبو عمر [يوسف] بن عبد الله بن محمد بن عبد ~~البر النمري رضي الله عنه. # الحمد لله ولي كل نعمة وكاشف كل غمة الذي كتب على نفسه الرحمة [وجعل ~~الوسط هذه الأمة] من علينا بالإيمان وصيرنا من أهله وهدانا للإسلام وعلمنا ~~شرائعه وفضلنا # PageV01P135 # بالقرآن [وتعبدنا] بأحكامه وجعلنا من أمة محمد نبيه ورسوله وخاتم أنبيائه ~~وألهمنا اتباع سنته فله الحمد كثيرا كما هو أهله وأحمده شاكرا لما سلف من ~~آلائه وملتمسا للمزيد من نعمائه وأستعينه على رعاية ما استودعنا من حقوق ~~وأرغب إليه في العون على توفيقه " وصلى الله علي سيدنا محمد رسوله ". # أما بعد فإن بعض إخواننا من أهل الطلب و [العناية] والرغبة في الزيادة من ~~التعلم سألني أن أجمع له كتابا مختصرا في الفقه يجمع المسائل التي هي أصول ~~وأمهات لما يبنى عليها من الفروع والبينات في فوائد الأحكام ومعرفة الحلال ~~والحرام يكون جامعا مهذبا وكافيا مقربا ومختصرا مبوبا يستذكر به عند ~~الاشتغال " وما يدرك الإنسان من الملال "، [ويكفي] عن المؤلفات الطوال ~~ويقوم مقام المذاكرة عند عدم المدارسة فرأيت أن أجيبه إلى ذلك لما رجوت فيه ~~من [عون] العالم المقتصر ونفع الطالب المسترشد التماسا لثواب الله عز وجل # PageV01P136 # في تقريبه على من أراده واعتمدت فيه على [علم] أهل المدينة وسلكت فيه ~~[مسلك] مذهب الإمام أبي عبد الله مالك بن أنس رحمه الله. # PageV01P137 # لما صح له من جمع مذاهب أسلافه من أهل بلده مع حسن الاختيار وضبط الآثار ~~فأتيت فيه بما لا يسع جهله لمن أحب أن يسم بالعلم نفسه و [اقتطعه] من كتب ~~المالكيين ومذهب المدنيين واقتصرت على الأصح علما والأوثق نقلا فعولت منها ~~على سبعة [قوانين] . دون ما سواها وهي الموطأ، والمدونة وكتاب ابن عبد ~~الحكم والمبسوط لإسماعيل ms001 [القاضي] والحاوي لأبي الفرج، ومختصر أبي مصعب، ~~وموطأ ابن وهب. # " وفيه من كتاب ابن الموازي ومختصر الوقار ومن العتبة والواضحة بقية ~~صالحة ". # PageV01P138 ### | كتاب الطهارة ### | باب ما يوجب الوضوء من الأحداث وما لا يوجبه منها على ما يميز إلى الصلاة # ... # باب ما يوجب الوضوء من الأحداث وما لا يوجبه منها على ما يميز إلى الصلاة # الذي يوجب الوضوء عند أهل المدينة مالك وأصحابه أربعة أنواع: # " أحدها ما خرج " من أحد المخرجين من ريح أو غائط أو بول أو مذي أو ودي " ~~ما خلا " المني فإنه يوجب الغسل والحجة في ذلك قول الله عز وجل: {أو جاء ~~أحد منكم من الغائط} وذلك كناية عن كل ما يخرج من الفرجين مما كان معتادا ~~أو معروفا دون ما خرج منهما نادرا غبا مثل الدم والدود، والحصاة التي لا ~~أذى عليها، وما كان مثل ذلك، لأن الإشارة بذلك عند مالك إلى ما عهد دائما ~~مترددا دون مالم يعهد. # PageV01P145 # والنوع الثاني: ما غلب على العقل من الإغماء والنوم الثقيل والسكر والصرع ~~فإن كان النوم خفيفا لا يخامر العقل ولا يغمره فإن استثقل نوما فقد وجب ~~عليه الوضوء ولا يكاد الجالس ولا المحتبي " يستثقلان ". # والحجة [في ذلك] أن النوم يوجب الوضوء قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"إذا قام أحدكم من نومه فلا يغمس يده في وضوئه" فدل على أن الوضوء على من ~~انتبه من نومه وقال زيد بن أسلم في قول الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا ~~إذا قمتم إلى الصلاة} ، قال: يريد قمتم من المضاجع يعني النوم، وقال صفوان ~~بن عسال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم "أن لا ننزع خفافنا من غائط ~~ولا بول ولا ننزعهما إلا من جنابة" فسوى بين البول والغائط والنوم في هذا ~~الحديث # PageV01P146 # والنوم كالحدث ولكنه لا يقوى قوة الحدث لأن الحدث قليله وكثيره وصغيره ~~وكبيره سواء في نقض الطهارة وقليل النوم متجاوز عنه لا حكم له والدليل على ~~الفرق بينهما قوله صلى الله عليه وسلم: "وكاء ms002 السه العينان فإذا نامت ~~العينان استطلق الوكاء فمن نام فليتوضأ". # فدلنا بقوله عليه السلام على أن النوم إذا استحكم ونامت [العينان] لم ~~يؤمن الحدث في الأغلب والأغلب أصل في أمور الدين والدنيا والنادر لا يراعى ~~ومن لم يستثقل نوما وإنما اعتراه النعاس سنة فقد أمن منه الحدث وأقل أحوال ~~النائم المستثقل أن يدخله الشك في الوضوء فلا يجوز له أن يستفتح الصلاة ~~بغير وضوء مستيقن وهذا على مذهب مالك وجمهور أصحابه ولذلك دليل آخر وهو قول ~~أنس بن مالك "وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرونه في صلاة # PageV01P147 # العشاء فينامون حتى تخفق رؤوسهم ولا يتوضئون " فهذا يدلك على أن النوم ~~ليس كالحدث " ومن ارتد ثم راجع الإسلام لزمه الوضوء، وقد قيل: أن الوضوء ~~ههنا استحباب إن لم يكن منه حدث ". # والنوع الثالث: " الملامسة، وهي ما دون الجماع من دواعي الجماع فمن قبل ~~امرأة لشهوة كانت من ذوات محارمه أو غيرهن وجب عليه الوضوء التذ أم لم يلتذ ~~فإن كانت من ذوات محارمه فقبلها رحمة وبرا كالأم "والابنة والأخت فلا وضوء ~~عليه إلا أن يقصد إلى ما لا ينبغي فيلتذ ويشتهي ومن قصد إلى لمس امرأة ~~فلمسها بيده انتقض وضوؤه إذا التذ بلمسها من فوق الثوب الرقيق الخفيف أو من ~~تحته وسواء مس منها عند مالك شعرها أو سائر جسدها إذا التذ بلمس ذلك منها ~~وليس لمس المرأة للرجل وهو لا يريد ذلك بموجب عليه شيئا إلا أن يلتذ بذلك ~~ويريده وهذا كله قول مالك وأكثر أصحابه ومن أهل المدينة من قال: ليس بملامس ~~من لمس من فوق الثوب لأنه إنما لمس الثوب. # والقائلون بهذا يقولون بإيجاب الوضوء على كل قاصد إلى ملامسة النساء التذ ~~أو لم يلتذ إذا كان عامدا لذلك فباشر بيده، # PageV01P148 # وفي الموطأ لابن مسعود وابن عمر وهو مذهب عمر إيجاب الوضوء من الملامسة ~~والقبلة دون اشتراط لذة وهذا كله علم أهل المدينة وأما أهل العراق فإن ~~الملامسة عندهم الجماع وذكر ابن وهب عن عائشة وسعيد ms003 بن المسيب وابن شهاب ~~ويحيى بن سعيد وربيعة وابن هرمز وزيد بن أسلم ومالك والليث وعبد العزيز بن ~~أبي سلمة إيجاب الوضوء من القبلة ولم يذكر عن واحد منهم اعتبار اللذة. # والنوع الرابع: مس الرجل لذكره بباطن الكف قاصدا لذلك فإن فعل ذلك فاعل ~~وجب عليه الوضوء "وكذلك إن مسه قاصدا من بالغ غيره" ولا شيء على من مس فرج ~~البهيمة ولا فرج الصبي والصبية واختلف عن مالك فيمن مس [فرجه] ناسيا أو ~~بظاهر كفه وهو مع ذلك يستحب منه الوضوء، ومن أصحابه من يجعل مسه من باب ~~الملامسة ويعتبر في ذلك اللذة ويوجب الوضوء منه وإعادة الصلاة في الوقت ~~وبعده كالملامس المتقدم ذكره وكان مالك لا يوجب إعادة الصلاة منه إلا في ~~الوقت. وروي عن ابن عمر أنه أعاد الصلاة منه بعد خروج الوقت وقال به جماعة ~~من المدنيين من أصحاب مالك وغيرهم، واختلف عن مالك في مس المرأة فرجها فروي ~~عنه أنها في ذلك كالرجل على ما ذكرنا من اختلاف أحوال الرجل في # PageV01P149 # ذلك وعليها الوضوء وهو الأشهر وروي عنه أنه خفف ذلك ولم يوجب منه وضوء ~~إلا أن تلطف وفسر الألطاف بالالتذاذ وقال إسماعيل بن أبي أويس سألت مالك بن ~~أنس عن المرأة إذا مست فرجها أعليها الوضوء قال [مالك] : إذا ألطفت وجب ~~عليها الوضوء، فقلت له: ما ألطفت؟ قال: تدخل يدها بين الشفرين [ويوجب ~~الوضوء عند مالك الشك في الحدث وهو من باب الاستثقال بالنوم هذا إذا لم يكن ~~الشك في ذلك كثيرا ويستنكحه وأكثر أهل المدينة وغيرهم لا يوجبون الوضوء ~~بالشك ولا] يرون الشك عملا وقد كان بعض شيوخ العراقيين من المالكيين يقولون ~~أن الوضوء عند مالك على من أيقن بالوضوء وشك في الحدث استحبابا ولمالك في ~~الموطأ من وجد في ثوبه احتلاما ولم يدر متى نزل ذلك به أنه لا يعيد الصلاة ~~إلا من أحدث نومة نامها وهذا طرح منه لأعمال الشك على ما روي عن عمر رضي ~~الله عنه وما سلس من البول ms004 والمذي أو الودي وجرى على غير العادة فلا وضوء ~~في شيء منه [ويستحب] # PageV01P150 # مالك لسلس البول والمذي الوضوء لكل صلاة [وغيره يجعل الوضوء في ذلك ~~إيجابا لكل صلاة لا استحبابا] وهو الأحوط عندي قياسا على الصلاة لأنه يصلي ~~وبوله يقطر فكذلك يتوضأ وبوله يقطر ولا يكلف إلا ما يقدر فإن كان سلس مذيه ~~لشهوة متصلة وطول عزبة وجب عليه الوضوء لكل صلاة عند مالك وغيره وواجب ~~[حينئذ] عليه التسري أو النكاح إن قدر ومن كان مذيه لعلة فأمذى في خلال ذلك ~~لشهوة فعليه الوضوء وكذلك إذا بال صاحب سلس البول بول العادة فعليه الوضوء ~~وما خرج من غير المخرجين من سائر الجسد من الدماء وغيرها فلا وضوء في شيء ~~منها والرعاف والقيء والقلس والفصد والحجامة وعصر الجراح وما أشبه ذلك كله ~~لا وضوء في شيء منها ولا وضوء في كل ما مسته النار ولما أجمع العلماء على ~~أن القهقهة لا تنقض الوضوء في غير الصلاة فكذلك لا تنقضه في الصلاة والحديث ~~فيها لا يصح اه # PageV01P151 ### | باب ما يوجب الغسل # يوجب الغسل إنزال الماء الدافق من الرجل والمرأة في النوم واليقظة جامع ~~أو لم يجامع وكذلك يوجبه إيلاج الحشفة ومغيب # PageV01P151 # الختان في فرج مباح أو محظور [وسواء] انزل أو لم ينزل [وفي المحظور مع ~~الغسل العام وجوبه أحكام ستأتي في كتاب الحدود إن شاء الله] ويوجب الغسل ~~أيضا على النساء مع ما تقدم ذكره الطهر من الحيض والنفاس. ويجب الغسل على ~~الكافر إذا أسلم إلا أن يكون إسلامه قبل احتلامه فإن كان ذلك فغسله حينئذ ~~مستحب ولاحتلامه واجب ومتى ما أسلم بعد بلوغه لزمه أن ينوى بغسله الجنابة ~~هذا [تحصيل] مذهب مالك و [قد] قال بعض المتأخرين من أصحابه: غسله مستحب لأن ~~الإسلام يهدم ما قبله ويقطع ما سلف من معاني الكفر وهذا ليس بشيء لأن ~~الوضوء يلزمه إذا قام إلى الصلاة بعد إسلامه وإن لم يحدث بعد فكذلك يلزمه ~~الغسل [إن كان قد] أجنب ولو مرة [واحدة] ، لأنه مخاطب بالغسل ms005 إذا قام إلى ~~الصلاة كما هو مخاطب [بالوضوء سواء مع ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في أمر قيس بن عاصم حين أسلم بالغسل وأجاز ابن القاسم للكافر أن يغتسل قبل ~~إظهار الشهادة] بلسانه إذا اعتقد الإسلام بقلبه وهو قول ضعيف في النظر ~~مخالف للأثر وذلك # PageV01P152 # أن أحدا لا يكون بالنية مسلما دون القول حتى بلفظ شهادة الإيمان وكلمة ~~الإسلام ويكون قلبه مصدقا للساعة في ذلك فكما لا يكون مسلما حتى يشهد ~~بشهادة الحق فكذلك لا يكون متطهرا ولا مصليا حتى ينطق بالشهادة وإنما ~~تعتقده الأفئدة من الإسلام والإيمان ما تنطق به الألسنة والإيمان عندنا ~~الإقرار باللسان والتصديق بالقلب وإنما بعث رسول الله يدعو الناس إلى أن ~~يقولوا لا اله الله وقال عليه السلام: "من قال لا إله إلا الله صادقا من ~~قبله دخل الجنة". # وقال للسوداء: "أتشهدين أن لا إله الا الله وإني رسول الله" والآثار بهذا ~~المعنى كثيرة جدا وهذا قول جماعة أهل السنة في الإيمان إنه قول باللسان ~~وتصديق بالقلب ويزكو بالعمل قال الله عز وجل: {إليه يصعد الكلم الطيب ~~والعمل الصالح يرفعه} فاطر وإذا حاضت المرأة الجنب لم تغتسل حتى تطهر من ~~حيضتها ويجزئها غسل واحد لجنابتها وحيضتها وان نوت بغسلها [الحيض وحده] ~~أجزأها، فهذا كله غسل يجب على الحي وغسل الميت واجب كدفنه والصلاة عليه ومن ~~قام به من الأحياء سقط بذلك فرضه وأجزأ. # وأما الغسل المستحب والمسنون فغسل الجمعة والعيدين والإحرام بالحج وكان ~~عمر يغتسل لدخوله مكة ولوقوفه عشية عرفة وكثير من أصحاب مالك يستحبون ذلك ~~ويروونه # PageV01P153 # عنه وكان مالك أيضا يستحب الغسل من غسل الميت ثم سكت عنه لحديث أسماء بنت ~~عميس في غسلها زوجها أبا بكر رضي الله عنه وسؤالها من حضرها من المهاجرين ~~والأنصار وكانوا يومئذ متوافرين هل عليها من غسل؟ قالوا: لا، وإذا وطئ بالغ ~~أو غير بالغ فالغسل على البالغ منهما ذكرا كان أو أنثى ولا غسل على غير ~~البالغ وسيأتي ذكر حد البلوغ في أول كتاب ms006 الصيام إن شاء الله ومن أصحبنا من ~~لا يرى على المرأة غسلا إذا وطئها صبي إلا أن تنزل وجعله كالإصبع تستدخله ~~والصحيح ما ذكرت لك وقد أجمعوا على الغسل في الرجل يطأ الصغيرة إذا أولج ~~فيها وان لم ينزل. # ومن خرج منه المنى من غير لذة ولا شهوة فلا غسل عليه وعليه الوضوء إلا أن ~~يكون سلسا فيكون حكمه ما تقدم [ذكره] [ومتى] اغتسل لالتقاء الختانين وصلى ~~ثم خرج منه الماء الدافق فقد اختلف [في ذلك عن مالك وأصحابه فقيل: لا غسل ~~عليه وإنما عليه الوضوء لا غير وهو تحصيل المذهب وقيل: عليه الغسل وهو ~~الأحوط ولا إعادة عليه لما صلى] . # PageV01P154 ### | باب حكم الماء وما ينجسه وما يفسده # الماء نوعان: جار وراكد فالجاري إذا وقعت فيه نجاسة جرى بها فما بعدها ~~منه طاهر، والراكد على ضربين إذا كان طاهرا احدهما ماء يحل به التطهر ~~للصلاة وتطهر به النجاسة وهو الطاهر المطهر، والآخر ماء طاهر جائز شربه ولا ~~يجوز التطهر به للصلاة ولا يغسل به نجاسة فهو طاهر غير مطهر، فأما الطاهر ~~المطهر الذى يجوز به الوضوء وتغسل به النجاسات فهو الماء القراح الصافي ~~[مثل] ماء السماء والأنهار والبحار والعيون والآبار وما عرفه الناس [ماء] ~~مطلقا غير مضاف إلى شيء خالطه كما خلقه الله عز وجل صافيا ولا يضره لون ~~أرضه وأما الماء الطاهر الذي لا يتطهر به فهو ماء أضيف شيء من الأشياء ~~الطاهرة تخالطه أو باستخراج حتى غير ذلك الشيء اسمه ولونه وطعمه وريحه مثل ~~ماء بل فيه خبز أو نقع فيه تين أو زيت أو تمر أو جلد او مسه زعفران أو زيت ~~أو ماء ورد أو عصارة شيء أو غير ذلك مما غير منه طعما أو لونا أو رائحة ~~وغلب عليه فإذا كان شيء من ذلك فقد حرم # PageV01P155 # الوضوء بذلك الماء والتطهر به وصار في حكم [المرق] لا في حكم الماء وأما ~~شربه فحلال وما خالط الماء عندهم مما سواه فغلب عليه صار الحكم له لا للماء ms007 ~~فإن غلب الماء كان الحكم للماء لا له فإن وقع في الماء شيء من النجاسة فغير ~~لونه أو طعمه أو ريحه فهو حرام لا يحل شربه ولا قربه ولا استعماله في شيء ~~يحتاج إلى طهارة وهذا مما لا خلاف فيه بين العلماء فإن سقطت في الماء نجاسة ~~أو مات فيه حيوان فلم يغير لونه ولا طعمه ولا ريحه فهو طاهر مطهر وسواء كان ~~الماء قليلا أو كثيرا عند المدنيين واستحب بعضهم أن ينزح من ذلك الماء إن ~~كان في بئر أو نحوها دلاء لتطيب النفس عليه ولا يحدون في الدلاء حدا لا ~~يتعدى ويكرهون استعمال ذلك الماء قبل نزح الدلاء فإن استعمله أحد في غسل أو ~~وضوء جاز إذا كان حاله ما وصفنا وقد كان بعض أصحاب مالك يرى لمن توضأ بهذا ~~الماء وان لم يتغير أن يتيمم فيجمع بين الطهارتين احتياطا فان لم يفعل وصلى ~~بذلك الوضوء أجزأه فهذا كله يدلك على أن أقوالهم في ذلك خرجت على الاستحباب ~~لا على التحريم والإيجاب. # وذهب المصريون من أصحاب مالك إلى أن الماء القليل يفسد بقليل النجاسة ~~والماء الكثير لا يفسده إلا ما غير لونه أو طعمه او ريحه ولم يحدوا في ذلك ~~حدا يجعلونه فرقا بين القليل والكثير ولم يوجبوا الإعادة على من توضأ بما ~~حلت فيه نجاسة ولم تغيره # PageV01P156 # إن كان [يسيرا إلا في الوقت خاصة] فدل أيضا على أن ذلك منهم استحباب وذهب ~~إسماعيل بن اسحاق [القاضي] [ومن تبعه من المالكيين البغداديين إلى القول ~~الأول لعموم قول الله عز وجل: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} . # ويكون بمعنى ما طهر غيره مثل الضروب والقئول وشبهه وقال عز وجل: {وينزل ~~عليكم من السماء ماء ليطهركم به} ، ولم يفرق مالك وأصحابه بين الماء تقع ~~فيه النجاسة وبين النجاسة يرد الماء عليها راكدا كان الماء أو غير راكد. # يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الماء لا ينجسه شيء" وقد روي "لا ~~ينجسه شيء إلا ما غلب عليه فغير طعمه أو ريحه ms008 أو لونه" ويكره سؤر النصراني ~~وسائر الكفار والمدمن خمرا وما اكل الجيف ومن توضأ بسؤرها فلا شيء عليه حتى ~~يستيقن النجاسة والماء حيث ما وجد صافيا غير مضاف فهو على طهارته حتى يصح ~~أنه قد حلت فيه نجاسة وتغير الماء بالطين والحمأة فهو على طهارته حتى يصح ~~أنه قد حلت فيه نجاسة وتغير الماء مما لا دم له سائل كالعقرب والذباب ~~والخنافس والجنادب والزنبور وبنات وردان والجراد فلا يضر الماء إن لم يغير ~~ريحه فان انتن لم يتوضأ به # PageV01P157 # وكذلك ما كان له دم سائل من دواب الماء كالحوت والضفدع لم يفسد ذلك الماء ~~موته فيه إلا أن تتغير رائحته فإن تغيرت رائحته أو أنتن لم يجز التطهر به ~~ولا الوضوء منه وليس بنجس عند مالك والماء المستعمل طاهر إذا كانت أعضاء ~~المتوضئ به طاهرة إلا أن مالكا وجماعة من الفقهاء الجلة كانوا يكرهون ~~الوضوء به وقال مالك [رحمه الله] لا خير فيه ولا أحب لأحد أن يتوضأ به فإن ~~فعل وصلى لم أر عليه إعادة الصلاة وليتوضأ لما يستقبل وكذلك عنده الماء ~~الذي يلغ فيه الكلب لا يتوضأ به أحد وهو يجد ماء غيره. # وقد اضطرب فيه قوله وهذا هو الصحيح من مذهبه في ذلك وقد كان يفرق بين ما ~~يجوز اتخاذه من الكلاب وبين ما لا يجوز منها اتخاذه في غسل الإناء من ولوغه ~~وتحصيل مذهبه أنه طاهر عنده لا ينجس ولوغه شيئا ولغ فيه طعاما أو غيره إلا ~~أنه استحب إهراق ما ولغ فيه من الماء ليسارة مؤنته وكلب البادية والحاضرة ~~سواء ويغسل منه الإناء سبعا على كل حال تعبدا هذا ما استقر عليه مذهبه عند ~~المناظرين عليه من أصحابه. # وذكر ابن وهب في موطئه قال لي مالك: لا يتوضأ بسئور الكلب ضارا كان أو ~~غير ضار إلا أن يكون الماء كثيرا مثل الحياض الكبار، ومن كان معه إناءان ~~أحدهما نجس لا يعرفه بعينه فان توضأ بالواحد وصلى ثم غسل أعضاءه من الثاني ~~وتوضأ به وصلى فقد ms009 قبل ذلك، وقيل: [إنه] يهرق الإناء # PageV01P158 # الواحد ثم يحصل الثاني ماء مشكوكا فيه فلا يؤثر فيه الشك لأنه على طهارته ~~فيتوضأ به ولا شيء عليه إذا كان الماء لا أثر فيه للنجاسة [ولم يتغير منه ~~لون ولا طعم ولا ريح وهذا أصح المذاهب في ذلك وكذلك الثوب والأرض على ~~طهارتهما لا يجب غسل شيء منهما حتى يستيقن النجاسة فيه فإذا استوقنت غسلت ~~وأما النضج فلا يطهر نجاسة] وإنما هو لقطع الوسوسة وكأنه سنة طهارة ما شك ~~فيه مما لا يلزم فيه طهارة # PageV01P159 ### | باب في الاستنجاء بالاحجار # إزالة النجاسة من الأبدان والثياب سنة مؤكدة عند مالك وأصحابه ووعند ~~غيرهم فرض وهو قول أبى الفرج ولا يجوز تطهيرها بغير الماء إلا من مخرج ~~الغائط والبول خاصة فإن المخرجين مخصوصان بالأحجار، والاستنجاء بالأحجار ~~رخصة والماء أطهر وأطيب وأحب. # ويستنجى من الغائط والبول بثلاثة أحجار لا يكون واحد منها مما قد استنجي ~~به بل تكون نقية وما أنقى عند مالك من الأحجار أجزأ ويستحب الوتر ولا بأس ~~بالاقتصار على حجر واحد إذا أنقى ولا يجزأ عند أكثر المدنيين دون ثلاثة ~~أحجار، وهو اختيار أبي الفرج فإن لم توجد # PageV01P159 # الأحجار ولا الماء فكل ما ينقى من جواهر الأرض وغيرها يقوم مقامها إلا ~~العظم والروث وما يجوز أكله فلا يجوز الاستنجاء به. # ويكره الاستنجاء بالحممة ولا يجوز لأحد أن يستنجي بيمينه ومن صلى بغير ~~استنجاء فعيه الإعادة قال مالك في الوقت وإنما الأحجار طهارة للمخرج وما ~~فيه وعليه فإذا تعدى الأذى المرج فحكمه حكم سائر الجسد ولا يزيله إلا الماء ~~وجائز الاستجمار في الحضر والسفر مع وجود الماء وعدمه ولا يستنجى من الريح # PageV01P160 ### | باب النجاسات وغسلها # والنجاسات [كل ما خرج] من مخرجي بني آدم ومن مخرجي ما لا يؤكل من لحمه من ~~الحيوان وكذلك القئ المتغير والخمر والميتة كلها إلا ما لا دم له أو كان من ~~دواب البحر ولم يختلف قول مالك وأصحابه في بعر ما يؤكل لحمه أن ليس بنجس ~~وكذلك بوله عند أكثرهم ms010 واختلف قول مالك وأصحابه في إيجاب غسل الخف من روث ~~الدواب ولم يختلف قوله في نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه من الدواب وكذلك اختلف ~~قوله في ذرق الطير التي تأكل الجيف على أنه يرى أكل الطير كله والتنزه عن ~~رجيع كل حيوان أحب إلى للخروج من الاختلاف في ذلك كله والاحتياط للصلاة وما ~~يبس من النجاسات ولم يلصق بثوب ولا أرض ولا بدن فلا حكم له، # PageV01P160 # وأما الحيوان كله في عينه فليس في حي [منه] نجاسة إلا الخنزير وحده وقد ~~قيل أن الخنزير ليس بنجس حيا والأول أصح [فإن احتبس] من لعابه أو شعره أو ~~شيء منه في بدن أو ثوب نجسه إلا في مماسته الماء فإن الماء [ليس كسائر] ~~الأشياء وهو على ما قدمت لك من مراعاة تغيره وسئور كل حيوان غير الخنزير ~~طاهر عند مالك في الماء وغيره] إلا أن الأصل في الماء مراعاة تغيره ~~بالنجاسة فلا يضره ولوغ [الخنزير فيه ان لم يغيره على اختلاف من أصحابنا في ~~سئور الخنزير: والصحيح ما ذكرت لك ومن أهل المدينة جماعة تذهب إلى أن الكلب ~~نجس كله في سئوره وعينه كالخنزير ومذهب مالك في الكلب أنه طاهر] على ما ~~قدمت لك في باب الماء وما اصاب الثوب أو البدن من النجاسات غسل حتى تزول ~~عينه وإن أمكن إزالة لونه أزيل وإلا فلا يضر لون الدم إذا ذهب عينه وبقي ~~أثره ويسير الدم معفو عنه إذا كان كدم البراغيث ونحوه. # واختلف قول مالك في دم الحيض فمره جعله كالبول والمذي والغائط ومرة جعله ~~كسائر الدماء. # وليس على الحائض غسل ثوبها إلا أن ترى فيه دما فإن كان مصبوغا وشكت فيه ~~غسلته استحبابا وان أيقنت بالنجاسة فيه غسلته واجبا وإن كان أبيض # PageV01P161 # فلا شيء عليها إلا أن تكون النجاسة من لونه ولم تظهر فيه ومن أيقن بنجاسة ~~في جهة من ثوبه غسل تلك الجهة وإن أيقن بها في ثوبه وجهل موضعها غسله كله. # وإن كانت النجاسة ذات رائحة سعى في إزالة ms011 رائحتها وتطهيرها وإذا كانت ~~النجاسة مائعة فصب عليها الماء حتى يغلبها ويزيلها طهر موضعها من الأرض ~~والثوب والبدن. # ومن أحرق نجاسة كان الرماد نجسا ولا تزيل النجاسة النار ولا شيء غير ~~الماء إلا ما ذكرنا من الاستنجاء وما قدمنا ذكره من اختلاف قوله في مسح ~~الخف من [روث] الدواب فمرة أجازه ومرة أمر بغسله وان أصاب الخف بول أو عذرة ~~رطبة فلا بد من غسل ذلك ولا يغسل صاحب السلس ما أصاب ثوبه من ذلك إلا أن ~~يكثر ذلك ويفحش ولو كلف غسل ما لا يرقأ ولا ينقطع كان ذلك حرجا ولم يجعل ~~الله في الدين من حرج وعليه أن يتوقى ذلك بالخرق واللفائف # PageV01P162 ### | باب في الآنية # كل إناء طاهر فجائز الوضوء منه إلا من إناء الذهب والفضة لنهي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن اتخاذها وذلك والله # PageV01P162 # أعلم للتشبه بالأعاجم والجبابرة على ما بينته في كتاب التمهيد لا لنجاسة ~~فيها ومن توضأ فيها أجزأه وضوؤه وكان عاصيا باستعمالها وقد قيل: لا يجزئه ~~الوضوء فيهما ولا في احدهما والأول [أشهر] . # وكل جلد زكي فجائز استعماله للوضوء وغيره. # وكان مالك يكره الوضوء في إناء جلد الميتة بعد الدباغ على اختلاف من قوله ~~ومرة قال: إنه لم يكرهه إلا في خاصة نفسه ويكره الصلاة عليه وبيعه. وتابعه ~~على ذلك جماعة من أصحابه، وأما أكثر المدنيين فعلى إباحة ذلك وإجازته وقد ~~قال صلى الله عليه وسلم: "أيما إهاب دبغ فقد طهر" وهو اختيار ابن وهب، وجلد ~~الخنزير لا يطهر بدباغ ولا غيره لأنه محرم الزكاة # PageV01P163 ### | باب النية وتفريق الوضوء # [لا تجزأ طهارة وضوء ولا تيمم ولا غسل من جنابة أو حيض إلا بنية من ذلك ~~ومن توضأ تبردا أو اغتسل تبردا أو علمه غيره وهو لا نية له في ذلك فلا ~~يجزئه وضوؤه] وإذا قصد بنية الوضوء إلى [صلاة] بعينها جاز أن يصلي بها ~~غيرها وليس التيمم كذلك. وسيأتي حكمه في باب إن شاء الله. # والوضوء للفريضة والنافلة والصلاة على الجنائز ومس ms012 المصحف سواء لأنه رفع ~~[حدث] ليستباح به ما منع منه غيره المتوضئ فإذا قصد بالنية إلى ذلك صلى به ~~المكتوبه والأصل في ذلك عند مالك وجمهور أصحابه ان كل ما لا يجوز استباحته ~~وعمله إلا بوضوء فالوضوء له يصلى به كل صلاة لأنه رفع للحدث بذلك وكل ما ~~جاز عمله واستباحته بغير وضوء فلا يجوز أن يصلي بالوضوء له صلاة نافلة ولا ~~مكتوبة ولا على جنازة إلا أن ينوي المتوضئ لذلك رفع الحدث فهذه جملة مذهب ~~مالك. # وقد روي عنه غير ذلك فيمن توضأ للنوم أو للدخول على الأمير والصحيح ما ~~ذكرناه ولا يجزأ غسل الجمعة عن غسل الجنابة في تحصيل مذهب مالك ومن أصحابه ~~جماعة أجازوا # PageV01P164 # ذلك. ومن اغتسل للجنابة ذاكرا للجمعة وقاصدا بالغسل إليها أيضا مع ~~الجنابة أجزأه منهما ولو لم يذكر الجمعة في غسله للجنابة لم يكن مغتسلا ~~للجمعة ولا يضر ذلك بجمعته، وقال بعض المتأخرين من المالكيين: إن نوى بغسله ~~الجنابة والجمعة جميعا لم يجزه عن واحد منهما لأنه خلط الفرض بالسنة وهذا ~~خلاف مالك وخلاف جمهور السلف وليس بشيء، وقد روي عن ابن عمر أنه كان يغتسل ~~للجنابة والجمعة [غسلا واحدا] وذكر سنيد قال: حدثنا الفرج بن فضالة قال: ~~سألت العلاء بن الحارث عن الرجل يغتسل يوم الجمعة للجنابة والجمعة هل يجزئ ~~[ذلك عنه] ؟ فقال: [قال] مكحول إذا فعل ذلك فعل ذلك فله أجران [ولا يجوز] ~~تفريق الوضوء ولا الغسل من غير عذر ولا عذر في ذلك إلا النسيان ونقصان ~~الماء فمن أعجزه الماء بنى مالم يطل ذلك فإن طال ذلك استأنف وضوءه. # ومن نسي شيئا من وضوئه [أو غسله] قضاه وحده طال أو لم يطل ولم يعد مفرقا ~~ومن تعمد تفريق وضوئه أو # PageV01P165 # غسله أو تيممه تفريقا بينا لم يجزه عند مالك وكان عليه استئنافه ويجزأ ~~إزالة النجاسة بغير نية # PageV01P166 ### | باب الوضوء على كماله # يبدأ المتوضئ فيغسل يديه مرتين أو ثلاثا قبل أن يدخلهما في الإناء ويقدم ~~التسمية قبل ذلك أو مع ذلك يقول: ms013 بسم الله الرحمن الرحيم ثم يدخل يده في ~~الإناء فيغرف غرفة لفيه وأنفه [فيتمضمض] منهما ويستنشق ويستنثر وإن تمضمض ~~من غرفة واستنشق من أخرى فلا بأس ويبالغ في الاستنشاق [مالم يكن صائما] ~~يدخل الماء خياشيمه يفعل ذلك ثلاثا ويتمضمض ثلاثا وإن دلك أسنانه فحسن ثم ~~يغسل وجهه ثلاثا والوجه ما بين منابت شعر الرأس والذقن. # واختلف [في البياض الذي بين العارض والأذن] والذي أحب له أن يغسله ويغسل ~~ظاهر لحيته وليس [عليه تخليلها ويكفي السدلة ما مر عليها من الماء مع ~~إمراره يده عليها: ويغسل يديه ثلاثا ثلاثا وليس عليه تحريك خاتمه إذا كان ~~سلسا ويدخل المرفقين في الغسل ثم يمسح رأسه كله] يضم يديه عليه ولا يرفعهما ~~عن فوديه يبدأ بمقدم رأسه # PageV01P166 # إلى قفاه ثم يرد يديه إلى حيث بدأ حتى يعمه ولا فضيلة عند مالك في مسحه ~~ثلاثا كما أنه لا يمسح عنده في التيمم الوجه واليدين إلا مرة واحدة وكذلك ~~على الخفين ولا فضل عنده في تكرار المسح في ذلك. # وأما سائر الأعضاء فلا يجب الاقتصار على اثنين لفضل الثلاث في ذلك وأفضل ~~الوضوء ثلاثا ثلاثا وما زاد عليها وهي سابغة فتعد اساءة وبدعة، والوضوء ~~مرتين مرتين أفضل منه مرة واحدة ومرة سابغة تجزأ ويغسل رجليه ثلاثا ثلاثا ~~أيضا أو حتى ينقيهما ويعمهما بالغسل ويدخل الكعبين في الغسل والكعبان هما ~~العظمان الناتئان عند مجمع الساق والقدم، وإن بقى للأقطع شيء من الكعب ~~غسله، وكذلك المرافق لمن بان فيه قطع غسل ما بقي منه وإن لم [يبق منهما] ~~شيء سقط فرضهما عنه وإن خلل أصابع رجليه ويديه فهو أفضل وإن غمرهما تيقن أن ~~الماء قد دخل فيما بينهما وعم ذلك أجزاءه إذا عرك بعضهما ببعض. # وترتيب الوضوء مسنون، وقيل: مستحب وتحصيل مذهب مالك فيه أنه مسنون لأنه ~~إذا نكس المرء وضوءه وذكر ذلك قبل صلاته لزمه عنده أن يأتي به على الرتبة ~~وكذلك [إن ذكره] بعد صلاته رتبه لما يستقبل ولم يعد صلاته وهذا حكم السنن ~~وقد كان ms014 مالك يوجب الترتيب # PageV01P167 # ثم رجع عنه وقال به أبو مصعب الزهري صاحبه # PageV01P168 ### | باب أقل ما يجزأ من عمل الوضوء # اقل ما يجزأ من عمل الوضوء ما نطق به القرآن قال الله عز وجل: {يا أيها ~~الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ~~وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} . # والغرض في تطهير [هذه] الأعضاء مرة مرة سابغة مع النية على ما تقدم ذكره ~~ويكون ماؤه طاهرا مطهرا يغسل وجهه مرة واحدة، ويغسل عارضيه إلى وصول أذنيه ~~ويتفقد باطن مارنه وشاربه وما على الذقن من الشعر وإن لم يغسل ما استرسل من ~~شعر اللحية أجزأه ما مر [عليها] من الماء ويغسل ذراعيه حتى يغسل المرفقين. ~~واختلف أصحاب مالك # PageV01P168 # وسائر أهل المدينة في عموم مسح الرأس فمنهم من قال: لا يجزئ مسح بعض ~~الرأس وهو قول مالك المشهور ومنهم من اجاز مسح بعضه وذكر أبو الفرج عن محمد ~~بن مسلمة أنه قال: لا يجزئ ان يمسح دون ثلثه وإليه ذهب أبو الفرج [والذي ~~حكاه عن محمد بن مسلمة وهم والله أعلم، والمعروف لمحمد بن مسلمة ومنهم من ~~يرويه عن مالك أنه إن أسقط من مسح رأسه ثلثه فما دون أنه يجزيه ولا يجزيه ~~إن كان المتروك من الرأس أكثر من ثلثه في المسح] هذا قول محمد بن مسلمة ~~فيما ذكر إسماعيل في المبسوط فلهذا قلنا: إن ماذكره أبو الفرج وهم وما ذكره ~~إسماعيل عنه يشبه أصول مالك في استدارة الثلث في مواضع كثيرة من كتبه وأصول ~~مذاهبه وما زاد على الثلث عنده فكثيرا يراعى ذلك ويعتبره ولا يلغيه في شيء ~~من مذاهبه فكأنه والله أعلم أنه لا يكاد أحد يسلم من أن يفوته الشئ اليسير ~~من شعر رأسه عند مسحه بعد اجتهاد فجعل الثلث فما دونه في حكم ذلك واجزأه ~~عنده إذا أتى على مسح الثلثين فأكثر هذا وجه ما ذهب إليه محمد بن مسلمة ~~وعزاه إلى مالك والله أعلم وقد يخرج قول أبي الفرج على أصل مالك والله أعلم ms015 ~~في استدارة الثلث وقد اوضحت ذلك في كتاب التمهيد والمسح عندي ليس شأنه ~~الاستيعاب. # ويغسل رجليه مع الكعبين وقد ادى فرض طهارته ومن ترك شيئا من ذلك ناسيا ~~حتى صلى غسل ما نسي وأعاد صلاته # PageV01P169 # وكذلك لو يصل لا يغسل إلا ما نسي ومن تعمد ترك ذلك استأنف الوضوء وأعاد ~~صلاته ومتى لم يأت بالماء على كل عضو مغسول فلا يجزئه لأنه يكون ماسحا لما ~~قد أمر بغسله والإسباغ فرض وهو الاتيان بالماء على العضو المغسول حتى يعمه ~~بالغسل وإمرار اليد عليه والمرأة والرجل في ذلك سواء # PageV01P170 ### | باب سنن الوضوء وآدابه # المضمضة والاستنشاق والاستنثار ومسح الأذنين سنة كل ذلك ومن نسي شيئا ~~منها حتى صلى فلا إعادة عليه وينبغي له أن يستأنف ما نسي منها لما يستقبل ~~ومن نسي من المفروض شيئا حتى صلى أتى به وأعاد الصلاة وفرض الوضوء ما ذكرنا ~~في الباب قبل هذا وأعاد الصلاة وفرض الوضوء ما ذكرنا في الباب قبل هذا ~~ويأخذ المتوضئ لأذنيه ماء جديدا فيمسحهما باطنهما وظاهرهما وإن ترك مسح ~~داخل اذنيه فلا شيء عليه وكل عضو ممسوح فليس شأنه الاستيعاب [ومعنى قولنا ~~الأذنان من الرأس أي إنهما ممسوحتان لا مغسولتان ويستحب لكل من أراد الوضوء ~~من محدث أو راغب فضل أن لا يبدأ بشيء قبل غسل يديه ولا يدخلهما في إنائه ~~وذلك لمن استيقظ من نومه أوكد في الاستحباب] والندب لأن النص ورد فيه ولو ~~احدث في أضعاف وضوئه أو غسله استحب له مالك أن يعيد غسل يديه فإن لم يفعل ~~فلا حرج [عليه] وكل من كانت # PageV01P170 # يده سالمة من النجاسة لم يضره أن يدخلها في إناء وضوئه فإن كانت فيها ~~نجاسة فقد مضى في باب الماء حكم ذلك واليد محمولة على الطهارة حتى تصح ~~نجاستها وكذلك سائر الاشياء الطاهرة [وكل شيء على أصله حتى يتبين فيه] غير ~~ذلك. # ويستحب السواك لكل صلاة ومع تغير الفم وقد [قيل: السواك وكان سواكهم ~~الأراك والبشام وكل من يجلو الأسنان ويطيب نكهه الفم فمثل ذلك ms016 ويكره للرجال ~~التزين بزينة النساء] ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها لغائط ولا بول في ~~الصحارى والسطوح وأما البيوت فقد رخص في أن يكون المقعد إلى القبلة وقد قيل ~~عن مالك: إن السطوح بمنزله البيوت ويستحب ذكر اسم الله على كل وضوء وذكراسم ~~الله حسن وحمد الله عند الخروح منه وعلى كل حال حسن ومستحب ومرغوب فيه ~~ومندوب إليه. # روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا دخل الخلاء: " ~~اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث " وأنه كان يقول أيضا [في ذلك] : " ~~اللهم إني # PageV01P171 # أعوذ بك من الرجس النجس المخبث الشيطان الرجيم" وكان يقول إذا خرج من ~~الخلاء "الحمد لله الذي أخرج عني الأذى وعافاني". # وروي عنه أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا خرج من الخلاء: "غفرانك ~~اللهم غفرانك" ولا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن على اختلاف عن ~~مالك وأصحابه في قراءة الحائض. # وأما الجنب يمكنه الطهر بالماء أو بالصعيد فلا يقرأ حتى يرفع [حدث] ~~الجنابة بأحدهما، وأكثر العلماء على أن الحائض والجنب لا يقرءان شيئا من ~~القرآن ولو قرأت الحائض لصلت، وأما المصحف فلا يمسه أحد قاصدا إليه مباشرا ~~له أو غير مباشر إلا وهو على طهارةورخص لمعلم الصبيان فيما اضطر إليه من ~~ذلك لما يلحقه من المشقة في الوضوء له وفضل الجنب والحائض طاهر مطهر إذا لم ~~يلحقه نجاسة وهما طاهران في أنفسهما وإنما غسلهما عبادة والنفساء بمنزلة ~~الحائض وعرق كل واحد منهما ومن الجنب لا بأس به وإذا لم يكن بأس # PageV01P172 # بفضل الحائض فغير الحائض أحرى أن يتوضأ [بفضلها] ووضوء الجنب عند النوم ~~حسن وليس بواجب وأكله وشربه قبل الغسل جائز إذا غسل يديه ويتنظف من الأذى # PageV01P173 ### | باب صفة الغسل على كماله وحكم المغتسل # كمال الغسل أن يغسل الجنب يديه قبل أن يدخلها في الإناء ثلاثا حتى ~~ينقيهما ويذكر اسم الله ويتوضأ وضوءه للصلاة والمضمضة والاستنشاق ~~والاستنثار سنة في غسل الجنابة كما هو في الوضوء ثم يخلل أصول شعر رأسه ms017 ~~ولحيته بالماء ويصب عليه الماء ويضغثه ويعركه حتى يعرف أن الماء قد بلغ ~~أصول شعره وعم جمعيه ثم يغسل جسده. # يبدأ إن شاء بميامنه ويصب الماء على أعضائه بيديه أو بالإناء ويتدلك [حتى ~~يعم جميع جسده] بالماء وإمرار اليد عليه، وكذلك غسل المرأة # PageV01P173 # من الحيض والنفاس [والجنابة سواء ويلزم] كل واحد [منهما أن يتعهد مغابنه] ~~وأعكانه وما تغضن منه بصب [الماء والأسباغ] وليس على المرأة نقص شعرها عند ~~غسلها ويجزئها الحثي والضغث مع كل حثية وقد قيل: إن من غمر جسده في الماء ~~بالصب والانغماس مع نية القصد لأداء فرضه اجزأه وإن لم يعم جسده بالتدليك ~~إذا عمه بالغسل والأول [أصوب وهو المذهب] وليس لقدر ما يتوضأ به المحدث ~~ويغتسل به الجنب [من الماء حد وحسب] المرء ما يكفيه والإسراف [فيه] مذموم ~~والوضوء قبل الغسل من الجنابة سنة لا حتم ومن خرج منه ماء دافق بعد الغسل ~~دون شهوة اجزأه الوضوء، ومن اغتسل في ماء راكد من جنابة بعد أن غسل مابه من ~~الأذى كره له ذلك لإدخاله على غيره فيه بالاستعمال وهو مع ذلك طاهر على ~~ماتقدم ذكره # PageV01P174 ### | باب أقل ما يجزأ من الغسل # أقل ذلك أن يأتي بالماء على جميع بدنه ويعم رأسه ولحيته # PageV01P174 # حتى يوقن ببلل جمعيها ويجري الماء في أصول شعره إن كان ذا شعر من رجل أو ~~امرأة ويغسل الظفائر ويمر يديه على جميع بدنه ولا يجزيه في المشهور من مذهب ~~مالك غير ذلك وذكر أبو الفرج رحمه الله أنه يجزي عند مالك أن ينغمس الرجل ~~في الماء إذا طال مكثة فيه أو والى بصب الماء على نفسه حتى يعم بدنه قال: ~~وهذا ينوب للمغتسل عن إمرار يديه على جسده قال: وإلى هذا المعنى ذهب مالك، ~~قال: وإنما أمر بإمرار اليد على البدن في الغسل لأنه لا يكاد من لم يمر ~~يديه يسلم من سكب الماء عن بعض ما يجب غسله من جسمه قال أبو عمر رضي الله ~~عنه: قد قال بترك التدلك في الغسل ms018 جماعة من فقهاء التابعين بالمدينة على ~~ظاهر حديث عائشة وميمونة رضي الله عنهما في غسل النبس عليه السلام ولم ~~يذكرا تدلكا، ولكن المشهور من مذهب مالك أنه لا يجزيه حتى يتدلك وهو الصحيح ~~إن شاء الله قياسا على غسل الوجه ومن ترك شيئا من غسله من رأسه إلى طرف ~~قدمه ناسيا غسله متى ما ذكر وأعاد ما صلى قبل ذلك وأن تركه عامدا استأنف ~~الغسل وقد اختلف أهل المدينة قديما في تبعيض الغسل فاجازه من سلفهم طائفة ~~إذا كان ذلك الغسل بنية الغسل وأباه الآخرون وبه قال مالك وأصحابه. # PageV01P175 ### | باب المسح على الخفين # كل من [توضأ فأكمل] وضوءه ثم لبس خفيه جاز له إذا أحدث أن يمسح عليهما ~~ولا يجوز أدخل قديمه في خفيه وهما طاهرتان بطهر الوضوء وتمامه [أنه يمسح ~~على خفيه] ومن لبس خفيه بطهارة التيمم لم يجز له المسح عليهما وكذلك من لبس ~~أحدهما قبل تمام غسل رجليه جميعا لم يمسح عليهما في المشهور من مذهب مالك ~~وقد قيل: له المسح لأن كل رجل لم تدخل في الخف إلا بعد طهارتها فإن نزع ~~الخف من الأولى هم أعاده مسح عليهما بلا اختلاف والرجال والنساء والمسافر ~~والحاضر في المسح على الخفين سواء يمسح كل واحد منهما ما بدا له من غير ~~توقيت إذا كان الخفان قد تجاوزا الكعبين ولم يكونا مخرقين خرقا فاحشا ~~واليسير من الخرق معفو عنه ولا يجوز المسح على خف لم يبلغ الكعب فإذا بلغ ~~الكعب مسح عليه لابسه ولا يضره قصره والمحرم لا يمسح على الخفين إلا أن ~~يكون مضطرا إلى لباسهما فيلبسهما ويفتدي فإن كان ذلك مسح عليهما وإن لبسهما ~~فيلبسهما ويفتدي فإن كان ذلك مسح عليهما وإن لبسهما من غير ضرورة لم يمسح ~~لأنه عاص بلبسهما والخفان اللذان يجوز للمحمرم لباسهما لا يجوز لأحد المسح ~~عليهما لقصورها عن الكعبين، وقد روى أبو مصعب عن مالك: أنه أجاز للمحرم ~~المسح على خفيه، وإن كانا دون # PageV01P176 # الكعبين وتحصيل مذهبه ما قدمت لك وقد روي ms019 عن مالك في رسالته إلى هارون ~~التوقيت في المسح على الخفين ولا يثبت ذلك عنه عند أصحابه وقد قال به جماعة ~~من علماء المدينة وغيرها. # والتوقيت: ثلاثة أيام بلياليه للمسافر: خمس عشرة صلاة ويوم وليلة للمقيم: ~~خمس صلوات والمشهور عن مالك وأهل المدينة ان لا توقيت في المسح عاى الخفين ~~وأن المسافر يمسح ما شاء ما لم يجنب ويستحب له أن لا يمسح أكثر من جمعة ~~لغسل الجمعة وقد قيل عنه: لا يمسح من جمعة ولا يجوز لمن مسح عل خفيه ثم ~~نزعها أن يصلى حتى يغسل قدميه ومن نزع خفيه أو أحدهما بعد أن كان مسح ~~عليهما غسل رجليه مكانه فإن كان اخر ذلك استأنف الوضوء وكيفية المسح: أن ~~يمسح على ظهور الخفين وبطونهما فيضع يدا على الخف ويدا تحته ويمسح إلى مقدم ~~المؤخر وأصل الساق ولا يتبع غضون الخف وإن جعل يده السفلى من مؤخر الرجل ~~إلى أطراف الأصابع كان وجها وكيف ما مسح أجزأه ويبلغ بالمسح الكعبين وإن ~~استوعب المسح كره له واجزأه عنه ويجزئ مسح ظهور الخفين ولا يجزئ مسح بطونها ~~وإن مسح بطونهما دون ظهورهما لم يجره. # وكره مالك الاقتصار على الظهور خاصة واستحب لمن فعله # PageV01P177 # أن يعيد في الوقت ويمسح على الجرموقين ولا يمسح أحد على الجوربين. # فإن كان الجوربان مجلدين كالخفين مسح عليهما وقد روي عن مالك: منع المسح ~~على الجوربين وإن كانا مجلدين والأول اصح. # وكذلك: اختلف قوله في المسح على [خفين] تحتهما خفان فروي عنه إجازة المسح ~~على الأعليين لأن علة المسح على الخفين الأسفلين موجودةفي الخفين الأعليين ~~فإن مسح الأعليين مسح على الأسفلين فإن نزعهما غسل رجليه ولو نزع الأعليين ~~ولم يمسح على الأسفلين كان كمن نزع خفيه ولم يغسل رجليه وقد مضى الحكم في ~~ذلك. # ومن خرج عقبه من قدم خفه إلى ساقه لم يضره فأن خرجت الرجل كلها أو جلها ~~نزع خفيه جميعا وغسل رجليه وهذا هو المشهور من مذهب مالك وقد روى عنه أشهب ~~أنه يغسل الرجل ms020 التي # PageV01P178 # ظهرت وحدها والأول ذكره ابن القاسم وابن عبد الحكم وهو تحصيل المذهب. # ويجوز المسح على جبائر الفك والكسر وعلى عصائب الجراح ولا يجوز على خضاب ~~ولا غيره مما لا ضرر في نزعه وعلى الماسح على الجبائر وإذا مسح غسل موضع ~~الغسل فإن أخر استأنف الغسل والوضوء وقد قيل: يجزئه غسل الموضع وإن طال ~~وإنما يمسح على الجبائر والعصائب إذا قلت الجراح في الجسد، فأما إذا كثرت ~~فيه ففرض من نزل به ذلك التيمم دون غسل المواضع الصحيحة من جسده ويمسح على ~~العصائب والجبائر من شدهما على وضوء وعلى غير وضوء بخلاف المسح على الخفين ~~لأنها طهارة ضرورة وإذا نزعهما # PageV01P179 # لزمه ما يلزم من نزع خفيه فإن نزعهما ثم أعادهما أعاد المسح عليهما في ~~الحال ولا يجوز لأحد المسح على عمامة ولا خمار كما لا يجوز على الخضاب. # PageV01P180 ### | باب التيمم # كل من عدم الماء فلم يجده بعد طلبه ولا قدر عليه جاز له التيمم في السفر ~~والحضر ومن خاف خروج الوقت في معالجة الماء تيمم في الحضر والسفر وإن أدرك ~~هذا خاصة الماء في الوقت أعاد استحبابا ولا يتيمم أحد في حضر لخوف فوت ~~الصلاة على الجنازة ومن رجا الماء من المسافرين لم يتيمم عند مالك إلا في ~~آخر الوقت استحبابا ومن يئس منه تيمم في أول الوقت ومن كان بين الراجي ~~والخائف تيمم وقد استحب طائفة من أصحاب مالك التيمم في وسط الوقت للجميع ~~ولو تيمم مسافر لا يجد الماء في أول الوقت لم يخرج لأنه بادر إلى ما قد وجب ~~عليه من صلاته بما أمكنه من طهارة ومن خاف على نفسه من الماء كالمحصوب ~~والمجدور وصاحب الجراح الكثيرة تيمم ومن لم يكن معه من الماء إلا مقدار ما ~~يحتاج إليه لشربه وهو عاطش يخاف على نفسه ولا يرجو الماء فهو كمن لا ماء له ~~ويتيمم وكذلك إن خاف العطش على غيره وخشي ذهاب نفسه. # PageV01P180 # والجنب الصحيح إذا خاف من شدة البرد التلف تيمم وكذلك المريض إذا خاف ~~الزيادة ms021 في مرضه أو تأخر برؤه أو لم يجد من يناوله الماء تيمم وليس على أحد ~~أن يشتري الماء لوضوئه بأكثر من قيمته أضعافا [ولا حد فيما يزاد] فيه إلا ~~ما لا يتغابن بمثله ومن كثرت الجراح في جسده وهو جنب تيمم [وترك استعمال ~~الماء] . # وكذلك المحدث إذا كثرت الجراح في مواضع الوضوء ولو كانت جراحه يسيرة ~~وأجنب غسل ما صح من جسده ومسح على العصائب والجبائر وأجزأه ولا يجزأ التيمم ~~إلا بنية والتيمم للجنابة وللحدث وللفريضة والنافلة سواء إلا أنه لا بد من ~~ذكر الجنابة في نفسه والقصد إليها بنية عند التيمم من أجلها ومن لم يكفه ~~الماء لم يلزمه أن يجمع بين التيمم والوضوء وصفة التيمم أن يضرب بيديه على ~~الصعيد الطاهر ثم يمسح بهما وجهه ويعمه بإمرار يديه عليه ثم ضربة أخرى ~~بيديه يمسح اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى إلى المرفقين يبدأ بيمنى يديه ~~فيمسحها باليسرى منهما ويجرى باطن أصابع اليسرى وكفه على ظاهر راحته اليمنى ~~وذراعه إلى مرفقه ثم يمر باطن إبهامه اليسرى على ظاهر إبهامه اليمنى ويفعل ~~في يده اليسرى باليمنى كذلك وإن قدم في التيمم يسرى يديه على اليمنى كره له ~~وأجزأه، وكذلك إن نكس # PageV01P181 # التيمم، فمسح يديه قبل وجهه وهذا أشد كراهية وقد مضى في الوضوء هذا ~~المعنى ولو مسح وجهه وذراعيه بضربة واحدة أجزأه ولو تيمم إلى الكوعين فقد ~~اختلف أهل المدينة وأصحاب مالك في ذلك فقيل: لا شيء عليه وقيل: يعيد في ~~الوقت وهو تحصيل مذهب ابن القاسم. # وقيل: يعيد على كل حال إذا لم يتيمم إلى المرفقين وهو قول ابن نافع وابن ~~عبد الحكم وابن سحنون وهذا أحب إلى. # والتيمم للرجال والنساء سواء ويلزم الحائض أن تنوي بتيممها الطهر من ~~حيضتها ومن تيمم على صعيد نجس أعاد أبدا وقيل في الوقت وهذا إذا كانت ~~النجاسة غير ظاهرة في الصعيد فإن كانت ظاهرة وتيمم عليها أعاد أبدا. # والصعيد كل ما اتصل بالأرض وصعد عليها من السباخ، # PageV01P182 # والحجارة والحصاة والثلج الملتئم على وجه الأرض ms022 واختلف قوله في التيمم ~~على الثلج وكل تراب صعد وليس غبار الثياب بصعيد إذا كان فيها. # وافضل الصعيد أرض الحرث ولا يتيمم أحد لصلاة إلا بعد دخول وقتها وبعد طلب ~~الماء لها فإذا عدمه تيمم ويلزمه التيمم لكل صلاة مكتوبة لأنه يلزمه الطلب ~~للماء إذا دخل وقت الصلاة فإذا عدم الماء دخل فيمن خوطب بالتيمم بقول الله ~~عز وجل: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} ، ولا يصلي صلاتي فرض ولا ~~صلوات مكتوبة بتيمم واحد، إلا إن يكون في وقت ومن فاتته صلوات، فذكرها في ~~غير وقتها فجائز ان يصليها كلها بتيمم واحد ومن أهل المدينة واصحاب مالك من ~~يقول: يتيمم للفوائت أيضا لكل صلاة منها وقتها بالذكر واحد ومن رأى التيمم ~~لكل صلاة من الفوائت لا يجب إلا بانقضاء الأولى وإنما يجب التيمم بدخول ~~الوقت، لأن أصلهم أنه لا يتيمم لكل صلاة مكتوبة قبل دخول وقتها وأما ~~النوافل فجائز أن يصلي منها ما شاء بتيمم واحد إذا اتصل ذلك ويتنفل بعد ~~المكتوبة في الفور بالتيمم ما أحب وإن تنفل قبلها استأنف التيمم لها عند ~~مالك وأكثر أصحابه ولا يصلي الصبح بتيمم ركعتي الفجر وكذلك من تيمم لنافلة ~~لم يصل بذلك التيمم شيئا من الفرائض ومن شرط التيمم أن يكون متصلا بالصلاة ~~ومن تيمم بعد طلب الماء، وعدمه # PageV01P183 # ثم جاء الماء قبل دخوله في الصلاة بطل تيممه فإن افتتح الصلاة ثم طلع ~~عليه الماء فلا يقطع صلاته ويتمادى فيها ولا شيء عليه إلا أنه يستأنف ~~الوضوء لما يستقبل صلواته. # وقد قيل: يقطع ما هو فيه من الصلاة ويتوضأ بالماء ويستأنف صلاته لأنه لا ~~يجوز له أن يصلي بعض صلاته بالتيمم وهو واجد ماء كما لا يجوز له أن يبتدئها ~~بالتيمم وهو واجد ماء كالمعتدة بالشهور يظهر بها الدم ولا يجوز لها ان تعتد ~~بما مضى من الشهور وتستأنف عدتها بالحيض وكان سحنون يميل إلى هذا. # وهو: صحيح في النظر والاحتياط والأول قول مالك وعليه أكثر الحجاز ولو ~~اجتمع في سفر جنب ms023 وحائض وميت وليس معهم من الماء ما يكفي أحدهم فأيهم سلمه ~~لصاحبه فلا حرج عليه إذا كانوا شركاء فيه وفرض الآخرين التيمم وقيل ان ~~الميت أولى بالماء على طريق الاستحباب لأن الحي يجد الماء فيتطهر به بعد ~~وإذا دفن الميت فليس كذلك وقيل بل الحي أولى به لأن غسله آكد # PageV01P184 ### | باب الحيض والاستحاضة والنفاس # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش: "فإذا أقبلت ~~الحيضة فاتركي الصلاة" وأجمع العلماء على أن الحائض لا تصلي ولا تصوم ما ~~دام حيضها يحبسها. # وأجمعوا أيضا على أنها لا تقضي الصلاة وتقضي الصوم وتقضي الحائض والنفساء ~~كل صلاة طهرت في وقتها ولا تجوز مضاجعتها إلا إذا كان عليها مئزرها قال ~~مالك ولا يجامعها إذا رأت الطهر حتى تغتسل. # والحائض والنفساء في ذلك سواء وأكثر الحيض خمسة عشر يوما وليس لأقله حد. # وكل دم ظهر من الرحم فهو حيض قليلا كان أو كثيرا ولو دفعة واحدة حتى ~~يتجاوز مقدار الحيض فيعلم حينئذ أنه # PageV01P185 # استحاضة والصفرة والكدرة عند مالك حيض في أيام الحيض وفي غير أيام الحيض ~~وقد قيل: إنما تكون كالحيض في أيام الحيض وفي غير أيام وقيل تكون كالحيض ~~والأول تحصيل مذهبه. # واختلف أصحاب مالك في أقل الطهر الذي تعتد به المطلقة فقال بعضهم: سبعة ~~أيام أو ثمانية وقال بعضهم: عشرة وقال بعضهم: أقله خمسة أيام وقال بعضهم: ~~عشرة وقال بعضهم: أقله خمسة أيام وقال بعضهم: أقله خمسة عشر يوما وعلى هذا ~~أكثر العلماء وليس لكثرة الطهر حد. # وأما النفاس، فلا حد لأقله وأكثره ستون يوما عند مالك وجماعة من فقهاء ~~الحجاز وروي عن جماعة من الصحابة أن أكثر مدة النفاس: أربعون يوما وهو قول ~~الليث وقد روى عن مالك في أكثر النفاس: أنه مردود إلى عرف النساء وقال محمد ~~بن مسلمة: أقصى ما تحيض النساء خمسة عشر يوما وأدناه ثلاثة أيام وقال غيره ~~من المدنيين: أدنى الحيض يوم وليلة وعلى حسب اختلافهم في الطهر مراعاتهم ~~لما بين الدمين فإن كان ms024 طهرا كاملا كان الدم بعده حيضا مستأنفا وإن كان ~~مقداره لا يبلغ أقل الطهر ألغي ولم يحتسب به وأضيف الدم الأول إلى الثاني ~~وجعل حيضة منقطعة تغتسل منها المرأة عند إدبار الدم وإقبال الطهر يوما كان ~~أو أكثر وتصلي فإذا عاد الدم إليها كفت عن الصلاة وضمته إلى إيام دمها ~~وعدته من حيضتها فإذا زاد على مقدار أكثر الحيض عدته استحاضة والمستحاضة ~~كالطاهر تصلي وتصوم ويأتيها زوجها والحيض في النساء على أصناف: # PageV01P186 ### | 1- # فمنهن: المبتدئة بالحيض فإذا رأت الدم كفت عن الصلاة إلى تمام خمسة عشر ~~يوما فإن انقطع فيها أو فيما دونها فهو حيض كله لا تصلي معه فإن زاد على ~~الخمسة عشر يوما فهو دم فساد واستحاضة وتغتسل عند انقضاء الخمسة عشر يوما ~~وتصلي ويغشاها زرجها وأحكامها أحكام المستحاضة وسواء عند مالك كانت مبتدئة ~~بالدم أو كانت لها أيام معروفة. # هذه رواية ابن وهب عن مالك وعليها أكثر أهل المدينةإلا أن منهم من يقول: ~~إن المبتدئة إذا اغتسلت قضت صلوات تلك الأيام إلا أقل ما تكون فيه المرأة ~~حائضا من الأيام لأن الصلاة لا تتركها إلا بيقين وهو احتياط والأول - هو ~~المذهب. # وقد قيل: فيمن استمر بها الدم بعد أيام حيضها المعروفة أنها تستظهر بثلاث ~~وقيل: تستظهر مابينها وبين أكثر الحيض وقد قيل: لا تترك الصلاة بعد أيامها ~~ولكنها لا يأتيها زرجها حتى تتم لها خمسة عشر يوما ولو تمادى ذلك بها. # وروى ابن القاسم عن مالك في التي لها أيام معروفة أنها إذا زادت عليها ~~استظهرت بثلاثة أيام إلا أن تكون الثلاثة الأيام تتجاوز بها الخمسة عشر ~~يوما فإن كان ذلك لم تتجاوز الخمسة عشر يوما ثم تغتسل وتصلي وتكون مستحاضة ~~بعد ذلك، قال: وإن كانت مبتدئة الأيام لها، جلست مقدار حيض لداتها من ~~النساء ثم استظهرت بثلاثة أيام استظهار التي لها أيام معروفة. ### | 2- # ومنهن: إمرأة لها أيام ترى الدم فيها، وتختلف بها الأيام فيطول عدد ~~أيامها ويقصر فإنها تقعد عن الصلاة # PageV01P187 # إذا رأت الدم وتصلي إذا رأت ms025 الطهر كالمبتدئة وقيل تستظهر على أكثر أيامها ~~وقيل بل على أقلها وقيل لا تستظهر وإذا زاد دمها على خمسة عشر يوما رجعت ~~إلى أقل العادة ومن كانت لها عادة في أيام حيضتها فانقطع دمها قبل تمام تلك ~~الأيام لنقصان حيضها اغتسلت عند انقطاع دمها وصلت. ### | 3- # ومنهن: إمرأة اتصل بها الدم، ورادت على خمسة عشر يوما وكانت ممن تميز ~~دمها فترى منه أسود محتدما منتنا ومنه أصفر رقيقا منتزفا فحيضتها منه ~~الأسود الثخين المحتدم وما بعده استحاضة وفي هذه قال مالك تعمل التمييز بين ~~الدمين على تغير الدمين لا على الأيام التي كانت تحيضها وسواء رأت الدم في ~~أيام طهرها أو بعدها إذا كان دما تنكره من دم الاستحاضة وترى أنه دم حيض ~~تترك له الصلاة عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر لا تزيد ~~عليها وقد قيل: إنها تستظهر بثلاث وقيل: إنها تقعد إلى أقصى أمد الحيض ~~والأول أصوب إن شاء الله ثم تغتسل ولا تزال تصلي وتصوم أبدا حتى ترى ~~ماتنكره فتترك له الصلاة قدر أيامها المعروفة لها. # 4 ومنهن: إمرأة اتصل بها الدم وأطبق عليها ولم تميز دم حيضها فإنها تقعد ~~عدد تلك الأيام ثم تغتسل من دم استحاضتها غير أنها تذكر أيامها المعتادة في ~~حيضتها فإنها تقعد عدد تلك الأيام وتستثفر وتصلي وقد قيل في هذه: إنها تقعد ~~أيام لداتها، وقيل: # PageV01P188 # إنها كالمبتدئة وقيل: إنها تقعد ستا أو سبعا وهذا القول أضعفها والأول ~~أصحها من جهة الأثر والنظر وكلها أقاويل أهل المدينة وإذا أدبر دم الحيض ~~وانقطع وأقبل دم الاستحاضة اغتسلت كغسل الحائض إذا طهرت وكذلك من انتقل ~~حكمها من الحيض إلى الاستحاضة اغتسلت ولا غسل على مستحاضة وتتوضأ لكل صلاة ~~وليس ذلك عليها عند مالك بواجب ويستحسنه لها وعند غيره من أهل المدينة هو: ~~واجب عليها ولو أفاقت المستحاضة من علتها وانقطع دم الاستحاضة عنها لم يكن ~~عليها غسل. # ومن أهل العلم من يستحب لها الغسل وقد روي ذلك عن مالك. # والمستحاضة طاهر تصلي وتصوم ms026 وتطوف بالبيت وتقرأ في المصحف ويجامعها زوجها ~~إن شاء مادامت تصلى في استحاضتها. # وحكم سلس البول والمذي إذا كان دائما لا ينقطع كحكم المستحاضة يستحب لهما ~~مالك الوضوء لكل صلاة وغيرة يوجبه فإن خرج المذي لشهوة أو البول لعادة وجب ~~الوضوء على ما قدمنا ذكره قياسا على من صلى وجرحه لا يرقأ ومن غلبه الرعاف ~~أومأ في صلاته. # PageV01P189 ### | كتاب الصلاة ### | باب مواقيت الصلاة # ... # كتاب الصلاة # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحابته وسلم تسليما # باب مواقيت الصلاة # أول وقت الظهر حين تزول الشمس عن كبد السماء وعلامة الزوال في الأرض رجوع ~~الظل وطوله بعد تناهي قصره عند انتصاف النهار فمن كان وحده استحب له أن ~~يصلي في أول الوقت ويستحب لمساجد الجماعات تأخيرها حتى يتمكن وقتها بمضي ~~ربع القائم من الظل وكذلك يستحب لمساجد الجماعات تأخير العصر والعشاء قليلا ~~لاجتماع الناس. # وأوائل الأوقات للمنفردين أفضل في كل صلاة. # ثم لا يزال وقت الظهر قائما إلى أن الأوقات للمنفردين أفضل في كل صلاة ثم ~~لا يزال وقت الظهر قائما إلى أن يصير طل كل شيء مثله وإذا كان ذلك خرج وقت ~~الظهر ودخل وقت العصر ولا فصل بينهما ثم لا يزال وقت العصر ممدودا إلى أن ~~يصير ظل كل شيء مثليه وإنما المثل والمثلان في الزائد على المقدار الذي ~~تزول # PageV01P190 # عليه الشمس وذلك الوقت المختار ومن فاته ذلك فقد فاته وقت الاختيار وما ~~دامت الشمس بيضاء نقية فهو وقت للعصر مختار أيضا عندنا واختلف فيمن أدرك ~~ركعة من العصر قبل غروب الشمس وهو مقيم لا عذر له فقيل: هو عاص بتأخيره ~~صلاة العصر إلى ذلك الوقت وقيل: ليس بعاص ولكنه ترك الوقت المختار. # وأما المغرب فلا وقت لها إلا وقت واحد عند غيبوبة الشمس ودخول الليل هذا ~~هو المشهور من مذهب مالك واصحابه وجمهور أهل المدينة في وقت المغرب في ~~الحضر. # ولمالك في وقتها قول ثان: إنه من صلاها قبل مغيب الشفق فقد صلاها في ~~وقتها في ms027 الحضر والسفر والأول عنه أشهر وعليه العمل وللرجل إذا حضر عشاؤه ~~أو وجد البول أو الغائط وقد حضرت الصلاة او أقيمت أن يبدأ بالعشاء وبالخلاء ~~قبل الصلاة والفضل المرغوب فيه تعجيل المغرب والتقليس بالصبح وتعجيل المغرب ~~أوكد. # ووقت صلاة العشاء مغيب الشفق وهي الحمرة التي تكون في المغرب بعد غروب ~~الشمس ثم لا يزال وقتها المختار به ممدودا إلى ثلث الليل وقيل إلى نصف ~~الليل والأول قول مالك ومن صلاها قبل الفجر فقد صلاه في وقتها عند مالك وإن ~~كره له ذلك ويكره النوم قبلها والحديث بعدها إلا لدارس علم أو فاعل خير. # وأول وقت صلاة الصبح: إذا طلع الفجر المعترض في أفق المشرق وهو أول بياض ~~النهار ثم لا يزال وقتها ممدودا # PageV01P191 # قائما حتى يسفر فإذا أسفر فقد فات وقت الاختيار ولا [يجوز أن يؤخرها] من ~~لا عذر له حتى تطلع الشمس قبل إتيانه بركعة منها وقال مالك: الصلاة الوسطى ~~صلاة الصبح لأن وقت صلاة الصبح صغير ولم يفت للنبي عليه السلام من الصلوات ~~غير صلاة الصبح فإنه صلاه بعد طلوع الشمس فهذه أوقات الرفاهية. # وأما من كان مضطرا أو معذورا مثل الصبي يحتلم والكافر يسلم والحئض تطهر ~~والمغمى عليه يفيق فإن كل واحد من هؤلاء إن أدرك قبل المغرب مقدار ركعة صلى ~~العصر. # وإن أدرك قبل الغروب مقدار خمس ركعات صلى الظهر والعصر وكذلك: إن أدركوا ~~قبل الفجر أربع ركعات صلوا المغرب والعشاء وإن كان أقل من ذلك صلوا العشاء. # وراعى مالك للحائض فراغها من غسلها إذا لم يكن معها تفريط ثم أدركت ركعة ~~على حسب ماوصفنا وغيره لا يجعل عليها في الغسل حدا ويسقط ذلك عنها كالجنب ~~والصبح لا تشترك مع غيرها في حضر ولا سفر ولا حال والجمع ين المغرب والعشاء ~~ليلة المطر رخصة وتوسعة وصلاة كل واحدة لوقتها أحب إلي لمن لم يكن مسافرا ~~إلا في مسجد النبي عليه السلام وهذه رواية اهل المدينة عن مالك رواها زياد ~~أيضا عنه ولكن تحصيل مذهبه عند أكثر ms028 أصحابه # PageV01P192 # إباحة الجمع بين الصلاتين في المطر في كل بلد بالمدينة وغيرها، وقد قيل: ~~لا يجمع بالمدينة ولا بغيرها إلا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم. # والطين والظلمة إذا اجتمعنا عند مالك كالمطر يجمع لذلك بين الصاتين وحكم ~~الجمع في المطر تؤخر الأولى وتقدم الثانية ويصليان في وسط الوقت بأذانين ~~وإقامتين أو بأذان واحد وإقامتين كل ذلك قد روي عن مالك ومن لم يدرك الأولى ~~لم يصل الثانية إلا في وقتها على اختلاف من قول مالك في ذلك. # وكذلك اختلف قوله في وقت انصرافهم فقيل: ينصرفون عند مغيب الشفق، وقيل: ~~ينصرفون وعليهم أسفار، واختار ابن القاسم لمن أدرك العشاء مع الجماعة وكان ~~قد صلى المغرب في بيته أن يصليها معهم ولو لم يدرك العشاء معهم لم يصل ~~العشاء حتى يغيب الشفق ولا يجمع بين الظهر والعصر في مطر عند مالك وأصحابه ~~وجائز الجمع بين الصلاتين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في وقت إحداهما ~~للمسافر جد به السير أو لم يجد وقد قيل: لا يجمع إلا من جد به السير يؤخر ~~الأولى ويقدم الثانية وإلى هذا ذهب ابن القاسم والقول الأول أصح لإجماعهم ~~على مثل ذلك في الصلاتين بعرفة والمزدلفة وذلك سفر. # PageV01P193 # ولحديث معاذ بن جبل في جمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة ~~تبوك نازلا غير سافر قال ابن شهاب: سألت: # سالم بن عبد الله هل يجمع بين الصلاتين في السفر؟ # PageV01P194 # فقال لي: ألم تر إلى صلاة الناس بعرفة ويجمع المريض أيضا ويجمع من به سلس ~~البول في شدة البرد إذا أضر به الوضوء بالماء البارد. # PageV01P195 ### | باب الأوقات التي تكره فيها عندنا النافل من الصلوات دون المكتوبات # أما المكتوبات وهي المفترضات من الصلوات فمن نام عنها أو نسيها صلاها في ~~كل وقت على ما نذكره في بابه من هذا الكتاب إن شاء الله وقد بينا الحجة على ~~المخالف في ذلك في كتاب التمهيد والحمد لله والصلاة على الجنائز يأتي ذكرها ~~وحكمها في كتاب الجنائز إن شاء الله. ms029 # وأما الصلوات المسنونات وسائر النوافل والتطوع فلا يصلي شيء من ذلك عند ~~طلوع الشمس ولا عند غروبها وجائز عند مالك الصلاة عند استوائها في يوم ~~الجمعةوغيره ولا يتنفل أحد بصلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد ~~صلاة العصر حتى تغرب الشمس وليس في الليل وقت يكره فيه الصلاة ولا صلاة ~~نافلة بعد الفجر إلا ركعتي الفجر ومن دخل المسجد بعد صلاة العصر وقد صلاها ~~أو بعد الصبح وقد صلاها فلا يركع الركعتين تحية المسجد قبل غروب الشمس ولا ~~قبل طلوعها وإن دخل المسجد وقد فاته فيه العصر أو الصبح جاز له إذا كان في ~~الوقت سعة أن يركع # PageV01P195 # قبل أن يصلي المكتوبة فإن صلاها فلا يتنفل بعدها ومن أتى المسجد وقد ركع ~~ركعني الفجر في بيته فإن شاء رحع الركعتين تحية المسجد وإن شاء جلس كل ذلك ~~مباح له وقد قيل: لا يركعهما وكلاهما صحيح عن مالك والأول أولى واحفظ إن ~~شاء الله ولا يركع أحد عنده يوم الجمعة إذا دخل المسجد والإمام يخطب وكل ~~وقت يكره فيه التطوع فلا يركع عند مالك فيه ركعتا الطواف ولا يسجد به سجدة ~~التلاوة ومن طاف بعد العصر أو الصبح أخر عند مالك الركوع حتى تطلع الشمس أو ~~تغرب ثم ركعهما قبل صلاة المغرب إن شاء أو بعدها ولا يتنفل قبلها. # وأما سجود التلاوة فلا يسجدها ذلك الوقت ولا شيء عليه وقد قيل: إنه إذا ~~خرج الوقت المنهى عن الصلاة فيه عاد لتلاوة السجدة وسجد لها وفي باب صلاة ~~الكسوف وغيره شيء من معاني الباب # PageV01P196 ### | باب الأذان والإقامة # الأذان سنة مؤكدة وليس بفريضة وهو على أهل المصر وحيث الأمراء والخطباء ~~والجماعات أوكد منه على غيرهم من المسافرين وأهل العذر ولا أذان إلا ~~للمكتوبات ولا يؤذن لنافلة ولا لصلاة مسنونة ولا لصلاة مكتوبة فائتة تقضى ~~في غير وقتها ولكن يقام لها ولا يؤذن لصلاة قبل # PageV01P196 # دخول وقتها إلا الصبح وحدها ولا يؤذن لها إلا بعد ثلثي الليل إلى طلوع ~~الفجر وإن إذن ms030 لها قبل ذلك أعاد. # وقد قيل: سدس الليل، واستحب أن يكون من المؤذنين من يقع أذانه لها مع ~~الفجر أو بعده فإن لم يكن فلا بأس أن يؤذن لها قبل الفجر والاختيار أن يؤذن ~~لها مؤذن آخر مع الصباح وأن أذن قبل دخول الوقت لغيرها لزمه إعادة الأذان. # والأذان: سبع عشرة كلمة: الله أكبر مرتين أشهد أن لا إله إلا الله مرتين ~~أشهد أن محمدا رسول الله مرتين ثم يرجع فيزيد في صوته فيقول أشهد ألا إله ~~إلا الله مرتين أشهد أن محمدا رسول الله مرتين حي على الصلاة مرتين حي على ~~الفلاح مرتين الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ويزيد في أذان الصبح ~~خاصة بعد قوله حي على الفلاح مرتين: الصلاة خير من النوم مرتين. # والإقامة: عشر كلمات وهي الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله ~~أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح وقد قامت الصلاة الله ~~أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والإقامة كلها فرادى إلا قوله الله أكبر في ~~أول الإقامة وفي آخرها فإنه مرتين مرتين وآخر الأذان وآخر الإقامة لا إله ~~إلا الله والإقامة أوكد من الأذان ويجزئ الأذان على غير طهارة ولا يقيم أحد ~~إلا طاهرا ولا بأس بالأذان للمسافر راكبا ولا يقيم إلا بالأرض فإن أقام ~~راكبا ثم نزل للصلاة كره له ذلك وأجزأته صلاته # PageV01P197 # وبئس ما فعل وجائز أذان رجل وإقامة غيرة وإن أقام المؤذن فذلك خير ولا ~~يؤذن في كل مسجد ولكل صلاة إلا عالم بالأوقات. # وليس على النساء أذان ولا إقامة وإن أقامت المرأة فلا تجهر ومن وجد الناس ~~قد فرغوا من الصلاة أقام ولم يؤذن ومن سها عن الإقامة فلا شيء عليه ومن ~~تركها عامدا لم تفسد صلاته وقد أساء في ترك سنة مؤكدة من سنن صلاته ~~وليستغفر الله. # PageV01P198 ### | باب استقبال القبلة # ولا تجوز صلاة فريضة إلى غير القبلة إلا أن يكون في شدة الخوف والمقاتلة ~~ومن لم يستقبل القبلة ms031 وهو عالم بها قادر عليها بطلت صلاته وحكم استقبال ~~القبلة على وجهين: # أحدهما: أن يراها ويعاينها فيلزمه استقبالها وإصابتها وقصد جهتها بجميع ~~بدنه. # والآخر: أن تكون الكعبة بحيث لا يراها فيلزمه التوجه نحوها وتلقاؤها ~~بالدلائل، وهي: الشمس والقمر والنجوم والرياح وكل ما يمكن به معرفة جهتها ~~ومن غابت عنه وصلى غير مجتهد إلى غير ناحيتها وهو ممن يمكنه الاجتهاد فلا ~~صلاة له فإذا صلى مجتهدا مستدلا ثم انكشف له بعد الفراغ من صلاته أنه صلى ~~إلى غير القبلة أعاد الصلاة إن كان في وقتها وليس ذلك بواجب عليه لأنه قد ~~أدى فرضه # PageV01P198 # على ما أمر به ولهذا لم ير مالك عليه الإعادة إذا لم يبن له خطأ إلا بعد ~~خروج الوقت والكمال يستدرك في الوقت استدلالا بالنسبة فيمن صلى وحده ثم ~~أدرك تلك الصلاة في وقتها في جماعة أنه يعيدها معهم حاشا المغرب عند مالك ~~وليس له أن يعيدها في جماعة بعد خروج وقتها وإنما يعيد في الوقت استحبابا ~~من استدبر القبلة مجتهدا أو شرق أو غرب جدا مجتهدا. # وأما من تيامن أو تياسر قليلا مجتهدا فلا إعادة عليه في وقت ولا غيره. # وللمسافر أن يتنقل راكعا حيثما توجهت به راحلته وجائز له عند مالك أن ~~يفتح صلاته على الدابة إلى غير القبلة كما له ذلك بعد الافتتاح. # ويكره أن تصلى المكتوبة في الكعبة وفي الحجر ويستحب لمت فعل ذلك الإعادة ~~في الوقت ولا بأس بالنافلة فيها وأما الصلاة على ظهرها فقد اختلف فيها ~~والقياس أن يعيد من فعل ذلك لأنه لم يستقبل شيئا منها ولا يتنفل في السفينة ~~إلى غير القبلة # PageV01P199 ### | باب إحرام الصلاة # ولا صلاة عندنا إلا بإحرام، ولا يكون أحد داخلا في الصلاة إلا بتكبيرة ~~ينوي بها افتتاح الصلاة مع التكبير، والاختيار عندي ان تتقدم النية التكبير ~~بلا فصل،وتحصيل مذهب مالك # PageV01P199 # أن المصلي إذا قام إلى صلاته أو قصد المسجد لها،فهو على نيته، وإن غابت ~~عنه إلى أن يصرفها إلى غير ذلك والتكبير: الله أكبر، لا يجزئه ms032 غير هذا ~~اللفظ ومن سها وهو منفرد في صلاته عن تكبيرة الإحرام كبر حين يذكرها وابتدأ ~~الصلاة تلك الساعة فإن نسي الإمام تكبيرة الإحرام حتى صلى بطلت صلاته وصلاة ~~من خلفه وأعاد وأعاد من خلفه، وإن كانوا أحرموا فإن ذكر وهو في الصلاة قطع ~~وقطعوا، وأعلمهم بما نزل به واستأنف إقغمة الصلاة، ولو لم يقطع ولكنه ~~استأنف التكبير جهرا،وكبروا بعده أجزأهم لأنه لم يكن في صلاة ومن أحرم قبل ~~إمامه فهو كمن لم يحرم ولا يكبر المأموم حتى يفرغ الإمام من التكبير فإن ~~كبر قبله أعاد التكبير بعده ولم يقطع بسلام ولا كلام وإن كبر المأموم ~~للركوع وكان قد سها عن تكبيرة الإحرام مضى على صلاته مع إمامه في المشهور ~~من مذهب مالك استحبابا ثم أعاد الصلاة إيجابا واحتياطا والقياس أن يبتدئ ~~الإحرام فيصلي ما أدرك ويقضي ما فات ولأصحاب مالك اختلاف في المأموم ينسى ~~تكبيرة الإحرام ثم يذكرها وقد صلى مع إمامه بعض صلاته وفي إجماعهم على أن ~~المنفرد والإمام لا صلاة لواحد منهما إلا بإحرام ما يقضي على صواب ما ~~اختلفوا فيه في المأموم والصحيح الذي يصحبه القياس والنظر والأثر هو الأصل. # PageV01P200 ### | باب القراءة # لابد من قراءة فاتحة الكتاب للإمام والمنفرد في كل ركعة من الفريضة ~~والنافلة لا يجزئ عنها غيرها ولا يقرأ فيها بسم الله الرحمن الرحيم لا سرا ~~ولا جهرا وهو المشهور عن مالك وتحصيل مذهبه عند أصحابه. # وقد ذكر إسماعيل عن أبي ثابت عن ابن نافع عن مالك قال: وإن جهر في ~~الفريضة ببسم الله الرحمن الرحيم فلا حرج ومن أهل المدينة من يقول لا بد ~~فيها من بسم الله الرحمن الرحيم منهم ابن عمر وابن شهاب ومن قرأ عند مالك ~~وأصحابه بسم الله الرحمن الرحيم في النوافل وعرض القرآن فلا بأس. # وروي عن مالك أنه قال: من لم يقرأ بفاتحة الكتاب في ركعتين من صلاته فسدت ~~صلاته. # وروي عنه وعن جماعة من أهل المدينة: إن من لم يقرأها في كل ركعة فسدت ~~صلاته إلا ms033 أن يكون مأموما وهو الصحيح من القول في ذلك عندنا. # ولهذا لا نرى لمن سها عن قراءتها في ركعة إلا أن يلغيها ويأتي بركعة بدلا ~~منها كمن أسقط سجدة سواء، وهو الاختيار لابن القاسم من أقوال فيها. # وأما المأموم فالإمام يحمل عنه القراءة لإجماعهم على أنه إذا أدركه راكعا ~~أنه يكبر ويركع ولا يقرأ شيئا ولا ينبغي لأحد أن يدع القراءة خلف إمامه في ~~صلاة السر الظهر والعصر والثالثة من المغرب والأخرتين من العشاء فإن فعل ~~فقد أساء ولا شيء عليه عند مالك وأصحابه وأما إذا جهر الإمام فلا قراءة ~~بفاتحة الكتاب ولا بغيرها قال الله # PageV01P201 # عز وجل: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} ، وقال رسول الله عليه ~~وسلم: "ما لي أنازع القرآن" وقال في الإمام: "فإذا قرأ فأنصتوا". # وما زاد على قراءة الفاتحة سنة ولا يقرأ في الأخرتين من صلاة الأربع إلا ~~بالحمد وحدها وكذلك الثالثة من المغرب. # وأما سائر ركعات الصلوات فيقرأ فيها الحمد وسورة ولا حج في ذلك وإذا نسي ~~الإمام قراءة أم القرآن في صلاته فلا صلاة له ولا لمن خلفه وإن كانوا قد ~~قرأوا وهو بمنزلة من لم يكبر للاحرام وكبر من خلفه ولا يصح ماروي عن عمر في ~~ذلك بل قد صح أنه أعاد الصلاة التي لم يقرأ فيها وقد ذكرنا ذلك عنه من وجوه ~~في موضعه من التمهيد ومن قرأ في ركعة بأم القرآن وحدها فهي تامة لا خراج ~~فيها ولا نقصان أول كانت الركعة أو آخر والسنة أن يقرأ معها سورة في ~~الأوليين من كلا صلاة وفي كلتا الركعتين من صلاة الصبح وأي سورة قرأ معها ~~أجزأ عنه وللعلماء في استحباب القراءة في الصلوات ليس منها شيء بلازم لأن ~~رسول الله صلى الله # PageV01P202 # عليه وسلم لم يوقف على شيء من ذلك وكل من اختار في ذلك شيئا فعلى حسب ما ~~روي والروايات في ذلك مختلفة جدا كلها تدل على التخيير من غير توقيت وقد ~~بينا ذلك في كتاب التمهيد وبالله التوفيق # PageV01P203 ### | باب ms034 الركوع والسجود # ... # ولا يجزئ ركوع ولا سجود ولا وقوف بعد الركوع ولا جلوس بين السجدتين حتى ~~يعتدل راكعا ووافقا وساجدا وجالسا وهذا هو الصحيح في الأثر وعليه جمهور ~~العلماء وأهل النظر وهي روايةابن وهب وأبي مصعب عن مالك ويسجد على جبهته ~~وأنفه ويجزئه أن يسجد على جبهته دون أنفه ولا يجزئه إذا لم يسجد على جبهته ~~ويقبض يديه على ركبتيه في ركوعه وذلك سنة الركوع ويكبر الراكع والساجد ~~والرافع في حال عمله حين يهوي راكعا وساجدا وحين ينهض من سجوده وركوعه ~~ويستحب له مالك وأصحابه إذا قام من اثنتين أن لا يكبر حتى يعتدل قائما ~~ويكره السجود على كور العمامة وإن كانت طاقة أو طاقتين مثل الثياب التي ~~تستر الركب والقدمين فلا بأس وينبغي أن يباشر بيديه الأرض أو ما يسجد عليه ~~فإن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه وعمل البدن كله فرض في الصلاة إلا رفع ~~اليدين والجلسة الوسطى بدليل السنة في ذلك # PageV01P203 ### | باب التشهد والجلوس # الجلوس للتشهد: أن يفضي بوركه الأيسر إلى الأرض وينصب قدمه اليمنى على ~~صدرها ويجعل باطن الإبهام على الأرض لا ظاهره ويجعل قدمه اليسرى تحت ساقه ~~اليمنى ويضع كفيه على فخذيه ويقبض أصابع يده اليمنى إلا التي تلي الإبهام ~~فإنه يرسلها ويشير بها إن شاء ويضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى مبسوطة ~~وجلسة المرأة في الصلاة كجلوس الرجل سواء وكذلك فعلها كله في صلاتها لا ~~تخالفه إلا في اللباس وكلتا الجلستين في الصلاة سواء للرجال والنساء ~~والانصراف بين السجدتين على نحو ذلك. # والتشهد أن يقول: "التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام ~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ~~أشهد أن لا له إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله". هذا ~~تشهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو أحب إلينا وإن تشهد أحد بتشهد ابن ~~مسعود أو بتشهد ابن عباس أو غيرهما مما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~التشهد فلا حرج ms035 ولو سها حتى سلم لم يكن عليه عند مالك شيء وقد قيل يسجد ~~سجدتي السهو. # وقال أبو مصعب وحده من بين أصحاب مالك: يعيد من لم يتشهد، وأما السلام ~~ففرض واجب، ومن تعمد تركه فسدت صلاته ومن سها عنه عندنا حتى طال أمره أو ~~احدث كان عليه إعادة الصلاة ومن # PageV01P204 # ذكره بالقرب رجع وسلم وسجد لسهوه. # والسلام أن يقول: السلام عليكم مرة واحدة لا يجزئه إلا هذا اللفظ ولا ~~يخرج من الصلاة بغيره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تحريم الصلاة ~~التكبير وتحليلها التسليم" ويلزمه أن ينوي بسلامه الخروج من صلاته والتحليل ~~منها والإمام والمنفرد يسلمان واحدة وسنة السلام أن يشير إلى يمينه بآخره ~~قليلا ويحذفه ولا يطوله ويستحب للمأموم إن كان أحد عن يساره أن يرد عليه ~~مثل سلامه وكذلك يفعل إمامه فإن قصر عن ذلك فلا حرج والاختيار للمأموم أن ~~يسلم اثنتين ينوي بالأولى التحليل والخروج من صلاته وبالثانية الرد على ~~الإمام وإن كان عن يساره من سلم عليه في الرد بها عليه وينبغي لكل مسلم أن ~~لا يترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع تشهده في آخر صلاته ~~وقبل سلامه فإن ذلك مرغوب فيه ومندوب إليه وأحرى أن يستجاب له دعاؤه. # فإن لم يفعل لم تفسد عليه صلاته وقد أساء، كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا جلس في التشهد الأول خفف حتى كأنه على الرضف # PageV01P205 ### | باب هيئة الصلاة بكمالها # كمال الصلاة بعد إسباغ الوضوء واستقبال القبلة التكبير مع النية ورفع ~~اليدين - مع التكبير - حذو المنكبين ووضع اليمنى منهما على اليسرى أو ~~إرسالهما كل ذلك سنة في الصلاة ثم القراءة بأم القرآن فإذا فرغ منها قال: ~~آمين سرا أو أسمع نفسه ولو جهر بها لم يخرج. # وقد اختلف في قول الإمام آمين فالمدنيون يروون عنه ذلك، والمصريون يأبونه ~~عنه، ولم يختلفوا في المأموم والمنفرد أنهما يقولانها ويقرأ في الصبح وفي ~~الأوليين من غيرها بأم القرآن وسورة معها ويجهر فيما يجهر فيه إن ms036 كان ليلا. # وكذلك صلاة الصبح والجمعة والإسرار فيما يسر فيه من صلاة النهار ولا ~~تستفح المكتوبة بشيء من الذكر غير تكبيرة الإحرام والقراءة بآخرها ثم يركع ~~فإن رفع يديه فحسن وإلا فلا حرج فإذا اعتدل راكعا سبح الله وعظمه ولا حد في ~~ذلك عند مالك وغيره يقول: أقل الكمال ثلاث تسبيحات وقد روى ذلك أبو مصعب عن ~~مالك والتسبيح أن يقول: سبحان ربي العظيم في # PageV01P206 # الركوع وسبحان ربي الأعلى في السجود وإن عظم الله بغير ذلك فلا بأس ثم ~~يرفع رأسه فيعتدل قائما ويقول مع رفع رأسه سمع الله لمن حمده وقد قيل: لا ~~يقولها حتى يستوي قائما والأول هو المذهب الصحيح. # فإن كان منفردا قال مع ذلك: ربنا لك الحمد أو ربنا ولك الحمد كيف شاء ~~وإدخال الواو هنا أصح من جهة الأثر وإليه ذهب مالك في اختياره وإن شاء رفع ~~يديه وإن شاء لم يرفع وإن كان مأموما لم يقل سمع الله لمن حمده وقال ربنا ~~ولك الحمد. # ويقنت في صلاة الصبح الإمام والمأموم. # والمنفرد إن شاء قبل الركوع وإن شاء بعده كل ذلك واسع والأشهر عن مالك ~~القنوت قبل الركوع وهو تحصيل مذهبه. # والقنوت بالصورتين عند مالك: اللهم إنا نستعينك واللهم وإياك نعبد وإن ~~قنت بغيرهما فلا حرج ولا بأس برفع الصوت في القنوت. # ومن لم يقنت فلا شيء عليه. ثم ينحط للسجود بالتكبير فإن وقع منه إلى الأض ~~ركبتاه ثم يداه ثم وجهه فحسن وإلا فلا حرج في الرتبة في ذلك ولا حرج فيه ~~عندنا ويقول سبحان ربي الأعلى وإن شاء دعا فهو موضع الدعاء وأقل الكمال ~~ثلاث تسبيحات أو قدرها من الدعاء وليس لأكثره حد إلا أن من كان إماما لم ~~يطول على الناس ولم يرفع رأسه بالتكبيرة حتى يستوي قاعدا على رجله اليسرى ~~وينصب اليمنى ثم ينحط بالتكبير إلى السجدة الثانية كالأولى ثم يقوم إلى ~~ركعته الثانية فيفعل فيها وفي # PageV01P207 # سجودها كما فعل في الركعة الأولى فإذا رفع رأسه من السجدة جلس كالجلوس ~~بين ms037 السجدتين وتشهد ثم قام إلى الأخيرتين مكبرا حتى ينهض قائما ويستحب مالك ~~أن لا يكبر حتى يستوي قائما فيسر فيهما بالقراءة على كل حال ولا يزيد فيهما ~~على فاتحة الكتاب في كل واحدة منهما فإن زاد لم يحرم عليه ولم تفسد صلاته ~~ثم يتشهد في آخر صلاته وجلوسه في ذلك مثل جلوسه في التشهد الأول فإن استقبل ~~بأصابع رجليه القبلة في الصلاة فنصب اليمنى وخفض اليسرى فلا بأس بذلك أيضا ~~ويدعوا بعد تشهده إن شاء بما شاء مما يصلح من أمور الدين والدنيا ولا يطيل ~~إن كان إماما ثم يسلم على ما تقدم في الباب قبل هذا ولا بأس بالدعاء في كل ~~أحوال الصلاة قائما وساجدا وجالسا بين السجدتين ويكره الدعاء في الركوع كما ~~تكره فيه القراءة فإن دعا راكعا فلا حرج ولو سمى أحدا يدعو له أو يدعو عليه ~~لم يضره # PageV01P208 ### | باب أقل ما يجزئ من عمل الصلاة # وأقل ما يجزئ من عمل الصلاة التكبير للأحرام مع النية للصلاة بعينها ~~والقراءة بعد التكبير بفاتحة الكتاب ثم يركع حتى يطمئن راكعا ثم يرفع رأسه ~~حتى يعتدل قائما ويسجد حتى يطمئن ساجدا ثم يقعد حتى يطمئن قاعدا ثم يسجد ~~أخرى كذلك ويتم صلاته كلها على هذا ويسلم تسليمة # PageV01P208 # واحدة وقد أدى فرضه إلا أن ابن القاسم يرى جملة تكبير الركوع والسجود ~~واجبا ويرخص من ذلك في التكبيرة والتكبيرتين وقد بينا علة هذا القول في ~~كتاب التمهيد ولا فرض عندنا في الصلاة إلا النية وتكبيرة الإحرام وقراءة أم ~~القرآن في كل ركعة والقيام والركوع والسجود على ما وصفنا والجلسة الأخيرة ~~والتسليم ورتبة السجود بعد الركوع ولا تنعقد ركعة إلا بسجدتيها جميعا # PageV01P209 ### | باب سترة المصلي # السترة في الصلاة سنة، وقيل: سنة في كل موضع لا يؤمن فيه المرور بين يدي ~~المصلي وأما الصحراء والسطوح وحيث يؤمن المرور فلا بأس بالصلاة فيها من غير ~~سترة. وأقل السترة ذراع في غلظ رمح وكل من يؤمن عبثه ولعبه والفتنة به ~~والشغل من ذاته من بهيمة أو ms038 إنسان فلا يضر صلاة من جعله سترته إذا سلم من ~~آفاته. # وينبغي أن يدنو المصلي من ستريه ولا يبعد عنها ولا يقطع صلاة المصلي شيء ~~مما يمر بين يديه ولا يقطع الصلاة إلا ما يفسدها من الحدث وشبهه ولا يجوز ~~لأحد أن يمر بين يدي المصلي إلا أن يكون خلف إمام فإن كان خلف إمام لم يضره ~~ذلك لأن الرخصة في ذلك وردت والكراهية شديدة في المار بين يدي المصلي وفاعل ~~ذلك عامدا آثم ومن أكثر من ذلك واستخف به كانت فيه جرحة ويلزم المصلي دفع ~~المار بين يديه وبين سترته إذا كان إماما أو # PageV01P209 # منفردا وليس عليه أن يمشي شيئا إليه وإنما يدفعه إذا مر بين يديه فإن ~~سبقه لم يرده وليس عليه أن يبلغ في مرافعته إلى عمل تفسد به صلاته. # ومن لا يجوز أن يمر بين يديه لم يجز له أن يتناول من يديه شيئا ويكره ~~الصلاة إلى النيام والحلق لما يخشى منهم من الحدث والغلط # PageV01P210 ### | باب الإمامة # الائتمام بكل إمام بالغ مسلم حر أو عبد على استقامة جائز إن لم يكن يلحن ~~في أم القرآن لحنا يحيل المعنى. # ولا يجوز الائتمام بامرأة ولا خنثى مشكل ولا كافر ولا مجنون ولا أمي ولا ~~يكون واحد من هؤلاء إماما بحال من الأحوال إلا الأمي بمثله ولا يؤم أمي ذا ~~قراءة ولا يؤم سكران سكران. # وينبغي أن يختار الإمام الراتب فيكون فقيها عالما بأحكام الصلاة محسنا ~~بالقرآن سالما من البدع والكبائر ورب المنزل أولى بالإمامة فيه إن كان يحسن ~~الصلاة من الفقيه وغيره. ولا يتقدمه في منزله أحد إلا بإذنه ولا يؤم العبد ~~في الجمعة والعبد عند مالك وأكثر أصحابه لا يكون عندهم إماما راتبا ومن أهل ~~المدينة جماعة يجيزون ذلك وتسقط عن المأموم مع إمامة قراءة أم القرآن إذا ~~أدركه راكعا فركع قبل أن يرفع الإمام رأسه ويسقط عنه قول سمع الله لمن ~~حمده، # PageV01P210 # ويحمل الإمام عن المأموم السهو كله وكل ما كان في الصلاة مسنونا والقراءة ~~في ms039 الصلاة كلها في الجهر ساقطة عنه وفي صلاة السر تستحب له وليست عند مالك ~~بواجبة عليه وغيره يوجب فاتحة الكتاب عليه في ذلك والإمام يؤتم به في كل ~~حالاته ما لم يكن ساهيا أو مفسدا لصلاته. # وإنما نجعل الإمام ليؤتم به ولا يضر المأموم انتقاض هيئة صلاته ورتبة ~~جلوسها وقيامها لأنه مأمور باتباع إمامه ولا بأس بإمامة الأعمى والأعرج ~~والأشل والأقطع والخصي إذا كان كل واحد منهم عالما بالصلاة. # وقد قيل: غير هذا في الخصي والأشل والعبد على جهة الاستحباب والاختيار ~~والصواب ما ذكرت لك لأن الآفة في الإمامة آفة الدين والقراءة لا عاهة ~~الأبدان إلا ما ذكرنا من الاستحسان وإلا لكن إذا أقام حروف أم القرآن أجزأت ~~الصلاة خلفه وجائز إمامة المسافر للحضريين والحضري للمسافرين والأفضل عند ~~مالك إذا اجتمع حضريون ومسافرون أن يكون إمامهم من المسافرين فإذا سلم ~~الإمام المسافر أتم من خلفه من اهل الإقامة فرادى صلاة مقيم فإن كان الإمام ~~من المقيمين كره ذلك وأجزأ ويلزم كل من ائتم من المسافرين بمقيم أن يتم ~~صلاته. # وقيل: يعيد بعد ذلك في الوقت وليس بشيء وإنما يلزمه إتمامها عند مالك إذا ~~أدرك مع الإمام الحضري ركعة منها فإن لم يدرك ركعة صلى صلاة مسافر ومن أم ~~واحدا فالسنة أن يقوم عن يمينه فإن أم اثنين قاما خلفه ولا يجوز أن يتقدم ~~أحد أمامه فإن فعل كره له ذلك ولا إعادة عند مالك عليه وقد روي عن مالك # PageV01P211 # أنه إن صلى بين يدي إمامه من غير ضرورة أعاد والأول تحصيل مذهبه وقد أجمع ~~العلماء على أن الجماعة لا يجوز لها أن يكون إمامها خلفها متعمدا وكل من ~~رأى إمامه أو سمعه وعرف خفضه ورفعه وكان خلفه جاز أن يأتم به في غير الجمعة ~~اتصلت الصفوف به أو لم تتصل إذا ركع بركوعه وسجد بسجوده ولم يختلط شيء من ~~ذلك عليه وسواء كان بينهما نهر أو طريق أو لم يكن ولا يجوز عند مالك أن ~~يكون الإمام في علو إلا ms040 أن يكون معه بعض المأمومين ويكون سائرهم أسفل ومن ~~صلى خلف الصف وحده فلا إعادة عليه. # وينبغي للإمام أن لا يكبر حتى تعتدل الصفوف وتستوي ولو تكلم بين الإقامة ~~والإحرام بيسير الكلام لم يضر ذلك إن شاء الله. # ويستحب لإمام الجماعة والعشيرة إذا سلم من صلاته أن يقوم من مجلسه وإن ~~صلى بأهله أو بغيرهم في بيته أو في رحله فإن شاء قام وهو أحب إلينا وإن شاء ~~قعد وقد روي عن مالك أنه لا يثبت في مقامه في بيته صلى أو في المسجد إذا ~~سلم من صلاته بجماعة وكان إمامهم. # ومن صلى بالناس جنبا أو على غير وضوء وهو ساه لم يضر القوم ذلك وصلاتهم ~~ماضية لأنهم لم يكلفوا علم ما غاب عنهم من أمره فإن تعمد ذلك أفسد عليهم ~~عند مالك وأكثر أصحابه ويعيد هو صلاته على كل حال. # ومن أهل المدينة من لا يرى عليهم شيئا في نسيانه ولا في عمده لأنهم لم ~~يكلفوا علم ما غاب عنهم من أمره وإذا اختلفت نية الإمام والمأموم في فرضين ~~أو في فرض ونافلة فالصلاة عند # PageV01P212 # مالك صلاة الإمام ويعيد المأموم صلاته إلا أن تكون نافلة أو صلاة سنة ولا ~~يجوز عند مالك لأحد أن يصلي فرضا يخالف فيه فرض إمامه خلفه ولا أن يصلي ~~الفرض خلف متنقل ولا خلف من لا تجب الصلاة عليه لصغره وجائز صلاة النافلة ~~خلف من لم يحتلم إذا كان يعقل حدود الصلاة ويتحفظ من الأنجاس. # وجائز للمتنفل أن يأتم بمن يصلي الفرض وإذا اجتمع متوضئ ومتيمم تقدم ~~المتوضئ وإن تقدم المتيمم كره ذلك وأجزأ ولا يؤم أغلف حتى يختتن إلا من كان ~~مثله فإن أحسن الصلاة والقراءة وتقدم في صلاة كرهت إمامته وأجزأت. # والذي لا يرقأ جرحه أو سلس بوله فلا يؤم الأصحاء ولا يؤم أعرابي حضريا ~~إلا أن يكون مثله أو فوقه في معرفة حدود الصلاة. # وإذا مرض الإمام فلم يطق القيام صلى بهم غيره وإن كانوا في العذر سواء ~~صلى جالسا وصلوا ms041 خلفه جلوسا ولا يؤم القيام أحد جالسا في الأشهر من مذهب ~~مالك. # وروي عنه في قوم أصحاء صلوا قياما خلف إمام مريض قاعدا انهم يعيدون ~~صلاتهم في الوقت وروي عنه أنه إن صلى الإمام لمرض بقوم أصحاء فقاموا خلفه ~~جاز ذلك إذا كان أحدهم يتقدمهم مقتديا بالقاعد واقفا ويأتمون هم وقوفا بذلك ~~القائم كما صنع أبو بكر والناس مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهذا صحيح ~~لأن كلا يؤدي فرضه على قدر طاقته وقال بهذا جماعة من أهل المدينة وغيرهم ~~وهو الصحيح إن شاء الله لأنها آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم. # PageV01P213 # وقد أوضحنا ذلك في كتاب التمهيد والحمد لله. ومن أحدث في صلاته عامدا ~~أفسد على من خلفه عند مالك فإن سبقه الحدث بطلت صلاته وحده ويستحب له أن ~~يستخلف من يتم بهم فإن لم يفعل رجع وقدموا رجلا منهم فأتم بهم فأن لم ~~يفعلوا وصلوا أفذاذا أجزأتهم صلاتهم إلا في الجمعة وحدها فإنهم إن صلوا ~~فرادى بعد انصراف إمامهم لم تجزهم صلاتهم وسواء كان خروجه بعد أن صلى ركعة ~~أو قبل ذلك هذا هو المعروف عن مالك وبه قال ابن القاسم. # وقد قيل: إنهم إن صلوا معه في الجمعة ركعة تامة ثم أحدث في الثانية ~~وأتموا فرادى أجزأتهم وهو قول أشهب # PageV01P214 ### | باب حكم المأموم تفوته بعض صلاة إمامه # كل من فاته شيء من صلاته مع الإمام فإنه يبني في ركوعه وسجوده ويقضي في ~~قراءته ومن أدرك فهو آخر صلاته ويقضي أولها كما صنع إمامه. # وقيل إن ما أدرك فهو أو لصلاته لكنه لا يفعل فيما يقضي إلا ما فعل إمامه ~~وكلا القولين صحيح عن أئمة أهل المدينة وعن مالك وأصحابه رحمهم الله. # وقد كان القياس على قول من قال: إن ما أدرك فهو أول صلاته أن يكون بانيا ~~في قراءته فلا يقرأ من فاتته ركعتان من الظهر فيما يقضي إلا أم القرآن ~~وحدها ولكنهم لا يقولون ذلك وقد قاله بعض المتأخرين من الفقهاء ms042 الحجازيين ~~منهم # PageV01P214 # عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي سلمة. # وقد ذكرنا معاني القولين ووجوهما والحجة لكل واحد منهما في كتاب ~~الاستذكار وفي كتاب التمهيد عند قوله صلى الله عليه وسلم: "ما أدركتم فصلوا ~~وما فاتكم فأتموا" وروي "ما فاتكم فاقضوا" فإذا أدرك الرجل ركعة من صلاة # PageV01P215 # الظهر أو العصر أو العشاء ثم سلم إمامه قام بغير تكبير وكذلك كل من أدرك ~~ركعة واحدة من كل صلاة أو فاتته ركعة واحدة من كل صلاة قام بغير تكبير إلا ~~المغرب في فوات الركعة فإنه إذا سلم إمامه إن شاء قام بتكبير وإن شاء لم ~~يكبر وإن كبر فلا حرج ثم يقرأ بأم القرآن وسورة ويسر في الظهر والعصر ويجهر ~~في العشاء ويركع ويسجد ويجلس لأنها له ثانية فإذا تشهد قام فقرأ بأم القرآن ~~وسورة لأنها ثانية في قضاءه وثالثة في بنائه ويسر في الظهر والعصر ويجهر في ~~العشاء فإذا سجد قام إلى رابعة فقرأ بأم القرآن وحدها سرا وهذا يبين لك ما ~~ذكرنا من القضاء في القراءة والبناء في الركوع والسجود. # وإذا أدرك ركعة من المغرب قام إذا سلم الإمام بغير تكبير وإن كبر فلا حرج ~~وقرأ بأم القرآن وسورة جهرا ثم ركع وسجد وجلس وتشهد لأنها له ثانية ثم يقوم ~~فيقرأ بأم القرآن وسورة جهرا لأنها ثانية مما يقضي ويركع ويسجد ويجلس ~~ويتشهد ويسلم لأنها آخر صلاته وصلاة المغرب لمن فاته منها ركعة ولمن أدرك ~~منها ركعة جلوس كلها وذلك سنتها ومن فاتته ركعة من الصلوات من صلاة الصبح ~~وغيرها في ذلك سواء قضاها بأم القرآن وسورة على ما صنع # PageV01P216 # فيها إمامه سرا وجهرا وقام إليها بغير تكبير وإن كبر فلا حرج ومن فاتته ~~ركعتان قام بتكبير إلا المغرب فإنه من فاته منها ركعتان قام بغير تكبير على ~~ما قدمت لك ذكره ولو كبر لم يخرج وكذلك لو لم يقم بغير تكبير من أدرك ~~ركعتين من الظهر والعصر والعشاء لم يخرج أيضا والأولى أن يقوم بتكبيرها هنا ~~وعلى المأموم إذا ms043 فاته بعض الصلاة أن يحرم قائما بتكبير ينوي به الدخول في ~~صلاته ثم يصير مع الإمام في حاله من الركوع أو القيام أو الجلوس فإن وجده ~~جالسا في آخر صلاته كان مخيرا في الدخول معه وأحب إلي أن يدخل معه لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أدركتم فصلوا" ولا يجوز لأحد أن يتبع ~~إمامه فيما يعلم أنه زيادة في صلاته وحسبه إن لم ينصرف الإمام إلى إذكاره ~~بالتسبيح جلس حتى يفرغ وسلم بسلامه وهو أولى عند مالك من خروجه على إمامته ~~فيسلم لنفسه وذلك مالم تكن زيادة فاحشة يطول انتظارها هذا إذا تيقن المأموم ~~خلافه فأن شكوا لزمهم اتباعه وان أيقنوا بنى كل واحد على يقين الماموم ~~خلافه فإن شكول لزمهم اتباعه وان أيقنوا بنى كل واحد على يقين نفسه. # وقد قيل: إذا كان الجمع كثيرا ولم يختلفوا لزم الإمام الرجوع إليهم ومن ~~أتبع إمامه عامدا فيما يعلم خطأه بطلت صلاته ومن وجد الإمام جالسا في آخر ~~صلاته فدخل بتكبير سقطت عنه الإقامة إذا سلم إمامه وبنى على تكبيرته التي ~~نوى بها الدخول في صلاته فإن لم يدخل بتكبير فليستأنف الإقامة إذا سلم ~~الإمام # PageV01P217 ### | باب إعادة الصلاة في جماعة لمن صلى وحده وإعادة الجماعة في المسجد # من صلى في جماعة فلا يعيد في جماعة إلا في المسجد الحرام أو مسجد النبي ~~عليه السلام لأن العلة - والله أعلم - في إعادة المنفرد إدراك ما فاته من ~~فضل الجماعة وسنتها والمصلي في جماعةقد أدرك ذلك كله فلا معنى لإعادته وقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تعاد صلاة في يوم واحد مرتين" معناه ~~عندنا لمن صلى في جماعة ان لا يعيد في جماعة أخرى لأن ذلك لو جاز في واحدة ~~لجاز في أكثر إلى ما لا نهاية له وإنما أمر المنفرد بالإعادة في جماعة ~~لانفرادة فاستحال أن تقاس الجماعة عليه وجمهور الفقهاء على مثل قول مالك في ~~ذلك. # ومن صلى وحده ثم وجد جماعة تصلي تلك الصلاة بعينها في وقتها ms044 فحسن له أن ~~يدخل فيصليها معهم ولو كان في مسجد أو غيره فأقيمت تلك الصلاة التي صلاها ~~منفردا لم يخرج حتى يصليها معهم وهذا في كل صلاة إلا المغرب وحدها ومن أهل ~~المدينة من رأى أن تعاد المغرب وغيرها. # والأول: عندنا عليه العمل، لأن النافلة لاتكون وترا في غير # PageV01P218 # الوتر وإنما تكون مثنى مثنى ولا قول لمن قال من أصحابنا وغيرهم: يعيد ~~المغرب ويشفعها بركعة ولا لمن قال: يعيدها ثانية فتكون ستة. # ولأصحابنا في هذا المعنى قولان: # أحدهما: أن إحدى الصلاتين فريضة والأخرى نافلة بغير تعيين. # والثاني: أن الثانية نافلة وكل ذلك مروي عن مالك. # وكذلك اختلفوا فيمن أعاد صلاته التي صلاها وحده مع إمام ثم ذكر أن الأولى ~~من صلاته كانت على غير وضوء على قولين، وروايتين: # إحداهما: أن الثانية تجزئه لفرضه. والأخرى: أنها لا تجزئه وعليه الإعادة. ~~وهذا عندي إذا كان في حين صلاته مع الجماعة معتقدا أنه قد أدى فرضه فيها ثم ~~بان له أنها كانت على غير وضوء وأما إذا دخل مع الجماعة لأداء فرضه وسنة ~~الجماعة فلا شيء عليه في فساد الأولى ولو كانت الثانية التي مع الجماعة على ~~غير وضوء وكانت الأولى التي صلى وحده على وضوء أجزأته الأولى وهو القياس ~~لما قد أوضحنا في كتاب الاستذكار وفي التمهيد وقد أجمع أصحبنا على أن من ~~صلى وحده لا يكون إماما في تلك الصلاة لغيره وفي هذا ما يوضح لك إن شاء ~~الله تعالى أنها نافلة عندهم. # ومن صلى وحده وأدرك الناس جلوسا في تلك الصلاة أنه لا يدخل معهم حتى يعلم ~~أن ذلك ليس آخر صلاتهم صلى بذلك الإحرام ركعتين نافلة له ولا فرق بين إمام ~~المسجد إذا صلى وحده وغيره ممن ليس بإمام لأن الإعادة إنما وردت السنة بها ~~لما فات المنفرد من فضل الجماعة وعلى عمومها في كل # PageV01P219 # منفرد وقد روي في الإمام خاصة أنه يعيد والصواب ما ذكرت لك. # ويكره أهل العلم: أن تصلي جماعة بعد جماعة في مسجد واحد إذا ms045 كان لذلك ~~المسجد إمام راتب. # وقد اختلف في إمام المسجد إذا صلى وحده ثم أتى قوم بعده فقيل: يجمعون ~~وقيل: لا يجمعون وقد قيل إن المؤذن الراتب حكمه في ذلك حكم الإمام الراتب ~~وليس بشيء وإنما معنى قول مالك في ذلك أن يكون المؤذن هو الإمام الراتب ~~والله أعلم. # ولم يختلفوا أن جماعة لو تقدمت فصلت ثم جاء الإمام الراتب بعدهم في جماعة ~~أن له أن يصلى بهم جماعة # PageV01P220 ### | باب فيمن أصابه حدث في الصلاة # ومن أصابه حدث في صلاته وتيقنه انصرف فإن كان إماما استخلف من يعمل ~~بالقوم باقي عمل الصلاة ويقوم مقام الذي استخلفه سواء ثم توضأ المحدث ~~وابتدأ الصلاة وكذلك المأموم ينصرف إذا أصابه ذلك فيتوضأ ويبتدئ الصلاة ولا ~~يبني أحد في الحدث. # ومن أحدث في التشهد قبل السلام بطلت صلاته ولو جهل الإمام الاستخلاف أو ~~لم يره قدم القوم لأنفسهم من يتم بهم ولو كان المستخلف قد فاته بعض صلاة ~~الإمام لم يجز له أن يصنع إلا ما كان الإمام يصنع ولا يجلس ولا يقوم إلا ~~حيث كان المحدث يجلس ويقوم فإذا كمل صلاة # PageV01P220 # الإمام أشار إليهم فثبتوا قعودا وقام فأتم لنفسه ما فاته وسلم بهم ويبنى ~~الراعف عند جماعة من أهل المدينة على ما صلى مع الإمام بعد أن يغسل عنه ~~الدم هذا إن لم يتكلم فإن تكلم ابتدأ وإن كان رعافه قبل تمام ركعة ابتدأ ~~صلاته تكلم أو لم يتكلم ولا يبني المنفرد الراعف بحال وإنما يبنى من صلى في ~~جماعة ركعة تامة فصاعدا إماما كان أو مأموما هذا كله تحصيل مذهب مالك عند ~~جمهور أصحابه وقال محمد بن مسلمة يبني على القليل والكثير وإذا صلى ركعة ~~كاملة وبعض أخرى ثم رعف خرج وغسل الدم وابتدأ الثانية من أولها وبنى على ~~الأولى. # وقال محمد وعبد الملك: يبني على ما مضى من الثانية ولا يبتدئها ومن رعف ~~خلف إمام وخرج فغسل الدم عنه وقد كان صلى معه ركعة تامة صلى الثانية في ~~المكان الذي غسل ms046 فيه الدم عنه أو في أقرب المواضع إليه وليس عليه أن يرجع ~~إلى المسجد إلا أنه يستحب إذا طمع في إدراك ركعة مع الإمام أن ينصرف إليه ~~وهذا كله في غير الجمعة فأما الجمعة عند مالك فلا بد من رجوعه إلى المسجد ~~لإتمام صلاته ويأتي فيه وحده بالركعة التي فاتته وتكون له جمعة. # وإن رعف في الجمعة قبل إكمال ركعة بسجدتيها مع الإمام ولم يطمع في إدراك ~~الركعة الثانية معه لم يكن عليه أن يأتي المسجد وابتدأ صلاته ظهرا وإن عاد ~~إليه فأدرك معه ركعة بسجدتيها بنى عليها أخرى وتمت له جمعة ولا يبني في # PageV01P221 # الجمعة عند أكثر أصحاب مالك إلا في الجامع وهو قول مالك لأنها لا تكون ~~إلا فيه وروي عن مالك وطائفة من أصحابه أنهم كانوا لا يرون للراعف إلا أن ~~يبتدئ صلاته لاستدباره القبلة عامدا وكان مالك يستحب هذا وهو المختار عندي ~~وبه آخذ. # ولو تكلم عامدا ثم ابتدأ كان أولى لأنه لا يخرج من الاختلاف ولم يختلفوا ~~أنه تكلم عامدا بعد خروجه بطلت صلاته ومن كثر رعافه أومأ لركوعه وسجوده ~~والقئ لا يبنى فيه عندنا أحد ولكنه يبتدئ. # ولو أصاب الإمام حدث في خطبة الجمعة قدم رجلا فأتم بهم الخطبة وصلى وإن ~~كان قد أتمها قدم من يصلي إلا أن يكون قريبا فينتظر حتى يتوضأ ويصلي بهم ~~وإن كان بعيدا لم ينتظر. # ومن شك في الحدث وهو في صلاته فقد قيل ينصرف بمنزلة من أيقن بالحدث لأن ~~الصلاة لا تؤدى بطهارة مشكوك فيها وهو تحصيل مذهب مالك وقيل يتمادى ولا شيء ~~عليه حتى يوقن بأن يسمع صوتا أو يجد ريحا وهذا أصح في النظر وأقوى من طريق ~~الأثر وكل ذلك علم أهل المدينة # PageV01P222 ### | باب فيمن نسي صلاة ثم ذكرها أو نام عنها ثم انتبه إليها # ومن نسي صلاة مكتوبة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها فذلك وقتها أي حين ~~ذكرها من ليل أو نهار بعد الصبح أو بعد العصر أو عند الطلوع أو الغروب ~~ويصلي ms047 صلاة الليل في النهار على سنتها وصلاة النهار في الليل على سنتها كما ~~كان سيصليها في وقتها ولا يعتبر وقت ذكرها ولو فرط فيها مريضا وذكرها صحيحا ~~صلاها قائما ولو فرط فيها صحيحا ثم ذكرها مريضا صلاها جالسا إذا لم يقدر ~~على أكثر من ذلك فإن ذكرها في آخر وقت أخرى وخشي إن صلاها فوت التي في ~~وقتها فليصل الفائتة وإن فاتت هذه هذا قول مالك وأكثر أصحابه وجماعة من أهل ~~المدينة. # ومن أهل المدينة جماعة وهم الأكثر يقولون: إنه إن خشي فوت صلاة وقته بدأ ~~بها وبه يقول من أصحاب مالك عبد الله بن وهب وإليه ذهب محمد بن عبد الحكم. # فإن ذكرها وهو في صلاة انهدمت عليه فإن ذكرها في صلاة قد صلى منها ركعتين ~~سلم من ركعته وإن كان إماما انهدمت عليه وبطلت على من خلفه هذا هو الظاهر ~~من مذهب مالك وليس هذا عند أهل النظر من أصحابه كذلك. # لأن قوله فيمن ذكر صلاة في صلاة قد صلى منها ركعة أنه يضيف إليها أخرى ~~ويسلم. # ولو ذكرها في صلاة قد مضى منها # PageV01P223 # ثلاث ركعات أضاف إليها رابعة وسلم وصارت نافلة غير فاسدة ولو انهدمت عليه ~~كما ذكروا وبطلت لم يؤمر بأن يضيف إليها ركعة أخرى كما لو أحدث بعد عقد ~~ركعه لم يضف اليها أخرى ويدلك على ذلك أيضا من مذهبه قوله فيمن ذكر صلوات ~~كثيرة أكثر من صلاة يوم وليلة وهو في صلاة انها لا تنهدم عليه وهي صحيحة له ~~يتمادى فيها وتجزيه من فرضه ثم يقضي بعد ما ذكر. # وقد روي عن مالك في من ذكر صلاة أو أكثر إلى خمس صلوات أن الإمام في هذه ~~يستخلف كالمحدث ولا شيء على من خلفه والقطع عندنا في هذا الباب إنما هو من ~~طريق الترتيب لأن الصلاة المذكورة وصلاة الوقت كأنها صلاتان استدركتا في ~~الوقت فالواجب أن يبدأ بالأولى منهما ولا يلزم الترتيب عندهم في أكثر من ~~صلاة يوم وليلة وما زاد على صلاة يوم وليلة ms048 فحكمه حكم صلاة يومه. # وتحصيل مذهب مالك رحمه الله إن الترتيب مستحب في المنسيات وليس بواجب ~~والله أعلم. # ولم يختلف قول مالك وأصحابه فيمن ذكر صلاة أو صلاتين أو ثلاثا وهو في ~~صلاة أنه يقطع على ما وصفنا وكذلك لو ذكر مثل ذلك من عدد الصلوات الفائتات ~~في آخر وقت أنه يبدأ بالفوائت لأنها حكمها حكم الصلاة الواحدة وإن كانت ~~كثيرة أكثر من صلاة يوم وليلة بدأ بصلاة وقته ولم تفسد عليه صلاته التي ~~ذكرهن فيها ويدلك أيضا على أن # PageV01P224 # الوقت ولو انهدمت وفسدت لوجبت إعادتها أبدأ فتدبر. # والترتيب واجب وجوب سنة مع الذكر وساقط مع النسيان ومن نسي صلاة لا يدري ~~أي صلاة صلى صلاة يوم وليلة خمس صلوات فإن عرف الصلاة بعينها ولم يعرف من ~~أي يوم هي صلاها ولم يضره جهل اليوم. # ومن ذكر صلاة صبح فنسيها فصلاها بعد الظهر والعصر في حين ذكرها وأعاد ~~الظهر والعصر استحبابا فإن لم يذكرها إلا بعد الغروب أعادها فقط. # ومن صلى الظهر ولم يكن صلى الصبح لنسيان ونسي العصر من ذلك اليوم ثم ذكره ~~بعد غروب الشمس صلى الصبح والعصر فقط. # ومن ذكر صلوات كثيرة أكثر من صلوات يوم وليلة في وقت صلاة لا يمكنه أن ~~يأتي بالصلوات إلا ووقت هذه قد فات بدأ بالتي حضر وقتها فإن كان الذي نسي ~~خمس صلوات أو أدنى منهن بدأ بهن ثم صلى بعدهن الصلوات التي حضر وقتها ومن ~~ذكر صلاتين نسيهما من يومين ظهرا وعصرا لا يدري أيتهما أولا بدأ بأيتهما ~~شاء وختم بها ثلاث صلوات ولو كانت إحداهما سفرية والأخرى حضرية والمسألة ~~بحالها لا يدري أيتهما نسي في الحضر ولا أيتهما نسي في السفر ولا أيتهما ~~قبل صاحبتها صلى ست صلوات إن شاء صلى الظهر # PageV01P225 # والعصر للحضر مرة وصلاهما للسفر مرتين وإن شاء صلاهما للسفر مرة وللحضر ~~مرتين. # ومن أهل المدينة وغيرها من لا يرى على من نسي ظهرا وعصرا من يومين ~~مختلفين سفرية كانت إحداهما أو حضرية جهل الأولى منهما ms049 أو علمها إلا صلاتين ~~فقط يصلي كل واحدة منهما وينوي بها التي فاتته على هيئتها والنية لها ~~بالظهر أو العصر ولا يرى عليه غير ذلك. # والأول مذهب مالك ومن صلى صلاة وهو في سفر قد كان نسيها في الحضر صلاها ~~صلاة حضر على مافاتته ولو ذكرها في الحضر وقد كان نسيها في السفر صلاها ~~سفرية على مافاتته أيضا # PageV01P226 ### | باب السهو في الصلاة # من لم يدر كم صلى من ركعة ولا كم سجد من سجدة بنى على اليقين وهو الأقل ~~وسجد سجدتي السهو بعد السلام ولو سجد قبله لم يضره والأول اختيار مالك ولو ~~شك في فرض من صلاته ولم يدره بعينه جعله الإحرام والنية وأحرم ينوي الدخول ~~في صلاته ثم صلى وسجد لسهوه بعد سلامه ولو لم يسجد لم يكن عليه شيء ولو ~~أيقن أنه أحرم لصلاته ثم أسقط فرضا لا يعرفه بعينه أنزله فاتحة الكتاب فأتى ~~بها، # PageV01P226 # ولو أيقن أنه أحرم بنية الصلاة أو أنه قرأ فاتحة الكتاب وشك بعد ذلك في ~~فرض من صلاته لا يدريه أنزله الركوع وبنى عليه وسجد بعد سلامه ثم هكذا أبدأ ~~إذا جهل الفرض بعينه ومن سها عن شيء من فرضه ولم يأت به لم ينب عنه سجود ~~السهو ومن شك في فرض من صلاته يعرفه بعينه هل عمله أو لا أتى به وبنى عليه ~~ما بعده وسجد لسهوه بعد سلامه ومن سها عن شيء من سنن صلاته سجد لسهوه وناب ~~له ذلك عنه وأما ما كان من زينة الصلاة وفضل زائد فيها فلا سجود فيه على من ~~تركه أو نسيه أو سها عنه. # وفرائض الصلاة التي لا بد منها بعد كمال الطهارة: النية لها بعينها ~~والتوجه إلى القبلة وتكبيرة الإحرام وقراءة أم القرآن والركوع والرفع منه ~~والسجود والرفع منه والاعتدال والطمأنينة في ذلك كله والجلسة الأخيرة ~~والسلام. # وقد قيل: إن الاعتدال والطمأنينة في الرفع من الركوع والسجود ليستا بواجب ~~والصحيح ما قدمت لك وقد أوضحنا ذلك في كتاب الاستذكار وفي كتاب التمهيد ms050 ~~وسنن الصلاة قراءة سورة مع أم القرآن والتكبير كله سوى تكبيرة الإحرام هذا ~~هو الصحيح وعليه جمهور الفقهاء. # وكذلك روى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن نسي التكبير كله إلا تكبيرة ~~الإحرام أنه يسجد للسهو وأنكر الإعادة وهذا أولى مما رواه سحنون وعيسى عنه. # PageV01P227 # وقد بينا الحجة في كتاب الاستذكار وفي كتاب التمهيد ثم الجلسة الأولى ~~والتشهد في كلنا الجلستين والجهر فيما يجهر فيه والسر فيما يسر فيه وفي ~~السجود لمن ترك شيئا من سنن الصلاة اختلاف بين أصحاب مالك وغيرهم من أهل ~~المدينة وغيرهم منهم من لم ير فيه سجودا ومنهم من رآه وكل ذلك حسن ومنهم من ~~رأى الإعادة على من ترك ذلك جاهلا أو عامدا وهذا ليس بشيء. # وتحصيل المذهب: أن السجود في التكبير المسنون وسائر المسنونات استحباب ~~وهو اختيار الأبهري وابن # PageV01P228 # الجلاب. # وأما زينة الصلاة وفضليتها فرفع اليدين والتسبيح في الركوع والسجود وقول ~~آمين والقنوت والدعاء للمؤمنين والمؤمنات ولا سجود على أحد نسي شيئا من ذلك ~~ومن سجد في شيء في ذلك متأولا لم تفسد صلاته ومن قام من اثنتين ساهيا ثم ~~ذكر بعدما اعتدل قائما مضى ولم يجلس وسجد لسهوه قبل السلام وكذلك كل نقصان ~~يسجد له قبل السلام. # وإذا كان السهو زيادة سجد بعد السلام ومن اجتمع عليه سهوان زيادة ونقصان ~~سجد لهما قبل السلام ويجزئ من السهو كله وإن كثر سجدتان ومن زاد في صلاته ~~ساهيا ثم تذكر قطع ذلك وجلس وسلم وسجد لسهوه بعد السلام ومن ذكر أنه سها عن ~~سجدة من صلاته أو عن ركعة أو عن قراءة فاتحة الكتاب ولم يذكر ذلك حتى سلم ~~استأنف صلاته إن كان تكلم أو طال أمره ولا يصلح هذا صلاته وإن ذكر ذلك قبل ~~أن يسلم أو بإثر السلام قبل أن # PageV01P229 # يحدث أو يتكلم أتى بركعة وسجد للسهو هذه رواية أشهب وغيره فيمن سها عن ~~قراءة أم القرآن من ركعة وهو الصحيح وبه آخذ. # ومن سها عن قراءة فاتحة الكتاب في الركعة الأولى حتى ms051 ركع فذكر ذلك وهو ~~راكع رفع رأسه فقرأها وركع وسجد ولم يحتسب بالركوع الأول ولا بقيامه فيه ~~وسجد إذا سلم لسهوه بعد سلامه وإن ركع وسجد ثم قام فذكر ذلك جعل الثانية ~~أولى وأتم صلاته وسجد بعد سلامه لسهوه وإن سها الإمام ولم يسه المأموم سجد ~~مع إمامه وسواء أدرك ذلك السهو مع إمامه وحضر أم لا إذا أدرك من صلاته ركعة ~~تامة. # ومن فاتته ركعة أو أكثر وكان على الإمام سجود السهو قبل السلام سجد معه ~~فإذا سلم الإمام قام لقضاء ما عليه وكذلك لو كان الإمام ممن يرى السجود كله ~~قبل السلام سجد معه ثم قضى ما عليه. # وإذا سلم الإمام وسجد لسهوه بعد السلام لم يسجد معه المأموم لأنه لم يسلم ~~ولكنه يقوم فيقضي ما عليه فإذا سلم سجد ومن لزمه سجود سهو قبل السلام ~~لقيامه من اثنتين ساهيا فلم يسجد حتى سلم ثم ذكره فإن كان لم يتكلم ولم ~~يحدث ولم يتباعد أمره سجد وإن كان شيء من ذلك أعاد الصلاة. # ولا تعاد الصلاة من أجل سجدتي السهو في غير هذا الموضع # PageV01P230 # عندنا لأن من سها عن قراءة أم القرآن في ركعة الصحيح عندنا إلغاؤها على ~~اختيار ابن القاسم ورواية أشهب عن مالك. # ومن أصحابه من لا يرى إعادة الصلاة على من لم يسجد لسهوه في القيام من ~~اثنتين وهو قول يعضده القياس وبالله التوفيق. # ومن نسي ثلاث تكبيرات فصاعدا ولم يسجد لم تجب عليه إعادة لقيام الأدلة ~~على أن تكبير الصلاة فيما عدا الإحرام مسنون مستحب غير واجب فلذلك قلنا: ~~إنه لا تعاد الصلاة عندنا من سجود السهو قبل السلام في غير السجود للقيام ~~من اثنتين ومن قام من اثنتين واعتدل قائما ثم رجع بعد جلوسه سجد بعد سلامه ~~ولا شيء عليه وكان الأولى به أن لا يرجع بعد اعتداله قائما ويسجد قبل ~~السلام ولا وجه لقول من قال من أصحابنا إن صلاته قد فسدت برجوعه لأنه رجع ~~إلى أصل ما كان عليه. # وقد قيل: ms052 في هذه المسألة إنه يسجد بعد رجوعه أيضا قبل السلام والأول ~~تحصيل المذهب. # ومن نسي سجود السهو بعد السلام سجده متى ما ذكره ولو لم يسجد لم يجب عليه ~~شيء. # ولم يختلفوا فيمن قرأ سورتين أو ثلاثا مع أم القرآن في الأوليين وقرأ ~~بالحمد وسورة في الأخريين قاصدا لذلك أنه لا شيء عليه من سجود ولا غيره إلا ~~في رواية شذت عن أصلهم واتبعها منهم من جهل الأصل. # ومن كان عليه سجود السهو قبل السلام لنقصان تكبيرة او تكبيرتين أو لسر في ~~موضع جهر ونحو ذلك فلم يسجد # PageV01P231 # سجد أيضا متى ما ذكر ولا شيء عليه، وقد قيل: إنه إن طال وتباعد أو تكلم ~~أو انتقض وضوؤه فلا شيء عليه. # ومن سها عن التشهد فلا شيء عليه وهو خفيف عند مالك وأحب إلي أن يسجد في ~~ذلك وقاله سحنون وروي أيضا عن مالك ورأى أبو مصعب أن يعيد في ذلك. # والسهو في النافلة كالسهو في الفريضة ومن سها فلم يدر أجلوسه من شفعه أو ~~من وتره فإن كان قد تشهد وسلم سجد سجدتين وسلم منهما ثم قام إلى ركعة الوتر ~~فأتى بها وقد قيل ليس سجود سهو ويقوم الناس لقضاء ما عليهم بعد سلام الإمام ~~وفراغه من التسليمتين إن كان ممن يسلم تسلمتين. # وأكثر أهل المدينة يقولون: إنه يقوم لقضاء ما عليه إذا سلم الإمام ~~التسليمة الأولى ولو كان على الإمام سجود السهو بعد السلام وكان بعض من ~~خلفه قد فاته بعض صلاته فإن شاء قام بعد سلامه إذ لا يسجد معه وإن شاء ~~انتظر فراغه من سجوده ومن ظن أن الإمام قد قضى صلاته فقام يقضى ما فاته فإن ~~رجع إلى الإمام قبل سلام الإمام فلا سجود عليه وإن لم يرجع إلى الإمام حتى ~~سلم الإمام فلا يعتد بما عمله قبل سلام الإمام وليسجد سجدتي السهو بعد ~~السلام في قول مالك. # وقال ابن القاسم: يسجد قبل السلام. وقال المغيرة وعبد الملك: # PageV01P232 # لا سجود عليه. # ومن سها عن السلام حتى ms053 قام كان وحده أو مع إمام فإن ذكر مكانه رجع فكبر ~~ثم جلس فتشهد ثم سلم ثم سجد بعد السلام وإن لم يذكر حتى تباعد أو انتقص ~~وضوؤه أعاد الصلاة وإن سها في نافلة وقام في الثالثة فليرجع ما لم يطمئن ~~راكعا ويسجد بعد السلام وإن اطمأن راكعا فليمض حتى يتم أربعا ثم يسجد ~~سجدتين قبل السلام لأنه اجتمع عليه سهوان وذلك أنه نقص من الأوليين السلام ~~وزاد الركعتين الأخرتين هذه رواية ابن عبد الحكم وغيره عن مالك. # وقال ابن القاسم: إذا اطمأن راكعا مضى وسجد بعد السلام والصواب ما ذكره ~~ابن عبد الحكم. # ومن سها مع إمام عن سجدتي السهو فليسجد من خلفه ولا شيء عليه. # ومن سها عن سجدة من كل ركعة من صلاته فلم يذكر ذلك إلا وهو جالس في ~~التشهد وقد صلى أربع ركعات بأربع سجدات سجد وهو جالس سجدة واحدة يتم له بها ~~ركعته الأخيرة ويجعلها أولى ويبني به عليها إتمام صلاته ويسجد بعد السلام ~~وقيل يسجد قبل السلام ولو لم يسجد السجدة وأتى بركعة أجزأه. # ومن استنكحه الشك فليس عليه أن يبني على شكه وليله عن ذلك ولو سجد سجدتين ~~بعد السلام كان أحب إلينا، # PageV01P233 # ومن لا يعتريه ذلك إلا غبا فليبن على يقينه. # ومن أيقن بشيء عمله في صلاته فلم يترك يقينه لغيره من المخبرين وإن شك ~~رجع إلى من يصدقه ويثق بقوله. # ومن سها عن سجدة من أول صلاته ثم ذكرها فليخر ساجدا مالم يطمئن في الركعة ~~الثانية راكعا ويسجد بعد السلام وإن ذكرها بعدما اطمأن فليلغها ويبتدئ ركعة ~~مكانها ويكون كأنه دخل في الصلاة تلك الساعة. # وقد قيل: إنه يخر ساجدا وإن اطمأن في الثانية ما لم يرفع رأسه منها ومن ~~سها عن سجدة من ركعة لا يعرفها وذكر ذلك وهو في آخر صلاته سجد وقام فأتى ~~بركعة عند ابن القاسم ثم سجد بعد سلامه ولو أتى بركعة فقط أجزأه عند أشهب. # ومن سها عن شيء من مكتوبة حتى دخل في ms054 نافلة فليعد إلى ما نسي يتمه ويسجد ~~بعد السلام ما لم يركع في النافلة أو يطول قراءته فيها فإن كان ذلك فليعد ~~المكتوبة. # وقد روي عن مالك أنه يرجع إلى المكتوبة وإن ركع في النافلة ومن دخل مع ~~الإمام في مكتوبة ولم يسلم من نافلة فليقطع بسلام متى ما ذكر ثم يبتدئ ~~صلاته تلك الساعة فإن لم يفعل حتى يفرغ من صلاته مع الإمام أعاد الصلاة. # ومن تيمم في الصلاة ففيه لأصحابنا ثلاثة أقوال: # أحدها: يسجد بعد السلام. # والثاني: قبله. # والثالث: لاشئ عليه. # ومن غفل مع إمام بنعاس أو سهو أو زحام وقد كان كبر للإحرام معه فلم يركع ~~حتى ركع الإمام وسجد وذلك # PageV01P234 # في أول ركعة فإن ظن أنه يدركه قبل أن يرفع رأسه من آخر سجدة من ركعته تلك ~~فليركع وليلحقه وإلا فلا يعتد بها وليقض ركعته إذا فرغ إلا في الجمعة فإنه ~~لا يتبع الإمام في أول ركعة منها إلا من ركع معه فإن من لم يركع معه فلا ~~يتبعه وإن أدركه قبل أن يفرغ من سجود تلك الركعة هذا في الجمعة وحدها لأن ~~لها حرمة ليست لغيرها هذه رواية ابن عبد الحكم وغيره والقياس ان الجمعة ~~وغيرها في ذلك سواء وفي هذه المسألة لمالك وأصحابه ثلاثة أقوال. # أحدها: أنه يركع بعده ويسجد ويتبعه ان فرغ من فعل ذلك قبل قيام الإمام ~~إلى الركعة الثانية وذلك قبل أن يرفع رأسه من آخر سجود الاولى وبه آخذ. # والثاني: أن يقضي الركعة لفوت ركوعها معه كالجمعة. # والثالث: أنه يركع ويسجد متبعا له مالم يرفع رأسه من ركوع الثانية. # ولو سها عن السجود ففيها قولان أحدهما أنه يسجد ويتبعه مالم يطمئن في ~~الركعة الثانية والثاني أنه يتبعه بعمل السجود مالم يرفع رأسه من ركوع ~~الثانية ومن استخلفه امام في الظهر أو مثلها وقد صلى ركعتين منها وهو لم ~~يعقد معه شيئا من صلاته إلا أنه أحرم قبل حدثه فلما صلى هذا المستخلف ~~بالقوم ركعتين وقعد في رابعتهم انصرف إليه الذي ms055 استخلفه فأخبره أنه بقيت ~~عليه سجدة من إحدى الركعتين الأوليين فأن استيقن القوم أن تلك الركعتين ~~كانتا كل واحدة منهما بسجدتين # PageV01P235 # لم يلتفتوا إلى قوله وقام هذا المستخلف وحده فقضى ما عليه وسلم بهم وإن ~~شكوا قاموا معه فصلى بهم ركعة بأم القرآن وحدها لأنها آخر صلاتهم ثم يقوم ~~هو ويقعد القوم فيأتي لنفسه بركعة يقرأ فيها بأم القرآن وسورة لأنها له ~~قضاء ويسجد قبل السلام لإسقاطه السورة مع أم القرآن في إحدى ركعتي قضائه ~~وقيامه في ثانيته لأن الإمام الأول لم تحصل له إلا ركعة واحدة وقد قام هذا ~~في ثانيته ويتشهد في السجود بعد السلام وهو مخير في الذي قبل السلام إن شاء ~~تشهد وإن شاء لم يتشهد فكلاهما قد روي عن مالك # PageV01P236 ### | باب صلاة المريض والسكران والمغمى عليه يفيق والحائض تطهر # لا يجوز لأحد أن يصلي فريضة جالسا وهو يقدر فيها على القيام ومن لم يستطع ~~القيام في الصلاة صلى صلى متربعا ثم يركع ويسجد على قدر طاقته فإن لم يقدر ~~على ذلك أومأ وجعل السجود اخفض من الركوع وثنى رجله إذا أومأ للسجود وإذا ~~جلس للتشهد جلس كما يجلس الصحيح إن قدر وجلوسه أيضا بين السجدتين كجلوس ~~الصحيح وأنه يسقط عنه مالم يقدر على عمله ويصلي على ما يمكنه ولا إعادة ~~عليه وإن لم يقدر على الجلوس صلى راقدا رجلاه في القبلة ووجهه إليها أو على ~~جنبه الأيمن يومئ بصلاته كلها. # PageV01P236 # إيماء فإن لم يقدر على الإيماء فهو مغمى عليه إلا أنه لا تسقط الصلاة عنه ~~ومعه شيء من عقله وإذا خاف المريض أن يغلب على عقله أو تشتد حاله جاز له ~~الجمع بين الصلاتين على سنة الجمع للمسافر يقدم أو يؤخر التي يخاف الغلبة ~~في وقتها وكذلك عند مالك لو شق عليه الوضوء لأنه أعذر من المسافر ولا بأس ~~بصلاة المريض على السرير وعلى الفراش وكل صلاة تركها السكران أو صلاها أو ~~بعضها في حالة سكره وتمكن الخمر من رأسه فعليه قضاؤها ولا يقضي المغمى ms056 شيئا ~~من الصلوات لأنه ذاهب العقل ومن ذهب عقله عليه في وقت صلاة يدرك منها ركعة ~~لزمه فليس بمخاطب فإن افاق المغمى عليه في وقت صلاة يدرك منها ركعه لزمه ~~قضاءها فإن كان أخر صلاة بعد دخول وقتها حتى أغمي عليه وقد أمكنه أن يصليها ~~فعليه قضاؤها وقد قيل لا قضاء عليه فيها إلا أن يغمى عليه في وقت لو أراد ~~أن يصليها لم يتمها إلا بعد خروج وقتها أو لم يدرك منها ركعة قبل خروج ~~وقتها وكذلك الحائض وهذا مذهب مالك وسواء عنده حاضت المرأة في أول الصلاة ~~أو في آخرها الصلاة ساقطة عنها مثل ذلك أن تحيض وقد بقي من النهار قدر خمس ~~ركعات فن كان ذلك سقط عنها الظهر والعصر وإن حاضت وقد بقي عليها من النهار ~~قدر أربع ركعات فدون إلى ركعة ولم تكن صلت الظهر والعصر فعليها قضاء الظهر ~~لأنها حاضت بعد خروج وقتها ويسقط العصر لأنها حاضت في وقتها وإن حاضت من ~~الليل وقد بقي عليها قبل الفجر قدر أربع ركعات سقط عنها المغرب والعشاء ~~لحيضتها في آخر # PageV01P237 # وقتها فإن بقي عليها قدر ثلاث ركعات أو ما دون الركعه قضت المغرب لأنها ~~لم تمض في وقتها وإن حاضت قبل طلوع الشمس بركعة سقط الصبح. # ومن أهل المدينة من يقول: إن أتى عليها بعد دخول وقت الصلاة مقدار ما ~~تصليها فيه ثم حاضت ولم تصل فعليها قضاؤها وهو أحوط وبه القول لأن الصلاة ~~عندنا تجب بأول الوقت والمرأة معه الى آخره ولو وجبت بآخره كنا زعم المخالف ~~ما اجزأت صلاة من صلى في أوله إذ صلى مالم تجب عليه وتحصيل مذهب مالك ~~ماقدمت لك # PageV01P238 ### | باب في ثياب المصلي وطهارتها وموضع صلاته # لا يجوز لاحد ان يصلي عريانا وهو يجد ما يستره وأقل ما تجوز فيه صلاة ~~الرجل من اللباس ما يستر مابين السرة والركبة وهي منه العورة وأقل ما يجزئ ~~المرأة الحرة ما يواريها كلها إلا وجهها وكفيها وإحرامها في ذلك في حجها ~~وعمرتها وما ms057 سوى ذلك فهو عورة. # وعورة الأمة كعورة الرجل إلا أنه يكره النظر إلى ما تحت ثيابها لغير ~~سيدها وتأمل ثديها وصدرها وما يدعو إلى الفتنة منها ويستحب له كشف رأسها ~~ويكره لها كشف جسدها. # وكل من كان فيها شعبة من الرق فهي كالأمة ويستحب لأم الولد والمكاتبة ~~تتهيأ في الصلاة كهيئة الحرائر وستر العورة فرض. # واختلفوا # PageV01P238 # في ذلك فقيل: إنه من فرائض الصلاة. # وقيل: إنه فرض في الجملة وليس من فرائض الصلاة ولكنه من سننها. # والاول أصح في النظر لإجماعهم أن ستر العورة في الصلاة فريضة لمن قدر ~~عليها ومن نبالي تقدم فرضها قبل الصلاة أو بعين الصلاة إذ هو من فرائضها ~~وقد بينا ذلك في كاب التمهيد. # وينبغي أن يتجمل بأحسن الثياب في الصلاة ويستحب للإمام أكمل ذلك وأفضله ~~وأحسنه زينه كالرداء وشبهه وإذا لم يجد المسافر أو غيره ما يواري به عورته ~~كما صلى عريانا قائما كما يصلي غير العريان والرجل والمرأة في ذلك سواء لا ~~يجزىء أحدا أن يصلى جالسا وهو يقدر على القيام فإن كان العراة جماعة صلوا ~~أفذاذا فأن كانو في ليل مظلم صلوا جماعة وتقدمهم أحدهم. # وقد قيل: أنهم يصلون نهارا جماعة يغضون أبصارهم ويقوم إمامهم وسطهم ~~والأول قول مالك. # وإن وجد العريان ما يواري به أحد فرجيه وارى قبله وقد قال بعض أصحابنا ~~يواري أي فرجيه شاء ومن وجد في الصلاة وهو عريان ثوبا استتر به وابتدأ ~~صلاته ولم يبن وإن وجده في الوقت فلا شيء عليه. # ولو صلت الأمة مكشوفة الرأس لم تكن عليها إعادة وأما الحرة فتعيد. # واختلف في قدم المرأة فقيل: هي عورة. # وقيل ليس بعورة. # والأول أصح وهو قول مالك، ويلزم المصلي أن تكون # PageV01P239 # ثيابه طاهرة وموضع وقوفه وركوعه وسجوده طاهر كل ذلك ولا يصلي أحد بثوب ~~نجس ولا على ثوب نجس ولا على ارض أصابها نجاسة وسواء يبست أو لم تيبس حتى ~~يطهرها الماء وغسل النجاسة من الثياب والبدن وموضع الصلاة سنة مؤكدة عند ~~مالك وقد قيل إن ms058 ذلك فرض والقائلون بالقول الأول من السلف أكثر ولذلك رأى ~~مالك الإعادة على من صلى بثوب نجس مادام في الوقت لا غير طلبا للكمال على ~~المعنى الذي ذكرنا فيمن اخطأ القبلة وكذلك من صلى عنده على موضع نجس إلا أن ~~يكون عليه ما يستره. # وكل ثوب طاهر فجائز الصلاة به وعليه مالم يكن حريرا والصلاة في ثوب ~~الحرير إذا لم يجد غيره أولى من الصلاة في الثوب النجس وفي هذا بين اصحاب ~~مالك اختلاف كثير وهذا أولى ما قيل به في ذلك ومن لم يجد إلا ثوبا فيه ~~نجاسة صلى فيه ولم يصل عريانا وأعاد في الوقت ويعيد من صلى في ثوب الحرير ~~صلاته إذا وجد غيره في الوقت استحبابا. # وقد قيل: إن من لم يستر عورته في الصيلاة إلا ثوب الحرير وحده وهو واجد ~~غيره أعاد صلاته أبدا في الوقت وبعده لأنه استباحها بما قد نهى عنه ففسدت. # وقد قيل: من صلى على ثوب حرير أو ثوب حرير من غير ضرورة فقد أساء ولا ~~إعادة عليه وليستغفر الله. # ومن رأى على ثوبه دما يسيرا مضى على صلاته ولا شيء عليه وإن كان كثيرا ~~قطع صلاته وغسل ثوبه أو لبس # PageV01P240 # الكثير وأما اليسير من الدم فلا تعاد منه الصلاة. # والدماء كلها عند مالك سواء وهو تحصيل مذهبه عند أكثر أصحابه. # ومن أصحابه من يجعل دم الحيض كالبول ويرويه عن مالك والنجاسات كلها سوى ~~الدم إذا دخل المصلي بشيء منها في صلاته ناسياثم رآها فإن لم يمكن طرح ~~الثوب عنه قطع صلاته وأخذ ثوبا أو غسل النجاسة عنه واستأنف صلاته وإن أمكنه ~~طرحه وهو في الصلاة طرحه ومضى في صلاته. # وقال عبد الملك: من رأى نجاسة في ثوبه وهو في الصلاة لم يقطعها وتمادى ~~فيها ثم أعادها في الوقت وإن لم يذكر ذلك حتى فرغ من صلاته أعادها أيضا في ~~الوقت استحبابا وإن تعمد ترك الإعادة حتى خرج الوقت أعادها على كل حال. # وقال أبو عمر: أما قول ابن الماجشون في ms059 تمادي الذي يرى في ثوبه نجاسة وهو ~~في الصلاة ثم رأى عليه الإعادة مع ذلك فقول لا وجه له يغني ظاهره عن القول ~~في رده. # وأما قوله: إن تعمد ترك الإعادة أعاد أبدا على كل حال وإن خرج الوقت فقول ~~صحيح في إيجاب الإعادة على من صلى بثوب نجس عامدا وهو قول محمد بن مسلمة ~~والمغيرة المخزومي وابن القاسم وابن كنانة وهو الصحيح عندنا فيمن صلى بثوب ~~نجس عامدا وهو قادر على ثوب طاهر أنه يعيد أبدا. # وأما أشهب فقال: لا يعيد المتعمد ولا الناسي لذلك إلا في الوقت وقد روي ~~عن ابن # PageV01P241 # القاسم مثل ذلك والصحيح ما ذكرت لك. # وإن بسط المصلي على موضع النجاسة حصيرا أو ثوبا طاهرا صفيقا جازت صلاته ~~عليه ويكره مالك الصلاة في البيع والكنائس إلا من ضرورة لنجاستها وكل موضع ~~طاهرفجائز الصلاة فيه لعموم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "جعلت لى ~~الأرض مسجدا وطهورا فحيث ما أدركتك الصلاة فصل". # وتكره الصلاة في معاطن الأبل كان عليها سترا أو لم يكن ولا إعادة على من ~~صلى فيها. # والفرق بينها وبين مراح البقر والغنم عتادة لا نظر فيها واستحب مالك ~~وغيره الصلاة على الأرض وما تنبته مثل البردي والحلفاء وشبهها لأنه أقرب ~~إلى التواضع وإنما كرهت الصلاة في المقبرة القديمة دون الجديدة توقعا لعظام ~~الميتة وما خالطها ولا بأس بالصلاة في المقبرة الجديدة لأن ذلك يؤمن فيها ~~وفي قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "جعلت لي الأرض مسجدا وتربتها ~~طهورا" دليل على أن كل موضع طاهر يجوز أن يصلي عليه ويتيمم وبالله التوفيق # PageV01P242 ### | باب ما يفسد الصلاة جملة # الذي يفسد الصلاة الحدث من الريح والبول والغائط وكل ما قدمنا ذكره في ~~باب الأحداث في أول الكتاب والقهقهة تفسدها دون التبسم ويفسدها نجاسة الثوب ~~أو البدن أو الموضع الذي يصلي فيه عامدا وكشف العورة قادرا على السترة وفقد ~~النية للصلاة وترك استقبال القبلة في غير خوف أو الزيادة فيها عامدا في عدد ~~الركعات أو ms060 السجدات أو سائر الحركات أو التقديم أو التأخير في رتبة الصلاة ~~عامدا منها وكذلك نقص شيء منها عامدا أو ساهيا إذا كان من فرائض الصلاة ولم ~~يعد إليه في الحين ويصله بصلاته وكذلك كل عمل مباين لها مثل الكلام الذي ~~ليس بدعاء ولا تسبيح من كلام الآدميين إذا كان عامدا في غير إصلاح الصلاة ~~فإن كان في اصلاح الصلاة لم يفسدها عند بعض اصحابه مالك. # وقد قيل: إنه يفسدها قليل الكلام عامدا وكثيره وإن كان في شأن الصلاة ~~وغير شأنها وكذلك قليل الأكل والشرب يفسدها والعمل الكثير يفسدها والقليل ~~متجاوز عنه ويعذر المصلي فيما نسي من كلام أو عمل وفيما زاد من صلاته وفيما ~~قدم أو أخر ناسيا ويسجد لسهوه في ذلك كله ولا يفسدها المشي الخفيف إلى ~~الفرج قبل الركوع وراكعا ولا يدب ساجدا ولا جالسا. # والنفخ في الصلاة عن مالك مكروه ولا يقطع الصلاة وكذلك الأنين ذكره ابن ~~عبد الحكم عنه وهي رواية ابن # PageV01P243 # وهب في النفخ وبه قال أشهب وروى ابن القاسم عن مالك قال النفخ بمنزلة ~~الكلام وهذا عندي إذا فهمت وسمعت منه حروف الهجاء قطع صلاة من تعمده دون ~~الساهي ولا يفتح المصلي القراءة على من ليس في صلاة ولا على مصلي في صلاة ~~أخرى وجائز أن يفتح على أمامه ولا يفسد صلاته تلاوته للقرآن على كل حال من ~~الأحوال ولاشيء من الدعاء والابتهال # PageV01P244 ### | باب صلاة المسافر # صلاة المسافر ركعتان إلا المغرب ولا يقصر أحد صلاته حتى يكون سفره طاعة ~~أو مباحا وتكون مسافته ثمانية وأربعين ميلا فصاعا برا كان أو بحرا في سفر ~~واحد ذاهبا أو راجعا. # ومن كان سفره أقل من ذلك في بدايته أو رجعته لم يقصر والقصر في السفر سنة ~~مؤكدة والرجال والنساء في ذلك سواء ليس للمسافر أن يتم الصلاة في مثل هذه ~~المسافة فإن فعل فقد أساء عند مالك وجماعة من أهل المدينة ويعيد عند مالك ~~في الوقت استحبابا. # ومن أهل المدينة من لا يرى عليه إعادة ويجعله مخيرا ms061 في التمام والقصر ~~والقول الأول أصوب إن شاء الله، لأنها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~التي لم يزل عليها في أسفاره كلها ومن أتم ساهيا سجد لسهوه ويكون المسافر ~~مقيما بالنية ولا يكون مسافرا إلا بالعمل والنية ولا يقصر حتى يجاوز بيوت ~~القرية ولا يكون بين يديه شيء # PageV01P244 # منها متصلا أو ما يشبه الاتصال وكذلك يقصر حتى يبلغ ذلك ولو احتاط فبلغ ~~المصر وأتم في بقية من الوقت كان أحب إلي. # وقد قيل: لا يقصر حتى يبلغ ثلاثة أميال إن كان موضعه مما تجب فيه الجمعة ~~وإلا فيقصر إذا برز. # وعلى المسافر أن ينوي القصر في حين الإحرام فإن افتتح الصلاة بنية القصر ~~ثم عزم على المقام في أضعاف صلاته جعلها نافلة وإن كان ذلك بعد أن صلى صلاة ~~مقيم. # قال الأبهري وابن الجلاب: هذا والله أعلم استحسان ولو بنى على صلاته ~~وأتمها أجزأته صلاته وهو عندي كما قالا لأنها ظهر سفرية أو حضرية وكذلك ~~سائر الصلوات الخمس. # ومن صلى مقيم أتم وكذلك إن أدرك معه ركعة أتم فإن نوى إقامة أربعة أيام ~~فصاعدا أتم ولم يكن له القصر وما لم ينو المسافر إقامة أربعة أيام قصر إلا ~~أن يمر بأهله وماله ومنزله [ونية المسافر إقامة ثلاثة أيام فما دون لا ~~يخرجه عن حكم السفر] . # ومن سها عن الظهر والعصر في سفره وقدم الحضر من يومه وقد بقي من النهار ~~مقدار خمس ركعات صلاهما جميعا حضريتين وإن كان الذي بقي من النهار مقدار ~~أربع ركعات والمسألة بحالها صلى الظهر سفرية والعصر حضرية متى ما ذكرهما ~~وإن قدم وبقي عليه من الليل قبل طلوع الفجر أربع # PageV01P245 # ركعات أو ثلاث ركعات صلى العشاء صلاة حضر لأن المغرب لا يقصر وقد اغترقت ~~ما بقي من الوقت وهذا على قول من قال من أصحابنا آخر الوقت لأول الصلاتين ~~وهم الأكثر. # وسنذكر في هذا الباب من ذلك ما نبين به الصواب إن شاء الله. # ومن سافر نهارا وهو ناس للظهر والعصر فخرج وقد ms062 بقي عليه من النهار قدر ~~ثلاث ركعات صلاهما جميعا صلاة سفر وإن كان الذي بقي عليه من النهار قدر ~~ركعتين أو ركعة صلى الظهر صلاة حضر والعصر ركتين وإن سافر ليلا ناسيا ~~للمغرب والعشاء فخرج وقد بقي عليه من الليل قبل طلوع الفجر قدر أربع ركعات ~~صلى المغرب ثلاثا لأنها لا تقصر وصلى العشاء ركعتين لإدراكه منها في وقتها ~~ركعة. # فإن سافر وقد بقي عليه من الليل قدر ثلاث ركعات أو أدنى إلى ركعة وهو ناس ~~للمغرب والعشاء وذكرهما حينئذ فقد اختلف قول مالك في ذلك. # فروي عنه أنه يصلي العشاء الأخيرة صلاة حضر لأنه يقدم المغرب عليها ~~فينقضي له الوقت ويصلي العشاء بعد خروج وقتها فيلزمه التمام فيها وهذا هو ~~الأولى عندنا والأحوط. # وروى عنه أنه يصليها صلاة سفر اعتبارا بالحائض والمغمى عليه على أصله على ~~أنه قد اختلف أصحابه في مسافرة طهرت وقد بقي عليها من الليل ثلاث ركعات ~~فقال ابن القاسم وأشهب وأصبغ: تصلي العشاء ولا شيء عليها للمغرب. # PageV01P246 # واختاره ابن حبيب قال: وقال عبد الله بن عبد الحكم وسحنون: عليها ~~الصلاتان جميعا. # وذكر ابن عبدوس لعلي بن زياد عن مالك في النصراني يسلم وقد بعي عليه من ~~الليل أربع ركعات أنه يصلي المغرب والعشاء. # قال سحنون: وأعرف من أصحابنا من يقول: آخر الوقت لآخر الصلاتين ولا شيء ~~عليه غير العشاء. # PageV01P247 # وذكر العتبي ليحي عن ابن القاسم أنه اختلف قوله في ذلك فمرة قال: آخر ~~الوقت لآخر الصلاتين، ومرة قال: آخر الوقت للفائتة منهما ولهم في هذا الباب ~~كثير من الاضطراب. # والاحتياط فيه أولى ما عمل به وعول عليه وذلك أن يكون المسافر إذا خرج ~~إلى سفره في وقت لا يمكنه صلاة إلا بعد خروج الوقت لاشتغاله بما يلزمه ~~تقديمه عليها أن يعمل فيها بمنزلة ما خرج وقته. # ولو أن مسافرا صلى بمسافرين ومقيمين سلم المسافرون بسلامة من الركعتين ~~وقام المقيمون فأتموا لأنفسهم فرادى ولو قدموا من يتم منهم فسدت صلاتهم عند ~~مالك وأكثر أهل العلم وإذا ms063 اجتمع مسافرون ومقيمون فالأولى أن يتقدم بهم ~~مسافر وإن تقدم بهم مقيم أتموا كلهم إذا أدركوا ركعة وبالله التوفيق # PageV01P248 ### | باب صلاة الجمعة # صلاة الجمعة فرض وحتم على كل من في المصر من حر بالغ ذكر من قاص ودان ~~وعلى كل من سمع النداء وإن كان خارج المصر وليست على المسافرين ولا على ~~النساء ولا على العبيد أيضا عند أكثر أهل العلم ومن شهدها من هؤلاء كلهم ~~أجزأته لأن سقوطها عنهم رخصة وتوسعة عليهم. # وتجب الجمعة أيضا على كل من كان صحيحا قادرا على السعي إليها بالمصر أو ~~خارجا من المصر على ثلاثة أميال فدون لأنه قد يسمع النداء بالليل مع سكونه ~~ونداوة # PageV01P248 # الصوت من مثل هذه المسافة والله أعلم. # وتجب الجمعة أيضا على أهل القرى إذا كانت القرية كثيرة فيها سوق وجامع ~~وأزقة وعدد تقام به الجمعة عشرون ولم يحد مالك في ذلك شيئا وحد فيه بعض ~~أصحابه ثلاثين ومن أهل المدينة من حد في ذلك أربعين ومنهم من قال: خمسين ~~ومنهم من قال: تجوز بثلاثة سوى الإمام ولغيرهم في ذلك أقاويل غير هذه ~~والاحتياط في هذا أولى. # ولا تجب الجمعة في القرى الصغار ولا على أهل العمود والقياطين. # وللجمعة شروط هي فرائضها لا تتم إلا بها وهي: المصر، أو ما يشبهه من ديار ~~الإقامة، والإمام، والخطبة، والجماعة، والوقت، واليوم والمسجد عند مالك أو ~~مكانه إن عدم. # وتصح الجمعة بغير سلطان ولا تصح بغير خطبة ولا بغير جماعة ولا بغير إمام ~~من أولها إلى آخرها إلا لمأموم أدرك ركعة منها ولا تصلي إلا بعد الزوال في ~~يومها ولا تصلي إلا في المسجد أو في رحابه أو الطرق المتصلة به دون ما يمنع ~~الناس من دخوله. # والغسل للجمعة سنة وليس بواجب لدلائل قد بينتها في كتاب التمهيد ولا ~~يغتسل لها أحد قبل الفجر ولا يجوز عند مالك الغسل لها إلا مع الرواح إليها ~~فإن اغتسل لها بعد الفجر وراح إليها كره له مالك رواحه ذلك الوقت وأجزأه ~~غسله لها لاتصاله بالرواح. ms064 # والذي يستحبه مالك أن يغتسل ويروح في الوقت المعهود وإن تأخر رواحه ولم ~~يتصل بغسله أعاد غسله في حين رواحه فإن لم يفعل كان # PageV01P249 # كمن شهد الجمعة على غير غسل ولا شيء عليه. # ويجوز عند جماعة من أهل المدينة وبعض أصحاب مالك أن يغتسل لها بعد الفجر ~~وإن لم يتصل الغسل بالرواح والطيب. # والتجمل بالثياب في الجمعة والعيدين سنة مستحبة يندب إليها من قدر عليها. # ووقت الجمعة وقت الظهر ولا تجوز قبل الزوال. # والأذان الواجب لها: إذا جلس الإمام على المنبر فإن أذن مؤذن في صومعة ~~وأذن غيره بين يدي الإمام فلا بأس لأنه قد عمل به قديما في المدينة، ~~والأذان الثاني: أوكد من الأول وعنده يحرم البيع. # وقد قيل: لا يجوز البيع من وقت جلوس الإمام على المنبر حتى تصلى الجمعة. # وروى ابن نافع عن مالك: قال: لا بأس بالبيع والشراء بعد التأذين الأول من ~~يوم الجمعة لأنه إنما كان تأذينان فزيد الثالث وإنما يكره البيع والشراء ~~بعد التأذين الذي بعد قعود الإمام. # وقال ابن القاسم مثله، وزاد: فأما التأذين الأول فلا أرى به بأسا إلا أن ~~يترك احتياطا. # قال ابن القاسم: سألت مالكا غير مرة فقال: إنما هو التأذين الذي هو بعد ~~قعود الإمام وهو في سائر النهار قبل وبعد جائز. # والخطبة يوم الجمعة قبل الصلاة خطبتان يفصل بينهما بجلسة خفيفة قدر ما ~~يقرأ قل هو الله أحد ويجلس في أول الخطبة منتظرا للآذان من بين يديه. # PageV01P250 # وقال مالك: الأذان بين يدي الإمام ليس من الأمر القديم. # وقال غيره: هو أصل الأذان في الجمعة ولا يجزئ إلا ما يقع عليه اسم خطبة ~~لهذا اصح ما قيل في ذلك ولو خطب علي غير طهارة الخطبة كلها أو بعضها أساء ~~ولا إعادة عليه إذ صلى طاهرا والجلسة بين الخطبتين سنة وكذلك الجلسة قبل ~~الخطبة. # وقد قيل: إن الجلسة قبل الخطبة مستحبة لا مسنونة والسكوت للخطبة واجب على ~~من سمعها وجوب سنة والسنة أن يسكت لها من سمع ومن لم يسمع ms065 وهما إن شاء الله ~~في الأجر سواء ومن تكلم حينئذ فقد لغا ولا تفسد صلاته بذلك والقراءة في ~~صلاة الجمعة بعد فاتحة الكتاب بسورة الجمعة في الركعة الأولى وفي الثانية ~~بسبح إسم ربك الأعلى أو هل أتاك حديث الغاشية أو إذا جاءك المنافقون كل ذلك ~~حسن مستحب أو بما شاء ولا ينبغي أن تترك سورة الجمعة إلا من ضرورة ولو قرأ ~~غيرها من غير ضرورة لم تفسد صلاته وقد أساء. # ولو افتتح الإمام الجمعة بعدد تام كثير ثم انفضوا عنه حاشا أثنين سواه ~~أتمها جمعة. # وقد قيل: لا يتمها إلا بعدد تصح بهم الجمعة وإلا أتمها ظهرا. # وقد قيل: إنه إذا عقد منها ركعة بجماعة تجب بمثلها الجمعة ثم انفضوا عنه ~~وبقي وحده أنه يتمها جمعة، والأول قول مالك ومن أدرك مع الإمام من صلاة ~~الجمعة ركعة أضاف إليها أخرى واحدة وتمت جمعة ومن لم يدرك الركعة فقد فاتته ~~الجمعة ويصلي الظهر وحده. # PageV01P251 # وإن أحدث فيها الإمام لم يقدم إلا من لم يسبقه بركعة ولا يقدم في الجمعة ~~إلا من عليه فرض الجمعة ولا تجوز الجمعة من المصر إلا في موضع واحد فإن عظم ~~المصر وكان فيه جامعان بإمامين قد قدمهما الإمام فقد قيل إن ذلك جائز ~~والأول هو المذهب. # ولا يتخلف احد عن الجمعة ممن عليه إتيانها إلا بعذر لا يمكنه معه الإتيان ~~إليها مثل المرض الحابس أو خوف الزيادة في المرض أو خوف جور السلطان عليه ~~في مال أو بدن دون القضاء عليه بحق. # والمطر الوابل مع الوحل عذر إن لم ينقطع ولو تخلف عنها متخلف على ولي ~~حميم قد حضرته الوفاة ولم يكن عنده من يقوم بأمره رجوت أن يكون في سعة وقد ~~فعل ذلك ابن عمر ومن تخلف بغير عذر يصلي بعد الإمام ولا يجزيه ان يصلي قبله ~~وهو في تخلفه عنها مع إمكانه لذلك عاص لله بفعله وكل من فاتته الجمعة بعذر ~~أو بغير عذر صلى الظهر أربعا ولا يصلي الظهر جماعة يوم الجمعة إلا ms066 من لا ~~تجب عليه وإن صلاها المرضى والمحبوسون جماعة فلا بأس ولا يسافر أحد يوم ~~الجمعة بعد الزوال حتى تصلى الجمعة ولا بأس أن يسافر قبل الزوال والاختيار ~~أن لا يسافر بعد طلوع الفجر من يوم الجمعة حتى يصلى الجمعة إذا كان حاضرا ~~غير مسافر. # وللإمام المسافر أن يجمع بقربه من عمله إذا كانت تجب فيها الجمعة فإن لم ~~تكن تجب فيها الجمعة أجزأته ومن معه # PageV01P252 # من المسافرين ويتم أهل الحضر صلاتهم ظهرا يبنون ولا يعيدون ذكره ابن عبد ~~الحكم وهو معنى قوله في الموطأ وهو أصح شيء في هذه المسألة. # وقيل: عليهم الإعادة دونه. وقيل: يعيد ويعيدون. وقيل: يعيد جميعهم في ~~الوقت صلاتهم مسافرين وحضريين.اه. # PageV01P253 ### | باب صلاة الخوف # وإذا حضرت الصلاة بحضرة العدو في السفر فلم يؤمن العدو ان يغشاهم قبل ~~فراغهم ويهجم عليهم قل تمام صلاتهم ولم يكن العدو بينهم وبين القبلة عرفهم ~~الإمام كيف يصلون ثم أمرهم بالأذان وجعلهم طائفتين طائفة تأخذ سلاحها وتقف ~~بإزاء العدو وطائفة تصلى مع الإمام وعليها أسلحتها ثم تقام الصلاة فيصلي ~~بهم ركعة ثم يقوم في الثانية فيثبت قائما ويطيل القراءة ويشير إليهم أن خشي ~~النسيان عليهم فيقومون يتمون لأنفسهم ركعة يخفون قراءتها ويسلمون فيذهبون ~~إلى مصاف أولئك وتأتي الطائفة التي لم تصل فيحرمون وراء الإمام فيصلي بهم ~~تلك الركعة التي بقيت عليه ثم يسلم فيقومون يقضون ركعة لأنفسهم أفذاذا وإن ~~شاء طول جلوسه بعد التشهد يدعو ويقومون فيتمون لأنفسهم ركعة ثانية ويتشهدون ~~ويسلم بهم وكلا القولين لأئمة أهل المدينة وقال بهما جميعا مالك. # وإن كانت الصلاة المغرب صلى الإمام بالطائفة الأولى ركعتين فإذا قضي ~~التشهد فيها قاموا وصلوا # PageV01P253 # ركعة وسلموا وانصرفوا إلى مقام أصحابهم فأحرموا وراء إمامهم وهو وافق ~~وصلى بركعة ثم قضوا ركعتين وإن شاء الإمام انتظرهم جالسا حتى يحس بهم فيقوم ~~فيحرمون وراءه وإن شاء قام إلى الثالثة انتظرهم قائما فإذا أحرموا خلفه صلى ~~بهم ركعة وإن صلوا في الحضر أتموا الصلاة وينتظرهم إذا قام في الثالثة وهو ~~الأشهر ms067 عن مالك ولو انتظرهم جالسا على ما ذكرنا لم يكن به بأس فإذا كان ~~العدو بينهم وبين القبلة يرونه أن حمل عليهم صفهم الإمام صفين يصلي بهم ~~جميعا ويحرسهم الثاني إذا سجدوا فقط ثم يسجدون ويتبعونه ويسلم بهم كلهم فإن ~~كان الخوف أشد من ذلك والتحمت الحرب صلوا رجالا وركبانا سعيا وركضا مستقبلي ~~القبلة وغير مستقبليها كل واحد منهم على قدر طاقته يومئ أيضا ويشير إشارة ~~بركوعه وسجوده ولا بد من فاتحة الكتاب في قراءة ركعة ولا إعادة عليهم وإن ~~آمنوا إلا من آمن منهم في ضعف صلاته أتم الصلاة على هيئتها ولو ابتدأ كان ~~حسنا وهو أحب إلى ومن خاف لصا أو سبعا وهو راكب جاز له أن يصلي على دابته ~~إلى القبلة وغيرها إذا استيقن ذلك فإن أشكل عليه أعاد صلاته إذا آمن وإن ~~انهزم القوم على ضعفهم أو أقل غير منحرفين ولا متميزين إلى فئة لم يجزهم أن ~~يصلوا صلاة شدة الخوف والله أعلم # PageV01P254 ### | باب صلاة التطوع والسنن # كل صلاة بعد الخمس نافلة وتطوع ومن ذلك سنة ومن السنن ما بعضها آكد من ~~بعض وإنما يعرف المؤكد من ذلك بمواظبة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~فعله وآكد السنن ما صلاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في جماعة وذلك ~~العيدان والاستسقاء وصلاة كسوف الشمس وكذلك الوتر وهو لصلاة الليل ووقته من ~~بعد صلاة العشاء إلى أن يصلي الصبح وجائز في صلاة الليل الإقامة والجماعة ~~وإن كان الإنفراد فيها أفضل وركعتا الفجر أيضا مما كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يواظب عليه من سنته وقيل في ركعتي الفجر أنهما ليستا بسنة وإنما ~~هما ليستا بسنة وإنما ليستا بسنة وإنما هما من الرغائب المستحبة والصحيح ما ~~ذكرنا وجائز الوتر بعد الفجر وغير جائز ان يصلي بعد صلاة الصبح ويكره ~~تأخيره إلى طلوع الفجر وآخر الليل أفضل للقيام كله للوتر وغيره لمن قدر ~~عليه ووقت ركعتي الفجر بعد طلوع الفجر وقبل صلاة الصبح ومن ركعهما أو ~~إحداهما ms068 قبل الفجر لم يجزه وقيام شهر رمضان سنة وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قد ابتدأها ثم تركها خشية أن تفرض على أمته وسنها عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه بمحضر من الصحابة فلم ينكر ذلك عليه أحد وأجمعوا على العمل ~~بها لقوله صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء # PageV01P255 # الراشدين من بعدي" وقال: "اقتدوا بالذين من بعدي أبى بكر وعمر". # فلهذا قلنا أن قيام شهر رمضان سنة وأقل قيام شهر رمضان أثنتا عشرة ركعة ~~مثنى مثنى ثم الوتر وهي كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ~~وغيره. # واستحب جماعة من العلماء والسلف الصالح بالمدينة عشرين ركعة والوتر ~~واستحب منهم آخرون ستا وثلاثين ركعة والوتر وهو اختيار مالك في رواية ابن ~~القاسم عنه. # ولا قنوت في شهر رمضان ولا غيره في السنة كلها إلا في الصبح وحدها. # وقد روي عن مالك إجازة القنوت في النصف الإخير من شهر رمضان والقول الأول ~~تحصيل مذهبه عند أصحابه والقراءة في قيام شهر رمضان بعشر من الآيات الطوال ~~ويزيد في الآيات القصار ويقرأ السور على نسق المصحف ولا بأس بالصلاة بين ~~الإشفاع إذا كان يجلس بينهم فإن كان يطيل صلاته فلا يصلي أحد بينهما # PageV01P256 # ولا يصلي غير صلاة الإمام إلا الفريضة لمن لم يدركها مع الإمام لأن ~~المسجد أولى بها. # ومن فاتته ركعة من الإشفاع مع الإمام قام إذا سلم الإمام فصلى ركعة أخرى ~~فإن كان الإمام لا يصلي إشفاعه صلى الركعة في حين ركوع الإمام لنفسه وإن ~~كان ممن يصلي إشفاعه قام معه فخفف قراءة تلك الركعة وركوعها وسجودها وسلم ~~ثم استأنف الصلاة مع الإمام على وجهها ولا يتنفل أحد بأكثر من أربع ركعات ~~والاختيار أن يكون تطوعه كله مثنى مثنى في الإشفاع وغيرها ومن فاتته العشاء ~~في رمضان ثم أتى والناس في الإشفاع فليبدأ بالعشاء فليصلها وحده وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة. # وكذلك ينبغي أن يكون ms069 قبل الوتر صلاة وأقل ذلك ركعتان وصلاة الليل والنهار ~~مثنى مثنى في النوافل كلها وكره جماعة من العلماء الوتر بواحدة لم يتقدمها ~~شيء وسموها البتراء ورخص في ذلك آخرون وممن أوتر بواحدة ليس # PageV01P257 # قبلها شيء من أئمة أهل المدينة عثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص وعبد الله ~~بن عباس ومعاوية. وقال به # PageV01P258 # جماعة من العلماء ولكن الذي اختاره مالك اولى لأنه لم يحفظ أحد عن النبى ~~صلى الله عليه وسلم أنه أوتر بواحدة وسنته أحق أن تمتثل. # ومن صلى خلف إمام يوتر بثلاث لا يفصل بينهما بسلام فلا يخالفه لاختلاف ~~النقل في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولقوله: "إنما جعل الإمام ليؤتم ~~به" ولا حد في القراءة في الوتر وكان مالك يستحب أن يقرأ في الوتر في ~~الأولين من الثلاث بأم القرآن وقل هو الله أحد في كل ركعة منها ويقرأ في ~~الثالثة بأم القرآن وقل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ~~ولا قضاء على من ترك شيئا من النوافل أو نسيه إلا أن ركعتي الفجر من أحب ~~قضاهما بعد طلوع الشمس فلا بأس ولا يقضي أحد الوتر ولا يصليها بعد صلاة ~~الصبح ومن نسي أن يركع ركعتي الفجر في بيته ووجد الناس في الصلاة فليدخل ~~معهم وإن صلاهما خارج المسجد عالما بانه لا يفوته الركوع مع الإمام في ~~الركعة الثانية فحسن وإلا فلا. # وكذلك الوتر لمن نسيه ووجد الناس في صلاة الصبح ولو لم يوتر يركع ركعتي ~~الفجر قدم الوتر ثم إن أدرك ما ذكرنا صلى ركعتي الفجر وإلا فلا. # PageV01P259 # واختلف قول مالك فيمن ذكر الوتر وهو في صلاة الصبح والذي يعضده أصول أهل ~~المدينة: انه يتمادى ولا يقطع مكتوبته لوتره لأنه لو ذكره بعد السلام لم ~~يقضه ولا رتبه له مع المكتوبات وليس بأوكد ممن طرأ عليه الماء وقد أحرم ~~متيمما وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي قبل الظهر ركعتين وقبل ~~العصر ركعتين وبعد المغرب ركعتين وقبل ms070 صلاة الفجر بعد طلوعه ركعتين. # وكل ذلك في بيته وكن إذا دخل المسجد في وقت يصلي فيه ركع ركعتين وكان إذا ~~قدم من سفر لم يدخل بيته حتى يأتي المسجد فيركع فيه ركعتين وذلك كله حسن ~~مندوب إليه يستجزل الأجر فاعله عليه وأوكد ذلك كله عند مالك بعد الوتر ~~ركعتا الفجر وركعتان بعد المغرب والتطوع كله في البيوت أفضل وإنما بنيت ~~المساجد للفرائض التي يجتمع لها، # PageV01P260 # ويؤذن ومن تنفل نهارا في المسجد فحسن له ذلك ولم يره مالك كالليل ولا ~~أذان لشئ من النوافل ولا لشئ من السنن. # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتنفل على راحلته ويوتر على راحلته ~~ويصلي المكتوبة بالأرض وفي هذا إبطال قول من جعل الوتر واجبا ولا يتنفل ~~الماشي لا إلى القبلة ولا إلى غيرها عند مالك ولا يتنفل المضطجع على ظهره ~~ولا على جنبه إلا من علة وجائز صلاة النافلة للمطيق وغير المطيق جالسا على ~~أنه من أطاق القيام وتنفل جالسا كان له من الأجر مثل نصف صلاة القائم وجلوس ~~المتنفل في حال قيامه وغير ذلك من هيئة صلاته كالمريض الجالس وقد تقدم ذكر ~~ذلك في باب صلاة المريض. # ويستحب لمصلي النافلة جالسا إذا دنا ركوعه أن يقوم فيقرأ ثلاثين آية أو ~~نحوها ثم يركع قائما فإن لم يفعل فلا حرج ومن قطع صلاة نافلة بغير عذر ~~قضاها عند مالك وإن قطعها عليه عذر أو حدث فلا شيء عليه # PageV01P261 ### | باب سجود القرآن # عزائم سجود القرآن إحدى عشرة سجدة في الأعراف سجدة وفي الرعد سجدة وفي ~~النحل سجدة وفي بني إسرائيل سجدة وفي مريم سجدة وفي الحج سجدة واحدة وهي ~~الأولى وفي الفرقان سجدة وفي النمل سجدة وفي الم تنزيل سجدة وفي ص سجدة وفي ~~حم تنزيل سجدة عند قوله: # PageV01P261 # {إن كنتم إياه تعبدون} فإن كان إمامه يسجد في قوله يسئمون اتبعه. # والسجود سنة للتالي وللسامع إذا كان جالسا إليه وليس بواجب على واحد ~~منهما وجوب فرض ولكنه سنة كما ذكرنا وهو على التالي ms071 أوكد من المستمع إلا أن ~~يكون التالي إماما في الصلاة فيشتركان في ذلك. # ولا يسجد أحد للتلاوة إلا على طهارة ومستقبل القبلة ويكبر لها إن شاء ولا ~~تشهد فيها ولا تسليم ولا يسجد في وقت لا تجوز فيه الصلاة هذا قوله في موطئه ~~وهو تحصيل مذهبه عند أكثر أصحابه. # وينبغي أن لا يقرأ في حين لا صلاة فيه فإن قرأها فلا يسجد ولا بأس بقراءة ~~السجدة في النافلة والمكتوبة إذا لم يخف أن يخلط على من خلفه. # وقد روي عنه كراهة ذلك للمنفر وليس بشيء لأنه لا يخشى عليه أن يخلط على ~~غيره أن يسجد لأنه لا يخلط عليهم. # وروى ابن وهب عن مالك أنه لا بأس أن يقرأ الإمام بسورة فيها سجدة في ~~المكتوبة ويسجد. # قال يحيى بن عمر: وهو أحب إلي ومن أهل # PageV01P262 # المدينة قديما وحديثا من يرى السجود في الثانية من الحج وفي سجدة والنجم ~~وفي {إذا السماء انشقت} وفي {اقرأ باسم ربك} تتمه خمس عشرة سجده. # وقد رواه ابن وهب عن مالك وتحصيل مذهبه عند أصحابه أنها إحدى عشرة سجدة ~~ليس في المفصل منها شيء والله الموفق للصواب # PageV01P263 ### | باب صلاة العيدين # ويستحب الغسل للعيدين وكذلك يستحب الأكل قبل الغدو إلى المصلى يوم الفطر ~~دون النحر وكذلك يستحب الرجوع من طريق أخرى إلا أنه أوكد من الأكل عند مالك ~~وأهل المدينة والمشي إلى الصلاة والتكبير في طريقها وفيها حتى يأخذ الإمام ~~في الخطبة كل ذلك حسن مستحب مأمور به. # وصلاة العيدين سنة مسنونة لا ينبغي تركها وهي على جميع أهل الآفاق وأهل ~~الأمصار وأهل القرى وأهل البادية يبرزون إلى مصلاهم فيصلونها هناك ولا تصلى ~~في المسجد إلا من ضرورة إلا أهل مكة فسنتهم صلاتها في المسجد الحرام وليست ~~على المسافرين ولا على أهل منى والحاج لأنهم مسافرون مشغولون بغير ذلك ولا ~~بأس بشهود النساء صلاة العيدين وكذلك من يضبط نفسه من الصبيان وترك شهودهن ~~لها أحب إلي لما حدث في الناس من التبرج ولا يتنفل في المصلى ms072 قبل الصلاة ~~ولا بعدها إلا أن تصلى في المسجد فيصلي # PageV01P263 # الداخل لها فيه ركعتين تحية المسجد إن شاء وأن لم يفعل فلا حرج ووقتها من ~~حين تجوز صلاة النافلة بارتفاع الشمس وبياضها إلى زوال الشمس ولا تصلى بعد ~~ذلك لأن السنن لا تقضى وسنتها أن لا تؤخر إلى ذلك الوقت إلا من ضرورة ~~وتعجيلها بعد ارتفاع الشمس بيضاء أفضل ويستحبون أن تكون الصلاة يوم النحر ~~أعجل منها يوم الفطر والتجمل لها بالطيب ورفيع الثياب لمن قدر على ذلك حسن ~~مسنون والرواح إليها بعد طلوع الشمس ولا حرج على من راح قبل ذلك ولا أذان ~~فيها ولا إقامة وكذلك سائر الصلوات المسنونات والنوافل ولا أذان ولا إقامة ~~إلا في صلاة الفريضة ومن أذن وأقام لم تفسد صلاته ولكنه لم يأت بها على ~~قديم سنتها. # ويبدأ بالصلاة قبل الخطبة وذلك أصل السنة ويكبر في الركعة الأولى سبع ~~تكبيرات وفي الركعة الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرة الإحرام وسوى تكبيرة ~~القيام عند جماعة من أهل الحجاز وان جعلها سبعا في الأولى بتكبيرة الإحرام ~~فهو مذهب مالك وذلك كله قبل القراءة. # وليس بين التكبير ذكر ولا دعاء ولا قول إلا السكوت دون حد وذلك بقدر ما ~~ينقطع تكبير خلفه فإن نسي التكبير وقرأ ثم ذكر قبل أن يركع رجع فكبر ~~التكبير على وجهه ثم قرأ وتمادى في صلاته وسجد بعد السلام لسهوه وان لم ~~يذكر ولم يسبح به حتى ركع تمادى في صلاته وسجد قبل السلام لسهوه. # ولا يقضي تكبير ركعة في أخرى ولا توقيت فيها في القراءة وسنتها الجهر ~~فإذا سلم من الصلاة خطب خطبتين، # PageV01P264 # يفصل بينهما بجلسة خفيفة ولا يجلس في أول الخطبة إذ لا ينتظر أذانا. # وقد قيل: أنه يجلس قبل خطبة العيد والاستسقاء قاسا عندهم على الجمعة. # ويكبر أيام التشريق من صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الصبح من آخر ~~أيام التشريق ويكبر خلفها ثم يقطع ويفعل ذلك المسافرون والنساء والصبيان. # ومن أهل العلم بالمدينة وغيرها من يرى التكبير إلى ms073 صلاة العصر من آخر ~~أيام التشريق يكبر أثرها ثم يقطع وإن شاء إلى المكبر بثلاث تكبيرات وإن شاء ~~هلل وحمد الله مع التكبير كل ذلك قول مالك والموالاة بالتكبير التتابع فيه ~~وذلك أن يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر وإن شاء قال: الله أكبر الله ~~أكبر لا إله إلا الله الله أكبر ولله الحمد وهو أحب إلي وهو صحيح عن مالك ~~ولا يكبر إلا خلف الصلوات المكتوبات إلا أهل منى فإنهم يكبرون خلف النوافل ~~أيضا. # ومن نسي التكبير وتباعد عن موضع صلاته فلا شيء عليه ولو كبر كان حسنا وان ~~كان قريبا كبر. # ومن فاتته صلاة العيد صلاها ظإن أحب في وقتها وعلى سنتها. # PageV01P265 ### | باب صلاة الكسوف # صلاة الكسوف سنة مؤكدة ووقتها وقت صلاة العيدين والاستسقاء. # وقيل: وقتها من طلوع الشمس إلى صلاة العصر لا تصلى بعد ذلك. # وقيل: وقتها من طلوع الشمس إلى غروبها، # PageV01P265 # وكل ذلك قول مالك والأول تحصيل مذهبه وكل ذلك إذا كانت الشمس لم تنجل قبل ~~ذلك. # وإذا خسفت الشمس نودي الصلاة رحمكم الله أو الصلاة جامعة من غير أذان ثم ~~يدخلون المسجد لأنها لا تصلى إلا في المسجد فيصلى بهم الإمام بغير إقامة ~~ركعتين في كل ركعة ركوعان يكبر للإحرام ثم يقرأ سرا بفاتحة الكتاب وسورة ~~نحو سورة البقرة ثم يركع ركوعا طويلا نحو قراءته ثم يرفع رأسه ويقول سمع ~~الله لمن حمده ثم يقرأ بفاتحة الكتاب سورة نحو من سورة آل عمران ثم يركع ~~نحو قراءته في الطول ثم يرفع فيقول سمع الله لمن حمده ثم يسجد سجدتين ~~تامتين غير مطولتين. # هذا قول مالك وقال ابن القاسم: يطول السجود كما يطول الركوع ثم يقوم إلى ~~ركعة أخرى مثلها أو دونها قليلا يقرأ فيها بنحو سورة النساء بعد فاتحة ~~الكتاب وإذا رفع من ركوعه الأول قرأ أيضا فاتحة الكتاب ونحو سورة المائدة ~~وأي سورة قرأ أجزأته والاختيار عند مالك ما وصفنا ثم يسجد سجدتين على نحو ~~ما ذكرنا ويتشهد ويدعو ويصلي على النبي صلى ms074 الله عليه وآله وسلم ويسلم ولا ~~يخطب قبلها ولا بعدها ولكن يقبل على الناس فيذكرهم ويعظهم ويأمرهم بالصدقة ~~والصلاة والصوم وأن خشي التثقيل على من خلفه خفف من قراءته وأتى بالصلاة ~~على سنتها ركعتين في كل ركعة ركوعان ولا يطول ركوعه بعد القيام الثاني ~~والركوع الأول في كل ركعة أطول من الثاني ولو كان انصرافهم من صلاتهم مع ~~تجلي الشمس كان أحسن وإن # PageV01P266 # فرغوا من صلاتهم قبل ذلك دعوا وصنعوا ما شاءوا ولم يعيدوا الصلاة. # وهي آية يخوف الله بها عبادة فطوبى لمن تاب وأخبت وأناب. # ولا تصلى صلاة الكسوف في يوم مرتين ولا يجمع لخسوف القمر ولكن يصلون ~~افذاذا ركعتين حتى ينجلي ولو صلى المنفرد فيها مثل صلاة كسوف الشمس فلا بأس ~~فقد قال به قوم من أهل المدينة وإليه ذهب الليث بن سعد وابن أبي سلمة. # ولو جمع لها بإمام على هيئة صلاة كسوف الشمس لم يعنف فاعل ذلك فقد فعله ~~ابن عباس وعثمان وجماعة من أهل المدينة وذهب اليه من الفقهاء الشافعي ~~وجماعة ومن ادرك الركوع الثاني من الركعة الأولى فقد ادرك الصلاة كلها ولا ~~يقضي شيئا منها: وان فاتته الركعة الأولى، # PageV01P267 # والركوع الأول من الثانية قضى ركعة واحدة لا غير فيها ركوعان وقراءتان ~~لأنه قد ادرك الركعة الثانية بإدراك الركوع الثاني ومن لم يدرك الركوع ~~الثاني من كل ركعة من صلاة الكسوف فقد فاتته الركعة # PageV01P268 ### | باب صلاة الاستقساء # وصلاة الاستقساء سنة مسنونة اذا احتبس الغيث في زمانه أو تأخر نزول ماء ~~السماء في أوانه وخشي الناس فوات وقت زراعتهم أو قحطت زروعهم فخافوا هلاكها ~~يبرزون ضحوة في ثياب تواضع الى حيث تصلى العيد وسنتها البروز إليها كالعيد ~~فيصلي بهم امامهم ركعتين بغير أذان ولا إقامة يجهر فيهما بالقراءة ولا بد ~~من فاتحة الكتاب في كلتا الركعتين ويقرأ بعدها ما شاء من سور المفصل ولا ~~يطول ويستحب له أن تكون قراءته بنحو: {سبح اسم ربك الأعلى} {والشمس وضحاها} ~~و {اقرأ باسم ربك} وما قرأ به بعد فاتحة ms075 الكتاب فحسن والتكبير فيها كسائر ~~الصلوات لا كالعيد فإذا فرغ من الصلاة خطب خطبتين يفصل بينهما بجلسة كما ~~يفعل في الجمعة هذا تحصيل مذهب مالك. # وقد كان من قوله: إن الخطبة في الاستسقاء قبل الصلاة كالجمعة ثم رجع إلى ~~ما ذكرناه كالعيدين ويخطب على عصا ويقبل على الناس في الخطبة بوجهه فإذا ~~فرغ منها أو اشرف على الفراغ أعلمهم انه محول رداءه تأسيا برسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم في ذلك ورجاء تحويل حالهم إلى ما يرجونه وأمرهم بتحويل # PageV01P268 # أرديتهم فيحولونها وهو قعود فيجعلون ما على اليمين منها على اليسار وما ~~يليهم منها الى السماء ويحول هو رداءه تأسيا برسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم في ذلك ورجاء تحويل حالهم إلى ما يرجونه وأمرهم بتحويل أرديتهم ~~فيحولونها وهم قعود فيجعلون ما على اليمين منها على اليسار وما يليهم منها ~~إلى السماء ويحول هو رداءه كذلك أيضا وهو قائم مستقبل القبلة ويدعو ويكثر ~~من الاستغفار قائما وهم جلوس يدعو وهم يؤمنون على دعائه وحسن أن يكون من ~~دعائه: "اللهم إليك نشكو ما نزل بنا من الجهد والبلاء اللهم اسقنا من بركات ~~السماء ما تنبت لنا به الزرع وتدر به الضرع وتدفع به عنا الجهد ولا تجعلنا ~~من القانطين اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا غدقا عاما طبقا دائما ~~نافعا يا أرحم الراحمين" ويجتهد في الدعاء هو ومن معه بإخلاص ونية بعد ندم ~~وتوبة وإقلاع عن المعاصي وخروج عن المظالم فإنه أحرى أن يستجاب لهم إن شاء ~~الله. # ولا بأس بشهود النساء والصبيان وأهل الكتاب في الاستسقاء فإن لم يسقوا ~~فجائز لهم الخروج مرة بعد مرة في عام واحد مباح لهم ذلك مرارا عند مالك ~~لأنها رغبة الى الله عز وجل ومن خرج قبل الإمام فلا بأس أن يركع وليس ذلك ~~عليهم ومن لم يركع فلا حرج # PageV01P269 ### | كتاب الجنائز ### | باب غسل الميت # إغماض الميت سنة وغسله واجب مثل مواراته والصلاة عليه ويحمل ذلك من قام ~~به. # والسنة في غسله: أن ms076 يغسل وترا ثلاثا أو خمسا أو سبعا ولا يزاد على السبع ~~إلا أن يحتاج إلى ذلك ولا ينقص عن ثلاث في الاستحباب والغسلة الواحدة تجزئ. # يبدأ الغاسل بغسل يديه ثم ينظفه من الأذى ثم يوضئه كوضوء الصلاة ثم يغسل ~~رأسه يحثي عليه ثلاث حثيات ثم يفيض عليه الماء ويقلبه ظهرا لبطن ويستر ~~عورته ولا يفضي بيده إليها إلا وعليها خرقة أو من فوق الثوب ويستحب أن تبدل ~~الخرقة لكل غسلة ويعصر بطنه عصرا رفيقا إن احتاج إلى ذلك فإن كان مجدورا أو ~~ذا جراح أو قروح أخذ عفوه والأولى من الغسلات بالماء والسدر والخطمي ~~والأشنان أو ما أشبه # PageV01P270 # ذلك بعد أن يغسل ما تحته من النجاسات يغسل كما ذكرنا ثم بعد ذلك يغسل ~~بالماء القراح إن شاء باردا وإن شاء سخنا ثم يغسل الثالثة بمثل ذلك ويجعل ~~فيها كافورا إن أمكن وأقل ما يجزئ من غسله أن يغسل كما يغسل الحي من ~~الجنابة وليس نفي ذلك حد وإن لم يوجد للميت ماء يمم. # ولا بأس أن يحنط الميت بالمسك والعنبر ويجعل الحنوط في مفارقه ومفاصله ~~وداخل كفنه ولا يجعل على ظاهره وإنما يقصد بذلك مواضع سجوده وتغسل المرأة ~~زوجها ويغسلها غسلت أسماء بنت عميس أبا بكر وغسل علي فاطمة فإن طلقها طلاقا ~~باتا لم تغسله ولم يغسلها دامت في عدتها أم لا. # واختلف قول مالك في الرجعية فروي عنه أنه يغسل كل # PageV01P271 # واحد منهما صاحبه إذا مات في العدة وروي عنه أنه لا يغسلها وهو أحب إلي ~~ولا بأس أن يغسل الرجل أمته وتغسل أم الولد سيدها وإن اضطرت المرأة والرجل ~~إلى غسل ذوي المحارم غسل كل واحد منهما محرمه من وراء ثوب ولم يطلع على ~~عورته ويغسل الرجل الطفلة الصغيرة بنت ثلاث سنين أو أربع وتغسل المرأة ~~الصبي في هذه السن فإذا لم يكن مع المرأة نساء ولا ذو محرم يممها الرجال ~~إلى الكوعين وإذا لم يكن مع الرجل رجال ولا ذو محرم من النساء يممه النساء ~~إلى المرفقين ms077 # PageV01P272 ### | باب الكفن # ويكفن الرجل في ثلاث أثواب فإن لم يكن معها قميص فحسن وكذلك إن لم يكن ~~معها عمامة وإن قمص وعمم فلا بأس وتكفن المرأة في خمسة أثواب ويستحب الوتر ~~في الكفن وإن كفن في ثوب واحد أجزأ ويكون من الكفن عند رأس الميت أكثر مما ~~عند رجليه وأحب الأثواب إلينا البياض ولا يكفن في خز ولا في وشي ولا حرير ~~إلا أن لا يوجد غيره وأقل ما يجزأ من الكفن إن لم يوجد غيره ما يوارى به ما ~~بين سرته إلى ركبتيه ولا بأس بالمسك والكافور في الحنوط وتجمر أكفان الميت ~~ولا تتبع جنازته بمجمر ولا شيء من النار والكفن وجميع مؤنة الميت من # PageV01P272 # رأس ماله يقدم على الدين إلا أن يكون رهنا إذا كان وسطا لا سرف فيه وإن ~~أوصى أن يكفن فيما فيه سرف كانت الزيادة في ثلثه ولا يكفن في ثوب نجس إلا ~~أن لا يوجد غيره ولا يمكن إزالة النجاسة عنه ويكفن في الوسط من الثياب ~~ملبوسا أو جديدا وكل ما جاز أن يلبسه الحي ويصلي فيه جاز أن يكفن فيه الميت # PageV01P273 ### | باب من أولى بالصلاة على الميت # أولى الناس بالصلاة على الميت الوالي إذا كان عدلا والقاضي وسائر الأمراء ~~إذا كانوا عدولا وأصحاب الصلوات ولو حضر الخليفة لم يجز أن يتقدمه أحد وقد ~~قدم الحسين على جنازة أخيه الحسن سعيد بن العاص # PageV01P273 # وهو أمير المدينة فقال له تقدم فلولا أنها سنة ما قدمتك ثم الأولياء ~~الأقرب فالأقرب والأقعد فالأقعد إذا كانوا # PageV01P274 # متقاربين في الأمانة والعلم والديانة. # ومن أهل العلم من يقول: الولي أحق من الوالي وهو قول الشافعي وغيره # PageV01P275 # والأول قول مالك وأصحابه والابن عند مالك أولى بالصلاة على الميت من أبيه ~~والأخ وابن الأخ عنده أولى من الجد ثم ترتيب الولاية في ذلك كترتيبها في ~~المواريث وغير مالك يجعل الأب والجد أولى الناس بذلك وأولياء المرأة أولى ~~بالصلاة عليها من زوجها وزوجها أولى بغسلها وإدخالها في قبرها ولو أوصى إلى ~~أحد أن ms078 يصلي عليه كان الموصى إليه أولى من غيره إذا كان له حال في الخير ~~والعلم # PageV01P276 ### | باب الصلاة على الميت # الصلاة على كل مسلم إذا مات واجبه على من حضره وعلم به من المسلمين وإن ~~قام بها منهم أقل جماعة سقط وجوبها عن غيرهم ولم يحرج متخلفهم عنها وفاز ~~فاعل ذلك بأجرها وهكذا كالجهاد لا يستوي القاعد عنه والقائم به. # ويصلى على الجنازة في كل وقت إلا مع طلوع الشمس ومع غروبها ولا تجوز ~~الصلاة على الجنازة إلا على طهر والتكبير على الجنازة أربع تكبيرات يثني ~~بعد الاولى على الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو له بعد ~~الثانية والثالثة ويكبر الرابعة ويسلم تسليمة واحدة خفيفة يسمع بها نفسه ~~كتسلينه من الصلاة المكتوبة لا يجهر به إذا صلى وحده وكذلك سلام الإمام على ~~الجنازة وسلام من خلفه يسمع من يليه وإن كان سلام من خلفه أعلى فليلا فلا ~~بأس. # وقد قيل: لو كان سلام من خلفه أخفى قليلا فلا بأس أيضا. # ومن وجد الإمام في الدعاء قد # PageV01P276 # كبر فيكبر تكبيرة الإحرام ويعتد بها من الأربع ثم يكبر تكبيرة. # وقد روي عن مالك أنه لا يكبر حتى يكبر بتكبير الإمام وأصحابه وسائر ~~العلماء على هذين القولين أيضا. # ومن فاته بعض التكبير قضى نسقا متتابعا إلا أن يترك الميت ولا يرفع فيأتي ~~بما بقي عليه من الدعاء والتكبير وليس في الصلاة على الجنازة قراءة عند ~~مالك وأصحابه وجماعة من أهل المدينة وغيرهم. # وقال جماعة من كبراء أهل المدينة: يقرأ بعد التكبيرة الأولى بأم القرآن ~~الثانية يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو للميت بعد الثالثة وهذا ~~مشهود عن العلماء المدنيين من الصحابة والتابعين. # وليس في الدعاء للميت شيء مؤقت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"اجتهدوا لأخيكم في الدعاء". # والاجتهاد: إخلاص النية له لا الإكثار من غير اعتبار لأن الله لا يقبل ~~الدعاء من قلب لاه ولا ساه وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم ودعا أصحابه ~~ولم ms079 يكن دعاؤه ولا دعاؤهم شيئا واحدا كل يدعو بما حضره وتسير له فمن ذلك: # PageV01P277 # "اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه واغسله من ذنوبه كما يغسل الثوب. ~~اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه. اللهم اغفر ~~لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا. اللهم ارفع ~~درجته في عليين واخلفه في ذريته بخير يا أرحم الراحمين" وحسن أن يقول: ~~اللهم إنه عبدك كان يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنت أعلم ~~به خرج من الدنيا إليك ونزل أفقر ما كان إلى رحمتك اللهم بغناك عنه وفقره ~~إليك فارحمه واغفر له وتجاوز عن سيئاته وبلغه بفضلك ورحمتك الأمن حتى تبعثه ~~إلى جنتك اللهم قه فتنة القبر وعذاب النار اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا ~~بعده. # والدعاء كثير ويكره التطويل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أم ~~الناس فليخفف" وهذا عام في كل إمام فإن اجتمع جنائز في وقت واحد فجائز أن ~~يصلى على جميعهن في وقت صلاة واحدة ويجعل الرجل مما يلي الإمام والمرأة ~~أمام الرجل مما يلي القبلة وإذا اجتمع جنائز رجال ونساء وصبيان قدم الرجال ~~مما يلي الإمام ثم الصبيان ثم النساء، # PageV01P278 # ولا يصلي على من قتله الكفار في معركة الحرب ولا يغسل ويدفن في ثيابه إذا ~~مات في معركة فإن حمل حيا ثم مرض ومات غسل وصلي عليه إلا أن يكون قد انفذت ~~مقاتله في المعركة. # واختلف في غسل من ثبت أنه أجنب منهم فقيل يغسل ذلك خاصة من بين الشهداء ~~وقيل: لا يغسل على عموم السنة فيهم إذ ليس عليهم عبادة ويصلى على سائر ~~الشهداء كالمطعون والمبطون ومن ذكر معهما ويغسلون كسائر الأموات ولا يصلى ~~على من لم يستهل صارخا وتعلم حياته وكره مالك أن يصلي على الطفل وأن تحرك ~~وعطس حتى يستهل صارخا وكأنه جعل حركته بعد وضعه كحركته في بطن أمه ما لم ~~يستهل صارخا. # وخالفه ابن وهب فقال: إن علمت حياته صلى عليه ms080 وعلى هذا أكثر العلماء ~~وجمهور الفقهاء إلا أن الأكثر من الفقهاء يورثونه ولا يورثون منه حتى يستهل ~~صارخا وإن كان للطفل أب مسلم صلى عليه ودفن مع المسلمين. # وقد قيل: إن أسلم أحد أبويه صلى عليه والأول أشهر عن مالك ولا يصلي على ~~الصبي يسبي وحده إلا أن يعقل الإسلام ويجيب إليه. # وقد روى المدنيون عن مالك أنه إذا لم يكن معه أبواه أو أحدهما واشتراه ~~مسلم فهو على دينه ومن سبي مع أبويه فحكمه حكمهما وكذلك إن سبي مع أحدهما. # وقد روي عن مالك وطائفة من أهل المدينة: انه إذا ولد # PageV01P279 # في ملك مسلم فهو مسلم وإن كان معه أبواه. # ولا يصلى على العضو ولكن يصلى على أكثر الجسد ولو صلى أحد على الرأس أو ~~العضو لم يحرج وكان حسنا فإن صلى على عضو ثم وجد عضو آخر منه لم يصل عليه ~~واجزأتهم الصلاة على الأول. # ومن أهل المدينة من يرى الصلاة على كل عضو لأن الحرمة في ذلك واحدة ومنهم ~~من يقول: إذا صلى على الرأس لم يصل عل سائر الأعضاء وكلها أقاويل حسان من ~~فعل بواحد منها لم يحرج ويصلى على كل مسلم مجرم وغير مجرم والقاتل نفسه ~~وغيره في ذلك سواء. # لا تترك الصلاة على أحد من أهل القبلة فهي السنة في موتى المسلمين وليس ~~قتل المسلم لنفسه ولا ما ارتكبه من الكبائر بمانع من إقامة إحياء السنة في ~~الموتى لأنها سنة واجبة على الكافة وقيام من قام بها يسقطها عن غيره ويتأخر ~~الإمام عن الصلاة على من أقام عليه حد القتل ويتأخر الفاضل المقتدى به عن ~~الصلاة على الداعين إلى بدعتهم وعن المجاهرين بالكبائر المستخفين بها وكره ~~مالك أن يصلي الإمام على من قتله في حد من الحدود وقال: يصلي عليه أهله ~~والمسلمون وذلك والله أعلم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصل بنفسه ~~على ماعز الأسلمي وغيره ممن أقام عليهم # PageV01P280 # الحد وقد قال في الغال "صلوا على صاحبكم" ولا يصلي أهل العلم ms081 والفضل على ~~أهل البدع ولا على من ارتكب الكبائر واشتهر بها ويصلي عليهم غيرهم # PageV01P282 ### | باب جامع في الجنائز # المحرم إذا مات وغير المحرم سواء في غسله وكفنه عند مالك وأكثر أهل ~~المدينة يخمر رأسه ووجهه ويجعل في حنوطه من الطيب مثل ما يجعل في غيره إذا ~~كان متولي ذلك غير محرم ولو اضطر قوم إلى أن يدفنوا جماعة في حفرة واحدة أو ~~قبر واحد جاز لك ويقدم إلى القبلة أقرؤهم وأفضلهم وأفقههم ويجعل الرجل أمام ~~المرأة إلى القبلة في القبر كما يتقدمها إذا صلى بها وليس على من رأى جنازة ~~أن يقوم إليها ومن شيع جنازة فلا ينصرف حتى يصلي عليها ولا يتصرف من صلى ~~عليها حتى يأذن أهلها إلا أن يطول ذلك ويضر به جلوسه فيما يخشى فواته من ~~معاني دينه ودنياه. # ومن صلى على ميت في المسجد لم يحرج وأحب إلينا # PageV01P282 # أن يصلي عليه خارج المسجد ويجعل الميت في قبره على جنبه الأيمن مستقبل ~~القبلة فإن لم يمكن جعل على ظهره مستقبلا [القبلة] والمشي أمام الجنازة ~~أفضل إن شاء الله وهو الأفضل عند أكثر أهل المدينة ولا حد في حمل السرير ~~يحمل كيف تسير ويدخل الميت في قبره أولياؤه وأهل الصلاح وليس لمن يدخله ~~قبره ولا لمن يحمل نعشه حد. # ويستحب التعزية لأهل الميت وإرسال الطعام إليهم ليلة دفنه ولا بأس بزيارة ~~القبور للرجال ويكره ذلك للنساء وارجو أن يكون أمر المتجالسة في ذلك خفيفا ~~ولا تحل النياحة وأجرة النائحة وكسبها حرام. # وإذا هلك ذمي بين ظهراني المسلمين وليس له من أهل دينه من يدفنه واراه ~~المسلمون بغير صلاة منهم عليه ولا غسل. # ويكره مالك البكاء على الميت إلا ما كان من حزن القلب ودمع العين وقد رخص ~~فيه ما لم يمت إذا كان قد احتضر فإذا قضى فلا تبكين باكية وجائز تسطيح ~~القبور وتسنيمها ولا تجصص ولا يبنى عليها. # PageV01P283 ### | كتاب الزكاة ### | باب فرض الزكاة وعلى من تجب وفيم تجب # ... # كتاب الزكاة # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى اله ms082 على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ~~تسليما # باب فرض الزكاة وعلى من تجب وفيم تجب # تجب الزكاة على كل مسلم حر تام الحرية إذا ملك المقدار الذي تجب فيه ~~الزكاة حولا تاما والصغير والكبير والذكر والأنثى والعاقل والمعتوه عند ~~مالك في ذلك سواء. # وتجب الزكاة في ثلاثة أشياء: في العين الصامتة وهي الذهب والورق. # وفي الماشية وهي الأنعام: الإبل والبقر والغنم دون الخيل وسائر الحيوان. # وفي الحبوب المزروعة، وبعض الثمار، على ما نفسره بعد بعون الله. # فهذه: الأموال التي تجب الزكاة في أعيانها والمعنى والله أعلم فيها: أنها ~~في الأغلب موضوعه لطلب النماء والزيادة بالتصرف والتقلب وطلب الفضل في ~~النبات والنسل دون الاقتيات لغير ذلك # PageV01P284 # من المنافع فمتى عوض بغيرها من العروض معناها بالتجارة وطلب بالتصرف فيها ~~النماء والزيادة حكم لها بحكم على حسب ما يأتي مفسرا ملخصا في أبوابه من ~~هذا الكتاب إن شاء الله # PageV01P285 ### | باب زكاة الذهب والورق # لا تجب الزكاة في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالا ويملكها ربها حولا كاملا ~~وزنة المثقال درهمان عددا لا كيلا ومبلغ الدرهم ست وثلاثون حبة من حبوب ~~الشعير الممتلئة المتوسطة غير الخارجة عن حد الاعتدال في الزيادة والنقصان. # ولا تجب في الورق حتى يبلغ مائتي درهم كيلا والدرهم درهم وأربعة أعشار ~~الدرهم الذي هو نصف المثقال وهو الدرهم بدرهمنا اليوم بالأندلس وهي خمسة ~~وثلاثون دينارا دراهم بوزننا. # وقد قيل: أن الدرهم الكيل هو درهم ونصف. فعلى هذا تجب الزكاة في سبعة ~~وثلاثين دينارا وأربعة دراهم والقول الأول هو الأصل الصحيح عند جمهور ~~العلماء. # فإذا بلغ الورق هذا العدد وبلغ الذهب عشرين مثقالا ففي كل واحد منهما ربع ~~عشره يجب بتمام مرور الحول في ملك الحر المسلم فيجب في العشرين مثقالا نصف ~~مثقال واحد وفي المائتي درهم خمسة دراهم كيلا وهي سبعة دراهم بدراهمنا هذا ~~إذا كانت الفضة لا يشوبها ما ليس من جنسها فإن شابها ما ليس من جنسها فانظر ~~فإن كان ذلك نزرا يسيرا # PageV01P285 # مستهلكا في الفضة فالزكاة بحالها ms083 واجبة فيها ولا يلتفت إلى ما شابها لأنه ~~لغو لا تأثير له وإن كان الذي خالطها من غيرها جزء يمكن الوصول إليه فلا ~~تجب الزكاة حينئذ إلا بعد اعتبار ما في الدراهم من الورق لانها إذا كانت ~~هكذا أشبهت الحلى من الذهب أو الورق المنظوم بالجواهر والخرز فيعتبر ذلك في ~~الورق والذهب دون ما خالطهما وكذلك الاعتبار في مقدار القطع في السرقة ~~ومبلغ الصداق. # وأما الفضة السوداء والبيضاء والردئ والجيد منها ومن الذهب فسواء كما أن ~~ردئ التمر ورفيعه سواء وسواء أكان الذهب أو الفضة مضروبا أو سبائك أو نقرا ~~من ملك من ذلك كله المقدار الذي ذكرنا أنه تجب فيه الزكاة فالزكاة فيه ربع ~~عشرة إذا حال الحول وكذلك لو كان حليا لتجارة غير منظوم بحجارة فإن كان ~~المصوغ حليا متخذا لزينة النساء من كسبهن أو كسب أوليائهن أو أزواجهن ~~لزينتهن ولم يكن لتجارة ولا لكراء سقطت عنه الزكاة. # وقد قيل: إن الحلى إذا كان لرجل ففيه الزكاة وإذا كان لامرأة فلا زكاة ~~فيه وكذلك اختلف في حلى الكراء وما صنع منه ليفر به من الزكاة لا لزينة ~~النساء ففيه الزكاة عند مالك وأكثر أصحابه وسيأتي ذكر زكاة الحلى للتجارة ~~في باب زكاة التجارات إن شاء الله. # وأما آنية الذهب والفضة فمكروه اتخاذها والزكاة فيها واجبة وصاحبها في ~~حبسها آثم وفي حلية السروج # PageV01P286 # واللجم والدوى والسكاكين والمراء وما كان مثل ذلك ففيه الزكاة وأما حلية ~~المصحف والسيف والخاتم فلا زكاة في ذلك. # وإذا كانت السيوف والمصاحف والخواتم للتجارة ففيها عن مالك روايتان: # إحداهما: أنه لا زكاة فيها حتى تباع فتزكى أثمانها كالعروض. # والأخرى: أنه يزكي حليها وزنا إذا حال عليها الحول. # وينتظر بالنصول والمصاحف والفصوص بيعها ثم تزكى أثمانها بعد البيع إلا أن ~~تكون مدارة فيزكي المديرون وزن الحلية وقيمة النصل والمصحف والفص كل عام ~~وكذلك حلى التجارة المتصل بالخرز والحجارة إذا كان في نزعه ضرر على صاحبه. # وسنفرد لزكاة التجارة بالعروض بابا إن شاء الله. # والذهب والورق إذا ms084 لم تؤد زكاتها فهي كنز وكل مال تؤدى منه الزكاة فليس ~~بكنز مدفونا كان أو غير مدفون. # وقد قال الله عز وجل: {والذين يكنزون الذهب والفضة} في كتابه ما قال ~~وحسبك به وعيدا. # وجائز أن يؤدى عن الذهب ورق وعن الورق ذهب بقيمتها في الصرف وقت أدائها ~~ولا يجزئه أن يخرج عن نصف دينار خمسة دراهم إلا أن تكون قيمته ويضم منه ~~الجيد إلى الدني من جنسه ويضم الذهب إلى الورق في الزكاة وكان مالك يرى ~~ضمهما بالأجزاء لا على صرف الوقت. # وتفسير # PageV01P287 # ذلك: أن ينزل المثقال بدلا من عشرة دراهم كيلا ويجعل العشرة دراهم بدلا ~~من المثقال. # مثال ذلك: رجل له مائة درهم كيلا وعشرة مثاقيل فعليه فيهما جميعا الزكاة ~~وكذلك لو كان عنده مثقال ذهب واحد ومائة درهم وتسعون درهما كيلا وجبت عليه ~~فيها الزكاة وكذلك لو كان عنده تسعة عشر دينارا مثاقيل عيونا ذهبا وعشرة ~~دراهم كيلا فعليه الزكاة وهكذا أبدأ على هذا الحساب. # والدينار عند مالك هاهنا وفي الجزية بعشرة دراهم وفي الديات والنكاح أثني ~~عشر درهما ومن أهل العلم جماعة بالمدينة وغيرها لا يرون ضم الدنانير إلى ~~الدراهم ولا الدراهم إلى الدنانير ويعتبرون النصاب في كل واحد منهما وهو ~~قول صحيح في النظر لأنهما جنسان لا يجري فيهما الربا ويجوز فيهما التفاضل ~~دون النساء. # وما زاد على العشرين مثقالا فبحساب ذلك لكل جزء من الزيادة حصتها من ~~الزكاة فيجب في أربعين مثقال مثقال ثم هكذا في كل ما زاد بالحصة والحساب ~~وكذلك ما زاد على المائتي درهم فبحصتها ومن كان له دون النصاب من الذهب ~~وقيمته نصابا من الورق أو كان له دون النصاب من الورق وقيمته نصابا من ~~الذهب فلا زكاة عليه في شيء من ذلك وكذلك من له خمسون درهما وعشرة دنانير ~~قيمتها مائة وخمسون درهما لم تجب عليه زكاة ومن اشترى بعشرة # PageV01P288 # دنانير ما يبلغ عنده في نصف حول مائتي درهم فحال عليها حول الدنانير زكا ~~لحول الأصل # PageV01P289 ### | باب زكاة الفائدة من ms085 العين والعروض والماشية # كل من استفاد مالا عينا أو عروضا وهو حر بأي وجه كانت استفادته إياه ~~بميراث أو هبة أو جائزة أو صلة أو دية نفس أو أرش جرح أو جناية أو وصية أو ~~صدقة أو هدية أو غلة مسكن أو خراج مكاتب أو عبد أو دابة أو مهر امرأة أو ~~غلة ثمرة لا زكاة فيها أو ما قد زكي منها أو زرع في أرض مبتاعة للتجارة أو ~~غير التجارة أو مكتراة لغير تجارة دون التي تكترى للتجارة أو ما انتزعه من ~~عبيده وأمهات أولاده مما كان بأيديهم أو نتاج ماشية لا زكاة فيها أو غلة ~~صوف أو لبن أو ركاز قد خمس أو سهم غنيمة وكل ما يطرأ له ويمنحه من ضروب ~~الفوائد التي لم يملك قبل عينها وسواء ملك أصلها أو لم يملكه فلا زكاة في ~~شيء من ذلك كله حتى يقبض المستفيد ما استفاده منه عينا وينض عنده ثمن ما ~~كان منه عرضا ويحول عليه الحول وهو في يده كذلك ولا يعتبر مالك رحمه الله ~~وقت حدوث الملك بالعقد في نكاح ولا في أجرة ما أجر من ذلك ولا ثمن ما كان ~~منه عرضا فباعه وتنافر الغريم ثمنه ولا زكاة عليه عنده في شيء في ذلك كله ~~حتى يقبضه عينا ويمكث حولا بعد في يده إلا ما # PageV01P289 # يستخرج من المعادن فإنه يزكي عند استخراجه كما يصنع بالزرع وسنبين زكاة ~~المعادن وزكاة التجارات في بابيهما من هذا الكتاب إن شاء الله. # وسواء أقام المال المستفاد بالوجوه المذكورة سنين قبل القبض أم لا، لا ~~زكاة فيه حتى يقبض ثم يمر عليه في يد قابضه بعد قبضه له حول تام إلا أن ~~يكون المستفاد بالميراث يقدر صاحبه على قبضه فيتركه عامدا لذلك فإن كان ذلك ~~فعليه فيه زكاة لكل عام. # وإن حبس عنه ففيه قولان: # أحدهما: أنه لا زكاة عليه فيه حتى يقبض ويحول عليه الحول بعد. # والآخر: أنه يزكيه لعام واحد إذا قبضه. هذا تحصيل مذهب مالك عند ms086 أكثر ~~أصحابه. # ومنهم من يقول في الميراث والوديعة وسائر ما لا يضمنه غير من هو له: أن ~~عليه فيما استفاد من ذلك الزكاة وإن لم يقبضه إذا كان في ضمانه لا في ضمان ~~من هو عنده يزكيه لما مضى من السنن وهذا أصح إن شاء الله وإلى هذا ذهب ~~سحنون وهو قول المغيرة المخزومي وبه آخذ. # وأما الذي يزكي لعام واحد مما خرج من يد مالكه من العين سلفا أو في سلعة ~~لتجارة ثم مكثت عنده سنين ثم قبضه فهذا يزكي لعام واحد وأما ربح المال عند ~~مالك فإنه يزكي لحول ما به استفيد كمال بيد مالكه مر به الحول وهو لا تجب ~~فيه الزكاة ثم ربح فيه ربحا في آخر الحول فإن الربح يزكي مع الأصل وسواء ~~كان أصل المال تجب فيه الزكاة أو # PageV01P290 # لا تجب ولو كان دينارا واحدا إذا كان هو ونماؤه يبلغان مقدار الزكاة وحال ~~على أصله الحول قال: فالزكاة في هذا قياسا على أخذ الصدقة في السخال مع ~~الأمهات وإن لم يحل عليها معها الحول إذا حال على الأمهات الحول. # ومن ملك ماشية معلومة بعينها باستفادة فإنه يزكيها من يوم ملكها وإن لم ~~يقبضها بخلاف ما ذكرنا من فوائد العين ومن استفاد عشرة دنانير فأقامت عنده ~~شهرا ثم أفاد إليها عشرة أخرى قلا زكاة عليه تفي شيء منهما حتى يحول الحول ~~على الأخرى منهما وهما جميعا بيده كاملين ولو كان عنده مال يؤدي عنه الزكاة ~~فنقص حتى صار إلى ما لا تجب فيه الزكاة ثم أفاد فائدة تتم بها ما فيه ~~الزكاة فلا زكاة عليه حتى يحول عليهما جميعا من يوم أفاد الآخرة منهما التي ~~تم النصاب بها. # ومن استفاد فائدة عين فبلغت النصاب استأنف بها حولا فإن استفاد بعد ذلك ~~فائدة أخرى عينا استأنف بها حولا من يوم أفادها ولم يضفها إلى الفائدة ~~الأولى وزكى كلا لحوله حتى ينقصا جميعا إلا ما لا زكاة فيه فيستأنف به ~~الحول فإن تجر فربح فيه تمام النصاب ms087 زكاة. # ومن كان عنده نصاب من عين ذهب أو ورق ثم أفاد بعد مرور بعض الحول درهما ~~فما فوقه زكاة لحوله من أجل النصاب المذكور ولم يضمه إلى حول النصاب ومن ~~أفاد مالين كل واحد منهما دون النصاب فتجر في أحدهما وربح فيه ما يتم به ~~النصاب فإن كان ذلك في المال الأول زكى كل # PageV01P291 # واحد منهما لحوله وإن كان في الثاني ضم الأول إليه وزكاه لحول الثاني ومن ~~استفاد عشرة دنانير فمكثت عنده شهرا أو شهرين أو أكثر ثم استفاد عشرة أخرى ~~فضمهما استأنف بهما وبما ابتاع فيهما حولا من يوم ضمهما وقد قيل: إنه إن ~~ابتاع بهما سلعة فباعها عند حلول حول العشرة الأولى بأربعين دينارا فالعشرة ~~الأولى وما أصابها من الفضل وذلك عشرة أخرى فنصف دينار عن العشرين فإذا تم ~~حول العشرة الثانية أخرج زكاتها وزكاة فضلها وهو نصف دينار عن العشرين وإن ~~باعهما بأقل من أربعين دينارا فلا زكاة عليه حتى يتم حول العشرة الثانية ~~لأن ما دون الأربعين إذا قسم نصفين على الفائدتين لم يجب في الأولى زكاة ~~فلذلك ردت إلى حول الثانية ومن كانت له عشرة دنانير فحال عليها الحول ~~فباعها بمائتي درهم أخرج الزكاة منها وكذلك من كان له مائة درهم أو نحوها ~~مما يكون دون النصاب من الورق فباعها بعد حول الحول عليها عنده بنصاب من ~~الذهب زكاة. # وأما الفائدة في الماشية فتضم مع كمال الحول إلى النصاب أبدا بخلاف العين ~~فمن استفاد من الماشية ثم استفاد من جنسها فائدة أخرى نظرت فإن كانت ~~الفائدة الأولى نصابا قد أتى عليها حول ضم إليها الاخرى وزكاها بحول الاولى ~~وإن لم تكن الأولى نصابا حين تم حولها ضمها إلى الثانية واستقبل بها الحول ~~من يوم أفاد الثانية كانت الثانية نصابا أو لم تكن إذا كان فيهما جميعا ~~نصابه وسيأتي ذكر زكاة المواشي في موضعه من الكتاب إن شاء الله # PageV01P292 ### | باب زكاة الدين # كل من كان له دين من قرض اقترضه وأخرجه عينا من يده ms088 أو من ثمن سلعة كانت ~~عنده للتجارة وهو غير مدير فباعها بدين فلا زكاة عليه فيه حتى يقبضه فإذا ~~قبضه زكاة لحول واحد وسواء أقام حولا أو احوالا عند الذي هو عليه وليس عليه ~~أن يخرج زكاته من غيره واحب إلى أن كان على ملى أن يزكيه لحوله ولا يجب ذلك ~~عليه عند مالك قادرا كان على أخذه أو غير قادر حتى يقبضه والذي أقول به إن ~~كان على ملى قد حل أجله فتركه ولم يقبضه إن عليه زكاته فإن كان وديعة وهو ~~يقدر على أخذه ففيه الزكاة فإن تركه على هذا الحال سنين ثم قبضه زكاة لما ~~مضى من الأعوام. # وأما دين التاجر المدير لتجارته فإنه يزكيه إذا كان في ملى وثقة كما يقوم ~~عروض تجارته لأنه ينض شيئا بعد شيء ولا يصل إليه ناضا في وقت واحد فمن ~~هاهنا صار دين المدير وعرضه كعين ناض كله وإن كان دين المدير قرضا لم يزكه ~~حتى يقبضه كغير المدير. # وأما المال الثاوي وهو: المجحود المغصوب والمدفون في صحراء والضائع في ~~مفازة او غيرها ونحو ذلك مما قد كان يئس منه صاحبه ثم وجده بعد سنين فإنه ~~يزكيه لكل سنة. # وقد قيل: لا زكاة عليه فيه لما مضى وإن زكاة لعام # PageV01P293 # واحد فحسن كل ذلك صحيح عن مالك. # وقد روي عن ابن القاسم وأسهب وسحنون: أنه يزكيه لما مضى من السنين إلا ~~أنهم يفرقون بين المضمون في ذلك وغير المضمون فيوجبون الزكاة في الغصوبات ~~إذا رجعت لعام واحد والأمانات وما ليس بمضمون على أحد يزكي لما مضى من ~~السنين وهذا أعدل أقاويل المذهب. # ومن كان له دين وعليه دين جعل دينه في دينه إن كان يرتجي قضاؤه وزكى ما ~~بيده إن كان نصابا وسواء كان الدين عينا أو عرضا ومن كان بيده عين وعليه من ~~الدين مثله سقطت عنه الزكاة فإن كان له من العروض من يفي بذلك الدين زكى ما ~~بيده وسواء كان عرضا لتجارة أو لقنية وكذلك أيضا يجعل ms089 دينه في كتابة مكاتبه ~~وقيل في رقبته وكذلك يجعله في رقبة مديره وقيل: في خدمته. # ومن كان عليه دين وله عرض وعين جعل دينه في عرضه وزكى عينه فإن كان عرضه ~~لا يفي بدينه ضم أليه من عينه ما يفي بدينه وزكى الفضل إن كان نصابا بعد ~~دينه. # وكذلك من جعل دينه في دين عليه وفضل له ما فيه الزكاة زكاه ومن كان بيده ~~عين وعليه دين بقدر ما بيده فلما حال عليه الحول أبرأه رب الدين من دينه. # ففيه قولان: # أحدهما: أنه يزكي ما بيده في الحال وهو أحب إلى. # والآخر: أنه يستقبل به حولا بعد سقوط دينه وكذلك إن # PageV01P294 # وهب له عين أو عرض يساوي دينه. # ومن وجبت عليه زكاة فلم يؤدها صارت في ذمته ومنعت مقدارها من الزكاة ~~وسواء كانت الزكاة الواجبة في ذمته وكانت عينا أو ماشية أو حرثا كل ذلك ~~يمنع زكاة العين. # ومن استقرض مالا فيه حولا وهو نصاب فربح فيه نصابا آخر زكى عن الفضل ولا ~~زكاة عليه في الأصل إلا أن يكون عنده عرض يفي به على ما مضى ذكره. # وقد قيل: لا زكاة عليه فيهما جميعا حتى يحول على الفضل حول مستأنف ولا ~~يسقط الدين زكاة الماشية ولا عشر الأرض وإنما يمنع زكاة الدنانير والدراهم ~~وصدقة الفطر تسقط بالدين ومن اقتضى من دينه بعد حلول الحول عليه ما يجب فيه ~~الزكاة زكاة ثم ما قبض من من شيء بعد ذلك زكاه في حين قبضه وإن اقتضى دون ~~النصاب فلا زكاة فيه عليه وإن لم يكن له مال غيره فإن كان عنده مال يزكى ~~زكاه معه وإن لم يكن عنده لم يزكه فإن اقتضى بعد ذلك تمام النصاب زكى كل ما ~~اقتضاه فإن اقتضى منه قبل حلول الحول عيه نصابا أو ما دونه فلا زكاة عليه ~~فيه إلا أن يبقى في يده حتى يحول الحول عليه ومن كان له دين تجب فيه الزكاة ~~وحال عليه الحول عند الغريم فقبض منه فيه عرضا ms090 لم يزكه ولا ثمنه إن باعه ~~إلا بعد حلول حول عليه من يوم نض ثمنه إليه إلا أن ينوي به التجارة فيزكيه ~~لأصله ولو كان الدين عشرين دينارا أو # PageV01P295 # مائتي درهم قد حال عليها الحول فقبض في العشرين دينارا أقل من مائتي درهم ~~أو المائتي درهم أقل من عشرين دينارا لم يكن عليه في شيء من ذلك زكاة لأنه ~~إنما يعتبر ما يقبض منه يوم يقبضه. # ولو وهب ذلك قبل قبضه سقطت زكاته ومن التقط مالا فلا زكاة فيه عليه مادام ~~في يده بعينه فإذا قبضه ربه بعد حول أو أحوال فعليه فيه زكاة واحدة. # وقد قيل: يزكيه ربه كل عام على ما تقدم ذكره # PageV01P296 ### | باب زكاة المعدن والركاز # إذا بلغ ما يخرج من المعدن من الذهب عشرين مثقالا أو من الورق مائتي ~~درهم. # أخذ منه الزكاة مكانه ولم يستأنف به حول وذلك ربع عشر. كل واحد منهما. ~~ولا يمنع الدين زكاة المعادن. ولا يسقطها ولا يضم ما انقطع من المعدن من ~~نيله وعروقه ولم يتصل الى ما خرج بعد كما لا يضم زرع عام الى عام آخر ومن ~~كان له معدنان من ذهب وورق ضم ما يخرج من أحدهما الى الآخر وزكاه وهذا كله ~~فيما استخرج من المعادن بالكلفة والعمل والمشقة وأما الندرة منه بغير مشقة ~~فهي ركاز وحكمها حكم الركاز فيها الخمس وقد روي عن مالك أن الندرة في ~~المعدن حكمها كحكم ما يتكلف فيه العمل مما يستخرج من المعدن في الركاز ~~والأول تحصيل مذهبه وعليه فتوى جمهور الفقهاء لأن أصل الركاز ما ارتكز في ~~المعدن مما لا ينال بكبير # PageV01P296 # عمل ولا كلفة من الذهب والفضة والركاز أيضا: دفن الجاهلية في أرض العرب ~~أو في فيافي الأرض التي ملكها المسلمون بغير حرب وهو لواجده وفيه الخمس ~~يصرف في وجوه الخمس فن كان الإمام عدلا دفع إليه واجده خمسة بعد أن يأذ ~~أربعة أخماسه لنفسه وإن لم يكن الإمام عدلا صرف الواجد الخمس في الوجوه ~~التي يصرف فيها خمس ms091 الغنيمة وأما ما كان من ضرب الإسلام فهو كاللقطة قال ~~مالك: ما وجد من الركاز في أرض العنوة فهو لمفتتحها دون واجده وما وجد في ~~أرض الصلح فهو لأهلها دون واجده أيضا ودون سائر الناس إلا أن يكون واجده من ~~أهل تلك الدار فهو له دونهم ويخمس دميع ما وجد في أرض الصلح قال ابن القاسم ~~إلا أن يكون واجده من أهل الصلح فيكون ذلك له وقال غيره من أصحابه: بل هو ~~لجملة أهل الصلح. # وما وجد في أرض الحرب من الركاز فهو لجميع الجيش بعد إخراج خمسة وواجده ~~واحد منهم وليس هو له دونهم ومن أهل المدينة وأصحاب مالك من لا يفرق بين ~~شيء من ذلك وقالوا: سواء وجد الركاز في أرض العنوة أو أرض الصلح أو أرض ~~العرب أو أرض الحرب إذا لم يكن ملكا لأحد ولا يدعيه أحد فهو لواجده وفيه ~~الخمس على عموم ظاهر الحديث. # وهو قول الليث وعبد الله بن نافع والشافعي وعليه أكثر أهل العلم ومن جهة ~~القياس كما أن مالك أرض # PageV01P297 # العرب لا يملك ما فيها من الركاز كذلك الغانمون وغيرهم سواء. # ولمالك في عرض الركاز وجوهره قولان: # أحدهما: أنه لا يخمس من الركاز إلا الذهب والفضة فقط كالمعدن سواء. # والآخر: أنه يخمس كل ما وجد فيه من جوهر وذهب وفضة ورصاص ونحاس وحديد ~~وغير ذلك مما يوجد فيه. وهو الصحيح وعليه جمهور الفقهاء # PageV01P298 ### | باب زكاة التجارات # قد تقدم أنه لا زكاة في غير العين والحرث والماشية وأما العروض كلها من ~~الدور والرقيق والثياب وأنواع المتاع والدواب وسائر الحيوان والعروض فلا ~~زكاة في شيء منها إلا أن تبتاع للتجارة فإن ابتيعت للتجارة بنية التجارة ~~فحكمها حكم الذهب والورق إذا لم تنقل عنها نية التجارة إلى القنية يقومها ~~التاجر إذا حال علهيا الحول بقيمة الوقت. # ويخرج زكاتها مما بيده من الناض هذا إذا كان مديرا ونض له في مدة عامه ~~شيء من العين الذهب أو الوق يقومه بالأغلب من نقد البلد فإن بلغ النصاب ms092 ~~زكاه ومن كان يبيع العروض بالعروض أبدا ولا ينض له شيء من العين فليس عليه ~~عند مالك وأكثر أصحابه زكاة وهو تحصيل مذهبه. # وقد روى ابن الماجشون ومطرف عن مالك في المدير # PageV01P298 # أنه يقوم كل عام ويزكي نض له شيء من العين أو لم ينض على ظاهر قول عمر في ~~قضة حماس قال ابن حبيب: وكان ابن الماجشون ينكر رواية ابن القاسم في ذلك. # وقال ابن نافع وأشهب: أنه إن نض له في رأس الحول مقدار نصاب من العين قوم ~~سائر ما بيده من عروض التجارة وإن لم يكمل له النصاب عند رأس الحول لم يقوم ~~حتى ينض نصاب وما ابتيع منها للتجارة ثم صرف إلى الاتخاذ والاقتناء بطلت ~~فيه الزكاة وعاد إلى أصله ومن ابتاع سلعة للتجارة ولم يكن من أهل الإدارة ~~فبارت عليه ولم يكن له ناض بجب عليه فيه الزكاة وحبس السلعة سنين وهو بتلك ~~الحال فلا زكاة عليه فيها حتى يبيعها ويزكي لعام واحد إذا باعها وعروض ~~التجارة عند مالك إذا كانت مدارة بخلافها إذا كانت غير مدارة وإن كانت ~~الزكاة جارية فيها كلها لأن المدارة تزكى في كل عام وغير المدارة إنما تزكى ~~بعد البيع لعام واحد. # وقد قال جماعة من أهل المدينة وغيرهم: إن المدير وغيره سواء يقوم في كل ~~عام ويزكى إذا كان تاجرا وما بار وما لم يبر من سلعته إذا نوى به التجارة ~~بعد أن يشتريها للتجارة سواء وهو قول صحيح إلى ما فيه من الاحتياط لأن ~~العين من الذهب والورق لا نماء لها إلا # PageV01P299 # بطلب التجارة فيها فإذا وضعت العين في العروض للتجارة حكم لها بحكم العين ~~فتزكى في كل حول كما تزكى العين وكل من انتظر بسلعته التي ابتاعها للتجارة ~~وجود الربح متى جاءه فهو مدير وحكمه عند جمهور العلماء حكم المدير وهو أشبه ~~من حكم الدين الغائب الذي يزكيه لعام واحد وأما قول مالك فما قدمت له. # ومن اشترى عرضا للقنية ثم نوى به التجارة ثم باعه استقبل ms093 بثمنه حولا بعد ~~قبضه ومن اشترى عرضا للتجارة ثم نوى به القنية ثم باعه ففيه لمالك وأصحابه ~~قولان أحدهما أنه يزكي الثمن عند قبضه والآخر أنه يستقبل به حولا بعد قبضه. # وإذا كان مال التاجر بعضه مدارا وبعضه يتربص به نفاق سلعته فإن كان ~~الأكثر هو الذي يديره زكاه كله زكاة المدير وحمل جميعه على الإدارة وإن كان ~~الأقل: هو المدار ترك كلا على حاله وزكى كل واحد منهما على سنته ومنهم من ~~جعل القليل في الوجهين جميعا تبعا للكثير. # ومن اكترى أرضا للتجارة فما فضل مما يخرجه بعد إخراج عشرة أو نصف عشرة ~~فسبيله سبيل ما ابتاعه للتجارة إذا باعه زكى ثمنه مكانه إذا مر به حول من ~~يوم أخرج زكاته وما لم يبعه فلا تقويم عليه فيه إلا أن يكون مديرا فيقومه ~~إذا مر به حول من يوم أخرج عشره أو نصف عشره وسواء وافق ذلك شهرة الذي يقوم ~~فيه تجاره أو خالفه [هذه] رواها اصبغ عن ابن # PageV01P300 # القاسم عن مالك قال ابن حبيب ورأيت اصبغ معجبا بها. # وتجب الزكاة في حلى التجارة ويراعى وزن ذهبه وورقه دون قيمته مصوغا يزكيه ~~كل عام إذا كان ينفصل ويقوم جوهره إن كان مديرا وغير المدير يزكي وزن الورق ~~أو الذهب كل عام ولا يزكي الجوهر حتى يبيعه وإن أقام عنده سنين. # وإن كان في الحلى جوهر ولا ينفك ولا ينفصل وكان ممن يدير فإن كان من حلى ~~الذهب أو الورق وكان مما يجوز بيعه بالذهب أو الورق لكثرة جوره وقلة ذهبه ~~أو ورقة قوم جميعه إن شاء بالذهب أو بالورق ثم زكى القيمة مع ما يزكي من ~~أمواله وإن كان أكثره الذهب قوم جميعه بالذهب ثم زكاه بربع عشره وإن كان ~~فيه من الذهب والورق ما لا يجوز بيعه بأحدهما لغلبتهما على قيمته وإن كان ~~فيه من الذهب والورق ما لا يجوز بيعه بأحدهما لغلبتهما على قيمته ~~واستوائهما في الجزءين الغالبين عليه قومهما بعرض ثم قوم العرض من النقد ~~بما ms094 شاء من ذهب أو ورق ثم زكى القيمة وإنما يقوم بالذي يجوز له بيعه به وإن ~~كان ممن لا يدير لم يزكه حتى يبيعه فإذا باعه قبض الثمن المبيع به على قيمة ~~جوهره وذهبه أو ورقه فما صار لذهبه أو ورقه زكاه للأعوام الخالية كلها وما ~~أصاب الجوهر زكاه لعام واحد. # وقد قيل: إذا كان ما فيه من الذهب والورق تبعا للجوهر زكى جميع الثمن ~~لعام واحد. # وقد قيل إنه كالعرض يقومه كله المدير ويزكيه ولا # PageV01P301 # يزكيه غير المدير حتى يبيعه وكلاهما قول مالك والأول أولى بالصواب. # وإذا حال الحول على مال القراض أخرجت الزكاة من جمعية فإن قسم وأخذ ~~العامل ربحه قبل حلول الحول استأنف به حولا بعد قبضه ولا يجوز للعامل أن ~~يزكي المال إذا كان ربه غائبا لأنه ربما كان عليه دين يمنع الزكاة أو لعله ~~قد مات. # ولا يزكى مال القراض حتى يحضر جميعه وينض ويحضر ربه إلا أن يكون مديرا ~~فيزكي زكاة المدير بحضرة ربه ومتى وجبت الزكاة على رب المال تفي مال القراض ~~بمرور الحول وجبت في جملة المال وسواء كان في حصة العامل ما تجب فيه الزكاة ~~ام لا ومتى سقطت الزكاة عن رب المال لدين أو غيره سقطت عن العامل وإن كان ~~على العامل دين يغترف ربحه سقطت الزكاة عنه وفيها اختلاف ووجوه قد ذكرناها ~~مع مسائل غيرها من زكاة القراض في باب القراض. # PageV01P302 ### | باب النية في إخراج الزكاة وتعجيلها وإخراجها قبل وقتها ونقلها عن موضعها # لا يجزئ إخراج الزكاة إلا بنية عند إخراجها وقسمتها إلا ما يتولى العاشر ~~والمصرف أخذه بغير حضرة صاحبه فإنه يجزئه وكذلك ما أجبره المصرف عليه أجزأ ~~عنه ومن وجبت عليه زكاة فعزلها وأخرجها فتلفت منه بغير تفريط قبل أن # PageV01P302 # تمكنه قسمتها ودفعها إلى أهلها أو إلى الوالي فلا شيء عليه. # ومن وجبت عليه زكاة فلم يخرجها عند محلها وفرط فيها ثم أخرجها فضاعت قبل ~~أن يسلمها إلى أهلها فعليه ضمانها لأنه في تأخيره لها عن وقتها ms095 تعلقت بذمته ~~وما تعلق بذمته لم يسقط بتلف ماله ولو تلف المال كله دون المخرج منه في ~~الزكاة وذلك بعد الحول لزمه انفاذه إذا كان قد أبرزه وأخرجه وينبغي أن لا ~~يخرج أحد زكاة ماله عن فقراء موضعه وهو المختار له إلا أن يبلغه حاجة شديدة ~~عن موضع غير موضعه هي أشد من حاجة أهل بلده فلا بأس أن ينقلها إلى موضع ~~الحاجة وسد الخلة ولو نفلها إلى ذي رحم محتاج لم يخرج إن شاء الله. # ومن عجل إخراج زكاته قبل محلها فضاعت قبل محلها لم تجزه ولا يجوز عندنا ~~إخراج الزكاة قبل أن يحول الحول عليه إلا بالأيام اليسيرة ومن فعل ذلك كان ~~عند مالك كمن صلى قبل الوقت لأنه قد يمكن أن يحول عليه الحول وقد تلف ماله ~~فيصير تطوعا وتكون نيته في إخراجها كلانية وقد يمكن أن يستغني الذي أخذها ~~قبل حلول حولها فلا يكون من أهلها. # وأما تقديم كفارات اليمين قبل الحنث وتقديم زكاة الفطر قبل الفطر بيسير ~~فلا بأس بذلك لآثار وردت جواز ذلك # PageV01P303 ### | باب زكاة الثمار # لا زكاة في شيء من الثمار غير النخل والكرم دون ما سواهما مما ذكر في نص ~~القرآن معهما من الرمان وغيره وكذلك الجوز واللوز والتين وسائر ثمار ~~الفواكه غيرها إذا كانت لا تذخر للقوت غلابا وما ادخر منها للقوت غالبا ~~ففيه الزكاة عند المتأخرين البغداديين وغيرهم من المالكين وهو تحصيل مذهب ~~مالك عندهم. # فعلى هذا تجب الزكاة في التين اليابس لأنه مقتات عند الحاجة ويدخر دائما ~~وأما غير التين مما ذكرنا معه من الفواكه فلا يدخر إلا نادرا ولا يكون قوتا ~~في الأغلب. والله أعلم. # وكان عبد الملك بن حبيب يذهب إلى ذلك في زكاة التين وكان مالك يرى الزكاة ~~في الزيتون والجلجلان وحب الماشر وحب الفجل على أن يخرج العشر من زيتها بعد ~~عمله. # ولا تجب الزكاة في التمر والعنب ولا فيما ذكرنا من التين عند من أوجبها ~~من المالكيين حتى يبلغ كل واحد منهما بعد الجفوف ms096 والحال التي يبقى عليها ~~خمسة أوسق فإذا بلغ ذلك فالواجب من الزكاة العشر فيما سقته السماء والأنهار ~~والعيون أو كان بعلا وأما ما سقى بالنضح وبالدالية، # PageV01P304 # فنصف العشر ولا شيء فيما استهلك من تمر النخل رطبا أو من العنب من العنب ~~أو الزرع أخضر قبل بدو صلاحه وما استهلكه من ربه بعد بدو صلاحه أو بعدما ~~أفرك الزرع حسب عليه وما أعطاه ربه منه في حصاده وجذاذه ومن الزيتون في ~~التقاطه تحرى ذلك وحسب عليه هذا عند مالك وأصحابه. # وأكثر الفقهاء: يخالفونه في ذلك ولا يوجبون الزكاة إلا في ما حصل في يده ~~بعد الدرس. # والزكاة تجب في الثمرة بطيب أولها وبدو صلاحها فمن وهب ثمرة بعد بدو ~~صلاحها فزكاتها على واهبها وإن وهبها قبل فالزكاة على الموهوب له وإذا مات ~~رب الثمرة بعد الازهاء فالزكاة واجبة فيها وإن مات قبل اعتبر في حصة كل ~~وارث مقدار النصاب كاملا. # ومن اشترى ثمرة بأصلها قبل بدو صلاحها فزكاتها على المشتري ومن باع ثمرة ~~بعد بدو صلاحها فزكاتها على البائع يتبع بها ولا شيء على المشتري فيها ~~وجائز للبائع تصديقه في مبلغها إذا كان مسلما فأن لم يوجد عند البائع شيء ~~وكانت الثمرة موجودة بيد المشتري أخذت الزكاة منه ورجع بذلك على البائع وقد ~~قيل لا تبعة على المشتري فيها والبيع صحيح على كل حال، # PageV01P305 # وفيها اختلاف كثير ولكن العمل على هذا وهو تحصيل المذهب. # وجائز للبائع تصديق المشتري إذا أخبره بما جذ من التمر أو زبب من الزبيب ~~ليخرج الزكاة على ذلك إذا كان المشتري مسلما وإن كان غير مسلم فليجتهد حتى ~~يقف على صحة ذلك ويخرص النخل والكرم إذا أزهيا فما كان منه يفي عند الجذاذ ~~بخمسة أوسق خلى بينه وبين أهله فإن لحقته جائحة بعد الخرص وقبل الجذاذ سقطت ~~الزكاة عنه إلا أن يكون فيما بقي من خمسة أوسق فصاعدا. # والمشهور من مذهب مالك أنه لا يترك الخارص شيئا في خرصه من تمر النخل أو ~~العنب إلا خرصه وقد ms097 روى بعض المدنين أنه يخفف في الخرص ويترك للعرايا ~~والصلة ونحوها وذكره ابن عبد الحكم أيضا. # وإن كان التمر والزبيب جيدا كله أخذ منه وإن كان رديئا كله أخذ منه ولا ~~بأس أن يخرج في زكاة الثمار والحبوب الأعلى من الصنف عن أدناه ولا يخرج ~~الأدنى عن الأعلى ولا يخرج شيء منه بقيمة تكون أكثر من المكيلة وما بيع من ~~الثمر أخضر اعتبر وتوخى وخرص يابسا وأخرجت زكاته على ذلك الخرص زبيبا وتمرا ~~وحبا هذا فيما يبقى وما يتناهى بيع قبل تناهيه وقيل: إنه يخرج زكاته من ~~ثمنه إن بيع أو قيمته إن استهلك عشرا أو نصف عشر # PageV01P306 # وأما ما لا يتتمر من تمر النخل ولا يتزبب من العنب ولا يعصر من الزيتون ~~فإنه يخرج زكاته من ثمنه لا يكلف غير ذلك صاحبه ولا يراعى فيه بلوغ ثمنه ~~عشرين مثقالا أو مائتي درهم وإنما يراعى فيه بلوغ مقدار خمسة أوسق فإن ~~بلغها أخذ من الثمن العشر في البدل كله وفيما سقته السماء أو سقي بساقية ~~عين أو نهر وأما ما سقي بالنواضح والدوالي فنصف العشر وإذا وجد رب الثمرة ~~زيادة على خرص الخارص أخرج زكاتها لقلة إصابة الخارص وقد قيل لا شيء عليه ~~إلا في الاستحسان والأول أولى لأن الخرص ظن ومن وجده يقين وإن ادعى النقص ~~من الخرص لم يصدق ولا ينقص من الخرص لأنه لا يؤمن الناس على نقص ذلك. # والعنب الجبلي إذا لم يكن في ملك مالك فلا زكاة فيه فإن حازه أحد وحظر ~~عليه ففيه الزكاة ولا زكاة في البقول ولا في الخضر ولا فيما لا يدخر ولا ~~يقتات من الفواكه وغيرها # PageV01P307 ### | باب زكاة الحبوب # الحبوب التي تؤخذ منها الزكاة القمح والشعير والسلت والذرة والدخن والأرز ~~والعلس وهي الاشقالية والتنهنية والقطاني كلها وهي: # PageV01P307 # الاشتقالية والتنهنية والقطاني كلها، وهي: الحمص والفول واللوبيا والعدس ~~والجلبان والبسيلة والترمس وكل ما كان من الحبوب يشبه ما ذكرنا مما يزرعه ~~الناس ويأكلونه نيا ومطبوخا بعلاج وبغير علاج قوتا عند ضرورة أو ms098 غير ضرورة ~~أو إداما كان من الحبوب المزروعة وبلغ ما تخرج الأرض منه خمسة أوسق من صنف ~~واحد أخذ منه العشر إذا كان بعلا أو سقي بنهر أو عين فإن سقي بغير ذلك فنصف ~~العشر والوسق ستون صاعا والصاع أربعة أمداد بمد النبي عليه الصلاة والسلام ~~ومقداره رطل وثلث بالبغدادي بزيادة شيء لطيف ومبلغ الخمسة أوسق ألف مد ~~ومائتا مد بمد النبي عليه الصلاة والسلام وهي بالوزن ألف رطل وستمائة رطل ~~بالبغدادي. # ولا يضم صنف منها إلى غير صنفه ولا شيء منها إلى غير جنسه وكان مالك يضم ~~القطاني كلها بعضها إلى بعض جعلها في ذلك صنفا واحدا وهي عنده في البيوع ~~أصناف شتى. # فالقمح والشعير والسلت عنده صنف واحد في البيوع وفي الزكاة يضم بعضها إلى ~~بعض والدخن صنف والذرة والأرز صنف والعلس صنف ولا يؤخذ صنف عن غيره وما سقي ~~سيحا ونضحا فاستوى سقياه ففيه ثلاثة أرباع. # وقيل: إنه يجعل الأقل تبعا للأكثر. # وقيل: بل تكون زكاته بالذي تمت به حياته فيجعل الأول تبعا الآخر، وكل ذلك ~~قول مالك. # ومن باع زرعا قائما بعد أن يبس واستحصد # PageV01P308 # فالزكاة على البائع يأتي بمثل مكيلة عشره من حيث شاء للمساكين والبيع ~~صحيح لم يختلف في ذلك قول مالك وعليه جماعة أصحابه وعل البائع أن يسأل ~~المشتري عن مكيلة ما حصل منه ليخرج زكاة ذلك عنه ولا يجوز بيع الزرع على ~~غير القطع اخضر ولا فريكا فإن اشترى أرضا فيها زرع لم يطب فالزكاة على ~~المشتري فإن اشترطها على البائع لم يجز ولو كان الزرع مما يجوز بيعه لا ~~ستحصاده واستغنائه عن الماء واشترط البائع زكاته على المشتري جاز إن كانت ~~الصفقة في الزرع وإن كان الزرع قد دخل باشراط المشترى له مع الأصل فقد ~~اختلف قول مالك وأصحابه في ذلك والقول عندي أن ذلك لا يجوز لما يدخله من ~~الجهل والغرر وهو عند ابن القاسم اشتراط لبعض الزرع والثمرة وذلك عنده غير ~~جائز وقد أجازه أشهب وغيره وما بيع من ms099 الفول والحمص والجلبان أخضر تحرى ~~مقدار ذلك يابسا وأخرجت زكاته حبا وما أكل من ذلك أخضر تحرى ذلك أيضا أيضا ~~وأخرجت زكاته وما أكلت الدواب والبقر منه عند الدرس وغيره لم يحسب شيء من ~~ذلك على صاحبه وبالله التوفيق # PageV01P309 # كتاب زكاة المواشي ### | باب زكاة الإبل # في خمس من الإبل شاة ولا شيء فيما دون الخمس منها فإذا بلغتها ففيها شاة ~~بحلول الحول عليها في ملك مالكها إلى # PageV01P309 # تسع وفي عشر شاتان إلى أربع عشرة وفي خمس عشرة ثلاث شياه إلى تسع عشرة ~~وفي عشرين أربع شياه إلى أربع وعشرين وفي خمس وعشرين بنت مخاض إلى خمس ~~وثلاثين فإن لم توجد بنت مخاض فابن لبون ذكر فإن لم يوجد عنده كلف ابنة ~~مخاض وفي ست وثلاثين بنت لبون إلى خمس وأربعين وفي ست وأربعين حقة إلى ستين ~~والحقة هي التي دخلت في السنة الرابعة إلى استكمالها وصلحت للحمل وضراب ~~الفحل وفي إحدى وستين جذعة إلى خمس وسبعين وفي ست وسبعين ابنتا لبون إلى ~~تسعين وفي إحدى وتسعين حقتان إلى عشرين ومائة فإذا زادت على عشرين ومائة ~~ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة بالغة ما بلغت ولا خلاف إن في ~~ثلاثين ومائة حقة واحدة وابنتي لبون واختلف فيما بين العشرين ومائة إلى ~~الثلاثين ومائة فقيل ليس فيها إلا ثلاث بنات لبون حتى تبلغ ثلاثين ومائة ~~وهو الصحيح وبه أقول. # وقيل: بل فيها حقتان حتى تبلغ ثلاثين ومائة. # وقيل: الساعي مخير فيما زاد على العشرين ومائة حتى تبلغ ثلاثين ومائة فإن ~~شاء أخذ حقتين وإن شاء أخذ ثلاث بنات لبون كما أنه مخير إذا بلغت مائتين في ~~أربع حقاق أو خمس بنات لبون، وهذا كله قول مالك وأصحابه. الخيار في ذلك إلى ~~الساعي إذا وجد السنين أو فقدهما فإن وجد إحداهما لم يكلف رب الإبل غير ~~ذلك. # وقد ذكرنا أسنان الإبل وأسنان فرائضها مستوعبة في كتاب التمهيد وفي ~~الاستذكار أيضا. # PageV01P310 # فإن لم توجد السن عند صاحب الإبل لزمه أن يأتي ms100 بها عند مالك ويجبر على ~~ذلك وكان مالك يراعي مجيء الساعي وعلى ذلك خرجت أجوبته فيما سئل من ذلك ~~عنه. # وذلك لأنه كان خروج السعاة معهودا عندهم في وقت لا يختلف في الأغلب وكان ~~من أداها قبل خروجهم ضمنوه. # وأما أهل العلم اليوم فإنهم لا يراعون مجيء الساعي وإنما يراعون كمال ~~الحول وعند ذلك كان خروج السعاة. # ولو خرج الساعي قبل تمام الحول لم تجب بخروجه زكاة ولو أخذها من أهلها ~~قبل أن بجب عليهم وذلك قبل حلول الحول لم تجز عند مالك ولا غيره عنهم وكان ~~عليهم إعادتها عند تمام الحول لأنه ظلم ظلموا به إلا ان تكون قبل الحول ~~بيسير فإن كان الإمام عدلا لم تدفع الزكاة إلا إليه وكذلك إن خشي رب ~~الماشية تضمين الساعي إياه ولم يصدقه فيما أخرج من زكاته انتظره بها ووسعه ~~ذلك إن شاء الله. # فإن غاب عنه سنين ثم أتاه صدقه على ما وجد عنده لكل عام مضى إلا أن يقول ~~إنه لم يكمل عنده ذلك العدد إلا في مقامه ذلك فيصدقه لذلك العام على ما وجد ~~عنده ويقبل قوله فيما غاب عنه إلا أن يكون فارا فلا يقبل قوله وصدقه علة ما ~~وجد عنده لكل سنة فر فيها عنه. # وقد قيل: إنه يصدقه على ما وجد عنده فارا كان أو غير فار. # وقيل: يقبل قوله في كل ما غاب عنه فارا أو غير فار، وكل ذلك قد روي عن ~~مالك وأصحابه. والأول أصوب وهو تحصيل المذهب. # ولا بأس أن يذبح منها ما شاء ويبيع ما لم يرد بذلك الفرار من الصدقة ~~وفصلان الإبل مضمومة إلى الأمهات # PageV01P311 # كانت الأمهات نصابا أو دونه والإبل العراب والبخت والسوائم والعوامل كل ~~ذل سواء عند مالك ومن حالت عليه أحوال في ماشيته ولم يؤد زكاتها أدى زكاة ~~الحول منها ثم نظر إلى ما بقي منها فإن كانت فيه الزكاة زكى الحول الثاني ~~وإلا لم يزك. # والشاة المأخوذة في تسع من الإبل قيل هي عن الخمس والأربع ms101 عفو وقيل هي ~~مأخوذة عن التسع وكذلك القول في الأوقاص كلها ما بين النصابين في الماشية. # والغنم المأخوذة في صدقة الإبل الجذع والثني في ذلك سواء من الضأن والمعز ~~بخلاف الضحايا والهدايا ولا يجوز في تحصيل مذهب مالك إن كانت عجافا كلها أن ~~يؤخذ منها ولا يجوز منها إلا ما يجوز من الضحايا في سلامته من العيوب وقد ~~روي عن ابن القاسم أن عثمان بن الحكم سأل مالكا عن الساعي يجد ماشية الرجل ~~عجافا كلها، فقال: يأخذ منها وإن كانت عجافا. # قال أصبغ: وهو قول ابن وهب وكره عن مالك وابن شهاب جميعا قال سحنون: وهو ~~قول المخزومي. # PageV01P312 ### | باب صدقة البقر # لا زكاة في البقر حتى يبلغ ثلاثين رأسا سائمة كانت أو عاملة عند مالك ~~فإذا بلغتها ففيها بحلول الحول تبيع جذع أو جذعة وفي أربعين مسنة وفي ستين ~~تبيعان وفي سبعين تبيع ومسنة وفي ثمانين مسنتان وفي تسعين ثلاث تبائع وفي ~~مائة تبيعان ومسنة وفي ما زاد على ذلك كل ثلاثين تبيع وفي كل اربعين مسنة ~~ولا شيء في الأوقاص من ذلك قد استغنى عن أمه بنفسه وهو الجذع أكبره ابن ~~سنتين وأحب إلى أن يكون ذكرا وتجزأ الأنثى تبعية والمسنة الثنية فصاعدا بنت ~~أبع سنين ونحوها والبقر والجواميس سواء والعجول مضمومة العدد إلى أمهاتها ~~كما تضم الفصلان والسخال كانت الأمهات نصابا ألا فإن ماتت الأمهات وبقيت ~~العجول وجبت الزكاة فيها إذا كانت نصابا. # ووجب على ربها عند مالك دفع السن منها تبيع من ثلاثين أو مسنة من أربعين. # PageV01P313 ### | باب زكاة الغنم # لا زكاة فيما دون أربعين من الغنم فإذا بلغتها وحال عليها الحول ففيها ~~شاة جذعة أو ثنية والجذع من الغنم أقله ابن ستة أشهر وأكبره ابن سنة وكل ما ~~كان فوق هذه السن فأحرى أن يجزأ ولا شيء فيما زاد على الأربعين # PageV01P313 # من الغنم غير الشاة الواحدة حتى تبلغ عشرين ومائة وفي إحدى وعشرين ومائة ~~شاتان إلى مائتين وفي إحدى ومائتين ثلاث شياه فإن زادت ففي كل ms102 مائة شاة ~~وليس في الثلاثمائة إلى ثلاث شياة كما في الأربع مائة أربع شياه وفي ~~الخمسمائة خمس شياة ولم يختلف العلماء في ضم الضأن والمعز في الصدقة لأن ~~الحديث ورد بذكر الغنم والغنم الضأن والمعز فإن استويا أخذ الساعي من أيهما ~~شاء ويأخذ من كل واحدة ما وجب فيها إن وجب فيها الزكاة منفردة وإن كثرت ~~بأحد الجنسين أخذ منه وتسلم الشاة إلى المساكين حية ولا تجزأ مذبوحة وتعد ~~وترد على رب الماشية السخلة إذا ولدت قبل الحول أو قبل إخراج الصدقة ولا ~~تؤخذ السخلة وإنما تؤخذ الجذعة والثنية وذلك الوسط وهو العدل وتضم السخال ~~إلى أمهاتها كانت الأمهات نصابا أو لم تكن فإن ماتت الأمهات وبقيت السخال ~~وجبت فيها الزكاة إذا كات نصابا ولم يؤخذ منها ووجب على ربها دفع السن عند ~~مالك عنها ثنية أو جذعة وقد قال المغيرة ومحمد بن مسلمة يؤخذ منها إن كانت ~~أربعين واحدة وكذلك لو كانت معيبة كلها أخذ منها ولم يكلف غيرها فإن كانت ~~الغنم خيارا كلها مثل أن تكون ربابا كلها أو مانفا كلها كان لربها الاتيان ~~بالوسط إلا أن يطوع بالدفع من خيارها وإن كانت شرارا كلها كلفه الساعي ~~الإتيان بالوسط بدلا عنها إلا أن يرى الساعي الأخذ منها نظرا لأهل الصدقة ~~فيأخذ منها فإن كانت عادة الإمام إخراج السعاة لقبض صدقات الماشية فإن ~~السنة في ذلك أن # PageV01P314 # الساعي يأتي أهل المواشي إلى منازلهم ومياههم ويستحب أن يكون ذلك في ~~الربيع حين تطلع الثريا وأما أهل الذمة فإنهم يستجلبون لأداء الجزية ولا ~~يمضي إليهم في أخذها لأن ذلك ذلة وصغار وأما الزكاة فطهر وإيمان # PageV01P315 ### | باب زكاة الخلطاء # لا يحل للساعي أن يجمع غنم غير الخلطاء لتكثر الصدقة ولا يحل لأربابها ~~جمعها عند قدوم المصدق لتقل الصدقة ولا يفرق المصدق غنم الخلطاء لتكثر ~~الصدقة ولا يفرقها أربابها عند قدوم الساعي لتقل الصدقة. # والخلطة: أن تكون غنم كل واحد منهم يعرفها بعينها ولكنها مختلطة في ~~مرعاها وفحلها ومسقاها ودلوها وفي راعيها ومراحها ms103 فإذا كان كذلك زكوا جميعا ~~زكاة الواحد وذلك إذا كان لكل واحد منهم نصاب ماشية تجب فيه الزكاة وحال ~~عليهم حول فأن لم يكن لواحد منهم نصاب لم تجب عليهم زكاة وسواء عند مالك ~~كانت خلطتهما في أول الحول أو وسطه أو آخره إذا نزل الساعي بهما وهما ~~مختلطان زكاهما زكاة الخليطين كزكاة الواحد. # والصفات الموجبة لحكم الخلطة ست الراعي والمسرح والفحل والمراح والمبيت ~~والمسقى وهو الدلو وأقل ما يكونان به خليطين من هذه الأوصاف وصفان فصاعدا. # PageV01P315 # وقد قيل: إن الراعي وحده إذا اجتمعا عليه كانا به خليطين لأنهما يجتمعان ~~بالراعي على أكثر أوصاف الخلطة. # وعند غير مالك من أهل المدينة، لا يزكيان زكاة الخليطين إلا أن يختلطا ~~عاما كاملا، وقد قال بذلك بعض أصحاب مالك. # ومن أهل المدينة طائفة يقولون: إن في كل أربعين من الغنم بين عشرة خلطاء ~~أو أكثر شاة، وقول مالك أولى بالصواب عندنا إن شاء الله لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "ليس فيما دون خمس ذود شيء ولا فيما دون أربعين من الغنم أو ~~ثلاثين من البقر شيء". # واختلفوا أيضا في الشريكين في الغنم تكون بينهما مشاعة لا يعرف أحدهما ~~ماله منها بعينه: # فقيل: يزكيان زكاة الواحد من غير اعتبار للنصاب. # وقيل: لا تجب عليهما زكاة حتى يكون لكل منهما نصاب وهو قول مالك. # وكذلك الشريكان في الذهب والورق وما أخرجت الأرض يعتبر في ذلك كله ملك ~~المالك في تمام النصاب لقوله # PageV01P316 # صلى الله عليه وسلم: "ليس فيما دون خمسة أوسق ولا خمس أواقي ولا خمس ذود ~~صدقة". # فإن كان لأحد الخليطين نصاب وللآخر دون النصاب فأخذ الساعي الزكاة من غنم ~~الذي له دون النصاب ردها عليه صاحب النصاب لأنه لا تأثير عند مالك للخلطة ~~فيما دون النصاب فإن كان لأحدهما نصاب وللآخر نصاب أكثر منه زكيا زكاة ~~لمالك الواحد وترادا في الزكاة بينهما على عدد أموالها مثل أن يكون لأحدهما ~~أربعون وللآخر ثمانون فعليهما شاة على صاحب الأربعين ثلثها وعلى صاحب ~~الثمانين ثلثاها أو ms104 يكون لأحدهما أربعون وللآخر خمسون فتجب عليهما شاة على ~~صاحب الأربعين منها أربعة أجزاء من تسعة وعلى صاحب الخمسين خمسة أجزاء من ~~تسعة وهكذا أبدا. # ولو كان لأحد الخليطين غنم لا خليط له فيها ضمها إلى غنمه كأنه به خليط ~~لخليطه وإذا لم يكن لهما نصاب فأخذ الساعي من أحدهما شاه كانت المصيبة من ~~صاحبها لأنه ظلم لا تأويل فيه ولا ذهب أحد إليه ولو كان النصاب تاما بين ~~عدد المالكين مثل أن يكون أربعين بين أربعة نفر أو أكثر فأخذ الساعي منها ~~شاة متأولا ذاهبا إلى مذهب من رأى ذلك من أهل العلم ترادونها والخلطاء في ~~الإبل، # PageV01P317 # والبقر كالخلطاء في الغنم فلو كان لرجل مائة بقرة ولآخر أربعون وهما ~~خليطان ترادا بينهما بالسوية على المائة حصتها وعلى الأربعين حصتها فلو ~~كانت عشرون ومائة من الإبل لخليطين لأحدهما خمسة وسائرها لخليطة وفيها ~~حقتان وقيمة الحقتين على التمثيل مائتا درهم فإن المائتي درهم تقسم على ~~أربعة وعشرون جزءا فلما أصاب جزءا من أربعة وعشرين من المائتي درهم فعلى رب ~~الخمسة لأنه يملك جزءا من أربعة وعشرين جزءا من ذلك. # ولو كان لأحد الخليطين خمس من الإبل وللآخر تسع ففيها لمالك قولان: # أحدهما: إن على كل واحد منهما شاة. # والآخر: إن عليهما شاتان ويترادان بينهما على عددهما، وإلى هذا رجع مالك. # ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق ~~خشية الصدقة" أن يكون ثلاثة نفر لكل واحد منهم أربعون شاة فوجبت على كل ~~واحد منهم في غنمه شاة فإذا جاءهم المصدق جعوها لئلا يكون عليهم فيها إلا ~~شاة واحدة فنهوا عن ذلك. # وقوله: "ولا يفرق بين مجتمع" أن يكون الخليطان يكون لكل واحد منهما مائة ~~شاة وشاة فيكون عليهما في ذلك ثلاث شياة فإذا أظلهما المصدق فرق غنمهما فلم ~~يكن على كل واحد # PageV01P318 # منهما إلا شاة واحدة. # وقد يحتمل وجها آخر وهو: أن لا يفرق الساعي بين ثلاثة خلطاء في عشرين ~~ومائة شاة وإنما عليهم شاة ms105 لأنها إذا افترقت كان فيها ثلاث شياة ولا يجمع ~~بين مفترق رجلان لكل واحد منهما مائة شاة وشاة فإذا تركاهما مفترقين ففيهما ~~شاتان فإن جمعاهما ففيهما ثلاث شياة. # وقد يحتمل غير هذا من المعاني يطول ذكرها معناها كلها واحد. # PageV01P319 ### | باب افتراق المال والمبادلة به وغير ذلك # إذا كان لرجل ماشية ببلد وله ماشية ببلد آخر ضمها في الزكاة وكذلك الزرع ~~والثمار والذهب والورق وجميع ما تجب فيه الزكاة يضم كل شيء من ذلك الى جنسه ~~في الزكاة ومن كان عنده من الذهب أو الورق نصاب أقام عنده بعض الحول ثم ~~ابتاع به من الماشية نصابا استقبل بالماشية حولا من يوم الاشتراء. # وقد قيل: إنه يبنيها على حول العين وكذلك لو كان عنده نصاب ماشية بعض حول ~~فباعه بنصاب من العين والجواب فيها على هذين القولين وأحب أن لا يبني في ~~كلتيهما ويستأنف لأنه جنس آخر وفرض مختلف وأما الذي يبني فيه على حول الأول ~~فهو ما بيع من الجنسين بجنسه مما يضم في الزكاة كالضأن والمعز ولا يضم جنس ~~من الماشية إلى جنس غيره فلو باع نصاب ماشية قد أقام # PageV01P319 # عنده بعض حول بنصاب من غير جنسه فالجواب في ذلك أيضا على وجهين عند مالك ~~مرويين عنه: # أحدهما: يبني، والآخر: لا يبني ويستأنف بما صار إليه حولا. # وأما إذا باع إبلا بإبل أو بقرا ببقر أو غنما بغنم فإنه يبني على حول ~~الأول ولا يستقبل حولا وهذا كله فيما ابتيع للقنية أو للتجارة لأن العين ~~والماشية تجب الزكاة في أعيانهما للتجارة وغير التجارة وما ابتيع من ~~الماشية للتجارة كانت زكاة الماشية أولى بها وألزم لها وإذا وجبت الزكاة في ~~ماشية مرهونة كان لصاحبها أن لا يؤدي زكاتها إلا منها ولا يجبر على غير ~~ذلك. # ومن ترك أن يزكي ماله أحوالا فعليه إخراج الزكاه عنه لما مضى من أحواله ~~إلى أن يبقى أقل ما تجب فيه الزكاة ولا يجوز أن تخرج صدقة قرية عن فقراء ~~أهلها فإن فعل ذلك فاعل ووضعها ms106 فيمن يستحقها كره له ذلك وأجزأ عنه ويكره أن ~~يشتري الرجل صدقته بعد أن تقبض منه ولا يجوز شراؤه لها قبل أن يقبضها أهلها ~~وإذا أخذ الساعي في السن غيرها أو أخذ ذهبا أو ورقا بدلا منها أجزأ ذلك ~~وكان كحاكم مجتهد ينفذ حكمه # PageV01P320 ### | باب صدقة الفطر # زكاة الفطر واجبة على كل حر وعبد صغير أو كبير ذكر أو أنثى من المسلمين ~~إلا أن العبد يؤدي عنه سيده والصغير يؤدي عنه من تلزمه نفقته أو من يلي ~~ماله # PageV01P320 # إذا كان واجدا لها قادرا عليها قبل غروب الشمس من آخر يوم من رمضان. # واختلف أهل المدينة وأصحاب مالك في الوقت الذي تجب فيه زكاة الفطر، على ~~من تجب عليه، واختلف أيضا قول مالك في ذلك على قولين: # أحدهما: أنها تجب بغروب الشمس من ليلة الفطر. # والقول الآخر: أنها تجب بطلوع الفجر من يوم الفطر فمن ولد له مولود أو ~~ملك عبدا أو نكح امرأة ودخل بها قبل الفجر من يوم الفطر لزمه عندهم زكاة ~~الفطر. # وكذلك لو أسلم كافر قبل طلوع الفجر من يوم الفطر لزمه زكاة الفطر وما كان ~~بعد ذلك لم يلزمه وفي القول الأول إذا ولد له ولد أو ملك عبدا بعد غروب ~~الشمس لم تجب عليه فيه زكاة الفطر. # وعن مالك أجوبة بخلاف هذين الأصلين في المولود يولد يوم الفطر ولمملوك ~~يملك يوم الفطر ونحو ذلك منهم من جعلها استحبابا ومنهم من جعلها وهما ~~لخروجها عن أصله في ذلك ويستحب إخراجها قبل الغدو إلى صلاة العيد ولا يجوز ~~إخراجها قبل يوم الفطر إلا بالمدة اليسيرة مثل اليوم واليومين ونحو ذلك ~~والأفضل أن يخرجها يوم الفطر قبل الصلاة وبعدها ومن طلع له الفجر من يوم ~~الفطر وليس له بعد قوت عياله ما يؤدي به زكاة الفطر فهو معسر ولا زكاة عليه ~~فإن أيسر بها بعد لم تجب عليه وقد قيل إنها تجب على الغني والفقير ومعناه ~~عندنا إذا قدر عليها الفقير كما وصفنا والله أعلم. # وقال مالك: يستسلف ms107 إذا وجد من يسلفه ويؤدي ويستحب للفقير إذا أخذ من ~~الزكاة أو # PageV01P321 # غيرها يوم الفطر ما يفضل عن قوته وقوت عياله يوم وليلة أن يخرجها ولا ~~يلزمه ذلك لأن غناه حدث بعد وقت الوجوب. # ومن فرط في زكاة الفطر ممن تجب عليه دين عليه يؤديها أبدا ويخرجها الرجل ~~عن نفسه وعن كل من يجبر على نفقته إذا كانوا مسلمين ومعنى قولنا يجبر على ~~نفقته أي في الشريعة لا فيما أوجبه على نفسه مثل الأجير وشبهه. # وإذا كانت إمرأة ممن يلزمه لها خادمان أو أكثر لشرفها أو ارتفاع حالها ~~كان عليه أن يخرج زكاة الفطر عن كل من يلزمه منهم نفقته وإن كانت الزوجة ~~غير مدخول بها لم يلزمن زوجها إخراج زكاة الفطر عنها إذا لم يدع إلى البناء ~~بها وإن كان الآباء والأبناء فقراء لزمت زكاة الفطر عنهم كل من يلزمه من ~~الآباء والبنين النفقة عليهم. # ومقدار زكاة الفطر صاع بصاع النبي عليه الصلاة والسلام وهو أربعة امداد ~~بمده صلى الله عليه وسلم عن كل صغير أو كبير حر وعبد مسلم دون الكافر على ~~ما ذكرنا ويجب على السادات عن عبيدهم. # واختلف قول مالك في وجوبها على سيد المكاتب على قولين: # أحدهما: تجب. # والثاني: لا تجب. # وتحصيل مذهبه وهو الأشهر عنه أنها تجب عن مكاتبه كما تجب عليه عن عبيده ~~لأن المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء وكأن عبد الله بن عمر يخرج زكاة ~~الفطر عن عبيده ولا يخرجها عن مكاتبيه وهو القياس لأنه منفرد بكسبه ولا ~~نفقة له على # PageV01P322 # سيده وهو قول جمهور أهل العلم. # ولا يجزأ أقل من صاع عند جماعة من أهل المدينة منهم مالك وغيره من الحبوب ~~المقتاتة كلها دون السويق والدقيق والخبز. # ومن أهل العلم من أهل المدينة جماعة منهم سعيد بن المسيب وطائفة يجزأ ~~عندهم من البر خاصة مدان ومن غيره لا بد من صاع وهو قول جماعة من الصحابة ~~والتابعين ولا يجزأ فيها ولا في تغيرها من الزكاة القيمة عند أهل ms108 المدينة ~~وهو الصحيح عن مالك وأكثر أصحابه. # وقد روي عنه وعن طائفة من أصحابه أنه تجزأ القيمة عمن أخرجها في زكاة ~~الفطر قياسا على جواز فعل الساعي إذا أخذ عن السن غيرها او بدل العين منها ~~على ما تقدم في آخر الباب قبل هذا والأول هو المشهور في مذهب مالك وأهل ~~المدينة. # وإذا كان عبد بين رجلين أديا جميعا عنه زكاة الفطر صاعا واحدا بينهما وقد ~~قيل صاع عن كل واحد منهما والأول تحصيل مذهبه وهو الأقيس والأصح وإن كان ~~عبد بين جماعة شركاء أدى كل عن حصته وإن كان نصفه حرا فإن أدى مالك نصفه عن ~~جميعه وإلا أدى عن نفسه حصة حريته وأدى السيد عما يملكه منه وقد قيل: لا ~~شيء على العبد إذا كان بعضه حرا ويؤدي السيد عن حصته فقط. # وقيل: الصاع كله على سيده وزكاة العبد المخدم على مالك رقبته. # وقد قيل: على المخدوم والأول أصح. # PageV01P323 # وزكاة عبيد القراض على رب المال. # وقد قيل: تخرج الزكاة عنهم من القراض وما بقي فهو رأس المال وإذا بيع ~~العبد بيعا فاسدا فزكاة الفطر عنه على الذي ضمانه منه ونفقته عليه. # ويجوز دفع الصاع إلى المسكين الواحد أو مسكينين فأكثر ويجوز دفع آصع إلى ~~مسكين واحد لا يدفع شيء منها إلى مسلم حر فقير ويجوز دفعها إلى الصغير ~~والكبير ولا بأس أن يدفعها ألى أقاربه إذا لم تلزمه نفقتهم والصدقة على ~~الأقارب الفقراء أفضل منها على غيرهم. # وقد روي عن مالك خلاف ظاهر هذا، والأصح ما ذكرت لك. # ويستحب للمسافر إخراجها في المكان الذي هو فيه عن نفسه وعن عياله فإن ~~أخرجها أهله عنه أجزأه ويجوز للمرأة أن تدفع زكاة الفطر عنها إلى زوجها إذا ~~كان فقيرا ولا يجوز ذلك له ولو كانت فقيرة لأنها تلزمه نفقتها. # وذهب بعض أهل العلم إلى أن زكاة الفطر واجبة بالقرآن لقوله عز وجل: {قد ~~أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى} قالوا: هي صدقة الفطر وصلاة العيد وليس ~~هذا بالتأويل المجتمع ms109 عليه والذي عليه جمهور أهل العلم. # وجماعة فقهاء الأمصار أنها واجبة فرضا أوجبها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو قول مالك وعامة أصحابه ومنهم من جعلها سنة والصحيح أنها فرض فرضه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، # PageV01P324 # وذكر الطبري عن يونس بن عبد الأعلى عن اشعب عن مالك قال: حتى فرض وفي ~~سماع زياد بن عبد الرحمن قال: سئل مالك عن تفسير قول الله تعالى: {وأقيموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة} أي زكاة هي التي قرنت بالصلاة. # قال: فسمعته يقول: هي زكاة الأموال كلها من الذهب والورق والثمار والحبوب ~~والمواشي وزكاة الفطر وتلا: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل ~~عليهم} . # PageV01P325 ### | باب قسم الصدقات # ليس لأحد أن يعطي من زكاة ماله لغير من سمى الله تعلى في كتابه في قوله ~~عز وجل: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم ~~وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله} ، وقد سقط ~~منها حق المؤلفة قلوبهم لأن الله تعالى قد أغنى الإسلام وأهله عن أن يتألف ~~عليه اليوم أحد ولو اضطر الإمام في وقت من # PageV01P325 # الأوقات أن يتألف كافرا يرجى نفعه وتخشى شوكته جاز أن يعطى من أموال ~~الصدقات ويسقط العاملون لمن فرقها عن نفسه. # وأما الفقراء والمساكين فليس في الفرق بينهما نص ومذهبه يدل على أنهما ~~عنده سواء بمعنى واحد وهم الذين يملك أحدهم ما لا يكفيه ولا يقوم بمؤونته. # وقيل: الفقير أشد حالا من المسكين. وقيل المسكين أشد فقرا والعاملون ~~عليها السعاة على الصدقات وجباتها، يدفع إليهم منها أجرة معلومة قدر عملهم ~~ولا يستأجرون بجزء منها للجهالة بقدرة وفي الرقاب معناه: في عتق الرقاب ~~فيجوز للإمام أن يشتري رقابا من مال الصدقة ويكون ولاؤهم لجماعة المسلمين ~~وإن اشتراهم صاحب الزكاة وأعتقهم جاز ذلك هذا تحصيل مذهب مالك. # وقد روي عن مالك من رواية المدنيين وزياد عنه أنه يعان منه المكاتب في ~~أخذ كتابته بما يعتق به وعلى هذا أكثر العلماء في تأويل قول الله عز وجل: ~~{وفي ms110 الرقاب} . # وأما الغارمون فهم الذين عليهم من الدين مثل ما بأيديهم من المال أو أكثر ~~وهم ممن قد أدان في واجب أو مباح فإن كان كذلك جاز أن يعطوا من الصدقة ما ~~يقضون به ديونهم أو بعضها فإن لم يكن لهم أموال فهم فقراء غارمون يستحقون ~~الأخذ بالوصفين جميعا إلا أنهم ليسوا عندنا بذوي سهمين لأن الصدقات عندنا ~~ليست مقسومة سهاما ثمانية وغيرها. # وإنما المعنى في الآية إعلام من تجوز له الصدقة فمن وضعها في صنف من ~~الأصناف التي ذكر الله عز وجل أجزأه. # وأما قوله عز وجل: {وفي سبيل الله} ،فهم الغزاة # PageV01P326 # وموضع الرباط يعطون ما ينفقون في غزوهم كانوا أغنياء أو فقراء وهو قول ~~أكثر العلماء وهو تحصيل مذهب مالك رحمه الله. # وقال ابن عمر: هم الحجاج والعمار وابن السبيل كل من قطع به في سبيل بر أو ~~سبيل سياحة وسواء كان غنيا أو فقيرا ببلده إذا قطع به بغير بلده دفع إليه ~~من الصدقة ما يكفيه ويبلغه ويحل ذلك إليه وليس عليه صرفه في وجوه الصدقة ~~إذا عاد إلى بلده. # فهذه وجوه الصدقات المفورضات وهي الزكاة لا تعطى إلا لهؤلاء ولا يجوز ~~العدول عن جميعهم وهم سبعة أصناف لسقوط المؤلفة فإن فرقها صاحبها فستة ~~أصناف فإن قسمها عليهم وسوى بينهم فيها كان حسنا وجائز أن يفضل منها صنف ~~على صنف كما يجوز تفضيل شخص من الفقراء على شخص وان وضعها في صنف واحد غير ~~العاملين عليها أجزأه. # وقال مالك: لا يحابي قريب ولا تمنع من فقير بعيد ويكونون في ذلك سواء ولا ~~يعطى منها من تلزمه نفقته ولا عبدا ولا مدبرا ولا مكاتبا إلا أن يعطى في ~~آخر كتابتة ما يعتق به على اختلاف من قول مالك في ذلك. # وتحصيل المذهب أن لا يعطى منها مكاتب شيئا ولا يعطى منها كافر فقير ولا ~~في دين ميت فقير ولا في شراء مصحف ولا في حج ولا في عمرة ولا في بنيان مسجد ~~ولا في كفن ميت ولا في ms111 فك أسير. # وقد قيل: إنه لو فك منها أسيرا # PageV01P327 # رجوت أن يجزأ والأول تحصيل المذهب. # ومن له دار وخادم ليس فيهما ان بيعا فضل عن دار مثله وخادم مثله فليس ~~بغني وجائز له يأخذ من الزكاة وإن فضل له من ثمن خادمه وزاد على دار مثله ~~وخادم مثله أربعون درهما لم تحرم عليه الزكاة وليس لما يعطى منها الواحد حد ~~ولا أرى أن يعطى منها أحد أكثر من مائتي درهم استحبابا فإن أعطاه ما تجب ~~فيه الزكاة أو فوقه جاز عند مالك. # وقال عبد الملك: لا يدفع إليه نصاب وينقص منه شيء وجائز عند مالك دفعها ~~إلى من يملك نصابا لا كفاية له فيه لكثرة عياله وضعف تصرفه. # ولا تحل الصدقة المفروضة لأحد من بني هاشم وهم آل أبي طالب وآل العباس ~~ومن كان مثلهم ممن ينسب بنسبهم من هاشم وينبغي أن لا تخرج الزكاة عن موضع ~~سكنى المزكي وموضع المال إلا إلى ذي حاجة شديدة أو قريب محتاج لا تلزمه ~~نفقته فإن أخرج أحد شيئا من زكاة ماله عن موضعها إلى غير هؤلاء ووضعها في ~~أهلها فلا إعادة عليه. # واختلف قول مالك وأصحابه وأهل المدينة قبلهم فيمن أعطى من زكاته غنيا أو ~~عبدا أو كافرا وهو لا يعرفه على قولين: # أحدهما: أنه قد اجتهد ولا شيء عليه. # والآخر: أنه لا يجزئه لأنه لم يضعها حيث أمر، وهو قياس على قول مالك في ~~كفارة اليمين لأنه قال: إن أعطى في كفارات الأيمان # PageV01P328 # غنيا أو كافرا أو عبدا لم يجزه وعليه الإعادة. # وروى أسد عن ابن القاسم أنه فرق بين الغني والكافر فجوز ما أعطى للغني ~~على الجهل به ولم يجوز ما أعطيه الكافر # PageV01P329 ### | كتاب الصيام ### | باب على من يجب الصيام وذكر حد البلوغ الذي يوجب الفرائض والحدود # يجب الصيام على كل محتلم أو حائض من النساء الأحرار والعبيد المسلمين إذا ~~كانوا غير مغلوب على عقولهم بإطباق الجنون والعته والتوسوس وكان مالك يجعل ~~إطباق الجنون كالإغماء والحيض فقال: من أغمي عليه ms112 في شهر رمضان أو جن فيه ~~ثم أفاق قضى الصوم ولم يقض الصلاة وهذا عندي والله أعلم في المجنون الذي ~~يجن ثم يفيق ويعتريه ذلك حينا بعد حين فهذا الذي يشبه أن يكون كالمغمى ~~عليه، إلا أن ابن القاسم روى عن مالك في من بلغ وهو مجنون مطبق فمكث سنين ~~ثم أفاق أنه يقضي صيام تلك السنين ولا يقضي الصلاة كالحائض سواء. # وقال ابن حبيب: # PageV01P330 # إنما ذلك فيما قل من السنين مثل الخمس ونحوها، وأما ما طال عدده من ~~السنين مثل العشر والخمس عشرة فإن ذلك لا قضاء عليه هكذا فسره ابن حبيب وهو ~~غير معروف عن مالك ولا له في النظر حظ أيضا لأن مثل هذا من التحديد لا يثبت ~~إلا بتوقيف والمحفوظ عن مالك فيمن بلغ مجنونا أو صحيحا ثم جن بعد بلوغه ~~وأتى عليه رمضان في حال جنونه ثم صح وبرئ أن القضاء لازم له في صومه خاصة. # وقال عبد الملك بن عبد العزيز: إن بلغ مجنونا فلا قضاء عليه وإن بلغ ~~صحيحا ثم جن فأتى عليه رمضان في جنونه ثم أفاق فعليه القضاء. # وقال أبو عمر: والذي أقول به أن القلم مرفوع عن المجنون حتى يفيق وعن ~~الصبي حتى يحتلم كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا صيام على واحد ~~منهما إذا كان في رمضان في تلك الحال حتى يفيق المجنون ويحتلم الصبي وعلى ~~هذا أكثر الرواة ولا يجب الصيام ولا الصلاة ولا سائر فروض الأبدان على من ~~لم يكن بالغا. # وحد البلوغ عند مالك رحمه الله في الرجال الاحتلام أو الإنبات أو يأتي ~~عليه من الزمان ما يعلم أنه لا يبلغه إلا محتلما وحد البلوغ في النساء ~~الحيض أو الاحتلام أيضا أو الإنبات أو الحمل أو يأتي عليها من الزمان ما ~~يعلم به أنها قد بلغت في الأغلب. # وقد روي عن مالك: أن الحدود لا تقام إلا بالإنبات ما لم يحتلم الرجل أو ~~تحيض المرأة أو يبلغ أحدهما من السن # PageV01P331 # ما يعلم أن ms113 مثله لا يبلغه حتى يحتلم فيكون عليه حينئذ الحد إذا أتى ما ~~يجب فيه الحد. # وقال أصبغ بن الفرج أخبرني ابن القاسم قال: سمعت مالكا يقول: العمل عندنا ~~على حديث عمر بن الخطاب: "لو جرت عليه المواسي لحددته" قال أصبغ: قال لي ~~ابن القاسم: وأحب إلي أن لا يقام عليه الحد إلا باجتماع الإنبات والبلوغ ~~قال اصبغ: والذي نقول به أن حد البلوغ الذي تلزم به الفرائض خمس عشرة سنة ~~وذلك أحب ما فيه إلي وأحسنه عندي لأنه يسهم فيه في الجهاد لمن حضر القتال ~~واحتج بحديث ابن عمر إذ عرض عليه يوم الخندق وكان ابن خمس عشرة سنة فأجيز ~~ولم يجز يوم أحد لأنه كان ابن أربع عشرة سنة. # قال أبو عمر رحمه الله: هذا فيمن عرف مولده وأما من جهل مولده وعدم منه ~~الاحتلام أو جحده فالعمل فيه على ما روى نافع عن أسلم عن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه أنه كتب إلى أمراء الأجناد: أن لا يضربوا الجزية إلا على من جرت ~~عليه المواسي. # وقال عثمان في غلام سرق: "انظروا فإن كان قد اخضر مئزره فاقطعوه". # وقال عطية القرظي: عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم بني قريظة فكل من ~~أنبت منهم قتله بحكم سعد بن معاذ ومن لم ينبت منهم استحياه فكنت فيمن لم # PageV01P332 # ينبت فتركني وكان سعد بن معاذ قد حكم فيهم أن يقتل مقاتلهم وتسبى ذراريهم ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لقد حكمت فيهم بحكم الله" وقد ~~اختلف في السن التي من بلغها غير محتلم ولم ينبت حكم له بحكم الاحتلام ~~فقيل: سبع عشرة سنة وقيل: ثماني عشرة سنة وقيل: ما هو أكثر من ذلك مما يكثر ~~وقيل: خمس عشرة سنة. وممن قال بهذا عبد الله بن وهب وعبد الملك بن الماجشون ~~من أصحاب مالك وهو قول عمر بن عبد العزيز والأوزاعي والشافعي وجماعة من أهل ~~المدينة وغيرهم ولم يفرق هؤلاء بين الحدود ووجوب الفرائض ويستحب أهل العلم ~~أن ms114 يؤمر الغلام والجارية بالصيام إذا أطاقاه ويؤمر بالصلاة ابن سبع سنين ~~ويضرب عليها ابن عشر. # ومن أسلم أو بلغ أو ثاب إليه عقله في بعض رمضان صام ما بقي منه دون ما # PageV01P333 # مضى فإن كان ذلك في بعض النهار لم يقضى ذلك اليوم إلا في الاختيار. # PageV01P334 ### | باب ما يوجب الصيام وحكم النية فيه # لا يجب صيام شهر رمضان إلا باستكمال شعبان ثلاثين يوما إن لم ير الهلال ~~قبل ذلك فإن رئي الهلال وجب الصيام ولا يقبل في رؤية الهلال لرمضان إلا من ~~يقبل في هلال شوال وذلك: رجلان عدلان فأكثر ولا يقبل في ذلك شهادة النساء ~~ولا العبيد فإن كانت السماء مغيمة فلا خلاف عند مالك وأصحابه أنه يقبل في ~~رؤية الهلال رجلان عدلان في مصر جامع كان ذلك أو غير مصر وان كانت السماء ~~صاحية لا حائل دون منظر الهلال فيها فزعم رجلان عدلان أنهما رأياه بمصر ~~جامع فقد قيل يحكم بشهادتهما على الناس بالصيام كما يحكم بمثل تلك الشهادة ~~في سائر الأحكام وقد قيل إن انفرادهما في الصحو دون الناس بما زعماه موضع ~~ظنه ولا تقبل شهادة ظنين. # ومن قال: هذا من أصحاب مالك وغيرهم يقول: أنه لا يقبل في الصحو إلا الجم ~~الغفير والعدد الكثير وإنما يقبل الرجلان في علة الغيم وشبهه والأول تحصيل ~~مذهب مالك وهو المشهور عنه وعليه العمل وإذا رأى الهلال في مدينة أو بلد ~~رؤية ظاهرة أو ثبتت رؤيته بشهادة قاطعة ثم نقل # PageV01P334 # ذلك عنهم إلى غيرهم بشهادة شاهدين لزمهم الصوم ولم يجز لهم الفطر وقال ~~عبد الملك مثل ذلك في الرؤية الظاهرة وقال في الشهادة: لا يلزم ذلك إلا أهل ~~البلد الذين ثبتت عندهم الشهادة بحكم حاكمهم بذلك عليهم إلا أن تكون ~~الشهادة ثبتت عند الإمام الأعظم فيلزم الناس كلهم الصيام هذا تحصيل المذهب ~~عند المالكيين البغداديين. # وقد قيل: لكل بلد روية أهله لا يكلفون غير ذلك. # وقد قيل فيما نأى وبعد عن البلدان إذا ثبتت الشهادة نهارا لزم الناس الكف ~~عن ms115 الأكل وقضوا يوما وإن كان ذلك لهلال شوال وجب الفطر وصلاة العيدين قبل ~~الزوال والهلال يرى قبل الزوال أو بعده سواء هو لليلة القابلة ولذلك لا ~~يفطر من رأى هلال شوال نهارا ويجب فيمن رأى هلال رمضان نهارا. # ومن رأى هلال رمضان وحده صام وان أفطر لزمه القضاء والكفارة إذا كان فطره ~~متعمدا ومن رأى هلال شوال وحده أفطر سرا خوفا من التهمة وذريعة لأهل البدع ~~ولا يجوز صوم شهر رمضان إلا بأن يبيت له الصوم ما بين غروب الشمس إلى طلوع ~~الفجر بنية وكذلك كل صوم واجب وغير واجب لإنما الأعمال بالنيات فالفرض ~~والتطوع لا يصح صومه إلا بنية مقدمة قبل طلوع الفجر ولم يستحب مالك إلزام ~~التبييت في كل ليلة من رمضان. # وقال: يجزئه التبييت في أول ليلة منه لأن النية تنعقد على صومه من أول ~~يوم من أيامه إلا أن المسافر والحائض والمريض إذا أفطر أحدهم بعلة سفر أو ~~مرض أو حيض ثم أراد الصيام لم تجزه نيته التي كان # PageV01P335 # قد عقدها لصوم رمضان في أوله ويلزمه أن يجرد النية لما بقي منه وكل صوم ~~متصل مثل صيام الظهار أو كفارة القتل أو صيام كفارة الفطر عمدا في رمضان أو ~~صيام شهر أو أيام متتابعة في نذر فتجزئه النية في أول ذلك كله دون تجديد ~~نية لكل ليلة منه عند مالك. # وكذلك من كانت عادته صوم يوم الاثنين والخميس ونحو ذلك وجملة مذهبه أن ~~مالم يكن معينا وجوبه من الصيام لم يصح إلا بنية من الليل وما كان وجوبه في ~~وقت بعينه وكان يعمله قبل وقته أو بدخول وقته صام واستغنى عن التبييت. # والتبييت عندنا في الفريضة والنافلة سواء على حسب ما قدمنا من أصل المذهب ~~ومن أصحاب مالك وأهل المدينة من يرى التبييت واجبا في كل ليلة من كل سفر ~~واجب في السفر والحضر وقد روي ذلك أيضا عن مالك وقول مالك في المغمى عليه ~~يقضي بصحة هذه الرواية عنه والأول تحصيل مذهبه. # ومن نوى بصوم ms116 رمضان التطوع لم يجزه مسافرا كان أو حاضرا وكذلك لو نواه عن ~~صيام شهر عليه نذرا لم يجزه عن رمضان ولا عن نذره ولا يصام في رمضان غيره ~~ومن كان عليه قضاء رمضان فلم يقضه حتى دخل رمضان آخر فصام هذا عن ذلك ففيها ~~لمالك ثلاثة أقوال: # أحدها: أنه يجزئه عن هذا وعليه قضاء ذلك. # والآخر: أنه عن ذلك وعليه قضاء هذا. # والثالث: أنه لا يجزئه عن واحد منهما، وعليه # PageV01P336 # على كل حال أن يطعم عن الأول إن كان مفرطا وقد قيل إنه يكفر بإطعام ستين ~~مسكينا لأنه كالمفطر عامدا قال ذلك بعض أصحاب مالك وهو قول لا وجه له ولا ~~سلف لقائله. # وأما الأسير الذي تلتبس عليه الشهور فإذا انكشف له أنه صام رمضان بقصد ~~منه إليه إن صادفه أجزأه وإن صام بعده أو صام قبله لم يجزه فإن كان ذلك ~~سنين لم يجزه صوم السنة الأولى وإن كان شعبان في الثانية قضى عن الأول ~~وهكذا في كل سنة أجزأه صومه وقضى يوم الفطر من كل شهر ولو صام الأسير وغيره ~~قاصدا إلى شهر رمضان بنيته واجتهاده لم يجزه # PageV01P337 ### | باب صوم المسافر والمريض ومن له عذر باغماء أو غيره # ليس للمسافر أن يفطر إلا في سفر يقصر في مثله الصلاة وقد تقدم ذكر ~~المسافة في كتاب الصلاة وكذلك ان نوى الإقامة وهو مسافر أربعة أيام فصاعدا ~~صام والمسافر مخير في الصوم أو الفطر فإن صام في السفر أجزأه والصوم عندنا ~~أفضل فيه من الفطر لمن قدر عليه ولا يجوز أن يصوم متطوعا في سفره ويترك ~~الفرض في رمضان. # ولا يفطر المسافر حتى ينهض مسافرا ولا يجوز لأحد أن يبيت الفطر وهو حاضر ~~لسفره في غده ومن اختار الصوم في رمضان في سفره لزمه # PageV01P337 # التبييت كل ليلة ومن أصبح صائما ثم خرج مسافرا فلا يفطر فإن أفطر وذلك في ~~رمضان فعليه القضاء لا غير وقد قيل والكفارة وليس ذلك بالقوى في أثر ولا ~~نظر والذي عليه جمهور العلماء أن لا ms117 كفارة عليه وإنما عليه القضاء لا غير ~~وان كان متطوعا فلا شيء عليه وان أفطر قبل أن يخرج لعزمه على سفره فعليه ~~القضاء والكفارة. # وقد قال عبد الملك بن الماجشون: لا كفارة في هذه أيضا وذكر أن أنسا فعله ~~وان الحسن أفتى به ومن بيت الصيام في سفره فأصبح صائما فليس له أن يفطر وإن ~~أفطر فعليه القضاء لا غير رواه ابن أبي أويس عن مالك. # وقد قيل: عليه القضاء والكفارة رواه ابن القاسم والأول أصح عندي وبه أقول ~~لأن الأصل في المسافر الإباحة والتخيير وهو على أصله وهو متأول في فطره. # وقال المغيرة وعبد الملك: إن أفطر لجماع فعليه الكفارة وإن أفطر بأكل أو ~~شرب فليس عليه كفارة ولا يفطر المريض حتى تصيبه مشقة غير محتملة وليس لذلك ~~حد والله أعلم. # ويعذر بالعذر ولو تحامل المريض فصام في الحال التي له أن يفطر فيها ~~أجزأه. # ومن وجب عليه صوم أيام من رمضان لمرض أو سفر ففرط فيها حتى دخل عليه ~~رمضان آخر وهو قادر على صيامها فإنه إذا أفطر من رمضان صام تلك الأيام ~~وأطعم مع ذلك كل يوم مدا لكل مسكين بمد النبي عليه السلام ولو مات قبل أن ~~يقضي تلك الأيام أحببت للورثة أن يطعموا عنه لذلك إذا فرط أن يوصي وليس ذلك ~~عليهم بواجب وعليه # PageV01P338 # واجب أن يوصي بذلك ولو كان معذورا بمرض أو سفر حتى دخل رمضان آخر لم يكن ~~عليه شيء. # ولا يصوم في نذر ولا في غيره وسواء كان الميت وليه أو لم يكن. # وقضاء رمضان متتابعا أحب إلينا وان فرقه أجزأه. # والاحتلام لا يفسد الصوم والحيض يفسده وان حاضت المرأة في بعض النهار بطل ~~صومهاولزمها قضاء يومها ومن أصبح جنبا في رمضان أو أصبحت وقد طهرت من الليل ~~من حيضتها فنوى كل واحد منهما الصوم قبل أن يغتسل لم يضر ذلك صومها عند ~~مالك وابن القاسم. # وقال عبد الملك: إذا طهرت الحائض قبل الفجر فأخرت غسلها حتى طلع الفجر ~~فيومها يوم فطر ms118 لأنها في بعضه غير طاهر وليست كالذي يصبح جنبا فيصوم لأن ~~الاحتلام لا ينقض الصوم والحيضة تنقضه هكذا ذكره أبو الفرج في كتابه عن عبد ~~الملك. # ثم قال: وقال محمد بن مسلمة: إذا فرطت في الغسل حتى طلع الفجر صامت ذلك ~~اليوم وذكر ابن الجلاب عن عبد الملك انها ان طهرت قبل الفجر في وقت يمكنها ~~فيه الغسل ففرط ولم تغتسل حتى أصبحت لم يضرها كالجنب وان كان الوقت ضيقا لا ~~تدر فيه الغسل لم يجزها صومها وقال محمد بن مسلمة في هذه تصوم وتقضي هكذا ~~ذكر ابن الجلاب عنهما والصحيح في هذه المسألة ما قاله مالك وابن القاسم ~~وعليه أكثر أصحاب مالك وهو قول جمهور العلماء. # PageV01P339 # قال مالك: إذا طهرت امرأة ليلا في رمضان فلم تدر أكان ذلك قبل الفجر أو ~~بعده صامت وقضت ذلك اليوم ولا تترك المستحاضة الصوم إلا في الأيام التي لها ~~أن تترك فيها الصلاة والحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة وليس على المسافر ~~المفطر في سفره إذا قدم بلده في بعض النهار أن يكف عن الطعام وكذلك الحائض ~~تطهر في يوم من رمضان بعد الفجر. # ولو قدم مسافر في رمضان فوجد امرأته قد طهرت كان له وطؤها إن شاء ومن عجز ~~عن الصيام بكبر أفطر وأطعم عن كل يوم مد قمح ان كان قوته والا فمن قوته ما ~~كان بمد النبي صلى الله عليه وسلم وذلك عند مالك استحباب وعند غيره إيجاب ~~والحامل كالمريض تفطر وتقضي ولو أطعمت مع ذلك كان أحسن وذلك إذا خشيت على ~~نفسها أو على من ما في بطنها ولم تطق الصوم. # أو المرضع إذا خافت على ولدها فإنها تفطر وتقضي الأيام التي أفطرتها ~~وتطعم عن كل يوم مدا لمسكين مع القضاء وهو أعدل الأقاويل في ذلك إن شاء ~~الله. # ومن أغمى عليه نهاره كله أو أكثره في رمضان لم يجزه عند مالك صومه وسواء ~~كان قبل الفجر أو بعد الفجر. # ومن أغمي عليه يسيرا من يومه أجزأه صوم ذلك ms119 اليوم وسواء أيضا كان الإغماء ~~اليسير قبل الفجر أو بعده وقد قيل:إن إغماءه إن كان قبل الفجر ولم يفق حتى ~~طلع الفجر لم يجزه يسيرا كان أو كثيرا. # وقد قيل: إن الإغماء بعد الفجر لمن بيت الصوم لا يضره يسيرا كان أو كثيرا ~~وهذا أولى # PageV01P340 # بالصواب إن شاء الله، وكل ذلك قول مالك وأصحابه إلا عبد الملك فإنه شرط ~~في الإغماء أنه ان اتصل بمرض قبله أو بعده وإلا فهو كالنائم والله أعلم اه # PageV01P341 ### | باب ما يحرم على الصائم ويفسد صومه وما لا يفسده # معنى الصيام في الشريعة الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وذلك فرضه. # وسنته: أن يجتنب الصائم قول الزور والغيبة والخنا وما لا يصلح من القول ~~والعمل. # ومن أكل أو شرب أو جامع ناسيا أو مجتهدا متأولا في نهار رمضان فليس عليه ~~إلا القضاء وكذلك كل صوم واجب وان كان متطوعا فلا شيء عليه. # وقد قيل: إن جامع ناسيا في شهر رمضان فعليه الكفارة مع القضاء قاله عبد ~~الملك ورواه عن مالك والأول تحصيل مذهبه. # والاحتلام من الرجال والنساء لا يفسد الصيام والحيض إذا طرأ على الصوم ~~أفسده ولا يصح الصوم معه وتقضيه الحائض بعد طهرها. # ومن أكل أو شرب أو جامع عامدا ذاكرا لصومه فإن كان صومه تطوعا فعليه ~~القضاء وكذلك كل صوم واجب غير رمضان لا كفارة على المفطر فيه عامدا وإنما ~~فيه الإثم والمعصية وان كان ذلك في رمضان فعليه الكفارة مع القضاء والكفارة ~~في ذلك عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا أي هذه ~~الثلاثة فعل أجزأه # PageV01P341 # واستحب مالك الإطعام في ذلك. # والإطعام ستون مدا لستين مسكينا بمد النبي عليه الصلاة والسلام وهذا أقل ~~ما يجزئه من الإطعام وان أطعم مدا ونصفا أو مدين لكل مسكين فحسن ولا يزيد ~~على مدين بمد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا يجزئه أن يطعم أقل من ستين ~~مسكينا إطعام الستين مسكينا ولا يجزئه إن يكرر الأيام على مسكين واحد ستين ~~يوما ولا يجزئه ms120 أن يطعم أقل من ستين مسكينا وجائز أن يطعم أولئك المساكين ~~بأعيانهم في كفارة أخرى عن يوم آخر قريب أو بعيد وسواء جامع في الفرج أو ~~دون الفرج إذا أنزل وكذلك إذا قبل عامدا أو لمس عامدا فأنزل والتقاء ~~الختانين يوجب الكفارة ويفسد الصوم أنزل أو لم ينزل وكذلك غابت الحشفة في ~~فرج آدمي أو بهيمة من قبل أو دبر عامدا في رمضان فعليه القضاء مع الكفارة ~~وان جامع امرأته وهي طائعة كان عليها الكفارة أيضا عن نفسها مع القضاء ولا ~~تجزئهما كفارة واحدة عند مالك وأصحابه وإن أكرهها على ذلك لزمه الكفارة ~~عنها كفارة تامة سوى كفارته عن نفسه هذا تحصيل مذهب مالك وعليه أكثر أصحابه ~~وقال سحنون لا كفارة عليه عنها لأنها لا كفارة عليها وقد سقطت عنها ~~بإكراهها وعليه مع ذلك القضاء والعبد والأمة لا يكفران إلا بالصوم قال مالك ~~ولو ملكا شيئا فأطعما منه رجوت أن يجزئهما ولا فرق عند مالك وأصحابه بين ~~المفطر عامدا بأكل أو شرب أو جماع في وجوب الكفارة التي ذكرنا مع القضاء. # PageV01P342 # واختلف قوله وقول أصحابه: فيمن رفع نية الصوم في بعض النهار متعمدا أو ~~نوى الفطر إلا أنه لم يأكل ولم يشرب فقيل عليه القضاء والكفارة وقيل عليه ~~قضاء دون كفارة وقيل لا قضاء ولا كفارة حتى يفعل شيئا من الأكل والشرب وإن ~~قل عامدا ذاكرا لصومه وهذه أصحها. # وقال سحنون: إنما يكفر من بيت الفطر فأما من نواه في نهاره فلا يضره ~~وإنما يقضي استحبابا وكل من لزمته الكفارة فالقضاء عليه واجب لا تسقطه عنه ~~الكفارة وسواء كانت عتقا أو إطعاما أو صيام شهرين وإن أفطر في يومين أو ~~أيام عامدا فعليه لكل يوم كفارة سواء كفر قبل الوطء الثاني أم لا. # ومن أفطر في رمضان ناسيا ثم أكل في يومه ذلك أو جامع متعمدا فإن كان ~~متأولا فيقضي ولا كفارة وإن كان قاصدا لهتك حرمة صومه جرأة وتهاونا فعليه ~~الكفارة مع القضاء وقد كان يجب على أصل مالك: ms121 أن لا يكفر لأن من أكل ناسيا ~~فهو عنده مفطر يقضي يومه ذلك فأي حرمة هتك وهو مفطر. # وعند غير مالك: ليس بمفطر كل من أكل ناسيا لصومه. # وقال عبد الملك: من أكل ناسيا أو شرب ثم أكل متعمدا في يومه ذلك فلا ~~كفارة عليه فإن جامع عامدا في يومه ذلك كفر ففرق بين الأكل هاهنا والجماع ~~وهو خلاف أصل مالك وخروج إلى قول الشافعي. # ومن أفطر يوما من قضاء رمضان ناسيا لم يكن عليه شيء غير قضائه ويستحب أن ~~يتمادى فيه للاختلاف ثم يقضيه، # PageV01P343 # ولو أفطره عامدا أثم ولم يكن عليه غير قضاء ذلك اليوم ولا يتمادى لأنه لا ~~معنى لكفه كما يكف عنه الصائم هاهنا إذ هو غير صائم عند جماعة العلماء ~~لإفطاره عامدا وأما الكفارة فلا خلاف عن مالك وأصحابه أنها لا تجب في ذلك ~~وهو قول جمهور العلماء. # قال مالك: ليس على من أفطر يوما من قضاء رمضان بإصابة أهله أو غير ذلك ~~كفارة وإنما عليه قضاء ذلك اليوم هذا معنى قوله في موطئه. # وكذلك روى ابن القاسم عنه في كتاب الظهار من المدونة وروى عنه في غير ذلك ~~الموضع من كتبه إن من أفطر قي قضاء رمضان فعليه يومان وكان ابن القاسم يفتي ~~به ثم رجع عنه. # وروى يحيى بن يحيى عن بن القاسم ما يدل على أن من كان عليه يوم من رمضان ~~قد كان أفطره عمدا ثم أفطره في قضائه عمدا أن عليه يومين كالحج ولو كان ~~فطره بعذر أو إباحة لم يكن عليه إن أفطره في قضائه عمدا إلا يوم واحد وذلك ~~أنه قال ابن القاسم: إذا صام الرجل يوما متطوعا ثم أفطر من غير عذر كان ~~عليه قضاؤه ثم إن أفطر أيضا عمدا كان عليه قضاء يومين # قال: فأما الذي يفطر عمدا في رمضان من مرض وسفر ثم يقضي صيامه فيفطر يوما ~~من أيام القضاء عمدا فإنما عليه أن يقضي يوما مكانه ثم إن أفطر عمدا في ~~قضاء كان عليه مكانه ms122 صيام يومين كمن أفسد حجه بإصابة أهله وحج قابلا فأفسد ~~حجه أيضا بإصابة أهله كان عليه حجتان. # قال أبو عمر: وقد خالفه في الحج ابن وهب وعبد الملك وليس يصح القياس على ~~أصل مختلف فيه. # PageV01P344 # والصواب عندي والله أعلم أنه ليس عليه في الوجهين إلا قضاء يوم لأنه يوم ~~واحد أفسده مرتين فإذا لم يخلص لصاحبه ما أراد من قضائه كان عليه أن يأتي ~~به يوما سالما حتى يصح له قضاؤه. # وكل ما وصل إلى الجوف من وجور أو سعوط أو حقنة أفطره وعليه في ذلك كله ~~القضاء لا غير. # وقد قيل: القضاء في الحقنة استحباب لا إيجاب وهو عندنا الصواب لأن الفطر ~~مما دخل من الفم ووصل إلى الحلق والجوف. # ومن استقاء عامدا فعليه القضاء لا غير، ومن ذرعه القيء فلا شيء عليه إذا ~~لم يزدرد شيئا من ذلك إلى جوفه. # ومن ابتلع حصاة أو نواة عامدا فعليه القضاء لا غير. وقال المتأخرون من ~~المالكين: إن القضاء في مزدرد الحصاة عامدا وفي المستقيء عامدا استحباب لأن ~~الحصاة والقيء ليسا بطعام والصيام إنما هو المنع من الطعام والشراب ~~والجماع. # وقال بعضهم: عليه القضاء والكفارة لأنه مفطر عامدا والذي مضى عليه السلف ~~وجمهور العلماء والخلفاء فيمن قاء عامدا أنه قد أفطر عامدا وعليه القضاء. # وروي أن النبي عليه الصلاة والسلام قاء فأطفر. # PageV01P345 # وقال ابن عمر: ومن استقاء وهو صائم فعليه القضاء ومن ذرعه القيء فلا شيء ~~عليه وروي مثل ذلك من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. # ومن كانت عادته أن يصل الكحل إلى حلقه فلا يكتحل وتكره القبلة للصائم من ~~أجل ما يخف عليه من التطرف إلى الجماع والإنزال فإن قبل وسلم فلا شيء عليه ~~ومن قبل وأمذى فعليه القضاء والقضاء أيضا هاهنا استحباب ومن وجب عليه صيام ~~شهرين متتابعين لكفارة فطر رمضان أو كفارة ظهار أو قتل فأفطر فيها يوما ~~استأنف الصيام من أوله إلا أن تكون امرأة فتحيض أو تنفس فإن لها أن تبني ~~إذا ms123 وصلت ذلك بطهرها وكذلك المريض إذا وصل الصيام أول استطاعته عليه فإن لم ~~يفعل استأنف وكذلك من أفطر ناسيا # PageV01P346 ### | باب ما لا يجوز صومه من الأيام # لا يجوز صوم يوم الفطر ولا يوم الأضحى لأحد من الناس وكذلك أيام التشريق ~~إلا أن المتمتع إذا لم يجد هديا وجب عليه صوم ثلاثة أيام في الحج ولم يصمها ~~قبل يوم النحر # PageV01P346 # رخص له مالك وأصحابه في صيام أيام التشريق وقد قيل لا يجوز صومها لأحد ~~كالفطر والأضحى سواء لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامها. # والأول قول مالك وهو الأولى لأنها من أيام الحج وقد قال الله عز وجل: ~~{فصيام ثلاثة أيام في الحج} ، وقد روي ذلك عن ابن عمر وعائشة وهو قول ابن ~~شهاب وعروة ولا يتطوع أحد بصيام أيام منى وهي أيام التشريق وذكر يوسف بن ~~عمر قولين فيمن أفطر في النذر ناسيا هل يجب عليه الإمساك أو يجوز له أكله ~~فيصومه عند مالك من نذره أو نذر صيام ذي الحجة ومن كان عليه صيام متتابع ~~فمرض ثم صح وقوي على الصيام في ذلك اليوم فإنه يصومه ويبني به على صيامه ~~الذي صامه في الظهار أو القتل ولا يقضي # PageV01P347 # فيه رمضان ولا يجوز لأحد صوم يوم الشك خوفا من أن يكون من رمضان فإن تيقن ~~أنه من شعبان جاز صيامه تطوعا فأما مع الشك فلا # PageV01P348 ### | باب جامع النذر # من نذر صوم سنة بعينها لم يصم الفطر ولا أيام النحر الثلاثة ولا قضاء ~~عليه في ذلك كما لا يكون عليه قضاء رمضان. # وقد قيل: إنه إن لم ينو أن لا قضاء عليه قضاها والأول هو الصحيح وبه ~~أقول. # وقيل: إنه إن نوى أن يقضيها قضاها وإلا فلا وهذا أيضا ليس بشيء لأنه لو ~~تعمدها بالنذر ما لزمه شيء لأن صومها معصية ولا نذر في معصية وهو إذا نوى ~~قضاءها فقد نذر صومها وهو أشبه عندي من قول من قال: إذا نوى قضاءها فكأنه ~~نذر أياما عددها. # ومن نذر صوم ms124 شهر بعينه غير رمضان ولم يصمه كان عليه قضاءه ولا كفارة عليه ~~غير ذلك فإن مرضه لم يقضه. # وقد روى المدنيون عن مالك ان الفطر في النذر كالفطر في التطوع سواء ومن ~~نذر صيام سنة بغير عينها ولم ينوها متصلة صام اثني عشر شهر بالأهلة وإن لم ~~يبتدئ من أول الشهر أتمه ثلاثين يوما فإن اراد أن يصومها متتابعة الشهور ~~وهو المستحب له لم يعتد بصوم رمضان من ذلك. # ومن نذر صوم يوم يجوز صيامه فعليه ان يصومه وان لم يجز صيامه لم يصمه ولم ~~يكن عليه بذلك شيء من كفارة ولا غيرها # PageV01P348 # ولو نذر صوم يوم بعينه ما عاش لزمه صومه وما أوفى منه شهر رمضان والأيام ~~المنهي عن صيامها لم يكن عليه قضاؤه وفي هذا اختلاف كثير والمختار ما قلت ~~لك وكان مالك يجيز لمن نذر صوم اليوم الثالث من أيام التشريق أو نذر صوم ~~يوم ذي الحجة أو جعل على نفسه صوم يوم عاش فصادف ذلك اليوم أنه يصومه ~~ويبتدئ فيه أيضا صوم التتابع ولا يقضي عنده فيه يوما من رمضان أحد ولا ~~يصومه تطوعا وأما غير مالك من علماء أهل المدينة وغيرهم فإنهم يأبون من ~~صيام ذلك اليوم في كل حال لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام أيام ~~منى ولم يخص أولها من آخرها ومن نذر صوم يوم بغير عينه كرجل جعل عليه يوما ~~فأفطره بعذر أو بغير عذر قضاءه ولو كانت أمرأة قضت ما وافى ذلك من ايام ~~حيضتها ولو نذر صوم يوم بعينه فمرضه فلا شيء عليه إلا أن يكون نوى القضاء ~~فإن فرط فيه فعليه القضاء وكذلك لو كانت امرأة نذرت صيام يوم بعينه ما عاشت ~~فمرضت فيه أو حاضت فإنه لا قضاء عليها فيما افطرته من حيض أو مرض إلا أن ~~تكون نوت قضاءه وقيل تقضيه إلا أن تكون نوت ان لا قضاء عليها والأول أصح إن ~~شاء الله # PageV01P349 ### | باب صيام التطوع # جائز عند مالك صيام الدهر لمن قوي ms125 عليه إذا أفطر الأيام # PageV01P349 # التي لا يجوز صيامها ذكر ابن عبد الحكم عنه قال: لا بأس بسرد الصوم إذا ~~أفطر يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق لنهي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن صيامها وجائز صيام يوم الجمعة وغيره من أيام الجمعة وجائز صيام يوم ~~عرفة وفطره للحاج أفضل للقوة على الدعاء وصيام عاشوراء مرغوب فيه مندوب ~~إليه وكذلك الترغيب والفضل في صوم يوم عرفة بغير عرفة ومن تطوع بالصيام ~~وأصبح صائما لزمه الاتمام فإن افطر متعمدا فعليه القضاء وان أفطر بعذر مرض ~~أو حيض أو نسيان فلا شيء عليه وعلى الناسي الكف في بقية يومه عن الأكل ~~والشرب والجماع. # وصوم يوم الاثنين والخميس يستحب لما جاء فيها وصيام ثلاثة أيام من كل شهر ~~حسن ولم يعرف مالك صيام الأيام البيض ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر وأنكر ~~صيام ست من صدر شوال إنكارا شديدا ومن تطوع بالصوم في الحضر ثم سافر فأفطر ~~وتطوع بالصوم في السفر ثم أفطر فعن مالك فيها روايتان إحداهما يقضي والأخرى ~~لا يقضي وهو القياس والاحتياط ان يقضي # PageV01P350 ### | باب جامع في الصيام # ومن السنة تعجيل الفطر وتأخير السحور والنهار الواجب صومه هو من طلوع ~~الفجر إلى مغيب الشمس فإذا استيقن الصائم مغيبها حل له الفطر فإن ظن ان ~~الشمس قد غربت بعيم أو # PageV01P350 # بغيره فأفطر ثم ظهرت الشمس فعليه القضاء ولو أفطر وهو شاك في غروبها كفى ~~مع القضاء إلا أن يكون الأغلب عليها غروبها ومن شك في طلوع الفجر لزمه عند ~~مالك الكف عن الأكل فإن أكل مع شكه فعليه القضاء كالناسي سواء لم يختلف في ~~ذلك قوله ومن أهل العلم بالمدينة وغيرها من لا يرى عليه في ذلك شيئا حتى ~~يتبين له طلوع الفجر ومن تسحر في قضاء رمضان في الفجر أو بعده وهو يظنه ~~ليلا ثم علم لم يلزمه عند مالك صوم ذلك اليوم وأفطره وقضى يومه الذي كان ~~عليه لا غير والليل كله موضع للأكل والشرب والجماع لمن شاء ومن ms126 أفطر في ~~شهري التتابع لمرض أو حيض أو نسيان أو اجتهاد جاز له البناء وإن أفطر لسفر ~~لزمه الابتداء وإن تعمد صيام ذي الحجة مع علمه يوم النحر وأيام التشريق ~~ابتدأ ولو صام ولم يتعمده ولكنه جهل فابتدأ صيام الشهرين المتتابعين في ذي ~~الحجة قضى يوم النحر وأيام التشريق وبنى وقد استحب له هاهنا الابتداء ولو ~~صام شعبان ورمضان لكفارته وفرضه لم يجزه صوم رمضان عن واحد منهما وقضى ~~ثلاثة أشهر شهرا لرمضان وشهري التتابع لأن رمضان لا يصام فيه غيره وقد تقدم ~~هذا المعنى في باب حكم النية في الصيام في هذا الكتاب وقد قيل إنه يقضي ~~شهري التتابع فقط ويجزئه رمضان. # ومن أصبح صائما ينوي قضاء يوم من رمضان ثم ذكر أنه قضاه أتم صومه ولم يجز ~~له فطره عند ابن القاسم وقياس قول مالك عند سائر أصحابه أن له أن يفطر إن ~~شاء إلا أنه يستحب له صومه كما استحب لمن شاء صام يومه الاثنين فأصبح صائما # PageV01P351 # يوم الأحد يظنه الاثنين له ذلك قال مالك: يمضي على صيامه فإن شاء صام يوم ~~الاثنين وان شاء ترك ولا بأس بالحجامة للصائم إذا لم يخش الضعف عن تمام ~~صومه والآثار المرفوعة مضطربة متعارضة ولا تجب أن يقضي بفطر من لم يأكل ولم ~~يشرب ولم يجامع إلا بدليل لا معارض له ولا منازع ولا بأس بالسواك للصائم في ~~النهار كله عند مالك إذا كان السواك يابسا ويكرهه إذا كان رطبا لئلا يصل ~~منه إلى الحلق طعم وغير مالك يكرهه بالعش لخلوف فم الصائم ولا يفرق ~~القائلون بذلك بين الرطب واليابس لأنه ليس بطعام وقد بينا معنى قول مالك ~~وغيره في كتاب التمهيد والاستذكار والحمد لله # PageV01P352 ### | باب الاعتكاف # الاعتكاف في الشريعة هو القعود في المسجد عن التصرف في المكاسب وغيرها ~~وما يباح من الجماع وغيره ملازما للمسجد مقيما. # وأصل الاعتكاف في اللغة الإقامة والاعتكاف هو في العشر الأواخر من رمضان ~~سنة وفي غير رمضان جائز ولا اعتكاف عند مالك وأكثر أهل ms127 المدينة إلا بصوم ~~وكل يوم يصح صومه فالاعتكاف فيه جائز وكل يوم لا يصح صومه فالاعتكاف فيه ~~باطل ولا يجوز اعتكاف يوم العيد ولا أيام منى وأقل مدة الاعتكاف يوم وليلة ~~والاختيار عند مالك أن لا يعتكف أحد أقل من عشرة أيام ومن نذر اعتكاف # PageV01P352 # عشرة أيام مطلقة غير معينة لزمه أن يأتي بها متتابعة فإن فرقها من عذر ~~بنى وان فرقها من غير عذر ابتدأ ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة ومن أراد أن ~~يعتكف عشرة أيام ونذر ذلك لم يعتكف إلا في المسجد الجامع وان اعتكف في غيره ~~لزمه الخروج إلى الجمعة وبطل اعتكافه عند مالك وقال عبد الملك يخرج إلى ~~الجمعة فيشهدها ويرجع مكانه ويصح اعتكافه ومن أراد أن يعتكف يوما أو أكثر ~~منه دخل موضع اعتكافه قبل غروب الشمس من الليلة التي يريد الاعتكاف من ~~صبيحتها وخرج من اعتكافه بعد غروب الشمس من آخر أيام اعتكافه ولو دخل قبل ~~طلوع الفجر أجزأه واستحب مالك لمن اعتكف العشر الأواخر أن يبيت ليلة الفطر ~~في المسجد حتى يغدو منه إلى المصلى ولو مرض معتكف العشر الأواخر ثم أفاق ~~قبل الفطر رجع إلى معتكفه فيبنى على ما مضى فإن غشيه العيد انصرف إلى منزله ~~لأنه يوم لا يصح اعتكافه هذه رواية ابن القاسم وروى عنه ابن نافع أنه يفطر ~~ويخرج إلى العيد مع الناس ثم يعود إلى معتكفه ولا يدخل منزله ولا يعتد ~~بمقامه يوم العيد في المسجد من اعتكافه وإلى هذا ذهب عبد الملك وقال حكمه ~~في يوم الفطر ههنا كليل الصيام واختاره سحنون ولو اعتكف خمسا من رمضان ~~وخمسا من شوال خرج يوم الفطر من المسجد إلى أهله ثم عاد قبل غروب الشمس من ~~يومه وقال عبد الملك يقيم في المسجد يومه ولا يخرج إلى أهله ويكون يومه ذلك ~~كليالي الاعتكاف ولا يخرج المعتكف من المسجد لشيء إلا لحاجة الإنسان أو ما ~~لا بد منه من قوته وطعامه ولا # PageV01P353 # يخرج لعيادة مريض ولا لشهود جنازه وإذا لم ms128 يخرج لمثل هذا من أفعال البر ~~فأحرى أن لا يخرج لغير ذلك ولو كانت عنده شهادة فدعي إلى أدائها خرج فأداها ~~إذا لم يكن غيره ينوب عنه فيها ثم استأنف الاعتكاف عند مالك وعند غيره يبني ~~لأنه فرض أداه وعاد إلى مكان اعتكافه وان كان هنالك من ينوب عنه لم يخرج ~~ولو أخرج ظلما او أكره على ذلك بنى إذا لم يكن نذر أياما متتابعة والمرض ~~والحيض إذا طرأ على المعتكف بنى على اعتكافه ساعة يصح المريض وتطهر الحائض ~~ويرجع كل واحد منهما إلى مسجده ساعتئذ في ليل أو نهار ولا بأس أن يكتب في ~~المسجد الكتاب الخفيف في حاجة لا بد له منها ويقرأ القرآن ولا يبيع ولا ~~يشتري ولا يشتغل بتجارة ولا عمل ولا حاجة تشغله عن الذكر وعن ماله كان ~~لزومه للمسجد ولا بأس أن يأمر من يكفيه أشغاله وجائز للمعتكف عقد النكاح ~~والتطيب بخلاف المحرم ومن اشترط في اعتكافه مدة ذكرها وقال: إن بدا لي خرجت ~~لم ينفعه شرطه عند مالك ولزمه الاعتكاف على سنته والذي يفسد الاعتكاف غشيان ~~النساء ومباشرتهن قال الله عز وجل: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} ~~فمن قبل أو باشر ولم ينزل فسد اعتكافه عند مالك وجماعة من أهل المدينة ~~ومنهم من قال: لا يفسد اعتكافه إلا بأن ينزل أو يولج والأول أصح إن شاء ~~الله ومن أتى كبيرة في اعتكافه بشرب # PageV01P354 # خمر أو غيره فسد اعتكافه ومن أفطر في اعتكافه متعمدا فسد اعتكافه عند ~~مالك وهو قول من يقول لا اعتكاف إلا بصوم ومن أجازه بغير صيام لم يفسد عنده ~~بذلك وبالله التوفيق # PageV01P355 ### | كتاب الحج ### | باب فرض الحج ومن يجب عليه ومتى يجب وما يجب فيه # قال الله عز وجل: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} . # يجب الحج على كل من استطاع إليه سبيلا من الرجال والنساء إذا كانوا ~~أحرارا بالغين غير مغلوب على عقولهم والاستطاعة القدرة بالبدن وما يبلغ من ~~الزاد راجلا وراكبا إذا كان الطريق ms129 آمنا وليس وجود الزاد والراحلة عند عدم ~~الطاقة باستطاعة عند مالك ومن عجز عنه ببدنه ولم يستمسك على راحلته سقط عنه ~~عند مالك فرضه ولم يلزمه أن يحج # PageV01P356 # عنه غيره من ماله ولو حج عنه غيره من ماله ولو حج من يكفف الناس ممن لا ~~شيء معه اجزأه ولا بأس عند مالك بذلك وكذلك عنده من كان عليه دين إذا كان ~~له به وفاء أو كان يرجو القضاء ويبدأ الأغرب عنده بالحج قبل النكاح إذا لم ~~يقدر عليهما جميعا وليس على الرجل أن يستأذن أبويه في أداء فرض قد وجب عليه ~~ولا يتطوع إلا بإذنهما أو إذن الباقي منهما. # ولا يجب الحج إلا مرة في الدهر ولا يحج أحدا عن أحد لا عن صحيح ولا عن ~~مريض في حياته وجائز الحج عمن أوصى إذا مات ومن أهل المدينة من أجاز الحج ~~عن المريض الذي لا يرجى برؤه في حياته ولم يره مالك ومذهبه في الذي يستأجر ~~عن نفسه من يحج عنه لمرض أو غيره أنه لا يفسخ إجازته ولا يجب لأحد أن يؤاجر ~~نفسه في الحج ومن مات قبل أن يحج لم يلزمورثته أن يحجوا عنه ولا يحجوا من ~~ماله أحدا فإن أوصى بذلك فوصيته في ثلثه ولا يتطوع أحد بالحج قبل أداء فرضه ~~ولا يحج أحد عن غيره حتى يحج عن نفسه فإذا فعل أجزأ عنه عند مالك على ~~كراهية منه وعند غيره لا يجزئ. # ومن تطوع بالحج قبل فرضه لم ينقلب ذلك إلى فرضه عند مالك. # ووقت الحج حين عمله وذلك قبل عرفة بيوم ويوم عرفة ويوم النحر ويومان بعده ~~لمن تعجل وثلاثة أيام لمن استكمل. # وأشهر الحج التي يجوز أن يحرم فيها به شوال وذو القعدة وذو الحجة إلى ~~ليلة النحر منه قبل طلوع الفجر منها ولا يجوز لأحد أن يحرم بالحج في غير ~~أشهر الحج وان فعل فقد أساء ويلزمه ذلك عند مالك وعند غير مالك يعود إحرامه ~~عمرة ولو اعتمر قبل أن يحج # PageV01P357 # أجزأه ولا ms130 بأس بذلك. # والاختيار عند مالك ان يبدأ بالحج إذا كان في وقته وقد اعتمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قبل أن يحج إلا أن حين نزول فرض الحج مختلف فيه ووقت ~~وجوب الحج عندنا ما بين أن يجب على المرء بالاستطاعة التي قدمنا ذكرها إلى ~~أن يموت ولا يقضى عليه بالتفريط حتى يموت وقد قيل إنه يجب بأول أوقات ~~الإمكان وأنه مفرط إن لم يبادر إلى أداء فرضه في فور استطاعته وكلا القولين ~~عن أصحاب مالك وغيرهم من أهل المدينة وغيرها. # وقد اختلف أصحاب أبي حنيفة وأصحاب الشافعي على هذين القولين والصحيح عن ~~الشافعي أنه على التراخي لا على الفور وهو قول سحنون وهو الصحيح عندي ~~والحجة فيه أقوى من جهة النظر ومن جهة الأثر وقد ذكرتها في غير هذا الموضع ~~وإذا أحرم بالحج والإحرام الإهلال والنية لما يقصد له من حج أو عمرة وسواء ~~تكلم بهذا أو لم يتكلم إذا اعتقده ونواه حرم عليه حلق الشعر وتقليم الأظافر ~~ولبس # PageV01P358 # المخيط وقتل الصيد وأكله إن صاده أو صيد من أجله ووطء النساء والتلذذ ~~بشيء منهن والطيب والتلبية في الحج مسنونة غير مفروضة ومن تركها في حجة كله ~~فعليه دم وان تركها حينا وأتى بها حينا فلا شيء عليه. # وفرائض الحج أربع أولها الاحرام على حسب ما وصفنا والثاني الوقوف بعرفة ~~نهارا أو ليلا ولا يجزأ عند مالك وأصحابه الوقوف بالنهار عن الوقوف بالليل ~~ولا بد من الجمع بينهما بالوقوف أو الوقوف ليلا وعند جمهور العلماء يجزأ ~~النهار من الليل إذا كان بعد الزوال والليل من النهار لمن فاته الوقوف ~~بالنهار وبه أقول لحديث عروة بن مضرس ولأن أكثر أهل العلم عليه ولا يجزأ ~~الوقوف بالنهار قبل الزوال بإجماع ولا حكم له وإنما أول وقت الوقوف بعد جمع ~~الصلاتين: الظهر والعصر في أول وقت الظهر وأقل ما يجزأ من الوقوف بها أن ~~يدخلها الحاج قاصدا إليها لأداء فرائضه وان لم يقف بها ولم يدع وأجاز مالك ~~وقوفه بها مع ما ms131 عليه والثالث السعي بين الصفا والمروة والرابع طواف ~~الإفاضة يوم النحر بعد رمي جمرة العقبة هذا قول مالك وسائر أهل العلم كافة ~~في طواف الإفاضة وروى ابن وهب وابن نافع وأشهب عن مالك قال: من نسي الطواف ~~بالبيت والسعي بين الصفا والمروة حين يقدم من مكة فليس عليه ان يرجع من ~~منزله وليهد. # قال: وإن كان الطواف الواجب هو طواف الإفاضة فليرجع من حيث ذكر وان كان ~~من الأندلس حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة وليهد وان # PageV01P359 # كان أصاب النساء رجع فطاف وسعى ثم اعتمر وأهدى وقال في الموطأ: من نسي ~~طواف الإفاضة رجع إليه أبدا وزاد بعض رواته لأنه الطواف الذي يحل به. # قال إسماعيل بن إسحاق: طواف القادم سنة وهو ساقط عن المراهق وعن المكي ~~وعن كل من يحرم بالحج من مكة. # قال: والطواف الواجب الذي لا يسقط بوجه من الوجوه طواف الإفاضة وهو ~~الطواف الذي يكون بعد عرفة قال الله عز وجل: {ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا ~~نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق} . # قال: فهذا هو الطواف المفترض في كتاب الله وهو طواف الإفاضة وهو الذي يحل ~~به الحاج من إحرامه كله. # قال أبو عمر: ما ذكره إسماعيل في طواف الإفاضة هو قول مالك عند أهل ~~المدينة وهي رواية ابن وهب وابن نافع وأشهب عنه وهو قول جمهور أهل العلم من ~~فقهاء الحجاز والعراق. # وقد روى ابن القاسم وابن عبد الحكم عن مالك: أن طواف القدوم طواف واجب ~~وطواف الإفاضة واجب. وقال ابن القاسم في غير موضع من المدونة ورواه أيضا عن ~~مالك: الطواف الواجب طواف القادم بمكة. وقال: الطوافان الواجبان طواف ~~الدخول المتصل بالسعي وطواف الإفاضة فسماهما جميعا واجبين في مواضع من ~~الأسدية. # وقال: من نسي الطواف في حين دخول مكة أو نسي شوطا منه أو نسي السعي أو ~~شوطا منه حتى رجع إلى بلده ثم ذكره فإن يكن أصاب النساء رجع إلى مكة # PageV01P360 # حتى يطوف بالبيت ويركع ويسعى بين الصفا والمروة ثم يهدي وان أصاب النساء ~~رجع ms132 فطاف وسعى ثم اعتمر وأهدى وهو كقوله فيمن نسي طواف الإفاضة سواء وسوى ~~في ذلك بين من نسي شوطا من طواف القادم مكة وبين من نسي السعي شوطا فعلى ~~هذه الرواية عنده الطوافان جميعا واجبان والسعي أيضا لأن ما لا بد من عمله ~~والانصراف إليه ولا يجبر بالدم فهو فرض لا شك عندهم فيه. # ومن قال: الطوافان واجبان رأى أن كل واحد منهما ينوب عن صاحبه ويقضي عن ~~الحاج فرض طوافه بالبيت إذا نسي الآخر أو دخل عليه فيه ما يفسده ولم يذكر ~~ذلك حتى رجع إلى بلده ويدلك على ذلك من قول مالك ما ذكره ابن عبد الحكم عنه ~~فيمن أهل بالحج من مكة ومن هو أهلها أو غيرهم أنه لا يطوف ولا يسعى حتى ~~يرجع من منى لأنه لا يطوف الحاج المكي بالبيت ويسعى قبل عرفة إلا إذا قدم ~~من الحل. # قال فإن طاف الذي أحرم من مكة وسعى قبل خروجه إلى منى فليعد ذلك إذا رجع ~~من منى بعد رمي الجمرة فان لم يفعل حتى يخرج إلى بلاده فليهد هديا. # قال أبو عمر: معلوم عند الجميع أنه لو طاف للإفاضة وسعى لم يؤمر بهدي ~~لأنه قد رمى الجمرة بمنى بعد وقوفه بعرفة وقال ابن عبد الحكم في موضع آخر ~~من كتابه: إن طاف الذي يحرم من مكة أعاد الطواف قبل أن يصدر فإن صدر ولم ~~يطف بالبيت فليهرق دما وقال أبو عمر فإذا كان طواف الذي يحرم بالحج من مكة ~~وسعيه في حين خروجه من مكة إلى منى ينوب عنده مع الدم عن طواف الإفاضة فيما ~~ذكره # PageV01P361 # ابن عبد الحكم عن مالك وكذلك ذكر أبو الفرج عنه كان طواف القادم من الحل ~~وسعيه أولى بذلك لأنه وضع الطواف في موضعه ولمم يضعه الذي شأنه أن يحرم من ~~مكة في موضعه. # وروى ابن القاسم وغيره عن مالك فيمن طاف طواف الإفاضة على غير وضوء أنه ~~يرجع من بلده فيفيض ألا أن يكون طاف تطوعا بعد فعل ذلك. # وكذلك ms133 ذكر أبو الفرج إلا أنه لم يقل بعد ذلك، وقد أجمع مالك وأصحابه على ~~أن طواف الإفاضة فرض وأن من نسيه أو طافه على غير وضوء ثم تطوع بعده بطواف ~~طافه قبل خروجه من مكة أنه يجزئه تطوعه عن الواجب المفترض عليه من طوافه. # وكذلك أجمعوا أن من فعل في حجه شيئا تطوع به من عمل الحج وذلك الشيء واجب ~~في الحج قد جاء وقته فإن تطوعه ذلك يصير للواجب لا للتطوع لأنه عمل من عمل ~~الحج في حين الحج بخلاف الصلاة فإذا كان التطوع ينوب في الحج عن الفرض لما ~~وصفنا كان الطواف لدخول مكة أحرى أن ينوب عن طواف الإفاضة مع الدم لأن أقل ~~أحواله أن يكون سنة فهو أقوى من التطوع إلا أن إسماعيل وغيره وهو مذهب ابن ~~القاسم لا ينوب عندهم عن طواف الافاضة إلا ما كان من الطواف بعد رمي جمرة ~~العقبة يوم النحر أو بعده للوداع كان الطواف أو تطوعا. # ورواية ابن عبد الحكم عن مالك بخلاف ذلك لأن فيها أن طواف الدخول مع ~~السعي ينوب عن طواف الإفاضة لمن رجع إلى بلده مع الهدي كما ينوب طواف ~~الإفاضة مع السعي لمن لم يطف ولم يسع حين دخوله مكة مع الهدى أيضا عن # PageV01P362 # طواف القدوم ومن قال هذا: قال: إنما قيل لطواف الدخول واجب وطواف الإفاضة ~~واجب لأن بعضها ينوب عن بعض على ما وصفنا، ولأنه قد روي عن مالك أنه يرجع ~~من نسي أحدهما من بلده كما يرجع إلى الآخر على ما ذكرنا ولأن الله عز وجل ~~لم يفرض على الحاج إلا طوافا واحدا بقوله: {وأذن في الناس بالحج} وقال في ~~سياق الآية: {ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق} ~~والواو في هذه الآية وغيرها عندهم لا توجب رتبة إلا بتوقيف، ومن طاف بالبيت ~~يوم التروية فقد طاف للحج في وقته وحين عمله. # وأما من قال من أصحابنا: إنه لا يجزأ من طواف الإفاضة إلا ما كان بعد ~~الوقوف بعرفة وبعد رمي ms134 الجمرة فمن حجته أن الله تعالى ذكر الحج وقال: {ثم ~~ليقضوا تفثهم} وهو كل ما يحل منه الحاج برمي الجمرة {وليوفوا نذورهم} أي ~~يأتوا بما وجب عليهم {وليطوفوا بالبيت العتيق} فذكر ذلك بعد إلقاء التفث ~~وهو عطف بالواو على ثم، وثم توجب الرتبة فلا يكون الطواف المفترض الواجب ~~إلا بعد ذلك لأن الأكثر من العلماء يعتدون بالنية في عمل الحج وهو عندهم ~~كالصلاة وسائر الفرائض ولا يجزئ عندهم التطوع فيه عن الفرض وقول مالك ~~وأصحابه ما قدمنا ذكره وبالله التوفيق # PageV01P363 ### | باب العمل في الحج # إذا وصل الحاج إلى الميقات الذي وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل ~~تلك الناحية تجرد ولبس ثياب إحرامه بعد أن يغتسل ثم أحرم وسنفرد للمواقيت ~~وحكمها بابا بعد هذا إن شاء الله. # ويستحب له أن يكون إحرامه بأثر صلاة يصليها قاصدا لذلك ولو أحرم بأثر ~~صلاة مكتوبة أو نافلة أجزأه وأحب إلى مالك أن يركع ركعتين إن كان وقتا يركع ~~فيه ثم يحرم ومن لم يفعل وأحرم دون أن يصلي أو في غير وقت صلاة فلا حرج ~~والاختيار ما ذكرنا وان لم يخف فوتا فحسن أن ينتظر وقتا فحسن أن ينتظر وقتا ~~يجوز فيه الركوع ثم يركع ويخرج فإذا استوت به راحلته قائمة أهل وان كان ~~ماشيا فإذا أخذ في المشي أحرم ويهل بما شاء من حج أو عمرة والإهلال أن ~~يقول: "لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك ~~لا شريك لك" وينوي ما شاء من حج أو عمرة وإن زاد فقال: "لبيك إله الحق" أو ~~زاد ما كان ابن عمر يزيده في التلبية وهو قوله: " لبيك لبيك وسعديك والخير ~~بيديك والرغباء إليك والعمل" قال: فلا بأس وإن ساق هديا قلده نعلا وأشعره ~~وإن قدر جلله في ميقاته قبل إهلاله. # وسنفرد للهدي وأحكامه بابا بعد أن شاء الله. # وإفراد الحج عندنا أفضل وهو الاختيار ومن تمتع بالعمرة إلى الحج فلا حرج. # وكذلك القران، والقرآن أن يقرن بين # PageV01P364 # الحج ms135 والعمرة في إحرامه فيقول: "لبيك اللهم بعمرة وحجة معا" وان نوى ~~الجمع بينهما بقلبه ولم ينطق به لسانه أجزأه والأحسن أن يذكر ولو مرة واحدة ~~أو مرات. # وسيأتي ذكر التمتع والقران وحكمهما في باب مفرد بعد هذا الكتاب بعون ~~الله. # ثم لا يزال المحرم ملبيا طريقه كله ليلا ونهارا على كل شرف من الأرض وعند ~~ازدحام الرفاق وأدبار الصلوات النوافل والمكتوبات وفي منزله وكيف ما أمكنه ~~ما لم يضر بنفسه فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها ولا عليه ان يشق على نفسه في ~~رفع صوته. # وقال مالك: لا يرفع المحرم صوته بالإهلال في مساجد الجماعة ليسمع نفسه ~~ومن يليه إلا المسجد الحرام ومسجد منى هذه رواية ابن القاسم عنه وروى عنه ~~ابن نافع أنه لا بأس بذلك. # وليس على النساء رفع الصوت بالتلبية ويجزئهن أن يسمعن أنفسهن ويكره لهن ~~رفع أصواتهن. # ولا يزال المحرم يلبي كذلك حتى يأتي مكة فيدخلها من حيث تيسر ويستحب له ~~أن يدخلها من كداء إن أمكنه. # وكذلك يستحب له أن يغتسل بذي طوى لدخول مكة فإذا رأى البيت قال: اللهم زد ~~هذا البيت شرفا وتعظيما ومهابة وتكريما وزد من شرفه وعظمة ممن حجه أو اعتمر ~~تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وليس هذا القول من سنن الحج ولا من أمره ولم ~~يعرفه مالك فيما ذكر عنه بعض اصحابه وقد روى ذلك عن جماعة من سلف أهل ~~المدينة. # وقد روي عن # PageV01P365 # مالك أيضا وأول ما يبدأ به إذا قدم مكة دخول المسجد للطواف بالبيت سبعا ~~يرمل منهن في ثلاث ويمشي أربعا والرمل هو الخبب دون شدة السعي ولو نسي ان ~~يرمل بالثلاثة الأطواف لم يرمل في شيء من الأربعة لأنها مواضع مشي لا رمل ~~فيها ولو تعمد ترك الرمل ومشى في أشواطه كلها لم يكن عليه شيء لأنه لم يسقط ~~شيئا من نفس العمل وإنما أسقط هيئة عمل. # فقد قيل: عليه الدم والأول تحصيل المذهب. واستحب مالك الكف عن التلبية في ~~الطواف للحج فإن فعل لم ير به ms136 بأسا قال: ولا بأس بذلك على الصفا والمروة. # قال: وأما المعتمر فلا يلبي في طواف ولا سعي ويبدأ في طوافه باستلام ~~الحجر الأسود فان لم يصل إليه كبر تلقاءه ويقول عند ابتدائه الطواف ~~واستلامه الحجر: "بسم الله الرحمن الرحيم والله أكبر اللهم إيمانا بك ~~وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم" ~~وإن لم يفعل ذلك فلا حرج. # ويقول كلما حاذى الحجر الأسود في الثلاثة الأشواط التي يرمل فيها: "اللهم ~~اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا". # ويقول في الأربعة الأطراف: "اللهم اغفر وارحم واعف عما تعلم فإنك الأعز ~~الأكرم اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار". # وان لم يفعل فلا حرج وليس عند مالك في شيء من ذلك كله قول موقت وإذا ~~ابتدأ الطواف من الحجر الأسود أو حذاءه أخذ عن يمينه إذا استلمه وجعل البيت ~~عن يساره، # PageV01P366 # ثم يطوف حتى ينتهي إليه فان لم يطف كما ذكرنا ونكس طوافه لم يجزه وكان ~~عليه إعادته على حسب ما يأتي ذكره ولا يجزئه أقل من سبعة أطواف كلها من ~~وراء الحجر ويستلم الحجر في أطوافه كلها ويكون فيها كلها طاهرا طهارة كاملة ~~تجوز له بها الصلاة لأن الطواف صلاة على ما روي في الحديث: "الطواف صلاة ~~إلا أن الله أحل فيه المنطق فيمن نطق فلا ينطق إلا بخير". # فإذا فرغ من طوافه صلى خلف المقام إن أمكنه ركعتين وإلا فحيث تيسر له من ~~المسجد ما خلا الحجر يقرأ فيهما مع أم القرآن بقل هو الله أحد، وقل يا أيها ~~الكافرون، وإن قرأ بغيرهما فلا حرج. # ثم يعود إلى الركن الأسود فيستلمه ثم يخرج إلى الصفا من باب الصفا فيرقى ~~عليها حتى يبدو له البيت إن قدر على ذلك ومقام النساء منهما أسفل من مقام ~~الرجال فيذكر الله عليها بالتهليل والتكبير والدعاء والتحميد فهذه سنة ~~الذكر في الطواف والسعي دون التلبية ولو لبى في ذلك لم يخرج ولا يحد مالك ~~في ذلك شيئا ms137 من الذكر وأقله ثلاث تكبيرات ويستحب غيره من العلماء لمن رقي ~~على الصفا ساعيا في حجة أو عمرة ان يستقبل البيت فيكبر ثلاثا ثم يقول: ~~"الحمد لله على ما هدانا وعلى ما أبلانا وأولانا لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت، # PageV01P367 # وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله ولا نعبد ~~إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون" ثم يدعو بما شاء وإن شاء كرر ~~هذا القول ويكبر ويدعو بين التكبير بما شاء من دين ودنيا ثم ينزل عن الصفا ~~فيمشي حتى إذا كان في بطن المسيل دون الميل الأخضر المعلق في ركن المسجد ~~بنحو من خمسة أذرع سعى سعيا حتى يخرج من المسيل ويحاذي الميلين الأخضرين ~~بفناء المسجد ثم يمشي فيرقى على المروة حتى يبدو له البيت إن بدا ثم يصنع ~~عليها مثل ما صنع على الصفا ويعد ذلك شوطا واحدا ثم يأتي بتمام سبعة أشواط ~~على هذه الصفة بعد الاقبال من الصفا شوطا والرجوع من المروة شوطا حتى يتمها ~~سبعا يبدأ بالصفا ويختم بالمروة ويذكر الله كثيرا على كل واحدة منهما. # وإن بدأ بالمروة ألقى ذلك الشوط وبنى على الصفا حتى يتم سعيه سبعا ويعوم ~~على الصفا والمروة ولا يجلس إلا من عذر وأقل ما يجزأئه أن يستوفي ما بينهما ~~مشيا أو سعيا وإن لم يذكر الله فيهما وليس على النساء رمل بالبيت ولا ~~الاشتداد بين الصفا والمروة ويمشين على هيئتهن وينبغي للمشهورة بالجمال ألا ~~تطوف إلا ليلا وان طافت نهارا وأسدلت ثوبها على وجهها استحب ذلك لها وطافت ~~في ستر. # ولا يجزأ السعي بين الصفا والمروة إلا بنية لما قصد له من حج أو عمرة ولا ~~يجوز إلا بعد طواف الدخول أو بعد طواف الإفاضة أو بعد طواف تام على طهارة ~~وإن كان تطوعا عند مالك ولا ينبغي عنده مع ذلك أن يجعل أحد سعيه إلا بعد ~~طواف الدخول أو بعد طواف ms138 الإفاضة فإن # PageV01P368 # نسي أن يصل سعيه بأحد هذين الطوافين حتى تباعد وأتى بلده أجزأه سعيه وكان ~~عليه هدي وسنبين ذلك إن شاء الله. # ولو سعى على غير طهارة فمكروه له ذلك. ويجزئه مع ذلك ان كان طوافه الذي ~~وصله به على طهارة لأن الطواف لا يجزأ إلا على طهارة وفي ثياب طاهرة إلا أن ~~من طاف على غير وضوء فلا طواف له ومن طاف في ثياب غير طاهرة أعاد ما لم ~~يبعد فإن طال أو تباعد فلا شيء عليه. # ولا يتحدث أحد في طوافه ولا يأكل ولا يشرب في أضعافه فان ذلك مكروه له ~~وأقلال الكلام في الطواف سنة ولا يضر من تكلم فيه في حاجة وإنما يؤمر ~~بإقلال الكلام فيه للإقبال على الذكر، ولا يقرأ عند مالك في الطواف إلا أن ~~يكون شيئا يسيرا كالذكر على اختلاف في ذلك من قول مالك وتحصيل مذهبه أنه لا ~~يقرأ في الطواف وغيره ولا يرى بقراءة القرآن في الطواف بأسا ولا يقطع طوافه ~~بصلاة نافلة ولا جنازة ويقطع للفريضة. # فإذا فرغ بنى فإن تنفل قبل أن يتمه ابتدأ ولو بقي عليه من طوافه شوط ونحو ~~فطافه بعد الإقامة وقبل الإحرام بالصلاة لم يحرج إن شاء الله. # ولا يجوز تقديم السعي على الطواف ولا تفريق أحدهما عن الآخر فإن فرقهما ~~تفريقا فاحشا أعادهما جميعا وإن ذكر عند فراغه أعاد السعي حتى يطوف بعد ~~الطواف وليس عليه غير ذلك. # ومن قدم مكة في وقت ضيق يخشى إن اشتغل بالطواف أن يفوته الوقوف بعرفة قبل ~~الفجر وهذا هو الذي يسميه أصحابنا المراهق ترك الطواف والسعي فإذا انصرف من ~~منى إلى مكة لطواف الإفاضة سعى بعده متصلا به، # PageV01P369 # وإن ترك طواف الدخول وهو غير مراهق وخرج إلى منى عامدا لتركه طاف وسعى ~~إذا انصرف من منى وأهدى هديا، وإن ترك ذلك ناسيا فلم يطف للدخول ولا سعى ~~ناسيا لم ير عليه ابن القاسم دما إذا سعى مع طواف الإفاضة. # وغيره من أصحاب مالك يرى عليه ذلك ms139 وكل من كانت حجته مكية لإهلاله بها من ~~مكة من أهلها كان أو متمتعا فلا يطوف ولا يسعى حتى يرجع من منى لأنه لا ~~يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة إلا من جاء من الحل فإن أحرم من مكة ~~وطاف وسعى أعاد السعي بعد طواف الإفاضة فان لم يعده حتى رجع إلى بلاده ~~فليهد هديا يجزيه عند مالك وأكثر أصحابه، وليس هو بمنزلة من طاف طواف ~~الدخول على غير وضوء وسعى بعده هذا يرجع إليه من بلده إن لم يسع مع طواف ~~الإفاضة وان بعد وهو كمن ترك السعي أو نسيه فلم يسع بين الصفا والمروة حتى ~~رجع إلى بلده. # وقال القاضي إسماعيل بن إسحاق: كان مالك يشدد فيمن ترك السعي بين الصفا ~~والمروة ولا يبلغ بهما الغرض وقد بلغني أنه ربما لبى في ذلك. # ولا بأس بطواف المحرم من مكة تطوعا ولو أحدث بعد طوافه وركوعه سعى على ~~غير وضوء ولو أحدث في سعيه استحب له مالك ان يتوضأ فإن تمادى على سعيه ~~محدثا فلا شيء عليه فإذا أكمل القارن أو المفرد الطواف أو السعي بقيا على ~~إحرامهما إلى يوم النحر والمتمع حكمه إذا طاف وسعى أن يحلق أو يقصر ثم هو ~~حلال الى يوم الرويه وسيأتي حكم المتمتع وحكمه وحكم القران في باب بعد هذا ~~إن شاء الله. # PageV01P370 # ويستحب لأهل مكة أن لا يؤخروا إحرامهم إلى يوم التروية فإذا جاء يوم ~~التروية وهو اليوم الذي يليه يوم عرفة وهو اليوم الذي يدعوه عامة أهل بلدنا ~~يوم منى خرج الحاج كلهم إلى منى فوافوا بها صلاة الظهر ثم صلوا بها العصر ~~والمغرب والعشاء والصبح كل صلاة في وقتها وباتوا بها والمبيت بمنى ليلة ~~عرفة سنة وهو عند مالك مستحب ومن غدا يوم عرفة من مكة إليها ولم يأت منى ~~قبلها فلا شيء عليه عنده ثم غدوا إلى عرفة بعد طلوع الشمس كل أحد على قدر ~~طاقته ليوافق صلاة الطهر في أول وقتها بعرفة وإذا زالت الشمس قطع المحرمون ~~التلبية ms140 إلا من أحرم بالحج بعرفة فإنه لا يزال يلبي حتى يرمي جمرة العقبة. # وأما من أحرم من الميقات فأظهر قوليه أنه يقطع التلبية إذا زالت الشمس ~~يوم عرف وقد قال: إذا وقف بعرفة وقال مرة أخرى: إذا راح إلى الموقف وقال ~~أيضا: إذا راح إلى المسجد وكل ذلك إذا دخل الحرم ومن أحرم بالعمرة من ~~الميقات قطع التلبية إذا دخل الحرم. # وأما من أحرم من الجعرانة بعمرة فإنه يقطع التلبية إذا دخل بيوت مكة ولو ~~أحرم بها من التنعيم قطعها إذا رأى البيت هذا قول مالك، وغيره يقول: لا ~~يقطع المعتمر التلبية حتى يدخل المسجد ويأخذ في الطواف وكل ذلك حسن معمول ~~به إلا أن الاختيار عند مالك قطع التلبية للحاج عند زوال الشمس من يوم عرفة ~~وقال في موطئه على ذلك الأمر عندنا ويجمع الإمام بالناس بين صلاتي الظهر ~~والعصر في أول وقت الظهر بعرفة بعد أن يخطب بهم خطبة يعرفهم فيها الوقوف ~~بعرفة والدفع منها إلى # PageV01P371 # المزدلفة ويعلمهم شرائع حجهم وتعظيم قدر يومهم وموقفهم ولا يلبي في خطبته ~~ويتحرى بفراغه منها فراغ المؤذنين بالأذان فإن جمع بين الصلاتين بأذانين ~~وإقامتين لكل صلاة منهما أذان وإقامة كليلة المطر فهو تحصيل مذهب مالك. # وقد روي عنه وقال بعض أصحابه: إنه يجمع بين الصلاتين بعرفة بأذان ~~وإقامتين. قال عبد الملك: وعلى هذا أكثر العلماء وذلك محفوظ في حديث جابر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يتطوع أحد بعد الصلاة وصلاتهم صلاة سفر لا ~~يجهر فيها بالقراءة في يوم جمعة كان ذلك او غيره ولا يصلي الحاج صلاة عيد ~~بمنى ولا صلاة جمعة وليس عليهم أضحية وسنتهم الهدي لا ينتظرون فيه إمامهم ~~فإذا فرغوا من الصلاتين في أول وقت الظهر راحوا إلى الموقف وعرفة كلها: ~~جبالها وسهولها موقف إلا بطن عرنة يقفون للدعاء بالمغفرة وحط الاوزار وتقبل ~~الأعمال وما شاءوا من الدعاء للدين والدنيا إلى أن تغرب الشمس. # والوقوف بها راكبا عند مالك لمن قدر عليه أفضل وحيث ما وقف من ms141 سهل أو جبل ~~فسواء الا بطن عرنة وعرفة ما جاوز بطن عرنة الذي فيه المسجد إلى الجبال ~~كلها التي عليها ومن وقف بعرفة فلا يجزئه الوقوف في المسجد ويجزي عند مالك ~~وأكثر أصحابه على كراهيتهم لذلك. # وقال اصبغ: لا يجزأ الوقوف في المسجد لأنه من بطن عرنة وبطن عرنة هو ~~الوادي الذي يلي المسجد ولا معتمد بعرفة قبل الزوال وإنما العمل في الوقوف ~~بها بعد الزوال إلى أن تغيب الشمس وهم بها ومن دفع قبل غروب الشمس لزمه عند ~~مالك الرجوع إليها # PageV01P372 # والوقوف بها ليلا فإن لم يفعل حتى طلع الفجر فقد فاته الوقوف وفاته بفوته ~~الحج كله ومن فاته الوقوف بها نهارا بعد الزوال ووقف ليلا فعليه دم إذا كان ~~قادرا على الوقوف وان كان مراهقا معذورا فال شيء عليه فإذا استيقن الإمام ~~والناس غروب الشمس بعرفة دفع بهم الإمام إلى المزدلفة وهي المشعر الحرام ~~وهي جمع كل هذا اسم للموضع فيسير الإمام بالناس سير العنق فإذا وجد أحدهم ~~فرجة زاد فوق العنق شيئا حتى يأتي المزدلفة فيصلي بها الإمام والناس المغرب ~~والعشاء جمعا على ما ذكرنا من الأذان والإقامة لكل صلاة وهو قول مالك وقد ~~ذكرنا الاختلاف في ذلك في كتاب التمهيد ومن لم يدفع مع الإمام من عرفة ~~فليصل المغرب في وقتها والعشاء في وقتها ولو تمادى إلى المزدلفة فجمع بين ~~الصلاتين بها وحده لم يخرج لأنه سفر ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"الصلاة أمامك" فلهذا أجزنا أن يؤخر الصلاة حتى يأتي المزدلفة ولا يصلي ~~قبلها والأول قول مالك، ثم يبيت بها حتى يصبح فإن لم يبت بها فعليه دم ومن ~~قام بها أكثر ليله فلا شيء عليه لأن المبيت ليلة النحر سنة مؤكدة عند مالك ~~وأصحابه لا فرض ويبيت الناس كلهم بها تلك الليلة إلى آخرها ورخص للضعفة أن ~~يخرجوا منها قبل الفجر ومن جاء المزدلفة ولم ينخ بها فليهد بدنة ومن نزل ~~بالمزدلفة قبل الفجر ثم رحل قبل الصبح إلى منى فلا شيء ms142 عليه ومن مر ~~بالمزدلفة بعد طلوع الشمس فلا يقف ومن تخلف بالمزدلفة لعذر أو غير عذر حتى ~~غابت الشمس من يوم النحر فعليه هدي ويأخذ الناس منها حصى # PageV01P373 # الجمار إن أمكنهم فإذا أصبحوا صلوا الصبح مغلسين بها ووقفوا عند المشعر ~~الحرام حتى يسفروا قليلا للذكر والدعاء ثم نهضوا إلى منى قبل طلوع الشمس في ~~الأسفار الأعلى وليس السنة ان يسفروا جدا. # والمزدلفة كلها جبالها وشعابها وبطونها منزل وموقف وليس المأزمان من ~~المزدلفة والدفع منها على هيئة الدفع من عرفة ويستحب له أن يحرك ببطن محسر ~~قدر رمية بحجر فإن لم يفعل فلا حرج فإذا أتوا منى وذلك غدوة يوم النحر رموا ~~جمرة العقبة بها ضحى ذلك اليوم ركبانا ان قدروا ولا يستحب الركوب في غيرها ~~من الجمار ويرمونها بسبع حصيات يكبرون مع كل حصاة ويرمها الرامي كيف تيسر ~~له من أسفل العقبة أو من أعلاها ووقت رمي هذه الجمرة من طلوع الفجر إلى ~~زوال الشمس ولا يجوز تأخيرها بعد الزوال إلا لمريض أو ناس ولا دم على من ~~رمى بها قبل الغروب وإن كان مسيئا فإذا طلع الفجر من يوم النحر حل النحر ~~والرمي بمنى فإذا رمى جمرة العقبة لم يقف عندها لدعاء ولا لغيره ولكنه يعجل ~~الانصراف إلى نحر هديه ان كان معه فينحره بمنى ثم يحلق رأسه أو يقصر والحلق ~~أفضل ولا يحلق حتى ينحر هديه فان حلق قبل أن ينحر أو نحر قبل أن يحلق أو ~~قبل أن يرمي فلا حرج ولا يحلق حتى يرمي فإن حلق قبل الرمي فعليه عند مالك ~~الفدية ويحل برمي جمرة العقبة كل ما حرم عليه من اللباس والفتك كله إلا ~~النساء والطيب والصيد عند مالك ومن تطيب عنده بعد الرمي وقبل الافاضة لم ير ~~عليه فدية لما جاءء في ذلك ومن صاد عنده بعد أن # PageV01P374 # رمى جمرة العقبة وقبل ان يفيض كان عليه الجزاء. # ويقطع الحاج التلبيه بأول حصاة يرميها من جمرة العقبة وعلى هذا أكثر أهل ~~العلم بالمدينة وغيرها وثبت ms143 ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو جائز مباح ~~عند مالك إلا أن مذهبه ما قدمت لك لما ذكره في موطئه عن علي بن أبي طالب ~~أنه كان يقطع التلبية في الحج إذا زاغت الشمس يوم عرفة. # وعن عائشة انها كانت تترك التلبية إذا راحت إلى الموقف. # وكان ابن عمر يدع التلبية في الحج إذا انتهى إلى الحرم حتى يطوف البيت ~~ويسعى ثم يلبي حتى يغدو من منى إلى عرفة وكل ذلك واسع عند مالك ومن حلق أو ~~قصر فليعم بذلك رأسه كله ولا يجزئه الاقتصار على بعضه والرجال والنساء في ~~ذلك سواء إلا أن سنة النساء التقصير وليس عليهن حلاق في حج ولا عمرة فإن ~~آذاهن القمل حلقن وليس لما يقصر من الشعر حد في الطول والقصر ومن عقص رأسه ~~أو ضفره أو لبده فعليه الحلاق ولا سبيل له حينئذ إلى التقصير. # وحصى الجمار مثل حصى الخذف ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وقدر ذلك ~~أصغر من الانمله قليلا طولا وعرضا وكان مالك يستحب أكثر من ذلك قليلا ولا ~~حرج في ذلك إن شاء الله فإذا رمى جمرة العقبة يوم النحر ونحر وحلق انصرف ~~إلى مكة لطواف الافاضة فطاف بالبيت سبعا على حسب ما ذكرنا في طواف الدخول ~~إلا الرمل فإنه لا يرمل إلا في طواف دخول مكة خاصة ولا سعي بين الصفا ~~والمروة ان كان قد سعى مع طواف الدخول وان لم يكن سعى فليسع مع طواف ~~الإفاضة ثم يعود إلى منى # PageV01P375 # فيبيت بها ليالي منى كلها فان بات بمكة ولم يبت بمنى فعليه دم وكذلك أن ~~ترك المبيت بمنى ليلة من لياليها كاملة أو جلها ولا بأس بتأخير الافاضة إلى ~~آخر أيام التشريق والفضل في تعجيلها فأن أخرها حتى ينسلخ ذو الحجة فعليه دم ~~وإذا فرغ من طواف الافاضة فقد تم حجه وقضى نسكه وحل له كل شيء حرم عليه من ~~النساء والطيب والصيد وغير ذلك ولم يبق عليه من النساء والطيب والصيد وغير ms144 ~~ذلك ولم يبق عليه من نسكه غير الرمي والمبيت بمنى ووداع البيت ثم ينصرف بعد ~~طواف الإفاضة إلى منى لرمي الجمار وذكر الله في الأيام المعدودات وهي أيام ~~التشريق وهي الثلاثة الأيام بعد يوم النحر وهي أيام الرمي وأيام منى كل ذلك ~~اسم لها فمن تعجل منها في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر إلىى اليوم الثالث ~~فلا إثم عليه ولا يبيت أحد من الحجاج فيها إلا بمنى ولا يطوف أحد طواف ~~الإفاضة قبل أن يرمي جمرة العقبة فإن أفاض قبل الرمي فليرم ثم ليحلق ثم ~~ليفض فإن لم يفعل فلا حرج وكذلك من أفاض قبل الحلاق والفضل كله في الاتيان ~~بكل شيء على رتبته والرمي في هذه الثلاثة الأيام بعد الزوال في كل يوم ~~منها. # ومن رمى فيها قبل الزوال أعاد الرمي ويرمي كل يوم منها ثلاث جمرات كل ~~جمرة منها بسبع حصيات ماشيا يكبر في ذلك كله أيضا مع كل حصاة يفعل ذلك في ~~كل يوم من هذه الأيام إلا أن يتعجل في يومين منها ويستحب له أن يرميها بعد ~~الزوال وقبل صلاة الظهر والنهار كله لها وقت فإن رماها بعد الغروب فقد أساء ~~وأثم إن لم يكن له عذر مرض أو نسيان واختلف قول مالك في إيجاب الدم عليه # PageV01P376 # لذلك ويكون وجهه في حال رميه إلى الكعبة ويرتب الجمرات ويجمعهن ولا ~~يفرقهن ولا ينكسهن يبدأ بالجمرة الأولى فيرميها بسبع حصيات رميا ولا يضعها ~~وضعا ولا يرمي بحصاتين أو أكثر في مرة فإن فعل عد حصاة واحدة فإذا فرغ من ~~رميها بسبع حصيات تقدم امامها فوقف طويلا للدعاء بما تيسر ثم يرمي الثانية ~~وهي الوسطى وينصرف عنها ذات الشمال في بطن المسيل ويطيل الوقوف عندها ~~للدعاء ثم يرمي الثالثة بموضع جمرة العقبة بسبع حصيات أيضا يرميها من ~~أسفلها ولا يقف عندها ولو رماها من فوقها اجزأه ويكبر في ذلك مع كل حصاة ~~يرميها وسنة الذكر في رمي الجمار التكبير دون غيره من الذكر ويرمي الجمار ~~في أيام منى ms145 ماشيا بخلاف جمرة النحر وتكون الجمار طاهرة غير نجسة ولا مما ~~قد رمي به قبل فإن رمى بما قد رمي بما قد رمي به لم يجزه. # وقد قال عنه ابن القاسم: إن كان ذلك في حصاة واحدة أجزأه ونزلت بابن ~~القاسم فأفتى بهذا ولا ينبغي أن تؤخذ الجمار من حصى المسجد الحرام ويستحب ~~أهل العلم أخذها من المزدلفة فإن لم يكن فمن كل موضع طاهر ولا يجزي فيه ~~المدر ولا شيء غير الحجر وإذا أخذ حصاة الجمار من موضع طاهر لم يغسلها ولو ~~لم يغسل الجمار النجسة أو رمى بما قد رمي به فقد روي عن مالك أنه قال أساء ~~وأجزأ عنه. # ومن نكس الجمار فرمى الأخيرة ثم الوسطى ثم الأولى أعاد الوسطى ثم الأخيرة ~~وكذلك لو رمى الوسطى ثم الأولى أعاد الوسطى ثم الآخرة وكذلك لو رمى الوسطى ~~ثم الأخيرة ثم الأولى أعاد # PageV01P377 # الوسطى ثم الآخرة ولو رمى الأولى ثم الأخيرة ثم الوسطى أعاد الأخيرة فقط ~~وإن لم يذكر حتى تباعد أعاد الرمي كله وكذلك ان فرق الرمي تفريقا فاحشا ~~أعاده كله وقد قيل إن الترتيب في رمي الجمار مستحب غير واجب عند مالك ومن ~~بقي في يده حصاة لا يدري من أي الجمار هي جعلها من الأولى ورمى بعدها ~~الوسطى والأخيرة فإن طال استأنف جميعا ولا ينصرف أحد إلى بلده حتى يودع ~~البيت بالطواف سبعا فإن ذلك سنة ونسك لا يسقط إلا عن الحائض وحدها وهو عند ~~مالك مستحب لا يرى فيه دما وعند غيره سنة يجبر بالدم ولا ينصرف إليها عند ~~مالك من تباعد عنها وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يرد من لم يودع ~~البيت من مر الظهران وينبغي أن يكون وداعه للبيت متصلا بنهوضه عنه بعد كل ~~عمل يعمله من سائر ما يحتاج إليه في خروجه. # وإن اشتغل بعد الوداع فاشترى أو باع وما يتلبث فيه أو عاد مريضا أو زار ~~أخا وأقام عنده أو نحو ذلك كله عاد للوداع حتى يكون صدوره ms146 ونهوضه بعد ركوعه ~~لطواف الوادع متصلا به ولا يقيم بمكة بعد وداعه إلا مقام مجتاز ويستحب له ~~إذا فرغ من ركعتي الطواف ان يقف بين الركن والباب أو حيث أمكنه فيحمد الله ~~ويشكره على ما من به عليه وهداه إليه ويكثر من الدعاء فيما شاء من دين ~~ودنيا ويجتهد في ذلك فإنه موضع رغبة ومكان إجابة إن شاء الله وليكن من ~~دعائه إن شاء: اللهم إني عبدك حملتني على ماسخرت بنعمتك لعبادك وما كانوا ~~له مقرنين حتى بلغتني بيتك الحرام وقضيت عني فريضتك فإن # PageV01P378 # كنت تباركت قبلت ورضيت فازدد عنى رضى وإلا فمن الآن قبل انثنائي عن بيتك ~~غير متبدل بك ولا راغب عنك اللهم قني شر نفسي وكل ما ينقص أجري أو يحبط ~~عملي واجمع لي خيري الدنيا والآخرة وأطولي البعد وسهل لي الحزن واقدمني ~~سالما إلى أهلي سالمين يا أرحم الراحمين ويصلي على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وينصرف # PageV01P379 ### | باب المواقيت في الحج وحكمها # وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة فهي ميقات ~~أهلها وميقات كل من مر بها مريدا للحج قاصدا إلى البيت. # ولأهل الشام ومصر والمغرب الجحفة إذا سلكوا طريق الساحل وإلا فذو الحليفة ~~إن مروا بها. # ولأهل اليمن يلملم. ولأهل نجد قرنا ووقت عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأهل ~~العراق ذات عرق. # وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت ذلك فميقات أهل العراق وبلاد ~~فارس وما وراءها من بلاد خراسان كلها ذات عرق وان أحرموا من العقيق فحسن ~~ومن أهل من الجحفة فالوادى كله مهل له ويستحب أن يحرم من أوله # PageV01P379 # والمواقيت لأهلها وكل من مر بها من غير أهلها ممن أراد حجا أو عمرة ومن ~~كان منزله دون الميقات إلى مكة أهل من منزله ولا يحب مالك لأحد أن يحرم قبل ~~ميقاته فإن فعل لزمه وكره ذلك له وغيره من أهل العلم بالمدينة وغيرها لا ~~يكرهه والمكي يحرم بحجه من مكة ويحرم لعمرته من أى الحل شاء ms147 ومن سلك على ~~عير طريق المواقيت برا أو بحرا أحرم من حذوها ومن كان من غير أهل الشام أو ~~مصر أو المغرب فمر بذي الحليفة مريدا لحج أو عمرة فإن تعداه إلى الجحفة أو ~~غيرها فعليه دم وليس ذلك على من كانت الجحفة ميقاته والاختيار لأهل الشام ~~والمغرب إذا مروا بذي الحليفة مريدين لحج أو عمرة أن يحرموا منها فإن أخروا ~~إحرامهم إلى الجحفة فلا شيء عليهم وليس لمن أراد حجا أو عمرة أو غيره أن ~~يجاوز الميقات إلا محرما ومن جاوز الميقات لحاجة له دون مكة ولا يريد دخول ~~مكة ولا يذكر حجا ولا عمرة ثم بدا له وعزم على الإحرام بحج أو عمرة أحرم من ~~مكانه ولا رجوع عليه قريبا كان أو بعيدا ولا شيء عليه ولو جاوز الميقات ~~يريد دخول مكة حلالا ثم أحرم فعليه دم وقيل لا دم عليه وكلاهما قول مالك ~~ومن جاوز الميقات مريدا للحج أو العمرة رجع إلى ميقاته فأحرم منه فإن أحرم ~~بعده فعليه دم وسواء تعمد ذلك أو نسيه أو جهله ولا يرجع من وصفنا حاله إلى ~~ميقاته بعد إحرامه مراهقا كان أو غيره لأنه قد لزمه الدم ولا وجه لرجوعه ~~وإنما يرجع عند مالك مريدا للحج أو العمرة إلى ميقاته ما لم يحرم فإن أحرم ~~لم # PageV01P380 # يرجع وعليه دم وكذلك عنده من شارف مكة غير محرم لم يرجع أيضا وأحرم من ~~مكانه وأتى بالدم ومن لم يشارف مكة ولكنه خاف فوات الحج إن رجع إلى الميقات ~~أحرم من موضعه ذلك وكان عليه دم لمجاوزته الميقات مريدا للحج أو العمرة ~~حلالا والدم في هذا الباب كله لا ينوب عنه طعام وإنما فيه الهدي أو الصيام ~~كالمتمتع سواء عند مالك ومن أردف الحج على العمرة بعد أن جاوز الميقات غير ~~مريد لحج ولا عمرة فلا شيء عليه غير دم القران ومن كان منزله خلف الميقات ~~دون مكة فأخر الإحرام عن منزله فهو بمنزلة من أخر الإحرام عن ميقاته في ~~سائر ما ذكرنا ms148 من أحكامه ولا يجوز لغير مكي أن يدخل مكة حلالا وأقل ما عليه ~~في دخولها عمرة إلا أن يكون من أهل القرى المجاورة لها المترددين بالحطب ~~والفواكه إليها كأهل جدة وعسفان وقديد ومر الظهران فلا بأس بدخول هؤلاء ~~بغير إحرام وكذلك من خرج من مكة ورجع إليها من قريب لحاجة والغسل عند ~~الميقات للاحرام سنة مسنونة ويغتسل كل محرم لذلك حتى الحائض والنفساء # PageV01P381 ### | باب الإفراد والتمتع والقران # الإحرام بالحج على ثلاثة أوجه كلها مباح جائز وهي إفراد الحج والتمتع ~~بالعمرة إلى الحج # والقران وهو جمع # PageV01P381 # العمرة والحج معا وإحرام رابع وهو إفراد العمرة في غير أشهر الحج لمن ~~يريد في عامه حجا # فأما إفراد الحج فهو أن يهل الإنسان بالحج خالصا من موضعه أو من ميقات ~~بلده ثم يمضي في عمل حجه حتى يتمه على حسب ما ذكرنا في باب العمل في الحج ~~وهو الأفضل عند مالك وهو أفضل عنده من القران ومن التمتع. # والتمتع هو: أن يعتمر الإنسان في أشهر الحج أو يتحلل من عمرته في أشهر ~~الحج وإن كان قد أحرم بها في غيرها ثم بحج من عامه ذلك الرجوع إلى بلده ~~فإذا فعل ذلك كان متمتعا ووجب عليه ما استيسر من الهدي هذا إن لم يكن أهله ~~حاضري المسجد الحرام وهم عند مالك أهل مكة وأهل ذي طوى لأنها من مكة ومن ~~كان من حاضري المسجد الحرام وتمتع فلا هدي عليه ولا صيام وكذلك كل من كان ~~من سائر الآفاق وكانت عمرته في غير أشهر الحج لا شيء عليه أيضا وكل من رجع ~~إلى بلده بعد عمرته في أشهر الحج ثم حج من عامه فلا شيء عليه لأنه جاء ~~بالعمرة في سفر وبالحج في سفر ثان والهدي إنما وجب والله أعلم على غير ~~المكي إذا اعتمر وحج من عامه ولم ينصرف إلى بلده لإسقاطه أحد السفرين إلى ~~البيت من بلده فإن رجع إلى غير بلده ثم حج من عامه كان متمتعا وعليه ما ~~استيسر من الهدي إلا ms149 أن يكون الأفق الذي انصرف إليه في البعد مثل أفقه أو ~~نحوه فإن كان كذلك فلا شيء عليه ويستحب للمتمتع هدي بدنة أو بقرة وتجزئ شاة ~~فإن لم يجد هديا صام ثلاثة أيام في الحج بعد إحرامه به آخرها يوم عرفة ولا ~~يجزئه أن يصوم بعد # PageV01P382 # إحرامه بالعمرة وهو يريد التمتع حتى يحرم بالحج وإنما يصوم ما بين إحرامه ~~بالحج إلى يوم عرفة فإن يفعل صام أيام التشريق عند مالك وجماعة من أهل ~~المدينة ومنهم من لا يجيز له صيام أيام التشريق لنهي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن صيام أيام منى والاختيار له عند مالك تقديم الصيام في أول ~~الإحرام بالحج فإن لم يصم أيام التشريق صام بعد ذلك ثلاثة وسبعة موصولة إن ~~شاء أو غير موصولة ومعنى قوله عز وجل: {وسبعة إذا رجعتم} يعنى من منى عند ~~مالك أقام بمكة أولا ويصوم الثلاثة أيام في الحج المتمتع والقارن والمفسد ~~لحجه والذي يفوته فيقضيه والناسي لحلق رأسه من العمرة كل هؤلاء يصوم إذا لم ~~يجد الهدي ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع وكذلك من تعدى الميقات عند ~~مالك. # وأما من وطئ أهله بعد رمي جمرة العقبة وقبل الإفاضة أو ترك المبيت في ~~المزدلفة أو ترك رمي جمرة أو عجز عن بعض المشي إلى مكة فكل هؤلاء إذا لم ~~يجد الهدي صام ثلاثة وسبعة بعدها حيث شاء في الحج وغير الحج بمكة وغيرها ~~ولا إطعام في شيء من هذه الدماء وإنما هو هدي أو صيام وهذا كله تحصيل مذهب ~~مالك عند أصحابه. # ومن خرج من بلده يريد المقام بمكة فدخلها في أشهر الحج بعمرة ثم أقام بها ~~حتى حج فعليه دم المتعة في ذلك العام ثم لا دم عليه بعد ما دام ساكنا بمكة ~~ومن خرج عن مكة من أهلها فسكن غيرها ثم قدمها معتمرا وحج من عامه فعليه دم ~~المتعة ومن كان له بمكة أهل وبغيرها مالك وقال: هو من مشكلات الأمور واستحب ~~له أن يأتي بدم ms150 المتعة إن تمتع # PageV01P383 # بالعمرة إلى الحج وإذا مات المتمتع قبل أن يرمي جمرة العقبة فليس عليه دم ~~المتعة عند مالك. # وقال أشهب: ذلك عليه واجب وهو القياس عندي على أصلهم في سياقه هديه معه ~~وتقديمه صيامه في أول إحرامه. # والقران أن يحرم بعمرة وحجة معا يجمعهما باحرام واحد يقول: "لبيك اللهم ~~لبيك بعمرة وحجة معا" ذلك نية فإن أحرم بعمرة ثم أردفها بحج قبل أن يبتدئ ~~الطواف بالبيت كان قارنا وكذلك لو أردف الحج على العمرة ما لم يركع ركعتي ~~الطواف، كل ذلك قول مالك وأصحابه. # وعلى القارن هدي ويستحب له أن يهدي بدنة أو بقرة وتجزئه شاة وهو في ذلك ~~كالمتمتع ولا يصح الإحرام بحجتين ولا بعمرتين معا ولا يجوز إدخال حج على حج ~~ولا عمرة على عمرة على حج وإذا طاف المعتمر شوطا واحدا لعمرته ثم أحرم ~~بالحج صار قارنا وسقط عنه باقي عمرته ولزمه دم القران وكذلك من أحرم بالحج ~~في أشواط طوافه أو بعد فراغه منه قبل ركوعه. # وقال أشهب: إذا طاف لعمرته شوطا واحدا لم يلزمه الإحرام به ولم يكن قارنا ~~ومضى على عمرته حتى يتمها ثم يحرم بالحج إن شاء. # فإن فرغ من طوافه وركوعه ثم أحرم بالحج قبل سعيه ففيه قولان: # أحدهما: أنه قارن مبطل لعمرته يلزمه دم القران. # والآخر: أنه يتمادى في عمرته ولا شيء عليه إلا أن يشاء أن يحرم بالحج بعد ~~ذلك. # ولو أحرم بالحج بعد طوافه وسعيه قبل حلاقه أو تقصيره لزمه الإحرام به ولم ~~يكن قارنا وكان متمتعا إن كانت عمرته في أشهر الحج وعليه دمان دم لتمتعه ~~ودم لتأخير حلاقه وكلاهما هدي فإن لم يجد ما # PageV01P384 # استيسر منه صام كما ذكرنا وينوب الطعام والصيام لمن لم يجد الهدي عن جزاء ~~الصيد وكفارة الأذى دون سائر الدماء ولا مدخل للإطعام في غيرهما وهدي ~~المتمتع والقران على الترتيب وأما كفارة الصيد ونسك الأذى فكلاهما على ~~التخيير ومن أحرم بعمرة وساق هديا تطوع به ثم أدخل الحج على العمرة فصار ms151 ~~قارنا أجزأه هدي عمرته عن هدي قرانه وقد قيل فيه: لا يجزئه وعليه هدي ~~القران وكلاهما قول مالك. # وإذا حاضت المرأه قبل أن تطوف بالبيت وقد كانت أحرمت بعمرة ولم تكن حجت ~~فريضتها وأرادت العام قضاء حجتها أحرمت بالحج وأدخلته على العمرة وصارت ~~قارنة وعملت أعمال الحج كلها من الوقوف والرمي ثم تنتظر حتى تطهر وتطوف ~~وتسعى فإذا فرغت من حجتها اعتمرت عمرة مستأنفة وإن اقتصرت على قرانها ~~أجزأها عن حجتها وعمرتها. # ويجزي القارن أن يطوف لحجته وعمرته طوافا واحدا وسعيا واحدا كالمفرد ~~سواء. # وذكر ابن عبد الحكم عن مالك قال: ومن قرن فأخر طوافه حتى صدر فذلك يجزئه ~~لعمرته وحجته وإفاضته ووداعه إذا كان ذلك عند خروجه وإن قتل القارن صيدا لم ~~يكن عله الإجزاء واحد وفيما يفادى منه فدية واحدة. # ولا يحل القارن للحج مع العمرة حتى يحل منهما جميعا مع الناس يوم النحر ~~ومن قرن من أهل مكة كمن تمتع منهم ولا هدي عليه وأكثر أصحاب مالك لا يرون ~~على المكي إذا قرن دما ويروونه عن مالك ومنهم من يرى ذلك عليه وكان مالك ~~يقول: لا أحب للمكي أن يقرن قال: وما # PageV01P385 # سمعت أن مكيا قرن. # وقال غيره: المكي وغير المكي في القران سواء ولا يحرم المكي إذا قرن إلا ~~من الحل فإن لم يكن قارنا أحرم من مكة ولو أحرم من خارج الحرم لم يضره لأنه ~~زاد. # وقد قيل: لا بأس أن يحرم القارن المكي من مكة والقول الأول رواية ابن ~~القاسم واختياره لأن العمرة لا يحرم بها إلا من الحل # PageV01P386 ### | باب مال لا جناح على المحرم في فعله # لا بأس على المحرم بقتل كل ما عدا على الناس في الأغلب مثل الأسد والذئب ~~والنمر والفهد وكذلك لا بأس عليه بقتل الحيات والعقارب والفارة والغراب ~~والحدأة إلا أن مالكا قال: لا يقتل الغراب ولا الحدأة إلا أن يضراه ويقتل ~~الفارة والعقرب والحية وإن لم تضره ولا بأس أن يحتجم المحرم إذا لم يحلق ~~مواضع محاجمه وله ms152 أن يفقأ دمله وينكأ جرحه ويعصر بثره ويقطع عرقه إن احتاج ~~إلى ذلك كله. # وقد قيل: لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة ولا بأس أن يأخذ من شارب الحلال ~~وأظفاره وأما أن يحلق شعر حلال أو محرم فلا لما يخاف عليه من قتل الدواب. # ومن أيقن من المحرمين أنه سلم عند حلق رأس الحلال من قتل الدواب فلا شيء ~~عليه ولا بأس أن يلقي دواب الأرض عن نفسه مثل البرغوث وشبهه من القراد # PageV01P386 # والحمنان والحلم ولا يلقي شيئا من ذلك عن بعيره فإن فعل أطعم شيئا ولا ~~يلقي القملة وشبهها من دواب جسده عن نفسه. # وصيد البحر حلال للمحرم والطافي منه وغير الطافي سواء ولا بأس أن يدهن ~~المحرم باطن كفيه وقدميه بالزيت والسمن ولو دهن بذلك رأسه أو باطن ساقيه ~~افتدى عند مالك ولا بأس أن يغتسل لمحرم تبردا كما يغتسل جنبا إلا أنه لا ~~يغمس في الماء رأسه هذا قول ابن القاسم وروايته عن مالك وأجاز ابن وهب ~~وأشهب ذلك وعلى جواز الانغماس أكثر العلماء وإن دخل المحرم الحمام للتداوي ~~به دون التنظيف فيه فلا بأس عليه ولا يدخل المحرم الحمام لينقي درنه فإن ~~فعل افتدى عند مالك. # وقال عنه ابن عبد الحكم: إن خاف أن يكون قتل شيئا من الدواب أحب إلى أن ~~يفتدي والوجه عند مالك في غسل المحرم رأسه أن يصب عليه ويحرك شعره بيديه ~~وما تساقط من شعر لحيته ورأسه في وضوئه أو غسله فلا شيء عليه في ذلك وكذلك ~~ما انحلق من شعر ساقيه في ركوبه ولا بأس أن يستظل المحرم بظل الفساطيط ~~والبيوت وشبهها وجائز أن يحمل على رأسه متاعا إذا اضطر إليه ولا يستظل على ~~المحمل فإن فعل فقد اختلف قول مالك في ذلك وأصحه عنه أن الفدية عليه ~~استحبابا غير واجبة # PageV01P387 ### | باب جملة ما على المحرم اجتنابه مما لا يفسد حجته والحكم في ذلك # لا يتطيب المحرم ولا يأكل شيئا فيه طيب إلا أن لا يوجد للطيب طعم ولا ~~رائحة ms153 ولا يلبس ثوبا مسه طيب زعفران أو غيره حتى يذهب لون الطيب وريحه منه ~~وأفضل ما يلبسه المحرم من الثياب البيض ولا يكتحل بكحل فيه طيب ولا يلبس ~~المحرم قميصا ولا مخيطا ولا عمامة ولا سراويل ولا خفين إلا أن يعدم النعلين ~~فيقطع حينئذ الخفين أسفل من الكعبين ويلبسهما وإن وجد النعلين غاليين جدا ~~جاز له لباس الخفين المقطوعين ولا بأس أن يأتزر كما له أن يرتدي إلا أنه ~~يكره له أن يستثفر بالمؤتزر عند الركوب والنزول فإن فعل فلا شيء عليه ولا ~~يشد فوق مئزره تكة ولا خيطا ولا بأس بلبسه المهماز والمنطقة لحفظه نفقته ~~فإن نفدت نفقته ألقاها وإلا افتدى ان أمسكها وإحرام الرجل في رأسه ووجهه ~~فإن نفدت نفقته ألقاها وإلا افتدى ان أمسكها وإحرام الرجل في رأسه ووجهه ~~والمرأة تلبس ما شاءت من الثياب غير القفازين والبرقع والنقاب ولا تغطي ~~وجهها وإحرامها في وجهها وكفيها ولا بأس بسدل ثوبها على وجهها لتستره من ~~غيرها ولتسدله من فوق رأسها ولا ترفعه من تحت ذقنها ولا تشده على رأسها ~~بإبرة ولا غيرها ولا يحلق المحرم رأسه ولا رأس غيره من محرم أو حلال ولا ~~يقتل دواب جسده ولا يطرحها عن نفسه فإن طرح قملة عن ثوبه أو جسده أطعم قبضة ~~من طعام ولا يطلي ولا يقلم أظفاره فإن فعل شيئا مما ذكر في هذا الباب افتدى ~~ولا يدخل المحرم # PageV01P388 # الحمام قاصدا إلى إلقاء درنه فإن فعل ذلك فعليه الفدية وكل ما فيه معنى ~~الرفاهية وإزالة الشعث وإنقاء الدرن فهو من إلقاء التفث وحكمه حكم لباس ~~الثياب وحلق الشعر وتقليم الأظفار واستعمال الطيب فإن فعل ذلك كله أو شيئا ~~منه ناسيا أو جاهلا أو مضطرا في فور واحد فعليه في جميعه فدية واحدة وإن ~~فرقه في مواطن كثيرة فعليه لكل شيء فدية إلا أن يكون في مرض واحد فكرر ~~استعمال ما يحتاج إليه من ذلك فإن كان كذلك ففدية واحدة ولا ينبغي لأحد أن ~~يأتي شيئا مما أمرنا باجتنابه ms154 من غير ضرورة ليسارة الفدية عليه وإنما ~~الرخصة في ذلك للضرورة والفدية أن يطعم ستة مساكين مدين من حنطة لكل مسكين ~~أو يصوم ثلاثة أيام أو ينسك بشاة وهو مخير في ذلك كله إن شاء فعل حيث شاء ~~والاختيار أن يأتي بالفدية حيبث وجبت عليه وسواء فعل شيئا مما ذكرنا في هذا ~~الباب ناسيا أو عامدا عند مالك وان أطعم شعيرا أو ذرة مقدار المدين من ~~الحنطة فأطعم ذلك مسكينا والنسيكة ما تكون ضحية قال مالك ولا يجب في الفدية ~~جذع وينوب الإطعام والصيام في فدية الإذى وجزاء الصيد دون سائر الدماء ~~والتخيير فيهما دون ما سواهما ومن افتدى قبل أن يجب عليه لم يجزه ومن اكتحل ~~بكحل لا طيب فيه لضرورة فلا شيء عليه وإن كان لغير ضرورة فعليه الفدية وقال ~~عبد الملك ليس فيه فدية ومن نتف شعرة أو شعرتين لم يكن عليه شيء ولو أطعم ~~شيئا ولو قبضة من طعام كان حسنا وكل شيء خفيف من هذا الباب ففيه صدقة وليس ~~فيه دم ولو قلم ظفرا واحدا # PageV01P389 # أو بعض ظفر أطعم مسكينا واحدا وليس للمحرم أن ينكح ولا ينكح غيره ولا ~~يخطب لنفسه ولا لغيره والمرأة والرجل في ذلك سواء وللمحرم أن يراجع امرأته ~~ولو كانت محرمه. # PageV01P390 ### | باب ما ينهى عنه المحرم من الصيد # ليس للمحرم قتل شيء من الصيد ولا ذبحه ولا أكل شيء منه إذا صاده أو صيد ~~من أجله إلا أن الجزاء على من أكل صيدا صيد من أجله استحباب وهو على كل من ~~قتل الصيد أكله أو لم يأكله إيجاب وكذلك لو أكل ما صاده المحرم ففيه الجزاء ~~وهو مع ذلك ميتة عند مالك ولا يحل له الصيد حتى يطوف طواف الإفاضة وإن كان ~~معتمرا فحتى يتم سعيه وإن صاد قبل ذلك فعليه الجزاء ولا يجوز له شراء صيد ~~ولا ملكه ولا حبسه في يده ومن أحرم وعنده صيد لم يزل ملكه عنه ولم يجز له ~~ذبحه حتى يحل من إحرامه ولا يمسكه ms155 بعد إحرامه في يده ولا يصحبه في رفقته ~~فإن أمسكه في يده فعليه إرساله فإن لم يرسله حتى مات في يده فعليه جزاؤه ~~فإن أمسكه في يده فعليه إرساله فإن فإن أرسله فلا شيء عليه. # ومن اشترى طائرا وهو محرم فقصه فإنه يرسله في موضع يكبر فيه ريشه فإن فعل ~~لم يكن عليه شيء وإن لم يخرج ريشه ولم يكبر جزاه. # ولو نازع محرم حلالا صيدا في يده ليرسله فمات فعلى الممسك منهما جزاؤه ~~ولو كانا محرمين كان على كل واحد منهما جزاء # PageV01P390 # كامل ومن حفر بئرا للسبع فوقع فيه صيد وتلف فعليه جزاؤه ولو كانت البئر ~~لغير ذلك في فنائه أو غير فنائه لم يكن عليه شيء. # ولو نشب صيد في أطناب فسطاط محرم فعطب لم يكن عليه شيء عند مالك وقال ابن ~~القاسم يجزيه. # ومن رآه الصيد ففزع منه فعطب فلا جزاء عليه وقال ابن القاسم عليه جزاؤه. # ومن أفزع الصيد فعليه عندهما جزاؤه إن مات ومن لم يأمر باصطياد صيد ولا ~~صيد من أجله جاز له أكله ولم يكن عليه شيء، وسواء عند مالك ما يؤكل لحمه من ~~الصيد وما لا يؤكل كل ذلك لا يجوز للمحرم قتله. # وكل من ساعد قاتل الصيد في الحرم او في الإحرام فعليه الجزاء. # وإذا اضطر المحرم وخشي ذهاب نفسه من الجوع أكل الميتة ولم يصطد. وما صاده ~~المحرم وذبحه من الصيد فهو ميتة لا يأكله عند مالك حلال ولا محرم ولا يكره ~~ما صاده الحلال للمحرم إلا ما كان من ذلك بعد إحرامه وأما ما صاده قبل ~~الإحرام فلا بأس به. # ولو دل محرم حلالا على صيد أو ناوله رمحا أو سيفا فقتل به الصيد فقد أثم ~~ولا جزاء عليه وقتل المحرم الصيد خطأ أو عمدا سواء في وجوب الجزاء وإذا قتل ~~حلال وحرام صيدا فعلى الحرام جزاء كامل إلا أن يكون في الحرم فيكون على كل ~~واحد منهما جزاء كامل. # ومن كان في الحل ورمى صيدا في الحرم أو ms156 كان في الحرم ورمى صيدا في الحل ~~فعليه جزاؤه ولا يؤكل ولو أرسل كلبه في الحرم على صيد فصاده في الحل لم ~~يؤكل وعليه جزاؤه ولو أرسلت كلبه في الحل على صيد فقتله الكلب في الحرم فلا ~~جزاء عليه إلا أن # PageV01P391 # يكون أرسله بقرب الحرم ولا يؤكل عند مالك في الوجهين جميعا. # ومن قتل صيدا ثم أكله فليس عليه إلا جزاء واحد والجزاء عندنا كفارة لا ~~فدية وإذا قتل قوم محرمون أو محلون في الحرم صيدا واحدا فعلى كل واحد منهم ~~الجزاء والحلال فيما يصيده في الحرم كالمحرم في الحل والحرم وحرمة الحرم ~~والإحرام إذا اجتمعا لم يجب بهما إلا جزاء واحد والقارن والمفرد في ذلك ~~سواء وما كان للمحرم قتله من الصيد فجائز للحلال قتله في الحرم ولا يذبح ~~المحرم شيئا من الطير المستأنس إذا كان اصله مستوحشا ولا حمام الأبراج وأما ~~الدجاج والأوز فمثل البقر والغنم. # ولا يجوز لحلال ولا لحرام قطع شيء من شجر الحرم المباح ولا كسره ولا أن ~~يحش في الحرم ولا بأس بقطع كل ما غرسه الآدميون من النخل والشجر وقد رخص في ~~الرعي في الحرم وفي الهش من شجره الغنم ولا كفارة على من قطع شيئا من شجر ~~الحرم عند مالك. # وكره مالك للمحرم قتل الضبع والثعلب والهر ورأى على من قتل شيئا منهما ~~الجزاء والطير المستوحش كله: سباعه وغير سباعه يجزيها المحمرم إذا قتل شيئا ~~منها إلا الحدأه والغراب وكره له قتل الخنزير والقرد والوزغ فإن خاف شيئا ~~من ذلك على نفسه أو ماله جاز له قتله. # وفرق مالك بين فراخ الغربان وصغار الحيات والفار فأجاز قتل الصغير من ~~الفأر والحية والعقرب وكره قتل فراخ الغربان لأنها تضر في صغرها. # وقد قال في الحية الصغيرة: لا يقتلها المحرم قال: ولا يقتل المحرم من ~~دواب الأرض إلا ما يخافه على نفسه ولا يقرد المحرم دابته ولا # PageV01P392 # بعيره عند مالك أخذ فيه بقول ابن عمر وخالفه غيره فأجازوه إتباعا لعمر ~~ويجوز عند مالك للمحرم ms157 طرح العلق عن الدابة والبعير وعن نفسه ولا يجوز عنده ~~قتل الزنبور ولا البق ولا الذباب ومن قتل شيئا من ذلك أطعم ما تيسر ومن قتل ~~جرادة فعليه حفنة من طعام وفي الكثير منه قيمته من الطعام وغير مالك لا ~~يكره للمحرم قتل شيء من الحيوان المستوحش ولا سائر دواب الأرض وهوامها إلا ~~ما كان صيدا يؤكل # PageV01P393 ### | باب الحكم في جزاء الصيد # ما قتل المحرم من الصيد فعليه جزاؤه وما يجزي من الصيد شيئان دواب وطير ~~فيجزي ما كان من الدواب بنظيره من الغنم ففي النعامة بدنة وفي حمار الوحش ~~وبقر الوحش بقرة وفي الظبي شاة وأقل ما يجزأ من الجزاء عند مالك ما استيسر ~~من الهدي وكان ضحية وذلك الجذع من الضأن والثني مما سواه وما لم يبلغ جزاؤه ~~ذلك ففيه إطعام أو صيام وفي صغار الصيد عند مالك مثل ما في كباره ولا يفدي ~~شيء عنده بعناق ولا بجفرة. # قال مالك: وذلك مثل الدية الصغير والكبير فيها سواء وقوله هذا عندي خلاف ~~اصله لأن الجزاء عنده كفارة لا دية ولذلك يوجب على الجماعة إذا اشتركوا في ~~قتل صيد جزاء كاملا على كل واحد منهم وهذا مجرى الكفارة على الصغير والكبير ~~لا مجرى الدية وفي الضب عنده واليربوع قيمتهما طعاما ومن أهل المدينة من ~~يخالفه # PageV01P393 # في صغار الصيد وفي اعتبار الجذع والثني ويقول بقول عمر في الأرنب عناق ~~وفي اليربوع جفرة وفي الحمام كله قيمته إلا حمام مكة خاصة فإن في الحمامة ~~منه شاة اتباعا للسلف في ذلك والدبس والغمري كله حمام. # وحكى ابن عبد الحكم عن مالك ان في حمام مكة وفراخها: شاة، قال: وكذلك ~~حمام الحرم قال: وفي حمام الحل حكومة قال: ومن أحرم من مكة فأغلق باب بيته ~~على حمام فمات فعليه في كل فرخ شاة وفي بيض النعامة عشر ثمن الدية عند مالك ~~وفي بيص الحمامة المكية عنده عشر ثمن الشاة وأكثر العلماء يرون في بيض كل ~~طائر القيمة ومن قتل صيدا بعد صيد فعليه ms158 كل مرة جزاؤه ومن صاد صيدا فقطع ~~يده أو رجله أو شيئا من أعضائه وسلمت نفسه وصح ولحق بالصيد فلا شيء عليه ~~وقد قيل عليه من الجزاء بقدر ما نقصه والأول قول مالك. # ولو ذهب فلم يدر ما فعل فعليه جزاؤه ولو زمن الصيد ولم يلحق بالصيد أو ~~تركه تخوفا فعليه جزاؤه جزاء كاملا وكفارة الصيد على التخيير لا على ~~الترتيب يحكم بها على قاتله حكمان ذوا عدل يخيران المحكوم عليه فإن اختار ~~الهدي أو الإطعام أو الصيام حكما عليه بمثل ما يختار موسرا كان أو معسرا ~~فإن لم يحكم عليه حكمان فهو بالخيار أيضا فإن اختار الهدي حكما عليه بما ~~مضى من السنة في ذلك لا يعدلان عنها وإن اختار الحكم بالطعام حكما عليه ~~بقيمة الصيد طعاما بسعر موضعه الذي أصيب فيه فإن لم يكن فأقرب المدن إليه ~~فيطعم كل مسكين بمد النبي عليه السلام وإن اختار الصيام # PageV01P394 # حكما عليه أن يصوم مكان كل مد يوما بالغا ما بلغ من الأيام ولا ينظر في ~~ذلك إلا شهرين ولا إلى أكثر ويقوم الصيد حيث أصيب طعاما ولا يقوم المثل من ~~النعم فإن قوم الصيد دراهم ثم قومت الدراهم طعاما جاز والأول أصوب عند مالك ~~والتقويم إلى الحكمين والإطعام في الموضع الذي أصاب فيه الصيد حرما كان أو ~~غير حرم فإن لم يكن ثم طعام ففي أقرب المواضع إليه مما يوجد فيه الطعام هذا ~~هو المختار إلا يذبح الجزاء ولا يطعم عنه إلا حيث وجبت الجزاء وأما الصيام ~~فجائز بكل مكان ولو أطعم في كل مكان أجزأ عند مالك ويطعم كل مسكين مدا أو ~~يصوم مكان كل مد يوما ويستأنف الحكم في كل ما مضت فيه حكومة أو لم تمض ولو ~~اجتزأ بحكومة الصحابة فيما حكموا به من جزاء الصيد كان حسنا. # وقد روي عن مالك أنه ما عدا حمام مكة وحمار الوحش والظبي والنعامة لا بد ~~فيه من الحكومة ويجتزئ في هذه الأربع بحكومة من مضى من السلف رحمهم الله. ms159 # PageV01P395 ### | باب ذكر ما يفسد الحج والعمرة والحكم في ذلك # قال الله عز وجل: {الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث} الآية. # قال مالك: الرفث إصابة النساء، # PageV01P395 # فحرام على المحرم وطء النساء ومن أحرم بحج أو عمرة فليس له أن يطأ امرأته ~~ولا يتلذذ منها بشيء وإن لم تكن محرمة والذي يفسد إحرامه عند مالك إنزال ~~الماء الدافق ما لم يكن احتلاما وكذلك مغيب الحشفة وكذلك عند مالك من قبل ~~أو باشر أو أدام النظر فأنزل ومن نظر نظرة فأنزل لم يكن عليه غير الهدي ومن ~~قبل أو باشر ولم ينزل فعليه دم وتجزئ شاة وقد قيل لا يفسد الحج إلا ما يوجب ~~المهر والحد والأول قول مالك وفساد الحج يكون بما ذكرنا من الوطء والإنزال ~~قبل الوقوف بعرفة عند جماعة أهل العلم بالمدينة وغيرها وكذلك عند مالك من ~~وطئ بعد عرفة قبل رمي جمرة العقبة ناسيا أو عامدا إلا أن يكون أفاض قبل ذلك ~~فإن كان قد طاف للإفاضة قبل رمي جمرة العقبة ثم وطيء كان عليه هدى وحجة ~~تامه وإنما يفسد حج الواطيء قبل الرمي والإفاضة عند مالك إذا كان ذلك منه ~~يوم النحر في أوله أو آخره. # وأما إذا كان وطؤه بعد يوم النحر فحجه تام وعليه العمرة والحج إن لم يكن ~~طاف للإفاضة ولا رمى وإن كان قد طاف ولم يرم كان عليه الهدي خاصة وهذا كله ~~تحصيل مذهب مالك وعليه أكثر أصحابه ومنهم من قال: إنه إن وطئ يوم النحر قبل ~~الرمي فسد حجه وسواء كان قد أفاض قبل ذلك أو لم يفض وهذا قول ابن وهب وأشهب ~~والأول أصوب. # وقال إسماعيل بن إسحاق: قول مالك فيمن وطئ قبل الإفاضة بعد رمي الجمرة أن ~~عليه العمرة والهدي قول مستحسن على ما روي عن ابن عباس وعكرمة وفسره عبد ~~الملك: ليكون طوافه بالبيت في إحرام صحيح # وأما القياس في ذلك: فما روي عن عمر بن # PageV01P396 # الخطاب وعن غير واحد من التابعين فيمن وقع على امرأته ms160 وهو حاج قبل أن ~~يطوف بالبيت أن عليه الحج من قابل لأن الطواف بالبيت واجب لا يجوز أن يتركه ~~بوجه من الوجوه قال الله عز وجل: {وأذن في الناس بالحج} إلى قوله: ~~{وليطوفوا بالبيت العتيق} فكان هذا الطواف واجبا وهو طواف الإفاضة قال: ~~فلما كان هذا الطواف واجبا في كتاب الله ثم غشي الحاج قبل أن يفعله كان ~~مفسدا لحجه ولا يجب في القياس أن يكون الطواف الصحيح للعمرة يقوم مقام ~~الطواف الذي كان واجبا للحج ولكنه ضرب من الاستحسان وقول مالك إنه أحسن ما ~~سمع بذلك عليه هذا كله كلام إسماعيل في مختصره المبسوط له. # وقد قال ابن نافع عن مالك: الطواف الواجب هو طواف الإفاضة وإليه يرجع من ~~لم يطفه من بلده ولو كان من الأندلس حتى يطوفه ومن أفسد حجه بشيء مما ذكر ~~فقد انتقض إحرامه وفسد حجه وعليه أن يمضي في حجته حتى يكملها ويحل منها بما ~~يحل به من لم يفسد حجه سواء ثم عليه بدلها بحجة أخرى من قابل والهدي وسواء ~~كان حجه فرضا أو تطوعا ولا يجوز له المقام على إحرامه إلى قابل ليقضي به ~~حجه فإن أقام إلى قابل على إحرامه فحج به كان حجه فاسدا وعليه قضاؤه ولا ~~يجوز له أن يجدد في حجه الفاسد إحراما ويقضي به ما أفسد وهو على الحج ~~الفاسد حتى يتمه ثم يقضيه من قابل ويهدي ولا شيء عليه من قضاء الإحرام الذي ~~جدده جاهلا لقضاء ما أفسده # PageV01P397 # في عامه فإن لم يجد الهدي صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع وكل من ~~وجب عليه صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع لعدم قدرته عل الهدي لم ~~يكن عليه أن يطعم وإنما هو هدي أو صيام ويهل المفسد لحجه من حيث كان أهل ~~لحجته التي أفسدها يعني من ميقاتها وإن كان مما هو أبعد من الميقات لم يكن ~~عليه عند مالك أن يحرم إلا من الميقات وكذلك العمرة إذا أفسدها بالوطء كان ~~عليه بدلها ms161 من حيث أحرم بها وهدي ويفترقان في حج قابل من حيث أحرما وكذلك ~~العمرة ومن أفسد حجه قارنا قضاه قارنا وإن أفسده مفردا قضاه مفردا ولا يقضي ~~إفرادا عن قران وكذلك لا يقضي قرانا عن إفراد عند مالك وقال عبد الملك ~~يجزئه ولا يفرق القارن حجه فيتمتع في قضاء ما أفسد قارنا وعلى القارن إذا ~~أفسد حجه هدي الفساد وهدي لقرانه لحجة القضاء يسوقهما جميعا حين يحرم لحجة ~~القضاء ولو قدم هدي الفساد كره له مالك ذلك وأجزأه وإذا أفسد القارن حجه ~~ولم يجد هديا صام ستة أيام في الحج وأربعة عشر إذا رجع ويفرق بين الستة ~~بالفطر إن شاء. # ومن وطئ عند مالك قبل تمام السبعة الأشواط من طواف الإفاضة ناسيا لشوط أو ~~شوطين وقد كان رمى الجمرة فهو بمنزلة من لم يطف وعليه عنده العمرة والهدي ~~ولو وطئ بعد تمام الطواف قبل أن يركع الركعتين أعاد الإفاضة فطاف وركع ثم ~~اعتمر وأهدى فإن كان قد رجع إلى أهله ركع ركعتين حيث كان وأهدى وإن جامع ~~المعتمر قبل تمام الطواف والسعي فقد أفسد عمرته وإن جامع بعد تمام السعي ~~وقبل الحلاق فعليه دم وعمرته # PageV01P398 # تامة ومن أفسد عمرته مضى فيها حتى يتمها ثم يبدلها وأهدى هديا وإذا ذكر ~~المعتمر بعد تمام عمرته أنه طاف على غير طهارة في أكثر ظنه تطهر وطاف وسعى ~~وأمر الموسى على رأسه وأهدى ولو وطئ أهله ثم ذكر أن طوافه وسعيه لعمرته كان ~~جنبا أو على غير وضوء كان عليه بدل عمرته والهدي. # ومن وطئ مرارا وهو محرم فليس عليه إلا هدي واحد وإن اكره امرأته على ~~الوطء وهي محرمة كان عليه أن يحجها ويهدي عنها كما يهدي عن نفسه. # وإن طاوعته فعليها أن تحج وتهدي ومن أفسد بالوطء حجه ثم قضاه فأفسد ~~بالوطء حجة القضاء أيضا كان عليه قضاؤها ووجب عليه حجتان، قاله مالك وابن ~~القاسم وهو تحصيل المذهب. # وقال ابن وهب: عليه حجة واحدة وهديان. # وقال عبد الملك: ليس عليه إلا حجة ms162 واحدة قضاء تجزأ منهما جميعا كأنهما ~~جميعا واحدا أفسده مرتين قال: وإنما الثاني من الهدي هو الأول لأنه أراده ~~فلم يتم له فبقي عليه كما هو ذكره ابن المواز عن عبد الملك # PageV01P399 ### | باب فيمن فاته الحج بحصر مرض أو عدو أو خطأ في عدة أيام العشر # من أحصره المرض فإنه لا يحله إلا الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ~~والحلاق ولو أقام سنين فإذا وصل البيت بعد فوات الحج عمل عمل العمرة وقطع ~~التلبية عند دخوله الحرم، # PageV01P399 # وكذلك الذي فاته الحج سواء بأي وجه فاته وعليهما جميعا حج قابل والهدي ~~للفوات يسوق هديه مع حجة القضاء ولا يجزئ واحد منهما الهدي الذي ساقه معه ~~حين أحصر بالمرض لو فاته الحج فإن لم يجد الهدي الذي ساقه معه حين أحصر ~~بالمرض لو فاته الحج فإن لم يجد الهدي صام صوم المتمتع ثلاثة أيام في الحج ~~وسبعة إذا رجع تلك عشرة كاملة ولا ينبغس لمن فاته الحج لمرض أو عذر أو غير ~~ذلك أن يعجل الهدي في عمرته التي يحل بها ولكن يؤخره إلى حجة القضاء إن كان ~~ممن يرى على المحصر بعدو هديا فقد رآه بعض أصحاب مالك وجماعة من العلماء ~~وإن عجله كرهه له مالك وأجزأ عنه ومن أصحابه من قال: لا يجزئه ووجه قوله ~~ضعيف وقول مالك أصح. # وأما من أحصر بعدو غالب من فتنة أو غيرها فلهم قتال العدو ولهم تركه ~~والتربص فإن كشف الله ذلك عنهم ورجوا إدراك حجهم نهضوا وإن يئسوا من زوال ~~العدو نحر منهم من كان معه هدي وحلق كل واحد منهم وحل وسواء كان ذلك في ~~الحل أو الحرم ولا هدي على واحد منهم ولا قضاء بحج ولا عمرة إلا أن يكون ~~ضرورة لم يكن حج فيكون عليه الحج على حسب وجوبه عليه وكذلك العمرة عند من ~~أوجبها فرضا ومن أهل المدينة من يقول إن الهدي على المحصر بعدو واجب ولا ~~يحل إلا بهدي أو شرك في دم أقله سبع بدنة أو بقرة ms163 ثم يحلق. # وأما مالك فلا هدي عنده على من حصره العدو إلا أن يكون ساقه فينحره ~~والحلاق سنة ونسك يجب على الحاج المقيم على حجه وعلى من فاته الحج وعلى من ~~أحصر في الحج وأقام على حجه إلى القابل فإنه بحج ولا هدي عليه وليس ذلك كمن ~~فسد حجه # PageV01P400 # لأنه لا يقام على حج فاسد وكل من فاته الحج تحلل بعمل عمرة وعليه الحج من ~~قابل والهدي فإن لم يجد الهدي صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع. # والاحصار بمكة وغيرها سواء لمن صد عن البيت بعد أن أحرم وفوات الحج بفوت ~~عرفة فمن وقف بعرفة على سنة الوقوف بها من بعد صلاة الظهر إلى طلوع الفجر ~~أو أدرك الوقوف بها ليلا ولو أقل ساعة قبل طلوع الفجر فلم يفته الحج ومن لم ~~يدرك شيئا من ذلك فقد فاته الحج وليس عليه عمل ما بقي من مناسك الحج وهو ~~عند مالك بالخيار إن شاء أقام على إحرامه إلى قابل فأتم حجه وأجزأه ولا شيء ~~عليه وإن شاء تحلل بعمرة ثم قضى قابلا وأهدى والاختيار أن يتحلل ولا يقيم ~~على إحرامه إلى قابل وقد استحب مالك لمن أقام على إحرامه إلى قابل أن يهل ~~أيضا احتياطا وإن أقام على إحرامه ولم يتحلل منه حتى دخلت شهور الحج من ~~قابل لم يجز له التحلل ولزمه المقام حتى يحج. # ومن قدم مكة فطاف وسعى عند قدومه ثم مرض ففاته الوقوف بعرفة لم يجزه ~~الطواف الأول وسعيه عن طواف تحلله وليطف وليسع مرة أخرى لتحلله وإذا أخطأت ~~الجماعة هلال ذي الحجة فوقفوا قبل عرفة بيوم أو وقفوا يوم النحر أجزأهم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أضحاكم حين تضحون وفطركم حين تفطرون" أي ~~باجتهادكم. # وروي عن ابن عباس والحسن البصري في قول # PageV01P401 # الله عز وجل: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} ، قالا هذا في تقديم ~~الأهلة وتأخيرها في الفطر والأضحى والصوم # PageV01P402 ### | باب الهدي # تقلد الهدي وتشعر وكذلك البقر إن كان لها ms164 أسنمة وإلا قلدت ولم تشعر ~~والغنم لا تقلد ولا تشعر فمن كان من أهل المدينة وساق هديا قلده وأشعره بذي ~~الحليفة وكذلك سائر أهل الآفاق يقلدون ويشعرون حيث يحرمون والتقليد أن يجعل ~~في عنقها حبل فيه نعل أو نعلان والأشعار الشق يشق في سنامها الأيسر عند ~~مالك وعند غيره في الأيمن وكلاهما حسن، وقد روي عن مالك في الأيمن والأول ~~أشهر عنه. # وإذا قلد الهدي أو أشعره فقد وجب ولا يجوز بيعه ولا هبته وإن مات موهبه ~~ولم يورث عنه ونفد لوجهه ولا يجوز في الهدايا والضحايا إلا الجذع من الضأن ~~والثني مما سواه. # والدم في الحج على وجهين: دم هدي ودم نسك، # فالهدي: ما كان جزاء صيد أو دم متعة أو قران وما وجب لتجاوز الميقات أو ~~ترك رمي الجمار والمبيت بمنى والمزدلفة وما أشبه ذلك من نقصان مناسك الحج. # وأما دم النسك: فهو ما كان في تخير الفدية في الأذى مما يوجبه إلغاء ~~التفث وطلب رفاهة النفس على ما قدمنا ذكره في باب ما يجتنبه المحرم. # PageV01P402 # والهدي هديان: واجب وتطوع ويؤكل من الهدي كله واجبه وتطوعه إلا أربعة ~~أشياء: ### | 1- # جزاء الصيد 2- وفدية الأذى 3- ونذر المساكين 4- وهدي التطوع إذا عطب قبل ~~محله. # وأما الهدي الواجب إذا عطب قبل محله فإنه يأكل منه صاحبه إن شاء لأن عليه ~~بدله ولا بدل عليه في غير الواجب ان عطب قبل محله إلا أن يأكل منه ومن أكل ~~من هدي لا يجوز الأكل منه ففيه قولان: # أحدهما: أنه يبدل الهدي كله، # والآخر: أنه لا يبدل إلا مقدار ما أكله منه والأول أشهر عن مالك والآخر ~~اختيار عبد الملك بن عبد العزيز وهو قول الشافعي. # وقد روي عن مالك أنه أكل من نذر المساكين شيئا لم يكن عليه إلا مقدار ما ~~أكل وان أكل من جزاء الصيد أو من فدية الأذى جزاه كله وأتى بفديته كاملة ~~والهدي على من قرن أو تمتع أو فسد حجه أو ترك الرمي أو نحو ذلك بدنة فإن لم ms165 ~~يجد فبقرة فإن لم يجد فشاة فإن لم يجد فصيام دون إطعام ولو أهدى شاة كره له ~~مالك ذلك واجزأه وإذا حدث بالهدي عيب بعد التقليد أجزأ وقد قيل لا يجزأ ~~والأول تحصيل مذهب مالك فإن قلده وبه عيب لا يجزئ مثله ولم يكن علم به رجع ~~بأرشه على بائعه واستعان به في ثمن غيره وان كان الهدي تطوعا فقيل يصنع ~~بالأرش ما شاء وقيل إنه يصرفه في هدي مثله ان بلغه وإلا تصدق به. # والسنة أن ينحر الهدي التطوع إذا عطب قبل محله ثم يضع قلادته في دمه ~~ويخلي بين الناس وبينه يأكلونه ولا يأكل منه صاحبه ولا يطعم ولا يتصدق فإن ~~أكل أو أطعم أو تصدق فالأشهر عن مالك أنه # PageV01P403 # إن أكل منه شيئا ضمنه كله ولا ينحر هدي التطوع قبل يوم النحر فإن فعل لم ~~يجزه عند مالك ومن ساق هديا واجبا فضل قبل الوقوف بعرفة ثم وجده بمنى ففيه ~~عن مالك روايتان احداهما ينحره بمنى ثم يبدله بهدي آخر ينحره بمكة بعد ~~خروجه أيام منى والآخر أنه يؤخره وينحره بمكة ويجزئه عن واحد وهذا أولى ومن ~~ضل هديه ولم يجد غيره أخر الصيام إلى منى ثم صام ولو وجد من يسلفه كان حسنا ~~أن يستلف منه وأن أخر الصيام حتى رجع إلى بلده فقدر على الهدي أهدى ولم يصم ~~ولا تركب البدنة إلا من ضرورة وولا يشرب من لبنها إلا كذلك بعد ري فصيلها ~~ولا يشترك القوم في الهدايا ولا الضحايا وقد روي عن مالك أنه يشترك في هدي ~~المعتمرين وفي التطوع دون الواجب وعند غير مالك يشترك السبعة في البدنة ~~والبقرة في الهدي والتطوع وفي الواجب ولا ينحر الهدي إلا بمنى ومكة ولا ~~ينحر منه بمنى إلا ما وقف بعرفة وإن فاته أن يقف بعرفة ساقه من الحل فينحره ~~بمكة بعد خروجه من منى وأن نحره بمكة في أيام منى اجزأه وإذا أخطأ رجلان ~~حاجان هديهما فذبح كل واحد منهما هدي صحابه عن نفسه وكانا ms166 قد أوقفاهما ~~بعرفة اجزأهما ولم يكن عليهما شيء ولو كانا معتمرين ضمن كل واحد منهما قيمة ~~ما ذبح ولم يجز عن واحد منهما واستأنفا الهدي وليس وقف الباعة وقفا ولا بد ~~أن يقفه هو بنفسه أو يأمر من يقفه فإن وقف بأمره فسواء البائع في ذلك حينئذ ~~وغيره وينحر البدن قياما مقيدة ولا يعقلها إلا أن تصعب ولا تعرقب إلا أن ~~يخاف أن يضعف عنها ولا يقوى # PageV01P404 # عليها وتنحر باركه أفضل من أن تعرقب وتضجع البقر والغنم ولا ينحر أحد قبل ~~الفجر يوم النحر فإذا طلع الفجر حل النحر بمنى وليس عليهم انتظار نحر ~~إمامهم والمنحر منى لكل حاج ومكة لكل معتمر ولو نحر الحاج بمكة والمعتمر ~~بمنى لم يخرج واحد منهما إن شاء الله # PageV01P405 ### | باب ما لا يجبر بالدم دون الاتيان به # قد تقدم في أول كتاب الحج بتعيين فرائضه وهي أربع أولها الإحرام ثم ~~الوقوف بعرفة والطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة فمن لم ينو حجا ولا ~~عمرة ولا أحرم بواحد منهما بنيته له وقصد إليه فلا حج له ومن لم يقف بعرفة ~~أقل وقت ما بين غروب الشمس إلى طلوع الفجر من يوم النحر فلا حج له ومن لم ~~يطف طواف الإفاضة رجع إليه من بلاده قال مالك في موطئه من نسي طواف الإفاضة ~~حتى يخرج من مكة ويرجع إلى بلده كان عليه أن يرجع فيفيض وإن كان أصاب ~~النساء رجع فأفاض ثم اعتمر وأهدى ولم يذكر مالك طوافه قبل ولا بعد ولا راعى ~~شيئا من ذلك وهذا مذهب أهل المدينة من أصحابه وغيرهم. # أما أهل مصر والمغرب فجملة مذهب مالك عندهم في ذلك أن الطواف في حين دخول ~~مكة وطواف الإفاضة كلاهما عنده واجب وكلاهما ينوب عن الآخر مع الهدي لمن ~~نسي ذلك ولم يأت به حتى رجع إلى بلاده والتطوع # PageV01P405 # أيضا في ذلك ينوب عنده عن الواجب وطواف الصدر أيضا كذلك على ما بينا عنه ~~في صدر هذا الكتاب فمن لم يطف لدخوله مكة ناسيا ms167 أو تاركا أو طافه ولم يكمله ~~سبعا أو طافه منكوسا أو على غير طهارة أو أحدث فيه فتوضأ وبنى ولم يستأنف ~~أو طافه بغير نية لما قصده من حج أو عمرة أو لم يدخل الحجر في طوافه أو لم ~~يكمله من الحجر إله لم يجزه في ذلك كله طوافه وان في حكم من لم يطف ولزمه ~~الرجوع إليه قريبا كان أو بعيدا إلا أن يكون طاف بعده للإفاضة وسعى أو طاف ~~تطوعا وسعى فإن كان طاف تطوعا ثم أبعد ولبس الثياب ووطئ النساء كان عليه دم ~~وكان له طوافه تطوعا عما وجب عليه وكذلك لو عرض له مثل ذلك في طواف الإفاضة ~~عاد إليه ولو من بلده لأنه فرض واجب فطافه إلا أن يكون طاف بعده تطوعا أو ~~للوداع فيجزئه عند مالك من العودة وعليه دم ومن أخر طوافه الموصول بالسعي ~~قارنا كان ومفردا ثم طاف للإفاضة وصدر فلم يودع البيت اجزأه طواف الإفاضة ~~عن ذلك كله إن كان معه سعي ولم يختلف قول مالك في وجوب الدم على من ترك ~~طواف القدوم عامدا لأنه عنده من مسنونات الحج المؤكدات واختلف قوله إذا ~~تركه أو ترك شيئا من سنن الحج معذورا فقال مرة عليه دم وقال مرة لا دم عليه ~~وأما طواف الوداع فهو عنده مستحب لا يجب على تاركه شيء لأنه لما كان عمله ~~بعد استباحة وطء النساء والعبيد أشبه التطوع الذي لا شيء على تاركه وقد ~~تقدم اختلاف لفظ ما في المدونة وما ذكره أبو الفرج وما رواه ابن عبد الحكم ~~في مراعاة # PageV01P406 # الطواف التطوع أو غيره قبل الإفاضة أو بعدها في أول باب من هذا الكتاب ~~وقال ابن القاسم لو طاف بغير نية وسعى كان عليه أن يعود فيطوف بنية ويسعى ~~فإن لم يفعل حتى رجع إلى بلاده أو تباعد اجزأه ذلك وكان عليه الهدي وهذا ما ~~قدمت لك من أصلهم في عمل الحج أنه يجزأ فيه عندهم التطوع عن الواجب إلا في ~~الإحرام خاصة. # ومن ترك ms168 من طوافه أو سعيه شوطا واحدا أو أكثر لم يجزه وكان عليه أن يأتي ~~به بانيا أن كان قريبا أو مستأنفا أن تباعد فإن لم يذكره حتى رجع إلى بلاده ~~عاد على بقية إحرامه فطاف وسعى وأهدى لتأخيره ذلك العمل عن وقته فإن وطئ ~~أهله اعتمر وأهدى وكل من سعى بأثر طواف لم يتم سبعا أو بأثر طواف على غير ~~طهارة كان كمن لم يسع لأن من شرط السعي عند مالك وأصحابه أن يكون بأثر طواف ~~مجزئ متصل به وعلى هذا الذي وصفنا حاله الرجوع من بلده حتى يأتي الطواف ~~والسعى فإن كان لم يطف للإفاضة كان حراما من النساء والطيب والصيد وكان ~~عليه مع ذلك دم وقد خفف مالك مرة عنه الدم في ذلك وجعله كالمراهق. # وقد روي عن مالك فيمن طاف للإفاضة من غير سعي من غير سعي ولم يكن طاف معي ~~ولا سعى قبل ذلك حتى خرج من مكة ان عليه عمرة وهديا ويجزئه من ذلك كله ومن ~~ترك من السعي ذراعا لم يجزه حتى يسعى فيتم ما بين الصفا والمروة فإن صار ~~إلى بلده وكان معتمرا كان حراما من كل شيء وان كان حاجا قد رمى الجمرة وحلق ~~كان حراما من النساء والطيب والصيد عند مالك ثم يرجع فيبتدئ طوافه وسعيه. # ومن طاف # PageV01P407 # لعمرته على غير وضوء فهو كمن لم يطف وعليه أن يرجع من بلده حراما حتى ~~يطوف ويسعى ويهدي لتأخيره السعي عن زمانه وليس الهدي واجبا عليه. # ولو طاف المتمتع أو المكي قبل خروجه إلى منى وسعى كان عليه أن يطوف ~~للإفاضة ويسعى بعد انصرافه من منى فإن طاف ولم يسع حتى أتى بلده أجزأه ~~السعي الأول وعليه هدي ومن لم يسع بين الصفا والمروة حتى رمى الجمرة فقد حل ~~له من الثياب وغيرها ما حل للذي طاف وسعى # PageV01P408 ### | باب الإجارة على الحج والعمرة والوصية بذلك # الإجارة على الحج جائزة عن الميت إذا أوصى بها فإن كان الموصي لم يحج عن ~~نفسه لم يجز ms169 أن يستأجر عنه صبي ولا عبد ويجوز ذلك في التطوع ومن تطوع بالحج ~~أو العمرة عن غيره بعد أن حج عن نفسه فحسن إذا كان عن الميت وإذا أوصى أن ~~يحج عنه وارثه فذلك جائز وله إجارة مثله وما زاد على ذلك فهو وصية إن أجازه ~~الورثة جاز والا رجع ميراثا. # ويكره أن يتطوع بالحج قبل أن يؤدي فرضه وأن يؤاجر نفسه في ذلك فإن فعل ~~شيئا من ذلك نفذ عند مالك وإذا أوصى بوصايا فأخذ الوصي الثلث وقاسم الورثة ~~ثم دفع المال إلى من يحج فتلف المال أو تلف في يد الموصي فلا تبعة على ~~الورثة. # والإجارة عند مالك في الحج على وجهين: إجارة مضمونة # PageV01P408 # وإجارة على البلاغ فالمضمونة تكون على حجة موصوفة من مكان معلوم بأجرة ~~معلومة فيكون له الفضل من نفقته وعليه النقص وان مات قبل الفراغ من الحج ~~كان له من الأجرة بحساب ما عمل وأخذ الباقي منه أو من ماله وأجرة البلاغ أن ~~يدفع رجل إلى رجل آخر مالا ينفقه في الحج عن الميت فإن فضل شيء رده على من ~~استأجره وان عجز المال عن نفقته وجب على مستأجره تمام نفقته وكذلك لو ضاع ~~المال بعد الاحرام لزم من استأجره نفقته ولو ضاع قبل أن يحرم رجع ولم ينفذ ~~لوجهه وهذا الوجه أكثر أهل العلم لا يجيزونه ومن أوصى أن يحج عنه رجل بعينه ~~فأبى ذلك الرجل دفعت الحجة إلى غيره إن كان الموصى له لم يحج عن نفسه وان ~~كان قد حج عن نفسه بطلت الوصية ورجع المال ميراثا. # ومن أوصى أن يحج عنه بمال معلوم فوجد من يحج عنه بأقل رد الباقي على ~~ورثته إلا أن يوصى بذلك لرجل بعينه فيكون المال كله له ومن استأجر على أن ~~يحج مفردا فحج قارنا فأكثر أصحاب مالك على أنه يجزئ عن الموصي وعلى ~~المستأجر الدم. # وقال ابن القاسم لا يجزئ وعليه الإعادة ولو تمتع جاز على قول مالك وعلى ~~قياس قول ابن القاسم لا يجزئه ms170 والصواب عندي أنه يجزئه وعليه الدم وليس ~~للمستأجر في الحج أن يستأجر غيره إلا أن يجعل ذلك إليه أو يؤذن له فيه ولو ~~استؤجر على الحج في عام بعينه فعاقه عائق وحج في العام الذي يليه أجزأه ~~ويجوز الاستيجار على العمر كما يجوز على الحج # PageV01P409 ### | باب رمي الجمار # قد تقدم في باب العمل في الحج ذكر وقت رمي جمرة العقبة انه من طلوع الشمس ~~إلى زوالها فمن نسي رمي جمرة لعقبة يومن الننحر حتى امسى فيستحب له الهدي ~~وليس بواجب عليه ومن نسيها يوم النحر ورماها أيام التشريق نحر بدنه ومن نسي ~~حصاة واحدة من جمرة حتى مضت أيام الرمي. # كان عليه شاة فإن نسي الجمرة كلها كان عليه بقرة أو بدنة ووقت الرمي في ~~أيام منى من زوال الشمس إلى غروبها ومن نسي رمي يوم من أيام منى أو أخره ~~إلى الليل رمى ليلا ولا شيء عليه هذا قوله في موطئه. # وقد روي عنه أن عليه دما وليس بشيء لأنه لم يختلف قوله أنه لو رماه من ~~الغد لم يكن عليه شيء ومن ترك الرمي يوما ورمى يوما بعده ثم ذكر ذلك اليوم ~~الثالث بعد رميه رمى لليوم الذي ترك الرمي فيه ثم يعيد رمي يومه ولا يعيد ~~اليوم الأوسط ويرمي عن الصبي والمريض اللذين لا يطيقان الرمي ويستحب للذي ~~يرمي عنهما أن لا يرمي عن أحدهما حتى يرمي عن نفسه ولا يجوز أن يكون رميه ~~عنه وعن غيره واحدا ولو فعل لم يجزه عن نفسه ولا عن غيره. # وينبغي للمريض أن يتحرى وقت الرمي فيكبر وإذا صح المريض في أيام الرمي ~~رمى عن نفسه وعليه مع ذلك دم عند مالك ومن ترك الرمي في يوم من أيام منى ~~حتى انقضت فعليه دم وتجزئه شاة ولو ترك الرمي في الأيام الثلاثة كلها فعليه ~~بدنة أو بقرة في الاختيار وتجزئه شاة ويجوز # PageV01P410 # لرعاء الإبل إذا رموا جمرة العقبة يوم النحر أن يخرجوا عن منى لرعيهم ~~ويقيمون فيه يوما وليلة ثم ms171 يأتون في الثالث من يوم النحر وهو النفر الأول ~~فيرمون لليوم الذي مضى ولليوم الذي هم فيه ويتعجلون إن شاءوا أو يقيموا فإن ~~اقاموا رموا في اليوم الرابع من يوم النحر ولأهل الآفاق أن يتعجلوا في ~~اليوم الثالث من يوم النحر. # وهو الثاني من أيام التشريق يرمون بعد الزوال وينفرون نهارا ولا ينفرون ~~ليلا ويكره لأهل مكة التعجيل في النفر الأول وكذلك الاختيار لامام الحاج ان ~~يقيم إلى النفر الثاني ويكره له أن يكون نفره قبل ذلك # PageV01P411 ### | باب الحج بالصبيان # لا يجب على من لم يبلغ من الرجال والنساء الحج وأجاز رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الحج بالصبيان الصغار وقد بينا في كتاب التمهيد من معاني الحج ~~بالصبيان ما في كفاية وبيان فجائز أن يحج بالصبيان الصغار ذكورهم وإناثهم ~~المراضع منهم وغير المرضع إلا أن المرضع ونحوه لا يجرد للاحرام ويجرد غيرهم ~~من المتحركين بأنفسهم يجردون من الميقات وينوي أولياؤهم بذلك الإحرام ~~ويجتنبون ما يجتنب الكبار ولا بأس أن يؤخر إحرام الصبي عن الميقات إلى ~~الحرم أو إلى قربه. # وان تكلم الصبي لبى عن نفسه وان لم يتكلم لم # PageV01P411 # يلب عنه وان احتاج إلى دواء فيه طيب أو احتاج إلى إماطة أذى فعله به وليه ~~وفدى عنه. # واختلف قول مالك وأصحابه في جزاء الصيد يقتله الصبي: # فقال بعضهم: هو كجنايته يكون في ماله. # وقال بعضهم: هو في مال الولي. وهو الأشهر عن مالك. # ويطاف بالصبي ويسعى ويرمى عنه ان لم يستطع فعل ذلك بنفسه ولا يركع عنه ~~وان قدر ركع عن نفسه ولا يطوف به إلا من طاف لنفسه وجائز أن يسعى عنه من لم ~~يسع لنفسه ومن سعى بالصبي ينوي به السعي عن نفسه وعن الصبي أجزأهما ذلك عند ~~مالك ويكره له أن يطوف به ينوي الطواف عنه وعن نفسه فإن فعل أعاد الطواف عن ~~نفسه استحبابا ويجزئ عن الصبي. # وقد قيل إنه يعيد عن نفسه إيجابا وعن الصبي استحبابا والأول تحصيل المذهب ~~والقول عندهم في الرمي عنه ms172 وعن نفسه كالقول في الطواف عنه وعن نفسه وإذا حج ~~الولي بالصغير فما زاد على نفقته في الحضر فمن مال وليه إذا لم يخف عليه ~~ضيعة في الحضر فإن خاف ذلك عليه فالنفقة كلها من مال الصبي وإذا بلغ الصبي ~~في حجته مضى عليها حتى يتمها ولا تجزئه عن فرضه # PageV01P412 ### | باب في حج العبد وذوات الزوج # إن استأذن العبد سيده في الحج فحسن أن يأذن له فإن لم يفعل فليس ذلك ~~عليه. # قال مالك: فإن حج معه فلا نرى أن # PageV01P412 # يمنعه ولا يحج العبد إلا بإذن السيد فإن أذن له فأحرم بالحج لم يكن له ~~منعه وإن أحرم بغير اذن سيده فالسيد بالخيار في فسخ إحرامه أو تركه فإن ~~فسخه فعليه القضاء إذا عتق ولو أذن له سيده في القضاء وهو رقيق اجزأه ولو ~~عتق فحج به ينوي القضاء والفريضة أجزأه عن القضاء ولم يجزه عن الفريضة وحكم ~~العبد إذا عتق بعد حجه أو بعد إحرامه بالحج كحكم الصبي يبلغ بعد حجه أو في ~~حجه ولا يجزئه حجه ذلك عن حجة الإسلام. # وإذا أعتق العبد ليلة عرفة ولم يكن أحرم فأحرم ووقف بعرفة أجزأه عن فرضه ~~فإن كان أحرم بالحج قبل ذلك تمادى في حجه وليس له رفض احرامه وتجديد احرام ~~آخر للوقوف بعرفة وعليه التمادي في حجة حتى يتمه ولا يجزئه عن حجة الإسلام ~~وكذلك الصبي يبلغ ليلة عرفة ولم يكن أحرم سواء في ذلك وليس على السيد جزاء ~~ما قتل عبده المحرم من الصيد. # ولو نذر العبد حجا ثم عتق لزمه ما اعتقده من النذر في حال الرق ومن بلغ ~~من الصبيان أو عتق من العبيد بعد ليلة النحر فلا خلاف بين العلماء أنه ~~يتمادى في حجه فيتمه ولا يجزئه من حجة الإسلام وإذا أسلم الكافر وأدرك ~~الوقوف بعرفة أجزأه عن حجة الإسلام وإذا تطوعت المرأة بالحج بغير اذن زوجها ~~فحللها بعد إحرامها فعليها القضاء. # وقال سحنون: لا قضاء على المرأة إذا طلقت ولا على العبد إذا عتق ms173 فيما ~~حللا منه ومن أكره امرأته على الوطء وفسد حجها ثم فارقها وتزوجت لم يكن ~~لزوجها منعها من أداء ما وجب عليها ومؤونتها على المطلق لها لأنه لما ~~أكرهها كان عليه أن # PageV01P413 # يحجها ومن أذن لامرأته في الحج ثم أكرهها على الوطء كان عليه أن يحجها ~~ومن أذن لجاريته في الحج فأحرمت ثم باعها لم يكن للمشترى أن يحللها ولا أن ~~يمنعها من المضي في إحرامها وذلك عيب إن شاء رضي المشتري به وإن شاء رده # PageV01P414 ### | باب جامع الحج # جائز عند مالك الطواف تطوعا وواجبا بعد العصر وبعد الصبح إلا أنه لا يكون ~~إلا أسبوعا واحدا لأنه لا يلزم الطائف أن يصلي بأثر كل أسبوع ركعتين ولا ~~تطوع عنده في هذين الوقتين وجائز أن يركع الركعتين إذا غربت الشمس قبل صلاة ~~المغرب وجائز أيضا أن يؤخرهما حتى يصلي المغرب ثم يركعهما بعدها قبل أن ~~يتنفل وتقديم المغرب على الركوع أولى وأحب إلينا ويكره مالك وأكثر الفقهاء ~~أن أن يطوف المرء أسابيع ثم يجمع ركوعها ومن أفاض في يوم جمعة فليرجع إلى ~~منى ويدع الجمعة وإذا لم تطف المرأة للإفاضة لحيض أو نفاس حبس عليها كريما ~~أقصى ما يحبس الدم النساء في الحيض والنفاس ولا حجة للكرى بأن يقول لم أعلم ~~أنها حامل. # وقال ابن المواز: كيف يحبس عليها الكرى وحده يعرض ليقطع به في الطريق ~~ويقصر الصلاة بعرفة عند مالك كل من شهدها من أهل مكة ومنى وسائر الآفاق إلا ~~أهل عرفة وكذلك أهل متى لا يقصرون بمنى ويقصرون في غيرها من المشاهد كلها ~~وكذلك # PageV01P414 # أهل المزدلفة لا يقصرون بها ويقصرون بعرفة ومنى ويقصر أهل مكة بعرفة ومنى ~~ويتمون بمكة هذا قول مالك وأصحابه وأما سائر أهل العلم فيقولون لا يقصر في ~~شيء من تلك المشاهد إلا مسافر بينه وبين بلده مسافة يقصر في مثلها إذا كان ~~سفره متصلا لم تنقضه إقامة. # ويستحب المقام بالمحصب عند الصدر من منى قبل دخوله مكة ويصلي به الأوقات ~~إلى العشاء الأخيرة ثم يدخل ms174 مكة ليلا ومن ترك ذلك فلا شيء عليه ويستحب ~~النزول بالمعرس لمن قفل إلى المدينة والصلاة فيه ولو قدمه في غير وقت صلاة ~~انتظر به الصلاة إلا أن يخاف فوت رفقته فان كان ذلك جاز له أن ينفر قبل أن ~~يصلي ومن صدر من منى فطاف للإفاضة ونفر أجزأه ذلك عن إفاضته ووداعه ودخول ~~البيت كلما قدر عليه حسن والصلاة فيه نافلة حسن ولا يدخله أحد بنعليه ~~والمعتمر إذا انصرف بأثر سعيه وطوافه لم يكن عليه وداع. # ويستحب لمن بات بمكة بعد أن ودع أن يعيد الوداع حين خروجه. # ومن نسي طواف الإفاضة وقد ودع أجزأه وداعه عن إفاضته إذا بعد وإذا ارتد ~~الرجل بعد أن حج ثم تاب عن ردته فعليه حجة أخرى وأجاز مالك حج الأغلف ولا ~~بأس بأخذ إذخر الحرم والسناء للحلال والحرام وما جاز للحلال أن يفعله في ~~شجر الحرم جاز للمحرم # PageV01P415 ### | باب خطب الحج # خطب الحج عند مالك وأصحابه ثلاث خطب كلها مسنونة، # PageV01P415 # أولها: قبل يوم التروية بيوم وهو اليوم السابع من ذي الحجة يخطب فيه ~~الإمام بمكة خطبة واحدة بعد الظهر ويعلمهم فيها المناسك. # والثانية: يوم عرفة قبل الصلاة إذا سكت المؤذن من الأذان بين يدي الإمام ~~كما يفعل في الجمعة وهي خطبتان يفصل بينهما بجلوس وإن شاء أذن المؤذن حين ~~يجلس الإمام من الخطبة الأولى فيها. # والثالثة: بمنى يوم ثاني النحر وهو يوم القر يخطب بعد الظهر خطبة واحدة ~~يعلمهم فيها بأن النفر الأول في اليوم الثاني من ذلك اليوم ولا خطبة عند ~~مالك وأصحابه يوم النحر وعليه أكثر الناس. # وروي عن سعيد بن المسيب في خطبة الحج مثل قول مالك وكان الزهري يقول: ~~الخطبة الثالثة إنما كانت يوم النحر فأخرها الأمراء للشغل # PageV01P416 ### | باب العمرة # العمرة عند مالك وأصحابه غير مفترضة وهي عنده واجبة وجوب سنة لا يجوز ~~لأحد قدر عليها تركها وهي أوكد من الوتر ومن أهل المدينة جماعة يرونها ~~مفترضة كالحج وهو قول ابن عمر وابن عباس وجائز عملها قبل الحج ms175 ومعه وبعده ~~في أشهر الحج وفي غيرها. # ومن كان حاجا مفردا لم يعتمر حتى يفرغ من حجه ولا يعتمر أحد من الحاج حتى ~~تغرب الشمس من آخر أيام التشريق ولا بأس أن يهل أهل الآفاق في أيام التشريق ~~بالعمرة وأما الحج فلا، # PageV01P416 # فإن رمى في آخر أيام التشريق وأحرم بعمرة بعد رميه وقبل غروب الشمس لزمه ~~الإحرام لها ومضى فيها حتى يتمهى فإن اتمها قبل غروب الشمس لم تجزه فإن ~~أحرم بها قبل رميه لم يلزمه عملها ولا قضاؤها عند مالك وكره مالك العمرة في ~~السنة والواحدة مرارا وأجازها جماعة من علماء أهل المدينة وغيرهم وجائز عند ~~مالك أن يعتمر في ذي الحجة وأخرى في المحرم وان قرب ما بينهما والعمرة من ~~الميقات أفضل منها من الجعرانة والتنعيم ولا يجوز لمكي أن يحرم بعمرة حتى ~~يخرج إلى الحل وعمل العمرة بعد الإحرام بها أن يلبي قاصدا إلى البيت فإذا ~~أخذ في الطواف قطع التلبية وإن شاء قطعها إذا رأى البيت وإن شاء إذا دخل ~~المسجد هذا كله لمن أحرم من التنعيم وأما من أحرم من الميقات أو الجعرانة ~~فقد بينا وجوه ذلك فيما مضى من هذا الكتاب فإذا طاف سبعا وسعا سبعا على سنة ~~الطواف والسعي على حسب ما قدمنا ذكره في الحج حلق رأسه وتمت عمرته وان قصر ~~من شعره اجزأ ذلك عنه والحلاق أفضل وقد مضى من أحكام العمرة في باب وجوب ~~الحج وباب التمتع ما فيه كفاية # PageV01P417 ### | كتاب الضحايا ### | باب وجوب الأضحية وعلى من تجب وما يجب فيها # ... # كتاب الضحايا # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. # باب وجوب الأضحية وعلى من تجب وما يجب فيها # الأضحية عند مالك سنة تجب على كل من وجد سعة من الرجال والنساء الأحرار ~~وهي من السنة المؤكدة التي يحمل الناس عليها ولا يسامحون في تركها كصلاة ~~العيدين وشبهها وأهل الحاضرة والبادية والمقيم والمسافر في ذلك سواء إلا ~~الحاج بمنى فإنهم لا ضحية عليهم ms176 وسنتهم الهدي. # وقال مالك: الصدقة بثمن الضحية بمنى أحب إلي ويضحى عن اليتيم طفلا كان أو ~~بالغا كما تخرج عنه زكاة الفطر ولا يضحى عن العبد ولا عليه أن يضحي عن نفسه ~~ولا بأس أن يضحي الرجل عن أم ولده والضحية عند مالك مخالفة للهدي لأن الهدي ~~يجب بالقول وبالتقليد وبالاشعار ولا تجب الضحية # PageV01P418 # عنده إلا بالذبح خاصة إلا أن يوجبها بالقول قبل ذلك ومن مات يوم النحر ~~قبل أن يضحي كانت ضحيته موروثة عنه كسائر ماله بخلاف الهدي ولو مات بعد ~~ذبحها لم يرثها عنه ورثته وصنعوا بها من الأكل والصدقة ما كان له أن يصنع ~~فيها ولا يقتسمون لحمها على سبيل الميراث وما أصاب الضحية قبل ذبحها من ~~العيوب كان على صاحبها بدلها بخلاف الهدي أيضا ومن وجد بضحيته عيبا ردها ~~واشترى بثمنها مثلها ولا يشتري بأقل من ذلك الثمن ولا بأس أن يبيع الرجل ~~أضحيته ويشتري أفضل منها بأكثر من ثمنها ولا ينبغي أن ينقص منها شيئا هذا ~~إذا لم يوجبها ومن أخرج ثمنا لأضحية وأوجبه لذلك فيستحب له أن لا يرد شيئا ~~منه إلى ماله وان اخرجه بغير إيجاب وفضل منه فضل صنع به ما شاء ومن اشترى ~~ضحية عجفاء فسمنت قبل الذبح اجزأت عنه ولو اشتراها سمينة فحدث بها عيب مفسد ~~قبل أن يذبحها ولو بعد أن أضجعها للذبح لم تجز عنه وكان عليه بدلها أن قدر ~~عليها وما عرض لها بعد تمام ذكاتها لم يضرها ومن ضاعت أضحيته فأبدلها ثم ~~وجدها في أيام الذبح او بعدها فليس عليه ذبحها فإن ضاعت ولم يبدلها ووجدها ~~في أيام الذبح ذبحها وان وجدها بعد ذلك فليس عليه ذبحها وهي ماله يصنع بها ~~ما شاء. # ولا بأس أن يضحي الرجل عنه وعن أهل بيته بالشاة الواحدة وكذلك البقرة ~~والبدنة وسواء كانوا عند مالك سبعة أو أكثر إذا كان هو منفردا بها ويشركهم ~~في أجرها ولا يجوز عنده أن يشترك اثنان فما فوقهما في ضحية واحدة ولا في ~~هدي ms177 واحد، # PageV01P419 # على أن يخرجوا الثمن من قبل أنفسهم ويقسموا اللحم على قدر ذلك وهذا الوجه ~~الذي كرهه مالك أجازه أكثر العلماء من أهل المدينة وغيرهم إذا كانوا سبعة ~~فما دونهم واشتركوا في بدنة أو بقرة وإن كانوا أكثر من سبعة لم يجز عن واحد ~~منهم والشاة لا تجزي عندهم إلا عن واحد وإذا اشترى جماعة ضحايا فاختلطت ~~فذبح كل واحد منهم أضحية جاز لهم أن يصطلحوا عليها ويقسموها ويضحي كل واحد ~~منهم بالشاة التي تصير إليه وإن اختلطت فذبح كل واحد منهم ضحية غيره عن ~~نفسه لم يجز ذلك عند مالك عن واحد منهم ويضمن كل واحد منهم ضحية صاحبه ~~بقيمتها وكان على كل واحد منهم أن يضحى إن علم ذلك في أيام النحر # PageV01P420 ### | باب سن الأضحية وأي الضحايا أفضل وما يتقى فيها من العيوب # السن التي تجزأ في الضحايا الجذع من الضأن فما فوقه والثني فما فوقه من ~~المعز والإبل والبقر والجذع من الضأن ابن عشرة أشهر إلى سنة ونحوها وأقل سن ~~الجذع من الضأن ستة أشهر وما زاد عليها إلى العشر أبعد من الإشكال والثني ~~من الضأن والمعز ما قد أثنى وهو ابن سنتين أو دخل في سنتين أو نحوها وكذلك ~~البقر. # وقيل: إذا دخل في السنة الثالثة فهو الثني من البقر، وقيل: إذا دخل في ~~الرابعة، والثني من الإبل ما قد # PageV01P420 # ألقى ثنيته أيضا وهو ابن خمس سنين. وقيل: ست سنين. # وأفضل الضحايا عند مالك: فحول الضأن ثم خصيانها ثم إناثها ثم فحول المعز ~~ثم خصيانها ثم إناثها ثم البقر والإبل وأما في الهدايا فالإبل أفضل ثم ~~البقر ثم المعز ثم الضان. # قال مالك: الإبل في الهدايا أفضل ما تقرب به. وعند غير مالك، الهدايا ~~والضحايا في ذلك سواء الإبل مقدمة في الفضل عندهم ثم البقر ثم الضأن ثم ~~المعز والعفراء أفضل من السوداء إذا ساوتها في الثمن والسمن ولا خلاف أن ~~الثني من الضأن أفضل من الجذع ويتقي في الضحايا من العيوب العوراء البين ~~عورها والعرجاء ms178 البين عرجها وهي التي لا تلحق الغنم والمريضة البين مرضها ~~والعجفاء التي لا تنقى وهي التي لا شحم لها ولا مخ في عظامها لهزالها ~~والعيب اليسير في العين لا بأس به. # وجائز أن يضحى بالصغيرة الأذنين فإن كانت مخلوقة بغير أذنين لم تجز ولا ~~بأس بالشق اليسير في الأذن وكذلك القطع اليسير كالميسم وشبهه والشق أهون من ~~القطع فإن كان أكثر الأذن مقطوعا لم يجز والنصف عند أصحابه كثير ولا يحفظون ~~عن مالك فيه حدا ويجيء على أصله أن ما زاد على ثلثه كثير ويخرج أيضا على ~~أصله أن الثلث كثير وان حكم الثلث حكم ما فوقه. # ولا بأس عنده بالمثقوبة الأذن إذا كان ثقبا يسيرا وكذلك القطع والجدع إذا ~~كان يسيرا ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أن يضحى بالشرقاء ولا ~~بالخرقاء ولا بأعضب القرن" والشرقاء المشقوقة # PageV01P421 # الأذن كلها باثنين أو أكثر والخرقاء أن يكون في الأذن ثقب مستدير وفي ~~الحديث النهي عن أن يضحى بالمقابلة والمدابرة وتلك نحو الشرقاء والخرقاء. # وقد قيل: المقابلة أن يقطع من مقدم أذنها شيء ثم يترك معلقا لا يبين ~~كأنها زنمة والمدابرة أن يصنع مثل ذلك يموخرة الأذن من الشاة والأعضب القرن ~~إذا ذهب نصفه ولا بأس أن يضحى عند مالك بالشاة الهيماء إذا كان سقوط ~~أسنانها من الكبر والهرم وكانت سمينة فإن كانت ساقطة الأسنان وهي فتية لم ~~يجز أن يضحى بها لأنه عيب غير خفيف والنقصان كله مكروه إلا أنه لا بأس ~~بالخصي الأجم وكره مالك المكسورة القرن إذا كان يدمى فإن لم يدم فهي مثل ~~الجلحاء ولا بأس بها وأما الأبتر فإن كان مستأصل الذنب لم يجز أن يضحى به ~~وإن كان القطع يسيرا كالطرف وشبهه فلا بأس به وإن قطع منه ثلثه أو أكثر لم ~~يجز. # وقد قيل يجوز ما لم يكن لا ذنب له ولا تجوز الجرباء إذا كان لها مرضا ~~لأنه يضر بلحمها ولا بأس بالبدنة المدبورة إذا كان خفيفا وإن كان دبرا بينا ~~لم يجز. ms179 # ولا بأس أن يضحى بالشاة الثولاء إذا كانت سمينة والشاة الحمرة وهي التي ~~بشمت من الأكل كالفرس إذا سنق من الشعير لا يجوز أن يصحى بها لأنه بين ~~مرضها. # ومن وجد عيبا بضحيته بعد ذبحها كان عند البائع بها فإن كان عيبا يجوز ~~معها أخذ أرشه وانتفع به وأجراه مجرى ضحيته ويستحب له أن يتصدق # PageV01P422 # به فإن كان عيبا لا يجزئ معه صنع به ما شاء وأبدلها إن كان في أيام النحر # PageV01P423 ### | باب وقت ذبح الضحايا # أيام الذبح يوم النحر ويومان بعده وهي الأيام المعلومات وأولها أفضلها ~~للذبائح فيه ضحيته ثم الثاني ثم الثالث ولا يضحى في اليوم الرابع عن مالك ~~وأكثر أهل المدينة. # وقد روي عن بعضهم إجازة ذلك ولا يضحى بليل عند مالك وأصحابه فإن فعل لم ~~تجزه عندهم ومن ذبح يوم النحر قبل الصلات لم تجزه. # وكذلك عند مالك إن ذبح بعد الصلاة قبل الإمام لم يجزه أيضا إلا أن يكون ~~الإمام لم يذبح فيجزئه إن تحرى مقدرا ذبح الإمام ثم يذبح وإذا انصرفوا من ~~المصلى جاز الذبح فيما قرب وبعد وأهل البوادي يتحرون أقرب القرى والمدن ~~إليهم فيذبحون بعد ذبح الإمام الذي يليهم فإن تحروا فذبحوا قبل ذبح الإمام ~~وبعد الصلاة فقد نجوا ولو كان ذلك قبل ذبح الإمام وبعد الصلاة أجزأهم وقد ~~قيل عن مالك لا يجزئهم والأول تحصيل مذهبه # PageV01P423 ### | باب العمل في الضحايا # الأفضل في ذبح الضحية أن يباشر بالرجل ذبح ضحيته بيده ولا يأمر بذلك غيره ~~فإن لم يفعل فلا حرج إذا ذبح له غيره بأمره وإذا كان له من يقوم بأمره ~~كالابن والوكيل وذبح له بغير إذنه جاز. # ولو ذبح رجل ضحيته بغير إذنه ضمنها وغرم قيمتها ويبتاع بالقيمة ربها ~~غيرها بدلا منها ولو غصبها رجل فذبحها عن نفسه ضمن قيمتها ولم تجز عنه ~~ويستحب له إذا ولدت الضحية أن يذبح ولدها معها وليس ذلك بواجب عند مالك ولا ~~يذبح الضحية ولا النسك كله إلا مسلم فإن ذبحها غير مسلم لم تجز. ms180 # وقد قيل: تجزأ مع الكراهة وهو قول أشهب والأول تحصيل المذهب وبه أقول. # ويأكل الرجل من أضحيته ويطعم الفقراء والأغنياء إن شاء نيا ومطبوخا ولا ~~يطعم منها إلا مسلما وليس لما يطعم منها ويتصدق به ولا لما يأكل حد عند ~~مالك وقد بينا في كتاب التمهيد هذا المعنى عند قوله صلى الله عليه وسلم: ~~"كلوا وتصدقوا وادخروا". # ولا بأس بالانتفاع بجلود الضحايا ولا يباع شيء منها ولا يبادل لحمها ~~بغيره ولا يعطى في دباغ جلدها شيء منها ولا يعطى الجازر شيئا من لحمها على ~~ذبحها وسلخها فان باع الجلد تصدق بثمنه وينبغي أن يعلم الرأس بعلامة لئلا ~~يختلط في الفرن فان اختلطا فليحلل كل واحد منهما صاحبه مما صار من فضل ذلك ~~إليه # PageV01P424 # ولا ضمان عله ولا بأس بشرب لبن الضحية ما لم يضر بها بعد ري ولدها ويستحب ~~له أن لا يجز صوفها حتى يذبحها. # PageV01P425 ### | باب العقيقة # العقيقة سنة مرغوب فيها، ومعناها: الذبح عن المولود يوم سابعه ما يجوز ~~ضحية من الأزواج الثمانية ولا تكون من الوحش ولا من الطير. # وقد قيل عن مالك: إنها لا تكون إلا من الغنم دون الإبل والبقر ويتصدق ~~بلحمها ويؤكل منها كحكم الضحايا. # واختلف عن مالك أيهما أوكد في السنة الضحية أو العقيقة؟ : # فروي عنه الضحية، وروي عنه العقيقة أوكد، وكلاهما عندي سواء لأنها من ~~شرائع الإسلام فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بهما وأقرهما. # وروى عنه معن بن عيسى فيمن كان سابع ابنه يوم النحر أنه أحب إليه أن يعق ~~عنه ويترك الضحية وكان مالك لا يعتد باليوم الذي يولد فيه المولود في أيام ~~أسبوعه إلا أن يولد قبل الفجر وإلا ألغى ذلك اليوم وكان يستحب أن يسمي ~~الصبي يوم السابع، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الغلام مرتهن ~~بعقيقته يذبح عنه يوم سابعه ويسمى". # وقد أوضحنا معاني هذا الباب في كتاب التمهيد والحمد لله ولا عقيقة بعد ~~يوم السابع وهو # PageV01P425 # الأشهر عن مالك. # وقد روي أنه يعق عنه ms181 في سابع ثان إذا عاق عن الأول عائق ويعق عن الغلام ~~وعن الجارية بشاة شاة عن كل واحد منهما هما عند مالك في ذلك سواء ولو عق عن ~~الغلام بشاتين وعن الجارية بشاة كان حسنا وسواء كانت الشاة ذكرا أو أنثى ~~وحلق رأس المولود والصدقة بوزن شعره فضة أو ذهبا لمن لا يقدر على العقيقة ~~حسن وليس بواجب ولا سنة وتذبح العقيقية في صدر النهار ومن ذبحها ليلا كان ~~كمن ذبح ضحيتة ليلا عند ابن القاسم وغيره يكره ذلك ويجيزه ويتقى فيها من ~~العيوب ما يتقى في الضحية ويوكل منها ويطعم ولا بأس بكسر عظمها ولا يلطخ ~~الصبي بشيء من دمها والحكم فيها أن يهدى إلى الجيران منها نيا ومطبوخا وهذا ~~أفضل من الني ولا يطعم منها ولا من الضحايا كافر ولو دعا الناس إليها من ~~غير مباهاة لم يكن بذلك بأس # PageV01P426 ### | كتاب الذبائح ### | باب الذكاة وحكمها # ... # كتاب الذبائح # بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى اله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ~~تسليما. # باب الذكاة وحكمها # كل مقدور عليه يجوز ذبحه صنفان أحدهما حكمه الذبح والآخر حكمه النحر ~~والذبح أن يقطع الحلقوم والودجان ولا يراعي مالك قطع المرئ وإن قطع الودجين ~~وأكثر الحلقوم أجزأ عند أكثر أصحاب مالك ومن لم يجز على ذلك ورفع يده قبل ~~تمام بلوغ الذكاة ثم رجع في الفور فأكمل الذكاة أجزأه وقيل لا يجزئه والأول ~~أصح لأنه جرحها ثم ذكاها بعد وحياتها مستجمعة فيها. # وينبغي أن تكون القلصمة إلى الرأس فإن لم تكن فلا بأس والنحر والطعن في ~~اللبة ولو ذبح ما السنة في ذكاته النحر أو نحر ما السنة في ذكاته الذبح من ~~غير ضرورة لم يؤكل كراهية لا تحريما فإن كان من ضرورة فلا بأس به وقال عبد ~~العزيز بن أبي سلمة وجماعة من أهل المدينة وغيرهم # PageV01P427 # إن ذلك جائز من غير ضرورة ولا بأس أن تنحر البقر وأن تذبح من ضرورة وغير ~~ضرورة والاختيار الذبح وأما الغنم فلا تنحر إلا على ما ms182 ذكرنا. # وكذلك الإبل لا تذبح إلا على ما وصفنا. # ومن نسي أن يسمي على الذبيحة لم يضره ذلك ولا بأس بأكلها وإن ترك التسمية ~~عامدا لم تؤكل عند مالك ومن أهل المدينة وغيرهم من قال: لا يضر المسلم ترك ~~التسمية عامدا ولا ناسيا لأنه ذبح بملته ودينه، ألا ترى أن المجوسي لو سمى ~~لم ينفع ذلك شيئا!. # ومن ذبح حيوانا من قفاه لم يؤكل وذكاة الذبيحة ذكاة لجنينها إذا لم يدرك ~~حيا وكان قد نبت شعره وتم خلقه فإن لم يتم خلقه ولم ينبت شعره لم يؤكل إلا ~~أن يدرك حيا فيذكى ومن استوحش من الإنسي لم يجز في ذكاته إلا ما يجوز في ~~ذكاة الإنسي وكذلك المتردي في البئر لا تكون الذكاة فيه إلا فيمن بين الحلق ~~واللبة على سنة الذكاة. # وقد خالف في هاتين المسألتين بعض أهل المدينة وغيرهم والصحيح في ذلك ما ~~ذهب إليه مالك. # وأما المتردية والنطيحة والموقودة وأكيلة السبع فإن كل واحدة من هذه إذا ~~ذكيت وعينها تطرف ونفسها تجري وقد حركت يدا أو ذنبا أو رجلا وحياتها مجتمعة ~~جازت فيه الذكاة وذلك ما لم تنتقض بينتها مثل أن تنخع فيظهر نخاعها أو ~~تنتشر أحشاؤها أو يقطع صلبها أو موضع الذكاة منها السبع وفي هذه المسألة ~~خلاف كبير لأصحابنا وغيرهم، وهذا هو الصحيح في ذلك عن مالك ومن يرضى قوله ~~من أهل العلم في ذلك ولم يختلف العلماء في المريضة يبلغ منها المرض مبلغا ~~لا يرجى معه لها بقاء أنها تؤكل إذا ذكيت وفيها حياة، # PageV01P428 # قال ابن القاسم عن مالك: إذا ذكيت المريضة ونفسها تجر وإن كما لا يرجى أن ~~تعيش فلا بأس بها. # وذكر ابن وهب في موطئه قال: قال مالك في شاة تردت فكسرت وأدركها صاحبها ~~وهي تتحرك فذبحها فسال الدم ولم تتحرك قال: أرى إن كان صاحبها ذبحها ونفسه ~~تجر وهي تطرف أن يأكلها. # ويستحب للمسلم أن يستقبل بذبيحته القبلة ومن ذبح إلى غير القبلة فلا شيء ~~عليه. # PageV01P429 ### | باب ما يجوز أن ms183 يذبح به # كل شيء يذبح مما له حد يمر في اللحوم مرور الحديد وينهر الدم جاز أكل ما ~~ذبح به إلا الظفر والسن فإن ذلك خنق والمعنى في ذلك إذا لم يكونا منزوعين ~~فإذا كان ذلك لم تقع بهما ذكاة. # واختلف في العظم فقيل: لا تقع به ذكاة على حال لنهي الوارد في ذلك عن ~~النبي عليه السلام. # وقيل: إنه مكروه ويجوز على كراهيته. # وقيل: لا بأس أن يذكي بالعظم إن كان يفري # PageV01P429 ### | باب من تجوز ذبيحته # لا تجوز ذبيحة غير المسلمين وأهل الكتاب ولا تؤكل ذبيحة المربد وان تهود ~~أو تنصر والمجوس وأهل الأوثان وسائر # PageV01P429 # الكفار غير اليهود والنصارى سواء في تحريم ذبائحهم ولا تؤكل ذبيحة ~~السكران ولا من لا يعقل. # وقد قيل: ذلك مكروه ولا يبلغ به مبلغ ما ذبح المرتد وكل من أطاق الذبح ~~وجاء به على سنته من ذكر أو أنثى بالغ أو غير بالغ جاز ذبحه إذا كان مسلما ~~أو كتابيا ويستحب أن لا يذبح إلا من ترضى حاله وذبح المسلم أفضل وأولى من ~~ذبح الكتابي ولا يذبح نسكا إلا مسلم. # فإن ذبح النسك كتابي فقد اختلف فيه: ولا يجوز في تحصيل المذهب. وقد أجازه ~~أشهب وقد ذكرنا حكم ما ذبحه المحرم في كتاب الحج ومن تعدى ممن يجوز أكل ~~ذبيحته فذبح ما لا يملك كالسارق والغاصب لم يحرم أكل ما ذبح وعليه ضمانه. # وقد قيل: عليه غرم ما نقصه الذبح، وقيل: إن المغصوب منه والمسروق منه ~~مخير إن شاء ضمنه قيمة الذبح حيا وأسلم إليه المذبوح وإن شاء ضمنه ما نقص ~~الذبح وأخذ المذبوح # PageV01P430 ### | كتاب الصيد ### | باب ما يجوز أن يصطاد به من الجوارح المكلبة والسلاح القاطعة ومن يجوز صيده # ... # كتاب الصيد # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ~~تسليما # باب ما يجوز أن يصطاد به من الجوارح المكلبة والسلاح القاطعة ومن يجوز ~~صيده # الجوارح التي يجوز أن يصاد بها الكلب والفهد والباز والشوذنيق والرخم ~~والعقاب والشاهين وسائر ms184 الصقور ومن أشبهها من سباع الطير ولا يجوز صيد ~~جارحة ليس معلما ولا صيد معلم شركة غير معلم إلا أن تدرك ذكاته ولا يضر أكل ~~المعلم من الصيد عند مالك وأكثر أهل المدينة وجائز عندهم أكل ما أكل منه ~~الكلب المعلم من الصيد ولو لم تبق إلا بضعة واحدة وتعليمه عندهم أن يشلى ~~فيشتلي ويزجر فينزجر ويرسل فيسترسل ويطيع إذا نبه ويسارع إذا صيح عليه ~~ويتكرر منه ذلك كله حتى يعلم منه أنه # PageV01P431 # قد فهم وتعلم فهذا حد التعليم لا ماسواه وليس بأن لا يأكل والباز في ذلك ~~والكلب سواء ومن اصطاد المعلم بغير إرسال فلا يؤكل إلا إن يدرك ذكاته وكل ~~ما صاد به الإنسان من جميع السلاح والسيوف والسهام والرماح وكل ما له حد من ~~الحديد وغيره إذا كان قاطعا نافذا للمقاتل فالذكاة واقعة به أين ما ضرب ~~الصيد منه إذا أصاب له مقتلا وسمى الله عليه في حين رميه إياه وكل ما مات ~~بقتل السهم وسائر السلاح جائز أكله لأن الضرب بالسلاح وإرسال السهم الذي ~~ينفذ المقاتل كمباشرة الذابح للذبح وهذا كله في الممتنع المستوحش غير ~~المقدور عليه. # فأما المقدور عليه المتمكن به فقد مضى حكمه في الذبائح ولا يؤكل من صيد ~~الحبالة والفخ والشرك والبندقية إلا ما أدركت ذكاته والحجر كالبندقية إذا ~~رض ودق فإن كان له حد فجرح بحده وقتل جاز أكل ما قتل. # وكذلك ما أصاب المعراض بعرضه لم يجز أكله إلا أن تدرك ذكاته ومن نسي ~~التسمية على الإرسال فهو كمن نسيها على الذبح وكذلك من تعمد كمتعمده على ~~الذبيحة وقد مضى ذكره في الذبائح ومن جاز أكل ذبيحته جاز أكل صيده بجارحه ~~وسلاحه ولا يؤكل من صيد من لا تؤكل ذبيحته إلا ما أدركت ذكاته. # PageV01P432 ### | باب جامع في الصيد # من رمى صيدا فوقع في الماء أو تردى من جبل أو رماه # PageV01P432 # في الهواء فوقع في الأرض فإن كان قد أصاب مقاتله وأنفذها قبل أن يقع إلى ~~الأرض أو قبل أن يتردى أو ms185 يقع في الماء فقد تمت ذكاته لأن ما بلغ منه مبلغ ~~الذبح لم يضره ما ناله بعد وإن كان لم ينفذ مقاتله فلا يؤكل إلا أن تدرك ~~ذكاته ومن شك فيه من ذلك لم يؤكل وما ضرب من الصيد فقطع بنصفين أو بأن رأسه ~~أكل جميعه وأكل الرأس والبدن وإن قطع يده أو رجله ومات من ذلك أكل كله حاشا ~~يده أو رجله. # وقد روي عن مالك وغيره من أهل المدينة أنه يؤكل جميعه قليلة وكثيرة لأن ~~الضربة البينة الاصطياد ذكاة له وما قطع من حي فهو ميتة إذا عاش ذلك الحي ~~أو لم يكن صيدا. # وكره مالك أكل صيد أهل الكتاب ولم يحرمه لقول الله عز وجل: {تناله أيديكم ~~ورماحكم} ، يعنى أهل الإيمان وهو عند جمهور أهل العلم مثل ذبائحهم. # ولا بأس بالاصطياد بكلب المجوس ومن أرسل كلبه فغاب عنه أو أرسل سهمه ولم ~~يره ثم وجد الكلب أو السهم قد أنفذ مقاتل الصيد فلا بأس بأكله ما لم يبت ~~خوفا من أن يكون أعان عليه بعض دواب الأرض. # وقد قيل: إن غاب عنه طويلا فلا يأكله سواء بات عنه أو لم يبت وهذا قول من ~~قال: كل ما أصميت ودع ما أنميت. # وقد قيل: يأكله وإن بات عنه إذا أصاب سهمه أو كلبه قد أنفذ مقاتله وهذا ~~هو المعمول به في تحصيل المذهب. # ولو أرسل كلبه على صيد فأخذ منها واحدا وقتله جاز أكله وإذا عدل الكلب في ~~إرساله # PageV01P433 # عن الصيد إلى جيفه رآها ثم اندفع بعد ذلك من قبل نفسه دون ان يشليه مرسله ~~لم يجز أكل ما قتل إذا كان بعد حين وإذا كان عدوله يسيرا كضرب من طلبه ~~للصيد لم يضره وإذا انفلت الكلب في طلب الصيد فأشلاه صاحبه بعد ذلك أو زجره ~~فلا يأكل ما صاده. # وقد قيل: إذا أشلاه بعد حروجه فانشلى وسمى عليه جاز أكل صيده والأول قول ~~مالك ومن رأى شيئا يظنه خنزيرا أو سبعا فرمي على أنه خنزير فقتله فإذا ms186 هو ~~صيد لم يؤكل ومن أخذ من أفواه الكلاب حيا من الصيد قد عقرته الكلاب فلم ~~تدرك ذكاته من غير تقصير حتى مات فإنه يؤكل إلا أن يفرط في ذكاته فإنه لا ~~يؤكل وما صيد بالسهم المسموم لم يؤكل إلا أن يكون السهم بذاته قتله وأنفذ ~~مقاتله فإن أنفذ مقاتله السهم قبل أن يسري السم فيه جاز أكله إلا أنه يكره ~~أكله خوفا من داء السم فإن أشكل أمره وجب الكف عنه ولا يؤكل إلا أن يصح أن ~~السهم قتله دون السم وما لم تنب فيه الكلاب وتجرحه لم يؤكل وقد قيل يؤكل ~~إذا مات من صدمة الكلب وإن لم ينب فيه ولم يجرحه وهو قول أشهب. # وقد روي عن مالك ذلك وإذا ند البعير فلم يقدر على أخذه أو نحره أو ذبحه ~~بين الحلق واللبة فيذكي لم يؤكل عند مالك وأصحابه وعند سائر أهل العلم إذا ~~استوحش المستأنس وند وامتنع جاز قتله بما يجوز به قتل الصيد وإذا أرسل ~~رجلان كلبين فاشتركا في قتل صيد كان بينهما وإذا نفذ أحدهما مقاتله قبل ~~إدراك الآخر له فهو للأول الذي قتله دون الثاني. # ولو أخذ رجل صيدا ثم افلت منه # PageV01P434 # فصاده غيره فهو للأول إلا أن يلحق بالوحش ويمنتع فيكون لمن صاده ثانية ~~ومن وقع في الفخ والحبالة فلربها فإن الجأ الصيد إليها أحد ولولاها لم ~~يتهيأ له اخذها فربها فيه شريكه ومن وقع في الجيح المنصوب في الجبل من ذناب ~~النحل فهو كالحبالة والفخ وحمام الأبرجة ترد على أهلها ان أستطيع على ذلك ~~وكذلك نحل الجياح وقد روي عنه وقاله بعض أصحابه وليس على من حصل الحمام أو ~~النحل عنده أن يرده وإن وقعت سمكة في سفينة فهي لآخذها دون رب السفينة وليس ~~لصاحب البركة والغدير أن يمنع من صيد سمكها إلا أن يكون قد حظر عليها ولو ~~ألجأت الكلاب صيدا فدخل في بيت أحد أو داره فهو للصائد ومرسل الكلاب دون ~~صاحب البيت وإن دخل في البيت من غير ms187 اضطرار الكلاب له فهو لرب البيت. # PageV01P435 ### | كتاب الأطعمة ### | باب ما يحل أكله من الحيوان وما لا يحل منه # ... # باب ما يحل أكله من الحيوان وما لا يحل منه # لا يحل أكل الحمار الأهلي ولا تعمل الذكاة فيه للحمه ولا لجلده ولا بد ~~لمن أراد تطهير جلده من دباغه ولا يؤكل عند مالك الحمار الوحشي إذا استأنس ~~وعمل عليه وركب لأنه قد صار أهليا وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~أكل لحوم الحمر الأهلية وهو عند مالك على اصله لا بأس بأكله وكما يؤكل ~~الإنسي لو توحش فكذلك لايمتنع من أكل الوحشي إذا تأنس ولا تؤكل الخيل عند ~~مالك كراهية لا تحريما ولا يجوز أكل البغال كما لا يجوز أكل الحمر ولا يؤكل ~~الفيل ولا الفأر ولا الوزغ ولا يجوز أكل ذي ناب من السباع وكل # PageV01P436 # ما افترس وأكل اللحم فهو سبع هذا هو المشهور عن مالك وقد روي عنه أنه لا ~~بأس بأكل الثعلب والوبر ولم يجعلهما مثل الأسد والذئب والفهد والنمر والضبع ~~ولا يجوز أكل الهر وحشيا ولا إنسيا وجائز أكل الأرنب ولا بأس عند مالك بأكل ~~الطير كله سباعها وغير سباعها ما كان منها يأكل الجيف وما لم يأكلا ذا مخلب ~~كان او غير ذي مخلب ولا بأس بأكل الضب واليربوع والورل وجائز عند مالك اكل ~~الحيات إذا ذكيت وكذلك الأفاعي والعظاية والقنفذ والضفدع ومن نعلماء ~~المدينة جماعة لا يجيزون أكل سباع الطير ولا ما أكل الجيف منها ولا الجلالة ~~من الدواب وغيرها ولا أكل شيء من خشاش الأرض وهوامها مثل الحيات والأوزاغ ~~والفار وما أشبهه وكل ما يجوز قتله فلا يجوز عند هولاء أكله ولا تعمل ~~الذكاة عندهم فيه وهو قول أشهب وعروة وجماعة من المدنيين وغيرهم ولا بأس ~~بأكل ميت الحيتان طافيا أو راسبا وصيد البحر كله حلال إلا أن مالكا يكره ~~خنزير الماء لا سمه وكذلك كلب الماء عنده ولا بأس بأكل السرطان والسلحفاة ~~والضفدع ولا يضر صيد المجوس للحيتان لأنها لا ms188 يحتاج إلى ذكاتها ولا يؤكل ~~عند مالك من الجراد ما مات حتف أنفه وإنما يؤكل منه عنده ما حصل موته بفعل ~~آدمي أو معالجته كقطعه أو طرحه في النار ونحو ذلك وغير مالك يجيز أكل ~~الجراد كيف ما مات وحكمه عندهم حكم الحيتان. # PageV01P437 ### | باب ما يحل من طعام أهل الكتاب وغيرهم من أهل الكفر # الذي يحل لنا من طعام أهل الكتاب ذبائحهم وما لا يحرم علينا من سائر ~~طعامهم غير الذبائح مما يحتاج إلى زكاة وقد كان مالك يكره ما ذبحوه إذا وجد ~~ما ذبحه المسلم وكره أن تكون لهم أسواق يبيعون فيها ما يذبحون وهذا منه ~~رحمه الله تنزه وكذلك ينبغي أن يتنزه عن ذبائح اليهودي والنصراني مع وجود ~~ذبائح المسلمين ألا ترى أنه لا يجوز لكتابي أن يذبح نسكا لمسلم والأصل أن ~~ذبائح أهل الكتاب حلال وذلك ما لا يختلف فيه لقول الله تبارك وتعالى: ~~{وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} وتأويله عند أهل العلم ذبائحهم. # وأما ما حرم علينا من طعامهم فليس بداخل تحت عموم الخطاب وكره مالك شحوم ~~اليهود واكل ما نحروا من الإبل وسائر كل ذي ظفر واكثر أهل العلم لا يرون ~~بذلك بأسا ولا بأس بأكل طعام عبدة الأوثان المشركين والمجوس وسائر من لا ~~كتاب له من الكفار ما لم يكن من ذبائحهم ولم يحتج إلى ذكاة إلا الجبن لما ~~فيه من أبقحة الميتة وإذا كان أب الصبي مجوسيا وأمه كتابية فحكمه حكم أبيه ~~عند مالك وعند غيره لا تؤكل ذبيحة الصبي إن كان أحد أبويه ممن لا تجوز ~~ذبيحته وكره مالك ما صنعه الكفار لأعيادهم من الطعام وخشي أن يكون مما أهل # PageV01P438 # لغير الله به ولا بأس بالشرب في آنية الكفار كلهم إذا غسلت ونظفت ما لم ~~تكن ذهبا أو فضة أو جلد خنزير. # وأجاز مالك وجماعة من أهل العلم سعة الانتفاع بشعر الخنزير في الخرز ~~وغيره وأجمع المسلمون على تحريم لحمه وشحمه وكل شيء منه ما عدا الانتفاع ~~بشعر أنثاه وذكره # PageV01P439 ### | باب ms189 حكم الميتة # أكل كل ميتة من حيوان البر حرام إلا عند الاضطرار إليها لخوف ذهاب النفس ~~وجائز عند مالك للمضطر أن يشبع من الميتة ويتزود منها لحاجة إليها حتى يجد ~~الذكي او غيره من الطعام الحلال فيحرم عليه ما بيده منها وغيره لا يجيز له ~~منها إلا ما يحبس رمقه ويرد نفسه لأنه من كان في حاله تلك لم تحل له أولا ~~ومن كان في سفر معصية واضطر إلى الميتة لم يأكلها حتى يفارق المعصية وقد ~~قيل يأكلها إذا خشي ذهاب نفسه. # والميتة عند مالك أحل للمضطر المحرم من قتل الصيد في الحرم أو في الإحرام ~~وأكله إلا أن تكون الميتة متغيرة الرائحة يخاف على نفسه منها فيصطاد حينئذ ~~في الحرم ويأكل ما يمسك به نفسه على حكم الميتة عنده على ما قدمنا ذكره عنه ~~ومن وجد ميتة ومالا لغيره لم يحل له أكل الميتة إلا أن يخشى أن تقطع يده ~~فإن لم يخف ذلك اكل من مال غيره وضمنه إذا أيسر وقد قيل لا ضمان عليه فيما ~~اضطر إليه والصواب وجوب الضمان عليه كما لو اضطر إلى لقطة عنده فأكلها قبل ~~مرور الحول # PageV01P439 # وما كان مثلها ضمنها ولا يشرب المضطر خمرا ولا يتعالج أحد بالخمر ولا ~~بشيء من النجاسات كلها وإذا اختنق الإنسان أو كانت في حلقه غصة ولم يجد ماء ~~ولا مائعا حلالا فجائز له شرب الخمر ليدفع بها تلك الغصة وهذه مسألة أبي ~~الفرج القاضي من روايته وهي محفوظة له ولا تؤكل بيضة أخرجت من دجاجة ميتة ~~وكذلك لبن الميتة لأنه في ظروف نجس لأنه يموت بموت الشاة. # وإذا سلق بيض فوجد في بعضها فرخ لم يؤكل منه شيء لأنه نجس كله وإذا وجد ~~في البيضة دم حرم أكلها وإذا وقعت ميتة أو شيء من النجاسات في طعام أو شراب ~~أو مات فيه حيوان له دم فإن كان الطعام أو الشراب جامدا طرحت الميتة ~~والنجاسات وما حولها وانتفع بباقيه وإن كان ذائبا أريق كله وإن كان زيتا ms190 ~~فلا بأس باستعماله في الصابون للغسل ولا بأس بالاستصباح به في غير المساجد ~~ولا يجوز أكله ولا بيعه ولا تطهر الأدهان النجسة بغسلها وهذا تحصيل مذهب ~~مالك وطائفة من المدنيين ومنهم من أجاز غسل البان النجس والزيت النجس وليس ~~لقائل ذلك سلف وجائز أن يعلف الدواب نجس الطعم إذا كانت منها مما لا يؤكل ~~لحمه ولا بأس بالانتفاع بشعر الميت وصوفها ولا يجوز الانتفاع بريشها ولا ~~عصبها ولا عظمها ومن أهل المدينة من يجيز الانتفاع بمداس العاج وأمشاطه ~~منهم عروة وابن شهاب وتحصيل مذهب مالك كراهية ذلك وجلود الميتة نجسة وهي ~~بعد الدباغ طاهرة إلا أن مالكا يجعل طهارتها مخصوصة بالانتفاع بها ~~واستعمالها في اليابسات وفي الماء وحده دون سائر المائعات وكان # PageV01P440 # يكره في خاصة نفسه استعمالها في الماء ولم يضيق ذلك على غيره ولا يجوز ~~عنده بيعها ولا الصلاة عليها وأما غيره من أهل المدينة فإنه يذهب في طهارة ~~جلود الميتة إذا دبغت إلى أنها طاهرة كاملة في كل شيء من البيع واستعمالها ~~في الماء وغيره وعلى هذا أكثر أهل العلم وإليه ذهب عبد الله بن وهب لعموم ~~قول النبي عليه السلام أيما إهاب دبغ فقد طهر وما يؤكل لحمه ما لا يؤكل ~~سواء في طهارة جلده بالدباغ عند مالك وأكثر أصحابه. # PageV01P441 ### | ### | كتاب الأشربة # # كتاب الأشربة # ... # كتاب الأشربة # الخمر شراب العنب المسكر وكل شراب أسكر كثيره أو قليله فهو خمر وكثيره ~~وقليله حرام من جميع الأشربة وهو قول جماعة من أهل الحجاز والشام وما خالف ~~هذا القول باطل بالسنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم لقوله وقد سئل ~~عن البتع وهو شراب العسل فقال: "كل شراب أسكر فهو حرام" وقال صلى الله عليه ~~وسلم: "كل مسكر خمر وكل خمر حرام" وقال عليه السلام: "ما أسكر كثيره فقليله ~~حرام" وقال: "ما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام". # والذي يحل من الأشربة ما لا يسكر كثيره من عصير العنب وغيره ولا بأس بشرب ~~العصير ما لم يغل ولا ms191 بأس به إذا طبخ طبخا لا يسكر بعده الكثير منه ولا ~~ينبغي أن ينقص # PageV01P442 # طبخه من ذهاب الثلثين. # وكل شراب لا يسكر منه فهو مباح ما لم تكن عليه معاقرة فإن كانت هناك ~~معاقرة لم يجز والمعاقرة عند جماعة من أهل العلم مكروهة كراهية شديدة على ~~الشراب المباح وعلى غير المباح حرام ولا يخلل أحد خمرا فإن خللها فبئس ما ~~فعل وليستغفر الله وليأكلها إن شاء وقد قيل لا يأكلها إلا أن تعود خلا بغير ~~صنيع آدمي وهو الأشهر عن مالك وهو قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبه ~~أقول. # وقد قيل: إنها حرام إذا خللها الآدمي إلا أن يكون نصرانيا ولا يجمع التمر ~~والزبيب بنبيذ ولا يخلط نبيذ تمر ونبيذ زبيب والخليطان من جميع الأشربة ~~التي يصنعها الناس لا يجوز شربها إلا أنه لا يحد شاربها إذا لم يسكر الكثير ~~منها. # وسيأتي ذكر حد الخمر في كتاب الحدود إن شاء الله. # والنهى عن الخليطين لم يجئ مجئ تحريم المسكر فلهذا صار شرب الخليطين ~~مكروها من غير تحريم. # وصفة الخليطين أن يجمع بين نوعين يحتمل كل واحد منهما ان ينبذ عل حدته ~~وذلك انه إذا جمع بينهما أسرعت الشدة إلى ذلك الشراب والنهي عن ذلك كالنهي ~~عن الانتباذ في الأوعية الضاربة. # وقد كره مالك أن يخلط من الأنبذة ما قد نبذ مفترقا كنبيذ تمر ونبيذ زبيب ~~يجعلان في إناء واحد ثم يشربان معا وكان يكره إذا خلطا للخل أيضا وكل صنفين ~~من التمر والزبيب إذا خلطا في الانتباذ فهما خليطان كالزبيب الاحمر والأسود ~~والتمر الصيحاني والعجوة والبسر المطرق ولا بأس بشرب البتع إذا لم يسكر ~~كثيرة. # وقد قيل فيه: إنه من الخليطين والأول قول مالك وكره مالك الانتباذ # PageV01P443 # في الدباء والمزفت دون غيرهما من الأوعية وغيره من العلماء يخالفه فيجيز ~~الانتباذ في كل وعاء لمن شربه حلوا حلالا. # ولا يحل لمسلم أن يملك خمرا ولا شرابا مسكرا ويراق عليه وتكسر ظروفها ~~عنده أدبا له ويعاقب بقدر ما يعلم منه ms192 إلا أن يشربها فيضرب الحد تاما ~~ثمانين جلدة ومن أسلم وعنده خمر أريقت عليه ولم يعاقب إلا أن يتقدم في ذلك ~~إليه ولا يحل لمسلم أن يؤاجر نفسه أو دابته في شيء من عمل الخمر فإن فعل ~~تصدق بذلك وليستغفر الله # PageV01P444 ### | باب مختصر القول في المكاسب # من المكاسب المجتمع على تحريمها الربا ومهور البغاء والسحت والرشاوي وأخذ ~~الأجرة على النياحة والغناء وعلى الكهانة وادعاء الغيب وأخبار السماء وعلى ~~الرمز واللعب والباطل كله ومن كسب الحرام المجتمع عليه أيضا الغصب والسرقة ~~وكل ما لا تطيب به نفس مالكه من مال مسلم أو ذمي وهو ما يستباح الناس قتله ~~وينبغي للمسلم أن يجتنب الشبهات فإن فعل ذلك فقد استبرأ لدينه ولا يقطع ~~بتحريم شيء من الشبهات إلا بما بان تحريمه وارتفعت الشبهة فيه والورع عنه ~~مع ذلك أفضل وأقرب للتقوى ولو بايع رجل رجلا ممن يتهم بمال حرام لم يفسخ ~~بيعه إلا ان يكون البيع وقع على شيء بعينه يعرف أنه حرام فإن كان ذلك فسخ ~~البيع فيه، ولا بأس بأكل # PageV01P444 # طعام من ماله حلال وحرام وإذا كان الأغلب منه الحرام وجب اجتنابه في ~~الورع ولا يقطع أنه حرام إلا أن يعرف شيء بعينه حراما وكسب الحجام ليس ~~بحرام لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه على ذلك ولا يعطيه حراما ~~واختلاف الآثار فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أن فيه بعض ~~الدناءة. # PageV01P445 ### | كتاب الأيمان والنذور ### | باب القول في الأيمان بالله عز وجل # ... # كتاب الأيمان والنذور # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما # باب القول في الأيمان بالله عز وجل # الأيمان بالله عند مالك رحمه الله ثلاثة: اثنان لا كفارة فيهما، وهما: ~~اللغو والغموس. # فأما اللغو: فهو أن يحلف الرجل على الماضي أو الحاضر في الشيء يرى أنه ~~صادق فيه ثم ينكشف له بخلاف ذلك أن يحلف على رجل يراه بعيدا أنه فلان ثم ~~تبين أنه غيره أو يحلف على طائر أنه ms193 غراب ثم تبين له خلاف ما علم منه. # وقد ذكر في موطئه عن عائشة ما يدل على أن اللغو كل ما لا يعتقده الإنسان ~~ولا يقصد به عقد اليمين نحو: قول الرجل في درج كلامه لا والله وبلى والله ~~غير معتقد لليمين وقد قال بكلا الوجهين من أهل العلم جماعة من أهل المدينة ~~وغيرها من السلف وأئمة الفتيا بأمصار المسلمين وقد # PageV01P446 # ذكرناهم في كتاب الاستذكار لمذاهب علماء الأمصار ولا لغو في عتق ولا طلاق ~~وإنما اللغو في اليمين بالله عز وجل خاصة. # وأما الغموس فهو: أن يعتمد الحالف الحلف على الماضي بما يعلم أنه فيه ~~كاذب فيقول والله لقد كان كذا أو لقد فعلت كذا وهو يعلم أنه لم يكن ولم ~~يفعله فعلى هذا الاستغفار والتوبة ولا تلزمه كفارة. # واليمين الثالثة: التي فيها الكفارة هي اليمين المعقودة فيما يستقبل كقول ~~الرجل: والله لا فعلت أو والله لأفعلن وفيها الاستثناء والكفارة ومن حلف ~~بالله أو باسم من أسماء الله مثل أن يقول: لا والرحمن الرحيم أو لا والغفور ~~الشكور أو لا والسميع البصير ونحو هذا من أسمائه تبارك وتعالى أو يحلف بصفة ~~من صفاته، نحو قول الحالف: وعزة الله أو قدرة الله أو وعظمة الله أو جلاله ~~وما أشبه نذلك من صفاته، نحو: علم الله وكلامه أو بالقرآن عل اختلاف من ~~قوله في الحلف بالقرآن فحنث في شيء من ذلك فعليه كفارة يمين. # وكذلك أن قال: بحق الله أو بعهده أو بميثاقه أو كفالته إذا أراد بذلك ~~اليمين فهي عند مالك تجري مجرى الصفات ومن قال والله والله أو والله الرحمن ~~الرحيم أو كيف كرر اليمين فهي ييمين واحدة إلا أن يكون أراد استئناف يمين ~~بكل كلمة منها. # ومن حلف على شيء واحد يمينا واحدة مرارا ثم حنث لم يكن عليه إلا كفارة ~~واحدة وان حلف على شيء واحد بإيمان مختلفة مثل أن يحلف بالعتق والطلاق ~~وبالله العظيم ثم يحنث لزمه كل ما حلف به ومن حلف على أشياء مختلفة يمينا ms194 ~~واحدة ثم فعل شيئا منها حنث في يمينه ولزمته الكفارة ثم لا شيء عليه فيما # PageV01P447 # فعله بعد ذلك منها وقد قيل إنه لا يحنث حتى يفعل جميع ما حلف عليه. # ومن قال: على عهود الله أو مواثيق الله أو كفارات الله فعليه ثلاثة أيمان ~~عند مالك واليمين بغير الله مكروهة منهي عنها ولا كفارة فيها وتصريح اليمين ~~أن يقول الحالف بالله أو تالله أو والله وان قال: أقسم بالله أو أشهد بالله ~~أو أعزم بالله أو أحلف بالله أو أقسمت بالله أو شهدت أو عزمت أو حلفت في ~~ذلك كله بالله فلا خلاف أنها يمين. # وكذلك عند مالك وأصحابه إن قال أقسم أو أشهد أو أعزم أو أحلف ولم يقل ~~بالله إذا أراد بالله وإن لم يرد بالله فليس بيمين وقد ضعف مالك أعزم بالله ~~وكأنه لم يره يمينا إلا أن يكون أراد اليمين لأنه قد لا يكون على وجه ~~الاستعانة وهذا أصح لأنه قول الرجل استعين بالله وأحول بالله ونحو هذا وهذا ~~ما لا يعده أحد يمينا. # ومن قال: أقسمت عليك لتفعلن كذا فإن كان أراد مسألته فل شيء عليه وإن ~~أراد عقد اليمين على نفسه حنث ان لم يفعل الذي أقسم عليه. # ومن حلف بملة من الملل ثم حنث فلا شيء عليه ومن قال: كفرت بالله أو هو ~~يهودي أو نصراني إن كلمت فلانا أو فعلت كذا فلا يمين عليه في شيء من ذلك ~~وليستغفر الله ومن حلف بالله أو بصفة من صفات الله أو باسم من أسماء الله ~~وقال: إن شاء الله فقد استثنى ولا شيء عليه ومن استثنى بعقب يمينه أسقط ~~الاستثناء حكم يمينه وصار كمن لم يحلف ومن قطع يمينه ثم استثنى بعد قطعه لم ~~ينفعه استثناؤه إذا كان مختارا لقطعها وان انقطع عليه ذلك بسعال أو عطاس أو ~~تثاؤب أو شبه ذلك ثم وصل يمينه واستثنى عقبها صح استثناؤه ولا # PageV01P448 # يكون الاستثناء إلا لفظا ولا يصح الاستثناء بمشيئة الله عز وجل إلا في ~~اليمين ms195 بالله وحدها دون عتق أو طلاق أو مشي إلى مكة دون سائر الإيمان كلها ~~غير اليمين بالله وحده عند مالك وأصحابه ومن حلف لطالبه في حق له عليه ~~واستثنى في نفسه أو حرك به لسانه وشفتيه أو تكلم به لم ينفعه استثناؤه ذلك ~~لأن النية عند مالك نية المحلوف له لأن اليمين حق له وإنما تقع على حسب ما ~~يستوفيه له الحاكم لا على اختيار الحالف لأنها مستوفاة منه هذا تحصيل مذهب ~~مالك وقوله واختلف أصحابه المتأخرون فقال بعضهم يصح استثناؤه بتخصيص ما حلف ~~عليه ولكنه ظالم للمحلوف له وإنما صح استثناؤه لأن الإيمان تعتبر بالنيات ~~وقال بعضهم لا يصح ذلك حتى يحرك به لسانه وشفتيه فيكون متكلما لأن ~~الاستثناء من الكلام لا يقع بالكلام دون غيره # PageV01P449 ### | باب جامع في الإيمان # من حلف على أمر ليفعلنه وعلق على ذلك بصفة لم يحنث إلا بوجود الصفة ويحنث ~~عند مالك وأصحابه بأقل ما يقع عليه اسم تلك الصفة ولا يبر عندهم إلا بتمام ~~ما حلف عليه هذا هو المشهور عن مالك وهو تحصيل مذهبه عند عامة أصحابه. # وقد قال بعض أصحابه ورواه عنه أنه: يبر بوجود اسم الصفة ومن أكره على فعل ~~شيء قد كان حلف ألا يفعله فلا كفارة عليه فإن فعله ساهيا فعليه الكفارة ومن ~~حلف فقال: # PageV01P449 # الحلال علي حرام وحاشى امرأته بقلبه لم يلزمه شيء إلا أن يحلف لغريم له ~~فإن حلف بذلك لغريم له ففيها لمالك قولان أحدهما أنه لا تنفعه محاشاة ~~امرأته بقلبه وتحرم عليه، والآخر أن ذلك ينفعه ولا يدخل ذلك في امرأته إن ~~حاشاها بقلبه كما لو كانت يمينه لغير غريمه ومن حرم على نفسه طعاما أو ~~شرابا أو أمة له أو شيئا مما أحل الله له فليس بشيء ولا كفارة عليه في شيء ~~من ذلك إلا انه إن نوى بتحريم الأمة عتقها صارت حرة وحرم عليه وطؤها إلا ~~بنكاح جديد بعد عتقها ولو قال لزوجته: إنها حرام لزمه ذلك وطلقت منه بثلاث ~~ولا ينوي ms196 عند مالك ومن شك فلم يدر أحنث في يمين بالله أن لا فيحتاط له ~~ويؤمر بكفارة يمين عند مالك وليس ذلك بواجب عليه ومن حلف ألا يكلم رجلا ~~فسلم عليه عامدا أو ساهيا أو سلم على جماعة هو فيهم فقد حنث في ذلك كله عند ~~مالك وإن أرسل رسولا أو سلم عليه في الصلاة لن يحنث ومن قال: فأنا محرم ~~بعمرة إن كلمت فلانا فكلمة لزمه الإحرام بالعمرة في حين كلامه ولم يكن له ~~تأخيره. # ولو قال: إن كلمت فلانا أنا محرم بحجة ثم كلمه لزمه الحج وجاز له تأخير ~~الإحرام إلى شهور الحج ان كان كلمه قبل ذلك ولا فرق بين قوله: أنا محرم أو ~~أنا أحرم عند ابن القاسم. # ومن حلف ألا يأكل شيئين فأكل أحدهما حنث عند مالك إلا أن يكون نوى الجمع ~~بينهما ومن حلف على شيء واحد ألا يفعله ففعل بعضه حنث في المشهور عن مالك ~~وذكر ابن الجلاب المالكي قوله ويخرج فيه على مذهبه أيضا قول آخر إنه لا ~~يحنث حتى يفعل ذلك كله # PageV01P450 # وهو قول ابن كنانة ومن حلف ألا يلبس ثوبا هو عليه فإن نزعه مكانه لم يحنث ~~وان استدام لبسه حنث إلا أن تكون له نية في مدة وكذلك لو حلف ألا يركب دابة ~~هو عليها أن لم ينزل مكانه حنث كالثوب سواء. # ومن حلف ألا يأكل من رطب نخلة فأكل من تمرها حنث في يمينه وقال أشهب لا ~~يحنث ولو حلف ألا يأكل من تمرها فأكل من رطبها أو طلعها أو بسرها أو بلحها ~~لم يحنث عندهم ومن حلف ألا يدخل بيتا فدخل بعض بيوت الشعر حنث إلا أن يكون ~~له نية ولو دخل المسجد لم يحنث ومن حلف ألا يأكل بيضا لم يحنث بأكل بيض ~~الحيتان. # وقد قيل: إنه يحنث والأول أثبت إلا أن يكون له نية وكذلك أن حلف ألا يأكل ~~رؤوسا لم يحنث بأكل رؤوس الحيان إلا أن ينوي ذلك ويحنث عند مالك بأكل رؤوس ~~الطير. # وقال ms197 أشهب: لا يحنث إلا بأكل ما يعمد من الرؤوس إن لم تكن له نية ومن حلف ~~ألا يأكل حنطة فطحنت وأكلها حنث وان زرعت وأكل من زرعها لم يحنث ومن حلف ~~ألا يأكل لحما فأكل سمكا حنث. # وقال أشهب: لا يحنث إلا بأكل لحوم الأنعام ومن حلف ألا يأكل شحما فأكل ~~لحما لم يحنث عند مالك ومن حلف ألا يأكل لحما فأكل شحما حنث عنده ومن حلف ~~ألا يأكل خلا لم يحنث بأكل مرق فيه خل إلا أن يريد شيئا دخله خل ومن حلف ~~ألا يأكل لبنا أو سمنا فشربه حنث وكذلك إن حلف ألا يشربه فأكل حنث ومن حلف ~~ألا يأكل زبدا فأكل سمنا لم يحنث. # واختلف أصحاب مالك فيمن حلف ألا يأكل شيئا ما # PageV01P451 # حنث عليه. # والأصل في هذا الباب مراعاة ما نوى الحالف فإن لم تكن له نية نظر إلى ~~بساط قصته ومن أثاره على الحلف ثم حكم عليه بالأغلب من ذلك في نفوس أهل ~~وقته ومن جاء مستفتيا في غير حكومة نوى ودين ولزمه ما نواه وقصده فأفهم هذا ~~المعنى فهو أصل هذا الباب ومن لم يكن ليمينه بساط ولا نية فإنه يحنث بكل ما ~~وقع عليه ذلك الاسم المحلوف عليه فقف على ذلك نصب الحكم إن شاء الله. # ومن حلف بصدقة شيء من ماله وعينه مثل قوله: داري أو ثوبي هذا صدقة على ~~المساكين ثم حنث أو حلف فقال داري صدقة عليك أو على فلان ثم حنث في يمينه ~~لم يقض عليه في شيء من ذلك ولكنه يؤمر ويفتي به وكذلك لو قال: داري صدقة ~~على المساكين تطوع بذلك من غير يمين لم يجبر أيضا على إخراجها عن ملكه إلى ~~المساكين كما لو حنث فيها بيمين ولكنه يندب إلى ذلك وإنما يجبر من تصدق ~~بشيء من ماله على إنسان بعينه في غير حنث إذا أبى من إنفاذه جبر عليه وقضى ~~به إذا كان لإنسان بعينه وطلبه وكان في غير يمين حنث وهذا كله قول مالك ms198 ~~وابن وهب وابن القاسم وأشهب # PageV01P452 ### | باب القول في كفارة الأيمان # من حلف بالله عز وجل على شيء وحنث في يمينه فعليه الكفارة وهو فيها ~~بالخيار وإن شاء أعتق رقبة مؤمنة ليس فيها شرك لغيره ولا عتاقة بعضها ولا ~~عتق إلى أجل ولا كتابة ولا تدبير ولا تكون أم ولد ولا ممن يعتق عليه إذا ~~ملكه ولا يكون بها من الهرم والزمانة ما يضر بها في الاكتساب ضررا بينا وان ~~شاء أطعم عشرة مساكين من أجود ما يقتاته هو وأهله من الطعام لكل مسكين مد ~~بمد النبي عليه السلام بالمدينة وغيرها وسطا من الشبع وذلك رطلان من الخبز ~~وشئ من الإدام كالزيت وشبهه دون اللحم وان أعطى مدا ونصفا أو مدا وثلثا بمد ~~النبي عليه السلام لكل مسكين كان أحب إلي والمد يجزئه ولا يجزئه إن كان ~~يطعم مسكينا واحدا عشرة أمداد في اليوم ولا في أيام عدة ولا يجزئه إن أطعم ~~خمسة مساكين ويكسو خمسة ولا بد من جنس واحد في الكفارة. # وقد روي عن مالك جواز ذلك والأول تحصيل مذهبه وهو الأشهر عنه وإن شاء كسا ~~عشرة مساكين ثوبا ان كانوا رجالا فقميصا قميصا أو جبة جبة وان كانوا نساء ~~فقميص وخمار. # والأصل في ذلك ما تجوز به الصلاة ولا تجوز في ذلك القيمة فإن لم يجد شيئا ~~من ذلك كله صام ثلاثة أيام متتابعات فإن فرقها أجزأت عنه ويلزم التبييت لكل ~~يوم منها والعبد لا تجزئه الكفارة بالعتق وان أذن له مولاة لأن الولاء ~~للسيد وان كسا أو أطعم بإذنه قال مالك: رجوت أن يجزئه وليس بالبين والصوم ~~له أحب إلي وصومه # PageV01P453 # في كل كفارة كالحر وعند غير مالك لا يجزئ العبد إلا الصوم ولو كفر عن ~~الحانث رجل بغير أمره أجزأ عنه عند مالك وأصحابه وأحب إلي أن لا يكفر إلا ~~بأمره ولا يعطى من الكفارة إلا حر مسلم فقير أو مسكين ممن لا يجبر على ~~النفقة عليه فإن أطعم كافرا أو غنيا أو عبدا ثم تبين ms199 له لم يجزه وان كفر ~~الحالف بالله قبل أن يحنث في يمينه أجزأ ذلك. # وقد قيل: إنه لا يجزئه والأول تحصيل مذهب مالك. # وقد قيل أيضا: لا يجزئه في الصوم لأن عمل البدن لا يقدم قبل وقته ويجزئه ~~في غير ذلك تقديم الكفارة والكفارة بعد الحنث أحب إلى في كل شيء ومن حنث ~~وهو موسر فلم يكفر حتى أعسر أو حنث وهو معسر فلم يكفر حتى أيسر أو حنث وهو ~~عبد فلم يكفر حتى أعتق فالمراعاة في ذلك كله وقت تكفيره لا وقت حنثه. # PageV01P454 ### | باب النذور # لا كفارة للنذر المسمى إلا بالوفاء. # والنذر نذران: نذر في طاعة الله يجب الوفاء به، ونذر في معصية الله فلا ~~يجب فيه وفاء ولا كفارة. # ونذر الطاعة يكون مطلقا ويكون معلقا بشرط وصفة. # فالمطلق: مثل قوله: لله علي أن أحج أو أصلي أو أصوم أو أعتق أو أتصدق ~~ونحو ذلك من أفعال البر، فذلك لازم له الإتيان به. # والمعلق: بشرط يلزم بوجود الشرط والصفة، # PageV01P454 # وذلك نحو قوله: إن نجاني الله من كذا فعلي كذا لشيء يذكره من القربان إلى ~~الله وطاعاته وكذلك قوله: إن بلغني الله وكذا أو جمعني بكذا فعلي من ~~الطاعات كذافيلزمه ذلك إن قدر عليه وإن عجز عنه انتظر المقدرة عليه. # وأما المعصية: فنحو أن يقول: لله علي أن أزني أو أسرق أو أشرب خمرا أو ~~أقتل فلانا المسلم بغير حق أو نحو هذا من المعاصي صغائرها أو كبائرها فمن ~~قال ذلك لم يجز له فعل شيء منه ولم يلزمه شيء في ترك ذلك من الكفارة ولا ~~غيرها ولا نذر لأحد فيما لا يملكه إلا أن يقول لله على إن ملكت فلانا لعبد ~~غيره ان اعتقه ولله علي إن شفاني اله أو شفى جسمي أو ردني من سفري وملكت ~~فلانا أن أعتقه ونحو هذا فإن هذا يلزمه وليس هذا عند مالك من باب النذر ~~فيما لا يملك ابن آدم ومن نذر طاعة بشرط فعل معصية لم تلزمه الطاعة ولم يجز ~~له ms200 فعل المعصية مثال ذلك أن يقول: إن شربت خمرا فعلي صدقة بكذا فلا يجوز له ~~شرب الخمر ولا تلزمه الصدقة فإن شرب الخمر حد ولزمته الصدقة ولو نذر طاعة ~~بشرط عدم معصية لزمه الطاعة ولم يجز له فعل المعصية فإن فعل المعصية سقط ~~عنه ما علقه بها من الطاعة مثال ذلك: أن يقول لله علي صدقة درهم أو دينار ~~أن لم أشرب اليوم خمرا فتلزمه الصدقة والكف عن الخمر فإن شرب الخمر سقطت ~~عنه الصدقة ولزم الإثم والحد ولو جعل على نفسه فعل طاعة بشرط فعل طاعة أخرى ~~كان مخيرا في فعل الأولى فتلزمه الثانية أو في ترك الأولى فلا تلزمه الأخرى ~~مثال ذلك قوله ان حججت العام فعلي صدقة بكذا وكذا فإن # PageV01P455 # حج لزمته الصدقة وان لم يحج لم يلزمه شيء ولو قال ان لم يحج العام فعلي ~~صدقة بكذا كان بالخيار أيضا إن شاء حج ولو تلزمه الصدقة وإن شاء ترك الحج ~~ولزمته الصدقة ومن لم يجعل لنذره مخرجا لزمته كفارة يمين والنذر في الرضى ~~والغضب سواء ولا استثناء في النذر واليمين بالمشي إلى مكة عند مالك ولا ~~كفارة إلا الوفاء بالمشي ان قدر عليه والمشي إلى مكة لا يكون إلا في حج أو ~~عمرة على حسب ما نوى الحالف في الحال فإن لم ينو شيئا أجزأته العمرة فإن ~~أحرم بعمرة مشى حتى يفرع من السعي بين الصفا والمروة بعد الطواف بالبيت وان ~~أحرم بحج مشى حتى يفيض بعد رمي الجمرة ولا لغو في اليمين بالمشي إلى مكة ~~والهزل في ذلك عند مالك جد كالنكاح والطلاق والعتق ومن حنث بالمشي إلى مكة ~~فعليه المشي من البلد الذي حلف فيه لا من حيث حنث لإن مشى من حيث حنث أهدى ~~ومن قال: علي المشي إلى بيت الله فهو للكعبة إلا أن ينوي مسجدا من المساجد ~~ومن حلف بثلاثين حجة أو أكثر فحنث حج في كل عام وأتى بكل ما يقدر عليه في ~~ذلك من سائر عمره ولا شيء عليه ms201 غير ذلك ومن حلف بالمشي إلى مكة وحضرته ~~الوفاة فأوصى ان يمشي عنه لم يمش عنه لأنه لا يمشي أحد عن أحد وليهد هديا ~~من ثلثه وأكثر أهل العلم بالمدينة وغيرها يفرقون بين النذر واليمين بالمشي ~~إلى مكة فيوجبون بالنذر الوفاء ولا خلاف في ذلك بين العلماء ويوجبون في ~~اليمين بالمشي إلى مكة فيوجبون بالنذر الوفاء ولا خلاف في ذلك بين العلماء ~~ويوجبون في اليمين بالمشي إلى مكة كفارة مثل كفارة اليمين بالله عز وجل هذا ~~قول # PageV01P456 # جماعة من الصحابة والتابعين وجمهور فقهاء المسلمين وقد افتى به ابن ~~القاسم ابنه عبد الصمد وذكر له انه قول الليث بن سعد والمشهور عن ابن ~~القاسم أنه لا كفارة عليه عنده في المشي إلى مكة إلا المشي لمن قدر عليه ~~وهو قول مالك. # ومن نذر حجا أو عمرة فعليه الوفاء به وان كان عليه حجة الإسلام بدأ بها ~~ثم بالنذور وان بدأ بالنذر أجزأه والاختيار أن يبدأ بفرضه فإن نذر أن يحج ~~ماشيا مشى من حين يحرم إلى أن يطوف ويسعى إلا أن يكون نوى المشي في الحج ~~والعمرة من موضعه فيكون على ما نوى ويركب في رميه الجمار أيام منى وان أخر ~~طواف الإفاضة لم يركب في رميه للجمار وليركب في حوائجه بمنى كنا كان له في ~~سائر البلدان والمناهل والحاجة يرجع إليها في طريقه ومن نذر أن يحج في عام ~~بعينه ففاته فعليه قضاؤه وقد قيل لا قضاء عليه إذا كان في عام بعينه إلا أن ~~يتركه عامدا قادرا ومن نذر المشي إلى الكعبة وهو ضرورة مشى في عمرة ثم أهل ~~بالحج من مكة فيقضي نذره وفرضه متمتعا ان كانت عمرته في أشهر الحج ولو مشى ~~في نذره ونوى بذلك قضاء فرضه ففيها لمالك وأصحابه ثلاثة أقوال: # أحدها: أن مشيه لنذره وعليه أداء فرضه. # والآخر: أنه يجزئه لفرضه وعليه قضاء نذره قاله المغيرة وعبد الملك. # والثالث: انه لا يجزئه عن واحد منهما. # ومن نذر أو حنث في يمين بالمشي إلى غير ms202 مكة مثل مصر أو الكوفة أو صنعاء ~~أو عدن فلا شيء عليه ومن قال علي المشي إلى الكعبة أو إلى بيت الله يريد ~~الكعبة أو إلى مكة أو المسجد الحرام أو زمزم أو الحجر أو الركن أو المقام ~~لزمه # PageV01P457 # الحج أو العمرة. # وقد قيل: في زمزم الركن المقام والحجر أنه لا يلزمه والأول أصوب. ومن ~~قال: علي المشي إلى منى أو عرفة أو الحرم لم يلزمه شيء. # وقد قيل: بل يزمه الحج أو العمرة إلا أن يريد تلك المواضع بأعيانها. # وقد قيل: فيمن نذر المشي إلى الحرم أو إلى شيء من مشاعر الحرم لزمه ولا ~~يلزمه المشي إذا ذكر غير مشاعر الحرم. # ولو قال: علي الذهاب أو الإنطلاق أو المضي إلى مكة أو على إتيان مكة ~~ففيها قولان: # أحدهما: أنه لا يلزمه شيء. # والآخر: أنه يلزمه الحج أو العمرة ومن نذر أن يمشي إلى مسجد من المساجد ~~غير المسجد الحرام وحنث باليمين بذلك لم يلزمه المشي إليه فإن كان قريبا ~~وأراد الصلاة فيه أتاه فصلى فيه وان كان بعيدا لا ينال إلا براحلة وزاد لم ~~يعمل إليه مطيا ولا راحلة ولا زادا وصلى في موضعه ولا شيء عليه إلا أن يكون ~~نذر المشي إليه وجاز له أعمال المطي دون المشي هذا كله قول مالك وأصحابه. # وقد روي عن مالك فيمن نذر الصلاة في موضع مرغوب فيه مثل الثغور وسواحل ~~الرباط فإنه يركب إليه حتى يفعل فيه ما أوجب على نفسه ومن مشى في حج او ~~عمرة ثم عجز عن المشي في أضعاف ذلك ركب عن عجزه ثم مشى إذا قدر فإن كان ما ~~ركبه كثيرا أعاد الحج والعمرة وقضى ما ركبه ويمشي فيه ويركب فيما مشى حتى ~~يتصل مشيه وان كان ما ركبه يسيرا فعليه الهدي وليس عليه عوده. # ومن نذر أن يمشي إلى مكة حافيا أو حبوا أو زحفا مشى على قديمه متنعلا ~~وأهدى وان نذر المشي وهو كبير عاجز أو مريض مرضا لا يرجى برؤه # PageV01P458 # ركب في نذره ms203 وأتى بالهدي بدلا من مشيه. # وفي الموطأ قال مالك: إذا عجز عن المشي مشى وفي المدونة أنه يجزئه إذا ~~يئس من المشي وأهدى، وفي الموطأ عن ابن عمر وسعيد بن المسيب وأبي سلمة أنه ~~إن عجز ركب ولم يكن عليه شيء وعن عطاء أنه عليه الهدي لا غير وروي عن مالك ~~مثل ذلك وهو قول ابن وهب وأصبغ ومن نذر هديا بعينه أو بغير عنيه لن يذبحه ~~إلا بمكة أو بمنى ومن نذر نحر بدنة بغير مكة أو بمنى ومن نذر نحر بدنة بغير ~~مكة فإن كان أراد التعظيم لذلك البلد فليس بشيء ولا يلزمه شيء وأن لم يرد ~~ذلك ففيها لمالك قولان: # أحدهما: أنه ينحرها في الموضع الذي ذكر ويطعمها مساكين ذلك الموضع. # والآخر: أنه ينحرها في مكانه ولا يسوقها إلى غيره لا تساق البدن إلا إلى ~~مكة أو منى. # ومن نذر بدنة لم يجزه إلا ثني من الإبل أو ثنية فإن لم يجدها ففيها لمالك ~~قولان: # أحدهما: أنه ينحر بقرة بإن لم يجد فسبع من الغنم جذاع من الضأن أو ثنيان ~~من المعز فإن لم يجد فقد قيل: لا صيام عليه وقيل: عليه الصيام. # واختلف أصحابه فيما يصام على قولين: # أحدهما: عشرة أيام. # والآخر: سبعون يوما. والقول الآخر أن عليه بدنة واجبة في ذمته لا يجزئه ~~الإتيان بغيرها مع القدرة عليها ولا مع العجز عنها ومن قال على هدي فله ~~نيته فإن لم يكن نوى شيئا فبدنة فإن لم يجد فيقره فإن لم يستطع وقصرت نفقته ~~أجزأته شاة وقد قيل: فيمن نذر هديا أنه يجزئه شاة إلا أن ينوي بقرة أو بدنة ~~ومن نذر صيام غد أو يوم بعينه فمرض لم يكن عليه قضاؤه فإن تركه لغير عذر ~~كان عليه قضاؤه وكذلك من نذر صيام شهر بعينه فلم # PageV01P459 # يصمه فعليه قضاؤه وان مرض سقط عنه وكذلك الحائض لا تقضي أيامها منه ومن ~~نذر صوم شهر بعينه صام ما بين الهلالين بغير عدد وان صام بغير الأهلة صام ~~ثلاثين ms204 يوما ومن نذر صوما بغير عدد فأقل ما يجزئه صوم يوم ومن نذر صلاة ~~فعليه الوفاء بها وان لم يسم عددا ولا نواة فأقل ما يجزئة ركعتان صوم يوم ~~ومن ومن نذر صيام يوم الفطر أو يوم الأضحى لم يجز له صيامها لنهي النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن ذلك ولزمه الفطر ولا قضاء عليه لأنه لا نذر في معصية ~~وكذلك من نذر صيام أيام التشريق أفطرها ولا قضاء عليه أيضا وقد روي عن مالك ~~أنه عليه القضاء عنهما وليس ذلك بصحيح ومذهب مالك في اليوم الثالث من أيام ~~التشريق أنه يصومه من نذره وقد مضى القول في صيام النذر في كتاب الصيام. # ومن نذر أن يتصدق بماله كله لزمه إخراج ثلثه لا غير وكذلك عند مالك لو ~~حلف بصدقة ماله فحنث لم يلزمه إلا إخراج ثلثه وقال ربيعة وابن أبي سلمة: ~~يجزئه أن يتصدق بربع عشر ماله وقال ابن وهب: إن كان الحالف بذلك موسرا ~~فيجزئه ثلث ماله كما قال مالك: وان كان وسطا فيطهر ماله بالزكاة كما قال ~~ربيعة: وان كان مقلا فتجزئه كفارة يمين. # وقال ابن عمر في من حنث في اليمين بصدقة ماله أنه يتصدق به كله. # وقالت عائشة في جماعة من الصحابة والتابعين تجزئه كفارة يمين ولو نذر أن ~~يتصدق بكل مال يكسبه أبدا فلا شيء عليه إلا أن يضرب لذلك أجلا يبلغه عمره ~~في الأغلب فيلزمه حينئذ أن يتصدق بثلث كسبه ومن نذر ان يتصدق بشيء بعينه من ~~ماله لزمه الصدقة # PageV01P460 # به ان كانت ثلث ماله أو أقل وان كان أكثر ففيها قولان لمالك وأصحابه ~~أحدهما يتصدق به كله وهو الأشهر عنه والآخر إنما يلزمه ثلثه لا غير ومن نذر ~~هدي رجل حر أهدى عنه وقد قيل إنه لا شيء عليه وقيل إنه يحج به معه ان طاوعه ~~على المسير معه وإلا فلا شيء عليه ولو نذر عبد غيره لم يلزمه شيء ولو نذر ~~عبد نفسه باعه وأخرج ثمنه في هدي وكذلك إذا نذر ms205 هدي ما لا يهدي مثله باعه ~~اشترى هديا بثمنه وقد قيل فيمن نذر هدي مسلم أو ذمي حرا أو عبدا أنه لا ~~يلزمه شيء لأنها معصية وقد بينا ذلك في كتاب التمهيد # PageV01P461 ### | كتاب الجهاد ### | باب واجب الجهاد ونافلته # ... # كتاب الجهاد # بسم الله الرحمن الرحيم # باب واجب الجهاد ونافلته # الغزو غزوان: غزو فرض، وغزو نافلة. # والغرض في الجهاد ينقسم أيضا قسمين: # أحدهما: فرض عام متعين على كل أحد ممن يستطيع المدافعة والقتال وحمل ~~السلاح من البالغين الأحرار وذلك ان يحل العدو بدار الإسلام محاربا لهم ~~فإذا كان ذلك وجب على جميع أهل تلك الدار ان ينفروا ويخرجوا إليه خفافا ~~وثقالا وشبابا وشيوخا ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج من مقاتل أو مكثر وان ~~عجز أهل تلك البلدة عن القيام بعدوهم كان على من قاربهم وجاورهم ان يخرجوا ~~قلوا أو كثروا على حسب ما لزم أهل تلك البلدة حتى يعلموا أن فيهم طاقة على ~~القيام بهم ومدافعتهم وكذلك كل من علم بضعفهم عن عدوهم وعلم أنه يدركهم ~~ويمكنه غياثهم لزمه أيضا الخروج اليهم فالمسلمون كلهم يد على من سواهم حتى # PageV01P462 # إذا قام بدفع العدو أهل الناحية التي نزل العدو عليها واحتل بها سقط ~~الفرض عن الآخرين ولو قارب العدو دار الإسلام ولم يدخلوها لزمهم أيضا ~~الخروج إليه. # والقسم الثاني: من واجب الجهاد فرض أيضا على الإمام إغزاء طائفة إلى ~~العدو وكل سنة مرة يخرج معهم بنفسه أو يخرج من يثق به ليدعوهم إلى الإسلام ~~ويرغبهم ويكف أذام ويطهر دين الله عليهم ويقاتلهم حتى يدخلوا في الإسلام أو ~~يعطوا الجزية فان أعطوها قبلها منهم وان أبوا قاتلهم وفرض على الناس ~~بأموالهم وأنفسهم الخروج المذكور حتى يعلم ان في الخارجين من فيه كفاية ~~بالعدو وقيام به فإذا كان ذلك سقط الفرض عن الباقين وكان الفضل للقائمين ~~على القاعدين أجرا عظيما وليس عليهم ان ينفروا كافة. # وأما النافلة من الجهاد فإخراج طائفة بعد طائفة وبعث السرايا في أوقات ~~العزة وعند إمكان الفرصة والأرصاد لهم بالرباط ms206 في مواضع الخوف وسأل العمري ~~العابد وهو عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه مالك بن أنس فقال: يا أبا عبد الله أيسعنا التخلف عن قتال من خرج عن ~~أحكام الله عز وجل وحكم بغيرها فقال مالك الأمر في ذلك إلى الكثرة والقلة ~~وقال أبو عمر جواب مالك هذا وان كان في جهاد غير المشركين فإنه يشمل ~~المشركين ويجمع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كأنه يقول من علم أنه إذا ~~بارز العدو قتلوه ولم ينل منهم شيئا جاز له الإنصراف عنهم إلى فئة من ~~المسلمين ولم يجز له إباحة دمه لمن لا يقوى عليه ويمكنه ولا ينفع المسلمين ~~بما يحاوله وقول مالك هذا يشبه عندي ما رواه سفيان بن عيينة عن أبي نجيح عن ~~عطاء عن ابن عباس # PageV01P463 # قال من فر من رجلين فقد فر ومن فر من ثلاثة فلم يفر يعنى في القتال قال ~~سفيان فحدثت به ابن شبرمة فقال هكذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقال ~~ابن وهب سمعت مالكا يسأل عن القوم يلقون العدو أو يكونون في محرس يحرسون ~~فيأتيهم العدو وهو يسير يقاتلون أو ينصرفون فيؤذنون أصحابهم قال ان كانوا ~~يقوون على قتالهم قاتلوهم والا انصرفوا إلى أصحابهم فأذنوهم. # PageV01P464 ### | باب من له التخلف عن غزو العدو # وكل من كان مريضا به علة لا يستطيع النهوض معها أو كان أعمى أو أعرج فكل ~~هؤلاء يسعهم العذر في التخلف عن الغزو ولا حرج عليهم وان كانوا موسرين ~~وكذلك القوي الصحيح الجسم إذا كان لا يجد ما ينفق في سفره ومن يترك لعياله ~~ولا يجب على احد من هؤلاء الخروج إلى الجهاد ولو كان ممن يستطيع الخروج ~~وعليه دين لا يجد له وفاء أو له أبوان مسلمان يكرهان أو يكره أحدهما خروجه ~~لم يكن له أن يخرج ولا يجوز له أن يخرج إلا بإذنهما ولا ينبغي للامام أن ~~يدع أحدا يخرج معه من الضعفاء ولا من المرضى إذا كان يخاف عجزه ms207 أو إنقطاعه ~~عن السير مع الجيش وليس الاستكثار إلا من الأصحاء الأقوياء ومن فيه غناء لا ~~من الضعفاء ولا يجوز للامام أن يترك أحدا يخاف منه المسلمون بأن يكون عينا ~~عليهم أو دالا على شيء من عوراتهم ولا ينبغي له أن يستعين # PageV01P464 # بمشرك ولا يخرج من الدواب مالا ينتفع به وما لا يحتاج إليه # PageV01P465 ### | باب الجعالة على الغزو # وقال مالك في الجعائل في البعوث وهو: أن يجعل القاعد للخارج مضى الناس ~~على ذلك ولا بأس به إذا كانوا من أهل ديوان واحد لأن عليهم سد الثغور وكرهه ~~إذا لم يكونوا من ديوان واحد. # ومعنى قول مالك هذا أن يقول الرجل لصاحبه من ديوانه خذ بعثي وآخذ بعثك ~~وأزيدك كذا وكذا ونحو هذا وكره مالك أن يؤجر الرجل نفسه أو فرسه في سبيل ~~الله وكره أن يعطيه الوالي الجعالة على أن يتقدم إلى الحصن فيقاتل ولا يكره ~~لأهل العطايا نفسه ما أخذ على هذا الوجه وكرهت طائفة من أهل المدينة وغيرهم ~~الجعائل فلا يجوز عندهم ان يغزو واحد بجعل يأخذه من قاعد متخلف لأن الغازي ~~مستحق سهما من الغنيمة دون الذي أعطاه فكيف يجب له جعل فيما يفعله بنفسه ~~ودينه ودنياه. # والجهاد فرض ومن فعله فإنما أدى فرضه وإذا جاءت الضرورة جازت المعاونة لا ~~على وجه الاستئجار ولا على أخذ بدل من الغزو فمن أخذ جعلا رده وأسهم له ~~ويجوز أخذ الجعل من السلطان لأنه شيء من حق الغازي يأخذه ولا بأس أن يستأجر ~~الغازي يغزو معه ولا حرج على من آجر نفسه منه # PageV01P465 ### | باب من يقاتل من أهل الكفر حتى يدخل في الإسلام أو يؤدي الجزية والحكم في قتالهم # يقاتل جميع أهل الكفر من أهل الكتاب وغيرهم من القبط والبرك والحبشة ~~والفزاريه والصقالبة والبربر والمجوس وسائر الكفار من العرب والعجم يقاتلون ~~حتى يسلموا أويعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون. # ويسترق الغرب الكفار أن سبوا كالعجم وقيل: لا تقبل الجزية إلا من أهل ~~الكتاب والمجوس لا غير من بين سائر أهل ms208 الكفر ولا يقبل من غير هؤلاء إلا ~~الإسلام أو القتل قاله جماعة من أهل المدينة وأهل الحجاز والعراق وإليه ذهب ~~ابن وهب وهو قول الشافعي وكل من بلغته دعوة الإسلام من الكفار لم يحتج إلى ~~أن يدعى وكل من لم تبلغه الدعوة لم يقاتل حتى يدعى إلى الإسلام وكان مالك ~~يستحب إلا يقاتل العدو حتى يدعوا إلى الإسلام بلغتهم الدعوة أولم تبلغهم ~~إلا أن يعجلوا عن ذلك فيقاتلوا. # ولا يجوز تبييت من لم تبلغه الدعوة وأما الروم فلا بأس بتبييتهم لبلوغ ~~دعوة الإسلام إليهم وقرب دارهم وكل من أبى من الدخول في الإسلام أو أبى ~~إعطاء الجزية قوتل فيقتل الرجال المقاتلة وغير المقاتلة إذا كانوا بالغين ~~ولا يقتل النساء ولا الصبيان ولا العجائز ولا الشيوخ الزمنى ولا المجانين ~~ويسبون فإن كان الشيخ ذا رأي ومكر ومكيده يؤلب بذلك على المسلمين جاز قتله ~~وإلا فلا ولا يقتل أهل الصوامع والديارات ولا يؤخذ من أموالهم إلا ما فضل ~~عن كفايتهم وإن نصب المنجنيق على # PageV01P466 # أهل الحرب توقى قتل الأسير المسلم فيهم وإن أصاب في الغارة والتبييت شيخا ~~من الكفار أو طفلا أو إمرأة لم يكن عليه شيء من ديته ولا غيرها وإن أصاب ~~مؤمنا أسيرا وهو لا يعلم كفر بعتق رقبة مؤمنة ولا بأس بقطع شجر أهل الحرب ~~وتحريق ديارهم والغارة عليهم. # ولا يقتل شيء من البهائم إلا ليؤكل واختلف في عقر مواشيهم والاختيار ما ~~ذكرت لك، وقد قال مالك: إنه ما لا يقدر على النفور به من مواشيهم ودوابهم ~~ذبحت الماشية وعرقبت الدواب وأحرق المتاع ففي ذلك نكاية لهم وضعف وليس ~~للمسلمين أن يفروا من ضعفهم فأقل فإن فروا من أكثر من ضعفهم وسعهم ذلك ~~والفرار على كل حال عار لمن يقوى على المدافعة. # PageV01P467 ### | باب حكم الأسارى والسبي # للإمام قتل الأسير العاقل وله أن يمن عليه فيترك قتله وله ان يفادي به إن ~~كان في ذلك نصر للمسلمين وإلا لم يكن ذلك له. # ومن استحياه بالمن عليه لم يجز له بعد ms209 ذلك قتله فإن أشكل عليه البالغ من ~~الأسارى نظر إلى ما تحت إزاره فإن وجده قد أنبت فحكمه حكم المقاتلة يقتل أو ~~يسترق وإن لم ينبت فحكمه حكم الذرية والعيال لا يجوز قتله للنهي عن قتال ~~النساء والصبيان ومن أسلم منهم بعد الأسارى وآمن فلا سبيل إلى قتله وهو ~~رقيق ومن سبي من غير البالغين فحكمه حكم أبويه وهو على # PageV01P467 # دينهما أبدا حتى يعبر عنه لسانه بالإسلام ويتلقنه تعليما وسواء كان معه ~~أبواه او لم يكونا فإن أسلم أحد أبويه فهو على دين أبيه وعند غيره على دين ~~المسلم منهما وقد قيل إن كان مع الصبي أبواه أو أحدهما فهو على دينهما وإن ~~لم يكن معه أحد أبويه فهو مسلم على دين سيده. # وروى أهل المدينة عن مالك: أن الصغير على دين سيده المسلم من يوم يشتريه ~~ولا يعتبرون ما اعتبره ابن القاسم في روايته من تلقينه الإسلام وقد أوضحنا ~~هذه المسألة في كتاب التمهيد وكتاب الاستذكار. # وإذا سبيت المرأة ولها زوج أبطل السباء الزوجية وحل وطؤها للذي انفرد بها ~~في سهمه بملك يمينه إذا استبرأها وهذا إذا لم يكن زوجها في القسم والسباء ~~فإن سبيا معا ووقعا معا في الغنيمة فقد اختلف في ذلك عند مالك وأصحابه على ~~قولين: # أحدهما إن الزوجين إذا سبيا معا فهما كالذميين لا يفرق السباء بينهما # والآخر أن السباء قد قطع العصمة بينهما منفردين سبيا أو معا وهذا أوضح ~~وأولى بالصواب إن شاء الله وقد بينا ذلك في كتاب التمهيد ولو كان معهما ولد ~~صغير لم يفرق بينه وبينهما في البيع ولا في القسم حتى يثغر أو يبلغ ثماني ~~سنين وكان ممن يعرف القيام من نفسه بما يقوم به مثله ولا يكون معتوها ولا ~~سقيما # PageV01P468 ### | باب الأمان والمهادنة # وأمان كل مسلم حضر العسكر جائز لكل كافر وسواء # PageV01P468 # كان المسلم حرا أو عبدا أو امرأة إذا كان بالغا عاقلا جاز أمانه وقد قيل: ~~أمان المرأة غير جائز إلا أن يجيزه الإمام وهذا مما انفرد به ms210 عبد الملك ~~والأول قول مالك وجمهور أهل العلم وقد أوضحنا وجهه في كتاب التمهيد ولا ~~يجوز أمان غير المسلم. # ومن قتل كافرا بعد الأمان لزمته ديته إن كان القاتل مسلما وإن كان كافرا ~~قتل به إذا تعمد قتله. # ومن طلب من الحربيين الأمان على أن يكون ذميا يؤدي الجزية قبل ذلك منه ~~وكل رسول طلب الأمان أعطيه وكذلك كل مستجير جاء ليسمع كلام الله أمن حتى ~~يعلم ما عنده ويرد إلى مأمنه وإذا اضطر الإمام إلى مهادنة الكفار الحربيين ~~هادنهم إذا رأى ذلك نظرا مثل أن يحاصر حصنا فيكون الأغلب عليه الامتناع منه ~~وتعذر أخذه ولم يطق الإقامة عليه وسألوا أن يعطوه شيئا وينصرف عنهم فذلك ~~جائز لأنه قد نال به من عدوه نيلا لا يطمع في أكثر منه وإذا كان على غير ~~هذا فلا يقبل منه إلا الجزية عن يد صاغرا فيكونون ذمة أو القتال وأما مع ~~ظهور حالهم وعز سلطانهم فلا يجوز إلا مع العجز عنهم وإذا خاف الإمام إن ~~اشتغل بقتال ناحية أن يغلب على أخرى جاز له مهادنتها والله أعلم ويستحب ألا ~~تكون مدة المهادنة أكثر من أربعة أشهر إلا مع العجز # PageV01P469 ### | باب مقام المسلم في دار الكفر وفدائه من أيدي العدو # لا يحل لمسلم أن يقيم في دار الكفر وهو قادر على الخروج عنها ولا ينبغي ~~له ان ينكح حربية ويقيم بدار يجري عليه فيها حكم الكفر ولا بأس بإقامة ~~العسكر في دار الحرب محاربا لهم ما شاء ولا بأس ببقائه الشتوة وأكثر عندهم ~~إذا أمن ورجا الظهور عليهم ولو أطلق الأسير واستحلف على إن لا يخرج من ~~بلادهم كان عليه الخروج فرضا إذا قدر ويكفر يمينه إذا لم يكن أكره عليها ~~فإن أكره عليها فلا كفارة عليه وإذا أعطى الأسير الكفار عهدا أن يرجع إليهم ~~فلا يفعل وقد اختلف في هذه المسألة والتي قبلها عن مالك وأصحابه والصحيح من ~~ذلك عندنا ما ذكرنا وهو اختيار المدنيين من أصحاب مالك وروي أيضا عنه ولو ~~أسلم ms211 حربي ببلاد الحرب فقتله مسلم خطأ قبل أن يخرج وهو لا يعلمه مسلما فقد ~~قيل عليه الدية والكفارة وقيل عليه الكفارة لا غير تحرير رقبة مؤمنة فإن لم ~~يجد صام شهرين متتابعين. # ولو تعمد قتله وهو لا يعلمه مسلما كانت عليه الدية والكفارة ولو تعمد ~~قتله وهو يعلمه مسلما قتل به وإذا جنى أسير مسلم على مثله من أسرى المسلمين ~~من يوجب حدا أو قصاصا لم يسقط ذلك عنه دار الحرب ولو قتل مسلم مسلما عند ~~التحام الحرب وقال ظننته من العدو وحلف على ذلك كانت عليه الدية والكفارة ~~ومن دخل دار الحرب في تجارة او غير تجارة ففدى أسيرا من المسلمين من يد ~~العدو بمال على أن يرجع به عليه كان له أن يأخذ ذلك من ماله إن كان # PageV01P470 # موسرا ويتبعه به دينا إن كان معسرا وسواء كان ذلك بإذنه أو بغير إذنه عند ~~مالك وغيره لا يوجب عليه من ذلك إلا ما أذن فيه وما لم يأذن فيه جعل فاعله ~~متطوعا به ولو وهب له عبد أو حر فلم يكافئ على واحد منهما لم يكن له الرجوع ~~على الحر ولا على سيد العبد بشيء فإن كافأ عليهما أو على أحدهما بشيء رجع ~~به على الحر وكان سيد العبد مخيرا بين دفع المكافأة إليه أو إسلامه فيها ~~وإذا أسلم رهن من المشركين في أيدي المسلمين وكان ارتهانهم على أن يردوا ~~إليهم فعليهم ردهم إليهم وغير مالك يأبى من ذلك وهو الصواب إن شاء الله. # وقد روي ذلك عن مالك أيضا وروى أهل المدينة عنه أن كل أسير مسلم يخرج به ~~إلينا حربي بأمان أنه يؤخذ من يده بقيمته أحب أو كره ولا يترك يرجع به إن ~~أعطى قيمته ولا يحل لجماعة المسلمين تركه ليرد إلى أرض الكفر وعليهم واجبا ~~فداؤه. # وقال مالك وابن القاسم: في الزوجين يفدي أحدهما صاحبه لا يتراجعان إلا أن ~~يكونا لم يعرف أحدهما صاحبه في حين الفداء، وكذلك العمات والخالات وذوو ~~المحارم إلا أن يكون ms212 ممن يعتق عليه فلا يرجع عليه بشيء علم أو لم يعلم ~~وإنما لم يرجع الزوجان ومن لا يعتق عليه لأنه حمل أمره في ذلك على التبرع ~~والتطوع والله أعلم. # PageV01P471 ### | باب في أكل الطعام وأخذ المباحات في دار الحرب # لا بأس بأكل الطعام كله وذبح الماشية للأكل بدار الحرب # PageV01P471 # لمن احتاج إلى ذلك ولا ينبغي أن يأخذ أحد منه شيئا إلا عند الحاجة إليه ~~وله أن يعلف دوابه ما أحب ويأكل ما شاء وليس في شيء من الطعام كله والإدام ~~والعلف غلول ما داموا في دار الحرب لأنه مما أباحه الله عز وجل من الغنيمة ~~على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم بنقل الآحاد العدول ونقل الكافة ~~فجائز أخذ ذلك بإذن الإمام وبغير إذنه وكذلك كل ما يحتاجون إليه من الكراع ~~والسلاح ما دامت الحرب قائمة. # ومن أخذ من ذلك شيئا ثم استغنى عنه رده في المغانم، وقد قال مالك: يتصدق ~~بالكثير من ذلك ويأكل اليسير وقيل: يأكله قليلا كان أو كثيرا والأول أصح ~~ولا يجوز له بيعه فإن باعه فلا بد من وضع ثمنه في المغنم ولا يحل أخذ ثمنه ~~وهو غلول وكل ما كان مباحا في بلاد العدو ولا يملكه أحد منهم مثل الصيد ~~والصخر الحسن والشجر من موضع لا ملك عليه موات فأخذ ذلك كله جائز لا حرج ~~فيه على من أخذ شيئا منه وهو أصح ما قيل في ذلك والله أعلم. # PageV01P472 ### | باب الغلول # ليس لأحد من المسلمين أخذ شيء من المغنم غير الطعام على ما وصفنا إلا ما ~~يصيبه في المغنم أو ما نفل من السلب وما عدا ذلك فهو غلول حرام نار وعار ~~وشنار يأتي به يوم القيامة ومن غل شيئا من المغنم كان عليه رده فإن استهلكه ~~غرم قيمته ولا # PageV01P472 # تحرق رحال الغال ولا متاعه ولا قطع عليه ومن سرق من الغنيمة شيئا بعد ~~إحرازها فعليه القطع عند مالك وقال عبد الملك يعتبر ذلك فإن كان فيه زائد ~~على سهمه قدر ربع دينار قطع ms213 وإلا فلا قطع عليه وقال غيرهما لا قطع عليه ~~لأنه شريك في مشاع خان فيه ولا قطع على خائن ومن أصاب جارية من المغنم كان ~~عليه صداق مثلها يجعله في المغنم واختلف في وجوب الحد عليه فأوجبه مالك ~~وأسقطه عبد الملك وغيره لما فيه من الشركة. # ومن غل شيئا ثم تاب بعد افتراق العسكر تصدق به على الفقراء المسلمين ولا ~~يجوز لأحد أن ينتفع بدابة من المغنم ولا سلاح ولا قوت إلا من ضرورة إليه ~~المدة اللطيفة وهذا أصح عندي عن مالك رواه علي بن زياد وعبد الله بن وهب ~~وما خالف ذلك فلا وجه له لأن الله قد قسم الغنيمة على ما ذكر في كتابه وحرم ~~غلول شيء منها فلا يحل منها إلا ما اتفق عليه فيكون مستثنى بالدليل وقد ~~أوضحنا هذا في كتاب التمهيد # PageV01P473 ### | باب ما حازه المشركون من أموال المسلمين ثم غنمه المسلمون # ما أخذ الحربيون وحازوه من أموال المسلمين بغلبة أو بغير غلبة كالأسير ~~المسلم يخلف في أيديهم مالا ونحو ذلك مما يحصل بأيديهم من أموال المسلمين ~~ثم غنمه عسكر المسلمين فمن وجد شيئا من ماله وعلم ذلك لم يجعل في الغنيمة ~~وكان صاحبه إن # PageV01P473 # أدركه قبل القسم أحق به يأخذه بغير شيء وإن كان صاحبه غائبا وقف له إذا ~~عرف بعينه وعرف صاحبه وما لم يعرف ربه بعينه وقسم ثم جاء ربه فأقام البينة ~~فيه أخذه بالقيمة إن شاء الله. # وحكم أموال أهل الذمة في هذا الباب كحكم أموال المسلمين سواء وإذا وقعت ~~أم ولد رجل في المقاسم جبر على فدائها فإن لم يقدر فداها الإمام من الخمس ~~ولا يجوز للذي صارت في قسمه أن يستحل فرجها وعليه أن يتبع سيدها بقيمتها ~~أبدا دينا إن كان معسرا ومن ابتاع أم ولد رجل من العدو أخذها سيدها مما ~~ابتاعها وإن كان أضعاف ثمنها. # وقال المغيرة وعبد الملك: يأخذها بالأقل من قيمتها أو ما فداها به وما ~~فات من العبيد في القسم بعتق أو أمة بولادة فلا ms214 سبيل إلى رده في الرق. # وقد قيل: إن صاحبه يأخذه بالقيمة وينقض العتق وكذلك لو باعه أو رهنه نقض ~~البيع والهبة والأول تحصيل المذهب وعليه عامة أصحاب مالك وإذا سبيت الحرة ~~المسلمة او الحرة الذمية أو الأمة المسلمة فولدت كل واحدة منهن بأرض العدو ~~ثم غنمن بأولادهن فالحرة وولدها أحرار بمنزلتها والأمة وولدها يردان رقا ~~لسيدهم والذمية مردودة إلى ذمتها وكذلك صغار ولدها وأما من بلغ الحلم منهم ~~وأطاق القتال فهو فيء، روى هذا كله رواه مطرف عن مالك وقاله ابن وهب وقاله ~~ابن القاسم إلا في الكبار من ولد الحرة فإنهم عنده كالكبار من ولد الأمة ~~وقال عبد الملك: صغار ولد جميعهن وكبارهم فيء لأهل الإسلام. # ومن أسلم من أهل الحرب ثم غزا مع المسلمين فغنموا أهله وولده فأراهم فيئا ~~لأهل الإسلام. # PageV01P474 ### | باب قسم الغنائم ومن يسهم له # إذا أحرز الموجفون وهم أهل العسكر أو السرية غنيمة عزل منها الخمس من ~~قليلها وكثيرها عينها وعرضها وأسلابها ولا ينفل أحد شيئا منها وإنما النفل ~~من الخمس بعد أن يبرد القتال فإذا أخرج خمس الغنيمة قسم أربعة أخماسها على ~~الموجفين ممن حضر القتال وسواء قاتل أو لم يقاتل إذا كان عونا أو مدادا ~~وكان حرا مسلما ولا حظ لكافر في شيء من الغنيمة شهدها أو لم يشهدها إلا من ~~الفيء ولا يسهم لبعد ولا لامرأة فإن حضرا الوقعة ورأى الإمام أن يرضخ لهما ~~بشيء من الغنيمة فلا بأس بذلك ولو كان الصبي الحر ممن يطيق القتال أسهم له ~~والتاجر والأجير إن قاتلا أسهم لهما ومن اشتغل من الصبيان بعمل يده وصنعته ~~عن القتال لم يسهم له ومن مات قبل القتال فلا سهم له وسواء مات بأرض العدو ~~أو قبل دخولها فإن حضر القتال مكثرا أو مقاتلا ثم مات قبل حصول الغنيمة ~~فلورثته سهمه والقسمة للفارس ثلاثة أسهم له سهم ولفرسه سهمان وللراجل سهم ~~ومن غزا بأفراس لم يسهم منها إلا لواحد ولا يسهم لشئ من الآلات غير الفرس ~~إتباعا للأثر ومن ms215 شهد الحرب فارسا أسهم له سهم الفارس ولا يراعى عند أهل ~~المدينة الدخول: إنما يراعى اللقاء فمن دخل فارسا وقاتل راجلا أسهم له سهم ~~راجل والهجن والبراذين إذا قاربت العتاق في الخفة والسرعة بمنزلة الخيل ولا ~~يسهم لبغل ولا لحمار ومن مات بعد إحراز الغنيمة قبل القسم أو # PageV01P475 # مات فرسه أسهم له ولفرسه وتقسم الغنائم في دار الحرب وهم أولى برخصها وهو ~~الشأن في قسمتها. # ومن دفع فرسه إلى غيره بأجرة أو بغير أجرة فغذى عليه الذي دفع إليه وقاتل ~~فسهما الفرس له دون ربه وإن دفعه له بسهم من سهامه فهي أجرة مجهولة وله أجر ~~مثله وإن كانت أجرة معلومة جازت. # وأيما سرية خرجت من عسكر فغنمت ردت على العسكر ولو خرجت من بلد فغنمت لم ~~ترد على أهل ذلك البلد شيئا ولو قطعت الريح مراكب المسلمين فغنم بعضها وضل ~~عنه أصحابه اشتركوا في الغنيمة عند مالك. # PageV01P476 ### | باب النفل # لا نفل إلا من الخمس وجائز النفل في أول مفتح وآخره على الاجتهاد والنفل ~~العطية يعطيها الإمام من رآه بغناء يرجوه فيه ولا نفل عند مالك إلا السلب ~~للقاتل وما جرى مجراه ومحمل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عنده من ~~قتل قتيلا فله سلبه" على أنه كان ذلك القول منه بعد أن برد القتال وليس ~~عنده للقاتل سلب قتيله إلا أن ينادي بذلك الإمام وليس ذلك على الإمام بواجب ~~وإنما ذلك منه على وجه الاجتهاد إن رأى لذلك وجها هذا كله قول مالك ~~وأصحابه. # قال مالك ولم # PageV01P476 # يبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قتل قتيلا فله سلبه إلا ~~يوم حنين" قال: ولا بلغني ذلك عن الخليفتين بعده، وقال: ولو كان النفل قبل ~~القتال لكان قتالا على الدنيا قال: ولم يبلغني أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: "من قتل قتيلا فله سلبه إلا بعد أن برد القتال" ومن أهل المدينة ~~وغيرها من الحجازيين من يرى النفل جائزا بعد الغنيمة وقبلها في البدءة ~~والرجعة ms216 على وجه الاجتهاد. # والنفل عند هؤلاء على وجهين: # أحدهما: السلب للقاتل وجائز عندهم أن ينادي بذلك الإمام قبل القتال لما ~~فيه من التحريض وكذلك ما يعطيه الإمام من غير السلب نفلا عند الحرب لمن يرى ~~منه بلاء حسنا ونحو ذلك. # والثاني: ما ينادي به الإمام في بداية من فعل كذا وكذا فله ربع ما يحصل ~~عنده أو ثلثه بعد الخمس تحريضا على القتال وهذا عند مالك باطل لأنه لا نفل ~~عنده إلا من الخمس وقد أوضحنا هذا الباب في كتاب التمهيد # PageV01P477 ### | باب الفيء وقسمته وقسمة الخمس # الفيء كل ما أخذ من كافر على الوجوه كلها بغير إيجاف خيل ولا ركاب ولا ~~قتال ومنه جزية الجماجم وخراج الأرضين كلها ما كان منها صلحا أو عنوة وما ~~أخذ على المهادنة وما طرحته الريح من مراكب العدو وكل ما حصل بأيدي ~~المسلمين من أموال الكفار بغير قتال من تجار أهل الذمة وغيرهم # PageV01P477 # والعمل في قسمة الفيء وقسمة خمس الغنيمة سواء والأمر عند مالك فيهما إلى ~~الإمام فإن رأى حبسهما لنوازل تنزل بالمسلين فعل وإن رأى قسمتهما أو أحدها ~~قسمه كله بين الناس ويساوي فيه بين عربيهم ومولاهم ويبدأ بالفقراء من رجال ~~ونساء حتى يغنوا ويعطى ذوو القربى من رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الفيء مسهمهم على ما يراه الإمام وليس لهم جزء معلوم واختلف العلماء في ~~إعطاء الفيء من قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكثر الناس على إعطائه ~~لأنه حق لهم وقال مالك: لا يعطى منه غير فقرائهم لانه جعل لهم عوضا من ~~الصدقة. # وذوو القربى بنو هاشم آل العباس وآل علي وآل عقيل وسائر بني هاشم لا ~~يشركهم غيرهم فيه ويقسم كل مال في البلد الذي جبى فيه ولا ينقل عن ذلك ~~البلد الذي جبى فيه حتى يفنوا ثم ينقل إلى الأقرب من غيرهم إلا أن ينزل ~~بغير البلد الذي جبى فيه خرجت هي فيه فاقة شديدة فينقل ذلك إلى أهل الفاقة ~~حيث كانوا كما فعل عمر بن ms217 الخطاب رضي الله عنه في أعوام الرماد وكانت خمسة ~~أعوام أو ستة وقد قيل: عامان، وقيل: عام فيه اشتد الطاعون مع الجوع. # وإذا لم يكن ما وصفنا ورأى الإمام إيقاف الفيء أوقفه لنوائب المسلمين ~~ويعطي منه المنفوس ويبدأ بمن أبوه فقير والفيء حلال للأغنياء ويساوي بين ~~الناس فيه إلا أنه يؤثر أهل الحاجة والفاقة والتفضيل فيه إنما يكون على قدر ~~الحاجة ويعطي منه أقرباء رسول الله صلى الله عليه وسلم على قدر اجتهاد ~~الإمام وجائز أن يعطي منه الغرماء ما يؤدون به ديونهم ويعطي منه الجائزة ~~والصلة لمن كان لذلك أهلا ويرزق منه القضاة والحكام ومن فيه منفعة للمسلمين ~~وأولاهم # PageV01P478 # بتوفير الحظ منه أعظمهم نفعا ومن أخذ من الفيء شيئا في الديوان كان عليه ~~أن يغزو إذا أغزى # PageV01P479 ### | باب الجزية وعشور أهل الذمة # لا تؤخذ الجزية إلا من كافر حر بالغ ذكر قوي على الاكتساب ولا جزية على ~~النساء ولا على الصبيان ولا على المجانين المغلوبين على عقولهم ولا على ~~الرهبان أهل الصوامع ولا على شيخ فان ولا على فقير. # ولا يكلف الأغنياء الأداء عن الفقراء وتقبل الجزية عند مالك من كل كافر ~~كتابي ومجوسي ووثني وغيرهم من أصناف أهل الكفر عربا وعجما إلا المرتدين ~~فإنه لا تقبل منهم جزية لأنهم لا يقرون على ردتهم وإذا انتقل الكافر من ملة ~~إلى أخرى من الكفار أقر عليها واخذت منه الجزية ومقدار الجزية أربعة دنانير ~~على أهل الذهب وأربعون درهما على أهل الورق لا يزاد على ذلك ولا ينقص إلا ~~لمن يقوى على شيء. # وقد قيل: إنه يزاد على هذا المقدار على أغنيائهم ويؤخذ من فقرائهم بقدر ~~ما يحتملون ولو درهم وإلى هذا رجع مالك. # ومن بلغ منهم أخذت الجزية عند بلوغه ولا ينتظر به الحول من يوم بلغ ومن ~~أسلم سقطت عنه الجزية لما مضى ولو أسلم قبل تمام الحول بيوم أو بعده عند ~~مالك. # ومن غاب منهم واختفى ثم قدر عليه أخذ منه لما مضى ولا زكاة على ذمي في ms218 ~~شيء مما يملك غير جزية رأسه وسواء كان عند مالك تغليبا # PageV01P479 # أو غيره إلا أن يتجروا في بلاد غير بلادهم التي اقروا فيها وصالحوا عليها ~~فإن خرجوا تجارا عن بلادهم إلى غيرها أخذ منهم العشر فيما تجروا مما قل أو ~~كثر كل سفرة وصرفه إذا باعوا ومضى ثمن ذلك بأيديهم يؤخذ عشر الثمن ما ~~اختلفوا ولو في الشهر مرارا إلا في حملهم الطعام الحنطة والزيت خاصة إلى ~~مكة والمدينة خاصة فإنه يؤخذ منهم من ذلك نصف العشر، ومن كسدت سلعته ولم ~~يبيعها لم يعرض له ورد متاعه إن شاء وإن حملوا مالا فاشتروا به أخذ منهم ~~عشر قيمة المتاع. # وقد قيل: عشر الثمن، ولو باعوا ثم اشتروا في مكان واحد لم يؤخذ منهم إلا ~~عشر واحد وكذلك لو اشتروا ثم باعوا في موضع واحد، ولو باعوا في بلد ثم ~~حملوا الثمن إلى بلد آخر فاشتروا به أخذ منهم عشران، عشر في البيع وعشر في ~~الشراء، وإذا أكرى الذمي إبله أو دوابه من بلده إلى بلد غيره أخذ منه عشر ~~كرائه في البلد الذي أكرى إليه قال مالك: وقال ابن القاسم: لا يؤخذ منه شيء ~~فيما أكرى إذا أكرى من بلده إلى غير بلده فإن أكرى راجعا إلى بلده أخذ منه ~~وقال أشهب لا شيء عليه في ذلك كله وعبيد أهل الذمة إذا تجروا بمنزلة ~~أحرارهم سواء وتجار أهل الحرب إذا دخلوا إلينا بأمان مطلق للتجارة كتجار ~~أهل الذمة في أخذ العشر منهم إلا أن يشترط عليهم في حين دخولهم أكثر من ذلك ~~فيؤخذ منهم ومن أهل المدينة من لا يرى أن يؤخذ من أهل الذمة العشر في ~~تجاراتهم إلا مرة في الحول مثل ما يؤخذ من المسلمين وهو مذهب عمر بن عبد ~~العزيز وجماعة من أئمة المذاهب والأول قول مالك وأصحابه. # PageV01P480 ### | باب حكم أهل الحرب إذا دخلوا إلينا بأمان # من خرج من بلاد الحرب إلى بلاد الإسلام يطلب الأمان أعطيه وكذلك لو وجد ~~فأخبر أنه جاء يطلب الأمان قبل منه ms219 فإن خرج أهل الحرب إليها على صلح بشيء ~~قد رآه الإمام مجتهدا فيه فليس يتعرضون في غيره وإلا فسبيلهم فيما قدموا به ~~سبيل تجار أهل الذمة إذا تجروا من بلد إلى بلد في أخذ العشر منهم بعد بيعهم ~~لما قدموا به من تجارتهم ونض ثمن ذلك بأيديهم ولا يعرض لهم في بيع الخنزير ~~والخمر من أهل الذمة ويؤخذ منهم عشر ثمن ذلك كله ولا يعرض لهم في شيء سوى ~~العشر المذكور ويمنعون من شراء كل شيء فيه قوة لهم على المسلمين من السلاح ~~والخيل والسروج والنفط والحديد الذي يعمل منه السلاح وكل ما كان عدة من عدد ~~الحرب ويمنعون من شراء ذكور مماليك أهل الذمة دون إمائهم وأما الخمر ~~والخنزير فال يمنعون من شرائها فإن فصل منهم أحد راجعا عن بلاد الإسلام ~~فردته ريح أو سائر ما يغلبه على رجوعه فهو على أمانه ولا يزال مؤمنا حتى ~~يرجع إلى بلاده وكذلك لو ألقته الريح إلى غير ذلك البلد من المسلمين كان ~~على أمانه هذا هو تحصيل مذهب مالك. # وقد قال بعض أصحابه: إنه ليس له أمان إن وقع بغير البلد الذي كان به ~~والأول أصح ومن خرج إلينا من أهل الحرب مستأمنا فلا أمان له على شيء مما ~~تركه بدار الحرب من أهل وولد ومال، وفي الحربي يخرج مسلما ويتخلف ولده ~~وماله بدار الحرب ثم يغزو مع المسلمين فيغنمون ماله وولده اختلاف والذي ~~اختاره من ذلك # PageV01P481 # أن ولده الصغار مسلمون بإسلامه ولا سبيل إليهم إن غلب على داره وكذلك ما ~~كان من ماله وديعة عند مسلم أو ذمي وما عدا ذلك فهو فيء وقد روي أيضا ذلك ~~عن مالك وروي عنه أنه أولى بماله كله قبل القسم بغير ثمن وبعد القسم ~~بالثمن. # وكلا الروايتين أصح من رواية ابن القاسم عند أهل العلم ورواية ابن القاسم ~~أن ماله وولده فيء للمسلمين ولو خرج حربي مستأمنا ثم أسلم أحرز صغار ولده ~~دون ماله وتحصيل مذهب مالك أن ماله وولده فيء والأول أولى ms220 وبالله التوفيق. # وروى مطرف وعبد الملك جميعا عن مالك إذا جاء مستأمن بمسلم يطلب به علجا ~~أو ثمنا لم ينبغ أن يترك يرجع به إليهم قال مالك ويجبر السلطان من هو في ~~يديه على أخذه منه بقيمته ويمنع في ذلك من الزيادة قال عبد الملك الزيادة ~~الكثيرة يمنع منها ويزاد يسيرا وينزع من الذي هو في يده لكل من أراده بفداء ~~مثله. # PageV01P482 ### | فتوح الأرضين # أرض العنوة موقوفة لمنافع المسلمين يجري خراجها وغلتها مجرى الفيء توقف ~~لنوائب المسلمين ويقرأ هل العنوة في قراهم ويضرب عليهم الخراج على قدر ~~احتمالهم في الأرضين دون الدور وركاب الأرضين للمسلمين لا يملكها أحد أبدا ~~وهي فيء لجماعة المسلمين وإذا مات من أهل العنوة أحد أو انتقل # PageV01P482 # عن موضعه دفعت الأرض التي كانت بيده إلى غيره ولم يرثها عنه أحد من ورثته ~~وليس لأهل العنوة إحداث كنيسة وهم بمنزلة أهل الذمة وليس لأهل الذمة إحداث ~~كنيسة وقد قيل إنهم إذا كانوا ساكنين في موضع لهم فيه مع المسلمين كنيسة ~~فينتقلون معا متعاونين فإنهم يكونون على ما كانوا عليه ولا يمنعون إذا ~~أقروا وسكنوا من كنيسة واحدة إلا أن يشترط ذلك عليهم وأما أرض الصلح فهي ~~لأربابها الذين صولحوا عليها وحسبهم وما صولحوا عليه مع جزية الرؤوس. ومن ~~مات منهم ورثة ورثته. # ومن اسلم منهم سقط الخراج عن أرضه كسقوط جزية رأسه وأرضه له وعليه فيها ~~بعد ذلك ما على المسلمين في أرضهم. # PageV01P483 ### | باب في نقض أهل الذمة ومن له عهد العهد # لو عاهد الإمام أهل بلد أو حصن ثم نقضوا عهدهم وامتنعوا من أداء ما ~~يلزمهم من الجزية وغيرها وامتنعوا من حكم الإسلام من غير أن يظلموا وكان ~~الإمام غير جائز عليهم وجب على المسلمين غزوهم وقتالهمم مع إمامهم فإن ~~قاتلوا وغلبوا حكم فيهم بالحكم في دار الحرب سواء. # وقد قيل هم ونساؤهم وذريتهم فيء ولا خمس فيهم ولو خرجوا متلصصين قاطعين ~~للطريق بمنزله المحاربين من المسلمين إذا لم يمنعوا الجزية ولو # PageV01P483 # خرجوا متظلمين نظر في ms221 أمرهم وردوا إلى الذمة وأنصفوا من ظالمهم ولا يسترق ~~منهم أحد وهو أحرار فإن نقض بعضهم دون بعض فمن لم ينقض منهم فهو على عهده ~~ولا يؤخذ بنقص غيره وتعرف إقامتهم على العهد بإنكارهم على الناقضين ومن لد ~~في أداء جزية أدب على تلدده وأخذت منه صاغرا # PageV01P484 ### | باب السيرة في أهل الذمة # إذا أدى أهل الجزية جزيتهم التي ضربت عليهم أو صولحوا عليها خلى بينهم ~~وبين أموالهم كلها وبين كرومهم وعصيرها ما ستروا خمرهم ولم يعلنوا بيعها من ~~مسلم ومنعوا من إظهار الخمر والخنزير في أسواق المسلمين ولم يمنعوا من ذلك ~~إذا ستروه عنا في بيوتهم ولم يعرض لهم في أحكامهم ولا تجارتهم فيما بينهم ~~بالربا وإن تحاكموا فالحكم مخير إن شاء حكم بينهم بما أنزل الله وإن شاء ~~أعرض عنهم. # وعلى الإمام أن يقاتل عنهم عدوهم ويستعين بهم في قتالهم ولا حظ لهم في ~~الفيء وما صلحوا عليه في الكنائس لم يزيدوا عليها ولم يمنعوا من صلاح ما ~~وهن منها ولا سبيل لهم إلى أحداث غيرها ويؤخذون من اللباس والهيئة بما ~~يبينون به من المسلمين ويمنعون من التشبه بأهل الإسلام وإن تظالموا بينهم ~~زجرهم الحاكم وقمعهم وأخذ لضعيفهم من قويهم ولمظلومهم من ظالمهم ولا يدعهم ~~يظلم بعضهم بعضا فهو ما يجب عليه من الوفاء لهم بعهدهم ولا # PageV01P484 # بأس باشتراء أولاد العدو منهم إذا لم تكن لهم ذمة ولا يجوز ذلك في اهل ~~الذمة. # PageV01P485 ### | باب الحكم في أهل الردة # ومن ارتد عن الإسلام استتيب ثلاثا بعد أخذه فإن تاب وإلا قتل وقتله أن ~~تضرب عنقه. # والرجال والنساء في ذلك سواء ولو كانوا جماعة ارتدوا وامتنعوا قوتلوا وإن ~~أخذوا قتلوا فإن أخذوا وقد قتلوا الأنفس وأخذوا الأموال طولبوا بذلك كله ~~وإن ارادوا أن يقروا على أن يؤدوا الجزية لم يقبل ذلك منهم ولا يقبل منهم ~~الإسلام أو القتل ومن قتل منهم أو مات على ردته لم يرثه ورثته وكان ماله ~~فيئا لجماعة المسلمين ويجبر اولادهم الصغار على الإسلام ولا يسترقون وإن ms222 ~~أبوا قتلوا إذا بلغوا وهو أصح ما قيل في ذلك عندنا والله اعلم. # وإذا ارتد أحد الزوجين أو ارتدا معا بطل نكاحهما قبل الدخول او بعده ولا ~~يكون موقوفا على اجتماع إسلامهما في العدة وفرقة المرتد لامراته فسخ بغير ~~طلاق عند أكثر المدنيين وهو تحصيل مذهب مالك عند البغداديين من المالكيين ~~وروى ابن القاسم عن مالك أنها تطليقة بائنة وإليه مال أهل المغرب من ~~أصحابه. # PageV01P485 ### | باب قتال أهل البغي من الخوارج وغيرهم # ولو خرجت على الإمام باغية لا حجة لها قاتلهم الإمام العادل بالمسلمين ~~كافة أو بمن فيه كفاية ويدعوهم قبل ذلك إلى الطاعة والدخول في الجماعة فإن ~~أبوا عن الرجوع والصلح قوتلوا ولا يقتل أسيرهم ولا يتبع منهزمهم ولا يذفف ~~على جريحهم ولا تسبى ذراريهم ولا أموالهم. # وإذا قتل الباغي العادل أو العادل الباغي من هو وليه لم يتوارثا ولا يرث ~~قاتل عمدا على حال. # وقد قيل: إن العادل يرث الباغي قياسا على القصاص وما استهلكه البغاة ~~الخوارج من دم أو مال ثم تابوا لم يؤخذوا به وما كان قائما ردوه بعينه هذا ~~كله فيمن خرج بتأويل يسوغ له ولو تغلبوا على بلد فأخذوا الصدقات وأقاموا ~~الحدود وحكموا فيهم بالأحكام لم تنقض عليهم الصدقات ولا الحدود ولا ينقض من ~~احكامهم إلا ما كان خلافا لكتاب أو السنة أو الإجماع كما ينقض من أحكام اهل ~~العدل والسنة. # PageV01P486 ### | باب قتال اللصوص وقطاع الطريق # إذا أخاف قوم السبيل وقطعوا الطريق وجب على الإمام قتالهم من غير ان ~~يدعوهم ووجب على المسلمين التعاون على قتالهم وعلى كفهم عن أذى المسلمين ~~فإن انهزموا لم يتبع منهم # PageV01P486 # مدبر إلا أن يكون قتل أو أخذ مالا فإن كان ذلك أتبع ليؤخذ ويقام عليه ما ~~وجب بجنايته ولا يذفف منهم على جريح إلا أن يكون قد قتل فإن أخذوا ووجد في ~~أيديهم مال لأحد بعينه رد إليه وما أتلفوه من مال لأحد غرموه ولا دية لمن ~~قتلوا إذا قدر عليهم قبل التوبة والإمام مخير فيهم إن شاء ms223 قتل وإن شاء صلب ~~وإن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفيهم من الأرض بالطلب لهم أبدا ~~حتى يقيم الحدود عليهم وقد قيل ينفيهم من الأرض بالسجن وهو الأشهر عن مالك ~~وليس الإمام مخيرا أن يحكم فيهم بهواه وإنما هو مخير في العقوبات المذكورات ~~على قدر جرمهم وما جنوه وليس له ان يعفو عن القاتل منهم ولا بد من قتله ~~مصلوبا أو غير مصلوب وكذلك ليس له أن يعفو عن واحد منهم فيخلي سبيله ولا ~~ذلك لأحد سوى الإمام من أولياء من قتلوه وأما الذي قطع الطريق وأخذ المال ~~ولم يقتل فإن شاء الإمام قطع يده ورجله من خلاف وإن شاء قتله وكذلك الذي ~~أخاف الطريق وإن لم يأخذ المال ولم يقتل جائز للإمام أن يقتله على ما ذكرنا ~~بسعيه في الأرض فسادا وجائز له أن يعاقبه بما يرى أنه يردعه ويكون تشريدا ~~لغيره وأما الذي قد قتل في إخافة السبيل فلا بد من قتله على ما ذكرنا ~~والمباشر من المحاربين للجنايات والذي يكون عونا لهم سواء في العقوبة يجتهد ~~في ذلك الإمام على ما نص الله في كتابه من العقوبات فيهم خزيا لهم في ~~الدنيا فإن تابوا أو جاءوا تائبين من قبل أن يقدر عليهم لم يكن للإمام ~~عليهم سبيل وكان عليهم ما أتلفوه من مال أو دم لأولياء ذلك ويجوز لهم العفو ~~عن ذلك والهبة # PageV01P487 # كسائر الجناة من غير المحاربين واختلف في شهادة المسلوبين على قطاع ~~الطريق بعضهم البعض إذا كانوا عدولا فأجازها أكثر أصحابنا وأباها غيرهم وقد ~~ذكرنا ذلك في الشهادات ويناشد اللص بالله عز وجل فإن كف ترك وإن أبى قوتل ~~فإن أتت المقاتلة عليه فشر قتيل ودمه هدر ولا شيء على قاتله ومن قتل على ~~ماله فشهيد وقد زدنا هذا الباب بيانا في كتاب المرتدين والمحاربين والحمد ~~لله رب العالمين. # PageV01P488 ### | ### | كتاب السبق والرمي # # كتاب السبق والرمي # ... # كتاب السبق والرمي # بسم لله الرحمن الرحيم # لا يجوز السبق إلا في ثلاث: في خف وهو البعير ms224 وحافر وهو الفرس ونصل وهو ~~السهم وقد قال مالك: لا سبق إلا في الخيل والرمي لأنه قوة على أهل الحرب. # قال: وسبق الخيل أحب إلينا من سبق الرمي وظاهر الحديث يسوي بين السبق على ~~المجب والسبق على الخيل ولا يجوز السبق في الرمي إلا بغاية معلومة ورشق ~~معلوم ونوع معلوم من الإصابة مشترطة خسقا أو إصابة بغير خسق ولا يجوز في ~~الخيل والإبل إلا في غاية معلومة وأمد معلوم والأسباق ثلاثة: سبق يعطيه ~~الوالي والرجل غير الوالي من ماله متطوعا فيجعل للسابق شيئا معلوما فمن سبق ~~أخذه وسبق يخرجه أحد المتسابقين دون صاحبه فإن سبقه صاحبه أخذه وإن سبق هو ~~صاحبه أحرز له ولا يرجعه إلى ماله. # وقال مالك: من سبق سبقا على أنه إن نضل لم يعطهم شيئا، وإن لم # PageV01P489 # ينضل أعطى السبق فلا يعجبني ذلك وقد قال لا بأس به. # والسبق الثالث اختلف فيه أصحابنا وهو: أن يخرج كل واحد شيئا مثل ما يخرج ~~صاحبه فأيهما سبق أحرز سبق صاحبه وهذا الوجه لا يجوز حتى يدخلا بينهما ~~محللا يأمنان أن يسبقهما فإن سبق المحلل أحرز السبقين جميعا وأخذهما وحده ~~ولم يشركهما في شيء منهما وإن سبق أحد المتسابقين أحرز سبقه وأخذ سبق صاحبه ~~ولا شيء للمحلل فيه ولا شيء عليه وإن سبق اثنان منهما الثالث كانا من لم ~~يسبق واحد منهما وأيهما سبق صاحبه فله السبق على ماوصفنا. # وقد قال: لا يؤخذ بقول سعيد بن المسيب في المحلل ولا يجب المحلل في ~~الخيل. # ثم قال: ولا يجوز إلا بالمحلل وهو الأجود من قوله وهو قول سعيد بن المسيب ~~وجمهور أهل العلم ولا يجوز أن يشترط عليه أن يطعمها أصحابه عند أكثر أهل ~~العلم وقد اختلف في ذلك قول مالك، وقد قال: إذا كان سبقا لا يرجمع فلا بأس ~~به ويستحب أصحاب مالك لمن أحرز الأسباق أن يجعلها طعمة في الوجه الذي ~~أخرجها له ويبتاع بها طعاما يأكله المجتمعون للسباق ولا يجوز التسابق حتى ~~يكون الأمر واحدا معلوما والسبيق ms225 في الرمي كالسبق في الخيل والإبل سواء ~~فيما يجوز. # ويكره ولا يحمل على الخيل والإبل في المسابقة إلا محتلم ولو ركبها ~~أربابها كان أولى. وبالله التوفيق. # PageV01P490 ### | المجلد الثاني ### | كتاب النكاح ### | باب السنة في عقد النكاح والوكالة فيه والحكم في خطبة الرجل على خطبة أخيه # ... # كتاب النكاح # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى اله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما # باب السنة في عقد النكاح والوكالة فيه والحكم في خطبة الرجل على خطبة ~~أخيه # ليس التزويج بواجب إلا على من تاقت نفسه إليه واشتدت غربته وقدر عليه ~~وأمر الله عز وجل بالنكاح معناه عند جمهور العلماء الإباحة والندب والإرشاد ~~لا الإيجاب ومن أراد نكاح امرأة فليس له عند مالك أن ينظر إليها ولا يتأمل ~~محاسنها وقد روي عنه أنه ينظر إليها وعليها ثيابها ومن أباح من العلماء ~~النظر إليها عند خطبتها فإنه يبيح أن ينظر منها إلى وجهها وكفيها لأن ذلك ~~ليس عليها ستره في صلاتها وينعقد النكاح بغير شهود عند مالك كما ينعقد ~~البيع إذا رضي الزوج والمرأة وكنت مالكة أمرها أو يتيمة مالكة بعضها وكان # PageV02P519 # ذلك بولي مرشد ويشهدون فيما يستقبلون فإذا وقع التداعي في النكاح لم يثبت ~~ببينة وليس فيه رد يمين ولا هو عند مالك موضع يمين ومن فرض النكاح عند مالك ~~إعلانه لحفظ انسب والولي والصداق من أركان النكاح وسنفرد لكل واحد منهما ~~بابا كافيا إن شاء الله ونكاح السر لا يجوز ويفسخ قبل الدخول وبعده إذا وقع ~~إلا أن يعلن قبل أن يعثر عليه وإن أسر النكاح ولم ينشر ولم يعلن به ثم أعلن ~~في حال ثانية وأظهر صح ولم يفسخ وقال مالك لو شهد على النكاح رجلان ~~واستكتما ذلك فكتماه كان نكاح سر وقال بعض أصحابه إذا شهد عليه رجلان عدلان ~~فقد خرج من السر وهو قول جمهور الفقهاء ولا بد أن يباشر الرجل عقد نكاحه ~~لنفسه أو يباشره عنه وكيله والوكالة في النكاح جائزة إذا ذكر امرأة بعينها ~~وسمي صداقا وإن جعل إليه ms226 أن يزوجه ممن يراه جاز إذا زوجه ممن يشبه أن تكون ~~من نسائه وإلا لم يجز وكذلك المرأة إذا أذنت لوليها في العقد عليها في رجل ~~بعينه وسمت صداقا فإن جعلت إليه تزويجها ممن رآه جاز إذا زوجها من كفء إذا ~~رضيت به بعد ذكره لها وإلا لم يجز ولا يزوجها من نفسه حتى يعرفها بذلك ~~فترضى به وإذا وكل الأب من يعقد نكاح ابنته البكر فليس للوكيل أن يقبض ~~الصداق إلا أن يكون الأب جعل ذلك له في الوكالة وكذلك السيد في أمته وكل ~~وكيل وكل على شيء فليس له أن يزيد عليه وإنما ينتهي إلى ما جعل إليه إلا ~~المأمور بالبيع فإن له تقاضي الثمن وإن لم يجعل ذلك إليه إذا لم ينه عنه ~~ومن عقد نكاحا بوكالة ثم وقع الطلاق # PageV02P520 # فليس للوكيل أن يزوجها مرة أخرى إلا بتحديد الوكالة ممن يجب ذلك له ولا ~~يجوز الخيار في النكاح ولا النكاح الموقوف على إجازة الناكح كالرجل يزوج ~~الرجل بغير إذنه وأجاز مالك نكاح العبد بغير إذن سيده إذا أجازه السيد قبل ~~الدخول وسيأتي هذا المعنى مستوعبا في باب إنكاح العبيد والإماء وجائز ~~للجماعة أن يخطبوا امرأة واحدة مجتمعين ومتفرقين ما لم توافق واحدا منهم ~~وتسكن إليه فإن سكنت إليه وركنت نحوه لم يجز لغيره أن يخطبها حتى يعدل عنها ~~ذلك أو يتركها فإذا فعل جاز لغيره أن يخطبها ومن خطب امرأة على خطبة أخيه ~~بعد الركون والميل وتمام القول بينهما وعقد على ذلك نكاحه وطلب ذلك الأول ~~الذي ركن إليه وأذن فيه فسخ نكاح الثاني قبل الدخول وبعده كما لو تزوج زوجة ~~غيره روي ذلك عن مالك وقال به بعض أصحابه إنه يفسخ نكاحه قبل الدخول ~~استحبابا لأنه تعدى ما ندب إليه وبئس ما صنع فإن دخل بها مضى النكاح ولم ~~يفسخ لأنها إمرأة لم يعقد عليها غيره وهذا هو تحصيل مذهب مالك والمأخوذ به ~~وعن أصحاب مالك في هذا الباب آراء مختلفة واضطراب # PageV02P521 ### | باب الآباء وسائر الأولياء ms227 والحكم في عقدهم على النساء # قال الله تبارك اسمه: {وأنكحوا الأيامى منكم} النور الآية 32 وقال عز ~~وجل: {فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن # PageV02P521 # ينكحن أزواجهن} نزلت في عضل معقل بن يسار أخته ومنعه له أن ترجع إلى ~~زوجها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا نكاح إلا بولي" وقال عليه ~~السلام "أيما إمرأة نكحت بغير إذن وليها فنكحاها باطل" وقال الأيم أحق ~~بنفسها من وليها وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا تنكح المرأة إلا بإذن ~~وليها أو ذوي الرأي من أهلها أو السلطان وأنكح أبو بكر الصديق ابنته عائشة ~~وهي صغيرة بنت ست أو سبع من رسول الله صلى الله عليه وسلم والولاية في ~~النكاح ولايتان عامة وخاصة فالعامة هي أن المسلمين الأحرار في النكاح بعضهم ~~أولياء بعض بحق الديانة قال الله عز وجل {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء ~~بعض} التوبة والولاية الخاصة ولاية النسب والقرابة لقول الله عز وجل {وأولو ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض} الأحزاب ولا ولاية لاحد في البكر مع أبيها ولا ~~يفتات عليه في البكر من بناته ولا يكون عاضلا بخاطب ولا بخاطبين ولا يتهم ~~في ابنته حتى يظهر الحيف منه وفعله جائز عليها إلا أن يتبين أنه أضر بها ~~ضررا بينا أكثر ذلك في البدن وفي خوف العنة عليها وللرجل أن يزوج ابنته ~~الصغيرة بكرا كانت أو ثيبا ما لم تبلغ المحيض بغير اذنها وكذلك عند # PageV02P522 # مالك له أن يزوج البكر البالغ كما يزوج الصغيرة على النظر بغير ذاتها ولا ~~رأي للبكر مع ابيها ويستحب في البكر البالغ ان يستأمرها قبل العقد عليها ~~يندب إلى ذلك وليس بواجب عليه وان زوجها وهي بكر بالغ كفؤا بغير اذنها جاز ~~عليها كما يجوز على الصغيرة وقبض صداق البكر لأبيها ليس إليها منه شيء ~~والصداق لها صغيرة كانت أو كبيرة ليس لأبيها منه شيء فإن طلقت قبل الدخول ~~كان لأبيها العفو عن نصف الصداق وليس ذلك له قبل الطلاق وله عند مالك أن ~~يختلعها من زوجها بما ms228 ظهر له على وجه النظر واختلف قول مالك في البكر ~~المعنسة وهي التي ارتفعت سنها وعرفت مصالح أمورها فروي عنه أنها كالبكر ~~الحديثة السن في جواز العقد عليها وروي عنه أنها كالثيب في منع العقد عليها ~~إلا باذنها هذا حكم الأب في ابنته البكر والصغيرة غير البكر فأما الثيب ~~البالغ فلا يعقد عليها نكاحا إلا باذنها كما لا يزوجها غيره من أوليائها ~~ولا فرق عند مالك بين الموطوءة بزنى أو بنكاح فاسد أو صحيح قبل البلوغ إذا ~~كانت ذات أب في أن لابيها إنكاحها بغير اذنها كالبكر سواء إذا انصرفت بطلاق ~~إلى أبيها قبل بلوغها فإن اقامت البكر عند زوجها مدة طويلة أقلها سنة وشهدت ~~مشاهد النساء ثم طلقها زوجها قبل أن يمسها ورجعت إلى أبيها لم يزوجها إلا ~~برضاها فإن كانت إقامتها عند زوجها يسيرة ولم يمسها كان له أن يزوجها بغير ~~إذنها وان وطئت البكر البالغ وطئا يوجب المهر والعدة فقد صارت ثيبا وان ~~وطئت بفجور فهو بمنزلة البكر فان زوج الرجل ابنته الثيب بغير اذنها فلمالك ~~في ذلك # PageV02P523 # قولان أحدهما ان النكاح باطل والاخر أنه ان أجازته بالقرب جاز وان ردته ~~بطل هذا لفظ ابن عبد الحكم عنه ولا يزوج اليتيمة وليها حتى تبلغ الخيار في ~~نفسها ويتقدم الناس في ذلك فان زوجت وبلغت ولم ترض فأرى أن يفسخ النكاح وقد ~~قيل أن زوج اليتيمة وبها حاجة ملحة في صلاح وغنى إذا بلغت عشر سنين ونحوها ~~فلا بأس بذلك قال ابن المواز لو رضيت بعد أن بلغت لم يجز حتى يفسخ ~~ويستأنفون نكاحا جديدا وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أصح أقاويله ان ~~لا تزوج اليتيمة حتى تبلغ وترضى ولا يجوز لولي ولا يوصي ولا لسلطان إنكاح ~~البكر اليتيمة حتى تبلغ وتأذن فإن فعل ذلك وزوجها أحد قبل بلوغها فعن مالك ~~في ذلك ثلاث روايات إحداها أن النكاح باطل ويفسخ وان بلغت ما لم يدخل ~~والثانية أنه جائز ولها الخيار إذا بلغت في فسخه أو ms229 إقراره ذكره ابن عبد ~~الحكم عن مالك والثالثة ان كانت بها حاجة وفاقة ولها في النكاح مصلحة وكان ~~مثلها يوطأ جاز النكاح وثبت ولا خيار لها بعد البلوغ وعلى كل من أنكح البكر ~~اليتيمة أن يعرفها بأن سكوتها اذن منها ورضى بنكاح الذي خطبها وأنها إن ~~سكتت عندما علمت لزمها فان سكتت بعد معرفتها بذلك زوجت وعقد عليها وان نفرت ~~وبكت أو قامت أو ظهر منها ما يدل على كراهية النكاح فلا تنكح مع ذلك وأما ~~الثيب فلا تنكح إلا باذنها قولا ولا يكون سكوتها إذنا منها في نكاحها والأب ~~فيها كسائر الأولياء بها إلا أن له مزية فضل إنكاحها لأن سائر أوليائها به ~~يدلون إليها وكان مالك يرى ان ابنها أحق بانكاحها # PageV02P524 # من أبيها وسواء كان الابن من عصبتها أو من غير عصبتها وكذلك ابن الابن ~~عنده أولى من الأب والأب أولى من الأخ والأخ وابن الأخ أولى من الجد والجد ~~أولى من العم وغيره يقول في الأب ثم آباؤه ثم الاخ ثم بنوه ثم العم ثم بنوه ~~ومن كان أقرب إلى المرأة بأب كان أولى بانكاحها أو سواء كان لأب وأم أو لأب ~~فان استويا في التعدد فالذي للأب والأم أولى إلا أن يكون سفيها غير رضي ~~الحال فانه لا ولاية لغير حر مسلم عاقل جائز الأمرفإن كان الأولياء في ~~التعدد سواء كان أولاهم بذلك أفضلهم فان استووا في الدرجة والفضل وتشاحوا ~~نظر الحاكم في ذلك فما رآه سدادا ونظرا أنفذه وعقده أو رده إلى من يعقده ~~منهم وقد قيل يأمر أحدهم بالعقد ولا يعقده هو مع ولي حاضر مرشد والأول ~~تحصيل المذهب لقوله صلى الله عليه وسلم في الاولياء "فان اشتجروا فالسلطان ~~ولي من لا ولي له" ولقول عمر المذكور في أول الباب فإن لم يكن للمرأة عصبة ~~فمولاها الذي أعتقها وعصبته عند عدمه ولا ولاية للمولى الأسفل على الأعلى ~~وقد قيل إن المولى الأسفل داخل في الولاية وليس بشيء فأن لم يكن لها ولي من ~~العصبة ms230 بنسب أو ولاء زوجها الحاكم بأمرها وان زوج المرأة الأبعد من ~~أوليائها والأقعد حاضر فإن لم ينكر الأقعد شيئا من ذلك ولا رده نفذ وان ~~أنكره وهي ثيب أو بكر بالغ يتيمة ولا وصي لها فقد اختلف قول مالك وأصحابه ~~وجماعة من أهل المدينة في ذلك فقال منهم قائلون لا يرد وينفذ لأنه نكاح ~~انعقد باذن ولي من الفخذ والعشيرة ومن قال هذا قال إنما جاءت # PageV02P525 # الرتبة في الأولياء على الأفضل والأولى وذلك مستحب وليس بواجب وهذا تحصيل ~~مذهب مالك عند أكثر أصحابه وإياه اختار إسماعيل بن إسحاق واتباعه وقيل ينظر ~~السلطان في ذلك ويسأل الولي الأقرب عن ما ينكره ثم ان رأى لقوله وجها أمضاه ~~وان رأى رده رده وقيل بل للأقعد رده واجازته على كل حال لأنه حق له وقيل ~~للأقعد رده واجازته مل لم يمل مكثها وتلد الاولاد وهذه كلها أقاويل أهل ~~المدينة وأما الولي الأقعد فلو كان مجنونا أو سفيها زوجها من يليه من ~~أوليائها وعد كالميت منهم وكذلك إذا غاب أقرب أوليائها غيبة بعيدة أو غيبة ~~لا ترجى له أوبة سريعة زوجها من يليه من الأولياء أو الحاكم وقد قيل إذا ~~غاب أقرب أوليائها لم يكن للذي يليه تزويجها وزوجها الحاكم والأول قول مالك ~~وإذا كان الوليان قد استويا في القعد وغاب أحدهما وفوضت المرأة عقد نكاحها ~~إلى الحاضر لم يكن للغائب إن قدم ان ينكره ولو كانا حاضرين ففوضت أمرها إلى ~~أحدهما لم يزوجها إلا بإذن صاحبة وإن اختلفا نظر الحاكم في ذلك وأجاز عليها ~~رأي أحسنهما نظرا لها رواه ابن وهب عن مالك والوصية بالنكاح جائزة كالوصية ~~بالمال والوصي عند مالك أولى من الولي بالانكاح ويستحب له أن يشاور الولي ~~ولو زوجها الولي باذن الوصي كان حسنا وقد روي عن مالك ان الوصي في الثيب ~~ولي من الأولياء وأنه وغيره منهم في ذلك سواء والأول تحصيل مذهبه وغير مالك ~~لا يرى للوصي مدخلا في النكاح وليس الوصي عندهم بولي ويقول هؤلاء البضع إلى ms231 ~~الأولياء والمال إلى الأوصياء ويجوز # PageV02P526 # عند مالك للوصي أن يزوج وليته من نفسه وينبغي له أن يشهد على رضاها خوفا ~~من منازعتها فإن لم يفعل وكانت مقرة جاز النكاح ولفظه أن يقول لها لقد ~~تزوجتك على صداق كذا وكذا فتقول رضيت أو تكون بكرا فتسكت رضى بذلك وكذلك ~~السيد في أمته إذا اعتقها وأراد نكاحها من نفسه وليس عليه عند مالك استئذان ~~الحاكم في ذلك ولا ولاية لاحد بقرابة الام وحدها ولا ولاية لمسلم على كافر ~~بالقرابة ابنة كانت أو أختا أو غيرها من القرابات كلها ولا يلي عقد نكاحها ~~من مسلم ولا نصراني وليل ذلك أهل دينها وقد قيل إنه يوكل من أهل دينها من ~~يلي عقد نكاحها وجائز للمسلم العقد على عبده وأمته الكافرين وكل ولد يولد ~~بينهما فهو على دين أبيه عند مالك واصحابه ولا تلي امرأة عقد نكاح لنفسها ~~ولا لغيرها شريفة كانت أو دنية أذن لها في ذلك وليها أو لم يأذن فإن عقدت ~~نكاحا فسخ أبدا قبل الدخول وبعده واختلف عن مالك في كيفية فسخة فروي عنه أن ~~فسخه طلاق وهو اختيار ابن القاسم وروي عنه أنه فسخ بغير طلاق وإذا أرادت ~~المرأة إنكاح أمتها استخلفت رجلا فزوجها بأمرها هذا هو الجائز عند مالك ولم ~~يختلف قوله في المرأة أنه لا يجوز لها مباشرة العقد على امتها ولا على ~~يتيمة إن كانت وصيا واختلف قوله في جواز مباشرتها العقد على عبدها ويتيمها ~~فروي عنه أنه قال إذا كانت المرأة وصيا باشرت عقد نكاح يتيمها دون يتيمتها ~~وكذلك لها أن تباشر عقد نكاح عبدها دون أمتها وإنما لا تعقد على من لا يعقد ~~على نفسه يوما ما وتحصيل مذهب # PageV02P527 # مالك عند أكثر أصحابه أن إليها إذا كانت وصيا اختيار الازواج ولها أن ~~تفرض الصداق ثم يعقد النكاح أولياؤها أو السلطان وعلى هذا أكثر علماء أهل ~~المدينة من أصحاب مالك وغيرهم والعبد إذا كان وصيا على أيتام بمنزلتها فيما ~~ذكرنا وإذا زوج المرأة غير وليها باذنها ms232 فان كانت شريفة لها في الناس حال ~~كان وليها بالخيار في فسخ نكاحها أو إقراره وإن كانت دنية كالمعتقة ~~والسوداء والإسلامية ومن لا حال لها جاز نكاحها ولا خيار لوليها لان كل أحد ~~كفؤلها وقد روي عن مالك أن الشريفة والدنية لا يزوجها إلا وليها أو السلطان ~~وروي عنه ان كل امرأة مالكة أمر نفسها إذا وضعت نفسها عند كفوء وكانت ثيبا ~~فإن السلطان يأمر وليها بانكاحها فان أبى زوجها السلطان وفي مثل هذه ورد ~~الحديث انها احق بنفسها من وليها وإذا زوج الولي المرأة بغير اذنها ثم علمت ~~بذلك فاجازته بقرب ذلك جاز وإلا لم يجز وقد قيل إنه باطل على كل حال إذا ~~عقد عليها بغير اذنها وإذا أذنت المرأة لوليين فزوجاها معا من رجلين أو من ~~واحد بعد واحد فلم يعلم أيهما قبل صاحبه فكلاهما نكاحه مفسوخ قبل الدخول ~~وفسخه بتطليقة وان سبق احدهما بالعقد كان أحق الا أن يدخل الآخر فيكون أحق ~~ومن أنكح ابنه البالغ وهو حاضر صامت ثم قال لم أرض صدق مع يمينه وان كان ~~غائبا فرد سقط النكاح عنه وعن الأب كالأجنبي وروى يحيى عن ابن القاسم فيمن ~~زوج وليته وكنت الاشارة وإطعام الوليمة وإشهاد الأمر في دارها أو يرى أنها ~~عالمة به ثم جحدت فاليمين عليها فإن نكلت لزمها النكاح وأما التي يرى أنها ~~لم # PageV02P528 # تقارب علم ذلك فلا يمين عليها وتمام هذا المعنى في كتاب الدعوى # PageV02P529 ### | باب إنكاح الصغير # وللرجل أن يزوج ابنه الصغير على النظر له وليس ذلك لغير الأب من الأولياء ~~وللوصي عند مالك من إنكاح الطفل على وجه النظر له مثل ما للأب وقد روي عنه ~~جواز عقد الولي والوصي على الصغير وأنهما في ذلك كالأب في العقد والمبارات ~~عليه والمشهور عن مالك أن الولي ليس في ذلك كالوصي وأن الوصي في ذلك كالأب ~~على ما قدمنا ذكره ومن زوج ابنه صغيرا لا مال له فالصداق على الأب لأنه ~~متطوع عنه بذلك وان كان الابن مليا فعليه ms233 الصداق ولا يكون على الأب منه شيء ~~مع يسار الابن إلا أن يضمنه متبرعا فإن ضمنه عنه فهي حمالة لا تلزمه إلا أن ~~يوجد للابن مال وان قال عند ضمانه أنا أضمن ذلك في مالي على كل حال لزمه ~~ذلك في عسر الابن ويسره ويؤخذ ذلك ان مات من رأس ماله ولو اعسر الابن ~~بالصداق عند الدخول وقد كان موسرا عند العقد فالصداق دين عليه ولا ينتقل ~~الصداق إلى الأب بعسرة الابن إذا كان مليا عند العقد ولو كان بعض الصداق ~~مؤجلا والابن لا مال له ثم أيسر لم يلزمه شيء منه إذا كان الابن لا مال له ~~في وقت # PageV02P529 # عقد النكاح ولو أصدق الأب من ماله عن ابنه وقبضت المرأة الصداق ثم طلق ~~قبل الدخول رجع نصف المهر إلى الاب لأنه لما لم يتم له مراده فكان هبة لم ~~تقبل وقالت طائفة ما أهل المدينة وغيرهم منهم عبد الملك بن عبد العزيز بل ~~يرجع نصف المهر إلى الإبن لإنه هبة مقبوضة # PageV02P530 ### | باب النكاح في العدة ونكاح الشغار والمتعة والنهارية ونكاح المحلل والمحرم # قال الله عز وجل بعد ان رفع الجناح في التعريض بخطبة النساء {ولا تعزموا ~~عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله} البقرة واجتمعت الامة على أنه لا يجوز ~~عقد النكاح في العدة ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عن نكاح الشغار ~~ونكاح المتعة ونكاح المحرم ولعن المحلل والمحلل له" وليس لاحد أن يخطب ~~امرأة في عدتها وله أن يعرض لها بغير تصريح نحو قوله النساء من شأني وإني ~~لحريص على النكاح وان الله لسائق إليك خيرا وما كان مثل ذلك وان قال إني ~~فيها لراغب واني عليك لحريص فلا بأس ومن خطب امرأة في عدتها ولم يعقد معها ~~نكاحا حتى انقضت فقد أساء ولا شيء عليه وعقد # PageV02P530 # النكاح في العدة حرام ومن عقد على معتدة نكاحا في عدتها فهو مفسوخ على كل ~~حال ويفرق بينهما فرقة فسخ من غير طلاق ولا ميراث بينهما لو مات أحدهما فان ~~فرق ms234 بينهما قبل الدخول جاز له خطبتها بعد انقضاء عدتها وان لم يفرق بينهما ~~إلا بعد دخوله بها في عدتها لم يحل له نكاحها أبدا عند مالك وأصحابه على ما ~~روي عن عمر في ذلك فان عقد لها في عدتها ولم يدخل بها إلا بعد انقضاء عدتها ~~فقد اختلف عن مالك وأصحابه في تأييد تحريمه هاهنا فروي عنه أنه يفرق بينهما ~~ولا ينكحها أيضا أبدا لان وطأه لها كان بالعقد المنعقد عليها في عدتها ~~فكأنه وطئها في عدتها وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة وهو تحصيل المذهب ~~واختاره ابن القاسم وروي عن مالك أيضا أنها تحل له خطبتها بعد انقضاء عدتها ~~وهو قول المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي ومحمد بن إبراهيم بن دينار وقال ~~عبد الملك بن الماجشون وعلى المغيرة وابن دينار كانت تدور الفتيا بالمدينة ~~يعني بعد مالك والله أعلم واختلف فيما يجب عليها من العدة إذا فرق بينهما ~~بعد دخوله بها فروى ابن القاسم عن مالك انه ليس لها إلا ثلاث حيض وان ذلك ~~يجزئها من العدتين جميعا وسواء كان نكاحه إياها بعد حيضه أو بعد حيضتين ~~انها عليها ثلاث حيض تستأنفها بعد الفرقة بينها وبين الثاني وروى عنه أهل ~~المدينة أنها تتم بقية عدتها من أول حيضة كانت أو حيضتين أو أكثر ثم تستأنف ~~عدتها ثلاث حيض كاملة من الثاني على ما روي عن عمر في ذلك فإن كانت متوفى ~~عنها ودخل بها الثاني في عدتها وفرق بينهما اعتدت بقية عدتها أربعة أشهر # PageV02P531 # وعشرا من يوم مات عنها زوجها تستكمل فيها ثلاث حيض هذا تحصيل المذهب وأما ~~على قول عمر فتستأنف ثلاث حيض بعد الأربعة الأشهر والعشر وان كان الناكح ~~لها في العدة عالما بالتحريم ودخل بها في العدة فقيل إنه زان وعليه الحد ~~ولا يلحق به الولد وله ان يتزوجها إذا انقضت عدتها وقيل الحد عنه ساقط ~~والمهر لها لازم والولد به لاحق ويفرق بينهما ولا يتزوجها ابدا وهو تحصيل ~~مذهبه عند جمهور أصحابه ولو جاءت ms235 المنكوحة في العدة بولد لاقل من ستة أشهر ~~من يوم عقد عليها الثاني فرق بينه وبينها ولم تحل له أبدا ورجع عليها ~~بالصداق وأبقى لها ربع دينار ان كان لم يعلم أنها كانت في العدة لانها علمت ~~ذلك وغرته وان علم أنها في عدة وجهل التحريم كان لها صداق كامل بما استحل ~~منها وان علم التحريم فهو كالزاني في أحد قولي مالك والولد لاحق بالأول في ~~هذه المسألة على كل حال فان أنكره لاعنها وسيأتي حكم لعانها في باب اللعان ~~ونكاح الشغار مفسوخ على كل حال قبل الدخول وبعده وهو أن يزوج الرجل امرأة ~~هو وليها على أن يزوجه آخر امرأة هو وليها على أن لا صداق لواحدة منهما ~~والشغار في العبيد والإماء كهو في الأحرار سواء ويفسخ النكاح في ذلك وإن ~~طال أمده كهو في الأحرار سواء ويفسخ النكاح في ذلك وإن طال أمده فإن دخل ~~بواحدة منهما فلها صداق مثلها مع الفسخ واختلف عن مالك هل هو فسخ بطلاق أو ~~بغير طلاق فروي عنه فيه الوجهان جميعا وان لم يدخل بها فلا شيء لها إذا فسخ ~~نكاحها وان قال زوجتك ابنتي بمائة على ان تزوجني ابنتك بمائة أو نحو هذا ~~فسخ النكاح بينهما قبل البناء # PageV02P532 # استحبابا وثبت بعد البناء بمهر المثل لكل واحدة منهما ولو سمى لإحداهما ~~مهرا ولم يسم للأخرى فسخ نكاح التي لم يسم لها صداق قبل الدخول وبعده وفسخ ~~نكاح المسمى قبل الدخول استحبابا وتفوت بعد الدخول وكان لها صداق المثل ~~ونكاح المتعة باطل مفسوخ وهو ان يتوزج الرجل المرأة بشيء مسمى إلى أجل ~~معلوم يوما أو شهرا أو مدة من الزمان معلومة على أن الزوجية تنقضي بانقضاء ~~الأجل والفرقة في ذلك فسخ بغير طلاق قبل الدخول وبعده ويجب في المهر المسمى ~~بالدخول عند مالك فإن لم يسم شيئا أو سمى مالا يكون صداقا عنده وجب فيه ~~صداق المثل ويسقط فيه الحد ويلحق الولد وعليها العدة كاملة وكذلك عند مالك ~~نكاح النهارية حكمه عنده حكم ms236 نكاح المتعة في لزوم المهر ولحوق الولد ووجوب ~~العدة مع الفسخ وهي التي تنكح على أنها تأتي زوجها نهارا ولا تأتيه ليلا ~~ونكاح المحلل فاسد مفسوخ وهو أن يتزوج امرأة طلقها غيره ثلاثا ليحلها ~~لزوجها وأنها متى أصابها طللقها فهذا المحلل الذي ورد الحديث عن النبي عليه ~~السلام بلعنه وكل من نكح امرأة ليحلها لزوجها فلا تحل لزوجها ان وطئها بذلك ~~النكاح وسواء علما أو لم يعلما إذا قصدا النكاح لذلك ولا يقر على نكاحها ~~ويفسخ قبل الدخول وبعده وإنما يحللها نكاح رغبة لا قصد فيه للتحليل وشرط ~~مالك واكثر أصحابه أن يكون وطئه إياها مباحا تاما غير محظور لا تكون صائمة ~~ولا محرمة ولا حائضا ولا معتكفة فإن وطئها وطئا تاما مباحا ثم طلقها أو مات ~~عنها حلت للأول وإلا لم تحل له ومدار نكاح المحلل على # PageV02P533 # الزوج الناكح وسواء شرط ذلك أو نواه ومتى كان شيء من ذلك فسد نكاحه ولم ~~ير عليه ولم يحلل وطئه المرأة لزوجها وعلم الزوج المطلق وجهله بذلك سواء ~~لأن المدار على الزوج الناكح وقد قيل انه ينبغي له إذا علم أن الناكح لها ~~لذلك تزوجها أن يتنزه عن مراجعتها وكذلك المرأة إذا اشترطت ذلك إذا كانت ~~نية الناكح قد انعقدت على مكاح رغبة لأن المرأة ليس بيدها شيء من حل عصمتها ~~وقد قيل إذا هم أحد الثلاثة بالتحليل فسد النكاح وهو تشديد وقال سالم ~~والقاسم وأبو الزناد ويحيى بن سعيد جائز للرجل أن يتزوجها ليحلها إذا لم ~~يعلم الزوجان وهو مأجور إذا اعتقده ولم يشترطه في عقد نكاحه وبين ذلك قوله ~~إذا لم يعلم الزوجان والمعمول به في هذا الباب ما قدمنا ذكره عن مالك وأما ~~نكاح المحرم فلا يجوز ولا يتزوج الرجل ولا المرأة وهما محرمان إلى أن يحل ~~لهما الوطء بطواف الإفاضة بعد رمي جمرة العقبة في الحج وأما المعتمر فمتى ~~يفرغ من سعيه بين الصفا والمروة فان نكح أحدهما أو نكحا فسخ النكاح قبل ~~الدخول وبعده واختلف في فسخه ms237 عن مالك فقيل بطلاق وقيل عنه بغير طلاق وأصله ~~الذي عليه يعمل أكثر أصحابه أن كل نكاح فاسد لا يصلح أن يقام عليه ولا ~~للأولياء لو رضوه أن يجيزوه فهو فسخ بغير طلاق وكل نكاح لو رضي الأولياء أو ~~غيرهم أن يجيزوه جاز وكانا على نكاحهما فذلك إذا فسخ كان الفسخ فيه تطليقة ~~بائنة لا رجعة فيها وأما ابن القاسم فذهب إلا أن كل نكاح اختلف فيه السلف ~~أو قال بجوازه أحد من أئمة الفتوى بالأمصار فإن الفسخ # PageV02P534 # فيه تطليقه بائنة ووجه الرواية عنه في فسخ نكاح المحرم بطلاق إنما ذلك ~~للاختلاف فيه فعلى هذا القول إن نكحها بعد كانت عنده على تطليقتين وعلى ~~القول الأول تكون عنده على ثلاث وجائز للمحرم أن يراجع امرأته إذا كان ~~طلاقه رجعيا قبل إحرامه أو بعده وأحرم في عدتها لكنه لا يجوز له وطئها وليس ~~لمن عقد نكاحا في إحرامه ووطيء ثم فسخ نكاحه مراجعتها في حال إحرامه ذلك ~~ولما كان ليس للمحرم عقد نكاح في حال إحرامه ذلك ولما كان ليس للمحرم عقد ~~نكاح في حال إحرامه فكذلك ليس له مراجعة من عقد نكاحها في إحرامه ذلك حتى ~~يحل من حجه وله شراء الجواري وهو محرم ولا يجوز له وطؤهن حتى يحل من إحرامه ~~وقد روي عن مالك تأبيد التحريم فيه كالنكاح في العدة والمشهور عنه أنه لا ~~يتأبد فيه التحريم وأنه جائز له إذا حل من إحرامه أن ينكحها نكاحا جديدا # PageV02P535 ### | باب تحريم نكاح ذوات المحارم من النسب والاصهار # لا يحل لاحد نكاح أمه ولا جداته لا من قبل أبيه ولا من قبل أمه وأن علون ~~ولا يحل لاحد نكاح ابنته ولا امرأة من بنات بناته وبنات بنيه وان سفلن ولا ~~يحل لاحد نكاح أخته ولا امرأة من بنات إخوته واخواته وان سفلت ولا يحل له ~~نكاح عمته ولا عمة عمته وان علت ولا نكاح خالته ولا خالة خالته وان علت # PageV02P535 # وجائز له نكاح ابنة العم وابنة العمة وابنة الخال وابنة ms238 الخالة وان سفلن ~~ولا يحل له نكاح امرأة ولدتها امرأته التي قد دخل بها ولا ما ولده بنوها ~~ذكورهم وإناثهم ولا يحل له نكاح امرأة نكحها أحد من ولده وولد ولده وان ~~سفلوا وسواء دخل بهؤلاء أو لم يدخل بهن مات عنهن الأب أو الجد أو طلقهن وكل ~~امرأة حرمت عليك فابنتها حرام عليك إلا أربعا بنت العمة وبنت الخالة وبنت ~~حليلة الابن وبنت حليلة الأب فإن نكح امرأة من هؤلاء كلهن جاهلا فسخ نكاحه ~~ولم يتوارثا ولا صداق لها ان كان لم يدخل بها ولا بصف صداق فإن دخل بها ~~وعذرا بالجهالة كان لها صداقها المسمى وان لم يعذر أحدا وان عذر أحدهما سقط ~~الحد عنه ومتى سقط الحد لحق الولد وان حدت المرأة فلا صداق لها ويحرم على ~~الرجل كل من وطئها أبوه أو جده أو ابنه أو ابن ابنه بملك اليمين والاماء ~~كالنكاح سواء والقبلة عند مالك والمباشرة للذة أو مس الفرج يحرم على الابن ~~ما يحرم بالوطء وقد روي عنه ان القبلة لا تحرم وإنما يحرم الوطء # PageV02P536 ### | باب ما يحرم الجمع بينه من النساء # لا يحل أن يجمع الرجل بين امرأة وأختها شقيقة كانت أو لأم أو لأب وكذلك ~~بنات أختها وبنات أختيها وبنات أختها وان سفلن وكذلك عمتها وخالتها وعمة ~~عمتها وخالة خالتها وان علت # PageV02P536 # وإذا أردت أن تعتبر هذا الباب فانظر إلى إحدى المرأتين وأنزلها رجلا فإن ~~كان يحل له لو كان رجلا ناكح قريبته تلك فلا بأس بالجمع بينهما وإن لم يحل ~~له ذلك لو كان أحدهما رجلا لم يجز الجمع بينهما وان لم يحل له ذلك لو كان ~~أحدهما رجلا لم يجز الجمع بينهما وهذا من طريق النسب وأما غير النسب فلا ~~بأس أن يجمع الرجل بين المرأة وربيبتها ومن تزوج امرأة وابنتها في عقدة ~~واحدة فسخ النكاح لهما جميعا قبل الدخول وبعده فإن فسخ قبل الدخول كان له ~~ان يتزوج بعد ذلك ايتهما شاء وإلى هذا ذهب ابن القاسم وقال عبد ms239 الملك وغيره ~~يحل له نكاح البنت ويحرم عليه نكاح الأم وان فسخ نكاحه بعد الدخول بهما لم ~~تحل له واحدة منهما أبدا ولو دخل باحداهما فسخ نكاحه وحل له نكاحها بعد ولم ~~تحل له الأخرى أبدا والأصل المجتمع عليه عند أهل المدينة في هذا الباب ان ~~من تزوج امرأة لم يحل له أن يتزوج أمها دخل بالابنة أو لم يدخل بها ولا بأس ~~أن يتزوج الابنة إذا لم يدخل بالأم فان دخل بالأم لم تحل له ابنتها كانت ~~الابنة في حجره أو لم تكن في حجره ومن تزوج امرأة على من لا يجوز له أن ~~يجمعها معها فنكاح الأولي صحيح ونكاح الثانية فاسد يفسخ أبدا وان ماتا لم ~~يتوارثا ولا صداق لها ولا نصف صداق ما لم يدخل بها فان كان دخل بها كان لها ~~صداقها كاملا وللأولى أبدا ميراثها كاملا وصداقها معجلا كاملا دخل أو لم ~~يدخل لأن الموت يوجب الصداق وليس كالطلاق وقال مالك من تزوج أما وابنتها في ~~عقد واحد وسمى لكل واحدة صداقا فسخ النكاح فإن دخل بهما حرمتا عليه وإن دخل ~~بالأم منهما أو البنت # PageV02P537 # فسخ نكاح المدخول بها حتى تستبريء رحمها ثم يتزوجها إن شاء وحرمت عليه ~~التي لم يدخل بها وقال به ابن القاسم وقال أشهب وابن الماجشون أن دخل بالأم ~~حرمتا جميعا وان دخل بالبنت حرمت الأم ثم نكح البنت بعد الاستبراء وقال ~~مالك ولو تزوج بنتا ثم تزوج أمها فبنى بها حرمتا عليه جميعا وقال ابن ~~القاسم لأن الأم حرمت بعقد البنت ثم حرمت البنت بوطء الأم قال مالك ولو ~~تزوج أما ولم يدخل بها ثم تزوج بنتا ودخل بها حرمت الأم ثم نكح البنت بعد ~~الاستبراء إن أحبها ومعنى قوله هذا لان الأم من أمهات النساء والبنت عقدت ~~على فساد ومن تزود منهما أولا فدخل أو لم يدخل ثم عقد على الأخرى بطل العقد ~~الثاني ولم يبطل الأول إلا بالجماع وأسبابه فمتى بطل ذلك لم يكن عليه من ~~نصف الصداق ms240 شيء لأنها حرمة وقعت بغير طلاق يوجب شرط الصداق ولا يحل لاحد أن ~~يجمع بنكاح أكثر من أربعة نسوة والعبد والحر في ذلك سواء وجائز عند مالك أن ~~ينكح أربع نسوة وكل امرأتين لا يجوز الجمع بينهما بعقد النكاح فلا يجوز ~~الجمع بينهما في الوطء بملك اليمين ومن وطأ أمة بملك اليمين ثم أراد أن يطأ ~~أختها أو عمتها أو خالتها فانه يحرم فرج الأولى ببيع أو عتاقة أو كتابة أو ~~ما أشبه ذلك مما يحرم عليه وطئها ثم يطأ الأخرى إن شاء فان أراد بعد ذلك ~~وطء الأولى فعل بالثانية مثل ما فعل بالأولى فحلت له الأولى والوطء هاهنا ~~في الأماء كالعقد على الحرائر # PageV02P538 ### | باب الرضاعة وحرمته # الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة فكل من حرم نكاحها أو وطؤها بالولادة حرم ~~بالرضاعة وكل امرأة يحرم نكاحها أو وطؤها على رجل بنسب أو رحم أو صهر حرم ~~عليه نكاحها بذلك النسب من الرضاعة وكذلك الجمع بين الأختين من الرضاعة ~~وبين المرأة وعمتها أو خالتها من الرضاعة وحليلة الابن من الرضاعة كحليلة ~~الابن من النسب وزوجات الأب من الرضاعة وما وطئه بملك اليمين كزوجات الأب ~~من النسب في التحريم سواء ومن لا يحرم عليه من النساء بنسب أو صبر لم يحرم ~~عليه برضاع وإذا رضع الصبي من المرأة أقل رضاع فلا يحل له نكاح أحد من ~~بناتها وسواء أرضعته معه أو قبله ولا بأس أن ينكح أخوه بنتها لأنه لا حرمة ~~بينه وبينها وكذلك لو أرضعت امرأة صبية لم يحل لاحد من بنيها أن يتزوجها ~~وجائز لمن شاء منهم أن يتزوج أختها لأنه لا حرمة بينه وبينها ولو ارضعت ~~امرأة صبيا وللمرأة ابنة كان لأبي الصبي أن يتزوج ابنة المرأة وان كانت أخت ~~ابنه لأنه لا حرمة بينه وبينها ولو أن جدة أرضعت بنت ابنتها لم تحل لابن ~~خالتها لأنها أخت أمه ولو أن أخوين ولد لأحدهما غلام وللآخر جارية فارضعت ~~أمهما جدة الصبيين أحدهما لم يتناكحا لأنهما ابنا أخ من رضاعة ms241 وان كانا ~~ابني عم وللمرأة أن تسافر مع ذوي محارمها من الرضاعة كما لها ذلك مع ذوي ~~محارمها من النسب وكل ما وصل إلى جوف الطفل أو الطفلة في الحولين من اللبن ~~وان # PageV02P539 # كان مصة واحدة حرم عند مالك وأكثر أهل المدينة وما كان بعد الحولين فلا ~~يحرم شيئا ولو فصل الصبي قبل الحولين واستغنى عن الرضاع بالطعام لم يكن ~~لرضاعه بعد ذلك حرمة وان كان في الحولين والوجور والسعوط يحرم إذا وصل إلى ~~الجوف في الحولين وما وصل من غير الحلق إلى الجوف كالحقنة وشبهها من اللبن ~~فلا يحرم شيئا وإذا اختلط اللبن بغيره فالحكم للأغلب منهما والمرأة العجوز ~~والتي لم تلد إذا كان مثلها يوطأ ودرت إحداهما بلبن فكل من رضعها ابن لها ~~تقع الحرمة بذلك اللبن بينه وبينها فإن كانت صبية صغيرة لا يوطأ مثلها ~~وأتاها لبن لم تقع بذلك اللبن حرمة وكذلك الرجل لو در عليه لبن لم يحرم ~~رضاعة شيئا المرأة الميتة يحرم # PageV02P540 ### | باب لبن الفحل # إذا أرضعت المرأة مولدأ في الحولين صار ابنها وابن من أرضعته بلبنه ولا ~~يحل لذلك المولود أن ينكح امرأة من بنات أمه التي أرضعته ولا بنات زوجها أو ~~سيدها لأنه أبوه بذلك الرضاع ولا من قرابته إلا ما يحل له من بنات أبيه ~~الذي ولده ولا يحل له أن ينكح امرأة من بنات زوجها من غيرها كما لا يحل له ~~بناتها منه ولا من غيره وولد الولد وإن سفل ذلك بمنزلة الولد فإن كان اللبن ~~من إصابة حرام لم يحرم شيئا من قبل الفحل وان كان لرجل امرأتان أو جاريتان ~~فارضعت إحداهما # PageV02P540 # غلاما وأرضعت الأخرى جارية فهما أخوان لأب لا يتناكحان أبدا واللبن من ~~الرجل قبل الفصال وبعده ما لم تنكح المرأة فان نكحت ولم ينقطع لبنها حتى ~~ولدت من الآخر فاللبن منهما جميعا والحرمة به ثابتة بين المرضع وبين ~~الزوجين جميعا ما لم ينقطع الأول فإذا انقطع اللبن الأول ثم حدث لبن آخر ~~كانت الحرمة للزوج الثاني دون ms242 الأول ومن أهل المدينة جماعة لا يقولون بلبن ~~الفحل والصحيح عندنا القول به لثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول ~~ابن عباس # PageV02P541 ### | باب من يحل وطئه من النساء بملك اليمين # كل امرأة يحرم نكاحها على رجل بنسب أو صهر أو رضاع لم يحل له وطئها بملك ~~اليمين وكل من حل له نكاحها فله وطئها بملك اليمين ان ملكها والجمع في ~~الوطأ بين الأختين بملك اليمين كالجمع بينهما بالنكاح وعلى هذا جمهور ~~العلماء وجماعة فقهاء الأمصار وعليه جرى العمل والفتيا والخلاف فيه شذوذ ~~وكل من نظر إلى جارية فأبصر منها غير وجهها وكفيها مثل أن ينظر إلى شعرها ~~أو صدرها أو ساقها أو شيء من محاسنها تلذذا حرمت بذلك على أبيه وابنه وحرمت ~~عند مالك عليه أمها وابنتها وكذلك إذا لمسها شهوة وقد قيل لا يحرم إلا ~~بالمسيس والأول أحوط والآخر أقيس وأصح في النظر إن شاء الله ولا بأس بوطء ~~الأماء الكتابيات بملك اليمين # PageV02P541 # ولا يجوز وطء الأماء المجوسيات ولا غير الكتابيات بملك اليمين # PageV02P542 ### | باب نكاح امرأة قد فجر بها الناكح أو بأمها أو بابنتها أو وطئها بشبهة # ... # باب نكاح امرأة قد فجر بها النكاح أو بأمها أو بابنتها أو وطئها بشبهة # لو أصاب رجل امرأة بالزنى لم يحرم عليه نكاحها بذلك وكذلك لا تحرم عليه ~~إذا زنى بابنتها وحسبه أن يقام عليه الحد ثم يدخل بامرأته ومن زنى بامرأة ~~ثم أراد نكاح أمها او أبنتها لم يحرم عليه نكاح أمها لذلك ولا نكاح ابنتها ~~وهذا هو الصحيح من قول مالك وهو قول أهل الحجاز وقد روي عنه ان الزنى يحرم ~~الأم والابنة وأنه في ذلك بمنزلة الوطء الحلال وهو قول أهل العراق والأول ~~أصح وعليه العمل عند فقهاء أهل المدينة لأن الله قال وأمهات نسائكمالنساء ~~وليس التي زنى بها من نسائه ولا ابنتها من ربائبه ومن وطيء امرأة بشبهة لم ~~يجز له نكاح أمها ولا ابنتها ولا أن يجمع بينها وبين اختها أو عمتها أو ~~خالتها بالنكاح ms243 ولا بملك اليمين وكذلك من قبل أو باشر عند مالك # PageV02P542 ### | باب نكاح الكتابيات وغيرهن من الكافرات # ... # باب نكح الكتابيات وغيرهن من الكافرات # ليس لمسلم أن يتزوج مشركة وثنية أو غير وثنية أو مجوسية وحرام عليه وطء ~~هؤلاء بنكاح أو ملك يمين وله أن يتزوج اليهودية والنصرانية وليس له ان ~~يتزوج غيرهما من اهل الذمة وجائز أن يزوج الرجل عبده اليهودي بيهودية أو ~~نصرانية والنصراني بنصرانية ويهودية ولا يجوز نكاح مرتدة ولا يجوز نكاح ~~إماء أهل الكتاب لحر ولا لعبد مسلم وإذا ارتد احد الزوجين الزوجين أو ارتدا ~~معا بطل النكاح قبل الدخول وبعده ولا يكون موقوفا على اجتماع اسلامهما في ~~العدة ولو تزوج المرتد أو المرتدة في ارتدادهما كان نكاحهما مفسوخا بغير ~~طلاق وقد اختلف في فرقة المرتد والصواب في ذلك أنه فسخ بغير طلاق # PageV02P543 ### | باب نكاح الحر للامة على الحرة والحرة على الامة ونكاحه الامة المسلمة وهو يجد الطول إلى الحرة # لا يجوز للحر المسلم أن ينكح أمة غير مسلمة بحال ولا له تزويج الأمة ~~المسلمة حتى لا يجد طولا لحرة أو يخاف العنة وهو الزنى فإذا كان ذلك جاز له ~~أن يتزوج واحدة منهن فقط فإن عدم الطول ولم يخش العنت لم يجز له نكاح الأمة ~~وكذلك إن وجد الطول ولم يخش العنت لم يجز له نكاح الأمة وكذلك إن وجد الطول ~~ولم يخش العنت لم يجز له نكاح الأمة # PageV02P543 # والطول المال وقد روي عن مالك في الذي يجد طولا لحرة أنه يتزوج أمة مع ~~قدرته على طول الحرة وذلك ضعيف من قوله وقد قال مرة أخرى ما هو بالحرم ~~المبين وجوزه وقد سئل مالك عن رجل يتزوج أمة وهو ممن يجد الطول فقال أرى أن ~~يفرق بينهما فقيل له أنه يخاف العنت فقال السوط يضرب به ثم خففه بعد ذلك ~~وإذا تزوج الحر حرة على أمة تحته ولم تعلم الحرة بالأمة ففيها أيضا عن مالك ~~روايتان إحداهما أنها لا خيار لها لأنها فرطت في تعرف ذلك والأخرى ms244 ان لها ~~الخيار ومن كانت تحته أمتان فتزوج حرة عليهما وعلمت باحداهما ولم تعلم ~~بالأخرى كان لها الخيار على إحدى الروايتين ولا خيار لها على الرواية ~~الأخرى وأجاز مالك لمن تحته حرة أن يتزوج أمة وقال النكاح ثابت والحرة ~~بالخيار في نفسها بين إقامتها مع زوجها أو مفارقته وكان قوله قديما إن ذلك ~~باطل وأنه يفرق بينهما وهو الأحوط والأولى وقال عبد الملك الحرة بالخيار في ~~فسخ نكاح الامة وإقراره وقال مالك إذا تزوج العبد الأمة على الحرة فلا خيار ~~للحرة لأن الأمة من نسائه # PageV02P544 ### | باب نكاح العبيد والاماء والمولى عليه # جائز عند مالك أن يتزوج العبد أربع نسوة وهذا هو المشهور عنه وتحصيل ~~مذهبه وقد روي عنه أنه لا يتزوج العبد إلا اثنتين وهو قول أكثر أهل العلم ~~وجائز أن يتزوج # PageV02P544 # العبد الحرة على الأمة والأمة على الحرة وهو في ذلك بخلاف الحر وليس ~~بواجب على أحد وجوب حتم أن يزوج عبده ولا أمته ولا يجوز نكاح عبد ولا أمة ~~إلا بإذن سيدهما وكذلك من فيه شيء من الرق ولا يجوز لمن نصفها حر ونصفها ~~مملوك أن ينكحها سيدها إلا بإذنها لأنه لا يحل له وطئها وان تزوجها فولدها ~~بمنزلتها وقال مالك لا يجوز أن يزوج الرجل عبده أمة بغير صداق وشهود ولا ~~أرى أن يدخل بها حتى يقدم إليها أقل ما تستحل به وذلك ربع دينار وإذا تزوج ~~العبد بغير إذن سيده فالنكاح موقوف على إجازة السيد فإن جاز أجازه وأن رده ~~بطل فان كان دخل بالمرأة فلها من المهر بقدر ما يستحل به فرجها ويأخذ سيده ~~الباقي منها أو تتبع هي العبد به دينا في ذمته إذا اعتق وسواء علمت الزوجة ~~أنه عبد أو لم تعلم غرها أو لم يغرها لسيده أبدا في ذلك كله أخذ الصداق ~~منها إلا أنه إن كان غرها اتبعته بما أخذ السيد إذا اعتق دينا في ذمته إلا ~~أن يفسخه السيد عنه فإن فسخه لم تتبعه من ذلك بشيء وإذا فسخ السيد ms245 نكاح ~~عبده الذي عقده بغير إذنه فهو فسخ بطلاق ويلزم طلاق ويلزم طلاق العبد فيه ~~عند مالك قبل الفسخ ولو فسخه بأكثر من واحدة لزمه وقد قيل لا يلزمه من ذلك ~~إلا بطلقة ولو اعتقه قبل أن يعلم جاز نكاحه وقد قيل لا يجوز والأول قول ~~مالك فإن اذن السيد لعبده في النكاح جاز عقده لنفسه وأما الأمة تتزوج بغير ~~إذن مولاها فنكاحها باطل وسواء أجاز السيد ذلك أم لا لأن العبد يعقد على ~~نفسه إذا أذن له سيده والأمة لا تعقد على نفسها ولا على غيرها هذا إذا ~~باشرت # PageV02P545 # العقد بنفسها وأما إذا جعلت أمرها إلى رجل فزوجها فعن مالك في ذلك ~~روايتان إحدهما أنه كنكاح العبد إن شاء السيد فسخه وإن شاء تركه والأخرى ~~أنه باطل يجوز باجازه السيد له وإذا تزوج العبد بإذن سيده لم يكن له فسخه ~~ولا إليه طلاق والطلاق بيد العبد وما لزم العبد من الصداق ففي ماله إن كان ~~له مال وكان نكاحه باذن سيده أو بغير إذنه وهو معسر فالمهر دين في ذمة ~~العبد ويؤخذ من ماله ان وهب له فأما خراجه وعمله فلا شيء لزوجته فيه فان ~~عتق العبد اتبعته زوجته بمهرها دينا وقال غير مالك من أهل المدينة المهر ~~والنفقة في كسبه وماله لان اذنه له بالنكاح إذن باكتساب المهر والنفقة فان ~~كان مخارجا لمولا كان ذلك فيما فضل عن خراجه والصداق للأمة مال من مالها ما ~~لم ينزعه سيدها ولسيدها أن يسقطه إن شاء عن زوجها قبل الدخول وبعده لأنه ~~كسائر ماله لجواز انتزاعه له إذا شاء من يدها وإذا دخل بالأمة زوجها الحر ~~وقد كان سمي لها صداقا ثم ابتاعها فالصداق لسيدها وكذلك لو اعتقها سيدها ~~بعد دخول زوجها بها ولو ابتاعها قبل دخوله بها فلا شيء لها ولا لسيدها من ~~الصداق وان كان لم يدخل بها حتى أعتقها سيدها فاختارت المقام معه فلها ~~الصداق دون سيدها وأيما عبد ملكته زوجته أو أمة ملكها زوجها انفسخ النكاح ~~بينهما ms246 ساعة وقع الملك وذلك فسخ بغير طلاق وله وطئها بملك اليمين من غير ~~استبراء وللعبد أن يتسرى في ماله بغير إذن سيده وبإذنه وقد قيل إنما يتسرى ~~العبد في ماله إذا أذن له في ذلك سيده وكلا الوجهين قول من يرى ان العبد # PageV02P546 # يملك وهو قول مالك وأصحابه وأما من يقول من العلماء إن العبد لا يملك ~~فإنهم لا يجيزون له الوطء بغير النكاح ولا يبيحون له التسري على حال وإذا ~~طلق العبد زوجته طلقة رجعية فله أن يراجعها وان كره السيد وقد قيل ليس له ~~أن يراجعها إلا بإذن سيده والأول أصح ومن زوج عبده من أمته ثم باعها أو باع ~~أحدهما فهما على نكاحهما ولا يفسخ النكاح ببيعهما ولا بيع واحد منهما وان ~~علم المشتري بالنكاح فرضي به لزمه وان لم يعلم كان له الخيار في رد البيع ~~أو إمضائه وإذا تزوجت الأمة بغير اذن سيدها فسخ نكاحها بغير طلاق دخل أو لم ~~يدخل فان لم يدخل بها فلا شيء لها وان دخل بها عالما بأنها أمة وقد كان فرض ~~لها صداق مثلها أخذه السيد أن أدركه معها وان كان الزوج لم يدفعه قبضه منه ~~وإن كانت قبضته وأتلفته رجع سيدها عليه بصداق مثلها فإن لم تتلفه وكان أكثر ~~من صداق مثلها أخذه كله فإن أدرك معها من الصداق بعضه وكان مقدار صداق ~~مثلها أخذه ولم يتبع الزوج بشيء غيره وان كان أقل اتبعه بتمام صداق مثلها ~~ولا تباعة للزوج بعد ذلك عليها وإن كانت الأمة غرت من نفسها وذكرت أنها حرة ~~فإن الزوج ينتزع منها جميع الصداق الذي دفعه إليها ان أدركه عندها ودفع إلى ~~سيدها قدر ما يستحل به فرجها وان تلف الصداق أخذ السيد منه قدر ما يستحل به ~~واتبع الزوج الأمة بما دفع إليها دينا في ذمتها إذا عتقت إلا قدر ما تستحل ~~به فان فسخ ذلك سيدها عنها لم يتبعها بشيء منه أبدا وان اولدها وهو عالم ~~أنها أمة فولده رقيق وان غرته ms247 # PageV02P547 # افتدى ولده بقيمتهم يوم يقع الحكم فيهم ان كان موسرا وان كان معسرا اتبع ~~بقيمتهم دينا وهم أحرار على كل حال ولا يجوز نكاح السفيه المولى عليه إلا ~~باذن وليه فإن أذن له وليه جاز نكاحه وان تزوج بغير إذن وليه نظر في ذلك ~~وليه فان كان سدادا أجازه إن شاء والا فسخه فان كان دخل بها كان لها من ~~المهر قدر ما يستحل به فرجها ويؤخذ الفضل منها أو ممن قبضه لها من أوليائها ~~وان كان منه شيء مؤخر فسخ عنه ولا يتبع السفيه بشيء منه بعد رشده بخلاف ~~العبد لان العبد حجر عليه من أجل غيره والسفيه حجر عليه من أجل نفسه وفسخه ~~تطليقة يحتسب بها ان نكحها بعد # PageV02P548 ### | باب نكاح المريض # لا يجوز نكاح المريض ولا المريضة ان تزوجا أو تزوج أحدهما ومن فعل ذلك ~~مريضا فسخ نكاحه قبل الدخول وبعده ولا يرث الصحيح منهما المريض ان مات من ~~مرضه ذلك دخلا أو لم يدخلا فإن فسخ نكاحهما قبل البناء فلا صداق للمرأة ولا ~~ميراث فإن بنى بها وهي مريضة ثم ماتت فلها الصداق المسمى عند مالك وعند ابن ~~القاسم لها مهر مثلها ولا ميراث وان دخل المريض فالصداق في ثلثه مبدأ على ~~الوصايا إلا المدبر في الصحة فإن سمى لها أكثر من صداق مثلها سقط ما زاد ~~على صداق المثل وان صحا قبل الفسخ ثبت النكاح دخلا أو لم # PageV02P548 # يدخلا وهو المشهور في المذهب وقد روي عن مالك انه لا يثبت نكاح المريض ~~وان صح قبل الفسخ وإذا نكح المريض فلم يفرق بينه وبين امرأته حتى صح صحة ~~بينة ثم مرض بعد ذلك وهي عنده فمات وهي زوجته ترثه كسائر الأزواج وإذا ~~تزوجت المريضة فرق بينهما فإن لم يدخل بها فلا صداق لها وان كان دخل بها ~~فلها صداقها كاملا ولا ميراث لزوجها منها إن ماتت من ذلك المرض وإذا تزوج ~~المريض صحيحة فصح المريض وماتت الزوجة كان له الميراث من مالها وكذلك إذا ~~تزوجت المريضة ms248 صحيحا فلم يفسخ نكاحهما حتى صحت المريضة ومرض الزوج ومات كان ~~لها صداقها وميراثها من ماله والمريض الذي لا يجوز نكاحه هو الذي لا ينفذ ~~له في ماله إلا ثلثه ومن أهل العلم بالمدينة وغيرها جماعة يجعلون نكاح ~~المريض والصحيح سواء ويجيزون ذلك ولا يفسخونه # PageV02P549 ### | باب إسلام أحد الزوجين الكافرين قبل صاحبه # إذا أسلم الكتابي قبل زوجته الكتابية ثبتا على نكاحهما لأنه يحل له في ~~الاسلام نكاحها فإن كانت غير كتابية وقعت الفرقة بينهما إلا أن تسلم عقب ~~إسلامه في فور ذلك فإن كان ذلك ثبتا أيضا على نكاحهما وان لم تسلم بأثر ~~إسلامه وقعت الفرقة بينهما بغير طلاق ولا مهر لها ان لم يكن دخل بها وإذا ~~أسلمت المرأة قبل زوجها كتابي أو غير كتابي فإن أسلم زوجها # PageV02P549 # في عدتها فهو أحق بها من غير رجعة ولا صداق وإسلامه في عدتها كرجعة ~~المطلق للسنة امرأته في عدتها وأما غير المدخول بها فإنها لا عدة لها فإنها ~~اسلمت وقعت الفرقة بينهما فسخا بغير طلاق ولا صداق لها لأنه لم يدخل بها ~~ولو كانت مدخولا بها فأسلم وادعى ان إسلامه كان في عدتها كانت البينة عليه ~~دونها فإن أقام البينة في ذلك ثبتا على نكاحهما هذا إذا لم تكن نكحت غيره ~~فإن نكحت غيره وأقام البينة أنه أسلم في عدتها فإن كان دخل الثاني بها فلا ~~سبيل للأول إليها وان كان لم يدخل بها فلمالك فيها قولان أحدهما ان الأول ~~أحق بها والآخر أن الثاني أحق بها وإذا أسلم المشرك وعنده أكثر من أربع ~~نسوة فله أن يمسك منهن أربعا ويفارق سائرهن ولا يبالي أوائلا كن الأربع أو ~~أواخر وسواء عقد عليهن عقدة واحدة أو عقدا مختلفة وكذلك إذا أسلم وعنده ~~أختان فارق أيتهما شاء # PageV02P550 ### | باب القول في الصداق # لم تحل الموهوبة إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة قال الله عز ~~وجل: {خالصة لك من دون المؤمنين} الأحزاب فلا يحل لأحد بعده نكاح يشرط فيه ~~أن لا صداق ولا ms249 بد لغيره من # PageV02P550 # صداق قل أو كثر إلا أن مالكا وأصحابه يجيزون في أقله ربع دينار من الذهب ~~أو ثلاثة دراهم كيلا من الورق أو عرضا يساوي أحدهما فإذا ساوى العرض ثلاثة ~~دراهم كيلا جاز صداقا وأكثر أهل العلم بالمدينة وغيرها لا يحدون في أقل ~~الصداق شيئا كما لا يحد الجميع في أكثره شيئأ ومن قال ذلك من أهل المدينة ~~سعيد بن المسيب وابن شهاب وربيعة ومن غيرهم جماعة يطول ذكرهم وبه يقول ابن ~~وهب من بين أصحاب مالك وقد بينا وجه قول مالك وقول غيره وقد أوضحنا ذلك في ~~كتاب التمهيد ويكره مالك أن يكون النكاح على عبد آبق أو على بعير شارد ولا ~~على جنين في بطن أمه ولا شيء من الغرر وكل ما لا يجوز في البيوع العقد عليه ~~مثل الثمرة التي لم يبد صلاحها على تنقيتها أو زرع لم يستحصد ويستغني عن ~~الماء إلا أن يكون للقطع أو عبدين يكون أحد الزوجين مخيرا في أحدهما أو ~~غائبا من العقارات لم يوصف أو موصوف بشرط ان لم يأت به في وقت سماه وإلا ~~فلا نكاح بينهما أو بصداق ينقد بعضه ويؤخر بعضه على أنه ان مات سقط عنه ما ~~بقي عليه وما كان مثل هذا كله فإنه عقد بشيء منه نكاح وادرك قبل الدخول فسخ ~~ولم يكن للمرأة شيء وان لم يدرك إلا بعد الدخول أقر النكاح وكان للمرأة مهر ~~مثلها بالغا ما بلغ نقدا فهذا جملة تحصيل المذهب وكذلك عند مالك وجماعة من ~~أصحابه الأجل المجهول مثل أن يكون إلى موت أو فراق أو إلى الميسرة بعض ~~الصداق أو كله مهر مثلها بعد الدخول نقدا يحسب لها ما أخذت ويوفي ما بقي ~~وان # PageV02P551 # كان قبل الدخول خير الناكح فان عجله كله نقدا وإلا فسخ النكاح وقيل ان ~~كان موسرا وكان بعض الصداق إلى ميسرة أو كله جاز وكان حلالا وكذلك من تزوج ~~بمهر إلى غير أجل وقيل فيمن تزوج بمهر إلى غير أجل إنه يفسخ قبل ms250 الدخول كما ~~وصفنا وثبت بعد الدخول بمهر مثلها نقدا وكل ذلك قول مالك ولا يكون الصداق ~~إلا إلى أجل معلوم ويكرهه مالك فيما كثر من النساء وكل ما يجوز بيعه جاز ~~عقد النكاح به إذا بلغ ثمنه المقدار المذكور تحديده عند مالك وقد يجوز عند ~~مالك عقد النكاح بما لا يجوز بيعه كالوصفاء المطلقين غير الموصوفين مثل ان ~~يقول انكحوا على عبد أو على أمة أو على عبيد ولا يصف شيئا من ذلك فيجوز عند ~~مالك ويرجع في ذلك إلى الغالب من رقيق البلد فان اختلف رقيق البلد قضي ~~بالأوسط منه ويجوز النكاح عنده على جهاز بيت أو شوار بيت فان كان بدويا كان ~~عليه شوار أهل البادية وان كان حضريا كان عليه شورة أهل الحاضرة ومن تزوج ~~امرأة على درهمين أو أقل أجبر على أن يكمل لها ثلاثة دراهم ولم يفسخ نكاحه ~~وان طلقها قبل الدخول لزمه من الدرهمين درهم واحد ويستحب لكل من تزوج امرأة ~~أن ينقدها صداقها كله أو ربع دينار منه قبل الدخول فان لم يفعل ودخل بها ~~قبل أن ينقدها فلا شيء عليه في تأخير الصداق فالنكاح جائز وهو النكاح ~~المعروف عند أصحابنا بنكاح التفويض فإن دخل بها فلها صداق مثلها في المال ~~والجمال والمنصب والحال وفي ناحية الرجل أيضا ولا ينظر إلى قراباتها عند ~~مالك وان طلقها قبل البناء والتسمية فلها # PageV02P552 # المتعة فقط وان ماتت ورثها وإن مات ولم يبن بها فلا صداق لها ولا متعة ~~ولها الميراث وعليها العدة وإنما يجب صداق المثل بالبناء لمن لم يسم لها ~~صداق قبل ولا يجوز عند مالك وأصحابه أن يعتق أحد أمته ويجعل عتقها صداقها ~~ومن تزوج بغير صداق فسمى لها أقل من صداق المثل فرضيت به وهي ثيب جاز وان ~~كانت بكرا فرضيت به وأبى وليها فالرضى إلى الولي ولو تزوجها على غير مهر ~~مسمى ثم فرض لها برضاها ثم طلقها قبل الدخول فلها نصف ما فرض وان تزوجها ~~على حكمه أو حكمها أو حكم ms251 زيد فصاعدا جاز والا فرق بينهما ولا شيء عليه وان ~~دخل بها فلها صداق مثلها وقد فرق بعض أصحاب مالك بين حكمه وحكمها فقال إن ~~تزوجها على حكمه جاز وإن تزوجها على حكمها لم يجز وهذا لا وجه له وفساد ~~الصداق يفسد النكاح قبل الدخول ويصح بعد الدخول مع مهر المثل وإنما فساده ~~في الصداق الفاسد من الغرر وشبهه استحباب لأنه إذا دخل بها ثبت نكاحها وكان ~~لها صداق مثلها فإن نكح رجل امرأة على جرار خل وكانت خمرا كان عليه مثل ~~الخل كيلا ولو نكح على خمر أو خنزير فسخ النكاح قبل الدخول ولم يكن لها شيء ~~فإن دخل بها فقد اختلف قول مالك بينهما فقال مرة يفسخ النكاح ويكون للمرأة ~~بمسيسها صداق مثلها وقال مرة أخرى يثبت نكاحه بصداق المثل وهو تحصيل المذهب ~~وإذا شرط ولي المرأة على زوجها في حين عقد الصداق شيئا من الحبا كسوة # PageV02P553 # أو حليا أو خادما أو غير دلك فحكم ذلك كله كحكم الصداق للمرأة أخذه قبل ~~الدخول وبعده ويسقط عنه إن طلقها قبل الدخول نصفه فإن أهدى إليها الزوج بعد ~~أن سمى صداقها هدية أو صنع إليها معروفا ولم يذكر شيئا من ذلك في عقد ~~النكاح ثم طلقها بعد الدخول فلا رجعة له في هبته وهو مخالف لما شرط عليه ~~ولو زادها في صداقها شيئا بعد تمام العقد وطلقها قبل الدخول سقط عنه نصف ~~الصداق ولو مات قبل الدخول لم يجب لها شيء عند ابن القاسم وغيره من أصحاب ~~مالك يخالفه في ذلك فجعل الزيادة كلها مالا من مالها إن كانت قبضتها ولا ~~يحل الصداق المؤجل بالفراق # PageV02P554 ### | باب في الصداق يزيد أوينقص في يد المرأة أويهلك أو يوجد به عيب أو يستحق وما الذي يسقط الصداق بعد العقد # إذا أصدقها عبدا أو شيئا بعينه فقبضته وزاد في يدها أو نقص ثم طلقها قبل ~~الدخول فلها نصفه زائدا أوناقصا نماؤه بينهما ونقصانه عليهما وإن هلك كان ~~هلاكه منهما جميعا ولو كان المهر عبدا ms252 فأعتقه أحدهما قبل البناء لزمه عتقه ~~وقوم عليه إن كان موسرا نصيب الآخر وقد قيل أن أعتقته المرأة لزمها عتق ~~جميعه أن كانت موسرة وان أعتقه الزوج لم يلزمه # PageV02P554 # شيء إلا أن يطلق قبل الدخول وفي هذه المسألة تنازع طويل ولو أصدقها عينا ~~ذهبا أو ورقا فاشترت به منه عبدا أو دارا أو اشترت به منه أو من عيره طيبا ~~أو غير ذلك مما لها التصرف فيه لجهازها وصلاح شأنها في بنائها معه فذلك كله ~~بمنزلة ما أصدقها ونماءه ونقصانه بينهما وان طلقها قبل الدخول لم يكن لها ~~إلا نصفه وليس عليها أن تغرم نصف صداقها الذي قبضت منه وكذلك لو اشترت من ~~غيره عبدا أو دارا بالألف الذي أصدقها ثم طلقها قبل الدخول فلا شيء له ~~عليها ولا فرق بين أن تقبض جميع المهر ثم تهبه له وبين ألا تقبض منه شيئا ~~حتى تهبه له ولاشيء عليها في الوجهين جميعا ولو وهبت له نصف الصداق قبل ~~قبضه ثم طلقها قبل البناء كان لها نصف ما بقي ولا شيء لها من النصف الموهوب ~~ولو كانت قد قبضت النصف الآخر رجع عليها ذلك النصف المقبوض ولو أصدقها عبدا ~~أو غير ذلك من العروض فوجدت به عيبا فلها أن ترده بالعيب وترجع بقيمته فإن ~~مات كان لها ما بين القيمتين كالبيع ولو استحق أو وجد حرا فلها عند عبد ~~الملك صداق المثل ولها عند ابن القاسم قيمته في الوجهين جميعا قيمة الحر لو ~~كان عبدا ولو أصدقها أباها أو من يعتق عليها ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها ~~بنصف قيمته ومضى عتقه عليها وتؤخذ بالقيمة موسرة ومعسرة وقد روي عن مالك ~~أنه يستحسن أن لا يرجع عليها بشيء واختاره عبد الملك إذا كان عالما بأنه ~~يعتق عليها وعلى القول الأول أكثر الفقهاء ومن اشترى امرأة قبل الدخول سقط ~~الصداق عنه بانفساخ النكاح وكذلك الأمة تعتق فتختار # PageV02P555 # نفسها قبل الدخول فانها يسقط صداقها ولو خير رجل امرأته أو ملكها فاختارت ~~نفسها قبل الدخول ms253 لم يسقط صداقها لأن الطلاق هاهنا من جهة الرجل لا من ~~جهتها ولو ارتدت قبل الدخول سقط صداقها ولو ارتد الزوج ففيه قولان أحدهما ~~أنها لا صداق لها والآخر لها نصف صداقها ومن لاعن امرأته قبل الدخول سقط ~~صداقها ولو خالعها على شيء ما مالها وسكتا عن ذكر الصداق قبل الدخول فعند ~~مالك يسقط صداقها وغيره يخالفه في ذلك ولو خالعها على بعض صداقها قبل ~~الدخول بها كان لها نصف ما بقي من صداقها ومن ضمن ابنه المهر في ماله تحمل ~~ذلك على كل حال فطلق الابن قبل الدخول فنصف الصداق للمرأة غرم على الأب ~~وليس للابن على أبيه فيما حمل من ذلك شيء من النصف الباقي ولو مات الأب كان ~~النصف الباقي لورثته وإذا ضمن السيد عن عبده صداق امرأته ودفع فيه العبد ~~إلى المرأة عوضا عن صداقها قبل الدخول بها انفسخ نكاحها وبطل صداقها وردت ~~العبد على سيده ولو أعطاها العبد بعد الدخول انفسخ النكاح وكان العبد ~~مملوكا لها ومن حطت عنه امرأته شيئا من صداقها على أن لا يتزوج عليها فان ~~كان ذلك في عقد النكاح ثم تزوج عليها فلا شئ عليه لها مما حطته هذه رواية ~~ابن القاسم وقال عنه ابن عبد الحكم ان كان ما بقي من صداقها هو صداق مثلها ~~أو أكثر منه لم ترجع عليه بشيء وإن كانت وضعت عنه شيئا من صداق مثلها ثم ~~تزوج عليها رجعت عليه بتمام صداق مثلها وإن كان ذلك بعد عقد النكاح ثم تزوج # PageV02P556 # عليها رجعت عليه بما وضعت عنه من صداقها في روايتها جميعا # PageV02P557 ### | باب اختلاف الزوجين في الصداق # إذا اختلف الزوجان في المهر قبل الدخول تحالفا وتفاسخا النكاح هذه رواية ~~ابن القاسم وسواء كان اختلافهما في عينه مثل ثوب أو ثور أو في قدره مثل ~~آلاف أو ألفين وتبدأ المرأة باليمين فإن حلفا جميعا فسخ النكاح ولا شيء لها ~~فإن حلفت ونكل زوجها لزمه نصف ما ادعته من صداقها وان نكلت وحلف زوجها لم ~~يكن ms254 لها إلا ما ادعته بفسخ النكاح فإن اختلفا بعد الدخول فان كان في عين ~~الصداق تحالفا وكان لها صداق مثلها وان اختلفا في مبلغه واتفقا على عينه ~~فالقول قول الزوج فيما أقر به من الصداق مع يمينه وروى ابن وهب عن مالك ان ~~لها صداق مثلها في الوجهين إذا دخل والنكاح ثابت وان تصادقا على الصداق ~~واختلفا في قبضه فإن كان دخل بها فالقول قول الزوج مع يمينه هذا هو المشهور ~~من قول مالك وقال إسماعيل بن اسحاق وجماعة من أصحابه إنما قال هذا مالك ~~بالمدينة لان عادتهم جرت بدفع الصداق قبل الدخول فإن كانت العادة في غيرها ~~كذلك وإلا فالقول قول المرأة لان الرجل قد أقر بالصداق وادعى البراءة منه ~~مدعى عليها في ذلك فالقول قولها مع يمينها ولا خلاف أنه إن # PageV02P557 # ادعى عليها قبض الصداق ولم يدخل بها دخول بناء أن القول قولها مع يمينها ~~ولو اختلفا في المسيس فقالت قد وطئني وقال لم أطأها فإن كان لم يدخل بها ~~وإنما خلا بها في بيتها فالقول قوله مع يمينه وان كان قد خلا بها في منزله ~~دون بناء وقال لم أمسها فالقول قولها مع يمينها وقد قيل إنه متى ما صح أنه ~~خلا بها أن القول قولها في المسيس مع يمينها وسواء خلا بها في بيتها أو في ~~بيته وعليها العدة في الوجهين جميعا ولو طلقها والمسألة بحالها كان لها نصف ~~الصداق إذا كان القول قول الزوج وحلف وان كان القول قولها وحلفت فلها ~~الصداق كاملا بالمسيس والخلوة لا توجب صداقا إذا تصادقا على عدم المسيس وقد ~~قال مالك إذا طال مكثه مثل السنة ونحوها وطلبت المهر كله كان ذلك لها ويأتي ~~هذا المعنى مجردا في باب العنين إن شاء الله تعالى # PageV02P558 ### | باب العفو عند الصداق # إذا طلقها قبل الدخول وقد سمى لا صداقا وكانت جائزة الأمر في مالها وعفت ~~فذلك لها والعفو ان تترك نصف الصداق ان لم تكن قبضت منه شيئا أو ترده عليه ~~إن كانت ms255 قبضته وان كانت بكرا جاز عفو أبيها عن نصف الصداق إذا وقع الطلاق ~~لا قبل ذلك ولا بعد الدخول ولا يجوز لا حد أن يعفو عن شيء من الصداق إلا ~~الأب وحده لا لوصي ولا # PageV02P558 # غيره وقال مالك وتجوز مبارات الأب على ابنته البكر كما يجوز عفوه عن نصف ~~صداقها ومعنى قول الله عز وجل إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقده النكاح ~~البقرة قال مالك وأصحابه هو الأب في ابنته البكر والسيد في أمته وهو قول ~~الليث # PageV02P559 ### | باب في النفقات على الزوجات وحكم الاعسار بالمهور والنفقات # على الرجل أن ينفق على زوجته إذا دعي إلى البناء وأسلمت نفسها إليه كانت ~~ممن يمكن الاستمتاع بها لأن النفقة لا تجب على الزوج بعقد النكاح حتى ينضم ~~إليه وجوب الوطء لمن ابتغاه لانه المقصود بالعقد فإذا أسلمت نفسها إليه ~~وجبت لها النفقة عليه أراد البناء أو لم يرده ولا نفقة لصغيرة لا يجامع ~~مثلها ولا على صبي حتى يبلغ الوطء فإن كان الزوجان صغيرين فلا نفقة حتى ~~يبلغا ومن نشزت عنه امرأته بعد دخوله بها سقطت عنه نفقتها إلا أن تكون ~~حاملا وخالف ابن القاسم جماعة الفقهاء في نفقة الناشز فأوجبها وإذا عادت ~~الناشز إلى زوجها وجبت في المستقبل نفقتها ولا تسقط نفقة المرأة عن زوجها ~~بشيء غير النشوز لا من مرض ولا حيض ولا نفاس ولا # PageV02P559 # صوم ولا حج ولا مغيب إن غابت عنه بإذنه وإذا غاب الرجل عن امرأته مدة ثم ~~انصرف فادعى أنه كان يبعث إليها نفقتها أو أنه خلف عندها ما تنفق منه ~~وأنكرت ذلك المرأة طالبته بالنفقة ولم تكن رفعت أمرها في غيبته إلى الحاكم ~~فالقول قوله مع يمينه ولو رفعت أمرها إلى الحاكم في غيبة زوجها ففرض لها ~~الحاكم نفقتها ثم قدم زوجها فادعى أنه خلف عندها نفقتها وأنه كان يبعث بها ~~إليها فلمالك في ذلك قولان أحدهما أن القول قول المرأة مع يمينها ولو ~~اختلفا في مدة مضت وهو حاضر في تلك المدة كلها ms256 فالقول قوله مع يمينه ~~وللمرأة أن تمتنع من الدخول على زوجها وتطالبه بالنفقة ما لم يعطها مهرها ~~إن كان حالا أو معجلا وان دخل بها برضاها لم يكن لها أن تمنع نفسها بالمهر ~~وان كان معجلا حالا إلا أن يكون مليا به موسرا وإذا أعسر بالصداق قبل أن ~~يدخل وهو حال ضرب له فيه أجل بعد أجل على ما يراه الحاكم ليس في ذلك حد إلا ~~الاجتهاد على قدر ما يرجى من ماله من تجارة أو غيرها فان قدر عليه والا فرق ~~بينهما واتبعته بنصف الصداق دينا في ذمته ولا نفقة لها عليه لأنها ليست في ~~عدة منه ولو كان يجرى النفقة عليها قبل البناء بها لم يمنعها ذلك من ~~الامتناع منه من أجل صداقها الحال عليه على ما ذكرنا ولو نكح بمهر بعضه ~~معجل وبعضه مؤجل فتراخى البناء حتى حل الأجل وارادت أن تمنع نفسها حتى تقبض ~~جميل صداقها فذلك لها وقد روى ابن وهب والواقدي عن مالك أنه ليس لها أن ~~تمنع نفسها إذا قبضت المعجل وأعسر بالمؤجل وذلك قبل البناء ولو أعسر ~~بنفقتها بعد # PageV02P560 # الدخول أو بعد أن دعي إلى البناء فلم يجد شيئا ينفق منه عليها وارادت فرق ~~بينهما ان طلبت ذلك بعد أن يؤجله في ذلك ما رآه الحاكم ولا يكون ذلك إلا ~~أياما ثلاثة أو جمعة وقيل ثلاثين يوما وقيل شهرين والتوقيت في هذا خطأ ~~وإنما فيه اجتهاد الحاكم على ما يراه من حاجة المرأة وصبرها والجوع لا صبر ~~عليه والفرقة بينهما تطليقة رجعية فإن أيسر في عدتها فله رجعتها ان كان قد ~~دخل بها ولا تلزمه نفقة ما أعسر فيه ولا تصح رجعته إلا باليسار وقد روي عن ~~مالك أنه إن ايسر في العدة كان له الرجعة في المدخول بها وغير المدخول بها ~~ولا أدري ما هذا لأنها رجعية في من لم يدخل بها ومقدار النفقة على مقدار ~~حال الرجل من عسره ويسره ما كان معروفا من مثله لمثلها # PageV02P561 ### | باب جامع عشرة النساء ms257 # على الرجل أن يعدل بين النساء في القسم لكل واحدة منهن يوم وليلة ولا ~~يزيد على ذلك إلا برضاهن ولا يجمع بينهن في منزل واحد إلا برضاهن ولا يسقط ~~حق الزوجة مرضها ولا حيضتها ويلزمه المقام عندها في يومها وليلتها والقسم ~~الواجب في الليل دون النهار وعليه أن يعدل بينهن في مرضه كما يفعل في صحته ~~إلا أن يعجز عن الحركة فيقيم حيث غلب عليه المرض فإذا صح استأنف القسم وان ~~كانت إحداهما معه في # PageV02P561 # بلد والأخرى في غيره فليتحر العدل بينهما ولا يطيل المكث عند إحداهما ولا ~~بأس أن يزيد إحداهما على الأخرى في نفقتها وكسوتها وحليها ما لم ينقص غيرها ~~من حقها وقد قيل لا يفعل وان فعل ذلك لم يعدل وعلى الرجل أن يقيم عند البكر ~~سبعا وعند الثيب ثلاثا خلوا كان من النساء أو متزوجا فإن كانت له امرأة ~~أخرى غير التي تزوج استأنف القسم بينهما بعد أن تمضي أيام التي تزوج ولم ~~ينقصها شيئا قال ابن عبد الحكم وقد قيل ان ذلك إنما هو عليه إذا كان له ~~غيرها من الزوجات وأما إذا لم يكن غيرها فليس عليه المقام عندها وهذا أشهر ~~عن مالك من الأول وكلا القولين عن مالك وأهل المدينة مرويين وكذلك اختلف عن ~~مالك أيضا في من تزوج امرأة وله أخرى هل المقام عليه واجب أو مستحب فروى ~~ابن القاسم عنه ان مقامه عند البكر سبعا وعند الثيب ثلاثا إذا كان له زوجة ~~أخرى واجب عليه لا خيار له فيها وروى عنه ابن عبد الحكم أن ذلك مستحب وليس ~~بواجب وقد قيل ان له أن يخرج إلى صلاة الجماعة وغيرها وقيل لا يخرج إلا ~~للجمعة وقد قيل لا يخرج أصلا حتى يقضي ما عليه من المقام ثلاثا أو سبعا ~~والمسلمة والذمية في القسم سواء وكذلك الأمة والحرة عند مالك في القسم سواء ~~وهو تحصيل مذهبه وقد روي عنه أن للحرة الثلثين من القسم وللأمة الثلث وهو ~~قول سعيد بن المسيب وإليه ذهب ms258 عبد العزيز بن أبي سلمة وابنه عبد الملك وروى ~~أبو زيد عن عبد الملك أن مالكا رجع إلى قول سعيد بن المسيب في القسم بين ~~الأمة والحرة فقال للحرة الثلثان وللأمة # PageV02P562 # الثلث وليس للسراري مع الحرائر قسم وله أن يقيم مع السرية ما شاء ما لم ~~يضر بالزوجة ويكره له أن يبيت عند غيرها مغاضبا وليس عليه في ترك وطء ~~السرية إثم وإذا سافر الرجل سفرا كان له أن يسافر بامرأته إذا كان مأمونا ~~عليها محسنا إليها فان امتنعت من السفر معه سقطت عنه نفقتها وليس له إذا كن ~~نسوة أن يسافر باحداهن إلا بقرعة فإذا رجع استأنف القسم بينهن وقد قيل إنه ~~يختار أيتهن شاء بغير قرعة والأول أصوب ولا يطأ احداهما في يوم الأخرى إلا ~~باذنها وكره مالك أن يشتري الرجل من امرأته والمرأة من صاحبتها يوما وللرجل ~~أن يعزل عن زوجته إذا كانت أمة باذن مولاها ولا يبالي عن اذنها وليس له أن ~~يعزل عن المرأة إلا باذنها وله أن يعزل عن أمائه بغير اذنهن ولا يسقط العزل ~~لحوق الولد إلا أن يدعي استبراء ومسائل لحوق الولد في كتاب اللعان وفي كتاب ~~الإقرار وفي كتاب الدعوى ولا يأتي امرأة في دبرها حائضا ولا طاهرا والمرأة ~~راعية على بيت زوجها وذات يده فعليها أن تحفظه في نفسها وماله ولا تخرج إلا ~~باذنه ولا تبذر من ماله شيئا ولا تعطيه وأن قل أن لا عن طيب نفس منه وقد ~~رخص لها في الصدقة من ماله بالتافه الذي يعلم أنه تطيب به نفسه وعليها أن ~~لا تخالفه في مغيبة إلى أمر تعلم أنه يسؤه في محضره وحقها أن ينفق عليها من ~~طوله ويطعمها مما يطيل عليها عبوس الوجه ولا يجتنب مضجعها إلا أن يريد بذلك ~~تأديبها لصلاحها وعليه أن يخيفها في الله # PageV02P563 # ولا يضاربها وان امتنعت من مضجعه ولم يقدر على صرفها بكلامه كان له ضربها ~~غير مبرح ولا يضرب وجهها {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن ~~درجة} البقرة ms259 # PageV02P564 ### | باب الحكم في العنين # إذا اعن الرجل عن امرأته قبل أن يصيبها وادعت ذلك عليه فانكرها فالقول ~~قوله مع يمينه إن كانت ثيبا وان كانت بكرا فلمالك فيها قولان احدهما ان ~~القول قوله مع يمينه كالثيب سواء والقول الآخر أنه ينظر إليها النساء فإن ~~هي بكرا بحالها فالقول قولها وان قلن قد زالت عذرتها فالقول قوله مع يمينه ~~وان قرأ بالعنة أجل سنة من يوم تطلب ذلك امرأته وترفع ذلك إلى السلطان فإن ~~لم يطق في السنة أن يصيبها مع تمكينها إياه من نفسها فلها فراقه إن شاءت ~~ولها عند مالك مهرها كاملا من أجل أنه استمتع بها فلها فراقه وكان غارا لها ~~وكذلك لو طلقها وهي لم تعلم بعنته وقد كان دخل بها ثم علمت كان لها الصداق ~~إذا اتفقا على أن لا مسيس وقد روي ذلك عن مالك أيضا وهو تحصيل مذهبه في ذلك ~~أنه أن فرق بين العنين وبين امرأته للعنة بحدثان نكاحه فليس لها إلا نصف ~~الصداق وأما إن طال معها # PageV02P564 # مكثه فإن لها عنده صداقا كاملا لم يختلف في ذلك قوله وان ادعى في السنة ~~وبعدها أنه وصل إليها فالقول قوله مع يمينه والبكر والثيب هاهنا عند مالك ~~سواء وفرقة العنين تطليقة بائنة فان تزوجها بعد ذلك كانت عنده اثنتين ولها ~~الخيار في النكاح الثاني بخلاف المجبوب لان العنة يرجى زوالها وأما الخصي ~~والمجبوب فايهما دخل بامرأته ثم طلقها فإن عليه الصداق كاملا طالت العدة أو ~~قصرت بخلاف العنين وان كان العنين عبدا أجل نصف أجل الحر عند مالك فأما ~~جمهور الفقهاء فالحر والعبد عندهم في أجل العنين سواء وقد روي ذلك عن مالك ~~أيضا ومن عن امرأته يعد ما أصابها لم يكن لها فراقه ولا القيام عليه أبدا ~~وكذلك إذا كبر الرجل وضعف عن وطء لم يفرق بينه وبين امرأته # PageV02P565 ### | باب العيوب التي يفسخ بها النكاح إذا كانت بأحد الزوجين وابتغى الفراق صاحبه من أجل ذلك # إذا وجد الرجل بامرأته جنونا أو جذاما أو ms260 برصا أو ما يمنع من الجماع مثل ~~القرن والرتق والافضاء وهو أن يكون المسلكان واحدا في المرأة وأراد لذلك ~~مفارقتها وكان له فسخ نكاحه بأمر من الحاكم فلا شيء لها إن لم يكن أصابها ~~فإن علم به بعدما أصابها فلها مهرها المسمى بما استحل من فرجها # PageV02P565 # ويرجع الزوج بذلك على وليها الأب والأخ لأنهما لا يكاد يخفى ذلك عليهما ~~منهما وان كان الولي ابن عم او مولى أو رجلا من العشيرة لا علم له بشيء من ~~ذلك فلا غرم عليه وعليها أن ترد الصداق كاملا لأنها غرت من نفسها إلا أنها ~~يترك لها قدر ما يستحل به فرجها وذلك عند مالك ربع دينار أو ثلاثة دراهم ~~وعلى الزوج اليمين أنه ما تلذذ منها بعدما رأى العيب بها ولو وطئها بعد ~~العلم بما بها لزمته ولم يكن له ردها وإذا غرم الولي الصداق لم يرجع به على ~~المرأة ولا يترك الزوج للولي شيئا إذا رجع عليه بالصداق ويحلف الأخوة وبنو ~~العم أنهم ما علموا بذلك فإن حلفوا ردت المرأة الصداق إلا ربع دينار وإن ~~حدث أحد هذه العيوب بالمرأة بعد النكاح وقبل البناء كان الزوج مخيرا إن شاء ~~دخل وأدى الصداق وإن شاء فارق وأدى نصفه وان كان أحد هذه العيوب الأربعة ~~بالرجل فكرهته المرأة كان لها أن تفارقه إلا انه اختلف قول مالك هاهنا في ~~البرص فمرة قال هو بالرجل كهو بالمرأة يرد به كما ترد المرأة ومرة قال هو ~~بالرجل بخلاف المرأة فإن اختارت فراقه قبل الدخول فلا شيء لها إلا في ~~العنين وحده لأنه غرها وان أصابها فلها مهرها وليس اصابته إياها رضى للأبد ~~ولو وجد بعد النكاح أجل سنة لعلاجه فإن صح وإلا فرق بينهما وكذلك المجذوم ~~ان لم يرج علاجه فرق بينهم مكانه إن اتبغت الفراق وان كان الجذام منتشر ~~الرائحة مؤذيا أذى بينا فرق بينهما في الوقت إلا أن ترضى به واما البرص فلا ~~ولا ترد المرأة بالعمى ولا بالسواد ولا بالعور ولا بأنها غير ms261 # PageV02P566 # عذراء لان العذرة تزول بوجوه كثيرة ولا بأنها ولدت زنى ولا بشيء من ~~العيوب كلها غير ما ذكرنا إلا أن يشترط السلامة في ذلك فان اشترطها ثم وجد ~~العيب كان له الرد إن شاء # PageV02P567 ### | باب المفقود وحكم امرأته # المفقود عند مالك وأصحابه على أربعة أوجه أحدها المفقود الذي قضى فيه عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه بأن تتربص زوجته أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر ~~وعشرا ثم تحل للأزواج وهو المفقود في أرض الإسلام في التجارات والتصرف أمره ~~ولا يعرف مكانه فذلك يضرب السلطان لامرأته أجل أربع سنين إذا رفعت أمرها ~~إليه بعد أن يفحص عن أخباره ثم تعتد بعد الأربع سنين أربعة أشهر وعشرا ثم ~~يدفع لها كالئها إن كان أجله قد حل ويباح لها النكاح فإن نكحت وقعت الفرقة ~~بينها وبين زوجها الأول من غير لفظ توقعه هي أو الحاكم عليها وقد قيل لا ~~تقع الفرقة بينهما إلا بدخول الثاني فإن كان فقدها لزوجها قبل الدخول أعطيت ~~نصف صداقها فإن ثبت بعد ذلك وفاته أكمل لها صداقها وكذلك ان مضى عليه من ~~الزمن ما لا يعيش إلى مثله ولم تنكح بعد الأربعة أشهر والعشر دفع إليها ~~بقية صداقها وقد قيل يدفع إليها الصداق كله فان جاء بعد ذلك زوجها رجع ~~عليها بنصفه وقيل لا يرجع # PageV02P567 # عليها وان فقدته بعد الدخول بها ولم تكن قبضت صداقها دفع إليها الصداق ~~كله وليست العدة والتأجيل بها ولم تكن قبضت صداقها دفع إليها الصداق كله ~~وليست العدة والتأجيل الذي ضرب لامرأة المفقود طلاقا لأنه إن جاء قبل أن ~~تنكح امرأته فهو أحق بها وان نكحت فدخل بها ثم أتى فلا سبيل له إليها ولا ~~له عليها ولا على ناكحها شيء من الصداق الذي أصدقها لأنها قد استحقته ~~بمسيسه لها وان نكحت ولم يدخل بها العاقد عليها ثم قدم زوجها ففيها قولان ~~أحدهما أنه لا سبيل له إليها والثاني أنه أحق بها ما لم يدخل بها الذي ~~تزوجها وهو أصح من طريق الأثر ms262 وليست مسألة نظر لأنا قلدنا فيها عمر رضي ~~الله عنه وكلا القولين قاله مالك وطائفة من أصحابه فإن رجعت إلا الأول قبل ~~دخول الثاني بها كانت عنده على الطلاق كله ولو دخل بها الثاني ثم طلقها أو ~~مات عنها ثم نكحها الأول كانت على طلقتين لأنه يلزمه بنكاحها تطليقة واحدة ~~ولامرأة المفقود النفقة في مال زوجها في الأربع سنين أو في الأربعة الأشهر ~~والعشر ورثته بعد ذلك أو قرب تزوجت أو لم تتزوج وان لم يثبت ذلك لم يورث ~~إلا بيقين من موته أو يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش مثله في الأغلب إلى ~~مثله ولو جاء الأول بعد دخول الثاني بها فقذفها حد لها ولم يلاعنها لانه ~~ليس بينه وبينهما شيء من الزوجية والمفقود الثاني هو الأسير تعرف حياته ~~وقتا ثم ينقطع خبره ولا يعرف له موت ولا حياة فهذا لا يفرق بينه وبين ~~امرأته حتى يعمر وينقضي تعميره فيحكم له حينئذ بحكم الموتى في كل شيء إلا ~~أنه لا # PageV02P568 # يرث أحدا ولا يورث منه أحد مدته تلك لأنه شك ولا يتوارث بالشك ومثل هذا ~~المفقود في أرض العدو والمعتوك بين الصفين وهو المفقود الثالث فإن هذا أيضا ~~لا تتزوج امرأته أبدا أو يأتي عليه من السنين ما يعلم أنه قد مات لأنه لا ~~يؤمن عليه الأسر في بلاد العدو فحكمه حكم الأسير المتقدم ذكره ويعمران ~~جميعا والتعمير فيهما من السبعين إلى الثمانين وهذا أعدل الأقوايل في ذلك ~~والمفقود الرابع هو المفقود في فتن المسلمين وأرضهم يفقد في معترك الفتنة ~~وينعي إلى زوجته بهذا يجتهد فيه الامام ويتلو له أمرا يسيرا قدر ما يتصرف ~~من هرب أو انهزام يجتهد في ذلك الحاكم والإمام فيما يغلب على ظنه مما يؤديه ~~إليه الفحص عن أخباره فإذا غلب عليه أنه هلك اذن لامرأته في النكاح بعد أن ~~تعتد ويقسم ماله لأن هذا لا يجليه إلا أحد أمرين إما الموت وإما القتل لأنه ~~ليس في أرض الإسلام فإن كانت المعركة في الفتنة ms263 على بعد من بلاد المفقود في ~~أرض الإسلام وفتنتهم كان التلوم في ذلك لامرأته وسائر ورثته في ماله سنة أو ~~نحوها ومن غاب عن امرأته فعلم موضعه كتب السلطان إليه إذا شكت ذلك إليه ~~زوجته وأمره أن يقدم إليها أو يرحلها إليه أو يطلق كما فعل عمر بن عبد ~~العزيز للذين غابوا بخراسان وتركوا نساءهم قال مالك ولقد أصاب عمر بن عبد ~~العزيز وجه الأمر في ذلك فإن لم يفعل شيئا من ذلك طلق عليه وإذا نعي إلى ~~المرأة زوجها في غير قتال بين المسلمين في فتنتهم وطلبت فراقه لم يلتفت إلى ~~ذلك ولم يضرب لها في ذلك أجل ولا يفرق بينها وبينه إلا ببينة تثبت على ~~الوفاة أو # PageV02P569 # الطلاق ولو نكحت على ذلك فسخ نكاحها علمت حيث زوجها أو لم تعلم لأنه ~~محمول على الحياة على أصل أمره إلا أن يشترط لها في المغيب شرطا يعقده ~~بيمين طلاق فتأخذ بشرطها إن شاءت فإن لم يعرف خبره وعمي أمره صار مفقودا ~~وحكم فيه بحكم المفقود المذكور في أول الباب وإذا نعي إلى المرأة زوجها ~~فاعتدت ونكحت بعد العدة ثم جاء زوجها كان أحق بها من الثاني أو لم يخل ولو ~~ولدت الأولاد إذا نكحت دون يقين ولا اجتهاد إمام ولا يقر بها الأول إلا بعد ~~تمام عدتها من الثاني الذي فرق بينه وبينها والله الموفق للصواب # PageV02P570 ### | كتاب الطلاق ### | باب حكم الطلاق وسنته # الطلاق للعدة مباح وان كرهت المرأة مسيئة كانت أو محسنة قبل الدخول وبعده ~~إلا أن مكثر الطلاق مذموم وليس ذلك من محاسن الأخلاق وطلاق كل مسلم عاقل ~~بالغ يلزمه وسواء كان عبدا أو حرا أو مالكا لنفسه أو مولى عليه وطلاق ~~السكران وعتاقه لازم له عند مالك وأكثر أهل المدينة وطلاق المكره لا يلزم ~~إذا أكره عليه ولم تكن له فيه نية ولا يجوز طلاق الصبي حتى يحتلم ولا ~~المجنون ولا المغمى عليه حتى يفيق ولا المعتود المطبق وكان مالك لا يرى ~~طلاق الكافر يلزمه في حال كفره ms264 وخالفه في ذلك غيره ويلزم الأخرس طلاقه إذا ~~طلق بإشارة مفهومة او كتاب وللطلاق سنة لا ينبغي أن تتعدى ومن تعداها عصى ~~ربه وظلم نفسه ولزمه فعله والسنة إنما جاءت في طلاق المدخول بها وليس في ~~طلاق غير المدخول بها سنة ولا بدعة ولمطلقها أن يطلقها متى شاء # PageV02P571 # وكم شاء والواحدة تبينها والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره وكذلك الحامل ~~السنة ولا بدعة في طلاق واحدة منهن فإذا طلقها مطلقها واحدة كان لها ذلك ~~متى شاء من الأوقات والأحوال ولا يكون عاصيا لربه بتلك الطلقة إذا لم ~~يتبعها طلاقا آخر في عدتها فإن أتبع واحدة منهن طلاقا في عدتها أو أوقع ~~عليها ثلاث تطليقات مجتمعات لم يكن مطلقا للسنة عند مالك وخالفه طائفة في ~~ذلك فرأوها للسنة لازمة والسنة في طلاق المدخول بها أن يطلق الرجل امرأته ~~التي يريد طلاقها وهي طاهر من حيضتها قبل أن يجامعها طلقة واحدة ويتركها ~~تمضي في عدتها ولا يردفها طلاقا في طهرها وفي سائر عدتها فان كان له مذهب ~~في مراجعتها راجعها قبل أن تنقضي عدتها وإلا تركها حتى تنقضي عدتها ~~بالأقراء إن كانت ممن تحيض أو بتمام ثلاثة أشهر إن كانت ممن لا يحيض ثم ~~تبين منه بانقضاء عدتها وتملك نفسها فان أراد مراجعتها استأنف نكاحها ~~برضاها وبصداق وولي والسنة في الطلاق عند مالك تقتضي معنيين وهما الموضع ~~والعدد لا يزيد على طلقة واحدة ولا يوقعه إلا في طهر لم يمس فيه فان طلقها ~~في طهر جامعها فيه أو حائضا أو نفساء فهو طلاق بدعة لا طلاق سنة وهو فيه ~~معتد حدود ربه عاص ظالم لنفسه ويلزمه فعله وليس الطلاق من القربات التي لا ~~تقع إلا على سنتها ومن المحال والجهل أن يلزم المطيع لربه المتبع في طلاقه ~~سنة نبيه الطلاق ولا يلزم به العاصي ان خالف لما امر به فيه ولم يختلف ~~فقهاء الأمصار وأئمة الهدى فيمن طلق # PageV02P572 # ثلاثا في طهر مس فيه أو لم يمس فيه أو في حيض أنه يلزمه ms265 طلاقه ولا تحل له ~~امرأته بعد زوج والمطلق في الحيض يؤمر عند مالك بمراجعة امرأته ويجبر على ~~ذلك ما دامت في العدة وبه قال ابن القاسم وعبد الملك واما أشهب فقال يجبر ~~ما لم تخرج إلى الطهر الثاني قال كيف أجبره على الرجعة في موضع له أن يطلق ~~فيه فإذا راجعها أمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فيوقع الطلاق إن شاء على ~~سنته وتعتد بتطليقه في الحيض فإن طلقها بعد ذلك في الطهر بقيت عنده على ~~طلقة واحدة واحتسبت باثنتين وقد بينا معنى قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم تحيض ثم تطهر في كتاب التمهيد والحمد لله وحده وسيأتي كثير من ~~أحكام طلاق السنة في باب الرجعة من هذا الكتاب بعون الله ومن أوقع في طهر ~~لم يمس فيه أكثر من واحدة فهو عند مالك غير مطلق للسنة ويلزمه ما وقع من ~~الطلاق والسنة عند مالك في الموضع لا في العدد فإذا طلق في طهر لم يمس فيه ~~يعد طلاق السنة سواء أوقع واحدة أو ثلاثا أو أكثر حرمت عليه ولم تحل له حتى ~~تنكح زوجا غيره وسواء أوقعها مجتمعات أو متفرقات ولو كانت زوجته أمه فبت ~~طلاقها ثم استبرأها لم تحل له بملك يمين لم تحل بذلك حتى يطأها بعد طلاقه ~~لها بعقد نكاح وغاية طلاق الحر ثلاث تطليقات وغاية طلاق العبد تطليقتان ~~يحرم عليه معهما ما يحرم على الحر بالثلاث وحكم الطلاق بالرجال لا بالنساء ~~والعدة بالنساء لا بالرجال وتفسير ذلك أن الحر لا # PageV02P573 # تحرم عليه امرأته حرة كانت أو أمة بتطليقتين وان الحرة تعتد من طلاق ~~العبد أو طلاق الحر لها ثلاث قروء والأمة عدتها من الحر ومن العبد قرءان ~~وسنفرد للعدد بابا كافيا في هذا الكتاب إن شاء الله والاشهاد على الطلاق ~~ليس بواجب فرضا عند جمهور أهل العلم ولكنه ندب وإرشاد واحتياط للمطلق ~~كالاشهاد على البيع والاشهاد على الرجعة كذلك وقد قيل الاشهاد على الرجعة ~~أوكد # PageV02P574 # واحدة ولا رجعة لي عليك فذلك ms266 باطل وله الرجعة لقوله واحدة إلا أن ينوي ~~ثلاثا فيكون عند مالك ثلاثا وان قال أنت طالق طلاقا لا رجعة لي معه عليك ~~طلقت ثلاثا إلا أن ينوي واحدة فينوي في الاستفتاء دون القضاء ومن قال انت ~~طالق بائنة ولم يقل واحدة بائنة فقد اختلف قول مالك في ذلك فمرة قال هي ~~واحدة بائنة كالخلع ومرة قال هي رجعية ومرة قال هي ثلاث وكذلك اختلف قوله ~~فيمن قال لامرأته أنت طالق طلاق الخلع فمرة قال هي واحدة بائنة إلا أن ينوي ~~أكثر من ذلك ومرة قال هي رجعية والذي عندي فيمن طلق امرأته بقوله أنت طالق ~~أنها لا تكون بائنة سواء قال طلاق الخلع أو لم يقل إلا أن تختلع منه بشيء ~~يقبله منها قل أو كثر لقول الله تعالى {وبعولتهن أحق بردهن} البقرة يعني في ~~العدة ومن قال أنت طالق الطلاق كله فهي ثلاث واختلف قول مالك في قول الرجل ~~لامرأته قد فارقتك أو سرحتك فروي عنه أنه صريح الطلاق كقوله أنت طالق وروي ~~عنه أنها كناية يرجع فيها إلى نية قائلها أو يسئل ما أراد من العدد مدخولا ~~كانت بها أو غير مدخول وقد روي عنه فيمن قال لزوجته قد سرحتك وأنت طالق ~~سراحا أنها بائنة بثلاث ومن قال لامرأته أنت طالق طلاق الحرج طلقت ثلاثا ~~وأما الكنايات فقول الرجل لامرأته أنت مني برية أو خلية أو بائن أو بتة أو ~~أنت علي حرام أو الحقي بأهلك أو قد وهبتك لأهلك # PageV02P575 # أو قد خليت سبيلك أو لا سبيل لي عليك أو قد سرحتك أو قد أبنتك وأنا منك ~~بات أو بائن فهذه الفاظ كلها ثلاث ثلاث عند مالك في كل من دخل بها لا ينوي ~~فيها قائلها وينوي فيها في غير المدخول بها وقد روي عن مالك وطائفة من ~~أصحابه وهو قول جماعة من أهل العلم أنه ينوي في هذه الألفاظ كلها ويلزم من ~~الطلاق ما قال وهو عندي بالصواب أولى وقد روي عنه في البتة خاصة من ms267 بين ~~سائر الكنايات لا ينوي فيها لا في المدخول بها ولا في غيرها واختلف قوله في ~~معنى قول الرجل لامرأنه اعتدي وقد خليتك أو حبلك على غربك فقال لا ينوي ~~فيها كلها في المدخول بها وغيرها وبه أقول ومن قال لامرأته أنت حرة وأراد ~~بذلك الطلاق كانت طال عند مالك كما لو قال لامته أنت طالق وأراد العتق كانت ~~عنده حرة ومن قالت له امرأته خالعني بعشرة دنانير لم يكن لها مطالبته ~~بصداقها لأنها قد أعطته واختلعت منه ولو قالت له طلقني بعشرة دنانير لم يكن ~~له إلا العشرة الدنانير وكان لها عليه صداقها كله ان كان دخل بها أو نصفه ~~ان كان لم يدخل بها وقال أشهب ذلك كله سواء ولا يسقط عنه مالها عليه من ~~صداقها إلا أن تذكر بأن ذلك تقول من صداقي أوسوى صداقي ونحو هذا وفرق ابن ~~القاسم بين المدخول بها وغير المدخول بها إذا صالحها والمسئلة بحالها فجعل ~~للمدخول بها الرجوع بما لها عليه من الصداق كما قال أشهب في الوجهين ومن ~~أعتقد بقلبه الطلاق ولم ينطق به لسانه فليس بشيء هذا # PageV02P576 # هو الأشهر عند مالك وقد روي عنه أنه يلزمه الطلاق إذا نواه بقلبه كما ~~يكفر بقلبه وان لم ينطق به لسانه والأول أصح في النظر وطريق الأثر لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم "تجاوز الله لأمتي عما وسوست به نفوسها ما لم ~~ينطق به لسانه أو تعمله يد" # PageV02P577 ### | باب ألفاظ الطلاق # للطلاق صريح من الألفاظ وكناية فصريحه ما نطق به القرآن من الطلاق ~~والسراح والفراق قال الله عز وجل فطلقوهن لعدتهنالطلاق وقال فامسكوهن ~~بمعروف أو سرحوهن بمعروفالطلاق وقال أو فارقوهن بمعروفالطلاق ولم يختلف في ~~من قال لامرأته قد طلقتك أنه من صريح الطلاق في المدخول بها أو غير المدخول ~~بها واختلف قول مالك في من قال لامرأته قد فارقتك أو سرحتك على ما يأتي بعد ~~هذا الباب إن شاء الله ومن قال لامرأته أنت طالق فهي واحدة إلا أن ينوي ~~أكثر ms268 من ذلك فإن نوى بقوله انت طالق اثنتين أو ثلاثا لزمه ما نوى وان لم ~~ينو شيئا فهي واحدة يملك الرجعة ولو قال أنت طالق وقال أردت من وثاق لم ~~يقبل قوله ولزمه الطلاق إلا أن يكون هنالك ما يدل على صدقه ومن قال أنت ~~طالق # PageV02P572 ### | باب الطلاق بصفة والى أجل وتكرير الطلاق وتبعيضه والاستثناء فيه # كل طلاق بصفة فهو يقع بوجودها ومن طلق إلى أجل فإن كان الأجل آتيا لا ~~محالة وكان يبلغه عمره ويكون إتيانه مع بقاء نكاحه وقع الطلاق في الوقت حين ~~تكلم ولم ينتظر به الأجل مثل قوله أنت طالق إلى شهر أو إلى سنة أو إلى غد ~~أو في غد ونحو ذلك فإن طلقها إلى أجل لا يبلغه عمره مثل قوله أنت طالق إلى ~~ألف سنة أو بعد ألف سنة أو ما لا أشبه ذلك من الزمان البعيد فالجواب على ~~أصول مالك يتوجه في ذلك على وجهين أحدهما أنها تطلق في الحال وجعل قوله إلى ~~ألف سنة كالندم واستدراك ما سبق فيه ولآخر أنهما لا تطلق بحال وهو القياس ~~لأنها صفة لا تقع وهو حي كأنه قال أنت طالق بعد موتي وان قال إذا مات فلان ~~فأنت طالق طلقت في الوقت وقد اختلف جوابه في قوله إذا مت أنا فانت طالق ~~وإذا مت أنت # PageV02P577 # فانت طالق أو أنت طالق يوم أموت أو يوم تموتين قيل تطلق الآن رواية ابن ~~وهب وقيل لا شيء عليه رواية ابن القاسم وكذلك اختلف قوله في قول الرجل ~~لامرأته وهي حائض إذا طهرت فأنت طالق فمرة قال لا تطلق حتى تطهر وبه قال ~~عبد الملك ومرة قال أوقع الطلاق في الحال ولو قال لها أنت طالق إلى الجذاذ ~~أوإلى العصير أو إلى الحصاد أو إلى قدوم الحاج طلقت في الحال وإذا قال ~~لامرأته إذا وضعت فأنت طالق لم تطلق حتى تضع حملها وقد قيل عنه تطلق في ~~الحال فإن كان في بطنها ولدان فعن مالك في ذلك روايتان احداهما أنها ms269 لا ~~تطلق حتى تضع الحمل كله هذه رواية ابن وهب والأخرى أنها تطلق بأول ولد تضعه ~~ومن قال لامرأته أنت طالق إذا أمطرت السماء غدا فأنت طالق لم تطلق غدا إلا ~~بوجود المطر في غده ولو قال لها أنت طالق لتمطرن السماء غدا طلقت في الحال ~~عند ابن القاسم ولم تطلق عند أشهب إلا أن تمطر السماء في غد ولو قال لها ~~أنت طالق إن لم يكن في هذه اللوزة حبتان تطلقت عند مالك في الحال وسواء وجد ~~في اللوزة إذا كسرت حبتان أو لم يوجد وعند غير مالك لا يقع عليه طلاق إذا ~~وجد في اللوزة حبتان وهو قول أشهب ومن قال لزوجته أنت طالق إذا قدم فلان لم ~~تطلق حتى يقدم فلان ويعلم قدومه وله أن يطأها حتى يستيقن قدومه ومن قال ~~لامرأته أنت طالق إذا دخلت الدار لم تطلق حتى تدخلها وكذلك سائر الصفات ~~التي قد تكون وقد لا تكون # PageV02P578 # ومن قال لامرأته أنت طالق وأنت طالق وأنت طالق كانت ثلاثا إلا أن يريد ~~التكرير وقد قيل لا ينوي هاهنا ولو قال أنت طالق ثم أنت طالق ثم أنت طالق ~~كانت ثلاثا ولم ينو ولو قال لها أنت طالق إذا حملت ففيها عن مالك روايتان ~~إحداهما أنه إذا وطئها مرة طلقت عليه عقب وطئه والرواية الأخرى أنه يطأها ~~في كل طهر مرة ثم يمسك عنها فإن حملت طلقت وان حاضت لم تطلق وانتظر طهرها ~~فوطئها ثم هكذا أبدا حتى يظهر حملها ولو قال أنت طالق إن لم يكن بك حمل ~~طلقت عليه في الحال كان بها حمل أو لم يكن عند مالك ولو قال لها أنت طالق ~~إذا وطئتك لم تطلق حتى يطأها فإذا وطئها طلقت بالايلاج ونوى مع ذلك رجعتها ~~وثبت على نكاحها ولو قال ان وطئتك فأنت طالق ثلاثا لم يجز له وطئها لأنها ~~تحرم بالإيلاج الأول وليس له أن يجامعها وهو اختيار عبد الملك وقال الاخراج ~~في حرام لا الايلاج وقد روي عن مالك ms270 انه لا تطلق عليه حتى يطأها فإذا أولج ~~طلقت ولم يقع إخراجه في حرام لأنه لا بد منه ولو قال لها أنت طالق كلما ~~وطئتك طلقت عليه بوطئه مرتين بتطليقتين وراجعها عند الإيلاج في المرتين ولا ~~يجوز له أن يطأها مرة ثالثة لأ أنها تحرم عليه تحريما لا رجوع له إليها إلا ~~بعد زوج ولو قال لأربع نسوة له أيتكن رقدت معها الليلة وقمت عنها من غير أن ~~نطأها فصواحبها طوالق فرقد مع احداهن وقام عنها دون ان يطأها ثم فعل ذلك ~~بالثانية والثالثة وجب عليه الإمتناع من الرابعة ولم يجز له أن يرقد معها ~~لأنها قد بانت منه بثلاث ولزم صواحبها # PageV02P579 # تطليقتان ولو وطأ واحدة منهن كانت رجعية وأما الرابعة فلا سبيل له إليها ~~إلا بعد زوج ولو قال لامرأته أنت طالق واعتدي كانت تطليقتين إلا أن يريد ~~إعلامها أن العدة عليها وكذلك لو قال لها أنت طالق اعتدي والطلاق لا يتبعض ~~فلو طلق بعض تطليقة كانت تطليقة كاملة وأن طلق طلقة ونصفا كانت تطليقتين ~~وإن طلق تطليقتين ونصفا كانت ثلاثا وان قال لأربع نسوة بينكن طلقة طلقن ~~كلهن واحدة وان قال بينكن خمس تطليقات طلقن اثنتين وان قال بينكن تسع ~~تطليقات إلى ما فوق هذا طلقن ثلاثا وان طلق بعض امرأته طلقت طلاقا كاملا ~~وان قال يدك أو رجلك أو اصبعك أو شعرك أو فرجك أو شيء منها طالق طلقت ولو ~~قال ها أنت طالق إن لم أكن من أهل الجنة أو إن لم أكن من أهل النار طلقت ~~عليه عند مالك ولو قال لها أنت طالق إن كنت تحبيني أو إن كنت تبغضيني استحب ~~له مالك أن يلتزم طالقها ولا يقبل قولها ومن قال أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين ~~إلا واحدة فله استثناؤه إذا كان استثناؤه جائزا في اللغة معروفا وأبقى ما ~~يقع الاستثاء فإن قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا لم ينفعه الاستثناء ولزمه ~~ثلاث تطليقات لان هذا نادم غير مستثنى والله أعلم وليس في الطلاق ms271 ولا ~~العتاق استثناء بإن شاء الله وإنما هو الاستثناء في اليمين بالله خاصة فمن ~~قال لامرأته أنت طالق إن شاء الله طلقت عند مالك وإن علق المشيئة بأدمي لم ~~تطلق حتى يعلم أنه شاء فإن لم تعلم مشيئته لم تطلق ومن قال لامرأته أنت ~~طالق إن شاء هذا الحجر أو الحائط أو فلان قد مات لم تطلق في شيء من ذلك كله ~~وقد # PageV02P580 # قيل أنه نادم في الحجر والحائط وأنه يلزمه الطلاق والأول أصح ومن قال أنت ~~طالق ان فعلت كذا وكذا إلا أن يشاء الله طلقت ولم ينفعه الاستثناء وقد قيل ~~ان له هاهنا ثنياه إذا أراد في الفعل دون الطلاق # PageV02P581 ### | باب جامع الإيمان بالطلاق # من حلق بالطلاق أو غيره ألا يفعل شيئا ثم فعله عامدا أو ناسيا حنث وإن ~~أكره أو غلب أو فاته من غير تفريط لم يحنث ولو قال أنت طالق إلا أن يبدو لي ~~لزمه الطلاق ولم ينفعه قوله أن يبدو لي ولو قال أنت طالق إن فعلت كذا وكذا ~~إلا أن يبدو لي في ذلك إذا أراد ألا أن يبدو لي في ذلك الفعل أو يبدل الله ~~ما في نفسه من ذلك وإن قال إن لم أطلقك فأنت طالق طلقت في الوقت إن لم ~~يطلقها وإن طلقها فحسبه وإن قال لها أنت طالق إن لم أتزوج عليك أو إن لم ~~أتسر عليك فإن ضرب لذلك أجلا استحب له أن يكف عن وطئها وليس ذلك بواجب عليه ~~وقيل له أن يطأها كالذي يقول لامرأته أنت طالق إن لم يقدم فلان وهذا أصح عن ~~مالك وأشبه بما عليه جمهور أهل العلم فإن انقضى الأجل قبل أن يتزوج حنث ~~وطلقت عليه وإن لم يضرب لذلك أجلا لم يكن له أن يطأها عند كثير من أصحاب ~~مالك ويضرب له أجلا الإيلاء عندهم وقيل هو مرتهن بيمينه أبدا فإن مات قبل ~~أن يتزوج عليها أو يتسرى توارثا لأن # PageV02P581 # الحنث لا يلحقه إلا بموته والميت لا يلحقه طلاق ومن حلف ms272 ألا يفعل شيئا ~~ففعل بعضه حنث عند مالك وكذلك عنده من حلف أن يفعله ففعل بعضه وقد روي عنه ~~وهو قول أكثر أهل العلم أنه لا يحنث في الوجهين والأول تحصيل مذهبه وقد ~~بينا معاني هذا الباب في الإيمان ومن حلف بطلاق امرأته إن فعلت شيئا ذكره ~~ثم طلقها طلقة أو طلقتين ثم راجعها وفعلت ذلك رجعت عليه اليمين ولو طلقها ~~طلقة أو طلقتين أو ثلاثا ثم راجعها بعد زوج وفعلت لم ترجع عليه اليمين # PageV02P582 ### | باب الشك في الطلاق وعودة المرأة على بقية طلاق العصمة وفي الطلاق قبل النكاح # كان مالك رحمه الله يرى فيمن حلف بالطلاق على شيء ثم شك هل حنث أم لا أن ~~يفارق امرأته ولا يجبره على ذلك وقال ابن القاسم يلزمه الطلاق ولم يختلف ~~أنه لو شك هل طلقها أم لا أنه ليس عليه شيء ولا يلزمه شيء وأنه على نكاحه ~~ولو أيقن أنه حلف بالطلاق ولم يدر أبواحدة حلف أو باثنتين أو بثلاث ثم حنث ~~لزمه عند مالك الثلاث ولم يختلف قول مالك في من طلق امرأة من نسائه ولم يدر ~~أيتهم المطلقة انهن يطلقن عليه كلهن ومن قال لا أدري حلفت فحنثت أم لا فلا ~~شيء عليه ولم يختلف العلماء في من شك في طلاقه ومات # PageV02P582 # على شكه في ذلك أن امرأته ترثه ولو شهد رجلان عليه بطلاق امرأة من نسائه ~~ولم يعرفاها بعينها وهو جاحد لذلك حلف وأقر معهن وورثته وورثهن ومن طلق ~~امرأته واحدة أو أثنتين ثم تزوجت زوجا وفارقها ثم راجعها الأول فإنها تكون ~~عنده على ما بقي من طلاقها وإنما يهدم الزوج الثلاث ولا يهدم ما دونها ومن ~~طلق دون الثلاث فنكاحه لها بعد زوج وقبله سواء ومن حلف بطلاق امرأة بعينها ~~إن نكحا لزمه ذلك وإن قال كل بكر أو ثيب أنكحها فهي طالق لزمه وكذلك إن خص ~~قبيلة أو ضرب أجلا يبلغه عمره أو خص بلدة أو عم واستثنى شيئا من ذلك العموم ~~فإن عم دون استثناء ms273 فلا شيء عليه لأنه حرم على نفسه من النساء ما أحل الله ~~له ولو قال كل بكر أتزوجها فهي طالق ثم قال بعد ذلك كل ثيب أنكحها فهي طالق ~~لزمه ذلك في الابكار دون الثيبات وقد قيل يلزمه اليمينان جميعا والأول أصح ~~وإذا قال لامرأة أجنبية إن تزوجتك فأنت طالق فتزوجها لزمه طلاقها فإن عاد ~~وتزوجها ثانية لم تطلق عليه إلا ان يقول كلما تزوجتك فأنت طالق فإن قال ذلك ~~طلقت عليه كلما تزوجها ولو قال كل امرأة أتزوجها من بلد كذا فهي طالق فتزوج ~~من ذلك البلد امرأة طلقت عليه ثم كلما عاد فتزوج منها امرأة طلقت عليه ومن ~~قال كل امرأة أنكحها حاشا فلانة فهو عند مالك كمن عم لا يلزمه شيء لأنه ~~يمكن أن تمنعه أو تموت وكذلك عنده في المرأتين والثلاث ومن أشبه ذلك فإن ~~كثرن لزمه لأنه استثنى من العموم مالا يضيق على نفسه ما أباح الله من ~~النكاح وما يؤمن عليه معه العنت # PageV02P583 # وليس هذا كمن قال لامرأته كل امرأة أنكحها عليك فهي طالق لأنه لا يخشى ~~على من في عصمته امرأة عنت ولأنه يطلقها وينكح ما شاء ولو قال لامرأته كل ~~امرأة أتزوجها عليك ما عشت فهي طالق لزمه ما دامت في عصمته فإن طلقها ثم ~~تزوج في حياتها طلقت أيضا إلا أن يريد ما عشت في عصمتي أو زوجة لي وإن قال ~~لامرأة في عصمته كل امرأة أتزوجها سواك فهي طالق لم يلزمه شيء # PageV02P584 ### | باب طلاق المريض # كل مريض مثبت المرض طلق امرأته في مرضه ثم مات من ذلك المرض ورثته امرأته ~~عند مالك وجمهور أهل المدينة وعليه أكثر أهل العلم اتباعا لعثمان في توريث ~~امرأة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما وسواء عند مالك مات في العدة أو ~~بعد انقضاء العدة وسواء عند مالك طلقها واحدة أو أثنتين أو ثلاثا اتباعا ~~لقضاء عثمان بمحضر جماعة من الصحابه والطلاق البت والخلع وغير ذلك سواء إذا ~~كان المرض مخوفا عليه ومات منه ms274 فإن طلقها في مرضه قبل الدخول بها كان لها ~~نصف الصداق ولا عدة عليها للوفاة ولا للطلاق وترثه إن مات في مرضه ذلك وإن ~~كانت مدخولا بها اعتدت من يوم طلاقه فإن كان طلاقه بائنا ومات في العدة لم ~~تنتقل عدتها وإن كان طلاقها غير بائن انتقلت عدتها إلى عدة الوفاة فإن ماتت ~~امرأة المطلق # PageV02P584 # في المرض لم يرثها إلا أن يكون طلاقه إياها رجعيا وتموت في العدة ولو ~~تزوجت المطلقة في المرض أزواجا كلهم يطلقونها في مرضه لورثت كل من مات منهم ~~عند مالك وإن كانت تحت زوج وكل يمين بالطلاق انعقدت في الصحة وقع الحنث بها ~~والحالف مريض فهو طلاق في مرض ترثه امرأته وكذلك التخيير والتمليك واللعان ~~كل ما وقع من ذلك في المرض ومات ورثته امرأته على حسب ما وصفنا فإن صح من ~~مرضه الذي طلق فيه ثم مرض مرضا آخر فمات منه قبل انقضاء العدة لم ترثه ولو ~~طلق المسلم زوجته كتابية في مرضه فأسلمت قبل موته ورثته في العدة وبعدها ~~عند مالك وكذلك لو طلقها في مرضه وهي أمة فأعتقت قبل موته ورثته في العدة ~~وبعدها إذا كان موته من ذلك المرض ومن طلق امرأته في صحته طلقة رجعية ثم ~~أبتها في العدة وهو مريض لم ترثه إلا ما دامت في العدة فإن مات بعد العدة ~~لم ترثه وقد قيل إنها ترثه بعد انقضاء العدة لأنه إنما أبتها في مرضه وفرض ~~ميراثها لأنها كانت ترثه ولو مات في عدتها ومن أهل المدينة من يقول لا ترث ~~مبتوتة في مرض ولا صحة وبالله التوفيق # PageV02P585 ### | باب طلاق الكفار # وإذا طلق الكافر ذميا كان أو حربيا زوجته ثم أسلم # PageV02P585 # وهي عنده لم يفرق بينهما ولم يلزمه طلاقها وكذلك لو أعتق عبده ثم أسلم ~~وهو عنده لم يلزمه عتقه وكذلك لو حلف بالطلاق أو العتق أو غير ذلك من ~~الإيمان في كفره ثم أسلم ففعل شيئا من ذلك في إسلامه وحنث لم يلزمه حنثه ~~ولا شيء عليه ولو ms275 أسلمت امرأته قبله فطلقها ثم أسلم في عدتها ثبت على نكاحه ~~ولم يلزمه طلاقها هذا كله قول مالك وأصحابه وغيرهم يخالفهم في ذلك فيلزم ~~المشرك الطلاق في شركه كما يلزم المسلم قياسا على نكاحه في الكفر # PageV02P586 ### | باب الشهادات بالطلاق # إذا سمع رجلان عدلان رجلا يطلق امرأته أو يعتق عبده أو أمته لزمهما أن ~~يشهدا بذلك عند الحاكم وإن لم يشهدهما المطلق أو المعتق على نفسه وسواء ~~ادعت المرأة أو العبد ذلك أو لم يدعياه لأنه من حقوق الله عز وجل ولا يشهدا ~~في شهادة السماع في الحقوق حتى يسألهما صاحب الحق ويطلب شهدتهما ولا يجوز ~~في الشهادة على الشهادة السماع حتى يشهدهما الشاهدان على شهادتهما وأما أن ~~يسمع رجل رجلا يقول أشهدني فلان بكذا فلا يجوز له أن يشهد على شهادته حتى ~~يشهده على ذلك ولا يجوز في الطلاق إلا شهادة رجلين عدلين ولا يجوز فيه ~~شهادة النساء ولا شاهد ويمين ولا رجل وامرأتان ولا يجوز فيه إلا شهادة ~~رجلين يشهدان على واحد بإيقاع الطلاق # PageV02P586 # أو بإقرار بالطلاق وإن اختلف الشاهدان فقال أحدهما طلق واحدة وقال الآخر ~~طلق اثنتين أو ثلاثا ثبتت واحدة وحلف على نفي الأخرى فإن حلف بريء منها وإن ~~نكل ففيها روايتان عن مالك إحداهما أنه تلزمه تطليقة أخرى والأخرى أنه لا ~~يلزمه إلا تطليقة واحدة بشهادتهما ويحبس حتى يحلف على الأخرى فإن طال حبسه ~~ترك وكذلك لو شهد واحد بواحدة وآخر باثنتين وآخرى بثلاث كانت اثنتين وعلى ~~هذا فاعمل في مثل ذلك ولو شهد أحدهما على طلاقه والآخر على إقراره بالطلاق ~~لزمه الطلاق عند مالك وأكثر أصحابه ولو شهد رجلان على رجل بطلاق امرأته في ~~زمنين مختلفين لزمه الطلاق وكانت شهادتهما مضمومة بعضها إلى بعض عاملة ولو ~~شهد أحدهما أنه علق طلاقها بفعل والآخر أنه فعل لم تضم شهادتهما ولم يلزمه ~~الطلاق لأن الشهادة على الأقوال مضمومة عند مالك والشهادة على الأفعال غير ~~مضمومة إلا أن يثبت على فعل واحد شاهدان ولو أشهد وكتم الشهود شهادتهم ms276 ~~بالطلاق إلى أن مات ثم شهدوا بذلك بعد موته لم تقبل شهادتهم إذا كانوا ~~حضورا مع الزوجين # PageV02P587 ### | باب التخيير والتمليك # من خير امرأته فقال اختاري فاختارت زوجها لم يلزمه طلاق وثبت على نكاحها ~~وإن اختارت فراقة وكانت مدخولا # PageV02P587 # بها لم تبن بأقل من ثلاث وإن اختارت نفسها بأقل من ثلاث لم يلزمه من ذلك ~~شيء فإن قضت بثلاث لزما ثلاث ولا نكرة له إلا في التي لم يدخل بها بخلاف ~~التمليك فإن التي لم يدخل بها له مناكرتها في التخيير والتمليك إذا زادت ~~على واحدة لأنها تبين في الحال وأما التي قد دخل بها فليس له مناكرتها إذا ~~خيرها تخييرا مطلقا لم يقيده بعدد فأما إذا خيرها في عدد بعينه مثل واحدة ~~أو اثنتين لم تكن لها الزيادة على ما جعل إليها وقد قالت طائفة من أهل ~~المدينة له المناكرة في التخيير وفي التمليك سوا في المدخول بها وغير ~~المدخول بها والأول قول مالك وقال آخرون من المدنيين وغيرهم التمليك ~~والتخيير سواء والقضاء ما قضت فيهما جميعا وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة ~~قال ابن شعبان وقد اختاره كثير من أصحابنا وهو قول جماعة من أهل المدينة ~~قال أبو عمر على مذهب هذا القول أكثر الفقهاء والأول تحصيل مذهب مالك ~~والتخيير على المجلس فإن لم تختر ولم تقض بشيء حتى افترقا من مجلسهما بطل ~~ما كان من ذلك إليها وهذا أحد قولي مالك وعليه أكثر الفقهاء وقد قال مالك ~~إن ذلك بيدها ما لم توقف أو توطأ أو تباشر فعلى هذا القول إن منعت نفسها ~~ولم تختر شيئا كان له رفعها إلى الحاكم لتوقع أو تسقط فإن أبت سقط # PageV02P588 # الحاكم تمليكها وعلى القول الأول إذا حدث في غير ذلك من حديث أو عمر أو ~~شيء أو ما ليس من التمليك في شيء سقط تمليكها واحتج بعض أصحابنا في هذا ~~بقول الله عز وجل فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره النساء والذي ~~يفارق فيه التمليك التخيير عند مالك ms277 وأصحابه انه إذا ملك امرأته كان له أن ~~يقول ملكتك بعض الطلاق دون جميعه أو ملكتك واحدة أو ملكتك أكثر ويحلف على ~~ذلك وكان للمرأة أن تقضي بالبعض من ذلك أيضا بخلاف التخيير والتمليك قوله ~~أمرك بيدك أو طلاقك بيدك أو طلقي نفسك ونحو هذا من القول وما جعل إليها من ~~ذلك يكون بيدها تقضي فيه ما شاءت ما داما في مجلسهما وقد قال مالك أيضا إن ~~الذي بيدها ثابت لا يلزمها قيامها من المجلس على ما ذكرنا عنه في التخيير ~~فعلى هذا القول الآخر من ملك امرأته أمرها فقالت قد قبلت أو رضيت أو اخترت ~~ثم افترقا قبل أن توقع طلاقا فالتمليك ثابت فإن قالت قبلت أمري فإن أردت ~~الطلاق فذلك لها وإن لم ترد الطلاق لم يكن طلاقا وإن قالت قد قبلت واخترت ~~نفسي لزمه بهذا القول الطلاق فإن قالت لم أرد طلاقا بعد قولها اخترت نفسي ~~لم يقبل قولها وإن قالت قد قبلت التمليك ثم سئلت ما أردت فقالت ما أردت ~~شيئا لم يلزم الزوج شيء وكل من قال لزوجته أمرك بيدك فقالت قد قبلت سئلت ~~ماذا أرادت بقولها قد قبلت فإن أرادت الطلاق طلقت طلقة رجعية وإن قالت # PageV02P589 # أردت اثنتين أو ثلاثا كان له ان يناكرها ويحلف على ما أراده بتمليكه ~~إياها من الطلاق وإن قالت لم أرد شيئا فلا شيء على الزوج إذا ناكرها لم يحل ~~له أن يحلف إلا على مانوى في حين التمليك فإن لم ينو شيئا فالقضاء ما قضت ~~والمملكة قبل البناء وبعده سواء له أن يناكرها لو قضت بأكثر من واحدة ويحلف ~~على ذلك وإذا قضت المملكة بالثلاث ولم ينكر عليها في الوقت لزمه فإن ناكرها ~~وقال لم أرد بالتمليك إلا طلقة واحدة فالقول قوله مع يمينه وإن لم تكن له ~~نية فلها أن توقع ما شاءت من عدد الطلاق ولا مناكرة له عليها وإن ملكها ~~الثلاثة مداحا وقضت بهن لم يكن له أن يناكرها وإن ملكها بشرط فوجد الشرط ~~ملكت ms278 أمرها وألا لم تملكه وإن ملكها بصفة لا بد من كونها في العادة لزمه ~~ذلك وإن ملكها إلى أجل ملكت نفسها في الحال وإن ملكها بصفة قد توجد وقد ~~تفقد لم تملك نفسها في الحال حتى توجد الصفة وإن ملكها على عوض كان الطلاق ~~بائنا وإن ملكها بصفة قد توجد الصفة وإن ملكها على عوض كان الطلاق بائنا ~~وإن ملكها على غير عوض متبرعا لذلك ولم يكن في حين عقد نكاحها ولا شرط ذلك ~~عليه لها بالقضاء ما قضت إلا أن يناكرها فيحلف أنه نوى واحدة ويكون أملك ~~بها ولو ملكها أمرها عند عقد نكاحها معه فالقضاء ما قضت إلا أن يناكرها ~~فيحلف أنه نوى واحدة ويكون أملك بها ولو ملكها أمرها عند عقد نكاحها معه أن ~~تزوج عليها أو تسرى أو غاب عنها أو أخرجها من دارها أو ضربها فتزوج أو فعل ~~شيئا من ذلك فأمرها بيدها ولها أن تطلق نفسها ثلاثا إن شاءت أو ما شاءت من ~~الطلاق لم يكن له مناكرتها وإنما يكون له عند مالك مناكرتها # PageV02P590 # إن ملكها طائعا بغير شرط ولا في حين عقد النكاح وذكره ابن وهب في موطئه ~~وذكر إسماعيل عن أبي ثابت عن ابن وهب قال قال مالك في الذي يشترط لامرأته ~~على نفسه عند عقد نكاحه إن نكحت عليك أو تسريت أو أضررت بك فأمرك بيدك ثم ~~يفعل فتطلق نفسها البته فيقول ما ملكتك إلا واحدة قال مالك القول قولها ولا ~~سبيل له عليها إلا بعد زوج قال ولو ملكها وهي في عصمته طائعا متبرعا كان ~~القول قوله ويحلف أنه ما ملكها إلا واحدة قال ولايشبه هذا الذي يشترطون ~~عليه في أصل النكاح قلت وما الفرق ينهما قال لأن هذا تبرع به والآخر شرطوا ~~عليه فلو كان له أن يرتجعها لم ينفعها شرطها والذي تبرع بذلك من غير شرط ~~فالقول قوله ويحلف وطلقته رجعية وليس كذلك ما كان في أصل النكاح وعند عقده ~~وذكره ابن عبد الحكم عن مالك قال ومن ms279 ملك امرأته وشرط ذلك في عقد النكاح أن ~~تزوج عليها فتزوج فطلقت نفسها فقال لم أرد إلا واحدة فليس ذلك له وقد بانت ~~منه وإنما ينوي في الذي ملكها طائعا من غير شرط ولو ملكها أمرها عند عقد ~~نكاحها أن تزوج عليها فتزوج وطلقت نفسها ثلاثا لم يكن له مناكرتها عند مالك ~~وإن ملكها طائعا من غير شرط كان له مناكرتها عند مالك # PageV02P591 ### | باب خيار الأمة تعتق تحت العبد # إذا عتقت الأمة تحت العبد أو تحت من لم تكمل فيه الحرية فهي بالخيار إن ~~شاءت أقامت معه وإن شاءت فارقته وخيارها باق ما لم يمسها فإن وطئها أو ~~قبلها أو باشرها مطاوعة فلا خيار لها عند مالك وسواء علمت أن لها الخيار أو ~~لم تعلم إذا علمت بعتقها وقد قال أنها إن لم تعلم فلا خيار لها والأول ~~تحصيل مذهب مالك ولا تصدق أنها لم تعلم ولا خيار لها حتى تعتق كلها ولا ~~خيار لها إن كانت تحت حر ولو عتق زوجها قبل خيارها نفسها سقط خيارها وإن ~~كان اختيارها نفسها قبل الدخول فلا صداق لها وإذا أرادت فراق زوجها رفعت ~~ذلك إلى السلطان واختارت نفسها وهي تطليقة بائنة وقد قال بعض أصحاب مالك ~~إنها رجعية وليس بشيء وتحصيل مذهب مالك أنها إذا اختارت نفسها ثم عتق زوجها ~~في عدتها لم يملك رجعتها ولها ان تطلق نفسها ثلاثا على اختلاف من قول مالك ~~في ذلك فمرة أجاز ذلك لها على حديث بريرة ومرة قال ليس لها أن توقع إلا ~~واحدة وهي بائنة وإن طلقت نفسها ثلاثا لم تحل له إلا بعد زوج وتطليقتان ~~هاهنا كالثلاث لأن زوجها عبد وعدتها إذا اختارت نفسها عدة الحرة ثلاثة قروء # PageV02P592 ### | باب الخلع # للرجل أن يخالع امرأته بصداقها كله وبأقل وبأكثر إذا رضيت بذلك وكانت ~~مالكة أمرها ولم يضارها لتفتدي منه فإن افتدت منه على إكراه أو على اضرار ~~كان لها رد ما أخذ ولزمه الطلاق واختلف عن مالك في رجعيته هاهنا فقيل عنه ~~إذا ms280 صرف ما أخذ منها كان له الرجعة عليها في عدتها وقيل بل هو طلاق بائن ~~لأنه خلع ولو قصد إلى ايقاع الخلع على غير عوض كان عند مالك خلعا وكان ~~الطلاق بائنا وقد قيل عنه لا يكون بائنا إلا بوجود العوض وهذا أصح قوليه ~~عندي وعند أهل العلم والنظر والمختلعة هي التي تختلع من كل الذي لها ~~والمفتدية التي تفتدي ببعضه وتأخذ بعضه وذلك كله سواء وهي طلقة بائنة سماها ~~أو لم يسميها لا رجعة له في العدة عليها وله نكاحها في العدة وبعدها برضاها ~~بولي وصداق قبل زوج وبعد لأنها تعتد من مائه إذا لم يدخل بها غيره وإذا ~~راجع المختلع امرأته على حكم النكاح الجديد كانت عنده على تطليقتين لأن ~~الخلع ليس بفسخ عند مالك وإنما هو طلاق بائن ومن نوى بالخلع تطليقتين أو ~~ثلاثا لزمه ذلك والطلاق مع الخلع تطليقتين إذا كان ذلك في فور واحد فإن لم ~~يكن لم يلحقها طلاق والخلع جائز عند السلطان وعند غير السلطان ولا يلحق ~~المختلعة طلاق ولو طلقت في عدتها ولا نفقة لها إلا أن تكون حاملا ولها ~~السكنى حاملا كانت أو غير حامل وجائز لمن طلق طلاقا بائنا أو طلاق خلع أن ~~يتزوج خامسة سواها في عدتها ويتزوج أختها وعمتها # PageV02P593 # وخالتها إن شاء في عدتها لأن حكمها حكم الأجنبيات لا ترثه ولا يرثها ولا ~~يلزمها طلاقه ولا ظهاره وكل من جاز طلاقه جاز خلعه وأما المرأة فلا يجوز ~~خلعها إلا أن تكون مالكة أمرها والوكالة في الخلع جائزة والخلع بصفة وإلى ~~أجل جائز والخلع جائز عند مالك على ثمرة لم يبد صلاحها أو على جمل شارد أو ~~عبد آبق أو نحو ذلك من وجوه الغرر بخلاف البيوع والنكاح وله المطالبة بذلك ~~كله فإن سلم كان له وإن لم يسلم فلا شيء له عليها وقد قيل إنه إن لم يسلم ~~وعدم ذلك ففيها روايتان إحداهما له الوسط من ذلك أو قيمته والأخرى له مهر ~~مثلها والأول قول مالك ولو خالعها ms281 على عبد فاستحق من يده رجع عليها بقيمته ~~وكذلك لو خرج حرا رجع بقيمته عليها لو كان عبدا هذا اختيار ابن القاسم وقال ~~غيره من أصحاب مالك لا يرجع عليها بشيء ولو خالعها على عبد آبق على أن ~~يعطيا من عنده مالا لم يجز لأن الغرر لا يجوز في البيوع وهذا بيع ويقضي ~~عليها برد المال عليه الذي أخذت منه ويكون لها في العبد بقدر المال الذي ~~ردته ويكون للزوج باقيه ولو هلك العبد كان هلاكه منها وردت عليه ما أخذت ~~منه وإذا أقر الرجل أنه خالع امرأته على مال فانكرته كان القول قولها مع ~~يمينها في المال ولزمه الطلاق إلا أن يذكر أنه اشترط عليها أنها إن دفعت ~~المال إليه فهي طالق وأنكرت ذلك فلا يلزمه الطلاق ولا يكون له مال ولو قال ~~رجل لآخر طلق امرأتك على ألف # PageV02P594 # درهم ففعل لزمه دفع الألف إليه ولو اختلعت منه بنفقة العدة وسكناها جاز ~~إذا كان ذلك على كراء المسكن وإن كان على الخروج من منزله لم يجز ومضى ~~الخلع ونفذ ولم تخرج ولو اختلعت منه برضاع ابنها منه حولين جاز وفي الخلع ~~بنفقتها على الذين بعد الحولين مدة معلومة قولان احدهما يجوز والثاني لا ~~يجوز ومن أجاز الخلع على الجمل الشارد والعبد الأبق ونحو ذلك من الغرر لزمه ~~أن يجيز هذا ومن اشترط على امرأته في الخلع نفقة حملها وهي لا شيء لها ~~فعليه النفقة إذا لم يكن لها ما تنفق وإن أيسرت بعد ذلك اتبعها بما أنفق ~~وأخذه منها قال مالك ومن الحق يكلف الرجل بنفقة ولده وإن اشترط على أمه ~~نفقته إذا لم يكن لها ما تنفق عليه ومن صالح امرأته على رضاع ابنه فماتت ~~كان له أن يأخذ نفقة رضاعه من ميراثها فإن مات الصبي بعد سنة قال مالك فلم ~~تر أحدا يتبع بمثل هذا ولو اتبعه كان له في ذلك قول قال ابن عبد الحكم قد ~~قيل أن ذلك ليس عليه وهو بمنزلة من صالح امرأته ms282 على نفقة الحمل ورضاعه ~~فأسقطته فلا تتبع بشيء من ذلك قال وكذلك الرجل يبتاع الوصيف بخمسة دنانير ~~على أن البائع كفله فمات الصبي فليس عليه شيء وليس هذا إذا حقق تبايعا ولو ~~اشترط عليها في الخلع الرجعة كان الشرط باطلا وقد قيل أن ذلك له ويكون ~~طلاقا رجعيا ويرد ما أخذ وكل ذلك قول مالك والخلع من المريض جائز لأنه آخذ ~~وإن مات ورثته امرأته لأنه طلاق في مرض وإن خالعته وهي مريضة على مال أعطته ~~وماتت لم يرثها لأنه صحيح والطلاق بيده # PageV02P595 # وإن ماتت كان له الأقل مما أعطته ومن الميراث وقد قيل إن خلع المريض لا ~~يجوز إلا بصداق مثلها فأقل وما زاد فهي وصية والأول قول مالك # PageV02P596 ### | باب الحكمين # إذا ساء ما بين الزوجين وتفاقم أمرهما وتكرر شكواهما ولا بينة مع واحد ~~منهما ولم يقدر على الاصلاح بينهما بعث الإمام أو القاضي أو الحاكم إن ~~ارتفعا إليه حكمين حكما من أهل الرجل وحكما من أهل المرأة من أهل العدالة ~~وحسن النظر والبصر بالفقة فإن لم يكن في أهلهما من هذه حاله بعث الإمام من ~~غير أهلهما عدلين عالمين ولا يبعث من غير أهلهما حتى يعدم ذلك في أهلهما ~~وهذا إذا لم يدر ممن الإساءة منهما ولم يوقف على حقيقة أمرهما وأما أن عرف ~~الظالم منهما فإنه يؤخذ منه الحق لصاحبه ويجبر على إزالة الضرر وإذا بعث ~~الإمام الحكمين وأمرهما بالإصلاح فإن عليهما أن يسعيا في الإصلاح جهدهما ~~فإن لم يستطيعا كان عليهما ان رأيا أن يفرقا فرقا وإن رأيا أن يجمعا جمعا ~~وتفريقهما جائز على الزوجين وسواء وافق حكم قاضي البلد أو خالفه وكلهما ~~الزوجان أو لم يوكلاهما والفراق في ذلك طلاق بائن وللزوجين أن يبعثا ~~الحكمين دون السلطان فإن كان الظلم من الزوج فرقا بغير شيء وليس لهما أن ~~يأخذا من الزوجة شيئا على أن يطلقها # PageV02P596 # وقد قيل ذلك جائز وإن كان الظلم منها أخذا منها ما رأياه وكان خلعا وفرقا ~~بينهما والتطليقة بائنة في ذلك ms283 على كل حال سواء أخذا له منها شيئا أم لا ~~وليس لهما الفراق بأكثر من واحدة وقد قيل إنهما إن اجتمعا على الفرقة بثلاث ~~لزمه والأول تحصيل مذهب مالك ولو جعل الزوج إلى الحكمين أن يفرق بثلاث لزمه ~~ولو حكم أحدهما بالتفرقة ولم يحكم به الآخر أو حكم أحدهما بمال وأبي الآخر ~~لم يلزم من ذلك شيء إلا ما اجتمعا عليه وكذلك كل حكمين حكما في أمر ما وأما ~~الرسولان بالطلاق فبخلاف ذلك لأنه إذا بلغه أحدهما كان لازما وكان يحيى بن ~~يحيى يفتي في الحال التي يحتاج فيها إلى ارسال الحكمين بدار أمين وجرى ~~العمل بذلك عندنا # PageV02P597 ### | باب الإيلاء # يلزم الإيلاء كل من جاز طلاقة من حر وعبد والسكران يلزمه الإيلاء وكذلك ~~السفيه والمولى عليه إذا كان بالغا غير مجنون وكذلك الخصي إذا لم يكن ~~مجبوبا والشيخ إذا كان فيه بقية نشاط وإيلاء الأخرس بما يفهم عنه من كتاب ~~أو إشارة مفهومة لازم له وكذلك الإعجمي إذا آلا بلسانه والإيلاء أن يحلف ~~بالله أو باسم من أسماء الله أو صفة من صفاته أن لا يطأ امرأته والآلية ~~اليمين وكل يمين يمنع الوفاء بها من الجماع بكل حال ولا يقدر صاحبها # PageV02P597 # على جماع امرأته من أجلها إلا بأن يحنث فهو بها مول إذا كانت يمينه على ~~أكثر من أربعة أشهر وكانت مما يلزمه الحنث فيها بالوطء وكل يمين يلزم ~~المسلم الوفاء بها كالعتق والطلاق والصدقة فالحالف بها أن لا يطأ امرأته ~~مول وكل يمين يمنع من الجماع في حال ولا يمنع منه في حال لم يكن الحالف بها ~~موليا وكذلك من حلف أن لا يطأ في دار بعينها وهو ساكن معها فيها فإن شكت ~~منه امرأته إلى الحاكم أمره أن يخرج من تلك الدار أو يجامعها ويحنث نفسه ~~ويكفر ولا يترك على ترك جماعها وإذا حلف أن لا يطأها في مصره أو بلده فهو ~~مول ومن آلى بمكني من اللفظ يمنع الجماع كان موليا إن أراد الجماع ومن كانت ~~يمينه ms284 أن لا يطأ امرأته مدة تكون من أربعة أشهر ولو بيوم فما زاد أو أطلق ~~اليمين من غير مدة فهو مول يلزمه حكم الإيلاء إن طالبته امرأته وإن كانت ~~المدة التي حلف وإن كان حالفا في اللغة ولكنه إن وطئها قبل الأجل حنث في ~~يمينه ولزمه كفارتها هذا حكم الحر وأما العبد فايلاؤه شهران في الحرة ~~والأمة والإيلاء من كل زوجة حرة أو مملوكة مسلمة أو ذمية ولا إيلاء في ~~الإماء فإن حلف أن لا يطأ امرأته مدة أكثر من أربعة أشهر فانقضت الأربعة ~~الأشهر ولم تطالبا امرأته ولا رافعته إلى السلطان لتوقفه لم يلزمه شيء عند ~~مالك وأصحابه وأكثر أهل المدينة ومن علماء أهل المدينة من يقول إنه يلزمه ~~بالأربعة الأشهر طلقة واحدة رجعية ومنهم ومن غيرهم من يقول إنه يلزمه # PageV02P598 # طلقة بائنة بانقضاء الأربعة الأشهر والصحيح عندنا ما ذهب إليه مالك ~~وأصحابه وذلك أن المولي لا يلزمه طلاق حتى يوقفه السلطان لمطالبة زوجته له ~~ليفيء فيراجع امرأته بالوطء ويكفر يمينه أو يطلق ولا يتركه السلطان حتى ~~يفيء أو يطلق والفيء الجماع في من تمكن مجامعتها وهذا إذا كانت المرأة ~~بالغة أو مثلها يوطأ ولها الخيار في مخاصمته وتركه ولا يضرها سكوتها إذا ~~قامت في مدة الإيلاء وأجل المولي من يوم حلف لامن يوم تخاصمه امرأته أو ~~ترافعه إلى الحاكم فإن خاصمته ولم ترض بامتناعه من الوطء ضرب له الحاكم ~~أربع أشهر من يوم حلف لا من يوم تخاصمه فإن وطيء فقد فاء إلى حق الزوجة ~~وكفر عن يمينه وإن لم يفيء طلق عليه وطلاقه رجعي فإن حل أجل المولى وهو ~~مريض أو غائب أو مجنون وقف في موضعه فإما كفر عن يمينه إذا قدر على الكفارة ~~وإلا طلق عليه وقد قيل في المريض إذا فاء بلسانه وإن لم يكفر انه لا يطلق ~~عليه حتى يصح فإن صح إما فاء وإما طلق عليه ولو طلق على المريض ومات من ~~مرضه ورثته امرأته واختلف قول مالك متى تكون فيئة المولي ms285 ومتى تطلق عليه ~~فقال مرة ذلك في الأربعة الأشهر فإن انفضت ولم يفيء طلق عليه الحاكم ولم ~~يأمره بالفيئة ومرة قال الأربعة الأشهر توسعة والإيقاف بعدها وهذا الأشهر ~~وهو الصواب إن شاء الله وإذا وفق بعدها فقال أنا أفيء فإن ظهر منه لدد ~~وتسويف قال له الحاكم إن مسستها إلى يوم كذا وإلا طلقت عليك فإن لم يفعل ~~لأيام يضربها له اجلا فرق بينهما بتطليقه وإن وافى أجل المولي حيض # PageV02P599 # المرأة طلق عليه وهي حائض وقد قيل ينتظر طهرها فإن ادعت المرأة انقضاء ~~الأربعة الأشهر وأنكر الرجل فالقول قوله مع يمينه لأنه لا يوفق إلا بعد ~~انقضائها ولا يكون الفيء إلا بالجماع المعهود فإن وفق المولي فطلق أو طلق ~~عليه الحاكم ثم راجع في العدة وحقق الرجعة بالمسيس فهي امرأته وسقط إيلاؤه ~~وإن لم يمسها حتى انقضت عدتها وهو قادر على مسيسها لا يمنعه من ذلك عذر مرض ~~أتو سجن أو شبه ذلك فقد بانت منه امرأته عند مالك بانقضاء عدتها إذا لم ~~يحقق رجعتها بوطئه ولا سبيل له إليها إلا بنكاح جديد فإن كان له عذر ~~فارتجاعه لها صحيح وهي امرأته ولو طلق على المولي فلم يراجعها حتى انقضت ~~عدتها ثم نكحها رجع عليه الإيلاء فإن لم يمسها وطالبته وقف لها أيضا فإن ~~فاء بجماعه إياها أو بتفكير يمينه فحسبه وإن طلق عليه فهي طلقة بائنة لأنه ~~لم يمس بعد المراجعة ولو راجعها فانقضت الأربعة الأشهر قبل أن تنقضي عدتها ~~لم يكن لها أن توقفه إلا أنه إن لم يطأ حتى تنقضي بانت منه لأنه لا تصح ~~رجعة المولي إلا بالوطء قبل انقضاء العدة ولو آلا من ارمرأته ثم طلقها طلقة ~~رجعية كان لها أن ترفعه إلى السلطان في عدتها فإن طلقها كانت طلقتين وإن ~~انقضت العدة قبل الأربعة الأشهر بطل الإيلاء لأنها ليست بزوجة ولا يلزمه ~~بانقضاء الأربعة الأشهر شيء وإذا آلا الرجل من امرأته ثم طلقها واحدة أو ~~اثنتين ثم راجعها رجع عليه الإيلاء ولو طلقها ثلاثا ms286 ثم رجعت إليه لم يرجع ~~عليه الإيلاء وقد قيل يرجع عليه ومن كانت له امرأتان فحلف بطلاق إحداهما أن ~~لا يطأ الأخرى فماتت المحلوف بطلاقها # PageV02P600 # سقط عنه الإيلاء ولو حلف لكل واحدة منهما بطلاق الأخرى أن لا يطأها فهو ~~بذلك مول منهما وإن رافعته واحدة منهما إلى الحاكم ضرب له أجل أربعة أشهر ~~من يوم رافعته وإن رافعتاه جميعا ضرب له فيهما أجل الإيلاء من يوم رافعتاه ~~ثم يوقف عند انقضاء الأجل فإن فاء في واحدة حنث في الأخرى وإن لم يفيء في ~~واحدة منهما طلقتا عليه جميعا وإنما صار الأجل في هذا الوجه من يوم يرفع ~~إلى الحاكم لا من يوم حلف لأنه في الإيلاء المطلق إذا وطيء حنث وسقط ~~الإيلاء وفي هذا الوجه إذا قال أنت طالق إن لم أفعل كذا وكذا فلا يسقط ~~يمينه في الوطء إذا لم يفعل ما حلف عليه ومن حلف بالطلاق أن لا يفعل شيئا ~~ذكره فلا إيلاء لأنه لم يمنعه يمينه من وطء زوجته فهو بخلاف من حلف بالطلاق ~~ليفعلن وإن لم يفعل على ما ذكرت لك ولو حلف بعتق عبده أن لا يطأ امرأته ~~فمات العبد سقط الإيلاء وكذلك لو باعه سقط الإيلاء أيضا عنه ولو اشتراه بعد ~~أو وهب له فقبله عاد الإيلاء ولو ورثه لم يعد الإيلاء عليه ولو حلف بعتق ~~رقبة أو عتق عبد فطلق فاشترى عبدا فأعتقه لم يسقط الإيلاء عنه عند مالك قال ~~ابن القاسم يسقط الإيلاء عنه قياسا على جواز تقديم كفارة اليمين بالله عز ~~وجل قبل الحنث وقيل في اليمين بالله عز وجل أن الإيلاء لا يسقط عنه ~~بالكفارة إلا أن تكون يمينه في شيء بعينه مثل عتق رقبة بعينها أو طلاق ~~امرأة أخرى له بعينها فيسقط وإذا آلا الرجل من امرأته ثم طلقها واحدة أو ~~اثنتين ثم راجعها رجع عليه الإيلاء ولو طلقها ثلاثا ثم رجعت إليه لم يرجع ~~عليه الإيلاء # PageV02P601 # وقد قيل يرجع عليه ولو رضي الذمي في الإيلاء بحكمنا حكمنا عليه ms287 بذلك ~~وللجميع تربص أربعة أشهر وإن ادعت المرأة مضيها وأنكر الرجل فالقول قوله مع ~~يمينه لأنه لا يوقف إلا بعد انقضائها وإذا آلى الرجل من نسوة ثلاث أو أربع ~~بيمين واحدة فهو مول منهن كلهن يوقف لمن طالبته منهن فإن وطيء واحدة منهن ~~حنث وانحلت اليمين وبقي عليه حكم الإيلاء في رفع الضرر عن الزوجات الباقيات ~~في إيقاع الوطء فإن لم يطأ وأبى فرق بينه وبين من لم يطأ منهن وأقر عنده ~~منهن من لم تطالبه وإن ماتت منهن واحدة أو طلقها فهو مول من البواقي وكفارة ~~واحدة تجزئه في حنثه عن جميعهن وقد قيل عن كل واحدة كفارة والأول قول ابن ~~القاسم وروايته والفيء الجماع المعهود إن قدر عليه فإن لم يقدر عليه بعذر ~~مقبول من مرض مانع أو حبس أو عجز لكبر لا يمكنه الوطء إلى الجماع معه فاء ~~بلسانه فإذا أمكنه الجماع فاء وإلا طلق عليه وإذا صح عذر ولم يكن لامرأته ~~مطالبته وأدنى ما يجزيء من الفيء أن تغيب الحشفة في القبل إن كانت ثيبا ~~والافتضاض إن كانت بكرا ولو قال قد أصبتها وأنكرت ذلك فالقول قوله إن كانت ~~ثيبا مع يمينه وقولها إن كانت بكرا ولو أصابها في وقت أو حال لا يجوز له أن ~~يصيبها فيه اثم وخرج من الإيلاء وقد قيل لا يخرج منه إلا بوطء غير محظور ~~ومن امتنع من وطء امرأته بغير يمين حلفها اضرارا بها أمر بوطئها فإن أبى ~~فأقام على امتناعه مضرا بها فرق بينه وبينها بغير أجل وقد قيل يضرب له أجل ~~الإيلاء وقد قيل لا يدخل على الرجل # PageV02P602 # إيلاء في هجرته زوجته وإن أقام سنين لا يغشاها ولكنه يؤمر بتقوى الله في ~~أن لا يمسكها ضرارا وإذا طال المسافر الغيبة عامدا للضرر أمر بالقدوم على ~~امرأته فإن أبى فرق الحاكم بينهما لأن العلة عدم الوطء فسواء وجد ذلك بيمين ~~أو بغير يمين كما يطلق على المولي وعلى المعسر بالنفقة والعنين ومن حلف أن ~~لا يطأ امرأته حتى ms288 تفطم ولدها ليلا يغيل ولدها ولم يرد ضررا حتى أمد الرضاع ~~لم يكن لزوجته عند مالك مطالبته في ذلك وكذلك المريض الذي يكون الوطء مضرا ~~به فيولي لذلك من امرأته وكذلك من عن بعد إصابته أهله لا إيلاء عليه # PageV02P603 ### | باب الظهار # الظهار من كل زوج يجوز طلاقه لازم له في كل زوجة وكذلك عند مالك من يجوز ~~له وطئها من أمائه إذا ظاهر منهن لزمه الظهار فيهن وبظهار السكران يلزمه ~~وكذلك الأخرس بما يفهم عنه وظهار المولى عليه يلزمه إذا كان بالغا غير ~~مجنون والظهار أن يقول الزوج أنت علي كظهر أمي هذا أصل الظهار وإنما ذكر ~~الله الظهر والله أعلم كناية عن البطن وسرا فان قال أنت علي كامي ولم يذكر ~~الظهر أو قال أنت علي مثل أمي فإن أراد الظهار فله نيته وان اراد الطلاق ~~كان مطلقا البتة عند مالك وان لم تكن له نية في طلاق ولا ظهار كان مظاهرا ~~ولا ينصرف صريح الظهار إلى الطلاق كما لا ينصرف # PageV02P603 # صريح الطلاق وكنايته المعروفة له إلى الظهار وكناية الظهار خاصة تنصرف ~~بالنية إلى الطلاق البت والظهار والظهار بذوات المحارم مثل الظهار بالام ~~وكذلك عند مالك إذا قال كظهر أبي أو غلامي أو كظهر زيد أو كظهر أجنبية لا ~~يحل له وطئها في حين يمينه وفي الأجنبية اختلاف عند مالك وأصحابه منهم من ~~لا يرى الظهار إلا بذوات المحارم خاصة ولا يرى الظهار بغيرهن ومنهم من لا ~~يجعله شيئا ومنهم من يجعله في الأجنبية طلاقا والأول قول مالك وقد روي عنه ~~نصا ان الظهار بغير ذوات المحارم ليس بشيء والمجتمع عليه في الظهار قول ~~الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي وهو قول المنكر والزور الذي عنى الله بقوله ~~{وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا} المجادلة2فمن قال هذا القول حرم عليه ~~وطء امرأته فان عاد لما قاله لزمته كفارة الظهار لقوله عز وجل {والذين ~~يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة} المجادلة الآية3وهذا ~~يدل على أن كفارة الظهار ms289 لا تلزم بالقول خاصة حتى ينضم إليه العود والعود ~~عند مالك العزم على امساكها بعد التظاهر منها وقد روي عنه أنه العزم على ~~وطئها وقيل العود الوطء نفسه وقيل إذا أتبعها طلاقا بعد قوله أنت علي كظهر ~~أمي لزمته الكفارة والأول تحصيل المذهب والظهار عند مالك من الأمة كالظهار ~~من الزوجة وكذلك هو من أم الولد وكل # PageV02P604 # من يحل وطئها ولا يلزم الظهار في المعتقة إلى أجل ولا في المكاتبة ومن ~~ظاهر من زوجته أو أمته فماتت الزوجة أو طلقها أو ماتت الأمة أو باعها قبل ~~أن يكفر فلا كفارة عليه في واحدة منهن حتى ترجع إليه بنكاح أو بشراء أو غير ~~ذلك من وجوه الملك فإذا رجعت إليه لم يطأها حتى يكفر وسواء كان طلاقه ~~للزوجة واحدة أو ثلاثا ولو تظاهر من عضو من امرأته أو جزء منهما كان مظاهرا ~~ولو حلف بالظهار ان فعل كذا وكذا لاشياء مختلفة ثم حنث في واحدة منها لم ~~يطأها حتى يكفر ثم إن حنث في غيرها فلا كفارة عليه ولو تظاهر من أربع نسوة ~~بكلمة واحدة كقوله لهن انتن علي كظهر أمي كان مظاهرا منهن وفي كل واحدة ~~منهن كفارة وان قال لاربع نسوة ان تزوجتكن فانتن علي كظهر أمي فتزوج إحداهن ~~لم يقربها حتى يكفر ثم سقط عنه اليمين في سائرهن وقد قيل لا يطأ البواقي ~~منهن حتى يكفر والأول هو المذهب ولو قال كلما تزوجت امرأة فالمرأة التي ~~تزوجتها علي كظهر أمي لزمه كلما تزوج كفارة بعد كفارة بخلاف قوله كل امرأة ~~اتزوجها علي كظهر أمي لأن هاهنا تجزئه كفارة واحدة ولو قال لامرأته أنت علي ~~كظهر أمي وأنت طالق البتة لزمه الطلاق والظهار معا ولم يكفر حتى ينكحها بعد ~~زوج ولا يطأها إذا نكحها حتى يكفر ولو قال لامرأته أنت طالق البتة وأنت علي ~~كظهر أمي لزمه الطلاق ولم يلزمه الظهار لأن المبتوتة لا يلحقها الظهار ولو ~~قال لاجنبية أنت طالق ان تزوجتك وأنت علي كظهر أمي ان تزوجتك ms290 وأنت طالق ~~فكلاهما سواء ويلزمه الطلاق والظهار معا إذا تزوجها # PageV02P605 # وتحرم عليه بالطلاق وإذا نكحها بعد ذلك لم يطأها حتى يكفر وان قال كل ~~امرأة اتزوجها فهي علي كظهر أمي لزمه عند مالك الظهار بخلاف الطلاق لأن ~~تحريم الظهار ينحل بالكفارة وتحريم الطلاق لا ينحل بكفارة وتجزئة كفارة ~~واحدة ومن قال أنت علي كظهر أمي إن لم أفعل كذا فلا يطأ حتى يفعل كذا وإن ~~قال أنت علي كظهر أمي إن فعلت كذا فلا يمتنع من وطء زوجته أبدا حتى يفعل ~~ذلك إلا أنه اختلف عن مالك في من قال لامرأته أنت علي كظهر أمي إن وطئتك ~~فروي عنه أنه لا تلزمه كفارة ولا يجوز له أن يكفر حتى يطأ ويحنث وهو الصحيح ~~وروي عنه أنه إذا أجمع على الوطء كفر قبل أن يطأ وليس بشيء ولا يقرب ~~المظاهر امرأته ولا يباشرها ولا يتلذذ منها بشيء حتى يكفر فان وطئها قبل أن ~~يكفر استغفر الله وأمسك عنها حتى يكفر كفارة واحدة # PageV02P606 ### | باب كفارة الظهار # قد ذكرنا ما يوجب الكفارة على المظاهر من القول ثم العود والكفارة عتق ~~رقبة ليس فيها عيب مفسد ولا زمانه تمنع من العمل والاكتساب ولا شعبة من ~~الحرية ولا مدبرة ولا أم ولد ولا مكاتبة ولا معتقة إلى أجل ولا مخدمة ولا ~~تكون ممن يعتق عليه بالملك من قرابته ولا ممن تشتري بشرط العتق لأنه قد ~~يهضم له من ثمنها فيكون بائعا كالشريك له فيها ولا يجزيء # PageV02P606 # المرضع ومن صام وصلى افضل إن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن مرض فيهما ~~ثم صح بنى فان فرط بعد صحته أبتدأ وكذلك لو أفطر ناسيا أو بعذر أو اجتهاد ~~بنى ما لم يؤخر البناء فإن أخره ابتدأ الشهرين متتابعين فإن لم يستطع ~~فاطعام ستين مسكينا هكذا على الترتيب لا سبيل إلى الصيام إلا عند العجز عن ~~الرقبة وكذلك لا سبيل إلى الإطعام إلا عند عدم الاستطاعة على الصيام فمن لم ~~يطق الصيام وجب عليه إطعام ستين مسكينا لكل ms291 مسكين مد النبي عليه السلام وان ~~أطعم مدا بمد هشام وهو مدان إلا ثلثا أو أطعم مدا ونصفا بمد النبي صلى الله ~~عليه وسلم أجزأه وأفضل ذلك مدان بمد النبي عليه السلام لان الله عز وجل لم ~~يقل في كفارة الظهار من أوسط فواجب قصد الشبع ومن ظاهر من امته واجد ~~لرقبتها فيعتقها عن حنثه فيها إن كان راغبا في وطئها ثم يخطبها الى نفسها ~~فإن رضيت به تزوجها ومن تظاهر من أم ولده وأراد وطئها ولا مال له غيرها فهو ~~من أهل الصيام أو الإطعام ولا يجزيء عتق أم الولد عن كفارة منها ولا من ~~غيرها وكل نوع من كارة الظهار قبل المسيس كما قال الله تعالى من قبل ان ~~يتماسا المجادلة وليس سكوته في الاطعام عن ذكر المسيس يبيح له ذلك لأنه ~~محمول على ما قبله ولو وطئها في تضاعيف إطعامه أو صيامه ليلا أو نهارا قبل ~~أن يكمل الصيام أو يتم الاطعام بطل ما مضى من صيامه أو إطعامه ووجب عليه ~~ابتداء الكفارة وله أن يطأ # PageV02P607 # غيرها من نسائه في ليالي صومه لكفارته ولو وطيء المظاهر امرأته قبل أن ~~يكفر لم يكن عليه بعد ذلك إلا كفارة واحدة ولا يطأ بعد ذلك حتى يكفر ومن ~~تطاول مرضه طولا لا يرجى برؤه كان بمنزلة العاجز من كبر وجاز له العدول عن ~~الصيام إلى الإطعام ولو كان مرضه فيما يرجى برؤه ومن اشتدت حاجته إلى وطء ~~امرأته كان الاختيار له أن ينتظر البرء حتى يقدر على الصيام ولو كفر ~~بالاطعام ولم ينتظر القدرة على الصيام أجزأه ومن تظاهر وهو معسر ثم أيسر لم ~~يجزه الصيام وان تظاهر وهو موسر ثم أعسر قبل أن يكفر صام وإنما ينظر حاله ~~يوم يكفر ولو جامعها في عدمه وعسره فلم يصم حتى أيسر لزمه العتق ولو ابتدأ ~~بالصوم ثم أيسر فإن كان مضى من صومه صالح نحو الجمعة وشبهها تمادى وان كان ~~اليوم واليومين ونحوهما ترك الصوم وعاد إلى العتق وليس ذلك بواجب ms292 عليه ألا ~~ترى أنه غير واجب على من طرأ عليه الماء وهو قد دخل بالتيمم في الصلاة أن ~~يقطع ويبتدئ الطهارة بالماء عند مالك ولو أعتق رقبتين عن كفارتي ظهار وقتل ~~أو فطر في رمضان وأشرك بينهما في كل واحدة منهما لم يجزه وهو بمنزلة من ~~أعتق رقبة واحدة عن كفارتين وكذلك لو صام عنهما أربعة اشهر حتى يصوم عن كل ~~واحدة شهرين وقد قيل ان ذلك يجزئه ولو ظاهر من امرأتين فاعتق رقبة عن ~~احداهما بغير عينها لم يجز له وطء واحدة منهما حتى يكفر الكفارة الأخرى ولو ~~عين كفارة عن إحداهما جاز له أن يطأها قبل أن يكفر عن الأخرى ولو ظاهر من ~~أربع نسوة # PageV02P608 # فاعتق عنهن ثلاث رقبات وصام شهرين لم يجزه العتق ولا الصيام لأنه إنما ~~اعتق عن كل واحدة ثلاثة أرباع رقبة وصام عن كل واحدة خمسة عشر يوما فإن كفر ~~عنهن بالاطعام جاز له أن يطعم عنهن مائتي مسكين وأربعين مسكينا وان لم يقدر ~~بخلاف العتق والصيام لأن صيام الشهرين لا يفرق والإطعام يفرق وظهار العبد ~~كظهار الحر وكفارته ككفارته غير أنه لا يصح منه التكفير بالعتق وسواء اذن ~~له في ذلك سيده أو لم يأذن له وليكفر بالصيام فإن عجز عنه كفر بالإطعام أن ~~أذن له سيده وإن منعه منه انتظر القدرة على الصوم وليس لسيده أن يمنعه من ~~الصوم وقد قيل أن له منعه من الصوم اذا خاف أن يضعفه ذلك عن خدمته وعمله ~~فإن منعه من الصوم أطعم عنه ستين مسكينا وبالله التوفيق # PageV02P609 ### | باب اللعان # كل من جاز طلاقه وظهاره جاز لعانه ولا لعان بين الحر المسلم والزوجة ~~الأمة أو الذمية بنفس الزنى ومجرد القذف لأنه ليس على من قذف أمة أو ذمية ~~حد إلا أنه يؤدب ويزجر فإن استبرأ الزوج الأمة أو الذمية بحيضة فما فوقها ~~وظهر منها بعد ذلك حمل فانكره لاعنها لنفي الولد ولا يلاعن واحدة منهما إلا ~~لنفي ولدها وقد قيل أن اللعان بينهما كهو بين الحرين ms293 المسلمين إلا أنه لا ~~حد على من قذف أمة أو ذمية واللعان بين # PageV02P609 # كل زوجين مسلمين عدلين كانا أو فاسقين لأنها عندنا أيمان لا شهادات ~~وتلتعن النصرانية من زوجها المسلم في الموضع الذي تعظمه من كنيستها بمثل ما ~~تلتعن به المسلمة فان التعن زوجها وأبت هي من اللعان انتفى عنه الحمل وكانت ~~زوجته بحالها وان قذف الزوجة الأمة والذمية بأنه رآهما تزنيان وادعى ذلك ~~فلا حد عليه ولا لعان إلا أن يخاف حملا وهما زوجتاه فإن خاف حملا لاعنهما ~~وقد رأى بعض أهل العلم تعزيره أدبا إذا قذفهما أو واحدة منهما ولا لعان بين ~~الرجل وبين أمته ولا بينه وبين أم ولده وقد قيل لا ينتفي ولد الأمة عنه إلا ~~بيمين واحدة بخلاف اللعان وقد قيل إنه اذا نفى ولد أم الولد لاعن والأول ~~تحصيل مذهب مالك وهو الصواب وإنما يجب اللعان بين الزوجين الحرين المسلمين ~~عند مالك بأحد أمرين إما استراء رحم لا وطء بعده حتى يظهر حمل فينكره فإن ~~أكره لاعنها للحمل ولم ينتظر وضعه أو رؤية زنى يصفه كما يصف الشهود ثم لا ~~يطأ بعده فبهذين أو باحدهما يجب اللعان في تحصيل مذهب مالك وأقل الاستبراء ~~في ذلك حيضة واحدة وقد روي عن مالك ان الحر المسلم يلاعن الحرة المسلمة ~~بالقذف المجرد وهو قول أكثر الفقهاء والأول تحصيل مذهبه فان نفى حملها ولم ~~يدع استبراء فلمالك فيها قولان أحدهما أنه يلاعنها والآخر أنه يحد ويلحق به ~~الولد ولا يلاعن وإذا لاعنها برؤية زنى ثم أتت بولد فقد اختلف قوله في لحوق ~~الولد وسقوطه واللعان بين العبد والحرة كهو بين الحر والحرة وإذا عقد الرجل ~~نكاح امرأة ولم يبن بها حتى ظهر بها حمل وادعت # PageV02P610 # أنه منه وأنكره لاعنها إذا أمكن أن يكون منه وكان لها نصف الصداق وإذا ~~قال لها رأيتك تزني قبل أن أتزوجك فإنه يحد ولا يلاعن فإن نفى حملها ولم ~~يكن دخل بها والتعن وأبت هي من اللعان ضربت مائة جلدة كما لو صدقته ms294 وتقر ~~تحته كما كانت وتبرأ من الحمل ولكنه لا يقربها حتى تضع وإذا طلق الرجل ~~امرأته ثلاثا فزعم أنه رآها تزني في عدتها فله أن يلاعنها لأنه يخاف أن ~~تأتي بحمل من ذلك الزنى فيلحق به ولو طلقها حاملا وهو مقر بحملها طلاقا ~~باتا ثم زعم أنه رآها تزني حد ولم يلاعن وإذا قال أنت طالق ثلاثا يا زانية ~~أو قال لها يا زانية أنت طالق ثلاثا نكل عند مالك بحد عن الوجهين جميعا ولا ~~لعان ولا ملاعنة بين الزوجين بعد انقضاء العدة إلا في مسألة واحدة وهي أن ~~يكون الرجل عائبا فتأتي امرأته بولد في مغيبة وهو لا يعلم فيطلقها فتنقضى ~~عدتها ثم يقوم فينفيه فله أن يلاعنها هاهنا بعد العدة وكذلك لو قدم بعد ~~وفاتها ونفى الولد لاعن لنفيه وهي ميتة بعد مدة العدة ويرثها لأنها ماتت ~~قبل وقوع الفرقة بينهما ولو نكح امرأة في عدتها فأتت بولد فأنكره فإن جاءت ~~به لستة أشهر وقبل حيضة فهو لاحق بالزوج الأول إلا أن ينفيه باللعان فيلحق ~~بالثاني ولا لعان عليها معه لانه رده إلى فراش الثاني وقد قيل أنها ان لم ~~تحض في الستة الأشهر إنه لا يرجع الى فراش الثاني وعليها الالتعان مع الأول ~~فيه فإن جاءت به لستة أشهر بعد حيضة فهو لاحق بالثاني فإن أنكره لم ينفه ~~بلعان ولا لعان عليها معه فان التعن رجع الولد إلى فراش الأول فإن نفاه ~~الأول لاعنها وانتفى الولد منهما جميعا فان استلحقه # PageV02P611 # بعد ذلك أحدهما لحق به ولا حد على واحد منهما في ذلك وقد قيل يحد الأول ~~خاصة إذا استلحقه وسقوط الحد عنهما أولى لأن كل واحد منهما رده إلى فراش ~~صاحبه وان جاءت به لدون ستة أشهر من يوم نكاحها الثاني فلا مدخل له فيه ~~ويلاعن الأول وحده عليه # PageV02P612 ### | باب كيفية اللعان # كيفية اللعان أن يقول الحاكم للملاعن قل أشهد بالله لرأيتها تزني ورأيت ~~فرج الزاني في فرجها كالمرود في المكحلة وما وطئتها بعد رؤيتي وإن شاء ms295 قال ~~لقد زنت وما وطئتها بعد زناها يردد ما شاء من هذين اللفظين أربع مرات فان ~~نكل عن هذه الايمان أو عن شيء منها حد وان نفى حملها قال أشهد بالله لقد ~~استبرأتها وما وطئتها بعد وما هذا الحمل مني ويشير إليه يحلف بذلك أربع ~~مرات ويقول في كل يمين منها واني لمن الصادقين في قولي هذا عليها ثم يقول ~~له في الخامسة قل علي لعنة الله ان كنت من الكاذبين وإن شاء قال ان كنت ~~كاذبا فيما ذكرت عنها فإن فعل ذلك سقط عنه الحد وانتفى عنه الولد وأما ~~الفرقة فلا تقع إلا بعد تمام تلاعنهما جميعا فإذا فرغ الرجل من لعانه قامت ~~المرأة بعده فحلفت بالله أربع إيمان تقول فيها أشهد بالله أنك لكاذب أو أنه ~~لمن الكاذبين فيما ادعاه علي وذكره عني وان كانت حاملا قالت وان حملي هذا ~~منه # PageV02P612 # ثم تقول في الخامسة وعلي غضب الله إن كان صادقا أو إن كان من الصادقين في ~~قوله ذلك وإن شاءت قالت أشهد بالله ما زنيت تكرر ذلك اربع مرات ثم تقول في ~~الخامسة غضب الله عليها إن كان من الصادقين فإن نكلت المرأة حدت إن لم يكن ~~دخل بها وان كان دخل بها رجمت ومن أوجب اللعان بالقذف قال يقول في كل شهادة ~~من الأربع شهادات أشهد بالله أني لصادق فيما رميت به فلانة من الزنى ويقول ~~في الخامسة علي لعنة الله إن كنت كاذبا فيما رميت به فلانه من الزنى وتقول ~~المرأة أشهد بالله أنه لكاذب فيما رماني به من الزنى أربع مرات وتقول في ~~الخامسة علي غضب الله إن كان صادقا فيما رماني به من الزنى ويبدأ بالرجل ~~قبل المرأة على كل حال فإن نكلت المرأة حدت إن لم يكن دخل بها فان دخل بها ~~رجمت وكذلك لو حصنها غيره ولو التعنت المرأة قبل الزوج ثم التعن الزوج ثم ~~فرق الإمام بينهما لم تقع الفرقة حتى تقوم المراة فتلتعن بعد الرجل ولو فرق ~~الإمام بينهما ms296 بعد التعان الرجل قبل أن تلتعن المرأة لم تقع بذلك فرقة لأن ~~اللعان لم يتم ومن قذف امرأته قبل تمام اللعان جلد الحد كاملا # PageV02P613 ### | باب جامع أحكام اللعان # إذا عقد الرجل نكاح امرأة وأمكنه وطؤها بوجه من # PageV02P613 # الوجوه ثم أتت بولد لستة أشهر من يوم العقد إلى أقصى ما تلده النساء وذلك ~~خمس سنين عند مالك وطائفة من اهل العلم بالمدينة ومنهم من يقول أربع سنين ~~ومن أصحاب مالك من يقول يلحق الولد إلى ست سنين وإلى سبع سنين والأول تحصيل ~~مذهبه وهو الصواب إن شاء الله فإن جاءت به إلى خمس سنين لحق به ولدها وسواء ~~أقر بوطئها أو لم يقر ولا ينتفي عنه ولده الا بلعان وإذا أتت المرأة بولد ~~فأنكر الزوج أن يكون ولدته وادعى أنها لقطته فالقول قولها ولا تحتاج إلى ~~بينه على ولادتها بخلاف الأمة المملوكة فإن جاء الزوج ببينة أنها لم تلده ~~نفي عنه وإذا فرغ المتلاعنان من تلاعنهما جميعا تفرقا وخرج كل واحد منهما ~~على باب من المسجد الجامع غير الباب الذي يخرج عليه صاحبه ولو خرجا من باب ~~واحد لم يضر ذلك لعانهما ولا يكون اللعان إلا في مسجد جامع بحضرة السلطان ~~أو من يقوم مقامه من الحكام وبتمام العان تقع الفرقة بين الملاعنين فلا ~~يجتمعان أبدا ولا يتوارثان ولا تحل له مراجعتها أبدا لا قبل زوج ولا بعده ~~فإن اكذب نفسه بعد تمام اللعان بينهما جلد الحد ولحق به الولد ولا سبيل له ~~إليها ولا ميراث بينهما سواء مات احدهما في العدة أو بعد انقضائها وان أكذب ~~نفسه قبل أن يتم التعان المرأة جلد الحد ولحق به الوبد وبقيت زوجنه بحالها ~~ومن مات منهما قبل تمام التعانهما توارثا وفرقة المتلاعنين فسخ بغير طلاق ~~ولا يحتاج إلى إيقاع الحاكم لها وإذا التعن الرجل وماتت المرأة قبل أن ~~تلتعن درأ الرجل بتلاعنه الحد عن نفسه وله ميراثها ولو قذفها وماتت قبل أن # PageV02P614 # يلاعنها جلد الحد ان لم يلاعن فإن التعن سقط عنه الحد ms297 وورثها وإذا التعن ~~الرجل ومات قبل أن تلتعن المرأة فإن التعنت بعد موته فلا حد عليها ولا ~~ميراث لها وان نكلت عن اللعان فلها ميراثها منه وعليه الحد وحدها إن كان قد ~~ابتنى بها الرجم وإن كان لم يبن بها ولم يكن لها زوج قبله جلدت مائة وإذا ~~قال الرجل رأيت زوجتي تزني قيل له لاعنها ولم يسأل عن وطئه إياها قبل رؤيته ~~لها وإذا قال رأيتها تزني وقد وطئتها بعد ذلك فعليه الحد والولد لا حق به ~~ولا سبيل له إلا اللعان وإذا لاعنها برؤية زنى ثم أتت بولد فعن مالك في ذلك ~~روايتان إحداهما أنه يلزمه إذا لم ينفه بلعان في ذلك والأخرى أنه يلاعن ~~عليه أيضا ويسقط عنه وإذا ظهر بها حمل فأقر به ثم أدعى أنه رآها تزني فقد ~~اختلف قول مالك في ذلك على ثلاثة أوجه احدها أنه يلحق به الولد بعد أن يحد ~~ولا لعان والآخر أنه يلاعن وينفى عنه الولد الذي أقر به والثالث أن يلحق به ~~الولد لاقراره به ويسقط عنه الحد وهو أصحها وإذا أقرت المرأة بالزنى الذي ~~رماها به وجاءت بولد فعن مالك فيه روايتان إحداهما أنه يسقط الولد عنه بغير ~~لعان والأخرى أنه لا يسقط إلا باللعان ولو شهد أربعة على امرأة بالزنى ~~أحدهم زوجها حد الثلاثة ولاعن الزوج وإذا ذكر الرجل ان امرأته اغتصبت نفسها ~~وأقرت بذلك وأنكر الزوج حملها انتفى عنه ولدها بغير لعان فيما روى المصريون ~~عن مالك أنه رجع إلى ذلك وروى المدنيون عنه أنه لا ينتفي الولد بإقرارهما ~~بذلك حتى يلتعنا جميعا وتقول المرأة في يمينها لقد اغتصبت وغلبت على # PageV02P615 # نفسي وما زنيت مطاوعة فإذا كمل تلاعنهما فرق بينهما ولا حد عليهما ويلحق ~~الولد بها ولا يجتمعان أبدا ولو أتت المراة بولد فقال ليس ابني وصدقته ~~انتفى عنه ويلحق الولد بها ولا حد عليها ولا لعان وقد قيل إنه لا ينتفي عنه ~~إلا بلعان وكل من أقر بولده أو بحمل امرأته لم ينتف عنه ms298 أبدا وإن نفاه جلد ~~الحد وان علم به ولم ينفه ووطيء بعد علمه لم يكن له نفيه وكذلك ان سكت بعد ~~علمه به أقل من مدة يمكنه نفيه فيها لم يكن له نفيه بعد وان نفاه بعد ذلك ~~جلد الحد ولم ينتف عنه ولو قذف امرأته ثم جامعها جلد الحد ولم يلاعن وإذا ~~ولدت المرأة اثنين فأقر الزوج باحدهما ونفى الآخر لحقا به جميعا وسقط قوله ~~وان نفاهما جميعا لان واحدا وسقطا عنه جميعا ولو رمى امرأته برجل بعينه ~~فطلب الرجل حقه في ذلك جلد له الزوج ولاعن امرأته # PageV02P616 ### | باب متعة المطلقة # لكل مطلقة متعة إلا ثلاث نسوة الملاعنة والمختلعة والتي طلقت قبل أن تمس ~~وقد فرض لها فحسبها نصف الصداق والمدخول بها وغير المدخول بها في ذلك سواء ~~والحر والعبد عند مالك سواء والزوجات المسلمات والذميات في ذلك سواء إلا # PageV02P616 # من ذكرنا منهن ولا حد في المتعة إلا أن الموسر فيها بقدره والمعسر بقدره ~~وهي موكولة إليه يعطي فيها ما طابت به نفسه من غير حكم يلزمه وهي مستحبة ~~يؤمر الملطق بها ولا يجبر عليها ولكنه يندب إليها وهي من أخلاق المحسنين ~~المتقين والسلطان هو الذي يأمر بها ويحض عليها هذا كله قول مالك وأصحابه # PageV02P617 ### | باب الرجعة وحكمها وحكم المطلقة طلاق السنة # إذا طلق الرجل امرأته الطلاق الذي أذن الله له فيه فله مراجعتها ما دامت ~~في عدتها وإن كرهت دون صداق ولا ولي وعليه نفقتها وكسوتها حتى تنقضي عدتها ~~بثلاث حيض أو ثلاثة اشهر ولا رجعة إلا لمطلق امرأة قد دخل بها ومسها ولم ~~يبت طلاقها وهو كل من طلق واحدة أو اثنتين وإذا انقضت العدة سقطت الرجعة ~~والاشهاد في الرجعة واجب وجوب سنة يشهد ذوي عدل كما قال عز وجل وتمام ~~الرجعة الكلام ولو قال قد راجعتك ولم يشهد كانت رجعة ويشهد فيما يستقبل ولو ~~وطأ امرأته التي قد طلقها يريد بوطئه مراجعتها كان مراجعا ويشهد فيما ~~يستقبل وان ينو بوطئه مراجعتها لم تكن مراجعة عند مالك ms299 وقد قيل وطئه مراجعة ~~على كل حال نواها أو لم ينوها وروي ذلك عن طائفة من أصحاب مالك وإليه ذهب ~~الليث وكان مالك يقول إذا وطيء ولم ينو الرجعة فهو وطء # PageV02P617 # فاسد ولا يعود لوطئها حتى يستبرئها من مائه الفاسد وله مراجعتها في بقية ~~العدة الأولى وليس له عدة في هذا الاستبراء ومن قبل أو باشر ينوي بذلك ~~الرجعة كانت رجعة وان لم ينو بالقبلة والمباشرة الرجعة كان آثما وليس ~~بمراجعة والسنة أن يشهد قبل أن يطأ أو يباشر وكل رجعة تصح بمجرد القول إلا ~~رجعة المولى والمعسر بالنفقة فإن رجعة المولى لا تصح عند مالك إلا بالوطء ~~ورجعة المعسر لا تصح إلا باليسار وكل من جاز طلاقه جازت رجعته وللمطلقة ~~التي يملك زوجها رجعتها السكنى والنفقة ويتوارثان ما لم تنقض العدة فإذا ~~انقضت العدة وقعت البينونة وسقطت الموارثة وما لم تنقض عدتها فإنه يلحقها ~~طلاقه وإيلاؤه وظهاره ولا يجوز له في عدتها أن يتزوج خامسة سواها ولا أختها ~~ولا عمتها ولا خالتها وهي كالزوجة في أحكامها كلها إلا أنه لا ينبغي له أن ~~يمسها إلا أن ينوي بذلك رجعتها ينبغي له أن لا ينظر إليها بنظرة لذة ولا ~~يخلو معها فإن خلا بها كره ذلك وقال مالك في المطلقة الرجعية إذا منعت ~~نفسها زوجها قبل أن يشهد قد أصابت وله الرجعة ما لم تر أول الحيضة الثالثة ~~في الحرة والثانية في الأمة ومن ارتجع امرأته في عدتها ثم طلقها قبل أن ~~يمسها لم تكن عليها عدة وتثبت على عدتها الأولى ومن ادعى بعد انقضاء العدة ~~أنه راجع امرأته في العدة لم يقبل قوله إلا بالبينة فإن أقام بينة أنه ~~ارتجعها في العدة ولم تعلم المرأة بذلك لم يضرها جهلها بذلك وكانت زوجته ~~وان كانت قد تزوجت ولم يدخل بها زوجها ثم أقام الأول البينة على رجعتها فعن ~~مالك في ذلك روايتان إحداهما أن الأول # PageV02P618 # أحق بها والأخرى أن الثاني أحق بها فإن كان الثاني قد دخل بها فلا سبيل ms300 ~~للأول إليها # PageV02P619 ### | باب العدة # لا عدة على مطلقة لم يدخل بها زوجها دخول مسيس ومسها ثم طلقها إلا ~~المتوفي عنها فانها تعتد على كل حال عدة الوفاة وإذا دخل الرجل بامرأته ~~الحرة ومسها ثم طلقها وهي ممن تحيض فعدتها ثلاثة قروء والأقراء الأطهار ~~والقرء ما بين الحيضتين من الطهر وسواء في ذلك الحرة المسلمة والكتابية ~~وأما الزوجة الأمة وأم الولد ومن فيها شعبة من الرق فعدتها من طلاق زوجها ~~قرءآن وسواء كان زوجها حرا أو عبدا ومن طلق امرأته في آخر القرء احتسبت به ~~لأن المراد من القرء الخروج من الطهر إلى الدم فإذا طعنت في الدم من الحيضة ~~الثالثة وهي حرة بانت وان كانت أمة فإذا طعنت في الدم من الحيضة الثانية ~~بانت ولو طلقت الحرة حائضا لم تعتد بتلك الحيضة من عدتها فان لم يراجعها ~~زوجها وتمادت في عدتها لم تنقض عدتها حتى تطعن في الدم من الحيضة الرابعة ~~فإن كانت الحرة المطلقة ممن لا تحيض لصغر أو ممن يئست من المحيض فعدتها ~~ثلاثة أشهر من يوم الطلاق فإن طلقها في بعض يوم فروي عن مالك أنها تلغيه ~~وتبتدئ العدة من اليوم الذي يليه وروي عنه انها تحتسب بما مضى منه وتجلس ~~إلى مثل الساعة التي طلقت # PageV02P619 # فيها وكذلك عدة المطلقة الأمة ومن فيها شيء من الرق ثلاثة أشهر لأن الرحم ~~لا يبرأ عنده بأقل من ثلاثة اشهر إلا مع الحيض وقد قيل في الأمة التي لا ~~تحيض عدتها شهر ونصف والأول قول مالك وأصحابه ولو حاضت الصغيرة قبل استكمال ~~ثلاثة أشهر استقبلت عدتها بالحيض والحامل أبدا مطلقة كانت أو متوفى عنها ~~زوجها أن تضع ما في بطنها أمة كانت أو حرة أو مسلمة أو ذمية لا عدة لكل ~~حامل غير الوضع والسقط والمضغة من الولد في ذلك سواء وعدة المستحاضة سنة ~~سواء علمت دم حيضتها من دم استحاضتها وميزت ذلك أو لم تميزه عدتها في ذلك ~~كله عند مالك في تحصيل مذهبه سنة منها تسعة أشهر استبراء ms301 وثلاثة عدة وقد ~~قيل أن المستحاضة إذا كان دمها ينفصل فعلمت إقبال حيضتها وإدبارها اعتدت ~~ثلاثة قروء وهذا أصح في النظر وأثبت في القياس وقد قيل في المرتابة التي ~~ترتفع حيضتها وهي لا تدري ما يرفعها أنها تنتظر سنة من يوم طلقها زوجها ~~منها تسعة أشهر استبراء وثلاثة عدة فإن طلقت فحاضت حيضة أو حيضتين ثم ~~ارتفعت حيضتها لغير يأس منها انتظرت أيضا سنة من يوم طهرت من حيضتها فعلى ~~قياس هذا القول تتم الحرة المتوفى عنها المرتابة بعد التسعة أشهر أربعة ~~أشهر وعشرا والأمة شهرين وخمس ليال بعد التسعة الأشهر وقال ابن القاسم ~~التسعة الأشهر براءة للارحام ما لم تسترب نفسها في حمل فإن كان ذلك جلست ما ~~بينها وبين خمس سنين وهذا أكثر الحمل وقد روي عن مالك أربع سنين وروي عنه ~~ست وسبع والأول أصح عنه وعدة الحرة # PageV02P620 # المسلمة أو الكتابية مدخول بها أو غير مدخول بها من وفاة زوجها إذا كانت ~~غير حامل أربعة أشهر وعشرة أيام وعدة الأمة المتوفى عنها زوجها شهران وخمس ~~ليال فإن كن حوامل فعدتهن وضع الحمل أو إسقاطه وعدة المختلعة والملاعنة ~~والمرتدة وامرأة المرتد وكل من يلحقها طلاق أو فسخ نكاح كعدة المطلقة سواء ~~وإذا مات زوج المعتدة التي يملك الزوج رجعتها استقبلت عدة الوفاة أربعة ~~أشهر وعشرة أيام وورثته ان كان حرين وان كانت أمة اعتدت شهرين وخمس ليال ~~ولم ترثه فان اعتقت الأمة المطلقة طلاقا رجعيا وزوجها عبد فلم تختر فراقه ~~حتى مات وهي في عدة منه اعتدت عدة الحرة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر ~~وعشرا لأن المطلقة الرجعية حكمها حكم الزوجات فلذلك تستقبل عدة الوفاة ~~والأمة اذا طلقت أو توفي عنها زوجها ثم عتقت لم تنتقل إلى عدة الحرة لأن ~~العدة وقعت عليها يوم فارقها زوجها أو مات عنها زوجها وهي أمة والعدة من ~~يوم الوفاة ومن يوم الطلاق ومن قال من يوم يبلغها الخبر فليس بشيء عندهم ~~ومن طلق امرأته طلاقا رجعيا ثم راجعها في عدتها ثم ms302 طلقها بعد الرجعة لزمها ~~استئناف العدة من الطلاق الثاني بعد رجعته وسواء عند مالك وطئها أو لم ~~يطأها ولو طلقها في عدتها قبل أن يرتجعها لزمها الطلاق وثبت على ما مضى من ~~عدتها ولم تستأنف عدة ولو كان الطلاق بائنا ثم نكحها في عدتها أو بعد ~~انقضاء عدتها ثم طلقها قبل أن يطأها فلا عدة عليها من الطلاق الثاني وتتم ~~عدتها من الطلاق الأول إن كانت لم تكملها ولو وطئها بعد أن نكحها استأنفت # PageV02P621 # العدة من يوم طلقها الطلاق الثاني وعدة أم الولد من وفاة سيدها حيضة إن ~~كانت ممن تحيض وإلا فثلاثة أشهر ولا يجزئها إلا حيضة مستأنفة بعد وفاة ~~زوجها ولو مات سيدها وهي حائض لم تجزها تلك الحيضة عند مالك وقال إسماعيل ~~يجزؤها كما يجزيء الحرة ذلك من قرئها وإن كانت مستحاضة أو مسترابة فتسعة ~~أشهر وعدتها من وفاة زوجها عدة الأمة شهران وخمس ليال فإن كانت تحت زوج ~~ومات سيدها فلا عدة عليها منه وإن مات السيد والزوج ولم يعلم أولهما موتا ~~اعتدت أقصى الأجلين أربعة أشهر وعشرا ولا تحتاج فيها إلى حيضة إلا أن يكون ~~بين موتيهما أكثر من شهرين وخمس ليال ولا يعلم مع ذلك أيهما مات قبل صاحبه ~~فإن كان كذلك لم يكن بد من حيضة مع الأربعة الأشهر والعشر فان انقضت شهورها ~~قبل الحيض انتظرت حيضتها ولا تجوز مواعدة أم الولد قبل أن تحيض ولا إحداد ~~عليها # PageV02P622 ### | باب الإحداد # الاحداد واجب على المتوفى عنها زوجها حتى تنقضي عدتها بشهورها أو بوضع ~~حملها حرة كانت أو أمة مسلمة كانت أو ذمية صغيرة أو كبيرة وقد قيل لا إحداد ~~على ذمية ولا صغيرة والأول تحصيل مذهب مالك وهو الصحيح وقد ذكرنا الحجة ~~لذلك في كتاب التمهيد ولا إحداد مطلقة رجعية كانت أو مبتوتة أو بائنا ~~والاحداد هو اجتناب جميع ما # PageV02P622 # يتزين به النساء من حلى وصبغ وكحل وخضاب وثياب مصبوغة ملونة أو بيض يلبس ~~منها للزينة وقد قيل إنه لا بأس بلبس البياض والسواد ms303 الأدكن والصواب أنها ~~لا يجوز لها شيء تتزين به بياضا ولا غيره وأما الحلي والخاتم وما فوقه فلا ~~يجوز للحاد لبسه وكذلك الطيب كله مؤنثه ومذكره وان اضطرت إلى الكحل اكتحلت ~~ليلا ومسحته بالنهار ولا تقرب شيئا من الأدهان المطيبة كدهان البان والورد ~~والبنفسج والخيري ولا بأس بالزيت والسيرج والسمن وكل ما لازينة فيه فلا بأس ~~للحاد من النساء به لأنها منعت من التزويج ومعانيه # PageV02P623 ### | باب السكنى في العدة # يلزم المعتدة من الوفاة والطلاق أيضا المبيت في بيتها لا تخرج عنه إلا من ~~عذر وأمر لا بد لها منه ولا تجد من يقوم لها به ولا بأس عليها أن تخرج ~~نهارا في حوائجها وكذلك عند مالك خروجها في طرفي النهار والليل عند انتشار ~~الناس في أوله قدر هدوئهم في آخره ولا بأس بذلك ويستحب أن لا تغرب الشمس ~~عليها إلا في بيتها ولا يجوز لها أن تبيت إلا في منزلها فإن خرجت في ليلة ~~من عدتها فباتت في غير منزلها أثمت في فعلها ولا يجوز لها أن تفعل ذلك في ~~باقي عدتها ولها أن تبني على ما مضى منها ولا # PageV02P623 # تستأنف العدة ولا يحل لها الانتقال من دارها حتى تنقضي عدتها إلا أن تخاف ~~عورة منزلها أو شبه ذلك مما لا يمكنها المقام معه فتنتقل حينئذ ثم تقيم حيث ~~انتقلت حتى تنقضي عدتها وإن كان المسكن لزوجها لم يجز لورثته أن يخرجوها ~~منه حتى تنقضي عدتها وكذلك إن كان مسكنها مستأجرا أو كان زوجها قد أدى ~~أجرته فإن كان كذلك كانت أحق بسكناه من سائر ورثته وإن لم يكن المسكن له ~~ولم يؤد أجرته كان لأربابه إخراجها منه ويستحب لهم أن لا يفعلوا ذلك فإن ~~أخرجوها منه جاز لها أن تسكن غيره حتى تتم عدتها ولم يكن على الورثة ~~استئجار مسكن غيره وسواء كان للميت مال أو لم يكن وعليها أن تستأجر لنفسها ~~من مالها وإن كان زوجها بدويا فمات عنها وتركها في منزل البادية لم تنتقل ~~عنه فإن انتقل ms304 أهلها كان لها أن تنتقل معهم وليس لها ان تنتقل مع أهل زوجها ~~وهذا إذا توفي عنها زوجها في البادية فإن توفي في حضر وقرار لم يكن لها أن ~~تنتقل بانتقال أهلها ولا بانتقال أهل زوجها # PageV02P624 ### | باب الحضانة # الأم أولى بحضانة ولدها وبرضاعة من غيرها إذا طلقها زوجها أبدا ما لم ~~تتزوج فإن تزوجت فالجدة أم الأم أولى إن لم يكن زوجها أجنبيا فإن كانت ~~متزوجة من أجنبي سقطت حضانتها وكذلك كل امرأة تزوجت أجنبيا من الصبي يبطل # PageV02P624 # حقها من الرضاع والحضانة والخالة أخت الأم أحق برضاع الولد من ابيه إذا ~~لم يكن له جدة على ما وصفنا والجدة أم الأب أولى بالولد من الأب وقد قيل أن ~~الأب أولى بابنه من الجدة أم الأب وهذا عندي إذا لم تكن له زوجة أجنبية ثم ~~الأخت بعد الأب ثم العمة وهذا إذا كان كل واحد من هؤلاء مأمونا على الولد ~~وكان عنده في حرز وكفاية فإن لم يكن كذلك لم يكن لها حق في الحضانة وإنما ~~ينظر في ذلك لما يحوط الصبي ومن يحسن إليه في حفظه وتعليمه الخير وهذا على ~~قول من قال أن الحضانة من حق الولد وقد روي ذلك عن مالك وقال به طائفة من ~~أصحابه ولذلك لا يرون حضانة لفاجرة ولا لضعيفة عاجزة عن القيام بحق الصبي ~~لمرض أو زمانة وذكر ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون عن مالك في الحضانة ~~الأم ثم الجدة للأم ثم الخالة ثم الجدة للأب ثم أخت الصبي ثم عمة الصبي ثم ~~ابنة أخت الصبي ثم الأب والجدة للأب أولى من الأخت والأخت أولى من العمة ~~والعمة أولى من بعد هؤلاء من جميع الرجال الأولياء وليس لابنة الخالة ولا ~~لابنة العمة ولا لبنات أخوات الصبي من حضانته شيء فإذا كان الحاضن لا يخاف ~~منه على الطفل تضييع ولا دخول فساد كان حاضنا له أبدا حتى يبلغ الغلام وقد ~~قيل حتى يثغر وحتى تتزوج الجارية إلا أن يريد الأب سفر نقلة واستيطان فيكون ms305 ~~حينئذ أحق بولده من أمه وغيرها إن لم ترد الانتقال مع ولدها ولو أراد ~~الخروج لتجارة لم يكن ذلك له وكذلك أولياء الصبي الذين يلون ماله إذا ~~انتقلوا للاستيطان فإن انتقلت الأم معهم فهي على # PageV02P625 # حضانتها وليس لها أن تنقل ولدها عن موضع سكنى الأب إلا فيما يقرب نحو ~~المسافة التي لا تقصر الصلاة فيها ولو شرط عليها في حين انتقاله عن بلدها ~~أنه لا يترك ولده عندها إلا أن تلتزم نفقته ومؤونته سنين معلومة فالتزمت ~~ذلك ثم ماتت لم يتبع بذلك ورثتها في تركتها وقد قيل ذلك دين يؤخذ من تركتها ~~والأول أصح إن شاء الله كما لو مات الولد أو كما لو صالحها على نفقة الحمل ~~والرضاع فأسقطت لم يتبع بشيء من ذلك وقد قال مالك في الرجل يبتاع الوصيف ~~بخمسة دنانير على أن البائع يكفله فمات الصبي فليس عليه شيء قال وليس هذا ~~أراد تعاملا وإذا تزوجت الأم لم ينزع منها ولدها حتى يدخل بها زوجها فإن ~~طلقها لم يكن لها الرجوع عند مالك في الأشهر عندنا من مذهبه وقد ذكر ~~اسماعيل القاضي وذكره ابن خويز منداد أيضا عن مالك أنه اختلف قوله في ذلك ~~فقال مرة يرد إليها ومرة قال لا يرد وإذا تركت المرأة حضانة ولدها ولم ترد ~~أخذه وهي فارغة غير مشغولة بزوج ثم أرادت بعد ذلك أخذه نظر فإن كان تركها ~~له من عذر كان لها أخذه وإن كانت تركته رفضا أو مقتا لم يكن لها بعد ذلك ~~أخذه لأنها ربما ردته بعد أيام فلم يقبل غيرها وأم الولد إذا عتقت وولدها ~~صغير فسبيلها في ولدها سبيل الحرة المطلقة فإن كانت نصرانية وأب ولدها مسلم ~~فهي أيضا أحق بالحضانة إلا أن # PageV02P626 # يخاف منها أن تسقي الطفل خمرا أو تطعمه خنزيرا فإن كان ذلك فالأب أولى ~~لأن ولده على دين أبيه # PageV02P627 ### | باب نفقات المطلقات # المطلقة التي يملك رجعتها لها السكنى والنفقة حاملا كانت أو غير حامل ما ~~دامت في عدتها والمبتوتة لها السكنى ولا ms306 نفقة لها إلا أن تكون حاملا فإن ~~كانت حاملا كان لها السكنى والنفقة وكل مطلقة بائن كالمختلعة وغيرها فيه ~~بمنزلة المبتوتة والسكنى لكل مطلقة حامل وغير حامل مبتوتة وغير مبتوتة ولا ~~سكنى ولا نفقة لمطلقة لا عدة عليها وهي التي لم يدخل بها وللمتوفي عنها ~~زوجها حاملا وغير حامل السكنى فلا نفقة ونفقتها على نفسها من نصيبها من ~~الميراث حتى تضع حملها أو من سائر مالها والنفقة للزوجة على حال الرجل إن ~~كان معسرا أو موسرا ويعتبر ايضا حالها أيضا إذا كان زوجها غنيا وكانت ممن ~~يخدم مثلها في طعامها وكسوتها ونفقة خادمها وأجرة مسكنها وجميع مؤنتها قال ~~الله عز وجل {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ~~لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها} الطلاق ومن دفع إلى امرأة نفقة سنة أو ~~نحوها ثم طلقها البتة رجع عليها بماله من ذلك عندها وأخذه إن وجده وإن لم ~~يجده # PageV02P627 # أتبعها به دينا ولو طلقها وهو غائب ولم يعلمها حتى نفدت النفقة لم يكن له ~~عليها شيء لأن التفريط جاء من قبله ولو مات كان لورثته محاسبتها لأنه ليس ~~لها أن تنفق من ماله إلا في حياته وترد ما فضل بيدها من يوم مات ولا يجب ~~للمرأة نفقة في مال زوجها إذا مات حاملا كانت أو غير حامل ورضاع المولود ~~إذا ولدته في حصته من ميراثه فإن لم يكن له مال فرضاعه في بيت مال المسلمين ~~وليس على وارثه ولا عصبته ولا عصبة أبيه شيء من نفقته ولا على أمه رضاعة ~~موسرة كانت أو معسرة إلا أن لا يقبل الرضاع من غيرها فيلزمها إرضاعه وإذا ~~ادعت المبتوتة الحمل لم تعط نفقة حتى يظهر حملها بحركته فإذا تحرك حملها ~~أعطيت نفقة الحمل كله من أوله إلى آخره وإذا أعطيت نفقة حملها ثم انغش ~~الحمل فلمالك في ذلك قولان أحدهما أنه لا يرجع عليها بشيء والآخر أنه يرجع ~~عليها بما دفع إليها والمعمول به أن تأخذ نفقتها ms307 شهرا بشهر ونحو ذلك # PageV02P628 ### | ### | باب نفقة الآباء والأبناء والأمهات # # ... # No pages # PageV00P000 ### | باب نفقة الآباء والأبناء والأمهات # لا يجب على الإنسان نفقة على أحد من جهة القرابة إلا الأبناء الصغار ~~الفقراء والأبوين إذا كانا فقيرين لا يقدران على الاكتساب ينفق الرجل على ~~الذكر من بنيه إذا لم يكن له مال حتى يبلغ مبلغ الرجال وينفق على الأنثى ~~حتى يدخل بها زوجها أو تكون معنسة جدا فإذا بلغ الغلام أو دخل بالجارية ~~زوجها # PageV02P628 # سقطت النفقة عن أبيهما فغذا بلغ الغلام صحيحا ثم زمن لم تعد النفقة على ~~أبوية عند مالك وكذلك الجارية لو مات عنها زوجها أو طلقها بعد الدخول بها ~~لم تعد نفقتها على أبيها وقال عبد الملك إن بلغ الغلام مجنونا أو زمنا لم ~~تسقط نفقته عن أبيه ببلوغه ونفقة الآباء والأبناء تجب باليسر وتسقط بالعسر ~~ولا تثبت دينا في الذمة ولا يحاسب بها الغرماء في الفلس ولا يلزم الإنفاق ~~على جد ولا على جدة من قبل الأب ولا من قبل الأم ولا على أحد من الإخوة ~~وسائر ذوي المحارم ولا على بني البنين ولا على بني البنات والنفقة تجب ~~للأبوين مسلمين كانا أو كافرين صحيحين كانا أو زمينين إذا كانا محتاجين ~~ويخرج عنهما صدقة الفطر وينفق على زوجة أبيه كانت أمه أو أجنبية وليس عليه ~~عند مالك أن يزوج أباه وقد رآه بعض أصحابه إذا لم يستغن عن ذلك وليس على ~~الابن أن يعطي أباه مالا يغزو به أو يحج ولا يجب على الأم نفقة ولدها مع ~~وجود الأب ولا مع عدمه فقيرة كانت أو غنية ولا يجب على امرأة أن تنفق على ~~أحد إلا على أبويها الفقراء أو ما ملكت يمينها وتلزم الأبناء النفقة على ~~أبيهم وعلى زوجته إن كان عديما لا يقدر على الإنفاق إذا كان عدمه قد لحقه ~~بعد الدخول والنفقة على قدر الجدة ما يعيش به الذي ينفق عليه من طعام وكسوة ~~وغير ذلك مما لاغنى عنه من المؤونة ولا حد في ذلك على ms308 الموسع قدره وعلى ~~المقتر قدره ولا يقضي بالعالي في شيء من ذلك كله وإنما يقضي بالوسط # PageV02P629 ### | باب نفقة المماليك والدواب # وتجب النفقة على السيد لكل مملوك له ذكر أو أنثى صغيرا أو كبيرا على قدر ~~السيد وحال المملوك بالمعروف ولا يكلف من العمل مالا يطيق عليه الدوام ~~ويجبر الرجل على أن يعلف دوابه أو يرعاها إن كان في رعيها ما يقوم بها أو ~~يبيعها أو يذبح ما يجوز ذبحها ولا يترك يعذبها بالجوع وغيره # PageV02P630 ### | باب الاستبراء # على كل من ملك أمة بأي وجهة ملكها بشراء أو هبة أو ميراث إذا وطئها أن ~~يستبرئها بحيضة كاملة إن كانت ممن تحيض أو بثلاثة أشهر إن كانت ممن لا تحيض ~~من صغر أو كبر إلا أن تكون صغيرة لا يحمل مثلها فلا استبراء فيها وإن كانت ~~حاملا فحتى تضع ما في بطنها أو تسقطه تاما أو ناقصا أو مضغة أو علقة ولا ~~يحتاج في استبراء الأمة إذا كانت ممن تحيض إلى أكثر من حيضة واحدة فإنها ~~تبرئها فإن ارتفع حيضها لم يقربها إلى تمام تسعة أشهر ولا شيء عليه بعد ذلك ~~والمستحاضة كذلك الا أن ترى قبل ذلك دم حيضة فيكون لها الاستبراء وقد قيل ~~لا يطأ المستحاضة إلا بعد سنة من يوم استبرائها إلا أن تستريب نفسها بحمل ~~فإن ارتابت لم يطأها حتى يستبرئها من تلك الريبة إلى أن تبلغ خمس سنين وذلك ~~أقصى مدة الحمل فلا # PageV02P630 # ريبة بعد هذه المدة ولا يقبلها ولا يباشرها ولا يتلذذ بشيء منها بعد ~~شرائه لها قبل أن تحيض عنده كراهية لا تحريما وأما الوطء فلا يحل إلا بعد ~~الاستبراء وإذا ظهر دمها وصح أنها حائض جاز له الاستمتاع منها بما يستمتع ~~من الحائض وإذا غاب المشتري على الجارية ثم تقابلا فلا يطأها البائع حتى ~~يستبرئها بحيضة وإن لم يغب عليها المشتري ولا أمكنه وطئها سقط الاستبراء ~~عنه والاستبراء واجب فيما يشتري من النساء وما بيع على الصبيان وفي كل ملك ~~حادث إلا ما وصفناه في ms309 الإقالة ومن ابتاع أمة طلقها زوجها قبل الدخول بها ~~استبرأها بحيضة وقد قيل لا استبراء عليه فيها ولو كان زوجها قد دخل بها ثم ~~طلقها وباعها سيدها لم يجز للمشتري وطؤها إلا بعد حيضتين لأنها عدتها ومن ~~اشترى زوجته انفسخ نكاحه ولم يكن عليه استبراء فإن باعها قبل أن يطأها بعد ~~ملكه لم يطأها المشتري إلا بعد حيضتين ولو وطئها ثم باعها لم يكن على ~~مشتريها استبراء بالحيضة ومن اشترى أمه معتدة من طلاق وفاة فواجب عليه ~~اسبتراؤها بانقضاء عدتها وإذا زنت الحرة أو غصبت على نفسها وجب عليها ~~الاستبراء من وطئها بثلاث حيض فإن كانت ذات زوج وجب على زوجها الامتناع من ~~وطئها حتى ينقضي استبراؤها وإن لم تكن ذات زوج لم يجز لها أن تنكح إلا بعد ~~أن تستبرئ نفسها بثلاث حيض ولو كانت الزانية أو المغتصبة أمة اجزأه في ~~استبرائها حيضة ذات زوج كانت أو غير زوج إلا أن تكون حاملا فلا يجوز لها أن ~~تنكح ولا لزوجها إن كانت ذات زوج أن يطأها حتى تضع حملها وكذلك مشتريها لا ~~يطأها # PageV02P631 # حتى تحيض أو تضع حملها نجز كتاب الطلاق بحمد الله وعونه وفي كتاب البيوع ~~في باب العهدة والمواضعة مسائل من هذا الباب # PageV02P632 ### | كتاب البيوع ### | باب الصرف # ... # كتاب البيوع # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما # باب الصرف # قال الله عز وجل {وأحل الله البيع وحرم الربا} البقرة وقال {ولا تأكلوا ~~الربا} آل عمران وأجمع العلماء من السلف والخلف أن الربا الذي نزل القرآن ~~بتحريمه هو أن يأخذ صاحب الدين لتأخير دينه بعد حلوله عوضا عينا أو عرضا ~~وهو معنى قول العرب إما أن تقضي وما أن تربي وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم "الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء الورق بالورق ربا إلا هاء وهاء والذهب ~~بالورق ربا إلا هاء # PageV02P633 # وهاء" وقال عليه السلام "الذهب بالذهب تبرها وعينها والفضة بالفضة تبرها ~~وعينها مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد فقد ms310 أربى" وقال صلى الله عليه وسلم ~~"الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما" وقال عليه السلام "لا ~~تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشغوا بعضها على بعض ولا تبيعوا ~~الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشغوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها غائبا ~~بناجز والذهب والورق صنفان وجنسان مختلفان وكل واحد منهما صنف وجنس منفرد ~~بنفسه والصنف لا يباع بصنفه إلا مثلا بمثل يدا بيد إذا كان مما يؤكل أو ~~يشرب قوتا أو إداما أو كان ذهبا أو ورقا" وسيأتي ذكر المأكول والمشروب قوتا ~~أو فاكهة أو إداما وأحكام ذلك كله في باب بعد هذا مفرد من هذا الكتاب إن ~~شاء الله والسنة المجتمع عليها أنه لا يباع شيء من الذهب عينا كان أو تبرا ~~أو مصوغا أو نقرا أو جيدا أو رديئا بشيء من الذهب إلا مثلا بمثل يدا بيد ~~وكذلك الفضة عينها ومصوغها وتبرها والسوداء منها والبيضاء والجيدة والرديئة ~~سواء لا يباع بعضها ببعض إلا مثلا بمثل يدا بيد من زاد أو نقص في شيء من ~~ذلك كله أو أدخله نظرة فقد أكل الربا وإن تأخر قبض بعض ذلك بطل البيع في ~~جميعه ويجوز بيع الذهب بالورق كيف شاء المتبايعان إذا كان يدا بيد لأنهما ~~جنسان ولا يدخل الربا في الجنسين على ما قدمت لك إلا في النسيئة لا غير ~~ويدخل الربا في الجنس الواحد من وجهين # PageV02P634 # الزيادة والنسيئة ولا يجوز في شيء من الصرف تأخير ساعة فما فوقها ولا أن ~~يتوارى أحدهما عن صاحبه قبل التقابض ولا تجوز فيه حوالة ولا ضمان ولا خيار ~~ولا عدة ولا شيء من النظرة ولا يجوز إلا هاء وهاء ويتقابضان في مجلس واحد ~~ووقت واحد ولا يجوز عند مالك الصرف على ما ليس عندك ولا على ما ليس حاضرا ~~معك وإن حضره قبل التفريق ووجه الصرف عند مالك أن يخرج كل واحد من ~~المتصارفين العين التي يريد بيعها من صاحبه ويتقابضان ثم يفترقان ولا تبعة ~~بينهما فإن تأخر بعض الصرف ms311 لم يصح المقبوض منه عند مالك وبطل جميع إذا كان ~~صفقة واحدة ومن اصطرف دراهم فنقصت درهما فاراد صاحبه أن يسلفه ذلك الدرهم ~~ليتم به الصرف بينهما ويكون له ذلك دينا عليه يتبعه به لم يجز ولو وهب له ~~ذلك الدرهم بعد ذلك إذا علم أنه لا يجوز لم يجز ذلك أيضا ولا بد ان يتناقض ~~الصرف ويرجع كل واحد منهما بما نقد ومثله إن افترق المصطرفان بعد تمام ~~أمرهما على وجهه ووجد أحدهما نقصا فيما قبضه نقصانا من حقه فإن طلب التمام ~~انتقض صرفه بقبضه له وإن رضي بالنقصان صح صرفه وكذلك لو وجد فيما قبض من ~~صاحبه رديا وأقر له صاحبه تناقض الصرف ورجع كل واحد منهما إلى نقده وإن رضي ~~بالعيب صح الصرف بينهما هذا إذا كان الصرف جملة ولم يسم لكل دينار ثمنا فإن ~~صرف عدة دنانير بدراهم وسمى لكل دينار ثمنا ثم وجد في الدراهم دينارا وأراد ~~رده انتقض منه صرف دينار واحد إذا كان ذلك قدر المصروف من الدراهم فما دونه # PageV02P635 # وإن كان أكثر من ذلك انتقض صرف دينارين وهكذا ما زاد على هذا أبدا على ~~هذا الحساب حكم المردود وغيره من سائر منفقة الصرف وفرق بعض أصحاب مالك في ~~هذه المسألة بين أن يكون الصرف في الدراهم عددا أو كيلا وبين أن يكون ~~الرديء رصاصا أو نحاسا أو مغشوشا وبين أن يكون ناقصا وزائفا فقال ابن عبد ~~الحكم في أصول البيوع وإذا اصطرف دنانير بدراهم كيلا فوجد فيها ناقصا أو ~~مكسورا أو قبيح الوجه لا يجوز بين الناس فليس له أن يرده وليس ينفسخ من أجل ~~ذلك شيء من صرفه وإن وجد فيها نحاسا أو رصاصا أو درهما مغشوشا فإنه يرد إن ~~شاء وينتقص من الصرف دينار فقط يكون سبيله سبيل ما وصفت لك في الأولى ولأهل ~~المدينة وغيرهم في هذه المسألة ايضا قولان أحدهما يستبدل ولا ينتقص شيء من ~~الصرف وإليه ذهب الليث بن سعد والأوزاعي وأحمد بن حنبل والقول الآخر يبطل ms312 ~~الصرف فيما رد خاصة ويصح فيما قبضه وقال به جماعة أيضا وإن استنفق أحدهما ~~بعض الصرف وأصاب فيما بقي رديا وأقر له به صاحبه رد مثل ما أنفق في عيونها ~~ووزنها وتناقضا الصرف بينهما ورجع كل واحد منهما على صاحبه بمثل نقده في ~~عينه # PageV02P636 # ووزنه ومن أنكر منهما ما رد عليه صاحبه وزعم أنه لا يعرفه حلف بالله ما ~~أعطاه ألا جيادا في علمه وأنه لا يعرف هذا في ما أعطاه ويبرأ وأجاز مالك ~~الدينار الناقص الرديء العين بالدينار الوازن الجيد على وجه المعروف وجعله ~~من باب القرض والمعروف والإحسان وقال وإن كان الناقص أجود عينا لم يجز لأنه ~~هاهنا مكايسة ومبايعة وذهب أكثر أهل العلم إلى كراهية ذلك والإبابة من ~~جوازه وحجتهم أن كل ما كان بدلا ببدل من انتقال الأملاك فليس بقرض وإن كان ~~ما أخذ منه البدل والعوض فهو بيع من البيوع "وقد نهى النبي عليه السلام عن ~~الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم إلا مثلا بمثل وزنان بوزن" وللقرض أحكام ~~وسنن وسنفرد لذلك بابا إن شاء الله كافيا في آخر هذا الجزء ومما أجاز مالك ~~رحمه الله وخالفه فيه سائر الفقهاء بيع الثوب معجلا بدينار إلى شهر ~~والدينار بكذا درهم إلى شهرين لأن البيع وقع عنده بالدراهم ولم ينظر إلى ~~قبيح كلامهما إذا صح العمل بنيهما كما لا ينظر إلى حسن كلامهما إذا قبح ~~العمل بينهما وهذا عند غيره صرف فيه عدة ونسيئة وبيعتان في بيعة وأجاز مالك ~~التصرف في يمن الصرف قبل القبض وذلك أن يأخذ بثمن الصرف سلعة قبل الافتراق ~~وهذا بالذي قبله باب واحد عنده ولا يجوز بيع فضة وذهب بفضة ولا ذهب وفضة ~~بذهب ولا يجوز أن يكون مع أحد الذهبين دراهم ولا عوض ولا طعام ولا إدام ~~وكذلك الدراهم بالدراهم بهذه المنزلة سواء وإذا كان # PageV02P637 # لرجل على رجل دينار سلفا أو من ثمن بيع فلا يجوز عند مالك أن يأخذ نصفه ~~في إحداهما أكثر مما في الأخرى وكذلك الذهب وأجاز مالك عن ذلك ms313 ما كان على ~~وجه المعروف يسيرا كدرهم ببدله زيفا بطيب على وجه الإحسان والمعروف وإذا ~~تراطلا بالذهبين أو الفضتين فنقصت إحداهما لم يجز أن يكون مع الذهب منهما ~~فضة ولا مع الفضة ذهب لأنه ذهب وفضة بذهب ووجه المراطلة بالذهبين أو ~~الورقين الاعتدال في الميزان ولا مراعاة في عدد أحدهما كان أكثر أو اقل ~~وكذلك لا مراعاة في الأفضل بين الذهبتين والورقين إذا استوى لسان الميزان ~~بينهما ولم يكن فيهما دخل من غير جنسهما وكذلك لو كان مع الأفضل منهما ذهب ~~رديء إذا كان الرديء مثل ذهب صاحبه التي يراطل بها أو أفضل لأنه لم يأخذ ~~لجودة ذهبه شيئا ينتفع به هذا كله جائز لا بأس به فإن كان مع الذهب ذهب ~~أردى أو أدنى من ذهب صاحبه لم يجز لأنه إنما فعل ذلك ليدرك بفضل جودة ذهبه ~~استبدال ذهبه الرديء وذلك من باب القمار عند مالك وهذا كله في المراطلة ~~بالذهبين أو الورقين أحدهما أفضل من الآخر إذا كان الجيد والرديء في الجنس ~~لا فيما دخل من غيره فإن كان في الفضة أو في الذهب دخل من غيرهما لم تجز ~~المراطلة فيهما بوجه من الوجوه لما يدخله من التفاضل الذي هو ربا إلا أن ~~مالكا رحمه الله أجاز على وجه المعروف # PageV02P638 # لا على وجه البيع بدل الدرهم الزايف بالجيد في القليل اليسير الذي يعرف ~~أنه لم يقصد به فاعله إلى البيع وإنما قصد به الى الإحسان والمعروف ولا ~~يجوز عند ابن القاسم أن يبيع منه عبده بدنانير على أن يأخذ منه عبده ~~بدنانير مثلها أو اقل أو أكثر على أن ينقد كل واحد منهما الدنانير فإن كانت ~~المقاصة ولم ينتقد إلا ما زاد جاز ولا بأس بالعرض والدراهم بالذهب إذا كانت ~~الدراهم أقل من صرف دينار وكان ذلك معجلا لا يتأخر منه شيء لأن العرض مع ~~الدراهم بالذهب يجري مجرى الصرف الذي لا عرض معه وجملة ما رواه المدنيون عن ~~مالك في هذا الأصل أنه إذا كانت الفضة مع ms314 السلعة وكانت يسيرة من غير جيد ~~بذهب جاز لأنه لم يقصد إلى ذلك في البيع وإن كانت كثيرة لم يجز لأنه صرف ~~وبيع ولا يجتمع عند مالك صرف وبيع وهو قول ربيعة هما جميعا يكرهان ذلك ولا ~~يصلح عندهما إذا كان القصد إلى ذلك وجملة مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك ~~وهو مذهب أكثر المصريين من أصحابه إنه إذا باع دينارا أو دينارين بعرض ~~ودراهم فلا باس أن تكون الدراهم ما بينك وبين صرف دينار فإن كانت صرف دينار ~~فلا خير فيه وإن كان الذهب دينارا واحدا بعرض ودراهم فلا تكون الدراهم عند ~~ابن القاسم إلا قدر نصف دينار أو أدنى فإن زادت فلا خير فيه ومحل صرف دينار ~~من الدارهم عنده إذا كان الذهب دينارا واحدا محمل ما هو أقل من صرف دينار ~~تام من الدراهم عنده إذا بيعت مع العرض بدنانير كثيرة لأنه # PageV02P639 # بعد ذلك تبعا للعرض ويرى أن البيع إنما وقع على العرض دون الدراهم فإن ~~كثرت علم أن الصفقة وقعت على العرض وعلى الدراهم فصار صرفا وبيعا ولا يصلح ~~أن يجتمعا والأصل ما قدمت لك ولا يجوز عندهم صرف وبيع ولا شركه وبيع ولا ~~قراض وبيع ولا نكاح وبيع ولا مساقاة وبيع صفقة واحدة فأما السيف المحلى ~~والمصحف المفضض والخاتم ذو الفص الرفيع فإنه إذا كانت الفضة تبعا للسيف أو ~~للفص أو للمصحف وذلك عند مالك بأن يكون الثلث من قيمة ذلك كله أو ثلث جميع ~~ثمنه فأدنى ويكون قيمة نصل السيف والمصحف والفص الثلثين فأكثر فإن كانت ~~كذلك جاز عنده بيع ذلك ذهبا كان أو فضة بالذهب وبالفضة أو الذهب أكثر من ~~الثلث أو ثلث جميع ثمنه فلا يجوز أن يباع إن كانت الحيلة فضلة بالذهب على ~~حال ولا بأس أن يباع بالذهب وجازت بالفضة يدا بيد ويجوز بيعها بسائر ~~الأشياء كلها نقدا أو نسيئة فإن كان في حلي الذهب جوهر وكان ما فيه من ~~الذهب ثلث قيمته أو ثلث ثمنه فأدنى فلا بأس أن ms315 يباع بالذهب أو بالفضة معجلا ~~وكذلك حلي الفضة إذا كان فيه الجوهر والخرز وكان من الفضة ثلث قيمته فأدنى ~~فلا بأس أن يباع بالذهب أو بالفضة معجلا يدا بيد كما كان في السيف ولا بأس ~~أن يباع ذلك كله بالعروض والطعام وغير ذلك من سائر المتاع معجلا ومؤجلا ~~وإذا اجتمع في الحلي الذهب والفضة والجوهر كان فيه من الذهب الثلث من جميع ~~قيمته فأدنى فلا بأس # PageV02P640 # أن يباع بالذهب معجلا وإذا كان الذي فيه من الفضة الثلث فأدنى فلا بأس أن ~~يبيعه بالفضة يدا بيد وإذا جاز بيع ما فيه الذهب بالذهب لما وصفنا فهو أحرى ~~بالجواز وكذلك ما فيه الفضة إذا جاز بيعه بالفضة فبيعه بالذهب أجوز إذا كان ~~يدا بيد وإن جهل مبلغ ما في الحلي من الذهب والفضة فصل وبيع الذهب بالفضة ~~معجلا والفضة بالذهب معجلا وبيع الجوهر بالذهب والفضة معجلا ومؤجلا كسائر ~~الأشياء أو يباع من غير أن يفصل بالعروض كلها معجلا ومؤجلا وروى ابن القاسم ~~أنه إذا اجتمع في الحلي الفضة والذهب لم يبع بالفضة ولا بالذهب ولا تباع ~~الا بغيرهما وسواء كان الذهب والورق تبعا لما هما فيه أم لا وليس السرج ~~واللحام عند ابن القاسم وسائر أهل مصر من أصحاب مالك بمنزلة المصحف والسيف ~~والخاتم ويروونه عن مالك وذكر أبو الفرج في اللجام والسرج أن مذهب مالك فيه ~~كمذهبه في السيف والمصحف والخاتم وأما الآنية من الذهب والفضة فلا يجوز ~~اتخاذها وتكسر وتباع بما يجوز من الصرف والمماثلة على حسب ما ذكرنا ومن أهل ~~المدينة من يحمل ما دون الثلث فيما ذكرنا من السيف والخاتم والمصحف لغوا ~~ويجيز في ذلك النسيئة هذا قول ربيعة ومنهم من لا يجعل ذلك لغوا حتى يكون ~~تافها حقيرا لا خطب له ولا قصد اليه ويجيز أيضا في ذلك النسيئة إذا كان ~~كذلك ومنهم من لا يجيز بيع شيء مما فيه فضة بفضة ولو كانت حبة واحدة وكذلك ~~الذهب حتى ينتقض ويباع مثلا بمثل أو يباع بعرض والأصل ms316 في هذا عندهم أن كل ~~ما كان بيع # PageV02P641 # بعضه ببعض متفاضلا ربا فلا يجوز منه مجهول بمعلوم ولا مجهول بمجهول لأنه ~~لا يؤمن فيه عدم المماثلة وأن الربا يدخل في قليل ذلك كما يدخل في كثيره ~~ولا يجوز عند مالك بيع الذهب الجيدة العيون معها ذهب دونها بذهب هي أرفع ~~عيونا من الذهب الدني التي مع الرفيعة لأنه يأخذ فضل عيون الجيدة بما أدخل ~~معها من الردية فإن كانت عيون الدنية التي أدخلت مع الرفيعة هي أرفع من ~~عيون الأخرى أو مثلها فلا بأس لأنه قد اجتمع الفضل في موضع واحد وهذا الباب ~~عندهم من باب صاع بر ودرهم بصاعين بر وذلك أكثر من الوسط والوسط أكثر من ~~الدني فكأنه ليس مثلا بمثل وكأنه قصد به المخاطرة والمزابنة ومن أهل ~~المدينة وغيرها جماعة أجازوا هذا الباب لأنه ذهب بذهب او ورق بورق مثلا ~~بمثل وزنا بوزن وهو القياس لاجماعهم أن الذهب كلها الأحمر منها والأصفر ~~والجيد والدني جنس واحد لا يباع إلا مثلا بمثل وكذلك الفضة وإن اختلفت ~~أغراض الناس في ذلك ومن اصطرف دراهم فعجز درهم فلا بأس أن يأخذ به ما أحب ~~من طعام وغيره إذا تعجل ذلك قبل أن يفترقا ولا بأس لمن عليه نصف دينار أن ~~يدفع إلى غريمة دينارا كاملا يكون نصف قضاء ويبقى الباقي عليه دينا يأخذه ~~منه فيما أحب معجلا ومؤجلا لأنه لا يدخله صرف ولا مكروه فيه ولا يجوز لأحد ~~أن يقبض دنانير من دراهم ولا دراهم من دنانير إذا كان ذلك قبل محل الأجل ~~وسواء كان ذلك من بيع أو سلف وكره مالك أن يقبض من الذهب أو الورق # PageV02P642 # فلوسا قبل الأجل كما كره صرف الفلوس بالعين الذهب والورق نسيئة فإذا حل ~~الأجل فلا بأس أن يأخذ من الفضة الذهب ومن الذهب الفضة بصرف اليوم وبما شاء ~~ثم لا يفترقان وبينهما عمل فيما تصارفا فيه ومن حل له نجم من كراء دار ~~وأجرة عبد فلا بأس أن يأخذ من الدراهم دنانير ms317 ومن الدنانير دراهم وإن لم ~~يحل ذلك النجم لم يجز وكل ذهب أو ورق أخرجهما الإنسان من يده وملكه سلما في ~~شيء من الأشياء فلا يجوز أن يبيع ذلك الشيء من بائعه قبل قبضه منه بذهب إن ~~كان سلما ورقا ولا بورق إن كان سلما ذهبا وهو عند مالك صرف متأخر وسواء حل ~~أجل السلعة أو لم يحل وجائز أن يسترجع من الذهب ذهبا ومن الورق ورقا في مثل ~~الصفة والعين والجودة والوزن لأنها عنده إقالة ومعروف لا بيع في ذلك ولا ~~مكايسة ومن كان له على رجل دينار فأراد أن يقطعه عليه دراهم يأخذ منها عند ~~كل نجم شيئا معلوما لم يجز شيء من ذلك فإن اراد أن يأخذ منه جزءا من ذلك ~~الدينار عند كل نجم ذهبا أو ورقا بصرف ذلك اليوم الذي يقبضه به فلا بأس ~~بذلك إذا لم تكن قبل ذلك عدة بذلك ومن كان له على رجل دنانير وعليه لذلك ~~الرجل دراهم جاز أن يشتري أحدهما ما عليه بماله على الآخر ويتطارحان ~~ويتفرقان عليه وذلك إذا حل الأجل فيهما ولا بأس ببيع نقر الفضة جزافا ~~بدنانير معلومة وكذلك سبائك الذهب جزافا بدراهم معلومة وكذلك الحلي المصوغ ~~من الذهب والذهب المكسور يجوز بيع كل واحد جزافا بالدراهم المعلوم وزنها ~~وإن كان # PageV02P643 # ذلك من فضة حليا أو مكسورا أو محشوا أو فارغا أو نقرا أو سبائك جاز كل ~~ذلك جزافا بالدنانير المعلوم وزنها وكذلك يجوز نقر الذهب بنقر الفضة إذا ~~كان كل ذلك يدا بيد ولا تحل النسيئة في شيء من ذلك ولا يجوز عند مالك بيع ~~الدنانير بالدراهم جزافا ويجوز عنده عددا كما يجوز العروض لكل واحد منهما ~~عددا ولا يجوز حلي ذهب بوزنه ذهبا على أن يعطيه أجرة صياغته وكذلك الفضة لا ~~يجوز أن يأخذ الصائغ في شيء من ذلك أجرة عمل يده مع وزنه ويجوز بيع حلي ~~الفضة المصوغ بالدراهم وزنا بوزن ما لم يكن فيه محشو بغيره وكذلك حلي الذهب ~~يجوز بالدنانير وزنا ms318 بوزن يدا بيد ما لم يكن فيه محشو داخل ولا يجوز في شيء ~~من ذلك كله نظرة ولا يجوز عند مالك صرف بعض الدنانير إلا ان يقطعه مكانه ~~وكذلك النقرة والخلخال وشبهه حتى لا يبقى بينهما شركة إلا أن يكون من شريكه ~~في ذلك لينفد به فيجوز وكان مالك يكره قطع الدينار والدرهم ويراه من الفساد ~~في الأرض كما قال سعيد بن المسيب وكان يرى فيه العقوبة من السلطان وذلك ~~عندي محمول على بدل لا يجوز فيه القطع ولا ينفق نفاق الصحيح والله أعلم ~~وكره مالك السلم في الفلوس وكذلك كره التقاض فيها وبيع بعضها ببعض نسيئة ~~ولم يجزها إلا يدا بيد وأجاز ذلك كله غيره من العلماء بالحجاز والعراق ~~وجعلوها تبعا لأصلها ومن كان عليه دين من قرض أو ثمن مبيع # PageV02P644 # بسكة معلومة فغير السلطان تلك السكة بغيرها لم يكن عليه غير تلك السكة ~~التي لزمته يوم العقود ومن اقترض من صيرفي دراهم صرف دينار أو نصف دينار ثم ~~رخصت أو غلت لم يكن عليه إلا مثل ما أخذ وفي كتاب الغصب مسائل استهلاك ~~الحلي والحكم فيه بقيمته فضة أو ذهبا نقدا ونسيئة وجائز عند مالك بيع تراب ~~المعادن الذهب بالفضة والفضة بالذهب يدا بيد ولا يجوز نسيئة ويجوز شراء ~~سائر الأشياء نقدا أو إلى أجل ولا يجوز عنده شراء تراب الصياغة بحال من ~~الأحوال # PageV02P645 ### | باب بيع المأكول والمشروب بعضه ببعض # قال الله عز وجل {وأحل الله البيع وحرم الربا} البقرة وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "البر بالبر ربا الا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا الا هاء ~~وهاء والتمر بالتمر ربا الا هاء وهاء" وفي حديث عبادة عن النبي عليه السلام ~~"البر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا ~~بيد من ازداد أو زاد فقد أربى فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان ~~يدا بيد وأما النسيئة فلا" وفهم # PageV02P645 # العلماء معنى هذا الخطاب فأدخلوا في كل باب منه ما كان في معناه على ms319 ~~اختلافهم فيما أصلوه من ذلك على قدر ما ذكرناه عنهم في كتاب التمهيد وجملة ~~مذهب مالك وأصحابه في كل مأكول ومشروب من جميع الأشياء أنها تنقسم عندهم ~~على ثلاثة أقسام هي ثلاثة أنواع كل قسم منها نوع # فالنوع الأول ما الأغلب منه في كل موضع يكون فيه الادخار والاقتيات ~~كالحنطة والشعير والسلت والذرة والدخن والأرز والقطاني كلها والتمر والزبيب ~~وسائر ما يدخر فيبقى ويتخذ قوتا في الأغلب وعند الحاجة إليه ويتلذذ بأكله ~~وينقسم هذا النوع قسمين أحدهما لا يؤكل رطبا إلا اليسير منه الذي لا حكم له ~~كفريك الحنطة وأخضر الفول وما أشبه ذلك ومنه ما يؤكل رطبا ويابسا ويبقى ~~كثيرا ويصير قوتا عند الحاجة إليه كالزبيب والتمر والتين فإنها قد تكون في ~~بعض البلدان قوتا لأهلها ولمن تحمل إليه وقد ذكر التين في هذا النوع جماعة ~~البغداديين المالكيين وبين الأندلسيين منهم وما أصله جميعهم نصرة لجماعتهم ~~عنه في هذا الباب يقضي بصحة هذا القول والله أعلم فهذا كله حكم البر ~~والشعير والتمر من أنه لا يجوز فيه التفاضل في الجنس الواحد ولا يجوز منه ~~الرطب باليابس وإذا اختلف الجنسان من هذا النوع جاز فيهما التفاضل وجاز بيع ~~الرطب منهما باليابس من الآخر ولم يجز في شيء من ذلك التاخير والنظرة ولا ~~أن يفارقه حتى يقبض منه كالصرف وهذا النوع يدخله الربا في الجنس الواحد من ~~وجهين وهما التفاضل والنسيئة وإذا كانا جنسين لم يدخلهما الربا إلا في # PageV02P646 # النسيئة خاصة دون التفاضل وسأبين الأجناس والأصناف بعد هذا إن شاء الله ~~وذهب مالك وأهل المدينة وأكبر العلماء إلى أن العلم في الطعام إذا بيع بعضه ~~ببعض كالعمل في الذهب والورق سواء يدا بيد ومن هذا النوع الآدام كله مثل ~~الزيت والرب والخل والعسل والمربى وما أشبه ذلك وأصل ذلك الملح لأنه أدام ~~لا قوت وقد نص عليه في حديث عبادة # والنوع الثاني الأغلب عليه الفساد إذا يبس ولا حكم ليابسه لأن الذي يبس ~~منه يبقى قدر يسير وقليل من كثير مثل ms320 الربا المقدد وعيون البقر والخوخ ~~المزبب والموز والرمان ونحو ذلك وأكثر ما يؤكل هذا كله رطبا فيعد عدا دون ~~الأول ولا يدخر منه إلا الأقل الحقير وإنما يوكل تفكها وشهوة فهذا يوافق ~~النوع الأول ويجامعه في دخول الربا منه في النظرة دون التفاضل ويخالفه في ~~أنه يجوز بيع بعضه ببعض من جنس واحد متفاضلا يدا بيد فلا يدخل الربا في هذا ~~النوع في الجنس الواحد وفي الجنسين إلا من وجه واحد وهو النسيئة فقط فإن ~~دخل شيء منه النسيئه حرم ودخله الربا لنهي النبي عليه السلام عن الطعام ~~بالطعام إلا يدا بيد # والنوع الثالث ما يؤكل ويشرب على تكره وعلى غير شهوة ولا تلذذ في الأغلب ~~وإنما يؤكل ويشرب على وجه العلاج عند العلل العارضة من الأدوية كلها فهذا ~~النوع وإن كان مأكولا فإنه يجري مجرى العروض ومجرى ما لا يؤكل ولا يشرب في ~~جميع أحكامه لمخالفته المعنى الأغلب في المآكل والمشارب فيجوز عند مالك بيع ~~بعضه ببعض مثلا # PageV02P647 # بمثل ومتفاضلا يدا بيد وإذا دخله الأجل جاز ذلك في الجنس الواحد على ~~المماثلة وجازت النسيئة والتفاضل منه في الجنسين المختلفين كسائر العروض ~~ألا ترى أنه لا يجوز عند مالك بيع الثوب عاجلا بثوبين من جنسه إلى أجل ~~وبثوب مثله إلى أجل وزيادة وذلك ربا عند الجميع ممنوع ومن المأكول ما لا ~~يجوز منه الشيء بمثله من جنسه وذلك إذا كان أحدهما رطبا والآخر يابسا ~~لأنهما وإن كانا جنسا واحدا فالمماثلة معدومة بينهما في الحال وبعدها إذا ~~كانت حال أحدهما منتقلة غير مستقرة وبانتقالها تعدم المماثلة ويقع التفاضل ~~المنهي عنه لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "نهى عن الرطب بالتمر" ~~لأنه ينقص إذا يبس أما الأجناس عند مالك رحمه الله وهي التي يسميها أصحابه ~~الأصناف فإن البر والشعير والسلت عنده صنف واحد لأن الغرض فيها في الاقتيات ~~والادخار متقارب وسائر العلماء يجعلونها ثلاثة أصناف والدخن صنف والأرز صنف ~~والذرة صنف والعلس وهي الاشقالية وقد جعلها بعض أصحاب مالك ms321 صنفا من البر ~~وليس عندي بشيء والبر كله صنف واحد بإجماع وإن اختلفت ألوانه وبعض صفاته ~~وخاص أسمائه كالريوز والثمرة والسمراء والحمولة وما أشبه ذلك وكذلك الشعير ~~كله صنف واحد والتمر كله على اختلاف ألوانه وأسمائه الخاصة صنف واحد وكذلك ~~الزبيب كله أحمره وأسوده صنف واحد والقطاني كلها اصناف مختلفة فالفول غير ~~الحمص وكذلك الترمس غير العدس واللوبيا وقد روي عن مالك أن الحمص وكذلك ~~الترمس غير العدس واللوبيا وقد روي عن مالك # PageV02P648 # أن الحمص واللوبيا صنف واحد والجلبان والبسيلة صنف واحد والصحيح أن الحمص ~~صنف واللوبيا صنف وكل ما اختلفت أسماؤه وألوانه اختلافا بينا فهي أصناف ~~مختلفة إلا ما ذكرت لك عن مالك وأصحابه في البر والشعير والسلت فما كان ~~صنفا واحدا من المأكول والمشروب كله المقتات المدخر لم يجز إلا مثلا بمثل ~~يدا بيد ومن أصناف النوع الثاني وأجناسه التفاح والرمان صنف وكل الأجاص صنف ~~وهي عيون البقر والكمثري وهي عندنا الأجاص وكذلك الفواكه كلها أصناف مختلفة ~~باختلاف أسمائها وطعومها وألوانها ولا بأس بالجنس منها بعضه ببعض متفاضلا ~~بعضه خوخه بخوختين ورمانة برمانتين وتفاحة بتفاحتين يدا بيد وإذا جاز ~~التفاضل في الجنس الواحد فأحرى أن يجوز في الجنسين وذلك كله يدا بيد ولا ~~باس ببيع الفواكه كلها رطبا ويابسا متفاضلة ومتماثلة جنسا واحدا كانت أو ~~جنسين يدا بيد ولا يجوز فيها النسيئة بحال واختلف أصحاب مالك من هذا النوع ~~في البيض وهو عندي على أصله في هذا الباب لأنه لا يدخر ولا ربا في أصله ~~وكذلك اختلفوا في التين اليابس فأخرجه بعضهم من أصل هذا النوع ولم يجز فيه ~~التفاضل بعضه ببعض أخضر ولا يابسا على أصله الذي ذكرت لك فيما يقتات ويدخر ~~ويؤكل أخضر ويابسا ومتى احتيج إليه كان قوتا وبعضهم جعله من نوع الفواكه ~~التي لا تدخر ولم ير فيه زكاة لذكر مالك له في موطئه مع الرمان والفستق ~~عندي من النوع الأول قياسا على التمر والزبيب والله أعلم وأما الخبز عند ~~مالك فصنف واحد كله ms322 لا يجوز بيع بعضه # PageV02P649 # ببعض إلا مثلا بمثل يدا بيد وإن اختلفت أصوله ومن أهل المدينة من يجعل كل ~~صنف منها تبعا لأصله والخل كله صنف واحد عند مالك خل العنب وخل التمر وخل ~~العسل لا يجوز بيع بعض ذلك ببعض عنده إلا يدا بيد مثلا بمثل والخلاف في ~~الخل كالخلاف في الخبز سواء والزيوت أجناس مختلفة فزيت الزيتون كله صنف ~~واحد وزيت الفجل صنف واحد وزيت الكتان صنف واحد وزيت الجلجلان صنف ولا بأس ~~ببيع بعض هذه الأصناف من الزيوت ببعض متفاضلا يدا بيد والجنس الواحد منها ~~لا يباع بعضه ببعض إلا مثلا بمثل يدا بيد والزيتون كله صنف واحد في حبه ~~والجلجلان صنف واحد أيضا والألبان كلها عند مالك وأصحابه صنف واحد لبن ذات ~~الأربع مما يؤكل لحمه حليبها ورائبها ومخيضها لا يجوز بيع بعضها ببعض إلا ~~مثلا بمثل يدا بيد ولحوم الأنعام كلها صنف واحد وحشيها وأنيسها الإبل ~~والبقر والغنم والكباش وحمر الوحش وكل ما يجوز أكله من ذوات الأربع لحمها ~~كلها صنف واحد ولا يجوز لحم شيء منها بشيء إلا مثلا بمثل يدا بيد ولا يجوز ~~ذاك بمذبوحه وإن حسر عن لحمه للنهي عن بيع الحيوان باللحم وأجاز مالك بيع ~~اللحم بعضه ببعض على التحري وذلك فيما قل من اللحم وأحاط به العلم دون ما ~~كثر مما لا يحاط به ولحوم الطير كلها صنف واحد وكل ذي ريش من طير البر وطير ~~الماء وسباع الطير وغيرها من أنواع الطيور كلها صنف واحد عند مالك ولا يجوز ~~لحم بعض ذلك الصنف ببعض إلا مثلا بمثل أو على التحري # PageV02P650 # كما ذكرنا ولا يجوز حي بعض ذلك بمذبوحه ولحم الحيتان صنف واحد سمكا كانت ~~أو غير سمك من دواب البحر والجراد كلها صنف واحد رابع ولا يجوز بيع الحيوان ~~المأكول لحمه بلحم من جنسه ولا بأس ببيعه بلحم من غير جنسه فيجوز بيع لحم ~~ذوات الأربع المأكولة لحمها بالطير كله وبالحيتان وكذلك سائر الأجناس ~~الأربعة لحم كل جنس منها ms323 بحيوان حي ولا لحم شيء من الأنعام والوحوش ~~المأكولة بحي منها ولا جراد حي بجراد مشوي قد عولج موته على ما وصفت لك في ~~الأطعمة ولا بأس ببيع الحيوان الذي لا يجوز أكله باللحم كله كيف شئت وما لا ~~يستحي من الطير ولا يقتنى وإنما يراد للذبج خاصة فحكمه حكم اللحم إذا بيع ~~باللحم أو بالحيوان وحكم بيع الحيوان باللحم من جنسه خاصة عند مالك في معنى ~~المزابنة ويجوز عند مالك بيع اللحم الطري بالمطبوخ متماثلا أو متفاضلا ~~وكذلك الخبز بالدقيق والعجين بالخبز والحنطة المقلية بالنية متفاضلا ~~ومتماثلا كل ذلك وليس عنده في ذلك مزابنة لأن الصنعة أخرجته عنده من الجنس ~~وغيره يخالفه في ذلك ولا يجوز عند مالك بيع الحنطة بالدقيق متفاضلا ويختلف ~~عنه في بيعها متماثلا فأجازه مرة ومنع منه أخرى وجائز عنده بيع الرطب ~~بالرطب متماثلا وقال عبد الملك بن عبد العزيز لا يجوز بحال من الأحوال # PageV02P651 ### | باب بيع المزابنة # لا تجوز المزابنة لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها وما نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في البيوع فهو مرتب على قول الله عز وجل {إلا أن ~~تكون تجارة عن تراض منكم} النساء فما نهى عنه الرسول عليه السلام لم يحل ~~وإن تراضى به المتبايعان وتقرير ذلك إلا أن تكون تجارة لم يأت النهي عنها ~~في كتاب الله ولا على لسان رسوله من الربا وغيره عن تراض والمزابنة معناها ~~بيع كل معلوم بمجهول من جنسه من المأكول والمشروب كله وكذلك كل رطب بيابس ~~وتفسير ذلك أنه لا يجوز بيع الرطب بالتمر على حال متماثلا ولا متفاضلا ولا ~~بيع البر بالتمر ولا بالرطب على حال ولا بيع الزرع بالحنطة على حال ولا ~~يجوز بيع الزبيب بالعنب على حال ولا يجوز بيع اليابس من التين بالرطب منه ~~على حال ولا بيع الفريك بالبر على حال ولا الحنطة المبلولة باليابسة ولا ~~المبلولة بعضها ببعض إلا أن يكون البلل واحدا في حنطة واحدة ولا يجوز بيع ~~الدقيق بالعجين ms324 بحال من الأحوال وكذلك كل ما كان مثل ذلك كله وأجاز ابن ~~القاسم فيما روى أبو زيد عنه من هذا الباب التفاح الأخضر بالمقدد والقرظ ~~الأخضر باليابس لأن أصله فيما يجوز التفاضل في بعضه ببعض وروى غيره عنه ~~كراهية ذلك ومن اشترى رطبا بتمر أو زرعا بحنطة فسخ ذلك البيع إن أدرك وإن ~~فات بيد المشتري بعد القبض رجع صاحبه بمكيلة تمره على صاحب الرطب ورجع # PageV02P652 # صاحب الرطب على صاحب التمر بقيمة رطبه وكذلك يرجع صاحب الحنطة بمكيلة حبه ~~على صاحب الزرع ويرجع صاحب الزرع بقيمته وكذلك حكم كل رطب بيابس فإذا ~~اختلفت الأجناس جاز بيع الرطب باليابس يدا بيد وكل ما يجوز التفاضل فيه جاز ~~رطبه بيابسه ومن الزابنة أيضا بيع السمن بالزبد واللبن الذي يخرج منه الزبد ~~بزبد والعصير الحلو بعنب والزيت بالزيتون والسمسم بالسيرج وما كان مثل هذا ~~كله لا يجوز بيع شيء من ذلك بشيء منه على حال ويجوز لبن الإبل بالزبد يدا ~~بيد لأنه لا زبد فيه ولا يجوز بيع اللبن من غير الإبل بالسمن ولا بالجبن ~~وإذا اختلفت الأجناس لم تكن مزابنة في شيء من ذلك فلا باس ببيع زيت ~~الجلجلان بالزيتون كيف شاء المتبايعان يدا بيد وكذلك زيت الزيتون بالجلجلان ~~والزيتون بالسيرج وما كان مثل هذا كله فله حكمه ومن المزابنة بيع صبرة تمر ~~بتمر في رؤوس النخل وصبرة زبيب بعنب في كرمه أو صبرة طعام بزرع قد استحصد ~~وهو قائم والمكيل في هذا كله مثل الصبر وكذلك ما كان من اجناس المأكولات ~~بشيء من جنسه معلوما بمجهول أو مجهولا بمعلوم أو مكيلا بغير مكيل أو موزونا ~~بغير موزون وما لا يجوز إلا مثلا بمثل فلا يجوز منه جزاف ولا كيل بجزاف ولا ~~مالا يجهل مبلغه ومقداره بمجهول ومقداره بمجهول مثله أو معلوم من جنسه ولا ~~يجوز إلا مثلا بمثل كيلا بكيل أو وزنا بوزن يدا بيد إلا ما خرج بالسنة في ~~هذا الباب من العرايا ومن المزابنة عند مالك بيع المعلوم بالمجهول ms325 إذا لم ~~يعلم أن أحدهما أكثر # PageV02P653 # من الآخر وإن لم يدخل في ذلك الربا دخلته المخاطرة والقمار وسيأتي هذا في ~~بيع الجزاف إن شاء الله # PageV02P654 ### | باب العرايا # والعرايا مستثناة من المزابنة بالسنة وهي جائزة في جميع الثمار ومعنى ~~العرية أن يهب الرجل رجلا ثمرة نخلة أو نخلات أو ثمرة شجرة أو شجرات من ~~التين والزيتون أو حديقة من العنب فيقبضها المعطي ثم يريد المعطي شراء تلك ~~الثمرة منه لأن له أصلها فجائز له شراؤها ذلك العام بخرصها تمرا إلى الجذاذ ~~إذا كان الخرص خمسة أوسق فدون وأحب إلينا أن يكون خرص العرية دون خمسة أوسق ~~فإن وقع في خمسة أوسق مضى ولم يفسخ ومن أصحابنا من يفسخه في الخمسة أوسق ~~ولم يفسخه في دون خمسة أوسق لأنه اليقين في ذلك لشك داود ناقل الحديث في ~~خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق واصل ذلك مزابنة منهي عنها فلا يستباح منها إلا ~~ما استوفيت الرخصة فيه وجائز أن يعري الرجل ما شاء من ثمر النخل والشجر ولا ~~يجوز بيع العرية حتى يبدو صلاحها فإذا بدا صلاحها جاز بيعها بالدنانير ~~والدراهم # PageV02P654 # والعروض كلها من كل أحد ويكون للمعري وحده شراؤها بعد بدو صلاحها بخرصها ~~إلى الجذاذ إن كانت رطبا أو بخرصها زبيبا إن كانت عنبا وكره مالك أن يعري ~~الرجل حائطه كله ثم يشتريه بخرصه كان خمسة أوسق أو دون خمسة اوسق لأنه لم ~~ينقطع عنه لذلك ضرر وأمر العرية عندنا رخصة مخصوصة بوجهين أحدهما أنها ~~موقوفة على المعري بما يدخل من الضرر بدخول غيره عليه حائطه من أجلها ~~والآخر انها موقوفة على المقدار في خمسة أوسق أو فيما دون خمسة أوسق فمتى ~~تجاوزت هذين الوجهين صارت مزابنة وصار صاحب الأصل وغيره في شرائها سواء ولا ~~يحل لغير المعري أن يبتاع العرية بثمر معجل ولا مؤجل لأنه يدخله المزابنة ~~وبيع الرطب بالتمر ولا يجوز عند مالك للمعري أن يشتري العرية بتمر معجل لا ~~من صنفها ولا من غير صنفها وإنما يشتريها بخرصها تمرا ms326 إلى الجذاذ ولا يتعدى ~~بالرخصة موضعها وإذا كانت العرية أكثر من خمسة أوسق وأراد المعري شراءها ~~كلها لم يجز له أن يشتريها إلا بذهب أو ورق أو عرض كالأجنبي سواء وجاز أن ~~يبيع عريته من غير صاحبه الذي أعراه إذا كان لمشتريها في أصلها ملك أو يكون ~~اشترى تمر الحائط من رب الأصل فإذا كان ذلك فهو كالمعري سواء # PageV02P655 # يجوز له من شرائها ما كان يجوز للمعري ولا يجوز بيع العرية بخلاف صنفها ~~لا معجلا ولا إلى الجذاذ وسقي العرية وعلاجها على صاحب أصلها واختلف في ~~زكاة العرية وتحصيل مذهب مالك في ذلك إن ما وهب أو عري من الثمار كلها قبل ~~بدو صلاحها فزكاته على المعري أو الموهوب له وما كان بعد بدو صلاحها فزكاته ~~على المعري أو الواهب وبين أصحاب مالك اختلاف كثير في ذلك # PageV02P656 ### | باب المحاقلة والمخابرة # لا تجوز المحاقلة والمخابرة لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~فأما المحاقلة فلها وجهان أحدهما في معنى المزابنة وذلك شراء الزرع الذي ~~استحصد بمكيلة حب من جنسه والوجه الثاني كراء الأرض مما يخرج منها مما يكون ~~فيه للآدميين صنع من المأكول والمشروب طعاما أو اداما هذا معنى المحاقلة في ~~الشهور من مذهب مالك وهو قول ابن القاسم وقد ذكرنا اختلاف أصحاب مالك وسائر ~~العلماء في ذلك وفي كراء الأرض مستوفي في كتاب داوود من كتاب التمهيد وأما ~~المخابرة فهي عند مالك وأصحابه كراء الأرض وقد أوضحنا ذلك في كتاب التمهيد # PageV02P656 ### | باب بيع العروض مما لا يؤكل ولا يشرب بعضها ببعض # لا بأس ببيع العروض غير المأكولة ولا المشروبة كلها بعضها ببعض كيف شاء ~~المتبايعان إذا كان يدا بيد من الرقيق وسائر الحيوان المنتفع به والثياب ~~والكتان والصوف والحرير والنحاس والقطن والصفر والجواهر والجلود والرصاص ~~والحديد والعقار كله وسائر الأشياء كلها التي لا تؤكل ولا تشرب اختلفت ~~أصنافها أو اتفقت وسواء كانت مما يكال أو مما يوزن أو مما يعد وأي صنف كانت ~~لا بأس ببيع الجنس منه ms327 بجنسه متفاضلا وكيف شئت إذا كان يدأ بيد ولا بأس ~~بالعرض المعجل بالعرض إلى أجل من جنسه أو من غير جنسه إذا اختلفا وبان ~~اختلافهما أثنين بواحد وكيف شئت وزنا كان أو كيلا أو عددا إذا اختلفت ~~الأغراض فيها واختلفت منافعها ولا يضر افتراق أجناسها والاختلاف في الدواب ~~الفراهة والسرعة والنجابة لا اتفاق الأجناس وفي العبيد الصناعة والمنفعة ~~والفصاحة لا الجنس فإن بيع عرض بمثله من جنسه إلى أجل وزيادة شيء من ~~الأشياء فهو عند مالك وأصحابه ربا لأنه عندهم من جهة الزيادة في السلف على ~~ما قدمنا في صدر هذا الكتاب ولما أجمعوا على أن من أقرض قرضا ثوبا أو غيره ~~رجلا وشرط عليه أن يرده إليه بعد مدة ثوبين من جنسه أو ثوبا مثله في صفته ~~وزياده شيء من الأشياء كان ذلك ربا باجماع وكان ذلك عند مالك كمن أعطى ثوبا ~~بثوبين من جنسه وصفته إلى أجل على جهة ثوب # PageV02P657 # لأ ن الزيادة ثمن الأجل ولم يلتفت إلى لفظ البيع ذكره ابن عبد الحكم ~~وغيره عنه ولا خير في ثوب نقدا بثوب مثله إلى أجل إذا كان على وجه البيع ~~ومثل هذا الباب أنه لا يجوز ثوب شطري بثوبين من الشطري إلى أجل ولا بأس ~~بالثوب الشطري نقدا بثوبين من المروي إلى أجل وجملته أنه يجوز تسليم غليط ~~الكتان في رقيقه ورقيقه في غليظه أثنين في واحد وواحد في أثنين وكذلك ثياب ~~القطن والصوف يسلم رقيقها في غليظها وغليطها في رقيقها ولا ينظر إلى اتفاق ~~اسمائها إذا اختلفت المنافع وأغراض الناس فيها وكذلك العبد الكاتب والصانع ~~الفصيح يسلم في العدد من العبيد العجم لأن الغرض مختلف ولا يجوز عند مالك ~~وأصحابه بيع شيء يخرج منه إلى أجل إذا كان المعجل هو الأصل الذي يخرج منه ~~ما سلم فيه مثال ذلك الصوف يسلم في ثوب الصوف والكتان وكذلك الخز والحرير ~~وكذلك القصيل والشعير لا يجوز شيء من ذلك كله إلا أن يكون أجلا قريبا لا ~~يمكن أن يعمل في ms328 مثله ثوب الكتان من ذلك الكتان ولا يمكن أن يكون فيه ذلك ~~الشعير قصيلا لأنه حينئذ يد بيد وجائز أن يسلم فيما قد خرج من الاصل فعلى ~~هذا لا بأس بالقصيل بالشعير نقدا وإلى أجل إذا كان القصيل نقدا والشعير ~~مؤجلا وكذلك الثوب إذا كان نقدا والكتان والصوف أو الحرير إلى أجل وإن ~~اختلفت الأجناس لم يكن بذلك بأس مثال ذلك أنه جائز أن يسلف # PageV02P658 # صوف في ثوب كتان وكتان في ثوب صوف ولا يبالي أيهما كان المعجل أو المؤجل ~~وكذلك كل ما أشبه ذلك قف على هذه الجملة فإنه اصل مالك الذي بنى عليه مذهبه ~~في موطئه وأتبعه أصحابه رحمهم الله ومن جعل الشاة اللبون باللبن من هذا ~~الباب أجاز تعجيل اللبن في الشاة اللبون إلى أجل وقد روي عن مالك أيضا ووري ~~عنه أنه من باب المزابنة فعلى هذا لا تجوز الشاة اللبون باللبن ايهما عجل ~~وآخر صاحبه وهو الاشهر في المذهب والقياس عندي جوازه والله أعلم ومن أهل ~~المدينة جماعة منهم سعيد بن المسيب وابن شهاب كانوا يذهبون إلى أنه لا ربا ~~في شيء من الحيوان ولا في غير المأكول والمشروب من العروض كلها على أي وجه ~~بيع ذلك نسيئة أو يدا بيد اختلف ذلك أو لم يختلف وكانوا يجيزون ثوبا بثوبين ~~إلى أجل وإن كان الثوب مثل الثوبين في صفته وجنسه قال سعيد بن المسيب لا ~~بأس بقبطية بقبطيتين إلى أجل وذكر مالك عن أبي الزناد عن سعيد بن المسيب ~~أنه قال لا ربا إلا في الورق أو الذهب أو ما يكال أو يوزن مما يؤكل أو يشرب ~~وكانوا يجيزون جملا بجملين إلى أجل وما كان مثل هذا كله على حديث علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه أنه باع جملا له يدعى عصيفرا بعشرين بعيرا إلى أجل ~~وباع ابن عمر راحلتين بأربعة أبعرة مضمونة عليه يوفيها صاحبها بالزبدة # PageV02P659 # وحجتهم أيضا حديث عبد الله بن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن ~~يجهز جيشا ms329 فنفدت راحلته فأمره أن يأخذ على قلائص الصدقة فكان يأخذ البعير ~~بالبعيرين إلى إبل الصدقة ذكره أبو داود وغيره وحجة مالك رضي الله عنه حديث ~~سمرة بن جندب "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان ~~بالحيوان نسيئة" ذكره أبو داود أيضا عنه وما ذكرنا من اجماعهم على تحريم ~~الزيادة في السلف وإذا حمل حديث عبد الله ابن عمر مع حديث سمرة على ما قاله ~~مالك من اختلاف الغرض والمنفعة لم يتدافع الحديثان واستعمالهما على وجه ما ~~أولى من رد بعضهما على بعض وعلى هذا حمل مالك رحمه الله فعل علي وابن عمر ~~وقد ذكرهما في موطئه وقال أبو الزناد لم أر أحدا من فقهائنا قال بقول سعيد ~~في قبطية بقبطيتين وما ذكره مالك في موطئه من مسألة بيع الجمل بالجمل مثله ~~إلى أجل وزيادة شيء من الأشياء كانت الزيادة عاجلة أو مؤجلة ولا بأس الجمل ~~بالجمل مثله يدا بيد وزيادة ما شئت كانت الزيادة عاجلة أو آجله إذا كانت ~~الجملان يدا بيد وكذلك سائر العروض والحيوان كله يجري على ما وصفت لك من ~~الجمل بالجمل وزيادة فلا يجوز السياج بالسياج مثله إلى أجل وزيادة شيء ولا ~~الشطوي بالشطوي إلى أجل وزيادة شيء ولا العبد بالعبد مثله إلى أجل وزيادة ~~شيء من الأشياء عاجلة # PageV02P660 # كانت الزيادة أو آجله وما كان مثل هذا كله فله حكمه وبالله التوفيق # PageV02P661 ### | باب بيع ما اشترى قبل أن يقبض # كل ما اشتريت من العروض كلها الحيوان والعقار والثياب وغير ذلك ما خلا ~~البيع من الطعام على الكيل فلا بأس عند مالك أن يبيع ذلك قبل أن يقبضه فإن ~~بعته من بائعه منك بغير الذي له عليك من ثمنه جاز بجميع الأشياء كلها إذا ~~تعجلت ذلك ولم تؤخره وإن بعته منه بشيء من الصنف الذي له عليك عند محل أجله ~~لم يجز إلا بمثل رأس المال لا بأكثر عددا أو كيلا أو وزنا ولا أجود جودة ~~ولا أفضل عينا على حسب ما ذكرنا ms330 في باب بيع ما سلف فيه من العرض قبل القبض ~~من البائع أو غيره وإن بعته من غيره جاز بالثمن وبأكثر وبأقل وبما شئت نقدا ~~من يغر تأخير فإن تأخر لم يجز وصار من الدين بالدين وكذلك الطعام يباع ~~مجازفة صبرا على وجه الأرض في المشهور من مذهب مالك وأما ما ابتعت من ~~الطعام على الكيل فلا يجوز لك بيعه حتى تكتاله وتستوفيه وكذلك ما ابتعت منه ~~وزنا أو عددا لم يجز بيع شيء من ذلك حتى يقبضه ويستوفيه بالوزن أو بالعدة ~~أو بالكيل على حسب سنته في # PageV02P661 # موضعه هذا حكم جميع المأكول والمشروب من القوت والأدام مما يدخر ومما لا ~~يدخر كان أصل معاش أو لم يكن إذا كان مما يؤكل أو يشرب فاكهة أو قوتا أو ~~اداما ولا يجوز أن ينكح به امرأة ولا يستأجر به أجيرا ولا يكري به دابة ولا ~~دارا حتى يستوفيه ومن تزوج امرأة بطعام مكيل لم يجز للمرأة بيعه قبل قبضه ~~وكذلك من استؤجر بطعام مكيل أو صولح به من إرش جناية على طعام مكيل لم يجز ~~له بيعه قبل قبضه لأن كل ما أخذ عليه عوض فهو بيع من البيوع وقد نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن " بيع الطعام قبل أن يستوفي" وسواء كان الطعام ~~من سلم سلمت فيه على صفة مضمونة أو من بيع عين غير مدينة إذا كان على الكيل ~~أو الوزن أو العدد لا يجوز أن يبيع شيئا من ذلك كله حتى يستوفيه مما يستوفي ~~به مثله كيلا أو وزنا أو عددا إذا كان مأكولا أو مشروبا بائعا كان أو غير ~~بائع إلا الماء وحده وكذلك التوابيل والشويز والكهرة وزريعة الفجل الأبيض ~~التي تؤكل وزريعة الكتان والجلجلان وما كن مثل هذا كله مما يؤكل أو يشرب ~~عدا وأما الأدوية مثل الهليلج والمصطكا والقرفة والسنبل والفلفل والخردل ~~والزنجبيل والبذور التي لا تؤكل بعينها مثل بزر الجزر والسلق والبصل ~~والكراث والجرجير والقثاء وما # PageV02P662 # أشبهه فلا بأس ببيعه قبل أن ms331 يستوفي ويجوز فيه التفاضل لأنه ليس بطعام وقد ~~قيل في الخردل والقرفة والفلفل والزنجبيل والسنبل أن ذلك كله من التوابل ~~وحكمه حكمها وهذا إنما هو فيما اشترى من الطعام القوت والفاكهة والادام ~~وأما من استقرض طعاما فلم يقبضه من الذين اقرضه إياه حتى باعه من غيره ~~فجائز له ذلك وكذلك كل ما ملك بغير عوض مثل الهبة والميراث جائز بيع ذلك ~~كله قبل قبضه واستيفائه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خص مبتاع الطعام ~~بذلك دون غيره وقال من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه ولم يقل من مالك ~~طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه هذا كله تحصيل مذهب مالك عند جماعة أصحابه ~~واختلفوا في المشتري للطعام على الكيل يموت قبل أن يقبض ما اشتراه منه فقال ~~أكثرهم لا يبيعه وارثه حتى يستوفيه ويقبضه لأنه قام مقام الميت في ذلك وهذا ~~هو الصحيح وقال بعضهم يبيعه قبل أن يستوفيه لأنه وارث له لا مبتاع ومن ~~ابتاع طعاما بكيل ثم اقرضه غيره أو هبه له أو قضاه رجلا من قرض كان له عليه ~~فلا يبيعه أحد ممن صار إليه ذلك الطعام حتى يقبضه ومن ابتاع طعاما مكيلا ~~فاستوفاه بالكيل ثم أراد بيعه وأخبر مشتريه بكيله وصدقه المشتري على ذلك ~~جاز إذا كان الثمن نقدا فإن كان نسيئة لم يجز ولو وجد فيه المشتري بعد ~~التصديق نقصا أو زيادة قامت له على ذلك بينة نظر فإن كانت الزيادة والنقصان ~~يسيرا # PageV02P663 # فهي للمشتري وعليه وإن كان كثيرا فهو للبائع وعليه وأجاز مالك وأصحابه ~~الإقالة والشركة والتولية في الطعام قبل أن يستوفي بمثل الثمن لا زيادة ولا ~~نقصان إن كان اشتراه بنقد فبمثل النقد وإن كان إلى أجل فإلى أجل مثل ذلك ~~وجعلوا ذلك من باب المعروف والإحسان لا من باب البيع والمكايسة # PageV02P664 ### | باب قبض الطعام من ثمن الطعام # كل ما لا يجوز لك أن تعقد عليه بيعك فلا تعمل به عند قبض ثمنك ولا تأخذه ~~على ذلك بدلا مما لك ومن باع طعاما ms332 إلى أجل فلا يجوز له أن يأخذ من ثمن ما ~~باع شيئا من الطعام المأكول والمشروب كله مدخرا كان أو غير مدخر قل ذلك أو ~~كثر وسواء كان ذلك قبل الأجل أو بعده أو عند حلوله من جنس ما باعه أو من ~~غير جنسه إلا أن يأخذ من النوع والصنف الذي باعه بعينه مثل صنفه في لونه ~~وجودته وصفته وفي مكيلته أو وزنه من غير زيادة ولا نقصان ولا يجوز أن يأخذ ~~بعض ثمن الطعام نقدا وبعضه طعاما وعلى قول مالك في ذلك أكثر أهل العلم ومن ~~ابتاع طعاما بعينه على كيل معلوم أو وزن معلوم أو عدد معلوم ونقد ثمنه ثم ~~عجز الطعام عما سيما فلا بأس أن يأخذ فيما بقي من نقده ما أحب من الطعام ~~والادام # PageV02P664 # كله والعروض كلها إذا تعجل ذلك ولم يؤخره ومن وجد في طعام ابتاعه بعينه ~~على الكيل عيبا في اليسير منه فرده بحصته واحتبس الأكثر بحسابه جاز له في ~~ثمن ما رده النظرة وأخذ ما شاء من الطعام والادام معجلا لا يؤخر شيئا من ~~ذلك وإن أحال بائع الطعام رجلا على مبتاع منه بالثمن الذي وجب له فيه فلا ~~يجوز للمحتال أن يقبض ممن احتال عليه شيئا من جميع المأكول والمشروب وحكمه ~~في ذلك حكم بائع الطعام وسواء كانت حوالة المحتال من دين أو هبة أو صدقة ~~وقبض الطعام من ثمن الطعام فعند مالك في معنى بيع الطعام نسيئة وقطع ~~الذرائع عنده واجب ومنها هذا الباب وغيره يخالفه فلا يعمل ظنه في ظاهر صحيح ~~جائز فيبطله بما يتوهمه لأن الأحكام في الشرع على الحقائق لا على الظنون ~~والله الموفق للصواب # PageV02P665 ### | باب ما يدخله الربا أيضا وما لا يدخله من وجوه الاقتضاء # كل ما لا يجوز ان تعلمه ابتداء فلا تأخذه قضاء وذلك ان تبيع عرضا بثمن ~~إلى أجل فلا يجوز أن تأخذ عنه حلول الأجل من صفة ذلك العرض أجود منه جودة ~~ولا أن نأخذ ان كان ثوبا بثوبين من صفته بدلا ms333 منه عند حلول أجله ولا ثوبا ~~مثله وزيادة شيء من الأشياء ولا بأس أن تأخذ مثل ثوبك أو عرضك ما كان سواء ~~في صفته أو جودته أو أدنى منه عند # PageV02P665 # حلول أجله ولا يجوز لك أن تأخذ بدلا منه قبل حلول أجله أدنى منه وان كان ~~من صفته لأنه من ضع وتعجل وذلك ربا فقس على هذا جميع ما كان من بابه ولا ~~يجوز لك أن تأخذ من العرض الذي لك قبل محل أجله بعضه وتأخذ في الباقي منه ~~ثمنا ذلك مكروه عند مالك لا يجوز فإن أخذت البعض وبقي البعض إلى أجل جاز ~~وكذلك لا بأس أن تأخذ ببعض مالك من العرض ما شئت من العرض كائنا ما كانت ~~السلعة قبل محل الاجل إذا تأخر الباقي إلى الأجل وسواء كان العرض من سلم أو ~~قرض وكان مالك من جميع الأشياء التي يجوز بيعها قبل استيفائها فجائز أن ~~تأخذ من الذي لك عليه ذلك كلما أعطاك قضاء مما لك عليه إذا كان مخالفا لما ~~لك عليه وتعجلت ذلك لم تؤخره فإن أخرته كان دينا بدين ومن سلم عرضا في عرض ~~فاستقاله المبتاع بزيادة يزيدها جاز لك إذا كان العرض لم يفت ورده بعينه ~~وكانت الزيادة معجلة كائنة ما كانت حل أجل السلم أو لم يحل فإن تأخرت ~~الزيادة كان من الدين بالدين فلو فات العرض وأراد أن يعطيه مثله وزيادة شيء ~~من الأشياء لم يجز حل الأجل أو لم يحل ولو أعطاه قبل الأجل الزيادة من ~~العرض بعينه بعضه لم يجز فإذا حل الأجل كان له الزيادة من ذلك العرض من ~~غيره وهذا كله إذا كانت الزيادة معجلة فإن تأخرت لم يجز ومن سلف في بر ولحم ~~أو شيء مما يؤكل أو يشرب فأتاه # PageV02P666 # المسلف إليه بأجود مما سلف فيه أو أدنى أو أسمن من اللحم أو أهزل قضى مثل ~~كيل ذلك أو وزنه جاز له قبضه ولا يجوز له أن يشتري معه منه شيئا من الاشياء ~~لا من الطعام ms334 ولا من غيره وسواء كان ما زاده من الصنف الذي قضاه أو من غيره ~~مثل أن يأتيه بأكثر كيلا أو وزنا ويبيع منه تلك الزيادة أو يأتيه مع ما نقص ~~بسلعة كائنة ما كانت طعاما أو غيره فلا يجوز أن يشتري منه تلك الزيادة ولا ~~تلك السلعة وهو عند مالك حرام يدخله عنده بيع الطعام قبل استيفائه والتفاضل ~~في الجنس الواحد المأكول وإذا كان الذي يأتيه به ويقضيه اياه من صنف الذي ~~عليه وصفته بعينها جاز أن يشتري معه ما شاء من جميع الأشياء طعاما كان أو ~~غيره إذا كان الذي يقضيه مثل صفته في جودته وكيله ووزنه فقف على هذا الاصل ~~ومن سلف في شيء مما يؤكل أو يشرب فله أن يأخذ قبل محل الأجل مثل الصفة في ~~الكيل والوزن ولا يجوز له أن يأخذ غير صفته من صنفه بوجه من الوجوه فإذا حل ~~الاجل جاز أن يأخذ من الصنف الذي سلف فيه أدنى من صفته أو أجود من كيله ~~ووزنه ومن لحم الضأن لا من لحم ضأن مثله في صفته ووزنه وله أن يأخذ عند محل ~~الأجل من البر شعيرا ومن الشعير برا أو سلتا ومن السلت شعيرا ومن لحم الضأن ~~لحم بقر أو معز أو أبل هذا كله وما كان مثله جائز إذا حل الأجل فإن أخذت من ~~لحم ضأن سمين لحم بقر أو لحم ضأن هزيل دخله ضع # PageV02P667 # وتعجل وان أخذت ارفع من صنفك دخله ابتياع الضمان وطرحه على الذي وعليه ~~وهذا الباب جائز في كل ما لا يجوز الا مثلا بمثل يدا بيد فقف على ذلك وقس ~~عليه # PageV02P668 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ### | باب بيوع الآجال وضع وتعجل وبيع العينة # لما كان الربا المجتمع عليه في قول الله عز وجل اتقوا الله وذروا ما بقي ~~من الربا البقرة ما حكاه عن زيد بن أسلم أن أهل الجاهلية كانوا إذا كان ~~لأحدهم الدين إلى أجل على غيره ms335 وحل الاجل قال له اما أن تقضيني واما أن ~~تربي يريد واما ان تزيد في ديني لصبري عليك إلى أجل اخر فكانت تلك الزيادة ~~ثمنا للاجل الثاني وسماه الله ربا باجماع من أهل العلم بتأويل القرآن كان ~~في ضع وتعجل ذلك المعنى لانه نقصه من الاجل بما حط عنه وهذه عكس تلك فتدبره ~~تجده كذلك ولذلك قال مالك رحمه الله ان ضع وتعجل من الربا مثال ذلك رجل له # PageV02P669 # على آخر عشرون دينارا الى سنة من بيع أو سلف فلما مر نصف السنة احتاج رب ~~الدين فسأل غريمه ان يقضيه فأبى إلا إلى حلول الاجل فقال له رب الدين أعطني ~~الآن عشرة وأحط عنك العشرة الباقية فهذا ضع وتعجل وهو عند مالك وأكثر أهل ~~العلم ربا وكذلك ليس له أن يصارفه في ذلك قبل الاجل على ما قدمت لك ولا ~~يجوز عند مالك ان يأخذ منه قبل الاجل بعض دينه ويأخذ منه الباقي عرضا معجلا ~~ولا مؤجلا ويدخله عنده وجوه من الربا منها ضع وتعجل كأنه زاده في ثمن ~~السلعة ويدخله صرف وبيع ويدخله ذهب معجلة وعرض معجل بذهب إلى أجل وكل ما لا ~~يحل إلا مثلا يدا بيد فهو كالذهب والورق في ذلك وكذلك العروض كلها تجري ~~ههنا مجرى الذهب والورق ومجرى ما يؤكل ويشرب فلا يجوز أن تأخذ بعض العرض ~~الذي لك عليه وتأخذ بقيمته ثمنا كائنا ما كان الثمن عرضا كان أو عينا لأنه ~~يدخله عند مالك وأصحابه ضع وتعجل ويدخله طرح الضمان كأنه نقصه من ثمن ~~السلعة التي باعها مع ما قضاه ليسقط الضمان عنه ويجوز عند مالك أن يأخذ منه ~~قبل محل الأجل في الذهب أو الورق التي له عليه إلى أجل من بيع أو سلف عرضا ~~معجلا بجميع الدين ولا يراعي القيمة في ذلك وكذلك يجوز أن يأخذ بعض دينه ~~معجلا ويؤخر الباقي إلى أجله فان أخره إلى أبعد من أجله لم يجز ومن باع ~~سلعته بثمن إلى أجل فلا يجوز له عند مالك ms336 أن # PageV02P670 # يشتري بها نقدا ولا إلى أجل أدنى من أجلها بأقل من ثمنها الذي باعها به ~~أو أدنى من صفتها ويجوز أن يشتريها إلى أبعد من أجلها بمثل ثمنها أو اقل ~~منه أو أقبح عيونا أو وزنا ولهم في هذا الأصل اضطراب ويجوز أن تشتريها قبل ~~أجلها بمثل الثمن الذي بعتها به أو بأكثر أو بأفضل عينا أو أكثر وزنا وجملة ~~هذا الباب أنه كل ما لا يجوز لك أن تبتاعه به قبل الاجل فلا يجوز لك ان ~~تبتاعه به إلى أبعد من الاجل وكل ما يجوز لك أن تبتاعه به قبل الاجل فهو ~~يجوز لك أن تبتاعه به إلى أبعد من الأجل فافهم هذا الاصل فهو معنى ما ذهب ~~إليه مالك وأصحابه وقد تابعهم في هذا الباب على اعتبار قطع الذرائع في بيوع ~~الآجال أبو حنيفة وأصحابه # وأبى من ذلك جماعة من الفقهاء بالمدينة وغيرها ولم يفسخوا صفقة ظاهرها ~~حلال بظن يخطئ ويصيب وقالوا الاحكام موضوعة على الحقائق لا على الظنون وكره ~~مالك لمن كان له على غيره شيء من الأشياء إلى أجل أبعد منه إذا ظن به أن ~~يقوى بثمن ما يبيع منه على القضاء وجعله أصحابه من باب الربا ومن باب الدين ~~بالدين أيضا # PageV02P671 # وأما بيع العينة: فمعناه انه تحيل في بيع دراهم بدراهم أكثر منها إلى أجل ~~بينهما سلعة محللة وهو أيضا من باب بيع ما ليس عندك وقد نهى عنه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فان كانت السلعة المبيعة في ذلك طعاما دخله أيضا مع ذلك ~~بيع الطعام قبل أن يستوفى مثال ذلك أن يطلب رجل من آخر سلعة ليبيعها منه ~~بنسيئة وهو يعلم أنها ليست عنده ويقول له اشترها من مالكها هذا بعشرة وهي ~~علي باثني عشر أو بخمسة عشر إلى أجل كذا فهذا لا يجوز لما ذكرنا واختلف ~~أصحاب مالك في فسخ البيع المذكور بالعينة إذا وقع على ذلك فمنهم من رآى ~~فسخه قبل الفوت وبعده يصلحه بالقيمة على حكم البيوع الفاسدة ms337 وسنفرد لها ~~بابا إن شاء الله ومنهم من لم ير فسخ البيع في ذلك وهم أكثر أصحاب مالك ~~وتحصيل المذهب أنه إذا قال اشتر سلعة كذا بعشرة وهي لي باثني عشر إلى أجل ~~فسخ البيع ان لم تفت السلعة وان فاتت كانت السلعة بعشرة وهي لي باثني عشر ~~إلى أجل فاشتراها على ذلك منه لزمته الاثنا عشر إلى أجل لأن المأمور كان ~~ضامنا للسلعة ويستحب له أن يتورع من ذلك ولا يأخذ إلا ما نقد # PageV02P672 ### | باب بيع الجزاف # قد تقدم أن كل ما لا يجوز إلا مثلا بمثل فلا يجوز منه جزاف بجزاف ولا كيل ~~بجزاف وما يجوز منه التفاضل فلا يجوز عند مالك بيع بعضه ببعض مجازفة جزافا ~~بجزاف ولا كيلا بجزاف الا أن يتبين أن أحدهما أكثر من صاحبه والا كان عنده ~~خطارا وقمارا لا يجوز ولا بأس ببيع جميع الطعام والادام جزافا بالناض من ~~الورق إذا جهل المشتري والبائع جميعا كيله أو وزنه فان علم البائع كيله ~~وكتمه كان ذلك عيبا وكان المشتري بالخيار بين استمساك والرد هذا قول مالك ~~وأصحابه وطائفة من أهل المدينة وكذلك لا يجوز عندهم ولو ذكر البائع ~~فللمبتاع أنه يعلم كيله ولم يخبره به فرضي المشتري # ولا بأس عند مالك واصحابه ببيع ما اشترى من الطعام والقوت والادام جزافا ~~قبل قبضه وأكثر أهل العلم لا يجيزون ذلك حتى ينقل عن موضعه لحديث ابن عمر ~~وقد قال بذلك بعض المتأخرين المصريين من أحصابه والاختيار عند مالك رحمه ~~الله في ذلك الا يبيعه حتى ينقله من مكانه إلى مكان غيره ولا يجوز بيع ~~الحيوان أو العروض جزافا نحو الرقيق والدواب والمواشي والثياب وغير ذلك مما ~~له بال وقدر لانه يدخله القمار عندهم والخطر وهذا خلاف # PageV02P673 # ما يعد أو يوزن أو يكال من الطعام قوتا كان او أداما لان ذلك تحيط به ~~العين ويتقارب الغرر والزيادة فيه والنقصان يسيران وإنما يجوز الجزاف إذا ~~أحاط النظر به ظاهرا فإن وجد باطنه وأسفله خلاف أعلاه وأراد رده ms338 كان ذلك له ~~ويجوز بيع الحيتان الصغار جزافا وكذلك الخشب ولا يجوز بيع كبار ذلك جزافا ~~وكرهوا ان يشتري شيئا يكال أو يوزن بظرف أو آنية فإن وجد ذلك الظرف أو ~~الآنية عند البائع مملؤا جاز ذلك ولا يجوز عند ابن القاسم بيع كيل وجزاف ~~صفقة واحدة ذلك مثل ان يبيع صبرة حنطة وعشرة أرادب شعيرا صفقة واحدة وكذلك ~~كل ما يكال أو يوزن أو يعد جزافا مع شيء من المكيل والموزون كيلا أو وزنا ~~أو عدا صفقة واحدة وكذلك لو بيع ذلك كيلا أو وزنا مع عرض صفقة واحدة # PageV02P674 ### | باب ما يجوز بيعه من الحيوان وما لا يجوز بيعه منه # الحيوان صنفان صنف يؤكل لحمه وصنف لا يؤكل لحمه وكل ما جاز أكل لحمه جاز ~~شراؤه وبيعه وما لا يجوز أكل لحمه ينقسم قسمين أحدهما مما ينتفع به وهو حي ~~والآخر لا منفعة فيه فكل ما فيه منفعة الركوب والزينة والصيد وغير ذلك مما ~~ينتفع به الآدميون جاز بيعه وشراؤه إلا الكلب وحده لنهي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # PageV02P674 # عن ثمن الكلب وقد قيل في كلب الصيد والماشية انه جائز بيعه وروي ذلك أيضا ~~عن مالك والاول تحصيل مذهبه وهو الصحيح ان شاء الله ولا بأس ببيع الهر لأنه ~~مما ينتفع به وما لا منفعة فيه من الحيوان لم يجز بيعه بحال من الاحوال مثل ~~القرد والباز وما اشبه ذلك وبيع الخنزير حرام وثمنه حرام وكره مالك بيع ~~الخصيان وقال شراؤهم يحمل على المثلة بهم وكره مالك بيع الجارية المغنية ~~وقال الغناء عيب يجب أن يبين به ثم قال بعد ذلك أكره بيع المغنيات وقد ~~ذكرنا في كتاب الاقضية حكم التفرقة بين الام وولدها في البيع ووجه ذلك عند ~~مالك والحمد لله وحده # PageV02P675 ### | باب بيع ما لا يحل أكله ولا شربه وما يكره بيعه # كل ما لا يحل أكله ولا شربه من الميتات والدماء والنجاسات أو ما خالط ~~الطعام منها فلا يحل بيعه وكل ميت يعيش في البر ms339 فلا يجوز بيعه إلا الجراد ~~وقد قيل في الجراد أنه لا يجوز بيعه ولا أكله إلا أن يكون قد عالج # PageV02P675 # الانسان قتله أو موته وهو المشهور عن مالك وكل ذائب مائع تموت فيه فأرة ~~أو زغة أو شيء من الحيوان الذي له دم سائل فقد فسد وحرم أكله وبيعه عند ~~مالك وعند أكثر أهل المدينة وأجازوا الانتفاع به في الاستصباح ونحو لمن ~~يحتفظ من نجاسته ولا يجوز أن يوقد به في المسجد اكراما له وأجاز بعض أصحاب ~~مالك غسل البان والزيت إذا تنجس أحدهما بما سقط فيه من النجاسات ولا يجوز ~~بيع جلود الميتة مما يؤكل لحمه ومما لا يؤكل إلا مدبوغا وأما قبل الدبغ فلا ~~يجوز بوجه من الوجوه والرواية في جواز ذلك غلط ومنكر وقد روى ابن القاسم عن ~~مالك كراهية بيع جلود الميتة بعد الدباغ وخالفه ابن وهب واشهب وأكثر أهل ~~العلم لقول النبي عليه السلام أيما إهاب دبغ فقد طهر وشعر الخنزير جائز ~~الانتفاع به واختلف اصحاب مالك في بيعه فأجازه ابن القاسم قياسا على صوف ~~الميتة وكرهه أكثرهم وهو قول اصبغ لأنه محرم عينه ليس بطاهر قبل موته فيشبه ~~الصوف لان الخنزير محرم حيا وميتا وجلد الخنزير لا يطهر بالدباغ ولا تعمل ~~فيه الذكاة ولا يحل بيعه بحال هذا قول مالك وتحصيل مذهبه وقد أجازه سحنون ~~وابن عبد الحكم وسئل مالك عن بيع الشعر الذي يحلق من رؤوس الناس فكرهه وهو ~~بيع شعر # PageV02P676 # وشعر الخنزير أشد كراهية وكل شراب أسكر كثيره لم يجز بيعه ولا شرابه ومن ~~أراقه على مسلم فلا شيء عليه وهو في ذلك مأجور ومن أراقه على ذمي ضمنه عند ~~مالك وخالفه عبد الملك في ذلك فقال لا ضمان عليه فيه وإذا باع نصراني خمرا ~~من مسلم أدبا جميعا الا أن يشربها المسلم فيبلغ بأدبه الحد وإذا تقدم إلى ~~النصراني ان لا يبيعها من مسلم فباعها منه عوقب فإن كان لم يقبض ثمنها أخذ ~~الثمن من المسلم عند مالك وتصدق به عقوبة ms340 للنصراني لنقضه ما تقدم فيه إليه ~~ولا يباع شيء من العنب والتين والتمر والزبيب ممن يتخذ شيئا من ذلك خمرا ~~مسلما كان أو ذميا إذا كان البائع مسلما وعرف المبتاع ببعض ذلك أو يتنبذه ~~واشتهر به واختلف في فسخ بيع العنب ممن يعصره خمرا مسلما أو ذميا فالمشهور ~~عن مالك وأكثر أصحابه انهم يفسخون البيع فيه وغيرهم لا يفسخه وبيع السلاح ~~في الفتنة من أهل دار الحرب من هذا الباب حكم ذلك كحكم بيع العنب ممن يعصره ~~خمرا سواء وبيع ظروف الخمر لا يجوز أيضا إلا أن يصلح لها ولغيرها فلا تباع ~~حينئذ إلا من مأمون لا متهم وخالفه ابن القاسم فأجازه # ولم يختلفوا في جواز بيع بعر ما يؤكل لحمه ليكرم الأرض به ومن أهل ~~المدينة من جعل المائع كله النجس محرما بيعه قياسا على الخمر والدم وغير ~~المائع من النجاسات قياسا على الخنزير والميتة وما رمست لك وهذبته في الباب # PageV02P677 # كله قول مالك وأصحابه وبالله التوفيق # PageV02P678 ### | باب بيع الغائب على الصفة وحكمه في هلاكه قبل القبض # وبعده وهلاك العين الحاضرة أيضا بعد العقد عليها وبيع المغيب في الأرض أو ~~غيرها إذا نظر إلى بعضه لا بأس ببيع الدار والدابة والعبد وسائر العروض إذا ~~تواصف ذلك البائع والمبتاع صفة يعرفها أهل العلم بها عند التنازع فيها ولا ~~يجوز النقد في بيع الغائب من الحيوان الا أن تكون الغيبة يسيرة نحو اليوم ~~واليومين فلا بأس حينئذ بالنقد فيه وانما وجه العمل في ذلك ان يتواضع الثمن ~~فان وجد المبيع سالما على تلك الصفة لزم المبتاع ولا خيار له وقبض البائع ~~ثمنه وان وجد على غير تلك الصفة فالمشتري بالخيار في إجازة البيع ورده ولا ~~يجب عند مالك خيار الرؤية في بيع الغائب الا لمن اشترطه ولا بأس بتعجيل ~~النقد في الربع والأرضين لان ذلك مأمون وكذلك كل سلعة مأمونة فان هلك ~~الغائب المبيع على الصفة قبل ان يقبضه المبتاع فالمصيبة ابدا من البائع حتى ~~يصل الى المبتاع الا ان يشترط ms341 البائع على المبتاع انه ان أدركته الصفقة وهو ~~حي سالم بحال ما وصفت لك ثم أصيب بعد تمام الصفقة وقبل أن يصل إليك # PageV02P678 # فمصيبته منك فهو كما شرط وقد قيل ان مصيبته من المبتاع إذا أدركته الصفقة ~~سالما اشترط ذلك أو لم يشترطه إلا أن يشترط المبتاع على البائع أن مصيبته ~~منك حتى أقبضه أو يقبضه رسولي وكلا القولين لمالك وهذا القول الأول قول ~~سعيد بن المسيب والثاني قول سليمان بن يسار والقول الأول أولى عند أكثر اهل ~~العلم وما بيع من العروض كلها حاضرة فتلف المبيع قبل أن يقبضه المشتري ~~فسبيله سبيل الرهن ما ظهر هلاكه فهو من المشتري والثمن لازم له وما غاب ~~هلاكه فهو من البائع وقد قال مالك ان كان البائع حبس السلعة عن المبتاع حتى ~~يأتيه بالثمن فهلكت كانت من البائع وان كان المشتري تركها عنده ولم يمنعه ~~من أخذها فأراها من المشتري وهي بمنزلة الوديعة ولا بأس ببيع اعدال البز ~~واسقاط العطر على البرنامج وان لم تفتح إذا وصف ما فيها ونعت وسمي ذرعه ~~وسائر أوصافه ويلزم البائع والمبتاع إذا وجد المبيع الموصوف من ذلك على ما ~~وصف فان خالف ما وصف كان المشتري بالخيار في قبوله ورده # ولا بأس ببيع البز والقطن والكتان في أعداله بغير # PageV02P679 # برنامج إذا فتح منه شيء ونظر إلى بعضه واشتراه على صفة ما قد رأى منه فإن ~~وجد فيه خلافا يسيرا أو كان الصنف واحدا وأشبه بعض ذلك بعضا إلا أن الأول ~~أجود لأنه وجه الشيء فالبيع لازم للمشتري وان جاء بخلاف الصفة وتغير كثيرا ~~كان له الرد ولا يجوز بيع البز أذا كان ظاهرا مطويا حتى يفتح ويظهر وينظر ~~إليه ويقلب داخله وظاهره ويعرف طوله وعرضه فإذا نظر إلى بعضه واشتراه على ~~آخر على صفة ما رآى منه جاز ولا بأس بشراء العسل والسمن والزيت وما أشبه ~~ذلك في ظروفه من الزقاق والجرار إذا نظر إلى بعضه وعرفه وأجاز مالك وأصحابه ~~شراء زقاق الزيت والعسل وزنا على ms342 وزن الظرف داخل في وزن ما فيها لان معرفة ~~ذلك عند الناس معلومة والزيادة والنقصان فيها متقارب ولا يجوز ذلك عندهم في ~~جرار الفخار والقلال لان ذلك متفاوت ولا يضبط وجائز عند مالك رحمه الله ~~شراء الفجل والجزر واللفت والثوم والبصل ونحو ذلك مغيبا في الأرض إذا نظر ~~إلى بعضه وكان قد استقل ورقه وأمنت العاهة فيه وأكل منه وانما تؤمن العاهة ~~عليه إذا كان ما قلع وقطع منه ليس بفساد لطيبه وانتهائه ومن هذا الباب بيع ~~الصوف على ظهور الغنم وبيع جلودها قبل ان تذبح ولا خلاف عن مالك في جواز ~~بيع الصوف على ظهور الغنم وان اشترط ان يؤخر جزازها خمسة أيام أو ستة أو ~~عشرة لان هذا كله قريب واختلف قوله في بيع الجلود على ظهور الغنم والبقر # PageV02P680 # ونحوها قبل أن تذبح فكرهه مرة وأجازه مرة أخرى وتحصيل مذهبه عند أصحابه ~~جوازه ولا بأس عند مالك ببيع لبن البقر والغنم أياما معلومة إذا عرف حلابها ~~ولا يجوز بيع لحم الشاة وهي حية ولا بيع بعض لحمها لأنه مغيب لا يرى ما هو ~~وكذلك بيع ما يخرج من زيت الزيتون وما كان مثله وجائز عند مالك أن يبيع ~~الرجل الشاة ويستثني من لحمها أرطالا قليلة تكون الثلث فأدنى ولا خير فيما ~~زاد والفرق بين المسألتين انه إذا اشتراها واستثنى أرطالا من لحمها فضمانها ~~من المشتري وإذا اشترى لحمها أو شيئا منها فضمانها من البائع ماتت أو ذهبت ~~والمشتري لحمها لا يدري ما هو سمين أو مهزول فقف على هذا # PageV02P681 ### | باب الثنيا في المبيع # لا بأس ببيع البعير والشاة والبقر وكل ما يجوز من الحيوان أكله واستثناء ~~جلده فإن أبى صاحبه من ذبحه كان للمشتري مثل جلده أو قيمته إن أحب كل ذلك ~~جائز عند مالك وقد تقدم في آخر الباب قبل هذا جواز بيع الشاة على أن يستثنى ~~أرطالا من لحمها أو جزءا منها يكون ثلثها أو أقل وكره مالك أن يستثنى فخذها ~~أو كبدها وقد أجازه أيضا ms343 وفي هذا الباب عن مالك اضطراب كثير والاصل ما ذكرت ~~لك # PageV02P681 # واختلف قوله في استثناء رأسها أو أكارعها أو كبدهأ أو رطلا أو رطلين من ~~لحمها فمرة كرهه ولم يجزه إلا في السفر وكرهه في الحضر وهو اختيار ابن عبد ~~الحكم ومرة أجازه في السفر والحضر لتفاهته وهو قول ابن القاسم فإن أبى ~~مشتري الشاة من ذبحها أجبر على ذلك ولغير مالك في ذلك قولان فطائفة أجازت ~~استثناء ما شاء من الشاة والبعير من أجزائها وسواء قطعها في السفر او الحضر ~~وطائفة لم تجز استثناء شيء منها في سفر ولا في حضر وقد روي كل ذلك عن مالك ~~وجائز شراء جزء من الشاة أو غيرها من الحيوان وهي حية والشركة فيها لان ~~ضمان ما اشترى منها منه وهو شريك البائع بما اشترى وسواء اشتراها على الذبح ~~أو الحياة ولا بأس أن يبيع الرجل تمر حائطه ويستثني منه جزءا معلوما مثل ~~الثلث أو الربع أو النصف أو ما شاء يسيرا كان أو كثيرا لان الذي وقع عليه ~~البيع معلوم ولا بأس أن يستثني من حائطه نخلات أو شجرات بأعيانها ويجوز عند ~~مالك وإن لم تكن بأعيانها على أن يختارها إذا كان ثمرها قدر الثلث أو أقل ~~وهذا كله إذا كان الحائط لونا واحدا فإن كان فيه ألوان من التمر لم يجز إلا ~~أن يبيع ذلك ولا يجوز أن يشتري تمر نخلات يختارها المشتري ولا يجوز أن ~~يشتري صبرة يختارها من صبر ثمرات مختلفة الأجناس أو الكيل ويجوز عند مالك ~~أن يبيع الرجل ثمر حائط ويستثني منه كيلا أو وزنا معلوما ما بينه وبين ثلثه ~~فان كان أكثر لم يجز وكذلك # PageV02P682 # جائز عند مالك وأصحابه أن يبيع طعامه جزافا إذا جهله ويستثني منه كيلا ~~معلوما ما بينه وبين ثلثه وأكثر أهل العلم لا يجيزون هذا الوجه لأن البيع ~~يقع فيه على مجهول وجائز بيع الدابة على استثناء ركوبها اليوم ونحوه وجائز ~~بيع الدار واستثناء سكناها شهرا أو شهرين أو سنة ونحو ذلك ms344 لأنه شيء مأمون # PageV02P683 ### | باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها أو بعد ذلك # ولا يجوز بيع ثمرة في رؤوس النخل والشجر على الترك إلى الجذاذ والقطاف ~~حتى يبدو صلاحها وجائز أن يبتاع على القطع قبل أن يبدو صلاحها وبدو صلاحها ~~أن تزها بصفرة أو حمرة ان كانت نخلا وأما التين والعنب والزيتون والخوخ ~~والتفاح وما أشبه ذلك فإذا بدا طيب أوله وتلون منه ما لونه علامة طيبة وكان ~~طيبه ذلك متتابعا جاز بيعه وليس الباكور بأول طيب للعصير وكذلك ما أشبه ذلك ~~ويباع الباكور وحده إذا جرى في العنب ماؤه بمزج أو تلون ان لم يكن أبيض ~~وبدا سواده فقد بدا طيبه إذا استمر أكله وجائز بيع الحائط كله بطيب بعضه ~~إذا كان طيبه متلاحقا متتابعا ولا بأس أن يباع ثمر الحائط لا زهو فيه إذا ~~أزهت الحوائط حوله وكان التين قد أمنت فيه # PageV02P683 # العاهة في الأغلب وقد قيل ان طيب الحوائط انما يراعى بنفسه لا بما جاوره ~~وهذا كله في الجنس وحده واما اذا كان في الجنان أصناف من الثمار كالتفاح ~~والخوخ والتين والرمان وغير ذلك من أنواع الثمار أو كان فيه صيفي منها ~~وشتوي فطاب منها صنف واحد لم يبع غيره بطيبه وكلما طاب منه صنف بيع وحده ~~ولا يباع الزرع حتى يستحصد ويشتد ويستغني عن الماء وزكاته على بائعه على ما ~~قدمنا ذكره في كتاب الزكاة الا ان يباع على القطع قصيلا للعلف ومن اشترى ~~قصيلا أو ثمرا قبل بدو صلاحها على القطع فتركها فالبيع باطل ويرد الثمر ~~والحب على البائع فإن فات ذلك في يد المشتري ضمن المكيلة ان كانت معلومة أو ~~قيمتها ان كانت مجهولة ورجع بالثمن ولو جز بعض القصيل حاسب البائع وفسخ ~~البيع في الباقي وله ما أنفق عليها في سقيها وجذاذها وكل عمل يكون فيه صلاح ~~لها # ولا بأس ببيع الزرع حزما بعد حصاده ولا يجوز بيعه إذا درس حتى يصفى من ~~تبنه ومن اشترى قصيلا على القطع ثم اشترى الأرض التي ms345 هو فيها جاز له أن ~~يسقي الزرع فيها ولم يلزمه قطعه وجائز أن يشتري الرجل ثمرا مكيلة من # PageV02P684 # حائط بعينه إذا بدا صلاحه بثمن معجل أو مؤجل إذا شرع في قبضه فإن قبض بعض ~~ما اشتراه ثم نقد ثمر الحائط قبل أن يستوفي ما اشتراه فإنه يأخذ بقيمة رأس ~~ماله ولا يجوز له أن يفسخ ما بقي في شيء يؤخره وقد أجاز ذلك بعض أصحاب مالك ~~والاول مذهبه وتباع المقاثي وقصب السكر إذا بدا صلاح أولها وطابت واكل منها ~~فان كانت المقثاة كذلك جاز بيعها على آخر ما يخلق الله فيها عند مالك وكذلك ~~الورد والياسمين ولا يجوز بيع شيء من ذلك سنين وكذلك الموز يباع عندهم من ~~عام إلى عام ويضرب له أجل ينتهي إليه إذا بدا صلاح أوله ولا يجوز عندهم بيع ~~ما أطعمت المقثاة شهرا ولا مدة معلومة وتباع البقول إذا بدا صلاحها وأكل ~~منها وكان ما قطع أو قلع منها ليس بفساد على ما قدمنا في بيع الفجل والبصل # PageV02P685 ### | باب وضع الجائحة # يحكم بوضع الجائحة فيما بيع من الثمار كلها ومن البقول إلا أن جائحة ~~البقل مخالفة في الحكم لجائحة الثمار والزرع على حسب ما تذكره في هذا الباب ~~إن شاء الله وكذلك جائحة ما يسقى إذا كان ذلك من قبل الماء مخالفة على حسب ~~ما نذكره أيضا فإذا بلغت الجائحة في الثمار الثلث من مكيلة الثمر فصاعدا ~~حكم بذلك للمشتري على البائع من حساب ما # PageV02P685 # اشترى ووضع عنه بقدر ذلك من الثمر ولا ينظر فيما بقي من الثمر كان ذلك ~~وفاء لراس ماله أو إضعافه وإذا كان ما ذهب إليه من الثمرة أدنى من ثلث ~~مكيلتها فمصيبتها من المشتري ولو لم يكن في ثمن ما بقي إلا درهم واحد لم ~~يكن على البائع تبعة هذه رواية ابن القاسم وقوله وقال أشهب إنما ينظر إلى ~~ثلث قيمة الثمر ولا ينظر إلى ثلثها بعينها فإذا بلغت الجائحة ثلث القيمة ~~وضع عنه ثلث الثمن ولا ينظر إلى ثلث ms346 الثمرة ولا جائحة في ثمر يشترى عند ~~جذاذه ولا في زرع يشترى عند حصاده بعد ما يبس واستغنى عن الماء ومصيبة ما ~~أجيح من ذلك على مشتريه قلت الجائحة أو كثرت وكذلك كل ما اشتري على القطع ~~لا جائحة فيه من الثمار والزرع # ولا جائحة في ثمر الحائط إذا بيع أصله واشترط المشتري ثمرته سواء كان ذلك ~~قبل بدو صلاحها أو بعده وما أجيح به من البقول من قليل أو كثير من ظاهره أو ~~مغيبه فمصيبته من البائع ولا يكون على المشتري شيء منه إلا أن تكون الجائحة ~~يسيرة تافهة لا بال لها فتكون من المشتري هذا هو الأشهر عن مالك وقد روى ~~عنه علي بن زياد وغيره أن الجائحة في البقول حكمها حكم الجائحة في الثمار ~~يوضع منها عن المشتري ما بلغ الثلث فصاعدا كما توضع الثمار وروي عن مالك ~~أيضا أنه لا يوضع من جائحة البقل شيء قل أو كثر والمقاثي بمنزلة الثمار في ~~الجائحة يرعى في ذلك الثلث فصاعدا وكل ثمرة تسقى من بئر أو عين # PageV02P686 # أو شرب فغصب ذلك الماء أو غاض أو نقص فدخلت الثمرة في ذلك داخلة وأجيحت ~~من أجل ذهاب الماء فمصيبة ذلك كله قليلة أو كثيرة على البائع لا ينظر في ~~ذلك الثلث لأن ذهاب الماء من سبب ما اشتريت عليه الثمرة لا من أمر دخل ~~عليها من غيرها وإن أجيحت هذه الثمرة من غير الماء روعي في جائحتها الثلث ~~كسائر الثمار والجائحة ثابتة فيما يشتري بالنقد وبالدين والجائحة ما كان من ~~نار وريح صرير وثلج ومطر وعفن وجراد ومعرة جيوش كل هذا جائحة والسرقة عند ~~أكثر أهل العلم ليس بجائحة يقضي بها # PageV02P687 ### | باب في ثمر الشجر إذا بيع أصلها ومال العبد إذا بيعت رقبته # ومن باع أرضا أو دارا أو جنانا فيها نخل وفي النخل ثمر لم يؤبر فالثمرة ~~للمشتري الصفقة وسواء اشترطه أو # PageV02P687 # لم يشترطه ولا يحتاج إلى اشتراطه فإن كانت النخلة قد أبرت فثمرتها للبائع ~~إلا أن يشترطه المبتاع ms347 في صفقته فيكون ذلك له باشتراطه وإن أبر بعضها ولم ~~يؤبر البعض فالمؤبر للبائع وغير المؤبر للمبتاع هذا إذا كانا متساويين فإن ~~كان أحدهما أكثر من الاخر كان الأقل تبعا للأكثر وقد قيل أنه ليس للمشري ~~إلا ما لم يؤبر قليلا كان أو كثيرا وكل ذلك قول مالك والآبار في النخل هو ~~التلقيح ويقال التنقيح وهو ادخال طلع النخلة الذكر في طلع النخلة الأنثى ~~وأما سائر الثمار فالعقد والظهور حكم ذلك في البيع كحكمه في الآبار وهذا ~~مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك وذكر ابن عبد الحكم عن مالك قال اللقاح في ~~الثمار بمنزلة الآبار في النخل ومن اشترى أرضا فيها زرع صغير لم يبد صلاحه ~~ولم يذكره في عقد البيع ففيه عن مالك روايتان إحداهما أنه للبائع والأخرى ~~أنه للمبتاع والروايتان عن مالك قال ابن القاسم عن مالك إذا وقع البيع بعد ~~نبات الزرع فهو للبائع إلا أن يشترطه المبتاع بمنزلة الثمرة إذا وقع البيع ~~والبذر لم يثبت فهو للمبتاع بغير شرط ولا يحتاج إلى اشتراطه وذكر ابن عبد ~~الحكم عن مالك إن كان الزرع قد لقح أكثره ولقاح القمح أن يحبب سنبله حتى ~~يكون حينئذ لو يبس لم يكن فسادا فهو للبائع إلا أن يشترطه المبتاع وإن كان ~~لم يلقح فهو للمبتاع قال واللقاح في الثمار أن يثمر الشجر ثم يسقط ما يسقط ~~ويثبت ما يثبت فإن كان ذلك فقد ألقحت الشجرة وجائز بيع # PageV02P688 # الثمرة كلها في رؤوس الشجر من الرطب والعنب والتين والزيتون وسائر ~~الأشجار مع الأصل على ما ذكرنا ههنا وإن لم يبد صلاحه فإن لم يشترط المبتاع ~~الثمار بعد آبار النخل أو بعد ظهور الثمار في سائر الأشجار ثم أراد شراءه ~~قبل بدو صلاحه فذلك عند مالك جائز له ولا يجوز لغيره ولا يجوز بيع الثمار ~~خرصا وإنما يجوز جزافا وجائز بيع جزء منها مثل النصف والثلث وفي اشتراط نصف ~~الثمرة قولان أحدهما يجوز وهو أقول أشهب وروايته والثاني لا يجوز وهو قول ~~ابن القاسم ms348 وروايته ولا جائحة فيما يشترطه من الثمرة مع الأصل ولو أتت ~~الجائحة على جميعه وكذلك لا جائحة فيما يشترطه المبتاع الذي جاز له ذلك ~~وماله عند الاشتراط تبع له ويكون موقوفا بيده حتى ينزعه منه مشتريه وسواء ~~كان عينا أو عرضا أو دينا ويجوز عند مالك شراء العبد وإن كان ماله دراهم ~~بدراهم إلى أجل وكذلك لو كان ماله ذهبا أو دينا ولو استحق العبد بعد أن تلف ~~ماله لم يكن في ذلك شيء بخلاف الثمرة المشترطة إلا أن مال العبد لو انتزعه ~~سيده المبتاع ثم أراد رده لم يرده إلا مع ماله بخلاف الاستحقاق ولو استحق ~~الأرض التي اشترطت ثمرتها في البيع كان للثمرة حصتها من الثمن بخلاف مال ~~العبد المشترط يتلف ماله ثم يستحق العبد وما دخل في الصفقة من الثمرات من ~~غير اشتراط المبتاع لها فلا حصة لها من الثمن لأنها حدثت في ملك المبتاع ~~وإذا بيعت الأرض بحقوقها دخل في البيع كل بناء واصل مثبت # PageV02P689 # ولم يدخل فيه ثمرة ولا زرع إلا باشتراط على ما وصفنا واختلف أصحاب مالك ~~في اشتراط نصف الثمرة واشتراط نصف مال العبد على قولين فقال بعضهم لا يجوز ~~ذلك وبعضهم قال ذلك جائز # PageV02P690 ### | باب اختلاف المتبايعين # إن اختلف المتبايعان والسلعة قائمة فرواية ابن القاسم عن مالك تحالفا ~~وتفاسخا وسواء كانت قائمة بيد المشتري أو بيد البائع ما لم تفت بنقصان أو ~~زيادة في بدن أو حوالة أسواق وقاله أصبغ ورواية ابن وهب عن مالك أنه إذا ~~قرضها المشتري وبان بها إلى نفسه فالقول قوله في ثمنها سواء كانت عنده ~~قائمة او فائتة وبه قال عبد الله بن عبد الحكم وسحنون وقال أشهب سواء كانت ~~السلعة قائمة أو فائتة بيد البائع أو بيد المشتري يتحالفان أبدا ويتفاسخان ~~إذا اختلفا في ثمنها ويترادان عند فواتها بقيمتها والمبدأ باليمين البائع ~~أبدا إذا وجب التحالف بينهما ثم إن شاء المشتري أخذها بما حلف البائع وإلا ~~حلف وقد بينا هذه المسألة وتصرف وجوهها والاختلاف فيها في ms349 كتاب اختلاف ~~أقوال مالك واصحابه والحمد لله # PageV02P690 ### | باب السلم وما ينعقد به # لا يجوز أن يسلم في شيء حتى يكون مأمونا لا ينقطع من أيدي الناس في وقت ~~محله ولا بأس بالسلم فيما ليس عند البائع أصله وجائز السلم فيما ينقطع ~~أضعاف مدة أجله إذا كان مأمون الوجود عند حلوله وروى محمد بن معاوية ~~الحضرمي عن مالك أنه سئل عن الرجل يسلف في الخرفان والجديان فقال إن كان ~~ذلك يوجد في كل مرة فلا بأس بذلك وإلا فلا خير فيه ولا يجوز أن يسلم في شيء ~~من المكيلات ولا الموزونات إلا بكيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم بصفة ~~معلومة مفهومة لا يشكل عند التنازع فيها ويوصف موضع قبض السلم كما يوصف ~~الأجل ويكون رأس المال ناجزا لا يفترقان حتى يقبضه المسلم إليه وإن تأخر ~~اليوم واليومين والثلاثة بشرط أو بغير شرط جاز أيضا عند مالك ولم يفسد بذلك ~~السلم وإن تأخر أكثر من ذلك قليلا بغير شرط جاز أيضا عند مالك ولو تأخر ~~كثيرا وكان رأس المال المسلم عينا لم يجز بشرط ولا بغير شرط ولو كان رأس ~~المال عرضا جاز إذا لم يشترط تأخيره ولو تأخر إلى حين حلول أجل المسلم هذا ~~كله تحصيل مذهب مالك عند أكثر أحصابه والذي به أقول إنه لا يجوز فيه إلا ~~تعجيل النقد وإلا دخله الكالئ بالكالئ وهو قول أكثر أهل الفقه ولم يختلف ~~قول مالك أنه لو أقاله في السلم بتأخير يوم أو يومين لم يجز والابتداء أولى ~~كذلك في النظر # PageV02P691 # إذ هو مثله قياسا عليه بلا فرق فإذا انتقد المسلم ثمن رأس مال السلم ~~وانعقد على ما وصفنا كان المبيع في ذمته إلى حلول أجله ولا يجوز السلم ~~الحال عند مالك ولا يجوز أن يكون الأجل في السلم اليوم واليومين وإنما يجوز ~~في أمر ترتفع في مثله الأسواق وتنخفض هذا هو المشهور من المذهب وقد أجازه ~~بعض أصحاب مالك وروي أيضا عن مالك أنه يجوز أن يكون أجل السلم ms350 ثلاثة أيام ~~فصاعدا دون مراعاة الأسواق والأول تحصيل مذهبه ومن سلم في حنطه فليذكر ~~نقاها ولونها ونعت حبها وكذلك يفعل في كل ما سلم فيه يوصف بما لا يشكل ولا ~~يجوز السلم في حنطة قرية بعينها إلا أن تكون مأمونة كثير زرعها ولا يختلف ~~ولا ينقص عن القدر الذي سلم فيه على كل حال في الأغلب ولا يجوز السلم في ~~ثمر نخل أو شجر بأعيانها أو زرع أرض بعينها في غير إبانه ويجوز في إبانه ~~عند مالك ولا يجوز السلم في زرع بعينه إلا أن يكون بحضرة حصاده ويشرع في ~~قبضه بالحصاد أو العمل المتصل وإن تأخر أياما يسيرة لم يكن مالك ذلك إذا ~~كان على ما وصفنا ولا بأس بالسلم في رطب حائط بعينه إذا كان قد بدا صلاحه ~~وكذلك التين الأخضر من جنان بعينها إذا بدا صلاحه ولا يجوز السلم في شيء ~~عددا حتى يضبط بالصفة ولا بأس بالسلم في اللحم وفي الخبز وفي الفواكه كلها ~~رطبها ويابسها ولا بأس عند مالك أن يؤخر المشتري نقد ثمنها إذا شرع في أخذ ~~ما سلم فيه ولا يجوز أن يتأخر الثمن والمثمن معا ولو سلم في # PageV02P692 # كباش موصوفة ليأخذ منها كل يوم كبشا حيا وضرب لأخذها من يوم العقد ~~المعلوم أجلا معلوما جاز تأخير النقد عند مالك في ذلك وكذلك لو سلم في ~~أرادب قمح أو غير ذلك على ما وصفت لك فإن لم يشرع في القبض كل يوم لم يجز ~~تأخير النقد ولو قبض المسلم إليه رأس مال المسلم فتلف من يده قبل التفرق ~~فالمصيبة منه ولا يراعى عند مالك افتراق المتبايعين بالأبدان في عقد السلم ~~ولا في غيره من البيوع كلها في الصرف وما جرى مجراه فيما لا يجوز فيه ~~التأخير من الطعام بالطعام وقد روي عن مالك ن مصيبة ما قبضه في الصرف ~~والطعام وصار عنده قبل الافتراق منه وهو تحصيل مذهبه عند أكثر أصحابه ولا ~~يسلم ذهب ولا ورق في ذهب وهما يسلمان في سواهما من ms351 جميع الأشياء كلها ~~موزونة كانت أو غير موزونة إذا ضبطت بالصفة من المأكول والمشروب والمكيل ~~والموزون والحيوان والعروض والثياب وغيرها وكل ما يجوز بيعه وتضبط صفته جاز ~~السلم فيه بالصفة المعلومة على ما وصفنا ولا يجوز السلم في تراب المعادن ~~وأما تراب الصواغين فلا يجوز شراؤه يدا بيد ولا يسلم فيه ولا يستقرض لأنه ~~لا يوقف على حقيقته # PageV02P693 ### | باب من أوصاف السلم وشروط قبضه # يوصف الطعام بالأوصاف المعهودة منه في الموضع المسلم فيه ويذكر نقاه ~~ولونه ونعت حبه وإن كان مضافا إلى بلد ذكر ذلك البلد ويوصف الشعير بالبياض ~~والنقاء واليبس والامتلاء ويوصف الزيت بما يعرفه أهله ويقال أخضر صاف عذب ~~المذاق لم يدخل حبه مطمر أو زيت بدي من الزيت المطمر صاف سالم من العكر ~~ويأتي في كل ما سلم فيه بصفة لا يجهلها أهل المعرفة بها ويذكر الكيل بصفته ~~لا يشكل أيضا وكذلك الزيتون ويصف ثوب الكتان برقته وإضافته إلى بلده ~~وصفاقته وذرعه وكذلك سائر الثياب كلها يصفها بأوصافها المعروفة بها ويذكر ~~ذرعها ويصف القطن بأنه نقي سالم من الزريعة ويصفه بما يعرفه أهله وإن سلم ~~في قطن يجب وصفه أيضا بما لا يشكل وكذلك يفعل في العروض كلها الحيوان وغيره ~~يأتي في وصفه بما لا يشكل منه وجائز أن يقبض من الصنف الذي سلم فيه عند ~~حلول أجله أرفع منه أو دونه إذا تراضيا لأنه إذا قبض منه دون صفته من صنفه ~~كان قد أحسن فيما ترك وإن أعطاه صاحبه أرفع من صنفه في ذلك الصنف كان قد ~~أحسن إليه وخير الناس أحسنهم قضاء ومن أسلم في حنطة جاز أن يأخذ عند محل ~~الأجل أي صنف شاء من الحنطة لأنها حنطة كلها وكذلك سائر نعوت الحبوب وكذلك ~~التمر والزبيب والزيت لا بأس أن يأخذ من كل واحد من # PageV02P694 # صنفه وجنسه ونوعه أرفع من صفته أو دون عند حلول أجله فإن كان شيء من ذلك ~~قبل حلول الأجل لم يجز وجائز عند مالك أن يأخذ شعيرا من حنطة ms352 أو من سلت ~~وحنطة من شعير وسلت وسلتا من حنطة أو شعير لأن هذه الثلاثة عنده صنف واحد ~~جائز أخذ بعضها من بعض إذا حل أجل السلم فيها بمثل مكيلتها سواء لا أقل ولا ~~أكثر فإن كان شيء من ذلك قبل حلول الأجل لم يجز ولو أخذ من الشعير أو السلت ~~أكثر من مكيلة القمح أو من القمح أقل من مكيلة الشعير لم يجز شيء من ذلك ~~وجائز أن يأخذ بعض قمحه شعيرا وبعضه قمحا أو سلتا إذا كان القمح مثل صفته ~~أو أدنى فإن كان ما يأخذ من القمح مع الشعير أو السلت أرفع من صفته لم يجز ~~ولا يجوز أن يقبض شيئا من ذلك قبل حلول أجله فإن اختلفت الأجناس والأوصاف ~~لم يجز أن يأخذ بعض ذلك من بعض لا عند حلول الأجل ولا قبله ولا بعده مثل أن ~~يأخذ من البر تمرا أو من التمر زبيبا ونحو ذلك فإن اختلفا في صفة المسلم ~~فيه رأى في ذلك أهل البصر فأقل ما يقع عليه اسم تلك الصفة لزمه قبوله إلا ~~أن يشترط الغاية من تلك الصفة فإن اشترط الغاية وكان يوقف عليها قضي له بها ~~وإلا فارفع ما يوجد في ذلك الوقت من تلك الصفة وكان بعض أهل العلم يكره أن ~~يشترط في شيء من الأشياء غاية # PageV02P695 # الطيب أو الغاية في صفة من الصفات لأن المخلوقات لا توجد منها غاية إلا ~~ويمكن أن يكون الله قد خلق غيرها من صفاتها أفضل منها في معنى من المعاني ~~والله أعلم ولا يلزم المسلم قبض ما سلم فيه قبل اجله سواء كان في الموضع ~~الذي سلم فيه أو غيره وسواء كان له مؤونة حمل أو لم تكن بخلاف القرض ومن ~~كان له على رجل ذهب أو ورق من ثمن مبيع أو قرض فأتاه بها قبل الأجل لزمه ~~قبوله # PageV02P696 ### | باب عدم السلم عند محله # من أسلم في رطب أو تين أخضر أو عنب أو ما أشبه ذلك من الثمار فلم يقبضه ~~حتى ms353 نفد أو انقطع فلمالك وأصحابه في ذلك اقوال أحدها إنه يحاسبه بما أخذ إن ~~كان قبض منه شيئا ويؤخره بما بقي عليه من رأس ماله ما شاء أو يقبضه وإن شاء ~~أخره بما بقي عليه من السلم إلى العام المقبل وإن شاء فسخ سلمه وأخذ ثمنه ~~فإن فسخه كان له أن يأخذ بذلك ما شاء من الطعام وغيره معجلا ولا يؤخره وإن ~~كان لم يقبض منه شيئا فحكمه ما ذكرنا أيضا في # PageV02P696 # التأخير أو قبض ما شاء بدلا منه معجلا والقول الآخر أنه ليس له أن يؤخره ~~بما تسلم منه أو بما بقي له منه عليه إلى قابل والقول الثالث أن البيع ~~بينهما منفسخ بعدم المسلم فيه # PageV02P697 ### | باب اختلاف المتبايعين في السلم أو غيره # وإذا اختلفا عند قبض السلم أو قبل قبضه في نفس الشيء نحو أن يقول المبتاع ~~أسلمت إليك في قمح ويقول البائع في شعير أو سلت أو عدس تحالفا إلا أن يأتي ~~أحدهما في دعواه بما لا يعرف مثله في رأس مال ذلك المسلم فيكون القول أبدا ~~قول من أتى بما يشبه أو قال أحدهما ابتعت منك حمارا وقال الآخر بغلا أو قال ~~أحدهما بعيرا وقال الآخر ثورا أو قال أحدهما ثوب قطن أو خز وقال الآخر ثوب ~~كتان ونحو هذا كله فإنهما يتحالفان ويتفاسخان ويبدأ البائع باليمين فإن حلف ~~لزم المبتاع ما حلف عليه إلا أن يحلف على ما ذكره ويبرأ فإن حلف المبتاع ~~تفاسخا البيع فإن نكل البائع عن اليمين حلف المبتاع إن شاء وكانت السلعة له ~~بما حلف عليه فإن أبى أيضا من اليمين # PageV02P697 # تفاسخا أيضا وإن اختلفا عند حلول السلم فإن قال البائع أسلمت إلي في حنطة ~~بيضاء وقال المبتاع أسلمت إليك في حنطة سمراء فالقول قول البائع مع يمينه ~~وكذلك لو اتفقا في رأس المال عند حلول السلم واختلفا في المكيلة فقال ~~أحدهما في صفة كذا وقال الآخر بل في صفة كذا أو قال أحدهما أسلمت إليك ~~دينارا في قفيزين وقال الآخر ms354 بل في قفيز واحد أو قال أحدهما إلى شهر وقال ~~الآخر إلى شهرين أو قال أحدهما في زيت أخضر وقال الآخر مطموري وهكذا أبدا ~~إذا اتفقا في تسمية الشيء بعينه قمحا أو زيتا أو قطنا واختلفا في صفته عند ~~قبضه وقد اتفقا في رأس المال فالقول قول البائع وهو المسلم إليه أبدا مع ~~يمينه وهذا في جميع الأشياء إذا اتفقا في عين الشيء وجنسه واختلفا في اللون ~~والمكيلة والوزن أو العدد والاجل كان القول في ذلك كله قول البائع مع يمينه ~~وذلك إذا جاء بما يشبه وإلا فالقول قول من جاء بما يشبه وفيها قول آخر ~~أنهما سواء واختلفا في عين المبيع أو في صفته أو في أجله فإنهما يتحالفان ~~ويتفاسخان وهو قول أشهب والأول تحصيل المذهب ولو اختلفا في موضع قبض السلم ~~ولم يكن لأحدهما بينة حكم على البائع بالقضاء في الموضع الذي # PageV02P698 # انعقدت فيه بينهما الصفقة فإن اشترط عليه أن يوفيه ذلك بجميع سوق تلك ~~السلعة في تلك الحاضرة والقرية إلا أن تكون السلعة مما لا سوق لها فإنه ~~يوفيه ذلك في أي موضع شاء من تلك الحاضرة والقرية إن كانت أقطارها بعيدة ~~وللحمل في ذلك مؤونة وتشاحا في ذلك ومن عقد صفقة السلم في داره أوفاه ~~البائع ذلك هنالك وبالله التوفيق # PageV02P699 ### | باب بيع ما سلم فيه من العروض قبل القبض من البائع وغيره # من أسلم في شيء من العروض كلها الكتان والقطن والعصفر والصوف والحديد ~~والنحاس والدواب والرقيق والثياب وسائر الحيوان والعروض وكل ما عدا المأكول ~~والمشروب فحل أجل ما سلم فيه أخذ ما شاء أدنى عينا أو أقل كيلا أو وزنا أو ~~عددا أو أجود عينا أو أكثر كيلا أو أكثر وزنا أو عددا كيف شاء من ذلك كله ~~إذا حل أجل ما سلم فيه وقبض ما أخذ قبل # PageV02P699 # أن يفترقا فإن تأخر ذلك لم يجز وكان من باب الكالئ بالكالئ ولا بأس ببيع ~~ذلك كله من المسلم إليه من جميع الأشياء كلها بعد أن يكون ms355 ما يبيعه منه ~~مخالفا لما نقده فيه ويتعجل ذلك أيضا ولا يؤخره فإن آخره صار من الكالئ ~~بالكالئ ولا بأس أن يبيعه أيضا من بائعه بمثل ما أسلم إليه فيه في صفته ~~وكيله ووزنه أو أقل أو أدنى عند محل الأجل أو قبله أو بعده فإن أسلم إليه ~~فيه ذهبا فجائز أن يبيعه منه بذهب مثله أو أدنى منه وزنا وعينا ولا يجوز أن ~~يأخذ منه أكثر منها من ذهب ولا أرفع عينا وكذلك الفضة وإن كان أسلم عرضا في ~~عرض فجائز أن يبيعه منه قبل أجله وبعده بمثل عرضه الذي أسلم فيه أو أدنى ~~منه عينا أو أقل وزنا أو كيلا أو عددا يعجل ذلك ولا يؤخره على ما مضى في ~~باب بيع العروض بعضها ببعض نقدا أو نسيئة ولا يجوز أن يأخذ منه أجود عينا ~~ولا أكثر منه عددا ولا وزنا ولا كيلا معجلا ولا مؤجلا ولا يأخذ ذهبا من فضة ~~ولا فضة من ذهب وكل من أسلم ذهبا في عرض من العروض لم يجز له أن يبيعه من ~~بائعه قبل قبضه بشيء من الورق وكذلك لو كان رأس المال ورقا لم يجز له أن ~~يبيعه منه قبل قبضه بشيء من الورق وكذلك لو كان رأس المال ورقا لم يجز له ~~أن يبيعه من قبل قبضه بشيء من الذهب وأما بيع ما سلمت فيه من # PageV02P700 # العروض كلها من غير بائعها فلا بأس بذلك قبل قبضه عند أجله أو قبل أجله ~~بما شئت من الثمن كله بمثل نقدك أو أكثر وزنا أو أجود عينا أو أقل وزنا أو ~~أدنى العروض كلها من غير بائعها فلا بأس بذلك قبل قبضه عند أجله أو قبل ~~أجله بما شئت من الثمن كله بمثل نقدك أو أكثر وزنا أو أجود عينا أو أقل ~~وزنا أو أدنى عينا أو بما شئت من العروض كلها وهذا كله فيما عدا المأكول ~~والمشروب وأما المأكول والمشروب من الأدام والطعام كله فلا يباع شيء منه ~~قبل أن يقبض ms356 ويستوفى لا من بائعه ولا من غيره على ما مضى في الأبواب ~~المتقدمة من هذا الكتابعينا أو بما شئت من العروض كلها وهذا كله فيما عدا ~~المأكول والمشروب وأما المأكول والمشروب من الأدام والطعام كله فلا يباع ~~شيء منه قبل أن يقبض ويستوفى لا من بائعه ولا من غيره على ما مضى في ~~الأبواب المتقدمة من هذا الكتاب # PageV02P701 ### | باب بيع الخيار # اشتراط الخيار بين المتبايعين جائز في كل ما يتبايعان به ما خلا الصرف ~~والطعام بالطعام كله اداما أو قوتا أو فاكهة على ما قدمنا في مواضعه من هذا ~~الجزء ومن لم يشترط الخيار في عقد صفقته لم يجب له وخيار المجلس عند مالك ~~باطل وعقد البيع بالقول عنده لازم والخيار أكثر من ثلاثة أيام عنده جائز ~~لمن اشترطه ولو اختلفا في مدة الخيار ضرب للسلعة مدة معلومة مثلها وليس ~~للخيار عنده حد # PageV02P701 # موقت لا يتجاوز وإنما هو على حال السلعة فمدة خيار المتبايعين في البز ~~والثياب كلها والسلع والحبوب المدخرة المأكولة وغير المأكولة من سائر ~~العروض ما بينه وبين ثلاثة أيام وفي الرقيق ما بينه وبين جمعة وفي الدواب ~~ركوب البريد ونحوه وفي الدور وسائر العقار ما بينه وبين الشهر وفي الأطعمة ~~المبيعة في الأسواق التي لا بقاء لها والحيتان والفواكه الرطبة الساعة ~~ونحوها وأقلها مدة الحيتان الطرية ولا يجاوز في شيء من هذه الأشياء مدة ~~الخيار المرسوم لها ولكل صنف على قدر ما يرى لها ما لم يخف عليه التغيير ~~ولا يجوز اشتراط النقد في بيع الخيار فإن نقد المشتري الثمن بغير شرط فأرجو ~~أن يكون ذلك واسعا وكذلك لا يجوز شرط النقد في سلعة غائبة ما كانت حيوانا ~~أو غيره إلا أن يكون موضعها على مثل اليوم واليومين ونحو ذلك إلا في الدور ~~والأرضين فإنه يجوز النقد فيها بشرط وإن كانت غائبة وجائز اشتراط الخيار ~~للبائع أو للمشتري أولهما جميعا وجائز أن يشترط كل واحد منهما الخيار لغيره ~~كقولك إن رضي فلان أو على مشورة فلان إلا ms357 أن يكون فلان غائبا غيبة بعيدة ~~فإن كان ذلك لم ينعقد البيع على ذلك ولم يجز ومن اشترط الخيار # PageV02P702 # انتظر خياره فإن اختار إمضاء البيع مضى وإن اختار فسخه بطل ولا يسقط ~~خياره إلا بإمضاء البيع وانقضاء مدة الخيار أو بتصرفه في السلعة تصرف ~~اختيار ومن اشترى سلعة على أن يستأمر ويشاور ولم يسم أحدا وفسخ البيع قبل ~~المؤامرة والمشاورة فذلك له ولو اشترط خيار رجل بعينه تمكن له مشاورته في ~~مدة خيار تلك السلعة لم يكن له فسخ البيع قبل اختيار ذلك الرجل إلا أن يموت ~~فيكون الخيار عندئذ له دون ورثة الرجل ومن اشترى شيئا بالخيار وجاء به بعد ~~مدة الخيار بيسير كان له رده وإن تطاول ذلك لزمه أخذه # وإن اشترط البائع والمبتاع الخيار لأنفسهما جميعا فاختار أحدهما إمضاء ~~البيع واختار الآخر فسخه فالقول قول من اختار الفسخ منهما وكل من اشترى ~~بالخيار وتلف عند المشتري في مدة الخيار نظر فإن كان ما تلف من ذلك ظاهرا ~~بينا مما لا يغاب عليه كانت المصيبة فيه من البائع وما خفي من ذلك ولم يظهر ~~فمصيبته من المشتري القابض له إلا أن تقوم له بينة على تلفه فيسقط عنه ~~ضمانه وما تلف من ذلك في يد البائع أو غيره ولم يكن بيد المشتري فالمصيبة ~~فيه أبدا من البائع دون المشتري وهو قول مالك والليث # PageV02P703 # ومن اشترى من رجل ثوبين وبان بهما إلى نفسه على أن يأخذ مختارا أيهما شاء ~~فضاع أحدهما قبل اختياره لزمه نصف قيمته وكان له رد الآخر إن شاء وقيل هو ~~شريك فيما تلف وفيما بقي عليه بنصف ثمن التالف ونصف ثمن الباقي وإن ظهر ~~تلفه لأن الشراء قد وجب له في أحدهما ولم يكن له ردهما جميعا وهذا إذا كان ~~ثمن كل واحد منهما سواء وهذا عندهم من باب بيع شاة من غنم تختارها أو ثوب ~~من ثياب يختاره ومن أخذ ثوبين على أنه بالخيار إن شاء اشترى أحدهما أو ~~ردهما جميعا فتلف أحدهما قبل ms358 اختياره فإن بان تلفه فمصيبته من بائعه ~~وللمشتري الخيار في الثاني منهما بعد أن يأخذه بالثمن أو يرده وإن تلفا ~~جميعا ضمن أحدهما ولا ضمان في الآخر وسواء قامت له بينة على تلفه أم لا ~~وسواء صدقه البائع أم لا ومن اشترى ثوبين من رجلين على الخيار ثم اختلطا ~~ولم يتميزا له لزمه البيع فيهما وسقط خياره ونفقة الحيوان في شراء الخيار ~~على البائع وما دخل في ذلك من نقص فعلى البائع ولا خيار للمتبايعين عند ~~مالك رحمه الله بعد تمام الكلام بينهما والفراغ من العقد إلا أن يشترطاه # PageV02P704 ### | باب بيع المرابحة # البيع جائز مساومة ومرابحة فأما المرابحة فإنه يجوز بيع المرابحة على ربح ~~معلوم بعد أن يعرف رأس المال ويبلغه فإن تغيرت السلعة لم يبعها مرابحة حتى ~~يبين ومتى دخلها نقص لم يبعها مرابحة حتى يبين فكذلك ما حالت سوقه ولا ما ~~اشترى فنقد خلاف النقد الجاري في ذلك الوقت لا يبيع شيئا من ذلك مرابحة حتى ~~يبين ومن اشترى سلعة بعرض من العروض لم يبعها مرابحة حتى يبين فإن بين جاز ~~وكان على المشتري مثل تلك السلعة في صفتها ويكون على ما سميا من الربح وغير ~~مالك لا يجيز ذلك لأنه بيع على مثل تلك السلعة في غير سلم مضمون فأشبه بيع ~~ما ليس عندك وهو قول أشهب ولا بأس أن يبيع ما اشترى من أبيه وابنه وعبده ~~مرابحة دون أن يبين إن لم يكن في شرائه محاباة ولو كذب في بيع المرابحة كان ~~المشتري بالخيار إذا ثبت خلاف ما قال في شراء السلعة إن أحب أن يأخذها ~~بجميع الثمن أخذ وإن أحب أن يرد رد وفسخ البيع فإن فاتت السلعة وظهر على ~~كذبه حط عن المشتري مقدار الكذب وحصته من الربح إلا أن تكون قيمة السلعة ~~كرأس المال في الثمن أو أكثر فلا يحط منه شيء لأن الذي يلزم البائع في هذا ~~الأقل من الثمن أو القيمة وكذلك الحكم في # PageV02P705 # الخيانة كلها في باب المرابحة إذا كتم ms359 شيئا يلزمه بيانه مما يحط من الثمن ~~ولا يقبل قول المشتري في الخيانة إلا ببينة عدل ومن باع سلعة بثمن معلوم ~~مرابحة ثم أخبر أن ثمنها أقل مما ذكره أولا وأنه غلط في ذلك ولم يرض ~~المشتري الربح الأول فسخ البيع بينهما إلا أن يتراضيا على شيء فيجوز فإن ~~فاتت السلعة في يد مشتريها لزمته قيمته ما لم ينقص من رأس ماله الذي رجع ~~إليه والربح على حسابه وما لم يزد على الثمن الذي وافقه عليه أولا وإن ذكر ~~أن ثمنها أكثر مما أخبر به أولا لم يقبل قوله إلا ببينة فإن قامت له على ~~ذلك بينة والسلعة قائمة فسخ البيع بينهما إلا أن يتراضيا على شيء فيجوز وإن ~~فاتت السلعة في يد مشتريها ضمن قيمتها ما لم يزد على الثمن الذي أخبر به ~~ثانيا وربحه على حسابه ما لم ينقص عن الذي أخبر به أولا وربحه بحسابه ولا ~~يحسب التاجر في سلعته بنفقة نفسه كان المال له أو كان قراضا وكذلك لا يحسب ~~أجرة السمسار وأجرة الشد والطي وكراء البيت فأما كراء الحمولة ونقل المتاع ~~من بلد إلى بلد والنفقة على الرقيق فإنه يحسب في أصل الثمن ولا يحسب ربح ~~ذلك إلا أن يشترط ربحه على ذلك بعد بيانه للمشتري فربحه فيها على ذلك وقد ~~قيل أنه يحسب أجرة السمسار وقال به طائفة من أصحابه والأول تحصيل مذهبه ~~ويحسب الصبغ والخياطة والقصارة والتطريز # PageV02P706 # وكل ما فيه تأثير في عين السلعة وزيادة فيها ويحسب لذلك حظه من الربح إذا ~~كان البيع للعشرة أحد عشر ونحو ذلك وإن كان ربحا في الجملة دخل ذلك فيه # PageV02P707 ### | كتاب العيوب ### | باب المصراة # ومن اشترى شاة أو بقرة أو ناقة مصراة وهو لا يعلم بالتصرية فهو بخير ~~النظرين بعد أن يحلبها إن شاء أمسكها وإن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر ~~والتصرية أن يمسك عن حلاب الشاة أو الناقة أو البقرة حتى يعظم ضرعها ~~فيشتريها المشتري على ذلك ثم يحلبها مرتين أو ثلاثا فالمرة ms360 الأولى هو لبن ~~التصرية ثم يحلبها بعد ذلك مرة أو مرتين ليختبرها فيتبين له بنقصان لبنها ~~وضرعها أنها مصراة ويريد ردها فإن ردها رد معها صاعا من تمر للبن التصرية ~~إلا أن يكون من عيشه في الأغلب الحنطة كأهل مصر فيرد معها صاعا من حنطة عند ~~مالك وقال ابن شهاب يرد معها صاعا من تمر أو مدا من بر قال ابن القاسم ولو ~~حلبها حلبة ثانية وأراد ردها كان ذلك له لأنه لا يعرف حقيقة حلابها إلا ~~بالحلبة الثانية ولو حلبها ثالثة كان منه رضى بعيبها ولم # PageV02P707 # يردها ولا يرد معها لبنها وإنما يرد معها صاعا من تمر أو صاع حنطة على ما ~~ذكرنا لأنه يدخله عند مالك وأصحابه بيع الطعام قبل استيفائه وإن شاء رب ~~الشاة أن يأخذها بغير تمر ولا حنطة ولا لبن كان ذلك له # PageV02P708 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ### | باب جامع الرد بالعيب # ومن اشترى شاة للبنها حين ابان لبنها في غير مصراة ولم يبين له البائع ~~قدر حلابها فحلبها المشتري ولم يرضها لقلة لبنها فله أن يردها إذا كان لا ~~يحلب منها لبن مثلها لأنه عيب علمه فكتمه كما لو باعه طعاما جزافا قد عرف ~~كيله فكتمه هذا قول ابن القاسم ولو اشتراها في غير أوان لم يكن له ردها ~~لأنه قد اشترى لحمها وغير ذلك والناس قد يدفعون في ثمن الشاة اللبون للبنها ~~وان اشتراها من البائع وباعها من حينه ولم يحلبها ولا عرف مقدار حلابها لم ~~يكن للذي ابتاعها ردها لقلة لبنها لأنه لم يشترط له شيئا ومن وجد بما ~~ابتاعها ردها لقلة لبنها لأنه لم يشترط له شيئا ومن وجد بما ابتاعه عيبا ~~كان عند البائع أي عيب # PageV02P709 # كان إذا نقص من الثمن ورغب الناس عنه فله الخيار في الاستمساك بكل الثمن ~~أو الرد ما لم يرض امساكه بعد علمه بالعيب لأن ذلك كله فوت والرهن والاجارة ~~ليس بفوت ومتى رجع إليه الشيء ms361 المعيب رده وإذا باع العبد ثم علم ان به عيبا ~~لم يكن له شيء ولا يسمع قوله فإن رجع إليه بالشراء أو بوجه ما كان له ~~القيام بالعيب وقد قيل بيع العبد في هذا كموته وعتقه ويرجع على البائع بأرش ~~عيبه وقيل ان كان نقص من ثمنه لأجل عيبه فظن أن العيب قد حدث عنده ثم علم ~~بأنه كان قديما عند بائعه كان له أن يرجع بارش العيب عليه ومن مات بعد ان ~~ظهر على عيب في سلعة اشتراها وأراد ردها كان الخيار لورثته في ردها وحبسها ~~وليس الهزال ولا السمن في الرقيق بما تعين من الرد بالعيب لمن شاء ذلك وليس ~~له أن سمنت حبسها وأخذ ارشها وانما له حبسها بغير شيء أو ردها بعيب وجده ~~فيها حتى يرد معها ما نقصها العجف عنده ولو اشتراها عجفاء فسمنت عنده ففيها ~~قولان أحدهما أنه بالخيار في ردها أو في حبسها وأخذ أرشها والآخر ان حبسها ~~لم يكن له أرش على ما تقدم وهو أولى ومن اشترى أمة بعيب فوطئها قبل علمه ~~بعيبها كان له ردها ان شاء إذا علم بعيبها ويرجع على البائع بثمنها كاملا ~~ان كانت ثيبا وان كانت بكرا ردها ورد معها ما نقصها وطؤه ورجع بثمنها ولو ~~وطئها بعد علمه بعبيبها لزمه # PageV02P710 # عيبها ولم يرجع على بائعها بشيء وكان ذلك منه رضى بها ولو ادعى البائع ~~عليه أنه وطئها بعد علمه بعيبها وزعم أنه أخبره بذلك من يثق بخبره أو ذكر ~~أنه قد أقر عنده بذلك والمشتري منكر كانت اليمين عليه انه ما وطئها بعد ~~علمه بالعيب لم يكن له ردها ولا أرش له والاستحاضة عيب ترد به ان لم يبين ~~به ومن اشترى دابة معيبة ثم ثم ظهر على عيبها في سفر فركبها مضطرا إلى ~~ركوبها ففيها لمالك قولان أحدهما أن له ردها والآخر ليس له ردها وقد لزمه ~~عيبها لركوبه لها وما حدث من العيب بالعبد وشبهه بعد عقد الصفقة فهو من ~~المبتاع وسواء حدث ms362 ذلك قبل القبض أو بعده وكذلك سائر السلع إلا فيما يحتاج ~~قبضها إلى الكيل والوزن وما استغل المبتاع من غلة أو خراج من المعيب ثم رده ~~فهو له ليس عليه رد شيء لأن الغلة والخراج بالضمان ومن باع عبدا بعيب فكتمه ~~ومات العبد من ذلك العيب وقامت البينة انه دلس عليه به أو أقر بذلك بائعه ~~والتدليس أن يعلم البائع بالعيب ثم يبيع ولا يذكر العيب للمشتري فمصيبته من ~~البائع وإن مات من عيب سواه رجع المشتري على البائع بمبلغ أرش العيب الذي ~~دلس به عليه غير ذلك ومن اشترى أشياء في صفقة أو جماعة حيوان أو عروض في ~~صفقة ثم وجد ببعضها عيبا فإن كان في أقل ذلك وأيسره وليس بوجهه رد المعيب ~~بحصته من الثمن وإن كان العيب في أكثر الشيء ووجهه وموضع الفضل فيما يرى ~~كان بالخيار في التماسك بالجميع ولا شيء # PageV02P711 # له أورد الجميع وأخذ الثمن كله ومن اشترى سلعة معيبة ثم زال العيب عنده ~~قبل قيامه في عيبها سقط قيامه وخياره ولم يكن له الرد إلا أن يكون عيبا لا ~~يؤمن عوده أو يكون ثابتا ضرره ومن اشترى عبدا له زوجة وهو لا يعلم ثم علم ~~فأراد رده فطلق العبد زوجته لم يكن له رده وقد قيل له رده ولم يختلف قول ~~مالك في الامة يطلع مشتريها على ان لها زوجا فيطلقها الزوج قبل ردها ان ~~طلاقها لا يسقط خيار المشتري في الرد والامساك بعيب الزوجية والعيوب التي ~~يجب بها الرد في الرقيق الجنون والجذام والبرص والعسر والخصي والرتق ~~والإفضاء والزعتر وبياض الشعر والعمى والعور والصمم والبخر وكل عيب ينقص من ~~الثمن ويرغب الناس عنه فالرد به واجب لمن طلبه وكذلك السلع كلها على اختلاف ~~أنواعها وما لا ينقص من الثمن فلا رد فيه إلا الخصي والعمى # PageV02P712 ### | باب البراءة من العيوب # لا يجوز بيع البراءة في شيء من السلع المأكولة والمشروبة ولا غيرها من ~~العروض كلها الا الرقيق خاصة ولا يبرأ من باع بالبراءة في ms363 غير الرقيق الا ~~مما عينه وسماه ووقف المبتاع عليه فنظر إله وإذا تبرأ البائع في الرقيق إلى ~~المبتاع من العيوب وباع منه على البراءة لم يبرأ من عيب علمه ويبرأ من ~~العيب # PageV02P712 # إذا لم يعلمه ويحلف عليه انه ما يعلمه ان ادعى المبتاع عليه ومن باع ~~بالبراءة فقد برئ من عهدة الثلاث وعهدة السنة ومن كل عيب لم يعلمه به وبيع ~~السلطان على المفلس وفي الغنائم بيع براءة وهذا ما لم يختلف فيه قول مالك ~~واختلف قوله في البراءة في غير الرقيق من الحيوان وفي بيع الميراث فقال مرة ~~إن بيع البراءة في ذلك نافع ثم رجع عن ذلك ولا يبرأ من عيب الأبق من تبرأ ~~به حتى يسمي كم غاب من المدة والمسافة وكذلك سائر العيوب لا يبرأ منها حتى ~~يوقف المشتري عليها ويستوي علمهما فيها ولا يخفي عنه شيء منها ولا يبرأ من ~~السرقة حتى يسمي ما ظهر عليه منها ولا من الجنون حتى يسمي كم يصرع في الشهر ~~أو في الجمعة أو نحو ذلك ولو أوقفه على عيب علمه في بيع البراءة ثم اطلع ~~المبتاع على عيب آخر لم يعلمه البائع فلا تباع عليه في ذلك ولا تجوز ~~البراءة من الحمل في الجارية المرتفعة ويجوز في وخش الرقيق ما لم يقر ~~البائع بوطئها وجعل ابن القاسم بيع الجارية المرتفعة بالبراءة من حملها ~~بيعا فاسدا وان لم يقر البائع بوطئها وما كان عيبه في جوفه كالخشب والجوز ~~والقثاء لا يرى ثم أصيب بعد قطعه أو كسره فالمصيبة فيه من المشتري ما خلا ~~البيض فالمصيبة فيه من البائع على اختلاف في ذلك # PageV02P713 ### | باب اختلاف المتبايعين في العيب # إذا ادعى المبتاع عيبا بالبيع وأنكر البائع كلف المبتاع البينة عليه من ~~أهل البصر به فان شهدوا انه عيب قديم قبل التبايع ينقص من الثمن رده ~~والعيوب ثلاثة أقسام عيب يحدث بالمبيع بعد البيع ولا يمكن أن يكون قبل أمر ~~البيع فهذا لا قيام فيه للمبتاع ومصيبته منه لأنه حدث عنده وعيب ms364 قديم قبل ~~امر التبايع لا يمكن أن يحدث مثله بعد البيع فهذا للمشتري أن يرد به ان شاء ~~أو يمسك على حسب ما ذكرنا في باب جامع الرد بالعيب وعيب يمكن أن يكون مثله ~~قديما عند البائع ويمكن أن يحدث عند المبتاع فإن كان ذلك كلف المشتري ~~البينة على أنه كان ذلك العيب عند البائع وأنه بالمبيع في مدة أقدم من أمد ~~البيع يشهد بذلك أهل المعرفة ان شهد له بذلك عدول من أهل البصر بعيب تلك ~~السلعة وكان ذلك العيب ينقص من الثمن ردها حيوانا كانت السلعة او ما كانت ~~وكذلك لو أقر له البائع ذلك وان قال البائع هذا العيب حدث عند المشتري ولم ~~تكن للمشتري بينة حلف البائع لقد باعه وما به عيب أو ما به ذلك العيب الذي ~~ذكره فإن كان عيبا ظاهرا حلف على البت وان كان عيبا باطنا حلف على العلم ~~وقد قيل انه يحلف على البتات في الوجهين فإن نكل حلف المشتري على البتات ~~وقد قيل أنه يحلف أنه ما يعلم هذا العيب حدث عنده ثم يرد فإن نكل لزمه ولا # PageV02P714 # شيء عليه ومن اشترى سلعة فوجد بها عيبين أحدهما قديم والآخر مما يقدم ~~ويحدث مثله كان له ردها بالعيب القديم وعليه اليمين ما حدث عنده العيب ~~الآخر # PageV02P715 ### | باب إذا حدث عند المشتري عيب # من فعله أو غير فعله ثم وجد عيبا كان عند البائع من حدث عنده عيب بما ~~أشتراه ثم علم بعيب كان به عند البائع فإن كان العيب الذي حدث عند المشتري ~~خفيفا لا ينقص من الثمن الا ما لا قد له مثل الحمى الخفيفة في الرقيق ~~والصداع والرمد الخفيف أو صدع جسم أو كي خفيف أو وجع ليس بمخوف رده على ~~البائع بالعيب الذي كان به بما ينقص من الثمن ولا شيء عليه وإن كان العيب ~~الذي حدث عده ينقص من الثمن ولم يمكن عيبا مفسدا رده أيضا ورد ما نقصه ~~العيب الحادث عنده وإن كان عيبا مفسدا رجع ms365 بأرش العيب الذي وجد به مما كان ~~عند البائع وحبس العبد وقد قيل أن له الخيار في العيب المفسد إن حدث عنده ~~بين أن يردالمبيع وما نقصه العيب الحادث عنده وبين أن يمسكه ويرجع بأرش ~~العيب الذي وجه به وسواء كان البائع دلس أو لم يدلس في الرقيق خاصة وليس ~~الرقيق في ذلك كغيره عندهم ومن باع ثوبا فقطعه المشتري # PageV02P715 # وخاطه ثم ظهر منه على عيب كان عند البائع فإلإن كان البائع كتمه العيب ~~رده ورجع عليه بقيمة الخياطة وأخذ الثمن موفرا ولا شيء عليه مما نقصه الطقع ~~لأن البائع سلطه على ذلك وأذن له فيه إذا دلس له بالعيب وكتمه ذلك هذا إذا ~~قطعه المشتري قطع مثله وكان قطعه فسادا ثم رده بالعيب الذي دلس به البائع ~~رد قيمة ما نقصه القطع وإن كان البائع لم يعلم بالعيب فالمشتري بالخيار بين ~~أن يرده ويرد ما نقصه القطع وقيمة الخياطة داخلة في قيمته وبين أن يمسكه ~~ويأخذ أرش العيب وللبائع أن يحلف المشتري ما علم بالعيب قبل القطع ولا لبسه ~~بعد العلم وإن ظهر المشتري على العيب قبل القطع كان مخيرا بين أن يمسكه ولا ~~شيء له وبين أن يرده ويأخذ الثمن سواء كان البائع علم بالعيب أو لم يعلم ~~ولو وحج المشتري عيبا بالثوب كان عند البائع وهو قد صبغ الثوب صبغا زاد في ~~ثمنه أو عمل فيه عملا يزيد في قيمته كان بالخيار إن شاء أآخذ من البائع ~~قيمة العيب ولبس الثوب وإن شاء رده وكان شريكا للبائع بما زاد فيه عمله ~~وهذا معنى قول مالك في الموطأ # PageV02P716 ### | باب عهدة المبيع والمواضعة # عهدة المبيع على البائع في حياته وفي تركته بعد وفاته # PageV02P716 # إلا أن يضمنها عنه ضامن وإذا قال الوكيل عند البيع أبيع لفلان هذا الشيء ~~أو اشتريه لفلان فالعهدة على فلان دون الوكيل والثمن عليه إن أقر فلان بذلك ~~أو قامت به بينة وإذا لم يقل إنه لفلان فالثمن والعهدة على الوكيل ومتى ~~تبرأ الوكيل أنه يبيع ms366 أو يشتري لغيره فهو كالمنادي أو الأجير أو الوصي أو ~~السلطان لا تباعة على واحد من هؤلاء وإن لم يبين الوكيل وسكت فالعهدة علييه ~~والتبعة في الثمن وكل ما قبضه المبتاع وبان به إلى نفسه مع جميع الشياء ~~المبيعة كلها مكيلة أو موزونة أو معدودة بما ينقبض به ذلك الشيء على سنته ~~والعرف المعهود فيه وكذلك الجزاف كله من احليوان وغيره فمصيبة ما ينزل ~~بالمبيع ويحدث به بعد القبض من المشتري ولا تباعة فيه على البائع إلا ما ~~قدمنا في باب الجوائح في الثمار وما يباع من الرقيق على غير البراءة فإن ~~مالكا وأصحابه ذهبوا إلى أن ما يحدث في الرقيق كله من الآفات العارضة له ~~والنازلة من الموت وغيره من الإباق وشبهه من الغرق والقتل والجراح وسائر ~~الثوب والنقصان فالمصيبة في ذلك كله من البائع تمام ثلاثة أيام بلياليها من ~~بعد يوم العقد إلا أن تنعقد الصفقة في الرأس صبيحة اليوم عند طلوع الشمس أو ~~قرب ذلك فيعتد بذلك اليوم وإلا فلا تحسب الأيام الثلاثة إلا بعد اليوم الذي ~~تنعقد فيه الصفقة فإن جرح العبد في أيام العهدة فأرش جرحه للبائع لأن ~~المصيبة منه والمشتري بالخيار إن شاء أخذه بما حدث فيه بجميع الثمن وإن شاء ~~ترك ثم عهدة السنة من الجنون # PageV02P717 # والجذام والبرص خاصة في هذه الثلاثة الأدواء أن حدث منها بالعبد أو ~~الوليدة شيء في السنة كان المشتري أيضا بالخيار في الإمساك والرد وعهدة ~~السنة تستقبل بعد هذه الثلاثة وقيل عهدة الثلاث داخلة في عهدة السنة وعهدة ~~السنة من يوم وقع البيع فإذا مضت السنة فقد برئ البائع من العهدة كلها ~~ويكره النقد في عهدة الثلاث بشرط ولا بأس أن يطوع االمشتري بالنقد من غير ~~شرط ولا بأس أن يطوع بالنقد في عهدة السنة وما باع القاضي من مال المفلس ~~واليتيم والغريم فهو كبيع البراءة وقد روي عن مالك أن عهدة الثلاثة وعهدة ~~السنة لا يقضى فيها إلا بالمدينة خاصة أو على قوم يشترطونها في سائر الآفاق ms367 ~~ويلتزمونها وهذا أحب إلي ومن هذا الباب المواضعة وذلك وضع الجارية المرتفعة ~~الثمن من جواري الوطء إذا بيعت على يدي عدل حتى تحيض وذلك لا يعرف إلا ~~بثقات النساء ولا يكون العدل في ذلك إلا لمن له الثقة من نسائه أو يكون ~~العدل امرأة ثقة أو نساء ثقات فإن وضع عنها ثمنها على يدي عدل حتى تحيض ~~فحسن ولو بقي ثمنها على المشتري حتى تخرج سالمة من المواضعة ولا ينقده حتى ~~تحيض الجارية فإن نقده المبتاع بغير شرط عليه للبائع جاز وكل ما حدث بها في ~~المواضعة فهو من البائع ومصيبتها من البائع أبدا ونفقتها عليه حتى تخرج ~~سالمة من المواضعة بظهور دم الحيضة ولو اشتراها أو هي في أول دم حيضتها ~~اعتدا جميعا بها إذا كانت حيضة # PageV02P718 # لا شك فيها وإن زادت الجارية على أيامها في المواضعة زيادة بينة تكون ~~ضررا بالمبتاع فسخ البيع بينهما باجتهاد السلطان في ذلك وقد قيل ينتظر خمسة ~~وأربعين يوما وقد قيل لا خيار للمشتري فيها حتى تبلغ ثلاثة أشهر وقد قيل لا ~~خيال له وإن ارتابت حتى تبلغ تسعة أشهر والاستحاضة عيب ترد منه إن لم يبين ~~به وعهدة الثلاث داخلة في عهدة المواضعة وقيل أنها غير داخلة في المواضعة ~~والمعمول به في ذلك عندهم أنها بعد طهر دم الحيض وأحب إلي أن لا عهدة ثلاث ~~بعد خروجها سالمة من المواضعة وأما الجواري غير المرتفعات من الوخش وشبهه ~~من الخدم اللاتي لغير المتعة فلا مواضعة فيهن وحسب المشتري يشتري لنفسه # PageV02P719 ### | باب الحكم في الرجوع بقدر العيب وتفريق الصفقة # وحكم الغلة في الاستحقاق وفي الرد بالعيب العمل في معرفة قيمة العيب إذا ~~وجب علىالبائع لفوت المبيع عند البائع على ما قدمت لك وأوجب ذلك على ~~المبتاع أن تقوم السلعة يوم اشتراها صحيحة وتقوم بالعيب يوم باعها معيبة ~~فإن كان العيب سدسها أو خمسها أو ثمنها رجع بسدس الثمن أو خمسه أو ثمنه وإن ~~أراد المبتاع أن يرد السلعة ويرد معها ما نقصها العيب عنده ms368 قومت بالعيب # PageV02P719 # الذي باعها به يوم البيع وقومت بالعيب الذي حدث فيها لو كان بها يوم ~~اشتراها فإن كان العيب الذي حدث بها سدسها أو خمسها أو عشرها رد سدس ما بقي ~~من الثمن أو خمسه أو عشره بعدما طرح من الثمن ما أصاب العيب الذي دلس به ~~البائع وعلى هذا العمل فيما قل أو كثر في هذا الباب ومن اشترى عبدين صفقة ~~واحدة فاستحق أحدهما بحرية أو غيرها نظر في الحر أو المستحق فإن كان وجه ~~العبدين أو من أجله اشترى رد الباقي وإن لم يكن كذلك لزمه بحصته من الثمن ~~يقسم على الحر لو كان عبدا ولو قبض المشتري العبدين وقد مات أحدهما في عهدة ~~الثلاث وادعى أن الميت أرفع العبدين وأكثرهما ثمنا وقال البائع بل أقلهما ~~ثمنا فالقول قول البائع عند ابن القاسم إن كان قبض الثمن لأنه المأخوذ منه ~~وقال أشهب القول قول البائع قبض أو لم يقبض لأنه حق قد ثبت له فالقول قوله ~~لأن المبتاع مدعى عليه روى ذلك عنهما جميعا أصبغ وقول أشهب أحب إلي وبه ~~أقول وغلة العبد للمشتري وخراجه وكذلك النخل والعقار كله من الدور وغيرها ~~ولو كانت هبة واستحقت النخل بيد الموهوب له كانت الغلة للمتسحق ومن اشترى ~~زوجين من شيء من الأشياء مثل الخفين ومصراعي الباب والخرج والجوربين وما ~~أشبه ذلك فوجد بأحادهما عيبا لم يفرق على البائع صفقته ولم يكن للمشتري أن ~~يرد المعيب وحده وإنما يردهما جميعا أو يحبسها جميعا ولو اشترى جارية بعبد ~~واستولد # PageV02P720 # الجارية واستحق العبد أو وجد حرا أو مدبرا كان عليه قيمة الجارية لا غير ~~وكذلك لو أعتقها كان له عليه قيمتها ونفذ العتق ومن اشترى جارية فاتسحقت ~~فلا شيء عليه في طئها بكرا كانت أو ثيبا ومن اشترى شيئا فاستحق بعضه فإن ~~كان المستحق جل المبيع أو وجه الصفقة رده كله وأخذ رأس ماله إلا أن يشاء أن ~~يتماسك بما بقي بحصته من الثمن فذلك له وسواء كان قبل القبض أو بعده ms369 وإذا ~~استحق بعض الحنطة فالمشتري بالخيار إن شاء احتبس بما بقي من حصته من الثمن ~~وإن شاء رد وإن وجد ببعضه عيبا لم يكن له أن يرد بعضا دون بعض وقد أفردنا ~~للاستحقاق بلبل ملفيل في الأقضية والحمد لله وحده # PageV02P721 ### | باب جملة من البيوع الفاسدة والحكم فيها # كل ما تقدم في كتابنا هذا من أوله في سائر أبوابه من الصروف وأبواب الربا ~~وكل ما لا يجوز بيعه ولا العقد عليه ولا العمل في البيوع به فهو من البيوع ~~الفاسدة وكذلك ما جاءت الآثار بالنهي عنه إلا أن لها أحكاما وسنذكرها في ~~آخر هذا الكتاب ونذكر وجوه أحكامها عند مال رحمه الله هنالك إن شاء الله # فمن البيوع الفسادة عند مالك وأصحابه البيع بعد النداء # PageV02P721 # الثاني إذا قعد الإمام يوم الجمعة على المنبر قال ابن نافع وابن القاسم ~~عن مالك إنما كان نداءان فزيد الثالث وإنما يكره البيع بعد الثاني الذي بعد ~~قعود الإمام ولم يختلفوا في فسخ البيع إو أدرك واختلفوا فيه إذا فات فقيل ~~لا قيمة فيه لأنه حرم لوقته لا لغير ذلك قاله ابن عبدوس وقيل بل فيه القيمة ~~كسائر البيوع الفاسدة وقال ابن القاسم قيمتها حين قبضها المشتري وقال أشهب ~~قيمتها بعد الصلاة قال ابن حبيب هذا أحب إلي كالثمر يباع قبل بدو صلاحه ~~ففيه القيمة حين يحل بيعه ومن البيوع الفاسدة أن يسلم في زرع بعينه قبل أن ~~يفرك أو في ثمرة بعينها قبل أن تزها ويشترط قبض الزرع بعد اليبس وقبض ~~الثمرة بعد طيبها ثم فات بالقبض بعد اليبس والإزهاء فإهن كان ذلك كان على ~~المشتري أن يؤدي مليكة الزرع بعد اليبس والقيمة يوم الجذاذ لا يوم الشراء ~~وكذلك لو قبض الثمرة رطبه أو رطبا ولم يوجد مثل الثمرة غرم القيمة وللمشتري ~~أجرته في قيامه وجذاذه الثمر وحصاده الزرع ومن ذلك أن يشتري سلعة بعينها ~~حيوانا أو غيره ما عدا العقار كله ويضرب لأخذ المشترى من ذلك أجلا إلا أن ~~يكون قريبا مثل اليوم واليومين ms370 والثلاثة ومن ذلك أن يشتري سلعة بدنانير أو ~~دراهم لا يعرف وزنهها أو بفلوس لا يعرف عددها ومن ذلك اشتراط النقد في ~~العهدة وبيع الخيار وفي المواضعة وفي بيع الغائب بعيدة أكثر من ثلاثة أيام ~~إلا العقار فإنه يجوز النقد فيه بشرط وبغير شرط وأما سوى العقار من بيع ~~الغائب وبيع الخيار وفي # PageV02P722 # المواضعة والعهدة والنقد في ذلك كله بغير شرط جائز لا بأس به ولا يجوز ~~اشتراط النقد في شيء من ذلك كله وما كان مثله ومن ذلك اشتراط البراءة من ~~الحمل في العالي من الرقيق ومن ذلك عندهم أن ينقد المشتري البائع فيما لم ~~ينقد هو فيه ومن ذلك شراء مالم يوصف ولم يراع خيار الرؤية ومن ذلك أن يشتري ~~سلعة لحكمه أو غيره أو بقيمتها عند أهل البصر بها أو بما تبلغ في السوق ومن ~~ذلك عند بعض أصحاب مالك أن يجمع رجلان سلعتيهما ثوبين أو غيرهما فيبيعانهما ~~صفقة واحدة ومن أصحاب مالك من أجاز ذلك وكذلك اختلفوا فيمن باع أنثى على ~~أنها حامل فأفسده بعضهم وأجازه بعضهم على أنه إن لم يجدها حاملا ردها إلا ~~في الجارية المرتفعة فإنه لا يدرها ولا يرجع بشيء لأن الحمل ينقصها وإنما ~~هو عيب تبرأ به وقد قيل إن الحمل إذا كان بينا ظاهرا فلا بأس أن يبيع بشرط ~~أنها حامل والشرط وغير الشرط في ذلك سواء ومن ذلك شراء الدين على المبيت أو ~~على الغائب ومن ذلك شراء ثوب قد نسج بعضه أو ينسج شيء منه على أن ينسج ومن ~~ذلك بيع الشيء على شرط أنه متى جاء بالثمن أقاله أو على أنه متى باعه فهو ~~له بالثمن واختلفوا في بيع المريض المخوف مرضه فأفسده بعضهم على كل حال ~~ومنهم من أجاز بيعه وجعل المحاباة وصية في ثلثه وكلاهما يروي عن مالك فإن ~~كان المشتري وارثا لم يختلفوا في فساد ذلك وكذلك اختلفوا في بيع الزرع ~~القائم اليابس على أن على البائع # PageV02P723 # حصاده ودرسه وذروه فقيل يجوز وقيل لا ms371 يجوز ومن ذلك بيع الجارية على أن ~~يتخذها أم ولد أو على أن لا خرج بها من البلد أو على أن لا يبيعها ولا ~~يهبها أو على أن يدبر العبد أو يكاتبه أو يعتقه غلى أجل فهذا كله بيع فاسد ~~لا يجوز فإن علم به قبل الفوت ووضع البائع الشرط جاز البيع وإن فات قبل هذا ~~رده إلى القيمة إلا أن تكون القيمة أقل من الثمن فلا ينقص منه شيء وقيل لا ~~يجوز البيع وإن وضع الشرط ويفسخ قبل الفوت وإن فات رد إلى القيمة يوم القبض ~~والبيع على شرط العتق البتل جائز ومن ذلك بيع وسلف في صفقة واحدة فإن وضع ~~السلف جاز البيع وإن فات قبل ذلك وكان السلف من المشتري كان للبائع الأكثر ~~من القيمة والثمن لأنه قد رضي بذلك الثمن على أن لا سلف معه وإن كان السلف ~~من البائع كان للبائع الأقل من القيمة أو الثمن لأنه قد رضي به وأسلف معه ~~سلفا ومن ذلك أن يبيع منه السلعة على أنه إن باع فلا نقصان عليه فهذا يرد ~~فإن فاتت السلعة بالبيع كان الربح والخسارة لصاحب السلعة وكان للمشتري أجرة ~~مثله وقيل أنه بيع فاسد وعلى المشتري قيمتها يوم قبضها إذا فاتت وقيل إن ~~كانت جارية فوطئها المشتري فحملت أو لم تحمل فأعقتها أو وهبها أن عليه ~~الثمن الذي اشتراها به والحكم في البيوع الفاسدة أن يفسخ مالم يفت عند ~~المشتري ويرد السلعة إلى ربها والثمن إلى المشتري فإن فاتت عند المشتري بعد ~~قبضه لها رد قيمة ذلك الشيء بالغا ما بلغ كان أكثر من الثمن أو أقل إلا ما # PageV02P724 # ذكرنا في هذا الباب من البيع والسلف وبيع الجارية على أن تتخذ أم ولد وما ~~كان مثله فيما ذكرناه معه والقيمة في البيع الفاسد يقضي بها على المبتاع ~~يوم قبض السلعة لا يوم عقد الصفقة هذا ما لم تفت السلعة بفعل المبتاع وما ~~يحدثه فيها بعد قبضه لها فإن كان ذلك ففيها قولان أن القيمة ms372 تلزمه يوم ~~قبضها والآخر أنه يلزمهن قيمتها يوم فوتها وهذا الأقيس والأول ظاهر المذهب ~~وهذا إذا كان المبيع عرضا غير مكيل ولا موزون فإن كان مكيلا أو موزونا رد ~~مكيلته أو وزنه في صفته وحاله وقد قيل إن ما عدا المأكول والمشروب من ~~المكيل أو الموزون لا يرد فيه إلا القيمة كسائر العروض والأول أصح إن شاء ~~الله وكلاهما قول مالك فإن لم يوجد مثل المكيل والموزون رجع فيه إلى القيمة ~~على ما وصفنا يوم قبض السلعة والفوت الذي يوجب القيمة في السلعة على ~~المبتاع في هذا الباب أن يخرج السلعة من يده وملكه ببيع أو عتق أو تدبير أو ~~مكاتبة أو يتصدق أو يهب أو ينمي في يده بقبض أو تختلف أسواقها وقد اختلفوا ~~في اختلاف الأسواق عن مالك وأصحابه بمثل قولهم هل ذلك فوت في البيوع ~~الفاسدة وقد قيل في العتق والكتابة والتدبير إذا كان مليا بالثمن فتلزمه ~~القيمة يوم فوت ذلك وليست حوالة الأسواق عند مالك في العقار فوت والفوت في ~~ذلك أن يخرج عن يده ببيع أو بنيان أو غرس وكذلك كل بنيان أو هدم أو غرس ~~يغيره عن حالها التي كانت عليها فإن فاتت من يده ثم رجعت إلى ملكه قبل أن ~~تتغير أو تتحول أسواقها فإنه يردها وقيل # PageV02P725 # لا يردها إذ قد لزمته القيمة ومن باع سلعة وشرط أن لم ينقده الثمن ~~مشتريها إلى أجل كذا فلا بيع بينهما فهذا بيع مكروه فإن وقع ثبت البيع وسقط ~~الشرط ومصيبة السلعة من البائع حتى يقبضها المشتري وأجمع العلماء على أن ~~تغير الأسواق وحوالتها ليس بفوت في رد المعيب من السلع وأكثرهم لا يرون ذلك ~~فوتا أيضا في البيوع الفاسدة فقف على ذلك # PageV02P726 ### | حكم ثمن المبيع إذا سكت عن أجله وصفته # الثمن أبدا حال إلا أن يذكر المتبايعان له أجلا فيكون إلى أحله وإذا ~~تبايعا بدنانير أو دراهم فهو على نقد البلد الذي يتبايعان فيه إذا كان نقدا ~~واحدا معلوما وإن كانت نقودا مختلفة وسككا متباينة ms373 في الانخفاض والارتفاع ~~فالبيع فاسد حتى يتبين وكذلك إذا كانت دنانير مختلفة القيم جارية في ذلك ~~البلد لم يجز البيع حتى يبين ولا يحتاج أن يقول في عقد الصفقة جيادا لأن ~~الذي يجب له جيادا طيبة من النقد الجاري في ذلك الوقت وإن اختلفا في ~~الدنانير والدراهم فقال بعض المعاينين من أهل النظر هو طيب وقال آخرون هو ~~رديء لم يحكم على المدفوع له بأخذه إذا أباه حتى تجتمع الشهادة بطيبه # PageV02P726 ### | باب حكم السلف وهو القرض # السلف كله حال إلا ما ذكر فيه الأجل فهو إلى أجله وليس له مطالبته قبل ~~الأجل ولو رده إليه المقترض قبل الأجل لزمه قبلوه عرضا كان أو عينا إذا رده ~~إليه في المكان الذي أخذه فيه منه وإن رده في غير المكان الذي أخذه فيه لم ~~يلزم ربه قبوله إن كان عرضا فإن كان رضي بذلك جاز وكل ما ليست له حمولة مثل ~~الدنانير والدراهم وشبههما وأراد الذي عليه القرض أن يؤديه بغير ذلك البلد ~~كان ذلك له وأجبر ربه على قبضه ومن استقرض قرضا مما له مؤنة حمل ولم يكن ~~عينا ولم يشترط للقضاء موضعا فإنه يلزمه القضاء في الموضع الذي اقترض فيه ~~ولو لقيه في غير البلد الذي أقرضه فيه فطالبه بالقضاء فيه لم يلزمه ذلك ~~ولزم أن يوكل من يقبضه منه في ذلك البلد الذي اقترضه فيه ولو اصطلحا على ~~القضاء في البلد الآخر كان ذلك جائزا إذا كان بعد حلول الأجل وإن كان قبل ~~حلول الأجل لم يجز واختلف قوله في العين هل له أن يأخذه به حيث وجده فمرة ~~كرهه ومرة أجازه والصحيح أن لصاحب الدين أن يأخذ عين دينه من غريمه حيث ~~وجده إذا كان قد حل أجله وكانت سكة واحدة في ذهب أو ورق ولو أسلف ذهبا أو ~~ورقا فقضاه أجود وأزيد من غير شط كان بينهما جاز ذلك وكره مالك وأكثر أهل ~~العلم أن يزيده في العدد وقالوا إنما الإحسان في القضاء أن يعطيه أجود عينا ms374 ~~وأرفع صفة وأما أن يزيد في # PageV02P727 # الكيل أو الوزن أو العدد فلا وهذا كله إذا كان من غير شرط في حين السلف ~~ولا يجوز شيء من ذلك إذا كان على شرط وكذلك الطعام والعروض كلها إذا قضاه ~~أرفع من صفته فهو شكر من المستقرض وحسن قضاء وإن قضاه دون صفته أو دون كيله ~~أو وزنه فهو تجاوز من المقرض وتمام إحسان ولا يجوز أن يتسلف دنانير كوفية ~~على أن يأخذ دمشقية ولا طعاما على أن يأخذ غيره وكذلك كل ما كان مثل ذلك ~~ولا يجوز أن يسلف أحدا شيئا على أن يريده فيما يقضيه أو على أن ينفعه ~~المتسلف من أجل سلفه قلت أو كثرت بوجه من الوجوه وكل زيادة في سلف أو منفعة ~~ينتفع بها المسف فهي ربا ولو كانت قبضة من علف وذلك حرام إن كان شرط وكره ~~مالك أكل هدية الغريم إلا أن يكون ذلك بينهما معروفا قبل السلف أو يعلم أن ~~هديته ليست لمكان دينه وقرض كل شيء واستقراضه جائز من العروض والعين ~~والحيوان كله إلا الإماء فإنه لا يجوز قرضهن ولا استقراضهن ومن اقترض أمة ~~فله ردها مالم يطأها فإن وطئها لم يجز له ردها وغرم لربها قيمتها ولا يجوز ~~أن يقترض الرجل شيئا له حمل ومؤنة في بلد على أن يعطيه ذلك في بلد آخر فأما ~~السفاتج بالدنانير والدراهم # PageV02P728 # فقد كره مالك العمل بها ولم يحرمها وأجاز ذلك طائفة من أصحابه وجماعة من ~~أهل العلم سواهم لنه ليس لها حمل ولا مؤن وقد روي عن مالك أيضا أنه لا بأس ~~بذلك والأشهر عنه كراهيته لما استعمله الناس من أمر السفاتح ولم يختلف قوله ~~في كراهة استسلاف الطعام على أن يعطى ببلد آخر وكذلك كل شيء له حمل ومؤنة ~~وولا بأس أن يشترط المستسلف ما ينتفع به من القضاء في موضع آخر ونحو ذلك ~~قال مالك فإن كان المقرض هو المشترط لما ينتفع به لم يجز ذلك ولا خير فيه # وجائز عند مالك بيع كل ms375 شيء أقرضه من الطعام وغيره قبل قبضه ممن أقرضه ~~إياه بما شاء من ذهب أو ورق أو عرض أو حيوان حل الأجل أو لم يحل إذا قبض ~~ذلك ولم يؤخره فإن دخله تأخير لم يجز وكان من الكالئ بالكالئ وإذا حل أجل ~~القرض جاز أن يأخذ من الطعام طعاما مخالفا ما شاء وإن كان الذي تأخذ من جنس ~~ما اقترضت وصفته لم تأخذ إلا مثله في صفته وكيله ووزنه فإن لم يحل أجل ~~القرض لم يجز أن تأخذ من الطعام شيئا مما يؤكل أو يشرب كما لا يحل لك أن ~~تأخذ من ذهب اقترضتها إلى أجل ورقا قبل الأجل ولا من الورق ذهبا قبل الأجل ~~فإن حل الأجل جاز ذلك إن لم يدخله تأخير ولا نظرة والطعام في هذا كالصرف ~~سواء عند مالك فقف على ذلك ومن أمر رجلا بأن يؤدي عنه دنانير فدفع المأمور ~~عن الدنانير دراهم صرفها لم ينصرف على الأمر إلا بما دفع عنه # PageV02P729 ### | باب التسعير والاحتكار # لا يسعر على أحد ماله ولا يكره على بيع سلعته ممن لا يريد ولا بما لا ~~يريد إلا أن يتبين في ذلك ضرر داخل على العامة وصاحبه في غنى عنه فيجتهد ~~السلطان في ذلك ولا يحل له ظلم أحد ولم ير مالك رحمه الله أن يخرج أحد من ~~السوق إن لم ينقص من السعر قال وحسبه من كره الشراء منه اشترى من غيره وقد ~~روي عنه أنه من حط سعرا أمر بإلحاقه بسعر السوق فإن أبى أخرج منها على ما ~~روي عن عمر في قصة حاطب بن أبي بلتعة وقال به طائفة من أهل المدينة ولا ~~يجوز احتكار ما يضر بالمسلمين في أسواقهم من الطعام والأدام ومن جلب طعاما ~~أو غيره إلى بلد خلي بينه وبين ما شاء من حبسه وبيعه # PageV02P730 ### | باب من يجوز بيعه وتصرفه ومن لا يجوز ذلك منه # لا يجوز بيع حر حتى يكون بالغا غير محجور عليه في سفه ولا إفلاس ولا يجوز ~~بيع عبد وإن ms376 كان بالغا عاقلا # PageV02P730 # بغير إذن سيده فإن أذن له سيده جاز إلا المكاتب فإنه يجوز بيعه وشراؤه ~~بغير إذن مولاه وجائز عند مالك بيع الأعمى وشراؤه في السلم وغيره إذا وصل ~~له الشيء صفة معلومة أو كان معه من يراه له ممن يرضى ذلك منه ومن كان يجن ~~ويفيق فإن بيعه في حال إفاقته جائز وبيع المرأة بغير إذن زوجها جائز فإن ~~كان في بيعها محاباة فحكم المحاباة حكم العطية يراعي مالك فيها وأصحابه ~~الثلث فيجيزون من عطيتها في صحتها بغير إذن زوجها ما كان ثلث مالها فدون ~~وما كان فوق الثلث لم يجيزوه وحجتهم في ذلك حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده عن النبي عليه السلام أنه قال لا يجوز لامرأة عطية ولا أمر في ماله إلا ~~بإذن زوجها وأكثر العلماء يجيزون للمرأة الرشيدة التصرف في مالها بالعطية ~~وغيرها هي عندهم والرجل في ذلك سواء وبيع الأخرس والإشارة المفهومة عندهم ~~جائزة وبيع الآباء والأوصياء وأولياء الحاكم جائز على النظر لمن في حجورهم ~~وإذا بان الغبن والمحاباة والظلم في بيع واحد من هؤلاء فسخ وبيع المالك ~~لأمره الرشيد يجوز فيه التغابن والمحاباة كما تجوز هبته وبيع المضطر المضغط ~~لا يجوز وهو في معنى من أكره على البيع والتجارة لا تكون إلا عن تراضي من ~~المتبايعين وأما من اضطره الحق إلى بيع متاعه أو اضطرته الحاجة والفاقة فلا ~~بأس بالشراء منه بما يجوز التبايع به # PageV02P731 # وقال مالك لا يجوز بيع السكران ولا ابتياعه ولكن يحلف بالله أنه ما كان ~~يعقل في حال بيعه ولا ابتياعه في أيام يلزمه العقد وقال ابن القاسم إن باع ~~المرتد أو ابتاع في أيام استتابته أو ارتداده كان بيعه مفسوخا وإن قتل فلا ~~شيء لمن عامله وإن أسلم صح الدين في ذمته ولو عاملوه وهو يظنونه مسلما أو ~~ذميا وقد كان ارتد لم يفسخ بيعهم وكان ذلك في ماله وفي كتاب السير حكم ~~المرتد وفي كتاب الحجر حكم السفيه وبيعه وتصرفه وبيع الوصي وشراؤه ms377 ممن يلي ~~عليه وبيع الأب من نفسه مال ابنه الصغير وستراه مذكورا كل ذلك في كتاب ~~الوصايا إن شاء الله # PageV02P732 ### | باب من الإقالة في السلم وغيره # إذا كانت الإقالة برأس المال سواء في صفته ووزنه أو كيله وصفته أو بذلك ~~العرض بعينه إن كان عرضا أو مثله ولم يدخلها شيء من النظرة فهي فسخ بيع ~~يجوز في كل عقد ومتى خالف شيئا مما ذكرنا أو دخلها شيء من التأخير فهي بيع ~~من البيوع يحلها ما يحل البيع ويحرمها ما يحرم البيع وجائز عند مالك ~~الإقالة في كل ما سلمت فيه من الطعام وغيره إذا أخذت في الوقت عند عقد ~~الإقالة قبل الافتراق رأس مالك بعينه أو مثل ذهبك أو ورقك بعينها في سكتها # PageV02P732 # ووزنها وعددها معجلا فإن دخل ذلك تأخير دخله الدين بالدين ودخله في ~~الطعام مع الدين بالدين بيعه قبل استيفائه أيضا ولا يجوز بيع شيء من الطعام ~~قبل استيفائه أيضا إلا أنه تجوز فيه الإقالة والشركة والتولية قبل ~~الاستيفاء بمثل رأس المال سواء عند مالك وطائفة من سلف أهل المدينة ولو ~~استقال البائع المبتاع في السلم بزيادة يزيدها وكان السلم غير مأكول ولا ~~مشروب وكانا في الوقت قبل أن يغيب المسلم إليه على الدنانير والدراهم جاز ~~ذلك لأنهما إذا لم يفترقا ارتفعت التهمة عنهما فلا بأس بما جر من الزيادة ~~ما لم تكن الإقالة فيما يؤكل أو يشرب فإن كانت فيما يؤكل أو يشرب لم تحل ~~الزيادة من واحد منهما افترقا أو لم يفترقا وانظر أبدا في الإقالة فإذا كان ~~مخرج الدنانير والدراهم أولا خاسرا ولا نقصان عليه فلا بأس بما عدى المأكول ~~والمشروب وإن كان يجد بدراهمه منفعة ترجع إليه بزيادة شيء من الأشياء فهو ~~حرام عند مالك وهو من باب الزيادة في السلف وهذا عندهم مثل رجل سلف عشرة ~~دنانير في سلعة فباعها من الذي هي عليه بتسعة دنانير أو نحوها من النقصان ~~فهذا لا بأس به لأنه خاسر لم يأت ما يتهم فيه وإنما يتهم ms378 لو رجع إليه أكثر ~~مما خرج عنه ولو استقاله المبتاع في غير ما يؤكل أو يشرب بزيادة يزيدها جاز ~~ذلك إذا كانت الزيادة مخالفة لرأس المال في صفته وجنسه فإن كانت ورقا ورأس ~~المال ذهبا لم تكن الإقالة جائزة إلا يدا بيد وإن لم تكن ذهبا ولا ورقا جاز ~~فيها الأجل وغيره ولو كان رأس # PageV02P733 # المال ذهبا لم يجز أن تكون الزيادة ذهبا وكذلك لو كان رأس المال ورقا لم ~~يجز أن تكون الزيادة ورقا فقف على هذا الأصل وإذا كان رأس المال دراهم أو ~~دنانير لم تجز الإقالة في بعض السلم دون بعض وإن كان رأس مال السلم عروضا ~~ما كانت جازت الإقالة في البعض لأن الدنانير والدراهم ينتفع بها مكانه ~~فيدخله بيع وسلف عندهم ومن باع سلعة بثمن إلى أجل فاستقال البائع بزيادة ~~يزيدها فلا بأس بذلك ما كانت الزيادة في جميع الأشياء كلها نقدا أو إلى أجل ~~إلا أن تكون من صنف سلعته فإن كانت كذلك لم يجز فيها شيء من التأخير وجازت ~~نقدا وإن كان المشتري هو المستقيل وكانت السلعة قائمة بعينها وحل الأجل ~~جازت الزيادة كلها ورقا كانت أو ذهبا وكذلك رأس المال ورقا كان أو ذهبا إذا ~~قبض الزيادة في الوقت ولم يؤخر شيئا منها وإن كان قبل الأجل جازت الزيادة ~~في الوقت ولم يؤخر شيئا منها وإن كان قبل الأجل جازت الزيادة أيضا من جميع ~~الأشياء نقدا أو إلى أجل إلا أن يكون من صنف السلعة المبيعة فيجوز ذلك نقدا ~~ولا خير فيه إلى أجل # PageV02P734 ### | باب أحكام ما ورد النهي عنه من البيوع عن النبي صلى الله عليه وسلم # نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سلف وبيع وقد مضى حكم ذلك في باب البيوع ~~الفاسدة ونهى عليه السلام عن بيع الغرر وبيع المضامين والملاقيح وقد مضى ~~كثير من معاني بيع الغرر في البيوع الفاسدة وجملة معنى الغرر أنه كل ما ~~يتبايع به المتبايعان مما يدخله الخطر والقمار وجهل معرفة المبيع والإحاطة ~~بأكثر ms379 صفاته فإن جهل منها اليسير أو دخلها الغرر في القليل ولم يكن القصد ~~إلى مواقعة الغرر فليس من بيوع الغرر المنهي عنها لأن النهي إنما يتوجه إلى ~~من قصد الشيء واعتمده فمن بيوع الغرر بيع الأجنة في بطون أمهاتها وهي ~~المضامين والملاقيح واختلف في ذلك فقيل الملاقيح ما في ظهور الذكور ~~والمضامين ما في بطون الإناث وقيل بل الملاقيح في بطون الإناث والمضامين في ~~ظهور الذكور وأما بيع # PageV02P735 # حبل الحبلة فهو أن تنتج الناقة ثم ينتج الذي في بطنها فقيل انه أريد به ~~الأجل المجهول ونهى مالك عن البيع إلا إلى أجل معلوم وقيل إنه جنين الجنين ~~وقد بينا هذا كله في مواضعه من كتاب التمهيد ومن الغرر بيع السمك في الماء ~~والطير في الهواء وبيع الضوال والعبد الأبق والجمل الشارد والإبل الصعاب ~~إلا أن يدعي مشتري الإبق موضعه ومشتري الجمل الشارد والصعب القوة على أخذه ~~والمعرفة به فإن كان كذلك جاز عند أكثر أصحاب مالك ويتواضعان الثمن فإن حصل ~~عليه قبض الثمن # ومن بيع الغرر بيع الدين على المفلس وعلى الميت فإذا وقع شيء من بيع ~~الغرر فسخ أن أدرك وإن قبض ومات بعد القبض رد إلى قيمته إن كان عرضا أو ~~حيوانا سمكا أو غيره وإن كان ذهبا أو ورقا أو طعاما مكيلا أو موزونا رجع ~~بمثل ذلك في صفته وكيله أو وزنه يوم قبض ذلك ومن بيوع الغرر ما نهى عنه من ~~الملامسة وهو أن يلمس الرجل الثوب ولا ينشره ولا يقف على صفته فيبتاعه على ~~ذلك ومن هذا بيع الساج المدرج في جرابه وسائر الثياب المطوية دون تأمل شيء ~~منها والبيع بالليل لما يحتاج إلى رؤيته وتقليبه ولم يكن ذلك وبيع الأعمى ~~على اللمس بيده وما كان مثل هذا كله فإن أدرك المبيع فسخ وإن فات رد إلى ~~قيمته بالغا ما بلغ يوم قبضه المشتري ومن هذا أيضا بيع المنابذة وهو أن ~~ينبذ الرجل بثوب لذلك الرجل بثوب ينبذه أيضا إليه # PageV02P736 # ليكون أحدهما ثمنا لصاحبه على ms380 غير تقليب ولا تأمل ولا معرفة ويبتاعه على ~~ذلك من غير صفة ولا رؤية فالحكم فيه متى وقع أن يفسخ على ما ذكرنا إلا أن ~~يفوت عند المبتاع فيكون حكمه ما وصفنا وكذلك بيع الحصاة الذي نهى عنه النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو أن يقول المبتاع للبائع في عدد ثياب ونحوها أيها ~~وقعت عليها حصاتي هذه فقد وجبت لي بكذا ثم يرمي بالحصاة وهو بيع كان أهل ~~الجاهلية يفعلونه فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه لما فيه من معنى ~~القمار والمخاطرة والغرر كما نهى عن الملامسة والمنابذة وقد أوضحنا ذلك ~~جملة في كتاب التمهيد والحمد لله ومما نهى عنه الكاليء بالكاليء وهو الدين ~~بالدين وهذا باب يشبع ويتشعب وتكثر فروعه على مذهب مالك وأصحابه فمن ذلك أن ~~يكون لرجل على آخر دين من بيع أو سلف فيبتاع منه سلعة إلى أجل فهذا لا يجوز ~~ويفسخ حتى وقع لأنه فسخ دين في دين فإن فات رد إلى قيمته يوم قبضه إلا # PageV02P737 # أن يكون طعاما أو أداما فيرجع بمكيلته أو وزنه في صفته ولو أخذ في دينه ~~طعاما فذهب ليجيء بالدواب أو ليكتري منزلا يجعله فيه فيكون في ذلك تأخير ~~اليوم واليومين أو ابتداء في كيله فتغيب الشمس ثم يكتاله من الغد وما كان ~~مثل هذا كله فلا بأس به عند مالك وأصحابه ومن الدين بالدين تأخير رأس مال ~~السلم إلى أجل السلم أو دون أجله أو أبعد منه على ما بينا في باب السلم ~~وعندي أنه لا يتأخر عنه ساعة كالصرف سواء فإن وقع هذا أيضا فسخ ويرجع كل ~~واحد منهما إن كان دفع شيئا فيما دفع ومن الدين بالدين عند أكثر أصحاب مالك ~~أن يتحول بما حل من الدين في دار يسكنها أو عبد يخدمه أو دابة يركبها أو ~~ثمرة يجذها في أيام كثيرة أو أمة يستبرئها ومن أصحاب مالك طائفة منهم أشهب ~~ومحمد بن مسلمة لا يرون هذا من باب الدين بالدين وهو القياس عندي والنظر ms381 ~~الصحيح لإجماعهم على جواز بيع السلم وبيع السلم بالنسيئة فدل على أن الدين ~~بالدين ما اغترف الدين طرفيه جميعا ومما نهى عنه بيع الحاضر للبادي لم ~~يختلف قول مالك في كراهية بيع الحاضر للبادي واختلف قوله في شراء الحاضر ~~للبادي فمرة قال لا بأس أن يشتري له إنما نهى عن البيع له # PageV02P738 # ومرة قال لا يشتري له ولا يشتري عليه وكذلك اختلف قوله وقول أصحابه في ~~فسخ بيع الحاضر للبادي فقيل يفسخ وقيل لا يفسخ وقيل يفسخ ما لم يفت وقيل لا ~~يفسخ فات أو لم يفت وقيل يؤدب المعتاد لذلك وقيل لا أدب عليه وكل هذا مذهب ~~مالك والذي أراه إمضاء البيع ولا يفسخ لما فيه من النصيحة للمسلم والله ~~أعلم ولأنه من جهة نفع الحاضر لا لمكروه في الشريعة وهو يشبه بيع تلقي ~~السلع وقد أجمعوا أن البيع في ذلك غير مفسوخ على ما قد أوضحنا في كتاب ~~التمهيد إلا قول شاذ عن بعض أصحابنا المالكيين ومما نهى عنه النجش وهو أن ~~يعطي الرجل في السلعة عطاء ليقتدى به وهو لا يريدها ليغتر المشتري بذلك ~~وذلك عند مالك عيب من العيوب إذا علم به المشتري وصح ذلك إن شاء رد السلعة ~~المنجوشة وإن شاء حبسها ومما نهى عنه بيعتان في بيعة وذلك أن يبيع الرجل # PageV02P739 # سلعة بخمسة نقدا أو عشرة إلى أجل قد وجب البيع بأحد الثمنين والبائع ~~بالخيار بأي الثمنين شاء أوجب به للمشتري فهذا بيع فاسد إن أدرك فسخ وإن ~~قبضت السلعة وفاتت رد قابضها قيمتها يوم قبضها بالغة ما بلغت فإن كان البيع ~~على أن المشتري بالخيار فيهما جميعا بين أن يأخذ بأيتهما شاء وبين أن ~~يردهما جميعا فذلك جائز وليس من باب بيعتين في بيعة لأن البيع ههنا نافذ ~~وقع على شيء بعينه يختاره من شيئين معلومين له الخيار في أحدهما والسلعة ~~الأولى لم يقع شراؤها على شيء بعينه بقطع أو خيار وإنما إذا وقع على ما لا ~~يدري أي السلعتين يختار وقد وجبت ms382 إحداهما له هذا كله قول مالك وأصحابه ~~وجملة معنى ما نهي عنه عند مالك من بيعتين مختلفتين بثمن واحد # ولا بأس أن يبيع إحدى سلعتين متفقين بثمن واحد ومن بيعتين في بيعة صبرتين ~~مختلفتين في الكيل كل قفيز بسعر واحد أو بسعر مختلف إلا أن يسمي كم يأخذ من ~~كل صبرة وكذلك لا يجوز أن يبيع صبرتين من شيء واحد أو مختلن كيلا كل قفيز ~~بثمنين مختلفين والحكم في هذا كله الفسخ فإن فاتت بعد القبض عند المبتاع رد ~~مكلية الطعام في جنسه وفي غير الطعام القيمة بالغة ما بلغت ومن فقهاء ~~الحجازيين جماعة يجعلون كل عقد يجمع ثمنين # PageV02P740 # مختلفين من باب بيعتين في بيعة ولا يجوز ذلك عندهم لاختلاف الثمنين فإن ~~كان ثمنهما واحدا جاز وليس من بيعتين في بيعة وهذا إذا كان البيع واجبا ~~وأما إن كان البيع غير واجب حتى يختار ما شاء من أجناس السلع فهذا من باب ~~المساومة عندهم ولا يدخله كراهية لأنه ليس بعقد بيع والطعام والعروض عندهم ~~في ذلك سواء ومما نهى عنه بيع العربان وذلك أن يشتري الرجل السلعة ويعطي ~~البائع من ثمنها بعضه قل أو كثر عربانا على أنه إن رضي ما اشترى أخذه وإن ~~لم يرضه فالعربان للبائع فهذا لا يجوز والعربان مردود إلى صاحبه لأنه من ~~أكل أموال الناس بالباطل والجائز في بيع العربان أنه إن رضي الشيء أخذه ~~وأوفاه باقي ثمنه وإن لم يرضه رده وأخذ عربانه ولا يكون العربان إلا يسيرا ~~لا يشبه أن يقصد إلى الإنتفاع به فيكون كالسلف عند مالك والكراء في هذا ~~الباب كالبيع سواء # ومما نهى عنه ربح ما لم يضمن وبيع ما ليس عندك # PageV02P741 # فمن وجوه ربح ما لم يضمن عند مالك بيع الطعام على الكيل قبل أن يستوفى ~~وبيع المبتاع فيه بالخيار وبيع ما فيه المواضعة من الرقيق لأن ضمان ذلك كله ~~من البائع فإن وقع البيع في شيء من ذلك فسخ ورد فإن فات عند المبتاع لزمته ~~القيمة يوم قبضه ms383 وقد قيل إن البيع في الجارية للمواضعة لا يفسخ إذا خرجت ~~سالمة من المواضعة لأن البيع كان صحيحا ومن هذا الباب في ربح ما لم يضمن ~~الرجل يشتري السلعة بثمن معلوم على أنه إن باعها فقد لزمه شراؤها وإن لم ~~يبعها ردها إلى بائعها فهذا بيع فاسد إن أردك فسخ وإن قبض وفات رد إلى قيمة ~~السلعة يوم قبضت بالغة ما بلغت ومن باب ربح ما لم يضمن كل ما ضمانه ومصيبته ~~من بائعه مثل بيع الطعام قبل أن يستوفى إذا كان على الكيل على ما وصفنا في ~~بابه من هذا الكتاب ويدخل في هذا كله أيضا بيع ما ليس عندك ومن بيع ما ليس ~~عندك بيع العينة وقد مضى ذكرها في باب بيوع الآجال # ومما نهى عنه تلقي السلع ومعناه أن يخرج إلى السلعة التي يهبط بها إلى ~~السوق قبل أن تصل السلعة إلى سوقها فيشتري هنالك من أطراف المصر وعلى رأس ~~الميل والميلين والثلاثة ونحو ذلك عند مالك وقد أوضحنا هذا المعنى وما # PageV02P742 # سن مالك وأصحابه وغيرهم من العلماء في ذلك من الأقوال والمذاهب في كتاب ~~التمهيد والحمد لله وتحصيل مذهب مالك أن البيع في ذلك عقده صحيح ولكن ~~السلعة تؤخذ من المشتري فتعرض على أهل سوقها من المصر فإن أرادوها بذلك ~~الثمن أخذوها وكانوا أولى بها وإن لم يردوها لزمت المبتاع المتلقي وهذا أصح ~~ما روي في ذلك عن مالك وأولاه بالصواب إن شاء الله وبالله التوفيق # PageV02P743 ### | كتاب الأكرية والإجارات ### | باب ما يجوز فيه الكراء وحكم كراء الدور وسائر الرباع # كل ما جاز بيعه جاز فيه الكراء من الدور والحوانيت وسائر الرباع والأرضين ~~والرقيق والدواب وسائر العروض كلها اكتراء الدنانير والدراهم فإن نزلت فيها ~~الإجارة إلى مدة كانت قرضا إلى تلك المدة وسقطت فيها عن مستأجرها الأجرة ~~ومعنى الكراء بيع المنافع الطارئة عن الرقاب مع الساعات والأيام والشهور ~~والأعوام دون الرقاب وإنما يجوز ذلك فيما كان معلوما مأمونا في # PageV02P744 # الأغلب ولا تجوز الإجارة ولا الكراء بالمجهول الذي ms384 يقل مرة ويكثر أخرى ~~ولا في العمل غير معلوم ولا إلى مدة غير معلومة ولا يجوز لأحد أن يستأجر ~~أجيرا على أن يعطيه ما يعطي الناس لإجرائهم إن كان في ذلك اختلاف ومن اكترى ~~دارا أو حانوتا مدة معلومة لم يستحق رب ذلك شيئا من الأجرة بمجرد العقد إلا ~~أن يشترط ذلك فإن اشترط ذلك جاز ويشترط في نقد الأجرة وقتا معلوما نحو أول ~~الشهر أو وسطه أو آخره أو شهرا بشهر أو كيف شاء كان فإن لم يسميا وقتا ~~فالأجرة حالة يستحقها ربها بمضي ما ينقضي من المدة وكل ما مضى يوم أو أكثر ~~استحق صاحب الربع أجرة ما مضى إلا أن يكون هنالك عرف شائع فيحملون عليه عدم ~~الشرط فإن كان ما اشترط من الأجرة مجهولا وانعقد على ذلك الكراء فهو فاسد ~~غير لازم ويرجع فيما مضى من الكراء أو العمل الى أجرة المثل والكراء لا ~~ينقضها موت أحد المتكارين وورثة كل واحد منهما تقوم مقامه وكذلك لا ينقضها ~~عنده البيع ومن اكترى دارا أو أرضا ثم باعها ولم يبين بما عقد فيها من ~~الكراء فهو عيب يجب للمبتاع به الرد إن شاء وله نقض البيع أو الرضى بالصبر ~~على أداء الكراء إلا أن يكون أمدا قريبا وأياما يسيرة فلا يكون له في ذلك ~~خيار ومن اكترى دارا سنة بعينها أو شهرا بعينه فليس له أن يخرج منها ولا ~~لرب الدار أن يخرجه حتى يتم الشهر أو السنة إلا أن يتفاسخا # PageV02P745 # أو يتراضيا بما يحل في ذلك بينهما ومن استأجر أجيرا على عمل يعمله له مما ~~يجوز عمله ومات العامل انفسخت الإجارة فإن مات المستأجر فالإجارة ثابتة ~~لورثته وأجاز مالك كراء الدور والحوانيت مشاهرة وإن لم تقرر الإجارة على ~~مدة معلومة لأن الشهر معلوم ما يجب له ولكل يوم منه ومن اكترى دارا مشاهرة ~~أو سنة غير معينة فله أن يخرج متى شاء ولرب الدار أن يخرجه متى شاء ويلزمه ~~من الكراء بقدر ما مضى من المدة لا ms385 غير وقال عبد الله بن عبد العزيز يلزمه ~~في المشاهرة كراء شهر واحد وبعده يخرجه متى شاء كما قال مالك فإن اشترط رب ~~الدار والمسألة بحالها على المكتري إنك إن خرجت من الشهر يوما لزمك الشهر ~~كله وإلتزما ذلك جاز ولزمه فإن خرج كان له أن يكريه من مثله فيما بقي من ~~أيامه ولا يجوز أن يشترط عليه رب الدار إن خرجت لزمك الشهر ولا شيء لك من ~~الكراء لما بقي من الشهر ولا بأس بكراء الدار سنين عشرا أو أكثر ويكره في ~~دور الأحباس وغيرها طول المدة خوفا من ذهاب الناس وادعاء الاستحقاق بالسكنى ~~ولكنه لا يفسخ العقد فيها ولا في غيرها من الدور والأرضين وما أشبهها لطول ~~مدة لأنها مأمونة لا غرر يدخل إجارتها ومن اكترى دارا سنة بعينها فانهدمت ~~أو احترقت سقط عنه كراؤها وإن # PageV02P746 # انهدم بعضها وكان يسيرا لا ضرر على الساكن منه في عورة ظاهرة ولا تعطيل ~~مسكن ولا عدم منفعة فالكراء لازم للمكتري ولا شيء على ربها وإن تعطل بعض ~~مساكنها أو بعض ما يرتفق به منها حط عنه بقدر ما يصيب ذلك من كرائها إن رضي ~~ساكنها وإن لم يرض انفسخ الكراء بينهما إلا أن تكون مرمتها وإصلاحها ينقضي ~~في أيام يسيرة جدا وإذا انفسخ الكراء بينهما تحاسبا فإن كانت الدار من ~~الدور التي لها نفاق في حين من السنة نحو الفنادق ونحو دور مكة في الموسم ~~تحاسبا على قدر ما سكن من أيام النفاق والكساد ومن اكترى دارا ليسكنها ~~فأغلقها ولم يسكنها فإن رضي بذلك ربها جاز والكراء لازم له وإن لم يرض أخذ ~~المكتري بسكناها أو بكرائها من مثله لأن أغلاقها في طول المدة عون على ~~خرابها وليس للمكتري أن يجعل في الدار والحانوت ما يضر بهما مثل الزيت ~~والقطران والمكامد والمجازر وأما ما لا يضر فلا يمنع منه وليست الدور كلها ~~سواء في ذلك وحكم الجديدة والمجصصة خلاف حكم البالية المسودة في ذلك ومن ~~اكترى دارا أو بئرا كنيفها فارغ ms386 فجائز أن يشترط رب الدار على المكتري كنس ~~الكنيف وإن كان غير فارغ لم يجز أن يشترط عليه إلا شيئا معلوما في كنسه في ~~كل سنة أو في كل شهر والأصل أن على رب الدار كنس الكنيف لأنه من منافع ~~الدار التي يلزمه تسليمها فإن كان في البلد عرف لا يختلف حملا عليه وقد روي ~~عن مالك إن كنس المراحض على المكتري وقال به بعض # PageV02P747 # أصحابه ولا يجوز أن يكتري الدار على أن عليه صلاح ما استرم منها إلا أن ~~يحتسب له ذلك في كرائه والأولى أن يحد في ذلك حدا معلوما وما أحدثه المكتري ~~في الدار من صلاح أو بنيان بإذن صاحبها فله قيمته قائما يحاسب به إذا أراد ~~الخروج وما صنع من ذلك بغير إذن صاحبها فإن له أخذه إن أمكن ذلك على أنه إن ~~أفسد بفعله شيئا ضمنه وإن أراد رب الدار أن يعطيه قيمته مقلوعا كان له ذلك ~~عند مالك كان مما لا منفعة له فيه فلا شيء له في ذلك عنده ومن استأجر دارا ~~أو حانوتا وسلم ذلك إليه لزمه الكراء بمضي المدة إن لم يكن شرط ولا عرف ~~سواء سكن أو لم يسكن فإن حال بينه وبين سكناها حائل نظر فإن كان ممن لا ~~يستطيع دفعه مثل السلطان أو من لا ينفذ عليه حكم سقط الكراء عن المكترى ~~وإلا من مكتريها قبل تمام المدة فإن فعل انفسخ الكراء بينهما وسكنها بملكه ~~لها وجائز أن يبيعها أيضا من غيره إذا علم بالإجارة فإن لم يعلم فهو عيب أن ~~رضي به المشتري وإلا كان له رد البيع ولا سبيل إلى فسخ الإجارة قبل مضي ~~المدة إلا برضى منهما والأجرة على كل حال للبائع دون المبتاع هذا تحصيل ~~مذهب مالك وقيل إن رضي المبتاع بذلك العيب فالأجرة له وجائز لمستاجر الدار ~~أن يكريها قبل قبضها وبعده بمثل أجرتها وبأقل وبأكثر ولا بأس بازدياده ~~لنفسه في كرائها لأنه قد ملك منافعها بالعقد وجاز له فيها التصرف وليس هذا ms387 ~~عند مالك من ربح ما لم يضمن # PageV02P748 # وإن ادعى رب الدار أنه لم يقبض الخراج وادعى الساكن الدفع نظر فإن كان ~~الشرط في دفع الكراء شهرا بشهر فالقول قول الساكن مع يمينه في الشهر الذي ~~خرج ومضى بعده من المدة ما لا يتعارف حبس الكراء إلى مثله وإلا فالقول أبدا ~~قول رب الدار مع يمينه وكذلك السنة مثل الشهر إذا كان دفع الكراء مساناة ~~فالقول قول رب الدار إلا فيما خرج ومضى من المدة # PageV02P749 ### | باب كراء الرواحل والدواب والسفن # لا بأس بالسلعة في الكراء المضمون إلى أجل معلوم في راحلة ودابة وسفينة ~~بغير عينها ولا يجوز ذلك إذا كانت بعينها ومن اكترى دابة ليركبها فأراد أن ~~يركبها غيره ممن هو مثله في خفته ورفقه في سيره فقد اختلف عن مالك في ذلك ~~فروي عنه المنع في ذلك منه وروي عنه جوازه وهو تحصيل مذهبه وإذا اكترى دابة ~~بعينها فماتت قبل ركوبها انفسخ الكراء ورد ما قبض منه وإن ركب بعض الطريق ~~حاسبه على قدر سهولة الطريق وعلى قدر حزونته وإن اكترى دابة إلى بلد بعينه ~~فخالف إلى غيره وكان الذي خالف إليه يشبه ما اكتراها إليه في المسافة ~~والسهولة والحزونة فلا ضمان عليه فإن خالف ذلك فهو للدابة # PageV02P749 # ضامن هذا إذا ردها مجهودة قد تغيرت في بدنها وأسواقها وكذلك التعدي أياما ~~كثيرة إلا أن يشاء ربها أن يمضي له التعدي ويأخذ كراء المثل فيما تعدى وهذا ~~هو المشهور من مذهب مالك فيمن اكترى دابة بعينها إلى موضع معلوم فتعدى بها ~~إلى أبعد من تلك المسافة أو أشق وجاوز ما اتفقا عليه أن ربها مخير في أن ~~يأخذ من المتعدي المكتري الكراء المسمى وله كراء مثله فيما تعدى فيه ويرجع ~~إليه الدابة بعطبها أو سلامتها وبين أن يأخذ الكراء إلى الموضع الذي سماه ~~ويضمنه الدابة في الموضع الذي تعدى فيه وسواء سلمت أو عطبت إلا أن يكون ما ~~تعدى فيه يسيرا نحو العدول عن الطريق لأمر خفيف أو مخالفة طريق إلى ms388 مثله أو ~~قريب منه في القرب والبعد والحزونة والسهولة هذا تحصيل مذهبه عند أكثر ~~أصحابه وقد روي عنه وعن طائفة من أصحابه أنها إن سلمت لم يكن له إلا كراؤه ~~المسمى أو كراء مثله فيما تعدى إذا رجعت بحالها فإن عطبت فحينئذ يخير فيما ~~تقدم ذكره وهو قول الفقهاء السبعة مشيخة أهل المدينة # وقال اسماعيل الصحيح فيمن تكارى دابة الى مكان فتعدى بها الى مكان ابعد ~~منه فتلفت ضمنها وإن سلمت # PageV02P750 # فعليه الأجرة الأولى وكراء المثل في التعدي ولم يختلف قول مالك أنه لو ~~تعدى فزاد في حملها غير ما أكري عليه ومما لا يحمل على مثلها أن عليه كراء ~~ما زاد بحسابه وإن عطبت فحينئذ يكون ضامنا على ما تقدم ذكره وإن كان ما حمل ~~عليها حمل مثلها أو ايسر فلا شيء عليه ولو هلكت الدابة قبل بلوغ الموضع ~~الذي اكتريت إليه فعلى رب المتاع من الأجرة بحساب ما مضى من المسافة ولو ~~هلك المتاع وبقيت الدابة لم يكن على صاحب المتاع شيء لإنه لم يحصل من متاعه ~~على شيء هذه رواية المدنيين عن مالك ويشهد كثير من أصول مسائله بذلك وقال ~~اسماعيل يخرج منها ما رواه ابن نافع عن مالك في السفينة أن عليه من الأجرة ~~بقدر ما مضى من المسافة وتحصيل رواية ابن القاسم وهو مذهب اكثر المصريين ~~فيمن اكترى على متاع إلى بلد فأصيب المتاع قبل بلوغ البلد وإن كانت آفة من ~~الدابة أو صاحبها مثل العثار والزلق وانقطاع الحبال أو نحو ذلك فلا كراء ~~لرب الظهر ولا ضمان عليه فيما عطب إلا أن يكون غر من دابته أو ضيع أو تعسف ~~فيضمن ويكون له الكراء إذا ضمن وإن كانت مصيبة المتاع من غير سبب الدابة ~~نحو أن تحرقه نار أو يقطع به اللصوص فله الكراء كاملا وعلى رب المتاع أن ~~يأتيه بمثله حتى يبلغه إلى الموضع الذي اكتراه إليه ولو ضلت الدابة بالمتاع ~~لم يكن على ربه أجرة ولا على رب الدابة ضمان ومن تكارى ms389 في الحج راحلة فمات ~~المكتري فالكراء واجب في ماله ولورثته أن يكروا مكانه # PageV02P751 # من مثله في خفته وحاله ومن اكترى إلى الحج فأخلفه المكري حتى فات الوقت ~~انفسخ كراؤه ولو اكترى إلى غير الحج واشترط وقتا ما فأخلفه المكري لم ينفسخ ~~كراؤه ولا حمولته أو مثلها وقيل ينفسخ والأول تحصيل المذهب والثاني أحب إلي ~~إذا كان الوقت مثل موسم يفوت ونحوه وليس لمن اكترى دابة أو جملا إلى موضع ~~معلوم أن يقطع به دون البلوغ على أن يأخذ بمقدار ما مشى وحمل ولا للمكتري ~~أن يبدو له في بعض الطريق ويلزم كل واحد منهما الوفاء مما عقد على نفسه من ~~ذلك إلا أن يتراضيا على حساب ما عملا ولا بأس ان يكتري الدابة إلى البلد ~~المعلوم لحاجة يريدها ويشترط أن لقي حاجته في بعض الطريق رجع من الموضع ~~الذي يلقاها به وحاسبه ذلك جائز عند مالك ما لم ينقده وعند غيره يجوز نقده ~~أو لم ينقده وكل ما جاز أن يكتري به الدابة جاز ان يكتري به السفينة من ~~الذهب والورق والطعام المعلوم وغير ذلك وجاز كراء السفينة من بلد إلى بلد ~~على حمل طعام بجزء منه إذا كان رب السفينة يأخذ ذلك الجزء مكانه ولم يشترط ~~عليه تأخيره إلى الموضع الذي يحمل إليه فإن اشترط ذلك لم يجز لإنه طعام ~~بعينه يشترط أخذه ببلد آخر فلا خير فيه فإن لم يشترط ذلك وسكتا عنه جاز ~~الكراء لإنه لم يمنع من قبض جزئه هذا قول مالك وقال ابن القاسم إذا لم ~~يشترط صاحب السفينة أخذ جزء فسد الكراء والقول قول مالك وكراء السفينة عند ~~مالك وابن القاسم على البلاغ لا شيء لصاحبها حتى يبلغ المكان # PageV02P752 # الذي اكترى إليه ولذلك كانا يكرهان النقد في ذلك واختاره ابن حبيب وقال ~~أشهب وابن نافع السفينة كالدابة وإن غرقت كان لصاحبها من الكراء بحساب ما ~~سار واختاره سحنون وبه كان يقضي ويجوز النقد عند أشهب وابن نافع في كراء ~~السفن وقال اصبغ إن لججت ms390 السفينة فكما قال ابن القاسم وإن مشت البر فكما ~~قال اشهب والعمل أنه لا شيء على من سلم متاعه من العطب أو خرج من البحر ~~سالما من الكراء إلا مقدار ما تنقصه من المسافة وما انتفع به في ذلك وإلا ~~فلا شيء عليه كما أنه لا شيء على من عطب وتلف متاعه وإن خرج من الطعام أو ~~المتاع شيء مبلول وقد دخله الفساد نقص المكري من كرائه بحساب ما ينقص صاحب ~~المتاع من ثمن سلعته وحكم ما يرى من السفينة في كتاب الأقضية # PageV02P753 ### | باب اجارة العبيد وسائر الأجراء القابلين والرعاء # ومن استأجر عبدا ليخدمه شهرا على أنه إن مرض قضاه في غيره لم يجز لاختلاف ~~الأيام ومن استأجر على رعي غنم أو بقر أو إبل فليكن استئجاره له مدة معلومة ~~سنة أو شهرا أو ما شاء من معلوم المدد بالأجرة المعلومة ولا يستأجره على ~~غنم بأعيانها ولا على القيام على ظهر بعينه إلا أن يشترط أنه إن مات شيء من ~~الغنم أو نفق من الدواب # PageV02P753 # شيء أخلف مكانه مثله حتى يتم الأجل بينهما وما مات أو ذبح من العدد ~~المعلوم أخلفه ومن استأجر راعيا مدة معلومة على غنم بأعيانها بأجرة معلومة ~~فهلكت الغنم قبل بلوغ المدة فللراعي الأجرة تامة ولرب الغنم أن يستعمله في ~~رعاية غيرها وقال أشهب تنفسخ الإجارة ومن ادعى من الرعاة في شاة ذبحها ~~بأكلها إنه خشي الموت عليها ضمنها لأكله لها لم يختلف في ذلك عن مالك فإن ~~ذبحها وجاء بها مذبوحة أو جاء بجلدها وثمن لحمها أو بثمنها كلها مذبوحة ~~ففيها لمالك قولان أحدهما أنه لا ضمان عليه إذا ادعى أنه خاف الموت عليها ~~والآخر أنه ضامن وأجاز مالك إجارة الأجير بنفقته والذي أحبه من ذلك أن يسمي ~~نفقته ومؤنته وإنما أجازه مالك والله أعلم لإنه كان ذلك عنده معلوما ولذلك ~~قال يعطى وسطا من النفقة ولو أن الوسط عنده مجهول لم يجزه لإن اصله ألا ~~يجيز في ثمن الاجارة إلا ما يجوز عنده في ms391 ثمن الأعيان المبيعة وملعوما لا ~~يشكل ولا يجوز للرجل أن يستأجر نساجا ينسج له غزلا بنصف الثوب وجائز أن ~~يستأجره على نسج نصف الغزل بالنصف الآخر ولا يجوز ان يؤجر الرجل دابته أو ~~غلامه بنصف الكسب فإن فعل فلرب ذلك أجرة مثله وللعامل الكسب كله ولو قال رب ~~الدابة للأجير اعمل لي على دابتي بنصف ما تكسبه عليها كان الكسب كله لرب ~~الدابة وللعامل أجرة مثله وجائز حصاد زرع قد نظر إليه بنصفه وكذلك جذاذ ~~التمر ولا يجوز حصاد يوم ولا جذاذه على # PageV02P754 # نصف ما يحصد أو يجذ فيه ولا يجوز نفض الزيتون على نصف ما يسقط منه ولا ~~بأس بنفضه ولقطه كله بنصف أو ثلث أو جزء منه ومن استأجر أجيرا فمرض أو أبق ~~إن كان عبدا ورجع في بقية السنة فالإجارة فيما بقي من السنة ثابتة وتلغى عن ~~المستأجر أيام المرض والبطالة # PageV02P755 ### | باب جامع الإجارات وما يباح منها مما قد جاء النهي عنها # وكل عمل فيه منفعة وكان عمله مباحا فجائز الإجارة فيه ولا بأس بأجرة ~~المؤدبين المعلمين لقراءة القرآن إذ كان معلوما في الشهر ما يأخذ أحدهم من ~~الإجارة على ما عرف من اجتهاده وأجاز مالك الإجارة على الحذاق على الجزء من ~~القرآن كما جاز الاستئجار على تعليمه مشاهرة ومساناة وقد نطق القرآن بإجارة ~~الظئر وهي المرضع وإن لم يعلم مقدار ما يأخذ الطفل كل يوم وليلة وكل حين من ~~لبنها وذلك لأنه أمر لا يقدر فيه على غير ذلك وبلوغ معرفة ذلك معجز ولم ~~يقصد فيه غرر ولا قمار فصار كالمتعارف عند الناس ومن استأجر ظئرا لرضاع صبي ~~أو حضانته مدة معلومة فهلك الصبي قبل تمامها انفسخت الإجارة ولزمه من ~~الأجرة بقدر ما مضى من المدة واختلف في جواز إجارة الإمام ليؤم الناس في ~~الفريضة والنافلة فكرهه مالك في النافلة وهو لذلك في الفريضة أشد كراهية # PageV02P755 # وجماعة من أصحابه وأجازه بعض أصحابه وطائفة من أهل المدينة وهو المعمول ~~به فإن وقعت الاجارة على القيام بأمر المسجد ms392 والأذان فيه والإقامة فليس على ~~مذهب مالك وأهل الحجاز في ذلك كراهية واختلف قول مالك في جواز معاملة ~~الطبيب على البرء فمرة أجاز ذلك ومرة قال لا يجوز إلا إلى مدة معلومة وكره ~~مالك تعليم الفقه والنحو والشعر والعروض بأجرة قال وأما الغناء واللهو كله ~~فحرام تعليمه بأجرة وبغير أجرة ولا يجوز لأحد أن يكري معصرته ولا دابته ولا ~~سفينته ممن يعمل الخمر ويحملها وإن فعل أخذ منه ما قبض في اجرة ذلك وتصدق ~~به وعوقب على فعله وإن كان لم يقبض ذلك من النصراني لم يحكم له بشيء وهكذا ~~لو أكرى بيته أو حانوته أو لمعة من ارضه ممن يبيع فيها الخمر ولا بأس ~~بالأجرة على المخاصمة في طلب الحق واقتضاء الدين ما لم يسع المستأجر في ~~ابطال الحق أو تحقيق باطل فإن فعل لم يحل له فعله ولا ما أخذ من البدل عليه ~~ولا بأس بأجرة السمسار والحجام والقسام وصاحب الحمام # PageV02P756 ### | باب تضمين الأجراء والصناع # لا ضمان على صاحب الحمام ويحلف في مقطع الحق بالله الذي لا إله إلا هو ~~إنه ما خان ولا دلس ولا فرط # PageV02P756 # في الحرز ولا ضيع وقد قيل عليه الضمان والأول أشهر عن مالك وكلاهما معمول ~~به على حسب ما يؤدي الاجتهاد إليه ولا ضمان على اجير ولا مستأجر إلا ما جنت ~~أيديهما أو ضيعا أو تعديا كسائر الأمناء وذهب مالك وأكثر أصحابه إلى تضمين ~~من حمل القوت من الطعام وما جرى مجرى القوت إذا انفرد بحمله دون صاحبه ومن ~~ذلك الطحان في الأرحاء يضمن ما انفرد بنقله إليها إذا لم يكن معه رب الطعام ~~بمثل ما يضمن به الصناع الذين قضى السلف بتضمينهم لحاجة الناس إلى ~~استعمالهم وتسليم المتاع إليهم فإن قامت لهم بينة على هلاك ما حملوا من ~~الطعام لم يضمنوا وأما غير الطعام فلا يضمن إلا بالتعدي والتضييع وإلا فلا ~~ضمان عليهم ومن استؤجر ليحمل على ظهره فسقط منه وانكسر فلا ضمان عليه ولا ~~أجرة له ومن سقط من يده ms393 شيء على ما استؤجر على حمله فكسره ضمنه وغرم قيمته ~~وإذا أذن صاحب الفخار في أخذ شيء منه لمن يريد ابتياعه لينظر إليه فسقط من ~~يده من غير تعد ولا تضييع لم يكن عليه شيء ولو سقط من يده على فخار أخرى ~~فانكسرتا ضمن الفخارة التي كانت في الأرض لإنه لم يأذن له في اخذها ولم ~~يضمن الأخرى والسمسار يجري مجرى الصناع وقد قيل أنه كالأجير والذي أذهب ~~إليه في صاحة السوق الضمان فيما قبضوه من المتاع إلا أن يتبين صدقهم فيما ~~يتلف عندهم من غير تضييع ولا خيانة منهم وقد اختلف في ذلك عن مالك وغيره ~~وتحصيل مذهب مالك # PageV02P757 # أنه لا ضمان على السماسرة والصاحة إلا فيما تعدوا وضيعوا وأما الصناع ~~فضامنون لك ما ضاع عندهم فيما يغيبون عليه ولا يقبل قولهم في هلاك شيء مما ~~قبضوه واستعملوا فيه إذا انفردوا به ولم يكن في منزل صاحبه ويضمنون ما ~~أصابه من خرق أو فساد كما يضمنون الذهاب إلا أن تقوم لهم بينة على مصيبة ~~تنزل بهم من غير اسبابهم ولا فعلهم ولا تضييعهم فلا يضمنون وقد قيل ان قيام ~~البينة لا يسقط الضمان عنهم ولم يختلف قول مالك في الوكيل أنه إذا لم يشهد ~~على ما باع وجحده المبتاع أنه بتركه الإشهاد على المبتاع مضيع وعليه الضمان ~~والصائح عندي مثله والله أعلم والقول قول الصانع في قبض أجرة عمله وله أن ~~يحبس الثوب بها حتى ينتصف منها وهو أحق به من الغرماء وعلى رب الثوب البينة ~~فيما يدعيه من دفع أجرته إليه والقول قول رب الثوب إن ادعى الصانع صرفه ~~إليه وعلى الصانع البينة في ذلك وإلا فيمين رب الثوب # PageV02P758 ### | باب الجعل # لا يجوز أن يكون الجعل مجهولا ولا غررا ولا يجوز إلا معلوما مفهوما ومن ~~أبق له عبد فقال لمن جاءني به نصفه لم يجز ذلك لإنه لا يجوز في تلك الحال ~~بيع نصفه فإن جاء به كان له أجرة مثله ومن جعل جعلا في عبد # PageV02P758 # ابق له ms394 لرجل بعينه إن جاء به فله الرجوع فيه لإن الجعل ليس بعقد لازم ما ~~لم يشرع العامل في العمل فإن شرع ذلك الرجل في طلب ذلك العبد لم يكن لسيده ~~الرجوع عما جعل له فيه والجعالة جائزة على العبد الآبق وعلى الجمل الشارد ~~وعلى المتاع الضائع وما كان مثل ذلك ومن جعل في عبد آبق له جعلين مختلفين ~~لرجلين فجاءا به جميعا فلمالك في ذلك قولان أحدهما أن عليه أكثر الجعلين ~~يقتسمه الرجلان بينهما على قدر الجعلين والآخر أن لكل واحد منهما نصف جعله ~~وجائز عند مالك الجعل على استخراج المياه في الآبار والعيون على صفة معلومة ~~بجعل معلوم إذا عرف العامل بعد الماء من قربه وشدة الأرض من لينها # PageV02P759 ### | باب كراء الأرض والمغارسة # لا يجوز كراء الأرض عند مالك وجمهور أصحابه مما تنبت تلك الأرض أو غيرها ~~طعاما كان أو غيره مثل العصفر والزعفران والقطن والكتان ولا بشيء من الطعام ~~والآدام وسواء كان ذلك مما تنبته أو لا تنبته ويجوز كراؤها عندهم بكل ما ~~ينبته الله فيها من الجواهر وغيرها مما لا صنع فيه لآدمي نحو الذهب والفضة ~~والرصاص والقصدير والحديد والنحاس والكحل والزرنيخ والحطب والشجر الذي ليس ~~بمثمر والقصب والخشب # PageV02P759 # والطيب كله والأدوية معجلا كان ذلك أو مؤجلا وقال ابن كنانة لا تكرى ~~الأرض بشيء إذا أعيد فيها نبت وتكرى بما سوى ذلك كله وقال ابن نافع لا تكرى ~~بشيء من الحنطة وأخواتها لإن ذلك محاقلة وتكرى بما سوى ذلك وتحصيل مذهب ~~مالك المعمول به فيه ما قدمت لك عنه وعن جمهور أصحابه ولا يجوز كراء الأرض ~~بجزء مما يزرع فيها فإن دفع رجل أرضه على ذلك فالزرع كله للذي زرعه وعليه ~~كراء مثلها لربها ولا بأس بكراء الأرض المطري ولا بأس بالنقد فيها إذا كانت ~~مأمونة قد روت ريا لا يجف وجائز كراء ارض مصر قبل ريها من النيل ويكره ~~اشتراط النقد فيها فإن تطوع المستأجر بالنقد من غير شرط فلا بأس وإن كانت ~~الأرض مأمونة لا ms395 يخلف ريها فلا بأس بالنقد فيها وإذا اكترى رجل ارضا ~~ليزرعها فانهار بئرها قبل زرعها انفسخ كراؤها إلا أن يقيم البئر ربها ~~ويتمكن المكتري من زرعها فإن فعل لزمه كراؤها وإن زرعها ثم انهارت بعد ~~زراعتها فالمكتري بالخيار بين فسخ كرائها وبين أن ينفق عليها أجرة سنتها إن ~~لم يكن نقد كراءها وإن كان نقده استرجعه لينفقه في البئر وإن جاءه من الماء ~~ما يكفيه لزمه الكراء وإن لم يجئه من الماء ما يكفيه لم يلزمه شيء ولم يكن ~~على رب الأرض غرم تلك النفقة وقال عبد الملك لو اكتراها سنين فزرعها ثم ~~انهارت بئرها كان له أن ينفق عليها كراء السنين كلها إن احتاجت إلى ذلك ~~وجائز كراء الأرض العام والعامين # PageV02P760 # والأعوام ولا ينقد فيها إلا أن يؤمن قحطها وإذا انقضت مدة الكراء وفي ~~الأرض زرع لم يستحصد ولم يتم ولم يقلع على رب الأرض كراء مثل الأرض من يوم ~~انقضت مدة كرائه إلى أن يحصد زرعه كان مثل كرائه الذي انقضت مدته أو أكثر ~~أو أقل ولا بأس بكراء أرض السقي على أن على ربها سقيها إذا كان ذلك معلوما ~~ومن زرع في أرض غيره بشبهة ملك كان لربها كراؤها إذا استحقها ولم يقلع ~~الزرع منها وإذا اكترى رجل ارضا وزرعها ونبت الزرع وقحطت عنها السماء وتلف ~~الزرع فلا كراء لرب الأرض فيها وكذلك لو استحقت أو استخرجت بكثرة الماء ولم ~~يوصل إلى زراعتها في وقت الزراعة بطل فيها الكراء وكذلك لو غلب الماء ~~الكثير على الزرع حتى بطل سقط الكراء عن مكتريها وما عدا هذه الوجوه ~~فالكراء لازم للزارع فيها إذا نبت زرعه واستقل وقد روي عن مالك أنه إن ~~زرعها وأمكنه شربها ولم ينبت زرعها أنها لا تسقط أجرتها وروي عن مالك أنها ~~إذا شرقت بالماء لم يسقط عنه أجرتها ولا يسقط كراء الأرض ما اصابها بعد ~~نبات زرعها من جائحة دود أو ريح أو نار أو سيل يكسر الزرع أو برد يفسده أو ~~غير ذلك ms396 من جوائح الزرع مثل الجليد والجراد وسائر جوائج الزروع غير ما ~~ذكرنا وكره مالك ان يكري الرجل الأرض على أن لا يزرع فيها إلا قمحا وإلا ~~شعيرا وإلا فولا وإلا شيئا معلوما يعينه وهو عند غيره خفيف بل من أهل العلم ~~من يتسحب أن # PageV02P761 # يسمي ما يزرع فيها ويكرهه ما لم يسم الشيء بجنسه وقد قال مالك من استأجر ~~أرضا ليزرعها شيئا بعينه فزرعها غيره مما هو مثله فلا شيء عليه ولا يجوز أن ~~يزرعها ما هو أضر بها منه فإن فعل فعليه الكراء الأول وما بين الكراءين # مسألة في المغارسة # لا يجوز أن يدفع الرجل أرضا إلى رجل يغرسها شجرا فما أظهر الله فيها من ~~شجر مثمر بينهما نصفين على أن رقبة الأرض لربها على ما كانت هذا مما لا ~~يجوز وكذلك لا يجوز أن يتعاملا في ذلك على أن الشجر لرب الأرض مع الأرض ~~وثمرة ذلك الشجر بينهما هذا أيضا لا يجوز وأما الذي يجوز من ذلك أن يعطيه ~~أرضه على أن يغرسها شجرا معلوما من الأصول الثابتة كالنخل والأعناب وشجر ~~التين والزيتون والرمان وما أشبه ذلك من الأصول فما أنبت الله فيها من ~~الشجر وتم وأثمر فذلك بينهما بأصله وقاعته من الأرض على ما تشارطا عليه إذا ~~وصف النبات لشجر حدا معلوما ولو قالا إذا أطعم الشجر كان حدا # PageV02P762 # مسألة # ومن بذر بذرا في أرضه فأتى السيل فاحتمله وطرحه في ارض غيره فنبت فهو ~~لصاحب الأرض التي نبت فيها ولا شيء عليه لصاحب البذر وقد قيل إن الزرع ~~لصاحب البذر وعليه كراء مثل الأرض وهو عندي أصح وأقيس # PageV02P763 ### | باب الشركة في الزرع # لا تجوز الشركة في الزرع إلا على التكافؤ في الأرض والبذر والعمل وإن لم ~~يكن التساوي في الأجزاء إذا كانت قيمة العمل متكافئة لكراء الأرض واقتسموا ~~على قدر البذر وجائز أن يكون حظ بعضهم إذا تحاصوا في الأرض والحرث والبذر ~~واقتسموا الزرع على قدر حصة كل واحد منهم من البذر ولا يجوز أن تكون الأرض ms397 ~~من عند أحدهما والبذر من عند الآخر فإن كانت الأرض بينهما بكراء أو شراء ~~جاز أن يكون البذر من عند أحدهما والعمل من عند الآخر إذا تكافئا في قيمة ~~ذلك ولو تشاركا على أن البذر من عند أحدهما والأرض من عند الآخر وزرعا على ~~ذلك كان الزرع بينهما نصفين وكان على صاحب الأرض نصف مكيلة البذر وعلى صاحب ~~البذر نصف كراء الأرض وإن اشترك رجلان في زرع فكانت الأرض من عند أحدهما ~~والحرث من عند الآخر # PageV02P763 # والبذر من عندهما جميعا بالسواء جاز ذلك إذا كان قيمة كراء الأرض مثل ~~قيمة أجرة الحرث والعمل ويكره أن يشتركا إذا كان لإحدى القيمتين فضل على ~~صاحبتها وإن سمح بذلك صاحب الفضل وقد روي عن مالك أيضا إجازة ذلك وإذا ~~اشترك ثلاثة في زرع فكانت الأرض من عند أحدهم والبقر من عند الآخر والعمل ~~على الثالث والبذر بينهم أثلاثا جازت الشركة إذا تكافأت القيم لأنهم قد ~~سلموا من كراء الأرض بما يخرج منها ولو كان البذر على أحدهم والأرض للثاني ~~والعمل على الثالث لم يجز لما يدخل من كراء الأرض بالطعام ولو أكروا الأرض ~~من رجل واحد وأخرج أحدهم البذر والآخر البقر والثالث العمل وتكافأوا في قيم ~~ذلك جازت الشركة في تحصيل مذهب مالك وإن كان أصحابه اختلفوا في ذلك وإذا ~~اشترك رجلان في مزارعة وكانت لأحدهما فألغى كراءها وتكافئا فيما بعد ذلك من ~~البقر والبذر والعمل جاز إذا كانت الأرض بموضع لا ثمن لكراء مثلها وإن كانت ~~مرغوبا في كراء مثلها لم يجز إلا أن يكون عليه نصف الكراء ولو دفع رجل إلى ~~آخر بذرا يبذره في أرضه على ان الزرع بينهما نصفين فالزرع كله لزارعه ~~ولصاحب الأرض كراء المثل في أرضه ولو اشترط العامل على رب الأرض أن يسلفه ~~حصته من البذر لم يجز ذلك وكانت شركة فاسدة إلا إذا دفع إليه ذلك معجلا فإن ~~لم يفعل حتى حصد كان الزرع بينهما عند ابن القاسم وخالفه غيره فرأى الزرع # PageV02P764 # كله لصاحب البذر ms398 والأرض وللعامل اجرة عمله ولو اسلفه ذلك تطوعا من غير ~~شرط جاز وقد روي عن مالك أنه كره ذلك على كل حال والتبن في المزارعة بين ~~الشركاء على قدر حصصهم من الزرع # PageV02P765 ### | كتاب المساقاة ### | باب ما تجوز فيه المساقاة # ... # كتاب المساقاة # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم # باب ما تجوز فيه المساقاة # معنى المساقاة أن يدفع الرجل كرمه أو حائط نخله أو شجر تينه أو زيتونه أو ~~سائر مثمر شجره لمن يكفيه القيام بما يحتاج إليه من السقي والعمل على أن ما ~~أطعم الله من ثمرتها فبينهما نصفين أو على جزء معلوم من الثمرة ولا تجوز ~~المساقاة إلا في أصول الثمار الثابتة التي يتكرر ثمرتها حولا بعد حول ~~كالنخيل والأعناب والزيتون والرمان والخوخ والتفاح وما أشبه ذلك من الأصول ~~وأما المقاثي والزرع والبقول فلا تجوز المساقاة فيها وقال مالك لا تجوز ~~مساقاة الزرع صغيرا قبل استقلاله فإذا استقل وعجز أربابه عن سقيه جازت ~~المساقاة فيه وكذلك المقاثي # PageV02P766 # والباذنجان وسائر البقول إذا استقلت وظهرت وعجز أربابها عن سقيها جازت ~~المساقاة فيها وقد روي عنه وعن طائفة من أصحابه أن المساقاة في البقول لا ~~تجوز بحال # PageV02P767 ### | باب ما يلزم العامل في المساقاة # وعلى المساقي العامل في المساقاة تلقيح النخل والآبار والسقي والحفظ ~~والجذاذ وعليه في الكرم الزبر والحفر والتنقية والسد والحفظ والقطاف وكذلك ~~عليه في كل ثمرة ما تحتاج إليه من العمل المعهود حسب جري العادة في البلد ~~في مثل ذلك ويجب أن يكون مفهوما معلوما في الحرث والحفر وسائر العمل الذي ~~تقوم به الثمرة وعليه من السقي فيما يشترط عليه مما بالثمرة الحاجة إليه ~~وليس عليه عمل ما لا تنتفع به الثمرة ولا ما لا تنتفع به في أكثر مدته في ~~المساقاة كالبئر يحفرها والعين يرفعها بينهما أو شيء تبقى منفعته لرب ~~الحائط بعد انقضاء المساقاة ولا يجوز أن يشترط شيء من ذلك عليه وعلى العامل ~~حفر العين وتنقيتها وإصلاح الساقية وسد الحظار وما قطع ms399 من الجريد والليف ~~والزرجون فهو بينهما على قدر ما لكل واحد منهما من أجزاء الثمرة وعقد ~~المساقاة لازم للمتعاقدين وليس لأحدهما فسخه إلا برضى صاحبه # PageV02P767 ### | باب ما يجوز من الشروط في المساقاة وما لا يجوز من ذلك # ولا يجوز لرب الحائط أن يشترط على العامل كيلا في التمر يختص به ويكون ما ~~بقي بينهما على أجزاء يتفقان عليها والمساقاة في البعل عند مالك جائزة كهي ~~في السقي فإن كان في الحائط دواب ورقيق فقد اختلف في ذلك عن مالك فروي عنه ~~أن على صاحب الحائط مؤونة رقيقة ودوابه إلا أن يشترطها على العامل وروي عنه ~~أنه كره اشتراط مؤونتها على العامل وروي أن علوفة الدواب ونفقة الرقيق على ~~العامل وما هلك من الدواب والرقيق وانكسر من الدواليب والآلات وآلة السقي ~~فعلى رب المال خلفه وإصلاحه ولا يشترط العامل على رب الحائط دواب لم تكن ~~فيه عند مساقاته إياه وجائز عقد المساقاة عاما واحدا وعامين وأعواما من ~~الجذاذ إلى الجذاذ على جزء معلوم مما يخرج الله من الثمرة بعد إخراج الزكاة ~~منها ولو ساقاه إلى أجل فانقضى الأجل وفي النخل ثمر لم يجز جذاذه ولا يحل ~~بيعه فهو على مساقاته حتى يجذ لإنه حق وجب له وإنما المساقاة إلى الجذاذ ~~وإلى القطاف لا إلى أجل ولا تجوز المساقاة في الأرض البيضاء كما لا يجوز ~~الكراء فيما تجوز فيه المساقاة فإن كان بياض ونخل أو شجر فوقع عقد المساقاة ~~على الشجر والنخل وسكت عن البياض جاز وكان البياض لربه يزرعه ويؤاجره أو ~~يتركه وإن اشترط رب المال البياض كله أو ما يخرج منه لم يجز وإن اشترط منه ~~جزءا معلوما # PageV02P768 # جاز إذا كان البذر والعمل كله على العامل وكان الجزء مثل الجزء الذي ~~ساقاه عليه فإن اشترط العامل البياض لنفسه جاز إذا كان يسيرا واليسير في ~~ذلك أن يكون أجرة البياض الثلث وثمن الثمرة الثلثين فإن كان كذلك كان تبعا ~~للنخل والشجر وجاز للعامل اشتراطه وإن كان أجرة البياض أكثر من ذلك ms400 لم يجز ~~لإنه حينئذ مقصود إليه والله أعلم ولا بأس أن يساقي حوائط مختلفة الثمرة أو ~~متفقة على جزء معلوم وأخذ في صفقة واحدة ولا يجوز ذلك في صفقة واحدة على ~~اجزاء مختلفة ويجوز ذلك في صفقات عدة ولا تجوز المساقاة في ثمر قد بدا ~~صلاحه لأنه يحل بيعه وجائز أن يساقيه في ثمر قد ظهر ولم يبد صلاحه على جزء ~~يتفقان عليه من الثمرة # PageV02P769 ### | باب حكم الجائحة في المساقاة # وإذا أجيح بعض الحائط سقط ما أجيح منه إذا كان لا يرجى منه ثمرة وما جذ ~~من النخل لم يلزمه سقيها وعليه أن يسقي ما لم يجذ حتى يجذ وإن جذ غيره قبله ~~وإن أجيح الحائط كله انفسخت فيه المساقاة وإن أجيح ثلثه فصاعدا فعن مالك ~~روايتان إحداهما أن العامل بالخيار بين فسخ المساقاة والإقامة عليها ~~والأخرى أن المساقاة لازمة لهما # PageV02P769 # إلا أن تكون الجائحة أتت على قطعة من النخل والشجر بعينها فتنفسخ ~~المساقاة وحدها دون ما سواها وإن أتلفت الجائحة أقل من ثلث الحائط ~~فالمساقاة صحيحة لازمة ولو انهارت البئر انفسخت المساقاة إلا أن يريد ~~العامل أن ينفق من ماله في صلاح البئر ويكون على مساقاته ويرتهن صاحب ~~الحائط من الثمرة بما أنفق فذلك له # PageV02P770 ### | باب زكاة المساقاة # وإذا كان ثمر الحائط خمسة أوسق فصاعدا فالزكاة فيه واجبة كان في حصة ~~أحدهما نصاب أو لم يكن ولا بأس أن يشترط كل واحد منهما الزكاة على صاحبه في ~~حصته دونه وسواء أخرج الحائط نصابا كاملا أو لم يخرجه لإنه جزء معلوم ولا ~~بأس بمساقاة الذمي في مساقاة أو في شيء من الإجارات والأعمال # PageV02P770 ### | كتاب القراض ### | باب ما يجوز فيه القراض وما لا يجوز # ... # كتاب القراض # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم # باب ما يجوز فيه القراض وما لا يجوز # القراض عند أهل المدينة هو المضاربة عند أهل العراق وهو باب منفرد بحكمه ~~عند الجميع خارج عن الاجارات كما خرجت العرايا عن المزابنة والحوالة عن ms401 ~~الدين بالدين والمساقاة عن بيع ما لم يخلق وصار كل باب منها نوعا منفردا ~~بحكمه اصلا في نفسه والقراض يشبه المساقاة ومعنى القراض ان يدفع رجل الى ~~رجل دراهم او دنانير ليتجر فيها ويبتغي رزق الله فيها يضرب في الأرض ان شاء ~~أو يتجر في الحضر فما افاء الله في ذلك المال من ربح فهو بينهما على شرطهما ~~نصفا كان أو ثلثا أو ربعا أو جزءا معلوما ولا يجوز القراض الا بالدنانير ~~والدراهم المسكوكة # PageV02P771 # دون التبر ودون السبائك والنقر وقد روي عن مالك جواز القراض بالنقر ~~والحلي ايضا والأول تحصيل مذهبه ولا يجوز القراض بكل ما ينصرف عند فسخه إلى ~~القيمة مثل الطعام والادام والعروض كلها من الحيوان وغيره فإن تقارضا بعرض ~~فسخ عقدهما قبل فوته فإن فات العمل فيه فللعامل اجرة مثله في بيع العروض ~~وقبض ثمنه ثم له قراض مثله فيما ربح بعد ذلك ولا يجوز القراض بدين على ~~العامل حتى يقبض بيد ربه وكذلك لو أمر غيره بقبضه وجعله قراضا بينهما لم ~~يجز ويكره أن يقول له رب المال اقبض مالي على ذلك الرجل واعمل به لإنه قد ~~استزاد معه منفعة استخراج المال ولا يجوز لرب المال أن يستخلص لنفسه شيئا ~~من الربح أو المنافع غير جزئه من الربح ولا يجوز له ان يبضع مع العامل ~~بضاعة يقوم له بها إذا كان ذلك في شروط القراض # والمقارض أمين مقبول قوله فيما يدعيه من ضياع المال وذهابه والخسارة فيه ~~إلا أن يتبين كذبه وأما رد المال إلى ربه فإنه عند مالك لا يقبل قوله في ~~ذلك ان كان قبضه ببينة وان لم يقبضه ببينة فالقول قوله في ذلك كله مع يمينه ~~ولو شرط رب المال على العامل الضمان كان العقد فاسدا ورد بعد الفوت الى ~~قراض مثله دون ما شرط له فإن أقام العامل بالمال في مصره وعمل فيه فلا نفقة ~~له في المال ولا كسوة ولا شيء إلا أن يكون غريبا اقام في المصر من أجل ~~المال ms402 # PageV02P772 # فإن شخص إلى سفر بمال القراض فله فيه النفقة والكسوة ان كان كثيرا ~~يحتملها وإنما ينفق منه على نفسه بالمعروف دون عياله فإذا انصرف إلى مصره ~~لم ينفق منه على نفسه شيئا فإن انفق منه شيئا عد عليه في حصته من الربح أن ~~كان فيه ربح وإلا ضمنه وإن فضل معه عند انصرافه ثوب أو شيء من كسوته أو شيء ~~له بال من زاده رده كله في المال إلا أن يكون لا خطب له مثل بقية الزاد ~~والقربة البالية ونحو ذلك والسلامة منه أفضل إلا أن يحلله رب المال والنفقة ~~تلغى من الفضل ثم يقتسمان ما بقي بعد ذلك على شرطهما فإن لم يكن في المال ~~ربح وقد أنفق منه في سفره لم يلزم غرم ما انفق لرب المال ولا يجوز للعامل ~~أن يحابي في المال ولا يصنع منه معروفا ولا يكافئ منه احدا على هدية او ~~غيرها ولو اشترط النفقة في المصر فسد القراض وفسخ فإن عمل على ذلك رد إلى ~~قراض مثله ولا يجوز للعامل أن يبيع بدين الا بإذن رب المال فإن باع بدين ~~بغير اذنه ضمن ما تلف منه وله أن يشتري ما شاء من السلع والمتاع كله ما لم ~~يمنعه رب المال من ذلك ولرب المال أن يأذن له في المداينة وأن ينهاه عنها ~~وله أن ينهاه عن تجارة بعينها وعن بلدة بعينها وعن ركوب البحر في حين سكونه ~~وأما ركوبه في ارتجاجه أو في زمن لا يركب البحر فيه وما اشبه ذلك من وجوه ~~الغرر كله فلا يحتاج إلى نهيه عن ذلك لإن في الأصول أن المال انما دفع إليه ~~للحفظ وطلب النماء لا أن يعرضه للتوي وإذا تعدى ما أمره به رب # PageV02P773 # المال ضمن ما أدركه في المال من درك وخرج عن أمانته بتعديه وإن ربح فيما ~~تعدى فيه فالربح بينهما على ما تعاملا عليه ويكره أن يقصره عن تجارة بعينها ~~إلا أن تكون موجودة لا تتخلف في صيف ولا شتاء فإذا اشترط ms403 عليه أن لا يشتري ~~الا سلعة بعينها غير مأمونة لم يجز القراض ولو اشترط عليه أن لا يشتري سلعة ~~بعينها لم يجز له شراؤها فإن فعل فرب المال بالخيار بين إجازة شرائه وبين ~~تضمينه الثمن وقد قيل أنه اذا شرط رب المال على العامل ان لا يشتري الا ~~سلعة بعينها وأن لا يشتري إلا من فلان فخالفه وفعل رد المال إلى مثله ان ~~عمل # وللعامل أن يسافر إلا أن ينهاه رب المال ويشترط ذلك عليه ولا يجوز القراض ~~إلى أجل فإن وقع فسخ وإن عمل رد إلى قراض مثله ولا يجوز للعامل ان يدفع ~~المال قراضا إلا بإذن ربه سواء كان على مثل شرطه أو مخالفا له وله أن يوجه ~~به خادمه ورسوله إلى من يشتري له من اخوانه ومن دفع مالا قراضا فأراد أخذه ~~من العامل قبل أن يعمل فيه ويشخص فذلك له وليس القراض من العقود الي يجب ~~الوفاء بها وإنما هو معروف وأرى أن لصاحبه ان ينزع عنه لما يراه فإن شرع ~~فيه بالعمل لم يكن لواحد منهما فسخه إلا برضى صاحبه وإن توفي رب المال قبل ~~أن يعمل المقارض فيه ويشخص فأحب الورثة او الوصي أخذ المال فذلك لهم وأن ~~أحبوا أقروه على قراضه وليس لهم أن ينتزعوا المال إذا # PageV02P774 # كان قد شرع فيه بالعمل والتجارة ولو تجهز منه طعاما أو كسوة لسفره ثم مات ~~رب المال وأراد الورثة رد القراض اخذوا ما تجهز به بعينه ولم يضمنوه ما نقص ~~ذلك وإن توفي العامل قبل أن يشخص فالمال لصاحبه وإن شخص فيه وعمل وكان فيه ~~ربح ثم مات فإن ورثة العامل يقومون مقامه في المال وتقاضيه حتى ينضى عينا ~~على مثل قراض موروثهم هذا إذا كانوا رشداء وإن كانوا سفهاء أو صغارا وجاؤا ~~بأمين يقوم مقام صاحبهم فذلك لهم وإلا سلموا المال لربه فكان له نماؤه ~~ونقصانه ولا شيء لهم من ربحه # PageV02P775 ### | باب جامع القراض # ولا يجوز أن ينضم إلى عقد القراض عقد غيره من بيع ms404 ولا إجارة ولا شيء سوى ~~ذلك من العقود كلها ولا يجوز أن يشترط احد المتقارضين على الآخر سلفا يسلفه ~~إياه فإن فعل فالقراض فاسد وربح السلف لمن اخذه منهما وما لحق المال من ~~جائحة كالسرقة او لصوص قطعوا به او غريم أفلس أو خسارة أو غير ذلك من ~~الوجوه الوضيعة ثم عمل العامل فيه وربح فلا شيء له من ذلك الربح حتى يقضي ~~رأس المال أو يتجر أو يرجع إلى مبلغه يوم قبضه ثم يقتسما بعد ذلك ما كان ~~بعد ذلك من ربح أن كان وعلى العامل ان # PageV02P775 # يجبر الوضيعة من الربح وليس له أن يجعل رأس المال ما بقي بعد الوضيعة إلا ~~أن يكون رب المال قد علم بأصله وحاسبه ثم استأنف العقد معه فيكون رأس المال ~~حينئذ ما بقي بعد الوضيعة الأولى وما قبضه العامل من الربح قبل ان يتفاصلا ~~فهو له ضامن ولا يجوز لهما أن يتفاصلا حتى ينض المال ويجتمع فيفوز برأس ~~المال ويقتسمان ما بقي بينهما على شرطهما فإن تفاصلا بغير حضور المال ثم ~~حصل فيه وضيعة ردا ما أخذاه وجبرا به ما نقصهما ولا يجوز للعامل أن يشارك ~~في المال احدا فإن فعل وتلف المال في يد الشريك ضمنه العامل وإن سلم فهما ~~على شرطهما ولا بأس بأخذ مالين من رجلين على جزء واحد وعلى جزءين مختلفين ~~وله أن يجمعهما وأن يفرقهما ولا بأس أن يأخذ مالا من غيره ويخلطه بماله ~~ويعمل في المالين ويكون له ربح ماله بحسابه وهو في المال الآخر على شرطه ~~ولا يجوز أن يأخذ من رجل واحد مالين على جزءين مختلفين في عقد واحد ولا في ~~عقدين ولا بحضرة العقد إلا أن يكون قد عمل في المال الأول فيجوز له أن يأخذ ~~مالا آخر على جزء آخر وعلى مثل ذلك الجزء وإذا مات أحد المتقارضين قام ~~ورثته مقامه وإذا أخذ مالين قراضا فربح في أحدهما وخسر في الآخر لم تجز ~~الوضيعة في أحدهما بالربح في الآخر # PageV02P776 ### | باب حكم القراض ms405 الفاسد # وكل قراض فاسد فهو مردود بعد الفوت إلى قراض المثل دون اجرة المثل هذه ~~رواية عبد الملك عن مالك وذكر ابن القاسم عنه أن القراض الفاسد على وجهين ~~فبعضه مردود إلى اجرة المثل وهو ما شرطه فيه رب المال على العامل أمدا قصره ~~له على نظره وما سوى ذلك فهو مردود إلى قراض المثل وأجرة المثل والفصل بين ~~قراض المثل وأجرة المثل إن قراض المثل متعلق بالربح فإن لم يكن في المال ~~ربح فلا شيء للعامل وأجرة المثل متعلقة بذمة رب المال كان في المال ربح أو ~~لم يكن # PageV02P777 ### | باب زكاة القراض # إذا عمل المقارض في المال عاما كاملا وجبت الزكاة في المال كله سواء كان ~~في حصة العامل نصاب أم لم يكن مثال ذلك أن يكون المال عشرين مثقالا وقد ~~تعاملا على النصف فزكاة جميع ذلك المال ثلاثة ارباعه على رب المال وعلى ~~العامل ربعه فإن تقاسما قبل حلول الحول بنى رب المال على حوله واستقبل ~~العامل بحصته حولا وإن كان المال كله نصابا الا ان حصة رب المال دون النصاب ~~فلا زكاة فيه عند ابن القاسم وقال سحنون وغيره فيه الزكاة إذا كان جميعه ~~نصابا # PageV02P777 # ولا يجوز أن يشترط رب المال زكاة المال كله على العامل في حصته ولا بأس ~~أن يشترط كل واحد منهما زكاة الربح على الآخر في حصته منه لأنه جزء معلوم ~~فإن لم يكن المال نصابا والمسألة بحالها فجزء الزكاة لمن اشترطه وإذا كان ~~رب المال عبدا أو مديانا فلا زكاة في المال وسواء كان العامل حرا غير مدين ~~أم لم يكن فإن كان العامل في المال عبدا أو مديانا فلا زكاة عليه في حصته ~~من الربح وإذا اشترى العامل بالقراض غنما فزكاها ففيها روايتان إحداهما أن ~~الزكاة على رب المال من رأس ماله والأخرى أنها ملغاة من الربح ثم يقتسمان ~~الفضل بعد ذلك # PageV02P778 ### | باب تعدي العامل في مال القراض # وإذا اشترى العامل من مال القراض جارية فوطئها فلم تحمل فهي على القراض ms406 ~~بينهما ولا حد عليه في وطئها وإن حملت ففيها روايتان احدهما أنها تكون أم ~~ولد ويغرم ثمنها والأخرى أن ولدها حر وهي رقيق تباع في القراض ولا تكون أم ~~ولد لواطئها وإذا اشترى العامل في القراض بالمال عبدا ممن يعتق على رب ~~المال جاهلا بذلك فهو حر على رب المال وللعامل حصته من الربح ان كان في ~~المال ربح وإن كان عالما بذلك فهو حر على العامل وهو ضامن لرب المال ثمنه ~~وولاءه لرب المال لإنه إذا علم صار في # PageV02P778 # حكم من اعتق من غيره وغير مالك يخالف في ذلك ولو اشترى العامل عبدا ممن ~~يعتق عليه وفيه فضل وهو موسر عتق عليه وغرم لرب المال نصيبه وإن لم يكن فيه ~~فضل وهو موسر ففيها قولان أحدهما أنه لا يعتق والآخر أنه يعتق عليه ويغرم ~~لرب المال ثمنه وإن كان العامل معسرا أو لم يكن فيه فضل لم يعتق شيء منه ~~وإن كان فيه فضل عتق عليه نصيبه من الفضل ولم يعتق عليه باقيه وبالله ~~التوفيق # PageV02P779 ### | كتاب الشركة ### | باب الشركة وما يجوز فيها من الأموال # ... # كتاب الشركة # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما # باب الشركة وما يجوز فيها من الأموال # اصل الشركة التساوي في رؤوس المال والأعمال والوضعية والربح فإن اختلفت ~~مقادير رؤوس أموال الشريكين كان الربح والوضعية على قدر رأس مال كل واحد ~~منهما ووجه الشركة أن يشتركا في جنس واحد من المال دراهم كان أو دنانير أو ~~عروضا أو طعاما على اختلاف من قول مالك في الطعام وهذا هو المعمول به اذا ~~اعتدلا في وزن ذلك او كيله وعينه وجنسه وصفته ويستويان في ذلك ويعملان على ~~أن يبيع كل واحد منهما نصف ما أخرجه بنصف ما أخرج صاحبه قال ابن القاسم إذا ~~كان الطعام نوعا واحدا # PageV02P780 # متساويا في الجودة والمكيلة فلا باس بالشركة ويخلطان الذهب والورق ولا ~~بأس أن يخلطاهما إذا ابرزاهما قال مالك ولو جعل كل واحد من الشريكين ms407 ماله ~~في صرة على حدة ثم قبض أحد الشريكين الصريتن وذهبت عنده احدن الصرتين ~~فالمصيبة منهما جميعا وإن لم يخلطا اذا ابرزا ذلك وصار عند أحدهما ولو جعل ~~أحدهما خمسمائة درهم وخمسين دينارا عيونا وجعل الآخر خمسمائة درهم وخمسين ~~دينارا مثلها جاز ولو جعل احدهما خمسمائة درهم والآخر خمسين دينارا لم يجز ~~وسواء باعه نصف الدراهم بنصف الدنانير أو لم يبعه لإنه صرف وشركة ولا يجوز ~~عند مالك وأكثر أصحابه أن يجتمعا لإن الصرف عندهم لا يجوز معه عقد غيره ~~فهذا لا يجوز أن يخرج أحدهما ذهبا بقيمة ورق صاحبه ويجوز عند أشهب أن يخرج ~~أحدهما ذهبا والآخر ورقا على أن يبيع كل واحد منهما بنصف مال صاحبه إذا ~~اعتدلا في المال والربح بينهما نصفان والوضيعة مثل ذلك ويكون عملهما سواء ~~أو قريبا من السواء وإن لم يعتدلا في المال فالربح والعمل بينهما على قدر ~~رؤوس أموالهما ولا يجوز أن يكون المال من الشريكين متفاضلا والربح متماثلا ~~ولا أن يكون المال متماثلا والربح متفاضلا ولو أخرج أحدهما الفا والآخر ~~ألفين وعملا فيه معتدلين وشرطا أن الربح بينهما نصفان لم يجز وكان الربح ~~والخسران بينهما على قدر المالين ورجع صاحب الألف على صاحب الألفين وأجرة ~~المثل في حصة الألف # PageV02P781 # ولا بأس بالشركة على أن يخرج أحدهما طعاما أو عروضا والآخر دنانير أو ~~دراهم ويشتركان على القيم فإن اعتدلت قيمة الطعام أو العروض مع المال فجائز ~~على أن الربح والوضيعة بينهما سواء والعمل أيضا بينهما بالسوية ولا يجوز أن ~~يأتي أحدهما بدراهم مسكوكة والآخر بسبائك أو بتبر غير مسكوك ولو اشتركا ~~بعيون ذهب أو ورق مختلفة العيون والسكك الا ان مخرجهما ووزنهما واحد جاز ~~ذلك فإن كان لعيون احدهما فضل وقد استويا فيهما ثم افترقا وفي أيديهما ناض ~~أو عروض اقتسما على وزن مال كل واحد منهما ولم يلتفت إلى فضل عيون احدهما ~~ولا يجوز أن يعطي لفضل عيونه شيئا زائدا لان الزيادة في ذلك ربا ولا بأس ~~بالشركة بالعرض مثله أو ms408 مخالفا له على أن الربح والوضيعة والعمل على كل ~~واحد منهما على قد قيمة ماله ولا تجوز الشركة بالطعام إذا اختلف مثل القمح ~~والشعير أو صنف من القمح بغيره أو عدس بفول أو تمر بزبيب أو زيت بسمن أو ~~عسل أو سمن بقر بسمن غنم أو زيت أحمر بأسود أو شيء بشيء من صنفه ليس مثله ~~في عينه وجودته وحاله ولا تجوز الشركة بهذا كله وما كان مثله لا على الكيل ~~ولا على القيمة وإذا اشتركا بعرضين مختلفين على القيم وباع كل واحد منهما ~~عرضه بأكثر مما قومه به فإنما لكل واحد منهما قدر عرضه يوم قوم وليس له ما ~~بيع به إذا تقاوما في أصل الشركة لأن كل واحد منهما باع نصف عرضه بنصف عرض ~~صاحبه فصار لكل واحد منهما من كل عرض نصفه إلا ترى أنه لو نزل # PageV02P782 # بأحد العرضين تلف لكان بينهما ولو اشتركا في عرضين شركة فاسدة ثم افترقا ~~لم يلتفت في هذه الى ما قوما به ورجع كل واحد منهما إلى الثمن الذي بيع به ~~عرضه فاقتسما عليه الربح ولو اخرج أحدهما أكثر من الذي أخرج صاحبه واشترطا ~~ان يكون الربح بينهما سواء لم يجز ورد حتى يكون الربح والوضيعة بينهما على ~~قدر رؤوس أموالهما ولصاحب القليل أجر مثله في نصف فضل مال صاحبه إن كانا ~~استويا في العمل # PageV02P783 ### | باب تصرف الشريك في مال الشركة وما يلزمه في ذلك # وإذا اشتركا شركة عنان في سلعة موصوفة أو بعينها لم يكن لأحدهما بيعها ~~بغير اذن صاحبه وهذه شركة الاعيان في كل شيء معين معلوم يشتريانه وأما شركة ~~المفاوضة فهي أن يفوض كل واحد منهما النظر الى صاحبه بما رآه فيميز بين ما ~~شراه من أنواع تجرهما وما باع كل واحد منهما واشترى فهو جائز على صاحبه ~~ونفقتهما جميعا من المال لأنهما يعملان جميعا فيه فإن كانت نفقة احدهما ~~أكثر من نفقة صاحبه لعيال أو غير ذلك حسبت على كل واحد منهما نفقته في نفسه ~~وعياله وما ms409 انفرد به واحد منهما من عمل في غير تجرهما مثل قراض يأخذه لا ~~يشغله عن عمله أو حرث يقيمه منفردا به لم يشركه صاحبه في شيء منه فهو ~~كالميراث # PageV02P783 # يرثه وما اشتراه أحدهما من طعام لمنزله وكسوته فهو له خاصة وإن طلب صاحبه ~~نصفه لم يحكم له به وحسبه أن يأخذ من المال مثل ما أخذ صاحبه وإذا افترقا ~~اقتسما كل مالهما من العين والدين وسائر مالهما نصفين ولا يجوز أن يخرج ~~أحدهما إلى رجل في دين والآخر إلى غيره في مثله ولا يجوز لأحدهما في المال ~~أن يهب ولا أن يحابي ولا يصنع معروفا إلا بإذن صاحبه إلا أن يكون مما يعود ~~على متجرهما فيه عائدة فيستغني في ذلك عن إذن صاحبه والشركاء أمناء بعضهم ~~على بعض ما أدعى أحدهم من تلف مال او وضيعة فهو مصدق ما لم يبين خلاف قوله ~~وإن اتهم حلف # PageV02P784 ### | باب شركة الذمم وشركة الأبدان في الأعمال # لا تجوز الشركة على الذمم إلا بالأموال وصناعات الأيدي في الأعمال إذا ~~اتفقت واجتمع الشركان في موضع واحد ويجوز عند مالك شركة الابدان كالمعلمين ~~والمطببين والخياطين والصباغين والحدادين والغواصين في البحر والصيادين إذا ~~كان كل واحد منهما يعمل في مثل عمل صاحبه وفي موضع واحد فإن لم يكونا في ~~موضع واحد لم يجز وكذلك إن لم يعملا عملا واحدا لم يجز ولا بأس أن يشتركا ~~في العمل الواحد على السواء وإن كان احدهما أفضل عملا من صاحبه إذا اشترطت ~~المساواة في العمل # PageV02P784 # واشتركا في ذلك على غير السوية مثل أن يكون لأحدهما الثلث وللآخر الثلثان ~~ونحو ذلك من التفاضل لم يجز إلا أن يكون العمل بقدر ذلك الجزء فإن كان عمله ~~بقدر ذلك الجزء جازت الشركة ولو اصطاد احد الصيادين الطير والآخر الحيتان ~~لم يجز وكذلك إن كانت الصنعة واحدة في مكانين مفترقين لم يجز وفي كتاب ~~الاقضية قسمة الشركاء للديون ودخول بعضهم على بعض فيما قبض أحدهم بإذن ~~صاحبه وبغير إذنه # PageV02P785 ### | كتاب الوكالات ### | باب ما تنعقد ms410 به الوكالة وتصرف الوكيل # ... # كتاب الوكالات # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم # باب ما تنعقد به الوكالة وتصرف الوكيل # كل من جاز فعله جاز توكيله والوكالة تنقسم قسمين فمن وكل في شيء بعينه لم ~~يجز له أن يتعداه إلى غيره ولا يتعدى ما حد له فيه وجائز له أن يقبض ثمن ما ~~أمر ببيعه إلا أن ينهى عن ذلك ويستغنى أن يقال له اقبض الثمن لان الإذان ~~لقبض الثمن ومن وكل لعقد نكاح فليس بوكيل في قبض الصداق إلا أن يوكل على ~~ذلك بخلاف البيع وليس للوكيل أن يوكل إلا أن يجعل ذلك إليه موكله ولا يجوز ~~له أن يضع من ثمن ما باعه ولا ينظر به ولا يقيل من بيعه ولا يجوز له من ~~التصرف إلا ما ذكر له في عقد الوكالة وأما الوكيل المفوض إليه فله أن يقيل ~~وأن يؤخر وأن يهضم # PageV02P786 # الشيء على وجه نظر وينفذ فعله في المعروف والصدقة إذا كان لذلك وجه وفعله ~~كله محمول على وجه النظر حتى يتبين خلاف ذلك فإذا بان تعديه وإفساده ضمن ~~وما خالف فيه الوكيل المفوض إليه وغيره مما امر به فهو متعد ولموكله تضمينه ~~إن شاء ذلك # والوكالة جائزة في البيع والابتياع والانكاح واقتضاء الديون وقضائها وكل ~~ما للإنسان فعله فله أن يوكل فيه والوكالة في الخصومة جائزة من الحاضر ~~والغائب برضى الخصم وبغير رضاه إذا كان على أمر معروف وإذا شرع المتخاصمان ~~في المناظرة بين يدي الحاكم لم يكن لأحدهما أن يوكل لإنه عند مالك ضرب من ~~اللدد الا أن يخاف من خصمه استطالة بسبب أو نحوه فيجوز له حينئذ أن يوكل من ~~يناظر عنه ولا يجوز أن يستأجر خصما على أنه ان أدرك حقه كان له ما جعل له ~~وإن لم يدركه فلا شيء له عليه بل يجعل له جعلا معلوما على كل حال والا ~~فيكون له اجر مثله وإذا بان لدد الوكيل المخاصم وطلبه للباطل وقطع الحق منع ~~من ms411 تعرضه للوكالة واختلف قول مالك في قبول اقرار الوكيل بالخصومة عند ~~القاضي على موكله فمرة اجازه ومرة اباه وقال لا يلزم موكله ما أقر به عليه ~~ولا يقبل القاضي ذلك منه وجرى العمل عندنا على انه جعل إليه الاقرار عليه ~~لزمه ما أقر به عند القاضي # PageV02P787 # وزعم ابن خويز منداد ان تحصيل مذهب مالك عندهم انه لا يلزمه اقراره وهذا ~~في غير المفوض إليه # قال وقد اتفق الفقهاء فيمن قال ما أقر به على فلان فهو لازم له أنه لا ~~يلزمه وما أقر به الوكيل المفوض إليه من قبض دين أو ابراء غريم أو دفع مال ~~إلى من وكله فالقول في جميع ذلك كله عند مالك قوله ولا يمين عليه إلا ان ~~يتهم فيحلف وقال مالك ما فعله الوكيل المفوض إليه بعد موت الموكل له ماض ~~على ورثته لازم لهم إذا لم يعلم بموت موكله فإن علم بموت موكله وفعل شيئا ~~دون الورثة فهو متعد وما تلف برأيه وفعله ذلك ضمنه # واختلف قول مالك في الوكيل يعزله موكله ويشهد بعزله فينفذ ما وكل به بعد ~~ذلك وهو لا يعلم فروي عنه ان تصرفه بعد ذلك مردود سواء علم بالعزل أو لم ~~يعلم وهو قول ابن القاسم وبه اقول قياسا على اتفاقهم انه لو وكله ببيع شيء ~~ثم باعه الموكل أن ذلك خروج للوكيل عن الوكالة وعزل وإن لم يعلم وروي عن ~~مالك أنه إن علم بالعزل فتصرفه باطل وإن لم يعلم فتصرفه صحيح لأنه على ما ~~جعل إليه # PageV02P788 # حتى يصح عنده عزله ومن امر رجلا ببيع سلعة له ثم باعها هو وباعها الوكيل ~~فالأول من المشترين أولاهما بها إلا أن يكون الآخر قد قبضها فيكون أولى بها ~~وقاله ربيعة لأنه قد ضمنها وغيره يخالفه في ذلك وقد مضى وجه من هذا المعنى # PageV02P789 ### | باب أمانة الوكيل وما يقبل قوله فيه # الوكيل أمين لا ضمان عليه فيما دفع إليه إلا ما جنت يداه أو أوتي فيه من ~~قبل نفسه بتضييع أو تعمد ms412 فساد وكذلك هو أمين لا ضمان عليه في رد ما دفع ~~إليه ولا في ثمن ما أمر ببيعه إذا ادعى رد ذلك إلى من دفعه إليه وثمنه إلى ~~من امر ببيعه ولا يمين عليه إذا لم يكن متهما وهذا عند مالك فيما بينك وبين ~~وكيلك فأما من أمرته بالدفع إلى غيرك فعليه البينة أنه قد دفع ما أمر بدفعه ~~استدلالا بأمر الله عز وجل الأوصياء أن يشهدوا على اليتامى إذا دفعوا ~~اموالهم إليهم لأنهم والله أعلم غير الذين ائتمنوهم على ذلك والرسول وكيل ~~امين في براءة نفسه مصدق فيما ادعى ذهابه من يده وغير مصدق في براءة من أمر ~~بالقبض منه إذا ادعى مع # PageV02P789 # القبض التلف ولا يبرأ الدافع إليه ببينة يقيمها عليه إلا أن يكون القابض ~~وكيلا مفوضا إليه أو وصيا فيصدق بخلاف الوكيل المخصوص والوصي إذا قال قبضت ~~من غريم الميت ما كان عليه وضاع منه صدق وبرئ الغريم فإن ادعى الغرماء ~~الدفع إلى الوصي وأنكر حلف فإن نكل عن اليمين غرم عند ابن هرمز وابن القاسم ~~قليل ذلك وكثيره وهو قول مالك في اليسير وتوقف في الكثير # ومن وكل ببيع سلعة فباعها بما لا يشبه بياعات الناس ضمن وكذلك اذا وكل ~~بشراء شيء فاشتراه بما لا يتغابن الناس بمثله ضمن وليس للوكيل ان يبيع ~~بنسيئة الا بإذن رب المال وليس له أن يخالف شيئا مما أمر به ولو أمره رب ~~المال أن يشتري نوعا من المتاع فاشترى غيره ضمن وكان ربحه ووضيعته له دون ~~رب المال ولو ابتاع ذلك النوع مشاركا فيه غيره فربح مع الشريك او خسر ~~فالخسارة عليه والربح لرب المال ومن وكل على شراء شيء بثمن فاشتراه بأقل ~~لزم الأمر ولم يكن له خيار ولو اشتراه بأكثر كان الأمر مخيرا في امضاء او ~~تضمينه ما أخذ منه # PageV02P790 # وليس للوكيل أن يبيع لنفسه ما وكل بيعه لا بأقصى ما يعطى فيه ولا بأكثر ~~إلا أن يشتري بعضه بسعر ما باع وجائز له ان يرتهن من ms413 نفسه ما امر برهنه ومن ~~وكل ببيع سلعة فباعها بغير الدراهم والدنانير لم يلزم الامر واستحب مالك ان ~~يباع العرض فإن كان فيه فضل عن قيمة المبيع كان للأمر وإن كان فيه نقصان ~~ضمن الوكيل ولو امر رجلا أن يشتري له عبدا فاشترى له من يعتق عليه كأبيه أو ~~ابنه فإن علم ذلك وتعمده فقد تعدى ولا يلزم الأمر وعليه الضمان وإن لم يعلم ~~لزم الأمر وعتق عليه ولو دفع إليه دراهم ليشتري له بها سلعة فاشتراها وهلكت ~~الدراهم بعد الشراء فإنه يرجع بمثلها على الأمر وكذلك عند مالك لو لم يدفع ~~إليه الدراهم حتى اشتراها ثم دفعها إليه فهلكت يرجع بها أيضا على الأمر إلا ~~أن يكون المامور غرمها من ماله ثم دفعها إليه الأمر فضاعت فلا شيء حينئذ ~~عليه لأنه دين قد أداه ومن وكل بشراء شيء من الحيوان فاشتراه معيبا عيبا ~~مفسدا لم يلزم الأمر وإن كان عيبا يسيرا غير مضر لزمه ومن وكل ببيع شيء ~~فقال قد بعته من فلان بكذا وجحد فلان البيع ولا بينة للوكيل ضمن الثمن عند ~~مالك لأنه أتلفه حين لم يشهد عليه وعند جمهور أهل العلم انه لا يضمن وكذلك ~~عند مالك اذا دفع اليه دراهم وأمره أن يدفعها إلى فلان فدفعها إليه ولم ~~يشهد وجحدها فلان ضمن الرسول إلا أن يشترط على الدافع أنه لا يشهد وان ~~القول قوله فينفعه ذلك ولا ضمان عليه ومن وكل بشراء # PageV02P791 # سلعة بعينها فوجد الموكل عيبا بها فالقيام فيه الى ربها وليس على الوكيل ~~القيام بردها ولو باع الوكيل سلعة واستحقت رجع المبتاع على الموكل دون ~~الوكيل قال اسماعيل وان كان الوكيل قد قبض ثمن السلعة من المبتاع وطالبه ~~المبتاع بما قبض منه جمع بينه وبين الموكل حتى يخرج الى المبتاع من الثمن ~~هذا إذا صحت الوكالة أو كان المبتاع عالما بها ومن وكل على قبض مال من رجل ~~فقال قد قبضته وضاع مني لم يصدق في براءة من عليه المال عند مالك وهو ms414 مصدق ~~في براءة نفسه والمال باق على الذي هو عليه إلا أن يقيم البينة بالدفع إليه ~~وجمهور الفقهاء غير مالك يرون ذلك براءة للدافع ويصدقون الوكيل وقد قال ~~مالك ما يشبه ذلك لإنه قال لو كان الوكيل مفوضا إليه في الشراء والبيع ~~والقبض كان مصدقا وبريء الغريم # PageV02P792 ### | باب اختلاف الوكيل والموكل # ولو اختلف الوكيل والموكل فقال الوكيل امرتني ببيعه بعشرة وقال الآخر ~~بخمسة عشر فالقول قول الآمر الا ان يأتي بأمر مستنكر لا يباع بمثله وإذا ~~قال الوكيل امرتني أن أبيع بالنظرة وأنكره الموكل فالقول قول الموكل الآمر ~~ولو اذن له في البيع بالنسيئة فقال الوكيل شهرين وقال الأمر شهرا فالقول ~~قول المأمور عند مالك ولو قال له الوكيل أمرتني أن اشتري بألف وقال الموكل ~~أمرتك بخمسمائة فالقول قول الأمر أيضا # PageV02P792 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم ### | كتاب الحمالة والكفالة # والضمان والكفالة والحمالة اسماء معناها واحد فمن قال أنا كفيل بما لك ~~على فلان أو أنا حميل أو زعيم فهو ضامن والضمان في الحقوق الثابتة كلها ~~جائز فإن لم يكن الحق ثابتا لازما لم يجز الضمان فيه وضمان كتابة المكاتب ~~باطل ولا بأس بضمان المجهول عند مالك ومن ضمن عن رجل مالا وهو لا يعرف قدره ~~لزمه ما قامت به البينة عليه ومن قال لرجل عامل فلانا وأنا ضامن لما تعامله ~~به لزمه ما ثبت عليه مما يعامل به مثله ولا تجوز الحمالة في شيء من الحدود ~~والقصاص ولا الجراح التي فيها # PageV02P793 # قصاص ولا بأس بالضمان في الجراح التي يؤول حكمها الى المال وضمان الوجه ~~إن لم يشترط البراءة من ضمان المال فهو ضامن له على حسبه لو ضمن المال ولو ~~اشترط البراءة من المال فقال أنا كفيل بوجه فلان ولا شيء علي من الحق الذي ~~هو عليه ولم يأت به لم يلزمه شيء من ذلك الحق ومن ضمن لرجل وجه رجل إلى أجل ~~ولم يشترط البراءة من المال في دين يدعيه عليه فإن اتى ms415 به في الأجل أو بعده ~~وجمع بينه وبين صاحبه وأشهد عليه بذلك فقد برئ من ضمانه وليس عليه أن يحضره ~~مجلس الحاكم إلا أن يشترط ذلك في ضمانه وإن لم يأت به ضمن ما ثبت عليه ومن ~~ضمن وجه رجل بدين عليه إلى أجل فمتى أتى به بعد افتراقهما فقد برىء وأن لم ~~يأت به عند الأجل ضرب له فيه أجل بعد أجل كما لو ضمن المال وغاب المضمون ~~عنه فإن لم يأت به ضمن المال إن كان المضمون وجهه قد غاب غيبة بعيدة أو ~~أفلس أو مات عن غير شيء وإن كان مع المضمون عنه مال بيع من ماله ما يتأدى ~~منه حق المضمون له وبرئ الضامن فإن قصر ماله عن وفاء الدين رجع ما بقي على ~~الضامن ومن ضمن على رجل مالا فليس عليه تبعة حتى يستبرئ مال المديان فإن ~~كان له مال قضي دينه من ماله وبرئت ذمة المتحمل فإن لم يكن له مال غرم ~~الحميل وقد كان مالك يقول في الضامن والمضمون عنه أن للطالب أن يأخذ أيهما ~~شاء بحقه فعلى هذا القول لرب الحق أن يطالب الضامن والمضمون عنه فإن أداه ~~المضمون عنه # PageV02P794 # سقط عن الضامن وإن أدى الضامن رجع به على المضمون عنه وهو قول جماعة من ~~اهل العلم ثم رجع مالك فقال: لا تبعة للطالب على الضامن حتى لا يوجد ~~للمضمون عنه مال ويتلوم عليه لفلس لحقه أو لانقطاع غيبه أو لموته عن شيء ~~يتركه فحينئذ يتبع الضامن ومن ضمن عن رجل مالا لزمه بغير اذنه لم يكن له ~~مطالبته به قبل ادائه فإن اداه عنه كان له أن يرجع به عليه ومن ضمن عن رجل ~~مالا بغير اذنه فللضامن أن يطالب الذي عليه المال ان كان حالا بأدائه إلى ~~ربه ليبرأ الضامن من ضمانه أو من يأمن فلسه # وإذا تحمل رجل يدين لرجل على رجل وفلس من عليه الحق وضرب المتحمل بدينه ~~مع غرمائه في مال الغريم ولم يكن في ذلك وفاء ms416 من حقه رجع المتحمل له على ~~الحميل بباقي ماله وأخذه منه فمتى ثاب للمفلس مال قام الحميل فضرب مع ~~غرمائه بقدر ما غرم عنه يكون في ذلك كغريم من الغرماء ويتلوم على الضامن ~~إذا كانت غيبة المتحمل عنه قريبة مرجوة فإن غاب غيبة انقطاع غرم اليه ما ~~تحمل به ومن ضمن عن رجل مالا إلى أجل فمات الضامن من قبل حلول الاجل فعلى ~~قول مالك الاول يؤخذ المال كله من تركة الضامن الميت فيدفع الى رب المال ~~ويرجع ورثة الضامن على المضمون عنه إذا حل الاجل وعلى القول الآخر يوقف من ~~مال الضامن بقدر الحق حتى يحل الاجل فإن أمكن أخذ المال من الغريم لم يكن ~~إلى ما وقف سبيل وإن لم # PageV02P795 # يمكن اخذ المال من الغريم دفع ما وقف من مال الضامن من الميت إلى رب الحق ~~واتبع ورثة الضامن الغريم بذلك وإن مات الذي عليه الحق قبل حلول الاجل أخذ ~~المال من تركته وبرئ الضامن وإن لم يكن له مال لم يؤخذ من الضامن شيء حتى ~~يحل الاجل ومن باع من رجلين سلعة لدين فكتب عليهما ان كل واحد منهما ضامن ~~حيهما عن ميتهما ومليهما عن معدمهما ومات احد الرجلين والآخر حاضر أو غائب ~~وشاء رب الحق أن يأخذ حقه اجمع من الميت وذلك قبل حلول الأجل فذلك له لإن ~~الميت اذا مات حل ما عليه من الديون فإن أخذ من مال الميت ما عليهما جميعا ~~اتبع ورثة الميت شريك الميت بنصف ذلك إذا حل الاجل والفلس مثل الموت ههنا ~~ويضرب للغريم مع غرماء المفلس بما عقد عليهما جميعا فإن استوفى حقه رجع ~~المفلس على شريكه بما أخذ في نصيبه عند حلول الأجل # PageV02P796 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | كتاب الحوالة # الحوالة تحويل الذمم وتفسير معناها أن يكون رجل له على آخر دين ولذلك ~~الرجل دين على رجل آخر فيحيل الطالب له على الذي له عليه مثل دينه فإذا ~~استحال عليه ورضي ذمته الى ذمة الاخر بريء المحيل من الدين ms417 ولم يكن عليه ~~منه تبعة وصار الحق على المحال عليه ولا رجوع له على المحيل أبدا أفلس ~~المحال عليه أو مات معدما إلا أن يكون قد غره من رجل معدم أو مفلس لا يعلم ~~رب الحق بعدمه فإن كان ذلك فحينئذ يكون له الرجوع على من كان عليه الحق ~~اولا وإن علم بعدمه ورضي الحوالة عليه فلا رجوع له على الاول بوجه من ~~الوجوه ومن كان له على رجل عروض فلا يجوز أن يحتال بها في ذهب ولا ورق ولا ~~عروض مخالفة لها ولا بأس ان يحتال بها في مثلها ولا يجوز ان يحتال احد بحق ~~له على غائب لانه لا يدري ما حاله في # PageV02P797 # حاله ولا يجوز لاحد أن يحتال على ميت بعد موته وهو خلاف المفلس لان الميت ~~قد فاتت ذمته وذمة الحي موجودة ومن كان له على رجل مال فلا بأس أن يحتال به ~~على غيره فيما حل من دين غريمه وفيما لم يحق ولو كان دينه لم يحل لم يجز ~~شيء من ذلك # ولا يجوز ان يحيل بحق عليه لم يحل أجله في حق على رجل قد حل او لم يحل ~~ولا بأس أن يحيل بحق قد حل عليه في حق له على آخر أو لم يحل ومن أحال رجلا ~~على رجل له عليه خمسون دينارا بمائة دينار ولم يعلم المحتال ذلك فله عليه ~~خمسون حالة لا رجوع له فيها على الاول وخمسون حالة يرجع بها على الاول ان ~~شاء ومن حل عليه دين فأحال به على رجل ليس عليه شيء ورضي بذلك وعلم صاحب ~~الدين انه ليس له عليه شيء فقنع بالاستحالة عليه وأبرأ غريمه فقد اختلف ~~أصحاب مالك في ذلك فقال بعضهم هذا كالحمالة وحكمها حكم الحمالة وليست حوالة ~~وقال بعضهم هي حوالة وهو تحصيل مذهب مالك ويبرأ الحميل من تباعة صاحب الدين ~~ومن رجوعه عليه وهو كما شرط لا سبيل له على الاول أفلس بعد ذلك او مات ~~معدما الا ان يكون غره ms418 من فلس كما تقدم ذكره فإن كان كذلك كان له الرجوع ~~على الاول ولو كان على # PageV02P798 # رجل دين فباع عبدا له من رجل وأحال الذي عليه الدين بثمنه على مشتري ~~العبد فرضي بالحوالة واستحق العبد من يد المشتري فالحوالة عليه تامة بحالها ~~وعليه الغرم وله ان يرجع بثمن العبد المستحق على بائعه وكذلك لو كان البيع ~~فاسدا فاحتال بالثمن رجل له على البائع دين ثم ادرت الصفقة وفسخ بيعها غرم ~~المشتري الثمن للمحتال عليه ورجع بذلك على بائعها وكذلك لو باع رجل سلعة ~~وأحال بثمنها على مشتريها فظهر المشتري على عيب في السلعة وردها به غرم ~~ثمنها لمن احتال عليه ورجع بالثمن على بائعها فإن كانت السلعة قد فاتت غرم ~~ثمنها لمن احتال عليه ورجع بالثمن على بائعها وكذلك لو اكترى دارا على ~~النقد او اشترى نمرة بعد زهوها وأحال عليه رب ذلك بالثمن وأجيحت الثمرة غرم ~~ما احيل به عليه ورجع على رب الدار ورب الثمرة بما اخذ منه المستحيل ومن ~~ابتاع سلعة بنظرة فلا يجوز له ان يحيل بثمنها في دين له حل أو لم يحل وكذلك ~~من اكترى دارا كراء مؤجلا فلا يجوز له ان يحيل بذلك في دين حل او لم يحل ~~لانه دين بدين ولو حل عليه نجم من انجم الكراء كان له ان يحيل بذلك في دين ~~حل او لم يحل ومن اشترى جارية بنقد هي من جواري المواضعة فلا يجوز له ان ~~يحيل بثمنها في دين له حل او لم يحل لما يدخله من الدين بالدين وكذلك ~~الثمرة في رؤوس النخل تشترى بدين هذا مذهب ابن القاسم وقال أشهب ذلك جائز ~~إذا قبض الجارية الى نفسه وقبض الثمرة في رؤوس النخل بما يقبض # PageV02P799 # به وليس من باب الدين بالدين واختار قول أشهب جماعة من نظار المالكيين ~~ببغداد لأن الدين بالدين ما اغترف الدين طرفيه وأما ما لم يغترف طرفيه فليس ~~دينا بدين # PageV02P800 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | كتاب الوديعة # لا يضمن الوديعة احد ممن ms419 أودعت عنده الا ان يتعدى فيها أو يضيع ما تكلف ~~من حرزها وإن ادعى ردها الى ربها صدق مع يمينه إلا ان يقبضها ببينة فلا ~~يصدق عند مالك الا ببينة وإن ادعى تلفها صدق على كل حال ببينة قبضها او ~~بغير بينة إلا ان يكون متهما فيحلف ومن أودع وديعة في حضر فلا بأس أن ~~يودعها غيره فإن سافر فذهبت فهو ضامن وكذلك أن اراد الرحيل والانتجاع من ~~بلد الى بلد آخر فأخرجها مع نفسه فضاعت ضمن ومن أودع وديعة في سفر فأودعها ~~غيره فهو لها ضامن ان تلفت ومن ارسل معه مال من بلد الى بلد فعرضت له اقامة ~~في سفره ذلك فلا بأس أن يبعثه مع غيره ولا ضمان عليه ولو كان في # PageV02P801 # حضر فأودعها غيره فضاعت فإن كان أراد سفرا فأودعها لأجل ذلك لم يضمن ~~وكذلك لو كانت بيته عورة يخاف فيه طرق السراق وبأن ذلك وشبهه بما يعذر به ~~لم يضمن وإن لم يكن له عذر ضمن ولا بأس اذا خاف عورة منزله ان ينقلها عنه ~~الى غيره ويودعها من يثق به ومن أودع اناء فسقط فانكسر لم يضمن ولو سقط من ~~يده على شيء فكسره ضمن عند مالك وأصحابه وغيرهم يخالفهم في ذلك ومن استودع ~~وديعة فدفعها الى عياله كزوجته وابنته وابنه وسريته وغيرهم من عياله الذين ~~يتولون حفظ شيئه فلا شيء عليه في ضياعها ان ضاعت وإن دفعها الى غير من يحفظ ~~اسبابه فهو ضامن لها ومن استودع وديعة فخلطها بماله حتى لم تتميز فقد اختلف ~~في ذلك قول مالك فقال مرة يضمن ومرة قال لا يضمن وتحصيل مذهبه انه ان خلطها ~~بمثلها كالدنانير بالدنانير والدراهم بدراهم مثلها فلا ضمان عليه وإن بقي ~~بعضها وتلف بعضها فمصيبة ما تلف بينهما بالحصص فإن خلطها بغير عيونها ثم ~~اصيب بعض المال فمصيبة من تلف له شيء من ماله من نفسه ولا ضمان على المودع ~~وان استودع دنانير فخلطها بدراهم أو دراهم فخلطها بدنانير فتلفت فلا ضمان ms420 ~~عليه وليس هذا خلطا ومن اودع قمحا فخلطه بمثله في عينه وصفته فلا ضمان عليه ~~وكذلك جميع الحب إذا خلط بمثله ولو كان قمحا فخلطه بشعيرا وكذلك لو خلطه ~~بشيء من الحب بخلافه في عينه وصفته ضمنه ولا يشبه هذا الدنانير # PageV02P802 # والدراهم ولو عدا رجل او صبي على قمح وشعير مودعين لرجلين عند رجل ~~فخلطهما كان على الذي خلطهما ضمان مكيلة القمح ومكيلة الشعير لربه والصبي ~~والرجل في ذلك سواء وإن كان عمد الصبي خطأ فالأموال تضمن بالخطأ كما تضمن ~~بالعمد وليست كالدماء فإن لم يكن للصبي مال اتبع رب القمح والشعير ذمته الا ~~ان يرضيا أن يكونا شريكين في كل ما خلط من طعامهما فصاحب القمح بقيمة مكيلة ~~قمحه وصاحب الشعير بقيمة مكيلة شعيره ثم يباع جميعه فيقتسمان ثمنه على ~~الحصص فذلك لهما ولا يجوز أن يأخذه أحدهما ويضمن لصاحبه مكيلة طعامه وإنما ~~يجوز ذلك للمعتدي وحده هذا مذهب مالك وأصحابه في ذلك ومن تعدى في وديعة ~~عنده فاستهلكها ثم ردها مكانها فإن كانت دنانير أو دراهم أو طعاما أو نحو ~~ذلك يكون مما يكال أو يوزن وضاعت فلا شيء عليه وكذلك أن اخذ البعض وأبقى ~~البعض وتلف فلا ضمان عليه لا فيما رد ولا فيما بقي ولو كانت الوديعة ثيابا ~~أو سائر العروض فتعدى فيها ثم رد مثلها سواء في موضعها وتلفت فهو ضامن من ~~ساعة تعدى وروى ابن وهب عن مالك وقال به جماعة من اصحابه أنه ضامن لما أخذ ~~من الوديعة فقط وفي هذه الرواية الدنانير والدراهم وغيرهما سواء اذا تلفت ~~بعد ردها # والأمين مصدق فيما يدعيه من تلف الوديعة والقول قوله ابدا وإن لم يأت بما ~~يستدل عليه وإن اتهم حلف وإن # PageV02P803 # تعدى او ضيع فهو ضامن ومن التعدى أن يودع دابة فيركب أو جارية فيزوجها أو ~~عبدا فيوجهه في سفر ثم يتلف شيء من ذلك بسبب فعله فهو ضامن لما ادركه في ~~ذلك من تلف او نقص وما انفق المودع على الوديعة فعلى ربها ms421 سواء اذن له او ~~لم يأذن له اذا احتاجت الى ذلك ولا يجب لأحد أن يتعدى في وديعة عنده ~~فيتلفها إلا ان يكون له مال مأمون يرجع اليه ان تلفت الوديعة بتعديه وترك ~~التعدي في الوديعة أفضل وينبغي أن يشهد بها إذا استسلفها وإن تجر في وديعة ~~عنده وربح فهو لها ضامن حتى يردها الى موضع حرزها والربح له دون رب المال ~~ولو اشترى بالمال أمة فوطئها وحملت كانت له ام ولد وضمن المال لربه ولم يكن ~~لرب المال على الامة سبيل هذا قول مالك لأنه ضمن المال بالتعدي فيه فطابت ~~اذا أدى ما لزم ذمته من مال الامة لربها ومن أودع عبدا وديعة فأتلفها فهي ~~في ذمته ولا شيء منها على سيده وسواء كان قبضه لها بإذن سيده أو بغير إذن ~~سيده الا انه ان قبضها فله أن يفسخها عنه فإن فسخها عنه لم يكن عليه فيها ~~تبعة عند مالك وإن قبضها بإذنه فليس له فسخها عنه وهي في ذمته يتبع بها اذا ~~اعتق ومن كانت عنده وديعة فغاب ربها وانقطع خبره كان عليه ان ينتظره بها ~~الى اقصى ما يرجى مثله فإن يئس من حياته دفعها الى ورثته فإن لم يكن له ~~وارث تصدق بها عنه # PageV02P804 ### | باب حكم البضائع # سبيل البضاعة سبيل الوديعة لا ضمان على قابضها الا ان يتعدى او يخالف ما ~~أمر به فيضمن والمبضع معه وكيل فقد مضى في باب الوكالة من حكمها ما يغني عن ~~ذكره في هذا الباب ومن دفع اليه رجل شيئا ليوصله الى آخر أو أبضع معه مالا ~~ليوصله الى عياله او الى غيره فزعم انه قد دفعه وأنكر المبعوث اليه فهو ~~ضامن الا ان تكون له بينة على الدفع وهذا سبيل من أبضع معه شيء الى قريب او ~~بعيد ولو كان صدقة لأن دفعه اياها بلا بينة سوء نظر لنفسه وتضييع وعن مالك ~~وبعض اصحابه خلاف في الذي يعطي دراهم ليتصدق بها وتحصيل مذهبه ان الصدقة ان ~~كانت على غير ms422 معنيين فهو مصدق وإن كانت على مساكين بأعيانهم ضمن ان لم يشهد ~~ومن ابضع معه بضاعة في شراء شيء بعينه او بغير عينه فخالف ما أمر به فصاحب ~~البضاعة بالخيار ان شاء اخذ ما اشترى بماله وإن شاء ضمنه ما قبض منه ومن ~~ابضع معه بضاعة وأمر أن يبتاع بها سلعة فابتاع خلاف ما أمر به وربح فيها ثم ~~ابتاع بها سلعة اخرى خلاف ما أمر به ايضا وتلفت فهو ضامن لأصل ما قبض من ~~المال ولما ربح فيه وان نض المال بعد التعدي وتلف وهو عين فلا ضمان عليه ~~وان ابتاع به بعد التعدي ما أمر به فتلف فلا ضمان عليه ومن أبضع معه بضاعة ~~الى رجل ببعض البلدان ومات قبل وصوله الى ذلك البلد ولم يجد للبضاعة ذكرا ~~فهو دين عليه # PageV02P805 # في ماله وان وصل الى البلد ومات وانكر المبعوث بها اليه ان تكون وصلت ~~اليه فليس على ورثة الميت الا اليمين بالله ما يعملون للبضاعة علما ويبرؤن ~~وإن نكلوا غرموا # وإن مات المبعوث بها اليه بعد وصول الرسول بها الى البلد وادعى الرسول ~~دفعها اليه لم يقبل قوله الا ان يأتي على دفعها بالبينة ولو وصل الرسول بها ~~الى البلد ولم يوصلها الى المبعوث بها اليه ولم يجد لها ذكرا حتى رجع وادعى ~~تلفها فهو ضامن لها ومن أبضع معه بضاعة فجحدها ثم اقر بها فهو ضامن وكذلك ~~المودع له عنده ومن امر رجلا ان يبتاع سلعة بوجهه ويأتيه بها ويدفع اليه ~~ثمنها فابتاعها وقبضها ثم تلفت من يده قبل ان يوصلها الى الآمر فمصيبتها من ~~الآمر ولو دفع اليه الثمن بعد تلفها وضاع كان ايضا غرمة على الامر ولو أتاه ~~بها فدفع له ثمنها ليوصله الى بائعه فتلف الثمن من يد المأمور فعلى الآمر ~~غرمه أبدا حتى يصل الى رب السلعة ولو وزن الرسول فيها من ماله ثم اتاه بها ~~فدفع اليه ثمنها ثم ضاع من يد الرسول فلا شيء عليه لانه دين اداه ومن قبض ms423 ~~من قوم بضائع ليبتاع لهم بها قمحا فخلطها على وجه النظر فضاعت فلا ضمان ~~عليه وان ضاع بعضها فهم جميعا شركاء فيما ضاع وفيما بقي بالحصص وكذلك لو ~~اشترى بها كلها طعاما صفقة واحدة على ان يقسمه عليهم بقدر اموالهم فهلك ~~الطعام كانت مصيبته منهم اجمعين هذا اذا كانوا قد امروه بصفتة واحدة من ~~القمح فإذا اختلفت صفاتهم كان # PageV02P806 # فيما فعل من ذلك متعديا وضمن إذا خالف فيما حد له وفيما خلط من النوعين ~~المختلفين من الطعام لان الشركة فيه لا تجوز ولو خالف بعضها دون بعض ضمن ~~نصيب من خالف امره دون غيره # PageV02P807 ### | كتاب العارية # العارية أمانة غير مضمونة في الحيوان كله من الرقيق والدواب وكذلك الدور ~~وكل شيء ظاهر لا يغاب عليه لا يضمن شيء من ذلك كله الا ما تضمن به الامانات ~~من التعدي والتضيع والخلاف لما استعير له الى ما هو أضر عليه وأما الحلي ~~والثياب والآنيه والسلاح والمتاع كله الذي يخفى هلاكه فإنه لا يقبل قول ~~المستعير فيما يدعيه من ذهابه وهو ضامن له الا ان تقوم له بينة على هلاكه ~~من غير تفريط ولا تضيع ولا تعد وكذلك الدنانير والدراهم والفلوس والطعام ~~الا انه هنا يرد مثل ملكية الشيء او وزنه في عينه وصفته ويضمن ما تقدم ذكره ~~مما يغاب عليه من العروض كلها بقيمته هذا كله تحصيل مذهب مالك في العواري ~~وقد روي عن مالك ان المستعير لما يغاب عليه يضمنه متى تلف عنده سواء قامت ~~بينة على هلاكه او لم تقم ومن شرط ضمان ما لا يغاب عليه من الحيوان وشبهه ~~بالعارية او طرح ضمان ما يغاب عليه منها فالشرط باطل وهو # PageV02P808 # تحصيل المذهب وقد قيل ان شرطه ينفعه اذا كان لذلك وجه مثل الخوف على ~~الدابة في السيل المخوفة ونحو ذلك من تلف من جميع العارية التي يغاب عليها ~~او يضمنها مستعيرها فالقول قول المستعير في صفتها مع يمينه ان لم تكن لربها ~~بينة على ما يدعيه من صفتها ومن استعار ms424 دابة فحمل عليها رديفا فعطبت الدابة ~~فربها مخير في اخذ كراء مثل ركوب الرديف ولا شيء له غير ذلك وبين ان يأخذ ~~بقيمة الدابة حين تعدى عليها ولا شيء له من الكراء في ركوبه ولا في ركوب ~~الرديف ومن استعار دابة فاختلف هو وربها في الموضع الذي استعارها اليه وقد ~~عطبت الدابة فالقول قول المستعير اذا جاء بما يشبه مع يمينه ومن استعار ~~دابة ليركبها ميلا فركبها أميالا او ليركبها يوما فركبها اياما او اكثر مما ~~استعارها ثم ردها على ما اخذها عليه او افضل في بدنها وحالها فليس لربها ~~الا الكراء فيما زاد من المسير عليها ولا يكون له فيها خيار الا ان تعطب ~~فيكون له الخيار بين ان يأخذ من المستعير كراء مثلها فيما تعدى يوم تعدى ~~ولا قيمة له وبين أن يأخذ منه قيمتها ساعة تعدى عليها ولا كراء له فيها # ومن استعار دابة او عبدا الى سفر فادعى انفلات الدابة او موتها او موت ~~العبد او اباقه فالقول قوله مع يمينه ولا ضمان عليه في موت الدابة ولا ~~انفلاتها الا ان يتبين كذبه وقد قيل انه ان لم يتهم لم يحلف وان ادعى # PageV02P809 # ذلك في حضر فإنه لا يصدق على الموت خاصة لان ذلك لا يخفى على جيرانه ~~وغيرهم وأما ما ادعاه من اباق العبد وانفلات الدابة او سرقتها فالقول قوله ~~في ذلك مع يمينه في الحضر والسفر وإن تبين كذبه فهو ضامن # ومن استعار ثوبا ليلبسه مرة فلبسه أكثر فقد روي عن مالك ان عليه فيما زاد ~~على ما شرط له من المدة قيمة ما نقص الباسه لثوب الايام التي زادها وروي ~~عنه ان عليه كراء ذلك الثوب تلك الايام وهذا اولى وبه أقول لان ما نقص ~~الثوب مجهول لا يوقف عليه وقد يلبسه اياما ولا ينقصه شيئا وما تلف من الحلي ~~عند المستعير فإن كان ذهبا رجع بقيمته مصوغا دراهم وإن كان فضة رجع بقيمته ~~مصوغا دنانير عينا وان كان ذهبا وفيه جوهر تكون ms425 قيمة الذهب الثلث وقيمة ~~الجوهر الثلثين رجع بقيمته مصوغا مما شاء من الذهب معجلا لا يؤخر شيئا من ~~ذلك فتدخله النظرة في الصرف ولا بأس ان يأخذ بقيمة ما وجب له في جميع ذلك ~~كله عوضا وطعاما واذا ما سوى غير ما تلف يتعجل قبض ذلك ولا يؤخره فيدخله ~~الدين بالدين واحب الي أن لا يضمن ولا يباع ما فيه ذهب وجوهر بشيء من الفضة ~~ولا يضمن الا بعرض او بما يخالف عينه من العين نقدا كالصرف ومن أعار شيئا ~~الى مدة فليس له عند مالك واصحابه اخذه من المستعير قبل مضي المدة ومن اعار # PageV02P810 # شيئا عارية مطلقة فليس له عند مالك اخذه من المستعير حتى ينتفع به ~~الانتفاع المعهود بمثله في العواري في تلك المدة ومن أعار بقعة من أرضه ~~ليبني فيها المستعير ويسكن مدة فليس له إخراجه قبل انقضاء المدة كما لو ~~اكرى مدة لم يكن له ان ينقض الاجارة قبل المدة وان لم يضرب العارية البقعة ~~في البنيان مدة فليس له ايضا أن يرجع فيها حتى ينتفع بها المستعير مثل ما ~~يعلم الناس ويتعارفون من منفعة مثل تلك العرية في ذلك فإن اخرجه قبل ذلك ~~لزمه ان يعطيه ما انفق في البنيان كاملا وقد قيل يعطيه نقضه أو قيمته قائما ~~وقد قيل منقوضا والاول تحصيل المذهب وهو المعمول به فيه وإن سكن ما جرى في ~~عرف الناس وأراد رب البقعة اخراجه بعد ذلك كان له ذلك وكان عليه ان يعطيه ~~نقضه أو قيمته منقوضا الخيار في ذلك لرب الارض لم يختلف عن مالك في ذلك كما ~~لو اخرجه عند انقضاء المدة المعلومة وكذلك لو أراد المستعير الخروج قبل ~~تمام مدته ومن اعار ارضه على ان يبني فيها المستعير له بنيانا موصوفا ~~معلوما محدودا على انه اذا انقضى الاجل كانت الارض بما فيها لربها فذلك ~~جائز وهو من باب الكراء لا من باب العارية والمعروف ولا يجوز مثل هذا في ~~الغرس لانه غرر قد يتم وقد لا يتم ms426 ومن استعار شيئا دابة او غيرها مدة فلا ~~بأس ان يكريها من مثله في تلك المدة ولا بأس ان يعيره ارضا من مثله في مدته ~~والحمد لله رب العالمين # PageV02P811 ### | كتاب الرهون ### | باب القول في الرهن ووجوه قبضه وحيازته # بسم الله الرحمن الرحيم # معنى الرهن ان يكون الشيء وثيقة من دين صاحب الدين يعود بدينه فيه ان لم ~~يكن الراهن يفديه والرهن في البيع وفي القرض وفي الحقوق الثابتة كلها جائز ~~وجائز عند مالك ان يتقدم الرهن الدين مثل ان يقول هذا لك رهن بكل ما تقرضني ~~وينعقد الرهن بالقول ويتم القبض وكل من جاز تصرفه وجاز بيعه وشراؤه جاز ~~رهنه وكل ما جاز بيعه جاز رهنه من جميع الاشياء كلها كالعقار والحيوان ~~والثياب والعروض كلها والدنانير والدراهم إلا ان الدنانير والدراهم خاصة ~~يحتاج قابضها الى الختم عليها وأما سائر ما يرهن مما يغاب عليه او لا يغاب ~~فإذا قبض صح رهنا وقد يجوز عند مالك في الرهون من الغرر والمجهول ما لا ~~يجوز في البيوع مثل رهن العبد الآبق والجمل الشارد والجنين في بطن امه ~~والثمرة التي # PageV02P812 # لم يبد صلاحها ولا يصح الرهن الا مقبوضا محرزا لقول الله عز وجل فرهان ~~مقبوضة البقره ومن شرط الرهن اتصال حيازته وقبضه ومن ارتهن رهنا ثم رده الى ~~ربه بعارية او غيرها وخلي بينه وبين لبسه او يركبه او يسكنه بطل الرهن فإن ~~رده اليه رهنا قبل موته أو فلسه جاز ذلك وعاد رهنا على حاله ويحتاج عند ~~الموت والفلس مع اقرار الراهن والمرتهن جميعا بقبض الرهن الى شهود يشهدون ~~بالقبض معاينة له في حين عقد الرهن او بعده قبل الحاجة الى الخصام فيه وقبل ~~موت ربه وليس الرهن مقبوضا ان جعل على يدي صاحب الرهن أو ولده او زوجته أو ~~عبده وجائز أن يوضع الرهن على يدي عدل غير ما ذكرنا ويعد مقبوضا ورهن ~~المشاع جائز فإن كان الرهن كله للراهن فقبضه وحيازته ان يقبض المرتهن جميعه ~~ولا يكون بيد الراهن شيء ms427 منه وإن لم يكن للراهن من المشاع الا ما رهن منه ~~نظر فإن كان عقارا او ما أشبه ذلك مما لايزال به ولا ينقل فقبض المرتهن ما ~~كان للراهن فيه وحازه وحل فيه محله صح الرهن وإن كان ما يزال به يغاب عليه ~~فلا يصح حوزه حتى يقبض المرتهن جميع ما فيه الاشاعة منه وذلك لا يصح الا ~~بإذن الشريك وقد قيل ان الرهن كله عرضه وحيوانه وعقاره لا يصح رهن المشاع ~~منه حتى يقبض المرتهن جميع المشاع منه كان مما يزال به او لم يكن # PageV02P813 # وله المطالبة بالقسم ليجوز رهنه وهو قول أشهب وقد قيل ان العقار وغيره ~~سواء ويصح قبضه على حسب ما كان يبرأ الراهن منه مما يمكن الانفراد به قال ~~مالك ومن كان له سهم من دار فرهنه صح الرهن فيه اذا قبضه المرتهن مع الشريك ~~فيه بما يقبض به المشاع وانفرد به دون ربه ومن رهن نصف دار مشاعا وقبض ذلك ~~المرتهن بما يقبض به المشاع فاكترى الراهن نصيب شريكه فالرهن باطل وليس ~~بمجوز حتى لا يكون للراهن في جميع الدار حكم ولا كراء ومن اكترى دارا ثم ~~ارتهنها ثم أكراها من ربها بطل رهنه وإذا كانت دار بين رجلين فرهن احدهما ~~نصيبه ثم اراد ان يكري نصيب صاحبه لم يجز له ذلك لأنه يؤدي الى بطلان رهنه ~~فإن اراد ان يصح الكراء بينهما تقاسما الدار قسمة صحيحة وحاز المرتهن حصة ~~الراهن وصارت بيده واكترى الشريك من شريكه نصيبه ومن عقد بيعا على رهن بشيء ~~من ماله بعينه وأبى من دفعه حكم عليه به ابدا إذا طالبه المرتهن بإقباضه ~~اياه ما لم يمت أو يفلس فإذا مات أو أفلس قبل القبض بطل الرهن وصار ميراثا ~~يضرب فيه لغرماء الراهن كلهم ومن اشترط في بيعه رهنا مطلقا بغير عينه ~~فامتنع المشتري من دفعه اليه فالبائع بالخيار في امضاء البيع بغير رهن وفي ~~فسخه وإذا جاز المرتهن رهنه بقبضه له وانفراده به فهو احق الناس به حتى ms428 ~~يستوفي حقه منه لا يشركه فيه غريم غيره وجاز رهن الدار من مكتريها الذي هي ~~بيده ومن # PageV02P814 # غيره ولا ينقص الرهن الإجارة وقيل اذا تقدم الكراء لم يصح حوز الرهن وليس ~~بشيء ومن سقى حائطه من رجل ثم رهنه غيره به فلا بأس به وينبغي للمرتهن ان ~~يستخلف مع العامل في الحائط غيره ومن باع سلعة واشترط انها رهن بحقه الى ~~اجل ثمنها فلا بأس في ذلك عند مالك في الدور والارضين والعقار والعروض كلها ~~الا الحيوان فلا يجوز ذلك فيه وقد قيل ان ذلك لا يجوز بحال # PageV02P815 ### | باب ما يدخل في الرهن من الولد والغلة بشرط وبغير شرط # نسل الحيوان كله رهن مع امهاته اذا جاء بعد عقد الرهن حتى فراخ النحل ~~وليس مال العبد برهن معه ولا يدخل في الرهن الا ان يستثني ذلك المرتهن عند ~~عقد الرهن ويشترطه وكذلك الثمرة الحادثة لا تدخل في الرهن الا ان يشترطها ~~المرتهن وكذلك اللبن والصوف وجائز ارتهان الثمرة في رؤوس النخل بدا صلاحها ~~أو لم يبد اذا كانت ظاهرة وكذلك المرتهن يلي سقيا ويحتاج اذا لم يبد صلاحها ~~ان يقبض الاصل معها لأنه لا يقدر على قبض الثمرة الا بقبض الاصل وليس الاصل ~~برهن اذا لم يرتهنه فإن افلس الراهن وقد حاز المرتهن النخل بثمرها فالثمرة ~~له دون الغرماء والنخل # PageV02P815 # للغرماء وكذلك لو افلس راهن العبد كان مرتهنة اولى برقبته من غرماء سيده ~~فإن فضل من حقه شيء كان اسوة الغرماء في مال العبد وما ارتهن من الدور ~~والارضين والحوائط والحيوان والرقيق وكان لشيء من ذلك غلة او اجرة فهي لرب ~~الرهن والمرتهن هو الذي يتولى كراء ذلك واجارته والنظر فيه بإذن ربه ~~ويشاوره في ذلك كله وجائز ان يشترط المرتهن قبض الصلة والكراء من دينه كان ~~دينه حالا او الى اجل معلوم فإن استوفى حقه من ذلك الى اجله صرف الرهن ~~بحاله الى ربه والا حاسبه ببقية دينه حتى نتصف منه ولو كان الدين ليس بحال ~~ولا الى أجل ms429 معلوم وإنما جعل قضاؤه من الغل ةوالإجارة حتى يستوفي لك يجز ~~هذا في بيع ولا سلف للجهل بمقدار ذلك وقد أجازه بعضهم في السلف خاصة والاول ~~اشهر في المذهب واما في البيع فلا يجوز البتة ونفقة الرهن ومؤنته على ربه ~~حيوانا كان او غيره # PageV02P816 ### | باب ما يضمن من الرهون وما لا يضمن منها ووجه الضمان فيها # الرهون عند مالك على ضربين، مضمونة وغير مضمونة فالمضمون منها،ما يغاب ~~عليه من الاموال الباطنة مثل الثياب # PageV02P816 # والحلي والمتاع وغير المضمون منها الأموال الظاهرة مثل الربع والحيوان ~~وما ضمن في العارية ضمن في الرهن وكذلك كل ما يغاب عليه ويخفى هلاكه مصيبته ~~من المرتهن وهوله ضامن إلا ان يكون له بينة على تلفه بغير تفريط منه ولا ~~تضييع ولا تعد فإن كان ذلك سقط عنه الضمان وقد روي عن مالك ان ما يغاب عليه ~~من الرهون مضمون على كل حال قامت بينة على تلفه او لم تقم وهو قول أشهب ~~والاول تحصيل المذهب ولو شرط في مثل هذا ان لا ضمان عليه لم ينفعه ذلك وكان ~~الرهن على سنته وكذلك أن اشترط فيما لا يضمن الضمان لم يجز وكان على سنته ~~وقال اشهب له شرطه ويضمن السوس وغيره يضمن من ذلك ما نقض الرهن عيبه الذي ~~حدث فيه عنده الا ان يكون الذي عرض عنده عيبا مفسدا فيضمن قيمة الثوب كله ~~لانه اتلفه بتضييعه إلا أن يكون ربه منعه من تفقده وأمره أن لا يحل عنه فلا ~~شيء عليه حينئذ فيما عرض فيه من غير سببه وما كان مما يظهر هلاكه مثل ~~العقار والحيوان فمصيبته من ربه ويرجع المرتهن بحقه تاما ومن ارتهن مما ~~يغاب عليه رهنا بدون ما يساوي فتلف في يده ضمن قيمته كلها ورد على الراهن ~~الفضل عن حقه وإن كانت قيمة الرهن اقل من حقه رجع على الراهن بتمام حقه فإن ~~هلك الرهن عند المرتهن وكان مما يغاب عليه ولزمه ضمانه اختلف هو وربه في ~~تلفه وصفته وقيمته كان القول ms430 في ذلك كله قول المرتهن مع يمينه فإذا حلف على ~~تلفه وصفته قومها أهل البصر بها فإن جهل صفته حلف على قيمته # PageV02P817 # وهذا كله إذا اتى بما يشبه في الصفة والقيمة فإن جهل القيمة أيضا رد ذلك ~~الى ربه فإن وصفه ربه وعرف صفته حلف عليها وقومت فإن جهل الصفة حلف على ~~القيمة فإن عرفها فإن كان في قيمة تلك الصفة او في القيمة ان جهل الصفة فضل ~~على الدين وصدقه المرتهن في الوصف غرم لرب الرهن ما كان فيه من فضل وإن ~~أكذبه المرتهن حلف الراهن على الصفة التي ادعاها وكان مصدقا فيما بينه وبين ~~ما رهنه به ويسقط ذلك عنه ويحلف المرتهن في الفضل فإن نكل عن اليمين غرم ~~ولو اتفق الراهن والمرتهن على الصفة واختلفا في قدر الدين الذي رهن به ~~فالقول قول المرتهن فيما يدعيه من الدين على الرهن مع يمينه فيما بينه وبين ~~قيمة الرهن ولا يصدق على اكثر من ذلك والقول قول الراهن مع يمينه فيما زاد ~~على ذلك لأنه مدعى عليه هذا اذا لم يكن لواحد منهما بينة فإن حلف بريء وان ~~نكل غرم فضل الدين بنكول يمينه ويمين خصمه وان اختلفا في الدين والرهن قائم ~~فإن كان الرهن قدر حق المرتهن اخذ المرتهن بحقه وكان أولى بها الا ان يشاء ~~رب الرهن ان يعطيه حقه الذي حلف عليه ويأخذ رهنه # PageV02P818 ### | باب جامع الرهون # وإذا كان الرهن من ثمن بيع جاز ان يشترط الانتفاع به # PageV02P818 # في عقدة البيع اذا كان الرهن مأمونا دارا كان او عرضا ويضرب للانتفاع به ~~حدا وأجلا معلوما سواء كان ابعد من اجل ثمن السلعة او مثله او اقرب ويكره ~~اشتراط الانتفاع بشيء من الحيوان الرهن والثياب لسرعة تغيرها ولجهالة قيمة ~~المنفعة لو هلكت قبل انقضاء الاجل ولو كان مصحفا أو كتب علم أو سلاحا جاز ~~الانتفاع بها اذا اشترط ذلك في عقد البيع واما السلف فلا يجوز لاحد أسلف ~~سلفا وارتهن به رهنا ان يشترط الانتفاع بشيء من ms431 الرهن لان ذلك ربا ولو كان ~~مصحفا ما كان يقرأ فيه فضلا عما سواه وليس لمن رهن رهنا ان يبدله بغيره الا ~~ان يرضى بذلك المرتهن ومن رهن رهنا وقبضه المرتهن لم ينفذ فيه للراهن بيع ~~ولا هبة الا بإذن المرتهن فإن باعه بإذنه جاز بيعه وقضى المرتهن حقه بعد ان ~~يحلف ما أذن له الاليستوفي حقه وإن باعه بغير اذنه وأجاز المرتهن بيعه وقف ~~الثمن الى الاجل ولم يعجل للمرتهن حقه قبل الاجل الا إن يشاء الراهن ان ~~يعطيه حقه كاملا من ثمن الرهن ومن رهن هنا على اقل من قيمته فما فضل عن ~~قيمته رهن معه ولا يجوز رهن فضل الرهن من غير المرتهن وجائز ان يزيده ~~المرتهن دينا آخر ويكون رهنا بهما وقد روي عن مالك أن المرتهن أن أذن له في ~~رهن فضل الرهن جاز وتحصيل مذهبه ان ذلك لا يجوز وان ارتهن رجل فضلة رهن ~~بإذن مرتهنه على احدى الروايتين عن مالك ثم حل الحقان الحقان جميعا على ~~الراهن بيع الرهن وبدأ بالاول فقضى حقه ثم كان الباقي لمن ارتهن فضله فلو ~~كان الرهن منهما جميعا أو رهن نصف رهن ثم رهن بإذن # PageV02P819 # مرتهنه نصفه الآخر وحل الحقان بيع لهما جميعا وكانا فيه سواء فإن حل حق ~~احدهما ولم يحل للآخر وكان الرهن مما ينقسم قسم فبيع للذي حل حقه نصيبه ~~وأمسك نصيب الآخر وإن كان مما لا تمكن قسمته بيع الرهن كله وقضي المرتهنان ~~جميعا حقوقهما ومن رهن أمة لم يجز له وطؤها فإن وطئها بإذن المرتهن وحملت ~~بطل رهنها وان وطئها بغير إذنه فلم تحمل فهي رهن بحالها فإن حملت وله مال ~~كانت له ام ولد ودفع للمرتهن حقه الذي ارتهنها به وان لم يكن له مال بيعت ~~الامة عليه وقضى المرتهن حقه من ثمنها فإن فضل من حقه شيء اتبعه به دينا في ~~ذمته وان كان ثمن الامة اكبر من ثمن الحق بيع منها بقدر الحق وكان ما بقي ~~بحساب أم الولد ms432 ولا يباع الولد بحال كان الاب الراهن موسرا أو معسرا ولو ~~وطئها المرتهن كان زانيا وعليه الحد ولا يلحق به الولد وولدها رهن معها ~~يباع ببيعها ولو احلها الراهن للمرتهن فوطئها ولم تحمل لزم المرتهن قيمتها ~~وقاصه الراهن بها من حقه الذي عليه وان حملت منه كانت أم ولد ولا حد عليه ~~في الوجهين ولزمته قيمتها دون قيمة ولدها يقاص ربها بها من حقه واذا رهن ~~السيد عبدا له زوجة أمة لسيده لم يجز للعبد وطئها حتى يخرج من الرهن وكذلك ~~لو رهن الامة دون العبد وهي زوجته لم يكن له وطؤها وكذلك لو رهن أمة لعبده ~~لم يجز للعبد وطؤها حتى يفكها سيدها ولو كان العبد مرهونا مع زوجته كان له ~~وطؤها ومن كان عليه لرجل دين برهن ودين بلا # PageV02P820 # رهن فقضاه احدهما وقال قضيتك الدين الذي على الرهن وقال الآخر المرتهن بل ~~قضيتني الدين بلا رهن قسم القضاء بينهما بالحصص بعد ايمانهما وكذلك لو كان ~~احد المالين مضمونا والآخر بغير ضمان سواء فإن نكل احدهما عن اليمين قضي ~~عليه بيمين خصمه ولو اعتق السيد الرهن نفذ عتقه ان كان موسرا وغرم المال ~~معجلا أو حل عليه فإن كان معسرا لم ينفذ عتقه وبقي رهنا بحاله فإذا فداه ~~عتق عليه وإن لم يفده ولم يكن له مال سواه بيع في الرهن ومن ارتهن رهنا ~~فلما اخرجه الى ربه ليفديه ذكر انه غير رهنه فالقول في ذلك قول المرتهن مع ~~يمينه ولو ادعى المرتهن انه رد الرهن الى ربه لم يقبل في ذلك قوله ومن أقر ~~لرجل بسلعة في يده وادعى انها رهن عنده وأنكر ذلك ربها فالقول قول ربها ~~والبينة على الذي ادعاها رهنا ولو قال احدهما اودعتك هذا الشيء وقال الآخر ~~رهنتنيه فالقول قول رب الشيء وعلى مدعي الرهن البينة ولو مات رب الثوب ~~وادعاه الذي هو في يده رهنا حلف ورثة الميت على العلم انهم ما علموا ما ~~يدعي فيه وأخذوا متاعهم لو كان بيد الورثة رهن ms433 فادعى ربه انه قضى الميت ~~دينه وتركه عنده حلف الورثة بالله ما يعلمون انه اقتضي منه شيئا وأخذوا ما ~~أقر به الراهن من الدين برهنه وأما الحي المدعى عليه فيحلف على البت انك ما ~~قضيتني شيئا ويغرم الراهن وأجاز مالك رهن الدين ولم يجز غيره من الفقهاء ان ~~يكون الدين رهنا بدين سواه واذا رهن رجلان رهنا في عقدة واحدة فإن # PageV02P821 # كانا شريكين فأدى احدهما لم يخرج حصته من الرهن حتى يؤديا جميعا وان لم ~~يكونا شريكين فإذا قضى احدهما قبض حصته وليس للراهن اذا قضي بعض الدين ان ~~يأخذ بعض الرهن ولا شيئا منه الا بعد قضاء الحق كله الا بإذن المرتهن وإذا ~~جنى العبد الرهن جناية فعلى الراهن بدله فإن ابى فداه المرتهن وكان رهنا ~~بدينه وبما فداه به ولم يأخذه سيده حتى يؤدي ذلك كله فإن ابى المرتهن ايضا ~~من فدائه بيع العبد فبديء منه بإرش الجناية ولا يباع حتى يحل اجل الدين ولا ~~يبيع المرتهن الرهن اذا حل دينه دون الحاكم فإن باعه لم يجز بيعه وكذلك ~~العدل الذي وضع على يديه لا يبيعه دون الحاكم وقال ابن القاسم وبلغني عن ~~مالك انه أن بيع نفذ البيع اذا لم يكن له فيه غبن بين ومن رهن رهنا ووكل ~~المرتهن ببيعه وصدقه في ذلك جاز بيعه اذا كان يسيرا وكان مالا يبقى مثله ~~وما ينقص ببقائه فإن كان ربعا أو عرضا تكثر قيمته ولا يضره بقاؤه فقد كره ~~له بيعه الا ان يأذن الحاكم إن غاب ربه وقال أشهب لا بأس ببيعه إذا وكله ~~للبيع وغيره ولو باع وكيل السلطان الرهن وضاع الثمن من يده فلا ضمان عليه ~~وهو من المرتهن قياسا عند ابن القاسم على ما باعه وكيل الحاكم وقال أشهب ~~الضياع من الغريم ولو ادعى وكيل السلطان دفع الثمن الى المرتهن لم يصدق ~~والقول في ذلك قول المرتهن مع يمينه وكذلك العدل الموضوع على يده الرهن ان ~~لم يكن له بينة ومن وكل وكيلا ببيع ms434 رهنه وقضاء دينه لم يكن له عزله عن ~~وكالته الا بإذن المرتهن # PageV02P822 ### | كتاب التفليس، والحجر ### | باب في المفلس يجد غريمه متاعه كله او بعضه عنده # ... # كتاب التفليس،والحجر # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم # باب في المفلس يجد غريمه متاعه كله او بعضه عنده # إذا لحق التاجر من ديون الناس ما يضرب السلطان من اجله على يده ويفلسه ~~عند قيام غرمائه لإحاطة ما لهم عليه بماله فمن وجد منهم متاعه قائما بعينه ~~فهو بالخيار ان شاء أخذ سلعته بثمنها الذي باعها به وكان احق بها من سائر ~~الغرماء فله ذلك وان شاء تركها وكان أسوة الغرماء وحاصهم بثمنها فيها ~~وغيرها من سائر مال المفلس وما يثوب له من مال وان كان البائع قد قبض من ~~ثمن متاعه شيئا فاختار ان يرد ما يرد ما اقتضى منه ويكون أحق بسلعته كان له ~~ذلك فإن كان بعض المتاع قد خرج من يد المبتاع أو غيره فاختار البائع اخذ # PageV02P823 # ما بقي بحصته ان كان نصف المبيع بنصف الثمن او ثلثه بثلث الثمن أو كان ~~بحساب ذلك يوم باعه لا يوم أفلس ويحاص الغرماء فيما تلف كان له ذلك الا ان ~~يعطيه الغرماء قيمة ما أصاب من متاعه كاملا ويأخذونه لرغبتهم فيه فيكون ذلك ~~لهم فإن وجد البائع سلعته ناقصة في بدنها او سوقها وأراد اخذها كان ذلك له ~~وكان احق بها الا ان يضمن له الغرماء ثمنها لما يرجونه فيها من الفضل ~~فيكونون حينئذ احق بها كذلك إذا وجدها صاحبها عند المفلس زائدة في بدنها أو ~~سوقها وخالفه الغرماء في اخذها كانوا احق بها إذا أعطوه ثمنها كاملا لما ~~يرجون فيها من الزيادة فإن لم يضمنوا له ثمنها كان له اخذها نامية ان شاء ~~وهو احق بها لانه قد وجدها بعينها وان كان البائع قد اقتضى بعض ثمن سلعته ~~وقد فوت المشتري بعضها وأدرك البائع ما بقي منها كان له اخذ ما وجد منها ~~بحسابه من ثمنها وان ms435 اراد الغرماء اخذ تلك الحصة من السلعة بما يصيبها من ~~الثمن الذي باعها به فذلك لهم وإن أبوا ذلك وأسلموها اليه رد اليهم ما ~~يصيبها بالحصص فيما اقتضى ثم حاصهم بذلك فيما بقي من مال المفلس مثال ذلك ~~رجل باع عبدين بعشرين دينارا فاقتضى من قيمتها عشرة دنانير وباع المشتري ~~احدهما وبقي الآخر عنده ثم افلس فإن أراد البائع اخذ العبد الباقي منهما رد ~~خمسة من العشرة التي اقتضاها واخذه وحاص الغرماء بالخمسة التي رد هذا الحكم ~~مخصوص به المفلس الحي عند مالك واصحابه وأما الميت الذي يموت وعليه دين ~~محيط بماله فمن أصاب من غرمائه سلعة كاملة # PageV02P824 # بعينها أوبعضها فلا سبيل له اليها وهو فيها أسوة الغرماء لأن ذمته قد ~~انقطعت وتحل الديون المؤجلة على المفلس بتوقيف الحاكم وتعود حالة كما تحل ~~ديون الميت المؤجلة بموته وسواء عند مالك من مات او افلس فقد حل دينه ومن ~~وجد متاعه بعينه عند مفلس فلم يأخذه حتى مات كان له اخذه بعد موته الا ان ~~يشاء الغرماء انصافه من حقه # PageV02P825 ### | باب حكم ما يحدث في عين مال الغريم من الغلة والولد # وليس لغريم المفلس اخذ نتاج ما باعه من الماشية والدواب ولا غلة ماله غلة ~~من ذلك ولا أجرة العبد إذا فات ذلك وليس له الا الرقاب بعينها اذا وجدها ~~وما فات من النتاج والغلة والاجرة والثمرة فلا شيء له فيه ومن باع أمة ~~فولدت عند المشتري ثم ماتت وبقي الولد كان له أخذه بالثمن كله ولو مات ~~الولد وبقيت الام اخذها بالثمن كله ولم يوضع عنه لموت الولد شيء ولو باع ~~المشتري الولد أو الام كان للبائع أخذ الباقي منهما بحسابه من الثمن ومن ~~ابتاع زيتا فصبه في جراره ثم افلس قبل ان ينفذ ثمنه فالبائع أحق بملكية ~~زيته من سائر الغرماء ولو ابتاع دنانير فخلطها بدنانير له في كيسه قبل ان ~~ينفذ # PageV02P825 # ثمنها ثم افلس كان صاحب الدنانير احق بوزنها من ذلك الكيس من سائر غرمائه # PageV02P826 ### | باب ما يشترك ms436 فيه اهل الامانة مع اصحاب الديون الواجبة عند المفلس # واذا مات الرجل وعنده ودائع وقرائض وبضائع وعليه الديون للناس لم يوص ~~بذلك ولا ذكر منه شيئا وثبتت الامانات بغير تعيين فإن اهل الديون الواجبة ~~وأهل الامانات من الودائع والقراض والبضائع وغيرها يتحاصون فيما وجدوا من ~~ماله اذا ثبت ذلك عليه وان ذكر في وصيته او اشهادا فقال هذا قراض وهذه ~~وديعة او نحو ذلك وقال هذا مالي فما سمى من ذلك وذكر فهو كما قال لمن ذكر ~~لا ينازع فيه وما قال هو مالي فهو بين غرمائه لا يدخل في ذلك معهم أهل ~~القراض ولا سائر الامانات الا ان يثبت خلاف ما قال # PageV02P826 ### | باب العمل في مال المفلس # واذا كان على المفلس او على الميت ديون من العين والعرض والطعام المسلم ~~اليه قوم لكل واحد قيمة # PageV02P826 # شيئه بسوق يومه حين مات او افلس وقسم ماله بينهم على تلك الحصص واشترى ~~لكل واحد منهم بما صار اليه من المحاصة سلعته أو ما أدرك منها ولا يدفع الى ~~احد من ارباب العروض ثمنا الا ان يكون احد منهم أسلم عرضا في عرض فجائز ان ~~يدفع اليه محاصته ذهبا أو ورقا الا ان يكون عليه طعام او أدام فلا يجوز ان ~~يدفع اليه في شيء من الاشياء غير حصته لانه يدخله بيع الطعام قبل ان يستوفى ~~ويشترى له بما أصابه طعام من صفة طعامه فإذا قسم مال الميت بين غرمائه ولم ~~يفضل شيء فجاء غريم آخر فاستحق حقه رجع على الغرماء فحاص كل واحد منهم فيما ~~وصل اليه من مال الهالك يتبع كل واحد منهم بقدر قسطه موسرا كان أو معسرا ~~ولو فضل للورثة شيء ثم جاء الغريم المستحق بعد بدأ بما صار للورثة فأخذه ~~فإن كان فيه وفاء حقه بذلك والا رجع على الغرماء بباقي حقه فحاص كل رجل ~~منهم فيما صار اليه بقدر الذي بقي من حقه واذا مات الميت ولا دين عليه في ~~الظاهر في امره فاقتسم ماله ورثته ثم ms437 اتى غريم فاستحق عليه دينه وانصرف عن ~~الورثة فوجد بعضهم قد تلف ما بيده مما صار اليه وألفاه منهم مليا رجع على ~~الملي بكل ما صار اليه من مال الهالك فإن كان في ذلك وفاء دينه فذلك ويرجع ~~الوارث الذي اخذ منه على من بقي من الورثة الفقراء وغيرهم وان كان ما صار ~~الى الوارث لايقوم بدين الغريم اخذ الغريم منه صار اليه من مال الهالك ~~واتبع سائر الورثة بما بقي من ماله # PageV02P827 # فإن كان ما أخذه من الوارث الموسر أكثر مما يلزمه في نصيبه من دين الغريم ~~ثم أيسر بعض الورثة الغرماء رجع الغريم عليه بما بقي من حقه وشريكه فيه ~~الوارث بما كان له من فضل فيما اخذه الغريم منه ويتحاصان في ذلك لانهما ~~غريمان للوارث المعدم واذا جمع الحاكم مال المفلس لغرمائه فتلف قبل بيعه ~~فعلى المفلس ضمانه ودين الغرماء ثابت في ذمته ولو باع الحاكم ماله وقبض ~~ثمنه ثم تلف الثمن قبل قبض الغرماء له كان عليهم ضمانه وقد بريء المفلس ~~وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ضمان الثمن من المفلس دون الغرماء ~~ورواه أشهب عن مالك وقال عبد الملك بن عبد العزيز إذا كان ماله ذهبا وورقا ~~ودينه كذلك فتلف ماله بعد جمعه ونزعه منه فضمان الذهب ممن له ذهب وضمان ~~الورق ممن له ورق وقال ابن القاسم اذا أفلس الرجل وخلع من ماله لغرمائه ~~وجمع ليباع للغرماء وحال الحاكم بينه وبينه فما تلف من المال فمصيبته من ~~الغرماء لأنه قد وجب لهم ولم يفرق بين الثمن وغيره من ماله وروى عن ابن ~~القاسم مثل قول مالك الاول # PageV02P828 ### | باب ما يجوز من فعل المفلس وما لا يجوز # ومن كان عليه دين يحيط بماله ولم يوقف لتفليس فجائز أن يقضي بعض غرمائه ~~دون بعض وجائز تصرفه في بيعه # PageV02P828 # وشرائه واخذه وعطائه ونكاحه وسائر معاوضاته الا ان يحابي في ذلك فإن حابى ~~أحد فالمحاباة عطية وهبة ولا يجوز لمن ذلك احاط الدين بماله قبل التفليس ms438 ~~ولا بعده واقراره لمن يعرف بمعاملته ولا يتهم فيه جائز له ماض له وعليه ما ~~لم يفلسه الحاكم ويحال بينه وبين ماله ومن كان عليه دين يحيط بماله ~~فللغرماء ان يردوا عتقه وهبته وصدقته الا انه ان احبل شيئا من امائه لم يكن ~~له سبيل الى بيعها واذا وقف الحاكم مال المفلس وقضى بتفليسه لم يجز له في ~~ماله حكم حتى ينقضي أمره فإن اقر في هذه الحال كان اقراره في ذمته فإن افاد ~~مالا غير ما بقي في يده فقضى من ذلك المال ما اقر به ويستوي حال المديان ~~الذي لم يفلسه غرماؤه اذا كان الدين الذي يحيط بماله وحال الذي وقف الحاكم ~~ماله لفلسه فيما اعتقا جميعا او وهبا أو تصدقا ويختلفان في المعاوضات فإن ~~وهب او تصدق او اعتق في كلتا الحالتين بإذن غرمائه جاز واختلف في رهنه عن ~~مالك فروي عنه جواز رهنه بعد تفليسه وروى عنه المنع ولم يختلف قوله وقول ~~اصحابه في الذي تحيط ديونه بماله ان له ان يقضي بعض غرمائه دون بعض بعد ~~التفليس # PageV02P829 ### | باب جامع احكام المفلس # واذا فلس الرجل لغرمائه الذين قاموا عليه بالبينات واقر الآخرين فلا شيء ~~لمن اقر له حتى يستوفي ارباب البينات فإن فضل كان لمن اقر له وان لم يقم ~~ماله بما عليه لغرمائه ثم افاد مالا بديء ايضا بأصحاب الديون المستحقه ~~بالبينه فإن فضل دفع الى الذين اقر لهم ومن فلس وقسم ماله بين غرمائه ولم ~~يقم بما لهم عليه ثم داينه آخرون وفلس ثانية فالذين داينوه ثانية اولى بما ~~في يديه ولا يدخل معهم الاولون # فإن فضل شيء من حقوقهم تحاص فيهه الاولون وهذا الحكم فيما حصل في يده من ~~معاملة الاخرين فأما ملكه بهبه او ميراث أو أرش جناية او وصية فإن الاخرين ~~والاولين فيه اسوة واذا وهب للمفلس هبة أو تصدق عليه بصدقة او اوصي له ~~بوصية او وجبت له شفعة فيها ربح لم يجبر على قبول شيء من ذلك ان اباه ms439 وان ~~اخذه طائعا فهو بين غرمائه وليس الميراث كذلك لانه يدخل في ملكه بغير قبول ~~ومن فلس من رجل او امرأة لم يجز عفوه عن نصف الصداق ولا عن شيء منه والعبد ~~المأذون له بالتجارة كالحر في التفليس يقسم ما في يده بين غرمائه ولا يحاص ~~سيده غرماؤه بشيء مما استئجره به ولا سبيل لغرمائه على رقبته ولا على سيده ~~الا ان يضمن شيئا عنه فيؤخذ به فإن باع منه سيده بيعا يشبه بياعات الناس ~~وقامت له بذلك بينة ضرب مع. # PageV02P830 # الغرماء بدينه ذلك ومن أعتق عبده على مال ثم أفلس العبد قبل أدائه لم ~~يحاص السيد بدينه غرماؤه وليس للغرماء بيع العبد المأذون له في ديونهم ولا ~~لهم أن يمنعوا سيده من بيعه وأخذ ثمنه لنفسه دونهم ولا لهم أن يؤاجروه ~~ليأخذوا أجرته ولا لهم في رقبته شيء وإنما لهم ذمته فمتى أفاد مالا قاموا ~~عليه بديونهم وقسم ما وجد بيده بينم عند كل سيد يملكه وكذلك ان أعتق وإذا ~~أدين العبد بغير إذن سيده وأفلس فلسيده ان يأخذ ما كان في يده ولا يلتفت ~~إلى إقرار العبد فمن قامت له عليه بينة في شيء بعينه ووجد قائما أخذه وإلا ~~فلا حق له في رقبة العبد واقرار العبد المفلس لسيده ولغير سيده لا يقبل وإن ~~كان مأذونا له ولسيده ان يفسخ عن العبد ما أدان به بغير إذنه وإن لم يفسخه ~~عنه السيد اتبعت به ذمته متى ما عتق ومن زرع زرعا فأصابته جائحة فاستقرض من ~~رجل مالا فأنفقه عليهفلم يكفه ثم استقرض من آخر مالا فأنفقه عليه ثم أفلس ~~فالثاني أحق بالزرع من الأول ثم الأول أحق بما بقي من سائر غرماء المفلس ~~ولا يدخل الغرماء على من حاز شيئا من مال المفلس وصار بيده كالمكري منه ~~دابته حتى تنقضي اجارته والقصار والصباغ والحمال كل واحد من هؤلاء أحق بما ~~بقي في يده من الغرماء في الموت والفلس كالرهن سواء وكذلك الأجير في الزرع ~~والحائط يقوم بأباره وتذليل ms440 عراجينه وتفجير مياهه وهو بمنزلة الصناع ~~للتأثير الذى له في الزرع والنخل وأما الراعي والدلال فهما في اجرتهما اسوة ~~الغرماء ولا سبيل # PageV02P831 # للراعي على الغنم ولا للدلال على السلعة وكذلك من استؤجر على حفظ شيء ليس ~~هو أحق به في الموت ولا فلس وهو أسوة الغرماء فيما في يده على ذلك وصاحب ~~الأرض إذا أفلس الزارع أحق بما في أرضه في الفلس دون الموت حتى يستوفي كراء ~~أرضه ومن استأجر دارا لسنة ولم ينقد اجرتها وسكنها بعض السنة ثم أفلس أو ~~مات فرب الدار أحق بما بقي من مدة الإجارة ويحاص غرماءه باجرة ما مضى وقال ~~ابن القاسم تحاص المرأة غرماء زوجها إذا أفلس بصداقها في حياته ولا تحاصصهم ~~بصداقها بعد مماته وسائر أصحاب مالك يرون أنها تحاصهم بصداقها في الموت ~~والفلس ومن خلع من ماله لغرمائه ترك له ما يعيش به هو وعياله الشهر ونحوه ~~ولا يباع ما على ظهره من كسوة إذا كانت كسوة مثله فإن زاد على كسوة مثله ~~بيع الفضل ومن صح عدمه لم يسجن فإن سجن وثبت ذلك أطلق ومن أكثر العقود ~~بأموال الناس مرة بعد مرة منع من الجلوس في أسواقهم ونودي عليه ليلا يغتر ~~به وليس للمريض أن يقضي بعض غرمائه دون بعض كالمفلس الذي وقف الحاكم ماله # PageV02P832 ### | باب الحجر # كل صغير فيحجر عليه حتى يبلغ ويؤنس منه # PageV02P832 # الرشد ويجب الحجر على السفيه المتلف لماله صغيرا كان أو كبيرا شيخا كان ~~أو شبابا والسفيه أن يبذر ماله في المعاصي أو في الإسراف فأما أن يكون ~~محرزا لماله غير مضيع له غير أنه فاسق مسرف على نفسه في الذنوب فهذا لا ~~يجوز عليه بل ينطلق من الولاية لحسن نظره في ماله ولا بأس بالتجارة في مال ~~اليتيم ولا ضمان على الوصي وإن كان الفضل لليتيم في خلط ماله معه جاز ذلك ~~ومن أراد الحجر على ولده البالغ فليأت به الحاكم حتى يشهده عنده على حاله ~~ويمنع الناس من مداينته ومعاملته وما باعه السفيه فبيعه ms441 باطل ويرد عليه ما ~~باع ولا يرجع عليه بشيء من ثمنه ان كان أتلفه ومن دفع إلى محجور حر أو عبد ~~بالغ أو صغير مالا أو شيئا فقد أتلفه على نفسه ان لم يدركه بعينه وكذلك أن ~~أقرضه قرضا ولا يتبع المحجور بشيء من ذلك كله لا في حال سفهه ولا بعد حسن ~~حاله ولا تتبع ذمته وانما للذى يعامله ما وجده عنده من عين ماله ويقضي ~~للسفيه بعد رشده بالرجوع فيما باعه أيام سفهه كما يحكم له به قبل ويفسخ عند ~~الحاكم ما أتلفه وأن أدرك بيده شيء أخذ منه والبكر وإن عنست بمنزلة المحجور ~~حتى يبنى بها زوجها ويعلم صلاح حالها هذا تحصيل مذهب مالك ومن اصحابه من ~~يخالف في ذلك وان دفع الوصي إلى المحجور شيئا من ماله ليختبره به فداين ~~عليه فالدين باطل عن ماله وعن ذمته وعن مال الوصي وليس كالعبد اذا دفع غليه ~~سيده مالا ليختبره به فهو مأذون له وقد قيل: # PageV02P833 # انه إذا إذن الولي للسفيه في التجارة في مال بعينه فاستدان دينا فهو في ~~ماله ذلك دون سائر ماله ولا يكون شيء من ذلك الدين في ذمة الوصي وولي ~~السفيه مصدق فيما ذكر من نفقة اليتيم إذا كان ما يمكن ولا يصدق الوصي في رد ~~مال اليتيم إليه بعد بلوغه الا ببينة تشهد له وإذا بلغ المحجور مبلغ الرجال ~~وانس منه الرشد دفع إليه ماله وان طلب ترشيد نفسه سمع من بينته فإذا شهد له ~~شهادة فيها بعض الاستفاضة بالرشد وحسن النظر والضبط لماله أطلق من الولاية ~~وجاز أمره وفعله وان أطلقه وصيه بما بان له من حسن حاله ونظره وأشهد على ~~ذلك جاز ونفذ ويوسع على الأيتام بالمعروف في أموالهم والله من فضله يرزقهم ~~وغيرهم لا شريك له وينفق على أم اليتيم من ماله إذا كانت محتاجة وينفق عليه ~~منه في تأديبة وتؤدي عنه منه زكاة الفطر وتخرج زكاته إذا وجبت وان ضحى عنه ~~وصيه جاز ذلك وحمد له ان كانت ms442 له سعة ولا يجوز للمرأة ذات الزوج وان كانت ~~رشيدة عند مالك وأصحابه ان تهب ولا تتصدق باكثر من ثلثها إلا بإذن زوجها ~~فإن تصدقت بأكثر من ثلثها فزوجها بالخيار في غجازة ما زاد على الثلث من ~~عطيتها أو رده وقد قيل له رد هبتها أو صدقتها كلها إذا زادت على ثلثها وكل ~~وكل ذلك مذهب مالك وإلى هذا ذهب ابن القاسم فإن لم يعلم زوج المرأة بما ~~أعطيته من مالها وذلك حتى ماتت أو طلق نفذ فعلها وصح وكذلك العبد عند مالك ~~يتصدق أو يهب مما بيده من ماله فإن لم يعلم بذلك سيده حتى أعتقه ينفذ فعله # PageV02P834 ### | كتاب اللقطة # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وصلى الله ~~على ما لا نبي بعده ليس أخذ اللقطة بواجب عند مالك إلا أن يخاف ذهابها ~~وتلفها ان تركها فإن كان كذلك أو كانت شيئا له بال أخذه ولم يتركه وان كان ~~شيئا يسيرا فليتركه ومن التقط لقطة على الحرز لها ثم ردها إلى موضعها بعد ~~أخذه لها فهو ضامن وان التقطها وهو يظنها لقوم يراهم أمامه فلحقهم فلم ~~يتعرفها أحد منهم فهو مخير منهم فهو مخير بين امساكها وتعريفها وبين ~~امساكها وتعريفها وبين ردها إلى الموضع الذى وجدها فيه ولا ضمان عليه وقد ~~روي عنه ان كان يعرف رب اللقطة فحسن أن يأخذها وليس بواجب عليه وان لم يعرف ~~ربها فله تركها وان كانت دنانير أو دراهم أو شيئا ذا بال فأخذها أحب إليه ~~من تركها ومن التقط شيئا غير الحيوان ذهبا أو فضة أو ثوبا أو غير ذلك من ~~العروض # PageV02P835 # كلها والطعام الذى له بقاء وسائر الأموال غير الحيوان ولو درهما واحدا ~~فإنه يلزمه تعريف ذلك سنة كاملة على أبواب المساجد والجوامع بالموضع الذى ~~وجدها وبقربه ويشهرها فإن لم يعرفها أحد بعد انقضاء السنة فهو مخير بين ~~تركها عنده باقية حتة يأتى ربها وبين الصدقة بها وبين أكلها إن كان محتاجا ~~إليها فإن جاء صاحبها ms443 وعرف علاماتها عفاصها وهو الخرقة ووكاءها وهو الخيط ~~ونحو ذلك من اماراتها واستحقها أخذها ان وجدها والا كان مخيرا بين أن يجيز ~~الصدقة بها وبين أن يضمنه اياها كما لو أهلكها وقد قيل ان الدرهم والدرهمين ~~ونحو ذلك يعرف أياما ويعرف الدينار شهرا ونحوه وهذا عندى لا وجه له لأن ~~السنة الواردة بتعريف اللقطة لم تفرق بين القليل والكثير من ذلك إذا كان ~~مما له بقاء لا يلحقه تغير ولا فساد والله اعلم وتدفع اللقطة إلى متعرفها ~~ان عرف عفاصها ووكاءها وان لم يعرف عدد دنانيرها ودراهمها ولا صفة سكتها ~~ومن عرفها ثم حبسها على ربها فتلفت لم يكن عليه ضمانها ولو تنازعها رجلان ~~فوصف أحدهما الدنانير والدراهم وذكر وزنها وعددها ووصف الآخر العفاص ~~والوكاء والعدد والوزن وتداعياهما رفعا إلى الحاكم حتى يحلفهما ويقسمهما ~~بينهما وان دفع الملتقط إلى من عرف عفاصها ووكاءها ثم جاء آخر يصفها فلا ~~ضمان عليه لأنه قد دفعها بعد اجتهاده كما أمره ومن التقط طعاما لا بقاء له ~~ولم يتعرفه أحد # PageV02P836 # بحضرة وجوده فليس عليه ان يعرفه منتظرا لربه ولا يمسكه حتى يفسد ولكن هو ~~مخير في الصدقة به أو أكله إن كان فقيرا محتاجا إليه فإن تعرفه ربه بعد ذلك ~~ضمنه ان كان أكله وان كان تصدق به فربه مخير بين الأجر والضمان كسائر ~~اللقطة وان تلف عنده فلا ضمان عليه وقد قيل انه لا ضمان عليه في شيء من ~~الطعام الذي يسرع الفساد إليه كالشاة في الفلاة والاول أصح وأما التافه ~~النزر اليسير الحقير مثل التمرة والفتاتة والزبيبة فيؤكل ذلك ولا تبعة فيه ~~ولو باع ماله بال وثمن من الطعام الذى لا بقاء له ووقف ثمنه لعل صاحبه ~~يتعرفه كان حسنا ولا أحب لغني أكل شيء من اللقطة فإن أكله بعد الحول فلا ~~حرج قال مالك وصاحبها أن استحقها بعد ذلك مخير على ما تقدم ذكره وأما ~~الطعام الذي لا يسرع إليه الفساد ويحتمل الادخار من الحبوب كلها ويابس ~~الفاكهة فسبيله سبيل غيره ms444 من اللقطة فإن حبسه بعد السنة زمانا فخشي عليه ~~فيه التغيير وذهاب المنفعة فأكله أو تصدق به لخوف دخول الفساد والتلف عليه ~~ثم تعرفه ربه فحكمه إذا آلت حاله غلى ما ذكرت لك حكم الطعام الذى لا بقاء ~~له ويتعجل فساده ومن التقط شاة فى فلاة من الأرض حيث يخاف عليها السباع فلا ~~تعريف عليه فيها عند مالك وهو مخير بين الصدقة بها أو أكلها أو تصدق بها ثم ~~جاء ربها فلا ضمان عليه فيها عند مالك في المشهور عنه وقد قال بعض أصحابه ~~انه يضمنها ان أكلها وهو قول جماعة # PageV02P837 # من أهل العلم وقد روي ذلك أيضا عن مالك ولو وجدها لحما قد ذبحها واجدها ~~أخذ اللحم ان شاء ولو باعها ملتقطها نفذ البيع ولم يكن لربها نقضه وحسبه ~~أخذ الثمن لأن ملتقطها قد احتاط واجتهد فيها وبيعه لها أحوط من أكلها ولو ~~التقط الشاة بقرب القرى ضمها إلى أقرب القرى وعرفها فإن لم يتعرفها أحد ~~دفعها إلى من يثق به فيحبسها لربها وبرىء منها وان شاء حبسها هو لربها وان ~~تصدق بها عند اليأس من ربها مسكين كان حسنا والبقرة ان خيف عليها التلف من ~~السبع أو عدم الكلاء فهي بمنزلة الشاة وان لم يخف ذلك عليها فهي بمنزلة ~~البعير والبعير إذا وجد في الفلاة بموضع يرد فيه الماء ويأكل الكلاء والشجر ~~فهو مخير في أخذه أو تركه فإن أخذه عرفه فإن لم يجد له طالبا رده إلى ~~الموضع الذى وجده فيه ولو رفعه إلى الحاكم فباعه أو باعه هو بنفسه وحبس على ~~ربه ثمنه كان وجها حسنا معمولا به وتعريف الضالة من الحيوان كله على قدر ~~الاجتهاد ليس في ذلك عن مالك حد كحد اللقطة وواجدها إذا عرفها واجتهد في ~~ذلك ولم تعرف تصدق بها ان شاء على أنه يضمنها وليس عليه رفع أمرها إلى ~~الحاكم غلا أن لا يكون عدلا ويخاف عاقبة أمرها وما أنفقه الملتقط على ~~اللقطة والضالة مما لا غنى لها عنه فهو على ms445 مستحقها والملتقط مصدق فيما ~~ادعاه من النفقة إذا جاء بما يشبه فإن اتهم حلف وسواء انفق بإذن حاكم أو ~~بغير إذنه وعلى ربها أن يؤدي إليه جميع ما أنفق إلا أن يشاء أن يسلم إليه ~~ذلك الشيء الملتقط # PageV02P838 # بما أنفق فلا يكون عليه غير ذلك تجاوزت النفقة قيمته أم لا وليس على من ~~وجد آبقا أن يأخذه فإن كان لجار أو لمن يعرفه فحسن أن يجوزه له وليس ذلك ~~بواجب عليه ومن وجد آبقا دفعه إلى الحاكم فعرفه سنة وأنفق عليه من بيت ~~المال أو من مال نفسه فإن لم يستحقه أحد باعه وأخذ ما أنفق عليه فإن فضل ~~شيء حفظه لربه حتة يستحقه السنة قبل بيع الحاكم لم يكن عليه من النفقة أكثر ~~من قيمته وبيع الحاكم فيه نافد بعد السنة لا يرده ربه فإن ادعى ربه انه كان ~~قد اعتقه أو دبره قبل اباقه لم يقبل قوله ولم ينقض بيع الحاكم فيه إلا أن ~~يأتى ببينة على ما ذكر فينقض البيع ومن أرسل آبقا بعدما أخذه فهو ضامن ~~لقيمته ومن لم ينصب نفسه لأخذ الاباق والضوال فلا أجرة له من عرف بذلك أعطى ~~أجرة مثله على قدر نصبه وما يستحق في حفظه وكذلك الذين يجمعون ما يلفظ ~~البحر ان نصبوا أنفسهم لذلك والا فلا أجرة لهم ومثل ما يلفظ البحر شأن ~~اللقطة لا يدفع الا بما تدفع له اللقطة ويرفع ذلك إلى الحاكم يتولى النظر ~~فيه لربه وإذا التقط الصبي أو المجنون اللقطة فاستهلكها قبل السنة ضمنها في ~~ماله ويضمنها العبد في رقبته يسلمه بها سيده أو يفتكه فإن استهلكها بعد ~~السنة فهي في ذمته ان أعتق أتبع بها # PageV02P839 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | كتاب الغصب ### | باب القول في الغاصب ووجه تضمينه # ما غصبه مما يوجد بعينه # زائدا أو ناقصا عنده أو لا يوجد # الغاصب وأن كان في الظلم كالسارق فإنه لا قطع عليه ولا على المختلس كما ~~أنه لا قطع على الخائن وأن كان ظالما وهذه أصول قد ms446 تعبدنا الله بها وعلينا ~~التسليم لامره وعلى من عرف بالغصب العقوبة والمبالغة في أدبه على قدر ما ~~يعرف من ظلمه وتعديه مع أخذ الحق منه صاغرا لأهله ويؤخذ منه ان وجد بعينه ~~فيرد إلى ربه وان ذهب وتلف عنده فالمغصوبات إذا تلفت عند مالك على وجهين ~~أحدهما يجب رد مثله في صفته ومبلغه والآخر فيه قيمته يوم غصبه # PageV02P840 # لا يوم تلفه عنده ولاأكثر القيمتين وذلك في الوجهين جميعا إذا عدم عين ~~الشيء المغصوب فأما إذا وجد فصاحبه أولى به على كل حال زاد أو نقص حالت ~~سوقه أو لم تحل لأنه ملكه وماله وليس على الغاصب ضمان ما نقصت السوق الشيء ~~المغصوب حيوانا كان أو غيره إذا وجده بعينه فإن نقصه عيب دخله وفساد عرض له ~~فله حكم ياتي ذكره بعد إن شاء الله تعالى وان وجده بعينه قد نقصت قيمته عما ~~كانت عليه يوم الغصب لعيب حدث به عند الغاصب وأراد أخذه وأخذ ما نقصه العيب ~~فليس ذلك له وهو مخير بين أخذه ولا أرش له فيما حدث به ونقصه وبين تركه ~~وأخذ قيمته يوم غصبه والأعيان التي يجب رد مثلها عند فقدها كل مكيل أو ~~موزون أو معدود من الطعام كله والأدام وكذلك الذهب والفضة مضروبا كان أو ~~مسبوكا وكذلك كل مكيل أو موزون من غير الطعام كالنوى والعصفر والحديد ~~والرصاص والقطن وما شاكل ذلك كله ولا يؤخذ منه في شيء من هذا كله قيمته إلا ~~أن يوجد مثله فإن لم يوجد مثله انصرف الى قيمته يوم غصبه وفي الموزون مما ~~لا يؤكل ولا يشرب اختلاف من قول مالك وأصحابه وتحصيل مذهبه ما ذكرت لك ومن ~~غصب شيئا يقضى فيه بالمثل وكان غصبه له في وقت يوجد مثله ولم يخاصم فيه ~~المغصوب منه ولا استحقه حتى خرج ابانه وعدم مثله فهو بالخيار بين أن ينتظر ~~وجود مثله فيأخذه وبين أن يضمن الغاصب قيمته يوم غصبه وأما العروض # PageV02P841 # كلها سوى ما تقدم وصفه فعلى مغتصب شيء منها إن أفسده ms447 افسادا يسيرا رد ما ~~نقصه الافساد وأن أفسده افسادا يذهب جل منافعه أو جماله أو استهلاكه بأسره ~~فهو ضامن لقيمته كاملة يوم اغتصبه لا ينظر إلى زيادة السلعة في نفسها ولا ~~في سوقها وإنما له قيمتها يوم غصبت إذا فاتت لا أقل ولا أكثر عند مالك ~~وأصحابه فإذا ضمنها كانت له دون ربها بما أدى وسواء كان الفساد كثيرا أو ~~قليلا كان بفعله او بغير فعله كالعبد تذهب عينه أو الدابة تعجف أو تعطب ~~فربها في ذلك مخير بين أخذها على ما وجدها عليه وبين أخذ قيمتها يوم اغتصبت ~~وليس له أخذها وأخذ ما نقصها الفساد وهذا هو المشهور من مذهب مالك وقال بعض ~~أصحابه وهو محمد بن مسلمة انه إذا افسد الغاصب ما اغتصب افسادا كثيرا كرجل ~~ذبح لرجل بعيرا فربه مخير بين أخذه لحما وما نقصه الذبح وبين تضمينه الغاصب ~~قيمته حيا وإذا أفسده افسادا يسيرا رده وما نقصه دون تخيير وقال بهذا جماعة ~~من اهل العلم أيضا فإن أتلف السلعة متلف في يد الغاصب فعليه قيمتها يوم ~~أتلفها وتكون القيمة لربها إلا ان تكون أقل من ثمنها يوم غصبت فيكون على ~~الغاصب تمام ذلك ان شاء ربها وان شاء ضمن الغاصب قيمتها يوم الغصب وكانت ~~قيمتها للغاصب على المتلف وليس على الغاصب إلا قيمة ما تلف عنده من الأشياء ~~كلها يوم غصبها سواء أتلفها هو أو تلفت من السماء الا أن يجدها ربها بحالها ~~لم تتغير عند الغاصب بحال فإن كان ذلك فليس له غيرها ولو كان # PageV02P842 # المغصوب عبدا فأعتقه الغاصب رد عتقه ولو مات العبد بيد الغاصب أو قتل ~~عمدا فقتل أو جنى جناية فأقيد بها فتلفت نفسه ضمن الغاصب في هذا كله قيمته ~~يوم غصبه لا يوم هلك فيه العبد ولو قتل العبد عند الغاصب قاتل كان سيده ~~بالخيار بين تضمين الغاصب قيمته يوم غصبه فإن أخذ من الغاصب قيمته يوم غصبه ~~كان للغاصب على القاتل قيمته يوم قتله ولو قتله الغاصب فلسيده قيمته يوم ms448 ~~غصبه إن شاء وان شاء يوم قتله الخيار في ذلك إليه ولو كانت أمة فغصبها ~~ووطئها حد فإن أحبلها كان ولدها لسيدها رقيقا وكان عليه ما نقصها الوطء ان ~~كانت بكرا فإن مات من ولدها أحد لم يكن على الغاصب فيه شيء ولو ملك الغاصب ~~منهم أحدا لم يثبت نسبه منه أبدا لأنه زان فإن ماتت الأمة وبقي ولدها وأراد ~~المغصوب منه أخذ الولد وقيمة أمهم لم يكن له ذلك عند مالك وإنما له أخذ ما ~~وجد من الولد دون قيمة أمهم أو قيمة أمهم دونهم ويكونون للغاصب إذا أعطى ~~قيمة أمهم ولو زوجها الغاصب فأولدها الزوج ثم استحقها ربها فسخ نكاحها وثبت ~~نسب ولدها من زوجها وكانوا رقيقا مع أمهم لسيدهم وغرم الزوج صداق مثلها ~~لسيدها ورجع على الغاصب بما أخذ منه من صداقها ولو تزوجها على أنها حرة كان ~~ولدها أحرارا وكان عليه قيمتهم للسيد مع صداق المثل ولو غصب نخلا صغارا ~~فكبر او صبيا فشب أو دابة عجفاء فسمنت كان لرب ذلك أخذه كما وجده ولا شيء ~~عليه من نفقة ولا مؤنة ولا غذاء ولو غصبت # PageV02P843 # نخل او كرم فأثمرت وأطعم الكرم أو دارا فسكنها الغاصب أو عبدا فاغتله أو ~~غنما فاحتلبها أو حزها فعليه قيمة ما اغتل من ذلك كله أو مثله أن كان له ~~مثل وإن كانت دابة فركبها أو عبدا فاستخدمه لم يكن عليه قيمة الركوب ولا ~~قيمة الخدمة فإن أخد للدابة كراء وللعبد أجرة رد ذلك كله معهما ومن غصب ~~دارا أو حيوانا أو غير ذلك فاستغله فعليه رد غلته على ربه واختلف قول مالك ~~في غاصب الدار يسكنها والأرض يزرعها فقال مرة ليس عليه في سكناها ولا في ~~زراعتها كراء وقال بذلك جماعة من أصحابه وقال مرة أخرى عليه كراء ما سكن ~~وما زرع كما لو اكراها وقبض الكراء وقال به بعض أصحابه وهو القياس وبه آخذ ~~وتحصيل مذهبه ان من غصب سكنى دار فسكنها لزمه كراؤها ولو غصب رقبتها لم ~~يلزمه ms449 كراؤها إذا لم يسكنها ولم يأخذ لها كراء فإن كان الغاصب بعد انتفاعه ~~بخراج العبد واجارة الدواب وبخراج الأرض وثمار الشجر ولبن الغنم وصوفها قد ~~هلكت عنده أصول ذلك فعليه قيمة الأصول والثمار التي باع بها ما باع من ~~الفروع وقيم ما أكل واتنفع به منها إلا ما قدمت لك عن مالك في الاستخدام ~~العبد وركوب الدواب وقد قال ابن القاسم انه ليس له أخذ الغلات إذا اخذ قيمة ~~الامهات عند الفوات قياسا على قول مالك في أخذ الولد عند فقد الأم أو أخذ ~~قيمة الأم دون الولد ليس له غير ذلك عنده والصحيح ما قدمت لك وعليه جمهور ~~أهل المدينة وغيرها من اصحاب مالك وغيرهم # PageV02P844 ### | باب جامع الحكم فيما يحدثه الغاصب # من غصب حليا من فضة واستهلكه رجع عليه ربه بقيمته مصوغا من الذهب ~~والاشياء كلها حاشى الفضة وكذلك ان كان الحلي ذهبا رجع عليه بقيمته مصوغا ~~من الفضة والاشياء كلها حاشى الذهب وان كان الغاصب معسرا يوم حكم عليه ~~بقيمة ذلك اتبع به دينا ولا يدخل في ذلك النظرة في الصرف الا ترى انه يأخذ ~~قيمة الذهب فضة وقيمة الفضة ذهبا بعد طول الزمان للغصب ولو أفسد الغاصب ~~الحلي بكسر أو هشم غير مفسد ضمن قيمة ما نقصه فعله مما شاء من الذهب والفضة ~~والعروض كلها معجلا أو مؤجلا وسواء كان الحلي في المسألة ذهبا أو فضة ولو ~~كانت دنانير أو دراهم فاذهب الغاصب نقوشها لم يجز لربها أن يأخذها ويأخذ ~~قيمتها التي نقصها الحدث وإنما له دنانير مثل دنانيره او دراهم مثل دراهمه ~~ولو غصب دنانير أو دراهم فخلطها بمثلها لم يكن ربها له شريكا وكان عليه ~~لربها أن يأتيه بمثل عيون دنانيره أو دراهمه في وزنها ومن غصب خشبة فبنى ~~عليها أو دعم بها أو بنى حولها او خرقة فرقع ثوبه بها كان لربها أخذها وان ~~أضر ذلك بالغاصب في هدم بنائه وخرق ثوبه الا أن يشاء ربها أخذ قيمتها يوم ~~الغصب فيكون ذلك له وكذلك ms450 حكمه لو وجد عند المشتري ذلك من الغاصب بخلاف ما ~~تقدم وقد قيل ان هذا حكم من أدخل الخشبة في بنائه وكان نزعها لا يضر ~~بالباني في هدم بنائه وأما إذا كان نزع # PageV02P845 # الخشبة يهدم البنيان وكان لذلك مال فليس لربها إلا أخذ قيمتها يوم الغصب ~~فإن أراد الغاصب رد الخشبة بعينها وهدم بنيانها كان ذلك له ولم يكن لرب ~~الخشبة اخذه بالقيمة فلو عمل من الخشبة أبوابا أو غصب ترابا فعمل منها طوبا ~~أو طينا وبنى به كان لمستحق ذلك قيمته يوم الغصب لا غير لما دخله من ~~التغيير وقال عبد الملك لربها أخذها وليس شق الخشبة وقطعها فوتا لها ومن ~~غصب غزلا فنسجه ثوبا فعليه قيمة الغزل لربه وقد قيل عليه رد مثله ولو غصب ~~جلدا فقطعه نعالا أو خفافا ضمن قيمته ومن غصب حنطة فزرعها لزمه رد مثلها ~~والزرع له دون ربها ومن غصب بيضة فحضنها فأفرخت فعليه بيضة مثلها والفرخ له ~~وقد قيل إن الفرخ لرب البيضة وعليه لرب الدجاجة كراء مثلها ان كان لذلك ~~كراء ولو غصب فضة فضربها دراهم كان عليه وزن ما اغتصب منها ولو غصب دراهم ~~او دنانير فوجدها ربها بعينها وأراد أخذها فأبى الغاصب أن يردها وأراد أن ~~يرد مثلها كان ذلك له عند ابن القاسم وخالفه أشهب وغيره فقال لصاحبها أن ~~يأخذ دراهمه أو دنانيره بعينها ولو غصب ثوبا فخاطه بعد قطعه لم يكن لربه ~~الا قيمته يوم غصبه ولو غصب براحا وبناه كان له ولربه قلع بنيانه الا ان ~~يختار ان يعطيه قيمة بنيانه منقوضا مقلوعا وقيمة غرسه إن كان غرسه ولا شيء ~~للغاصب فيما لا # PageV02P846 # منفعة له فيه من تحصيص او تزويق ولا يعطى لشيء من ذلك قيمة هذا مخالف لما ~~ينفقه الغاصب على الدواب والرقيق لأن هذا يمكن أخذه وذلك مستهلك وهو أتلفه ~~عن نفسه ولما لم يكن على المستخدم للعبيد وراكب الدواب أجرة فكذلك ليس له ~~قيمة مؤنة ولا نفقة وان كان بنيانه كله مثل التزويق ms451 والطلي بالجص فلا شي له ~~فيه لانه لو أخذه لم ينتفع به ولو زرع الغاصب الأرض كان لربها قلع زرعها إن ~~كان في أوان الزراعة وان فات وقت الانتفاع بالأرض للزراعة كان لربها كراء ~~مثلها لا غير ويعاقب الغاصب قال ابن عبد الحكم وقيل ان له قلع الزرع في ~~كلتا الحالتين وقال والأول أحب الينا وقال طائفة من أهل المدينة يعطيه ~~مكيلة بذره ونفقته في الزراعة ويأخذ الزرع ومن استعار عبدا في عمل يعمله ~~بغير اذن سيده فعطبه لزمه ضمانه وان سلم كان لسيده عليه أجرة مثله ان ~~ابتغاه ومن غصب ثوبا فلبسه ضمن ما نقصه لبسه وان ابلاه اللباس فربه بالخيار ~~بين أخذه وما نقصه اللباس وبين تركه وأخذ قيمته كلها وقد قيل ليس له الا ما ~~نقصه لبسه فقط وقيل انه يغرم له كراء الثوب ومدة لباسه لأنه لا يوقف على ~~مقدار ما ينقصه اللباس ومن غصب ثوبا فصبغه صبغا ينقص كان لربه أخذه ناقصا ~~أو تركه وأخذ قيمته يوم غصبه فإن كان صبغ يزيده في ثمنه كان ربه مخيرا بين ~~أن يدفع الى الغاصب ما زاد في ثمنه وبين تركه وأخذ قيمته فإن # PageV02P847 # أبى ربه أن يأخذه ويعطي زيادة الصبغ وأبى الغاصب أن يعطي قيمته بيع الثوب ~~ودفع الى ربه قيمته غير مصبوغ من ثمنه وكان الفضل لغاصبه في صبغه # PageV02P848 ### | باب استحقاق الغصوب بيد من لم يغصبها # فلو باع الغاصب ما غصب ووجده ربه بيد المبتاع بحاله لم يدخله تغيير لم ~~يكن له أخذ قيمته من الغاصب وإنما له أحد وجهين اما أن يأخذه بعينه ويرجع ~~المبتاع على الغاصب بثمنه وأما أن يجيز بيع الغاصب ويأخذ منه الثمن فإن ~~وجده بيد المبتاع قد حال وتغير كان مخيرا ثلاث خيارات بين أخذه كما هو وبين ~~إجازة البيع وأخذ الثمن وبين أخذ قيمته من الغاصب يوم غصبه فإن اغتل ~~المبتاع شيئا مما ابتاعه من الغاصب فرضي رب الغلات والمنافع فهي له بالضمان ~~فلو كانت أمة فباعها الغاصب وأعتقها المبتاع ms452 واختار ربها أخذها كان ذلك له ~~وردت رقيقا فإن كان المبتاع قد وطئها فأحبلها ثم استحقها ربها بيده كان له ~~ثلاث خيارات ان شاء أخذها وأخذ قيمة ولدها من مشتريها يوم الحكم لا يوم ~~سقطوا وإن شاء تركها في يده وأخذ قيمتها من الغاصب يوم غصبها وان شاء أجاز ~~البيع وأخذ الثمن من الغاصب هذا كله تحصيل مذهب مالك وقد قال مالك ليس ~~لربها إذا وجدها بيد مبتاع أولدها الا أخذ # PageV02P848 # قيمتها وقيمة ولدها ولا يأخذها وبهذا قال محمد بن مسلمة وقد روي عن مالك ~~فيها أنه ليس له الا أخذ قيمتها يوم غصبها وتطيب هي وولدها لمبتاعها إذا ~~أخذ ربها قيمتها يوم غصبها ولو استحقت الجارية بيد المبتاع وقد حدث بها عيب ~~من غير جناية كان ربها أيضا مخيرا بين أن يأخذها كما هي أو يجيز البيع ~~ويأخذ ثمنها أو يتركها ويرجع على الغاصب بقيمتها يوم غصبها وإذا لم يكن ~~لربها أن يأخذ من الغاصب ما نقصها العيب الحادث عنده إذا كان من غير فعله ~~فأحرى أن لا يكون له ذلك على المشتري بموت أو غيره مما ليس فيه عمل ولا سبب ~~انقطعت تباعة ربها عنه ورجع على غاصبها بما شاء من أخذ الثمن أو قيمتها يوم ~~الغصب ولو كان عبدا فقتله المشتري أو دابة فعقرها أو ثوبا فلبسه وأبلاه أو ~~طعاما فأكله ثم استحقه ربه رجع على المشتري بقيمته يوم استهلكه ورجع ~~المشتري على البائع منه بما أخذ منه من الثمن فإن كان ما أخذه من المشتري ~~دون قيمته يوم غصبه رجع بفضل ذلك على الغاصب # PageV02P849 ### | باب جامع الغصوب # ومن غصب حرا نفسه فاستخدمه فعليه أجرة مثله وكذلك هو إن اغتصب خدمة عبد ~~أو صنعة يده وهو مقر بالرقبة لسيده كان عليه أجرة مثله وكذلك إن غصب # PageV02P849 # دارا فسكنها وهو مقر بالرقبة لربها كان عليه كراؤها فإن انهدمت من غير ~~فعله لم يكن عليه شيء الا كراء ما سكن ولو هدمها ضمنها ومن اكترى دابة أو ~~دارا أو ms453 أرضا أو سفينة فغصب ذلك منه سلطان أو من لا يستطيع أن يستعري عليه ~~فالمصيبة من ربه وإن كان ممن ينفذ عليه حكم ولم يطالبه فالمصيبة منه دون ~~ربه ومن استهلك كلب صيد أو ماشية أو سائر الجوارح التي يصاد بها وينتفع كان ~~عليه قيمتها وكذلك من قتل ام ولد كان عليه قيمتها على تلك الحال ولو استهلك ~~زرعا لم يبد صلاحه كان عليه قيمته على الرجاء والخوف وما اختلف فيه الغاصب ~~والمغصوب منه في جنس الشيء المغصوب منه او مبلغ كيله أو وزنه أو صفته ~~فالبينة في ذلك كله على ربه والا حلف الغاصب على ما ذكره ولو حلف الغاصب ~~على صفة فضمن قيمتها ورد ما اخذ وكذلك ان صح انه غطاه ليغرم قيمته ويحول ~~بين ربه وبينه وان كان بخلاف هذين الشرطين فهي للغاصب ولربها ما قبض من ~~ثمنها أو قيمتها # PageV02P850 ### | باب حكم ما أفسدت المواشي وصول الفحل # ما أفسدت المواشي بالليل من الزرع والكروم والثمار وسائر الحرث والغراسات ~~فضمان ذلك كله إذا أفسدته ليلا كان على اربابها وما أفسدت بالنهار فلا ضمان ~~عليهم # PageV02P850 # فيه وسواء أرسلها أربابها بالنهار للرعي أو انفلتت فأفسدت زرعا أو غيره ~~لا ضمان على صاحبها في شيء من ذلك إلا ان يكون معها فإن كان معها وهو يقدر ~~على منعها فلم يفعل فهو ضامن وأما الليل فسواء انفلتت أو أرسلت مع القدرة ~~على منعها فإن على صاحبها في ذلك ضمان ما أفسدت وأتلفت وعلى أرباب الزرع ~~حفظها نهارا وسواء كان الزرع محظرا عليه أو مكشوفا عنه يضمن أرباب المواشي ~~قيمة كل ما أفسدت على الرجاء والخوف عليه فإن انفلتت الدابة بالليل فوطئت ~~رجل رجل لم يضمن ربها شيئا وإنما هذا في الزرع والحرث لا غير ذكر ذلك ابن ~~عبد الحكم وغيره عن مالك وهو تحصيل مذهبه وقد قيل ان كل ما أفسدت البهائم ~~بالليل فضمانه على أربابها من الأموال دون الدماء وقد روي ذلك عن مالك ~~وغيره من أهل المدينة فإن كان مع ms454 الدابة راكب أو سائق أو قائد ضمن ما كان ~~من سببه لا ما كان منها خاصة وسنزيد هذا المعنى بيانا في كتاب الجنايات ان ~~شاء الله ولو صال جمل على رجل فخشيه على نفسه يقينا فقتله لم يضمن لربه ~~شيئا وان لم يبين ما ذكره ضمن الجمل فإن تقدم الى رب الجمل الصائل والكلب ~~العقور والدابة الضارية المعتادة للانفلاتات على الزرع نهي فلم ينته ضمن ما ~~كان من ذلك في ليل او نهار # PageV02P851 ### | كتاب الشفعة ### | باب ما فيه الشفعة وما لا شفعة فيه # ... # كتاب الشفعة # بسم الله الرحمن الرحيم # باب ما فيه الشفعة وما لا شفعة فيه # لا شفعة فيما قد قسم وحدت فيه الحدود وهذا ينفي الشفعة للجار قريبا كان ~~أو بعيدا وإنما الشفعة في المشاع من العقار كله الدور والأرضين والحوانيت ~~والبساتين والجنات والكروم وكل ما يصلح فيه القسم ويضرب فيه الحدود من ~~الرباع والحوائط والأرض كلها وما اتصل بها مما يثبت أصلا فيها واختلف عن ~~مالك في الشفعة في الحمامات وفيما لا يحتمل القسمة أو يحتملها هي ضرر أحد ~~المتقاسمين من صغار الحوانيت والدور والبيوت وسائر الرباع والأشهر عن مالك ~~ايجابه الشفعة في الحمام وفي ذلك كله وهو الصحيح على أصله لأنه لم يختلف ~~قوله في وجوب قسمة ذلك كله صغيرا كان أو كبيرا كان في # PageV02P852 # قسمة ذلك ضرر على أحد المتقاسمين أو لم يكن وقال بقول مالك في ذلك طائفة ~~من أصحابه وطائفة منهم تأبى ذلك وهو مذهب ابن القاسم وعلى مذهب ابن القاسم ~~في ابايته من قسمة ما يدخله الضرر على أحدهما لا يجب في ذلك شفعة لأنه يبطل ~~الحمام بقسمته فلا يكون حماما وقوله في النخلة بين الرجلين ببيع أحدهما ~~حصته منها انه لا شفعة فيها لأنها لا تنقسم وأكثر أصحاب مالك يرون الشفعة ~~في ذلك # ويدخل في الأصول التي ذكرنا عيون الماء المبيعة مع الأرض والبئر كذلك ولا ~~شفعة في بئر مفردة ولا طريق ولا فحل نخل ولا مسيل ماء فإن كانت البئر ms455 لها ~~أرض تزرع مشاعة فالشفعة فيها إذا بيعت مع الأرض وكذلك لو بيعت مع السواد ~~الذي يسقى مع بساتينها ولو باع حصته من الأرض ثم باع حصته بعد من البئر لم ~~يكن فيها لشركائه شفعة وكذلك لو اقتسموا الأرض والنخل ثم باع أحدهم حصته من ~~البئر لم يكن لشركائه شفعة وروى يحيى عن ابن القاسم عن مالك أنه قال الشفعة ~~في الماء التي يقتسمها الورثة بالاقلاد وأن لم يكونوا شركاء في الأرضين ~~التي تسقى بتلك العيون قال مالك وأهل كل قلد يتشافعون فيما بينهم دون ~~فجماعة الورثة كالدور والأرضين سواء وفحل النخل لا شفعة فيه في المشهور من ~~مذهب مالك وقال طائفة من أصحابه فيه الشفعة ومثل فحل النخل الفرصة يتركها ~~أهلها للارتفاق والاستطراق فلا شفعة فيها إلا على # PageV02P853 # ما ذكرت لك ولا شفعة في طريق وأما الرحا فقد اختلف قول مالك وأصحابه في ~~الشفعة فيها ففي قياس قول مالك فيها الشفعة لأنه يوجب الشفعة فيما لا ينقسم ~~من الدور والأرضين وسائر الأصول والعقار الا فحل النخل والطريق وما يرتفق ~~به ويستطرق من العراض وفي المدونة عن ابن القاسم لا شفعة في الرحا وسواء ~~بيعت مع أرض مشتركة أو وحدها قال ولو كان فيها شفعة إذا بيعت مع أرض لكان ~~فيها شفعة إذا بيعت وحدها لأن ما لا شفعة فيه لا يكون فيه الشفعة إذا بيع ~~مع ما فيه الشفعة وقال أشهب وسحنون إذا بيعت الرحا مع الأرض فللشريك الشفعة ~~في جميع ذلك كله كما في رقيق الحائط يباع بعضه وقال محمد بن عبد الله بن ~~عبد الحكم لا شفعة فيها إذا لم يكن لها من الأرض شيء وكانت سدا وحجارة في ~~النهر لا غير وأما البيت الذي فيه الرحا والجدران والسقف والأرض ففي ذلك ~~كله الشفعة وروى أبو زيد عن ابن القاسم في رجل باع بيتا فيه رحى فأراد ~~الشفيع أن يأخذ ذلك بالشفعة فإنه يقوم البيت وتقوم الرحا باداتها فيفض ~~الثمن عليها فما صار على البيت بالقيمة من ms456 الثمن أخذه به الشفيع ان شاء قال ~~وذلك بمنزلة ما لو اشترى شقصا من دار أو دابة سواء وانما لم تجب الشفعة في ~~الرحا لأنه لا يصلح فيها القسم ولان قسمتها ضرر وابطال لها فإن كان عدة ~~أرحاء وصار لأقلهم سهم منها رحا على # PageV02P854 # حدة كانت فيه الشفعة وليس في مطاحن الأرحاء أعني الحجارة شفعة وإنما ~~الشفعة عند من رأى ذلك من أصحاب مالك في القاعة والبيت والسدود وقال ابن ~~دينار لا شفعة في الرحا على حال من الأحوال إلا أن تباع حولها أرض مشتركة ~~وتباع الرحا معها فتدخل مع الأرض في الشفعة وأما هي وحدها فلا شفعة فيها ~~ولا شفعة في شيء من الحيوان والعروض كلها من الثياب والسفن وما أشبهها ~~وكذلك الجواهر كلها والعين والدين وقد قال بعض أصحاب مالك ورواه أيضا عنه ~~ان الشفعة في الدين يكون على الإنسان فيبيعه من أجنبي ان الذي عليه الدين ~~أحق به وهذا ليس من باب الشفعة وإنما هو من باب نفي الضرر والمكاتب على هذا ~~القول وهذه الرواية عن مالك هو أحق بما بيع من نجومه من مبتاعها والصواب ~~عند النظر انه لا شفعة الا فيما تضرب فيه الحدود عند القسمة # واختلف أيضا في الشفعة في الكراء قول مالك وأصحابه فمنهم من نفى ذلك ولم ~~يوجب فيه شفعة ومنهم من أوجبها وقال ابن القاسم عن مالك في الأرض تكون بين ~~الشريكين فيكري أحدهما حصته منها للزرع ان شريكه أحق بها من المكتري ~~والصحيح عندي أنه لا شفعة في ذلك وقد روى ذلك أهل المدينة عن مالك وقوله في ~~الموطأ ما لا يصلح فيه القسم فلا شفعة فيه إنما الشفعة فيما ينقسم ويحد من ~~الأرضين فيشهد لما قلنا قال مالك لا شفعة في # PageV02P855 # بقل ولا في زرع ولا في تمر قد جذ وحصد في الأرض وأما الشفعة في التمر ~~المعلق قبل جذاذه إذا كان بين شركاء مالكين لا صلة بابتياع أو مساقاة أو ~~غير ذلك من أنواع الشركة في الثمرة فيبيع ms457 أحد الشركاء حصته خاصة منها فلكل ~~من شركه فيها الشفعة على قدر حصته هذا هو المشهور من قول مالك وهو تحصيل ~~مذهبه وقد نفت طائفة من أصحابه وجماعة من أهل المدينة الشفعة في ذلك لأنه ~~ليس بأصل # PageV02P856 ### | باب من له الشفعة ومن هو أولى بها # لا شفعة إلا لشريك في مشاع من الأصول وأما الجار قرب أو بعد حاذى أو لم ~~يحاذ فلا شفعة له ولا لصاحب علو على سفل ولا لصاحب سفل على علو ولا لمالك ~~موضع خشب في حائطه والشفعة لكل شريك صغيرا كان أو كبيرا ذكرا أو انثى مسلما ~~أو ذميا وهي بين المسلم والذمي كهي بين المسلمين وكذلك المستحق عليه الشفعة ~~تلزمه حاضرا كان أو غائبا كبيرا أو طفلا أو بأي وجه عوض عن الشقص وملك به ~~من بيع أو اجارة أو صداق أو هبة لثواب أو دية جرح أو قيمة متلف أو نحو ذلك ~~من العوض فالشفعة فيه واما من ملك شقصا بغير عوض كالميراث والصدقة والوصية ~~والهبة لغير # PageV02P856 # ثواب فلا شفعة للشريك في شيء من ذلك فإن أثيب الواهب بعد ذلك لم يكن فيه ~~شفعة لأنه في ابتدائه لم يكن على ثواب ومن تزوج امرأة بسهم من دار أو عقار ~~ففيه الشفعة بالقيمة لا بمهر المثل ولو صالح عن دم عمد على شقص من دار ~~فالشفعة فيه بقيمة السهم ولو كان الصلح من دم خطأ كانت الشفعة فيه بالدية ~~ولا تجب الشفعة إلا بعد تمام صفقة المشتري ولا يضره لو أذن للمشتري في ~~الشراء أولا وأسقط عنه الشفعة إذا كان ذلك قبل الشراء وسواء أشهد عليه ~~المشتري أو لم يشهد وكذلك شهادته في البيع لا تسقط شفعته فإن ساوم الشفيع ~~والمشتري في ذلك الشقص بعد تمام البيع سقطت شفعته وكذلك لو ساومه في كراء ~~ذلك الشقص منه سقطت شفعته وروي ذلك أيضا عن مالك ولو أسقط عنه الشفعة بعد ~~تمام البيع وسقوط الخيار ولو باع نصف دار له بيع خيار ثم باع النصف الاخر ms458 ~~بيعا بتلا كان لصاحب البيع البتل الشفعة ان كان الخيار للمبتاع واختار تمام ~~البيع وان كان الخيار للبائع فاختار رد البيع فلا شفعة في ذلك وإذا وجبت ~~الشفعة بتمام الشراء للمشتري فلا يسقطها عن الشفيع تحبيس المشتري لها ولا ~~تصدقه بها ولا هبته ولا اسكانه ولا وصيته بها ولا اقالته منها ويأخذ الشفيع ~~ذلك كله بالثمن ويبطل كل ما فعله المشتري من ذلك كله الا أنه يلزم المشتري ~~فعله لأنه مالك ملكا صحيحا إن أبى الشفيع من الشفعة فإن باعها # PageV02P857 # المشتري قبل قيام الشفيع كان الشفيع مخيرا في أخذها بأي صفقتين شاء ~~والشفعة تجب بالبيع التام وتستحق وتملك باداء الثمن وأهل الغرض المسمى في ~~الميراث إذا باع أحدهم حصته مما فيه الشفعة أولى بالشفعة فيه من العصبة وأن ~~باع أحد العصبة نصيبه فشركاؤه بالتعصيب وذو الفروض المسماة كلهم سواء في ~~الشفعة يدخل أهل الفرض على العصبة ولا تدخل العصبة على ذي السهم مع من شركه ~~في السهم وقد قيل لا يدخل هؤلاء على هؤلاء ولا هؤلاء على هؤلاء وقيل يدخل ~~كل واحد منهم على صاحبه لأن العلة الشركة والإشاعة وكل مذهب مدني مالكي ~~والأول هو تحصيل مذهب مالك مثال ذلك رجل تخلف ابنتيه وعصبة وتخلف ربعا فو ~~باع بعض العصبة حصته دخلت الابنتان مع سائر العصبة وان باعت احدى الابنتين ~~كانت اختها أحق بالشفعة ولا يدخل معها فيها أحد من العصبة وكذلك لو كانوا ~~اخوة ومات أحدهم وتخلف بنين فباع أحد البنين لم يشفع أعمامهم معهم وكانوا ~~أحق بشفعتهم ولو كان أخوة لعلات فباع أحد الأشقاء دخل معهم الأخوة للأب في ~~الشفعة لأن الأب يجمعهم وإذا تصدق رجل أو أوصى بشقص من دار لنفر فباع أحد ~~أولئك النفر نصيبه مما تصدق به عليه أو أوصى له به دخل ورثة الموصي في ~~الشفعة أن أحبوا مع شركاء البائع ولا يدخل أحد من أولئك النفر على الورثة ~~فيما يتشافعون فيه وإذا كانت دار بين رجلين فتصدق أحدهما بحصته منها أو ~~حبسها وباع ms459 شريكه بعد ذلك نصيبه فلا # PageV02P858 # شفعة للمتصدق عليه ولا للمحبس عليه إلا أن يشاء المحبس أو المتصدق أن ~~يستشفع حصة شريكه على أن يلحق ذلك بالحبس أو الصدقة والا فلا شفعة له وإذا ~~بيع السهم الذي فيه الشفعة مرارا فللشفيع أن يأخذ بأي الصفقات شاء فإن أخذه ~~بالصفقة الأخيرة صحت الصفقات التي قبلها وان أخذه بالصفقة الأولى بطلت ~~الصفقات التي بعدها اتفقت الأثمان أو اختلفت والاختيار إليه في العهدة ~~والثمن وان أخذه بصفقة وسطا صح ما قبلها من الصفقات وبطل ما بعدها والشركاء ~~في الربع وان كثروا إذا باع أحدهم حصته يشفع جميعهم أن شاؤا والشفعة بينهم ~~على قدر حصصهم من الملك فإن طلب واحد منهم الشفعة وتركها الباقون وأراد أخذ ~~مقدار حصته من الشفعة لم يكن ذلك له الا برضى المشتري وللمشتري أن يجبره ~~على أخذ الكل أو الترك لأنه لا تفريق عليه في صفقته وإذا كانت دار بين ~~رجلين أحدهما غائب فباع الحاضر حصته ثم باع الغائب حصته من بعد بيع الحاضر ~~فان استشفع الغائب بشقص الحاضر كان ذلك له لأن الشفعة وجبت له يوم باع ~~شريكه الحاضر حصته ولا يضره أن يكون ذلك بعد بيعه لحصته لأنه استحق الشفعة ~~قبل ذلك في حين بيع الحاضر لنصيبه فإن شفع صارت الدار بين الغائب الذي باع ~~حصته في مغيبه وبين مشتري حصة الغائب ولا يكون للحاضر ولا لمن اشترى منه ~~شفعته فيما باع الغائب إذا شفع الغائب كما ذكرنا وقال ابن القاسم وطائفة ~~معه من أصحاب مالك: الغائب والحاضر في ذلك سواء والعالم # PageV02P859 # بالبيع وغير العالم سواء وليس بيعه حظه بالذي يبطل شفعة قد وجبت له ولو ~~أن أربعة نفر كان بينهم ربع فغاب أحدهم وباع الباقون حصصهم من الربع من رجل ~~واحد في ثلاث صفقات صفقة بعد صفقة لكل واحد منهم فقدم الغائب فقام بالشفعة ~~فله أن يأخذ أي صفقة شاء من الثلاث صفقات فإن أخذ الأولى فهي له خاصة ولا ~~شفعة للمشتري فيها لأنه لا يملك قبل ms460 ما يستحق به شفعة وان أخذ الصفقة ~~الثانية أو الثالثة وأبقى الأولى فقد صار المشتري له شريكا فيما استشفع من ~~يريد لملكه للصفقة الأولى بشراء ومن باع سهما من دوره شركة صفقة واحدة ~~وشفيعها واحد وأراد أن يأخذ بعض ذلك دون بعض فليس له ذلك إلا أن يأخذ ~~الجميع أو يتركه ولو كان للسهم المبيع شفعا غيره عدة فترك بعضهم الأخذ ~~بالشفعة لم يكن لمن أراد أن يأخذ بالشفعة إلا أن يأخذ الجميع أو يتركه ~~وكذلك الحاضر إذا كان شريكه في الشفعة غائبا يأخذ الكل فإن قدم الغائب أخذ ~~منه حصته وشفعة الغائب ثابتة لا يقطعها طول غيبته وشفعة الصغير ثابتة حتى ~~يحتلم # PageV02P860 ### | باب أمد الشفعة لمن يراها # أمد شفعة المقيم سنة ويتلوم له شيئا نحو الشهر وما قرب منه وهو المشهور ~~من المذهب فإن قام بعد شهور من # PageV02P860 # السنة أو عند رأس السنة فقد اختلف قول مالك في وجوب اليمين عليه فروي عنه ~~أنه لا يمين عليه إذا كان قيامه في هذا الأمد وروي عنه أنه لا بد من أن ~~يحلف انه ما كان سكوته عن طلب الشفعة مع علمه بها تركا منه لها وكذلك يشفع ~~وسواء كان قريبا أو بعيدا ولو بعد جمعة ونحوها وقد روي عن ابن القاسم وغيره ~~أيضا عنه في الحاضر يمكنه الأخذ بالشفعة والقيام بها ولا عذر له فيتركها ~~وهو عالم بمبلغ الثمن أنه لا شفعة له إذا ترك المطالبة بها وقال بهذا القول ~~جماعة من أهل المدينة وقد روي عن مالك أيضا أنه لو قام بعد خمسة أعوام حلف ~~أنه لم يكن سكوته تركا للشفعة ثم يكون له الشفعة وروي عنه الحاضر والغائب ~~سواء لا تنقطع شفعة واحد منهما الا أن يسقطها أو يظهر منه ما يدل على ~~اسقاطها وروي عنه أن السنة والسنتين والثلاث إلى الخمس ليست بطول ولا يمنع ~~الشفيع لذلك شفعته الا أن يبني المبتاع في ذلك فيكون قطعا للشفعة أو يرفعه ~~إلى السلطان فيأخذ أو يترك # PageV02P861 ### | باب جامع القول ms461 في الشفعة والعمل فيها # الوصي يشفع لمن يلي من الأطفال والأكابر السفهاء وإذا استشفع السفيه أو ~~الصغير في صغره شفع إذا بان حسن نظره لأنه مصلح في فعله ولو صالح من دم عمد # PageV02P861 # على شقص من دار فالشفعة فيه بقيمة السهم ولو كان الصلح من دم خطأ كانت ~~الشفعة فيه بالدية مكروهة ومن باع شقصا له من أرض ومع الشخص عرض عبدا أو ~~ثوبا أو جوهرا أو دابة صفقة واحدة وقام الشفيع كان له أن يأخذ فيه الشفعة ~~بحصته من الثمن وتفسير ذلك أن يفض الثمن على الشقص وعلى ما وقعت عليه ~~الصفقة معه من العروض فما أصاب الشقص غرمه للشفيع وليس عليه أخذ العرض مع ~~الشقص ومن اشترى سهما من عقار فيه شفعة بعوض أو حيوان فللشفيع أخذه بقيمة ~~العرض والحيوان فإن كان العرض مكيلا أو موزونا أخذه بمثله ومن باع شقصا ~~بدراهم وعرض وقام الشفيع فيه أخذه بقيمة العرض ومثل الدراهم الدنانير عينا ~~أو وزنا فإن فات العرض كان القول في صفته قول المشتري مع يمينه ان لم تكن ~~للشفيع بينه على الصفقة وتقوم على تلك الصفقة فإن نكل المشتري عن اليمين ~~على الصفة كان القول قول الشفيع مع يمينه في ذلك فإن نكل عن اليمين استشفع ~~بقيمة الشقص نقدا يوم وجبت الصفقة للمشتري لا يوم استشفع ولو عقد المشتري ~~في الشقص بثمن ثم جاء البائع لقبضه فأعطاه فيه عرضا وقام الشفيع لم يلتفت ~~إلى ما أخذه البائع وشفع أن أحب بالثمن الذي وقعت عليه الصفقة # ومن ابتاع شقصا من دار أو حانوت فباع منه نقضا أو أبوابا أو نحو ذلك وقام ~~الشفيع فض الثمن على الدار # PageV02P862 # وعلى ما باع منها وحط منه مقدار ما باعه المشتري ولم يكن للشريك فيما باع ~~شيء وإذا فات بالبيع فإن أدركه قبل أن يباع أخذه من الدار وهذه سبيل كل ما ~~كان من هذا المعنى ومن هذا رجل اشترى أصول شجر فيها ثمرة لم يبد صلاحها ثم ~~قام فيها شفيع وقد ms462 بدا صلاحها فلا شفعة له في الثمرة ويفض الثمن على الحصة ~~من الأصول وعلى الثمرة التي لم يبد صلاحها فما أصاب الأصول من ذلك غرمه ~~الشفيع وأخذ شفعته ولا حظ له في الثمرة وحط عنه مقدار قيمتها وكذلك سائر ~~الأصول ومن اشترى شجرا لا ثمر فيه ثم أثمر قبل قيام الشفيع وقام الشفيع ~~والثمرة في رؤوس الشجر فهي له وعليه مع الثمن قيمة ما سقاها المشتري ان كان ~~سقيا هذا ما لم يبد صلاحها فإن لم يقم بشفعته حتى بدا صلاحها فلا شيء له من ~~الثمرة وما استغله المشتري من ضروب الغلات قبل قيام الشفيع فهي له دون ~~الشفيع ولا يسقط عن الشفيع لذلك شيء من الثمن ولو كان في الحائط والجنان ~~المبيع منه النصيب دواب أو رقيق أو آلة وقام الشفيع يريد أخذ حصته من ~~الحائط خاصة دون الرقيق والدواب والآلة لم يكن له إلا أن يرضى بذلك المشتري ~~فيكون بمنزلة بيع حادث ومن اشترى نصيبا تجب فيه الشفعة بدين وأراد الشفيع ~~أخذ الشفعة بمثل الثمن نقدا كان له ذلك وان أراد أخذها للأجل وكان مليا ثقة ~~حكم له بها والا فلا إلا أن يأتي بحميل ملي ثقة وينظر الشفيع بالثمن اليوم ~~واليومين والثلاثة كثر المال أو قل # PageV02P863 # فإن جاء بالمال والا قضي عليه ببطلان الشفعة وقد قيل ينظر ويمهل على قدر ~~كثرة المال وقلته والاول أشهر عنه وللمشتري أن يرفع الشفيع إلى الحاكم ~~فيأمره بالأخذ أو بالترك فإن أبى الأخذ أو الترك حكم عليه الحاكم بسقوط ~~الشفعة والشفعة موروثة عمن تجب له ولا يجوز بيعها ولا هبتها لمن يقوم بها ~~ممن لا شركة له في الأصل ومن لا ملك له في رقبة الاصل فلا شفعة له وإنما ~~وردت السنة بالقضاء بها للشريك ان أحبها فإما أخذها لنفسه وإما تركها وليس ~~لزوج المرأة أن يجبرها على أخذ الشفعة ولا يجوز لمن ليست له شفعة أن يطالب ~~بها لغيره ومن صالح عن انكار شقص مشاع لم يكن فيه شفعة ولو ms463 كان على اقرار ~~شفع فيه ولا بأس أن يصالحه على بعض ما اشترى بقسطه من الثمن ولو جهل ثمن ~~الشقص المبيع فذلك على وجهين ان كان لطول الزمان فالشفعة منقطعة وان لم يكن ~~كذلك ولكن كانت المدة قريبة فللشفيع أخذ الشقص بقيمته هذا قوله في الموطأ ~~وهو تحصيل مذهبه وقد روي عنه أنه ان جهل ثمن الشقص حلف المشتري أنه ما ~~يعرفه ولقد نسيه وما غيب ثم تبطل الشفعة للجهل بالثمن والقول الاول عليه ~~العمل والعهدة في الشفعة للشفيع على المشتري دون البائع وعليه تنصرف وإياه ~~يطالب في الاستحقاق والعيوب لا البائع وسواء أخذ بالشفعة قبل القبض أو بعده ~~فإن ولاها المشتري او أشرك فيها فعهدته على من شاء منها # PageV02P864 # واختلف قول مالك في الذي تكون العهدة عليه في الاقالة فمرة قال العهدة ~~على المشتري والاقالة باطلة ومرة قال إنه بالخيار فإن شاء كتبها على البائع ~~وان شاء على المبتاع وما بنى المشتري أو غرس أو عمر فعلى الشفيع أن يعطيه ~~جميع نفقته من الثمن أن أراد الشفعة ومن أشترى أرضا فزرعها وجاء الشفيع ~~فعليه الثمن وله مثل كراء الارض على الزرع ولا شيء له في الزرع وهذا ان شفع ~~في وقت تمكنه الزراعة فيه لو أرادها فأما إن كان وقت الزراعة قد فات فلا ~~شيء له من كراء الارض وعليه الثمن ومن ادعى شفعة في سهم ذكر ان شريكه باعه ~~وأقر البائع بذلك وأنكر المشتري ولم تقم بينة بالشراء وحلف المشتري أنه ما ~~اشترى فليس للشريك الطالب شفعة باقرار البائع ولو أقر المشتري بشراء شقص ~~فيه شفعة وطلبها الشفيع والبائع غائب ولا بينة للمشتري بالشراء لم يقض على ~~المشتري بالشفعة للشفيع باقراره ولو قدم رب الدار فأنكر البيع كان له ~~الكراء ولو قضى الشفيع على المشتري بالشفعة فسكن الدار لم يكن على الشفيع ~~كراء لأنه سكن بشبهة والشفعة ثابتة في مال الميت كما هي ثابتة في مال الحي ~~والشفعة بالثمن دون القيمة فإذا وقع البيع بعرض قوم العرض لأنه ms464 الثمن ولم ~~يقوم الشقص الا في النكاح فإنه يقوم الشقص إذا وقع النكاح عليه لأن الاغلب ~~في النكاح المكارمة دون المكايسة فكأنها ضرورة الى تقويم الشقص وتفسير قوله ~~الشفعة بين الشركاء على قدر حصصهم # PageV02P865 # من الملك أن تكون دار بين ثلاثة رجال لاحدهم نصفها وللثاني ثلثها وللثالث ~~سدسها فيبيع صاحب النصف فيكون لصاحب السدس ثلث حصته بالشفعة ولصاحب الثلث ~~ثلثاها وعلى هذا العمل في كل ما كان مثل ذلك وبالله التوفيق # PageV02P866 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله ### | كتاب القسمة ### | باب قسمة الارضين والرباع # القسمة على ضربين لا ثالث لهما القرعة والتراضي فالقرعة لا تكون إلا فيما ~~جمعه الصنف وتقارب ولم يتباعد وصح فيه الاعتدال بتعديل من يعرف ذلك ~~والتراضي أن يتراضوا على أن يأخذ الواحد الشيء والآخر خلافه كالبيع وهذا ~~إنما يصح من المالكين الجائزي الأمر وأما المكيل والموزون فلا يحتاج الى ~~قرعة والعمل عند مالك في قسمة الارض والكروم والرباع والجنات والدور إذا ~~أراد أربابها قسمتها أن ينظر فإن كانت متجاورة # PageV02P867 # أو قريبا بعضها من بعض وكانت متساوية في الجودة والرداءة جمع حق كل ذي ~~سهم في موضع منها وأن كانت يبعد بعضها من بعض قسم لكل انسان بحظه في موضع ~~منها ولا يجمع حقه كله في موضع واحد إذا كانت كذلك وسواء كانت متساوية ~~القيم أم متباينة إذا كانت متباعدة بعضها من بعض وكانت مواضعها متباينة في ~~الزهد والرغبة وان تقاربت الدور في الرغبة فيها والزيادة لتشابه أماكنها ~~جاز أن يضم بعضها الى بعض في القيمة واذا اختلفت الارض فكان منها ما يسقى ~~بناضح ومنها ما يسقى بعين ومنها ما يكون بعلا قسم كل حائط منها على حدته ~~وان كان أمرها واحدا وتقاربت أماكنها وكانت الرغبة فيها والزهادة سواء ضم ~~بعضها الى بعض في القسمة ولم يلتفت الى من كره ذلك منهم وللحاكم النظر في ~~ذلك وهذا كله قسمة القرعة والاعتدال ولا قرعة في مكيل ولا موزون واما قسمة ~~التراضي والتخاير فيقسمون كيف ms465 شاؤا تفاوتت المقسومات أو تقاربت وتقسم الدور ~~وغيرها من سائر المقسومات على سهم أو أسهم ما لم يكن أهل فرض مع عصبة او ~~أهل فرض مع غيرهم فإن خرج السهم الذي لصاحب السهم الكبير ضم اليه مما يليه ~~حتى يستوي حقه فإن خرج لمن له ذلك القدر من الشركاء أخذه وأقرع بين الباقين ~~حتى يستوفوا حقوقهم فإن كان أهل فرض أو عصبة مثل الأخوة للأم والزوجات ~~ونحوهم مع العصبية فأراد أحد الأخوة أو الزوجات أو أحد العصبة أن يقسم له ~~بحصته خاصة دون إخوته # PageV02P868 # فليس ذلك له ولكن يقسم له وخوته ولإخوته في موضع واحد الثلث للإخوة ~~والثمن للزوجات واذا اختلف المتقاسمان في القرعة فأراد أحدهما أن يقرع على ~~جهة وأراد غيره جهة سواها أقرع بين الجهتين فأيهما خرجت قرعتها أسهم عليها ~~فإن كان المقسوم جنانا مختلفة الغرس أو كانت أرضا أو قطع كرم أو جنات تزيد ~~قيم بعضها على بعض قومت كل قطعة وعرف فضل قيمتها على الاخرى ثم أقرع بينها ~~بعد ذلك ولا تجوز القرعة الا بعد التساوي في القيم فإن اختلفت القيم عدلت ~~بعرض من غيرها أو بدراهم ومن كان له موروث بعد موروث أو نصيب بعد نصيب شراء ~~أو غيره جمعت له حصصه كلها في موضع واحد ولم يكن له ان يأبى عن ذلك ولا ~~لشركائه أن يمنعوه من ذلك ولو أراد ذو السهم أو ذو السهمين أخذ حقه في ~~موضعين لم يكن له ذلك وجمع حقه في موضع واحد وإذا كانت الدار مختلفة البيوت ~~قسمت بالقيمة وعدلت وضرب عليها بالسهام إلا أن يتخاير أربابها واذا عدلوا ~~بيوت الدار وعلوها وسفلها بالقيم واقتسموها بالسهمان على القيم رد كل من ~~لحقه فضل على شركائه ما يجب لكل واحد منهم وإذا اختلفت اجناس المقسوم لم ~~يجز اقتسامه بالقرعة حتى يكون أرضا كلها أو دورا كلها أو عبيدا كلهم أو ~~ثيابا كلها ولا يجوز أن يقرع في عبد ودار واذا خرج السهم لزم صاحبه ولم يكن ~~له ان يأبى ms466 من قبوله واذا قسم بنيان الدار وتركت عرصتها ليرتفق بها إلا أن # PageV02P869 # تكون العرصة متى اقتسمت صار لكل فريق منهم حظ ينتفع به منها فتجوز حينئذ ~~قسمتها أو يفتح كل ذي سهم في نصيبه بابا الى موضع العرصة فيجوز اقتسامها ~~على هذا ايضا فإذا قسمت الدور وتركت العرصة ترفقا ثم أرادوا قسمتها قد ~~اختلفت قول مالك في ذلك فمرة قال لهم ذلك ومرة قال لا يقسم ويترك مرفقا ~~لجماعتهم وروى ابن وهب عن مالك تلخيص ذلك قال إذا كانت الدار ذات البيوت ~~اقتسمت وتركت عرصتها ثم ارادوا بعد ذلك قسمتها فإن كانت البيوت لا حجر لها ~~كان لهم قسمة العرصة ليتخذوا منها حجرا على بيوتهم وان كانت البيوت ~~المقتسمة لها حجر ليستر بها وتلك العرصة مناخ ابلهم ومرفقهم فتلك لا تقسم # ولا يجمع القاسم حصص رجلين أو ثلاثة في سهم واحد الا برضاهم ولكن يقسم ~~لكل واحد حقه على حدة وكل من طلب القسمة من الشركاء في دار أو أرض كان له ~~ذلك فإن أبى شركاؤه اجبروا على القسمه حتى يأخذ كل واحد حقه وسواء طلب ~~القسمة واحد أو أكثر فإن كان الربع صغيرا لا يحتمل قسمه ولا يحصل لاحدهم ما ~~ينتفع به فقد أجاز مالك قسمته لمن دعا الى ذلك ويقسم البيت والحانوت ~~والحمام والدار وان لم يكن لبعضهم الا ما لا ينتفع به لم يختلف في ذلك قول ~~مالك وقال بقوله طائفة من أصحابه بالمدينة منهم ابن كنانة فخالفه في ذلك ~~أكثر أصحابه على # PageV02P870 # ما يأتي في الباب بعد هذا ان شاء الله فإن كانت الشركة في ثوب واحد او ~~سفينة او دابة أو عبد أو غير ذلك مما لا ينقسم ولم يتراضوا بالانتفاع به ~~على الاشاعة وأراد احدهم البيع وأبى الآخر أجبر الذي ابى البيع على البيع ~~وقيل له أما بعت وأما أخذت انصباء شركائك بما تبلغ من الثمن فإن امتنع من ~~هذا وأبى اجبر على البيع حتى يحصل الثمن فيتقاسما فإن كانت جماعة رقيق أو ~~ثياب ms467 اقتسمت بالقرعة والقيمة اذا كانت تحتمل القسمة على سهم اقلهم وكل مالا ~~يجبر على قسمة فلا يجوز أن يسهم عليه وما يجبر على قسمة فلا بأس بالاسهام ~~عليه قال ابن القاسم لو كان المقسوم دار مجتمعة ليس لها الا باب واحد فوقع ~~الباب في القسمة في حظ أحد الشركاء كان لسائرهم الدخول والخروج منه شرطوا ~~ذلك أم لم يشترطوه فإن اشترط بعضهم أن لا ممر له بالباب نظر فإن كان لمن ~~يشترط ذلك فناء ينفذ فيه بابا جاز اشتراطه وإلا كان شرطه باطلا ولو صار في ~~نصيب احدهم علو لم يجز اشتراط صاحب السفل طريقا له عليه إلا اذا لم يجد ~~طريقا غيره ولو اقتسم أهل الحجر الداخلة فأرادوا فتح ابواب في منازلهم لم ~~يكن لك لهم لأنهم إنما يملكون الممر دون ما سواه ولو أراد رب الحجرة ~~الخارجة تحويل بابها الى موضع هو ابعد لم يجز ذلك له إلا أن يكون موضعا ~~قريبا لا ضرر فيه على مستطرقه وإذا كان في الحائط فحل نخل أو فحول تركت ~~ليؤبروا بها نخلهم وإن لم يقتسموها # PageV02P871 # ويكونون فيها على انصبائهم وكذلك البئر وإذا اقتسم قوما أرضا لها شرب ~~فالشرب بينهم على قدر حصصهم من الارض الا ان يتقدم لاحدهم فيه فضل واذا ~~اقتسموا دارا في زقاق غير نافذ لم يكن لاحدهم أن يفتح بابا حيال باب صاحبه ~~بغير رضاه لأن القسمة وقعت على ارتفاع كل واحد منهم بما يقابل بابه وان ~~كانت سكة نافذة جاز ذلك لمن أراد منهم ويجعل الطريق عند القسمة مما يدخله ~~الحمولة ولا يضيق بأهله وليس في ذلك حد عند مالك # PageV02P872 ### | باب جامع القسمة # ولا بأس بقسم الغائبات على الصفات ويقسم الحاكم على الغائب اذا طالت ~~غيبته وعلى الصغير الذي لا وصي له ولا ينتظر قدوم الغائب ولا يكتب اليه ~~وليس كل من يكتب اليه يأتي ويقسم الحاكم عليه كما يقسم على الصغير ولا بأس ~~بقسمة الوصي على الصغير إذا كان له في القسمة حظ ونظر ولا تجوز ms468 قسمة على ~~بالغ الا بإذنه ومن جهل ميراثه لم يجز أن يقسم عليه وتجوز قسم البالغين ~~الذي يلون انفسهم لما ارادوا قسمته على التراضي بينهم من غير قرعة ان شاؤا ~~ويقسم البيت الصغير والحمام أذا دعا احد الشركاء فيه # PageV02P872 # الى القسمة وسواء صار له أو لصاحبه من ذلك ما فيه منفعة أولا هذا قول ~~مالك وخالفه في ذلك أكثر أصحابه وقد احتج مالك في ذلك بظاهر كتاب الله عز ~~وجل: {مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا} النساء الاية7 # وخالفه ابن القاسم وغيره فقال لا يقسم بينهم الا ما ينتفع به كل واحد ~~وإلا بيع عليهم واقتسموا ثمنه والحجة عندي لمذهب ابن القاسم ما روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: "لا تعضية لأهل الميراث الا ما حمل ~~القسم" ذكره ابن وهب قال اخبرني ابن جريج عن صدقة بن موسى عن محمد بن ابي ~~بكر بن عمرو بن # PageV02P873 # حزم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وفسره أبو عبيدة وغيره بأن ~~الشيء إذا لم يحتمل القسم لم يقسم ولم يفرق عن حاله ويترك ميراثا على وجهه ~~أو يباع ويقسم ثمنه # ومن الحجة ايضا في ذلك ما روي من قوله صلى الله عليه # PageV02P874 # وسلم: "لا ضرر ولا ضرار" وما لا ينتفع به عند القسمة فالقسمة فيه ضرر ~~وقال بعض أصحاب مالك ان دعا صاحب النصيب الكبير الى القسمة لم يجب إذا ~~خالفه صاحب النصيب الذي لا منفعة له فيه وان دعا صاحب القليل الى القسمة ~~جازت قسمته وما كان مثل الدابة والعبد والسفينة وما لا يمكن قسمته بين ~~الشريكين أجبروا على التقاوم أو على البيع وصاحبه أولى به بأقصى ما يبلغ في ~~النداء ان أراده ويقسم أصول الشجر التي فيها الثمر بالقيم ويترك ثمرها حتى ~~يجذ فيقسمونه كيلا من كل صنف على حدته لا يجوز غير ذلك ولا يجعل الرديء ~~أكثر كيلا من الجيد لأنه بيع ولا تجوز قسمة شيء من الثمار في رؤوس الشجر ~~غير النخل والعنب ms469 لأنهما فيها الخرص وقد عرف خرصه هذا أصل قول مالك وتحصيل ~~مذهبه وبه أقول وقد روي عنه وعن طائفة من أصحابه إن عرف وجه الخرص في سائر ~~الثمار واحتاج اهلها الى قسمتها واختلف أغراضهم فيها فكان بعضهم يريد الاكل ~~ويريد بعضهم التزبيب وبعضهم البيع جازت القسمة بينهم بالخرص والتحري وان لم ~~تختلف أغراضهم فلا تجوز قسمتها الا كيلا أو وزنا في الارض والقول الاول أصح ~~في قياس الاصول ولم يتخلفوا ان قسمة البقول لا تجوز لما يلحقها من الجوائح ~~فيؤل # PageV02P875 # ذلك الى بيع بعضها ببعض متفاضلا ولا تجوز قسمة الزرع أخضرا ولا يابسا ~~حزما ولا مدروسا حتى يصفى ويقسم حبا بالكيل ولا يقسم جزافا ولا بظرف يتسع ~~أحيانا كالقفة والغرارة وإنما ينقسم بمثل القصعة والجفنة والقلة والمد ~~وأجازه بعض أصحاب مالك وزنا إذا كان حبا مرفوعا في بقعة واحدة قال ابن ~~القاسم ويجوز اقتسام الزرع قبل بدو صلاحه على التجري إذا أريد قطعه لوقته ~~فإن أخر أحدهما حصته فسدت القسمة بينهما وكان على الذي حصد نصف قيمه ما حصد ~~لشريكه وله الرجوع بنصف ما أبقى شريكه وإذا انهدم بيت بين رجلين فلم يبن ~~أحدهما قاسم او باع وما كان من الدواب والعبيد فالتقويم فيها والقسمة على ~~القيمة اةلى وأما ما يصعب تقويمه مثل الغنم والثياب وشبهها مما يدق أمرها ~~ويكثر فإنه يضم بعضه الى بعض التعديل ويقوم ويستهم عليه وتقسم المائعات ~~كلها بما جرت به العادة في بيعها في البلدان من الظروف والاكيال اذا علم أن ~~ذلك لا يشف بعضه على بعض والقسمة بيع من البيوع وقد مضى في أحكام البيوع ما ~~هو أصل هذا الباب ومن ادعى غلطا في قسمة التعديل والقرعة لم تنقض له القسمة ~~وسئل البينة على ما ادعاه فإن أتى ببينة حكم به له بها ورجع ما شهدت به في ~~ذلك وعادت الاشاعة فيه # ولا بأس باستئجار القاسم وتطيب له اجرته إذا اجتهد وتصح بمبلغ جهده ~~وأجرته على عدد الرؤوس على قدر # PageV02P876 # الانصباء لأن تعبه في ms470 اخراج السهم الصغير كتعبه في اخراج الكثير هذا ~~تحصيل مذهب مالك وروي عنه وعن طائفة من أصحابه أن الاجرة في ذلك على قدر ~~الانصباء وفي باب جامع القضاء في الدعوى في كتاب الاقضية حكم قسمة الورثة ~~ديونهم عند الغرماء وفي كتاب الشهادات حكم شهادة القسام وقال مالك في رجل ~~كانت عنده وديعة لقوم أمره القاضي بدفعها اليهم وان يكتب بينهم وبينه وثيقة ~~بذلك ان الاجرة عليه وعليهم لكاتب الوثيقة # PageV02P877 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم ### | كتاب الصلح # الصلح جائز بين المسلمين الا صلحا احل حراما او حرم حلالا ويجوز الصلح ~~عند مالك بين المتطلبين على الاقرار وعلى الانكار إذا كان طوعا من كل واحد ~~منهما لا يدخله اكراه والصلح كالبيع فما جاز في البيع جاز في الصلح وما ~~امتنع في البيع امتنع في الصلح واذا كان بين الشريكين دراهم ودنانير وفلوس ~~وعروض فيتصالحا على دنانير يعطيها احدهما صاحبه عن نصيبه في ذلك كله لم يجز ~~الا ان يكون ليس فيما بين أيديهما من الدنانير غير ما أعطاه وتكون الدراهم ~~أقل من صرف دينار ولم يكن بينهما دين والا لم يجز ولا بأس أن يصالح الرجل ~~غريمه من ذهب له عليه على ورق يأخذها منه ومن ورق على ذهب اذا كان دينه ~~حالا وأخذ منه العوض في الوقت قبل أن يفارقه # PageV02P878 # ولا يجوز أن يصالح على دعوى الذهب بورق آجلة وعلى دعوى الورق بذهب آجلة ~~وان طالبه بدنانير جاز ان يصالحه منها على دنانير وكذلك من الدراهم على ~~الدراهم لأن من حط وأخذ فقد أحسن وليس ههنا بيع ولا صرف ولو كان عليه مثقال ~~ذرة وعشرون درهما أو زائدا من الدراهم جاز أن يصالحه من ذلك على دنانير ~~لانه أخذ ديناره وأخذ دينارا آخر مكان الدراهم وترك الفضل فإن أخر ~~الدينارين أو احدهما لم يجز ومن استهلك لرجل درهما مضروبا جاز له أن يصالحه ~~على وزنه فضة غير مضروبة اذا كانت في الجودة مثل فضة درهمه ms471 فإن كانت أجود ~~أو دون لم يجز ولو كان الدرهم غير مضروب لم تبال كانت الفضة اجود او ادنى ~~لانه تبر بتبر وزنا بوزن ولو مات رجل وتخلف دنانير او دراهم وعروضا وديونا ~~وصالحت امرأته سائر ورثته على دنانير يدفعونها اليها لم يكن بذلك بأس اذا ~~كانت الدنانير من مال الميت فإن كانت أموالهم لم يجز الصلح بينهم إلا ان ~~يكون مقدار حصتها منها وقد قيل ان كانت الدنانير او الدراهم التي صالحها ~~الوارث عليها من غير التركة لم يجز قلت أو كثرت وإن كانت من التركة نظر فإن ~~كانت قدر مورثها او أقل جاز وان كانت أكبر لم يجز فإن أرادوا عقد الصلح ~~معها احتاجوا ان يذكوا جميع ما يجب لها من تركة الميت ثم يبتاعون جميع حقها ~~من التركة بعروض لا دنانير فيها ولا دراهم وتكون العروض مخالفة للعروض التي ~~على الغرماء ان كانت # PageV02P879 # الديون عروضا وان كانت للميت ديون فصالحها الورثة على دنانير يدفعونها ~~اليها ويأخذون الدين لأنفسهم لم يكن ذلك جائزا الا ان يكون جميع التركة ~~دنانير دينا فجعل لها من ذلك حظها منها في مثل السكة والعين ولو ان لرجل ~~على رجل كذا من طعام وعشرة دراهم فصالحه من ذلك على احد عشر درهما جاز ذلك ~~ان كان الطعام قرضا وان كان بيعا لم يجز ولا يجوز لمن له طعام من بيع او ~~سلم على رجل ان يصالحه من طعام على دراهم يؤخرها او يعجلها لأن ذلك بيع ~~الطعام قبل يستوفي ولو كان لرجل على رجل دين لم يجز لانه يكون دينا بدين ~~فإن صالحه من الدين على شيء حال جاز وكذلك لو صالحه من مال حال على دين جاز ~~ولو شرط لغريمه أنه إن جاءه بدينه لوقت يسميه أخذ منه بعضه وحط عنه سائره ~~وإلا فالدين بحاله كان شرطا جائزا ومن باب بالدين لرجل ان يصالح من دينه ~~على ثياب موصوفة في الذمة أو على أنه بالخيار في الثياب يوما أو أياما او ~~على ms472 سكنى دار أو خدمة عبد او ثمرة لم تجذ أو زرع لم يحصد كل هذا لا يجوز ان ~~يصالح فيه على دين أو من دين وأجاز أشهب من هذا الباب كل ما شرط في قبضه ~~سكنى دار او غيرها أو جذاذ ثمرة بعد بدو صلاحها وإن لم يقبض جميعه ومن ~~ابتاع سلعة فظهر منها على عيب جاز ان يصالح عنه بما شاء ولو كانت السلعة ~~عبدا آخر جاز ومن كان له على رجل مال حال فصالحه على # PageV02P880 # اسقاط بعضه واخذ بعضه او تأخير بعضه جاز ولو كان آجلا فصالحه على تعجيل ~~بعضه وإسقاط بعضه او على اسقاط بعضه وتأخير بعضه لم يجز فإن كان اسقاط ~~وتأخير الى اجل بعينه جاز ولا يجوز أن يصالحه من مائة آجلة على خمسين عاجلة ~~لأنه وضع تعجيل وكذلك لو تكفل رجل عن رجل بألف درهم فأعطاه منها قبل محل ~~الأجل دون الأف لم يجز لأنه وضع وتعجيل ولو كان محل الاجل جاز ورجع على من ~~ضمن عنه بما أعطى وكذلك لو صالحه على سلعة رجع بقيمة السلعة الا ان تكون ~~قيمتها أكثر من الالف فلا يكون له على كفيل اكثر منه ولا بأس ان يصالح ~~الرجل على ابنته البكر في ميراثها من زوجها اذا لم يكن الميراث عينا ناضة ~~فإن كان عينا ناضة لم يجز أن يصالحه على بعضها ومن ادعى حقا في دار أو أرض ~~في يد رجل فصالحه منه فإن جهلاه جميعا جاز ذلك وان عرفه المدعي وحده لم يجز ~~حتى يسميه وقد قيل انه لا يجوز شيء من ذلك كما لا يجوز في البيوع الا ان ~~يصالحه على فداء يمينه في تلك الدعوى وجائز التأخير في قيم العروض ~~المستهلكات كلها في الصلح ولا تجوز النظرة ان يصالح عن العروض بعرض مثله في ~~صفته ولو غصبه عبدا فأبق من الغاضب فللمغضوب ان يصالحه منه على دنانير او ~~دراهم معجلة او مؤجلة أو عرض معجل ومن حط عن رجل بعض حقه وأبقى بعضه ms473 عليه ~~صلحا ثم اراد الرجوع فيما وضع عنه وأسقطه لم يكن ذلك ويلزمه ما فعل # PageV02P881 ### | كتاب الاستحقاق # معنى الاستحقاق أن يقضي للرجل ببينة بالشيء يدعيه في يد غيره بعد ان يحلف ~~انه ما باع الشيء ولا وكل على بيعه ولا وهبه ولا تصدق به وان ملكه ثابت ~~عليه الى وقته ذلك واذا حلف مع بينته التي شهدت له بملكه رجع الذي استحق ~~على من باعه منه او على من شركه في ميراثه فقاسمه وان وهب له لم يرجع على ~~الواهب بشيء وان كان اخذه من دين كان له رجع بدينه ومن ابتاع شيئا فاستحق ~~من يده رجع على البائع منه بالثمن لا بقيمه الشيء المستحق ومن استحق من يد ~~امرأة شيئا اخذته في صداقها رجعت بقيمته ولم ترجع بصداق المثل وكذلك لو كان ~~المستحق عن فدان كان بين الزوجين أو استحق بدلا من شفعة والاستحقاق فيما ~~اقتسم بمنزلة العيب يوجد في السلعة قليلا كان او كثيرا ومن باع عرضا بعرض ~~وتقابضا ثم استحق احد العرضين بيد احدهما كان له الرجوع في عرضه الذي دفعه ~~يأخذه ان وجده وإلا رجع بمثله ان كان له مثل وكان مكيلا # PageV02P882 # او موزونا والا رجع بقيمة العرض المستحق كالرد بالعيب سواء وهذا الحكم ~~كله فيما ابتعته بعينه من طعام أو غيره وسائر العروض كلها وأما في المضمون ~~فإنه يرجع بمثله في صفته والفوت في العرض الذي يكال أو يوزن أن لا يوجد أو ~~يتغير عينه ويحول سوقه وليس حوالة الاسواق فيما يكال او يوزن فوتا ومن ~~ابتاع طعاما بعينه على الكيل فهلك قبل الكيل بطل البيع فيه فإن هلك بعضه ~~بطل البيع فيما هلك وصح فيما بقي ان كان الباقي جل الصفقة وان كان اقلها لم ~~يلزم ذلك المشتري الا ان يشاء التماسك به بحصته من الثمن وما استحق من دار ~~مبيع فإن كان كثيرا وهو الثلث فما فوقه كان للمشتري رد جميعا وان كان دون ~~الثلث رد ما يخص المستحق خاصة وقال اشهب هذا ms474 في كبار الدور التي لايضر ~~مبتاعها ما استحق منها ان كان جزء صغيرا فأما صغارها وما لاتصلح فيه القسمة ~~فله رد الجميع وما استحق من عبد مبيع او ثوب يسيرا كان او كثيرا كان ~~المبتاع مخيرا في النظرين إن شاء رد الجميع ورجع بالثمن كله وإن شاء رد ~~المستحق منه خاصة ورجع بحصته من الثمن ومن اكترى دارا فاستحق جزء منها كان ~~ذلك كالشراء ان كانت الشهور كلها سواء واذا نكحت امرأة على ارض او أمة أو ~~دار أو عبد بعينه فاستحق شيء من ذلك رجعت بقيمته بخلاف البيع فإن استحق بعض ~~ذلك فإن كان من # PageV02P883 # الارض النصف او شيء له بال ردت الجميع كالبيوع واخذت قيمته وان كان يسيرا ~~رجعت بحصته من قيمته وكذلك العروض المنقسمه كلها وأما العبد أو الامة فإنه ~~ما استحق في واحد منهما من قليل الاجزاء أو كثيرها فلها رده وأخذ جميع ~~قيمته لضرر الشركة فيه وسواء كان ذلك كله قبل البناء او بعد ومن عمر أرضا ~~بشبهة ينتفي عنه بها الغصب مثل أن يظنها مواتا ولا يظنها لاحد وبنى فيها ثم ~~أتى من يستحقها كان له أخذها معمورة على ان يعطي العامر قيمة عمارته فيها ~~وبنيانه فإن لم يقدر او أبى عن ذلك قيل للعامر او الباني أعطه قيمة أرضه ~~غير معمورة ولا مبنية فإن لم يقدر أو ابى كانا شريكين في الارض والبناء ~~والعمارة على قدر قيمة الارض بغير عمارة او بناء او قيمة العمارة والبناء ~~بغير أرض ومن بنى في ارض قوم بغير اذنهم ثم استحقوها لم يكن لهم اخذها منه ~~الا ان يعطوه قيمة بنيانه منقوضا في الارض فإن شاؤا ذلك وإلا خلطوا بينه ~~وبين نقضه يأخذه ولا يكون له اخذ ما لا منفعه له فيه وليس له أن يردم البئر ~~وله أن يأخذ طيها على ان يضمن ما افسد ومن اشترى دارا ثم استحقت وقد ~~استغلها أو سكنها فليس عليه رد ما استغل منها ولا كراء في سكناها وهذا معنى ms475 ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الخراج والغلة بالضمان" ومن زرع أرضا ~~فاستحقت # PageV02P884 # فالزرع للمزارع وللمستحق كراء الارض فإن كان زرعها ظلما قلع زرعه ان كان ~~في ابان الزراعة وان كان غرسها قلع غرسه ولهما ان يصطلحا فيه وان كان في ~~غير ابان الزراعة فله الكراء وقد قيل انه يقلع زرعه أبدا كل ذلك قد قاله ~~مالك وتحصيل مذهبه ان كل ما زرع بشبهة لم يقلع وفيه الكراء وما كان مغصوبا ~~لا شبهة فيه فيقلع ما زرع وما غرس أبدا ومن اشترى أمة فأولدها ثم استحقها ~~سيدها ففيها عن مالك روايتان احداهما ان السيد يأخذ الأمة وقيمة ولدها من ~~واطئها يوم القضاء بالاستحقاق والرواية الاخرى أنه يأخذ قيمة من واطئها يوم ~~فاتت بالحمل وتكون ام ولد له ولا شيء للسيد من ولدها وقيل يأخذ قيمتها فقط ~~يوم وطئها والاول اصوب وقد قيل انه يأخذ قيمتها اذا استحقها وقيمة ولدها ~~جميعا وهو قول ثالث والاول اصحها واشهرها عند الفقهاء والحكم في الأمة تغر ~~من نفسها بالحرية فيتزوجها رجل على انها حرة ويولدها ثم يستحقها سيدها على ~~حسب ما تقدم في المسألة قبلها على الروايتين جميعا # PageV02P885 ### | كتاب الاقرار # كل بالغ حر جائز الفعل رشيد فاقراره جائز على نفسه في كل ما يقر به في ~~ماله في صحته وكذلك اقراره على نفسه في بدنه لما يوجب قصاصا أو حدا في مرضه ~~وصحته سواء واقرار المحجور عليه والطفل لكل من أقر له باطل واقرار المسلم ~~للكافر والكافر للمسلم والرجال للنساء والنساء للرجال سواء وكل من اقر ~~لوارث او غير وارث في صحته بشيء من الاموال والديون أو البراءة أو قبض ~~أثمان المبيعات فاقراره جائز عليه لا تلحقه فيه تهمة ولا يظن به توليج ~~والاجنبي في ذلك والوارث سواء وكذلك القريب والبعيد والعدو والصديق في ~~الاقرار في الصحة سواء ولا يحتاج من أقر او أشهد على نفسه في الصحة ببيع ~~شيء او قبض ثمنه الى معاينة قبض الثمن ولا وجه له الا ان يكون ms476 المقر له ممن ~~يعرف بالقهر والاكراه والتعدي ويأتي مدعي ذلك بما يعرف به صحة تهمته فليزمه ~~اليمين حينئذ بأنه دفع الثمن ما تشهد به بينته واما اقرار المريض لبعض # PageV02P886 # ورثته في مرضه الذي مات منه فقد اختلف قول مالك في ذلك فمرة قال اقراره ~~نافذ جائز حتى تتبين التهمة فيه بالتوليج وهو محمول على الجواز حتى تصح ~~التهمة فيه بانقطاع او ميل او عداوة سائر الورثة هذا اذا كان ممن يورث ~~كلالة واما من ورثه بنوه فلا تهمة تلحقه لغيرهم فإن أقر لاحد بنيه دون ~~غيرهم اعتبر في ذلك ما ذكرنا مثل ان يقر للعاق دون البار فيجوز اقراره ولو ~~أقر للبار لم يجز ومرة قال اقرار المريض لوارثه في مرضه الذي مات فيه محمول ~~على الوصية لا يجوز الا لمن لا يتهم فيه او لمن يظهر له ما يدفع التهمة عنه ~~مثل ان يقيم بينة انه كان يتقاضاه يطلبه في حياته وصحته بما اقر له به في ~~مرضه ونحو ذلك فإن قامت بينة له بذلك قضي له به والا فاقرار المريض للوارث ~~مردود اذا لم تؤمن صحته والاول أصح عندي واقرار المريض لغير الوارث ومن لا ~~يتهم عليه كاقرار الصحيح ولو اقر لامرأته بدين في مرضه ثم صح فقال اردت ~~باقراري ذلك التوليج لم يقبل قوله ولزمه اقراره وكذلك كل من أقر بدين في ~~مرضه لمن يتهم عليه أو لا يتهم عليه ثم صح لزمه إذا أنكره وإن مات بعد صحته ~~أخذ من رأس ماله ومن أقر لوارثه في مرضه ثم ولد له قبل موته من يحجبه عن ~~الميراث صح إقراره فإن مات الولد وعاد وارثا فإقراره لازم له لأن الإقرار ~~كالدين إذا ثبت مرة لم يبطل إلا بالخروج منه والإقرار للوارث ينبغي أن يكون ~~موقوفا لا يقضي ببطلانه ولا بصحته حتى ينظر هل يصح أو # PageV02P887 # يبطل ولو أقر المريض لزوجته بصداق لم ينفعها ذلك إذا ورثتهكلالة أو كان ~~بها صبا إلا أن يتبين انقطاعه عنها أو انحرافه إلى ms477 غيرها ولم يتهم فيها فإن ~~كان ذلك جاز إقراره لها ومتى كان للميت ولد منها أو من غيرها نفذ إقراره ~~لها بمهرها وبغير مهرها ولم يتهم مع الولد باتوليج لها وكذلك لو أقرت ~~المريضة بقبض صداقها من زوجها لم يجز إقرارها لأنها تتهم أن يكون ذلك وصية ~~له منها فإن لم تتهم في ذلك لأولادها منه أو من غيره جاز إقرارها وإقرار ~~المريض الذي يورث كلالة للصديق الملاطف بدين غير جائز لا في رأس مال المقر ~~ولا في ثلثه وقد قال إن ذلك جائز له في ثلثه كالوصايا فإن ورثه بنوه جاز ~~إقراره على كل حال ومن أقر لغيره بشيء كان ذلك متصلا بالإقرار ومنفصلا عنه ~~وفيها اختلاف كثير ولو أقر بوديعة لرجل وادعى أنه دفعها إليه كان مصدقا ولو ~~أقر بدين إلى أجل كان القول قوله إلا أن يأتي بمستنكر من الأجل وقد قال إن ~~القول قول المقر له أن قال أنه حال ويحلف والأول أصح لأنه لو شاء لم يقر ~~ولا فرق عند مالك بين قول المقر أعطيتني أو أخذت منك ولو أقر بسرقة شيء يجب ~~فيه القطع من ملك رجل وأننكر رب الشيء المسروق أن يكون له لزمه عند مالك ~~قيمته والقطع بسرقته فإن شاء رب السرقة أخذها وإن شاء تركها ولو أقر لرجل ~~بمال قراضا أو وديعة وقال قد تلفت وقال ربه بل كان قرضا وهو عليك كان القول ~~قول رب المال المقر له هذا تحصيل # PageV02P888 # مذهب مالك ومن أصحابه جماعة يرون القول في هذا قول المقر مع يمينه وهو ~~الأقيس إذا وصل قوله وقد تلف بإقراره ولو أقر أنه غصب كيسا فيه ألف درهم ~~وادعى ربه أن فيه ألفين فالقول قول المقر هذا تحصيل المذهب ولو قال ربها ~~غصبتها وقال المقر بل أودعتنيها فالقول قوله مع يمينه ومن أقر بعدد واستثنى ~~منه في نفس كلامه قبل استثناؤه إن كان معروفا فيما يستعمل من كلام الناس ~~وإن كان المقر عربيا أو بصيرا بلسان العربحمل على ما ms478 يجوز في اللسان ولو ~~أقر رجل بالعبودية لغير من هو في يده لم يصدق في ذلك ومن أقر لرجل بسكنى ~~دار وأن له عنده الكراء فليس ذلك مما يثبت له الملك إن طلبه حتى تشهد له ~~بينة على أصل مكله ومن أقر في أمة هي بيده أنها ولدت من بائعها عتقت عليه ~~كما لو ابتاع عبدا وأقر أن بائعه كان قد أعتقه ولو أقر رجل وعليه دين بأن ~~أمته ولدت منه ولا يعرف ذلك إلا من قوله لم يصدق على ذلك فإن أدى الدين ~~كانت أم ولده ومن أقر بأخ وأنكره أخوه أو أخوته لم يأخذ من نصيب من جحد ~~شيئا ولم يثبت نسبه ولزم المقر به في نصيبه مقدار ما كان نصيبه لو أقر سائر ~~الورثة ومن أقر بدين على ابنه حلف المقر له مع إقراره إن كان عدلا واستحق ~~حقه وإن لم كين عدلا أو كانالقاضي لا يقضي باليمين مع الشاهد لزمه مقدار ~~حصته من الدين ولو أقرت له بدين على زوجها لزمها من الدين بمقدار ما كان ~~يجب عليها لو اعترف جميع الورثة وكذلك من أقر بوصية ومن أقر في # PageV02P889 # مال في يده أنه قراض وقال ربه أنه وديعة كان القول قول المقر لأنه لو لم ~~يقر ما لزمه غير اليمين وفيها قول آخر لمالك وأصحابه أيضا أن القول قول رب ~~المال أنه وديعة وفيها قول ثالث أنهم أيضا قالوا إن علم أن المقر حركه ~~واشترى به وشرع في ذلك فالقول قول ربه لأنه لا يعمل فيه مودعا وأن لم يحركه ~~فالقول قول المقر ولو أقر أحد الورثة بعتق عبد من الميراث وقال إن الميت ~~أعتقه وأبى سائر الورثة من تصديقه وجب عليهم أن يبيعوا العبد فإذا حصل بيد ~~المقر نصيبه من ثمنه اشترى به رقبة فأعتقها فإن لم تبلغ ذلك فنصف رقبة فإن ~~لم يكن أعان به في آخر نجوم مكاتب ولو كانوا جماعة عبيد فأقر بعض الورثة ~~على الميت أنه أعتق واحدا منم بعنيه لم ms479 يحلف ذلك العبد مع تلك الورثة ~~ويستحق العتق لأن العتق لا يستحق بيمين وشاهد ولا بد فيه من شاهدين فإن ~~اقتسموا العبيد فوقع المقر يعتقه منهم في حصة المقر أعتق عليه ومن أقر لرجل ~~بعشرة دنانير ناقصة وزعم المقر له أنها لست بناقصة فالقول قول المقر مع ~~يمينه ومن أقر لامرأته بدين من سلف أو مهر وقال قد قضيتك لم يقبل قوله إلا ~~ببينة وليس ذلك كمثل ما يبيع لها ويشتري ويقبض فذلك وكالة منها له ليس في ~~ذلك لها إلا يمينه ومن قال عند الموت لفلان عندي عشرة دنانير ولي عليه خمسة ~~فأنكر المقر له بالعشرة أن يكون له عليه خمسة قضي له بالعشرة وعلى الورثة ~~البينة الخمسة وهذا خلاف من أوصى لرجل بعشرة دنانير من ماله وقال لي # PageV02P890 # عليه خمسة فأنكرالموصى له الخمسة فهذا لا يقضي له إلا بالخمسة لأنه حيقن ~~قال لي عليه مسة فلم يوص له إلا بالخمسة وروى عيسى عن ابن القاسم في رجل ~~أتى مجلس قوم فقال أشهدكم أن لي على فلان كذا وكذا دينارا وفلان ذلك مع ~~القوم جالس في ذلك المجلس فسكت ولم يقل نعم ولا لا ولا سأله الشهود عن شيسء ~~فلما قام يطلبه انكره قال ابن القاسم ذلك لازم له إذا سكت ولم يقل لا وقال ~~غيره لا يلزمه إلا أن يقول نعم ومن أتى قوما فقال أشهدكم أني قبضت من فلان ~~المائة دينار التي كانت لي عليه ولا شيء لي قبله منها فلقي الشهةود ذلك ~~الرجل فقالوا قد أشهدنا فلان أنه قبض منك المائة دينار التي زعم أنها كانت ~~له عليك فقال كذب ما كان له علي شيء وإنما أسلفته المائة دينار التي ذكر ~~فقال ابن القاسم والمخزومي القول قول الذي زعم أنه أسلفه مع يمينه إن لم ~~تقم للآخر بينة وقال غيرهما القول قول المقر # PageV02P891 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | كتاب الشهادات ### | باب من تجوز شهادته # كل من كان حرا مسلما بالغا مؤديا الفرائض عالما بما يفسدها عليه لم ms480 تظهر ~~منه كبيرة ولا جور بين ولا اشتهر بالكذب وعرف بالصدق في غالب حديثه فهو عدل ~~جائز الشهادة إذا لم يدفع بشهادته عن نفسه ولا جر إليها ولا شفى غيظه وقال ~~بعض أصحابنا شرط العدالة أن يكون الرجل مرضيا مأمونا معتدل الأحوال معروفا ~~بالطهارة والنزاهة عن الدنايا وتوقي مخالطة من لا خير فيه مع التحري في ~~المعاملة وإذا اتهم العدل لم تقبل شهادته لما جاء في الأثر لا تقبل شهادة ~~خصم ولا ظنين # PageV02P892 # ومن ظهرت عليه محبة قبول شهادته والحرص البين في نفوذها فهو عند مالك ~~ظنين لما كان العدل يتهم بالجر إلى نفسه والدفع عنها لقول الله عز وجل في ~~الإنسان {وإنه لحب الخير لشديد} (العاديات:8) # وكان يسره في أبيه وابنه ما يسره في نفسه لم تقبل شهادته لهما ومن هذا لم ~~تجز شهادة الأب لابنه وإن علا ولا شهادة الابن وإن سفل لأبيه وإن كانوا ~~عدولا على غيرهم وتجوز شهاده عليهم فإن شهد الابن لأحد أبويه على الآخر لم ~~تجز أيضا إلا أن يكون منقطعا في العدالة عند مالك وقد قيل لا تجوز شهادته ~~لأبيه على أمه بحال وتجوز شهادته لأمه على أبيه في الشيء اليسير إذا كان ~~عدلا مبرزاوقد قال لا تجوز شهادة العدل لأحد أبويه على الآخر لأنه شاهد ~~لأحدهما وكل ذلك عن مالك فإن شهد اثنان على أبيهما بطلاق مهما فإن كانت ~~الأم مدعية بالطلاق لم تجز شهادتهما وإن كانت منكرة جازت شهادتهما لأنها ~~شهادة على الأبوين جميعا وكل من لم تجز شهادته عليه فشهادته له جائزة إلا ~~أنه اختلف قول مالك في شهادة الوصي على من يليه فمرة منع منها ومرة أجازها ~~وإجازته لها هو الصواب وقال أن كان رضي وكان وصيا # PageV02P893 # على صغار بني رجل فشهد على الكبار والصغار منهم جازت شهادته ولم يختلف ~~قول مالك أن شهادة الوصي لمن يليه غير جائزة ولا تجوز شهادة المرأة لزوجها ~~ولا شهادته لها لما يجر إلى كل واحد منهما من النفع لصاحبه وتجوز شهادة كل ms481 ~~واحد منهما على صاحبه وأما شهادة الأخ العدل لأخيه فجائزة معمول بها إلا أن ~~يتهم ايضا والموضع الذي يتهمه فيه مالك أن يشهد لأخيه في النسب أو أن يكون ~~منقطعا إليه يناله نفعه أو في دفع حد الفرية عنه مثل أن يشهد أن الذي قذفه ~~أخوه عبد وشهادة الصديث الملاطف لصديقه إذا ناله رفقه غير جائزة وقد قال ~~ابن وهب عن مالك لا تجوز شهادة الولد لمن يؤده إذا كان منقطعا إليه يتصل به ~~نفعه قال وكذلك الأخ مع أخيه قال ولا تجوز شهادة عدو على عدوه مصارما كان ~~له أو غير مصارم قال ولا تجوز شهادة عبد في مال ولا في حد ولا في شيء من ~~الأشياء ومن شهد بشهادة لنفسه ولغيره لم تقبل شهادته له ولا لغيره لأنه إذا ~~بطل بعض الشهادة بطلت كلها هذا أصح ما قيل عندهم في ذلك والله أعلم ولمالك ~~ثلاثة أقوال في الرجل يشهد بوصية قد أوصي له فيها بشيء أحدها أن شهادته ~~فيها باطلة كلها شهد معه غيره أم لا والآخر أنها جائزة في الوصية كلها إذا ~~كان ما أوصي له به فيها يسيرا والثالث أنها جائزة لغيره باطلة في حظه لنفسه ~~وهذا القول له حظ صحيح من النظر والله أعلم وشهادة الوصي على الميت جائزة ~~إذا لم يكن فيها شيء يجره إلى نفسه والعدل إذا لم # PageV02P894 # يكن ولد رشدة وذلك بأن كان ولد زنى وولد الرشدة إن عرف أبوه جازت شهادته ~~في غير الزنى ولم تجز في الزنى عند مالك لأنه موضع تهمة عنده ومن حفظ ~~شهادته في حال كفر أو عبودية ثم أداها في حال الإسلام والحرية جازت إلا أن ~~يشهد بها فترد ثم يعود لها فإنها لا تجوز عند مالك وأهل المدينة وروي ذلك ~~عن عثمان بن عفان ولا مخالف له من الصحابة ولم يختلفوا أن من ردت شهادته ~~لفسقه ثم صلحت حاله أنها لا تقبل تلك الشهادة وجائزة شهادة الرجل فيما حفظ ~~صغيرا بعد بلوغه وأما قوله لا ms482 تجوز شهادة خصم فمثال ذلك رجلان شهدا على رجل ~~أنهما زوجاه بتوكيله إياهما امرأة وهو ينكر فلا تجوز شهادتهما عليه لأنهها ~~خصماه ومن أدمن اللعب بالشطرنج أو النرد واشتهر به لم تجز شهادته وقد قيل ~~أن اللعب بالنرد إذا عرف به وإن لم يدمن لا تجوز له شهادة للحديث الوارد ~~فيه نصا ومن ثبت عليه أن اللعب بالشطرنج ألهاه عن وقت الصلاة الواحدة حتى ~~خرج وقتها كصلاتي النهار بغروب الشمس أو كصلاتي الليل بطلوع الفجر أو الصبح ~~بطلوع الشمس لم تقبل شهادته حتى يتوب وهذا معنى ما رواه ابن نافع عنم مالك ~~ومن ترك الجمعة ثلاث مرات متواليات من غير عذر سقطت شهادته وقد قيل مرة ~~واحدة عامدا من غير عذر تسقط الشهادة والأول أولى # PageV02P895 # إن شاء الله ومن شر المسكر غير متأول ولم يبلغ مبلغ السكر منه أو أكرى ~~حانوته من بائع النبيذ المسكر لم تجز شهادته وأما من سكر من النبيذ أو غيره ~~من الأشربة ففاسق مردود الشهادة عند الجميع وكلهم يرى عليه الحد في ذلك ومن ~~ادعى علم القضاء بالنجوم واشتهر بذلك وأكل المال به سقطت شهادته ومن اتشرى ~~أمة مثلها يوطأ ممن كان يطأه اووطئها قبل أن يستبرئها لم تجز شهادته إذا ~~أيقن أن البائع لم يستبرئها من وطئه ولو وطئها بتأويل على مذهب بعض الفقهاء ~~مثل أن يشتريها من امرأة ويعتقد أنها مستبرأة أو عذراء أو نحو ذلك مما ~~اختلف فيه الفقهاء لم تسقط شهادته لتأويله ولأنه لم يأت حراما عنده والشاعر ~~القاذف بشعره أو الكثير الأذى بشعره لا تجوز شهادته وأما نمن مدح من ~~الشعراء ولم يهج ولم يشتهر في التشبيب بامرأة بعينها وكان عدلا لم ترد ~~شهادته والشعر كلام منظوم حسنه حسن وقبيحه قبيح ومنه حكمة كما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "إن من الشعر لحكمة" ومن حلف أباه في مقطع الحق ~~بطلت شهادته عند مالك لأنه عقوق وإن كان في دعواه محقا وروى معمر بن عيسى ~~عن مالك قال لا ms483 تجوز شهادة الخوارج ولا رافضي يسب السلف ولا قدري يدعو إلى ~~القدر # PageV02P896 # ومن اتهم بشيء من الكبائر كالقتل أو الزنى أو السرقة أو القذف ثم كشف عنه ~~فألفي من ذلك بريئا لم تسقط شهادته ومن كان معروفا بالكذب وبان منه وكانت ~~عادته لم تقبل شهادته فأما الرجل يتحدث عن سفره أو معاشه بأمر يزينه به ولا ~~يكون ذلك غالبا من أمره فلا بأس بشهادته إذا كان معروفا بالصلاح وشهادة ~~القاذف إذا كان عدلا جائزة قبل أن يحد لأنه لا يدري إلى ما يؤل أمره في ذلك ~~وقال عبد الملك لا تقبل شهادته بعد القذف وأن لم يحد وقول مالك أولى لأن ~~الله لم يسقط شهادته إلا بعد الجلد ما لم يتب وهذا قول ابن القاسم وابن وهب ~~وأشهب وشهادة المحدود في القذف والزنى والسرقة وغير ذلك إذا ظهرت توبته ~~وصلحت حاله جائزة في كل شيء وقال به طائفة من أصحابه وقد قيل إنها جائزة ~~فيما عدى ما حد فيه وبه قال عبد الملك ومطرف وهو اختيار سحنون والواقر ولا ~~يراعي مالك إكذاب القاذف لنفسه في توبته وإنما مراعاته في ذلك الزيادة في ~~خيره وحسن حاله ذكره ابن عبد الحكم وغيره عن مالك وأما إسماعيل فقال لا ~~تكون توبة القاذف حتى يكذب نفسه بكلام يتكلم به ذهب إلى حديث عمر في أبي ~~بكرة # PageV02P897 # وقال ابن القاسم تجوز شهادة ابن الملاعنة في الزنى ولا تجوز في ذلك شهادة ~~ولد الزنى ولا تجوز شهادة بدوي على حضري إلا أن يكون معه في البادية وتجوز ~~شهادته في الجراح في الحضر ولا تجوز شهادة من يكثر سماع الغناء ومن يغشى ~~المغنيين ويغشونه ولا بأس باستماع الحداء ونشيد الأعراب ورفع العقيرة ~~بالإنشاد والترنم بالشعر وما أشبه ذلك ومن جلس مجلسا واحدا مع أهل الخمر في ~~مجالسهم طائعا غير مضطر سقطت شهاادته وإن لم يشربها ومن دخل الحمام بغير ~~مئزر وأبدى عورته سقطت شهادته وبانت جرحته إلا أن يكون وحده أو مع حليلته ~~وشاهد الزور لا تقبل ms484 شهادته أبدا إذا كان ظاهر الصلاح والعدالة وصح عليه ~~الزور في تلك الحال وقد قيل إنها تقبل إذا علمت توبته وصحت إنابته ورجعته ~~وازداد خيرا في حاله وضهادة الأعمى على ما يسمع ويستيقن جائزة وشهادة ~~المستتر إذا عرف الصوت مثل ذلك ولا ينبغي لأحد دعي إلى الاستتار للشهادة أن ~~يجيب إليه إلا أن يضطر # PageV02P898 # فإن ابتلي بذلك فلا يشهد حتى يستوفي آخر الكلام من المقر وأوله ويشهد ~~للذي دعاه وعليه فإن كان المقر ضعيفا أو مختدعا أو مروعا لم تقبل شهادتهم ~~عليه وعليه اليمين أنه ما كان إقراره إلا ببعض ما ذكرنا وإن لم يكن كذلك ~~ثبت عليه الحق لأن من الناس من يقر في الخلاء ولا يقر في الملأ ومن عرف ذلك ~~منه جاز أن يستتر له ليفهم إقراره وإذا فهمت شهادة الأخرس جازت وإذا شهد ~~القسام فيما تولوا قسمته جازت شهادتهم عند مالك إذا كان القاضي أرهم بذلك ~~وقال ابن القاسم لا تجوز شهادة القاسم ولا الحاكم فيما حكم وشهادة كاتب ~~القاضي جائزة فيما كتبه بعد عزله وقبله # PageV02P899 ### | باب من يجوز تعديله # لا يقبل في تعديل الشاهد ولا تجريحه أقل من شهادة رجلين عدلين وليس ~~للنساء تعديل ولا تجريح ولا يعدلهن إلا الرجال ومن عدله رجلان فلم يعرفهما ~~الحاكم للم يجز أن يعدل عنده المعدلان إلا أن يكون المعدل الأول غريبا من ~~أهل تلك الحاضرة فإن كان منها لم يحكم له بالعدالة حتى يزكي هو في نفسه وقد ~~قيل إنهما إن كانا غريبين جاز أن يعدلا وجائز تعديل الرجلين للنفر الكثير ~~في حق واحد أو حقوق مختلفة وليس التعديل عند مالك # PageV02P899 # بأن يقول الرجل لا أعلم إلا خيرا ولا أن يقول هو عدل لي وعلي ولكن يقول ~~هو عدل رضى ولا يقتصر على وصفه بالعدالة دون الرضى ولا بالرضى دن العدالة ~~حتى يقول بالصفتين هذا تحصيل مذهبه عند جمهور أصحابه وقد رووي في ذلك عن ~~مالك أن إحدى الصفتين تعديل وهو الصواب إذا عرف الرجل بالصلاح والعلم ~~واشتهر ms485 بذلك ولم يظهر منه خربة استغنى الحاكم عن تزكيته ولم يسأل عنه وقبله ~~وإذا عدل الرجلان رجلا وجرحه رجلان آخران حكم بأعدالهما فإن تكافئا في ~~العدالة وكانت الجرحة مما تخفى فالشهادة بها أولى ويحتاج الحاكم أن يكشفهما ~~عن الجرحة ما هي وقال مالك ويقول لهما القاضي بم تجرحانه لينظر في ذلك ~~فلعلها لا تكون عنده جرحة ويلزمه أن يوقفهما على تاريخ علمهما بذلك لعله أن ~~يكون قديما وقد صلحت حاله بعد # ولا يجوز أن يجرح الرجل إلا من أظهر منه عدالة وأرفع حالا في الفضل وأما ~~أن يكون مثله أو دونه فلا إلا بأن يشهد بأنه عدو لمن شهد عليه فيقبل حينئذ ~~جرح من هو مثله أو دونه ومن كان مشهورا بالعدالة والفضل لم يمكن الحااكم ~~أحدا من تجريحه إلا بعيب العداوة إلا أن يظهر منه مالا يجوز قبول شهادته مع ~~مثله وأن سأل الحاكم رجلا يرضاه عن أحد فعدله جاز قبول قوله وحده والعمل به ~~غلا أن يكون على وجه الشهادة فلا يقبل إلا عدلين ولا بأس # PageV02P900 # أن يكون للقاضي رجع واحد مزكى يخبره بأحوال الشهود فيقبل في ذلك قوله ~~وحده وإن علم القاضي عدالة عدل اشتغنى ببعلمه عن المسألة عنه وكذلك لو علم ~~من جرحه الشاهد عنده مالا يجوز له به قبول شهادته لم يجز أن يقبل تعديل من ~~عدله وليكف عن الحكم في ذلك في ستر وحسن مرافعة وقد ذكر الن المواز أنه ~~يقبل تعديل المعدلين لمن يعرف منه خلاف ما شهدوا به لأنه إذا رد شهادتهم في ~~التعديل بعلمه فقد قضى بعلمه ولا يقضي القاضي بعلمه وهذا ليس بشيء لإجماعهم ~~على أن من علم القاضي أنه غير عدل ولا رضي لم يجز له قبول شهادته فكذلك ~~تعديله ولا يجوز أن يزكي أحد أحدا بمعرفة يسيرة حتى يعرف عدالته وأمانته ~~بطول مدة في اختباه في الجوار في الحضر وفي المعاملة والسفر وكذلك روي عن ~~عمر رضي الله عنه # PageV02P901 ### | باب الشهادة على الشهادة # الشهادة على الشهادة عند مالك ms486 جائزة في الحدود والقصاص والجراح والعتق ~~والنكاح والطلاق والأموال وجميع الحقوق كلها ولا يشهد عند الحاكم على شهادة ~~حاضر في المصر ولا على شهادة من يقرب أمره ولا على شهادة صحيح وإنما يشهد ~~على شهادة ميت أو غائب أو مريض وحكم الشهادة على الشهادة أن يشهد # PageV02P901 # شاهدان على شهادة شاهدين يشهدان جميعا على شهادة كل واحد من الشاهدين ~~الأولين ولا يصح أن يشهد الواحد منهما على شههادة واحد من الشاهدين الولين ~~والآخر على الثاني لأنه لا تقبل شهادة واحد على واحد ولا على أكثر إذا لم ~~ينضم إليه غيره وشهادة رجلين على شهادة رجل فكذلك لا تجوز شهادة امرأتين ~~على شهادة امرأة ولا امرأتين لأنهما بمنزلة رجل واحد ولا ينقلن شهادة إلا ~~مع رجل سواء نقلن عن رجل أو عن امرأة وهن كنا قل واحد وإن كثرن فلا يحلف مع ~~شهادتهن ولا تجوز شهادتهم مع رجل على شهادة رجل في شيء لا تجوز فيه اليمين ~~مع الشاهد وما لا تجوز فيه شهادة النساء فلا يجوز أن يشهدهن فيه على شهادة ~~غيرهن ولا أن يشهدهن في ذلك على شهادتهن كان معهن رجل أم لا فإن كان معهن ~~رجل جازت شهادتهم على رجل وعلى امرأتين وكل ما لا يجوز فيه شهادة رجل ~~وامرأتين هذا كله تحصيل مذهب مالك عند أصحابه وذكر ابن عبد الحكم وغيره عن ~~مالك أن شهادىة النساء على لنساء جائزة فيما تجوز فيه شهادة النساء مع ~~الرجال وأما فيما ينفردن فيه للضرورة دون الرجال من عيوب النساء والاتسهلال ~~ونحو ذلك فلا يجوز أن ينقل شهادتهن إلا الرجال لأن الضرورة قد ارتفعت ولا ~~يحكم بشهادة النساء منفردات إلا فيما خصصن به من الضرورات وشهادة رجل على ~~شهادة رجلين نصف شهادة وكذلك شهادة رجلين على شهادة رجل شهادة وشهادة رجلين ~~على شهادة امرأة كشهادة امرأة # PageV02P902 # وذكر ابن أبي ييى الوقار عن مالك جواز شهادة النساء على شهادة النساء في ~~كل ما يجوز فيه شهادة النساء مع الرجال ومنفردات كشهادة الرجال على ms487 شهادة ~~الرجال سواءء وقال شهادة امرأة على شهادة امرأة ربع شهادة وشنادة امرأتين ~~على شهادة امرأة نصف شهادة وشهادة امرأتين كشاهد واحد يحكم بهما مع يمين ~~الطالب المال هذا كله حكاية قول الوقار وإليه ذهب سحنون ولا يجب لرجل أن ~~يشهد على شهادة من لا يعرفه بالعدالة ومن شهد على شهداة من عرفه بالعدالة ~~وأعلم الحالكم بحاله جاز تعديله له ولا يضر ذلك شهادته إن كان مثله ممن ~~يحسن التعديل ويصلح له وإذا شهد شاهدان على شهادة الشاهدين ثم أنكر ~~الشاهدان الأولان الشهادة أو نسيا أو رجعا عنها سقطت شهادة الشاهدين ~~الأخيرين وإذا عدل رجلان رجلين أو أكثر وشهدوا على شهادتهم لم يحتاجوا في ~~تعديلهم أن ينصوا على كل واحد منهم إذا عدلوا جميعهم وإن لم يعدلا من شهدا ~~على شهادته سأل عنه الحاكم كأنه شهد عنده ويأتي ذكلا حكم الشهادة على ~~الشهادة في الزنى في كتاب الحدود إن شاء الله # PageV02P903 ### | باب شهادة السماع # الشهادة على السماع عند مالك وأصحابه جائزة في النسب المشهور وفي الولاء ~~المشهور وفي الأحباس والصدقات # PageV02P903 # التي تقادم أمرها وطال زمانها التي تقادم أمرها وطال زمانها إذا قال ~~الشهود لم نزل نسمع أن هذه الدار حبس على كذا تحاز حوز الأحباس وإن فلانا ~~ابن فلان أو مولى فلان ابن فلان مولى عتاقة من عتق جده فلان ونحو هذا ويثبت ~~بذلك النسب والولاء وقال ابن القاسم لا يثبت بذلك نسب وإنما يستحق به المال ~~إلا أن يكون أمرا مشتهرا مثل نافع مولى ابن عمر أو عبد الرحمن بن القاسم بن ~~محمد وجائز شهادة الرجل بموت من قد اشتهر موته عنده أأخبره به من يثق به ~~إذا استيقن ذلك وصح عنده بالنياحة أو شهود جنازته ويشهد بموته من لم يدركه ~~إذا اشتهر علم ذلك عنده وجائز أن يشهد على فلان أنه زوج فلانة وعلى امرأة ~~أنها امرأة فلان وإن لم يشهد النكاح ولم يشهد عليه إذا علم ذلك بكونهما ~~زوجين والوقوف على التعريش والدخول وبما يشاء الله مما ms488 يقع به العلم وجائز ~~أن يشهد أن فلانا كان قاضي كورة كذا في وقت كذا وإن لم يشهده السلطان على ~~ولاتيه كما يشهد على خلافة الخليفة لصحة ذلك عنده بالاستفاضة وجائز أن يشهد ~~أنه لم يزل يسمع أن فلانا كان في ولاية فلان وأنه كان يتولى النظر له ~~والإنفاق عليه بإيصار أبيه به إليه أو تقديم قاض عليه وإن لم يشهده أبوه ~~عليه بالإيصاء ولا القاضي بالتقديم ولكنه علم ذلك بالاستفاضة من أهل العدل ~~والرضى وغيرهم ويصح بذلك سفهه إذا شهد معه غيره بمثل شهادته وفيها عن ~~أصبحابنا اختلاف وفي التي قبلها والاحتياط في هذا أولى بمن ابتلي فيه ~~والاجتهاد # PageV02P904 # وفي هذا الباب قال مالك إن الله قد وسع على هذه الأمة بالاجتهاد وفي سماع ~~ابن وهب والشهادة على السماع عاملة في دعوى المرأة أن زوجها يضربها إذا سمع ~~بذلك الرجال والنساء سماعا فاشيا فإن لم يسمع بذلك الرجال مع النساء فليس ~~بفاش وفي أن بني فلان لم يكن لهم مدخل في حبس فلان وفي قديم الملك مثال ذلك ~~رجل في يده دار تعرف به وبآبائه قبله فيأتي رجل بمن يشهد له أنها ملكه ~~قديما فيأتي الذي هي في يده بمن يشهد له على السماع الفاشي أنا لم نزل نسمع ~~بانتقال ملكها إلى الذي هي في يده من قبل القائم أو من آبائه بالشراء أو ~~بالصدقة أو نحوها فهذه شهادة توجب عند مالك وأصحابه الدار للتي هي في يده ~~دون الذي يشهد له أنها ملكه قديما فهذا ومثله مما يجوز فيه شهادة السماع ~~للذي هي في يده حائظ لها مع تقادم العهد ومضي الزمان ويشهدون أنهم لم ~~يزالوا يسمعون أنها انتقلت من قبل الطالب وآبائه وأجداده إلى أبي الحائز أو ~~جده أو أبي جده بوجه من وجوه انتقال الأملاك إلى المالكين قال مالك لا تجوز ~~شهادة السماع في ملك الدار في خمس سنين قال ابن القاسم إنما تجوز فيما أتت ~~عليه أربعون أو خمسون سنة ولو سمع رجلان رجلين يخبران ms489 أن رجلا بعينه أقر ~~عندهما بحق لغيره عليه وأشهدهما على نفسه بذلك لم يجز لهما أن يشهدا على ~~شهادة المخبرين إلا أن يكونا أشهداهما على شهادتهما واختلف عن مالك في ~~شهادة الرجل يسمع رجلا يقر لآخر بحق ولا يشهده بذلك على نفسه فمرة قال يؤدي ~~ما سمع منه إذا سأله المقر له # PageV02P905 # أو رآه طالبا لذلك فيقول له لك عندي شهادة سمعتها ممن يجحدكها ومرة قال ~~لا يشهد بذلك لأني أخشى أن يكون قد أقر بحق كان عليه إلا أن يسمعه يقول هو ~~علي باق إلى وقتي هذا وأمثال ذلك مما يستيقن بقاء الحق عليه في حين إقراره ~~وإذا كان ذلك جازت الشهادة به وهي شهادة عاملة # PageV02P906 ### | باب شهادة النساء # لا تجوز شهادة النساء في شيء من الحدود ولا في النكاح ولا في الطلاق ولا ~~في الرجعة ولا في العتاق ولا في الولاء والأنساب ولا فيما عدى الأموال ~~كالمداينات والمواريث والإجارات والهبات والصدقات وإنما تجوز شهاة النساء ~~في الأموال مع الرجال إذا كان مع كل رجل امرأتان وكذلك تجوز شهادتهن مع ~~الرجال في الوكالة وفي أرش جراح الخطأ وفي الوصية غذا لم يكن فيها عنق وقد ~~قيل إنهن لا تجوز شهادتهن في الوكالة للوكيل ولا في الصوية للوصي وإنما ~~تجوز في الوصية للموصى له دون الموصى إليه إذا لم في الوصة عتق ولا إيضاع ~~نسب وتجوز شهادتهن دون الرجال فيما لا يطلع عليه الرجال من عيوب # PageV02P906 # النساء والحيض والولادة ولا يجوز منهن في ذلك أقل من امرأتين فصاعدا فإن ~~كانت امرأتان إحداهما القابلة وكانت ثقة جازت الشهادة في الولاةدة وتجوز ~~شهادتهن في استهلال المولود دون الرجال ومن أهل المدينة من لا يجيز إلا ~~شهادة الرجال في الاستهلال والعمل عندنا أن الولادة والاستهلال تجوز فيهما ~~شهادة النساء دون الرجال والنساء والرجال ولا يجوز في ذلك شهادة امرأة ولا ~~رجل واحد وتجوز شهادة امرأتين مع يمين الطالب في الأموال عند مالك وأصحابه ~~كما تجوز شهادة الرجل العدل مع يمين الطالب عند جمهور ms490 أهل الحجاز وتجوز ~~شهادة امرأتين في الرضاع وإن أدى ذلك إلى فسخ النكاح كما تجوز في الولادة ~~فتنقضي بها العدة وتصير به الأمة أم ولد وهو ضرب من العتق وتجوز شهادتهن مع ~~الرجال في أداء نجوم الكتابة ولو أدى ذلك إلى العتق وقال عبد الملك لو حلف ~~رجل ليقصين رجلا حقه لوقت سماه ثم جاء رجل وامرأتان فشهدوا له على أداء حقه ~~له بالأداء لم يخرج من الحنث لأنهن لا يشهدن في الحنث وقال غيره يخرج من ~~الحنث إذا قضى أنه قد قضاه وقال مالك لو أعتق رجل عبده فجاء غريمه بشاهد ~~وامرأتين أو شاهد ويمين رد عتق العبد وخالفه محمد بن مسلمة وإسماعيل بن ~~إسحاق على جهة التفسير لقوله بما لم أر لذ كره ههنا وجها ولا تجوز شهادة ~~النساء في تعديل الرجال ولا النساء ولا تجريحهما وقال بعض أصحاب مالك ورواه ~~عن مالك وتجوز شهادة النساء العدول بعضهن على بعض في # PageV02P907 # المواضع التي لا يحضرها الرجال مثل المأتم والأعراس والحمامات واعتبرها ~~بشهادة الصبيان في الجراح بعضهم على بعض وتحصيل مذهب مالك أنها لا تجوز في ~~شيء من ذلك # PageV02P908 ### | باب شهادة الصبيان # تجوز شهادة الصبيان فيما بينهم من الجراح خاصة إذا كانوا أحرارا ذكورا ~~وقد قيل إنها تقبل في القتل كما تقبل في الجراح وإن النفس وما دونها في ذلك ~~سواء فيما بينهم والأول تحصيل مذهب مالك ولا تجوز شهادة الإناث ولا العبيد ~~منهم وقد قيل إن شهادة الصبيتين إذا كان معهن صبي تجوز في جراح الخطأ وقتل ~~الخطأ والأول أصل المذهب ولا تجوز شهادة الأحرار الذكور منهم إلا حيث لا ~~يحضرها البالغون لأنه لا ضرورة إليهم إذا حضرها الرجال وإنما تجوز شهادتهم ~~في الجراح والشجاج مالم يفترقوا أو يخببوا أو تختلف أقوالهم مثل أن يشهد ~~منهم صبيان على صبي أنه شج صبيا ويشهد آخران أن غيره من الصبيان شجه تلك ~~الشجة بعينها وإن افترقوا لم تقبل لهم شهادة إلا أن يشهد الرجال العدول على ~~شهادتهم قبل أن يفترقوا ms491 ولا تقبل شهادتهم على رجل أنه شج صبيا ولا على صبي ~~أنه شج رجلا ولو اجتمع ستة صبيان فغرقوا صبيا منهم في الماء فمات فشهد منهم ~~اثنان على ثلاثة أنهم غرقوه وشهد # PageV02P908 # الثلاثة على الاثنين أنهما غرقاه كانت الدية على عواقلهم أخماسا خمس ~~الدية على عالقة كل صبي منهم لأنه يدرأ عن نفسه ولا تقبل شهادة بعضهم على ~~بعض ولا خلاف علمته بين العلماء في أنه لا يحلف مع شهادة الصبي الواحد في ~~شيء من جراح الخطأ ولا قتل الخطأ والله أعلم # PageV02P909 ### | باب اليمين مع الشاهد # قال مالك وأصحابه يقضي باليمين مع الشاهد في كل البلاد ويحمل الناس عليه ~~ولا يجوز خلاف ما قالوه من ذلك لتواتر الآثار به عن النبي ص وعن السلف ~~والخلف من أهل المدينة والعمل المستفيض عندهم بذلك وقد ذكرنا الآثار في ~~كتاب التمهيد ولم يلجأ شيوخنا فيه إلى أصل من أصول أهل المدينة وسكلوا فيه ~~سبيل أهل العراق واستتروا فيه بالليث بن سعد وهم يخالفونه كثيرا إلى رأيهم ~~بغير بينة ولا يرونه حجة والله المستعان # مسائل في اليمين مع الشاهد # كل ما جازت فيه شهادة المرأتين مع الرجال جازت # PageV02P909 # فيه اليمين مع الشاهد الواحد العدل وذلك فيما عدى الأبدان من سائر ~~الأموال وكذلك يحلف الرجل مع شهاةة المرأتين أيضا عند ممالك كما يحلف مع ~~الشاهد العدل وتحلف المرأة والعبد والذمي مع الشاهد العدل ويستحقون حقوقهم ~~ومن أبى أن يحلف مع شاهده وحلف المشهود عليه برئ فإن نكل لزمه الحق بالشاهد ~~الواحد عند نكوله ويحلف الموصى له مع شاهده وإن كان غائبا وكذلك الموهوب له ~~والموضوع له الحق وإن كان غائبا وكذلك المقر له بالحق يحلف كل واحد منهم ~~وإن كان غائبا مع شاهده قال مالك وكذلك الرجل يرث أباه فيجد كتابا لا علم ~~له به ويجد عليه شاهدا واحدا يحلف ويأخذ حقه إن أحب قال وعلى ذلك العمل ~~والأمر الماضي واليمين في هذا كله عند مالك مع البت ويحلف الورثة مع شاهد ~~أبيهم ويستحقون فإن ms492 أبوا وعلى أبيهم دين حلف الغرماء واستحقوا عند مالك ~~وأصبحاه أيضا ولا يحل لأحد عندي أن يحلف إلا بما علم ولا يحلف الوصي مع ~~شاهدين في نظره ولكن يحلف المشهود عليه ويبرأ فإن بلغوا واختاروا الحلف ~~حلفوا واستحقوا والكبار يحلفون ويستحقون ولا ينتظرون بلوغ الأصاغر ولا يضر ~~الأصاغر موت الشاهد الذي حلفوا على شهادته ولا موت المطلوب فإذا حلفوا ~~استحقوا في ماله حقوقهم وإن مات المطلوب وأبى الطالب أن يحلف مع شاهده حلف ~~ورثة المطلوب أنهم لا يعلمون الحق على أبيهم وبرئوا وليس لسيد العبد ~~المأذون له أن يحلف إن أبى العبد إلا أن يكون العبد غائبا غيبة بعيدة # PageV02P910 # أو ميتا فيحلف سيده ومن وكل حرا أو عبدا أو امرأة أو ذميا على قضاء حق ~~عليه فقضهوه عنه بشهادة شاهد واحد وأنكر من له الحق أن يكون قبض شيئا حلف ~~كل واحد منهم مع شاهده وبرئ بذلك هو والمطلوب جميعا ويحكم بالشاهد والنكول ~~فيما يحكم فيه بالشاهد واليمين ويحلف المشجوجج خطأ مع شاهجه ويستحق دية ~~جرحه وكذلك سيد العبد في جرح عبده وقد قيل إنه يحلف مع شاهده في جراح العمد ~~ويقتص وهو قول ضعيف لأن أصل اليمين مع الشاهد إنما ورد في الأموال خاصة ~~والله أعلم ومن شهد له شاهد واحد أن فلانا قذفه أحلف له فإن حلف برئ وإن لم ~~يكن له شاهد واحد لم تجب عليه يمين بمجرد الدعوى عند مالك قال مالك وكذلك ~~السنة في دعوى المرأة الطلاق ودعوى العبد العتق # PageV02P911 ### | باب الاختلاف في الشهادة وتعارضها # إذا شهد قوم على شيء أنه كان وشهد آخرون أنه لم يكن فالشهادة شهادة من ~~أثبت لا شهادة من نفى مثال ذلك شهند شهدوا أنه قضاه دينه وشهد آخرون أنه لم ~~يقضه أو شهدوا أنه لم يقذفه أو لم يقر له وشهد آخرون أنه قذفه أو أقر له أو ~~شهدوا أنه لم يطلق وشهدد آخرون أنهم سمعوه طلق فالشهادة في هذا كله وما كان ~~مثله شهادة من # PageV02P911 # أثبت وليس من ms493 نفى بشاهد ولا يعرج على قوله فإن شهد عدلان على رجل أنه قتل ~~رجلا في تاريخ أرخوه وشهد عدلان أن المشهود عليه بالقتل كان يوم القتل بأرض ~~بعيدة عن ذلك الموضع فشهادة المثبتين للقتل أولى هذا مذهب مالك وأصحابه ~~وقال إسماعيل بن إسحاق بل ذلك مانع من قبول شهادتهم وقول إسماعيل عندي صحيح ~~لأنه شبهة يدرأ بها الحد ولا ينبغي أن يقدم على الدم إلا باليقين دون الشك ~~وقد احتج إسماعيل على عبد الملك بقوله في رجل قال دمي عند فلان فشهد قوم ~~عدول إن القتل كان بأرض بعيدة يومئذ قال عبد الملك بطلبت القسامة وقال ~~إسماعيل وهذا من قوله يوجب التوقف عن الشهادة الأولى وقال الك إذا اختلف ~~الشهود على الزنى في المواطن أو في الأوقات حدوا حد القذف ولم يحد المشهود ~~عليه ولو اختلفوا كذلك في الشهادة على السرقة لم يقطع ولم يجب عليه غرم ~~وإذا جاء الشهود في الزنى في أوقات مختلفة وكانت شهادتهم واحدة حكم بها إلا ~~أن يحد أحدهم قبل تمامها وقد قيل يحكم بها إذا تمت وقد قيل يحدون إذا جاؤا ~~مفترقين وأنه لا يسقط الحاد عنهم إلا أن يجيئوا مجيئا واحدا وإذا اختلف ~~الشهود على القاذف أو المطلق أو المقر في الأوقات جازت شهادتهم ولو شهد ~~أاحد الشهود على الفعل والثاني على الإقرار جازت الشهادة مثال ذلك رجلان ~~شهد أحدهما على رجل أنه أقر بشرب الخمر وشهد صاحبه أنه رآه يشربها أو شهد ~~أحدهما أنه شجه موضحة وشهد الآخر أنه أقر عنده أنه شجه # PageV02P912 # أو شهد أحدهما أنه سمعه طلق وشهد الآخر أنه أقر أنه طلق ومن أهل العلم ~~بالمدينة جماعة لا يرون هذه شهادة ويبطلونها لاختلافها وقد قال ابن القاسم ~~لو اختلفا فشهد أحدهما أنه قتله ذبحا وشهد الآخر أنه أحارقه بالنار أو ~~أحدهما بالسيف والآخر بالحجر رضخا لم تنفذ شهادتهما وإذا كان الشهود الذين ~~قد تعارضت شهادتهم سواء في العدد والعدالة بطلت الشهادة وإذا كانت البينة ~~الواحدة أظهر ثقة وعدالة قضي ms494 بها ولم يلتفت إلى كثرة العدد وإنما ينظر إلى ~~ظاهر العدالة واشتهار الثقة والأمانة وروى ابن وهب عن مالك أنه يستحلف ~~أصحابها مع شهادتهم وإن كانوا أقل عددا إذا كانوا أظهر ثقة وإن تكافأوا ~~وتهاتروا لم تكن شهادة وكان الشيء على أصله # PageV02P913 ### | باب جامع الشهادات # تقبل شهادة القوم إذا لقيهم اللصوص وسلبوهم عليهم إذا كانوا عدولا وإنما ~~يقبل شهغادة الرجلين منهم ملغيرهما ممن سلب معهما ولا تقبل لأنفسهما وتقبل ~~شهادة عدلين غيرهما منهم لهما وكذلك عندهم شهغادة الذين يعطبون في البحر ~~بعضهم لبعض وتجوز شهادة هؤلاء ومن كان مثلهم من المسافرين بالتوسم والهيئات ~~لأنها ضرورات ومن كانت عنده شهادة لرجل لا يعلم بها صاحبها فليخبره # PageV02P913 # بها ويؤدها إلى الحاكم ومن أدخله ردلان بينهما للصلح فأصلح بينهما ثم ~~جاءه أحدهما يطلب منه الشهادة على ما أقر به صاحبه دونه فلا يشهد وله أن ~~يشهد بالصلح وأن قال رجلان اسمع منا ولا تشهد علينا فلا يسمع فإن فعل ~~واحتيج إلى شهادته فليؤدها ومن كتب اسمه في وصية مطبوع عليها ثم أثبت ~~واستيقن أنها هي جازت شهادته بها وينفذ ما فيها من عتق وغيره إذا كانا ~~شاهدين فصاعدا وإن كان واحدا جازت في الوصايا مع يمين الطالب ومن عرف ~~شهادته بخطه فلم يذكرها فلا يشهد إن استراب شيئا من الكتاب وأن لم يكن فيه ~~شيء يستريبه فليشهد وينبغي للحاكم أن يقضي بشهادته في ذلك إذا شهد عنده أنه ~~خط يده وأن لم يشهد عنده على عدة المال وشبهه وليست الشهادة في الوراثة ~~شهادة إذا قال لا أعلم له وارثا بهذا المصر أو بهذا البلد حتى يقول لا أعلم ~~له وارثا غير من ذكرت بشيء من البلدان ولا يقول ليس له وارث بشيء من ~~البلدان على البتات فإنه يخاف عليه في مثل هذا القول الزور وقد كان بعض ~~أصحاب الك منهم محمد بن مسلمة وعبد الملك يرويان أن تبت الشهادة في ذلك ~~والذي أقول به في هذا أن البتات متصرف إلى العلم أي لا ms495 وارث له في الأرض ~~وفي الدنيا غيرهم في علمي ومن شهد له شاهد واحد أنه لا وارث للمميت غيره ~~فإن لم يأت أحد حلف مع شاهده وأعطي المال ولا يجوز بذلك نسب ولا ولاء وإذا ~~شهد قوم إن هذه الأرض للمدعي فلان ولم يقفوا على حدودها # PageV02P914 # وشهد آخرون أن حدود هذه الأرض كذا وكذا ولم يشهدوا بالملك قضي بالشهادتين ~~عند مالك للمدعي بالأرض ولا تجوز الشهادة على الخط إلا في رجل كتب بخط يده ~~أن لفلان عنده كذا ثم جحده فإن هذا الموضوع فيه الشهادة على خطه فإذا شهد ~~فيه عدلان أنه خطه لا يشكان يه قضي به عليه من غير يمين الطالب ولو اجتهد ~~الحكم في هذا الموضع فحلف الطالب لقد شهد شهودده بحق كان حسنا وكان ذلك قد ~~روي عن مالك وقد روي عن مالك إجازة الشهادة على الخط في كل شيء مطلقا وروي ~~عنه أنه لا يحكم بالشهادة على الخط في شيء من الأشياء ومذهب أصابه الشهادة ~~على خط الشاهد في الأحباس المتقادمة اجتهادا وقد قيل إنه من شهد له شاهدان ~~على خط غريمه بما ادعاه عليه وهو جاحد أنه لا يحكم له بمجرد الشهادة على ~~خطة حتى يحلف معها فإذا حلف أنه لق وما اقتضيت منه شيئا أعطي حقه فإن كان ~~طالب الحق ميتا حلف ورثته على البت أيضا أنه لحق وما علمناه اقتضى منه شيئا ~~هذا كله رواه ابن وهب عن مالك أيضا ولو كان المشهود على خطه ميتا لزم ~~القضاء في ماله ولا يستحلف أحاد مع بينة غير من ذكرنا إلا من ادعى على ميت ~~دينا وأقام بينة لم يقض له حتى يحلف أنه ما قبض منه شيئا ولا أبرأ ولا وهب ~~هذا احتياط للميت واختلف قول مالك فيمن شهد له شاهد واحد على الخط فمرة قال ~~يحكم له بشهادة شاهده مع يمينه ومرة قال لا يحكم بذلك ومن أثبت شهادته في # PageV02P915 # كتاب فطولب بها فزعم المشهود عليه أنه قد أدى ذلك الحق فلا ms496 يشهد الشاهد ~~حتى يؤتى بالكتاب الذي فيه شهادته بخطه لأن الذي عليه أكثر الناس أخذ ~~الوثائق إذا أدوا الديون وقد اختلفوا في الذي عليه الدين يأتي بالوثيقة ~~فيها ذكر الدين عليه ويزعم أنها لم تصر عنده إلا بدفع رب الدين إياها إليه ~~بعد أداء الدين وزعم رب الدين أنها سقطت له فوجدها أو سرقها فقيل يشهد له ~~لإمكان ما ذكره وقيل لا يشهد لأن رب الدين لم يأت بما يشبه في الأغلب لأن ~~الأغلب دفع الوثيقة إلى من هي عليه إذا أدى الدين وأما الحاكم فيجتهد في ~~ذلك أن شهد عنده ومن حلف على دعوى ثم وجدت عليه بينة فإن كان للمدعي عذر في ~~تأخيرها حكم له بها وإن لم يكن فه عذر في ذلك لعن مالك فيها روايتان ~~إحداهما أنه يحكم له ببينته على كل حال لأن البينة العادلة أولى أن يقضى ~~بها من اليمين الفاجرة والأخرى أنه لا يجحكم بها لأنه كأنه أسقطها إذ علم ~~بها ورضي بيمينه وروى أهل المدينة عن مالك فيمن سمع رجلا يقر بحق لرجل أنه ~~لا يشهد له حتى يستشهد لجوا أن يكون خبرا عما تقدم إلا أن يقول المقر ذلك ~~علي إلى وقتي هذا ونحو ذلك من اليقين ومن أقر في الخلاء لغريمه وجحده ~~فيالملأ فجائز أن يجعل له خلف حائط أو ستر من يسمع إقراره وأما الضعيف ~~المخدوع والخائف فلا يجوز لأحد أن يستتر عنه ليسمع في تلك الحال منه ولا ~~تجوز الشهادة في مثال ذلك ويؤدب شاهد الزور ويطاف به ويشهر أمره ولا تقبل ~~شهادته بعده وقد قرن الله # PageV02P916 # الله عز وجل شهادة الزور بالكفر فقال: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان ~~واجتنبوا قول الزور} (الحج: من الآية30) وقد قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "شهادة الزور من الكبائر" وروي عنه عليه السلام أنه قال: "لا تزول ~~قدما شاهد الزور من مقامه حتى يتبوأ مقعده من جهنم" # ولو تراضى رجلان بشهادة رجل وأشهدا على ذلك فلما شهد الرجل رجع المشهود ~~عليه ms497 كان ذلك له ولم تكن الشهادة عاملة ولا تقبل شهادة غير المسلمين العدول ~~لا على من كان على مثل دينهم ولا غير دينهم وإذا لم تقبل شهادة الفساق من ~~المسلمين فأحرى أن لا تجوز شهادة الكفار على أحد وبالله التوفيق # PageV02P917 ### | باب الرجوع عن الشهادة # من رجع عن الشهادة قبل أن يحكم بها لم يحكم بها ومن عرض في حاله بعد أداء ~~شهادته ما يوجب ردها ردت مالم يحكم بها مثل أن يقذف قبل أن ينفد الحكم ~~بشهادته أو يأتي بذنب من الكبائر أو تظهر منه خونة ترد معها شهادته فإن كان ~~ذلك أو شيء منه لم يقض بشهادته وإن مات لم يضرها موته وحكم بها وإذا شهد ~~شاهدان وحكم بشهادتهما ثم رجعا عن شهادتهما وذكرا أنهما غلطا لم ينقض الحكم ~~المنعقد بشهادتهما وغرما ما أتلفاه على المشهود عليه بشهادتهما وكذلك لو ~~تعمدا الكذب غرما وقد قيل إن غلطا فلا شيء عليهما والأول أولى لأن الموال ~~تضمن بالخطأ ولو رجع أحدهما عن شهغادته غرم نصف ما شهد به وإذا شهد شاهدان ~~على رجل أنه أعتق عبده فأعتقه الحاكم عليه ثم رجعا عن شهادتهما لم يرد ~~العبد في الرق ويضمنان قيمة العبد لصاحبه سواء تعمدا أو أشبه عليهما وقد ~~قيل إنهما إن شبه عليهما لم يضمنا والأول أقيس لأن سبيل الأموال إن تضمن ~~بالخطأ كما تضمن بالعمد وعلى كل حال ولاء لعبد لمعتقه ولو شهدا على رجل ~~ببيع عبده من رجل ثم أقرا أنهما شهدا بزور قوم العبد فإن كانت قيمته أكثر ~~من الثمن غرما فضل القيمة لربه وإن كان المبتاع هو المشهود عليه للبائع ~~لزمهما دفع الثمن وأخذا العبد لأنفسهما إن شاء المبتاع ذلك ولو شهدا على # PageV02P918 # رجل أنه تزوج امرأة وطلقها قبل الدخول ثم اعترفا بالكذب غرما للمشهود ~~عليه النصف من الصداق الذي ألزماه بشهادتهما ولو شهدا عليه في زوجة له أنه ~~دخل بها وطلقها بعد الدخول وهو مقر بالنكاح والطلاق منكر للدخول ثم رجعا عن ~~شهادتهما غرما له نصف ms498 الصداق الذي لزمه بشهادتهما ولو كانت زوجة مدخولا بها ~~فشهدا بطلاقها ثم اعترفا بالكذب فلا غرم عليهما لأنهما أتلفا متعة لا مالا ~~وقد قيل إنهما يضمنان ههنا صداق مثلها والأول قول مالك وإن أراد أحدهما ~~نكاحها لم يكن ذلك له ولو شهدا أنه أعتق مكاتبته قرما قيمة كتابتها إن رجعا ~~عن شهادتهما ولو شهدا عليه أنه أعتق أم ولده ثم رجعا لم يلزمهما شيء ولو ~~شهدا بجرح أو قتل أو ما يوجب رجما فقتل بشهادتهما ثم اعترفا بالزور اقتص ~~منهما وإن قالا شبه علينا غرما الدية في أموالهما وقد قيل إنها دية في ~~أموالهما على كل حال ولا قصاص والأول أصح وبه يقول أشهب فإن رجع أحد الشهود ~~الأربعة في الزنى قبل أن يقضي القاضي بشهادتهم حدوا كلهم حد القذف ولم يقم ~~حد الزنى وقد قيل يحد الارجع خاصة فإن رجع أحدهم بعد الرجم غرم ربع الدية ~~وإن رجع الثاني غرم نصف الدية وهكذا على الحساب أبدا ويحدون حد الفرية ولا ~~يحد قاذفهم ولو كان الشهود على الزنى أكثر من أربعة فرجع بعضهم وبقي من تتم ~~به الشهادة فلا غرم على من رجع وكل من أتلف بشهادته شيئا من الأموال ثم رجل ~~عن شهادته ضمن ما أتلف وإن كان شاهدا # PageV02P919 # واحدا مع يمين ضمن نصف المتلف ومن شهد شهادة في عتق عبد فلم يقبل حده بم ~~ابتاعه عتق عليه لإقراره بحريته # PageV02P920 ### | كتاب الدعوى والبينات # وفيه دعوى الاستحقاق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البينة على ~~المدعي واليمين على من أنكر" وقال لأحد رجلين تخاصما إليه "بينتك أو يمنيه" ~~ولا تجب اليمين عند مالك على المدعى عليه للمدعي بمجرد الدعوى ولا تجب إلا ~~أن تكون بينهما مخالطة فإذا كان في ذلك لطخ وشبهة تجب به اليمين وإلا فلا ~~فإن ثبتت الخلطة حلف المدعى عليه وبريء فإن نكل لم يحكم للمدعي بنكوله حتى ~~يحلف على ما ادعاه فإن أبى عن اليمين لم يحكم له بشيء والمعمول به عندنا أن ~~من عرف ms499 بمعاملة الناس مثل التجارة بعضهم لبعض ومن نصب # PageV02P921 # نفسه للشراء والبيع وباشر ذلك ولم ينكر منه فاليمين عليه لمن ادعى ~~معاملته ومداينته فيها يمكن ومن كنا بخلاف هذه المنزلة مثل المرأة المستورة ~~المحتجبة والرجل المستور المنقبض عن مداخلة المدعى عليه وملامسته فلا تجب ~~اليمين عليه إلا بالخلطة وفي الأصول أن من جاء بما لا يشبه ولا يمكن في ~~الأغلب كذب ولم يقبل منه حدثنا عبد الوارث ابن سفيان قال حدثنا قاسم بن ~~أصبغ قال حدثنا نصر بن محمد قال حدثنا قبيصة بن عقبة قال حدثنا سفيان عن ~~سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما أوتي يعقوب بقميص يوسف ~~ولم ير فيه خرقا قال كذبتم ولو أكله السبع لخرق قميصه وثنا عبد الوارث بن ~~سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال ثنا مضر قال ثنا الفصل بن دكين قال ثنا ~~زكريا بن أبي زائدة عن عامر الشعبي قال كان في قميص يوسف ثلاث آيات حين قد ~~قميصه من دبره وحين ألقي على وجه أبيه فارتد بصيرا وحين جاؤا بالدم عليه ~~وليس فيه شق علم أنه كذب لأنه لو أكله السبع خزق قميصه ومما يشهد لهذا أيضا ~~قول الله عز وجل: {إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان ~~قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين} # وهذا أصل فيما ذكرنا وفي كل ما يشبه والله أعلم وقال إسماعيل حدثنا ابن ~~أبي أويس عن أبي الزناد عن أبيه قال كان عمر بن عبد العزيز يقول والله لا # PageV02P922 # يعطي اليمين كل من طلبها ولا نوجبها إلا بشبه نحو ما نوجب به المال وقال ~~أبو الزناد يريد بذلك المخالطة واللطخ والشبهة قال مالك وذلك الأمر عندنا ~~ومن أهل المدينة جماعة ترى اليمين على كل مدعى عليه ولا تراعي الخلطة فإن ~~اختلط في ذلك قاض أو مفت فأوجبها دون خلطة على ظاهر الحديث وعمومه لم يخرج ~~ولفظ اليمين الذي يحلف فيه المدعى عليه أن يقول والله ms500 أو بالله الذي لا إله ~~إلا هو أو بالله الذي لا إله غيره لا يزيد عليها هكذا الحلف عند مالك في كل ~~ما يجب فيه اليمين من الحقوق والقسامة ولا تجوز اليمين في شيء من الحدود ~~إلا في القسامة وإيمان اللعان ولا تجب عند مالك وأصحابه بمجرد الدعوى يمين ~~إلا فيما تجوز منه شهادة المرأتين مع الرجل ومن أقر لرجل بحق أو قامت له ~~عليه بينة فادعى أنه قضاه حلف صاحب الحق أنه ما قضاه فإن نكل حلف المدعى ~~عليه سقط الحق عنه فإن نكل عن اليمين لزمه الحق وسقطت دعواه ولو مات الذي ~~له الحق حلف ورثته ما يعلمون أن موروثهم اقتضى حقه ولا شيئا منه واستحقوا ~~حقوقهم فإن نكلوا عن اليمين حلف الذي عليه الحق وبريء وروى ابن أبي أويس عن ~~ابن وهب وعن مالك أن المدعى عليه السلف والدين يحلف أن ماله عليه شيء مما ~~يدعيه قبله زاد ابن وهب وما يدعي الا باطلا ويبرأ وليس عليه أن يحلف انك ما ~~أسلفتني وهو قول عبد الملك وابنه عبد العزيز # PageV02P923 # والمدنيين وعلى هذه الرواية العمل والفتوى خلاف قول ابن القاسم وفي ~~العتبية لابن القاسم عن مالك مثال ذلك قال سأل مالك عن رجل جحد حقا له ~~فأراد صاحب الحق أن يستحلفه ما أسلفتك شيئا وقال الآخر أحلف مالك علي شيء ~~فقال أرى أن يحلف مالك علي شيء وما الذي ادعيت علي إلا باطلا رواها سحنون ~~عن ابن القاسم في العتبية وقال اصبغ حضرت ابن القاسم وقد حكم أن يحلف ما ~~اسلفته شيئا ولا يحلف على المنبر ولا عنده في مصر من الأمصار الا بالمدينة ~~ولا يحلف عنده إلا في ربع دينار فصاعدا أو في ثلاثة دراهم فصاعدا أو قيمة ~~ذلك من العروض كلها وحسبه في سائر الأمصار الحلف حيث شاء من الجامع الأكبر ~~فإن حلف عند منبره فلا حجر وإنما قلنا إنه لا يجبر على ذلك إلا بالمدينة ~~عند منبر النبي صلى الله عليه وسلم وأحب إلي أن ms501 يقصد به من الجامع ما ~~يتهيبه ويعظمه عساه لا يجترئ على يمين فاجرة واليمين قائما عند مالك أصوب ~~ولا يستحلف في جامع المصر إلا في ربع دينار أو في ثلاثة دراهم كيلا أو قيمة ~~ذلك كما ذكرنا في منبر النبي عليه السلام وما كان أقل من ذلك حلف عليه في ~~سائر المساجد وفي مجلس الحكم والمسجد أحب إلينا وتقويم العروض بثلاثة دراهم ~~لا بربع دينار ويحلف في القسامة واللعان عند المنبر ويتوخى بذلك دبر ~~الصلوات والرجال والنساء في الحلف سواء في المسجد الجامع فإن لم تكن المرأة ~~ممن تخرج بالنهار خرجت ليلا حتى تحلف في المسجد وان رضي خصمها # PageV02P924 # بيمينها في بيتها جازو يحلف العبد المأذون له فيما يدعى عليه به دون سيده ~~ولا يحلف سيد عن عبده ويحلف أهل الذمة حيث يعظمون من كنائسهم وبيعهم بالله ~~كما يحلف المسلمون وحسن أن يزاد اليهودي بالله الذي أنزل التوراة على موسى ~~والنصراني بالله الذي أنزل الانجيل على عيسى ومن سأل الحاكم النظرة في ~~يمينه أنظره ما لم يبن ضرره ولدده ومن وجبت عليه يمين وأبى عنها لم يقض ~~عليه بنكوله عنها وقيل للمدعي احلف مع نكوله واستحق حقك فإن أبى عن اليمين ~~بطل حقه ولم يحكم بنكول خصمه وكل من وجبت عليه يمين في شيء من الأموال كان ~~أن يردها ومن وجبت عليه يمين وأراد أن يفتدي منها فلا بأس بذلك وان ادعت ~~امرأة نكاح رجل أو أدعاه رجل عليها فلا يمين على المنكر منهما ولا يقضي ~~عليه بنكوله ولا هو موضع رد يمين عند مالك ولا مدخل للايمان عنده في النكاح ~~ولا بد فيه من البينة ولو أقام أحدهما شاهدا واحدا لم يقض له بشهادته ولو ~~نكل عن اليمين لم يسجن في الطلاق ولو كانت الدعوى في الصداق أو مبلغه أو ~~صفته أو أجله أو دفعه أو قبضه أو في الشروط كانت اليمين في ذلك كله على ~~المدعى عليه والبينة على المدعي كسائر الحقوق وروى يحيى عن ابن القاسم شيئا ms502 ~~يخالف الأصل وتحصيل المذهب ما ذكرت لك وإذا ادعت المرأة طلاقا فلا يمين لها ~~على زوجها إلا أن تقيم شاهدا واحدا فإن أقامته حلف وأن أبى ففيه اختلاف من ~~قول مالك وأصحابه فمنهم من رأى أن يسجن أبدا حتى يحلف أو يطلق ومنهم من قال ~~يطول سجنه العام ونحوه ثم يخلى سبيله # PageV02P925 # ومنهم من قال أن أبي عن اليمين دين وترك وامرأته وأن أدعى العبد أن سيده ~~أعتقه لم تجب له عليه يمين إلا أن يأتي بشاهد على ما ادعاه ولو ادعت أمة ~~رجل أنها ولدت منه وأنكر ذلك فأقامت شاهدا واحدا على اقراره بالوطء وأقامت ~~أمرأتين أو أمرأة واحدة على ولادتها وجبت لها اليمين على سيدها فيما ادعته ~~عليه فلو أقامت رجلين على اقراره بوطئها وامرأتين على ولادتها منه لحق به ~~ولدها وصارت أم ولد إلا أن يدعي استبراء بعد ذلك الوطء ولو ادعى رجل على ~~رجل لم تعرف حريته أنه عبده لم تكن على المدعى عليه يمين فإن أتى المدعي ~~بشاهد واحد حلف مع شاهده واستحقه عبد بشاهد ويمين كما لو أتى بشاهدين عند ~~من لا يرى اليمين مع الشاهد ولو أدعى رجل أنه استأجر دابة من رجل لم يحلف ~~رب الدابة إلا أن يعلم أن مثله يواجرها بمثل ذلك ولو ادعى رجل أنه أودعه ~~رجل ألف درهم وضاعت وقال المقر له بل قضيتكها من دينك الذي لك علي فالقول ~~قوله مع يمينه وتكون قضاء من دينه ولو كان لرجل على رجل ألف درهم وكان له ~~أيضا عنده وديعة ألف درهم فقضاه ألفا وقال هي الدين الذي كان لك على والفك ~~الوديعة تلفت وقال رب المال بل هي الوديعة فالقول قول الدافع مع يمينه ومن ~~ادعى أنه وارث لرجل لم يخلف وارثا وقال أنا أخوه ونحو ذلك وأتى بشاهد واحد ~~فشهد له بما ادعاه وقال أنه لا يعلم له وارثا غيره فلا تصح الشهادة في هذه ~~الدعوى عند مالك حتى يقول ذلك وهذا مما لا يختلف فيه قوله ms503 ولا خالفه فيه ~~أصحابه فإذا شهد له بذلك # PageV02P926 # شاهد واحد استونى بمال الميت فإن لم يأت أحد يستحقه حلف المدعي مع شاهده ~~واستحق الميراث دون النسب وكل ما استحقه الميت قبل موته من الأموال بميراث ~~أو غيره استحقه هذا المدعي بيمينه وكذلك ما استحق له وطرأ على ملكه بعد ~~موته مما قد كان داخلا في ملكه في حياته استحقه هذا المدعي بيمينه وليس ~~عليه أن يعيد شهادة شاهد ولو تخلف الميت أخا أو وارثا معروفا فأنكره لم ~~يحكم عليه بشيء إذا لم يكن غير دعواه ولا يمين له عليه ومن كان بيده شيء ~~فليس بمدع فيه وهو مدعى عليه ومن كان بيده شيء فادعاه غيره فلا يخرج من يده ~~بالدعوى إلى أحد عدل ولا غير عدل حتى يثبت المدعي فيه ببينة عادلة فيقضي له ~~بها فإن لم يكن له بينة حلف المدعى عليه وكان القول قوله مع يمينه فإن نكل ~~عن اليمين حلف الآخر وانتزعه من يده فإن نكل عن اليمين أقر في يد صاحب اليد ~~فإن أقام المدعي فيه ببينة أنه له حكم باعدل البينتين فإن تكافأت البينتان ~~في العدالة سقطتا وبقي الشيء بيد صاحبه والذي هو في يده أولى به مع يمينه ~~ولا يقضي ببينة الخارج عند أهل المدينة في هذه المسألة وان كان الشيء في ~~أيديهما جميعا أو على يد غيرهما وتكافأت بيناتهما قسم بينهما مع ايمانها ~~فإن حلف أحدهما ونكل الآخر قضي به للحالف دون الناكل وكذلك لو لم يكن لأحد ~~منهما بينة قسم بينهما بدعواهما وأيمانهما إذا كان الشيء بأيديهما أو بيد ~~غيرهما ممن يقربه لهما فإن نكل أحدهما فلا شيء له فإن نكلا جميعا لم يحكم ~~بينهما وتركا على ما كانا عليه وكذلك لو كان # PageV02P927 # الشيء بأيديهما جميعا فادعى أحدهما نصفه والآخر جميعه حلف مدعي النصف ~~لمدعي الكل وقسم بينهما لأن كل واحد منهما نصفه بيده فصار مدعي الكل على ~~صاحبه فيما بيده وقد حلف له ولا معنى ليمين صاحب الكل فلو كان في ms504 يد غيرهما ~~وادعى أحدهما نصفه وادعى الآخر جميعه تحالفا على ما ادعياه وأخذ مدعي الكل ~~ثلاثة أرباعه ومدعي النصف ربعه لأنه قد أقر بالنصف لصاحبه وحصلت دعواه معه ~~في النصف الآخر فإذا حلفا قسم ذلك النصف بينهما فمن هنا وجب لمدعي الكل ~~ثلاثة أرباعه وإذا شهد رجال على رجل بحق لا يحدونه ولا يعرفون مبلغه لم ~~تعمل شهادتهم شيئا إذا كان المدعي عليه جاحدا فإن شهدوا عليه بثمن سلعة ~~باعها منه ودفعها إليه ولم يقفوا على مبلغ الثمن قيل له أقر بما شئت مما ~~يشبه ثمن سلعته واستحق ذلك وان شهدوا بدنانير أو بدراهم ولم يحدوا فأقل ذلك ~~ثلاثة يلزمه ويحلف معهما إذا كان ذلك يشبه ثمنها وإذا اختلف الرجل والمرأة ~~في متاع البيت بعد الطلاق أو اختلف أحدهما مع ورثة صاحبه بعد الوفاة فالقول ~~فيما يكون للنساء قول المرأة مع يمينها وفيما يكون للرجال قول الرجل مع ~~يمينه إلا أن يأتي أحدهما ببينة فيحكم له بها ويحلف الحالف منهما على البت ~~وإذا حلف ورثة أحدهما حلف على علمه وان اختلفا فيما يكون مثله للرجال ~~والنساء فالقول قول الرجل مع يمينه وسواء كانت الدار التي اختلفا في متاعها ~~للمرأة أو للرجل ولو اختلفا في رقبة الدار كان القول فيها قول الرجل لأن ~~عليه أن يسكنها إلا أن تقوم لها بينه # PageV02P928 # بدعواها ولو اختلفا فيما عدا متاع البيت من عبيد ومتاع ودواب كان القول ~~قول الحائز منهما مع يمينه فإن كانا قد حازاه جميعا وكان بأيديهما تحالفا ~~واقتسماه ومن ادعى منهما انه اشتراه من صاحبه كلف البينة فإن لم يأت بها ~~حلف صاحبه واستحقه وأم الولد يموت سيدها تكلف البينة فيما تدعيه إن كان مما ~~يملكه مثلها ولو ادعى السيد أنه أعتق عبده على مال حلف العبد ولا شيء عليه ~~وهو حر وكذلك المختلعة يدعي زوجها أنه خالعها على مال وهي تنكره تحلف هي ~~ويلزمه الطلاق الذي اعترف به ولو ادعى اخوان احدهما مسلم والاخر نصراني ان ~~اباهما مات وهو على ms505 دين كل واحد منهما ولم يعلم اصل دين ابيهما تحالفا وكان ~~الميراث بينهما نصفين وكذلك لو أقام كل واحد منهما بينة على دعواه مثل أن ~~تشهد احدى البنتين بأنه لم يزل مسلما حتى مات وابنه مسلم وتشهد الاخرى بأنه ~~لم يزل نصرانيا حتى مات وابنه نصراني لم يلتفت الى البينتين لتدافعهما ~~وتحالفا وقسم بينهما الميراث بينهما ولو ثبت أنه كان نصرانيا وله ابن ~~نصراني وابن مسلم فأدعى المسلم أنه مات مسلما وادعى النصراني أنه مات على ~~دينه فالقول قول النصراني مع يمينه أن لم تقم للمسلم بينة وان أقام هذا ~~بينة وهذا بينة فالبينة بينة المسلم لأنها زادت مالم تعلم الاخرى وكل من ~~ادعى ولدا يجوز أن يكون مثله لمثله ولم يعرف للولد نسب لحق به فإن أدعى ~~مالم يمكن من ذلك مثل أن يدعي ولدا ولد له بأرض البربر أو ارض الزنج أو ارض ~~الصقلب مما يعلم أن المدعي لم يدخل تلك البلاد وتبين كذبه # PageV02P929 # فلا يلحق به ولا يستلحق أحد إلا الأب وحده ومن استلحق من غير الاب كالجد ~~والاخ فليس يستلحق وانما هو مقر على غيره فلا يلزم الاب ولا تكسب كل نفس ~~الاعليها ومن ادعى ولد امرأة لم تزل زوجة الى وقت وفاتها لم يصدق وجائز ~~دعواه ولد أمة غيره وان لم يعلم بابتياعه لها إذا أمكن أن يتزوجها ولو باع ~~عبد له لا يعرف له نسب ثم استلحقه لحقه إلا أنه لا يرد اليه ولا يفسخ بيعه ~~لأنه لا يرجع الى حرية وإن أدعى رجل ولد أمة قد باعه معها لحق به إلا أن ~~يتهم في الولد بميل اليه أو انقطاع هذه رواية ابن القاسم وروى عبد الملك ~~أنه يقبل اقراره ويرد الثمن وتكون أم الغلام أم ولده كما لو باعها حاملا ~~فوضعت وادعاه سواه إلا ان يكون في حال ما يدعيه معسرا فيكون الولد حرا ~~وعليه قيمته في ذمته والامة مملوكة لمبتاعها ولو اعتقها المبتاع والمسأله ~~بحالها قبل قوله في الولد ولحق به ولم ms506 يقبل قوله في الام البينة توجب رد ~~عتقها ولو أعتق المبتاع الولد ثم أدعاه بائعه لحق به ولو كانت الأمة لغيره ~~فادعى ولدها بنكاح وانكر سيدها لم يثبت نسبه منه فإن ابتاعها ثبت نسبه منه ~~واذا وطيء البائع الامة في طهر ووطئها المبتاع في طهر اخر واتت بولد ~~فادعياه جميعا فهو للثاني اذا أتت به لستة اشهر فصاعدا من يوم ابتاعها فإن ~~أتت به لأقل من ستة اشهر فهو للاول واذا وطئها البائع فباعها فوطئها ~~المشتري في ذلك الطهر قبل ان يستبرئها فأتت بولد يشبه أن يكون من كل واحد ~~منهما دعي القافه فبأيهما الحقوه لحق به فإن ألحقوه بالمشتري لم يبعها # PageV02P930 # وكانت له أم ولد وأن ألحقوه بالبائع انفسخ بيعها وكانت له ام ولد ولا ~~يلحق الا بقائفين عدلين رواه ابن نافع وأشهب عن مالك وروى ابن القاسم ومعن ~~ابن عيسى عن مالك ان القائف العدل معمول بقوله وانه لايعمل بقيافة النساء ~~إلا أن يضعف بصر القائف فيستعين بهن واذا ادعى الملتقط لقيطة لحق به ان لم ~~يتبين كذبه وقيل لا يلحق به الا ان يكون انما رماه ثم التقطه رجاء أن يعيش ~~له كما يقول بعض الناس والقول الاول صحيح ومن أنفق على اللقيط فهو محتسب لا ~~يرجع اليه بشيء فإن ثبت نسبه رجع بذلك على ابيه ان كان موسرا ولو ضل صبي عن ~~ابيه فوجده رجل فأنفق عليه لزم أباه ان كان موسرا # PageV02P931 ### | باب جامع القضاء في الدعوى # يقضى على الغائب في الحقوق كلها والمعاملات والمداينات والوكالات وسائر ~~الحقوق الا العقار وحده فأنه لا يحكم عليه منه إلا أن تطول غيبته ويضر ذلك ~~بخصمه فإن كان ذلك حكم عليه فيه هذا تحصيل مذهب مالك ومن اصحابه المدنيين ~~من يرى القضاء عليه في الربع وغيره دون انتظار وترجى للغائب حجته وقد روى ~~ذلك أيضا عن مالك وهو قول أشهب ولما جاز القضاء على الميت كان القضاء على ~~الغائب أجوز واذا تنازع قوم في دار وسألوا الحاكم أن يقسمها ms507 بينهم لم يحكم # PageV02P931 # بينهم في ذلك حتى يثبتوا أصل الملك عنده لان حكمه بالقسمه بينهم حكم يوجب ~~ملكها لهم فإن قسموها بينهم دون أن يثبتوا أصل الملك عنده فليذكر في كتاب ~~القسمه أن ذلك انما كان بإقرارهم على انفسهم دون بينه شهدت لهم بملكهم وليس ~~لصاحب الحق ان يمنع الغريم من سفره ولا يحكم له عليه بحميل إلا أن يكون ~~الاجل قد قرب قربا لا يتأتى له معه الاقبال في سفره قبله في الاغلب فمن حق ~~صاحب الحق اذا كان ذلك أن يوثق له من دينه ومن ادعى عبدا أو دابه او شيئا ~~من الحيوان أو ثوبا أو آنيه أو شيئا من العروض وأقام شاهدا واحدا فإن كان ~~الحاكم ممن يقضي باليمين مع الشاهد قضى له بشاهده مع يمينه وإلا أخرج ذلك ~~الشيء من يد الذي هو بيده الى يد عدل يوقفه عنده حتى يأتي المدعي بشاهد آخر ~~فيستحقه ونفقة الحيوان ومؤنته في رعيه وعلفه في الايقاف من اليوم الذي يوقف ~~فيه على الذي يقضى له به ولو كان غنما فوقفت غلتها في الوقت لمن قضي له به ~~ولو كان غنما فوقفت غلتها في الوقف لمن قضي بها وغلتها قبل شهادة الشهود ~~فيها لمن كانت في يديه ومن وقف له شيء من العروض أو الحيوان بشاهد عدل شهد ~~له بذلك ليأتي بآخر فلم يأت به وكان القاضي لا يرى اليمين مع الشاهد حلف له ~~خصمه بالله الذي لا إله إلا هو أنه ما يعلم أن ما أدعاه حق وأسلم اليه شيئه ~~فإن نكل حلف الطالب مع شاهده واخذ ذلك الشيء الذي ادعاه وكذلك يأخذه بنكول ~~المدعى عليه مع يمينه وان لم يكن له شاهد وان كان القاضي ممن يقضي باليمين ~~مع الشاهد احلفه مع شاهده بالله الذي لا اله الا هو انه لماله وملكه ما ~~فوته # PageV02P932 # من يده شيء ولا زال الملك عن مالكه ببيع أو هبه أو صدقه أو غير ذلك من ~~الوجوه كلها التي تخرج الاموال عن اربابها ms508 ولقد شهد له شاهده بحق ويقضي له ~~به ويدفعه اليه وكذلك لو أتى فيه بشاهدين احلفه الحاكم بمثل ذلك انه ما باع ~~ولا وهب على ما ذكرت لك ولا يحتاج ان يقول ولقد شهد له شاهده بحق فإذا حلف ~~دفعه اليه ولو ادعى أرضا أو ربعا وأقام شاهدا واحدا ولم يكن الحاكم ممن ~~يقضي باليمين مع الشاهد وسأل المدعي ايقاف ما ادعاه نظر فإن كان للربع خراج ~~مياومه وللارض غله يخشى ما فيها حصاد او جذاذ أو كان زيتونا يخشى عصره او ~~كانت أرضا بيضاء يخشى تفويتها بالزراعه وقف ذلك كله ومنع الذي هو بيده من ~~التصرف فيه وقبض غلته بعد شهادة الشاهد العدل وانما يوقف كل مأمون من ~~الرباع والعقار مما له غلة ومالا غلة له ليمنع فيه من الاحداث والغلة ابدا ~~للذي هو بيده حتى يقضي بها للطالب وليس للذي هو في بيده ان يحفر في الارض ~~عينا ولا يغرس فيها غرسا ولا يبني بنيانا ويقول دعوني أعمل فإذا ثبت للطالب ~~شيء هدمت ذلك وهذا كله من التوقيف انما يكون اذا اتجه أمر الطالب بشاهد عدل ~~او ببينه لم يعرفها الحاكم قبل التزكيه ومن اقام بينة غير قاطعه في ربع ~~فللذي هو بيده عند ابن القاسم ان يبيع ويضع ما شاء وانكر ذلك سحنون وقال ~~البيع في ذلك حينئذ غرر لا يجوز واذا اعترف رجل دابة أو عبد بيد رجل واتى ~~بشاهد واحد وكان له شاهدا ببلد اخر مكن من العبد وعزل قيمته على يد عدل حتى # PageV02P933 # ينفذ به الى البلد الذي فيه شاهده الاخر فيشهد له ثم يأتي بكتاب حاكم ذلك ~~البلد الى حاكم البلد الذي شهد له فيه شاهده أولا ونفقة العبد عليه لأن ~~ضمانه منه وان اعترفه ولا شاهد له لم يمكن من العبد ولكن يمضي الى البلد ~~الذي فيه شهوده فيشهدون على ملكه للعبد بصفته ثم يأتي بكتاب الحاكم السامع ~~لتلك الشهاده الى حاكم هذا البلد ويحلف عند مجيئه بالكتاب على العبد انه ~~العبد ms509 الذي شهد له به هكذا حكى اسماعيل وكذلك ذكر ابو الفرج أنه يحلف عند ~~مجيئه بالكتاب أنه العبد الذي شهد له به ثم يمكن من العبد اذا وضع قيمته ~~ينفذ به الى شهوده حتى يعترفوا بأنه الذي شهدوا له به بم يأخذ كتاب حاكمهم ~~الذي شهدوا له عنده الى الحاكم الذي اعترف العبد عنده بأنه العبد الذي شهد ~~به عنده ليقضي به للمستحق بعد يمينه بالله انه لم يبع ولم يهب ولم يفوته عن ~~ملكه بوجه يخرج الاملاك عن مالكها ويأخذ ما وضع فيه من القيمه فإن لم يكن ~~له شاهد واحد على ما ادعاه ولم يأت بكتاب حاكم بشهادة على صفة العبد لم ~~يمكن من العبد وان عزل قيمته ولو اراد الذي يستحق عنده العبد ان يدفع معه ~~الذي استحلفه الى غير ذلك البلد وادعى أنه اشتراه هنالك منه فليس ذلك له ~~ولا يلزمه أن يخرج معه وحسبه أن يأتي بما ذكرنا من الشهادة على الصفة ويضع ~~قيمته ويخرج به الى حيث يطمع بثبوت حقه ممن اشتراه منه وكل من اعترفت بيده ~~دابة أو عبد أو امه واستحقت فله وضع قيمتها بيد عدل ويخرج بها الى بلد ~~البائع منه لتشهد له البينه على عينها # PageV02P934 # ويختم الحاكم في رقبتها باسم من استحقها ويكتب له الى حاكم البلد الذي ~~خرج اليه بما ثبت عنده ليثبت ما ادعاه ويأخذه له من البائع منه الثمن الذي ~~دفع اليه إلا انه في الامة ان كان أمينا دفعت اليه وإلا فعليه أن يستأجر ~~معها أمينا قال مالك ولم ازل أسمع أنه يطبع في أعناقهم فإن رجع بذلك ~~الحيوان وقد أصابه عور أو كسر فهو له ضامن لأنه أصيب في يده والقيمة لمعترف ~~المستحق له وكذلك سائر العروض ولا يضمن أن نقص سوق ذلك والا رده وأخذ ~~القيمة التي وضع قال ابن القاسم إذا تداعى اثنان عبدا غائبا جازت الشهادة ~~فيه على الصفة وكذلك سائر الحيوان والعروض يسع البينه في ذلك وان كان غائبا ~~اذا وصفت ms510 ذلك وجليته وعرفته ويقضي بما شهدت به لمدعية وقال ابن كنابة انما ~~يشهد على الغائب إن لم يكن بيد احد فأما إذا كان بيد أحد فلا يشهد الا على ~~عينه ومن أدعى عبدا أنه سرق منه وأقام بينة فشهدت أنهم سمعوا أن عبد سرق له ~~أو شهدوا له على انه عبده سرق منه ولم يكونوا عدولا وله بينة ببلد اخر فسأل ~~وضع القيمه ليذهب به الى بينته ليشهد له عند قاضي ذلك البلد فليس له ذلك ان ~~لم يأت بشاهد واحد عدل أو ببينة قاطعه على سماع ذلك ومن ادعى دابة أو عبدا ~~بيد رجل وذكر أنه له بينة حاضرة أو قريبة وسأل أن يوقف ذلك له ليأتي ببينته ~~فيشهد على عينه كان ذلك له فيما قرب من اليوم ونحوه وأقصاه ثلاثة أيام ولو ~~كانت بينته بعيدة لم يكن ذلك إلا بشاهد عدل أو سماع بينة كما ذكرت لك لان ~~في ايقافه للبينة البعيدة ضررا على # PageV02P935 # المطلوب ولكنه يحلف المطلوب ويسلم اليه شيئه بغير كفيل ومن اقام شاهدا ~~عدلا في عبد ادعاه ومات العبد قبل ان يحلف مع شاهده كانت مصيبته منه وكذلك ~~لو كانا شاهدين فماتا قبل أن يعدلا وان شهدت له بينة على شيء اعترفه بيد ~~غيره أنه له ولم يقولوا لا نعلمه باع ولا وهب ولا تصدق فانه يحلف ما باع ~~ولا تصدق ولا وهب ويقضى له به هذا قول ابن القاسم وقال اشهب مثله ان مات ~~الشهود قبل ان يقولوا ذلك او غابوا فلم يقدر عليهم ليسألوا عن ذلك فإن ~~وجدوا سألوا فإن أبو أن يقولوا لا نعلم باع ولا وهب ولا تصدق فشهادتهم ~~باطله وقد مضى في كتاب الشهادات حكم الشهادة في هذا وما كان مثله هل هو على ~~البت أو على العلم واختلافهم في ذلك وقال مالك في رجل ابتاع أمة فادعت عنده ~~الحرية وذكرت أن لها ببلدها من يعرفها ويشهد لها وادعت بلدا قريبا ورأى ~~القاضي لما ادعته وجها بشهادة غير قاطعة أو ms511 شاهد واحد عدل كتب لها ايضا الى ~~بلدها وان لم يكن إلا دعواها فقط لم يعرض لربها فيها ولم يوقفها وأن رأى ما ~~يوجب توقيفها لما شهد به عنده من الشهادة غير القاطعة فمؤنتها كلها على ~~المشتري الذي في بيده ولا يقربها حتى يكتب القاضي الى قاضي بلدها يكشف عن ~~امرها فإن جاء من عنده بأمر يستوجب به ان يدفعها الى ذلك البلد فعل ولا ~~يفعل ذلك إلا ان تقوم عنده بما يوجبه وإلا لم يعرض لصاحبها فيها ولا للبائع ~~منه بدعواها وإن نزعت عن قولها بطلت دعواها إلا ان يكون نزوعها الخوف يعلم ~~ولا يجوز # PageV02P936 # لقوم شركاء لهم ديون عند غرماء أن يخرج كل واحد منهم بمقدار دينه الى ~~غريم بعينه ولكن ليقتسموا ما كان على كل رجل قدر انصبائهم ولو كان لرجلين ~~دين ببلد بعيد فدعى احدهما صاحبه الى الخروج معه الى قبضه فأبى وقال له ~~اخرج ان شئت واقبض نصيبك ففعل لم يكن له ان يدخل معه فيما قبض وكذلك لو شح ~~احدهما فقبض حصته وانظره الاخر بحصته ثم افلس الغريم لم يكن للمنظر ان يدخل ~~فيما قبض صاحبه وهذا كله في شيء تفاصلا او تبارزا أو رجلين كانت بينهما ~~ديون بوثيقة واحده ونحوذلك وأما الشريكان المتفاوضان فحكمهما ما قد مضى في ~~كتاب الشركه ومن اقام بينة على عبد قد مات بيد رجل فلا شيء له عليه إلا أن ~~تقول البينة إنه كان غاصبا له # PageV02P937 ### | باب جامع الاحكام والاقضية # قال مالك رحمه الله اذا قامت البينة لامرأة بوفاة زوجها فنكحت وبيع ماله ~~ثم جاء الزوج حيا فهي زوجته ويفرق بينها وبين الذي تزوجها وتعتد منه عدة ~~كاملة إن كان دخل بها ثلاثة قروء ثم ترجع الى زوجها قال وأما ماله فإن كان ~~شهدوا بزور فله أخذ ماله حيث وجده أو ثمنه وأما إماؤه فمن كانت منهن عند من ~~أولدها أخذ قيمتها وقيمة ولدها من ابيهم وإن كان الشهود شبه عليهم جاز بيع ~~ما بيع من # PageV02P937 # متاعه إلا ms512 أن يوجد شيء بعينه أو أمة لم تحمل فيأخذه بعد دفع من الثمن من ~~استهلكه ويتبع بما دفع من الثمن من استهلكه وانا أقول أن الشهود إذا أقروا ~~أنهم تعمدوا الزور ضمنوا كل ما دخل على المشهود بموته من نقص في مال من ثمن ~~أو قيمة وإذا قامت دار ملكا بيد رجل مدة طويله متقادمة أقلها عشرة أعوام ~~يتصرف فيها تصرف المالكين بالكراء والسكنى والهدم والبنيان ثم قام فيها ~~قائم قد كان حاضرا يرى فعله ولا ينكره ببلد يمكنه الاستعداء عليه فيها ~~والانتصار منه ولم يعترض في شيء من ذلك فلا مقال له ان كان أجنبيا ولا حق ~~في شيء منها وهي لمن ثبتت حيازته لها وان كان وارثا في مثل هذه المدة حلف ~~بالله ما كان سكوته وترك الانكار والتعرض للساكن الحائز الا ارفاقا وصلة ~~لرحمه فإذا حلف بهذا قضى له بما استحق من حقه وقد قيل في الحيازة أقل من ~~هذه المدة ولا يعمل به وليس بشيء الا فيما يهدم أو يبني وتغير تغيرا بينا ~~عن حاله أو يفوت ببيع أو أمهار فإن مثل هذا يكفي فيه أقله على ما يراه ولا ~~ينكره إلا ان يكون له عذرا واضح لسكوته وترك انكاره فيسمعه الحاكم منه ~~ويجتهد فيه والحيازة بين الاقارب أطول والحد فيها اضطرب فيه الفقهاء من اهل ~~المدينه وضرب الحدود في مثل هذا بغير اثر ليس من شيم أهل الفقه والنظر وحسب ~~الحاكم والمفتي فيما لا نص فيه ولا اجماع ان يجتهد ولا يخرج عن اقاويل من ~~مضى وعشرون سنة الى ثلاثين سنة غاية اليوم في حيازة الاقارب والشركاء في ~~المواريث لكثرة تشاح أهل هذا الزمان # PageV02P938 # وقلة تحاببهم لذوي أرحامهم ومن بنى أو غرس في أرض بينه وبين شريكه بغير ~~اذنه أو كان غائبا فإنهما يقتسمان الارض فإن صار للباني ما بناه في حصته من ~~الارض كان له بنيانه وكان عليه من الكراء بمقدار ما انتفع به نصيب شريكه ~~وإن صار البنيان أو الغرس في نصيب شريكه ms513 خير بين أن يعطي له قيمة بنيانه ~~منقوضا أو قيمة غرسة مقلوعا وبين ان يسلم اليه نقضه بنقله ويكون له من ~~الكراء على الباني بقدر ما انتفع به من حصة شريكه الغائب وان بنى بمحضر ~~شريكه لم يكن لشريكه كلام ولا قيام لأنه كالإذن ولا يمنع أحد يبنى في ماله ~~وحقه ما أحب من حائط يعليه وبنيان يرفعه اضر ذلك بجاره في منع ضوء أو ريح ~~أو لم يضر إلا ان يكون لجاره كوة يدخل اليه منها الضوء وهو إليها محتاج ~~وألصق بها بنيانه فإنه يمنع من ذلك فإن عمل بإزاء كوة جاره في قدرها مثلها ~~في حائطه ليتأدى اليه ما كان ينال من الكوة من الرفق بالضوء وغيره كان ذلك ~~له ومن اراد أن يفتح على جاره كوة يشرف منها عليه ويرى ما في داره منعه ~~الحاكم لأن فيها ضررا على الحرم ومنعا من الراحه والاستتار في الدار وغيرها ~~ولا يمنع أن يحدث ما شاء من الكواء العالية للضوء التي لايطلع منها على ماش ~~في قاعة الدار والبيوت ولا واقف فيها ومقدار ذلك ما يقف رجل على سرير ولا ~~يشرف على احد وهذا كله استحسان واجتهاد في قطع الضرر قال ابن عبد الحكم عن ~~مالك للرجل أن يرفع # PageV02P939 # جداره ويمنع جاره الشمس والريح وليس له أن يفتح كوة في جدار يشرف منها ~~على جاره والزقاق غير النافذ ليس لأحد أن يفتح فيه بابا غير ما قدم ~~استحقاقه فيه من الابواب ولا أن يحدث فيه عسكرا وهو الذي يدعي عندنا ~~التابوت والجناح ولا سقيفه فإن اذن بعضهم في ذلك وأبى بعضهم فإن كان الذين ~~اذنوا في اخر الزقاق وممرهم الى منازلهم على الموضع المحدث فإذنهم جائز وان ~~كان الزقاق شارعا نافذ مسلوكا للمارة لم يمنع أحد مما أراد فيه من احداث ~~باب قابل باب جاره أو لم يقابله ومن احدث اندرا في موضع لم يكن يضر فيه ~~بجاره في داره أو جنانه ضررا بينا منع منه وان كانت حزم الزرع ms514 وقشاقيره ~~منعت الريح عن اندره لم يؤمر بازالتها إذا كانت في ارضه ويمنع الدباغون مما ~~يحدثون من دباغهم لنتن ريح ذلك إذا شكى جيرانهم ضرر ذلك بهم ومن كان منهم ~~قد استحق شيئا من ذلك بالقدم ثم زاد فيه ما يضر بجاره منع منه وكذلك دخان ~~الحمامات والافران اذا أضر بالجيران ضررا بينا منع منه محدثه فإن تحيلوا في ~~اخراج الدخان حتى لا يضر لارتفاعه عنهم كان ذلك لهم واما الحداد والكماد ~~والعسال والضراب وما اشبه ذلك فإن ابن حبيب ذكر عن نفسه وعن اصحابه انهم ~~كانوا لا يرون لمن استضر وتأذى بهم قياما ولا يوجبون عليهم من ذلك منعا ~~وهذا معنى رواه مطرف عن مالك في ثمانية ابي زيد أنه سئل عن حداد يعمل # PageV02P940 # عمله ليلا ونهارا بالمطارق طالبا لمعيشته أترى لجاره أن يمنعه من ذلك ~~لتأذيه به قال لا أرى ذلك له ولا يمنعه من طلب معاشه في صناعة وهذا عندنا ~~إذا لم يمنعه من نومه ولم يحل بمكمده بينه وبين راحته وان احدث قناة كنيف ~~أو بئر كنيف قرب حائطه لم يمنع ذلك اذا واراه وغطاه وكذلك لو أحدث غرفة أو ~~سقيفة لا تضر بالمار تحتها فإن شكاه جاره المحاذي له ضيق هوى الزقاق قسم ~~الهوى بينهما نصفين وإذا كانت تدعدع الحائط وتحركه تضر بالجار منع من ~~احداثها عن جاره واختلف مطرف واصبغ في حمام الابرحة وما ينضم إليها من ~~العصافير وفي محايج النحل والدجاج والأوز تضر بالزروع والشجر وتؤذي الجيران ~~فقال مطرف أرى أن يمنع أربابها من اتخاذها لأنه مما لا يستطاع رعيها وهي ~~كالدابة الضارية والبقرة والناقة الضارية التي لا يستطاع الاحتراس منها ~~فقال مالك إذا كانت كذلك فأرى أن يمنع صاحبها من حبسهعا وأن يؤمر ببيعها ~~قال مطرف وليس ما وصفنا من الحمام والدجاج بمنزلة الماشية لأن الماشية ~~يستطاع رعيها والاحتراس من ضررها وقال اصبغ النحل والحمام والدجاج والأوز ~~كالماشية لا يمنع صاحبها من اتخاذها وعلى أهل القرية حفظ زروعهم وشجرهم قال ~~وهكذا كان ms515 # PageV02P941 # ابن القاسم يقول قال مالك وعلى ذلك الأمر عندنا في الماشية قال مالك ولو ~~كان الزرع كثيرا منبسطا لا يطيق أهله حراسته فكان الحكم فيه واحدا ولا ~~ينبغي لأحد أن يمنع جاره أن يغرز خشبة في جداره ولكنه لا يقضي عليه بذلك ان ~~أبى منه قال مالك وقد كان ابن المطلب يقضي بذلك عندنا واختاره ابن حبيب ولم ~~يختلف قول مالك وأصحابه أنه إذا أذن لجاره في ذلك المدة المعلومة فله قلع ~~الخشب بعد انقضاء المدة قال مالك ومن أعار جاره موضع خشبه يغرزها في جداره ~~ثم أغضبه فأراد أن ينزعها فليس ذلك له واما إن احتاج إلى ذلك الأمر نزل به ~~فذلك له مثل أن يحتاج الى رفع حائطه والبنيان عليه لضرورة تضمه اليه فله أن ~~يأمر ذلك الجار بنزع الخشب وأما إن اراد بيع الدار فقال انزع خشبتك فليس ~~ذلك له وليس له اذا لم يعره الى مدة معلومة أن ينزع الخشب إلا الأمر ينزل ~~به يحتاج الى بنيان الحائط ورفعه واذا كان بين رجلين جدار فانهدم فأراد ~~أحدهما بنيانه مع صاحبه وامتنع الاخر في ذلك فعن مالك في ذلك روايتان ~~احدهما أنه لا يجيز الذي ابى منهما على البنيان ويقال لطالب ذلك استر على ~~نفسك وابن ان شئت وله أن يقسم معه عرض الحائط ويبني فيه لنفسه والرواية ~~الاخرى أنه يؤمر بالبنيان مع شريكه ويجبر على ذلك قال ابن عبد الحكم وذلك ~~أحب الينا واذا كان لرجل ممر طريق في ارض جاره الى مال له فأراد صاحب الارض ~~أن يحول ذلك الطريق الى موضع اخر من تلك الارض ويغرس موضع الطريق فليس ذلك ~~له الا بإذن الذي له الممر وسواء كان في ذلك عليه ضرر # PageV02P942 # أو لم يكن إلا ان يكون بين الممرين قدر الذراع او نحوه مما لا مضرة فيه ~~على المار الى ماله فلا يمنع صاحب الارض من ذلك ويجبر عليه ان ابى عنه ذكره ~~ابن عبد الحكم عنه ولو اراد صاحب الارض ان يغرس ms516 أرضه ويحظر عليها ويجعل ~~لصاحب الممر بابا يدخل عليه الى ماله فليس ذلك له الا برضى صاحب الممر واذا ~~كان كرم أو جنان بين شريكين فأراد احدهما أن يحظر عليه ويعمل ذلك معه شريكه ~~لم يجبر الشريك على ذلك إن ابى منه واذا انفلتت دابة نهارا او ليلا فوطئت ~~على رجل نائم فجرحته أو كسرته أو قتلته لم يكن على صاحبها شيء وجرحها جبار ~~هدر وكذلك ما افسدت المواشي بالليل والنهار من الاموال والثياب والأمتعة ما ~~عدى الزروع والكروم والاجنة فإن ما أفسدت الدواب والمواشي من ذلك بالليل ~~خاصة دون النهار فعلى ربها ضمانه بالغا ما بلغ على الرجاء والخوف وان كان ~~اكثرمن قيمة الدابة والماشية وهذا إذا كانت الدابة دون قائد أو راكب أو ~~سائق وسيأتي حكمها في ذلك وحكم ما افسدت المواشي من الزروع والكروم بأوعب ~~من هذا في موضعه من هذا الكتاب ان شاء الله ومن كانت له دابة ضارية أو ناقة ~~أو بقرة ضارية أو كلب عقور لا يستطيع على حبس الدواب عن الزروع والكروم ولا ~~الكلب عن الاذى فتقدم اليه في ذلك فلم يبع الدابة ولا ذبح البقرة ولا باعها ~~ولا عقر الكلب ضمن ما جنت بالليل والنهار ولا حريم للبئر إلا ما اضر ببئر ~~جاره في قطع مائها أو نقصه وليس لذلك حد لاختلاف الارضين في الصلابه ~~والرضاوة # PageV02P943 # فإن احدث رجل بئرا انقطع من اجلها ماء بئر جاره او نقص ماؤها نقصانا بينا ~~يعلم ان ذلك من قبل ما أحدث عليه جاره أمر المحدث بردم البئر وكذلك لو احدث ~~كنيفا بقرب البئر لم يمنع اذا لم يضر ببئر جاره فإن اضر بها في تغيير شيء ~~منها منع وردمت الحفرة واذا اشتد الهول في البحر وطرح من المركب ما فيه من ~~المتاع والطعام او غيره رجاء النجاة فهو بين جميع من له في المركب شيء ~~بالحصص وسواء طرح ذلك بإذن ربه أو بغير اذنه يفض ما رمى على ما بقي يكون ~~صاحبه شريكا لمن سلم ms517 له شيء في ذلك الشيء بحسابه يوم اشترى المتاع وقد ~~اختلف في ذلك قول مالك على ثلاثة اقوال احدها انهم يشتركون في المتاع كله ~~بالقيمة حين الغرق والثاني انهم يشتركون فيه بالقيمة حين يحمل في المركب ~~والثالث انهم يشتركون فيه بالثمن الذي اشترى به كل واحد منهم اذا كان ذلك ~~في مكان واحد ومن ادعى في ذلك مالا يشبه لم يصدق وليس على الاحرار شيء ~~والنواية كالاحرار لاشيء عليهم وكذلك رقيق القنية واختلف في الرقيق الذي ~~للتجارة فقيل هم كالمتاع وهو تحصيل المذهب وقيل لهم عليهم شيء وهو قول أشهب ~~وكذلك اختلف في العين فقيل لاشيء في العين قليلا كان أو كثيرا وقيل إن كان ~~قليلا فلا يحسب عليه شيء اذا كان كالنفقة وشبهها وكذلك كل ما قصد به للنفقه ~~في الحج وإن كان المال كثيرا أو كان لتجارة حسب عليه ما رمى كسائر المتاع ~~السالم واختلف في جرم المركب فالمشهور عن مالك وهو قول أكثر اصحابه انه ~~لاشيء # PageV02P944 # على جرم المركب وذكر القاضي اسماعيل ان الهوربي روى عن مالك جرم المركب ~~يدخل فيما يرمي وفيما يسلم من المتاع وذهب مالك وجمهوراصحابه الى ان كل ما ~~اشترى للقنية من رقيق أو ثياب أو حلي أو متاع أو سلاح أو مصحف أوغير ذلك من ~~كل ما يشترى للقنية ولم يكن للتجارة فلا يحسب شيء منه فيما يرمى ولا شيء ~~عليه كما أن المصيبة من ربة خاصة وحده ولو رمي شيء منه لا يدخل على شيء من ~~امتعة التجار ولا يدخل التجار في شيء منه اذا رموا من امتعتهم شيئا وخالفهم ~~في ذلك محمد بن عبد الله بن عبد الحكم فقال القنية وغير القنية في ذلك سواء ~~ويدخل التجار عليهم في ذلك وهم على التجار لأن العلة في ذلك سبب التجارة ~~ومال الى هذا القول جماعة من اصحابنا المتأخرين وهو أصح في النظرإن شاء ~~الله وإذا اصطدم مركبان وانكسر احدهما فلا ضمان على الاخر بخلاف الفرسين ~~المصطدمين ولا ضمان على صاحب السفينه ms518 ولا على النواتية في شيء من ذلك ~~الاصطدام إلا أن تقوم بينة على تعسفهم وتعديتهم وحملهم على الغرر البين ~~فيضمنون وينبغي ان يتولى إملاء الدين الذي هو عليه وان أمله الذي له الحق ~~بحضرته ورضاه أو أمله غيرهما بحضرتهما ورضاهما جاز واجرة الكاتب عليهما ~~جميعا ولو كان الحق لجماعة وسهامهم فيه مختلفة فأجرة الكاتب بينهم بالسوية ~~واذا كان حائط بين اثنين فليس لأحدهما أن يتصرف فيه الا بإذن شريكه وكذلك ~~كل مال مشترك وإذا انهدم الحائط المشترك وكان حاجزا وسترة بين # PageV02P945 # الدارين فأراد احدهما بناءه وأبى الآخر ففيها لمالك قولان احدهما أنه ~~يجبر الذي ابى من البنيان على بنيانه مع شريكه والاخر أنه لايجبر عليه ولكن ~~يقتسمان عرصة الحائط ونقضه ثم يبني من شاء منهما لنفسه وهذا هو المعمول به ~~عندنا ومن أفتى أو قضى بالوجه الاول فلا حرج بين رجلين دارا مشاعة بينهما ~~ولاحدهما الى جانبها دار له وحده فأراد أن يفتح من الدار التي بينهما الى ~~داره بابا لداره فلشريكه أن يمنعه إن شاء لأن الحائط الذي يفتح فيه الباب ~~بينهما ليس له ولو فتح الباب في حائط داره التي له وحده ليدخل منها الى ~~الدار المشتركة كان ذلك له ذكره ابن المواز وإن كانت بئر بين اثنين فغارت ~~وانهدمت فاصلاحها عليهما جميعا فإن أراد أحدهما اصلاحها وأبى الاخر فلمالك ~~أيضا قولان على ما ذكرنا في الحائط المشترك بين اثنين فإن أنفق احدهما فيها ~~قبل ذلك شيئا انتفع فيه ومن زرع أو غرس على غير ما يملكه لم يقض له على ~~جاره أن يصرف اليه من الماء ما فضل عن شربه وانما الذي يقضي له بذلك رجل ~~غرس أو زرع على بئر له أو عين فانهارت البئر ونضب ماء العين وله جار في ~~بئره ماء فضل عنه عن شربه فهو الذي يقضي على له جاره ويجيز أن يصرف اليه من ~~الماء ما فضل عن شربه بلا ثمن حتى يصلح بئره لئلا يهلك زرعه لقول رسول الله ~~صلى الله ms519 عليه وسلم: "لايمنع نقع بئر" وقد روي عن مالك أن ذلك # PageV02P946 # له بثمنه لانتفاعه بمال غيره دون إذنه وأما قوله صلى الله عليه وسلم ~~لايمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ فذلك عند مالك واصحابه في اخرجه الامام ~~احمد في مسند اخرجه الامام احمد في مسنده كما اخرجه في روايات مختلفه في ~~الاحاديث القوم يحفرون البئر في الصحراء أو القفار ليسقوا منها مواشيهم ~~فليس لهم بعد سقي مواشيهم أن يمنعوا أحدا ممن يرعى في ذلك الموضع معهم من ~~سقى ماشيته بما فضل عن ري مواشيهم ويقضي عليهم أن يبذلوا فضل ذلك للناس ~~عامة يشتركون فيه وانما لهم لسبقهم الى حفر البئر فضل التقدمة لا غير فهذا ~~معنى لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ يريد انهم لو منعوا الماء لامتنع من ~~رعي الكلأ الذي فيه الناس شركاء وليس للبئر المحفورة في الفلوات حريم محدود ~~محصور ومن سبق الى ماء بئر فهو أحق به حتى يأخذ منه كفايته فإذا استغنى عنه ~~كان الفضل لمن بعده ولا يحل له منع فضله وكذلك الحشيش والحطب وسائر ~~المباحات وقال بعض اصحاب مالك ورواه عنه في ماء بئر الدار في الحاضرة انه ~~كبئر الزرع إذا غاض ماء بئر جاره لم يمنعه وتحصيل مذهبه أن له منعه وأن ~~معنى الحديث في أبار الماشيه في الفلوات خاصة وما استخرج من ماء بئر الى ~~عين جاريه او ساقية فلا يملك الا بإذن ربه وللرجل عند مالك ان يبيع كلأ ~~أرضه فأما كلأ البئر الري # PageV02P947 # فليس لاحد بيعه ولا ملكه ومن احيا أرضا ميتة لم يتقدم عليها ملك لمسلم ~~ولا لذمي فهي له وليس لاحد احياء أرض ميتة بقرب الامصار والعمران الا بإذن ~~السلطان فإذا كانت متباعده عن المصر والقرى كانت لكل من احياها بإذن الامام ~~وبغير إذنه وأما رب الارض فهو الذي حفر العيون وشق الانهار وغرس الثمار ~~ونحو ذلك من التأثير فليس من عليها حائطا أو حمى مرعاها بمحيي لها وكل ما ~~جرى عليها من الارضين ملك لاحد ms520 احياؤه بغير اذن مالكه وان احيا أرضا لرجل ~~قد تركها حتى عادت الى الخراب الاول فهي لمن احياها ثانية وأهل الذمة ~~والمسلمون في احياء موات الارض سواء ولا سبيل الى أرض العرب لدخول ذمي فيها ~~لنص رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اجتماع دينين بها # PageV02P948 # وكل حكم بين مسلم وكافر فحكم الإسلام حكمه لا غير وإذا تحاكم الذميان الى ~~حاكم الإسلام ورضيا بحكمه فهو مخير في الحكم بينهما أو الإعراض عنهما ~~والاختياران يحكم بينهما ولو رضي احدهما بحكمه وأبى الاخر حكم بينهما ان ~~كان من باب التظالم وضع الظلم لأن ذلك له في الذمة والعهد وقد قيل لا يحكم ~~بينهم في شيء من احكامهم الا برضى أساقفتهم بذلك فإن ردهم اساقفتهم الى حكم ~~الاسلام حكم بينهم ان شاء وقد قال مالك رحمه الله لأرى أن يحكم بينهم بشيء ~~من معاملتهم ويردهم الى اهل دينهم والاولى عندي وهو تحصيل مذهبه اذا رضيا ~~جميعا بحكمه أن يحكم بينهما ولا يلتفت الى اساقفتهم إن شاء الحكم بينهم وكل ~~رحبة يرتفق الناس بها لم يكن لاحد ان يحظر عليها ممن يشرع بابه اليها ومن ~~كان على ارضه طريق لم يكن له قطعها ولا المنع من سلوكها ولا أن يجعل عليها ~~بابا إلا بإذن السالكين عليها لاستحقاقهم الطريق قديما ومن لم يكن له رسم ~~في جري ماء في حائط جاره يجبر جاره على أن يجري عليها مائة وان كان له في ~~ذلك رسم حمل عليه ولأرباب السداد أن يمنعوا من سوق الخشب في النهر ان أضر ~~ذلك بهم فإن لم يضر لم يكن لهم منعه ومن كان له سيل ماء على سطح جل وانهدم ~~فاصلاح السطح على ربه وليس على صاحب السيل شيء من نفقته ومن كان له شرب في ~~بستان رجل فاحتاجت ساقيته أو نهره الى تنقية فتنقية ذلك على صاحب الملك ~~والشرب جميعا واذا كان لرجل سفل ولاخر علو فانهدما فعلى # PageV02P949 # صاحب السفل بناؤه وتسقيفه يجبر على ذلك ان امتنع منه فإن ms521 امتنع لعيب او ~~لعذر جاز لصاحب العلو أن يبني السفل من ماله ثم يمنعه الانتفاع به حتى يرد ~~عليه نفقته ومن أرسل نارا في ارضه فاحترقت جيرانه نظر فإن كان يعلم أن ~~ارساله اياها غير متعد الى جاره وانما كان ذلك لتحاملها أو تحامل الريح بها ~~فلا ضمان عليه وان كان معلوما ان ارساله اياها لا يسلم من ذلك جاره في ~~الاغلب ضمن ما اتلف من الاموال في ماله وان تلفت بذلك نفس فيها دية كانت ~~على عاقلته والماء في ذلك عند ابن القاسم كالنار ولا تجوز التفرقه بين الام ~~وولدها مسلمة كانت أو كافرة ما دام صغيرا لا يقوم باصلاح نفسه وحد ذلك سبعة ~~أعوام او نحوها وكذلك لو جاءت به من دار الحرب وان كانا لا يتوارثان بذلك ~~النسب ويكره شراء الطفل من المستأمن الحربي ومن الذمي اذا كان على التفرقه ~~ولما لم يكن للرجل ان فرق بين أمته وولدها في البيع بأي وجه ملكها فكذلك ~~إذا كانا عند رجلين جبرا على الجمع بينهما ولما لم ينفذ بيعه لم تنفذ هبته ~~في احدهما الا على الجمع بينهما والورثة لا يقتسمونها ولكن يباعان من ~~يجمعهما في الملك واذا وقع البيع في حدهما لم يفسخ ان اشترى المشتري الاخر ~~منهما وجمع بينهما والا فسخ البيع ولم يتم وإذا أثفر الولد واستغنى عن أمه ~~جازت التفرقة بينهما ولا حرج في التفرقة بين الاب وابنه وسائر ذوى رحمه ~~وانما جاء الحديث في الام وحدها واذا حكم المتنازعان بينهما حكما رضيا به ~~فلما حكم رضي احدهما بحكمه وسخط الاخر لزمه حكمه اذا # PageV02P950 # حكم حكما بينا يجوز بين الناس وسواء وافق حكم قاضي البلد او خالفه مالم ~~يخرج حكمه عن اجماع اهل العلم وبالله التوفيق ومن أتاه غريمه ببعض حقه فأبى ~~أن يأخذه أجبر على قبض ما اتى به في قول ابن القاسم وقال أشهب لا يجبر الا ~~ان يكون عديما وان كان غنيا اجبر على ان يوفي رب المال حقه كله وبالله ~~التوفيق ms522 وصلى الله على محمد خاتم النبين وإمام المرسلين وسلم تسليما # PageV02P951 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما ### | كتاب أدب القاضي # لم يختلف العلماء بالمدينة وغيرها فيما علمت أنه لا ينبغي أن يتولى ~~القضاء إلا الموثوق به في دينه وصلاحه وفهمه وعلمه وشرطوا أن يكون عالما ~~بالسنة والآثار وأحكام القرآن ووجوه الفقه واختلاف العلماء وقد قال مالك ~~رحمه الله حتى يكون عالما بما مضى من اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأئمة التابعين بالمدينة وقال عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي سلمة ~~وغيره لا يكون صاحب رأي ليس له علم بالسنة والآثار ولا صاحب حديث ليس له ~~علم بالفقه قال ولا ينبغي أن يفتي وينصب نفسه للفتوى إلا من كان هكذا إلا ~~أن يفتي رجل رجلا بشيء قد سمعه ولا يجوز أن يلي القضاء أصم ولا أعمى وينبغي ~~أن يكون ذا يقظة وتفطن لأمور الناس وشرورهم صلبا يلي الحق غير خائف للوم ~~لائم مستشيرا فيما يشكل عليه لذوي العلم والدين مستثبتا غير عجل ويعلم مع ~~هذا أنه قد ابتلى بأمر عظيم فليدم الاحتراس من الناس ويتحفظ من بطانته ~~وأهله وخاصته وفي قول رسول الله صلى الله # PageV02P952 # عليه وسلم: "لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان" دليل على أنه لا يقضي ~~في حال تضيق فيها نفسه وينشغل باله وينقسم قلبه ولا يقضي حاقنا ولا جائعا ~~ولا شابعا وينبغي له أن يجتنب في مجلسه الضحك جهرة ويظهر من نفسه ما يخيف ~~به الظالم ويأمن المظلوم ويعدل بين الخصمين في مجلسهما وفي النظر إليهما ~~وفي الاستماع منهما ولا ينبغي له أن يرفع صوته على أحدهما في غير ريبة أكثر ~~من خصمه ولا يطلق وجهه إلى أحدهما ولا ينبغي للقاضي أن يضيف أحد الخصمين ~~دون صاحبه ولا يقبل هدية إلا ممن كان بهديها إليه قبل ولايته ومن أهله ~~وقرابته فإن خاصم أحدهما عنده لم يقبل منه شيئا يهديه إليه مدة خصومته عنده ~~ولا يبيع ولا يشتري ms523 في مجلس القضاء ولو تناول له ذلك في غير مجلسه غيره ~~لكان أولى ولا يشاور أحدا في مجلسه ولا يظهر أصحابه على مسائله ويبحث عن ~~أحوال الشهود بنفسه ولا ينبغي له أن يطيل الجلوس لئلا يقطعه ذلك من استيفاء ~~حجج الخصوم ويقضي القاضي في كل الأيام إلا أنه يستحب له أن لا يقضي في يوم ~~الفطر والأضحى وأيام منى لأنها أيام أكل وشرب إلا أن يشرع أحد في سفر يؤذي ~~بذلك صاحب دينه فيمنع من ذلك ويمنع من استطالة احد الخصمين على صاحبه ويحفظ # PageV02P953 # الحاكم لسانه عن أذى العامة فإنما يحكم فيما شجر بينهم وهو فيما بعد واحد ~~منهم ولا يعجل الخصوم عن حججهم بالتخويف الا من استرابه وخشي تلصصه عليه ~~واذا تقدم اليه الخصمان واجلسهما بين يديه سألهما مالكا وايكما الطالب ~~فيبدأ به فإذا استوفى حجته قال للمطلوب هات حجتك ولا بأس أن يقوم بحجة من ~~ضعف منهما عن تمام ما ابتدأ به من كلامه ولا يقضي حتى يقول لمن يقضى عليه ~~هل بقيت لك حجة ثم يوجه القضاء عليه بعد الاستقصاء في ذلك وفي التأجيل ولا ~~ينبغي له أن يلقن شاهدا وليدعه حتى يؤدي ما عنده إلا أن يراه عاجزا عن ~~الابانه عن نفسه وإذا بان لدد احد الخصمين نهاه وتقدم اليه فإن لم ينته ~~أدبه والهجر في تأديب مثله اولى وإذا كثر اذى بعض الخصوم للحاكم للتظلم منه ~~والتناول له فله أن يؤدبه على ذلك والصفح أفضل إلا أن يكون في أدبه زجر ~~لغيره وينبغي للقاضي أن يتخير كاتبا من أهل العفاف والصلاح والفهم جائز ~~الشهادة ثم يعقده حيث يرى ما يكتب وما يصنع وقال مالك ولا أرى أن يستكتب ~~ذميا لأن الكاتب قد يستشار ولا يستشار كافر في امر المسلمين ويكتب لخصومه ~~وما يكون بينهما من الشهادة والإقرار والإنكار في صحيفة ثم يطويها ويختم ~~عليها بخاتمه ويكتب عليها هذه خصومة فلان ويؤرخ المقالات بالأيام والشهور ~~وإن قبل شهادة على رجل بغير محضره فلا بأس إذا كان ms524 مشهور العين لا يشتبه ~~بمثله من أهل عصره وأحب إلي أن لا يكون ذلك إلا بمحضره إلا فيما لا يحتاج ~~فيه إلى عينه فإذا # PageV02P954 # حضر المشهود عليه قرأ عليه ما يشهد به الشهود وأنسخه أسماءهم وأنسابهم ~~ليتعرفهم في شهادتهم عليه إن أراد ردها والدفع فيها وفي أحوالهم أن كان ~~عنده ما يجرحهم به ويبطل شهادتهم عليه ولو شهد رجلان على حاكم بقضية وهو ~~ينكرها جازت شهادتهما على ذلك ومن ادعى عند القاضي أنه قضى له بشيء وهو لا ~~يذكر ذلك وسأله إحضار بينة تشهد له بما ذكر فعن مالك وأصحابه في ذلك ~~روايتان إحداهما أنه يسمع من البينة والأخرى أنه لا يلتفت إليها وقول من ~~قال لا يجيبه إلى ذلك ولا يسمع من البينة أولى عندي لأنها تشهد عنده على ~~أنه كان منه ما لم يعلمه من نفسه ومن قال إنه يسمع من بينته ولا يلتفت إلى ~~نسيانه اجراه مجرى الأخبار والله أعلم والمسجد أعدل المجالس له لأنه لا ~~يحجب فيه ولو قعد في المسجد وقتا وفي داره وقتا لتصل إليه الحائض والذمي ~~كان حسنا ويجعل للنساء يوما يفردهن بالحكم فيه دون الرجال ويكون أعوانه ~~عليهن صالحوا خصيان والشيوخ ولو كان في يوم النساء عجائز صالحات يثبتنه في ~~بعض ما يريد من النساء كان حسنا ولا يقدم رجلا جاء قبله رجل ولو قدم ~~الغرباء والمسافرين لما يراه كان حسنا وعليه التثبت في أحكامه وترك العجلة ~~في انفاذ قضائه إذا أشكل عليه شيء أو استرابه ويضرب الأجل ليتمكن الخصم من ~~حجته والدفع عن نفسه ولا يحل له أن يبطل من قد بان أمره وصحت قصته فربما ~~فاجأه الموت ظالما له والأحكام إنما تكون بين المدعي والمدعى عليه حيث ~~المدعى عليه والحاكم إلا أن يلقى المدعي المدعى عليه بمصر من # PageV02P955 # الأمصار فإنما يخاصمه حيث لقيه وقال أصبغ وغيره ليس للحاكم أن يحكم إلا ~~فيما فوض إليه السلطان الأكبر فإن فعل لم يجز حكمه فيه وهو إذ ذاك كمن حكم ~~بغير تسجيل له ms525 على الحكم وكذلك قال ابن الماجشون ومظرف ويحيى بن يحيى وابن ~~عبد الحكم وغيرهم وهو المعمول به وليس له أن يستخلف وهو حاضر ولا مريض إلا ~~أن يجعل ذلك إليه الإمام وله إذا أراد سفرا أن يستخلف فيما بعد من أعماله ~~من يجمع له أهل الفضل على ثقته ولا أحب أن يصير إليه تعديل بينة ولا إنفاذ ~~حكم حتى يراجعه فيه ليتولى النظر فيه بنفسه فخطأه وجوره أقل خوفا عليه من ~~جور أتباعه لأنه قد يتوب في نفسه ويرد المظالم ولا يمكن ذلك فيما جهل من ~~أعوانه وأتباعه وهو شريكهم في دار العاجلة وعظيم الإثم في الآجلة وقد أجمع ~~العلماء أنه ليس له أن يولي أحدا بعد موته ولا يوصي بذلك ولا بعد عزله ~~ويجوز للقاضي العمل بما يرد عليه من كتاب قاضي إليه إذا شهدت على كتابه ~~بينة شاهدان فصاعدا وسواء أتوا به مختوما أو منشورا إذا شهدوا على ما فيه ~~من القضيه على ما اشهدهم به من حكمه وقد قيل انه تقبل الشهاده على الشهاده ~~على خطه دون لفظه ولو كانوا جماعة وكان الكتاب بيد احدهم جازت شهادتهم اذا ~~عرفوا ختمه ولم يرتابوا في شيء منه وليس موت القاضي الكاتب ولا المكتوب ~~اليه بضائر في كتاب القضية المكتوب بها وحسب المكتوب اليه بشهادة من أورد ~~الكتاب عليه لا بالميت المخاطب له ولو كان المكتوب اليه هو الميت كان من ~~قام مقامه واستخلف مكانه يعمل من # PageV02P956 # ذلك بما كان الميت يعمل ولا ينبغي لقاضي أن يتعقب أحكام غيره من القضاة ~~قبله الا ان يكون معروفا جوره فيجوز تعقب ظاهر أحكامه وباطنها لانه قد يحسن ~~ظاهرها واما احكام العدل فلا يعرض لها ولو كان ذلك لم ينفذ لاحد قضاء ولا ~~يسجل مخلف القاضي ما ثبت عنده فإن فعل لم يجز تسجيله الا أن يجيزه القاضي ~~الذي استخلفه فإن كان في سجل القاضي أن يستخلفه كان تسجيل مخلفه كتسجيله ~~وكان حكمه حينئذ كحكم قاضيين استقضاهما الامام واذا علم الحاكم على كتاب ms526 ~~ودفعه الى صاحبه ثم رده صاحبه اليه جاز أن يحكم بما فيه إن عرف خاتمه ~~وعلامته وليتحفظ ها هنا مما حدث في الناس من الشر والحيل ولا يجوز للحاكم ~~أن يحكم بعلمه في حد ولا في حق من الحقوق ولا في شيء قد كان شهد عليه مع ~~غيره ويحكم بشهادة غيره في ذلك مع يمين الطالب ان كان مالا والا رفع ذلك ~~الى الامام وكان شاهدا بما عنده مع الشاهد الاخر ولو اطلع على حد من حدود ~~الله لم يقمه بما رآه حتى يشهد عنده فيه من يقام الحد به عدول يشهدون على ~~إقرار المقر عنده أو على ما سمعوا من المقالات والدعاوى فيحكم بشهادتهم ولا ~~يحكم بعلمه هذا تحصيل مذهب مالك وقد بينا الحجة في هذا المعنى في كتاب ~~التمهيد وقالت طائفة من أهل المدينه منهم عبد الملك وأبوه عبد العزيز بن ~~ابي سلمة ما أقر به المقر عند القاضي في مجلس حكمه أنفذ الحكم به قالوا له ~~ذلك كما له عند الجميع أن يقضي في عدالة الشهود بعلمه ويكف عن الحكم بما ~~علم من باطن الجرحة ولا يلتفت الى ما شهد به # PageV02P957 # عنده من العداله الظاهره واذا حكم الحاكم بحكم ثم انكر أنه حكم به وشهد ~~شاهدان عليه بحكمه قبلت شهادتهما وثبت الحكم ولم يبطل بإنكاره واذا ذكر ~~الحاكم أنه حكم بأمر من الامور وأنكر ذلك المحكوم عليه لم يقبل قول الحاكم ~~الا ببينة تشهد على حكمه واذا اعترف القاضي بقضية جور تعمدها في مال اتلفه ~~على أحد ضمنه وإن كان في دم افيد منه وللحاكم أن يحبس من وجب عليه الحبس ~~والحبس واجب في الحقوق كلها ما كان منها على معاوضة مال أو غير مال ولا حبس ~~على معسر ومن ثبتت عسرته وجبت نظرته وليس للحبس حد محدود وينبغي للحاكم أن ~~ينظر في امر المحبوسين ولا يهمل أمرهم فمن يعلم منه لدد تمادى في حبسه ومن ~~علم إعساره أطلقه وأنظره ولا يجوز له أن يقضي لأبيه ولا ms527 لابنه ولا لمن لا ~~تجوز شهادته له والذي ينبغي له أن يقضي به ولا أن يتعداه ما في كتاب الله ~~عز وجل فإن لم يجد ففي ما أحكمته سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم ~~يجد ففي ما أحكمته سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم يجد فيها نظر ~~فيما جاء عن اصحابه رضي الله عنهم فإن كانوا قد اختلفوا تخير من اقاويلهم ~~أحسنها وأشبهها بالكتاب والسنة وكذلك يفعل بأقاويل العلماء بعدهم وليس له ~~أن يخالفهم ويبتدع شيئا من رأيه فإن لم يجد اجتهد رأيه واستخارالله وأنعم ~~النظر فإن أشكل عليه الامر شاور من يثق بفقهه ودينه من اهل العلم ثم نظر ~~الى احسن اقاويلهم وأشبهها بالحق فقضى به فإن رأى خلاف رأيهم أحسن وأشبه ~~بالحق عنده قضى به ولا يبطل من قضاء نفسه الا ما يبطل من قضاء غيره قبله ~~وذلك ما خالف # PageV02P958 # الكتاب والسنه او الاجماع فإن لم يكن ذلك أمضاه وقضى في المستأنف بما ~~يراه بعد الا ان يكون قضى بتقليد بعض الفقهاء ثم رأى الصواب في غيره من ~~اقاويل العلماء فإن بان له ذلك نقض قضاءه بالتقليد وقضى بما يراه مجتهدا ~~بعد وهذا وما كان مثله إنما ينقضه من قضاء نفسه لا من قضاء من قبله واما ~~قضاء غيره فعلى ما قدمنا ذكره وقال ابن القاسم للقاضي ان يفسخ أقضيته التي ~~يرى غيرها ما لم يعزل فإن عزل ثم ولي لم يكن له فسخ شيء مما كان قضى به الا ~~ما يكون له من فسخ قضاء غيره وإن شهد عنده شهود على رجل فلم يعرفهم واعترف ~~المشهود عليهم بعدالتهم قضى بهم عليه وانفذ قضاءه اذا لم يكذبهم ولا يقضي ~~بهم على غيره الا ان يعرف عدالتهم ولا ينبغي له ان يعنت الشهود فإنه ربما ~~أبهت الشاهد وخلط عليه واذا اتهم القاضي الشهود جاز له ان يفرقهم في ~~الشهادة ولا يرد من أقضيه وولات المياه والمناهل إلا ما كان جورا وخطأ بينا ~~وكذلك ms528 اذا حكم الرجلان بينهما رجلا فسمع من بينهما وحكم بينهما لزمهما ولم ~~يرد من حكمه الا ما كان خطأ بينا وسواء كان ذلك موافقا لحكم حاكم بلدهم او ~~مخالفا له وليس كذلك اذا رضيا بشهادة رجل بينهما لأن لكل واحد منهما أن ~~ينزع عن ذلك إن اتهمه في شهادته قال مالك واذا تظلم من قاض بعد عزله وادعى ~~عليه الجور في قضائه لم ينبغ لمن بعده أن ينظر في ذلك الا ان يؤتي بكتاب ~~فيه جور بين فينظر فيه وينقضه وليس عليه كشف أحكام من قبله ولا التعقب عليه ~~وقال محمد بن مسلمه يمضي حكم الحاكم قبله # PageV02P959 # ما لم يخالف كتابا او سنة او تأويلا مجتمعا عليه منهما وقال عبد الملك ~~مثله وزاد أقضي بخلاف السنة المشهوره وان كان بعض الاختلاف نقض قضاؤه مثل ~~القضاء لذوي الارحام بالميراث والشفعه للجار وشهادة أهل الذمة ولم يفعل ذلك ~~غير عبد الملك قبل والله اعلم # PageV02P960 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | كتاب العتق ### | باب من يجوز عتقه وينفذ في ذلك فعله ومن لايجوز ذلك منه ويرد خصلة فيه # لايجوز عتق المكره ولا طلاقه ولا عتق السفيه المولى عليه ولا غير البالغ ~~إلا لأمهات أولادهم وأما السكران فيقع عتقه وطلاقه وتجوز وصية المولى عليه ~~بالعتق بعد وفاته ولا تجوز عتاقة في حياته ولا يجوز عتق المديان وعليه من ~~الدين ما يستغرق ملكه الا بإذن أرباب غرمائه فإن أعتق بغير اذنهم كانوا ~~بالخيار في إجازة عتقه ورده فإن ردوا عتقه وثاب له مال والعبد في يده قضى ~~دينه ونفذ عتق العبد كذلك لو باعه الحاكم في الدين فلم يقتسم الغرماء ماله ~~حتى طرأ له مال فإنه يقضي دينه من ذلك وينفذ عتق العبد ويرد البيع ولا ~~ينبغي لمن رد الغرماء عتق إمائه أن يطأهن لما يجوز من حدوث مال له يوجب ~~عتقهن # PageV02P961 # ومن لم يجز الغرماء ما اعتقه من العبيد ومات فميراثه لسيده وليس لورثته ~~الاحرار منه شيء ولو اعتق عبيده وهو موسر ثم افلس لم يرد ms529 عتقه وكذلك لو ~~اعتقهم وهو مفلس ثم أيسر لم يرد عتقه ومن اعتق عبدا لا مال له غيره وعليه ~~دين لا يحيط بقيمته بيع منه بقدر دينه وأعتق ما فضل عن دينه ولا يجوز ~~للمرأة ذات الزوج عتق عبد يجاوز ثلثها إلا بإذن زوجها وعتقها لعبدها لا مال ~~لها غيره مردود كله ثلثه وجميعه هذا الاشهر في المذهب وقد روي عن مالك ~~وقالت طائفة من اصحابه إنه ينفذ من ذلك الثلث ومن أهل المدينه من يقول إن ~~فعلها جائز في مالها كله اذا كانت صحيحه كالرجل سواء ولا اعتراض لزوجها ~~فيما لا يملكه من مالها لانه لايحل له شيء منه الا عن طيب نفس منها ولا ~~تجوز عتاقة العبد بغير اذن سيده فإن فعل فسيده بالخيار في إجازة عتقه ورده ~~فإن أجاز ذلك كان له الولاء دون العبد وأن لم يعلم السيد بعتقه حتى اعتق ~~العبد كان الولاء للعبد دون السيد ومن وهب عبدا لولده الصغير ثم أعتقه لم ~~ينفذ عتقه فيه الا ان يكون موسرا فيعطى الولد قيمة العبد وينفذ العتق وإلا ~~فلا وقد قيل إن ذلك رجوع منه فيما وهب من العبد وليس عليه شيء وهذا في ~~الموضع الذي يجوز له الرجوع في هبته ومن اعتق عبدا اشتراه شراء فاسدا مضى ~~عتقه ورجع البائع بقيمته وكذلك عند مالك لو ابتاع العبد نفسه بيعا فاسدا ~~نفذ عتقه وعليه قيمة رقبته ومن أعتق ذا بطن أمته خرج حرا حين تلده إن بيعت ~~في دينه قبل ذلك حاملا نفذ بيعها ورق الولد وإن ولد # PageV02P962 # قبل البيع كان حرا ومن وهب أمته لرجل وما في بطنها لآخر فأعتقها الذي ~~وهبت له كان عتقها موقوفا حتى تضع حملها ولو وهب حملها ثم أعتقها هو عتقت ~~وتبعها حملها في الحرية وبطلت الهبة لانها لم تقبض حتى فات العتق # PageV02P963 ### | باب عتق الشريك وتبعيض العتق # من كان له نصيب من عبد بينه وبين آخر فاعتق نصيبه منه نظر فإن كان المعتق ~~معسرا نفذ عتق ما أعتق ms530 منه وليس عليه غير ذلك وبقي نصيب صاحبه رقيقا كثيرا ~~كان أو قليلا ولا سعاية على العبد الذي لم يعتق حصته منه ويخدم نفسه بقدر ~~ماله في نفسه من العتق وتكون مؤنته في ذلك على نفسه ويخدم من له الرق بقدر ~~ماله من الرق وتكون مؤنته في ذلك عليه وإن مات العبد عن مال كان ماله لمن ~~بقي له فيه من الرق ولو كان جزءا من مائة جزء ولا شيء في ذلك لمعتقه ولا ~~لولد حر لو كان له وحكم المعتق بعضه في طلاقه وحدوده شهادته حكم العبد ولو ~~قتل كانت قيمته لسيده وإن جنيت عليه جناية فالإرش كله لسيده وقد قيل ان ~~الارش بينه وبين سيده على قدر حريته ورقه وكلاهما قول مالك وليس لسيده أن ~~ينزع ماله ولا ان يجبره على النكاح وإن كان للمعتق من المال ما يسع قيمة ~~سائرة قوم عليه قيمة عدل ثم يعتق سائره بالقيمة وإنما يعتق عند مالك بالحكم ~~ومن أهل المدينه من # PageV02P963 # يعتقه كله على الموسر ساعة أعتق نصيبه منه ويضمن نصيب شريكه وقد روي ذلك ~~عن مالك أيضا ولكن الأول تحصيل مذهبه وعليه أكثر اصحابه ولو مات العبد ~~فالمشهور من مذهب مالك قبل التقويم مات عبدا ولم يلزم المعتق منه حصة شيء ~~لشريكه وكان ميراثه أجمع للذي لم يعتق حصته منه دون المعتق ولو مات المعتق ~~لم يلزم ثلثه شيء لأن المال قد انتقل الى ورثته ولو كانت أمة فلم يقوم عليه ~~فيما بقي فيها من الرق حتى اتت بولد قوم عليه نصيب من شركه فيها مع الولد ~~ولو شاء شريك المعتق قبل التقويم أن يعتق حصته منه كان ذلك له اذا كان عتقه ~~ناجزا وكان الولاء بينهما على قدر حصصهما وليس له ان كان شريكه موسرا أن ~~يعتق حصته منه الى اجل ولاأن يكاتبه في ذلك ولا يدبره ولو كان معسرا جاز ~~ذلك كله ولو جهل أن القيمة تجب على المعتق الاول اذا كان موسرا حتى باع ~~الشريك حصته فالبيع ms531 مردود ولو اعتق احد الشريكين نصيبه من العبد عتقا بتلا ~~وهو معدم ثم اعتق شريكه نصيبه منه الى اجل نفذ عتق كل واحد منها على حاله ~~الاول والثاني الى اجله فلو كان موسرا والمسأله بحالها قيل للمعتق الثاني ~~الى اجل أما ان شئت عتق نصيبك معجلا وتكونان شريكين في الولاء على قدر ~~حصصكما وإلا قوم نصيبك فيه على شريكك فاستتم عتقه عليه وكان له الولاء كله ~~ولو أعتق الاول نصيبه الى أجل واعتق الثاني نصيبه معجلا نفذ فعلهما وكان ~~للأول من الخدمه بقدر حصته الى الاجل الذي أعتقه اليه فإن مات العبد قبل ~~الاجل كان له ماله دون صاحبه واذا اعتق أحد الشركاء في عبد # PageV02P964 # نصيبه منه الى أجل قوم عليه نصب شريكه وكان كله عليه معتقا الى ذلك الأجل ~~يخدمه وحده دون غيره ومن أوصى بعتق حصته من عبد بينه وبين غيره وأوصى بعتقه ~~بعض عبده لم يعتق منه غير ذلك لأن عتقه وجب بموته وإن أعتق حصته وهو معسر ~~ثم أيسر بعد ذلك لم يقوم عليه وإن كان موسرا يوم العتق ثم اعسر ثم أيسر قوم ~~عليه ليساره يوم العتق وإن كان موسرا ببعض قيمة نصيب شريكه قوم عليه بقدر ~~ذلك وعتق من العبد ذلك المقدار دون سائره ويترك الذي لزمه تقويم العبد من ~~متاعه مالا بد له منه وليس للشريك الثاني أن يعتق نصيبه الى اجل ولا أن ~~يدبره ولا أن يكاتبه اذا كان شريكه موسرا ويقوم عليه على كل حال إلا أن ~~يعتق حصته بتلا وإن كان عبد بين ثلاثة رجال أو أكثر فأعتق احدهم نصيبه وهو ~~موسر قوم عليه نصيب شركائه واستتم عليه عتقه وإن كان معسرا بقي نصيب صاحبه ~~أو أصحابه رقيقا فإن أعتق احدهما وهو موسر نصيبه بعد عتق المعسر لم يقوموا ~~عليه لصاحبه لأنه زاد خيرا ولو أعتق اثنان منهم نصيبهما في كلمة معا قوم ~~الباقي عليهما نصفين وسواء تساوت انصباؤهما او تباينت وقد قيل إنه يقوم ~~عليهما بقدر حصصهما وكلاهما قول ms532 مالك وإن كان احدهما في هذه المسأله معسرا ~~ضمن الموسر منهما جميع نصيب المتمسك بالرق عند مالك ولا تباعة له على شريكه ~~المعسر وإن أيسر يوما ما وعند عبد الملك بن عبد العزيز لا يضمن إلا قدر ~~نصيبه ولو أعتق أحد الشريكين وهو معسر حصته ثم أعتق شريكه نصف حصته لم يكمل # PageV02P965 # عليه عتق نصيبه وقال ابن القاسم في عبد بين رجلين أعتق احدهما نصيبه ثم ~~أعتق الآخر نصف نصيبه وأراد أن يقوم على شريكه النصف الذي بقي له فيه الرق ~~ان ذلك لايجوز ويعتق عليه باقي نصيبه قال فإن فات الثاني قبل ذلك وجب أن ~~يقوم ما بقي له فيه على المعتق الأول وقال غيره هو عتيق في ماله إن كان ~~موسرا لا في مال الأول لأنه ليس له أن يبعض حرية ما يملك فإن أعتق أحدهما ~~نصيبه في مرضه فإن كان له مال مأمون مثل العقار والنخل ونحوهما ما كان عتقه ~~كله نافذا وإن لم يكن له مال مأمون قوم عليه نصيب صاحبه في ثلثه كما لو ~~أعتق بعض عبده وهوصحيح لزمه عتقه كله موسرا أو معسرا في رأس ماله ولو كان ~~مريضا أكمل عتقه عليه وفي هذا قيل ليس لله شريك ومن اوصى بعتق عبده وكانت ~~له اموال مأمونه وقع عتقه في الثلث عقب موت الموصي في الوقت الذي يقع ملك ~~الورثه فإن لم تكن أموال مأمونه لم يقع عتقه في الثلث إلا وقت القسمة ومن ~~أوصى بعتق بعض عبده لم يعتق منه إلا ما أوصى بعتقه وقد قيل يكمل عتقه في ~~ثلثه ومن اعتق شخصا له في عبد وهو معدم والعبد عنه غائب يوم العتق ثم أيسر ~~بعد العتق وقوم العبد فطلب استتمام عتقه قضى له بذلك وقوم على المعتق بما ~~بقي فيه من الرق وعتق عند مالك بطلب استتمام عتقه فلا شيء له ولا تبعه ~~لشركاء المعتق فيه اذا كان يوم أعتق معدما وكان العبد حاضرا هذا قول مالك ~~واصحابه # PageV02P966 ### | باب العتق في المرض والوصية ms533 بالعتق وكيفية القرعة # من اعتق وهو مريض ومات من مرضه ذلك فعتقه ووصيته في ثلثه لا يتجاوز فإن ~~صح من مرضه نفذ عتق كل من بتل عتقه في مرضه ومن اعتق ستة أعبد له في مرضه ~~ومات ولا مال له غيرهم وكان قد عممهم بالعتق في كلمه واحدة أقرع بينهم بعد ~~أن يجزؤا ثلاثة أجزاء فيعتق ثلثهم ويرق ثلثاهم كما لو أوصى بهم أن يعتقوا ~~ولا مال له غيرهم والعمل بالقرعه فيهم أن يعدلوا بالقيمة ويجزؤا ثلاثة ~~أجزاء معتدلة القيم ويؤخذ ثلاثة رقاع صغار يكتب في أحدها سهم العتق وفي ~~الاثنين سهم الرق وتوضع في كيس او نحو ذلك يقال لرجل أخرج على هذا الجزء ~~بعينه ويشار له اليه فإن أخرج عليه سهم العتق عتق وبقي الآخران رقيقين وإن ~~خرج سهم الرق حكم له بالرق ثم قيل أخرج سهم العتق على الجزء الثاني عتق ~~وكان الثالث رقيقا وإن أخرج سهم الرق على الثاني عتق الثالث ولو قال ثلث ~~عبيدي أحرار فإنه يقرع بينهم ويجمع ذلك في بعضهم كما لو قال كلهم احرار قال ~~مالك لو قال أثلاثهم أحر عتق من كل واحد منهم ثلثه وقال مغيره في كلتى ~~المسألتين يعتق من كل واحد منهم ثلثه سواء قال ثلثهم او ثلثاهم واتفقا على ~~أنه إذا أعتقهم كلهم أنه يعتق بعضهم بالقرعه ولو أوصى بعشرة من عبيده أن ~~يعتقوا ولم يسمهم وعبيده خمسون عتق منهم خمسهم بالقرعه وسواء خرج سهم الثلث ~~على أقل من عشرة أو أكثر وإنما يعتق منهم من أخرجه السهم ولو مات منهم قبل ~~القسمه # PageV02P967 # عشرون أعتق ثلثهم بالسهم ومن مات منهم قبل القسم لم يمنع باقيهم من العتق ~~وكانت الوصيه فيمن بقي منهم ولو مات من الخمسين أربعون وبقي عشرة وهم العدد ~~الذي أوصى به الميت عتقوا إن خرجوا من الثلث ولو ماتوا إلا خمسة عشر ثلثاهم ~~في الثلث ولو بقي عشرون عتق نصفهم وهكذا أبدا على هذا العمل وكذلك لو أوصى ~~بهم لإنسان الحكم فيهم كما ذكرنا ms534 ولو أوصى بعتق عبيد له وعليه دين يغترفهم ~~ولم يجز عتقه فإن كان الدين لا يغترفهم أقرع بينهم فمن خرج سهمه بيع في ~~الدين حتى يخرج مقدار الدين ثم ينظر الى ما بقي فيعتق منهم الثلث بالقرعه ~~ولو خرجت القرعة فيهم على من قيمته أكبر من الدين بيع منهم بمقدار الدين ثم ~~نظر فيما بقي بعد الدين فأقرع عليه فإن خرجت القرعه على من بقي منهم وكان ~~كفاف الثلث أعتق وإن لم يكن وفاء أقرع أيضا فيما بقي منهم فعتق منه مبلغ ~~الثلث ورق سائره ولو اعتق الرجل وهو صحيح عبيدا له وعليه دين يغترف بعض ~~قيمتهم بيع من كل واحد منهم ما يفي جميعه بالدين على السواء وأعتق من كل ~~بحصته ولا قرعة فيهم ولا فيمن عدى المعتقين في الوصايا ومن أعتق أحد عبيده ~~في حياته ولم يعينه بلفظه ولا ببينته عتق واحد منهم باختياره وقد قيل إنهم ~~يعتقون كلهم كطلاقه لاحدى نسائه # PageV02P968 ### | باب العتق على شرط واليمين بالعتق # من اعتق أمة على أن يكون عتقها صداق لم يجز ذلك عند مالك وأصحابه ونفذ ~~العتق لها ومن أعتق عبده الى أجل آت لا محالة كالشهر أو السنه لم يعتق الا ~~بمجيء الوقت فإن مات السيد قبل ذلك فهو من رأس ماله حر وكذلك لو قال أنت حر ~~بموت فلان فمات فلان فهو حر من رأس ماله وإن كانت أمه لم يكن له أن يطأها ~~لانه لا يجوز وطء المعتقه الى اجل وليست كالمدبره عند مالك وأكثر أصحابه ~~وللسيد أن يأخذ من مال عبده المعتق الى اجل ما بدا له مالم يقرب الاجل ولو ~~كان للعبد المعتق الى اجل أمه حامل فأتت بولد من يوم لفظه بعتقها الى أكثر ~~من ستة أشهر فهو ممن لم يمسه رق وإن جاءت به لاقل من ستة أشهر من يوم أعتق ~~أبوه فولاؤه لمعتق أبيه ولو قال لعبده اذا قدم أبي فأنت حر كان له بيعه قبل ~~ذلك عند ابي القاسم ومرض فيها مالك ms535 ولو قال كل عبد املكه من بلد كذا أو جنس ~~كذا او في مدة كذا او لمدة يبلغها في الاغلب لزمه ذلك فإن عم جميع البلد لم ~~يلزمه شيء فيمن ملك بعد ويدخل في لفظ البلد ومعناه كل من ملكه بشراء أو هبة ~~او ميراث أو سائر وجوه الملك فإن قال كل عبد ابتاعه لم يلزمه شيء إلا فيمن ~~ابتاع او عاوض فيما وهب للثواب ويدخل في الملك ابعاض العبيد وأولادهم إن ~~كانوا على ملكه ولو قال كل عبد لي حر لزمه في عبيده وإمائه ومدبريه ~~ومكاتبيه وسائر من له عليه ملك في ذلك الوقت ولو أخدم رجل عبده # PageV02P969 # رجلا مدة ثم هرب بعدها فأعتقه المخدم قبل مجيء الاجل كان حرا ولا سبيل ~~لسيده عليه ولو أجر عبده مدة ثم اعتقه كانت الاجارة أملك به ولم ينفذ عتقه ~~حتى يتمها ولا يجوز لمعتق عبده اشتراط شيء عليه بعد عتقه من خدمته ولا خدمة ~~غيره ولا ان يأخذ شيئا من خراجه فإن قال أنت حر وعليك خمسون دينارا او نحو ~~ذلك مما يضر به عليه جاز ذلك عند مالك وهو عنده كمن باعه نفسه بالخمسين ~~دينارا وخالفه ابن القاسم فقال هو حر ولا شيء عليه من المال لأنه لايوظفه ~~بعد الحرية بمال واتفقا على ان من قال لعبده أنت حر ان جئتني بكذا من المال ~~انه لا يعتق الا ان يجيء بالمال وهذا عندهما جميعا في معنى الكتابه وليس له ~~بيعة قبل أن يأتي بثمن ذكره فقال له العبد امض البيع في ولك باقي الثمن ~~دينا على انه يمضي عتقه ولا شيء عليه مما أثبته عليه بائعه ومن قال لعبده ~~ان اضربك فأنت حر لم يكن له بيعه وان باعه فسخ البيع فإن مات قبل ذلك مات ~~عبدا وان مات السيد عتق في ثلثه وإن كانت أمة لم يطأها ومن حلف بعتق عبده ~~إن لم يضربه كذا وكذا سوطا فإن لم يضربه اليوم حتى الليل فأفلت منه غلبه من ~~غير تفريط ms536 فلا شيء عليه وإن فرط حتى فات الوقت أو ضربه فلم يكمل العدد كان ~~حرا وان ادعى عليه العبد الحنث في مثل هذا اليمين لم يقبل قوله ولم يكن على ~~السيد بينه ولا يمين ولو حلف بعتق عبده إن لم يفعل امرا سماه الى اجل ذكره ~~لم يجز له بيعه ايضا حتى يفعل ما حلف عليه وإن كانت أمة فله وطؤها ما بينه ~~وبين الاجل وتوقف مالك عند الاجل فإن مات # PageV02P970 # قبل الاجل فلا حنث عليه وفي فروع هذا الباب عندهم كثير من الاضطراب ولو ~~قال لأمته انت حره ان كنت تبغضيني فقالت لست أبغضك امر بتملكها ولا يجبر ~~على ذلك ولا يقضي عليه ولو قال لعبده ان بعتك فأنت حر فباعه عتق عليه عند ~~مالك حين باعه ورد ثمنه على مبتاعه ولو قال ان بعته فهو حر وقال المبتاع ان ~~ابتعته فهو حر فبيع منه اعتق البائع عند مالك ولو قال لعبد غيره أنت حر من ~~مالي لم يلزمه شيء سواء ابتاعه بعد ام لا الا ان يقول ان ابتعتك # PageV02P971 ### | باب من يعتق بالملك على مالكه # كل من ملك أباه او جده وان علا أو ابنه أو ابن ابنه وإن سفل أو أمه او ~~جدته وان علون من قبل الاب أو الام أو اخاه شقيقه او لأبيه أو لأمه أو ~~أخواته عتق كل واحد من هؤلاء على مالكه ساعة يتم ملكه عليه بأي وجه ملكه من ~~بيع أو هبه أو وصية أو صدقة أو ميراث ولا يعتق أحد من القرابات سوى هؤلاء ~~على من ملكه ويعتق من ذكرنا من الاقارب بالملك دون الحكم ومن وهب له سهم ~~ممن يعتق عليه فقبله وهو موسر قوم عليه باقية وأكمل عتقه وكذلك كل من أوصى ~~له بسهم منه فقبله وأما الميراث فلا شيء على من ورث بعض من يعتق عليه من ~~تتميم عتقه وانما يعتق عليه من ما ورثه خاصة لأن الميراث لايحتاج الى قبول ~~ولا يعتق على احد أخ # PageV02P971 # من رضاعة ms537 ولا غير من ذكرنا بالنسب خاصة وروى علي بن زياد عن مالك استحباب ~~عتق الاب والام والولد والاخت من الرضاعه ويجوز للوصي قبول من يعتق على ~~يتيمة وقبول بعض من يعتق عليه ان كان معسرا وان كان موسرا لم يجز ولو ابتاع ~~رجلان صفقه واحده من يعتق على احدهما ضمن لشريكه ثمنه وعتق عليه ولو ابتاع ~~رجل أمة حاملا من ابيه عتق عليه الحمل لانه أخوه لم يجز له بيعها حتى تضعه ~~الا ان يكون عليه دين وكذلك الاب يبتاع أمة ابنه حاملا ومن ابتاع من يعتق ~~عليه من اقاربه وعليه دين يحيط بماله بيع في دينه وقد قيل يفسخ شراؤه ويرد ~~البيع على بائعه # PageV02P972 ### | باب جامع العتق # واذا قال الرجل لعبده أنت حر او انت عتيق أو انت محرر عتق عليه وخرج عن ~~ملكه لاخلاف في ذلك اذا اراد عتقه او خاطب العبد في ذلك وكل ما نوى به ~~المالك عتق عبده من الالفاظ كلها فهو حر عند مالك كما نوى نحو قد وهبت لك ~~نفسك أو اذهب أو أغرب أو أخرج أو نحو ذلك مما يريد به عتقه ومن اهل المدينه ~~من يخالف في ذلك كنحو خلافه له في الطلاق بذلك وقد قال مالك لو جعل الى ~~عبده عتق نفسه لم يجز الا بألفاظ المعتق ويجوز ذلك عنده في الاجنبي اذا جعل ~~عتق عبده اليه ولا عتق على من زل لسانه بلفظ العتق وهو لا يريده ومن شك هل ~~عتق وقع عليه العتق وغير مالك # PageV02P972 # فى ذلك ولو دعا أحد عبيده فأجابه غيره فقال أنت حر لم يعتق إلا الذي ~~أراده وحده وفي هذا اختلاف كثير بين اصحابه وتحصيل مذهبه ما قلت لك ولو شهد ~~عليه بذلك عتقا جميعا الواحد باقراره والثاني بالشهاده وقد قيل لا يعتق ~~عليه منهما الا الذي أراده وقصده وهذا القول أحوط لدين المفتي والاول هو ~~تحصيل المذهب ولو قال كل عبد أو كل مملوك حر وله عبيد واماء عتقوا كلهم الا ~~ان يحاشى ms538 بعضهم بنيته فيكون له ما نوى ولو قال لعبده ما انت الا حر وانت ~~اليوم حر وقال له يا اخي ولم يرد بشيء من ذلك الحرية لم يعتق ولو قال له ~~انت حر اليوم وهو يريد الحرية كان حرا ابدا ولو جعل عتق عبده الى رجلين لم ~~يجز عتق أحدهما دون صاحبه إلا أن يكونا رسولين فيجوز عتق أحدهما ولو عتق ~~أحد عبيده صدق فيمن أراده منهم فإن لم يكن له نية أعتق أيهم شاء بخلاف ~~تطليقه إحدى نسائه ومن شهد عليه أنه أعتق عبده في وقت قد مضى وقضى عليه ~~بالشهاده كان حرا يوم قضي بعتقه لا في الوقت الذي ذكروا وكل ما استغل سيده ~~منه غلة او خراجا فهي له فإن قذف او قذف كان حكمه حكم الحر وحد قاذفه اذا ~~كان القذف بعد الوقت الذي ارخ الشهود بوقوع عتقه فيه وإن كان قبل القضاء ~~ومن اهل المدينه وأصحاب مالك من يقضي له على سيده بالغله والخراج ويجعله ~~حرا من وقت تاريخ الشهود لعتقه في كل شيء والاول قول مالك ومن مثل بعبده ~~فقطع انفه أو يده أو أذنه أو أصبعه أو جارحة من جوارحه أو أخصاه أو حرق منه ~~بالنار ما يكون # PageV02P973 # مثله به أعتق في كل هذا عليه وكان له ولاؤه واختلف قول مالك هل يعتق عليه ~~بالفعل وهذا اذا تعمد ذلك وقصده وأما من قصد لتأديب عبده فناله شيء من ذلك ~~وعلم صحته لم يعتق عليه ومن حدث بعبده جنون او جذام أو ما أذهب منافعه لم ~~يعتق عليه ويؤخذ بنفقته إن لم يعتقه واذا اعتق العبد تبعه ماله إلا ان ~~يستثنيه سيده وكذلك اذا اوصى بعتقه وان كان له أمة حامل منه لم يعتق ولده ~~منها ولو اعتقها العبد بعد عتقه لم تعتق حتى تضع حملها ومن أعتق أمة حاملا ~~أعتقت وما في بطنها ومن أعتق حمل أمته عتق بعد وضعه وليس له بيع الامة قبل ~~وضعها قان رهقه دين في جناية أو أراد ms539 ورثته بيعها بعد وفاته فقد اختلف قول ~~مالك في جواز ذلك ومنعه ولو أعتق أمة ولها صداق على زوجها كان الصداق لها ~~كسائر ما لها ولو كان للعبد على سيده دين كان الدين باقيا إلا أن يشهد عند ~~عتقه بانتزاعه ما له ودينه ولا يجوز في الرقاب الواجبه الا مؤمن سالم من ~~العيوب المفسده كالعمى والعور والصمم وكذلك الاشل والمجنون والخصي والمجبوب ~~والمقعد والشديد العرج واختلف أصحاب مالك في الاصم والاعور هل يجوز عتق ~~واحد منهما في الرقاب الواجبه فقال أشهب لايجوز فيها الاصم وأجازه ابن ~~القاسم ومالك يكرهه وقال عبد الملك لايجوز فيها الاعور قياسا على الضحايا ~~وأجازه سائرهم وعتق الصغير المرضع جائز وغير جائز فيها عتق من يلزم عتقه ~~بالملك من القرابات ولا من فيه شعبه من الرق ومن تطوع بعتق معيب او ذمي ~~لزمه وجاز عتقه لا يلزم الذمي ما كان حلف عليه من العتق اذا كان حنث في ~~اسلامه # PageV02P974 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | كتاب الولاء # الولاء لحمة كلمة النسب لا يبدل ولا يباع ولا يوهب وهو موروث بطريق ~~التعصيب وليس لمن لا يرث الا بفرض مسمى فيه حق مع العصبه والذين يرثون ~~الولاء البنون وبنوهم الذكور والاب والجد والاخوة لاب وأم كانوا أو لأب ~~وبنوهم وأولي الناس بميراث الولاء الابن وبنوه ثم الاب ثم الاخوة وبنوهم ~~عند مالك لانهم بنو الاب ثم الجد ثم العم لانه اخ الاب ثم بنوه على الترتيب ~~ولا يرث البنات ولا الاخوات شيئا من الولاء والنساء لا يرثن من الولاء الا ~~ما اعتقن وما اعتق من اعتقن ومولى مولى المرأه كمولاها اذا لم يكن معتقه ~~حرا أو حيا وولد مولاها بمنزلة مولاها ترثه أيضا واذا اعتقت امرأة عبدا لها ~~فولاؤه وميراثه لابنها وبنيه الذكور دون عصبتها والعقل على عصبتها فإذا ~~انقرض بنو المرأه وبنو بنيها لم يكن الولاء لعصبتهم ورجع الى عصبتها واذا ~~احرز الاخ للاب والام ميراث مولاه الذي اعتقه أخوه شقيقه دون أخيه للاب ثم ~~مات وخلف ابنا لم ms540 # PageV02P975 # يكن لابنه ما احرزه من الولاء وكان الولاء لأخيه لأبيه دون ابنه لأن ~~الولاء ينتقل الى الكبير أبدا واذا مات الرجل وترك مولى قد أعتقه وترك عصبة ~~فأقربهم بالعتق يوم يموت المعتق احقهم بالولاء ولا مدخل للجد ولا للأب في ~~ميراث الولاء مع الابن والاخ وابن الاخ اولى من الجد بميراث الولاء عند ~~مالك وفي الميراث يحجب الجد بني الاخوة كلهم واذا اخذ ذوو الفرض في الميراث ~~فرائضهم ولم تكن عصبة من قبل النسب كان ما بقي للمولى المعتق والا فلبيت ~~المال اذا كان للعبد بنون من زوجة حرة ثم اعتق جر ولاء بنيه الى مولاه فإن ~~كان الاب عبدا وأبوه حر جر ولاء ولد ولده من المرأه الحرة يرثهم ما دام ~~أبوهم عبدا فإن أعتق أبوهم رجع الولاء الى مواليه فإن مات الاب عبدا ~~فالولاء والميراث للجد ولا يجر الولاء أخ ولا عم ولا أحد من القرابات سوى ~~الاب والجد وحده وموالي ابن الملاعنه المعتقه موالي أمه ولا ولاء على ولد ~~الملاعنه الحره وميراثه لجماعة المسلمين وهم عصبته دون عصبة أمه الا ان ~~يعترف به ابوه ومن اعتق من الزكاة رقبة فميراثها لجماعة المسلمين وكذلك ~~اللقيط والسائبه عند مالك ميراث كل واحد منهما لجماعة المسلمين لان السائبه ~~تعتق عنهم فولاؤه لهم وقد خالف بعض اصحاب مالك في ذلك وما ذكرت لك هو ~~المشهور عن مالك وتحصيل مذهبه ولا شيء للملتقط من ميراث اللقيط لأن ملتقطه ~~غير معتق له وانما الولاء لمن اعتق فلم يبق إلا ان يكون ميراثها لجماعة ~~المسلمين وكذلك عبد الذمي يسلم فيعتقه الذمي ولاؤه للمسلمين ولا يرجع # PageV02P976 # اليه أبدا أسلم بعد أو لم يسلم وهذا كله قول مالك وأصحابه ولو أعتق ذمي ~~عبده كافرا ثم أسلم المعتق ومعتقه كافر فلا سبيل الى ولائه إلا أن يسلم فإن ~~اسلم كان ولاؤه وميراثه وإن كان له بنون مسلمون ورثوا معتق ابيهم فإن اسلم ~~ابوهم عاد اليه الولاء يرثه ولو كان حربي أعتق عبدا فأسلم العبد وخرج الينا ~~ثم ms541 اسلم سيده ورثه لأن الولاء ثابت له بمنزلة ذمي اعتق ذميا ولو ان عبيدا ~~من اهل الحرب خرجوا الينا بأمان فأسلموا ثبت ولاؤهم للمسلمين ولا ينتقل الى ~~سادتهم ابدا وان خرجوا الينا ومن باع عبده من نفسه فولاؤه له لا لغيره ومن ~~اعتق عبده عن غيره فالولاء للمعتق عنه عند مالك واصحابه وسواء كان بأمره او ~~بغير أمره على عوض او غير عوض ولو أعتق المسلم عبدا نصرانيا ثم مات ~~النصراني جعل ماله في بيت مال المسلمين فيئا ولو اعتق مسلم عبدا له مسلما ~~ثم ارتد السيد ومات العبد كان ميراثه لورثة السيد ولو أعتق ذمي ذميا وأسلم ~~العبد وهرب السيد إلى دار الحرب وغزا معتقه المسلم فوقع سيده في سهمانه ~~فأعتق وأسلم أيضا كان ولاء كل منهما لصاحبه # PageV02P977 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | كتاب أم الولد # تعتق الامه اذا ولدت من سيدها عتقا موقوفا يتم بموته وله الاستمتاع بها ~~على حسب ما كانت عليه الا البيع فإنه لا يبعيها ولا يهبها ولا يواجرها ولا ~~يخرجها عن ملكه بوجه من الوجوه في دين ولا في غيره وعليه أن يفتكها ~~بجنايتها أو بالأقل من قيمتها يوم الحكم وكذلك في كل جرح تجرحه ما دامت أم ~~ولد وإن جرحت فعقل جرحها لسيدها وان قتلت فقيمتها له ايضا ولا حق لها في ~~الوطء ان منعها وهي أمة في جميع احكامها في الشهاده والحدود والصلاة وغير ~~ذلك الا انها يستحب لها ان تغطي رأسها في الصلاة وذلك من السنه لها ولا يحد ~~قاذفها ولا ترث ولا ثورث فإذا مات سيدها فهي حرة من رأس ماله لاحقه باحرار ~~المسلمين لا يلحقها دين سيدها في حياته ولا عند موته وأما انكاحه اياها ~~بغير اذنها فيختلف فيه قوله قال واحب الي ان لا يزوجها الا بإذنها وتكون أم ~~ولد بكل ما اسقطته مما يعلم أنه خلق آدمي من مضغة أو علقه ونحوها وقد قيل ~~لا تكون أم ولد # PageV02P978 # حتى تسقط ما يتبين فيه شيء من الخلق كالعين والظفر ms542 والاصبع ونحو ذلك ~~والاول تحصيل مذهب مالك ومن أقر بوطء أمته صارت له فراشا ولزمه ولدها الا ~~أن يدعي استبراء بعد أقله حيضه هذه رواية أهل مصر عن مالك وروي عنه أهل ~~المدينه ثلاثة اقراء والاول هو الصحيح ان شاء الله فإن لم يدع استبراء فهو ~~لا حق به اذا ثبت انها ولدته لاكثر ما يحمله النساء وذلك أربع سنين قال ~~مالك وليس الخمس بعدا فإن أدعى الاستبراء وأتت به لاكثر من ستة أشهر انتفى ~~عنه بغير يمين وقالت طائفة من اصحابه أنه يحلف والاول هو الصحيح ان شاء ~~الله لأن يزوجها ويبيعها بعد استبرائها بقوله ولو أقر بوطء أمته ولم يدع ~~استبراء فأتت بولد فأنكر أن تكون ولدته فإن جاءت بأمراتين فشهدتا انها ~~ولدته لحق به وأن لم تأت بذلك لم يلحق به واختلف في يمينه فروى عن مالك أن ~~القول قوله في ذلك مع يمينه وروى عنه أن القول قوله أنها لم تلده ولا يمين ~~عليه وهو الصحيح وإذا باع الرجل أمة أو مات عنها او عتقها بولد يشبه أن ~~يكون منه فهو لازم للبائع الا أن اعتقها فأتت بولد يشبه أن يكون منه لازم ~~للبائع إلا ان يدعي الاستبراء وأما المعتق والمتوفى فيلزمهما ذلك مالم ~~تتزوج الامة الى اكثر ما تحمل له النساء من المدة ومن كان عليه دين يحيط ~~بما له فوطيء أمة فحملت صارت أم ولد له ولم يكن له ولا لغيره بيعها في دينه ~~ولو باع رجل أم ولد وشرط على مبتاعها عتقها فعتقها المبتاع كما شرط نفذ ~~العتق ورجع بالثمن على بائعها وكان ولاؤها لبائعها ولو باعها ولم يشترط ~~عتقها فسخ البيع ورد الثمن على المبتاع ولو أعتقها مبتاعها رد عتقه # PageV02P979 # وإن ماتت عند مبتاعها لم يضمن ثمنها ولا قيمتها ومن آجر أم ولده فسخت ~~اجارته فإن لم تفسخ حتى انقضت لم يرجع المستأجر على سيدها بشيء واذا مات ~~سيد الامة وهي حامل منه كانت حره ساعة موت سيدها قبل الولاده ترث وتورث ms543 ~~ويحد قاذفها هذا قول مالك وقالت طائفه من اصحابه أحكامها موقوفه حتى تلد ~~فإذا ولدت وجب لها حقوق الحريه وحد حينئذ قاذفها والميراث اذا وجب لها ~~محبوس عليها حتى تضع وللسيد أن ينتزع مال أم ولده ما لم يكن مريضا يحجب عن ~~القضاء في ماله بأكثر من الوصيه وليس للغرماء انزاع مال أم ولده ما لم يكن ~~توليجا وكل ما أعطى الرجل أم ولده في صحته على غير وجه التوليج فهو مالها ~~حليا كان أو سائر المتاع واذا مات وعرف ان المتاع لها عتقت وتبعها مالها ~~واذا جنيت عليها جناية فلم يقبض سيدها ارشها حتى مات فأرشها لورثة سيدها ~~وقد قيل ان ذلك يتبعها بمنزلة مالها ولو اعتق رجل ام ولده وهي حامل أنفق ~~عليها من اجل حملها وكذلك الحر تكون تحته الامة فتعتق وهي حامل منه فانه ~~يجب عليه نفقتها من وقت العتق لا من قبل ذلك لان الولد حينئذ له ومن كانت ~~تحته أمة غيره فولدت منه ثم ابتاعها لم تكن بذلك أم ولد له وسواء ابتاع ~~ولده معها أم لا ويعتق عليه ولده ساعة يملكه فإن ابتاعها حاملا فوضعت عنده ~~صارت أم ولد بذلك الحمل هذا تحصيل مذهب مالك ومن أهل المدينه من يقول لا ~~تكون له ام ولد حتى تحمل بعد ابتياعه لها وقد روي ايضا عن مالك والاول ~~تحصيل مذهبه وكل أم ولد لا يستطيع سيدها وطئها # PageV02P980 # فانها تعتق عليه عند مالك وأكثر اصحابه فمن ذلك الرجل يبتاع اخته من ~~الرضاعه فيطأها وهو لا يعلم فتحمل فتكون أم ولد ثم يعلم بذلك فتعتق عليه ~~لوقتها وكذلك أم ولد النصراني تسلم وأم ولد المسلم يرتد عنها قال ابن ~~القاسم فإن أسلم الذمي بعد اسلام أم ولده وقبل ان يحكم الحاكم بعتقها فهي ~~أم ولده لانه أمر مختلف فيه واذا توفي سيد أم الولد أو اعتقها فلا عدة ~~عليها وعليها الاستبراء بحيضه فإن لم تكن من اهل الحيض فثلاثة اشهر وقد قيل ~~عدتها حيضه لا احداد فيها ms544 واذا كانت حاملا فوضع حملها وان كانت مرتابه أو ~~مستحاضه فتسعة أشهر وعدتها من طلاق زوجها حيضتان وعدتها من وفاة زوجها ~~شهران وخمس ليال واولاد أم الولد من زوجها ومن حرام يعتقون بعتقها وهم ~~بمنزلتها تبع لها فإن ماتت دونهم قبل وفاة سيدها وقفوا حتى يموت السيد ~~فيعتقون لموته وله ان يواجرهم بخلاف أمهم وغير مالك يجيز إجارة أم الولد ~~فيما تحسنه وتطيقه من الاعمال كما يؤاجر بينها من زوجها ولا يبيع المكاتب ~~أم ولده وكذلك المدبره اذا ولدت منه في تدبيره وقد قيل لا تكون بذلك أم ~~ولده اذا اعتق والاول تحصيل المذهب # PageV02P981 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله ### | كتاب المدبر ### | باب المدبر # المدبر: هو العبد يقول سيده أنت حر عن دبر مني أو انت حر بعد موتي أو أنت ~~عتيق بعد موتي يريد بذلك كله التدبير وليس لمن دبر عبده أن يبيعه ولا يهبه ~~ولا يرجع في تدبيره سواء كان عليه دين أو لم يكن اذا كان الدين بعد التدبير ~~فإن كان الدين على سيد المدبر قبل التدبير ولم يكن له مال غيره بطل تدبيره ~~وكان الغرماء أحق به هذا حكمه في حياة سيده وأما بعد موته فحكمه أن يعتق في ~~ثلثه فإن لم يكن له ما لغيره عتق ثلثه ورق ثلثاه فإن مات السيد وعليه دين ~~كان غرماؤه أحق به على كل حال وسواء كان دينهم قبل تدبيره له # PageV02P982 # أو بعده فإن لم يغترق الدين جميعه بيع منه بمقدار حقوق الغرماء وعتق ما ~~بقي ان حمله الثلث وإن لم يحمله الثلث عتق ما حمله الثلث لأن عتق المدبر في ~~الثلث دون رأس المال ومن دبر ثلث عبده أو بعضه لزمه كله وكذلك المرأه ذات ~~الزوج وجائز أن يشتري المدبر نفسه من سيده فيعتق وأن يأخذ سيده من غيره ~~مالا على أن يعتقه وإذا دبر الرجلان عبدا بينهما فقد اختلف فيه فأجيز وكره ~~والحكم عندنا ان ذلك نافذ إذا وقع ومن أوصى بعبده ان ms545 يعتق بعد موته أو قال ~~أنت حر بعد موتى يريد بذلك الوصيه فهي وصية كسائر الوصايا يرجع فيها متى ~~شاء وان قال له انت حر بعد موتي ولم يرد بذلك التدبير ولا الوصية ولم تكن ~~له في قوله ذلك نية ففيها قولان أحدهما أنه مدبر حتى يتبين أنه وصية والآخر ~~أنه وصية حتى يتبين أنه أراد به التدبير وبه أقول والمدبر عبد في أحكامه ~~كلها ولسيده أن يأخذ ماله مالم يمرض مرضا مخوفا وله أن يؤجره وينتزع ماله ~~والمدبرة لسيدها وله وطؤها ان شاء وله يجبرها على النكاح وينتزع مالها ~~وولدها من زوجها دون سيدها بمنزلتها يعتقون بعتقها ويرقون برقها وسواء كانت ~~بالولد حاملا وقت التدبير او حملت بعد التدبير وذلك إذا به لستة اشهر ~~فصاعدا من يوم التدبير وان ماتت قبل سيدها عتق ولدها بموت السيد في الثلث ~~وكذلك ولد المدبر من امته دون زوجته على مثل حاله يعتقون بعتقه ويرقون برقه ~~فإن هلك سيده ولم يكن في ثلثه ما يسع عتقه وولده عتق من كل انسان منهم بقدر ~~ما يعتق من صاحبه واذا # PageV02P983 # عتق المدبر تبعته ام ولده وتكون أم ولد له وإن باع السيد مدبره جاهلا ~~بحكمه فبيعه مردود ويرد سيده الثمن الذي قبضه فيه ويرجع اليه مدبرا فإن ~~اصابه عند المبتاع عيب كان عليه ارش جناية ذلك العيب ولو اعتقه المبتاع ~~ففيها عن مالك روايتان احداهما ان عتقه نافذ غير مردود وهو الاشهر عنه ~~والاخرى أن عتقه باطل مردود فإن مات عند مبتاعه نظر الى قيمته يوم بيع على ~~الرجاء والخوف فحكم بتلك القيمه على البائع يبتاع بها رقبة ويدبرها وقد قيل ~~انه ان مات عند مبتاعه فقد فات رده ويستحب للبائع ان يجعل الفضل من ثمنه عن ~~قيمته في مدبر مثله وصل وانه يفسخ بيعه ويرد الثمن على مبتاعه وقيل ان موته ~~كعتقه لا يضمن مبتاعه قيمته اعتبارا بأم الولد وان هلك سيد المدبر ولا مال ~~له غيره وفي يده مال عتق منه ثلثه واقر ms546 ماله في يده ولم يكن للورثه انتزاعه ~~ولو دبر أحد الشريكين في عبد حصته منه فإن شاء شريكه يسلمه لمدبره ويأخذ ~~منه نصف ثمنه كان ذلك له ويكون مدبرا كله فإن أبى اجبرا جميعا على ان ~~يتقاوماه فإن صار للذي دبر نصيبه منه كان مدبرا كله وان صار الى شريكه بطل ~~تدبيره وقد قيل يكون نصفه مدبرا والأول قول مالك ولو دبره احد الشريكين ثم ~~اعتقه الاخر بتلا قوم عليه وعتق كله وقد قيل لا يقوم عليه لانه بيع الولاء ~~وكلاهما قول مالك واذا قتل المدبر فقيمته لسيده وان مات ورثه بالرق وان جرح ~~فارش جراحه لسيده ويقوم عبدا لأنه لا يدري الى ما تصير اليه حاله ولو جرح ~~المدبر او جنى جناية كانت # PageV02P984 # جناية في رقبته ان شاء سيده ان يسلمه بها وان شاء ان يفكه بارشها فإن ~~اسلمه خدم المجني عليه في ارش الجناية وقاصه بذلك في دية الجرح إن استوفى ~~ارش الجناية ذلك والسيد حي رجع اليه وكان مدبرا على حالة وان هلك السيد ~~وترك مالا عتق فى ثلثه وأتبعه المجروح ببقية دية الجرح في ذمته وقد قيل ~~لاشيء عليه في ارش جناية وان لم يترك سيده مالا غيره عتق ثلثه ورق ثلثاه ~~وكان عليه ثلث ما بقي من أرش الجناية دينا في ذمته وكان الثلثان في رقبته ~~وكان الورثة بالخيار في اسلام ذلك اوافتكاكه بثلثي ارش جنايته وقد قيل ان ~~لم يترك سيده مالا رد عبدا وبيع في الجرح وان كان على سيده دين بديء بالجرح ~~قضل الدين فإن فضل منه شيء عتق ثلثه وان جرح اثنين تحاصا في خدمته وقد قيل ~~انه يخير المجروح الاول في افتكاكه او اسلامه فإن افتكه اختص بخدمته وان ~~اسلمه بطل حقه من خدمته وان جنى المدبر على سيده بطلت خدمته بالتدبير ~~واختدمه بالجناية وقاصة من اجرته بأرشها هذا قول ابن القاسم وقال غيره لا ~~يضمن لسيده ارش جنايته واذا اسلم مدبر النصراني اخذ بالنفقه عليه ودفع اليه ~~خراجه ولا ms547 يباع حتى يموت فيعتق في ثلثه ومن دبر غلاما ثم قتله او جرحه لم ~~يضمن له شيئا من أرش ولا دية لانه عبد وان قتل المدبر سيده بطل تدبيره فإن ~~قتله خطأ لم يبطل تدبيره وإذا قاطع السيد مدبره على مال جعله عليه وجعل له ~~العتق # PageV02P985 # ثم مات السيد قبل ان يقبضه لم يسقط ذلك عنه وان كاتبه فمات قبل اداء ~~كتابته عتق وسقطت الكتابه عنه وإذا دبر الذمي عبدا له ثم اسلم العبد حيل ~~بينه وبين السيد وأوجر عليه ثم اسلمت إجارته اليه فإن مات عتق من ثلثه ~~وفيها قول آخر وهو ان يباع عليه ويدفع الثمن اليه اعتبارا بأم الولد إذا ~~أسلمت قبله قاله أحمد بن المعدل واسماعيل ولو كاتب السيد مدبره كان ذلك له ~~فإن مات السيد قبل اداء الكتابه وكان عليه ثلثاها وكان مكاتبا ثلثاه فإن ~~ادى عتق وان عجز رق ثلثاه للورثة وإن كان قد أدى نجومه الا نجما واحدا عتق ~~منه ثلثه وسقط ثلث ذلك النجم # PageV02P986 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله ### | كتاب المكاتب ### | باب المكاتب # ليس على سيد العبد واجبا ان يكاتب عبده اذا ابتغى الكتابه وسألها كما ليس ~~عليه ان يبيعه من نفسه ولا من غيره الا ان يريد ذلك والامر بالآيه في معنى ~~الاذن عند اكثر العلماء والخير المذكور فيها هو المال عند مالك واصحابه وقد ~~قيل الخير هاهنا الامانه والقوه على الأداء وتكره كتابة العبد والامه ~~اللذين لا صنعة لهما ولا عمل بأيديهما وهي مع ذلك جائزه ويجوز للسيد قبض ما ~~تصدق به عليهما وفي ذلك اختلاف ووجوه قد ذكرناها في كتاب التمهيد والايتاء # PageV02P987 # من مال الله هو عند مالك وجماعة معه وضع شيء من اخر نجوم المكاتب وذلك ~~ايضا على الندب عند مالك واصحابه وللسيد عندهم ان يجبر عبده على الكتابه ~~وكلاهما قول مالك وشأن الكتابه ان تكون مؤجله وعلى انجم معلومة لشيء معلوم ~~ومن كاتب عبده ولم يضرب اجلا نجمت على العبد كتابته ms548 على قدر طاقته على ~~الاداء كما لو اوصى ان يكاتب عبده ولم يسم نجوما كوتب على قدر قوته على ~~الاداء وكذلك لو كاتب عبيدا له كتابة واحده نفذت الكتابه عليهم على قدر ~~قوتهم على الاداء وهم عند مالك حملاء بعضهم على بعض والعاجز منهم يستعملونه ~~فيما يقدر عليه فإن عجز وأدوا جميع كتابتهم اتبعوه بما أدوا عنه دينا عليه ~~وسيأتي تمام هذه المسأله في باب الشريكين والعبيد يكاتبون معا ان شاء الله ~~والمكاتب عبد ما بقي عليه شيء من كتابته ان اداه عتق وان عجز رق وينبغي ان ~~يشترط ويذكر في كتاب المكاتب على السيد انه متى ادى نجومه الى اخرها عتق ~~ولحق بأحرار المسلمين وان سكتا عن ذلك حملا عليه وولاؤه بعد اداء ما عليه ~~لسيده وللذكور من ولده بعد موته كسائر المعتقين وجائز عند مالك واصحابه عقد ~~الكتابه على كل واحد منهما بالخيار واصلهم ان لا تجوز الكتابه على مجهول ~~ولا غرر ولا عرض غير موصوف قالوا ان كاتبه على عبد غير موصوف وجب للسيد ~~عنده وسط من العبيد ولو كاتبه على قيمته جازت الكتابه ومن كاتب عبده على ~~عبد موصوف فأداه وقبضه السيد وعتق المكاتب ثم اصاب السيد بالعرض عيبا رديئا ~~اتبعه بمثله في ذمته # PageV02P988 # وكذلك لو كاتبه على شيء من ذلك بعينه واستحق بعد قبض السيد اياه كان ~~العتق ماضيا وكانت عليه قيمته دينا ومن اهل المدينه من يجعله كله راجعا على ~~حاله حتى يؤدي او يعجز والأول قول مالك قال مالك ويتبع المكاتب ماله وان لم ~~يشترطه ولا يتبعه ولده الا ان يشترطهم فإن اشترطهم دخلوا معه في الكتابه ~~وكذلك من ولد له بعد عقد الكتابه من امائه فهو داخل ايضا في كتابته ويستغنى ~~فيه عن الشروط ولو كاتبه وله أمة حامل كانت الامه له وحملها للسيد الا ان ~~يوقع الكتابه عى الحمل فإن لم يفعل كان الولد اذا وضعته للسيد والامه ~~للمكاتب وما ولدته أمة المكاتب مما حملت به بعد عقد كتابته فهو بمنزلته ms549 ~~يعتق بعتقه ويرق برقه واما الامه يكاتبها سيدها وهي حامل او حملت بعد ~~الكتابة فإن ولدها في كلا الحالين داخل في الكتابه معها ولا يجوز للسيد ~~استثناء حملها كما لايجوز له استثناؤه عند عتقها لو عتقها ولا بأس ان يشترط ~~على مكاتبه سفرا او خدمة مع كتابته فإن ادعى الكتابه معجله سقط عنه السفر ~~والخدمة وقد قيل لايسقط عنه وهو لازم له لا يعتق الا بأدائه وقد قيل له ان ~~يعطي قيمته ذلك مع كتابته ويتعجل عتقه ولا ينتظر به ما اشترط عليه من سفر ~~او خدمة هذا كله قول مالك واصحابه الا ان تحصيل مذهبه انه إذا بقي عند ~~المكاتب بعد اداء نجومه كلها شيء يكون مالا كالأضحيه وشبهها قوم ذلك عليه ~~والزمه المكاتب في اخر نجومه وما كان من سفر يسافره او خدمة يخدمها بنفسه ~~سقط ذلك عنه ولو كاتبه على خدمة شهر او نحوه فإن عجل له # PageV02P989 # العتق على ان يخدمه بعده شهرا لم يجز وكان العتق ماضيا والخدمة باطله وان ~~اخر العتق فذلك جائز ولا بأس ان يكاتبه على بناء يبنيه او عمل يعمله ويقاصه ~~به من نجمه وليس للسيد المكاتب على المكاتب شيء الا ما عقد عليه في كتابته ~~ولا شيء له غيرها في ماله وكسب المكاتب كله له وليس لسيده أن يمنعه من ~~التصرف في مكاسبه من البيع والشراء والمضاربه وغير لك وليس له ان ينتزع ~~شيئأ من ماله ونفقته على نفسه ومؤنته كلها من كسبه ليس على سيده من ذلك شيء ~~الا انه ليس للمكاتب ان يبذر ماله ولا يهب منه ولا يحابي فيه ولا ينفق نفقة ~~الا بالمعروف على مثل حاله وليس له ان يتزوج ولا يسافر الا بإذن سيده وعتقه ~~وهبته وصدقته مردود كل ذلك الا بإذن سيده والاول هو الصحيح والمذهب فإن ~~اجاز ذلك السيد نفذ وكان ولاؤه له متى عتق وان لم يعتق المكاتب حتى يموت ~~العبد المعتق فميراثه لسيد المكاتب وان عتق المكاتب عبده بغير اذن سيده فإن ms550 ~~لم يعلم بذلك السيد حتى عتق المكاتب نفذ عتقه وان علم فرده ثم عتق المكاتب ~~لم يلزمه عتق ذلك العبد وليس للمكاتب ان يكاتب عبده الا ان يكون ذلك نظرا ~~له وزيادة في قوته على اداء كتابته وان كاتبه وعجز المكاتب الاعلى أدى ~~المكاتب الأسفل إلى السيد الأعلى وعتق وولاؤه له فإن عتق المكاتب الأعلى ~~بعد عجزه لم ينصرف على سيده بشيء مما ادى المكاتب الاسفل اليه ولو كاتب ~~المكاتب عبدا له فمات الاعلى وله ولد ولدوا معه في الكتابه فأدى مكاتب ~~ابيهم اليهم عتق وولاؤه لسيد ابيهم دونهم وسواء كان عتقه # PageV02P990 # قبل عتقهم او بعد أدائهم وعتقهم هذا قول طائفة من اصحاب مالك المدنيين ~~وقال مالك في هذه المسأله ولاء المكاتب الاسفل يرجع الى ولد المكاتب قال ~~وان ادى الاسفل فعتق قبل سيده فولاؤه للسيد الاعلى # PageV02P991 ### | باب الشريكين في عبد يكاتبانه او يكاتبه احدهما # وحكم كتابة الرجل عددا من عبيده كتابة واحده لايجوز لاحد الشريكين في عبد ~~ان يكاتب نصيبه اذن له في ذلك شريكه او لم يأذن فإن كاتب احدهما نصيبه ~~واختار الاخر ان يكاتب نصيبه ايضا جاز ذلك فإن كان الاول قد اقتضى بعض ~~نجومه رد ما اقتضى واقتسمه مع شريكه وان كاتب احدهما حصته ولم يكاتب الاخر ~~فللذي لم يكاتب منهما ان يأخذ من شريكه نصف ما اخذه من العبد وتفسخ الكتابه ~~بينهما وكذلك لو ادى جميع الكتابه اخذ من صاحبه نصف ما صار اليه وفسخت ~~الكتابه ولا يفسخها حتى يحلف بالله انه ما علم انه يعتق عليه ان ادى اليه ~~ثم يفسخ ما فعل وان معا لم يجز لهما ان يقتسما نجومه ولكن يكون كل نجم ~~بينهما نصفين ولا يجوز لاحدهما ان يقاطعه على شيء من حصته الا بإذن شريكه ~~فإن قاطعه بغير اذنه ثم مات المكاتب او عجز وله مال لم يكن للمقاطع شيء من ~~ماله ان مات المكاتب ولا شيء من رقبته ان عجز ولم يكن له ان يرد ما قاطع به # PageV02P991 # ويرجع ms551 في حقه من الميراث او في نصيبه من الرقبه وقال في موطئه ان قاطعه ~~بغير اذن شريكه ثم عجز فصاحبه بالخيار ان شاء اخذ منه نصف الفضل وان شاء ~~تمسك بالعبد وفيها عنه اضطراب كثير عند اصحابه فإن قاطعه بإذن شريكه واقتضى ~~الذي لم يقاطع مثل ما قاطع صاحبه او اكثر ثم عجز فهو بينهما نصفين واذا ~~اقتضى اقل ثم عجز فأحب الذي قاطع ان يرد نصف الذي قاطعه به ويكون معه في ~~رقبته سواء فذلك له فإن ابى فجميع العبد للمتمسك بالرق وان مات المكاتب ~~استوفى الذي لم يقاطع بقية حقه ويكون ما بقي بينه وبين المقاطع وجائز ان ~~يكاتب الرجل عبيدا له كتابة واحده وبعضهم حملاء عن بعض وسواء كانوا اقارب ~~او بعداء ولا يعتق بعضهم دون بعض فإن عجز واحد منهم عما يصيبه من الكتابه ~~كلف اصحابه الاداء عنه ولهم ان يرجعوا عليه بما ادوا عنه إن كان أجنبيا وان ~~كان ذا قرابه نظر فإن كان ممن لايعتق عليهم بالملك فهو كالأجنبي وان كان ~~ممن يعتق عليه لم يرجعوا عليه فيما أدوا عنه بشيء وان مات واحد منهم لم ~~يوضع لموته عمن بقي منهم شيء ولا بأس ان يعتق السيد كبيرا منهم لا قوة فيه ~~على الاداء او صغيرا لا يقدر على السعي في الكتابة فإن كان ممن يقدر على ~~ذلك لم يجز عتقه الا بإذن اصحابه وقد قيل لا يجوز عتقه وان اذنوا في ذلك ~~فإن اعتقه بإذنهم على احد الروايتين سقط عنهم قدر ما يصيبه من الكتابه ولا ~~يراعى في الكتابه العبيد معا قيمتهم وانما تقسم الكتابه بينهم على قدر ~~قوتهم على السعي # PageV02P992 ### | باب جناية المكاتب والجنايه عليه # اذا جنى على المكاتب جناية لها أرش اخذ أرشها فتوقف بيد عدل فإن أدى ~~كتابته اخذ أرش جنايته وان عجز استعان بذلك في باقي كتابته واذا جرح ~~المكاتب رجلا جراحه يلزمه فيها عقل فإن أطاق أدى عقل الجناية والكتابه ~~جميبعا والا عجز وإن أدى أرش الجناية ثبت ms552 على كتابته وان عجز عنها فهو عجز ~~عن كتابته ويخير سيده اذا عجز بين أن يؤدي عنه أرش جنايته فيكون رقيقا وبين ~~ان يسلمه الى المجني عليه ويكون رقيقا للمجني عليه ولو كانا مكاتبين كتابة ~~واحده فجنى احدهما جناية او جرح جرحا قيل للذي معه في كتابته إن لم تؤد عقل ~~الجرح مع صاحبك والا لحقك المعجز معه ان عجزتما عن ذلك بطلت كتابتكما وان ~~أديا عقل الجرح جريا على الكتابه واتبعه صاحبه بما ادى عنه وان لم يؤدياه ~~وعجزا خير السيد فإن شاء ادى عقل ذلك الجرح ورجعا عبدين له وإن شاء اسلم ~~الجارح والثاني رقيق له وكذلك ان كانوا جماعه # PageV02P993 ### | باب ميراث المكاتب ومن يدخل معه في كتابته من قرابته ويرثه # لا خلاف عند مالك واصحابه وجمهور أهل الفقه بالمدينه # PageV02P993 # وغيرها ان المكاتب عبد ما بقي عليه شيء من كتابته في جميع احواله من سقوط ~~القود عن قاتله من الاحرار وشهادته وطلاقه وحدوده ووجوب القيمه على قاتله ~~وسائر احكام العبيد الا انه منفرد بكسبه دون سيده على حسب ما قدمناه ذكره ~~وفي المكاتب اقوال للسلف متباينه ليس فقهاء الامصار على شيء منها وقال مالك ~~وجماعة من اهل المدينه ان مات المكاتب وترك مالا وقد بقي عليه من كتابته ~~بعض وكان ما ترك اكثر مما بقي عليه فإن ورثته الذين ولدوا في الكتابه ~~والذين كانت عليهم يرثون ما بقي من ماله بعد اداء كتابتهم ولا يرثه احد ليس ~~معه في الكتابه لا ورثته الاحرار ولا المكاتبون كتابه مفرده عن كتابته واما ~~العبيد الذين ليسوا معه في الكتابه فلا يرثون احد بحال ولو كان معه في ~~الكتابه اخ او ابن اخ او عم او ابن عم او سائر عصبته وله ولد أحرار ادى ~~اخوه الذي معه في الكتابه بقية كتابته من ماله وورث ما بقي دون ولده ~~الاحرار لأنه يطالب بالكتابه دونهم فإن كان معه في الكتابه من لا يستحق ~~جميع ميراثه كالابنه ونحوها اخذت حقها وكان ما بقي لمواليه ms553 ولا خلاف عند ~~مالك واصحابه إن زوجته اذا لم تكن معه في الكتابه انها لاترثه واختلف قوله ~~في زوجته التي معه في الكتابه فقال مره لاترثه واختلف قوله في زوجته التي ~~معه في الكتابه فقال مرة لاترثه لانها ليست ممن يعتق عليه ومرة ترثه لانها ~~قد ساوته في حرمة الكتابه ولا فرق بينها وبين سائر ورثته المكاتبين معه مع ~~ولده او مع سائر من يرثه ممن كوتب معه وان كان معه من المكاتبين في الكتابه ~~من يعتق عليه بالملك فأدى عنه لم يرجع عليه بشيء وان لم يكن رجع الي بجميع ~~ما ينوبه فيما # PageV02P994 # ادى عنه ومن اهل المدينه من يجعل ميراث المكاتب إذا مات قبل الاداء لسيده ~~خاصه لانه لما لم يعتق في حياته الا بعد الاداء كان أحرى اذا مات عبدا أن ~~لايعتق بعد موته بالاداء عنه واذا ابتاع المكاتب ولده بإذن سيده دخل معه في ~~كتابته وليس له ان يبتاع ولده دون سيده وان ابتاع من اقاربه غير ولده بإذن ~~سيده لم يدخل في كتابته ذكره ابن عبد الحكم وقال ابن القاسم يدخل في كتابته ~~ذكره ابن عبد الحكم وقال ابن القاسم يدخل في كتابته كل من يعتق على الحر ~~اذا ملكه وكان ابتياعه بإذن سيده وليس يوضع بموت المكاتب عمن معه في كتابته ~~من ولد او غيره شيء وتحمل كتابة المكاتب بموته اذا ترك وفاء وليس لورثته ان ~~يؤخروها الى نجومها وان لم يكن فيما تخلفه وفاء كان لهم اخذ المال والقيام ~~بالكتابة على نجومها وان كانوا صغارا لم يبلغوا السعي ادى عنهم الى بلوغهم ~~وان كان المال لايبلغهم السعي رقوا لموت والدهم واذا مات المكاتب وعليه ~~ديون وأرش جنايات فديونه اولى بماله ثم ما فضل للمجني عليه فإن لم يترك ~~مالا فقد بطل دينه وعقل جناياته ولا يلزم ولده شيء من ذلك # PageV02P995 ### | باب جامع القول في المكاتب # لو شرط سيد المكاتب عليه انك متى فعلت كذا ففسخ كتابك بيدي لم يكن له شيء ~~من فسخ ms554 كتابته وكان شرطه باطلا وكذلك لو شرط عليه ان عجزت فأنت رقيق لم يكن # PageV02P995 # رقيقا ان ابى من التعجيز الا عند الامام لانه لا يأتي بذلك الا وهو يدعي ~~الاداء وان قال المكاتب قد عجزت لم يصدق ولم يرجع رقيقا وقد قيل أمره في ~~العجز اليه اذا لم يكن له مال ظاهر فإن كان له مال ظاهر لم يكن له تعجيز ~~نفسه فأن ابى ان يؤدي مع ماله الظاهر لم يعجز الا بحكم حاكم وقد قيل يعجز ~~متى ابى عن الاداء وعجز نفسه والاول قول مالك وجائز تعجيز السيد المكاتب ~~دون السلطان الا ان يأبى المكاتب من العجز لم يكن لسيده تعجيزه الا ~~بالسلطان يتلوم له فإن رأى وجه اداء تركه وان لم ير ذلك تعجزه بعد التلوم ~~له ومن كاتب أمته وشرط عليها أن يطأها فالشرط باطل والكتابه جائزه وليس ~~لاحد أن يطأ مكاتبته قبل عجزها فإن وطئها فلا حد عليه وان حملت كانت مخيره ~~بين ان تكون أم ولده ان شاءت وبين ان تقر على كتابتها فإن أدتها اعتقت ~~بأدائها وإن عجزت لم ترق بعجزها وكانت بعد العجز حكمها كحكم ام الولد تعتق ~~بموت سيدها وان لم تحمل فهي كتابتها وإن ادعى الاستبراء بعد وطئها وانكر ~~حملها لم يلحقه ولدها واختلف عليه في اليمين هاهنا وإن زوجها من غيره بعد ~~كتابتها فولدت فولدها من زوجها مكاتب يعتق بعتقها ويرق برقها ولو زنت فأتت ~~بولد كان حكمه كذلك ومن كاتب أمة له حاملا فحملها داخل في كتابتها ولا تجوز ~~كتابة أم الولد فإن كانت أم ولده فسخت كتابتها ان أدركته وان فاتت بالاداء ~~علقت ولم ترجع على سيدها بشيء مما ادته اليه وجائز كتابة المدبره فإن أدت ~~كتابتها قبل موت سيدها عتقت # PageV02P996 # وان مات السيد قبل ادائها وله مال تخرج من ثلثه عتقت وسقطت الكتابه عنها ~~وإن لم يكن له مال غيرها عتق ثلثها وسقط عنها ثلث الكتابه وبقي ثلثها ~~مكاتبا بثلثي كتابتها فإن أدت ذلك عتق باقيها وان ms555 عجزت عنها رق ثلثاها ولا ~~تستسعي في باقي رقها وجائز وطء المدبرة اذا كوتبت واذا افلس سيد المكاتب ~~وعليه دين قبل الكتابه رجع المكاتب عبدا الا ان يكون فى ثمن كتابته لو بيعت ~~وفاء بالدين فتباع كتابته ولا يرد رقيقا ولا بأس أن يبيع سيد المكاتب كتابة ~~مكاتبه يبيع ما عليه من العين بعرض معجل لايؤخره ويملك المبتاع بهذا الشراء ~~عند مالك رقبة العبد ان عجز كان رقيقا له وإن مات قبل اداء الكتابه كان ~~ميراثه ايضا ولو أدى فعتق كان ولاؤه للذي عقد كتابته ومن اهل المدينة طائفه ~~لاتجيز هذا البيع ويردونه لكونه عندهم من الغرر المنهي عنه لانه لايدري ما ~~يملك هذا المبتاع أرقبة إن عجز المكاتب أم عقد عليه بيعه ولا يجوز عند مالك ~~بيع نجم واحد من نجوم المكاتب لان ذلك غرر واختلف قوله في بيع جزء من ~~كتابته فمرة اجاز ذلك ومرة كرهه ويجوز عند مالك للمكاتب ان يبتاع ويجوز ~~بينه وبينه فيها ما لايجوز بينه وبين الاجنبي في ذلك مثل ان يشتريها وهي ~~عين بعين او عرض بعرض وينقله من ذهب كاتبه عليها الى ورق ومن ورق الى ذهب ~~بخلاف الاجنبي الا انه اذا باع سيده جزءا من كتابته لم يكن احق به من ~~مبتاعه وانما ذلك اذا بيعت كتابته كلها لما في ذلك من تعجيل عتقه وليس ذلك ~~اذا بيع جزء منها ولابأس ان يقاطع السيد # PageV02P997 # مكاتبه على ان يجعل له بعض كتابته وضع عنه باقيها وان أدى المكاتب نجومه ~~قبل محلها عتق ولزم سيده قبول ذلك منه ولو مرض مكاتب فأراد ان يعجل كتابته ~~ليرثه ورثته الاحرار جاز ذلك والزم سيده قبولها منه وان أدى كتابته في مرضه ~~جازت وصيته في ثلثه ولا تجوز الحمالة بالكتابه ومن تحمل بذلك لم تلزمه ~~الحمالة ومن وضع عن مكاتبة كتابة فى وصيته جعل فى ثلثه الأقل من قيمة ~~كتابته أو قيمة رقبته فإن خرج ذلك من ثلثه عتق كله وان خرج بعضه عتق منه ~~بقدر ms556 ما حمل الثلث ولو وضع عنه بعض كتابته في وصيته ولم يحمل ذلك ثلث سيده ~~جعل في ثلثه الاقل مما أوصى به أو ما قابله من رقبته ثم يعتق من رقبته بقدر ~~ما خرج من ثلثه ووضع عنه من كتابته بقدر ما عتق من رقبته وكان ما بقي ~~مكاتبا بقدر ما بقي من كتابته فإن أداه عتق كله وان عجز عنه رق باقيه وان ~~لم يرق ما كان عتق منه # PageV02P998 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله ### | كتاب الهبات والصدقات # تصح الهبه عند مالك واصحابه من كل بالغ غير محجور عليه ولا مريض مثبت ~~العله لكل من استوهبه أو قبل منه هبة وتجب بالقول من الواهب والقبول من ~~الموهوب له وتتم بالقبض وتجوز المطالبه بها لمن استوهبها او طلبها اذا منعه ~~الواهب إياها ويقضى عليه ما كان حيا صحيحا فإن مرض لم يجز له من ذلك الا ما ~~يحمله ثلثه إن أنفذها له في مرضه وإن مات الواهب في الصحة قبل قبض الموهوب ~~بطلت الهبه ولم تخرج من ثلث ولا غيره وكانت ميراثا لورثة الواهب الا ان ~~يقول في مرضه انفذوا له ما وهبته فتكون حينئذ وصية # PageV02P999 # له في ثلثه وقال ابن القاسم ورواه عن مالك ان الهبه في المرض وصية قبضت ~~او لم تقبض قال انفذوها عني بعدي او لم يقل لهبة المريض باب مفرد في هذا ~~الكتاب ان شاء الله وان مات الموهوب فورثته يقومون في قبض الهبة والمطالبه ~~بها مقامه وسيد العبد الموهوب له في ذلك بمنزلة ورثة الحر هذا تحصيل مذهبه ~~والمعمول به في كل مالم يقبضه الموهوب له ولم يجزه حتى مات الواهب انه ~~لورثة الواهب إلا ان يوصي له بها فيجوز من ثلثه كما لو وهبه مريضا وقبض كان ~~ذلك من ثلثه وكذلك لو شهد له بالهبه ولم يشهد له بالحيازه قبل موت الواهب ~~بطلت الهبه وكانت لورثة الواهب ولا تتم الهبه الا بقبض المعطي له اياها قبل ~~موت واهبها ms557 وقد روى مالك انه اذا شهد على نفسه بالهبه ومات حكم للموهوب بها ~~كما أنه لو مات الموهوب له بعد ان أشهد الواهب على نفسه حكم لورثة الموهوب ~~بها اذا طلبوها والاول هو المعمول به عند جمهور المالكين ومن وهبت له دار ~~فلم يقبضها حتى باعها للواهب فليس للموهوب له شيء اذا خرجت الهبه من يد ~~الواهب وحيزت عليه هذه رواية أشهب وقوله وخالفه ابن القاسم على ما ذكرنا من ~~قوله ذلك في باب الصدقه ولو ان رجلا أرسل الى رجل بشيء ثم أراد ارتجاعه كان ~~له ذلك مالم يشهد على نفسه فإن كان أشهد على نفسه نفذ ذلك للمرسل اليه ولو ~~مات المرسل اليه كان ذلك لورثته وجائز هبة التمر # PageV02P1000 # في رؤؤس النخل والصوف على ظهور الغنم وقبض ذلك كله وحيازته ان يقبض ~~الاصول وتكون بيد الموهوب له ليجز الثمره ويجز الصوف فإن لم يقبض الموهوب ~~له الغنم او الشجر حتى مات الواهب بطلت الهبات وجائز هبة ما في بطون الاناث ~~من الحيوان ولا تتم الا بقبض الموهوب له الامهات من الاماء والبهائم وتضع ~~عنده فإن لم يقبض الامهات حتى مات الواهب فلا شيء للموهوب له فان لم يمت ~~الواهب ولم يقبض الموهوب له ووضعت وهو قائم على الطلب حكم له بها ولورثته ~~ايضا بعده ان مات قبل قبضها في حياة الواهب وجائز هبة المشاع ويقبض بما ~~يقبض به الرهن على ما مضى فى كتاب الرهون والاشهاد فى هبة المشاع ويقبض بما ~~يقبض به الرهن على مضى من ذلك واذا اكراها الموهوب له وكتبها باسمه وقبضها ~~المكتري بما تقبض به تمت ونفذت وجائز هبة المجهول من المواريث وغيرها من ~~الحاضر والغائب وحيازته الاشهاد به وقبول الموهوب له ويحل محل شريكه فيه ~~ومن وهب أقساطا من زيت زيتون بعينه او جلجال بعينه اجبر الواهب على عصره ~~وجائز هبة الدين والوديعه وحوز الدين قبض الوثيقه به والاشهاد بذلك أو ~~الحواله به والاشهاد بذلك ويكفي في الوديعه الاشهاد لمن هي في يديه ms558 وان ~~وهبها لغيره أشهد له بحضرة من هي في يديه ولو وهب رجل هبة لرجلين # PageV02P1001 # احدهما غائب كان قبض الحاضر حيازة له وللغائب فإن قبلها الغائب اذا قدم ~~والا رجعت حصته الى واهبها ومن وهب لغائب شيئا وأشهد عليه وتخلى منها صحت ~~الهبه وقد قيل لا تصح حتى يخرجها الى من يحوزها للغائب وقبض المعار حيازة ~~للموهوب له وكذلك المخدم قبضه لرقبة العبد حيازة لمن وهبه له سيده ويحتاج ~~هؤلاء الى اللفظ بالقبول والا لم تصح وليس قبض المستأجر بحيازة للموهوب الا ~~ان يقبضه الواهب الاجارة وليس قبض المرتهن ولا قبض الغاصب حيازة للموهوب له ~~اذا وهب البائع بيعا فاسدا ما باعه بغيرالمشتري جاز ذلك اذا كان ذلك قبل ~~تحول سوقه ولا يكون قبض المشتري قبضا للموهوب له وان وهبها بعد ان يحول ~~سوقها لم تجزىء الهبه هذا قول مالك وتحصيل مذهبه في البيع الفاسد وغيره من ~~اهل المدينه وغيرها ولا يجعلون اختلاف الاسواق في هذا ولا في غيره فوتا ما ~~دام الشيء يوجد بعينه ولو استأجر الواهب الهبه من الموهوب له بأثر ما وهبها ~~له فلم تزل في يده الى ان مات فهي باطله # PageV02P1002 ### | باب هبة المريض # هبة المريض في مرضه موقوفه ليعلم هل تخرج من ثلثه # PageV02P1002 # ام لا الا ان يكون له اموال مأمونه فتكون الهبه اذا علم بخروجها من الثلث ~~نافذه لمن وهبت له اذا قبضها وان قبضت الهبه وصح الواهب كانت في رأس ماله ~~وما تبعه من الهبات في مرضه ثم مات منه كانت في ثلثه قبضت او لم تقبض ان ~~احتملها الثلث والا فما حمله الثلث منها وان صح نفذت كلها من رأس ماله ولو ~~وهبت في صحته فتأخر اقباضه اياها حتى مات او مرض رجعت ميراثا بين ورثته ولم ~~تكن في ثلث ولا في غيره سواء كانت لوارث او لاجنبي # PageV02P1003 ### | باب هبة الوالد لولده # وهبته من اموالهم جائز ان يهب الرجل لبعض ولده دون بعض ويكره ان يهب ماله ~~كله لاحد ولده الا ان ms559 يكون يسيرا فإذا فعل في صحته نفذ ذلك وهبة الاب لابنه ~~وعطيته ونحلته بمنزلة واحده ان كان كبيرا رشدا فهو والاجنبي سواء على ما ~~مضى من حكم الحيازه وان كان صغيرا فلا حيازه عليه فيما وهب له إلا الاشهاد ~~بالهبة والاعلان بها لانه هو الحائز له وذلك في كل ما يبرز له من العقار ~~والعروض والحيوان والمتاع كله الا العين دون ما سواها فإنه يحتاج فيها اذا ~~وهبها لابنه الصغير ان يخرجها من يده الى من يقبضها لابنه والا لم تصح ان # PageV02P1003 # مات وهي بيده وقد قيل انه ان ابرز العين في ظرف مختوم واشهد عليها ووجدت ~~على حالها بعد موته فانها تصح وتنفذ للابن الصغير وكلاهما قول مالك وأما ما ~~عدا العين فحيازة الاب حيازه في كل ما يتصرف به على الصغير من بنيه اذا كان ~~لا يسكن ولا يلبس ولا يستغل شيئا من ذلك لنفسه ولا يركب الدابه التي وهبها ~~لولده الا كما يركبها الاجنبي المستعير فإن ركبها كما كان يركبها بطلت ~~الهبه ويكفيه الاشهاد والاعلان في ذلك كله حتى يبلغ الصغير مبلغ القبض ~~لنفسه فإن سكن اليسير من الدار التي تصدق بها على ابنه الصغير أو عمر من ~~العقار اليسير لحاجته الى ذلك واستغله فإنه لايعد ذلك حيازته له فيما تصدق ~~به عليه واليسير عندهم في ذلك الثلث فما دونه فإذا اسكن اليسير من الحبس ~~والصدقه او الهبه جاز فيما سكن ومالم يسكن واذا سكن أكثر الحبس لم يجز فيما ~~سكن ولا فيما لم يسكن وقد زدنا هذه المسأله بيانا كافيا في كتاب الحبس واذا ~~وهب او تصدق على ابنه واستثنى اليسير من غلة تلك الهبة جاز ولو استثنى ~~لنفسه الاكثر من غلة الهبه النصف او الثلث لم يجز وللأب الرجوع في كل ما ~~وهبه لبنيه الصغار منهم والكبار مال لم ينكح الولد او يتداين دينا او يموت ~~فيصير ذلك الى ورثته وليس له ان يعتصر ما وهبه غيره لولده وليس لأحد ان ~~يرجع في هبته الا ms560 الاب وحده لولده وقد قيل انه ليس لاحد ان يرجع ويعتصر ~~شيئا # PageV02P1004 # وهبه الا الوالدان جميعا خاصة فإن لهما الرجوع فيما وهباه لولدهما مالم ~~يتداين او يتزوج فإن تداين او تزوج لم يكن للوالدين في الهبه رجعه وهذا اذا ~~كان الاب حيا فإن كان ميتا لم يكن للام الرجوع فيما وهبت لان الهبة لليتيم ~~كالصدقه وليس للاب ان يعتصر هبة وهبها لابنته ولا نحله نحلها اياها اذا ~~نكحت فطلقها زوجها قبل البناء وان تغيرت الهبة عند الولد لم يكن للوالدين ~~فيها رجعة وان باعها واخذ ثمنها لم يكن للوالد اليها سبيل في الثمن ومن وهب ~~لولده دنانير او دراهم او شيئا مما له فخلطه الولد بمثله فليس للوالد فيه ~~رجعة ولا يكون شريكا للولد بقدره والمرأه ان كانت وصيه تحوز لولدها ما تهب ~~فإذا لم تكن وصيه لم تحز لهم ما تعطيهم على اخلاف في ذلك من قول مالك ولا ~~تحوز لهم شيئا في حياة ابيهم وقد قيل انها تحوز ما وهبته لهم وان لم تكن ~~وصيا ولا تحوز لهم شيئا فى حياة أبيهم وان كانت وصيا قياسا على الاب اذا ~~كانوا ايتاما والاول تحصيل المذهب ولايجوز للاب هبة شيء من مال ابنه الصغير ~~في حجرة ولا ان يحابي فيما باع له من مال فإن فعل ضمن في ماله ان كان موسرا ~~ولم يرجع على الموهوب له بشيء وان كان معسرا اتبع الصغير بالقيمه ايهما ~~أيسر اولا وليس له ان أيسر ابوه ان يدعه ويتبع الاخر ولو تزوج الاب بمال ~~ابن له صغير وادرك الابن المال بيد الزوجه لم يكن له اخذه لان ذلك من ابيه ~~عند مالك كبيعه ومعاوضته لابنه الصغير يجوز فيه فعله ويضمن ثمنه وكان له ~~قيمته على ابيه ولو كان الابن بالغا كان له اخذ ذلك من # PageV02P1005 # يد زوجة ابيه ولو وهب لابنه الصغير عبدا ثم اعتقه بعد موته فوسع ذلك ثلته ~~عتق عليه في ثلثه والا عتق منه مقدارا ما يحمله الثلث وله ان يعوض ms561 ابنه مما ~~وهبه له بما رآه لانه الناظر له ولايتهم في بيعه ولا شرائه له من نفسه وليس ~~كذلك الوكيل ولا الوصي فإن بان في فعله القصد إني مالا يجب رد فعله إن طلب ~~ذلك ابنه # PageV02P1006 ### | باب الهبة للثواب والعوض # يجوز عند مالك واصحابه الهبة للثواب ولا تكون الا من فقير لغني او من غني ~~لغني واما من غني لفقير فلا ولا تحتاج الهبة للثواب الى حيازة ولو مات ~~واهبها قبل دفعها كانت صحيحه لازمه والموهوب له بالخيار في قبولها وفي ردها ~~فإن قبلها فهو ايضا بالخيار إن شاء اثاب عليها وان شاء ردها فإن اثاب منها ~~قيمتها لزم الواهب قبول القيمة فيها شاء او ابى وان ردها انفسخت هبتها ولو ~~فاتت عند الموهوب له او تغيرت بناء او بنقصان لزمه قيمتها الا ان يرضى ~~واهبها بدون قيمتها ومن وهب هبة مطلقه ثم ادعى انه وهبها للثواب نظر في ذلك ~~وحمل على العرف فيه فإن كان مثله يطلب الثواب على هبته فالقول قوله مع ~~يمينه وان لم يكن فالقول قول الموهوب له مع يمينه فإن أشكل ذلك واحتمل ~~الوجهين جميعا فالقول قول الواهب مع يمينه ومن وهب لله او لصلة رحم فلا ~~مثوبه في ذلك # PageV02P1006 # ولا عوض وان وهب الغني للفقير هبة للثواب لم يحكم له بها وكذلك هبة ~~الدنانير والدراهم لاثواب فيها ولا يحكم لواهبها بالثواب منها الا ان يشترط ~~الثواب في وقت الهبة فإن اشترط واهب العين الثواب حكم له فيها بقيمتها عرضا ~~لا عينا ورقا ولا ذهبا وكذلك في الحلي الا انه يستغني في الحلي عن اشتراط ~~الثواب اذا كانت الهبة لغني ولا يحكم بالثواب في الهبة الا ان يكون شيء له ~~بال ومقدار يثاب على مثله فإن كان ذلك وطلبه الواهب فالموهوب له بالخيار ~~بين ردها وبين أن يثيب بقيمتها يوم وهبت له وسواء زادت او نقصت انما يلزمه ~~قيمتها يوم قبضها الا ان يردها ناميه زائده وليس له ان يردها ناقصه اذا كان ~~قبضها على ms562 ذلك وملزمه قيمتها يوم قبضها ولا مقال لربها في ارتجاعها اذا ~~أثيب بقيمتها يوم الهبه ولو اختلفا في قيمة الهبة وقد فاتت بالقول قول ~~الموهوب له وان دخلها نماء او نقصان فهو عندهم كالفوت ويلزمه قيمتها يوم ~~الهبة يجبر الواهب على ذلك ولو فوتها وهو موسر لزمه قيمتها يوم قبضها ولو ~~فوتها وهو معسر لم يكن ذلك له الا ان يكون الواهب عالما بعسرته يوم وهبها ~~له واذا وهب ذو رحم لذي رحم هبة يرى انه قصد بها الثواب مثل ان يهب فقير ~~لغني حكم له بذلك وما اريد به من الهبه وجه الله فلا رجوع فيها وكذلك ما ~~قال فيها لله فلا رجوع فيها وهي كالصدقه # PageV02P1007 ### | باب الصدقه # وكل ما تصدق به الانسان الذي يجوز فيه تصرفه في ماله واخرجه على وجه ~~الصدقه عن نفسه فلا رجوع له فيه لأن الصدقه لله وما كان لله فلا يتصرف فيه ~~وسواء كان المتصدق أبا على ابن صغير او كبير او غير الاب من سائر الناس ~~كلهم لا رجعة له فيها ولاثواب عليها الا ان المتصدق عليه لو مات وورثه ~~المتصدق جاز له تملكها وحل له وليس ذلك برجوع في الصدقه ويكره له شراؤها ~~واستهابتها وقبولها ان وهبت له ومن تصدق على ابن له بدنانير او دراهم مقدره ~~غير معينه واشهد عليها جاز اذا أشهد الشهود انها تلك بعينها في ظرفها ~~والخاتم عليها وقد قيل لا تجوز للابن الا ان يخرجها من يده الى يد عدل ~~يحوزها لابنه واذا تصدق الاب بعين ذهب او ورق على ابن له صغير وابرزها عن ~~ماله وأشهد له بها ثم انه استسلفها واستهلكها ومات وهي عليه فلا حق لابنه ~~فيها ولا تباعه في مال ابيه واستسلاف الاب لها بمنزلة الرجوع منه في الهبة ~~عندهم هذه رواية ابن عبد الحكم عن مالك ولو اخرجها عن يده الى عدل يحوزها ~~للابن وجازت له ولو مات الاب اخذت من ماله لابنه الصغير ولو تصدق الرجل على ~~ابنه بصدقه من ms563 العين فقبضها الابن ثم اعادها الى ابيه فمات الاب وهي عنده ~~رجعت ميراثا ولا تكون للابن حتى يبرزها له ويجعلها على يدي عدل وهذا لضعف ~~الصدقه من قبل الاب بالعين اذا لم # PageV02P1008 # يكن على يدي عدل على احد قوليه فأما العروض والعبيد وما عدا العين فمن ~~تصدق على ابنه الصغير بعرض او أمه واشهد له على ذلك ورغب الاب في الامه ~~فقومها على نفسه بقيمة فمات الاب قبل ان يقبض ثمنها منه فذلك دين للابن في ~~مال ابيه اذا صح ذلك وبانت صحته وكذلك لو تصدق على ابنه الصغير بعدد من ~~رمكه او غنمه او بقره واشهد له على ذلك وعينها وابرزها ووسمها كانت صدقه ~~ماضيه وحيازته لها حيازه فإن لم يكن كذلك فهي ميراث وكذلك اذا ابرز العين ~~وعزلها واشهد بها فحيازته حيازة صحيحه على حد قولين على ما قدمنا في الهبات ~~وحيازة الاب لابنته البكر وولده الصغير سواء يغنيه الاشهاد لانه الناظر ~~لهما وتحتاج الصدقه من الحيازه الى مثل ما ذكرذ نا في الهبة سواء لافرق ~~بينهما في الاجنبي وغيره وما جرى من حيازة الام وغيرها وحياة الاجنبي وغيره ~~وما جرى من حيازة الام وغيرها وحياة الأجنبي في الوديعه وغيرها كل ذلك ~~يستوفيه حكم الهبة والصدقه ومن تصدق على ابنه بجزء مشاع من دار او ارض ~~واشهد على ذلك ففيها قولان المالك احدهما الجواز وبه آخذ اذا كان حقيرا ~~والاخر البطلان وكذلك الهبة واذا حلى الرجل او المرأة ولدا له صغيرا حليا ~~وأشهد له بذلك ومات الاب او الام فالحلي الذي على الصبي له دون سائر الورثه ~~وحيازة الزوجين فيما يهبه او يتصدق به احدهما على صاحبه حيازة صحيحه ولا ~~يحتاج في ذلك بعد الاشهاد الى اكثر من كون الشيء المتصدق به بيد المتصدق ~~عليه وان كانا معا كسائر ما لكل واحد منهما هذا في المتاع كله والعروض كلها ~~وما # PageV02P1009 # يكون بين ايديهما في البيت معهما وقد قيل انهما اذا كانا معا لم ينفذ من ~~ذلك الا ما ms564 الظاهر فيه الملك للمعطي كالاسكان والاخدام ونحو ذلك ومن تصدق ~~بصدقه او وهب هبة ثم باعها قبل ان يقبضها المتصدق عليه فإن كان قد علم ~~ببيعها فالبيع ماض والثمن للموهوب له وان كان غائبا ولم يعلم بالبيع فالبيع ~~مردود ان كان البائع المتصدق حيا والدار للمتصدق عليه ان طلبها وان مات ~~المتصدق قبل ان يعلم المتصدق عليه وقد تقدم قول أشهب فيها في باب الهبة ~~فالبيع ماض ولا شيء للذي تصدق عليه من ثمن ولا غيره ويكره لمن تصدق بثمره ~~نخل او كرم او مثل ذلك على رجل ان يكلفه فيها سقيا او علاجا قبل ان تظهر ~~الثمرة لانه لايدري ما يكون منها واذا تصدق رجل على رجل بثمره بعد سنين او ~~سكنى دار بعد مدة او بغلة حانوت بعد اعوام او شهور او نحو ذلك منع رب ~~الرقبه من بيعها حتى ينفذ للمتصدق عليه ما قال وان أتت المدة قضي له بها ~~وان مات رب الاصل قبل ذلك بطلت واذا وضعت الصدقه على يد رجل يحوزها للمتصدق ~~عليه بها فلا يضرها موت من مات منهما ومتى طلبها حكم له بها الا ان يكون ~~الرجل اشترط عليه ربها الا يسلمها الا بإذنه فإن كان كذلك فليس يجوز وهي ~~باطله منصرفه الى ورثة المتصدق ومن دفع مالا الى رجل ليفرقه في المساكين او ~~يسلبه في سبيل من سبل الله فمات قبل ان يفرقه المدفوع اليه فإن كان أشهد ~~للمدفوع اليه فإنه يمضيها بعد موته على امره به وان كان لم يشهد رجعت الى ~~الورثه ولكل واحد من الابوين # PageV02P1010 # فيما تصدق به على ابنه ان ينتفع بما تصدق به عليه من أكل ثمرة وشرب لبن ~~وركوب ظهر مما لايضر بنسل ولا ينهك جلدا ولا يفسد شيئا ولا يجوز مثل ذلك ~~لاجنبي وجائز ان يتصدق الرجل في صحته بماله كله في سبيل البر والخير وتركه ~~ورثته اغنياء افضل ان شاء الله عز وجل # PageV02P1011 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ms565 اله وسلم تسليما ### | كتاب الاحباس # الحبس في الصحة من رأس المال وفي المرض من الثلث والحبس ان يتصدق الانسان ~~المالك لأمره بما شاء من ربعه ونخله وكرمه وسائر عقاره لتجري غلات ذلك ~~وخراجه ومنافعه في السبيل الذي سبلها فيه مما يقرب الى الله عز وجل ويكون ~~الاصل موقوفا لا يباع ولا يوهب ولا يورث ابدا ما بقي شيء منه فمن فعل هذا ~~لزمه ولم يجز له الرجوع فيه في حياته ولا يورث عنه إذا حيز وصحت حيازته على ~~حسب ما قدمنا ذكره من وجوه الحيازه في باب الصدقه والهبه ويصح الحبس وقفا ~~مؤبدا بأن يقول في صحته أرض او داري # PageV02P1012 # وقف او حبس او صدقه حبس لايباع ولا يوهب وسواء قال محرمه مؤبده او لم يقل ~~وكذلك اذا قال ارضي صدقة على فلان وجعل له مرجعا مؤبدا كل ذلك يوجبها وقفا ~~عند مالك اذا أشهد عليها المحبس وقبضها المحبس عليه او أفردها محبسها بمن ~~يليها لمصالحها وتفرقه غلاتها في سبيلها وقد قيل انها لاتكون وقفا مؤبدا ~~بلفظ الحبس والصدقه خاصة حتى يقول لا تباع ولا توهب ولا تورث وقال من قال ~~داري حبس صدقة وقيل اذا لم يقل صدقه فليس بحبس وكل ذلك قول مالك وقال ربيعه ~~ويحيى بن سعيد وبكير بن الاشح سواء قال حبس صدقه او حبسا فقط وتحصيل مذهب ~~مالك ان لفظ الحبس يوجب التأبيد اذا كان على مجهولين وصفته لا تعدم مثل ~~الفقراء والمساكين او كان على معينين ثم مرجعه الى مجهولين وصفات لا تعدم ~~في سبل البر وما لا ينقطع بانقطاع الناس مثل المساكين والمساجد والمرضى ~~والعميان ونحو ذلك مما لايعدم من الصفات وسواء كان التحبيس على من ينقطع او ~~لم يكن اذا كان مرجعه واخره على ما وصفت لك واذا كان هكذا لم ينقص ولم يبدل ~~ولم يغير عن وجهه أبدا وحرام بيعه وشراؤه اذا كان قد حيز وقبض في حياة ~~المحبس وقال مالك فيمن حبس على بنيه وبناته وشرط أن من تزوج من ms566 بناته ~~فالحبس خارج عنها قال أنا اكره هذا ولا ارضاه وقد كان عندنا القضاة يجيزونه ~~ونقضه احب الي قال مالك ولا ينبغي على كتاب مثل هذا وقد كنت اسأله فيأباه ~~ومن حبس على رجل بعينه ولم يقل على ولده ولا على عقبه ولا # PageV02P1013 # جعل له مرجعا مؤبدا فقد اختلف في ذلك قول مالك واصحابه على قولين احدهما ~~ان ذلك كالعمري تنصرف الى ربها اذا انقرض المحبس عليه وعلى هذا المدنيون من ~~اصحابه والقول الاخر انها ترجع حبسا على اقرب الناس من المحبس يوم رجوعها ~~والى هذا ذهب المصريون من اصحابه وكذلك من قال مالي حبس في وجه كذا ليس من ~~وجوه التأبيد فعن مالك فيه روايتان احداهما انه يكون في الوجه الذي ذكر ~~فإذا انقرض عاد حبسا على اقرب الناس بالمحبس فإذا انقرضوا كان على الفقراء ~~والمساكين مؤبدا والروايه الثانيه انه اذا انقرض الوجه الذي جعل فيه رجع ~~اليه ملكا في حياته ولورثته بعد كالعمرى ومن حبس حبسا ولم يجعل لوجها جعل ~~في وجوه البر والخير ومن حبس حبسا على ولده وولد ولده على عقبة ولم يجعل له ~~مرجعا لا يعدم مؤبدا فإنه اذا انقرض ولده وولد ولده كان حبسا على اقرب ~~عصبته منه يوم يرجع الحبس لا يباع ولا يوهب ولا يرجع الى المحبس واختلفت ~~الروايه عن مالك واصحابه في دخول النساء في الغله منه وتحصيل مذهبه عند ~~المصرين من اصحابه انهم يدخلون في الغله والسكنى ولو انقرض ولده وولد ولده ~~وهو حي لم يرجع اليه ابدا وكان راجعا على ما وصفنا في اقرب الناس بالمحبس ~~من عصبته او من كان يكون عصبته من لناس لو كان رجلا فإذا انقرض اولئك ~~العصبه فالذين يلونه منهم أبدا ما بقي منهم احد ولا يرجع الى المحبس فإذا ~~انقرض عصبة المحبس كلهم ولم يكن له عصبة رجع المحبس على ما عليه احباس ~~المسلمين باجتهاد الحاكم # PageV02P1014 # يضع كراءها وغلتها حيث يرى من سبل الخير وذلك بعد مرمتها ومن حبس حبسا في ~~صحته فهو ms567 من رأس ماله وان حبسه في مرضه او اوصى به فهو من ثلثه ولا يصح ~~الحبس على وارث في المرض لانه وصية ولا وصية لوارث وتعود ميراثا بين جميع ~~الورثه ومن حبس حبسا في مرضه على ورثته وعلى اجنبيين معهم صح الحبس من ثلثه ~~وقسم بين الورثه والاجنبيين ما شرطه فإذا انقرض ورثته جعل في الوجه الذي ~~جعله بعد موتهم فيه ولو حبس على بعض ورثته دون بعض وعلى اجنبي مع الوارث ~~قسم الحبس بين الوارث والاجنبي فما اصاب الوارث دخل معه فيه سائر الورثه ~~على فرائضهم فاذا مات الوارث صار الحبس كله للاجنبي وقد قيل لا يرجع منه ~~إلى الاجنبي الا حصته خاصة وحصة الوارث ترجع في الوجه الذي يرجع اليه ذلك ~~الحبس وهو تحصيل المذهب فإذا مات الاجنبي رجع في الوجه الذي سبل فيه وكل ~~حبس حبسه محبس من ربع او نخل او حيوان او رقيق او ثياب او غير ذلك فمات ~~المحبس وذلك في يده لم يخرجه عن يده في الوجه الذي حبسه فيه فهو ميراث بين ~~جميع الورثه ولا يكون حبسا الا ان يقول في مرضه انفذوا من ثلثه ويكون سبيله ~~سبيل الوصايا لا يكون منه شيء للوارث ان لم يجزه الورثه الا ان يكون للحبس ~~مرجع الى غير من يرث فيشترك الورثه اجمعون في ذلك الحبس ويضربون فيه بقدر ~~فرائضهم فمن مات منهم رجع نصيبه الى ورثته ما بقي من الاولاد الاعيان احد ~~فاذا انقرض احد ولد الاعيان رجع الحبس الى من سمى مرجعه # PageV02P1015 # اليه من الاباعد والوجوه التي جعل اليها مرجعه فمن ذلك انه يحبس الرجل في ~~مرض موته على ولده وولد ولده ويحمله ثلث ماله وتخلف زوجته وابويه فيقسم ~~الحبس على عدد الولد وولد الولد فما صار للولد الاعيان في حقهم شركتهم فيه ~~الابوان والزوجه يقتسمون على فرائض الله فإن انقرض احد من ولد الاعيان رجع ~~نصيبه على من بقي من الولد والاعيان وولد الولد فما صار للولد الاعيان ~~شركهم فيه الابوان الزوجه ms568 او ورثتهم ان كانوا هلكوا يضربون في ذلك بمقدار ~~فرائضهم فإن هلك الابوان او احدهما او هلكت الزوجه صار حظ من هلك منهم ~~لورثته ما بقي من الولد الاعيان احد فإذا انقرض الولد الاعيان كلهم رجع ~~الحبس بأجمعه الى ولد الولد وانقطع حق الابوين والزوجه وأوراثهم ومن حبس ~~سيفا او دابه او ثوبا او عبدا على رجلين حياتهما ثم جعلهما في وجه اخر بعد ~~وفاتهما فمات احد الرجلين رجع نصيبه على الاخر فاذا مات الاخر رجع في الوجه ~~الذي جعله فيه بعدهما وقد قيل يرجع نصيبه على الاخر ولو كان الشيء مما ~~ينقسم وله غلة او ثمره فمات احدهما لم يرجع نصيبه على صاحبه ورجع في الوجه ~~الاخر وان حبس عليهما مسكنا فذلك على وجهين ان حبسه عليهما للسكنى كان كما ~~ذكرنا فى العبد والدابة والسيف وإن كان حبسه عليهما ليستغلاه كان كما ذكرنا ~~فيما يتجزأ وينقسم وشرط المحبس فيما حبسه نافذ مثل ان يحبس على الذكور من ~~ولده دون الاناث منهم او على الإناث دون الذكور او على بعضهم دون بعض او ~~على ان # PageV02P1016 # يخرج البنات من حبسه بعد التزويج وما شاء من هذا كله شرطه فيه ماض اذا ~~كان في صحته ويكره له ان يحرم الاناث ويعطي الذكور فإن فعل جاز فعله لانه ~~ماله يفعل فيه في صحته ما احب والاولى به التسويه بين ولده في العطايا كلها ~~كما يسره ان يكونوا له في البر سواء وقد روي عن مالك قال ومن حبس على ذكور ~~ولده واخرج النساء بطل الحبس وعاد ميراثا رواها ابن وهب وغيره وقال ابن وهب ~~اخبرني يزيد بن عياض عن ابي بكر بن حزم ان عمر بن عبد العزيز مات حين مات ~~وانه ليريد ان يرد صدقات الناس التي اخرجوا منها النساء قال مالك ومن حبس ~~وشرط ان من تزوج من بناته فلا حق لها الا ان يردها راد نقض ذلك حتى يرد الى ~~الصواب قال مالك وفيه اختلاف والقضاة عندنا يجيزونه ونقضه احب ms569 الي وجائز ~~لمن حبس عقارا من نخل او ربع او كرم او نحو ذلك على المساكين ان يلي حبسه ~~بنفسه اذا كانت ولاية صحيحه للوجه المحبس عليه لايعلم انه اراد بها ~~الانتفاع حياته ولواخرجها الى يد غيره يتولى ذلك كان اولى هذه رواية ~~المدنيين عن مالك وروى عنه المصريون ان الربع والحوائط والارضين لاينفذ ~~حبسها ولا يتم حوزها حتى يتولاها غير من حبسها واتفقوا عنه فيمن حبس خيلا ~~او سلاحا فكان يحمل عليها ويسلمها الى اهل الغزو غزاه بعد غزاة وينصرف ذلك ~~كله اليه فيقوم عليها للحبس ان ذلك كله حبس نافذ جائز ماض بعد موته وان كان ~~ذلك بيده وحبس المشاع جائز إذا حيز على ما مضى في حيازة الهبة والصدقه ومن ~~حبس حبسا على ولد له صغير # PageV02P1017 # فحيازته له حياة اذا لم يتصرف فيه لنفسه وكان تصرفه فيه لولده واذا لم ~~يحز الكبير حبسه قبل موت ابيه فهو باطل وكل من حبس حبسا على اجنبي او غير ~~اجنبي فلم يقبض منه ولم يخرج منه عن يده حتى مات فهو باطل ويرثه عنه ورثته ~~ومن حبس دارا او دورا وحيزت وسكن اكثرها بطل الحبس اجمع وان سكن اليسير ~~منها وهو الثلث فدون نفذ الحبس في جميعها وان كانت دورا عنده فسكن اليسير ~~منها جازت كلها وان سكن الكثير منها بطلت كلها ما سكن منها وما لم يسكن ~~وقال ابن القاسم يبطل ما سكن من الدور قليلا كان او كثيرا ونفذ حبس مالم ~~يسكن منها قليلا كان او كثيرا وهذا فيمن حبس على ولد صغير او سفيه كبير ~~ومقيم في ولايه نظرة فإن حبس على كبير من ولده دورا أو دارا واحدة فيسكن ~~اليسير منها وقبض الكبير اكثر الحبس جاز فيما سكن ومالم يسكن وان سكن الاب ~~المحبس اكثر الحبس وقبض الابن الكبير باقي الحبس جاز الحبس فيما قبض الكبير ~~ولم يجز فيما لم يقبض وقد قيل لايجوز منه ايضا ما قبض اذا كان يسيرا واذا ~~حبس الرجل على ولده ms570 وولد ولده او على عقبه وعقب عقبه فلاحق لولد البنات في ~~حبسه ذلك الا ان يسميهم ويدخلهم فيه وانما ذلك لولده وولد ولده الذكور ما ~~تناسلوا هذا مذهب جمهور اهل المدينه والحجه لهم في ذلك ان الله عز وجل: ~~{يوصيكم الله في أولادكم} (النساء: من الآية11) فأجمع العلماء انه لايدخل ~~في # PageV02P1018 # ذلك ولد البنات وقال بعض شعراء اهل المدينه شعرا في هذا المعنى: # بنونا بنو ابنائنا وبناتنا ... بنوهن ابناء الرجال الاباعد # ومن حبس على ولده وولد ولده او على عقبه وعقب عقبه دخل بناته الاعيان مع ~~ولده ودخل ولد ولده الذكور مع ولده واشترك الولد الاعيان وولد الولد الذكور ~~مع ولده في ذلك ويؤثر اهل الحاجه منهم ابدا على الاغنياء ولا يكون اذا مات ~~البنات الاعيان لولدهن شيء في ذلك ومن حبس دارا على اربعه نفر من ولده دون ~~ولد ولده وشرط في حبسه ان مات منهم فولده على نصيب ابيه من الحبس فما اثنان ~~منهم وتركا اولادا كان اولادهم على انصباء ابائهم فإن مات رجل من الباقين ~~من الولد الاعيان ولم يخلف ولدا فحصته من الحبس راجعة على اخيه الثاني وعلى ~~بني اخوته الهالكين قبله ويؤثر بذلك أهل الحاجه دون الاغنياء ولا يكون فيها ~~قسمة لان الحاجه تنتقل من بعض الى بعض واذا قال الرجل في حبسه على ولدي ثم ~~على ولد ولدي لم يدخل احد من ولد ولد مع الولد الاعيان حتى ينقرضوا واذا ~~قال على ولدي وولد ولدي اشتركوا ويؤثر ابدا أهل الحاجه واذا تصدق الرجل على ~~بناته بصدقه حبسها وشرط انهن اذا انقرضن فهن لذكور ولده فحازت البنات ~~صدقتهن في صحة ابيهن وكانت بأيديهن ثم هلكن ولهن اخوة وبنو اخوه ذكورا # PageV02P1019 # دخلوا كلهم في حبس الجد ولم يؤثر بذلك الولد الاعيان دون ابنائهم ولو ~~اشترط في حبسه على بناته انه ما حدث له من بنت فداخلة معهن في الحبس دخل في ~~ذلك كل بنت تولد له وان ولد لولده الذكور بنات دخلن في ذلك مع عماتهن ms571 ومن ~~حبس على آل فلان او على بني فلان كالافخاذ والبطون والقبائل فيه القوم ~~وأبناؤهم وابناء ابنائهم ما وجد منهم أحد فإن لم يوجد منهم احد رجعت الى ~~اقرب الناس بالمحبس على ما وصفناه ومن حبس على موالي فلان دخل في ذلك ~~مواليه وموالي ابيه وموالي مواليه ما تناسلوا ويجتهد الحاكم في قسمة ذلك ~~بينهم واذا اقر المحبس والمحبس عليهم وتوزعوا ذلك بوجه يجب لم يثبت الحبس ~~باقرارهم حتى تشهد البينه انهم قد حازوا ومن اشترط في تحبيسه المرمه ~~والاصلاح على المحبس عليه فالشرط باطل ومرمتها من غلتها ومن حبس عقارا فخرب ~~لم يجز بيعه ومن حبس حيوانا فكبر وهرم فلا بأس ببيعه واستبدال مثله وقال ~~عبد الملك بن عبد العزيز لايجوز بيعه اعتبارا بالعقار وقد روي عن ربيعه انه ~~يجوز بيع ما خرب ولم ترج عمارته من العقار المحبس على ان يجعل ثمنه في مثله ~~وليس عليه العمل وقال مثله عبد الملك فيما يئس من عمارته ولا ينتفع به ان ~~يجعل ثمنه في مثله وقال بقول ربيعه في جواز بيع الاحباس طائفة من المالكين ~~وتحبيس الخيل في سبيل الله جائز واختلف قول مالك في تحبيس غير الخيل من ~~الحيوان فكرهه مرة وجوزه اخرى ومن حبس ماشيه لم يمنع ذلك من زكاتها اذا ~~كانت نصابا وكذلك الثمره ومن حبس خيلا او # PageV02P1020 # سلاحا وأشهد على ذلك ولم يغز على الخيل ولا اسلم السلاح الى احد يغزو بها ~~حتى مات وهي في يده فهو باطل وينصرف ميراثا بين ورثته ولو كان قد حمل على ~~الخيل في سبيل الله فكانت ترد إليه للعلف بعد القفل وكذلك السلاح فيقوم ~~بعلف الخيل وصلاح شأنا وشأن السلاح الى ان يحضر الغزو ومات وهي في يده لم ~~يضر ذلك بالحبس وكان حبسا نافذا ماضيا ومن حبس رقيقا في سبيل الله استخدموا ~~في سبيل الله البر والخير ولا يباعون الا ان يعجزوا عن الخدمه فيصنع بهم ما ~~يصنع بالفرس اذا حكم وذلك ان يباع ويشترى بثمنه هجين فإن ms572 لم يبلغ فبرذون ~~فإن لم يبلغ أعين بثمنه في ثمن فرس في سبيل الله والثياب المحبسه اذا بلغت ~~مبلغا لا ينتفع بها بيعت وأعين بذلك في سبيل الله ومن جعل شيئا في سبيل ~~الله فأولاه عند مالك الثغور وموضع الرباط وسبل الله كثيره وقد ذكرنا من ~~ذلك وجوها في قسم الصدقات # PageV02P1021 ### | باب العمرى وما كان مثلها # العمرى عند مالك واصحابه والسكنى سواء والاعمار والاسكان عندهم شيء واحد ~~ولا يملك بلفظ العمرى عندهم الا المنافع دون الرقاب كالسكنى سواء وهي على ~~ملك صاحبها تنصرف اليه اذا مات الذي يعطاها وسواء قال اعمرتك وعقبتك او ~~اعمرتك فقط اذا انقرض المعمر وانقرض عقبه # PageV02P1021 # رجعت إلى ربها ان كان حيا والا الى ورثته لان الرقبه على ملكه موروثه عنه ~~وكأنه عندهم شرط له انه انما ينتفع بذلك عمره او عمر ولده فقط وسواء قال ~~حياتك او عمرك او سنين يسميها والعمرى الذي عندهم من باب المنحه في لبن ~~الناقه والشاه وقد بينا الحجة لهم ومعنى قولهم في كتاب التمهيد والعمرى ~~جائزه في الاصول من العقار كله وفي الرقيق والحيوان كله ولا يجوز للمعمر ان ~~يبيع ما أعمر ولا أن يخرجه عن ملكه حتى تنصرف اليه على شرطه عند موت المعمر ~~او موت ولده او عند انقضاء السنين المذكوره له فإن مات قبل انقضائها فورثته ~~في ذلك بمنزلته وتحتاج العمرى الى القبض فإن مات ربها قبل ان يقبضها المعمر ~~بطلت الا ان يقول في مرضه انفذوها له فتكون في ثلثه وصيه يضرب بها مع غيره ~~وجائز عند مالك لرب الرقبه ان يرضي المعمر من سكناها ويسترجع داره وسواء فى ~~ذلك السنون المسماة أو العمر المجهول لأنه من باب المعروف عندهم لا من باب ~~البيع وسواء عندهم سكنى الدار وخدمة العبد وركوب الدابه ولبن المنحه يشترى ~~ذلك المعطي بما شاء من الذهب والفضه والعروض كلها مأكوله وغير مأكوله نقدا ~~او نسيئه كيف شاء وجائز لمن أعمر أو أسكن أو منح أن يبيع ما كان له من ms573 ذلك ~~ممن يقوم مقامه لما يجوز في البيوع وليس عند مالك الرقبى بشيء وهي عند ~~اصحابه كالعاريه ومن اسكن رجلا مسكنا الى اجل فمات الساكن قبل الاجل فذلك ~~لورثته الى تمام اجله وليس ذلك مثل النفقه يوصي بها رجل على رجل مده # PageV02P1022 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله ### | كتاب الوصايا ### | باب في ما تجوز الوصيه وممن تجوز ولمن تجوز # لايجوز لاحد ان يوصي بأكثر من ثلثه كانت وصيه في مرضه او صحته ويستحب له ~~ان يقصر عن الثلث بشيء ما لقوله صلى الله عليه وسلم: "الثلث الاكبر كثير" ~~وكان ابن عباس وجماعة يستحبون الربع في الوصيه وروي عن ابي بكر الصديق انه # PageV02P1023 # قال الخمس في الوصيه أحب الي لأن الله رضيه من الغنيمه سهما ومن ترك خيرا ~~فالوصيه زيادة في عمله واستدراك لما فاته في حياته ومن اوصى بثلثه كله جاز ~~ونفذ ذلك ومن اوصى بأكثر من ثلثه لم يجز ما زاد على الثلث الا ان يجيزه ~~الورثه هم في ذلك بالخيار فإن ابى بعضهم وأجاز بعضهم لزم من اجاز ذلك منهم ~~في نصيبه بقسطه وان أجازوا كلهم جاز وإن لم يجيزوا كلهم نفذ عليهم الثلث ~~وذلك من بعد كفنه ومؤونة قبره ودفنه بالمعروف شيئا متوسطا وبعد قضاء ديونه ~~أيضا لانه لاميراث ولا وصيه الا بعد أداء الدين فإذا قضي دينه أخرج ثلثه في ~~وصيته إن اوصى به ثم يكون ما بقي بعد ذلك لورثته على فرائضهم في كتاب الله ~~عزوجل ولا تجوز وصية لوارث ومن اوصى لوارثه بشيء وان قل فالوصيه مردوده فإن ~~أجازها الورثه بعد موته جازت وان لم يجيزوها فهي موروثه عن الميت وللموصي ~~له بها حظه منها كسائر مال الميت وان أجاز ذلك بعض الورثه لزمه في نصيبه ~~بقسطه ومن اوصى لوارث وغير وارث معا كان للوارث ان يعاون أهل الوصايا ثم ~~ينظر فيما اصابهم وان اجازه له الورثه جاز وان أبوا كان ذلك ميراثا بينه ~~وبينهم على قدر مواريثهم # PageV02P1024 # ومن ms574 قال عبدي يخدم ابني فلانا لصغره سنين ذكرها ثم هو حر فالورثة كلهم ~~يستخدمونه تلك السنين اخرجه الامام احمد في مسند ثم هو حر من ثلث مال الميت ~~ولا يجوز ان يوصي الرجل بما يخاف ان يكون أراد به ابنه فإن كان كثيرا فهو ~~متهم بذلك ومردود وصيته به ولا يحل لاحد أن يوصي لابن بنته وهو يريد ابنته ~~وكذلك ما كان مثله فإن ارادها فالله سائله وفعله ان لم يظهر فيه التوليج ~~نافذ ولا يجوز ان يحابي وارثه في بيع يبيعه به في مرضه فإن فعل فالبيع باطل ~~فإن رد المحاباه فقد اختلف أصحاب مالك في اجازة البيع فمنهم من اجازه ومنهم ~~من فسخه ومن اوصى بشيء في سبيل من سبل الله واستثنى إلا ان يجيزه الورثة ~~لوارث ذكره فإن اجازه الورثة جاز للوارث وإلا فهو في سبيله تلك ولو اوصى ~~لوارثه بشيء وذكر انه ان لم يجزه الورثه فهو في المساكين او في نوع من سبل ~~البر فلم يجزه الورثه كان مردودا ميراثا ولم يكن في المساكين ولا تلك السبل ~~وأن أجازه الورثة للوارث جاز هذه رواية ابن ابي أويس عن مالك وروى ابن ~~القاسم انها مردودة على كل حال أجاز ذلك الورثة او لم يجيزوا ولأصحاب مالك ~~في ذلك اضطراب واختلاف وتحصيل المذهب ما ذكرت لك وغير مالك يجيزها في ~~الوجهين معا ومن استأذن ورثته وهو صحيح في الوصيه لوارث أو بأكثر من ثلثه ~~فأذنوا له لم يلزمهم شيء من ذلك وان استأذنهم وهو مريض لزمهم ذلك هذا اصل ~~قوله في موطئه وقد روى أنه إن استأذن ورثته في مرضه ليؤثر بعض ورثته من ولد ~~صغير أو بما أحب بالوصيه له فأذنوا # PageV02P1025 # له ثم رجعوا بعد موته أنهم يحلفون بالله ما فعلوا ذلك على الانفاذ ولا ~~فعلوا الا خوفا أن يصح فيمنعهم رفده فإذا حلفوا بذلك رجعوا فيما أجازوه ~~وكذلك إن استأذنهم في الوصيه بأكثر من الثلث لقوم أباعد يحلفون ايضا على ما ~~ذكرنا ويكون لهم الرجوع ms575 عن قولهم إلا أن يكون المالك قد امضى ذلك وأنفذه ~~قبل موته وقبض منه فلا يكون لهم فيه رجوع ومن اوصى بعبده لرجل وللعبد مال ~~ففيها روايتان عن مالك أحدهما أن مال العبد تبع له ويكون للموصي له برقبته ~~دون ورثة سيده كالاعتاق والاخرى أن ماله لورثة سيده كالبيع والهبه والصدقه ~~ومن أوصى بوصية أو أكثر من ذلك جازت وصاياه كلها إلا ان يبطل بعضها ولو قال ~~العبد أو الشيء الذي أوصيت به لفلان فهو لفلان فذلك رجوع عن وصيته للاول ~~وينفذ للاخر ومن اوصى بوصية بعد الاخرى فإن لم يتناقضا ولم يفسخ احدهما ~~بالاخرى نفذتا وان تناقضتا وتناسختا أخذ بالاخرى وبطلت الاولى ومن أوصى ~~لرجل بدنانير متساويه في موضعين ولم يذكر أبطال احدهما ولا جمعهما جميعا ~~للموصي له فله احدى التسميتين فإن كانت احدهما اكثر من الاخرى وكانتا من ~~صنف واحد فله الاكثر من الوصيتين وسواء كانتا عينا او عرضا موزونا او مكيلا ~~او معدودا او رقيقا او عقارا اذا كان احدهما اكثر فله اكثر الوصيتين اذا ~~كانتا من جنس واحد وان اوصى بنوعين مختلفين في موضع واحد او موضعين فله ~~جميع الوصيتين ولو اوصى له تارة بدنانير او دراهم مسماه وتارة بثلث ماله ~~فله الاكثر مالم # PageV02P1026 # يجاوز الثلث هذا اذا كان ماله عينا كله فإن كان عينا وعرضا فله ثلث ~~العروض والاكثر من ثلث العين او التسميه مالم يجاوز الثلث وان أوصى لرجل ~~بشيء بعينه من دار أو عبد أو دابة أو ثوب ثم أوصى بذلك الشيء بعينه لرجل ~~آخر ولم يبين في قوله رجوع فهو بينهما وان أوصى لرجل بمائة ولاخر بخمسين ثم ~~اوصى لثالث بمثل احدى الوصيتين ولم يبين ففيها روايتان احداهما ان له النصف ~~من الاولى ونصف الاخرة والثانية أن له مثل الاخرة دون الاولى وقال أشهب له ~~الاقل من الوصيتين لأنه يقين وغيره ظن وتخمين وتجوز وصية السفيه والبكر ~~والصبي الذي يعرف ما يوصى به ويعقله وتجوز وصية المجنون اذا اوصى في حال ~~افاقته ms576 وتجوز وصية المقتول خطأ في ديته ولا يجوز ثلثه وإذا استكملت الحامل ~~ستة أشهر لم يجز لها في مالها إلا ما يجوز للمريض المثبت المرض وذلك الثلث ~~وسواء كانت ذات زوج أو لم تكن هذا لم يختلف فيه مالك وأصحابه على ما ذكره ~~في موطئه ومن أهل المدينه جماعة يجيزون فعل الحامل مالم يضر بها المخاض من ~~النفاس فإذا كان ذلك لم يجز لها من مالها إلا ما يجوز للمريض المتقى منه في ~~الثلث ومن بلغ منه الخوف مبلغا يكون اليأس منه أغلب أمره كالزاحف في القتال ~~بين الصفين أو من أشرف على الغرق أو من أحاط به اللصوص الذين شأنهم القتل ~~والسباع الضارية لم يجز له حكم في ماله الا في ثلثه وأما المجذوم والمفلوج ~~والابرص ومن به من الامراض ما يطاوله فحكمه في ماله حكم الصحيح إلا ان تعرض # PageV02P1027 # لاحدهم علة مخوف منها عليه فيكون سبيله سبيل المريض الذي لا يجوز حكمه ~~إلا في ثلثه وهبة المريض وصدقته وسائر عطاياه وما يخرجه من يده موقوف على ~~موته أو صحته فإن مات كان ذلك في ثلثه وإن صح كان من رأس المال ولا يجوز له ~~الرجوع فيه إلا أن يكون أراد به الوصيه وللمريض المخوف عليه أن يبيع ويشتري ~~ويأكل ويلبس ويطأ اماءه ولا يعزل ولا تجوز وصية القاتل عمدا في مال ولا دية ~~هذا اذا كانت الوصية قبل الضرب الذي مات منه او قبل القتل في العمد وأما ~~الخطأ فلا يجوز لقاتله وصية في الدية وتجوز في سائر المال ومن أوصى لرجل ~~بوصية ثم قتله الموصي له خطأ لم تسقط وصيته فإن قتله عمدا بطلت وصيته الا ~~ان يوصي له بعد علمه بقتله لان الوصية اذا كانت بعد الضرب او القتل جازت في ~~العمد والخطأ في المال وفي الديه وليس للمفلس أن يجيز ما فوق الثلث من وصية ~~من يرثه الا بأذن غرمائه ولا له أن يقر بوصية أوصى بها أبوه أو وديعة كانت ~~عنده وله ذلك كله ms577 إن كان قبل أن يطالبه غرماؤه ولا يستحق الموصى له شيئا ~~إلا بموت الموصي فإن مات قبله فلا شيء لورثته وان مات الموصى قبل ثم مات ~~الموصى له قبل تنفيذ الوصية وقبل قسمة التركة كان ورثته يقومون مقامه ولو ~~أوصى له بدينار وتغيرت السكه كان الموصي له سكة الناس يوم يموت الموصي ولو ~~أوصى بعتق كل عبد له مسلم وله عبيد مسلمون ونصارى فأسلم بعض النصارى بعد ~~وصيته لم يعتق منهم الا من كان مسلما حين اوصى ولا يلتفت الى من أسلم قبل ~~موته ولا بعد # PageV02P1028 # موته ومن أوصى له بشيء بعينه فهو له إن حمله الثلث وإلا فما حمل من الثلث ~~وان تلف الشيء الموصى به بعينه لم يشرك الموصى له به احدا من اهل الوصايا ~~فيما بقي من الثلث الميت ولا يحسب الورثه ذلك من الثلث وكأن الميت مات ولم ~~يتخلف ذلك الشيء وكل ما عمله الموصي من ماله قبل موته كالميراث يطرأ له بعد ~~وصيته أو غير ذلك من ضروب الفوائد جرى فيه كله ثلثه اذا أوصى به وان كانت ~~الوصية منه وهو غير عالم بما طرأ له من ماله فطرأ منه مالم يعلمه الى ان ~~مات فلا يجوز فيه ثلثه إلا أن المدبر في الصحه يدخل فيما علم وفيما لم يعلم ~~وقد روي عن مالك أن المدبر في ذلك كالوصية لا يدخل الافيما علم وفي هذا ~~اختلاف كثير بين اصحاب مالك وغيره وتحصيل مذهبه ما ذكرت لك ولو أوصى لرجل ~~بثلث ماله ولاخر بثلث ماله ولم يرجع عن احدهما كان الثلث بينهما نصفين ولو ~~اوصى رجل بثلث ماله لرجل ولاخر بجميع ماله فإن أجاز ذلك الورثه قسم المال ~~على اربعه أجزاء فيكون للذي أوصى له بجميع المال ثلاثة أرباع المال وللذي ~~أوصى له بالثلث ربعه وان لم يجز الورثه ذلك ضربوا في الثلث بأربعه اجزاء ~~للموصي له بجميع المال ثلاثة أرباع الثلث وللموصي له بالثلث ربع الثلث ولو ~~أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بنصفه ولآخر بربعه ms578 ولم يجز الورثه قسم الثلث ~~بينهم على الحصص وإن اجازوا قسم المال بينهم كذلك على الحصص فيقسم بينهم ~~على ثلاثة عشر جزءا لصاحب النصف ستة ولصاحب الثلث اربعة ولصاحب الربع ثلاثة ~~حتى يكونوا سواء # PageV02P1029 # في العدل ولو أوصى بثلث ماله لرجل ولآخر بنصفه قسم المال بينهم على خمسة ~~اسهم لصاحب الثلث سهمان ولصاحب النصف ثلاثة اسهم ولو اوصى لرجل بثلث ماله ~~ولاخر بربعه قسم الثلث بينهما على سبعه أسهم لصاحب الثلث أربعة أسباعه ~~ولصاحب الربع ثلاثة أسباعه ولو أوصى لرجل بربع ماله ولآخر بسدسه فالثلث ~~بينهما على خمسة اسهم لصاحب الربع ثلاثة اسهم ولصاحب السدس سهمان ومن اوصى ~~لجماعة وصايا فمات واحد منهم قبل موت الموصي فعلم موته او لم يعلم ففيها ~~ثلاث روايات عن مالك احداهن انه يحاص اهل الوصايا بقدر وصياهم علم بموته او ~~لم يعلم فما اصابه كان لورثة الموصي ولا شيء لورثة الموصي له والروايه ~~الثانيه أنه قد بطلت وصيته ولا يحاص أهل الوصايا بها علم الموصي بموته او ~~لم يعلم والروايه الثالثه أنه كان إن عالما بها لم يحاص أهل الوصايا بقدرها ~~وان لم يكن علم بها حاص أهل الوصايا بها فما أصاب الموصي له كان لورثة ~~الموصي ولو اوصى لفلان بعشرة دنانير من ثلثه وأوصى لآخر بثلثه بريء بصاحب ~~العشرة وأن قال لفلان ثلث مالي ولفلان عشرة دنانير ولم يقل منه فهما ~~يتحاصان في الثلث ومن اوصى لرجل او امرأه بسهم من ماله نظر الى السهام التي ~~تنقسم عليها تركته بين ورثته فكان للموصي له سهم منها فإن انقسمت على ~~ثمانية كان له الثمن قال ابن شعبان وقال بعض اصحابنا يكون له التسع فإن لم ~~تعرف سهام الفريضه ولا عدد الورثه فله عند ابن القاسم السدس وقال أشهب له ~~الثمن لأنه أقل ما سمى # PageV02P1030 # الله في الفرائض وقال عبد الملك بن الماحشون له العشر وللموصي أن يرجع في ~~وصيته في مرضه وفي صحته وقد مضى في باب المدبر أنه لاينصرف في المدبر ~~وللرجل أن ms579 يوصي بتنفيذ وصيته لرجل وبولده لآخر وله أن يجعل ذلك كله لوصي ~~واحد يفعل من ذلك ما شاء # PageV02P1031 ### | باب الاوصياء # ينبغي للمرء ان يتخير الوصي لتنفيذ وصيته والنظر على بنيه اذا اراد ذلك ~~واذا اوصى الى رجل غير مأمون كان للحاكم أن يفسخ وصيته وينقلها الى غيره ~~لان المال للورثه فإذا اخطأ الميث في النظر لهم كان الحاكم ناظرا لهم واذا ~~اوصى رجل الى رجل وقبل الموصي اليه ذلك ثم ندم قبل موت الموصي فإن اقاله ~~الموصي جازت اقالته وان لم يقله ألزم النظر في الوصيه على ما احب أو كره ~~إذا كان قد اشهد بالقبول على نفسه يجبره الحاكم على ذلك ان كان مأمونا ثقة ~~الا ان يكون له عذر مقبول ومن أوصى الى وصيين لم يجز فعل احدهما في بيع ولا ~~شراء ولا عقد نكاح حتى يحضر معه صاحبه الا ان يوكله ويفوض الامر اليه ولا ~~يجوز لهما ان يقتسما المال وليكن عند اعدلهما واشدهما حرزا فإن لم يكن ~~فيهما عدل ولا ثقه عزلا عن النظر في الوصيه فإن استويا في حسن الحال والنظر ~~نظر الحاكم فوقف المال عند احدهما ولم # PageV02P1031 # يقتسماه وقد قيل انهما يقتسمانه بالسواء اذا كانا ثقتين وهو قول اشهب ~~والاول قول مالك وأما الرباع والضياع وغير ذلك ما عدا العين فانهما ~~يتعاونان في ذلك ولا يتولاه احدهما دون صاحبه ومن كانت العين عنده تولى ~~الانفاق منها على الايتام بحضرة من شركه في النظر وان خيف على الوصي الواحد ~~عجز عن القيام بالنظر اضيف اليه ثقة يعاونه ويشترك معه في النظر تجوز ~~الوصية الى المرأة فإن اولاها على بناته لم تل عقد النكاح وتستحلف واجاز ~~مالك وصية الرجل الى عبده الحازم والى أم ولده فإن أراد سائر الورثه بيع ~~العبد صح في نصيب الاصاغر إن حمل ذلك نصيبهم وسواء عبده او عبد غيره في ~~الوصيه اليه والوصيه الى الكافر والفاسق باطله وللوصي ان يوصي الى غيره اذا ~~لم يمنعه الموصي من ذلك وليس للورثه في ms580 ذلك مقال ويقوم وصية مقامه في كل ما ~~كان اليه من وصيه او غيرها اذا اوصى بذلك وان مات ولم يوصي تولى الحاكم ~~النظر فيما كان بيده ولم يجز له أن يهمله ومن قال وصيتي إلى فلان فهي وصية ~~فيما أوصى به وفي صغار ولده والوصية بالنكاح كالوصية بالمال والوصي في ~~المال عند مالك وصي عنده في النكاح للبنات وفي كل شيء إلا أن يستثني عليه ~~أو يخصه بشيء فلا يعدوه حينئذ ولا ينبغي لمسلم أن يقبل وصية ذمي كما أنه لا ~~يوصي إليه وجائز أن يوصي الرجل إلى الرجل في مغيبه فإن حضر كان هو الوصي ~~ومن شرط على زوجته انها إن تزوجت خرجت من الوصية كان شرطا جائزا وإن لم ~~يشترط ذلك عليها جاز نظرها # PageV02P1032 # لبنيها إذا كانت حازمة وجعلهم في حرز وكفاية وبان حسن نظرها لهم وإن لم ~~تكن كذلك نظر الحاكم واحتاط للأيتام وتجوز شهادة الوصيين على ثالث أنه ~~معهما في الوصية وإذا كان في تركة المتوفي رقيق وماشية ودواب فمن حسن نظر ~~الوصي بيع الرقيق ولا بأس أن يحبس منهم للخدمة من فيه نصح وكفاية أو من ~~يصلح من الإماء للحضانة وأما دواب النتاج فإن كان النظر حبسها لفضل نتاجها ~~في ذلك الموضع وذلك الزمان حبسها الوصي على الأيتام والا باعها وعوضهم ما ~~هو أغبط وأما الماشية وهي الابل والبقر والغنم فإن كان بدويا فكان في حبسها ~~نظر وغبطة للأيتام حبست عليهم وإلا بيعت ونظر في ثمنها وأما الرباع ~~والحوائط فلا يباع شيء منها على يتيم إلا عن حاجة أو ما يخشى تهدمه أو ما ~~لا عائدة ولا مرد فيه أو ما جاوره ذو يسار أو سلطان فزاد في ثمنه زيادة ~~بينة فيباع منه على أن يعوض الأيتام بالثمن ربعا يكون أبين نفعا وإذا لم ~~يكن مع اليتيم ما ينفق عليه إلا الربع وحده بيع لنفقته وإن كان فيه ما يقوم ~~منه ربع يحمله ونفقة يعيش فيها إلى أن يرجى بما يعود منه على نفسه ms581 صنع ذلك ~~به ولا بأس أن يتجر الوصي بمال من يلي من الأيتام ويرد فضله على يتيمه ولا ~~يتجر به لنفسه ويأخذ فضله وإن ضمنه إلا أن يسلفه اياه حاكم مجتهد ولا باس ~~أن يقارض له به مأمونا من التجار ولا ضمان عليه فيما نزل به من الآفات من ~~غير سببه فإن قارض غير مأمون وهو يعلمه ضمن ما تلف عنده ولا يشتري الوصي من ~~مال من يلي شيئا ولا يزايد فيه ولا يأمر غيره أن # PageV02P1033 # يشتريه له ولا يركب الوصي دابة يتيمه إلا في مصلحة مال اليتيم إذا لم يكن ~~له دابة لنفسه ولا يأكل من ثمر شجره ولا يشرب من لبن غنمه إلا ما لا خطب له ~~أو بموضع لا ثمن فيه إلا أن يخدمها أو ينفعه فيها ولا يخالطه في نفقة إلا ~~أن يكون له الفضل على اليتيم ويتحرى جهده فعساه أن ينجو فإن نجا فاز بأجر ~~عظيم والله يعلم المفسد من المصلح فإن كان اليتيم في حجر الوصي صدق في ~~الانفاق عليه اذا أتى بما يشبه فإن زاد على ما يشبه لم يقبل منه وحسب له ما ~~يشبه وغرم الباقي لأنه فيه كالمتعدي وإن كان لليتيم حاضن أم أو غيرها لم ~~يصدق الوصي في شيء من النفقة عليه إلا بالبينة أو يأتي بما لا يشك في صدقه ~~وجائز أن يكتري له من ماله من يحضنه ويكفله إن لم يكن معه أحد يقوم بذلك ~~وكذلك لو كان عنده فغاب إلى الحج أو غيره كان له مثل ذلك في مغيبه ولو حمله ~~مع نفسه إلى الحج وكان بالغا حسب له من النفقه بقدر نفقة مثله في ماله واذا ~~بان رشد اليتيم وظهر صلاحه في دينه واصلاح معيشته دفع اليه الوصي ماله ~~بحضرة حاكم وبغير حضرته ولا يبرئه الا الاشهاد اذا دفع اليه ماله بعد ~~انطلاقه من الحجر واما البكر البالغ فلا يطلق عنها الحجر بان رشدها او لم ~~يبن ظهر صلاحها في دينها وحسن نظرها في معيشتها او ms582 لم يظهر حتى # PageV02P1034 # يدخل بها زوجها ويعلم بعد ذلك منها او تكون معنسه جدا مع ما ذكرناه من ~~رشدها فإذا دفع اليها مالها قبل ذلك ضمن ما زاد على مقدار نفقتها # PageV02P1035 ### | باب ما يبدأ من الوصايا حين يضيق الثلث عن جميعها # من اوصى بوصايا فضاق ثلثه عنها لم يبدأ منها شيء على شيء غير المدبر في ~~الصحه فإنه يبدأ على جميع الوصايا ثم صداق المنكوحه في المرض ومن اصحاب ~~مالك من رأى أن صداق المريض يبدأ على التدبير في الصحه وهو قول عبد الملك ~~والاول قول مالك ثم بعد المدبر في الصحه الرقبه بعينها وسواء في ذلك وصية ~~الرجل بعتق عبده او عبد بعينه لغيره يبدأ ذلك على الوصايا كلها من الصدقه ~~والحج وعتق رقبة غير معينه وسائر الوصايا وسواء كانت الصدقه على عين او عى ~~غير عين وسواء كان الرجل الموصي بالحج حج او لم يحج عند مالك ومن اوصى بعتق ~~معين وزكاة فالزكاه مبدأة وكرهه ابن عبد الحكم وقال عبد الملك يبدأ العتق ~~المعين على الزكاه والزكاه مبدأه على كفارة اليمين وكفارة اليمين والظهار ~~وكل كفاره في القرآن مبدأة على كفارة الفطر في شهر رمضان والكفارات والنذر ~~مبدأة على الوصايا والمبتل في المرض تطوعا والمدبر في المرض سواء عند ابن ~~القاسم والعتق المطلق المتطوع غير المعين كسائر الوصايا لأنه كالوصية ~~بالمال عند مالك وأكثر # PageV02P1035 # أصحابه وقد قيل أنه يبدأ على الوصايا في الأموال والعتق المطلق مبدأ أيضا ~~على الحج على اختلاف من قول مالك في ذلك وهذا تحصيل مذهبه وهذا كله إذا ~~أوصى بذلك كله ولم يشترط أن بعضه مقدم على بعض فإن شرط ذلك نفذ شرطه وما ~~أوجبه الله تعالى في كتابه أولى أن يبدأ به من غيره ومن أوصى بصدقة دنانير ~~في رقبة وحج وجهاد ودنانير لأعيان أو لمساكين غير أعيان تحاصوا كلهم في ~~الثلث ولا يبدأ أحد على غير من ذكرنا وفي هذا الباب اصحاب مالك خلاف كثيرا ~~واضطراب # PageV02P1036 ### | باب جامع الوصايا # ينبغي للمسلم ان ms583 لا يبيت ليلتين الا ووصيته عنده مكتوبه اذا كان له ما ~~يوصي فيه وترك خيرا وليس ذلك بواجب عليه ولكنه حزم واستعداد لما يخشى من ~~فجأة الموت والوصية بالدين واجبه على كل من عليه دين بغير بينه ولكل من ~~اوصى بوصيته في صحته او مرضه ان ينصرف عنها ان شاء وليس له ان ينصرف في ~~مدبره على ما مضى في كتاب المدبر ومن اوصى في مرض او سفر بوصية وشرط انها ~~وصية ان مات في سفره أو مرضه ذلك وجعله على يدي غيره فصح وانصرف من سفره ~~وهي عند غيره ولم يردها الى نفسه ولا نسخها بغيرها نفذت ابدا وان كانت عنده ~~لم تنفذ ولم يعمل بها # PageV02P1036 # ان لم يمت من مرضه ذلك او في سفره الا ان يقول انفذوا وصيتي تلك في المرض ~~الذي يموت منه فتفقد حينئذ وسواء كان ذلك المرض وغيره وقال الليث لا تنفذ ~~وصيته اذا لم يمت في سفره ومن مرضه ذلك واختلف في الوصيه المختومه والمعمول ~~به في ذلك ان من وضع اسمه فيها مختومة ولم يشك عند الحاجه اليه في اداء ~~الشهاده في أنه اسمه بخطه ولا ارتاب جاز له أن يشهد فيها والشهاده على ذلك ~~عامله ولا تجوز شهادة على خط الرجل في وصيته لانه يمكن أن يكون غير عازم ~~على انفاذها اذا لم يشهد بها واذا اوصى الرجل الى بعض ورثته بثلثه يضعه حيث ~~شاء او حيث أراه الله فليس له ان يحدث فيه شيئا الا بحضرة الورثة وعلمهم ~~واذا أوصى بذلك الى اجنبي جاز فعله فيه ولا يأخذ منه لنفسه شيئا الا ان ~~يكون لفظ الميت يدل على أنه أباح له اخذه لنفسه من اجل حاله والا فلا يأخذ ~~منه لنفسه ولا لولده ولا لمن تلزمه النفقه عليه من اهله وليضعه في وجوه ~~البر باجتهاده ويطلع الورثه على عتق رقبة ان اعتقها منه وغير ذلك فإن لم ~~يطلعهم وقاموا بحدثان ذلك كان عليه ان يطلعهم على ما صنع وان تباعد ms584 فلا ~~تبعة لهم قبله وقد قيل انه ليس للورثه في ذلك شيء إلا ان يكونوا عصبة ~~فيطلعهم على ما فيه الولاء لا غير واذا أوصى الرجل لعبده بثلث ماله عتق في ~~الثلث ان حمله لانه قد ملك ثلث نفسه ولا يجوز أن يملك بعض نفسه فإن لم ~~يحمله الثلث عتق منه ما حمل الثلث فإن لم يكن له مال غيره عتق منه ثلثه ولو ~~اوصى لعبده بدنانير دفعت اليه فإن كان شيء له بال # PageV02P1037 # فقطع به عتقا في رقبه كان حسنا وكل من اوصى له بشيء بعينه فحمله ثلث ~~الموصي نفذ ذلك له ولم يكن لاحد أن يتعرض فيه فإن زعم الوارث أن ذلك ~~لايحتمله ثلث الموصي ولم يوصل الى معرفة ذلك خير الوارث بين أن يدفع اليه ~~ذلك الشيء وبين أن يسلم اليه ثلث المتوفى في تركته كلها فإن لم يكن له مال ~~حاضر غير الشيء الذي اوصى به له وكانت له اموال غائبه وديون أسلم الوارث ~~اليه ثلثه وكان شريكا للورثه في كل ما يطرأ من مال ويقبض من دين وكان طالبا ~~معهم بذلك ومن قال ثلث مالي في سبيل الله وفي الرقاب والمساكين قسم ثلثه ~~أثلاثا ثلث في سبيل لله وثلث في الرقاب في المساكين وقد مضى في باب قسم ~~الصدقات معنى سبيل الله وان قال ثلثي في وجوه البر اجتهد الوصي وجعل في كل ~~وجه من وجوه البر نصيبا اذا كان المال كثيرا إلا أن يكون الناس في حاجة ~~فيضع ذلك في اهل الحاجة حيث كانوا من اقارب الموصي أو غيرهم اذا كانوا غير ~~وارثين ومن اوصى لرجل بجزء من ماله ولآخر بدنانير او دراهم مسماه ولم يحمل ~~ثلثه جميع وصيته ففيها عن مالك ثلاث روايات احداهن أنه يبدأ بأهل التجزئه ~~على اهل التسمية والثاني أنه يبدأ بأهل التسمية والثالث أنهم يتحاصون كلهم ~~بقدر وصاياهم ومن اوصى لرجل بشيء بعينه فتلف الشيء بطلت الوصية به ومن اوصى ~~لرجل بثيابه وله ثياب يوم وصيته فباعها واستخلف غيرها ms585 # PageV02P1038 # ثم مات فللموصي له ثيابه التي استخلفها إلا أن يسمي تلك الثياب بأعيانها ~~فلا يكون للموصي له شيء اذا باعها واذا قال ثلث مالي في سبيل الله ولفلان ~~مائة درهم فكان الثلث مائة فنصف المائة للموصى له بالمائة ونصفها في سبيل ~~الله واذا قال في وصيته لفلان عشرة ولفلان عشرون ولفلان مثله دفع الى صاحب ~~المثل خمسة عشر نصف العشرة ونصف العشرين ان وسع ذلك ثلثه والا حاص به واذا ~~قال في وصيته لفلان عشرة ولفلان عشرون ولفلان ثلاثون ولفلان مثله فلصاحب ~~المثل مثل ثلث ما سمى لكل واحد من الثلاثة قبله ان حمله وهكذا أبدا ان كان ~~ذكر صاحب المثل بعد أربعة فله ربع ما سمى لكل واحد منهم ان وسعه الثلث والا ~~حاص بذلك أهل الوصايا ولا فرق عند مالك بين أن يوصي بنصيب ابنه او بمثل ~~نصيب ابنه او أحد بنيه ومن أوصى بمثل نصيب أحد بنيه وله ابنان كان له النصف ~~فإن أجازه الورثة له والا كان له الثلث وان كانوا ثلاثه والمسأله بحالها لم ~~يحتج الى اجازة الورثه وكان له الثلث وان كانوا اربعه كان له الربع وهكذا ~~أبدا ومن أوصى بمثل نصيب ابنه وله ابن واحد فقد اوصى بماله كله فإن أجاز ~~الابن وصيته وإلا كان له ثلث ماله فإن أوصى بمثل نصيب أحد ورثته وفيهم رجال ~~ونساء فإن ما له يقسم على عدد رؤوسهم الذكر والانثى فيه سواء ثم يكون ~~للموصي له مثل نصيب احدهم ثم يعودون الى ما بقي في ايديهم من شيء فيقسمونه ~~على موارثيهم ومن ابى من قبول ما اوصى به رجع حطه الى الورثه ولم يرجع الى ~~الموصي لهم معه في وصية # PageV02P1039 # واحده وسواء كان في الثلث تمام وصاياهم او لم يكن واذا لم يحمل الثلث ~~الوصايا ومات من الموصى لهم واحد فإن علم بذلك الموصي وامسك لم يرجع الى ~~الورثة نصيبه ورجع الى الموصي لهم معه في تلك الوصية وإن لم يعلم رجع حظه ~~الى الورثه ولم يزد ms586 على ما بقي وإن لم تتم وصاياهم ومن اوصى أن يشتري عبد ~~فلان بثمن ما او عبد على صفة بثمن فاشترى ذلك العبد او تلك الصفة بأقل رجع ~~ما فضل الى الورثة ومن أوصى أن يباع عبده ممن أحب وأحب رجلا فأبى الرجل ~~شراءه الا بدون ثمنه حط عن المشتري ثلث قيمة العبد فإن ابى قبول ذلك فالعبد ~~رقيق بأجمعه ولا يعتق منه شي ومن أوصى بعتق عبده من عبيده وهم جماعة مختلفه ~~قيمتهم فله جزء منهم مثال ذلك أن يوصي وله عشرة أعبد بعتق عبد من عبيده ولم ~~يذكره بعينه فإنه يعتق عشرهم بالقيمة والقرعه يقوم كل واحد منهم ويعتق ~~العشر من جميعهم بالسهم يصيب ذلك ما اصاب مما قل او كثر وان مات بعضهم بعد ~~موت الموصي قبل التنفيذ لم ينظر الى من مات منهم وأعتق العشر مما بقي على ~~ما ذكرت لك وهكذا العمل لو أوصى رجل بعبد من عبيده ولم يسمه من عبيده ولم ~~يسمه كان له عشر عبيده ان كانوا عشر ان كانوا ثمانية او سدسهم ان كانوا ستة ~~بالسهم والقرعه كما وصفت لك وان مات بعضهم بعد موت الموصي كان ذلك السهم ~~فيما بقي وكان من مات لم تجز عليه وصية وكذلك # PageV02P1040 # الخيل والابل والبقر والغنم على هذا سواء ومن اوصى لرجل بعبد من عبيده ~~وهم عشرة فمات منهم ثمانية وبقي عبدان فإن كان له مال غيرهم فله نصف ~~العبدين اذا خرج من ثلثه وان لم يكن له مال غيرهما فله ثلث العبدين ومن ~~اوصى لرجل بعشر عبيده وهم عشره فمات منهم ثمانيه وبقي اثنان فله عشرهما ~~بالقيمه ومن أوصى لرجل بثوب من ثيابه فله ثوب من اوسط ثياب الموصي ولو قال ~~اكسوا فلانا ثوبا كسي من ثلثه ثوبا من اوسط ثياب يلبسها مثله ومن اوصى لرجل ~~بنفقته عمره عمر بما مضى من عمره تمام سبعين سنه وهو احب الي وقد قيل ~~ثمانين وقيل تسعين سنه واخرج له بقدر ما بقي من عمره وانفق ms587 عليه فإن مات ~~قبل ذلك رجع باقي نفقته على ورثة الموصي او على أهل الوصايا ان لم يكونوا ~~استوفوا وصاياهم وان عاش حتى يستنفذ النفقه لم يرجع على اهل الوصايا ولا ~~على ورثة الموصي بشيء وقال اشهب يرجع على اهل الوصايا فيحاصهم حصاصا ثانيا ~~ويجتهد له في باقي عمره ومن اوصى بمصباح في مسجد او ما أشبه ذلك مما يتأبد ~~وأوصى مع ذلك بوصايا فإنه يحاص للمصباح بجميع الثلث ولاهل الوصايا بقدر ~~وصاياهم ومن أوصى لمواليه دخل في ذلك من اعتقه بتلا ومدبرة ومكاتبوه وامهات ~~اولاده وكل من ثبتت حريته او وجهت العتاقة له بموت السيد او قبل موته ودخل ~~في مواليه ايضا موالي أبيه وجده # PageV02P1041 # وأخيه وأمه وكل من رجع اليه ولاؤه بالميراث ويبدأ بالاقرب فالاقرب ولا ~~يحرم الا الأبعد ويؤثر ذوو الحاجه أبدا حيث كانوا # PageV02P1042 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد ### | كتاب المواريث # لايرث عبد حرا ولا عبد عبدا ولا حر عبدا الا ان يكون سيده فماله له ولا ~~يرث احد من ليس على دينه وملته بنسب ولا غيره ولا يجب الميراث الا بأحد ~~ثلاثة أوجه نسب ثابت معلوم أو ولاء صحيح وهو كالنسب عند عدم النسب أو نكاح ~~صحيح ويجب باستحقاق الاب الولد من الفراش الحلال وكل ما اختلف فيه من ~~النكاح فثبت فيه النسب وسقط عنه الحد وأقرا عليه ثبت في الميراث وليس كل ذي ~~نسب يرث برحمه وانما يرث من ذوي الارحام من فرض الله عز وجل له الميراث في ~~كتابه او على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما يأتي ذكره ملخصا في ### | كتاب الفرائض # ان شاء الله ومن اوجب الله له من المسلمين ميراثا من ذوي رحمه # PageV02P1043 # فإنما ذلك اذا كان مسلما حرا ولم يكن قاتلا عمدا لأن العبوديه والكفر ~~وقتل العمد موانع من الميراث بلا اختلاف وميراث المرتد لجماعة المسلمين اذا ~~قتل على ردته لأنه كافر ولا عهد له فما له فيء ولا يرثه ورثته من المسلمين ~~ولا ms588 من الكافرين ولا يرث مسلم كافرا ولا كافر مسلما ولا يتوارث أهل ملتين ~~شتى لا يرث يهودي نصرانيا ولا مجوسيا ولا يرثانه وكذلك كل ملتين ودينين ~~مختلفين لا يتوارثا وميراث المنبوذ لجماعة المسلمين لا لملتقطه ومن اسلم ~~على يدي رجل فلا ولاء له عليه ولا ميراث له منه وتوأما الملاعنه يتوارثان ~~بالاب والام وتوأما الزانيه يتوارثان بالام فقط واختلف عن مالك واصحابه في ~~توأمي المغتصبه على قولين احدهما أنها كالزانيه والآخر انهما لسقوط الحد عن ~~الام وانقطاع نسب الاب كالملاعنه وروى ابو زيد عن ابن القاسم عن ابن السمح ~~عن مالك في المغتصبه تلد توأمين أنهما يتوارثان بالاب وابن الملاعنه لايرثه ~~ابوه ولا احد بسبب ابيه وانما ترثه امه واخوته لامه وما فضل عنهم فلبيت مال ~~المسلمين الا ان تكون أمه مولاة قوم فيكونون عصبة لأن مواليه يرثونه ~~بالولاء بالتعصب فإن لم يكن لابن الملاعنة أخ أو أخوة من أم يرثون مع أمهم ~~فرائضهم لم تكن أمه ولا عصبتها عصبة له ولا يرد على أمه ولا على اخوته شيء ~~وما فضل عن امه أو عن امه واخوته فلبيت المال ولو ترك ابن الملاعنة ابنا ~~واما كان لأمه السدس وما بقي للابن ولو ترك ابنة وأما كان للابنة النصف ~~ولأمه السدس وما بقي فلموالي أمه ان كانت مولاة # PageV02P1044 # فلجماعة المسلمين وان ترك ابنة وامه واخاه لأمه كان لأمه السدس ولابنته ~~النصف ولم يكن لأخيه لأمه شيء لأن الأخ للأم لا يرث شيئا مع أحد من البنين ~~وسواء كانا توأمين أو غير توأمين ولو ترك أمه وأخاه كان للام الثلث وللاخ ~~السدس وما بقي فحيث ذكرنا من موالي أمه أو بيت المال ولو ترك أخوة أو أخوات ~~لأمه وأمه كان لأمه السدس ولاخوته أو أخواته الثلث أخوين كانوا أو أختين أو ~~أكثر من ذلك وما فضل فلموالي أمه أو لبيت المال وولد الزنا ترثه أمه واخوته ~~لأمه كذلك أيضا وكذلك لا يتوارث أحد بولادة الأعاجم لا باقرارهم ولا بشهادة ~~بعضهم لبعض ولا ms589 بما يحرمون من نكاحهم لأن حقيقة أمرهم تخفى إلا أن يكونوا ~~أهل حصن أسلموا طوعا من غير قسر فإن هؤلاء يتوارثون باقرار بعضهم لبعض ~~وتقبل شهادة عدولهم بعضهم لبعض هذا تحصيل مذهب مالك وقد قيل عنه انه ان ~~ثبتت ولادتهم بأرض الشرك ولم يكونوا في ملك أحد توارثوا بتلك الشهادة قليلا ~~كانوا أو كثيرا وقال ابن القاسم عن مالك إنما تفسير قول عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه لا يتوارث أحد بولادة الأعاجم في الدعوى خاصة وأما ان ثبت ذلك ~~بعدول المسلمين توارثوا قال عبد الملك كان ابي ومالك والمغيرة وابن دينار ~~يقولون بقول ابن هرمز ثم رجع مالك عن ذلك قبل موته بيسير فقال بقول ابن ~~شهاب انهم يتوارثون بولادة الأعاجم إذا ثبت ذلك بعدول المسلمين ومن ولد فى ~~دار الإسلام توارثوا بولادتهم في دار الإسلام إن كانوا أحرارا ومن جاءت من ~~السبي حاملا فوضعت بولد # PageV02P1045 # فهو يرثها وترثه ومن فقد فلم يعلم خبره عمر سبعين سنة وقبل ثمانين سنة ~~وقيل تسعين سنة بما مضى من عمره ثم كان ماله لورثته ومن مات منهم قبل ~~تعميره فلا شيء له من ميراثه ومن مات من أقارب المفقود وله مال وقف ماله ~~المفقود حتى تعلم حياته فيكون المال له أو يمضي تعميره فيكون مال الميت ~~لورثته دون المفقود ودون ورثته ولو هلك ابن المفقود في غيبته لم يرثه ~~المفقود وقال ابن القاسم يوقف له نصيبه حتى يعلم أحي هو أم ميت فإن لم يأت ~~ولم تعلم حياته دفع الى ورثة الابن وكل من حنث بطلاق امرأة مختلف في ذلك ~~الطلاق ثم مات قبل فرقتها ورثته ولو ماتت ورثها مثال ذلك رجل حلف بطلاق كل ~~امرأة يتزوجها أو يتزوجها من بلد كذا ومن قبيلة كذا أو حلف بطلاق فلانة ان ~~نكحها فتزوج واحدة من هؤلاء ولم يفرق الحاكم بينه وبينها ومات فإنها ترثه ~~ولو ماتت ورثها ومن زوج ابنه الكبير بغير علمه ثم مات لم يتوارثا وقال ابن ~~القاسم أحسن ما سمعت ms590 من مالك وبلغني عنه ممن أثق به ان كل نكاح يفسخ قبل ~~ويثبت بعد فالميراث والطلاق فيه ثابتان ولو طلق قبل الدخول ثلاثا لم تحل له ~~إلا بعد زوج وكل نكاح لا يقران عليه وإن دخل لتحريمه فلا طلاق فيه ولا ~~ميراث دخل أو لم يدخل وإذا طلق الرجل امرأة من نسائه الأربع ومات ولم يعلم ~~أيتهن هي اقتسمن ميراثه كله من بعد أيمانهن ومن كان له أربع نسوة فطلق ~~أحداهن وتزوج خامسة ومات وجهلت المطلقة وعلمت المتزوجة فربع الميراث لها ~~وثلاثة أرباعه بين الأربع بعد أيمانهن ولو شهد # PageV02P1046 # شاهدان على رجل بعد موته أنه طلق زوجته ورثته وكانت شهادتها غير عاملة ~~عند مالك سواء كانا حاضرين او غائبين ولو شهدا بعد موت المرأة على الرجل ~~أنه طلقها فإن كانا غائبين وقدما بعد موتها قبلت شهادتهما ولم يرثها وان ~~كانا حاضرين عالمين بمكانه ولم يقوما بشهادتهما حتى ماتت كانت جرحة فيهما ~~ولم تقبل في ذلك شهادتهما وإذا شهد رجل على رجل أنه طلق امرأة من نسائه ~~الأربع ولم يعرفها بعينها وقد متن كلهن ورثهن كلهن مع يمينه وليس ميراثه ~~لهن بأكثر من وطئه لهن لأنه لو حلف وهن أحياء أقر معهن ولو تزوج رجل اختين ~~واحدة بعد واحدة ومات بعد دخوله بهما فنكاح الأولى صحيح ولها المهر ~~والميراث وعليها عدة الوفاء لأنها زوجة ولا ميراث للثانية ولا عدة وفاة ~~عليها وتعتد عدة المطلقة إذ لا تستبرىء الحرة بأقل من ثلاثة أقراء ولها ~~المهر المسمى بالدخول ولو لم يدخل بالثانية لم يجب لها شيء ولا عدة عليها ~~ولو لم يدخل بالأولى لم يضرها شيء لأنها تستحق بالوفاة الصداق المسمى كاملا ~~ولها الميراث وعليها العدة ومن تزوج أما بعد ابنة أو ابنة بعد أن دخل بهما ~~أو باحداهما أو لم يدخل بواحدة منهما ثم مات فلا ميراث لواحدة منهما منه ~~ومن تزوج جاهلا أمه او اخته أو بنته ومات بعد أن ولد له منهن لم يرثنه ~~بالنكاح وورثنه بالنسب وورثه أولادهن لأنه ms591 أب لم يقصد الى الحرام في أمهم ~~ولو كان مجوسيا قد نكح امه او أخته أو ابنته ثم أسلم لم يقطع نسبه منهن ~~بتعمده التزويج بالحرام لأن ما كان عليه من الكفر أعظم وورثته بالنسب لا ~~غير ولو تزوج # PageV02P1047 # مجوسي أمه فجاءت بابنة ثم مات المجوسي كان لأمه السدس ولابنته النصف ولا ~~ترث الام بالنكاح شيئا ولو تزوج ابنته فأتت بابن وابنتين كان المال بينهم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين على أربعة اسهم وانما يتوارث المجوس عند مالك وأهل ~~الحجاز بأثبت قراباتهم ولا يرث عنده مجوس من جهتين ومعنى قراباتهم أن تكون ~~احدى القرابتين قد تسقط بالأخرى معها مثل أن تكون أم هي أخت فالأخت تسقط مع ~~الابن ومع الاب والام لا تسقط معهما فورثوها بأنها ام فقط ونحو هذا ولا يرث ~~المجوس ولا سائر أهل الذمة بنكاح ذوات المحارم من نسب أو رضاع ويرثون بما ~~ولد من ذلك النكاح والأسير إذا علمت حياته فهو على ميراثه من كل من مات وهو ~~وارث ولا يورث حتى يستيقن وفاته وهو على اسلامه حتى تصح ردته فان ارتد ومات ~~ولم يعلم أمكرها أم غير مكره لم يرثه أحد من ورثته حتى يصح أنه أكره فإن صح ~~أنه أكره ورثه المسلمون من ورثته وقال ابن وهب عن مالك في الاسير إذا تنصر ~~ولم يعلم أمكرها أم طائعا وقف ماله حتى يموت فيكون فيئا للمسلمين أو يتخلص ~~مسلما فيكون أحق بماله وروى ابن نافع مثله واختلف قول مالك في الذي يرتد ~~عند موته فروى ابن وهب عنه ان ماله يوضع في بيت المال إلا أن يتهم بالفرار ~~عن وارثه وروى ابن القاسم ومطرف وعبد الملك عنه أنه لا يتهم بالفرار الى ~~الكفر وبهذا قال عبد الملك واصبغ وإذا أسلم النصراني ومات وله بنون صغار ~~وقف ماله فمن أسلم منهم قبل البلوغ ورثه ومن لم يسلم فلا ميراث له وقد قيل # PageV02P1048 # انهم مسلمون باسلام أبيهم وبه آخذ وإذا مات النصراني وترك زوجة حاملا ~~فأسلمت وهي حامل ms592 فولدها لاحق بأبيه عند مالك وله الميراث من ماله واختلف ~~قول مالك وله الميراث من ماله واختلف قول مالك وأصحابه في اليتيمة تزوج قبل ~~البلوغ فماتت أو مات زوجها فالمشهور عنه أنهما يتوارثان وقد روي عنه أنهما ~~لا يتوارثان واختاره طائفة من اصحابه واحتج بعضهم بانهما لا يقران على هذا ~~النكاح عند مالك فكيف يتوارثان وهذا ليس بشيء لأنهما يقران عنده ان طال ~~أمرهما وولدا وفراقهما عنده بتطليقه لأنه مما اختلف فيه قوله واختلف فيه ~~أصحابه وسائر العلماء قبله وبعده فالأولى ان يتوارثا على مذهبه والله أعلم ~~ولا يرث المولود ولا يورث حتى يستهل صارخا بعد سقوطه وتستقين حياته ودية ~~الجنين إذا طرحته أمه من فعل آدمي موروثة بين ورثته وقد ذكرنا أحكامه في ~~موضعه من هذا الكتاب وغيره ولا يحجب الاب القاتل ابنه سائر بنيه عن ميراث ~~أخيهم إذا قتله عمدا ولا اخوته لأمه ولو كان القتل خطأ لم يحجبهم عن ديته ~~ويحجبهم عن ماله لأنه يرثه وقد قيل انه يحجب الاخ للأم إذا كان معه أخ شقيق ~~وليس بشيء ولو قتل رجل أباه وللأب المقتول ابنان أحدهما القاتل عمدا فعفا ~~الابن عن أخيه لم يقتل بأبيه ولكنه يحرم الميراث فلا يرث أباه لأنه قاتل ~~عمدا وإذا قتل وارث أجنبي مورثه خطأ فوجبت عليهما الدية ورث الوارث مما أخذ ~~من الأجنبي من الدية ولم يرث مما أخذ منه شيئا ومن فيه شيء من العبودية وان ~~قل لم يرث أحدا من بنيه الاحرار وإذا كان عبد نصفه حر وله ولد حر ومات # PageV02P1049 # الاب لم يرث ابنه عند مالك منه شيئا وميراث الخنثى إذا أشكل أمره وإشكاله ~~أن يبول من فرجيه جميعا سواء كان له نصف ميراث الذكر ونصف ميراث الأنثى هذا ~~قول مالك في المشكل عنده إذا بال منهما وقالت طائفة من متأخري أصحابه ينظر ~~في ذلك الى سبق البول وإلى أكثره وإلى اللحية وإلى الحيض والثديين ودرهما ~~ونحو ذلك مما يتبن به الذكر من الانثى فإذا أشكل في ذلك ms593 كله فهو مشكل ومن ~~ترك ابنا وخنثى فللخنثى خمسة أسهم من اثني عشر وقد قيل له ثلاث أسهم من ~~سبعة وليس عن مالك فيه نص ولمتأخري أصحابه فيه ما ذكرنا وإذا ألحق القائف ~~ابنا باثنين وانتظر بالولد البلوغ فيختار موالاة من شاء منهما ويقطع نسبه ~~عن الآخر فإن مات ورثاه جميعا وان مات أحدهما وقف ماله حتى يبلغ الولد فإن ~~والى الميت ورثه ولحق به نسبه وان والى الحي لحقه نسبه به لم يرث الميت فان ~~مات الصبي بعد موت أحدهما وقبل الاختيار حكم له بميراث الميت وورثه الحي ~~منهما بعد وإذا مات قوم بهدم أو نار أو غرق أو في معركة حرب وكانوا ~~يتوارثون بأرحامهم وجهل من تقدم منهم موته ممن تأخر لم يورث بعضهم من بعض ~~وورث كل واحد منهم ورثته الاحياء فإن علم موت أحدهم قبل صاحبه ورثه ولا يرث ~~أحد ولا يورث بالشك ومن لا يرث فلا يحجب أحدا عن الميراث مثال ذلك مسلم مات ~~عن بنين كفارا أو عبيد وزوجة حرة مسلمة كان لها الربع ولم يحطوها عنه إلى ~~الثمن وكذلك لا يحطون الزوج عن النصف إلى الربع ولو ترك # PageV02P1050 # المسلم أبوين مسلمين وثلاثة من الاخوة كفارا أو عبيدا لم تحجب الام عن ~~الثلث وكان لها ثلث ما خلف ابنها ولأبيه ما بقي وان تحاكم إلينا أهل الذمة ~~في مواريثهم واختار الحاكم الحكم بينهم حكم بينهم بحكم الإسلام ومن أعتق ~~عبدا نصرانيا وله أخ نصراني ومات ورثه أخوه الذي على دينه دون سيده المسلم ~~ودون سائر المسلمين وكل من لا وارث له فمرجعه إلى بيت مال المسلمين إن كان ~~الإمام عدلا يضعه في أهله ومستحقيه وذوي الحاجة إليه ومن مات وله ولد كافر ~~أو عبد فعتق او أسلم بعد موته فليس له شيء من ميراثه وسواء كان اسلامه قبل ~~قسمة المال أو بعدها ومن قامت له بينة على لحوق ولده بعد موته استحق نصيبه ~~من ميراثه وقد بينا معنى قول رسول الله صلى الله عليه ms594 وسلم أيما دار أو أرض ~~قسمت في الجاهلية فهي على قسم الجاهلية ومن أسلم على ميراث قبل أن يقسم في ~~كتاب التمهيد والحمد لله # PageV02P1051 ### | كتاب الفرائض ### | باب من يرث من ذوي الأرحام وغيرهم # ... # كتاب الفرائض # بسم الله الرحمن الرحيم # باب من يرث من ذوي الأرحام وغيرهم # يرث من الرجال عشرة منهم ثمانية من جهة النسب واثنان بسببين لا بنسب ~~والسببان النكاح والولاء فالثمانية الوارثون بالنسب الاب وأبوه وهو الجد ~~والابن وابن الابن وان سفل والاخ لاب كان وأم أو لاب وابن الاخ للاب والأم ~~أو للأب والاب وابنه أبدا وان سفل فهؤلاء الوارثون بأرحامهم ومواريثهم ~~مختلفة على ما نبينه إن شاء الله والاثنان الوارثان بغير نسب أحدهما الزوج ~~والآخر مولى النعمة المنعم بالعتق ومن يرث ذلك عنه فانما يقوم مقامه فهؤلاء ~~عشرة جنسا لا عينا ويرث من النساء سبع منهن خمس من جهة النسب وإثنتان ~~بالسببين المذكورين النكاح والولاء فالخمس الأم والجدة وإن علت والبنت ~~وابنة الابن وان سفلت والاخت بأي وجه # PageV02P1052 # كانت والاثنتان الزوجة ومولاة النعمة بالعتق ومن يرث ذلك عنها فإنما يقوم ~~مقامها وإن شئت قلت يرث من الرجال بأرحامهم أربعة عشر ومن النساء سبع سوى ~~الزوج والزوجة ومولى النعمة فالرجال الاب وأبوه والابن وابنه والاخ الشقيق ~~وابنه والاخ للاب وابنه والاخ للام فقط والعم للاب وابنه وعم الاب لأبيه ~~وأبوه وابنه والنساء الأم والأبنة وابنة الابن والأخوات ثلاثة والجدة # PageV02P1053 ### | باب من لا يرث من ذوي الأرحام # عند مالك وأهل الحجاز بنو البنات لا يرثون شيئا ذكورا كانوا أو إناثا ~~وكذلك بنو الأخوات وبنات الأخوة للأب والأم أو للأب وبنات الأخوة للأم ~~والعمة والخالة بأي وجه كانتا والخال أخو الأم والعم أخو الأب للأم والجد ~~أبو الأم فهؤلاء ذوو أرحام لا يرثون بأرحامهم شيئا عند زيد بن ثابت لا مع ~~العصبة ولا مع # PageV02P1053 # ذوي السهام وهم ستة عشر الجد أب الأم والجدة أم أب الأب والجدة أم أب ~~الأم وولد الاخوة والأخوات للأم والخال وأولاده والخالة وأولادها والعم ms595 ~~للأم وأولاده والعمة وأولادها وولد البنات وولد الأخوات من جميع الجهات ~~وبنات الاخوات وبنات العمومة ومن كان أبعد من هؤلاء فأحرى أن لا يرث شيئا # PageV02P1054 ### | باب ميراث الأبوين # إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن فالأب عصبة يرث المال كله إذا انفرد به ~~ويرث كل ما بقي منه بعد أخذ كل ذي فرض فرضه وله مع الولد وولد الابن السدس ~~فريضة ولا يكون ذا فرض إلا مع الولد أو ولد البنين والأب يحجب أبويه ويحجب ~~الاخوة كلهم من أي وجه كانوا وأما الأم فلها مع الولد وولد البنين السدس ~~وكذلك لها مع الاثنين من الاخوة أو الأخوات فصاعدا السدس فريضة فإن لم يكن ~~ولد ولا ولد ابن ولا اثنان من الاخوة والأخوات فصاعدا فلها الثلث كاملا إلا ~~في فريضتين احداهما زوج وأبوان والأخرى زوجة وأبوان فانها يكون لها في ~~هاتين الفريضتين # PageV02P1054 # ثلث ما بقي بعد نصيب الزوج أو الزوجة وللأب ثلثا ما يبقى ولا يرث مع الأم ~~أحد من الجدات ولا يحجبها عن الثلث الى السدس إلا الولد وولد الابن ذكرا ~~كان أو أنثى أو اثنان من الاخوة والأخوات فصاعدا وقد يحجبها الاخوة ~~والأخوات فينقلونها من الثلث إلى السدس ولا يرثون شيئا وذلك إذا ورث الميت ~~أبواه وله أخوة ولا تزاد الأم على الثلث شيئا أبدا ولا تنقص من السدس شيئا ~~أبدا إلا ما نقصها العول # PageV02P1055 ### | باب ميراث البنين # للابن إذا انفرد المال كله وللابنة المنفردة النصف لا تزاد عليه ~~وللابنتين إذا انفردتا الثلثان لا تزادان على ذلك فكذلك لو كان أكثر من ذلك ~~فإذا اجتمع البنون والبنات فللذكر منهم مثل حظ الانثيين ولا يرث ابن ابن مع ~~ابن شيئا أبدا وبنو البنين عند عدم البنين كالبنين يرثون كما يرثون ويحجبون ~~كما يحجبون وبنات البنين عند عدم البنات كالبنات سواء وأما بنو البنات فلا ~~ميراث لهم على ما تقدم ولا يحجبون كما لا يرثون فإذا اجتمع البنات وبنات ~~البنين فإن كانت التي للصلب واحدة فلها النصف ولابنة الابن أو ms596 بنات الابن ~~السدس تكملة للثلثين إلا أن يكون معهن أخ فإن كان معهن أخ فلا سدس حينئذ ~~لهن وهن مع أخيهن في النصف الباقي للذكر # PageV02P1055 # مثل حظ الانثيين فإن كانت بنات الصلب اثنتين أو أكثر فلهما الثلثان فإذا ~~استوفى بنات الصلب الثلثين فلا شيء لبنات الابن إلا أن يكون معهن أخ في ~~درجتهن ذكرا أو أسفل منهن فيكون الثلث الذي بقي للبنات بينه وبين من معه في ~~درجة واحدة من بنات البنين وبين من هي أقرب منه إلى الميت للذكر مثل حظ ~~الانثيين فإن كانت واحدة وبنت ابن أو بنات ابن فللبنت النصف ولابنة الابن ~~أو بنات الابن ان كن في درجة واحدة السدس تكملة الثلثين ويسقط من دونهن من ~~بنات ابن الابن إلا أن يكون معهن ابن الابن في درجتهن أو أسفل منهن فيكون ~~ما بقي له ولمن معه في درجة أو أقرب الى الميت منه من بنات الابن للذكر مثل ~~حظ الانثيين ويسقط من هو أسفل من ذلك والذين يجعلون أخواتهم عصبة معهم ~~أربعة ذكورهم الابن وابن الابن والاخ للأب والأم والاخ للأب والذين لا يكون ~~أخواتهم عصبة معهم ولا يرثون معهم شيئا أربعة أيضا وهم العم وابن العم وابن ~~الأخ والمولى # PageV02P1056 ### | باب ميراث الاخوة والأخوات # لا يرث أخ ولا أخت بأي وجه كانوا مع الأب شيئا ولا مع الابن ولا مع ابن ~~الابن وان سفل ولهم مع الجد ميراث سنذكره في باب الجد ان شاء الله وهم ~~يرثون مع البنات إذا لم يكونوا لأم فيكونون عصبة لهن ويكون ما بقي بعد فرض ~~البنات بينهم للذكر مثل حظ الانثيين وكذلك الأخوات # PageV02P1056 # منفردات يكن أيضا عصبة للبنات لهن بعد فرض البنات سائر المال إذا لم يترك ~~المتوفي غير البنات والاخوات وإن ترك ابنة واختا فللبنت النصف وللأخت النصف ~~فإن ترك بنتين وأختا أو أختين فللبنتين الثلثان وما بقي للأخت أو للأخوات ~~فإن لم يكن للمتوفى ابنة ولا بنات ابن ولم يكن أب ولا ابن ابن وإن سفل ولا ~~جد ms597 فللأخ للأب والأم المال كله بعصبة إذا انفرد به لا يشركه فيه إلا من كان ~~مثله من اخوة أو ذي فرض ان كان ولا يرث الأخ للأب مع الأخ للأب والأم شيئا ~~فان لم يكن أخ أو أخوة لأب وأم فالأخوة للأب يقومون مقام الاخوة للأب والام ~~سواء عند فقدهم فإن كانوا اخوة رجالا ونساء لأب وأم أو لأب عند عدم الذين ~~لأب وأم فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وللأخت للأب والأم إذا انفردت ~~النصف وللأختين فصاعدا الثلثان لا يزدن على ذلك شيئا ولا شيء للأخوات للأب ~~مع الأخوات للأب والأم إلا فى حالين احداهما أن لا يخلف المتوفى من الأخوات ~~للأب والأم إلا واحدة ويتخلف معها أختا لأب أو أخوات لأب فإن كان ذلك كان ~~للشقيقة النصف وللأخت للأب أو للأخوات للأب السدس تكملة الثلثين لا يزدن ~~على ذلك شيئا فإذا استوفى الأخوات للأب والأم الثلثين سقط الأخوات للأب ولم ~~يكن لهن شيء والحال الآخر أن تكون الأخوات للاب والأم اثنتين فصاعدا فيكون ~~لهما أو لهن الثلثان ولا يكون حينئذ للأخوات للأب شيء إلا أن يكون معهن أخ ~~فيكون له ولأخواته ما بقي وهو الثلث يرد منه على إخوته فيكون بينه وبينهن # PageV02P1057 # للذكر مثل حظ الأنثيين ولو تخلف المتوفى ثلاث أخوات متفرقات كان للأخت ~~للذكر مثل حظ الأنثيين ولو تخلف المتوفى ثلاث أخوات متفرقات كان للأخت للأب ~~والأم النصف ولأخت للأب السدس تكملة الثلثين وللأخت للأم السدس أيضا وما ~~بقي فللعصبة ولو كن ست أخوات متفرقات كان للشقيقتين الثلثان وللأختين للأم ~~الثلث ولم يكن للأختين اللتين للأب شيء ولا يرث أخ لأم ولا أخت لأم مع الأب ~~ولا مع الجد وإن علا ولا مع الابن ولا مع ابن الابن وان سفل ولا مع بنات ~~الصلب ولا مع بنات البنين وان سفلن فان لم يكن واحد من هؤلاء فللأخ للأم ~~حينئذ السدس وكذلك الأخت للأم لها السدس ايضا فريضة الذكر والأنثى في ذلك ~~سواء فان كان الأخوة للأم اثنين ms598 فصاعدا فلهما أولهم الثلث الذكر والأنثى في ~~ذلك سواء والإخوة والأخوات للأب بمنزلة الأخوة والأخوات للأب والأم إذا لم ~~يكن أحد من الإخوة للأب والأم إلا في المشتركة وهي زوج وأم وإخوة لأم وأخوة ~~لأب وأم فإن هذه الفريضة يكون فيها الإخوة للأب والأم شركاء للإخوة للأم في ~~ثلثهم ذكرهم وأناثهم فيه سواء لولادة الأم التي جمعتهم وذلك أن الأخوة للأم ~~لهم في هذه الفريضة الثلث وللأم السدس وللزوج النصف ولا يدخل معهم الإخوة ~~للأب في شيء من ذلك لأنه لو كان زوج وأم وإخوة لأم وإخوة لأب كان للزوج ~~النصف وللأم السدس وللإخوة للأم الثلث وسقط الإخوة للاب لأنهم عصبة لم يبق ~~لهم شيء وللإخوة والأخوات مع البنات ما بقي لهم فإن لم يبق شيء سقطوا ولذلك ~~سموا عصبة للبنات # PageV02P1058 ### | باب ميراث الزوجين # للزوج النصف إذا لم يكن لزوجته الميتة ولد ذكر كان أو أنثى منه أومن غيره ~~أو من ولد ابن وإن سفل فإن كان ذلك انتقل نصفه الى الربع ولا يزاد على ~~النصف شيئا أبدا ولا ينقص من الربع شيئا أبدا إلا ما نقصه العول وللزوجة ~~الربع إن لم يكن لزوجها الميت ولد ذكر أو أنثى منها أو من غيرها أو ولد ابن ~~وإن سفل فإن كان ذلك فلها الثمن ولا تزاد على الربع شيئا أبدا ولا تنقص من ~~الثمن إلا ما نقصها العول والمرأة والمرأتان والثلاث والأربع في الربع وفي ~~الثمن سواء لا يزدن على الربع شيئا إن لم يكن ولد ولا ولد ابن ولا ينقصن من ~~الثمن إلا ما نقصهن العول # PageV02P1059 ### | باب ميراث الجد # لا يرث الجد مع الاب شيئا فإن لم يكن اب فالجد بمنزلة الأب إذا لم يكن ~~للميت أخ لأب وأم أو لأب أو جدة أم لأم إلا في فريضتين وهما زوج وأبوان أو ~~زوجة وأبوان فإنه إذا كان في هاتين الفريضتين مكان الأب جد كان للأم الثلث ~~كاملا وما بقي بعد نصيب الزوج أو الزوجة فللجد وأمهات الأب لا يرثن مع ms599 الأب ~~ويرثن مع الجد وكل جد وإن علا فهو كالجد إذا لم يكن دونه جد فيما يرث وفيما ~~يحجب إلا في حجب أمهات الجد فإن كل جد يحجب أمهاته وإن بعدن ولا يحجب أمهات ~~من هو أقرب منه فإن كان مع # PageV02P1059 # الجد أحد من الأخوة أو الأخوات للأب والأم كان له مع الشقيق أو الأخ للأب ~~النصف ومع الاثنين الثلث ومع الأختين النصف ومع الواحدة الثلثان ومع الثلاث ~~الخمسان وكذلك مع الأخ والأخت وإن كن أربع أخوات كان له الثلث وعلى هذا ~~ميراثه مع الأخوة والأخوات إذا لم يكن معهم من له فرض مسمى يقاسم أخا أو ~~أختين وثلاثا وأربعا وأخا وأختا فإن زادوا كان له ثلث المال كاملا لا ينقص ~~منه شيئا وكان ما بقي لهم وإن كان معه من له فرض مسمى من ذوي السهام أعطي ~~فرضه وبدأ بسهمه ثم يعطى الجد الأكثر من ثلاثة أشياء وهي سدس جميع المال أو ~~المقاسمة فيما بقي أو ثلث ما يبقى بعد فروض ذوي السهام أي ذلك كان أوفر ~~لحظه أعطيه وذو الفروض المسماة أو السهام المعلومة مثل الزوج أو الزوجة أو ~~الأم أو الجدة أو البنات أو بنات البنين فإن كان واحد من هؤلاء وكان ذلك ~~الفرض المسمى النصف فأقل بدىء بأهل الفرائض فأعطوا فرائضهم ثم قاسم الجد ما ~~يبقى أختا أو أختين أو ثلاث أخوات أو أربعا أو أخا وأختا يكون له مثل ما ~~للأخ الواحد ومثل ما للأخت لأنه مع الاخوة بمنزلة أخ فإن زادوا على هذا ~~العدد كان للجد ثلث ما يبقى وكان ما بقي بعد ذلك للإخوة والأخوات للذكر مثل ~~حظ الانثيين فإن كان الفرض المسمى أكثر من النصف ولم يجاوز الثلثين قاسم ~~الجد أختا أو أختين أو أخا فإن زادوا فللجد السدس وإن زادت الفرائض على ~~الثلثين فللجد السدس من رأس المال فريضة وما بقي فللأخوة والأخوات للذكر ~~مثل # PageV02P1060 # حظ الإنثيين وإن عالت الفريضة فالسدس للجد بالعول يدخل عليه ما يدخل على ~~غيره وليس لأحد ms600 مع الجد من الأخوة والأخوات عول إلا في الاكدرية وحدها وهي ~~جد وزوج وأم وأخت لأب وأم كانت أو لأب فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد ~~السدس وللأخت النصف يعال لها به وليس في مسائل الجد مع الاخوة مسألة عول ~~غير هذه ثم يضم الجد سدسه الى نصف الأخت ويقتسمان ذلك للذكر مثل حظ ~~الانثيين أصلها من ستة وعولها بثلاثة فتمت تسعة للأم سهمان وللجد سهم ~~وللأخت ثلاثة أسهم وللزوج ثلاثة أسهم وتصح من سبعة وعشرين للزوج تسعة ~~وللأخت تسعة وللأم ستة وللجد ثلاثة يضم الجد نصيب الأخت إلى نصيبه فيقسم ~~ذلك بينهما كأنهما أخ وأخت للذكر مثل حظ الأنثيين فيصير للجد ثمانية وللأخت ~~أربعة وإن شئت قلت يجمع نصيب الجد والأخت وذلك أربعة سهام من تسعة فيقسم ~~بينهما للذكر مثل حظ الانثيين فلا يصح قسمة ذلك بينهما على صحة فتضرب ~~المسألة بعولها في ثلاثة فيجتمع سبعة وعشرون يكون للزوج من ذلك تسعة أسهم ~~وللأم ستة أسهم وللجد ثمانية وللأخت أربعة وتلك قسمة بين الجد والأخت كأنه ~~أخ له مثل نصيب أختين والاخوة والأخوات للأم والأب يعادون الجد في المقاسمة ~~بالاخوة للأب ولا يصير في يد الذين للأب شيء إلا أن تكون أخت واحدة فنصيبها ~~بعد المعادة أكثر من نصف جميع المال فان كان ذلك أخذت النصف ورجع ما بقي ~~على الاخوة للأب لانها لا ترث أكثر من النصف ومعنى يعادون الجد أي يكثرون ~~عدد الاخوة # PageV02P1061 # في مقاسمة الجد وذلك انه إذا اجتمع مع الجد الاخوة للأب والأم والاخوة ~~للأب كان المال بينهم بالسوية ما لم ينقص الجد عن الثلث فإذا أخذ الجد ~~نصيبه رجع نصيب الاخوة للأب على الاخوة للأب والأم والأخوة والأخوات للأب ~~بمنزلة الاخوة والأخوات للأب والأم إذا لم يكن الذين للأب والأم في مقاسمة ~~الجد # PageV02P1062 ### | باب ميراث الجدات # لا ترث جدة مع أم شيئا من أي وجه كانت الجدة ولا ترث أم الأب مع الأم ~~شيئا ولامع الأب شيئا أبدا وفريضة الجدة السدس لا تزاد عليه ولا ms601 تنقص منه ~~مع ذوي الفروض ولا غيرهم الا ما نقصها العول وهذا مذهب علي رضي الله عنه ~~وزيد بن ثابت إلا أنه قد اختلف عن علي في ميراث الجدة مع ابنها اختلافا ليس ~~بالقوي ولما لم ترث الجدة مع الأم التي هي ابنتها كذلك لا ترث مع الأب الذي ~~هو ابنها وهما في السدس سواء إذا اجتمعتا إلا أنه لا ميراث عند مالك إلا ~~لجدتين أم أم وإن علت وأم أب وإن علت لا ترث من الجدات الا هاتين وأمهاتهما ~~مثال ذلك أم أم أم أم أب ولا ترث أم أب الأب ولا أب أم الأم شيئا بأي حال ~~كانت هنالك جدة أو لم تكن فإذا اجتمعت أم الأب وأم الأم وليس للمتوفى أم ~~ولا أب فإن كانتا في العدد سواء فالسدس بينهما وان كانت أم الأم # PageV02P1062 # أقرب فالسدس لها هذا مذهب زيد وبه قال مالك وأهل الحجاز والحجة لهم أن أم ~~الأم لا يحجبها وهو يحجب أمه عند علي وزيد فمن هنا كانت أم الأم أقوى وذهب ~~علي وابن مسعود وأهل العراق وأكثر أهل العلم بالفرائض إلى أن الجدتين إذا ~~كانتا متحاذيتين كان السدس بينهما نصفين وان كانت احداهما أقرب كان السدس ~~لها ولم تشركها الأخرى سواء كانت أم الأب أو أم الأم # PageV02P1063 ### | باب العصبات # أقرب العصبات البنون وبنو البنين ثم الأب ثم الجد والاخوة للأب والأم أو ~~للأب وقد مضى ذكر الأب والابن والجد والاخوة والحمد لله فإذا لم يكن للميت ~~أب ولا ابن ولا جد ولا اخوة لأب وأم أو لأب فبنو الاخوة للأب والأم يحجبون ~~بني الأخوة للأب فان لم يكن احد من الاخوة ولا بينهم ولا بني بنيهم وان ~~سفلوا والعم للأب والأم يحجب ابن العم للأب ثم العم للأب يحجب بن العم للأب ~~والأم وابن العم لان من أدلى بأم مع أب فهو أولى بالميراث أبدا من العصبات ~~الوارثين كلهم فإن لم يكن احد من العمومة ولا بنيهم ولا بني بنيهم وان ~~سفلوا فعم ms602 الأب للأب فان لم يكن فبنوهم وبنو بينهم على ما وصفت لك في عمومة ~~الأب فان لم يكن الجد للأب والأم فان لم يكن فعم الجد للأب فإن لم يكن ~~فبنوهم وبنو بنيهم # PageV02P1063 # على ما وصفت لك في عمومة الأب فإن لم يكن فأقرب العشيرة بطنا بطنا والعمل ~~فى العصبة أنك إذا وجدت أحدا من ولد الميت وإن سفل لم تورث أحدا من ولد ~~أبيه وان قرب واذا وجدت أحدا من ولد أبيه وان سفل لم تورث احدا من ولد جده ~~وان قرب وان وجدت أحدا من ولد جده لم تورث احدا من ولد أبي جده وإذا كان ~~بعض العصبة بأب فهو أولى لأب كان أو لأم وأب وان كانوا فى درجة واحدة الا ~~ان بعضهم لأب وأم وبعضهم لأب فالذى للاب والأم أولى بالميراث فان استوت ~~قرابتهم وكان عددهم واحدا ولم يدخل أحدهم بأم كانوا شركاء في الميراث فإن ~~لم يكن للميت عصبة فالمولى المنعم بالعتق فان لم يكن فأقرب عصبة المولى ~~الذكور على ما ذكرت لك في كتاب المولى فان لم يكن نسب ولا ولاء فبيت مال ~~المسلمين إذا كان موضوعا في وجهه ولا يرد على احد من ذوي السهام ولا يرث ~~معه من ذوي الارحام ومولى المولى بمنزلة المولى وعصبة المولى كعصبة القرابة ~~يرثون كما يرث عصبة القرابة على تلك الرتبة وبالله التوفيق # PageV02P1064 ### | باب مسائل من الفرائض # رجل ترك أبا وابنا للأب السدس وللابن ما بقي وكذلك # PageV02P1064 # لو ترك أما وابنا فإن ترك أبوين وابن فلهما السدسان وما بقي فللابن وإن ~~ترك أما وبنتا فللأم السدس وللبنت النصف وما بقي فللعصبة فإن ترك ابنتين ~~وأما فللابنتين الثلثان وللأم السدس وما بقي فللعصبة فإن ترك امرأة وأبا ~~فللمرأة الربع وما بقي فللأب فإن تركت امرأة زوجها وأباها فلزوجها النصف ~~وما بقي فللأب فان كان في هاتين المسألتين ابن مكان الأب كان للمرأة الثمن ~~وللزوج الربع وما بقي فللإبن وان ترك ابنتين وبنت ابن فلبنتيه الثلثان ولا ~~شيء لابنة ms603 ابنه الا أن يكون معها أخوها أو ابن عمها أو ابن أخيها فان ترك ~~أبوين وبنتا وابن ابن وبنت ابن فالأبوين السدسان ولانته النصف وما بقى بين ~~ابن ابنه وابنة ابنه للذكر مثل حظ الانثيين فان ترك أبوين وابنتين وبنت ابن ~~معها اخوها لأبيها فلأبويه السدسان ولابنتيه الثلثان وسقط ولد الابن فان ~~ترك ابوين وابنة وابنة وابن ابن ابن فلأبويه السدسان ولابنته النصف ولابنة ~~الابن السدس ولا شيء لابن ابن الابن فان ترك ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من ~~بعض مع السفلى منهن أخ فللعليا النصف وللتي تليها السدس وما بقي لابن الابن ~~واخته للذكر مثل حظ الانثيين فان ترك زوجة وأبوين وابنتين كان لزوجته الثمن ~~ولابنتيه الثلثان ولأبويه السدسان تعول هذه الفريضة من أربعة وعشرين الى ~~سبعة وعشرين وهي التي قال علي رضي الله عنه صار ثمن المرأة تسعا فان ترك ~~ابنة وأخا شقيقا أو لأب أو ترك ابنتين وأخا أو زوجته وأخا أو أما وأخا كان ~~ما بقي بعد فرض الابنة والابنتين للأم الثلث وللزوجة الربع وما بقي للأخ ~~فان ترك # PageV02P1065 # ابنة واخا واختا لأب فللبنت النصف وما بقي بين الأخ والأخت للذكر مثل حظ ~~الانثيين وان ترك ابنتين واختا كان لابنتيه لثلثان وما بقي للأخت فان ترك ~~أختين شقيقتين وأختا لأب كان لأختيه الثلثان ولم يكن للأخت للأب شيء إلا أن ~~يكون معها أخوها فان تركت امرأة زوجها وأما واخا فللزوج النصف وللأم الثلث ~~وما بقي فللأخ فان ترك ابنة وجدا فللابنة النصف وما بقي للجد فان ترك ~~ابنتين وجدا فلهما الثلثان وما بقي للجد فان ترك ابنة وابنه ابن وجدا ~~فللابنة النصف ولابنة الابن السدس وما بقي للجد فان ترك ابنة وابنة ابن ~~وابن ابن وجدا كان للبنت النصف وللجد السدس وما بقي بين ابنة الابن وابن ~~الابن للذكر مثل حظ الانثيين فان ترك ابنتين وابن ابن وجدا فلهما الثلثان ~~وللجد السدس وما بقي لابن الأبن فان ترك زوجة وجدا فللزوجة الربع وما بقي ~~للجد فان ms604 تركت امرأة زوجا وجدا فللزوج النصف وما بقي للجد وان ترك جدا ~~فللأم الثلث وللجد ما بقي وان ترك جدة وجدا فللجدة السدس وللجد ما بقي وان ~~ترك اخا وجدا فالمال بينهما نصفين وإن ترك أختا وجدا فالمال بينهما للذكر ~~مثل حظ الانثيين لأن الجد كالأخ سواء في قول زيد مع الاخوة والأخوات وكذلك ~~لو ترك جدا وأختا شقيقة وأختا لأب كان المال بين الجد والأخت الشقيقة نصفين ~~لأن الشقيقة تعاد الجد بالأخت للأب فتحجبه عن الثلثين الى النصف ثم تنفرد ~~بالنصف دون أختها لأبيها ولو تخلفت المتوفاة زوجا وأما وأختا شقيقة وأختا ~~أو أخوات لأب كان # PageV02P1066 # للأخت الشقيقة النصف وللأخت أو الأخوات للأب السدس وللأم أيضا السدس ~~وللزوج النصف ولو كان مع الأخت للأب أخوات لأب وأم لم تورث شيئا لأنها مع ~~اخوتها عصبة ولم يفضل لهم عن ذوي الفروض شيء يأخذونه بالتعصيب فان ترك ابنة ~~وجدا وأختا فللأبنة النصف وما بقي بين الجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين ~~وكذلك لو كانتا أختين كان الجد معهما كالأخ سواء وإن ترك أخوين وجدا فالمال ~~بينهم أثلاثا فان ترك ثلاثة أخوة وجدا فللجد الثلث وما بقي للأخوة وكذلك ان ~~كان الاخوة أربعة أو خمسة أو أكثر فللجد الثلث فان ترك زوجة وأما وجدا وأخا ~~لأب وأم أو لأب فللزوجة الربع وللأم الثلث وما بقي بين الأخ والجد نصفين ~~فان تركت امرأة زوجا وأما وجدا وأخا لأب وأم أو لأب فللزوج النصف وللأم ~~الثلث وللجد السدس ولا شيء للأخ هذا كله قول زيد بن ثابت فقس عليها تصب ان ~~شاء الله # PageV02P1067 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم # كتاب الحدود # باب ما يوجب جلد الزاني أو رجمه من الاحصان وغيره # لا يجب الحد ولا الفرض في البدن الا على بالغ وقد ذكرنا حد البلوغ في أول ~~كتاب الصيام وذكرنا اختلاف أصحاب مالك في ذلك والمجنون الذي لا يفيق لا حد ~~عليه ولا فرض ولا يجب الرجم الا ms605 على من أحصن اذا كان منه اعتراف الزنا ~~ويقيم عليه لا يرجع عنه أو شهادة قاطعة من أربعة عدول يشهدون برؤية الايلاج ~~أقل ذلك التقاء الختانين والاحصان الموجب للرجم هو أن يكون الزاني حرا ~~بالغا غير مغلوب على عقله قد وطىء زوجة بنكاح صحيح يقران عليه # PageV02P1068 # ولا يفسخ ويكون وطؤه لها مباحا غير محظور وسواء كانت الزوجة حرة أو أمة ~~مسلمة أو كتابية عاقلة أو مجنونة كبيرة أو صغيرة إذا كان مثلها يوطأ وكمثل ~~الذي يكون به الرجل محصنا تكون به المرأة محصنة غير أن الصغير والمجنون لا ~~يحصنان بها والنكاح الفاسد لا يحصن وكذلك النكاح في الشرك إلا أن يطأ بعد ~~الاسلام والوطء في الاحرام والحيض والاعتكاف والصيام لا يحصن شيء من ذلك ~~عند مالك وليس الوطء بملك اليمين احصانا وما أوجب الغسل أوجب الحد واحصان ~~الزوجين الايلاج في الفرج لا يقع الاحصان الا به ولا تحل المبتوتة الا ~~بالوطء فيه والحد عند مالك فيما روى المدنيون وغيرهم عنه على كل من وطىء في ~~الدبر فأولج واجب كما يجب عليه الغسل أنزل أو لم ينزل ولا يصح عنه غير ذلك ~~وليس الدخول والمكث من العنين وشبهه باحصان له وإذا وطىء العبد بعد العتق ~~زوجته كان محصنا وكذلك اذا وطىء الكافر وزوجته بعد اسلامه ولا تكون الامة ~~محصنة حتى توطأ في نكاح بعد عتقها وكذلك الكافرة بعد اسلامها والنكاح ~~الفاسد الذي لا يقع به احصان هو مثل الشغار والنكاح في العدة وتزويج الأخت ~~من الرضاعة وتزويج الامة بغير إذن سيدها وما أشبه هذا كله مما يفسخ بعد ~~البناء لا يكون الوطء فيه إحصانا وأما ما لا يفسح بعد البناء فالوطء فيه ~~إحصان وإذا وقعت الفرقة بين الزوجين قبل الدخول ثم تداعيا الوطء وأنكره ~~أحدهما لم يكن واحد منهما محصنا بذلك حتى يتفقا على الوطء فيكونان حينئذ ~~محصنين عند مالك وخالفه ابن القاسم # PageV02P1069 ### | كتاب الحدود ### | باب ما يوجب جلد الزاني أو رجمه من الاحصان وغيره # ... # فقال يكون المقر منهما بالوطء محصنا ms606 دون المنكر فمن زنى بعد أن أحصن ~~واعترف بالزنا مرة وأقام على اعترافه ولم ينزع عنه أو شهد عليه اربعة عدول ~~لا عبد فيهم ولا راجع عن شهادته ولم يختلفوا فيما شهدوا به ولا أتوا ~~مفترقين أقيم عليه الحد وهو الرجم بالحجارة يحيط به الناس فيرجمونه مطلقا ~~دون أن يحفروا له وقد قيل انه يحفر له حفير تغيب فيه قدماه الى نصف ساقه ~~لئلا يفر ولا يقلع عنه حتى يموت فان كان الرجم باعتراف بدأ الامام برجمه ثم ~~الناس بعده وان كان شهادة بدأ الشهود ثم الناس وقد قيل انه إذا أذن الامام ~~برجمه رجمه الناس الشهود وغيرهم في ذلك سواء فان كان المعترف بالزنا أو ~~المشهود عليه به بكرا جلد مائة جلدة بسوط قد ركب به وكان قاعدا مجردا ضربا ~~وسطا وغرب عاما الى غير بلده يحبس بالموضع الذي يغرب اليه سنة ويترك على ~~المرأة ما يسترها ولا يقيها الضرب من الثياب ولا تغريب على امرأة حرة ولا ~~على العبيد وحد العبد والأمة إذا زنى أحدهما بكرا كان أو ثيبا جلد خمسين ~~جلدة وكل من فيها شعبة من الرق في ذلك بمنزلة الأمة ومن أقر بالزنا مرة ~~واحدة وأقام على اقراره لزمه الحد فان رجع عن اقراره ذلك الى أقل شبهة سقط ~~عنه الحد وان أكذب نفسه ولم يرجع الى شبهة فقد اختلف قول مالك في ذلك فمرة ~~قال يقام عليه الحد إن لم يرجع إلى شبهة ومرة قال لا يقام عليه الحد وهو ~~الصحيح قياسا على رجوع الشهود قبل التحكيم وقد بينا هذا في التمهيد # PageV02P170 ### | باب الشهادة على الزنا # لا تصح الشهادة على الزنا إلا بأن يقول الشهود إنهم رأوا الإيلاج في ~~الفرج أو في الدبر فهذا عند مالك وأصحابه يوجب الحد وكمال الصداق والغسل ~~ويفسد الحج والصوم ولا يحل متبونه ولا يوجب احصانا الا بالوطء في الفرج ~~وإذا اختلف الشهود على الزنا في تسمية الشهور أو الأيام أو الساعات أو في ~~البلدان أو في المكان أو في ms607 صفة الفعل كانوا قذفة كلهم وعليهم الحد ويسقط ~~الحد عن المشهود عليه وسواء خالفهم في شيء من ذلك كله أحدهم أو اختلفوا ~~كلهم وإذا افترقوا في الشهادة شهدوا مجتمعين ثم رجع أحدهم عن شهادته أو شك ~~فيها قبل مضي الحد صاروا قذفة وحدوا كلهم وان كان ذلك بعد الحد حد الراجع ~~عن شهادته او الشاك فيها وحده ولو شهد أربعة على رجل بالزنا فقطع ثلاثة ولم ~~يقطع الرابع حد الثلاثة دون الرابع ولو شهد ثلاثة وسألوا الحاكم أن ينظرهم ~~حتى يأتوا برابع أنظرهم ما يراه فان قالوا ليس معنا أحد غيرنا حدوا وأن لم ~~يقم عليهم الحد حتى جاء الرابع فيشهد بمثل ما شهدوا به سقط الحد عنهم وحد ~~المشهود عليه والشهادة على الشهادة جائزة في الحدود وغيرها ويحتاج في ذلك ~~الى ثمانية عدول يشهد كل اثنين منهم على شهادة رجل أو شهد الثمانية جملة ~~على الاربعة جملة وشهادة ستة على شهادة ثلاثة مع شاهد واحد على الرؤية ~~شهادة تامة وكذلك شهادة ثلاثة على الرؤية وشهادة شاهدين على شهادة الرابع ~~جائزة أيضا ولو # PageV02P1071 # شهد رجلان على الرؤية وشهد آخران معهما على شهادة رجلين اجتمعا على كل ~~رجل منهما أنه أشهدهما بأنه رأى فلانا يزني وجب الحد على المشهود عليه ولو ~~شهد رجلان على شهادة رجلين ورجلان على شهادة رجلين كل واحد منهما على شهادة ~~رجل جلد الأربعة كلهم حد القذف وهذا إذا صرحا بالقذف وان قالوا فلانا ~~سمعناه يقول ان فلانا زنى فقد اختلف في الحد عليهم فروي عن مالك أنهم قذفة ~~وعليهم الحد وقال أكثر المدنيين لا حد عليهم لأنهم جاءوا مجيء شهادة ولم ~~يجيئوا مجيء تزنية والأول تحصيل مذهب مالك ولو جاء القاذف برجلين فشهدا أن ~~المقذوف شهوده قد أقام عليه الوالي حد الزنا بأربعة شهداء لم يكن ذلك مخرجا ~~له عن حد القذف ولو شهد أربعة على شهادة أربعة كل واحد منهم على شهادة رجل ~~جلدوا حد القذف هذا تحصيل مذهب مالك عند كثير من أصحابه وقد ms608 ذكر ابن عبد ~~الحكم عنه وقالت به طائفة من أصحابه أنه لا بد من أن يشهد على كل واحد من ~~الأربعة الشهود أربعة عدول أو يشهد أربعة على أربعة كلهم وقال ابن القاسم ~~أن شهد اثنان على شهادة اثنين واثنان على شهادة اثنين وجب الحد على المشهود ~~عليه ولو شهد أربعة على امرأة بالزنا أحدهم زوجها حد الثلاثة ولاعن الزوج ~~وإن أبى من اللعان حد # PageV02P1072 ### | باب جامع الحدود في الزنا # إذا كان المشهود عليه بالزنا أو المعترف به أو من وجب عليه جلد مريضا أو ~~كانت امرأة حاملا انتظر بهما البرؤ أو الوضع بالمرأة وقد قيل الفطام وقد ~~بينا هذا المعنى في التمهيد وتحصيل مذهب مالك أن حدها إن كان الرجم فحتى ~~تضع وإن كان الجلد فحتى تعال من النفاس وإذا وجب عليها القتل في قصاص لم ~~تقتل حتى تضع حملها وإن ادعت الحمل انتظر بها حتى تحيض أو يظهر حملها وحد ~~العبيد خمسون جلدة ولا تغريب عليهم وحد العاملين عمل قوم لوط الرجم أحصنا ~~أو لم يحصنا يرجم الفاعل والمفعول به فان كان المفعول به صبيا سقط الحد عن ~~الصبي وعوقب المفعول به بالأدب الوجيع له ولا ينقص من مائة جلدة شيئا ~~ويحتاج في الشهادة عليهما الى مثل ما يحتاج في الشهادة على الزنا سواء ~~والاعتراف الذي لا ينزع عنه المعترف به وعلى المرأتين اذا ثبت عليهما ~~السحاق الأدب الموجع والتشريد ويرد أهل الذمة في الزنا الى أهل دينهم فان ~~اختاروا أن يحكم حاكمنا بينهم حكم بحكم الإسلام ان شاء وإذا أكره النصراني ~~مسلمة كان عليه صداق مثلها فان أسلم وإلا قتل لأنه نقض العهد وإن طاوعته ~~حدت حد الزنا وأدب هو أدبا موجعا وأن رأى الحاكم أن يبلغ به الحد بلغ وعلى ~~كل مسلم اغتصب مسلمة صداق مثلها والحد والرجم ان كان ثيبا والجلد ان كان ~~بكرا وسواء كانت المغتصبة بكرا أو ثيبا صغيرة أو كبيرة إيما أو ذات # PageV02P1073 # زوج ولو كانوا جماعة كان على كل واحد منهم ms609 صداق مثلها والحد وقد روى بعض ~~المدنيين عن مالك ان المغتصب لا صداق عليه وانه لا يجتمع صداق وحد والأول ~~تحصيل مذهبه وإذا أكرهت المرأة رجلا على نفسها فلا حد عليه وعليها الحد وقد ~~قيل يحدان والأول قول مالك وهو الصحيح اذا صح الاكراه ومن وطئت نائمة وهي ~~لا تعلم فلا حد عليها وكذلك يظن المرأة زوجته ليلا لا حد عليه وعليه الصداق ~~ومن علم منهما فعليه الحد وان حدت المرأة لعلمها سقط صداقها ومن عقد نكاحا ~~على امرأة من ذوي محارمه أو خامسة جلد حد الزنا ان وطئها ولا يعذر أحد ~~اليوم بالجهالة في ذلك فإن كان النكاح خامسة عذر بالجهالة مقبول منه فلا حد ~~عليه ولا يقبل من غيره ممن ذكرنا معه عذر ومن وطىء حرة بملك اليمين وهو ~~يعلم بحريتها عليه فعليه الحد ومن وطىء أمة بشبهة مثل أن يكون له فيها نصيب ~~ملك أو وطئها بنكاح مختلف في جوازه فلا حد عليه ومن وطىء جارية عنده أو أمة ~~له قد زوجها أو أمة أحلت له فلا حد عليه في ذلك كله ومن ثبت عليه الزنا ~~فادعى أنها زوجته أو أدعت المرأة في عبدها أنها أعتقته ثم تزوجته لم يصدق ~~واحد من هؤلاء عند مالك الا أن يكون غريبا طارئا ومن زنى بجارية أحد أبويه ~~أو جارية إمرأته فعليه الحد ومن زنى بجارية ولده فلا حد عليه وللسيد ان ~~يقيم الحد على أمته المسلمة في الزنا بمحضر طائفة أقلها أربعة عند مالك وان ~~لم يحضر أحد فلا حرج عليه ولا يجلدها عند مالك # PageV02P1074 # إذا كان زوجها حرا أو عبدا لغير سيدها أو كانت كافرة وإنما يقيم السيد حد ~~الزنا على أمته وعبده دون الامام اذا قامت بذلك عنده بينة أو الاقرار من ~~أحدهما ولا يقيم عليها الحد بعلمه كما لا يقيمه الامام وقد روي عن مالك أن ~~السيد يقيم الحد على عبده وأمته بعلمه بخلاف الامام ولم يختلف قوله أنه لا ~~يقطعها في السرقة ولا بأس أن ms610 يحدها في القذف ومن زنى مرارا في وقت واحد أو ~~أوقات مختلفة فانما عليه في ذلك كله حد واحد وكل من عاد بعد الحد فعليه ~~الحد مرة أخرى والحامل من غير زوج أو سيد عليها الحد فان ادعت انها اغتصبت ~~لم يقبل قولها الا أن تأتي شاكية في فور ذلك كالبكر تدمى ونحو ذلك مما ~~يتبين به استغاثتها وصراخها وفضيحة نفسها وهذا كله في من لم تكن غريبة ~~طارئة والخصي إذا ما بقي من ذكره ما يولجه وجاوز الختان زانيا فعليه الحد ~~ومن أتى غلاما أو امرأة في غير الفرج بولغ في أدبه على قد سفهه ومن أتى ~~بهيمة فعليه العقوبة ولا بأس بأكلها # PageV02P1075 ### | باب حكم القذف # كل من قذف حرا مسلما بالغا عاقلا بالزنا أو بالواط فعليه الحد ثمانين ~~جلدة اذا كان القاذف حرا مسلما بالغا غير مجنون وان كان عبدا جلد أربعين ~~جلدة وان كان كافرا بلغ به السلطان من العقوبة ما يكون تشريدا الى أمثاله ~~ونكالا وقد قيل بجلد العبد الكافر أربعين وبجلد الحر الكافر ثمانين # PageV02P1075 # اذا قذفا مسلما وهو أصح عن مالك وبه نأخذ ومن قذف امرأة مسلمة حرة صغيرة ~~أو كبيرة اذا كان مثلها يوطأ وان لم تبلغ الحيض عليه الحد تاما على ما ~~ذكرنا من حكم الحر والعبد والضرب في الحدود كلها عند مالك واحد في الظهر ~~مجردا ضرب بين الضربين غير المبرح وان قذفت المراهقة فلا حد عليها حتى تبلغ ~~وليس على من قذف عبدا ولا كافرا ولا صبيا صغيرا ولا مجنونا ولا خصيا حد ~~وانما يجب الحد بأحد معنيين أما قطع نسب مسلم مشهور النسب أو رميه بالزنا ~~في نفسه وما أشبه ذلك أو كان في معناه ولا حد على من نفى رجلا عن أمه ومن ~~أقر بالزنا ولم يذكر امرأة بعينها ثم نزع عن ذلك فلا حد عليه وان كانت ~~المرأة بعينها حد لها حد القذف ثم يحد للزنا ان لم ينزع عن قوله الا أن ~~تدعي المرأة أنه اغتصبها فيحد ms611 للزنا لا غير ومن قال لآخر يا ابن الزانية ~~فعليه حد القذف ولا يكلف المقذوف اقامة البينة على حرية أمه ولا عفافها فان ~~أقام القاذف البينة على ما يسقط عنه الحد من رق المرأة أو كفرها أو أنها ~~زانية وإلا حد حد القذف ومن نفى رجلا من قبيلة ولم يكن مشهور النسب معروفا ~~فلا حد على قاذفه حتى يتبين صحة نسبه ومن نفى رجلا مسلما عن أبيه حد وسواء ~~كان أبوه مسلما أو كافرا أو حرا أو عبدا أو غير ذلك يراعى حال أمه في كل من ~~نفى عن أبيه ومن نفى ابن الملاعنة عن أبيه على جهة المشاتمة بما يرى أنه ~~قذف لأمه جلد الحد وكذلك من نفى ابن المغتصبة من مغتصبها لأنه قذف لأمه ~~وعلى المعرض الشاتم من الحد مثل # PageV02P1076 # ما على المصرح ومن قال لرجل يا منبوذ فعليه الحد ومن رمى رجلا بلواط أو ~~قال له يا لوطي فعليه الحد ومن قال لرجل يا مأبون أو يا منكوح فعليه الحد ~~فان قال يا مخنث حد الا أن يدعي انه أراد خلقته في اللين والتأنيث فيحلف ~~على ذلك ويسقط عنه الحد ان كان كذلك ومن قال لآخر يا قرنان أو يا ديوث ~~فعليه الحد لأنه زنى بامرأته أو بنته أو أخته أو أمه ولا حد على قاذف كافر ~~ولا عبد ولا أمة ولا من فيه شعبة من الرق مسلمين كان أبواهما أو كافرين ومن ~~قذف رجلا وهو يظنه عبدا فاذا به قد عتق قبل ذلك جلد الحد ولو كان القاذف ~~عبدا في الظاهر فقذف حرا فإذا بسيده قد كان أعتقه قبل القذف جلد حد الحر ~~والسيد اذا رمى عبده أو أمته بالزنا بعد عتقه لهما حد حد القذف ومن حد في ~~زنا فلا حد على قاذفه أبدا ومن قذف رجلا فلم يقم الحد عليه حتى أقر المقذوف ~~بالزنا أو شهد عليه به فلا حد على القاذف ومن قذف جماعة بكلمة واحدة أو ~~بكلمات في يوم واحد أو في ms612 أيام مفترقين فإنما عليه حد واحد عند مالك ولو حد ~~لواحد منهم لم يقم عليه الحد لسائرهم لأنه اذا أقيم عليه الحد بان كذبه فلم ~~يكن في قذفه شين ولا عار والله أعلم إلا إذا قذف بعد أن حد غير من قذف أو ~~لا حد له أيضا ومن قذف انسانا واحدا مرارا فإنما عليه حد واحد فإذا حد له ~~فعاد فقذفه لم يكن عليه شيء ويزجر عن ذلك ومن قذف انسانا فجلد له ثم قذفه ~~آخر حد له ومن زنى مرارا فليس عليه الا حد واحد الا أن يزني بعد الحد فيحد # PageV02P1077 # حد آخر وكذلك من سرق مرارا أو شرب الخمر مرارا فان جمع بين نوعين من هذه ~~الفواحش مثل أن يسرق ويزني أو يسرق ويشرب الخمر أو يزني ويشرب الخمر فعليه ~~حدان على اختلاف من قول مالك في ذلك وان قذف وشرب خمرا فعليه حد واحد وليس ~~يسقط القصاص حد القذف ومن وجب عليه حد زنا وحد خمر وحد قذف فحد الزنا ينوب ~~عن ذلك كله ومن رمى امرأته برجل بعينه ولا عنها فلا حد عليه لذلك الرجل الا ~~أن يطلب ذلك ومن أقر بزنا امرأة بعينها ضرب لها حد القذف وان أقام على ~~اقراره بالزنا أقيم حده عليه واختلف قول مالك في جواز عفو المقذوف عن قاذفه ~~عند السلطان فمرة قال لا يجوز الا أن يريد سترا على نفسه ومرة قال يجوز على ~~كل حال ولم يختلف قوله انه يجوز قبل رفعه الى السلطان على كل حال وكذلك لم ~~يختلف قوله ان عفو الأب عن ابنه والأبن عن أبيه في ذلك جائز قبل الترافع ~~وبعده وكل من آذى مسلما بلسانه بلفظ يعره به ويقصد أذاه فعليه في ذلك الأدب ~~البالغ الرادع له ولمثله يقمع رأسه بالسوط أو يضرب بالدرة ظهره أو رأسه ~~وذلك على قدر سفاهة القائل وحال المقول له # PageV02P1078 ### | باب الحد في الخمر # كل مسلم ذكر أو أنثى شرب شيئا من المسكر من أي # PageV02P1078 # شراب كان من ms613 جميع الأشربة التي يصنعها الآدميون قليلا كان ما شرب أو ~~كثيرا أسكر أو لم يسكر قذف أو لم يقذف زايله عقله أو لم يزايله اذا كان ما ~~شرب منه يسكر كثيره فعليه الحد ثمانين جلدة بالسوط مجردا في ظهره كسائر ~~الحدود وليس عليه حبس ولا نفي وان كان عبدا فحده أربعون جلدة وكذلك الأمة ~~ولا يجلد السكران حتى يفيق من سكره ومن أكره على شرب خمر فلا شيء عليه وعلى ~~المكره له العقوبة الموجعة الا أن يكون قد شربه فعليه الحد ومن ظن بالنبيذ ~~خلافه ولم يشعر بسكره فاذا به مسكر وسكر منه فلا حد عليه اذا كان مأمونا لا ~~يتهم وإن رفعها الى فيه فشربها بعد علمه بها فعليه الحد وإذا شهد عليه ~~شاهدان في وقتين مختلفين فقال أحدهما أشهد أنه شربها في شعبان وقال الآخر ~~في رمضان فالحد لازم له بمنزلة ما لو شهد احدهما أنه شربها في قدح قوارير ~~وقال الآخر في قدح عيدان وان شهد على رائحة الخمر وقطعا بها وكانا عارفين ~~بذلك جلد الحد ولسيد العبد والأمة اقامة حد الخمر عليهما وإن رفعا الى ~~الامام والحاكم فحسن ولا حد على من سكر من طعام أو لبن ولم يأت إثما ان شاء ~~الله ويكره ان يتعمد ما يزيل عقله # PageV02P1079 ### | باب احكام السرقات والحد فيها # كل من أخذ شيئا وهو مستخف بأخذه مستتر بفعله من # PageV02P1079 # حيث لم يؤتمن عليه غير مختلس ولا مكابر فهو سارق فان كان بالغا حرا أو ~~عبدا مسلما أو كافرا ذكرا أو أنثى وكانت سرقته من الذهب تبلغ ربع دينار ~~فصاعدا مصوغا كان الذهب أو مضروبا أو تبرا أو تبلغ من الفضة ثلاثة دراهم ~~كيلا قطعا أو صحاحا أو مصوغا أو نقرا أو يبلغ قيمة ما يسرق من العروض كلها ~~التي يجوز تملكها أو بيعها ثلاثة دراهم كيلا فعليه القطع اذا أخرج السرقة ~~من حرزها والتقويم عند مالك بالثلاثة دراهم لا بالربع دينار يوم سرق ولا ~~يوم يحد ولا قطع على مختلس ولا ms614 منتهب ولا مغتصب ولا خائن كالرجل يدخله آخر ~~في بيته لضيافته أو لحاجة فيسرقه أو كالمستعير أو المودع أو الأجير أو ~~الشريك أو عبد الرجل إذا سرق من مال سيده أو من مال ابن سيده أو زوجته أو ~~أهله الذين معه إلا أن يكون للرجل شيء يستتر به عن زوجته ويضرب عليه قفله ~~دونها أو تفعل ذلك هي بشيء من مالها عنه فيفتح أحدهما غلق ذلك سرقة ويأخذ ~~منه ما يجب فيه القطع فانه يقطع عند مالك وما قطع فيه الزوج من مال امرأته ~~أو المرأة من مال زوجها قطع فيه عبد كل واحد منهما من صاحبه وما كان على ~~غير هذا مما يكون معهم في الدار فلا قطع فيه على عبد سرق من مال زوجة سيده ~~كما لا يقطع فيه سيده والضيف اذا سرق مما تحت قفل مضيفه وحرزه من شيء لم ~~يؤتمن عليه قطع كما صنع أبو بكر رضي الله عنه بضيفه الا قطع وكذلك # PageV02P1080 # يفعل بأحد الشريكين اذا سرق من بيت من أودعا عنده مالهما إذا أخذ فوق ~~نصيبه مقدار ما يجب فيه القطع وكذلك العبد يقطع فيما سرق من مال شريك سيده ~~من بيت المودع عنده كالشريك سواء ولا يقطع الأب ولا الجد فيما سرق من مال ~~الابن وابن الابن على أي حال كان وأما الابن من مال أبيه فحكمه حكم الزوجين ~~وطائفة من أصحابه لا يقطعون السارق من المغنم الا أن يأخذ فوق نصيبه مقدار ~~القطع في مثله ومن أهل المدينة من لايرى القطع في ذلك وأما الثمر كله في ~~رؤوس الأشجار والثمر وهو جمار النخل والزرع القائم والبقل والماشية الراعية ~~وأصول الشجر النخل وغيرها فلكل ذلك حكمان أحدهما أنه لا يقطع في شيء من ذلك ~~ما دام الثمر في رؤوس النخل والزرع قائما في حقله وإذا صار الثمر في الجرين ~~والزرع في الاقدر والماشية في المراح فمن سرق من ذلك شيئا يجب فيه القطع ~~قطع وقيل ذلك لا قطع فيه ومن قلع شجرة أو ms615 نخلة من موضعها وذهب بها فلا قطع ~~فان فعلها صاحبها وألقاها في داره أو حائطه قطع سارقها ان بلغت فيمتها ~~مقدار القطع وسواء كان على الجرين أو المراح أو الحائط حرز باب أو حظار ~~بحائط أو لم يكن لأن الحائط لمثل هذا والجرين والمراح حرز هذا قول مالك ~~وأصحابه ومن أهل العلم من لا يرى القطع في الشجر المقلوعة إذا كانت في ~~موضعها الذي لو قلعها منه لم يقطع وهذا قول أشهب وإذا أخذ السارق في الدار ~~أوالبيت أو سائر ما كان حرزا الشيء قبل أن يخرج من ذلك الحرز وقد حاز سرقته ~~وصارت # PageV02P1081 # بيده أو لم يسرق شيئا فلا قطع عليه ومن أدخل يده إلى حرز ولم يدخله بنفسه ~~فأخرج منه ما يجب فيه القطع قطع ومن دخل حرزا فرمى ما فيه الى خارج ما يجب ~~القطع به ثم أخذ في الحرز قبل أن يخرج فعليه القطع والحرز مختلف عند مالك ~~وأصحابه باختلاف أحوال المسروق فكل محاط به أو مغلق عليه من الدور ~~والحوانيت ونحوها أو ما جرت العادة بأن يتخذه أهله حرزا كباب الدار المغلق ~~منه والخشب الملقى بفناء الدار والدواب المرتبطة التي معها من يحرزها من ~~الناس وكالأمتعة الموضوعة في الأسواق أو بفناء المساجد عند اربابها وكالغنم ~~المجموعة للبيع وكمغاليق المجمل وكالسفن في مرساها وكالأعدال على ظهور ~~الجمال وما في مناخ الرحال من الأمتعة والدواب وما في قطارها وما في مناخ ~~الرجال من الأمتعة والدواب وما في قطارها وما في كم الانسان أو ثوبه مربوطا ~~أو تحت رأسه نائما فهذا كله حرز وليس البيت في دار يسكنها ربها بنفسه ~~وعياله حرزا حتى يخرج السارق بالسرقة من الدار كلها والبيت في دار سكنى ~~الجملة والجماعة حرز لما فيه ولا قطع على من سرق من عرصة الدار المشتركة ~~بالسكنى اذا كان من ساكنيها لأنه كالخائن لما كان مأذونا له في الدار ولا ~~قطع على سارق المتاع في الحمام ولا الخفاق في الولائم والجماعات ولا الثياب ~~المبسوطة على شاطىء الوادي ms616 الا أن يكون على كل شيء من ذلك في الحمام أو ~~غيره حافظة تحفظه فان كان ذلك قطع سارقه اذا بلغت سرقته ما يجب فيه القطع ~~وانما هذا في الحمام لمن أذن له في دخوله وأما ما نقب عليه فاستخرج منه ~~ثيابا # PageV02P1082 # أو غيرها أو دخل من حيث لا يدخل الناس فعليه القطع ومن سرق من حانوت تاجر ~~في السوق كبيرة او صغيرة ليلا أو نهارا ما يقطع في مثله قطع ألا أن تكون ~~قيسارية لها أبواب وحيطان محدقة بها فإنها بالليل خاصة كلها حرز واحد لا ~~يقطع عليه حتى يخرج منها بسرقتة ومن سرق صبيا أو أعجميا من حرزهما فعليه ~~القطع ومن سرق من حلي الكعبة فلا قطع عليه ومن سرق خلخال صبي أو قرطه أو ~~شيئا من حلية أو كسوته فقد اختلف في ذلك قول مالك فمرة قال لا قطع عليه ~~ومرة قال عليه القطع إلا أن يكابره ولا يستتر بسرقته ومن سرق شيئا من فرش ~~المساجد أو قناديلها أو آلتها فلا قطع عليه وقد روي عن مالك وقالت به طائفة ~~من أصحابه أنه ان سرق ذلك نهارا فلا قطع عليه وان سرق ذلك ليلا وقد اغلقت ~~المساجد فعليه القطع وقد روي عن مالك أيضا القطع على السارق من المساجد وان ~~المسجد عنده حرز لما بسط فيه من الحصر والرخام وما علق فيه من الثريات ~~والقناديل مفتوحا كان بابه أو مغلقا وفي ذلك كله اختلاف عن مالك وأصحابه ~~والقبر حرز عنده لما فيه وعلى النباش اذا استخرج من القبر ما يجب فيه القطع ~~قطع ومن سرق كفن ميت من بيت مغتسله وقد دخل في جماعة الناس لم يكن عليه قطع ~~وقد روى ابن القاسم القطع على رجل سرق من مال غريمه مثل دينه وخالفه أكثر ~~الفقهاء من أصحاب مالك وغيرهم لتجويزهم لذي الحق أخذ ماله من غريمه كيف ما ~~أمكنه وقد روى ذلك زياد وابن وهب عن مالك ومن أقر تحت الضغط والتهديد انه ~~سرق لم تقطع يده ms617 وقال مالك يغرم ما أقر به ولا يقطع # PageV02P1083 # وقال غيره لا يغرم ومن أقر بسرقة ثم رجع عن اقراره الى شبهة سقط عنه ~~القطع ولزمه الغرم وان رجع الى غير شبهة فقد اختلف قول مالك في ذلك فمرة ~~قال يحد ومرة قال لا يحد ومن سرق سرقة وجب عليه فيها القطع فوهبت له أو ~~ورثها لم يسقط عنه ذلك القطع اذا ارتفع ذلك الى السلطان ولو سرق مقدار ربع ~~دينار أو ثلاثة دراهم فلم يرفع الى السلطان الا وقد نقصت قيمة السرقة عن ~~ذلك قطع لأنها انما تعتبر قيمتها في الوقت الذي يسرقها فيه ولا تقطع يد ~~السارق حتى يتفق عدلان على قيمة السرقة وإذا اختلف الشاهدان في صفة ما سرق ~~أو في الوقت بطلت شهادتهما وارتفع القطع وكل ما أشكل من قيمة المسروق أو ~~معنى الحرز وحلت فيه الشبهة فأحب الي أن يدرأ الحد فيه بالشبهة قال سعيد بن ~~المسيب لأن يخطىء الامام في العفو خير من أن يخطىء في العقوبة ولا تقطع ~~اليد ولا يقام الحد في وقت مخوف فيه الموت على من فعل ذلك به من الحر ~~والبرد ونحو ذلك ولا قطع في عام شدة على من سرق ما يسد به جوعه بلغ الثلاثة ~~دراهم أم لا وكل ما يتعاون عليه السراق مما لا يتناول بغير التعاون كالخشبة ~~والعدل ونحو ذلك قطعوا جميعا إذا بلغ مقدار القطع وإن كان مما لا قطع فيه ~~فعلى كل واحد منهم غرم جميعها فان أداها واحد منهم سقط عنه وعنهم ويتراجعون ~~فيما بينهم وما لا يحتاج فيه إلى التعاون قطع آخذه وحده وإذا تعاونا على ~~اخراج الشيء من حرزه بالرمي والتناول قطعا جميعا وقد قيل لا يقطع هؤلاء إلا ~~أن يكون في نصيب كل # PageV02P1084 # واحد منهم ربع دينار وفي هذا المعنى بعض الاضطراب بين أصحاب مالك وتحصيل ~~مذهبه في السارقين يجتمعان فيدخل أحدهما الحرز ويكون الآخر خارجه فيخرج ~~الداخل الى الخارج المتاع فعلى الداخل القطع دون الخارج ولو أدخل الخارج ~~يده ms618 فأخرج المتاع من حرزه قطع وحده وإذا اشترك في السرقة من لا قطع عليه ~~ومن عليه القطع كالرجل والصبي والعاقل والمجنون قطع الذي يجب عليه القطع ~~منهما اذا كان في نصيبه ما يجب فيه القطع ومن لا يقطع فعليه الغرم موسرا أو ~~معسرا ومن سرق مرارا لم يقطع لجميعها الا قطعا واحدا ومن سرق مرارا في ليلة ~~واحدة أو ليال من حرز واحد ما لا يجب فيه القطع في كل مرة لم يقطع وسواء ~~كان في الجميع ما يجب فيه القطع أم لا وكل من سقط عنه القطع غرم قيمة ~~السرقة بالغا ما بلغت واتبع بذلك في العسر واليسر ويؤدب ومن وجده رب الدار ~~في الدار بالسرقة قد سرقها فكابره عليها وخرج بها لم يقطع وكان عليه غرمها ~~مع الأدب الموجع ثم تحسم بالنار وتكوى ثم إن سرق قطعت رجله اليسرى ثم أن ~~سرق قطعت يده اليسرى ثم ان سرق قطعت رجله اليمنى ثم ان سرق ضرب وحبس أبدا ~~لينقطع عن الناس شره وقد قيل تقطع يداه واحدة بعد واحدة يسرى بعد يمنى ثم ~~رجلاه بعد ذلك كذلك والأول هو المذهب المعمول به ولو كانت يده اليمنى شلاء ~~أو لا يمنى له قطعت يده اليسرى ثم رجله اليسرى ثم رجله اليمنى وقد قيل يقطع ~~بعد اليد اليسرى # PageV02P1085 # رجله اليمنى ثم اليسرى ولو غلط القاطع فقطع يده اليسرى لم يكن عليه غير ~~ذلك ولا شيء على القاطع ومن قطع يد سارق وجب فيها القطع فليس على السارق ~~غير ذلك ولا قطع على قاطعه ومن افتات على السلطان أدبه ومن وجب عليه قطع يد ~~في السرقة وقصاص فالقتل يأتي على ذلك كله عند مالك الا القذف على ما مضى في ~~باب القذف وإذا قطعت يد السارق ووجدت عنده السرقة ردت على ربها ولا ضمان ~~على سارق قطع وقد استهلك سرقته ان كان معدما وعليه الغرم ان كان مليا في كل ~~الوقتين جميعا وقت السرقة ووقت القطع وان كان معسرا في احدهما ما ms619 لم يغرم ~~شيئا ومن لم يقطع في سرقته مثل أن يؤخذ قبل الخروج من الحرز أو يكون صبيا ~~أو يسرق من غير حرز أو كانت سرقته مما لا قطع فيه غرم أبدا في حال اليسر ~~واتبع بقيمتها دينا في حال العسر الى الميسرة وان وجدت بعينها أخذت على كل ~~حال وإذا وجدت السرقة في يد من ابتاعها من السارق أخذها ربها ورجع المبتاع ~~على السارق بقيمتها موسرا أو معسرا كسائر المستهلكات ومن أهل المدينة من ~~يرى أن يتبع السارق قطع أو لم يقطع بكل ما استهلكه من السرقات في حال العسر ~~واليسر لاجتماع العلماء على أنه أن قطع ووجدت بعينها أخذها ربها والأول قول ~~مالك والعبد عند مالك إذا قطع في السرقة ولم توجد عنده لم يتبع بها في ~~رقبته ولا في ذمته والصبي يغرمها أبدا في ماله في عسره ويسره وان أقر العبد ~~بسرقة مال في يده فأنكر ذلك سيده فعليه القطع والمال لسيده دون المقر له ~~وكل ما أقر به # PageV02P1086 # العبد مما تجب فيه العقوبة في جسده من سرقة أو قتل أو شرب خمر أو زنا ~~فعليه الحد في ذلك كله أنكر ذلك سيده أو أقر به وما أقر به من جناية ~~الأموال كالغصوب او المداينات أو غير ذلك مما يكون غرما في رقبته أو دينا ~~في ذمته لم يقبل قوله في ذلك الا أن يصدقه سيده # PageV02P1087 ### | باب حكم المحاربين # كل من قطع السبل وأخافها وسعى في الأرض فسادا بأخذ المال واستباحة الدماء ~~وهتك ما حرم الله هتكه من المحرمات فهو محارب داخل تحت حكم الله عزوجل في ~~المحاربين الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا سواء كان مسلما ~~أو كافرا حرا أو عبدا وسواء وصل الى ما أراد من أخذ الأموال والقتل او لم ~~يصل وقد قرن الله عز وجل السعي بالفساد في الأرض بقتل النفس التي من قتلها ~~كان كمن قتل الناس جميعا فمن كانت هذه حالته فعلى الامام طلبه بكل ما يمكنه ~~ان يقدر ms620 على أخذه فإن أخذه كان فيه مخيرا على الاجتهاد فيما يكون له أردع ~~وأشد تشريدا لمن خلفه على حسب ما رأى من فعله بين قتله ثم صلبه أو صلبه حيا ~~أو ضرب عنقه قتل أو لم يقتل أو قطع يده اليمنى ورجله اليسرى او ضربه وحبسه ~~في غير البلد الذي كان يقطع فيه كنفي الزاني أو في بلده أن رأى الامام حبسه # PageV02P1087 # هناك حتى تظهر توبته هذا كله قول مالك ومن أهل المدينة جماعة يرون ان ~~نفيه تباعا أبدا من بلد الى بلد حتى يؤخذ ويقام عليه الحد بالقتل أو الصلب ~~أو قطع اليد والرجل من خلاف هذه أحكام من سعى في الأرض بأخافه السبل وان لم ~~يقتل وأما إن قتل فإنه يقتل بمن قتل لا يجوز فيه عفو لأحد من أولياء ~~المقتول ولا تبعة على المحاربين فيما استهلكوا بعد إقامة هذه الحدود عليهم ~~إلا أن يكونوا موسرين كالسراق سواء وما وجد بأيديهم صرف الى ربه فإن تابوا ~~من قبل المقدرة عليهم سقط عنهم ما ذكرنا من الحدود التي كان السلطان فيها ~~مخيرا وثبت عليهم القصاص لمن ثبت له بقتل وليه ويجوز عفو الولي هاهنا عنهم ~~وهاهنا عليهم غرم ما أخذوه من أموال الناس لأن حقوق الآدميين غير ساقطة ~~عنهم يلزمهم ذلك في العسر واليسر وعلى الإمام فيما وجده بأيدي المحاربين من ~~أموال المسلمين ان يحرزها ويشهر ذكرها فمن جاء فيها بصفة وعلامة تلوم في ~~امره ثم أحلفه ودفع ذلك إليه وإن لم يكن غريبا فحسن أن يأخذ منه بما دفع ~~إليه ضامنا لئلا يستحقه غيره بأقوى من سببه ولا يكلف الغريب جميلا في ذلك ~~فيقطع به وإذا حلف دفع إليه متاعه وكل من قتل أحدا على ماله في حضر أو سفر ~~أو بر أو بحر أو مأمن أو خوف فحكمه حكم المحارب سواء والامام مخير فيه عند ~~مالك على ما ذكرنا عنه وسواء كان المقتول مسلما أو كافرا عبدا أو حرا لأن ~~من قتل في حرابته عبدا او كافرا ms621 قتل به لفساده في الأرض ومن سقى البنج أو ~~السم في # PageV02P1088 # طعامه فقتل واخذ المال على ذلك فهو بذلك محارب يجتهد فيه الامام على قدر ~~جرمه واشتهار شره والمرأة والعبد في ذلك كالحر ومن أخاف السبيل وأخذ أموال ~~الناس بالتأويل فحكمه عند مالك حكم المحارب سواء ومن حارب على الديانة حورب ~~أن نصب رايته ودعا إليها وقوتل وان كف شره سكت عنه وان قطع السبيل وأخذ ~~المال وأراق الدم فهو كمن ذكرنا من المحاربين الحكم فيه وفيهم سواء ~~والمحاربة عند مالك في المصر وخارج المصر سواء ومن قتل في مصر أو غيره رجلا ~~لدحل أو عداوة على غير مال فليس بمحارب وعليه القصاص ولولي المقتول العفو ~~عنه ان شاء وعلى من خرج إليه لص في طريق أو غيره ان يناشده الله إلا ان ~~يعجله عن ذلك فإن أبي الكف عنه قاتله فإن قتله فدمه هدر ولا شيء فيه عليه ~~فإن قتل فهو شهيد # PageV02P1089 ### | باب حكم المرتد ظاهرا وحكم من أسر الكفر # أو جحد فرضا مجتمعا عليه أو أبى من ادائه او سحر كل من أعلن الانتقال عن ~~الإسلام الى غيره من سائر الاديان كلها طوعا من غير إكراه وجب قتله بضرب ~~عنقه واستحب أكثر العلماء من الصحابة ومن بعدهم ان يستتيبوه # PageV02P1089 # ثلاثة أيام لا غير يوعظ فيها ويخوف لعله أن يراجع دينه ويتوب وقد أوضحنا ~~ما جاء في الآثار عن السلف في هذا المعنى في التمهيد وكتاب الاستذكار ويوقف ~~المرتد عن ماله والتصرف فيه وعن وطء امهات أولاده وتبين منه امرأته في اول ~~ردته بطلقة واحدة بائنة فإن تاب منه قبل ورد إليه ماله وأمهات أولاده ولم ~~ترجع إليه امرأته الا بنكاح جديد وان أبى من مراجعة الاسلام قتل وكان ماله ~~فيئا لأنه كافر لا يقر على دينه ولا عهد له ولا ترثه ورثته من الكافرين ولا ~~من المسلمين وماله في بيت المال لجماعة المسلمين والعبد والحر في ذلك سواء ~~إلا أن العبد لا مال له فيورث عنه والمرأة والرجل ms622 في ذلك سواء غير أنها لا ~~تقل ان كانت حاملا حتى تضع حملها وحكم المرتد أن لا تؤكل ذبيحته سواء ارتد ~~الى نصرانية أو يهودية أو مجوسية وعليه لامرأته نصف صداقها إن كان لم يدخل ~~بها هذا هو المشهور من قول مالك وقال بعض اصحابه ان لا شيء لها من الصداق ~~إلا أن يدخل بها ولا خلاف بينهم انه ان دخل بها إن لها صداقها كاملا وإذا ~~رجع المرتد للإسلام كان عند مالك كمن ابتدأه وعليه الحج وسائر الشرائع ولا ~~يكون محصنا حتى يطأ بعد توبته زوجته ولا يؤخذ بشيء من صلاة ولا صيام ولا ~~غير ذلك مما تركه في ردته ويؤخذ بكل ما يؤخذ به الكافر في كفره من حد ~~الفرية أو القصاص وما استهلكه من مال مسلم أو ذمي فإن ذلك عليه يلزمه ومن ~~ارتد ممن لا يبلغ الحلم أو المحيض أو أسلم أبوه حبس حتى يسلم إذا بلغ ~~واختلف قول مالك وأصحابه # PageV02P1090 # في الصغير يرتد وفي الذي يسلم أبوه وهو صغير هل يجبران على الاسلام أم لا ~~إذا بلغا فروي عنه أنهما يجبران عليه بالسيف لأن الصغير مسلم باسلام أبيه ~~وروي عنه أنهما لا يجبران ومن أصحابه من رأى أنهما يجبران على الإسلام وقال ~~بعضهم يضيف عليهما حتى يسلما ومن ارتد مرارا قبل منه رجوعه الى الإسلام ~~أبدا ومن أسر الكفر وأظهر الاسلام من الزنادقة أو غيرهم وثبت ذلك عليه قتل ~~دون استتابة سواء أسر التعطيل أو أسر دينا من أديان الكفر ويقتل الساحر عند ~~مالك إذا باشر السحر وهو الذي قال الله تعالى فيه: {ولقد علموا لمن اشتراه ~~ما له في الآخرة من خلاق} البقر إن علم أن سحره ذلك يقتل وقد قال مالك في ~~المرأة تقعد زوجها على نفسها أو غيرها أنها تعقب ولا تقتل وروى ابن وهب في ~~موطئه عن مالك قال الساحر كالزنديق الذي يظهر الإسلام ويسر الكفر وكيف ~~يستتاب قال ولا أرى أن يقتل أهل العهد إلا أن يدخلوا على المسلمين ضررا ms623 ~~بسحرهم لم يكن في عهدهم قال ولا يؤخذ ساحر بشيء يصنعه في كفره إذا أسلم ومن ~~شتم الله تبارك وتعالى أو شتم رسوله صلى الله عليه وسلم أو شتم نبيا من ~~أنبياء الله صلوات الله عليهم قتل إذا كان مظهرا للإسلام بلا استتابة ومنهم ~~من يجعلها ردة يستتاب منها فإن تاب والا قتل والأول تحصيل المذهب واما ~~الذمي فيقتل إن سب الله أو سب رسوله إلا أن يسلم وقد قيل كل من سب # PageV02P1091 # النبي صلى الله عليه وسلم قتل مسلما كان أو ذميا على كل حال وكلا القولين ~~عن مالك ذكرهما ابن عبد الحكم وغيره وينبغي أن يشترط على كل ذمي في عهده ان ~~لا يشتم النبي عليه السلام علانية عند أحد من المسلمين فإن فعل قتل لنقضه ~~العهد وإذا ارتد العبد وقتل على ردته فماله لسيده وإذا أسلم النصراني ثم ~~ارتد فإن كان اسلامه لظلم ظلمه وبان عذره لم يخل بينه وبين النصرانية وذلك ~~إذا كان رجوعه بقرب اسلامه وأما ان طال مكثه في الإسلام ثم ارتد فحكمه حكم ~~المرتد ولا يسمع له عذر ومن ولد على الإسلام أو كان كافرا ثم أسلم فهما ~~سواء عند مالك في ارتدادهما ومن جحد من فرائض الله عزوجل المجتمع عليها ~~شيئا كالصلاة والصيام والزكاة والغسل من الجنابة أو دفع القرآن أو شيئا منه ~~نصا مجتمعا عليه فقد كفر والحاكم مخير فيه ان شاء استتابه ثلاثة وأما المقر ~~بالإسلام وشرائعه إذا أبى من آداء الفرائض فإن الصلاة وحدها يقتل تاركها ~~إذا أتى عليه وقت صلاة ينتظر به فإن لم يصلها في بقية من وقتها ضرب عنقه ~~وقد قيل يضرب بالسياط حتى يصلي أو يموت تحتها وهكذا من أبى من غسل الجنابة ~~أو من الوضوء للصلاة وأما الصيام فيضرب عليه أبدا حتى يصوم أو يبين عذره ~~وقد قيل من أبى من صيام رمضان ضربت عنقه وأما الزكاة إذا أقر بها وأبى من ~~أدائها فإنه يوعظ ويندب إلى ذلك ولا يهجم عليه فإن كان الإمام ms624 يأخذها أخذها ~~قسرا منه وقاتله عليها إن مانعه وأما الحج للمقر به فإنه لا يعجل على أحد ~~فيه لأنه ليس مفروضا # PageV02P1092 # في عام بعينه والرجال والنساء في كل ما ذكرنا سواء وكل كافر قال لا إله ~~الا الله محمد رسول الله لاعبا غير راغب في الإسلام فإن ذلك لا يوجب عليه ~~الدخول في الإسلام إذا اباه وإنما يدخل في الإسلام الراغب الطائع غير ~~المكره ومن خرج من دين كفر إلى دين كفر قبلت منه الجزية على ما كان عليه ~~ومن سبى من غير أهل الكتاب مجوسيا أو صقليا أو تركيا أو هنديا أو ديلميا أو ~~بربريا أو برغواطيا أو غيرهم ممن لا كتاب لهم جبروا كلهم على الإسلام ~~البالغ منهم وغير البالغ ومنع اليهودي والنصراني من شرائهم ولا توطأ واحدة ~~من نسائهم الا بعد الاسلام بتعليم يستيقن معرفته منهم وقال ابن القاسم في ~~المعاهد يمتنع من اداء الجزية وينصب الحرب ويغلب عليه أنه يكون فيئا وقال ~~أشهب يرد إلى ذمته وفي المسألة أختلاف عن مالك والصحيح ما ذكرت لك وهو ~~المعمول به عند أصحابه ورأى مالك رحمه الله استتابة أهل الأهواء ونص في ذلك ~~على القدرية والاباضية وهو مذهب عمر بن عبد العزيز واختلف أصحابه في ذلك ~~وقال ابن وهب سمعت الليث بن سعد يقول المكذب بالقدر ما هو أهل أن يعاد في ~~مرضه ولا يرغب في شهود جنازته ولا تجاب دعوته قال وقاله لي مالك # PageV02P1094 ### | كتاب القصاص والديات في الأنفس والجراحات ### | باب قتل العمد والقصاص في النفس ومن له الطلب بالدم # ... # كتاب القصاص والديات في الأنفس والجراحات # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم # باب قتل العمد والقصاص في النفس ومن له الطلب بالدم # قال الله عزوجل: {كتب عليكم القصاص} (البقرة: من الآية178) وقال: {ولكم ~~في القصاص حياة} (البقرة: من الآية179) وقال: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس ~~بالنفس} (المائدة: من الآية45) وقال في موضع آخر: {الحر بالحر والعبد ~~بالعبد والأنثى بالأنثى} (البقرة: من ms625 الآية178) يريد بذلك عند أهل العلم ~~التسوية بين الشريف والوضيع من الاحرار وبين العبد الرفيع الثمن والوضيع ~~ونسخ بذلك ما كانوا عليه في جاهليتهم # PageV02P1094 # من رفع القصاص بين الشريف والوضيع وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"المسلمون تتكافأ دماؤهم" وقال: "لا يقتل مؤمن بكافر" فدلت السنة على أن ~~المؤمن لا يكافئه الكافر وكذلك العبد لا يكافئ الحر عند اكثر العلماء وقد ~~أجمعوا أنه لا يقتص منه للعبد في الجراح فالنفس أعظم حرمة من العضو ولا ~~يقتل عند أهل المدينة حر بعبد ولا مسلم بكافر كلهم على ذلك إلا سعيد بن ~~المسيب فإن من قتل المسلم الذمي قتله غيلة قتل به عند مالك وأصحابه لأن ذلك ~~عندهم من باب الحرابة لأن قتله على ماله كالمحارب القاطع للطريق وأما الحر ~~فلا يقتل بعبده ولا بعبد غيره ويقتل العبد بالعبد وبالأمة وتقتل الأمة ~~بالأمة وبالعبد وأمهات الأولاد والمكاتبون والمدبرون في ذلك بمنزلة العبد ~~القود بينهم في الأنفس وفي الجراح سواء وصفة قتل العمد كل ما عمد به ~~الانسان إلى آخر يريد به قتل نفسه من حديدة أو حجر أو خشبة أو غير ذلك مما ~~يقصد إلى القتل ولو لطمة أو وكزة إذا كان ذلك على وجه الثائرة والشر ~~والعداوة وكل ذلك عمد وفيه القود عند مالك وما كان # PageV02P1095 # على وجه الأدب أو كان على وجه اللعب فسبيله سبيل الخطأ وكان مالك لا يعرف ~~شبه العمد وأنكره وقال إنما هو عمد أو خطأ قال وكل من ضرب آخر عمدا ومات ~~بين يديه ففيه القصاص وان ضربه في ثائرة تكون بينهما ثم انصرف عنه وهو حي ~~ثم مات ففيه القسامة إذا مات من ضربه وكل من قتل حرا مسلما صغيرا كان ~~المقتول أو كبيرا ذكرا كان أو أنثى فعليه القود بمثل ما صنع بالمقتول سواء ~~من الذبح أو الخنق أو الضرب أو الحرق بالنار أو التغريق في الماء أو تشدخ ~~الرأس بالحجر أو غير ذلك يكرر عليه حتى يموت إذا كان موجبا غير معذب ms626 تعذيبا ~~يطول فإن كان مما لا يؤمن معه تعذيب الجاني قتل بالسيف ولا قود على صبي ولا ~~مجنون ولا قصاص إلا على بالغ غير مغلوب على عقله والسكران عليه القود ~~ويعاقب المسلم إذا قتل عبدا أو ذميا بالأب والسجن الا أن يقتل أحدهما قتل ~~غيلة فيقتل به والقصاص بين النساء كهو بين الرجال وكذلك القصاص بين النساء ~~والرجال إذا استوت الأحوال في الحرية والايمان ولا قصاص بين الذمي والمسلم ~~ولا بين الحر والعبد في شيء من الجراح ولا في النفس إلا أن يقتل حرا فيقتل ~~به وكذلك إن قتل الكافر مؤمنا قتل به وإذا قتل عبد حرا فأولياء المقتول فيه ~~بالخيار إن شاءوا قتلوه وان شاءوا استحيوه فإن استحيوه فسيده بالخيار إن ~~شاء افتكه بدية المقتول وان شاء أسلمه فكان عبدا لورثة المقتول وإذا قطع ~~عبد يد حر ففيها قولان كلاهما مروي عن مالك أحدهما أنه يقتص منه والآخر أنه ~~لا يقتص منه # PageV02P1096 # وإذا قتل ذمي ثم أسلم القاتل لم يسقط عنه اسلامه عند مالك القصاص وكذلك ~~عنده لو قتل عبد عبدا فلم يقد منه حتى عتق القاتل فعتقه مردود لأن سيد ~~المقتول قد ملك العبد القاتل أن لم يفتكه سيده والقود بين الرجل والمرأة في ~~النفس وفيما دونها من جراح العمد يقتل بها وتقتل به ويقتص لكل واحد منهما ~~من صاحبه وامرأته وغيرها سواء إذا تعمد قتلها ولا قود بين الحر الكافر ~~والعبد المسلم ولا يقتص الأبناء من الأمهات والآباء والجد والجدات إلا أن ~~يأتوا من صفة القتل بما لا يشكل أنهم أرادوه كالذبح أو شق البطن أو بضرب ~~أحدهما ابنه أو ابن ابنه بالسيف فيقطعه نصفين ونحو ذلك مما لا يشكل أنهم ~~قصدوا به القتل لا الأدب فالأب والأجنبي حينئذ سواء يقتص منه بمثل ما قتل ~~به وان فعل الأب بابنه فعلا يغلب على النفوس أنه أراد به تأديبه فمات بين ~~يديه فالدية عليه مغلظة على ما نذكره في باب الديات ان شاء الله وسقط القود ~~بين الأب ms627 وابنه لما يعرف من تعطف الناس على أولادهم ولما روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: "لا يقاد بالولد الوالد" وما عدا هؤلاء من الأقارب ~~فهم كالأجانب وأما الابن يقتل أباه عمدا فلا خلاف أنه يقاد منه ويقتل به ~~ولو قتل رجل أباه وللأب ابنان أحدهما القاتل عمدا فعفا # PageV02P1097 # عنه أخوه لم يقتل وارتفع القود عنه لعفو أخيه ومن قتل رجلا أو امرأة عمدا ~~فكان ولي الدم ولد القاتل لم يكن له عند مالك القصاص منه لأنه قد أمر ببر ~~والديه وان لا يقول لهما اف ولا ينهرهما فكيف يقتلهما أو يقتل أحدهما فيما ~~له العفو عنه وقد كره مالك أن يحلفه في حق فكيف بهذا ويقتل الجماعة بالواحد ~~إذا اجتمعوا على قتله وتعاونوا عليه وقامت على ذلك البينة أو كان الاقرار ~~وأما القسامة فلا يقتل بها إلا واحد والممسك إذا رأى أنهم قاتلوه وأمسكه ~~لهم وقتلوه فهو أحد قاتليه ويقتل معهم به وإذا أشترك بالغ وغير بالغ في ~~القتل عامدا أو مخطئا أو مسلم وذمي في قتل ذمي أقيد ممن عليه منهما وكان ~~على الآخر نصف الدية ولو قتل رجلان عمدا رجلا فعفا وليه عن أحدهما لم يسقط ~~القود عن الآخر وقد قيل انها تكون دية عليه نصفها والأول تحصيل مذهب مالك ~~ولو أمر رجل رجلا بقتل رجل فقتله فإن كان لا يفهم ولا يعرف معنى القتل ~~والحدود فالآمر هو القاتل وعليه القود وقد اختلف في الرجلين المميزين يأمر ~~أحدهما الآخر بقتل رجل فيقتله فقيل يقتلان جميعا إذا كان الآمر مطاعا وقيل ~~يقتل المباشر للقتل وحده ويعاقب الآمر وهو الصحيح ان شاء الله وإذا جرح رجل ~~رجلا عمدا وعد عليه آخر فقتله أقيد له من الجارح وقتل به القاتل ولو كان ~~الجارح هو القاتل ولم يكن ذلك في فور واحد ففيها قولان أحدهما أنه يقتص له ~~منه ثم يقاد به ليذوق وبال أمره ويصنع به كما صنع بصاحبه والآخر أن يقتل به ~~فقط ولم # PageV02P1098 # يختلف قوله إنه ms628 إذا كان الجرح والقتل في فور واحد أنه لا يجرح ويقتل ولو ~~جرحه خطئا ثم قتله عمدا عقل الجرح وأقيد منه ولو جرحه عمدا ثم قتله خطأ ~~أقيد من الجرح وكانت الدية على العاقلة وإذا شهد شهود على رجل بقتل رجل ~~فأقر غير الشهود بقتل ذلك الرجل فأولياؤه مخيرون في من شاءوا منهما وقد قيل ~~يقتلان جميعا أحدهما بالشهادة والآخر بالاقرار لأنه يمكن أن يكونا اشتركا ~~في قتله وقيل بل يقتل المقر وحده ومن قتل رجلا وكان ذلك المقتول قد قتل ~~رجلا وثبت عليه القصاص فعن مالك في ذلك روايتان أحداهما وهي رواية المصريين ~~عنه ان فاعل ذلك يسلم الى أولياء المقتول الأول ليقتصوا منه أو يصالحهم عن ~~دمه فإن صالحهم سقطت المطالبة بينهم وبين أولياء قاتل قتيلهم وصار ذلك بين ~~أولياء قبل قتيلهم وبين من قتل وليهم وروى عنه أهل المدينة أنه لا شيء ~~لأولياء المقتول الأول على قاتل قتيلهم وإنه بمنزلة من مات قبل القصاص فإن ~~قتل القاتل خطأ فديته لأولياء المقتول الأول فإن كان القاتل الثاني ولي ~~القتيل فقد أخذ حقه ولا شيء له ولا لمن شركه في الدم غير ذلك فإن كان قتله ~~بعد أن عفا عنه فعليه القود كالأجنبي وأن قتل واحد جماعة فمن قتله من ~~اولياء المقتولين لم يكن عليه ولا على ماله غير ذلك ولا شيء لسائرهم من دية ~~ولا غيرها ومن عفا عن جرح جرحه ثم مات وقال ان مت من هذا الجرح فقد عفوت صح ~~عفوه ولم يتبع الجاني بشيء هذا هو المشهور عن مالك وقد روي عنه انه يلزم ~~القاتل هاهنا الدية ويرفع # PageV02P1099 # القود والمشهور عن مالك عند المصريين من أصحابه ومن سلك سبيلهم في القاتل ~~عمدا أنه ليس عليه الا القصاص الا أن يرضى أن يصالح عن دمه بما شاء فيلزمه ~~ما رضي به إذا رضي بذلك ولي الدم وروى عنه طائفة من المدنيين وذكره ابن عبد ~~الحكم أيضا أن أولياء المقتول مخيرون في القصاص أو أخذ الدية أي ms629 ذلك شاءوا ~~كان ذلك لهم وبه أقول لقوله صلى الله عليه وسلم "من قتل له قتيل فهو بخير ~~النظرين ان شاء اقتص وان شاء أخذ الدية" وقال به ربيعة وجماعة من أهل ~~المدينة قال وقد حدثني عبد الوارث بن معاوية الحضرمي قال سئل مالك وأنا ~~أسمع عن العبد يجرح العبد عمدا فيقول سيد العبد المجروح لا أريد أن أقتص ~~ولكن أحب العقل ويقول صاحب العبد الجارح اقتص من غلامي فقال مالك صاحب ~~العبد المجروح مخير ان شاء اقتص وان شاء أخذ العقل قال مالك وكذلك القتل # PageV02P1100 ### | باب من له القود عن الدم والطلب من الأولياء والورثة # لاحق للبنات مع البنين في طلب الدم ولا لبنات الأبناء # PageV02P1100 # مع بني الأبناء ولا للأخوات مع الاخوة واختلف قول مالك في دخول النساء في ~~العفو عن الدم وولاية القصاص فقال مرة الولاية للرجال دونهن وقال مرة لهن ~~في الولاية مدخل واختلف أيضا عنه أصحابه في من قتل وله عصبة ونساء كالأم ~~والابنة والأخت واختلفوا فأراد العصبة أمرا وأراد النساء أمرا غيره على ~~ثلاثة أقوال قالوا بها ورووها عن مالك احدها ان الحق فيها للعصبة دون ~~النساء فإن شاءوا قتلوا وان شاءوا عفوا والثاني ان القول قول من طلب الدم ~~من العصبة والنساء جميعا والثالث ان من طلب العفو وعفا كان ذلك له وسقط ~~القود وتحصيل مذهبه انه ليس للبنات والاخوات ولا للإخوة للأم مع العصبة شيء ~~من القصاص ولا يجوز عفو أحد منهم عن الدم ويجوز عفو العصبة عن الدم فإن كان ~~بنون وبنات فعفا البنون جاز عفوهم وبطل حق البنات وكذلك الأخوات مع الاخوة ~~والأم مع الأب وقال في البنات مع الأب لا عفو للأب الا بهن ولا لهن الا به ~~وأي الفريقين قام بالدم فهو أولى وقال مرة أخرى لا عفو للنساء ولا قسامة ~~لهن وهو أشهر عنه وتحصيل مذهبه ان ما استحق بالقسامة من الدماء فلا حق فيه ~~للنساء وسيأتي في باب القسامة ذكر من هذا المعنى فيه كفاية وهدى ولا ms630 عفو ~~للأب مع الابن وإذا استوى الاولياء في القعد والتعصيب فمن عفا منهم بطل ~~الدم وكان لمن لم يعف نصيبه من الدية ولو كان للمقتول وليان فقتل أحدهما ~~القاتل وقال الآخر قد كنت أردت العفو على نصف الدية كان له أن يغرم المتعدي ~~نصف الدية وان كان للمقتول ابن صغير # PageV02P1101 # وأخ كبير كان للأخ الكبير أن يقتص دون بلوغ الصغير وكذلك غيره من العصبة ~~لهم تعجيل القتل ولا ينظر أن يكبر البنون الصغار والبعيد الغيبة جدا ~~كالصغير إن كان لا يرجى أوبته في الأغلب كالأسير في دار الحرب ونحو ذلك ~~وينتظر الغائب من الأولياء ليعلم رأيه في العفو أو الأخذ بالدم ولا ينظر ~~بلوغ الصغير لأنه يطول انتظاره فتبطل الدماء وينظر له الامام باجتهاده ~~ويأمر الوصي بالنظر لمن يليه بالأحوط لهم من العفو على الدية أو القود فإن ~~لم يكن لهم وصي فوليهم ينظر لهم في ذلك ويأخذ لهم الأولى بهم من العفو على ~~الدية أو القصاص وإذا عفا المقتول عن قاتله أو عفا عنه بعد موته أولياءه ~~ضرب مائة جلدة وسجن سنة حرا كان المقتول أو عبدا مسلما أو ذميا ولو عفا ~~قتيل الخطأ كانت وصيته من الثلث ان حملها وإلا فما حمل الثلث منهما ويقتص ~~لكل كافر وذمي من كل كافر وذمي لأن الكفر يجمعهم وإذا تحاكموا إلينا حكمنا ~~بينهم بحكم الإسلام في جراحاتهم ودياتهم ومعاقلهم والقصاص لا يجب إلا ~~بالاقرار ممن يلزم اقراره لبلوغه وسلامة حاله أو شهادة قاطعة عدلين فصاعدا ~~على أنه قتله او ضربه وبقي بعد الضرب مغمورا لا يأكل ولا يشرب ولم يفق حتى ~~مات فهذا كله فيه القود بلا قسامة وإذا أكل وشرب بعد الضرب وعاش ثم مات فلا ~~يقتل فيه أحد إلا بقسامة وسنفرد بابا للقسامة موعبا إن شاء الله ومن قتل في ~~الحرم أو في الحل ثم لجأ الى الحرم قتل فيه ولم يؤخذ الى الحل # PageV02P1102 ### | باب القصاص في جراح العمد وما لا قصاص فيه منهما # كل ما يمكن فيه القصاص ms631 من الجراح ولم يكن مخوفا منه التلف فالقصاص فيه ~~إذا تكافأت الدماء على ما قدمنا في الباب قبل هذا والمخوفات من الجراح التي ~~لا قصاص فيها عند مالك الجائفة والمأمومة والمنقلة والموضحة والهاشمة ~~واختلف عن مالك وأصحابه في القود في الموضحة والمنقلة والأشهر عنه أن القود ~~في الموضحة ولا تكون الموضحة إلا في الرأس وفي آخر الفك الأعلى دون الأسفل ~~وسنبين معاني الجراح في باب عقلها ان شاء الله وكسر الفخذ مخوف لاتصاله ~~بالبطن وهو عند مالك في معنى الجائفة لا قود فيه وفيه نصف الدية وكذلك كسر ~~اليد لاقصاص فيه وفيه نصف الدية وكذلك إذا بطل الفخذ أو بطلت اليد وكان ~~محمد بن عمرو بن حزم يرى في كسر الفخذ القود ولا قود في الترقوة ولا وفي ~~الضلع إذا كسرتا واختلف عنه في القود من قطع اللسان أو بعضه فقيل عنه فيه ~~القود وقيل لا قود فيه لأنه لا يكاد يضبط ما يقطع منه وما لا يمنع من ~~الكلام وما عدى ما ذكرنا فيه القود بعد افاقة المجروح واستقرار أمره على ما ~~يستقر عليه ولا يستقاد من جرح قبل ذلك فإن آل الجرح الى نفس الجروح قتل ~~الجارح وإن سرى ألم الجرح إلى ما هو أزيد منه ثم اندمل بعد ذلك قيد من ~~الجارح بالجرح الأول فإن سرى الى مثل ما سرى إليه جرح المجروح كان به وإن ~~زاد عليه كان هدرا وإن قصر عنه ضمن أرش الزيادة السارية وإن شجه موضحة # PageV02P1103 # عمدا فذهبت منها عيناه أو صارت منقلة أو قطع أصبعه فشلت منه يده ففيه ~~القصاص فيما جنى والأرش فيما سرى ويجتمع عند مالك قود وعقل في عضو واحد ~~وضربة واحدة ولا يقتص في الجراح للمسلم من الكافر ولا للحر من العبد ولا ~~قود بينهم فيها لأنا لو أخذنا يد الكافر بيد المسلم أو يد العبد بيد الحر ~~كنا كمن أخذ يدا معيبة بيد سالمة ولا يقتص لصحيح اليد من أشلها ولا لقائم ~~العين من صحيحها فإن كان ms632 العيب يسيرا مثل ضعيف البصر أو كانت اليد تنقص ~~أنملة أو أصبعا فالقصاص بينهما وما لا قصاص فيه من جراحات العمد ففيه العقل ~~وفي مال الجاني على اختلاف من قول مالك في ذلك وهذا هو الصحيح وبه أقول ومن ~~قطع يمنى غيره ولا يمين له لم تؤخذ شماله بيمين المقطوعة يمينه وكان عليه ~~ديتها ولو فقأ أعور العين اليمنى يمنى عين غيره لم يقد من يسرى عينيه وكان ~~عقل العين عليه وسواء رضيا بذلك أم لا يجبر كل واحد منهما على ما ذكرنا ومن ~~وجب عليه قطع يده فعدا عاد عليه فقطع يده كانت يد المعتدي عليه للمقطوعة ~~يده أو لا يقطعها إن شاء أو يصالحه عنها هذا ان كان الثاني في قطعها عامدا ~~كما كان الأول وإن كان مخطئا فليس للمقطوعة يده أولا إلا الدية وليس له أن ~~يأبى من قبولها لأنه قد كان استحقها وما فيها ومن وجب عليه قطع يمينه قصاصا ~~فقطعت يسرى يديه في غير ذلك لم يسقط ذلك القصاص عنه وتقطع يمينه باليمنى ~~التي قطع فان قطعت يمينه لسرقة لم يكن للمقطوعة يمينه أن يقتص وكانت السرقة ~~أملك به ومن وجب عليه # PageV02P1104 # قصاص في جارحة أو رجل أو عين أو غير ذلك فذهبت منه تلك الجارحة بأمر من ~~الله عزوجل وحده فقد زال القود ولا عقل عليه وإذا اقتص الجارح من نفسه في ~~جراح العمد فليس عليه أكثر من ذلك ولا خيار للمجني عليه إلا أن الأعور إذا ~~فقأ عين الصحيح ورضي منه بالدية أجبر على ذلك في رواية أهل المدينة عن مالك ~~وقد روي عنه أنه لا يجبر وما وقع من جراح العمد مما ليس فيه عقل ولا في ~~مثله قود أدب الجاني فيما أتاه من ذلك ولو جرح رجل فمات من جرحه وأبى ورثته ~~أن يعقلوا اقتص من الجارح في العمد وأغرم عقل الخطأ وسبيل القصاص ان يعرف ~~مساحة الجرح أو ما قطع من الاصبع فيؤخذ للمجني عليه بمثل تلك المساحة كرجل ~~قطع ms633 أنملة رجل طويل الاصبع فيعرف ما قدر تلك الأنملة المقطوعة من اصبعها ~~فان كان ثلثا قطع من اصبع الجاني ثلثها وهكذا أبدا مثل ذلك ويعتبر في ~~الشجاج كلها عمقها ومساحتها وكذلك شق الجلود وكسر العظام التي فيها قصاص ~~وهي عظام الجسد ما عدا الفخذ وشبهه والجراح كلها التي يقتص منها يؤخذ ذلك ~~بيد متطبب محسن وأجرته على من أقيد له وليس عند مالك في نتف شعر الحاجبين ~~ونتف شعر اللحية قود ولا دية وإنما في ذلك التعزيز والأدب الموجع وكذلك ~~اللطمة والوكزة ولا قود عنده في ذلك وقد روي عنه انه في شعر الحاجبين ~~والرأس واللحية حكومة وان الضربة بالسوط فيها القود وكذلك اللطمة ان لم تكن ~~في العين وروي عنه في رجل يضرب آخر حتى أحدث أن عليه العقوبة المؤلمة # PageV02P1105 ### | باب قتل الخطأ وعلى من تجب فيه الدية والكفارة # كل ما وقع من فاعله من غير قصد ولا ارادة فهو خطأ ووجوه الخطأ كثيرة جدا ~~كالدفعة الخفيفة والمصارعة والضرب الذي لا يؤلم كثير ألم أو كالرجل يرمي ~~غرضا فيصيب انسانا أو يرمي المشركين بمجنيق وغيره فيصيب مسلما وما كان من ~~أدب الرجل امرأته أو من يعهد منه الأدب السالم في الأغلب وما جاء على اللعب ~~ومن ذلك فعل المجنون والمعتوه والصبي الصغير حتى يحتلم وجناية الطبيب ~~والختان إذا كانا معروفين بالاحسان وما يتولد من فعل النائم كامرأة انقلبت ~~على ولدها فقتله وما كان مثل هذا كله فالدية فيه على عاقلة القاتل وهم ~~عصبته وهو واحد منهم وعليه في خاصة نفسه عتق رقبة ان كان واجدا والا صيام ~~شهرين متتابعين وليس زوج المرأة ولا ولدها ولا أخوتها لأمها من عصبتها ولا ~~يحمل الدية من العاقلة الا حر ذكر بالغ دون النساء والصبيان ومن استعان ~~صبيا حرا في شيء من الغرر والخطر فعطب به ضمن ديته وحملتها عنه عاقلته ولا ~~تحمل العاقلة من جناية الخطأ إلا ما كان ثلث الدين فصاعدا يتجم ذلك عليهم ~~في ثلاث سنين الثلثان في سنتين والثلث ms634 في سنة فان كان النصف أو ثلاثة أرباع ~~ففيها قولان احدهما انه في سنتين والآخر ان ذلك مردود الى اجتهاد الحاكم ~~ويؤخذ من كل واحد منهم قدر جدته ما لا يجحف به على قدر غناه وفقره من درهم ~~الى مائة والى الف ولم يحد مالك في ذلك حدا وانما هو ما سهل # PageV02P1106 # عليه والشأن فيه التخفيف ويبدأ فيها بالأقرب فالأقرب من العصبة من بني ~~ابيه ثم بني أبي جده ولا يؤدي غني عن فقير ولم يراع مالك الديوان ولا اعتبر ~~به في المعاقلة وقال قد تعاقل الناس قبل الديوان والموالي بمنزلة العصبة ~~والقرابة فإن لم يكن في فخذ الرجل وبطنه وقبيله من يحمل العاقلة ضم إليهم ~~أقرب القبائل بهم ويعقل عمن لا عاقلة له من بيت مال المسلمين ولا تحمل ~~العاقلة دية من قتل نفسه ولا عبدا لأنه مال ولا تحمل العاقلة جناية الأموال ~~ولا تحمل من الدماء ما كان عمدا أو اعترافا على اختلاف من قول مالك في ~~الاعتراف من قتل الخطأ وهذا هو الصحيح عندنا ان شاء الله ولمالك وأصحابه في ~~المعترف بقتل الخطأ أربعة أقوال أحدها أنه لا شيء عليه ولا على عاقلته ~~والآخر أنه يقسم ولاة المقتول مع قوم القاتل ويستحقون الدية على عاقلته ~~والثالث ان الدية كلها واجبة عليه في ماله والرابع ان الدية تقضي عليه وعلى ~~عاقلته فما أصابه غرمه وما أصاب العاقلة سقط عنها وتحمل العاقلة من جناية ~~الكبير خطأ والصغير المميز ما لم يحتلم عمدا وخطأ ما كان ثلث الدية فصاعدا ~~وما كان دون ذلك ففي مال الجاني ودية المقتول عمدا إذا قبلت في مال القاتل ~~واختلف قول مالك في ما لا قصاص فيه من جراح العمد كالجائفة والمأمومة ~~ونحوها فروي عنه ان ذلك على العاقلة وروي عنه ان ذلك في مال الجاني في ~~المأمومة والجائفة يبدأ بماله فان عجز عن العقل كان الباقي على العاقلة ~~وعاقلة الذمي # PageV02P1107 # أهل جزيته والكفارة في قتل الخطأ واجبة ولا كفارة في قتل عمد ولا في ms635 قتل ~~كافر ولا عبد إلا أنه استحب مالك الكفارة في قتل العبد خطأ والكفارة عتق ~~رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فمن لم يستطع انتظر القدرة ~~وليس هاهنا اطعام ولا يجزئه إن أطعم وإذا قتل جماعة رجلا خطأ فعلى عواقلهم ~~دية واحدة وعلى كل واحد منهم كفارة تامة # PageV02P1108 ### | باب الديات وميراثها # الدية في قتل الخطأ وفي العمد ان قبلت من الذهب ألف دينار ومن الورق اثنا ~~عشر ألف درهم والذين يؤدون الذهب فيها أهل مصر ومدن الحجاز والمغرب وحيث ~~يكون النقد في الأغلب عندهم الذهب وأهل الورق أهل العراق وفارس وخراسان ~~والأندلس وحيث كان الدراهم أغلب من نقد البلد وليس على أهل الابل وهم أهل ~~البادية والاعراب في الدية الا الابل فإذا كانت الدية إبلا اختلفت حينئذ ~~دية العمد المقبولة ودية الخطأ فدية العمد تكون أرباعا خمس وعشرون بنت مخاض ~~وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جزعة وتكون دية الخطأ ~~أخماسا عشرون جزعة وتكون دية الخطأ أخماسا عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون ~~وعشرون ابن لبون وعشرون حقة وعشرون جزعة والدية المغلظة تكون أثلاثا ثلاثون ~~حقة وثلاثون جزعة وأربعون خلفة في بطونها أولادها غير محدودة أسنانها ولا ~~تغلظ الدية عند مالك # PageV02P1108 # إلا على الابوين والجد لا غير في قتل تقارنه شبهة الأدب والأصل في ذلك ما ~~قضى به عمر بن الخطاب رضي الله عنه على قتادة المدلجي إذ حذف ابنه بالسيف ~~أدبا وغضها فنزى من جرحه فمات وتغلظ الدية عليهما من الذهب والورق فيؤخذ ~~منهما فضل ما بين القيمتين الى أن تبلغ دية وثلثا ولا تزاد على ذلك وقد ذكر ~~ابن عبد الحكم عن مالك انه لا تغلظ الدية إلا في الابل خاصة وكذلك اختلف ~~قول مالك أيضا في كيفية تغليظها عنه على قولين أحدهما انه تقوم دية الخطأ ~~ودية التغليظ وينظر ما بينهما من القيمة فيجعل ذلك جزءا زائدا على دية ~~الذهب أو الورق # والآخر انها تقوم الدية المغلظة من الابل فيلزم أهل الورق ms636 او الذهب ~~قيمتها بالغا ما بلغت ما لم تنقص عن ألف دينار أو اثني عشر ألف درهم والدية ~~المغلظة على القاتل خاصة في ماله وتغلظ الدية على الاب والجد في الجراح عند ~~مالك كما تغلظ في النفس ولا يقبل في الديات من أهل الذهب ورق ولا من اهل ~~الورق ذهب ولا إبل ولا يقبل من أهل الإبل إلا الإبل ولا تكون الدية غير ~~الإبل والذهب الورق هذا كله قول مالك وأصحابه وجماعة من اهل المدينة وفي ~~المدينة جماعة تخالفهم في ذلك وديات النساء الحرائر على النصف من ديات ~~الرجال # PageV02P1109 # الاحرار الا أنهن يساوين الرجال في القود في النفس ولا يستوون في الديات ~~ويستوون فيما دون الثلث من الجراح مثل المواضح والمنقلات والاسنان والاصابع ~~ويستوون في المأمومات والجوائف وما دون ذلك وديات أهل الكتاب على النصف من ~~ديات المسلمين في الذهب والورق والابل والتغليظ إذا تحاكموا إلينا وديات ~~النساء على النصف من ديات رجالهم وديات المجوس ثمان مائة درهم وديات نسائهم ~~أربع مائة درهم وديات جراح المرأة مثل ديات جراح الرجل سواء حتى تبلغ ثلث ~~دية الرجل ثم تنصرف الى النصف من دية الرجل واصبعها كاصبعه وموضحتها ~~كموضحته ومنقلتها كمنقلته حتى تبلغ ثلث دية الرجل مثال ذلك لو قطعت لامرأة ~~ثلاث من الاصابع كان فيها ثلاثون من الابل عشر في كل اصبع كما في اصابع ~~الرجل فان قطعت الاصبع الرابعة ففيها خمس من الابل الا أن يكون من الكف ~~الاخرى ففيها عشر من الابل هذا قول مالك وقال عبد الملك بن عبد العزيز من ~~أي الكفين قطعت الاصبع الأخرى ففيها عشر من الابل لأنه قطع مبتدأ ويعاقل ~~نساء أهل الكتاب في جراحهم برجالهم الى الثلث من دياتهم ثم هن فيما عدا ذلك ~~على النصف من ديات رجالهم وإذا قبلت الدية في العمد وعفا عن القاتل عليها ~~فيه موروثة على فرائض الله لجميع من يرث الميت من الرجال والنساء ويقضي ~~منها ديته ولا تدخل فيها وصية وكذلك دية الخطأ يرثها الرجال والنساء ms637 ودية ~~الخطأ على العاقلة ودية العمد على القاتل في ماله لا يرث عمدا شيئا من ~~الدية ولا غيرها # PageV02P1110 # ولا يحجب أحدا وقاتل الخطأ يرث من المال ولا يرث من الدية ولا يحجب في ~~الدية # PageV02P1111 ### | باب ما فيه من الاعضاء الدية كاملة وما لا يبلغها منها # في ذهاب السمع الدية كاملة إذا ذهب من كلتا الاذنين اصطلمتا أو لم تصطلما ~~وفي ذهابه من احدى الاذنين نصف الدية واختلف عن مالك في اشراق الاذنين وروي ~~عنه فيما الدية وروي عنه انه ليس فيهما الا حكومة وقال ابن القاسم ليس ~~فيهما الا دية واحدة وقال غيره قياس قول مالك ان تكون فيهما ديتان وفي ذهاب ~~العقل الدية وفي الانف إذ استؤصل الدية وفي المارن الدية وفي الارنبة حكومة ~~وفي اللسان الدية وفي الأسنان خمس من الابل في كل سن أو خمسون دينارا أو ~~ستمائة درهم والأضراس كلها في ذلك سواء وقدم الفم ومؤخره سواء وفي الظهر ~~يقصم بالكسر الدية كاملة وفي الصدر إذا هزم فلم يرجع الى ما كان عليه الدية ~~كاملة وفي ذهاب الصوت الدية وفي الذكر الدية قطع قبل الانثيين أو بعد وفي ~~قطع الحشفة الدية ثم ان قطع بعد ذلك باقية ففيه حكومة وان قطع الذكر ~~والانثيان بضربة واحدة ففيهما ديتان وفي الانثيين الدية قطعتا قبل الذكر أو ~~بعده وقال عبد الملك إن قطعتا بعد ففيهما حكومة وكذلك عنده الذكر حكومة ان ~~قطعت الانثيان قبله وفي كل زوج من الاسنان # PageV02P1111 # الدية كاملة وفي احداهما نصف الدية وفي ذهاب النظر من العينين جميعا ~~الدية كاملة وفي احداهما نصف الدية وفي ذهاب نظر العينين جميعا الدية كامة ~~سواء طفيتا أو لم تطفيا وفي إحداهما نصف الدية وكذلك ان فقئتا جميعا ففيهما ~~الدية وان فقئت احداهما نصف الدية وإذا ذهب بعض البصر ففيه بقدر ما نقص من ~~الدية وفي أجفان العين حكومة وفي حجلج العين حكومة وفي عين الأعور الدية ~~كاملة وان فقأ الأعور احدى عيني صحيح عمدا فعليه القود ان كانت مثل ms638 عين ~~الأعور يمنى بيمنى أو يسرى بيسرى فان قبلت منه الدية صلحا أو عفا عنه عليها ~~فعليه دية عين الأعور كاملة وان كان فقء الأعور لاحدى عيني الصحيح خطأ ~~فإنما فيه دية احدى عيني صحيح وفي هذا اختلاف عن مالك وأصحابه وتحصيل مذهب ~~مالك ما وصفت لك وإن فقأ أعور عيني صحيح ففقئت عينه باحداهما وغرم نصف ~~الدية للأخرى وفي الشفتين الدية كاملة وفي كل واحد منهما نصف الدية وفي ~~الأليتين الدية وفي احداهما نصف الدية وفي اليدين الدية وفي كل واحد منهما ~~نصف الدية سواء قطعت من الكوع أو من المرفق أو من العضد وفي الرجلين الدية ~~وفي كل واحدة منهما نصف الدية وسواء قطعت من الكعب أو من الفخذ وفي شلل ~~اليدين والرجلين مثل ما في قطعهما وفي ثديي المرأة الدية وهي خمسمائة دينار ~~ذهبا عيونا وفي كل واحدة نصف ديتها وإذا انقطع درها أو سلس لبنها فلم ينقطع ~~ففي كلتيهما الدية وفي ذلك عندي نظر وكذلك في الحاجبين وقد روي عن مالك في ~~اشراق الاذنين الدية وفي شعر اللحية حكومة وفي اصابع اليدين الدية وفي ~~اصابع # PageV02P1112 # الرجلين الدية وفي كل اصبع من اصابع اليد أو اصابع الرجل مائة دينار وفي ~~كل أنملة من اصابع اليد أو الرجل ثلاثة وثلاثون دينار وثلث دينار إلا أن ~~الابهام من اليد ومن الرجل فيه مائة دينار وليس فيه إلا أنملتان في كل ~~أنملة منه خمسون دينار # PageV02P1113 ### | باب عقل الجراح # ليس فيما دون الموضحة من الجراح عند مالك وأصحابه عقل مسمى ولا أرش معلوم ~~والموضحة لا تكون إلا في الوجه والرأس وكذلك الشجاج كلها فيما ذكر أهل ~~اللغة قالوا وما كان في الجسد من ذلك قيل لها جراح لا شجاج وأول الشجاج ~~عندهم الحارصة وهي التي شقت الجلد شقا خفيفا ولم يجر منها دم ومنها قيل حرص ~~القصار الثوب إذا شقه شقا خفيفا ثم الدامية وهي التي ظهر دمها ولم يسل ثم ~~الدامعة وهي التي قطر دمها كما يقطر الدمع ثم الباضعة ms639 وهي ما أبضع اللحم ~~ولم تصل الى العظم ولا بلغت الجلدة التي تبلغها السمحاق ثم السمحاق ويقال ~~لها الملطاء بالمد والقصر وهي التي ليس بينها وبين العظم الا جلدة رقيقة ~~وتلك الجلدة الرقيقة هي السمحاق وبها سميت الشجة فإذا جاوزت تلك الجلدة ~~وخرقتها وأوضحت عن العظم فهي الموضحة وأما المتلاحمة فهي كل ما يلتحم بالدم ~~من الجراح والشجاج وليس في شيء مما ذكرنا من الشجاج كلها إذا أصيب خطأ الا ~~الاجتهاد # PageV02P1113 # والحكومة وذلك أن يقوم المجني عليه عبدا صحيحا ويقوم عبدا معيبا وينظر ما ~~بين قيمتيه فيجعل ذلك جزءا من ديته على الجاني في ماله وكذلك جراح الجسد ~~كلها غير الجائفة ليس فيها عند مالك وأصحابه عقل مسمى وإنما فيها اجتهاد ~~الحاكم على قدر الشين والألم وهذا كله في جراح الخطأ فإن كانت عمدا وضبط ~~فيه القود وعرف عمق ذلك وقدره عرضا وطولا أقيد منها إذا برأ الجرح ولا قود ~~في جائفة ولا مأمومة ولا منقلة والجائفة ما وصل الى الجوف من مقدم الجوف أو ~~من الظهر أو الجنب أو الخصر أو بإبرة فما زاد وفيها ثلث الدية بعد البرء ~~والمأمومة وهي التي يسميها أهل العراق الأمة ولا تكون إلا في الرأس ومعناها ~~ما وصل إلى الدماغ ولو بإبرة وفيها ثلث الدية بعد البرء وانما قيل لها امة ~~ومأمومة وأميم فيما ذكر أهل اللغة لبلوغها أم الرأس وهو مجتمع الدماغ ~~وصاحبها يصعق بصوت كصوت الرعد ورغاء الابل ولا يمكنه البروز الى الشمس وليس ~~بعد المأمومة الا الدامغة وهي التي تكسر العظم ولا يعيش صاحبها والمنقلة هي ~~التي تنتقل وتطير بالدماء فراشها وهي في الرأس خاصة واللحى الأسفل ليس حكمه ~~حكم الرأس ولا الوجه وإنما حكمه حكم الجسد وفي المنقلة عشر الدية ونصف ~~عشرها خمس عشرة فريضة أو مائة وخمسون دينارا والهاشمة وهي ما هشم العظم في ~~الرأس وفيها عشر الدية مائة دينار فإن انتقل العظم فهي منقلة ولا تكون ~~المأمومة ولا المنقلة ولا الهاشمة الا في الرأس خاصة والموضحة في ms640 الوجه ~~والرأس # PageV02P1114 # ما أوضح عن العظم بإبرة فما فوقها في ذلك كله ولا موضحة في الأنف ولا في ~~اللحى الاسفل ولا تكون الموضحة المقررة الأرش في الجسد فان كانت في الجسد ~~موضحة فليس فيها الا حكومة وعقل الموضحة نصف عشر الدية خمسون ديناراوفيها ~~القود في العمد فإن كانت الموضحة في الوجه وشانته زيد في عقلها حتى تنتهي ~~الى خمس وسبعين دينارا وفي الترقوة إذا كسرت خطأ حكومة وكذلك الضلع فيها ~~أيضا اجتهاد الحاكم وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه إن في كل واحد ~~منها جملا وذلك عند مالك على معنى الحكومة لا معنى المقدر الموقت وفي العين ~~القائمة إذا فقئت حكومة في العمد والخطأ الا أن يفقأها عمدا من له مثلها ~~وعلى هذا عندهم مجمل ما روي عن زيد بن ثابت في العين القائمة مائة دينار ~~ولو ضربت العين فصارت قائمة ذهب نظرها وبقي جمالها ففيها عقلها تاما ولا ~~قود وكذلك اليد إذا شلت ولم تبن واللسان إذا خرس ولم يقطع وفي الأسنان في ~~كل سن خمس من الابل أو خمسون دينارا عيونا ومقدم الفم ومؤخره والأسنان # PageV02P1115 # والأضراس سواء وإن ضربت السن فاحمرت أو اصفرت ففيها خمسون دينارا ولا قود ~~ولو ضربت بعد احمرارها فاسودت ففيها أيضا خمسون دينارا ثم لو ضربت فسقطت ~~كان فيها مثل ذلك ومن أهل المدينة طائفة لا يرون فيها إلا الحكومة ما لم ~~تسقط ومن قلع سن صبي ولم تنبت فعليه خمسون دينارا كما في سن الكبير التي لا ~~تنبت ولكنه ينتظر بالصغير نباتها ولا ينتظر بالكبير # PageV02P1116 ### | باب القسامة # لا تكون قسامة بدعوى صبي ولا عبد ولا ذمي ولا تجب القسامة عند مالك لمدعي ~~الدم على القاتل عمدا كان قتله أو خطأ الا بأحد أمرين أما بأن يشهد شاهدان ~~أو شاهد عدل على قول المقتول الحر البالغ المسلم قبل موته فلان قتلني أو ~~فلان ضربني عمدا أو خطأ وكانت حاله مأمونة وقد قيل لا يثبت قول المقتول دمي ~~عند فلان أو فلان ms641 قتلني الا بشاهدي عدل فأما الشاهد العدل فإنما توجب ~~شهادته القسامة إذا شهد ان فلانا ضرب فلانا حتى قتله عمدا أو ضربه خطأ فمات ~~من ضربه ولم يختلف قول مالك فيمن شهد له شاهدا عدل ان فلانا قتلني عمدا ثم ~~مات ان قوله ذلك لوث يوجب القسامة # PageV02P1116 # لأوليائه ومرة قال لا يكون ذلك لوثا يوجب القسامة الا في العمد والأول ~~تحصيل مذهبه فهذا وجه واحد من الوجهين للقسامة عند مالك # والآخر أن يأتي أولياء المقتول إذا ادعوا على أحد قتله بلوث من بينة على ~~رؤية القتل أو الضرب واللوث الشاهد الواحد العدل أو الجماعة التي ليست ~~بقاطعة على اختلاف من قول مالك في الجماعة التي ليست بعدول وقد قيل ان ~~الواحد وإن لم يكن عدلا لوث تجب به القسامة وهو قول ضعيف لا يعمل به ولا ~~يعرج عليه وقد قيل ان الشاهد العدل على الجرح إذا أكل المجروح وشرب وعاش ~~ولم يسأل أين دمه أنه ليس في ذلك قسامة والأشهر عن مالك ان القسامة في ذلك ~~ولا يجوز في القسامة شهادة النساء ولا الصبيان وهو تحصيل مذهب مالك عند ~~أكثر أصحابه وقد قيل ان شهادة النساء في ذلك لوث يوجب القسامة والأول أصح ~~وإذا اعترف الرجل بقتل الخطأ أو كانا مأمونا غير متهم في اعترافه ذلك ففيه ~~القسامة على أولياء المقتول فإن أبوا من القسامة فلا شيء لهم وقد روي عن ~~مالك في الرجل يوجد مقتولا ويوجد بقربه رجل معه سيف أو في يده شي من آلة ~~القتل وعليه أثر القتل أن ذلك لوث يوجب القسامة لولاة المقتول ان ادعوا على ~~ذلك الرجل قتل وليهم ذكر هذه المسألة ابن الجلاب وهي غريبة عن مالك ومعروفة ~~للشافعي ومن اتهم بالدم ممن تقع عليه التهمة # PageV02P1117 # وتلحقه الشبهة بكونه من أهل التهم ولم يتحقق عليه ما يوجب القسامة وجب ~~حبسه حتى يتبين ما يدعى به عليه فإن لم يثبت عليه شيء وطال حبسه استحلف ~~خمسين يمينا وخلي سبيله فإن كان أحد الوجوه المذكورة ms642 وجبت القسامة حينئذ ~~لأولياء المقتول وهم عصبته فإن كان القتل عمدا وكان العصبة رجلين بالغين ~~فصاعدا ولا يحلف فيه أقل من رجلين بدأوا باليمين وحلفوا خمسين يمينا على ~~البت لا على العلم واستحقوا دم من اقسموا عليه اذا كان القتل عمدا ولا يقتل ~~بالقسامة الا واحد وإذا ادعى أولياء المقتول دمه على جماعة أقسم أولياؤه من ~~شاءوا منهم فيقتلونه وحده وضرب سائرهم مائة جلدة وحبسوا سنة فإن كان أولياء ~~المقتول خمسين رجلا حلف كل واحد منهم يمينا وان كانوا رجلين حلف كل واحد ~~منهم خمسا وعشرين يمينا بالله الذي لا إله الا هو لقد قتل فلان ابن فلان ~~ولي فلان هذا إذا كانت القسامة بشهادة شاهد واحد عدل شهد بالقتل فان شهد ~~عدلان على ضربه وعاش بعد ذلك ثم مات أقسموا بالله الذي لا إله الا هو لمات ~~فلان من الضرب الذي ضربه فلان ولو كان شاهد واحد على الضرب أو الجرح حلفوا ~~بالله الذي لا إله إلا هو لقد ضربه فلان ابن فلان فمات من ضربه ولا يقسم في ~~العمد رجل واحد ولا امرأة ولا جماعة من النساء وان كان ولاة الدم أكثر من ~~خمسين رجلا اقتصر منهم على خمسين رجلا فحلفوا خمسين يمينا وترك سائرهم وقد ~~روي عن مالك # PageV02P1118 # أيضا: أنهم يحلفون كلهم وان زاد عدد الإيمان على خمسين يمينا ثم يستحقون ~~الدم فان ارادوا القصاص اقتصوا وإن أرادوا العفو كان ذلك لهم وان صالحوا ~~القاتل على شيء فهو موروث بينهم ويضرب قاتل العمد مائة ويسجن سنة ولا يقسم ~~في قتل العمد إلا على رجل واحد وإن كثر عدد المدعى عليهم ويضرب الباقون ~~مائة مائة ويسجنون سنة كاملة فإن نكل المدعون الدم عن القسامة أو نكل بعضهم ~~فقد اختلف عن مالك في ذلك فروي عنه أن لمن بقي أن يحلفوا ويستحقوا أنصباءهم ~~من الدية وروي عنه أنه إذا نكل واحد منهم فذلك بمنزلة ما لو نكلوا كلهم ~~وردت الايمان على المدعى عليهم ولم يكن لهم ولا لواحد منهم ms643 شيء من الدية ~~وأصح شيء عنه في ذلك ما ذكره في موطئه انه متى ما نكل من ولاة الدم واحد ~~مما يجوز عفوه لو عفا فلا سبيل الى الدم وترد الايمان على المدعى عليه فإن ~~حلف خمسين يمينا سقطت عنه الدعوى وان نكل حبس حتى يحلف وان لم ينكل واحد ~~منهم وأقسموا كلهم ووجب القود لهم ثم عفا بعضهم كان القول قول من أراد ~~العفو ولم يكن لهم سبيل الى الدم ووجب لمن لم يعفوا أنصباءهم من الدية وهذا ~~إذا كان الولاة للدم بنين أو بني بنين أو أخوة أو بني أخوة فإن كانوا عمومة ~~أو بني عمومة فنكل واحد منهم عن أيمان القسامة ففيها لمالك وأصحابه قولان ~~أحدهما أن لمن بقي أن يقسموا ويقتلوا نفسا منهم والآخر # PageV02P1119 # ان القود ساقط ثم هل للباقين أن يقسموا ويستحقوا أنصباءهم من الدية ~~والآخر ان لا قود ولا دية وترد الايمان على المدعى عليهم فإن لم يكن ~~للمقتول الا ولي واحد ممن يجوز له العفو عن الدم وله أولياء ليسوا في العدد ~~مثله أقسم منهم من شاء معه إذا استيقن ما يحلف عليه وكان لهم القود فان أبى ~~أن يحلف مع الولي الذي يجوز عفوه ولي لا يجوز عفوه ووجد من يحلف معه ممن هو ~~أبعد نسبا منه حلف الابعد مع الاقرب الذي يجوز عفوه ولم ينظر الى الاوسط ~~فأما إذا نكل أو عفا من يجوز عفوه فلا سبيل الى الدم وترد الأيمان على ~~المدعي عليهم وكذلك إذا لم يكن مع الولي من يقسم معه ردت الايمان على ~~المدعى عليه فإذا ردت الأيمان على المدعى عليهم حلف كل رجل ممن أدعى عليه ~~عن نفسه خمسين يمينا وبرأ ولا يبرئه أقل من خمسين يمينا فإن نكلوا لم ~~يبرئهم نكولهم وحبسوا حتى يحلفوا ويبرأون فان طال حبسهم تركوا وجلدوا مائة ~~مائة وحبسوا سنة وهذه القسامة في الحر المسلم وسواء قتله حر مسلم أو عبد أو ~~ذمي ولا قسامة إلا في الأحرار المسلمين رجالهم ونسائهم في ms644 أنفسهم دون ~~جراحهم ولا قسامة في عبد ولا أمة ولا ذمي ولا كافر فان حلف ولاة المقتول ~~الحر المسلم على العبد القاتل خمسين يمينا واختاروا استبقاءه كان ذلك لهم ~~وان قالوا نستبقيه ونحلف يمينا واحدة لم يكن ذلك لهم لأنهم انما يستحقون دم ~~صاحبهم وإن استبقوه وأراد ربه أخذه من أيديهم # PageV02P1120 # غرم دية الحر كاملة وكان له أخذه وإن أرادوا قتله بعد القسامة كانوا أولى ~~بذلك من ربه وإن بذل ديته وإن اشترك جماعة في ضرب رجل وجرحوه وكان جرح ~~بعضهم قد نفذ مقاتله وبعضهم لم يبلغ ذلك منه لم يكن لأوليائه أن يقسموا إلا ~~على من خلص جرحه الى نفسه وأنفذ مقاتله دون غيره ممن لم توهنه جراحه ولا ~~خلصت الى نفسه وليس لهم أن يقسموا الا على واحد وإذا اختلف ولاة الدم في ~~الدعوى فقال بعضهم قتل عمدا وقال بعضهم قتل خطأ أقسم جميعهم على قتله ووجبت ~~لهم الدية وبطل القود وان قال بعضهم قتل عمدا وقال بعضهم لا علم لنا بقتله ~~لم يقسم واحد منهم وردت الأيمان على المدعى عليهم ولو قال بعضهم قتل خطأ ~~وقال بعضهم لا علم لنا بقتله أقسم من ادعى قتله خطأ خمسين يمينا على البت ~~لا على العلم واستحقوا أنصباءهم من الدية وليس لأحد من النساء في قتل العمد ~~قسامة لا بنات ولا غيرهن ويقسم في الخطأ الرجل الواحد والمرأة الواحدة ~~فأكثر تقسم عليهم الأيمان في قبل الخطأ على قدر مواريثهم من الميت فمن ورث ~~ثمنا كان عليه ثمن الأيمان ومن ورث سدسا كان عليه سدس الأيمان وعلى هذا ~~ابدا ومن كان في نصيبه جزء من يمين أكملت عليه فان كان المدعى عليهم جماعة ~~قسمت الدية على عدد رؤوسهم وكان ما لزم كل واحد منهم على عاقلته وهم عشيرته ~~الأقرب فالأقرب فان لم يكن فعلى بيت مال المسلمين وإن كان بعض # PageV02P1121 # ولاة المقتول خطأ غائبا وبعضهم حاضرا وأراد الحاضر أن يقوم بحقه في ذلك ~~لم يجب له شيء حتى يحلف خمسين يمينا ms645 كان واحدا أو أكثر من ذلك ثم يأخذ ~~نصيبه وكل من جاء بعده من شركائه في ميراث المقتول حلف بمقدار نصيبه من عدد ~~الايمان نصفا كان أو ثلثا أو سدسا أو غير ذلك لأن الدم قد ثبت بالقسامة ~~الأولى فان وقع عليه كسر من اليمين استتمت اليمين عليه الا أن يكون معه ~~غيره فيجبر الكسر على من عليه أكثر من اليمين وقد قيل تجب على كل واحد منهم ~~وليس لأحد من أهل الملل كلهم غير المسلمين قسامة ولا في شيء من الجراح ~~قسامة إلا في ما آل إلى النفس وليس فيمن قتل في زحام أو وجد مقتولا في محلة ~~أو على باب قوم قسامة ولا دية وإذا اقتتلت فئتان ثم افترقتا على قتيل ففيها ~~لمالك قولان احدهما أنه لا قود فيه وفيه الدية على الفئة التي نازعته إذا ~~كان من الفئة الأخرى وان لم يكن من واحدة منهما فديته عليهم جميعا والقول ~~الآخر ان وجوده بينهما مقتولا لوث يوجب القسامة لولاته فيقسمون على من ~~ادعوا قتله عليه ويقتلونه ويستجلب الذين تجب عليهم القسامة إلى المصر ~~ليحلفوا في المسجد الجامع الأكبر إذا كانوا على العشرة الأميال ونحوها فان ~~بعدوا عن المصر لم يستجلبوا وحلفوا في جوامعهم في دبر الصلوات وعلى رؤوس ~~الناس عند المنبر إلا من كان من أعمال مكة والمدينة وبيت # PageV02P1122 # المقدس فانهم يجلبون إلى هذه الثلاثة المساجد من جميع أعمالها وان بعدت ~~وبالله التوفيق # PageV02P1123 ### | باب الحكم في الجنين # إذا ضربت المرأة فألقت جنينها وماتت واستهل جنينها صارخا ومات قتل الضار ~~بالجنين بعد القسامة وكانت دية أمه على عاقلته وقد قيل إنه في الأم متعمد ~~وفي الجنين خاطئ وكلاهما عن مالك وأهل المدينة وإذا كان متعمدا في الأم ~~وماتت من ضربه في الوقت أو لم تأكل ولم تشرب حتى ماتت من غمرتها تلك قتل ~~بها وإن عاشت على ما ذكرنا في باب صفة قتل العمد لم يقتل ضاربها إلا ~~بالقسامة وكذلك إن خرج حيا واستهل صارخا كان فيه القود بالقسامة ms646 وإذا سلم ~~الجنين وماتت الأم قتل بها ضاربها على ما وصفنا وإن ألقته ميتا لم يستهل ~~فيه غرة عبد أو أمة قيمته عشر دية أمه خمسون دينارا عند مالك أو ستمائة ~~درهم فإن خرج الجنين ميتا بعد موت الأم فلا شيء فيه وفي الأم الدية أو ~~القصاص إن كان عمدا على ما ذكرنا وفي جنين اليهودية والنصرانية عشر دية أمه ~~إن ألقته ميتا وهي حية وإن ألقته حيا فاستهل ومات ففيه دية كاملة وإذا طرحت ~~المرأة جنينين ففيهما غرتان وإن كانت أمة وألقت جنينا فاستهل ومات ففيه ~~قيمته على الرجا والخوف فإن لم يستهل ففيه عشر # PageV02P1123 # قيمة أمه كجنين الحرة من دية أمه سواء كان أبوه حرا أو عبدا وذلك لسيده ~~ودية جنين الحرة إذا استهل ومات ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم موروثة عنه ~~على فرائض الله في المواريث وكذلك تورث الخمسين دينارا عن الغرة ومن قتل ~~امرأة حاملا فلا شيء عليه في جنينها إذا لم يزايلها في حياتها ولا شيء فيه ~~إذا سقط بعد موتها ميتا # PageV02P1124 ### | باب الجنايات # ما جنت الدابة من الجراح والأنفس وسائر الدماء ومعها سائق أو راكب أو ~~قائد فجناياتها خطأ تحمله العاقلة إن كان الثلث فصاعدا وإن كان دون الثلث ~~ففي مال السائق والراكب والقائد ولا يضمنون ما أصابت برجلها إلا أن قرعها ~~أحدهم أو عنتها فإن لم يقرعها ولم يعنتها لم يضمن ويضمنون على كل حال ما ~~أصابت بمقدمها على ما قلنا من حكم الخطأ هذا كله قول مالك وأصحابه فإن كانت ~~جناية الدابة بمقدمها أو برجلها وقد قرعها أو عنتها مالا فهي في مال السائق ~~والقائد والراكب لأن العاقلة لا تضمن مالا فهي في مال السائق والقائد ~~والراكب لأن العاقلة لا تضمن مالا وجناية الدابة إذا لم # PageV02P1124 # يكن معها سائق ولا راكب ولا قائد أو كانوا معها فبان أن ذلك كان منها ~~دونهم جبار وهو الهدر لا شيء على واحد منهم فيهم إلا أن تفسد الماشية زرعا ~~أو كرما بليل فالحكم ms647 فيه ما قد مضى في باب مفرد في ذلك وجناية الطفل المرضع ~~والذي لا يصح منه تمييز ولا قصد لا عقل فيها ولا قود ولا تبعة على أحد وهي ~~هدر جبار كجرح العجماء سواء فإن كان من الصبي تمييز وقصد وكان ممن يصح ذلك ~~منه ويفهمه فجنايته كلها خطأ في ماله إن كانت مالا وعلى عاقلته إن كانت دما ~~وعمده وخطؤه سواء وإذا اصطدم الفارسان لزمت عاقلة كل واحد منهما الدية دية ~~صاحبه ولزم كل واحد في ماله قيمة فرس صاحبه كاملة وكذلك السفينتان تصطدمان ~~وكذلك ما أصابه الفارس بصدمة فرسه وإذا قدر صاحب الفرس على ضبطه أو صاحب ~~السفينة على صرفها فلم يفعلا ضمنا في أموالهما الدماء والأموال سواء ها هنا ~~في العمد والخطأ ومن أصاب نفسه عمدا أو خطأ لم يضمن ورثته شيئا ولا على ~~عاقلته شيء وكذلك لو شربت المرأة دواء فالقت جنينها لم تكن للغرة ضامنة ~~والقتيل يوجد بين القبيلتين لا يدري من قتله ليس # PageV02P1125 # فيه شيء ومن قتل بين فئتين يتنازع ففيه الدية بغير قسامة على الفرقة التي ~~تنازعه فإن كان من غيرها فديته على الفريقين جميعا ومن قتل لصا يحاربه أو ~~سارقا قصده الى القتل في داره أو جملا صال عليه فلا شيء عليه وإذا تقدم الى ~~صاحب الكلب العقور في الموضع الذي يجوز له اتخاذه ثم عقر أحدا بعد ذلك فهو ~~ضامن لما جنى وكذلك إذا عرف عقره فحبسه وما لم يبح اتخاذه فيه من المواضع ~~فصاحبه يضمن كل ما جناه تقدم في ذلك إليه أو لم يتقدم وروى الواقدي عن مالك ~~وابن ابي ذئب أنهما قالا في الرجل يدخل دار قوم بغير إذنهم ولهم كلب عقور ~~فيعقره إنهم لا ضمان عليهم مربوطا كان أو غيره مربوط ومن قطع يد سارق قد ~~وجب قطعها فلا شيء عليه ولو عض رجل يد رجل فانتزع المعضوض يده من في عاضها ~~فقلع في ذلك ثنيته كان ضامنا عند مالك ومعنى ذلك عند أصحابه أنه كان قادرا ms648 ~~على انتزاعها من غير قلع سن فلذلك ضمن والذي عليه جمهور العلماء انه لا ~~ضمان عليه في ذلك لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال له: "أيدع ~~يده في فيك تقضمها كما يقضم الفحل لا دية لك" # PageV02P1126 # ومن جهة القياس أنه فعل ما كان له فعله ومن حمل صبيا على دابة يسقيها أو ~~يمسكها فوطئت الدابة رجلا فقتلته فالدية على عاقلة الصبي ولا يرجع على ~~عاقلة الرجل وفي قياس قول مالك عند أصحابه في الرجل يغصب صبيا فيموت عنده ~~بأمر من السماء من غير صنعه انه لا ضمان عليه فيه ومن أحدث في فنائه بئرا ~~أو مرحاضا أو عسكرا مما له أن يحدثه فعطب به أحد فلا ضمان عليه وما فعل من ~~ذلك مما ليس له فعله فهو ضامن ما عطب كجدار الحائط المائل إذا تقدم لربه ~~فيه أو شهد عليه ضمن بعد ذلك ما عطب به ومن صاح على رجل وهو على جدار أو ~~غيره فسقط من صيحته فمات فلا شيء عليه فيه ومن اطلع على قوم أو على رجل في ~~بيته ففقأ عينه بحصاة أو عود فعليه القود عند مالك وأصحابه ومن جنى على ~~بهيمة شيئا فعليه ما نقصها فإن قتلها غرم قيمتها بالغا ما بلغت ومن شأن ~~دابة غيره متعديا فقطع أذنها أو ذنبها أو شيئا من محاسنها شيئا فاحشا وكانت ~~من دواب الركوب والزينة ففيها لمالك قولان أحدهما إن عليه ما نقص من ثمنها ~~بالغا ما بلغ والآخر إن ربها بالخيار بين أخذ قيمتها وتركها للجاني عليها ~~وبين أخذها معيبة وأخذ أرش # PageV02P1127 # عيبها وإن كانت من دواب الانتقال والحمولة فعليه ما نقص من ثمنها بالغا ~~ما بلغ إلا أن تكون الجناية أذهبت جل منافعها فيكون فيه قولان على ما تقدم ~~فإن جرح الحر عبدا عمدا فعليه ما نقص من ثمنه في كل ما تعمده به من قطع يد ~~أو رجل أوفقء عين أو غير ذلك من جراحاته إلا في أربع جراحات فإن لها ms649 عقلا ~~معلوما ومن قيمته كما هي في الحر في ديته وهي موضحته فيها نصف عشر قيمته ~~ومنقلته فيها عشر ونصف عشر من قيمته ومأمومته فيها ثلث قيمته ومأمومته فيها ~~ثلث قيمته وجائفته فيها ثلث قيمة فهذه الأربع جراحات فيها من العبد في ~~قيمته مثل ما فيها من الحر في ديته وما عداها ففيه ما نقص العبد إلا أن ~~يقطع يده وهو ذو صنعة فيكون عليه قيمته كاملة ويعتق عليه وقد روي عنه أنه ~~لا يعتق عليه لأنه لم تصبه المثلة في ملكه فإن كان عبد خدمة لا صنعة له ~~فليس في يده وغيرها منه إلا ما نقص من قيمته تلك إلا في الجراح الأربع ~~واختلف قول مالك في العبد يصاب بجائفة فيها شين فمرة قال يزاد فيها على ثلث ~~قيمته لأجل الشين ومرة قال لا يزاد فيها على ثلث قيمته شيئا وإذا جرح العبد ~~جرحا عمدا أو خطأ فاندمل ذلك بغير شين ولا عيب فلا شيء فيه وإذا قتل الحر ~~عبدا غرم قيمته بالغة ما بلغت وإن زادت على دية الحر في ماله في العمد # PageV02P1128 # والخطأ ولا تحمل العاقلة خطأه ويضرب قاتله في العمد مائة ويحبس سنة ويعتق ~~في الخطأ رقبة إن كان واحدا وإلا صام شهرين متتابعين وقد روي عن مالك ان ~~الكفارة في قتل العمد استحسان وهو أشهر عنه والاول هو الصحيح لانها نفس ~~محظورة ومن أخصى عبد غيره ألزم ما نقصه في ذهاب النسل وذهاب القوة والشدة ~~وذهاب شعر اللحية وغيرها من الزينة ولم يلتفت إلى ما زاد الإخصاء في ثمنه ~~ومن جرح عبد رجل فأعتقه سيده ثم مات العبد من الجراحة فعليه عقل حر وللسيد ~~من ديته بقدر الجناية وما فضل فلورثة العبد المعتق وإن كانت الدية قدر ما ~~نقص العبد أو أكثر فلا شيء لورثته وجميعه للسيد وكذلك النصراني يضرب ثم ~~يسلم ويموت ديته دية مسلم # PageV02P1129 ### | باب جنايات العبيد # إذا جرح العبد حرا أو استهلك مالا فهو مرتهن في جنايته ولا يترك سيده ~~يبيعه إلا ms650 أن يكون مليا ويضمن الجناية فسيده حينئذ مخير بين أن يسلمه فيما ~~جنى وبين أن يفتديه بعقل الجناية تاما أو بالمال الذي استهلكه وإن طلب الحر ~~العفو في جريمته فلا قود له إلا أن يقتله عمدا فيقتل العبد به لا يقتص له ~~منه في غير النفس فإن باعه سيده بعد الجناية فالمجني عليه مخير بين إجازة ~~البيع # PageV02P1129 # وأخذ الثمن أو فسخ البيع وأخذ العبد فإن قتل العبد حرا أسلم إلى أوليائه ~~وكان لهم القتل أو العفو فإن عفوا عن العبد ضرب خمسين سوطا وكان لهم رقيقا ~~فإن أحب سيده بعد العفو عنه أخذه غرم دية الحر كاملة وأخذ عبده وكذلك لو ~~قتل العبد عبدا فأسلمه سيده الى سيد العبد المقتول فاستحياه كان لسيد العبد ~~القاتل أخذه إن أحب على أن يؤدي قيمة العبد المقتول وليس عليه قيمة العبد ~~القاتل وإذا أدى ذلك رجع إليه عبده على حاله ولو أعتق عبده وقد جنى جناية ~~وهو يعلمها حلف ما أراد أن يحمل الجناية وبطل عتق العبد وأسلم إلى ولي ~~الجناية وإن كان بيده مال أدى منه وعتق وإن فداه سيده عتق عليه وإنما يكون ~~رقيقا لرب الجناية وحده فإن أبى سيده من العتق أو قال أردت حمل الجناية نفذ ~~عتقه وغرم أرشها وكذلك لو كانت جارية فاستولدها بعد الجناية ولو جنت وهي ~~حامل ثم وضعت بعد ذلك أسلمت بولدها إلا ان يكون المجني عليه ذميا فلا تسلم ~~إليه ولكن تباع ويعطى الذمي الثمن إذا أسلمها السيد وإذا جنت ام الولد فعلى ~~مولاها الأقل من قيمتها أو أرش الجناية وقد مضى في باب أم الولد من هذا ~~المعنى أكثر من هذا وجناية المدبر فيما بيده من المال وفي ذمته فإن لم يف ~~ما بيده بالجناية استخدم فيها حتى يموت سيده فيخرج حرا من ثلثه ويتبع بباقي ~~الجناية في ذمته وجناية المكاتب تضاف الى نجمه وتقدم فإن قدر على أداء ذلك ~~كله وإلا عجز # PageV02P1130 # وصار رقيقا وكان الحكم فيه كالحكم في العبد سواء ولو ms651 جنى عبد على امرأته ~~الحرة جناية وجب لها مثل ما يجب للأجنبي فإن أسلمه سيده إليها انفسخ نكاحها ~~والعبد المعتق نصفه إذا جنى جناية كان نصف قيمة الجناية عليه ونصفها على ~~سيده يسلمه فيها إن شاء وإن جنى عليه فعن مالك في ذلك روايتان إحداهما إن ~~العقل لسيده دونه والأخرى أنه بينهما نصفين # PageV02P1131 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله ### | كتاب الجامع # جماع الخير كله تقوى الله عزوجل واعتزال شرور الناس ومن حسن إسلام المرء ~~تركه ما لا يعنيه ومن طلب العلم لله فالقليل يكفيه ومن طلبه للناس فحوائج ~~الناس كثيرة وأزين الحلي على العالم التقوى وحقيق على من جالس عالما أن ~~ينظر إليه بعين الإجلال وينصت له عند المقال وأن تكون مراجعته له تفهما ولا ~~تعنتا وبقدر إجلال الطالب للعالم ينتفع بما يفيد من علمه وقد اجتلبنا من ~~فضائل العلم وآدابه وما يلزم العالم والمتعلم المتخلق به ولزومه وامتثاله ~~في كتاب بيان العلم ما يشفي العالم ويقر عينه ويكفي المسترشد ويبصره والحمد ~~لله كثيرا كما هو أهله ومن شيم العاقل والعالم أن يكون عارفا بزمانه مقبلا ~~على شأنه حافظا لسانه تحرزا من إخوانه فلم يؤذ الناس قديما إلا معارفهم ~~والمغرور من # PageV02P1132 # اغتر بمدحهم له والجاهل من صدقهم على خلاف ما يعرف من نفسه ومن جامع آداب ~~العلم إفشاء السلام على من لقيت أو دخلت إليه أو مررت به ولا ينبغي لأحد أن ~~يدخل منزله حتى يسلم على أهله ومن فيه فإن لم يكن فيه أحد قال السلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين ويسلم الراكب على الماشي والقائم على القاعد ~~والقليل على الكثير وإن سلم رجل من القوم أجزأهم ولا يبدأ أحد من أهل الذمة ~~بالسلام ولا يقصدون بتهيئته ولا تعزية وإن سلموا رد عليهم وعليك وينتهي في ~~السلام الى البركة ولا بأس أن تسلم المرأة المتحالة على الرجال ويسلموا ~~عليها ولا يسلم على الشابة ولا تسلم عليه ويستأذن الرجل على أمه وذوات ~~محارمه إذا أراد ms652 الدخول عليهن وينبغي للرجل الاستئذان على كل أحد إلا على ~~زوجته وأمته وكل من لا يصلح أن يراه عريانا فالاستئذان عليه من امرأة ورجل ~~والاستئذان ثلاثة تقول في كل مرة السلام عليكم أدخل فإن أذن لك وإلا فارجع ~~ولا تزد # PageV02P1133 # إلا أن تعلم أنك لا تسمع استئذانك فلا بأس أن تزيد على الثلاث وقرع الباب ~~اليوم يقوم مقام الاستئذان فيما مضى إذا خرج الاذن وليس لمن قرع ثلاثا أن ~~يدخل ولا أن ينصرف حتى يعلم أنه قد سمع وعلم به ومن دخل حانوتا أو بيتا فيه ~~متاع له فليس عليه جناح في ترك الاستئذان وحسن أن يقول بسم الله السلام ~~علينا وعلى صالحي عباد الله ولا يحل لمسلم أن ينظر إلى عورة أحد إلا من ~~ضرورة وكذلك لا يحل له أن يظهر على عورته أحدا إلا زوجته وأمته عند الحاجة ~~إلى ذلك ولا ينبغي أن يترك أحد لبس السراويل إلا من لا يقدر عليها إلا أن ~~يكون محرما فيكفيه مئزره ولا يجتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء ~~ولا يخلو الرجل بامرأة ليست منه بمحرم ولا تسافر المراة الا مع زوج أو مع ~~ذي محرم منها إلا سفرها إلى الحج خاصة فإنها إذا لم يكن لها ذو محرم من ~~الرجال خرجت مع جماعة النساء ولا ينتصب الرجل عريانا لا ليلا ولا نهارا ~~وإذا اغتسل فلتضام ما استطاع فإن الله أحق ان يستحق منه ولا يجوز لأحد دخول ~~حمام بغير مئزر إلا الأطفال # PageV02P1134 # وكره مالك دخول الحمام للمرأة بمئزر وبغير مئزر مريضة أو صحيحة ورخص فيه ~~غيره للنساء إذا كن مرضى أو نفساء بعد أن يسترن أنفسهن بالميازير السابغات ~~ولا يجوز لهن أن ينظرن بعضهن في عورة بعض وإذا بلغ الصبيان سبع سينين أمروا ~~بالصلاة وإذا بلغوا عشرا ضربو اعليها والخير كله بالعادة ولا ينام الاخوان ~~والاختان في ثوب واحد متجردين إذا بلغوا عشر سنين والكراهية في مبيت ابن ~~عشر سنين مع أخيه وأخته أشد منها في مبيت ms653 الأنثى مع الأنثى ولا يبيت الرجل ~~مع ابنه منذ يبلغ هذا السن ولا الأم مع ابنتها إلا وبينهما حائل من الثياب ~~والكراهية في الأجنبيين أشد لأنه منكر وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم ~~فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم وما لم يبلغوا فلا جناح عليهم في ~~الاستئذان إلا في العورات الثلاث بنين كانوا أو ملك يمين والعورات الثلاث ~~ثلاثة أوقات قبل صلاة الصبح وقبل صلاة الظهر وبعد صلاة العتمة وكل وقت يخشى ~~فيه على المرء التعدي فذلك حكمه ولا بأس أن ينظر الى وجه أم أمرأته وشعرها ~~وكفيها وكذلك زوجة أبيه # PageV02P1135 # ولا ينظر منهن إلا معصم ولا ساق ولا جسد ولا يجوز ترداد النظر وإدامته ~~لامرأة شابة من ذوي المحارم أو غيرهن إلا عند الحاجة إليه أو الضرورة في ~~الشهادة ونحوها وإنما يباح النظر إلى النساء القواعد اللاتي لا يرجو نكاحا ~~والسلامة من ذلك أفضل وعلى كل مؤمن ومؤمنة أن يغضوا من أبصارهم ويحفظوا ~~فروجهم ولتضرب المرأة بخمارها وهو كل ما يغطي رأسها على جيبها لتستر صدرها ~~ولا تبدي زينتها إلا لبعلها أو أبن بعلها أو ابنها أو أخيها أو ابن اخيها ~~أو ابن اختها او ما ملكت يمينها والتحفظ اليوم من ملك اليمين أولى لما حدث ~~في الناس والوغد من العبيد وغير الوغد عندي في ذلك قريب من السواء وقد قيل ~~في ملك اليمين هنا النساء وقد ردت الرخصة في أكل المرأة مع عبدها الوغد ومع ~~خادمها المأمون وترك ذلك أقرب الى السلامة ويكره للرجل أن ينام بين أمتيه ~~أو بين زوجته وأمته وأن يطأ إحداهما بحيث تسمع الاخرى وأن يطأ الرجل حليلته ~~بحيث يراه أحد صغيرا أو كبيرا وأن يتحدث بما يخلو به مع أهله ويكره للمرأة ~~مثل ذلك من حديثها بما تخلو به مع بعلها ومن فطرة الإسلام عشر خصال الختان ~~وهو سنة للرجال ومكرمة للنساء وقد روي عن مالك أنه سنة # PageV02P1136 # للرجال والنساء ولا حد في وقته إلا أنه قبل الاحتلام وإذا أثغر فحسن أن ~~ينظر له ms654 في ذلك ولا ينبغي أن يتجازز عشر سنين إلا وهو مختون وحلق العانة ~~ولا حد في ذلك عند مالك وحد بعض العلماء أن لا يتجاوز بها أربعين يوما لأثر ~~رووه في ذلك ونتف الإبطين أو حلقهما وقص الشارب حتى يبدو الإطار وتقليم ~~الأظفار ولا حد في ذلك ويبنغي تعاهدها فهذه خمس من الفطرة والخمس الأخرى ~~المضمضة والاستنشاق والاستنجاء وإعفاء اللحية والسواك لانه مطهرة للفم ~~مرضاة للرب ومن قدر عليه مع كل ضوء فحسن جميل وبر الوالدين فرض لازم وهو ~~أمر يسير على من يسره الله له وبرهما خفض الجناح ولين الكلام وألا ينظر ~~إليهما إلا بعين المحبة والإجلال ولا يعلو عليهما في مقال إلا أن يريد ~~إسماعهما ويبسط أيديهما في نعمته ولا يستأثر علهيما في مطعمه ولا مشربه ولا ~~يتقدم أحد أباه إذا مشى معه ولا يتقدمه في القول في مجلسه فيم يعلم أنه ~~أولى به منه ويتوقى سخطهما بجهده # PageV02P1137 # ويسعى في مسرتهما بمبلغ طاقته وإدخال الفرح عليهما من أفضل أعمال البر ~~وعليه أن يسرع أجابتهما إذا دعواه أو أحدهما فإن كان في الصلاة النافلة ~~خففها وتجاوز فيها ولأ يقل لهما ألأ قولأ كريما وحق عليهما ان يعينهما على ~~برهما بلين جانبهما وارفاقه بذات ايديهما فما وصل العباد الى طاعة الله ~~واداء فرائضه الأ بعونه لهم على ذلك وبر الجار واكرامه من اخلأق اهل الدين ~~والمروءة وعمو الهمة والكذب والنميمة كلأهما خلة ذميمة ولا يحل لمسلم ان ~~يهجر اخاه فوق ثلاث الا ان يخاف من مداخلته وملابسته ما يفسد عليه دينه أو ~~مروءته فيصارمه لذلك ويصارمه جميلة خير من صحبة على دخل والسلام عليه يخرجه ~~من مصارمته ولا بأس بهجر أهل البدع ومقاطعتهم وترك السلام عليهم ومن دخل ~~مجلسا فليجلس حيث تناهى به المجلس ولا يفرق بين متصافيين أو أب وابن أو ~~أخوين إلا أن يفسحا له والتوسع في المجلس حسن والرضى بالدون من المجلس ~~تواضع ومن سبق الى مجلس فهو أحق به حتى يقوم منه لغير العودة إليه ومن ms655 شرب ~~فليناول من عن يمينه وأن كان أحدث القوم سنا وساقي القوم آخرهم شربا ومن ~~أكل أو شرب فليأكل بيمينه وليشرب بيمينه ولا يأكل ولا يشرب بشماله إلا من ~~عذر أو ضرورة ويأكل الرجل # PageV02P1138 # مما يليه إن كان الطعام جنسا واحدا وإن كان مختلفا فلا بأس أن تجول يده ~~في الصفحة فلذلك وضع بين يديه ليأكل ما أحب ولا يجوز لمن أكل مع غيره أن ~~يقرن بين تمرتين ولا تينتين ونحو ذلك ويكره الأكل من أعلى الثريد وإنما ~~يؤكل من جوانبه وأسفله ولا بأس بطعام الفجاءة ما لم يرتصد وطعام النهبة إذا ~~أذن فيه صاحبه وذلك نحو ما ينثر على رؤوس الصبيان وفي الأعراس والختان ~~واختلف في كراهيته والتنزه عنه أولى وليس بحرام إذا طابت نفس صاحبه به ومن ~~رأى قذاة في إنائه فليهرقها ولا ينفخها ولا ينفخ أحد في طعامه ولا شرابه ~~ولا يتنفس في إناء يشرب منه فإن غلبه النفس نحى الإناء عن فيه فتنفس ثم عاد ~~إليه ويكره أكل الطعام الحار جدا الا لمن لا يجد لناره مسا وحق الطعام أن ~~يسمي الله تبارك وتعالى آكله عند ابتدائه ويحمده عند فراغه وإذا كثرت في ~~الأيدي عظمت بركته ولا يقام عن الطعام حتى يرفع وغسل اليد قبله وبعده حسن ~~وبركته فيه قال الفارسي سلمان قرأت في التوارة البركة في الطعام الوضوء ~~قبله فذكرت ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: # PageV02P1139 # البركة في الطعام الوضوء قبله وبعده ومن بات وفي يده غمر الطعام وسهكه ~~وأصابه لمم فلا يلومن إلا نفسه والضيافة من شرف الأخطار ومحاسن الاخلاق ~~وسنتها المؤكدة يوم وليلة وغايتها ثلاثة أيام ومن لم يكرم ضيفه ولا جاره ~~فقد استحق الذم ومن يسر عنده من الطعام ارفع مم يخرجه الى ضيفه فليس بمكرم ~~له وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فليكرم ضيفه جائزته يوما وليلة يريد بذلك بلوغ ما استطاع من إكرامه وفي ~~اليومين بعده لا يتكلف الا ما يسر عليه ms656 ولا يحل له أن يقيم عنده حتى يحرجه ~~ويؤذيه وإنما يأكل الرجل من بيت أبيه وأمه وأخيه وعمه وعمته وخاله وخالته ~~وصديقه بغير إذنهم ما يعلم أنهم تطيب به أنفسهم مما لا بال له وخالته ~~وصديقه بغير إذنهم ما يعلم أنهم تطيب به أنفسهم مما لا بال له ويبدأ ~~باليمنى في الانتعال وفي لباس الخفين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يحب التيامن في أمره كله وتكون اليمنى من دخل اللابس والمنتعل أولهما تلبس ~~وآخرهما تنزع ليكون الفضل لها في بقاء زينتها عليها وله أن ينتعل قائما ~~وذلك في الخفيف جميعا أو لينعلهما جميعا ولا بأس أن يأكل قائما ويشرب قائما ~~وذلك في الخفيف # PageV02P1140 # من الأكل وقال مالك لا بأس بالشرب من في السقاء وكرهه غيره لصحة الأثر ~~فيه ولما يخاف على الشارب منه ولا بأس أن يبول قائما في الموضع الدمث مثل ~~التراب المهيل وشبهه مما يأمن فيه أن ينتضح من بوله عليه ولا بأس أن يقرب ~~من البائل قائما ولا يقرب منه إن بال جالسا لأن كل بائلة تفيح ومن أراد ~~حاجة الانسان فليبعد من الناس ولستتر عنهم والله يمقت كل متحدث على طوفه ~~والبول في المغسلة مكروه فإن كان ماء جاريا فلا بأس ولا يحل لأحد أن يبول ~~في الماء الراكد ومن تثاءب فليكظم ما استطاع ويضع يده على فيه ويغض العاطس ~~من صوته إن أمكنه ويعلن حمده لله ويسمع من يليه ويقول له من سمعه يرحمك ~~الله ويرد عليه يغفر الله لنا ولك أو لنا ولكم وإن رد عليهم يهديكم الله ~~ويصلح بالكم فحسن أيضا وإنما يشمت العاطس في أول عطسة وثانية وثالثة فإذا ~~جاوز ذلك سقط التشميت عمن سمعه وأما هو فيحمد الله أبدا عند فراغه من كل ~~عطسة إلا أن تكون متصلة فيحمد الله أبدا عند فراغه من كل عطسة إلا ان تكون ~~متصلة فيحمد الله في آخرها وحسن أن يعتذر إليه جليسه من التشميت بعد ~~الثالثة فيقول له: إنك # PageV02P1141 # مضنوك أو مزكوم ms657 ومن حسن الأدب أن يخفي المتجشي صوته ويكره ان يتناجى ~~رجلان دون ثالث معهما وكذلك يكره أن يتناجى جماعة أكثر من ثلاثة دون واحد ~~وذلك في السفر أو كدن ويكره للمسافرين اتخاذ الأجراس والأوتار في اعناق ~~الخيل ولا بأس بالتداوي من كل علة بما يرجى به برؤها ما لم يكن حراما ولا ~~بأس بالكي وقطع العرق والحجامة ولا بأس بالرقية من العين وغيرها وإذا رقى ~~الذمي المسلم بكلمات الله وأسمائه جاز ومن عان رجلا توضأ له على ما جاء في ~~غسل العائن وقد أوضحناه في كتاب التمهيد والحمد لله وعيادة المريض سنة ~~مؤكدة وأفضل العيادة أخفها ولا يطيل العائد الجلوس عند العليل إلا أن يكون ~~صديقا يأنس به ويره ذلك منه ومن عاد مريضا أو زار صحيحا فليجلس حيث يأمره ~~فالمرء أعلم بعورة منزله ومن ملكه الله عبدا فلا يكلفه من العمل فوق طاقته ~~وعليه نفقته وكسوته بالمعروف لمثله غير مضر به ولا يضيق عليه وإن كانت له ~~خاصة من مطعمة فلينله منها بما يرد شهوته ولا يستخدمه ليلا إلا عند الضرورة ~~والحاجة إلا من اليسير والأمة كالعبد في كل ما ذكرنا ولا يكلف العبد غير ذي ~~الصنعة الكسب فيسرق # PageV02P1142 # ولا الأمة فتفجر والرفق بالدواب في ركوبها والحمل عليها واجب سنة فإنها ~~عجم لا تشكو وهي من ملك اليمين وفي كل كبد رطبة آجر هذا قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وإذا كان في الإحسان إليها أجر فكذلك في الإساءة إليها وزر ~~وقد شكا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم جمل أن صاحبه يجيعه فأمره ~~بالإحسان إليه أو يبيعه ولا يحمل على الدواب أكثر من طاقتها ولا يضرب ~~وجوهها ولا تتخذ ظهورها كراسي ولا تقلد الأجراس إلا ان تكون بدار الحرب ~~تهيبا للعدون ولا تستعمل ليلا إلا أن يروح عنها نهارا ولا يحل حبس بهيمة ~~مربوطة عن السرج والتحريش بين البهائم مكروه والتحريش بين الآدميين حوب ~~كبير وأبغض الخلق الى الله وأبعدهم من رسول الله صلى الله عليه ms658 وسلم ~~المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الملتمسون لأهل البر العثرات وقل ما ~~ينجو المؤمن من الحسد والطيرة والظن فمن حسد ولم يبغ لم يضره حسده ومن تطير ~~فليمض لوجهه فإنه لا يضره طيرته إلا أن يلتزمها ويعتقد صحتها وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "إنما الطيرة على من تطير" وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "في # PageV02P1143 # الطيرة " إنما ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنكم" ومن ظن ولم يحقق ~~لم يكن عليه بأس في ظنه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا حسدتم فلا ~~تبغوا وإذا ظننتم فلا تحققوا وإذا تطيرتم فامضوا وعلى الله فتوكلوا" ومن ~~وعظ فليخفف فإنه إذا أسرف كان بالوعظ أولى من الموعوظ وستر المؤمن واجب ما ~~استتر بعيبه يوكل الى ربه فإن أعلن وعظ وزجر فإن لم يزجر وأبدى صفحته أقيم ~~عليه ما أمر الله به على وجهه وسنته وكفى المرء جهلا أن ينكر من غيره ما ~~يعرف من نفسه ومن فتح له باب من الخير فليبادر إليه وليثبت عليه فإنه لا ~~يدري متى يغلق عليه ولقاء الناس بوجه حسن صدقة وكرم نفسه ما لم يكن ملقا ~~فإن الملق نفاق ولن يهلك من شاور نصيحا مسلما ولا عال من اقتصد والقناعة ~~مال لا ينفذ وكل آت قريب والموت لا محالة آت فمن أكثر ذكره وجعله نصب عينيه ~~صرفه ذلك عن الرغبة في الدنيا وحمله على التقوى وكان ما كان لم يكن إذا ذهب ~~والسعيد من وعظ بغيره والزهد في الدنيا قصر الأمل ولا يصحب المرء إلى قبره ~~ولا ينفعه فيه إلا ما قدم من صالح عمله وصلى الله # PageV02P1144 # على محمد نبي الرحمة وخاتم النبوة وهادي الأمة وسلم تسلميا وبه كمل كتاب ~~الكافي لأبي عمر بن عبد البر والحمدالله على ما منح من العافية ورزق من ~~المعونة وكفى من الموانع حمدا كثيرا PageV02P1145 ms659