######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002157 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ابن عبد البر #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 463 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الكافي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث السنية ـ القسم العام #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002157 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2157_الكافي-ابن-عبد-البر #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1407 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # الكافي في فقه أهل المدينة المالكي خطبة الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم ~~وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا قال الشيخ ~~الفقيه الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري رضي ~~الله عنه الحمد لله ولي كل نعمة وكاشف كل غمة الذي كتب على نفسه الرحمة ~~وجعل الوسط هذه الأمة من علينا بالإيمان وصيرنا من أهله وهدانا للإسلام ~~وعلمنا شرائعه وفضلنا بالقرآن وتعبدنا بأحكامه وجعلنا من أمة محمد نبيه ~~ورسوله وخاتم أنبيائه وألهمنا اتباع سنته فله الحمد كثيرا كما هو أهله ~~وأحمده شكارا لما سلف من آلائه وملتمسا للمزيد من نعمائه وأستعينه على ~~رعاية ما استودعنا من حقوق وأرغب إليه في العون على توفيقه وصلى الله علي ~~سيدنا محمد رسوله أما بعد فإن بعض إخواننا من أهل الطلب والعناية والرغبة ~~في الزيادة من التعلم سألني أن أجمع له كتابا مختصرا في الفقه يجمع المسائل ~~التي هي أصول وأمهات لما يبنى عليها من الفروع والبينات في فوائد الأحكام ~~ومعرفة الحلال والحرام يكون جامعا مهذبا وكافيا مقربا ومختصرا مبوبا يستذكر ~~به عند الاشتغال وما يدرك الإنسان من الملال ويكفي عن المؤلفات الطوال ~~ويقوم مقام المذاكرة عند عدم المدارسة فرأيت أن أجيبه إلى ذلك لما رجوت فيه ~~من عون العالم المقتصر ونفع الطالب المسترشد التماسا لثواب الله عز وجل في ~~تقريبه على من أراده واعتمدت فيه على علم أهل المدينة وسلكت فيه مسلك مذهب ~~الإمام أبي عبد الله مالك بن أنس رحمه الله لما صح له من جمع مذاهب أسلافه ~~من أهل بلده مع حسن الاختيار وضبط الآثار فأتيت فيه بما لا يسع جهله لمن ~~أحب أن يسم بالعلم نفسه PageV00P009 # واقتطعه من كتب المالكيين ومذهب المدنيين واقتصرت على الأصح علما والأوثق ~~نقلا فعولت منها على سبعة قوانين دون ما سواها وهي الموطأ والمدونة وكتاب ~~ابن عبد الحكم والمبسوط لإسماعيل القاضي والحاوي لأبي الفرج ومختصر أبي ~~مصعب وموطأ ابن وهب وفيه من كتاب ابن الموازي ms001 ومختصر الوقار ومن العتبة ~~والواضحة فقر صالحة باب ما يوجب الوضوء من الأحداث وما لا يوجبه منها على ~~ما يميز إلى الصلاة الذي يوجب الوضوء عند أهل المدينة مالك وأصحابه أربعة ~~أنواع أحدها ما خرج من أحد المخرجين من ريح أو غائط أو بول أو مذي أو ودي ~~ما خلا المني فإنه يوجب الغسل والحجة في ذلك قول الله عز وجل أو جاء أحمد ~~منكم من الغائط المائدة وذلك كناية عن كل ما يخرج من الفرجين مما كان ~~معتادا أو معروفا دون ما خرج منهما نادرا أو غبا مثل الدم والدود والحصاة ~~التي لا أذى عليها وما كان مثل ذلك لأن الإشارة بذلك عند مالك إلى ما عهد ~~دائما مترددا دون مالم يعهد والنوع الثاني ما غلب على العقل من الإغماء ~~والنوم الثقيل والسكر والصرع فإن كان النوم خفيفا لا يخامر العقل وال يغمره ~~فإن استثقل نوماص فقد وجب عليه الوضوء ولا يكاد الجالس ولا المحتبي ~~يستثقلان نوما والحجة في ذلك أن النوم يوجب الوضوء قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا قام أحدكم من نومه فلا يغمس يده في وضوئه فدل على أن الوضوء ~~على من انتبه من نومه وقال زيد بن أسلم في قول الله عز وجل يا أيها الذين ~~آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة المائدة قال يريد قمتم من المضاجع يعني ~~PageV00P010 # النوم وقال صفوان بن عساب أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا ننزع ~~خفافنا من غائط ولا بول ولا ننزعهما إلا من جنابة فسوى بين البول والغائط ~~والنوم في هذا الحديث والنوم كالحدث ولكنه لا يقوى قوة الحدث لأن الحدث ~~قليله وكثيره وصغيره وكبيره سواء في نقض الطهارة وقليل النوم متجاوز عنه لا ~~حكم له والدليل على الفرق بينهما قوله صلى الله عليه وسلم وكاء السه ~~العينان فإذا نامت العينان استطلق الوكاء فمن نام فليتوضأ فدلنا بقوله عليه ~~السلام على أن النوم إذا استحكم ونامت العينان لم يؤمن الحدث في الأغلب أصل ~~في ms002 أمور الدين والدنيا والنادر لا يراعي ومن لم يستثقل نوما وإنما اعتراه ~~النعاس سنة فقد أمن منه الحدث وأقل أحوال النائم المستثقل أن يدخله الشك في ~~الوضوء فلا يجوز له أن يستفتح الصلاة بغير وضوء مستيقن وهذا على مذهب مالك ~~وجمهور أصحابه ولذلك دليل آخر وهو قول أنس بن مالك وكان أصحاب رسول الله ~~صلعم ينتظرونه في صلاة العشاء فينامون حتى تخفق رؤوسهم ولا يتوضأون فهذا ~~يدلك على أن النوم ليس كالحدث ومن ارتد ثم راجع الإسلام لزمه الوضوء وقد ~~قيل أن الوضوء ههنا إن لم يكن منه حدث والنوع الثالث الملامسة وهي ما دون ~~الجماع من دواعي الجماع فمن قبل امرأة لشهوة كانت من ذوات محارمه أو غيرهن ~~وجب عليه الوضوء التذ أم لم يلتذ فإن كانت من ذوات محارمه فقبلها رحمة وبرا ~~كالأم والإبنة والأخت فلا وضوء عليه إلا أن يقصد إلى ما لا ينبغي فيلتذ ~~ويشتهي ومن قصد إلى لمس امرأة فلمسها بيده انتقض وضوؤه إذا التذ بلمسها من ~~فوق الثوب الرقيق الخفيف أو من تحته وساء مس منها عند مالك شعرها أو سائر ~~جسدها إذا التذ بلمس ذلك منها وليس لمس المرأة للرجل وهو لا يريد ذلك بموجب ~~عليه شيئا إلا أن يلتذ بذلك ويريده وهذا كله قول مالك وأكثر أصحابه ومن أهل ~~المدينة من قال ليس بملامس من لمس من فوق الثوب لأنه إنما لمس الثوب ~~PageV00P011 # والقائلون بهذا يقولون بإيجاب الوضوء على كل قاصد إلى ملامسة النساء التذ ~~أو لم يلتذ إذا كان عامدا لذلك فباشر بيده وفي الموطأ لابن مسعود وابن عمر ~~وهو مذهب عمر إيجاب الوضوء من الملامسة والقبلة دون اشتراط لذة وهذا كله ~~علم أهل المدينة وأما أهل العراق فإن الملامسة عندهم الجماع وذكر ابن وهب ~~عن عائشة وسعيد بن المسيب وابن شهاب ويحيى بن سعيد وربيعة وابن هرمز وزيد ~~بن اسلم ومالك والليث وعبد العزيز بن أبي سلمة إيجاب الوضوء من القبلة ولم ~~يذكر عن واحد منهم اعتبار اللذة والنوع الرابع ms003 مس الرجل لذكره بباطن الكف ~~قاصدا لذلك فإن فعل ذلك فاعل وجب عليه الوضوء وكذلك ان مسه قاصدا من بالغ ~~غيره ولا شيء على من مس فرج البهيمة ولا فرج الصبي والصبية واختلف عن مالك ~~فيمن مس فرجه ناسيا أو بظاهر كفه وهو مع ذلك يستحب منه الوضوء ومن أصحابه ~~من يجعل مسه من باب الملامسة ويعتبر في ذلك اللذة ويوجب الوضوء منه وإعادة ~~الصلاة في الوقت وبعده كالملامس المتقدم ذكره وكان مالك لا يوجب إعادة ~~الصلاة منه وروي عن ابن عمر أنه أعاد الصلاة منه بعد خروج الوقت وقال به ~~جماعة من المدنيين من أصحاب مالك وغيرهم واختلف عن مالك في مس المرأة فرجها ~~فروي عنه انها في ذلك كالرجل على ما ذكرنا من اختلاف أحوال الرجل في ذلك ~~وعليها الوضوء وهو الأشهر وروي عنه أنه خفف ذلك ولم يوجب منه وضوء إلا أن ~~تلطف وفسر الألطاف بالالتذاذ وقال إسماعيل بن أبي أويس سألت مالك بن أنس عن ~~المرأة إذا مست فرجها أعليها الوضوء قال مالك إذا ألطفت وجب عليها الوضوء ~~فقلت له ما الطفت قال تدخل يدها بين الشفرين ويوجب الوضوء عند مالك الشك في ~~الحدث وهو من باب الاستثقال بالنوم هذا إذا لم يكن الشك في ذلك كثيرا ~~ويستنكحه وأكثر أهل المدينة وغيرهم لا يوجبون الوضوء بالشك ولا يرون الشك ~~عملا وقد كان بعض شيوخ العراقيين من المالكيين يقولون أن الوضوء ~~PageV00P012 # عند مالك على من أيقن بالوضوء وشك في الحديث استحبابا ولمالك في الموطأ ~~من وجد في ثوبه احتلاما ولم يدر متى نزل ذلك به أنه لا يعيد الصلاة إلا من ~~أحدث نومة نامها وهذا طرح منه لأعمال الشك على ما روي عن عمر رضي الله عنه ~~وما سلس من البول والمذي أو الودي وجرى على غير العادة فلا وضوء في شيء منه ~~ويستحب مالك لسلس البول والمذي الوضوء لكل صلاة وغيره يجعل الوضوء في ذلك ~~إيجابا لكل صلاة لا استحبابا وهو الأحوط عندي قياسا على الصلاة ms004 لأنه يصلي ~~وبوله يقطر فكذلك يتوضأ وبوله يقطر ولا يكلف إلا ما يقدر فإن كان سلس مذيه ~~لشهوة متصلة وطول عزبة وجب عليه الوضوء لك صلاة عند مالك وغيره وواجب حينئذ ~~عليه التسري أو النكاح أن قدر ومن كان مذيه لعلة فأمذى في خلال ذلك لشهوة ~~فعليه الوضوء وكذلك إذا بال صاحب سلس البول بول العادة فعليه الوضوء وما ~~خرج من غير المخرجين من سائر الجسد من الدماء وغيرها فلا وضوء في شيء منها ~~والرعاف والقئ والقلس والفصد والحجامة وعصر الجراح وما أشبه ذلك كله لا ~~وضوء في شئ منها ولا وضوء في كل ما مسته النار ولما أجمع العلماء على أن ~~القهقهة لا تنقض الوضوء في غير الصلاة فكذلك لا تنقضه في الصلاة والحديث ~~فيها لا يصح اه باب ما يوجب الغسل يوجب الغسل إنزال المء الدافق من الرجل ~~والمرأة في النوم واليقظة جامع أو لم يجامع وكذلك يوجبه ايلاج الحشفة ومغيب ~~الختان في فرج مباح أو محظور وسواء انزل أو لم ينزل وفي المحظور مع الغسل ~~العام وجوبه أحكام ستأتي في كتاب الحدود إن شاء الله ويوجب الغسل أيضا على ~~النساء مع ما تقدم ذكره الطهر من الحيض والنفاس ويجب الغسل على الكافر إذا ~~أسلم إلا أن يكون إسلامة قبل احتلامه فإن كان ذلك فغسله حينئذ مستحب ~~ولاحتلامه واجب ومتى ما أسلم بعد بلوغه لزمه أن ينوى بغسله الجنابة هذا ~~تحصيل مذهب مالك و قد قال بعض بعض المتأخرين من أصحابه غسله مستحب لأن ~~الاسلام يهدم ما قبله ويقطع ما سلف من معاني الكفر وهذا ليس بشئ لأن الوضوء ~~يلزمه إذا قام إلى الصلاة بعد إسلامه وإن لم يحدث بعد فكذلك يلزمه الغسل إن ~~كان قد إجنب ولو مرة واحدة لأنه مخاطب بالغسل إذا قام PageV00P013 # إلى الصلاة كما هو مخاطب بالوضوء سواء مع ما جاء عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في أمر قيس بن عاصم حين أسلم بالغسل وأجاز ابن القاسم للكافر ان يغتسل ~~قبل إظهار الشهادة ms005 بلسانه إذا اعتقد الإسلام بقلبه وهو قول ضعيف في النظر ~~مخالف للأثر وذلك أن أحدا لا يكون بالنية مسلما دون القول حتى بلفظ شهادة ~~الإيمان وكلمة الإسلام ويكون قلبه مصدقا للساعة في ذلك فكما لا يكون مسلما ~~حتى يشهد بشهادة الحق فكذلك لا يكون متطهرا ولا مصليا حتى ينطق بالشهادة ~~وانما تعتقده الأفئدة من الإسلام والإيمان ما تنطق يه الألسنة والإيمان ~~عندنا الإقرار باللسان والتصديق بالقلب وإنما بعث رسول الله يدعو الناس إلى ~~أن يقولوا لا اله الله وقال عليه السلام من قال لا إله إلا الله صادقا من ~~قبله دخل الجنة وقال السوداء أتشهدين أن لا إله الا الله وإني رسول الله ~~والآثار بهذا المعنى كثيرة جدا وهذا قول جماعة أهل السنة في الإيمان إنه ~~قول باللسان وتصديق بالقلب ويزكو بالعمل قال الله عز وجلإليه يصعد الكلم ~~الطيب والعمل الصالح يرفعهفاطر وإذا حاضت المرأة الجنب لم تغتسل حتى تطهر ~~من حيضتها ويجزئها غسل واحد لجنابتها وحيضتها وان نوت بغسلها الحيض وحده ~~اجزأها فهذا كله غسل يجب على الحي وغسل الميت واجب كدفنه والصلاة عليه ومن ~~قام به من الأحياء سقط بذلك فرضه وأجزأ وأما الغسل المستحب والمسنون فغسل ~~الجمعة والعيدين والإحرام بالحج وكان عمر يغتسل لدخوله مكة ولوقوفه عشية ~~عرفة وكثير من أصحاب مالك يستحبون ذلك ويروونه عنه وكان مالك أيضا يستحب ~~الغسل من غسل الميت ثم سكت عنه لحديث أسماء بنت عميس في غسلها زوجها أبا ~~بكر رضي الله عنه وسؤالها من حضرها من المهاجرين والأنصار وكانوا يومئذ ~~متوافرين هل عليها من غسل قالوا لا وإذا وطئ بالغ أو غير بالغ فالغسل على ~~البالغ منهما ذكرا كان أو أنثى ولا غسل على غير البالغ وسيأتي ذكر حد ~~البلوغ في أول كتاب الصيام إن شاء الله ومن أصحبنا من لا يرى على المرأة ~~غسلا إذا وطئها صبي إلا أن تنزل وجعله كالإصبع تستدخله والصحيح PageV00P014 # ما ذكرت لك وقد أجمعوا على الغسل في الرجل يطأ الصغيرة إذا أولج فيها وان ms006 ~~لم ينزل ومن خرج منه المنى من غير لذة ولا شهوة فلا غسل عليه وعليه الوضوء ~~إلا أن يكون سلسا فيكون حكمه ما تقدم ذكره ومتى اغتسل لالتقاء الختانين ~~وصلى ثم خرج منه الماء الدافق فقد اختلف في ذلك عن مالك وأصحابه فقيل لا ~~غسل عليه وانما عليه الوضوء لا غير وهو تحصيل المذهب وقيل عليه الغسل وهو ~~الأحوط ولا إعادة عليه لما صلى باب حكم الماء وما ينجسه وما يفسده الماء ~~نوعان جار وراكد فالجارى إذا وقعت فيه نجاسة جرى بها فما بعدها منه طاهر ~~والراكد على ضربين إذا كان طاهرا أحدهما ماء يحل به التطهر للصلاة وتطهر به ~~النجاسة وهوالطاهر المطهر والآخر ماء طاهر جائز شربه ولا يجوز التطهر به ~~للصلاة ولا يغسل به نجاسة فهو طاهر غير مطهر فأما الطاهر المطهر الذي يجوز ~~به الوضوء وتغسل به النجاسات فهو الماء القراح الصافي مثل ماء السماء ~~والأنهار والبحار والعيون والآبار وما عرفه الناس ماء مطلقا غير مضاف إلى ~~شئ خالطه كما خلقه الله عز وجل صافيا ولا يضره لون أرضه وأما الماء الطاهر ~~الذي لا يتطهر به فهو ماء أضيف شئ من الأشياء الطاهرة تخالطه أو باستخراج ~~حتى غير ذلك الشيء اسمه ولونه وطعمه وريحه مثل ماء بل فيه خبز أو نقع فيه ~~تين أو زيت أو تمر أو جلد أو مسه زعفران أو زيت أو ماء ورد أو عصارة شئ أو ~~غير ذلك مما غير منه طعما أو لونا أو رائحة وغلب عليه فإذا كان شئ من ذلك ~~فقد حرم الوضوء بذلك الماء والتطهر به وصار في حكم المرق لا في حكم الماء ~~وأما شربه فحلال وما خالط الماء عندهم مما سواه فغلب عليه صار الحكم له لا ~~للماء فإن غلب الماء كان الحكم للماء لا له فإن وقع في الماء شئ من النجاسة ~~فغير لونه أو طعمه أو ريحه فهو حرام لا يحل شربه ولا قربه ولا استعماله في ~~شئ يحتاج إلى طهارة وهذا مما لا ms007 خلاف فيه بين العلماء فإن سقطت في الماء ~~نجاسة أو مات فيه حيوان فلم يغير لونه ولا طعمه ولا ريحه فهو طاهر مطهر ~~وسواء كان الماء قليلا أو كثيرا عند المدنيين واستتحب بعضهم أن ينزح من ذلك ~~الماء ان كان في بئر أو نحوها دلاء لتطيب النفس عليه ولا يحدون في الدلاء ~~حدا لا يتعدى ويكرهون استعمال ذلك الماء قبل نزح الدلاء فإن استعمله أحد في ~~غسل أو وضوء جاز PageV00P015 # إذا كان حاله ما وصفنا وقد كان بعض أصحاب مالك يرى لمن توضأ بهذا الماء ~~وان لم يتغير أن يتيمم فيجمع بين الطهارتين احتياطا فإن لم يفعل وصلى بذلك ~~الوضوء أجزأه فهذا كله يدلك على أن أقوالهم في ذلك خرجت على الاستحباب لا ~~على التحريم والايجاب وذهب المصريون من أصحاب مالك إلى أن الماء القليل ~~يفسد بقليل النجاسة والماء الكثير لا يفسده إلا ما غير لونه أو طعمه أو ~~ريحه ولم يحدوا في ذلك حدا يجعلونه فرقا بين القليل والكثير ولم يوجبوا ~~الإعادة على من توضأ بما حلت فيه نجاسة ولم تغيره ان كان يسيرا إلا في ~~الوقت خاصة فدل أيضا على أن ذلك منهم استحباب وذهب إسماعيل بن إسحاق القاضي ~~ومن تبعه من المالكيين البغداديين إلى القول الأول لعموم قول الله عز وجل ~~وأنرلنا من السماء ماء طهورا الفرقان ويكون بمعنى ما طهر غيره مثل الضروب ~~والقئول وشبهه وقال عز وجل وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به الأنفال ~~ولم يفرق مالك وأصحابه بين الماء تقع فيه النجاسة وبين النجاسة يرد الماء ~~عليها راكدا كان الماء أو غير راكد يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الماء لا ينجسه شئ وقد روي لا ينجسه شئ إلا ما غلب عليه فغير طعمه أو ريحه ~~أو لونه ويكره سؤر النصراني وسائر الكفار والمدمن خمرا وما اكل الجيف ومن ~~توضأ بسؤرها فلا شئ عليه حتى يستيقن النجاسة والماء حيث ما وجد صافيا غير ~~مضاف فهو على طهارته حتى يصح أنه قد حلت ms008 فيه نجاسة وتغير الماء بالطين ~~والحمأة فهو على طهارته حتى يصح أنه قد حلت فيه نجاسة وتغير الماء مما لا ~~دم له سائل كالعقرب والذباب والخنافس والجنادب والزنبور وبنات وردان ~~والجراد فلا يضر الماء ان لم يغير ريحه فان أنتن لم يتوضأ به وكذلك ما كان ~~له دم سائل من دواب الماء كالحوت والضفدع لم يفسد ذلك الماء موته فيه إلا ~~أن تتغير رائحته فإن تغيرت رائحته أو أنتن لم يجز التطهر به ولا الوضوء منه ~~وليس بنجس عند مالك والماء المستعمل طاهر إذا كانت أعضاء المتوضئ به طاهرة ~~إلا أن مالكا وجماعة من الفقهاء الجلة كانوا يكرهون الوضوء به وقال مالك ~~رحمه الله لا خير فيه ولا أحب لأحد أن يتوضأ به فإن فعل وصلى لم أر عليه ~~إعادة الصلاة وليتوضألما PageV00P016 # يستقبل وكذلك عنده الماء الذي يلغ فيه الكلب لا يتوضأ به أحد وهو يجد ماء ~~غيره وقد اضطرب فيه قوله وهذا هو الصحيح من مذهبه في ذلك وقد كان يفرق بين ~~ما يجوز اتخاذه من الكلاب وبين ما لا يجوز منها اتخاذه في غسل الإناء من ~~ولوغه وتحصيل مذهبه أنه طاهر عنده لا ينجس ولوغه شيئا ولغ فيه طعاما أو ~~غيره إلا أنه استحب إهراق ا ولغ فيه من الماء ليسارة مؤنته وكلب البادية ~~والحاضرة سواء ويغسل منه الإناء سبعا على كل حال تعبدا هذا ما استقر عليه ~~مذهبه عند المناظرين عليه من أصحابه وذكر ابن وهب في موطئه قال لي مالك لا ~~يتوضأ بسئور الكلب ضارا كان أو غير ضار إلا أن يكون الماء كثيرا مثل الحياض ~~الكبار ومن كان معه إناءان أحدهما نجس لا يعرفه بعينه فان توضأ بالواحد ~~وصلى ثم غسل أعضاءه من الثاني وتوضأ به وصلى فقد قيل ذلك وقيل إنه يهرق ~~الإناء الواحد ثم يحصل الثاني ماء مشكوكا فيه فلا يؤثر فيه الشك لأنه على ~~طهارنه فيتوضأ به ولا شئ عليه إذا كان الماء لا أثر فيه للنجاسة ولم يتغير ~~منه لون ولا ms009 طعم ولا ريح وهذا أصح المذاهب في ذلك وكذلك الثوب والأرض على ~~طهارتهما لا يجب غسل شئ منهما حتى يستيقن الوسوسة وكأنه سنة طهارة ما شك ~~فيه مما لا يلزم فيه طهارة باب في الاستنجاء بالأحجار إزالة النجاسة من ~~الأبدان والثياب سنة مؤكدة عند مالك وأصحابه ووعند غيرهم فرض وهو قول أبى ~~الفرج ولا يجوز تطهيرها بغير الماء إلا من مخرج الغائط والبول خاصة فإن ~~المخرجين مخصوصان بالأحجار والاستنجاء بالأحجار رخصة والماء أطهر وأطيب ~~وأحب ويستنجى من الغائط والبول بثلاثة أحجار لا يكون واحد منها مما قد ~~استنجي به بل تكون نقية وما أنقى عند مالك من الأحجار أجزأ ويستحب الوتر ~~ولا بأس بالاقتصار على حجر واحد إذا أنقى ولا يجزأ عند أكثر المدنيين دون ~~ثلاثة أحجار وهو اختيار أبي الفرج فإن لم توجد الأحجار ولا الماء فكل ما ~~ينقى من جواهر الأرض وغيرها يقوم مقامها إلا العظم والروث وما يجوز أكله ~~فلا يجوز الاستنجاء به ويكره الاستنجاء بالحممة ولا يجوز لأحد أن يستنجي ~~بيمينه ومن صلى بغير استنجاء فعيه الإعادة قال مالك في الوقت وإنما الأحجار ~~طهارة للمخرج وما فيه وعليه PageV00P017 # فإذا تعدى الأذى المرج فحكمه حكم سائر الجسد ولا يزيله إلا الماء وجائز ~~الاستجمار في الحضر والسفر مع وجود الماء وعدمه ولا يستنجى من الريح باب ~~النجاسات وغسلها والنجاسات كل ما خرج من مخرجي بني آدم ومن مخرجي ما لا ~~يؤكل من لحمه من الحيوان وكذلك القئ المتغير والخمر والميتة كلها إلا ما لا ~~دم له أو كان من دواب البحر ولم يختلف قول مالك وأصحابه في بعر ما يؤكل ~~لحمه أن ليس بنجس وكذلك بوله عند أكثرهم واختلف قول مالك وأصحابه في إيجاب ~~غسل الخف من روث الدواب ولم يختلف قوله في نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه من ~~الدواب وكذلك اختلف قوله في ذرق الطير التي تأكل الجيف على أنه يرى أكل ~~الطير كله والتنزه عن رجيع كل حيوان أحب إلى للخروج من الاختلاف في ذلك ms010 كله ~~والاحتياط للصلاة وما يبس من النجاسات ولم يلصق بثوب ولا أرض ولا بدن فلا ~~حكم له وأما الحيوان كله في عينه فليس في حي منه نجاسة إلا الخنزير وحده ~~وقد قيل أن الخنزير ليس بنجس حيا والأول أصح فإن احتبس من لعابه أو شعره أو ~~شئ منه في بدن أو ثوب نجسه إلا في مماسته الماء فإن الماء ليس كسائر ~~الأشياء وهو على ما قدمت لك من مراعاة تغيره وسئور كل حيوان غير الخنزير ~~طاهر عند مالك في الماء وغيره إلا أن الأصل في الماء مراعاة تغيره بالنجاسة ~~فلا يضره ولوغ الخنزير فيه ان لم يغيره على اختلاف من أصحابنا في ~~سئورالخنزير والصحيح ما ذكرت لك ومن أهل المدينة جماعة تذهب إلى أن الكلب ~~نجس كله في سئوره وعينه كالخنزير ومذهب مالك في الكلب أنه طاهر على ما قدمت ~~لك في باب الماء وما أصاب الثوب أو البدن من النجاسات غسل حتى تزول عينه ~~وإن أمكن إزالة لونه أزيل وإلا فلا يضر لون الدم إذا ذهب عينه وبقي أثره ~~ويسير الدم معفو عنه إذا كان كدم البراغيث ونحوه واختلف قول مالك في دم ~~الحيض فمره جعله كالبول والمذي والغائط ومرة جعله كسائر الدماء وليس على ~~الحائض غسل ثوبها إلا أن ترى فيه دما فإن كان مصبوغا وشكت فيه غسلته ~~استحبابا وان أيقنت بالنجاسة فيه غسلته واجبا وإن كان أبيض فلا شيء عليها ~~إلا أن تكون النجاسة من لونه ولم تظهر فيه ومن أيقن بنجاسة في جهة من ثوبه ~~غسل تلك الجهة وإن أيقن بها في ثوبه وجهل موضعها غسله كله PageV00P018 # وان كانت النجاسة ذات رائحة سعى في إزالة رائحتها وتطهيرها وإذا كانت ~~النجاسة مائعة فصب عليها الماء حتى يغلبها ويزيلها طهر موضعها من الأرض ~~والثوب والبدن ومن أحرق نجاسة كان الرماد نجسا ولا تزيل النجاسة النار ولا ~~شئ غير الماء إلا ما ذكرنا من الاستنجاء وما قدمنا ذكره من اختلاف قوله في ~~مسح الخف من روث الدواب فمرة أجازه ms011 ومرة أمر بغسله وان أصاب الخف بول أو ~~عذرة رطبة فلا بد من غسل ذلك ولا يغسل صاحب السلس ما أصاب ثوبه من ذلك إلا ~~أن يكثر ذلك ويفحش ولو كلف غسل ما لا يرقأ ولا ينقطع كان ذلك حرجا ولم يجعل ~~الله في الدين من حرج وعليه أن يتوقى ذلك بالخرق واللفائف باب في الآنية كل ~~إناء طاهر فجائز الوضوء منه إلا من إناء الذهب والفضة لنهي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن اتخاذها وذلك والله أعلم للتشبه بالأعاجم والجبابرة على ~~ما بينته في كتاب التمهيد لا لنجاسة فيها ومن توضأ فيها أجزأه وضوؤه وكان ~~عاصيا باستعمالها وقد قيل لا يجزئه الوضوء فيهما ولا في أحدهما والأول اشهر ~~وكل جلد زكي فجائز استعماله للوضوء وغيره وكان مالك يكره الوضوء في إناء ~~جلد الميتة بعد الدباغ على اختلاف من قوله ومرة قال إنه لم يكرهه إلا في ~~خاصة نفسه ويكره الصلاة عليه وبيعه وتابعه على ذلك جماعة من أصحابه وأما ~~أكثر المدنيين فعلى إباحة ذلك واجازته وقد قال صلى الله عليه وسلم أيما ~~إهاب دبغ فقد طهر وهو اختيار ابن وهب وجلد الخنزير لا يطهر بدباغ ولا غيره ~~لأنه محرم الزكاة باب النية وتفريق الوضوء لا تجزأ طهارة وضوء ولا تيمم ولا ~~غسل من جنابة أو حيض إلا بنية من ذلك ومن توضأ تبردا أو اغتسل تبردا أو ~~علمه غيره وهو لا نية له في PageV00P019 # ذلك فلا يجزئه وضوؤه وإذا قصد بنية الوضوء إلى صلاة بعينها جاز أن يصلي ~~بها غيرها وليس التيمم كذلك وسيأتي حكمه في باب إن شاء الله والوضوء ~~للفريضة والنافلة والصلاة على الجنائز ومس المصحف سواء لأنه رفع حدث ~~ليستباح به ما منع منه غيره المتوضئ فإذا قصد بالنية إلى ذلك صلى به ~~المكتوبة والأصل في ذلك عند مالك وجمهور أصحابه ان كل ما لا يجوز استباحته ~~وعمله إلا بوضوء فالوضوء له يصلى به كل صلاة لأنه رفع للحدث بذلك وكل ما ~~جاز عمله واستباحته ms012 بغير وضوء فلا يجوز أن يصلي بالوضوء له صلاة نافلة ولا ~~مكتوبة ولا على جنازة إلا أن ينوي المتوضئ لذلك رفع الحدث فهذه جملة مذهب ~~مالك وقد روي عنه غير ذلك فيمن توضأ للنوم أو للدخول على الأمير والصحيح ما ~~ذكرناه ولا يجزأ غسل الجمعة عن غسل الجنابة في تحصيل مذهب مالك ومن أصحابه ~~جماعة أجازوا ذلك ومن اغتسل للجنابة ذاكرا للجمعة وقاصدا بالغسل إليها أيضا ~~مع الجنابة أجزأه منهما ولو لم يذكر الجمعة في غسله للجنابة لم يكن مغتسلا ~~للجمعة ولا يضر ذلك بجمعته وقال بعض المتأخرين من المالكيين إن نوى بغسله ~~الجنابة والجمعة جميعا لم يجزه عن واحد منهما لأنه خلط الفرض بالسنة وهذا ~~خلاف مالك وخلاف جمهور السلف وليس بشئ وقد روي عن ابن عمر أنه كان يغتسل ~~للجنابة والجمعة غسلا واحدا وذكر سنيد قال حدثنا الفرج بن فضالة قال سألت ~~العلاء بن الحارث عن الرجل يغتسل يوم الجمعة للجنابة والجمعة هل يجزأ ذلك ~~عنه فقال قال مكحول إذا فعل ذلك فعل ذلك فله أجران ولا يجوز تفريق الوضوء ~~ولا الغسل من غير عذر ولا عذر في ذلك إلا النسيان ونقصان الماء فمن أعجزه ~~الماء بنى مالم يطل ذلك فإن طال ذلك استأنف وضوءه ومن نسي شيئا من وضوئه أو ~~غسله قضاه وحده طال أو لم يطل ولم يعد مفرقا ومن تعمد تفريق وضوئه أو غسله ~~أو تيممه تفريقا بينا لم يجزه عند مالك وكان عليه استئنافه ويجزأ إزالة ~~النجاسة بغير نية باب الوضوء على كماله يبدأ المتوضئ فيغسل يديه مرتين أو ~~ثلاثا قبل أن يدخلهما في الإناء ويقدم التسمية قبل ذلك أو مع ذلك يقول بسم ~~الله الرحمن الرحيم ثم PageV00P020 # يدخل يده في الإناء فيغرف غرفة لفيه وأنفه فيمضمض منهما ويستنشق ويستنثر ~~وإن تمضمض من غرفة واستنشق من أخرى فلا بأس ويبالغ في الاستنشاق مالم يكن ~~صائما يدخل الماء خياشيمه يفعل ذلك ثلاثا ويتمضمض ثلاثا وإن دلك أسنانه ~~فحسن ثم يغسل وجهه ثلاثا والوجه ما بين ms013 منابت شعر الرأس والذقن واختلف في ~~البياض الذي بين العارض والأذن والذي أحب له أن يغسله ويغسل ظاهر لحيته ~~وليس عليه تخليلها ويكفي السدلة ما مر عليها من الماء مع إمراره يده عليها ~~ويغسل يديه ثلاثا ثلاثا وليس عليه تحريك خاتمه إذا كان سلسا ويدخل المرفقين ~~في الغسل ثم يمسح رأسه كله يضم يديه عليه ولا يرفعهما عن فوديه يبدأ بمقدم ~~رأسه إلى قفاه ثم يرد يديه إلى حيث بدأ حتى يعمه ولا فضيلة عند مالك في ~~مسحه ثلاثا كما أنه لا يمسح عنده في التيمم الوجه واليدين إلا مرة واحدة ~~وكذلك على الخفين ولا فضل عنده في تكرار المسح في ذلك وأما سائر الأعضاء ~~فلا يجب الاقتصار على اثنين لفضل الثلاث في ذلك وأفضل الوضوء ثلاثا ثلاثا ~~وما زاد عليها وهي سابغة فتعد إساءة وبدعة والوضوء مرتين مرتين أفضل منه ~~مرة واحدة ومرة سابغة تجزأ ويغسل رجليه ثلاثا ثلاثا أيضا أو حتى ينقيهما ~~ويعمهما بالغسل ويدخل الكعبين في الغسل والكعبان هما العظمان الناتئان عند ~~مجمع الساق والقدم وإن بقي للأقطع شئ من الكعب غسله وكذلك المرافق لمن بان ~~فيه قطع غسل ما بقي منه وإن لم يبق منهما شئ سقط فرضهما عنه وإن خلل أصابع ~~رجليه ويديه فهو أفضل وإن غمرهما تيقن أن الماء قد دخل فيما بينهما وعم ذلك ~~اجزاءه إذا عرك بعضهما ببعض وترتيب الوضوء مسنون وقيل مستحب وتحصيل مذهب ~~مالك فيه أنه مسنون لأنه إذا نكس المرء وضوءه وذكر ذلك قبل صلاته لزمه عنده ~~أن يأتي به على الرتبة وكذلك إن ذكره بعد صلاته رتبه لما يستقبل ولم يعد ~~صلاته وهذا حكم السنن وقد كان مالك يوجب الترتيب ثم رجع عنه وقال به أبو ~~مصعب الزهري صاحبه PageV00P021 # باب أقل ما يجزأ من عمل الوضوء أقل ما يجزأ من عمل الوضوء ما نطق به ~~القرآن قال الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا بروؤسكم وأرجلكم إلى الكعبينسورة ms014 ~~المائدة والغرض في تطهير هذه الأعضاء مرة مرة سابغة مع النية على ما تقدم ~~ذكره ويكون ماؤه طاهرا مطهرا يغسل وجهه مرة واحدة ويغسل عارضيه إلى وصول ~~أذنيه ويتفقد باطن مارنه وشاربه وما على الذقن من الشعر وإن لم يغسل ما ~~استرسل من شعر اللحية أجزأه ما مر عليها من الماء ويغسل ذراعيه حتى يغسل ~~المرفقين واختلف أصحاب مالك وسائر أهل المدينة في عموم مسح الرأس فمنهم من ~~قال لا يجزئ مسح بعض الرأس وهو قول مالك المشهور ومنهم من أجاز مسح بعضه ~~وذكر أبو الفرج عن محمد بن مسلمة أنه قال لا يجزئ ان يمسح دون ثلثه وإليه ~~ذهب أبو الفرج والذي حكاه عن محمد بن مسلمة وهم والله أعلم والمعروف لمحمد ~~بن مسلمة ومنهم من يرويه عن مالك أنه إن أسقط من مسح رأسه ثلثه فما دون أنه ~~يجزيه ولا يجزيه إن كان المتروك من الرأس أكثر من ثلثه في المسح هذا قول ~~محمد بن مسلمة فيما ذكر إسماعيل في المبسوط فلهذا قلنا إن ما ذكره أبو ~~الفرج وهم وما ذكره إسماعيل عنه يشبه أصول مالك في استدارة الثلث في مواضع ~~كثيرة من كتبه وأصول مذاهبه وما زاد على الثلث عنده فكثيرا يراعى ذلك ~~ويعتبره ولا يلغيه في شيء من مذاهبه فكأنه والله أعلم أنه لا يكاد أحد يسلم ~~من أن يفوته الشئ اليسير من شعر رأسه عند مسحه بعد اجتهاد فجعل الثلث فما ~~دونه في حكم ذلك وأجزأه عنده إذا أتى على مسح الثلثين فأكثر هذا وجه ما ذهب ~~إليه محمد بن مسلمة وعزاه إلى مالك والله أعلم وقد يخرج قول أبي الفرج على ~~أصل مالك والله أعلم في استدارة الثلث وقد أوضحت ذلك في كتاب التمهيد ~~والمسح عندي ليس شأنه الاستيعاب ويغسل رجليه مع الكعبين وقد أدى فرض طهارته ~~ومن ترك شيئا من ذلك ناسيا حتى صلى غسل ما نسي وأعاد صلاته وكذلك لو يصل لا ~~يغسل إلا ما نسي ومن تعمد ترك ذلك استأنف الوضوء ms015 وأعاد صلاته ومتى لم يأت ~~بالماء على كل عضو مغسول فلا يجزئه لأنه يكون ماسحا لما قد أمر PageV00P022 # بغسله والإسباغ فرض وهو الاتيان بالماء على العضو المغسول حتى يعمه ~~بالغسل وإمرار اليد عليه والمرأة والرجل في ذلك سواء باب سنن الوضوء وآدابه ~~المضمضة والاستنشاق والاستنثار ومسح الأذنين سنة كل ذلك ومن نسي شيئا منها ~~حتى صلى فلا إعادة عليه وينبغي له أن يستأنف ما نسي منها لما يستقبل ومن ~~نسي من المفروض شيئا حتى صلى أتى به وأعاد الصلاة وفرض الوضوء ما ذكرنا في ~~الباب قبل هذا وأعاد الصلاة وفرض الوضوء ما ذكرنا في الباب قبل هذا ويأخذ ~~المتوضئ لأذنيه ماء جديدا فيمسحهما باطنهما وظاهرهما وإن ترك مسح داخل ~~اذنيه فلا شئ عليه وكل عضو ممسوح فليس شأنه الاستيعاب ومعنى قولنا الأذنان ~~من الرأس أي إنهما ممسوحتان لا مغسولتان ويستحب لكل من أراد الوضوء من محدث ~~أو راغب فضل أن لا يبدأ بشئ قبل غسل يديه ولا يدخلهما في إنائه وذلك لمن ~~استيقظ من نومه أوكد في الاستحباب والندب لأن النص ورد فيه ولو احدث في ~~أضعاف وضوئه أو غسله استحب له مالك أن يعيد غسل يديه فإن لم يفعل فلا حرج ~~عليه وكل من كانت يده سالمة من النجاسة لم يضره أن يدخلها في إناء وضوئه ~~فإن كانت فيها نجاسة فقد مضى في باب الماء حكم ذلك واليد محمولة على ~~الطهارة حتى تصح نجاستها وكذلك سائر الأشياء الطاهرة وكل شئ على أصله حتى ~~يتبين فيه غير ذلك ويستحب السواك لكل صلاة ومع تغير الفم وقد قيل السواك ~~وكان سواكهم الأراك والبشام وكل من يجلو الأسنان ويطيب نكهه الفم فمثل ذلك ~~ويكره للرجال التزين بزينة النساء ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها لغائط ~~ولا بول في الصحارى والسطوح وأما البيوت فقد رخص في أن يكون المقعد إلى ~~القبلة وقد قيل عن مالك إن السطوح بمنزله البيوت ويستحب ذكر اسم الله على ~~كل وضوء وذكراسم الله حسن وحمد الله عند الخروح منه ms016 وعلى كل حال حسن ومستحب ~~ومرغوب فيه ومندوب إليه روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان ~~يقول إذا دخل الخلاء اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث وأنه كان يقول ~~أيضا في ذلك اللهم إني أعوذ بك من الرجس PageV00P023 # النجس المخبث الشيطان الرجيم وكان يقول إذا خرج من الخلاء الحمد لله الذي ~~أخرج عني الأذى وعافاني وروي عنه أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا خرج ~~من الخلاء غفرانك اللهم غفرانك ولا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن ~~على اختلاف عن مالك وأصحابه في قراءة الحائض وأما الجنب يمكنه الطهر بالماء ~~أو بالصعيد فلا يقرأ حتى يرفع حدث الجنابة بأحدهما وأكثر العلماء على أن ~~الحائض والجنب لا يقرءان شيئا من القرآن ولو قرأت الحائض لصلت وأما المصحف ~~فلا يمسه أحد قاصدا إليه مباشرا له أو غير مباشر إلا وهو على طهارة ورخص ~~لمعلم الصبيان فيما اضطر إليه من ذلك لما يلحقه من المشقة في الوضوء له ~~وفضل الجنب والحائض طاهر مطهر إذا لم يلحقه نجاسة وهما طاهران في أنفسهما ~~وإنما غسلهما عبادة والنفساء بمنزلة الحائض وعرق كل واحد منهما ومن الجنب ~~لا بأس به وإذا لم يكن بأس بفضل الحائض فغير الحائض أحرى أن يتوضأ بفضلها ~~ووضوء الجنب عند النوم حسن وليس بواجب وأكله وشربه قبل الغسل جائز إذا غسل ~~يديه ويتنظف من الأذى باب صفة الغسل على كماله وحكم المغتسل كمال الغسل أن ~~يغسل الجنب يديه قبل أن يدخلها في الإناء ثلاثا حتى ينقيهما ويذكر اسم الله ~~ويتوضأ وضوءه للصلاة والمضمضة والاستنشاق والاستنثار سنة في غسل الجنابة ~~كما هو في الوضوء ثم يخلل أصول شعر رأسه ولحيته بالماء ويصب عليه الماء ~~ويضغثه ويعركه حتى يعرف أن الماء قد بلغ أصول شعره وعم جمعيه ثم يغسل جسده ~~يبدأ إن شاء بميامنه ويصب الماء على أعضائه بيديه أو بالإناء ويتدلك حتى ~~يعم جميع جسده بالماء وإمرار اليد عليه وكذلك غسل المرأة من الحيض والنفاس ~~والجنابة سواء ms017 ويلزم كل واحد منهما أن يتعهد مغابنة وأعكانه وما تغضن منه ~~بصب الماء والأسباغ وليس على المرأة نقص شعرها عند غسلها ويجزئها الحثي ~~والضغث مع كل حثية وقد قيل إن من غمر جسده في الماء بالصب والانغماس مع نية ~~القصد لأداء فرضه أجزأه وإن لم يعم جسده بالتدليك إذا عمه بالغسل والأول ~~أصوب PageV00P024 # وهو المذهب وليس لقدر ما يتوضأ به المحدث ويغتسل به الجنب من الماء حد ~~وحسب المرء ما يكفيه والإسراف فيه مذموم والوضوء قبل الغسل من الجنابة سنة ~~لا حتم ومن خرج منه ماء دافق بعد الغسل دون شهوة أجزأه الوضوء ومن اغتسل في ~~ماء راكد من جنابة بعد أن غسل ما به من الأذى كره له ذلك لإدخاله على غيره ~~فيه بالاستعمال وهو مع ذلك طاهر على ما تقدم ذكره باب أقل ما يجزأ من الغسل ~~أقل ذلك أن يأتي بالماء على جميع بدنه ويعم رأسه ولحيته حتى يوقن ببلل ~~جمعيها ويجري الماء في أصول شعره إن كان ذا شعر من رجل أو امرأة ويغسل ~~الظفائر ويمر يديه على جميع بدنه ولا يجزيه في المشهور من مذهب مالك غير ~~ذلك وذكر أبو الفرج رحمه الله أنه يجزي عند مالك أن ينغمس الرجل في الماء ~~إذا طال مكثة فيه أو والى بصب الماء على نفسه حتى يعم بدنه قال وهذا ينوب ~~للمغتسل عن إمرار يديه على جسده قال وإلى هذا المعنى ذهب مالك قال وإنما ~~أمر بإمرار اليد على البدن في الغسل لأنه لا يكاد من لم يمر يديه يسلم من ~~سكب الماء عن بعض ما يجب غسله من جسمه قال أبو عمر رضي الله عنه قد قال ~~بترك التدلك في الغسل جماعة من فقهاء التابعين بالمدينة على ظاهر حديث ~~عائشة وميمونة رضي الله عنهما في غسل النبس عليه السلام ولم يذكرا تدلكا ~~ولكن المشهور من مذهب مالك أنه لا يجزيه حتى يتدلك وهو الصحيح إن شاء الله ~~قياسا على غسل الوجه ومن ترك شيئا من غسله من ms018 رأسه إلى طرف قدمه ناسيا غسله ~~متى ما ذكر وأعاد ما صلى قبل ذلك وأن تركه عامدا استأنف الغسل وقد اختلف ~~أهل المدينة قديما في تبعيض الغسل فاجازه من سلفهم طائفة إذا كان ذلك الغسل ~~بنية الغسل وأباه الآخرون وبه قال مالك وأصحابه باب المسح على الخفين كل من ~~توضأ فأكمل وضوءه ثم لبس خفيه جاز له إذا أحدث أن يمسح عليهما ولا يجوز ~~أدخل قديمه في خفيه وهما PageV00P025 # طاهرتان بطهر الوضوء وتمامه أنه يمسح على خفيه ومن لبس خفيه بطهارة ~~التيمم لم يجز له المسح عليهما وكذلك من لبس أحدهما قبل تمام غسل رجليه ~~جميعا لم يمسح عليهما في المشهور من مذهب مالك وقد قيل له المسح لأن كل رجل ~~لم تدخل في الخف إلا بعد طهارتها فإن نزع الخف من الأولى هم أعاده مسح ~~عليهما بلا اختلاف والرجال والنساء والمسافر والحاضر في المسح على الخفين ~~سواء يمسح كل واحد منهما ما بدا له من غير توقيت إذا كان الخفان قد تجاوزا ~~الكعبين ولم يكونا مخرقين خرقا فاحشا واليسير من الخرق معفو عنه ولا يجوز ~~المسح على خف لم يبلغ الكعب فإذا بلغ الكعب مسح عليه لابسه ولا يضره قصره ~~والمحرم لا يمسح على الخفين إلا أن يكون مضطرا إلى لباسهما فيلبسهما ويفتدي ~~فإن كان ذلك مسح عليهما وإن لبسهما فيلبسهما ويفتدي فإن كان ذلك مسح عليهما ~~وإن لبسهما من غير ضرورة لم يمسح لأنه عاص بلبسهما والخفان اللذان يجوز ~~للمحمرم لباسهما لا يجوز لأحد المسح عليهما لقصورها عن الكعبين وقد روى أبو ~~مصعب عن مالك أنه أجاز للمحرم المسح على خفيه وإن كانا دون الكعبين وتحصيل ~~مذهبه ما قدمت لك وقد روي عن مالك في رسالته إلى هارون التوقيت في المسح ~~على الخفين ولا يثبت ذلك عنه عند أصحابه وقد قال به جماعة من علماء المدينة ~~وغيرها والتوقيت ثلاثة أيام بلياليه للمسافر خمس عشرة صلاة ويوم وليلة ~~للمقيم خمس صلوات والمشهور عن مالك وأهل المدينة ان لا توقيت ms019 في المسح عاى ~~الخفين وأن المسافر يمسح ما شاء ما لم يجنب ويستحب له أن لا يمسح أكثر من ~~جمعة لغسل الجمعة وقد قيل عنه لا يمسح من جمعة ولا يجوز لمن مسح عل خفيه ثم ~~نزعها أن يصلى حتى يغسل قدميه ومن نزع خفيه أو أحدهما بعد أن كان مسح ~~عليهما غسل رجليه مكانه فإن كان اخر ذلك استأنف الوضوء وكيفية المسح أن ~~يمسح على ظهور الخفين وبطونهما فيضع يدا على الخف ويدا تحته ويمسح إلى مقدم ~~المؤخر وأصل الساق ولا يتبع غضون الخف وإن جعل يده السفلى من مؤخر الرجل ~~إلى أطراف الأصابع كان وجها وكيف ما مسح أجزأه ويبلغ بالمسح الكعبين وإن ~~استوعب المسح كره له وأجزأه عنه ويجزئ مسح PageV00P026 # ظهور الخفين ولا يجزئ مسح بطونها وإن مسح بطونهما دون ظهورهما لم يجره ~~وكره مالك الاقتصار على الظهور خاصة واستحب لمن فعله أن يعيد في الوقت ~~ويمسح على الجرموقين ولا يمسح أحد على الجوربين فإن كان الجوربان مجلدين ~~كالخفين مسح عليهما وقد روي عن مالك منع المسح على الجوربين وإن كانا ~~مجلدين والأول أصح وكذلك اختلف قوله في المسح على خفين تحتهما خفان فروي ~~عنه إجازة المسح على الأعليين لأن علة المسح على الخفين الأسفلين موجودة في ~~الخفين الأعليين فإن مسح الأعليين مسح على الأسفلين فإن نزعهما غسل رجليه ~~ولو نزع الأعليين ولم يمسح على الأسفلين كان كمن نزع خفيه ولم يغسل رجليه ~~وقد مضى الحكم في ذلك ومن خرج عقبه من قدم خفه إلى ساقه لم يضره فأن خرجت ~~الرجل كلها أو جلها نزع خفيه جميعا وغسل رجليه وهذا هو المشهور من مذهب ~~مالك وقد روى عنه أشهب أنه يغسل الرجل التي ظهرت وحدها والأول ذكره ابن ~~القاسم وابن عبد الحكم وهو تحصيل المذهب ويجوز المسح على جبائر الفك والكسر ~~وعلى عصائب الجراح ولا يجوز على خضاب ولا غيره مما لا ضرر في نزعه وعلى ~~الماسح على الجبائر وإذا مسح غسل موضع الغسل فإن أخر استأنف ms020 الغسل والوضوء ~~وقد قيل يجزءه غسل الموضع وإن طال وإنما يمسح على الجبائر والعصائب إذا قلت ~~PageV00P027 # الجراح في الجسد فأما إذا كثرت فيه ففرض من نزل به ذلك التيمم دون غسل ~~المواضع الصحيحة من جسده ويمسح على العصائب والجبائر من شدهما على وضوء ~~وعلى غير وضوء بخلاف المسح على الخفين لأنها طهارة ضرورة وإذا نزعهما لزمه ~~ما يلزم من نزع خفيه فإن نزعهما ثم أعادهما أعاد المسح عليهما في الحال ولا ~~يجوز لأحد المسح على عمامة ولا خمار كما لا يجوز على الخضاب باب التيمم كل ~~من عدم الماء فلم يجده بعد طلبه ولا قدر عليه جاز له التيمم في السفر ~~والحضر ومن خاف خروج الوقت في معالجة الماء تيمم في الحضر والسفر وإن أدرك ~~هذا خاصة الماء في الوقت أعاد استحبابا ولا يتيمم أحد في حضر لخوف فوت ~~الصلاة على الجنازة ومن رجا الماء من المسافرين لم يتيمم عند مالك إلا في ~~آخر الوقت استحبابا ومن يئس منه تيمم في أول الوقت ومن كان بين الراجي ~~والخائف تيمم وقد استحب طائفة من أصحاب مالك التيمم في وسط الوقت للجميع ~~ولو تيمم مسافر لا يجد الماء في أول الوقت لم يخرج لأنه بادر إلى ما قد وجب ~~عليه من صلاته بما أمكنه من طهارة ومن خاف على نفسه من الماء كالمحصوب ~~والمجدور وصاحب الجراح الكثيرة تيمم ومن لم يكن معه من الماء إلا مقدار ما ~~يحتاج إليه لشربه وهو عاطش يخاف على نفسه ولا يرجو الماء فهو كمن لا ماء له ~~ويتيمم وكذلك إن خاف العطش على غيره وخشي ذهاب نفسه والجنب الصحيح إذا خاف ~~من شدة البرد التلف تيمم وكذلك المريض إذا خاف الزيادة في مرضه أو تأخر ~~برؤه أو لم يجد من يناوله الماء تيمم وليس على أحد أن يشتري الماء لوضوئه ~~بأكثر من قيمته أضعافا ولا حد فيما يزاد فيه إلا ما لا يتغابن بمثله ومن ~~كثرت الجراح في جسده وهو جنب وترك استعمال الماء وكذلك المحدث ms021 إذا كثرت ~~الجراح في مواضع الوضوء ولو كانت PageV00P028 # جراحه يسيرة وأجنب غسل ما صح من جسده ومسح على العصائب والجبائر ~~واجزأهولا يجزأ التيمم إلا بنية والتيمم للجنابة وللحدث وللفريضة والنافلة ~~سواء إلا أنه لا بد من ذكر الجنابة في نفسه والقصد إليها بنية عند التيمم ~~من أجلها ومن لم يكفه الماء لم يلزمه أن يجمع بين التيمم والوضوء وصفة ~~التيمم أن يضرب بيديه على الصعيد الطاهر ثم يمسح بهما وجهه ويعمه بإمرار ~~يديه عليه ثم ضربة أخرى بيديه يمسح اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى إلى ~~المرفقين يبدأ بيمنى يديه فيمسحها باليسرى منهما ويجرى باطن أصابع اليسرى ~~وكفه على ظاهر راحته اليمنى وذراعه إلى مرفقه ثم يمر باطن إبهامه اليسرى ~~على ظاهر إبهامه اليمنى ويفعل في يده اليسرى باليمنى كذلك وإن قدم في ~~التيمم يسرى يديه على اليمنى كره له وأجزأه وكذلك إن نكس التيمم فمسح يديه ~~قبل وجهه وهذا أشد كراهية وقد مضى في الوضوء هذا المعنى ولو مسح وجهه ~~وذراعيه بضربة واحدة أجزأه ولو تيمم إلى الكوعين فقد اختلف أهل المدينة ~~وأصحاب مالك في ذلك فقيل لا شئ عليه وقيل يعيد في الوقت وهو تحصيل مذهب ابن ~~القاسم وقيل يعيد على كل حال إذا لم يتيمم إلى المرفقين وهو قول ابن نافع ~~وابن عبد الحكم وابن سحنون وهذا أحب إلى والتيمم للرجال والنساء سواء ويلزم ~~الحائض أن تنوي بتيممها الطهر من حيضتها ومن تيمم على صعيد نجس أعاد أبدا ~~وقيل في الوقت وهذا إذا كانت النجاسة غير ظاهرة في الصعيد فإن كانت ظاهرة ~~وتيمم عليها أعاد أبدا والصعيد كل ما اتصل بالأرض وصعد عليها من السباخ ~~والحجارة والحصاة والثلج الملتئم على وجه الأرض واختلف قوله في التيمم على ~~الثلج وكل تراب صعد وليس غبار الثياب بصعيد إذا كان فيها وأفضل الصعيد أرض ~~الحرث ولا يتيمم أحد لصلاة إلا بعد دخول وقتها وبعد طلب الماء لها فإذا ~~عدمه تيمم ويلزمه التيمم لكل صلاة PageV00P029 # مكتوبة لأنه يلزمه الطلب للماء إذا دخل وقت ms022 الصلاة فإذا عدم الماء دخل ~~فيمن خوطب بالتيمم بقول الله عز وجل فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا ~~طيباالمائدة ولا يصلي صلاتي فرض ولا صلوات مكتوبة بتيمم واحد إلا إن يكون ~~ممن فاتته صلوات فذكرها في غير وقتها فجائز ان يصليها كلها بتيمم واحد ومن ~~أهل المدينة وأصحاب مالك من يقول يتيمم للفوائت أيضا لكل صلاة منها والأول ~~أقيس لأن وقتها بالذكر واحد ومن رأى التيمم لكل صلاة من الفوائت ذهب إلى أن ~~وقت الثانية لا يجب إلا بانقضاء الأولى وإنما يجب التيمم بدخول الوقت لأن ~~أصلهم أنه لا يتيمم لكل صلاة مكتوبة قبل دخول وقتها وأما النوافل فجائز أن ~~يصلي منها ما شاء بتيمم واحد إذا اتصل ذلك ويتنفل بعد المكتوبة في الفور ~~بالتيمم ما أحب وإن تنفل قبلها استأنف التيممم لها عند مالك وأكثر أصحابه ~~ولا يصلي الصبح بتيمم ركعتي الفجر وكذلك من تيمم لنافلة لم يصل بذلك التيمم ~~شيئا من الفرائض ومن شرط التيمم أن يكون متصلا بالصلاة ومن تيمم بعد طلب ~~الماء وعدمه ثم جاء الماء قبل دخوله في الصلاة بطل تيممه فإن افتتح الصلاة ~~ثم طلع عليه الماء فلا يقطع صلاته ويتمادى فيها ولا شئ عليه إلا أنه يستأنف ~~الوضوء لما يستقبل صلواته قد قيل يقطع ما هو فيه من الصلاة ويتوضأ بالماء ~~ويستأنف صلاته لأنه لا يجوز له أن يصلي بعض صلاته بالتيمم وهو واجد ماء كما ~~لا يجوز له أن يبتدئها بالتيمم وهو واجد ماء كالمعتدة بالشهور يظهر بها ~~الدم ولا يجوز لها ان تعتد بما مضى من الشهور وتستأنف عدتها بالحيض وكان ~~سحنون يميل إلى هذا وهو صحيح في النظر والاحتياط والأول قول مالك وعليه ~~أكثر الحجاز ولو اجتمع في سفر جنب وحائض وميت وليس معهم من الماء ما يكفي ~~أحدهم فأيهم سلمه لصاحبه فلا حرج عليه إذا كانوا شركاء فيه وفرض الآخرين ~~التيمم وقيل إن الميت أولى بالماء على طريق الاستحباب لأن الحي يجد الماء ~~فيتطهر به بعد وإذا دفن الميت فليس ms023 كذلك وقيل بل الحي أولى به لأن غسله آكد ~~PageV00P030 # باب الحيض والاستحاضة والنفاس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة ~~بنت أبي حبيش فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة وأجمع العلماء على أن الحائض ~~لا تصلي ولا تصوم ما دام حيضها يحبسها وأجمعوا أيضا على أنها لا تقضي ~~الصلاة وتقضي الصوم وتقضي الحائض والنفساء كل صلاة طهرت في وقتها ولا تجوز ~~مضاجعتها إلا إذا كان عليها مئزرها قال مالك ولا يجامعها إذا رأت الطهر حتى ~~تغتسل والحائض والنفساء في ذلك سواء وأكثر الحيض خمسة عشر يوما وليس لأقله ~~حد وكل دم ظهر من الرحم فهو حيض قليلا كان أو كثيرا ولو دفعة واحدة حتى ~~يتجاوز مقدار الحيض فيعلم حينئذ أنه استحاضة والصفرة والكدرة عند مالك حيض ~~في أيام الحيض وفي غير أيام الحيض وقد قيل إنما تكون كالحيض في أيام الحيض ~~أو بعقبة والأول تحصيل مذهبه واختلف أصحاب مالك في أقل الطهر الذي تعتد به ~~المطلقة فقال بعضهم سبعة أيام أو ثمانية وقال بعضهم عشرة وقال بعضهم أقله ~~خمسة أيام وقال بعضهم عشرة وقال بعضهم أقله خمسة أيام وقال بعضهم أقله خمسة ~~عشر يوما وعلى هذا أكثر العلماء وليس لكثرة الطهر حد وأما النفاس فلا حد ~~لأقله وأكثره ستون يوما عند مالك وجماعة من فقهاء الحجاز وروي عن جماعة من ~~الصحابة أن أكثر مدة النفاس أربعون يوما وهو قول الليث وقد روى عن مالك في ~~أكثر النفاس أنه مردود إلى عرف النساء وقال محمد بن مسلمة أقصى ما تحيض ~~النساء خمسة عشر يوما وأدناه ثلاثة أيام وقال غيره من المدنيين أدنى الحيض ~~يوم وليلة وعلى حسب اخبلافهم في الطهر مراعاتهم لما بين الدمين فإن كان ~~طهرا كاملا كان الدم بعده حيضا مستأنفا وإن كان مقداره لا يبلغ أقل الطهر ~~ألغي ولم يحتسب به وأضيف الدم الأول إلى الثاني وجعل حيضة منقطعة تغتسل ~~منها المرأة عند إدبار الدم وإقبال الطهر يوما كان أو أكثر وتصلي فإذا عاد ~~الدم إليها كفت عن ms024 الصلاة وضمته إلى إيام دمها وعدته من حيضتها فإذا زاد ~~على مقدار أكثر الحيض عدته استحاضة والمستحاضة كالطاهر تصلي PageV00P031 # وتصوم ويأتيها زوجها والحيض في النساء على أصناف فمنهن المبتدئة بالحيض ~~فإذا رأت الدم كفت عن الصلاة إلى تمام خمسة عشر يوما فإن انقطع فيها أو ~~فيما دونها فهو حيض كله لا تصلي معه فإن زاد على الخمسة عشر يوما فهو دم ~~فساد واستحاضة وتغتسل عند انقضاء الخمسة عشر يوما وتصلي ويغشاها زرجها ~~وأحكامها أحكام المستحاضة وسواء عند مالك كانت مبتدئة بالدم أو كانت لها ~~أيام معروفة هذه رواية ابن وهب عن مالك وعليها أكثر أهل المدينة إلا أن ~~منهم من يقول إن المبتدئة إذا اغتسلت قضت صلوات تلك الأيام إلا أقل ما تكون ~~فيه المرأة حائضا من الأيام لأن الصلاة لا تتركها إلا بيقين وهو احتياط ~~والأول هو المذهب وقد قيل فيمن استمر بها الدم بعد أيام حيضها المعروفة ~~أنها تستظهر بثلاث وقيل تستظهر مابينها وبين أكثر الحيض وقد قيل لا تترك ~~الصلاة بعد أيامها ولكنها لا يأتيها زرجها حتى تتم لها خمسة عشر يوما ولو ~~تمادى ذلك بها وروى ابن القاسم عن مالك في التي لها أيام معروفة أنها إذا ~~زادت عليها استظهرت بثلاثة أيام إلا أن تكون الثلاثة الأيام تتجاوز بها ~~الخمسة عشر يوما فإن كان ذلك لم تتجاوز الخمسة عشر يوما ثم تغتسل وتصلي ~~وتكون مستحاضة بعد ذلك قال وإن كانت مبتدئة الأيام لها جلست مقدار حيض ~~لداتها من النساء ثم استظهرت بثلاثة أيام استظهار التي لها أيام معروفة ~~ومنهن امرأة لها أيام ترى الدم فيها وتختلف بها الأيام فيطول عدد أيامها ~~ويقصر فإنها تقعدعن الصلاة إذا رأت الدم وتصلي إذا رأت الطهر كالمبتدئة ~~وقيل تستظهر على أكثر أيامها وقيل بل على أقلها وقيل لا تستظهر وإذا زاد ~~دمها على خمسة عشر يوما رجعت إلى أقل العادة ومن كانت لها عادة في أيام ~~حيضتها فانقطع دمها قبل تمام تلك الأيام لنقصان حيضها اغتسلت عند انقطاع ~~دمها وصلت ms025 ومنهن امرأة اتصل بها الدم ورادت على خمسة عشر يوما وكانت ممن ~~تميز دمها فترى منه أسود محتدما منتنا ومنه أصفر رقيقا منتزفا فحيضتها منه ~~الأسود الثخين المحتدم وما بعده استحاضة وفي هذه قال مالك تعمل التمييز بين ~~الدمين على تغير الدمين لا على الأيام التي كانت تحيضها وسواء رأت الدم في ~~أيام طهرها أو بعدها إذا كان دما تنكره من دم الاستحاضة وترى PageV00P032 # أنه دم حيض تترك له الصلاة عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من ~~الشهر لا تزيد عليها وقد قيل إنها تستظهر بثلاث وقيل إنها تقعد إلى أقصى ~~أمد الحيض والأول أصوب إن شاء الله ثم تغتسل ولا تزال تصلي وتصوم أبدا حتى ~~ترى ماتنكره فتترك له الصلاة قدر أيامها المعروفة لها ومنهن امرأة اتصل بها ~~الدم وأطبق عليها ولم تميز دم حيضها فإنها تقعد عدد تلك الأيام ثم تغتسل من ~~دم استحاضتها غير أنها تذكر أيامها المعتادة في حيضتها فإنها تقعد عدد تلك ~~الأيام وتستثفر وتصلي وقد قيل في هذه إنها تقعد أيام لداتها وقيل إنها ~~كالمبتدئة وقيل إنها تقعد ستا أو سبعا وهذا القول أضعفها والأول أصحها من ~~جهة الأثر والنظر وكلها أقاويل أهل المدينة وإذا أدبر دم الحيض وانقطع ~~وأقبل دم الاستحاضة اغتسلت كغسل الحائض إذا طهرت وكذلك من انتقل حكمها من ~~الحيض إلى الاستحاضة اغتسلت ولا غسل على مستحاضة وتتوضأ لكل صلاة وليس ذلك ~~عليها عند مالك بواجب ويستحسنه لها وعند غيره من أهل المدينة هو واجب عليها ~~ولو أفاقت المستحاضة من علتها وانقطع دم الاستحاضة عنها لم يكن عليها غسل ~~ومن أهل العلم من يستحب لها الغسل وقد روي ذلك عن مالك والمستحاضة طاهر ~~تصلي وتصوم وتطوف بالبيت وتقرأ في المصحف ويجامعها زوجها إن شاء ما دامت ~~تصلى في استحاضتها وحكم سلس البول والمذي إذا كان دائما لا ينقطع كحكم ~~المستحاضة يستحب لهما مالك الوضوء لكل صلاة وغيرة يوجبه فإن خرج المذي ~~لشهوة أو البول لعادة وجب الوضوء على ما قدمنا ذكره ms026 قياسا على من صلى وجرحه ~~لا يرقأ ومن غلبه الرعاف وأمأ في صلاته PageV00P033 # كتاب الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~وصحابته وسلم تسليما باب مواقيت الصلاة أول وقت الظهر حين تزول الشمس عن ~~كبد السماء وعلامة الزوال في الأرض رجوع الظل وطوله بعد تناهي قصره عند ~~انتصاف النهار فمن كان وحده استحب له أن يصلي في أول الوقت ويستحب لمساجد ~~الجماعات تأخيرها حتى يتمكن وقتها بمضي ربع القائم من الظل وكذلك يستحب ~~لمساجد الجماعات تأخير العصر والعشاء قليلا لاجتماع الناس وأوائل الأوقات ~~للمنفردين أفضل في كل صلاة ثم لا يزال وقت الظهر قائما إلى أن الأوقات ~~للمنفردين أفضل في كل صلاة ثم لا يزال وقت الظهر قائما إلى أن يصير طل كل ~~شئ مثله وإذا كان ذلك خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر ولا فصل بينهما ثم لا ~~يزال وقت العصر ممدودا إلى أن يصير ظل كل شئ مثليه وإنما المثل والمثلان في ~~الزائد على المقدار الذي تزول عليه الشمس وذلك الوقت المختار ومن فاته ذلك ~~فقد فاته وقت الاختيار وما دامت الشمس بيضاء نقية فهو وقت للعصر مختار أيضا ~~عندنا واختلف فيمن أدرك ركعة من العصر قبل غروب الشمس وهو مقيم لا عذر له ~~فقيل هو عاص بتأخيره صلاة العصر إلى ذلك الوقت وقيل ليس بعاص ولكنه ترك ~~الوقت المختار وأما المغرب فلا وقت لها إلا وقت واحد عند غيبوبة الشمس ~~ودخول الليل هذا هو المشهور من مذهب مالك وأصحابه وجمهور أهل المدينة في ~~وقت المغرب في الحضر ولمالك في وقتها قول ثان إنه من صلاها قبل مغيب الشفق ~~فقد صلاها في وقتها في الحضر والسفر والأول عنه أشهر وعليه العمل وللرجل ~~إذا حضر عشاؤه أو وجد البول أو الغائط وقد حضرت الصلاة أو أقيمت أن يبدأ ~~بالعشاء وبالخلاء قبل الصلاة والفضل المرغوب PageV00P034 # فيه تعجيل المغرب والتقليس بالصبح وتعجيل المغرب أوكد ووقت صلاة العشاء ~~مغيب الشفق وهي الحمرة التي تكون في المغرب بعد غروب ms027 الشمس ثم لا يزال ~~وقتها المختار به ممدودا إلى ثلث الليل وقيل إلى نصف الليل والأول قول مالك ~~ومن صلاها قبل الفجر فقد صلاه في وقتها عند مالك وإن كره له ذلك ويكره ~~النوم قبلها والحديث بعدها إلا لدارس علم أو فاعل خير وأول وقت صلاة الصبح ~~إذا طلع الفجر المعترض في أفق المشرق وهو أول بياض النهار ثم لا يزال وقتها ~~ممدودا قائما حتى يسفر فإذا أسفر فقد فات وقت الاختيار ولا يجوز أن يؤخرها ~~من لا عذر له حتى تطلع الشمس قبل إتيانه بركعة منها وقال مالك الصلاة ~~الوسطى صلاة الصبح لأن وقت صلاة الصبح صغير ولم يفت للنبي عليه السلام من ~~الصلوات غير صلاة الصبح فإنه صلاه بعد طلوع الشمس فهذه أوقات الرفاهية واما ~~من كان مضطرا أو معذورا مثل الصبي يحتلم والكافر يسلم والحئض تطهر والمغمى ~~عليه يفيق فإن كل واحد من هؤلاء إن أدرك قبل المغرب مقدار ركعة صلى العصر ~~وإن أدرك قبل الغروب مقدار خمس ركعات صلى الظهر والعصر وكذلك إن أدركوا قبل ~~الفجر أربع ركعات صلوا المغرب والعشاء وإن كان أقل من ذلك صلوا العشاء ~~وراعى مالك للحائض فراغها من غسلها إذا لم يكن معها تفريط ثم أدركت ركعة ~~على حسب ماوصفنا وغيره لا يجعل عليها في الغسل حدا ويسقط ذلك عنها كالجنب ~~والصبح لا تشترك مع غيرها في حضر ولا سفر ولا حال والجمع ين المغرب والعشاء ~~ليلة المطر رخصة وتوسعة وصلاة كل واحدة لوقتها أحب إلي لمن لم يكن مسافرا ~~إلا في مسجد النبي عليه السلام وهذه رواية أهل المدينة عن مالك رواها زياد ~~أيضا عنه ولكن تحصيل مذهبه عند أكثر أصحابه إباحة الجمع بين الصلاتين في ~~المطر في كل بلد بالمدينة وغيرها وقد قيل لا يجمع بالمدينة ولا بغيرها إلا ~~في مسجد النبي PageV00P035 # صلى الله عليه وسلم والطين والظلمة إذا اجتمعنا عند مالك كالمطر يجمع ~~لذلك بين الصاتين وحكم الجمع في المطر تؤخر الأولى وتقدم الثانية ويصليان ~~في وسط الوقت ms028 بأذانين وإقامتين أو بأذان واحد وإقامتين كل ذلك قد روي عن ~~مالك ومن لم يدرك الأولى لم يصل الثانية إلا في وقتها على اختلاف من قول ~~مالك في ذلك وكذلك اختلف قوله في وقت انصرافهم فقيل ينصرفون عند مغيب الشفق ~~وقيل ينصرفون وعليهم أسفار واختار ابن القاسم لمن أدرك العشاء مع الجماعة ~~وكان قد صلى المغرب في بيته أن يصليها معهم ولو لم يدرك العشاء معهم لم يصل ~~العشاء حتى يغيب الشفق ولا يجمع بين الظهر والعصر في مطر عند مالك وأصحابه ~~وجائز الجمع بين الصلاتين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في وقت إحداهما ~~للمسافر جد به السير أو لم يجد وقد قيل لا يجمع إلا من جد به السير يؤخر ~~الأولى ويقدم الثانية وإلى هذا ذهب ابن القاسم والقول الأول أصح لإجماعهم ~~على مثل ذلك في الصلاتين بعرفة والمزدلفة وذلك سفر ولحديث معاذ بن جبل في ~~جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك نازلا غير سافر قال ابن ~~شهاب سألت سالم بن عبد الله هل يجمع بين الصلاتين في السفر فقال لي ألم تر ~~إلى صلاة الناس بعرفة ويجمع المريض أيضا ويجمع من به سلس البول في شدة ~~البرد إذا أضر به الوضوء بالماء البارد باب الأوقات التي تكره فيها عندنا ~~النافل من الصلوات دون المكتوبات أما المكتوبات وهي المفترضات من الصلوات ~~فمن نام عنها أو نسيها صلاها في كل وقت على ما نذكره في بابه من هذا الكتاب ~~إن شاء الله وقد بينا الحجة على المخالف في ذلك في كتاب التمهيد والحمد لله ~~والصلاة على الجنائز يأتي ذكرها وحكمها في كتاب الجنائز إن شاء الله وأما ~~الصلوات المسنونات وسائر النوافل والتطوع فلا يصلي شئ من ذلك عند طلوع ~~الشمس ولا عند غروبها وجائز عند مالك الصلاة عند استوائها في يوم الجمعة ~~وغيره ولا يتنفل أحد بصلاة بعد صلاة الصبح حتى PageV00P036 # تطلع الشمس ولا بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس وليس في الليل وقت يكره ~~فيه الصلاة ms029 ولا صلاة نافلة بعد الفجر إلا ركعتي الفجر ومن دخل المسجد بعد ~~صلاة العصر وقد صلاها أو بعد الصبح وقد صلاها فلا يركع الركعتين تحية ~~المسجد قبل غروب الشمس ولا قبل طلوعها وإن دخل المسجد وقد فاته فيه العصر ~~أو الصبح جاز له إذا كان في الوقت سعة أن يركع قبل أن يصلي المكتوبة فإن ~~صلاها فلا يتنفل بعدها ومن أتى المسجد وقد ركع ركعني الفجر في بيته فإن شاء ~~رحع الركعتين تحية المسجد وإن شاء جلس كل ذلك مباح له وقد قيل لا يركعهما ~~وكلاهما صحيح عن مالك والأول أولى واحفظ إن شاء الله ولا يركع أحد عنده يوم ~~الجمعة إذا دخل المسجد والإمام يخطب وكل وقت يكره فيه التطوع فلا يركع عند ~~مالك فيه ركعتا الطواف ولا يسجد به سجدة التلاوة ومن طاف بعد العصر أو ~~الصبح أخر عند مالك الركوع حتى تطلع الشمس أو تغرب ثم ركعهما قبل صلاة ~~المغرب إن شاء أو بعدها ولا يتنفل قبلها وأما سجود التلاوة فلا يسجدها ذلك ~~الوقت ولا شئ عليه وقد قيل إنه إذا خرج الوقت المنهى عن الصلاة فيه عاد ~~لتلاوة السجدة وسجد لها وفي باب صلاة الكسوف وغيره شئ من معاني الباب باب ~~الأذان والإقامة الأذان سنة مؤكدة وليس بفريضة وهو على أهل المصر وحيث ~~الأمراء والخطباء والجماعات أوكد منه على غيرهم من المسافرين وأهل العذر ~~ولا أذان إلا للمكتوبات ولا يؤذن لنافلة ولا لصلاة مسنونة ولا لصلاة مكتوبة ~~فائتة تقضى في غير وقتها ولكن يقام لها ولا يؤذم لصلاة قبل دخول وقتها إلا ~~الصبح وحدها ولا يؤذن لها إلا بعد ثلثي الليل إلى طلوع الفجر وإن إذن لها ~~قبل ذلك أعاد وقد قيل سدس الليل واستحب أن يكون من المؤذنين من يقع أذانه ~~لها مع الفجر أو بعده فإن لم يكن فلا بأس أن يؤذن لها قبل الفجر والاختيار ~~أن يؤذن لها مؤذن آخر مع الصباح وأن أذن قبل دخول الوقت لغيرها لزمه إعادة ~~الأذان PageV00P037 # والأذان سبع ms030 عشرة كلمة الله أكبر مرتين أشهد أن لا إله إلا الله مرتين ~~أشهد أن محمدا رسول الله مرتين ثم يرجع فيزيد في صوته فيقول أشهد ألا إله ~~إلا الله مرتين أشهد أن محمدا رسول الله مرتين حي على الصلاة مرتين حي على ~~الفلاح مرتين الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ويزيد في أذان الصبح ~~خاصة بعد قوله حي على الفلاح مرتين الصلاة خير من النوم مرتين والإقامة عشر ~~كلمات وهي الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول ~~الله حي على الصلاة حي على الفلاح وقد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا ~~إله إلا الله والإقامة كلها فرادى إلا قوله الله أكبر في أول الإقامة وفي ~~آخرها فإنه مرتين مرتين وآخر الأذان وآخر الإقامة لا إله إلا الله والإقامة ~~أوكد من الأذان ويجزيء الأذان على غير طهارة ولا يقيم أحد إلا طاهرا ولا ~~بأس بالأذان للمسافر راكبا ولا يقيم إلا بالأرض فإن أقام راكبا ثم نزل ~~للصلاة كره له ذلك وأجزأته صلاته وبئس ما فعل وجائز أذان رجل وإقامة غيرة ~~وإن أقام المؤذن فذلك خير ولا يؤذن في كل مسجد ولكل صلاة إلا عالم بالأوقات ~~وليس على النساء أذان ولا إقامة وإن أقامت المرأة فلا تجهر ومن وجد الناس ~~قد فرغوا من الصلاة أقام ولم يؤذن ومن سها عن الإقامة فلا شئ عليه ومن ~~تركها عامدا لم تفسد صلاته وقد أساء في ترك سنة مؤكدة من سنن صلاته ~~وليستغفر الله باب استقبال القبلة ولا تجوز صلاة فريضة إلى غير القبلة إلا ~~أن يكون في شدة الخوف والمقاتلة ومن لم يستقبل القبلة وهو عالم بها قادر ~~عليها بطلت صلاته وحكم استقبال القبلة على وجهين أحدهما أن يراها ويعاينها ~~فيلزمه استقبالها وإصابتها وقصد جهتها بجميع بدنه والآخر أن تكون الكعبة ~~بحيث لا يراها فيلزنه التوجه نحوها وتلقاؤها بالدلائل وهي الشمس والقمر ~~والنجوم والرياح وكل ما يمكن به معرفة جهتها ومن غابت عنه وصلى ms031 غير مجتهد ~~إلى PageV00P038 # غير ناحيتها وهو ممن يمكنه الاجتهاد فلا صلاة له فإذا صلى مجتهدا مستدلا ~~ثم انكشف له بعد الفراغ من صلاته أنه صلى إلى غير القبلة أعاد الصلاة إن ~~كان في وقتها وليس ذلك بواجب عليه لأنه قد أدى فرضه على ما أمر به ولهذا لم ~~ير مالك عليه الإعادة إذا لم يبن له خطأ إلا بعد خروج الوقت والكمال يستدرك ~~في الوقت استدلالا بالنسبة فيمن صلى وحده ثم أدرك تلك الصلاة في وقتها في ~~حماعة أنه يعيدها معهم حاشا المغرب عند مالك وليس له أن يعيدها في جماعة ~~بعد خروج وقتها وإنما يعيد في الوقت استحبابا من استدبر القبلة مجتهدا أو ~~شرق أو غرب جدا مجتهدا وأما من تيامن أو تياسر قليلا مجتهدا فلا إعادة عليه ~~في وقت ولا غيره وللمسافر أن يتنقل راكعا حيثما توجهت به راحلته وجائز له ~~عند مالك أن يفتح صلاته على الدابة إلى غير القبلة كما له ذلك بعد الافتتاح ~~ويكره أن تصلى المكتوبة في الكعبة وفي الحجر ويستحب لمت فعل ذلك الإعادة في ~~الوقت ولا بأس بالنافلة فيها وأما الصلاة على ظهرها فقد اختلف فيها والقياس ~~أن يعيد من فعل ذلك لأنه لم يستقبل شيئا منها ولا يتنفل في السفينة إلى غير ~~القبلة باب إحرام الصلاة ولا صلاة عندنا إلا بإحرام ولا يكون أحد داخلا في ~~الصلاة إلا بتكبيرة ينوى بها افتتاح الصلاة مع التكبير والاختيار عندي أن ~~تتقدم النية التكبير بلا فصل وتحصيل مذهب مالك أن المصلي إذا قام إلى صلاته ~~أو قصد المسجد لها فهو على نيته وإن غابت عنه إلى أن يصرفها إلى غير ذلك ~~والتكبير الله أكبر لا يجزئه غير هذا اللفظ ومن سها وهو منفرد في صلاته عن ~~تكبيرة الإحرام كبر حين يذكرها وابتدأ الصلاة تلك الساعة فإن نسي الإمام ~~تكبيرة الإحرام حتى صلى بطلت صلاته وصلاة من خلفه وأعاد وأعاد من خلفه وإن ~~كانوا أحرموا فإن ذكر وهو في الصلاة قطع وقطعوا وأعلمهم بما نزل ms032 به واستأنف ~~إقامة الصلاة ولو لم يقطع ولكنه استأنف التكبير جهرا وكبروا بعده أجزأهم ~~لأنه لم يكن في صلاة ومن أحرم قبل إمامه فهو كمن لم يحرم ولا يكبر المأموم ~~حتى يفرغ الإمام من التكبير فإن كبر قبله أعاد التكبير بعده ولم ~~PageV00P039 # يقطع بسلام ولا كلام وإن كبر المأموم للركوع وكان قد سها عن تكبيرة ~~الإحرام مضى على صلاته مع إمامه في المشهور من مذهب مالك استحبابا ثم أعاد ~~الصلاة إيجابا واحتياطا والقياس أن يبتدئ الإحرام فيصلي ما أدرك ويقضي ما ~~فات ولأصحاب مالك اختلاف في المأموم ينسى تكبيرة الإحرام ثم يذكرها وقد صلى ~~مع إمامه بعض صلاته وفي إجماعهم على أن المنفرد والإمام لا صلاة لواحد ~~منهما إلا بإحرام ما يقضي على صواب ما اختلفوا فيه في المأموم والصحيح الذي ~~يصحبه القياس والنظر والأثر هو الأصل باب القراءة لابد من قراءة فاتحة ~~الكتاب للإمام والمنفرد في كل ركعة من الفريضة والنافلة لا يجزئ عنها غيرها ~~ولا يقرأ فيها بسم الله الرحمن الرحيم لا سرا ولا جهرا وهو المشهور عن مالك ~~وتحصيل مذهبه عند أصحابه وقد ذكر إسماعيل عن أبي ثابت عن ابن نافع عن مالك ~~قال وإن جهر في الفريضة ببسم الله الرحمن الرحيم فلا حرج ومن أهل المدينة ~~من يقول لا بد فيها من بسم الله الرحمن الرحيم منهم ابن عمر وابن شهاب ومن ~~قرأ عند مالك وأصحابه بسم الله الرحمن الرحيم في النوافل وعرض القرآن فلا ~~بأس وروي عن مالك أنه قال من لم يقرأ بفاتحة الكتاب في ركعتين من صلاته ~~فسدت صلاته وروي عنه وعن جماعة من أهل المدينة إن من لم يقرأها في كل ركعة ~~فسدت صلاته إلا أن يكون مأموما وهو الصحيح من القول في ذلك عندنا ولهذا لا ~~نرى لمن سها عن قراءتها في ركعة إلا أن يلغيها ويأتي بركعة بدلا منها كمن ~~أسقط سجدة سواء وهو الاختيار لابن القاسم من أقوال فيها وأما المأموم ~~فالإمام يحمل عنه القراءة لإجماعهم على أنه إذا ms033 أدركه راكعا أنه يكبر ويركع ~~ولا يقرأ شيئا ولا ينبغي لأحد أن يدع القراءة خلف إمامه في صلاة السر الظهر ~~والعصر والثالثة من المغرب والأخرتين من العشاء فإن فعل فقد أساء ولا شئ ~~عليه عند مالك وأصحابه وأما إذا جهر الإمام فلا قراءة بفاتحة الكتاب ولا ~~بغيرها قال الله عز وجل وإذا قرئ القرآن فاستمعول له وأنصتوا الأعراف الآية ~~وقال رسول الله عليه وسلم ما لي PageV00P040 # أنازع القرآن وقال في الإمام فإذا قرأ فأنصتوا وما زاد على قراءة الفاتحة ~~سنة ولا يقرأ في الأخرتين من صلاة الأربع إلا بالحمد وحدها وكذلك الثالثة ~~من المغرب وأما سائر ركعات الصلوات فيقرأ فيها الحمد وسورة ولا حج في ذلك ~~وإذا نسي الإمام قراءة أم القرآن في صلاته فلا صلاة له ولا لمن خلفه وإن ~~كانوا قد قرأوا وهو بمنزلة من لم يكبر للاحرام وكبر من خلفه ولا يصح ما روي ~~عن عمر في ذلك بل قد صح أنه أعاد الصلاة التي لم يقرأ فيها وقد ذكرنا ذلك ~~عنه من وجوه في موضعه من التمهيد ومن قرأ في ركعة بأم القرآن وحدها فهي ~~تامة لا خراج فيها ولا نقصان أول كانت الركعة أو آخر والسنة أن يقرأ معها ~~سورة في الأوليين من كلا صلاة وفي كلتا الركعتين من صلاة الصبح وأي سورة ~~قرأ معها أجزأ عنه وللعلماء في استحباب القراءة في الصلوات ليس منها شئ ~~بلازم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يوقف على شئ من ذلك وكل من ~~اختار في ذلك شيئا فعلى حسب ما روي والرواياتفي ذلك مختلفة جدا كلها تدل ~~على التخيير من غير توقيت وقد بينا ذلك في كتاب التمهيد وبالله التوفيق باب ~~الركوع والسجود ولا يجزئ ركوع ولا سجود ولا وقوف بعد الركوع ولا جلوس بين ~~السجدتين حتى يعتدل راكعا ووافقا وساجدا وجالسا وهذا هو الصحيح في الأثر ~~وعليه جمهور العلماء وأهل النظر وهي رواية ابن وهب وأبي مصعب عن مالك ويسجد ~~على جبهته وأنفه ويجزئه أن ms034 يسجد على جبهته دون أنفه ولا يجزئه إذا لم يسجد ~~على جبهته ويقبض يديه على ركبتيه في ركوعه وذلك سنة الركوع ويكبر الراكع ~~والساجد والرافع في حال عمله حين يهوي راكعا وساجدا وحين ينهض من سجوده ~~وركوعه ويستحب له مالك وأصحابه إذا قام من اثنتين أن لا يكبر حتى يعتدل ~~قائما ويكره السجود على كور العمامة وإن كانت طاقة أو طاقتين مثل الثياب ~~التي تستر الركب والقدمين فلا بأس PageV00P041 # وينبغي أن يباشر بيديه الأرض أو ما يسجد عليه فإن اليدين تسجدان كما يسجد ~~الوجه وعمل البدن كله فرض في الصلاة إلا رفع اليدين والجلسة الوسطى بدليل ~~السنة في ذلك باب التشهد والجلوس الجلوس للتشهد أن يفضي بوركه الأيسر إلى ~~الأرض وينصب قدمه اليمنى على صدرها ويجعل باطن الإبهام على الأرض لا ظاهره ~~ويجعل قدمه اليسرى تحت ساقه اليمنى ويضع كفيه على فخذيه ويقبض أصابع يده ~~اليمنى إلا التي تلي الإبهام فإنه يرسلها ويشير بها إن شاء ويضع كفه اليسرى ~~على فخذه اليسرى مبسوطة وجلسة المرأة في الصلاة كجلوس الرجل سواء وكذلك ~~فعلها كله في صلاتها لا تخالفه إلا في اللباس وكلتا الجلستين في الصلاة ~~سواء للرجال والنساء والانصراف بين السجدتين على نحو ذلك والتشهد أن يقول ~~التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا له ~~إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله هذا تشهد عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه وهو أحب إلينا وأن تشهد أحد بتشهد ابن مسعود أو بتشهد ~~ابن عباس أو غيرهما مما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد فلا حرج ~~ولو سها حتى سلم لم يكن عليه عند مالك شيء وقد قيل يسجد سجدتي السهو وقال ~~أبو مصعب وحده من بين أصحاب مالك يعيد من لم يتشهد وأما السلام ففرض واجب ~~ومن تعمد تركه فسدت صلاته ومن سها عنه عندنا حتى طال أمره أو ms035 احدث كان عليه ~~إعادة الصلاة ومن ذكره بالقرب رجع وسلم وسجد سهوه وقد قيل يسجد سجدتي السهو ~~وقال أبو مصعب وحده من بين تركه فسدت صلاته ومن سها عنه عندنا حتى طال أمره ~~أو أحدث كان عليه إعادة الصلاة ومن ذكره بالقرب رجع فجلس وسلم وسجد لسهوه ~~والسلام أن يقول السلام عليكم مرة واحدة لا يجزئه إلا هذا اللفظ ولا يخرج ~~من الصلاة بغيره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تحريم الصلاة التكبير ~~وتحليلها التسليم ويلزمه أن ينوي بسلامه الخروج من صلاته والتحليل منها ~~والإمام والمنفرد يسلمان واحدة وسنة السلام أن يشير إلى يمينه بآخره ~~PageV00P042 # قليلا ويحذفه ولا يطوله ويستحب للمأموم إن كان أحد عن يساره أن يرد عليه ~~مثل سلامه وكذلك يفعل إمامه فإن قصر عن ذلك فلا حرج والاختيار للمأموم أن ~~يسلم اثنتين ينوي بالأولى التحليل والخروج من صلاته وبالثانية الرد على ~~الإمام وإن كان عن يساره من سلم عليه نى الرد بها عليه وينبغي لكل مسلم أن ~~لا يترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مع تشهدهفي آخر صلاته وقبل ~~سلامه فإن ذلك مرغوب فيه ومندوب إليه وأحرى أن يستجاب له دعاؤه فإن لم يفعل ~~لم تفسد عليه صلاته وقد أساء كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في ~~التشهد الأول خفف حتى كأنه على الرضف باب هيئة الصلاة بكمالها كمال الصلاة ~~بعد إسباغ الوضوء واستقبال القبلة التكبير مع النية ورفع اليدين مع التكبير ~~حذو المنكبين ووضع اليمنى منهما على اليسرى أو إرسالهما كل ذلك سنة في ~~الصلاة ثم القراءة بأم القرآن فإذا فرغ منها قال آمين سرا أو أسمع نفسه ولو ~~جهر بها لم يخرج وقد اختلف في قول الإمام آمين فالمدنيون يروون عنه ذلك ~~والمصريون يأبونه عنه ولم يختلفوا في المأموم والمنفرد أنهما يقولانها ~~ويقرأ في الصبح وفي الأوليين من غيرها بأم القرآن وسورة معها ويجهر فيما ~~يجهر فيه إن كان ليلا وكذلك صلاة الصبح والجمعة والإسرار فيما يسر فيه من ms036 ~~صلاة النهار ولا تستفح المكتوبة بشيء من الذكر غير تكبيرة الإحرام والقراءة ~~بآخرها ثم يركع فإن رفع يديه فحسن وإلا فلا حرج فإذا اعتدل راكعا سبح الله ~~وعظمه ولا حد في ذلك عند مالك وغيره يقول أقل الكمال ثلاث تسبيحات وقد روى ~~ذكل أبو مصعب عن مالك والتسبيح أن يقول سبحان ربي العظيم في الركوع وسبحان ~~ربي الأعلى في السجود وإن عظم الله بغير ذلك فلا بأس ثم يرفع رأسه فيعتدل ~~قائما ويقول مع رفع رأسه سمع الله لمن حمده وقد قيل لا يقولها حتى يستوي ~~قائما والأول هو المذهب الصحيح فإن كان منفردا قال مع ذلك ربنا لك الحمد أو ~~ربنا ولك الحمد كيف شاء PageV00P043 # وإدخال الواو هنا أصح من جهة الأثر وإليه ذهب مالك في اختياره وإن شاء ~~رفع يديه وإن شاء لم يرفع وإن كان مأموما لم يقل سمع الله لمن حمده وقال ~~ربنا ولك الحمد ويقنت في صلاة الصبح الإمام والمأموم والمنفرد إن شاء قبل ~~الركوع وإن شاء بعده كل ذلك واسع والأشهر عن مالك القنوت قبل الركوع وهو ~~تحصيل مذهبه والقنوت بالصورتين عند مالك اللهم إنا نستعينك واللهم وإياك ~~نعبد وإن قنت بغيرهما فلا حرج ولا بأس برفع الصوت في القنوت ومن لم يقنت ~~فلا شيء عليه ثم ينحط للسجود بالتكبير فإن وقع منه إلى الأض ركبتاه ثم يداه ~~ثم وجهه فحسن وإلا فلا حرج في الرتبة في ذلك ولا حرج فيه عندنا ويقول سبحان ~~ربي الأعلى وإن شاء دعا فهو موضع الدعاء وأقل الكمال ثلاث تسبيحات أو قدرها ~~من الدعاء وليس لأكثره حد إلا أن من كان إماما لم يطول على الناس ولم يرفع ~~رأسه بالتكبيرة حتى يستوي قاعدا على رجله اليسرى وينصب اليمنى ثم ينحط ~~بالتكبير إلى السجدة الثانية كالأولى ثم يقوم إلى ركعته الثانية فيفعل فيها ~~وفي سجودها كما فعل في الركعة الأولى فإذا رفع رأسه من السجدة جلس طالجلوس ~~بين السجدتين وتشهد ثم قام إلى الأخيرتين مكبرا حتى ينهض قائما ويستحب ms037 مالك ~~أن لا يكبر حتى يستوي قائما فيسر فيهما بالقراءة على كل حال ولا يزيد فيهما ~~على فاتحة الكتاب في كل واحدة منهما فإن زاد لم يحرم عليه ولم تفسد صلاته ~~ثم يتشهد في آخر صلاته وجلوسه في ذلك مثل جلوسه في التشهد الأول فإن استقبل ~~بأصابع رجليه القبلة في الصلاة فنصب اليمنى وخفض اليسرى فلا بأس بذلك أيضا ~~ويدعوا بعد تشهده إن شاء بما شاء مما يصلح من أمور الدين والدنيا ولا يطيل ~~إن كان إماما ثم يسلم على ما تقدم في الباب قبل هذا ولا بأس بالدعاء في كل ~~أحوال الصلاة قائما وساجدا وجالسا بين السجدتين ويكره الدعاء في الركوع كما ~~تكره فيه القراءة فإن دعا راكعا فلا حرج ولو سمى أحدا يدعو له أو يدعو عليه ~~لم يضره باب أقل ما يجزأ من عمل الصلاة وأقل ما يجزئ من عمل الصلاة التكبير ~~للإحرام مع النية للصلاة PageV00P044 # بعينها والقراءة بعد التكبير بفاتحة الكتاب ثم يركع حتى يطمئن راكعا ثم ~~يرفع رأسه حتى يعتدل قائما ويسجد حتى يطمئن ساجدا ثم يقعد حتى يطمئن قاعدا ~~ثم يسجد أخرى كذلك ويتم صلاته كلها على هذا ويسلم تسليمة واحدة وقد أدى ~~فرضه إلا أن ابن القاسم يرى جملة تكبير الركوع والسجود واجبا ويرخص من ذلك ~~في التكبيرة والتكبيرتين وقد بينا علة هذا القول في كتاب التمهيد ولا فرض ~~عندنا في الصلاة إلا النية وتكبيرة الإحرام وقراءة أم القرآن في كل ركعة ~~والقيام والركوع والسجود على ما وصفنا والجلسة الأخيرة والتسليم ورتبة ~~السجود بعد الركوع ولا تنعقد ركعة إلا بسجدتيها جميعا باب سترة المصلي ~~السترة في الصلاة سنة وقيل سنة في كل موضع لا يؤمن فيه المرور بين يدي ~~المصلي وأما الصحراء والسطوح وحيث يؤمن المرور فلا بأس بالصلاة فيها من غير ~~سترة وأقل السترة ذراع في غلظ رمح وكل من يؤمن عبثه ولعبه والفتنة به ~~والشغل من ذاته من بهيمة أو إنسان فلا يضر صلاة من جعله سترته إذا سلم من ~~آفاته ms038 وينبغي أن يدنو المصلي من ستريه ولا يبعد عنها ولا يقطع صلاة المصلي ~~شئ مما يمر بين يديه ولا يقطع الصلاة إلا ما يفسدها من الحدث وشبهه ولا ~~يجوز لأحد أن يمر بين يدي المصلي إلا أن يكون خلف إمام فإن كان خلف إمام لم ~~يضره ذلك لأن الرخصة في ذلك وردت والكراهية شديدة في المار بين يدي المصلي ~~وفاعل ذلك عامدا آثم ومن أكثر من ذلك واستخف به كانت فيه جرحة ويلزم المصلي ~~دفع المار بين يديه وبين سترته إذا كان إماما أو منفردا وليس عليه أن يمشي ~~شيئا إليه وإنما يدفعه إذا مر بين يديه فإن سبقه لم يرده وليس عليه أن يبلغ ~~في مرافعته إلى عمل تفسد به صلاته ومن لا يجوز أن يمر بين يديه لم يجز له ~~أن يتناول من يديه شيئا ويكره الصلاة إلى النيام والحلق لما يخشى منهم من ~~الحدث والغلط PageV00P045 # باب الإمامة الائتمام بكل إمام بالغ مسلم حر أو عبد على استقامة جائز إن ~~لم يكن يلحن في أم القرآن لحنا يحيل المعنى ولا يجوز الائتمام بامرأة ولا ~~خنثى مشكل ولا كافر ولا مجنون ولا أمي ولا يكون واحد من هؤلاء إماما بحال ~~من الأحوال إلا الأمي بمثله ولا يؤم أمي ذا قراءة ولا يؤم سكران سكران ~~وينبغي أن يختار الإمام الراتب فيكون فقيها عالما بأحكام الصلاة محسنا ~~بالقرآن سالما من البدع والكبائر ورب المنزل أولى بالإمامة فيه إن كان يحسن ~~الصلاة من الفقيه وغيره ولا يتقدمه في منزله أحد إلا بإذنه ولا يؤم العبد ~~في الجمعة والعبد عند مالك وأكثر أصحابه لا يكون عندهم إماما راتبا ومن أهل ~~المدينة جماعة يجيزون ذلك وتسقط عن المأموم مع إمامة قراءة أم القرآن إذا ~~أدركه راكعا فركع قبل أن يرفع الإمام رأسه ويسقط عنه قول سمع الله لمن حمده ~~ويحمل الإمام عن المأموم السهو كله وكل ما كان في الصلاة مسنونا والقراءة ~~في الصلاة كلها في الجهر ساقطة عنه وفي صلاة السر تستحب له ms039 وليست عند مالك ~~بواجبة عليه وغيره يوجب فاتحة الكتاب عليه في ذلك والإمام يؤتم به في كل ~~حالاته ما لم يكن ساهيا أو مفسدا لصلاته وإنما نجعل الإمام ليؤتم به ولا ~~يضر المأموم انتقاض هيئة صلاته ورتبة جلوسها وقيامها لأنه مأمور باتباع ~~إمامه ولا بأس بإمامة الأعمى والأعرج والأشل والأقطع والخصي إذا كان كل ~~واحد منهم عالما بالصلاة وقد قيل غير هذا في الخصي والأشل والعبد على جهة ~~الاستحباب والاختيار والصواب ما ذكرت لك لأن الآفة في الإمامة آفة الدين ~~والقراءة لا عاهة الأبدان إلا ما ذكرنا من الاستحسان وإلا لكن إذا أقام ~~حروف أم القرآن أجزأت الصلاة خلفه وجائز إمامة المسافر للحضريين والحضري ~~للمسافرين والأفضل عند مالك إذا اجتمع حضريون ومسافرون أن يكون إمامهم من ~~المسافرين فإذا سلم الإمام المسافر أتم من خلفه من أهل الإقامة فرادى صلاة ~~مقيم فإن كان الإمام من المقيمين كره ذلك وأجزأ ويلزم كل من ائتم من ~~المسافرين بمقيم أن يتم صلاته وقيل يعيد بعد ذلك في الوقت وليس بشئ وإنما ~~يلزمه إتمامها عند مالك إذا أدرك مع الإمام الحضري ركعة منها فإن لم يدرك ~~ركعة صلى صلاة مسافر ومن أم واحدا فالسنة أن يقوم عن PageV00P046 # يمينه فإن أم اثنين قاما خلفه ولا يجوز أن يتقدم أحد أمامه فإن فعل كره ~~له ذلك ولا إعادة عند مالك عليه وقد روي عن مالك أنه إن صلى بين يدي إمامه ~~من غير ضرورة أعاد والأول تحصيل مذهبه وقد أجمع العلماء على أن الجماعة لا ~~يجوز لها أن يكون إمامها خلفها متعمدا وكل من رأى إمامه أوسمعه وعرف خفضه ~~ورفعه وكان خلفه جاز أن يأتم به في غير الجمعة اتصلت الصفوف به أو لم تتصل ~~إذا ركع بركوعه وسجد بسجوده ولم يختلط شئ من ذلك عليه وسواء كان بينهما نهر ~~أو طريق أو لم يكن ولا يجوز عند مالك ان يكون الإمام في علو إلا أن يكون ~~معه بعض المأمومين ويكون سائرهم أسفل ومن صلى خلف الصف ms040 وحده فلا إعادة عليه ~~وينبغي للإمام أن لا يكبر حتى تعتدل الصفوف وتستوي ولو تكلم بين الإقامة ~~والإحرام بيسير الكلام لم يضر ذلك إن شاء الله ويستحب لإمام الجماعة ~~والعشيرة إذا سلم من صلاته أن يقوم من مجلسه وإن صلى بأهله أو بغيرهم في ~~بيته أو في رحله فإن شاء قام وهو أحب إلينا وإن شاء قعد وقد روي عن مالك ~~أنه لا يثبت في مقامه في بيته صلى أو في المسجد إذا سلم من صلاته بجماعة ~~وكان إمامهم ومن صلى بالناس جنبا أو على غير وضوء وهو ساه لم يضر القوم ذلك ~~وصلاتهم ماضية لأنهم لم يكلفوا علم ما غاب عنهم من أمره فإن تعمد ذلك أفسد ~~عليهم عند مالك وأكثر أصحابه ويعيد هو صلاته على كل حال ومن أهل المدينة من ~~لا يرى عليهم شيئا في نسيانه ولا في عمده لأنهم لم يكلفوا علم ما غاب عنهم ~~من أمره وإذا اختلفت نية الإمام والمأموم في فرضين أو في فرض ونافلة ~~فالصلاة عند مالك صلاة الإمام ويعيد المأموم صلاته إلا أن تكون نافلة أو ~~صلاة سنة ولا يجوز عند مالك لأحد أن يصلي فرضا يخالف فيه فرض إمامه خلفه ~~ولا أن يصلي الفرض خلف متنقل ولا خلف من لا تجب الصلاة عليه لصغره وجائز ~~صلاة النافلة خلف من لم يحتلم إذا كان يعقل حدود الصلاة ويتحفظ من الأنجاس ~~وجائز للمتنفل أن يأتم بمن يصلي الفرض وإذا اجتمع متوضئ ومتيمم تقدم ~~المتوضئ وإن تقدم المتيمم كره ذلك وأجزأ ولا يؤم أغلف حتى يختتن إلا من كان ~~مثله فإن أحسن الصلاة والقراءة وتقدم في صلاة كرهت إمامته وأجزأت والذي لا ~~يرقأ جرحه أو سلس بوله فلا يؤم الأصحاء PageV00P047 # ولا يؤم أعرابي حضريا إلا أن يكون مثله أو فوقه في معرفة حدود الصلاة ~~وإذا مرض الإمام فلم يطق القيام صلى بهم غيره وإن كانوا في العذر سواء صلى ~~جالسا وصلوا خلفه جلوسا ولا يؤم القيام أحد جالسا في الأشهر من مذهب مالك ms041 ~~وروي عنه في قوم أصحاء صلوا قياما خلف إمام مريض قاعدا انهم يعيدون صلاتهم ~~في الوقت وروي عنه أنه إن صلى الإمام لمرض بقوم أصحاء فقاموا خلفه جاز ذلك ~~إذا كان أحدهم يتقدمهم مقتديا بالقاعد واقفا ويأتمون هم وقوفا بذلك القائم ~~كما صنع أبو بكر والناس مع النبي صلى الله عليه وسلم وهذا صحيح لأن كلا ~~يؤدي فرضه على قدر طاقته وقال بهذا جماعة من أهل المدينة وغيرهم وهو الصحيح ~~إن شاء الله لأنها آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أوضحنا ~~ذلك في كتاب التمهيد والحمد لله ومن أحدث في صلاته عامدا أفسد على من خلفه ~~عند مالك فإن سبقه الحدث بطلت صلاته وحده ويستحب له أن يستخلف من يتم بهم ~~فإن لم يفعل قدموا رجلا منهم فأتم بهم فأن لم يفعلوا وصلوا أفذاذا أجزأتهم ~~صلاتهم إلا في الجمعة وحدها فإنهم إن صلوا فرادى بعد انصراف إمامهم لم ~~تجزهم صلاتهم وسواء كان خروجه بعد أن صلى ركعة أو قبل ذلك هذا هو المعروف ~~عن مالك وبه قال ابن القاسم وقد قيل إنهم إن صلوا معه في الجمعة ركعة تامة ~~ثم أحدث في الثانية وأتموا فرادى أجزأتهم وهو قول أشهب باب حكم المأموم ~~تفوته بعض صلاة إمامه كل من فاته شئ من صلاته مع الإمام فإنه يبني في ركوعه ~~وسجوده ويقضي في قراءته ومن أدرك فهو آخر صلاته ويقضي أولها كما صنع إمامه ~~وقيل إن ما أدرك فهو أو لصلاته لكنه لا يفعل فيما يقضي إلا ما فعل إمامه ~~وكلا القولين صحيح عن أئمة أهل المدينة وعن مالك وأصحابه رحمهم الله وقد ~~كان القياس على قول من قال إن ما أدرك فهو أول صلاته أن يكون بانيا في ~~قراءته فلا يقرأ من فاتته ركعتان من الظهر فيما يقضي إلا أم القرآن وحدها ~~ولكنهم لا يقولون ذلك وقد قاله بعض المتأخرين من الفقهاء الحجازيين منهم ~~عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي سلمة PageV00P048 # وقد ذكرنا معاني القولين ووجوهما ms042 والحجة لكل واحد منهما في كتاب ~~الاستذكار وفي كتاب التمهيد عند قوله صلى الله عليه وسلم ما أدركتم فصلوا ~~وما فاتكم فأتموا وروي ما فاتكم فاقضوا فإذا أدرك الرجل ركعة من صلاة الظهر ~~أو العصر أو العشاء ثم سلم إمامه قام بغير تكبير وكذلك كل من أدرك ركعة ~~واحدة من كل صلاة أو فاتته ركعة واحدة من كل صلاة قام بغير تكبير إلا ~~المغرب في فوات الركعة فإنه إذا سلم إمامه إن شاء قام بتكبير وإن شاء لم ~~يكبر وإن كبر فلا حرج ثم يقرأ بأم القرآن وسورة ويسر في الظهر والعصر ويجهر ~~في العشاء ويركع ويسجد ويجلس لأنها له ثانية فإذا تشهد قام فقرأ بأم القرآن ~~وسورة لأنها ثانية في قضاءه وثالثة في بنائه ويسر في الظهر والعصر ويجهر في ~~العشاء فإذا سجد قال إلى رابعه فقرأ بأم القرآن وحدها سرا وهذا يبين لك ما ~~ذكرنا من القضاء في القراءة والبناء في الركوع والسجود وإذا أدرك ركعة من ~~المغرب قام إذا سلم الإمام بغير تكبير وإن كبر فلا حرج وقرأ بأم القرآن ~~وسورة جهرا ثم ركع وسجد وجلس وتشهد لأنها له ثانية ثم يقوم فيقرأ بأم ~~القرآن وسورة جهرا لأنها ثانية مما يقضي ويركع ويسجد ويجلس ويتشهد ويسلم ~~لأنها آخر صلاته وصلاة المغرب لمن فاته منها ركعة ولمن أدرك منها ركعة جلوس ~~كلها وذلك سنتها ومن تفاته ركعة من الصلوات من صلاة الصبح وغيرها في ذلك ~~سواء قضاها بأم القرآن وسورة على ما صنع فيها إمامه سرا وجهرا وقام إليها ~~بغير تكبير وإن كبر فلا حرج ومن فاتته ركعتان قام بتكبير إلا المغرب فإنه ~~من فاته منها ركعتان قام بغير تكبير على ما قدمت لك ذكره ولو كبر لم يخرج ~~وكذلك لو لم يقم بغير تكبير من أدرك ركعتين من الظهر والعصر والعشاء لم ~~يخرج أيضا والأولى أن يقوم بتكبيرها هنا وعلى المأموم إذا فاته بعض الصلاة ~~أن يحرم قائما بتكبير ينوي به الدخول في صلاته ثم يصير مع ms043 الإمام في حاله ~~من الركوع أو القيام أو الجلوس فإن وجده جالسا في آخر صلاته كان مخيرا في ~~الدخول معه وأحب إلي أن يدخل معه لقول PageV00P049 # رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أدركتم فصلوا ولا يجوز لأحد أن يتبع ~~إمامه فيما يعلم أنه زيادة في صلاته وحسبه إن لم ينصرف الإمام إلى إذكاره ~~بالتسبيح جلس حتى يفرغ وسلم بسلامه وهو أولى عند مالك من خروجه على إمامته ~~فيسلم لنفسه وذلك مالم تكن زيادة فاحشة يطول انتظارها هذا إذا تيقن المأموم ~~خلافه فأن شكوا لزمهم اتباعه وان أيقنوا بنى كل واحد على يقين المأموم ~~خلافه فإن شكول لزمهم اتباعه وان أيقنوا بنى كل واحد على يقين نفسه وقد قيل ~~إذا كان الجمع كثيرا ولم يختلفوا لزم الإمام الرجوع إليهم ومن أتبع إمامه ~~عامدا فيما يعلم خطأه بطلت صلاته ومن وجد الإمام جالسا في آخر صلاته فدخل ~~بتكبير سقطت عنه الإقامة إذا سلم إمامه وبنى على تكبيرته التي نوى بها ~~الدخول في صلاته فإن لم يدخل بتكبير فليستأنف الإقامة إذا سلم الإمام باب ~~إعادة الصلاة في جماعة لمن صلى وحده وإعادة الجماعة في المسجد من صلى في ~~جماعة فلا يعيد في جماعة إلا في المسجد الحرام أو مسجد النبي عليه السلام ~~لأن العلة والله أعلم في إعادة المنفرد إدراك ما فاته من فضل الجماعة ~~وسنتها والمصلي في جماعة قد أدرك ذلك كله فلا معنى لإعادته وقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا تعاد صلاة في يوم واحد مرتين معناه عندنا لمن صلى في ~~جماعة ان لا يعيد في جماعة أخرى لأن ذلك لو جاز في واحدة لجاز في أكثر إلى ~~ما لا نهاية له وإنما أمر المنفرد بالإعادة في جماعة لانفرادة فاستحال أن ~~تقاس الجماعة عليه وجمهور الفقهاء على مثل قول مالك في ذلك ومن صلى وحده ثم ~~وجد جماعة تصلي تلك الصلاة بعينها في وقتها فحسن له أن يدخل فيصليها معهم ~~ولو كان في مسجد أو غيره فأقيمت تلك ms044 الصلاة التي صلاها منفردا لم يخرج حتى ~~يصليها معهم وهذا في كل صلاة إلا المغرب وحدها ومن أهل المدينة من رأى أن ~~تعاد المغرب وغيرها والأول عندنا عليه العمل لأن النافلة لا تكون وترا في ~~غير الوتر وإنما تكون مثنى PageV00P050 # مثنى ولا قول لمن قال من أصحابنا وغيرهم يعيد المغرب ويشفعها بركعة ولا ~~لمن قال يعيدها ثانية فتكون ستة ولأصحابنا في هذا العنى قولان أحدهما أن ~~إحدى الصلاتين فريضة والأخرى نافلة بغير تعيين والثاني أن الثانية نافلة ~~وكل ذلك مروي عن مالك وكذلك اختلفوا فيمن أعاد صلاته التي صلاها وحده مع ~~إمام ثم ذكر أن الأولى من صلاته كانت على غير وضوء على قولين وروايتين ~~إحداهما أن الثانية تجزئه لفرضه والأخرى أنها لا تجزئه وعليه الإعادة وهذا ~~عندي إذا كان في حين صلاته مع الجماعة معتقدا أنه قد أدى فرضه فيها ثم بان ~~له أنها كانت على غير وضوء وأما إذا دخل مع الجماعة لأداء فرضه وسنة ~~الجماعة فلا شئ عليه في فساد الأولى ولو كانت الثانية التي مع الجماعة على ~~غير وضوء وكانت الأولى التي صلى وحده على وضوء أجزأته الأولى وهو القياس ~~لما قد أوضحنا في كتاب الاستذكار وفي التمهيد وقد أجمع أصحبنا على أن من ~~صلى وحده لا يكون إماما في تلك الصلاة لغيره وفي هذا ما يوضح لك إن شاء ~~الله تعالى أنها نافلة عندهم ومن صلى وحده وأدرك الناس جلوسا في تلك الصلاة ~~أنه لا يدخل معهم حتى يعلم أن ذلك ليس آخر صلاتهم صلى بذلك الإحرام ركعتين ~~نافلة له ولا فرق بين إمام المسجد إذا صلى وحده وغيره ممن ليس بإمام لأن ~~الإعادة إنما وردت السنة بها لما فات المنفرد من فضل الجماعة وعلى عمومها ~~في كل منفرد وقد روي في الإمام خاصة أنه يعيد والصواب ما ذكرت لك ويكره أهل ~~العلم أن تصلي جماعة بعد جماعة في مسجد واحد إذا كان لذلك المسجد إمام راتب ~~وقد اختلف في إمام المسجد إذا صلى وحده ms045 ثم أتى قوم بعده فقيل يجمعون وقيل ~~لا يجمعون وقد قيل إن المؤذن الراتب حكمه في ذلك حكم الإمام الراتب وليس ~~بشئ وإنما معنى قول مالك في ذلك أن يكون المؤذن هو الإمام الراتب والله ~~أعلم ولم يختلفوا أن جماعة لو تقدمت فصلت ثم جاء الإمام الراتب بعدهم في ~~جماعة أن له أن يصلى بهم جماعة PageV00P051 # باب فيمن أصابه حدث في الصلاة ومن أصابه حدث في صلاته وتيقنه انصرف فإن ~~كان إماما استخلف من يعمل بالقوم باقي عمل الصلاة ويقوم مقام الذي استخلفه ~~سواء ثم توضأ المحدث وابتدأ الصلاة وكذلك المأموم ينصرف إذا أصابه ذلك ~~فيتوضأ ويبتدئ الصلاة ولا يبني أحد في الحدث ومن أحدث في التشهد قبل السلام ~~بطلت صلاته ولو جهل الإمام الاستخلاف أو لم يره قدم القوم لأنفسهم من يتم ~~بهم ولو كان المستخلف قد فاته بعض صلاة الإمام لم يجز له أن يصنع إلا ما ~~كان الإمام يصنع ولا يجلس ولا يقوم إلا حيث كان المحدث يجلس ويقوم فإذا كمل ~~صلاة الإمام أشار إليهم فثبتوا قعودا وقام فأتم لنفسه ما فاته وسلم بهم ~~ويبنى الراعف عند جماعة من أهل المدينة على ما صلى مع الإمام بعد أن يغسل ~~عنه الدم هذا إن لم يتكلم فإن تكلم ابتدأ وإن كان رعافه قبل تمام ركعة ~~ابتدأ صلاته تكلم أو لم يتكلم ولا يبني المنفرد الراعف بحال وإنما يبنى من ~~صلى في جماعة ركعة تامة فصاعدا إماما كان أو مأموما هذا كله تحصيل مذهب ~~مالك عند جمهور أصحابه وقال محمد بن مسلمة يبني على القليل والكثير وإذا ~~صلى ركعة كاملة وبعض أخرى ثم رعف خرج وغسل الدم وابتدأ الثانية من أولها ~~وبنى على الأولى وقال محمد وعبد الملك يبني على ما مضى من الثانية ولا ~~يبتدئها ومن رعف خلف إمام وخرج فغسل الدم عنه وقد كان صلى معه ركعة تامة ~~صلى الثانية في المكان الذي غسل فيه الدم عنه أو في أقرب المواضع إليه وليس ~~عليه أن يرجع إلى ms046 المسجد إلا أنه يستحب إذا طمع في إدراك ركعة مع الإمام أن ~~ينصرف إليه وهذا كله في غير الجمعة فأما الجمعة عند مالك فلا بد من رجوعه ~~إلى المسجد لإتمام صلاته ويأتي فيه وحده بالركعة التي فاتته وتكون له جمعة ~~وإن رعف في الجمعة قبل إكمال ركعة بسجدتيها مع الإمام ولم يطمع في إدراك ~~الركعة الثانية معه لم يكن عليه أن يأتي المسجد وابتدأ صلاته ظهرا وإن عاد ~~إليه فأدرك معه ركعة بسجدتيها بنى عليها أخرى وتمت له جمعة ولا يبني في ~~الجمعة عند أكثر أصحاب مالك إلا في الجامع وهو قول PageV00P052 # مالك لأنها لا تكون إلا فيه وروي عن مالك وطائفة من أصحابه أنهم كانوا لا ~~يرون للراعف إلا أن يبتدئ صلاته لاستدباره القبلة عامدا وكان مالك يستحب ~~هذا وهو المختار عندي وبه آخذ ولو تكلم عامدا ثم ابتدأ كان أولى لأنه لا ~~يخرج من الاختلاف ولم يختلفوا أنه تكلم عامدا بعد خروجه بطلت صلاته ومن كثر ~~رعافه أومأ لركوعه وسجوده والقئ لا يبنى فيه عندنا أحد ولكنه يبتدئ ولو ~~أصاب الإمام حدث في خطبة الجمعة قدم رجلا فأتم بهم الخطبة وصلى وإن كان قد ~~أتمها قدم من يصلي إلا أن يكون قريبا فينتظر حتى يتوضأ ويصلي بهم وإن كان ~~بعيدا لم ينتظر ومن شك في الحدث وهو في صلاته فقد قيل ينصرف بمنزلة من أيقن ~~بالحدث لأن الصلاة لا تؤدى بطهارة مشكوك فيها وهو تحصيل مذهب مالك وقيل ~~يتمادى ولا شئ عليه حتى يوقن بأن يسمع صوتا أو يجد ريحا وهذا أصح في النظر ~~وأقوى من طريق الأثر وكل ذلك علم أهل المدينة باب فيمن نسي صلاة ثم ذكرها ~~أو نام عنها ثم انتبه إليها ومن نسي صلاة مكتوبة أو نام عنها فليصلها إذا ~~ذكرها فذلك وقتها أي حين ذكرها من ليل أو نهار بعد الصبح أو بعد العصر أو ~~عند الطلوع أو الغروب ويصلي صلاة الليل في النهار على سنتها وصلاة النهار ~~في الليل على سنتها كما ms047 كان سيصليها في وقتها ولا يعتبر وقت ذكرها ولو فرط ~~فيها مريضا وذكرها صحيحا صلاها قائما ولو فرط فيها صحيحا ثم ذكرها مريضا ~~صلاها جالسا إذا لم يقدر على أكثر من ذلك فإن ذكرها في آخر وقت أخرى وخشي ~~إن صلاها فوت التي في وقتها فليصل الفائتة وإن فاتت هذه هذا قول مالك وأكثر ~~أصحابه وجماعة من أهل المدينة PageV00P053 # ومن أهل المدينة جماعة وهم الأكثر يقولون إنه إن خشي فوت صلاة وقته بدأ ~~بها وبه يقول من أصحاب مالك عبد الله بن وهب وإليه ذهب محمد بن عبد الحكم ~~فإن ذكرها وهو في صلاة انهدمت عليه فإن ذكرها في صلاة قد صلى منها ركعتين ~~سلم من ركعته وإن كان إماما انهدمت عليه وبطلت على من خلفه هذا هو الظاهر ~~من مذهب مالك وليس هذا عند أهل النظر من أصحابه كذلك لأن قوله فيمن ذكر ~~صلاة في صلاة قد صلى منها ركعة أنه يضيف إليها أخرى ويسلم ولو ذكرها في ~~صلاة قد مضى منها ثلاث ركعات أضاف إليها رابعة وسلم وصارت نافلة غير فاسدة ~~ولو انهدمت عليه كما ذكروا وبطلت لم يؤمر بأن يضيف إليها ركعة أخرى كما لو ~~أحدث بعد عقد ركعه لم يضف إليها أخرى ويدلك على ذلك أيضا من مذهبه قوله ~~فيمن ذكر صلوات كثيرة أكثر من صلاة يوم وليلة وهو في صلاة انها لا تنهدم ~~عليه وهي صحيحة له يتمادى فيها وتجزيه من فرضه ثم يقضي بعد ما ذكر وقد روي ~~عن مالك في من ذكر صلاة أو أكثر إلى خمس صلوات أن الإمام في هذه يستخلف ~~كالمحدث ولا شئ على من خلفه والقطع عندنا في هذا الباب إنما هو من طريق ~~الترتيب لأن الصلاة المذكورة وصلاة الوقت كأنها صلاتان استدركتا في الوقت ~~فالواجب أن يبدأ بالأولى منهما ولا يلزم الترتيب عندهم في أكثر من صلاة يوم ~~وليلة وما زاد على صلاة يوم وليلة فحكمه حكم صلاة يومه وتحصيل مذهب مالك ~~رحمه الله إن الترتيب مستحب في ms048 المنسيات وليس بواجب والله أعلم ولم يختلف ~~قول مالك وأصحابه فيمن ذكر صلاة أو صلاتين أو ثلاثا وهو في صلاة أنه يقطع ~~على ما وصفنا وكذلك لو ذكر مثل ذلك من عدد الصلوات الفائتات في آخر وقت أنه ~~يبدأ بالفوائت لأنها حكمها حكم الصلاة الواحدة وإن كانت كثيرة أكثر من صلاة ~~يوم وليلة بدأ بصلاة وقته ولم تفسد عليه صلاته التي ذكرهن فيها ويدلك أيضا ~~على أن القطع استحباب أنه PageV00P054 # لو بدأ بصلاة الوقت مع ذكره لثلاث صلوات كان مسيئا ولم تكن عليه إعادتها ~~إلا في الوقت ولو انهدمت وفسدت لوجبت إعادتها أبدأ فتدبر والترتيب واجب ~~وجوب سنة مع الذكر وساقط مع النسيان ومن نسي صلاة لا يدري أي صلاة صلى صلاة ~~يوم وليلة خمس صلوات فإن عرف الصلاة بعينها ولم يعرف من أي يوم هي صلاها ~~ولم يضره جهل اليوم ومن ذكر صلاة صبح فنسيها فصلاها بعد الظهر والعصر في ~~حين ذكرها وأعاد الظهر والعصر استحبابا فإن لم يذكرها إلا بعد الغروب ~~أعادها فقط ومن صلى الظهر ولم يكن صلى الصبح لنسيان ونسي العصر من ذلك ~~اليوم ثم ذكره بعد غروب الشمس صلى الصبح والعصر فقط ومن ذكر صلوات كثيرة ~~أكثر من صلوات يوم وليلة في وقت صلاة لا يمكنه أن يأتي بالصلوات إلا ووقت ~~هذه قد فات بدأ بالتي حضر وقتها فإن كان الذي نسي خمس صلوات أو أدنى منهن ~~بدأ بهن ثم صلى بعدهن الصلوات التي حضر وقتها ومن ذكر صلاتين نسيهما من ~~يومين ظهرا وعصرا لا يدري أيتهما أولا بدأ بأيتهما شاء وختم بها ثلاث صلوات ~~ولو كانت إحداهما سفرية والأخرى حضرية والمسألة بحالها لا يدري أيتهما نسي ~~في الحضر ولا أيتهما نسي في السفر ولا أيتهما قبل صاحبتها صلى ست صلوات إن ~~شاء صلى الظهر والعصر للحضر مرة وصلاهما للسفر مرتين وإن شاء صلاهما للسفر ~~مرة وللحضر مرتين ومن أهل المدينة وغيرها من لا يرى على من نسي ظهرا وعصرا ~~من يومين مختلفين سفرية كانت ms049 إحداهما أو حضرية جهل الأولى منهما أو علمها ~~إلا صلاتين فقط يصلي كل واحدة منهما وينوي بها التي فاتته على هيئتها ~~والنية لها بالظهر أو العصر ولا يرى عليه غير ذلك والأول مذهب مالك ومن صلى ~~صلاة وهو في سفر قد كان نسيها في الحضر صلاها صلاة حضر على مافاتته ولو ~~ذكرها في الحضر وقد كان نسيها في السفر صلاها سفرية على مافاتته أيضا ~~PageV00P055 # باب السهو في الصلاة من لم يدر كم صلى من ركعة ولا كم سجد من سجدة بنى ~~على اليقين وهو الأقل وسجد سجدتي السهو بعد السلام ولو سجد قبله لم يضره ~~والأول اختيار مالك ولو شك في فرض من صلاته ولم يدره بعينه جعله الإحرام ~~والنية وأحرم ينوي الدخول في صلاته ثم صلى وسجد لسهوه بعد سلامه ولو لم ~~يسجد لم يكن عليه شئ ولو أيقن أنه أحرم لصلاته ثم أسقط فرضا لا يعرفه بعينه ~~أنزله فاتحة الكتاب فأتى بها ولو أيقن أنه أحرم بنية الصلاة أو أنه قرأ ~~فاتحة الكتاب وشك بعد ذلك في فرض من صلاته لا يدريه أنزله الركوع وبنى عليه ~~وسجد بعد سلامه ثم هكذا أبدأ إذا جهل الفرض بعينه ومن سها عن شئ من فرضه ~~ولم يأت به لم ينب عنه سجود السهو ومن شك في فرض من صلاته يعرفه بعينه هل ~~عمله أو لا أتى به وبنى عليه ما بعده وسجد لسهوه بعد سلامه ومن سها عن شئ ~~من سنن صلاته سجد لسهوه وناب له ذلك عنه وأما ما كان من زينة الصلاة وفضل ~~زائد فيها فلا سجود فيه على من تركه أو نسيه أو سها عنه وفرائض الصلاة التي ~~لا بد منها بعد كمال الطهارة النية لها بعينها والتوجه إلى القبلة وتكبيرة ~~الإحرام وقراءة أم القرآن والركوع والرفع منه والسجود والرفع منه والاعتدال ~~والطمأنينة في ذلك كله والجلسة الأخيرة والسلام وقد قيل إن الاعتدال ~~والطمأنينة في الرفع من الركوع والسجود ليستا بواجب والصحيح ما قدمت لك وقد ~~أوضحنا ذلك ms050 في كتاب الاستذكار وفي كتاب التمهيد وسنن الصلاة قراءة سورة مع ~~أم القرآن والتكبير كله سوى تكبيرة الإحرام هذا هو الصحيح وعليه جمهور ~~الفقهاء وكذلك روى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن نسي التكبير كله إلا تكبيرة ~~الإحرام أنه يسجد للسهو وأنكر الإعادة وهذا أولى مما رواه سحنون وعيسى عنه ~~وقد بينا الحجة ي كتاب الاستذكار وفي كتاب التمهيد ثم الجلسة الأولى ~~والتشهد في كلنا الجلستين والجهر فيما يجهر فيه والسر فيما يسر PageV00P056 # فيه وفي السجود لمن ترك شيئا من سنن الصلاة اختلاف بين أصحاب مالك وغيرهم ~~من أهل المدينة وغيرهم منهم من لم ير فيه سجودا ومنهم من رآه وكل ذلك حسن ~~ومنهم من رأى الإعادة على من ترك ذلك جاهلا أو عامدا وهذا ليس بشئ وتحصيل ~~المذهب إن السجود في التكبير المسنون وسائر المسنونات استحباب وهو اختيار ~~الأبهري وابن الجلاب وأما زينة الصلاة وفضليتها فرفع اليدين والتسبيح في ~~الركوع والسجود وقول آمين والقنوت والدعاء للمؤمنين والمؤمنات ولا سجود على ~~أحد نسي شيئا من ذلك ومن سجد في شئ في ذلك متأولا لم تفسد صلاته ومن قام من ~~اثنتين ساهيا ثم ذكر بعدما اعتدل قائما مضى ولم يجلس وسجد لسهوه قبل السلام ~~وكذلك كل نقصان يسجد له قبل السلام وإذا كان السهو زيادة سجد بعد السلام ~~ومن اجتمع عليه سهوان زيادة ونقصان سجد لهما قبل السلام ويجزئ من السهو كله ~~وإن كثر سجدتان ومن زاد في صلاته ساهيا ثم تذكر قطع ذلك وجلس وسلم وسجد ~~لسهوه بعد السلام ومن ذكر أنه سها عن سجدة من صلاته أو عن ركعة أو عن قراءة ~~فاتحة الكتاب ولم يذكر ذلك حتى سلم استأنف صلاته إن كان تكلم أو طال أمره ~~ولا يصلح هذا صلاته وإن ذكر ذلك قبل أن يسلم أو بإثر السلام قبل أن يحدث أو ~~يتكلم أتى بركعة وسجد للسهو هذه رواية أشهب وغيره فيمن سها عن قراءة أم ~~القرآن من ركعة وهو الصحيح وبه آخذ ومن سها عن قراءة ms051 فاتحة الكتاب في ~~الركعة الأولى حتى ركع فذكر ذلك وهو راحع رفع رأسه فقرأها وركع وسجد ولم ~~يحتسب بالركوع الأول ولا بقيامه فيه وسجد إذا سلم لسهوه بعد سلامه وإن ركع ~~وسجد ثم قام فذكر ذلك جعل الثانية أولى وأتم صلاته وسجد بعد سلامه لسهوه ~~وإن سها الإمام ولم يسه المأموم سجد مع إمامه وسواء أدرك ذلك السهو مع ~~إمامه PageV00P057 # وحضر أم لا إذا أدرك من صلاته ركعة تامة ومن فاتته ركعة أو أكثر وكان على ~~الإمام سجود السهو قبل السلام سجد معه فإذا سلم الإمام قام لقضاء ما عليه ~~وكذلك لو كان الإمام ممن يرى السجود كله قبل السلام سجد معه ثم قضى ما عليه ~~وإذا سلم الإمام وسجد لسهوه بعد السلام لم يسجد معه المأموم لأنه لم يسلم ~~ولكنه يقوم فيقضي ما عليه فإذا سلم سجد ومن لزمه سجود سهو قبل السلام ~~لقيامه من اثنتين ساهيا فلم يسجد حتى سلم ثم ذكره فإن كان لم يتكلم ولم ~~يحدث ولم يتباعد أمره سجد وإن كان شئ من ذلك أعاد الصلاة ولا تعاد الصلاة ~~من أجل سجدتي السهو في غير هذا الموضع عندنا لأن من سها عن قراءة أم القرآن ~~في ركعة الصحيح عندنا إلغاؤها على اختيار ابن القاسم ورواية أشهب عن مالك ~~ومن أصحابه من لا يرى إعادة الصلاة على من لم يسجد لسهوه في القيام من ~~اثنتين وهو قول يعضده القياس وبالله التوفيق ومن نسي ثلاث تكبيرات فصاعدا ~~ولم يسجد لم تجب عليه إعادة لقيام الأدلة على أن تكبير الصلاة فيما عدا ~~الإحرام مسنون مستحب غير واجب فلذلك قلنا إنه لا تعاد الصلاة عندنا من سجود ~~السهو قبل السلام في غير السجود للقيام من اثنتين ومن قام من اثنتين واعتدل ~~قائما ثم رجع بعد جلوسه سجد بعد سلامه ولا شئ عليه وكان الأولى به أن لا ~~يرجع بعد اعتداله قائما ويسجد قبل السلام ولا وجه لقول من قال من أصحابنا ~~إن صلاته قد فسدت برجوعه لأنه رجع إلى ms052 أصل ما كان عليه وقد قيل في هذه ~~المسألة إنه يسجد بعد رجوعه أيضا قبل السلام والأول تحصيل المذهب ومن نسي ~~سجود السهو بعد السلام سجده متى ما ذكره ولو لم يسجد لم يجب عليه شئ ولم ~~يختلفوا فيمن قرأ سورتين أو ثلاثا مع أم القرآن في الأوليين وقرأ بالحمد ~~وسورة في الأخريين قاصدا لذلك أنه لا شئ عليه PageV00P058 # من سجود ولا غيره إلا في رواية شذت عن أصلهم واتبعها منهم من جهل الأصل ~~ومن كان عليه سجود السهو قبل السلام لنقصان تكبيرة أو تكبيرتين أو لسر في ~~موضع جهر ونحو ذلك فلم يسجد سجد أيضا متى ما ذكر ولا شئ عليه وقد قيل إنه ~~إن طال وتباعد أو تكلم أو انتقض وضوؤه فلا شئ عليه ومن سها عن التشهد فلا ~~شئ عليه وهو خفيف عند مالك وأحب إلي أن يسجد في ذلك وقاله سحنون وروي أيضا ~~عن مالك ورأى أبو مصعب أن يعيد في ذلك والسهو في النافلة كالسهو في الفريضة ~~ومن سها فلم يدر أجلوسه من شفعه أو من وتره فإن كان قد تشهد وسلم سجد ~~سجدتين وسلم منهما ثم قام إلى ركعة الوتر فأتى بها وقد قيل ليس سجود سهو ~~ويقوم الناس لقضاء ما عليهم بعد سلام الإمام وفراغه من التسليمتين إن كان ~~ممن يسلم تسلمتين وأكثر أهل المدينة يقولون إنه يقوم لقضاء ما عليه إذا سلم ~~الإمام التسليمة الأولى ولو كان على الإمام سجود السهو بعد السلام وكان بعض ~~من خلفه قد فاته بعض صلاته فإن شاء قام بعد سلامه إذ لا يسجد معه وإن شاء ~~انتظر فراغه من سجوده ومن ظن أن الإمام قد قضى صلاته فقام يقضى ما فاته فإن ~~رجع إلى الإمام قبل سلام الإمام فلا سجود عليه وإن لم يرجع إلى الإمام حتى ~~سلم الإمام فلا يعتد بما عمله قبل سلام الإمام وليسجد سجدتي السهو بعد ~~السلام في قول مالك وقال ابن القاسم يسجد قبل السلام وقال المغيرة وعبد ~~الملك لا سجود ms053 عليه ومن سها عن السلام حتى قام كان وحده أو مع إمام فإن ذكر ~~مكانه PageV00P059 # رجع فكبر ثم جلس فتشهد ثم سلم ثم سجد بعد السلام وإن لم يذكر حتى تباعد ~~أو انتقص وضوؤه أعاد الصلاة وإن سها في نافلة وقام في الثالثة فليرجع ما لم ~~يطمئن راكعا ويسجد بعد السلام وإن اطمأن راكعا فليمض حتى يتم أربعا ثم يسجد ~~سجدتين قبل السلام لأنه اجتمع عليه سهوان وذلك أنه نقص من الأوليين السلام ~~وزاد الركعتين الأخرتين هذه رواية ابن عبد الحكم وغيره عن مالك وقال ابن ~~القاسم إذا اطمأن راكعا مضى وسجد بعد السلام والصواب ما ذكره ابن عبد الحكم ~~ومن سها مع إمام عن سجدتي السهو فليسجد من خلفه ولا شئ عليه ومن سها عن ~~سجدة من كل ركعة من صلاته فلم يذكر ذلك إلا وهو جالس في التشهد وقد صلى ~~أربع ركعات بأربع سجدات سجد وهو جالس سجدة واحدة يتم له بها ركعته الأخيرة ~~ويجعلها أولى ويبني به عليها إتمام صلاته ويسجد بعد السلام وقيل يسجد قبل ~~السلام ولو لم يسجد السجدة وأتى بركعة أجزأه ومن استنكحه الشك فليس عليه أن ~~يبني على شكه وليله عن ذلك ولو سجد سجدتين بعد السلام كان أحب إلينا ومن لا ~~يعتريه ذلك إلا غبا فليبن على يقينه ومن أيقن بشئ عمله في صلاته فلم يترك ~~يقينه لغيره من المخبرين وإن شك رجع إلى من يصدقه ويثق بقوله ومن سها عن ~~سجدة من أول صلاته ثم ذكرها فليخر ساجدا مالم يطمئن في الركعة الثانية ~~راكعا ويسجد بعد السلام وإن ذكرها بعدما اطمأن فليلغها ويبتدئ ركعة مكانها ~~ويكون كأنه دخل في الصلاة تلك الساعة وقد قيل إنه يخر ساجدا وإن اطمأن في ~~الثانية ما لم يرفع رأسه منها ومن سها عن سجدة من ركعة لا يعرفها وذكر ذلك ~~وهو في آخر صلاته سجد وقام فأتى بركعة عند ابن القاسم ثم سجد بعد سلامه ولو ~~أتى بركعة فقط أجزأه عند أشهب ومن سها عن ms054 شئ من مكتوبة حتى دخل في نافلة ~~PageV00P060 # فليعد إلى ما نسي يتمه ويسجد بعد السلام ما لم يركع في النافلة أو يطول ~~قراءته فيها فإن كان ذلك فليعد المكتوبة وقد روي عن مالك أنه يرجع إلى ~~المكتوبة وإن ركع في النافلة ومن دخل مع الإمام في مكتوبة ولم يسلم من ~~نافلة فليقطع بسلام متى ما ذكر ثم يبتدئ صلاته تلك الساعة فإن لم يفعل حتى ~~يفرغ من صلاته مع الإمام أعاد الصلاة ومن تيمم في الصلاة ففيه لأصحابنا ~~ثلاثة أقوال أحدها يسجد بعد السلام والثاني قبله والثالث لا شئ عليه ومن ~~غفل مع إمام بنعاس أو سهو أو زحام وقد كان كبر للإحرام معه فلم يركع حتى ~~ركع الإمام وسجد وذلك في أول ركعة فإن ظن أنه يدركه قبل أن يرفع رأسه من ~~آخر سجدة من ركعته تلك فليركع وليلحقه وإلا فلا يعتد بها وليقض ركعته إذا ~~فرغ إلا في الجمعة فإنه لا يتبع الإمام في أول ركعة منها إلا من ركع معه ~~فإن من لم يركع معه فلا يتبعه وإن أدركه قبل أن يفرغ من سجود تلك الركعة ~~هذا في الجمعة وحدها لأن لها حرمة ليست لغيرها هذه رواية ابن عبد الحكم ~~وغيره والقياس ان الجمعة وغيرها في ذلك سواء وفي هذه المسألة لمالك وأصحابه ~~ثلاثة أقوال أحدها أنه يركع بعده ويسجد ويتبعه ان فرغ من فعل ذلك قبل قيام ~~الإمام إلى الركعة الثانية وذلك قبل أن يرفع رأسه من آخر سجود الأولى وبه ~~آخذ والثاني أن يقضي الركعة لفوت ركوعها معه كالجمعة والثالث أنه يركع ~~ويسجد متبعا له مالم يرفع رأسه من ركوع الثانية ولو سها عن السجود ففيها ~~قولان أحدهما أنه يسجد ويتبعه مالم يطمئن في الركعة الثانية والثاني أنه ~~يتبعه بعمل السجود مالم يرفع رأسه من ركوع الثانية ومن استخلفه امام في ~~الظهر أو مثلها وقد صلى ركعتين منها وهو لم يعقد معه شيئا من صلاته إلا أنه ~~أحرم قبل حدثه فلما صلى هذا المستخلف بالقوم ms055 ركعتين وقعد في رابعتهم انصرف ~~إليه الذي استخلفه فأخبره أنه بقيت عليه سجدة من إحدى الركعتين الأوليين ~~فأن استيقن القوم أن تلك الركعتين كانتا كل واحدة منهما بسجدتين لم يلتفتوا ~~إلى قوله وقام هذا PageV00P061 # المستخلف وحده فقضى ما عليه وسلم بهم وإن شكوا قاموا معه فصلى بهم ركعة ~~بأم القرآن وحدها لأنها آخر صلاتهم ثم يقوم هو ويقعد القوم فيأتي لنفسه ~~بركعة يقرأ فيها بأم القرآن وسورة لأنها له قضاء ويسجد قبل السلام لإسقاطه ~~السورة مع أم القرآن في إحدى ركعتي قضائه وقيامه في ثانيته لأن الإمام ~~الأول لم تحصل له إلا ركعة واحدة وقد قام هذا في ثانيته ويتشهد في السجود ~~بعد السلام وهو مخير في الذي قبل السلام إن شاء تشهد وإن شاء لم يتشهد ~~فكلاهما قد روي عن مالك باب صلاة المريض والسكران والمغمى عليه يفيق ~~والحائض تتطهر لا يجوز لأحد أن يصلي فريضة جالسا وهو يقدر فيها على القيام ~~ومن لم يستطع القيام في الصلاة صلى صلى متربعا ثم يركع ويسجد على قدر طاقته ~~فإن لم يقدر على ذلك أومأ وجعل السجود اخفض من الركوع وثنى رجله إذا أومأ ~~للسجود وإذا جلس للتشهد جلس كما يجلس الصحيح إن قدر وجلوسه أيضا بين ~~السجدتين كجلوس الصحيح وأنه يسقط عنه مالم يقدر على عمله ويصلي على ما ~~يمكنه ولا إعادة عليه وإن لم يقدر على الجلوس صلى راقدا رجلاه في القبلة ~~ووجهه إليها أو على جنبه الأيمن يومئ بصلاته كلها إيماء فإن لم يقدر على ~~الإيماء فهو مغمى عليه إلا أنه لا تسقط الصلاة عنه ومعه شئ من عقله وإذا ~~خاف المريض أن يغلب على عقله أو تشتد حاله جاز له الجمع بين الصلاتين على ~~سنة الجمع للمسافر يقدم أو يؤخر التي يخاف الغلبة في وقتها وكذلك عند مالك ~~لو شق عليه الوضوء لأنه أعذر من المسافر ولا بأس بصلاة المريض على السرير ~~وعلى الفراش وكل صلاة تركها السكران أو صلاها أو بعضها في حالة سكره وتمكن ~~الخمر ms056 من رأسه فعليه قضاؤها ولا يقضي المغمى شيئا من الصلوات لأنه ذاهب ~~العقل ومن ذهب عقله عليه في وقت صلاة يدرك منها ركعة لزمه فليس بمخاطب فإن ~~افاق المغمى عليه في وقت صلاة يدرك منها ركعه لزمه قضاءها فإن كان أخر صلاة ~~بعد دخول وقتها حتى أغمي عليه وقد أمكنه أن يصليها فعليه قضاؤها وقد قيل لا ~~قضاء عليه فيها إلا أن يغمى عليه في PageV00P062 # وقت لو أراد أن يصليها لم يتمها إلا بعد خروج وقتها أو لم يدرك منها ركعة ~~قبل خروج وقتها وكذلك الحائض وهذا مذهب مالك وسواء عنده حاضت المرأة في أول ~~الصلاة أو في آخرها الصلاة ساقطة عنها مثل ذلك أن تحيض وقد بقي من النهار ~~قدر خمس ركعات فن كان ذلك سقط عنها الظهر والعصر وإن حاضت وقد بقي عليها من ~~النهار قدر أربع ركعات فدون إلى ركعة ولم تكن صلت الظهر والعصر فعليها قضاء ~~الظهر لأنها حاضت بعد خروج وقتها ويسقط العصر لأنها حاضت في وقتها وإن حاضت ~~من الليل وقد بقي عليها قبل الفجر قدر أربع ركعات سقط عنها المغرب والعشاء ~~لحيضتها في آخر وقتها فإن بقي عليها قدر ثلاث ركعات أو ما دون الركعة قضت ~~المغرب لأنها لم تمض في وقتها وإن حاضت قبل طلوع الشمس بركعة سقط الصبح ومن ~~أهل المدينة من يقول إن أتى عليها بعد دخول وقت الصلاة مقدار ما تصليها فيه ~~ثم حاضت ولم تصل فعليها قضاؤها وهو أحوط وبه القول لأن الصلاة عندنا تجب ~~بأول الوقت والمرأة معه إلى آخره ولو وجبت بآخره كنا زعم المخالف ما أجزأت ~~صلاة من صلى في أوله إذ صلى مالم تجب عليه وتحصيل مذهب مالك ما قدمت لك باب ~~في ثياب المصلي وطهارتها وموضع صلاته لا يجوز لاحد ان يصلي عريانا وهو يجد ~~ما يستره وأقل ما تجوز فيه صلاة الرجل من اللباس ما يستر ما بين السرة ~~والركبة وهي منه العورة وأقل ما يجزئ المرأة الحرة ما يواريها كلها إلا ms057 ~~وجهها وكفيها وإحرامها في ذلك في حجها وعمرتها وما سوى ذلك فهو عورة وعورة ~~الأمة كعورة الرجل إلا أنه يكره النظر إلى ما تحت ثيابها لغير سيدها وتأمل ~~ثديها وصدرها وما يدعو إلى الفتنة منها ويستحب له كشف رأسها ويكره لها كشف ~~جسدها وكل من كان فيها شعبة من الرق فهي كالأمة ويستحب لأم الولد والمكاتبة ~~تتهيأ في الصلاة كهيئة الحرائر وستر العورة فرض واختلفوا في ذلك فقيل إنه ~~من فرائض الصلاة وقيل إنه فرض في الجملة وليس من فرائض الصلاة ولكنه من ~~سننها والأول أصح في النظر لإجماعهم أن ستر العورة في الصلاة PageV00P063 # فريضة لمن قدر عليها ومن نبالي تقدم فرضها قبل الصلاة أو بعين الصلاة إذ ~~هو من فرائضها وقد بينا ذلك في كأب التمهيد وينبغي أن يتجمل بأحسن الثياب ~~في الصلاة ويستحب للإمام أكمل ذلك وأفضله وأحسنه زينه كالرداء وشبهه وإذا ~~لم يجد المسافر أو غيره ما يواري به عورته كما صلى عريانا قائما كما يصلي ~~غير العريان والرجل والمرأة في ذلك سواء لا يجزئ أحدا أن يصلى جالسا وهو ~~يقدر على القيام فإن كان العراة جماعة صلوا أفذاذا فأن كانوا في ليل مظلم ~~صلوا جماعة وتقدمهم أحدهم وقد قيل أنهم يصلون نهارا جماعة يغضون أبصارهم ~~ويقوم إمامهم وسطهم والأول قول مالك وإن وجد العريان ما يواري به أحد فرجيه ~~وارى قبله وقد قال بعض أصحابنا يواري أي فرجيه شاء ومن وجد في الصلاة وهو ~~عريان ثوبا استتر به وابتدأ صلاته ولم يبن وإن وجده في الوقت فلا شئ عليه ~~ولو صلت الأمة مكشوفة الرأس لم تكن عليها إعادة وأما الحرة فتعيد واختلف في ~~قدم المرأة فقيل هي عورة وقيل ليس بعورة والأول أصح واختلف في قدم المرأة ~~فقيل هي عورة وقيل ليس بعورة والأول أصح وهو قول مالك ويلزم المصلي أن تكون ~~ثيابه طاهرة وموضع وقوفه وركوعه وسجوده طاهر كل ذلك ولا يصلي أحد بثوب نجس ~~ولا على ثوب نجس ولا على ارض أصابها نجاسة وسواء ms058 يبست أو لم تيبس حتى ~~يطهرها الماء وغسل النجاسة من الثياب والبدن وموضع الصلاة سنة مؤكدة عند ~~مالك وقد قيل إن ذلك فرض والقائلون بالقول الأول من السلف أكثر ولذلك رأى ~~مالك الإعادة على من صلى بثوب نجس ما دام في الوقت لا غير طلبا للكمال على ~~المعنى الذي ذكرنا فيمن أخطأ القبلة وكذلك من صلى عنده على موضع نجس إلا أن ~~يكون عليه ما يستره وكل ثوب طاهر فجائز الصلاة به وعليه مالم يكن حريرا ~~والصلاة في ثوب الحرير إذا لم يجد غيره أولى من الصلاة في الثوب النجس وفي ~~هذا بين أصحاب مالك اختلاف كثير وهذا أولى ما قيل به في ذلك ومن لم يجد إلا ~~ثوبا فيه نجاسة صلى فيه ولم يصل عريانا وأعاد في الوقت ويعيد من صلى في ثوب ~~الحرير صلاته إذا وجد غيره في الوقت استحبابا وقد قيل إن من لم PageV00P064 # يستر عورته في الصيلاة إلا ثوب الحرير وحده وهو واجد غيره أعاد صلاته ~~أبدا في الوقت وبعده لأنه استباحها بما قد نهى عنه ففسدت وقد قيل من صلى ~~على ثوب حرير أو ثوب حرير من غير ضرورة فقد أساء ولا إعادة عليه وليستغفر ~~الله ومن رأى على ثوبه دما يسيرا مضى على صلاته ولا شئ عليه وإن كان كثيرا ~~قطع صلاته وغسل ثوبه أو لبس غيره واستأنف الصلاة وقليل الرجيع والبول ~~والمذي والمني والودي تعاد منه الصلاة في الوقت وكذلك الدم الكثير وأما ~~اليسير من الدم فلا تعاد منه الصلاة والدماء كلها عند مالك سواء وهو تحصيل ~~مذهبه عند أكثر أصحابه ومن أصحابه من يجعل دم الحيض كالبول ويرويه عن مالك ~~والنجاسات كلها سوى الدم إذا دخل المصلي بشئ منها في صلاته ناسياثم رآها ~~فإن لم يمكن طرح الثوب عنه قطع صلاته وأخذ ثوبا أو غسل النجاسة عنه واستأنف ~~صلاته وإن أمكنه طرحه وهو في الصلاة طرحه ومضى في صلاته وقال عبد الملك من ~~رأى نجاسة في ثوبه وهو في الصلاة لم يقطعها ms059 وتمادى فيها ثم أعادها في الوقت ~~وإن لم يذكر ذلك حتى فرغ من صلاته أعادها أيضا في الوقت استحبابا وإن تعمد ~~ترك الإعادة حتى خرج الوقت أعادها على كل حال وقال أبو عمر أما قول ابن ~~الماجشون في تمادي الذي يرى في ثوبه نجاسة وهو في الصلاة ثم رأى عليه ~~الإعادة مع ذلك فقول لا وجه له يغني ظاهره عن القول في رده وأما قوله إن ~~تعمد ترك الإعادة أعاد أبدا على كل حال وإن خرج الوقت فقول صحيح في إيجاب ~~الإعادة على من صلى بثوب نجس عامدا وهو قول محمد بن مسلمة والمغيرة ~~المخزومي وابن القاسم وابن كنانة وهو الصحيح عندنا فيمن صلى بثوب نجس عامدا ~~وهو قادر على ثوب طاهر أنه يعيد أبدا وأما أشهب فقال لا يعيد المتعمد ولا ~~الناسي لذلك إلا في الوقت وقد روي عن ابن القاسم مثل ذلك والصحيح ما ذكرت ~~لك وإن بسط المصلي على موضع النجاسة حصيرا أو ثوبا طاهرا صفيقا جازت صلاته ~~عليه ويكره مالك الصلاة في البيع والكنائس إلا من ضرورة لنجاستها وكل موضع ~~طاهرفجائز الصلاة فيه لعموم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV00P065 # جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فحيث ما أدركتك الصلاة فصل وتكره الصلاة في ~~معاطن الإبل كان عليها سترا أو لم يكن ولا إعادة على من صلى فيها والفرق ~~بينها وبين مراح البقر والغنم عتادة لا نظر فيها واستحب مالك وغيره الصلاة ~~على الأرض وما تنبته مثل البردي والحلفاء وشبهها لأنه أقرب إلى التواضع ~~وإنما كرهت الصلاة في المقبرة القديمة دون الجديدة توقعا لعظام الميتة وما ~~خالطها ولا بأس بالصلاة في المقبرة الجديدة لأن ذلك يؤمن فيها وفي قوله صلى ~~الله عليه وعلى آله وسلم جعلت لي الأرض مسجدا وتربتها طهورا دليل على أن كل ~~موضع طاهر يجوز أن يصلي عليه ويتيمم وبالله التوفيق باب ما يفسد الصلاة ~~جملة الذي يفسد الصلاة الحدث من الريح والبول والغائط وكل ما قدمنا ذكره في ~~باب الأحداث في أول ms060 الكتاب والقهقهة تفسدها دون التبسم ويفسدها نجاسة الثوب ~~أو البدن أو الموضع الذي يصلي فيه عامدا وكشف العورة قادرا على السترة وفقد ~~النية للصلاة وترك استقبال القبلة في غير خوف أو الزيادة فيها عامدا في عدد ~~الركعات أو السجدات أو سائر الحركات أو التقديم أو التأخير في رتبة الصلاة ~~عامدا منها وكذلك نقص شئ منها عامدا أو ساهيا إذا كان من فرائض الصلاة ولم ~~يعد إليه في الحين ويصله بصلاته وكذلك كل عمل مباين لها مثل الكلام الذي ~~ليس بدعاء ولا تسبيح من كلام الآدميين إذا كان عامدا في غير إصلاح الصلاة ~~فإن كان في اصلاح الصلاة لم يفسدها عند بعض أصحابه مالك وقد قيل إنه يفسدها ~~قليل الكلام عامدا وكثيره وإن كان في شأن الصلاة وغير شأنها وكذلك قليل ~~الأكل والشرب يفسدها والعمل الكثير يفسدها والقليل متجاوز عنه ويعذر المصلي ~~فيما نسي من كلام أو عمل وفيما زاد من صلاته وفيما قدم أو أخر ناسيا ويسجد ~~لسهوه في ذلك كله ولا يفسدها المشي الخفيف إلى الفرج قبل PageV00P066 # الركوع وراكعا ولا يدرب ساجدا ولا جالسا والنفخ في الصلاة عن مالك مكروه ~~ولا يقطع الصلاة وكذلك الأنين ذكره ابن عبد الحكم عنه وهي رواية ابن وهب في ~~النفخ وبه قال أشهب وروى ابن القاسم عن مالك قال النفخ بمنزلة الكلام وهذا ~~عندي إذا فهمت وسمعت منه حروف الهجاء قطع صلاة من تعمده دون الساهي ولا ~~يفتح المصلي القراءة على من ليس في صلاة ولا على مصلي في صلاة أخرى وجائز ~~أن يفتح على أمامه ولا يفسد صلاته تلاوته للقرآن على كل حال من الأحوال ولا ~~شئ من الدعاء والابتهال باب صلاة المسافر صلاة المسافر ركعتان إلا المغرب ~~ولا يقصر أحد صلاته حتى يكون سفره طاعة أو مباحا وتكون مسافته ثمانية ~~وأربعين ميلا فصاعا برا كان أو بحرا في سفر واحد ذاهبا أو راجعا ومن كان ~~سفره أقل من ذلك في بدايته أو رجعته لم يقصر والقصر في السفر سنة مؤكدة ~~والرجال ms061 والنساء في ذلك سواء ليس للمسافر أن يتم الصلاة في مثل هذه المسافة ~~فإن فعل فقد أساء عند مالك وجماعة من أهل المدينة ويعيد عند مالك في الوقت ~~استحبابا ومن أهل المدينة من لا يرى عليه إعادة ويجلعه مخيرا في التمام ~~والقصر والقول الأول أصوب إن شاء الله لأنها سنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم التي لم يزل عليها في أسفاره كلها ومن أتم ساهيا سجد لسهوه ويكون ~~المسافر مقيما بالنية ولا يكون مسافرا إلا بالعمل والنية ولا يقصر حتى ~~يجاوز بيوت القرية ولا يكون بين يديه شيء منها متصلا أو ما يشبه الاتصال ~~وكذلك يقصر حتى يبلغ ذلك ولو احتاط فبلغ المصر وأتم في بقية من الوقت كان ~~أحب إلي وقد قيل لا يقصر حتى يبلغ ثلاثة أميال إن كان موضعه مما تجب فيه ~~الجمعة وإلا فيقصر إذا برز وعلى المسافر أن ينوي القصر في حين الإحرام فإن ~~افتتح الصلاة بنية القصر ثم عزم على المقام في أضعاف صلاته جعلها نافلة وإن ~~كان ذلك بعد أن صلى صلاة مقيم قال الأبهري وابن الجلاب هذا والله أعلم ~~استحسان ولو بنى على صلاته وأتمها أجزأته صلاته وهو عندي كما قالا لأنها ~~ظهر سفرية أو حضرية وكذلك سائر الصلوات الخمس PageV00P067 # ومن صلى مقيم أتم وكذلك إن أدرك معه ركعة أتم فإن نوى إقامة أربعة أيام ~~فصاعدا أتم ولم يكن له القصر وما لم ينو المسافر إقامة أربعة أيام قصر إلا ~~أن يمر بأهله وماله ومنزله ونية المسافر إقامة ثلاثة أيام فما دون لا يخرجه ~~عن حكم السفر ومن سها عن الظهر والعصر في سفره وقدم الحضر من يومه وقد بقي ~~من النهار مقدار خمس ركعات صلاهما جميعا حضريتين وإن كان الذي بقي من ~~النهار مقدار أربع ركعات والمسألة بحالها صلى الظهر سفرية والعصر حضرية متى ~~ما ذكرهما وإن قدم وبقي عليه من الليل قبل طلوع الفجر أربع ركعات أو ثلاث ~~ركعات صلى العشاء صلاة حضر لأن المغرب لا يقصر وقد اغترقت ms062 ما بقي من الوقت ~~وهذا على قول من قال من أصحابنا آخر الوقت لأول الصلاتين وهم الأكثر وسنذكر ~~في هذا الباب من ذلك ما نبين يه الصواب إن شاء الله ومن سافر نهارا وهو ناس ~~للظهر والعصر فخرج وقد بقي عليه من النهار قدر ثلاث ركعات صلاهما جميعا ~~صلاة سفر وإن كان الذي بقي عليه من النهار قدر ركعتين أو ركعة صلى الظهر ~~صلاة حضر والعصر ركتين وإن سافر ليلا ناسيا للمغرب والعشاء فخرج وقد بقي ~~عليه من الليل قبل طلوع الفجر قدر أربع ركعات صلى المغرب ثلاثا لأنها لا ~~تقصر وصلى العشاء ركعتين لإدراكه منها في وقتها ركعة فإن سافر وقد بقي عليه ~~من الليل قدر ثلاث ركعات أو أدنى إلى ركعة وهو ناس للمغرب والعشاء وذكرهما ~~حينئذ فقد اختلف قول مالك في ذلك فروي عنه أنه يصلي العشاء الأخيرة صلاة ~~حضر لأنه يقدم المغرب عليها فينقضي له الوقت ويصلي العشاء بعد خروج وقتها ~~فيلزمه التمام فيها وهذا هو الأولى عندنا والأحوط وروى عنه أنه يصليها صلاة ~~سفر اعتبارا بالحائض والمغمى عليه على أصله على أنه قد اختلف أصحابه في ~~مسافرة طهرت وقد بقي عليها من الليل ثلاث ركعات فقال ابن القاسم وأشهب ~~وأصبغ تصلي العشاء ولا PageV00P068 # شئ عليها للمغرب واختاره ابن حبيب قال وقال عبد الله بن عبد الحكم وسحنون ~~عليها الصلاتان جميعا وذكر ابن عبدوس لعلي بن زياد عن مالك في النصراني ~~يسلم وقد بعي عليه من الليل أربع ركعات أنه يصلي المغرب والعشاء قال سحنون ~~وأعرف من أصحابنا من يقول آخر الوقت لآخر الصلاتين ولا شئ عليه غير العشاء ~~وذكر العتبي ليحي عن ابن القاسم أنه اختلف قوله في ذلك فمرة قال آخر الوقت ~~لآخر الصلاتين ومرة قال آخر الوقت للفائتة منهما ولهم في هذا الباب كثير من ~~الاضطراب والاحتياط فيه أولى ما عمل به وعول عليه وذلك أن يكون المسافر إذا ~~خرج إلى سفره في وقت لا يمكنه صلاة إلا بعد خروج الوقت الاشتغاله بما ms063 يلزمه ~~تقديمه عليها أن يعمل فيها بمنزلة ما خرج وقته ولو أن مسافرا صلى بمسافرين ~~ومقيمين سلم المسافرون بسلامة من الركعتين وقام المقيمون فأتموا لأنفسهم ~~فرادى ولو قدموا من يتم منهم فسدت صلاتهم عند مالك وأكثر أهل العلم وإذا ~~اجتمع مسافرون ومقيمون فالأولى أن يتقدم بهم مسافر وإن تقدم بهم مقيم أتموا ~~كلهم إذا أدركوا ركعة وبالله التوفيق باب صلاة الجمعة صلاة الجمعة فرض وحتم ~~على كل من في المصر من حر بالغ ذكر من قاص ودان وعلى كل من سمع النداء وإن ~~كان خارج المصر وليست على المسافرين ولا على النساء ولا على العبيد أيضا ~~عند أكثر أهل العلم ومن شهدها من هؤلاء كلهم أجزأته لأن سقوطها عنهم رخصة ~~وتوسعة عليهم وتجب الجمعة أيضا على كل من كان صحيحا قادرا على السعي إليها ~~بالمصر أو خارجا من المصر على ثلاثة أميال فدون لأنه قد يسمع النداء بالليل ~~مع سكونه ونداوة الصوت من مثل هذه المسافة والله أعلم وتجب الجمعة أيضا ~~PageV00P069 # على أهل القرى إذا كانت القرية كثيرة فيها سوق وجامع وأزقة وعدد تقام به ~~الجمعة عشرون ولم يحد مالك في ذلك شيئا وحد فيه بعض أصحابه ثلاثين ومن أهل ~~المدينة من حد في ذلك أربعين ومنهم من قال خمسين ومنهم من قال تجوز بثلاثة ~~سوى الإمام ولغيرهم في ذلك أقاويل غير هذه والاحتياط في هذا أولى ولا تجب ~~الجمعة في القرى الصغار ولا على أهل العمود والقياطين وللجمعة شروط هي ~~فرائضها لا تتم إلا بها وهي المصر أو ما يشبهه من ديار الإقامة والإمام ~~والخطبة والجماعة والوقت واليوم والمسجد عند مالك أو مكانه إن عدم وتصح ~~الجمعة بغير سلطان ولا تصح بغير خطبة ولا بغير جماعة ولا بغير إمام من ~~أولها إلى آخرها إلا لمأموم أدرك ركعة منها ولا تصلي إلا بعد الزوال في ~~يومها ولا تصلي إلا في المسجد أو في رحابه أو الطرق المتصلة به دون ما يمنع ~~الناس من دخوله والغسل للجمعة سنة وليس بواجب لدلائل ms064 قد بينتها في كتاب ~~التمهيد ولا يغتسل لها أحد قبل الفجر ولا يجوز عند مالك الغسل لها إلا مع ~~الرواح إليها فإن اغتسل لها بعد الفجر وراح إليها كره له مالك رواحه ذلك ~~الوقت وأجزأه غسله لها لاتصاله بالرواح والذي يستحبه مالك أن يغتسل ويروح ~~في الوقت المعهود وإن تأخر رواحه ولم يتصل بغسله أعاد غسله في حين رواحه ~~فإن لم يفعل كان كمن شهد الجمعة على غير غسل ولا شئ عليه ويجوز عند جماعة ~~من أهل المدينة وبعض أصحاب مالك أن يغتسل لها بعد الفجر وإن لم يتصل الغسل ~~بالرواح والطيب والتجمل بالثياب في الجمعة والعيدين سنة مستحبة يندب إليها ~~من قدر عليها ووقت الجمعة وقت الظهر ولا تجوز قبل الزوال والأذان الواجب ~~لها إذا جلس الإمام على المنبر فإن أذن مؤذن في صومعة وأذن غيره بين يدي ~~الإمام فلا بأس لأنه قد عمل به قديما في المدينة والأذان الثاني أوكد من ~~الأول وعنده يحرم البيع وقد قيل لا يجوز البيع من وقت جلوس الإمام على ~~المنبر حتى تصلى الجمعة وروى ابن نافع عن مالك قال لا بأس بالبيع والشراء ~~بعد التأذين الأول من يوم الجمعة لأنه إنما كان تأذينان فزيد الثالث وإنما ~~يكره البيع والشراء بعد التأذين الذي بعد قعود الإمام PageV00P070 # وقال ابن القاسم مثله وزاد فأما التأذين الأول فلا أرى به بأسا إلا أن ~~يترك احتياطا قال ابن القاسم سألت مالكا غير مرة فقال إنما هو التأذين الذي ~~هو بعد قعود الإمام وهو في سائر النهار قبل وبعد جائز والخطبة يوم الجمعة ~~قبل الصلاة خطبتان يفصل بينهما بجلسة خفيفة قدر ما يقرأ قل هو الله أحد ~~ويجلس في أول الخطبة منتظرا للآذان من بين يديه وقال مالك الأذان بين يدي ~~الإمام ليس من الأمر القديم وقال غيره هو أصل الأذان في الجمعة ولا يجزئ ~~إلا ما يقع عليه اسم خطبة لهذا أصح ما قيل في ذلك ولو خطب علي غير طهارة ~~الخطبة كلها أو بعضها أساء ولا ms065 إعادة عليه إذ صلى طاهرا والجلسة بين ~~الخطبتين سنة وكذلك الجلسة قبل الخطبة وقد قيل إن الجلسة قبل الخطبة مستحبة ~~لا مسنونة والسكوت للخطبة واجب على من سمعها وجوب سنة والسنة أن يسكت لها ~~من سمع ومن لم يسمع وهما إن شاء الله في الأجر سواء ومن تكلم حينئذ فقد لغا ~~ولا تفسد صلاته بذلك والقراءة في صلاة الجمعة بعد فاتحة الكتاب بسورة ~~الجمعة في الركعة الأولى وفي الثانية بسبح اسم ربك الأعلى أو هل أتاك حديث ~~الغاشية أو إذا جاءك المنافقون كل ذلك حسن مستحب أو بما شاء ولا ينبغي أن ~~تترك سورة الجمعة إلا من ضرورة ولو قرأ غيرها من غير ضرورة لم تفسد صلاته ~~وقد أساء ولو افتتح الإمام الجمعة بعدد تام كثير ثم انفضوا عنه حاشا اثنين ~~سواه أتمها جمعة وقد قيل لا يتمها إلا بعدد تصح بهم الجمعة وإلا أتمها ظهرا ~~وقد قيل إنه إذا عقد منها ركعة بجماعة تجب بمثلها الجمعة ثم انفضوا عنه ~~وبقي وحده أنه يتمها جمعة والأول قول مالك ومن أدرك مع الإمام من صلاة ~~الجمعة ركعة أضاف إليها أخرى واحدة وتمت جمعة ومن لم يدرك الركعة فقد فاتته ~~الجمعة ويصلي الظهر وحده وإن أحدث فيها الإمام لم يقدم إلا من لم يسبقه ~~بركعة ولا يقدم في الجمعة إلا من عليه فرض الجمعة ولا تجوز الجمعة من المصر ~~إلا في موضع واحد فإن عظم المصر وكان فيه جامعان بإمامين قد قدمهما الإمام ~~فقد قيل إن ذلك جائز والأول هو المذهب PageV00P071 # ولا يتخلف أحد عن الجمعة ممن عليه إتيانها إلا بعذر لا يمكنه معه الإتيان ~~إليها مثل المرض الحابس أو خوف الزيادة في المرض أو خوف جور السلطان عليه ~~في مال أو بدن دون القضاء عليه بحق والمطر الوابل مع الوحل عذر إن لم ينقطع ~~ولو تخلف عنها متخلف على ولي حميم قد حضرته الوفاة ولم يكن عنده من يقوم ~~بأمره رجوت أن يكون في سعة وقد فعل ذلك ابن عمر ومن ms066 تخلف بغير عذر يصلي بعد ~~الإمام ولا يجزيه ان يصلي قبله وهو في تخلفه عنها مع إمكانه لذلك عاص لله ~~بفعله وكل من فاتته الجمعة بعذر أو بغير عذر صلى الظهر أربعا ولا يصلي ~~الظهر جماعة يوم الجمعة إلا من لا تجب عليه وإن صلاها المرضى والمحبوسون ~~جماعة فلا بأس ولا يسافر أحد يوم الجمعة بعد الزوال حتى تصلى الجمعة ولا ~~بأس أن يسافر قبل الزوال والاختيار أن لا يسافر بعد طلوع الفجر من يوم ~~الجمعة حتى يصلى الجمعة إذا كان حاضرا غير مسافر وللإمام المسافر أن يجمع ~~بقربه من عمله إذا كانت تجب فيها الجمعة فإن لم تكن تجب فيها الجمعة أجزأته ~~ومن معه من المسافرين ويتم أهل الحضر صلاتهم ظهرا يبنون ولا يعيدون ذكره ~~ابن عبد الحكم وهو معنى قوله في الموطأ وهو أصح شئ في هذه المسألة وقيل ~~عليهم الإعادة دونه وقيل يعيد ويعيدون وقيل يعيد جميعهم في الوقت صلاتهم ~~مسافرين وحضريين اه باب صلاة الخوف وإذا حضرت الصلاة بحضرة العدو في السفر ~~فلم يؤمن العدو ان يغشاهم قبل فراغهم ويهجم عليهم قل تمام صلاتهم ولم يكن ~~العدو بينهم وبين القبلة عرفهم الإمام كيف يصلون ثم أمرهم بالأذان وجعلهم ~~طائفتين طائفة تأخذ سلاحها وتقف بإزاء العدو وطائفة تصلى مع الإمام وعليها ~~أسلحتها ثم تقام الصلاة فيصلي بهم ركعة ثم يقوم في الثانية فيثبت قائما ~~ويطيل القراءة ويشير إليهم أن خشي النسيان عليهم فيقومون يتمون لأنفسهم ~~ركعة يخفون قراءتها ويسلمون فيذهبون إلى مصاف أولئك وتأتي الطائفة التي لم ~~تصل فيحرمون وراء الإمام فيصلي بهم تلك الركعة التي بقيت PageV00P072 # عليه ثم يسلم فيقومون يقضون ركعة لأنفسهم أفذاذا وإن شاء طول جلوسه بعد ~~التشهد يدعو ويقومون فيتمون لأنفسهم ركعة ثانية ويتشهدون ويسلم بهم وكلا ~~القولين لأئمة أهل المدينة وقال بهما جميعا مالك وإن كانت الصلاة المغرب ~~صلى الإمام بالطائفة الأولى ركعتين فإذا قضي التشهد فيها قاموا وصلوا ركعة ~~وسلموا وانصرفوا إلى مقام أصحابهم فأحرموا وراء إمامهم وهو وافق وصلى بركعة ms067 ~~ثم قضوا ركعتين وإن شاء الإمام انتظرهم جالسا حتى يحس بهم فيقوم فيحرمون ~~وراءه وإن شاء قام إلى الثالثة انتظرهم قائما فإذا أحرموا خلفه صلى بهم ~~ركعة وإن صلوا في الحضر أتموا الصلاة وينتظرهم إذا قام في الثالثة وهو ~~الأشهر عن مالك ولو انتظرهم جالسا على ما ذكرنا لم يكن به بأس فإذا كان ~~العدو بينهم وبين القبلة يرونه أن حمل عليهم صفهم الإمام صفين يصلي بهم ~~جميعا ويحرسهم الثاني إذا سجدوا فقط ثم يسجدون ويتبعونه ويسلم بهم كلهم فإن ~~كان الخوف أشد من ذلك والتحمت الحرب صلوا رجالا وركبانا سعيا وركضا مستقبلي ~~القبلة وغير مستقبليها كل واحد منهم على قدر طاقته يومئ أيضا ويشير إشارة ~~بركوعه وسجوده ولا بد من فاتحة الكتاب في قراءة ركعة ولا إعادة عليهم وإن ~~آمنوا إلا من آمن منهم في ضعف صلاته أتم الصلاة على هيئتها ولو ابتدأ كان ~~حسنا وهو أحب إلى ومن خاف لصا أو سبعا وهو راكب جاز له أن يصلي على دابته ~~إلى القبلة وغيرها إذا استيقن ذلك فإن أشكل عليه أعاد صلاته إذا آمن وإن ~~انهزم القوم على ضعفهم أو أقل غير منحرفين ولا متميزين إلى فئة لم يجزهم أن ~~يصلوا صلاة شدة الخوف والله أعلم باب صلاة التطوع والسنن كل صلاة بعد الخمس ~~نافلة وتطوع ومن ذلك سنة ومن السنن ما بعضها آكد من بعض وإنما يعرف المؤكد ~~من ذلك بمواظبة رسول الله صلى الله عليه وسلم على فعله وآكد السنن ما صلاه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في جماعة وذلك العيدان والاستسقاء وصلاة كسوف ~~الشمس وكذلك الوتر وهو لصلاة الليل ووقته من بعد صلاة العشاء إلى أن يصلي ~~الصبح وجائز في صلاة الليل الإقامة والجماعة وإن كان الانفراد فيها أفضل ~~وركعتا الفجر أيضا مما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يواظب عليه من ~~سنته وقيل في ركعتي الفجر أنهما ليستا بسنة وإنما هما ليستا بسنة وإنما ~~ليستا بسنة وإنما هما من الرغائب PageV00P073 # المستحبة والصحيح ما ms068 ذكرنا وجائز الوتر بعد الفجر وغير جائز ان يصلي بعد ~~صلاة الصبح ويكره تأخيره إلى طلوع الفجر وآخر الليل أفضل للقيام كله للوتر ~~وغيره لمن قدر عليه ووقت ركعتي الفجر بعد طلوع الفجر وقبل صلاة الصبح ومن ~~ركعهما أو إحداهما قبل الفجر لم يجزه وقيام شهر رمضان سنة وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد ابتدأها ثم تركها خشية أن تفرض على أمته وسنها عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه بمحضر من الصحابة فلم ينكر ذلك عليه أحد وأجمعوا ~~على العمل بها لقوله صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ~~من بعدي وقال اقتدوا بالذين من بعدي إبى بكر وعمر فلهذا قلنا أن قيام شهر ~~رمضان سنة وأقل قيام شهر رمضان أثنتا عشرة ركعة مثنى مثنى ثم الوتر وهي ~~كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان وغيره واستحب جماعة من ~~العلماء والسلف الصالح بالمدينة عشرين ركعة والوتر واستحب منهم آخرون ستا ~~وثلاثين ركعة والوتر وهو اختيار مالك في رواية ابن القاسم عنه ولا قنوت في ~~شهر رمضان ولا غيره في السنة كلها إلا في الصبح وحدها وقد روي عن مالك ~~إجازة القنوت في النصف الإخير من شهر رمضان والقول الأول تحصيل مذهبه عند ~~أصحابه والقراءة في قيام شهر رمضان بعشر من الآيات الطوال ويزيد في الآيات ~~القصار ويقرأ السور على نسق المصحف ولا بأس بالصلاة بين الإشفاع إذا كان ~~يجلس بينهم فإن كان يطيل صلاته فلا يصلي أحد بينهما ولا يصلي غير صلاة ~~الإمام إلا الفريضة لمن لم يدركها مع الإمام لأن المسجد أولى بها ومن فاتته ~~ركعة من الإشفاع مع الإمام قام إذا سلم الإمام فصلى ركعة أخرى فإن كان ~~الإمام لا يصلي إشفاعه صلى الركعة في حين ركوع الإمام لنفسه وإن كان ممن ~~يصلي إشفاعه قام معه فخفف قراءة تلك الركعة وركوعها وسجودها وسلم ثم استأنف ~~الصلاة مع الإمام على وجهها ولا يتنفل أحد بأكثر من أربع ركعات والاختيار ~~أن يكون تطوعه ms069 كله مثنى مثنى في الإشفاع وغيرها ومن فاتته العشاء في رمضان ~~ثم أتى والناس في الإشفاع فليبدأ بالعشاء PageV00P074 # فليصلها وحده وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل إحدى عشرة ~~ركعة يوتر منها بواحدة وكذلك ينبغي أن يكون قبل الوتر صلاة وأقل ذلك ركعتان ~~وصلاة الليل والنهار مثنى مثنى في النوافل كلها وكره جماعة من العلماء ~~الوتر بواحدة لم يتقدمها شئ وسموها البتراء ورخص في ذلك آخرون وممن أوتر ~~بواحدة ليس قبلها شئ من أئمة أهل المدينة عثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص ~~وعبد الله بن عباس ومعاوية وقال به جماعة من العلماء ولكن الذي اختاره مالك ~~أولى لأنه لم يحفظ أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أوتر بواحدة وسنته ~~أحق أن تمتثل ومن صلى خلف إمام يوتر بثلاث لا يفصل بينهما بسلام فلا يخالفه ~~لاختلاف النقل في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولقوله إنما جعل الإمام ~~ليؤتم به ولا حد في القراءة في الوتر وكان مالك يستحب أن يقرأ في الوتر في ~~الأولين من الثلاث بأم القرآن وقل هو الله أحد في كل ركعة منها ويقرأ في ~~الثالثة بأم القرآن وقل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ~~ولا قضاء على من ترك شيئا من النوافل أو نسيه إلا أن ركعتي الفجر من أحب ~~قضاهما بعد طلوع الشمس فلا بأس ولا يقضي أحد الوتر ولا يصليها بعد صلاة ~~الصبح ومن نسي أن يركع ركعتي الفجر في بيته ووجد الناس في الصلاة فليدخل ~~معهم وإن صلاهما خارج المسجد عالما بأنه لا يفوته الركوع مع الإمام في ~~الركعة الثانية فحسن وإلا فلا وكذلك الوتر لمن نسيه ووجد الناس في صلاة ~~الصبح ولو لم يوتر يركع ركعتي الفجر قدم الوتر ثم إن أدرك ما ذكرنا صلى ~~ركعتي الفجر وإلا فلا واختلف قول مالك فيمن ذكر الوتر وهو في صلاة الصبح ~~والذي PageV00P075 # يعضده أصول أهل المدينة انه يتمادى ولا يقطع مكتوبته لوتره ms070 لأنه لو ذكره ~~بعد السلام لم يقضه ولا رتبه له مع المكتوبات وليس بأوكد ممن طرأ عليه ~~الماء وقد أحرم متيمما وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قبل الظهر ~~ركعتين وقبل العصر ركعتين وبعد المغرب ركعتين وقبل صلاة الفجر بعد طلوعه ~~ركعتين وكل ذلك في بيته وكن إذا دخل المسجد في وقت يصلي فيه ركع ركعتين ~~وكان إذا قدم من سفر لم يدخل بيته حتى يأتي المسجد فيركع فيه ركعتين وذلك ~~كله حسن مندوب إليه يستجزل الأجر فاعله عليه وأوكد ذلك كله عند مالك بعد ~~الوتر ركعتا الفجر وركعتان بعد المغرب والتطوع كله في البيوت أفضل وإنما ~~بنيت المساجد للفرائض التي يجتمع لها ويؤذن ومن تنفل نهارا في المسجد فحسن ~~له ذلك ولم يره مالك كالليل ولا أذان لشئ من النوافل ولا لشئ من السنن وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يتنفل على راحلته ويوتر على راحلته ويصلي ~~المكتوبة بالأرض وفي هذا إبطال قول من جعل الوتر واجبا ولا يتنفل الماشي لا ~~إلى القبلة ولا إلى غيرها عند مالك ولا يتنفل المضطجع على ظهره ولا على ~~جنبه إلا من علة وجائز صلاة النافلة للمطيق وغير المطيق جالسا على أنه من ~~أطاق القيام وتنفل جالسا كان له من الأجر مثل نصف صلاة القائم وجلوس ~~المتنفل في حال قيامه وغير ذلك من هيئة صلاته كالمريض الجالس وقد تقدم ذكر ~~ذلك في باب صلاة المريض ويستحب لمصلي النافلة جالسا إذا دنا ركوعه أن يقوم ~~فيقرأ ثلاثين آية أو نحوها ثم يركع قائما فإن لم يفعل فلا حرج ومن قطع صلاة ~~نافلة بغير عذر قضاها عند مالك وإن قطعها عليه عذر أو حدث فلا شئ عليه باب ~~سجود القرآن عزائم سجود القرآن إحدى عشرة سجدة في الأعراف سجدة وفي الرعد ~~سجدة وفي النحل سجدة وفي بني إسرائيل سجدة وفي مريم سجدة وفي الحج سجدة ~~واحدة وهي الأولى وفي الفرقان سجدة وفي النمل PageV00P076 # سجدة وفي ألم تنزيل سجدة وفي ص سجدة وفي ms071 حم تنزيل سجدة عند قوله إن كنتم ~~إياه تعبدون فإن كان إمامه يسجد في قوله يسئمون اتبعه والسجود سنة للتالي ~~وللسامع إذا كان جالسا إليه وليس بواجب على واحد منهما وجوب فرض ولكنه سنة ~~كما ذكرنا وهو على التالي أوكد من المستمع إلا أن يكون التالي إماما في ~~الصلاة فيشتركان في ذلك ولا يسجد أحد للتلاوة إلا على طهارة ومستقبل القبلة ~~ويكبر لها إن شاء ولا تشهد فيها ولا تسليم ولا يسجد في وقت لا تجوز فيه ~~الصلاة هذا قوله في موطئه وهو تحصيل مذهبه عند أكثر أصحابه وينبغي ان لا ~~يقرأ في حين لا صلاة فيه فإن قرأها فلا يسجد ولا بأس بقراءة السجدة في ~~النافلة والمكتوبة إذا لم يخف أن يخلط على من خلفه وقد روي عنه كراهة ذلك ~~للمنفر وليس بشئ لأنه لا يخشى عليه أن يخلط على غيره أن يسجد لأنه لا يخلط ~~عليهم وروى ابن وهب عن مالك أنه لا بأس أن أن يقرأ الإمام بسورة فيها سجدة ~~في المكتوبة ويسجد قال يحيى بن عمر وهو أحب إلي ومن أهل المدينة قديما ~~وحديثا من يرى السجود في الثانية من الحج وفي سجدة والنجم وفي إذا السماء ~~انشقت وفي إقرأ باسم ربك تتمه خمس عشرة سجده وقدر إن ابن وهب عن مالك ~~وتحصيل مذهبه عند أصحابه أنها إحدى عشرة سجدة ليس في المفصل منها شئ والله ~~الموفق للصواب باب صلاة العيدين ويستحب الغسل للعيدين وكذلك يستحب الأكل ~~قبل الغدو إلى المصلى يوم الفطر دون النحر وكذلك يستحب الرجوع من طريق أخرى ~~إلا أنه أوكد من الأكل عند مالك وأهل المدينة والمشي إلى الصلاة والتكبير ~~في طريقها وفيها حتى يأخذ الإمام في الخطبة كل ذلك حسن مستحب مأمور به ~~وصلاة العيدين سنة مسنونة لا ينبغي تركها وهي على جميع أهل الآفاق وأهل ~~الأمصار وأهل القرى وأهل البادية يبرزون إلى PageV00P077 # مصلاهم فيصلونها هناك ولا تصلى في المسجد إلا من ضرورة إلا أهل مكة ~~فسنتهم صلاتها في المسجد الحرام ms072 وليست على المسافرين ولا على أهل منى ~~والحاج لأنهم مسافرون مشغولون بغير ذلك ولا بأس بشهود النساء صلاة العيدين ~~وكذلك من يضبط نفسه من الصبيان وترك شهودهن لها أحب إلي لما حدث في الناس ~~من التبرج ولا يتنفل في المصلى قبل الصلاة ولا بعدها إلا أن تصلى في المسجد ~~فيصلي الداخل لها فيه ركعتين تحية المسجد إن شاء وأن لم يفعل فلا حرج ~~ووقتها من حين تجوز صلاة النافلة بارتفاع الشمس وبياضها إلى زوال الشمس ولا ~~تصلى بعد ذلك لأن السنن لا تقضى وسنتها ان لا تؤخر إلى ذلك الوقت إلا من ~~ضرورة وتعجيلها بعد ارتفاع الشمس بيضاء أفضل ويستحبون أن تكون الصلاة يوم ~~النحر أعجل منها يوم الفطر والتجمل لها بالطيب ورفيع الثياب لمن قدر على ~~ذلك حسن مسنون والرواح إليها بعد طلوع الشمس ولا حرج على من راح قبل ذلك ~~ولا أذان فيها ولا إقامة وكذلك سائر الصلوات المسنونات والنوافل ولا أذان ~~ولا إقامة إلا في صلاة الفريضة ومن أذن وأقام لم تفسد صلاته ولكنه لم يأت ~~بها على قديم سنتها ويبدأ بالصلاة قبل الخطبة وذلك أصل السنة ويكبر في ~~الركعة الأولى سبع تكبيرات وفي الركعة الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرة ~~الإحرام وسوى تكبيرة القيام عند جماعة من أهل الحجاز وان جعلها سبعا في ~~الأولى بتكبيرة الإحرام فهو مذهب مالك وذلك كله قبل القراءة وليس بين ~~التكبير ذكر ولا دعاء ولا قول إلا السكوت دون حد وذلك بقدر ما ينقطع تكبير ~~خلفه فإن نسي التكبير وقرأ ثم ذكر قبل أن يركع رجع فكبر التكبير على وجهه ~~ثم قرأ وتمادى في صلاته وسجد بعد السلام لسهوه وان لم يذكر ولم يسبح به حتى ~~ركع تمادى في صلاته وسجد قبل السلام لسهوه ولا يقضي تكبير ركعة في أخرى ولا ~~توقيت فيها في القراءة وسنتها الجهر فإذا سلم من الصلاة خطب خطبتين يفصل ~~بينهما بجلسة خفيفة ولا يجلس في أول الخطبة إذ لا ينتظر أذانا وقد قيل أنه ~~يجلس قبل خطبة ms073 العيد والاستسقاء قاسا عندهم على الجمعة ويكبر أيام التشريق ~~من صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق ويكبر ~~خلفها ثم PageV00P078 # يقطع ويفعل ذلك المسافرون والنساء والصبيان ومن أهل العلم بالمدينة ~~وغيرها من يرى التكبير إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق يكبر أثرها ثم ~~يقطع وإن شاء إلى المكبر بثلاث تكبيرات وإن شاء هلل وحمد الله مع التكبير ~~كل ذلك قول مالك والموالاة بالتكبير التتابع فيه وذلك أن يقول الله أكبر ~~الله أكبر الله أكبر وإن شاء قال الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله ~~أكبر ولله الحمد وهو أحب إلي وهو صحيح عن مالك ولا يكبر إلا خلف الصلوات ~~المكتوبات إلا أهل منى فإنهم يكبرون خلف النوافل أيضا ومن نسي التكبير ~~وتباعد عن موضع صلاته فلا شئ عليه ولو كبر كان حسنا وان كان قريبا كبر ومن ~~فاتته صلاة العيد صلاها ظإن أحب في وقتها وعلى سنتها باب صلاة الكسوف صلاة ~~الكسوف سنة مؤكدة ووقتها وقت صلاة العيدين والاستسقاء وقيل وقتها من طلوع ~~اشمس إلى صلاة العصر لا تصلى بعد ذلك وقيل وقتها من طلوع الشمس إلى غروبها ~~وكل ذلك قول مالك والأول تحصيل مذهبه وكل ذلك إذا كانت الشمس لم تنجل قبل ~~ذلك وإذا خسفت الشمس نودي الصلاة رحمكم الله أو الصلاة جامعة من غير أذان ~~ثم يدخلون المسجد لأنها لا تصلى إلا في المسجد فيصلى بهم الإمام بغير إقامة ~~ركعتين في كل ركعة ركوعان يكبر للإحرام ثم يقرأ سرا بفاتحة الكتاب وسورة ~~نحو سورة البقرة ثم يركع ركوعا طويلا نحو قراءته ثم يرفع رأسه ويقول سمع ~~الله لمن حمده ثم يقرأ بفاتحة الكتاب سورة نحو من سورة آل عمران ثم يركع ~~نحو قراءته في الطول ثم يرفع فيقول سمع الله لمن حمده ثم يسجد سجدتين ~~تامتين غير مطولتين هذا قول مالك وقال ابن القاسم يطول السجود كما يطول ~~الركوع ثم يقوم إلى ركعة أخرى مثلها أو دونها قليلا يقرأ فيها ms074 بنحو سورة ~~النساء بعد فاتحة الكتاب وإذا رفع من ركوعه الأول قرأ أيضا فاتحة الكتاب ~~ونحو سورة المائدة وأي سورة قرأ أجزأته والاختيار عند مالك ما وصفنا ثم ~~يسجد سجدتين على نحو ما PageV00P079 # ذكرنا ويتشهد ويدعو ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويسلم ولا يخطب ~~قبلها ولا بعدها ولكن يقبل على الناس فيذكرهم ويعظهم ويأمرهم بالصدقة ~~والصلاة والصوم وأن خشي التثقيل على من خلفه خفف من قراءته وأتى بالصلاة ~~على سنتها ركعتين في كل ركعة ركوعان ولا يطول ركوعه بعد القيام الثاني ~~والركوع الأول في كل ركعة أطول من الثاني ولو كان انصرافهم من صلاتهم مع ~~تجلي الشمس كان أحسن وان فرغوا من صلاتهم قبل ذلك دعوا وصنعوا ما شاءوا ولم ~~يعيدوا الصلاة وهي آية يخوف الله بها عبادة فطوبى لمن تاب وأخبت وأناب ولا ~~تصلى صلاة الكسوف في يوم مرتين ولا يجمع لخسوف القمر ولكن يصلون افذاذا ~~ركعتين حتى ينجلي ولو صلى المنفرد فيها مثل صلاة كسوف الشمس فلا بأس فقد ~~قال به قوم من أهل المدينة وإليه ذهب الليث بن سعد وابن أبي سلمة ولو جمع ~~لها بإمام على هيئة صلاة كسوف الشمس لم يعنف فاعل ذلك فقد فعله ابن عباس ~~وعثمان وجماعة من أهل المدينة وذهب اليه من الفقهاء الشافعي وجماعة ومن ~~أدرك الركوع الثاني من الركعة الأولى فقد أدرك الصلاة كلها ولا يقضي شيئا ~~منها وان فاتته الركعة الأولى والركوع الأول من الثانية قضى ركعة واحدة لا ~~غير فيها ركوعان وقراءتان لأنه قد أدرك الركعة الثانية بإدراك الركوع ~~الثاني ومن لم يدرك الركوع الثاني من كل ركعة من صلاة الكسوف فقد فاتته ~~الركعة باب صلاة الاستقساء وصلاة الاستقساء سنة مسنونة إذا احتبس الغيث في ~~زمانه أو تأخر نزول ماء السماء في أوانه وخشي الناس فوات وقت زراعتهم أو ~~قحطت زروعهم فخافوا هلاكها يبرزون ضحوة في ثياب تواضع إلى حيث تصلى العيد ~~وسنتها البروز إليها كالعيد فيصلي بهم امامهم ركعتين بغير أذان ولا إقامة ~~يجهر فيهما ms075 بالقراءة ولا بد من فاتحة الكتاب في كلتا الركعتين ويقرأ بعدها ~~ما شاء من سور المفصل ولا يطول ويستحب له أن تكون قراءته بنحو سبح اسم ربك ~~PageV00P080 # الأعلى والشمس وضحاها واقرأ باسم ربك وما قرأ به بعد فاتحة الكتاب فحسن ~~والتكبير فيها كسائر الصلوات لا كالعيد فإذا فرغ من الصلاة خطب خطبتين يفصل ~~بينهما بجلسة كما يفعل في الجمعة هذا تحصيل مذهب مالك وقد كان من قوله إن ~~الخطبة في الاستقساء قبل الصلاة كالجمعة ثم رجع إلى ما ذكرناه كالعيدين ~~ويخطب على عصا ويقبل على الناس في الخطبة بوجهه فإذا فرغ منها أو اشرف على ~~الفراغ أعلمهم انه محول رداءه تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ~~ورجاء تحويل حالهم إلى ما يرجونه وأمرهم بتحويل أرديتهم فيحولونها وهو قعود ~~فيجعلون ما على اليمين منها على اليسار وما يليهم منها إلى السماء ويحول هو ~~رداءه تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ورجاء تحويل حالهم إلى ~~ما يرجونه وأمرهم بتحويل أرديتهم فيحولونها وهم قعود فيجعلون ما على اليمين ~~منها على اليسار وما يليهم منها إلى السماء ويحول هو رداءه كذلك أيضا وهو ~~قائم مستقبل القبلة ويدعو ويكثر من الاستغفار قائما وهم جلوس يدعو وهم ~~يؤمنون على دعائه وحسن أن يكون من دعائه اللهم إليك نشكو ما نزل بنا من ~~الجهد والبلاء اللهم اسقنا من بركات السماء ما تنبت لنا به الزرع وتدر به ~~الضرع وتدفع به عنا الجهد ولا تجعلنا من القانطين اللهم اسقنا غيثا مغيثا ~~مريئا مريعا غدقا عاما طبقا دائما نافعا يا أرحم الراحمين ويجتهد في الدعاء ~~هو ومن معه بإخلاص ونية بعد ندم وتوبة وإقلاع عن المعاصي وخروج عن المظالم ~~فإنه أحرى أن يستجاب لهم إن شاء الله ولا بأس بشهود النساء والصبيان وأهل ~~الكتاب في الاستسقاء فإن لم يسقوا فجائز لهم الخروج مرة بعد مرة في عام ~~واحد مباح لهم ذلك مرارا عند مالك لأنها رغبة إلى الله عز وجل ومن خرج قبل ms076 ~~الإمام فلا بأس أن يركع وليس ذلك عليهم ومن لم يركع فلا حرج PageV00P081 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الجنائز باب غسل الميت إغماض الميت سنة ~~وغسله واجب مثل مواراته والصلاة عليه ويحمل ذلك من قام به والسنة في غسله ~~أن يغسل وترا ثلاثا أو خمسا أو سبعا ولا يزاد على السبع إلا أن يحتاج إلى ~~ذلك ولا ينقص عن ثلاث في الاستحباب والغسلة الواحدة تجزأ يبدأ الغاسل بغسل ~~يديه ثم ينظفه من الأذى ثم يوضئه كوضوء الصلاة ثم يغسل رأسه يحثي عليه ثلاث ~~حثيات ثم يفيض عليه الماء ويقلبه ظهرا لبطن ويستر عورته ولا يفضي بيده ~~إليها إلا وعليها خرقة أو من فوق الثوب ويستحب أن تبدل الخرقة لكل غسلة ~~ويعصر بطنه عصرا رفيقا إن احتاج إلى ذلك فإن كان مجدورا أو ذا جراح أو قروح ~~أخذ عفوه والأولى من الغسلات بالماء والسدر والخطمي والأشنان أو ما أشبه ~~ذلك بعد أن يغسل ما تحته من النجاسات يغسل كما ذكرنا ثم بعد ذلك يغسل ~~بالماء القراح إن شاء باردا وإن شاء سخنا ثم يغسل الثالثة بمثل ذلك ويجعل ~~فيها كافورا إن أمكن وأقل ما يجزأ من غسله ان يغسل كما يغسل الحي من ~~الجنابة وليس نفي ذلك حد وإن لم يوجد للميت ماء يمم ولا بأس أن يحنط الميت ~~بالمسك والعنبر ويجعل الحنوط في مفارقه ومفاصله وداخل كفنه ولا يجعل على ~~ظاهره وإنما يقصد بذلك مواضع سجوده وتغسل المرأة زوجها ويغسلها غسلت أسماء ~~بنت عميس أبا بكر وغسل على فاطمة فإن طلقها طلاقا باتا لم تغسله ولم يغسلها ~~دامت في عدتها أم لا واختلف قول مالك في الرجعية فروي عنه انه يغسل كل واحد ~~منهما صاحبه إذا مات في العدة وروي عنه أنه لا يغسلها وهو أحب إلي ولا ~~PageV00P082 # بأس أن يغسل الرجل أمته وتغسل أم الولد سيدها وإن اضطرت المرأة والرجل ~~إلى غسل ذوي المحارم غسل كل واحد منهما محرمه من وراء ثوب ولم يطلع على ~~عورته ويغسل الرجل الطفلة ms077 الصغيرة بنت ثلاث سنين أو أربع وتغسل المرأة ~~الصبي في هذه السن فإذا لم يكن مع المرأة نساء ولا ذو محرم يممها الرجال ~~إلى الكوعين وإذا لم يكن مع الرجل رجال ولا ذو محرم من النساء يممه النساء ~~إلى المرفقين باب الكفن ويكفن الرجل في ثلاث أثواب فإن لم يكن معها قميص ~~فحسن وكذلك إن لم يكن معها عمامة وان قمص وعمم فلا بأس وتكفن المرأة في ~~خمسة أثواب ويستحب الوتر في الكفن وإن كفن في ثوب واحد أجزأ ويكون من الكفن ~~عند رأس الميت أكثر مما عند رجليه وأحب الأثواب الينا البياض ولا يكفن في ~~خز ولا في وشي ولا حرير إلا أن لا يوجد غيره وأقل ما يجزأ من الكفن إن لم ~~يوجد غيره ما يوارى به ما بين سرته إلى ركبتيه ولا بأس بالمسك والكافور في ~~الحنوط وتجمر أكفان الميت ولا تتبع جنازته بمجمر ولا شئ من النار والكفن ~~وجميع مؤنة الميت من رأس ماله يقدم على الدين إلا أن يكون رهنا إذا كان ~~وسطا لا سرف فيه وإن أوصى أن يكفن فيما فيه سرف كانت الزيادة في ثلثه ولا ~~يكفن في ثوب نجس إلا أن لا يوجد غيره ولا يمكن إزالة النجاسة عنه ويكفن في ~~الوسط من الثياب ملبوسا أو جديدا وكل ما جاز أن يلبسه الحي ويصلي فيه جاز ~~أن يكفن فيه الميت باب من أولى بالصلاة على الميت أولى الناس بالصلاة على ~~الميت الوالي إذا كان عدلا والقاضي وسائر الامراء إذا كانوا عدولا وأصحاب ~~الصلوات ولو حضر الخليفة لم يجز أن يتقدمه أحد وقد قدم الحسين على جنازة ~~أخيه الحسن سعيد بن العاص وهو أمير المدينة فقال له تقدم فلولا أنها سنة ~~ماقدمتك ثم الأولياء الأقرب فالأقرب والأقعد فلأقعدة إذا كانونا متقاربين ~~في الأمانة والعلم والديانة ومن أهل العلم من يقول الولي أحق من الوالي وهو ~~قول الشافعي وغيره والأول قول مالك وأصحابه والابن عند مالك أولى بالصلاة ~~على الميت من PageV00P083 # أبيه والأخ وابن ms078 الأخ عنده أولى من الجد ثم ترتيب الولاية في ذلك ~~كترتيبها في المواريث وغير مالك يجعل الأب والجد أولى الناس بذلك وأولياء ~~المرأة أولى بالصلاة عليها من زوجها وزوجها أولى بغسلها وادخالها في قبرها ~~ولو أوصى إلى أحد أن يصلي عليه كان الموصى إليه أولى من غيره إذا كان له ~~حال في الخير والعلم باب الصلاة على الميت الصلاة على كل مسلم إذا مات ~~واجبه على من حضره وعلم به من المسلمين وإن قام بها منهم أقل جماعة سقط ~~وجوبها عن غيرهم ولم يحرج متخلفهم عنها وفاز فاعل ذلك بأجرها وهكذا كالجهاد ~~لا يستوي القاعد عنه والقائم به ويصلى على الجنازة في كل وقت إلا مع طلوع ~~الشمس ومع غروبها ولا تجوز الصلاة على الجنازة إلا على طهر والتكبير على ~~الجنازة أربع تكبيرات يثني بعد الأولى على الله ويصلي على النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويدعو له بعد الثانية والثالثة ويكبر الرابعة ويسلم تسليمة واحدة ~~خفيفة يسمع بها نفسه كتسلينه من الصلاة المكتوبة لا يجهر به إذا صلى وحده ~~وكذلك سلام الامام على الجنازة وسلام من خلفه يسمع من يليه وإن كان سلام من ~~خلفه أعلى فليلا فلا بأس وقد قيل لو كان سلام من خلفه اخفى قليلا فلا بأس ~~أيضا ومن وجد الإمام في الدعاء قد كبر فيكبر تكبيرة الإحرام ويعتد بها من ~~الأربع ثم يكبر تكبيرة وقد روي عن مالك أنه لا يكبر حتى يكبر بتكبير الإمام ~~وأصحابه وسائر العلماء على هذين القولين أيضا ومن فاته بعض التكبير قضى ~~نسقا متتابعا إلا أن يترك الميت ولا يرفع فيأتي بما بقي عليه من الدعاء ~~والتكبير وليس في الصلاة على الجنازة قراءة عند مالك وأصحابه وجماعة من أهل ~~المدينة وغيرهم وقال جماعة من كبراء أهل المدينة يقرأ بعد التكبيرة الأولى ~~بأم القرآن الثانية يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو للميت بعد ~~الثالثة وهذا مشهود عن العلماء المدنيين من الصحابة والتابعين وليس في ~~الدعاء للميت شئ مؤقت قال ms079 رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتهدوا لأخيكم في ~~الدعاء والاجتهاد إخلاص النية له لا الإكثار من غير PageV00P084 # اعتبار لأن الله لا يقبل الدعاء من قلب لاه ولا ساه وقد دعا النبي صلى ~~الله عليه وسلم ودعا أصحابه ولم يكن دعاؤه ولا دعاؤهم شيئا واحدا كل يدعو ~~بما حضره وتسير له فمن ذلك اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه واغسله من ~~ذنوبه كما يغسل الثوب اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا ~~فتجاوز عنه اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا ~~وذكرنا وأنثانا اللهم ارفع درجته في عليين واخلفه في ذريته بخير يا أرحم ~~الراحمين وحسن أن يقول الهم انه عبدك كان يشهد أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله وأنت أعلم به خرج من الدنيا إليك ونزل أفقر ما كان إلى ~~رحمتك اللهم بغناك عنه وفقره إليك فارحمه واغفر له وتجاوز عن سيئاته وبلغه ~~بفضلك ورحمتك الأمن حتى تبعثه إلى جنتك اللهم قه فتنة القبر وعذاب النار ~~اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده والدعاء كثير ويكره التطويل لقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من أم الناس فليخفف وهذا عام في كل إمام فإن اجتمع ~~جنائز في وقت واحد فجائز أن يصلى على جميعهن في وقت صلاة واحدة ويجعل الرجل ~~مما يلي الإمام والمرأة أمام الرجل مما يلي القبلة وإذا اجتمع جنائز رجال ~~ونساء وصبيان قدم الرجال مما يلي الإمام ثم الصبيان ثم النساء ولا يصلي على ~~من قتله الكفار في معركة الحرب ولا يغسل ويدفن في ثيابه إذا مات في معركة ~~فإن حمل حيا ثم مرض ومات غسل وصلي عليه إلا أن يكون قد أنفذت مقاتله في ~~المعركة واختلف في غسل من ثبت أنه أجنب منهم فقيل يغسل ذلك خاصة من بين ~~الشهداء وقيل لا يغسل على عموم السنة فيهم إذ ليس عليهم عبادة ويصلى على ~~سائر الشهداء كالمطعون والمبطون ومن ذكر معهما ويغسلون كسائر الأموات ولا ~~يصلى على من ms080 لم يستهل صارخا وتعلم حياته وكره مالك أن يصلي على الطفل وأن ~~تحرك وعطس حتى يستهل صارخا وكأنه PageV00P085 # جعل حركته بعد وضعه كحركته في بطن أمه ما لم يستهل صارخا وخالفه ابن وهب ~~فقال إن علمت حياته صلى عليه وعلى هذا أكثر العلماء وجمهور الفقهاء إلا أن ~~الأكثر من الفقهاء يورثونه ولا يورثون منه حتى يستهل صارخا وإن كان للطفل ~~أب مسلم صلى عليه ودفن مع المسلمين وقد قيل إن أسلم أحد أبويه صلى عليه ~~والأول أشهر عن مالك ولا يصلي على الصبي يسبي وحده إلا أن يعقل الإسلام ~~ويجيب إليه وقد روى المدنيون عن مالك أنه إذا لم يكن معه أبواه أو أحدهما ~~واشتراه مسلم فهو على دينه ومن سبي مع أبويه فحكمه حكمهما وكذلك إن سبي مع ~~أحدهما وقد روي عن مالك وطائفة من أهل المدينة انه إذا ولد في ملك مسلم فهو ~~مسلم وإن كان معه أبواه ولا يصلى على العضو ولكن يصلى على أكثر الجسد ولو ~~صلى أحد على الرأس أو العضو لم يحرج وكان حسنا فإن صلى على عضو ثم وجد عضو ~~آخر منه لم يصل عليه واجزأتهم الصلاة على الأول ومن أهل المدينة من يرى ~~الصلاة على كل عضو لأن الحرمة في ذلك واحدة ومنهم من يقول إذا صلى على ~~الرأس لم يصل عل سائر الأعضاء وكلها أقوايل حسان من فعل بواحد منها لم يحرج ~~ويصلى على كل مسلم مجرم وغير مجرم والقاتل نفسه وغيره في ذلك سواء لا تترك ~~الصلاة على أحد من أهل القبلة فهي السنة في موتى المسلمين وليس قتل المسلم ~~لنفسه ولا ما ارتكبه من الكبائر بمانع من إقامة إحياء السنة في الموتى ~~لأنها سنة واجبة على الكافة وقيام من قام بها يسقطها عن غيره ويتأخر الإمام ~~عن الصلاة على من أقام عليه حد القتل ويتأخر الفاضل المقتدى به عن الصلاة ~~على الداعين إلى بدعتهم وعن المجاهرين بالكبائر المستخفين بها وكره مالك أن ~~يصلي الإمام على من قتله في حد ms081 من الحدود وقال يصلي عليه أهله والمسلمون ~~وذلك والله أعلم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصل بنفسه على ماعز ~~الأسلمي وغيره ممن أقام عليهم الحد وقد قال في الغال صلوا على صاحبكم ولا ~~يصلي أهل العلم والفضل على PageV00P086 # أهل البدع ولا على من ارتكب الكبائر واشتهر بها ويصلي عليهم غيرهم باب ~~جامع في الجنائز المحرم إذا مات وغير المحرم سواء في غسله وكفنه عند مالك ~~وأكثر أهل المدينة يخمر رأسه ووجهه ويجعل في حنوطه من الطيب مثل ما يجعل في ~~غيره إذا كان متولي ذلك غير محرم ولو اضطر قوم إلى أن يدفنوا جماعة في حفرة ~~واحدة أو قبر واحد جاز لك ويقدم إلى القبلة أقرؤهم وأفضلهم وأفقههم ويجعل ~~الرجل أمام المرأة إلى القبلة في القبر كما يتقدمها إذا صلى بها وليس على ~~من رأى جنازة أن يقوم إليها ومن شيع جنازة فلا ينصرف حتى يصلي عليها ولا ~~يتصرف من صلى عليها حتى يأذن أهلها إلا أن يطول ذلك ويضر به جلوسه فيما ~~يخشى فواته من معاني دينه ودنياه ومن صلى على ميت في المسجد لم يحرج وأحب ~~إلينا أن يصلي عليه خارج المسجد ويجعل الميت في قبره على جنبه الأيمن ~~مستقبل القبلة فإن لم يمكن جعل على ظهره مستقبلا القبلة والمشي أمام ~~الجنازة أفضل إن شاء الله وهو الأفضل عند أكثر أهل المدينة ولا حد في حمل ~~السرير يحمل كيف تسير ويدخل الميت في قبره أولياؤه وأهل الصلاح وليس لمن ~~يدخله قبره ولا لمن يحمل نعشه حد ويستحب التعزية لأهل الميت وإرسال الطعام ~~إليهم ليلة دفنه ولا بأس بزيارة القبور للرجال ويكره ذلك للنساء وأرجو أن ~~يكون أمر المتجالسة في ذلك خفيفا ولا تحل النياحة وأجرة النائحة وكسبها ~~حرام وإذا هلك ذمي بين ظهراني المسلمين وليس له من أهل دينه من يدفنه واراه ~~المسلمون بغير صلاة منهم عليه ولا غسل ويكره مالك البكاء على الميت إلا ما ~~كان من حزن القلب ودمع العين وقد رخص فيه ms082 ما لم يمت إذا كان قد احتضر فإذا ~~قضى فلا تبكين باكية وجائز تسطيح القبور وتسنيمها ولا تجصص ولا يبنى عليها ~~فرغ كتاب الجنائز والحمد لله PageV00P087 # كتاب الزكاة بسم الله الرحمن الرحيم وصلى اله على سيدنا محمد وعلى آله ~~وصحبه وسلم تسليما باب فرض الزكاة وعلى من تجب وفيم تجب تجب الزكاة على كل ~~مسلم حر تام الحرية إذا ملك المقدار الذي تجب فيه الزكاة حولا تاما والصغير ~~والكبير والذكر والأنثى والعاقل والمعتوه عند مالك في ذلك سواء وتجب الزكاة ~~في ثلاثة أشياء في العين الصامتة وهي الذهب والورق وفي الماشية وهي الانعام ~~الإبل والبقر والغنم دون الخيل وسائر الحيوان وفي الحبوب المزروعة وبعض ~~الثمار على مانفسره بعد بعون الله فهذه الأموال التي تجب الزكاة في أعيانها ~~والمعنى والله أعلم فيها أنها في الأغلب موضوعه لطلب النماء والزيادة ~~بالتصرف والتقلب وطلب الفضل في النبات والنسل دون الاقتيات لغير ذلك من ~~المنافع فمتى عوض بغيرها من العروض معناها بالتجارة وطلب بالتصرف فيها ~~النماء والزيادة حكم لها بحكم على حسب ما يأتي مفسرا ملخصا في أبوابه من ~~هذا الكتاب إن شاء الله باب زكاة الذهب والورق لا تجب الزكاة في الذهب حتى ~~يبلغ عشرين مثقالا ويملكها ربها حولا كاملا وزنة المثقال درهمان عددا لا ~~كيلا ومبلغ الدرهم ست وثلاثون حبة من حبوب الشعير الممتلئة المتوسطة غير ~~الخارجة عن حد الاعتدال في الزيادة والنقصان ولا تجب في الورق حتى يبلغ ~~مائتي درهم كيلا والدرهم درهم وأربعة أعشار الدرهم الذي هو نصف المثقال وهو ~~الدرهم بدرهمنا اليوم بالأندلس وهي خمسة وثلاثون دينارا دراهم بوزننا وقد ~~قيل أن الدرهم الكيل هو درهم ونصف فعلى هذا تجب الزكاة في سبعة وثلاثين ~~دينارا وأربعة PageV00P088 # دراهم والقول الأول هو الأصل الصحيح عند جمهور العلماء فإذا بلغ الورق ~~هذا العدد وبلغ الذهب عشرين مثقالا ففي كل واحد منهما ربع عشره يجب بتمام ~~مرور الحول في ملك الحر المسلم فيجب في العشرين مثقالا نصف مثقال واحد وفي ~~المائتي درهم خمسة ms083 دراهم كيلا وهي سبعة دراهم بدراهمنا هذا إذا كانت الفضة ~~لا يشوبها ما ليس من جنسها فإن شابها ما ليس من جنسها فانظر فإن كان ذلك ~~نزرا يسيرا مستهلكا في الفضة فالزكاة بحالها واجبة فيها ولا يلتفت إلى ما ~~شابها لأنه لغو لا تأثير له وإن كان الذي خالطها من غيرها جزء يمكن الوصول ~~إليه فلا تجب الزكاة حينئذ إلا بعد اعتبار ما في الدراهم من الورق لأنها ~~إذا كانت هكذا أشبهت الحلى من الذهب أو الورق المنظوم بالجواهر والخرز ~~فيعتبر ذلك في الورق والذهب دون ما خالطهما وكذلك الاعتبار في مقدار القطع ~~في السرقة ومبلغ الصداق وأما الفضة السوداء والبيضاء والردئ والجيد منها ~~ومن الذهب فسواء كما أن ردئ التمر ورفيعه سواء وسواء أكان الذهب أو الفضة ~~مضروبا أو سبائك أو نقرا من ملك من ذلك كله المقدار الذي ذكرنا أنه تجب فيه ~~الزكاة فالزكاة فيه ربع عشرة إذا حال الحول وكذلك لو كان حليا لتجارة غير ~~منظوم بحجارة فإن كان المصوغ حليا متخذا لزينة النساء من كسبهن أو كسب ~~أوليائهن أو أزواجهن لزينتهن ولم يكن لتجارة ولا لكراء سقطت عنه الزكاة وقد ~~قيل إن الحلى إذا كان لرجل ففيه الزكاة وإذا كان لامرأة فلا زكاة فيه وكذلك ~~اختلف في حلى الكراء وما صنع منه ليفر به من الزكاة لا لزينة النساء ففيه ~~الزكاة عند مالك وأكثر أصحابه وسيأتي ذكر زكاة الحلى للتجارة في باب زكاة ~~التجارات إن شاء الله وأما آنية الذهب والفضة فمكروه اتخاذها والزكاة فيها ~~واجبة وصاحبها في حبسها آثم وفي حلية السروج واللجم والدوى والسكاكين ~~والمراء وما كان مثل ذلك ففيه الزكاة وأما حلية المصحف والسيف والخاتم فلا ~~زكاة في ذلك وإذا كانت السيوف والمصاحف والخواتم للتجارة ففيها عن مالك ~~روايتان إحداهما أنه لا زكاة فيها حتى تباع فتزكى أثمانها كالعروض والأخرى ~~أنه يزكي حليها وزنا إذا حال عليها الحول وينتظر PageV00P089 # بالنصول والمصاحف والفصوص بيعها ثم تزكى أثمانها بعد البيع إلا أن تكون ~~مدارة فيزكي ms084 المديرون وزن الحلية وقيمة النصل والمصحف والفص كل عام وكذلك ~~حلى التجارة المتصل بالخرز والحجارة إذا كان في نزعه ضرر على صاحبه وسنفرد ~~لزكاة التجارة بالعروض بابا إن شاء الله والذهب والورق إذا لم تؤد زكاتها ~~فهي كنز وكل مال تؤدى منه الزكاة فليس بكنز مدفونا كان أو غير مدفون وقد ~~قال الله عز وجل في الذين يكنزون الذهب والفضة في كتابه ما قال وحسبك به ~~وعيدا وجائز ان يؤدى عن الذهب ورق وعن الورق ذهب بقيمتها في الصرف وقت ~~أدائها ولا يجزئه ان يخرج عن نصف دينار خمسة دراهم إلا أن تكون قيمته ويضم ~~منه الجيد إلى الدني من جنسه ويضم الذهب إلى الورق في الزكاة وكان مالك يرى ~~ضمهما بالأجزاء لا على صرف الوقت وتفسير ذلك أن ينزل المثقال بدلا من عشرة ~~دراهم كيلا ويجعل العشرة دراهم بدلا من المثقال مثال ذلك رجل له مائة درهم ~~كيلا وعشرة مثاقيل فعليه فيهما جميعا الزكاة وكذلك لو كان عنده مثقال ذهب ~~واحد ومائة درهم وتسعون درهما كيلا وجبت عليه فيها الزكاة وكذلك لو كان ~~عنده تسعة عشر دينارا مثاقيل عيونا ذهبا وعشرة دراهم كيلا فعليه الزكاة ~~وهكذا أبدأ على هذا الحساب والدينار عند مالك هاهنا وفي الجزية بعشرة دراهم ~~وفي الديات والنكاح أثني عشر درهما ومن أهل العلم جماعة بالمدينة وغيرها لا ~~يرون ضم الدنانير إلى الدراهم ولا الدراهم إلى الدنانير ويعتبرون النصاب في ~~كل واحد منهما وهو قول صحيح في النظر لأنهما جنسان لا يجري فيهما الربا ~~ويجوز فيهما التفاضل دون النساء وما زاد على العشرين مثقالا فبحساب ذلك لكل ~~جزء من الزيادة حصتها من الزكاة فيجب في أربعين مثقال مثقال ثم هكذا في كل ~~ما زاد بالحصة والحساب وكذلك ما زاد على المائتي درهم فبحصتها ومن كان له ~~دون النصاب من الذهب وقيمته نصابا من الورق أو كان له دون النصاب من الورق ~~PageV00P090 # وقيمته نصابا من الذهب فلا زكاة عليه في شئ من ذلك وكذلك من له خمسون ms085 ~~درهما وعشرة دنانير قيمتها مائة وخمسون درهما لم تجب عليه زكاة ومن اشترى ~~بعشرة دنانير ما يبلغ عنده في نصف حول مائتي درهم فحال عليها حول الدنانير ~~زكا لحول الأصل باب زكاة الفائدة من العين والعروض والماشية كل من استفاد ~~مالا عينا أو عروضا وهو حر بأي وجه كانت استفادته إياه بميراث أو هبة أو ~~جائزة أو صلة أو دية نفس أو أرش جرح أو جناية أو وصية أو صدقة أو هدية أو ~~غلة مسكن أو خراج مكاتب أو عبد أو دابة أو مهر امرأة أو غلة ثمرة لا زكاة ~~فيها أو ما قد زكي منها أو زرع في أرض مبتاعة للتجارة أو غير التجارة أو ~~مكتراة لغير تجارة دون التي تكترى للتجارة أو ما انتزعه من عبيده وأمهات ~~أولاده مما كان بأيديهم أو نتاج ماشية لا زكاة فيها أو غلة صوف أو لبن ~~أوركاز قد خمس أو سهم غنيمة وكل ما يطرأ له ويمنحه من ضروب الفوائد التي لم ~~يملك قبل عينها وسواء ملك أصلها أو لم يملكه فلا زكاة في شئ من ذلك كله حتى ~~يقبض المستفيد ما استفاده منه عينا وينض عنده ثمن ما كان منه عرضا ويحول ~~عليه الحول وهو في يده كذلك ولا يعتبر مالك رحمه الله وقت حدوث الملك ~~بالعقد في نكاح ولا في اجرة ما أجر من ذلك ولا ثمن ما كان منه عرضا فباعه ~~وتنافر الغريم ثمنه ولا زكاة عليه عنده في شيء في ذلك كله حتى يقبضه عينا ~~ويمكث حولا بعد في يده إلا ما يستخرج من المعادن فإنه يزكي عند استخراجه ~~كما يصنع بالزرع وسنبين زكاة المعادن وزكاة التجارات في بابيهما من هذا ~~الكتاب إن شاء الله وسواء أقام المال المستفاد بالوجوه المذكورة سنين قبل ~~القبض أم لا لا زكاة فيه حتى يقبض ثم يمر عليه في يد قابضه بعد قبضه له حول ~~تام إلا أن يكون المستفاد بالميراث يقدر صاحبه على قبضه فيتركه عامدا لذلك ~~فإن كان ذلك فعليه ms086 فيه زكاة لكل عام وإن حبس عنه ففيه قولان أحدهما أنه لا ~~زكاة عليه فيه حتى يقبض ويحول عليه الحول بعد والآخر أنه يزكيه لعام واحد ~~إذا قبضه هذا تحصيل مذهب مالك عند أكثر أصحابه ومنهم من يقول في الميراث ~~والوديعة PageV00P091 # وسائر ما لا يضمنه غير من هو له أن عليه فيما استفاد من ذلك الزكاة وإن ~~لم يقبضه إذا كان في ضمانه لا في ضمان من هو عنده يزكيه لما مضى من السنن ~~وهذا أصح إن شاء الله وإلى هذا ذهب سحنون وهو قول المغيرة المخزومي وبه آخذ ~~واما الذي يزكي لعام واحد مما خرج من يد مالكه من العين سلفا أو في سلعة ~~لتجارة ثم مكثت عنده سنين ثم قبضه فهذا يزكي لعام واحد وأما ربح المال عند ~~مالك فإنه يزكي لحول ما به استفيد كمال بيد مالكه مر به الحول وهو لا تجب ~~فيه الزكاة ثم ربح فيه ربحا في آخر الحول فإن الربح يزكي مع الأصل وسواء ~~كان أصل المال تجب فيه الزكاة أو لا تجب ولو كان دينارا واحدا إذا كان هو ~~ونماؤه يبلغان مقدار الزكاة وحال على أصله الحول قال فالزكاة في هذا قياسا ~~على أخذ الصدقة في السخال مع الأمهات وإن لم يحل عليها معها الحول إذا حال ~~على الأمهات الحول ومن ملك ماشية معلومة بعينها باستفادة فإنه يزكيها من ~~يوم ملكها وإن لم يقبضها بخلاف ما ذكرنا من فوائد العين ومن استفاد عشرة ~~دنانير فأقامت عنده شهرا ثم أفاد إليها عشرة أخرى قلا زكاة عليه تفي شئ ~~منهما حتى يحول الحول على الأخرى منهما وهما جميعا بيده كاملين ولو كان ~~عنده مال يؤدي عنه الزكاة فنقص حتى صار إلى ما لا تجب فيه الزكاة ثم أفاد ~~فائدة تتم بها ما فيه الزكاة فلا زكاة عليه حتى يحول عليهما جميعا من يوم ~~أفاد الآخرة منهما التي تم النصاب بها ومن استفاد فائدة عين فبلغت النصاب ~~استأنف بها حولا فإن استفاد بعد ذلك فائدة ms087 أخرى عينا استأنف بها حولا من ~~يوم أفادها ولم يضفها إلى الفائدة الأولى وزكى كلا لحوله حتى ينقصا جميعا ~~إلا ما لا زكاة فيه فيستأنف به الحول فإن تجر فربح فيه تمام النصاب زكاة ~~ومن كان عنده نصاب من عين ذهب أو ورق ثم أفاد بعد مرور بعض الحول درهما فما ~~فوقه زكاة لحوله من أجل النصاب المذكور ولم يضمه إلى حول النصاب ومن أفاد ~~مالين كل واحد منهما دون النصاب فتجر في أحدهما وربح فيه ما يتم به النصاب ~~فإن كان ذلك في المال الأول زكى كل واحد منهما لحوله وإن كان في الثاني ضم ~~الأول إليه وزكاه لحول الثاني ومن استفاد عشرة دنانير فمكثت عنده شهرا أو ~~شهرين أو أكثر ثم استفاد عشرة أخرى PageV00P092 # فضمهما استأنف بهما وبما ابتاع فيهما حولا من يوم ضمهما وقد قيل إنه إن ~~ابتاع بهما سلعة فباعها عند حلول حول العشرة الأولى بأربعين دينارا فالعشرة ~~الأولى وما أصابها من الفضل وذلك عشرة أخرى فنصف دينار عن العشرين فإذا تم ~~حول العشرة الثانية أخرج زكاتها وزكاة فضلها وهو نصف دينار عن العشرين وإن ~~باعهما بأقل من أربعين دينارا فلا زكاة عليه حتى يتم حول العشرة الثانية ~~لأن ما دون الأربعين إذا قسم نصفين على الفائدتين لم يجب في الأولى زكاة ~~فلذلك ردت إلى حول الثانية ومن كانت له عشرة دنانير فحال عليها الحول ~~فباعها بمائتي درهم أخرج الزكاة منها وكذلك من كان له مائة درهم أو نحوها ~~مما يكون دون النصاب من الورق فباعها بعد حول الحول عليها عنده بنصاب من ~~الذهب زكاة وأما الفائدة في الماشية فتضم مع كمال الحول إلى النصاب أبدا ~~بخلاف العين فمن استفاد من الماشية ثم استفاد من جنسها فائدة أخرى نظرت فإن ~~كانت الفائدة الأولى نصابا قد أتى عليها حول ضم إليها الأخرى وزكاها بحول ~~الأولى وإن لم تكن الأولى نصابا حين تم حولها ضمها إلى الثانية واستقبل بها ~~الحول من يوم أفاد الثانية كانت الثانية نصابا أو ms088 لم تكن إذا كان فيهما ~~جميعا نصابه وسيأتي ذكر زكاة المواشي في موضعه من الكتاب إن شاء الله باب ~~زكاة الدين كل من كان له دين من قرض اقترضه وأخرجه عينا من يده أو من ثمن ~~سلعة كانت عنده للتجارة وهو غير مدير فباعها بدين فلا زكاة عليه فيه حتى ~~يقبضه فإذا قبضه زكاة لحول واحد وسواء أقام حولا أو أحوالا عند الذي هو ~~عليه وليس عليه أن يخرج زكاته من غيره وأحب إلى أن كان على ملى أن يزكيه ~~لحوله ولا يجب ذلك عليه عند مالك قادرا كان على أخذه أو غير قادر حتى يقبضه ~~والذي أقول به إن كان على ملى قد حل أجله فتركه ولم يقبضه إن عليه زكاته ~~فإن كان وديعة وهو يقدر على أخذه ففيه الزكاة فإن تركه على هذا الحال سنين ~~ثم قبضه زكاة لما مضى من الأعوام وأما دين التاجر المدير لتجارته فإنه ~~يزكيه إذا كان في ملى وثقة كما يقوم عروض تجارته لأنه ينض شيئا بعد شئ ولا ~~يصل إليه ناضا في وقت واحد PageV00P093 # فمن هاهنا صار دين المدير وعرضه كعين ناض كله وإن كان دين المدير قرضا لم ~~يزكه حتى يقبضه كغير المدير وأما المال الثاوي وهو المجحود المغصوب ~~والمدفون في صحراء والضائع في مفازة أو غيرها ونحو ذلك مما قد كان يئس منه ~~صاحبه ثم وجده بعد سنين فإنه يزكيه لكل سنة وقد قيل لا زكاة عليه فيه لما ~~مضى وإن زكاة لعام واحد فحسن كل ذلك صحيح عن مالك وقد روي عن ابن القاسم ~~وأسهب وسحنون أنه يزكيه لما مضى من السنين إلا أنهم يفرقون بين المضمون في ~~ذلك وغير المضمون فيوجبون الزكاة في الغصوبات إذا رجعت لعام واحد والأمانات ~~وما ليس بمضمون على أحد يزكي لما مضى من السنين وهذا أعدل أقاويل المذهبب ~~ومن كان له دين وعليه دين جعل دينه في دينه إن كان يرتجي قضاؤه وزكى ما ~~بيده إن كان نصابا وسواء كان الدين عينا أو ms089 عرضا ومن كان بيده عين وعليه من ~~الدين مثله سقطت عنه الزكاة فإن كان له من العروض من يفي بذلك الدين زكى ما ~~بيده وسواء كان عرضا لتجارة أو لقنية وكذلك أيضا يجعل دينه في كتابة مكاتبه ~~وقيل في رقبته وكذلك يجعله في رقبة مديره وقيل في خدمته ومن كان عليه دين ~~وله عرض وعين جعل دينه في عرضه وزكى عينه فإن كان عرضه لا يفي بدينه ضم ~~أليه من عينه ما يفي بدينه وزكى الفضل إن كان نصابا بعد دينه وكذلك من جعل ~~دينه في دين عليه وفضل له ما فيه الزكاة زكاه ومن كان بيده عين وعليه دين ~~بقدر ما بيده فلما حال عليه الحول أبرأه رب الدين من دينه ففيه قولان ~~أحدهما أنه يزكي ما بيده في الحال وهو أحب إلى والآخر أنه يستقبل به حولا ~~بعد سقوط دينه وكذلك إن وهب له عين أو عرض يساوي دينه ومن وجبت عليه زكاة ~~فلم يؤدها صارت في ذمته ومنعت مقدارها من الزكاة وسواء كانت الزكاة الواجبة ~~في ذمته وكانت عينا أو ماشية أو حرثا كل ذلك يمنع زكاة العين PageV00P094 # ومن استقرض مالا فيه حولا وهو نصاب فربح فيه نصابا آخر زكى عن الفضل ولا ~~زكاة عليه في الأصل إلا أن يكون عنده عرض يفي به على ما مضى ذكره وقد قيل ~~لا زكاة عليه فيهما جميعا حتى يحول على الفضل حول مستأنف ولا يسقط الدين ~~زكاة الماشية ولا عشر الأرض وإنما يمنع زكاة الدنانير والدراهم وصدقة الفطر ~~تسقط بالدين ومن اقتضى من دينه بعد حلول الحول عليه ما يجب فيه الزكاة زكاة ~~ثم ما قبض من من شيء بعد ذلك زكاه في حين قبضه وإن اقتضى دون النصاب فلا ~~زكاة فيه عليه وإن لم يكن له مال غيره فإن كان عنده مال يزكى زكاه معه وإن ~~لم يكن عنده لم يزكه فإن اقتضى بعد ذلك تمام النصاب زكى كل ما اقتضاه فإن ~~اقتضى منه قبل حلول الحول عيه ms090 نصابا أو ما دونه فلا زكاة عليه فيه إلا أن ~~يبقى في يده حتى يحول الحول عليه ومن كان له دين تجب فيه الزكاة وحال عليه ~~الحول عند الغريم فقبض منه فيه عرضا لم يزكه ولا ثمنه إن باعه إلا بعد حلول ~~حول عليه من يوم نض ثمنه إليه إلا أن ينوي به التجارة فيزكيه لأصله ولو كان ~~الدين عشرين دينارا أو مائتي درهم قد حال عليها الحول فقبض في العشرين ~~دينارا أقل من مائتي درهم أو المائتي درهم أقل من عشرين دينارا لم يكن عليه ~~في شيء من ذلك زكاة لأنه إنما يعتبر ما يقبض منه يوم يقبضه ولو وهب ذلك قبل ~~قبضه سقطت زكاته ومن التقط مالا فلا زكاة فيه عليه ما دام في يده بعينه ~~فإذا قبضه ربه بعد حول أو أحوال فعليه فيه زكاة واحدة وقد قيل يزكيه ربه كل ~~عام على ما تقدم ذكره باب زكاة المعدن والركاز إذا بلغ ما يخرج من المعدن ~~من الذهب عشرين مثقالا أو من الورق مائتي درهم أخذ منه الزكاة مكانه ولم ~~يستأنف به حول وذلك ربع عشر كل واحد منهما ولا يمنع الدين زكاة المعادن ولا ~~يسقطها ولا يضم ما انقطع من المعدن من نيله وعروقه ولم يتصل إلى ما خرج بعد ~~كما لا يضم زرع عام إلى عام آخر ومن كان له معدنان من ذهب وورق ضم ما يخرج ~~من أحدهما إلى الآخر وزكاه وهذا كله فيما استخرج من المعادن بالكلفة والعمل ~~والمشقة وأما الندرة منه بغير مشقة فهي ركاز وحكمها حكم الركاز فيها الخمس ~~وقد روي عن مالك أن الندرة في المعدن حكمها كحكم ما يتكلف PageV00P095 # فيه العمل مما يستخرج من المعدن في الركاز والأول تحصيل مذهبه وعليه فتوى ~~جمهور الفقهاء لأن أصل الركاز ما ارتكز في المعدن مما لا ينال بكبير عمل ~~ولا كلفة من الذهب والفضة والركاز أيضا دفن الجاهلية في أرض العرب أو في ~~فيافي الأرض التي ملكها المسلمون بغير حرب وهو لواجده ms091 وفيه الخمس يصرف في ~~وجوه الخمس فن كان الإمام عدلا دفع إليه واجده خمسة بعد أن يأذ أربعة ~~أخماسه لنفسه وإن لم يكن الإمام عدلا صرف الواجد الخمس في الوجوه التي يصرف ~~فيها خمس الغنيمة وأما ما كان من ضرب الإسلام فهو كاللقطة قال مالك ما وجد ~~من الركاز في أرض العنوة فهو لمفتتحها دون واجده وما وجد في أرض الصلح فهو ~~لأهلها دون واجده أيضا ودون سائر الناس إلا أن يكون واجده من أهل تلك الدار ~~فهو له دونهم ويخمس دميع ما وجد في أرض الصلح قال ابن القاسم إلا أن يكون ~~واجده من أهل الصلح فيكون ذلك له وقال غيره من أصحابه بل هو لجملة أهل ~~الصلح وما وجد في أرض الحرب من الركاز فهو لجميع الجيش بعد إخراج خمسة ~~وواجده واحد منهم وليس هو له دونهم ومن أهل المدينة وأصحاب مالك من لا يفرق ~~بين شيء من ذلك وقالوا سواء وجد الركاز في أرض العنوة أو أرض الصلح أوأرض ~~العرب أو أرض الحرب إذا لم يكن ملكا لأحد ولا يدعيه أحد فهو لواجده وفيه ~~الخمس على عموم ظاهر الحديث وهو قول الليث وعبد الله بن نافع والشافعي ~~وعليه أكثر أهل العلم ومن جهة القياس كما أن مالك أرض العرب لا يملك ما ~~فيها من الركاز كذلك الغانمون وغيرهم سواء ولمالك في عرض الركاز وجوهره ~~قولان أحدهما أنه لا يخمس من الركاز إلا الذهب والفضة فقط كالمعدن سواء ~~والآخر أنه يخمس كل ما وجد فيه من جوهر وذهب وفضة ورصاص ونحاس وحديد وغير ~~ذلك مما يوجد فيه وهو الصحيح وعليه جمهور الفقهاء باب زكاة التجارات قد ~~تقدم أنه لا زكاة في غير العين والحرث والماشية وأما العروض كلها من الدور ~~والرقيق والثياب وأنواع المتاع والدواب وسائر الحيوان PageV00P096 # والعروض فلا زكاة في شيء منها إلا أن تبتاع للتجارة فإن ابتيعت للتجارة ~~بنية التجارة فحكمها حكم الذهب والورق إذا لم تنقل عنها نية التجارة إلى ~~القنية يقومها التاجر إذا حال ms092 علهيا الحول بقيمة الوقت ويخرج زكاتها مما ~~بيده من الناض هذا إذا كان مديرا ونض له في مدة عامه شيء من العين الذهب أو ~~الوق يقومه بالأغلب من نقد البلد فإن بلغ النصاب زكاه ومن كان يبيع العروض ~~بالعروض أبدا ولا ينض له شيء من العين فليس عليه عند مالك وأكثر أصحابه ~~زكاة وهو تحصيل مذهبه وقد روى ابن الماجشون ومطرف عن مالك في المدير أنه ~~يقوم كل عام ويزكي نض له شئ من العين أو لم ينض على ظاهر قول عمر في قضة ~~حماس قال ابن حبيب وكان ابن الماجشون ينكر رواية ابن القاسم في ذلك وقال ~~ابن نافع وأشهب أنه إن نض له في رأس الحول مقدار نصاب من العين قوم سائر ما ~~بيده من عروض التجارة وإن لم يكمل له النصاب عند رأس الحول لم يقوم حتى ينض ~~نصاب وما ابتيع منها للتجارة ثم صرف إلى الاتخاذ والاقتناء بطلت فيه الزكاة ~~وعاد إلى أصله ومن ابتاع سلعة للتجارة ولم يكن من أهل الإدارة فبارت عليه ~~ولم يكن له ناض بجب عليه فيه الزكاة وحبس السلعة سنين وهو بتلك الحال فلا ~~زكاة عليه فيها حتى يبيعها ويزكي لعام واحد إذا باعها وعروض التجارة عند ~~مالك إذا كانت مدارة بخلافها إذا كانت غير مدارة وإن كانت الزكاة جارية ~~فيها كلها لأن المدارة تزكى في كل عام وغير المدارة إنما تزكى بعد البيع ~~لعام واحد وقد قال جماعة من أهل المدينة وغيرهم إن المدير وغيره سواء يقوم ~~في كل عام ويزكى إذا كان تاجرا وما بار وما لم يبر من سلعته إذا نوى به ~~التجارة بعد أن يشتريها للتجارة سواء وهو قول صحيح إلى ما فيه من الاحتياط ~~لأن العين من الذهب والورق لا نماء لها إلا بطلب التجارة فيها فإذا وضعت ~~العين في العروض للتجارة حكم لها بحكم العين فتزكى في كل حول كما تزكى ~~العين وكل من انتظر بسلعته التي ابتاعها للتجارة وجود الربح متى جاءه فهو ~~مدير ms093 PageV00P097 # وحكمه عند جمهور العلماء حكم المدير وهو أشبه من حكم الدين الغائب الذي ~~يزكيه لعام واحد وأما قول مالك فيما قدمت له ومن اشترى عرضا للقنية ثم نوى ~~به التجارة ثم باعه استقبل بثمنه حولا بعد قبضه ومن اشترى عرضا للتجارة ثم ~~نوى به القنية ثم باعه ففيه لمالك وأصحابه قولان أحدهما أنه يزكي الثمن عند ~~قبضه والآخر أنه يستقبل به حولا بعد قبضه وإذا كان مال التاجر بعضه مدارا ~~وبعضه يتربص به نفاق سلعته فإن كان الأكثر هو الذي يديره زكاه كله زكاة ~~المدير وحمل جميعه على الإدارة وإن كان الأقل هو المدار ترك كلا على حاله ~~وزكى كل واحد منهما على سنته ومنهم من جعل القليل في الوجهين جميعا تبعا ~~للكثير ومن اكترى أرضا للتجارة فما فضل مما يخرجه بعد إخراج عشرة أو نصف ~~عشرة فسبيله سبيل ما ابتاعه للتجارة إذا باعه زكى ثمنه مكانه إذا مر به حول ~~من يوم أخرج زكاته وما لم يبعه فلا تقويم عليه فيه إلا أن يكون مديرا ~~فيقومه إذا مر به حول من يوم أخرج عشره أو نصف عشره وسواء وافق ذلك شهرة ~~الذي يقوم فيه تجاره أو خالفه هذه رواها اصبغ عن ابن القاسم عن مالك قال ~~ابن حبيب ورأيت اصبغ معجبا بها وتجب الزكاة في حلى التجارة ويراعى وزن ذهبه ~~وورقه دون قيمته مصوغا يزكيه كل عام إذا كان ينفصل ويقوم جوهره إن كان ~~مديرا وغير المدير يزكي وزن الورق أو الذهب كل عام ولا يزكي الجوهر حتى ~~يبيعه وإن أقام عنده سنين وإن كان في الحلى جوهر ولا ينفك ولا ينفصل وكان ~~ممن يدير فإن كان من حلى الذهب أو الورق وكان مما يجوز بيعه بالذهب أو ~~الورق لكثرة جوره وقلة ذهبه أو ورقة قوم جميعه إن شاء بالذهب أو بالورق ثم ~~زكى القيمة مع ما يزكي من أمواله وإن كان أكثره الذهب قوم جميعه بالذهب ثم ~~زكاه بربع عشره وإن كان فيه من الذهب والورق ما لا ms094 يجوز بيعه بأحدهما ~~لغلبتهما على قيمته وإن كان فيه من الذهب والورق ما لا يجوز بيعه بأحدهما ~~لغلبتهما على قيمته واستوائهما في الجزءين الغالبين عليه قومهما بعرض ثم ~~قوم العرض من النقد بما PageV00P098 # شاء من ذهب أو ورق ثم زكى القيمة وإنما يقوم بالذي يجوز له بيعه به وإن ~~كان ممن لا يدير لم يزكه حتى يبيعه فإذا باعه قبض الثمن المبيع به على قيمة ~~جوهره وذهبه أو ورقه فما صار لذهبه أو ورقه زكاه للأعوام الخالية كلها وما ~~أصاب الجوهر زكاه لعام واحد وقد قيل إذا كان ما فيه من الذهب والورق تبعا ~~للجوهر زكى جميع الثمن لعام واحد وقد قيل إنه كالعرض يقومه كله المدير ~~ويزكيه ولا يزكيه غير المدير حتى يبيعه وكلاهما قول مالك والأول أولى ~~بالصواب وإذا حال الحول على مال القراض أخرجت الزكاة من جمعية فإن قسم وأخذ ~~العامل ربحه قبل حلول الحول استأنف به حولا بعد قبضه ولا يجوز للعامل أن ~~يزكي المال إذا كان ربه غائبا لأنه ربما كان عليه دين يمنع الزكاة أو لعله ~~قد مات ولا يزكى مال القراض حتى يحضر جميعه وينض ويحضر ربه إلا أن يكون ~~مديرا فيزكي زكاة المدير بحضرة ربه ومتى وجبت الزكاة على رب المال تفي مال ~~القراض بمرور الحول وجبت في جملة المال وسواء كان في حصة العامل ما تجب فيه ~~الزكاة أم لا ومتى سقطت الزكاة عن رب المال لدين أو غيره سقطت عن العامل ~~وإن كان على العامل دين يغترف ربحه سقطت الزكاة عنه وفيها اختلاف ووجوه قد ~~ذكرناها مع مسائل غيرها من زكاة القراض في باب القراض باب النية في إخراج ~~الزكاة وتعجيلها وإخراجها قبل وقتها ونقلها عن موضعها لا يجزئ إخراج الزكاة ~~إلا بنية عند إخراجها وقسمتها إلا ما يتولى العاشر والمصرف أخذه بغير حضرة ~~صاحبه فإنه يجزئه وكذلك ما أجبره المصرف عليه أجزأ عنه ومن وجبت عليه زكاة ~~فعزلها وأخرجها فتلفت منه بغير تفريط قبل أن تمكنه قسمتها ودفعها إلى ms095 أهلها ~~أو إلى الوالي فلا شئ عليه ومن وجبت عليه زكاة فلم يخرجها عند محلها وفرط ~~فيها ثم أخرجها فضاعت قبل أن يسلمها إلى أهلها فعليه ضمانها لأنه في تأخيره ~~لها عن وقتها PageV00P099 # تعلقت بذمته وما تعلق بذمته لم يسقط بتلف ماله ولو تلف المال كله دون ~~المخرج منه في الزكاة وذلك بعد الحول لزمه انفاذه إذا كان قد أبرزه وأخرجه ~~وينبغي أن لا يخرج أحد زكاة ماله عن فقراء موضعه وهو المختار له إلا أن ~~يبلغه حاجة شديدة عن موضع غير موضعه هي أشد من حاجة أهل بلده فلا بأس أن ~~ينقلها إلى موضع الحاجة وسد الخلة ولو نفلها إلى ذي رحم محتاج لم يخرج إن ~~شاء الله ومن عجل إخراج زكاته قبل محلها فضاعت قبل محلها لم تجزه ولا يجوز ~~عندنا إخراج الزكاة قبل أن يحول الحول عليه إلا بالأيام اليسيرة ومن فعل ~~ذلك كان عند مالك كمن صلى قبل الوقت لأنه قد يمكن أن يحول عليه الحول وقد ~~تلف ماله فيصير تطوعا وتكون نيته في إخراجها كلانية وقد يمكن أن يستغني ~~الذي أخذها قبل حلول حولها فلا يكون من أهلها وأما تقديم كفارات اليمين قبل ~~الحنث وتقديم زكاة الفطر قبل الفطر بيسير فلا بأس بذلك لآثار وردت جواز ذلك ~~باب زكاة الثمار لا زكاة في شئ من الثمار غير النخل والكرم دون ما سواهما ~~مما ذكر في نص القرآن معهما من الرمان وغيره وكذلك الجوز واللوز والتين ~~وسائر ثمار الفواكه غيرها إذا كانت لا تذخر للقوت غلابا وما ادخر منها ~~للقوت غالبا ففيه الزكاة عند المتأخرين البغداديين وغيرهم من المالكين وهو ~~تحصيل مذهب مالك عندهم فعلى هذا تجب الزكاة في التين اليابس لأنه مقتات عند ~~الحاجة ويدخر دائما وأما غير التين مما ذكرنا معه من الفواكه فلا يدخر إلا ~~نادرا ولا يكون قوتا في الأغلب والله أعلم وكان عبد الملك بن حبيب يذهب إلى ~~ذلك في زكاة التين وكان مالك يرى الزكاة في الزيتون والجلجلان وحب الماشر ms096 ~~وحب الفجل على أن يخرج العشر من زيتها بعد عمله ولا تجب الزكاة في التمر ~~والعنب ولا فيما ذكرنا من التين عند من PageV00P100 # أوجبها من المالكيين حتى يبلغ كل واحد منهما بعد الجفوف والحال التي يبقى ~~عليها خمسة أوسق فإذا بلغ ذلك فالواجب من الزكاة العشر فيما سقته السماء ~~والأنهار والعيون أو كان بعلا وأما ما سقى بالنضج وبالدالية فنصف العشر ولا ~~شئ فيما استهلك من تمر النخل رطبا أو من العنب من العنب أو الزرع أخضر قبل ~~بدو صلاحه وما استهلكه من ربه بعد بدو صلاحه أو بعدما أفرك الزرع حسب عليه ~~وما أعطاه ربه منه في حصاده وجذاذه ومن الزيتون في التقاطه تحرى ذلك وحسب ~~عليه هذا عند مالك وأصحابه وأكثر الفقهاء يخالفونه في ذلك ولا يوجبون ~~الزكاة إلا في ما حصل في يده بعد الدرس والزكاة تجب في الثمرة بطيب أولها ~~وبدو صلاحها فمن وهب ثمرة بعد بدو صلاحها فزكاتها على واهبها وإن وهبها قبل ~~فالزكاة على الموهوب له وإذا مات رب الثمرة بعد الازهاء فالزكاة واجبة فيها ~~وإن مات قبل اعتبر في حصة كل وارث مقدار النصاب كاملا ومن اشترى ثمرة ~~بأصلها قبل بدو صلاحها فزكاتها على المشتري ومن باع ثمرة بعد بدو صلاحها ~~فزكاتها على البائع يتبع بها ولا شئ على المشتري فيها وجائز للبائع تصديقه ~~في مبلغها إذا كان مسلما فأن لم يوجد عند البائع شئ وكانت الثمرة موجودة ~~بيد المشتري أخذت الزكاة منه ورجع بذلك على البائع وقد قيل لا تبعة على ~~المشتري فيها والبيع صحيح على كل حال وفيها اختلاف كثير ولكن العمل على هذا ~~وهو تحصيل المذهب وجائز للبائع تصديق المشتري إذا أخبره بما جذ من التمر أو ~~زبب من الزبيب ليخرج الزكاة على ذلك إذا كان المشتري مسلما وإن كان غير ~~مسلم فليجتهد حتى يقف على صحة ذلك ويخرص النخل والكرم إذا أزهيا فما كان ~~منه يفي عند الجذاذ بخمسة أوسق خلى بينه وبين أهله فإن لحقته جائحة بعد ~~الخرص ms097 وقبل الجذاذ سقطت الزكاة عنه إلا أن يكون فيما بقي من خمسة أوسق ~~فصاعدا والمشهور من مذهب مالك أنه لا يترك الخارص شيئا في خرصه من تمر ~~النخل أو العنب إلا خرصه وقد روى بعض المدنين أنه يخفف في الخرص ~~PageV00P101 # ويترك للعرايا والصلة ونحوها وذكره ابن عبد الحكم أيضا وإن كان التمر ~~والزبيب جيدا كله أخذ منه وإن كان رديئا كله أخذ منه ولا بأس أن يخرج في ~~زكاة الثمار والحبوب الأعلى من الصنف عن أدناه ولا يخرج الأدنى عن الأعلى ~~ولا يخرج شئ منه بقيمة تكون أكثر من المكيلة وما بيع من الثمر أخضر اعتبر ~~وتوخى وخرص يابسا وأخرجت زكاته على ذلك الخرص زبيبا وتمرا وحبا هذا فيما ~~يبقى وما يتناهى بيع قبل تناهيه وقيل إنه يخرج زكاته من ثمنه إن بيع أو ~~قيمته إن استهلك عشرا أو نصف عشر وأما ما لا يتتمر من تمر النخل ولا يتزبب ~~من العنب ولا يعصر من الزيتون فإنه يخرج زكاته من ثمنه لا يكلف غير ذلك ~~صاحبه ولا يراعى فيه بلوغ ثمنه عشرين مثقالا أو مائتي درهم وإنما يراعى فيه ~~بلوغ مقدار خمسة أوسق فإن بلغها أخذ من الثمن العشر في البدل كله وفيما ~~سقته السماء أو سقي بساقية عين أو نهر وأما ما سقي بالنواضح والدوالي فنصف ~~العشر وإذا وجد رب الثمرة زيادة على خرص الخارص أخرج زكاتها لقلة إصابة ~~الخارص وقد قيل لا شئ عليه إلا في الاستحسان والأول أولى لأن الخرص ظن ومن ~~وجده يقين وإن ادعى النقص من الخرص لم يصدق ولا ينقص من الخرص لأنه لا يؤمن ~~الناس على نقص ذلك والعنب الجبلي إذا لم يكن في ملك مالك فلا زكاة فيه فإن ~~حازه أحد وحظر عليه ففيه الزكاة ولا زكاة في البقول ولا في الخضر ولا فيما ~~لا يدخر ولا يقتات من الفواكه وغيرها باب زكاة الحبوب الحبوب التي تؤخذ ~~منها الزكاة القمح والشعير والسلت والذرة والدخن والأرز والعلس وهي ~~الاشقالية والتنهنية والقطاني كلها وهي ms098 الحمص والفول واللوبيا والعدس ~~والجلبان والبسيلة والترمس وكل ما كان من الحبوب يشبه ما ذكرنا مما يزرعه ~~الناس ويأكلونه نيا ومطبوخا بعلاج وبغير علاج قوتا عند ضرورة أو غير ضرورة ~~أو إداما PageV00P102 # كان من الحبوب المزروعة وبلغ ما تخرج الأرض منه خمسة أوسق من صنف واحد ~~أخذ منه العشر إذا كان بعلا أو سقي بنهر أو عين فإن سقي بغير ذلك فنصف ~~العشر والوسق ستون صاعا والصاع أربعة أمداد بمد النبي عليه الصلاة والسلام ~~ومقداره رطل وثلث بالبغدادي بزيادة شئ لطيف ومبلغ الخمسة أوسق ألف مد ~~ومائتا مد بمد النبي عليه الصلاة والسلام وهي بالوزن ألف رطل وستمائة رطل ~~بالبغدادي ولا يضم صنف منها إلى غير صنفه ولا شئ منها إلى غير جنسه وكان ~~مالك يضم القطاني كلها بعضها إلى بعض جعلها في ذلك صنفا واحدا وهي عنده في ~~البيوع أصناف شتى فالقمح والشعير والسلت عنده صنف واحد في البيوع وفي ~~الزكاة يضم بعضها إلى بعض والدخن صنف والذرة والأرز صنف والعلس صنف ولا ~~يؤخذ صنف عن غيره وما سقي سيحا ونضحا فاستوى سقياه ففيه ثلاثة أرباع وقيل ~~إنه يجعل الأقل تبعا للأكثر وقيل بل تكون زكاته بالذي تمت به حياته فيجعل ~~الأول تبعا الآخر وكل ذلك قول مالك ومن باع زرعا قائما بعد ان يبس واستحصد ~~فالزكاة على البائع يأتي بمثل مكيلة عشره من حيث شاء للمساكين والبيع صحيح ~~لم يختلف في ذلك قول مالك وعليه جماعة أصحابه وعل البائع أن يسأل المشتري ~~عن مكيلة ما حصل منه ليخرج زكاة ذلك عنه ولا يجوز بيع الزرع على غير القطع ~~اخضر ولا فريكا فإن اشترى أرضا فيها زرع لم يطب فالزكاة على المشتري فإن ~~اشترطها على البائع لم يجز ولو كان الزرع مما يجوز بيعه لا ستحصاده ~~واستغنائه عن الماء واشترط البائع زكاته على المشتري جاز إن كانت الصفقة في ~~الزرع وإن كان الزرع قد دخل باشراط المشترى له مع الأصل فقد اختلف قول مالك ~~وأصحابه في ذلك والقول عندي ms099 أن ذلك لا يجوز لما يدخله من الجهل والغرر وهو ~~عند ابن القاسم اشتراط لبعض الزرع والثمرة وذلك عنده غير جائز وقد أجازه ~~أشهب وغيره وما بيع من الفول والحمص والجلبان أخضر تحرى مقدار ذلك يابسا ~~وأخرجت زكاته حبا وما أكل من ذلك أخضر تحرى ذلك أيضا أيضا وأخرجت زكاته وما ~~أكلت الدواب والبقر منه عند الدرس وغيره لم يحسب شئ من ذلك على صاحبه ~~وبالله التوفيق PageV00P103 # = زكاة المواشي باب زكاة الإبل في خمس من الإبل شاة ولا شئ فيما دون ~~الخمس منها فإذا بلغتها ففيها شاة بحلول الحول عليها في ملك مالكها إلى تسع ~~وفي عشر شاتان إلى أربع عشرة وفي خمس عشرة ثلاث شياه إلى تسع عشرة وفي ~~عشرين أربع شياه إلى أربع وعشرين وفي خمس وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين ~~فإن لم توجد بنت مخاض فابن لبون ذكر فإن لم يوجد عنده كلف ابنة مخاض وفي ست ~~وثلاثين بنت لبون إلى خمس وأربعين وفي ست وأربعين حقة إلى ستين والحقة هي ~~التي دخلت في السنة الرابعة إلى استكمالها وصلحت للحمل وضراب الفحل وفي ~~إحدى وستين جذعة إلى خمس وسبعين وفي ست وسبعين ابنتا لبون إلى تسعين وفي ~~إحدى وتسعين حقتان إلى عشرين ومائة فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل ~~أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة بالغة ما بلغت ولا خلاف إن في ثلاثين ~~ومائة حقة واحدة وابنتي لبون واختلف فيما بين العشرين ومائة إلى الثلاثين ~~ومائة فقيل ليس فيها إلا ثلاث بنات لبون حتى تبلغ ثلاثين ومائة وهو الصحيح ~~وبه أقول وقيل بل فيها حقتان حتى تبلغ ثلاثين ومائة وقيل الساعي مخير فيما ~~زاد على العشرين ومائة حتى تبلغ ثلاثين ومائة فإن شاء أخذ حقتين وإن شاء ~~أخذ ثلاث بنات لبون كما أنه مخير إذا بلغت مائتين في أربع حقاق أو خمس بنات ~~لبون وهذا كله قول مالك وأصحابه الخيار في ذلك إلى الساعي إذا وجد السنين ~~أو فقدهما فإن وجد إحداهما لم يكلف ms100 رب الإبل غير ذلك وقد ذكرنا أسنان الإبل ~~وأسنان فرائضها مستوعبة في كتاب التمهيد وفي الاستذكار أيضا فإن لم توجد ~~السن عند صاحب الإبل لزمه أن يأتي بها عند مالك ويجبر على ذلك وكان مالك ~~يراعي مجيء الساعي وعلى ذلك خرجت أجوبته فيما سئل من ذلك عنه وذلك لأنه كان ~~خروج السعاة معهودا عندهم في وقت لا يختلف في الأغلب وكان من أداها قبل ~~خروجهم ضمنوه وأما أهل العلم اليوم فإنهم لا يراعون مجيء الساعي وإنما ~~يراعون كمال الحول وعند ذلك PageV00P104 # كان خروج السعاة ولو خرج الساعي قبل تمام الحول لم تجب بخروجه زكاة ولو ~~أخذها من أهلها قبل أن بجب عليهم وذلك قبل حلول الحول لم تجز عند مالك ولا ~~غيره عنهم وكان عليهم إعادتها عند تمام الحول لأنه ظلم ظلموا به إلا أن ~~تكون قبل الحول بيسير فإن كان الإمام عدلا لم تدفع الزكاة إلا إليه وكذلك ~~إن خشي رب الماشية تضمين الساعي إياه ولم يصدقه فيما أخرج من زكاته انتظره ~~بها ووسعه ذلك إن شاء الله فإن غاب عنه سنين ثم أتاه صدقه على ما وجد عنده ~~لكل عام مضى إلا أن يقول إنه لم يكمل عنده ذلك العدد إلا في مقامه ذلك ~~فيصدقه لذلك العام على ما وجد عنده ويقبل قوله فيما غاب عنه إلا أن يكون ~~فارا فلا يقبل قوله وصدقه علة ما وجد عنده لكل سنة فر فيها عنه وقد قيل إنه ~~يصدقه على ما وجد عنده فارا كان أو غير فار وقيل يقبل قوله في كل ما غاب ~~عنه فارا أو غير فار وكل ذلك قد روي عن مالك وأصحابه والأول أصوب وهو تحصيل ~~المذهب ولا بأس أن يذبح منها ما شاء ويبيع ما لم يرد بذلك الفرار من الصدقة ~~وفصلان الإبل مضمومة إلى الأمهات كانت الأمهات نصابا أو دونه والإبل العراب ~~والبخت والسوائم والعوامل كل ذل سواء عند مالك ومن حالت عليه أحوال في ~~ماشيته ولم يؤد زكاتها أدى زكاة الحول منها ms101 ثم نظر إلى ما بقي منها فإن ~~كانت فيه الزكاة زكى الحول الثاني وإلا لم يزك والشاة المأخوذة في تسع من ~~الإبل قيل هي عن الخمس والأربع عفو وقيل هي مأخوذة عن التسع وكذلك القول في ~~الأوقاص كلها ما بين النصابين في الماشية والغنم المأخوذة في صدقة الإبل ~~الجذع والثني في ذلك سواء من الضأن والمعز بخلاف الضحايا والهدايا ولا يجوز ~~في تحصيل مذهب مالك إن كانت عجافا كلها أن يؤخذ منها ولا يجوز منها إلا ما ~~يجوز من الضحايا في سلامته من العيوب وقد روي عن ابن القاسم أن عثمان بن ~~الحكم سأل مالكا عن PageV00P105 # الساعي يجد ماشية الرجل عجافا كلها فقال يأخذ منها وإن كانت عجافا قال ~~أصبغ وهو قول ابن وهب وكره عن مالك وابن شهاب جميعا قال سحنون وهو قول ~~المخزومي باب صدقة البقر لا زكاة في البقر حتى يبلغ ثلاثين رأسا سائمة كانت ~~أو عاملة عند مالك فإذا بلغتها ففيها بحلول الحول تبيع جذع أو جذعة وفي ~~أربعين مسنة وفي ستين تبيعان وفي سبعين تبيع ومسنة وفي ثمانين مسنتان وفي ~~تسعين ثلاث تبائع وفي مائة تبيعان ومسنة وفي ما زاد على ذلك كل ثلاثين تبيع ~~وفي كل أربعين مسنة ولا شيء في الأوقاص من ذلك قد استغنى عن أمه بنفسه وهو ~~الجذع أكبره ابن سنتين وأحب إلى أن يكون ذكرا وتجزأ الأنثى تبعية والمسنة ~~الثنية فصاعدا بنت أبع سنين ونحوها والبقر والجواميس سواء والعجول مضمومة ~~العدد إلى أمهاتها كما تضم الفصلان والسخال كانت الأمهات نصابا أ لا فإن ~~ماتت الأمهات وبقيت العجول وجبت الزكاة فيها إذا كانت نصابا ووجب على ربها ~~عند مالك دفع السن منها تبيع من ثلاثين أو مسنة من أربعين باب زكاة الغنم ~~لا زكاة فيما دون أربعين من الغنم فإذا بلغتها وحال عليها الحول ففيها شاة ~~جذعة أو ثنية والجذع من الغنم أقله ابن ستة أشهر وأكبره ابن سنة وكل ما كان ~~فوق هذه السن فأحرى أن يجزأ ولا شيء فيما ms102 زاد على الأربعين من الغنم غير ~~الشاة الواحدة حتى تبلغ عشرين ومائة وفي إحدى وعشرين ومائة شاتان إلى ~~مائتين وفي إحدى ومائتين ثلاث شياه فإن زادت ففي كل مائة شاة وليس في ~~الثلاثمائة إلى ثلاث شياة كما في الأربع مائة أربع شياه وفي الخمسمائة خمس ~~شياة ولم يختلف العلماء في ضم الضأن والمعز في الصدقة لأن الحديث ورد بذكر ~~الغنم والغنم الضأن والمعز فإن استويا أخذ الساعي من أيهما شاء ويأخذ من كل ~~واحدة ما وجب فيها إن وجب فيها الزكاة منفردة وإن كثرت بأحد الجنسين أخذ ~~منه وتسلم الشاة إلى المساكين حية ولا تجزأ مذبوحة وتعد وترد على رب ~~الماشية السخلة إذا ولدت قبل PageV00P106 # الحول أو قبل إخراج الصدقة ولا تؤخذ السخلة وإنما تؤخذ الجذعة والثنية ~~وذلك الوسط وهو العدل وتضم السخال إلى أمهاتها كانت الأمهات نصابا أو لم ~~تكن فإن ماتت الأمهات وبقيت السخال وجبت فيها الزكاة إذا كات نصابا ولم ~~يؤخذ منها ووجب على ربها دفع السن عند مالك عنها ثنية أو جذعة وقد قال ~~المغيرة ومحمد بن مسلمة يؤخذ منها إن كانت أربعين واحدة وكذلك لو كانت ~~معيبة كلها أخذ منها ولم يكلف غيرها فإن كانت الغنم خيارا كلها مثل أن تكون ~~ربابا كلها أو مانفا كلها كان لربها الاتيان بالوسط إلا أن يطوع بالدفع من ~~خيارها وإن كانت شرارا كلها كلفه الساعي الإتيان بالوسط بدلا عنها إلا أن ~~يرى الساعي الأخذ منها نظرا لأهل الصدقة فيأخذ منها فإن كانت عادة الإمام ~~إخراج السعاة لقبض صدقات الماشية فإن السنة في ذلك أن الساعي يأتي أهل ~~المواشي إلى منازلهم ومياههم ويستحب أن يكون ذلك في الربيع حين تطلع الثريا ~~وأما أهل الذمة فإنهم يستجلبون لأداء الجزية ولا يمضي إليهم في أخذها لأن ~~ذلك ذلة وصغار وأما الزكاة فطهر وإيمان باب زكاة الخلطاء لا يحل للساعي أن ~~يجمع غنم غير الخلطاء لتكثر الصدقة ولا يحل لأربابها جمعها عند قدوم المصدق ~~لتقل الصدقة ولا يفرق المصدق غنم الخلطاء لتكثر ms103 الصدقة ولا يفرقها أربابها ~~عند قدوم الساعي لتقل الصدقة والخلطة أن تكون غنم كل واحد منهم يعرفها ~~بعينها ولكنها مختلطة في مرعاها وفحلها ومسقاها ودلوها وفي راعيها ومراحها ~~فإذا كان كذلك زكوا جميعا زكاة الواحد وذلك إذا كان لكل واحد منهم نصاب ~~ماشية تجب فيه الزكاة وحال عليهم حول فأن لم يكن لواحد منهم نصاب لم تجب ~~عليهم زكاة وسواء عند مالك كانت خلطتهما في أول الحول أو وسطه أو آخره إذا ~~نزل الساعي بهما وهما مختلطان زكاهما زكاة الخليطين كزكاة الواحد والصفات ~~الموجبة لحكم الخلطة ست الراعي والمسرح والفحل والمراح والمبيت والمسقى وهو ~~الدلو وأقل ما يكونان به خليطين من هذه الأوصاف وصفان فصاعدا وقد قيل إن ~~الراعي وحده إذا اجتمعا عليه كانا به PageV00P107 # خليطين لأنهما يجتمعان بالراعي على أكثر أوصاف الخلطة وعند غير مالك من ~~أهل المدينة لا يزكيان زكاة الخليطين إلا أن يختلطا عاما كاملا وقد قال ~~بذلك بعض أصحاب مالك ومن أهل المدينة طائفة يقولون إن في كل أربعين من ~~الغنم بين عشرة خلطاء أو أكثر شاة وقول مالك أولى بالصواب عندنا إن شاء ~~الله لقوله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمس ذود شئ ولا فيما دون ~~أربعين من الغنم أو ثلاثين من البقر شئ واختلفوا أيضا في الشريكين في الغنم ~~تكون بينهما مشاعة لا يعرف أحدهما ماله منها بعينه فقيل يزكيان زكاة الواحد ~~من غير اعتبار للنصاب وقيل لا تجب عليهما زكاة حتى يكون لكل منهما نصاب وهو ~~قول مالك وكذلك الشريكان في الذهب والورق وما أخرجت الأرض يعتبر في ذلك كله ~~ملك المالك في تمام النصاب لقوله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة ~~أوسق ولا خمس أواقي ولا خمس ذود صدقة فإن كان لأحد الخليطين نصاب وللآخر ~~دون النصاب فأخذ الساعي الزكاة من غنم الذي له دون النصاب ردها عليه صاحب ~~النصاب لأنه لا تأثير عند مالك للخلطة فيما دون النصاب فإن كان لأحدهما ~~نصاب وللآخر نصاب أكثر منه زكيا ms104 زكاة لمالك الواحد وترادا في الزكاة بينهما ~~على عدد أموالها مثل أن يكون لأحدهما أربعون وللآخر ثمانون فعليهما شاة على ~~صاحب الأربعين ثلثها وعلى صاحب الثمانين ثلثاها أو يكون لأحدهما ~~PageV00P108 # أربعون وللآخر خمسون فتجب عليهما شاة على صاحب الأربعين منها أربعة أجزاء ~~من تسعة وعلى صاحب الخمسين خمسة أجزاء من تسعة وهكذا أبدا ولو كان لأحد ~~الخليطين غنم لا خليط له فيها ضمها إلى غنمه كأنه به خليط لخليطه وإذا لم ~~يكن لهما نصاب فأخذ الساعي من أحدهما شاه كانت المصيبة من صاحبها لأنه ظلم ~~لا تأويل فيه ولا ذهب أحد إليه ولو كان النصاب تاما بين عدد المالكين مثل ~~أن يكون أربعين بين أربعة نفر أو أكثر فأخذ الساعي منها شاة متأولا ذاهبا ~~إلى مذهب من رأى ذلك من أهل العلم ترادونها والخلطاء في الإبل والبقر ~~كالخلطاء في الغنم فلو كان لرجل مائة بقرة ولآخر أربعون وهما خليطان ترادا ~~بينهما بالسوية على المائة حصتها وعلى الأربعين حصتها فلو كانت عشرون ومائة ~~من الإبل لخليطين لأحدهما خمسة وسائرها لخليطة وفيها حقتان وقيمة الحقتين ~~على التمثيل مائتا درهم فإن المائتي درهم تقسم على أربعة وعشرون جزءا فلما ~~أصاب جزءا من أربعة وعشرين من المائتي درهم فعلى رب الخمسة لأنه يملك جزءا ~~من أربعة وعشرين جزءا من ذلك ولو كان لأحد الخليطين خمس من الإبل وللآخر ~~تسع ففيها لمالك قولان أحدهما إن على كل واحد منهما شاة والآخر إن عليهما ~~شاتان ويترادان بينهما على عددهما وإلى هذا رجع مالك ومعنى قوله صلى الله ~~عليه وسلم لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة أن يكون ثلاثة ~~نفر لكل واحد منهم أربعون شاة فوجبت على كل واحد منهم في غنمه شاة فإذا ~~جاءهم المصدق جعوها لئلا يكون عليهم فيها إلا شاة واحدة فنهوا عن ذلك وقوله ~~ولا يفرق بين مجتمع أن يكون الخليطان يكون لكل واحد منهما مائة شاة وشاة ~~فيكون عليهما في ذلك ثلاث شياة فإذا أظلهما المصدق فرق غنمهما ms105 فلم يكن على ~~كل واحد منهما إلا شاة واحدة وقد يحتمل وجها آخر وهو أن لا يفرق الساعي بين ~~ثلاثة خلطاء في عشرين ومائة شاة وإنما عليهم شاة لأنها إذا افترقت كان فيها ~~ثلاث شياة ولا يجمع بين مفترق رجلان لكل واحد منهما مائة شاة وشاة فإذا ~~تركاهما PageV00P109 # مفترقين ففيهما شاتان فإن جمعاهما ففيهما ثلاث شياة وقد يحتمل غير هذا من ~~المعاني يطول ذكرها معناها كلها واحد باب افتراق المال والمبادلة به وغير ~~ذلك إذا كان لرجل ماشية ببلد وله ماشية ببلد آخر ضمها في الزكاة وكذلك ~~الزرع والثمار والذهب والورق وجميع ما تجب فيه الزكاة يضم كل شيء من ذلك ~~إلى جنسه في الزكاة ومن كان عنده من الذهب أو الورق نصاب أقام عنده بعض ~~الحول ثم ابتاع به من الماشية نصابا استقبل بالماشية حولا من يوم الاشتراء ~~وقد قيل إنه يبنيها على حول العين وكذلك لو كان عنده نصاب ماشية بعض حول ~~فباعه بنصاب من العين والجواب فيها على هذين القولين وأحب أن لا يبني في ~~كلتيهما ويستأنف لأنه جنس آخر وفرض مختلف وأما الذي يبني فيه على حول الأول ~~فهو ما بيع من الجنسين بجنسه مما يضم في الزكاة كالضأن والمعز ولا يضم جنس ~~من الماشية إلى جنس غيره فلو باع نصاب ماشية قد أقام عنده بعض حول بنصاب من ~~غير جنسه فالجواب في ذلك أيضا على وجهين عند مالك مرويين عنه أحدهما يبني ~~والآخر لا يبني ويستأنف بما صار إليه حولا وأما إذا باع إبلا بإبل أو بقرا ~~ببقر أو غنما بغنم فإنه يبني على حول الأول ولا يستقبل حولا وهذا كله فيما ~~ابتيع للقنية أو للتجارة لأن العين والماشية تجب الزكاة في أعيانهما ~~للتجارة وغير التجارة وما ابتيع من الماشية للتجارة كانت زكاة الماشية أولى ~~بها وألزم لها وإذا وجبت الزكاة في ماشية مرهونة كان لصاحبها أن لا يؤدي ~~زكاتها إلا منها ولا يجبر على غير ذلك ومن ترك أن يزكي ماله أحوالا فعليه ~~إخراج ms106 الزكاة عنه لما مضى من أحواله إلى أن يبقى أقل ما تجب فيه الزكاة ولا ~~يجوز أن تخرج صدقة قرية عن فقراء أهلها فإن فعل ذلك فاعل ووضعها فيمن ~~يستحقها كره له ذلك وأجزأ عنه ويكره أن يشتري الرجل صدقته بعد أن تقبض منه ~~ولا يجوز شراؤه لها قبل أن يقبضها أهلها وإذا أخذ الساعي في السن غيرها أو ~~أخذ ذهبا أو ورقا بدلا منها أجزأ ذلك وكان كحاكم مجتهد ينفذ حكمه ~~PageV00P110 # باب صدقة الفطر زكاة الفطر واجبة على كل حر وعبد صغير أو كبير ذكر أو ~~أنثى من المسلمين إلا أن العبد يؤدي عنه سيده والصغير يؤدي عنه من تلزمه ~~نفقته أو من يلي ماله إذا كان واجدا لها قادرا عليها قبل غروب الشمس من آخر ~~يوم من رمضان واختلف أهل المدينة وأصحاب مالك في الوقت الذي تجب فيه زكاة ~~الفطر على من تجب عليه واختلف أيضا قول مالك في ذلك على قولين أحدهما أنها ~~تجب بغروب الشمس من ليلة الفطر والقول الآخر أنها تجب بطلوع الفجر من يوم ~~الفطر فمن ولد له مولود أو ملك عبدا أو نكح امرأة ودخل بها قبل الفجر من ~~يوم الفطر لزمه عندهم زكاة الفطر وكذلك لو أسلم كافر قبل طلوع الفجر من يوم ~~الفطر لزمه زكاة الفطر وما كان بعد ذلك لم يلزمه وفي القول الأول إذا ولد ~~له ولد أو ملك عبدا بعد غروب الشمس لم تجب عليه فيه زكاة الفطر وعن مالك ~~أجوبة بخلاف هذين الأصلين في المولود يولد يوم الفطر ولمملوك يملك يوم ~~الفطر ونحو ذلك منهم من جعلها استحبابا ومنهم من جعلها وهما لخروجها عن ~~أصله في ذلك ويستحب إخراجها قبل الغدو إلى صلاة العيد ولا يجوز إخراجها قبل ~~يوم الفطر إلا بالمدة اليسيرة مثل اليوم واليومين ونحو ذلك والأفضل أن ~~يخرجها يوم الفطر قبل الصلاة وبعدها ومن طلع له الفجر من يوم الفطر وليس له ~~بعد قوت عياله ما يؤدي به زكاة الفطر فهو معسر ولا زكاة ms107 عليه فإن أيسر بها ~~بعد لم تجب عليه وقد قيل إنها تجب على الغني والفقير ومعناه عندنا إذا قدر ~~عليها الفقير كما وصفنا والله أعلم وقال مالك يستسلف إذا وجد من يسلفه ~~ويؤدي ويستحب للفقير إذا أخذ من الزكاة أو غيرها يوم الفطر ما يفضل عن قوته ~~وقوت عياله يوم وليلة أن يخرجها ولا يلزمه ذلك لأن غناه حدث بعد وقت الوجوب ~~ومن فرط في زكاة الفطر ممن تجب عليه دين عليه يؤديها أبدا ويخرجها الرجل عن ~~نفسه وعن كل من يجبر على نفقته إذا كانوا مسلمين ومعنى قولنا يجبر على ~~نفقته أي في الشريعة لا فيما أوجبه على نفسه مثل الأجير وشبهه وإذا كانت ~~امرأة ممن يلزمه لها خادمان أو أكثر لشرفها أو ارتفاع حالها PageV00P111 # كان عليه أن يخرج زكاة الفطر عن كل من يلزمه منهم نفقته وإن كانت الزوجة ~~غير مدخول بها لم يلزمن زوجها إخراج زكاة الفطر عنها إذا لم يدع إلى البناء ~~بها وإن كان الآباء والأبناء فقراء لزمت زكاة الفطر عنهم كل من يلزمه من ~~الآباء والبنين النفقة عليهم ومقدار زكاة الفطر صاع بصاع النبي عليه الصلاة ~~والسلام وهو أربعة امداد بمده صلى الله عليه وسلم عن كل صغير أو كبير حر ~~وعبد مسلم دون الكافر على ما ذكرنا ويجب على السادات عن عبيدهم واختلف قول ~~مالك في وجوبها على سيد المكاتب على قولين أحدهما تجب والثاني لا تجب ~~وتحصيل مذهبه وهو الأشهر عنه أنها تجب عن مكاتبه كما تجب عليه عن عبيده لأن ~~المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شئ وكأن عبد الله بن عمر يخرج زكاة ~~الفطر عن عبيده ولا يخرجها عن مكاتبيه وهو القياس لأنه منفرد بكسبه ولا ~~نفقة له على سيده وهو قول جمهور أهل العلم ولا يجزأ أقل من صاع عند جماعة ~~من أهل المدينة منهم مالك وغيره من الحبوب المقتاتة كلها دون السويق ~~والدقيق والخبز ومن أهل العلم من أهل المدينة جماعة منهم سعيد بن المسيب ~~وطائفة يجزأ ms108 عندهم من البر خاصة مدان ومن غيره لا بد من صاع وهو قول جماعة ~~من الصحابة والتابعين ولا يجزأ فيها ولا في تغيرها من الزكاة القيمة عند ~~أهل المدينة وهو الصحيح عن مالك وأكثر أصحابه وقد روي عنه وعن طائفة من ~~أصحابه أنه تجزأ القيمة عمن أخرجها في زكاة الفطر قياسا على جواز فعل ~~الساعي إذا أخذ عن السن غيرها أو بدل العين منها على ما تقدم في آخر الباب ~~قبل هذا والأول هو المشهور في مذهب مالك وأهل المدينة وإذا كان عبد بين ~~رجلين أديا جميعا عنه زكاة الفطر صاعا واحدا بينهما وقد قيل صاع عن كل واحد ~~منهما والأول تحصيل مذهبه وهو الأقيس والأصح وإن كان عبد بين جماعة شركاء ~~أدى كل عن حصته وإن كان نصفه حرا فإن أدى مالك نصفه عن جميعه وإلا أدى عن ~~نفسه حصة حريته وأدى السيد عما يملكه منه وقد قيل لا شئ على العبد إذا كان ~~بعضه حرا PageV00P112 # ويؤدي السيد عن حصته فقط وقيل الصاع كله على سيده وزكاة العبد المخدم على ~~مالك رقبته وقد قيل على المخدوم والأول أصح وزكاة عبيد القراض على رب المال ~~وقد قيل تخرج الزكاة عنهم من القراض وما بقي فهو رأس المال وإذا بيع العبد ~~بيعا فاسدا فزكاة الفطر عنه على الذي ضمانه منه ونفقته عليه ويجوز دفع ~~الصاع إلى المسكين الواحد أو مسكينين فأكثر ويجوز دفع آصع إلى مسكين واحد ~~لا يدفع شئ منها إلى مسلم حر فقير ويجوز دفعها إلى الصغير والكبير ولا بأس ~~أن يدفعها إلى أقاربه إذا لم تلزمه نفقتهم والصدقة على الأقارب الفقراء ~~أفضل منها على غيرهم وقد روي عن مالك خلاف ظاهر هذا والأصح ما ذكرت لك ~~ويستحب للمسافر إخراجها في المكان الذي هو فيه عن نفسه وعن عياله فإن ~~أخرجها أهله عنه أجزأه ويجوز للمرأة أن تدفع زكاة الفطر عنها إلى زوجها إذا ~~كان فقيرا ولا يجوز ذلك له ولو كانت فقيرة لأنها تلزمه نفقتها وذهب بعض أهل ms109 ~~العلم إلى أن زكاة الفطر واجبة بالقرآن لقوله عز وجل قد أفلح من تزكى وذكر ~~اسم ربه فصلى سورة الأعلى قالوا هي صدقة الفطر وصلاة العيد وليس هذا ~~بالتأويل المجتمع عليه والذي عليه جمهور أهل العلم وجماعة فقهاء الأمصار ~~أنها واجبة فرضا أوجبها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قول مالك وعامة ~~أصحابه ومنهم من جعلها سنة والصحيح أنها فرض فرضه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وذكر الطبري عن يونس بن عبد الأعلى عن اشعب عن مالك قال حتى فرض وفي ~~سماع زياد بن عبد الرحمن قال سئل مالك عن تفسير قول الله تعالى أقيموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة البقرة أي زكاة هي التي قرنت بالصلاة قال فسمعته يقول ~~هي زكاة الأموال كلها من الذهب والورق والثمار والحبوب والمواشي وزكاة ~~الفطر وتلا خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم التوبة باب ~~قسم الصدقات ليس لأحد أن يعطي من زكاة ماله لغير من سمى الله تعلى في كتابه ~~في PageV00P113 # قوله عز وجل إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة ~~قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من ~~اللهالتوبة وقد سقط منها حق المؤلفة قلوبهم لأن الله تعالى قد أغنى الإسلام ~~وأهله عن أن يتألف عليه اليوم أحد ولو اضطر الإمام في وقت من الأوقات أن ~~يتألف كافرا يرجى نفعه وتخشى شوكته جاز أن يعطى من أموال الصدقات ويسقط ~~العاملون لمن فرقها عن نفسه وأما الفقراء والمساكين فليس في الفرق بينهما ~~نص ومذهبه يدل على أنهما عنده سواء بمعنى واحد وهم الذين يملك أحدهم ما لا ~~يكفيه ولا يقوم بمؤونته وقيل الفقير أشد حالا من المسكين وقيل المسكين أشد ~~فقرا والعاملون عليها السعاة على الصدقات وجباتها يدفع إليهم منها أجرة ~~معلومة قدر عملهم ولا يستأجرون بجزء منها للجهالة بقدرة وفي الرقاب معناه ~~في عتق الرقاب فيجوز للإمام إن يشتري رقابا من مال الصدقة ويكون ولاؤهم ~~لجماعة المسلمين وإن اشتراهم صاحب الزكاة وأعتقهم جاز ذلك هذا تحصيل ms110 مذهب ~~مالك وقد روي عن مالك من رواية المدنيين وزياد عنه أنه يعان منه المكاتب في ~~أخذ كتابته بما يعتق به وعلى هذا أكثر العلماء في تأويل قول الله عز وجلوفي ~~الرقاب وأما الغارمون فهم الذين عليهم من الدين مثل ما بأيديهم من المال أو ~~أكثر وهم ممن قد أدان في واجب أو مباح فإن كان كذلك جاز أن يعطوا من الصدقة ~~ما يقضون به ديونهم أو بعضها فإن لم يكن لهم أموال فهم فقراء غارمون ~~يستحقون الأخذ بالوصفين جميعا إلا أنهم ليسوا عندنا بذوي سهمين لأن الصدقات ~~عندنا ليست مقسومة سهاما ثمانية وغيرها وإنما المعنى في الآية إعلام من ~~تجوز له الصدقة فمن وضعها في صنف من الأصناف التي ذكر الله عز وجل أجزأه ~~وأما قوله عز وجل وفي سبيل الله فهم الغزاة وموضع الرباط يعطون ما ينفقون ~~في غزوهم كانوا أغنياء أو فقراء وهو قول أكثر العلماء وهو تحصيل مذهب مالك ~~رحمه الله وقال ابن عمر هم الحجاج والعمار وابن السبيل كل من قطع به في ~~سبيل بر أو سبيل سياحة وسواء كان غنيا أو فقيرا ببلده إذا قطع به بغير بلده ~~دفع إليه من الصدقة ما يكفيه ويبلغه ويحل ذلك إليه وليس عليه صرفه في وجوه ~~الصدقة إذا عاد إلى بلده PageV00P114 # فهذه وجوه الصدقات المفورضات وهي الزكاة لا تعطى إلا لهؤلاء ولا يجوز ~~العدول عن جميعهم وهم سبعة أصناف لسقوط المؤلفة فإن فرقها صاحبها فستة ~~أصناف فإن قسمها عليهم وسوى بينهم فيها كان حسنا وجائز أن يفضل منها صنف ~~على صنف كما يجوز تفضيل شخص من الفقراء على شخص وان وضعها في صنف واحد غير ~~العاملين عليها أجزأه وقال مالك لا يحابي قريب ولا تمنع من فقير بعيد ~~ويكونون في ذلك سواء ولا يعطى منها من تلزمه نفقته ولا عبدا ولا مدبرا ولا ~~مكاتبا إلا أن يعطى في آخر كتابتة ما يعتق به على اختلاف من قول مالك في ~~ذلك وتحصيل المذهب أن لا يعطى منها مكاتب ms111 شيئا ولا يعطى منها كافر فقير ولا ~~في دين ميت فقير ولا في شراء مصحف ولا في حج ولا في عمرة ولا في بنيان مسجد ~~ولا في كفن ميت ولا في فك أسير وقد قيل إنه لو فك منها أسيرا رجوت ان يجزأ ~~والأول تحصيل المذهب ومن له دار وخادم ليس فيهما ان بيعا فضل عن دار مثله ~~وخادم مثله فليس بغني وجائز له يأخذ من الزكاة وإن فضل له من ثمن خادمه ~~وزاد على دار مثله وخادم مثله أربعون درهما لم تحرم عليه الزكاة وليس لما ~~يعطى منها الواحد حد ولا أرى أن يعطى منها أحد أكثر من مائتي درهم استحبابا ~~فإن أعطاه ما تجب فيه الزكاة أو فوقه جاز عند مالك وقال عبد الملك لا يدفع ~~إليه نصاب وينقص منه شئ وجائز عند مالك دفعها إلى من يملك نصابا لا كفاية ~~له فيه لكثرة عياله وضعف تصرفه ولا تحل الصدقة المفروضة لأحد من بني هاشم ~~وهم آل أبي طالب وآل العباس ومن كان مثلهم ممن ينسب بنسبهم من هاشم وينبغي ~~أن لا تخرج الزكاة عن موضع سكنى المزكي وموضع المال إلا إلى ذي حاجة شديدة ~~أو قريب محتاج لا تلزمه نفقته فإن أخرج أحد شيئا من زكاة ماله عن موضعها ~~إلى غير هؤلاء ووضعها في أهلها فلا إعادة عليه واختلف قول مالك وأصحابه ~~وأهل المدينة قبلهم فيمن أعطى من زكاته غنيا أو عبدا أو كافرا وهو لا يعرفه ~~على قولين أحدهما انه قد اجتهد ولا شئ عليه والآخر انه لا يجزئه لأنه لم ~~يضعها حيث أمر وهو قياس PageV00P115 # على قول مالك في كفارة اليمين لأنه قال إن أعطى في كفارات الايمان غنيا ~~أو كافرا أو عبدا لم يجزه وعليه الإعادة وروى أسد عن ابن القاسم أنه فرق ~~بين الغني والكافر فجوز ما أعطى للغني على الجهل به ولم يجوز ما أعطيه ~~الكافر PageV00P116 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصوم باب على من يجب الصيام وذكر حد البلوغ ~~الذي يوجب ms112 الفرائض والحدود يجب الصيام على كل محتلم أو حائض من الرجال ~~والنساء الأحرار والعبيد المسلمين إذا كانوا غير مغلوب على عقولهم بإطباق ~~الجنون والعته والتوسوس وكان مالك يجعل إطباق الجنون كالإغماء والحيض فقال ~~من أغمي عليه في شهر رمضان أو جن فيه ثم أفاق قضى الصوم ولم يقض الصلاة ~~وهذا عندي والله أعلم في المجنون الذي يجن ثم يفيق ويعتريه ذلك حينا بعد ~~حين فهذا الذي يشبه أن يكون كالمغمى عليه إلا أن ابن القاسم روى عن مالك في ~~من بلغ وهو مجنون مطبق فمكث سنين ثم أفاق أنه يقضي صيام تلك السنين ولا ~~يقضي الصلاة كالحائض سواء وقال ابن حبيب إنما ذلك فيما قل من السنين مثل ~~الخمس ونحوها وأما ما طال عدده من السنين مثل العشر والخمس عشرة فإن ذلك لا ~~قضاء عليه هكذا فسره ابن حبيب وهو غير معروف عن مالك ولا له في النظر حظ ~~أيضا لأن مثل هذا من التحديد لا يثبت إلا بتوقيف والمحفوظ عن مالك فيمن بلغ ~~مجنونا أو صحيحا ثم جن بعد بلوغه وأتى عليه رمضان في حال جنونه ثم صح وبرئ ~~ان القضاء لازم له في صومه خاصة وقال عبد الملك بن عبد العزيز ان بلغ ~~مجنونا فلا قضاء عليه وان بلغ صحيحا ثم جن فأتى عليه رمضان في جنونه ثم ~~أفاق فعليه القضاء وقال أبو عمر والذي أقول به أن القلم مرفوع عن المجنون ~~حتى يفيق وعن الصبي حتى يحتلم كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~صيام على واحد منهما إذا كان في رمضان في تلك الحال حتى يفيق المجنون ~~ويحتلم الصبي وعلى هذا أكثر الرواة ولا يجب الصيام ولا الصلاة ولا سائر ~~فروض الأبدان على من لم يكن بالغا PageV00P117 # وحد البلوغ عند مالك رحمه الله في الرجال الاحتلام أو الإنبات أو يأتي ~~عليه من الزمان ما يعلم أنه لا يبلغه إلا محتلما وحد البلوغ في النساء ~~الحيض أو الاحتلام أيضا أو الإنبات أو الحمل أو يأتي ms113 عليها من الزمان ما ~~يعلم به أنها قد بلغت في الأغلب وقد روي عن مالك ان الحدود لا تقام إلا ~~بالإنبات ما لم يحتلم الرجل أو تحيض المرأة أو يبلغ أحدهما من السن ما يعلم ~~أن مثله لا يبلغه حتى يحتلم فيكون عليه حينئذ الحد إذا أتى ما يجب فيه الحد ~~وقال أصبغ بن الفرج أخبرني ابن القاسم قال سمعت مالكا يقول العمل عندنا على ~~حديث عمر بن الخطاب لو جرت عليه المواسي لحددته قال أصبغ قال لي ابن القاسم ~~وأحب إلي أن لا يقام عليه الحد إلا باجتماع الإنبات والبلوغ قال اصبغ والذي ~~نقول به أن حد البلوغ الذي تلزم به الفرائض خمس عشرة سنة وذلك أحب ما فيه ~~إلي وأحسنه عندي لأنه يسهم فيه في الجهاد لمن حضر القتال واحتج بحديث ابن ~~عمر إذ عرض عليه يوم الخندق وكان ابن خمس عشرة سنة فأجيز ولم يجز يوم أحد ~~لأنه كان ابن أربع عشرة سنة قال أبو عمر رحمه الله هذا فيمن عرف مولده وأما ~~من جهل مولده وعدم منه الاحتلام أو جحده فالعمل فيه على ما روى نافع عن ~~أسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب إلى أمراء الأجناد أن لا ~~يضربوا الجزية إلا على من جرت عليه المواسي وقال عثمان في غلام سرق انظروا ~~فإن كان قد اخضر مئزرة فاقطعوه وقال عطية القرظي عرض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بني قريظة فكل من أنبت منهم قتله بحكم سعد بن معاذ ومن لم ينبت ~~منهم استحياه فكنت فيمن لم ينبت فتركني وكان سعد بن معاذ قد حكم فيهم ان ~~يقتل مقاتلهم وتسبى ذراريهم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد حكمت ~~فيهم بحكم الله وقد اختلف في السن التي من بلغها غير محتلم ولم ينبت حكم له ~~بحكم الاحتلام فقيل سبع عشرة سنة وقيل ثماني عشرة سنة وقيل PageV00P118 # ما هو أكثر من ذلك مما يكثر وقيل خمس عشرة سنة وممن قال بهذا ms114 عبد الله بن ~~وهب وعبد الملك بن الماجشون من أصحاب مالك وهو قول عمر بن عبد العزيز ~~والأوزاعي والشافعي وجماعة من أهل المدينة وغيرهم ولم يفرق هؤلاء بين ~~الحدود ووجوب الفرائض ويستحب أهل العلم أن يؤمر الغلام والجارية بالصيام ~~إذا أطاقاه ويؤمر بالصلاة ابن سبع سنين ويضرب عليها ابن عشر ومن أسلم أو ~~بلغ أو ثاب إليه عقله في بعض رمضان صام ما بقي منه دون ما مضى فإن كان ذلك ~~في بعض النهار لم يقضى ذلك اليوم إلا في الاختيار باب متى يجب الصيام وحكم ~~النية فيه لا يجب صيام شهر رمضان إلا باستكمال شعبان ثلاثين يوما ان لم ير ~~الهلال قبل ذلك فإن رئي الهلال وجب الصيام ولا يقبل في رؤية الهلال لرمضان ~~إلا من يقبل في هلال شوال وذلك رجلان عدلان فأكثر ولا يقبل في ذلك شهادة ~~النساء ولا العبيد فإن كانت السماء مغيمة فلا خلاف عند مالك وأصحابه أنه ~~يقبل في رؤية الهلال رجلان عدلان في مصر جامع كان ذلك أو غير مصر وان كانت ~~السماء صاحية لا حائل دون منظر الهلال فيها فزعم رجلان عدلان أنهما رأياه ~~بمصر جامع فقد قيل يحكم بشهادتهما على الناس بالصيام كما يحكم بمثل تلك ~~الشهادة في سائر الأحكام وقد قيل إن انفرادهما في الصحو دون الناس بما ~~زعماه موضع ظنه ولا تقبل شهادة ظنين ومن قال هذا من أصحاب مالك وغيرهم يقول ~~إنه لا يقبل في الصحو إلا الجم الغفير والعدد الكثير وإنما يقبل الرجلان في ~~علة الغيم وشبهه والأول تحصيل مذهب مالك وهو المشهور عنه وعليه العمل وإذا ~~رأى PageV00P119 # الهلال في مدينة أو بلد رؤية ظاهرة أو ثبتت رؤيته بشهادة قاطعة ثم نقل ~~ذلك عنهم إلى غيرهم بشهادة شاهدين لزمهم الصوم ولم يجز لهم الفطر وقال عبد ~~الملك مثل ذلك في الرؤية الظاهرة وقال في الشهادة لا يلزم ذلك إلا أهل ~~البلد الذين ثبتت عندهم الشهادة بحم حاكمهم بذلك عليهم إلا أن تكون الشهادة ~~ثبتت عند الإمام الأعظم ms115 فيلزم الناس كلهم الصيام هذا تحصيل المذهب عند ~~المالكيين البغداديين وقد قيل لكل بلد روية أهله لا يكلفون غير ذلك وقد قيل ~~فيما نأى وبعد عن البلدان إذا ثبتت الشهادة نهارا لزم الناس الكف عن الأكل ~~وقضوا يوما وان كان ذلك لهلال شوال وجب الفطر وصلاة العيدين قبل الزوال ~~والهلال يرى قبل الزوال أو بعده سواء هو لليلة القابلة ولذلك لا يفطر من ~~رأى هلال شوال نهارا ولا يصوم من رأى هلال رمضان نهارا ومن رأى هلال رمضان ~~وحده صام وان أفطر لزمه القضاء والكفارة إذا كان فطره معتمدا ومن رأى هلال ~~شوال وحده أفطر سرا خوفا من التهمة وذريعة لأهل البدع ولا يجوز صوم شهر ~~رمضان إلا بأن يبيت له الصوم ما بين غروب الشمس إلى طلوع الفجر بنية وكذلك ~~كل صوم واجب وغير واجب لأنما الأعمال بالنيات فالفرض والتطوع لا يصح صومه ~~إلا بنية مقدمة قبل طلوع الفجر ولم يستحب مالك الزام التبييت في كل ليلة من ~~رمضان وقال يجزئه التبييت في أول ليلة منه لأن النية تنعقد على صومه من أول ~~يوم من أيامه إلا أن المسافر والحائض والمريض إذا أفطر أحدهم بعلة سفر أو ~~مرض أو حيض ثم أراد الصيام لم تجزه نيته التي كان قد عقدها لصوم رمضان في ~~أوله ويلزمه أن يجرد النية لما بقي منه وكل صوم متصل مثل صيام الظهار أو ~~كفارة القتل أو صيام كفارة الفطر عمدا في رمضان أو صيام شهر أو أيام ~~متتابعة في نذر فتجزئه النية في أول ذلك كله دون تجديد نية لكل ليلة منه ~~عند مالك وكذلك من كانت عادته صوم يوم الاثنين والخميس ونحو ذلك وجملة ~~مذهبه ان لم يكن معينا وجوبه من الصيام لم يصح إلا بنية من الليل وما كان ~~وجوبه في وقت بعينه وكان يعمله قبل وقته أو بدخول وقته صام واستغنى عن ~~التبييت PageV00P120 # والتبييت عندنا في الفريضة والنافلة سواء على حسب ما قدمنا من أصل المذهب ~~ومن أصحاب مالك وأهل المدينة ms116 من يرى التبييت واجبا في كل ليلة من كل سفر ~~واجب في السفر والحضر وقد روى ذلك أيضا عن مالك وقول مالك في المغمى عليه ~~يقضي بصحة هذه الرواية عنه والأول تحصيل مذهبه ومن نوى بصوم رمضان التطوع ~~لم يجزه مسافرا كان أو حاضرا وكذلك لو نواه عن صيام شهر عليه نذرا لم يجزه ~~عن رمضان ولا عن نذره ولا يصام في رمضان غيره ومن كان عليه قضاء رمضان فلم ~~يقضه حتى دخل رمضان آخر فصام هذا عن ذلك ففيها لمالك ثلاثة أقوال أحدهما ~~أنه يجزئه عن هذا وعليه قضاء ذلك والآخر أنه عن ذلك وعليه قضاء هذا والثالث ~~أنه لا يجزئة عن واحد منهما وعليه على كل حال أن يطعم عن الأول إن كان ~~مفرطا وقد قيل إنه يكفر بإطعام ستين مسكينا لأنه كالمفطر عامدا قال ذلك بعض ~~أصحاب مالك وهو قول لا وجه له ولا سلف لقائله وأما الأسير الذي تلتبس عليه ~~الشهور فإذا انكشف له أنه صام رمضان بقصد منه إليه ان صادفه أجزأه وإن صام ~~بعده أو صام قبله لم يجزه فإن كان ذلك سنين لم يجزه صوم السنة الأولى وان ~~كان شعبان في الثانية قضى عن الأول وهكذا في كل سنة أجزأه صومه وقضى يوم ~~الفطر من كل شهر ولو صام الأسير وغيره قاصدا إلى شهر رمضان بنية واجتهاده ~~لم يجزه باب صوم المسافر والمريض ومن له عذر باغماء أو غيره ليس للمسافر ان ~~يفطر إلا في سفر يقصر في مثله الصلاة وقد تقدم ذكر المسافة في كتاب الصلاة ~~وكذلك ان نوى الإقامة وهو مسافر أربعة أيام فصاعدا صام والمسافر مخير في ~~الصوم أو الفطر فإن صام في السفر أجزأه والصوم عندنا أفضل فيه من الفطر لمن ~~قدر عليه ولا يجوز أن يصوم متطوعا في سفره ويترك الفرض في رمضان ولا يفطر ~~المسافر حتى ينهض مسافرا PageV00P121 # ولا يجوز لأحد أن يبيت الفطر وهو حاضر لسفره في غده ومن اختار الصوم في ~~رمضان في سفره لزمه ms117 التبييت كل ليلة ومن أصبح صائما ثم خرج مسافرا فلا يفطر ~~فإن أفطر وذلك في رمضان فعليه القضاء لا غير وقد قيل والكفارة وليس ذلك ~~بالقوى في أثر ولا نظر والذي عليه جمهور العلماء أن لا كفارة عليه وإنما ~~عليه القضاء لا غير وان كان متطوعا فلا شئ عليه وان أفطر قبل أن يخرج لعزمه ~~على سفره فعليه القضاء والكفارة وقد قال عبد الملك بن الماجشون لا كفارة في ~~هذه أيضا وذكر أن أنسا فعله وان الحسن أفتى به ومن بيت الصيام في سفره ~~فأصبح صائما فليس له أن يفطر وإن أفطر فعليه القضاء لا غير رواه ابن أبي ~~أويس عن مالك وقد قيل عليه القضاء والكفارة رواه ابن القاسم والأول أصح ~~عندي وبه أقول لأن الأصل في المسافر الإباحة والتخيير وهو على أصله وهو ~~متأول في فطره وقال المغيرة وعبد الملك إن أفطر لجماع فعليه الكفارة وان ~~أفطر بأكل أو شرب فليس عليه كفارة ولا يفطر المريض حتى تصيبه مشقة غير ~~محتملة وليس لذلك حد والله أعلم ويعذر بالعذر ولو تحامل المريض فصام في ~~الحال التي له أن يفطر فيها أجزأه ومن وجب عليه صوم أيام من رمضان لمرض أو ~~سفر ففرط فيها حتى دخل عليه رمضان آخر وهو قادر على صيامها فإنه إذا أفطر ~~من رمضان صام تلك الأيام وأطعم مع ذلك كل يوم مدا لكل مسكين بمد النبي عليه ~~السلام ولو مات قبل أن يقضي تلك الأيام أحببت للورثة أن يطعموا عنه لذلك ~~إذا فرط أن يوصي وليس ذلك عليهم بواجب وعليه واجب أن يوصي بذلك ولو كان ~~معذورا بمرض أو سفر حتى دخل رمضان آخر لم يكن عليه شئ ولا يصوم في نذر ولا ~~في غيره وسواء كان الميت وليه أو لم يكن وقضاء رمضان متتابعا أحب إلينا وان ~~فرقه أجزأه والاحتلام لا يفسد الصوم والحيض يفسده وان حاضت المرأة في بعض ~~النهار بطل صومهاولزمها قضاء يومها ومن أصبح جنبا في رمضان أو أصبحت وقد ~~طهرت ms118 من الليل من حيضتها فنوى كل واحد منهما الصوم قبل PageV00P122 # أن يغتسل لم يضر ذلك صومها عند مالك وابن القاسم وقال عبد الملك إذا طهرت ~~الحائض قبل الفجر فأخرت غسلها حتى طلع الفجر فيومها يوم فطر لأنها في بعضه ~~غير طاهر وليست كالذي يصبح جنبا فيصوم لأن الاحتلام لا ينقض الصوم والحيضة ~~تنقضه هكذا ذكره أبو الفرج في كتابه عن عبد الملك ثم قال وقال محمد بن ~~مسلمة إذا فرطت في الغسل حتى طلع الفجر صامت ذلك اليوم وذكر ابن الجلاب عن ~~عبد الملك انها ان طهرت قبل الفجر في وقت يمكنها فيه الغسل ففرط ولم تغتسل ~~حتى أصبحت لم يضرها كالجنب وان كان الوقت ضيقا لا تدر فيه الغسل لم يجزها ~~صومها وقال محمد بن مسلمة في هذه تصوم وتقضي هكذا ذكر ابن الجلاب عنهما ~~والصحيح في هذه المسألة ما قاله مالك وابن القاسم وعليه أكثر أصحاب مالك ~~وهو قول جمهور العلماء قال مالك إذا طهرت امرأة ليلا في رمضان فلم تدر أكان ~~ذلك قبل الفجر أو بعده صامت وقضت ذلك اليوم ولا تترك المستحاضة الصوم إلا ~~في الأيام التي لها أن تترك فيها الصلاة والحائض تقضي الصوم ولا تقضي ~~الصلاة وليس على المسافر المفطر في سفره إذا قدم بلده في بعض النهار ان يكف ~~عن الطعام وكذلك الحائض تطهر في يوم من رمضان بعد الفجر ولو قدم مسافر في ~~رمضان فوجد امرأته قد طهرت كان له وطؤها ان شاء ومن عجز عن الصيام بكبر ~~أفطر وأطعم عن كل يوم مد قمح ان كان قوته والا فمن قوته ما كان بمد النبي ~~صلى الله عليه وسلم وذلك عند مالك استحباب وعند غيره إيجاب والحامل كالمريض ~~تفطر وتقضي ولو أطعمت مع ذلك كان أحسن وذلك إذا خشيت على نفسها أو على من ~~ما في بطنها ولم تطق الصوم أو المرضع إذا خافت على ولدها فإنها تفطر وتقضي ~~الأيام التي أفطرتها وتطعم عن كل يوم مدا لمسكين مع القضاء وهو أعدل ms119 ~~الأقاويل في ذلك إن شاء الله ومن أغمي عليه نهاره كله أو أكثره في رمضان لم ~~يجزه عند مالك صومه وسواء كان قبل الفجر أو بعد الفجر ومن أغميى عليه يسيرا ~~من يومه أجزأه صوم ذلك اليوم وسواء أيضا كان الاغماء اليسير قبل الفجر أو ~~بعده وقد قيل إن اغماءه ان كان قبل الفجر ولم يفق حتى طلع الفجر لم يجزه ~~يسيرا كان أو كثيرا وقد قيل إن الإغماء بعد الفجر لمن بيت الصوم لا يضره ~~يسيرا كان أو كثيرا وهذا أولى PageV00P123 # بالصواب إن شاء الله وكل ذلك قول مالك وأصحابه إلا عبد الملك فإنه شرط في ~~الإغماء أنه ان اتصل بمرض قبله أو بعده وإلا فهو كالنائم والله أعلم اه باب ~~ما يحرم على الصائم ويفسد صومه وما لا يفسده معنى الصيام في الشريعة ~~الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وذلك فرضه وسنته ان يجتنب الصائم قول ~~الزور والغيبة والخنا وما لا يصلح من القول والعمل ومن أكل أو شرب أو جامع ~~ناسيا أو مجتهداص متأولا في نهار رمضان فليس عليه إلا القضاء وكذلك كل صوم ~~واجب وان كان متطوعا فلا شئ عليه وقد قيل إن جامع ناسيا في شهر رمضان فعليه ~~الكفارة مع القضاء قاله عبد الملك ورواه عن مالك والأول تحصيل مذهبه ~~والاحتلام من الرجال والنساء لا يفسد الصيام والحيض إذا طرأ على الصوم ~~أفسده ولا يصح الصوم معه وتقضيه الحائض بعد طهرها ومن أكل أو شرب أو جامع ~~عامدا ذاكرا لصومه فإن كان صومه تطوعا فعليه القضاء وكذلك كل صوم واجب غير ~~رمضان لا كفارة على المفطر فيه عامدا وإنما فيه الإثم والمعصية وان كان ذلك ~~في رمضان فعليه الكفارة مع القضاء والكفارة في ذلك عتق رقبة أو صيام شهرين ~~متتابعين أو إطعام ستين مسكينا أي هذه الثلاثة فعل أجزأه واستحب مالك ~~الاطعام في ذلك والاطعام ستون مدا لستين مسكينا بمد النبي عليه الصلاة ~~والسلام وهذا أقل ما يجزئه من الاطعام وان أطعم مدا ونصفا أو مدين ms120 لكل ~~مسكين فحسن ولا يزيد على مدين بمد النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجزئه أن ~~يطعم أقل من ستين مسكينا طعام الستين مسكينا ولا يجزئه ان يكرر الأيام على ~~مسكين واحد ستين يوما ولا يجزئه أن يطعم أقل من ستين مسكينا وجائز أن يطعم ~~أولئك المساكين بأعيانهم في كفارة أخرى عن يوم آخر قريب أو بعيد وسواء جامع ~~في الفرج أو دون الفرج إذا أنزل وكذلك إذا قبل عامدا أو لمس عامدا فأنزل ~~والتقاء الختانين يوجب الكفارة ويفسد PageV00P124 # الصوم أنزل أو لم ينزل وكذلك غابت الحشفة في فرج آدمي أو بهيمة من قبل أو ~~دبر عامدا في رمضان فعليه القضاء مع الكفارة وان جامع امرأته وهي طائعة كان ~~عليها الكفارة أيضا عن نفسها مع القضاء ولا تجزئهما كفارة واحدة عند مالك ~~وأصحابه وإن أكرهها على ذلك لزمه الكفارة عنها كفارة تامة سوى كفارته عن ~~نفسه هذا تحصيل مذهب مالك وعليه أكثر أصحابه وقال سحنون لا كفارة عليه عنها ~~لأنها لا كفارة عليها وقد سقطت عنها بإكراهها وعليه مع ذلك القضاء والعبد ~~والأمة لا يكفران إلا بالصوم قال مالك ولو ملكا شيئا فأطعما منه رجوت أن ~~يجزئهما ولا فرق عند مالك وأصحابه بين المفطر عامدا بأكل أو شرب أو جماع في ~~وجوب الكفارة التي ذكرنا مع القضاء واختلف قوله وقول أصحابه فيمن رفع نية ~~الصوم في بعض النهار متعمدا أو نوى الفطر إلا أنه لم يأكل ولم يشرب فقيل ~~عليه القضاء والكفارة وقيل عليه قضاء دون كفارة وقيل لا قضاء ولا كفارة حتى ~~يفعل شيئا من الأكل والشرب وإن قل عامدا ذاكرا لصومه وهذه أصحها وقال سحنون ~~إنما يكفر من بيت الفطر فأما من نواه في نهاره فلا يضره وإنما يقضي ~~استحبابا وكل من لزمته الكفارة فالقضاء عليه واجب لا تسقطه عنه الكفارة ~~وسواء كانت عتقا أو إطعاما أو صيام شهرين وإن أفطر في يومين أو أيام عامدا ~~فعليه لكل يوم كفارة سواء كفر قبل الوطء الثاني أم لا ومن ms121 أفطر في رمضان ~~ناسيا ثم أكل في يومه ذلك أو جامع متعمدا فإن كان متأولا فيقضي ولا كفارة ~~وإن كان قاصدا لهتك حرمة صومه جرأة وتهاونا فعليه الكفارة مع القضاء وقد ~~كان يجب على أصل مالك أن لا يكفر لأن من أكل ناسيا فهو عنده مفطر يقضي يومه ~~ذلك فأي حرمة هتك وهو مفطر وعند غير مالك ليس بمفطر كل من أكل ناسيا لصومه ~~وقال عبد الملك من أكل ناسيا أو شرب ثم أكل متعمدا في يومه ذلك فلا كفارة ~~عليه فإن جامع عامدا في يومه ذلك كفر ففرق بين الأكل هاهنا والجماع وهو ~~خلاف أصل مالك وخروج إلى قول الشافعي ومن أفطر يوما من قضاء رمضان ناسيا لم ~~يكن عليه شيء غير قضائه ويستحب أن يتمادى فيه للاختلاف ثم يقضيه ولو أفطره ~~عامدا أثم ولم PageV00P125 # يكن عليه غير قضاء ذلك اليوم ولا يتمادى لأنه لا معنى لكفه كما يكف عنه ~~الصائم هاهنا إذ هو غير صائم عند جماعة العلماء لإفطاره عامدا وأما الكفارة ~~فلا خلاف عن مالك وأصحابه أنها لا تجب في ذلك وهو قول جمهور العلماء قال ~~مالك ليس على من أفطر يوما من قضاء رمضان بإصابة أهله أو غير ذلك كفارة ~~وإنما عليه قضاء ذلك اليوم هذا معنى قوله في موطئه وكذلك روى ابن القاسم ~~عنه في كتاب الظهار من المدونة وروى عنه في غير ذلك الموضع من كتبه إن من ~~أفطر قي قضاء رمضان فعليه يومان وكان ابن القاسم يفتي به ثم رجع عنه وروى ~~يحيى بن يحيى عن بن القاسم ما يدل على أن من كان عليه يوم من رمضان قد كان ~~أفطره عمدا ثم أفطره في قضائه عمدا أن عليه يومين كالحج ولو كان فطره بعذر ~~أو إباحة لم يكن عليه إن أفطره في قضائه عمدا إلا يوم واحد وذلك أنه قال ~~ابن القاسم إذا صام الرجل يوما متطوعا ثم أفطر من غير عذر كان عليه قضاؤه ~~ثم إن أفطر أيضا عمدا كان عليه ms122 قضاء يومين قال فأما الذي يفطر عمدا في ~~رمضان من مرض و سفر ثم يقضي صيامه فيفطر يوما من أيام القضاء عمدا فإنما ~~عليه أن يقضي يوما مكانه ثم إن أفطر عمدا في قضاء كان عليه مكانه صيام ~~يومين كمن أفسد حجه بإصابة أهله وحج قابلا فأفسد حجه أيضا بإصابة أهله كان ~~عليه حجتان قال أبو عمر وقد خالفه في الحج ابن وهب وعبد الملك وليس يصح ~~القياس على أصل مختلف فيه والصواب عندي والله أعلم أنه ليس عليه في الوجهين ~~إلا قضاء يوم لأنه يوم واحد أفسده مرتين فإذا لم يخلص لصاحبه ما أراد من ~~قضائه كان عليه أن يأتي به يوما سالما حتى يصح له قضاؤه وكل ما وصل إلى ~~الجوف من وجور أو سعوط أو حقنة أفطره وعليه في ذلك كله القضاء لا غير وقد ~~قيل القضاء في الحقنة استحباب لا إيجاب وهو عندنا الصواب لأن الفطر مما دخل ~~من الفم ووصل إلى الحلق والجوف ومن استقاء عامدا فعليه القضاء لا غير ومن ~~ذرعه القيء فلا شيء عليه إذا لم يزدرد شيئا من ذلك إلى جوفه ومن ابتلع حصاة ~~أو نواة عامدا فعليه القضاء لا غير وقال المتأخرون من المالكين إن القضاء ~~في PageV00P126 # مزدرد الحصاة عامدا وفي المستقيء عامدا استحباب لأن الحصاة والقيء ليسا ~~بطعام والصيام إنما هو المنع من الطعام والشراب والجماع وقال بعضهم عليه ~~القضاء والكفارة لأنه مفطر عامدا والذي مضى عليه السلف وجمهور العلماء ~~والخلفاء فيمن قاء عامدا أنه قد أفطر عامدا وعليه القضاء وروي أن النبي ~~عليه الصلاة والسلام قاء فأطفر وقال ابن عمر ومن استقاء وهو صائم فعليه ~~القضاء ومن ذرعه القيء فلا شيء عليه وروي مثل ذلك من حديث أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومن كانت عادته أن يصل الكحل إلى حلقه فلا يكتحل ~~وتكره القبلة للصائم من أجل ما يخف عليه من التطرف إلى الجماع والإنزال فإن ~~قبل وسلم فلا شيء عليه ومن قبل وأمذى فعليه القضاء ms123 والقضاء أيضا هاهنا ~~استحباب ومن وجب عليه صيام شهرين متتابعين لكفارة فطر رمضان أو كفارة ظهار ~~أو قتل فأفطر فيها يوما استأنف الصيام من أوله إلا أن تكون امرأة فتحيض أو ~~تنفس فإن لها أن تبني إذا وصلت ذلك بطهرها وكذلك المريض إذا وصل الصيام أول ~~استطاعته عليه فإن لم يفعل استأنف وكذلك من أفطر ناسيا باب ما لا يجوز صومه ~~من الأيام لا يجوز صوم يوم الفطر ولا يوم الأضحى لأحد من الناس وكذلك أيام ~~التشريق إلا أن المتمتع إذا لم يجد هديا وجب عليه صوم ثلاثة أيام في الحج ~~ولم يصمها قبل يوم النحر رخص له مالك وأصحابه في صيام أيام التشريق وقد قيل ~~لا يجوز صومها لأحد كالفطر والأضحى سواء لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن صيامها PageV00P127 # والأول قول مالك وهو الأولى لأنها من أيام الحج وقد قال الله عز وجل ~~فصيام ثلاثة أيام في الحج البقرة وقد روي ذلك عن ابن عمر وعائشة وهو قول ~~ابن شهاب وعروة ولا يتطوع أحد بصيام أيام منى وهي أيام التشريق وذكر يوسف ~~بن عمر قولين فيمن أفطر في النذر ناسيا هل يجب عليه الإمساك أو يجوز له ~~أكله فيصومه عند مالك من نذره أو نذر صيام ذي الحجة ومن كان عليه صيام ~~متتابع فمرض ثم صح وقوي على الصيام في ذلك اليوم فإنه يصومه ويبني به على ~~صيامه الذي صامه في الظهار أو القتل ولا يقضي فيه رمضان ولا يجوز لأحد صوم ~~يوم الشك خوفا من أن يكون من رمضان فإن تيقن أنه من شعبان جاز صيامه تطوعا ~~فأما مع الشك فلا باب جامع النذر من نذر صوم سنة بعينها لم يصم الفطر ولا ~~أيام النحر الثلاثة ولا قضاء عليه في ذلك كما لا يكون عليه قضاء رمضان وقد ~~قيل إنه ان لم ينو ان لا قضاء عليه قضاها والأول هو الصحيح وبه أقول وقيل ~~إنه إن نوى ان يقضيها قضاها وإلا فلا وهذا أيضا ليس بشئ ms124 لأنه لو تعمدها ~~بالنذر ما لزمه شئ لأن صومها معصية ولا نذر في معصية وهو إذا نوى قضاءها ~~فقد نذر صومها وهو أشبه عندي من قول من قال إذا نوى قضاءها فكأنه نذر أياما ~~عددها ومن نذر صوم شهر بعينه غير رمضان ولم يصمه كان عليه قضاءه ولا كفارة ~~عليه غير ذلك فإن مرضه لم يقضه وقد روى المدنيون عن مالك ان الفطر في النذر ~~كالفطر في التطوع سواء ومن نذر صيام سنة بغير عينها ولم ينوها متصلة صام ~~اثني عشر شهر بالأهلة وإن لم يبتدئ من أول الشهر أتمه ثلاثين يوما فإن أراد ~~أن يصومها متتابعة الشهور وهو المستحب له لم يعتد بصوم رمضان من ذلك ومن ~~نذر صوم يوم يجوز صيامه فعليه ان يصومه وان لم يجز صيامه لم يصمه ولم يكن ~~عليه بذلك شئ من كفارة ولا غيرها ولو نذر صوم PageV00P128 # يوم بعينه ما عاش لزمه صومه وما أوفى منه شهر رمضان والأيام المنهي عن ~~صيامها لم يكن عليه قضاؤه وفي هذا اختلاف كثير والمختار ما قلت لك وكان ~~مالك يجيز لمن نذر صوم اليوم الثالث من أيام التشريق أو نذر صوم يوم ذي ~~الحجة أو جعل على نفسه صوم يوم عاش فصادف ذلك اليوم أنه يصومه ويبتدئ فيه ~~أيضا صوم التتابع ولا يقضي عنده فيه يوما من رمضان أحد ولا يصومه تطوعا ~~وأما غير مالك من علماء أهل المدينة وغيرهم فإنهم يأبون من صيام ذلك اليوم ~~في كل حال لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام أيام منى ولم يخص ~~أولها من آخرها ومن نذر صوم يوم بغير عينه كرجل جعل عليه يوما فأفطره بعذر ~~أو بغير عذر قضاءه ولو كانت امرأة قضت ما وافى ذلك من أيام حيضتها ولو نذر ~~صوم يوم بعينه فمرضه فلا شيء عليه إلا أن يكون نوى القضاء فإن فرط فيه ~~فعليه القضاء وكذلك لو كانت امرأة نذرت صيام يوم بعينه ما عاشت فمرضت فيه ~~أو حاضت فإنه لا ms125 قضاء عليها فيما أفطرته من حيض أو مرض إلا أن تكون نوت ~~قضاءه وقيل تقضيه إلا أن تكون نوت ان لا قضاء عليها والأول أصح إن شاء الله ~~باب صيام التطوع جائز عند مالك صيام الدهر لمن قوي عليه إذا أفطر الأيام ~~التي لا يجوز صيامها ذكر ابن عبد الحكم عنه قال لا بأس بسرد الصوم إذا أفطر ~~يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~صيامها وجائز صيام يوم الجمعة وغيره من أيام الجمعة وجائز صيام يوم عرفة ~~وفطره للحاج أفضل للقوة على الدعاء وصيام عاشوراء مرغوب فيه مندوب إليه ~~وكذلك الترغيب والفضل في صوم يوم عرفة بغير عرفة ومن تطوع بالصيام وأصبح ~~صائما لزمه الاتمام فإن افطر متعمدا فعليه القضاء وان أفطر بعذر مرض أو حيض ~~أو نسيان فلا شئ عليه وعلى الناسي الكف في بقية يومه عن الأكل والشرب ~~والجماع وصوم يوم الاثنين والخميس يستحب لما جاء فيها وصيام ثلاثة أيام من ~~كل شهر حسن ولم يعرف مالك صيام الأيام البيض ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة ~~عشر وأنكر صيام ست من صدر شوال إنكارا شديدا ومن تطوع بالصوم في الحضر ثم ~~سافر فأفطر وتطوع بالصوم في السفر ثم أفطر PageV00P129 # فعن مالك فيها روايتان إحداهما يقضي والأخرى لا يقضي وهو القياس ~~والاحتياط ان يقضي باب جامع في الصيام ومن السنة تعجيل الفطر وتأخير السحور ~~والنهار الواجب صومه هو من طلوع الفجر إلى مغيب الشمس فإذا استيقن الصائم ~~مغيبها حل له الفطر فإن ظن أن الشمس قد غربت بغيم أو بغيره فأفطر ثم ظهرت ~~الشمس فعليه القضاء ولو أفطر وهو شاك في غروبها كفى مع القضاء إلا أن يكون ~~الأغلب عليها غروبها ومن شك في طلوع الفجر لزمه عند مالك الكف عن الأكل فإن ~~أكل مع شكه فعليه القضاء كالناسي سواء لم يختلف في ذلك قوله ومن أهل العلم ~~بالمدينة وغيرها من لا يرى عليه في ذلك شيئا حتى يتبين له طلوع الفجر ms126 ومن ~~تسحر في قضاء رمضان في الفجر أو بعده وهو يظنه ليلا ثم علم لم يلزمه عند ~~مالك صوم ذلك اليوم وأفطره وقضى يومه الذي كان عليه لا غير والليل كله موضع ~~للأكل والشرب والجماع لمن شاء ومن أفطر في شهري التتابع لمرض أو حيض أو ~~نسيان أو اجتهاد جاز له البناء وإن أفطر لسفر لزمه الابتداء وإن تعمد صيام ~~ذي الحجة مع علمه يوم النحر وأيام التشريق ابتدأ ولو صام ولم يتعمده ولكنه ~~جهل فابتدأ صيام الشهرين المتتابعين في ذي الحجة قضى يوم النحر وأيام ~~التشريق وبنى وقد استحب له هاهنا الابتداء ولو صام شعبان ورمضان لكفارته ~~وفرضه لم يجزه صوم رمضان عن واحد منهما وقضى ثلاثة أشهر شهرا لرمضان وشهري ~~التتابع لأن رمضان لا يصام فيه غيره وقد تقدم هذا المعنى في باب حكم النية ~~في الصيام في هذا الكتاب وقد قيل إنه يقضي شهري التتابع فقط ويجزئه رمضان ~~ومن أصبح صائما ينوي قضاء يوم من رمضان ثم ذكر أنه قضاه أتم صومه ولم يجز ~~له فطره عند ابن القاسم وقياس قول مالك عند سائر أصحابه أن له ان يفطر ان ~~شاء إلا أنه يستحب له صومه كما استحب لمن شاء صام يومه الاثنين فأصبح صائما ~~يوم الأحد يظنه الاثنين له ذلك قال مالك يمضي على صيامه فإن شاء صام يوم ~~الاثنين وان شاء ترك ولا بأس بالحجامة للصائم إذا لم يخش الضعف عن تمام ~~صومه والآثار PageV00P130 # المرفوعة مضطربة متعارضة ولا تجب أن يقضي بفطر من لم يأكل ولم يشرب ولم ~~يجامع إلا بدليل لا معارض له ولا منازع ولا بأس بالسواك للصائم في النهار ~~كله عند مالك إذا كان السواك يابسا ويكرهه إذا كان رطبا لئلا يصل منه إلى ~~الحلق طعم وغير مالك يكرهه بالعش لخلوف فم الصائم ولا يفرق القائلون بذلك ~~بين الرطب واليابس لأنه ليس بطعام وقد بينا معنى قول مالك وغيره في كتاب ~~التمهيد والاستذكار والحمد لله باب الاعتكاف الاعتكاف في الشريعة هو القعود ms127 ~~في المسجد عن التصرف في المكاسب وغيرها وما يباح من الجماع وغيره ملازما ~~للمسجد مقيما وأصل الاعتكاف في اللغة الإقامة والاعتكاف هو في العشر ~~الأواخر من رمضان سنة وفي غير رمضان جائز ولا اعتكاف عند مالك وأكثر أهل ~~المدينة إلا بصوم وكل يوم يصح صومه فالاعتكاف فيه جائز وكل يوم لا يصح صومه ~~فالاعتكاف فيه باطل ولا يجوز أعتكاف يوم العيد ولا أيام منى وأقل مدة ~~الاعتكاف يوم وليلة والاختيار عند مالك أن لا يعتكف أحد أقل من عشرة أيام ~~ومن نذر اعتكاف عشرة أيام مطلقة غير معينة لزمه أن يأتي بها متتابعة فإن ~~فرقها من عذر بنى وان فرقها من غير عذر ابتدأ ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة ~~ومن أراد أن يعتكف عشرة أيام ونذر ذلك لم يعتكف إلا في المسجد الجامع وان ~~اعتكف في غيره لزمه الخروج إلى الجمعة وبطل اعتكافه عند مالك وقال عبد ~~الملك يخرج إلى الجمعة فيشهدها ويرجع مكانه ويصح اعتكافه ومن أراد أن يعتكف ~~يوما أو أكثر منه دخل موضع اعتكافه قبل غروب الشمس من الليلة التي يريد ~~الاعتكاف من صبيحتها وخرج من اعتكافه بعد غروب الشمس من آخر أيام اعتكافه ~~ولو دخل قبل طلوع الفجر أجزأه واستحب مالك لمن اعتكف العشر الأواخر ان يبيت ~~ليلة الفطر في المسجد حتى يغدو منه إلى المصلى ولو مرض معتكف العشر الأواخر ~~ثم أفاق قبل الفطر رجع إلى معتكفه فيبنى على ما مضى فإن غشيه العيد انصرف ~~إلى منزله لأنه يوم لا يصح اعتكافه هذه رواية ابن القاسم وروى عنه ابن نافع ~~أنه يفطر ويخرج إلى PageV00P131 # العيد مع الناس ثم يعود إلى معتكفه ولا يدخل منزله ولا يعتد بمقامه يوم ~~العيد في المسجد من اعتكافه وإلى هذا ذهب عبد الملك وقال حكمه في يوم الفطر ~~ههنا كليل الصيام واختاره سحنون ولو اعتكف خمسا من رمضان وخمسا من شوال خرج ~~يوم الفطر من المسجد إلى أهله ثم عاد قبل غروب الشمس من يومه وقال عبد ~~الملك يقيم ms128 في المسجد يومه ولا يخرج إلى أهله ويكون يومه ذلك كليالي ~~الاعتكاف ولا يخرج المعتكف من المسجد لشئ إلا لحاجة الإنسان أو ما لا بد ~~منه من قوته وطعامه ولا يخرج لعيادة مريض ولا لشهود جنازة وإذا لم يخرج ~~لمثل هذا من أفعال البر فأحرى ان لا يخرج لغير ذلك ولو كانت عنده شهادة ~~فدعي إلى أدائها خرج فأداها إذا لم يكن غيره ينوب عنه فيها ثم استأنف ~~الاعتكاف عند مالك وعند غيره يبني لأنه فرض أداه وعاد إلى مكان اعتكافه وان ~~كان هنالك من ينوب عنه لم يخرج ولو أخرج ظلما أو أكره على ذلك بنى إذا لم ~~يكن نذر أياما متتابعة والمرض والحيض إذا طرأ على المعتكف بنى على اعتكافه ~~ساعة يصح المريض وتطهر الحائض ويرجع كل واحد منهما إلى مسجده ساعتئذ في ليل ~~أو نهار ولا بأس أن يكتب في المسجد الكتاب الخفيف في حاجة لا بد له منها ~~ويقرأ القرآن ولا يبيع ولا يشتري ولا يشتغل بتجارة ولا عمل ولا حاجة تشغله ~~عن الذكر وعن ماله كان لزومه للمسجد ولا بأس أن يأمر من يكفيه أشغاله وجائز ~~للمعتكف عقد النكاح والتطيب بخلاف المحرم ومن اشترط في اعتكافه مدة ذكرها ~~وقال إن بدا لي خرجت لم ينفعه شرطه عند مالك ولزمه الاعتكاف على سنته والذي ~~يفسد الاعتكاف غشيان النساء ومباشرتهن قال الله عز وجل ولا تباشروهن وأنتم ~~عاكفون في المساجد البقرة فمن قبل أو باشر ولم ينزل فسد اعتكافه عند مالك ~~وجماعة من أهل المدينة ومنهم من قال لا يفسد اعتكافه إلا بأن ينزل أو يولج ~~والأول أصح إن شاء الله ومن أتى كبيرة في اعتكافه بشرب خمر أو غيره فسد ~~اعتكافه ومن أفطر في اعتكافه متعمدا فسد اعتكافه عند مالك وهو قول من يقول ~~لا اعتكاف إلا بصوم ومن أجازه بغير صيام لم يفسد عنده بذلك وبالله التوفيق ~~PageV00P132 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الحج باب فرض الحج ومن يجب عليه ومتى يجب ~~وما يجب فيه قال ms129 الله عز وجل ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلاآل عمران يجب الحج على كل من استطاع إليه سبيلا من الرجال والنساء إذا ~~كانوا أحرارا بالغالين غير مغلوب على عقولهم والاستطاعة القدرة بالبدن وما ~~يبلغ من الزاد راجلا وراكبا إذا كان الطريق آمنا وليس وجود الزاد والراحلة ~~عند عدم الطاقة باستطاعة عند مالك ومن عجز عنه ببدنه ولم يستمسك على راحلته ~~سقط عنه عند مالك فرضه ولم يلزمه ان يحج عنه غيره من ماله ولو حج عنه غيره ~~من ماله ولو حج من يكفف الناس ممن لا شئ معه أجزأه ولا بأس عند مالك بذلك ~~وكذلك عنده من كان عليه دين إذا كان له به وفاء أو كان يرجو القضاء ويبدأ ~~الأغرب عنده بالحج قبل النكاح إذا لم يقدر عليهما جميعا وليس على الرجل أن ~~يستأذن أبويه في أداء فرض قد وجب عليه ولا يتطوع إلا بإذنهما أو إذن الباقي ~~منهما ولا يجب الحج إلا مرة في الدهر ولا يحج أحدا عن أحد لا عن صحيح ولا ~~عن مريض في حياته وجائز الحج عمن أوصى إذا مات ومن أهل المدينة من أجاز ~~الحج عن المريض الذي لا يرجى برؤه في حياته ولم يره مالك ومذهبه في الذي ~~يستأجر عن نفسه من يحج عنه لمرض أو غيره أنه لا يفسخ إجازته ولا يجب لأحد ~~أن يؤاجر نفسه في الحج ومن مات قبل أن يحج لم يلزمورثته ان يحجوا عنه ولا ~~يحجوا من ماله أحدا فإن أوصى بذلك فوصيته في ثلثه ولا يتطوع أحد بالحج قبل ~~أداء فرضه ولا يحج أحد عن غيره حتى يحج عن نفسه فإذا فعل أجزأ عنه عند مالك ~~على كراهية منه وعند غيره لا PageV00P133 # يجزئ ومن تطوع بالحج قبل فرضه لم ينقلب ذلك إلى فرضه عند مالك ووقت الحج ~~حين عمله وذلك قبل عرفة بيوم ويوم عرفة ويوم النحر ويومان بعده لمن تعجل ~~وثلاثة أيام لمن استكمل وأشهر الحج التي يجوز أن يحرم فيها به ms130 شوال وذو ~~القعدة وذو الحجة إلى ليلة النحر منه قبل طلوع الفجر منها ولا يجوز لأحد أن ~~يحرم بالحج في غير أشهر الحج وان فعل فقد أساء ويلزمه ذلك عند مالك وعند ~~غير مالك يعود إحرامه عمرة ولو اعتمر قبل أن يحج أجزأه ولا بأس بذلك ~~والاختيار عند مالك ان يبدأ بالحج إذا كان في وقته وقد اعتمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قبل أن يحج إلا أن حين نزول فرض الحج مختلف فيه ووقت وجوب ~~الحج عندنا ما بين أن يجب على المرء بالاستطاعة التي قدمنا ذكرها إلى أن ~~يموت ولا يقضى عليه بالتفريط حتى يموت وقد قيل إنه يجب بأول أوقات الإمكان ~~وأنه مفرط إن لم يبادر إلى أداء فرضه في فور استطاعته وكلا القولين عن ~~أصحاب مالك وغيرهم من أهل المدينة وغيرها وقد اختلف أصحاب أبي حنيفة وأصحاب ~~الشافعي على هذين القولين والصحيح عن الشافعي أنه على التراخي لا على الفور ~~وهو قول سحنون وهو الصحيح عندي والحجة فيه أقوى من جهة النظر ومن جهة الأثر ~~وقد ذكرتها في غير هذا الموضع وإذا أحرم بالحج والاحرام الاهلال والنية لما ~~يقصد له من حج أو عمرة وسواء تكلم بهذا أو لم يتكلم إذا اعتقده ونواه حرم ~~عليه حلق الشعر وتقليم الأظافر ولبس المخيط وقتل الصيد وأكله إن صاده أو ~~صيد من أجله ووطء النساء والتلذذ بشئ منهن والطيب والتلبية في الحج مسنونة ~~غير مفروضة ومن تركها في حجة كله فعليه دم وان تركها حينا وأتى بها حينا ~~فلا شئ عليه وفرائض الحج أربع أولها الاحرام على حسب ما وصفنا والثاني ~~الوقوف بعرفة نهارا أو ليلا ولا يجزأ عند مالك وأصحابه الوقوف بالنهار عن ~~الوقوف بالليل ولا بد من الجمع بينهما بالوقوف أو الوقوف ليلا وعند جمهور ~~العلماء يجزأ النهار من الليل إذا كان بعد الزوال والليل من النهار لمن ~~فاته الوقوف بالنهار وبه أقول لحديث عروة بن مضرس ولأن أكثر أهل العلم عليه ~~ولا يجزأ الوقوف بالنهار ms131 قبل الزوال بإجماع ولا حكم له وإنما أول وقت ~~الوقوف بعد جمع الصلاتين الظهر والعصر في أول وقت الظهر PageV00P134 # وأقل ما يجزأ من الوقوف بها أن يدخلها الحاج قاصدا إليها لأداء فرائضه ~~وان لم يقف بها ولم يدع وأجاز مالك وقوفه بها مع ما عليه والثالث السعي بين ~~الصفا والمروة والرابع طواف الإفاضة يوم النحر بعد رمي جمرة العقبة هذا قول ~~مالك وسائر أهل العلم كافة في طواف الإفاضة وروى ابن وهب وابن نافع وأشهب ~~عن مالك قال من نسي الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة حين يقدم من ~~مكة فليس عليه ان يرجع من منزله وليهد قال وإن كان الطواف الواجب هو طواف ~~الإفاضة فليرجع من حيث ذكر وان كان من الأندلس حتى يطوف بالبيت ويسعى بين ~~الصفا والمروة وليهد وان كان أصاب النساء رجع فطاف وسعى ثم اعتمر وأهدى ~~وقال في الموطأ من نسي طواف الإفاضة رجع إليه أبدا وزاد بعض رواته لأنه ~~الطواف الذي يحل به قال إسماعيل بن إسحاق طواف القادم سنة وهو ساقط عن ~~المراهق وعن المكي وعن كل من يحرم بالحج من مكة قال والطواف الواجب الذي لا ~~يسقط بوجه من الوجوه طواف الإفاضة وهو الطواف الذي يكون بعد عرفة قال الله ~~عز وجل ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذروهم وليطوفوا بالبيت العتيق الحج قال ~~فهذا هو الطواف المفترض في كتاب الله وهو طواف الإفاضة وهو الذي يحل به ~~الحاج من إحرامه كله قال أبو عمر ما ذكره إسماعيل في طواف الإفاضة هو قول ~~مالك عند أهل المدينة وهي رواية ابن وهب وابن نافع وأشهب عنه وهو قول جمهور ~~أهل العلم من فقهاء الحجاز والعراق وقد روى ابن القاسم وابن عبد الحكم عن ~~مالك ان طواف القدوم طواف واجب وطواف الإفاضة واجب وقال ابن القاسم في غير ~~موضع من المدونة ورواه أيضا عن مالك الطواف الواجب طواف القادم بمكة وقال ~~الطوافان الواجبان طواف الدخول المتصل بالسعي وطواف الإفاضة فسماهما جميعا ~~واجبين في مواضع من الأسدية ms132 وقال من نسي الطواف في حين دخول مكة أو نسي ~~شوطا منه أو نسي السعي أو شوطا منه حتى رجع إلى بلده ثم ذكره فإن يكن أصاب ~~النساء رجع إلى مكة حتى يطوف بالبيت ويركع ويسعى بين الصفا والمروة ثم يهدي ~~وان أصاب النساء رجع فطاف وسعى ثم اعتمر وأهدى وهو كقوله فيمن نسي طواف ~~الإفاضة سواء وسوى في ذلك بين من نسي شوطا من PageV00P135 # طواف القادم مكة وبين من نسي السعي شوطا فعلى هذه الرواية عنده الطوافان ~~جميعا واجبان والسعي أيضا لأن ما لا بد من عمله والانصراف إليه ولا يجبر ~~بالدم فهو فرض لا شك عندهم فيه ومن قال الطوافان واجبان رأى أن كل واحد ~~منهما ينوب عن صاحبه ويقضي عن الحاج فرض طوافه بالبيت إذا نسي الآخر أو دخل ~~عليه فيه ما يفسده ولم يذكر ذلك حتى رجع إلى بلده ويدلك على ذلك من قول ~~مالك ما ذكره ابن عبد الحكم عنه فيمن أهل بالحج من مكة ومن هو أهلها أو ~~غيرهم أنه لا يطوف ولا يسعى حتى يرجع من منى لأنه لا يطوف الحاج المكي ~~بالبيت ويسعى قبل عرفة إلا إذا قدم من الحل قال فإن طاف الذي أحرم من مكة ~~وسعى قبل خروجه إلى منى فليعد ذلك إذا رجع من منى بعد رمي الجمرة فإن لم ~~يفعل حتى يخرج إلى بلاده فليهد هديا قال أبو عمر معلوم عند الجميع أنه لو ~~طاف للإفاضة وسعى لم يؤمر بهدي لأنه قد رمى الجمرة بمنى بعد وقوفه بعرفة ~~وقال ابن عبد الحكم في موضع آخر من كتابه ان طاف الذي يحرم من مكة أعاد ~~الطواف قبل أن يصدر فإن صدر ولم يطف بالبيت فليهرق دما وقال أبو عمر فإذا ~~كان طواف الذي يحرم بالحج من مكة وسعيه في حين خروجه من مكة إلى منى ينوب ~~عنده مع الدم عن طواف الإفاضة فيما ذكره ابن عبد الحكم عن مالك وكذلك ذكر ~~أبو الفرج عنه كان طواف القادم من الحل ms133 وسعيه أولى بذلك لأنه وضع الطواف في ~~موضعه ولمم يضعه الذي شأنه أن يحرم من مكة في موضعه وروى ابن القاسم وغيره ~~عن مالك فيمن طاف طواف الإفاضة على غير وضوء أنه يرجع من بلده فيفيض ألا أن ~~يكون طاف تطوعا بعد فعل ذلك وكذلك ذكر أبو الفرج إلا أنه لم يقل بعد ذلك ~~وقد أجمع مالك وأصحابه على أن طواف الإفاضة فرض وأن من نسيه أو طافه على ~~غير وضوء ثم تطوع بعده بطواف طافه قبل خروجه من مكة أنه يجزئه تطوعه عن ~~الواجب المفترض عليه من طوافه وكذلك أجمعوا ان من فعل في حجه شيئا تطوع به ~~من عمل الحج وذلك الشئ واجب في الحج قد جاء وقته فإن تطوعه ذلك يصير للواجب ~~لا للتطوع لأنه عمل من عمل الحج في حين الحج بخلاف الصلاة فإذا كان التطوع ~~ينوب في الحج عن الفرض لما وصفنا كان الطواف لدخول مكة أحرى أن ينوب عن ~~طواف الإفاضة مع الدم لأن أقل PageV00P136 # أحواله أن يكون سنة فهو أقوى من التطوع إلا أن إسماعيل وغيره وهو مذهب ~~ابن القاسم لا ينوب عندهم عن طواف الإفاضة إلا ما كان من الطواف بعد رمي ~~جمرة العقبة يوم النحر أو بعده للوداع كان الطواف أو تطوعا ورواية ابن عبد ~~الحكم عن مالك بخلاف ذلك لأن فيها ان طواف الدخول مع السعي ينوب عن طواف ~~الإفاضة لمن رجع إلى بلده مع الهدي كما ينوب طواف الإفاضة مع السعي لمن لم ~~يطف ولم يسع حين دخوله مكة مع الهدى أيضا عن طواف القدوم ومن قال هذا قال ~~إنما قيل لطواف الدخول واجب وطواف الإفاضة واجب لأن بعضها ينوب عن بعض على ~~ما وصفنا ولأنه قد روي عن مالك أنه يرجع من نسي أحدهما من بلده كما يرجع ~~إلى الآخر على ما ذكرنا ولأن الله عز وجل لم يفرض على الحاج إلا طوافا ~~واحدا بقوله وأذن في الناس بالحج وقال في سياق الآية ثم ليقضوا تفثهم ~~وليوفوا نذورهم ms134 وليطوفوا بالبيت العتيق الحج والواو في هذه الآية وغيرها ~~عندهم لا توجب رتبة إلا بتوقيف ومن طاف بالبيت يوم التروية فقد طاف للحج في ~~وقته وحين عمله وأما من قال من أصحابنا إنه لا يجزأ من طواف الإفاضة إلا ما ~~كان بعد الوقوف بعرفة وبعد رمي الجمرة فمن حجته أن الله تعالى ذكر الحج ~~وقالثم ليقضوا تفثهم وهو كل ما يحل منه الحاج برمي الجمرة وليوفوا نذرورهم ~~أي يأتوا بما وجب عليهم وليطوفوا بالبيت العتيق فذكر ذلك بعد إلقاء التفث ~~وهو عطف بالواو على ثم وثم توجب الرتبة فلا يكون الطواف المفترض الواجب إلا ~~بعد ذلك لأن الأكثر من العلماء يعتدون بالنية في عمل الحج وهو عندهم ~~كالصلاة وسائر الفرائض ولا يجزئ عندهم التطوع فيه عن الفرض وقول مالك ~~وأصحابه ما قدمنا ذكره وبالله التوفيق باب العمل في الحج إذا وصل الحاج إلى ~~الميقات الذي وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل تلك الناحية تجرد ولبس ~~ثياب إحرامه بعد أن يغتسل ثم أحرم وسنفرد للمواقيت وحكمها بابا بعد هذا إن ~~شاء الله ويستحب له أن يكون إحرامه بأثر صلاة يصليها قاصدا لذلك ولو أحرم ~~PageV00P137 # بأثر صلاة مكتوبة أو نافلة أجزأه وأحب إلى مالك أن يركع ركعتين ان كان ~~وقتا يركع فيه ثم يحرم ومن لم يفعل وأحرم دون أن يصلي أو في غير وقت صلاة ~~فلا حرج والاختيار ما ذكرنا وان لم يخف فوتا فحسن أن ينتظر وقتا فحسن أن ~~ينتظر وقتا يجوز فيه الركوع ثم يركع ويخرج فإذا استوت به راحلته قائمة أهل ~~وان كان ماشيا فإذا أخذ في المشي أحرم ويهل بما شاء من حج أو عمرة والإهلال ~~ان يقول لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك ~~لا شريك لك وينوي ما شاء من حج أو عمرة وان زاد فقال لبيك إله الحق أو زاد ~~ما كان ابن عمر يزيده في التلبية وهو قوله لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك ~~والرغباء إليك ms135 والعمل فال بأس وان ساق هديا قلده نعلا وأشعره وان قدر جلله ~~في ميقاته قبل اهلاله وسنفرد للهدي وأحكامه بابا بعد أن شاء الله وإفراد ~~الحج عندنا أفضل وهو الاختيار ومن تمتع بالعمرة إلى الحج فلا حرج وكذلك ~~القران والقرآن ان يقرن بين الحج والعمرة في إحرامه فيقول لبيك اللهم بعمرة ~~وحجة معا وان نوى الجمع بينهما بقلبه ولم ينطق به لسانه أجزأه والأحسن أن ~~يذكر ولو مرة واحدة أو مرات وسيأتي ذكر التمتع والقرآن وحكمهما في باب مفرد ~~بعد هذا الكتاب بعون الله ثم لا يزال المحرم ملبيا طريقه كله ليلا ونهارا ~~على كل شرف من الأرض وعند ازدحام الرفاق وأدبار الصلوات النوافل والمكتوبات ~~وفي منزله وكيف ما أمكنه ما لم يضر بنفسه فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها ولا ~~عليه ان يشق على نفسه في رفع صوته وقال مالك لا يرفع المحرم صوته بالاهلال ~~في مساجد الجماعة ليسمع نفسه ومن يليه إلا المسجد الحرام ومسجد منى هذه ~~رواية ابن القاسم عنه وروى عنه ابن نافع أنه لا بأس بذلك وليس على النساء ~~رفع الصوت بالتلبية ويجزئهن أن يسمعن أنفسهن ويكره لهن رفع أصواتهن ولا ~~يزال المحرم يلبي كذلك حتى يأتي مكة فيدخلها من حيث تيسر ويستحب له أن ~~يدخلها من كداء ان أمكنه وكذلك يستحب له أن يغتسل بذي طوى لدخول مكة فإذا ~~رأى البيت قال اللهم زد هذا البيت شرفا وتعظيما ومهابة وتكريما وزد من شرفه ~~وعظمة ممن حجه أو اعتمر تشريفا PageV00P138 # وتعظيما وتكريما ومهابة وليس هذا القول من سنن الحج ولا من أمره ولم ~~يعرفه مالك فيما ذكر عنه بعض أصحابه وقد روى ذلك عن جماعة من سلف أهل ~~المدينة وقد روي عن مالك أيضا وأول ما يبدأ به إذا قدم مكة دخول المسجد ~~للطواف بالبيت سبعا يرمل منهن في ثلاث ويمشي أربعا والرمل هو الخبب دون شدة ~~السعي ولو نسي ان يرمل بالثلاثة الأطواف لم يرمل في شئ من الأربعة لأنها ~~مواضع مشي لا رمل ms136 فيها ولو تعمد ترك الرمل ومشى في أشواطه كلها لم يكن عليه ~~شئ لأنه لم يسقط شيئا من نفس العمل وإنما أسقط هيئة عمل فقد قيل عليه الدم ~~والأول تحصيل المذهب واستحب مالك الكف عن التلبية في الطواف للحج فإن فعل ~~لم ير به بأسا قال ولا بأس بذلك على الصفا والمروة قال وأما المعتمر فلا ~~يلبي في طواف ولا سعي ويبدأ في طوافه باستلام الحجر الأسود فإن لم يصل إليه ~~كبر تلقاءه ويقول عند ابتدائه الطواف واستلامه الحجر بسم الله الرحمن ~~الرحيم والله أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا ~~لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وان لم يفعل ذلك فلا حرج ويقول كلما ~~حاذى الحجر الأسود في الثلاثة الأشواط التي يرمل فيها اللهم اجعله حجا ~~مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا ويقول في الأربعة الأطراف اللهم اغفر ~~وارحم واعف عما تعلم فإنك الأعز الأكرم اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي ~~الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وان لم يفعل فلا حرج وليس عند مالك في شئ من ~~ذلك كله قول موقت وإذا ابتدأ الطواف من الحجر الأسود أو حذاءه أخذ عن يمينه ~~إذا استلمه وجعل البيت عن يساره ثم يطوف حتى ينتهي إليه فإن لم يطف كما ~~ذكرنا ونكس طوافه لم يجزه وكان عليه إعادته على حسب ما يأتي ذكره ولا يجزئه ~~أقل من سبعة أطواف كلها من وراء الحجر ويستلم الحجر في أطوافه كلها ويكون ~~فيها كلها طاهرا طهارة كاملة تجوز له بها الصلاة لأن الطواف صلاة على ما ~~روي في الحديث الطواف صلاة إلا أن الله أحل فيه المنطق فيمن نطق فلا ينطق ~~إلا بخير فإذا فرغ من طوافه صلى خلف القام إن أمكنه ركعتين وإلا فحيث تيسر ~~له من المسجد ما خلا الحجر يقرأ فيهما مع أم القرآن بقل هو الله أحد وقل يا ~~أيها الكافرون وان قرأ بغيرهما فلا حرج ثم يعود إلى PageV00P139 # الركن الأسود فيستلمه ثم يخرج إلى الصفا من باب الصفا ms137 فيرقى عليها حتى ~~يبدو له البيت إن قدر على ذلك ومقام النساء منهما أسفل من مقام الرجال ~~فيذكر الله عليها بالتهليل والتكبير والدعاء والتحميد فهذه سنة الذكر في ~~الطواف والسعي دون التلبية ولو لبى في ذلك لم يخرج ولا يحد مالك في ذلك ~~شيئا من الذكر وأقله ثلاث تكبيرات ويستحب غيره من العلماء لمن رقي على ~~الصفا ساعيا في حجة أو عمرة ان يستقبل البيت فيكبر ثلاثا ثم يقول الحمد لله ~~على ما هدانا وعلى ما أبلانا وأولانا لا إله إلا الله وحده لا شريك له له ~~الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير ~~لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ثم ~~يدعو بما شاء وان شاء كرر هذا القول ويكبر ويدعو بين التكبير بما شاء من ~~دين ودنيا ثم ينزل عن الصفا فيمشي حتى إذا كان في بطن المسيل دون الميل ~~الأخضر المعلق في ركن المسجد بنحو من خمسة أذرع سعى سعيا حتى يخرج من ~~المسيل ويحاذي الميلين الأخضرين بفناء المسجد ثم يمشي فيرقى على المروة حتى ~~يبدو له البيت إن بدا ثم يصنع عليها مثل ما صنع على الصفا ويعد ذلك شوطا ~~واحدا ثم يأتي بتمام سبعة أشواط على هذه الصفة بعد الاقبال من الصفا شوطا ~~والرجوع من المروة شوطا حتى يتمها سبعا يبدأ بالصفا ويختم بالمروة ويذكر ~~الله كثيرا على كل واحدة منهما وان بدأ بالمروة ألقى ذلك الشوط وبنى على ~~الصفا حتى يتم سعيه سبعا ويعوم على الصفا والمروة ولا يجلس إلا من عذر وأقل ~~ما يجزأئه أن يستوفي ما بينهما مشيا أو سعيا وإن لم يذكر الله فيهما وليس ~~على النساء رمل بالبيت ولا الاشتداد بين الصفا والمروة ويمشين على هيئتهن ~~وينبغي للمشهورة بالجمال ألا تطوف إلا ليلا وان طافت نهارا وأسدلت ثوبها ~~على وجهها استحب ذلك لها وطافت في ستر ولا يجزأ السعي بين الصفا والمروة ~~إلا بنية ms138 لما قصد له من حج أو عمره ولا يجوز إلا بعد طواف الدخول أو بعد ~~طواف الإفاضة أو بعد طواف تام على طهارة وإن كان تطوعا عند مالك ولا ينبغي ~~عنده مع ذلك أن يجعل أحد سعيه إلا بعد طواف الدخول أو بعد طواف الإفاضة فإن ~~نسي أن يصل سعيه بأحد هذين الطوافين حتى تباعد وأتى بلده أجزأه سعيه وكان ~~عليه هدي وسنبين ذلك إن شاء الله PageV00P140 # ولو سعى على غير طهارة فمكروه له ذلك ويجزئه مع ذلك ان كان طوافه الذي ~~وصله به على طهارة لأن الطواف لا يجزأ إلا على طهارة وفي ثياب طاهرة إلا أن ~~من طاف على غير وضوء فلا طواف له ومن طاف في ثياب غير طاهرة أعاد ما لم ~~يبعد فإن طال أو تباعد فلا شئ عليه ولا يتحدث أحد في طوافه ولا يأكل ولا ~~يشرب في أضعافه فان ذلك مكروه له وأقلال في الطواف سنه ولا يضر من تكلم فيه ~~في حاجة وإنما يؤمر باقلال الكلام فيه للإقبال على الذكر ولا يقرأ عند مالك ~~في الطواف إلا أن يكون شيئا يسيرا كالذكر على اختلاف في ذلك من قول مالك ~~وتحصيل مذهبه أنه لا يقرأ في الطواف وغيره ولا يرى بقراءة القرآن في الطواف ~~بأسا ولا يقطع طوافه بصلاة نافلة ولا جنازة ويقطع للفريضة فإذا فرغ بنى فإن ~~تنفل قبل أن يتمه ابتدأ ولو بقي عليه من طوافه شوط ونحو فطافه بعد الإقامة ~~وقبل الإحرام بالصلاة لم يحرج إن شاء الله ولا يجوز تقديم السعي على الطواف ~~ولا تفريق أحدهما عن الآخر فإن فرقهما تفريقا فاحشا أعادهما جميعا وان ذكر ~~عند فراغه أعاد السعي حتى يطوف بعد الطواف وليس عليه غير ذلك ومن قدم مكة ~~في وقت ضيق يخشى إن اشتغل بالطواف أن يفوته الوقوف بعرفة قبل الفجر وهذا هو ~~الذي يسميه أصحابنا المراهق ترك الطواف والسعي فإذا انصرف من منى إلى مكة ~~لطواف الإفاضة سعى بعده متصلا به وان ترك طواف الدخول وهو ms139 غير مراهق وخرج ~~إلى منى عامدا لتركه طاف وسعى إذا انصرف من منى وأهدى هديا وان ترك ذلك ~~ناسيا فلم يطف للدخول ولا سعى ناسيا لم ير عليه ابن القاسم دما إذا سعى مع ~~طواف الإفاضة وغيره من أصحاب مالك يرى عليه ذلك وكل من كانت حجته مكية ~~لإهلاله بها من مكة من أهلها كان أو متمتعا فلا يطوف ولا يسعى حتى يرجع من ~~منى لأنه لا يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة إلا من جاء من الحل فإن ~~أحرم من مكة وطاف وسعى أعاد السعي بعد طواف الإفاضة فإن لم يعده حتى رجع ~~إلى بلاده فليهد هديا يجزيه عند مالك وأكثر أصحابه وليس هو بمنزلة من طاف ~~طواف الدخول على غير وضوء وسعى بعده هذا يرجع إليه من بلده ان لم يسع مع ~~طواف الإفاضة وان بعد وهو كمن ترك السعي أو نسيه فلم يسع بين الصفا والمروة ~~حتى رجع إلى بلده وقال القاضي إسماعيل بن إسحاق كان مالك PageV00P141 # يشدد فيمن ترك السعي بين الصفا والمروة ولا يبلغ بهما الغرض وقد بلغني ~~أنه ربما ليس في ذلك ولا بأس بطواف المحرم من مكة تطوعا ولو أحدث بعد طوافه ~~وركوعه سعى على غير وضوء ولو أحدث في سعيه استحب له مالك ان يتوضأ فإن ~~تمادى على سعيه محدثا فلا شئ عليه فإذا أكمل القارن أو المفرد الطواف أو ~~السعي بقيا على إحرامهما إلى يوم النحر والمتمع حكمه إذا طاف وسعى أن يحلق ~~أو يقصر ثم هو حلال إلى يوم الرويه وسيأتي حكم المتمتع وحكمه وحكم القران ~~في باب بعد هذا إن شاء الله ويستحب لأهل مكة أن لا يؤخروا إحرامهم إلى يوم ~~التروية فإذا جاء يوم التروية وهو اليوم الذي يليه يوم عرفة وهو اليوم الذي ~~يدعوه عامة أهل بلدنا يوم منى خرج الحاج كلهم إلى منى فوافوا بها صلاة ~~الظهر ثم صلوا بها العصر والمغرب والعشاء والصبح كل صلاة في وقتها وباتوا ~~بها والمبيت بمنى ليلة عرفة سنة وهو ms140 عند مالك مستحب ومن غدا يوم عرفة من ~~مكة إليها ولم يأت منى قبلها فلا شئ عليه عنده ثم غدوا إلى عرفة بعد طلوع ~~الشمس كل أحد على قدر طاقته ليوافق صلاة الطهر في أول وقتها بعرفة وإذا ~~زالت الشمس قطع المحرمون التلبية إلا من أحرم بالحج بعرفة فإنه لا يزال ~~يلبي حتى يرمي جمرة العقبة وأما من أحرم من الميقات فأظهر قوليه أنه يقطع ~~التلبية إذا زالت الشمس يوم عرف وقد قال إذا وقف بعرفة وقال مرة أخرى إذا ~~راح إلى الموقف وقال أيضا إذا راح إلى المسجد وكل ذلك إذا دخل الحرم ومن ~~أحرم بالعمرة من الميقات قطع التلبية إذا دخل الحرم وأما من أحرم من ~~الجعرانة بعمرة فإنه يقطع التلبية إذا دخل بيوت مكة ولو أحرم بها من ~~التنعيم قطعها إذا رأى البيت هذا قول مالك وغيره يقول لا يقطع المعتمر ~~التلبية حتى يدخل المسجد ويأخذ في الطواف وكل ذلك حسن معمول به إلا أن ~~الاختيار عند مالك قطع التلبية للحاج عند زوال الشمس من يوم عرفة وقال في ~~موطئه على ذلك الأمر عندنا ويجمع الإمام بالناس بين صلاتي الظهر والعصر في ~~أول وقت الظهر بعرفة بعد أن يخطب بهم خطبة يعرفهم فيها الوقوف بعرفة والدفع ~~منها إلى المزدلفة ويعلمهم شرائع حجهم وتعظيم قدر يومهم وموقفهم ولا يلبي ~~في خطبته ويتحرى بفراغه منها فراغ المؤذنين بالأذان فإن جمع بين ~~PageV00P142 # الصلاتين بأذانين وإقامتين لكل صلاة منهما أذان وإقامة كليلة المطر فهو ~~تحصيل مذهب مالك وقد روي عنه وقال بعض أصحابه إنه يجمع بين الصلاتين بعرفة ~~بأذان وإقامتين قال عبد الملك وعلى هذا أكثر العلماء وذلك محفوظ في حديث ~~جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يتطوع أحد بعد الصلاة وصلاتهم صلاة ~~سفر لا يجهر فيها بالقراءة في يوم جمعة كان ذلك أو غيره ولا يصلي الحاج ~~صلاة عيد بمنى ولا صلاة جمعة وليس عليهم أضحية وسنتهم الهدي لا ينتظرون فيه ~~إمامهم فإذا فرغوا من الصلاتين في أول ms141 وقت الظهر راحوا إلى الموقف وعرفة ~~كلها جبالها وسهولها موقف إلا بطن عرنة يقفون للدعاء بالمغفرة وحط الأوزار ~~وتقبل الأعمال وما شاءوا من الدعاء للدين والدنيا إلى أن تغرب الشمس ~~والوقوف بها راكبا عند مالك لمن قدر عليه أفضل وحيث ما وقف من سهل أو جبل ~~فسواء الا بطن عرنة وعرفة ما جاوز بطن عرنة الذي فيه المسجد إلى الجبال ~~كلها التي عليها ومن وقف بعرفة فلا يجزئه الوقوف في المسجد ويجزي عند مالك ~~وأكثر أصحابه على كراهيتهم لذلك وقال اصبغ لا يجزأ الوقوف في المسجد لأنه ~~من بطن عرنة وبطن عرنة هو الوادي الذي يلي المسجد ولا معتمد بعرفة قبل ~~الزوال وإنما العمل في الوقوف بها بعد الزوال إلى أن تغيب الشمس وهم بها ~~ومن دفع قبل غروب الشمس لزمه عند مالك الرجوع إليها والوقوف بها ليلا فإن ~~لم يفعل حتى طلع الفجر فقد فاته الوقوف وفاته بفوته الحج كله ومن فاته ~~الوقوف بها نهارا بعد الزوال ووقف ليلا فعليه دم إذا كان قادرا على الوقوف ~~وان كان مراهقا معذورا فال شئ عليه فإذا استيقن الإمام والناس غروب الشمس ~~بعرفة دفع بهم الإمام إلى المزدلفة وهي المشعر الحرام وهي جمع كل هذا اسم ~~للموضع فيسير الإمام بالناس سير العنق فإذا وجد أحدهم فرجة زاد فوق العنق ~~شيئا حتى يأتي المزدلفة فيصلي بها الإمام والناس المغرب والعشاء جمعا على ~~ما ذكرنا من الأذان والإقامة لكل صلاة وهو قول مالك وقد ذكرنا الاختلاف في ~~ذلك في كتاب التمهيد ومن لم يدفع مع الإمام من عرفة فليصل المغرب في وقتها ~~والعشاء في وقتها ولو تمادى إلى المزدلفة فجمع بين الصلاتين بها وحده لم ~~يخرج لأنه سفر ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة أمامك فلهذا ~~أجزنا أن يؤخر الصلاة حتى يأتي المزدلفة ولا يصلي قبلها والأول قول مالك ثم ~~يبيت بها حتى يصبح فإن لم يبت بها PageV00P143 # فعليه دم ومن قام بها أكثر ليله فلا شيء عليه لأن المبيت ليلة النحر ms142 سنة ~~مؤكدة عند مالك وأصحابه لا فرض ويبيت الناس كلهم بها تلك الليلة إلى آخرها ~~ورخص للضعفة أن يخرجوا منها قبل الفجر ومن جاء المزدلفة ولم ينخ بها فليهد ~~بدنة ومن نزل بالمزدلفة قبل الفجر ثم رحل قبل الصبح إلى منى فلا شيء عليه ~~ومن مر بالمزدلفة بعد طلوع الشمس فلا يقف ومن تخلف بالمزدلفة لعذر أو غير ~~عذر حتى غابت الشمس من يوم النحر فعليه هدي ويأخذ الناس منها حصى الجمار إن ~~أمكنهم فإذا أصبحوا صلوا الصبح مغلسين بها ووقفوا عند المشعر الحرام حتى ~~يسفروا قليلا للذكر والدعاء ثم نهضوا إلى منى قبل طلوع الشمس في الأسفار ~~الأعلى وليس السنة ان يسفروا جدا والمزدلفة كلها جبالها وشعابها وبطونها ~~منزل وموقف وليس المأزمان من المزدلفة والدفع منها على هيئة الدفع من عرفة ~~ويستحب له أن يحرك ببطن محسر قدر رمية بحجر فإن لم يفعل فلا حرج فإذا أتوا ~~منى وذلك غدوة يوم النحر رموا جمرة العقبة بها ضحى ذلك اليوم ركبانا ان ~~قدروا ولا يستحب الركوب في غيرها من الجمار ويرمونها بسبع حصيات يكبرون مع ~~كل حصاة ويرمها الرامي كيف تيسر له من أسفل العقبة أو من أعلاها ووقت رمي ~~هذه الجمرة من طلوع الفجر إلى زوال الشمس ولا يجوز تأخيرها بعد الزوال إلا ~~لمريض أو ناس ولا دم على من رمى بها قبل الغروب وإن كان مسيئا فإذا طلع ~~الفجر من يوم النحر حل النحر والرمي بمنى فإذا رمى جمرة العقبة لم يقف ~~عندها لدعاء ولا لغيره ولكنه يعجل الانصراف إلى نحر هديه ان كان معه فينحره ~~بمنى ثم يحلق رأسه أو يقصر والحلق أفضل ولا يحلق حتى ينحر هديه فان حلق قبل ~~أن ينحر أو نحر قبل أن يحلق أو قبل أن يرمي فلا حرج ولا يحلق حتى يرمي فإن ~~حلق قبل الرمي فعليه عند مالك الفدية ويحل برمي جمرة العقبة كل ما حرم عليه ~~من اللباس والفتك كله إلا النساء والطيب والصيد عند مالك ومن تطيب عنده ms143 بعد ~~الرمي وقبل الإفاضة لم ير عليه فدية لما جاءء في ذلك ومن صاد عنده بعد أن ~~رمى جمرة العقبة وقبل ان يفيض كان عليه الجزاء ويقطع الحاج التلبية بأول ~~حصاة يرميها من جمرة العقبة وعلى هذا أكثر أهل العلم بالمدينة وغيرها وثبت ~~ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو جائز مباح عند مالك إلا أن مذهبه ما ~~قدمت لك لما ذكره في موطئه عن PageV00P144 # علي بن أبي طالب أنه كان يقطع التلبية في الحج إذا زاغت الشمس يوم عرفه ~~وعن عائشة انها كانت تترك التلبية إذا راحت إلى الموقف وكان ابن عمر يدع ~~التلبية في الحج إذا انتهى إلى الحرم حتى يطوف البيت ويسعى ثم يلبي حتى ~~يغدو من منى إلى عرفة وكل ذلك واسع عند مالك ومن حلق أو قصر فليعم بذلك ~~رأسه كله ولا يجزئه الاقتصار على بعضه والرجال والنساء في ذلك سواء إلا أن ~~سنة النساء التقصير وليس عليهن حلاق في حج ولا عمرة فإن آذاهن القمل حلقن ~~وليس لما يقصر من الشعر حد في الطول والقصر ومن عقص رأسه أو ضفره أو لبده ~~فعليه الحلاق ولا سبيل له حينئذ إلا التقصير وحصى الجمار مثل حصى الخذف ثبت ~~ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وقدر ذلك أصغر من الأنملة قليلا طولا ~~وعرضا وكان مالك يستحب أكثر من ذلك قليلا ولا حرج في ذلك إن شاء الله فإذا ~~رمى جمرة العقبة يوم النحر ونحر وحلق انصرف إلى مكة لطواف الإفاضة فطاف ~~بالبيت سبعا على حسب ما ذكرنا في طواف الدخول إلا الرمل فإنه لا يرمل إلا ~~في طواف دخول مكة خاصة ولا سعي بين الصفا والمروة ان كان قد سعى مع طواف ~~الدخول وان لم يكن سعى فليسع مع طواف الإفاضة ثم يعود إلى منى فيبيت بها ~~ليالي منى كلها فان بات بمكة ولم يبت بمنى فعليه دم وكذلك أن ترك المبيت ~~بمنى ليلة من لياليها كاملة أو جلها ولا بأس بتأخير الإفاضة إلى آخر ms144 أيام ~~التشريق والفضل في تعجيلها فأن أخرها حتى ينسلخ ذو الحجة فعليه دم وإذا فرغ ~~من طواف الإفاضة فقد تم حجه وقضى نسكه وحل له كل شئ حرم عليه من النساء ~~والطيب والصيد وغير ذلك ولم يبق عليه من النساء والطيب والصيد وغير ذلك ولم ~~يبق عليه من نسكه غير الرمي والمبيت بمنى ووداع البيت ثم ينصرف بعد طواف ~~الإفاضة إلى منى لرمي الجمار وذكر الله في الأيام المعدودات وهي أيام ~~التشريق وهي الثلاثة الأيام بعد يوم النحر وهي أيام الرمي وأيام منى كل ذلك ~~اسم لها فمن تعجل منها في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر إلى ى اليوم الثالث ~~فلا إثم عليه ولا يبيت أحد من الحجاج فيها إلا بمنى ولا يطوف أحد طواف ~~الإفاضة قبل أن يرمي جمرة العقبة فإن أفاض قبل الرمي فليرم ثم ليحلق ثم ~~ليفض فإن لم يفعل فلا حرج وكذلك من أفاض قبل الحلاق والفضل كله في الاتيان ~~بكل شئ على PageV00P145 # رتبته والرمي في هذه الثلاثة الأيام بعد الزوال في كل يوم منها ومن رمى ~~فيها قبل الزوال أعاد الرمي ويرمي كل يوم منها ثلاث جمرات كل جمرة منها ~~بسبع حصيات ماشيا يكبر في ذلك كله أيضا مع كل حصاة يفعل ذلك في كل يوم من ~~هذه الأيام إلا أن يتعجل في يومين منها ويستحب له أن يرميها بعد الزوال ~~وقبل صلاة الظهر والنهار كله لها وقت فإن رماها بعد الغروب فقد أساء وأثم ~~إن لم يكن له عذر مرض أو نسيان واختلف قول مالك في ايجاب الدم عليه لذلك ~~ويكون وجهه في حال رميه إلى الكعبة ويرتب الجمرات ويجمعهن ولا يفرقهن ولا ~~ينكسهن يبدأ بالجمرة الأولى فيرميها بسبع حصيات رميا ولا يضعها وضعا ولا ~~يرمي بحصاتين أو أكثر في مرة فإن فعل عد حصاة واحدة فإذا فرغ من رميها بسبع ~~حصيات تقدم امامها فوقف طويلا للدعاء بما تيسر ثم يرمي الثانية وهي الوسطى ~~وينصرف عنها ذات الشمال في بطن المسيل ويطيل الوقوف ms145 عندها للدعاء ثم يرمي ~~الثالثة بموضع جمرة العقبة بسبع حصيات أيضا يرميها من أسفلها ولا يقف عندها ~~ولو رماها من فوقها أجزأه ويكبر في ذلك مع كل حصاة يرميها وسنة الذكر في ~~رمي الجمار التكبير دون غيره من الذكر ويرمي الجمار في أيام منى ماشيا ~~بخلاف جمرة النحر وتكون الجمار طاهرة غير نجسة ولا مما قد رمي به قبل فإن ~~رمى بما قد رمي بما قد رمي به لم يجزه وقد قال عنه ابن القاسم ان كان ذلك ~~في حصاة واحدة أجزأه ونزلت بابن القاسم فأفتى بهذا ولا ينبغي أن تؤخذ ~~الجمار من حصى المسجد الحرام ويستحب أهل العلم أخذها من المزدلفة فإن لم ~~يكن فمن كل موضع طاهر ولا يجزي فيه المدر ولا شئ غير الحجر وإذا أخذ حصاة ~~الجمار من موضع طاهر لم يغسلها ولو لم يغسل الجمار النجسة أو رمى بما قد ~~رمي به فقد روي عن مالك أنه قال أساء وأجزأ عنه ومن نكس الجمار فرمى ~~الأخيرة ثم الوسطى ثم الأولى أعاد الوسطى ثم الأخيرة وكذلك لو رمى الوسطى ~~ثم الأولى أعاد الوسطى ثم الآخرة وكذلك لو رمى الوسطى ثم الأخيرة ثم الأولى ~~أعاد الوسطى ثم الآخرة ولو رمى الأولى ثم الأخيرة ثم الوسطى أعاد الأخيرة ~~فقط وإن لم يذكر حتى تباعد أعاد الرمي كله وكذلك ان فرق الرمي تفريقا فاحشا ~~أعاده كله وقد قيل إن الترتيب في رمي الجمار مستحب غير واجب عند مالك ومن ~~بقي في يده PageV00P146 # حصاة لا يدري من أي الجمار هي جعلها من الأولى ورمى بعدها الوسطى ~~والأخيرة فإن طال استأنف جميعا ولا ينصرف أحد إلى بلده حتى يودع البيت ~~بالطواف سبعا فإن ذلك سنة ونسك لا يسقط إلا عن الحائض وحدها وهو عند مالك ~~مستحب لا يرى فيه دما وعند غيره سنة يجبر بالدم ولا ينصرف إليها عند مالك ~~من تباعد عنها وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يرد من لم يودع البيت من ~~مر الظهران وينبغي أن ms146 يكون وداعه للبيت متصلا بنهوضه عنه بعد كل عمل يعمله ~~من سائر ما يحتاج إليه في خروجه وان اشتفل بعد الوداع فاشترى أو باع وما ~~يتلبث فيه أو عاد مريضا أو زار أخا وأقام عنده أو نحو ذلك كله عاد للوداع ~~حتى يكون صدوره ونهوضه بعد ركوعه لطواف الوادع متصلا به ولا يقيم بمكة بعد ~~وداعه إلا مقام مجتاز ويستحب له إذا فرغ من ركعتي الطواف ان يقف بين الركن ~~والباب أو حيث أمكنه فيحمد الله ويشكره على ما من به عليه وهداه إليه ويكثر ~~من الدعاء فيما شاء من دين ودنيا ويجتهد في ذلك فإنه موضع رغبة ومكان إجابة ~~إن شاء الله وليكن من دعائه إن شاء اللهم إني عبدك حملتني على ماسخرت ~~بنعمتك لعبادك وما كانوا له مقرنين حتى بلغتني بيتك الحرام وقضيت عني ~~فريضتك فإن كنت تباركت قبلت ورضيت فازدد عنى رضى والا فمن الآن قبل انثنائي ~~عن بيتك غير متبدل بك ولا راغب عنك اللهم قني شر نفسي وكل ما ينقص أجري أو ~~يحبط عملي واجمع لي خيري الدنيا والآخرة وأطولي البعد وسهل لي الحزن ~~واقدمني سالما إلى أهلي سالمين يا أرحم الراحمين ويصلي على النبي صلى الله ~~عليه وسلم وينصرف باب المواقيت في الحج وحكمها وقت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة فهي ميقات أهلها وميقات كل من مر بها مريدا ~~للحج قاصدا إلى البيت ولأهل الشام ومصر والمغرب الجحفة إذا سلكوا طريق ~~الساحل وإلا فذو الحليفة إن مروا بها ولأهل اليمن بلملم ولأهل نجد قرنا ~~ووقت عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأهل العراق ذات عرق وقد يروي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقت ذلك فميقات PageV00P147 # أهل العراق وبلاد فارس وما وراءها من بلاد خراسان كلها ذات عرق وان ~~أحرموا من العقيق فحسن ومن أهل من الجحفة فالوادى كله مهل له ويستحب أن ~~يحرم من أوله والمواقيت لأهلها وكل من مر بها من غير أهلها ممن أراد حجا أو ms147 ~~عمرة ومن كان منزله دون الميقات إلى مكة أهل من منزله ولا يحب مالك لأحد أن ~~يحرم قبل ميقاته فإن فعل لزمه وكره ذلك له وغيره من أهل العلم بالمدينة ~~وغيرها لا يكرهه والمكي يحرم بحجه من مكة ويحرم لعمرته من أي الحل شاء ومن ~~سلك على عير طريق المواقيت برا أو بحرا أحرم من حذوها ومن كان من غير أهل ~~الشام أو مصر أو المغرب فمر بذي الحليفة مريدا لحج أو عمرة فإن تعداه إلى ~~الجحفة أو غيرها فعليه دم وليس ذلك على من كانت الجحفة ميقاته والاختيار ~~لأهل الشام والمغرب إذا مروا بذي الحليفة مريدين لحج أو عمرة أن يحرموا ~~منها فإن أخروا إحرامهم إلى الجحفة فلا شئ عليهم وليس لمن أراد حجا أو عمرة ~~أو غيره أن يجاوز الميقات إلا محرما ومن جاوز الميقات لحاجة له دون مكة ولا ~~يريد دخول مكة ولا يذكر حجا ولا عمرة ثم بدا له وعزم على الإحرام بحج أو ~~عمرة أحرم من مكانه ولا رجوع عليه قريبا كان أو بعيدا ولا شئ عليه ولو جاوز ~~الميقات يريد دخول مكة حلالا ثم أحرم فعليه دم وقيل لا دم عليه وكلاهما قول ~~مالك ومن جاوز الميقات مريدا للحج أو العمرة رجع إلى ميقاته فأحرم منه فإن ~~أحرم بعده فعليه دم وسواء تعمد ذلك أو نسيه أو جهله ولا يرجع من وصفنا حاله ~~إلى ميقاته بعد إحرامه مراهقا كان أو غيره لأنه قد لزمه الدم ولا وجه ~~لرجوعه وإنما يرجع عند مالك مريدا للحج أو العمرة إلى ميقاته ما لم يحرم ~~فإن أحرم لم يرجع وعليه دم وكذلك عنده من شارف مكة غير محرم لم يرجع أيضا ~~وأحرم من مكانه وأتى بالدم ومن لم يشارف مكة ولكنه خاف فوات الحج إن رجع ~~إلى الميقات أحرم من موضعه ذلك وكان عليه دم لمجاوزته الميقات مريدا للحج ~~أو العمرة حلالا والدم في هذا الباب كله لا ينوب عنه طعام وإنما فيه الهدي ~~أو الصيام كالمتمتع سواء ms148 عند مالك ومن أردف الحج على العمرة بعد أن جاوز ~~الميقات غير مريد لحج ولا عمرة فلا شئ عليه غير دم القران ومن كان منزله ~~خلف الميقات دون مكة فأخر الإحرام عن منزله فهو بمنزلة من أخر الإحرام عن ~~ميقاته في سائر ما ذكرنا من أحكامه PageV00P148 # ولا يجوز لغير مكي أن يدخل مكة حلالا وأقل ما عليه في دخولها عمرة إلا أن ~~يكون من أهل القرى المجاورة لها المترددين بالحطب والفواكه إليها كأهل جدة ~~وعسفان وقديد ومر الظهران فلا بأس بدخول هؤلاء بغير إحرام وكذلك من خرج من ~~مكة ورجع إليها من قريب لحاجة والغسل عند الميقات للاحرام سنة مسنونة ~~ويغتسل كل محرم لذلك حتى الحائض والنفساء باب الإفراد والتمتع والقران ~~الإحرام بالحج على ثلاثة أوجه كلها مباح جائز وهي إفراد الحج والتمتع ~~بالعمرة إلى الحج والقرآن وهو جمع العمرة والحج معا وإحرام رابع وهو إفراد ~~العمرة في غير أشهر الحج لمن يريد في عامه حجا فأما إفراد الحج فهو أن يهل ~~الإنسان بالحج خالصا من موضعه أو من ميقات بلده ثم يمضي في عمل حجه حتى ~~يتمه على حسب ما ذكرنا في باب العمل في الحج وهو الأفضل عند مالك وهو أفضل ~~عنده من القران ومن التمتع والتمتع هو أن يعتمر الإنسان في أشهر الحج أو ~~يتحلل من عمرته في أشهر الحج وإن كان قد أحرم بها في غيرها ثم بحج من عامه ~~ذلك الرجوع إلى بلده فإذا فعل ذلك كان متمتعا ووجب عليه ما استيسر من الهدي ~~هذا إن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام وهم عند مالك أهل مكة وأهل ذي طوى ~~لأنها من مكة ومن كان من حاضري المسجد الحرام وتمتع فلا هدي عليه ولا صيام ~~وكذلك كل من كان من سائر الآفاق وكانت عمرته في غير أشهر الحج لا شئ عليه ~~أيضا وكل من رجع إلى بلده بعد عمرته في أشهر الحج ثم حج من عامه فلا شئ ~~عليه لأنه جاء بالعمرة في سفر وبالحج ms149 في سفر ثان والهدي إنما وجب والله ~~أعلم على غير المكي إذا اعتمر وحج من عامه ولم ينصرف إلى بلده لإسقاطه أحد ~~السفرين إلى البيت من بلده فإن رجع إلى غير بلده ثم حج من عامه كان متمتعا ~~وعليه ما استيسر من الهدي إلا أن يكون الأفق الذي انصرف إليه في البعد مثل ~~أفقه أو نحوه فإن كان كذلك فلا شئ عليه ويستحب للمتمتع هدي بدنة أو بقرة ~~وتجزئ شاة فإن لم يجد هديا صام ثلاثة أيام في الحج بعد إحرامه به آخرها يوم ~~عرفة ولا يجزئه أن يصوم PageV00P149 # بعد إحرامه بالعمرة وهو يريد التمتع حتى يحرم بالحج وإنما يصوم ما بين ~~إحرامه بالحج إلى يوم عرفة فإن يفعل صام أيام التشريق عند مالك وجماعة من ~~أهل المدينة ومنهم من لا يجيز له صيام أيام التشريق لنهي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن صيام أيام منى والاختيار له عند مالك تقديم الصيام في ~~أول الإحرام بالحج فإن لم يصم أيام التشريق صام بعد ذلك ثلاثة وسبعة موصولة ~~إن شاء أو غير موصولة ومعنى قوله عز وجل وسبعة إذا رجعتم يعنى من منى عند ~~مالك أقام بمكة أولا ويصوم الثلاثة أيام في الحج المتمتع والقارن والمفسد ~~لحجه والذي يفوته فيقضيه والناسي لحلق رأسه من العمرة كل هؤلاء يصوم إذا لم ~~يجد الهدي ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع وكذلك من تعدى الميقات عند ~~مالك وأما من وطئ أهله بعد رمي جمرة العقبة وقبل الإفاضة أو ترك المبيت في ~~المزدلفة أو ترك رمي جمرة أو عجز عن بعض المشي إلى مكة فكل هؤلاء إذا لم ~~يجد الهدي صام ثلاثة وسبعة بعدها حيث شاء في الحج وغير الحج بمكة وغيرها ~~ولا إطعام في شئ من هذه الدماء وإنما هو هدي أو صيام وهذا كله تحصيل مذهب ~~مالك عند أصحابه ومن خرج من بلده يريد المقام بمكة فدخلها في أشهر الحج ~~بعمرة ثم أقام بها حتى حج فعليه دم المتعة في ذلك ms150 العام ثم لا دم عليه بعد ~~ما دام ساكنا بمكة ومن خرج عن مكة من أهلها فسكن غيرها ثم قدمها معتمرا وحج ~~من عامه فعليه دم المتعة ومن كان له بمكة أهل وبغيرها مالك وقال هو من ~~مشكلات الأمور واستحب له أن يأتي بدم المتعة أن تمتع بالعمرة إلى الحج وإذا ~~مات المتمتع قبل أن يرمي جمرة العقبة فليس عليه دم المتعة عند مالك وقال ~~أشهب ذلك عليه واجب وهو القياس عندي على أصلهم في سياقه هديه معه وتقديمه ~~صيامه في أول إحرامه والقرآن ان يحرم بعمرة وحجة معا يجمهما يا حرام واحد ~~يقول لبيك اللهم لبيك بعمرة وحجة معا ذلك نية فإن أحرم بعمرة ثم أردفها بحج ~~قبل أن يبتدئ الطواف بالبيت كان قارنا وكذلك لو أردف الحج على العمرة ما لم ~~يركع ركعتي الطواف كل ذلك قول مالك وأصحابه وعلى القارن هدي ويستحب له أن ~~يهدي بدنة أو بقرة وتجزئه شاة وهو في ذلك كالمتمتع ولا يصح الإحرام بحجتين ~~ولا بعمرتين معا ولا يجوز إدخال حج على حج ولا عمرة على عمرة على حج وإذا ~~طاف المعتمر شوطا PageV00P150 # واحدا لعمرته ثم أحرم بالحج صار قارنا وسقط عنه باقي عمرته ولزمه دم ~~القران وكذلك من أحرم بالحج في أشواط طوافه أو بعد فراغه منه قبل ركوعه ~~وقال أشهب إذا طاف لعمرته شوطا واحدا لم يلزمه الإحرام به ولم يكن قارنا ~~ومضى على عمرته حتى يتمها ثم يحرم بالحج إن شاء فإن فرغ من طوافه وركوعه ثم ~~أحرم بالحج قبل سعيه ففيه قولان أحدهما أنه قارن مبطل لعمرته يلزمه دم ~~القران والآخر أنه يتمادى في عمرته ولا شئ عليه إلا أن يشاء أن يحرم بالحج ~~بعد ذلك ولو أحرم بالحج بعد طوافه وسعيه قبل حلاقه أو تقصيره لزمه الإحرام ~~به ولم يكن قارنا وكان متمتعا إن كانت عمرته في أشهر الحج وعليه دمان دم ~~لتمتعه ودم لتأخير حلاقه وكلاهما هدي فإن لم يجد ما استيسر منه صام كما ~~ذكرنا وينوب ms151 الطعام والصيام لمن لم يجد الهدي عن جزاء الصيد وكفارة الأذى ~~دون سائر الدماء ولا مدخل للإطعام في غيرهما وهدي المتمتع والقران على ~~الترتيب وأما كفارة الصيد ونسك الأذى فكلاهما على التخيير ومن أحرم بعمرة ~~وساق هديا تطوع به ثم أدخل الحج على العمرة فصار قارنا أجزأه هدي عمرته عن ~~هدي قرانه وقد قيل فيه لا يجزئه وعليه هدي القران وكلاهما قول مالك وإذا ~~حاضت المرأة قبل أن تطوف بالبيت وقد كانت أحرمت بعمرة ولم تكن حجت فريضتها ~~وأرادت العام قضاء حجتها أحرمت بالحج وأدخلته على العمرة وصارت قارنة وعملت ~~أعمال الحج كلها من الوقوف والرمي ثم تنتظر حتى تطهر وتطوف وتسعى فإذا فرغت ~~من حجتها اعتمرت عمرة مستأنفة وإن اقتصرت على قرانها أجزأها عن حجتها ~~وعمرتها ويجزي القارن أن يطوف لحجته وعمرته طوافا واحدا وسعيا واحدا ~~كالمفرد سواء وذكر ابن عبد الحكم عن مالك قال ومن قرن فأخر طوافه حتى صدر ~~فذلك يجزئه لعمرته وحجته وإفاضته ووداعه إذا كان ذلك عند خروجه وإن قتل ~~القارن صيدا لم يكن عله الإجزاء واحد وفيما يفادى منه فدية واحدة ولا يحل ~~للقارن للحج مع العمرة حتى يحل منهما جميعا مع الناس يوم النحر ومن قرن من ~~أهل مكة كمن تمتع منهم ولا هدي عليه وأكثر أصحاب مالك لا يرون على المكي ~~إذا قرن دما ويروونه عن مالك ومنهم من يرى ذلك عليه وكان مالك يقول لا أحب ~~للمكي أن يقرن قال وما سمعت أن مكيا قرن PageV00P151 # وقال غيره المكي وغير المكي في القران سواء ولا يحرم المكي إذا قرن إلا ~~من الحل فإن لم يكن قارنا أحرم من مكة ولو أحرم من خارج الحرم لم يضره لأنه ~~زاد وقد قيل لا بأس أن يحرم القارن المكي من مكة والقول الأول رواية ابن ~~القاسم واختياره لأن العمرة لا يحرم بها إلا من الحل باب مال لا جناح على ~~المحرم في فعله لا بأس على المحرم بقتل كل ما عدا على الناس في الأغلب ms152 مثل ~~الأسد والذئب والنمر والفهد وكذلك لا بأس عليه بقتل الحيات والعقارب ~~والفارة والغراب والحدأة إلا أن مالكا قال لا يقتل الغراب ولا الحدأة إلا ~~أن يضراه ويقتل الفارة والعقرب والحية وإن لم تضره ولا بأس أن يحتجم المحرم ~~إذا لم يحلق مواضع محاجمه وله أن يفقأ دمله وينكأ جرحه ويعصر بثره ويقطع ~~عرقه إن احتاج إلى ذلك كله وقد قيل لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة ولا بأس ~~أن يأخذ من شارب الحلال وأظفاره وأما أن يحلق شعر حلال أو محرم فلا لما ~~يخاف عليه من قتل الدواب ومن أيقن من المحرمين أنه سلم عند حلق رأس الحلال ~~من قتل الدواب فلا شئ عليه ولا بأس أن يلقي دواب الأرض عن نفسه مثل البرغوث ~~وشبهه من القراد والحمنان والحلم ولا يلقي شيئا من ذلك عن بعيره فإن فعل ~~أطعم شيئا ولا يلقي القملة وشبهها من دواب جسده عن نفسه وصيد البحر حلال ~~للمحرم والطافي منه وغير الطافي سواء ولا بأس أن يدهن المحرم باطن كفيه ~~وقدميه بالزيت والسمن ولو دهن بذلك رأسه أو باطن ساقيه افتدى عند مالك ولا ~~بأس أن يغتسل لمحرم تبردا كما يغتسل جنبا إلا أنه لا يغمس في الماء رأسه ~~هذا قول ابن القاسم وروايته عن مالك وأجاز ابن وهب وأشهب ذلك وعلى جواز ~~الانغماس أكثر العلماء وإن دخل المحرم الحمام للتداوي به دون التنظيف فيه ~~فلا بأس عليه ولا يدخل المحرم الحمام لينقي درنه فإن فعل افتدى عند مالك ~~وقال عنه ابن عبد الحكم إن خاف أن يكون قتل شيئا من الدواب أحب إلى أن ~~يفتدي والوجه عند مالك في غسل المحرم رأسه أن يصب عليه PageV00P152 # ويحرك شعره بيديه وما تساقط من شعر لحيته ورأسه في وضوئه أو غسله فلا شئ ~~عليه في ذلك وكذلك ما انحلق من شعر ساقيه في ركوبه ولا بأس أن يستظل المحرم ~~بظل الفساطيط والبيوت وشبهها وجائز أن يحمل على رأسه متاعا إذا اضطر إليه ~~ولا يستظل على المحمل ms153 فإن فعل فقد اختلف قول مالك في ذلك وأصحه عنه أن ~~الفدية عليه استحبابا غير واجبة باب جملة ما على المحرم اجتنابه مما لا ~~يفسد حجته والحكم في ذلك لا يتطيب المحرم ولا يأكل شيئا فيه طيب إلا أن لا ~~يوجد للطيب طعم ولا رائحة ولا يلبس ثوبا مسه طيب زعفران أو غيره حتى يذهب ~~لون الطيب وريحه منه وأفضل ما يلبسه المحرم من الثياب البيض ولا يكتحل بكحل ~~فيه طيب ولا يلبس المحرم قميصا ولا مخيطا ولا عمامة ولا سراويل ولا خفين ~~إلا أن يعدم النعلين فيقطع حينئذ الخفين أسفل من الكعبين ويلبسهما وإن وجد ~~النعلين غاليين جدا جاز له لباس الخفين المقطوعين ولا بأس أن يأتزر كما له ~~أن يرتدي إلا أنه يكره له أن يستثفر بالمؤتزر عند الركوب والنزول فإن فعل ~~فلا شئ عليه ولا يشد فوق مئزره تكة ولا خيطا ولا بأس بلبسه المهماز ~~والمنطقة لحفظه نفقته فإن نفدت نفقته ألقاها وإلا افتدى ان أمسكها وإحرام ~~الرجل في رأسه ووجهه فإن نفدت نفقته ألقاها وإلا افتدى ان أمسكها وإحرام ~~الرجل في رأسه ووجهه والمرأة تلبس ما شاءت من الثياب غير القفازين والبرقع ~~والنقاب ولا تغطي وجهها وإحرامها في وجهها وكفيها ولا بأس بسدل ثوبها على ~~وجهها لتستره من غيرها ولتسدله من فوق رأسها ولا ترفعه من تحت ذقنها ولا ~~تشده على رأسها بإبرة ولا غيرها ولا يحلق المحرم رأسه ولا رأس غيره من محرم ~~أو حلال ولا يقتل دواب جسده ولا يطرحها عن نفسه فإن طرح قملة عن ثوبه أو ~~جسده أطعم قبضة من طعام ولا يطلي ولا يقلم أظفاره فإن فعل شيئا مما ذكر في ~~هذا الباب افتدى ولا يدخل المحرم الحمام قاصدا إلى إلقاء درنه فإن فعل ذلك ~~فعليه الفدية وكل ما فيه معنى الرفاهية وإزالة الشعث وإنقاء الدرن فهو من ~~إلقاء التفث وحكمه حكم لباس الثياب وحلق الشعر وتقليم الأظفار PageV00P153 # واستعمال الطيب فإن فعل ذلك كله أو شيئا منه ناسيا أو جاهلا أو ms154 مضطرا في ~~فور واحد فعليه في جميعه فدية واحدة وإن فرقه في مواطن كثيرة فعليه لكل شئ ~~فدية إلا أن يكون في مرض واحد فكرر استعمال ما يحتاج إليه من ذلك فإن كان ~~كذلك ففدية واحدة ولا ينبغي لأحد أن يأتي شيئا مما أمرنا باجتنابه من غير ~~ضرورة ليسارة الفدية عليه وإنما الرخصة في ذلك للضرورة والفدية أن يطعم ستة ~~مساكين مدين من حنطة لكل مسكين أو يصوم ثلاثة أيام أو ينسك بشاة وهو مخير ~~في ذلك كله إن شاء فعل حيث شاء والاختيار أن يأتي بالفدية حيبث وجبت عليه ~~وسواء فعل شيئا مما ذكرنا في هذا الباب ناسيا أو عامدا عند مالك وان أطعم ~~شعيرا أو ذرة مقدار المدين من الحنطة فأطعم ذلك مسكينا والنسيكة ما تكون ~~ضحية قال مالك ولا يجب في الفدية جذع وينوب الإطعام والصيام في فدية الأذى ~~وجزاء الصيد دون سائر الدماء والتخيير فيهما دون ما سواهما ومن افتدى قبل ~~أن يجب عليه لم يجزه ومن اكتحل بكحل لا طيب فيه لضرورة فلا شئ عليه وإن كان ~~لغير ضرورة فعليه الفدية وقال عبد الملك ليس فيه فدية ومن نتف شعرة أو ~~شعرتين لم يكن عليه شئ ولو أطعم شيئا ولو قبضة من طعام كان حسنا وكل شئ ~~خفيف من هذا الباب ففيه صدقة وليس فيه دم ولو قلم ظفرا واحدا أو بعض ظفر ~~أطعم مسكينا واحدا وليس للمحرم أن ينكح ولا ينكح غيره ولا يخطب لنفسه ولا ~~لغيره والمرأة والرجل في ذلك سواء وللمحرم أن يراجع امرأته ولو كانت محرمه ~~باب ما ينهى عنه المحرم من الصيد ليس للمحرم قتل شئ من الصيد ولا ذبحه ولا ~~أكل شئ منه إذا صاده أو صيد من أجله إلا أن الجزاء على من أكل صيدا صيد من ~~أجله استحباب وهو على كل من قتل الصيد أكله أو لم يأكله إيجاب وكذلك لو أكل ~~ما صاده المحرم ففيه الجزاء وهو مع ذلك ميتة عند مالك ولا يحل له الصيد ms155 حتى ~~يطوف طواف الإفاضة وإن كان معتمرا فحتى يتم سعيه وإن PageV00P154 # صاد قبل ذلك فعليه الجزاء ولا يجوز له شراء صيد ولا ملكه ولا حبسه في يده ~~ومن أحرم وعنده صيد لم يزل ملكه عنه ولم يجز له ذبحه حتى يحل من إحرامه ولا ~~يمسكه بعد إحرامه في يده ولا يصحبه في رفقته فإن أمسكه في يده فعليه إرساله ~~فإن لم يرسله حتى مات في يده فعليه جزاؤه فإن أمسكه في يده فعليه إرساله ~~فإن فإن أرسله فلا شئ عليه ومن اشترى طائرا وهو محرم فقصه فإنه يرسله في ~~موضع يكبر فيه ريشه فإن فعل لم يكن عليه شئ وإن لم يخرج ريشه ولم يكبر جزاه ~~ولو نازع محرم حلالا صيدا في يده ليرسله فمات فعلى الممسك منهما جزاؤه ولو ~~كانا محرمين كان على كل واحد منهما جزاء كامل ومن حفر بئرا للسبع فوقع فيه ~~صيد وتلف فعليه جزاؤه ولو كانت البئر لغير ذلك في فنائه أو غير فنائه لم ~~يكن عليه شئ ولو نشب صيد في أطناب فسطاط محرم فعطب لم يكن عليه شئ عند مالك ~~وقال ابن القاسم يجزيه ومن رآه الصيد ففزع منه فعطب فلا جزاء عليه وقال ابن ~~القاسم عليه جزاؤه ومن أفزع الصيد فعليه عندهما جزاؤه إن مات ومن لم يأمر ~~باصطياد صيد ولا صيد من أجله جاز له أكله ولم يكن عليه شئ وسواء عند مالك ~~ما يؤكل لحمه من الصيد وما لا يؤكل كل ذلك لا يجوز للمحرم قتله وكل من ساعد ~~قاتل الصيد في الحرم أو في الإحرام فعليه الجزاء وإذا اضطر المحرم وخشي ~~ذهاب نفسه من الجوع أكل الميتة ولم يصطد وما صاده المحرم وذبحه من الصيد ~~فهو ميتة لا يأكله عند مالك حلال ولا محرم ولا يكره ما صاده الحلال للمحرم ~~إلا ما كان من ذلك بعد إحرامه وأما ما صاده قبل الإحرام فلا بأس به ولو دل ~~محرم حلالا على صيد أو ناوله رمحا أو سيفا فقتل به الصيد ms156 فقد أثم ولا جزاء ~~عليه وقتل المحرم الصيد خطأ أو عمدا سواء في وجوب الجزاء وإذا قتل حلال ~~وحرام صيدا فعلى الحرام جزاء كامل إلا أن يكون في الحرم فيكون على كل واحد ~~منهما جزاء كامل ومن كان في الحل ورمى صيدا في الحرم أو كان في الحرم ورمى ~~صيدا في الحل فعليه جزاؤه ولا يؤكل ولو أرسل كلبه في الحرم على صيد فصاده ~~في الحل لم يؤكل وعليه جزاؤه ولو أرسلت كليه في الحل على صيد فقتله الكلب ~~في الحرم فلا جزاء عليه إلا أن يكون أرسله بقرب الحرم ولا يؤكل عند مالك في ~~الوجهين جميعا ومن قتل صيدا ثم أكله فليس عليه إلا جزاء واحد والجزاء عندنا ~~كفارة لا فدية وإذا قتل قوم محرمون PageV00P155 # أو محلون في الحرم صيدا واحدا فعلى كل واحد منهم الجزاء والحلال فيما ~~يصيده في الحرم كالمحرم في الحل والحرم وحرمة الحرم والإحرام إذا اجتمعا لم ~~يجب بهما إلا جزاء واحد والقارن والمفرد في ذلك سواء وما كان للمحرم قتله ~~من الصيد فجائز للحلال قتله في الحرم ولا يذبح المحرم شيئا من الطير ~~المستأنس إذا كان أصله مستوحشا ولا حمام الأبراج وأما الدجاج والإوز فمثل ~~البقر والغنم ولا يجوز لحلال ولا لحرام قطع شئ من شجر الحرم المباح ولا ~~كسره ولا أن يحش في الحرم ولا بأس بقطع كل ما غرسه الآدميون من النخل ~~والشجر وقد رخص في الرعي في الحرم وفي الهش من شجره الغنم ولا كفارة على من ~~قطع شيئا من شجر الحرم عند مالك وكره مالك للمحرم قتل الضبع والثعلب والهر ~~ورأى على من قتل شيئا منهما الجزاء والطير المستوحش كله سباعه وغير سباعه ~~يجزيها المحمرم إذا قتل شيئا منها إلا الحدأه والغراب وكره له قتل الخنزير ~~والقرد والوزغ فإن خاف شيئا من ذلك على نفسه أو ماله جاز له قتله وفرق مالك ~~بين فراخ الغربان وصغار الحيات والفار فأجاز قتل الصغير من الفأر والحية ~~والعقرب وكره قتل فراخ الغربان لأنها ms157 تضر في صغرها وقد قال في الحية ~~الصغيرة لا يقتلها المحرم قال ولا يقتل المحرم من دواب الأرض إلا ما يخافه ~~على نفسه ولا يقرد المحرم دابته ولا بعيره عند مالك أخذ فيه بقول ابن عمر ~~وخالفه غيره فأجازوه اتباعا لعمر ويجوز عند مالك للمحرم طرح العلق عن ~~الدابة والبعير وعن نفسه ولا يجوز عنده قتل الزنبور ولا البق ولا الذباب ~~ومن قتل شيئا من ذلك أطعم ما تيسر ومن قتل جرادة فعليه حفنة من طعام وفي ~~الكثير منه قيمته من الطعام وغير مالك لا يكره للمحرم قتل شئ من الحيوان ~~المستوحش ولا سائر دواب الأرض وهوامها إلا ما كان صيدا يؤكل باب الحكم في ~~جزاء الصيد ما قتل المحرم من الصيد فعليه جزاؤه وما يجزي من الصيد شيئان ~~دواب وطير فيجزي ما كان من الدواب بنظيره من الغنم ففي النعامة بدنة وفي ~~حمار الوحش وبقر الوحش بقرة وفي الظبي شاة وأقل ما يجزأ من الجزاء عند مالك ~~ما استيسر من الهدي وكان ضحية وذلك الجذع من الضأن PageV00P156 # والثني مما سواه وما لم يبلغ جزاؤه ذلك ففيه إطعام أو صيام وفي صغار ~~الصيد عند مالك مثل ما في كباره ولا يفدي شئ عنده بعناق ولا بجفرة قال مالك ~~وذلك مثل الدية الصغير والكبير فيها سواء وقوله هذا عندي خلاف أصله لأن ~~الجزاء عنده كفارة لا دية ولذلك يوجب على الجماعة إذا اشتركوا في قتل صيد ~~جزاء كاملا على كل واحد منهم وهذا مجرى الكفارة على الصغير والكبير لا مجرى ~~الدية وفي الضب عنده واليربوع قيمتهما طعاما ومن أهل المدينة من يخالفه في ~~صغار الصيد وفي اعتبار الجذع والثني ويقول بقول عمر في الأرنب عناق وفي ~~اليربوع جفرة وفي الحمام كله قيمته إلا حمام مكة خاصة فإن في الحمامة منه ~~شاة اتباعا للسلف في ذلك والدبس والغمري كله حمام وحكى ابن عبد الحكم عن ~~مالك ان في حمام مكة وفراخها شاة قال وكذلك حمام الحرم قال وفي حمام الحل ~~حكومة قال ms158 ومن أحرم من مكة فأغلق باب بيته على حمام فمات فعليه في كل فرخ ~~شاة وفي بيض النعامة عشر ثمن الدية عند مالك وفي بيص الحمامة المكية عنده ~~عشر ثمن الشاة وأكثر العلماء يرون في بيض كل طائر القيمة ومن قتل صيدا بعد ~~صيد فعليه كل مرة جزاؤه ومن صاد صيدا فقطع يده أو رجله أو شيئا من أعضائه ~~وسلمت نفسه وصح ولحق بالصيد فلا شئ عليه وقد قيل عليه من الجزاء بقدر ما ~~نقصه والأول قول مالك ولو ذهب فلم يدر ما فعل فعليه جزاؤه ولو زمن الصيد ~~ولم يلحق بالصيد أو تركه تخوفا فعليه جزاؤه جزاء كاملا وكفارة الصيد على ~~التخيير لا على الترتيب يحكم بها على قاتله حكمان ذوا عدل يخيران المحكوم ~~عليه فإن اختار الهدي أو الإطعام أو الصيام حكما عليه بمثل ما يختار موسرا ~~كان أو معسرا فإن لم يحكم عليه حكمان فهو بالخيار أيضا فإن اختار الهدي ~~حكما عليه بما مضى من السنة في ذلك لا يعدلان عنها وإن اختار الحكم بالطعام ~~حكما عليه بقيمة الصيد طعاما بسعر موضعه الذي أصيب فيه فإن لم يكن فأقرب ~~المدن إليه فيطعم كل مسكين بمد النبي عليه السلام وإن اختار الصيام حكما ~~عليه أن يصوم مكان كل مد يوما بالغا ما بلغ من الأيام ولا ينظر في ذلك إلا ~~شهرين ولا إلى أكثر ويقوم الصيد حيث أصيب طعاما ولا يقوم المثل من النعم ~~فإن قوم الصيد دراهم ثم قومت الدراهم طعاما جاز PageV00P157 # والأول أصوب عند مالك والتقويم إلى الحكمين والإطعام في الموضع الذي أصاب ~~فيه الصيد حرما كان أو غير حرم فإن لم يكن ثم طعام ففي أقرب المواضع إليه ~~مما يوجد فيه الطعام هذا هو المختار إلا يذبح الجزاء ولا يطعم عنه إلا حيث ~~وجبت الجزاء وأما الصيام فجائز بكل مكان ولو أطعم في كل مكان أجزأ عند مالك ~~ويطعم كل مسكين مدا أو يصوم مكان كل مد يوما ويستأنف الحكم في كل ما مضت ~~فيه ms159 حكومة أو لم تمض ولو اجتزأ بحكومة الصحابة فيما حكموا به من جزاء الصيد ~~كان حسنا وقد روي عن مالك أنه ما عدا حمام مكة وحمار الوحش والظبي والنعامة ~~لا بد فيه من الحكومة ويجتزئ في هذه الأربع بحكومة من مضى من السلف رحمهم ~~الله باب ذكر ما يفسد الحج والعمرة والحكم في ذلك قال الله عز وجل الحج ~~أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث الحج قال مالك الرفث إصابة النساء ~~فحرام على المحرم وطء النساء ومن أحرم بحج أو عمرة فليس له أن يطأ امرأته ~~ولا يتلذذ منها بشئ وإن لم تكن محرمة والذي يفسد إحرامه عند مالك إنزال ~~الماء الدافق ما لم يكن احتلاما وكذلك مغيب الحشفة وكذلك عند مالك من قبل ~~أو باشر أو أدام النظر فأنزل ومن نظر نظرة فأنزل لم يكن عليه غير الهدي ومن ~~قبل أو باشر ولم ينزل فعليه دم وتجزئ شاة وقد قيل لا يفسد الحج إلا ما يوجب ~~المهر والحد والأول قول مالك وفساد الحج يكون بما ذكرنا من الوطء والإنزال ~~قبل الوقوف بعرفة عند جماعة أهل العلم بالمدينة وغيرها وكذلك عند مالك من ~~وطئ بعد عرفة قبل رمي جمرة العقبة ناسيا أو عامدا إلا أن يكون أفاض قبل ذلك ~~فإن كان قد طاف للإفاضة قبل رمي جمرة العقبة ثم وطيء كان عليه هدى وحجة ~~تامه وإنما يفسد حج الواطيء قبل الرمي والإفاضة عند مالك إذا كان ذلك منه ~~يوم النحر في أوله أو آخره وأما إذا كان وطؤه بعد يوم النحر فحجه تام وعليه ~~العمرة والحج إن لم يكن طاف للإفاضة ولا رمى وإن كان قد طاف ولم يرم كان ~~عليه الهدي خاصة وهذا كله تحصيل مذهب مالك وعليه أكثر أصحابه ومنهم من قال ~~إنه ان وطئ يوم النحر قبل الرمي فسد حجه وسواء كان قد أفاض قبل ذلك أو لم ~~يفض وهذا قول ابن PageV00P158 # وهب وأشهب والأول أصوب وقال إسماعيل بن إسحاق قول مالك فيمن وطئ قبل ms160 ~~الإفاضة بعد رمي الجمرة ان عليه العمرة والهدي قول مستحسن على ما روي عن ~~ابن عباس وعكرمة وفسره عبد الملك ليكون طوافه بالبيت في إحرام صحيح وأما ~~القياس في ذلك فما روي عن عمر بن الخطاب وعن غير واحد من التابعين فيمن وقع ~~على امرأته وهو حاج قبل أن يطوف بالبيت أن عليه الحج من قابل لأن الطواف ~~بالبيت واجب لا يجوز أن يتركه بوجه من الوجوه قال الله عز وجل وأذن في ~~الناس بالحج الحج إلى قوله وليطوفوا بالبيت العتيق فكان هذا الطواف واجبا ~~وهو طواف الإفاظة قال فلما كان هذا الطواف واجبا في كتاب الله ثم غشي الحاج ~~قبل أن يفعله كان مفسدا لحجه ولا يجب في القياس أن يكون الطواف الصحيح ~~للعمرة يقوم مقام الطواف الذي كان واجبا للحج ولكنه ضرب من الاستحسان وقول ~~مالك إنه أحسن ما سمع بذلك عليه هذا كله كلام إسماعيل في مختصره المبسوط له ~~وقد قال ابن نافع عن مالك الطواف الواجب هو طواف الإفاضة وإليه يرجع من لم ~~يطفه من بلده ولو كان من الأندلس حتى يطوفه ومن أفسد حجه بشيء مما ذكر فقد ~~انتقض إحرامه وفسد حجه وعليه أن يمضي في حجته حتى يكملها ويحل منها بما يحل ~~به من لم يفسد حجه سواء ثم عليه بدلها بحجة أخرى من قابل والهدي وسواء كان ~~حجه فرضا أو تطوعا ولا يجوز له المقام على إحرامه إلى قابل ليقضي به حجه ~~فإن أقام إلى قابل على إحرامه فحج به كان حجه فاسدا وعليه قضاؤه ولا يجوز ~~له أن يجدد في حجه الفاسد احراما ويقضي به ما أفسد وهو على الحج الفاسد حتى ~~يتمه ثم يقضيه من قابل ويهدي ولا شئ عليه من قضاء الإحرام الذي جدده جاهلا ~~لقضاء ما أفسده في عامه فإن لم يجد الهدي صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا ~~رجع وكل من وجب عليه صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع لعدم قدرته عل ~~الهدي لم يكن ms161 عليه أن يطعم وإنما هو هدي أو صيام ويهل المفسد لحجه من حيث ~~كان أهل لحجته التي أفسدها يعني من ميقاتها وإن كان مما هو أبعد من الميقات ~~لم يكن عليه عند مالك أن يحرم إلا من الميقات وكذلك العمرة إذا أفسدها ~~بالوطء كان عليه بدلها من حيث أحرم بها وهدي ويفترقان في حج قابل من حيث ~~أحرما وكذلك العمرة ومن أفسد حجه قارنا قضاه قارنا وإن أفسده PageV00P159 # مفردا قضاه مفردا ولا يقضي إفرادا عن قران وكذلك لا يقضي قرانا عن إفراد ~~عند مالك وقال عبد الملك يجزئه ولا يفرق القارن حجه فيتمتع في قضاء ما أفسد ~~قارنا وعلى القارن إذا أفسد حجه هدي الفساد وهدي لقرانه لحجة القضاء ~~يسوقهما جميعا حين يحرم لحجة القضاء ولو قدم هدي الفساد كره له مالك ذلك ~~وأجزأه وإذا أفسد القارن حجه ولم يجد هديا صام ستة أيام في الحج وأربعة عشر ~~إذا رجع ويفرق بين الستة بالفطر إن شاء ومن وطئ عند مالك قبل تمام السبعة ~~الأشواط من طواف الإفاضة ناسيا لشوط أو شوطين وقد كان رمى الجمرة فهو ~~بمنزلة من لم يطف وعليه عنده العمرة والهدي ولو وطئ بعد تمام الطواف قبل أن ~~يركع الركعتين أعاد الإفاضة فطاف وركع ثم اعتمر وأهدى فإن كان قد رجع إلى ~~أهله ركع ركعتين حيث كان وأهدى وإن جامع المعتمر قبل تمام الطواف والسعي ~~فقد أفسد عمرته وإن جامع بعد تمام السعي وقبل الحلاق فعليه دم وعمرته تامة ~~ومن أفسد عمرته مضى فيها حتى يتمها ثم يبدلها وأهدى هديا وإذا ذكر المعتمر ~~بعد تمام عمرته أنه طاف على غير طهارة في أكثر ظنه تطهر وطاف وسعى وأمر ~~الموسى على رأسه وأهدى ولو وطئ أهله ثم ذكر أن طوافه وسعيه لعمرته كان جنبا ~~أو على غير وضوء كان عليه بدل عمرته والهدي ومن وطئ مرارا وهو محرم فليس ~~عليه إلا هدي واحد وإن اكره امرأته على الوطء وهي محرمة كان عليه أن يحجها ~~ويهدي عنها كما يهدي ms162 عن نفسه وإن طاوعته فعليها أن تحج وتهدي ومن أفسد ~~بالوطء حجه ثم قضاه فأفسد بالوطء حجة القضاء أيضا كان عليه قضاؤها ووجب ~~عليه حجتان قاله مالك وابن القاسم وهو تحصيل المذهب وقال ابن وهب عليه حجة ~~واحدة وهديان وقال عبد الملك ليس عليه إلا حجة واحدة قضاء تجزأ منهما جميعا ~~كأنهما جميعا واحدا أفسده مرتين قال وإنما الثاني من الهدي هو الأول لأنه ~~أراده فلم يتم له فبقي عليه كما هو ذكره ابن المواز عن عبد الملك باب فيمن ~~فاته الحج بحصر مرض أو عدو أو خطأ في عدة أيام العشر من أحصره المرض فإنه ~~لا يحله إلا الطواف بالبيت والسعي بين الصفا PageV00P160 # والمروة والحلاق ولو أقام سنين فإذا وصل البيت بعد فوات الحج عمل عمل ~~العمرة وقطع التلبية عند دخوله الحرم وكذلك الذي فاته الحج سواء بأي وجه ~~فاته وعليهما جميعا حج قابل والهدي للفوات يسوق هديه مع حجة القضاء ولا ~~يجزئ واحد منهما الهدي الذي ساقه معه حين أحصر بالمرض لو فاته الحج فإن لم ~~يجد الهدي الذي ساقه معه حين أحصر بالمرض لو فاته الحج فإن لم يجد الهدي ~~صام صوم المتمتع ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع تلك عشرة كاملة ولا ~~ينبغس لمن فاته الحج لمرض أو عذر أو غير ذلك أن يعجل الهدي في عمرته التي ~~يحل بها ولكن يؤخره إلى حجة القضاء إن كان ممن يرى على المحصر بعدو هديا ~~فقد رآه بعض أصحاب مالك وجماعة من العلماء وإن عجله كرهه له مالك وأجزأ عنه ~~ومن أصحابه من قال لا يجزئه ووجه قوله ضعيف وقول مالك أصح وأما من أحصر ~~بعدو غالب من فتنة أو غيرها فلهم قتال العدو ولهم تركه والتربص فإن كشف ~~الله ذلك عنهم ورجوا إدراك حجهم نهضوا وإن يئسوا من زوال العدو نحر منهم من ~~كان معه هدي وحلق كل واحد منهم وحل وسواء كان ذلك في الحل أو الحرم ولا هدي ~~على واحد منهم ولا قضاء بحج ms163 ولا عمرة إلا أن يكون ضرورة لم يكن حج فيكون ~~عليه الحج على حسب وجوبه عليه وكذلك العمرة عند من أوجبها فرضا ومن أهل ~~المدينة من يقول إن الهدي على المحصر بعدو واجب ولا يحل إلا بهدي أو شرك في ~~دم أقله سبع بدنة أو بقرة ثم يحلق وأما مالك فلا هدي عنده على من حصره ~~العدو إلا أن يكون ساقه فينحره والحلاق سنة ونسك يجب على الحاج المقيم على ~~حجه وعلى من فاته الحج وعلى من أحصر في الحج وأقام على حجه إلى القابل فإنه ~~بحج ولا هدي عليه وليس ذلك كمن فسد حجه لأنه لا يقام على حج فاسد وكل من ~~فاته الحج تحلل بعمل عمرة وعليه الحج من قابل والهدي فإن لم يجد الهدي صام ~~ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع والاحصار بمكة وغيرها سواء لمن صد عن ~~البيت بعد أن أحرم وفوات الحج بفوت عرفة فمن وقف بعرفة على سنة الوقوف بها ~~من بعد صلاة الظهر إلى طلوع الفجر أو أدرك الوقوف بها ليلا ولو أقل ساعة ~~قبل طلوع الفجر فلم يفته الحج ومن لم يدرك شيئا من ذلك فقد فاته الحج وليس ~~عليه عمل ما بقي من مناسك الحج وهو عند مالك بالخيار إن شاء أقام على ~~إحرامه إلى قابل فأتم حجه وأجزأه ولا شئ عليه وإن شاء تحلل بعمرة ثم قضى ~~قابلا وأهدى PageV00P161 # والاختيار أن يتحلل ولا يقيم على إحرامه إلى قابل وقد استحب مالك لمن ~~أقام على إحرامه إلى قابل أن يهل أيضا احتياطا وإن أقام على إحرامه ولم ~~يتحلل منه حتى دخلت شهور الحج من قابل لم يجز له التحلل ولزمه المقام حتى ~~يحج ومن قدم مكة فطاف وسعى عند قدومه ثم مرض ففاته الوقوف بعرفة لم يجزه ~~الطواف الأول وسعيه عن طواف تحلله وليطف وليسع مرة أخرى لتحلله وإذا أخطأت ~~الجماعة هلال ذي الحجة فوقفوا قبل عرفة بيوم أو وقفوا يوم النحر أجزأهم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ms164 أضحاكم حين تضحون وفطركم حين تفطرون أي ~~باجتهادكم وروي عن ابن عباس والحسن البصري في قول الله عز وجل ما جعل عليكم ~~في الدين من حرجالحج قالا هذا في تقديم الأهلة وتأخيرها في الفطر والأضحى ~~والصوم باب الهدي تقلد الهدي وتشعر وكذلك البقر إن كان لها أسنمة وإلا قلدت ~~ولم تشعر والغنم لا تقلد ولا تشعر فمن كان من أهل المدينة وساق هديا قلده ~~وأشعره بذي الحليفة وكذلك سائر أهل الآفاق يقلدون ويشعرون حيث يحرمون ~~والتقليد أن يجعل في عنقها حبل فيه نعل أو نعلان والأشعار الشق يشق في ~~سنامها الأيسر عند مالك وعند غيره في الأيمن وكلاهما حسن وقد روي عن مالك ~~في الأيمن والأول أشهر عنه وإذا قلد الهدي أو أشعره فقد وجب ولا يجوز بيعه ~~ولا هبته وإن مات موهبه ولم يورث عنه ونفد لوجهه ولا يجوز في الهدايا ~~والضحايا إلا الجذع من الضأن والثني مما سواه والدم في الحج على وجهين دم ~~هدي ودم نسك فالهدي ما كان جزاء صيد أو دم متعة أو قران وما وجب لتجاوز ~~الميقات أو ترك رمي الجمار والمبيت بمنى والمزدلفة وما أشبه ذلك من نقصان ~~مناسك الحج وأما دم النسك فهو ما كان في تخير الفدية في الأذى مما يوجبه ~~إلغاء التفث وطلب رفاهة النفس على ما قدمنا ذكره في باب ما يجتنبه المحرم ~~والهدي هديان واجب وتطوع ويؤكل من الهدي كله واجبه وتطوعه إلا أربعة أشياء ~~PageV00P162 # جزاء الصيد وفدية الأذى ونذر المساكين وهدي التطوع إذا عطب قبل محله وأما ~~الهدي الواجب إذا عطب قبل محله فإنه يأكل منه صاحبه إن شاء لأن عليه بدله ~~ولا بدل عليه في غير الواجب ان عطب قبل محله إلا أن يأكل منه ومن أكل من ~~هدي لا يجوز الأكل منه ففيه قولان أحدهما أنه يبدل الهدي كله والآخر أنه لا ~~يبدل الا مقدار ما أكله منه والأول أشهر عن مالك والآخر اختيار عبد الملك ~~بن عبد العزيز وهو قول الشافعي وقد روي عن ms165 مالك أنه أكل من نذر المساكين ~~شيئا لم يكن عليه إلا مقدار ما أكل وان أكل من جزاء الصيد أو من فدية الأذى ~~جزاه كله وأتى بفديته كاملة والهدي على من قرن أو تمتع أو فسد حجه أو ترك ~~الرمي أو نحو ذلك بدنة فإن لم يجد فبقرة فإن لم يجد فشاة فإن لم يجد فصيام ~~دون إطعام ولو أهدى شاة كره له مالك ذلك وأجزأه وإذا حدث بالهدي عيب بعد ~~التقليد أجزأ وقد قيل لا يجزأ والأول تحصيل مذهب مالك فإن قلده وبه عيب لا ~~يجزئ مثله ولم يكن علم به رجع بأرشه على بائعه واستعان به في ثمن غيره وان ~~كان الهدي تطوعا فقيل يصنع بالأرش ما شاء وقيل إنه يصرفه في هدي مثله ان ~~بلغه والا تصدق به والسنة ان ينحر الهدي التطوع إذا عطب قبل محله ثم يضع ~~قلادته في دمه ويخلي بين الناس وبينه يأكلونه ولا يأكل منه صاحبه ولا يطعم ~~ولا يتصدق فإن أكل أو أطعم أو تصدق فالأشهر عن مالك أنه إن أكل منه شيئا ~~ضمنه كله ولا ينحر هدي التطوع قبل يوم النحر فإن فعل لم يجزه عند مالك ومن ~~ساق هديا واجبا فضل قبل الوقوف بعرفة ثم وجده بمنى ففيه عن مالك روايتان ~~إحداهما ينحره بمنى ثم يبدله بهدي آخر ينحره بمكة بعد خروجه أيام منى ~~والآخر أنه يؤخره وينحره بمكة ويجزئه عن واحد وهذا أولى ومن ضل هديه ولم ~~يجد غيره أخر الصيام إلى منى ثم صام ولو وجد من يسلفه كان حسنا أن يستلف ~~منه وأن أخر الصيام حتى رجع إلى بلده فقدر على الهدي أهدى ولم يصم ولا تركب ~~البدنة إلا من ضرورة وولا يشرب من لبنها إلا كذلك بعد ري فصيلها ولا يشترك ~~القوم في الهدايا ولا الضحايا وقد PageV00P163 # روي عن مالك أنه يشترك في هدي المعتمرين وفي التطوع دون الواجب وعند غير ~~مالك يشترك السبعة في البدنة والبقرة في الهدي والتطوع وفي الواجب ولا ينحر ~~الهدي ms166 إلا بمنى ومكة ولا ينحر منه بمنى إلا ما وقف بعرفة وإن فاته أن يقف ~~بعرفة ساقه من الحل فينحره بمكة بعد خروجه من منى وأن نحره بمكة في أيام ~~منى أجزأه وإذا أخطأ رجلان حاجان هديهما فذبح كل واحد منهما هدي صحابه عن ~~نفسه وكانا قد أوقفاهما بعرفة اجزأهما ولم يكن عليهما شيء ولو كانا معتمرين ~~ضمن كل واحد منهما قيمة ما ذبح ولم يجز عن واحد منهما واستأنفا الهدي وليس ~~وقف الباعة وقفا ولا بد أن يقفه هو بنفسه أو يأمر من يقفه فإن وقف بأمره ~~فسواء البائع في ذلك حينئذ وغيره وينحر البدن قياما مقيدة ولا يعقلها إلا ~~أن تصعب ولا تعرقب إلا أن يخاف أن يضعف عنا ولا يقوى عليها وتنحر باركه ~~أفضل من أن تعرقب وتضجع البقر والغنم ولا ينحر أحد قبل الفجر يوم النحر ~~فإذا طلع الفجر حل النحر بمنى وليس عليهم انتظار نحر إمامهم والمنحر منى ~~لكل حاج ومكة لكل معتمر ولو نحر الحاج بمكة والمعتمر بمنى لم يخرج واحد ~~منهما إن شاء الله باب ما لا يجبر بالدم دون الاتيان به قد تقدم في أول ~~كتاب الحج بتعيين فرائضه وهي أربع أولها الإحرام ثم الوقوف بعرفة والطواف ~~بالبيت والسعي بين الصفا والمروة فمن لم ينو حجا ولا عمرة ولا أحرم بواحد ~~منهما بنيته له وقصد إليه فلا حج له ومن لم يقف بعرفة أقل وقت ما بين غروب ~~الشمس إلى طلوع الفجر من يوم النحر فلا حج له ومن لم يطف طواف الإفاضة رجع ~~إليه من بلاده قال مالك في موطئه من نسي طواف الإفاضة حتى يخرج من مكة ~~ويرجع إلى بلده كان عليه أن يرجع فيفيض وإن كان أصاب النساء رجع فأفاض ثم ~~اعتمر وأهدى ولم يذكر مالك طوافه قبل ولا بعد ولا راعى شيئا من ذلك وهذا ~~مذهب أهل المدينة من أصحابه وغيرهم أما أهل مصر والمغرب فجملة مذهب مالك ~~عندهم في ذلك أن الطواف في حين دخول مكة وطواف ms167 الإفاضة كلاهما عنده واجب ~~وكلاهما ينوب عن الآخر مع الهدي لمن نسي ذلك ولم يأت به حتى رجع إلى بلاده ~~والتطوع أيضا في ذلك ينوب عنده عن الواجب وطواف الصدر PageV00P164 # أيضا كذلك على ما بينا عنه في صدر هذا الكتاب فمن لم يطف لدخوله مكة ~~ناسيا أو تاركا أو طافه ولم يكمله سبعا أو طافه منكوسا أو على غير طهارة أو ~~أحدث فيه فتوضأ وبنى ولم يستأنف أو طافه بغير نية لما قصده من حج أو عمرة ~~أو لم يدخل الحجر في طوافه أو لم يكمله من الحجر إله لم يجزه في ذلك كله ~~طوافه وان في حكم من لم يطف ولزمه الرجوع إليه قريبا كان أو بعيدا إلا أن ~~يكون طاف بعده للإفاضة وسعى أو طاف تطوعا وسعى فإن كان طاف تطوعا ثم أبعد ~~ولبس الثياب ووطئ النساء كان عليه دم وكان له طوافه تطوعا عما وجب عليه ~~وكذلك لو عرض له مثل ذلك في طواف الإفاضة عاد إليه ولو من بلده لأنه فرض ~~واجب فطافه إلا أن يكون طاف بعده تطوعا أو للوداع فيجزئه عند مالك من ~~العودة وعليه دم ومن أخر طوافه الموصول بالسعي قارنا كان و مفردا ثم طاف ~~للإفاضة وصدر فلم يودع البيت أجزأه طواف الإفاضة عن ذلك كله إن كان معه سعي ~~ولم يختلف قول مالك في وجوب الدم على من ترك طواف القدوم عامدا لأنه عنده ~~من مسنونات الحج المؤكدات واختلف قوله إذا تركه أو ترك شيئا من سنن الحج ~~معذورا فقال مرة عليه دم وقال مرة لا دم عليه وأما طواف الوداع فهو عنده ~~مستحب لا يجب على تاركه شيء لأنه لما كان عمله بعد استباحة وطء النساء ~~والعبيد أشبه التطوع الذي لا شيء على تاركه وقد تقدم اختلاف لفظ ما في ~~المدونة وما ذكره أبو الفرج وما رواه ابن عبد الحكم في مراعاة الطواف ~~التطوع أو غيره قبل الإفاضة أو بعدها في أول باب من هذا الكتاب وقال ابن ~~القاسم لو ms168 طاف بغير نية وسعى كان عليه أن يعود فيطوف بنية ويسعى فإن لم ~~يفعل حتى رجع إلى بلاده أو تباعد أجزأه ذلك وكان عليه الهدي وهذا ما قدمت ~~لك من أصلهم في عمل الحج أنه يجزأ فيه عندهم التطوع عن الواجب إلا في ~~الإحرام خاصة ومن ترك من طوافه أو سعيه شوطا واحدا أو أكثر لم يجزه وكان ~~عليه أن يأتي به بانيا أن كان قريبا أو مستأنفا أن تباعد فإن لم يذكره حتى ~~رجع إلى بلاده عاد على بقية إحرامه فطاف وسعى وأهدى لتأخيره ذلك العمل عن ~~وقته فإن وطئ أهله اعتمر وأهدى وكل من سعى بأثر طواف لم يتم سبعا أو بأثر ~~طواف على غير طهارة كان كمن لم يسع لأن من شرط السعي عند مالك وأصحابه أن ~~يكون بأثر طواف مجزئ متصل به وعلى هذا الذي وصفنا PageV00P165 # حاله الرجوع من بلده حتى يأتي الطواف والسعي فإن كان لم يطف للإفاضة كان ~~حراما من النساء والطيب والصيد وكان عليه مع ذلك دم وقد خفف مالك مرة عنه ~~الدم في ذلك وجعله كالمراهق وقد روي عن مالك فيمن طاف للإفاضة من غير سعي ~~من غير سعي ولم يكن طاف معي ولا سعى قبل ذلك حتى خرج من مكة ان عليه عمرة ~~وهديا ويجزئه من ذلك كله ومن ترك من السعي ذراعا لم يجزه حتى يسعى فيتم ما ~~بين الصفا والمروة فإن صار إلى بلده وكان معتمرا كان حراما من كل شئ وان ~~كان حاجا قد رمى الجمرة وحلق كان حراما من النساء والطيب والصيد عند مالك ~~ثم يرجع فيبتدئ طوافه وسعيه ومن طاف لعمرته على غير وضوء فهو كمن لم يطف ~~وعليه ان يرجع من بلده حراما حتى يطوف ويسعى ويهدي لتأخيره السعي عن زمانه ~~وليس الهدي واجبا عليه ولو طاف المتمتع أو المكي قبل خروجه إلى منى وسعى ~~كان عليه ان يطوف للإفاضة ويسعى بعد انصرافه من منى فإن طاف ولم يسع حتى ~~أتى بلده أجزأه السعي الأول ms169 وعليه هدي ومن لم يسع بين الصفا والمروة حتى ~~رمى الجمرة فقد حل له من الثياب وغيرها ما حل للذي طاف وسعى باب الإجازة ~~على الحج والعمرة والوصية بذلك الإجارة على الحج جائزة عن الميت إذا أوصى ~~بها فإن كان الموصي لم يحج عن نفسه لم يجز أن يستأجر عنه صبي ولا عبد ويجوز ~~ذلك في التطوع ومن تطوع بالحج أو العمرة عن غيره بعد أن حج عن نفسه فحسن ~~إذا كان عن الميت وإذا أوصى أن يحج عنه وارثه فذلك جائز وله إجارة مثله وما ~~زاد على ذلك فهو وصية إن أجازه الورثة جاز والا رجع ميراثا ويكره أن يتطوع ~~بالحج قبل أن يؤدي فرضه وان يؤاجر نفسه في ذلك فإن فعل شيئا من ذلك نفذ عند ~~مالك وإذا أوصى بوصايا فأخذ الوصي الثلث وقاسم الورثة ثم دفع المال إلى من ~~يحج فتلف المال أو تلف في يد الموصي فلا تبعة على الورثة والإجارة عند مالك ~~في الحج على وجهين إجارة مضمونه وإجارة على البلاغ فالمضمونة تكون على حجة ~~موصوفة من مكان معلوم بأجرة معلومة فيكون له الفضل من نفقته وعليه النقص ~~وان مات قبل PageV00P166 # الفراغ من الحج كان له من الأجرة بحساب ما عمل وأخذ الباقي منه أو من ~~ماله وأجرة البلاغ أن يدفع رجل إلى رجل آخر مالا ينفقه في الحج عن الميت ~~فإن فضل شئ رده على من استأجره وان عجز المال عن نفقته وجب على مستأجره ~~تمام نفقته وكذلك لو ضاع المال بعد الاحرام لزم من استأجره نفقته ولو ضاع ~~قبل أن يحرم رجع ولم ينفذ لوجهه وهذا الوجه أكثر أهل العلم لا يجيزونه ومن ~~أوصى أن يحج عنه رجل بعينه فأبى ذلك الرجل دفعت الحجة إلى غيره ان كان ~~الموصى له لم يحج عن نفسه وان كان قد حج عن نفسه بطلت الوصية ورجع المال ~~ميراثا ومن أوصى أن يحج عنه بمال معلوم فوجد من يحج عنه بأقل رد الباقي على ~~ورثته إلا أن ms170 يوصى بذلك لرجل بعينه فيكون المال كله له ومن استأجر على أن ~~يحج مفردا فحج قارنا فأكثر أصحاب مالك على أنه يجزئ عن الموصي وعلى ~~المستأجر الدم وقال ابن القاسم لا يجزئ وعليه الإعادة ولو تمتع جاز على قول ~~مالك وعلى قياس قول ابن القاسم لا يجزئه والصواب عندي أنه يجزئه وعليه الدم ~~وليس للمستأجر في الحج أن يستأجر غيره إلا أن يجعل ذلك إليه أو يؤذن له فيه ~~ولو استؤجر على الحج في عام بعينه فعاقه عائق وحج في العام الذي يليه أجزأه ~~ويجوز الاستيجار على العمر كما يجوز على الحج باب رمي الجمار قد تقدم في ~~باب العمل في الحج ذكر وقت رمي جمرة العقبة انه من طلوع الشمس إلى زوالها ~~فمن نسي رمي جمرة لعقبة يؤمن الننحر حتى امسى فيستحب له الهدي وليس بواجب ~~عليه ومن نسيها يوم النحر ورماها أيام التشريق نحر بدنه ومن نسي حصاة واحدة ~~من جمرة حتى مضت أيام الرمي كان عليه شاة فإن نسي الجمرة كلها كان عليه ~~بقرة أو بدنة ووقت الرمي في أيام منى من زوال الشمس إلى غروبها ومن نسي رمي ~~يوم من أيام منى أو أخره إلى الليل رمى ليلا ولا شئ عليه هذا قوله في موطئه ~~وقد روي عنه ان عليه دما وليس بشئ لأنه لم يختلف قوله أنه لو رماه من الغد ~~لم يكن عليه شئ ومن ترك الرمي يوما ورمى يوما بعده ثم ذكر ذلك اليوم الثالث ~~بعد رميه رمى PageV00P167 # لليوم الذي ترك الرمي فيه ثم يعيد رمي يومه ولا يعيد اليوم الأوسط ويرمي ~~عن الصبي والمريض اللذين لا يطيقان الرمي ويستحب للذي يرمي عنهما أن لا ~~يرمي عن أحدهما حتى يرمي عن نفسه ولا يجوز أن يكون رميه عنه وعن غيره واحدا ~~ولو فعل لم يجزه عن نفسه ولا عن غيره وينبغي للمريض أن يتحرى وقت الرمي ~~فيكبر وإذا صح المريض في أيام الرمي رمى عن نفسه وعليه مع ذلك دم عند مالك ~~ومن ms171 ترك الرمي في يوم من أيام منى حتى انقضت فعليه دم وتجزئه شاة ولو ترك ~~الرمي في الأيام الثلاثة كلها فعليه بدنة أو بقرة في الاختيار وتجزئه شاة ~~ويجوز لرعاء الإبل إذا رموا جمرة العقبة يوم النحر أن يخرجوا عن منى لرعيهم ~~ويقيمون فيه يوما وليلة ثم يأتون في الثالث من يوم النحر وهو النفر الأول ~~فيرمون لليوم الذي مضى ولليوم الذي هم فيه ويتعجلون إن شاءوا أو يقيموا فإن ~~أقاموا رموا في اليوم الرابع من يوم النحر ولأهل الآفاق أن يتعجلوا في ~~اليوم الثالث من يوم النحر وهو الثاني من أيام التشريق يرمون بعد الزوال ~~وينفرون نهارا ولا ينفرون ليلا ويكره لأهل مكة التعجيل في النفر الأول ~~وكذلك الاختيار لامام الحاج ان يقيم إلى النفر الثاني ويكره له أن يكون ~~نفره قبل ذلك باب الحج بالصبيان لا يجب على من لم يبلغ من الرجال والنساء ~~الحج وأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج بالصبيان الصغار وقد بينا في ~~كتاب التمهيد من معاني الحج بالصبيان ما في كفاية وبيان فجائز أن يحج ~~بالصبيان الصغار ذكورهم وإناثهم المراضع منهم وغير المرضع إلا أن المرضع ~~ونحوه لا يجرد للاحرام ويجرد غيرهم من المتحركين بأنفسهم يجردون من الميقات ~~وينوي أولياؤهم بذلك الإحرام ويجتنبون ما يجتنب الكبار ولا بأس أن يؤخر ~~إحرام الصبي عن الميقات إلى الحرم أو إلى قربه وان تكلم الصبي لبى عن نفسه ~~وان لم يتكلم لم يلب عنه وان احتاج إلى دواء فيه طيب أو احتاج إلى إماطة ~~أذى فعله به وليه وفدى عنه واختلف قول مالك وأصحابه في جزاء الصيد يقتله ~~الصبي فقال بعضهم هو كجنايتة يكون في ماله وقال بعضهم هو في مال الولي وهو ~~الأشهر عن PageV00P168 # مالك ويطاف بالصبي ويسعى ويرمى عنه ان لم يستطع فعل ذلك بنفسه ولا يركع ~~عنه وان قدر ركع عن نفسه ولا يطوف به إلا من طاف لنفسه وجائز أن يسعى عنه ~~من لم يسع لنفسه ومن سعى بالصبي ينوي به ms172 السعي عن نفسه وعن الصبي أجزأهما ~~ذلك عند مالك ويكره له أن يطوف به ينوي الطواف عنه وعن نفسه فإن فعل أعاد ~~الطواف عن نفسه استحبابا ويجزئ عن الصبي وقد قيل إنه يعيد عن نفسه إيجابا ~~وعن الصبي استحبابا والأول تحصيل المذهب والقول عندهم في الرمي عنه وعن ~~نفسه كالقول في الطواف عنه وعن نفسه وإذا حج الولي بالصغير فما زاد على ~~نفقته في الحضر فمن مال وليه إذا لم يخف عليه ضيعة في الحضر فإن خاف ذلك ~~عليه فالنفقة كلها من مال الصبي وإذا بلغ الصبي في حجته مضى عليها حتى ~~يتمها ولا تجزئه عن فرضه باب في حج العبد وذوات الزوج ان استأذن العبد سيده ~~في الحج فحسن ان يأذن له فإن لم يفعل فليس ذلك عليه قال مالك فإن حج معه ~~فلا نرى ان يمنعه ولا يحج العبد إلا بإذن السيد فإن أذن له فأحرم بالحج لم ~~يكن له منعه وإن أحرم بغير اذن سيده فالسيد بالخيار في فسخ إحرامه أو تركه ~~فإن فسخه فعليه القضاء إذا عتق ولو أذن له سيده في القضاء وهو رقيق أجزأه ~~ولو عتق فحج به ينوي القضاء والفريضة أجزأه عن القضاء ولم يجزه عن الفريضة ~~وحكم العبد إذا عتق بعد حجه أو بعد إحرامه بالحج كحكم الصبي يبلغ بعد حجه ~~أو في حجه ولا يجزئه حجه ذلك عن حجة الإسلام وإذا أعتق العبد ليلة عرفة ولم ~~يكن أحرم فأحرم ووقف بعرفة أجزأه عن فرضه فإن كان أحرم بالحج قبل ذلك تمادى ~~في حجه وليس له رفض احرامه وتجديد احرام آخر للوقوف بعرفة وعليه التمادي في ~~حجة حتى يتمه ولا يجزئه عن حجة الإسلام وكذلك الصبي يبلغ ليلة عرفة ولم يكن ~~أحرم سواء في ذلك وليس على السيد جزاء ما قتل عبده المحرم من الصيد ولو نذر ~~العبد حجا ثم عتق لزمه ما اعتقده من النذر في حال الرق ومن بلغ من الصبيان ~~أو عتق من العبيد بعد ليلة النحر فلا PageV00P169 # خلاف ms173 بين العلماء أنه يتمادى في حجه فيتمه ولا يجزئه من حجة الإسلام وإذا ~~أسلم الكافر وأدرك الوقوف بعرفة أجزأه عن حجة الإسلام وإذا تطوعت المرأة ~~بالحج بغير اذن زوجها فحللها بعد إحرامها فعليها القضاء وقال سحنون لا قضاء ~~على المرأة إذا طلقت ولا على العبد إذا عتق فيما حللا منه ومن أكره امرأته ~~على الوطء وفسد حجها ثم فارقها وتزوجت لم يكن لزوجها منعها من أداء ما وجب ~~عليها ومؤونتها على المطلق لها لأنه لما أكرهها كان عليه أن يحجها ومن أذن ~~لامرأته في الحج ثم أكرهها على الوطء كان عليه أن يحجها ومن أذن لجاريته في ~~الحج فأحرمت ثم باعها لم يكن للمشترى أن يحللها ولا أن يمنعها من المضي في ~~إحرامها وذلك عيب ان شاء رضي المشتري به وإن شاء رده باب جامع الحج جائز ~~عند مالك الطواف تطوعا وواجبا بعد العصر وبعد الصبح إلا أنه لا يكون إلا ~~أسبوعا واحدا لأنه لا يلزم الطائف أن يصلي بأثر كل أسبوع ركعتين ولا تطوع ~~عنده في هذين الوقتين وجائز أن يركع الركعتين إذا غربت الشمس قبل صلاة ~~المغرب وجائز أيضا أن يؤخرهما حتى يصلي المغرب ثم يركعهما بعدها قبل أن ~~يتنفل وتقديم المغرب على الركوع أولى وأحب إلينا ويكره مالك وأكثر الفقهاء ~~أن أن يطوف المرء أسابيع ثم يجمع ركوعها ومن أفاض في يوم جمعة فليرجع إلى ~~منى ويدع الجمعة وإذا لم تطف المرأة للإفاضة لحيض أو نفاس حبس عليها كريما ~~أقصى ما يحبس الدم النساء في الحيض والنفاس ولا حجة للكرى بأن يقول لم أعلم ~~أنها حامل وقال ابن المواز كيف يحبس عليها الكرى وحده يعرض ليقطع به في ~~الطريق ويقصر الصلاة بعرفة عند مالك كل من شهدها من أهل مكة ومنى وسائر ~~الآفاق إلا أهل عرفة وكذلك أهل متى لا يقصرون بمنى ويقصرون في غيرها من ~~المشاهد كلها وكذلك أهل المزدلفة لا يقصرون بها ويقصرون بعرفة ومنى ويقصر ~~أهل مكة بعرفة ومنى ويتمون بمكة هذا قول مالك ms174 وأصحابه وأما سائر أهل العلم ~~فيقولون لا يقصر في شئ من تلك المشاهد إلا مسافر بينه وبين بلده مسافة ~~PageV00P170 # يقصر في مثلها إذا كان سفره متصلا لم تنقضه إقامة ويستحب المقام بالمحصب ~~عند الصدر من منى قبل دخوله مكة ويصلي به الأوقات إلى العشاء الأخيرة ثم ~~يدخل مكة ليلا ومن ترك ذلك فلا شئ عليه ويستحب النزول بالمعرس لمن قفل إلى ~~المدينة والصلاة فيه ولو قدمه في غير وقت صلاة اتنظر به الصلاة إلا أن يخاف ~~فوت رفقته فإن كان ذلك جاز له أن ينفر قبل أن يصلي ومن صدر من منى فطاف ~~للإفاضة ونفر أجزأه ذلك عن إفاضته ووداعه ودخول البيت كلما قدر عليه حسن ~~والصلاة فيه نافلة حسن ولا يدخله أحد بنعليه والمعتمر إذا انصرف بأثر سعيه ~~وطوافه لم يكن عليه وداع ويستحب لمن بات بمكة بعد أن ودع أن يعيد الوداع ~~حين خروجه ومن نسي طواف الإفاضة وقد ودع أجزأه وداعه عن إفاضته إذا بعد ~~وإذا ارتد الرجل بعد أن حج ثم تاب عن ردته فعليه حجة أخرى وأجاز مالك حج ~~الأغلف ولا بأس بأخذ إذخر الحرم والسناء للحلال والحرام وما جاز للحلال أن ~~يفعله في شجر الحرم جاز للمحرم باب خطب الحج خطب الحج عند مالك وأصحابه ~~ثلاث خطب كلها مسنونة أولها قبل يوم التروية بيوم وهو اليوم السابع من ذي ~~الحجة يخطب فيه الإمام بمكة خطبة واحدة بعد الظهر ويعلمهم فيها المناسك ~~والثانية يوم عرفة قبل الصلاة إذا سكت المؤذن من الأذان بين يدي الإمام كما ~~يفعل في الجمعة وهي خطبتان يفصل بينهما بجلوس وإن شاء أذن المؤذن حين يجلس ~~الإمام من الخطبة الأولى فيها والثالثة بمنى يوم ثاني النحر وهو يوم القر ~~يخطب بعد الظهر خطبة واحدة يعلمهم فيها بأن النفر الأول في اليوم الثاني من ~~ذلك اليوم ولا خطبة عند مالك وأصحابه يوم النحر وعليه أكثر الناس وروي عن ~~سعيد بن المسيب في خطبة الحج مثل قول مالك وكان الزهري يقول الخطبة الثالثة ms175 ~~إنما كانت يوم النحر فأخرها الأمراء للشغل باب العمرة العمرة عند مالك ~~وأصحابه غير مفترضة وهي عنده واجبة وجوب PageV00P171 # سنة لا يجوز لأحد قدر عليها تركها وهي أوكد من الوتر ومن أهل المدينة ~~جماعة يرونها مفترضة كالحج وهو قول ابن عمر وابن عباس وجائز عملها قبل الحج ~~ومعه وبعده في أشهر الحج وفي غيرها ومن كان حاجا مفردا لم يعتمر حتى يفرغ ~~من حجه ولا يعتمر أحد من الحاج حتى تغرب الشمس من آخر أيام التشريق ولا بأس ~~أن يهل أهل الآفاق في أيام التشريق بالعمرة وأما الحج فلا فإن رمى في آخر ~~أيام التشريق وأحرم بعمرة بعد رميه وقبل غروب الشمس لزمه الإحرام لها ومضى ~~فيها حتى يتمهى فإن أتمها قبل غروب الشمس لم تجزه فإن أحرم بها قبل رميه لم ~~يلزمه عملها ولا قضاؤها عند مالك وكره مالك العمرة في السنة والواحدة مرارا ~~وأجازها جماعة من علماء أهل المدينة وغيرهم وجائز عند مالك أن يعتمر في ذي ~~الحجة وأخرى في المحرم وان قرب ما بينهما والعمرة من الميقات أفضل منها من ~~الجعرانة والتنعيم ولا يجوز لمكي أن يحرم بعمرة حتى يخرج إلى الحل وعمل ~~العمرة بعد الإحرام بها أن يلبي قاصدا إلى البيت فإذا أخذ في الطواف قطع ~~التلبية وإن شاء قطعها إذا رأى البيت وإن شاء إذا دخل المسجد هذا كله لمن ~~أحرم من التنعيم وأما من أحرم من الميقات أو الجعرانة فقد بينا وجوه ذلك ~~فيما مضى من هذا الكتاب فإذا طاف سبعا وسعا سبعا على سنة الطواف والسعي على ~~حسب ما قدمنا ذكره في الحج حلق رأسه وتمت عمرته وان قصر من شعره أجزأ ذلك ~~عنه والحلاق أفضل وقد مضى من أحكام العمرة في باب وجوب الحج وباب التمتع ما ~~فيه كفاية PageV00P172 # كتاب الضحايا بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله ~~وصحبه وسلم تسليما باب وجوب الأضحية وعلى من تجب وما يجب فيها الأضحية عند ~~مالك سنة تجب على كل من ms176 وجد سعة من الرجال والنساء الأحرار وهي من السنة ~~المؤكدة التي يحمل الناس عليها ولا يسامحون في تركها كصلاة العيدين وشبهها ~~وأهل الحاضرة والبادية والمقيم والمسافر في ذلك سواء إلا الحاج بمنى فإنهم ~~لا ضحية عليهم وسنتهم الهدي وقال مالك الصدقة بثمن الضحية بمنى أحب إلي ~~ويضحى عن اليتيم طفلا كان أو بالغا كما تخرج عنه زكاة الفطر ولا يضحى عن ~~العبد ولا عليه أن يضحي عن نفسه ولا بأس أن يضحي الرجل عن أم ولده والضحية ~~عند مالك مخالفة للهدي لأن الهدي يجب بالقول وبالتقليد وبالاشعار ولا تجب ~~الضحية عنده إلا بالذبح خاصة إلا أن يوجبها بالقول قبل ذلك ومن مات يوم ~~النحر قبل أن يضحي كانت ضحيته موروثة عنه كسائر ماله بخلاف الهدي ولو مات ~~بعد ذبحها لم يرثها عنه ورثته وصنعوا بها من الأكل والصدقة ما كان له أن ~~يصنع فيها ولا يقتسمون لحمها على سبيل الميراث وما أصاب الضحية قبل ذبحها ~~من العيوب كان على صاحبها بدلها بخلاف الهدي أيضا ومن وجد بضحيته عيبا ردها ~~واشترى بثمنها مثلها ولا يشتري بأقل من ذلك الثمن ولا بأس أن يبيع الرجل ~~أضحيته ويشتري أفضل منها بأكثر من ثمنها ولا ينبغي أن ينقص منها شيئا هذا ~~إذا لم يوجبها ومن أخرج ثمنا لأضحية وأوجبه لذلك فيستحب له أن لا يرد شيئا ~~منه إلى ماله وان اخرجه بغير إيجاب وفضل منه فضل صنع به ما شاء ومن اشترى ~~ضحية عجفاء فسمنت قبل الذبح أجزأت عنه ولو اشتراها سمينة فحدث بها عيب مفسد ~~قبل أن يذبحها ولو بعد أن أضجعها للذبح لم تجز عنه وكان عليه بدلها أن قدر ~~عليها وما عرض لها بعد تمام ذكاتها لم يضرها ومن ضاعت أضحيته PageV00P173 # فأبدلها ثم وجدها في أيام الذبح أو بعدها فليس عليه ذبحها فإن ضاعت ولم ~~يبدلها ووجدها في أيام الذبح ذبحها وان وجدها بعد ذلك فليس عليه ذبحها وهي ~~ماله يصنع بها ما شاء ولا بأس أن يضحي الرجل عنه وعن ms177 أهل بيته بالشاة ~~الواحدة وكذلك البقرة والبدنة وسواء كانوا عند مالك سبعة أو أكثر إذا كان ~~هو منفردا بها ويشركهم في أجرها ولا يجوز عنده أن يشترك اثنان فما فوقهما ~~في ضحية واحدة ولا في هدي واحد على أن يخرجوا الثمن من قبل أنفسهم ويقسموا ~~اللحم على قدر ذلك وهذا الوجه الذي كرهه مالك أجازه أكثر العلماء من أهل ~~المدينة وغيرهم إذا كانوا سبعة فما دونهم واشتركوا في بدنة أو بقرة وإن ~~كانوا أكثر من سبعة لم يجز عن واحد منهم والشاة لا تجزي عندهم إلا عن واحد ~~وإذا اشترى جماعة ضحايا فاختلطت فذبح كل واحد منهم أضحية جاز لهم أن ~~يصطلحوا عليها ويقسموها ويضحي كل واحد منهم بالشاة التي تصير إليه وإن ~~اختلطت فذبح كل واحد منهم ضحية غيره عن نفسه لم يجز ذلك عند مالك عن واحد ~~منهم ويضمن كل واحد منهم ضحية صاحبه بقيمتها وكان على كل واحد منهم أن يضحى ~~إن علم ذلك في أيام النحر باب سن الأضحية وأي الضحايا أفضل وما يتقى فيها ~~من العيوب السن التي تجزأ في الضحايا الجذع من الضأن فما فوقه والثني فما ~~فوقه من المعز والإبل والبقر والجذع من الضأن ابن عشرة أشهر إلى سنة ونحوها ~~وأقل سن الجذع من الضأن ستة أشهر وما زاد عليها إلى العشر أبعد من الإشكال ~~والثني من الضأن والمعز ما قد أثنى وهو ابن سنتين أو دخل في سنتين أو نحوها ~~وكذلك البقر وقيل إذا دخل في السنة الثالثة فهو الثني من البقر وقيل إذا ~~دخل في الرابعة والثني من الإبل ما قد ألقى ثنيته أيضا وهو ابن خمس سنين ~~وقيل ست سنين وأفضل الضحايا عند مالك فحول الضأن ثم خصيانها ثم إناثها ثم ~~فحول المعز ثم خصيانها ثم إناثها ثم البقر والإبل وأما في الهدايا فالإبل ~~أفضل ثم البقر ثم المعز ثم الضان قال مالك الإبل في PageV00P174 # الهدايا أفضل ما تقرب به وعند غير مالك الهدايا والضحايا في ذلك سواء ~~الإبل مقدمة ms178 في الفضل عندهم ثم البقر ثم الضأن ثم المعز والعفراء أفضل من ~~السوداء إذا ساوتها في الثمن والسمن ولا خلاف أن الثني من الضأن أفضل من ~~الجذع ويتقي في الضحايا من العيوب العوراء البين عورها والعرجاء البين ~~عرجها وهي التي لا تلحق الغنم والمريضة البين مرضها والعجفاء التي لا تنقى ~~وهي التي لا شحم لها ولا مخ في عظامها لهزالها والعيب اليسير في العين لا ~~بأس به وجائز أن يضحى بالصغيرة الأذنين فإن كانت مخلوقة بغير أذنين لم تجز ~~ولا بأس بالشق اليسير في الأذن وكذلك القطع اليسير كالميسم وشبهه والشق ~~أهون من القطع فإن كان أكثر الأذن مقطوعا لم يجز والنصف عند أصحابه كثير ~~ولا يحفظون عن مالك فيه حدا ويجيء على أصله أن ما زاد على ثلثه كثير ويخرج ~~أيضا على أصله أن الثلث كثير وان حكم الثلث حكم ما فوقه ولا بأس عنده ~~بالمثقوبة الأذن إذا كان ثقبا يسيرا وكذلك القطع والجدع إذا كان يسيرا ونهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضحى بالشرقاء ولا بالخرقاء ولا بأعضب ~~القرن والشرقاء المشقوقة الأذن كلها باثنين أو أكثر والخرقاء أن يكون في ~~الأذن ثقب مستدير وفي الحديث النهي عن أن يضحى بالمقابلة والمدابرة وتلك ~~نحو الشرقاء والخرقاء وقد قيل المقابلة أن يقطع من مقدم أذنها شيء ثم يترك ~~معلقا لا يبين كأنها زنمة والمدابرة أن يصنع مثل ذلك يموخرة الأذن من الشاة ~~والأعضب القرن إذا ذهب نصفه ولا بأس أن يضحى عند مالك بالشاة الهيماء إذا ~~كان سقوط أسنانها من الكبر والهرم وكانت سمينة فإن كانت ساقطة الأسنان وهي ~~فتية لم يجز أن يضحى بها لأنه عيب غير خفيف والنقصان كله مكروه إلا أنه لا ~~بأس بالخصي الأجم وكره مالك المكسورة القرن إذا كان يدمى فإن لم يدم فهي ~~مثل الجلحاء ولا بأس بها وأما الأبتر فإن كان مستأصل الذنب لم يجز أن يضحى ~~به وإن كان القطع يسيرا كالطرف وشبهه فلا بأس به وإن قطع منه ثلثه ms179 أو أكثر ~~لم يجز وقد قيل يجوز ما لم يكن لا ذنب له ولا تجوز الجرباء إذا كان لها ~~مرضا لأنه يضر بلحمها ولا بأس بالبدنة المدبورة إذا كان خفيفا وإن كان دبرا ~~بينا لم يجز ولا بأس أن يضحى بالشاة PageV00P175 # الثولاء إذا كانت سمينة والشاة الحمرة وهي التي بشمت من الأكل كالفرس إذا ~~سنق من الشعير لا يجوز أن يصحى بها لأنه بين مرضها ومن وجد عيبا بضحيته بعد ~~ذبحها كان عند البائع بها فإن كان عيبا يجوز معها أخذ أرشه وانتفع به ~~وأجراه مجرى ضحيته ويستحب له أن يتصدق به فإن كان عيبا لا يجزئ معه صنع به ~~ما شاء وأبدلها إن كان في أيام النحر باب وقت ذبح الضحايا أيام الذبح يوم ~~النحر ويومان بعده وهي الأيام المعلومات وأولها أفضلها للذبائح فيه ضحيته ~~ثم الثاني ثم الثالث ولا يضحى في اليوم الرابع عن مالك وأكثر أهل المدينة ~~وقد روي عن بعضهم إجازة ذلك ولا يضحى بليل عند مالك وأصحابه فإن فعل لم ~~تجزه عندهم ومن ذبح يوم النحر قبل الصلات لم تجزه وكذلك عند مالك إن ذبح ~~بعد الصلاة قبل الإمام لم يجزه أيضا إلا أن يكون الإمام لم يذبح فيجزئه إن ~~تحرى مقدرا ذبح الإمام ثم يذبح وإذا انصرفوا من المصلى جاز الذبح فيما قرب ~~وبعد وأهل البوادي يتحرون أقرب القرى والمدن إليهم فيذبحون بعد ذبح الإمام ~~الذي يليهم فإن تحروا فذبحوا قبل ذبح الإمام وبعد الصلاة فقد نجوا ولو كان ~~ذلك قبل ذبح الإمام وبعد الصلاة أجزأهم وقد قيل عن مالك لا يجزئهم والأول ~~تحصيل مذهبه باب العمل في الضحايا الأفضل في ذبح الضحية أن يباشر بالرجل ~~ذبح ضحيته بيده ولا يأمر بذلك غيره فإن لم يفعل فلا حرج إذا ذبح له غيره ~~بأمره وإذا كان له من يقوم بأمره كالابن والوكيل وذبح له بغير إذنه جاز ولو ~~ذبح رجل ضحيته بغير إذنه ضمنها وغرم قيمتها ويبتاع بالقيمة ربها غيرها بدلا ~~منها ولو غصبها رجل ms180 فذبحها عن نفسه ضمن قيمتها ولم تجز عنه ويستحب له إذا ~~ولدت الضحية أن يذبح ولدها معها وليس ذلك بواجب عند مالك ولا يذبح الضحية ~~ولا النسك PageV00P176 # كله إلا مسلم فإن ذبحها غير مسلم لم تجز وقد قيل تجزأ مع الكراهة وهو قول ~~أشهب والأول تحصيل المذهب وبه أقول ويأكل الرجل من أضحيته ويطعم الفقراء ~~والأغنياء إن شاء نيا ومطبوخا ولا يطعم منها إلا مسلما وليس لما يطعم منها ~~ويتصدق به ولا لما يأكل حد عند مالك وقد بينا في كتاب التمهيد هذا المعنى ~~عند قوله صل الله عليه وسلم كلوا وتصدقوا وادخروا ولا بأس بالانتفاع بجلود ~~الضحايا ولا يباع شئ منها ولا يبادل لحمها بغيره ولا يعطى في دباغ جلدها ~~شيء منها ولا يعطى الجازر شيئا من لحمها على ذبحها وسلخها فان باع الجلد ~~تصدق بثمنه وينبغي أن يعلم الرأس بعلامة لئلا يختلط في الفرن فان اختلطا ~~فليحلل كل واحد منهما صاحبه مما صار من فضل ذلك إليه ولا ضمان عله ولا بأس ~~بشرب لبن الضحية ما لم يضر بها بعد ري ولدها ويستحب له أن لا يجز صوفها حتى ~~يذبحها باب العقيقة العقيقة سنة مرغوب فيها ومعناه الذبح عن المولود يوم ~~سابعه ما يجوز ضحية من الأزواج الثمانية ولا تكون من الوحش ولا من الطير ~~وقد قيل عن مالك إنها لا تكون إلا من الغنم دون الإبل والبقر ويتصدق بلحمها ~~ويؤكل منها كحكم الضحايا واختلف عن مالك أيهما أوكد في السنة الضحية أو ~~العقيقة فروي عنه الضحية وروي عنه العقيقة أوكد وكلاهما عندي سواء لأنها من ~~شرائع الإسلام فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بهما وأقرهما وروى ~~عنه معن بن عيسى فيمن كان سابع ابنه يوم النحر أنه أحب إليه أن يعق عنه ~~ويترك الضحية وكان مالك لا يعتد باليوم الذي يولد فيه المولود في أيام ~~أسبوعه إلا أن يولد قبل الفجر وإلا ألغى ذلك اليوم وكان يستحب أن يسمي ~~الصبي يوم السابع قال رسول الله ms181 صلى الله عليه وسلم الغلام مرتهن بعقيقته ~~يذبح عنه يوم سابعه ويسمى وقد أوضحنا معاني هذا الباب في كتاب التمهيد ~~والحمد لله ولا عقيقة بعد يوم السابع وهو الأشهر عن مالك وقد روى أنه يعق ~~عنه في سابع ثان إذا عاق عن الأول عائق ويعق عن PageV00P177 # الغلام وعن الجارية بشاة شاة عن كل واحد منهما هما عند مالك في ذلك سواء ~~ولو عق عن الغلام بشاتين وعن الجارية بشاة كان حسنا وسواء كانت الشاة ذكرا ~~أو أنثى وحلق رأس المولود والصدقة يوزن شعره فضة أو ذهبا لمن لا يقدر على ~~العقيقة حسن وليس يواجب ولا سنة وتذبح العقيقية في صدر النهار ومن ذبحها ~~ليلا كان كمن ذبح ضحيتة ليلا عند ابن القاسم وغيره يكره ذلك ويجيزه ويتقى ~~فيها من العيوب ما يتقى في الضحية ويوكل منها ويطعم ولا بأس بكسر عظمها ولا ~~يلطخ الصبي بشئ من دمها والحكم فيها أن يهدي إلى الجيران منها نيا ومطبوخا ~~وهذا أفضل من الني ولا يطعم منها ولا من الضحايا كافر ولو دعا الناس إليها ~~من غير مباهاة لم يكن بذلك بأس PageV00P178 # كتاب الذبائح بسم الله الرحمن الرحيم وصلى اله على سيدنا محمد وعلى آله ~~وصحبه وسلم تسليما باب الذكاة وحكمها كل مقدور عليه يجوز ذبحه صنفان أحدهما ~~حكمه الذبح والآخر حكمه النحر والذبح أن يقطع الحلقوم والودجان ولا يراعي ~~مالك قطع المرئ وإن قطع الودجين وأكثر الحلقوم أجزأ عند أكثر أصحاب مالك ~~ومن لم يجز على ذلك ورفع يده قبل تمام بلوغ الذكاة ثم رجع في الفور فأكمل ~~الذكاة أجزأه وقيل لا يجزئه والأول أصح لأنه جرحها ثم ذكاها بعد وحياتها ~~مستجمعة فيها وينبغي أن تكون القلصمة إلى الرأس فإن لم تكن فلا بأس والنحر ~~والطعن في اللبة ولو ذبح ما السنة في ذكاته النحر أو نحر ما السنة في ذكاته ~~الذبح من غير ضرورة لم يؤكل كراهية لا تحريما فإن كان من ضرورة فلا بأس به ~~وقال عبد العزيز بن أبي سلمة ms182 وجماعة من أهل المدينة وغيرهم إن ذلك جائز من ~~غير ضرورة ولا بأس أن تنحر البقر وأن تذبح من ضرورة وغير ضرورة والاختيار ~~الذبح وأما الغنم فلا تنحر إلا على ما ذكرنا وكذلك الإبل لا تذبح إلا على ~~ما وصفنا ومن نسي أن يسمي على الذبيحة لم يضره ذلك ولا بأس بأكلها وإن ترك ~~التسمية عامدا لم تؤكل عند مالك ومن أهل المدينة وغيرهم من قال لا يضر ~~المسلم ترك التسمية عامدا ولا ناسيا لأنه ذبح بملته ودينه إلا ترى أن ~~المجوسي لو سمى لم ينفع ذلك شيئا ومن ذبح حيوانا من قفاه لم يؤكل وذكاة ~~الذبيحة ذكاة لجنينها إذا لم يدرك حيا وكان قد نبت شعره وتم خلقه فإن لم ~~يتم خلقه ولم ينبت شعره لم يؤكل إلا أن يدرك حيا فيذكى ومن استوحش من ~~الإنسي لم يجز في ذكاته إلا ما يجوز PageV00P179 # في ذكاة الإنسي وكذلك المتردي في البئر لا تكون الذكاة فيه إلا فيمن بين ~~الحلق واللبة على سنة الذكاة وقد خالف في هاتين المسألتين بعض أهل المدينة ~~وغيرهم والصحيح في ذلك ما ذهب إليه مالك وأما المتردية والنطيحة والموقودة ~~وأكيلة السبع فإن كل واحدة من هذه إذا ذكيت وعينها تطرف ونفسها تجري وقد ~~حركت يدا أو ذنبا أو رجلا وحياتها مجتمعة جازت فيه الذكاة وذلك ما لم تنتقض ~~بينتها مثل أن تنخع فيظهر نخاعها أو تنتشر أحشاؤها أو يقطع صلبها أو موضع ~~الذكاة منها السبع وفي هذه المسألة خلاف كبير لأصحابنا وغيرهم وهذا هو ~~الصحيح في ذلك عن مالك ومن يرضى قوله من أهل العلم في ذلك ولم يختلف ~~العلماء في المريضة يبلغ منها المرض مبلغا لا يرجى معه لها بقاء أنها تؤكل ~~إذا ذكيت وفيها حياة قال ابن القاسم عن مالك إذا ذكيت المريضة ونفسها تجر ~~وإن كما لا يرجى أن تعيش فلا بأس بها وذكر ابن وهب في موطئه قال قال مالك ~~في شاة تردت فكسرت وأدركها صاحبها وهي تتحرك فذبحها فسال الدم ولم ms183 تتحرك ~~قال أرى ان كان صاحبها ذبحها ونفسه تجر وهي تطرف أن يأكلها ويستحب للمسلم ~~أن يستقبل بذبيحته القبلة ومن ذبح إلى غير القبلة فلا شئ عليه باب ما يجوز ~~أن يذبح به كل شئ يذبح مما له حد يمر في اللحوم مرور الحديد وينهر الدم جاز ~~أكل ما ذبح به إلا الظفر والسن فإن ذلك خنق والمعنى في ذلك إذا لم يكونا ~~منزوعين فإذا كان ذلك لم تقع بهما ذكاة واختلف في العظم فقيل لا تقع به ~~ذكاة على حال لنهي الوارد في ذلك عن النبي عليه السلام وقيل إنه مكروه ~~ويجوز على كراهيته وقيل لا بأس أن يذكي بالعظم إن كان يفري PageV00P180 # باب من تجوز ذبيحته لا تجوز ذبيحة غير المسلمين وأهل الكتاب ولا تؤكل ~~ذبيحة المربد وان تهود أو تنصر والمجوس وأهل الأوثان وسائر الكفار غير ~~اليهود والنصارى سواء في تحريم ذبائحهم ولا تؤكل ذبيحة السكران ولا من لا ~~يعقل وقد قيل ذلك مكروه ولا يبلغ به مبلغ ما ذبح المرتد وكل من أطاق الذبح ~~وجاء به على سنته من ذكر أو أنثى بالغ أو غير بالغ جاز ذبحه إذا كان مسلما ~~أو كتابيا ويستحب أن لا يذبح إلا من ترضى حاله وذبح المسلم أفضل وأولى من ~~ذبح الكتابي ولا يذبح نسكا إلا مسلم فإن ذبح النسك كتابي فقد اختلف فيه ولا ~~يجوز في تحصيل المذهب وقد أجازه أشهب وقد ذكرنا حكم ما ذبحه المحرم في كتاب ~~الحج ومن تعدى ممن يجوز أكل ذبيحته فذبح ما لا يملك كالسارق والغاصب لم ~~يحرم أكل ما ذبح وعليه ضمانه وقد قيل عليه غرم ما نقصه الذبح وقيل إن ~~المغصوب منه والمسروق منه مخير إن شاء ضمنه قيمة الذبح حيا وأسلم إليه ~~المذبوح وإن شاء ضمنه ما نقص الذبح وأخذ المذبوح PageV00P181 # كتاب الصيد بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله ~~وصحبه وسلم تسليما باب ما يجوز أن يصطاد به من الجوارح المكلبة والسلاح ~~القاطعة ومن يجوز ms184 صيده الجوارح التي يجوز أن يصاد بها الكلب والفهد والباز ~~والشوذنيق والرخم والعقاب والشاهين وسائر الصقور ومن أشبهها من سباع الطير ~~ولا يجوز صيد جارحة ليس معلما ولا صيد معلم شركة غير معلم إلا أن تدرك ~~ذكاته ولا يضر أكل المعلم من الصيد عند مالك وأكثر أهل المدينة وجائز عندهم ~~أكل ما أكل منه الكلب المعلم من الصيد ولو لم تبق إلا بضعة واحدة وتعليمه ~~عندهم أن يشلى فيشتلي ويزجر فينزجر ويرسل فيسترسل ويطيع إذا نبه ويسارع إذا ~~صيح عليه ويتكرر منه ذلك كله حتى يعلم منه أنه قد فهم وتعلم فهذا حد ~~التعليم لا ما سواه وليس بأن لا يأكل والباز في ذلك والكلب سواء ومن اصطاد ~~المعلم بغير إرسال فلا يؤكل إلا إن يدرك ذكاته وكل ما صاد به الإنسان من ~~جميع السلاح والسيوف والسهام والرماح وكل ما له حد من الحديد وغيره إذا كان ~~قاطعا نافذا للمقاتل فالذكاة واقعة به أين ما ضرب الصيد منه إذا أصاب له ~~مقتلا وسمى الله عليه في حين رميه إياه وكل ما مات بقتل السهم وسائر السلاح ~~جائز أكله لأن الضرب بالسلاح وإرسال السهم الذي ينفذ المقاتل كمباشرة ~~الذابح للذبح وهذا كله في الممتنع المستوحش غير المقدور عليه فأما المقدور ~~عليه المتمكن به فقد مضى حكمه في الذبائح ولا يؤكل من صيد الحبالة والفخ ~~والشرك والبندقية إلا ما PageV00P182 # أدركت ذكاته والحجر كالبندقية إذا رض ودق فإن كان له حد فجرح بحده وقتل ~~جاز أكل ما قتل وكذلك ما أصاب المعراض بعرضه لم يجز أكله إلا أن تدرك ذكاته ~~ومن نسي التسمية على الإرسال فهو كمن نسيها على الذبح وكذلك من تعمد ~~كمتعمده على الذبيحة وقد مضى ذكره في الذبائح ومن جاز أكل ذبيحته جاز أكل ~~صيده بجارحه وسلاحه ولا يؤكل من صيد من لا تؤكل ذبيحته إلا ما أدركت ذكاته ~~باب جامع في الصيد من رمى صيدا فوقع في الماء أو تردى من جبل أو رماه في ~~الهواء فوقع في الأرض ms185 فإن كان قد أصاب مقاتله وأنفذها قبل أن يقع إلى الأرض ~~أو قبل أن يتردى أو يقع في الماء فقد تمت ذكاته لأن ما بلغ منه مبلغ الذبح ~~لم يضره ما ناله بعد وإن كان لم ينفذ مقاتله فلا يؤكل إلا أن تدرك ذكاته ~~ومن شك فيه من ذلك لم يؤكل وما ضرب من الصيد فقطع بنصفين أو بأن رأسه أكل ~~جميعه وأكل الرأس والبدن وإن قطع يده أو رجله ومات من ذلك أكل كله حاشا يده ~~أو رجله وقد روي عن مالك وغيره من أهل المدينة أنه يؤكل جميعه قليلة وكثيرة ~~لأن الضربة البينة الاصطياد ذكاة له وما قطع من حي فهو ميتة إذا عاش ذلك ~~الحي أو لم يكن صيدا وكره مالك أكل صيد أهل الكتاب ولم يحرمه لقول الله عز ~~وجل تناله أيديكم ورماحكم المائدة يعنى أهل الإيمان وهو عند جمهور أهل ~~العلم مثل ذبائحهم ولا بأس بالاصطياد بكلب المجوس ومن أرسل كلبه فغاب عنه ~~أو أرسل سهمه ولم يره ثم وجد الكلب أو السهم قد أنفذ مقاتل الصيد فلا بأس ~~بأكله ما لم يبت خوفا من أن يكون أعان عليه بعض دواب الأرض وقد قيل إن غاب ~~عنه طويلا فلا يأكله سواء بات عنه أو لم يبت وهذا قول من قال كل ما أصميت ~~ودع ما أنميت وقد قيل يأكله وإن بات عنه إذا أصاب سهمه أو كلبه قد ~~PageV00P183 # أنفذ مقاتله وهذا هو المعمول به في تحصيل المذهب ولو أرسل كلبه على صيد ~~فأخذ منها واحدا وقتله جاز أكله وإذا عدل الكلب في إرساله عن الصيد إلى ~~جيفه رآها ثم اندفع بعد ذلك من قبل نفسه دون ان يشليه مرسله لم يجز أكل ما ~~قتل إذا كان بعد حين وإذا كان عدوله يسيرا كضرب من طلبه للصيد لم يضره وإذا ~~انفلت الكلب في طلب الصيد فأشلاه صاحبه بعد ذلك أو زجره فلا يأكل ما صاده ~~وقد قيل إذا أشلاه بعد حروجه فانشلى وسمى عليه جاز أكل ms186 صيده والأول قول ~~مالك ومن رأى شيئا يظنه خنزيرا أو سبعا فرمي على أنه خنزير فقتله فإذا هو ~~صيد لم يؤكل ومن أخذ من أفواه الكلاب حيا من الصيد قد عقرته الكلاب فلم ~~تدرك ذكاته من غير تقصير حتى مات فإنه يؤكل إلا أن يفرط في ذكاته فإنه لا ~~يؤكل وما صيد بالسهم المسموم لم يؤكل إلا أن يكون السهم بذاته قتله وأنفذ ~~مقاتله فإن أنفذ مقاتله السهم قبل أن يسري السم فيه جاز أكله إلا أنه يكره ~~أكله خوفا من داء السم فإن أشكل امره وجب الكف عنه ولا يؤكل إلا أن يصح أن ~~السهم قتله دون السم وما لم تنب فيه الكلاب وتجرحه لم يؤكل وقد قيل يؤكل ~~إذا مات من صدمة الكلب وإن لم ينب فيه ولم يجرحه وهو قول أشهب وقد روي عن ~~مالك ذلك وإذا ند البعير فلم يقدر على أخذه أو نحره أو ذبحه بين الحلق ~~واللبة فيذكي لم يؤكل عند مالك وأصحابه وعند سائر أهل العلم إذا استوحش ~~المستأنس وند وامتنع جاز قتله بما يجوز به قتل الصيد وإذا أرسل رجلان كلبين ~~فاشتركا في قتل صيد كان بينهما وإذا نفذ أحدهما مقاتله قبل إدراك الآخر له ~~فهو للأول الذي قتله دون الثاني ولو أخذ رجل صيدا ثم أفلت منه فصاده غيره ~~فهو للأول إلا أن يلحق بالوحش ويمنتع فيكون لمن صاده ثانية ومن وقع في الفخ ~~والحبالة فلربها فإن الجأ الصيد إليها أحد ولولاها لم يتهيأ له اخذها فربها ~~فيه شريكه ومن وقع في الجيح المنصوب في الجبل من ذناب النحل فهو كالحبالة ~~والفخ وحمام الأبرجة ترد على أهلها ان أستطيع على ذلك وكذلك نحل الجياح وقد ~~روي عنه وقاله بعض أصحابه وليس على من حصل الحمام أو النحل عنده أن يرده ~~وإن PageV00P184 # وقعت سمكة في سفينة فهي لآخذها دون رب السفينة وليس لصاحب البركة والغدير ~~أن يمنع من صيد سمكها إلا أن يكون قد حظر عليها ولو ألجأت الكلاب صيدا فدخل ~~في ms187 بيت أحد أو داره فهو للصائد ومرسل الكلاب دون صاحب البيت وإن دخل في ~~البيت من غير اضطرار الكلاب له فهو لرب البيت PageV00P185 # كتاب الأطعمة بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~وصحبه وسلم تسليما باب ما يحل أكله من الحيوان وما لا يحل منه لا يحل أكل ~~الحمار الأهلي ولا تعمل الذكاة فيه للحمه ولا لجلده ولا بد لمن أراد تطهير ~~جلده من دباغه ولا يؤكل عند مالك الحمار الوحشي إذا استأنس وعمل عليه وركب ~~لأنه قد صار أهليا وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الحمر ~~الأهلية وهو عند مالك على أصله لا بأس بأكله وكما يؤكل الإنسي لو توحش ~~فكذلك لا يمتنع من أكل الوحشي إذا تأنس ولا تؤكل الخيل عند مالك كراهية لا ~~تحريما ولا يجوز أكل البغال كما لا يجوز أكل الحمر ولا يؤكل الفيل ولا ~~الفأر ولا الوزغ ولا يجوز أكل ذي ناب من السباع وكل ما افترس وأكل اللحم ~~فهو سبع هذا هو المشهور عن مالك وقد روي عنه أنه لا بأس بأكل الثعلب والوبر ~~ولم يجعلهما مثل الأسد والذئب والفهد والنمر والضبع ولا يجوز أكل الهر ~~وحشيا ولا إنسيا وجائز أكل الأرنب ولا بأس عند مالك بأكل الطير كله سباعها ~~وغير سباعها ما كان منها يأكل الجيف وما لم يأكلا ذا مخلب كان أو غير ذي ~~مخلب ولا بأس بأكل الضب واليربوع والورل وجائز عند مالك اكل الحيات إذا ~~ذكيت وكذلك الأفاعي والعظاية والقنفذ والضفدع ومن نعلماء المدينة جماعة لا ~~يجيزون أكل سباع الطير ولا ما أكل الجيف منها ولا الجلالة من الدواب وغيرها ~~ولا أكل شئ من خشاش الأرض وهوامها مثل الحيات والأوزاغ والفار وما أشبهه ~~وكل ما يجوز قتله فلا يجوز عند هؤلاء أكله ولا تعمل الذكاة عندهم فيه وهو ~~قول أشهب وعروة وجماعة من المدنيين وغيرهم ولا بأس بأكل ميت الحيتان طافيا ~~أو راسبا PageV00P186 # وصيد البحر كله حلال إلا أن مالكا يكره ms188 خنزير الماء لا سمه وكذلك كلب ~~الماء عنده ولا بأس بأكل السرطان والسلحفاة والضفدع ولا يضر صيد المجوس ~~للحيتان لأنها لا يحتاج إلى ذكاتها ولا يؤكل عند مالك من الجراد ما مات حتف ~~أنفه وإنما يؤكل منه عنده ما حصل موته بفعل آدمي أو معالجته كقطعه أو طرحه ~~في النار ونحو ذلك وغير مالك يجيز أكل الجراد كيف ما مات وحكمه عندهم حكم ~~الحيتان باب ما يحل من طعام أهل الكتاب وغيرهم من أهل الكفر الذي يحل لنا ~~من طعام أهل الكتاب ذبائحهم وما لا يحرم علينا من سائر طعامهم غير الذبائح ~~مما يحتاج إلى زكاة وقد كان مالك يكره ما ذبحوه إذا وجد ما ذبحه المسلم ~~وكره أن تكون لهم أسواق يبيعون فيها ما يذبحون وهذا منه رحمه الله تنزه ~~وكذلك ينبغي أن يتنزه عن ذبائح اليهودي والنصراني مع وجود ذبائح المسلمين ~~ألا ترى أنه لا يجوز لكتابي أن يذبح نسكا لمسلم والأصل أن ذبائح أهل الكتاب ~~حلال وذلك ما لا يختلف فيه لقول الله تبارك وتعالى وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب حل لكم المائدة وتأويله عند أهل العلم ذبائحهم وأما ما حرم علينا من ~~طعامهم فليس بداخل تحت عموم الخطاب وكره مالك شحوم اليهود واكل ما نحروا من ~~الإبل وسائر كل ذي ظفر وأكثر أهل العلم لا يرون بذلك بأسا ولا بأس بأكل ~~طعام عبدة الأوثان المشركين والمجوس وسائر من لا كتاب له من الكفار ما لم ~~يكن من ذبائحهم ولم يحتج إلى ذكاة إلا الجبن لما فيه من أبقحة الميتة وإذا ~~كان أب الصبي مجوسيا وأمه كتابية فحكمه حكم أبيه عند مالك وعند غيره لا ~~تؤكل ذبيحة الصبي إن كان أحد أبويه ممن لا تجوز ذبيحته وكره مالك ما صنعه ~~الكفار لأعيادهم من الطعام وخشي أن يكون مما أهل لغير الله به ولا بأس ~~بالشرب في آنية الكفار كلهم إذا غسلت ونظفت ما لم تكن ذهبا أو فضة أو جلد ~~خنزير PageV00P187 # وأجاز مالك وجماعة من أهل العلم سعة ms189 الانتفاع بشعر الخنزير في الخرز ~~وغيره وأجمع المسلمون على تحريم لحمه وشحمه وكل شئ منه ما عدا الانتفاع ~~بشعر أنثاه وذكره باب حكم الميتة أكل كل ميتة من حيوان البر حرام إلا عند ~~الاضطرار إليها لخوف ذهاب النفس وجائز عند مالك للمضطر أن يشبع من الميتة ~~ويتزود منها لحاجة إليها حتى يجد الذكي أو غيره من الطعام الحلال فيحرم ~~عليه ما بيده منها وغيره لا يجيز له منها إلا ما يحبس رمقه ويرد نفسه لأنه ~~من كان في حاله تلك لم تحل له أولا ومن كان في سفر معصية واضطر إلى الميتة ~~لم يأكلها حتى يفارق المعصية وقد قيل يأكلها إذا خشي ذهاب نفسه والميتة عند ~~مالك أحل للمضطر المحرم من قتل الصيد في الحرم أو في الإحرام وأكله إلا أن ~~تكون الميتة متغيرة الرائحة يخاف على نفسه منها فيصطاد حينئذ في الحرم ~~ويأكل ما يمسك به نفسه على حكم الميتة عنده على ما قدمنا ذكره عنه ومن وجد ~~ميتة ومالا لغيره لم يحل له أكل الميتة إلا أن يخشى أن تقطع يده فإن لم يخف ~~ذلك اكل من مال غيره وضمنه إذا أيسر وقد قيل لا ضمان عليه فيما اضطر إليه ~~والصواب وجوب الضمان عليه كما لو اضطر إلى لقطة عنده فأكلها قبل مرور الحول ~~وما كان مثلها ضمنها ولا يشرب المضطر خمرا ولا يتعالج أحد بالخمر ولا بشئ ~~من النجاسات كلها وإذا اختنق الإنسان أو كانت في حلقه غصة ولم يجد ماء ولا ~~مائعا حلالا فجائز له شرب الخمر ليدفع بها تلك الغصة وهذه مسألة أبي الفرج ~~القاضي من روايته وهي محفوظة له ولا تؤكل بيضة أخرجت من دجاجة ميتة وكذلك ~~لبن الميتة لأنه في ظروف نجس لأنه يموت بموت الشاة وإذا سلق بيض فوجد في ~~بعضها فرخ لم يؤكل منه شئ لأنه نجس كله وإذا وجد في البيضة دم حرم أكلها ~~وإذا وقعت ميتة أو شئ من النجاسات في طعام أو شراب أو مات فيه حيوان له ms190 دم ~~فإن كان الطعام أو الشراب جامدا طرحت الميتة والنجاسات وما حولها ~~PageV00P188 # وانتفع بباقيه وإن كان ذائبا أريق كله وإن كان زيتا فلا بأس باستعماله في ~~الصابون للغسل ولا بأس بالاستصباح به في غير المساجد ولا يجوز أكله ولا ~~بيعه ولا تطهر الأدهان النجسة بغسلها وهذا تحصيل مذهب مالك وطائفة من ~~المدنيين ومنهم من أجاز غسل البان النجس والزيت النجس وليس لقائل ذلك سلف ~~وجائز أن يعلف الدواب نجس الطعم إذا كانت منها مما لا يؤكل لحمه ولا بأس ~~بالانتفاع بشعر الميت وصوفها ولا يجوز الانتفاع بريشها ولا عصبها ولا عظمها ~~ومن أهل المدينة من يجيز الانتفاع بمداس العاج وأمشاطه منهم عروة وابن شهاب ~~وتحصيل مذهب مالك كراهية ذلك وجلود الميتة نجسة وهي بعد الدباغ طاهرة إلا ~~أن مالكا يجعل طهارتها مخصوصة بالانتفاع بها واستعمالها في اليابسات وفي ~~الماء وحده دون سائر المائعات وكان يكره في خاصة نفسه استعمالها في الماء ~~ولم يضيق ذلك على غيره ولا يجوز عنده بيعها ولا الصلاة عليها وأما غيره من ~~أهل المدينة فإنه يذهب في طهارة جلود الميتة إذا دبغت إلى أنها طاهرة كاملة ~~في كل شئ من البيع واستعمالها في الماء وغيره وعلى هذا أكثر أهل العلم ~~وإليه ذهب عبد الله بن وهب لعموم قول النبي عليه السلام أيما إهاب دبغ فقد ~~طهر وما يؤكل لحمه ما لا يؤكل سواء في طهارة جلده بالدباغ عند مالك وأكثر ~~أصحابه PageV00P189 # كتاب الأشربة الخمر شراب العنب المسكر وكل شراب أسكر كثيره أو قليله فهو ~~خمر وكثيره وقليله حرام من جميع الأشربة وهو قول جماعة من أهل الحجاز ~~والشام وما خالف هذا القول باطل بالسنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لقوله وقد سئل عن البتع وهو شراب العسل فقال كل شراب أسكر فهو حرام ~~وقال صلى الله عليه وسلم كل مسكر خمر وكل خمر حرام وقال عليه السلام ما ~~أسكر كثيره فقليله حرام وقال ما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام والذي ~~يحل من ms191 الأشربة ما لا يسكر كثيره من عصير العنب وغيره ولا بأس بشرب العصير ~~ما لم يغل ولا بأس به إذا طبخ طبخا لا يسكر بعده الكثير منه ولا ينبغي أن ~~ينقص طبخه من ذهاب الثلثين وكل شراب لا يسكر منه فهو مباح ما لم تكن عليه ~~معاقرة فإن كانت هناك معاقرة لم يجز والمعاقرة عند جماعة من أهل العلم ~~مكروهة كراهية شديدة على الشراب المباح وعلى غير المباح حرام ولا يخلل أحد ~~خمرا فإن خللها فبئس ما فعل وليستغفر الله وليأكلها إن شاء وقد قيل لا ~~يأكلها إلا أن تعود خلا بغير صنيع آدمي وهو الأشهر عن مالك وهو قول عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه وبه أقول وقد قيل إنها حرام إذا خللها الآدمي إلا أن ~~يكون نصرانيا ولا يجمع التمر والزبيب بنبيذ ولا يخلط نبيذ تمر ونبيذ زبيب ~~والخليطان من جميع الأشربة التي يصنعها الناس لا يجوز شربها إلا أنه لا يحد ~~شاربها إذا لم يسكر الكثير منها وسيأتي ذكر حد الخمر في كتاب الحدود إن شاء ~~الله والنهى عن PageV00P190 # الخليطين لم يجئ مجئ تحريم المسكر فلهذا صار شرب الخليطين مكروها من غير ~~تحريم وصفة الخليطين أن يجمع بين نوعين يحتمل كل واحد منهما ان ينبذ عل ~~حدته وذلك أنه إذا جمع بينهما أسرعت الشدة إلى ذلك الشراب والنهي عن ذلك ~~كالنهي عن الانتباذ في الأوعية الضاربة وقد كره مالك أن يخلط من الأنبذة ما ~~قد نبذ مفترقا كنبيذ تمر ونبيذ زبيب يجعلان في إناء واحد ثم يشربان معا ~~وكان يكره إذا خلطا للخل أيضا وكل صنفين من التمر والزبيب إذا خلطا في ~~الانتباذ فهما خليطان كالزبيب الأحمر والأسود والتمر الصيحاني والعجوة ~~والبسر المطرق ولا بأس بشرب البتع إذا لم يسكر كثيرة وقد قيل فيه إنه من ~~الخليطين والأول قول مالك وكره مالك الانتباذ في الدباء والمزفت دون غيرهما ~~من الأوعية وغيره من العلماء يخالفه فيجيز الانتباذ في كل وعاء لمن شربه ~~حلوا حلالا ولا يحل لمسلم أن ms192 يملك خمرا ولا شرابا مسكرا ويراق عليه وتكسر ~~ظروفها عنده أدبا له ويعاقب بقدر ما يعلم منه إلا أن يشربها فيضرب الحد ~~تاما ثمانين جلدة ومن أسلم وعنده خمر أريقت عليه ولم يعاقب إلا أن يتقدم في ~~ذلك إليه ولا يحل لمسلم أن يؤاجر نفسه أو دابته في شئ من عمل الخمر فإن فعل ~~تصدق بذلك وليستغفر الله باب مختصر القول في المكاسب من المكاسب المجتمع ~~على تحريمها الربا ومهور البغاء والسحت والرشاوي وأخذ الأجرة على النياحة ~~والغناء وعلى الكهانة وادعاء الغيب وأخبار السماء وعلى الرمز واللعب ~~والباطل كله ومن كسب الحرام المجتمع عليه أيضا الغصب والسرقة وكل ما لا ~~تطيب به نفس مالكه من مال مسلم أو ذمي وهو ما يستباح الناس قتله وينبغي ~~للمسلم أن يجتنب الشبهات فإن فعل ذلك فقد استبرأ لدينه ولا يقطع بتحريم شئ ~~من الشبهات إلا بما بان تحريمه وارتفعت الشبهة فيه والورع عنه مع ذلك أفضل ~~وأقرب للتقوى ولو بايع رجل رجلا ممن يتهم بمال حرام لم يفسخ بيعه إلا أن ~~يكون البيع وقع على PageV00P191 # شئ بعينه يعرف أنه حرام فإن كان ذلك فسخ البيع فيه ولا بأس بأكل طعام من ~~ماله حلال وحرام وإذا كان الأغلب منه الحرام وجب اجتنابه في الورع ولا يقطع ~~أنه حرام إلا أن يعرف شئ بعينه حراما وكسب الحجام ليس بحرام لأن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أعطاه على ذلك ولا يعطيه حراما واختلاف الآثار فيه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أن فيه بعض الدناءة PageV00P192 # كتاب الأيمان والنذور بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد ~~وآله وصحبه وسلم تسليما باب القول في الأيمان بالله عز وجل الأيمان بالله ~~عند مالك رحمه الله ثلاثة اثنان لا كفارة فيهما وهما اللغو والغموس فأما ~~اللغو فهو ان يحلف الرجل على الماضي أو الحاضر في الشئ يرى أنه صادق فيه ثم ~~ينكشف له بخلاف ذلك أن يحلف على رجل يراه بعيدا أنه فلان ثم تبين ms193 أنه غيره ~~أو يحلف على طائر أنه غراب ثم تبين له خلاف ما علم منه وقد ذكر في موطئه عن ~~عائشة ما يدل على أن اللغو كل ما لا يعتقده الإنسان ولا يقصد به عقد اليمين ~~نحو قول الرجل في درج كلامه لا والله وبلى والله غير معتقد لليمين وقد قال ~~بكلا الوجهين من أهل العلم جماعة من أهل المدينة وغيرها من السلف وأئمة ~~الفتيا بأمصار المسلمين وقد ذكرناهم في كتاب الاستذكار لمذاهب علماء ~~الأمصار ولا لغو في عتق ولا طلاق وإنما اللغو في اليمين بالله عز وجل خاصة ~~وأما الغموس فهو ان يعتمد الحالف الحلف على الماضي بما يعلم أنه فيه كاذب ~~فيقول والله لقد كان كذا أو لقد فعلت كذا وهو يعلم أنه لم يكن ولم يفعله ~~فعلى هذا الاستغفار والتوبة ولا تلزمه كفارة واليمين الثالثة التي فيها ~~الكفارة هي اليمين المعقودة فيما يستقبل كقول الرجل والله لا فعلت أو والله ~~لأفعلن وفيها الاستثناء والكفارة ومن حلف بالله أو باسم من أسماء الله مثل ~~ان يقول لا والرحمن الرحيم أو لا والغفور الشكور أو لا والسميع البصير ونحو ~~هذا من أسمائه تبارك وتعالى أو يحلف بصفة من صفاته نحو قول الحالف وعزة ~~الله أو قدرة الله أو وعظمة الله أو جلاله وما أشبه نذلك من صفاته نحو علم ~~الله وكلامه أو PageV00P193 # بالقرآن عل اختلاف من قوله في الحلف بالقرآن فحنث في شئ من ذلك فعليه ~~كفارة يمين وكذلك أن قال بحق الله أو بعهده أو بميثاقه أو كفالته إذا أراد ~~بذلك اليمين فهي عند مالك تجري مجرى الصفات ومن قال والله والله أو والله ~~الرحمن الرحيم أو كيف كرر اليمين فهي ييمين واحدة إلا أن يكون أراد استئناف ~~يمين بكل كلمة منها ومن حلف على شئ واحد يمينا واحدة مرارا ثم حنث لم يكن ~~عليه إلا كفارة واحدة وان حلف على شئ واحد بإيمان مختلفة مثل أن يحلف ~~بالعتق والطلاق وبالله العظيم ثم يحنث لزمه كل ما حلف ms194 به ومن حلف على أشياء ~~مختلفة يمينا واحدة ثم فعل شيئا منها حنث في يمينه ولزمته الكفارة ثم لا شئ ~~عليه فيما فعله بعد ذلك منها وقد قيل إنه لا يحنث حتى يفعل جميع ما حلف ~~عليه ومن قال على عهود الله أو مواثيق الله أو كفارات الله فعليه ثلاثة ~~أيمان عند مالك واليمين بغير الله مكروهة منهي عنها ولا كفارة فيها وتصريح ~~اليمين أن يقول الحالف بالله أو تالله أو والله وان قال أقسم بالله أو أشهد ~~بالله أو أعزم بالله أو أحلف بالله أو أقسمت بالله أو شهدت أو عزمت أو حلفت ~~في ذلك كله بالله فلا خلاف أنها يمين وكذلك عند مالك وأصحابه ان قال أقسم ~~أو أشهد أو أعزم أو أحلف ولم يقل بالله إذا أراد بالله وان لم يرد بالله ~~فليس بيمين وقد ضعف مالك اعزم بالله وكأنه لم يره يمينا إلا أن يكون أراد ~~اليمين لأنه قد لا يكون على وجه الاستعانة وهذا أصح لأنه قول الرجل استعين ~~بالله وأحول بالله ونحو هذا وهذا ما لا يعده أحد يمينا ومن قال أقسمت عليك ~~لتفعلن كذا فإن كان أراد مسألته فل شئ عليه وإن أراد عقد اليمين على نفسه ~~حنث ان لم يفعل الذي أقسم عليه ومن حلف بملة من الملل ثم حنث فلا شئ عليه ~~ومن قال كفرت بالله أو هو يهودي أو نصراني ان كلمت فلانا أو فعلت كذا فلا ~~يمين عليه في شئ من ذلك وليستغفر الله ومن حلف بالله أو بصفة من صفات الله ~~أو باسم من أسماء الله وقال إن شاء الله فقد استثنى ولا شئ عليه ومن استثنى ~~بعقب يمينه أسقط الاستثناء حكم يمينه وصار كمن لم يحلف ومن قطع يمينه ثم ~~استثنى بعد قطعه لم ينفعه استثناؤه PageV00P194 # إذا كان مختارا لقطعها وان انقطع عليه ذلك بسعال أو عطاس أو تثاؤب أو شبه ~~ذلك ثم وصل يمينه واستثنى عقبها صح استثناؤه ولا يكون الاستثناء إلا لفظا ~~ولا يصح الاستثناء ms195 بمشيئة الله عز وجل إلا في اليمين بالله وحدها دون عتق ~~أو طلاق أو مشي إلى مكة دون سائر الإيمان كلها غير اليمين بالله وحده عند ~~مالك وأصحابه ومن حلف لطالبه في حق له عليه واستثنى في نفسه أو حرك به ~~لسانه وشفتيه أو تكلم به لم ينفعه استثناؤه ذلك لأن النية عند مالك نية ~~المحلوف له لأن اليمين حق له وإنما تقع على حسب ما يستوفيه له الحاكم لا ~~على اختيار الحالف لأنها مستوفاة منه هذا تحصيل مذهب مالك وقوله واختلف ~~أصحابه المتأخرون فقال بعضهم يصح استثناؤه بتخصيص ما حلف عليه ولكنه ظالم ~~للمحلوف له وإنما صح استثناؤه لأن الإيمان تعتبر بالنيات وقال بعضهم لا يصح ~~ذلك حتى يحرك به لسانه وشفتيه فيكون متكلما لأن الاستثناء من الكلام لا يقع ~~بالكلام دون غيره باب جامع في الإيمان من حلف على أمر ليفعلنه وعلق على ذلك ~~بصفة لم يحنث إلا بوجود الصفة ويحنث عند مالك وأصحابه بأقل ما يقع عليه اسم ~~تلك الصفة ولا يبر عندهم إلا بتمام ما حلف عليه هذا هو المشهور عن مالك وهو ~~تحصيل مذهبه عند عامة أصحابه وقد قال بعض أصحابه ورواه عنه انه يبر بوجود ~~اسم الصفة ومن أكره على فعل شئ قد كان حلف ألا يفعله فلا كفارة عليه فإن ~~فعله ساهيا فعليه الكفارة ومن حلف فقال الحلال علي حرام وحاشى امرأته بقلبه ~~لم يلزمه شئ إلا أن يحلف لغريم له فإن حلف بذلك لغريم له ففيها لمالك قولان ~~أحدهما أنه لا تنفعه محاشاة امرأته بقلبه وتحرم عليه والآخر ان ذلك ينفعه ~~ولا يدخل ذلك في امرأته إن حاشاها بقلبه كما لو كانت يمينه لغير غريمه ومن ~~حرم على نفسه طعاما أو شرابا أو أمة له أو شيئا مما أحل الله له فليس بشئ ~~ولا كفارة عليه في شئ من ذلك إلا أنه ان نوى بتحريم الأمة عتقها ~~PageV00P195 # صارت حرة وحرم عليه وطؤها إلا بنكاح جديد بعد عتقها ولو قال لزوجته إنها ~~حرام ms196 لزمه ذلك وطلقت منه بثلاث ولا ينوي عند مالك ومن شك فلم يدر أحنث في ~~يمين بالله أن لا فيحتاط له ويؤمر بكفارة يمين عند مالك وليس ذلك بواجب ~~عليه ومن حلف ألا يكلم رجلا فسلم عليه عامدا أو ساهيا أو سلم على جماعة هو ~~فيهم فقد حنث في ذلك كله عند مالك وان أرسل رسولا أو سلم عليه في الصلاة لن ~~يحنث ومن قال فأنا محرم بعمرة إن كلمت فلانا فكلمة لزمه الإحرام بالعمرة في ~~حين كلامه ولم يكن له تأخيره ولو قال إن كلمت فلانا أنا محرم بحجة ثم كلمه ~~لزمه الحج وجاز له تأخير الإحرام إلى شهور الحج ان كان كلمه قبل ذلك ولا ~~فرق بين قوله أنا محرم أو أنا أحرم عند ابن القاسم ومن حلف ألا يأكل شيئين ~~فأكل أحدهما حنث عند مالك إلا أن يكون نوى الجمع بينهما ومن حلف على شئ ~~واحد ألا يفعله ففعل بعضه حنث في المشهور عن مالك وذكر ابن الجلاب المالكي ~~قوله ويخرج فيه على مذهبه أيضا قول آخر إنه لا يحنث حتى يفعل ذلك كله وهو ~~قول ابن كنانة ومن حلف ألا يلبس ثوبا هو عليه فإن نزعه مكانه لم يحنث وان ~~استدام لبسه حنث إلا أن تكون له نية في مدة وكذلك لو حلف ألا يركب دابة هو ~~عليها أن لم ينزل مكانه حنث كالثوب سواء ومن حلف ألا يأكل من رطب نخلة فأكل ~~من تمرها حنث في يمينه وقال أشهب لا يحنث ولو حلف ألا يأكل من تمرها فأكل ~~من رطبها أو طلعها أو بسرها أو بلحها لم يحنث عندهم ومن حلف ألا يدخل بيتا ~~فدخل بعض بيوت الشعر حنث إلا أن يكون له نية ولو دخل المسجد لم يحنث ومن ~~حلف ألا يأكل بيضا لم يحنث بأكل بيض الحيتان وقد قيل إنه يحنث والأول أثبت ~~إلا أن يكون له نية وكذلك أن حلف ألا يأكل رؤوسا لم يحنث بأكل رؤوس الحيان ~~إلا أن ينوي ذلك ms197 ويحنث عند مالك بأكل رؤوس الطير وقال أشهب لا يحنث إلا ~~بأكل ما يعمد من الرؤوس إن لم تكن له نية ومن حلف ألا يأكل حنطة فطحنت ~~وأكلها حنث وان زرعت وأكل من زرعها لم يحنث ومن حلف ألا يأكل لحما فأكل ~~سمكا حنث وقال أشهب لا يحنث إلا بأكل PageV00P196 # لحوم الأنعام ومن حلف ألا يأكل شحما فأكل لحما لم يحنث عند مالك ومن حلف ~~ألا يأكل لحما فأكل شحما حنث عنده ومن حلف ألا يأكل خلا لم يحنث بأكل مرق ~~فيه خل إلا أن يريد شيئا دخله خل ومن حلف ألا يأكل لبنا أو سمنا فشربه حنث ~~وكذلك إن حلف ألا يشربه فأكل حنث ومن حلف ألا يأكل زبدا فأكل سمنا لم يحنث ~~واختلف أصحاب مالك فيمن حلف ألا يأكل شيئا ما فأكل ما يخرج منه أو ما كان ~~أصله ولا يخرج منه اختلافا كثيرا مضطربا ومن حلف إلا يفعل شيئا فأمر غيره ~~بفعله كالرجل يحلف ألا يبيع عبده فيأمر غيره ببيعه فإنه يحنث إذا باعه إلا ~~أن يكون نوى مباشرة البيع بنفسه ومن حلف الا يساكن إنسانا في دار فضربا ~~بينهما جدارا أو فتح كل واحد منهما بابا غير باب صاحبه فلا حنث عليه والأصل ~~في هذا الباب مراعاة ما نوى الحالف فإن لم تكن له نية نظر إلى بساط قصته ~~ومن أثاره على الحلف ثم حكم عليه بالأغلب من ذلك في نفوس أهل وقته ومن جاء ~~مستفتيا في غير حكومة نوى ودين ولزمه ما نواه وقصده فأفهم هذا المعنى فهو ~~أصل هذا الباب ومن لم يكن ليمينه بساط ولا نية فإنه يحنث بكل ما وقع عليه ~~ذلك الاسم المحلوف عليه فقف على ذلك نصب الحكم إن شاء الله ومن حلف بصدقة ~~شئ من ماله وعينه مثل قوله داري أو ثوبي هذا صدقة على المساكين ثم حنث أو ~~حلف فقال داري صدقة عليك أو على فلان ثم حنث في يمينه لم يقض عليه في شئ من ~~ذلك ولكنه ms198 يؤمر ويفتي به وكذلك لو قال داري صدقة على المساكين تطوع بذلك من ~~غير يمين لم يجبر أيضا على إخراجها عن ملكه إلى المساكين كما لو حنث فيها ~~بيمين ولكنه يندب إلى ذلك وإنما يجبر من تصدق بشئ من ماله على إنسان بعينه ~~في غير حنث إذا أبى من إنفاذه جبر عليه وقضى به إذا كان لإنسان بعينه وطلبه ~~وكان في غير يمين حنث وهذا كله قول مالك وابن وهب وابن القاسم وأشهب باب ~~القول في كفارة الأيمان من حلف بالله عز وجل على شئ وحنث في يمينه فعليه ~~الكفارة PageV00P197 # وهو فيها بالخيار وإن شاء أعتق رقبة مؤمنة ليس فيها شرك لغيره ولا عتاقة ~~بعضها ولا عتق إلى أجل ولا كتابة ولا تدبير ولا تكون أم ولد ولا ممن يعتق ~~عليه إذا ملكه ولا يكون بها من الهرم والزمانة ما يضر بها في الاكتساب ضررا ~~بينا وان شاء أطعم عشرة مساكين من أجود ما يقتاته هو وأهله من الطعام لكل ~~مسكين مد بمد النبي عليه السلام بالمدينة وغيرها وسطا من الشبع وذلك رطلان ~~من الخبز وشئ من الإدام كالزيت وشبهه دون اللحم وان أعطى مدا ونصفا أو مدا ~~وثلثا بمد النبي عليه السلام لكل مسكين كان أحب إلي والمد يجزئه ولا يجزئه ~~إن كان يطعم مسكينا واحدا عشرة أمداد في اليوم ولا في أيام عدة ولا يجزئه ~~إن أطعم خمسة مساكين ويكسو خمسة ولا بد من جنس واحد في الكفارة وقد روي عن ~~مالك جواز ذلك والأول تحصيل مذهبه وهو الأشهر عنه وإن شاء كسا عشرة مساكين ~~ثوبا ان كانوا رجالا فقميصا قميصا أو جبة جبة وان كانوا نساء فقميص وخمار ~~والأصل في ذلك ما تجوز به الصلاة ولا تجوز في ذلك القيمة فإن لم يجد شيئا ~~من ذلك كله صام ثلاثة أيام متتابعات فإن فرقها أجزأت عنه ويلزم التبييت لكل ~~يوم منها والعبد لا تجزئه الكفارة بالعتق وان أذن له مولاة لأن الولاء ~~للسيد وان كسا أو أطعم بإذنه ms199 قال مالك رجوت أن يجزئه وليس بالبين والصوم له ~~أحب إلي وصومه في كل كفارة كالحر وعند غير مالك لا يجزئ العبد إلا الصوم ~~ولو كفر عن الحانث رجل بغير أمره أجزأ عنه عند مالك وأصحابه وأحب إلي أن لا ~~يكفر إلا بأمره ولا يعطى من الكفارة إلا حر مسلم فقير أو مسكين ممن لا يجبر ~~على النفقة عليه فإن أطعم كافرا أو غنيا أو عبدا ثم تبين له لم يجزه وان ~~كفر الحالف بالله قبل أن يحنث في يمينه أجزأ ذلك وقد قيل إنه لا يجزئه ~~والأول تحصيل مذهب مالك وقد قيل أيضا لا يجزئه في الصوم لأن عمل البدن لا ~~يقدم قبل وقته ويجزئه في غير ذلك تقديم الكفارة والكفارة بعد الحنث أحب إلى ~~في كل شئ ومن حنث وهو موسر فلم يكفر حتى أعسر أو حنث وهو معسر فلم يكفر حتى ~~أيسر أو PageV00P198 # حنث وهو عبد فلم يكفر حتى أعتق فالمراعاة في ذلك كله وقت تكفيره لا وقت ~~حنثه باب النذور لا كفارة للنذر المسمى إلا بالوفاء والنذر نذران نذر في ~~طاعة الله يجب الوفاء به ونذر في معصية الله فلا يجب فيه وفاء ولا كفارة ~~ونذر الطاعة يكون مطلقا ويكون معلقا بشرط وصفة فالمطلق مثل قوله لله علي أن ~~أحج أو أصلي أو أصوم أو أعتق أو أتصدق ونحو ذلك من أفعال البر فذلك لازم له ~~الإتيان به والمعلق بشرط يلزم بوجود الشرط والصفة وذلك نحو قوله إن نجاني ~~الله من كذا فعلي كذا لشئ يذكره من القربان إلى الله وطاعاته وكذلك قوله إن ~~بلغني الله وكذا أو جمعني بكذا فعلي من الطاعات كذافيلزمه ذلك إن قدر عليه ~~وإن عجز عنه انتظر المقدرة عليه وأما المعصية فنحو أن يقول لله علي أن أزني ~~أو أسرق أو أشرب خمرا أو أقتل فلانا المسلم بغير حق أو نحو هذا من المعاصي ~~صغائرها أو كبائرها فمن قال ذلك لم يجز له فعل شئ منه ولم يلزمه شيء في ترك ms200 ~~ذلك من الكفارة ولا غيرها ولا نذر لأحد فيما لا يملكه إلا أن يقول لله على ~~إن ملكت فلانا لعبد غيره ان اعتقه ولله علي إن شفاني اله أو شفى جسمي أو ~~ردني من سفري وملكت فلانا أن أعتقه ونحو هذا فإن هذا يلزمه وليس هذا عند ~~مالك من باب النذر فيما لا يملك ابن آدم ومن نذر طاعة بشرط فعل معصية لم ~~تلزمه الطاعة ولم يجز له فعل المعصية مثال ذلك أن يقول إن شربت خمرا فعلي ~~صدقة بكذا فلا يجوز له شرب الخمر ولا تلزمه الصدقة فإن شرب الخمر حد ولزمته ~~الصدقة ولو نذر طاعة بشرط عدم معصية لزمه الطاعة ولم يجز له فعل المعصية ~~فإن فعل المعصية سقط عنه ما علقه بها من الطاعة مثال ذلك أن يقول لله على ~~صدقة درهم أو دينار أن لم أشرب اليوم خمرا فتلزمه الصدقة والكف عن الخمر ~~فإن شرب الخمر سقطت عنه الصدقة PageV00P199 # ولزم الإثم والحد ولو جعل على نفسه فعل طاعة بشرط فعل طاعة أخرى كان ~~مخيرا في فعل الأولى فتلزمه الثانية أو في ترك الأولى فلا تلزمه الأخرى ~~مثال ذلك قوله ان حججت العام فعلي صدقة بكذا وكذا فإن حج لزمته الصدقة وان ~~لم يحج لم يلزمه شئ ولو قال إن لم يحج العام فعلي صدقة بكذا كان بالخيار ~~أيضا إن شاء حج ولو تلزمه الصدقة وإن شاء ترك الحج ولزمته الصدقة ومن لم ~~يجعل لنذره مخرجا لزمته كفارة يمين والنذر في الرضى والغضب سواء ولا ~~استثناء في النذر واليمين بالمشي إلى مكة عند مالك ولا كفارة إلا الوفاء ~~بالمشي ان قدر عليه والمشي إلى مكة لا يكون إلا في حج أو عمرة على حسب ما ~~نوى الحالف في الحال فإن لم ينو شيئا أجزأته العمرة فإن أحرم بعمرة مشى حتى ~~يفرع من السعي بين الصفا والمروة بعد الطواف بالبيت وان أحرم بحج مشى حتى ~~يفيض بعد رمي الجمرة ولا لغو في اليمين بالمشي إلى مكة والهزل في ms201 ذلك عند ~~مالك جد كالنكاح والطلاق والعتق ومن حنث بالمشي إلى مكة فعليه المشي من ~~البلد الذي حلف فيه لا من حيث حنث لأن مشى من حيث حنث أهدى ومن قال علي ~~المشي إلى بيت الله فهو للكعبة إلا أن ينوي مسجدا من المساجد ومن حلف ~~بثلاثين حجة أو أكثر فحنث حج في كل عام وأتى بكل ما يقدر عليه في ذلك من ~~سائر عمره ولا شئ عليه غير ذلك ومن حلف بالمشي إلى مكة وحضرته الوفاة فأوصى ~~ان يمشي عنه لم يمش عنه لأنه لا يمشي أحد عن أحد وليهد هديا من ثلثه وأكثر ~~أهل العلم بالمدينة وغيرها يفرقون بين النذر واليمين بالمشي إلى مكة ~~فيوجبون بالنذر الوفاء ولا خلاف في ذلك بين العلماء ويوجبون في اليمين ~~بالمشي إلى مكة فيوجبون بالنذر الوفاء ولا خلاف في ذلك بين العلماء ويوجبون ~~في اليمين بالمشي إلى مكة كفارة مثل كفارة اليمين بالله عز وجل هذا قول ~~جماعة من الصحابة والتابعين وجمهور فقهاء المسلمين وقد أفتى به ابن القاسم ~~ابنه عبد الصمد وذكر له انه قول الليث بن سعد والمشهور عن ابن القاسم أنه ~~لا كفارة عليه عنده في المشي إلى مكة إلا المشي لمن PageV00P200 # قدر عليه وهو قول مالك ومن نذر حجا أو عمرة فعليه الوفاء به وان كان عليه ~~حجة الإسلام بدأ بها ثم بالنذور وان بدأ بالنذر أجزأه والاختيار ان يبدأ ~~بفرضه فإن نذر أن يحج ماشيا مشى من حين يحرم إلى أن يطوف ويسعى إلا أن يكون ~~نوى المشي في الحج والعمرة من موضعه فيكون على ما نوى ويركب في رميه الجمار ~~أيام منى وان أخر طواف الإفاضة لم يركب في رميه للجمار وليركب في حوائجه ~~بمنى كنا كان له في سائر البلدان والمناهل والحاجة يرجع إليها في طريقه ومن ~~نذر أن يحج في عام بعينه ففاته فعليه قضاؤه وقد قيل لا قضاء عليه إذا كان ~~في عام بعينه إلا أن يتركه عامدا قادرا ومن نذر المشي إلى ms202 الكعبة وهو ضرورة ~~مشى في عمرة ثم أهل بالحج من مكة فيقضي نذره وفرضه متمتعا ان كانت عمرته في ~~أشهر الحج ولو مشى في نذره ونوى بذلك قضاء فرضه ففيها لمالك وأصحابه ثلاثة ~~أقوال أحدها ان مشيه لنذره وعليه أداء فرضه والآخر أنه يجزئه لفرضه وعليه ~~قضاء نذره قاله المغيرة وعبد الملك والثالث انه لا يجزئه عن واحد منهما ومن ~~نذر أو حنث في يمين بالمشي إلى غير مكة مثل مصر أو الكوفة أو صنعاء أو عدن ~~فلا شئ عليه ومن قال علي المشي إلى الكعبة أو إلى بيت الله يريد الكعبة أو ~~إلى مكة أو المسجد الحرام أو زمزم أو الحجر أو الركن أو المقام لزمه الحج ~~أو العمرة وقد قيل في زمزم الركن المقام والحجر أنه لا يلزمه والأول أصوب ~~ومن قال علي المشي إلى منى أو عرفة أو الحرم لم يلزمه شئ وقد قيل بل يزمه ~~الحج أو العمرة إلا أن يريد تلك المواضع بأعيانها وقد قيل فيمن نذر المشي ~~إلى الحرم أو إلى شئ من مشاعر الحرم لزمه ولا يلزمه المشي إذا ذكر غير ~~مشاعر الحرم ولو قال علي الذهاب أو الانطلاق أو المضي إلى مكة أو على إتيان ~~مكة ففيها قولان أحدهما أنه لا يلزمه شئ والآخر أنه يلزمه الحج أو العمرة ~~ومن نذر أن يمشي إلى مسجد من المساجد غير المسجد الحرام وحنث باليمين بذلك ~~لم يلزمه المشي إليه فإن كان قريبا وأراد الصلاة فيه أتاه فصلى PageV00P201 # فيه وان كان بعيدا لا ينال إلا براحلة وزاد لم يعمل إليه مطيا ولا راحلة ~~ولا زادا وصلى في موضعه ولا شئ عليه إلا أن يكون نذر المشي إليه وجاز له ~~اعمال المطي دون المشي هذا كله قول مالك وأصحابه وقد روي عن مالك فيمن نذر ~~الصلاة في موضع مرغوب فيه مثل الثغور وسواحل الرباط فإنه يركب إليه حتى ~~يفعل فيه ما أوجب على نفسه ومن مشى في حج أو عمرة ثم عجز عن المشي في أضعاف ms203 ~~ذلك ركب عن عجزه ثم مشى إذا قدر فإن كان ما ركبه كثيرا أعاد الحج والعمرة ~~وقضى ما ركبه ويمشي فيه ويركب فيما مشى حتى يتصل مشيه وان كان ما ركبه ~~يسيرا فعليه الهدي وليس عليه عوده ومن نذر أن يمشي إلى مكة حافيا أو حبوا ~~أو زحفا مشى على قديمه متنعلا وأهدى وان نذر المشي وهو كبير عاجز أو مريض ~~مرضا لا يرجى برؤه ركب في نذره وأتى بالهدي بدلا من مشيه وفي الموطأ قال ~~مالك إذا عجز عن المشي مشى وفي المدونة أنه يجزئه إذا يئس من المشي وأهدى ~~وفي الموطأ عن ابن عمر وسعيد بن المسيب وأبي سلمة أنه ان عجز ركب ولم يكن ~~عليه شئ وعن عطاء أنه عليه الهدي لا غير وروي عن مالك مثل ذلك وهو قول ابن ~~وهب وأصبغ ومن نذر هديا بعينه أو بغير عنيه لن يذبحه إلا بمكة أو بمنى ومن ~~نذر نحر بدنة بغير مكة أو بمنى ومن نذر نحر بدنة بغير مكة فإن كان أراد ~~التعظيم لذلك البلد فليس بشئ ولا يلزمه شئ وأن لم يرد ذلك ففيها لمالك ~~قولان أحدهما أنه ينحرها في الموضع الذي ذكر ويطعمها مساكين ذلك الموضع ~~والآخر أنه ينحرها في مكانه ولا يسوقها إلى غيره لا تساق البدن إلا إلى مكة ~~أو منى ومن نذر بدنة لم يجزه إلا ثني من الإبل أو ثنية فإن لم يجدها ففيها ~~لمالك قولان أحدهما أنه ينحر بقرة بأن لم يجد فسبع من الغنم جذاع من الضأن ~~أو ثنيان من المعز فإن لم يجد فقد قيل لا صيام عليه وقيل عليه الصيام ~~واختلف أصحابه فيما يصام على قولين أحدهما عشرة أيام والآخر سبعون يوما ~~والقول الآخر ان عليه بدنة واجبة في ذمته لا يجزئه الاتيان بغيرها مع ~~القدرة عليها ولا مع العجز عنها ومن قال على هدي فله نيته فإن لم يكن ~~PageV00P202 # نوى شيئا فبدنة فإن لم يجد فيقره فإن لم يستطع وقصرت نفقته أجزأته شاة ~~وقد قيل ms204 فيمن نذر هديا أنه يجزئه شاة إلا أن ينوي بقرة أو بدنة ومن نذر ~~صيام غد أو يوم بعينه فمرض لم يكن عليه قضاؤه فإن تركه لغير عذر كان عليه ~~قضاؤه وكذلك من نذر صيام شهر بعينه فلم يصمه فعليه قضاؤه وان مرض سقط عنه ~~وكذلك الحائض لا تقضي أيامها منه ومن نذر صوم شهر بعينه صام ما بين ~~الهلالين بغير عدد وان صام بغير الأهلة صام ثلاثين يوما ومن نذر صوما بغير ~~عدد فأقل ما يجزئه صوم يوم ومن نذر صلاة فعليه الوفاء بها وان لم يسم عددا ~~ولا نواة فأقل ما يجزئة ركعتان صوم يوم ومن ومن نذر صيام يوم الفطر أو يوم ~~الأضحى لم يجز له صيامها لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ولزمه الفطر ~~ولا قضاء عليه لأنه لا نذر في معصية وكذلك من نذر صيام أيام التشريق أفطرها ~~ولا قضاء عليه أيضا وقد روي عن مالك أنه عليه القضاء عنهما وليس ذلك بصحيح ~~ومذهب مالك في اليوم الثالث من أيام التشريق أنه يصومه من نذره وقد مضى ~~القول في صيام النذر في كتاب الصيام ومن نذر أن يتصدق بماله كله لزمه إخراج ~~ثلثه لا غير وكذلك عند مالك لو حلف بصدقة ماله فحنث لم يلزمه إلا إخراج ~~ثلثه وقال ربيعة وابن أبي سلمة يجزئه أن يتصدق بربع عشر ماله وقال ابن وهب ~~أن كان الحالف بذلك موسرا فيجزئه ثلث ماله كما قال مالك وان كان وسطا فيطهر ~~ماله بالزكاة كما قال ربيعة وان كان مقلا فتجزئه كفارة يمين وقال ابن عمر ~~في من حنث في اليمين بصدقة ماله أنه يتصدق به كله وقالب عائشة في جماعة من ~~الصحابة والتابعين تجزئه كفارة يمين ولو نذر ان يتصدق بكل مال يكسبه أبدا ~~فلا شئ عليه إلا أن يضرب لذلك أجلا يبلغه عمره في الأغلب فيلزمه حينئذ أن ~~يتصدق بثلث كسبه ومن نذر ان يتصدق بشئ بعينه من ماله لزمه الصدقة به ان ~~كانت ثلث ماله ms205 أو أقل وان كان أكثر ففيها قولان لمالك وأصحابه أحدهما يتصدق ~~به كله وهو الأشهر عنه والآخر إنما يلزمه ثلثه لا غير ومن نذر هدي رجل حر ~~أهدى عنه وقد قيل إنه لا شئ عليه وقيل إنه يحج به معه ان طاوعه على المسير ~~معه وإلا فلا شئ عليه ولو نذر عبد غيره لم يلزمه PageV00P203 # شئ ولو نذر عبد نفسه باعه وأخرج ثمنه في هدي وكذلك إذا نذر هدي ما لا ~~يهدي مثله باعه اشترى هديا بثمنه وقد قيل فيمن نذر هدي مسلم أو ذمي حرا أو ~~عبدا أنه لا يلزمه شئ لأنها معصية وقد بينا ذلك في كتاب التمهيد ~~PageV00P204 # كتاب الجهاد بسم الله الرحمن الرحيم باب واجب الجهاد ونافلته الغزو غزوان ~~غزو فرض وغزو نافلة والغرض في الجهاد ينقسم أيضا قسمين أحدهما فرض عام ~~متعين على كل أحد ممن يستطيع المدافعة والقتال وحمل السلاح من البالغين ~~الأحرار وذلك أن يحل العدو بدار الإسلام محاربا لهم فإذا كان ذلك وجب على ~~جميع أهل تلك الدار ان ينفروا ويخرجوا إليه خفافا وثقالا وشبابا وشيوخا ولا ~~يتخلف أحد يقدر على الخروج من مقاتل أو مكثر وان عجز أهل تلك البلدة عن ~~القيام بعدوهم كان على من قاربهم وجاورهم ان يخرجوا قلوا أو كثروا على حسب ~~ما لزم أهل تلك البلدة حتى يعلموا أن فيهم طاقة على القيام بهم ومدافعتهم ~~وكذلك كل من علم بضعفهم عن عدوهم وعلم أنه يدركهم ويمكنه غياثهم لزمه أيضا ~~الخروج إليهم فالمسلمون كلهم يد على من سواهم حتى إذا قام بدفع العدو أهل ~~الناحية التي نزل العدو عليها واحتل بها سقط الفرض عن الآخرين ولو قارب ~~العدو دار الإسلام ولم يدخلوها لزمهم أيضا الخروج إليه والقسم الثاني من ~~واجب الجهاد فرض أيضا على الإمام إغزاء طائفة إلى العدو وكل سنة مرة يخرج ~~معهم بنفسه أو يخرج من يثق به ليدعوهم إلى الإسلام ويرغبهم ويكف أذام ويطهر ~~دين الله عليهم ويقاتلهم حتى يدخلوا في الإسلام أو يعطوا الجزية فان ms206 أعطوها ~~قبلها منهم وان أبوا قاتلهم وفرض على الناس بأموالهم وأنفسهم الخروج ~~المذكور حتى يعلم أن في الخارجين من فيه كفاية بالعدو وقيام به فإذا كان ~~ذلك سقط الفرض عن الباقين وكان الفضل للقائمين على القاعدين أجرا عظيما ~~وليس عليهم ان ينفروا كافة وأما النافلة من الجهاد فإخراج طائفة بعد طائفة ~~وبعث السرايا في أوقات العزة وعند إمكان الفرصة والأرصاد لهم PageV00P205 # بالرباط في مواضع الخوف وسأل العمري العابد وهو عبد الله بن عبد العزيز ~~بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مالك بن أنس فقال يا أبا عبد ~~الله أيسعنا التخلف عن قتال من خرج عن أحكام الله عز وجل وحكم بغيرها فقال ~~مالك الأمر في ذلك إلى الكثرة والقلة وقال أبو عمر جواب مالك هذا وان كان ~~في جهاد غير المشركين فإنه يشمل المشركين ويجمع الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر كأنه يقول من علم أنه إذا بارز العدو قتلوه ولم ينل منهم شيئا جاز ~~له الانصراف عنهم إلى فئة من المسلمين ولم يجز له إباحة دمه لمن لا يقوى ~~عليه ويمكنه ولا ينفع المسلمين بما يحاوله وقول مالك هذا يشبه عندي ما رواه ~~سفيان بن عيينة عن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس قال من فر من رجلين فقد فر ~~ومن فر من ثلاثة فلم يفر يعنى في القتال قال سفيان فحدثت به ابن شبرمة فقال ~~هكذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقال ابن وهب سمعت مالكا يسأل عن ~~القوم يلقون العدو أو يكونون في محرس يحرسون فيأتيهم العدو وهو يسير ~~يقاتلون أو ينصرفون فيؤذنون أصحابهم قال إن كانوا يقوون على قتالهم قاتلوهم ~~والا انصرفوا إلى أصحابهم فأذنوهم باب من له التخلف عن غزو العدو وكل من ~~كان مريضا به علة لا يستطيع النهوض معها أو كان أعمى أو أعرج فكل هؤلاء ~~يسعهم العذر في التخلف عن الغزو ولا حرج عليهم وان كانوا موسرين وكذلك ~~القوي الصحيح الجسم إذا كان لا يجد ما ينفق في ms207 سفره ومن يترك لعياله ولا ~~يجب على أحد من هؤلاء الخروج إلى الجهاد ولو كان ممن يستطيع الخروج وعليه ~~دين لا يجد له وفاء أو له أبوان مسلمان يكرهان أو يكره أحدهما خروجه لم يكن ~~له أن يخرج ولا يجوز له أن يخرج إلا بإذنهما ولا ينبغي للامام أن يدع أحدا ~~يخرج معه من الضعفاء ولا من المرضى إذا كان يخاف عجزه أو انقطاعه عن السير ~~مع الجيش وليس الاستكثار إلا من الأصحاء الأقوياء ومن فيه غناء لا من ~~PageV00P206 # الضعفاء ولا يجوز للامام أن يترك أحدا يخاف منه المسلمون بأن يكون عينا ~~عليهم أو دالا على شئ من عوراتهم ولا ينبغي له أن يستعين بمشرك ولا يخرج من ~~الدواب مالا ينتفع به وما لا يحتاج إليه باب الجعالة على الغزو وقال مالك ~~في الجعائل في البعوث وهو أن يجعل القاعد للخارج مضى الناس على ذلك ولا بأس ~~به إذا كانوا من أهل ديوان واحد لأن عليهم سد الثغور وكرهه إذا لم يكونوا ~~من ديوان واحد ومعنى قول مالك هذا ان يقول الرجل لصاحبه من ديوانه خذ بعثي ~~وآخذ بعثك وأزيدك كذا وكذا ونحو هذا وكره مالك أن يؤجر الرجل نفسه أو فرسه ~~في سبيل الله وكره أن يعطيه الوالي الجعالة على أن يتقدم إلى الحصن فيقاتل ~~ولا يكره لأهل العطايا نفسه ما أخذ على هذا الوجه وكرهت طائفة من أهل ~~المدينة وغيرهم الجعائل فلا يجوز عندهم ان يغزو واحد بجعل يأخذه من قاعد ~~متخلف لأن الغازي مستحق سهما من الغنيمة دون الذي أعطاه فكيف يجب له جعل ~~فيما يفعله بنفسه ودينه ودنياه والجهاد فرض ومن فعله فإنما أدى فرضه وإذا ~~جاءت الضرورة جازت المعاونة لا على وجه الاستئجار ولا على أخذ بدل من الغزو ~~فمن أخذ جعلا رده وأسهم له ويجوز أخذ الجعل من السلطان لأنه شئ من حق ~~الغازي يأخذه ولا بأس أن يستأجر الغازي يغزو معه ولا حرج على من آجر نفسه ~~منه باب من يقاتل من أهل ms208 الكفر حتى يدخل في الإسلام أو يؤدي الجزية والحكم ~~في قتالهم يقاتل جميع أهل الكفر من أهل الكتاب وغيرهم من القبط والبرك ~~والحبشة والفزاريه والصقالبة والبربر والمجوس وسائر الكفار من العرب والعجم ~~يقاتلون PageV00P207 # حتى يسلموا أويعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ويسترق الغرب الكفار أن سبوا ~~كالعجم وقيل لا تقبل الجزية إلا من أهل الكتاب والمجوس لا غير من بين سائر ~~أهل الكفر ولا يقبل من غير هؤلاء إلا الإسلام أو القتل قاله جماعة من أهل ~~المدينة وأهل الحجاز والعراق وإليه ذهب ابن وهب وهو قول الشافعي وكل من ~~بلغته دعوة الإسلام من من الكفار لم يحتج إلى أن يدعى وكل من لم تبلغه ~~الدعوة لم يقاتل حتى يدعى إلى الإسلام وكان مالك يستحب إلا يقاتل العدو حتى ~~يدعوا إلى الإسلام بلغتهم الدعوة أولم تبلغهم إلا أن يعجلوا عن ذلك ~~فيقاتلوا ولا يجوز تبييت من لم تبلغه الدعوة وأما الروم فلا بأس بتبييتهم ~~لبلوغ دعوة الإسلام إليهم وقرب دارهم وكل من أبى من الدخول في الإسلام أو ~~أبى إعطاء الجزية قوتل فيقتل الرجال المقاتلة وغير المقاتلة إذا كانوا ~~بالغين ولا يقتل النساء ولا الصبيان ولا العجائز ولا الشيوخ الزمنى ولا ~~المجانين ويسبون فإن كان الشيخ ذا رأي ومكر ومكيده يؤلب بذلك على المسلمين ~~جاز قتله وإلا فلا ولا يقتل أهل الصوامع والديارات ولا يؤخذ من أموالهم إلا ~~ما فضل عن كفايتهم وإن نصب المنجنيق على أهل الحرب توقى قتل الأسير المسلم ~~فيهم وإن أصاب في الغارة والتبييت شيخا من الكفار أو طفلا أو امرأة لم يكن ~~عليه شئ من ديته ولا غيرها وإن أصاب مؤمنا أسيرا وهو لا يعلم كفر بعتق رقبة ~~مؤمنة ولا بأس بقطع شجر أهل الحرب وتحريق ديارهم والغارة عليهم ولا يقتل شئ ~~من البهائم إلا ليؤكل واختلف في عقر مواشيهم والاختيار ما ذكرت لك وقد قال ~~مالك إنه ما لا يقدر على النفور به من مواشيهم ودوابهم ذبحت الماشية وعرقبت ~~الدواب وأحرق المتاع ففي ذلك نكاية ms209 لهم وضعف وليس للمسلمين أن يفروا من ~~ضعفهم فأقل فإن فروا من أكثر من ضعفهم وسعهم ذلك والفرار على كل حال عار ~~لمن يقوى على المدافعة باب حكم الأسارى والسبي للإمام قتل الأسير العاقل ~~وله أن يمن عليه فيترك قتله وله ان يفادي به PageV00P208 # إن كان في ذلك نصر للمسلمين وإلا لم يكن ذلك له ومن استحياه بالمن عليه ~~لم يجز له بعد ذلك قتله فإن أشكل عليه البالغ من الأسارى نظر إلى ما تحت ~~إزاره فإن وجده قد أنبت فحكمه حكم المقاتلة يقتل أو يسترق وإن لم ينبت ~~فحكمه حكم الذرية والعيال لا يجوز قتله للنهي عن قتال النساء والصبيان ومن ~~أسلم منهم بعد الأسارى وآمن فلا سبيل إلى قتله وهو رقيق ومن سبي من غير ~~البالغين فحكمه حكم أبويه وهو على دينهما أبدا حتى يعبر عنه لسانه بالإسلام ~~ويتلقنه تعليما وسواء كان معه أبواه أو لم يكونا فإن أسلم أحد أبويه فهو ~~على دين أبيه وعند غيره على دين المسلم منهما وقد قيل إن كان مع الصبي ~~أبواه أو أحدهما فهو على دينهما وإن لم يكن معه أحد أبويه فهو مسلم على دين ~~سيده وروى أهل المدينة عن مالك أن الصغير على دين سيده المسلم من يوم ~~يشتريه ولا يعتبرون ما اعتبره ابن القاسم في روايته من تلقينه الإسلام وقد ~~أوضحنا هذه المسألة في كتاب التمهيد وكتاب الاستذكار وإذا سبيت المرأة ولها ~~زوج أبطل السباء الزوجية وحل وطؤها للذي انفرد بها في سهمه بملك يمينه إذا ~~استبرأها وهذا إذا لم يكن زوجها في القسم والسباء فإن سبيا معا ووقعا معا ~~في الغنيمة فقد اختلف في ذلك عند مالك وأصحابه على قولين أحدهما إن الزوجين ~~إذا سبيا معا فهما كالذميين لا يفرق السباء بينهما والآخر أن السباء قد قطع ~~العصمة بينهما منفردين سبيا أو معا وهذا أوضح وأولى بالصواب أن شاء الله ~~وقد بينا ذلك في كتاب التمهيد ولو كان معهما ولد صغير لم يفرق بينه وبينهما ~~في البيع ms210 ولا في القسم حتى يثغر أو يبلغ ثماني سنين وكان ممن يعرف القيام ~~من نفسه بما يقوم به مثله ولا يكون معتوها ولا سقيما باب الأمان والمهادنة ~~وأمان كل مسلم حضر العسكر جائز لكل كافر وسواء كان المسلم حرا أو عبدا أو ~~امرأة إذا كان بالغا عاقلا جاز أمانه وقد قيل أمان المرأة غير جائز ~~PageV00P209 # إلا أن يجيزه الإمام وهذا مما انفرد به عبد الملك والأول قول مالك وجمهور ~~أهل العلم وقد أوضحنا وجهه في كتاب التمهيد ولا يجوز أمان غير المسلم ومن ~~قتل كافرا بعد الأمان لزمته ديته إن كان القاتل مسلما وإن كان كافرا قتل به ~~إذا تعمد قتله ومن طلب من الحربيين الأمان على أن يكون ذميا يؤدي الجزية ~~قبل ذلك منه وكل رسول طلب الأمان أعطيه وكذلك كل مستجير جاء ليسمع كلام ~~الله أمن حتى يعلم ما عنده ويرد إلى مأمنه وإذا اضطر الإمام إلى مهادنة ~~الكفار الحربيين هادنهم إذا رأى ذلك نظرا مثل أن يحاصر حصنا فيكون الأغلب ~~عليه الامتناع منه وتعذر أخذه ولم يطق الإقامة عليه وسألوا أن يعطوه شيئا ~~وينصرف عنهم فذلك جائز لأنه قد نال به من عدوه نيلا لا يطمع في أكثر منه ~~وإذا كان على غير هذا فلا يقبل منه إلا الجزية عن يد صاغرا فيكونون ذمة أو ~~القتال وأما مع ظهور حالهم وعز سلطانهم فلا يجوز إلا مع العجز عنهم وإذا ~~خاف الإمام إن اشتغل بقتال ناحية أن يغلب على أخرى جاز له مهادنتها والله ~~أعلم ويستحب ألا تكون مدة المهادنة أكثر من أربعة أشهر إلا مع العجز باب ~~مقام المسلم في دار الكفر وفدائه من أيدي العدو لا يحل لمسلم أن يقيم في ~~دار الكفر وهو قادر على الخروج عنها ولا ينبغي له ان ينكح حربية ويقيم بدار ~~يجري عليه فيها حكم الكفر ولا بأس بإقامة العسكر في دار الحرب محاربا لهم ~~ما شاء ولا بأس ببقائه الشتوة وأكثر عندهم إذا أمن ورجا الظهور عليهم ولو ~~أطلق الأسير ms211 واستحلف على إن لا يخرج من بلادهم كان عليه الخروج فرضا إذا ~~قدر ويكفر يمينه إذا لم يكن أكره عليها فإن أكره عليها فلا كفارة عليه وإذا ~~أعطى الأسير الكفار عهدا أن يرجع إليهم فلا يفعل وقد اختلف في هذه المسألة ~~والتي قبلها عن مالك وأصحابه والصحيح من ذلك عندنا ما ذكرنا وهو اختيار ~~المدنيين من أصحاب مالك وروي أيضا عنه ولو أسلم حربي ببلاد الحرب فقتله ~~مسلم خطأ قبل أن يخرج وهو لا يعلمه مسلما فقد قيل عليه الدية والكفارة وقيل ~~PageV00P210 # عليه الكفارة لا غير تحرير رقبة مؤمنة فإن لم يجد صام شهرين متتابعين ولو ~~تعمد قتله وهو لا يعلمه مسلما كانت عليه الدية والكفارة ولو تعمد قتله وهو ~~يعلمه مسلما قتل به وإذا جنى أسير مسلم على مثله من أسرى المسلمين من يوجب ~~حدا أو قصاصا لم يسقط ذلك عنه دار الحرب ولو قتل مسلم مسلما عند التحام ~~الحرب وقال ظننته من العدو وحلف على ذلك كانت عليه الدية والكفارة ومن دخل ~~دار الحرب في تجارة أو غير تجارة ففدى أسيرا من المسلمين من يد العدو بمال ~~على أن يرجع به عليه كان له أن يأخذ ذلك من ماله إن كان موسرا ويتبعه به ~~دينا إن كان معسرا وسواء كان ذلك بإذنه أو بغير إذنه عند مالك وغيره لا ~~يوجب عليه من ذلك إلا ما أذن فيه وما لم يأذن فيه جعل فاعله متطوعا به ولو ~~وهب له عبد أو حر فلم يكافئ على واحد منهما لم يكن له الرجوع على الحر ولا ~~على سيد العبد بشئ فإن كافأ عليهما أو على أحدهما بشئ رجع به على الحر وكان ~~سيد العبد مخيرا بين دفع المكافأة إليه أو إسلامه فيها وإذا أسلم رهن من ~~المشركين في أيدي المسلمين وكان ارتهانهم على أن يردوا إليهم فعليهم ردهم ~~إليهم وغير مالك يأبى من ذلك وهو الصواب إن شاء الله وقد روي ذلك عن مالك ~~أيضا وروى أهل المدينة عنه أن كل ms212 أسير مسلم يخرج به إلينا حربي بأمان أنه ~~يؤخذ من يده بقيمته أحب أو كره ولا يترك يرجع به إن أعطى قيمته ولا يحل ~~لجماعة المسلمين تركه ليرد إلى أرض الكفر وعليهم واجبا فداؤه وقال مالك ~~وابن القاسم في الزوجين يفدي أحدهما صاحبه لا يتراجعان إلا أن يكونا لم ~~يعرف أحدهما صاحبه في حين الفداء وكذلك العمات والخالات وذوو المحارم إلا ~~أن يكون ممن يعتق عليه فلا يرجع عليه بشئ علم أو لم يعلم وإنما لم يرجع ~~الزوجان ومن لا يعتق عليه لأنه حمل أمره في ذلك على التبرع والتطوع والله ~~أعلم باب في أكل الطعام وأخذ المباحات في دار الحرب لا بأس بأكل الطعام كله ~~وذبح الماشية للأكل بدار الحرب لمن احتاج PageV00P211 # إلى ذلك ولا ينبغي أن يأخذ أحد منه شيئا إلا عند الحاجة إليه وله أن يعلف ~~دوابه ما أحب ويأكل ما شاء وليس في شئ من الطعام كله والإدام والعلف غلول ~~ما داموا في دار الحرب لأنه مما أباحه الله عز وجل من الغنيمة على لسان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بنقل الآحاد العدول ونقل الكافة فجائز أخذ ~~ذلك بإذن الإمام وبغير إذنه وكذلك كل ما يحتاجون إليه من الكراع والسلاح ما ~~دامت الحرب قائمة ومن أخذ من ذلك شيئا ثم استغنى عنه رده في المغانم وقد ~~قال مالك يتصدق بالكثير من ذلك ويأكل اليسير وقيل يأكله قليلا كان أو كثيرا ~~والأول أصح ولا يجوز له بيعه فإن باعه فلا بد من وضع ثمنه في المغنم ولا ~~يحل أخذ ثمنه وهو غلول وكل ما كان مباحا في بلاد العدو ولا يملكه أحد منهم ~~مثل الصيد والصخر الحسن والشجر من موضع لا ملك عليه موات فأخذ ذلك كله جائز ~~لا حرج فيه على من أخذ شيئا منه وهو أصح ما قيل في ذلك والله أعلم باب ~~الغلول ليس لأحد من المسلمين أخذ شئ من المغنم غير الطعام على ما وصفنا إلا ~~ما يصيبه في المغنم أو ما ms213 نفل من السلب وما عدا ذلك فهو غلول حرام نار وعار ~~وشنار يأتي به يوم القيامة ومن غل شيئا من المغنم كان عليه رده فإن استهلكه ~~غرم قيمته ولا تحرق رحال الغال ولا متاعه ولا قطع عليه ومن سرق من الغنيمة ~~شيئا بعد إحرازها فعليه القطع عند مالك وقال عبد الملك يعتبر ذلك فإن كان ~~فيه زائد على سهمه قدر ربع دينار قطع وإلا فلا قطع عليه وقال غيرهما لا قطع ~~عليه لأنه شريك في مشاع خان فيه ولا قطع على خائن ومن أصاب جارية من المغنم ~~كان عليه صداق مثلها يجعله في المغنم واختلف في وجوب الحد عليه فأوجبه مالك ~~وأسقطه عبد الملك وغيره لما فيه من الشركة ومن غل شيئا ثم تاب بعد افتراق ~~العسكر تصدق به على الفقراء المسلمين ولا يجوز لأحد أن ينتفع بدابة من ~~المغنم ولا سلاح ولا قوت إلا من ضرورة إليه المدة اللطيفة وهذا أصح عندي عن ~~PageV00P212 # مالك رواه علي بن زياد وعبد الله بن وهب وما خالف ذلك فلا وجه له لأن ~~الله قد قسم الغنيمة على ما ذكر في كتابه وحرم غلول شئ منها فلا يحل منها ~~إلا ما اتفق عليه فيكون مستثنى بالدليل وقد أوضحنا هذا في كتاب التمهيد باب ~~ما حازه المشركون من أموال المسلمين ثم غنمه المسلمون ما أخذ الحربيون ~~وحازوه من أموال المسلمين بغلبة أو بغير غلبة كالأسير المسلم يخلف في ~~أيديهم مالا ونحو ذلك مما يحصل بأيديهم من أموال المسلمين ثم غنمه عسكر ~~المسلمين فمن وجد شيئا من ماله وعلم ذلك لم يجعل في الغنيمة وكان صاحبه إن ~~أدركه قبل القسم أحق به يأخذه بغير شئ وإن كان صاحبه غائبا وقف له إذا عرف ~~بعينه وعرف صاحبه وما لم يعرف ربه بعينه وقسم ثم جاء ربه فأقام البينة فيه ~~أخذه بالقيمة إن شاء الله وحكم أموال أهل الذمة في هذا الباب كحكم أموال ~~المسلمين سواء وإذا وقعت أم ولد رجل في المقاسم جبر على فدائها فإن ms214 لم يقدر ~~فداها الإمام من الخمس ولا يجوز للذي صارت في قسمه أن يستحل فرجها وعليه أن ~~يتبع سيدها بقيمتها أبدا دينا إن كان معسرا ومن ابتاع أم ولد رجل من العدو ~~أخذها سيدها مما ابتاعها وإن كان أضعاف ثمنها وقال المغيرة وعبد الملك ~~يأخذها بالأقل من قيمتها أو ما فداها به وما فات من العبيد في القسم بعتق ~~أو أمة بولادة فلا سبيل إلى رده في الرق وقد قيل إن صاحبه يأخذه بالقيمة ~~وينقض العتق وكذلك لو باعه أو رهنه نقض البيع والهبة والأول تحصيل المذهب ~~وعليه عامة أصحاب مالك وإذا سبيت الحرة المسلمة أو الحرة الذمية أو الأمة ~~المسلمة فولدت كل واحدة منهن بأرض العدو ثم غنمن بأولادهن فالحرة وولدها ~~أحرار بمنزلتها والأمة وولدها يردان رقا لسيدهم والذمية مردودة إلى ذمتها ~~وكذلك صغار ولدها وأما من بلغ الحلم PageV00P213 # منهم وأطاق القتال فهو فيء روى هذا كله رواه مطرف عن مالك وقاله ابن وهب ~~وقاله ابن القاسم إلا في الكبار من ولد الحرة فإنهم عنده كالكبار من ولد ~~الأمة وقال عبد الملك صغار ولد جميعهن وكبارهم فيء لأهل الإسلام ومن أسلم ~~من أهل الحرب ثم غزا مع المسلمين فغنموا أهله وولده فأراهم فيئا لأهل ~~الإسلام باب قسم الغنائم ومن يسهم له إذا أحرز الموجفون وهم أهل العسكر أو ~~السرية غنيمة عزل منها الخمس من قليلها وكثيرها عينها وعرضها وأسلابها ولا ~~ينفل أحد شيئا منها وإنما النفل من الخمس بعد أن يبرد القتال فإذا أخرج خمس ~~الغنيمة قسم أربعة أخماسها على الموجفين ممن حضر القتال وسواء قاتل أو لم ~~يقاتل إذا كان عونا أو مدادا وكان حرا مسلما ولاحظ لكافر في شئ من الغنيمة ~~شهدها أو لم يشهدها إلا من الفيء ولا يسهم لبعد ولا لامرأة فإن حضرا الوقعة ~~ورأى الإمام أن يرضخ لهما بشيء من الغنيمة فلا بأس بذلك ولو كان الصبي الحر ~~ممن يطيق القتال أسهم له والتاجر والأجير إن قاتلا أسهم لهما ومن اشتغل من ~~الصبيان بعمل ms215 يده وصنعته عن القتال لم يسهم له ومن مات قبل القتال فلا سهم ~~له وسواء مات بأرض العدو أو قبل دخولها فإن حضر القتال مكثرا أو مقاتلا ثم ~~مات قبل حصول الغنيمة فلورثته سهمه والقسمة للفارس ثلاثة أسهم له سهم ~~ولفرسه سهمان وللراجل سهم ومن غزا بأفراس لم يسهم منها إلا لواحد ولا يسهم ~~لشئ من الآلات غير الفرس اتباعا للأثر ومن شهد الحرب فارسا أسهم له سهم ~~الفارس ولا يراعى عند أهل المدينة الدخول إنما يراعى اللقاء فمن دخل فارسا ~~وقاتل راجلا أسهم له سهم راجل والهجن والبراذين إذا قاربت العتاق في الخفة ~~والسرعة بمنزلة الخيل ولا يسهم لبغل ولا لحمار ومن مات بعد إحراز الغنيمة ~~قبل القسم أو مات فرسه أسهم له ولفرسه وتقسم الغنائم في دار الحرب وهم أولى ~~برخصها وهو الشأن في قسمتها ومن دفع فرسه إلى غيره بأجرة أو بغير أجرة فغذى ~~عليه الذي دفع إليه وقاتل PageV00P214 # فسهما الفرس له دون ربه وإن دفعه له بسهم من سهامه فهي أجرة مجهولة وله ~~أجر مثله وإن كانت أجرة معلومة جازت وأيما سرية خرجت من عسكر فغنمت ردت على ~~العسكر ولو خرجت من بلد فغنمت لم ترد على أهل ذلك البلد شيئا ولو قطعت ~~الريح مراكب المسلمين فغنم بعضها وضل عنه أصحابه اشتركوا في الغنيمة عند ~~مالك باب النفل لا نفل إلا من الخمس وجائز النفل في أول مفتح وآخره على ~~الاجتهاد والنفل العطية يعطيها الإمام من رآه بغناء يرجوه فيه ولا نفل عند ~~مالك إلا السلب للقاتل وما جرى مجراه ومحمل قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عنده من قتل قتيلا فله سلبه على أنه كان ذلك القول منه بعد أن برد ~~القتال وليس عنده للقاتل سلب قتيله إلا أن ينادي بذلك الإمام وليس ذلك على ~~الإمام بواجب وإنما ذلك منه على وجه الاجتهاد إن رأى لذلك وجها هذا كله قول ~~مالك وأصحابه قال مالك ولم يبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ms216 من ~~قتل قتيلا فله سلبه إلا يوم حنين قال ولا بلغني ذلك عن الخليفتين بعده وقال ~~ولو كان النفل قبل القتال لكان قتالا على الدنيا قال ولم يبلغني أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال من قتل قتيلا فله سلبه إلا بعد أن برد القتال ~~ومن أهل المدينة وغيرها من الحجازيين من يرى النفل جائزا بعد الغنيمة ~~وقبلها في البدءة والرجعة على وجه الاجتهاد والنفل عند هؤلاء على وجهين ~~أحدهما السلب للقاتل وجائز عندهم أن ينادي بذلك الإمام قبل القتال لما فيه ~~من التحريض وكذلك ما يعطيه الإمام من غير السلب نفلا عند الحرب لمن يرى منه ~~بلاء حسنا ونحو ذلك والثاني ما ينادي به الإمام في بداية من فعل كذا وكذا ~~فله ربع ما يحصل عنده أو ثلثه بعد الخمس تحريضا على PageV00P215 # القتال وهذا عند مالك باطل لأنه لا نفل عنده إلا من الخمس وقد أوضحنا هذا ~~الباب في كتاب التمهيد باب الفيء وقسمته وقسمة الخمس الفيء كل ما أخذ من ~~كافر على الوجوه كلها بغير إيجاف خيل ولا ركاب ولا قتال ومنه جزية الجماجم ~~وخراج الأرضين كلها ما كان منها صلحا أو عنوة وما أخذ على المهادنة وما ~~طرحته الريح من مراكب العدو وكل ما حصل بأيدي المسلمين من أموال الكفار ~~بغير قتال من تجار أهل الذمة وغيرهم والعمل في قسمة الفيء وقسمة خمس ~~الغنيمة سواء والأمر عند مالك فيهما إلى الإمام فإن رأى حبسهما لنوازل تنزل ~~بالمسلين فعل وإن رأى قسمتهما أو أحدها قسمه كله بين الناس ويساوي فيه بين ~~عربيهم ومولاهم ويبدأ بالفقراء من رجال ونساء حتى يغنوا ويعطى ذوو القربى ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفيء مسهمهم على ما يراه الإمام وليس ~~لهم جزء معلوم واختلف العلماء في إعطاء الفيء من قرابة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأكثر الناس على إعطائه لأنه حق لهم وقال مالك لا يعطى منه غير ~~فقرائهم لأنه جعل لهم عوضا من الصدقة وذوو القربى بنو ms217 هاشم آل العباس وآل ~~علي وآل عقيل وسائر بني هاشم لا يشركهم غيرهم فيه ويقسم كل مال في البلد ~~الذي جبى فيه ولا ينقل عن ذلك البلد الذي جبى فيه حتى يفنوا ثم ينقل إلى ~~الأقرب من غيرهم إلا أن ينزل بغير البلد الذي جبى فيه خرجت هي فيه فاقة ~~شديدة فينقل ذلك إلى أهل الفاقة حيث كانوا كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه في أعوام الرماد وكانت خمسة أعوام أو ستة وقد قيل عامان وقيل عام فيه ~~اشتد الطاعون مع الجوع وإذا لم يكن ما وصفنا ورأى الإمام إيقاف الفيء أوقفه ~~لنوائب المسلمين ويعطي منه المنفوس ويبدأ بمن أبوه فقير والفيء حلال ~~للأغنياء ويساوي بين الناس فيه إلا أنه يؤثر أهل الحاجة والفاقة والتفضيل ~~فيه إنما يكون على قدر الحاجة ويعطي منه أقرباء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على قدر اجتهاد الإمام وجائز أن يعطي منه PageV00P216 # الغرماء ما يؤدون به ديونهم ويعطي منه الجائزة والصلة لمن كان لذلك أهلا ~~ويرزق منه القضاة والحكام ومن فيه منفعة للمسلمين وأولاهم بتوفير الحظ منه ~~أعظمهم نفعا ومن أخذ من الفيء شيئا في الديوان كان عليه أن يغزو إذا أغزى ~~باب الجزية وعشور أهل الذمة لا تؤخذ الجزية إلا من كافر حر بالغ ذكر قوي ~~على الاكتساب ولا جزية على النساء ولا على الصبيان ولا على المجانين ~~المغلوبين على عقولهم ولا على الرهبان أهل الصوامع ولا على شيخ فان ولا على ~~فقير ولا يكلف الأغنياء الأداء عن الفقراء وتقبل الجزية عند مالك من كل ~~كافر كتابي ومجوسي ووثني وغيرهم من أصناف أهل الكفر عربا وعجما إلا ~~المرتدين فإنه لا تقبل منهم جزية لأنهم لا يقرون على ردتهم وإذا انتقل ~~الكافر من ملة إلى أخرى من الكفار أقر عليها واخذت منه الجزية ومقدار ~~الجزية أربعة دنانير على أهل الذهب وأربعون درهما على أهل الورق لا يزاد ~~على ذلك ولا ينقص إلا لمن يقوى على شيء وقد قيل إنه يزاد على هذا ms218 المقدار ~~على أغنيائهم ويؤخذ من فقرائهم بقدر ما يحتملون ولو درهم وإلى هذا رجع مالك ~~ومن بلغ منهم أخذت الجزية عند بلوغه ولا ينتظر به الحول من يوم بلغ ومن ~~أسلم سقطت عنه الجزية لما مضى ولو أسلم قبل تمام الحول بيوم أو بعده عند ~~مالك ومن غاب منهم واختفى ثم قدر عليه أخذ منه لما مضى ولا زكاة على ذمي في ~~شيء مما يملك غير جزية رأسه وسواء كان عند مالك تغليبا أو غيره إلا أن ~~يتجروا في بلاد غير بلادهم التي أقروا فيها وصالحوا عليها فإن خرجوا تجارا ~~عن بلادهم إلى غيرها أخذ منهم العشر فيما تجروا مما قل أو كثر كل سفرة ~~وصرفه إذا باعوا ومضى ثمن ذلك بأيديهم يؤخذ عشر الثمن ما اختلفوا ولو في ~~الشهر مرارا إلا في حملهم الطعام الحنطة والزيت خاصة إلى مكة والمدينة خاصة ~~فإنه يؤخذ منهم من ذلك نصف العشر ومن كسدت سلعته ولم يبيعها لم PageV00P217 # يعرض له ورد متاعه إن شاء وإن حملوا مالا فاشتروا به أخذ منهم عشر قيمة ~~المتاع وقد قيل عشر الثمن ولو باعوا ثم اشتروا في مكان واحد لم يؤخذ منهم ~~إلا عشر واحد وكذلك لو اشتروا ثم باعوا في موضع واحد ولو باعوا في بلد ثم ~~حملوا الثمن إلى بلد آخر فاشتروا به أخذ منهم عشران عشر في البيع وعشر في ~~الشراء وإذا أكرى الذمي إبله أو دوابه من بلده إلى بلد غيره أخذ منه عشر ~~كرائه في البلد الذي أكرى إليه قال مالك وقال ابن القاسم لا يؤخذ منه شيء ~~فيما أكرى إذا أكرى من بلده إلى غير بلده فإن أكرى راجعا إلى بلده أخذ منه ~~وقال أشهب لا شيء عليه في ذلك كله وعبيد أهل الذمة إذا تجروا بمنزلة ~~أحرارهم سواء وتجار أهل الحرب إذا دخلوا إلينا بأمان مطلق للتجارة كتجار ~~أهل الذمة في أخذ العشر منهم إلا أن يشترط عليهم في حين دخولهم أكثر من ذلك ~~فيؤخذ منهم ومن أهل المدينة من ms219 لا يرى أن يؤخذ من أهل الذمة العشر في ~~تجاراتهم إلا مرة في الحول مثل ما يؤخذ من المسلمين وهو مذهب عمر بن عبد ~~العزيز وجماعة من أئمة المذاهب والأول قول مالك وأصحابه باب حكم أهل الحرب ~~إذا دخلوا إلينا بأمان من خرج من بلاد الحرب إلى بلاد الإسلام يطلب الأمان ~~أعطيه وكذلك لو وجد فأخبر أنه جاء يطلب الأمان قبل منه فإن خرج أهل الحرب ~~إليها على صلح بشيء قد رآه الإمام مجتهدا فيه فليس يتعرضون في غيره وإلا ~~فسبيلهم فيما قدموا به سبيل تجار أهل الذمة إذا تجروا من بلد إلى بلد في ~~أخذ العشر منهم بعد بيعهم لما قدموا به من تجارتهم ونض ثمن ذلك بأيديهم ولا ~~يعرض لهم في بيع الخنزير والخمر من أهل الذمة ويؤخذ منهم عشر ثمن ذلك كله ~~ولا يعرض لهم في شيء سوى العشر المذكور ويمنعون من شراء كل شيء فيه قوة لهم ~~على المسلمين من السلاح والخيل والسروج والنفط والحديد الذي يعمل منه ~~السلاح وكل ما كان عدة من عدد الحرب ويمنعون من شراء ذكور مماليك أهل الذمة ~~دون إمائهم وأما الخمر والخنزير فال يمنعون من شرائها فإن فصل منهم أحد ~~راجعا عن بلاد PageV00P218 # الإسلام فردته ريح أو سائر ما يغلبه على رجوعه فهو على أمانه ولا يزال ~~مؤمنا حتى يرجع إلى بلاده وكذلك لو ألقته الريح إلى غير ذلك البلد من ~~المسلمين كان على أمانه هذا هو تحصيل مذهب مالك وقد قال بعض أصحابه إنه ليس ~~له أمان إن وقع بغير البلد الذي كان به والأول أصح ومن خرج إلينا من أهل ~~الحرب مستأمنا فلا أمان له على شيء مما تركه بدار الحرب من أهل وولد ومال ~~وفي الحربي يخرج مسلما ويتخلف ولده وماله بدار الحرب ثم يغزو مع المسلمين ~~فيغنمون ماله وولده اختلاف والذي اختاره من ذلك أن ولده الصغار مسلمون ~~بإسلامه ولا سبيل إليهم إن غلب على داره وكذلك ما كان من ماله وديعة عند ~~مسلم أو ذمي ms220 وما عدا ذلك فهو فيء وقد روي أيضا ذلك عن مالك وروي عنه أنه ~~أولى بماله كله قبل القسم بغير ثمن وبعد القسم بالثمن وكلا الروايتين أصح ~~من رواية ابن القاسم عند أهل العلم ورواية ابن القاسم أن ماله وولده فيء ~~للمسلمين ولو خرج حربي مستأمنا ثم أسلم أحرز صغار ولده دون ماله وتحصيل ~~مذهب مالك أن ماله وولده فيء والأول أولى وبالله التوفيق وروى مطرف وعبد ~~الملك جميعا عن مالك إذا جاء مستأمن بمسلم يطلب به علجا أو ثمنا لم ينبغ أن ~~يترك يرجع به إليهم قال مالك ويجبر السلطان من هو في يديه على أخذه منه ~~بقيمته ويمنع في ذلك من الزيادة قال عبد الملك الزيادة الكثيرة يمنع منها ~~ويزاد يسيرا وينزع من الذي هو في يده لكل من أراده بفداء مثله فتوح الأرضين ~~أرض العنوة موقوفة لمنافع المسلمين يجري خراجها وغلتها مجرى الفيء توقف ~~لنوائب المسلمين ويقرأهل العنوة في قراهم ويضرب عليهم الخراج على قدر ~~احتمالهم في الأرضين دون الدور وركاب الأرضين للمسلمين لا يملكها أحد أبدا ~~وهي فيء لجماعة المسلمين وإذا مات من أهل العنوة أحد أو انتقل عن موضعه ~~دفعت الأرض التي كانت بيده إلى غيره ولم يرثها عنه PageV00P219 # أحد من ورثته وليس لأهل العنوة إحداث كنيسة وهم بمنزلة أهل الذمة وليس ~~لأهل الذمة إحداث كنيسة وقد قيل إنهم إذا كانوا ساكنين في موضع لهم فيه مع ~~المسلمين كنيسة فينتقلون معا متعاونين فإنهم يكونون على ما كانوا عليه ولا ~~يمنعون إذا أقروا وسكنوا من كنيسة واحدة إلا أن يشترط ذلك عليهم وأما أرض ~~الصلح فهي لأربابها الذين صولحوا عليها وحسبهم وما صولحوا عليه مع جزية ~~الرؤوس ومن مات منهم ورثة ورثته ومن اسلم منهم سقط الخراج عن أرضه كسقوط ~~جزية رأسه وأرضه له وعليه فيها بعد ذلك ما على المسلمين في أرضهم باب في ~~نقض أهل الذمة ومن له عهد العهد لو عاهد الإمام أهل بلد أو حصن ثم نقضوا ~~عهدهم وامتنعوا من أداء ما ms221 يلزمهم من الجزية وغيرها وامتنعوا من حكم ~~الإسلام من غير أن يظلموا وكان الإمام غير جائز عليهم وجب على المسلمين ~~غزوهم وقتالهمم مع إمامهم فإن قاتلوا وغلبوا حكم فيهم بالحكم في دار الحرب ~~سواء وقد قيل هم ونساؤهم وذريتهم فيء ولا خمس فيهم ولو خرجوا متلصصين قطعين ~~للطريق بمنزله المحاربين من المسلمين إذا لم يمنعوا الجزية ولو خرجوا ~~متظلمين نظر في أمرهم وردوا إلى الذمة وأنصفوا من ظالمهم ولا يسترق منهم ~~أحد وهو أحرار فإن نقض بعضهم دون بعض فمن لم ينقض منهم فهو على عهده ولا ~~يؤخذ بنقص غيره وتعرف إقامتهم على العهد بإنكارهم على الناقضين ومن لد في ~~أداء جزية أدب على تلدده وأخذت منه صاغرا باب السيرة في أهل الذمة إذا أدى ~~أهل الجزية جزيتهم التي ضربت عليهم أو صولحوا عليها خلى بينهم وبين أموالهم ~~كلها وبين كرومهم وعصيرها ما ستروا خمرهم PageV00P220 # ولم يعلنوا بيعها من مسلم ومنعوا من إظهار الخمر والخنزير في أسواق ~~المسلمين ولم يمنعوا من ذلك إذا ستروه عنا في بيوتهم ولم يعرض لهم في ~~أحكامهم ولا تجارتهم فيما بينهم بالربا وإن تحاكموا فالحكم مخير إن شاء حكم ~~بينهم بما أنزل الله وإن شاء أعرض عنهم وعلى الإمام أن يقاتل عنهم عدوهم ~~ويستعين بهم في قتالهم ولاحظ لهم في الفيء وما صلحوا عليه في الكنائس لم ~~يزيدوا عليها ولم يمنعوا من صلاح ما وهن منها ولا سبيل لهم إلى أحداث غيرها ~~ويؤخذون من اللباس والهيئة بما يبينون به من المسلمين ويمنعون من التشبه ~~بأهل الإسلام وإن تظالموا بينهم زجرهم الحاكم وقمعهم وأخذ لضعيفهم من قويهم ~~ولمظلومهم من ظالمهم ولا يدعهم يظلم بعضهم بعضا فهو ما يجب عليه من الوفاء ~~لهم بعهدهم ولا بأس باشتراء أولاد العدو منهم إذا لم تكن لهم ذمة ولا يجوز ~~ذلك في أهل الذمة باب الحكم في أهل الردة ومن ارتد عن الإسلام استتيب ثلاثا ~~بعد أخذه فإن تاب وإلا قتل وقتله أن تضرب عنقه والرجال والنساء في ذلك سواء ms222 ~~ولو كانوا جماعة ارتدوا وامتنعوا قوتلوا وإن أخذوا قتلوا فإن أخذوا وقد ~~قتلوا الأنفس وأخذوا الأموال طولبوا بذلك كله وإن أرادوا أن يقروا على أن ~~يؤدوا الجزية لم يقبل ذلك منهم ولا يقبل منهم الإسلام أو القتل ومن قتل ~~منهم أو مات على ردته لم يرثه ورثته وكان ماله فيئا لجماعة المسلمين ويجبر ~~أولادهم الصغار على الإسلام ولا يسترقون وإن أبوا قتلوا إذا بلغوا وهو أصح ~~ما قيل في ذلك عندنا والله أعلم وإذا ارتد أحد الزوجين أو ارتدا معا بطل ~~نكاحهما قبل الدخول أو بعده ولا يكون موقوفا على اجتماع إسلامهما في العدة ~~وفرقة المرتد لامرأته فسخ بغير طلاق عند أكثر المدنيين وهو تحصيل مذهب مالك ~~عند البغداديين من المالكيين وروى ابن القاسم عن مالك أنها تطليقة بائنة ~~وإليه مال أهل المغرب من أصحابه PageV00P221 # باب قتال أهل البغي من الخوارج وغيرهم ولو خرجت على الإمام باغية لا حجة ~~لها قاتلهم الإمام العادل بالمسلمين كافة أو بمن فيه كفاية ويدعوهم قبل ذلك ~~إلى الطاعة والدخول في الجماعة فإن أبوا عن الرجوع والصلح قوتلوا ولا يقتل ~~أسيرهم ولا يتبع منهزمهم ولا يذفف على جريحهم ولا تسبى ذراريهم ولا أموالهم ~~وإذا قتل الباغي العادل أو العادل الباغي من هو وليه لم يتوارثا ولا يرث ~~قاتل عمدا على حال وقد قيل إن العادل يرث الباغي قياسا على القصاص وما ~~استهلكه البغاة الخوارج من دم أو مال ثم تابوا لم يؤخذوا به وما كان قائما ~~ردوه بعينه هذا كله فيمن خرج بتأويل يسوغ له ولو تغلبوا على بلد فأخذوا ~~الصدقات وأقاموا الحدود وحكموا فيهم بالأحكام لم تنقض عليهم الصدقات ولا ~~الحدود ولا ينقض من احكامهم إلا ما كان خلافا لكتاب أو السنة أو الإجماع ~~كما ينقض من أحكام أهل العدل والسنة باب قتال اللصوص وقطاع الطريق إذا أخاف ~~قوم السبيل وقطعوا الطريق وجب على الإمام قتالهم من غير أن يدعوهم ووجب على ~~المسلمين التعاون على قتالهم وعلى كفهم عن أذى المسلمين فإن انهزموا لم ms223 ~~يتبع منهم مدبر إلا أن يكون قتل أو أخذ مالا فإن كان ذلك أتبع ليؤخذ ويقام ~~عليه ما وجب بجنايته ولا يذفف منهم على جريح إلا أن يكون قد قتل فإن أخذوا ~~ووجد في أيديهم مال لأحد بعينه رد إليه وما أتلفوه من مال لأحد غرموه ولا ~~دية لمن قتلوا إذا قدر عليهم قبل التوبة والإمام مخير فيهم إن شاء قتل وإن ~~شاء صلب وإن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفيهم من الأرض بالطلب لهم ~~أبدا حتى يقيم الحدود عليهم وقد قيل ينفيهم من الأرض بالسجن وهو الأشهر عن ~~مالك وليس الإمام مخيرا أن يحكم فيهم بهواه وإنما هو مخير PageV00P222 # في العقوبات المذكورات على قدر جرمهم وما جنوه وليس له ان يعفو عن القاتل ~~منهم ولا بد من قتله مصلوبا أو غير مصلوب وكذلك ليس له أن يعفو عن واحد ~~منهم فيخلي سبيله ولا ذلك لأحد سوى الإمام من أولياء من قتلوه وأما الذي ~~قطع الطريق وأخذ المال ولم يقتل فإن شاء الإمام قطع يده ورجله من خلاف وإن ~~شاء قتله وكذلك الذي أخاف الطريق وإن لم يأخذ المال ولم يقتل جائز للإمام ~~أن يقتله على ما ذكرنا بسعيه في الأرض فسادا وجائز له أن يعاقبه بما يرى ~~أنه يردعه ويكون تشريدا لغيره وأما الذي قد قتل في إخافة السبيل فلا بد من ~~قتله على ما ذكرنا والمباشر من المحاربين للجنايات والذي يكون عونا لهم ~~سواء في العقوبة يجتهد في ذلك الإمام على ما نص الله في كتابه من العقوبات ~~فيهم خزيا لهم في الدنيا فإن تابوا أو جاءوا تائبين من قبل أن يقدر عليهم ~~لم يكن للإمام عليهم سبيل وكان عليهم ما أتلفوه من مال أو دم لأولياء ذلك ~~ويجوز لهم العفو عن ذلك والهبة كسائر الجناة من غير المحاربين واختلف في ~~شهادة المسلوبين على قطاع الطريق بعضهم البعض إذا كانوا عدولا فأجازها أكثر ~~أصحابنا وأباها غيرهم وقد ذكرنا ذلك في الشهادات ويناشد اللص بالله غز وجل ms224 ~~فإن كف ترك وإن أبى قوتل فإن أتت المقاتلة عليه فشر قتيل ودمه هدر ولا شيء ~~على قاتله ومن قتل على ماله فشهيد وقد زدنا هذا الباب بيانا في كتاب ~~المرتدين والمحاربين والحمد لله رب العالمين PageV00P223 # كتاب السبق والرمي بسم لله الرحمن الرحيم لا يجوز السبق إلا في ثلاث في ~~خف وهو البعير وحافر وهو الفرس ونصل وهو السهم وقد قال مالك لا سبق إلا في ~~الخيل والرمي لأنه قوة على أهل الحرب قال وسبق الخيل أحب إلينا من سبق ~~الرمي وظاهر الحديث يسوي بين السبق على المجب والسبق على الخيل ولا يجوز ~~السبق في الرمي إلا بغاية معلومة ورشق معلوم ونوع معلوم من الإصابة مشترطة ~~خسقا أو إصابة بغير خسق ولا يجوز في الخيل والإبل إلا في غاية معلومة وأمد ~~معلوم والأسباق ثلاثة سبق يعطيه الوالي والرجل غير الوالي من ماله متطوعا ~~فيجعل للسابق شيئا معلوما فمن سبق أخذه وسبق يخرجه أحد المتسابقين دون ~~صاحبه فإن سبقه صاحبه أخذه وإن سبق هو صاحبه أحرز له ولا يرجعه إلى ماله ~~وقال مالك من سبق سبقا على أنه إن نضل لم يعطهم شيئا وإن لم ينضل أعطى ~~السبق فلا يعجبني ذلك وقد قال لا بأس به والسبق الثالث اختلف فيه أصحابنا ~~وهو أن يخرج كل واحد شيئا مثل ما يخرج صاحبه فأيهما سبق أحرز سبق صاحبه ~~وهذا الوجه لا يجوز حتى يدخلا بينهما محللا يأمنان أن يسبقهما فإن سبق ~~المحلل أحرز السبقين جميعا وأخذهما وحده ولم يشركهما في شيء منهما وإن سبق ~~أحد المتسابقين أحرز سبقه وأخذ سبق صاحبه ولا شيء للمحلل فيه ولا شيء عليه ~~وإن سبق اثنان منهما الثالث كانا من لم يسبق واحد منهما وأيهما سبق صاحبه ~~فله السبق على ماوصفنا وقد قال لا يؤخذ بقول سعيد بن المسيب في المحلل ولا ~~يجب المحلل في الخيل ثم قال ولا يجوز إلا بالمحلل وهو الأجود من قوله وهو ~~قول سعيد بن المسيب وجمهور أهل العلم ولا يجوز أن يشترط ms225 عليه أن يطعمها ~~أصحابه عند أكثر أهل العلم وقد اختلف في ذلك قول مالك وقد قال إذا كان ~~PageV00P224 # سبقا لا يرجمع فلا بأس به ويستحب أصحاب مالك لمن أحرز الأسباق أن يجعلها ~~طعمة في الوجه الذي أخرجها له ويبتاع بها طعاما يأكله المجتمعون للسباق ولا ~~يجوز التسابق حتى يكون الأمر واحدا معلوما والسبيق في الرمي كالسبق في ~~الخيل والإبل سواء فيما يجوز ويكره ولا يحمل على الخيل والإبل في المسابقة ~~إلا محتلم ولو ركبها أربابها كان أولى وبالله التوفيق PageV00P225 # القسم الثاني PageV00P227 # كتاب النكاح بسم الله الرحمن الرحيم وصلى اله على سيدنا محمد وآله وصحبه ~~وسلم تسليما باب السنة في عقد النكاح والوكالة فيه والحكم في خطبة الرجل ~~على خطبة أخيه ليس التزويج بواجب إلا على من تاقت نفسه إليه واشتدت غربته ~~وقدر عليه وأمر الله عز وجل بالنكاح معناه عند جمهور العلماء الإباحة ~~والندب والإرشاد لا الإيجاب ومن أراد نكاح امرأة فليس له عند مالك أن ينظر ~~إليها ولا يتأمل محاسنها وقد روي عنه أنه ينظر إليها وعليها ثيابها ومن ~~أباح من العلماء النظر إليها عند خطبتها فإنه يبيح أن ينظر منها إلى وجهها ~~وكفيها لأن ذلك ليس عليها ستره في صلاتها وينعقد النكاح بغير شهود عند مالك ~~كما ينعقد البيع إذا رضي الزوج والمرأة وكنت مالكة أمرها أو يتيمة مالكة ~~بعضها وكان ذلك بولي مرشد ويشهدون فيما يستقبلون فإذا وقع التداعي في ~~النكاح لم يثبت ببينة وليس فيه رد يمين ولا هو عند مالك موضع يمين ومن فرض ~~النكاح عند مالك إعلانه لحفظ انسب والولي والصداق من أركان النكاح وسنفرد ~~لكل واحد منهما بابا كافيا إن شاء الله ونكاح السر لا يجوز ويفسخ قبل ~~الدخول وبعده إذا وقع إلا أن يعلن قبل أن يعثر عليه وإن أسر النكاح ولم ~~ينشر ولم يعلن به ثم أعلن في حال ثانية وأظهر صح ولم يفسخ وقال مالك لو شهد ~~على النكاح رجلان واستكتما ذلك فكتماه كان نكاح سر وقال بعض أصحابه إذا ms226 شهد ~~عليه رجلان عدلان فقد خرج من السر وهو قول جمهور الفقهاء ولا بد أن يباشر ~~الرجل عقد نكاحه لنفسه أو يباشره عنه وكيله والوكالة في النكاح جائزة إذا ~~ذكر امرأة بعينها وسمي صداقا وإن جعل إليه أن يزوجه ممن يراه جاز إذا زوجه ~~ممن يشبه أن تكون من نسائه وإلا لم يجز وكذلك المرأة إذا أذنت لوليها في ~~العقد عليها في رجل بعينه وسمت صداقا فإن PageV00P229 # جعلت إليه تزويجها ممن رآه جاز إذا زوجها من كفء إذا رضيت به بعد ذكره ~~لها وإلا لم يجز ولا يزوجها من نفسه حتى يعرفها بذلك فترضى به وإذا وكل ~~الأب من يعقد نكاح ابنته البكر فليس للوكيل أن يقبض الصداق إلا أن يكون ~~الأب جعل ذلك له في الوكالة وكذلك السيد في أمته وكل وكيل وكل على شيء فليس ~~له أن يزيد عليه وإنما ينتهي إلى ما جعل إليه إلا المأمور بالبيع فإن له ~~تقاضي الثمن وإن لم يجعل ذلك إليه إذا لم ينه عنه ومن عقد نكاحا بوكالة ثم ~~وقع الطلاق فليس للوكيل أن يزوجها مرة أخرى إلا بتحديد الوكالة ممن يجب ذلك ~~له ولا يجوز الخيار في النكاح ولا النكاح الموقوف على إجازة الناكح كالرجل ~~يزوج الرجل بغير إذنه وأجاز مالك نكاح العبد بغير إذن سيده إذا أجازه السيد ~~قبل الدخول وسيأتي هذا المعنى مستوعبا في باب إنكاح العبيد والإماء وجائز ~~للجماعة أن يخطبوا امرأة واحدة مجتمعين ومتفرقين ما لم توافق واحدا منهم ~~وتسكن إليه فإن سكنت إليه وركنت نحوه لم يجز لغيره أن يخطبها حتى يعدل عنها ~~ذلك أو يتركها فإذا فعل جاز لغيره أن يخطبها ومن خطب امرأة على خطبة أخيه ~~بعد الركون والميل وتمام القول بينهما وعقد على ذلك نكاحه وطلب ذلك الأول ~~الذي ركن إليه وأذن فيه فسخ نكاح الثاني قبل الدخول وبعده كما لو تزوج زوجة ~~غيره روي ذلك عن مالك وقال به بعض أصحابه إنه يفسخ نكاحه قبل الدخول ~~استحبابا لأنه تعدى ما ندب ms227 إليه وبئس ما صنع فإن دخل بها مضى النكاح ولم ~~يفسخ لأنها امرأة لم يعقد عليها غيره وهذا هو تحصيل مذهب مالك والمأخوذ به ~~وعن أصحاب مالك في هذا الباب آراء مختلفة واضطراب باب الآباء وسائر ~~الأولياء والحكم في عقدهم على النساء قال الله تبارك اسمه وأنكحوا الأيامى ~~منكمالنور الآية وقال عز وجل فإذا بلغن أجلهن فلا تعضلوهن ان ينكحن أزواجهن ~~نزلت في عضل معقل بن يسار أخته ومنعه له أن ترجع إلى زوجها وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي وقال عليه السلام أيما امرأة نكحت ~~PageV00P230 # بغير إذن وليها فنكحاها باطل وقال الأيم أحق بنفسها من وليها وقال عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها أو ذوي الرأي من أهلها ~~أو السلطان وأنكح أبو بكر الصديق ابنته عائشة وهي صغيرة بنت ست أو سبع من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والولاية في النكاح ولايتان عامة وخاصة ~~فالعامة هي أن المسلمين الأحرار في النكاح بعضهم أولياء بعض بحق الديانة ~~قال الله عز وجل والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعضالتوبة والولاية ~~الخاصة ولاية النسب والقرابة لقول الله عز وجل وأولو الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض الأحزاب ولا ولاية لاحد في البكر مع أبيها ولا يفتات عليه في البكر من ~~بناته ولا يكون عاضلا بخاطب ولا بخاطبين ولا يتهم في ابنته حتى يظهر الحيف ~~منه وفعله جائز عليها إلا أن يتبين أنه أضر بها ضررا بينا أكثر ذلك في ~~البدن وفي خوف العنة عليها وللرجل أن يزوج ابنته الصغيرة بكرا كانت أو ثيبا ~~ما لم تبلغ المحيض بغير اذنها وكذلك عند مالك له أن يزوج البكر البالغ كما ~~يزوج الصغيرة على النظر بغير ذاتها ولا رأي للبكر مع أبيها ويستحب في البكر ~~البالغ ان يستأمرها قبل العقد عليها يندب إلى ذلك وليس بواجب عليه وان ~~زوجها وهي بكر بالغ كفؤا بغير اذنها جاز عليها كما يجوز على الصغيرة وقبض ~~صداق البكر لأبيها ليس إليها ms228 منه شيء والصداق لها صغيرة كانت أو كبيرة ليس ~~لأبيها منه شيء فإن طلقت قبل الدخول كان لأبيها العفو عن نصف الصداق وليس ~~ذلك له قبل الطلاق وله عند مالك أن يختلعها من زوجها بما ظهر له على وجه ~~النظر واختلف قول مالك في البكر المعنسة وهي التي ارتفعت سنها وعرفت مصالح ~~أمورها فروي عنه أنها كالبكر الحديثة السن في جواز العقد عليها وروي عنه ~~أنها كالثيب في منع العقد عليها إلا باذنها هذا حكم الأب في ابنته البكر ~~والصغيرة غير البكر فأما الثيب البالغ فلا يعقد عليها نكاحا إلا باذنها كما ~~لا يزوجها غيره من أوليائها ولا فرق عند مالك بين الموطوءة بزنى أو بنكاح ~~فاسد أو صحيح قبل البلوغ إذا كانت ذات أب في أن لأبيها إنكاحها بغير اذنها ~~كالبكر سواء إذا انصرفت بطلاق إلى أبيها قبل بلوغها فإن أقامت البكر عند ~~زوجها مدة طويلة أقلها سنة وشهدت PageV00P231 # مشاهد النساء ثم طلقها زوجها قبل أن يمسها ورجعت إلى أبيها لم يزوجها إلا ~~برضاها فإن كانت إقامتها عند زوجها يسيرة ولم يمسها كان له أن يزوجها بغير ~~إذنها وان وطئت البكر البالغ وطئا يوجب المهر والعدة فقد صارت ثيبا وان ~~وطئت بفجور فهو بمنزلة البكر فان زوج الرجل ابنته الثيب بغير اذنها فلمالك ~~في ذلك قولان أحدهما ان النكاح باطل والاخر أنه ان أجازته بالقرب جاز وان ~~ردته بطل هذا لفظ ابن عبد الحكم عنه ولا يزوج اليتيمة وليها حتى تبلغ ~~الخيار في نفسها ويتقدم الناس في ذلك فان زوجت وبلغت ولم ترض فأرى أن يفسخ ~~النكاح وقد قيل أن زوج اليتيمة وبها حاجة ملحة في صلاح وغنى إذا بلغت عشر ~~سنين ونحوها فلا بأس بذلك قال ابن المواز لو رضيت بعد أن بلغت لم يجز حتى ~~يفسخ ويستأنفون نكاحا جديدا وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أصح ~~أقاويله ان لا تزوج اليتيمة حتى تبلغ وترضى ولا يجوز لولي ولا يوصي ولا ~~لسلطان إنكاح البكر اليتيمة حتى ms229 تبلغ وتأذن فإن فعل ذلك وزوجها أحد قبل ~~بلوغها فعن مالك في ذلك ثلاث روايات إحداها أن النكاح باطل ويفسخ وان بلغت ~~ما لم يدخل والثانية أنه جائز ولها الخيار إذا بلغت في فسخه أو إقراره ذكره ~~ابن عبد الحكم عن مالك والثالثة ان كانت بها حاجة وفاقة ولها في النكاح ~~مصلحة وكان مثلها يوطأ جاز النكاح وثبت ولا خيار لها بعد البلوغ وعلى كل من ~~أنكح البكر اليتيمة أن يعرفها بأن سكوتها اذن منها ورضى بنكاح الذي خطبها ~~وأنها إن سكتت عندما علمت لزمها فان سكتت بعد معرفتها بذلك زوجت وعقد عليها ~~وان نفرت وبكت أو قامت أو ظهر منها ما يدل على كراهية النكاح فلا تنكح مع ~~ذلك وأما الثيب فلا تنكح إلا باذنها قولا ولا يكون سكوتها إذنا منها في ~~نكاحها والأب فيها كسائر الأولياء بها إلا أن له مزية فضل إنكاحها لأن سائر ~~أوليائها به يدلون إليها وكان مالك يرى أن ابنها أحق بانكاحها من أبيها ~~وسواء كان الابن من عصبتها أو من غير عصبتها وكذلك ابن الابن عنده أولى من ~~الأب والأب أولى من الأخ والأخ وابن الأخ أولى من الجد والجد أولى من العم ~~وغيره يقول في الأب ثم آباؤه ثم الأخ ثم بنوه ثم العم ثم بنوه ومن كان أقرب ~~إلى المرأة بأب كان أولى بانكاحها أو سواء كان لأب وأم أو لأب فان استويا ~~في التعدد فالذي للأب والأم أولى إلا أن يكون سفيها غير رضي الحال فإنه لا ~~ولاية لغير حر مسلم عاقل جائز PageV00P232 # الأمر فإن كان الأولياء في التعدد سواء كان أولاهم بذلك أفضلهم فان ~~استووا في الدرجة والفضل وتشاحوا نظر الحاكم في ذلك فما رآه سدادا ونظرا ~~أنفذه وعقده أو رده إلى من يعقده منهم وقد قيل يأمر أحدهم بالعقد ولا يعقده ~~هو مع ولي حاضر مرشد والأول تحصيل المذهب لقوله صلى الله عليه وسلم في ~~الأولياء فان اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ولقول عمر المذكور في ms230 أول ~~الباب فإن لم يكن للمرأة عصبة فمولاها الذي أعتقها وعصبته عند عدمه ولا ~~ولاية للمولى الأسفل على الأعلى وقد قيل إن المولى الأسفل داخل في الولاية ~~وليس بشيء فأن لم يكن لها ولي من العصبة بنسب أو ولاء زوجها الحاكم بأمرها ~~وان زوج المرأة الأبعد من أوليائها والأقعد حاضر فإن لم ينكر الأقعد شيئا ~~من ذلك ولا رده نفذ وان أنكره وهي ثيب أو بكر بالغ يتيمة ولا وصي لها فقد ~~اختلف قول مالك وأصحابه وجماعة من أهل المدينة في ذلك فقال منهم قائلون لا ~~يرد وينفذ لأنه نكاح انعقد باذن ولي من الفخذ والعشيرة ومن قال هذا قال ~~إنما جاءت الرتبة في الأولياء على الأفضل والأولى وذلك مستحب وليس بواجب ~~وهذا تحصيل مذهب مالك عند أكثر أصحابه وإياه اختار إسماعيل بن إسحاق ~~واتباعه وقيل ينظر السلطان في ذلك ويسأل الولي الأقرب عن ما ينكره ثم إن ~~رأى لقوله وجها أمضاه وان رأى رده رده وقيل بل للأقعد رده واجازته على كل ~~حال لأنه حق له وقيل للأقعد رده واجازته مل لم يمل مكثها وتلد الأولاد وهذه ~~كلها أقاويل أهل المدينة وأما الولي الأقعد فلو كان مجنونا أو سفيها زوجها ~~من يليه من أوليائها وعد كالميت منهم وكذلك إذا غاب أقرب أوليائها غيبة ~~بعيدة أو غيبة لا ترجى له أوبة سريعة زوجها من يليه من الأولياء أو الحاكم ~~وقد قيل إذا غاب أقرب أوليائها لم يكن للذي يليه تزويجها وزوجها الحاكم ~~والأول قول مالك وإذا كان الوليان قد استويا في القعد وغاب أحدهما وفوضت ~~المرأة عقد نكاحها إلى الحاضر لم يكن للغائب إن قدم ان ينكره ولو كانا ~~حاضرين ففوضت أمرها إلى أحدهما لم يزوجها إلا بإذن صاحبة وإن اختلفا نظر ~~الحاكم في ذلك وأجاز عليها رأي أحسنهما نظرا لها رواه ابن وهب عن مالك ~~والوصية بالنكاح جائزة كالوصية بالمال والوصي عند مالك أولى من الولي ~~بالانكاح ويستحب له أن يشاور الولي ولو زوجها الولي باذن الوصي كان ~~PageV00P233 # حسنا ms231 وقد روي عن مالك ان الوصي في الثيب ولي من الأولياء وأنه وغيره منهم ~~في ذلك سواء والأول تحصيل مذهبه وغير مالك لا يرى للوصي مدخلا في النكاح ~~وليس الوصي عندهم بولي ويقول هؤلاء البضع إلى الأولياء والمال إلى الأوصياء ~~ويجوز عند مالك للوصي أن يزوج وليته من نفسه وينبغي له أن يشهد على رضاها ~~خوفا من منازعتها فإن لم يفعل وكانت مقرة جاز النكاح ولفظه أن يقول لها لقد ~~تزوجتك على صداق كذا وكذا فتقول رضيت أو تكون بكرا فتسكت رضى بذلك وكذلك ~~السيد في أمته إذا اعتقها وأراد نكاحها من نفسه وليس عليه عند مالك استئذان ~~الحاكم في ذلك ولا ولاية لاحد بقرابة الام وحدها ولا ولاية لمسلم على كافر ~~بالقرابة ابنة كانت أو أختا أو غيرها من القرابات كلها ولا يلي عقد نكاحها ~~من مسلم ولا نصراني وليل ذلك أهل دينها وقد قيل إنه يوكل من أهل دينها من ~~يلي عقد نكاحها وجائز للمسلم العقد على عبده وأمته الكافرين وكل ولد يولد ~~بينهما فهو على دين أبيه عند مالك وأصحابه ولا تلي امرأة عقد نكاح لنفسها ~~ولا لغيرها شريفة كانت أو دنية أذن لها في ذلك وليها أو لم يأذن فإن عقدت ~~نكاحا فسخ أبدا قبل الدخول وبعده واختلف عن مالك في كيفية فسخة فروي عنه أن ~~فسخه طلاق وهو اختيار ابن القاسم وروي عنه أنه فسخ بغير طلاق وإذا أرادت ~~المرأة إنكاح أمتها استخلفت رجلا فزوجها بأمرها هذا هو الجائز عند مالك ولم ~~يختلف قوله في المرأة أنه لا يجوز لها مباشرة العقد على أمتها ولا على ~~يتيمة إن كانت وصيا واختلف قوله في جواز مباشرتها العقد على عبدها ويتيمها ~~فروي عنه أنه قال إذا كانت المرأة وصيا باشرت عقد نكاح يتيمها دون يتيمتها ~~وكذلك لها أن تباشر عقد نكاح عبدها دون أمتها وإنما لا تعقد على من لا يعقد ~~على نفسه يوما ما وتحصيل مذهب مالك عند أكثر أصحابه أن إليها إذا كانت وصيا ~~اختيار ms232 الأزواج ولها أن تفرض الصداق ثم يعقد النكاح أولياؤها أو السلطان ~~وعلى هذا أكثر علماء أهل المدينة من أصحاب مالك وغيرهم والعبد إذا كان وصيا ~~على أيتام بمنزلتها فيما ذكرنا وإذا زوج المرأة غير وليها باذنها فان كانت ~~شريفة لها في الناس حال كان وليها بالخيار في فسخ نكاحها أو إقراره وإن ~~كانت دنية كالمعتقة والسوداء والإسلامية ومن لا حال لها جاز نكاحها ولا ~~خيار لوليها لان كل أحد كفؤلها وقد روي عن مالك أن الشريفة والدنية لا ~~PageV00P234 # يزوجها إلا وليها أو السلطان وروي عنه ان كل امرأة مالكة أمر نفسها إذا ~~وضعت نفسها عند كفوء وكانت ثيبا فإن السلطان يأمر وليها بانكاحها فان أبى ~~زوجها السلطان وفي مثل هذه ورد الحديث انها أحق بنفسها من وليها وإذا زوج ~~الولي المرأة بغير اذنها ثم علمت بذلك فاجازته بقرب ذلك جاز وإلا لم يجز ~~وقد قيل إنه باطل على كل حال إذا عقد عليها بغير اذنها وإذا أذنت المرأة ~~لوليين فزوجاها معا من رجلين أو من واحد بعد واحد فلم يعلم أيهما قبل صاحبه ~~فكلاهما نكاحه مفسوخ قبل الدخول وفسخه بتطليقة وان سبق أحدهما بالعقد كان ~~أحق الا أن يدخل الآخر فيكون أحق ومن أنكح ابنه البالغ وهو حاضر صامت ثم ~~قال لم أرض صدق مع يمينه وان كان غائبا فرد سقط النكاح عنه وعن الأب ~~كالأجنبي وروى يحيى عن ابن القاسم فيمن زوج وليته وكنت الإشارة وإطعام ~~الوليمة وإشهاد الأمر في دارها أو يرى أنها عالمة به ثم جحدت فاليمين عليها ~~فإن نكلت لزمها النكاح وأما التي يرى أنها لم تقارب علم ذلك فلا يمين عليها ~~وتمام هذا المعنى في كتاب الدعوى باب إنكاح الصغير وللرجل أن يزوج ابنه ~~الصغير على النظر له وليس ذلك لغير الأب من الأولياء وللوصي عند مالك من ~~إنكاح الطفل على وجه النظر له مثل ما للأب وقد روي عنه جواز عقد الولي ~~والوصي على الصغير وأنهما في ذلك كالأب في العقد والمبارات عليه والمشهور ms233 ~~عن مالك أن الولي ليس في ذلك كالوصي وأن الوصي في ذلك كالأب على ما قدمنا ~~ذكره ومن زوج ابنه صغيرا لا مال له فالصداق على الأب لأنه متطوع عنه بذلك ~~وان كان الابن مليا فعليه الصداق ولا يكون على الأب منه شيء مع يسار الابن ~~إلا أن يضمنه متبرعا فإن ضمنه عنه فهي حمالة لا تلزمه إلا أن يوجد للابن ~~مال وان قال عند ضمانه أنا أضمن ذلك في مالي على كل حال لزمه ذلك في عسر ~~الابن ويسره ويؤخذ ذلك ان مات من رأس ماله ولو أعسر الابن بالصداق عند ~~الدخول وقد كان موسرا عند العقد فالصداق دين عليه ولا ينتقل الصداق إلى ~~الأب بعسرة الابن إذا كان مليا عند العقد ولو كان بعض الصداق مؤجلا والابن ~~لا مال له ثم أيسر لم PageV00P235 # يلزمه شيء منه إذا كان الابن لا مال له في وقت عقد النكاح ولو أصدق الأب ~~من ماله عن ابنه وقبضت المرأة الصداق ثم طلق قبل الدخول رجع نصف المهر إلى ~~الأب لأنه لما لم يتم له مراده فكان هبة لم تقبل وقالت طائفة ما أهل ~~المدينة وغيرهم منهم عبد الملك بن عبد العزيز بل يرجع نصف المهر إلى الابن ~~لأنه هبة مقبوضة باب النكاح في العدة ونكاح الشغار والمتعة والنهارية ونكاح ~~المحلل والمحرم قال الله عز وجل بعد ان رفع الجناح في التعريض بخطبة النساء ~~ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجلهالبقرة واجتمعت الأمة على أنه ~~لا يجوز عقد النكاح في العدة ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح ~~الشغار ونكاح المتعة ونكاح المحرم ولعن المحلل والمحلل له وليس لاحد أن ~~يخطب امرأة في عدتها وله أن يعرض لها بغير تصريح نحو قوله النساء من شأني ~~وإني لحريص على النكاح وان الله لسائق إليك خيرا وما كان مثل ذلك وان قال ~~إني فيها لراغب واني عليك لحريص فلا بأس ومن خطب امرأة في عدتها ولم يعقد ~~معها نكاحا حتى انقضت فقد ms234 أساء ولا شيء عليه وعقد النكاح في العدة حرام ومن ~~عقد على معتدة نكاحا في عدتها فهو مفسوخ على كل حال ويفرق بينهما فرقة فسخ ~~من غير طلاق ولا ميراث بينهما لو مات أحدهما فان فرق بينهما قبل الدخول جاز ~~له خطبتها بعد انقضاء عدتها وان لم يفرق بينهما إلا بعد دخوله بها في عدتها ~~لم يحل له نكاحها أبدا عند مالك وأصحابه على ما روي عن عمر في ذلك فان عقد ~~لها في عدتها ولم يدخل بها إلا بعد انقضاء عدتها فقد اختلف عن مالك وأصحابه ~~في تأييد تحريمه هاهنا فروي عنه أنه يفرق بينهما ولا ينكحها أيضا أبدا لان ~~وطأه لها كان بالعقد المنعقد عليها في عدتها فكأنه وطئها في عدتها وهو قول ~~عبد العزيز بن أبي سلمة وهو تحصيل PageV00P236 # المذهب واختاره ابن القاسم وروي عن مالك أيضا أنها تحل له خطبتها بعد ~~انقضاء عدتها وهو قول المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي ومحمد بن إبراهيم بن ~~دينار وقال عبد الملك بن الماجشون وعلى المغيرة وابن دينار كانت تدور ~~الفتيا بالمدينة يعني بعد مالك والله أعلم واختلف فيما يجب عليها من العدة ~~إذا فرق بينهما بعد دخوله بها فروى ابن القاسم عن مالك انه ليس لها إلا ~~ثلاث حيض وان ذلك يجزئها من العدتين جميعا وسواء كان نكاحه إياها بعد حيضه ~~أو بعد حيضتين انها عليها ثلاث حيض تستأنفها بعد الفرقة بينها وبين الثاني ~~وروى عنه أهل المدينة أنها تتم بقية عدتها من أول حيضة كانت أو حيضتين أو ~~أكثر ثم تستأنف عدتها ثلاث حيض كاملة من الثاني على ما روي عن عمر في ذلك ~~فإن كانت متوفى عنها ودخل بها الثاني في عدتها وفرق بينهما اعتدت بقية ~~عدتها أربعة أشهر وعشرا من يوم مات عنها زوجها تستكمل فيها ثلاث حيض هذا ~~تحصيل المذهب وأما على قول عمر فتستأنف ثلاث حيض بعد الأربعة الأشهر والعشر ~~وان كان الناكح لها في العدة عالما بالتحريم ودخل بها في العدة فقيل إنه ms235 ~~زان وعليه الحد ولا يلحق به الولد وله ان يتزوجها إذا انقضت عدتها وقيل ~~الحد عنه ساقط والمهر لها لازم والولد به لاحق ويفرق بينهما ولا يتزوجها ~~ابدا وهو تحصيل مذهبه عند جمهور أصحابه ولو جاءت المنكوحة في العدة بولد ~~لأقل من ستة أشهر من يوم عقد عليها الثاني فرق بينه وبينها ولم تحل له أبدا ~~ورجع عليها بالصداق وأبقى لها ربع دينار ان كان لم يعلم أنها كانت في العدة ~~لأنها علمت ذلك وغرته وان علم أنها في عدة وجهل التحريم كان لها صداق كامل ~~بما استحل منها وان علم التحريم فهو كالزاني في أحد قولي مالك والولد لاحق ~~بالأول في هذه المسألة على كل حال فان أنكره لاعنها وسيأتي حكم لعانها في ~~باب اللعان ونكاح الشغار مفسوخ على كل حال قبل الدخول وبعده وهو أن يزوج ~~الرجل امرأة هو وليها على أن يزوجه آخر امرأة هو وليها على أن لا صداق ~~لواحدة منهما والشغار في العبيد والإماء كهو في الأحرار سواء ويفسخ النكاح ~~في ذلك وإن طال أمده كهو في الأحرار سواء ويفسخ النكاح في ذلك وإن طال أمده ~~فإن دخل بواحدة منهما فلها صداق مثلها مع الفسخ واختلف عن مالك هل هو فسخ ~~بطلاق أو بغير طلاق فروي عنه PageV00P237 # فيه الوجهان جميعا وان لم يدخل بها فلا شيء لها إذا فسخ نكاحها وان قال ~~زوجتك ابنتي بمائة على أن تزوجني ابنتك بمائة أو نحو هذا فسخ النكاح بينهما ~~قبل البناء استحبابا وثبت بعد البناء بمهر المثل لكل واحدة منهما ولو سمى ~~لإحداهما مهرا ولم يسم للأخرى فسخ نكاح التي لم يسم لها صداق قبل الدخول ~~وبعده وفسخ نكاح المسمى قبل الدخول استحبابا وتفوت بعد الدخول وكان لها ~~صداق المثل ونكاح المتعة باطل مفسوخ وهو ان يتوزج الرجل المرأة بشيء مسمى ~~إلى أجل معلوم يوما أو شهرا أو مدة من الزمان معلومة على أن الزوجية تنقضي ~~بانقضاء الأجل والفرقة في ذلك فسخ بغير طلاق قبل الدخول وبعده ويجب ms236 في ~~المهر المسمى بالدخول عند مالك فإن لم يسم شيئا أو سمى مالا يكون صداقا ~~عنده وجب فيه صداق المثل ويسقط فيه الحد ويلحق الولد وعليها العدة كاملة ~~وكذلك عند مالك نكاح النهارية حكمه عنده حكم نكاح المتعة في لزوم المهر ~~ولحوق الولد ووجوب العدة مع الفسخ وهي التي تنكح على أنها تأتي زوجها نهارا ~~ولا تأتيه ليلا ونكاح المحلل فاسد مفسوخ وهو أن يتزوج امرأة طلقها غيره ~~ثلاثا ليحلها لزوجها وأنها متى أصابها طللقها فهذا المحلل الذي ورد الحديث ~~عن النبي عليه السلام بلعنه وكل من نكح امرأة ليحلها لزوجها فلا تحل لزوجها ~~ان وطئها بذلك النكاح وسواء علما أو لم يعلما إذا قصدا النكاح لذلك ولا يقر ~~على نكاحها ويفسخ قبل الدخول وبعده وإنما يحللها نكاح رغبة لا قصد فيه ~~للتحليل وشرط مالك وأكثر أصحابه أن يكون وطئه إياها مباحا تاما غير محظور ~~لا تكون صائمة ولا محرمة ولا حائضا ولا معتكفة فإن وطئها وطئا تاما مباحا ~~ثم طلقها أو مات عنها حلت للأول وإلا لم تحل له ومدار نكاح المحلل على ~~الزوج الناكح وسواء شرط ذلك أو نواه ومتى كان شيء من ذلك فسد نكاحه ولم ير ~~عليه ولم يحلل وطئه المرأة لزوجها وعلم الزوج المطلق وجهله بذلك سواء لأن ~~المدار على الزوج الناكح وقد قيل إنه ينبغي له إذا علم أن الناكح لها لذلك ~~تزوجها أن يتنزه عن مراجعتها وكذلك المرأة إذا اشترطت ذلك إذا كانت نية ~~الناكح قد انعقدت على مكاح رغبة لأن المرأة ليس بيدها شيء من حل عصمتها وقد ~~قيل إذا هم أحد الثلاثة بالتحليل فسد النكاح وهو تشديد وقال سالم والقاسم ~~وأبو الزناد ويحيى بن سعيد جائز للرجل أن يتزوجها ليحلها إذا لم ~~PageV00P238 # يعلم الزوجان وهو مأجور إذا اعتقده ولم يشترطه في عقد نكاحه وبين ذلك ~~قوله إذا لم يعلم الزوجان والمعمول به في هذا الباب ما قدمنا ذكره عن مالك ~~وأما نكاح المحرم فلا يجوز ولا يتزوج الرجل ولا المرأة وهما ms237 محرمان إلى أن ~~يحل لهما الوطء بطواف الإفاضة بعد رمي جمرة العقبة في الحج وأما المعتمر ~~فمتى يفرغ من سعيه بين الصفا والمروة فان نكح أحدهما أو نكحا فسخ النكاح ~~قبل الدخول وبعده واختلف في فسخه عن مالك فقيل بطلاق وقيل عنه بغير طلاق ~~وأصله الذي عليه يعمل أكثر أصحابه أن كل نكاح فاسد لا يصلح أن يقام عليه ~~ولا للأولياء لو رضوه أن يجيزوه فهو فسخ بغير طلاق وكل نكاح لو رضي ~~الأولياء أو غيرهم أن يجيزوه جاز وكانا على نكاحهما فذلك إذا فسخ كان الفسخ ~~فيه تطليقة بائنة لا رجعة فيها وأما ابن القاسم فذهب إلا أن كل نكاح اختلف ~~فيه السلف أو قال بجوازه أحد من أئمة الفتوى بالأمصار فإن الفسخ فيه تطليقه ~~بائنة ووجه الرواية عنه في فسخ نكاح المحرم بطلاق إنما ذلك للاختلاف فيه ~~فعلى هذا القول إن نكحها بعد كانت عنده على تطليقتين وعلى القول الأول تكون ~~عنده على ثلاث وجائز للمحرم أن يراجع امرأته إذا كان طلاقه رجعيا قبل ~~إحرامه أو بعده وأحرم في عدتها لكنه لا يجوز له وطئها وليس لمن عقد نكاحا ~~في إحرامه ووطيء ثم فسخ نكاحه مراجعتها في حال إحرامه ذلك ولما كان ليس ~~للمحرم عقد نكاح في حال إحرامه ذلك ولما كان ليس للمحرم عقد نكاح في حال ~~إحرامه فكذلك ليس له مراجعة من عقد نكاحها في إحرامه ذلك حتى يحل من حجه ~~وله شراء الجواري وهو محرم ولا يجوز له وطؤهن حتى يحل من إحرامه وقد روي عن ~~مالك تأبيد التحريم فيه كالنكاح في العدة والمشهور عنه أنه لا يتأبد فيه ~~التحريم وأنه جائز له إذا حل من إحرامه أن ينكحها نكاحا جديدا باب تحريم ~~نكاح ذوات المحارم من النسب والاصهار لا يحل لاحد نكاح أمه ولا جداته لا من ~~قبل أبيه ولا من قبل أمه وأن علون ولا يحل لاحد نكاح ابنته ولا امرأة من ~~بنات بناته وبنات بنيه وان سفلن ولا يحل لاحد نكاح أخته ms238 ولا امرأة من بنات ~~إخوته وأخواته وان سفلت PageV00P239 # ولا يحل له نكاح عمته ولا عمة عمته وان علت ولا نكاح خالته ولا خالة ~~خالته وان علت وجائز له نكاح ابنة العم وابنة العمة وابنة الخال وابنة ~~الخالة وان سفلن ولا يحل له نكاح امرأة ولدتها امرأته التي قد دخل بها ولا ~~ما ولده بنوها ذكورهم وإناثهم ولا يحل له نكاح امرأة نكحها أحد من ولده ~~وولد ولده وان سفلوا وسواء دخل بهؤلاء أو لم يدخل بهن مات عنهن الأب أو ~~الجد أو طلقهن وكل امرأة حرمت عليك فابنتها حرام عليك إلا أربعا بنت العمة ~~وبنت الخالة وبنت حليلة الابن وبنت حليلة الأب فإن نكح امرأة من هؤلاء كلهن ~~جاهلا فسخ نكاحه ولم يتوارثا ولا صداق لها ان كان لم يدخل بها ولا بصف صداق ~~فإن دخل بها وعذرا بالجهالة كان لها صداقها المسمى وان لم يعذر أحدا وان ~~عذر أحدهما سقط الحد عنه ومتى سقط الحد لحق الولد وان حدت المرأة فلا صداق ~~لها ويحرم على الرجل كل من وطئها أبوه أو جده أو ابنه أو ابن ابنه بملك ~~اليمين والإماء كالنكاح سواء والقبلة عند مالك والمباشرة للذة أو مس الفرج ~~يحرم على الابن ما يحرم بالوطء وقد روي عنه ان القبلة لا تحرم وإنما يحرم ~~الوطء باب ما يحرم الجمع بينه من النساء لا يحل أن يجمع الرجل بين امرأة ~~وأختها شقيقة كانت أو لأم أو لأب وكذلك بنات أختها وبنات أختيها وبنات ~~أختها وان سفلن وكذلك عمتها وخالتها وعمة عمتها وخالة خالتها وان علت وإذا ~~أردت أن تعتبر هذا الباب فانظر إلى إحدى المرأتين وأنزلها رجلا فإن كان يحل ~~له لو كان رجلا ناكح قريبته تلك فلا بأس بالجمع بينهما وإن لم يحل له ذلك ~~لو كان أحدهما رجلا لم يجز الجمع بينهما وان لم يحل له ذلك لو كان أحدهما ~~رجلا لم يجز الجمع بينهما وهذا من طريق النسب وأما غير النسب فلا بأس أن ~~يجمع الرجل ms239 بين المرأة وربيبتها ومن تزوج امرأة وابنتها في عقدة واحدة فسخ ~~النكاح لهما جميعا قبل الدخول وبعده فإن فسخ قبل الدخول كان له ان يتزوج ~~بعد ذلك أيتهما شاء وإلى هذا ذهب ابن القاسم وقال عبد الملك وغيره يحل له ~~نكاح البنت ويحرم عليه نكاح الأم وان فسخ نكاحه بعد الدخول بهما لم تحل له ~~واحدة منهما أبدا ولو دخل بإحداهما فسخ PageV00P240 # نكاحه وحل له نكاحها بعد ولم تحل له الأخرى أبدا والأصل المجتمع عليه عند ~~أهل المدينة في هذا الباب ان من تزوج امرأة لم يحل له أن يتزوج أمها دخل ~~بالابنة أو لم يدخل بها ولا بأس أن يتزوج الابنة إذا لم يدخل بالأم فان دخل ~~بالأم لم تحل له ابنتها كانت الابنة في حجره أو لم تكن في حجره ومن تزوج ~~امرأة على من لا يجوز له أن يجمعها معها فنكاح الأولي صحيح ونكاح الثانية ~~فاسد يفسخ أبدا وان ماتا لم يتوارثا ولا صداق لها ولا نصف صداق ما لم يدخل ~~بها فإن كان دخل بها كان لها صداقها كاملا وللأولى أبدا ميراثها كاملا ~~وصداقها معجلا كاملا دخل أو لم يدخل لأن الموت يوجب الصداق وليس كالطلاق ~~وقال مالك من تزوج أما وابنتها في عقد واحد وسمى لكل واحدة صداقا فسخ ~~النكاح فإن دخل بهما حرمتا عليه وإن دخل بالأم منهما أو البنت فسخ نكاح ~~المدخول بها حتى تستبريء رحمها ثم يتزوجها إن شاء وحرمت عليه التي لم يدخل ~~بها وقال به ابن القاسم وقال أشهب وابن الماجشون أن دخل بالأم حرمتا جميعا ~~وان دخل بالبنت حرمت الأم ثم نكح البنت بعد الاستبراء وقال مالك ولو تزوج ~~بنتا ثم تزوج أمها فبنى بها حرمتا عليه جميعا وقال ابن القاسم لأن الأم ~~حرمت بعقد البنت ثم حرمت البنت بوطء الأم قال مالك ولو تزوج أما ولم يدخل ~~بها ثم تزوج بنتا ودخل بها حرمت الأم ثم نكح البنت بعد الاستبراء إن أحبها ~~ومعنى قوله هذا لان الأم من ms240 أمهات النساء والبنت عقدت على فساد ومن تزود ~~منهما أولا فدخل أو لم يدخل ثم عقد على الأخرى بطل العقد الثاني ولم يبطل ~~الأول إلا بالجماع وأسبابه فمتى بطل ذلك لم يكن عليه من نصف الصداق شيء ~~لأنها حرمة وقعت بغير طلاق يوجب شرط الصداق ولا يحل لاحد أن يجمع بنكاح ~~أكثر من أربعة نسوة والعبد والحر في ذلك سواء وجائز عند مالك أن ينكح أربع ~~نسوة وكل امرأتين لا يجوز الجمع بينهما بعقد النكاح فلا يجوز الجمع بينهما ~~في الوطء بملك اليمين ومن وطأ أمة بملك اليمين ثم أراد أن يطأ أختها أو ~~عمتها أو خالتها فإنه يحرم فرج الأولى ببيع أو عتاقة أو كتابة أو ما أشبه ~~ذلك مما يحرم عليه وطئها ثم يطأ الأخرى إن شاء فان أراد بعد ذلك وطء الأولى ~~فعل بالثانية مثل ما فعل بالأولى فحلت له الأولى والوطء هاهنا في الإماء ~~كالعقد على الحرائر PageV00P241 # باب الرضاعة وحرمته الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة فكل من حرم نكاحها أو ~~وطؤها بالولادة حرم بالرضاعة وكل امرأة يحرم نكاحها أو وطؤها على رجل بنسب ~~أو رحم أو صهر حرم عليه نكاحها بذلك النسب من الرضاعة وكذلك الجمع بين ~~الأختين من الرضاعة وبين المرأة وعمتها أو خالتها من الرضاعة وحليلة الابن ~~من الرضاعة كحليلة الابن من النسب وزوجات الأب من الرضاعة وما وطئه بملك ~~اليمين كزوجات الأب من النسب في التحريم سواء ومن لا يحرم عليه من النساء ~~بنسب أو صبر لم يحرم عليه برضاع وإذا رضع الصبي من المرأة أقل رضاع فلا يحل ~~له نكاح أحد من بناتها وسواء أرضعته معه أو قبله ولا بأس أن ينكح أخوه ~~بنتها لأنه لا حرمة بينه وبينها وكذلك لو أرضعت امرأة صبية لم يحل لاحد من ~~بنيها أن يتزوجها وجائز لمن شاء منهم أن يتزوج أختها لأنه لا حرمة بينه ~~وبينها ولو أرضعت امرأة صبيا وللمرأة ابنة كان لأبي الصبي أن يتزوج ابنة ~~المرأة وان كانت أخت ابنه لأنه لا ms241 حرمة بينه وبينها ولو أن جدة أرضعت بنت ~~ابنتها لم تحل لابن خالتها لأنها أخت أمه ولو أن أخوين ولد لأحدهما غلام ~~وللآخر جارية فأرضعت أمهما جدة الصبيين أحدهما لم يتناكحا لأنهما ابنا أخ ~~من رضاعة وان كانا ابني عم وللمرأة أن تسافر مع ذوي محارمها من الرضاعة كما ~~لها ذلك مع ذوي محارمها من النسب وكل ما وصل إلى جوف الطفل أو الطفلة في ~~الحولين من اللبن وان كان مصة واحدة حرم عند مالك وأكثر أهل المدينة وما ~~كان بعد الحولين فلا يحرم شيئا ولو فصل الصبي قبل الحولين واستغنى عن ~~الرضاع بالطعام لم يكن لرضاعه بعد ذلك حرمة وان كان في الحولين والوجور ~~والسعوط يحرم إذا وصل إلى الجوف في الحولين وما وصل من غير الحلق إلى الجوف ~~كالحقنة وشبهها من اللبن فلا يحرم شيئا وإذا اختلط اللبن بغيره فالحكم ~~للأغلب منهما والمرأة العجوز والتي لم تلد إذا كان مثلها يوطأ ودرت إحداهما ~~بلبن فكل من رضعها ابن لها تقع الحرمة بذلك اللبن بينه وبينها فإن كانت ~~صبية صغيرة لا يوطأ مثلها وأتاها لبن لم تقع بذلك اللبن حرمة وكذلك الرجل ~~لو در عليه لبن لم يحرم رضاعة شيئا المرأة الميتة يحرم PageV00P242 # باب لبن الفحل إذا أرضعت المرأة مولدأ في الحولين صار ابنها وابن من ~~أرضعته بلبنه ولا يحل لذلك المولود أن ينكح امرأة من بنات أمه التي أرضعته ~~ولا بنات زوجها أو سيدها لأنه أبوه بذلك الرضاع ولا من قرابته إلا ما يحل ~~له من بنات أبيه الذي ولده ولا يحل له أن ينكح امرأة من بنات زوجها من ~~غيرها كما لا يحل له بناتها منه ولا من غيره وولد الولد وإن سفل ذلك بمنزلة ~~الولد فإن كان اللبن من إصابة حرام لم يحرم شيئا من قبل الفحل وان كان لرجل ~~امرأتان أو جاريتان فأرضعت إحداهما غلاما وأرضعت الأخرى جارية فهما أخوان ~~لأب لا يتناكحان أبدا واللبن من الرجل قبل الفصال وبعده ما لم تنكح المرأة ~~فان ms242 نكحت ولم ينقطع لبنها حتى ولدت من الآخر فاللبن منهما جميعا والحرمة به ~~ثابتة بين المرضع وبين الزوجين جميعا ما لم ينقطع الأول فإذا انقطع اللبن ~~الأول ثم حدث لبن آخر كانت الحرمة للزوج الثاني دون الأول ومن أهل المدينة ~~جماعة لا يقولون بلبن الفحل والصحيح عندنا القول به لثبوته عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو قول ابن عباس باب من يحل وطئه من النساء بملك اليمين كل ~~امرأة يحرم نكاحها على رجل بنسب أو صهر أو رضاع لم يحل له وطئها بملك ~~اليمين وكل من حل له نكاحها فله وطئها بملك اليمين ان ملكها والجمع في ~~الوطأ بين الأختين بملك اليمين كالجمع بينهما بالنكاح وعلى هذا جمهور ~~العلماء وجماعة فقهاء الأمصار وعليه جرى العمل والفتيا والخلاف فيه شذوذ ~~وكل من نظر إلى جارية فأبصر منها غير وجهها وكفيها مثل أن ينظر إلى شعرها ~~أو صدرها أو ساقها أو شيء من محاسنها تلذذا حرمت بذلك على أبيه وابنه وحرمت ~~عند مالك عليه أمها وابنتها وكذلك إذا لمسها شهوة وقد قيل لا يحرم إلا ~~بالمسيس والأول أحوط والآخر أقيس وأصح في النظر إن شاء الله ولا بأس بوطء ~~الإماء الكتابيات بملك اليمين ولا يجوز وطء الإماء المجوسيات ولا غير ~~الكتابيات بملك اليمين PageV00P243 # باب نكاح امرأة قد فجر بها النكاح أو بأمها أو بابنتها أو وطئها بشبهة لو ~~أصاب رجل امرأة بالزنى لم يحرم عليه نكاحها بذلك وكذلك لا تحرم عليه إذا ~~زنى بابنتها وحسبه أن يقام عليه الحد ثم يدخل بامرأته ومن زنى بامرأة ثم ~~أراد نكاح أمها أو أبنتها لم يحرم عليه نكاح أمها لذلك ولا نكاح ابنتها ~~وهذا هو الصحيح من قول مالك وهو قول أهل الحجاز وقد روي عنه ان الزنى يحرم ~~الأم والابنة وأنه في ذلك بمنزلة الوطء الحلال وهو قول أهل العراق والأول ~~أصح وعليه العمل عند فقهاء أهل المدينة لأن الله قال وأمهات نسائكمالنساء ~~وليس التي زنى بها من نسائه ولا ابنتها من ربائبه ms243 ومن وطيء امرأة بشبهة لم ~~يجز له نكاح أمها ولا ابنتها ولا أن يجمع بينها وبين أختها أو عمتها أو ~~خالتها بالنكاح ولا بملك اليمين وكذلك من قبل أو باشر عند مالك باب نكح ~~الكتابيات وغيرهن من الكافرات ليس لمسلم أن يتزوج مشركة وثنية أو غير وثنية ~~أو مجوسية وحرام عليه وطء هؤلاء بنكاح أو ملك يمين وله أن يتزوج اليهودية ~~والنصرانية وليس له ان يتزوج غيرهما من أهل الذمة وجائز أن يزوج الرجل عبده ~~اليهودي بيهودية أو نصرانية والنصراني بنصرانية ويهودية ولا يجوز نكاح ~~مرتدة ولا يجوز نكاح إماء أهل الكتاب لحر ولا لعبد مسلم وإذا ارتد أحد ~~الزوجين الزوجين أو ارتدا معا بطل النكاح قبل الدخول وبعده ولا يكون موقوفا ~~على اجتماع اسلامهما في العدة ولو تزوج المرتد أو المرتدة في ارتدادهما كان ~~نكاحهما مفسوخا بغير طلاق وقد اختلف في فرقة المرتد والصواب في ذلك أنه فسخ ~~بغير طلاق باب نكاح الحر للأمة على الحرة والحرة على الأمة ونكاحه الأمة ~~المسلمة وهو يجد الطول إلى الحرة لا يجوز للحر المسلم أن ينكح أمة غير ~~مسلمة بحال ولا له تزويج الأمة PageV00P244 # المسلمة حتى لا يجد طولا لحرة أو يخاف العنة وهو الزنى فإذا كان ذلك جاز ~~له أن يتزوج واحدة منهن فقط فإن عدم الطول ولم يخش العنت لم يجز له نكاح ~~الأمة وكذلك إن وجد الطول ولم يخش العنت لم يجز له نكاح الأمة وكذلك إن وجد ~~الطول ولم يخش العنت لم يجز له نكاح الأمة والطول المال وقد روي عن مالك في ~~الذي يجد طولا لحرة أنه يتزوج أمة مع قدرته على طول الحرة وذلك ضعيف من ~~قوله وقد قال مرة أخرى ما هو بالحرم المبين وجوزه وقد سئل مالك عن رجل ~~يتزوج أمة وهو ممن يجد الطول فقال أرى أن يفرق بينهما فقيل له أنه يخاف ~~العنت فقال السوط يضرب به ثم خففه بعد ذلك وإذا تزوج الحر حرة على أمة تحته ~~ولم تعلم الحرة بالأمة ms244 ففيها أيضا عن مالك روايتان إحداهما أنها لا خيار ~~لها لأنها فرطت في تعرف ذلك والأخرى ان لها الخيار ومن كانت تحته أمتان ~~فتزوج حرة عليهما وعلمت بإحداهما ولم تعلم بالأخرى كان لها الخيار على إحدى ~~الروايتين ولا خيار لها على الرواية الأخرى وأجاز مالك لمن تحته حرة أن ~~يتزوج أمة وقال النكاح ثابت والحرة بالخيار في نفسها بين إقامتها مع زوجها ~~أو مفارقته وكان قوله قديما إن ذلك باطل وأنه يفرق بينهما وهو الأحوط ~~والأولى وقال عبد الملك الحرة بالخيار في فسخ نكاح الأمة وإقراره وقال مالك ~~إذا تزوج العبد الأمة على الحرة فلا خيار للحرة لأن الأمة من نسائه باب ~~نكاح العبيد والإماء والمولى عليه جائز عند مالك أن يتزوج العبد أربع نسوة ~~وهذا هو المشهور عنه وتحصيل مذهبه وقد روي عنه أنه لا يتزوج العبد إلا ~~اثنتين وهو قول أكثر أهل العلم وجائز أن يتزوج العبد الحرة على الأمة ~~والأمة على الحرة وهو في ذلك بخلاف الحر وليس بواجب على أحد وجوب حتم أن ~~يزوج عبده ولا أمته ولا يجوز نكاح عبد ولا أمة إلا بإذن سيدهما وكذلك من ~~فيه شيء من الرق ولا يجوز لمن نصفها حر ونصفها مملوك أن ينكحها سيدها إلا ~~بإذنها لأنه لا يحل له وطئها وان تزوجها فولدها بمنزلتها وقال مالك لا يجوز ~~أن يزوج الرجل عبده أمة بغير صداق وشهود ولا أرى أن يدخل بها حتى يقدم ~~إليها أقل ما تستحل به وذلك ربع دينار وإذا تزوج العبد بغير إذن سيده ~~PageV00P245 # فالنكاح موقوف على إجازة السيد فإن جاز أجازه وأن رده بطل فإن كان دخل ~~بالمرأة فلها من المهر بقدر ما يستحل به فرجها ويأخذ سيده الباقي منها أو ~~تتبع هي العبد به دينا في ذمته إذا اعتق وسواء علمت الزوجة أنه عبد أو لم ~~تعلم غرها أو لم يغرها لسيده أبدا في ذلك كله أخذ الصداق منها إلا أنه إن ~~كان غرها اتبعته بما أخذ السيد إذا اعتق دينا في ms245 ذمته إلا أن يفسخه السيد ~~عنه فإن فسخه لم تتبعه من ذلك بشيء وإذا فسخ السيد نكاح عبده الذي عقده ~~بغير إذنه فهو فسخ بطلاق ويلزم طلاق ويلزم طلاق العبد فيه عند مالك قبل ~~الفسخ ولو فسخه بأكثر من واحدة لزمه وقد قيل لا يلزمه من ذلك إلا بطلقة ولو ~~اعتقه قبل أن يعلم جاز نكاحه وقد قيل لا يجوز والأول قول مالك فإن اذن ~~السيد لعبده في النكاح جاز عقده لنفسه وأما الأمة تتزوج بغير إذن مولاها ~~فنكاحها باطل وسواء أجاز السيد ذلك أم لا لأن العبد يعقد على نفسه إذا أذن ~~له سيده والأمة لا تعقد على نفسها ولا على غيرها هذا إذا باشرت العقد ~~بنفسها وأما إذا جعلت أمرها إلى رجل فزوجها فعن مالك في ذلك روايتان إحدهما ~~أنه كنكاح العبد إن شاء السيد فسخه وإن شاء تركه والأخرى أنه باطل يجوز ~~باجازه السيد له وإذا تزوج العبد بإذن سيده لم يكن له فسخه ولا إليه طلاق ~~والطلاق بيد العبد وما لزم العبد من الصداق ففي ماله إن كان له مال وكان ~~نكاحه باذن سيده أو بغير إذنه وهو معسر فالمهر دين في ذمة العبد ويؤخذ من ~~ماله ان وهب له فأما خراجه وعمله فلا شيء لزوجته فيه فان عتق العبد اتبعته ~~زوجته بمهرها دينا وقال غير مالك من أهل المدينة المهر والنفقة في كسبه ~~وماله لان اذنه له بالنكاح إذن باكتساب المهر والنفقة فإن كان مخارجا لمولا ~~كان ذلك فيما فضل عن خراجه والصداق للأمة مال من مالها ما لم ينزعه سيدها ~~ولسيدها أن يسقطه إن شاء عن زوجها قبل الدخول وبعده لأنه كسائر ماله لجواز ~~انتزاعه له إذا شاء من يدها وإذا دخل بالأمة زوجها الحر وقد كان سمي لها ~~صداقا ثم ابتاعها فالصداق لسيدها وكذلك لو اعتقها سيدها بعد دخول زوجها بها ~~ولو ابتاعها قبل دخوله بها فلا شيء لها ولا لسيدها من الصداق وان كان لم ~~يدخل بها حتى أعتقها سيدها فاختارت المقام ms246 معه فلها الصداق دون سيدها وأيما ~~عبد ملكته زوجته أو أمة ملكها زوجها انفسخ النكاح بينهما ساعة وقع الملك ~~وذلك فسخ بغير طلاق وله وطئها بملك اليمين PageV00P246 # من غير استبراء وللعبد أن يتسرى في ماله بغير إذن سيده وبإذنه وقد قيل ~~إنما يتسرى العبد في ماله إذا أذن له في ذلك سيده وكلا الوجهين قول من يرى ~~أن العبد يملك وهو قول مالك وأصحابه وأما من يقول من العلماء إن العبد لا ~~يملك فإنهم لا يجيزون له الوطء بغير النكاح ولا يبيحون له التسري على حال ~~وإذا طلق العبد زوجته طلقة رجعية فله أن يراجعها وان كره السيد وقد قيل ليس ~~له أن يراجعها إلا بإذن سيده والأول أصح ومن زوج عبده من أمته ثم باعها أو ~~باع أحدهما فهما على نكاحهما ولا يفسخ النكاح ببيعهما ولا بيع واحد منهما ~~وان علم المشتري بالنكاح فرضي به لزمه وان لم يعلم كان له الخيار في رد ~~البيع أو إمضائه وإذا تزوجت الأمة بغير اذن سيدها فسخ نكاحها بغير طلاق دخل ~~أو لم يدخل فإن لم يدخل بها فلا شيء لها وان دخل بها عالما بأنها أمة وقد ~~كان فرض لها صداق مثلها أخذه السيد أن أدركه معها وان كان الزوج لم يدفعه ~~قبضه منه وإن كانت قبضته وأتلفته رجع سيدها عليه بصداق مثلها فإن لم تتلفه ~~وكان أكثر من صداق مثلها أخذه كله فإن أدرك معها من الصداق بعضه وكان مقدار ~~صداق مثلها أخذه ولم يتبع الزوج بشيء غيره وان كان أقل اتبعه بتمام صداق ~~مثلها ولا تباعة للزوج بعد ذلك عليها وإن كانت الأمة غرت من نفسها وذكرت ~~أنها حرة فإن الزوج ينتزع منها جميع الصداق الذي دفعه إليها ان أدركه عندها ~~ودفع إلى سيدها قدر ما يستحل به فرجها وان تلف الصداق أخذ السيد منه قدر ما ~~يستحل به واتبع الزوج الأمة بما دفع إليها دينا في ذمتها إذا عتقت إلا قدر ~~ما تستحل به فان فسخ ذلك سيدها ms247 عنها لم يتبعها بشيء منه أبدا وان أولدها ~~وهو عالم أنها أمة فولده رقيق وان غرته افتدى ولده بقيمتهم يوم يقع الحكم ~~فيهم ان كان موسرا وان كان معسرا اتبع بقيمتهم دينا وهم أحرار على كل حال ~~ولا يجوز نكاح السفيه المولى عليه إلا بإذن وليه فإن أذن له وليه جاز نكاحه ~~وان تزوج بغير إذن وليه نظر في ذلك وليه فإن كان سدادا أجازه إن شاء والا ~~فسخه فإن كان دخل بها كان لها من المهر قدر ما يستحل به فرجها ويؤخذ الفضل ~~منها أو ممن قبضه لها من أوليائها وان كان منه شيء مؤخر فسخ عنه ولا يتبع ~~السفيه بشيء منه بعد رشده بخلاف العبد لان العبد حجر عليه من أجل غيره ~~والسفيه حجر عليه من أجل نفسه وفسخه تطليقة يحتسب بها ان نكحها بعد ~~PageV00P247 # باب نكاح المريض لا يجوز نكاح المريض ولا المريضة ان تزوجا أو تزوج ~~أحدهما ومن فعل ذلك مريضا فسخ نكاحه قبل الدخول وبعده ولا يرث الصحيح منهما ~~المريض ان مات من مرضه ذلك دخلا أو لم يدخلا فإن فسخ نكاحهما قبل البناء ~~فلا صداق للمرأة ولا ميراث فإن بنى بها وهي مريضة ثم ماتت فلها الصداق ~~المسمى عند مالك وعند ابن القاسم لها مهر مثلها ولا ميراث وان دخل المريض ~~فالصداق في ثلثه مبدأ على الوصايا إلا المدبر في الصحة فإن سمى لها أكثر من ~~صداق مثلها سقط ما زاد على صداق المثل وان صحا قبل الفسخ ثبت النكاح دخلا ~~أو لم يدخلا وهو المشهور في المذهب وقد روي عن مالك انه لا يثبت نكاح ~~المريض وان صح قبل الفسخ وإذا نكح المريض فلم يفرق بينه وبين امرأته حتى صح ~~صحة بينة ثم مرض بعد ذلك وهي عنده فمات وهي زوجته ترثه كسائر الأزواج وإذا ~~تزوجت المريضة فرق بينهما فإن لم يدخل بها فلا صداق لها وان كان دخل بها ~~فلها صداقها كاملا ولا ميراث لزوجها منها إن ماتت من ذلك المرض وإذا ms248 تزوج ~~المريض صحيحة فصح المريض وماتت الزوجة كان له الميراث من مالها وكذلك إذا ~~تزوجت المريضة صحيحا فلم يفسخ نكاحهما حتى صحت المريضة ومرض الزوج ومات كان ~~لها صداقها وميراثها من ماله والمريض الذي لا يجوز نكاحه هو الذي لا ينفذ ~~له في ماله إلا ثلثه ومن أهل العلم بالمدينة وغيرها جماعة يجعلون نكاح ~~المريض والصحيح سواء ويجيزون ذلك ولا يفسخونه باب إسلام أحد الزوجين ~~الكافرين قبل صاحبه إذا أسلم الكتابي قبل زوجته الكتابية ثبتا على نكاحهما ~~لأنه يحل له في الاسلام نكاحها فإن كانت غير كتابية وقعت الفرقة بينهما إلا ~~أن تسلم عقب إسلامه في فور ذلك فإن كان ذلك ثبتا أيضا على نكاحهما وان لم ~~تسلم بأثر إسلامه وقعت الفرقة بينهما بغير طلاق ولا مهر لها ان لم يكن دخل ~~بها وإذا أسلمت المرأة قبل زوجها كتابي أو غير كتابي فإن أسلم زوجها في ~~عدتها فهو أحق بها من غير رجعة ولا صداق وإسلامه في عدتها كرجعة المطلق ~~للسنة PageV00P248 # امرأته في عدتها وأما غير المدخول بها فإنها لا عدة لها فإنها أسلمت وقعت ~~الفرقة بينهما فسخا بغير طلاق ولا صداق لها لأنه لم يدخل بها ولو كانت ~~مدخولا بها فأسلم وادعى ان إسلامه كان في عدتها كانت البينة عليه دونها فإن ~~أقام البينة في ذلك ثبتا على نكاحهما هذا إذا لم تكن نكحت غيره فإن نكحت ~~غيره وأقام البينة أنه أسلم في عدتها فإن كان دخل الثاني بها فلا سبيل ~~للأول إليها وان كان لم يدخل بها فلمالك فيها قولان أحدهما ان الأول أحق ~~بها والآخر أن الثاني أحق بها وإذا أسلم المشرك وعنده أكثر من أربع نسوة ~~فله أن يمسك منهن أربعا ويفارق سائرهن ولا يبالي أوائلا كن الأربع أو أواخر ~~وسواء عقد عليهن عقدة واحدة أو عقدا مختلفة وكذلك إذا أسلم وعنده أختان ~~فارق أيتهما شاء باب القول في الصداق لم تحل الموهوبة إلا لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خاصة قال الله عز وجل خالصة ms249 لك من دون المؤمنين الأحزاب فلا ~~يحل لأحد بعده نكاح يشرط فيه أن لا صداق ولا بد لغيره من صداق قل أو كثر ~~إلا أن مالكا وأصحابه يجيزون في أقله ربع دينار من الذهب أو ثلاثة دراهم ~~كيلا من الورق أو عرضا يساوي أحدهما فإذا ساوى العرض ثلاثة دراهم كيلا جاز ~~صداقا وأكثر أهل العلم بالمدينة وغيرها لا يحدون في أقل الصداق شيئا كما لا ~~يحد الجميع في أكثره شيئا ومن قال ذلك من أهل المدينة سعيد بن المسيب وابن ~~شهاب وربيعة ومن غيرهم جماعة يطول ذكرهم وبه يقول ابن وهب من بين أصحاب ~~مالك وقد بينا وجه قول مالك وقول غيره وقد أوضحنا ذلك في كتاب التمهيد ~~ويكره مالك أن يكون النكاح على عبد آبق أو على بعير شارد ولا على جنين في ~~بطن أمه ولا شيء من الغرر وكل ما لا يجوز في البيوع العقد عليه مثل الثمرة ~~التي لم يبد صلاحها على تنقيتها أو زرع لم يستحصد ويستغني عن الماء إلا أن ~~يكون للقطع أو عبدين يكون أحد الزوجين مخيرا في أحدهما أو غائبا من ~~العقارات لم يوصف أو موصوف بشرط ان لم يأت به في وقت سماه وإلا فلا نكاح ~~بينهما أو بصداق ينقد بعضه ويؤخر بعضه على أنه ان مات سقط عنه ما ~~PageV00P249 # بقي عليه وما كان مثل هذا كله فإنه عقد بشيء منه نكاح وأدرك قبل الدخول ~~فسخ ولم يكن للمرأة شيء وان لم يدرك إلا بعد الدخول أقر النكاح وكان للمرأة ~~مهر مثلها بالغا ما بلغ نقدا فهذا جملة تحصيل المذهب وكذلك عند مالك وجماعة ~~من أصحابه الأجل المجهول مثل أن يكون إلى موت أو فراق أو إلى الميسرة بعض ~~الصداق أو كله مهر مثلها بعد الدخول نقدا يحسب لها ما أخذت ويوفي ما بقي ~~وان كان قبل الدخول خير الناكح فان عجله كله نقدا وإلا فسخ النكاح وقيل إن ~~كان موسرا وكان بعض الصداق إلى ميسرة أو كله جاز وكان حلالا وكذلك ms250 من تزوج ~~بمهر إلى غير أجل وقيل فيمن تزوج بمهر إلى غير أجل إنه يفسخ قبل الدخول كما ~~وصفنا وثبت بعد الدخول بمهر مثلها نقدا وكل ذلك قول مالك ولا يكون الصداق ~~إلا إلى أجل معلوم ويكرهه مالك فيما كثر من النساء وكل ما يجوز بيعه جاز ~~عقد النكاح به إذا بلغ ثمنه المقدار المذكور تحديده عند مالك وقد يجوز عند ~~مالك عقد النكاح بما لا يجوز بيعه كالوصفاء المطلقين غير الموصوفين مثل ان ~~يقول انكحوا على عبد أو على أمة أو على عبيد ولا يصف شيئا من ذلك فيجوز عند ~~مالك ويرجع في ذلك إلى الغالب من رقيق البلد فان اختلف رقيق البلد قضي ~~بالأوسط منه ويجوز النكاح عنده على جهاز بيت أو شوار بيت فإن كان بدويا كان ~~عليه شوار أهل البادية وان كان حضريا كان عليه شورة أهل الحاضرة ومن تزوج ~~امرأة على درهمين أو أقل أجبر على أن يكمل لها ثلاثة دراهم ولم يفسخ نكاحه ~~وان طلقها قبل الدخول لزمه من الدرهمين درهم واحد ويستحب لكل من تزوج امرأة ~~أن ينقدها صداقها كله أو ربع دينار منه قبل الدخول فإن لم يفعل ودخل بها ~~قبل أن ينقدها فلا شيء عليه في تأخير الصداق فالنكاح جائز وهو النكاح ~~المعروف عند أصحابنا بنكاح التفويض فإن دخل بها فلها صداق مثلها في المال ~~والجمال والمنصب والحال وفي ناحية الرجل أيضا ولا ينظر إلى قراباتها عند ~~مالك وان طلقها قبل البناء والتسمية فلها المتعة فقط وان ماتت ورثها وإن ~~مات ولم يبن بها فلا صداق لها ولا متعة ولها الميراث وعليها العدة وإنما ~~يجب صداق المثل بالبناء لمن لم يسم لها صداق قبل ولا يجوز عند مالك وأصحابه ~~أن يعتق أحد أمته ويجعل عتقها صداقها ومن تزوج بغير صداق فسمى لها أقل من ~~صداق المثل فرضيت به وهي ثيب جاز وان كانت PageV00P250 # بكرا فرضيت به وأبى وليها فالرضى إلى الولي ولو تزوجها على غير مهر مسمى ~~ثم فرض لها برضاها ms251 ثم طلقها قبل الدخول فلها نصف ما فرض وان تزوجها على ~~حكمه أو حكمها أو حكم زيد فصاعدا جاز والا فرق بينهما ولا شيء عليه وان دخل ~~بها فلها صداق مثلها وقد فرق بعض أصحاب مالك بين حكمه وحكمها فقال إن ~~تزوجها على حكمه جاز وإن تزوجها على حكمها لم يجز وهذا لا وجه له وفساد ~~الصداق يفسد النكاح قبل الدخول ويصح بعد الدخول مع مهر المثل وإنما فساده ~~في الصداق الفاسد من الغرر PageV00P251 # هلك كان هلاكه منهما جميعا ولو كان المهر عبدا فأعتقه أحدهما قبل البناء ~~لزمه عتقه وقوم عليه إن كان موسرا نصيب الآخر وقد قيل أن أعتقته المرأة ~~لزمها عتق جميعه أن كانت موسرة وان أعتقه الزوج لم يلزمه شيء إلا أن يطلق ~~قبل الدخول وفي هذه المسألة تنازع طويل ولو أصدقها عينا ذهبا أو ورقا ~~فاشترت به منه عبدا أو دارا أو اشترت به منه أو من عيره طيبا أو غير ذلك ~~مما لها التصرف فيه لجهازها وصلاح شأنها في بنائها معه فذلك كله بمنزلة ما ~~أصدقها ونماءه ونقصانه بينهما وان طلقها قبل الدخول لم يكن لها إلا نصفه ~~وليس عليها أن تغرم نصف صداقها الذي قبضت منه وكذلك لو اشترت من غيره عبدا ~~أو دارا بالألف الذي أصدقها ثم طلقها قبل الدخول فلا شيء له عليها ولا فرق ~~بين أن تقبض جميع المهر ثم تهبه له وبين ألا تقبض منه شيئا حتى تهبه له ولا ~~شئ عليها في الوجهين جميعا ولو وهبت له نصف الصداق قبل قبضه ثم طلقها قبل ~~البناء كان لها نصف ما بقي ولا شيء لها من النصف الموهوب ولو كانت قد قبضت ~~النصف الآخر رجع عليها ذلك النصف المقبوض ولو أصدقها عبدا أو غير ذلك من ~~العروض فوجدت به عيبا فلها أن ترده بالعيب وترجع بقيمته فإن مات كان لها ما ~~بين القيمتين كالبيع ولو استحق أو وجد حرا فلها عند عبد الملك صداق المثل ~~ولها عند ابن القاسم قيمته في ms252 الوجهين جميعا قيمة الحر لو كان عبدا ولو ~~أصدقها أباها أو من يعتق عليها ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف قيمته ~~ومضى عتقه عليها وتؤخذ بالقيمة موسرة ومعسرة وقد روي عن مالك أنه يستحسن أن ~~لا يرجع عليها بشيء واختاره عبد الملك إذا كان عالما بأنه يعتق عليها وعلى ~~القول الأول أكثر الفقهاء ومن اشترى امرأة قبل الدخول سقط الصداق عنه ~~بانفساخ النكاح وكذلك الأمة تعتق فتختار نفسها قبل الدخول فإنها يسقط ~~صداقها ولو خير رجل امرأته أو ملكها فاختارت نفسها قبل الدخول لم يسقط ~~صداقها لأن الطلاق هاهنا من جهة الرجل لا من جهتها ولو ارتدت قبل الدخول ~~سقط صداقها ولو ارتد الزوج ففيه قولان أحدهما أنها لا صداق لها والآخر لها ~~نصف صداقها ومن لاعن امرأته قبل الدخول سقط صداقها ولو خالعها على شيء ما ~~مالها وسكتا عن ذكر الصداق قبل الدخول فعند مالك يسقط صداقها وغيره يخالفه ~~في ذلك ولو خالعها على بعض صداقها قبل الدخول بها PageV00P252 # كان لها نصف ما بقي من صداقها ومن ضمن ابنه المهر في ماله تحمل ذلك على ~~كل حال فطلق الابن قبل الدخول فنصف الصداق للمرأة غرم على الأب وليس للابن ~~على أبيه فيما حمل من ذلك شيء من النصف الباقي ولو مات الأب كان النصف ~~الباقي لورثته وإذا ضمن السيد عن عبده صداق امرأته ودفع فيه العبد إلى ~~المرأة عوضا عن صداقها قبل الدخول بها انفسخ نكاحها وبطل صداقها وردت العبد ~~على سيده ولو أعطاها العبد بعد الدخول انفسخ النكاح وكان العبد مملوكا لها ~~ومن حطت عنه امرأته شيئا من صداقها على أن لا يتزوج عليها فإن كان ذلك في ~~عقد النكاح ثم تزوج عليها فلا شئ عليه لها مما حطته هذه رواية ابن القاسم ~~وقال عنه ابن عبد الحكم ان كان ما بقي من صداقها هو صداق مثلها أو أكثر منه ~~لم ترجع عليه بشيء وإن كانت وضعت عنه شيئا من صداق مثلها ثم تزوج عليها ~~رجعت عليه ms253 بتمام صداق مثلها وإن كان ذلك بعد عقد النكاح ثم تزوج عليها رجعت ~~عليه بما وضعت عنه من صداقها في روايتها جميعا باب اختلاف الزوجين في ~~الصداق إذا اختلف الزوجان في المهر قبل الدخول تحالفا وتفاسخا النكاح هذه ~~رواية ابن القاسم وسواء كان اختلافهما في عينه مثل ثوب أو ثور أو في قدره ~~مثل آلاف أو ألفين وتبدأ المرأة باليمين فإن حلفا جميعا فسخ النكاح ولا شيء ~~لها فإن حلفت ونكل زوجها لزمه نصف ما ادعته من صداقها وان نكلت وحلف زوجها ~~لم يكن لها إلا ما ادعته بفسخ النكاح فإن اختلفا بعد الدخول فإن كان في عين ~~الصداق تحالفا وكان لها صداق مثلها وان اختلفا في مبلغه واتفقا على عينه ~~فالقول قول الزوج فيما أقر به من الصداق مع يمينه وروى ابن وهب عن مالك ان ~~لها صداق مثلها في الوجهين إذا دخل والنكاح ثابت وان تصادقا على الصداق ~~واختلفا في قبضه فإن كان دخل بها فالقول قول الزوج مع يمينه هذا هو المشهور ~~من قول مالك وقال إسماعيل بن إسحاق وجماعة من أصحابه إنما قال هذا مالك ~~بالمدينة لان عادتهم جرت بدفع الصداق قبل الدخول فإن كانت العادة في غيرها ~~كذلك وإلا فالقول قول المرأة لان PageV00P253 # الرجل قد أقر بالصداق وادعى البراءة منه مدعى عليها في ذلك فالقول قولها ~~مع يمينها ولا خلاف أنه إن ادعى عليها قبض الصداق ولم يدخل بها دخول بناء ~~أن القول قولها مع يمينها ولو اختلفا في المسيس فقالت قد وطئني وقال لم ~~أطأها فإن كان لم يدخل بها وإنما خلا بها في بيتها فالقول قوله مع يمينه ~~وان كان قد خلا بها في منزله دون بناء وقال لم أمسها فالقول قولها مع ~~يمينها وقد قيل إنه متى ما صح أنه خلا بها أن القول قولها في المسيس مع ~~يمينها وسواء خلا بها في بيتها أو في بيته وعليها العدة في الوجهين جميعا ~~ولو طلقها والمسألة بحالها كان لها نصف الصداق إذا كان ms254 القول قول الزوج ~~وحلف وان كان القول قولها وحلفت فلها الصداق كاملا بالمسيس والخلوة لا توجب ~~صداقا إذا تصادقا على عدم المسيس وقد قال مالك إذا طال مكثه مثل السنة ~~ونحوها وطلبت المهر كله كان ذلك لها ويأتي هذا المعنى مجردا في باب العنين ~~إن شاء الله تعالى باب العفو عند الصداق إذا طلقها قبل الدخول وقد سمى لا ~~صداقا وكانت جائزة الأمر في مالها وعفت فذلك لها والعفو ان تترك نصف الصداق ~~ان لم تكن قبضت منه شيئا أو ترده عليه إن كانت قبضته وان كانت بكرا جاز عفو ~~أبيها عن نصف الصداق إذا وقع الطلاق لا قبل ذلك ولا بعد الدخول ولا يجوز لا ~~حد أن يعفو عن شيء من الصداق إلا الأب وحده لا لوصي ولا غيره وقال مالك ~~وتجوز مبارات الأب على ابنته البكر كما يجوز عفوه عن نصف صداقها ومعنى قول ~~الله عز وجلإلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقده النكاحالبقرة قال مالك ~~وأصحابه هو الأب في ابنته البكر والسيد في أمته وهو قول الليث باب في ~~النفقات على الزوجات وحكم الاعسار بالمهور والنفقات على الرجل أن ينفق على ~~زوجته إذا دعي إلى البناء وأسلمت نفسها إليه PageV00P254 # كانت ممن يمكن الاستمتاع بها لأن النفقة لا تجب على الزوج بعقد النكاح ~~حتى ينضم إليه وجوب الوطء لمن ابتغاه لأنه المقصود بالعقد فإذا أسلمت نفسها ~~إليه وجبت لها النفقة عليه أراد البناء أو لم يرده ولا نفقة لصغيرة لا ~~يجامع مثلها ولا على صبي حتى يبلغ الوطء فإن كان الزوجان صغيرين فلا نفقة ~~حتى يبلغا ومن نشزت عنه امرأته بعد دخوله بها سقطت عنه نفقتها إلا أن تكون ~~حاملا وخالف ابن القاسم جماعة الفقهاء في نفقة الناشز فأوجبها وإذا عادت ~~الناشز إلى زوجها وجبت في المستقبل نفقتها ولا تسقط نفقة المرأة عن زوجها ~~بشيء غير النشوز لا من مرض ولا حيض ولا نفاس ولا صوم ولا حج ولا مغيب إن ~~غابت عنه بإذنه وإذا غاب الرجل ms255 عن امرأته مدة ثم انصرف فادعى أنه كان يبعث ~~إليها نفقتها أو أنه خلف عندها ما تنفق منه وأنكرت ذلك المرأة طالبته ~~بالنفقة ولم تكن رفعت أمرها في غيبته إلى الحاكم فالقول قوله مع يمينه ولو ~~رفعت أمرها إلى الحاكم في غيبة زوجها ففرض لها الحاكم نفقتها ثم قدم زوجها ~~فادعى أنه خلف عندها نفقتها وأنه كان يبعث بها إليها فلمالك في ذلك قولان ~~أحدهما أن القول قول المرأة مع يمينها ولو اختلفا في مدة مضت وهو حاضر في ~~تلك المدة كلها فالقول قوله مع يمينه وللمرأة أن تمتنع من الدخول على زوجها ~~وتطالبه بالنفقة ما لم يعطها مهرها إن كان حالا أو معجلا وان دخل بها ~~برضاها لم يكن لها أن تمنع نفسها بالمهر وان كان معجلا حالا إلا أن يكون ~~مليا به موسرا وإذا أعسر بالصداق قبل أن يدخل وهو حال ضرب له فيه أجل بعد ~~أجل على ما يراه الحاكم ليس في ذلك حد إلا الاجتهاد على قدر ما يرجى من ~~ماله من تجارة أو غيرها فان قدر عليه والا فرق بينهما واتبعته بنصف الصداق ~~دينا في ذمته ولا نفقة لها عليه لأنها ليست في عدة منه ولو كان يجرى النفقة ~~عليها قبل البناء بها لم يمنعها ذلك من الامتناع منه من أجل صداقها الحال ~~عليه على ما ذكرنا ولو نكح بمهر بعضه معجل وبعضه مؤجل فتراخى البناء حتى حل ~~الأجل وأرادت أن تمنع نفسها حتى تقبض جميل صداقها فذلك لها وقد روى ابن وهب ~~والواقدي عن مالك أنه ليس لها أن تمنع نفسها إذا قبضت المعجل وأعسر بالمؤجل ~~وذلك قبل البناء ولو أعسر بنفقتها بعد الدخول أو بعد أن دعي إلى البناء فلم ~~يجد شيئا ينفق منه عليها وأرادت فرق بينهما ان طلبت ذلك بعد أن يؤجله في ~~ذلك PageV00P255 # ما رآه الحاكم ولا يكون ذلك إلا أياما ثلاثة أو جمعة وقيل ثلاثين يوما ~~وقيل شهرين والتوقيت في هذا خطأ وإنما فيه اجتهاد الحاكم على ما يراه ms256 من ~~حاجة المرأة وصبرها والجوع لا صبر عليه والفرقة بينهما تطليقة رجعية فإن ~~أيسر في عدتها فله رجعتها ان كان قد دخل بها ولا تلزمه نفقة ما أعسر فيه ~~ولا تصح رجعته إلا باليسار وقد روي عن مالك أنه إن أيسر في العدة كان له ~~الرجعة في المدخول بها وغير المدخول بها ولا أدري ما هذا لأنها رجعية في من ~~لم يدخل بها ومقدار النفقة على مقدار حال الرجل من عسره ويسره ما كان ~~معروفا من مثله لمثلها باب جامع عشرة النساء على الرجل أن يعدل بين النساء ~~في القسم لكل واحدة منهن يوم وليلة ولا يزيد على ذلك إلا برضاهن ولا يجمع ~~بينهن في منزل واحد إلا برضاهن ولا يسقط حق الزوجة مرضها ولا حيضتها ويلزمه ~~المقام عندها في يومها وليلتها والقسم الواجب في الليل دون النهار وعليه أن ~~يعدل بينهن في مرضه كما يفعل في صحته إلا أن يعجز عن الحركة فيقيم حيث غلب ~~عليه المرض فإذا صح استأنف القسم وان كانت إحداهما معه في بلد والأخرى في ~~غيره فليتحر العدل بينهما ولا يطيل المكث عند إحداهما ولا بأس أن يزيد ~~إحداهما على الأخرى في نفقتها وكسوتها وحليها ما لم ينقص غيرها من حقها وقد ~~قيل لا يفعل وان فعل ذلك لم يعدل وعلى الرجل أن يقيم عند البكر سبعا وعند ~~الثيب ثلاثا خلوا كان من النساء أو متزوجا فإن كانت له امرأة أخرى غير التي ~~تزوج استأنف القسم بينهما بعد أن تمضي أيام التي تزوج ولم ينقصها شيئا قال ~~ابن عبد الحكم وقد قيل إن ذلك إنما هو عليه إذا كان له غيرها من الزوجات ~~وأما إذا لم يكن غيرها فليس عليه المقام عندها وهذا أشهر عن مالك من الأول ~~وكلا القولين عن مالك وأهل المدينة مرويين وكذلك اختلف عن مالك أيضا في من ~~تزوج امرأة وله أخرى هل المقام عليه واجب أو مستحب فروى ابن القاسم عنه ان ~~مقامه عند البكر سبعا وعند الثيب ثلاثا إذا ms257 كان له زوجة أخرى واجب عليه لا ~~خيار له فيها وروى عنه ابن عبد الحكم أن ذلك مستحب وليس بواجب وقد قيل إن ~~له أن يخرج إلى صلاة الجماعة وغيرها PageV00P256 # وقيل لا يخرج إلا للجمعة وقد قيل لا يخرج أصلا حتى يقضي ما عليه من ~~المقام ثلاثا أو سبعا والمسلمة والذمية في القسم سواء وكذلك الأمة والحرة ~~عند مالك في القسم سواء وهو تحصيل مذهبه وقد روي عنه أن للحرة الثلثين من ~~القسم وللأمة الثلث وهو قول سعيد بن المسيب وإليه ذهب عبد العزيز بن أبي ~~سلمة وابنه عبد الملك وروى أبو زيد عن عبد الملك أن مالكا رجع إلى قول سعيد ~~بن المسيب في القسم بين الأمة والحرة فقال للحرة الثلثان وللأمة الثلث وليس ~~للسراري مع الحرائر قسم وله أن يقيم مع السرية ما شاء ما لم يضر بالزوجة ~~ويكره له أن يبيت عند غيرها مغاضبا وليس عليه في ترك وطء السرية إثم وإذا ~~سافر الرجل سفرا كان له أن يسافر بامرأته إذا كان مأمونا عليها محسنا إليها ~~فان امتنعت من السفر معه سقطت عنه نفقتها وليس له إذا كن نسوة أن يسافر ~~بإحداهن إلا بقرعة فإذا رجع استأنف القسم بينهن وقد قيل إنه يختار أيتهن ~~شاء بغير قرعة والأول أصوب ولا يطأ إحداهما في يوم الأخرى إلا باذنها وكره ~~مالك أن يشتري الرجل من امرأته والمرأة من صاحبتها يوما وللرجل أن يعزل عن ~~زوجته إذا كانت أمة باذن مولاها ولا يبالي عن اذنها وليس له أن يعزل عن ~~المرأة إلا باذنها وله أن يعزل عن أمائه بغير اذنهن ولا يسقط العزل لحوق ~~الولد إلا أن يدعي استبراء ومسائل لحوق الولد في كتاب اللعان وفي كتاب ~~الإقرار وفي كتاب الدعوى ولا يأتي امرأة في دبرها حائضا ولا طاهرا والمرأة ~~راعية على بيت زوجها وذات يده فعليها أن تحفظه في نفسها وماله ولا تخرج إلا ~~باذنه ولا تبذر من ماله شيئا ولا تعطيه وأن قل أن لا عن طيب نفس ms258 منه وقد ~~رخص لها في الصدقة من ماله بالتافه الذي يعلم أنه تطيب به نفسه وعليها أن ~~لا تخالفه في مغيبة إلى أمر تعلم أنه يسؤه في محضره وحقها أن ينفق عليها من ~~طوله ويطعمها مما يطيل عليها عبوس الوجه ولا يجتنب مضجعها إلا أن يريد بذلك ~~تأديبها لصلاحها وعليه أن يخيفها في الله ولا يضاربها وان امتنعت من مضجعه ~~ولم يقدر على صرفها بكلامه كان له ضربها غير مبرح ولا يضرب وجهها ولهن مثل ~~الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة البقرة PageV00P257 # باب الحكم في العنين إذا اعن الرجل عن امرأته قبل أن يصيبها وادعت ذلك ~~عليه فأنكرها فالقول قوله مع يمينه إن كانت ثيبا وان كانت بكرا فلمالك فيها ~~قولان أحدهما ان القول قوله مع يمينه كالثيب سواء والقول الآخر أنه ينظر ~~إليها النساء فإن هي بكرا بحالها فالقول قولها وان قلن قد زالت عذرتها ~~فالقول قوله مع يمينه وان قرأ بالعنة أجل سنة من يوم تطلب ذلك امرأته وترفع ~~ذلك إلى السلطان فإن لم يطق في السنة أن يصيبها مع تمكينها إياه من نفسها ~~فلها فراقه إن شاءت ولها عند مالك مهرها كاملا من أجل أنه استمتع بها فلها ~~فراقه وكان غارا لها وكذلك لو طلقها وهي لم تعلم بعنته وقد كان دخل بها ثم ~~علمت كان لها الصداق إذا اتفقا على أن لا مسيس وقد روي ذلك عن مالك أيضا ~~وهو تحصيل مذهبه في ذلك أنه أن فرق بين العنين وبين امرأته للعنة بحدثان ~~نكاحه فليس لها إلا نصف الصداق وأما إن طال معها مكثه فإن لها عنده صداقا ~~كاملا لم يختلف في ذلك قوله وان ادعى في السنة وبعدها أنه وصل إليها فالقول ~~قوله مع يمينه والبكر والثيب هاهنا عند مالك سواء وفرقة العنين تطليقة ~~بائنة فان تزوجها بعد ذلك كانت عنده اثنتين ولها الخيار في النكاح الثاني ~~بخلاف المجبوب لان العنة يرجى زوالها وأما الخصي والمجبوب فأيهما دخل ~~بامرأته ثم طلقها فإن عليه الصداق كاملا ms259 طالت العدة أو قصرت بخلاف العنين ~~وان كان العنين عبدا أجل نصف أجل الحر عند مالك فأما جمهور الفقهاء فالحر ~~والعبد عندهم في أجل العنين سواء وقد روي ذلك عن مالك أيضا ومن عن امرأته ~~يعد ما أصابها لم يكن لها فراقه ولا القيام عليه أبدا وكذلك إذا كبر الرجل ~~وضعف عن وطء لم يفرق بينه وبين امرأته باب العيوب التي يفسخ بها النكاح إذا ~~كانت بأحد الزوجين وابتغى الفراق صاحبه من أجل ذلك إذا وجد الرجل بامرأته ~~جنونا أو جذاما أو برصا أو ما يمنع من الجماع مثل القرن والرتق والافضاء ~~وهو أن يكون المسلكان واحدا في المرأة وأراد لذلك PageV00P258 # مفارقتها وكان له فسخ نكاحه بأمر من الحاكم فلا شيء لها إن لم يكن أصابها ~~فإن علم به بعدما أصابها فلها مهرها المسمى بما استحل من فرجها ويرجع الزوج ~~بذلك على وليها الأب والأخ لأنهما لا يكاد يخفى ذلك عليهما منهما وان كان ~~الولي ابن عم أو مولى أو رجلا من العشيرة لا علم له بشيء من ذلك فلا غرم ~~عليه وعليها أن ترد الصداق كاملا لأنها غرت من نفسها إلا أنها يترك لها قدر ~~ما يستحل به فرجها وذلك عند مالك ربع دينار أو ثلاثة دراهم وعلى الزوج ~~اليمين أنه ما تلذذ منها بعدما رأى العيب بها ولو وطئها بعد العلم بما بها ~~لزمته ولم يكن له ردها وإذا غرم الولي الصداق لم يرجع به على المرأة ولا ~~يترك الزوج للولي شيئا إذا رجع عليه بالصداق ويحلف الأخوة وبنو العم أنهم ~~ما علموا بذلك فإن حلفوا ردت المرأة الصداق إلا ربع دينار وإن حدث أحد هذه ~~العيوب بالمرأة بعد النكاح وقبل البناء كان الزوج مخيرا إن شاء دخل وأدى ~~الصداق وإن شاء فارق وأدى نصفه وان كان أحد هذه العيوب الأربعة بالرجل ~~فكرهته المرأة كان لها أن تفارقه إلا أنه اختلف قول مالك هاهنا في البرص ~~فمرة قال هو بالرجل كهو بالمرأة يرد به كما ترد المرأة ومرة ms260 قال هو بالرجل ~~بخلاف المرأة فإن اختارت فراقه قبل الدخول فلا شيء لها إلا في العنين وحده ~~لأنه غرها وان أصابها فلها مهرها وليس اصابته إياها رضى للأبد ولو وجد بعد ~~النكاح أجل سنة لعلاجه فإن صح وإلا فرق بينهما وكذلك المجذوم ان لم يرج ~~علاجه فرق بينهم مكانه إن اتبغت الفراق وان كان الجذام منتشر الرائحة مؤذيا ~~أذى بينا فرق بينهما في الوقت إلا أن ترضى به واما البرص فلا ولا ترد ~~المرأة بالعمى ولا بالسواد ولا بالعور ولا بأنها غير عذراء لان العذرة تزول ~~بوجوه كثيرة ولا بأنها ولدت زنى ولا بشيء من العيوب كلها غير ما ذكرنا إلا ~~أن يشترط السلامة في ذلك فان اشترطها ثم وجد العيب كان له الرد إن شاء باب ~~المفقود وحكم امرأته المفقود عند مالك وأصحابه على أربعة أوجه أحدها ~~المفقود الذي قضى فيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأن تتربص زوجته أربع ~~سنين ثم تعتد PageV00P259 # أربعة أشهر وعشرا ثم تحل للأزواج وهو المفقود في أرض الإسلام في التجارات ~~والتصرف أمره ولا يعرف مكانه فذلك يضرب السلطان لامرأته أجل أربع سنين إذا ~~رفعت أمرها إليه بعد أن يفحص عن أخباره ثم تعتد بعد الأربع سنين أربعة أشهر ~~وعشرا ثم يدفع لها كالئها إن كان أجله قد حل ويباح لها النكاح فإن نكحت ~~وقعت الفرقة بينها وبين زوجها الأول من غير لفظ توقعه هي أو الحاكم عليها ~~وقد قيل لا تقع الفرقة بينهما إلا بدخول الثاني فإن كان فقدها لزوجها قبل ~~الدخول أعطيت نصف صداقها فإن ثبت بعد ذلك وفاته أكمل لها صداقها وكذلك ان ~~مضى عليه من الزمن ما لا يعيش إلى مثله ولم تنكح بعد الأربعة أشهر والعشر ~~دفع إليها بقية صداقها وقد قيل يدفع إليها الصداق كله فان جاء بعد ذلك ~~زوجها رجع عليها بنصفه وقيل لا يرجع عليها وان فقدته بعد الدخول بها ولم ~~تكن قبضت صداقها دفع إليها الصداق كله وليست العدة والتأجيل بهاولم تكن ~~قبضت صداقها ms261 دفع إليها الصداق كله وليست العدة والتأجيل الذي ضرب لامرأة ~~المفقود طلاقا لأنه إن جاء قبل أن تنكح امرأته فهو أحق بها وان نكحت فدخل ~~بها ثم أتى فلا سبيل له إليها ولا له عليها ولا على ناكحها شيء من الصداق ~~الذي أصدقها لأنها قد استحقته بمسيسه لها وان نكحت ولم يدخل بها العاقد ~~عليها ثم قدم زوجها ففيها قولان أحدهما أنه لا سبيل له إليها والثاني أنه ~~أحق بها ما لم يدخل بها الذي تزوجها وهو أصح من طريق الأثر وليست مسألة نظر ~~لأنا قلدنا فيها عمر رضي الله عنه وكلا القولين قاله مالك وطائفة من أصحابه ~~فإن رجعت إلا الأول قبل دخول الثاني بها كانت عنده على الطلاق كله ولو دخل ~~بها الثاني ثم طلقها أو مات عنها ثم نكحها الأول كانت على طلقتين لأنه ~~يلزمه بنكاحها تطليقة واحدة ولامرأة المفقود النفقة في مال زوجها في الأربع ~~سنين أو في الأربعة الأشهر والعشر ورثته بعد ذلك أو قرب تزوجت أو لم تتزوج ~~وان لم يثبت ذلك لم يورث إلا بيقين من موته أو يأتي عليه من الزمان ما لا ~~يعيش مثله في الأغلب إلى مثله ولو جاء الأول بعد دخول الثاني بها فقذفها حد ~~لها ولم يلاعنها لأنه ليس بينه وبينهما شيء من الزوجية والمفقود الثاني هو ~~الأسير تعرف حياته وقتا ثم ينقطع خبره ولا يعرف له موت ولا حياة فهذا لا ~~يفرق بينه وبين امرأته حتى يعمر وينقضي تعميره فيحكم له حينئذ بحكم الموتى ~~في كل شيء PageV00P260 # إلا أنه لا يرث أحدا ولا يورث منه أحد مدته تلك لأنه شك ولا يتوارث بالشك ~~ومثل هذا المفقود في أرض العدو والمعتوك بين الصفين وهو المفقود الثالث فإن ~~هذا أيضا لا تتزوج امرأته أبدا أو يأتي عليه من السنين ما يعلم أنه قد مات ~~لأنه لا يؤمن عليه الأسر في بلاد العدو فحكمه حكم الأسير المتقدم ذكره ~~ويعمران جميعا والتعمير فيهما من السبعين إلى الثمانين وهذا أعدل الأقوايل ~~في ms262 ذلك والمفقود الرابع هو المفقود في فتن المسلمين وأرضهم يفقد في معترك ~~الفتنة وينعي إلى زوجته بهذا يجتهد فيه الامام ويتلو له أمرا يسيرا قدر ما ~~يتصرف من هرب أو انهزام يجتهد في ذلك الحاكم والإمام فيما يغلب على ظنه مما ~~يؤديه إليه الفحص عن أخباره فإذا غلب عليه أنه هلك اذن لامرأته في النكاح ~~بعد أن تعتد ويقسم ماله لأن هذا لا يجليه إلا أحد أمرين إما الموت وإما ~~القتل لأنه ليس في أرض الإسلام فإن كانت المعركة في الفتنة على بعد من بلاد ~~المفقود في أرض الإسلام وفتنتهم كان التلوم في ذلك لامرأته وسائر ورثته في ~~ماله سنة أو نحوها ومن غاب عن امرأته فعلم موضعه كتب السلطان إليه إذا شكت ~~ذلك إليه زوجته وأمره أن يقدم إليها أو يرحلها إليه أو يطلق كما فعل عمر بن ~~عبد العزيز للذين غابوا بخراسان وتركوا نساءهم قال مالك ولقد أصاب عمر بن ~~عبد العزيز وجه الأمر في ذلك فإن لم يفعل شيئا من ذلك طلق عليه وإذا نعي ~~إلى المرأة زوجها في غير قتال بين المسلمين في فتنتهم وطلبت فراقه لم يلتفت ~~إلى ذلك ولم يضرب لها في ذلك أجل ولا يفرق بينها وبينه إلا ببينة تثبت على ~~الوفاة أو الطلاق ولو نكحت على ذلك فسخ نكاحها علمت حيث زوجها أو لم تعلم ~~لأنه محمول على الحياة على أصل أمره إلا أن يشترط لها في المغيب شرطا يعقده ~~بيمين طلاق فتأخذ بشرطها إن شاءت فإن لم يعرف خبره وعمي أمره صار مفقودا ~~وحكم فيه بحكم المفقود المذكور في أول الباب وإذا نعي إلى المرأة زوجها ~~فاعتدت ونكحت بعد العدة ثم جاء زوجها كان أحق بها من الثاني أو لم يخل ولو ~~ولدت الأولاد إذا نكحت دون يقين ولا اجتهاد إمام ولا يقر بها الأول إلا بعد ~~تمام عدتها من الثاني الذي فرق بينه وبينها والله الموفق للصواب ~~PageV00P261 # كتاب الطلاق باب حكم الطلاق وسنته الطلاق للعدة مباح وان كرهت المرأة ~~مسيئة ms263 كانت أو محسنة قبل الدخول وبعده إلا أن مكثر الطلاق مذموم وليس ذلك ~~من محاسن الأخلاق وطلاق كل مسلم عاقل بالغ يلزمه وسواء كان عبدا أو حرا أو ~~مالكا لنفسه أو مولى عليه وطلاق السكران وعتاقه لازم له عند مالك وأكثر أهل ~~المدينة وطلاق المكره لا يلزم إذا أكره عليه ولم تكن له فيه نية ولا يجوز ~~طلاق الصبي حتى يحتلم ولا المجنون ولا المغمى عليه حتى يفيق ولا المعتود ~~المطبق وكان مالك لا يرى طلاق الكافر يلزمه في حال كفره وخالفه في ذلك غيره ~~ويلزم الأخرس طلاقه إذا طلق بإشارة مفهومة أو كتاب وللطلاق سنة لا ينبغي أن ~~تتعدى ومن تعداها عصى ربه وظلم نفسه ولزمه فعله والسنة إنما جاءت في طلاق ~~المدخول بها وليس في طلاق غير المدخول بها سنة ولا بدعة ولمطلقها أن يطلقها ~~متى شاء وكم شاء والواحدة تبينها والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره وكذلك ~~الحامل السنة ولا بدعة في طلاق واحدة منهن فإذا طلقها مطلقها واحدة كان لها ~~ذلك متى شاء من الأوقات والأحوال ولا يكون عاصيا لربه بتلك الطلقة إذا لم ~~يتبعها طلاقا آخر في عدتها فإن أتبع واحدة منهن طلاقا في عدتها أو أوقع ~~عليها ثلاث تطليقات مجتمعات لم يكن مطلقا للسنة عند مالك وخالفه طائفة في ~~ذلك فرأوها للسنة لازمة والسنة في طلاق المدخول بها أن يطلق الرجل امرأته ~~التي يريد طلاقها وهي طاهر من حيضتها قبل أن يجامعها طلقة واحدة ويتركها ~~تمضي في عدتها ولا يردفها طلاقا في طهرها وفي سائر عدتها فإن كان له مذهب ~~في مراجعتها راجعها قبل أن تنقضي عدتها وإلا تركها حتى تنقضي عدتها ~~بالأقراء إن كانت ممن تحيض أو بتمام ثلاثة أشهر إن كانت ممن لا يحيض ثم ~~تبين منه بانقضاء عدتها وتملك نفسها فان أراد مراجعتها استأنف نكاحها ~~برضاها وبصداق وولي والسنة في PageV00P262 # الطلاق عند مالك تقتضي معنيين وهما الموضع والعدد لا يزيد على طلقة واحدة ~~ولا يوقعه إلا في طهر لم يمس فيه ms264 فان طلقها في طهر جامعها فيه أو حائضا أو ~~نفساء فهو طلاق بدعة لا طلاق سنة وهو فيه معتد حدود ربه عاص ظالم لنفسه ~~ويلزمه فعله وليس الطلاق من القربات التي لا تقع إلا على سنتها ومن المحال ~~والجهل أن يلزم المطيع لربه المتبع في طلاقه سنة نبيه الطلاق ولا يلزم به ~~العاصي ان خالف لما امر به فيه ولم يختلف فقهاء الأمصار وأئمة الهدى فيمن ~~طلق ثلاثا في طهر مس فيه أو لم يمس فيه أو في حيض أنه يلزمه طلاقه ولا تحل ~~له امرأته بعد زوج والمطلق في الحيض يؤمر عند مالك بمراجعة امرأته ويجبر ~~على ذلك ما دامت في العدة وبه قال ابن القاسم وعبد الملك واما أشهب فقال ~~يجبر ما لم تخرج إلى الطهر الثاني قال كيف أجبره على الرجعة في موضع له أن ~~يطلق فيه فإذا راجعها أمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فيوقع الطلاق إن شاء ~~على سنته وتعتد بتطليقه في الحيض فإن طلقها بعد ذلك في الطهر بقيت عنده على ~~طلقة واحدة واحتسبت باثنتين وقد بينا معنى قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم تحيض ثم تطهر في كتاب التمهيد والحمد لله وحده وسيأتي كثير من ~~أحكام طلاق السنة في باب الرجعة من هذا الكتاب بعون الله ومن أوقع في طهر ~~لم يمس فيه أكثر من واحدة فهو عند مالك غير مطلق للسنة ويلزمه ما وقع من ~~الطلاق والسنة عند مالك في الموضع لا في العدد فإذا طلق في طهر لم يمس فيه ~~يعد طلاق السنة سواء أوقع واحدة أو ثلاثا أو أكثر حرمت عليه ولم تحل له حتى ~~تنكح زوجا غيره وسواء أوقعها مجتمعات أو متفرقات ولو كانت زوجته أمه فبت ~~طلاقها ثم استبرأها لم تحل له بملك يمين لم تحل بذلك حتى يطأها بعد طلاقه ~~لها بعقد نكاح وغاية طلاق الحر ثلاث تطليقات وغاية طلاق العبد تطليقتان ~~يحرم عليه معهما ما يحرم على الحر بالثلاث وحكم الطلاق بالرجال لا ms265 بالنساء ~~والعدة بالنساء لا بالرجال وتفسير ذلك أن الحر لا تحرم عليه امرأته حرة ~~كانت PageV00P263 # أو أمة بتطليقتين وان الحرة تعتد من طلاق العبد أو طلاق الحر لها ثلاث ~~قروء والأمة عدتها من الحر ومن العبد قرءان وسنفرد للعدد بابا كافيا في هذا ~~الكتاب إن شاء الله والاشهاد على الطلاق ليس بواجب فرضا عند جمهور أهل ~~العلم ولكنه ندب وإرشاد واحتياط للمطلق كالاشهاد على البيع والاشهاد على ~~الرجعة كذلك وقد قيل الاشهاد على الرجعة أوكد باب ألفاظ الطلاق للطلاق صريح ~~من الألفاظ وكناية فصريحه ما نطق به القرآن من الطلاق والسراح والفراق قال ~~الله عز وجل فطلقوهن لعدتهنالطلاق وقال فامسكوهن بمعروف أو سرحوهن ~~بمعروفالطلاق وقال أو فارقوهن بمعروفالطلاق ولم يختلف في من قال لامرأته قد ~~طلقتك أنه من صريح الطلاق في المدخول بها أو غير المدخول بها واختلف قول ~~مالك في من قال لامرأته قد فارقتك أو سرحتك على ما يأتي بعد هذا الباب إن ~~شاء الله ومن قال لامرأته أنت طالق فهي واحدة إلا أن ينوي أكثر من ذلك فإن ~~نوى بقوله أنت طالق اثنتين أو ثلاثا لزمه ما نوى وان لم ينو شيئا فهي واحدة ~~يملك الرجعة ولو قال أنت طالق وقال أردت من وثاق لم يقبل قوله ولزمه الطلاق ~~إلا أن يكون هنالك ما يدل على صدقه ومن قال أنت طالق واحدة ولا رجعة لي ~~عليك فذلك باطل وله الرجعة لقوله واحدة إلا أن ينوي ثلاثا فيكون عند مالك ~~ثلاثا وان قال أنت طالق طلاقا لا رجعة لي معه عليك طلقت ثلاثا إلا أن ينوي ~~واحدة فينوي في الاستفتاء دون القضاء ومن قال أنت طالق بائنة ولم يقل واحدة ~~بائنة فقد اختلف قول مالك في ذلك فمرة قال هي واحدة بائنة كالخلع ومرة قال ~~هي رجعية ومرة قال هي ثلاث وكذلك اختلف قوله فيمن قال لامرأته أنت طالق ~~طلاق الخلع فمرة قال هي واحدة بائنة إلا أن ينوي أكثر من ذلك ومرة قال هي ~~رجعية والذي عندي ms266 فيمن طلق امرأته بقوله أنت طالق أنها لا تكون بائنة سواء ~~قال طلاق الخلع أو لم يقل إلا أن تختلع منه بشيء يقبله منها قل أو ~~PageV00P264 # كثر لقول الله تعالى وبعولتهن أحق بردهنالبقرة يعني في العدة ومن قال أنت ~~طالق الطلاق كله فهي ثلاث واختلف قول مالك في قول الرجل لامرأته قد فارقتك ~~أو سرحتك فروي عنه أنه صريح الطلاق كقوله أنت طالق وروي عنه أنها كناية ~~يرجع فيها إلى نية قائلها أو يسئل ما أراد من العدد مدخولا كانت بها أو غير ~~مدخول وقد روي عنه فيمن قال لزوجته قد سرحتك وأنت طالق سراحا أنها بائنة ~~بثلاث ومن قال لامرأته أنت طالق طلاق الحرج طلقت ثلاثا وأما الكنايات فقول ~~الرجل لامرأته أنت مني برية أو خلية أو بائن أو بتة أو أنت علي حرام أو ~~الحقي بأهلك أو قد وهبتك لأهلك أو قد خليت سبيلك أو لا سبيل لي عليك أو قد ~~سرحتك أو قد أبنتك وأنا منك بات أو بائن فهذه ألفاظ كلها ثلاث ثلاث عند ~~مالك في كل من دخل بها لا ينوي فيها قائلها وينوي فيها في غير المدخول بها ~~وقد روي عن مالك وطائفة من أصحابه وهو قول جماعة من أهل العلم أنه ينوي في ~~هذه الألفاظ كلها ويلزم من الطلاق ما قال وهو عندي بالصواب أولى وقد روي ~~عنه في البتة خاصة من بين سائر الكنايات لا ينوي فيها لا في المدخول بها ~~ولا في غيرها واختلف قوله في معنى قول الرجل لامرأنه اعتدي وقد خليتك أو ~~حبلك على غربك فقال لا ينوي فيها كلها في المدخول بها وغيرها وبه أقول ومن ~~قال لامرأته أنت حرة وأراد بذلك الطلاق كانت طال عند مالك كما لو قال لامته ~~أنت طالق وأراد العتق كانت عنده حرة ومن قالت له امرأته خالعني بعشرة ~~دنانير لم يكن لها مطالبته بصداقها لأنها قد أعطته واختلعت منه ولو قالت له ~~طلقني بعشرة دنانير لم يكن له إلا العشرة الدنانير وكان ms267 لها عليه صداقها ~~كله ان كان دخل بها أو نصفه ان كان لم يدخل بها وقال أشهب ذلك كله سواء ولا ~~يسقط عنه مالها عليه من صداقها إلا أن تذكر بأن ذلك تقول من صداقي أوسوى ~~صداقي ونحو هذا وفرق ابن القاسم بين المدخول بها وغير المدخول بها إذا ~~صالحها والمسئلة بحالها فجعل للمدخول بها الرجوع بما لها عليه من الصداق ~~كما قال أشهب في الوجهين ومن أعتقد بقلبه الطلاق ولم ينطق به لسانه فليس ~~بشيء هذا هو الأشهر عند مالك وقد روي عنه أنه يلزمه الطلاق إذا نواه بقلبه ~~كما يكفر بقلبه وان لم ينطق به لسانه والأول أصح PageV00P265 # في النظر وطريق الأثر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم تجاوز الله ~~لأمتي عما وسوست به نفوسها ما لم ينطق به لسانه أو تعمله يد باب الطلاق ~~بصفة والى أجل وتكرير الطلاق وتبعيضه والاستثناء فيه كل طلاق بصفة فهو يقع ~~بوجودها ومن طلق إلى أجل فإن كان الأجل آتيا لا محالة وكان يبلغه عمره ~~ويكون إتيانه مع بقاء نكاحه وقع الطلاق في الوقت حين تكلم ولم ينتظر به ~~الأجل مثل قوله أنت طالق إلى شهر أو إلى سنة أو إلى غد أو في غد ونحو ذلك ~~فإن طلقها إلى أجل لا يبلغه عمره مثل قوله أنت طالق إلى ألف سنة أو بعد ألف ~~سنة أو ما لا أشبه ذلك من الزمان البعيد فالجواب على أصول مالك يتوجه في ~~ذلك على وجهين أحدهما أنها تطلق في الحال وجعل قوله إلى ألف سنة كالندم ~~واستدراك ما سبق فيه ولآخر أنهما لا تطلق بحال وهو القياس لأنها صفة لا تقع ~~وهو حي كأنه قال أنت طالق بعد موتي وان قال إذا مات فلان فأنت طالق طلقت في ~~الوقت وقد اختلف جوابه في قوله إذا مت أنا فأنت طالق وإذا مت أنت فأنت طالق ~~أو أنت طالق يوم أموت أو يوم تموتين قيل تطلق الآن رواية ابن وهب وقيل لا ~~شيء عليه رواية ms268 ابن القاسم وكذلك اختلف قوله في قول الرجل لامرأته وهي حائض ~~إذا طهرت فأنت طالق فمرة قال لا تطلق حتى تطهر وبه قال عبد الملك ومرة قال ~~أوقع الطلاق في الحال ولو قال لها أنت طالق إلى الجذاذ أوإلى العصير أو إلى ~~الحصاد أو إلى قدوم الحاج طلقت في الحال وإذا قال لامرأته إذا وضعت فأنت ~~طالق لم تطلق حتى تضع حملها وقد قيل عنه تطلق في الحال فإن كان في بطنها ~~ولدان فعن مالك في ذلك روايتان إحداهما أنها لا تطلق حتى تضع الحمل كله هذه ~~رواية ابن وهب والأخرى أنها تطلق بأول ولد تضعه ومن قال لامرأته أنت طالق ~~إذا أمطرت السماء غدا فأنت طالق لم تطلق غدا إلا بوجود المطر في غده ولو ~~PageV00P266 # قال لها أنت طالق لتمطرن السماء غدا طلقت في الحال عند ابن القاسم ولم ~~تطلق عند أشهب إلا أن تمطر السماء في غد ولو قال لها أنت طالق إن لم يكن في ~~هذه اللوزة حبتان تطلقت عند مالك في الحال وسواء وجد في اللوزة إذا كسرت ~~حبتان أو لم يوجد وعند غير مالك لا يقع عليه طلاق إذا وجد في اللوزة حبتان ~~وهو قول أشهب ومن قال لزوجته أنت طالق إذا قدم فلان لم تطلق حتى يقدم فلان ~~ويعلم قدومه وله أن يطأها حتى يستيقن قدومه ومن قال لامرأته أنت طالق إذا ~~دخلت الدار لم تطلق حتى تدخلها وكذلك سائر الصفات التي قد تكون وقد لا تكون ~~ومن قال لامرأته أنت طالق وأنت طالق وأنت طالق كانت ثلاثا إلا أن يريد ~~التكرير وقد قيل لا ينوي هاهنا ولو قال أنت طالق ثم أنت طالق ثم أنت طالق ~~كانت ثلاثا ولم ينو ولو قال لها أنت طالق إذا حملت ففيها عن مالك روايتان ~~إحداهما أنه إذا وطئها مرة طلقت عليه عقب وطئه والرواية الأخرى أنه يطأها ~~في كل طهر مرة ثم يمسك عنها فإن حملت طلقت وان حاضت لم تطلق وانتظر طهرها ~~فوطئها ثم هكذا ms269 أبدا حتى يظهر حملها ولو قال أنت طالق إن لم يكن بك حمل ~~طلقت عليه في الحال كان بها حمل أو لم يكن عند مالك ولو قال لها أنت طالق ~~إذا وطئتك لم تطلق حتى يطأها فإذا وطئها طلقت بالايلاج ونوى مع ذلك رجعتها ~~وثبت على نكاحها ولو قال إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا لم يجز له وطئها لأنها ~~تحرم بالإيلاج الأول وليس له أن يجامعها وهو اختيار عبد الملك وقال الاخراج ~~في حرام لا الايلاج وقد روي عن مالك انه لا تطلق عليه حتى يطأها فإذا أولج ~~طلقت ولم يقع إخراجه في حرام لأنه لا بد منه ولو قال لها أنت طالق كلما ~~وطئتك طلقت عليه بوطئه مرتين بتطليقتين وراجعها عند الإيلاج في المرتين ولا ~~يجوز له أن يطأها مرة ثالثة لأ أنها تحرم عليه تحريما لا رجوع له إليها إلا ~~بعد زوج ولو قال لأربع نسوة له أيتكن رقدت معها الليلة وقمت عنها من غير أن ~~نطأها فصواحبها طوالق فرقد مع إحداهن وقام عنها دون ان يطأها ثم فعل ذلك ~~بالثانية والثالثة وجب عليه الامتناع من الرابعة ولم يجز له أن يرقد معها ~~لأنها قد بانت منه بثلاث ولزم صواحبها تطليقتان ولو وطأ واحدة منهن كانت ~~رجعية وأما الرابعة فلا سبيل له إليها إلا بعد زوج ولو قال لامرأته أنت ~~طالق واعتدي كانت تطليقتين إلا أن يريد إعلامها أن العدة عليها PageV00P267 # وكذلك لو قال لها أنت طالق اعتدي والطلاق لا يتبعض فلو طلق بعض تطليقة ~~كانت تطليقة كاملة وأن طلق طلقة ونصفا كانت تطليقتين وإن طلق تطليقتين ~~ونصفا كانت ثلاثا وان قال لأربع نسوة بينكن طلقة طلقن كلهن واحدة وان قال ~~بينكن خمس تطليقات طلقن اثنتين وان قال بينكن تسع تطليقات إلى ما فوق هذا ~~طلقن ثلاثا وان طلق بعض امرأته طلقت طلاقا كاملا وان قال يدك أو رجلك أو ~~إصبعك أو شعرك أو فرجك أو شيء منها طالق طلقت ولو قال ها أنت طالق إن لم ~~أكن ms270 من أهل الجنة أو إن لم أكن من أهل النار طلقت عليه عند مالك ولو قال ~~لها أنت طالق إن كنت تحبيني أو إن كنت تبغضيني استحب له مالك أن يلتزم ~~طالقها ولا يقبل قولها ومن قال أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة فله ~~استثناؤه إذا كان استثناؤه جائزا في اللغة معروفا وأبقى ما يقع الاستثاء ~~فإن قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا لم ينفعه الاستثناء ولزمه ثلاث تطليقات ~~لان هذا نادم غير مستثنى والله أعلم وليس في الطلاق ولا العتاق استثناء بأن ~~شاء الله وإنما هو الاستثناء في اليمين بالله خاصة فمن قال لامرأته أنت ~~طالق إن شاء الله طلقت عند مالك وإن علق المشيئة بأدمي لم تطلق حتى يعلم ~~أنه شاء فإن لم تعلم مشيئته لم تطلق ومن قال لامرأته أنت طالق إن شاء هذا ~~الحجر أو الحائط أو فلان قد مات لم تطلق في شيء من ذلك كله وقد قيل أنه ~~نادم في الحجر والحائط وأنه يلزمه الطلاق والأول أصح ومن قال أنت طالق ان ~~فعلت كذا وكذا إلا أن يشاء الله طلقت ولم ينفعه الاستثناء وقد قيل إن له ~~هاهنا ثنياه إذا أراد في الفعل دون الطلاق باب جامع الإيمان بالطلاق من حلق ~~بالطلاق أو غيره ألا يفعل شيئا ثم فعله عامدا أو ناسيا حنث وإن أكره أو غلب ~~أو فاته من غير تفريط لم يحنث ولو قال أنت طالق إلا أن يبدو لي لزمه الطلاق ~~ولم ينفعه قوله أن يبدو لي ولو قال أنت طالق إن فعلت كذا وكذا إلا أن يبدو ~~لي في ذلك إذا أراد ألا أن يبدو لي في ذلك الفعل أو يبدل الله ما في نفسه ~~من ذلك وإن قال إن لم أطلقك فأنت طالق طلقت في الوقت إن لم يطلقها وإن ~~طلقها فحسبه وإن قال لها أنت طالق إن لم أتزوج عليك أو PageV00P268 # إن لم أتسر عليك فإن ضرب لذلك أجلا استحب له أن يكف عن وطئها وليس ذلك ms271 ~~بواجب عليه وقيل له أن يطأها كالذي يقول لامرأته أنت طالق إن لم يقدم فلان ~~وهذا أصح عن مالك وأشبه بما عليه جمهور أهل العلم فإن انقضى الأجل قبل أن ~~يتزوج حنث وطلقت عليه وإن لم يضرب لذلك أجلا لم يكن له أن يطأها عند كثير ~~من أصحاب مالك ويضرب له أجلا الإيلاء عندهم وقيل هو مرتهن بيمينه أبدا فإن ~~مات قبل أن يتزوج عليها أو يتسرى توارثا لأن الحنث لا يلحقه إلا بموته ~~والميت لا يلحقه طلاق ومن حلف ألا يفعل شيئا ففعل بعضه حنث عند مالك وكذلك ~~عنده من حلف أن يفعله ففعل بعضه وقد روي عنه وهو قول أكثر أهل العلم أنه لا ~~يحنث في الوجهين والأول تحصيل مذهبه وقد بينا معاني هذا الباب في الإيمان ~~ومن حلف بطلاق امرأته إن فعلت شيئا ذكره ثم طلقها طلقة أو طلقتين ثم راجعها ~~وفعلت ذلك رجعت عليه اليمين ولو طلقها طلقة أو طلقتين أو ثلاثا ثم راجعها ~~بعد زوج وفعلت لم ترجع عليه اليمين باب الشك في الطلاق وعودة المرأة على ~~بقية طلاق العصمة وفي الطلاق قبل النكاح كان مالك رحمه الله يرى فيمن حلف ~~بالطلاق على شيء ثم شك هل حنث أم لا أن يفارق امرأته ولا يجبره على ذلك ~~وقال ابن القاسم يلزمه الطلاق ولم يختلف أنه لو شك هل طلقها أم لا أنه ليس ~~عليه شيء ولا يلزمه شيء وأنه على نكاحه ولو أيقن أنه حلف بالطلاق ولم يدر ~~أبواحدة حلف أو باثنتين أو بثلاث ثم حنث لزمه عند مالك الثلاث ولم يختلف ~~قول مالك في من طلق امرأة من نسائه ولم يدر أيتهم المطلقة انهن يطلقن عليه ~~كلهن ومن قال لا أدري حلفت فحنثت أم لا فلا شيء عليه ولم يختلف العلماء في ~~من شك في طلاقه ومات على شكه في ذلك أن امرأته ترثه ولو شهد رجلان عليه ~~بطلاق امرأة من نسائه ولم يعرفاها بعينها وهو جاحد لذلك حلف وأقر معهن ~~وورثته وورثهن ومن ms272 طلق امرأته واحدة أو اثنتين ثم تزوجت زوجا وفارقها ثم ~~راجعها الأول فإنها تكون عنده على ما بقي من طلاقها وإنما يهدم الزوج ~~الثلاث ولا يهدم ما دونها ومن طلق دون الثلاث فنكاحه لها بعد زوج وقبله ~~PageV00P269 # سواء ومن حلف بطلاق امرأة بعينها إن نكحا لزمه ذلك وإن قال كل بكر أو ثيب ~~أنكحها فهي طالق لزمه وكذلك إن خص قبيلة أو ضرب أجلا يبلغه عمره أو خص بلدة ~~أو عم واستثنى شيئا من ذلك العموم فإن عم دون استثناء فلا شيء عليه لأنه ~~حرم على نفسه من النساء ما أحل الله له ولو قال كل بكر أتزوجها فهي طالق ثم ~~قال بعد ذلك كل ثيب أنكحها فهي طالق لزمه ذلك في الابكار دون الثيبات وقد ~~قيل يلزمه اليمينان جميعا والأول أصح وإذا قال لامرأة أجنبية إن تزوجتك ~~فأنت طالق فتزوجها لزمه طلاقها فإن عاد وتزوجها ثانية لم تطلق عليه إلا أن ~~يقول كلما تزوجتك فأنت طالق فإن قال ذلك طلقت عليه كلما تزوجها ولو قال كل ~~امرأة أتزوجها من بلد كذا فهي طالق فتزوج من ذلك البلد امرأة طلقت عليه ثم ~~كلما عاد فتزوج منها امرأة طلقت عليه ومن قال كل امرأة أنكحها حاشا فلانة ~~فهو عند مالك كمن عم لا يلزمه شيء لأنه يمكن أن تمنعه أو تموت وكذلك عنده ~~في المرأتين والثلاث ومن أشبه ذلك فإن كثرن لزمه لأنه استثنى من العموم ~~مالا يضيق على نفسه ما أباح الله من النكاح وما يؤمن عليه معه العنت وليس ~~هذا كمن قال لامرأته كل امرأة أنكحها عليك فهي طالق لأنه لا يخشى على من في ~~عصمته امرأة عنت ولأنه يطلقها وينكح ما شاء ولو قال لامرأته كل امرأة ~~أتزوجها عليك ما عشت فهي طالق لزمه ما دامت في عصمته فإن طلقها ثم تزوج في ~~حياتها طلقت أيضا إلا أن يريد ما عشت في عصمتي أو زوجة لي وإن قال لامرأة ~~في عصمته كل امرأة أتزوجها سواك فهي طالق لم ms273 يلزمه شيء باب طلاق المريض كل ~~مريض مثبت المرض طلق امرأته في مرضه ثم مات من ذلك المرض ورثته امرأته عند ~~مالك وجمهور أهل المدينة وعليه أكثر أهل العلم اتباعا لعثمان في توريث ~~امرأة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما وسواء عند مالك مات في العدة أو ~~بعد انقضاء العدة وسواء عند مالك طلقها واحدة أو اثنتين أو ثلاثا اتباعا ~~لقضاء عثمان بمحضر جماعة من الصحابة والطلاق البت والخلع وغير ذلك سواء إذا ~~كان المرض مخوفا عليه ومات منه فإن طلقها في مرضه قبل PageV00P270 # الدخول بها كان لها نصف الصداق ولا عدة عليها للوفاة ولا للطلاق وترثه إن ~~مات في مرضه ذلك وإن كانت مدخولا بها اعتدت من يوم طلاقه فإن كان طلاقه ~~بائنا ومات في العدة لم تنتقل عدتها وإن كان طلاقها غير بائن انتقلت عدتها ~~إلى عدة الوفاة فإن ماتت امرأة المطلق في المرض لم يرثها إلا أن يكون طلاقه ~~إياها رجعيا وتموت في العدة ولو تزوجت المطلقة في المرض أزواجا كلهم ~~يطلقونها في مرضه لورثت كل من مات منهم عند مالك وإن كانت تحت زوج وكل يمين ~~بالطلاق انعقدت في الصحة وقع الحنث بها والحالف مريض فهو طلاق في مرض ترثه ~~امرأته وكذلك التخيير والتمليك واللعان كل ما وقع من ذلك في المرض ومات ~~ورثته امرأته على حسب ما وصفنا فإن صح من مرضه الذي طلق فيه ثم مرض مرضاآخر ~~فمات منه قبل انقضاء العدة لم ترثه ولو طلق المسلم زوجته كتابية في مرضه ~~فأسلمت قبل موته ورثته في العدة وبعدها عند مالك وكذلك لو طلقها في مرضه ~~وهي أمة فأعتقت قبل موته ورثته في العدة وبعدها إذا كان موته من ذلك المرض ~~ومن طلق امرأته في صحته طلقة رجعية ثم أبتها في العدة وهو مريض لم ترثه إلا ~~ما دامت في العدة فإن مات بعد العدة لم ترثه وقد قيل إنها ترثه بعد انقضاء ~~العدة لأنه إنما أبتها في مرضه وفرض ميراثها لأنها كانت ترثه ms274 ولو مات في ~~عدتها ومن أهل المدينة من يقول لا ترث مبتوتة في مرض ولا صحة وبالله ~~التوفيق باب طلاق الكفار وإذا طلق الكافر ذميا كان أو حربيا زوجته ثم أسلم ~~وهي عنده لم يفرق بينهما ولم يلزمه طلاقها وكذلك لو أعتق عبده ثم أسلم وهو ~~عنده لم يلزمه عتقه و كذلك لو حلف بالطلاق أو العتق أو غير ذلك من الإيمان ~~في كفره ثم أسلم ففعل شيئا من ذلك في إسلامه وحنث لم يلزمه حنثه ولا شيء ~~عليه ولو أسلمت امرأته قبله فطلقها ثم أسلم في عدتها ثبت على نكاحه ولم ~~يلزمه طلاقها هذا كله قول مالك وأصحابه وغيرهم يخالفهم في ذلك فيلزم المشرك ~~الطلاق في شركه كما يلزم المسلم قياسا على نكاحه في الكفر PageV00P271 # باب الشهادات بالطلاق إذا سمع رجلان عدلان رجلا يطلق امرأته أو يعتق عبده ~~أو أمته لزمهما أن يشهدا بذلك عند الحاكم وإن لم يشهدهما المطلق أو المعتق ~~على نفسه وسواء ادعت المرأة أو العبد ذلك أو لم يدعياه لأنه من حقوق الله ~~عز وجل ولا يشهدا في شهادة السماع في الحقوق حتى يسألهما صاحب الحق ويطلب ~~شهدتهما ولا يجوز في الشهادة على الشهادة السماع حتى يشهدهما الشاهدان على ~~شهادتهما وأما أن يسمع رجل رجلا يقول أشهدني فلان بكذا فلا يجوز له أن يشهد ~~على شهادته حتى يشهده على ذلك ولا يجوز في الطلاق إلا شهادة رجلين عدلين ~~ولا يجوز فيه شهادة النساء ولا شاهد ويمين ولا رجل وامرأتان ولا يجوز فيه ~~إلا شهادة رجلين يشهدان على واحد بإيقاع الطلاق أو بإقرار بالطلاق وإن ~~اختلف الشاهدان فقال أحدهما طلق واحدة وقال الآخر طلق اثنتين أو ثلاثا ثبتت ~~واحدة وحلف على نفي الأخرى فإن حلف بريء منها وإن نكل ففيها روايتان عن ~~مالك إحداهما أنه تلزمه تطليقة أخرى والأخرى أنه لا يلزمه إلا تطليقة واحدة ~~بشهادتهما ويحبس حتى يحلف على الأخرى فإن طال حبسه ترك وكذلك لو شهد واحد ~~بواحدة وآخر باثنتين وآخرى بثلاث كانت اثنتين ms275 وعلى هذا فاعمل في مثل ذلك ~~ولو شهد أحدهما على طلاقه والآخر على إقراره بالطلاق لزمه الطلاق عند مالك ~~وأكثر أصحابه ولو شهد رجلان على رجل بطلاق امرأته في زمنين مختلفين لزمه ~~الطلاق وكانت شهادتهما مضمومة بعضها إلى بعض عاملة ولو شهد أحدهما أنه علق ~~طلاقها بفعل والآخر أنه فعل لم تضم شهادتهما ولم يلزمه الطلاق لأن الشهادة ~~على الأقوال مضمومة عند مالك والشهادة على الأفعال غير مضمومة إلا أن يثبت ~~على فعل واحد شاهدان ولو أشهد وكتم الشهود شهادتهم بالطلاق إلى أن مات ثم ~~شهدوا بذلك بعد موته لم تقبل شهادتهم إذا كانوا حضورا مع الزوجين باب ~~التخيير والتمليك من خير امرأته فقال اختاري فاختارت زوجها لم يلزمه طلاق ~~وثبت على PageV00P272 # نكاحها وإن اختارت فراقة وكانت مدخولا بها لم تبن بأقل من ثلاث وإن ~~اختارت نفسها بأقل من ثلاث لم يلزمه من ذلك شيء فإن قضت بثلاث لزما ثلاث ~~ولا نكرة له إلا في التي لم يدخل بها بخلاف التمليك فإن التي لم يدخل بها ~~له مناكرتها في التخيير والتمليك إذا زادت على واحدة لأنها تبين في الحال ~~وأما التي قد دخل بها فليس له مناكرتها إذا خيرها تخييرا مطلقا لم يقيده ~~بعدد فأما إذا خيرها في عدد بعينه مثل واحدة أو اثنتين لم تكن لها الزيادة ~~على ما جعل إليها وقد قالت طائفة من أهل المدينة له المناكرة في التخيير ~~وفي التمليك سوا في المدخول بها وغير المدخول بها والأول قول مالك وقال ~~آخرون من المدنيين وغيرهم التمليك والتخيير سواء والقضاء ما قضت فيهما ~~جميعا وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة قال ابن شعبان وقد اختاره كثير من ~~أصحابنا وهو قول جماعة من أهل المدينة قال أبو عمر على مذهب هذا القول أكثر ~~الفقهاء والأول تحصيل مذهب مالك والتخيير على المجلس فإن لم تختر ولم تقض ~~بشيء حتى افترقا من مجلسهما بطل ما كان من ذلك إليها وهذا أحد قولي مالك ~~وعليه أكثر الفقهاء وقد قال مالك ms276 إن ذلك بيدها ما لم توقف أو توطأ أو تباشر ~~فعلى هذا القول إن منعت نفسها ولم تختر شيئا كان له رفعها إلى الحاكم لتوقع ~~أو تسقط فإن أبت سقط الحاكم تمليكها وعلى القول الأول إذا حدث في غير ذلك ~~من حديث أو عمر أو شيء أو ما ليس من التمليك في شيء سقط تمليكها واحتج بعض ~~أصحابنا في هذا بقول الله عز وجل فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره ~~النساء والذي يفارق فيه التمليك التخيير عند مالك وأصحابه انه إذا ملك ~~امرأته كان له أن يقول ملكتك بعض الطلاق دون جميعه أو ملكتك واحدة أو ملكتك ~~أكثر ويحلف على ذلك وكان للمرأة أن تقضي بالبعض من ذلك أيضا بخلاف التخيير ~~والتمليك قوله أمرك بيدك أو طلاقك بيدك أو طلقي نفسك ونحو هذا من القول وما ~~جعل إليها من ذلك يكون بيدها تقضي فيه ما شاءت ما داما في مجلسهما وقد قال ~~مالك أيضا إن الذي بيدها ثابت لا يلزمها قيامها من المجلس على ما ذكرنا عنه ~~في التخيير فعلى PageV00P273 # هذا القول الآخر من ملك امرأته أمرها فقالت قد قبلت أو رضيت أو اخترت ثم ~~افترقا قبل أن توقع طلاقا فالتمليك ثابت فإن قالت قبلت أمري فإن أردت ~~الطلاق فذلك لها وإن لم ترد الطلاق لم يكن طلاقا وإن قالت قد قبلت واخترت ~~نفسي لزمه بهذا القول الطلاق فإن قالت لم أرد طلاقا بعد قولها اخترت نفسي ~~لم يقبل قولها وإن قالت قد قبلت التمليك ثم سئلت ما أردت فقالت ما أردت ~~شيئا لم يلزم الزوج شيء وكل من قال لزوجته أمرك بيدك فقالت قد قبلت سئلت ~~ماذا أرادت بقولها قد قبلت فإن أرادت الطلاق طلقت طلقة رجعية وإن قالت أردت ~~اثنتين أو ثلاثا كان له ان يناكرها ويحلف على ما أراده بتمليكه إياها من ~~الطلاق وإن قالت لم أرد شيئا فلا شيء على الزوج إذا ناكرها لم يحل له أن ~~يحلف إلا على ما نوى في حين ms277 التمليك فإن لم ينو شيئا فالقضاء ما قضت ~~والمملكة قبل البناء وبعده سواء له أن يناكرها لو قضت بأكثر من واحدة ويحلف ~~على ذلك وإذا قضت المملكة بالثلاث ولم ينكر عليها في الوقت لزمه فإن ناكرها ~~وقال لم أرد بالتمليك إلا طلقة واحدة فالقول قوله مع يمينه وإن لم تكن له ~~نية فلها أن توقع ما شاءت من عدد الطلاق ولا مناكرة له عليها وإن ملكها ~~الثلاثة مداحا وقضت بهن لم يكن له أن يناكرها وإن ملكها بشرط فوجد الشرط ~~ملكت أمرها وألا لم تملكه وإن ملكها بصفة لا بد من كونها في العادة لزمه ~~ذلك وإن ملكها إلى أجل ملكت نفسها في الحال وإن ملكها بصفة قد توجد وقد ~~تفقد لم تملك نفسها في الحال حتى توجد الصفة وإن ملكها على عوض كان الطلاق ~~بائنا وإن ملكها بصفة قد توجد الصفة وإن ملكها على عوض كان الطلاق بائنا ~~وإن ملكها على غير عوض متبرعا لذلك ولم يكن في حين عقد نكاحها ولا شرط ذلك ~~عليه لها بالقضاء ما قضت إلا أن يناكرها فيحلف أنه نوى واحدة ويكون أملك ~~بها ولو ملكها أمرها عند عقد نكاحها معه فالقضاء ما قضت إلا أن يناكرها ~~فيحلف أنه نوى واحدة ويكون أملك بها ولو ملكها أمرها عند عقد نكاحها معه أن ~~تزوج عليها أو تسرى أو غاب عنها أو أخرجها من دارها أو ضربها فتزوج أو فعل ~~شيئا من ذلك فأمرها بيدها ولها أن تطلق نفسها ثلاثا إن شاءت أو ما شاءت من ~~الطلاق لم يكن له مناكرتها وإنما يكون له عند مالك مناكرتها إن ملكها طائعا ~~بغير شرط ولا في PageV00P274 # حين عقد النكاح وذكره ابن وهب في موطئه وذكر إسماعيل عن أبي ثابت عن ابن ~~وهب قال قال مالك في الذي يشترط لامرأته على نفسه عند عقد نكاحه إن نكحت ~~عليك أو تسريت أو أضررت بك فأمرك بيدك ثم يفعل فتطلق نفسها البتة فيقول ما ~~ملكتك إلا واحدة قال مالك القول قولها ms278 ولا سبيل له عليها إلا بعد زوج قال ~~ولو ملكها وهي في عصمته طائعا متبرعا كان القول قوله ويحلف أنه ما ملكها ~~إلا واحدة قال ولا يشبه هذا الذي يشترطون عليه في أصل النكاح قلت وما الفرق ~~ينهما قال لأن هذا تبرع به والآخر شرطوا عليه فلو كان له أن يرتجعها لم ~~ينفعها شرطها والذي تبرع بذلك من غير شرط فالقول قوله ويحلف وطلقته رجعية ~~وليس كذلك ما كان في أصل النكاح وعند عقده وذكره ابن عبد الحكم عن مالك قال ~~ومن ملك امرأته وشرط ذلك في عقد النكاح أن تزوج عليها فتزوج فطلقت نفسها ~~فقال لم أرد إلا واحدة فليس ذلك له وقد بانت منه وإنما ينوي في الذي ملكها ~~طائعا من غير شرط ولو ملكها أمرها عند عقد نكاحها أن تزوج عليها فتزوج ~~وطلقت نفسها ثلاثا لم يكن له مناكرتها عند مالك وإن ملكها طائعا من غير شرط ~~كان له مناكرتها عند مالك باب خيار الأمة تعتق تحت العبد إذا عتقت الأمة ~~تحت العبد أو تحت من لم تكمل فيه الحرية فهي بالخيار إن شاءت أقامت معه وإن ~~شاءت فارقته وخيارها باق ما لم يمسها فإن وطئها أو قبلها أو باشرها مطاوعة ~~فلا خيار لها عند مالك وسواء علمت أن لها الخيار أو لم تعلم إذا علمت ~~بعتقها وقد قال أنها إن لم تعلم فلا خيار لها والأول تحصيل مذهب مالك ولا ~~تصدق أنها لم تعلم ولا خيار لها حتى تعتق كلها ولا خيار لها إن كانت تحت حر ~~ولو عتق زوجها قبل خيارها نفسها سقط خيارها وإن كان اختيارها نفسها قبل ~~الدخول فلا صداق لها وإذا أرادت فراق زوجها رفعت ذلك إلى السلطان واختارت ~~نفسها وهي تطليقة بائنة وقد قال بعض أصحاب مالك إنها رجعية وليس بشيء ~~وتحصيل مذهب مالك أنها إذا اختارت نفسها ثم عتق زوجها في عدتها لم يملك ~~رجعتها ولها ان تطلق نفسها ثلاثا على اختلاف من PageV00P275 # قول مالك في ذلك فمرة أجاز ذلك ms279 لها على حديث بريرة ومرة قال ليس لها أن ~~توقع إلا واحدة وهي بائنة وإن طلقت نفسها ثلاثا لم تحل له إلا بعد زوج ~~وتطليقتان هاهنا كالثلاث لأن زوجها عبد وعدتها إذا اختارت نفسها عدة الحرة ~~ثلاثة قروء باب الخلع للرجل أن يخالع امرأته بصداقها كله وبأقل وبأكثر إذا ~~رضيت بذلك وكانت مالكة أمرها ولم يضارها لتفتدي منه فإن افتدت منه على ~~إكراه أو على اضرار كان لها رد ما أخذ ولزمه الطلاق واختلف عن مالك في ~~رجعيته هاهنا فقيل عنه إذا صرف ما أخذ منها كان له الرجعة عليها في عدتها ~~وقيل بل هو طلاق بائن لأنه خلع ولو قصد إلى ايقاع الخلع على غير عوض كان ~~عند مالك خلعا وكان الطلاق بائنا وقد قيل عنه لا يكون بائنا إلا بوجود ~~العوض وهذا أصح قوليه عندي وعند أهل العلم والنظر والمختلعة هي التي تختلع ~~من كل الذي لها والمفتدية التي تفتدي ببعضه وتأخذ بعضه وذلك كله سواء وهي ~~طلقة بائنة سماها أو لم يسميها لا رجعة له في العدة عليها وله نكاحها في ~~العدة وبعدها برضاها بولي وصداق قبل زوج وبعد لأنها تعتد من مائه إذا لم ~~يدخل بها غيره وإذا راجع المختلع امرأته على حكم النكاح الجديد كانت عنده ~~على تطليقتين لأن الخلع ليس بفسخ عند مالك وإنما هو طلاق بائن ومن نوى ~~بالخلع تطليقتين أو ثلاثا لزمه ذلك والطلاق مع الخلع تطليقتين إذا كان ذلك ~~في فور واحد فإن لم يكن لم يلحقها طلاق والخلع جائز عند السلطان وعند غير ~~السلطان ولا يلحق المختلعة طلاق ولو طلقت في عدتها ولا نفقة لها إلا أن ~~تكون حاملا ولها السكنى حاملا كانت أو غير حامل وجائز لمن طلق طلاقا بائنا ~~أو طلاق خلع أن يتزوج خامسة سواها في عدتها ويتزوج أختها وعمتها وخالتها إن ~~شاء في عدتها لأن حكمها حكم الأجنبيات لا ترثه ولا يرثها ولا يلزمها طلاقه ~~ولا ظهاره وكل من جاز طلاقه جاز خلعه وأما المرأة فلا ms280 يجوز خلعها إلا أن ~~تكون مالكة أمرها والوكالة في الخلع جائزة والخلع بصفة وإلى أجل جائز ~~والخلع جائز عند مالك على ثمرة لم يبد صلاحها أو على جمل شارد PageV00P276 # أو عبد آبق أو نحو ذلك من وجوه الغرر بخلاف البيوع والنكاح وله المطالبة ~~بذلك كله فإن سلم كان له وإن لم يسلم فلا شيء له عليها وقد قيل إنه إن لم ~~يسلم وعدم ذلك ففيها روايتان إحداهما له الوسط من ذلك أو قيمته والأخرى له ~~مهر مثلها والأول قول مالك ولو خالعها على عبد فاستحق من يده رجع عليها ~~بقيمته وكذلك لو خرج حرا رجع بقيمته عليها لو كان عبدا هذا اختيار ابن ~~القاسم وقال غيره من أصحاب مالك لا يرجع عليها بشيء ولو خالعها على عبد آبق ~~على أن يعطيا من عنده مالا لم يجز لأن الغرر لا يجوز في البيوع وهذا بيع ~~ويقضي عليها برد المال عليه الذي أخذت منه ويكون لها في العبد بقدر المال ~~الذي ردته ويكون للزوج باقيه ولو هلك العبد كان هلاكه منها وردت عليه ما ~~أخذت منه وإذا أقر الرجل أنه خالع امرأته على مال فأنكرته كان القول قولها ~~مع يمينها في المال ولزمه الطلاق إلا أن يذكر أنه اشترط عليها أنها إن دفعت ~~المال إليه فهي طالق وأنكرت ذلك فلا يلزمه الطلاق ولا يكون له مال ولو قال ~~رجل لآخر طلق امرأتك على ألف درهم ففعل لزمه دفع الألف إليه ولو اختلعت منه ~~بنفقة العدة وسكناها جاز إذا كان ذلك على كراء المسكن وإن كان على الخروج ~~من منزله لم يجز ومضى الخلع ونفذ ولم تخرج ولو اختلعت منه برضاع ابنها منه ~~حولين جاز وفي الخلع بنفقتها على الذين بعد الحولين مدة معلومة قولان ~~أحدهما يجوز والثاني لا يجوز ومن أجاز الخلع على الجمل الشارد والعبد الأبق ~~ونحو ذلك من الغرر لزمه أن يجيز هذا ومن اشترط على امرأته في الخلع نفقة ~~حملها وهي لا شيء لها فعليه النفقة إذا لم يكن ms281 لها ما تنفق وإن أيسرت بعد ~~ذلك اتبعها بما أنفق وأخذه منها قال مالك ومن الحق يكلف الرجل بنفقة ولده ~~وإن اشترط على أمه نفقته إذا لم يكن لها ما تنفق عليه ومن صالح امرأته على ~~رضاع ابنه فماتت كان له أن يأخذ نفقة رضاعه من ميراثها فإن مات الصبي بعد ~~سنة قال مالك فلم تر أحدا يتبع بمثل هذا ولو اتبعه كان له في ذلك قول قال ~~ابن عبد الحكم قد قيل أن ذلك ليس عليه وهو بمنزلة من صالح امرأته على نفقة ~~الحمل ورضاعه فأسقطته فلا تتبع بشيء من ذلك قال وكذلك الرجل يبتاع الوصيف ~~بخمسة دنانير على أن البائع كفله فمات الصبي فليس عليه شيء وليس هذا إذا ~~حقق تبايعا ولو اشترط عليها في الخلع الرجعة كان الشرط باطلا وقد قيل أن ~~ذلك له ويكون PageV00P277 # طلاقا رجعيا ويرد ما أخذ وكل ذلك قول مالك والخلع من المريض جائز لأنه ~~آخذ وإن مات ورثته امرأته لأنه طلاق في مرض وإن خالعته وهي مريضة على مال ~~أعطته وماتت لم يرثها لأنه صحيح والطلاق بيده وإن ماتت كان له الأقل مما ~~أعطته ومن الميراث وقد قيل إن خلع المريض لا يجوز إلا بصداق مثلها فأقل وما ~~زاد فهي وصية والأول قول مالك باب الحكمين إذا ساء ما بين الزوجين وتفاقم ~~أمرهما وتكرر شكواهما ولا بينة مع واحد منهما ولم يقدر على الاصلاح بينهما ~~بعث الإمام أو القاضي أو الحاكم إن ارتفعا إليه حكمين حكما من أهل الرجل ~~وحكما من أهل المرأة من أهل العدالة وحسن النظر والبصر بالفقة فإن لم يكن ~~في أهلهما من هذه حاله بعث الإمام من غير أهلهما عدلين عالمين ولا يبعث من ~~غير أهلهما حتى يعدم ذلك في أهلهما وهذا إذا لم يدر ممن الإساءة منهما ولم ~~يوقف على حقيقة أمرهما وأما أن عرف الظالم منهما فإنه يؤخذ منه الحق لصاحبه ~~ويجبر على إزالة الضرر وإذا بعث الإمام الحكمين وأمرهما بالإصلاح فإن ~~عليهما أن يسعيا في ms282 الإصلاح جهدهما فإن لم يستطيعا كان عليهما ان رأيا أن ~~يفرقا فرقا وإن رأيا أن يجمعا جمعا وتفريقهما جائز على الزوجين وسواء وافق ~~حكم قاضي البلد أو خالفه وكلهما الزوجان أو لم يوكلاهما والفراق في ذلك ~~طلاق بائن وللزوجين أن يبعثا الحكمين دون السلطان فإن كان الظلم من الزوج ~~فرقا بغير شيء وليس لهما أن يأخذا من الزوجة شيئا على أن يطلقها وقد قيل ~~ذلك جائز وإن كان الظلم منها أخذا منها ما رأياه وكان خلعا وفرقا بينهما ~~والتطليقة بائنة في ذلك على كل حال سواء أخذا له منها شيئا أم لا وليس لهما ~~الفراق بأكثر من واحدة وقد قيل إنهما إن اجتمعا على الفرقة بثلاث لزمه ~~والأول تحصيل مذهب مالك ولو جعل الزوج إلى الحكمين أن يفرق بثلاث لزمه ولو ~~حكم أحدهما بالتفرقة ولم يحكم به الآخر أو حكم أحدهما بمال وأبي الآخر لم ~~يلزم من ذلك شيء إلا ما اجتمعا عليه وكذلك كل حكمين حكما في أمر ما وأما ~~الرسولان بالطلاق فبخلاف ذلك لأنه إذا بلغه أحدهما كان لازما وكان يحيى بن ~~يحيى يفتي في الحال التي PageV00P278 # يحتاج فيها إلى ارسال الحكمين بدار أمين وجرى العمل بذلك عندنا باب ~~الإيلاء يلزم الإيلاء كل من جاز طلاقة من حر وعبد والسكران يلزمه الإيلاء ~~وكذلك السفيه والمولى عليه إذا كان بالغا غير مجنون وكذلك الخصي إذا لم يكن ~~مجبوبا والشيخ إذا كان فيه بقية نشاط وإيلاء الأخرس بما يفهم عنه من كتاب ~~أو إشارة مفهومة لازم له وكذلك الإعجمي إذا آلا بلسانه والإيلاء أن يحلف ~~بالله أو باسم من أسماء الله أو صفة من صفاته أن لا يطأ امرأته والآلية ~~اليمين وكل يمين يمنع الوفاء بها من الجماع بكل حال ولا يقدر صاحبها على ~~جماع امرأته من أجلها إلا بأن يحنث فهو بها مول إذا كانت يمينه على أكثر من ~~أربعة أشهر وكانت مما يلزمه الحنث فيها بالوطء وكل يمين يلزم المسلم الوفاء ~~بها كالعتق والطلاق والصدقة فالحالف بها أن ms283 لا يطأ امرأته مول وكل يمين ~~يمنع من الجماع في حال ولا يمنع منه في حال لم يكن الحالف بها موليا وكذلك ~~من حلف أن لا يطأ في دار بعينها وهو ساكن معها فيها فإن شكت منه امرأته إلى ~~الحاكم أمره أن يخرج من تلك الدار أو يجامعها ويحنث نفسه ويكفر ولا يترك ~~على ترك جماعها وإذا حلف أن لا يطأها في مصره أو بلده فهو مول ومن آلى ~~بمكني من اللفظ يمنع الجماع كان موليا إن أراد الجماع ومن كانت يمينه أن لا ~~يطأ امرأته مدة تكون من أربعة أشهر ولو بيوم فما زاد أو أطلق اليمين من غير ~~مدة فهو مول يلزمه حكم الإيلاء إن طالبته امرأته وإن كانت المدة التي حلف ~~وإن كان حالفا في اللغة ولكنه إن وطئها قبل الأجل حنث في يمينه ولزمه ~~كفارتها هذا حكم الحر وأما العبد فايلاؤه شهران في الحرة والأمة والإيلاء ~~من كل زوجة حرة أو مملوكة مسلمة أو ذمية ولا إيلاء في الإماء فإن حلف أن لا ~~يطأ امرأته مدة أكثر من أربعة أشهر فانقضت الأربعة الأشهر ولم تطالبا ~~امرأته ولا رافعته إلى السلطان لتوقفه لم يلزمه شيء عند مالك وأصحابه وأكثر ~~أهل المدينة ومن علماء أهل المدينة من يقول إنه يلزمه بالأربعة الأشهر طلقة ~~واحدة رجعية ومنهم ومن غيرهم من يقول إنه يلزمه طلقة بائنة بانقضاء الأربعة ~~PageV00P279 # الأشهر والصحيح عندنا ما ذهب إليه مالك وأصحابه وذلك أن المولي لا يلزمه ~~طلاق حتى يوقفه السلطان لمطالبة زوجته له ليفيء فيراجع امرأته بالوطء ويكفر ~~يمينه أو يطلق ولا يتركه السلطان حتى يفيء أو يطلق والفيء الجماع في من ~~تمكن مجامعتها وهذا إذا كانت المرأة بالغة أو مثلها يوطأ ولها الخيار في ~~مخاصمته وتركه ولا يضرها سكوتها إذا قامت في مدة الإيلاء وأجل المولي من ~~يوم حلف لامن يوم تخاصمه امرأته أو ترافعه إلى الحاكم فإن خاصمته ولم ترض ~~بامتناعه من الوطء ضرب له الحاكم أربع أشهر من يوم حلف لا من ms284 يوم تخاصمه ~~فإن وطيء فقد فاء إلى حق الزوجة وكفر عن يمينه وإن لم يفيء طلق عليه وطلاقه ~~رجعي فإن حل أجل المولى وهو مريض أو غائب أو مجنون وقف في موضعه فإما كفر ~~عن يمينه إذا قدر على الكفارة وإلا طلق عليه وقد قيل في المريض إذا فاء ~~بلسانه وإن لم يكفر انه لا يطلق عليه حتى يصح فإن صح إما فاء وإما طلق عليه ~~ولو طلق على المريض ومات من مرضه ورثته امرأته واختلف قول مالك متى تكون ~~فيئة المولي ومتى تطلق عليه فقال مرة ذلك في الأربعة الأشهر فإن انفضت ولم ~~يفيء طلق عليه الحاكم ولم يأمره بالفيئة ومرة قال الأربعة الأشهر توسعة ~~والإيقاف بعدها وهذا الأشهر وهو الصواب إن شاء الله وإذا وفق بعدها فقال ~~أنا أفيء فإن ظهر منه لدد وتسويف قال له الحاكم إن مسستها إلى يوم كذا وإلا ~~طلقت عليك فإن لم يفعل لأيام يضربها له اجلا فرق بينهما بتطليقه وإن وافى ~~أجل المولي حيض المرأة طلق عليه وهي حائض وقد قيل ينتظر طهرها فإن ادعت ~~المرأة انقضاء الأربعة الأشهر وأنكر الرجل فالقول قوله مع يمينه لأنه لا ~~يوفق إلا بعد انقضائها ولا يكون الفيء إلا بالجماع المعهود فإن وفق المولي ~~فطلق أو طلق عليه الحاكم ثم راجع في العدة وحقق الرجعة بالمسيس فهي امرأته ~~وسقط إيلاؤه وإن لم يمسها حتى انقضت عدتها وهو قادر على مسيسها لا يمنعه من ~~ذلك عذر مرض أتو سجن أو شبه ذلك فقد بانت منه امرأته عند مالك بانقضاء ~~عدتها إذا لم يحقق رجعتها بوطئه ولا سبيل له إليها إلا بنكاح جديد فإن كان ~~له عذر فارتجاعه لها صحيح وهي امرأته ولو طلق على المولي فلم يراجعها حتى ~~انقضت عدتها ثم نكحها رجع عليه الإيلاء فإن لم يمسها وطالبته وقف لها أيضا ~~فإن فاء بجماعه إياها أو بتفكير يمينه فحسبه وإن طلق عليه فهي طلقة بائنة ~~لأنه لم يمس بعد المراجعة ولو PageV00P280 # راجعها فانقضت الأربعة الأشهر قبل ms285 أن تنقضي عدتها لم يكن لها أن توقفه ~~إلا أنه إن لم يطأ حتى تنقضي بانت منه لأنه لا تصح رجعة المولي إلا بالوطء ~~قبل انقضاء العدة ولو آلا من ارمرأته ثم طلقها طلقة رجعية كان لها أن ترفعه ~~إلى السلطان في عدتها فإن طلقها كانت طلقتين وإن انقضت العدة قبل الأربعة ~~الأشهر بطل الإيلاء لأنها ليست بزوجة ولا يلزمه بانقضاء الأربعة الأشهر شيء ~~وإذا آلا الرجل من امرأته ثم طلقها واحدة أو اثنتين ثم راجعها رجع عليه ~~الإيلاء ولو طلقها ثلاثا ثم رجعت إليه لم يرجع عليه الإيلاء وقد قيل يرجع ~~عليه ومن كانت له امرأتان فحلف بطلاق إحداهما أن لا يطأ الأخرى فماتت ~~المحلوف بطلاقها سقط عنه الإيلاء ولو حلف لكل واحدة منهما بطلاق الأخرى أن ~~لا يطأها فهو بذلك مول منهما وإن رافعته واحدة منهما إلى الحاكم ضرب له أجل ~~أربعة أشهر من يوم رافعته وإن رافعتاه جميعا ضرب له فيهما أجل الإيلاء من ~~يوم رافعتاه ثم يوقف عند انقضاء الأجل فإن فاء في واحدة حنث في الأخرى وإن ~~لم يفيء في واحدة منهما طلقتا عليه جميعا وإنما صار الأجل في هذا الوجه من ~~يوم يرفع إلى الحاكم لا من يوم حلف لأنه في الإيلاء المطلق إذا وطيء حنث ~~وسقط الإيلاء وفي هذا الوجه إذا قال أنت طالق إن لم أفعل كذا وكذا فلا يسقط ~~يمينه في الوطء إذا لم يفعل ما حلف عليه ومن حلف بالطلاق أن لا يفعل شيئا ~~ذكره فلا إيلاء لأنه لم يمنعه يمينه من وطء زوجته فهو بخلاف من حلف بالطلاق ~~ليفعلن وإن لم يفعل على ما ذكرت لك ولو حلف بعتق عبده أن لا يطأ امرأته ~~فمات العبد سقط الإيلاء وكذلك لو باعه سقط الإيلاء أيضا عنه ولو اشتراه بعد ~~أو وهب له فقبله عاد الإيلاء ولو ورثه لم يعد الإيلاء عليه ولو حلف بعتق ~~رقبة أو عتق عبد فطلق فاشترى عبدا فأعتقه لم يسقط الإيلاء عنه عند مالك قال ~~ابن ms286 القاسم يسقط الإيلاء عنه قياسا على جواز تقديم كفارة اليمين بالله عز ~~وجل قبل الحنث وقيل في اليمين بالله عز وجل أن الإيلاء لا يسقط عنه ~~بالكفارة إلا أن تكون يمينه في شيء بعينه مثل عتق رقبة بعينها أو طلاق ~~امرأة أخرى له بعينها فيسقط وإذا آلا الرجل من امرأته ثم طلقها واحدة أو ~~اثنتين ثم راجعها رجع عليه الإيلاء ولو طلقها ثلاثا ثم رجعت إليه لم يرجع ~~عليه الإيلاء وقد قيل يرجع عليه ولو رضي الذمي في الإيلاء بحكمنا حكمنا ~~عليه بذلك وللجميع تربص أربعة أشهر PageV00P281 # وإن ادعت المرأة مضيها وأنكر الرجل فالقول قوله مع يمينه لأنه لا يوقف ~~إلا بعد انقضائها وإذا آلى الرجل من نسوة ثلاث أو أربع بيمين واحدة فهو مول ~~منهن كلهن يوقف لمن طالبته منهن فإن وطيء واحدة منهن حنث وانحلت اليمين ~~وبقي عليه حكم الإيلاء في رفع الضرر عن الزوجات الباقيات في إيقاع الوطء ~~فإن لم يطأ وأبى فرق بينه وبين من لم يطأ منهن وأقر عنده منهن من لم تطالبه ~~وإن ماتت منهن واحدة أو طلقها فهو مول من البواقي وكفارة واحدة تجزئه في ~~حنثه عن جميعهن وقد قيل عن كل واحدة كفارة والأول قول ابن القاسم وروايته ~~والفيء الجماع المعهود إن قدر عليه فإن لم يقدر عليه بعذر مقبول من مرض ~~مانع أو حبس أو عجز لكبر لا يمكنه الوطء إلى الجماع معه فاء بلسانه فإذا ~~أمكنه الجماع فاء وإلا طلق عليه وإذا صح عذر ولم يكن لامرأته مطالبته وأدنى ~~ما يجزيء من الفيء أن تغيب الحشفة في القبل إن كانت ثيبا والافتضاض إن كانت ~~بكرا ولو قال قد أصبتها وأنكرت ذلك فالقول قوله إن كانت ثيبا مع يمينه ~~وقولها إن كانت بكرا ولو أصابها في وقت أو حال لا يجوز له أن يصيبها فيه ~~اثم وخرج من الإيلاء وقد قيل لا يخرج منه إلا بوطء غير محظور ومن امتنع من ~~وطء امرأته بغير يمين حلفها اضرارا بها أمر بوطئها فإن ms287 أبى فأقام على ~~امتناعه مضرا بها فرق بينه وبينها بغير أجل وقد قيل يضرب له أجل الإيلاء ~~وقد قيل لا يدخل على الرجل إيلاء في هجرته زوجته وإن أقام سنين لا يغشاها ~~ولكنه يؤمر بتقوى الله في أن لا يمسكها ضرارا وإذا طال المسافر الغيبة ~~عامدا للضرر أمر بالقدوم على امرأته فإن أبى فرق الحاكم بينهما لأن العلة ~~عدم الوطء فسواء وجد ذلك بيمين أو بغير يمين كما يطلق على المولي وعلى ~~المعسر بالنفقة والعنين ومن حلف أن لا يطأ امرأته حتى تفطم ولدها ليلا يغيل ~~ولدها ولم يرد ضررا حتى أمد الرضاع لم يكن لزوجته عند مالك مطالبته في ذلك ~~وكذلك المريض الذي يكون الوطء مضرا به فيولي لذلك من امرأته وكذلك من عن ~~بعد إصابته أهله لا إيلاء عليه باب الظهار الظهار من كل زوج يجوز طلاقه ~~لازم له في كل زوجة وكذلك عند مالك من يجوز له وطئها من أمائه إذا ظاهر ~~منهن لزمه الظهار فيهن وبظهار السكران PageV00P282 # يلزمه وكذلك الأخرس بما يفهم عنه وظهار المولى عليه يلزمه إذا كان بالغا ~~غير مجنون والظهار أن يقول الزوج أنت علي كظهر أمي هذا أصل الظهار وإنما ~~ذكر الله الظهر والله أعلم كناية عن البطن وسرا فان قال أنت علي كأمي ولم ~~يذكر الظهر أو قال أنت علي مثل أمي فإن أراد الظهار فله نيته وان أراد ~~الطلاق كان مطلقا البتة عند مالك وان لم تكن له نية في طلاق ولا ظهار كان ~~مظاهرا ولا ينصرف صريح الظهار إلى الطلاق كما لا ينصرف صريح الطلاق وكنايته ~~المعروفة له إلى الظهار وكناية الظهار خاصة تنصرف بالنية إلى الطلاق البت ~~والظهار والظهار بذوات المحارم مثل الظهار بالام وكذلك عند مالك إذا قال ~~كظهر أبي أو غلامي أو كظهر زيد أو كظهر أجنبية لا يحل له وطئها في حين ~~يمينه وفي الأجنبية اختلاف عند مالك وأصحابه منهم من لا يرى الظهار إلا ~~بذوات المحارم خاصة ولا يرى الظهار بغيرهن ومنهم من لا ms288 يجعله شيئا ومنهم من ~~يجعله في الأجنبية طلاقا والأول قول مالك وقد روي عنه نصا ان الظهار بغير ~~ذوات المحارم ليس بشيء والمجتمع عليه في الظهار قول الرجل لامرأته أنت علي ~~كظهر أمي وهو قول المنكر والزور الذي عنى الله بقوله وانهم ليقولون منكرا ~~من القول وزورا المجادلة فمن قال هذا القول حرم عليه وطء امرأته فان عاد ~~لما قاله لزمته كفارة الظهار لقوله عز وجل والذين يظهرون من نسائهم ثم ~~يعودون لما قالوا فتحرير رقبة المجادلة الآية وهذا يدل على أن كفارة الظهار ~~لا تلزم بالقول خاصة حتى ينضم إليه العود والعود عند مالك العزم على ~~امساكها بعد التظاهر منها وقد روي عنه أنه العزم على وطئها وقيل العود ~~الوطء نفسه وقيل إذا أتبعها طلاقا بعد قوله أنت علي كظهر أمي لزمته الكفارة ~~والأول تحصيل المذهب والظهار عند مالك من الأمة كالظهار من الزوجة وكذلك هو ~~من أم الولد ولك من يحل وطئها ولا يلزم الظهار في المعتقة إلى أجل ولا في ~~المكاتبة ومن ظاهر من زوجته أو أمته فماتت الزوجة أو طلقها أو ماتت الأمة ~~أو باعها قبل أن يكفر فلا كفارة عليه في واحدة منهن حتى ترجع إليه بنكاح أو ~~بشراء أو غير ذلك من وجوه الملك فإذا رجعت إليه لم يطأها حتى يكفر وسواء ~~كان طلاقه للزوجة واحدة أو ثلاثا ولو تظاهر من عضو من امرأته أو جزء منهما ~~كان مظاهرا ولو حلف بالظهار ان فعل كذا وكذا لأشياء مختلفة ثم حنث ~~PageV00P283 # في واحدة منها لم يطأها حتى يكفر ثم إن حنث في غيرها فلا كفارة عليه ولو ~~تظاهر من أربع نسوة بكلمة واحدة كقوله لهن أنتن علي كظهر أمي كان مظاهرا ~~منهن وفي كل واحدة منهن كفارة وان قال لأربع نسوة ان تزوجتكن فانتن علي ~~كظهر أمي فتزوج إحداهن لم يقربها حتى يكفر ثم سقط عنه اليمين في سائرهن وقد ~~قيل لا يطأ البواقي منهن حتى يكفر والأول هو المذهب ولو قال كلما تزوجت ~~امرأة ms289 فالمرأة التي تزوجتها علي كظهر أمي لزمه كلما تزوج كفارة بعد كفارة ~~بخلاف قوله كل امرأة أتزوجها علي كظهر أمي لأن هاهنا تجزئه كفارة واحدة ولو ~~قال لامرأته أنت علي كظهر أمي وأنت طالق البتة لزمه الطلاق والظهار معا ولم ~~يكفر حتى ينكحها بعد زوج ولا يطأها إذا نكحها حتى يكفر ولو قال لامرأته أنت ~~طالق البتة وأنت علي كظهر أمي لزمه الطلاق ولم يلزمه الظهار لأن المبتوتة ~~لا يلحقها الظهار ولو قال لأجنبية أنت طالق ان تزوجتك وأنت علي كظهر أمي ان ~~تزوجتك وأنت طالق فكلاهما سواء ويلزمه الطلاق والظهار معا إذا تزوجها وتحرم ~~عليه بالطلاق وإذا نكحها بعد ذلك لم يطأها حتى يكفر وان قال كل امرأة ~~أتزوجها فهي علي كظهر أمي لزمه عند مالك الظهار بخلاف الطلاق لأن تحريم ~~الظهار ينحل بالكفارة وتحريم الطلاق لا ينحل بكفارة وتجزئة كفارة واحدة ومن ~~قال أنت علي كظهر أمي إن لم أفعل كذا فلا يطأ حتى يفعل كذا وإن قال أنت علي ~~كظهر أمي إن فعلت كذا فلا يمتنع من وطء زوجته أبدا حتى يفعل ذلك إلا أنه ~~اختلف عن مالك في من قال لامرأته أنت علي كظهر أمي إن وطئتك فروي عنه أنه ~~لا تلزمه كفارة ولا يجوز له أن يكفر حتى يطأ ويحنث وهو الصحيح وروي عنه أنه ~~إذا أجمع على الوطء كفر قبل أن يطأ وليس بشيء ولا يقرب المظاهر امرأته ولا ~~يباشرها ولا يتلذذ منها بشيء حتى يكفر فان وطئها قبل أن يكفر استغفر الله ~~وأمسك عنها حتى يكفر كفارة واحدة باب كفارة الظهار قد ذكرنا ما يوجب ~~الكفارة على المظاهر من القول ثم العود والكفارة عتق رقبة ليس فيها عيب ~~مفسد ولا زمانه تمنع من العمل والاكتساب ولا PageV00P284 # شعبة من الحرية ولا مدبرة ولا أم ولد ولا مكاتبة ولا معتقة إلى أجل ولا ~~مخدمة ولا تكون ممن يعتق عليه بالملك من قرابته ولا ممن تشتري بشرط العتق ~~لأنه قد يهضم له من ثمنها فيكون بائعا ms290 كالشريك له فيها ولا يجزيء المرضع ~~ومن صام وصلى أفضل إن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن مرض فيهما ثم صح بنى ~~فان فرط بعد صحته أبتدأ وكذلك لو أفطر ناسيا أو بعذر أو اجتهاد بنى ما لم ~~يؤخر البناء فإن أخره ابتدأ الشهرين متتابعين فإن لم يستطع فاطعام ستين ~~مسكينا هكذا على الترتيب لا سبيل إلى الصيام إلا عند العجز عن الرقبة وكذلك ~~لا سبيل إلى الإطعام إلا عند عدم الاستطاعة على الصيام فمن لم يطق الصيام ~~وجب عليه إطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد النبي عليه السلام وان أطعم مدا ~~بمد هشام وهو مدان إلا ثلثا أو أطعم مدا ونصفا بمد النبي صلى الله عليه ~~وسلم أجزأه وأفضل ذلك مدان بمد النبي عليه السلام لان الله عز وجل لم يقل ~~في كفارة الظهار من أوسط فواجب قصد الشبع ومن ظاهر من أمته واجد لرقبتها ~~فيعتقها عن حنثه فيها إن كان راغبا في وطئها ثم يخطبها إلى نفسها فإن رضيت ~~به تزوجها ومن تظاهر من أم ولده وأراد وطئها ولا مال له غيرها فهو من أهل ~~الصيام أو الإطعام ولا يجزيء عتق أم الولد عن كفارة منها ولا من غيرها وكل ~~نوع من كارة الظهار قبل المسيس كما قال الله تعالى من قبل ان يتماسا ~~المجادلة وليس سكوته في الاطعام عن ذكر المسيس يبيح له ذلك لأنه محمول على ~~ما قبله ولو وطئها في تضاعيف إطعامه أو صيامه ليلا أو نهارا قبل أن يكمل ~~الصيام أو يتم الاطعام بطل ما مضى من صيامه أو إطعامه ووجب عليه ابتداء ~~الكفارة وله أن يطأ غيرها من نسائه في ليالي صومه لكفارته ولو وطيء المظاهر ~~امرأته قبل أن يكفر لم يكن عليه بعد ذلك إلا كفارة واحدة ولا يطأ بعد ذلك ~~حتى يكفر ومن تطاول مرضه طولا لا يرجى برؤه كان بمنزلة العاجز من كبر وجاز ~~له العدول عن الصيام إلى الإطعام ولو كان مرضه فيما يرجى برؤه ومن اشتدت ~~حاجته إلى ms291 وطء امرأته كان الاختيار له أن ينتظر البرء حتى يقدر على الصيام ~~ولو كفر بالاطعام ولم ينتظر القدرة على الصيام أجزأه ومن تظاهر وهو معسر ثم ~~أيسر لم يجزه الصيام وان تظاهر وهو موسر ثم أعسر قبل أن يكفر صام وإنما ~~ينظر حاله يوم يكفر ولو جامعها في عدمه وعسره فلم يصم حتى أيسر لزمه العتق ~~ولو ابتدأ بالصوم ثم أيسر فإن كان مضى من PageV00P285 # صومه صالح نحو الجمعة وشبهها تمادى وان كان اليوم واليومين ونحوهما ترك ~~الصوم وعاد إلى العتق وليس ذلك بواجب عليه ألا ترى أنه غير واجب على من طرأ ~~عليه الماء وهو قد دخل بالتيمم في الصلاة أن يقطع ويبتدئ الطهارة بالماء ~~عند مالك ولو أعتق رقبتين عن كفارتي ظهار وقتل أو فطر في رمضان وأشرك ~~بينهما في كل واحدة منهما لم يجزه وهو بمنزلة من أعتق رقبة واحدة عن ~~كفارتين وكذلك لو صام عنهما أربعة اشهر حتى يصوم عن كل واحدة شهرين وقد قيل ~~إن ذلك يجزئه ولو ظاهر من امرأتين فاعتق رقبة عن إحداهما بغير عينها لم يجز ~~له وطء واحدة منهما حتى يكفر الكفارة الأخرى ولو عين كفارة عن إحداهما جاز ~~له أن يطأها قبل أن يكفر عن الأخرى ولو ظاهر من أربع نسوة فاعتق عنهن ثلاث ~~رقبات وصام شهرين لم يجزه العتق ولا الصيام لأنه إنما اعتق عن كل واحدة ~~ثلاثة أرباع رقبة وصام عن كل واحدة خمسة عشر يوما فإن كفر عنهن بالاطعام ~~جاز له أن يطعم عنهن مائتي مسكين وأربعين مسكينا وان لم يقدر بخلاف العتق ~~والصيام لأن صيام الشهرين لا يفرق والإطعام يفرق وظهار العبد كظهار الحر ~~وكفارته ككفارته غير أنه لا يصح منه التكفير بالعتق وسواء اذن له في ذلك ~~سيده أو لم يأذن له وليكفر بالصيام فإن عجز عنه كفر بالإطعام أن أذن له ~~سيده وإن منعه منه انتظر القدرة على الصوم وليس لسيده أن يمنعه من الصوم ~~وقد قيل أن له منعه من الصوم إذا خاف ms292 أن يضعفه ذلك عن خدمته وعمله فإن منعه ~~من الصوم أطعم عنه ستين مسكينا وبالله التوفيق باب اللعان كل من جاز طلاقه ~~وظهاره جاز لعانه ولا لعان بين الحر المسلم والزوجة الأمة أو الذمية بنفس ~~الزنى ومجرد القذف لأنه ليس على من قذف أمة أو ذمية حد إلا أنه يؤدب ويزجر ~~فإن استبرأ الزوج الأمة أو الذمية بحيضة فما فوقها وظهر منها بعد ذلك حمل ~~فأنكره لاعنها لنفي الولد ولا يلاعن واحدة منهما إلا لنفي ولدها وقد قيل أن ~~اللعان بينهما كهو بين الحرين المسلمين إلا أنه لا حد على من قذف أمة أو ~~ذمية واللعان بين كل زوجين مسلمين عدلين كانا أو PageV00P286 # فاسقين لأنها عندنا أيمان لا شهادات وتلتعن النصرانية من زوجها المسلم في ~~الموضع الذي تعظمه من كنيستها بمثل ما تلتعن به المسلمة فان التعن زوجها ~~وأبت هي من اللعان انتفى عنه الحمل وكانت زوجته بحالها وان قذف الزوجة ~~الأمة والذمية بأنه رآهما تزنيان وادعى ذلك فلا حد عليه ولا لعان إلا أن ~~يخاف حملا وهما زوجتاه فإن خاف حملا لاعنهما وقد رأى بعض أهل العلم تعزيره ~~أدبا إذا قذفهما أو واحدة منهما ولا لعان بين الرجل وبين أمته ولا بينه ~~وبين أم ولده وقد قيل لا ينتفي ولد الأمة عنه إلا بيمين واحدة بخلاف اللعان ~~وقد قيل إنه إذا نفى ولد أم الولد لاعن والأول تحصيل مذهب مالك وهو الصواب ~~وإنما يجب اللعان بين الزوجين الحرين المسلمين عند مالك بأحد أمرين إما ~~استراء رحم لا وطء بعده حتى يظهر حمل فينكره فإن أكره لاعنها للحمل ولم ~~ينتظر وضعه أو رؤية زنى يصفه كما يصف الشهود ثم لا يطأ بعده فبهذين أو ~~بأحدهما يجب اللعان في تحصيل مذهب مالك وأقل الاستبراء في ذلك حيضة واحدة ~~وقد روي عن مالك ان الحر المسلم يلاعن الحرة المسلمة بالقذف المجرد وهو قول ~~أكثر الفقهاء والأول تحصيل مذهبه فان نفى حملها ولم يدع استبراء فلمالك ~~فيها قولان أحدهما أنه يلاعنها والآخر أنه ms293 يحد ويلحق به الولد ولا يلاعن ~~وإذا لاعنها برؤية زنى ثم أتت بولد فقد اختلف قوله في لحوق الولد وسقوطه ~~واللعان بين العبد والحرة كهو بين الحر والحرة وإذا عقد الرجل نكاح امرأة ~~ولم يبن بها حتى ظهر بها حمل وادعت أنه منه وأنكره لاعنها إذا أمكن أن يكون ~~منه وكان لها نصف الصداق وإذا قال لها رأيتك تزني قبل أن أتزوجك فإنه يحد ~~ولا يلاعن فإن نفى حملها ولم يكن دخل بها والتعن وأبت هي من اللعان ضربت ~~مائة جلدة كما لو صدقته وتقر تحته كما كانت وتبرأ من الحمل ولكنه لا يقربها ~~حتى تضع وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا فزعم أنه رآها تزني في عدتها فله أن ~~يلاعنها لأنه يخاف أن تأتي بحمل من ذلك الزنى فيلحق به ولو طلقها حاملا وهو ~~مقر بحملها طلاقا باتا ثم زعم أنه رآها تزني حد ولم يلاعن وإذا قال أنت ~~طالق ثلاثا يا زانية أو قال لها يا زانية أنت طالق ثلاثا نكل عند مالك بحد ~~عن الوجهين جميعا ولا لعان ولا ملاعنة بين الزوجين بعد انقضاء العدة إلا في ~~مسألة واحدة وهي أن يكون الرجل عائبا فتأتي امرأته بولد في مغيبة وهو لا ~~يعلم فيطلقها فتنقضى عدتها ثم يقوم فينفيه فله أن يلاعنها PageV00P287 # هاهنا بعد العدة وكذلك لو قدم بعد وفاتها ونفى الولد لاعن لنفيه وهي ميتة ~~بعد مدة العدة ويرثها لأنها ماتت قبل وقوع الفرقة بينهما ولو نكح امرأة في ~~عدتها فأتت بولد فأنكره فإن جاءت به لستة أشهر وقبل حيضة فهو لاحق بالزوج ~~الأول إلا أن ينفيه باللعان فيلحق بالثاني ولا لعان عليها معه لأنه رده إلى ~~فراش الثاني وقد قيل أنها ان لم تحض في الستة الأشهر إنه لا يرجع إلى فراش ~~الثاني وعليها الالتعان مع الأول فيه فإن جاءت به لستة أشهر بعد حيضة فهو ~~لاحق بالثاني فإن أنكره لم ينفه بلعان ولا لعان عليها معه فان التعن رجع ~~الولد إلى فراش الأول فإن نفاه الأول ms294 لاعنها وانتفى الولد منهما جميعا فان ~~استلحقه بعد ذلك أحدهما لحق به ولا حد على واحد منهما في ذلك وقد قيل يحد ~~الأول خاصة إذا استلحقه وسقوط الحد عنهما أولى لأن كل واحد منهما رده إلى ~~فراش صاحبه وان جاءت به لدون ستة أشهر من يوم نكاحها الثاني فلا مدخل له ~~فيه ويلاعن الأول وحده عليه باب كيفية اللعان كيفية اللعان أن يقول الحاكم ~~للملاعن قل أشهد بالله لرأيتها تزني ورأيت فرج الزاني في فرجها كالمرود في ~~المكحلة وما وطئتها بعد رؤيتي وإن شاء قال لقد زنت وما وطئتها بعد زناها ~~يردد ما شاء من هذين اللفظين أربع مرات فان نكل عن هذه الايمان أو عن شيء ~~منها حد وان نفى حملها قال أشهد بالله لقد استبرأتها وما وطئتها بعد وما ~~هذا الحمل مني ويشير إليه يحلف بذلك أربع مرات ويقول في كل يمين منها واني ~~لمن الصادقين في قولي هذا عليها ثم يقول له في الخامسة قل علي لعنة الله ان ~~كنت من الكاذبين وإن شاء قال إن كنت كاذبا فيما ذكرت عنها فإن فعل ذلك سقط ~~عنه الحد وانتفى عنه الولد وأما الفرقة فلا تقع إلا بعد تمام تلاعنهما ~~جميعا فإذا فرغ الرجل من لعانه قامت المرأة بعده فحلفت بالله أربع إيمان ~~تقول فيها أشهد بالله أنك لكاذب أو أنه لمن الكاذبين فيما ادعاه علي وذكره ~~عني وان كانت حاملا قالت وان حملي هذا منه ثم تقول في الخامسة وعلي غضب ~~الله إن كان صادقا أو إن كان من الصادقين في قوله ذلك وإن شاءت قالت أشهد ~~بالله ما زنيت تكرر PageV00P288 # ذلك اربع مرات ثم تقول في الخامسة غضب الله عليها إن كان من الصادقين فإن ~~نكلت المرأة حدت إن لم يكن دخل بها وان كان دخل بها رجمت ومن أوجب اللعان ~~بالقذف قال يقول في كل شهادة من الأربع شهادات أشهد بالله أني لصادق فيما ~~رميت به فلانة من الزنى ويقول في الخامسة علي لعنة الله إن ms295 كنت كاذبا فيما ~~رميت به فلانه من الزنى وتقول المرأة أشهد بالله أنه لكاذب فيما رماني به ~~من الزنى أربع مرات وتقول في الخامسة علي غضب الله إن كان صادقا فيما رماني ~~به من الزنى ويبدأ بالرجل قبل المرأة على كل حال فإن نكلت المرأة حدت إن لم ~~يكن دخل بها فان دخل بها رجمت وكذلك لو حصنها غيره ولو التعنت المرأة قبل ~~الزوج ثم التعن الزوج ثم فرق الإمام بينهما لم تقع الفرقة حتى تقوم المراة ~~فتلتعن بعد الرجل ولو فرق الإمام بينهما بعد التعان الرجل قبل أن تلتعن ~~المرأة لم تقع بذلك فرقة لأن اللعان لم يتم ومن قذف امرأته قبل تمام اللعان ~~جلد الحد كاملا باب جامع أحكام اللعان إذا عقد الرجل نكاح امرأة وأمكنه ~~وطؤها بوجه من الوجوه ثم أتت بولد لستة أشهر من يوم العقد إلى أقصى ما تلده ~~النساء وذلك خمس سنين عند مالك وطائفة من أهل العلم بالمدينة ومنهم من يقول ~~أربع سنين ومن أصحاب مالك من يقول يلحق الولد إلى ست سنين وإلى سبع سنين ~~والأول تحصيل مذهبه وهو الصواب إن شاء الله فإن جاءت به إلى خمس سنين لحق ~~به ولدها وسواء أقر بوطئها أو لم يقر ولا ينتفي عنه ولده الا بلعان وإذا ~~أتت المرأة بولد فأنكر الزوج أن يكون ولدته وادعى أنها لقطته فالقول قولها ~~ولا تحتاج إلى بينه على ولادتها بخلاف الأمة المملوكة فإن جاء الزوج ببينة ~~أنها لم تلده نفي عنه وإذا فرغ المتلاعنان من تلاعنهما جميعا تفرقا وخرج كل ~~واحد منهما على باب من المسجد الجامع غير الباب الذي يخرج عليه صاحبه ولو ~~خرجا من باب واحد لم يضر ذلك لعانهما ولا يكون اللعان إلا في مسجد جامع ~~بحضرة السلطان أو من يقوم مقامه من الحكام وبتمام العان تقع الفرقة بين ~~الملاعنين فلا يجتمعان أبدا ولا يتوارثان ولا تحل له مراجعتها أبدا لا قبل ~~زوج ولا PageV00P289 # بعده فإن اكذب نفسه بعد تمام اللعان بينهما جلد الحد ms296 ولحق به الولد ولا ~~سبيل له إليها ولا ميراث بينهما سواء مات أحدهما في العدة أو بعد انقضائها ~~وان أكذب نفسه قبل أن يتم التعان المرأة جلد الحد ولحق به الوبد وبقيت ~~زوجنه بحالها ومن مات منهما قبل تمام التعانهما توارثا وفرقة المتلاعنين ~~فسخ بغير طلاق ولا يحتاج إلى إيقاع الحاكم لها وإذا التعن الرجل وماتت ~~المرأة قبل أن تلتعن درأ الرجل بتلاعنه الحد عن نفسه وله ميراثها ولو قذفها ~~وماتت قبل أن يلاعنها جلد الحد ان لم يلاعن فإن التعن سقط عنه الحد وورثها ~~وإذا التعن الرجل ومات قبل أن تلتعن المرأة فإن التعنت بعد موته فلا حد ~~عليها ولا ميراث لها وان نكلت عن اللعان فلها ميراثها منه وعليه الحد وحدها ~~إن كان قد ابتنى بها الرجم وإن كان لم يبن بها ولم يكن لها زوج قبله جلدت ~~مائة وإذا قال الرجل رأيت زوجتي تزني قيل له لاعنها ولم يسأل عن وطئه إياها ~~قبل رؤيته لها وإذا قال رأيتها تزني وقد وطئتها بعد ذلك فعليه الحد والولد ~~لا حق به ولا سبيل له إلا اللعان وإذا لاعنها برؤية زنى ثم أتت بولد فعن ~~مالك في ذلك روايتان إحداهما أنه يلزمه إذا لم ينفه بلعان في ذلك والأخرى ~~أنه يلاعن عليه أيضا ويسقط عنه وإذا ظهر بها حمل فأقر به ثم أدعى أنه رآها ~~تزني فقد اختلف قول مالك في ذلك على ثلاثة أوجه أحدها أنه يلحق به الولد ~~بعد أن يحد ولا لعان والآخر أنه يلاعن وينفى عنه الولد الذي أقر به والثالث ~~أن يلحق به الولد لاقراره به ويسقط عنه الحد وهو أصحها وإذا أقرت المرأة ~~بالزنى الذي رماها به وجاءت بولد فعن مالك فيه روايتان إحداهما أنه يسقط ~~الولد عنه بغير لعان والأخرى أنه لا يسقط إلا باللعان ولو شهد أربعة على ~~امرأة بالزنى أحدهم زوجها حد الثلاثة ولاعن الزوج وإذا ذكر الرجل ان امرأته ~~اغتصبت نفسها وأقرت بذلك وأنكر الزوج حملها انتفى عنه ولدها بغير ms297 لعان فيما ~~روى المصريون عن مالك أنه رجع إلى ذلك وروى المدنيون عنه أنه لا ينتفي ~~الولد بإقرارهما بذلك حتى يلتعنا جميعا وتقول المرأة في يمينها لقد اغتصبت ~~وغلبت على نفسي وما زنيت مطاوعة فإذا كمل تلاعنهما فرق بينهما ولا حد ~~عليهما ويلحق الولد بها ولا يجتمعان أبدا ولو أتت المراة بولد فقال ليس ~~ابني وصدقته انتفى عنه ويلحق الولد بها ولا حد عليها ولا لعان وقد قيل إنه ~~لا ينتفي عنه إلا بلعان وكل من أقر بولده أو بحمل امرأته لم ينتف عنه ~~PageV00P290 # أبدا وإن نفاه جلد الحد وان علم به ولم ينفه ووطيء بعد علمه لم يكن له ~~نفيه وكذلك ان سكت بعد علمه به أقل من مدة يمكنه نفيه فيها لم يكن له نفيه ~~بعد وان نفاه بعد ذلك جلد الحد ولم ينتف عنه ولو قذف امرأته ثم جامعها جلد ~~الحد ولم يلاعن وإذا ولدت المرأة اثنين فأقر الزوج بأحدهما ونفى الآخر لحقا ~~به جميعا وسقط قوله وان نفاهما جميعا لان واحدا وسقطا عنه جميعا ولو رمى ~~امرأته برجل بعينه فطلب الرجل حقه في ذلك جلد له الزوج ولاعن امرأته باب ~~متعة المطلقة لكل مطلقة متعة إلا ثلاث نسوة الملاعنة والمختلعة والتي طلقت ~~قبل أن تمس وقد فرض لها فحسبها نصف الصداق والمدخول بها وغير المدخول بها ~~في ذلك سواء والحر والعبد عند مالك سواء والزوجات المسلمات والذميات في ذلك ~~سواء إلا من ذكرنا منهن ولا حد في المتعة إلا أن الموسر فيها بقدره والمعسر ~~بقدره وهي موكولة إليه يعطي فيها ما طابت به نفسه من غير حكم يلزمه وهي ~~مستحبة يؤمر الملطق بها ولا يجبر عليها ولكنه يندب إليها وهي من أخلاق ~~المحسنين المتقين والسلطان هو الذي يأمر بها ويحض عليها هذا كله قول مالك ~~وأصحابه باب الرجعة وحكمها وحكم المطلقة طلاق السنة إذا طلق الرجل امرأته ~~الطلاق الذي أذن الله له فيه فله مراجعتها ما دامت في عدتها وإن كرهت دون ~~صداق ولا ولي وعليه ms298 نفقتها وكسوتها حتى تنقضي عدتها بثلاث حيض أو ثلاثة ~~اشهر ولا رجعة إلا لمطلق امرأة قد دخل بها ومسها ولم يبت طلاقها وهو كل من ~~طلق واحدة أو اثنتين وإذا انقضت العدة سقطت الرجعة والاشهاد في الرجعة واجب ~~وجوب سنة يشهد ذوي عدل كما قال عز وجل وتمام الرجعة الكلام ولو قال قد ~~راجعتك ولم يشهد كانت رجعة ويشهد فيما يستقبل ولو وطأ امرأته التي قد طلقها ~~يريد بوطئه مراجعتها كان مراجعا ويشهد فيما يستقبل وان ينو بوطئه مراجعتها ~~لم تكن مراجعة عند PageV00P291 # مالك وقد قيل وطئه مراجعة على كل حال نواها أو لم ينوها وروي ذلك عن ~~طائفة من أصحاب مالك وإليه ذهب الليث وكان مالك يقول إذا وطيء ولم ينو ~~الرجعة فهو وطء فاسد ولا يعود لوطئها حتى يستبرئها من مائه الفاسد وله ~~مراجعتها في بقية العدة الأولى وليس له عدة في هذا الاستبراء ومن قبل أو ~~باشر ينوي بذلك الرجعة كانت رجعة وان لم ينو بالقبلة والمباشرة الرجعة كان ~~آثما وليس بمراجعة والسنة أن يشهد قبل أن يطأ أو يباشر وكل رجعة تصح بمجرد ~~القول إلا رجعة المولى والمعسر بالنفقة فإن رجعة المولى لا تصح عند مالك ~~إلا بالوطء ورجعة المعسر لا تصح إلا باليسار وكل من جاز طلاقه جازت رجعته ~~وللمطلقة التي يملك زوجها رجعتها السكنى والنفقة ويتوارثان ما لم تنقض ~~العدة فإذا انقضت العدة وقعت البينونة وسقطت الموارثة وما لم تنقض عدتها ~~فإنه يلحقها طلاقه وإيلاؤه وظهاره ولا يجوز له في عدتها أن يتزوج خامسة ~~سواها ولا أختها ولا عمتها ولا خالتها وهي كالزوجة في أحكامها كلها إلا أنه ~~لا ينبغي له أن يمسها إلا أن ينوي بذلك رجعتها ينبغي له أن لا ينظر إليها ~~بنظرة لذة ولا يخلو معها فإن خلا بها كره ذلك وقال مالك في المطلقة الرجعية ~~إذا منعت نفسها زوجها قبل أن يشهد قد أصابت وله الرجعة ما لم تر أول الحيضة ~~الثالثة في الحرة والثانية في الأمة ومن ارتجع امرأته ms299 في عدتها ثم طلقها ~~قبل أن يمسها لم تكن عليها عدة وتثبت على عدتها الأولى ومن ادعى بعد انقضاء ~~العدة أنه راجع امرأته في العدة لم يقبل قوله إلا بالبينة فإن أقام بينة ~~أنه ارتجعها في العدة ولم تعلم المرأة بذلك لم يضرها جهلها بذلك وكانت ~~زوجته وان كانت قد تزوجت ولم يدخل بها زوجها ثم أقام الأول البينة على ~~رجعتها فعن مالك في ذلك روايتان إحداهما أن الأول أحق بها والأخرى أن ~~الثاني أحق بها فإن كان الثاني قد دخل بها فلا سبيل للأول إليها باب العدة ~~لا عدة على مطلقة لم يدخل بها زوجها دخول مسيس ومسها ثم طلقها إلا المتوفي ~~عنها فإنها تعتد على كل حال عدة الوفاة وإذا دخل الرجل بامرأته الحرة ومسها ~~ثم طلقها وهي ممن تحيض فعدتها ثلاثة قروء والأقراء الأطهار PageV00P292 # والقرء ما بين الحيضتين من الطهر وسواء في ذلك الحرة المسلمة والكتابية ~~وأما الزوجة الأمة وأم الولد ومن فيها شعبة من الرق فعدتها من طلاق زوجها ~~قرءآن وسواء كان زوجها حرا أو عبدا ومن طلق امرأته في آخر القرء احتسبت به ~~لأن المراد من القرء الخروج من الطهر إلى الدم فإذا طعنت في الدم من الحيضة ~~الثالثة وهي حرة بانت وان كانت أمة فإذا طعنت في الدم من الحيضة الثانية ~~بانت ولو طلقت الحرة حائضا لم تعتد بتلك الحيضة من عدتها فإن لم يراجعها ~~زوجها وتمادت في عدتها لم تنقض عدتها حتى تطعن في الدم من الحيضة الرابعة ~~فإن كانت الحرة المطلقة ممن لا تحيض لصغر أو ممن يئست من المحيض فعدتها ~~ثلاثة أشهر من يوم الطلاق فإن طلقها في بعض يوم فروي عن مالك أنها تلغيه ~~وتبتدئ العدة من اليوم الذي يليه وروي عنه انها تحتسب بما مضى منه وتجلس ~~إلى مثل الساعة التي طلقت فيها وكذلك عدة المطلقة الأمة ومن فيها شيء من ~~الرق ثلاثة أشهر لأن الرحم لا يبرأ عنده بأقل من ثلاثة اشهر إلا مع الحيض ~~وقد قيل في ms300 الأمة التي لا تحيض عدتها شهر ونصف والأول قول مالك وأصحابه ولو ~~حاضت الصغيرة قبل استكمال ثلاثة أشهر استقبلت عدتها بالحيض والحامل أبدا ~~مطلقة كانت أو متوفى عنها زوجها أن تضع ما في بطنها أمة كانت أو حرة أو ~~مسلمة أو ذمية لا عدة لكل حامل غير الوضع والسقط والمضغة من الولد في ذلك ~~سواء وعدة المستحاضة سنة سواء علمت دم حيضتها من دم استحاضتها وميزت ذلك أو ~~لم تميزه عدتها في ذلك كله عند مالك في تحصيل مذهبه سنة منها تسعة أشهر ~~استبراء وثلاثة عدة وقد قيل أن المستحاضة إذا كان دمها ينفصل فعلمت إقبال ~~حيضتها وإدبارها اعتدت ثلاثة قروء وهذا أصح في النظر وأثبت في القياس وقد ~~قيل في المرتابة التي ترتفع حيضتها وهي لا تدري ما يرفعها أنها تنتظر سنة ~~من يوم طلقها زوجها منها تسعة أشهر استبراء وثلاثة عدة فإن طلقت فحاضت حيضة ~~أو حيضتين ثم ارتفعت حيضتها لغير يأس منها انتظرت أيضا سنة من يوم طهرت من ~~حيضتها فعلى قياس هذا القول تتم الحرة المتوفى عنها المرتابة بعد التسعة ~~أشهر أربعة أشهر وعشرا والأمة شهرين وخمس ليال بعد التسعة الأشهر وقال ابن ~~القاسم التسعة الأشهر براءة للارحام ما لم تسترب نفسها في حمل فإن كان ذلك ~~جلست ما بينها وبين خمس سنين وهذا أكثر الحمل وقد روي عن مالك أربع سنين ~~PageV00P293 # وروي عنه ست وسبع والأول أصح عنه وعدة الحرة المسلمة أو الكتابية مدخول ~~بها أو غير مدخول بها من وفاة زوجها إذا كانت غير حامل أربعة أشهر وعشرة ~~أيام وعدة الأمة المتوفى عنها زوجها شهران وخمس ليال فإن كن حوامل فعدتهن ~~وضع الحمل أو إسقاطه وعدة المختلعة والملاعنة والمرتدة وامرأة المرتد وكل ~~من يلحقها طلاق أو فسخ نكاح كعدة المطلقة سواء وإذا مات زوج المعتدة التي ~~يملك الزوج رجعتها استقبلت عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام وورثته ان كان ~~حرين وان كانت أمة اعتدت شهرين وخمس ليال ولم ترثه فان أعتقت الأمة المطلقة ~~طلاقا ms301 رجعيا وزوجها عبد فلم تختر فراقه حتى مات وهي في عدة منه اعتدت عدة ~~الحرة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا لأن المطلقة الرجعية حكمها حكم ~~الزوجات فلذلك تستقبل عدة الوفاة والأمة إذا طلقت أو توفي عنها زوجها ثم ~~عتقت لم تنتقل إلى عدة الحرة لأن العدة وقعت عليها يوم فارقها زوجها أو مات ~~عنها زوجها وهي أمة والعدة من يوم الوفاة ومن يوم الطلاق ومن قال من يوم ~~يبلغها الخبر فليس بشيء عندهم ومن طلق امرأته طلاقا رجعيا ثم راجعها في ~~عدتها ثم طلقها بعد الرجعة لزمها استئناف العدة من الطلاق الثاني بعد رجعته ~~وسواء عند مالك وطئها أو لم يطأها ولو طلقها في عدتها قبل أن يرتجعها لزمها ~~الطلاق وثبت على ما مضى من عدتها ولم تستأنف عدة ولو كان الطلاق بائنا ثم ~~نحكها في عدتها أو بعد انقضاء عدتها ثم طلقها قبل أن يطأها فلا عدة عليها ~~من الطلاق الثاني وتتم عدتها من الطلاق الأول إن كانت لم تكملها ولو وطئها ~~بعد أن نكحها استأنفت العدة من يوم طلقها الطلاق الثاني وعدة أم الولد من ~~وفاة سيدها حيضة إن كانت ممن تحيض وإلا فثلاثة أشهر ولا يجزئها إلا حيضة ~~مستأنفة بعد وفاة زوجها ولو مات سيدها وهي حائض لم تجزها تلك الحيضة عند ~~مالك وقال إسماعيل يجزؤها كما يجزيء الحرة ذلك من قرئها وإن كانت مستحاضة ~~أو مسترابة فتسعة أشهر وعدتها من وفاة زوجها عدة الأمة شهران وخمس ليال فإن ~~كانت تحت زوج ومات سيدها فلا عدة عليها منه وإن مات السيد والزوج ولم يعلم ~~أولهما موتا اعتدت أقصى الأجلين أربعة أشهر وعشرا ولا تحتاج فيها إلى حيضة ~~إلا أن يكون بين موتيهما أكثر من شهرين وخمس ليال ولا يعلم مع ذلك أيهما ~~مات قبل صاحبه فإن كان كذلك لم يكن بد من حيضة مع الأربعة الأشهر والعشر ~~فان PageV00P294 # انقضت شهورها قبل الحيض انتظرت حيضتها ولا تجوز مواعدة أم الولد قبل أن ~~تحيض ولا إحداد عليها باب ms302 الإحداد الاحداد واجب على المتوفى عنها زوجها حتى ~~تنقضي عدتها بشهورها أو بوضع حملها حرة كانت أو أمة مسلمة كانت أو ذمية ~~صغيرة أو كبيرة وقد قيل لا إحداد على ذمية ولا صغيرة والأول تحصيل مذهب ~~مالك وهو الصحيح وقد ذكرنا الحجة لذلك في كتاب التمهيد ولا إحداد مطلقة ~~رجعية كانت أو مبتوتة أو بائنا والاحداد هو اجتناب جميع ما يتزين به النساء ~~من حلى وصبغ وكحل وخضاب وثياب مصبوغة ملونة أو بيض يلبس منها للزينة وقد ~~قيل إنه لا بأس بلبس البياض والسواد الأدكن والصواب أنها لا يجوز لها شيء ~~تتزين به بياضا ولا غيره وأما الحلي والخاتم وما فوقه فلا يجوز للحاد لبسه ~~وكذلك الطيب كله مؤنثه ومذكره وان اضطرت إلى الكحل اكتحلت ليلا ومسحته ~~بالنهار ولا تقرب شيئا من الأدهان المطيبة كدهان البان والورد والبنفسج ~~والخيري ولا بأس بالزيت والسيرج والسمن وكل ما لازينة فيه فلا بأس للحاد من ~~النساء به لأنها منعت من التزويج ومعانيه باب السكنى في العدة يلزم المعتدة ~~من الوفاة والطلاق أيضا المبيت في بيتها لا تخرج عنه إلا من عذر وأمر لا بد ~~لها منه ولا تجد من يقوم لها به ولا بأس عليها أن تخرج نهارا في حوائجها ~~وكذلك عند مالك خروجها في طرفي النهار والليل عند انتشار الناس في أوله قدر ~~هدوئهم في آخره ولا بأس بذلك ويستحب أن لا تغرب الشمس عليها إلا في بيتها ~~ولا يجوز لها أن تبيت إلا في منزلها فإن خرجت في ليلة من عدتها فباتت في ~~غير منزلها أثمت في فعلها ولا يجوز لها أن تفعل ذلك في باقي عدتها ولها أن ~~تبني على ما مضى منها ولا تستأنف العدة ولا يحل لها الانتقال من دارها حتى ~~تنقضي عدتها إلا أن تخاف عورة منزلها أو شبه ذلك مما لا يمكنها المقام معه ~~فتنتقل حينئذ ثم تقيم حيث انتقلت حتى تنقضي عدتها وإن كان PageV00P295 # المسكن لزوجها لم يجز لورثته أن يخرجوها منه حتى تنقضي عدتها ms303 وكذلك إن ~~كان مسكنها مستأجرا أو كان زوجها قد أدى أجرته فإن كان كذلك كانت أحق ~~بسكناه من سائر ورثته وإن لم يكن المسكن له ولم يؤد أجرته كان لأربابه ~~إخراجها منه ويستحب لهم أن لا يفعلوا ذلك فإن أخرجوها منه جاز لها أن تسكن ~~غيره حتى تتم عدتها ولم يكن على الورثة استئجار مسكن غيره وسواء كان للميت ~~مال أو لم يكن وعليها أن تستأجر لنفسها من مالها وإن كان زوجها بدويا فمات ~~عنها وتركها في منزل البادية لم تنتقل عنه فإن انتقل أهلها كان لها أن ~~تنتقل معهم وليس لها ان تنتقل مع أهل زوجها وهذا إذا توفي عنها زوجها في ~~البادية فإن توفي في حضر وقرار لم يكن لها أن تنتقل بانتقال أهلها ولا ~~بانتقال أهل زوجها باب الحضانة الأم أولى بحضانة ولدها وبرضاعة من غيرها ~~إذا طلقها زوجها أبدا ما لم تتزوج فإن تزوجت فالجدة أم الأم أولى إن لم يكن ~~زوجها أجنبيا فإن كانت متزوجة من أجنبي سقطت حضانتها وكذلك كل امرأة تزوجت ~~أجنبيا من الصبي يبطل حقها من الرضاع والحضانة والخالة أخت الأم أحق برضاع ~~الولد من أبيه إذا لم يكن له جدة على ما وصفنا والجدة أم الأب أولى بالولد ~~من الأب وقد قيل أن الأب أولى بابنه من الجدة أم الأب وهذا عندي إذا لم تكن ~~له زوجة أجنبية ثم الأخت بعد الأب ثم العمة وهذا إذا كان كل واحد من هؤلاء ~~مأمونا على الولد وكان عنده في حرز وكفاية فإن لم يكن كذلك لم يكن لها حق ~~في الحضانة وإنما ينظر في ذلك لما يحوط الصبي ومن يحسن إليه في حفظه ~~وتعليمه الخير وهذا على قول من قال أن الحضانة من حق الولد وقد روي ذلك عن ~~مالك وقال به طائفة من أصحابه ولذلك لا يرون حضانة لفاجرة ولا لضعيفة عاجزة ~~عن القيام بحق الصبي لمرض أو زمانة وذكر ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون عن ~~مالك في الحضانة الأم ثم ms304 الجدة للأم ثم الخالة ثم الجدة للأب ثم أخت الصبي ~~ثم عمة الصبي ثم ابنة أخت الصبي ثم الأب والجدة للأب أولى من الأخت والأخت ~~أولى من العمة والعمة أولى من بعد هؤلاء من جميع PageV00P296 # الرجال الأولياء وليس لابنة الخالة ولا لابنة العمة ولا لبنات أخوات ~~الصبي من حضانته شيء فإذا كان الحاضن لا يخاف منه على الطفل تضييع ولا دخول ~~فساد كان حاضنا له أبدا حتى يبلغ الغلام وقد قيل حتى يثغر وحتى تتزوج ~~الجارية إلا أن يريد الأب سفر نقلة واستيطان فيكون حينئذ أحق بولده من أمه ~~وغيرها إن لم ترد الانتقال مع ولدها ولو أراد الخروج لتجارة لم يكن ذلك له ~~وكذلك أولياء الصبي الذين يلون ماله إذا انتقلوا للاستيطان فإن انتقلت الأم ~~معهم فهي على حضانتها وليس لها أن تنقل ولدها عن موضع سكنى الأب إلا فيما ~~يقرب نحو المسافة التي لا تقصر الصلاة فيها ولو شرط عليها في حين انتقاله ~~عن بلدها أنه لا يترك ولده عندها إلا أن تلتزم نفقته ومؤونته سنين معلومة ~~فالتزمت ذلك ثم ماتت لم يتبع بذلك ورثتها في تركتها وقد قيل ذلك دين يؤخذ ~~من تركتها والأول أصح إن شاء الله كما لو مات الولد أو كما لو صالحها على ~~نفقة الحمل والرضاع فأسقطت لم يتبع بشيء من ذلك وقد قال مالك في الرجل ~~يبتاع الوصيف بخمسة دنانير على أن البائع يكفله فمات الصبي فليس عليه شيء ~~قال وليس هذا أراد تعاملا وإذا تزوجت الأم لم ينزع منها ولدها حتى يدخل بها ~~زوجها فإن طلقها لم يكن لها الرجوع عند مالك في الأشهر عندنا من مذهبه وقد ~~ذكر إسماعيل القاضي وذكره ابن خويز منداد أيضا عن مالك أنه اختلف قوله في ~~ذلك فقال مرة يرد إليها ومرة قال لا يرد وإذا تركت المرأة حضانة ولدها ولم ~~ترد أخذه وهي فارغة غير مشغولة بزوج ثم أرادت بعد ذلك أخذه نظر فإن كان ~~تركها له من عذر كان لها أخذه وإن كانت ms305 تركته رفضا أو مقتا لم يكن لها بعد ~~ذلك أخذه لأنها ربما ردته بعد أيام فلم يقبل غيرها وأم الولد إذا عتقت ~~وولدها صغير فسبيلها في ولدها سبيل الحرة المطلقة فإن كانت نصرانية وأب ~~ولدها مسلم فهي أيضا أحق بالحضانة إلا أن يخاف منها أن تسقي الطفل خمرا أو ~~تطعمه خنزيرا فإن كان ذلك فالأب أولى لأن ولده على دين أبيه باب نفقات ~~المطلقات المطلقة التي يملك رجعتها لها السكنى والنفقة حاملا كانت أو غير ~~حامل PageV00P297 # ما دامت في عدتها والمبتوتة لها السكنى ولا نفقة لها إلا أن تكون حاملا ~~فإن كانت حاملا كان لها السكنى والنفقة وكل مطلقة بائن كالمختلعة وغيرها ~~فيه بمنزلة المبتوتة والسكنى لكل مطلقة حامل وغير حامل مبتوتة وغير مبتوتة ~~ولا سكنى ولا نفقة لمطلقة لا عدة عليها وهي التي لم يدخل بها وللمتوفي عنها ~~زوجها حاملا وغير حامل السكنى فلا نفقة ونفقتها على نفسها من نصيبها من ~~الميراث حتى تضع حملها أو من سائر مالها والنفقة للزوجة على حال الرجل إن ~~كان معسرا أو موسرا ويعتبر أيضا حالها أيضا إذا كان زوجها غنيا وكانت ممن ~~يخدم مثلها في طعامها وكسوتها ونفقة خادمها وأجرة مسكنها وجميع مؤنتها قال ~~الله عز وجل لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ~~لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها الطلاق ومن دفع إلى امرأة نفقة سنة أو ~~نحوها ثم طلقها البتة رجع عليها بماله من ذلك عندها وأخذه إن وجده وإن لم ~~يجده أتبعها به دينا ولو طلقها وهو غائب ولم يعلمها حتى نفدت النفقة لم يكن ~~له عليها شيء لأن التفريط جاء من قبله ولو مات كان لورثته محاسبتها لأنه ~~ليس لها أن تنفق من ماله إلا في حياته وترد ما فضل بيدها من يوم مات ولا ~~يجب للمرأة نفقة في مال زوجها إذا مات حاملا كانت أو غير حامل ورضاع ~~المولود إذا ولدته في حصته من ميراثه فإن لم يكن له مال ms306 فرضاعه في بيت مال ~~المسلمين وليس على وارثه ولا عصبته ولا عصبة أبيه شيء من نفقته ولا على أمه ~~رضاعة موسرة كانت أو معسرة إلا أن لا يقبل الرضاع من غيرها فيلزمها إرضاعه ~~وإذا ادعت المبتوتة الحمل لم تعط نفقة حتى يظهر حملها بحركته فإذا تحرك ~~حملها أعطيت نفقة الحمل كله من أوله إلى آخره وإذا أعطيت نفقة حملها ثم ~~انغش الحمل فلمالك في ذلك قولان أحدهما أنه لا يرجع عليها بشيء والآخر أنه ~~يرجع عليها بما دفع إليها والمعمول به أن تأخذ نفقتها شهرا بشهر ونحو ذلك ~~باب نفقة الآباء والأبناء والأمهات لا يجب على الإنسان نفقة على أحد من جهة ~~القرابة إلا الأبناء الصغار الفقراء والأبوين إذا كانا فقيرين لا يقدران ~~على الاكتساب ينفق الرجل على PageV00P298 # الذكر من بنيه إذا لم يكن له مال حتى يبلغ مبلغ الرجال وينفق على الأنثى ~~حتى يدخل بها زوجها أو تكون معنسة جدا فإذا بلغ الغلام أو دخل بالجارية ~~زوجها سقطت النفقة عن أبيهما فغذا بلغ الغلام صحيحا ثم زمن لم تعد النفقة ~~على أبوية عند مالك وكذلك الجارية لو مات عنها زوجها أو طلقها بعد الدخول ~~بها لم تعد نفقتها على أبيها وقال عبد الملك إن بلغ الغلام مجنونا أو زمنا ~~لم تسقط نفقته عن أبيه ببلوغه ونفقة الآباء والأبناء تجب باليسر وتسقط ~~بالعسر ولا تثبت دينا في الذمة ولا يحاسب بها الغرماء في الفلس ولا يلزم ~~الإنفاق على جد ولا على جدة من قبل الأب ولا من قبل الأم ولا على أحد من ~~الإخوة وسائر ذوي المحارم ولا على بني البنين ولا على بني البنات والنفقة ~~تجب للأبوين مسلمين كانا أو كافرين صحيحين كانا أو زمينين إذا كانا محتاجين ~~ويخرج عنهما صدقة الفطر وينفق على زوجة أبيه كانت أمه أو أجنبية وليس عليه ~~عند مالك أن يزوج أباه وقد رآه بعض أصحابه إذا لم يستغن عن ذلك وليس على ~~الابن أن يعطي أباه مالا يغزو به أو يحج ولا يجب ms307 على الأم نفقة ولدها مع ~~وجود الأب ولا مع عدمه فقيرة كانت أو غنية ولا يجب على امرأة أن تنفق على ~~أحد إلا على أبويها الفقراء أو ما ملكت يمينها وتلزم الأبناء النفقة على ~~أبيهم وعلى زوجته إن كان عديما لا يقدر على الإنفاق إذا كان عدمه قد لحقه ~~بعد الدخول والنفقة على قدر الجدة ما يعيش به الذي ينفق عليه من طعام وكسوة ~~وغير ذلك مما لاغنى عنه من المؤونة ولا حد في ذلك على الموسع قدره وعلى ~~المقتر قدره ولا يقضي بالعالي في شيء من ذلك كله وإنما يقضي بالوسط باب ~~نفقة المماليك والدواب وتجب النفقة على السيد لكل مملوك له ذكر أو أنثى ~~صغيرا أو كبيرا على قدر السيد وحال المملوك بالمعروف ولا يكلف من العمل ~~مالا يطيق عليه الدوام ويجبر الرجل على أن يعلف دوابه أو يرعاها إن كان في ~~رعيها ما يقوم بها أو يبيعها أو يذبح ما يجوز ذبحها ولا يترك يعذبها بالجوع ~~وغيره PageV00P299 # باب الاستبراء على كل من ملك أمة بأي وجهة ملكها بشراء أو هبة أو ميراث ~~إذا وطئها أن يستبرئها بحيضة كاملة إن كانت ممن تحيض أو بثلاثة أشهر إن ~~كانت ممن لا تحيض من صغر أو كبر إلا أن تكون صغيرة لا يحمل مثلها فلا ~~استبراء فيها وإن كانت حاملا فحتى تضع ما في بطنها أو تسقطه تاما أو ناقصا ~~أو مضغة أو علقة ولا يحتاج في استبراء الأمة إذا كانت ممن تحيض إلى أكثر من ~~حيضة واحدة فإنها تبرئها فإن ارتفع حيضها لم يقربها إلى تمام تسعة أشهر ولا ~~شيء عليه بعد ذلك والمستحاضة كذلك الا أن ترى قبل ذلك دم حيضة فيكون لها ~~الاستبراء وقد قيل لا يطأ المستحاضة إلا بعد سنة من يوم استبرائها إلا أن ~~تستريب نفسها بحمل فإن ارتابت لم يطأها حتى يستبرئها من تلك الريبة إلى أن ~~تبلغ خمس سنين وذلك أقصى مدة الحمل فلا ريبة بعد هذه المدة ولا يقبلها ولا ~~يباشرها ولا ms308 يتلذذ بشيء منها بعد شرائه لها قبل أن تحيض عنده كراهية لا ~~تحريما وأما الوطء فلا يحل إلا بعد الاستبراء وإذا ظهر دمها وصح أنها حائض ~~جاز له الاستمتاع منها بما يستمتع من الحائض وإذا غاب المشتري على الجارية ~~ثم تقابلا فلا يطأها البائع حتى يستبرئها بحيضة وإن لم يغب عليها المشتري ~~ولا أمكنه وطئها سقط الاستبراء عنه والاستبراء واجب فيما يشتري من النساء ~~وما بيع على الصبيان وفي كل ملك حادث إلا ما وصفناه في الإقالة ومن ابتاع ~~أمة طلقها زوجها قبل الدخول بها استبرأها بحيضة وقد قيل لا استبراء عليه ~~فيها ولو كان زوجها قد دخل بها ثم طلقها وباعها سيدها لم يجز للمشتري وطؤها ~~إلا بعد حيضتين لأنها عدتها ومن اشترى زوجته انفسخ نكاحه ولم يكن عليه ~~استبراء فإن باعها قبل أن يطأها بعد ملكه لم يطأها المشتري إلا بعد حيضتين ~~ولو وطئها ثم باعها لم يكن على مشتريها استبراء بالحيضة ومن اشترى أمه ~~معتدة من طلاق وفاة فواجب عليه اسبتراؤها بانقضاء عدتها وإذا زنت الحرة أو ~~غصبت على نفسها وجب عليها الاستبراء من وطئها بثلاث حيض فإن كانت ذات زوج ~~وجب على زوجها الامتناع من وطئها حتى ينقضي استبراؤها وإن لم تكن ذات زوج ~~لم يجز لها أن تنكح إلا بعد أن تستبرئ نفسها بثلاث حيض ولو كانت الزانية أو ~~المغتصبة أمة أجزأه في استبرائها حيضة ذات زوج كانت أو غير زوج إلا أن تكون ~~حاملا فلا يجوز لها أن تنكح ولا لزوجها إن كانت ذات PageV00P300 # زوج أن يطأها حتى تضع حملها وكذلك مشتريها لا يطأها حتى تحيض أو تضع ~~حملها نجز كتاب الطلاق بحمد الله وعونه وفي كتاب البيوع في باب العهدة ~~والمواضعة مسائل من هذا الباب PageV00P301 # كتاب البيوع بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه ~~وسلم تسليما باب الصرف قال الله عز وجل وأحل الله البيع وحرم الربا البقرة ~~وقال ولا تأكلوا الربا آل عمران وأجمع العلماء من السلف والخلف ms309 أن الربا ~~الذي نزل القرآن بتحريمه هو أن يأخذ صاحب الدين لتأخير دينه بعد حلوله عوضا ~~عينا أو عرضا وهو معنى قول العرب إما أن تقضي وما أن تربي وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء الورق بالورق ربا إلا ~~هاء وهاء والذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء وقال عليه السلام الذهب بالذهب ~~تبرها وعينها والفضة بالفضة تبرها وعينها مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد فقد ~~أربى وقال صلى الله عليه وسلم الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل ~~بينهما وقال عليه السلام لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشغوا ~~بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشغوا بعضها على ~~بعض ولا تبيعوا منها غائبا بناجز والذهب والورق صنفان وجنسان مختلفان وكل ~~واحد منهما صنف وجنس منفرد بنفسه والصنف لا يباع بصنفه إلا مثلا بمثل يدا ~~بيد إذا كان مما يؤكل أو يشرب قوتا أو إداما أو كان ذهبا أو ورقا وسيأتي ~~ذكر المأكول والمشروب قوتا أو فاكهة أو إداما وأحكام ذلك كله في باب بعد ~~هذا مفرد من هذا الكتاب إن شاء الله والسنة المجتمع عليها أنه لا يباع شيء ~~من الذهب عينا كان أو تبرا أو مصوغا أو نقرا أو جيدا أو رديئا PageV00P302 # بشيء من الذهب إلا مثلا بمثل يدا بيد وكذلك الفضة عينها ومصوغها وتبرها ~~والسوداء منها والبيضاء والجيدة والرديئة سواء لا يباع بعضها ببعض إلا مثلا ~~بمثل يدا بيد من زاد أو نقص في شيء من ذلك كله أو أدخله نظرة فقد أكل الربا ~~وإن تأخر قبض بعض ذلك بطل البيع في جميعه ويجوز بيع الذهب بالورق كيف شاء ~~المتبايعان إذا كان يدا بيد لأنهما جنسان ولا يدخل الربا في الجنسين على ما ~~قدمت لك إلا في النسيئة لا غير ويدخل الربا في الجنس الواحد من وجهين ~~الزيادة والنسيئة ولا يجوز في شيء من الصرف تأخير ساعة فما فوقها ولا أن ~~يتوارى أحدهما عن صاحبه ms310 قبل التقابض ولا تجوز فيه حوالة ولا ضمان ولا خيار ~~ولا عدة ولا شيء من النظرة ولا يجوز إلا هاء وهاء ويتقابضان في مجلس واحد ~~ووقت واحد ولا يجوز عند مالك الصرف على ما ليس عندك ولا على ما ليس حاضرا ~~معك وإن حضره قبل التفريق ووجه الصرف عند مالك أن يخرج كل واحد من ~~المتصارفين العين التي يريد بيعها من صاحبه ويتقابضان ثم يفترقان ولا تبعة ~~بينهما فإن تأخر بعض الصرف لم يصح المقبوض منه عند مالك وبطل جميع إذا كان ~~صفقة واحدة ومن اصطرف دراهم فنقصت درهما فأراد صاحبه أن يسلفه ذلك الدرهم ~~ليتم به الصرف بينهما ويكون له ذلك دينا عليه يتبعه به لم يجز ولو وهب له ~~ذلك الدرهم بعد ذلك إذا علم أنه لا يجوز لم يجز ذلك أيضا ولا بد ان يتناقض ~~الصرف ويرجع كل واحد منهما بما نقد ومثله إن افترق المصطرفان بعد تمام ~~أمرهما على وجهه ووجد أحدهما نقصا فيما قبضه نقصانا من حقه فإن طلب التمام ~~انتقض صرفه بقبضه له وإن رضي بالنقصان صح صرفه وكذلك لو وجد فيما قبض من ~~صاحبه رديا وأقر له صاحبه تناقض الصرف ورجع كل واحد منهما إلى نقده وإن رضي ~~بالعيب صح الصرف بينهما هذا إذا كان الصرف جملة ولم يسم لكل دينار ثمنا فإن ~~صرف عدة دنانير بدراهم وسمى لكل دينار ثمنا ثم وجد في الدراهم دينارا وأراد ~~رده انتقض منه صرف دينار واحد إذا كان ذلك قدر المصروف من الدراهم فما دونه ~~وإن كان أكثر من ذلك انتقض صرف دينارين وهكذا ما زاد على هذا أبدا على هذا ~~الحساب حكم المردود وغيره من سائر منفقة الصرف وفرق بعض أصحاب مالك في هذه ~~المسألة بين أن يكون الصرف في الدراهم عددا أو كيلا وبين أن يكون الرديء ~~رصاصا أو نحاسا أو مغشوشا وبين أن يكون ناقصا PageV00P303 # وزائفا فقال ابن عبد الحكم في أصول البيوع وإذا اصطرف دنانير بدراهم كيلا ~~فوجد فيها ناقصا أو مكسورا ms311 أو قبيح الوجه لا يجوز بين الناس فليس له أن ~~يرده وليس ينفسخ من أجل ذلك شيء من صرفه وإن وجد فيها نحاسا أو رصاصا أو ~~درهما مغشوشا فإنه يرد إن شاء وينتقص من الصرف دينار فقط يكون سبيله سبيل ~~ما وصفت لك في الأولى ولأهل المدينة وغيرهم في هذه المسألة أيضا قولان ~~أحدهما يستبدل ولا ينتقص شيء من الصرف وإليه ذهب الليث بن سعد والأوزاعي ~~وأحمد بن حنبل والقول الآخر يبطل الصرف فيما رد خاصة ويصح فيما قبضه وقال ~~به جماعة أيضا وإن استنفق أحدهما بعض الصرف وأصاب فيما بقي رديا وأقر له به ~~صاحبه رد مثل ما أنفق في عيونها ووزنها وتناقضا الصرف بينهما ورجع كل واحد ~~منهما على صاحبه بمثل نقده في عينه ووزنه ومن أنكر منهما ما رد عليه صاحبه ~~وزعم أنه لا يعرفه حلف بالله ما أعطاه ألا جيادا في علمه وأنه لا يعرف هذا ~~في ما أعطاه ويبرأ وأجاز مالك الدينار الناقص الرديء العين بالدينار الوازن ~~الجيد على وجه المعروف وجعله من باب القرض والمعروف والإحسان وقال وإن كان ~~الناقص أجود عينا لم يجز لأنه هاهنا مكايسة ومبايعة وذهب أكثر أهل العلم ~~إلى كراهية ذلك والإبابة من جوازه وحجتهم أن كل ما كان بدلا ببدل من انتقال ~~الأملاك فليس بقرض وإن كان ما أخذ منه البدل والعوض فهو بيع من البيوع وقد ~~نهى النبي عليه السلام عن الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم إلا مثلا بمثل ~~وزنان بوزن وللقرض أحكام وسنن وسنفرد لذلك بابا إن شاء الله كافيا في آخر ~~هذا الجزء ومما أجاز مالك رحمه الله وخالفه فيه سائر الفقهاء بيع الثوب ~~معجلا بدينار إلى شهر والدينار بكذا درهم إلى شهرين لأن البيع وقع عنده ~~بالدراهم ولم ينظر إلى قبيح كلامهما إذا صح العمل بنيهما كما لا ينظر إلى ~~حسن كلامهما إذا قبح العمل بينهما وهذا عند غيره صرف فيه عدة ونسيئة ~~وبيعتان في بيعة وأجاز مالك التصرف في يمن الصرف قبل القبض وذلك أن ms312 يأخذ ~~بثمن الصرف سلعة قبل الافتراق وهذا بالذي قبله باب واحد عنده ولا يجوز بيع ~~فضة وذهب بفضة ولا ذهب وفضة بذهب ولا يجوز أن يكون مع أحد الذهبين دراهم ~~ولا عوض ولا طعام ولا إدام وكذلك الدراهم بالدراهم بهذه المنزلة سواء وإذا ~~كان لرجل على رجل دينار سلفا أو من ثمن بيع فلا يجوز عند مالك أن يأخذ نصفه ~~PageV00P304 # في إحداهما أكثر مما في الأخرى وكذلك الذهب وأجاز مالك عن ذلك ما كان على ~~وجه المعروف يسيرا كدرهم ببدله زيفا بطيب على وجه الإحسان والمعروف وإذا ~~تراطلا بالذهبين أو الفضتين فنقصت إحداهما لم يجز أن يكون مع الذهب منهما ~~فضة ولا مع الفضة ذهب لأنه ذهب وفضة بذهب ووجه المراطلة بالذهبين أو ~~الورقين الاعتدال في الميزان ولا مراعاة في عدد أحدهما كان أكثر أو أقل ~~وكذلك لا مراعاة في الأفضل بين الذهبتين والورقين إذا استوى لسان الميزان ~~بينهما ولم يكن فيهما دخل من غير جنسهما وكذلك لو كان مع الأفضل منهما ذهب ~~رديء إذا كان الرديء مثل ذهب صاحبه التي يراطل بها أو أفضل لأنه لم يأخذ ~~لجودة ذهبه شيئا ينتفع به هذا كله جائز لا بأس به فإن كان مع الذهب ذهب ~~أردى أو أدنى من ذهب صاحبه لم يجز لأنه إنما فعل ذلك ليدرك بفضل جودة ذهبه ~~استبدال ذهبه الرديء وذلك من باب القمار عند مالك وهذا كله في المراطلة ~~بالذهبين أو الورقين أحدهما أفضل من الآخر إذا كان الجيد والرديء في الجنس ~~لا فيما دخل من غيره فإن كان في الفضة أو في الذهب دخل من غيرهما لم تجز ~~المراطلة فيهما بوجه من الوجوه لما يدخله من التفاضل الذي هو ربا إلا أن ~~مالكا رحمه الله أجاز على وجه المعروف لا على وجه البيع بدل الدرهم الزايف ~~بالجيد في القليل اليسير الذي يعرف أنه لم يقصد به فاعله إلى البيع وإنما ~~قصد به إلى الإحسان والمعروف ولا يجوز عند ابن القاسم أن يبيع منه عبده ~~بدنانير ms313 على أن يأخذ منه عبده بدنانير مثلها أو أقل أو أكثر على أن ينقد كل ~~واحد منهما الدنانير فإن كانت المقاصة ولم ينتقد إلا ما زاد جاز ولا بأس ~~بالعرض والدراهم بالذهب إذا كانت الدراهم أقل من صرف دينار وكان ذلك معجلا ~~لا يتأخر منه شيء لأن العرض مع الدراهم بالذهب يجري مجرى الصرف الذي لا عرض ~~معه وجملة ما رواه المدنيون عن مالك في هذا الأصل أنه إذا كانت الفضة مع ~~السلعة وكانت يسيرة من غير جيد بذهب جاز لأنه لم يقصد إلى ذلك في البيع وإن ~~كانت كثيرة لم يجز لأنه صرف وبيع ولا يجتمع عند مالك صرف وبيع وهو قول ~~ربيعة هما جميعا يكرهان ذلك و لا يصلح عندهما إذا كان القصد إلى ذلك وجملة ~~مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك وهو مذهب أكثر المصريين من أصحابه إنه إذا ~~باع دينارا أو دينارين PageV00P305 # بعرض ودراهم فلا باس أن تكون الدراهم ما بينك وبين صرف دينار فإن كانت ~~صرف دينار فلا خير فيه وإن كان الذهب دينارا واحدا بعرض ودراهم فلا تكون ~~الدراهم عند ابن القاسم إلا قدر نصف دينار أو أدنى فإن زادت فلا خير فيه ~~ومحل صرف دينار من الدارهم عنده إذا كان الذهب دينارا واحدا محمل ما هو أقل ~~من صرف دينار تام من الدراهم عنده إذا بيعت مع العرض بدنانير كثيرة لأنه ~~بعد ذلك تبعا للعرض ويرى أن البيع إنما وقع على العرض دون الدراهم فإن كثرت ~~علم أن الصفقة وقعت على العرض وعلى الدراهم فصار صرفا وبيعا ولا يصلح أن ~~يجتمعا والأصل ما قدمت لك ولا يجوز عندهم صرف وبيع ولا شركه وبيع ولا قراض ~~وبيع ولا نكاح وبيع ولا مساقاة وبيع صفقة واحدة فأما السيف المحلى والمصحف ~~المفضض والخاتم ذو الفص الرفيع فإنه إذا كانت الفضة تبعا للسيف أو للفص أو ~~للمصحف وذلك عند مالك بأن يكون الثلث من قيمة ذلك كله أو ثلث جميع ثمنه ~~فأدنى ويكون قيمة نصل السيف والمصحف ms314 والفص الثلثين فأكثر فإن كانت كذلك جاز ~~عنده بيع ذلك ذهبا كان أو فضة بالذهب وبالفضة أو الذهب أكثر من الثلث أو ~~ثلث جميع ثمنه فلا يجوز أن يباع إن كانت الحيلة فضلة بالذهب على حال ولا ~~بأس أن يباع بالذهب وجازت بالفضة يدا بيد ويجوز بيعها بسائر الأشياء كلها ~~نقدا أو نسيئة فإن كان في حلي الذهب جوهر وكان ما فيه من الذهب ثلث قيمته ~~أو ثلث ثمنه فأدنى فلا بأس أن يباع بالذهب أو بالفضة معجلا وكذلك حلي الفضة ~~إذا كان فيه الجوهر والخرز وكان من الفضة ثلث قيمته فأدنى فلا بأس أن يباع ~~بالذهب أو بالفضة معجلا يدا بيد كما كان في السيف ولا بأس أن يباع ذلك كله ~~بالعروض والطعام وغير ذلك من سائر المتاع معجلا ومؤجلا وإذا اجتمع في الحلي ~~الذهب والفضة والجوهر كان فيه من الذهب الثلث من جميع قيمته فأدنى فلا بأس ~~أن يباع بالذهب معجلا وإذا كان الذي فيه من الفضة الثلث فأدنى فلا بأس أن ~~يبيعه بالفضة يدا بيد وإذا جاز بيع ما فيه الذهب بالذهب لما وصفنا فهو أحرى ~~بالجواز وكذلك ما فيه الفضة إذا جاز بيعه بالفضة فبيعه بالذهب أجوز إذا كان ~~يدا بيد وإن جهل مبلغ ما في الحلي من الذهب والفضة فصل وبيع الذهب ~~PageV00P306 # بالفضة معجلا والفضة بالذهب معجلا وبيع الجوهر بالذهب والفضة معجلا ~~ومؤجلا كسائر الأشياء أو يباع من غير أن يفصل بالعروض كلها معجلا ومؤجلا ~~وروى ابن القاسم أنه إذا اجتمع في الحلي الفضة والذهب لم يبع بالفضة ولا ~~بالذهب ولا تباع الا بغيرهما وسواء كان الذهب والورق تبعا لما هما فيه أم ~~لا وليس السرج واللحام عند ابن القاسم وسائر أهل مصر من أصحاب مالك بمنزلة ~~المصحف والسيف والخاتم ويروونه عن مالك وذكر أبو الفرج في اللجام والسرج أن ~~مذهب مالك فيه كمذهبه في السيف والمصحف والخاتم وأما الآنية من الذهب ~~والفضة فلا يجوز اتخاذها وتكسر وتباع بما يجوز من الصرف والمماثلة على حسب ms315 ~~ما ذكرنا ومن أهل المدينة من يحمل ما دون الثلث فيما ذكرنا من السيف ~~والخاتم والمصحف لغوا ويجيز في ذلك النسيئة هذا قول ربيعة ومنهم من لا يجعل ~~ذلك لغوا حتى يكون تافها حقيرا لا خطب له ولا قصد اليه ويجيز أيضا في ذلك ~~النسيئة إذا كان كذلك ومنهم من لا يجيز بيع شيء مما فيه فضة بفضة ولو كانت ~~حبة واحدة وكذلك الذهب حتى ينتقض ويباع مثلا بمثل أو يباع بعرض والأصل في ~~هذا عندهم أن كل ما كان بيع بعضه ببعض متفاضلا ربا فلا يجوز منه مجهول ~~بمعلوم ولا مجهول بمجهول لأنه لا يؤمن فيه عدم المماثلة وأن الربا يدخل في ~~قليل ذلك كما يدخل في كثيره ولا يجوز عند مالك بيع الذهب الجيدة العيون ~~معها ذهب دونها بذهب هي أرفع عيونا من الذهب الدني التي مع الرفيعة لأنه ~~يأخذ فضل عيون الجيدة بما أدخل معها من الردية فإن كانت عيون الدنية التي ~~أدخلت مع الرفيعة هي أرفع من عيون الأخرى أو مثلها فلا بأس لأنه قد اجتمع ~~الفضل في موضع واحد وهذا الباب عندهم من باب صاع بر ودرهم بصاعين بر وذلك ~~أكثر من الوسط والوسط أكثر من الدني فكأنه ليس مثلا بمثل وكأنه قصد به ~~المخاطرة والمزابنة ومن أهل المدينة وغيرها جماعة أجازوا هذا الباب لأنه ~~ذهب بذهب أو ورق بورق مثلا بمثل وزنا بوزن وهو القياس لاجماعهم أن الذهب ~~كلها الأحمر منها والأصفر والجيد والدني جنس واحد لا يباع إلا مثلا بمثل ~~وكذلك الفضة وإن اختلفت أغراض الناس في ذلك ومن اصطرف دراهم فعجز درهم فلا ~~بأس أن يأخذ به ما أحب من طعام وغيره إذا تعجل ذلك قبل أن يفترقا ولا بأس ~~لمن عليه نصف دينار أن يدفع إلى غريمة دينارا كاملا يكون نصف قضاء ويبقى ~~PageV00P307 # الباقي عليه دينا يأخذه منه فيما أحب معجلا ومؤجلا لأنه لا يدخله صرف ولا ~~مكروه فيه ولا يجوز لأحد أن يقبض دنانير من دراهم ولا دراهم من دنانير ms316 إذا ~~كان ذلك قبل محل الأجل وسواء كان ذلك من بيع أو سلف وكره مالك أن يقبض من ~~الذهب أو الورق فلوسا قبل الأجل كما كره صرف الفلوس بالعين الذهب والورق ~~نسيئة فإذا حل الأجل فلا بأس أن يأخذ من الفضة الذهب ومن الذهب الفضة بصرف ~~اليوم وبما شاء ثم لا يفترقان وبينهما عمل فيما تصارفا فيه ومن حل له نجم ~~من كراء دار وأجرة عبد فلا بأس أن يأخذ من الدراهم دنانير ومن الدنانير ~~دراهم وإن لم يحل ذلك النجم لم يجز وكل ذهب أو ورق أخرجهما الإنسان من يده ~~وملكه سلما في شيء من الأشياء فلا يجوز أن يبيع ذلك الشيء من بائعه قبل ~~قبضه منه بذهب إن كان سلما ورقا ولا بورق إن كان سلما ذهبا وهو عند مالك ~~صرف متأخر وسواء حل أجل السلعة أو لم يحل وجائز أن يسترجع من الذهب ذهبا ~~ومن الورق ورقا في مثل الصفة والعين والجودة والوزن لأنها عنده إقالة ~~ومعروف لا بيع في ذلك ولا مكايسة ومن كان له على رجل دينار فأراد أن يقطعه ~~عليه دراهم يأخذ منها عند كل نجم شيئا معلوما لم يجز شيء من ذلك فإن أراد ~~أن يأخذ منه جزءا من ذلك الدينار عند كل نجم ذهبا أو ورقا بصرف ذلك اليوم ~~الذي يقبضه به فلا بأس بذلك إذا لم تكن قبل ذلك عدة بذلك ومن كان له على ~~رجل دنانير وعليه لذلك الرجل دراهم جاز أن يشتري أحدهما ما عليه بماله على ~~الآخر ويتطارحان ويتفرقان عليه وذلك إذا حل الأجل فيهما ولا بأس ببيع نقر ~~الفضة جزافا بدنانير معلومة وكذلك سبائك الذهب جزافا بدراهم معلومة وكذلك ~~الحلي المصوغ من الذهب والذهب المكسور يجوز بيع كل واحد جزافا بالدراهم ~~المعلوم وزنها وإن كان ذلك من فضة حليا أو مكسورا أو محشوا أو فارغا أو ~~نقرا أو سبائك جاز كل ذلك جزافا بالدنانير المعلوم وزنها وكذلك يجوز نقر ~~الذهب بنقر الفضة إذا كان كل ذلك يدا ms317 بيد ولا تحل النسيئة في شيء من ذلك ~~ولا يجوز عند مالك بيع الدنانير بالدراهم جزافا ويجوز عنده عددا كما يجوز ~~العروض لكل واحد منهما عددا ولا يجوز حلي ذهب بوزنه ذهبا على أن يعطيه أجرة ~~صياغته وكذلك الفضة لا يجوز أن يأخذ الصائغ في شيء من ذلك أجرة عمل يده مع ~~وزنه ويجوز بيع حلي الفضة المصوغ بالدراهم وزنا بوزن ما لم يكن فيه محشو ~~بغيره PageV00P308 # وكذلك حلي الذهب يجوز بالدنانير وزنا بوزن يدا بيد ما لم يكن فيه محشو ~~داخل ولا يجوز في شيء من ذلك كله نظرة ولا يجوز عند مالك صرف بعض الدنانير ~~إلا أن يقطعه مكانه وكذلك النقرة والخلخال وشبهه حتى لا يبقى بينهما شركة ~~إلا أن يكون من شريكه في ذلك لينفد به فيجوز وكان مالك يكره قطع الدينار ~~والدرهم ويراه من الفساد في الأرض كما قال سعيد بن المسيب وكان يرى فيه ~~العقوبة من السلطان وذلك عندي محمول على بدل لا يجوز فيه القطع ولا ينفق ~~نفاق الصحيح والله أعلم وكره مالك السلم في الفلوس وكذلك كره التقاض فيها ~~وبيع بعضها ببعض نسيئة ولم يجزها إلا يدا بيد وأجاز ذلك كله غيره من ~~العلماء بالحجاز والعراق وجعلوها تبعا لأصلها ومن كان عليه دين من قرض أو ~~ثمن مبيع بسكة معلومة فغير السلطان تلك السكة بغيرها لم يكن عليه غير تلك ~~السكة التي لزمته يوم العقود ومن اقترض من صيرفي دراهم صرف دينار أو نصف ~~دينار ثم رخصت أو غلت لم يكن عليه إلا مثل ما أخذ وفي كتاب الغصب مسائل ~~استهلاك الحلي والحكم فيه بقيمته فضة أو ذهبا نقدا ونسيئة وجائز عند مالك ~~بيع تراب المعادن الذهب بالفضة والفضة بالذهب يدا بيد ولا يجوز نسيئة ويجوز ~~شراء سائر الأشياء نقدا أو إلى أجل ولا يجوز عنده شراء تراب الصياغة بحال ~~من الأحوال باب بيع المأكول والمشروب بعضه ببعض قال الله عز وجل وأحل الله ~~البيع وحرم الربا البقرة وقال رسول الله صلى الله ms318 عليه وسلم البر بالبر ربا ~~الا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا الا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا الا هاء ~~وهاء وفي حديث عبادة عن النبي عليه السلام البر بالبر والشعير بالشعير ~~والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد من ازداد أو زاد فقد أربى ~~فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد وأما النسيئة فلا ~~وفهم العلماء معنى هذا الخطاب فأدخلوا في كل باب منه ما كان في معناه على ~~اختلافهم فيما أصلوه من ذلك على قدر ما ذكرناه عنهم في كتاب التمهيد وجملة ~~مذهب مالك وأصحابه في كل مأكول ومشروب من PageV00P309 # جميع الأشياء أنها تنقسم عندهم على ثلاثة أقسام هي ثلاثة أنواع كل قسم ~~منها نوع فالنوع الأول ما الأغلب منه في كل موضع يكون فيه الادخار ~~والاقتيات كالحنطة والشعير والسلت والذرة والدخن والأرز والقطاني كلها ~~والتمر والزبيب وسائر ما يدخر فيبقى ويتخذ قوتا في الأغلب وعند الحاجة إليه ~~ويتلذذ بأكله وينقسم هذا النوع قسمين أحدهما لا يؤكل رطبا إلا اليسير منه ~~الذي لا حكم له كفريك الحنطة وأخضر الفول وما أشبه ذلك ومنه ما يؤكل رطبا ~~ويابسا ويبقى كثيرا ويصير قوتا عند الحاجة إليه كالزبيب والتمر والتين ~~فإنها قد تكون في بعض البلدان قوتا لأهلها ولمن تحمل إليه وقد ذكر التين في ~~هذا النوع جماعة البغداديين المالكيين وبين الأندلسيين منهم وما أصله ~~جميعهم نصرة لجماعتهم عنه في هذا الباب يقضي بصحة هذا القول والله أعلم ~~فهذا كله حكم البر والشعير والتمر من أنه لا يجوز فيه التفاضل في الجنس ~~الواحد ولا يجوز منه الرطب باليابس وإذا اختلف الجنسان من هذا النوع جاز ~~فيهما التفاضل وجاز بيع الرطب منهما باليابس من الآخر ولم يجز في شيء من ~~ذلك التأخير والنظرة ولا أن يفارقه حتى يقبض منه كالصرف وهذا النوع يدخله ~~الربا في الجنس الواحد من وجهين وهما التفاضل والنسيئة وإذا كانا جنسين لم ~~يدخلهما الربا إلا في النسيئة خاصة دون التفاضل وسأبين الأجناس والأصناف ~~بعد هذا ms319 إن شاء الله وذهب مالك وأهل المدينة وأكبر العلماء إلى أن العلم في ~~الطعام إذا بيع بعضه ببعض كالعمل في الذهب والورق سواء يدا بيد ومن هذا ~~النوع الآدام كله مثل الزيت والرب والخل والعسل والمربى وما أشبه ذلك وأصل ~~ذلك الملح لأنه أدام لا قوت وقد نص عليه في حديث عبادة والنوع الثاني ~~الأغلب عليه الفساد إذا يبس ولا حكم ليابسه لأن الذي يبس منه يبقى قدر يسير ~~وقليل من كثير مثل الربا المقدد وعيون البقر والخوخ المزبب والموز والرمان ~~ونحو ذلك وأكثر ما يؤكل هذا كله رطبا فيعد عدا دون الأول ولا يدخر منه إلا ~~الأقل الحقير وإنما يوكل تفكها وشهوة فهذا يوافق النوع الأول ويجامعه في ~~دخول الربا منه في النظرة دون التفاضل ويخالفه في أنه يجوز بيع بعضه ببعض ~~من جنس واحد متفاضلا يدا بيد فلا يدخل الربا في هذا النوع في الجنس الواحد ~~وفي الجنسين إلا من وجه واحد وهو النسيئة فقط فإن دخل شيء منه النسيئه حرم ~~ودخله الربا لنهي النبي عليه السلام عن PageV00P310 # الطعام بالطعام إلا يدا بيد والنوع الثالث ما يؤكل ويشرب على تكره وعلى ~~غير شهوة ولا تلذذ في الأغلب وإنما يؤكل ويشرب على وجه العلاج عند العلل ~~العارضة من الأدوية كلها فهذا النوع وإن كان مأكولا فإنه يجري مجرى العروض ~~ومجرى ما لا يؤكل ولا يشرب في جميع أحكامه لمخالفته المعنى الأغلب في ~~المآكل والمشارب فيجوز عند مالك بيع بعضه ببعض مثلا بمثل ومتفاضلا يدا بيد ~~وإذا دخله الأجل جاز ذلك في الجنس الواحد على المماثلة وجازت النسيئة ~~والتفاضل منه في الجنسين المختلفين كسائر العروض ألا ترى أنه لا يجوز عند ~~مالك بيع الثوب عاجلا بثوبين من جنسه إلى أجل وبثوب مثله إلى أجل وزيادة ~~وذلك ربا عند الجميع ممنوع ومن المأكول ما لا يجوز منه الشيء بمثله من جنسه ~~وذلك إذا كان أحدهما رطبا والآخر يابسا لأنهما وإن كانا جنسا واحدا ~~فالمماثلة معدومة بينهما في الحال وبعدها إذا كانت ms320 حال أحدهما منتقلة غير ~~مستقرة وبانتقالها تعدم المماثلة ويقع التفاضل المنهي عنه لما روي أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الرطب بالتمر لأنه ينقص إذا يبس أما ~~الأجناس عند مالك رحمه الله وهي التي يسميها أصحابه الأصناف فإن البر ~~والشعير والسلت عنده صنف واحد لأن الغرض فيها في الاقتيات والادخار متقارب ~~وسائر العلماء يجعلونها ثلاثة أصناف والدخن صنف والأرز صنف والذرة صنف ~~والعلس وهي الاشقالية وقد جعلها بعض أصحاب مالك صنفا من البر وليس عندي ~~بشيء والبر كله صنف واحد بإجماع وإن اختلفت ألوانه وبعض صفاته وخاص أسمائه ~~كالريوز والثمرة والسمراء والحمولة وما أشبه ذلك وكذلك الشعير كله صنف واحد ~~والتمر كله على اختلاف ألوانه وأسمائه الخاصة صنف واحد وكذلك الزبيب كله ~~أحمره وأسوده صنف واحد والقطاني كلها أصناف مختلفة فالفول غير الحمص وكذلك ~~الترمس غير العدس واللوبيا وقد روي عن مالك أن الحمص وكذلك الترمس غير ~~العدس واللوبيا وقد روي عن مالك أن الحمص واللوبيا صنف واحد والجلبان ~~والبسيلة صنف واحد والصحيح أن الحمص صنف واللوبيا صنف وكل ما اختلفت أسماؤه ~~وألوانه اختلافا بينا فهي أصناف مختلفة إلا ما ذكرت لك عن مالك وأصحابه في ~~البر والشعير والسلت فما كان صنفا واحدا من المأكول والمشروب كله المقتات ~~المدخر لم يجز إلا مثلا بمثل يدا بيد ومن أصناف النوع الثاني وأجناسه ~~التفاح والرمان صنف وكل الأجاص صنف وهي عيون PageV00P311 # البقر والكمثري وهي عندنا الأجاص وكذلك الفواكه كلها أصناف مختلفة ~~باختلاف أسمائها وطعومها وألوانها ولا بأس بالجنس منها بعضه ببعض متفاضلا ~~بعضه خوخه بخوختين ورمانة برمانتين وتفاحة بتفاحتين يدا بيد وإذا جاز ~~التفاضل في الجنس الواحد فأحرى أن يجوز في الجنسين وذلك كله يدا بيد ولا ~~باس ببيع الفواكه كلها رطبا ويابسا متفاضلة ومتماثلة جنسا واحدا كانت أو ~~جنسين يدا بيد ولا يجوز فيها النسيئة بحال واختلف أصحاب مالك من هذا النوع ~~في البيض وهو عندي على أصله في هذا الباب لأنه لا يدخر ولا ربا في أصله ms321 ~~وكذلك اختلفوا في التين اليابس فأخرجه بعضهم من أصل هذا النوع ولم يجز فيه ~~التفاضل بعضه ببعض أخضر ولا يابسا على أصله الذي ذكرت لك فيما يقتات ويدخر ~~ويؤكل أخضر ويابسا ومتى احتيج إليه كان قوتا وبعضهم جعله من نوع الفواكه ~~التي لا تدخر ولم ير فيه زكاة لذكر مالك له في موطئه مع الرمان والفستق ~~عندي من النوع الأول قياسا على التمر والزبيب والله أعلم وأما الخبز عند ~~مالك فصنف واحد كله لا يجوز بيع بعضه ببعض إلا مثلا بمثل يدا بيد وإن ~~اختلفت أصوله ومن أهل المدينة من يجعل كل صنف منها تبعا لأصله والخل كله ~~صنف واحد عند مالك خل العنب وخل التمر وخل العسل لا يجوز بيع بعض ذلك ببعض ~~عنده إلا يدا بيد مثلا بمثل والخلاف في الخل كالخلاف في الخبز سواء والزيوت ~~أجناس مختلفة فزيت الزيتون كله صنف واحد وزيت الفجل صنف واحد وزيت الكتان ~~صنف واحد وزيت الجلجلان صنف ولا بأس ببيع بعض هذه الأصناف من الزيوت ببعض ~~متفاضلا يدا بيد والجنس الواحد منها لا يباع بعضه ببعض إلا مثلا بمثل يدا ~~بيد والزيتون كله صنف واحد في حبه والجلجلان صنف واحد أيضا والألبان كلها ~~عند مالك وأصحابه صنف واحد لبن ذات الأربع مما يؤكل لحمه حليبها ورائبها ~~ومخيضها لا يجوز بيع بعضها ببعض إلا مثلا بمثل يدا بيد ولحوم الأنعام كلها ~~صنف واحد وحشيها وأنيسها الإبل والبقر والغنم والكباش وحمر الوحش وكل ما ~~يجوز أكله من ذوات الأربع لحمها كلها صنف واحد ولا يجوز لحم شيء منها بشيء ~~إلا مثلا بمثل يدا بيد ولا يجوز ذاك بمذبوحه وإن حسر عن لحمه للنهي عن بيع ~~الحيوان باللحم وأجاز مالك بيع اللحم بعضه ببعض على التحري وذلك فيما قل من ~~اللحم وأحاط به العلم PageV00P312 # دون ما كثر مما لا يحاط به ولحوم الطير كلها صنف واحد وكل ذي ريش من طير ~~البر وطير الماء وسباع الطير وغيرها من أنواع الطيور كلها صنف واحد عند ms322 ~~مالك ولا يجوز لحم بعض ذلك الصنف ببعض إلا مثلا بمثل أو على التحري كما ~~ذكرنا ولا يجوز حي بعض ذلك بمذبوحه ولحم الحيتان صنف واحد سمكا كانت أو غير ~~سمك من دواب البحر والجراد كلها صنف واحد رابع ولا يجوز بيع الحيوان ~~المأكول لحمه بلحم من جنسه ولا بأس ببيعه بلحم من غير جنسه فيجوز بيع لحم ~~ذوات الأربع المأكولة لحمها بالطير كله وبالحيتان وكذلك سائر الأجناس ~~الأربعة لحم كل جنس منها بحيوان حي ولا لحم شيء من الأنعام والوحوش ~~المأكولة بحي منها ولا جراد حي بجراد مشوي قد عولج موته على ما وصفت لك في ~~الأطعمة ولا بأس ببيع الحيوان الذي لا يجوز أكله باللحم كله كيف شئت وما لا ~~يستحي من الطير ولا يقتنى وإنما يراد للذبج خاصة فحكمه حكم اللحم إذا بيع ~~باللحم أو بالحيوان وحكم بيع الحيوان باللحم من جنسه خاصة عند مالك في معنى ~~المزابنة ويجوز عند مالك بيع اللحم الطري بالمطبوخ متماثلا أو متفاضلا ~~وكذلك الخبز بالدقيق والعجين بالخبز والحنطة المقلية بالنية متفاضلا ~~ومتماثلا كل ذلك وليس عنده في ذلك مزابنة لأن الصنعة أخرجته عنده من الجنس ~~وغيره يخالفه في ذلك ولا يجوز عند مالك بيع الحنطة بالدقيق متفاضلا ويختلف ~~عنه في بيعها متماثلا فأجازه مرة ومنع منه أخرى وجائز عنده بيع الرطب ~~بالرطب متماثلا وقال عبد الملك بن عبد العزيز لا يجوز بحال من الأحوال باب ~~بيع المزابنة لا تجوز المزابنة لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها وما ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم في البيوع فهو مرتب على قول الله عز وجل ~~ألا أن تكون تجارة عن تراض منكم النساء فما نهى عنه الرسول عليه السلام لم ~~يحل وإن تراضى به المتبايعان وتقرير ذلك إلا أن تكون تجارة لم يأت النهي ~~عنها في كتاب الله ولا على لسان رسوله من الربا وغيره عن تراض والمزابنة ~~معناها بيع كل معلوم بمجهول من جنسه من المأكول والمشروب كله وكذلك كل ms323 رطب ~~بيابس وتفسير ذلك أنه PageV00P313 # لا يجوز بيع الرطب بالتمر على حال متماثلا ولا متفاضلا ولا بيع البر ~~بالتمر ولا بالرطب على حال ولا بيع الزرع بالحنطة على حال ولا يجوز بيع ~~الزبيب بالعنب على حال ولا يجوز بيع اليابس من التين بالرطب منه على حال ~~ولا بيع الفريك بالبر على حال ولا الحنطة المبلولة باليابسة ولا المبلولة ~~بعضها ببعض إلا أن يكون البلل واحدا في حنطة واحدة ولا يجوز بيع الدقيق ~~بالعجين بحال من الأحوال وكذلك كل ما كان مثل ذلك كله وأجاز ابن القاسم ~~فيما روى أبو زيد عنه من هذا الباب التفاح الأخضر بالمقدد والقرظ الأخضر ~~باليابس لأن أصله فيما يجوز التفاضل في بعضه ببعض وروى غيره عنه كراهية ذلك ~~ومن اشترى رطبا بتمر أو زرعا بحنطة فسخ ذلك البيع إن أدرك وإن فات بيد ~~المشتري بعد القبض رجع صاحبه بمكيلة تمره على صاحب الرطب ورجع صاحب الرطب ~~على صاحب التمر بقيمة رطبه وكذلك يرجع صاحب الحنطة بمكيلة حبه على صاحب ~~الزرع ويرجع صاحب الزرع بقيمته وكذلك حكم كل رطب بيابس فإذا اختلفت الأجناس ~~جاز بيع الرطب باليابس يدا بيد وكل ما يجوز التفاضل فيه جاز رطبه بيابسه ~~ومن الزابنة أيضا بيع السمن بالزبد واللبن الذي يخرج منه الزبد بزبد ~~والعصير الحلو بعنب والزيت بالزيتون والسمسم بالسيرج وما كان مثل هذا كله ~~لا يجوز بيع شيء من ذلك بشيء منه على حال ويجوز لبن الإبل بالزبد يدا بيد ~~لأنه لا زبد فيه ولا يجوز بيع اللبن من غير الإبل بالسمن ولا بالجبن وإذا ~~اختلفت الأجناس لم تكن مزابنة في شيء من ذلك فلا باس ببيع زيت الجلجلان ~~بالزيتون كيف شاء المتبايعان يدا بيد وكذلك زيت الزيتون بالجلجلان والزيتون ~~بالسيرج وما كان مثل هذا كله فله حكمه ومن المزابنة بيع صبرة تمر بتمر في ~~رؤوس النخل وصبرة زبيب بعنب في كرمه أو صبرة طعام بزرع قد استحصد وهو قائم ~~والمكيل في هذا كله مثل الصبر وكذلك ما كان ms324 من أجناس المأكولات بشيء من ~~جنسه معلوما بمجهول أو مجهولا بمعلوم أو مكيلا بغير مكيل أو موزونا بغير ~~موزون وما لا يجوز إلا مثلا بمثل فلا يجوز منه جزاف ولا كيل بجزاف ولا مالا ~~يجهل مبلغه ومقداره بمجهول ومقداره بمجهول مثله أو معلوم من جنسه ولا يجوز ~~إلا مثلا بمثل كيلا بكيل أو وزنا بوزن يدا بيد إلا ما خرج بالسنة في هذا ~~الباب من العرايا ومن المزابنة عند مالك بيع المعلوم بالمجهول إذا لم يعلم ~~أن أحدهما أكثر من الآخر وإن لم PageV00P314 # يدخل في ذلك الربا دخلته المخاطرة والقمار وسيأتي هذا في بيع الجزاف إن ~~شاء الله باب العرايا والعرايا مستثناة من المزابنة بالسنة وهي جائزة في ~~جميع الثمار ومعنى العرية أن يهب الرجل رجلا ثمرة نخلة أو نخلات أو ثمرة ~~شجرة أو شجرات من التين والزيتون أو حديقة من العنب فيقبضها المعطي ثم يريد ~~المعطي شراء تلك الثمرة منه لأن له أصلها فجائز له شراؤها ذلك العام بخرصها ~~تمرا إلى الجذاذ إذا كان الخرص خمسة أوسق فدون وأحب إلينا أن يكون خرص ~~العرية دون خمسة أوسق فإن وقع في خمسة أوسق مضى ولم يفسخ ومن أصحابنا من ~~يفسخه في الخمسة أوسق ولم يفسخه في دون خمسة أوسق لأنه اليقين في ذلك لشك ~~داود ناقل الحديث في خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق واصل ذلك مزابنة منهي عنها ~~فلا يستباح منها إلا ما استوفيت الرخصة فيه وجائز أن يعري الرجل ما شاء من ~~ثمر النخل والشجر ولا يجوز بيع العرية حتى يبدو صلاحها فإذا بدا صلاحها جاز ~~بيعها بالدنانير والدراهم والعروض كلها من كل أحد ويكون للمعري وحده شراؤها ~~بعد بدو صلاحها بخرصها إلى الجذاذ إن كانت رطبا أو بخرصها زبيبا إن كانت ~~عنبا وكره مالك أن يعري الرجل حائطه كله ثم يشتريه بخرصه كان خمسة أوسق أو ~~دون خمسة أوسق لأنه لم ينقطع عنه لذلك ضرر وأمر العرية عندنا رخصة مخصوصة ~~بوجهين أحدهما أنها موقوفة على المعري بما ms325 يدخل من الضرر بدخول غيره عليه ~~حائطه من أجلها والآخر انها موقوفة على المقدار في خمسة أوسق أو فيما دون ~~خمسة أوسق فمتى تجاوزت هذين الوجهين صارت مزابنة وصار صاحب الأصل وغيره في ~~شرائها سواء ولا يحل لغير المعري أن يبتاع العرية بثمر معجل ولا مؤجل لأنه ~~يدخله المزابنة وبيع الرطب بالتمر ولا يجوز عند مالك للمعري أن يشتري ~~العرية بتمر معجل لا من صنفها ولا من غير صنفها وإنما يشتريها بخرصها تمرا ~~إلى الجذاذ ولا يتعدى بالرخصة موضعها وإذا كانت العرية أكثر من خمسة أوسق ~~وأراد المعري شراءها كلها لم يجز له أن يشتريها إلا بذهب أو ورق أو عرض ~~كالأجنبي سواء وجاز أن يبيع PageV00P315 # عريته من غير صاحبه الذي أعراه إذا كان لمشتريها في أصلها ملك أو يكون ~~اشترى تمر الحائط من رب الأصل فإذا كان ذلك فهو كالمعري سواء يجوز له من ~~شرائها ما كان يجوز للمعري ولا يجوز بيع العرية بخلاف صنفها لا معجلا ولا ~~إلى الجذاذ وسقي العرية وعلاجها على صاحب أصلها واختلف في زكاة العرية ~~وتحصيل مذهب مالك في ذلك إن ما وهب أو عري من الثمار كلها قبل بدو صلاحها ~~فزكاته على المعري أو الموهوب له وما كان بعد بدو صلاحها فزكاته على المعري ~~أو الواهب وبين أصحاب مالك اختلاف كثير في ذلك باب المحاقلة والمخابرة لا ~~تجوز المحاقلة والمخابرة لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأما ~~المحاقلة فلها وجهان أحدهما في معنى المزابنة وذلك شراء الزرع الذي استحصد ~~بمكيلة حب من جنسه والوجه الثاني كراء الأرض مما يخرج منها مما يكون فيه ~~للآدميين صنع من المأكول والمشروب طعاما أو اداما هذا معنى المحاقلة في ~~الشهور من مذهب مالك وهو قول ابن القاسم وقد ذكرنا اختلاف أصحاب مالك وسائر ~~العلماء في ذلك وفي كراء الأرض مستوفي في كتاب داوود من كتاب التمهيد وأما ~~المخابرة فهي عند مالك وأصحابه كراء الأرض وقد أوضحنا ذلك في كتاب التمهيد ~~باب بيع العروض مما ms326 لا يؤكل ولا يشرب بعضها ببعض لا بأس ببيع العروض غير ~~المأكولة ولا المشروبة كلها بعضها ببعض كيف شاء المتبايعان إذا كان يدا بيد ~~من الرقيق وسائر الحيوان المنتفع به والثياب والكتان والصوف والحرير ~~والنحاس والقطن والصفر والجواهر والجلود والرصاص والحديد والعقار كله وسائر ~~الأشياء كلها التي لا تؤكل ولا تشرب اختلفت أصنافها أو اتفقت وسواء كانت ~~مما يكال أو مما يوزن أو مما يعد وأي PageV00P316 # صنف كانت لا بأس ببيع الجنس منه بجنسه متفاضلا وكيف شئت إذا كان يدأ بيد ~~ولا بأس بالعرض المعجل بالعرض إلى أجل من جنسه أو من غير جنسه إذا اختلفا ~~وبان اختلافهما اثنين بواحد وكيف شئت وزنا كان أو كيلا أو عددا إذا اختلفت ~~الأغراض فيها واختلفت منافعها ولا يضر افتراق أجناسها والاختلاف في الدواب ~~الفراهة والسرعة والنجابة لا اتفاق الأجناس وفي العبيد الصناعة والمنفعة ~~والفصاحة لا الجنس فإن بيع عرض بمثله من جنسه إلى أجل وزيادة شيء من ~~الأشياء فهو عند مالك وأصحابه ربا لأنه عندهم من جهة الزيادة في السلف على ~~ما قدمنا في صدر هذا الكتاب ولما أجمعوا على أن من أقرض قرضا ثوبا أو غيره ~~رجلا وشرط عليه أن يرده إليه بعد مدة ثوبين من جنسه أو ثوبا مثله في صفته ~~وزيادة شيء من الأشياء كان ذلك ربا باجماع وكان ذلك عند مالك كمن أعطى ثوبا ~~بثوبين من جنسه وصفته إلى أجل على جهة ثوب لأن الزيادة ثمن الأجل ولم يلتفت ~~إلى لفظ البيع ذكره ابن عبد الحكم وغيره عنه ولا خير في ثوب نقدا بثوب مثله ~~إلى أجل إذا كان على وجه البيع ومثل هذا الباب أنه لا يجوز ثوب شطري بثوبين ~~من الشطري إلى أجل ولا بأس بالثوب الشطري نقدا بثوبين من المروي إلى أجل ~~وجملته أنه يجوز تسليم غليط الكتان في رقيقه ورقيقه في غليظه اثنين في واحد ~~وواحد في اثنين وكذلك ثياب القطن والصوف يسلم رقيقها في غليظها وغليطها في ~~رقيقها ولا ينظر إلى اتفاق أسمائها ms327 إذا اختلفت المنافع وأغراض الناس فيها ~~وكذلك العبد الكاتب والصانع الفصيح يسلم في العدد من العبيد العجم لأن ~~الغرض مختلف ولا يجوز عند مالك وأصحابه بيع شيء يخرج منه إلى أجل إذا كان ~~المعجل هو الأصل الذي يخرج منه ما سلم فيه مثال ذلك الصوف يسلم في ثوب ~~الصوف والكتان وكذلك الخز والحرير وكذلك القصيل والشعير لا يجوز شيء من ذلك ~~كله إلا أن يكون أجلا قريبا لا يمكن أن يعمل في مثله ثوب الكتان من ذلك ~~الكتان ولا يمكن أن يكون فيه ذلك الشعير قصيلا لأنه حينئذ يد بيد وجائز أن ~~يسلم فيما قد خرج من الأصل فعلى هذا لا بأس بالقصيل بالشعير نقدا وإلى أجل ~~إذا كان القصيل نقدا والشعير مؤجلا وكذلك الثوب إذا كان نقدا والكتان ~~والصوف أو الحرير إلى أجل وإن اختلفت الأجناس لم يكن بذلك بأس مثال ذلك أنه ~~جائز أن يسلف صوف في ثوب كتان وكتان في ثوب صوف ولا يبالي PageV00P317 # أيهما كان المعجل أو المؤجل وكذلك كل ما أشبه ذلك قف على هذه الجملة فإنه ~~أصل مالك الذي بنى عليه مذهبه في موطئه وأتبعه أصحابه رحمهم الله ومن جعل ~~الشاة اللبون باللبن من هذا الباب أجاز تعجيل اللبن في الشاة اللبون إلى ~~أجل وقد روي عن مالك أيضا ووري عنه أنه من باب المزابنة فعلى هذا لا تجوز ~~الشاة اللبون باللبن أيهما عجل وآخر صاحبه وهو الأشهر في المذهب والقياس ~~عندي جوازه والله أعلم ومن أهل المدينة جماعة منهم سعيد بن المسيب وابن ~~شهاب كانوا يذهبون إلى أنه لا ربا في شيء من الحيوان ولا في غير المأكول ~~والمشروب من العروض كلها على أي وجه بيع ذلك نسيئة أو يدا بيد اختلف ذلك أو ~~لم يختلف وكانوا يجيزون ثوبا بثوبين إلى أجل وإن كان الثوب مثل الثوبين في ~~صفته وجنسه قال سعيد بن المسيب لا بأس بقبطية بقبطيتين إلى أجل وذكر مالك ~~عن أبي الزناد عن سعيد بن المسيب أنه قال لا ربا ms328 إلا في الورق أو الذهب أو ~~ما يكال أو يوزن مما يؤكل أو يشرب وكانوا يجيزون جملا بجملين إلى أجل وما ~~كان مثل هذا كله على حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه باع جملا له ~~يدعى عصيفرا بعشرين بعيرا إلى أجل وباع ابن عمر راحلتين بأربعة أبعرة ~~مضمونة عليه يوفيها صاحبها بالزبدة وحجتهم أيضا حديث عبد الله بن عمر ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشا فنفدت راحلته فأمره أن يأخذ ~~على قلائص الصدقة فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة ذكره أبو داود ~~وغيره وحجة مالك رضي الله عنه حديث سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ذكره أبو داود أيضا عنه وما ~~ذكرنا من اجماعهم على تحريم الزيادة في السلف وإذا حمل حديث عبد الله ابن ~~عمر مع حديث سمرة على ما قاله مالك من اختلاف الغرض والمنفعة لم يتدافع ~~الحديثان واستعمالهما على وجه ما أولى من رد بعضهما على بعض وعلى هذا حمل ~~مالك رحمه الله فعل علي وابن عمر وقد ذكرهما في موطئه وقال أبو الزناد لم ~~أر أحدا من فقهائنا قال بقول سعيد في قبطية بقبطيتين وما ذكره مالك في ~~موطئه من مسألة بيع الجمل بالجمل مثله إلى أجل وزيادة شيء من الأشياء كانت ~~الزيادة عاجلة أو مؤجلة ولا بأس الجمل بالجمل مثله يدا بيد وزيادة ما شئت ~~كانت الزيادة عاجلة أو آجله إذا كانت الجملان يدا بيد وكذلك سائر ~~PageV00P318 # العروض والحيوان كله يجري على ما وصفت لك من الجمل بالجمل وزيادة فلا ~~يجوز السياج بالسياج مثله إلى أجل وزيادة شيء ولا الشطوي بالشطوي إلى أجل ~~وزيادة شيء ولا العبد بالعبد مثله إلى أجل وزيادة شيء من الأشياء عاجلة ~~كانت الزيادة أو آجله وما كان مثل هذا كله فله حكمه وبالله التوفيق باب بيع ~~ما اشترى قبل أن يقبض كل ما اشتريت من العروض كلها الحيوان والعقار والثياب ~~وغير ذلك ms329 ما خلا البيع من الطعام على الكيل فلا بأس عند مالك أن يبيع ذلك ~~قبل أن يقبضه فإن بعته من بائعه منك بغير الذي له عليك من ثمنه جاز بجميع ~~الأشياء كلها إذا تعجلت ذلك ولم تؤخره وإن بعته منه بشيء من الصنف الذي له ~~عليك عند محل أجله لم يجز إلا بمثل رأس المال لا بأكثر عددا أو كيلا أو ~~وزنا ولا أجود جودة ولا أفضل عينا على حسب ما ذكرنا في باب بيع ما سلف فيه ~~من العرض قبل القبض من البائع أو غيره وإن بعته من غيره جاز بالثمن وبأكثر ~~وبأقل وبما شئت نقدا من يغر تأخير فإن تأخر لم يجز وصار من الدين بالدين ~~وكذلك الطعام يباع مجازفة صبرا على وجه الأرض في المشهور من مذهب مالك وأما ~~ما ابتعت من الطعام على الكيل فلا يجوز لك بيعه حتى تكتاله وتستوفيه وكذلك ~~ما ابتعت منه وزنا أو عددا لم يجز بيع شيء من ذلك حتى يقبضه ويستوفيه ~~بالوزن أو بالعدة أو بالكيل على حسب سنته في موضعه هذا حكم جميع المأكول ~~والمشروب من القوت والأدام مما يدخر ومما لا يدخر كان أصل معاش أو لم يكن ~~إذا كان مما يؤكل أو يشرب فاكهة أو قوتا أو اداما ولا يجوز أن ينكح به ~~امرأة ولا يستأجر به أجيرا ولا يكري به دابة ولا دارا حتى يستوفيه ومن تزوج ~~امرأة بطعام مكيل لم يجز للمرأة بيعه قبل قبضه وكذلك من استؤجر بطعام مكيل ~~أو صولح به من إرش جناية على طعام مكيل لم يجز له بيعه قبل قبضه لأن كل ما ~~أخذ عليه عوض فهو بيع من البيوع وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~بيع الطعام قبل أن يستوفي وسواء كان الطعام من سلم سلمت فيه على صفة مضمونة ~~أو من بيع عين غير مدينة إذا كان على الكيل أو الوزن أو PageV00P319 # العدد لا يجوز أن يبيع شيئا من ذلك كله حتى يستوفيه مما يستوفي ms330 به مثله ~~كيلا أو وزنا أو عددا إذا كان مأكولا أو مشروبا بائعا كان أو غير بائع إلا ~~الماء وحده وكذلك التوابيل والشويز والكهرة وزريعة الفجل الأبيض التي تؤكل ~~وزريعة الكتان والجلجلان وما كن مثل هذا كله مما يؤكل أو يشرب عدا وأما ~~الأدوية مثل الهليلج والمصطكا والقرفة والسنبل والفلفل والخردل والزنجبيل ~~والبذور التي لا تؤكل بعينها مثل بزر الجزر والسلق والبصل والكراث والجرجير ~~والقثاء وما أشبهه فلا بأس ببيعه قبل أن يستوفي ويجوز فيه التفاضل لأنه ليس ~~بطعام وقد قيل في الخردل والقرفة والفلفل والزنجبيل والسنبل أن ذلك كله من ~~التوابل وحكمه حكمها وهذا إنما هو فيما اشترى من الطعام القوت والفاكهة ~~والإدام وأما من استقرض طعاما فلم يقبضه من الذين اقرضه إياه حتى باعه من ~~غيره فجائز له ذلك وكذلك كل ما ملك بغير عوض مثل الهبة والميراث جائز بيع ~~ذلك كله قبل قبضه واستيفائه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خص مبتاع ~~الطعام بذلك دون غيره وقال من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه ولم يقل من ~~مالك طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه هذا كله تحصيل مذهب مالك عند جماعة أصحابه ~~واختلفوا في المشتري للطعام على الكيل يموت قبل أن يقبض ما اشتراه منه فقال ~~أكثرهم لا يبيعه وارثه حتى يستوفيه ويقبضه لأنه قام مقام الميت في ذلك وهذا ~~هو الصحيح وقال بعضهم يبيعه قبل أن يستوفيه لأنه وارث له لا مبتاع ومن ~~ابتاع طعاما بكيل ثم اقرضه غيره أو هبه له أو قضاه رجلا من قرض كان له عليه ~~فلا يبيعه أحد ممن صار إليه ذلك الطعام حتى يقبضه ومن ابتاع طعاما مكيلا ~~فاستوفاه بالكيل ثم أراد بيعه وأخبر مشتريه بكيله وصدقه المشتري على ذلك ~~جاز إذا كان الثمن نقدا فإن كان نسيئة لم يجز ولو وجد فيه المشتري بعد ~~التصديق نقصا أو زيادة قامت له على ذلك بينة نظر فإن كانت الزيادة والنقصان ~~يسيرا فهي للمشتري وعليه وإن كان كثيرا فهو للبائع وعليه وأجاز ms331 مالك ~~وأصحابه الإقالة والشركة والتولية في الطعام قبل أن يستوفي بمثل الثمن لا ~~زيادة ولا نقصان إن كان اشتراه بنقد فبمثل النقد وإن كان إلى أجل فإلى أجل ~~مثل ذلك وجعلوا ذلك من باب المعروف والإحسان لا من باب البيع والمكايسة ~~PageV00P320 # باب قبض الطعام من ثمن الطعام كل ما لا يجوز لك أن تعقد عليه بيعك فلا ~~تعمل به عند قبض ثمنك ولا تأخذه على ذلك بدلا مما لك ومن باع طعاما إلى أجل ~~فلا يجوز له أن يأخذ من ثمن ما باع شيئا من الطعام المأكول والمشروب كله ~~مدخرا كان أو غير مدخر قل ذلك أو كثر وسواء كان ذلك قبل الأجل أو بعده أو ~~عند حلوله من جنس ما باعه أو من غير جنسه إلا أن يأخذ من النوع والصنف الذي ~~باعه بعينه مثل صنفه في لونه وجودته وصفته وفي مكيلته أو وزنه من غير زيادة ~~ولا نقصان ولا يجوز أن يأخذ بعض ثمن الطعام نقدا وبعضه طعاما وعلى قول مالك ~~في ذلك أكثر أهل العلم ومن ابتاع طعاما بعينه على كيل معلوم أو وزن معلوم ~~أو عدد معلوم ونقد ثمنه ثم عجز الطعام عما سيما فلا بأس أن يأخذ فيما بقي ~~من نقده ما أحب من الطعام والإدام كله والعروض كلها إذا تعجل ذلك ولم يؤخره ~~ومن وجد في طعام ابتاعه بعينه على الكيل عيبا في اليسير منه فرده بحصته ~~واحتبس الأكثر بحسابه جاز له في ثمن ما رده النظرة وأخذ ما شاء من الطعام ~~والإدام معجلا لا يؤخر شيئا من ذلك وإن أحال بائع الطعام رجلا على مبتاع ~~منه بالثمن الذي وجب له فيه فلا يجوز للمحتال أن يقبض ممن احتال عليه شيئا ~~من جميع المأكول والمشروب وحكمه في ذلك حكم بائع الطعام وسواء كانت حوالة ~~المحتال من دين أو هبة أو صدقة وقبض الطعام من ثمن الطعام فعند مالك في ~~معنى بيع الطعام نسيئة وقطع الذرائع عنده واجب ومنها هذا الباب وغيره ~~يخالفه فلا يعمل ms332 ظنه في ظاهر صحيح جائز فيبطله بما يتوهمه لأن الأحكام في ~~الشرع على الحقائق لا على الظنون والله الموفق للصواب باب ما يدخله الربا ~~أيضا وما لا يدخله من وجوه الاقتضاء كل ما لا يجوز ان تعلمه ابتداء فلا ~~تأخذه قضاء وذلك أن تبيع عرضا بثمن إلى أجل فلا يجوز أن تأخذ عنه حلول ~~الأجل من صفة ذلك العرض أجود منه جودة ولا أن نأخذ ان كان ثوبا بثوبين من ~~صفته بدلا منه عند حلول أجله ولا ثوبا مثله وزيادة شيء من الأشياء ولا بأس ~~أن تأخذ مثل ثوبك أو عرضك ما كان سواء في صفته أو جودته أو أدنى منه عند ~~حلول أجله ولا يجوز PageV00P321 # لك أن تأخذ بدلا منه قبل حلول أجله أدنى منه وان كان من صفته لأنه من ضع ~~وتعجل وذلك ربا فقس على هذا جميع ما كان من بابه ولا يجوز لك أن تأخذ من ~~العرض الذي لك قبل محل أجله بعضه وتأخذ في الباقي منه ثمنا ذلك مكروه عند ~~مالك لا يجوز فإن أخذت البعض وبقي البعض إلى أجل جاز وكذلك لا بأس أن تأخذ ~~ببعض مالك من العرض ما شئت من العرض كائنا ما كانت السلعة قبل محل الاجل ~~إذا تأخر الباقي إلى الأجل وسواء كان العرض من سلم أو قرض وكان مالك من ~~جميع الأشياء التي يجوز بيعها قبل استيفائها فجائز أن تأخذ من الذي لك عليه ~~ذلك كلما أعطاك قضاء مما لك عليه إذا كان مخالفا لما لك عليه وتعجلت ذلك لم ~~تؤخره فإن أخرته كان دينا بدين ومن سلم عرضا في عرض فاستقاله المبتاع ~~بزيادة يزيدها جاز لك إذا كان العرض لم يفت ورده بعينه وكانت الزيادة معجلة ~~كائنة ما كانت حل أجل السلم أو لم يحل فإن تأخرت الزيادة كان من الدين ~~بالدين فلو فات العرض وأراد أن يعطيه مثله وزيادة شيء من الأشياء لم يجز حل ~~الأجل أو لم يحل ولو أعطاه قبل الأجل الزيادة من العرض بعينه ms333 بعضه لم يجز ~~فإذا حل الأجل كان له الزيادة من ذلك العرض من غيره وهذا كله إذا كانت ~~الزيادة معجلة فإن تأخرت لم يجز ومن سلف في بر ولحم أو شيء مما يؤكل أو ~~يشرب فأتاه المسلف إليه بأجود مما سلف فيه أو أدنى أو أسمن من اللحم أو ~~أهزل قضى مثل كيل ذلك أو وزنه جاز له قبضه ولا يجوز له أن يشتري معه منه ~~شيئا من الأشياء لا من الطعام ولا من غيره وسواء كان ما زاده من الصنف الذي ~~قضاه أو من غيره مثل أن يأتيه بأكثر كيلا أو وزنا ويبيع منه تلك الزيادة أو ~~يأتيه مع ما نقص بسلعة كائنة ما كانت طعاما أو غيره فلا يجوز أن يشتري منه ~~تلك الزيادة ولا تلك السلعة وهو عند مالك حرام يدخله عنده بيع الطعام قبل ~~استيفائه والتفاضل في الجنس الواحد المأكول وإذا كان الذي يأتيه به ويقضيه ~~إياه من صنف الذي عليه وصفته بعينها جاز أن يشتري معه ما شاء من جميع ~~الأشياء طعاما كان أو غيره إذا كان الذي يقضيه مثل صفته في جودته وكيله ~~ووزنه فقف على هذا الأصل ومن سلف في شيء مما يؤكل أو يشرب فله أن يأخذ قبل ~~محل الأجل مثل الصفة في الكيل والوزن ولا يجوز له أن يأخذ غير صفته من صنفه ~~بوجه من الوجوه فإذا حل الاجل جاز أن يأخذ من الصنف الذي سلف PageV00P322 # فيه أدنى من صفته أو أجود من كيله ووزنه ومن لحم الضأن لا من لحم ضأن ~~مثله في صفته ووزنه وله أن يأخذ عند محل الأجل من البر شعيرا ومن الشعير ~~برا أو سلتا ومن السلت شعيرا ومن لحم الضأن لحم بقر أو معز أو أبل هذا كله ~~وما كان مثله جائز إذا حل الأجل فإن أخذت من لحم ضأن سمين لحم بقر أو لحم ~~ضأن هزيل دخله ضع وتعجل وان أخذت ارفع من صنفك دخله ابتياع الضمان وطرحه ~~على الذي وعليه وهذا الباب جائز ms334 في كل ما لا يجوز الا مثلا بمثل يدا بيد ~~فقف على ذلك وقس عليه PageV00P323 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ~~تسليما باب بيوع الآجال وضع وتعجل وبيع العينة لما كان الربا المجتمع عليه ~~في قول الله عز وجل اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا البقرة ما حكاه عن ~~زيد بن أسلم أن أهل الجاهلية كانوا إذا كان لأحدهم الدين إلى أجل على غيره ~~وحل الاجل قال له اما أن تقضيني واما أن تربي يريد واما ان تزيد في ديني ~~لصبري عليك إلى أجل اخر فكانت تلك الزيادة ثمنا للأجل الثاني وسماه الله ~~ربا باجماع من أهل العلم بتأويل القرآن كان في ضع وتعجل ذلك المعنى لأنه ~~نقصه من الاجل بما حط عنه وهذه عكس تلك فتدبره تجده كذلك ولذلك قال مالك ~~رحمه الله ان ضع وتعجل من الربا مثال ذلك رجل له على آخر عشرون دينارا إلى ~~سنة من بيع أو سلف فلما مر نصف السنة احتاج رب الدين فسأل غريمه ان يقضيه ~~فأبى إلا إلى حلول الأجل فقال له رب الدين أعطني الآن عشرة وأحط عنك العشرة ~~الباقية فهذا ضع وتعجل وهو عند مالك وأكثر أهل العلم ربا وكذلك ليس له أن ~~يصارفه في ذلك قبل الاجل على ما قدمت لك ولا يجوز عند مالك ان يأخذ منه قبل ~~الاجل بعض دينه ويأخذ منه الباقي عرضا معجلا ولا مؤجلا ويدخله عنده وجوه من ~~الربا منها ضع وتعجل كأنه زاده في ثمن السلعة ويدخله صرف وبيع ويدخله ذهب ~~معجلة وعرض معجل بذهب إلى أجل وكل ما لا يحل إلا مثلا يدا بيد فهو كالذهب ~~والورق في ذلك وكذلك العروض كلها تجري ههنا مجرى الذهب والورق ومجرى ما ~~يؤكل ويشرب فلا يجوز أن تأخذ بعض العرض الذي لك عليه وتأخذ بقيمته ثمنا ~~كائنا ما كان الثمن عرضا كان أو عينا لأنه يدخله عند مالك وأصحابه ضع وتعجل ~~ويدخله طرح الضمان كأنه نقصه ms335 من ثمن السلعة التي باعها مع ما قضاه ليسقط ~~الضمان عنه ويجوز عند مالك أن يأخذ منه قبل محل الأجل في الذهب أو ~~PageV00P324 # الورق التي له عليه إلى أجل من بيع أو سلف عرضا معجلا بجميع الدين ولا ~~يراعي القيمة في ذلك وكذلك يجوز أن يأخذ بعض دينه معجلا ويؤخر الباقي إلى ~~أجله فان أخره إلى أبعد من أجله لم يجز ومن باع سلعته بثمن إلى أجل فلا ~~يجوز له عند مالك أن يشتري بها نقدا ولا إلى أجل أدنى من أجلها بأقل من ~~ثمنها الذي باعها به أو أدنى من صفتها ويجوز أن يشتريها إلى أبعد من أجلها ~~بمثل ثمنها أو أقل منه أو أقبح عيونا أو وزنا ولهم في هذا الأصل اضطراب ~~ويجوز أن تشتريها قبل أجلها بمثل الثمن الذي بعتها به أو بأكثر أو بأفضل ~~عينا أو أكثر وزنا وجملة هذا الباب أنه كل ما لا يجوز لك أن تبتاعه به قبل ~~الاجل فلا يجوز لك ان تبتاعه به إلى أبعد من الاجل وكل ما يجوز لك أن ~~تبتاعه به قبل الاجل فهو يجوز لك أن تبتاعه به إلى أبعد من الأجل فافهم هذا ~~الأصل فهو معنى ما ذهب إليه مالك وأصحابه وقد تابعهم في هذا الباب على ~~اعتبار قطع الذرائع في بيوع الآجال أبو حنيفة وأصحابه وأبى من ذلك جماعة من ~~الفقهاء بالمدينة وغيرها ولم يفسخوا صفقة ظاهرها حلال بظن يخطئ ويصيب ~~وقالوا الاحكام موضوعة على الحقائق لا على الظنون وكره مالك لمن كان له على ~~غيره شيء من الأشياء إلى أجل أبعد منه إذا ظن به أن يقوى بثمن ما يبيع منه ~~على القضاء وجعله أصحابه من باب الربا ومن باب الدين بالدين أيضا وأما بيع ~~العينة فمعناه انه تحيل في بيع دراهم بدراهم أكثر منها إلى أجل بينهما سلعة ~~محللة وهو أيضا من باب بيع ما ليس عندك وقد نهى عنه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فان كانت السلعة المبيعة في ذلك طعاما ms336 دخله أيضا مع ذلك بيع ~~الطعام قبل أن يستوفى مثال ذلك أن يطلب رجل من آخر سلعة ليبيعها منه بنسيئة ~~وهو يعلم أنها ليست عنده ويقول له اشترها من مالكها هذا بعشرة وهي علي ~~باثني عشر أو بخمسة عشر إلى أجل كذا فهذا لا يجوز لما ذكرنا واختلف أصحاب ~~مالك في فسخ البيع المذكور بالعينة إذا وقع على ذلك فمنهم من رآى فسخه قبل ~~الفوت وبعده يصلحه بالقيمة على حكم البيوع الفاسدة وسنفرد لها بابا إن شاء ~~الله ومنهم من لم ير فسخ البيع في ذلك وهم أكثر أصحاب مالك وتحصيل المذهب ~~أنه إذا قال اشتر سلعة كذا بعشرة وهي لي باثني عشر إلى أجل فسخ البيع ان لم ~~تفت السلعة وان PageV00P325 # فاتت كانت السلعة بعشرة وهي لي باثني عشر إلى أجل فاشتراها على ذلك منه ~~لزمته الاثنا عشر إلى أجل لأن المأمور كان ضامنا للسلعة ويستحب له أن يتورع ~~من ذلك ولا يأخذ إلا ما نقد باب بيع الجزاف قد تقدم أن كل ما لا يجوز إلا ~~مثلا بمثل فلا يجوز منه جزاف بجزاف ولا كيل بجزاف وما يجوز منه التفاضل فلا ~~يجوز عند مالك بيع بعضه ببعض مجازفة جزافا بجزاف ولا كيلا بجزاف الا أن ~~يتبين أن أحدهما أكثر من صاحبه والا كان عنده خطارا وقمارا لا يجوز ولا بأس ~~ببيع جميع الطعام والإدام جزافا بالناض من الورق إذا جهل المشتري والبائع ~~جميعا كيله أو وزنه فان علم البائع كيله وكتمه كان ذلك عيبا وكان المشتري ~~بالخيار بين استمساك والرد هذا قول مالك وأصحابه وطائفة من أهل المدينة ~~وكذلك لا يجوز عندهم ولو ذكر البائع فللمبتاع أنه يعلم كيله ولم يخبره به ~~فرضي المشتري ولا بأس عند مالك وأصحابه ببيع ما اشترى من الطعام والقوت ~~والإدام جزافا قبل قبضه وأكثر أهل العلم لا يجيزون ذلك حتى ينقل عن موضعه ~~لحديث ابن عمر وقد قال بذلك بعض المتأخرين المصريين من أحصابه والاختيار ~~عند مالك رحمه الله في ذلك الا ms337 يبيعه حتى ينقله من مكانه إلى مكان غيره ولا ~~يجوز بيع الحيوان أو العروض جزافا نحو الرقيق والدواب والمواشي والثياب ~~وغير ذلك مما له بال وقدر لأنه يدخله القمار عندهم والخطر وهذا خلاف ما يعد ~~أو يوزن أو يكال من الطعام قوتا كان أو أداما لان ذلك تحيط به العين ~~ويتقارب الغرر والزيادة فيه والنقصان يسيران وإنما يجوز الجزاف إذا أحاط ~~النظر به ظاهرا فإن وجد باطنه وأسفله خلاف أعلاه وأراد رده كان ذلك له ~~ويجوز بيع الحيتان الصغار جزافا وكذلك الخشب ولا يجوز بيع كبار ذلك جزافا ~~وكرهوا ان يشتري شيئا يكال أو يوزن بظرف أو آنية فإن وجد ذلك الظرف أو ~~الآنية عند البائع مملؤا جاز ذلك ولا يجوز عند ابن القاسم بيع كيل وجزاف ~~صفقة واحدة ذلك مثل ان يبيع صبرة حنطة وعشرة أرادب شعيرا صفقة واحدة وكذلك ~~PageV00P326 # كل ما يكال أو يوزن أو يعد جزافا مع شيء من المكيل والموزون كيلا أو وزنا ~~أو عدا صفقة واحدة وكذلك لو بيع ذلك كيلا أو وزنا مع عرض صفقة واحدة باب ما ~~يجوز بيعه من الحيوان وما لا يجوز بيعه منه الحيوان صنفان صنف يؤكل لحمه ~~وصنف لا يؤكل لحمه وكل ما جاز أكل لحمه جاز شراؤه وبيعه وما لا يجوز أكل ~~لحمه ينقسم قسمين أحدهما مما ينتفع به وهو حي والآخر لا منفعة فيه فكل ما ~~فيه منفعة الركوب والزينة والصيد وغير ذلك مما ينتفع به الآدميون جاز بيعه ~~وشراؤه إلا الكلب وحده لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب وقد ~~قيل في كلب الصيد والماشية انه جائز بيعه وروي ذلك أيضا عن مالك والأول ~~تحصيل مذهبه وهو الصحيح إن شاء الله ولا بأس ببيع الهر لأنه مما ينتفع به ~~وما لا منفعة فيه من الحيوان لم يجز بيعه بحال من الأحوال مثل القرد والباز ~~وما أشبه ذلك وبيع الخنزير حرام وثمنه حرام وكره مالك بيع الخصيان وقال ~~شراؤهم يحمل على المثلة بهم وكره ms338 مالك بيع الجارية المغنية وقال الغناء عيب ~~يجب أن يبين به ثم قال بعد ذلك أكره بيع المغنيات وقد ذكرنا في كتاب ~~الأقضية حكم التفرقة بين الام وولدها في البيع ووجه ذلك عند مالك والحمد ~~لله وحده باب بيع ما لا يحل أكله ولا شربه وما يكره بيعه كل ما لا يحل أكله ~~ولا شربه من الميتات والدماء والنجاسات أو ما خالط الطعام منها فلا يحل ~~بيعه وكل ميت يعيش في البر فلا يجوز بيعه إلا الجراد وقد قيل في الجراد أنه ~~لا يجوز بيعه ولا أكله إلا أن يكون قد PageV00P327 # عالج الانسان قتله أو موته وهو المشهور عن مالك وكل ذائب مائع تموت فيه ~~فأرة أو زغة أو شيء من الحيوان الذي له دم سائل فقد فسد وحرم أكله وبيعه ~~عند مالك وعند أكثر أهل المدينة وأجازوا الانتفاع به في الاستصباح ونحو لمن ~~يحتفظ من نجاسته ولا يجوز أن يوقد به في المسجد اكراما له وأجاز بعض أصحاب ~~مالك غسل البان والزيت إذا تنجس أحدهما بما سقط فيه من النجاسات ولا يجوز ~~بيع جلود الميتة مما يؤكل لحمه ومما لا يؤكل إلا مدبوغا وأما قبل الدبغ فلا ~~يجوز بوجه من الوجوه والرواية في جواز ذلك غلط ومنكر وقد روى ابن القاسم عن ~~مالك كراهية بيع جلود الميتة بعد الدباغ وخالفه ابن وهب واشهب وأكثر أهل ~~العلم لقول النبي عليه السلام أيما إهاب دبغ فقد طهر وشعر الخنزير جائز ~~الانتفاع به واختلف أصحاب مالك في بيعه فأجازه ابن القاسم قياسا على صوف ~~الميتة وكرهه أكثرهم وهو قول اصبغ لأنه محرم عينه ليس بطاهر قبل موته فيشبه ~~الصوف لان الخنزير محرم حيا وميتا وجلد الخنزير لا يطهر بالدباغ ولا تعمل ~~فيه الذكاة ولا يحل بيعه بحال هذا قول مالك وتحصيل مذهبه وقد أجازه سحنون ~~وابن عبد الحكم وسئل مالك عن بيع الشعر الذي يحلق من رؤوس الناس فكرهه وهو ~~بيع شعر وشعر الخنزير أشد كراهية وكل شراب أسكر كثيره لم يجز ms339 بيعه ولا ~~شرابه ومن أراقه على مسلم فلا شيء عليه وهو في ذلك مأجور ومن أراقه على ذمي ~~ضمنه عند مالك وخالفه عبد الملك في ذلك فقال لا ضمان عليه فيه وإذا باع ~~نصراني خمرا من مسلم أدبا جميعا الا أن يشربها المسلم فيبلغ بأدبه الحد ~~وإذا تقدم إلى النصراني ان لا يبيعها من مسلم فباعها منه عوقب فإن كان لم ~~يقبض ثمنها أخذ الثمن من المسلم عند مالك وتصدق به عقوبة للنصراني لنقضه ما ~~تقدم فيه إليه ولا يباع شيء من العنب والتين والتمر والزبيب ممن يتخذ شيئا ~~من ذلك خمرا مسلما كان أو ذميا إذا كان البائع مسلما وعرف المبتاع ببعض ذلك ~~أو يتنبذه واشتهر به واختلف في فسخ بيع العنب ممن يعصره خمرا مسلما أو ذميا ~~فالمشهور عن مالك وأكثر أصحابه انهم يفسخون البيع فيه وغيرهم لا يفسخه وبيع ~~السلاح في الفتنة من أهل دار الحرب من هذا الباب حكم ذلك كحكم بيع ~~PageV00P328 # العنب ممن يعصره خمرا سواء وبيع ظروف الخمر لا يجوز أيضا إلا أن يصلح لها ~~ولغيرها فلا تباع حينئذ إلا من مأمون لا متهم وخالفه ابن القاسم فأجازه ولم ~~يختلفوا في جواز بيع بعر ما يؤكل لحمه ليكرم الأرض به ومن أهل المدينة من ~~جعل المائع كله النجس محرما بيعه قياسا على الخمر والدم وغير المائع من ~~النجاسات قياسا على الخنزير والميتة وما رمست لك وهذبته في الباب كله قول ~~مالك وأصحابه وبالله التوفيق باب بيع الغائب على الصفة وحكمه في هلاكه قبل ~~القبض وبعده وهلاك العين الحاضرة أيضا بعد العقد عليها وبيع المغيب في ~~الأرض أو غيرها إذا نظر إلى بعضه لا بأس ببيع الدار والدابة والعبد وسائر ~~العروض إذا تواصف ذلك البائع والمبتاع صفة يعرفها أهل العلم بها عند ~~التنازع فيها ولا يجوز النقد في بيع الغائب من الحيوان الا أن تكون الغيبة ~~يسيرة نحو اليوم واليومين فلا بأس حينئذ بالنقد فيه وانما وجه العمل في ذلك ~~ان يتواضع الثمن فان وجد ms340 المبيع سالما على تلك الصفة لزم المبتاع ولا خيار ~~له وقبض البائع ثمنه وان وجد على غير تلك الصفة فالمشتري بالخيار في إجازة ~~البيع ورده ولا يجب عند مالك خيار الرؤية في بيع الغائب الا لمن اشترطه ولا ~~بأس بتعجيل النقد في الربع والأرضين لان ذلك مأمون وكذلك كل سلعة مأمونة ~~فان هلك الغائب المبيع على الصفة قبل ان يقبضه المبتاع فالمصيبة ابدا من ~~البائع حتى يصل إلى المبتاع الا ان يشترط البائع على المبتاع انه ان أدركته ~~الصفقة وهو حي سالم بحال ما وصفت لك ثم أصيب بعد تمام الصفقة وقبل أن يصل ~~إليك فمصيبته منك فهو كما شرط وقد قيل إن مصيبته من المبتاع إذا أدركته ~~الصفقة سالما اشترط ذلك أو لم يشترطه إلا أن يشترط المبتاع على البائع أن ~~مصيبته منك حتى أقبضه أو يقبضه رسولي وكلا القولين لمالك وهذا القول الأول ~~قول سعيد بن المسيب والثاني قول سليمان بن PageV00P329 # يسار والقول الأول أولى عند أكثر أهل العلم وما بيع من العروض كلها حاضرة ~~فتلف المبيع قبل أن يقبضه المشتري فسبيله سبيل الرهن ما ظهر هلاكه فهو من ~~المشتري والثمن لازم له وما غاب هلاكه فهو من البائع وقد قال مالك ان كان ~~البائع حبس السلعة عن المبتاع حتى يأتيه بالثمن فهلكت كانت من البائع وان ~~كان المشتري تركها عنده ولم يمنعه من أخذها فأراها من المشتري وهي بمنزلة ~~الوديعة ولا بأس ببيع اعدال البز واسقاط العطر على البرنامج وان لم تفتح ~~إذا وصف ما فيها ونعت وسمي ذرعه وسائر أوصافه ويلزم البائع والمبتاع إذا ~~وجد المبيع الموصوف من ذلك على ما وصف فان خالف ما وصف كان المشتري بالخيار ~~في قبوله ورده ولا بأس ببيع البز والقطن والكتان في أعداله بغير برنامج إذا ~~فتح منه شيء ونظر إلى بعضه واشتراه على صفة ما قد رأى منه فإن وجد فيه ~~خلافا يسيرا أو كان الصنف واحدا وأشبه بعض ذلك بعضا إلا أن الأول أجود لأنه ~~وجه الشيء ms341 فالبيع لازم للمشتري وان جاء بخلاف الصفة وتغير كثيرا كان له ~~الرد ولا يجوز بيع البز إذا كان ظاهرا مطويا حتى يفتح ويظهر وينظر إليه ~~ويقلب داخله وظاهره ويعرف طوله وعرضه فإذا نظر إلى بعضه واشتراه على آخر ~~على صفة ما رآى منه جاز ولا بأس بشراء العسل والسمن والزيت وما أشبه ذلك في ~~ظروفه من الزقاق والجرار إذا نظر إلى بعضه وعرفه وأجاز مالك وأصحابه شراء ~~زقاق الزيت والعسل وزنا على وزن الظرف داخل في وزن ما فيها لان معرفة ذلك ~~عند الناس معلومة والزيادة والنقصان فيها متقارب ولا يجوز ذلك عندهم في ~~جرار الفخار والقلال لان ذلك متفاوت ولا يضبط وجائز عند مالك رحمه الله ~~شراء الفجل والجزر واللفت والثوم والبصل ونحو ذلك مغيبا في الأرض إذا نظر ~~إلى بعضه وكان قد استقل ورقه وأمنت العاهة فيه وأكل منه وانما تؤمن العاهة ~~عليه إذا كان ما قلع وقطع منه ليس بفساد لطيبه وانتهائه PageV00P330 # ومن هذا الباب بيع الصوف على ظهور الغنم وبيع جلودها قبل ان تذبح ولا ~~خلاف عن مالك في جواز بيع الصوف على ظهور الغنم وان اشترط ان يؤخر جزازها ~~خمسة أيام أو ستة أو عشرة لان هذا كله قريب واختلف قوله في بيع الجلود على ~~ظهور الغنم والبقر ونحوها قبل أن تذبح فكرهه مرة وأجازه مرة أخرى وتحصيل ~~مذهبه عند أصحابه جوازه ولا بأس عند مالك ببيع لبن البقر والغنم أياما ~~معلومة إذا عرف حلابها ولا يجوز بيع لحم الشاة وهي حية ولا بيع بعض لحمها ~~لأنه مغيب لا يرى ما هو وكذلك بيع ما يخرج من زيت الزيتون وما كان مثله ~~وجائز عند مالك أن يبيع الرجل الشاة ويستثني من لحمها أرطالا قليلة تكون ~~الثلث فأدنى ولا خير فيما زاد والفرق بين المسألتين انه إذا اشتراها ~~واستثنى أرطالا من لحمها فضمانها من المشتري وإذا اشترى لحمها أو شيئا منها ~~فضمانها من البائع ماتت أو ذهبت والمشتري لحمها لا يدري ما هو سمين أو ~~مهزول ms342 فقف على هذا باب الثنيا في المبيع لا بأس ببيع البعير والشاة والبقر ~~وكل ما يجوز من الحيوان أكله واستثناء جلده فإن أبى صاحبه من ذبحه كان ~~للمشتري مثل جلده أو قيمته إن أحب كل ذلك جائز عند مالك وقد تقدم في آخر ~~الباب قبل هذا جواز بيع الشاة على أن يستثنى أرطالا من لحمها أو جزءا منها ~~يكون ثلثها أو أقل وكره مالك أن يستثنى فخذها أو كبدها وقد أجازه أيضا وفي ~~هذا الباب عن مالك اضطراب كثير والأصل ما ذكرت لك واختلف قوله في استثناء ~~رأسها أو أكارعها أو كبدهأ أو رطلا أو رطلين من لحمها فمرة كرهه ولم يجزه ~~إلا في السفر وكرهه في الحضر وهو اختيار ابن عبد الحكم ومرة أجازه في السفر ~~والحضر لتفاهته وهو قول ابن القاسم فإن أبى مشتري الشاة من ذبحها أجبر على ~~ذلك ولغير مالك في ذلك قولان فطائفة أجازت استثناء ما شاء من الشاة والبعير ~~من أجزائها وسواء قطعها في السفر أو الحضر وطائفة لم تجز استثناء شيء منها ~~في سفر ولا في حضر وقد روي كل ذلك عن مالك وجائز شراء جزء من الشاة أو ~~PageV00P331 # غيرها من الحيوان وهي حية والشركة فيها لان ضمان ما اشترى منها منه وهو ~~شريك البائع بما اشترى وسواء اشتراها على الذبح أو الحياة ولا بأس أن يبيع ~~الرجل تمر حائطه ويستثني منه جزءا معلوما مثل الثلث أو الربع أو النصف أو ~~ما شاء يسيرا كان أو كثيرا لان الذي وقع عليه البيع معلوم ولا بأس أن ~~يستثني من حائطه نخلات أو شجرات بأعيانها ويجوز عند مالك وإن لم تكن ~~بأعيانها على أن يختارها إذا كان ثمرها قدر الثلث أو أقل وهذا كله إذا كان ~~الحائط لونا واحدا فإن كان فيه ألوان من التمر لم يجز إلا أن يبيع ذلك ولا ~~يجوز أن يشتري تمر نخلات يختارها المشتري ولا يجوز أن يشتري صبرة يختارها ~~من صبر ثمرات مختلفة الأجناس أو الكيل ويجوز عند مالك ms343 أن يبيع الرجل ثمر ~~حائط ويستثني منه كيلا أو وزنا معلوما ما بينه وبين ثلثه فإن كان أكثر لم ~~يجز وكذلك جائز عند مالك وأصحابه أن يبيع طعامه جزافا إذا جهله ويستثني منه ~~كيلا معلوما ما بينه وبين ثلثه وأكثر أهل العلم لا يجيزون هذا الوجه لأن ~~البيع يقع فيه على مجهول وجائز بيع الدابة على استثناء ركوبها اليوم ونحوه ~~وجائز بيع الدار واستثناء سكناها شهرا أو شهرين أو سنة ونحو ذلك لأنه شيء ~~مأمون باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها أو بعد ذلك ولا يجوز بيع ثمرة في ~~رؤوس النخل والشجر على الترك إلى الجذاذ والقطاف حتى يبدو صلاحها وجائز أن ~~يبتاع على القطع قبل أن يبدو صلاحها وبدو صلاحها أن تزها بصفرة أو حمرة ان ~~كانت نخلا وأما التين والعنب والزيتون والخوخ والتفاح وما أشبه ذلك فإذا ~~بدا طيب أوله وتلون منه ما لونه علامة طيبة وكان طيبه ذلك متتابعا جاز بيعه ~~وليس الباكور بأول طيب للعصير وكذلك ما أشبه ذلك ويباع الباكور وحده إذا ~~جرى في العنب ماؤه بمزج أو تلون ان لم يكن أبيض وبدا سواده فقد بدا طيبه ~~إذا استمر أكله وجائز بيع الحائط كله بطيب بعضه إذا كان طيبه متلاحقا ~~متتابعا ولا بأس أن يباع ثمر الحائط لا زهو فيه إذا أزهت الحوائط حوله وكان ~~التين قد PageV00P332 # أمنت فيه العاهة في الأغلب وقد قيل إن طيب الحوائط انما يراعى بنفسه لا ~~بما جاوره وهذا كله في الجنس وحده واما إذا كان في الجنان أصناف من الثمار ~~كالتفاح والخوخ والتين والرمان وغير ذلك من أنواع الثمار أو كان فيه صيفي ~~منها وشتوي فطاب منها صنف واحد لم يبع غيره بطيبه وكلما طاب منه صنف بيع ~~وحده ولا يباع الزرع حتى يستحصد ويشتد ويستغني عن الماء وزكاته على بائعه ~~على ما قدمنا ذكره في كتاب الزكاة الا ان يباع على القطع قصيلا للعلف ومن ~~اشترى قصيلا أو ثمرا قبل بدو صلاحها على القطع فتركها فالبيع ms344 باطل ويرد ~~الثمر والحب على البائع فإن فات ذلك في يد المشتري ضمن المكيلة ان كانت ~~معلومة أو قيمتها ان كانت مجهولة ورجع بالثمن ولو جز بعض القصيل حاسب ~~البائع وفسخ البيع في الباقي وله ما أنفق عليها في سقيها وجذاذها وكل عمل ~~يكون فيه صلاح لها ولا بأس ببيع الزرع حزما بعد حصاده ولا يجوز بيعه إذا ~~درس حتى يصفى من تبنه ومن اشترى قصيلا على القطع ثم اشترى الأرض التي هو ~~فيها جاز له أن يسقي الزرع فيها ولم يلزمه قطعه وجائز أن يشتري الرجل ثمرا ~~مكيلة من حائط بعينه إذا بدا صلاحه بثمن معجل أو مؤجل إذا شرع في قبضه فإن ~~قبض بعض ما اشتراه ثم نقد ثمر الحائط قبل أن يستوفي ما اشتراه فإنه يأخذ ~~بقيمة رأس ماله ولا يجوز له أن يفسخ ما بقي في شيء يؤخره وقد أجاز ذلك بعض ~~أصحاب مالك والأول مذهبه وتباع المقاثي وقصب السكر إذا بدا صلاح أولها ~~وطابت واكل منها فان كانت المقثاة كذلك جاز بيعها على آخر ما يخلق الله ~~فيها عند مالك وكذلك الورد والياسمين ولا يجوز بيع شيء من ذلك سنين وكذلك ~~الموز يباع عندهم من عام إلى عام ويضرب له أجل ينتهي إليه إذا بدا صلاح ~~أوله ولا يجوز عندهم بيع ما أطعمت المقثاة شهرا ولا مدة معلومة وتباع ~~البقول إذا بدا صلاحها وأكل منها وكان ما قطع أو قلع منها ليس بفساد على ما ~~قدمنا في بيع الفجل والبصل PageV00P333 # باب وضع الجائحة يحكم بوضع الجائحة فيما بيع من الثمار كلها ومن البقول ~~إلا أن جائحة البقل مخالفة في الحكم لجائحة الثمار والزرع على حسب ما تذكره ~~في هذا الباب إن شاء الله وكذلك جائحة ما يسقى إذا كان ذلك من قبل الماء ~~مخالفة على حسب ما نذكره أيضا فإذا بلغت الجائحة في الثمار الثلث من مكيلة ~~الثمر فصاعدا حكم بذلك للمشتري على البائع من حساب ما اشترى ووضع عنه بقدر ~~ذلك من الثمر ولا ms345 ينظر فيما بقي من الثمر كان ذلك وفاء لرأس ماله أو إضعافه ~~وإذا كان ما ذهب إليه من الثمرة أدنى من ثلث مكيلتها فمصيبتها من المشتري ~~ولو لم يكن في ثمن ما بقي إلا درهم واحد لم يكن على البائع تبعة هذه رواية ~~ابن القاسم وقوله وقال أشهب إنما ينظر إلى ثلث قيمة الثمر ولا ينظر إلى ~~ثلثها بعينها فإذا بلغت الجائحة ثلث القيمة وضع عنه ثلث الثمن ولا ينظر إلى ~~ثلث الثمرة ولا جائحة في ثمر يشترى عند جذاذه ولا في زرع يشترى عند حصاده ~~بعد ما يبس واستغنى عن الماء ومصيبة ما أجيح من ذلك على مشتريه قلت الجائحة ~~أو كثرت وكذلك كل ما اشتري على القطع لا جائحة فيه من الثمار والزرع ولا ~~جائحة في ثمر الحائط إذا بيع أصله واشترط المشتري ثمرته سواء كان ذلك قبل ~~بدو صلاحها أو بعده وما أجيح به من البقول من قليل أو كثير من ظاهره أو ~~مغيبه فمصيبته من البائع ولا يكون على المشتري شيء منه إلا أن تكون الجائحة ~~يسيرة تافهة لا بال لها فتكون من المشتري هذا هو الأشهر عن مالك وقد روى ~~عنه علي بن زياد وغيره أن الجائحة في البقول حكمها حكم الجائحة في الثمار ~~يوضع منها عن المشتري ما بلغ الثلث فصاعدا كما توضع الثمار وروي عن مالك ~~أيضا أنه لا يوضع من جائحة البقل شيء قل أو كثر والمقاثي بمنزلة الثمار في ~~الجائحة يرعى في ذلك الثلث فصاعدا وكل ثمرة تسقى من بئر أو عين أو شرب فغصب ~~ذلك الماء أو غاض أو نقص فدخلت الثمرة في ذلك داخلة وأجيحت من أجل ذهاب ~~الماء فمصيبة ذلك كله قليلة أو كثيرة على البائع لا ينظر في ذلك الثلث لأن ~~ذهاب الماء من سبب ما اشتريت عليه الثمرة لا من أمر دخل عليها من غيرها وإن ~~أجيحت هذه الثمرة من غير الماء روعي في جائحتها الثلث كسائر PageV00P334 # الثمار والجائحة ثابتة فيما يشتري بالنقد وبالدين والجائحة ما ms346 كان من نار ~~وريح صرير وثلج ومطر وعفن وجراد ومعرة جيوش كل هذا جائحة والسرقة عند أكثر ~~أهل العلم ليس بجائحة يقضي بها باب في ثمر الشجر إذا بيع أصلها ومال العبد ~~إذا بيعت رقبته ومن باع أرضا أو دارا أو جنانا فيها نخل وفي النخل ثمر لم ~~يؤبر فالثمرة للمشتري الصفقة وسواء اشترطه أو لم يشترطه ولا يحتاج إلى ~~اشتراطه فإن كانت النخلة قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع في ~~صفقته فيكون ذلك له باشتراطه وإن أبر بعضها ولم يؤبر البعض فالمؤبر للبائع ~~وغير المؤبر للمبتاع هذا إذا كانا متساويين فإن كان أحدهما أكثر من الاخر ~~كان الأقل تبعا للأكثر وقد قيل أنه ليس للمشري إلا ما لم يؤبر قليلا كان أو ~~كثيرا وكل ذلك قول مالك والآبار في النخل هو التلقيح ويقال التنقيح وهو ~~ادخال طلع النخلة الذكر في طلع النخلة الأنثى وأما سائر الثمار فالعقد ~~والظهور حكم ذلك في البيع كحكمه في الآبار وهذا مذهب ابن القاسم وروايته عن ~~مالك وذكر ابن عبد الحكم عن مالك قال اللقاح في الثمار بمنزلة الآبار في ~~النخل ومن اشترى أرضا فيها زرع صغير لم يبد صلاحه ولم يذكره في عقد البيع ~~ففيه عن مالك روايتان إحداهما أنه للبائع والأخرى أنه للمبتاع والروايتان ~~عن مالك قال ابن القاسم عن مالك إذا وقع البيع بعد نبات الزرع فهو للبائع ~~إلا أن يشترطه المبتاع بمنزلة الثمرة إذا وقع البيع والبذر لم يثبت فهو ~~للمبتاع بغير شرط ولا يحتاج إلى اشتراطه وذكر ابن عبد الحكم عن مالك إن كان ~~الزرع قد لقح أكثره ولقاح القمح أن يحبب سنبله حتى يكون حينئذ لو يبس لم ~~يكن فسادا فهو للبائع إلا أن يشترطه المبتاع وإن كان لم يلقح فهو للمبتاع ~~قال واللقاح في الثمار أن يثمر الشجر ثم يسقط ما يسقط ويثبت ما يثبت فإن ~~كان ذلك فقد ألقحت الشجرة وجائز بيع الثمرة كلها في رؤوس الشجر من الرطب ~~والعنب والتين والزيتون وسائر الأشجار ms347 مع الأصل على ما ذكرنا ههنا وإن لم ~~يبد PageV00P335 # صلاحه فإن لم يشترط المبتاع الثمار بعد آبار النخل أو بعد ظهور الثمار في ~~سائر الأشجار ثم أراد شراءه قبل بدو صلاحه فذلك عند مالك جائز له ولا يجوز ~~لغيره ولا يجوز بيع الثمار خرصا وإنما يجوز جزافا وجائز بيع جزء منها مثل ~~النصف والثلث وفي اشتراط نصف الثمرة قولان أحدهما يجوز وهو أقول أشهب ~~وروايته والثاني لا يجوز وهو قول ابن القاسم وروايته ولا جائحة فيما يشترطه ~~من الثمرة مع الأصل ولو أتت الجائحة على جميعه وكذلك لا جائحة فيما يشترطه ~~المبتاع الذي جاز له ذلك وماله عند الاشتراط تبع له ويكون موقوفا بيده حتى ~~ينزعه منه مشتريه وسواء كان عينا أو عرضا أو دينا ويجوز عند مالك شراء ~~العبد وإن كان ماله دراهم بدراهم إلى أجل وكذلك لو كان ماله ذهبا أو دينا ~~ولو استحق العبد بعد أن تلف ماله لم يكن في ذلك شيء بخلاف الثمرة المشترطة ~~إلا أن مال العبد لو انتزعه سيده المبتاع ثم أراد رده لم يرده إلا مع ماله ~~بخلاف الاستحقاق ولو استحق الأرض التي اشترطت ثمرتها في البيع كان للثمرة ~~حصتها من الثمن بخلاف مال العبد المشترط يتلف ماله ثم يستحق العبد وما دخل ~~في الصفقة من الثمرات من غير اشتراط المبتاع لها فلا حصة لها من الثمن ~~لأنها حدثت في ملك المبتاع وإذا بيعت الأرض بحقوقها دخل في البيع كل بناء ~~واصل مثبت ولم يدخل فيه ثمرة ولا زرع إلا باشتراط على ما وصفنا واختلف ~~أصحاب مالك في اشتراط نصف الثمرة واشتراط نصف مال العبد على قولين فقال ~~بعضهم لا يجوز ذلك وبعضهم قال ذلك جائز باب اختلاف المتبايعين إن اختلف ~~المتبايعان والسلعة قائمة فرواية ابن القاسم عن مالك تحالفا وتفاسخا وسواء ~~كانت قائمة بيد المشتري أو بيد البائع ما لم تفت بنقصان أو زيادة في بدن أو ~~حوالة أسواق وقاله أصبغ ورواية ابن وهب عن مالك أنه إذا قرضها المشتري وبان ms348 ~~بها إلى نفسه فالقول قوله في ثمنها سواء كانت عنده قائمة أو فائتة وبه قال ~~عبد الله بن عبد الحكم وسحنون وقال أشهب سواء كانت السلعة قائمة أو فائتة ~~بيد البائع أو بيد المشتري يتحالفان PageV00P336 # أبدا ويتفاسخان إذا اختلفا في ثمنها ويترادان عند فواتها بقيمتها والمبدأ ~~باليمين البائع أبدا إذا وجب التحالف بينهما ثم إن شاء المشتري أخذها بما ~~حلف البائع وإلا حلف وقد بينا هذه المسألة وتصرف وجوهها والاختلاف فيها في ~~كتاب اختلاف أقوال مالك وأصحابه والحمد لله باب السلم وما ينعقد به لا يجوز ~~أن يسلم في شيء حتى يكون مأمونا لا ينقطع من أيدي الناس في وقت محله ولا ~~بأس بالسلم فيما ليس عند البائع أصله وجائز السلم فيما ينقطع أضعاف مدة ~~أجله إذا كان مأمون الوجود عند حلوله وروى محمد بن معاوية الحضرمي عن مالك ~~أنه سئل عن الرجل يسلف في الخرفان والجديان فقال إن كان ذلك يوجد في كل مرة ~~فلا بأس بذلك وإلا فلا خير فيه ولا يجوز أن يسلم في شيء من المكيلات ولا ~~الموزونات إلا بكيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم بصفة معلومة مفهومة ~~لا يشكل عند التنازع فيها ويوصف موضع قبض السلم كما يوصف الأجل ويكون رأس ~~المال ناجزا لا يفترقان حتى يقبضه المسلم إليه وإن تأخر اليوم واليومين ~~والثلاثة بشرط أو بغير شرط جاز أيضا عند مالك ولم يفسد بذلك السلم وإن تأخر ~~أكثر من ذلك قليلا بغير شرط جاز أيضا عند مالك ولو تأخر كثيرا وكان رأس ~~المال المسلم عينا لم يجز بشرط ولا بغير شرط ولو كان رأس المال عرضا جاز ~~إذا لم يشترط تأخيره ولو تأخر إلى حين حلول أجل المسلم هذا كله تحصيل مذهب ~~مالك عند أكثر أحصابه والذي به أقول إنه لا يجوز فيه إلا تعجيل النقد وإلا ~~دخله الكالئ بالكالئ وهو قول أكثر أهل الفقه ولم يختلف قول مالك أنه لو ~~أقاله في السلم بتأخير يوم أو يومين لم يجز والابتداء أولى ms349 كذلك في النظر ~~إذ هو مثله قياسا عليه بلا فرق فإذا انتقد المسلم ثمن رأس مال السلم وانعقد ~~على ما وصفنا كان المبيع في ذمته إلى حلول أجله ولا يجوز السلم الحال عند ~~مالك ولا يجوز أن يكون الأجل في السلم اليوم واليومين وإنما يجوز في أمر ~~ترتفع في مثله الأسواق وتنخفض هذا هو المشهور من المذهب وقد أجازه بعض ~~أصحاب مالك وروي أيضا عن مالك أنه يجوز أن PageV00P337 # يكون أجل السلم ثلاثة أيام فصاعدا دون مراعاة الأسواق والأول تحصيل مذهبه ~~ومن سلم في حنطه فليذكر نقاها ولونها ونعت حبها وكذلك يفعل في كل ما سلم ~~فيه يوصف بما لا يشكل ولا يجوز السلم في حنطة قرية بعينها إلا أن تكون ~~مأمونة كثير زرعها ولا يختلف ولا ينقص عن القدر الذي سلم فيه على كل حال في ~~الأغلب ولا يجوز السلم في ثمر نخل أو شجر بأعيانها أو زرع أرض بعينها في ~~غير إبانه ويجوز في إبانه عند مالك ولا يجوز السلم في زرع بعينه إلا أن ~~يكون بحضرة حصاده ويشرع في قبضه بالحصاد أو العمل المتصل وإن تأخر أياما ~~يسيرة لم يكن مالك ذلك إذا كان على ما وصفنا ولا بأس بالسلم في رطب حائط ~~بعينه إذا كان قد بدا صلاحه وكذلك التين الأخضر من جنان بعينها إذا بدا ~~صلاحه ولا يجوز السلم في شيء عددا حتى يضبط بالصفة ولا بأس بالسلم في اللحم ~~وفي الخبز وفي الفواكه كلها رطبها ويابسها ولا بأس عند مالك أن يؤخر ~~المشتري نقد ثمنها إذا شرع في أخذ ما سلم فيه ولا يجوز أن يتأخر الثمن ~~والمثمن معا ولو سلم في كباش موصوفة ليأخذ منها كل يوم كبشا حيا وضرب ~~لأخذها من يوم العقد المعلوم أجلا معلوما جاز تأخير النقد عند مالك في ذلك ~~وكذلك لو سلم في أرادب قمح أو غير ذلك على ما وصفت لك فإن لم يشرع في القبض ~~كل يوم لم يجز تأخير النقد ولو قبض المسلم إليه رأس ms350 مال المسلم فتلف من يده ~~قبل التفرق فالمصيبة منه ولا يراعى عند مالك افتراق المتبايعين بالأبدان في ~~عقد السلم ولا في غيره من البيوع كلها في الصرف وما جرى مجراه فيما لا يجوز ~~فيه التأخير من الطعام بالطعام وقد روي عن مالك ن مصيبة ما قبضه في الصرف ~~والطعام وصار عنده قبل الافتراق منه وهو تحصيل مذهبه عند أكثر أصحابه ولا ~~يسلم ذهب ولا ورق في ذهب وهما يسلمان في سواهما من جميع الأشياء كلها ~~موزونة كانت أو غير موزونة إذا ضبطت بالصفة من المأكول والمشروب والمكيل ~~والموزون والحيوان والعروض والثياب وغيرها وكل ما يجوز بيعه وتضبط صفته جاز ~~السلم فيه بالصفة المعلومة على ما وصفنا ولا يجوز السلم في تراب المعادن ~~وأما تراب الصواغين فلا يجوز شراؤه يدا بيد ولا يسلم فيه ولا يستقرض لأنه ~~لا يوقف على حقيقته PageV00P338 # باب من أوصاف السلم وشروط قبضه يوصف الطعام بالأوصاف المعهودة منه في ~~الموضع المسلم فيه ويذكر نقاه ولونه ونعت حبه وإن كان مضافا إلى بلد ذكر ~~ذلك البلد ويوصف الشعير بالبياض والنقاء واليبس والامتلاء ويوصف الزيت بما ~~يعرفه أهله ويقال أخضر صاف عذب المذاق لم يدخل حبه مطمر أو زيت بدي من ~~الزيت المطمر صاف سالم من العكر ويأتي في كل ما سلم فيه بصفة لا يجهلها أهل ~~المعرفة بها ويذكر الكيل بصفته لا يشكل أيضا وكذلك الزيتون ويصف ثوب الكتان ~~برقته وإضافته إلى بلده وصفاقته وذرعه وكذلك سائر الثياب كلها يصفها ~~بأوصافها المعروفة بها ويذكر ذرعها ويصف القطن بأنه نقي سالم من الزريعة ~~ويصفه بما يعرفه أهله وإن سلم في قطن يجب وصفه أيضا بما لا يشكل وكذلك يفعل ~~في العروض كلها الحيوان وغيره يأتي في وصفه بما لا يشكل منه وجائز أن يقبض ~~من الصنف الذي سلم فيه عند حلول أجله أرفع منه أو دونه إذا تراضيا لأنه إذا ~~قبض منه دون صفته من صنفه كان قد أحسن فيما ترك وإن أعطاه صاحبه أرفع من ~~صنفه في ذلك ms351 الصنف كان قد أحسن إليه وخير الناس أحسنهم قضاء ومن أسلم في ~~حنطة جاز أن يأخذ عند محل الأجل أي صنف شاء من الحنطة لأنها حنطة كلها ~~وكذلك سائر نعوت الحبوب وكذلك التمر والزبيب والزيت لا بأس أن يأخذ من كل ~~واحد من صنفه وجنسه ونوعه أرفع من صفته أو دون عند حلول أجله فإن كان شيء ~~من ذلك قبل حلول الأجل لم يجز وجائز عند مالك أن يأخذ شعيرا من حنطة أو من ~~سلت وحنطة من شعير وسلت وسلتا من حنطة أو شعير لأن هذه الثلاثة عنده صنف ~~واحد جائز أخذ بعضها من بعض إذا حل أجل السلم فيها بمثل مكيلتها سواء لا ~~أقل ولا أكثر فإن كان شيء من ذلك قبل حلول الأجل لم يجز ولو أخذ من الشعير ~~أو السلت أكثر من مكيلة القمح أو من القمح أقل من مكيلة الشعير لم يجز شيء ~~من ذلك وجائز أن يأخذ بعض قمحه شعيرا وبعضه قمحا أو سلتا إذا كان القمح مثل ~~صفته أو أدنى فإن كان ما يأخذ من القمح مع الشعير أو السلت أرفع من صفته لم ~~يجز ولا يجوز أن يقبض شيئا من ذلك قبل حلول أجله فإن اختلفت PageV00P339 # الأجناس والأوصاف لم يجز أن يأخذ بعض ذلك من بعض لا عند حلول الأجل ولا ~~قبله ولا بعده مثل أن يأخذ من البر تمرا أو من التمر زبيبا ونحو ذلك فإن ~~اختلفا في صفة المسلم فيه رأى في ذلك أهل البصر فأقل ما يقع عليه اسم تلك ~~الصفة لزمه قبوله إلا أن يشترط الغاية من تلك الصفة فإن اشترط الغاية وكان ~~يوقف عليها قضي له بها وإلا فارفع ما يوجد في ذلك الوقت من تلك الصفة وكان ~~بعض أهل العلم يكره أن يشترط في شيء من الأشياء غاية الطيب أو الغاية في ~~صفة من الصفات لأن المخلوقات لا توجد منها غاية إلا ويمكن أن يكون الله قد ~~خلق غيرها من صفاتها أفضل منها في معنى من المعاني ms352 والله أعلم ولا يلزم ~~المسلم قبض ما سلم فيه قبل اجله سواء كان في الموضع الذي سلم فيه أو غيره ~~وسواء كان له مؤونة حمل أو لم تكن بخلاف القرض ومن كان له على رجل ذهب أو ~~ورق من ثمن مبيع أو قرض فأتاه بها قبل الأجل لزمه قبوله باب عدم السلم عند ~~محله من أسلم في رطب أو تين أخضر أو عنب أو ما أشبه ذلك من الثمار فلم ~~يقبضه حتى نفد أو انقطع فلمالك وأصحابه في ذلك أقوال أحدها إنه يحاسبه بما ~~أخذ إن كان قبض منه شيئا ويؤخره بما بقي عليه من رأس ماله ما شاء أو يقبضه ~~وإن شاء أخره بما بقي عليه من السلم إلى العام المقبل وإن شاء فسخ سلمه ~~وأخذ ثمنه فإن فسخه كان له أن يأخذ بذلك ما شاء من الطعام وغيره معجلا ولا ~~يؤخره وإن كان لم يقبض منه شيئا فحكمه ما ذكرنا أيضا في التأخير أو قبض ما ~~شاء بدلا منه معجلا والقول الآخر أنه ليس له أن يؤخره بما تسلم منه أو بما ~~بقي له منه عليه إلى قابل والقول الثالث أن البيع بينهما منفسخ بعدم المسلم ~~فيه باب اختلاف المتبايعين في السلم أو غيره وإذا اختلفا عند قبض السلم أو ~~قبل قبضه في نفس الشيء نحو أن يقول المبتاع أسلمت إليك في قمح ويقول البائع ~~في شعير أو سلت أو عدس PageV00P340 # تحالفا إلا أن يأتي أحدهما في دعواه بما لا يعرف مثله في رأس مال ذلك ~~المسلم فيكون القول أبدا قول من أتى بما يشبه أو قال أحدهما ابتعت منك ~~حمارا وقال الآخر بغلا أو قال أحدهما بعيرا وقال الآخر ثورا أو قال أحدهما ~~ثوب قطن أو خز وقال الآخر ثوب كتان ونحو هذا كله فإنهما يتحالفان ويتفاسخان ~~ويبدأ البائع باليمين فإن حلف لزم المبتاع ما حلف عليه إلا أن يحلف على ما ~~ذكره ويبرأ فإن حلف المبتاع تفاسخا البيع فإن نكل البائع عن اليمين حلف ~~المبتاع إن ms353 شاء وكانت السلعة له بما حلف عليه فإن أبى أيضا من اليمين ~~تفاسخا أيضا وإن اختلفا عند حلول السلم فإن قال البائع أسلمت إلي في حنطة ~~بيضاء وقال المبتاع أسلمت إليك في حنطة سمراء فالقول قول البائع مع يمينه ~~وكذلك لو اتفقا في رأس المال عند حلول السلم واختلفا في المكيلة فقال ~~أحدهما في صفة كذا وقال الآخر بل في صفة كذا أو قال أحدهما أسلمت إليك ~~دينارا في قفيزين وقال الآخر بل في قفيز واحد أو قال أحدهما إلى شهر وقال ~~الآخر إلى شهرين أو قال أحدهما في زيت أخضر وقال الآخر مطموري وهكذا أبدا ~~إذا اتفقا في تسمية الشيء بعينه قمحا أو زيتا أو قطنا واختلفا في صفته عند ~~قبضه وقد اتفقا في رأس المال فالقول قول البائع وهو المسلم إليه أبدا مع ~~يمينه وهذا في جميع الأشياء إذا اتفقا في عين الشيء وجنسه واختلفا في اللون ~~والمكيلة والوزن أو العدد والأجل كان القول في ذلك كله قول البائع مع يمينه ~~وذلك إذا جاء بما يشبه وإلا فالقول قول من جاء بما يشبه وفيها قول آخر ~~أنهما سواء واختلفا في عين المبيع أو في صفته أو في أجله فإنهما يتحالفان ~~ويتفاسخان وهو قول أشهب والأول تحصيل المذهب ولو اختلفا في موضع قبض السلم ~~ولم يكن لأحدهما بينة حكم على البائع بالقضاء في الموضع الذي انعقدت فيه ~~بينهما الصفقة فإن اشترط عليه أن يوفيه ذلك بجميع سوق تلك السلعة في تلك ~~الحاضرة والقرية إلا أن تكون السلعة مما لا سوق لها فإنه يوفيه ذلك في أي ~~موضع شاء من تلك الحاضرة والقرية إن كانت أقطارها بعيدة وللحمل في ذلك ~~مؤونة وتشاحا في ذلك ومن عقد صفقة السلم في داره أوفاه البائع ذلك هنالك ~~وبالله التوفيق PageV00P341 # باب بيع ما سلم فيه من العروض قبل القبض من البائع وغيره من أسلم في شيء ~~من العروض كلها الكتان والقطن والعصفر والصوف والحديد والنحاس والدواب ~~والرقيق والثياب وسائر الحيوان والعروض وكل ما عدا ms354 المأكول والمشروب فحل ~~أجل ما سلم فيه أخذ ما شاء أدنى عينا أو أقل كيلا أو وزنا أو عددا أو أجود ~~عينا أو أكثر كيلا أو أكثر وزنا أو عددا كيف شاء من ذلك كله إذا حل أجل ما ~~سلم فيه وقبض ما أخذ قبل أن يفترقا فإن تأخر ذلك لم يجز وكان من باب الكالئ ~~بالكالئ ولا بأس ببيع ذلك كله من المسلم إليه من جميع الأشياء كلها بعد أن ~~يكون ما يبيعه منه مخالفا لما نقده فيه ويتعجل ذلك أيضا ولا يؤخره فإن آخره ~~صار من الكالئ بالكالئ ولا بأس أن يبيعه أيضا من بائعه بمثل ما أسلم إليه ~~فيه في صفته وكيله ووزنه أو أقل أو أدنى عند محل الأجل أو قبله أو بعده فإن ~~أسلم إليه فيه ذهبا فجائز أن يبيعه منه بذهب مثله أو أدنى منه وزنا وعينا ~~ولا يجوز أن يأخذ منه أكثر منها من ذهب ولا أرفع عينا وكذلك الفضة وإن كان ~~أسلم عرضا في عرض فجائز أن يبيعه منه قبل أجله وبعده بمثل عرضه الذي أسلم ~~فيه أو أدنى منه عينا أو أقل وزنا أو كيلا أو عددا يعجل ذلك ولا يؤخره على ~~ما مضى في باب بيع العروض بعضها ببعض نقدا أو نسيئة ولا يجوز أن يأخذ منه ~~أجود عينا ولا أكثر منه عددا ولا وزنا ولا كيلا معجلا ولا مؤجلا ولا يأخذ ~~ذهبا من فضة ولا فضة من ذهب وكل من أسلم ذهبا في عرض من العروض لم يجز له ~~أن يبيعه من بائعه قبل قبضه بشيء من الورق وكذلك لو كان رأس المال ورقا لم ~~يجز له أن يبيعه منه قبل قبضه بشيء من الورق وكذلك لو كان رأس المال ورقا ~~لم يجز له أن يبيعه من قبل قبضه بشيء من الذهب وأما بيع ما سلمت فيه من ~~العروض كلها من غير بائعها فلا بأس بذلك قبل قبضه عند أجله أو قبل أجله بما ~~شئت من الثمن كله بمثل ms355 نقدك أو أكثر وزنا أو أجود عينا أو أقل وزنا أو أدنى ~~عينا أو بما شئت من العروض كلها وهذا كله فيما عدا المأكول والمشروب وأما ~~المأكول والمشروب من الأدام والطعام كله فلا يباع شيء منه قبل أن يقبض ~~ويستوفى لا من بائعه ولا من غيره على ما مضى في الأبواب المتقدمة من هذا ~~الكتاب PageV00P342 # باب بيع الخيار اشتراط الخيار بين المتبايعين جائز في كل ما يتبايعان به ~~ما خلا الصرف والطعام بالطعام كله اداما أو قوتا أو فاكهة على ما قدمنا في ~~مواضعه من هذا الجزء ومن لم يشترط الخيار في عقد صفقته لم يجب له وخيار ~~المجلس عند مالك باطل وعقد البيع بالقول عنده لازم والخيار أكثر من ثلاثة ~~أيام عنده جائز لمن اشترطه ولو اختلفا في مدة الخيار ضرب للسلعة مدة معلومة ~~مثلها وليس للخيار عنده حد موقت لا يتجاوز وإنما هو على حال السلعة فمدة ~~خيار المتبايعين في البز والثياب كلها والسلع والحبوب المدخرة المأكولة ~~وغير المأكولة من سائر العروض ما بينه وبين ثلاثة أيام وفي الرقيق ما بينه ~~وبين جمعة وفي الدواب ركوب البريد ونحوه وفي الدور وسائر العقار ما بينه ~~وبين الشهر وفي الأطعمة المبيعة في الأسواق التي لا بقاء لها والحيتان ~~والفواكه الرطبة الساعة ونحوها وأقلها مدة الحيتان الطرية ولا يجاوز في شيء ~~من هذه الأشياء مدة الخيار المرسوم لها ولكل صنف على قدر ما يرى لها ما لم ~~يخف عليه التغيير ولا يجوز اشتراط النقد في بيع الخيار فإن نقد المشتري ~~الثمن بغير شرط فأرجو أن يكون ذلك واسعا وكذلك لا يجوز شرط النقد في سلعة ~~غائبة ما كانت حيوانا أو غيره إلا أن يكون موضعها على مثل اليوم واليومين ~~ونحو ذلك إلا في الدور والأرضين فإنه يجوز النقد فيها بشرط وإن كانت غائبة ~~وجائز اشتراط الخيار للبائع أو للمشتري أولهما جميعا وجائز أن يشترط كل ~~واحد منهما الخيار لغيره كقولك إن رضي فلان أو على مشورة فلان إلا أن يكون ~~فلان ms356 غائبا غيبة بعيدة فإن كان ذلك لم ينعقد البيع على ذلك ولم يجز ومن ~~اشترط الخيار انتظر خياره فإن اختار إمضاء البيع مضى وإن اختار فسخه بطل ~~ولا يسقط خياره إلا بإمضاء البيع وانقضاء مدة الخيار أو بتصرفه في السلعة ~~تصرف اختيار ومن اشترى سلعة على أن يستأمر ويشاور ولم يسم أحدا وفسخ البيع ~~قبل المؤامرة والمشاورة فذلك له ولو اشترط خيار رجل بعينه تمكن له مشاورته ~~في مدة خيار تلك السلعة لم يكن له فسخ البيع قبل اختيار ذلك الرجل إلا أن ~~يموت فيكون الخيار عندئذ له دون ورثة الرجل ومن اشترى شيئا بالخيار وجاء به ~~بعد مدة الخيار بيسير كان له رده وإن تطاول ذلك لزمه أخذه PageV00P343 # وإن اشترط البائع والمبتاع الخيار لأنفسهما جميعا فاختار أحدهما إمضاء ~~البيع واختار الآخر فسخه فالقول قول من اختار الفسخ منهما وكل من اشترى ~~بالخيار وتلف عند المشتري في مدة الخيار نظر فإن كان ما تلف من ذلك ظاهرا ~~بينا مما لا يغاب عليه كانت المصيبة فيه من البائع وما خفي من ذلك ولم يظهر ~~فمصيبته من المشتري القابض له إلا أن تقوم له بينة على تلفه فيسقط عنه ~~ضمانه وما تلف من ذلك في يد البائع أو غيره ولم يكن بيد المشتري فالمصيبة ~~فيه أبدا من البائع دون المشتري وهو قول مالك والليث ومن اشترى من رجل ~~ثوبين وبان بهما إلى نفسه على أن يأخذ مختارا أيهما شاء فضاع أحدهما قبل ~~اختياره لزمه نصف قيمته وكان له رد الآخر إن شاء وقيل هو شريك فيما تلف ~~وفيما بقي عليه بنصف ثمن التالف ونصف ثمن الباقي وإن ظهر تلفه لأن الشراء ~~قد وجب له في أحدهما ولم يكن له ردهما جميعا وهذا إذا كان ثمن كل واحد ~~منهما سواء وهذا عندهم من باب بيع شاة من غنم تختارها أو ثوب من ثياب ~~يختاره ومن أخذ ثوبين على أنه بالخيار إن شاء اشترى أحدهما أو ردهما جميعا ~~فتلف أحدهما قبل اختياره فإن بان ms357 تلفه فمصيبته من بائعه وللمشتري الخيار في ~~الثاني منهما بعد أن يأخذه بالثمن أو يرده وإن تلفا جميعا ضمن أحدهما ولا ~~ضمان في الآخر وسواء قامت له بينة على تلفه أم لا وسواء صدقه البائع أم لا ~~ومن اشترى ثوبين من رجلين على الخيار ثم اختلطا ولم يتميزا له لزمه البيع ~~فيهما وسقط خياره ونفقة الحيوان في شراء الخيار على البائع وما دخل في ذلك ~~من نقص فعلى البائع ولا خيار للمتبايعين عند مالك رحمه الله بعد تمام ~~الكلام بينهما والفراغ من العقد إلا أن يشترطاه باب بيع المرابحة البيع ~~جائز مساومة ومرابحة فأما المرابحة فإنه يجوز بيع المرابحة على ربح معلوم ~~بعد أن يعرف رأس المال ويبلغه فإن تغيرت السلعة لم يبعها مرابحة حتى يبين ~~ومتى دخلها نقص لم يبعها مرابحة حتى يبين فكذلك ما حالت سوقه ولا ما اشترى ~~فنقد خلاف النقد الجاري في ذلك الوقت لا يبيع شيئا من ذلك مرابحة حتى يبين ~~ومن اشترى سلعة بعرض من العروض لم PageV00P344 # يبعها مرابحة حتى يبين فإن بين جاز وكان على المشتري مثل تلك السلعة في ~~صفتها ويكون على ما سميا من الربح وغير مالك لا يجيز ذلك لأنه بيع على مثل ~~تلك السلعة في غير سلم مضمون فأشبه بيع ما ليس عندك وهو قول أشهب ولا بأس ~~أن يبيع ما اشترى من أبيه وابنه وعبده مرابحة دون أن يبين إن لم يكن في ~~شرائه محاباة ولو كذب في بيع المرابحة كان المشتري بالخيار إذا ثبت خلاف ما ~~قال في شراء السلعة إن أحب أن يأخذها بجميع الثمن أخذ وإن أحب أن يرد رد ~~وفسخ البيع فإن فاتت السلعة وظهر على كذبه حط عن المشتري مقدار الكذب وحصته ~~من الربح إلا أن تكون قيمة السلعة كرأس المال في الثمن أو أكثر فلا يحط منه ~~شيء لأن الذي يلزم البائع في هذا الأقل من الثمن أو القيمة وكذلك الحكم في ~~الخيانة كلها في باب المرابحة إذا كتم شيئا يلزمه بيانه ms358 مما يحط من الثمن ~~ولا يقبل قول المشتري في الخيانة إلا ببينة عدل ومن باع سلعة بثمن معلوم ~~مرابحة ثم أخبر أن ثمنها أقل مما ذكره أولا وأنه غلط في ذلك ولم يرض ~~المشتري الربح الأول فسخ البيع بينهما إلا أن يتراضيا على شيء فيجوز فإن ~~فاتت السلعة في يد مشتريها لزمته قيمته ما لم ينقص من رأس ماله الذي رجع ~~إليه والربح على حسابه وما لم يزد على الثمن الذي وافقه عليه أولا وإن ذكر ~~أن ثمنها أكثر مما أخبر به أولا لم يقبل قوله إلا ببينة فإن قامت له على ~~ذلك بينة والسلعة قائمة فسخ البيع بينهما إلا أن يتراضيا على شيء فيجوز وإن ~~فاتت السلعة في يد مشتريها ضمن قيمتها ما لم يزد على الثمن الذي أخبر به ~~ثانيا وربحه على حسابه ما لم ينقص عن الذي أخبر به أولا وربحه بحسابه ولا ~~يحسب التاجر في سلعته بنفقة نفسه كان المال له أو كان قراضا وكذلك لا يحسب ~~أجرة السمسار وأجرة الشد والطي وكراء البيت فأما كراء الحمولة ونقل المتاع ~~من بلد إلى بلد والنفقة على الرقيق فإنه يحسب في أصل الثمن ولا يحسب ربح ~~ذلك إلا أن يشترط ربحه على ذلك بعد بيانه للمشتري فربحه فيها على ذلك وقد ~~قيل أنه يحسب أجرة السمسار وقال به طائفة من أصحابه والأول تحصيل مذهبه ~~ويحسب الصبغ والخياطة والقصارة والتطريز وكل ما فيه تأثير في عين السلعة ~~وزيادة فيها ويحسب لذلك حظه من الربح إذا كان البيع للعشرة أحد عشر ونحو ~~ذلك وإن كان ربحا في الجملة دخل ذلك فيه PageV00P345 # كتاب العيوب باب المصراة ومن اشترى شاة أو بقرة أو ناقة مصراة وهو لا ~~يعلم بالتصرية فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن شاء أمسكها وإن شاء ردها ~~ورد معها صاعا من تمر والتصرية أن يمسك عن حلاب الشاة أو الناقة أو البقرة ~~حتى يعظم ضرعها فيشتريها المشتري على ذلك ثم يحلبها مرتين أو ثلاثا فالمرة ~~الأولى هو لبن ms359 التصرية ثم يحلبها بعد ذلك مرة أو مرتين ليختبرها فيتبين له ~~بنقصان لبنها وضرعها أنها مصراة ويريد ردها فإن ردها رد معها صاعا من تمر ~~للبن التصرية إلا أن يكون من عيشه في الأغلب الحنطة كأهل مصر فيرد معها ~~صاعا من حنطة عند مالك وقال ابن شهاب يرد معها صاعا من تمر أو مدا من بر ~~قال ابن القاسم ولو حلبها حلبة ثانية وأراد ردها كان ذلك له لأنه لا يعرف ~~حقيقة حلابها إلا بالحلبة الثانية ولو حلبها ثالثة كان منه رضى بعيبها ولم ~~يردها ولا يرد معها لبنها وإنما يرد معها صاعا من تمر أو صاع حنطة على ما ~~ذكرنا لأنه يدخله عند مالك وأصحابه بيع الطعام قبل استيفائه وإن شاء رب ~~الشاة أن يأخذها بغير تمر ولا حنطة ولا لبن كان ذلك له PageV00P346 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ~~تسليما باب جامع الرد بالعيب ومن اشترى شاة للبنها حين ابان لبنها في غير ~~مصراة ولم يبين له البائع قدر حلابها فحلبها المشتري ولم يرضها لقلة لبنها ~~فله أن يردها إذا كان لا يحلب منها لبن مثلها لأنه عيب علمه فكتمه كما لو ~~باعه طعاما جزافا قد عرف كيله فكتمه هذا قول ابن القاسم ولو اشتراها في غير ~~أوان لم يكن له ردها لأنه قد اشترى لحمها وغير ذلك والناس قد يدفعون في ثمن ~~الشاة اللبون للبنها وان اشتراها من البائع وباعها من حينه ولم يحلبها ولا ~~عرف مقدار حلابها لم يكن للذي ابتاعها ردها لقلة لبنها لأنه لم يشترط له ~~شيئا ومن وجد بما ابتاعها ردها لقلة لبنها لأنه لم يشترط له شيئا ومن وجد ~~بما ابتاعه عيبا كان عند البائع أي عيب كان إذا نقص من الثمن ورغب الناس ~~عنه فله الخيار في الاستمساك بكل الثمن أو الرد ما لم يرض امساكه بعد علمه ~~بالعيب لأن ذلك كله فوت والرهن والإجارة ليس بفوت ومتى رجع إليه الشيء ~~المعيب رده وإذا ms360 باع العبد ثم علم أن به عيبا لم يكن له شيء ولا يسمع قوله ~~فإن رجع إليه بالشراء أو بوجه ما كان له القيام بالعيب وقد قيل بيع العبد ~~في هذا كموته وعتقه ويرجع على البائع بأرش عيبه وقيل إن كان نقص من ثمنه ~~لأجل عيبه فظن أن العيب قد حدث عنده ثم علم بأنه كان قديما عند بائعه كان ~~له أن يرجع بأرش العيب عليه ومن مات بعد ان ظهر على عيب في سلعة اشتراها ~~وأراد ردها كان الخيار لورثته في ردها وحبسها وليس الهزال ولا السمن في ~~الرقيق بما تعين من الرد بالعيب لمن شاء ذلك وليس له أن سمنت حبسها وأخذ ~~أرشها وانما له حبسها بغير شيء أو ردها بعيب وجده فيها حتى يرد معها ما ~~نقصها العجف عنده ولو اشتراها عجفاء فسمنت عنده ففيها قولان أحدهما أنه ~~بالخيار في ردها أو في حبسها وأخذ أرشها والآخر ان حبسها لم يكن له أرش على ~~ما تقدم وهو PageV00P347 # أولى ومن اشترى أمة بعيب فوطئها قبل علمه بعيبها كان له ردها ان شاء إذا ~~علم بعيبها ويرجع على البائع بثمنها كاملا ان كانت ثيبا وان كانت بكرا ردها ~~ورد معها ما نقصها وطؤه ورجع بثمنها ولو وطئها بعد علمه بعبيبها لزمه ~~عبيبها ولم يرجع على بائعها بشيء وكان ذلك منه رضى بها ولو ادعى البائع ~~عليه أنه وطئها بعد علمه بعيبها وزعم أنه أخبره بذلك من يثق بخبره أو ذكر ~~أنه قد أقر عنده بذلك والمشتري منكر كانت اليمين عليه انه ما وطئها بعد ~~علمه بالعيب لم يكن له ردها ولا أرش له والاستحاضة عيب ترد به ان لم يبين ~~به ومن اشترى دابة معيبة ثم ثم ظهر على عيبها في سفر فركبها مضطرا إلى ~~ركوبها ففيها لمالك قولان أحدهما أن له ردها والآخر ليس له ردها وقد لزمه ~~عيبها لركوبه لها وما حدث من العيب بالعبد وشبهه بعد عقد الصفقة فهو من ~~المبتاع وسواء حدث ذلك قبل القبض ms361 أو بعده وكذلك سائر السلع إلا فيما يحتاج ~~قبضها إلى الكيل والوزن وما استغل المبتاع من غلة أو خراج من المعيب ثم رده ~~فهو له ليس عليه رد شيء لأن الغلة والخراج بالضمان ومن باع عبدا بعيب فكتمه ~~ومات العبد من ذلك العيب وقامت البينة انه دلس عليه به أو أقر بذلك بائعه ~~والتدليس أن يعلم البائع بالعيب ثم يبيع ولا يذكر العيب للمشتري فمصيبته من ~~البائع وإن مات من عيب سواه رجع المشتري على البائع بمبلغ أرش العيب الذي ~~دلس به عليه غير ذلك ومن اشترى أشياء في صفقة أو جماعة حيوان أو عروض في ~~صفقة ثم وجد ببعضها عيبا فإن كان في أقل ذلك وأيسره وليس بوجهه رد المعيب ~~بحصته من الثمن وإن كان العيب في أكثر الشيء ووجهه وموضع الفضل فيما يرى ~~كان بالخيار في التماسك بالجميع ولا شيء له أورد الجميع وأخذ الثمن كله ومن ~~اشترى سلعة معيبة ثم زال العيب عنده قبل قيامه في عيبها سقط قيامه وخياره ~~ولم يكن له الرد إلا أن يكون عيبا لا يؤمن عوده أو يكون ثابتا ضرره ومن ~~اشترى عبدا له زوجة وهو لا يعلم ثم علم فأراد رده فطلق العبد زوجته لم يكن ~~له رده وقد قيل له رده ولم يختلف قول مالك في الأمة يطلع مشتريها على أن ~~لها زوجا فيطلقها الزوج قبل ردها ان طلاقها لا يسقط خيارالمشتري في الرد ~~والامساك بعيب الزوجية والعيوب التي يجب بها الرد في الرقيق الجنون والجذام ~~والبرص والعسر PageV00P348 # والخصي والرتق والإفضاء والزعتر وبياض الشعر والعمى والعور والصمم والبخر ~~وكل عيب ينقص من الثمن ويرغب الناس عنه فالرد به واجب لمن طلبه وكذلك السلع ~~كلها على اختلاف أنواعها وما لا ينقص من الثمن فلا رد فيه إلا الخصي والعمى ~~باب البراءة من العيوب لا يجوز بيع البراءة في شيء من السلع المأكولة ~~والمشروبة ولا غيرها من العروض كلها الا الرقيق خاصة ولا يبرأ من باع ~~بالبراءة في غير الرقيق الا مما ms362 عينه وسماه ووقف المبتاع عليه فنظر إله ~~وإذا تبرأ البائع في الرقيق إلى المبتاع من العيوب وباع منه على البراءة لم ~~يبرأ من عيب علمه ويبرأ من العيب إذا لم يعلمه ويحلف عليه انه ما يعلمه ان ~~ادعى المبتاع عليه ومن باع بالبراءة فقد برئ من عهدة الثلاث وعهدة السنة ~~ومن كل عيب لم يعلمه به وبيع السلطان على المفلس وفي الغنائم بيع براءة ~~وهذا ما لم يختلف فيه قول مالك واختلف قوله في البراءة في غير الرقيق من ~~الحيوان وفي بيع الميراث فقال مرة إن بيع البراءة في ذلك نافع ثم رجع عن ~~ذلك ولا يبرأ من عيب الأبق من تبرأ به حتى يسمي كم غاب من المدة والمسافة ~~وكذلك سائر العيوب لا يبرأ منها حتى يوقف المشتري عليها ويستوي علمهما فيها ~~ولا يخفي عنه شيء منها ولا يبرأ من السرقة حتى يسمي ما ظهر عليه منها ولا ~~من الجنون حتى يسمي كم يصرع في الشهر أو في الجمعة أو نحو ذلك ولو أوقفه ~~على عيب علمه في بيع البراءة ثم اطلع المبتاع على عيب آخر لم يعلمه البائع ~~فلا تباع عليه في ذلك ولا تجوز البراءة من الحمل في الجارية المرتفعة ويجوز ~~في وخش الرقيق ما لم يقر البائع بوطئها وجعل ابن القاسم بيع الجارية ~~المرتفعة بالبراءة من حملها بيعا فاسدا وان لم يقر البائع بوطئها وما كان ~~عيبه في جوفه كالخشب والجوز والقثاء لا يرى ثم أصيب بعد قطعه أو كسره ~~فالمصيبة فيه من المشتري ما خلا البيض فالمصيبة فيه من البائع على اختلاف ~~في ذلك PageV00P349 # باب اختلاف المتبايعين في العيب إذا ادعى المبتاع عيبا بالبيع وأنكر ~~البائع كلف المبتاع البينة عليه من أهل البصر به فان شهدوا انه عيب قديم ~~قبل التبايع ينقص من الثمن رده والعيوب ثلاثة أقسام عيب يحدث بالمبيع بعد ~~البيع ولا يمكن أن يكون قبل أمر البيع فهذا لا قيام فيه للمبتاع ومصيبته ~~منه لأنه حدث عنده وعيب قديم قبل امر التبايع ms363 لا يمكن أن يحدث مثله بعد ~~البيع فهذا للمشتري أن يرد به ان شاء أو يمسك على حسب ما ذكرنا في باب جامع ~~الرد بالعيب وعيب يمكن أن يكون مثله قديما عند البائع ويمكن أن يحدث عند ~~المبتاع فإن كان ذلك كلف المشتري البينة على أنه كان ذلك العيب عند البائع ~~وأنه بالمبيع في مدة أقدم من أمد البيع يشهد بذلك أهل المعرفة ان شهد له ~~بذلك عدول من أهل البصر بعيب تلك السلعة وكان ذلك العيب ينقص من الثمن ردها ~~حيوانا كانت السلعة أو ما كانت وكذلك لو أقر له البائع ذلك وان قال البائع ~~هذا العيب حدث عند المشتري ولم تكن للمشتري بينة حلف البائع لقد باعه وما ~~به عيب أو ما به ذلك العيب الذي ذكره فإن كان عيبا ظاهرا حلف على البت وان ~~كان عيبا باطنا حلف على العلم وقد قيل إنه يحلف على البتات في الوجهين فإن ~~نكل حلف المشتري على البتات وقد قيل أنه يحلف أنه ما يعلم هذا العيب حدث ~~عنده ثم يرد فإن نكل لزمه ولا شيء عليه ومن اشترى سلعة فوجد بها عيبين ~~أحدهما قديم والآخر مما يقدم ويحدث مثله كان له ردها بالعيب القديم وعليه ~~اليمين ما حدث عنده العيب الآخر باب إذا حدث عند المشتري عيب من فعله أو ~~غير فعله ثم وجد عيبا كان عند البائع من حدث عنده عيب بما اشتراه ثم علم ~~بعيب كان به عند البائع فإن كان العيب الذي حدث عند المشتري خفيفا لا ينقص ~~من الثمن الا ما لا قد له مثل الحمى الخفيفة في الرقيق والصداع والرمد ~~الخفيف أو صدع جسم أو كي خفيف أو وجع ليس بمخوف رده على البائع بالعيب الذي ~~كان به بما PageV00P350 # ينقص من الثمن ولا شيء عليه وإن كان العيب الذي حدث عده ينقص من الثمن ~~ولم يمكن عيبا مفسدا رده أيضا ورد ما نقصه العيب الحادث عنده وإن كان عيبا ~~مفسدا رجع بأرش العيب الذي وجد ms364 به مما كان عند البائع وحبس العبد وقد قيل ~~أن له الخيار في العيب المفسد إن حدث عنده بين أن يردالمبيع وما نقصه العيب ~~الحادث عنده وبين أن يمسكه ويرجع بأرش العيب الذي وجه به وسواء كان البائع ~~دلس أو لم يدلس في الرقيق خاصة وليس الرقيق في ذلك كغيره عندهم ومن باع ~~ثوبا فقطعه المشتري وخاطه ثم ظهر منه على عيب كان عند البائع فإلإن كان ~~البائع كتمه العيب رده ورجع عليه بقيمة الخياطة وأخذ الثمن موفرا ولا شيء ~~عليه مما نقصه الطقع لأن البائع سلطه على ذلك وأذن له فيه إذا دلس له ~~بالعيب وكتمه ذلك هذا إذا قطعه المشتري قطع مثله وكان قطعه فسادا ثم رده ~~بالعيب الذي دلس به البائع رد قيمة ما نقصه القطع وإن كان البائع لم يعلم ~~بالعيب فالمشتري بالخيار بين أن يرده ويرد ما نقصه القطع وقيمة الخياطة ~~داخلة في قيمته وبين أن يمسكه ويأخذ أرش العيب وللبائع أن يحلف المشتري ما ~~علم بالعيب قبل القطع ولا لبسه بعد العلم وإن ظهر المشتري على العيب قبل ~~القطع كان مخيرا بين أن يمسكه ولا شيء له وبين أن يرده ويأخذ الثمن سواء ~~كان البائع علم بالعيب أو لم يعلم ولو وحج المشتري عيبا بالثوب كان عند ~~البائع وهو قد صبغ الثوب صبغا زاد في ثمنه أو عمل فيه عملا يزيد في قيمته ~~كان بالخيار إن شاء أآخذ من البائع قيمة العيب ولبس الثوب وإن شاء رده وكان ~~شريكا للبائع بما زاد فيه عمله وهذا معنى قول مالك في الموطأ باب عهدة ~~المبيع والمواضعة عهدة المبيع على البائع في حياته وفي تركته بعد وفاته إلا ~~أن يضمنها عنه ضامن وإذا قال الوكيل عند البيع أبيع لفلان هذا الشيء أو ~~اشتريه لفلان فالعهدة على فلان دون الوكيل والثمن عليه إن أقر فلان بذلك أو ~~قامت به بينة وإذا لم يقل إنه لفلان فالثمن والعهدة على الوكيل ومتى تبرأ ~~الوكيل أنه يبيع أو يشتري لغيره فهو ms365 كالمنادي أو الأجير أو الوصي أو ~~PageV00P351 # السلطان لا تباعة على واحد من هؤلاء وإن لم يبين الوكيل وسكت فالعهدة ~~علييه والتبعة في الثمن وكل ما قبضه المبتاع وبان به إلى نفسه مع جميع ~~الشياء المبيعة كلها مكيلة أو موزونة أو معدودة بما ينقبض به ذلك الشيء على ~~سنته والعرف المعهود فيه وكذلك الجزاف كله من احليوان وغيره فمصيبة ما ينزل ~~بالمبيع ويحدث به بعد القبض من المشتري ولا تباعة فيه على البائع إلا ما ~~قدمنا في باب الجوائح في الثمار وما يباع من الرقيق على غير البراءة فإن ~~مالكا وأصحابه ذهبوا إلى أن ما يحدث في الرقيق كله من الآفات العارضة له ~~والنازلة من الموت وغيره من الإباق وشبهه من الغرق والقتل والجراح وسائر ~~الثوب والنقصان فالمصيبة في ذلك كله من البائع تمام ثلاثة أيام بلياليها من ~~بعد يوم العقد إلا أن تنعقد الصفقة في الرأس صبيحة اليوم عند طلوع الشمس أو ~~قرب ذلك فيعتد بذلك اليوم وإلا فلا تحسب الأيام الثلاثة إلا بعد اليوم الذي ~~تنعقد فيه الصفقة فإن جرح العبد في أيام العهدة فأرش جرحه للبائع لأن ~~المصيبة منه والمشتري بالخيار إن شاء أخذه بما حدث فيه بجميع الثمن وإن شاء ~~ترك ثم عهدة السنة من الجنون والجذام والبرص خاصة في هذه الثلاثة الأدواء ~~أن حدث منها بالعبد أو الوليدة شيء في السنة كان المشتري أيضا بالخيار في ~~الإمساك والرد وعهدة السنة تستقبل بعد هذه الثلاثة وقيل عهدة الثلاث داخلة ~~في عهدة السنة وعهدة السنة من يوم وقع البيع فإذا مضت السنة فقد برئ البائع ~~من العهدة كلها ويكره النقد في عهدة الثلاث بشرط ولا بأس أن يطوع االمشتري ~~بالنقد من غير شرط ولا بأس أن يطوع بالنقد في عهدة السنة وما باع القاضي من ~~مال المفلس واليتيم والغريم فهو كبيع البراءة وقد روي عن مالك أن عهدة ~~الثلاثة وعهدة السنة لا يقضى فيها إلا بالمدينة خاصة أو على قوم يشترطونها ~~في سائر الآفاق ويلتزمونها وهذا أحب إلي ms366 ومن هذا الباب المواضعة وذلك وضع ~~الجارية المرتفعة الثمن من جواري الوطء إذا بيعت على يدي عدل حتى تحيض وذلك ~~لا يعرف إلا بثقات النساء ولا يكون العدل في ذلك إلا لمن له الثقة من نسائه ~~أو يكون العدل امرأة ثقة أو نساء ثقات فإن وضع عنها ثمنها على يدي عدل حتى ~~تحيض فحسن ولو بقي ثمنها على المشتري حتى تخرج سالمة من المواضعة ولا ينقده ~~حتى تحيض الجارية فإن نقده المبتاع بغير شرط عليه PageV00P352 # للبائع جاز وكل ما حدث بها في المواضعة فهو من البائع ومصيبتها من البائع ~~أبدا ونفقتها عليه حتى تخرج سالمة من المواضعة بظهور دم الحيضة ولو اشتراها ~~أو هي في أول دم حيضتها اعتدا جميعا بها إذا كانت حيضة لا شك فيها وإن زادت ~~الجارية على أيامها في المواضعة زيادة بينة تكون ضررا بالمبتاع فسخ البيع ~~بينهما باجتهاد السلطان في ذلك وقد قيل ينتظر خمسة وأربعين يوما وقد قيل لا ~~خيار للمشتري فيها حتى تبلغ ثلاثة أشهر وقد قيل لا خيال له وإن ارتابت حتى ~~تبلغ تسعة أشهر والاستحاضة عيب ترد منه إن لم يبين به وعهدة الثلاث داخلة ~~في عهدة المواضعة وقيل أنها غير داخلة في المواضعة والمعمول به في ذلك ~~عندهم أنها بعد طهر دم الحيض وأحب إلي أن لا عهدة ثلاث بعد خروجها سالمة من ~~المواضعة وأما الجواري غير المرتفعات من الوخش وشبهه من الخدم اللاتي لغير ~~المتعة فلا مواضعة فيهن وحسب المشتري يشتري لنفسه باب الحكم في الرجوع بقدر ~~العيب وتفريق الصفقة وحكم الغلة في الاستحقاق وفي الرد بالعيب العمل في ~~معرفة قيمة العيب إذا وجب على البائع لفوت المبيع عند البائع على ما قدمت ~~لك وأوجب ذلك على المبتاع أن تقوم السلعة يوم اشتراها صحيحة وتقوم بالعيب ~~يوم باعها معيبة فإن كان العيب سدسها أو خمسها أو ثمنها رجع بسدس الثمن أو ~~خمسه أو ثمنه وإن أراد المبتاع أن يرد السلعة ويرد معها ما نقصها العيب ~~عنده قومت بالعيب الذي ms367 باعها به يوم البيع وقومت بالعيب الذي حدث فيها لو ~~كان بها يوم اشتراها فإن كان العيب الذي حدث بها سدسها أو خمسها أو عشرها ~~رد سدس ما بقي من الثمن أو خمسه أو عشره بعدما طرح من الثمن ما أصاب العيب ~~الذي دلس به البائع وعلى هذا العمل فيما قل أو كثر في هذا الباب ومن اشترى ~~عبدين صفقة واحدة فاستحق أحدهما بحرية أو غيرها نظر في الحر أو المستحق فإن ~~كان وجه العبدين أو من أجله اشترى رد الباقي وإن لم يكن كذلك لزمه بحصته من ~~الثمن يقسم على الحر لو كان عبدا ولو قبض المشتري PageV00P353 # العبدين وقد مات أحدهما في عهدة الثلاث وادعى أن الميت أرفع العبدين ~~وأكثرهما ثمنا وقال البائع بل أقلهما ثمنا فالقول قول البائع عند ابن ~~القاسم إن كان قبض الثمن لأنه المأخوذ منه وقال أشهب القول قول البائع قبض ~~أو لم يقبض لأنه حق قد ثبت له فالقول قوله لأن المبتاع مدعى عليه روى ذلك ~~عنهما جميعا أصبغ وقول أشهب أحب إلي وبه أقول وغلة العبد للمشتري وخراجه ~~وكذلك النخل والعقار كله من الدور وغيرها ولو كانت هبة واستحقت النخل بيد ~~الموهوب له كانت الغلة للمتسحق ومن اشترى زوجين من شيء من الأشياء مثل ~~الخفين ومصراعي الباب والخرج والجوربين وما أشبه ذلك فوجد بأحادهما عيبا لم ~~يفرق على البائع صفقته ولم يكن للمشتري أن يرد المعيب وحده وإنما يردهما ~~جميعا أو يحبسها جميعا ولو اشترى جارية بعبد واستولد الجارية واستحق العبد ~~أو وجد حرا أو مدبرا كان عليه قيمة الجارية لا غير وكذلك لو أعتقها كان له ~~عليه قيمتها ونفذ العتق ومن اشترى جارية فاتسحقت فلا شيء عليه في طئها بكرا ~~كانت أو ثيبا ومن اشترى شيئا فاستحق بعضه فإن كان المستحق جل المبيع أو وجه ~~الصفقة رده كله وأخذ رأس ماله إلا أن يشاء أن يتماسك بما بقي بحصته من ~~الثمن فذلك له وسواء كان قبل القبض أو بعده وإذا استحق بعض ms368 الحنطة فالمشتري ~~بالخيار إن شاء احتبس بما بقي من حصته من الثمن وإن شاء رد وإن وجد ببعضه ~~عيبا لم يكن له أن يرد بعضا دون بعض وقد أفردنا للاستحقاق بلبل ملفيل في ~~الأقضية والحمد لله وحده باب جملة من البيوع الفاسدة والحكم فيها كل ما ~~تقدم في كتابنا هذا من أوله في سائر أبوابه من الصروف وأبواب الربا وكل ما ~~لا يجوز بيعه ولا العقد عليه ولا العمل في البيوع به فهو من البيوع الفاسدة ~~وكذلك ما جاءت الآثار بالنهي عنه إلا أن لها أحكاما وسنذكرها في آخر هذا ~~الكتاب ونذكر وجوه أحكامها عند مال رحمه الله هنالك إن شاء الله فمن البيوع ~~الفسادة عند مالك وأصحابه البيع بعد النداء الثاني إذا قعد PageV00P354 # الإمام يوم الجمعة على المنبر قال ابن نافع وابن القاسم عن مالك إنما كان ~~نداءان فزيد الثالث وإنما يكره البيع بعد الثاني الذي بعد قعود الإمام ولم ~~يختلفوا في فسخ البيع أو أدرك واختلفوا فيه إذا فات فقيل لا قيمة فيه لأنه ~~حرم لوقته لا لغير ذلك قاله ابن عبدوس وقيل بل فيه القيمة كسائر البيوع ~~الفاسدة وقال ابن القاسم قيمتها حين قبضها المشتري وقال أشهب قيمتها بعد ~~الصلاة قال ابن حبيب هذا أحب إلي كالثمر يباع قبل بدو صلاحه ففيه القيمة ~~حين يحل بيعه ومن البيوع الفاسدة أن يسلم في زرع بعينه قبل أن يفرك أو في ~~ثمرة بعينها قبل أن تزها ويشترط قبض الزرع بعد اليبس وقبض الثمرة بعد طيبها ~~ثم فات بالقبض بعد اليبس والإزهاء فإهن كان ذلك كان على المشتري أن يؤدي ~~مليكة الزرع بعد اليبس والقيمة يوم الجذاذ لا يوم الشراء وكذلك لو قبض ~~الثمرة رطبه أو رطبا ولم يوجد مثل الثمرة غرم القيمة وللمشتري أجرته في ~~قيامه وجذاذه الثمر وحصاده الزرع ومن ذلك أن يشتري سلعة بعينها حيوانا أو ~~غيره ما عدا العقار كله ويضرب لأخذ المشترى من ذلك أجلا إلا أن يكون قريبا ~~مثل اليوم واليومين والثلاثة ومن ذلك ms369 أن يشتري سلعة بدنانير أو دراهم لا ~~يعرف وزنهها أو بفلوس لا يعرف عددها ومن ذلك اشتراط النقد في العهدة وبيع ~~الخيار وفي المواضعة وفي بيع الغائب بعيدة أكثر من ثلاثة أيام إلا العقار ~~فإنه يجوز النقد فيه بشرط وبغير شرط وأما سوى العقار من بيع الغائب وبيع ~~الخيار وفي المواضعة والعهدة والنقد في ذلك كله بغير شرط جائز لا بأس به ~~ولا يجوز اشتراط النقد في شيء من ذلك كله وما كان مثله ومن ذلك اشتراط ~~البراءة من الحمل في العالي من الرقيق ومن ذلك عندهم أن ينقد المشتري ~~البائع فيما لم ينقد هو فيه ومن ذلك شراء مالم يوصف ولم يراع خيار الرؤية ~~ومن ذلك أن يشتري سلعة لحكمه أو غيره أو بقيمتها عند أهل البصر بها أو بما ~~تبلغ في السوق ومن ذلك عند بعض أصحاب مالك أن يجمع رجلان سلعتيهما ثوبين أو ~~غيرهما فيبيعانهما صفقة واحدة ومن أصحاب مالك من أجاز ذلك وكذلك اختلفوا ~~فيمن باع أنثى على أنها حامل فأفسده بعضهم وأجازه بعضهم على أنه إن لم ~~يجدها حاملا ردها إلا في الجارية المرتفعة فإنه لا يدرها ولا يرجع بشيء لأن ~~الحمل ينقصها وإنما هو PageV00P355 # عيب تبرأ به وقد قيل إن الحمل إذا كان بينا ظاهرا فلا بأس أن يبيع بشرط ~~أنها حامل والشرط وغير الشرط في ذلك سواء ومن ذلك شراء الدين على المبيت أو ~~على الغائب ومن ذلك شراء ثوب قد نسج بعضه أو ينسج شيء منه على أن ينسج ومن ~~ذلك بيع الشيء على شرط أنه متى جاء بالثمن أقاله أو على أنه متى باعه فهو ~~له بالثمن واختلفوا في بيع المريض المخوف مرضه فأفسده بعضهم على كل حال ~~ومنهم من أجاز بيعه وجعل المحاباة وصية في ثلثه وكلاهما يروي عن مالك فإن ~~كان المشتري وارثا لم يختلفوا في فساد ذلك وكذلك اختلفوا في بيع الزرع ~~القائم اليابس على أن على البائع حصاده ودرسه وذروه فقيل يجوز وقيل لا يجوز ~~ومن ذلك ms370 بيع الجارية على أن يتخذها أم ولد أو على أن لا خرج بها من البلد ~~أو على أن لا يبيعها ولا يهبها أو على أن يدبر العبد أو يكاتبه أو يعتقه ~~غلى أجل فهذا كله بيع فاسد لا يجوز فإن علم به قبل الفوت ووضع البائع الشرط ~~جاز البيع وإن فات قبل هذا رده إلى القيمة إلا أن تكون القيمة أقل من الثمن ~~فلا ينقص منه شيء وقيل لا يجوز البيع وإن وضع الشرط ويفسخ قبل الفوت وإن ~~فات رد إلى القيمة يوم القبض والبيع على شرط العتق البتل جائز ومن ذلك بيع ~~وسلف في صفقة واحدة فإن وضع السلف جاز البيع وإن فات قبل ذلك وكان السلف من ~~المشتري كان للبائع الأكثر من القيمة والثمن لأنه قد رضي بذلك الثمن على أن ~~لا سلف معه وإن كان السلف من البائع كان للبائع الأقل من القيمة أو الثمن ~~لأنه قد رضي به وأسلف معه سلفا ومن ذلك أن يبيع منه السلعة على أنه إن باع ~~فلا نقصان عليه فهذا يرد فإن فاتت السلعة بالبيع كان الربح والخسارة لصاحب ~~السلعة وكان للمشتري أجرة مثله وقيل أنه بيع فاسد وعلى المشتري قيمتها يوم ~~قبضها إذا فاتت وقيل إن كانت جارية فوطئها المشتري فحملت أو لم تحمل ~~فأعقتها أو وهبها أن عليه الثمن الذي اشتراها به والحكم في البيوع الفاسدة ~~أن يفسخ مالم يفت عند المشتري ويرد السلعة إلى ربها والثمن إلى المشتري فإن ~~فاتت عند المشتري بعد قبضه لها رد قيمة ذلك الشيء بالغا ما بلغ كان أكثر من ~~الثمن أو أقل إلا ما ذكرنا في هذا الباب من البيع والسلف وبيع الجارية على ~~أن تتخذ أم ولد وما كان مثله فيما ذكرناه معه والقيمة في البيع الفاسد يقضي ~~بها على المبتاع يوم قبض السلعة لا PageV00P356 # يوم عقد الصفقة هذا ما لم تفت السلعة بفعل المبتاع وما يحدثه فيها بعد ~~قبضه لها فإن كان ذلك ففيها قولان أن القيمة تلزمه يوم قبضها ms371 والآخر أنه ~~يلزمهن قيمتها يوم فوتها وهذا الأقيس والأول ظاهر المذهب وهذا إذا كان ~~المبيع عرضا غير مكيل ولا موزون فإن كان مكيلا أو موزونا رد مكيلته أو وزنه ~~في صفته وحاله وقد قيل إن ما عدا المأكول والمشروب من المكيل أو الموزون لا ~~يرد فيه إلا القيمة كسائر العروض والأول أصح إن شاء الله وكلاهما قول مالك ~~فإن لم يوجد مثل المكيل والموزون رجع فيه إلى القيمة على ما وصفنا يوم قبض ~~السلعة والفوت الذي يوجب القيمة في السلعة على المبتاع في هذا الباب أن ~~يخرج السلعة من يده وملكه ببيع أو عتق أو تدبير أو مكاتبة أو يتصدق أو يهب ~~أو ينمي في يده بقبض أو تختلف أسواقها وقد اختلفوا في اختلاف الأسواق عن ~~مالك وأصحابه بمثل قولهم هل ذلك فوت في البيوع الفاسدة وقد قيل في العتق ~~والكتابة والتدبير إذا كان مليا بالثمن فتلزمه القيمة يوم فوت ذلك وليست ~~حوالة الأسواق عند مالك في العقار فوت والفوت في ذلك أن يخرج عن يده ببيع ~~أو بنيان أو غرس وكذلك كل بنيان أو هدم أو غرس يغيره عن حالها التي كانت ~~عليها فإن فاتت من يده ثم رجعت إلى ملكه قبل أن تتغير أو تتحول أسواقها ~~فإنه يردها وقيل لا يردها إذ قد لزمته القيمة ومن باع سلعة وشرط أن لم ~~ينقده الثمن مشتريها إلى أجل كذا فلا بيع بينهما فهذا بيع مكروه فإن وقع ~~ثبت البيع وسقط الشرط ومصيبة السلعة من البائع حتى يقبضها المشتري وأجمع ~~العلماء على أن تغير الأسواق وحوالتها ليس بفوت في رد المعيب من السلع ~~وأكثرهم لا يرون ذلك فوتا أيضا في البيوع الفاسدة فقف على ذلك حكم ثمن ~~المبيع إذا سكت عن أجله وصفته الثمن أبدا حال إلا أن يذكر المتبايعان له ~~أجلا فيكون إلى أحله وإذا تبايعا بدنانير أو دراهم فهو على نقد البلد الذي ~~يتبايعان فيه إذا كان نقدا واحدا معلوما وإن كانت نقودا مختلفة وسككا ~~متباينة في الانخفاض والارتفاع ms372 فالبيع فاسد حتى يتبين وكذلك إذا كانت ~~دنانير مختلفة القيم جارية في ذلك PageV00P357 # البلد لم يجز البيع حتى يبين ولا يحتاج أن يقول في عقد الصفقة جيادا لأن ~~الذي يجب له جيادا طيبة من النقد الجاري في ذلك الوقت وإن اختلفا في ~~الدنانير والدراهم فقال بعض المعاينين من أهل النظر هو طيب وقال آخرون هو ~~رديء لم يحكم على المدفوع له بأخذه إذا أباه حتى تجتمع الشهادة بطيبه باب ~~حكم السلف وهو القرض السلف كله حال إلا ما ذكر فيه الأجل فهو إلى أجله وليس ~~له مطالبته قبل الأجل ولو رده إليه المقترض قبل الأجل لزمه قبلوه عرضا كان ~~أو عينا إذا رده إليه في المكان الذي أخذه فيه منه وإن رده في غير المكان ~~الذي أخذه فيه لم يلزم ربه قبوله إن كان عرضا فإن كان رضي بذلك جاز وكل ما ~~ليست له حمولة مثل الدنانير والدراهم وشبههما وأراد الذي عليه القرض أن ~~يؤديه بغير ذلك البلد كان ذلك له وأجبر ربه على قبضه ومن استقرض قرضا مما ~~له مؤنة حمل ولم يكن عينا ولم يشترط للقضاء موضعا فإنه يلزمه القضاء في ~~الموضع الذي اقترض فيه ولو لقيه في غير البلد الذي أقرضه فيه فطالبه ~~بالقضاء فيه لم يلزمه ذلك ولزم أن يوكل من يقبضه منه في ذلك البلد الذي ~~اقترضه فيه ولو اصطلحا على القضاء في البلد الآخر كان ذلك جائزا إذا كان ~~بعد حلول الأجل وإن كان قبل حلول الأجل لم يجز واختلف قوله في العين هل له ~~أن يأخذه به حيث وجده فمرة كرهه ومرة أجازه والصحيح أن لصاحب الدين أن يأخذ ~~عين دينه من غريمه حيث وجده إذا كان قد حل أجله وكانت سكة واحدة في ذهب أو ~~ورق ولو أسلف ذهبا أو ورقا فقضاه أجود وأزيد من غير شط كان بينهما جاز ذلك ~~وكره مالك وأكثر أهل العلم أن يزيده في العدد وقالوا إنما الإحسان في ~~القضاء أن يعطيه أجود عينا وأرفع صفة وأما ms373 أن يزيد في الكيل أو الوزن أو ~~العدد فلا وهذا كله إذا كان من غير شرط في حين السلف ولا يجوز شيء من ذلك ~~إذا كان على شرط وكذلك الطعام والعروض كلها إذا قضاه أرفع من صفته فهو شكر ~~من المستقرض وحسن قضاء وإن قضاه دون صفته أو دون كيله أو وزنه فهو تجاوز من ~~المقرض وتمام إحسان ولا يجوز أن يتسلف دنانير كوفية على أن يأخذ دمشقية ولا ~~طعاما على أن يأخذ غيره وكذلك PageV00P358 # كل ما كان مثل ذلك ولا يجوز أن يسلف أحدا شيئا على أن يريده فيما يقضيه ~~أو على أن ينفعه المتسلف من أجل سلفه قلت أو كثرت بوجه من الوجوه وكل زيادة ~~في سلف أو منفعة ينتفع بها المسف فهي ربا ولو كانت قبضة من علف وذلك حرام ~~إن كان شرط وكره مالك أكل هدية الغريم إلا أن يكون ذلك بينهما معروفا قبل ~~السلف أو يعلم أن هديته ليست لمكان دينه وقرض كل شيء واستقراضه جائز من ~~العروض والعين والحيوان كله إلا الإماء فإنه لا يجوز قرضهن ولا استقراضهن ~~ومن اقترض أمة فله ردها مالم يطأها فإن وطئها لم يجز له ردها وغرم لربها ~~قيمتها ولا يجوز أن يقترض الرجل شيئا له حمل ومؤنة في بلد على أن يعطيه ذلك ~~في بلد آخر فأما السفاتج بالدنانير والدراهم فقد كره مالك العمل بها ولم ~~يحرمها وأجاز ذلك طائفة من أصحابه وجماعة من أهل العلم سواهم لنه ليس لها ~~حمل ولا مؤن وقد روي عن مالك أيضا أنه لا بأس بذلك والأشهر عنه كراهيته لما ~~استعمله الناس من أمر السفاتح ولم يختلف قوله في كراهة استسلاف الطعام على ~~أن يعطى ببلد آخر وكذلككل شيء له حمل ومؤنة وولا بأس أن يشترط المستسلف ما ~~ينتفع به من القضاء في موضع آخر ونحو ذلك قال مالك فإن كان المقرض هو ~~المشترط لما ينتفع به لم يجز ذلك ولا خير فيه وجائز عند مالك بيع كل شيء ~~أقرضه من الطعام ms374 وغيره قبل قبضه ممن أقرضه إياه بما شاء من ذهب أو ورق أو ~~عرض أو حيوان حل الأجل أو لم يحل إذا قبض ذلك ولم يؤخره فإن دخله تأخير لم ~~يجز وكان من الكالئ بالكالئ وإذا حل أجل القرض جاز أن يأخذ من الطعام طعاما ~~مخالفا ما شاء وإن كان الذي تأخذ من جنس ما اقترضت وصفته لم تأخذ إلا مثله ~~في صفته وكيله ووزنه فإن لم يحل أجل القرض لم يجز أن تأخذ من الطعام شيئا ~~مما يؤكل أو يشرب كما لا يحل لك أن تأخذ من ذهب اقترضتها إلى أجل ورقا قبل ~~الأجل ولا من الورق ذهبا قبل الأجل فإن حل الأجل جاز ذلك إن لم يدخله تأخير ~~ولا نظرة والطعام في هذا كالصرف سواء عند مالك فقف على ذلك ومن أمر رجلا ~~بأن يؤدي عنه دنانير فدفع المأمور عن الدنانير دراهم صرفها لم ينصرف على ~~الأمر إلا بما دفع عنه PageV00P359 # باب التسعير والاحتكار لا يسعر على أحد ماله ولا يكره على بيع سلعته ممن ~~لا يريد ولا بما لا يريد إلا أن يتبين في ذلك ضرر داخل على العامة وصاحبه ~~في غنى عنه فيجتهد السلطان في ذلك ولا يحل له ظلم أحد ولم ير مالك رحمه ~~الله أن يخرج أحد من السوق إن لم ينقص من السعر قال وحسبه من كره الشراء ~~منه اشترى من غيره وقد روي عنه أنه من حط سعرا أمر بإلحاقه بسعر السوق فإن ~~أبى أخرج منها على ما روي عن عمر في قصة حاطب بن أبي بلتعة وقال به طائفة ~~من أهل المدينة ولا يجوز احتكار ما يضر بالمسلمين في أسواقهم من الطعام ~~والأدام ومن جلب طعاما أو غيره إلى بلد خلي بينه وبين ما شاء من حبسه وبيعه ~~باب من يجوز بيعه وتصرفه ومن لا يجوز ذلك منه لا يجوز بيع حر حتى يكون ~~بالغا غير محجور عليه في سفه ولا إفلاس ولا يجوز بيع عبد وإن كان بالغا ~~عاقلا بغير ms375 إذن سيده فإن أذن له سيده جاز إلا المكاتب فإنه يجوز بيعه ~~وشراؤه بغير إذن مولاه وجائز عند مالك بيع الأعمى وشراؤه في السلم وغيره ~~إذا وصل له الشيء صفة معلومة أو كان معه من يراه له ممن يرضى ذلك منه ومن ~~كان يجن ويفيق فإن بيعه في حال إفاقته جائز وبيع المرأة بغير إذن زوجها ~~جائز فإن كان في بيعها محاباة فحكم المحاباة حكم العطية يراعي مالك فيها ~~وأصحابه الثلث فيجيزون من عطيتها في صحتها بغير إذن زوجها ما كان ثلث مالها ~~فدون وما كان فوق الثلث لم يجيزوه وحجتهم في ذلك حديث عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده عن النبي عليه السلام أنه قال لا يجوز لامرأة عطية ولا أمر في ماله ~~إلا بإذن زوجها PageV00P360 # وأكثر العلماء يجيزون للمرأة الرشيدة التصرف في مالها بالعطية وغيرها هي ~~عندهم والرجل في ذلك سواء وبيع الأخرس والإشارة المفهومة عندهم جائزة وبيع ~~الآباء والأوصياء وأولياء الحاكم جائز على النظر لمن في حجورهم وإذا بان ~~الغبن والمحاباة والظلم في بيع واحد من هؤلاء فسخ وبيع المالك لأمره الرشيد ~~يجوز فيه التغابن والمحاباة كما تجوز هبته وبيع المضطر المضغط لا يجوز وهو ~~في معنى من أكره على البيع والتجارة لا تكون إلا عن تراضي من المتبايعين ~~وأما من اضطره الحق إلى بيع متاعه أو اضطرته الحاجة والفاقة فلا بأس ~~بالشراء منه بما يجوز التبايع به وقال مالك لا يجوز بيع السكران ولا ~~ابتياعه ولكن يحلف بالله أنه ما كان يعقل في حال بيعه ولا ابتياعه في أيام ~~يلزمه العقد وقال ابن القاسم إن باع المرتد أو ابتاع في أيام استتابته أو ~~ارتداده كان بيعه مفسوخا وإن قتل فلا شيء لمن عامله وإن أسلم صح الدين في ~~ذمته ولو عاملوه وهو يظنونه مسلما أو ذميا وقد كان ارتد لم يفسخ بيعهم وكان ~~ذلك في ماله وفي كتاب السير حكم المرتد وفي كتاب الحجر حكم السفيه وبيعه ~~وتصرفه وبيع الوصي وشراؤه ممن يلي عليه وبيع ms376 الأب من نفسه مال ابنه الصغير ~~وستراه مذكورا كل ذلك في كتاب الوصايا إن شاء الله باب من الإقالة في السلم ~~وغيره إذا كانت الإقالة برأس المال سواء في صفته ووزنه أو كيله وصفته أو ~~بذلك العرض بعينه إن كان عرضا أو مثله ولم يدخلها شيء من النظرة فهي فسخ ~~بيع يجوز في كل عقد ومتى خالف شيئا مما ذكرنا أو دخلها شيء من التأخير فهي ~~بيع من البيوع يحلها ما يحل البيع ويحرمها ما يحرم البيع وجائز عند مالك ~~الإقالة في كل ما سلمت فيه من الطعام وغيره إذا أخذت في الوقت عند عقد ~~الإقالة قبل الافتراق رأس مالك بعينه أو مثل ذهبك أو ورقك بعينها في سكتها ~~ووزنها وعددها معجلا فإن دخل ذلك تأخير دخله الدين بالدين ودخله في الطعام ~~مع الدين بالدين بيعه قبل استيفائه أيضا ولا يجوز بيع شيء من الطعام قبل ~~استيفائه أيضا إلا أنه تجوز فيه الإقالة والشركة والتولية قبل الاستيفاء ~~بمثل رأس المال سواء عند مالك وطائفة من سلف أهل المدينة ولو PageV00P361 # استقال البائع المبتاع في السلم بزيادة يزيدها وكان السلم غير مأكول ولا ~~مشروب وكانا في الوقت قبل أن يغيب المسلم إليه على الدنانير والدراهم جاز ~~ذلك لأنهما إذا لم يفترقا ارتفعت التهمة عنهما فلا بأس بما جر من الزيادة ~~ما لم تكن الإقالة فيما يؤكل أو يشرب فإن كانت فيما يؤكل أو يشرب لم تحل ~~الزيادة من واحد منهما افترقا أو لم يفترقا وانظر أبدا في الإقالة فإذا كان ~~مخرج الدنانير والدراهم أولا خاسرا ولا نقصان عليه فلا بأس بما عدى المأكول ~~والمشروب وإن كان يجد بدراهمه منفعة ترجع إليه بزيادة شيء من الأشياء فهو ~~حرام عند مالك وهو من باب الزيادة في السلف وهذا عندهم مثل رجل سلف عشرة ~~دنانير في سلعة فباعها من الذي هي عليه بتسعة دنانير أو نحوها من النقصان ~~فهذا لا بأس به لأنه خاسر لم يأت ما يتهم فيه وإنما يتهم لو رجع إليه أكثر ms377 ~~مما خرج عنه ولو استقاله المبتاع في غير ما يؤكل أو يشرب بزيادة يزيدها جاز ~~ذلك إذا كانت الزيادة مخالفة لرأس المال في صفته وجنسه فإن كانت ورقا ورأس ~~المال ذهبا لم تكن الإقالة جائزة إلا يدا بيد وإن لم تكن ذهبا ولا ورقا جاز ~~فيها الأجل وغيره ولو كان رأس المال ذهبا لم يجز أن تكون الزيادة ذهبا ~~وكذلك لو كان رأس المال ورقا لم يجز أن تكون الزيادة ورقا فقف على هذا ~~الأصل وإذا كان رأس المال دراهم أو دنانير لم تجز الإقالة في بعض السلم دون ~~بعض وإن كان رأس مال السلم عروضا ما كانت جازت الإقالة في البعض لأن ~~الدنانير والدراهم ينتفع بها مكانه فيدخله بيع وسلف عندهم ومن باع سلعة ~~بثمن إلى أجل فاستقال البائع بزيادة يزيدها فلا بأس بذلك ما كانت الزيادة ~~في جميع الأشياء كلها نقدا أو إلى أجل إلا أن تكون من صنف سلعته فإن كانت ~~كذلك لم يجز فيها شيء من التأخير وجازت نقدا وإن كان المشتري هو المستقيل ~~وكانت السلعة قائمة بعينها وحل الأجل جازت الزيادة كلها ورقا كانت أو ذهبا ~~وكذلك رأس المال ورقا كان أو ذهبا إذا قبض الزيادة في الوقت ولم يؤخر شيئا ~~منها وإن كان قبل الأجل جازت الزيادة في الوقت ولم يؤخر شيئا منها وإن كان ~~قبل الأجل جازت الزيادة أيضا من جميع الأشياء نقدا أو إلى أجل إلا أن يكون ~~من صنف السلعة المبيعة فيجوز ذلك نقدا ولا خير فيه إلى أجل PageV00P362 # باب أحكام ما ورد النهي عنه من البيوع عن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن سلف وبيع وقد مضى حكم ذلك في باب البيوع ~~الفاسدة ونهى عليه السلام عن بيع الغرر وبيع المضامين والملاقيح وقد مضى ~~كثير من معاني بيع الغرر في البيوع الفاسدة وجملة معنى الغرر أنه كل ما ~~يتبايع به المتبايعان مما يدخله الخطر والقمار وجهل معرفة المبيع والإحاطة ~~بأكثر صفاته فإن جهل منها ms378 اليسير أو دخلها الغرر في القليل ولم يكن القصد ~~إلى مواقعة الغرر فليس من بيوع الغرر المنهي عنها لأن النهي إنما يتوجه إلى ~~من قصد الشيء واعتمده فمن بيوع الغرر بيع الأجنة في بطون أمهاتها وهي ~~المضامين والملاقيح واختلف في ذلك فقيل الملاقيح ما في ظهور الذكور ~~والمضامين ما في بطون الإناث وقيل بل الملاقيح في بطون الإناث والمضامين في ~~ظهور الذكور وأما بيع حبل الحبلة فهو أن تنتج الناقة ثم ينتج الذي في بطنها ~~فقيل إنه أريد به الأجل المجهول ونهى مالك عن البيع إلا إلى أجل معلوم وقيل ~~إنه جنين الجنين وقد بينا هذا كله في مواضعه من كتاب التمهيد ومن الغرر بيع ~~السمك في الماء والطير في الهواء وبيع الضوال والعبد الأبق والجمل الشارد ~~والإبل الصعاب إلا أن يدعي مشتري الإبق موضعه ومشتري الجمل الشارد والصعب ~~القوة على أخذه والمعرفة به فإن كان كذلك جاز عند أكثر أصحاب مالك ~~ويتواضعان الثمن فإن حصل عليه قبض الثمن ومن بيع الغرر بيع الدين على ~~المفلس وعلى الميت فإذا وقع شيء من بيع الغرر فسخ أن أدرك وإن قبض ومات بعد ~~القبض رد إلى قيمته إن كان عرضا أو حيوانا سمكا أو غيره وإن كان ذهبا أو ~~ورقا أو طعاما مكيلا أو موزونا رجع بمثل ذلك في صفته وكيله أو وزنه يوم قبض ~~ذلك ومن بيوع الغرر ما نهى عنه من الملامسة وهو أن يلمس الرجل الثوب ولا ~~ينشره ولا يقف على صفته فيبتاعه على ذلك ومن هذا بيع الساج المدرج في جرابه ~~وسائر الثياب المطوية دون تأمل شيء منها والبيع بالليل لما يحتاج إلى رؤيته ~~وتقليبه ولم يكن ذلك وبيع الأعمى على اللمس بيده وما كان مثل هذا كله فإن ~~PageV00P363 # أدرك المبيع فسخ وإن فات رد إلى قيمته بالغا ما بلغ يوم قبضه المشتري ومن ~~هذا أيضا بيع المنابذة وهو أن ينبذ الرجل بثوب لذلك الرجل بثوب ينبذه أيضا ~~إليه ليكون أحدهما ثمنا لصاحبه على غير تقليب ولا تأمل ms379 ولا معرفة ويبتاعه ~~على ذلك من غير صفة ولا رؤية فالحكم فيه متى وقع أن يفسخ على ما ذكرنا إلا ~~أن يفوت عند المبتاع فيكون حكمه ما وصفنا وكذلك بيع الحصاة الذي نهى عنه ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو أن يقول المبتاع للبائع في عدد ثياب ونحوها ~~أيها وقعت عليها حصاتي هذه فقد وجبت لي بكذا ثم يرمي بالحصاة وهو بيع كان ~~أهل الجاهلية يفعلونه فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه لما فيه من ~~معنى القمار والمخاطرة والغرر كما نهى عن الملامسة والمنابذة وقد أوضحنا ~~ذلك جملة في كتاب التمهيد والحمد لله ومما نهى عنه الكاليء بالكاليء وهو ~~الدين بالدين وهذا باب يشبع ويتشعب وتكثر فروعه على مذهب مالك وأصحابه فمن ~~ذلك أن يكون لرجل على آخر دين من بيع أو سلف فيبتاع منه سلعة إلى أجل فهذا ~~لا يجوز ويفسخ حتى وقع لأنه فسخ دين في دين فإن فات رد إلى قيمته يوم قبضه ~~إلا أن يكون طعاما أو أداما فيرجع بمكيلته أو وزنه في صفته ولو أخذ في دينه ~~طعاما فذهب ليجيء بالدواب أو ليكتري منزلا يجعله فيه فيكون في ذلك تأخير ~~اليوم واليومين أو ابتداء في كيله فتغيب الشمس ثم يكتاله من الغد وما كان ~~مثل هذا كله فلا بأس به عند مالك وأصحابه ومن الدين بالدين تأخير رأس مال ~~السلم إلى أجل السلم أو دون أجله أو أبعد منه على ما بينا في باب السلم ~~وعندي أنه لا يتأخر عنه ساعة كالصرف سواء فإن وقع هذا أيضا فسخ ويرجع كل ~~واحد منهما إن كان دفع شيئا فيما دفع ومن الدين بالدين عند أكثر أصحاب مالك ~~أن يتحول بما حل من الدين في دار يسكنها أو عبد يخدمه أو دابة يركبها أو ~~ثمرة يجذها في أيام كثيرة أو أمة يستبرئها ومن أصحاب مالك طائفة منهم أشهب ~~ومحمد بن مسلمة لا يرون هذا من باب الدين بالدين وهو القياس عندي والنظر ~~الصحيح لإجماعهم على جواز ms380 بيع السلم وبيع السلم بالنسيئة فدل على أن الدين ~~بالدين ما اغترف الدين طرفيه PageV00P364 # جميعا ومما نهى عنه بيع الحاضر للبادي لم يختلف قول مالك في كراهية بيع ~~الحاضر للبادي واختلف قوله في شراء الحاضر للبادي فمرة قال لا بأس أن يشتري ~~له إنما نهى عن البيع له ومرة قال لا يشتري له ولا يشتري عليه وكذلك اختلف ~~قوله وقول أصحابه في فسخ بيع الحاضر للبادي فقيل يفسخ وقيل لا يفسخ وقيل ~~يفسخ ما لم يفت وقيل لا يفسخ فات أو لم يفت وقيل يؤدب المعتاد لذلك وقيل لا ~~أدب عليه وكل هذا مذهب مالك والذي أراه إمضاء البيع ولا يفسخ لما فيه من ~~النصيحة للمسلم والله أعلم ولأنه من جهة نفع الحاضر لا لمكروه في الشريعة ~~وهو يشبه بيع تلقي السلع وقد أجمعوا أن البيع في ذلك غير مفسوخ على ما قد ~~أوضحنا في كتاب التمهيد إلا قول شاذ عن بعض أصحابنا المالكيين ومما نهى عنه ~~النجش وهو أن يعطي الرجل في السلعة عطاء ليقتدى به وهو لا يريدها ليغتر ~~المشتري بذلك وذلك عند مالك عيب من العيوب إذا علم به المشتري وصح ذلك إن ~~شاء رد السلعة المنجوشة وإن شاء حبسها ومما نهى عنه بيعتان في بيعة وذلك أن ~~يبيع الرجل سلعة بخمسة نقدا أو عشرة إلى أجل قد وجب البيع بأحد الثمنين ~~والبائع بالخيار بأي الثمنين شاء أوجب به للمشتري فهذا بيع فاسد إن أدرك ~~فسخ وإن قبضت السلعة وفاتت رد قابضها قيمتها يوم قبضها بالغة ما بلغت فإن ~~كان البيع على أن المشتري بالخيار فيهما جميعا بين أن يأخذ بأيتهما شاء ~~وبين أن يردهما جميعا فذلك جائز وليس من باب بيعتين في بيعة لأن البيع ههنا ~~نافذ وقع على شيء بعينه يختاره من شيئين معلومين له الخيار في أحدهما ~~والسلعة الأولى لم يقع شراؤها على شيء بعينه بقطع أو خيار وإنما إذا وقع ~~على ما لا يدري أي السلعتين يختار وقد وجبت إحداهما له هذا كله ms381 قول مالك ~~PageV00P365 # وأصحابه وجملة معنى ما نهي عنه عند مالك من بيعتين مختلفتين بثمن واحد ~~ولا بأس أن يبيع إحدى سلعتين متفقين بثمن واحد ومن بيعتين في بيعة صبرتين ~~مختلفتين في الكيل كل قفيز بسعر واحد أو بسعر مختلف إلا أن يسمي كم يأخذ من ~~كل صبرة وكذلك لا يجوز أن يبيع صبرتين من شيء واحد أو مختلن كيلا كل قفيز ~~بثمنين مختلفين والحكم في هذا كله الفسخ فإن فاتت بعد القبض عند المبتاع رد ~~مكلية الطعام في جنسه وفي غير الطعام القيمة بالغة ما بلغت ومن فقهاء ~~الحجازيين جماعة يجعلون كل عقد يجمع ثمنين مختلفين من باب بيعتين في بيعة ~~ولا يجوز ذلك عندهم لاختلاف الثمنين فإن كان ثمنهما واحدا جاز وليس من ~~بيعتين في بيعة وهذا إذا كان البيع واجبا وأما إن كان البيع غير واجب حتى ~~يختار ما شاء من أجناس السلع فهذا من باب المساومة عندهم ولا يدخله كراهية ~~لأنه ليس بعقد بيع والطعام والعروض عندهم في ذلك سواء ومما نهى عنه بيع ~~العربان وذلك أن يشتري الرجل السلعة ويعطي البائع من ثمنها بعضه قل أو كثر ~~عربانا على أنه إن رضي ما اشترى أخذه وإن لم يرضه فالعربان للبائع فهذا لا ~~يجوز والعربان مردود إلى صاحبه لأنه من أكل أموال الناس بالباطل والجائز في ~~بيع العربان أنه إن رضي الشيء أخذه وأوفاه باقي ثمنه وإن لم يرضه رده وأخذ ~~عربانه ولا يكون العربان إلا يسيرا لا يشبه أن يقصد إلى الانتفاع به فيكون ~~كالسلف عند مالك والكراء في هذا الباب كالبيع سواء ومما نهى عنه ربح ما لم ~~يضمن وبيع ما ليس عندك فمن وجوه ربح ما لم يضمن عند مالك بيع الطعام على ~~الكيل قبل أن يستوفى وبيع المبتاع فيه بالخيار وبيع ما فيه المواضعة من ~~الرقيق لأن ضمان ذلك كله من البائع فإن وقع البيع في شيء من ذلك فسخ ورد ~~فإن فات عند المبتاع لزمته القيمة يوم قبضه وقد قيل إن البيع ms382 في الجارية ~~للمواضعة لا يفسخ إذا خرجت سالمة من المواضعة لأن البيع كان صحيحا ومن هذا ~~الباب في ربح ما لم PageV00P366 # يضمن الرجل يشتري السلعة بثمن معلوم على أنه إن باعها فقد لزمه شراؤها ~~وإن لم يبعها ردها إلى بائعها فهذا بيع فاسد إن أردك فسخ وإن قبض وفات رد ~~إلى قيمة السلعة يوم قبضت بالغة ما بلغت ومن باب ربح ما لم يضمن كل ما ~~ضمانه ومصيبته من بائعه مثل بيع الطعام قبل أن يستوفى إذا كان على الكيل ~~على ما وصفنا في بابه من هذا الكتاب ويدخل في هذا كله أيضا بيع ما ليس عندك ~~ومن بيع ما ليس عندك بيع العينة وقد مضى ذكرها في باب بيوع الآجال ومما نهى ~~عنه تلقي السلع ومعناه أن يخرج إلى السلعة التي يهبط بها إلى السوق قبل أن ~~تصل السلعة إلى سوقها فيشتري هنالك من أطراف المصر وعلى رأس الميل والميلين ~~والثلاثة ونحو ذلك عند مالك وقد أوضحنا هذا المعنى وما سن مالك وأصحابه ~~وغيرهم من العلماء في ذلك من الأقوال والمذاهب في كتاب التمهيد والحمد لله ~~وتحصيل مذهب مالك أن البيع في ذلك عقده صحيح ولكن السلعة تؤخذ من المشتري ~~فتعرض على أهل سوقها من المصر فإن أرادوها بذلك الثمن أخذوها وكانوا أولى ~~بها وإن لم يردوها لزمت المبتاع المتلقي وهذا أصح ما روي في ذلك عن مالك ~~وأولاه بالصواب إن شاء الله وبالله التوفيق PageV00P367 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ~~تسليما كثيرا كتاب الأكرية والإجارات باب ما يجوز فيه الكراء وحكم كراء ~~الدور وسائر الرباع كل ما جاز بيعه جاز فيه الكراء من الدور والحوانيت ~~وسائر الرباع والأرضين والرقيق والدواب وسائر العروض كلها اكتراء الدنانير ~~والدراهم فإن نزلت فيها الإجارة إلى مدة كانت قرضا إلى تلك المدة وسقطت ~~فيها عن مستأجرها الأجرة ومعنى الكراء بيع المنافع الطارئة عن الرقاب مع ~~الساعات والأيام والشهور والأعوام دون الرقاب وإنما يجوز ذلك فيما كان ms383 ~~معلوما مأمونا في الأغلب ولا تجوز الإجارة ولا الكراء بالمجهول الذي يقل ~~مرة ويكثر أخرى ولا في العمل غير معلوم ولا إلى مدة غير معلومة ولا يجوز ~~لأحد أن يستأجر أجيرا على أن يعطيه ما يعطي الناس لإجرائهم إن كان في ذلك ~~اختلاف ومن اكترى دارا أو حانوتا مدة معلومة لم يستحق رب ذلك شيئا من ~~الأجرة بمجرد العقد إلا أن يشترط ذلك فإن اشترط ذلك جاز ويشترط في نقد ~~الأجرة وقتا معلوما نحو أول الشهر أو وسطه أو آخره أو شهرا بشهر أو كيف شاء ~~كان فإن لم يسميا وقتا فالأجرة حالة يستحقها ربها بمضي ما ينقضي من المدة ~~وكل ما مضى يوم أو أكثر استحق صاحب الربع أجرة ما مضى إلا أن يكون هنالك ~~عرف شائع فيحملون عليه عدم الشرط فإن كان ما اشترط من الأجرة مجهولا وانعقد ~~على ذلك الكراء فهو فاسد غير لازم ويرجع فيما مضى من الكراء أو العمل إلى ~~أجرة المثل والكراء لا ينقضها موت أحد المتكارين وورثة كل واحد منهما تقوم ~~مقامه وكذلك لا ينقضها عنده البيع ومن اكترى دارا أو أرضا ثم باعها ولم ~~يبين بما عقد فيها من الكراء فهو عيب يجب للمبتاع به الرد PageV00P368 # إن شاء وله نقض البيع أو الرضى بالصبر على أداء الكراء إلا أن يكون أمدا ~~قريبا وأياما يسيرة فلا يكون له في ذلك خيار ومن اكترى دارا سنة بعينها أو ~~شهرا بعينه فليس له أن يخرج منها ولا لرب الدار أن يخرجه حتى يتم الشهر أو ~~السنة إلا أن يتفاسخا أو يتراضيا بما يحل في ذلك بينهما ومن استأجر أجيرا ~~على عمل يعمله له مما يجوز عمله ومات العامل انفسخت الإجارة فإن مات ~~المستأجر فالإجارة ثابتة لورثته وأجاز مالك كراء الدور والحوانيت مشاهرة ~~وإن لم تقرر الإجارة على مدة معلومة لأن الشهر معلوم ما يجب له ولكل يوم ~~منه ومن اكترى دارا مشاهرة أو سنة غير معينة فله أن يخرج متى شاء ولرب ~~الدار أن يخرجه ms384 متى شاء ويلزمه من الكراء بقدر ما مضى من المدة لا غير وقال ~~عبد الله بن عبد العزيز يلزمه في المشاهرة كراء شهر واحد وبعده يخرجه متى ~~شاء كما قال مالك فإن اشترط رب الدار والمسألة بحالها على المكتري إنك إن ~~خرجت من الشهر يوما لزمك الشهر كله وإلتزما ذلك جاز ولزمه فإن خرج كان له ~~أن يكريه من مثله فيما بقي من أيامه ولا يجوز أن يشترط عليه رب الدار إن ~~خرجت لزمك الشهر ولا شيء لك من الكراء لما بقي من الشهر ولا بأس بكراء ~~الدار سنين عشرا أو أكثر ويكره في دور الأحباس وغيرها طول المدة خوفا من ~~ذهاب الناس وادعاء الاستحقاق بالسكنى ولكنه لا يفسخ العقد فيها ولا في ~~غيرها من الدور والأرضين وما أشبهها لطول مدة لأنها مأمونة لا غرر يدخل ~~إجارتها ومن اكترى دارا سنة بعينها فانهدمت أو احترقت سقط عنه كراؤها وإن ~~انهدم بعضها وكان يسيرا لا ضرر على الساكن منه في عورة ظاهرة ولا تعطيل ~~مسكن ولا عدم منفعة فالكراء لازم للمكتري ولا شيء على ربها وإن تعطل بعض ~~مساكنها أو بعض ما يرتفق به منها حط عنه بقدر ما يصيب ذلك من كرائها إن رضي ~~ساكنها وإن لم يرض انفسخ الكراء بينهما إلا أن تكون مرمتها وإصلاحها ينقضي ~~في أيام يسيرة جدا وإذا انفسخ الكراء بينهما تحاسبا فإن كانت الدار من ~~الدور التي لها نفاق في حين من السنة نحو الفنادق ونحو دور مكة في الموسم ~~تحاسبا على قدر ما سكن من أيام النفاق والكساد ومن اكترى دارا ليسكنها ~~فأغلقها ولم يسكنها فإن رضي بذلك ربها جاز والكراء لازم له وإن لم يرض أخذ ~~المكتري بسكناها أو بكرائها من مثله لأن أغلاقها في طول المدة عون على ~~خرابها وليس للمكتري أن يجعل في PageV00P369 # الدار والحانوت ما يضر بهما مثل الزيت والقطران والمكامد والمجازر وأما ~~ما لا يضر فلا يمنع منه وليست الدور كلها سواء في ذلك وحكم الجديدة ~~والمجصصة خلاف حكم ms385 البالية المسودة في ذلك ومن اكترى دارا أو بئرا كنيفها ~~فارغ فجائز أن يشترط رب الدار على المكتري كنس الكنيف وإن كان غير فارغ لم ~~يجز أن يشترط عليه إلا شيئا معلوما في كنسه في كل سنة أو في كل شهر والأصل ~~أن على رب الدار كنس الكنيف لأنه من منافع الدار التي يلزمه تسليمها فإن ~~كان في البلد عرف لا يختلف حملا عليه وقد روي عن مالك إن كنس المراحض على ~~المكتري وقال به بعض أصحابه ولا يجوز أن يكتري الدار على أن عليه صلاح ما ~~استرم منها إلا أن يحتسب له ذلك في كرائه والأولى أن يحد في ذلك حدا معلوما ~~وما أحدثه المكتري في الدار من صلاح أو بنيان بإذن صاحبها فله قيمته قائما ~~يحاسب به إذا أراد الخروج وما صنع من ذلك بغير إذن صاحبها فإن له أخذه إن ~~أمكن ذلك على أنه إن أفسد بفعله شيئا ضمنه وإن أراد رب الدار أن يعطيه ~~قيمته مقلوعا كان له ذلك عند مالك كان مما لا منفعة له فيه فلا شيء له في ~~ذلك عنده ومن استأجر دارا أو حانوتا وسلم ذلك إليه لزمه الكراء بمضي المدة ~~إن لم يكن شرط ولا عرف سواء سكن أو لم يسكن فإن حال بينه وبين سكناها حائل ~~نظر فإن كان ممن لا يستطيع دفعه مثل السلطان أو من لا ينفذ عليه حكم سقط ~~الكراء عن المكترى وإلا من مكتريها قبل تمام المدة فإن فعل انفسخ الكراء ~~بينهما وسكنها بملكه لها وجائز أن يبيعها أيضا من غيره إذا علم بالإجارة ~~فإن لم يعلم فهو عيب أن رضي به المشتري وإلا كان له رد البيع ولا سبيل إلى ~~فسخ الإجارة قبل مضي المدة إلا برضى منهما والأجرة على كل حال للبائع دون ~~المبتاع هذا تحصيل مذهب مالك وقيل إن رضي المبتاع بذلك العيب فالأجرة له ~~وجائز لمستأجر الدار أن يكريها قبل قبضها وبعده بمثل أجرتها وبأقل وبأكثر ~~ولا بأس بازدياده لنفسه في كرائها ms386 لأنه قد ملك منافعها بالعقد وجاز له فيها ~~التصرف وليس هذا عند مالك من ربح ما لم يضمن وإن ادعى رب الدار أنه لم يقبض ~~الخراج وادعى الساكن الدفع نظر فإن كان الشرط في دفع الكراء شهرا بشهر ~~فالقول قول الساكن مع يمينه في الشهر الذي خرج ومضى بعده من المدة ما لا ~~يتعارف حبس الكراء إلى مثله PageV00P370 # وإلا فالقول أبدا قول رب الدار مع يمينه وكذلك السنة مثل الشهر إذا كان ~~دفع الكراء مساناة فالقول قول رب الدار إلا فيما خرج ومضى من المدة باب ~~كراء الرواحل والدواب والسفن لا بأس بالسلعة في الكراء المضمون إلى أجل ~~معلوم في راحلة ودابة وسفينة بغير عينها ولا يجوز ذلك إذا كانت بعينها ومن ~~اكترى دابة ليركبها فأراد أن يركبها غيره ممن هو مثله في خفته ورفقه في ~~سيره فقد اختلف عن مالك في ذلك فروي عنه المنع في ذلك منه وروي عنه جوازه ~~وهو تحصيل مذهبه وإذا اكترى دابة بعينها فماتت قبل ركوبها انفسخ الكراء ورد ~~ما قبض منه وإن ركب بعض الطريق حاسبه على قدر سهولة الطريق وعلى قدر حزونته ~~وإن اكترى دابة إلى بلد بعينه فخالف إلى غيره وكان الذي خالف إليه يشبه ما ~~اكتراها إليه في المسافة والسهولة والحزونة فلا ضمان عليه فإن خالف ذلك فهو ~~للدابة ضامن هذا إذا ردها مجهودة قد تغيرت في بدنها وأسواقها وكذلك التعدي ~~أياما كثيرة إلا أن يشاء ربها أن يمضي له التعدي ويأخذ كراء المثل فيما ~~تعدى وهذا هو المشهور من مذهب مالك فيمن اكترى دابة بعينها إلى موضع معلوم ~~فتعدى بها إلى أبعد من تلك المسافة أو أشق وجاوز ما اتفقا عليه أن ربها ~~مخير في أن يأخذ من المتعدي المكتري الكراء المسمى وله كراء مثله فيما تعدى ~~فيه ويرجع إليه الدابة بعطبها أو سلامتها وبين أن يأخذ الكراء إلى الموضع ~~الذي سماه ويضمنه الدابة في الموضع الذي تعدى فيه وسواء سلمت أو عطبت إلا ~~أن يكون ما تعدى فيه ms387 يسيرا نحو العدول عن الطريق لأمر خفيف أو مخالفة طريق ~~إلى مثله أو قريب منه في القرب والبعد والحزونة والسهولة هذا تحصيل مذهبه ~~عند أكثر أصحابه وقد روي عنه وعن طائفة من أصحابه أنها إن سلمت لم يكن له ~~إلا كراؤه المسمى أو كراء مثله فيما تعدى إذا رجعت بحالها فإن عطبت فحينئذ ~~يخير فيما تقدم ذكره وهو قول الفقهاء السبعة مشيخة أهل المدينة PageV00P371 # وقال إسماعيل الصحيح فيمن تكارى دابة إلى مكان فتعدى بها إلى مكان ابعد ~~منه فتلفت ضمنها وإن سلمت فعليه الأجرة الأولى وكراء المثل في التعدي ولم ~~يختلف قول مالك أنه لو تعدى فزاد في حملها غير ما أكري عليه ومما لا يحمل ~~على مثلها أن عليه كراء ما زاد بحسابه وإن عطبت فحينئذ يكون ضامنا على ما ~~تقدم ذكره وإن كان ما حمل عليها حمل مثلها أو أيسر فلا شيء عليه ولو هلكت ~~الدابة قبل بلوغ الموضع الذي اكتريت إليه فعلى رب المتاع من الأجرة بحساب ~~ما مضى من المسافة ولو هلك المتاع وبقيت الدابة لم يكن على صاحب المتاع شيء ~~لأنه لم يحصل من متاعه على شيء هذه رواية المدنيين عن مالك ويشهد كثير من ~~أصول مسائله بذلك وقال إسماعيل يخرج منها ما رواه ابن نافع عن مالك في ~~السفينة أن عليه من الأجرة بقدر ما مضى من المسافة وتحصيل رواية ابن القاسم ~~وهو مذهب أكثر المصريين فيمن اكترى على متاع إلى بلد فأصيب المتاع قبل بلوغ ~~البلد وإن كانت آفة من الدابة أو صاحبها مثل العثار والزلق وانقطاع الحبال ~~أو نحو ذلك فلا كراء لرب الظهر ولا ضمان عليه فيما عطب إلا أن يكون غر من ~~دابته أو ضيع أو تعسف فيضمن ويكون له الكراء إذا ضمن وإن كانت مصيبة المتاع ~~من غير سبب الدابة نحو أن تحرقه نار أو يقطع به اللصوص فله الكراء كاملا ~~وعلى رب المتاع أن يأتيه بمثله حتى يبلغه إلى الموضع الذي اكتراه إليه ولو ~~ضلت الدابة بالمتاع لم ms388 يكن على ربه أجرة ولا على رب الدابة ضمان ومن تكارى ~~في الحج راحلة فمات المكتري فالكراء واجب في ماله ولورثته أن يكروا مكانه ~~من مثله في خفته وحاله ومن اكترى إلى الحج فأخلفه المكري حتى فات الوقت ~~انفسخ كراؤه ولو اكترى إلى غير الحج واشترط وقتا ما فأخلفه المكري لم ينفسخ ~~كراؤه ولا حمولته أو مثلها وقيل ينفسخ والأول تحصيل المذهب والثاني أحب إلي ~~إذا كان الوقت مثل موسم يفوت ونحوه وليس لمن اكترى دابة أو جملا إلى موضع ~~معلوم أن يقطع به دون البلوغ على أن يأخذ بمقدار ما مشى وحمل ولا للمكتري ~~أن يبدو له في بعض الطريق ويلزم كل واحد منهما الوفاء مما عقد على نفسه من ~~ذلك إلا أن يتراضيا على حساب ما عملا ولا بأس ان يكتري الدابة إلى البلد ~~المعلوم لحاجة يريدها ويشترط أن لقي حاجته في بعض الطريق رجع من الموضع ~~الذي يلقاها به وحاسبه ذلك جائز PageV00P372 # عند مالك ما لم ينقده وعند غيره يجوز نقده أو لم ينقده وكل ما جاز أن ~~يكتري به الدابة جاز ان يكتري به السفينة من الذهب والورق والطعام المعلوم ~~وغير ذلك وجاز كراء السفينة من بلد إلى بلد على حمل طعام بجزء منه إذا كان ~~رب السفينة يأخذ ذلك الجزء مكانه ولم يشترط عليه تأخيره إلى الموضع الذي ~~يحمل إليه فإن اشترط ذلك لم يجز لأنه طعام بعينه يشترط أخذه ببلد آخر فلا ~~خير فيه فإن لم يشترط ذلك وسكتا عنه جاز الكراء لأنه لم يمنع من قبض جزئه ~~هذا قول مالك وقال ابن القاسم إذا لم يشترط صاحب السفينة أخذ جزء فسد ~~الكراء والقول قول مالك وكراء السفينة عند مالك وابن القاسم على البلاغ لا ~~شيء لصاحبها حتى يبلغ المكان الذي اكترى إليه ولذلك كانا يكرهان النقد في ~~ذلك واختاره ابن حبيب وقال أشهب وابن نافع السفينة كالدابة وإن غرقت كان ~~لصاحبها من الكراء بحساب ما سار واختاره سحنون وبه كان يقضي ويجوز النقد ms389 ~~عند أشهب وابن نافع في كراء السفن وقال اصبغ إن لججت السفينة فكما قال ابن ~~القاسم وإن مشت البر فكما قال اشهب والعمل أنه لا شيء على من سلم متاعه من ~~العطب أو خرج من البحر سالما من الكراء إلا مقدار ما تنقصه من المسافة وما ~~انتفع به في ذلك وإلا فلا شيء عليه كما أنه لا شيء على من عطب وتلف متاعه ~~وإن خرج من الطعام أو المتاع شيء مبلول وقد دخله الفساد نقص المكري من ~~كرائه بحساب ما ينقص صاحب المتاع من ثمن سلعته وحكم ما يرى من السفينة في ~~كتاب الأقضية باب إجارة العبيد وسائر الأجراء القابلين والرعاء ومن استأجر ~~عبدا ليخدمه شهرا على أنه إن مرض قضاه في غيره لم يجز لاختلاف الأيام ومن ~~استأجر على رعي غنم أو بقر أو إبل فليكن استئجاره له مدة معلومة سنة أو ~~شهرا أو ما شاء من معلوم المدد بالأجرة المعلومة ولا يستأجره على غنم ~~بأعيانها ولا على القيام على ظهر بعينه إلا أن يشترط أنه إن مات شيء من ~~الغنم أو نفق من الدواب شيء أخلف مكانه مثله حتى يتم الأجل بينهما وما مات ~~أو ذبح من العدد المعلوم أخلفه ومن استأجر راعيا PageV00P373 # مدة معلومة على غنم بأعيانها بأجرة معلومة فهلكت الغنم قبل بلوغ المدة ~~فللراعي الأجرة تامة ولرب الغنم أن يستعمله في رعاية غيرها وقال أشهب تنفسخ ~~الإجارة ومن ادعى من الرعاة في شاة ذبحها بأكلها إنه خشي الموت عليها ضمنها ~~لأكله لها لم يختلف في ذلك عن مالك فإن ذبحها وجاء بها مذبوحة أو جاء ~~بجلدها وثمن لحمها أو بثمنها كلها مذبوحة ففيها لمالك قولان أحدهما أنه لا ~~ضمان عليه إذا ادعى أنه خاف الموت عليها والآخر أنه ضامن وأجاز مالك إجارة ~~الأجير بنفقته والذي أحبه من ذلك أن يسمي نفقته ومؤنته وإنما أجازه مالك ~~والله أعلم لأنه كان ذلك عنده معلوما ولذلك قال يعطى وسطا من النفقة ولو أن ~~الوسط عنده مجهول لم يجزه لأن ms390 أصله ألا يجيز في ثمن الإجارة إلا ما يجوز ~~عنده في ثمن الأعيان المبيعة وملعوما لا يشكل ولا يجوز للرجل أن يستأجر ~~نساجا ينسج له غزلا بنصف الثوب وجائز أن يستأجره على نسج نصف الغزل بالنصف ~~الآخر ولا يجوز ان يؤجر الرجل دابته أو غلامه بنصف الكسب فإن فعل فلرب ذلك ~~أجرة مثله وللعامل الكسب كله ولو قال رب الدابة للأجير اعمل لي على دابتي ~~بنصف ما تكسبه عليها كان الكسب كله لرب الدابة وللعامل أجرة مثله وجائز ~~حصاد زرع قد نظر إليه بنصفه وكذلك جذاذ التمر ولا يجوز حصاد يوم ولا جذاذه ~~على نصف ما يحصد أو يجذ فيه ولا يجوز نفض الزيتون على نصف ما يسقط منه ولا ~~بأس بنفضه ولقطه كله بنصف أو ثلث أو جزء منه ومن استأجر أجيرا فمرض أو أبق ~~إن كان عبدا ورجع في بقية السنة فالإجارة فيما بقي من السنة ثابتة وتلغى عن ~~المستأجر أيام المرض والبطالة باب جامع الإجارات وما يباح منها مما قد جاء ~~النهي عنها وكل عمل فيه منفعة وكان عمله مباحا فجائز الإجارة فيه ولا بأس ~~بأجرة المؤدبين المعلمين لقراءة القرآن إذ كان معلوما في الشهر ما يأخذ ~~أحدهم من الإجارة على ما عرف من اجتهاده وأجاز مالك الإجارة على الحذاق على ~~الجزء من القرآن كما جاز الاستئجار على تعليمه مشاهرة ومساناة وقد نطق ~~القرآن بإجارة الظئر وهي المرضع وإن لم يعلم مقدار ما يأخذ الطفل كل يوم ~~وليلة وكل حين من لبنها وذلك لأنه أمر لا يقدر فيه على غير ذلك وبلوغ ~~PageV00P374 # معرفة ذلك معجز ولم يقصد فيه غرر ولا قمار فصار كالمتعارف عند الناس ومن ~~استأجر ظئرا لرضاع صبي أو حضانته مدة معلومة فهلك الصبي قبل تمامها انفسخت ~~الإجارة ولزمه من الأجرة بقدر ما مضى من المدة واختلف في جواز إجارة الإمام ~~ليؤم الناس في الفريضة والنافلة فكرهه مالك في النافلة وهو لذلك في الفريضة ~~أشد كراهية وجماعة من أصحابه وأجازه بعض أصحابه وطائفة من أهل ms391 المدينة وهو ~~المعمول به فإن وقعت الإجارة على القيام بأمر المسجد والأذان فيه والإقامة ~~فليس على مذهب مالك وأهل الحجاز في ذلك كراهية واختلف قول مالك في جواز ~~معاملة الطبيب على البرء فمرة أجاز ذلك ومرة قال لا يجوز إلا إلى مدة ~~معلومة وكره مالك تعليم الفقه والنحو والشعر والعروض بأجرة قال وأما الغناء ~~واللهو كله فحرام تعليمه بأجرة وبغير أجرة ولا يجوز لأحد أن يكري معصرته ~~ولا دابته ولا سفينته ممن يعمل الخمر ويحملها وإن فعل أخذ منه ما قبض في ~~اجرة ذلك وتصدق به وعوقب على فعله وإن كان لم يقبض ذلك من النصراني لم يحكم ~~له بشيء وهكذا لو أكرى بيته أو حانوته أو لمعة من ارضه ممن يبيع فيها الخمر ~~ولا بأس بالأجرة على المخاصمة في طلب الحق واقتضاء الدين ما لم يسع ~~المستأجر في ابطال الحق أو تحقيق باطل فإن فعل لم يحل له فعله ولا ما أخذ ~~من البدل عليه ولا بأس بأجرة السمسار والحجام والقسام وصاحب الحمام باب ~~تضمين الأجراء والصناع لا ضمان على صاحب الحمام ويحلف في مقطع الحق بالله ~~الذي لا إله إلا هو إنه ما خان ولا دلس ولا فرط في الحرز ولا ضيع وقد قيل ~~عليه الضمان والأول أشهر عن مالك وكلاهما معمول به على حسب ما يؤدي ~~الاجتهاد إليه ولا ضمان على أجير ولا مستأجر إلا ما جنت أيديهما أو ضيعا أو ~~تعديا كسائر الأمناء وذهب مالك وأكثر أصحابه إلى تضمين من حمل القوت من ~~الطعام وما جرى مجرى القوت إذا انفرد بحمله دون صاحبه ومن ذلك الطحان في ~~الأرحاء يضمن ما انفرد بنقله إليها إذا لم يكن معه رب الطعام بمثل ما يضمن ~~به الصناع الذين قضى السلف بتضمينهم لحاجة الناس PageV00P375 # إلى استعمالهم وتسليم المتاع إليهم فإن قامت لهم بينة على هلاك ما حملوا ~~من الطعام لم يضمنوا وأما غير الطعام فلا يضمن إلا بالتعدي والتضييع وإلا ~~فلا ضمان عليهم ومن استؤجر ليحمل على ظهره فسقط منه ms392 وانكسر فلا ضمان عليه ~~ولا أجرة له ومن سقط من يده شيء على ما استؤجر على حمله فكسره ضمنه وغرم ~~قيمته وإذا أذن صاحب الفخار في أخذ شيء منه لمن يريد ابتياعه لينظر إليه ~~فسقط من يده من غير تعد ولا تضييع لم يكن عليه شيء ولو سقط من يده على فخار ~~أخرى فانكسرتا ضمن الفخارة التي كانت في الأرض لأنه لم يأذن له في اخذها ~~ولم يضمن الأخرى والسمسار يجري مجرى الصناع وقد قيل أنه كالأجير والذي أذهب ~~إليه في صاحة السوق الضمان فيما قبضوه من المتاع إلا أن يتبين صدقهم فيما ~~يتلف عندهم من غير تضييع ولا خيانة منهم وقد اختلف في ذلك عن مالك وغيره ~~وتحصيل مذهب مالك أنه لا ضمان على السماسرة والصاحة إلا فيما تعدوا وضيعوا ~~وأما الصناع فضامنون لك ما ضاع عندهم فيما يغيبون عليه ولا يقبل قولهم في ~~هلاك شيء مما قبضوه واستعملوا فيه إذا انفردوا به ولم يكن في منزل صاحبه ~~ويضمنون ما أصابه من خرق أو فساد كما يضمنون الذهاب إلا أن تقوم لهم بينة ~~على مصيبة تنزل بهم من غير أسبابهم ولا فعلهم ولا تضييعهم فلا يضمنون وقد ~~قيل إن قيام البينة لا يسقط الضمان عنهم ولم يختلف قول مالك في الوكيل أنه ~~إذا لم يشهد على ما باع وجحده المبتاع أنه بتركه الإشهاد على المبتاع مضيع ~~وعليه الضمان والصائح عندي مثله والله أعلم والقول قول الصانع في قبض أجرة ~~عمله وله أن يحبس الثوب بها حتى ينتصف منها وهو أحق به من الغرماء وعلى رب ~~الثوب البينة فيما يدعيه من دفع أجرته إليه والقول قول رب الثوب إن ادعى ~~الصانع صرفه إليه وعلى الصانع البينة في ذلك وإلا فيمين رب الثوب باب الجعل ~~لا يجوز أن يكون الجعل مجهولا ولا غررا ولا يجوز إلا معلوما مفهوما ومن أبق ~~له عبد فقال لمن جاءني به نصفه لم يجز ذلك لأنه لا يجوز في تلك الحال بيع ~~نصفه فإن جاء به ms393 كان له أجرة مثله ومن جعل جعلا في عبد PageV00P376 # ابق له لرجل بعينه إن جاء به فله الرجوع فيه لأن الجعل ليس بعقد لازم ما ~~لم يشرع العامل في العمل فإن شرع ذلك الرجل في طلب ذلك العبد لم يكن لسيده ~~الرجوع عما جعل له فيه والجعالة جائزة على العبد الآبق وعلى الجمل الشارد ~~وعلى المتاع الضائع وما كان مثل ذلك ومن جعل في عبد آبق له جعلين مختلفين ~~لرجلين فجاءا به جميعا فلمالك في ذلك قولان أحدهما أن عليه أكثر الجعلين ~~يقتسمه الرجلان بينهما على قدر الجعلين والآخر أن لكل واحد منهما نصف جعله ~~وجائز عند مالك الجعل على استخراج المياه في الآبار والعيون على صفة معلومة ~~بجعل معلوم إذا عرف العامل بعد الماء من قربه وشدة الأرض من لينها باب كراء ~~الأرض والمغارسة لا يجوز كراء الأرض عند مالك وجمهور أصحابه مما تنبت تلك ~~الأرض أو غيرها طعاما كان أو غيره مثل العصفر والزعفران والقطن والكتان ولا ~~بشيء من الطعام والآدام وسواء كان ذلك مما تنبته أو لا تنبته ويجوز كراؤها ~~عندهم بكل ما ينبته الله فيها من الجواهر وغيرها مما لا صنع فيه لآدمي نحو ~~الذهب والفضة والرصاص والقصدير والحديد والنحاس والكحل والزرنيخ والحطب ~~والشجر الذي ليس بمثمر والقصب والخشب والطيب كله والأدوية معجلا كان ذلك أو ~~مؤجلا وقال ابن كنانة لا تكرى الأرض بشيء إذا أعيد فيها نبت وتكرى بما سوى ~~ذلك كله وقال ابن نافع لا تكرى بشيء من الحنطة وأخواتها لأن ذلك محاقلة ~~وتكرى بما سوى ذلك وتحصيل مذهب مالك المعمول به فيه ما قدمت لك عنه وعن ~~جمهور أصحابه ولا يجوز كراء الأرض بجزء مما يزرع فيها فإن دفع رجل أرضه على ~~ذلك فالزرع كله للذي زرعه وعليه كراء مثلها لربها ولا بأس بكراء الأرض ~~المطري ولا بأس بالنقد فيها إذا كانت مأمونة قد روت ريا لا يجف وجائز كراء ~~ارض مصر قبل ريها من النيل ويكره اشتراط النقد فيها فإن تطوع المستأجر ms394 ~~بالنقد من غير شرط فلا بأس وإن كانت الأرض مأمونة لا يخلف ريها فلا بأس ~~بالنقد فيها وإذا اكترى رجل أرضا ليزرعها فانهار بئرها قبل زرعها انفسخ ~~كراؤها إلا أن يقيم البئر ربها ويتمكن المكتري من زرعها فإن PageV00P377 # فعل لزمه كراؤها وإن زرعها ثم انهارت بعد زراعتها فالمكتري بالخيار بين ~~فسخ كرائها وبين أن ينفق عليها أجرة سنتها إن لم يكن نقد كراءها وإن كان ~~نقده استرجعه لينفقه في البئر وإن جاءه من الماء ما يكفيه لزمه الكراء وإن ~~لم يجئه من الماء ما يكفيه لم يلزمه شيء ولم يكن على رب الأرض غرم تلك ~~النفقة وقال عبد الملك لو اكتراها سنين فزرعها ثم انهارت بئرها كان له أن ~~ينفق عليها كراء السنين كلها إن احتاجت إلى ذلك وجائز كراء الأرض العام ~~والعامين والأعوام ولا ينقد فيها إلا أن يؤمن قحطها وإذا انقضت مدة الكراء ~~وفي الأرض زرع لم يستحصد ولم يتم ولم يقلع على رب الأرض كراء مثل الأرض من ~~يوم انقضت مدة كرائه إلى أن يحصد زرعه كان مثل كرائه الذي انقضت مدته أو ~~أكثر أو أقل ولا بأس بكراء أرض السقي على أن على ربها سقيها إذا كان ذلك ~~معلوما ومن زرع في أرض غيره بشبهة ملك كان لربها كراؤها إذا استحقها ولم ~~يقلع الزرع منها وإذا اكترى رجل أرضا وزرعها ونبت الزرع وقحطت عنها السماء ~~وتلف الزرع فلا كراء لرب الأرض فيها وكذلك لو استحقت أو استخرجت بكثرة ~~الماء ولم يوصل إلى زراعتها في وقت الزراعة بطل فيها الكراء وكذلك لو غلب ~~الماء الكثير على الزرع حتى بطل سقط الكراء عن مكتريها وما عدا هذه الوجوه ~~فالكراء لازم للزارع فيها إذا نبت زرعه واستقل وقد روي عن مالك أنه إن ~~زرعها وأمكنه شربها ولم ينبت زرعها أنها لا تسقط أجرتها وروي عن مالك أنها ~~إذا شرقت بالماء لم يسقط عنه أجرتها ولا يسقط كراء الأرض ما أصابها بعد ~~نبات زرعها من جائحة دود أو ريح أو ms395 نار أو سيل يكسر الزرع أو برد يفسده أو ~~غير ذلك من جوائح الزرع مثل الجليد والجراد وسائر جوائج الزروع غير ما ~~ذكرنا وكره مالك ان يكري الرجل الأرض على أن لا يزرع فيها إلا قمحا وإلا ~~شعيرا وإلا فولا وإلا شيئا معلوما يعينه وهو عند غيره خفيف بل من أهل العلم ~~من يتسحب أن يسمي ما يزرع فيها ويكرهه ما لم يسم الشيء بجنسه وقد قال مالك ~~من استأجر أرضا ليزرعها شيئا بعينه فزرعها غيره مما هو مثله فلا شيء عليه ~~ولا يجوز أن يزرعها ما هو أضر بها منه فإن فعل فعليه الكراء الأول وما بين ~~الكراءين PageV00P378 # باب المغارسة لا يجوز أن يدفع الرجل أرضا إلى رجل يغرسها شجرا فما أظهر ~~الله فيها من شجر مثمر بينهما نصفين على أن رقبة الأرض لربها على ما كانت ~~هذا مما لا يجوز وكذلك لا يجوز أن يتعاملا في ذلك على أن الشجر لرب الأرض ~~مع الأرض وثمرة ذلك الشجر بينهما هذا أيضا لا يجوز وأما الذي يجوز من ذلك ~~أن يعطيه أرضه على أن يغرسها شجرا معلوما من الأصول الثابتة كالنخل ~~والأعناب وشجر التين والزيتون والرمان وما أشبه ذلك من الأصول فما أنبت ~~الله فيها من الشجر وتم وأثمر فذلك بينهما بأصله وقاعته من الأرض على ما ~~تشارطا عليه إذا وصف النبات لشجر حدا معلوما ولو قالا إذا أطعم الشجر كان ~~حدا مسألة ومن بذر بذرا في أرضه فأتى السيل فاحتمله وطرحه في ارض غيره فنبت ~~فهو لصاحب الأرض التي نبت فيها ولا شيء عليه لصاحب البذر وقد قيل إن الزرع ~~لصاحب البذر وعليه كراء مثل الأرض وهو عندي أصح وأقيس باب الشركة في الزرع ~~لا تجوز الشركة في الزرع إلا على التكافؤ في الأرض والبذر والعمل وإن لم ~~يكن التساوي في الأجزاء إذا كانت قيمة العمل متكافئة لكراء الأرض واقتسموا ~~على قدر البذر وجائز أن يكون حظ بعضهم إذا تحاصوا في الأرض والحرث والبذر ~~واقتسموا الزرع على قدر حصة ms396 كل واحد منهم من البذر ولا يجوز أن تكون الأرض ~~من عند أحدهما والبذر من عند الآخر فإن كانت الأرض بينهما بكراء أو شراء ~~جاز أن يكون البذر من عند أحدهما والعمل من عند الآخر إذا تكافئا في قيمة ~~ذلك ولو تشاركا على أن البذر من عند أحدهما والأرض من عند الآخر وزرعا على ~~ذلك كان الزرع بينهما نصفين وكان على صاحب الأرض نصف مكيلة البذر وعلى صاحب ~~البذر نصف كراء PageV00P379 # الأرض وإن اشترك رجلان في زرع فكانت الأرض من عند أحدهما والحرث من عند ~~الآخر والبذر من عندهما جميعا بالسواء جاز ذلك إذا كان قيمة كراء الأرض مثل ~~قيمة أجرة الحرث والعمل ويكره أن يشتركا إذا كان لإحدى القيمتين فضل على ~~صاحبتها وإن سمح بذلك صاحب الفضل وقد روي عن مالك أيضا إجازة ذلك وإذا ~~اشترك ثلاثة في زرع فكانت الأرض من عند أحدهم والبقر من عند الآخر والعمل ~~على الثالث والبذر بينهم أثلاثا جازت الشركة إذا تكافأت القيم لأنهم قد ~~سلموا من كراء الأرض بما يخرج منها ولو كان البذر على أحدهم والأرض للثاني ~~والعمل على الثالث لم يجز لما يدخل من كراء الأرض بالطعام ولو أكروا الأرض ~~من رجل واحد وأخرج أحدهم البذر والآخر البقر والثالث العمل وتكافأوا في قيم ~~ذلك جازت الشركة في تحصيل مذهب مالك وإن كان أصحابه اختلفوا في ذلك وإذا ~~اشترك رجلان في مزارعة وكانت لأحدهما فألغى كراءها وتكافئا فيما بعد ذلك من ~~البقر والبذر والعمل جاز إذا كانت الأرض بموضع لا ثمن لكراء مثلها وإن كانت ~~مرغوبا في كراء مثلها لم يجز إلا أن يكون عليه نصف الكراء ولو دفع رجل إلى ~~آخر بذرا يبذره في أرضه على أن الزرع بينهما نصفين فالزرع كله لزارعه ~~ولصاحب الأرض كراء المثل في أرضه ولو اشترط العامل على رب الأرض أن يسلفه ~~حصته من البذر لم يجز ذلك وكانت شركة فاسدة إلا إذا دفع إليه ذلك معجلا فإن ~~لم يفعل حتى حصد كان الزرع بينهما ms397 عند ابن القاسم وخالفه غيره فرأى الزرع ~~كله لصاحب البذر والأرض وللعامل اجرة عمله ولو اسلفه ذلك تطوعا من غير شرط ~~جاز وقد روي عن مالك أنه كره ذلك على كل حال والتبن في المزارعة بين ~~الشركاء على قدر حصصهم من الزرع PageV00P380 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب ~~المساقاة باب ما تجوز فيه المساقاة معنى المساقاة أن يدفع الرجل كرمه أو ~~حائط نخله أو شجر تينه أو زيتونه أو سائر مثمر شجره لمن يكفيه القيام بما ~~يحتاج إليه من السقي والعمل على أن ما أطعم الله من ثمرتها فبينهما نصفين ~~أو على جزء معلوم من الثمرة ولا تجوز المساقاة إلا في أصول الثمار الثابتة ~~التي يتكرر ثمرتها حولا بعد حول كالنخيل والأعناب والزيتون والرمان والخوخ ~~والتفاح وما أشبه ذلك من الأصول وأما المقاثي والزرع والبقول فلا تجوز ~~المساقاة فيها وقال مالك لا تجوز مساقاة الزرع صغيرا قبل استقلاله فإذا ~~استقل وعجز أربابه عن سقيه جازت المساقاة فيه وكذلك المقاثي والباذنجان ~~وسائر البقول إذا استقلت وظهرت وعجز أربابها عن سقيها جازت المساقاة فيها ~~وقد روي عنه وعن طائفة من أصحابه أن المساقاة في البقول لا تجوز بحال باب ~~ما يلزم العامل في المساقاة وعلى المساقي العامل في المساقاة تلقيح النخل ~~والآبار والسقي والحفظ والجذاذ وعليه في الكرم الزبر والحفر والتنقية والسد ~~والحفظ والقطاف وكذلك عليه في كل ثمرة ما تحتاج إليه من العمل المعهود حسب ~~جري العادة في البلد في مثل ذلك ويجب أن يكون مفهوما معلوما في الحرث ~~والحفر وسائر العمل الذي تقوم به الثمرة وعليه من السقي فيما يشترط عليه ~~مما بالثمرة الحاجة إليه وليس عليه عمل ما لا تنتفع به الثمرة ولا ما لا ~~تنتفع به في أكثر مدته في المساقاة كالبئر يحفرها والعين يرفعها بينهما أو ~~شيء تبقى PageV00P381 # منفعته لرب الحائط بعد انقضاء المساقاة ولا يجوز أن يشترط شيء من ذلك ~~عليه وعلى العامل حفر العين وتنقيتها وإصلاح الساقية وسد ms398 الحظار وما قطع من ~~الجريد والليف والزرجون فهو بينهما على قدر ما لكل واحد منهما من أجزاء ~~الثمرة وعقد المساقاة لازم للمتعاقدين وليس لأحدهما فسخه إلا برضى صاحبه ~~باب ما يجوز من الشروط في المساقاة وما لا يجوز من ذلك ولا يجوز لرب الحائط ~~أن يشترط على العامل كيلا في التمر يختص به ويكون ما بقي بينهما على أجزاء ~~يتفقان عليها والمساقاة في البعل عند مالك جائزة كهي في السقي فإن كان في ~~الحائط دواب ورقيق فقد اختلف في ذلك عن مالك فروي عنه أن على صاحب الحائط ~~مؤونة رقيقة ودوابه إلا أن يشترطها على العامل وروي عنه أنه كره اشتراط ~~مؤونتها على العامل وروي أن علوفة الدواب ونفقة الرقيق على العامل وما هلك ~~من الدواب والرقيق وانكسر من الدواليب والآلات وآلة السقي فعلى رب المال ~~خلفه وإصلاحه ولا يشترط العامل على رب الحائط دواب لم تكن فيه عند مساقاته ~~إياه وجائز عقد المساقاة عاما واحدا وعامين وأعواما من الجذاذ إلى الجذاذ ~~على جزء معلوم مما يخرج الله من الثمرة بعد إخراج الزكاة منها ولو ساقاه ~~إلى أجل فانقضى الأجل وفي النخل ثمر لم يجز جذاذه ولا يحل بيعه فهو على ~~مساقاته حتى يجذ لأنه حق وجب له وإنما المساقاة إلى الجذاذ وإلى القطاف لا ~~إلى أجل ولا تجوز المساقاة في الأرض البيضاء كما لا يجوز الكراء فيما تجوز ~~فيه المساقاة فإن كان بياض ونخل أو شجر فوقع عقد المساقاة على الشجر والنخل ~~وسكت عن البياض جاز وكان البياض لربه يزرعه ويؤاجره أو يتركه وإن اشترط رب ~~المال البياض كله أو ما يخرج منه لم يجز وإن اشترط منه جزءا معلوما جاز إذا ~~كان البذر والعمل كله على العامل وكان الجزء مثل الجزء الذي ساقاه عليه فإن ~~اشترط العامل البياض لنفسه جاز إذا كان يسيرا واليسير في ذلك أن يكون أجرة ~~البياض الثلث وثمن الثمرة الثلثين فإن كان كذلك كان تبعا للنخل والشجر وجاز ~~للعامل اشتراطه وإن كان أجرة البياض ms399 أكثر من ذلك لم يجز لأنه حينئذ مقصود ~~إليه والله أعلم PageV00P382 # ولا بأس أن يساقي حوائط مختلفة الثمرة أو متفقة على جزء معلوم وأخذ في ~~صفقة واحدة ولا يجوز ذلك في صفقة واحدة على اجزاء مختلفة ويجوز ذلك في ~~صفقات عدة ولا تجوز المساقاة في ثمر قد بدا صلاحه لأنه يحل بيعه وجائز أن ~~يساقيه في ثمر قد ظهر ولم يبد صلاحه على جزء يتفقان عليه من الثمرة باب حكم ~~الجائحة في المساقاة وإذا أجيح بعض الحائط سقط ما أجيح منه إذا كان لا يرجى ~~منه ثمرة وما جذ من النخل لم يلزمه سقيها وعليه أن يسقي ما لم يجذ حتى يجذ ~~وإن جذ غيره قبله وإن أجيح الحائط كله انفسخت فيه المساقاة وإن أجيح ثلثه ~~فصاعدا فعن مالك روايتان إحداهما أن العامل بالخيار بين فسخ المساقاة ~~والإقامة عليها والأخرى أن المساقاة لازمة لهما إلا أن تكون الجائحة أتت ~~على قطعة من النخل والشجر بعينها فتنفسخ المساقاة وحدها دون ما سواها وإن ~~أتلفت الجائحة أقل من ثلث الحائط فالمساقاة صحيحة لازمة ولو انهارت البئر ~~انفسخت المساقاة إلا أن يريد العامل أن ينفق من ماله في صلاح البئر ويكون ~~على مساقاته ويرتهن صاحب الحائط من الثمرة بما أنفق فذلك له باب زكاة ~~المساقاة وإذا كان ثمر الحائط خمسة أوسق فصاعدا فالزكاة فيه واجبة كان في ~~حصة أحدهما نصاب أو لم يكن ولا بأس أن يشترط كل واحد منهما الزكاة على ~~صاحبه في حصته دونه وسواء أخرج الحائط نصابا كاملا أو لم يخرجه لأنه جزء ~~معلوم ولا بأس بمساقاة الذمي في مساقاة أو في شيء من الإجارات والأعمال ~~PageV00P383 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب ~~القراض باب ما يجوز فيه القراض وما لا يجوز القراض عند أهل المدينة هو ~~المضاربة عند أهل العراق وهو باب منفرد بحكمه عند الجميع خارج عن الإجارات ~~كما خرجت العرايا عن المزابنة والحوالة عن الدين بالدين والمساقاة عن بيع ~~ما لم ms400 يخلق وصار كل باب منها نوعا منفردا بحكمه أصلا في نفسه والقراض يشبه ~~المساقاة ومعنى القراض ان يدفع رجل إلى رجل دراهم أو دنانير ليتجر فيها ~~ويبتغي رزق الله فيها يضرب في الأرض ان شاء أو يتجر في الحضر فما أفاء الله ~~في ذلك المال من ربح فهو بينهما على شرطهما نصفا كان أو ثلثا أو ربعا أو ~~جزءا معلوما ولا يجوز القراض الا بالدنانير والدراهم المسكوكة دون التبر ~~ودون السبائك والنقر وقد روي عن مالك جواز القراض بالنقر والحلي أيضا ~~والأول تحصيل مذهبه ولا يجوز القراض بكل ما ينصرف عند فسخه إلى القيمة مثل ~~الطعام والإدام والعروض كلها من الحيوان وغيره فإن تقارضا بعرض فسخ عقدهما ~~قبل فوته فإن فات العمل فيه فللعامل اجرة مثله في بيع العروض وقبض ثمنه ثم ~~له قراض مثله فيما ربح بعد ذلك ولا يجوز القراض بدين على العامل حتى يقبض ~~بيد ربه وكذلك لو أمر غيره بقبضه وجعله قراضا بينهما لم يجز ويكره أن يقول ~~له رب المال اقبض مالي على ذلك الرجل واعمل به لأنه قد استزاد معه منفعة ~~استخراج المال ولا يجوز لرب المال أن يستخلص لنفسه شيئا من الربح أو ~~المنافع غير جزئه من الربح ولا يجوز له ان يبضع مع العامل بضاعة يقوم له ~~بها إذا كان ذلك في شروط القراض والمقارض أمين مقبول قوله فيما يدعيه من ~~ضياع المال وذهابه والخسارة PageV00P384 # فيه إلا أن يتبين كذبه وأما رد المال إلى ربه فإنه عند مالك لا يقبل قوله ~~في ذلك ان كان قبضه ببينة وان لم يقبضه ببينة فالقول قوله في ذلك كله مع ~~يمينه ولو شرط رب المال على العامل الضمان كان العقد فاسدا ورد بعد الفوت ~~إلى قراض مثله دون ما شرط له فإن أقام العامل بالمال في مصره وعمل فيه فلا ~~نفقة له في المال ولا كسوة ولا شيء إلا أن يكون غريبا أقام في المصر من أجل ~~المال فإن شخص إلى سفر بمال القراض فله ms401 فيه النفقة والكسوة ان كان كثيرا ~~يحتملها وإنما ينفق منه على نفسه بالمعروف دون عياله فإذا انصرف إلى مصره ~~لم ينفق منه على نفسه شيئا فإن انفق منه شيئا عد عليه في حصته من الربح أن ~~كان فيه ربح وإلا ضمنه وإن فضل معه عند انصرافه ثوب أو شيء من كسوته أو شيء ~~له بال من زاده رده كله في المال إلا أن يكون لا خطب له مثل بقية الزاد ~~والقربة البالية ونحو ذلك والسلامة منه أفضل إلا أن يحلله رب المال والنفقة ~~تلغى من الفضل ثم يقتسمان ما بقي بعد ذلك على شرطهما فإن لم يكن في المال ~~ربح وقد أنفق منه في سفره لم يلزم غرم ما انفق لرب المال ولا يجوز للعامل ~~أن يحابي في المال ولا يصنع منه معروفا ولا يكافئ منه أحدا على هدية أو ~~غيرها ولو اشترط النفقة في المصر فسد القراض وفسخ فإن عمل على ذلك رد إلى ~~قراض مثله ولا يجوز للعامل أن يبيع بدين الا بإذن رب المال فإن باع بدين ~~بغير اذنه ضمن ما تلف منه وله أن يشتري ما شاء من السلع والمتاع كله ما لم ~~يمنعه رب المال من ذلك ولرب المال أن يأذن له في المداينة وأن ينهاه عنها ~~وله أن ينهاه عن تجارة بعينها وعن بلدة بعينها وعن ركوب البحر في حين سكونه ~~وأما ركوبه في ارتجاجه أو في زمن لا يركب البحر فيه وما أشبه ذلك من وجوه ~~الغرر كله فلا يحتاج إلى نهيه عن ذلك لأن في الأصول أن المال انما دفع إليه ~~للحفظ وطلب النماء لا أن يعرضه للتوي وإذا تعدى ما أمره به رب المال ضمن ما ~~أدركه في المال من درك وخرج عن أمانته بتعديه وإن ربح فيما تعدى فيه فالربح ~~بينهما على ما تعاملا عليه ويكره أن يقصره عن تجارة بعينها إلا أن تكون ~~موجودة لا تتخلف في صيف ولا شتاء فإذا اشترط عليه أن لا يشتري الا سلعة ~~بعينها ms402 غير مأمونة لم يجز القراض ولو اشترط عليه أن لا يشتري سلعة بعينها ~~لم يجز له شراؤها فإن فعل فرب المال بالخيار بين إجازة شرائه وبين ~~PageV00P385 # تضمينه الثمن وقد قيل أنه إذا شرط رب المال على العامل ان لا يشتري الا ~~سلعة بعينها وأن لا يشتري إلا من فلان فخالفه وفعل رد المال إلى مثله ان ~~عمل وللعامل أن يسافر إلا أن ينهاه رب المال ويشترط ذلك عليه ولا يجوز ~~القراض إلى أجل فإن وقع فسخ وإن عمل رد إلى قراض مثله ولا يجوز للعامل ان ~~يدفع المال قراضا إلا بإذن ربه سواء كان على مثل شرطه أو مخالفا له وله أن ~~يوجه به خادمه ورسوله إلى من يشتري له من اخوانه ومن دفع مالا قراضا فأراد ~~أخذه من العامل قبل أن يعمل فيه ويشخص فذلك له وليس القراض من العقود إلي ~~يجب الوفاء بها وإنما هو معروف وأرى أن لصاحبه ان ينزع عنه لما يراه فإن ~~شرع فيه بالعمل لم يكن لواحد منهما فسخه إلا برضى صاحبه وإن توفي رب المال ~~قبل أن يعمل المقارض فيه ويشخص فأحب الورثة أو الوصي أخذ المال فذلك لهم ~~وأن أحبوا أقروه على قراضه وليس لهم أن ينتزعوا المال إذا كان قد شرع فيه ~~بالعمل والتجارة ولو تجهز منه طعاما أو كسوة لسفره ثم مات رب المال وأراد ~~الورثة رد القراض اخذوا ما تجهز به بعينه ولم يضمنوه ما نقص ذلك وإن توفي ~~العامل قبل أن يشخص فالمال لصاحبه وإن شخص فيه وعمل وكان فيه ربح ثم مات ~~فإن ورثة العامل يقومون مقامه في المال وتقاضيه حتى ينضى عينا على مثل قراض ~~موروثهم هذا إذا كانوا رشداء وإن كانوا سفهاء أو صغارا وجاؤا بأمين يقوم ~~مقام صاحبهم فذلك لهم وإلا سلموا المال لربه فكان له نماؤه ونقصانه ولا شيء ~~لهم من ربحه باب جامع القراض ولا يجوز أن ينضم إلى عقد القراض عقد غيره من ~~بيع ولا إجارة ولا شيء سوى ذلك من ms403 العقود كلها ولا يجوز أن يشترط أحد ~~المتقارضين على الآخر سلفا يسلفه إياه فإن فعل فالقراض فاسد وربح السلف لمن ~~اخذه منهما وما لحق المال من جائحة كالسرقة أو لصوص قطعوا به أو غريم أفلس ~~أو خسارة أو غير ذلك من الوجوه الوضيعة ثم عمل العامل فيه وربح PageV00P386 # فلا شيء له من ذلك الربح حتى يقضي رأس المال أو يتجر أو يرجع إلى مبلغه ~~يوم قبضه ثم يقتسما بعد ذلك ما كان بعد ذلك من ربح أن كان وعلى العامل ان ~~يجبر الوضيعة من الربح وليس له أن يجعل رأس المال ما بقي بعد الوضيعة إلا ~~أن يكون رب المال قد علم بأصله وحاسبه ثم استأنف العقد معه فيكون رأس المال ~~حينئذ ما بقي بعد الوضيعة الأولى وما قبضه العامل من الربح قبل ان يتفاصلا ~~فهو له ضامن ولا يجوز لهما أن يتفاصلا حتى ينض المال ويجتمع فيفوز برأس ~~المال ويقتسمان ما بقي بينهما على شرطهما فإن تفاصلا بغير حضور المال ثم ~~حصل فيه وضيعة ردا ما أخذاه وجبرا به ما نقصهما ولا يجوز للعامل أن يشارك ~~في المال أحدا فإن فعل وتلف المال في يد الشريك ضمنه العامل وإن سلم فهما ~~على شرطهما ولا بأس بأخذ مالين من رجلين على جزء واحد وعلى جزءين مختلفين ~~وله أن يجمعهما وأن يفرقهما ولا بأس أن يأخذ مالا من غيره ويخلطه بماله ~~ويعمل في المالين ويكون له ربح ماله بحسابه وهو في المال الآخر على شرطه ~~ولا يجوز أن يأخذ من رجل واحد مالين على جزءين مختلفين في عقد واحد ولا في ~~عقدين ولا بحضرة العقد إلا أن يكون قد عمل في المال الأول فيجوز له أن يأخذ ~~مالا آخر على جزء آخر وعلى مثل ذلك الجزء وإذا مات أحد المتقارضين قام ~~ورثته مقامه وإذا أخذ مالين قراضا فربح في أحدهما وخسر في الآخر لم تجز ~~الوضيعة في أحدهما بالربح في الآخر باب حكم القراض الفاسد وكل قراض فاسد ~~فهو مردود بعد ms404 الفوت إلى قراض المثل دون أجرة المثل هذه رواية عبد الملك عن ~~مالك وذكر ابن القاسم عنه أن القراض الفاسد على وجهين فبعضه مردود إلى أجرة ~~المثل وهو ما شرطه فيه رب المال على العامل أمدا قصره له على نظره وما سوى ~~ذلك فهو مردود إلى قراض المثل وأجرة المثل والفصل بين قراض المثل وأجرة ~~المثل إن قراض المثل متعلق بالربح فإن لم يكن في المال ربح فلا شيء للعامل ~~وأجرة المثل متعلقة بذمة رب المال كان في المال ربح أو لم يكن PageV00P387 # باب زكاة القراض إذا عمل المقارض في المال عاما كاملا وجبت الزكاة في ~~المال كله سواء كان في حصة العامل نصاب أم لم يكن مثال ذلك أن يكون المال ~~عشرين مثقالا وقد تعاملا على النصف فزكاة جميع ذلك المال ثلاثة أرباعه على ~~رب المال وعلى العامل ربعه فإن تقاسما قبل حلول الحول بنى رب المال على ~~حوله واستقبل العامل بحصته حولا وإن كان المال كله نصابا الا ان حصة رب ~~المال دون النصاب فلا زكاة فيه عند ابن القاسم وقال سحنون وغيره فيه الزكاة ~~إذا كان جميعه نصابا ولا يجوز أن يشترط رب المال زكاة المال كله على العامل ~~في حصته ولا بأس أن يشترط كل واحد منهما زكاة الربح على الآخر في حصته منه ~~لأنه جزء معلوم فإن لم يكن المال نصابا والمسألة بحالها فجزء الزكاة لمن ~~اشترطه وإذا كان رب المال عبدا أو مديانا فلا زكاة في المال وسواء كان ~~العامل حرا غير مدين أم لم يكن فإن كان العامل في المال عبدا أو مديانا فلا ~~زكاة عليه في حصته من الربح وإذا اشترى العامل بالقراض غنما فزكاها ففيها ~~روايتان إحداهما أن الزكاة على رب المال من رأس ماله والأخرى أنها ملغاة من ~~الربح ثم يقتسمان الفضل بعد ذلك باب تعدي العامل في مال القراض وإذا اشترى ~~العامل من مال القراض جارية فوطئها فلم تحمل فهي على القراض بينهما ولا حد ~~عليه في وطئها وإن ms405 حملت ففيها روايتان أحدهما أنها تكون أم ولد ويغرم ثمنها ~~والأخرى أن ولدها حر وهي رقيق تباع في القراض ولا تكون أم ولد لواطئها وإذا ~~اشترى العامل في القراض بالمال عبدا ممن يعتق على رب المال جاهلا بذلك فهو ~~حر على رب المال وللعامل حصته من الربح ان كان في المال ربح وإن كان عالما ~~بذلك فهو حر على العامل وهو ضامن لرب المال ثمنه وولاءه لرب المال لأنه إذا ~~علم صار في حكم من اعتق من غيره وغير مالك يخالف في ذلك ولو اشترى العامل ~~عبدا ممن يعتق عليه وفيه فضل وهو موسر عتق عليه وغرم لرب المال PageV00P388 # نصيبه وإن لم يكن فيه فضل وهو موسر ففيها قولان أحدهما أنه لا يعتق ~~والآخر أنه يعتق عليه ويغرم لرب المال ثمنه وإن كان العامل معسرا أو لم يكن ~~فيه فضل لم يعتق شيء منه وإن كان فيه فضل عتق عليه نصيبه من الفضل ولم يعتق ~~عليه باقيه وبالله التوفيق PageV00P389 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ~~تسليما كتاب الشركة باب الشركة وما يجوز فيها من الأموال أصل الشركة ~~التساوي في رؤوس المال والأعمال والوضعية والربح فإن اختلفت مقادير رؤوس ~~أموال الشريكين كان الربح والوضعية على قدر رأس مال كل واحد منهما ووجه ~~الشركة أن يشتركا في جنس واحد من المال دراهم كان أو دنانير أو عروضا أو ~~طعاما على اختلاف من قول مالك في الطعام وهذا هو المعمول به إذا اعتدلا في ~~وزن ذلك أو كيله وعينه وجنسه وصفته ويستويان في ذلك ويعملان على أن يبيع كل ~~واحد منهما نصف ما أخرجه بنصف ما أخرج صاحبه قال ابن القاسم إذا كان الطعام ~~نوعا واحدا متساويا في الجودة والمكيلة فلا باس بالشركة ويخلطان الذهب ~~والورق ولا بأس أن يخلطاهما إذا ابرزاهما قال مالك ولو جعل كل واحد من ~~الشريكين ماله في صرة على حدة ثم قبض أحد الشريكين الصريتن وذهبت عنده احدن ~~الصرتين فالمصيبة منهما ms406 جميعا وإن لم يخلطا إذا ابرزا ذلك وصار عند أحدهما ~~ولو جعل أحدهما خمسمائة درهم وخمسين دينارا عيونا وجعل الآخر خمسمائة درهم ~~وخمسين دينارا مثلها جاز ولو جعل أحدهما خمسمائة درهم والآخر خمسين دينارا ~~لم يجز وسواء باعه نصف الدراهم بنصف الدنانير أو لم يبعه لأنه صرف وشركة ~~ولا يجوز عند مالك وأكثر أصحابه أن يجتمعا لأن الصرف عندهم لا يجوز معه عقد ~~غيره فهذا لا يجوز أن يخرج أحدهما ذهبا بقيمة ورق صاحبه ويجوز عند أشهب أن ~~يخرج أحدهما ذهبا والآخر ورقا على أن يبيع كل واحد منهما بنصف مال صاحبه ~~إذا اعتدلا في المال والربح بينهما نصفان والوضيعة مثل PageV00P390 # ذلك ويكون عملهما سواء أو قريبا من السواء وإن لم يعتدلا في المال فالربح ~~والعمل بينهما على قدر رؤوس أموالهما ولا يجوز أن يكون المال من الشريكين ~~متفاضلا والربح متماثلا ولا أن يكون المال متماثلا والربح متفاضلا ولو أخرج ~~أحدهما ألفا والآخر ألفين وعملا فيه معتدلين وشرطا أن الربح بينهما نصفان ~~لم يجز وكان الربح والخسران بينهما على قدر المالين ورجع صاحب الألف على ~~صاحب الألفين وأجرة المثل في حصة الألف ولا بأس بالشركة على أن يخرج أحدهما ~~طعاما أو عروضا والآخر دنانير أو دراهم ويشتركان على القيم فإن اعتدلت قيمة ~~الطعام أو العروض مع المال فجائز على أن الربح والوضيعة بينهما سواء والعمل ~~أيضا بينهما بالسوية ولا يجوز أن يأتي أحدهما بدراهم مسكوكة والآخر بسبائك ~~أو بتبر غير مسكوك ولو اشتركا بعيون ذهب أو ورق مختلفة العيون والسكك الا ~~ان مخرجهما ووزنهما واحد جاز ذلك فإن كان لعيون أحدهما فضل وقد استويا ~~فيهما ثم افترقا وفي أيديهما ناض أو عروض اقتسما على وزن مال كل واحد منهما ~~ولم يلتفت إلى فضل عيون أحدهما ولا يجوز أن يعطي لفضل عيونه شيئا زائدا لان ~~الزيادة في ذلك ربا ولا بأس بالشركة بالعرض مثله أو مخالفا له على أن الربح ~~والوضيعة والعمل على كل واحد منهما على قد قيمة ماله ولا ms407 تجوز الشركة ~~بالطعام إذا اختلف مثل القمح والشعير أو صنف من القمح بغيره أو عدس بفول أو ~~تمر بزبيب أو زيت بسمن أو عسل أو سمن بقر بسمن غنم أو زيت أحمر بأسود أو ~~شيء بشيء من صنفه ليس مثله في عينه وجودته وحاله ولا تجوز الشركة بهذا كله ~~وما كان مثله لا على الكيل ولا على القيمة وإذا اشتركا بعرضين مختلفين على ~~القيم وباع كل واحد منهما عرضه بأكثر مما قومه به فإنما لكل واحد منهما قدر ~~عرضه يوم قوم وليس له ما بيع به إذا تقاوما في أصل الشركة لأن كل واحد ~~منهما باع نصف عرضه بنصف عرض صاحبه فصار لكل واحد منهما من كل عرض نصفه إلا ~~ترى أنه لو نزل بأحد العرضين تلف لكان بينهما ولو اشتركا في عرضين شركة ~~فاسدة ثم افترقا لم يلتفت في هذه إلى ما قوما به ورجع كل واحد منهما إلى ~~الثمن الذي بيع به عرضه فاقتسما عليه الربح ولو اخرج أحدهما أكثر من الذي ~~أخرج صاحبه واشترطا ان يكون الربح بينهما PageV00P391 # سواء لم يجز ورد حتى يكون الربح والوضيعة بينهما على قدر رؤوس أموالهما ~~ولصاحب القليل أجر مثله في نصف فضل مال صاحبه إن كانا استويا في العمل باب ~~تصرف الشريك في مال الشركة وما يلزمه في ذلك وإذا اشتركا شركة عنان في سلعة ~~موصوفة أو بعينها لم يكن لأحدهما بيعها بغير اذن صاحبه وهذه شركة الأعيان ~~في كل شيء معين معلوم يشتريانه وأما شركة المفاوضة فهي أن يفوض كل واحد ~~منهما النظر إلى صاحبه بما رآه فيميز بين ما شراه من أنواع تجرهما وما باع ~~كل واحد منهما واشترى فهو جائز على صاحبه ونفقتهما جميعا من المال لأنهما ~~يعملان جميعا فيه فإن كانت نفقة أحدهما أكثر من نفقة صاحبه لعيال أو غير ~~ذلك حسبت على كل واحد منهما نفقته في نفسه وعياله وما انفرد به واحد منهما ~~من عمل في غير تجرهما مثل قراض يأخذه لا يشغله عن عمله ms408 أو حرث يقيمه منفردا ~~به لم يشركه صاحبه في شيء منه فهو كالميراث يرثه وما اشتراه أحدهما من طعام ~~لمنزله وكسوته فهو له خاصة وإن طلب صاحبه نصفه لم يحكم له به وحسبه أن يأخذ ~~من المال مثل ما أخذ صاحبه وإذا افترقا اقتسما كل مالهما من العين والدين ~~وسائر مالهما نصفين ولا يجوز أن يخرج أحدهما إلى رجل في دين والآخر إلى ~~غيره في مثله ولا يجوز لأحدهما في المال أن يهب ولا أن يحابي ولا يصنع ~~معروفا إلا بإذن صاحبه إلا أن يكون مما يعود على متجرهما فيه عائدة فيستغني ~~في ذلك عن إذن صاحبه والشركاء أمناء بعضهم على بعض ما أدعى أحدهم من تلف ~~مال أو وضيعة فهو مصدق ما لم يبين خلاف قوله وإن اتهم حلف باب شركة الذمم ~~وشركة الأبدان في الأعمال لا تجوز الشركة على الذمم إلا بالأموال وصناعات ~~الأيدي في الأعمال إذا اتفقت واجتمع الشركان في موضع واحد ويجوز عند مالك ~~شركة الأبدان كالمعلمين والمطببين والخياطين والصباغين والحدادين والغواصين ~~في PageV00P392 # البحر والصيادين إذا كان كل واحد منهما يعمل في مثل عمل صاحبه وفي موضع ~~واحد فإن لم يكونا في موضع واحد لم يجز وكذلك إن لم يعملا عملا واحدا لم ~~يجز ولا بأس أن يشتركا في العمل الواحد على السواء وإن كان أحدهما أفضل ~~عملا من صاحبه إذا اشترطت المساواة في العمل واشتركا في ذلك على غير السوية ~~مثل أن يكون لأحدهما الثلث وللآخر الثلثان ونحو ذلك من التفاضل لم يجز إلا ~~أن يكون العمل بقدر ذلك الجزء فإن كان عمله بقدر ذلك الجزء جازت الشركة ولو ~~اصطاد أحد الصيادين الطير والآخر الحيتان لم يجز وكذلك إن كانت الصنعة ~~واحدة في مكانين مفترقين لم يجز وفي كتاب الأقضية قسمة الشركاء للديون ~~ودخول بعضهم على بعض فيما قبض أحدهم بإذن صاحبه وبغير إذنه PageV00P393 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم كتاب ~~الوكالات باب ما تنعقد به الوكالة وتصرف الوكيل ms409 كل من جاز فعله جاز توكيله ~~والوكالة تنقسم قسمين فمن وكل في شيء بعينه لم يجز له أن يتعداه إلى غيره ~~ولا يتعدى ما حد له فيه وجائز له أن يقبض ثمن ما أمر ببيعه إلا أن ينهى عن ~~ذلك ويستغنى أن يقال له اقبض الثمن لان الإذان لقبض الثمن ومن وكل لعقد ~~نكاح فليس بوكيل في قبض الصداق إلا أن يوكل على ذلك بخلاف البيع وليس ~~للوكيل أن يوكل إلا أن يجعل ذلك إليه موكله ولا يجوز له أن يضع من ثمن ما ~~باعه ولا ينظر به ولا يقيل من بيعه ولا يجوز له من التصرف إلا ما ذكر له في ~~عقد الوكالة وأما الوكيل المفوض إليه فله أن يقيل وأن يؤخر وأن يهضم الشيء ~~على وجه نظر وينفذ فعله في المعروف والصدقة إذا كان لذلك وجه وفعله كله ~~محمول على وجه النظر حتى يتبين خلاف ذلك فإذا بان تعديه وإفساده ضمن وما ~~خالف فيه الوكيل المفوض إليه وغيره مما امر به فهو متعد ولموكله تضمينه إن ~~شاء ذلك والوكالة جائزة في البيع والابتياع والانكاح واقتضاء الديون ~~وقضائها وكل ما للإنسان فعله فله أن يوكل فيه والوكالة في الخصومة جائزة من ~~الحاضر والغائب برضى الخصم وبغير رضاه إذا كان على أمر معروف وإذا شرع ~~المتخاصمان في المناظرة بين يدي الحاكم لم يكن لأحدهما أن يوكل لأنه عند ~~مالك ضرب من اللدد الا أن يخاف من خصمه استطالة بسبب أو نحوه فيجوز له ~~حينئذ أن يوكل من يناظر عنه ولا يجوز أن يستأجر خصما على أنه ان أدرك حقه ~~كان له ما جعل له وإن لم يدركه فلا شيء له عليه بل يجعل له جعلا معلوما على ~~كل حال والا فيكون له اجر مثله PageV00P394 # وإذا بان لدد الوكيل المخاصم وطلبه للباطل وقطع الحق منع من تعرضه ~~للوكالة واختلف قول مالك في قبول اقرار الوكيل بالخصومة عند القاضي على ~~موكله فمرة اجازه ومرة أباه وقال لا يلزم موكله ما أقر به ms410 عليه ولا يقبل ~~القاضي ذلك منه وجرى العمل عندنا على أنه جعل إليه الاقرار عليه لزمه ما ~~أقر به عند القاضي وزعم ابن خويز منداد ان تحصيل مذهب مالك عندهم انه لا ~~يلزمه اقراره وهذا في غير المفوض إليه قال وقد اتفق الفقهاء فيمن قال ما ~~أقر به على فلان فهو لازم له أنه لا يلزمه وما أقر به الوكيل المفوض إليه ~~من قبض دين أو ابراء غريم أو دفع مال إلى من وكله فالقول في جميع ذلك كله ~~عند مالك قوله ولا يمين عليه إلا أن يتهم فيحلف وقال مالك ما فعله الوكيل ~~المفوض إليه بعد موت الموكل له ماض على ورثته لازم لهم إذا لم يعلم بموت ~~موكله فإن علم بموت موكله وفعل شيئا دون الورثة فهو متعد وما تلف برأيه ~~وفعله ذلك ضمنه واختلف قول مالك في الوكيل يعزله موكله ويشهد بعزله فينفذ ~~ما وكل به بعد ذلك وهو لا يعلم فروي عنه ان تصرفه بعد ذلك مردود سواء علم ~~بالعزل أو لم يعلم وهو قول ابن القاسم وبه أقول قياسا على اتفاقهم انه لو ~~وكله ببيع شيء ثم باعه الموكل أن ذلك خروج للوكيل عن الوكالة وعزل وإن لم ~~يعلم وروي عن مالك أنه إن علم بالعزل فتصرفه باطل وإن لم يعلم فتصرفه صحيح ~~لأنه على ما جعل إليه حتى يصح عنده عزله ومن امر رجلا ببيع سلعة له ثم ~~باعها هو وباعها الوكيل فالأول من المشترين أولاهما بها إلا أن يكون الآخر ~~قد قبضها فيكون أولى بها وقاله ربيعة لأنه قد ضمنها وغيره يخالفه في ذلك ~~وقد مضى وجه من هذا المعنى باب أمانة الوكيل وما يقبل قوله فيه الوكيل أمين ~~لا ضمان عليه فيما دفع إليه إلا ما جنت يداه أو أوتي فيه من قبل نفسه ~~بتضييع أو تعمد فساد وكذلك هو أمين لا ضمان عليه في رد ما دفع إليه ولا في ~~ثمن ما أمر ببيعه إذا ادعى رد ذلك إلى من دفعه ms411 إليه وثمنه إلى من امر ببيعه ~~ولا يمين عليه إذا لم يكن متهما وهذا عند مالك فيما بينك وبين وكيلك فأما ~~من أمرته بالدفع إلى غيرك فعليه البينة أنه قد دفع ما أمر PageV00P395 # بدفعه استدلالا بأمر الله عز وجل الأوصياء أن يشهدوا على اليتامى إذا ~~دفعوا أموالهم إليهم لأنهم والله أعلم غير الذين ائتمنوهم على ذلك والرسول ~~وكيل امين في براءة نفسه مصدق فيما ادعى ذهابه من يده وغير مصدق في براءة ~~من أمر بالقبض منه إذا ادعى مع القبض التلف ولا يبرأ الدافع إليه ببينة ~~يقيمها عليه إلا أن يكون القابض وكيلا مفوضا إليه أو وصيا فيصدق بخلاف ~~الوكيل المخصوص والوصي إذا قال قبضت من غريم الميت ما كان عليه وضاع منه ~~صدق وبرئ الغريم فإن ادعى الغرماء الدفع إلى الوصي وأنكر حلف فإن نكل عن ~~اليمين غرم عند ابن هرمز وابن القاسم قليل ذلك وكثيره وهو قول مالك في ~~اليسير وتوقف في الكثير ومن وكل ببيع سلعة فباعها بما لا يشبه بياعات الناس ~~ضمن وكذلك إذا وكل بشراء شيء فاشتراه بما لا يتغابن الناس بمثله ضمن وليس ~~للوكيل ان يبيع بنسيئة الا بإذن رب المال وليس له أن يخالف شيئا مما أمر به ~~ولو أمره رب المال أن يشتري نوعا من المتاع فاشترى غيره ضمن وكان ربحه ~~ووضيعته له دون رب المال ولو ابتاع ذلك النوع مشاركا فيه غيره فربح مع ~~الشريك أو خسر فالخسارة عليه والربح لرب المال ومن وكل على شراء شيء بثمن ~~فاشتراه بأقل لزم الأمر ولم يكن له خيار ولو اشتراه بأكثر كان الأمر مخيرا ~~في امضاء أو تضمينه ما أخذ منه وليس للوكيل أن يبيع لنفسه ما وكل بيعه لا ~~بأقصى ما يعطى فيه ولا بأكثر إلا أن يشتري بعضه بسعر ما باع وجائز له ان ~~يرتهن من نفسه ما امر برهنه ومن وكل ببيع سلعة فباعها بغير الدراهم ~~والدنانير لم يلزم الامر واستحب مالك ان يباع العرض فإن كان فيه فضل عن ms412 ~~قيمة المبيع كان للأمر وإن كان فيه نقصان ضمن الوكيل ولو امر رجلا أن يشتري ~~له عبدا فاشترى له من يعتق عليه كأبيه أو ابنه فإن علم ذلك وتعمده فقد تعدى ~~ولا يلزم الأمر وعليه الضمان وإن لم يعلم لزم الأمر وعتق عليه ولو دفع إليه ~~دراهم ليشتري له بها سلعة فاشتراها وهلكت الدراهم بعد الشراء PageV00P396 # فإنه يرجع بمثلها على الأمر وكذلك عند مالك لو لم يدفع إليه الدراهم حتى ~~اشتراها ثم دفعها إليه فهلكت يرجع بها أيضا على الأمر إلا أن يكون المأمور ~~غرمها من ماله ثم دفعها إليه الأمر فضاعت فلا شيء حينئذ عليه لأنه دين قد ~~أداه ومن وكل بشراء شيء من الحيوان فاشتراه معيبا عيبا مفسدا لم يلزم الأمر ~~وإن كان عيبا يسيرا غير مضر لزمه ومن وكل ببيع شيء فقال قد بعته من فلان ~~بكذا وجحد فلان البيع ولا بينة للوكيل ضمن الثمن عند مالك لأنه أتلفه حين ~~لم يشهد عليه وعند جمهور أهل العلم انه لا يضمن وكذلك عند مالك إذا دفع ~~اليه دراهم وأمره أن يدفعها إلى فلان فدفعها إليه ولم يشهد وجحدها فلان ضمن ~~الرسول إلا أن يشترط على الدافع أنه لا يشهد وان القول قوله فينفعه ذلك ولا ~~ضمان عليه ومن وكل بشراء سلعة بعينها فوجد الموكل عيبا بها فالقيام فيه إلى ~~ربها وليس على الوكيل القيام بردها ولو باع الوكيل سلعة واستحقت رجع ~~المبتاع على الموكل دون الوكيل قال إسماعيل وان كان الوكيل قد قبض ثمن ~~السلعة من المبتاع وطالبه المبتاع بما قبض منه جمع بينه وبين الموكل حتى ~~يخرج إلى المبتاع من الثمن هذا إذا صحت الوكالة أو كان المبتاع عالما بها ~~ومن وكل على قبض مال من رجل فقال قد قبضته وضاع مني لم يصدق في براءة من ~~عليه المال عند مالك وهو مصدق في براءة نفسه والمال باق على الذي هو عليه ~~إلا أن يقيم البينة بالدفع إليه وجمهور الفقهاء غير مالك يرون ذلك براءة ~~للدافع ويصدقون ms413 الوكيل وقد قال مالك ما يشبه ذلك لأنه قال لو كان الوكيل ~~مفوضا إليه في الشراء والبيع والقبض كان مصدقا وبرئ الغريم باب اختلاف ~~الوكيل والموكل ولو اختلف الوكيل والموكل فقال الوكيل امرتني ببيعه بعشرة ~~وقال الآخر بخمسة عشر فالقول قول الآمر الا ان يأتي بأمر مستنكر لا يباع ~~بمثله وإذا قال الوكيل امرتني أن أبيع بالنظرة وأنكره الموكل فالقول قول ~~الموكل الآمر ولو اذن له في البيع بالنسيئة فقال الوكيل شهرين وقال الأمر ~~شهرا فالقول قول المأمور عند مالك ولو قال له الوكيل أمرتني أن اشتري بألف ~~وقال الموكل أمرتك بخمسمائة فالقول قول الأمر أيضا PageV00P397 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم كتاب الحمالة ~~والكفالة والضمان والكفالة والحمالة أسماء معناها واحد فمن قال أنا كفيل ~~بما لك على فلان أو أنا حميل أو زعيم فهو ضامن والضمان في الحقوق الثابتة ~~كلها جائز فإن لم يكن الحق ثابتا لازما لم يجز الضمان فيه وضمان كتابة ~~المكاتب باطل ولا بأس بضمان المجهول عند مالك ومن ضمن عن رجل مالا وهو لا ~~يعرف قدره لزمه ما قامت به البينة عليه ومن قال لرجل عامل فلانا وأنا ضامن ~~لما تعامله به لزمه ما ثبت عليه مما يعامل به مثله ولا تجوز الحمالة في شيء ~~من الحدود والقصاص ولا الجراح التي فيها قصاص ولا بأس بالضمان في الجراح ~~التي يؤول حكمها إلى المال وضمان الوجه إن لم يشترط البراءة من ضمان المال ~~فهو ضامن له على حسبه لو ضمن المال ولو اشترط البراءة من المال فقال أنا ~~كفيل بوجه فلان ولا شيء علي من الحق الذي هو عليه ولم يأت به لم يلزمه شيء ~~من ذلك الحق ومن ضمن لرجل وجه رجل إلى أجل ولم يشترط البراءة من المال في ~~دين يدعيه عليه فإن اتى به في الأجل أو بعده وجمع بينه وبين صاحبه وأشهد ~~عليه بذلك فقد برئ من ضمانه وليس عليه أن يحضره مجلس الحاكم إلا أن يشترط ms414 ~~ذلك في ضمانه وإن لم يأت به ضمن ما ثبت عليه ومن ضمن وجه رجل بدين عليه إلى ~~أجل فمتى أتى به بعد افتراقهما فقد برئ وأن لم يأت به عند الأجل ضرب له فيه ~~أجل بعد أجل كما لو ضمن المال وغاب المضمون عنه فإن لم يأت به ضمن المال إن ~~كان المضمون وجهه قد غاب غيبة بعيدة أو أفلس أو مات عن غير شيء وإن كان مع ~~المضمون عنه مال بيع من ماله ما يتأدى منه حق المضمون له وبرئ الضامن فإن ~~قصر ماله عن وفاء الدين رجع ما بقي على الضامن ومن ضمن على رجل مالا فليس ~~عليه تبعة حتى يستبرئ مال المديان فإن كان له مال قضي دينه من ماله وبرئت ~~ذمة المتحمل فإن لم PageV00P398 # يكن له مال غرم الحميل وقد كان مالك يقول في الضامن والمضمون عنه أن ~~للطالب أن يأخذ أيهما شاء بحقه فعلى هذا القول لرب الحق أن يطالب الضامن ~~والمضمون عنه فإن أداه المضمون عنه سقط عن الضامن وإن أدى الضامن رجع به ~~على المضمون عنه وهو قول جماعة من أهل العلم ثم رجع مالك فقال لا تبعة ~~للطالب على الضامن حتى لا يوجد للمضمون عنه مال ويتلوم عليه لفلس لحقه أو ~~لانقطاع غيبه أو لموته عن شيء يتركه فحينئذ يتبع الضامن ومن ضمن عن رجل ~~مالا لزمه بغير اذنه لم يكن له مطالبته به قبل أدائه فإن أداه عنه كان له ~~أن يرجع به عليه ومن ضمن عن رجل مالا بغير اذنه فللضامن أن يطالب الذي عليه ~~المال ان كان حالا بأدائه إلى ربه ليبرأ الضامن من ضمانه أو من يأمن فلسه ~~وإذا تحمل رجل يدين لرجل على رجل وفلس من عليه الحق وضرب المتحمل بدينه مع ~~غرمائه في مال الغريم ولم يكن في ذلك وفاء من حقه رجع المتحمل له على ~~الحميل بباقي ماله وأخذه منه فمتى ثاب للمفلس مال قام الحميل فضرب مع ~~غرمائه بقدر ما غرم عنه يكون ms415 في ذلك كغريم من الغرماء ويتلوم على الضامن ~~إذا كانت غيبة المتحمل عنه قريبة مرجوة فإن غاب غيبة انقطاع غرم اليه ما ~~تحمل به ومن ضمن عن رجل مالا إلى أجل فمات الضامن من قبل حلول الأجل فعلى ~~قول مالك الأول يؤخذ المال كله من تركة الضامن الميت فيدفع إلى رب المال ~~ويرجع ورثة الضامن على المضمون عنه إذا حل الاجل وعلى القول الآخر يوقف من ~~مال الضامن بقدر الحق حتى يحل الاجل فإن أمكن أخذ المال من الغريم لم يكن ~~إلى ما وقف سبيل وإن لم يمكن اخذ المال من الغريم دفع ما وقف من مال الضامن ~~من الميت إلى رب الحق واتبع ورثة الضامن الغريم بذلك وإن مات الذي عليه ~~الحق قبل حلول الأجل أخذ المال من تركته وبرئ الضامن وإن لم يكن له مال لم ~~يؤخذ من الضامن شيء حتى يحل الاجل ومن باع من رجلين سلعة لدين فكتب عليهما ~~ان كل واحد منهما ضامن حيهما عن ميتهما ومليهما عن معدمهما ومات أحد ~~الرجلين والآخر حاضر أو غائب وشاء رب الحق أن يأخذ حقه اجمع من الميت وذلك ~~قبل حلول الأجل فذلك له لأن الميت إذا مات حل ما عليه من الديون فإن أخذ من ~~مال الميت ما عليهما جميعا اتبع ورثة PageV00P399 # الميت شريك الميت بنصف ذلك إذا حل الاجل والفلس مثل الموت ههنا ويضرب ~~للغريم مع غرماء المفلس بما عقد عليهما جميعا فإن استوفى حقه رجع المفلس ~~على شريكه بما أخذ في نصيبه عند حلول الأجل PageV00P400 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الحوالة الحوالة تحويل الذمم وتفسير معناها ~~أن يكون رجل له على آخر دين ولذلك الرجل دين على رجل آخر فيحيل الطالب له ~~على الذي له عليه مثل دينه فإذا استحال عليه ورضي ذمته إلى ذمة الاخر بريء ~~المحيل من الدين ولم يكن عليه منه تبعة وصار الحق على المحال عليه ولا رجوع ~~له على المحيل أبدا أفلس المحال عليه أو مات معدما إلا أن يكون ms416 قد غره من ~~رجل معدم أو مفلس لا يعلم رب الحق بعدمه فإن كان ذلك فحينئذ يكون له الرجوع ~~على من كان عليه الحق أولا وإن علم بعدمه ورضي الحوالة عليه فلا رجوع له ~~على الأول بوجه من الوجوه ومن كان له على رجل عروض فلا يجوز أن يحتال بها ~~في ذهب ولا ورق ولا عروض مخالفة لها ولا بأس ان يحتال بها في مثلها ولا ~~يجوز ان يحتال أحد بحق له على غائب لأنه لا يدري ما حاله في حاله ولا يجوز ~~لاحد أن يحتال على ميت بعد موته وهو خلاف المفلس لان الميت قد فاتت ذمته ~~وذمة الحي موجودة ومن كان له على رجل مال فلا بأس أن يحتال به على غيره ~~فيما حل من دين غريمه وفيما لم يحق ولو كان دينه لم يحل لم يجز شيء من ذلك ~~ولا يجوز ان يحيل بحق عليه لم يحل أجله في حق على رجل قد حل أو لم يحل ولا ~~بأس أن يحيل بحق قد حل عليه في حق له على آخر أو لم يحل ومن أحال رجلا على ~~رجل له عليه خمسون دينارا بمائة دينار ولم يعلم المحتال ذلك فله عليه خمسون ~~حالة لا رجوع له فيها على الأول وخمسون حالة يرجع بها على الأول ان شاء ومن ~~حل عليه دين فأحال به على رجل ليس عليه شيء ورضي بذلك وعلم صاحب الدين انه ~~ليس له عليه شيء فقنع بالاستحالة عليه وأبرأ غريمه فقد اختلف أصحاب مالك في ~~ذلك فقال بعضهم هذا كالحمالة وحكمها حكم الحمالة وليست حوالة وقال بعضهم هي ~~حوالة وهو تحصيل مذهب مالك ويبرأ الحميل من تباعة صاحب الدين ومن ~~PageV00P401 # رجوعه عليه وهو كما شرط لا سبيل له على الأول أفلس بعد ذلك أو مات معدما ~~الا ان يكون غره من فلس كما تقدم ذكره فإن كان كذلك كان له الرجوع على ~~الأول ولو كان على رجل دين فباع عبدا له من رجل وأحال الذي ms417 عليه الدين ~~بثمنه على مشتري العبد فرضي بالحوالة واستحق العبد من يد المشتري فالحوالة ~~عليه تامة بحالها وعليه الغرم وله ان يرجع بثمن العبد المستحق على بائعه ~~وكذلك لو كان البيع فاسدا فاحتال بالثمن رجل له على البائع دين ثم ادرت ~~الصفقة وفسخ بيعها غرم المشتري الثمن للمحتال عليه ورجع بذلك على بائعها ~~وكذلك لو باع رجل سلعة وأحال بثمنها على مشتريها فظهر المشتري على عيب في ~~السلعة وردها به غرم ثمنها لمن احتال عليه ورجع بالثمن على بائعها فإن كانت ~~السلعة قد فاتت غرم ثمنها لمن احتال عليه ورجع بالثمن على بائعها وكذلك لو ~~اكترى دارا على النقد أو اشترى نمرة بعد زهوها وأحال عليه رب ذلك بالثمن ~~وأجيحت الثمرة غرم ما أحيل به عليه ورجع على رب الدار ورب الثمرة بما اخذ ~~منه المستحيل ومن ابتاع سلعة بنظرة فلا يجوز له ان يحيل بثمنها في دين له ~~حل أو لم يحل وكذلك من اكترى دارا كراء مؤجلا فلا يجوز له ان يحيل بذلك في ~~دين حل أو لم يحل لأنه دين بدين ولو حل عليه نجم من أنجم الكراء كان له ان ~~يحيل بذلك في دين حل أو لم يحل ومن اشترى جارية بنقد هي من جواري المواضعة ~~فلا يجوز له ان يحيل بثمنها في دين له حل أو لم يحل لما يدخله من الدين ~~بالدين وكذلك الثمرة في رؤوس النخل تشترى بدين هذا مذهب ابن القاسم وقال ~~أشهب ذلك جائز إذا قبض الجارية إلى نفسه وقبض الثمرة في رؤوس النخل بما ~~يقبض به وليس من باب الدين بالدين واختار قول أشهب جماعة من نظار المالكيين ~~ببغداد لأن الدين بالدين ما اغترف الدين طرفيه وأما ما لم يغترف طرفيه فليس ~~دينا بدين PageV00P402 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الوديعة لا يضمن الوديعة أحد ممن أودعت عنده ~~الا ان يتعدى فيها أو يضيع ما تكلف من حرزها وإن ادعى ردها إلى ربها صدق مع ~~يمينه إلا أن يقبضها ببينة فلا ms418 يصدق عند مالك الا ببينة وإن ادعى تلفها صدق ~~على كل حال ببينة قبضها أو بغير بينة إلا أن يكون متهما فيحلف ومن أودع ~~وديعة في حضر فلا بأس أن يودعها غيره فإن سافر فذهبت فهو ضامن وكذلك أن ~~أراد الرحيل والانتجاع من بلد إلى بلد آخر فأخرجها مع نفسه فضاعت ضمن ومن ~~أودع وديعة في سفر فأودعها غيره فهو لها ضامن ان تلفت ومن ارسل معه مال من ~~بلد إلى بلد فعرضت له إقامة في سفره ذلك فلا بأس أن يبعثه مع غيره ولا ضمان ~~عليه ولو كان في حضر فأودعها غيره فضاعت فإن كان أراد سفرا فأودعها لأجل ~~ذلك لم يضمن وكذلك لو كانت بيته عورة يخاف فيه طرق السراق وبأن ذلك وشبهه ~~بما يعذر به لم يضمن وإن لم يكن له عذر ضمن ولا بأس إذا خاف عورة منزله ان ~~ينقلها عنه إلى غيره ويودعها من يثق به ومن أودع اناء فسقط فانكسر لم يضمن ~~ولو سقط من يده على شيء فكسره ضمن عند مالك وأصحابه وغيرهم يخالفهم في ذلك ~~ومن استودع وديعة فدفعها إلى عياله كزوجته وابنته وابنه وسريته وغيرهم من ~~عياله الذين يتولون حفظ شيئه فلا شيء عليه في ضياعها ان ضاعت وإن دفعها إلى ~~غير من يحفظ أسبابه فهو ضامن لها ومن استودع وديعة فخلطها بماله حتى لم ~~تتميز فقد اختلف في ذلك قول مالك فقال مرة يضمن ومرة قال لا يضمن وتحصيل ~~مذهبه انه ان خلطها بمثلها كالدنانير بالدنانير والدراهم بدراهم مثلها فلا ~~ضمان عليه وإن بقي بعضها وتلف بعضها فمصيبة ما تلف بينهما بالحصص فإن خلطها ~~بغير عيونها ثم أصيب بعض المال فمصيبة من تلف له شيء من ماله من نفسه ولا ~~ضمان على المودع وان استودع دنانير فخلطها بدراهم أو دراهم فخلطها بدنانير ~~فتلفت PageV00P403 # فلا ضمان عليه وليس هذا خلطا ومن أودع قمحا فخلطه بمثله في عينه وصفته ~~فلا ضمان عليه وكذلك جميع الحب إذا خلط بمثله ولو كان قمحا فخلطه ms419 بشعيرا ~~وكذلك لو خلطه بشيء من الحب بخلافه في عينه وصفته ضمنه ولا يشبه هذا ~~الدنانير والدراهم ولو عدا رجل أو صبي على قمح وشعير مودعين لرجلين عند رجل ~~فخلطهما كان على الذي خلطهما ضمان مكيلة القمح ومكيلة الشعير لربه والصبي ~~والرجل في ذلك سواء وإن كان عمد الصبي خطأ فالأموال تضمن بالخطأ كما تضمن ~~بالعمد وليست كالدماء فإن لم يكن للصبي مال اتبع رب القمح والشعير ذمته الا ~~ان يرضيا أن يكونا شريكين في كل ما خلط من طعامهما فصاحب القمح بقيمة مكيلة ~~قمحه وصاحب الشعير بقيمة مكيلة شعيره ثم يباع جميعه فيقتسمان ثمنه على ~~الحصص فذلك لهما ولا يجوز أن يأخذه أحدهما ويضمن لصاحبه مكيلة طعامه وإنما ~~يجوز ذلك للمعتدي وحده هذا مذهب مالك وأصحابه في ذلك ومن تعدى في وديعة ~~عنده فاستهلكها ثم ردها مكانها فإن كانت دنانير أو دراهم أو طعاما أو نحو ~~ذلك يكون مما يكال أو يوزن وضاعت فلا شيء عليه وكذلك أن اخذ البعض وأبقى ~~البعض وتلف فلا ضمان عليه لا فيما رد ولا فيما بقي ولو كانت الوديعة ثيابا ~~أو سائر العروض فتعدى فيها ثم رد مثلها سواء في موضعها وتلفت فهو ضامن من ~~ساعة تعدى وروى ابن وهب عن مالك وقال به جماعة من أصحابه أنه ضامن لما أخذ ~~من الوديعة فقط وفي هذه الرواية الدنانير والدراهم وغيرهما سواء إذا تلفت ~~بعد ردها والأمين مصدق فيما يدعيه من تلف الوديعة والقول قوله ابدا وإن لم ~~يأت بما يستدل عليه وإن اتهم حلف وإن تعدى أو ضيع فهو ضامن ومن التعدي أن ~~يودع دابة فيركب أو جارية فيزوجها أو عبدا فيوجهه في سفر ثم يتلف شيء من ~~ذلك بسبب فعله فهو ضامن لما ادركه في ذلك من تلف أو نقص وما انفق المودع ~~على الوديعة فعلى ربها سواء اذن له أو لم يأذن له إذا احتاجت إلى ذلك ولا ~~يجب لأحد أن يتعدى في وديعة عنده فيتلفها إلا أن يكون له مال ms420 مأمون يرجع ~~اليه ان تلفت الوديعة بتعديه وترك التعدي في الوديعة أفضل وينبغي أن يشهد ~~بها إذا استسلفها وإن تجر في وديعة عنده وربح فهو لها ضامن حتى يردها إلى ~~موضع حرزها والربح له دون رب PageV00P404 # المال ولو اشترى بالمال أمة فوطئها وحملت كانت له أم ولد وضمن المال لربه ~~ولم يكن لرب المال على الأمة سبيل هذا قول مالك لأنه ضمن المال بالتعدي فيه ~~فطابت إذا أدى ما لزم ذمته من مال الأمة لربها ومن أودع عبدا وديعة فأتلفها ~~فهي في ذمته ولا شيء منها على سيده وسواء كان قبضه لها بإذن سيده أو بغير ~~إذن سيده الا انه ان قبضها فله أن يفسخها عنه فإن فسخها عنه لم يكن عليه ~~فيها تبعة عند مالك وإن قبضها بإذنه فليس له فسخها عنه وهي في ذمته يتبع ~~بها إذا اعتق ومن كانت عنده وديعة فغاب ربها وانقطع خبره كان عليه ان ~~ينتظره بها إلى أقصى ما يرجى مثله فإن يئس من حياته دفعها إلى ورثته فإن لم ~~يكن له وارث تصدق بها عنه باب حكم البضائع سبيل البضاعة سبيل الوديعة لا ~~ضمان على قابضها الا ان يتعدى أو يخالف ما أمر به فيضمن والمبضع معه وكيل ~~فقد مضى في باب الوكالة من حكمها ما يغني عن ذكره في هذا الباب ومن دفع ~~اليه رجل شيئا ليوصله إلى آخر أو أبضع معه مالا ليوصله إلى عياله أو إلى ~~غيره فزعم أنه قد دفعه وأنكر المبعوث اليه فهو ضامن الا أن تكون له بينة ~~على الدفع وهذا سبيل من أبضع معه شيء إلى قريب أو بعيد ولو كان صدقة لأن ~~دفعه إياها بلا بينة سوء نظر لنفسه وتضييع وعن مالك وبعض أصحابه خلاف في ~~الذي يعطي دراهم ليتصدق بها وتحصيل مذهبه ان الصدقة ان كانت على غير معنيين ~~فهو مصدق وإن كانت على مساكين بأعيانهم ضمن ان لم يشهد ومن ابضع معه بضاعة ~~في شراء شيء بعينه أو بغير عينه فخالف ما ms421 أمر به فصاحب البضاعة بالخيار ان ~~شاء اخذ ما اشترى بماله وإن شاء ضمنه ما قبض منه ومن ابضع معه بضاعة وأمر ~~أن يبتاع بها سلعة فابتاع خلاف ما أمر به وربح فيها ثم ابتاع بها سلعة أخرى ~~خلاف ما أمر به أيضا وتلفت فهو ضامن لأصل ما قبض من المال ولما ربح فيه وان ~~نض المال بعد التعدي وتلف وهو عين فلا ضمان عليه وان ابتاع به بعد التعدي ~~ما أمر به فتلف فلا ضمان عليه ومن أبضع معه بضاعة إلى رجل ببعض البلدان ~~ومات قبل وصوله إلى ذلك البلد PageV00P405 # ولم يجد للبضاعة ذكرا فهو دين عليه في ماله وان وصل إلى البلد ومات وانكر ~~المبعوث بها اليه أن تكون وصلت اليه فليس على ورثة الميت الا اليمين بالله ~~ما يعملون للبضاعة علما ويبرؤون وإن نكلوا غرموا وإن مات المبعوث بها اليه ~~بعد وصول الرسول بها إلى البلد وادعى الرسول دفعها اليه لم يقبل قوله الا ~~ان يأتي على دفعها بالبينة ولو وصل الرسول بها إلى البلد ولم يوصلها إلى ~~المبعوث بها اليه ولم يجد لها ذكرا حتى رجع وادعى تلفها فهو ضامن لها ومن ~~أبضع معه بضاعة فجحدها ثم أقر بها فهو ضامن وكذلك المودع له عنده ومن امر ~~رجلا ان يبتاع سلعة بوجهه ويأتيه بها ويدفع اليه ثمنها فابتاعها وقبضها ثم ~~تلفت من يده قبل ان يوصلها إلى الآمر فمصيبتها من الآمر ولو دفع اليه الثمن ~~بعد تلفها وضاع كان أيضا غرمة على الامر ولو أتاه بها فدفع له ثمنها ليوصله ~~إلى بائعه فتلف الثمن من يد المأمور فعلى الآمر غرمه أبدا حتى يصل إلى رب ~~السلعة ولو وزن الرسول فيها من ماله ثم اتاه بها فدفع اليه ثمنها ثم ضاع من ~~يد الرسول فلا شيء عليه لأنه دين أداه ومن قبض من قوم بضائع ليبتاع لهم بها ~~قمحا فخلطها على وجه النظر فضاعت فلا ضمان عليه وان ضاع بعضها فهم جميعا ~~شركاء فيما ضاع وفيما بقي ms422 بالحصص وكذلك لو اشترى بها كلها طعاما صفقة واحدة ~~على أن يقسمه عليهم بقدر أموالهم فهلك الطعام كانت مصيبته منهم أجمعين هذا ~~إذا كانوا قد امروه بصفتة واحدة من القمح فإذا اختلفت صفاتهم كان فيما فعل ~~من ذلك متعديا وضمن إذا خالف فيما حد له وفيما خلط من النوعين المختلفين من ~~الطعام لان الشركة فيه لا تجوز ولو خالف بعضها دون بعض ضمن نصيب من خالف ~~امره دون غيره PageV00P406 # كتاب العارية العارية أمانة غير مضمونة في الحيوان كله من الرقيق والدواب ~~وكذلك الدور وكل شيء ظاهر لا يغاب عليه لا يضمن شيء من ذلك كله الا ما تضمن ~~به الأمانات من التعدي والتضيع والخلاف لما استعير له إلى ما هو أضر عليه ~~وأما الحلي والثياب والآنيه والسلاح والمتاع كله الذي يخفى هلاكه فإنه لا ~~يقبل قول المستعير فيما يدعيه من ذهابه وهو ضامن له الا ان تقوم له بينة ~~على هلاكه من غير تفريط ولا تضيع ولا تعد وكذلك الدنانير والدراهم والفلوس ~~والطعام الا انه هنا يرد مثل ملكية الشيء أو وزنه في عينه وصفته ويضمن ما ~~تقدم ذكره مما يغاب عليه من العروض كلها بقيمته هذا كله تحصيل مذهب مالك في ~~العواري وقد روي عن مالك ان المستعير لما يغاب عليه يضمنه متى تلف عنده ~~سواء قامت بينة على هلاكه أو لم تقم ومن شرط ضمان ما لا يغاب عليه من ~~الحيوان وشبهه بالعارية أو طرح ضمان ما يغاب عليه منها فالشرط باطل وهو ~~تحصيل المذهب وقد قيل إن شرطه ينفعه إذا كان لذلك وجه مثل الخوف على الدابة ~~في السيل المخوفة ونحو ذلك من تلف من جميع العارية التي يغاب عليها أو ~~يضمنها مستعيرها فالقول قول المستعير في صفتها مع يمينه ان لم تكن لربها ~~بينة على ما يدعيه من صفتها ومن استعار دابة فحمل عليها رديفا فعطبت الدابة ~~فربها مخير في اخذ كراء مثل ركوب الرديف ولا شيء له غير ذلك وبين ان يأخذ ~~بقيمة الدابة حين ms423 تعدى عليها ولا شيء له من الكراء في ركوبه ولا في ركوب ~~الرديف ومن استعار دابة فاختلف هو وربها في الموضع الذي استعارها اليه وقد ~~عطبت الدابة فالقول قول المستعير إذا جاء بما يشبه مع يمينه ومن استعار ~~دابة ليركبها ميلا فركبها أميالا أو ليركبها يوما فركبها أياما أو أكثر مما ~~استعارها ثم ردها على ما اخذها عليه أو أفضل في بدنها وحالها فليس لربها ~~الا الكراء فيما زاد من المسير عليها ولا يكون له فيها خيار الا ان تعطب ~~فيكون له الخيار بين ان يأخذ من المستعير كراء مثلها فيما تعدى يوم تعدى ~~ولا قيمة له وبين أن يأخذ منه قيمتها ساعة تعدى عليها ولا كراء له فيها ~~PageV00P407 # ومن استعار دابة أو عبدا إلى سفر فادعى انفلات الدابة أو موتها أو موت ~~العبد أو إباقه فالقول قوله مع يمينه ولا ضمان عليه في موت الدابة ولا ~~انفلاتها الا ان يتبين كذبه وقد قيل إنه ان لم يتهم لم يحلف وان ادعى ذلك ~~في حضر فإنه لا يصدق على الموت خاصة لان ذلك لا يخفى على جيرانه وغيرهم ~~وأما ما ادعاه من إباق العبد وانفلات الدابة أو سرقتها فالقول قوله في ذلك ~~مع يمينه في الحضر والسفر وإن تبين كذبه فهو ضامن ومن استعار ثوبا ليلبسه ~~مرة فلبسه أكثر فقد روي عن مالك ان عليه فيما زاد على ما شرط له من المدة ~~قيمة ما نقص الباسه لثوب الأيام التي زادها وروي عنه ان عليه كراء ذلك ~~الثوب تلك الأيام وهذا أولى وبه أقول لان ما نقص الثوب مجهول لا يوقف عليه ~~وقد يلبسه أياما ولا ينقصه شيئا وما تلف من الحلي عند المستعير فإن كان ~~ذهبا رجع بقيمته مصوغا دراهم وإن كان فضة رجع بقيمته مصوغا دنانير عينا وان ~~كان ذهبا وفيه جوهر تكون قيمة الذهب الثلث وقيمة الجوهر الثلثين رجع بقيمته ~~مصوغا مما شاء من الذهب معجلا لا يؤخر شيئا من ذلك فتدخله النظرة في الصرف ~~ولا بأس ms424 ان يأخذ بقيمة ما وجب له في جميع ذلك كله عوضا وطعاما وإذا ما سوى ~~غير ما تلف يتعجل قبض ذلك ولا يؤخره فيدخله الدين بالدين وأحب إلي أن لا ~~يضمن ولا يباع ما فيه ذهب وجوهر بشيء من الفضة ولا يضمن الا بعرض أو بما ~~يخالف عينه من العين نقدا كالصرف ومن أعار شيئا إلى مدة فليس له عند مالك ~~وأصحابه اخذه من المستعير قبل مضي المدة ومن أعار شيئا عارية مطلقة فليس له ~~عند مالك اخذه من المستعير حتى ينتفع به الانتفاع المعهود بمثله في العواري ~~في تلك المدة ومن أعار بقعة من أرضه ليبني فيها المستعير ويسكن مدة فليس له ~~إخراجه قبل انقضاء المدة كما لو اكرى مدة لم يكن له ان ينقض الإجارة قبل ~~المدة وان لم يضرب العارية البقعة في البنيان مدة فليس له أيضا أن يرجع ~~فيها حتى ينتفع بها المستعير مثل ما يعلم الناس ويتعارفون من منفعة مثل تلك ~~العرية في ذلك فإن اخرجه قبل ذلك لزمه ان يعطيه ما انفق في البنيان كاملا ~~وقد قيل يعطيه نقضه أو قيمته قائما وقد قيل منقوضا والأول تحصيل المذهب وهو ~~المعمول به فيه وإن سكن ما جرى في عرف الناس وأراد رب البقعة اخراجه بعد ~~ذلك كان PageV00P408 # له ذلك وكان عليه ان يعطيه نقضه أو قيمته منقوضا الخيار في ذلك لرب الأرض ~~لم يختلف عن مالك في ذلك كما لو اخرجه عند انقضاء المدة المعلومة وكذلك لو ~~أراد المستعير الخروج قبل تمام مدته ومن أعار ارضه على أن يبني فيها ~~المستعير له بنيانا موصوفا معلوما محدودا على أنه إذا انقضى الاجل كانت ~~الأرض بما فيها لربها فذلك جائز وهو من باب الكراء لا من باب العارية ~~والمعروف ولا يجوز مثل هذا في الغرس لأنه غرر قد يتم وقد لا يتم ومن استعار ~~شيئا دابة أو غيرها مدة فلا بأس ان يكريها من مثله في تلك المدة ولا بأس ان ~~يعيره أرضا من مثله في مدته ms425 والحمد لله رب العالمين PageV00P409 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الرهون باب القول في الرهن ووجوه قبضه ~~وحيازته معنى الرهن ان يكون الشيء وثيقة من دين صاحب الدين يعود بدينه فيه ~~ان لم يكن الراهن يفديه والرهن في البيع وفي القرض وفي الحقوق الثابتة كلها ~~جائز وجائز عند مالك ان يتقدم الرهن الدين مثل ان يقول هذا لك رهن بكل ما ~~تقرضني وينعقد الرهن بالقول ويتم القبض وكل من جاز تصرفه وجاز بيعه وشراؤه ~~جاز رهنه وكل ما جاز بيعه جاز رهنه من جميع الأشياء كلها كالعقار والحيوان ~~والثياب والعروض كلها والدنانير والدراهم إلا أن الدنانير والدراهم خاصة ~~يحتاج قابضها إلى الختم عليها وأما سائر ما يرهن مما يغاب عليه أو لا يغاب ~~فإذا قبض صح رهنا وقد يجوز عند مالك في الرهون من الغرر والمجهول ما لا ~~يجوز في البيوع مثل رهن العبد الآبق والجمل الشارد والجنين في بطن أمه ~~والثمرة التي لم يبد صلاحها ولا يصح الرهن الا مقبوضا محرزا لقول الله عز ~~وجل فرهان مقبوضة البقرة ومن شرط الرهن اتصال حيازته وقبضه ومن ارتهن رهنا ~~ثم رده إلى ربه بعارية أو غيرها وخلي بينه وبين لبسه أو يركبه أو يسكنه بطل ~~الرهن فإن رده اليه رهنا قبل موته أو فلسه جاز ذلك وعاد رهنا على حاله ~~ويحتاج عند الموت والفلس مع اقرار الراهن والمرتهن جميعا بقبض الرهن إلى ~~شهود يشهدون بالقبض معاينة له في حين عقد الرهن أو بعده قبل الحاجة إلى ~~الخصام فيه وقبل موت ربه وليس الرهن مقبوضا ان جعل على يدي صاحب الرهن أو ~~ولده أو زوجته أو عبده وجائز أن يوضع الرهن على يدي عدل غير ما ذكرنا ويعد ~~مقبوضا ورهن المشاع جائز فإن كان الرهن كله للراهن فقبضه وحيازته ان يقبض ~~المرتهن جميعه ولا يكون بيد الراهن شيء منه وإن لم يكن للراهن PageV00P410 # من المشاع الا ما رهن منه نظر فإن كان عقارا أو ما أشبه ذلك مما لا يزال ~~به ولا ينقل ms426 فقبض المرتهن ما كان للراهن فيه وحازه وحل فيه محله صح الرهن ~~وإن كان ما يزال به يغاب عليه فلا يصح حوزه حتى يقبض المرتهن جميع ما فيه ~~الإشاعة منه وذلك لا يصح الا بإذن الشريك وقد قيل إن الرهن كله عرضه ~~وحيوانه وعقاره لا يصح رهن المشاع منه حتى يقبض المرتهن جميع المشاع منه ~~كان مما يزال به أو لم يكن وله المطالبة بالقسم ليجوز رهنه وهو قول أشهب ~~وقد قيل إن العقار وغيره سواء ويصح قبضه على حسب ما كان يبرأ الراهن منه ~~مما يمكن الانفراد به قال مالك ومن كان له سهم من دار فرهنه صح الرهن فيه ~~إذا قبضه المرتهن مع الشريك فيه بما يقبض به المشاع وانفرد به دون ربه ومن ~~رهن نصف دار مشاعا وقبض ذلك المرتهن بما يقبض به المشاع فاكترى الراهن نصيب ~~شريكه فالرهن باطل وليس بمجوز حتى لا يكون للراهن في جميع الدار حكم ولا ~~كراء ومن اكترى دارا ثم ارتهنها ثم أكراها من ربها بطل رهنه وإذا كانت دار ~~بين رجلين فرهن أحدهما نصيبه ثم أراد ان يكري نصيب صاحبه لم يجز له ذلك ~~لأنه يؤدي إلى بطلان رهنه فإن أراد ان يصح الكراء بينهما تقاسما الدار قسمة ~~صحيحة وحاز المرتهن حصة الراهن وصارت بيده واكترى الشريك من شريكه نصيبه ~~ومن عقد بيعا على رهن بشيء من ماله بعينه وأبى من دفعه حكم عليه به ابدا ~~إذا طالبه المرتهن بإقباضه إياه ما لم يمت أو يفلس فإذا مات أو أفلس قبل ~~القبض بطل الرهن وصار ميراثا يضرب فيه لغرماء الراهن كلهم ومن اشترط في ~~بيعه رهنا مطلقا بغير عينه فامتنع المشتري من دفعه اليه فالبائع بالخيار في ~~امضاء البيع بغير رهن وفي فسخه وإذا جاز المرتهن رهنه بقبضه له وانفراده به ~~فهو أحق الناس به حتى يستوفي حقه منه لا يشركه فيه غريم غيره وجاز رهن ~~الدار من مكتريها الذي هي بيده ومن غيره ولا ينقص الرهن الإجارة وقيل إذا ms427 ~~تقدم الكراء لم يصح حوز الرهن وليس بشيء ومن سقى حائطه من رجل ثم رهنه غيره ~~به فلا بأس به وينبغي للمرتهن ان يستخلف مع العامل في الحائط غيره ومن باع ~~سلعة واشترط انها رهن بحقه إلى اجل ثمنها فلا بأس في ذلك عند مالك في الدور ~~والأرضين PageV00P411 # والعقار والعروض كلها الا الحيوان فلا يجوز ذلك فيه وقد قيل إن ذلك لا ~~يجوز بحال باب ما يدخل في الرهن من الولد والغلة بشرط وبغير شرط نسل ~~الحيوان كله رهن مع أمهاته إذا جاء بعد عقد الرهن حتى فراخ النحل وليس مال ~~العبد برهن معه ولا يدخل في الرهن الا ان يستثني ذلك المرتهن عند عقد الرهن ~~ويشترطه وكذلك الثمرة الحادثة لا تدخل في الرهن الا ان يشترطها المرتهن ~~وكذلك اللبن والصوف وجائز ارتهان الثمرة في رؤوس النخل بدا صلاحها أو لم ~~يبد إذا كانت ظاهرة وكذلك المرتهن يلي سقيا ويحتاج إذا لم يبد صلاحها ان ~~يقبض الأصل معها لأنه لا يقدر على قبض الثمرة الا بقبض الأصل وليس الأصل ~~برهن إذا لم يرتهنه فإن أفلس الراهن وقد حاز المرتهن النخل بثمرها فالثمرة ~~له دون الغرماء والنخل للغرماء وكذلك لو أفلس راهن العبد كان مرتهنة أولى ~~برقبته من غرماء سيده فإن فضل من حقه شيء كان أسوة الغرماء في مال العبد ~~وما ارتهن من الدور والأرضين والحوائط والحيوان والرقيق وكان لشيء من ذلك ~~غلة أو اجرة فهي لرب الرهن والمرتهن هو الذي يتولى كراء ذلك واجارته والنظر ~~فيه بإذن ربه ويشاوره في ذلك كله وجائز ان يشترط المرتهن قبض الصلة والكراء ~~من دينه كان دينه حالا أو إلى اجل معلوم فإن استوفى حقه من ذلك إلى اجله ~~صرف الرهن بحاله إلى ربه والا حاسبه ببقية دينه حتى نتصف منه ولو كان الدين ~~ليس بحال ولا إلى أجل معلوم وإنما جعل قضاؤه من الغل ة والإجارة حتى يستوفي ~~لك يجز هذا في بيع ولا سلف للجهل بمقدار ذلك وقد أجازه بعضهم في ms428 السلف خاصة ~~والأول اشهر في المذهب واما في البيع فلا يجوز البتة ونفقة الرهن ومؤنته ~~على ربه حيوانا كان أو غيره باب ما يضمن من الرهون وما لا يضمن منها ووجه ~~الضمان فيها الرهون عند مالك على ضربين مضمونة وغير مضمونة فالمضمون ~~PageV00P412 # منها ما يغاب عليه من الأموال الباطنة مثل الثياب والحلي والمتاع وغير ~~المضمون منها الأموال الظاهرة مثل الربع والحيوان وما ضمن في العارية ضمن ~~في الرهن وكذلك كل ما يغاب عليه ويخفى هلاكه مصيبته من المرتهن وهوله ضامن ~~إلا أن يكون له بينة على تلفه بغير تفريط منه ولا تضييع ولا تعد فإن كان ~~ذلك سقط عنه الضمان وقد روي عن مالك ان ما يغاب عليه من الرهون مضمون على ~~كل حال قامت بينة على تلفه أو لم تقم وهو قول أشهب والأول تحصيل المذهب ولو ~~شرط في مثل هذا ان لا ضمان عليه لم ينفعه ذلك وكان الرهن على سنته وكذلك أن ~~اشترط فيما لا يضمن الضمان لم يجز وكان على سنته وقال اشهب له شرطه ويضمن ~~السوس وغيره يضمن من ذلك ما نقض الرهن عيبه الذي حدث فيه عنده الا ان يكون ~~الذي عرض عنده عيبا مفسدا فيضمن قيمة الثوب كله لأنه اتلفه بتضييعه إلا أن ~~يكون ربه منعه من تفقده وأمره أن لا يحل عنه فلا شيء عليه حينئذ فيما عرض ~~فيه من غير سببه وما كان مما يظهر هلاكه مثل العقار والحيوان فمصيبته من ~~ربه ويرجع المرتهن بحقه تاما ومن ارتهن مما يغاب عليه رهنا بدون ما يساوي ~~فتلف في يده ضمن قيمته كلها ورد على الراهن الفضل عن حقه وإن كانت قيمة ~~الرهن أقل من حقه رجع على الراهن بتمام حقه فإن هلك الرهن عند المرتهن وكان ~~مما يغاب عليه ولزمه ضمانه اختلف هو وربه في تلفه وصفته وقيمته كان القول ~~في ذلك كله قول المرتهن مع يمينه فإذا حلف على تلفه وصفته قومها أهل البصر ~~بها فإن جهل صفته حلف على قيمته ms429 وهذا كله إذا اتى بما يشبه في الصفة ~~والقيمة فإن جهل القيمة أيضا رد ذلك إلى ربه فإن وصفه ربه وعرف صفته حلف ~~عليها وقومت فإن جهل الصفة حلف على القيمة فإن عرفها فإن كان في قيمة تلك ~~الصفة أو في القيمة ان جهل الصفة فضل على الدين وصدقه المرتهن في الوصف غرم ~~لرب الرهن ما كان فيه من فضل وإن أكذبه المرتهن حلف الراهن على الصفة التي ~~ادعاها وكان مصدقا فيما بينه وبين ما رهنه به ويسقط ذلك عنه ويحلف المرتهن ~~في الفضل فإن نكل عن اليمين غرم ولو اتفق الراهن والمرتهن على الصفة ~~واختلفا في قدر الدين الذي رهن به فالقول قول المرتهن فيما يدعيه من الدين ~~على الرهن مع يمينه فيما بينه وبين قيمة PageV00P413 # الرهن ولا يصدق على أكثر من ذلك والقول قول الراهن مع يمينه فيما زاد على ~~ذلك لأنه مدعى عليه هذا إذا لم يكن لواحد منهما بينة فإن حلف بريء وان نكل ~~غرم فضل الدين بنكول يمينه ويمين خصمه وان اختلفا في الدين والرهن قائم فإن ~~كان الرهن قدر حق المرتهن اخذ المرتهن بحقه وكان أولى بها الا ان يشاء رب ~~الرهن ان يعطيه حقه الذي حلف عليه ويأخذ رهنه باب جامع الرهون وإذا كان ~~الرهن من ثمن بيع جاز ان يشترط الانتفاع به في عقدة البيع إذا كان الرهن ~~مأمونا دارا كان أو عرضا ويضرب للانتفاع به حدا وأجلا معلوما سواء كان ابعد ~~من اجل ثمن السلعة أو مثله أو أقرب ويكره اشتراط الانتفاع بشيء من الحيوان ~~الرهن والثياب لسرعة تغيرها ولجهالة قيمة المنفعة لو هلكت قبل انقضاء الأجل ~~ولو كان مصحفا أو كتب علم أو سلاحا جاز الانتفاع بها إذا اشترط ذلك في عقد ~~البيع واما السلف فلا يجوز لاحد أسلف سلفا وارتهن به رهنا ان يشترط ~~الانتفاع بشيء من الرهن لان ذلك ربا ولو كان مصحفا ما كان يقرأ فيه فضلا ~~عما سواه وليس لمن رهن رهنا ان يبدله بغيره الا ms430 ان يرضى بذلك المرتهن ومن ~~رهن رهنا وقبضه المرتهن لم ينفذ فيه للراهن بيع ولا هبة الا بإذن المرتهن ~~فإن باعه بإذنه جاز بيعه وقضى المرتهن حقه بعد ان يحلف ما أذن له ~~الاليستوفي حقه وإن باعه بغير اذنه وأجاز المرتهن بيعه وقف الثمن إلى الاجل ~~ولم يعجل للمرتهن حقه قبل الاجل الا إن يشاء الراهن ان يعطيه حقه كاملا من ~~ثمن الرهن ومن رهن هنا على أقل من قيمته فما فضل عن قيمته رهن معه ولا يجوز ~~رهن فضل الرهن من غير المرتهن وجائز ان يزيده المرتهن دينا آخر ويكون رهنا ~~بهما وقد روي عن مالك أن المرتهن أن أذن له في رهن فضل الرهن جاز وتحصيل ~~مذهبه ان ذلك لا يجوز وان ارتهن رجل فضلة رهن بإذن مرتهنه على احدى ~~الروايتين عن مالك ثم حل الحقان الحقان جميعا على الراهن بيع الرهن وبدأ ~~بالأول فقضى حقه ثم كان الباقي لمن ارتهن فضله فلو كان الرهن منهما جميعا ~~أو رهن نصف رهن ثم رهن بإذن مرتهنه نصفه PageV00P414 # الآخر وحل الحقان بيع لهما جميعا وكانا فيه سواء فإن حل حق أحدهما ولم ~~يحل للآخر وكان الرهن مما ينقسم قسم فبيع للذي حل حقه نصيبه وأمسك نصيب ~~الآخر وإن كان مما لا تمكن قسمته بيع الرهن كله وقضي المرتهنان جميعا ~~حقوقهما ومن رهن أمة لم يجز له وطؤها فإن وطئها بإذن المرتهن وحملت بطل ~~رهنها وان وطئها بغير إذنه فلم تحمل فهي رهن بحالها فإن حملت وله مال كانت ~~له أم ولد ودفع للمرتهن حقه الذي ارتهنها به وان لم يكن له مال بيعت الأمة ~~عليه وقضى المرتهن حقه من ثمنها فإن فضل من حقه شيء اتبعه به دينا في ذمته ~~وان كان ثمن الأمة أكبر من ثمن الحق بيع منها بقدر الحق وكان ما بقي بحساب ~~أم الولد ولا يباع الولد بحال كان الأب الراهن موسرا أو معسرا ولو وطئها ~~المرتهن كان زانيا وعليه الحد ولا يلحق به الولد وولدها ms431 رهن معها يباع ~~ببيعها ولو أحلها الراهن للمرتهن فوطئها ولم تحمل لزم المرتهن قيمتها وقاصه ~~الراهن بها من حقه الذي عليه وان حملت منه كانت أم ولد ولا حد عليه في ~~الوجهين ولزمته قيمتها دون قيمة ولدها يقاص ربها بها من حقه وإذا رهن السيد ~~عبدا له زوجة أمة لسيده لم يجز للعبد وطئها حتى يخرج من الرهن وكذلك لو رهن ~~الأمة دون العبد وهي زوجته لم يكن له وطؤها وكذلك لو رهن أمة لعبده لم يجز ~~للعبد وطؤها حتى يفكها سيدها ولو كان العبد مرهونا مع زوجته كان له وطؤها ~~ومن كان عليه لرجل دين برهن ودين بلا رهن فقضاه أحدهما وقال قضيتك الدين ~~الذي على الرهن وقال الآخر المرتهن بل قضيتني الدين بلا رهن قسم القضاء ~~بينهما بالحصص بعد ايمانهما وكذلك لو كان أحد المالين مضمونا والآخر بغير ~~ضمان سواء فإن نكل أحدهما عن اليمين قضي عليه بيمين خصمه ولو اعتق السيد ~~الرهن نفذ عتقه ان كان موسرا وغرم المال معجلا أو حل عليه فإن كان معسرا لم ~~ينفذ عتقه وبقي رهنا بحاله فإذا فداه عتق عليه وإن لم يفده ولم يكن له مال ~~سواه بيع في الرهن ومن ارتهن رهنا فلما اخرجه إلى ربه ليفديه ذكر انه غير ~~رهنه فالقول في ذلك قول المرتهن مع يمينه ولو ادعى المرتهن انه رد الرهن ~~إلى ربه لم يقبل في ذلك قوله ومن أقر لرجل بسلعة في يده وادعى انها رهن ~~عنده وأنكر ذلك ربها فالقول قول ربها والبينة على الذي ادعاها رهنا ولو قال ~~أحدهما أودعتك هذا الشيء وقال PageV00P415 # الآخر رهنتنيه فالقول قول رب الشيء وعلى مدعي الرهن البينة ولو مات رب ~~الثوب وادعاه الذي هو في يده رهنا حلف ورثة الميت على العلم انهم ما علموا ~~ما يدعي فيه وأخذوا متاعهم لو كان بيد الورثة رهن فادعى ربه انه قضى الميت ~~دينه وتركه عنده حلف الورثة بالله ما يعلمون انه اقتضي منه شيئا وأخذوا ما ~~أقر به الراهن ms432 من الدين برهنه وأما الحي المدعى عليه فيحلف على البت انك ما ~~قضيتني شيئا ويغرم الراهن وأجاز مالك رهن الدين ولم يجز غيره من الفقهاء ان ~~يكون الدين رهنا بدين سواه وإذا رهن رجلان رهنا في عقدة واحدة فإن كانا ~~شريكين فأدى أحدهما لم يخرج حصته من الرهن حتى يؤديا جميعا وان لم يكونا ~~شريكين فإذا قضى أحدهما قبض حصته وليس للراهن إذا قضي بعض الدين ان يأخذ ~~بعض الرهن ولا شيئا منه الا بعد قضاء الحق كله الا بإذن المرتهن وإذا جنى ~~العبد الرهن جناية فعلى الراهن بدله فإن أبى فداه المرتهن وكان رهنا بدينه ~~وبما فداه به ولم يأخذه سيده حتى يؤدي ذلك كله فإن أبى المرتهن أيضا من ~~فدائه بيع العبد فبديء منه بإرش الجناية ولا يباع حتى يحل اجل الدين ولا ~~يبيع المرتهن الرهن إذا حل دينه دون الحاكم فإن باعه لم يجز بيعه وكذلك ~~العدل الذي وضع على يديه لا يبيعه دون الحاكم وقال ابن القاسم وبلغني عن ~~مالك انه أن بيع نفذ البيع إذا لم يكن له فيه غبن بين ومن رهن رهنا ووكل ~~المرتهن ببيعه وصدقه في ذلك جاز بيعه إذا كان يسيرا وكان مالا يبقى مثله ~~وما ينقص ببقائه فإن كان ربعا أو عرضا تكثر قيمته ولا يضره بقاؤه فقد كره ~~له بيعه الا ان يأذن الحاكم إن غاب ربه وقال أشهب لا بأس ببيعه إذا وكله ~~للبيع وغيره ولو باع وكيل السلطان الرهن وضاع الثمن من يده فلا ضمان عليه ~~وهو من المرتهن قياسا عند ابن القاسم على ما باعه وكيل الحاكم وقال أشهب ~~الضياع من الغريم ولو ادعى وكيل السلطان دفع الثمن إلى المرتهن لم يصدق ~~والقول في ذلك قول المرتهن مع يمينه وكذلك العدل الموضوع على يده الرهن ان ~~لم يكن له بينة ومن وكل وكيلا ببيع رهنه وقضاء دينه لم يكن له عزله عن ~~وكالته الا بإذن المرتهن PageV00P416 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله ms433 وصحبه وسلم كتاب ~~التفليس والحجر باب في المفلس يجد غريمه متاعه كله أو بعضه عنده إذا لحق ~~التاجر من ديون الناس ما يضرب السلطان من اجله على يده ويفلسه عند قيام ~~غرمائه لإحاطة ما لهم عليه بماله فمن وجد منهم متاعه قائما بعينه فهو ~~بالخيار ان شاء أخذ سلعته بثمنها الذي باعها به وكان أحق بها من سائر ~~الغرماء فله ذلك وان شاء تركها وكان أسوة الغرماء وحاصهم بثمنها فيها ~~وغيرها من سائر مال المفلس وما يثوب له من مال وان كان البائع قد قبض من ~~ثمن متاعه شيئا فاختار ان يرد ما يرد ما اقتضى منه ويكون أحق بسلعته كان له ~~ذلك فإن كان بعض المتاع قد خرج من يد المبتاع أو غيره فاختار البائع اخذ ما ~~بقي بحصته ان كان نصف المبيع بنصف الثمن أو ثلثه بثلث الثمن أو كان بحساب ~~ذلك يوم باعه لا يوم أفلس ويحاص الغرماء فيما تلف كان له ذلك الا ان يعطيه ~~الغرماء قيمة ما أصاب من متاعه كاملا ويأخذونه لرغبتهم فيه فيكون ذلك لهم ~~فإن وجد البائع سلعته ناقصة في بدنها أو سوقها وأراد اخذها كان ذلك له وكان ~~أحق بها الا ان يضمن له الغرماء ثمنها لما يرجونه فيها من الفضل فيكونون ~~حينئذ أحق بها كذلك إذا وجدها صاحبها عند المفلس زائدة في بدنها أو سوقها ~~وخالفه الغرماء في اخذها كانوا أحق بها إذا أعطوه ثمنها كاملا لما يرجون ~~فيها من الزيادة فإن لم يضمنوا له ثمنها كان له اخذها نامية ان شاء وهو أحق ~~بها لأنه قد وجدها بعينها وان كان البائع قد اقتضى بعض ثمن سلعته وقد فوت ~~المشتري بعضها وأدرك البائع ما بقي منها كان له اخذ ما وجد منها بحسابه من ~~ثمنها وان أراد الغرماء اخذ تلك الحصة من السلعة بما يصيبها من الثمن الذي ~~باعها به فذلك لهم وإن أبوا ذلك وأسلموها PageV00P417 # اليه رد إليهم ما يصيبها بالحصص فيما اقتضى ثم حاصهم بذلك فيما بقي من ms434 ~~مال المفلس مثال ذلك رجل باع عبدين بعشرين دينارا فاقتضى من قيمتها عشرة ~~دنانير وباع المشتري أحدهما وبقي الآخر عنده ثم أفلس فإن أراد البائع اخذ ~~العبد الباقي منهما رد خمسة من العشرة التي اقتضاها واخذه وحاص الغرماء ~~بالخمسة التي رد هذا الحكم مخصوص به المفلس الحي عند مالك وأصحابه وأما ~~الميت الذي يموت وعليه دين محيط بماله فمن أصاب من غرمائه سلعة كاملة ~~بعينها فلا سبيل له إليها وهو فيها أسوة الغرماء لأن ذمته قد انقطعت وتحل ~~الديون المؤجلة على المفلس بتوقيف الحاكم وتعود حالة كما تحل ديون الميت ~~المؤجلة بموته وسواء عند مالك من مات أو أفلس فقد حل دينه ومن وجد متاعه ~~بعينه عند مفلس فلم يأخذه حتى مات كان له اخذه بعد موته الا ان يشاء ~~الغرماء انصافه من حقه باب حكم ما يحدث في عين مال الغريم من الغلة والولد ~~وليس لغريم المفلس اخذ نتاج ما باعه من الماشية والدواب ولا غلة ماله غلة ~~من ذلك ولا أجرة العبد إذا فات ذلك وليس له الا الرقاب بعينها إذا وجدها ~~وما فات من النتاج والغلة والأجرة والثمرة فلا شيء له فيه ومن باع أمة ~~فولدت عند المشتري ثم ماتت وبقي الولد كان له أخذه بالثمن كله ولو مات ~~الولد وبقيت الام اخذها بالثمن كله ولم يوضع عنه لموت الولد شيء ولو باع ~~المشتري الولد أو الام كان للبائع أخذ الباقي منهما بحسابه من الثمن ومن ~~ابتاع زيتا فصبه في جراره ثم أفلس قبل ان ينفذ ثمنه فالبائع أحق بملكية ~~زيته من سائر الغرماء ولو ابتاع دنانير فخلطها بدنانير له في كيسه قبل ان ~~ينفذ ثمنها ثم أفلس كان صاحب الدنانير أحق بوزنها من ذلك الكيس من سائر ~~غرمائه PageV00P418 # باب ما يشترك فيه أهل الأمانة مع أصحاب الديون الواجبة عند المفلس وإذا ~~مات الرجل وعنده ودائع وقرائض وبضائع وعليه الديون للناس لم يوص بذلك ولا ~~ذكر منه شيئا وثبتت الأمانات بغير تعيين فإن أهل الديون الواجبة وأهل ms435 ~~الأمانات من الودائع والقراض والبضائع وغيرها يتحاصون فيما وجدوا من ماله ~~إذا ثبت ذلك عليه وان ذكر في وصيته أو اشهادا فقال هذا قراض وهذه وديعة أو ~~نحو ذلك وقال هذا مالي فما سمى من ذلك وذكر فهو كما قال لمن ذكر لا ينازع ~~فيه وما قال هو مالي فهو بين غرمائه لا يدخل في ذلك معهم أهل القراض ولا ~~سائر الأمانات الا ان يثبت خلاف ما قال باب العمل في مال المفلس وإذا كان ~~على المفلس أو على الميت ديون من العين والعرض والطعام المسلم اليه قوم لكل ~~واحد قيمة شيئه بسوق يومه حن مات أو أفلس وقسم ماله بينهم على تلك الحصص ~~واشترى لكل واحد منهم بما صار اليه من المحاصة سلعته أو ما أدرك منها ولا ~~يدفع إلى أحد من أرباب العروض ثمنا الا ان يكون أحد منهم أسلم عرضا في عرض ~~فجائز ان يدفع اليه محاصته ذهبا أو ورقا الا ان يكون عليه طعام أو أدام فلا ~~يجوز ان يدفع اليه في شيء من الأشياء غير حصته لأنه يدخله بيع الطعام قبل ~~ان يستوفى ويشترى له بما أصابه طعام من صفة طعامه فإذا قسم مال الميت بين ~~غرمائه ولم يفضل شيء فجاء غريم آخر فاستحق حقه رجع على الغرماء فحاص كل ~~واحد منهم فيما وصل اليه من مال الهالك يتبع كل واحد منهم بقدر قسطه موسرا ~~كان أو معسرا ولو فضل للورثة شيء ثم جاء الغريم المستحق بعد بدأ بما صار ~~للورثة فأخذه فإن كان فيه وفاء حقه بذلك والا رجع على الغرماء بباقي حقه ~~فحاص كل رجل منهم فيما صار اليه بقدر الذي بقي من حقه وإذا مات الميت ولا ~~دين عليه في الظاهر في امره فاقتسم ماله ورثته ثم اتى غريم فاستحق عليه ~~دينه وانصرف عن الورثة فوجد بعضهم قد تلف ما بيده مما صار اليه PageV00P419 # وألفاه منهم مليا رجع على الملي بكل ما صار اليه من مال الهالك فإن كان ~~في ذلك وفاء ms436 دينه فذلك ويرجع الوارث الذي اخذ منه على من بقي من الورثة ~~الفقراء وغيرهم وان كان ما صار إلى الوارث لا يقوم بدين الغريم اخذ الغريم ~~منه صار اليه من مال الهالك واتبع سائر الورثة بما بقي من ماله فإن كان ما ~~أخذه من الوارث الموسر أكثر مما يلزمه في نصيبه من دين الغريم ثم أيسر بعض ~~الورثة الغرماء رجع الغريم عليه بما بقي من حقه وشريكه فيه الوارث بما كان ~~له من فضل فيما اخذه الغريم منه ويتحاصان في ذلك لأنهما غريمان للوارث ~~المعدم وإذا جمع الحاكم مال المفلس لغرمائه فتلف قبل بيعه فعلى المفلس ~~ضمانه ودين الغرماء ثابت في ذمته ولو باع الحاكم ماله وقبض ثمنه ثم تلف ~~الثمن قبل قبض الغرماء له كان عليهم ضمانه وقد بريء المفلس وقال محمد بن ~~عبد الله بن عبد الحكم ضمان الثمن من المفلس دون الغرماء ورواه أشهب عن ~~مالك وقال عبد الملك بن عبد العزيز إذا كان ماله ذهبا وورقا ودينه كذلك ~~فتلف ماله بعد جمعه ونزعه منه فضمان الذهب ممن له ذهب وضمان الورق ممن له ~~ورق وقال ابن القاسم إذا أفلس الرجل وخلع من ماله لغرمائه وجمع ليباع ~~للغرماء وحال الحاكم بينه وبينه فما تلف من المال فمصيبته من الغرماء لأنه ~~قد وجب لهم ولم يفرق بين الثمن وغيره من ماله وروى عن ابن القاسم مثل قول ~~مالك الأول باب ما يجوز من فعل المفلس وما لا يجوز ومن كان عليه دين يحيط ~~بماله ولم يوقف لتفليس فجائز أن يقضي بعض غرمائه دون بعض وجائز تصرفه في ~~بيعه وشرائه واخذه وعطائه ونكاحه وسائر معاوضاته الا ان يحابي في ذلك فإن ~~حابى أحد فالمحاباة عطية وهبة ولا يجوز لمن ذلك أحاط الدين بماله قبل ~~التفليس ولا بعده واقراره لمن يعرف بمعاملته ولا يتهم فيه جائز له ماض له ~~وعليه ما لم يفلسه الحاكم ويحال بينه وبين ماله ومن كان عليه دين يحيط ~~بماله فللغرماء ان يردوا عتقه PageV00P420 # وهبته وصدقته ms437 الا انه ان أحبل شيئا من إمائه لم يكن له سبيل إلى بيعها ~~وإذا وقف الحاكم مال المفلس وقضى بتفليسه لم يجز له في ماله حكم حتى ينقضي ~~أمره فإن أقر في هذه الحال كان اقراره في ذمته فإن أفاد مالا غير ما بقي في ~~يده فقضى من ذلك المال ما أقر به ويستوي حال المديان الذي لم يفلسه غرماؤه ~~إذا كان الدين الذي يحيط بماله وحال الذي وقف الحاكم ماله لفلسه فيما أعتقا ~~جميعا أو وهبا أو تصدقا ويختلفان في المعاوضات فإن وهب أو تصدق أو اعتق في ~~كلتا الحالتين بإذن غرمائه جاز واختلف في رهنه عن مالك فروي عنه جواز رهنه ~~بعد تفليسه وروى عنه المنع ولم يختلف قوله وقول أصحابه في الذي تحيط ديونه ~~بماله ان له ان يقضي بعض غرمائه دون بعض بعد التفليس باب جامع احكام المفلس ~~وإذا فلس الرجل لغرمائه الذين قاموا عليه بالبينات وأقر الآخرين فلا شيء ~~لمن أقر له حتى يستوفي أرباب البينات فإن فضل كان لمن أقر له وان لم يقم ~~ماله بما عليه لغرمائه ثم أفاد مالا بدئ أيضا بأصحاب الديون المستحقه ~~بالبينة فإن فضل دفع إلى الذين أقر لهم ومن فلس وقسم ماله بين غرمائه ولم ~~يقم بما لهم عليه ثم داينه آخرون وفلس ثانية فالذين داينوه ثانية أولى بما ~~في يديه ولا يدخل معهم الأولون فإن فضل شيء من حقوقهم تحاص فيهه الأولون ~~وهذا الحكم فيما حصل في يده من معاملة الآخرين فأما ملكه بهبه أو ميراث أو ~~أرش جناية أو وصية فإن الآخرين والأولين فيه أسوة وإذا وهب للمفلس هبة أو ~~تصدق عليه بصدقة أو أوصي له بوصية أو وجبت له شفعة فيها ربح لم يجبر على ~~قبول شيء من ذلك ان أباه وان اخذه طائعا فهو بين غرمائه وليس الميراث كذلك ~~لأنه يدخل في ملكه بغير قبول ومن فلس من رجل أو امرأة لم يجز عفوه عن نصف ~~الصداق ولا عن شيء منه والعبد المأذون له ms438 بالتجارة كالحر في التفليس يقسم ~~ما في يده بين غرمائه ولا يحاص سيده غرماؤه بشيء مما استئجره به ولا سبيل ~~لغرمائه على رقبته ولا على سيده الا ان يضمن شيئا PageV00P421 # عنه فيؤخذ به فإن باع منه سيده بيعا يشبه بياعات الناس وقامت له بذلك ~~بينة ضرب مع الغرماء بدينه ذلك ومن أعتق عبده على مال ثم أفلس العبد قبل ~~أدائه لم يحاص السيد بدينه غرماؤه وليس للغرماء بيع العبد المأذون له في ~~ديونهم ولا لهم أن يمنعوا سيده من بيعه وأخذ ثمنه لنفسه دونهم ولا لهم أن ~~يؤاجروه ليأخذوا أجرته ولا لهم في رقبته شيء وإنما لهم ذمته فمتى أفاد مالا ~~قاموا عليه بديونهم وقسم ما وجد بيده بينم عند كل سيد يملكه وكذلك ان أعتق ~~وإذا أدين العبد بغير إذن سيده وأفلس فلسيده ان يأخذ ما كان في يده ولا ~~يلتفت إلى إقرار العبد فمن قامت له عليه بينة في شيء بعينه ووجد قائما أخذه ~~وإلا فلا حق له في رقبة العبد واقرار العبد المفلس لسيده ولغير سيده لا ~~يقبل وإن كان مأذونا له ولسيده ان يفسخ عن العبد ما أدان به بغير إذنه وإن ~~لم يفسخه عنه السيد اتبعت به ذمته متى ما عتق ومن زرع زرعا فأصابته جائحة ~~فاستقرض من رجل مالا فأنفقه عليهفلم يكفه ثم استقرض من آخر مالا فأنفقه ~~عليه ثم أفلس فالثاني أحق بالزرع من الأول ثم الأول أحق بما بقي من سائر ~~غرماء المفلس ولا يدخل الغرماء على من حاز شيئا من مال المفلس وصار بيده ~~كالمكري منه دابته حتى تنقضي اجارته والقصار والصباغ والحمال كل واحد من ~~هؤلاء أحق بما بقي في يده من الغرماء في الموت والفلس كالرهن سواء وكذلك ~~الأجير في الزرع والحائط يقوم بأباره وتذليل عراجينه وتفجير مياهه وهو ~~بمنزلة الصناع للتأثير الذي له في الزرع والنخل وأما الراعي والدلال فهما ~~في اجرتهما أسوة الغرماء ولا سبيل للراعي على الغنم ولا للدلال على السلعة ~~وكذلك من استؤجر على حفظ ms439 شيء ليس هو أحق به في الموت ولا فلس وهو أسوة ~~الغرماء فيما في يده على ذلك وصاحب الأرض إذا أفلس الزارع أحق بما في أرضه ~~في الفلس دون الموت حتى يستوفي كراء أرضه ومن استأجر دارا لسنة ولم ينقد ~~اجرتها وسكنها بعض السنة ثم أفلس أو مات فرب الدار أحق بما بقي من مدة ~~الإجارة ويحاص غرماءه بأجرة ما مضى وقال ابن القاسم تحاص المرأة غرماء ~~زوجها إذا أفلس بصداقها في حياته ولا تحاصصهم بصداقها بعد مماته وسائر ~~أصحاب مالك يرون أنها تحاصهم بصداقها في الموت والفلس ومن خلع من ماله ~~لغرمائه ترك له ما يعيش به هو وعياله الشهر PageV00P422 # ونحوه ولا يباع ما على ظهره من كسوة إذا كانت كسوة مثله فإن زاد على كسوة ~~مثله بيع الفضل ومن صح عدمه لم يسجن فإن سجن وثبت ذلك أطلق ومن أكثر العقود ~~بأموال الناس مرة بعد مرة منع من الجلوس في أسواقهم ونودي عليه ليلا يغتر ~~به وليس للمريض أن يقضي بعض غرمائه دون بعض كالمفلس الذي وقف الحاكم ماله ~~باب الحجر كل صغير فيحجر عليه حتى يبلغ ويؤنس منه الرشد ويجب الحجر على ~~السفيه المتلف لماله صغيرا كان أو كبيرا شيخا كان أو شبابا والسفيه أن يبذر ~~ماله في المعاصي أو في الإسراف فأما أن يكون محرزا لماله غير مضيع له غير ~~أنه فاسق مسرف على نفسه في الذنوب فهذا لا يجوز عليه بل ينطلق من الولاية ~~لحسن نظره في ماله ولا بأس بالتجارة في مال اليتيم ولا ضمان على الوصي وإن ~~كان الفضل لليتيم في خلط ماله معه جاز ذلك ومن أراد الحجر على ولده البالغ ~~فليأت به الحاكم حتى يشهده عنده على حاله ويمنع الناس من مداينته ومعاملته ~~وما باعه السفيه فبيعه باطل ويرد عليه ما باع ولا يرجع عليه بشيء من ثمنه ~~ان كان أتلفه ومن دفع إلى محجور حر أو عبد بالغ أو صغير مالا أو شيئا فقد ~~أتلفه على نفسه ان لم يدركه ms440 بعينه وكذلك أن أقرضه قرضا ولا يتبع المحجور ~~بشيء من ذلك كله لا في حال سفهه ولا بعد حسن حاله ولا تتبع ذمته وانما للذي ~~يعامله ما وجده عنده من عين ماله ويقضي للسفيه بعد رشده بالرجوع فيما باعه ~~أيام سفهه كما يحكم له به قبل ويفسخ عند الحاكم ما أتلفه وأن أدرك بيده شيء ~~أخذ منه والبكر وإن عنست بمنزلة المحجور حتى يبنى بها زوجها ويعلم صلاح ~~حالها هذا تحصيل مذهب مالك ومن أصحابه من يخالف في ذلك وان دفع الوصي إلى ~~المحجور شيئا من ماله ليختبره به فداين عليه فالدين باطل عن ماله وعن ذمته ~~وعن مال الوصي وليس كالعبد إذا دفع غليه سيده مالا ليختبره به فهو مأذون له ~~وقد قيل إنه إذا إذن الولي للسفيه في التجارة في مال بعينه فاستدان دينا ~~فهو في ماله ذلك دون سائر ماله ولا يكون شيء PageV00P423 # من ذلك الدين في ذمة الوصي وولي السفيه مصدق فيما ذكر من نفقة اليتيم إذا ~~كان ما يمكن ولا يصدق الوصي في رد مال اليتيم إليه بعد بلوغه الا ببينة ~~تشهد له وإذا بلغ المحجور مبلغ الرجال وانس منه الرشد دفع إليه ماله وان ~~طلب ترشيد نفسه سمع من بينته فإذا شهد له شهادة فيها بعض الاستفاضة بالرشد ~~وحسن النظر والضبط لماله أطلق من الولاية وجاز أمره وفعله وان أطلقه وصيه ~~بما بان له من حسن حاله ونظره وأشهد على ذلك جاز ونفذ ويوسع على الأيتام ~~بالمعروف في أموالهم والله من فضله يرزقهم وغيرهم لا شريك له وينفق على أم ~~اليتيم من ماله إذا كانت محتاجة وينفق عليه منه في تأديبة وتؤدي عنه منه ~~زكاة الفطر وتخرج زكاته إذا وجبت وان ضحى عنه وصيه جاز ذلك وحمد له ان كانت ~~له سعة ولا يجوز للمرأة ذات الزوج وان كانت رشيدة عند مالك وأصحابه ان تهب ~~ولا تتصدق بأكثر من ثلثها إلا بإذن زوجها فإن تصدقت بأكثر من ثلثها فزوجها ~~بالخيار في غجازة ما زاد ms441 على الثلث من عطيتها أو رده وقد قيل له رد هبتها ~~أو صدقتها كلها إذا زادت على ثلثها وكل وكل ذلك مذهب مالك وإلى هذا ذهب ابن ~~القاسم فإن لم يعلم زوج المرأة بما أعطيته من مالها وذلك حتى ماتت أو طلق ~~نفذ فعلها وصح وكذلك العبد عند مالك يتصدق أو يهب مما بيده من ماله فإن لم ~~يعلم بذلك سيده حتى أعتقه ينفذ فعله PageV00P424 # كتاب اللقطة بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه ~~وصلى الله على ما لا نبي بعده ليس أخذ اللقطة بواجب عند مالك إلا أن يخاف ~~ذهابها وتلفها ان تركها فإن كان كذلك أو كانت شيئا له بال أخذه ولم يتركه ~~وان كان شيئا يسيرا فليتركه ومن التقط لقطة على الحرز لها ثم ردها إلى ~~موضعها بعد أخذه لها فهو ضامن وان التقطها وهو يظنها لقوم يراهم أمامه ~~فلحقهم فلم يتعرفها أحد منهم فهو مخير منهم فهو مخير بين امساكها وتعريفها ~~وبين امساكها وتعريفها وبين ردها إلى الموضع الذي وجدها فيه ولا ضمان عليه ~~وقد روي عنه ان كان يعرف رب اللقطة فحسن أن يأخذها وليس بواجب عليه وان لم ~~يعرف ربها فله تركها وان كانت دنانير أو دراهم أو شيئا ذا بال فأخذها أحب ~~إليه من تركها ومن التقط شيئا غير الحيوان ذهبا أو فضة أو ثوبا أو غير ذلك ~~من العروض كلها والطعام الذي له بقاء وسائر الأموال غير الحيوان ولو درهما ~~واحدا فإنه يلزمه تعريف ذلك سنة كاملة على أبواب المساجد والجوامع بالموضع ~~الذي وجدها وبقربه ويشهرها فإن لم يعرفها أحد بعد انقضاء السنة فهو مخير ~~بين تركها عنده باقية حتة يأتي ربها وبين الصدقة بها وبين أكلها إن كان ~~محتاجا إليها فإن جاء صاحبها وعرف علاماتها عفاصها وهو الخرقة ووكاءها وهو ~~الخيط ونحو ذلك من اماراتها واستحقها أخذها ان وجدها والا كان مخيرا بين أن ~~يجيز الصدقة بها وبين أن يضمنه إياها كما لو أهلكها وقد قيل إن ms442 الدرهم ~~والدرهمين ونحو ذلك يعرف أياما ويعرف الدينار شهرا ونحوه وهذا عندي لا وجه ~~له لأن السنة الواردة بتعريف اللقطة لم تفرق بين القليل والكثير من ذلك إذا ~~كان مما له بقاء لا يلحقه تغير ولا فساد والله أعلم وتدفع اللقطة إلى ~~متعرفها ان عرف عفاصها ووكاءها وان لم يعرف عدد دنانيرها ودراهمها ولا صفة ~~سكتها ومن عرفها ثم حبسها على ربها فتلفت لم يكن عليه ضمانها ولو تنازعها ~~رجلان فوصف أحدهما الدنانير والدراهم وذكر وزنها وعددها ووصف PageV00P425 # الآخر العفاص والوكاء والعدد والوزن وتداعياهما رفعا إلى الحاكم حتى ~~يحلفهما ويقسمهما بينهما وان دفع الملتقط إلى من عرف عفاصها ووكاءها ثم جاء ~~آخر يصفها فلا ضمان عليه لأنه قد دفعها بعد اجتهاده كما أمره ومن التقط ~~طعاما لا بقاء له ولم يتعرفه أحد بحضرة وجوده فليس عليه ان يعرفه منتظرا ~~لربه ولا يمسكه حتى يفسد ولكن هو مخير في الصدقة به أو أكله إن كان فقيرا ~~محتاجا إليه فإن تعرفه ربه بعد ذلك ضمنه ان كان أكله وان كان تصدق به فربه ~~مخير بين الأجر والضمان كسائر اللقطة وان تلف عنده فلا ضمان عليه وقد قيل ~~إنه لا ضمان عليه في شيء من الطعام الذي يسرع الفساد إليه كالشاة في الفلاة ~~والأول أصح وأما التافه النزر اليسير الحقير مثل التمرة والفتاتة والزبيبة ~~فيؤكل ذلك ولا تبعة فيه ولو باع ماله بال وثمن من الطعام الذي لا بقاء له ~~ووقف ثمنه لعل صاحبه يتعرفه كان حسنا ولا أحب لغني أكل شيء من اللقطة فإن ~~أكله بعد الحول فلا حرج قال مالك وصاحبها أن استحقها بعد ذلك مخير على ما ~~تقدم ذكره وأما الطعام الذي لا يسرع إليه الفساد ويحتمل الادخار من الحبوب ~~كلها ويابس الفاكهة فسبيله سبيل غيره من اللقطة فإن حبسه بعد السنة زمانا ~~فخشي عليه فيه التغيير وذهاب المنفعة فأكله أو تصدق به لخوف دخول الفساد ~~والتلف عليه ثم تعرفه ربه فحكمه إذا آلت حاله غلى ما ذكرت لك حكم ms443 الطعام ~~الذي لا بقاء له ويتعجل فساده ومن التقط شاة في فلاة من الأرض حيث يخاف ~~عليها السباع فلا تعريف عليه فيها عند مالك وهو مخير بين الصدقة بها أو ~~أكلها أو تصدق بها ثم جاء ربها فلا ضمان عليه فيها عند مالك في المشهور عنه ~~وقد قال بعض أصحابه انه يضمنها ان أكلها وهو قول جماعة من أهل العلم وقد ~~روي ذلك أيضا عن مالك ولو وجدها لحما قد ذبحها واجدها أخذ اللحم ان شاء ولو ~~باعها ملتقطها نفذ البيع ولم يكن لربها نقضه وحسبه أخذ الثمن لأن ملتقطها ~~قد احتاط واجتهد فيها وبيعه لها أحوط من أكلها ولو التقط الشاة بقرب القرى ~~ضمها إلى أقرب القرى وعرفها فإن لم يتعرفها أحد دفعها إلى من يثق به ~~فيحبسها لربها وبرىء منها وان شاء حبسها هو لربها وان تصدق بها عند اليأس ~~من ربها مسكين كان حسنا والبقرة ان خيف عليها التلف من السبع PageV00P426 # أو عدم الكلاء فهي بمنزلة الشاة وان لم يخف ذلك عليها فهي بمنزلة البعير ~~والبعير إذا وجد في الفلاة بموضع يرد فيه الماء ويأكل الكلاء والشجر فهو ~~مخير في أخذه أو تركه فإن أخذه عرفه فإن لم يجد له طالبا رده إلى الموضع ~~الذي وجده فيه ولو رفعه إلى الحاكم فباعه أو باعه هو بنفسه وحبس على ربه ~~ثمنه كان وجها حسنا معمولا به وتعريف الضالة من الحيوان كله على قدر ~~الاجتهاد ليس في ذلك عن مالك حد كحد اللقطة وواجدها إذا عرفها واجتهد في ~~ذلك ولم تعرف تصدق بها ان شاء على أنه يضمنها وليس عليه رفع أمرها إلى ~~الحاكم غلا أن لا يكون عدلا ويخاف عاقبة أمرها وما أنفقه الملتقط على ~~اللقطة والضالة مما لا غنى لها عنه فهو على مستحقها والملتقط مصدق فيما ~~ادعاه من النفقة إذا جاء بما يشبه فإن اتهم حلف وسواء انفق بإذن حاكم أو ~~بغير إذنه وعلى ربها أن يؤدي إليه جميع ما أنفق إلا أن يشاء أن يسلم ms444 إليه ~~ذلك الشيء الملتقط بما أنفق فلا يكون عليه غير ذلك تجاوزت النفقة قيمته أم ~~لا وليس على من وجد آبقا أن يأخذه فإن كان لجار أو لمن يعرفه فحسن أن يجوزه ~~له وليس ذلك بواجب عليه ومن وجد آبقا دفعه إلى الحاكم فعرفه سنة وأنفق عليه ~~من بيت المال أو من مال نفسه فإن لم يستحقه أحد باعه وأخذ ما أنفق عليه فإن ~~فضل شيء حفظه لربه حتة يستحقه السنة قبل بيع الحاكم لم يكن عليه من النفقة ~~أكثر من قيمته وبيع الحاكم فيه نافد بعد السنة لا يرده ربه فإن ادعى ربه ~~انه كان قد اعتقه أو دبره قبل إباقه لم يقبل قوله ولم ينقض بيع الحاكم فيه ~~إلا أن يأتي ببينة على ما ذكر فينقض البيع ومن أرسل آبقا بعدما أخذه فهو ~~ضامن لقيمته ومن لم ينصب نفسه لأخذ الإباق والضوال فلا أجرة له من عرف بذلك ~~أعطى أجرة مثله على قدر نصبه وما يستحق في حفظه وكذلك الذين يجمعون ما يلفظ ~~البحر ان نصبوا أنفسهم لذلك والا فلا أجرة لهم ومثل ما يلفظ البحر شأن ~~اللقطة لا يدفع الا بما تدفع له اللقطة ويرفع ذلك إلى الحاكم يتولى النظر ~~فيه لربه وإذا التقط الصبي أو المجنون اللقطة فاستهلكها قبل السنة ضمنها في ~~ماله ويضمنها العبد في رقبته يسلمه بها سيده أو يفتكه فإن استهلكها بعد ~~السنة فهي في ذمته ان أعتق أتبع بها PageV00P427 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الغصب الباب القول في الغاصب ووجه تضمينه ما ~~غصبه مما يوجد بعينه زائدا أو ناقصا عنده أو لا يوجد الغاصب وأن كان في ~~الظلم كالسارق فإنه لا قطع عليه ولا على المختلس كما أنه لا قطع على الخائن ~~وأن كان ظالما وهذه أصول قد تعبدنا الله بها وعلينا التسليم لامره وعلى من ~~عرف بالغصب العقوبة والمبالغة في أدبه على قدر ما يعرف من ظلمه وتعديه مع ~~أخذ الحق منه صاغرا لأهله ويؤخذ منه ان وجد بعينه فيرد إلى ms445 ربه وان ذهب ~~وتلف عنده فالمغصوبات إذا تلفت عند مالك على وجهين أحدهما يجب رد مثله في ~~صفته ومبلغه والآخر فيه قيمته يوم غصبه لا يوم تلفه عنده ولا أكثر القيمتين ~~وذلك في الوجهين جميعا إذا عدم عين الشيء المغصوب فأما إذا وجد فصاحبه أولى ~~به على كل حال زاد أو نقص حالت سوقه أو لم تحل لأنه ملكه وماله وليس على ~~الغاصب ضمان ما نقصت السوق الشيء المغصوب حيوانا كان أو غيره إذا وجده ~~بعينه فإن نقصه عيب دخله وفساد عرض له فله حكم يأتي ذكره بعد إن شاء الله ~~تعالى وان وجده بعينه قد نقصت قيمته عما كانت عليه يوم الغصب لعيب حدث به ~~عند الغاصب وأراد أخذه وأخذ ما نقصه العيب فليس ذلك له وهو مخير بين أخذه ~~ولا أرش له فيما حدث به ونقصه وبين تركه وأخذ قيمته يوم غصبه والأعيان التي ~~يجب رد مثلها عند فقدها كل مكيل أو موزون أو معدود من الطعام كله والأدام ~~وكذلك الذهب والفضة مضروبا كان أو مسبوكا وكذلك كل مكيل أو موزون من غير ~~الطعام كالنوى والعصفر والحديد والرصاص والقطن وما شاكل ذلك كله ولا يؤخذ ~~منه في شيء من هذا كله قيمته إلا أن يوجد مثله فإن لم يوجد PageV00P428 # مثله انصرف إلى قيمته يوم غصبه وفي الموزون مما لا يؤكل ولا يشرب اختلاف ~~من قول مالك وأصحابه وتحصيل مذهبه ما ذكرت لك ومن غصب شيئا يقضى فيه بالمثل ~~وكان غصبه له في وقت يوجد مثله ولم يخاصم فيه المغصوب منه ولا استحقه حتى ~~خرج ابانه وعدم مثله فهو بالخيار بين أن ينتظر وجود مثله فيأخذه وبين أن ~~يضمن الغاصب قيمته يوم غصبه وأما العروض كلها سوى ما تقدم وصفه فعلى مغتصب ~~شيء منها إن أفسده افسادا يسيرا رد ما نقصه الافساد وأن أفسده افسادا يذهب ~~جل منافعه أو جماله أو استهلاكه بأسره فهو ضامن لقيمته كاملة يوم اغتصبه لا ~~ينظر إلى زيادة السلعة في نفسها ولا في سوقها ms446 وإنما له قيمتها يوم غصبت إذا ~~فاتت لا أقل ولا أكثر عند مالك وأصحابه فإذا ضمنها كانت له دون ربها بما ~~أدى وسواء كان الفساد كثيرا أو قليلا كان بفعله أو بغير فعله كالعبد تذهب ~~عينه أو الدابة تعجف أو تعطب فربها في ذلك مخير بين أخذها على ما وجدها ~~عليه وبين أخذ قيمتها يوم اغتصبت وليس له أخذها وأخذ ما نقصها الفساد وهذا ~~هو المشهور من مذهب مالك وقال بعض أصحابه وهو محمد بن مسلمة انه إذا افسد ~~الغاصب ما اغتصب افسادا كثيرا كرجل ذبح لرجل بعيرا فربه مخير بين أخذه لحما ~~وما نقصه الذبح وبين تضمينه الغاصب قيمته حيا وإذا أفسده افسادا يسيرا رده ~~وما نقصه دون تخيير وقال بهذا جماعة من أهل العلم أيضا فإن أتلف السلعة ~~متلف في يد الغاصب فعليه قيمتها يوم أتلفها وتكون القيمة لربها إلا أن تكون ~~أقل من ثمنها يوم غصبت فيكون على الغاصب تمام ذلك ان شاء ربها وان شاء ضمن ~~الغاصب قيمتها يوم الغصب وكانت قيمتها للغاصب على المتلف وليس على الغاصب ~~إلا قيمة ما تلف عنده من الأشياء كلها يوم غصبها سواء أتلفها هو أو تلفت من ~~السماء الا أن يجدها ربها بحالها لم تتغير عند الغاصب بحال فإن كان ذلك ~~فليس له غيرها ولو كان المغصوب عبدا فأعتقه الغاصب رد عتقه ولو مات العبد ~~بيد الغاصب أو قتل عمدا فقتل أو جنى جناية فأقيد بها فتلفت نفسه ضمن الغاصب ~~في هذا كله قيمته يوم غصبه لا يوم هلك فيه العبد ولو قتل العبد عند الغاصب ~~قاتل كان سيده بالخيار بين تضمين الغاصب قيمته يوم غصبه فإن أخذ من الغاصب ~~قيمته يوم غصبه كان للغاصب على القاتل قيمته يوم قتله PageV00P429 # ولو قتله الغاصب فلسيده قيمته يوم غصبه إن شاء وان شاء يوم قتله الخيار ~~في ذلك إليه ولو كانت أمة فغصبها ووطئها حد فإن أحبلها كان ولدها لسيدها ~~رقيقا وكان عليه ما نقصها الوطء ان كانت بكرا فإن مات ms447 من ولدها أحد لم يكن ~~على الغاصب فيه شيء ولو ملك الغاصب منهم أحدا لم يثبت نسبه منه أبدا لأنه ~~زان فإن ماتت الأمة وبقي ولدها وأراد المغصوب منه أخذ الولد وقيمة أمهم لم ~~يكن له ذلك عند مالك وإنما له أخذ ما وجد من الولد دون قيمة أمهم أو قيمة ~~أمهم دونهم ويكونون للغاصب إذا أعطى قيمة أمهم ولو زوجها الغاصب فأولدها ~~الزوج ثم استحقها ربها فسخ نكاحها وثبت نسب ولدها من زوجها وكانوا رقيقا مع ~~أمهم لسيدهم وغرم الزوج صداق مثلها لسيدها ورجع على الغاصب بما أخذ منه من ~~صداقها ولو تزوجها على أنها حرة كان ولدها أحرارا وكان عليه قيمتهم للسيد ~~مع صداق المثل ولو غصب نخلا صغارا فكبر أو صبيا فشب أو دابة عجفاء فسمنت ~~كان لرب ذلك أخذه كما وجده ولا شيء عليه من نفقة ولا مؤنة ولا غذاء ولو ~~غصبت نخل أو كرم فأثمرت وأطعم الكرم أو دارا فسكنها الغاصب أو عبدا فاغتله ~~أو غنما فاحتلبها أو حزها فعليه قيمة ما اغتل من ذلك كله أو مثله أن كان له ~~مثل وإن كانت دابة فركبها أو عبدا فاستخدمه لم يكن عليه قيمة الركوب ولا ~~قيمة الخدمة فإن أخد للدابة كراء وللعبد أجرة رد ذلك كله معهما ومن غصب ~~دارا أو حيوانا أو غير ذلك فاستغله فعليه رد غلته على ربه واختلف قول مالك ~~في غاصب الدار يسكنها والأرض يزرعها فقال مرة ليس عليه في سكناها ولا في ~~زراعتها كراء وقال بذلك جماعة من أصحابه وقال مرة أخرى عليه كراء ما سكن ~~وما زرع كما لو اكراها وقبض الكراء وقال به بعض أصحابه وهو القياس وبه آخذ ~~وتحصيل مذهبه ان من غصب سكنى دار فسكنها لزمه كراؤها ولو غصب رقبتها لم ~~يلزمه كراؤها إذا لم يسكنها ولم يأخذ لها كراء فإن كان الغاصب بعد انتفاعه ~~بخراج العبد وإجارة الدواب وبخراج الأرض وثمار الشجر ولبن الغنم وصوفها قد ~~هلكت عنده أصول ذلك فعليه قيمة الأصول والثمار ms448 التي باع بها ما باع من ~~الفروع وقيم ما أكل واتنفع به منها إلا ما قدمت لك عن مالك في الاستخدام ~~العبد وركوب الدواب وقد قال ابن القاسم انه ليس له أخذ PageV00P430 # الغلات إذا اخذ قيمة الأمهات عند الفوات قياسا على قول مالك في أخذ الولد ~~عند فقد الأم أو أخذ قيمة الأم دون الولد ليس له غير ذلك عنده والصحيح ما ~~قدمت لك وعليه جمهور أهل المدينة وغيرها من أصحاب مالك وغيرهم باب جامع ~~الحكم فيما يحدثه الغاصب من غصب حليا من فضة واستهلكه رجع عليه ربه بقيمته ~~مصوغا من الذهب والأشياء كلها حاشى الفضة وكذلك ان كان الحلي ذهبا رجع عليه ~~بقيمته مصوغا من الفضة والأشياء كلها حاشى الذهب وان كان الغاصب معسرا يوم ~~حكم عليه بقيمة ذلك اتبع به دينا ولا يدخل في ذلك النظرة في الصرف الا ترى ~~انه يأخذ قيمة الذهب فضة وقيمة الفضة ذهبا بعد طول الزمان للغصب ولو أفسد ~~الغاصب الحلي بكسر أو هشم غير مفسد ضمن قيمة ما نقصه فعله مما شاء من الذهب ~~والفضة والعروض كلها معجلا أو مؤجلا وسواء كان الحلي في المسألة ذهبا أو ~~فضة ولو كانت دنانير أو دراهم فاذهب الغاصب نقوشها لم يجز لربها أن يأخذها ~~ويأخذ قيمتها التي نقصها الحدث وإنما له دنانير مثل دنانيره أو دراهم مثل ~~دراهمه ولو غصب دنانير أو دراهم فخلطها بمثلها لم يكن ربها له شريكا وكان ~~عليه لربها أن يأتيه بمثل عيون دنانيره أو دراهمه في وزنها ومن غصب خشبة ~~فبنى عليها أو دعم بها أو بنى حولها أو خرقة فرقع ثوبه بها كان لربها أخذها ~~وان أضر ذلك بالغاصب في هدم بنائه وخرق ثوبه الا أن يشاء ربها أخذ قيمتها ~~يوم الغصب فيكون ذلك له وكذلك حكمه لو وجد عند المشتري ذلك من الغاصب بخلاف ~~ما تقدم وقد قيل إن هذا حكم من أدخل الخشبة في بنائه وكان نزعها لا يضر ~~بالباني في هدم بنائه وأما إذا كان نزع ms449 الخشبة يهدم البنيان وكان لذلك مال ~~فليس لربها إلا أخذ قيمتها يوم الغصب فإن أراد الغاصب رد الخشبة بعينها ~~وهدم بنيانها كان ذلك له ولم يكن لرب الخشبة اخذه بالقيمة فلو عمل من ~~الخشبة أبوابا أو غصب ترابا فعمل منها طوبا أو طينا وبنى به كان لمستحق ذلك ~~قيمته يوم الغصب لا غير لما دخله من التغيير وقال عبد الملك لربها أخذها ~~وليس شق الخشبة وقطعها فوتا لها ومن غصب غزلا فنسجه ثوبا فعليه قيمة الغزل ~~لربه وقد PageV00P431 # قيل عليه رد مثله ولو غصب جلدا فقطعه نعالا أو خفافا ضمن قيمته ومن غصب ~~حنطة فزرعها لزمه رد مثلها والزرع له دون ربها ومن غصب بيضة فحضنها فأفرخت ~~فعليه بيضة مثلها والفرخ له وقد قيل إن الفرخ لرب البيضة وعليه لرب الدجاجة ~~كراء مثلها ان كان لذلك كراء ولو غصب فضة فضربها دراهم كان عليه وزن ما ~~اغتصب منها ولو غصب دراهم أو دنانير فوجدها ربها بعينها وأراد أخذها فأبى ~~الغاصب أن يردها وأراد أن يرد مثلها كان ذلك له عند ابن القاسم وخالفه أشهب ~~وغيره فقال لصاحبها أن يأخذ دراهمه أو دنانيره بعينها ولو غصب ثوبا فخاطه ~~بعد قطعه لم يكن لربه الا قيمته يوم غصبه ولو غصب براحا وبناه كان له ولربه ~~قلع بنيانه الا ان يختار ان يعطيه قيمة بنيانه منقوضا مقلوعا وقيمة غرسه إن ~~كان غرسه ولا شيء للغاصب فيما لا منفعة له فيه من تحصيص أو تزوي ولا يعطى ~~لشيء من ذلك قيمة هذا مخالف لما ينفقه الغاصب على الدواب والرقيق لأن هذا ~~يمكن أخذه وذلك مستهلك وهو أتلفه عن نفسه ولما لم يكن على المستخدم للعبيد ~~وراكب الدواب أجرة فكذلك ليس له قيمة مؤنة ولا نفقة وان كان بنيانه كله مثل ~~التزويق والطلي بالجص فلا شي له فيه لأنه لو أخذه لم ينتفع به ولو زرع ~~الغاصب الأرض كان لربها قلع زرعها إن كان في أوان الزراعة وان فات وقت ~~الانتفاع بالأرض للزراعة كان لربها ms450 كراء مثلها لا غير ويعاقب الغاصب قال ~~ابن عبد الحكم وقيل إن له قلع الزرع في كلتا الحالتين وقال والأول أحب ~~الينا وقال طائفة من أهل المدينة يعطيه مكيلة بذره ونفقته في الزراعة ويأخذ ~~الزرع ومن استعار عبدا في عمل يعمله بغير اذن سيده فعطبه لزمه ضمانه وان ~~سلم كان لسيده عليه أجرة مثله ان ابتغاه ومن غصب ثوبا فلبسه ضمن ما نقصه ~~لبسه وان ابلاه اللباس فربه بالخيار بين أخذه وما نقصه اللباس وبين تركه ~~وأخذ قيمته كلها وقد قيل ليس له الا ما نقصه لبسه فقط وقيل إنه يغرم له ~~كراء الثوب ومدة لباسه لأنه لا يوقف على مقدار ما ينقصه اللباس ومن غصب ~~ثوبا فصبغه صبغا ينقص كان لربه أخذه ناقصا أو تركه وأخذ قيمته يوم غصبه فإن ~~كان صبغ يزيده في ثمنه كان ربه مخيرا بين أن يدفع إلى الغاصب ما زاد في ~~ثمنه وبين تركه وأخذ قيمته فإن أبى ربه أن يأخذه ويعطي زيادة الصبغ وأبى ~~الغاصب أن PageV00P432 # يعطي قيمته بيع الثوب ودفع إلى ربه قيمته غير مصبوغ من ثمنه وكان الفضل ~~لغاصبه في صبغه باب استحقاق الغصوب بيد من لم يغصبها فلو باع الغاصب ما غصب ~~ووجده ربه بيد المبتاع بحاله لم يدخله تغيير لم يكن له أخذ قيمته من الغاصب ~~وإنما له أحد وجهين اما أن يأخذه بعينه ويرجع المبتاع على الغاصب بثمنه ~~وأما أن يجيز بيع الغاصب ويأخذ منه الثمن فإن وجده بيد المبتاع قد حال ~~وتغير كان مخيرا ثلاث خيارات بين أخذه كما هو وبين إجازة البيع وأخذ الثمن ~~وبين أخذ قيمته من الغاصب يوم غصبه فإن اغتل المبتاع شيئا مما ابتاعه من ~~الغاصب فرضي رب الغلات والمنافع فهي له بالضمان فلو كانت أمة فباعها الغاصب ~~وأعتقها المبتاع واختار ربها أخذها كان ذلك له وردت رقيقا فإن كان المبتاع ~~قد وطئها فأحبلها ثم استحقها ربها بيده كان له ثلاث خيارات ان شاء أخذها ~~وأخذ قيمة ولدها من مشتريها يوم الحكم لا ms451 يوم سقطوا وإن شاء تركها في يده ~~وأخذ قيمتها من الغاصب يوم غصبها وان شاء أجاز البيع وأخذ الثمن من الغاصب ~~هذا كله تحصيل مذهب مالك وقد قال مالك ليس لربها إذا وجدها بيد مبتاع ~~أولدها الا أخذ قيمتها وقيمة ولدها ولا يأخذها وبهذا قال محمد بن مسلمة وقد ~~روي عن مالك فيها أنه ليس له الا أخذ قيمتها يوم غصبها وتطيب هي وولدها ~~لمبتاعها إذا أخذ ربها قيمتها يوم غصبها ولو استحقت الجارية بيد المبتاع ~~وقد حدث بها عيب من غير جناية كان ربها أيضا مخيرا بين أن يأخذها كما هي أو ~~يجيز البيع ويأخذ ثمنها أو يتركها ويرجع على الغاصب بقيمتها يوم غصبها وإذا ~~لم يكن لربها أن يأخذ من الغاصب ما نقصها العيب الحادث عنده إذا كان من غير ~~فعله فأحرى أن لا يكون له ذلك على المشتري بموت أو غيره مما ليس فيه عمل ~~ولا سبب انقطعت تباعة ربها عنه ورجع على غاصبها بما شاء من أخذ الثمن أو ~~قيمتها يوم الغصب ولو كان عبدا فقتله المشتري أو دابة فعقرها أو ثوبا فلبسه ~~وأبلاه أو طعاما فأكله ثم استحقه ربه رجع على المشتري بقيمته يوم استهلكه ~~PageV00P433 # ورجع المشتري على البائع منه بما أخذ منه من الثمن فإن كان ما أخذه من ~~المشتري دون قيمته يوم غصبه رجع بفضل ذلك على الغاصب باب جامع الغصوب ومن ~~غصب حرا نفسه فاستخدمه فعليه أجرة مثله وكذلك هو إن اغتصب خدمة عبد أو صنعة ~~يده وهو مقر بالرقبة لسيده كان عليه أجرة مثله وكذلك إن غصب دارا فسكنها ~~وهو مقر بالرقبة لربها كان عليه كراؤها فإن انهدمت من غير فعله لم يكن عليه ~~شيء الا كراء ما سكن ولو هدمها ضمنها ومن اكترى دابة أو دارا أو أرضا أو ~~سفينة فغصب ذلك منه سلطان أو من لا يستطيع أن يستعري عليه فالمصيبة من ربه ~~وإن كان ممن ينفذ عليه حكم ولم يطالبه فالمصيبة منه دون ربه ومن استهلك كلب ~~صيد ms452 أو ماشية أو سائر الجوارح التي يصاد بها وينتفع كان عليه قيمتها وكذلك ~~من قتل أم ولد كان عليه قيمتها على تلك الحال ولو استهلك زرعا لم يبد صلاحه ~~كان عليه قيمته على الرجاء والخوف وما اختلف فيه الغاصب والمغصوب منه في ~~جنس الشيء المغصوب منه أو مبلغ كيله أو وزنه أو صفته فالبينة في ذلك كله ~~على ربه والا حلف الغاصب على ما ذكره ولو حلف الغاصب على صفة فضمن قيمتها ~~ورد ما اخذ وكذلك ان صح انه غطاه ليغرم قيمته ويحول بين ربه وبينه وان كان ~~بخلاف هذين الشرطين فهي للغاصب ولربها ما قبض من ثمنها أو قيمتها باب حكم ~~ما أفسدت المواشي وصول الفحل ما أفسدت المواشي بالليل من الزرع والكروم ~~والثمار وسائر الحرث والغراسات فضمان ذلك كله إذا أفسدته ليلا كان على ~~أربابها وما أفسدت بالنهار فلا ضمان عليهم فيه وسواء أرسلها أربابها ~~بالنهار للرعي أو انفلتت فأفسدت زرعا أو غيره لا ضمان على صاحبها في شيء من ~~ذلك إلا أن يكون معها فإن كان معها وهو يقدر على منعها فلم يفعل فهو ضامن ~~PageV00P434 # وأما الليل فسواء انفلتت أو أرسلت مع القدرة على منعها فإن على صاحبها في ~~ذلك ضمان ما أفسدت وأتلفت وعلى أرباب الزرع حفظها نهارا وسواء كان الزرع ~~محظرا عليه أو مكشوفا عنه يضمن أرباب المواشي قيمة كل ما أفسدت على الرجاء ~~والخوف عليه فإن انفلتت الدابة بالليل فوطئت رجل رجل لم يضمن ربها شيئا ~~وإنما هذا في الزرع والحرث لا غير ذكر ذلك ابن عبد الحكم وغيره عن مالك وهو ~~تحصيل مذهبه وقد قيل إن كل ما أفسدت البهائم بالليل فضمانه على أربابها من ~~الأموال دون الدماء وقد روي ذلك عن مالك وغيره من أهل المدينة فإن كان مع ~~الدابة راكب أو سائق أو قائد ضمن ما كان من سببه لا ما كان منها خاصة ~~وسنزيد هذا المعنى بيانا في كتاب الجنايات إن شاء الله ولو صال جمل على رجل ~~فخشيه على ms453 نفسه يقينا فقتله لم يضمن لربه شيئا وان لم يبين ما ذكره ضمن ~~الجمل فإن تقدم إلى رب الجمل الصائل والكلب العقور والدابة الضارية ~~المعتادة للانفلاتات على الزرع نهي فلم ينته ضمن ما كان من ذلك في ليل أو ~~نهار PageV00P435 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الشفعة باب ما فيه الشفعة وما لا شفعة فيه ~~لا شفعة فيما قد قسم وحدت فيه الحدود وهذا ينفي الشفعة للجار قريبا كان أو ~~بعيدا وإنما الشفعة في المشاع من العقار كله الدور والأرضين والحوانيت ~~والبساتين والجنات والكروم وكل ما يصلح فيه القسم ويضرب فيه الحدود من ~~الرباع والحوائط والأرض كلها وما اتصل بها مما يثبت أصلا فيها واختلف عن ~~مالك في الشفعة في الحمامات وفيما لا يحتمل القسمة أو يحتملها هي ضرر أحد ~~المتقاسمين من صغار الحوانيت والدور والبيوت وسائر الرباع والأشهر عن مالك ~~ايجابه الشفعة في الحمام وفي ذلك كله وهو الصحيح على أصله لأنه لم يختلف ~~قوله في وجوب قسمة ذلك كله صغيرا كان أو كبيرا كان في قسمة ذلك ضرر على أحد ~~المتقاسمين أو لم يكن وقال بقول مالك في ذلك طائفة من أصحابه وطائفة منهم ~~تأبى ذلك وهو مذهب ابن القاسم وعلى مذهب ابن القاسم في ابايته من قسمة ما ~~يدخله الضرر على أحدهما لا يجب في ذلك شفعة لأنه يبطل الحمام بقسمته فلا ~~يكون حماما وقوله في النخلة بين الرجلين ببيع أحدهما حصته منها انه لا شفعة ~~فيها لأنها لا تنقسم وأكثر أصحاب مالك يرون الشفعة في ذلك ويدخل في الأصول ~~التي ذكرنا عيون الماء المبيعة مع الأرض والبئر كذلك ولا شفعة في بئر مفردة ~~ولا طريق ولا فحل نخل ولا مسيل ماء فإن كانت البئر لها أرض تزرع مشاعة ~~فالشفعة فيها إذا بيعت مع الأرض وكذلك لو بيعت مع السواد الذي يسقى مع ~~بساتينها ولو باع حصته من الأرض ثم باع حصته بعد من البئر لم يكن فيها ~~لشركائه شفعة وكذلك لو اقتسموا الأرض والنخل ثم باع أحدهم ms454 حصته من البئر لم ~~يكن لشركائه PageV00P436 # شفعة وروى يحيى عن ابن القاسم عن مالك أنه قال الشفعة في الماء التي ~~يقتسمها الورثة بالاقلاد وأن لم يكونوا شركاء في الأرضين التي تسقى بتلك ~~العيون قال مالك وأهل كل قلد يتشافعون فيما بينهم دون فجماعة الورثة كالدور ~~والأرضين سواء وفحل النخل لا شفعة فيه في المشهور من مذهب مالك وقال طائفة ~~من أصحابه فيه الشفعة ومثل فحل النخل الفرصة يتركها أهلها للارتفاق ~~والاستطراق فلا شفعة فيها إلا على ما ذكرت لك ولا شفعة في طريق وأما الرحا ~~فقد اختلف قول مالك وأصحابه في الشفعة فيها ففي قياس قول مالك فيها الشفعة ~~لأنه يوجب الشفعة فيما لا ينقسم من الدور والأرضين وسائر الأصول والعقار ~~الا فحل النخل والطريق وما يرتفق به ويستطرق من العراض وفي المدونة عن ابن ~~القاسم لا شفعة في الرحا وسواء بيعت مع أرض مشتركة أو وحدها قال ولو كان ~~فيها شفعة إذا بيعت مع أرض لكان فيها شفعة إذا بيعت وحدها لأن ما لا شفعة ~~فيه لا يكون فيه الشفعة إذا بيع مع ما فيه الشفعة وقال أشهب وسحنون إذا ~~بيعت الرحا مع الأرض فللشريك الشفعة في جميع ذلك كله كما في رقيق الحائط ~~يباع بعضه وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم لا شفعة فيها إذا لم يكن لها ~~من الأرض شيء وكانت سدا وحجارة في النهر لا غير وأما البيت الذي فيه الرحا ~~والجدران والسقف والأرض ففي ذلك كله الشفعة وروى أبو زيد عن ابن القاسم في ~~رجل باع بيتا فيه رحى فأراد الشفيع أن يأخذ ذلك بالشفعة فإنه يقوم البيت ~~وتقوم الرحا باداتها فيفض الثمن عليها فما صار على البيت بالقيمة من الثمن ~~أخذه به الشفيع ان شاء قال وذلك بمنزلة ما لو اشترى شقصا من دار أو دابة ~~سواء وانما لم تجب الشفعة في الرحا لأنه لا يصلح فيها القسم ولان قسمتها ~~ضرر وابطال لها فإن كان عدة أرحاء وصار لأقلهم سهم منها رحا ms455 على حدة كانت ~~فيه الشفعة وليس في مطاحن الأرحاء أعني الحجارة شفعة وإنما الشفعة عند من ~~رأى ذلك من أصحاب مالك في القاعة والبيت والسدود وقال ابن دينار لا شفعة في ~~الرحا على حال من الأحوال إلا أن تباع حولها أرض مشتركة وتباع الرحا معها ~~فتدخل مع الأرض في الشفعة وأما هي وحدها فلا شفعة فيها ولا شفعة في شيء من ~~الحيوان والعروض كلها من PageV00P437 # الثياب والسفن وما أشبهها وكذلك الجواهر كلها والعين والدين وقد قال بعض ~~أصحاب مالك ورواه أيضا عنه ان الشفعة في الدين يكون على الإنسان فيبيعه من ~~أجنبي ان الذي عليه الدين أحق به وهذا ليس من باب الشفعة وإنما هو من باب ~~نفي الضرر والمكاتب على هذا القول وهذه الرواية عن مالك هو أحق بما بيع من ~~نجومه من مبتاعها والصواب عند النظر انه لا شفعة الا فيما تضرب فيه الحدود ~~عند القسمة واختلف أيضا في الشفعة في الكراء قول مالك وأصحابه فمنهم من نفى ~~ذلك ولم يوجب فيه شفعة ومنهم من أوجبها وقال ابن القاسم عن مالك في الأرض ~~تكون بين الشريكين فيكري أحدهما حصته منها للزرع ان شريكه أحق بها من ~~المكتري والصحيح عندي أنه لا شفعة في ذلك وقد روى ذلك أهل المدينة عن مالك ~~وقوله في الموطأ ما لا يصلح فيه القسم فلا شفعة فيه إنما الشفعة فيما ينقسم ~~ويحد من الأرضين فيشهد لما قلنا قال مالك لا شفعة في بقل ولا في زرع ولا في ~~تمر قد جذ وحصد في الأرض وأما الشفعة في التمر المعلق قبل جذاذه إذا كان ~~بين شركاء مالكين لا صلة بابتياع أو مساقاة أو غير ذلك من أنواع الشركة في ~~الثمرة فيبيع أحد الشركاء حصته خاصة منها فلكل من شركه فيها الشفعة على قدر ~~حصته هذا هو المشهور من قول مالك وهو تحصيل مذهبه وقد نفت طائفة من أصحابه ~~وجماعة من أهل المدينة الشفعة في ذلك لأنه ليس بأصل باب من له الشفعة ومن ~~هو ms456 أولى بها لا شفعة إلا لشريك في مشاع من الأصول وأما الجار قرب أو بعد ~~حاذى أو لم يحاذ فلا شفعة له ولا لصاحب علو على سفل ولا لصاحب سفل على علو ~~ولا لمالك موضع خشب في حائطه والشفعة لكل شريك صغيرا كان أو كبيرا ذكرا أو ~~أنثى مسلما أو ذميا وهي بين المسلم والذمي كهي بين المسلمين وكذلك المستحق ~~عليه الشفعة تلزمه حاضرا كان أو غائبا كبيرا أو طفلا أو بأي وجه عوض عن ~~الشقص وملك به من PageV00P438 # بيع أو إجارة أو صداق أو هبة لثواب أو دية جرح أو قيمة متلف أو نحو ذلك ~~من العوض فالشفعة فيه واما من ملك شقصا بغير عوض كالميراث والصدقة والوصية ~~والهبة لغير ثواب فلا شفعة للشريك في شيء من ذلك فإن أثيب الواهب بعد ذلك ~~لم يكن فيه شفعة لأنه في ابتدائه لم يكن على ثواب ومن تزوج امرأة بسهم من ~~دار أو عقار ففيه الشفعة بالقيمة لا بمهر المثل ولو صالح عن دم عمد على شقص ~~من دار فالشفعة فيه بقيمة السهم ولو كان الصلح من دم خطأ كانت الشفعة فيه ~~بالدية ولا تجب الشفعة إلا بعد تمام صفقة المشتري ولا يضره لو أذن للمشتري ~~في الشراء أولا وأسقط عنه الشفعة إذا كان ذلك قبل الشراء وسواء أشهد عليه ~~المشتري أو لم يشهد وكذلك شهادته في البيع لا تسقط شفعته فإن ساوم الشفيع ~~والمشتري في ذلك الشقص بعد تمام البيع سقطت شفعته وكذلك لو ساومه في كراء ~~ذلك الشقص منه سقطت شفعته وروي ذلك أيضا عن مالك ولو أسقط عنه الشفعة بعد ~~تمام البيع وسقوط الخيار ولو باع نصف دار له بيع خيار ثم باع النصف الآخر ~~بيعا بتلا كان لصاحب البيع البتل الشفعة ان كان الخيار للمبتاع واختار تمام ~~البيع وان كان الخيار للبائع فاختار رد البيع فلا شفعة في ذلك وإذا وجبت ~~الشفعة بتمام الشراء للمشتري فلا يسقطها عن الشفيع تحبيس المشتري لها ولا ~~تصدقه بها ولا هبته ms457 ولا اسكانه ولا وصيته بها ولا اقالته منها ويأخذ الشفيع ~~ذلك كله بالثمن ويبطل كل ما فعله المشتري من ذلك كله الا أنه يلزم المشتري ~~فعله لأنه مالك ملكا صحيحا إن أبى الشفيع من الشفعة فإن باعها المشتري قبل ~~قيام الشفيع كان الشفيع مخيرا في أخذها بأي صفقتين شاء والشفعة تجب بالبيع ~~التام وتستحق وتملك بأداء الثمن وأهل الغرض المسمى في الميراث إذا باع ~~أحدهم حصته مما فيه الشفعة أولى بالشفعة فيه من العصبة وأن باع أحد العصبة ~~نصيبه فشركاؤه بالتعصيب وذو الفروض المسماة كلهم سواء في الشفعة يدخل أهل ~~الفرض على العصبة ولا تدخل العصبة على ذي السهم مع من شركه في السهم وقد ~~قيل لا يدخل هؤلاء على هؤلاء ولا هؤلاء على هؤلاء وقيل يدخل كل واحد منهم ~~على صاحبه لأن العلة الشركة والإشاعة وكل مذهب PageV00P439 # مدني مالكي والأول هو تحصيل مذهب مالك مثال ذلك رجل تخلف ابنتيه وعصبة ~~وتخلف ربعا فو باع بعض العصبة حصته دخلت الابنتان مع سائر العصبة وان باعت ~~احدى الابنتين كانت أختها أحق بالشفعة ولا يدخل معها فيها أحد من العصبة ~~وكذلك لو كانوا اخوة ومات أحدهم وتخلف بنين فباع أحد البنين لم يشفع ~~أعمامهم معهم وكانوا أحق بشفعتهم ولو كان أخوة لعلات فباع أحد الأشقاء دخل ~~معهم الأخوة للأب في الشفعة لأن الأب يجمعهم وإذا تصدق رجل أو أوصى بشقص من ~~دار لنفر فباع أحد أولئك النفر نصيبه مما تصدق به عليه أو أوصى له به دخل ~~ورثة الموصي في الشفعة أن أحبوا مع شركاء البائع ولا يدخل أحد من أولئك ~~النفر على الورثة فيما يتشافعون فيه وإذا كانت دار بين رجلين فتصدق أحدهما ~~بحصته منها أو حبسها وباع شريكه بعد ذلك نصيبه فلا شفعة للمتصدق عليه ولا ~~للمحبس عليه إلا أن يشاء المحبس أو المتصدق أن يستشفع حصة شريكه على أن ~~يلحق ذلك بالحبس أو الصدقة والا فلا شفعة له وإذا بيع السهم الذي فيه ~~الشفعة مرارا فللشفيع أن يأخذ بأي ms458 الصفقات شاء فإن أخذه بالصفقة الأخيرة ~~صحت الصفقات التي قبلها وان أخذه بالصفقة الأولى بطلت الصفقات التي بعدها ~~اتفقت الأثمان أو اختلفت والاختيار إليه في العهدة والثمن وان أخذه بصفقة ~~وسطا صح ما قبلها من الصفقات وبطل ما بعدها والشركاء في الربع وان كثروا ~~إذا باع أحدهم حصته يشفع جميعهم أن شاؤوا والشفعة بينهم على قدر حصصهم من ~~الملك فإن طلب واحد منهم الشفعة وتركها الباقون وأراد أخذ مقدار حصته من ~~الشفعة لم يكن ذلك له الا برضى المشتري وللمشتري أن يجبره على أخذ الكل أو ~~الترك لأنه لا تفريق عليه في صفقته وإذا كانت دار بين رجلين أحدهما غائب ~~فباع الحاضر حصته ثم باع الغائب حصته من بعد بيع الحاضر فان استشفع الغائب ~~بشقص الحاضر كان ذلك له لأن الشفعة وجبت له يوم باع شريكه الحاضر حصته ولا ~~يضره أن يكون ذلك بعد بيعه لحصته لأنه استحق الشفعة قبل ذلك في حين بيع ~~الحاضر لنصيبه فإن شفع صارت الدار بين الغائب الذي باع حصته في مغيبه وبين ~~مشتري حصة الغائب ولا يكون للحاضر ولا لمن اشترى منه شفعته فيما باع الغائب ~~إذا شفع الغائب كما ذكرنا وقال ابن القاسم وطائفة معه من PageV00P440 # أصحاب مالك الغائب والحاضر في ذلك سواء والعالم بالبيع وغير العالم سواء ~~وليس بيعه حظه بالذي يبطل شفعة قد وجبت له ولو أن أربعة نفر كان بينهم ربع ~~فغاب أحدهم وباع الباقون حصصهم من الربع من رجل واحد في ثلاث صفقات صفقة ~~بعد صفقة لكل واحد منهم فقدم الغائب فقام بالشفعة فله أن يأخذ أي صفقة شاء ~~من الثلاث صفقات فإن أخذ الأولى فهي له خاصة ولا شفعة للمشتري فيها لأنه لا ~~يملك قبل ما يستحق به شفعة وان أخذ الصفقة الثانية أو الثالثة وأبقى الأولى ~~فقد صار المشتري له شريكا فيما استشفع من يريد لملكه للصفقة الأولى بشراء ~~ومن باع سهما من دوره شركة صفقة واحدة وشفيعها واحد وأراد أن يأخذ بعض ذلك ~~دون بعض فليس ms459 له ذلك إلا أن يأخذ الجميع أو يتركه ولو كان للسهم المبيع ~~شفعا غيره عدة فترك بعضهم الأخذ بالشفعة لم يكن لمن أراد أن يأخذ بالشفعة ~~إلا أن يأخذ الجميع أو يتركه وكذلك الحاضر إذا كان شريكه في الشفعة غائبا ~~يأخذ الكل فإن قدم الغائب أخذ منه حصته وشفعة الغائب ثابتة لا يقطعها طول ~~غيبته وشفعة الصغير ثابتة حتى يحتلم باب أمد الشفعة لمن يراها أمد شفعة ~~المقيم سنة ويتلوم له شيئا نحو الشهر وما قرب منه وهو المشهور من المذهب ~~فإن قام بعد شهور من السنة أو عند رأس السنة فقد اختلف قول مالك في وجوب ~~اليمين عليه فروي عنه أنه لا يمين عليه إذا كان قيامه في هذا الأمد وروي ~~عنه أنه لا بد من أن يحلف انه ما كان سكوته عن طلب الشفعة مع علمه بها تركا ~~منه لها وكذلك يشفع وسواء كان قريبا أو بعيدا ولو بعد جمعة ونحوها وقد روي ~~عن ابن القاسم وغيره أيضا عنه في الحاضر يمكنه الأخذ بالشفعة والقيام بها ~~ولا عذر له فيتركها وهو عالم بمبلغ الثمن أنه لا شفعة له إذا ترك المطالبة ~~بها وقال بهذا القول جماعة من أهل المدينة وقد روي عن مالك أيضا أنه لو قام ~~بعد خمسة أعوام حلف أنه لم يكن سكوته تركا للشفعة ثم يكون له الشفعة وروي ~~عنه الحاضر والغائب سواء PageV00P441 # لا تنقطع شفعة واحد منهما الا أن يسقطها أو يظهر منه ما يدل على اسقاطها ~~وروي عنه أن السنة والسنتين والثلاث إلى الخمس ليست بطول ولا يمنع الشفيع ~~لذلك شفعته الا أن يبني المبتاع في ذلك فيكون قطعا للشفعة أو يرفعه إلى ~~السلطان فيأخذ أو يترك باب جامع القول في الشفعة والعمل فيها الوصي يشفع ~~لمن يلي من الأطفال والأكابر السفهاء وإذا استشفع السفيه أو الصغير في صغره ~~شفع إذا بان حسن نظره لأنه مصلح في فعله ولو صالح من دم عمد على شقص من دار ~~فالشفعة فيه بقيمة السهم ولو كان ms460 الصلح من دم خطأ كانت الشفعة فيه بالدية ~~مكروهة ومن باع شقصا له من أرض ومع الشخص عرض عبدا أو ثوبا أو جوهرا أو ~~دابة صفقة واحدة وقام الشفيع كان له أن يأخذ فيه الشفعة بحصته من الثمن ~~وتفسير ذلك أن يفض الثمن على الشقص وعلى ما وقعت عليه الصفقة معه من العروض ~~فما أصاب الشقص غرمه للشفيع وليس عليه أخذ العرض مع الشقص ومن اشترى سهما ~~من عقار فيه شفعة بعوض أو حيوان فللشفيع أخذه بقيمة العرض والحيوان فإن كان ~~العرض مكيلا أو موزونا أخذه بمثله ومن باع شقصا بدراهم وعرض وقام الشفيع ~~فيه أخذه بقيمة العرض ومثل الدراهم الدنانير عينا أو وزنا فإن فات العرض ~~كان القول في صفته قول المشتري مع يمينه ان لم تكن للشفيع بينه على الصفقة ~~وتقوم على تلك الصفقة فإن نكل المشتري عن اليمين على الصفة كان القول قول ~~الشفيع مع يمينه في ذلك فإن نكل عن اليمين استشفع بقيمة الشقص نقدا يوم ~~وجبت الصفقة للمشتري لا يوم استشفع ولو عقد المشتري في الشقص بثمن ثم جاء ~~البائع لقبضه فأعطاه فيه عرضا وقام الشفيع لم يلتفت إلى ما أخذه البائع ~~وشفع أن أحب بالثمن الذي وقعت عليه الصفقة ومن ابتاع شقصا من دار أو حانوت ~~فباع منه نقضا أو أبوابا أو نحو ذلك وقام الشفيع فض الثمن على الدار وعلى ~~ما باع منها وحط منه مقدار ما باعه المشتري ولم يكن للشريك فيما باع شيء ~~وإذا فات بالبيع فإن أدركه PageV00P442 # قبل أن يباع أخذه من الدار وهذه سبيل كل ما كان من هذا المعنى ومن هذا ~~رجل اشترى أصول شجر فيها ثمرة لم يبد صلاحها ثم قام فيها شفيع وقد بدا ~~صلاحها فلا شفعة له في الثمرة ويفض الثمن على الحصة من الأصول وعلى الثمرة ~~التي لم يبد صلاحها فما أصاب الأصول من ذلك غرمه الشفيع وأخذ شفعته ولاحظ ~~له في الثمرة وحط عنه مقدار قيمتها وكذلك سائر الأصول ومن اشترى شجرا لا ms461 ~~ثمر فيه ثم أثمر قبل قيام الشفيع وقام الشفيع والثمرة في رؤوس الشجر فهي له ~~وعليه مع الثمن قيمة ما سقاها المشتري ان كان سقيا هذا ما لم يبد صلاحها ~~فإن لم يقم بشفعته حتى بدا صلاحها فلا شيء له من الثمرة وما استغله المشتري ~~من ضروب الغلات قبل قيام الشفيع فهي له دون الشفيع ولا يسقط عن الشفيع لذلك ~~شيء من الثمن ولو كان في الحائط والجنان المبيع منه النصيب دواب أو رقيق أو ~~آلة وقام الشفيع يريد أخذ حصته من الحائط خاصة دون الرقيق والدواب والآلة ~~لم يكن له إلا أن يرضى بذلك المشتري فيكون بمنزلة بيع حادث ومن اشترى نصيبا ~~تجب فيه الشفعة بدين وأراد الشفيع أخذ الشفعة بمثل الثمن نقدا كان له ذلك ~~وان أراد أخذها للأجل وكان مليا ثقة حكم له بها والا فلا إلا أن يأتي بحميل ~~ملي ثقة وينظر الشفيع بالثمن اليوم واليومين والثلاثة كثر المال أو قل فإن ~~جاء بالمال والا قضي عليه ببطلان الشفعة وقد قيل ينظر ويمهل على قدر كثرة ~~المال وقلته والأول أشهر عنه وللمشتري أن يرفع الشفيع إلى الحاكم فيأمره ~~بالأخذ أو بالترك فإن أبى الأخذ أو الترك حكم عليه الحاكم بسقوط الشفعة ~~والشفعة موروثة عمن تجب له ولا يجوز بيعها ولا هبتها لمن يقوم بها ممن لا ~~شركة له في الأصل ومن لا ملك له في رقبة الأصل فلا شفعة له وإنما وردت ~~السنة بالقضاء بها للشريك ان أحبها فإما أخذها لنفسه وإما تركها وليس لزوج ~~المرأة أن يجبرها على أخذ الشفعة ولا يجوز لمن ليست له شفعة أن يطالب بها ~~لغيره ومن صالح عن انكار شقص مشاع لم يكن فيه شفعة ولو كان على اقرار شفع ~~فيه ولا بأس أن يصالحه على بعض ما اشترى بقسطه من الثمن ولو جهل ثمن الشقص ~~المبيع فذلك على وجهين ان كان لطول الزمان فالشفعة منقطعة وان لم يكن كذلك ~~ولكن كانت المدة قريبة PageV00P443 # فللشفيع أخذ الشقص بقيمته هذا قوله ms462 في الموطأ وهو تحصيل مذهبه وقد روي ~~عنه أنه ان جهل ثمن الشقص حلف المشتري أنه ما يعرفه ولقد نسيه وما غيب ثم ~~تبطل الشفعة للجهل بالثمن والقول الأول عليه العمل والعهدة في الشفعة ~~للشفيع على المشتري دون البائع وعليه تنصرف وإياه يطالب في الاستحقاق ~~والعيوب لا البائع وسواء أخذ بالشفعة قبل القبض أو بعده فإن ولاها المشتري ~~أو أشرك فيها فعهدته على من شاء منها واختلف قول مالك في الذي تكون العهدة ~~عليه في الإقالة فمرة قال العهدة على المشتري والإقالة باطلة ومرة قال إنه ~~بالخيار فإن شاء كتبها على البائع وان شاء على المبتاع وما بنى المشتري أو ~~غرس أو عمر فعلى الشفيع أن يعطيه جميع نفقته من الثمن أن أراد الشفعة ومن ~~أشترى أرضا فزرعها وجاء الشفيع فعليه الثمن وله مثل كراء الأرض على الزرع ~~ولا شيء له في الزرع وهذا ان شفع في وقت تمكنه الزراعة فيه لو أرادها فأما ~~إن كان وقت الزراعة قد فات فلا شيء له من كراء الأرض وعليه الثمن ومن ادعى ~~شفعة في سهم ذكر ان شريكه باعه وأقر البائع بذلك وأنكر المشتري ولم تقم ~~بينة بالشراء وحلف المشتري أنه ما اشترى فليس للشريك الطالب شفعة باقرار ~~البائع ولو أقر المشتري بشراء شقص فيه شفعة وطلبها الشفيع والبائع غائب ولا ~~بينة للمشتري بالشراء لم يقض على المشتري بالشفعة للشفيع باقراره ولو قدم ~~رب الدار فأنكر البيع كان له الكراء ولو قضى الشفيع على المشتري بالشفعة ~~فسكن الدار لم يكن على الشفيع كراء لأنه سكن بشبهة والشفعة ثابتة في مال ~~الميت كما هي ثابتة في مال الحي والشفعة بالثمن دون القيمة فإذا وقع البيع ~~بعرض قوم العرض لأنه الثمن ولم يقوم الشقص الا في النكاح فإنه يقوم الشقص ~~إذا وقع النكاح عليه لأن الأغلب في النكاح المكارمة دون المكايسة فكأنها ~~ضرورة إلى تقويم الشقص وتفسير قوله الشفعة بين الشركاء على قدر حصصهم من ~~الملك أن تكون دار بين ثلاثة رجال لأحدهم نصفها ms463 وللثاني ثلثها وللثالث ~~سدسها فيبيع صاحب النصف فيكون لصاحب السدس ثلث حصته بالشفعة ولصاحب الثلث ~~ثلثاها وعلى هذا العمل في كل ما كان مثل ذلك وبالله التوفيق PageV00P444 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله كتاب القسمة ~~باب قسمة الأرضين والرباع القسمة على ضربين لا ثالث لهما القرعة والتراضي ~~فالقرعة لا تكون إلا فيما جمعه الصنف وتقارب ولم يتباعد وصح فيه الاعتدال ~~بتعديل من يعرف ذلك والتراضي أن يتراضوا على أن يأخذ الواحد الشيء والآخر ~~خلافه كالبيع وهذا إنما يصح من المالكين الجائزي الأمر وأما المكيل ~~والموزون فلا يحتاج إلى قرعة والعمل عند مالك في قسمة الأرض والكروم ~~والرباع والجنات والدور إذا أراد أربابها قسمتها أن ينظر فإن كانت متجاورة ~~أو قريبا بعضها من بعض وكانت متساوية في الجودة والرداءة جمع حق كل ذي سهم ~~في موضع منها وأن كانت يبعد بعضها من بعض قسم لكل انسان بحظه في موضع منها ~~ولا يجمع حقه كله في موضع واحد إذا كانت كذلك وسواء كانت متساوية القيم أم ~~متباينة إذا كانت متباعدة بعضها من بعض وكانت مواضعها متباينة في الزهد ~~والرغبة وان تقاربت الدور في الرغبة فيها والزيادة لتشابه أماكنها جاز أن ~~يضم بعضها إلى بعض في القيمة وإذا اختلفت الأرض فكان منها ما يسقى بناضح ~~ومنها ما يسقى بعين ومنها ما يكون بعلا قسم كل حائط منها على حدته وان كان ~~أمرها واحدا وتقاربت أماكنها وكانت الرغبة فيها والزهادة سواء ضم بعضها إلى ~~بعض في القسمة ولم يلتفت إلى من كره ذلك منهم وللحاكم النظر في ذلك وهذا ~~كله قسمة القرعة والاعتدال ولا قرعة في مكيل ولا موزون واما قسمة التراضي ~~والتخاير فيقسمون كيف شاؤوا تفاوتت المقسومات أو تقاربت وتقسم الدور وغيرها ~~من سائر المقسومات على سهم أو أسهم ما لم يكن أهل فرض مع عصبة أو أهل فرض ~~مع غيرهم فإن خرج PageV00P445 # السهم الذي لصاحب السهم الكبير ضم اليه مما يليه حتى يستوي حقه فإن خرج ~~لمن ms464 له ذلك القدر من الشركاء أخذه وأقرع بين الباقين حتى يستوفوا حقوقهم ~~فإن كان أهل فرض أو عصبة مثل الأخوة للأم والزوجات ونحوهم مع العصبية فأراد ~~أحد الأخوة أو الزوجات أو أحد العصبة أن يقسم له بحصته خاصة دون إخوته فليس ~~ذلك له ولكن يقسم له وخوته ولإخوته في موضع واحد الثلث للإخوة والثمن ~~للزوجات وإذا اختلف المتقاسمان في القرعة فأراد أحدهما أن يقرع على جهة ~~وأراد غيره جهة سواها أقرع بين الجهتين فأيهما خرجت قرعتها أسهم عليها فإن ~~كان المقسوم جنانا مختلفة الغرس أو كانت أرضا أو قطع كرم أو جنات تزيد قيم ~~بعضها على بعض قومت كل قطعة وعرف فضل قيمتها على الأخرى ثم أقرع بينها بعد ~~ذلك ولا تجوز القرعة الا بعد التساوي في القيم فإن اختلفت القيم عدلت بعرض ~~من غيرها أو بدراهم ومن كان له موروث بعد موروث أو نصيب بعد نصيب شراء أو ~~غيره جمعت له حصصه كلها في موضع واحد ولم يكن له ان يأبى عن ذلك ولا ~~لشركائه أن يمنعوه من ذلك ولو أراد ذو السهم أو ذو السهمين أخذ حقه في ~~موضعين لم يكن له ذلك وجمع حقه في موضع واحد وإذا كانت الدار مختلفة البيوت ~~قسمت بالقيمة وعدلت وضرب عليها بالسهام إلا أن يتخاير أربابها وإذا عدلوا ~~بيوت الدار وعلوها وسفلها بالقيم واقتسموها بالسهمان على القيم رد كل من ~~لحقه فضل على شركائه ما يجب لكل واحد منهم وإذا اختلفت أجناس المقسوم لم ~~يجز اقتسامه بالقرعة حتى يكون أرضا كلها أو دورا كلها أو عبيدا كلهم أو ~~ثيابا كلها ولا يجوز أن يقرع في عبد ودار وإذا خرج السهم لزم صاحبه ولم يكن ~~له ان يأبى من قبوله وإذا قسم بنيان الدار وتركت عرصتها ليرتفق بها إلا أن ~~تكون العرصة متى اقتسمت صار لكل فريق منهم حظ ينتفع به منها فتجوز حينئذ ~~قسمتها أو يفتح كل ذي سهم في نصيبه بابا إلى موضع العرصة فيجوز اقتسامها ~~على هذا أيضا فإذا ms465 قسمت الدور وتركت العرصة ترفقا ثم أرادوا قسمتها قد ~~اختلفت قول مالك في ذلك فمرة قال لهم ذلك ومرة قال لا يقسم ويترك مرفقا ~~لجماعتهم وروى ابن وهب عن مالك تلخيص ذلك قال إذا كانت الدار PageV00P446 # ذات البيوت اقتسمت وتركت عرصتها ثم أرادوا بعد ذلك قسمتها فإن كانت ~~البيوت لا حجر لها كان لهم قسمة العرصة ليتخذوا منها حجرا على بيوتهم وان ~~كانت البيوت المقتسمة لها حجر ليستر بها وتلك العرصة مناخ إبلهم ومرفقهم ~~فتلك لا تقسم ولا يجمع القاسم حصص رجلين أو ثلاثة في سهم واحد الا برضاهم ~~ولكن يقسم لكل واحد حقه على حدة وكل من طلب القسمة من الشركاء في دار أو ~~أرض كان له ذلك فإن أبى شركاؤه اجبروا على القسمة حتى يأخذ كل واحد حقه ~~وسواء طلب القسمة واحد أو أكثر فإن كان الربع صغيرا لا يحتمل قسمه ولا يحصل ~~لأحدهم ما ينتفع به فقد أجاز مالك قسمته لمن دعا إلى ذلك ويقسم البيت ~~والحانوت والحمام والدار وان لم يكن لبعضهم الا ما لا ينتفع به لم يختلف في ~~ذلك قول مالك وقال بقوله طائفة من أصحابه بالمدينة منهم ابن كنانة فخالفه ~~في ذلك أكثر أصحابه على ما يأتي في الباب بعد هذا إن شاء الله فإن كانت ~~الشركة في ثوب واحد أو سفينة أو دابة أو عبد أو غير ذلك مما لا ينقسم ولم ~~يتراضوا بالانتفاع به على الإشاعة وأراد أحدهم البيع وأبى الآخر أجبر الذي ~~أبى البيع على البيع وقيل له أما بعت وأما أخذت أنصباء شركائك بما تبلغ من ~~الثمن فإن امتنع من هذا وأبى أجبر على البيع حتى يحصل الثمن فيتقاسما فإن ~~كانت جماعة رقيق أو ثياب اقتسمت بالقرعة والقيمة إذا كانت تحتمل القسمة على ~~سهم أقلهم وكل مالا يجبر على قسمة فلا يجوز أن يسهم عليه وما يجبر على قسمة ~~فلا بأس بالاسهام عليه قال ابن القاسم لو كان المقسوم دار مجتمعة ليس لها ~~الا باب واحد فوقع الباب في ms466 القسمة في حظ أحد الشركاء كان لسائرهم الدخول ~~والخروج منه شرطوا ذلك أم لم يشترطوه فإن اشترط بعضهم أن لا ممر له بالباب ~~نظر فإن كان لمن يشترط ذلك فناء ينفذ فيه بابا جاز اشتراطه وإلا كان شرطه ~~باطلا ولو صار في نصيب أحدهم علو لم يجز اشتراط صاحب السفل طريقا له عليه ~~إلا إذا لم يجد طريقا غيره ولو اقتسم أهل الحجر الداخلة فأرادوا فتح أبواب ~~في منازلهم لم يكن لك لهم لأنهم إنما يملكون الممر دون ما سواه ولو أراد رب ~~الحجرة الخارجة تحويل بابها إلى موضع هو ابعد لم يجز ذلك له إلا أن يكون ~~موضعا PageV00P447 # قريبا لا ضرر فيه على مستطرقه وإذا كان في الحائط فحل نخل أو فحول تركت ~~ليؤبروا بها نخلهم وإن لم يقتسموها ويكونون فيها على انصبائهم وكذلك البئر ~~وإذا اقتسم قوما أرضا لها شرب فالشرب بينهم على قدر حصصهم من الأرض الا ان ~~يتقدم لأحدهم فيه فضل وإذا اقتسموا دارا في زقاق غير نافذ لم يكن لأحدهم أن ~~يفتح بابا حيال باب صاحبه بغير رضاه لأن القسمة وقعت على ارتفاع كل واحد ~~منهم بما يقابل بابه وان كانت سكة نافذة جاز ذلك لمن أراد منهم ويجعل ~~الطريق عند القسمة مما يدخله الحمولة ولا يضيق بأهله وليس في ذلك حد عند ~~مالك باب جامع القسمة ولا بأس بقسم الغائبات على الصفات ويقسم الحاكم على ~~الغائب إذا طالت غيبته وعلى الصغير الذي لا وصي له ولا ينتظر قدوم الغائب ~~ولا يكتب اليه وليس كل من يكتب اليه يأتي ويقسم الحاكم عليه كما يقسم على ~~الصغير ولا بأس بقسمة الوصي على الصغير إذا كان له في القسمة حظ ونظر ولا ~~تجوز قسمة على بالغ الا بإذنه ومن جهل ميراثه لم يجز أن يقسم عليه وتجوز ~~قسم البالغين الذي يلون أنفسهم لما أرادوا قسمته على التراضي بينهم من غير ~~قرعة ان شاؤوا ويقسم البيت الصغير والحمام إذا دعا أحد الشركاء فيه إلى ~~القسمة وسواء صار له ms467 أو لصاحبه من ذلك ما فيه منفعة أولا هذا قول مالك ~~وخالفه في ذلك أكثر أصحابه وقد احتج مالك في ذلك بظاهر كتاب الله عز وجل ~~مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا النساء وخالفه ابن القاسم وغيره فقال لا ~~يقسم بينهم الا ما ينتفع به كل واحد وإلا بيع عليهم واقتسموا ثمنه والحجة ~~عندي لمذهب ابن القاسم ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ~~تعضية لأهل الميراث الا ما حمل القسم ذكره ابن وهب قال أخبرني ابن جريج عن ~~صدقة بن موسى عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وفسره أبو PageV00P448 # عبيدة وغيره بأن الشيء إذا لم يحتمل القسم لم يقسم ولم يفرق عن حاله ~~ويترك ميراثا على وجهه أو يباع ويقسم ثمنه ومن الحجة أيضا في ذلك ما روي من ~~قوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار وما لا ينتفع به عند القسمة ~~فالقسمة فيه ضرر وقال بعض أصحاب مالك ان دعا صاحب النصيب الكبير إلى القسمة ~~لم يجب إذا خالفه صاحب النصيب الذي لا منفعة له فيه وان دعا صاحب القليل ~~إلى القسمة جازت قسمته وما كان مثل الدابة والعبد والسفينة وما لا يمكن ~~قسمته بين الشريكين أجبروا على التقاوم أو على البيع وصاحبه أولى به بأقصى ~~ما يبلغ في النداء ان أراده ويقسم أصول الشجر التي فيها الثمر بالقيم ويترك ~~ثمرها حتى يجذ فيقسمونه كيلا من كل صنف على حدته لا يجوز غير ذلك ولا يجعل ~~الرديء أكثر كيلا من الجيد لأنه بيع ولا تجوز قسمة شيء من الثمار في رؤوس ~~الشجر غير النخل والعنب لأنهما فيها الخرص وقد عرف خرصه هذا أصل قول مالك ~~وتحصيل مذهبه وبه أقول وقد روي عنه وعن طائفة من أصحابه إن عرف وجه الخرص ~~في سائر الثمار واحتاج أهلها إلى قسمتها واختلف أغراضهم فيها فكان بعضهم ~~يريد الاكل ويريد بعضهم التزبيب وبعضهم البيع جازت ms468 القسمة بينهم بالخرص ~~والتحري وان لم تختلف أغراضهم فلا تجوز قسمتها الا كيلا أو وزنا في الأرض ~~والقول الأول أصح في قياس الأصول ولم يتخلفوا ان قسمة البقول لا تجوز لما ~~يلحقها من الجوائح فيؤل ذلك إلى بيع بعضها ببعض متفاضلا ولا تجوز قسمة ~~الزرع أخضرا ولا يابسا حزما ولا مدروسا حتى يصفى ويقسم حبا بالكيل ولا يقسم ~~جزافا ولا بظرف يتسع أحيانا كالقفة والغرارة وإنما ينقسم بمثل القصعة ~~والجفنة والقلة والمد وأجازه بعض أصحاب مالك وزنا إذا كان حبا مرفوعا في ~~بقعة واحدة قال ابن القاسم ويجوز اقتسام الزرع قبل بدو صلاحه على التجري ~~إذا أريد قطعه لوقته فإن أخر أحدهما حصته فسدت القسمة بينهما وكان على الذي ~~حصد نصف قيمه ما حصد لشريكه وله الرجوع بنصف ما أبقى شريكه وإذا انهدم بيت ~~بين رجلين فلم يبن أحدهما PageV00P449 # قاسم أو باع وما كان من الدواب والعبيد فالتقويم فيها والقسمة على القيمة ~~اة لي وأما ما يصعب تقويمه مثل الغنم والثياب وشبهها مما يدق أمرها ويكثر ~~فإنه يضم بعضه إلى بعض التعديل ويقوم ويستهم عليه وتقسم المائعات كلها بما ~~جرت به العادة في بيعها في البلدان من الظروف والاكيال إذا علم أن ذلك لا ~~يشف بعضه على بعض والقسمة بيع من البيوع وقد مضى في أحكام البيوع ما هو أصل ~~هذا الباب ومن ادعى غلطا في قسمة التعديل والقرعة لم تنقض له القسمة وسئل ~~البينة على ما ادعاه فإن أتى ببينة حكم به له بها ورجع ما شهدت به في ذلك ~~وعادت الإشاعة فيه ولا بأس باستئجار القاسم وتطيب له اجرته إذا اجتهد وتصح ~~بمبلغ جهده وأجرته على عدد الرؤوس على قدر الانصباء لأن تعبه في اخراج ~~السهم الصغير كتعبه في اخراج الكثير هذا تحصيل مذهب مالك وروي عنه وعن ~~طائفة من أصحابه أن الأجرة في ذلك على قدر الانصباء وفي باب جامع القضاء في ~~الدعوى في كتاب الأقضية حكم قسمة الورثة ديونهم عند الغرماء وفي كتاب ~~الشهادات حكم شهادة ms469 القسام وقال مالك في رجل كانت عنده وديعة لقوم أمره ~~القاضي بدفعها إليهم وان يكتب بينهم وبينه وثيقة بذلك ان الأجرة عليه ~~وعليهم لكاتب الوثيقة PageV00P450 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم كتاب الصلح ~~الصلح جائز بين المسلمين الا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا ويجوز الصلح عند ~~مالك بين المتطلبين على الاقرار وعلى الانكار إذا كان طوعا من كل واحد ~~منهما لا يدخله اكراه والصلح كالبيع فما جاز في البيع جاز في الصلح وما ~~امتنع في البيع امتنع في الصلح وإذا كان بين الشريكين دراهم ودنانير وفلوس ~~وعروض فيتصالحا على دنانير يعطيها أحدهما صاحبه عن نصيبه في ذلك كله لم يجز ~~الا ان يكون ليس فيما بين أيديهما من الدنانير غير ما أعطاه وتكون الدراهم ~~أقل من صرف دينار ولم يكن بينهما دين والا لم يجز ولا بأس أن يصالح الرجل ~~غريمه من ذهب له عليه على ورق يأخذها منه ومن ورق على ذهب إذا كان دينه ~~حالا وأخذ منه العوض في الوقت قبل أن يفارقه ولا يجوز أن يصالح على دعوى ~~الذهب بورق آجلة وعلى دعوى الورق بذهب آجلة وان طالبه بدنانير جاز ان ~~يصالحه منها على دنانير وكذلك من الدراهم على الدراهم لأن من حط وأخذ فقد ~~أحسن وليس ههنا بيع ولا صرف ولو كان عليه مثقال ذرة وعشرون درهما أو زائدا ~~من الدراهم جاز أن يصالحه من ذلك على دنانير لأنه أخذ ديناره وأخذ دينارا ~~آخر مكان الدراهم وترك الفضل فإن أخر الدينارين أو أحدهما لم يجز ومن ~~استهلك لرجل درهما مضروبا جاز له أن يصالحه على وزنه فضة غير مضروبة إذا ~~كانت في الجودة مثل فضة درهمه فإن كانت أجود أو دون لم يجز ولو كان الدرهم ~~غير مضروب لم تبال كانت الفضة أجود أو أدنى لأنه تبر بتبر وزنا بوزن ولو ~~مات رجل وتخلف دنانير أو دراهم وعروضا وديونا وصالحت امرأته سائر ورثته على ~~دنانير يدفعونها إليها لم يكن بذلك ms470 بأس إذا كانت الدنانير من مال الميت فإن ~~كانت أموالهم لم يجز الصلح بينهم إلا أن يكون مقدار حصتها منها وقد ~~PageV00P451 # قيل إن كانت الدنانير أو الدراهم التي صالحها الوارث عليها من غير التركة ~~لم يجز قلت أو كثرت وإن كانت من التركة نظر فإن كانت قدر مورثها أو أقل جاز ~~وان كانت أكبر لم يجز فإن أرادوا عقد الصلح معها احتاجوا ان يذكوا جميع ما ~~يجب لها من تركة الميت ثم يبتاعون جميع حقها من التركة بعروض لا دنانير ~~فيها ولا دراهم وتكون العروض مخالفة للعروض التي على الغرماء ان كانت ~~الديون عروضا وان كانت للميت ديون فصالحها الورثة على دنانير يدفعونها ~~إليها ويأخذون الدين لأنفسهم لم يكن ذلك جائزا الا ان يكون جميع التركة ~~دنانير دينا فجعل لها من ذلك حظها منها في مثل السكة والعين ولو أن لرجل ~~على رجل كذا من طعام وعشرة دراهم فصالحه من ذلك على أحد عشر درهما جاز ذلك ~~ان كان الطعام قرضا وان كان بيعا لم يجز ولا يجوز لمن له طعام من بيع أو ~~سلم على رجل ان يصالحه من طعام على دراهم يؤخرها أو يعجلها لأن ذلك بيع ~~الطعام قبل يستوفي ولو كان لرجل على رجل دين لم يجز لأنه يكون دينا بدين ~~فإن صالحه من الدين على شيء حال جاز وكذلك لو صالحه من مال حال على دين جاز ~~ولو شرط لغريمه أنه إن جاءه بدينه لوقت يسميه أخذ منه بعضه وحط عنه سائره ~~وإلا فالدين بحاله كان شرطا جائزا ومن باب بالدين لرجل ان يصالح من دينه ~~على ثياب موصوفة في الذمة أو على أنه بالخيار في الثياب يوما أو أياما أو ~~على سكنى دار أو خدمة عبد أو ثمرة لم تجذ أو زرع لم يحصد كل هذا لا يجوز ان ~~يصالح فيه على دين أو من دين وأجاز أشهب من هذا الباب كل ما شرط في قبضه ~~سكنى دار أو غيرها أو جذاذ ثمرة بعد بدو ms471 صلاحها وإن لم يقبض جميعه ومن ~~ابتاع سلعة فظهر منها على عيب جاز ان يصالح عنه بما شاء ولو كانت السلعة ~~عبدا آخر جاز ومن كان له على رجل مال حال فصالحه على اسقاط بعضه واخذ بعضه ~~أو تأخير بعضه جاز ولو كان آجلا فصالحه على تعجيل بعضه وإسقاط بعضه أو على ~~اسقاط بعضه وتأخير بعضه لم يجز فإن كان اسقاط وتأخير إلى اجل بعينه جاز ولا ~~يجوز أن يصالحه من مائة آجلة على خمسين عاجلة لأنه وضع تعجيل وكذلك لو تكفل ~~رجل عن رجل بألف درهم فأعطاه منها قبل محل الأجل دون الأف لم يجز لأنه وضع ~~PageV00P452 # وتعجيل ولو كان محل الاجل جاز ورجع على من ضمن عنه بما أعطى وكذلك لو ~~صالحه على سلعة رجع بقيمة السلعة الا أن تكون قيمتها أكثر من الألف فلا ~~يكون له على كفيل أكثر منه ولا بأس ان يصالح الرجل على ابنته البكر في ~~ميراثها من زوجها إذا لم يكن الميراث عينا ناضة فإن كان عينا ناضة لم يجز ~~أن يصالحه على بعضها ومن ادعى حقا في دار أو أرض في يد رجل فصالحه منه فإن ~~جهلاه جميعا جاز ذلك وان عرفه المدعي وحده لم يجز حتى يسميه وقد قيل إنه لا ~~يجوز شيء من ذلك كما لا يجوز في البيوع الا ان يصالحه على فداء يمينه في ~~تلك الدعوى وجائز التأخير في قيم العروض المستهلكات كلها في الصلح ولا تجوز ~~النظرة ان يصالح عن العروض بعرض مثله في صفته ولو غصبه عبدا فأبق من الغاضب ~~فللمغضوب ان يصالحه منه على دنانير أو دراهم معجلة أو مؤجلة أو عرض معجل ~~ومن حط عن رجل بعض حقه وأبقى بعضه عليه صلحا ثم أراد الرجوع فيما وضع عنه ~~وأسقطه لم يكن ذلك ويلزمه ما فعل PageV00P453 # كتاب الاستحقاق معنى الاستحقاق أن يقضي للرجل ببينة بالشيء يدعيه في يد ~~غيره بعد ان يحلف انه ما باع الشيء ولا وكل على بيعه ولا وهبه ولا تصدق به ms472 ~~وان ملكه ثابت عليه إلى وقته ذلك وإذا حلف مع بينته التي شهدت له بملكه رجع ~~الذي استحق على من باعه منه أو على من شركه في ميراثه فقاسمه وان وهب له لم ~~يرجع على الواهب بشيء وان كان اخذه من دين كان له رجع بدينه ومن ابتاع شيئا ~~فاستحق من يده رجع على البائع منه بالثمن لا بقيمه الشيء المستحق ومن استحق ~~من يد امرأة شيئا اخذته في صداقها رجعت بقيمته ولم ترجع بصداق المثل وكذلك ~~لو كان المستحق عن فدان كان بين الزوجين أو استحق بدلا من شفعة والاستحقاق ~~فيما اقتسم بمنزلة العيب يوجد في السلعة قليلا كان أو كثيرا ومن باع عرضا ~~بعرض وتقابضا ثم استحق أحد العرضين بيد أحدهما كان له الرجوع في عرضه الذي ~~دفعه يأخذه ان وجده وإلا رجع بمثله ان كان له مثل وكان مكيلا أو موزونا ~~والا رجع بقيمة العرض المستحق كالرد بالعيب سواء وهذا الحكم كله فيما ~~ابتعته بعينه من طعام أو غيره وسائر العروض كلها وأما في المضمون فإنه يرجع ~~بمثله في صفته والفوت في العرض الذي يكال أو يوزن أن لا يوجد أو يتغير عينه ~~ويحول سوقه وليس حوالة الأسواق فيما يكال أو يوزن فوتا ومن ابتاع طعاما ~~بعينه على الكيل فهلك قبل الكيل بطل البيع فيه فإن هلك بعضه بطل البيع فيما ~~هلك وصح فيما بقي ان كان الباقي جل الصفقة وان كان أقلها لم يلزم ذلك ~~المشتري الا ان يشاء التماسك به بحصته من الثمن وما استحق من دار مبيع فإن ~~كان كثيرا وهو الثلث فما فوقه كان للمشتري رد جميعا وان كان دون الثلث رد ~~ما يخص المستحق خاصة وقال اشهب هذا في كبار الدور التي لا يضر مبتاعها ما ~~استحق منها ان كان جزء صغيرا فأما صغارها وما لا تصلح فيه القسمة فله رد ~~الجميع وما استحق من عبد مبيع أو ثوب يسيرا كان أو كثيرا كان PageV00P454 # المبتاع مخيرا في النظرين إن شاء رد الجميع ms473 ورجع بالثمن كله وإن شاء رد ~~المستحق منه خاصة ورجع بحصته من الثمن ومن اكترى دارا فاستحق جزء منها كان ~~ذلك كالشراء ان كانت الشهور كلها سواء وإذا نكحت امرأة على ارض أو أمة أو ~~دار أو عبد بعينه فاستحق شيء من ذلك رجعت بقيمته بخلاف البيع فإن استحق بعض ~~ذلك فإن كان من الأرض النصف أو شيء له بال ردت الجميع كالبيوع واخذت قيمته ~~وان كان يسيرا رجعت بحصته من قيمته وكذلك العروض المنقسمة كلها وأما العبد ~~أو الأمة فإنه ما استحق في واحد منهما من قليل الاجزاء أو كثيرها فلها رده ~~وأخذ جميع قيمته لضرر الشركة فيه وسواء كان ذلك كله قبل البناء أو بعد ومن ~~عمر أرضا بشبهة ينتفي عنه بها الغصب مثل أن يظنها مواتا ولا يظنها لاحد ~~وبنى فيها ثم أتى من يستحقها كان له أخذها معمورة على أن يعطي العامر قيمة ~~عمارته فيها وبنيانه فإن لم يقدر أو أبى عن ذلك قيل للعامر أو الباني أعطه ~~قيمة أرضه غير معمورة ولا مبنية فإن لم يقدر أو أبى كانا شريكين في الأرض ~~والبناء والعمارة على قدر قيمة الأرض بغير عمارة أو بناء أو قيمة العمارة ~~والبناء بغير أرض ومن بنى في ارض قوم بغير اذنهم ثم استحقوها لم يكن لهم ~~اخذها منه الا ان يعطوه قيمة بنيانه منقوضا في الأرض فإن شاؤوا ذلك وإلا ~~خلطوا بينه وبين نقضه يأخذه ولا يكون له اخذ ما لا منفعه له فيه وليس له أن ~~يردم البئر وله أن يأخذ طيها على أن يضمن ما افسد ومن اشترى دارا ثم استحقت ~~وقد استغلها أو سكنها فليس عليه رد ما استغل منها ولا كراء في سكناها وهذا ~~معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الخراج والغلة بالضمان ومن زرع أرضا ~~فاستحقت فالزرع للمزارع وللمستحق كراء الأرض فإن كان زرعها ظلما قلع زرعه ~~ان كان في ابان الزراعة وان كان غرسها قلع غرسه ولهما ان يصطلحا فيه وان ~~كان في ms474 غير ابان الزراعة فله الكراء وقد قيل إنه يقلع زرعه أبدا كل ذلك قد ~~قاله مالك وتحصيل مذهبه ان كل ما زرع بشبهة لم يقلع وفيه الكراء وما كان ~~PageV00P455 # مغصوبا لا شبهة فيه فيقلع ما زرع وما غرس أبدا ومن اشترى أمة فأولدها ثم ~~استحقها سيدها ففيها عن مالك روايتان إحداهما ان السيد يأخذ الأمة وقيمة ~~ولدها من واطئها يوم القضاء بالاستحقاق والرواية الأخرى أنه يأخذ قيمة من ~~واطئها يوم فاتت بالحمل وتكون أم ولد له ولا شيء للسيد من ولدها وقيل يأخذ ~~قيمتها فقط يوم وطئها والأول أصوب وقد قيل إنه يأخذ قيمتها إذا استحقها ~~وقيمة ولدها جميعا وهو قول ثالث والأول أصحها وأشهرها عند الفقهاء والحكم ~~في الأمة تغر من نفسها بالحرية فيتزوجها رجل على أنها حرة ويولدها ثم ~~يستحقها سيدها على حسب ما تقدم في المسألة قبلها على الروايتين جميعا ~~PageV00P456 # كتاب الاقرار كل بالغ حر جائز الفعل رشيد فاقراره جائز على نفسه في كل ما ~~يقر به في ماله في صحته وكذلك اقراره على نفسه في بدنه لما يوجب قصاصا أو ~~حدا في مرضه وصحته سواء واقرار المحجور عليه والطفل لكل من أقر له باطل ~~واقرار المسلم للكافر والكافر للمسلم والرجال للنساء والنساء للرجال سواء ~~وكل من أقر لوارث أو غير وارث في صحته بشيء من الأموال والديون أو البراءة ~~أو قبض أثمان المبيعات فاقراره جائز عليه لا تلحقه فيه تهمة ولا يظن به ~~توليج والأجنبي في ذلك والوارث سواء وكذلك القريب والبعيد والعدو والصديق ~~في الاقرار في الصحة سواء ولا يحتاج من أقر أو أشهد على نفسه في الصحة ببيع ~~شيء أو قبض ثمنه إلى معاينة قبض الثمن ولا وجه له الا ان يكون المقر له ممن ~~يعرف بالقهر والاكراه والتعدي ويأتي مدعي ذلك بما يعرف به صحة تهمته فليزمه ~~اليمين حينئذ بأنه دفع الثمن ما تشهد به بينته واما اقرار المريض لبعض ~~ورثته في مرضه الذي مات منه فقد اختلف قول مالك في ذلك فمرة ms475 قال اقراره ~~نافذ جائز حتى تتبين التهمة فيه بالتوليج وهو محمول على الجواز حتى تصح ~~التهمة فيه بانقطاع أو ميل أو عداوة سائر الورثة هذا إذا كان ممن يورث ~~كلالة واما من ورثه بنوه فلا تهمة تلحقه لغيرهم فإن أقر لاحد بنيه دون ~~غيرهم اعتبر في ذلك ما ذكرنا مثل ان يقر للعاق دون البار فيجوز اقراره ولو ~~أقر للبار لم يجز ومرة قال اقرار المريض لوارثه في مرضه الذي مات فيه محمول ~~على الوصية لا يجوز الا لمن لا يتهم فيه أو لمن يظهر له ما يدفع التهمة عنه ~~مثل ان يقيم بينة انه كان يتقاضاه يطلبه في حياته وصحته بما أقر له به في ~~مرضه ونحو ذلك فإن قامت بينة له بذلك قضي له به والا فاقرار المريض للوارث ~~مردود إذا لم تؤمن صحته والأول أصح عندي واقرار المريض لغير الوارث ومن لا ~~يتهم عليه كاقرار الصحيح ولو أقر لامرأته بدين في مرضه ثم صح فقال أردت ~~باقراري ذلك التوليج لم يقبل قوله ولزمه اقراره وكذلك كل من أقر بدين في ~~مرضه لمن يتهم عليه PageV00P457 # أو لا يتهم عليه ثم صح لزمه إذا أنكره وإن مات بعد صحته أخذ من رأس ماله ~~ومن أقر لوارثه في مرضه ثم ولد له قبل موته من يحجبه عن الميراث صح إقراره ~~فإن مات الولد وعاد وارثا فإقراره لازم له لأن الإقرار كالدين إذا ثبت مرة ~~لم يبطل إلا بالخروج منه والإقرار للوارث ينبغي أن يكون موقوفا لا يقضي ~~ببطلانه ولا بصحته حتى ينظر هل يصح أو يبطل ولو أقر المريض لزوجته بصداق لم ~~ينفعها ذلك إذا ورثتهكلالة أو كان بها صبا إلا أن يتبين انقطاعه عنها أو ~~انحرافه إلى غيرها ولم يتهم فيها فإن كان ذلك جاز إقراره لها ومتى كان ~~للميت ولد منها أو من غيرها نفذ إقراره لها بمهرها وبغير مهرها ولم يتهم مع ~~الولد باتوليج لها وكذلك لو أقرت المريضة بقبض صداقها من زوجها لم يجز ~~إقرارها لأنها ms476 تتهم أن يكون ذلك وصية له منها فإن لم تتهم في ذلك لأولادها ~~منه أو من غيره جاز إقرارها وإقرار المريض الذي يورث كلالة للصديق الملاطف ~~بدين غير جائز لا في رأس مال المقر ولا في ثلثه وقد قال إن ذلك جائز له في ~~ثلثه كالوصايا فإن ورثه بنوه جاز إقراره على كل حال ومن أقر لغيره بشيء كان ~~ذلك متصلا بالإقرار ومنفصلا عنه وفيها اختلاف كثير ولو أقر بوديعة لرجل ~~وادعى أنه دفعها إليه كان مصدقا ولو أقر بدين إلى أجل كان القول قوله إلا ~~أن يأتي بمستنكر من الأجل وقد قال إن القول قول المقر له أن قال أنه حال ~~ويحلف والأول أصح لأنه لو شاء لم يقر ولا فرق عند مالك بين قول المقر ~~أعطيتني أو أخذت منك ولو أقر بسرقة شيء يجب فيه القطع من ملك رجل وأننكر رب ~~الشيء المسروق أن يكون له لزمه عند مالك قيمته والقطع بسرقته فإن شاء رب ~~السرقة أخذها وإن شاء تركها ولو أقر لرجل بمال قراضا أو وديعة وقال قد تلفت ~~وقال ربه بل كان قرضا وهو عليك كان القول قول رب المال المقر له هذا تحصيل ~~مذهب مالك ومن أصحابه جماعة يرون القول في هذا قول المقر مع يمينه وهو ~~الأقيس إذا وصل قوله وقد تلف بإقراره ولو أقر أنه غصب كيسا فيه ألف درهم ~~وادعى ربه أن فيه ألفين فالقول قول المقر هذا تحصيل المذهب ولو قال ربها ~~غصبتها وقال المقر بل أودعتنيها فالقول قوله مع يمينه ومن أقر بعدد واستثنى ~~منه في نفس كلامه قبل استثناؤه إن كان معروفا فيما يستعمل من كلام ~~PageV00P458 # الناس وإن كان المقر عربيا أو بصيرا بلسان العربحمل على ما يجوز في ~~اللسان ولو أقر رجل بالعبودية لغير من هو في يده لم يصدق في ذلك ومن أقر ~~لرجل بسكنى دار وأن له عنده الكراء فليس ذلك مما يثبت له الملك إن طلبه حتى ~~تشهد له بينة على أصل مكله ومن أقر ms477 في أمة هي بيده أنها ولدت من بائعها ~~عتقت عليه كما لو ابتاع عبدا وأقر أن بائعه كان قد أعتقه ولو أقر رجل وعليه ~~دين بأن أمته ولدت منه ولا يعرف ذلك إلا من قوله لم يصدق على ذلك فإن أدى ~~الدين كانت أم ولده ومن أقر بأخ وأنكره أخوه أو أخوته لم يأخذ من نصيب من ~~جحد شيئا ولم يثبت نسبه ولزم المقر به في نصيبه مقدار ما كان نصيبه لو أقر ~~سائر الورثة ومن أقر بدين على ابنه حلف المقر له مع إقراره إن كان عدلا ~~واستحق حقه وإن لم كين عدلا أو كانالقاضي لا يقضي باليمين مع الشاهد لزمه ~~مقدار حصته من الدين ولو أقرت له بدين على زوجها لزمها من الدين بمقدار ما ~~كان يجب عليها لو اعترف جميع الورثة وكذلك من أقر بوصية ومن أقر في مال في ~~يده أنه قراض وقال ربه أنه وديعة كان القول قول المقر لأنه لو لم يقر ما ~~لزمه غير اليمين وفيها قول آخر لمالك وأصحابه أيضا أن القول قول رب المال ~~أنه وديعة وفيها قول ثالث أنهم أيضا قالوا إن علم أن المقر حركه واشترى به ~~وشرع في ذلك فالقول قول ربه لأنه لا يعمل فيه مودعا وأن لم يحركه فالقول ~~قول المقر ولو أقر أحد الورثة بعتق عبد من الميراث وقال إن الميت أعتقه ~~وأبى سائر الورثة من تصديقه وجب عليهم أن يبيعوا العبد فإذا حصل بيد المقر ~~نصيبه من ثمنه اشترى به رقبة فأعتقها فإن لم تبلغ ذلك فنصف رقبة فإن لم يكن ~~أعان به في آخر نجوم مكاتب ولو كانوا جماعة عبيد فأقر بعض الورثة على الميت ~~أنه أعتق واحدا منم بعنيه لم يحلف ذلك العبد مع تلك الورثة ويستحق العتق ~~لأن العتق لا يستحق بيمين وشاهد ولا بد فيه من شاهدين فإن اقتسموا العبيد ~~فوقع المقر يعتقه منهم في حصة المقر أعتق عليه ومن أقر لرجل بعشرة دنانير ~~ناقصة وزعم المقر له أنها لست ms478 بناقصة فالقول قول المقر مع يمينه ومن أقر ~~لامرأته بدين من سلف أو مهر وقال قد قضيتك لم يقبل قوله إلا ببينة وليس ذلك ~~كمثل ما يبيع لها ويشتري ويقبض فذلك وكالة منها له ليس في ذلك لها إلا ~~يمينه ومن قال عند الموت لفلان عندي عشرة دنانير ولي PageV00P459 # عليه خمسة فأنكر المقر له بالعشرة أن يكون له عليه خمسة قضي له بالعشرة ~~وعلى الورثة البينة الخمسة وهذا خلاف من أوصى لرجل بعشرة دنانير من ماله ~~وقال لي عليه خمسة فأنكرالموصى له الخمسة فهذا لا يقضي له إلا بالخمسة لأنه ~~حيقن قال لي عليه مسة فلم يوص له إلا بالخمسة وروى عيسى عن ابن القاسم في ~~رجل أتى مجلس قوم فقال أشهدكم أن لي على فلان كذا وكذا دينارا وفلان ذلك مع ~~القوم جالس في ذلك المجلس فسكت ولم يقل نعم ولا لا ولا سأله الشهود عن شيسء ~~فلما قام يطلبه أنكره قال ابن القاسم ذلك لازم له إذا سكت ولم يقل لا وقال ~~غيره لا يلزمه إلا أن يقول نعم ومن أتى قوما فقال أشهدكم أني قبضت من فلان ~~المائة دينار التي كانت لي عليه ولا شيء لي قبله منها فلقي الشهة ود ذلك ~~الرجل فقالوا قد أشهدنا فلان أنه قبض منك المائة دينار التي زعم أنها كانت ~~له عليك فقال كذب ما كان له علي شيء وإنما أسلفته المائة دينار التي ذكر ~~فقال ابن القاسم والمخزومي القول قول الذي زعم أنه أسلفه مع يمينه إن لم ~~تقم للآخر بينة وقال غيرهما القول قول المقر PageV00P460 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الشهادات باب من تجوز شهادته كل من كان حرا ~~مسلما بالغا مؤديا الفرائض عالما بما يفسدها عليه لم تظهر منه كبيرة ولا ~~جور بين ولا اشتهر بالكذب وعرف بالصدق في غالب حديثه فهو عدل جائز الشهادة ~~إذا لم يدفع بشهادته عن نفسه ولا جر إليها ولا شفى غيظه وقال بعض أصحابنا ~~شرط العدالة أن يكون الرجل مرضيا مأمونا معتدل ms479 الأحوال معروفا بالطهارة ~~والنزاهة عن الدنايا وتوقي مخالطة من لا خير فيه مع التحري في المعاملة ~~وإذا اتهم العدل لم تقبل شهادته لما جاء في الأثر لا تقبل شهادة خصم ولا ~~ظنين ومن ظهرت عليه محبة قبول شهادته والحرص البين في نفوذها فهو عند مالك ~~ظنين لما كان العدل يتهم بالجر إلى نفسه والدفع عنها لقول الله عز وجل في ~~الإنسان وإنه لحب الخير لشديد العاديات وكان يسره في أبيه وابنه ما يسره في ~~نفسه لم تقبل شهادته لهما ومن هذا لم تجز شهادة الأب لابنه وإن علا ولا ~~شهادة الابن وإن سفل لأبيه وإن كانوا عدولا على غيرهم وتجوز شهاده عليهم ~~فإن شهد الابن لأحد أبويه على الآخر لم تجز أيضا إلا أن يكون منقطعا في ~~العدالة عند مالك وقد قيل لا تجوز شهادته لأبيه على أمه بحال وتجوز شهادته ~~لأمه على أبيه في الشيء اليسير إذا كان عدلا مبرزاوقد قال لا تجوز شهادة ~~العدل لأحد أبويه على الآخر لأنه شاهد لأحدهما وكل ذلك عن مالك فإن شهد ~~اثنان على أبيهما بطلاق مهما فإن كانت الأم مدعية بالطلاق لم تجز شهادتهما ~~وإن كانت منكرة جازت شهادتهما لأنها شهادة على الأبوين جميعا وكل من لم تجز ~~شهادته عليه فشهادته له جائزة إلا أنه اختلف قول مالك في شهادة الوصي على ~~من يليه فمرة منع منها ومرة أجازها وإجازته لها هو الصواب وقال أن ~~PageV00P461 # كان رضي وكان وصيا على صغار بني رجل فشهد على الكبار والصغار منهم جازت ~~شهادته ولم يختلف قول مالك أن شهادة الوصي لمن يليه غير جائزة ولا تجوز ~~شهادة المرأة لزوجها ولا شهادته لها لما يجر إلى كل واحد منهما من النفع ~~لصاحبه وتجوز شهادة كل واحد منهما على صاحبه وأما شهادة الأخ العدل لأخيه ~~فجائزة معمول بها إلا أن يتهم أيضا والموضع الذي يتهمه فيه مالك أن يشهد ~~لأخيه في النسب أو أن يكون منقطعا إليه يناله نفعه أو في دفع حد الفرية عنه ~~مثل أن ms480 يشهد أن الذي قذفه أخوه عبد وشهادة الصديث الملاطف لصديقه إذا ناله ~~رفقه غير جائزة وقد قال ابن وهب عن مالك لا تجوز شهادة الولد لمن يؤده إذا ~~كان منقطعا إليه يتصل به نفعه قال وكذلك الأخ مع أخيه قال ولا تجوز شهادة ~~عدو على عدوه مصارما كان له أو غير مصارم قال ولا تجوز شهادة عبد في مال ~~ولا في حد ولا في شيء من الأشياء ومن شهد بشهادة لنفسه ولغيره لم تقبل ~~شهادته له ولا لغيره لأنه إذا بطل بعض الشهادة بطلت كلها هذا أصح ما قيل ~~عندهم في ذلك والله أعلم ولمالك ثلاثة أقوال في الرجل يشهد بوصية قد أوصي ~~له فيها بشيء أحدها أن شهادته فيها باطلة كلها شهد معه غيره أم لا والآخر ~~أنها جائزة في الوصية كلها إذا كان ما أوصي له به فيها يسيرا والثالث أنها ~~جائزة لغيره باطلة في حظه لنفسه وهذا القول له حظ صحيح من النظر والله أعلم ~~وشهادة الوصي على الميت جائزة إذا لم يكن فيها شيء يجره إلى نفسه والعدل ~~إذا لم يكن ولد رشدة وذلك بأن كان ولد زنى وولد الرشدة إن عرف أبوه جازت ~~شهادته في غير الزنى ولم تجز في الزنى عند مالك لأنه موضع تهمة عنده ومن ~~حفظ شهادته في حال كفر أو عبودية ثم أداها في حال الإسلام والحرية جازت إلا ~~أن يشهد بها فترد ثم يعود لها فإنها لا تجوز عند مالك وأهل المدينة وروي ~~ذلك عن عثمان بن عفان ولا مخالف له من الصحابة ولم يختلفوا أن من ردت ~~شهادته لفسقه ثم صلحت حاله أنها لا تقبل تلك الشهادة وجائزة شهادة الرجل ~~فيما حفظ صغيرا بعد بلوغه وأما قوله لا تجوز شهادة خصم فمثال ذلك رجلان ~~شهدا على رجل أنهما زوجاه بتوكيله إياهما امرأة وهو ينكر فلا تجوز شهادتهما ~~عليه لأنهها خصماه ومن أدمن اللعب بالشطرنج أو النرد واشتهر به لم تجز ~~شهادته وقد قيل أن PageV00P462 # اللعب بالنرد إذا عرف به ms481 وإن لم يدمن لا تجوز له شهادة للحديث الوارد فيه ~~نصا ومن ثبت عليه أن اللعب بالشطرنج ألهاه عن وقت الصلاة الواحدة حتى خرج ~~وقتها كصلاتي النهار بغروب الشمس أو كصلاتي الليل بطلوع الفجر أو الصبح ~~بطلوع الشمس لم تقبل شهادته حتى يتوب وهذا معنى ما رواه ابن نافع عنم مالك ~~ومن ترك الجمعة ثلاث مرات متواليات من غير عذر سقطت شهادته وقد قيل مرة ~~واحدة عامدا من غير عذر تسقط الهادة والأول أولى إن شاء الله ومن شر المسكر ~~غير متأول ولم يبلغ مبلغ السكر منه أو أكرى حانوته من بائع النبيذ المسكر ~~لم تجز شهادته وأما من سكر من النبيذ أو غيره من الأشربة ففاسق مردود ~~الشهادة عند الجميع وكلهم يرى عليه الحد في ذلك ومن ادعى علم القضاء ~~بالنجوم واشتهر بذلك وأكل المال به سقطت شهادته ومن اتشرى أمة مثلها يوطأ ~~ممن كان يطأه اووطئها قبل أن يستبرئها لم تجز شهادته إذا أيقن أن البائع لم ~~يستبرئها من وطئه ولو وطئها بتأويل على مذهب بعض الفقهاء مثل أن يشتريها من ~~امرأة ويعتقد أنها مستبرأة أو عذراء أو نحو ذلك مما اختلف فيه الفقهاء لم ~~تسقط شهادته لتأويله ولأنه لم يأت حراما عنده والشاعر القاذف بشعره أو ~~الكثير الأذى بشعره لا تجوز شهادته وأما نمن مدح من الشعراء ولم يهج ولم ~~يشتهر في التشبيب بامرأة بعينها وكان عدلا لم ترد شهادته والشعر كلام منظوم ~~حسنه حسن وقبيحه قبيح ومنه حكمة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~من الشعر لحكمة ومن حلف أباه في مقطع الحق بطلت شهادته عند مالك لأنه عقوق ~~وإن كان في دعواه محقا وروى معمر بن عيسى عن مالك قال لا تجوز شهادة ~~الخوارج ولا رافضي يسب السلف ولا قدري يدعو إلى القدر ومن اتهم بشيء من ~~الكبائر كالقتل أو الزنى أو السرقة أو القذف ثم كشف عنه فألفي من ذلك بريئا ~~لم تسقط شهادته ومن كان معروفا بالكذب وبان منه وكانت ms482 عادته لم تقبل شهادته ~~فأما الرجل يتحدث عن سفره أو معاشه بأمر يزينه به ولا يكون ذلك غالبا من ~~أمره فلا بأس بشهادته إذا كان معروفا بالصلاح وشهادة القاذف إذا كان عدلا ~~جائزة قبل أن يحد PageV00P463 # لأنه لا يدري إلى ما يؤل أمره في ذلك وقال عبد الملك لا تقبل شهادته بعد ~~القذف وأن لم يحد وقول مالك أولى لأن الله لم يسقط شهادته إلا بعد الجلد ما ~~لم يتب وهذا قول ابن القاسم وابن وهب وأشهب وشهادة المحدود في القذف والزنى ~~والسرقة وغير ذلك إذا ظهرت توبته وصلحت حاله جائزة في كل شيء وقال به طائفة ~~من أصحابه وقد قيل إنها جائزة فيما عدى ما حد فيه وبه قال عبد الملك ومطرف ~~وهو اختيار سحنون والواقر ولا يراعي مالك إكذاب القاذف لنفسه في توبته ~~وإنما مراعاته في ذلك الزيادة في خيره وحسن حاله ذكره ابن عبد الحكم وغيره ~~عن مالك وأما إسماعيل فقال لا تكون توبة القاذف حتى يكذب نفسه بكلام يتكلم ~~به ذهب إلى حديث عمر في أبي بكرة وقال ابن القاسم تجوز شهادة ابن الملاعنة ~~في الزنى ولا تجوز في ذلك شهادة ولد الزنى ولا تجوز شهادة بدوي على حضري ~~إلا أن يكون معه في البادية وتجوز شهادته في الجراح في الحضر ولا تجوز ~~شهادة من يكثر سماع الغناء ومن يغشى المغنيين ويغشونه ولا بأس باستماع ~~الحداء ونشيد الأعراب ورفع العقيرة بالإنشاد والترنم بالشعر وما أشبه ذلك ~~ومن جلس مجلسا واحدا مع أهل الخمر في مجالسهم طائعا غير مضطر سقطت شهاادته ~~وإن لم يشربها ومن دخل الحمام بغير مئزر وأبدى عورته سقطت شهادته وبانت ~~جرحته إلا أن يكون وحده أو مع حليلته وشاهد الزور لا تقبل شهادته أبدا إذا ~~كان ظاهر الصلاح والعدالة وصح عليه الزور في تلك الحال وقد قيل إنها تقبل ~~إذا علمت توبته وصحت إنابته ورجعته وازداد خيرا في حاله وضهادة الأعمى على ~~ما يسمع ويستيقن جائزة وشهادة المستتر إذا عرف الصوت مثل ذلك ms483 ولا ينبغي ~~لأحد دعي إلى الاستتار للشهادة أن يجيب إليه إلا أن يضطر فإن ابتلي بذلك ~~فلا يشهد حتى يستوفي آخر الكلام من المقر وأوله ويشهد للذي دعاه وعليه فإن ~~كان المقر ضعيفا أو مختدعا أو مروعا لم تقبل شهادتهم عليه وعليه اليمين أنه ~~ما كان إقراره إلا ببعض ما ذكرنا وإن لم يكن كذلك ثبت عليه الحق لأن من ~~الناس من يقر في الخلاء ولا يقر في الملأ ومن عرف ذلك منه جاز أن يستتر له ~~ليفهم إقراره وإذا فهمت شهادة الأخرس جازت وإذا شهد القسام PageV00P464 # فيما تولوا قسمته جازت شهادتهم عند مالك إذا كان القاضي أرهم بذلك وقال ~~ابن القاسم لا تجوز شهادة القاسم ولا الحاكم فيما حكم وشهادة كاتب القاضي ~~جائزة فيما كتبه بعد عزله وقبله باب من يجوز تعديله لا يقبل في تعديل ~~الشاهد ولا تجريحه أقل من شهادة رجلين عدلين وليس للنساء تعديل ولا تجريح ~~ولا يعدلهن إلا الرجال ومن عدله رجلان فلم يعرفهما الحاكم للم يجز أن يعدل ~~عنده المعدلان إلا أن يكون المعدل الأول غريبا من أهل تلك الحاضرة فإن كان ~~منها لم يحكم له بالعدالة حتى يزكي هو في نفسه وقد قيل إنهما إن كانا ~~غريبين جاز أن يعدلا وجائز تعديل الرجلين للنفر الكثير في حق واحد أو حقوق ~~مختلفة وليس التعديل عند مالك بأن يقول الرجل لا أعلم إلا خيرا ولا أن يقول ~~هو عدل لي وعلي ولكن يقول هو عدل رضى ولا يقتصر على وصفه بالعدالة دون ~~الرضى ولا بالرضى دن العدالة حتى يقول بالصفتين هذا تحصيل مذهبه عند جمهور ~~أصحابه وقد رووي في ذلك عن مالك أن إحدى الصفتين تعديل وهو الصواب إذا عرف ~~الرجل بالصلاح والعلم واشتهر بذلك ولم يظهر منه خربة استغنى الحاكم عن ~~تزكيته ولم يسأل عنه وقبله وإذا عدل الرجلان رجلا وجرحه رجلان آخران حكم ~~بأعدالهما فإن تكافئا في العدالة وكانت الجرحة مما تخفى فالشهادة بها أولى ~~ويحتاج الحاكم أن يكشفهما عن الجرحة ما هي ms484 وقال مالك ويقول لهما القاضي بم ~~تجرحانه لينظر في ذلك فلعلها لا تكون عنده جرحة ويلزمه أن يوقفهما على ~~تاريخ علمهما بذلك لعله أن يكون قديما وقد صلحت حاله بعد ولا يجوز أن يجرح ~~الرجل إلا من أظهر منه عدالة وأرفع حالا في الفضل وأما أن يكون مثله أو ~~دونه فلا إلا بأن يشهد بأنه عدو لمن شهد عليه فيقبل حينئذ جرح من هو مثله ~~أو دونه ومن كان مشهورا بالعدالة والفضل لم يمكن الحااكم أحدا من تجريحه ~~إلا بعيب العداوة إلا أن يظهر منه مالا يجوز قبول شهادته مع مثله وأن سأل ~~الحاكم رجلا يرضاه عن أحد PageV00P465 # فعدله جاز قبول قوله وحده والعمل به غلا أن يكون على وجه الشهاهدة فلا ~~يقبل إلا عدلين ولا بأس أن يكون للقاضي رجع واحد مزكى يخبره بأحوال الشهود ~~فيقبل في ذلك قوله وحده وإن علم القاضي عدالة عدل اشتغنى ببعلمه عن المسألة ~~عنه وكذلك لو علم من جرحه الشاهد عنده مالا يجوز له به قبول شهادته لم يجز ~~أن يقبل تعديل من عدله وليكف عن الحكم في ذلك في ستر وحسن مرافعة وقد ذكر ~~الن المواز أنه يقبل تعديل المعدلين لمن يعرف منه خلاف ما شهدوا به لأنه ~~إذا رد شهادتهم في التعديل بعلمه فقد قضى بعلمه ولا يقضي القاضي بعلمه وهذا ~~ليس بشيء لإجماعهم على أن من علم القاضي أنه غير عدل ولا رضي لم يجز له ~~قبول شهادته فكذلك تعديله ولا يجوز أن يزكي أحد أحدا بمعرفة يسيرة حتى يعرف ~~عدالته وأمانته بطول مدة في اختباه في الجوار في الحضر وفي المعاملة والسفر ~~وكذلك روي عن عمر رضي الله عنه باب الشهادة على الشهادة الشهادة على ~~الشهادة عند مالك جائزة في الحدود والقصاص والجراح والعتق والنكاح والطلاق ~~والأموال وجميع الحقوق كلها ولا يشهد عند الحاكم على شهادة حاضر في المصر ~~ولا على شهادة من يقرب أمره ولا على شههادة صحيح وإنما يشهد على شهادة ميت ~~أو غائب أو مريض وحكم ms485 الشهادة على الشهادة أن يشهد شاهدان على شهادة شاهدين ~~يشهدان جميعا على شهادة كل واحد من الشاهدين الأولين ولا يصح أن يشهد ~~الواحد منهما على شههادة واحد من الشاهدين الولين والآخر على الثاني لأنه ~~لا تقبل شهادة واحد على واحد ولا على أكثر إذا لم ينضم إليه غيره وشهادة ~~رجلين على شهادة رجل فكذلك لا تجوز شهادة امرأتين على شهادة امرأة ولا ~~امرأتين لأنهما بمنزلة رجل واحد ولا ينقلن شهادة إلا مع رجل سواء نقلن عن ~~رجل أو عن امرأة وهن كنا قل واحد وإن كثرن فلا يحلف مع شهادتهن ولا تجوز ~~شهادتهم مع رجل على شهادة رجل في شيء لا تجوز فيه اليمين مع الشاهد وما لا ~~تجوز فيه شهادة النساء فلا يجوز أن يشهدهن فيه على شهادة غيرهن ولا أن ~~يشهدهن في PageV00P466 # ذلك على شهادتهن كان معهن رجل أم لا فإن كان معهن رجل جازت شهادتهم على ~~رجل وعلى امرأتين وكل ما لا يجوز فيه شهادة رجل وامرأتين هذا كله تحصيل ~~مذهب مالك عند أصحابه وذكر ابن عبد الحكم وغيره عن مالك أن شهادى ة النساء ~~على لنساء جائزة فيما تجوز فيه شهادة النساء مع الرجال وأما فيما ينفردن ~~فيه للضرورة دون الرجال من عيوب النساء والاتسهلال ونحو ذلك فلا يجوز أن ~~ينقل شهادتهن إلا الرجال لأن الضرورة قد ارتفعت ولا يحكم بشهادة النساء ~~منفردات إلا فيما خصصن به من الضرورات وشهادة رجل على شهادة رجلين نصف ~~شهادة وكذلك شهادة رجلين على شهادة رجل شهادة وشهادة رجلين على شهادة امرأة ~~كشهادة امرأة وذكر ابن أبي ييى الوقار عن مالك جواز شهادة النساء على شهادة ~~النساء في كل ما يجوز فيه شهادة النساء مع الرجال ومنفردات كشهادة الرجال ~~على شهادة الرجال سواءء وقال شهادة امرأة على شهادة امرأة ربع شهادة وشنادة ~~امرأتين على شهادة امرأة نصف شهادة وشهادة امرأتين كشاهد واحد يحكم بهما مع ~~يمين الطالب المال هذا كله حكاية قول الوقار وإليه ذهب سحنون ولا يجب لرجل ~~أن ms486 يشهد على شهادة من لا يعرفه بالعدالة ومن شهد على شهداة من عرفه ~~بالعدالة وأعلم الحالكم بحاله جاز تعديله له ولا يضر ذلك شهادته إن كان ~~مثله ممن يحسن التعديل ويصلح له وإذا شهد شاهدان على شهادة الشاهدين ثم ~~أنكر الشاهدان الأولان الشهادة أو نسيا أو رجعا عنها سقطت شهادة الشاهدين ~~الأخيرين وإذا عدل رجلان رجلين أو أكثر وشهدوا على شهادتهم لم يحتاجوا في ~~تعديلهم أن ينصوا على كل واحد منهم إذا عدلوا جميعهم وإن لم يعدلا من شهدا ~~على شهادته سأل عنه الحاكم كأنه شهد عنده ويأتي ذكلا حكم الشهادة على ~~الشهادة في الزنى في كتاب الحدود إن شاء الله باب شهادة السماع الشهادة على ~~السماع عند مالك وأصحابه جائزة في النسب المشهور وفي الولاء المشهور وفي ~~الأحباس والصدقات التي تقادم أمرها وطال زمانها التي تقادم أمرها وطال ~~زمانها إذا قال الشهود لم نزل نسمع أن PageV00P467 # هذه الدار حبس على كذا تحاز حوز الأحباس وإن فلانا ابن فلان أو مولى فلان ~~ابن فلان مولى عتاقة من عتق جده فلان ونحو هذا ويثبت بذلك النسب والولاء ~~وقال ابن القاسم لا يثبت بذلك نسب وإنما يستحق به المال إلا أن يكون أمرا ~~مشتهرا مثل نافع مولى ابن عمر أو عبد الرحمن بن القاسم بن محمد وجائز شهادة ~~الرجل بموت من قد اشتهر موته عنده أ أخبره به من يثق به إذا استيقن ذلك وصح ~~عنده بالنياحة أو شهود جنازته ويشهد بموته من لم يدركه إذا اشتهر علم ذلك ~~عنده وجائز أن يشهد على فلان أنه زوج فلانة وعلى امرأة أنها امرأة فلان وإن ~~لم يشهد النكاح ولم يشهد عليه إذا علم ذلك بكونهما زوجين والوقوف على ~~التعريش والدخول وبما يشاء الله ممما يقع به العلم وجائز أن يشهد أن فلانا ~~كان قاضي كورة كذا في وقت كذا وإن لم يشهده السلطان على ولاتيه كما يشهد ~~على خلافة الخليفة لصحة ذلك عنده بالاستفاضة وجائز أن يشهد أنه لم يزل يسمع ~~أن فلانا ms487 كان في ولاية فلان وأنه كان يتولى النظر له والإنفاق عليه بإيصار ~~أبيه به إليه أو تقديم قاض عليه وإن لم يشهده أبوه عليه بالإيصاء ولا ~~القاضي بالتقديم ولكنه علم ذلك بالاستفاضة من أهل العدل والرضى وغيرهم ويصح ~~بذلك سفهه إذا شهد معه غيره بمثل شهادته وفيها عن أصبحابنا اختلاف وفي التي ~~قبلها والاحتياط في هذا أولى بمن ابتلي فيه والاجتهاد وفي هذا الباب قال ~~مالك إن الله قد وسع على هذه الأمة بالاجتهاد وفي سماع ابن وهب والشهادة ~~على السماع عاملة في دعوى المرأة أن زوجها يضربها إذا سمع بذلك الرجال ~~والنساء سماعا فاشيا فإن لم يسمع بذلك الرجال مع النساء فليس بفاش وفي أن ~~بني فلان لم يكن لهم مدخل في حبس فلان وفي قديم الملك مثال ذلك رجل في يده ~~دار تعرف به وبآبائه قبله فيأتي رجل بمن يشهد له أنها ملكه قديما فيأتي ~~الذي هي في يده بمن يشهد له على السماع الفاشي أنا لم نزل نسمع بانتقال ~~ملكها إلى الذي هي في يده من قبل القائم أو من آبائه بالشراء أو بالصدقة أو ~~نحوها فهذه شهادة توجب عند مالك وأصحابه الدار للتي هي في يده دون الذي ~~يشهد له أنها ملكه قديما فهذا ومثله مما يجوز فيه شهادة السماع للذي هي في ~~يده حائظ لها مع تقادم العهد ومضي الزمان ويشهدون أنهم لم يزالوا يسمعون ~~أنها انتقلت من PageV00P468 # قبل الطالب وآبائه وأجداده إلى أبي الحائز أو جده أو أبي جده بوجه من ~~وجوه انتقال الأملاك إلى المالكين قال مالك لا تجوز شهادة السماع في ملك ~~الدار في خمس سنين قال ابن القاسم إنما تجوز فيما أتت عليه أربعون أو خمسون ~~سنة ولو سمع رجلان رجلين يخبران أن رجلا بعينه أقر عندهما بحق لغيره عليه ~~وأشهدهما على نفسه بذلك لم يجز لهما أن يشهدا على شهادة المخبرين إلا أن ~~يكونا أشهداهما على شهادتهما واختلف عن مالك في شهادة الرجل يسمع رجلا يقر ~~لآخر بحق ولا يشهده ms488 بذلك على نفسه فمرة قال يؤدي ما سمع منه إذا سأله المقر ~~له أو رآه طالبا لذلك فيقول له لك عندي شهادة سمعتها ممن يجحدكها ومرة قال ~~لا يشهد بذلك لأني أخشى أن يكون قد أقر بحق كان عليه إلا أن يسمعه يقول هو ~~علي باق إلى وقتي هذا وأمثال ذلك مما يستيقن بقاء الحق عليه في حين إقراره ~~وإذا كان ذلك جازت الشهادة به وهي شهادة عاملة باب شهادة النساء لا تجوز ~~شهادة النساء في شيء من الحدود ولا في النكاح ولا في الطلاق ولا في الرجعة ~~ولا في العتاق ولا في الولاء والأنساب ولا فيما عدى الأموال كالمداينات ~~والمواريث والإجارات والهبات والصدقات وإنما تجوز شهاة النساء في الأموال ~~مع الرجال إذا كان مع كل رجل امرأتان وكذلك تجوز شهادتهن مع الرجال في ~~الوكالة وفي أرش جراح الخطأ وفي الوصية غذا لم يكن فيها عنق وقد قيل إنهن ~~لا تجوز شهادتهن في الوكالة للوكيل ولا في الصوية للوصي وإنما تجوز في ~~الوصية للموصى له دون الموصى إليه إذا لم في الوصة عتق ولا إيضاع نسب وتجوز ~~شهادتهن دون الرجال فيما لا يطلع عليه الرجال من عيوب النساء والحيض ~~والولادة ولا يجوز منهن في ذلك أقل من امرأتين فصاعدا فإن كانت امرأتان ~~إحداهما القابلة وكانت ثقة جازت الشهادة في الولاة دة وتجوز شهادتهن في ~~استهلال المولود دون الرجال ومن أهل المدينة من لا يجيز إلا شهادة الرجال ~~في الاستهلال والعمل عندنا أن الولادة والاستهلال تجوز فيهما شهادة النساء ~~PageV00P469 # دون الرجال والنساء والرجال ولا يجوز في ذلك شهادة امرأة ولا رجل واحد ~~وتجوز شهادة امرأتين مع يمين الطالب في الأموال عند مالك وأصحابه كما تجوز ~~شهادة الرجل العدل مع يمين الطالب عند جمهور أهل الحجاز وتجوز شهادة ~~امرأتين في الرضاع وإن أدى ذلك إلى فسخ النكاح كما تجوز في الولادة فتنقضي ~~بها العدة وتصير به الأمة أم ولد وهو ضرب من العتق وتجوز شهادتهن مع الرجال ~~في أداء نجوم الكتابة ولو ms489 أدى ذلك إلى العتق وقال عبد الملك لو حلف رجل ~~ليقصين رجلا حقه لوقت سماه ثم جاء رجل وامرأتان فشهدوا له على أداء حقه له ~~بالأداء لم يخرج من الحنث لأنهن لا يشهدن في الحنث وقال غيره يخرج من الحنث ~~إذا قضى أنه قد قضاه وقال مالك لو أعتق رجل عبده فجاء غريمه بشاهد وامرأتين ~~أو شاهد ويمين رد عتق العبد وخالفه محمد بن مسلمة وإسماعيل بن إسحاق على ~~جهة التفسير لقوله بما لم أر لذ كره ههنا وجها ولا تجوز شهادة النساء في ~~تعديل الرجال ولا النساء ولا تجريحهما وقال بعض أصحاب مالك ورواه عن مالك ~~وتجوز شهادة النساء العدول بعضهن على بعض في المواضع التي لا يحضرها الرجال ~~مثل المأتم والأعراس والحمامات واعتبرها بشهادة الصبيان في الجراح بعضهم ~~على بعض وتحصيل مذهب مالك أنها لا تجوز في شيء من ذلك باب شهادة الصبيان ~~تجوز شهادة الصبيان فيما بينهم من الجراح خاصة إذا كانوا أحرارا ذكورا وقد ~~قيل إنها تقبل في القتل كما تقبل في الجراح وإن النفس وما دونها في ذلك ~~سواء فيما بينهم والأول تحصيل مذهب مالك ولا تجوز شهادة الإناث ولا العبيد ~~منهم وقد قيل إن شهادة الصبيتين إذا كان معهن صبي تجوز في جراح الخطأ وقتل ~~الخطأ والأول أصل المذهب ولا تجوز شهادة الأحرار الذكور منهم إلا حيث لا ~~يحضرها البالغون لأنه لا ضرورة إليهم إذا حضرها الرجال وإنما تجوز شهادتهم ~~في الجراح والشجاج مالم يفترقوا أو يخببوا أو تختلف أقوالهم مثل أن يشهد ~~منهم صبيان على صبي أنه شج صبيا ويشهد آخران أن غيره من الصبيان شجه تلك ~~الشجة بعينها وإن افترقوا لم PageV00P470 # تقبل لهم شهادة إلا أن يشهد الرجال العدول على شهادتهم قبل أن يفترقوا ~~ولا تقبل شهادتهم على رجل أنه شج صبيا ولا على صبي أنه شج رجلا ولو اجتمع ~~ستة صبيان فغرقوا صبيا منهم في الماء فمات فشهد منهم اثنان على ثلاثة أنهم ~~غرقوه وشهد الثلاثة على الاثنين أنهما غرقاه كانت ms490 الدية على عواقلهم أخماسا ~~خمس الدية على عالقة كل صبي منهم لأنه يدرأ عن نفسه ولا تقبل شهادة بعضهم ~~على بعض ولا خلاف علمته بين العلماء في أنه لا يحلف مع شهادة الصبي الواحد ~~في شيء من جراح الخطأ ولا قتل الخطأ والله أعلم باب اليمين مع الشاهد قال ~~مالك وأصحابه يقضي باليمين مع الشاهد في كل البلاد ويحمل الناس عليه ولا ~~يجوز خلاف ما قالوه من ذلك لتواتر الآثار به عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعن السلف والخلف من أهل المدينة والعمل المستفيض عندهم بذلك وقد ذكرنا ~~الآثار في كتاب التمهيد ولم يلجأ شيوخنا فيه إلى أصل من أصول أهل المدينة ~~وسكلوا فيه سبيل أهل العراق واستتروا فيه بالليث بن سعد وهم يخالفونه كثيرا ~~إلى رأيهم بغير بينة ولا يرونه حجة والله المستعان مسائل في اليمين مع ~~الشاهد كل ما جازت فيه شهادة المرأتين مع الرجال جازت فيه اليمين مع الشاهد ~~الواحد العدل وذلك فيما عدى الأبدان من سائر الأموال وكذلك يحلف الرجل مع ~~شهاة ة المرأتين أيضا عند ممالك كما يحلف مع الشاهد العدل وتحلف المرأة ~~والعبد والذمي مع الشاهد العدل ويستحقون حقوقهم ومن أبى أن يحلف مع شاهده ~~وحلف المشهود عليه برئ فإن نكل لزمه الحق بالشاهد الواحد عند نكوله ويحلف ~~الموصى له مع شاهده وإن كان غائبا وكذلك الموهوب له والموضوع له الحق وإن ~~كان غائبا وكذلك المقر له بالحق يحلف كل واحد منهم وإن كان غائبا مع شاهده ~~قال مالك وكذلك الرجل يرث أباه فيجد كتابا لا علم له به ويجد عليه شاهدا ~~واحدا يحلف PageV00P471 # ويأخذ حقه إن أحب قال وعلى ذلك العمل والأمر الماضي واليمين في هذا كله ~~عند مالك مع البت ويحلف الورثة مع شاهد أبيهم ويستحقون فإن أبوا وعلى أبيهم ~~دين حلف الغرماء واستحقوا عند مالك وأصبحاه أيضا ولا يحل لأحد عندي أن يحلف ~~إلا بما علم ولا يحلف الوصي مع شاهدين في نظره ولكن يحلف المشهود عليه ~~ويبرأ فإن بلغوا ms491 واختاروا الحلف حلفوا واستحقوا والكبار يحلفون ويستحقون ~~ولا ينتظرون بلوغ الأصاغر ولا يضر الأصاغر موت الشاهد الذي حلفوا على ~~شهادته ولا موت المطلوب فإذا حلفوا استحقوا في ماله حقوقهم وإن مات المطلوب ~~وأبى الطالب أن يحلف مع شاهده حلف ورثة المطلوب أنهم لا يعلمون الحق على ~~أبيهم وبرئوا وليس لسيد العبد المأذون له أن يحلف إن أبى العبد إلا أن يكون ~~العبد غائبا غيبة بعيدة أو ميتا فيحلف سيده ومن وكل حرا أو عبدا أو امرأة ~~أو ذميا على قضاء حق عليه فقضهوه عنه بشهادة شاهد واحد وأنكر من له الحق أن ~~يكون قبض شيئا حلف كل واحد منهم مع شاهده وبرئ بذلك هو والمطلوب جميعا ~~ويحكم بالشاهد والنكول فيما يحكم فيه بالشاهد واليمين ويحلف المشجوجج خطأ ~~مع شاهجه ويستحق دية جرحه وكذلك سيد العبد في جرح عبده وقد قيل إنه يحلف مع ~~شاهده في جراح العمد ويقتص وهو قول ضعيف لأن أصل اليمين مع الشاهد إنما ورد ~~في الأموال خاصة والله أعلم ومن شهد له شاهد واحد أن فلانا قذفه أحلف له ~~فإن حلف برئ وإن لم يكن له شاهد واحد لم تجب عليه يمين بمجرد الدعوى عند ~~مالك قال مالك وكذلك السنة في دعوى المرأة الطلاق ودعوى العبد العتق باب ~~الاختلاف في الشهادة وتعارضها إذا شهد قوم على شيء أنه كان وشهد آخرون أنه ~~لم يكن فالشهادة شهادة من أثبت لا شهادة من نفى مثال ذلك شهند شهدوا أنه ~~قضاه دينه وشهد آخرون أنه لم يقضه أو شهدوا أنه لم يقذفه أو لم يقر له وشهد ~~آخرون أنه قذفه أو أقر له أو شهدوا أنه لم يطلق وشهدد آخرون أنهم سمعوه طلق ~~فالشهادة في هذا كله وما كان مثله شهادة من أثبت وليس من نفى بشاهد ولا ~~يعرج على قوله فإن شهد عدلان على رجل أنه قتل رجلا PageV00P472 # في تاريخ أرخوه وشهد عدلان أن المشهود عليه بالقتل كان يوم القتل بأرض ~~بعيدة عن ذلك الموضع فشهادة المثبتين للقتل ms492 أولى هذا مذهب مالك وأصحابه ~~وقال إسماعيل بن إسحاق بل ذلك مانع من قبول شهادتهم وقول إسماعيل عندي صحيح ~~لأنه شبهة يدرأ بها الحد ولا ينبغي أن يقدم على الدم إلا باليقين دون الشك ~~وقد احتج إسماعيل على عبد الملك بقوله في رجل قال دمي عند فلان فشهد قوم ~~عدول إن القتل كان بأرض بعيدة يومئذ قال عبد الملك بطلبت القسامة وقال ~~إسماعيل وهذا من قوله يوجب التوقف عن الشهادة الأولى وقال الك إذا اختلف ~~الشهود على الزنى في المواطن أو في الأوقات حدوا حد القذف ولم يحد المشههود ~~عليه ولو اختلفوا كذلك في الشهادة على السرقة لم يقطع ولم يجب عليه غرم ~~وإذا جاء الشهود في الزنى في أوقات مختلفة وكانت شهادتهم واحدة حكم بها إلا ~~أن يحد أحدهم قبل تمامها وقد قيل يحكم بها إذا تمت وقد قيل يحدون إذا جاؤوا ~~مفترقين وأنه لا يسقط الحاد عنهم إلا أن يجيئوا مجيئا واحدا وإذا اختلف ~~الشهود على القاذف أو المطلق أو المقر في الأوقات جازت شهادتهم ولو شهد ~~أاحد الشهود على الفعل والثاني على الإقرار جازت الشهادة مثال ذلك رجلان ~~شهد أحدهما على رجل أنه أقر بشرب الخمر وشهد صاحبه أنه رآه يشربها أو شهد ~~أحدهما أنه شجه موضحة وشهد الآخر أنه أقر عنده أنه شجه أو شهد أحدهما أنه ~~سمعه طلق وشهد الآخر أنه أقر أنه طلق ومن أهل العلم بالمدينة جماعة لا يرون ~~هذه شهادة ويبطلونها لاختلافها وقد قال ابن القاسم لو اختلفا فشهد أحدهما ~~أنه قتله ذبحا وشهد الآخر أنه أحارقه بالنار أو أحدهما بالسيف والآخر ~~بالحجر رضخا لم تنفذ شهادتهما وإذا كان الشهود الذين قد تعارضت شهادتهم ~~سواء في العدد والعدالة بطلت الشهادة وإذا كانت البينة الواحدة أظهر ثقة ~~وعدالة قضي بها ولم يلتفت إلى كثرة العدد وإنما ينظر إلى ظاهر العدالة ~~واشتهار الثقة والأمانة وروى ابن وهب عن مالك أنه يستحلف أصحابها مع ~~شهادتهم وإن كانوا أقل عددا إذا كانوا أظهر ثقة وإن تكافأوا ms493 وتهاتروا لم ~~تكن شهادة وكان الشيء على أصله PageV00P473 # باب جامع الشهادات تقبل شهادة القوم إذا لقيهم اللصوص وسلبوهم عليهم إذا ~~كانوا عدولا وإنما يقبل شهغادة الرجلين منهم ملغيرهما ممن سلب معهما ولا ~~تقبل لأنفسهما وتقبل شهادة عدلين غيرهما منهم لهما وكذلك عندهم شهغادة ~~الذين يعطبون في البحر بعضهم لبعض وتجوز شهغادة هؤلاء ومن كان مثلهم من ~~المسافرين بالتوسم والهيئات لأنها ضرورات ومن كانت عنده شهادة لرجل لا يعلم ~~بها صاحبها فليخبره بها ويؤدها إلى الحاكم ومن أدخله ردلان بينهما للصلح ~~فأصلح بينهما ثم جاءه أحدهما يطلب منه الشهادة على ما أقر به صاحبه دونه ~~فلا يشهد وله أن يشهد بالصلح وأن قال رجلان اسمع منا ولا تشهد علينا فلا ~~يسمع فإن فعل واحتيج إلى شهادته فليؤدها ومن كتب اسمه في وصية مطبوع عليها ~~ثم أثبت واستيقن أنها هي جازت شهادته بها وينفذ ما فيها من عتق وغيره إذا ~~كانا شاهدين فصاعدا وإن كان واحدا جازت في الوصايا مع يمين الطالب ومن عرف ~~شهادته بخطه فلم يذكرها فلا يشهد إن استراب شيئا من الكتاب وأن لم يكن فيه ~~شيء يستريبه فليشهد وينبغي للحاكم أن يقضي بشهادته في ذلك إذا شهد عنده أنه ~~خط يده وأن لم يشهد عنده على عدة المال وشبهه وليست الشهادة في الوراثة ~~شهادة إذا قال لا أعلم له وارثا بهذا المصر أو بهذا ا لبلد حتى يقول لا ~~أعلم له وارثا غير من ذكرت بشيء من البلدان ولا يقول ليس له وارث بشيء من ~~البلدان على البتات فإنه يخاف عليه في مثل هذا القول الزور وقد كان بعض ~~أصحاب الك منهم محمد بن مسلمة وعبد الملك يرويان أن تبت الشهادة في ذلك ~~والذي أقول به في هذا أن البتات متصرف إلى العلم أي لا وارث له في الأرض ~~وفي الدنيا غيرهم في علمي ومن شهد له شاهد واحد أنه لا وارث للمميت غيره ~~فإن لم يأت أحد حلف مع شاهده وأعطي المال ولا يجوز بذلك نسب ولا ms494 ولاء وإذا ~~شهد قوم إن هذه الأرض للمدعي فلان ولم يقفوا على حدودها وشهد آخرون أن حدود ~~هذه الأرض كذا وكذا ولم يشهدوا بالملك قضي بالشهادتين عند مالك للمدعي ~~بالأرض ولا تجوز الشهادة على الخط إلا في رجل كتب بخط يده أن لفلان عنده ~~كذا ثم جحده فإن هذا الموضوع فيه الشهادة على خطه فإذا شهد PageV00P474 # فيه عدلان أنه خطه لا يشكان يه قضي به عليه من غير يمين الطالب ولو اجتهد ~~الحكم في هذا الموضع فحلف الطالب لقد شهد شهودده بحق كان حسنا وكان ذلك قد ~~روي عن مالك وقد روي عن مالك إجازة الشهادة على الخط في كل شيء مطلقا وروي ~~عنه أنه لا يحكم بالشهادة على الخط في شيء من الأشياء ومذهب أصابه الشهادة ~~على خط الشاهد في الأحباس المتقادمة اجتهادا وقد قيل إنه من شهد له شاهدان ~~على خط غريمه بما ادعاه عليه وهو جاحد أنه لا يحكم له بمجرد الشهادة على ~~خطة حتى يحلف معها فإذا حلف أنه لق وما اقتضيت منه شيئا أعطي حقه فإن كان ~~طالب الحق ميتا حلف ورثته على البت أيضا أنه لحق وما علمناه اقتضى منه شيئا ~~هذا كله رواه ابن وهب عن مالك أيضا ولو كان المشهود على خطه ميتا لزم ~~القضاء في ماله ولا يستحلف أحاد مع بينة غير من ذكرنا إلا من ادعى على ميت ~~دينا وأقام بينة لم يقض له حتى يحلف أنه ما قبض منه شيئا ولا أبرأ ولا وهب ~~هذا احتياط للميت واختلف قول مالك فيمن شهد له شاهد واحد على الخط فمرة قال ~~يكم له بشهادة شاهده مع يمينه ومرة قال لا يحكم بذلك ومن أثبت شهادته في ~~كتاب فطولب بها فزعم المشهود عليه أنه قد أدى ذلك الحق فلا يشهد الشاهد حتى ~~يؤتى بالكتاب الذي فيه شهادته بخطه لأن الذي عليه أكثر الناس أخذ الوثائق ~~إذا أدوا الديون وقد اختلفوا في الذي عليه الدين يأتي بالوثيقة فيها ذكر ~~الدين عليه ويزعم أنها ms495 لم تصر عنده إلا بدفع رب الدين إياها إليه بعد أداء ~~الدين وزعم رب الدين أنها سقطت له فوجدها أو سرقها فقيل يشهد له لإمكان ما ~~ذكره وقيل لا يشهد لأن رب الدين لم يأت بما يشبه في الأغلب لأن الأغلب دفع ~~الوثيقة إلى من هي عليه إذا أدى الدين وأما الحاكم فيجتهد في ذلك أن شهد ~~عنده ومن حلف على دعوى ثم وجدت عليه بينة فإن كان للمدعي عذر في تأخيرها ~~حكم له بها وإن لم يكن فه عذر في ذلك لعن مالك فيها روايتان إحداهما أنه ~~يحكم له ببينته على كل حال لأن البينة العادلة أولى أن يقضى بها من اليمين ~~الفاجرة والأخرى أنه لا يجحكم بها لأنه كأنه أسقطها إذ علم بها ورضي بيمينه ~~وروى أهل المدينة عن مالك فيمن سمع رجلا يقر بحق لرجل أنه لا يشهد له حتى ~~يستشهد لجوا أن يكون خبرا عما تقدم إلا أن يقول المقر ذلك علي إلى وقتي هذا ~~ونحو ذلك من اليقين ومن أقر في الخلاء لغريمه PageV00P475 # وجحده فيالملأ فجائز أن يجعل له خلف حائط أو ستر من يسمع إقراره وأما ~~الضعيف المخدوع والخائف فلا يجوز لأحد أن يستتر عنه ليسمع في تلك الحال منه ~~ولا تجوز الشهادة في مثال ذلك ويؤدب شاهد الزور ويطاف به ويشهر أمره ولا ~~تقبل شهادته بعده وق قرن الله عز وجل شهادة الزور بالكفر فقال فاجتنبوا ~~الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور الحج وقد قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شهادة الزور من الكبائر وروي عنه عليه السلام أنه قال لا تزول قدما ~~شاهد الزور من مقامه حتى يتبوأ مقعده من جهنم ولو تراضى رجلان بشهادة رجل ~~وأشهدا على ذلك فلما شهد الرجل رجع المشهود عليه كان ذلك له ولم تكن ~~الشهادة عاملة ولا تقبل شهادة غير المسلمين العدول لا على من كان على مثل ~~دينهم ولا غير دينهم وإذا لم تقبل شهادة الفساق من المسلمين فأحرى أن لا ~~تجوز شهادة الكفار ms496 على أحد وبالله التوفيق باب الرجوع عن الشهادة من رجع عن ~~الشهادة قبل أن يحكم بها لم يحكم بها ومن عرض في حاله بعد أداء شهادته ما ~~يوجب ردها ردت مالم يحكم بها مثل أن يقذف قبل أن ينفد الحكم بشهادته أو ~~يأتي بذنب من الكبائر أو تظهر منه خونة ترد معها شهادته فإن كان ذلك أو شيء ~~منه لم يقض بشهادته وإن مات لم يضرها موته وحكم بها وإذا شهد شاهدان وحكم ~~بشهادتهما ثم رجعا عن شهادتهما وذكرا أنهما غلطا لم ينقض الحكم المنعقد ~~بشهادتهما وغرما ما أتلفاه على المشهود عليه بشهادتهما وكذلك لو تعمدا ~~الكذب غرما وقد قيل إن غلطا فلا شيء عليهما والأول أولى لأن الموال تضمن ~~بالخطأ ولو رجع أحدهما عن شهغادته غرم نصف ما شهد به وإذا شهد شاهدان على ~~رجل أنه أعتق عبده فأعتقه الحاكم عليه ثم رجعا عن شهادتهما لم يرد العبد في ~~الرق ويضمنان قيمة العبد لصاحبه سواء تعمدا أو أشبه عليهما وقد قيل إنهما ~~إن PageV00P476 # شبه عليهما لم يضمنا والأول أقيس لأن سبيل الأموال إن تضمن بالخطأ كما ~~تضمن بالعمد وعلى كل حال ولاء لعبد لمعتقه ولو شهدا على رجل ببيع عبده من ~~رجل ثم أقرا أنهما شهدا بزور قوم العبد فإن كانت قيمته أكثر من الثمن غرما ~~فضل القيمة لربه وإن كان المبتاع هو المشهود عليه للبائع لزمهما دفع الثمن ~~وأخذا العبد لأنفسهما إن شاء المبتاع ذلك ولو شهدا على رجل أنه تزوج امرأة ~~وطلقها قبل الدخول ثم اعترفا بالكذب غرما للمشهود عليه النصف من الصداق ~~الذي ألزماه بشهادتهما ولو شهدا عليه في زوجة له أنه دخل بها وطلقها بعد ~~الدخول وهو مقر بالنكاح والطلاق منكر للدخول ثم رجعا عن شهادتهما غرما له ~~نصف الصداق الذي لزمه بشهادتهما ولو كانت زوجة مدخولا بها فشهدا بطلاقها ثم ~~اعترفا بالكذب فلا غرم عليهما لأنهما أتلفا متعة لا مالا وقد قيل إنهما ~~يضمنان ههنا صداق مثلها والأول قول مالك وإن أراد أحدهما نكاحها ms497 لم يكن ذلك ~~له ولو شهدا أنه أعتق مكاتبته قرما قيمة كتابتها إن رجعا عن شهادتهما ولو ~~شهدا عليه أنه أعتق أم ولده ثم رجعا لم يلزمهما شيء ولو شهدا بجرح أو قتل ~~أو ما يوجب رجما فقتل بشهادتهما ثم اعترفا بالزور اقتص منهما وإن قالا شبه ~~علينا غرما الدية في أموالهما وقد قيل إنها دية في أموالهما على كل حال ولا ~~قصاص والأول أصح وبه يقول أشهب فإن رجع أاحد الشهود الأربعة في الزنى قبل ~~أن يقضي القاضي بشهادتهم حدوا كلهم حد القذف ولم يقم حد الزنى وقد قيل يحد ~~الارجع خاصة فإن رجع أحدهم بعد الرجم غرم ربع الدية وإن رجع الثاني غرم نصف ~~الدية وهكذا على الحساب أبدا ويحدون حد الفرية ولا يحد قاذفهم ولو كان ~~الشهود على الزنى أكثر من أربعة فرجع بعضهم وبقي من تتم به الشهادة فلا غرم ~~على من رجع وكل من أتلف بشهادته شيئا من الأموال ثم رجل عن شهادته ضمن ما ~~أتلف وإن كان شاهدا واحدا مع يمين ضمن نصف المتلف ومن شهد شهادة في عتق عبد ~~فلم يقبل حده بم ابتاعه عتق عليه لإقراره بحريته PageV00P477 # كتاب الدعوى والبينات وفيه دعوى الاستحقاق قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم البينة على المدعي واليمين على من أنكر وقال لأحد رجلين تخاصما إليه ~~بيننك أو يمينه ولا تجب اليمين عند مالك على المدعى عليه للمدعي بمجرد ~~الدعوى ولا تجب إلا أن تكون بينهما مخالطة فإذا كان في ذلك لطخ وشبهة تجب ~~به اليمين وإلا فلا فإن ثبتت الخلطة حلف المدعى عليه وبرئ فإن نكل لم يحكم ~~للمدعي بنكوله حتى يحلف على ما ادعاه فإن أبى عن اليمين لم يحكم له بشيء ~~والمعمول به عندنا أن من عرف بمعاملة الناس مثل التجار بعضهم لبعض ومن نصب ~~نفسه للشراء والبيع وباشر ذلك ولم ينكر منه فاليمين عليههه لمن ادعى ~~معاملته ومداينته فيما يمكن ومن كان بخلاف هذه المنزلة مثل المرأة المستورة ~~المحتجبة والرجل المستور المنقبض ms498 عن مداخلة المدعى عليه وملامسته فلا تجب ~~اليمين عليه إلا بالخلطة وفي الأصول أن من جاء بما لا يشبه ولا يمكن في ~~الأغلب كذب ولم يقبل منه حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ ~~قال حدثنا نصر بن محمد قال حدثنا قبيصة بن عقبة قال حدثنا سفيان عن سماك بن ~~حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما أوتي يعقوب بقميص يوسف ولم ير فيه ~~خرقا قال كذبتم لو أكله السبع لخرق قميصه وثنا عبد الوارث بن سفيان قال ~~حدثنا قاسم بن أصبغ قال ثنا مضر قال ثنا الفضل بن دكين قال ثنا زكريا بن ~~أبي زائدة عن عامر الشعبي قال كان في قميص يوسف ثلاث ى يأت حين قد قميصه من ~~دبره وحين ألقي على وجه أبيه فارتد بصيرا وحين جاؤوا بالدم عليه وليس فيه ~~شق علم أنه كذب لأنه لو أكله السبع خزق قميصه ومما يشهد لهذا أيضا قول الله ~~عز وجل إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من ~~دبر فكذبت وهو من الصادقين يوسف وهذا أصل فيما ذكرنا وفي كل ما يشبه والله ~~أعلم وقال إسماعيل حدثنا ابن أبي أويس عن أبي الزناد عن أبيه قال كان عمر ~~كتاب الدعوى والبينات وفيه دعوى الاستحقاق قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم البينة على المدعي واليمين على من أنكر وقال لأحد رجلين تخاصما إليه ~~بينتك أو يمنيه ولا تجب اليمين عند مالك على المدعى عليه للمدعي بمجرد ~~الدعوى ولا تجب إلا أن تكون بينهما مخالطة فإذا كان في ذلك لطخ وشبهة تجب ~~به اليمين وإلا فلا فإن ثبتت الخلطة حلف المدعى عليه وبرئ نكل يحكم للمدعي ~~بنكوله حتى يحلف على ما ادعاه فإن أبى عن اليمين لم يحكم له بشيء والمعمول ~~به عندنا أن من عرف بمعاملة الناس مثل التجارة بعضهم لبعض ومن نصب نفسه ~~للشراء والبيع وباشر ذلك ولم ينكر منه فاليمين عليه لمن ms499 ادعى معاملته ~~ومداينته فيها يمكن ومن كنا بخلاف هذه المنزلة مثل المرأة المستورة ~~المحتجبة والرجل المستور المنقبض عن مداخلة المدعى عليه وملامسته فلا تجب ~~اليمين عليه إلا بالخلطة وفي الأول أن من جاء بما لا يشبه ولا يمكن في ~~الإلب كذب ولم يقبل منه حدثنا عبد الوارث ابن سفيان قال حدثنا قاصم بن أصبع ~~قال حدثنا نصر بن محمد قال حدثنا قبيصة بن عقبة قال حدثنا سفيان عن سماك بن ~~حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما أوتي يعقوب بقميص يوسف ولم ير فيه ~~خرقا قال كذبتم ولو أكله السبع لخرق قميصه وثنا عبد الوارث بن سفيان قال ~~حدثنا قاسم بن أصبغ قال ثنا مضر قال ثنا الفصل بن دكين قال ثنا زكريا بن ~~أبي زائدة عن عامر الشعبي قال كان في قميص يوسف ثلاث آيات حين قد قميصه من ~~دبره وحين ألقي على وجه أبيه فارتد بصيرا وحين جاؤوا بالدم عليه وليس فيه ~~شق علم أنه كذب لأنه لو أكله السبع خزق قميصه ومما يشهد لهذا أيضا قول الله ~~عز وجل إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من ~~دبر فكذبت وهو من الصادقين يوسف وهذا أصل فيما ذكرنا وفي كل ما يشبه والله ~~أعلم وقال إسماعيل حدثنا ابن أبي أويس عن أبي الزناد عن أبيه قال كان عمر ~~بن PageV00P478 # عبد العزيز بقول والله لا يعطي اليمين كل من طلبها ولا نوجبها إلا بشبه ~~نحو ما نوجب به المال وقال أبو الزناد يريد بذلك المخالطة واللطخ والشبهة ~~قال مالك وذلك الأمر عندنا ومن أهل المدينة جماعة ترى اليمين على كل مدعى ~~عليه ولا تراعي الخلطة فإن اختلط في ذلك قاض أو مفت فأوجبها دون خلطة على ~~ظاهر الحديث وعمومه لم يخرج ولفظ اليمين الذي يحلف فيه المدعى عليه أن يقول ~~والله أو بالله الذي لا إله إلا هو أو بالله الذي لا إله غيره لا يزيد ~~عليها هكذا الحلف ms500 عند مالك في كل ما يجب فيه اليمين من الحقوق والقسامة ولا ~~تجوز اليمين في شيء من الحدود إلا في القسامة وإيمان اللعان ولا تجب عند ~~مالك وأصحابه بمجرد الدعوى يمين إلا فيما تجوز منه شهادة المرأتين مع الرجل ~~ومن أقر لرجل بحق أو قامت له عليه بينة فادعى أنه قضاه حلف صاحب الحق أنه ~~ما قضاه فإن نكل حلف المدعى عليه سقط الحق عنه فإن نكل عن اليمين لزمه الحق ~~وسقطت دعواه ولو مات الذي له الحق حلف ورثته ما يعلمون أن موروثهم اقتضى ~~حقه ولا شيئا منه واستحقوا حقوقهم فإن نكلوا عن اليمين حلف الذي عليه الحق ~~وبرئ وروى ابن أبي أويس عن ابن وهب وعن مالك أن المدعى عليه السلف والدين ~~يحلف أن ماله عليه شيء مما يدعيه قبله زاد ابن وهب وما يدعي الا باطلا ~~ويبرأ وليس عليه أن يحلف انك ما أسلفتني وهو قول عبد الملك وابنه عبد ~~العزيز والمدنيين وعلى هذه الرواية العمل والفتوى خلاف قول ابن القاسم وفي ~~العتبية لابن القاسم عن مالك مثال ذلك قال سأل مالك عن رجل جحد حقا له ~~فأراد صاحب الحق أن يستحلفه ما أسلفتك شيئا وقال الآخر أحلف مالك علي شيء ~~فقال أرى أن يحلف مالك علي شيء وما الذي ادعيت علي إلا باطلا رواها سحنون ~~عن ابن القاسم في العتبية وقال اصبغ حضرت ابن القاسم وقد حكم أن يحلف ما ~~أسلفته شيئا ولا يحلف على المنبر ولا عنده في مصر من الأمصار الا بالمدينة ~~ولا يحلف عنده إلا في ربع دينار فصاعدا أو في ثلاثة دراهم فصاعدا أو قيمة ~~ذلك من العروض كلها وحسبه في سائر الأمصار الحلف حيث شاء من الجامع الأكبر ~~فإن حلف عند منبره فلا حجر وإنما قلنا إنه لا يجبر على ذلك إلا بالمدينة ~~عند منبر النبي صلى الله عليه وسلم وأحب إلي أن يقصد به من الجامع ما ~~يتهيبه ويعظمه عساه لا يجترئ على يمين فاجرة واليمين قائما عند مالك أصوب ms501 ~~ولا يستحلف PageV00P479 # في جامع المصر إلا في ربع دينار أو في ثلاثة دراهم كيلا أو قيمة ذلك كما ~~ذكرنا في منبر النبي عليه السلام وما كان أقل من ذلك حلف عليه في سائر ~~المساجد وفي مجلس الحكم والمسجد أحب إلينا وتقويم العروض بثلاثة دراهم لا ~~بربع دينار ويحلف في القسامة واللعان عند المنبر ويتوخى بذلك دبر الصلوات ~~والرجال والنساء في الحلف سواء في المسجد الجامع فإن لم تكن المرأة ممن ~~تخرج بالنهار خرجت ليلا حتى تحلف في المسجد وان رضي خصمها بيمينها في بيتها ~~جازو يحلف العبد المأذون له فيما يدعى عليه به دون سيده ولا يحلف سيد عن ~~عبده ويحلف أهل الذمة حيث يعظمون من كنائسهم وبيعهم بالله كما يحلف ~~المسلمون وحسن أن يزاد اليهودي بالله الذي أنزل التوراة على موسى والنصراني ~~بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى ومن سأل الحاكم النظرة في يمينه أنظره ما ~~لم يبن ضرره ولدده ومن وجبت عليه يمين وأبى عنها لم يقض عليه بنكوله عنها ~~وقيل للمدعي احلف مع نكوله واستحق حقك فإن أبى عن اليمين بطل حقه ولم يحكم ~~بنكول خصمه وكل من وجبت عليه يمين في شيء من الأموال كان أن يردها ومن وجبت ~~عليه يمين وأراد أن يفتدي منها فلا بأس بذلك وان ادعت امرأة نكاح رجل أو ~~ادعاه رجل عليها فلا يمين على المنكر منهما ولا يقضي عليه بنكوله ولا هو ~~موضع رد يمين عند مالك ولا مدخل للايمان عنده في النكاح ولا بد فيه من ~~البينة ولو أقام أحدهما شاهدا واحدا لم يقض له بشهادته ولو نكل عن اليمين ~~لم يسجن في الطلاق ولو كانت الدعوى في الصداق أو مبلغه أو صفته أو أجله أو ~~دفعه أو قبضه أو في الشروط كانت اليمين في ذلك كله على المدعى عليه والبينة ~~على المدعي كسائر الحقوق وروى يحيى عن ابن القاسم شيئا يخالف الأصل وتحصيل ~~المذهب ما ذكرت لك وإذا ادعت المرأة طلاقا فلا يمين لها على زوجها إلا أن ms502 ~~تقيم شاهدا واحدا فإن أقامته حلف وأن أبى ففيه اختلاف من قول مالك وأصحابه ~~فمنهم من رأى أن يسجن أبدا حتى يحلف أو يطلق ومنهم من قال يطول سجنه العام ~~ونحوه ثم يخلى سبيله ومنهم من قال أن أبي عن اليمين دين وترك وامرأته وأن ~~أدعى العبد أن سيده أعتقه لم تجب له عليه يمين إلا أن يأتي بشاهد على ما ~~ادعاه ولو ادعت أمة رجل أنها ولدت منه وأنكر ذلك فأقامت شاهدا واحدا على ~~اقراره بالوطء وأقامت امرأتين أو امرأة واحدة على ولادتها وجبت لها اليمين ~~على PageV00P480 # سيدها فيما ادعته عليه فلو أقامت رجلين على اقراره بوطئها وامرأتين على ~~ولادتها منه لحق به ولدها وصارت أم ولد إلا أن يدعي استبراء بعد ذلك الوطء ~~ولو ادعى رجل على رجل لم تعرف حريته أنه عبده لم تكن على المدعى عليه يمين ~~فإن أتى المدعي بشاهد واحد حلف مع شاهده واستحقه عبد بشاهد ويمين كما لو ~~أتى بشاهدين عند من لا يرى اليمين مع الشاهد ولو أدعى رجل أنه استأجر دابة ~~من رجل لم يحلف رب الدابة إلا أن يعلم أن مثله يواجرها بمثل ذلك ولو ادعى ~~رجل أنه أودعه رجل ألف درهم وضاعت وقال المقر له بل قضيتكها من دينك الذي ~~لك علي فالقول قوله مع يمينه وتكون قضاء من دينه ولو كان لرجل على رجل ألف ~~درهم وكان له أيضا عنده وديعة ألف درهم فقضاه ألفا وقال هي الدين الذي كان ~~لك على والفك الوديعة تلفت وقال رب المال بل هي الوديعة فالقول قول الدافع ~~مع يمينه ومن ادعى أنه وارث لرجل لم يخلف وارثا وقال أنا أخوه ونحو ذلك ~~وأتى بشاهد واحد فشهد له بما ادعاه وقال أنه لا يعلم له وارثا غيره فلا تصح ~~الشهادة في هذه الدعوى عند مالك حتى يقول ذلك وهذا مما لا يختلف فيه قوله ~~ولا خالفه فيه أصحابه فإذا شهد له بذلك شاهد واحد استونى بمال الميت فإن لم ~~يأت أحد يستحقه ms503 حلف المدعي مع شاهده واستحق الميراث دون النسب وكل ما ~~استحقه الميت قبل موته من الأموال بميراث أو غيره استحقه هذا المدعي بيمينه ~~وكذلك ما استحق له وطرأ على ملكه بعد موته مما قد كان داخلا في ملكه في ~~حياته استحقه هذا المدعي بيمينه وليس عليه أن يعيد شهادة شاهد ولو تخلف ~~الميت أخا أو وارثا معروفا فأنكره لم يحكم عليه بشيء إذا لم يكن غير دعواه ~~ولا يمين له عليه ومن كان بيده شيء فليس بمدع فيه وهو مدعى عليه ومن كان ~~بيده شيء فادعاه غيره فلا يخرج من يده بالدعوى إلى أحد عدل ولا غير عدل حتى ~~يثبت المدعي فيه ببينة عادلة فيقضي له بها فإن لم يكن له بينة حلف المدعى ~~عليه وكان القول قوله مع يمينه فإن نكل عن اليمين حلف الآخر وانتزعه من يده ~~فإن نكل عن اليمين أقر في يد صاحب اليد فإن أقام المدعي فيه ببينة أنه له ~~حكم باعدل البينتين فإن تكافأت البينتان في العدالة سقطتا وبقي الشيء بيد ~~صاحبه والذي هو في يده أولى به مع يمينه ولا يقضي ببينة الخارج عند أهل ~~المدينة في هذه المسألة وان كان الشيء في أيديهما جميعا أو على يد غيرهما ~~وتكافأت بيناتهما قسم بينهما مع PageV00P481 # ايمانها فإن حلف أحدهما ونكل الآخر قضي به للحالف دون الناكل وكذلك لو لم ~~يكن لأحد منهما بينة قسم بينهما بدعواهما وأيمانهما إذا كان الشيء بأيديهما ~~أو بيد غيرهما ممن يقربه لهما فإن نكل أحدهما فلا شيء له فإن نكلا جميعا لم ~~يحكم بينهما وتركا على ما كانا عليه وكذلك لو كان الشيء بأيديهما جميعا ~~فادعى أحدهما نصفه والآخر جميعه حلف مدعي النصف لمدعي الكل وقسم بينهما لأن ~~كل واحد منهما نصفه بيده فصار مدعي الكل على صاحبه فيما بيده وقد حلف له ~~ولا معنى ليمين صاحب الكل فلو كان في يد غيرهما وادعى أحدهما نصفه وادعى ~~الآخر جميعه تحالفا على ما ادعياه وأخذ مدعي الكل ثلاثة أرباعه ومدعي ms504 النصف ~~ربعه لأنه قد أقر بالنصف لصاحبه وحصلت دعواه معه في النصف الآخر فإذا حلفا ~~قسم ذلك النصف بينهما فمن هنا وجب لمدعي الكل ثلاثة أرباعه وإذا شهد رجال ~~على رجل بحق لا يحدونه ولا يعرفون مبلغه لم تعمل شهادتهم شيئا إذا كان ~~المدعي عليه جاحدا فإن شهدوا عليه بثمن سلعة باعها منه ودفعها إليه ولم ~~يقفوا على مبلغ الثمن قيل له أقر بما شئت مما يشبه ثمن سلعته واستحق ذلك ~~وان شهدوا بدنانير أو بدراهم ولم يحدوا فأقل ذلك ثلاثة يلزمه ويحلف معهما ~~إذا كان ذلك يشبه ثمنها وإذا اختلف الرجل والمرأة في متاع البيت بعد الطلاق ~~أو اختلف أحدهما مع ورثة صاحبه بعد الوفاة فالقول فيما يكون للنساء قول ~~المرأة مع يمينها وفيما يكون للرجال قول الرجل مع يمينه إلا أن يأتي أحدهما ~~ببينة فيحكم له بها ويحلف الحالف منهما على البت وإذا حلف ورثة أحدهما حلف ~~على علمه وان اختلفا فيما يكون مثله للرجال والنساء فالقول قول الرجل مع ~~يمينه وسواء كانت الدار التي اختلفا في متاعها للمرأة أو للرجل ولو اختلفا ~~في رقبة الدار كان القول فيها قول الرجل لأن عليه أن يسكنها إلا أن تقوم ~~لها بينه بدعواها ولو اختلفا فيما عدا متاع البيت من عبيد ومتاع ودواب كان ~~القول قول الحائز منهما مع يمينه فإن كانا قد حازاه جميعا وكان بأيديهما ~~تحالفا واقتسماه ومن ادعى منهما انه اشتراه من صاحبه كلف البينة فإن لم يأت ~~بها حلف صاحبه واستحقه وأم الولد يموت سيدها تكلف البينة فيما تدعيه إن كان ~~مما يملكه مثلها ولو ادعى السيد أنه أعتق عبده على مال حلف العبد ولا شيء ~~عليه وهو حر وكذلك المختلعة يدعي زوجها أنه خالعها على مال وهي تنكره تحلف ~~هي ويلزمه الطلاق الذي اعترف به ولو ادعى اخوان PageV00P482 # أحدهما مسلم والاخر نصراني ان أباهما مات وهو على دين كل واحد منهما ولم ~~يعلم أصل دين أبيهما تحالفا وكان الميراث بينهما نصفين وكذلك لو أقام كل ms505 ~~واحد منهما بينة على دعواه مثل أن تشهد احدى البنتين بأنه لم يزل مسلما حتى ~~مات وابنه مسلم وتشهد الأخرى بأنه لم يزل نصرانيا حتى مات وابنه نصراني لم ~~يلتفت إلى البينتين لتدافعهما وتحالفا وقسم بينهما الميراث بينهما ولو ثبت ~~أنه كان نصرانيا وله ابن نصراني وابن مسلم فأدعى المسلم أنه مات مسلما ~~وادعى النصراني أنه مات على دينه فالقول قول النصراني مع يمينه أن لم تقم ~~للمسلم بينة وان أقام هذا بينة وهذا بينة فالبينة بينة المسلم لأنها زادت ~~مالم تعلم الأخرى وكل من ادعى ولدا يجوز أن يكون مثله لمثله ولم يعرف للولد ~~نسب لحق به فإن أدعى مالم يمكن من ذلك مثل أن يدعي ولدا ولد له بأرض البربر ~~أو ارض الزنج أو ارض الصقلب مما يعلم أن المدعي لم يدخل تلك البلاد وتبين ~~كذبه فلا يلحق به ولا يستلحق أحد إلا الأب وحده ومن استلحق من غير الأب ~~كالجد والأخ فليس يستلحق وانما هو مقر على غيره فلا يلزم الأب ولا تكسب كل ~~نفس الاعليها ومن ادعى ولد امرأة لم تزل زوجة إلى وقت وفاتها لم يصدق وجائز ~~دعواه ولد أمة غيره وان لم يعلم بابتياعه لها إذا أمكن أن يتزوجها ولو باع ~~عبد له لا يعرف له نسب ثم استلحقه لحقه إلا أنه لا يرد اليه ولا يفسخ بيعه ~~لأنه لا يرجع إلى حرية وإن أدعى رجل ولد أمة قد باعه معها لحق به إلا أن ~~يتهم في الولد بميل اليه أو انقطاع هذه رواية ابن القاسم وروى عبد الملك ~~أنه يقبل اقراره ويرد الثمن وتكون أم الغلام أم ولده كما لو باعها حاملا ~~فوضعت وادعاه سواه إلا أن يكون في حال ما يدعيه معسرا فيكون الولد حرا ~~وعليه قيمته في ذمته والأمة مملوكة لمبتاعها ولو اعتقها المبتاع والمسألة ~~بحالها قبل قوله في الولد ولحق به ولم يقبل قوله في الام البينة توجب رد ~~عتقها ولو أعتق المبتاع الولد ثم ادعاه بائعه لحق به ولو ms506 كانت الأمة لغيره ~~فادعى ولدها بنكاح وانكر سيدها لم يثبت نسبه منه فإن ابتاعها ثبت نسبه منه ~~وإذا وطيء البائع الأمة في طهر ووطئها المبتاع في طهر اخر واتت بولد ~~فادعياه جميعا فهو للثاني إذا أتت به لستة اشهر فصاعدا من يوم ابتاعها فإن ~~أتت به لأقل من ستة اشهر فهو للأول وإذا وطئها البائع فباعها فوطئها ~~المشتري في ذلك الطهر قبل ان يستبرئها فأتت بولد يشبه أن PageV00P483 # يكون من كل واحد منهما دعي القافه فبأيهما الحقوه لحق به فإن ألحقوه ~~بالمشتري لم يبعها وكانت له أم ولد وأن ألحقوه بالبائع انفسخ بيعها وكانت ~~له أم ولد ولا يلحق الا بقائفين عدلين رواه ابن نافع وأشهب عن مالك وروى ~~ابن القاسم ومعن ابن عيسى عن مالك ان القائف العدل معمول بقوله وانه لا ~~يعمل بقيافة النساء إلا أن يضعف بصر القائف فيستعين بهن وإذا ادعى الملتقط ~~لقيطة لحق به ان لم يتبين كذبه وقيل لا يلحق به الا ان يكون انما رماه ثم ~~التقطه رجاء أن يعيش له كما يقول بعض الناس والقول الأول صحيح ومن أنفق على ~~اللقيط فهو محتسب لا يرجع اليه بشيء فإن ثبت نسبه رجع بذلك على أبيه ان كان ~~موسرا ولو ضل صبي عن أبيه فوجده رجل فأنفق عليه لزم أباه ان كان موسرا باب ~~جامع القضاء في الدعوى يقضى على الغائب في الحقوق كلها والمعاملات ~~والمداينات والوكالات وسائر الحقوق الا العقار وحده فإنه لا يحكم عليه منه ~~إلا أن تطول غيبته ويضر ذلك بخصمه فإن كان ذلك حكم عليه فيه هذا تحصيل مذهب ~~مالك ومن أصحابه المدنيين من يرى القضاء عليه في الربع وغيره دون انتظار ~~وترجى للغائب حجته وقد روى ذلك أيضا عن مالك وهو قول أشهب ولما جاز القضاء ~~على الميت كان القضاء على الغائب أجوز وإذا تنازع قوم في دار وسألوا الحاكم ~~أن يقسمها بينهم لم يحكم بينهم في ذلك حتى يثبتوا أصل الملك عنده لان حكمه ~~بالقسمة بينهم حكم يوجب ms507 ملكها لهم فإن قسموها بينهم دون أن يثبتوا أصل ~~الملك عنده فليذكر في كتاب القسمة أن ذلك انما كان بإقرارهم على أنفسهم دون ~~بينه شهدت لهم بملكهم وليس لصاحب الحق ان يمنع الغريم من سفره ولا يحكم له ~~عليه بحميل إلا أن يكون الاجل قد قرب قربا لا يتأتى له معه الاقبال في سفره ~~قبله في الأغلب فمن حق صاحب الحق إذا كان ذلك أن يوثق له من دينه ومن ادعى ~~عبدا أو دابه أو شيئا من الحيوان أو ثوبا أو آنية أو شيئا من العروض وأقام ~~شاهدا واحدا فإن كان الحاكم ممن يقضي باليمين مع الشاهد قضى له بشاهده مع ~~يمينه وإلا أخرج ذلك الشيء من يد الذي هو بيده إلى يد عدل يوقفه عنده حتى ~~يأتي المدعي بشاهد آخر فيستحقه ونفقة الحيوان PageV00P484 # ومؤنته في رعيه وعلفه في الايقاف من اليوم الذي يوقف فيه على الذي يقضى ~~له به ولو كان غنما فوقفت غلتها في الوقت لمن قضي له به ولو كان غنما فوقفت ~~غلتها في الوقف لمن قضي بها وغلتها قبل شهادة الشهود فيها لمن كانت في يديه ~~ومن وقف له شيء من العروض أو الحيوان بشاهد عدل شهد له بذلك ليأتي بآخر فلم ~~يأت به وكان القاضي لا يرى اليمين مع الشاهد حلف له خصمه بالله الذي لا إله ~~إلا هو أنه ما يعلم أن ما ادعاه حق وأسلم اليه شيئه فإن نكل حلف الطالب مع ~~شاهده واخذ ذلك الشيء الذي ادعاه وكذلك يأخذه بنكول المدعى عليه مع يمينه ~~وان لم يكن له شاهد وان كان القاضي ممن يقضي باليمين مع الشاهد احلفه مع ~~شاهده بالله الذي لا إله إلا هو انه لماله وملكه ما فوته من يده شيء ولا ~~زال الملك عن مالكه ببيع أو هبه أو صدقه أو غير ذلك من الوجوه كلها التي ~~تخرج الأموال عن أربابها ولقد شهد له شاهده بحق ويقضي له به ويدفعه اليه ~~وكذلك لو أتى فيه بشاهدين احلفه الحاكم ms508 بمثل ذلك أنه ما باع ولا وهب على ما ~~ذكرت لك ولا يحتاج ان يقول ولقد شهد له شاهده بحق فإذا حلف دفعه اليه ولو ~~ادعى أرضا أو ربعا وأقام شاهدا واحدا ولم يكن الحاكم ممن يقضي باليمين مع ~~الشاهد وسأل المدعي ايقاف ما ادعاه نظر فإن كان للربع خراج مياومه وللأرض ~~غله يخشى ما فيها حصاد أو جذاذ أو كان زيتونا يخشى عصره أو كانت أرضا بيضاء ~~يخشى تفويتها بالزراعه وقف ذلك كله ومنع الذي هو بيده من التصرف فيه وقبض ~~غلته بعد شهادة الشاهد العدل وانما يوقف كل مأمون من الرباع والعقار مما له ~~غلة ومالا غلة له ليمنع فيه من الاحداث والغلة ابدا للذي هو بيده حتى يقضي ~~بها للطالب وليس للذي هو في بيده ان يحفر في الأرض عينا ولا يغرس فيها غرسا ~~ولا يبني بنيانا ويقول دعوني أعمل فإذا ثبت للطالب شيء هدمت ذلك وهذا كله ~~من التوقيف انما يكون إذا اتجه أمر الطالب بشاهد عدل أو ببينه لم يعرفها ~~الحاكم قبل التزكيه ومن أقام بينة غير قاطعه في ربع فللذي هو بيده عند ابن ~~القاسم ان يبيع ويضع ما شاءوانكر ذلك سحنون وقال البيع في ذلك حينئذ غرر لا ~~يجوز وإذا اعترف رجل دابة أو عبد بيد رجل واتى بشاهد واحد وكان له شاهدا ~~ببلد اخر مكن من العبد وعزل قيمته على يد عدل حتى ينفذ به إلى البلد الذي ~~فيه شاهده الاخر فيشهد له ثم يأتي بكتاب حاكم ذلك البلد إلى حاكم البلد ~~الذي شهد له فيه شاهده أولا ونفقة العبد عليه لأن ضمانه منه وان ~~PageV00P485 # اعترفه ولا شاهد له لم يمكن من العبد ولكن يمضي إلى البلد الذي فيه شهوده ~~فيشهدون على ملكه للعبد بصفته ثم يأتي بكتاب الحاكم السامع لتلك الشهادة ~~إلى حاكم هذا البلد ويحلف عند مجيئه بالكتاب على العبد انه العبد الذي شهد ~~له به هكذا حكى إسماعيل وكذلك ذكر أبو الفرج أنه يحلف عند مجيئه بالكتاب ~~أنه العبد ms509 الذي شهد له به ثم يمكن من العبد إذا وضع قيمته ينفذ به إلى ~~شهوده حتى يعترفوا بأنه الذي شهدوا له به بم يأخذ كتاب حاكمهم الذي شهدوا ~~له عنده إلى الحاكم الذي اعترف العبد عنده بأنه العبد الذي شهد به عنده ~~ليقضي به للمستحق بعد يمينه بالله انه لم يبع ولم يهب ولم يفوته عن ملكه ~~بوجه يخرج الاملاك عن مالكها ويأخذ ما وضع فيه من القيمة فإن لم يكن له ~~شاهد واحد على ما ادعاه ولم يأت بكتاب حاكم بشهادة على صفة العبد لم يمكن ~~من العبد وان عزل قيمته ولو أراد الذي يستحق عنده العبد ان يدفع معه الذي ~~استحلفه إلى غير ذلك البلد وادعى أنه اشتراه هنالك منه فليس ذلك له ولا ~~يلزمه أن يخرج معه وحسبه أن يأتي بما ذكرنا من الشهادة على الصفة ويضع ~~قيمته ويخرج به إلى حيث يطمع بثبوت حقه ممن اشتراه منه وكل من اعترفت بيده ~~دابة أو عبد أو أمه واستحقت فله وضع قيمتها بيد عدل ويخرج بها إلى بلد ~~البائع منه لتشهد له البينة على عينها ويختم الحاكم في رقبتها باسم من ~~استحقها ويكتب له إلى حاكم البلد الذي خرج اليه بما ثبت عنده ليثبت ما ~~ادعاه ويأخذه له من البائع منه الثمن الذي دفع اليه إلا أنه في الأمة ان ~~كان أمينا دفعت اليه وإلا فعليه أن يستأجر معها أمينا قال مالك ولم أزل ~~أسمع أنه يطبع في أعناقهم فإن رجع بذلك الحيوان وقد أصابه عور أو كسر فهو ~~له ضامن لأنه أصيب في يده والقيمة لمعترف المستحق له وكذلك سائر العروض ولا ~~يضمن أن نقص سوق ذلك والا رده وأخذ القيمة التي وضع قال ابن القاسم إذا ~~تداعى اثنان عبدا غائبا جازت الشهادة فيه على الصفة وكذلك سائر الحيوان ~~والعروض يسع البينة في ذلك وان كان غائبا إذا وصفت ذلك وجليته وعرفته ويقضي ~~بما شهدت به لمدعية وقال ابن كنابة انما يشهد على الغائب إن لم يكن ms510 بيد أحد ~~فأما إذا كان بيد أحد فلا يشهد الا على عينه ومن أدعى عبدا أنه سرق منه ~~وأقام بينة فشهدت أنهم سمعوا أن عبد سرق له أو شهدوا له على أنه عبده سرق ~~منه ولم يكونوا عدولا وله بينة ببلد اخر فسأل وضع القيمة ليذهب به إلى ~~بينته ليشهد PageV00P486 # له عند قاضي ذلك البلد فليس له ذلك ان لم يأت بشاهد واحد عدل أو ببينة ~~قاطعه على سماع ذلك ومن ادعى دابة أو عبدا بيد رجل وذكر أنه له بينة حاضرة ~~أو قريبة وسأل أن يوقف ذلك له ليأتي ببينته فيشهد على عينه كان ذلك له فيما ~~قرب من اليوم ونحوه وأقصاه ثلاثة أيام ولو كانت بينته بعيدة لم يكن ذلك إلا ~~بشاهد عدل أو سماع بينة كما ذكرت لك لان في ايقافه للبينة البعيدة ضررا على ~~المطلوب ولكنه يحلف المطلوب ويسلم اليه شيئه بغير كفيل ومن أقام شاهدا عدلا ~~في عبد ادعاه ومات العبد قبل ان يحلف مع شاهده كانت مصيبته منه وكذلك لو ~~كانا شاهدين فماتا قبل أن يعدلا وان شهدت له بينة على شيء اعترفه بيد غيره ~~أنه له ولم يقولوا لا نعلمه باع ولا وهب ولا تصدق فإنه يحلف ما باع ولا ~~تصدق ولا وهب ويقضى له به هذا قول ابن القاسم وقال اشهب مثله ان مات الشهود ~~قبل ان يقولوا ذلك أو غابوا فلم يقدر عليهم ليسألوا عن ذلك فإن وجدوا سألوا ~~فإن أبو أن يقولوا لا نعلم باع ولا وهب ولا تصدق فشهادتهم باطله وقد مضى في ~~كتاب الشهادات حكم الشهادة في هذا وما كان مثله هل هو على البت أو على ~~العلم واختلافهم في ذلك وقال مالك في رجل ابتاع أمة فادعت عنده الحرية ~~وذكرت أن لها ببلدها من يعرفها ويشهد لها وادعت بلدا قريبا ورأى القاضي لما ~~ادعته وجها بشهادة غير قاطعة أو شاهد واحد عدل كتب لها أيضا إلى بلدها وان ~~لم يكن إلا دعواها فقط لم يعرض لربها فيها ms511 ولم يوقفها وأن رأى ما يوجب ~~توقيفها لما شهد به عنده من الشهادة غير القاطعة فمؤنتها كلها على المشتري ~~الذي في بيده ولا يقربها حتى يكتب القاضي إلى قاضي بلدها يكشف عن امرها فإن ~~جاء من عنده بأمر يستوجب به ان يدفعها إلى ذلك البلد فعل ولا يفعل ذلك إلا ~~أن تقوم عنده بما يوجبه وإلا لم يعرض لصاحبها فيها ولا للبائع منه بدعواها ~~وإن نزعت عن قولها بطلت دعواها إلا أن يكون نزوعها الخوف يعلم ولا يجوز ~~لقوم شركاء لهم ديون عند غرماء أن يخرج كل واحد منهم بمقدار دينه إلى غريم ~~بعينه ولكن ليقتسموا ما كان على كل رجل قدر انصبائهم ولو كان لرجلين دين ~~ببلد بعيد فدعى أحدهما صاحبه إلى الخروج معه إلى قبضه فأبى وقال له اخرج ان ~~شئت واقبض نصيبك ففعل لم يكن له ان يدخل معه فيما قبض وكذلك لو شح أحدهما ~~فقبض حصته وانظره الاخر بحصته ثم أفلس الغريم لم يكن للمنظر ان PageV00P487 # يدخل فيما قبض صاحبه وهذا كله في شيء تفاصلا أو تبارزا أو رجلين كانت ~~بينهما ديون بوثيقة واحده ونحو ذلك وأما الشريكان المتفاوضان فحكمهما ما قد ~~مضى في كتاب الشركة ومن أقام بينة على عبد قد مات بيد رجل فلا شيء له عليه ~~إلا أن تقول البينة إنه كان غاصبا له باب جامع الاحكام والأقضية قال مالك ~~رحمه الله إذا قامت البينة لامرأة بوفاة زوجها فنكحت وبيع ماله ثم جاء ~~الزوج حيا فهي زوجته ويفرق بينها وبين الذي تزوجها وتعتد منه عدة كاملة إن ~~كان دخل بها ثلاثة قروء ثم ترجع إلى زوجها قال وأما ماله فإن كان شهدوا ~~بزور فله أخذ ماله حيث وجده أو ثمنه وأما إماؤه فمن كانت منهن عند من ~~أولدها أخذ قيمتها وقيمة ولدها من أبيهم وإن كان الشهود شبه عليهم جاز بيع ~~ما بيع من متاعه إلا أن يوجد شيء بعينه أو أمة لم تحمل فيأخذه بعد دفع من ~~الثمن من استهلكه ويتبع بما ms512 دفع من الثمن من استهلكه وأنا أقول أن الشهود ~~إذا أقروا أنهم تعمدوا الزور ضمنوا كل ما دخل على المشهود بموته من نقص في ~~مال من ثمن أو قيمة وإذا قامت دار ملكا بيد رجل مدة طويله متقادمة أقلها ~~عشرة أعوام يتصرف فيها تصرف المالكين بالكراء والسكنى والهدم والبنيان ثم ~~قام فيها قائم قد كان حاضرا يرى فعله ولا ينكره ببلد يمكنه الاستعداء عليه ~~فيها والانتصار منه ولم يعترض في شيء من ذلك فلا مقال له ان كان أجنبيا ولا ~~حق في شيء منها وهي لمن ثبتت حيازته لها وان كان وارثا في مثل هذه المدة ~~حلف بالله ما كان سكوته وترك الانكار والتعرض للساكن الحائز الا ارفاقا ~~وصلة لرحمه فإذا حلف بهذا قضى له بما استحق من حقه وقد قيل في الحيازة أقل ~~من هذه المدة ولا يعمل به وليس بشيء الا فيما يهدم أو يبني وتغير تغيرا ~~بينا عن حاله أو يفوت ببيع أو أمهار فإن مثل هذا يكفي فيه أقله على ما يراه ~~ولا ينكره إلا أن يكون له عذرا واضح لسكوته وترك انكاره فيسمعه الحاكم منه ~~ويجتهد فيه والحيازة بين الأقارب أطول والحد فيها اضطرب فيه الفقهاء من أهل ~~المدينة وضرب الحدود في مثل هذا بغير اثر ليس من شيم أهل الفقه والنظر وحسب ~~الحاكم والمفتي فيما لا نص فيه ولا اجماع ان يجتهد ولا يخرج عن PageV00P488 # أقاويل من مضى وعشرون سنة إلى ثلاثين سنة غاية اليوم في حيازة الأقارب ~~والشركاء في المواريث لكثرة تشاح أهل هذا الزمن وقلة تحاببهم لذوي أرحامهم ~~ومن بنى أو غرس في أرض بينه وبين شريكه بغير اذنه أو كان غائبا فإنهما ~~يقتسمان الأرض فإن صار للباني ما بناه في حصته من الأرض كان له بنيانه وكان ~~عليه من الكراء بمقدار ما انتفع به نصيب شريكه وإن صار البنيان أو الغرس في ~~نصيب شريكه خير بين أن يعطي له قيمة بنيانه منقوضا أو قيمة غرسة مقلوعا ~~وبين ان يسلم اليه نقضه ms513 بنقله ويكون له من الكراء على الباني بقدر ما انتفع ~~به من حصة شريكه الغائب وان بنى بمحضر شريكه لم يكن لشريكه كلام ولا قيام ~~لأنه كالإذن ولا يمنع أحد يبنى في ماله وحقه ما أحب من حائط يعليه وبنيان ~~يرفعه أضر ذلك بجاره في منع ضوء أو ريح أو لم يضر إلا أن يكون لجاره كوة ~~يدخل اليه منها الضوء وهو إليها محتاج وألصق بها بنيانه فإنه يمنع من ذلك ~~فإن عمل بإزاء كوة جاره في قدرها مثلها في حائطه ليتأدى اليه ما كان ينال ~~من الكوة من الرفق بالضوء وغيره كان ذلك له ومن أراد أن يفتح على جاره كوة ~~يشرف منها عليه ويرى ما في داره منعه الحاكم لأن فيها ضررا على الحرم ومنعا ~~من الراحة والاستتار في الدار وغيرها ولا يمنع أن يحدث ما شاء من الكواء ~~العالية للضوء التي لا يطلع منها على ماش في قاعة الدار والبيوت ولا واقف ~~فيها ومقدار ذلك ما يقف رجل على سرير ولا يشرف على أحد وهذا كله استحسان ~~واجتهاد في قطع الضرر قال ابن عبد الحكم عن مالك للرجل أن يرفع جداره ويمنع ~~جاره الشمس والريح وليس له أن يفتح كوة في جدار يشرف منها على جاره والزقاق ~~غير النافذ ليس لأحد أن يفتح فيه بابا غير ما قدم استحقاقه فيه من الأبواب ~~ولا أن يحدث فيه عسكرا وهو الذي يدعي عندنا التابوت والجناح ولا سقيفة فإن ~~اذن بعضهم في ذلك وأبى بعضهم فإن كان الذين اذنوا في اخر الزقاق وممرهم إلى ~~منازلهم على الموضع المحدث فإذنهم جائز وان كان الزقاق شارعا نافذ مسلوكا ~~للمارة لم يمنع أحد مما أراد فيه من احداث باب قابل باب جاره أو لم يقابله ~~ومن احدث اندرا في موضع لم يكن يضر فيه بجاره في داره أو جنانه ضررا بينا ~~منع منه وان كانت حزم الزرع وقشاقيره منعت الريح عن اندره لم يؤمر بإزالتها ~~إذا كانت في ارضه ويمنع الدباغون مما يحدثون ms514 من دباغهم لنتن ريح ذلك إذا ~~شكى جيرانهم ضرر ذلك بهم ومن كان PageV00P489 # منهم قد استحق شيئا من ذلك بالقدم ثم زاد فيه ما يضر بجاره منع منه وكذلك ~~دخان الحمامات والأفران إذا أضر بالجيران ضررا بينا منع منه محدثه فإن ~~تحيلوا في اخراج الدخان حتى لا يضر لارتفاعه عنهم كان ذلك لهم واما الحداد ~~والكماد والعسال والضراب وما أشبه ذلك فإن ابن حبيب ذكر عن نفسه وعن أصحابه ~~انهم كانوا لا يرون لمن استضر وتأذى بهم قياما ولا يوجبون عليهم من ذلك ~~منعا وهذا معنى رواه مطرف عن مالك في ثمانية أبي زيد أنه سئل عن حداد يعمل ~~عمله ليلا ونهارا بالمطارق طالبا لمعيشته أترى لجاره أن يمنعه من ذلك ~~لتأذيه به قال لا أرى ذلك له ولا يمنعه من طلب معاشه في صناعة وهذا عندنا ~~إذا لم يمنعه من نومه ولم يحل بمكمده بينه وبين راحته وان احدث قناة كنيف ~~أو بئر كنيف قرب حائطه لم يمنع ذلك إذا واراه وغطاه وكذلك لو أحدث غرفة أو ~~سقيفة لا تضر بالمار تحتها فإن شكاه جاره المحاذي له ضيق هوى الزقاق قسم ~~الهوى بينهما نصفين وإذا كانت تدعدع الحائط وتحركه تضر بالجار منع من ~~احداثها عن جاره واختلف مطرف واصبغ في حمام الابرحة وما ينضم إليها من ~~العصافير وفي محايج النحل والدجاج والإوز تضر بالزروع والشجر وتؤذي الجيران ~~فقال مطرف أرى أن يمنع أربابها من اتخاذها لأنه مما لا يستطاع رعيها وهي ~~كالدابة الضارية والبقرة والناقة الضارية التي لا يستطاع الاحتراس منها ~~فقال مالك إذا كانت كذلك فأرى أن يمنع صاحبها من حبسهعا وأن يؤمر ببيعها ~~قال مطرف وليس ما وصفنا من الحمام والدجاج بمنزلة الماشية لأن الماشية ~~يستطاع رعيها والاحتراس من ضررها وقال اصبغ النحل والحمام والدجاج والإوز ~~كالماشية لا يمنع صاحبها من اتخاذها وعلى أهل القرية حفظ زروعهم وشجرهم قال ~~وهكذا كان ابن القاسم يقول قال مالك وعلى ذلك الأمر عندنا في الماشية قال ~~مالك ولو كان الزرع ms515 كثيرا منبسطا لا يطيق أهله حراسته فكان الحكم فيه واحدا ~~ولا ينبغي لأحد أن يمنع جاره أن يغرز خشبة في جداره ولكنه لا يقضي عليه ~~بذلك ان أبى منه قال مالك وقد كان ابن المطلب يقضي بذلك عندنا واختاره ابن ~~حبيب ولم يختلف قول مالك وأصحابه أنه إذا أذن لجاره في ذلك المدة المعلومة ~~فله قلع الخشب بعد انقضاء المدة قال مالك ومن أعار جاره موضع خشبه يغرزها ~~في جداره ثم أغضبه فأراد أن ينزعها فليس ذلك له واما إن احتاج إلى ذلك ~~الأمر PageV00P490 # نزل به فذلك له مثل أن يحتاج إلى رفع حائطه والبنيان عليه لضرورة تضمه ~~اليه فله أن يأمر ذلك الجار بنزع الخشب وأما إن أراد بيع الدار فقال انزع ~~خشبتك فليس ذلك له وليس له إذا لم يعره إلى مدة معلومة أن ينزع الخشب إلا ~~الأمر ينزل به يحتاج إلى بنيان الحائط ورفعه وإذا كان بين رجلين جدار ~~فانهدم فأراد أحدهما بنيانه مع صاحبه وامتنع الاخر في ذلك فعن مالك في ذلك ~~روايتان أحدهما أنه لا يجيز الذي أبى منهما على البنيان ويقال لطالب ذلك ~~استر على نفسك وابن ان شئت وله أن يقسم معه عرض الحائط ويبني فيه لنفسه ~~والرواية الأخرى أنه يؤمر بالبنيان مع شريكه ويجبر على ذلك قال ابن عبد ~~الحكم وذلك أحب الينا وإذا كان لرجل ممر طريق في ارض جاره إلى مال له فأراد ~~صاحب الأرض أن يحول ذلك الطريق إلى موضع اخر من تلك الأرض ويغرس موضع ~~الطريق فليس ذلك له الا بإذن الذي له الممر وسواء كان في ذلك عليه ضرر أو ~~لم يكن إلا أن يكون بين الممرين قدر الذراع أو نحوه مما لا مضرة فيه على ~~المار إلى ماله فلا يمنع صاحب الأرض من ذلك ويجبر عليه ان أبى عنه ذكره ابن ~~عبد الحكم عنه ولو أراد صاحب الأرض ان يغرس أرضه ويحظر عليها ويجعل لصاحب ~~الممر بابا يدخل عليه إلى ماله فليس ذلك له الا برضى ms516 صاحب الممر وإذا كان ~~كرم أو جنان بين شريكين فأراد أحدهما أن يحظر عليه ويعمل ذلك معه شريكه لم ~~يجبر الشريك على ذلك إن أبى منه وإذا انفلتت دابة نهارا أو ليلا فوطئت على ~~رجل نائم فجرحته أو كسرته أو قتلته لم يكن على صاحبها شيء وجرحها جبار هدر ~~وكذلك ما أفسدت المواشي بالليل والنهار من الأموال والثياب والأمتعة ما عدى ~~الزروع والكروم والأجنة فإن ما أفسدت الدواب والمواشي من ذلك بالليل خاصة ~~دون النهار فعلى ربها ضمانه بالغا ما بلغ على الرجاء والخوف وان كان أكثر ~~من قيمة الدابة والماشية وهذا إذا كانت الدابة دون قائد أو راكب أو سائق ~~وسيأتي حكمها في ذلك وحكم ما أفسدت المواشي من الزروع والكروم بأوعب من هذا ~~في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله ومن كانت له دابة ضارية أو ناقة أو ~~بقرة ضارية أو كلب عقور لا يستطيع على حبس الدواب عن الزروع والكروم ولا ~~الكلب عن الأذى فتقدم اليه في ذلك فلم يبع الدابة ولا ذبح البقرة ولا باعها ~~ولا عقر الكلب ضمن ما جنت بالليل والنهار ولا حريم للبئر إلا ما أضر ببئر ~~جاره في قطع مائها أو نقصه وليس PageV00P491 # لذلك حد لاختلاف الأرضين في الصلابة والرضاوة فإن احدث رجل بئرا انقطع من ~~اجلها ماء بئر جاره أو نقص ماؤها نقصانا بينا يعلم أن ذلك من قبل ما أحدث ~~عليه جاره أمر المحدث بردم البئر وكذلك لو احدث كنيفا بقرب البئر لم يمنع ~~إذا لم يضر ببئر جاره فإن أضر بها في تغيير شيء منها منع وردمت الحفرة وإذا ~~اشتد الهول في البحر وطرح من المركب ما فيه من المتاع والطعام أو غيره رجاء ~~النجاة فهو بين جميع من له في المركب شيء بالحصص وسواء طرح ذلك بإذن ربه أو ~~بغير اذنه يفض ما رمى على ما بقي يكون صاحبه شريكا لمن سلم له شيء في ذلك ~~الشيء بحسابه يوم اشترى المتاع وقد اختلف في ذلك قول مالك ms517 على ثلاثة أقوال ~~أحدها انهم يشتركون في المتاع كله بالقيمة حين الغرق والثاني انهم يشتركون ~~فيه بالقيمة حين يحمل في المركب والثالث انهم يشتركون فيه بالثمن الذي ~~اشترى به كل واحد منهم إذا كان ذلك في مكان واحد ومن ادعى في ذلك مالا يشبه ~~لم يصدق وليس على الأحرار شيء والنواية كالاحرار لا شئ عليهم وكذلك رقيق ~~القنية واختلف في الرقيق الذي للتجارة فقيل هم كالمتاع وهو تحصيل المذهب ~~وقيل لهم عليهم شيء وهو قول أشهب وكذلك اختلف في العين فقيل لا شئ في العين ~~قليلا كان أو كثيرا وقيل إن كان قليلا فلا يحسب عليه شيء إذا كان كالنفقة ~~وشبهها وكذلك كل ما قصد به للنفقه في الحج وإن كان المال كثيرا أو كان ~~لتجارة حسب عليه ما رمى كسائر المتاع السالم واختلف في جرم المركب فالمشهور ~~عن مالك وهو قول أكثر أصحابه انه لا شئ على جرم المركب وذكر القاضي إسماعيل ~~ان الهوربي روى عن مالك جرم المركب يدخل فيما يرمي وفيما يسلم من المتاع ~~وذهب مالك وجمهوراصحابه إلى أن كل ما اشترى للقنية من رقيق أو ثياب أو حلي ~~أو متاع أو سلاح أو مصحف أو غير ذلك من كل ما يشترى للقنية ولم يكن للتجارة ~~فلا يحسب شيء منه فيما يرمى ولا شيء عليه كما أن المصيبة من ربة خاصة وحده ~~ولو رمي شيء منه لا يدخل على شيء من أمتعة التجار ولا يدخل التجار في شيء ~~منه إذا رموا من أمتعتهم شيئا وخالفهم في ذلك محمد بن عبد الله بن عبد ~~الحكم فقال القنية وغير القنية في ذلك سواء ويدخل التجار عليهم في ذلك وهم ~~على التجار لأن العلة في ذلك سبب التجارة ومال إلى هذا القول جماعة من ~~أصحابنا المتأخرين وهو أصح في النظرإن شاء الله وإذا اصطدم PageV00P492 # مركبان وانكسر أحدهما فلا ضمان على الاخر بخلاف الفرسين المصطدمين ولا ~~ضمان على صاحب السفينة ولا على النواتية في شيء من ذلك الاصطدام إلا أن ~~تقوم ms518 بينة على تعسفهم وتعديتهم وحملهم على الغرر البين فيضمنون وينبغي ان ~~يتولى إملاء الدين الذي هو عليه وان أمله الذي له الحق بحضرته ورضاه أو ~~أمله غيرهما بحضرتهما ورضاهما جاز واجرة الكاتب عليهما جميعا ولو كان الحق ~~لجماعة وسهامهم فيه مختلفة فأجرة الكاتب بينهم بالسوية وإذا كان حائط بين ~~اثنين فليس لأحدهما أن يتصرف فيه الا بإذن شريكه وكذلك كل مال مشترك وإذا ~~انهدم الحائط المشترك وكان حاجزا وسترة بين الدارين فأراد أحدهما بناءه ~~وأبى الآخر ففيها لمالك قولان أحدهما أنه يجبر الذي أبى من البنيان على ~~بنيانه مع شريكه والاخر أنه لا يجبر عليه ولكن يقتسمان عرصة الحائط ونقضه ~~ثم يبني من شاء منهما لنفسه وهذا هو المعمول به عندنا ومن أفتى أو قضى ~~بالوجه الأول فلا حرج بين رجلين دارا مشاعة بينهما ولأحدهما إلى جانبها دار ~~له وحده فأراد أن يفتح من الدار التي بينهما إلى داره بابا لداره فلشريكه ~~أن يمنعه إن شاء لأن الحائط الذي يفتح فيه الباب بينهما ليس له ولو فتح ~~الباب في حائط داره التي له وحده ليدخل منها إلى الدار المشتركة كان ذلك له ~~ذكره ابن المواز وإن كانت بئر بين اثنين فغارت وانهدمت فاصلاحها عليهما ~~جميعا فإن أراد أحدهما اصلاحها وأبى الاخر فلمالك أيضا قولان على ما ذكرنا ~~في الحائط المشترك بين اثنين فإن أنفق أحدهما فيها قبل ذلك شيئا انتفع فيه ~~ومن زرع أو غرس على غير ما يملكه لم يقض له على جاره أن يصرف اليه من الماء ~~ما فضل عن شربه وانما الذي يقضي له بذلك رجل غرس أو زرع على بئر له أو عين ~~فانهارت البئر ونضب ماء العين وله جار في بئره ماء فضل عنه عن شربه فهو ~~الذي يقضي على له جاره ويجيز أن يصرف اليه من الماء ما فضل عن شربه بلا ثمن ~~حتى يصلح بئره لئلا يهلك زرعه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمنع ~~نقع بئر وقد روي عن مالك ms519 أن ذلك له بثمنه لانتفاعه بمال غيره دون إذنه وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ فذلك عند مالك ~~وأصحابه في اخرجه الإمام أحمد في مسند اخرجه الإمام أحمد في مسنده كما ~~اخرجه في روايات مختلفه في الأحاديث PageV00P493 # القوم يحفرون البئر في الصحراء أو القفار ليسقوا منها مواشيهم فليس لهم ~~بعد سقي مواشيهم أن يمنعوا أحدا ممن يرعى في ذلك الموضع معهم من سقى ماشيته ~~بما فضل عن ري مواشيهم ويقضي عليهم أن يبذلوا فضل ذلك للناس عامة يشتركون ~~فيه وانما لهم لسبقهم إلى حفر البئر فضل التقدمة لا غير فهذا معنى لا يمنع ~~فضل الماء ليمنع به الكلأ يريد انهم لو منعوا الماء لامتنع من رعي الكلأ ~~الذي فيه الناس شركاء وليس للبئر المحفورة في الفلوات حريم محدود محصور ومن ~~سبق إلى ماء بئر فهو أحق به حتى يأخذ منه كفايته فإذا استغنى عنه كان الفضل ~~لمن بعده ولا يحل له منع فضله وكذلك الحشيش والحطب وسائر المباحات وقال بعض ~~أصحاب مالك ورواه عنه في ماء بئر الدار في الحاضرة انه كبئر الزرع إذا غاض ~~ماء بئر جاره لم يمنعه وتحصيل مذهبه أن له منعه وأن معنى الحديث في أبار ~~الماشيه في الفلوات خاصة وما استخرج من ماء بئر إلى عين جاريه أو ساقية فلا ~~يملك الا بإذن ربه وللرجل عند مالك ان يبيع كلأ أرضه فأما كلأ البئر الري ~~فليس لأحد بيعه ولا ملكه ومن أحيا أرضا ميتة لم يتقدم عليها ملك لمسلم ولا ~~لذمي فهي له وليس لاحد احياء أرض ميتة بقرب الأمصار والعمران الا بإذن ~~السلطان فإذا كانت متباعده عن المصر والقرى كانت لكل من أحياها بإذن الامام ~~وبغير إذنه وأما رب الأرض فهو الذي حفر العيون وشق الأنهار وغرس الثمار ~~ونحو ذلك من التأثير فليس من عليها حائطا أو حمى مرعاها بمحيي لها وكل ما ~~جرى عليها من الأرضين ملك لاحد احياؤه بغير اذن مالكه وان أحيا أرضا لرجل ms520 ~~قد تركها حتى عادت إلى الخراب الأول فهي لمن أحياها ثانية وأهل الذمة ~~والمسلمون في احياء موات الأرض سواء ولا سبيل إلى أرض العرب لدخول ذمي فيها ~~لنص رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اجتماع دينين بها وكل حكم بين مسلم ~~وكافر فحكم الإسلام حكمه لا غير وإذا تحاكم الذميان إلى حاكم الإسلام ورضيا ~~بحكمه فهو مخير في الحكم بينهما أو الإعراض عنهما والاختياران يحكم بينهما ~~ولو رضي أحدهما بحكمه وأبى الاخر حكم بينهما ان كان من باب التظالم وضع ~~الظلم لأن ذلك له في الذمة والعهد وقد قيل لا PageV00P494 # يحكم بينهم في شيء من احكامهم الا برضى أساقفتهم بذلك فإن ردهم أساقفتهم ~~إلى حكم الاسلام حكم بينهم ان شاء وقد قال مالك رحمه الله لأرى أن يحكم ~~بينهم بشيء من معاملتهم ويردهم إلى أهل دينهم والأولى عندي وهو تحصيل مذهبه ~~إذا رضيا جميعا بحكمه أن يحكم بينهما ولا يلتفت إلى أساقفتهم إن شاء الحكم ~~بينهم وكل رحبة يرتفق الناس بها لم يكن لاحد ان يحظر عليها ممن يشرع بابه ~~إليها ومن كان على ارضه طريق لم يكن له قطعها ولا المنع من سلوكها ولا أن ~~يجعل عليها بابا إلا بإذن السالكين عليها لاستحقاقهم الطريق قديما ومن لم ~~يكن له رسم في جري ماء في حائط جاره يجبر جاره على أن يجري عليها مائة وان ~~كان له في ذلك رسم حمل عليه ولأرباب السداد أن يمنعوا من سوق الخشب في ~~النهر ان أضر ذلك بهم فإن لم يضر لم يكن لهم منعه ومن كان له سيل ماء على ~~سطح جل وانهدم فاصلاح السطح على ربه وليس على صاحب السيل شيء من نفقته ومن ~~كان له شرب في بستان رجل فاحتاجت ساقيته أو نهره إلى تنقية فتنقية ذلك على ~~صاحب الملك والشرب جميعا وإذا كان لرجل سفل ولاخر علو فانهدما فعلى صاحب ~~السفل بناؤه وتسقيفه يجبر على ذلك ان امتنع منه فإن امتنع لعيب أو لعذر جاز ~~لصاحب العلو أن ms521 يبني السفل من ماله ثم يمنعه الانتفاع به حتى يرد عليه ~~نفقته ومن أرسل نارا في ارضه فاحترقت جيرانه نظر فإن كان يعلم أن ارساله ~~إياها غير متعد إلى جاره وانما كان ذلك لتحاملها أو تحامل الريح بها فلا ~~ضمان عليه وان كان معلوما ان ارساله إياها لا يسلم من ذلك جاره في الأغلب ~~ضمن ما اتلف من الأموال في ماله وان تلفت بذلك نفس فيها دية كانت على ~~عاقلته والماء في ذلك عند ابن القاسم كالنار ولا تجوز التفرقة بين الام ~~وولدها مسلمة كانت أو كافرة ما دام صغيرا لا يقوم باصلاح نفسه وحد ذلك سبعة ~~أعوام أو نحوها وكذلك لو جاءت به من دار الحرب وان كانا لا يتوارثان بذلك ~~النسب ويكره شراء الطفل من المستأمن الحربي ومن الذمي إذا كان على التفرقة ~~ولما لم يكن للرجل ان فرق بين أمته وولدها في البيع بأي وجه ملكها فكذلك ~~إذا كانا عند رجلين جبرا على الجمع بينهما ولما لم ينفذ بيعه لم تنفذ هبته ~~في أحدهما الا على الجمع بينهما والورثة لا يقتسمونها ولكن يباعان من ~~يجمعهما في الملك وإذا وقع البيع في حدهما لم يفسخ ان اشترى المشتري الاخر ~~منهما وجمع بينهما والا فسخ البيع ولم PageV00P495 # يتم وإذا أثفر الولد واستغنى عن أمه جازت التفرقة بينهما ولا حرج في ~~التفرقة بين الأب وابنه وسائر ذوى رحمه وانما جاء الحديث في الام وحدها ~~وإذا حكم المتنازعان بينهما حكما رضيا به فلما حكم رضي أحدهما بحكمه وسخط ~~الاخر لزمه حكمه إذا حكم حكما بينا يجوز بين الناس وسواء وافق حكم قاضي ~~البلد أو خالفه مالم يخرج حكمه عن اجماع أهل العلم وبالله التوفيق ومن أتاه ~~غريمه ببعض حقه فأبى أن يأخذه أجبر على قبض ما اتى به في قول ابن القاسم ~~وقال أشهب لا يجبر الا ان يكون عديما وان كان غنيا أجبر على أن يوفي رب ~~المال حقه كله وبالله التوفيق وصلى الله على محمد خاتم النبين وإمام ~~المرسلين ms522 وسلم تسليما PageV00P496 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما ~~كتاب أدب القاضي لم يختلف العلماء بالمدينة وغيرها فيما علمت أنه لا ينبغي ~~أن يتولى القضاء إلا الموثوق به في دينه وصلاحه وفهمه وعلمه وشرطوا أن يكون ~~عالما بالسنة والآثار وأحكام القرآن ووجوه الفقه واختلاف العلماء وقد قال ~~مالك رحمه الله حتى يكون عالما بما مضى من اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأئمة التابعين بالمدينة وقال عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي ~~سلمة وغيره لا يكون صاحب رأي ليس له علم بالسنة والآثار ولا صاحب حديث ليس ~~له علم بالفقه قال ولا ينبغي أن يفتي وينصب نفسه للفتوى إلا من كان هكذا ~~إلا أن يفتي رجل رجلا بشيء قد سمعه ولا يجوز أن يلي القضاء أصم ولا أعمى ~~وينبغي أن يكون ذا يقظة وتفطن لأمور الناس وشرورهم صلبا يلي الحق غير خائف ~~للوم لائم مستشيرا فيما يشكل عليه لذوي العلم والدين مستثبتا غير عجل ويعلم ~~مع هذا أنه قد ابتلى بأمر عظيم فليدم الاحتراس من الناس ويتحفظ من بطانته ~~وأهله وخاصته وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقضي القاضي بين ~~اثنين وهو غضبان دليل على أنه لا يقضي في حال تضيق فيها نفسه وينشغل باله ~~وينقسم قلبه ولا يقضي حاقنا ولا جائعا ولا شابعا وينبغي له أن يجتنب في ~~مجلسه الضحك جهرة ويظهر من نفسه ما يخيف به الظالم ويأمن المظلوم ويعدل بين ~~الخصمين في مجلسهما وفي النظر إليهما وفي الاستماع منهما ولا ينبغي له أن ~~يرفع صوته على أحدهما في غير ريبة أكثر من خصمه ولا يطلق وجهه إلى أحدهما ~~ولا ينبغي للقاضي أن يضيف أحد الخصمين دون صاحبه PageV00P497 # ولا يقبل هدية إلا ممن كان بهديها إليه قبل ولايته ومن أهله وقرابته فإن ~~خاصم أحدهما عنده لم يقبل منه شيئا يهديه إليه مدة خصومته عنده ولا يبيع ~~ولا يشتري في مجلس القضاء ولو تناول له ذلك في ms523 غير مجلسه غيره لكان أولى ~~ولا يشاور أحدا في مجلسه ولا يظهر أصحابه على مسائله ويبحث عن أحوال الشهود ~~بنفسه ولا ينبغي له أن يطيل الجلوس لئلا يقطعه ذلك من استيفاء حجج الخصوم ~~ويقضي القاضي في كل الأيام إلا أنه يستحب له أن لا يقضي في يوم الفطر ~~والأضحى وأيام منى لأنها أيام أكل وشرب إلا أن يشرع أحد في سفر يؤذي بذلك ~~صاحب دينه فيمنع من ذلك ويمنع من استطالة أحد الخصمين على صاحبه ويحفظ ~~الحاكم لسانه عن أذى العامة فإنما يحكم فيما شجر بينهم وهو فيما بعد واحد ~~منهم ولا يعجل الخصوم عن حججهم بالتخويف الا من استرابه وخشي تلصصه عليه ~~وإذا تقدم اليه الخصمان واجلسهما بين يديه سألهما مالكا وايكما الطالب ~~فيبدأ به فإذا استوفى حجته قال للمطلوب هات حجتك ولا بأس أن يقوم بحجة من ~~ضعف منهما عن تمام ما ابتدأ به من كلامه ولا يقضي حتى يقول لمن يقضى عليه ~~هل بقيت لك حجة ثم يوجه القضاء عليه بعد الاستقصاء في ذلك وفي التأجيل ولا ~~ينبغي له أن يلقن شاهدا وليدعه حتى يؤدي ما عنده إلا أن يراه عاجزا عن ~~الإبانة عن نفسه وإذا بان لدد أحد الخصمين نهاه وتقدم اليه فإن لم ينته ~~أدبه والهجر في تأديب مثله أولى وإذا كثر اذى بعض الخصوم للحاكم للتظلم منه ~~والتناول له فله أن يؤدبه على ذلك والصفح أفضل إلا أن يكون في أدبه زجر ~~لغيره وينبغي للقاضي أن يتخير كاتبا من أهل العفاف والصلاح والفهم جائز ~~الشهادة ثم يعقده حيث يرى ما يكتب وما يصنع وقال مالك ولا أرى أن يستكتب ~~ذميا لأن الكاتب قد يستشار ولا يستشار كافر في امر المسلمين ويكتب لخصومه ~~وما يكون بينهما من الشهادة والإقرار والإنكار في صحيفة ثم يطويها ويختم ~~عليها بخاتمه ويكتب عليها هذه خصومة فلان ويؤرخ المقالات بالأيام والشهور ~~وإن قبل شهادة على رجل بغير محضره فلا بأس إذا كان مشهور العين لا يشتبه ~~بمثله من أهل عصره ms524 وأحب إلي أن لا يكون ذلك إلا بمحضره إلا فيما لا يحتاج ~~فيه إلى عينه فإذا حضر المشهود عليه قرأ عليه ما يشهد به الشهود وأنسخه ~~أسماءهم وأنسابهم ليتعرفهم في شهادتهم عليه إن أراد ردها والدفع فيها وفي ~~أحوالهم أن PageV00P498 # كان عنده ما يجرحهم به ويبطل شهادتهم عليه ولو شهد رجلان على حاكم بقضية ~~وهو ينكرها جازت شهادتهما على ذلك ومن ادعى عند القاضي أنه قضى له بشيء وهو ~~لا يذكر ذلك وسأله إحضار بينة تشهد له بما ذكر فعن مالك وأصحابه في ذلك ~~روايتان إحداهما أنه يسمع من البينة والأخرى أنه لا يلتفت إليها وقول من ~~قال لا يجيبه إلى ذلك ولا يسمع من البينة أولى عندي لأنها تشهد عنده على ~~أنه كان منه ما لم يعلمه من نفسه ومن قال إنه يسمع من بينته ولا يلتفت إلى ~~نسيانه اجراه مجرى الأخبار والله أعلم والمسجد أعدل المجالس له لأنه لا ~~يحجب فيه ولو قعد في المسجد وقتا وفي داره وقتا لتصل إليه الحائض والذمي ~~كان حسنا ويجعل للنساء يوما يفردهن بالحكم فيه دون الرجال ويكون أعوانه ~~عليهن صالحوا خصيان والشيوخ ولو كان في يوم النساء عجائز صالحات يثبتنه في ~~بعض ما يريد من النساء كان حسنا ولا يقدم رجلا جاء قبله رجل ولو قدم ~~الغرباء والمسافرين لما يراه كان حسنا وعليه التثبت في أحكامه وترك العجلة ~~في انفاذ قضائه إذا أشكل عليه شيء أو استرابه ويضرب الأجل ليتمكن الخصم من ~~حجته والدفع عن نفسه ولا يحل له أن يبطل من قد بان أمره وصحت قصته فربما ~~فاجأه الموت ظالما له والأحكام إنما تكون بين المدعي والمدعى عليه حيث ~~المدعى عليه والحاكم إلا أن يلقى المدعي المدعى عليه بمصر من الأمصار فإنما ~~يخاصمه حيث لقيه وقال أصبغ وغيره ليس للحاكم أن يحكم إلا فيما فوض إليه ~~السلطان الأكبر فإن فعل لم يجز حكمه فيه وهو إذ ذاك كمن حكم بغير تسجيل له ~~على الحكم وكذلك قال ابن الماجشون ومظرف ويحيى ms525 بن يحيى وابن عبد الحكم ~~وغيرهم وهو المعمول به وليس له أن يستخلف وهو حاضر ولا مريض إلا أن يجعل ~~ذلك إليه الإمام وله إذا أراد سفرا أن يستخلف فيما بعد من أعماله من يجمع ~~له أهل الفضل على ثقته ولا أحب أن يصير إليه تعديل بينة ولا إنفاذ حكم حتى ~~يراجعه فيه ليتولى النظر فيه بنفسه فخطأه وجوره أقل خوفا عليه من جور ~~أتباعه لأنه قد يتوب في نفسه ويرد المظالم ولا يمكن ذلك فيما جهل من أعوانه ~~وأتباعه وهو شريكهم في دار العاجلة وعظيم الإثم في الآجلة وقد أجمع العلماء ~~أنه ليس له أن يولي أحدا بعد موته ولا يوصي بذلك ولا بعد عزله ويجوز للقاضي ~~العمل بما يرد عليه من كتاب قاضي إليه إذا شهدت على كتابه بينة شاهدان ~~فصاعدا وسواء أتوا به مختوما PageV00P499 # أو منشورا إذا شهدوا على ما فيه من القضية على ما اشهدهم به من حكمه وقد ~~قيل إنه تقبل الشهادة على الشهادة على خطه دون لفظه ولو كانوا جماعة وكان ~~الكتاب بيد أحدهم جازت شهادتهم إذا عرفوا ختمه ولم يرتابوا في شيء منه وليس ~~موت القاضي الكاتب ولا المكتوب اليه بضائر في كتاب القضية المكتوب بها وحسب ~~المكتوب اليه بشهادة من أورد الكتاب عليه لا بالميت المخاطب له ولو كان ~~المكتوب اليه هو الميت كان من قام مقامه واستخلف مكانه يعمل من ذلك بما كان ~~الميت يعمل ولا ينبغي لقاضي أن يتعقب أحكام غيره من القضاة قبله الا ان ~~يكون معروفا جوره فيجوز تعقب ظاهر أحكامه وباطنها لأنه قد يحسن ظاهرها واما ~~احكام العدل فلا يعرض لها ولو كان ذلك لم ينفذ لاحد قضاء ولا يسجل مخلف ~~القاضي ما ثبت عنده فإن فعل لم يجز تسجيله الا أن يجيزه القاضي الذي ~~استخلفه فإن كان في سجل القاضي أن يستخلفه كان تسجيل مخلفه كتسجيله وكان ~~حكمه حينئذ كحكم قاضيين استقضاهما الامام وإذا علم الحاكم على كتاب ودفعه ~~إلى صاحبه ثم رده صاحبه اليه جاز ms526 أن يحكم بما فيه إن عرف خاتمه وعلامته ~~وليتحفظ ها هنا مما حدث في الناس من الشر والحيل ولا يجوز للحاكم أن يحكم ~~بعلمه في حد ولا في حق من الحقوق ولا في شيء قد كان شهد عليه مع غيره ويحكم ~~بشهادة غيره في ذلك مع يمين الطالب ان كان مالا والا رفع ذلك إلى الامام ~~وكان شاهدا بما عنده مع الشاهد الاخر ولو اطلع على حد من حدود الله لم يقمه ~~بما رآه حتى يشهد عنده فيه من يقام الحد به عدول يشهدون على إقرار المقر ~~عنده أو على ما سمعوا من المقالات والدعاوى فيحكم بشهادتهم ولا يحكم بعلمه ~~هذا تحصيل مذهب مالك وقد بينا الحجة في هذا المعنى في كتاب التمهيد وقالت ~~طائفة من أهل المدينة منهم عبد الملك وأبوه عبد العزيز بن أبي سلمة ما أقر ~~به المقر عند القاضي في مجلس حكمه أنفذ الحكم به قالوا له ذلك كما له عند ~~الجميع أن يقضي في عدالة الشهود بعلمه ويكف عن الحكم بما علم من باطن ~~الجرحة ولا يلتفت إلى ما شهد به عنده من العدالة الظاهرة وإذا حكم الحاكم ~~بحكم ثم انكر أنه حكم به وشهد شاهدان عليه بحكمه قبلت شهادتهما وثبت الحكم ~~ولم يبطل بإنكاره وإذا ذكر الحاكم أنه حكم بأمر من الأمور وأنكر ذلك ~~المحكوم عليه لم يقبل قول الحاكم الا ببينة تشهد على حكمه وإذا اعترف ~~القاضي بقضية جور تعمدها في مال اتلفه على PageV00P500 # أحد ضمنه وإن كان في دم أفيد منه وللحاكم أن يحبس من وجب عليه الحبس ~~والحبس واجب في الحقوق كلها ما كان منها على معاوضة مال أو غير مال ولا حبس ~~على معسر ومن ثبتت عسرته وجبت نظرته وليس للحبس حد محدود وينبغي للحاكم أن ~~ينظر في امر المحبوسين ولا يهمل أمرهم فمن يعلم منه لدد تمادى في حبسه ومن ~~علم إعساره أطلقه وأنظره ولا يجوز له أن يقضي لأبيه ولا لابنه ولا لمن لا ~~تجوز شهادته له والذي ms527 ينبغي له أن يقضي به ولا أن يتعداه ما في كتاب الله ~~عز وجل فإن لم يجد ففي ما أحكمته سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم ~~يجد ففي ما أحكمته سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم يجد فيها نظر ~~فيما جاء عن أصحابه رضي الله عنهم فإن كانوا قد اختلفوا تخير من أقاويلهم ~~أحسنها وأشبهها بالكتاب والسنة وكذلك يفعل بأقاويل العلماء بعدهم وليس له ~~أن يخالفهم ويبتدع شيئا من رأيه فإن لم يجد اجتهد رأيه واستخارالله وأنعم ~~النظر فإن أشكل عليه الامر شاور من يثق بفقهه ودينه من أهل العلم ثم نظر ~~إلى أحسن أقاويلهم وأشبهها بالحق فقضى به فإن رأى خلاف رأيهم أحسن وأشبه ~~بالحق عنده قضى به ولا يبطل من قضاء نفسه الا ما يبطل من قضاء غيره قبله ~~وذلك ما خالف الكتاب والسنة أو الاجماع فإن لم يكن ذلك أمضاه وقضى في ~~المستأنف بما يراه بعد الا ان يكون قضى بتقليد بعض الفقهاء ثم رأى الصواب ~~في غيره من أقاويل العلماء فإن بان له ذلك نقض قضاءه بالتقليد وقضى بما ~~يراه مجتهدا بعد وهذا وما كان مثله إنما ينقضه من قضاء نفسه لا من قضاء من ~~قبله واما قضاء غيره فعلى ما قدمنا ذكره وقال ابن القاسم للقاضي ان يفسخ ~~أقضيته التي يرى غيرها ما لم يعزل فإن عزل ثم ولي لم يكن له فسخ شيء مما ~~كان قضى به الا ما يكون له من فسخ قضاء غيره وإن شهد عنده شهود على رجل فلم ~~يعرفهم واعترف المشهود عليهم بعدالتهم قضى بهم عليه وانفذ قضاءه إذا لم ~~يكذبهم ولا يقضي بهم على غيره الا ان يعرف عدالتهم ولا ينبغي له ان يعنت ~~الشهود فإنه ربما أبهت الشاهد وخلط عليه وإذا اتهم القاضي الشهود جاز له ان ~~يفرقهم في الشهادة ولا يرد من أقضيه وولات المياه والمناهل إلا ما كان جورا ~~وخطأ بينا وكذلك إذا حكم الرجلان بينهما رجلا فسمع من بينهما ms528 وحكم بينهما ~~لزمهما ولم يرد من حكمه الا ما كان خطأ بينا وسواء كان ذلك موافقا لحكم ~~حاكم بلدهم أو مخالفا له وليس كذلك PageV00P501 # إذا رضيا بشهادة رجل بينهما لأن لكل واحد منهما أن ينزع عن ذلك إن اتهمه ~~في شهادته قال مالك وإذا تظلم من قاض بعد عزله وادعى عليه الجور في قضائه ~~لم ينبغ لمن بعده أن ينظر في ذلك الا ان يؤتي بكتاب فيه جور بين فينظر فيه ~~وينقضه وليس عليه كشف أحكام من قبله ولا التعقب عليه وقال محمد بن مسلمه ~~يمضي حكم الحاكم قبله ما لم يخالف كتابا أو سنة أو تأويلا مجتمعا عليه ~~منهما وقال عبد الملك مثله وزاد أقضي بخلاف السنة المشهورة وان كان بعض ~~الاختلاف نقض قضاؤه مثل القضاء لذوي الارحام بالميراث والشفعة للجار وشهادة ~~أهل الذمة ولم يفعل ذلك غير عبد الملك قبل والله أعلم PageV00P502 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب العتق باب من يجوز عتقه وينفذ في ذلك فعله ~~ومن لا يجوز ذلك منه ويرد خصلة فيه لا يجوز عتق المكره ولا طلاقه ولا عتق ~~السفيه المولى عليه ولا غير البالغ إلا لأمهات أولادهم وأما السكران فيقع ~~عتقه وطلاقه وتجوز وصية المولى عليه بالعتق بعد وفاته و لا تجوز عتاقة في ~~حياته ولا يجوز عتق المديان وعليه من الدين ما يستغرق ملكه الا بإذن أرباب ~~غرمائه فإن أعتق بغير اذنهم كانوا بالخيار في إجازة عتقه ورده فإن ردوا ~~عتقه وثاب له مال والعبد في يده قضى دينه ونفذ عتق العبد كذلك لو باعه ~~الحاكم في الدين فلم يقتسم الغرماء ماله حتى طرأ له مال فإنه يقضي دينه من ~~ذلك وينفذ عتق العبد ويرد البيع ولا ينبغي لمن رد الغرماء عتق إمائه أن ~~يطأهن لما يجوز من حدوث مال له يوجب عتقهن ومن لم يجز الغرماء ما اعتقه من ~~العبيد ومات فميراثه لسيده وليس لورثته الأحرار منه شيء ولو اعتق عبيده وهو ~~موسر ثم أفلس لم يرد عتقه وكذلك لو اعتقهم وهو ms529 مفلس ثم أيسر لم يرد عتقه ~~ومن اعتق عبدا لا مال له غيره وعليه دين لا يحيط بقيمته بيع منه بقدر دينه ~~وأعتق ما فضل عن دينه ولا يجوز للمرأة ذات الزوج عتق عبد يجاوز ثلثها إلا ~~بإذن زوجها وعتقها لعبدها لا مال لها غيره مردود كله ثلثه وجميعه هذا ~~الأشهر في المذهب وقد روي عن مالك وقالت طائفة من أصحابه إنه ينفذ من ذلك ~~الثلث ومن أهل المدينة من يقول إن فعلها جائز في مالها كله إذا كانت صحيحه ~~كالرجل سواء ولا اعتراض لزوجها فيما لا يملكه من مالها لأنه لا يحل له شيء ~~منه الا عن طيب نفس منها ولا تجوز عتاقة العبد بغير اذن سيده فإن فعل فسيده ~~بالخيار في إجازة عتقه ورده فإن أجاز ذلك كان له الولاء دون العبد وأن لم ~~يعلم السيد بعتقه حتى اعتق العبد كان الولاء للعبد دون السيد ومن وهب عبدا ~~لولده الصغير ثم أعتقه لم ينفذ PageV00P503 # عتقه فيه الا ان يكون موسرا فيعطى الولد قيمة العبد وينفذ العتق وإلا فلا ~~وقد قيل إن ذلك رجوع منه فيما وهب من العبد وليس عليه شيء وهذا في الموضع ~~الذي يجوز له الرجوع في هبته ومن اعتق عبدا اشتراه شراء فاسدا مضى عتقه ~~ورجع البائع بقيمته وكذلك عند مالك لو ابتاع العبد نفسه بيعا فاسدا نفذ ~~عتقه وعليه قيمة رقبته ومن أعتق ذا بطن أمته خرج حرا حين تلده إن بيعت في ~~دينه قبل ذلك حاملا نفذ بيعها ورق الولد وإن ولد قبل البيع كان حرا ومن وهب ~~أمته لرجل وما في بطنها لآخر فأعتقها الذي وهبت له كان عتقها موقوفا حتى ~~تضع حملها ولو وهب حملها ثم أعتقها هو عتقت وتبعها حملها في الحرية وبطلت ~~الهبة لأنها لم تقبض حتى فات العتق باب عتق الشريك وتبعيض العتق من كان له ~~نصيب من عبد بينه وبين آخر فاعتق نصيبه منه نظر فإن كان المعتق معسرا نفذ ~~عتق ما أعتق منه وليس عليه غير ms530 ذلك وبقي نصيب صاحبه رقيقا كثيرا كان أو ~~قليلا ولا سعاية على العبد الذي لم يعتق حصته منه ويخدم نفسه بقدر ماله في ~~نفسه من العتق وتكون مؤنته في ذلك على نفسه ويخدم من له الرق بقدر ماله من ~~الرق وتكون مؤنته في ذلك عليه وإن مات العبد عن مال كان ماله لمن بقي له ~~فيه من الرق ولو كان جزءا من مائة جزء ولا شيء في ذلك لمعتقه ولا لولد حر ~~لو كان له وحكم المعتق بعضه في طلاقه وحدوده شهادته حكم العبد ولو قتل كانت ~~قيمته لسيده وإن جنيت عليه جناية فالإرش كله لسيده وقد قيل إن الأرش بينه ~~وبين سيده على قدر حريته ورقه وكلاهما قول مالك وليس لسيده أن ينزع ماله ~~ولا ان يجبره على النكاح وإن كان للمعتق من المال ما يسع قيمة سائرة قوم ~~عليه قيمة عدل ثم يعتق سائره بالقيمة وإنما يعتق عند مالك بالحكم ومن أهل ~~المدينة من يعتقه كله على الموس ساعة أعتق نصيبه منه ويضمن نصيب شريكه وقد ~~روي ذلك عن مالك أيضا ولكن الأول تحصيل مذهبه وعليه أكثر أصحابه ولو مات ~~العبد فالمشهور من مذهب مالك قبل التقويم مات عبدا ولم يلزم المعتق منه حصة ~~شيء لشريكه وكان ميراثه أجمع للذي لم يعتق حصته منه دون المعتق ولو مات ~~المعتق لم يلزم ثلثه PageV00P504 # شيء لأن المال قد انتقل إلى ورثته ولو كانت أمة فلم يقوم عليه فيما بقي ~~فيها من الرق حتى اتت بولد قوم عليه نصيب من شركه فيها مع الولد ولو شاء ~~شريك المعتق قبل التقويم أن يعتق حصته منه كان ذلك له إذا كان عتقه ناجزا ~~وكان الولاء بينهما على قدر حصصهما وليس له ان كان شريكه موسرا أن يعتق ~~حصته منه إلى اجل ولا أن يكاتبه في ذلك ولا يدبره ولو كان معسرا جاز ذلك ~~كله ولو جهل أن القيمة تجب على المعتق الأول إذا كان موسرا حتى باع الشريك ~~حصته فالبيع مردود ولو اعتق ms531 أحد الشريكين نصيبه من العبد عتقا بتلا وهو ~~معدم ثم اعتق شريكه نصيبه منه إلى اجل نفذ عتق كل واحد منها على حاله الأول ~~والثاني إلى اجله فلو كان موسرا والمسألة بحالها قيل للمعتق الثاني إلى اجل ~~أما ان شئت عتق نصيبك معجلا وتكونان شريكين في الولاء على قدر حصصكما وإلا ~~قوم نصيبك فيه على شريكك فاستتم عتقه عليه وكان له الولاء كله ولو أعتق ~~الأول نصيبه إلى أجل واعتق الثاني نصيبه معجلا نفذ فعلهما وكان للأول من ~~الخدمة بقدر حصته إلى الاجل الذي أعتقه اليه فإن مات العبد قبل الاجل كان ~~له ماله دون صاحبه وإذا اعتق أحد الشركاء في عبد نصيبه منه إلى أجل قوم ~~عليه نصب شريكه وكان كله عليه معتقا إلى ذلك الأجل يخدمه وحده دون غيره ومن ~~أوصى بعتق حصته من عبد بينه وبين غيره وأوصى بعتقه بعض عبده لم يعتق منه ~~غير ذلك لأن عتقه وجب بموته وإن أعتق حصته وهو معسر ثم أيسر بعد ذلك لم ~~يقوم عليه وإن كان موسرا يوم العتق ثم أعسر ثم أيسر قوم عليه ليساره يوم ~~العتق وإن كان موسرا ببعض قيمة نصيب شريكه قوم عليه بقدر ذلك وعتق من العبد ~~ذلك المقدار دون سائره ويترك الذي لزمه تقويم العبد من متاعه مالا بد له ~~منه وليس للشريك الثاني أن يعتق نصيبه إلى اجل ولا أن يدبره ولا أن يكاتبه ~~إذا كان شريكه موسرا ويقوم عليه على كل حال إلا أن يعتق حصته بتلا وإن كان ~~عبد بين ثلاثة رجال أو أكثر فأعتق أحدهم نصيبه وهو موسر قوم عليه نصيب ~~شركائه واستتم عليه عتقه وإن كان معسرا بقي نصيب صاحبه أو أصحابه رقيقا فإن ~~أعتق أحدهما وهو موسر نصيبه بعد عتق المعسر لم يقوموا عليه لصاحبه لأنه زاد ~~خيرا ولو أعتق اثنان منهم نصيبهما في كلمة معا قوم الباقي عليهما نصفين ~~وسواء تساوت انصباؤهما أو تباينت وقد قيل إنه يقوم عليهما بقدر حصصهما ~~PageV00P505 # وكلاهما قول مالك وإن كان ms532 أحدهما في هذه المسألة معسرا ضمن الموسر منهما ~~جميع نصيب المتمسك بالرق عند مالك ولا تباعة له على شريكه المعسر وإن أيسر ~~يوما ما وعند عبد الملك بن عبد العزيز لا يضمن إلا قدر نصيبه ولو أعتق أحد ~~الشريكين وهو معسر حصته ثم أعتق شريكه نصف حصته لم يكمل عليه عتق نصيبه ~~وقال ابن القاسم في عبد بين رجلين أعتق أحدهما نصيبه ثم أعتق الآخر نصف ~~نصيبه وأراد أن يقوم على شريكه النصف الذي بقي له فيه الرق ان ذلك لا يجوز ~~ويعتق عليه باقي نصيبه قال فإن فات الثاني قبل ذلك وجب أن يقوم ما بقي له ~~فيه على المعتق الأول وقال غيره هو عتيق في ماله إن كان موسرا لا في مال ~~الأول لأنه ليس له أن يبعض حرية ما يملك فإن أعتق أحدهما نصيبه في مرضه فإن ~~كان له مال مأمون مثل العقار والنخل ونحوهما ما كان عتقه كله نافذا وإن لم ~~يكن له مال مأمون قوم عليه نصيب صاحبه في ثلثه كما لو أعتق بعض عبده ~~وهوصحيح لزمه عتقه كله موسرا أو معسرا في رأس ماله ولو كان مريضا أكمل عتقه ~~عليه وفي هذا قيل ليس لله شريك ومن أوصى بعتق عبده وكانت له أموال مأمونه ~~وقع عتقه في الثلث عقب موت الموصي في الوقت الذي يقع ملك الورثة فإن لم تكن ~~أموال مأمونه لم يقع عتقه في الثلث إلا وقت القسمة ومن أوصى بعتق بعض عبده ~~لم يعتق منه إلا ما أوصى بعتقه وقد قيل يكمل عتقه في ثلثه ومن اعتق شخصا له ~~في عبد وهو معدم والعبد عنه غائب يوم العتق ثم أيسر بعد العتق وقوم العبد ~~فطلب استتمام عتقه قضى له بذلك وقوم على المعتق بما بقي فيه من الرق وعتق ~~عند مالك بطلب استتمام عتقه فلا شيء له ولا تبعه لشركاء المعتق فيه إذا كان ~~يوم أعتق معدما وكان العبد حاضرا هذا قول مالك وأصحابه باب العتق في المرض ~~والوصية بالعتق وكيفية ms533 القرعة من اعتق وهو مريض ومات من مرضه ذلك فعتقه ~~ووصيته في ثلثه لا يتجاوز فإن صح من مرضه نفذ عتق كل من بتل عتقه في مرضه ~~ومن اعتق ستة أعبد له في مرضه ومات ولا مال له غيرهم وكان قد عممهم بالعتق ~~في كلمه واحدة أقرع بينهم بعد أن يجزؤا ثلاثة أجزاء فيعتق ثلثهم ويرق ~~ثلثاهم كما لو أوصى بهم أن يعتقوا ولا مال له غيرهم والعمل بالقرعة فيهم أن ~~يعدلوا بالقيمة ويجزؤا ثلاثة أجزاء معتدلة القيم ويؤخذ ثلاثة رقاع صغار ~~يكتب في PageV00P506 # أحدها سهم العتق وفي الاثنين سهم الرق وتوضع في كيس أو نحو ذلك يقال لرجل ~~أخرج على هذا الجزء بعينه ويشار له اليه فإن أخرج عليه سهم العتق عتق وبقي ~~الآخران رقيقين وإن خرج سهم الرق حكم له بالرق ثم قيل أخرج سهم العتق على ~~الجزء الثاني عتق وكان الثالث رقيقا وإن أخرج سهم الرق على الثاني عتق ~~الثالث ولو قال ثلث عبيدي أحرار فإنه يقرع بينهم ويجمع ذلك في بعضهم كما لو ~~قال كلهم أحرار قال مالك لو قال أثلاثهم أحر عتق من كل واحد منهم ثلثه وقال ~~مغيره في كلتى المسألتين يعتق من كل واحد منهم ثلثه سواء قال ثلثهم أو ~~ثلثاهم واتفقا على أنه إذا أعتقهم كلهم أنه يعتق بعضهم بالقرعة ولو أوصى ~~بعشرة من عبيده أن يعتقوا ولم يسمهم وعبيده خمسون عتق منهم خمسهم بالقرعة ~~وسواء خرج سهم الثلث على أقل من عشرة أو أكثر وإنما يعتق منهم من أخرجه ~~السهم ولو مات منهم قبل القسمة عشرون أعتق ثلثهم بالسهم ومن مات منهم قبل ~~القسم لم يمنع باقيهم من العتق وكانت الوصية فيمن بقي منهم ولو مات من ~~الخمسين أربعون وبقي عشرة وهم العدد الذي أوصى به الميت عتقوا إن خرجوا من ~~الثلث ولو ماتوا إلا خمسة عشر ثلثاهم في الثلث ولو بقي عشرون عتق نصفهم ~~وهكذا أبدا على هذا العمل وكذلك لو أوصى بهم لإنسان الحكم فيهم كما ذكرنا ~~ولو أوصى ms534 بعتق عبيد له وعليه دين يغترفهم ولم يجز عتقه فإن كان الدين لا ~~يغترفهم أقرع بينهم فمن خرج سهمه بيع في الدين حتى يخرج مقدار الدين ثم ~~ينظر إلى ما بقي فيعتق منهم الثلث بالقرعة ولو خرجت القرعة فيهم على من ~~قيمته أكبر من الدين بيع منهم بمقدار الدين ثم نظر فيما بقي بعد الدين ~~فأقرع عليه فإن خرجت القرعة على من بقي منهم وكان كفاف الثلث أعتق وإن لم ~~يكن وفاء أقرع أيضا فيما بقي منهم فعتق منه مبلغ الثلث ورق سائره ولو اعتق ~~الرجل وهو صحيح عبيدا له وعليه دين يغترف بعض قيمتهم بيع من كل واحد منهم ~~ما يفي جميعه بالدين على السواء وأعتق من كل بحصته ولا قرعة فيهم ولا فيمن ~~عدى المعتقين في الوصايا ومن أعتق أحد عبيده في حياته ولم يعينه بلفظه ولا ~~ببينته عتق واحد منهم باختياره وقد قيل إنهم يعتقون كلهم كطلاقه لاحدى ~~نسائه PageV00P507 # باب العتق على شرط واليمين بالعتق من اعتق أمة على أن يكون عتقها صداق لم ~~يجز ذلك عند مالك وأصحابه ونفذ العتق لها ومن أعتق عبده إلى أجل آت لا ~~محالة كالشهر أو السنة لم يعتق الا بمجيء الوقت فإن مات السيد قبل ذلك فهو ~~من رأس ماله حر وكذلك لو قال أنت حر بموت فلان فمات فلان فهو حر من رأس ~~ماله وإن كانت أمه لم يكن له أن يطأها لأنه لا يجوز وطء المعتقه إلى اجل ~~وليست كالمدبره عند مالك وأكثر أصحابه وللسيد أن يأخذ من مال عبده المعتق ~~إلى اجل ما بدا له مالم يقرب الاجل ولو كان للعبد المعتق إلى اجل أمه حامل ~~فأتت بولد من يوم لفظه بعتقها إلى أكثر من ستة أشهر فهو ممن لم يمسه رق وإن ~~جاءت به لأقل من ستة أشهر من يوم أعتق أبوه فولاؤه لمعتق أبيه ولو قال ~~لعبده إذا قدم أبي فأنت حر كان له بيعه قبل ذلك عند أبي القاسم ومرض فيها ~~مالك ولو قال ms535 كل عبد املكه من بلد كذا أو جنس كذا أو في مدة كذا أو لمدة ~~يبلغها في الأغلب لزمه ذلك فإن عم جميع البلد لم يلزمه شيء فيمن ملك بعد ~~ويدخل في لفظ البلد ومعناه كل من ملكه بشراء أو هبة أو ميراث أو سائر وجوه ~~الملك فإن قال كل عبد ابتاعه لم يلزمه شيء إلا فيمن ابتاع أو عاوض فيما وهب ~~للثواب ويدخل في الملك ابعاض العبيد وأولادهم إن كانوا على ملكه ولو قال كل ~~عبد لي حر لزمه في عبيده وإمائه ومدبريه ومكاتبيه وسائر من له عليه ملك في ~~ذلك الوقت ولو أخدم رجل عبده رجلا مدة ثم هرب بعدها فأعتقه المخدم قبل مجيء ~~الاجل كان حرا ولا سبيل لسيده عليه ولو أجر عبده مدة ثم اعتقه كانت الإجارة ~~أملك به ولم ينفذ عتقه حتى يتمها ولا يجوز لمعتق عبده اشتراط شيء عليه بعد ~~عتقه من خدمته ولا خدمة غيره ولا ان يأخذ شيئا من خراجه فإن قال أنت حر ~~وعليك خمسون دينارا أو نحو ذلك مما يضر به عليه جاز ذلك عند مالك وهو عنده ~~كمن باعه نفسه بالخمسين دينارا وخالفه ابن القاسم فقال هو حر ولا شيء عليه ~~من المال لأنه لايوظفه بعد الحرية بمال واتفقا على أن من قال لعبده أنت حر ~~ان جئتني بكذا من المال انه لا يعتق الا ان يجيء بالمال وهذا عندهما جميعا ~~في معنى الكتابة وليس له بيعة قبل أن يأتي بثمن ذكره فقال له العبد امض ~~البيع في ولك باقي الثمن دينا على أنه يمضي عتقه ولا شيء عليه مما أثبته ~~عليه بائعه ومن قال لعبده ان أضربك فأنت حر لم يكن له بيعه وان باعه ~~PageV00P508 # فسخ البيع فإن مات قبل ذلك مات عبدا وان مات السيد عتق في ثلثه وإن كانت ~~أمة لم يطأها ومن حلف بعتق عبده إن لم يضربه كذا وكذا سوطا فإن لم يضربه ~~اليوم حتى الليل فأفلت منه غلبه من غير تفريط فلا شيء ms536 عليه وإن فرط حتى فات ~~الوقت أو ضربه فلم يكمل العدد كان حرا وان ادعى عليه العبد الحنث في مثل ~~هذا اليمين لم يقبل قوله ولم يكن على السيد بينه ولا يمين ولو حلف بعتق ~~عبده إن لم يفعل امرا سماه إلى اجل ذكره لم يجز له بيعه أيضا حتى يفعل ما ~~حلف عليه وإن كانت أمة فله وطؤها ما بينه وبين الاجل وتوقف مالك عند الاجل ~~فإن مات قبل الاجل فلا حنث عليه وفي فروع هذا الباب عندهم كثير من الاضطراب ~~ولو قال لأمته أنت حره ان كنت تبغضيني فقالت لست أبغضك امر بتملكها ولا ~~يجبر على ذلك ولا يقضي عليه ولو قال لعبده ان بعتك فأنت حر فباعه عتق عليه ~~عند مالك حين باعه ورد ثمنه على مبتاعه ولو قال إن بعته فهو حر وقال ~~المبتاع ان ابتعته فهو حر فبيع منه اعتق البائع عند مالك ولو قال لعبد غيره ~~أنت حر من مالي لم يلزمه شيء سواء ابتاعه بعد أم لا الا ان يقول إن ابتعتك ~~باب من يعتق بالملك على مالكه كل من ملك أباه أو جده وان علا أو ابنه أو ~~ابن ابنه وإن سفل أو أمه أو جدته وان علون من قبل الأب أو الام أو أخاه ~~شقيقه أو لأبيه أو لأمه أو أخواته عتق كل واحد من هؤلاء على مالكه ساعة يتم ~~ملكه عليه بأي وجه ملكه من بيع أو هبه أو وصية أو صدقة أو ميراث ولا يعتق ~~أحد من القرابات سوى هؤلاء على من ملكه ويعتق من ذكرنا من الأقارب بالملك ~~دون الحكم ومن وهب له سهم ممن يعتق عليه فقبله وهو موسر قوم عليه باقية ~~وأكمل عتقه وكذلك كل من أوصى له بسهم منه فقبله وأما الميراث فلا شيء على ~~من ورث بعض من يعتق عليه من تتميم عتقه وانما يعتق عليه من ما ورثه خاصة ~~لأن الميراث لا يحتاج إلى قبول ولا يعتق على أحد أخ من رضاعة ولا ms537 غير من ~~ذكرنا بالنسب خاصة وروى علي بن زياد عن مالك استحباب عتق الأب والام والولد ~~والأخت من الرضاعة ويجوز للوصي قبول من يعتق على يتيمة وقبول PageV00P509 # بعض من يعتق عليه ان كان معسرا وان كان موسرا لم يجز ولو ابتاع رجلان ~~صفقه واحده من يعتق على أحدهما ضمن لشريكه ثمنه وعتق عليه ولو ابتاع رجل ~~أمة حاملا من أبيه عتق عليه الحمل لأنه أخوه لم يجز له بيعها حتى تضعه الا ~~ان يكون عليه دين وكذلك الأب يبتاع أمة ابنه حاملا ومن ابتاع من يعتق عليه ~~من أقاربه وعليه دين يحيط بماله بيع في دينه وقد قيل يفسخ شراؤه ويرد البيع ~~على بائعه باب جامع العتق وإذا قال الرجل لعبده أنت حر أو أنت عتيق أو أنت ~~محرر عتق عليه وخرج عن ملكه لاخلاف في ذلك إذا أراد عتقه أو خاطب العبد في ~~ذلك وكل ما نوى به المالك عتق عبده من الالفاظ كلها فهو حر عند مالك كما ~~نوى نحو قد وهبت لك نفسك أو اذهب أو أغرب أو أخرج أو نحو ذلك مما يريد به ~~عتقه ومن أهل المدينة من يخالف في ذلك كنحو خلافه له في الطلاق بذلك وقد ~~قال مالك لو جعل إلى عبده عتق نفسه لم يجز الا بألفاظ المعتق ويجوز ذلك ~~عنده في الأجنبي إذا جعل عتق عبده اليه ولا عتق على من زل لسانه بلفظ العتق ~~وهو لا يريده ومن شك هل عتق وقع عليه العتق وغير مالك يخالفه في ذلك ولو ~~دعا أحد عبيده فأجابه غيره فقال أنت حر لم يعتق إلا الذي أراده وحده وفي ~~هذا اختلاف كثير بين أصحابه وتحصيل مذهبه ما قلت لك ولو شهد عليه بذلك عتقا ~~جميعا الواحد باقراره والثاني بالشهادة وقد قيل لا يعتق عليه منهما الا ~~الذي أراده وقصده وهذا القول أحوط لدين المفتي والأول هو تحصيل المذهب ولو ~~قال كل عبد أو كل مملوك حر وله عبيد وإماء عتقوا كلهم الا ان يحاشى ms538 بعضهم ~~بنيته فيكون له ما نوى ولو قال لعبده ما أنت الا حر وأنت اليوم حر وقال له ~~يا أخي ولم يرد بشيء من ذلك الحرية لم يعتق ولو قال له أنت حر اليوم وهو ~~يريد الحرية كان حرا ابدا ولو جعل عتق عبده إلى رجلين لم يجز عتق أحدهما ~~دون صاحبه إلا أن يكونا رسولين فيجوز عتق أحدهما ولو عتق أحد عبيده صدق ~~فيمن أراده منهم فإن لم يكن له نية أعتق أيهم شاء بخلاف تطليقه إحدى نسائه ~~ومن شهد عليه أنه أعتق عبده في وقت قد مضى PageV00P510 # وقضى عليه بالشهادة كان حرا يوم قضي بعتقه لا في الوقت الذي ذكروا وكل ما ~~استغل سيده منه غلة أو خراجا فهي له فإن قذف أو قذف كان حكمه حكم الحر وحد ~~قاذفه إذا كان القذف بعد الوقت الذي ارخ الشهود بوقوع عتقه فيه وإن كان قبل ~~القضاء ومن أهل المدينة وأصحاب مالك من يقضي له على سيده بالغله والخراج ~~ويجعله حرا من وقت تاريخ الشهود لعتقه في كل شيء والأول قول مالك ومن مثل ~~بعبده فقطع انفه أو يده أو أذنه أو أصبعه أو جارحة من جوارحه أو أخصاه أو ~~حرق منه بالنار ما يكون مثله به أعتق في كل هذا عليه وكان له ولاؤه واختلف ~~قول مالك هل يعتق عليه بالفعل وهذا إذا تعمد ذلك وقصده وأما من قصد لتأديب ~~عبده فناله شيء من ذلك وعلم صحته لم يعتق عليه ومن حدث بعبده جنون أو جذام ~~أو ما أذهب منافعه لم يعتق عليه ويؤخذ بنفقته إن لم يعتقه وإذا اعتق العبد ~~تبعه ماله إلا أن يستثنيه سيده وكذلك إذا أوصى بعتقه وان كان له أمة حامل ~~منه لم يعتق ولده منها ولو اعتقها العبد بعد عتقه لم تعتق حتى تضع حملها ~~ومن أعتق أمة حاملا أعتقت وما في بطنها ومن أعتق حمل أمته عتق بعد وضعه ~~وليس له بيع الأمة قبل وضعها قان رهقه دين في جناية أو أراد ms539 ورثته بيعها ~~بعد وفاته فقد اختلف قول مالك في جواز ذلك ومنعه ولو أعتق أمة ولها صداق ~~على زوجها كان الصداق لها كسائر ما لها ولو كان للعبد على سيده دين كان ~~الدين باقيا إلا أن يشهد عند عتقه بانتزاعه ما له ودينه ولا يجوز في الرقاب ~~الواجبة الا مؤمن سالم من العيوب المفسدة كالعمى والعور والصمم وكذلك الأشل ~~والمجنون والخصي والمجبوب والمقعد والشديد العرج واختلف أصحاب مالك في ~~الأصم والأعور هل يجوز عتق واحد منهما في الرقاب الواجبة فقال أشهب لا يجوز ~~فيها الأصم وأجازه ابن القاسم ومالك يكرهه وقال عبد الملك لا يجوز فيها ~~الأعور قياسا على الضحايا وأجازه سائرهم وعتق الصغير المرضع جائز وغير جائز ~~فيها عتق من يلزم عتقه بالملك من القرابات ولا من فيه شعبه من الرق ومن ~~تطوع بعتق معيب أو ذمي لزمه وجاز عتقه لا يلزم الذمي ما كان حلف عليه من ~~العتق إذا كان حنث في اسلامه PageV00P511 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الولاء الولاء لحمة كلمة النسب لا يبدل ولا ~~يباع ولا يوهب وهو موروث بطريق التعصيب وليس لمن لا يرث الا بفرض مسمى فيه ~~حق مع العصبه والذين يرثون الولاء البنون وبنوهم الذكور والأب والجد ~~والاخوة لأب وأم كانوا أو لأب وبنوهم وأولي الناس بميراث الولاء الابن ~~وبنوه ثم الأب ثم الاخوة وبنوهم عند مالك لأنهم بنو الأب ثم الجد ثم العم ~~لأنه أخ الأب ثم بنوه على الترتيب ولا يرث البنات ولا الأخوات شيئا من ~~الولاء والنساء لا يرثن من الولاء الا ما أعتقن وما اعتق من أعتقن ومولى ~~مولى المرأة كمولاها إذا لم يكن معتقه حرا أو حيا وولد مولاها بمنزلة ~~مولاها ترثه أيضا وإذا أعتقت امرأة عبدا لها فولاؤه وميراثه لابنها وبنيه ~~الذكور دون عصبتها والعقل على عصبتها فإذا انقرض بنو المرأة وبنو بنيها لم ~~يكن الولاء لعصبتهم ورجع إلى عصبتها وإذا احرز الأخ للأب والام ميراث مولاه ~~الذي اعتقه أخوه شقيقه دون أخيه للأب ثم مات وخلف ms540 ابنا لم يكن لابنه ما ~~احرزه من الولاء وكان الولاء لأخيه لأبيه دون ابنه لأن الولاء ينتقل إلى ~~الكبير أبدا وإذا مات الرجل وترك مولى قد أعتقه وترك عصبة فأقربهم بالعتق ~~يوم يموت المعتق أحقهم بالولاء ولا مدخل للجد ولا للأب في ميراث الولاء مع ~~الابن والأخ وابن الأخ أولى من الجد بميراث الولاء عند مالك وفي الميراث ~~يحجب الجد بني الاخوة كلهم وإذا اخذ ذوو الفرض في الميراث فرائضهم ولم تكن ~~عصبة من قبل النسب كان ما بقي للمولى المعتق والا فلبيت المال إذا كان ~~للعبد بنون من زوجة حرة ثم اعتق جر ولاء بنيه إلى مولاه فإن كان الأب عبدا ~~وأبوه حر جر ولاء ولد ولده من المرأة الحرة يرثهم ما دام أبوهم عبدا فإن ~~أعتق أبوهم رجع الولاء إلى مواليه فإن مات الأب عبدا فالولاء والميراث للجد ~~ولا يجر الولاء أخ ولا عم ولا أحد من القرابات سوى الأب والجد وحده وموالي ~~ابن الملاعنة المعتقه موالي أمه ولا ولاء على ولد الملاعنة الحرة وميراثه ~~لجماعة المسلمين وهم عصبته دون عصبة أمه الا PageV00P512 # ان يعترف به أبوه ومن اعتق من الزكاة رقبة فميراثها لجماعة المسلمين ~~وكذلك اللقيط والسائبه عند مالك ميراث كل واحد منهما لجماعة المسلمين لان ~~السائبة تعتق عنهم فولاؤه لهم وقد خالف بعض أصحاب مالك في ذلك وما ذكرت لك ~~هو المشهور عن مالك وتحصيل مذهبه ولا شيء للملتقط من ميراث اللقيط لأن ~~ملتقطه غير معتق له وانما الولاء لمن اعتق فلم يبق إلا أن يكون ميراثها ~~لجماعة المسلمين وكذلك عبد الذمي يسلم فيعتقه الذمي ولاؤه للمسلمين ولا ~~يرجع اليه أبدا أسلم بعد أو لم يسلم وهذا كله قول مالك وأصحابه ولو أعتق ~~ذمي عبده كافرا ثم أسلم المعتق ومعتقه كافر فلا سبيل إلى ولائه إلا أن يسلم ~~فإن اسلم كان ولاؤه وميراثه وإن كان له بنون مسلمون ورثوا معتق أبيهم فإن ~~اسلم أبوهم عاد اليه الولاء يرثه ولو كان حربي أعتق عبدا فأسلم العبد وخرج ms541 ~~الينا ثم اسلم سيده ورثه لأن الولاء ثابت له بمنزلة ذمي اعتق ذميا ولو أن ~~عبيدا من أهل الحرب خرجوا الينا بأمان فأسلموا ثبت ولاؤهم للمسلمين ولا ~~ينتقل إلى سادتهم ابدا وان خرجوا الينا ومن باع عبده من نفسه فولاؤه له لا ~~لغيره ومن اعتق عبده عن غيره فالولاء للمعتق عنه عند مالك وأصحابه وسواء ~~كان بأمره أو بغير أمره على عوض أو غير عوض ولو أعتق المسلم عبدا نصرانيا ~~ثم مات النصراني جعل ماله في بيت مال المسلمين فيئا ولو اعتق مسلم عبدا له ~~مسلما ثم ارتد السيد ومات العبد كان ميراثه لورثة السيد ولو أعتق ذمي ذميا ~~وأسلم العبد وهرب السيد إلى دار الحرب وغزا معتقه المسلم فوقع سيده في ~~سهمانه فأعتق وأسلم أيضا كان ولاء كل منهما لصاحبه PageV00P513 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب أم الولد تعتق الامه إذا ولدت من سيدها عتقا ~~موقوفا يتم بموته وله الاستمتاع بها على حسب ما كانت عليه الا البيع فإنه ~~لا يبعيها ولا يهبها ولا يواجرها ولا يخرجها عن ملكه بوجه من الوجوه في دين ~~ولا في غيره وعليه أن يفتكها بجنايتها أو بالأقل من قيمتها يوم الحكم وكذلك ~~في كل جرح تجرحه ما دامت أم ولد وإن جرحت فعقل جرحها لسيدها وان قتلت ~~فقيمتها له أيضا ولا حق لها في الوطء ان منعها وهي أمة في جميع احكامها في ~~الشهادة والحدود والصلاة وغير ذلك الا انها يستحب لها ان تغطي رأسها في ~~الصلاة وذلك من السنة لها ولا يحد قاذفها ولا ترث ولا ثورث فإذا مات سيدها ~~فهي حرة من رأس ماله لاحقه باحرار المسلمين لا يلحقها دين سيدها في حياته ~~ولا عند موته وأما انكاحه إياها بغير اذنها فيختلف فيه قوله قال وأحب إلي ~~ان لا يزوجها الا بإذنها وتكون أم ولد بكل ما أسقطته مما يعلم أنه خلق آدمي ~~من مضغة أو علقه ونحوها وقد قيل لا تكون أم ولد حتى تسقط ما يتبين فيه شيء ~~من الخلق ms542 كالعين والظفر والإصبع ونحو ذلك والأول تحصيل مذهب مالك ومن أقر ~~بوطء أمته صارت له فراشا ولزمه ولدها الا أن يدعي استبراء بعد أقله حيضه ~~هذه رواية أهل مصر عن مالك وروي عنه أهل المدينة ثلاثة اقراء والأول هو ~~الصحيح إن شاء الله فإن لم يدع استبراء فهو لا حق به إذا ثبت انها ولدته ~~لأكثر ما يحمله النساء وذلك أربع سنين قال مالك وليس الخمس بعدا فإن أدعى ~~الاستبراء وأتت به لأكثر من ستة أشهر انتفى عنه بغير يمين وقالت طائفة من ~~أصحابه أنه يحلف والأول هو الصحيح إن شاء الله لأن يزوجها ويبيعها بعد ~~استبرائها بقوله ولو أقر بوطء أمته ولم يدع استبراء فأتت بولد فأنكر أن ~~تكون ولدته فإن جاءت بأمراتين فشهدتا انها ولدته لحق به وأن لم تأت بذلك لم ~~يلحق به واختلف في يمينه فروى عن مالك أن القول قوله في ذلك مع يمينه وروى ~~عنه أن القول قوله أنها لم تلده ولا يمين عليه وهو الصحيح وإذا باع الرجل ~~أمة أو PageV00P514 # مات عنها أو عتقها بولد يشبه أن يكون منه فهو لازم للبائع الا أن اعتقها ~~فأتت بولد يشبه أن يكون منه لازم للبائع إلا أن يدعي الاستبراء وأما المعتق ~~والمتوفى فيلزمهما ذلك مالم تتزوج الأمة إلى أكثر ما تحمل له النساء من ~~المدة ومن كان عليه دين يحيط بما له فوطيء أمة فحملت صارت أم ولد له ولم ~~يكن له ولا لغيره بيعها في دينه ولو باع رجل أم ولد وشرط على مبتاعها عتقها ~~فعتقها المبتاع كما شرط نفذ العتق ورجع بالثمن على بائعها وكان ولاؤها ~~لبائعها ولو باعها ولم يشترط عتقها فسخ البيع ورد الثمن على المبتاع ولو ~~أعتقها مبتاعها رد عتقه وإن ماتت عند مبتاعها لم يضمن ثمنها ولا قيمتها ومن ~~آجر أم ولده فسخت اجارته فإن لم تفسخ حتى انقضت لم يرجع المستأجر على سيدها ~~بشيء وإذا مات سيد الأمة وهي حامل منه كانت حره ساعة موت سيدها قبل الولادة ms543 ~~ترث وتورث ويحد قاذفها هذا قول مالك وقالت طائفه من أصحابه أحكامها موقوفه ~~حتى تلد فإذا ولدت وجب لها حقوق الحرية وحد حينئذ قاذفها والميراث إذا وجب ~~لها محبوس عليها حتى تضع وللسيد أن ينتزع مال أم ولده ما لم يكن مريضا يحجب ~~عن القضاء في ماله بأكثر من الوصية وليس للغرماء انزاع مال أم ولده ما لم ~~يكن توليجا وكل ما أعطى الرجل أم ولده في صحته على غير وجه التوليج فهو ~~مالها حليا كان أو سائر المتاع وإذا مات وعرف ان المتاع لها عتقت وتبعها ~~مالها وإذا جنيت عليها جناية فلم يقبض سيدها أرشها حتى مات فأرشها لورثة ~~سيدها وقد قيل إن ذلك يتبعها بمنزلة مالها ولو اعتق رجل أم ولده وهي حامل ~~أنفق عليها من اجل حملها وكذلك الحر تكون تحته الأمة فتعتق وهي حامل منه ~~فإنه يجب عليه نفقتها من وقت العتق لا من قبل ذلك لان الولد حينئذ له ومن ~~كانت تحته أمة غيره فولدت منه ثم ابتاعها لم تكن بذلك أم ولد له وسواء ~~ابتاع ولده معها أم لا ويعتق عليه ولده ساعة يملكه فإن ابتاعها حاملا فوضعت ~~عنده صارت أم ولد بذلك الحمل هذا تحصيل مذهب مالك ومن أهل المدينة من يقول ~~لا تكون له أم ولد حتى تحمل بعد ابتياعه لها وقد روي أيضا عن مالك والأول ~~تحصيل مذهبه وكل أم ولد لا يستطيع سيدها وطئها فإنها تعتق عليه عند مالك ~~وأكثر أصحابه فمن ذلك الرجل يبتاع أخته من الرضاعة فيطأها وهو لا يعلم ~~فتحمل فتكون أم ولد ثم يعلم بذلك فتعتق عليه لوقتها وكذلك أم ولد النصراني ~~تسلم وأم ولد المسلم يرتد عنها قال ابن PageV00P515 # القاسم فإن أسلم الذمي بعد اسلام أم ولده وقبل ان يحكم الحاكم بعتقها فهي ~~أم ولده لأنه أمر مختلف فيه وإذا توفي سيد أم الولد أو اعتقها فلا عدة ~~عليها وعليها الاستبراء بحيضه فإن لم تكن من أهل الحيض فثلاثة اشهر وقد قيل ~~عدتها حيضه لا ms544 احداد فيها وإذا كانت حاملا فوضع حملها وان كانت مرتابه أو ~~مستحاضة فتسعة أشهر وعدتها من طلاق زوجها حيضتان وعدتها من وفاة زوجها ~~شهران وخمس ليال وأولاد أم الولد من زوجها ومن حرام يعتقون بعتقها وهم ~~بمنزلتها تبع لها فإن ماتت دونهم قبل وفاة سيدها وقفوا حتى يموت السيد ~~فيعتقون لموته وله ان يواجرهم بخلاف أمهم وغير مالك يجيز إجارة أم الولد ~~فيما تحسنه وتطيقه من الاعمال كما يؤاجر بينها من زوجها ولا يبيع المكاتب ~~أم ولده وكذلك المدبرة إذا ولدت منه في تدبيره وقد قيل لا تكون بذلك أم ~~ولده إذا اعتق والأول تحصيل المذهب PageV00P516 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله كتاب المدبر باب ~~المدبر المدبر هو العبد يقول سيده أنت حر عن دبر مني أو أنت حر بعد موتي أو ~~أنت عتيق بعد موتي يريد بذلك كله التدبير وليس لمن دبر عبده أن يبيعه ولا ~~يهبه ولا يرجع في تدبيره سواء كان عليه دين أو لم يكن إذا كان الدين بعد ~~التدبير فإن كان الدين على سيد المدبر قبل التدبير ولم يكن له مال غيره بطل ~~تدبيره وكان الغرماء أحق به هذا حكمه في حياة سيده وأما بعد موته فحكمه أن ~~يعتق في ثلثه فإن لم يكن له ما لغيره عتق ثلثه ورق ثلثاه فإن مات السيد ~~وعليه دين كان غرماؤه أحق به على كل حال وسواء كان دينهم قبل تدبيره له أو ~~بعده فإن لم يغترق الدين جميعه بيع منه بمقدار حقوق الغرماء وعتق ما بقي ان ~~حمله الثلث وإن لم يحمله الثلث عتق ما حمله الثلث لأن عتق المدبر في الثلث ~~دون رأس المال ومن دبر ثلث عبده أو بعضه لزمه كله وكذلك المرأة ذات الزوج ~~وجائز أن يشتري المدبر نفسه من سيده فيعتق وأن يأخذ سيده من غيره مالا على ~~أن يعتقه وإذا دبر الرجلان عبدا بينهما فقد اختلف فيه فأجيز وكره والحكم ~~عندنا ان ذلك نافذ إذا وقع ومن أوصى ms545 بعبده ان يعتق بعد موته أو قال أنت حر ~~بعد موتى يريد بذلك الوصية فهي وصية كسائر الوصايا يرجع فيها متى شاء وان ~~قال له أنت حر بعد موتي ولم يرد بذلك التدبير ولا الوصية ولم تكن له في ~~قوله ذلك نية ففيها قولان أحدهما أنه مدبر حتى يتبين أنه وصية والآخر أنه ~~وصية حتى يتبين أنه أراد به التدبير وبه أقول والمدبر عبد في أحكامه كلها ~~ولسيده أن يأخذ ماله مالم يمرض مرضا مخوفا وله أن يؤجره وينتزع ماله ~~والمدبرة لسيدها وله وطؤها ان شاء وله يجبرها على النكاح وينتزع مالها ~~وولدها من زوجها دون سيدها بمنزلتها يعتقون بعتقها ويرقون برقها ~~PageV00P517 # وسواء كانت بالولد حاملا وقت التدبير أو حملت بعد التدبير وذلك إذا به ~~لستة اشهر فصاعدا من يوم التدبير وان ماتت قبل سيدها عتق ولدها بموت السيد ~~في الثلث وكذلك ولد المدبر من أمته دون زوجته على مثل حاله يعتقون بعتقه ~~ويرقون برقه فإن هلك سيده ولم يكن في ثلثه ما يسع عتقه وولده عتق من كل ~~انسان منهم بقدر ما يعتق من صاحبه وإذا عتق المدبر تبعته أم ولده وتكون أم ~~ولد له وإن باع السيد مدبره جاهلا بحكمه فبيعه مردود ويرد سيده الثمن الذي ~~قبضه فيه ويرجع اليه مدبرا فإن اصابه عند المبتاع عيب كان عليه أرش جناية ~~ذلك العيب ولو اعتقه المبتاع ففيها عن مالك روايتان إحداهما ان عتقه نافذ ~~غير مردود وهو الأشهر عنه والأخرى أن عتقه باطل مردود فإن مات عند مبتاعه ~~نظر إلى قيمته يوم بيع على الرجاء والخوف فحكم بتلك القيمة على البائع ~~يبتاع بها رقبة ويدبرها وقد قيل إنه ان مات عند مبتاعه فقد فات رده ويستحب ~~للبائع ان يجعل الفضل من ثمنه عن قيمته في مدبر مثله وصل وانه يفسخ بيعه ~~ويرد الثمن على مبتاعه وقيل إن موته كعتقه لا يضمن مبتاعه قيمته اعتبارا ~~بأم الولد وان هلك سيد المدبر ولا مال له غيره وفي يده مال عتق منه ms546 ثلثه ~~وأقر ماله في يده ولم يكن للورثة انتزاعه ولو دبر أحدالشريكين في عبد حصته ~~منه فإن شاء شريكه يسلمه لمدبره ويأخذ منه نصف ثمنه كان ذلك له ويكون مدبرا ~~كله فإن أبى اجبرا جميعا على أن يتقاوماه فإن صار للذي دبر نصيبه منه كان ~~مدبرا كله وان صار إلى شريكه بطل تدبيره وقد قيل يكون نصفه مدبرا والأول ~~قول مالك ولو دبره أحد الشريكين ثم اعتقه الاخر بتلا قوم عليه وعتق كله وقد ~~قيل لا يقوم عليه لأنه بيع الولاء وكلاهما قول مالك وإذا قتل المدبر فقيمته ~~لسيده وان مات ورثه بالرق وان جرح فارش جراحه لسيده ويقوم عبدا لأنه لا ~~يدري إلى ما تصير اليه حاله ولو جرح المدبر أو جنى جناية كانت جناية في ~~رقبته ان شاء سيده ان يسلمه بها وان شاء ان يفكه بأرشها فإن أسلمه خدم ~~المجني عليه في أرش الجناية وقاصه بذلك في دية الجرح إن استوفى أرش الجناية ~~ذلك والسيد حي رجع اليه وكان مدبرا على حالة وان هلك السيد وترك مالا عتق ~~في ثلثه وأتبعه المجروح ببقية دية الجرح في ذمته وقد قيل لا شئ عليه في أرش ~~جناية وان لم يترك سيده مالا غيره عتق ثلثه ورق ثلثاه وكان عليه ثلث ما بقي ~~من أرش الجناية دينا في ذمته وكان الثلثان PageV00P518 # في رقبته وكان الورثة بالخيار في اسلام ذلك اوافتكاكه بثلثي أرش جنايته ~~وقد قيل إن لم يترك سيده مالا رد عبدا وبيع في الجرح وان كان على سيده دين ~~بدئ بالجرح قضل الدين فإن فضل منه شيء عتق ثلثه وان جرح اثنين تحاصا في ~~خدمته وقد قيل إنه يخير المجروح الأول في افتكاكه أو اسلامه فإن افتكه اختص ~~بخدمته وان أسلمه بطل حقه من خدمته وان جنى المدبر على سيده بطلت خدمته ~~بالتدبير واختدمه بالجناية وقاصة من اجرته بأرشها هذا قول ابن القاسم وقال ~~غيره لا يضمن لسيده أرش جنايته وإذا اسلم مدبر النصراني اخذ بالنفقة عليه ~~ودفع اليه ms547 خراجه ولا يباع حتى يموت فيعتق في ثلثه ومن دبر غلاما ثم قتله أو ~~جرحه لم يضمن له شيئا من أرش ولا دية لأنه عبد وان قتل المدبر سيده بطل ~~تدبيره فإن قتله خطأ لم يبطل تدبيره وإذا قاطع السيد مدبره على مال جعله ~~عليه وجعل له العتق ثم مات السيد قبل ان يقبضه لم يسقط ذلك عنه وان كاتبه ~~فمات قبل أداء كتابته عتق وسقطت الكتابة عنه وإذا دبر الذمي عبدا له ثم ~~اسلم العبد حيل بينه وبين السيد وأوجر عليه ثم أسلمت إجارته اليه فإن مات ~~عتق من ثلثه وفيها قول آخر وهو ان يباع عليه ويدفع الثمن اليه اعتبارا بأم ~~الولد إذا أسلمت قبله قاله أحمد بن المعدل وإسماعيل ولو كاتب السيد مدبره ~~كان ذلك له فإن مات السيد قبل أداء الكتابة وكان عليه ثلثاها وكان مكاتبا ~~ثلثاه فإن أدى عتق وان عجز رق ثلثاه للورثة وإن كان قد أدى نجومه الا نجما ~~واحدا عتق منه ثلثه وسقط ثلث ذلك النجم PageV00P519 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله كتاب المكاتب ~~باب المكاتب ليس على سيد العبد واجبا ان يكاتب عبده إذا ابتغى الكتابة ~~وسألها كما ليس عليه ان يبيعه من نفسه ولا من غيره الا ان يريد ذلك والامر ~~بالآية في معنى الاذن عند أكثر العلماء والخير المذكور فيها هو المال عند ~~مالك وأصحابه وقد قيل الخير هاهنا الأمانة والقوه على الأداء وتكره كتابة ~~العبد والامه اللذين لا صنعة لهما ولا عمل بأيديهما وهي مع ذلك جائزه ويجوز ~~للسيد قبض ما تصدق به عليهما وفي ذلك اختلاف ووجوه قد ذكرناها في كتاب ~~التمهيد والايتاء من مال الله هو عند مالك وجماعة معه وضع شيء من اخر نجوم ~~المكاتب وذلك أيضا على الندب عند مالك وأصحابه وللسيد عندهم ان يجبر عبده ~~على الكتابة وكلاهما قول مالك وشأن الكتابة أن تكون مؤجله وعلى أنجم معلومة ~~لشيء معلوم ومن كاتب عبده ولم يضرب اجلا نجمت على ms548 العبد كتابته على قدر ~~طاقته على الأداء كما لو أوصى ان يكاتب عبده ولم يسم نجوما كوتب على قدر ~~قوته على الأداء وكذلك لو كاتب عبيدا له كتابة واحده نفذت الكتابة عليهم ~~على قدر قوتهم على الأداء وهم عند مالك حملاء بعضهم على بعض والعاجز منهم ~~يستعملونه فيما يقدر عليه فإن عجز وأدوا جميع كتابتهم اتبعوه بما أدوا عنه ~~دينا عليه وسيأتي تمام هذه المسألة في باب الشريكين والعبيد يكاتبون معا إن ~~شاء الله والمكاتب عبد ما بقي عليه شيء من كتابته ان أداه عتق وان عجز رق ~~وينبغي ان يشترط ويذكر في كتاب المكاتب على السيد انه متى أدى نجومه إلى ~~اخرها عتق ولحق بأحرار المسلمين وان سكتا عن ذلك حملا عليه وولاؤه بعد أداء ~~ما عليه لسيده وللذكور من ولده بعد موته كسائر المعتقين وجائز عند مالك ~~وأصحابه عقد الكتابة على كل واحد PageV00P520 # منهما بالخيار واصلهم ان لا تجوز الكتابة على مجهول ولا غرر ولا عرض غير ~~موصوف قالوا إن كاتبه على عبد غير موصوف وجب للسيد عنده وسط من العبيد ولو ~~كاتبه على قيمته جازت الكتابة ومن كاتب عبده على عبد موصوف فأداه وقبضه ~~السيد وعتق المكاتب ثم أصاب السيد بالعرض عيبا رديئا اتبعه بمثله في ذمته ~~وكذلك لو كاتبه على شيء من ذلك بعينه واستحق بعد قبض السيد إياه كان العتق ~~ماضيا وكانت عليه قيمته دينا ومن أهل المدينة من يجعله كله راجعا على حاله ~~حتى يؤدي أو يعجز والأول قول مالك قال مالك ويتبع المكاتب ماله وان لم ~~يشترطه ولا يتبعه ولده الا ان يشترطهم فإن اشترطهم دخلوا معه في الكتابة ~~وكذلك من ولد له بعد عقد الكتابة من إمائه فهو داخل أيضا في كتابته ويستغنى ~~فيه عن الشروط ولو كاتبه وله أمة حامل كانت الامه له وحملها للسيد الا ان ~~يوقع الكتابة عى الحمل فإن لم يفعل كان الولد إذا وضعته للسيد والامه ~~للمكاتب وما ولدته أمة المكاتب مما حملت به بعد عقد كتابته ms549 فهو بمنزلته ~~يعتق بعتقه ويرق برقه واما الامه يكاتبها سيدها وهي حامل أو حملت بعد ~~الكتابة فإن ولدها في كلا الحالين داخل في الكتابة معها ولا يجوز للسيد ~~استثناء حملها كما لا يجوز له استثناؤه عند عتقها لو عتقها ولا بأس ان ~~يشترط على مكاتبه سفرا أو خدمة مع كتابته فإن ادعى الكتابة معجله سقط عنه ~~السفر والخدمة وقد قيل لا يسقط عنه وهو لازم له لا يعتق الا بأدائه وقد قيل ~~له ان يعطي قيمته ذلك مع كتابته ويتعجل عتقه ولا ينتظر به ما اشترط عليه من ~~سفر أو خدمة هذا كله قول مالك وأصحابه الا ان تحصيل مذهبه انه إذا بقي عند ~~المكاتب بعد أداء نجومه كلها شيء يكون مالا كالأضحيه وشبهها قوم ذلك عليه ~~والزمه المكاتب في اخر نجومه وما كان من سفر يسافره أو خدمة يخدمها بنفسه ~~سقط ذلك عنه ولو كاتبه على خدمة شهر أو نحوه فإن عجل له العتق على أن يخدمه ~~بعده شهرا لم يجز وكان العتق ماضيا والخدمة باطله وان اخر العتق فذلك جائز ~~ولا بأس ان يكاتبه على بناء يبنيه أو عمل يعمله ويقاصه به من نجمه وليس ~~للسيد المكاتب على المكاتب شيء الا ما عقد عليه في كتابته ولا شيء له غيرها ~~في ماله وكسب المكاتب كله له وليس لسيده أن يمنعه من التصرف في مكاسبه من ~~البيع والشراء والمضاربه وغير لك وليس له ان ينتزع شيئا من ماله ونفقته على ~~نفسه ومؤنته كلها من كسبه ليس على سيده من ذلك PageV00P521 # شيء الا انه ليس للمكاتب ان يبذر ماله ولا يهب منه ولا يحابي فيه ولا ~~ينفق نفقة الا بالمعروف على مثل حاله وليس له ان يتزوج ولا يسافر الا بإذن ~~سيده وعتقه وهبته وصدقته مردود كل ذلك الا بإذن سيده والأول هو الصحيح ~~والمذهب فإن أجاز ذلك السيد نفذ وكان ولاؤه له متى عتق وان لم يعتق المكاتب ~~حتى يموت العبد المعتق فميراثه لسيد المكاتب وان عتق المكاتب عبده ms550 بغير اذن ~~سيده فإن لم يعلم بذلك السيد حتى عتق المكاتب نفذ عتقه وان علم فرده ثم عتق ~~المكاتب لم يلزمه عتق ذلك العبد وليس للمكاتب ان يكاتب عبده الا ان يكون ~~ذلك نظرا له وزيادة في قوته على أداء كتابته وان كاتبه وعجز المكاتب الاعلى ~~أدى المكاتب الأسفل إلى السيد الأعلى وعتق وولاؤه له فإن عتق المكاتب ~~الأعلى بعد عجزه لم ينصرف على سيده بشيء مما أدى المكاتب الأسفل اليه ولو ~~كاتب المكاتب عبدا له فمات الاعلى وله ولد ولدوا معه في الكتابة فأدى مكاتب ~~أبيهم إليهم عتق وولاؤه لسيد أبيهم دونهم وسواء كان عتقه قبل عتقهم أو بعد ~~أدائهم وعتقهم هذا قول طائفة من أصحاب مالك المدنيين وقال مالك في هذه ~~المسألة ولاء المكاتب الأسفل يرجع إلى ولد المكاتب قال وان أدى الأسفل فعتق ~~قبل سيده فولاؤه للسيد الاعلى باب الشريكين في عبد يكاتبانه أو يكاتبه ~~أحدهما وحكم كتابة الرجل عددا من عبيده كتابة واحده لا يجوز لاحد الشريكين ~~في عبد ان يكاتب نصيبه اذن له في ذلك شريكه أو لم يأذن فإن كاتب أحدهما ~~نصيبه واختار الاخر ان يكاتب نصيبه أيضا جاز ذلك فإن كان الأول قد اقتضى ~~بعض نجومه رد ما اقتضى واقتسمه مع شريكه وان كاتب أحدهما حصته ولم يكاتب ~~الاخر فللذي لم يكاتب منهما ان يأخذ من شريكه نصف ما اخذه من العبد وتفسخ ~~الكتابة بينهما وكذلك لو أدى جميع الكتابة اخذ من صاحبه نصف ما صار اليه ~~وفسخت الكتابة ولا يفسخها حتى يحلف بالله انه ما علم أنه يعتق عليه ان أدى ~~اليه ثم يفسخ ما فعل وان معا لم يجز لهما ان يقتسما نجومه ولكن يكون كل نجم ~~بينهما نصفين ولا يجوز لأحدهما PageV00P522 # ان يقاطعه على شيء من حصته الا بإذن شريكه فإن قاطعه بغير اذنه ثم مات ~~المكاتب أو عجز وله مال لم يكن للمقاطع شيء من ماله ان مات المكاتب ولا شيء ~~من رقبته ان عجز ولم يكن له ان ms551 يرد ما قاطع به ويرجع في حقه من الميراث أو ~~في نصيبه من الرقبة وقال في موطئه ان قاطعه بغير اذن شريكه ثم عجز فصاحبه ~~بالخيار ان شاء اخذ منه نصف الفضل وان شاء تمسك بالعبد وفيها عنه اضطراب ~~كثير عند أصحابه فإن قاطعه بإذن شريكه واقتضى الذي لم يقاطع مثل ما قاطع ~~صاحبه أو أكثر ثم عجز فهو بينهما نصفين وإذا اقتضى أقل ثم عجز فأحب الذي ~~قاطع ان يرد نصف الذي قاطعه به ويكون معه في رقبته سواء فذلك له فإن أبى ~~فجميع العبد للمتمسك بالرق وان مات المكاتب استوفى الذي لم يقاطع بقية حقه ~~ويكون ما بقي بينه وبين المقاطع وجائز ان يكاتب الرجل عبيدا له كتابة واحده ~~وبعضهم حملاء عن بعض وسواء كانوا أقارب أو بعداء ولا يعتق بعضهم دون بعض ~~فإن عجز واحد منهم عما يصيبه من الكتابة كلف أصحابه الأداء عنه ولهم ان ~~يرجعوا عليه بما أدوا عنه إن كان أجنبيا وان كان ذا قرابه نظر فإن كان ممن ~~لا يعتق عليهم بالملك فهو كالأجنبي وان كان ممن يعتق عليه لم يرجعوا عليه ~~فيما أدوا عنه بشيء وان مات واحد منهم لم يوضع لموته عمن بقي منهم شيء ولا ~~بأس ان يعتق السيد كبيرا منهم لا قوة فيه على الأداء أو صغيرا لا يقدر على ~~السعي في الكتابة فإن كان ممن يقدر على ذلك لم يجز عتقه الا بإذن أصحابه ~~وقد قيل لا يجوز عتقه وان اذنوا في ذلك فإن اعتقه بإذنهم على أحد الروايتين ~~سقط عنهم قدر ما يصيبه من الكتابة ولا يراعى في الكتابة العبيد معا قيمتهم ~~وانما تقسم الكتابة بينهم على قدر قوتهم على السعي باب جناية المكاتب ~~والجنايه عليه إذا جنى على المكاتب جناية لها أرش اخذ أرشها فتوقف بيد عدل ~~فإن أدى كتابته اخذ أرش جنايته وان عجز استعان بذلك في باقي كتابته وإذا ~~جرح المكاتب رجلا جراحه يلزمه فيها عقل فإن أطاق أدى عقل الجناية والكتابة ~~جميبعا والا ms552 عجز وإن أدى أرش الجناية ثبت على كتابته وان عجز عنها فهو عجز ~~عن كتابته ويخير سيده إذا عجز بين أن يؤدي عنه أرش جنايته فيكون ~~PageV00P523 # رقيقا وبين ان يسلمه إلى المجني عليه ويكون رقيقا للمجني عليه ولو كانا ~~مكاتبين كتابة واحده فجنى أحدهما جناية أو جرح جرحا قيل للذي معه في كتابته ~~إن لم تؤد عقل الجرح مع صاحبك والا لحقك المعجز معه ان عجزتما عن ذلك بطلت ~~كتابتكما وان أديا عقل الجرح جريا على الكتابة واتبعه صاحبه بما أدى عنه ~~وان لم يؤدياه وعجزا خير السيد فإن شاء أدى عقل ذلك الجرح ورجعا عبدين له ~~وإن شاء اسلم الجارح والثاني رقيق له وكذلك ان كانوا جماعه باب ميراث ~~المكاتب ومن يدخل معه في كتابته من قرابته ويرثه لا خلاف عند مالك وأصحابه ~~وجمهور أهل الفقه بالمدينة وغيرها ان المكاتب عبد ما بقي عليه شيء من ~~كتابته في جميع أحواله من سقوط القود عن قاتله من الأحرار وشهادته وطلاقه ~~وحدوده ووجوب القيمة على قاتله وسائر احكام العبيد الا انه منفرد بكسبه دون ~~سيده على حسب ما قدمناه ذكره وفي المكاتب أقوال للسلف متباينة ليس فقهاء ~~الأمصار على شيء منها وقال مالك وجماعة من أهل المدينة ان مات المكاتب وترك ~~مالا وقد بقي عليه من كتابته بعض وكان ما ترك أكثر مما بقي عليه فإن ورثته ~~الذين ولدوا في الكتابة والذين كانت عليهم يرثون ما بقي من ماله بعد أداء ~~كتابتهم ولا يرثه أحد ليس معه في الكتابة لا ورثته الأحرار ولا المكاتبون ~~كتابه مفرده عن كتابته واما العبيد الذين ليسوا معه في الكتابة فلا يرثون ~~أحد بحال ولو كان معه في الكتابة أخ أو ابن أخ أو عم أو ابن عم أو سائر ~~عصبته وله ولد أحرار أدى اخوه الذي معه في الكتابة بقية كتابته من ماله ~~وورث ما بقي دون ولده الأحرار لأنه يطالب بالكتابة دونهم فإن كان معه في ~~الكتابة من لا يستحق جميع ميراثه كالابنه ونحوها ms553 اخذت حقها وكان ما بقي ~~لمواليه ولا خلاف عند مالك وأصحابه إن زوجته إذا لم تكن معه في الكتابة ~~انها لاترثه واختلف قوله في زوجته التي معه في الكتابة فقال مره لاترثه ~~واختلف قوله في زوجته التي معه في الكتابة فقال مرة لاترثه لأنها ليست ممن ~~يعتق عليه ومرة ترثه لأنها قد ساوته في حرمة الكتابة ولا فرق بينها وبين ~~سائر ورثته المكاتبين معه مع ولده أو مع سائر من يرثه ممن كوتب معه وان كان ~~معه من المكاتبين في الكتابة من يعتق عليه بالملك فأدى عنه لم يرجع عليه ~~بشيء PageV00P524 # وان لم يكن رجع إلي بجميع ما ينوبه فيما أدى عنه ومن أهل المدينة من يجعل ~~ميراث المكاتب إذا مات قبل الأداء لسيده خاصه لأنه لما لم يعتق في حياته ~~الا بعد الأداء كان أحرى إذا مات عبدا أن لا يعتق بعد موته بالأداء عنه ~~وإذا ابتاع المكاتب ولده بإذن سيده دخل معه في كتابته وليس له ان يبتاع ~~ولده دون سيده وان ابتاع من أقاربه غير ولده بإذن سيده لم يدخل في كتابته ~~ذكره ابن عبد الحكم وقال ابن القاسم يدخل في كتابته ذكره ابن عبد الحكم ~~وقال ابن القاسم يدخل في كتابته كل من يعتق على الحر إذا ملكه وكان ابتياعه ~~بإذن سيده وليس يوضع بموت المكاتب عمن معه في كتابته من ولد أو غيره شيء ~~وتحمل كتابة المكاتب بموته إذا ترك وفاء وليس لورثته ان يؤخروها إلى نجومها ~~وان لم يكن فيما تخلفه وفاء كان لهم اخذ المال والقيام بالكتابة على نجومها ~~وان كانوا صغارا لم يبلغوا السعي أدى عنهم إلى بلوغهم وان كان المال ~~لايبلغهم السعي رقوا لموت والدهم وإذا مات المكاتب وعليه ديون وأرش جنايات ~~فديونه أولى بماله ثم ما فضل للمجني عليه فإن لم يترك مالا فقد بطل دينه ~~وعقل جناياته ولا يلزم ولده شيء من ذلك باب جامع القول في المكاتب لو شرط ~~سيد المكاتب عليه انك متى فعلت كذا ففسخ كتابك ms554 بيدي لم يكن له شيء من فسخ ~~كتابته وكان شرطه باطلا وكذلك لو شرط عليه ان عجزت فأنت رقيق لم يكن رقيقا ~~ان أبى من التعجيز الا عند الامام لأنه لا يأتي بذلك الا وهو يدعي الأداء ~~وان قال المكاتب قد عجزت لم يصدق ولم يرجع رقيقا وقد قيل أمره في العجز ~~اليه إذا لم يكن له مال ظاهر فإن كان له مال ظاهر لم يكن له تعجيز نفسه فأن ~~أبى ان يؤدي مع ماله الظاهر لم يعجز الا بحكم حاكم وقد قيل يعجز متى أبى عن ~~الأداء وعجز نفسه والأول قول مالك وجائز تعجيز السيد المكاتب دون السلطان ~~الا ان يأبى المكاتب من العجز لم يكن لسيده تعجيزه الا بالسلطان يتلوم له ~~فإن رأى وجه أداء تركه وان لم ير ذلك تعجزه بعد التلوم له ومن كاتب أمته ~~وشرط عليها أن يطأها فالشرط باطل والكتابة جائزه وليس لاحد أن يطأ مكاتبته ~~قبل عجزها فإن وطئها فلا حد PageV00P525 # عليه وان حملت كانت مخيره بين أن تكون أم ولده ان شاءت وبين ان تقر على ~~كتابتها فإن أدتها أعتقت بأدائها وإن عجزت لم ترق بعجزها وكانت بعد العجز ~~حكمها كحكم أم الولد تعتق بموت سيدها وان لم تحمل فهي كتابتها وإن ادعى ~~الاستبراء بعد وطئها وانكر حملها لم يلحقه ولدها واختلف عليه في اليمين ~~هاهنا وإن زوجها من غيره بعد كتابتها فولدت فولدها من زوجها مكاتب يعتق ~~بعتقها ويرق برقها ولو زنت فأتت بولد كان حكمه كذلك ومن كاتب أمة له حاملا ~~فحملها داخل في كتابتها ولا تجوز كتابة أم الولد فإن كانت أم ولده فسخت ~~كتابتها ان أدركته وان فاتت بالأداء علقت ولم ترجع على سيدها بشيء مما أدته ~~اليه وجائز كتابة المدبرة فإن أدت كتابتها قبل موت سيدها عتقت وان مات ~~السيد قبل أدائها وله مال تخرج من ثلثه عتقت وسقطت الكتابة عنها وإن لم يكن ~~له مال غيرها عتق ثلثها وسقط عنها ثلث الكتابة وبقي ثلثها مكاتبا بثلثي ms555 ~~كتابتها فإن أدت ذلك عتق باقيها وان عجزت عنها رق ثلثاها ولا تستسعي في ~~باقي رقها وجائز وطء المدبرة إذا كوتبت وإذا أفلس سيد المكاتب وعليه دين ~~قبل الكتابة رجع المكاتب عبدا الا ان يكون في ثمن كتابته لو بيعت وفاء ~~بالدين فتباع كتابته ولا يرد رقيقا ولا بأس أن يبيع سيد المكاتب كتابة ~~مكاتبه يبيع ما عليه من العين بعرض معجل لايؤخره ويملك المبتاع بهذا الشراء ~~عند مالك رقبة العبد ان عجز كان رقيقا له وإن مات قبل أداء الكتابة كان ~~ميراثه أيضا ولو أدى فعتق كان ولاؤه للذي عقد كتابته ومن أهل المدينة طائفه ~~لا تجيز هذا البيع ويردونه لكونه عندهم من الغرر المنهي عنه لأنه لا يدري ~~ما يملك هذا المبتاع أرقبة إن عجز المكاتب أم عقد عليه بيعه ولا يجوز عند ~~مالك بيع نجم واحد من نجوم المكاتب لان ذلك غرر واختلف قوله في بيع جزء من ~~كتابته فمرة أجاز ذلك ومرة كرهه ويجوز عند مالك للمكاتب ان يبتاع ويجوز ~~بينه وبينه فيها ما لا يجوز بينه وبين الأجنبي في ذلك مثل ان يشتريها وهي ~~عين بعين أو عرض بعرض وينقله من ذهب كاتبه عليها إلى ورق ومن ورق إلى ذهب ~~بخلاف الأجنبي الا انه إذا باع سيده جزءا من كتابته لم يكن أحق به من ~~مبتاعه وانما ذلك إذا بيعت كتابته كلها لما في ذلك من تعجيل عتقه وليس ذلك ~~إذا بيع جزء منها ولا بأس ان يقاطع السيد مكاتبه على أن يجعل له بعض كتابته ~~وضع عنه باقيها وان أدى المكاتب نجومه PageV00P526 # قبل محلها عتق ولزم سيده قبول ذلك منه ولو مرض مكاتب فأراد ان يعجل ~~كتابته ليرثه ورثته الأحرار جاز ذلك والزم سيده قبولها منه وان أدى كتابته ~~في مرضه جازت وصيته في ثلثه ولا تجوز الحمالة بالكتابة ومن تحمل بذلك لم ~~تلزمه الحمالة ومن وضع عن مكاتبة كتابة في وصيته جعل في ثلثه الأقل من قيمة ~~كتابته أو قيمة رقبته فإن خرج ms556 ذلك من ثلثه عتق كله وان خرج بعضه عتق منه ~~بقدر ما حمل الثلث ولو وضع عنه بعض كتابته في وصيته ولم يحمل ذلك ثلث سيده ~~جعل في ثلثه الأقل مما أوصى به أو ما قابله من رقبته ثم يعتق من رقبته بقدر ~~ما خرج من ثلثه ووضع عنه من كتابته بقدر ما عتق من رقبته وكان ما بقي ~~مكاتبا بقدر ما بقي من كتابته فإن أداه عتق كله وان عجز عنه رق باقيه وان ~~لم يرق ما كان عتق منه PageV00P527 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله كتاب الهبات ~~والصدقات تصح الهبه عند مالك وأصحابه من كل بالغ غير محجور عليه ولا مريض ~~مثبت العلة لكل من استوهبه أو قبل منه هبة وتجب بالقول من الواهب والقبول ~~من الموهوب له وتتم بالقبض وتجوز المطالبة بها لمن استوهبها أو طلبها إذا ~~منعه الواهب إياها ويقضى عليه ما كان حيا صحيحا فإن مرض لم يجز له من ذلك ~~الا ما يحمله ثلثه إن أنفذها له في مرضه وإن مات الواهب في الصحة قبل قبض ~~الموهوب بطلت الهبه ولم تخرج من ثلث ولا غيره وكانت ميراثا لورثة الواهب ~~الا ان يقول في مرضه انفذوا له ما وهبته فتكون حينئذ وصية له في ثلثه وقال ~~ابن القاسم ورواه عن مالك ان الهبه في المرض وصية قبضت أو لم تقبض قال ~~انفذوها عني بعدي أو لم يقل لهبة المريض باب مفرد في هذا الكتاب إن شاء ~~الله وان مات الموهوب فورثته يقومون في قبض الهبة والمطالبه بها مقامه وسيد ~~العبد الموهوب له في ذلك بمنزلة ورثة الحر هذا تحصيل مذهبه والمعمول به في ~~كل مالم يقبضه الموهوب له ولم يجزه حتى مات الواهب انه لورثة الواهب إلا أن ~~يوصي له بها فيجوز من ثلثه كما لو وهبه مريضا وقبض كان ذلك من ثلثه وكذلك ~~لو شهد له بالهبه ولم يشهد له بالحيازه قبل موت الواهب بطلت الهبه وكانت ~~لورثة الواهب ms557 ولا تتم الهبه الا بقبض المعطي له إياها قبل موت واهبها وقد ~~روى مالك انه إذا شهد على نفسه بالهبه ومات حكم للموهوب بها كما أنه لو مات ~~الموهوب له بعد ان أشهد الواهب على نفسه حكم لورثة الموهوب بها إذا طلبوها ~~والأول هو المعمول به عند جمهور المالكين ومن وهبت له دار فلم يقبضها حتى ~~باعها للواهب فليس للموهوب له شيء إذا خرجت الهبه من يد الواهب وحيزت عليه ~~هذه رواية أشهب وقوله وخالفه ابن القاسم على ما ذكرنا من قوله ذلك في باب ~~الصدقة PageV00P528 # ولو أن رجلا أرسل إلى رجل بشيء ثم أراد ارتجاعه كان له ذلك مالم يشهد على ~~نفسه فإن كان أشهد على نفسه نفذ ذلك للمرسل اليه ولو مات المرسل اليه كان ~~ذلك لورثته وجائز هبة التمر في رؤؤس النخل والصوف على ظهور الغنم وقبض ذلك ~~كله وحيازته ان يقبض الأصول وتكون بيد الموهوب له ليجز الثمرة ويجز الصوف ~~فإن لم يقبض الموهوب له الغنم أو الشجر حتى مات الواهب بطلت الهبات وجائز ~~هبة ما في بطون الإناث من الحيوان ولا تتم الا بقبض الموهوب له الأمهات من ~~الإماء والبهائم وتضع عنده فإن لم يقبض الأمهات حتى مات الواهب فلا شيء ~~للموهوب له فإن لم يمت الواهب ولم يقبض الموهوب له ووضعت وهو قائم على ~~الطلب حكم له بها ولورثته أيضا بعده ان مات قبل قبضها في حياة الواهب وجائز ~~هبة المشاع ويقبض بما يقبض به الرهن على ما مضى في كتاب الرهون والاشهاد في ~~هبة المشاع ويقبض بما يقبض به الرهن على مضى من ذلك وإذا اكراها الموهوب له ~~وكتبها باسمه وقبضها المكتري بما تقبض به تمت ونفذت وجائز هبة المجهول من ~~المواريث وغيرها من الحاضر والغائب وحيازته الاشهاد به وقبول الموهوب له ~~ويحل محل شريكه فيه ومن وهب أقساطا من زيت زيتون بعينه أو جلجال بعينه أجبر ~~الواهب على عصره وجائز هبة الدين والوديعة وحوز الدين قبض الوثيقه به ~~والاشهاد بذلك أو الحوالة ms558 به والاشهاد بذلك ويكفي في الوديعه الاشهاد لمن ~~هي في يديه وان وهبها لغيره أشهد له بحضرة من هي في يديه ولو وهب رجل هبة ~~لرجلين أحدهما غائب كان قبض الحاضر حيازة له وللغائب فإن قبلها الغائب إذا ~~قدم والا رجعت حصته إلى واهبها ومن وهب لغائب شيئا وأشهد عليه وتخلى منها ~~صحت الهبه وقد قيل لا تصح حتى يخرجها إلى من يحوزها للغائب وقبض المعار ~~حيازة للموهوب له وكذلك المخدم قبضه لرقبة العبد حيازة لمن وهبه له سيده ~~ويحتاج هؤلاء إلى اللفظ بالقبول والا لم تصح وليس قبض المستأجر بحيازة ~~للموهوب الا ان يقبضه الواهب الإجارة وليس قبض المرتهن ولا قبض الغاصب ~~حيازة للموهوب له إذا وهب البائع بيعا فاسدا ما باعه بغيرالمشتري جاز ذلك ~~إذا كان ذلك قبل تحول سوقه ولا يكون قبض المشتري قبضا للموهوب له وان وهبها ~~بعد ان يحول سوقها لم تجزىء الهبه هذا قول مالك وتحصيل مذهبه في البيع ~~الفاسد وغيره من أهل المدينة وغيرها ولا يجعلون PageV00P529 # اختلاف الأسواق في هذا ولا في غيره فوتا ما دام الشيء يوجد بعينه ولو ~~استأجر الواهب الهبه من الموهوب له بأثر ما وهبها له فلم تزل في يده إلى أن ~~مات فهي باطله باب هبة المريض هبة المريض في مرضه موقوفه ليعلم هل تخرج من ~~ثلثه أم لا الا ان يكون له أموال مأمونه فتكون الهبه إذا علم بخروجها من ~~الثلث نافذه لمن وهبت له إذا قبضها وان قبضت الهبه وصح الواهب كانت في رأس ~~ماله وما تبعه من الهبات في مرضه ثم مات منه كانت في ثلثه قبضت أو لم تقبض ~~ان احتملها الثلث والا فما حمله الثلث منها وان صح نفذت كلها من رأس ماله ~~ولو وهبت في صحته فتأخر اقباضه إياها حتى مات أو مرض رجعت ميراثا بين ورثته ~~ولم تكن في ثلث ولا في غيره سواء كانت لوارث أو لأجنبي باب هبة الوالد ~~لولده وهبته من أموالهم جائز ان يهب الرجل لبعض ولده ms559 دون بعض ويكره ان يهب ~~ماله كله لاحد ولده الا ان يكون يسيرا فإذا فعل في صحته نفذ ذلك وهبة الأب ~~لابنه وعطيته ونحلته بمنزلة واحده ان كان كبيرا رشدا فهو والأجنبي سواء على ~~ما مضى من حكم الحيازة وان كان صغيرا فلا حيازه عليه فيما وهب له إلا ~~الاشهاد بالهبة والاعلان بها لأنه هو الحائز له وذلك في كل ما يبرز له من ~~العقار والعروض والحيوان والمتاع كله الا العين دون ما سواها فإنه يحتاج ~~فيها إذا وهبها لابنه الصغير ان يخرجها من يده إلى من يقبضها لابنه والا لم ~~تصح ان مات وهي بيده وقد قيل إنه ان ابرز العين في ظرف مختوم واشهد عليها ~~ووجدت على حالها بعد موته فإنها تصح وتنفذ للابن الصغير وكلاهما قول مالك ~~وأما ما عدا العين فحيازة الأب حيازه في كل ما يتصرف به على الصغير من بنيه ~~إذا كان لا يسكن ولا يلبس ولا يستغل شيئا من ذلك لنفسه ولا يركب الدابة ~~التي وهبها لولده الا كما يركبها الأجنبي المستعير فإن ركبها كما كان ~~يركبها بطلت الهبه ويكفيه الاشهاد والاعلان في ذلك كله حتى يبلغ ~~PageV00P530 # الصغير مبلغ القبض لنفسه فإن سكن اليسير من الدار التي تصدق بها على ابنه ~~الصغير أو عمر من العقار اليسير لحاجته إلى ذلك واستغله فإنه لا يعد ذلك ~~حيازته له فيما تصدق به عليه واليسير عندهم في ذلك الثلث فما دونه فإذا ~~اسكن اليسير من الحبس والصدقة أو الهبه جاز فيما سكن وما لم يسكن وإذا سكن ~~أكثر الحبس لم يجز فيما سكن ولا فيما لم يسكن وقد زدنا هذه المسألة بيانا ~~كافيا في كتاب الحبس وإذا وهب أو تصدق على ابنه واستثنى اليسير من غلة تلك ~~الهبة جاز ولو استثنى لنفسه الأكثر من غلة الهبه النصف أو الثلث لم يجز ~~وللأب الرجوع في كل ما وهبه لبنيه الصغار منهم والكبار مال لم ينكح الولد ~~أو يتداين دينا أو يموت فيصير ذلك إلى ورثته وليس له ms560 ان يعتصر ما وهبه غيره ~~لولده وليس لأحد ان يرجع في هبته الا الأب وحده لولده وقد قيل إنه ليس لأحد ~~ان يرجع ويعتصر شيئا وهبه الا الوالدان جميعا خاصة فإن لهما الرجوع فيما ~~وهباه لولدهما مالم يتداين أو يتزوج فإن تداين أو تزوج لم يكن للوالدين في ~~الهبه رجعه وهذا إذا كان الأب حيا فإن كان ميتا لم يكن للام الرجوع فيما ~~وهبت لان الهبة لليتيم كالصدقة وليس للأب ان يعتصر هبة وهبها لابنته ولا ~~نحله نحلها إياها إذا نكحت فطلقها زوجها قبل البناء وان تغيرت الهبة عند ~~الولد لم يكن للوالدين فيها رجعة وان باعها واخذ ثمنها لم يكن للوالد إليها ~~سبيل في الثمن ومن وهب لولده دنانير أو دراهم أو شيئا مما له فخلطه الولد ~~بمثله فليس للوالد فيه رجعة ولا يكون شريكا للولد بقدره والمرأة ان كانت ~~وصيه تحوز لولدها ما تهب فإذا لم تكن وصيه لم تحز لهم ما تعطيهم على اخلاف ~~في ذلك من قول مالك ولا تحوز لهم شيئا في حياة أبيهم وقد قيل إنها تحوز ما ~~وهبته لهم وان لم تكن وصيا ولا تحوز لهم شيئا في حياة أبيهم وان كانت وصيا ~~قياسا على الأب إذا كانوا أيتاما والأول تحصيل المذهب ولا يجوز للأب هبة ~~شيء من مال ابنه الصغير في حجرة ولا ان يحابي فيما باع له من مال فإن فعل ~~ضمن في ماله ان كان موسرا ولم يرجع على الموهوب له بشيء وان كان معسرا اتبع ~~الصغير بالقيمة أيهما أيسر أولا وليس له ان أيسر أبوه ان يدعه ويتبع الاخر ~~ولو تزوج الأب بمال ابن له صغير وأدرك الابن المال بيد الزوجة لم يكن له ~~اخذه لان ذلك من أبيه عند مالك كبيعه ومعاوضته لابنه الصغير يجوز فيه فعله ~~ويضمن ثمنه وكان له قيمته على أبيه ولو كان الابن بالغا كان له اخذ ذلك من ~~PageV00P531 # يد زوجة أبيه ولو وهب لابنه الصغير عبدا ثم اعتقه بعد موته فوسع ذلك ثلته ms561 ~~عتق عليه في ثلثه والا عتق منه مقدارا ما يحمله الثلث وله ان يعوض ابنه مما ~~وهبه له بما رآه لأنه الناظر له ولايتهم في بيعه ولا شرائه له من نفسه وليس ~~كذلك الوكيل ولا الوصي فإن بان في فعله القصد إني مالا يجب رد فعله إن طلب ~~ذلك ابنه باب الهبة للثواب والعوض يجوز عند مالك وأصحابه الهبة للثواب ولا ~~تكون الا من فقير لغني أو من غني لغني واما من غني لفقير فلا ولا تحتاج ~~الهبة للثواب إلى حيازة ولو مات واهبها قبل دفعها كانت صحيحه لازمه ~~والموهوب له بالخيار في قبولها وفي ردها فإن قبلها فهو أيضا بالخيار إن شاء ~~أثاب عليها وان شاء ردها فإن أثاب منها قيمتها لزم الواهب قبول القيمة فيها ~~شاء أو أبى وان ردها انفسخت هبتها ولو فاتت عند الموهوب له أو تغيرت بناء ~~أو بنقصان لزمه قيمتها الا ان يرضى واهبها بدون قيمتها ومن وهب هبة مطلقه ~~ثم ادعى انه وهبها للثواب نظر في ذلك وحمل على العرف فيه فإن كان مثله يطلب ~~الثواب على هبته فالقول قوله مع يمينه وان لم يكن فالقول قول الموهوب له مع ~~يمينه فإن أشكل ذلك واحتمل الوجهين جميعا فالقول قول الواهب مع يمينه ومن ~~وهب لله أو لصلة رحم فلا مثوبه في ذلك ولا عوض وان وهب الغني للفقير هبة ~~للثواب لم يحكم له بها وكذلك هبة الدنانير والدراهم لاثواب فيها ولا يحكم ~~لواهبها بالثواب منها الا ان يشترط الثواب في وقت الهبة فإن اشترط واهب ~~العين الثواب حكم له فيها بقيمتها عرضا لا عينا ورقا ولا ذهبا وكذلك في ~~الحلي الا انه يستغني في الحلي عن اشتراط الثواب إذا كانت الهبة لغني ولا ~~يحكم بالثواب في الهبة الا ان يكون شيء له بال ومقدار يثاب على مثله فإن ~~كان ذلك وطلبه الواهب فالموهوب له بالخيار بين ردها وبين أن يثيب بقيمتها ~~يوم وهبت له وسواء زادت أو نقصت انما يلزمه قيمتها يوم قبضها ms562 الا ان يردها ~~ناميه زائده وليس له ان يردها ناقصه إذا كان قبضها على ذلك وملزمه قيمتها ~~يوم قبضها ولا مقال لربها في ارتجاعها إذا أثيب بقيمتها يوم الهبه ولو ~~اختلفا في قيمة الهبة وقد فاتت بالقول قول PageV00P532 # الموهوب له وان دخلها نماء أو نقصان فهو عندهم كالفوت ويلزمه قيمتها يوم ~~الهبة يجبر الواهب على ذلك ولو فوتها وهو موسر لزمه قيمتها يوم قبضها ولو ~~فوتها وهو معسر لم يكن ذلك له الا ان يكون الواهب عالما بعسرته يوم وهبها ~~له وإذا وهب ذو رحم لذي رحم هبة يرى أنه قصد بها الثواب مثل ان يهب فقير ~~لغني حكم له بذلك وما أريد به من الهبه وجه الله فلا رجوع فيها وكذلك ما ~~قال فيها لله فلا رجوع فيها وهي كالصدقة باب الصدقة وكل ما تصدق به الانسان ~~الذي يجوز فيه تصرفه في ماله واخرجه على وجه الصدقة عن نفسه فلا رجوع له ~~فيه لأن الصدقة لله وما كان لله فلا يتصرف فيه وسواء كان المتصدق أبا على ~~ابن صغير أو كبير أو غير الأب من سائر الناس كلهم لا رجعة له فيها ولاثواب ~~عليها الا ان المتصدق عليه لو مات وورثه المتصدق جاز له تملكها وحل له وليس ~~ذلك برجوع في الصدقة ويكره له شراؤها واستهابتها وقبولها ان وهبت له ومن ~~تصدق على ابن له بدنانير أو دراهم مقدره غير معينه واشهد عليها جاز إذا ~~أشهد الشهود انها تلك بعينها في ظرفها والخاتم عليها وقد قيل لا تجوز للابن ~~الا ان يخرجها من يده إلى يد عدل يحوزها لابنه وإذا تصدق الأب بعين ذهب أو ~~ورق على ابن له صغير وابرزها عن ماله وأشهد له بها ثم إنه استسلفها ~~واستهلكها ومات وهي عليه فلا حق لابنه فيها ولا تباعه في مال أبيه واستسلاف ~~الأب لها بمنزلة الرجوع منه في الهبة عندهم هذه رواية ابن عبد الحكم عن ~~مالك ولو اخرجها عن يده إلى عدل يحوزها للابن وجازت له ولو ms563 مات الأب اخذت ~~من ماله لابنه الصغير ولو تصدق الرجل على ابنه بصدقه من العين فقبضها الابن ~~ثم أعادها إلى أبيه فمات الأب وهي عنده رجعت ميراثا ولا تكون للابن حتى ~~يبرزها له ويجعلها على يدي عدل وهذا لضعف الصدقة من قبل الأب بالعين إذا لم ~~يكن على يدي عدل على أحد قوليه فأما العروض والعبيد وما عدا العين فمن تصدق ~~على ابنه الصغير بعرض أو أمه واشهد له على ذلك ورغب الأب في الامه فقومها ~~على PageV00P533 # نفسه بقيمة فمات الأب قبل ان يقبض ثمنها منه فذلك دين للابن في مال أبيه ~~إذا صح ذلك وبانت صحته وكذلك لو تصدق على ابنه الصغير بعدد من رمكه أو غنمه ~~أو بقره واشهد له على ذلك وعينها وابرزها ووسمها كانت صدقه ماضيه وحيازته ~~لها حيازه فإن لم يكن كذلك فهي ميراث وكذلك إذا ابرز العين وعزلها واشهد ~~بها فحيازته حيازة صحيحه على حد قولين على ما قدمنا في الهبات وحيازة الأب ~~لابنته البكر وولده الصغير سواء يغنيه الاشهاد لأنه الناظر لهما وتحتاج ~~الصدقة من الحيازة إلى مثل ما ذكرنا في الهبة سواء لافرق بينهما في الأجنبي ~~وغيره وما جرى من حيازة الام وغيرها وحياة الأجنبي وغيره وما جرى من حيازة ~~الام وغيرها وحياة الأجنبي في الوديعه وغيرها كل ذلك يستوفيه حكم الهبة ~~والصدقة ومن تصدق على ابنه بجزء مشاع من دار أو ارض واشهد على ذلك ففيها ~~قولان المالك أحدهما الجواز وبه آخذ إذا كان حقيرا والاخر البطلان وكذلك ~~الهبة وإذا حلى الرجل أو المرأة ولدا له صغيرا حليا وأشهد له بذلك ومات ~~الأب أو الام فالحلي الذي على الصبي له دون سائر الورثة وحيازة الزوجين ~~فيما يهبه أو يتصدق به أحدهما على صاحبه حيازة صحيحه ولا يحتاج في ذلك بعد ~~الاشهاد إلى أكثر من كون الشيء المتصدق به بيد المتصدق عليه وان كانا معا ~~كسائر ما لكل واحد منهما هذا في المتاع كله والعروض كلها وما يكون بين ~~أيديهما في البيت ms564 معهما وقد قيل إنهما إذا كانا معا لم ينفذ من ذلك الا ما ~~الظاهر فيه الملك للمعطي كالاسكان والاخدام ونحو ذلك ومن تصدق بصدقه أو وهب ~~هبة ثم باعها قبل ان يقبضها المتصدق عليه فإن كان قد علم ببيعها فالبيع ماض ~~والثمن للموهوب له وان كان غائبا ولم يعلم بالبيع فالبيع مردود ان كان ~~البائع المتصدق حيا والدار للمتصدق عليه ان طلبها وان مات المتصدق قبل ان ~~يعلم المتصدق عليه وقد تقدم قول أشهب فيها في باب الهبة فالبيع ماض ولا شيء ~~للذي تصدق عليه من ثمن ولا غيره ويكره لمن تصدق بثمره نخل أو كرم أو مثل ~~ذلك على رجل ان يكلفه فيها سقيا أو علاجا قبل ان تظهر الثمرة لأنه لا يدري ~~ما يكون منها وإذا تصدق رجل على رجل بثمره بعد سنين أو سكنى دار بعد مدة أو ~~بغلة حانوت بعد أعوام أو شهور أو نحو ذلك منع رب الرقبة من بيعها حتى ينفذ ~~للمتصدق عليه ما قال وان أتت المدة قضي له بها وان مات رب الأصل قبل ذلك ~~بطلت وإذا وضعت PageV00P534 # الصدقة على يد رجل يحوزها للمتصدق عليه بها فلا يضرها موت من مات منهما ~~ومتى طلبها حكم له بها الا ان يكون الرجل اشترط عليه ربها الا يسلمها الا ~~بإذنه فإن كان كذلك فليس يجوز وهي باطله منصرفه إلى ورثة المتصدق ومن دفع ~~مالا إلى رجل ليفرقه في المساكين أو يسلبه في سبيل من سبل الله فمات قبل ان ~~يفرقه المدفوع اليه فإن كان أشهد للمدفوع اليه فإنه يمضيها بعد موته على ~~امره به وان كان لم يشهد رجعت إلى الورثة ولكل واحد من الأبوين فيما تصدق ~~به على ابنه ان ينتفع بما تصدق به عليه من أكل ثمرة وشرب لبن وركوب ظهر مما ~~لا يضر بنسل ولا ينهك جلدا ولا يفسد شيئا ولا يجوز مثل ذلك لأجنبي وجائز ان ~~يتصدق الرجل في صحته بماله كله في سبيل البر والخير وتركه ورثته أغنياء ~~أفضل ms565 إن شاء الله عز وجل PageV00P535 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وسلم تسليما ~~كتاب الاحباس الحبس في الصحة من رأس المال وفي المرض من الثلث والحبس ان ~~يتصدق الانسان المالك لأمره بما شاء من ربعه ونخله وكرمه وسائر عقاره لتجري ~~غلات ذلك وخراجه ومنافعه في السبيل الذي سبلها فيه مما يقرب إلى الله عز ~~وجل ويكون الأصل موقوفا لا يباع ولا يوهب ولا يورث ابدا ما بقي شيء منه فمن ~~فعل هذا لزمه ولم يجز له الرجوع فيه في حياته ولا يورث عنه إذا حيز وصحت ~~حيازته على حسب ما قدمنا ذكره من وجوه الحيازة في باب الصدقة والهبة ويصح ~~الحبس وقفا مؤبدا بأن يقول في صحته أرض أو داري وقف أو حبس أو صدقه حبس ~~لايباع ولا يوهب وسواء قال محرمه مؤبده أو لم يقل وكذلك إذا قال ارضي صدقة ~~على فلان وجعل له مرجعا مؤبدا كل ذلك يوجبها وقفا عند مالك إذا أشهد عليها ~~المحبس وقبضها المحبس عليه أو أفردها محبسها بمن يليها لمصالحها وتفرقه ~~غلاتها في سبيلها وقد قيل إنها لا تكون وقفا مؤبدا بلفظ الحبس والصدقة خاصة ~~حتى يقول لا تباع ولا توهب ولا تورث وقال من قال داري حبس صدقة وقيل إذا لم ~~يقل صدقه فليس بحبس وكل ذلك قول مالك وقال ربيعه ويحيى بن سعيد وبكير بن ~~الأشح سواء قال حبس صدقه أو حبسا فقط وتحصيل مذهب مالك ان لفظ الحبس يوجب ~~التأبيد إذا كان على مجهولين وصفته لا تعدم مثل الفقراء والمساكين أو كان ~~على معينين ثم مرجعه إلى مجهولين وصفات لا تعدم في سبل البر وما لا ينقطع ~~بانقطاع الناس مثل المساكين والمساجد والمرضى والعميان ونحو ذلك مما لا ~~يعدم من الصفات وسواء كان التحبيس على من ينقطع أو لم يكن إذا كان مرجعه ~~واخره على ما وصفت لك وإذا كان هكذا لم ينقص ولم يبدل ولم يغير عن وجهه ~~أبدا وحرام بيعه وشراؤه إذا كان قد ms566 حيز وقبض في حياة المحبس وقال مالك فيمن ~~PageV00P536 # حبس على بنيه وبناته وشرط أن من تزوج من بناته فالحبس خارج عنها قال أنا ~~اكره هذا ولا أرضاه وقد كان عندنا القضاة يجيزونه ونقضه أحب إلي قال مالك ~~ولا ينبغي على كتاب مثل هذا وقد كنت اسأله فيأباه ومن حبس على رجل بعينه ~~ولم يقل على ولده ولا على عقبه ولا جعل له مرجعا مؤبدا فقد اختلف في ذلك ~~قول مالك وأصحابه على قولين أحدهما ان ذلك كالعمري تنصرف إلى ربها إذا ~~انقرض المحبس عليه وعلى هذا المدنيون من أصحابه والقول الاخر انها ترجع ~~حبسا على أقرب الناس من المحبس يوم رجوعها والى هذا ذهب المصريون من أصحابه ~~وكذلك من قال مالي حبس في وجه كذا ليس من وجوه التأبيد فعن مالك فيه ~~روايتان إحداهما أنه يكون في الوجه الذي ذكر فإذا انقرض عاد حبسا على أقرب ~~الناس بالمحبس فإذا انقرضوا كان على الفقراء والمساكين مؤبدا والرواية ~~الثانية انه إذا انقرض الوجه الذي جعل فيه رجع اليه ملكا في حياته ولورثته ~~بعد كالعمرى ومن حبس حبسا ولم يجعل لوجها جعل في وجوه البر والخير ومن حبس ~~حبسا على ولده وولد ولده على عقبة ولم يجعل له مرجعا لا يعدم مؤبدا فإنه ~~إذا انقرض ولده وولد ولده كان حبسا على أقرب عصبته منه يوم يرجع الحبس لا ~~يباع ولا يوهب ولا يرجع إلى المحبس واختلفت الرواية عن مالك وأصحابه في ~~دخول النساء في الغلة منه وتحصيل مذهبه عند المصرين من أصحابه انهم يدخلون ~~في الغلة والسكنى ولو انقرض ولده وولد ولده وهو حي لم يرجع اليه ابدا وكان ~~راجعا على ما وصفنا في أقرب الناس بالمحبس من عصبته أو من كان يكون عصبته ~~من لناس لو كان رجلا فإذا انقرض أولئك العصبه فالذين يلونه منهم أبدا ما ~~بقي منهم أحد ولا يرجع إلى المحبس فإذا انقرض عصبة المحبس كلهم ولم يكن له ~~عصبة رجع المحبس على ما عليه احباس المسلمين باجتهاد الحاكم ms567 يضع كراءها ~~وغلتها حيث يرى من سبل الخير وذلك بعد مرمتها ومن حبس حبسا في صحته فهو من ~~رأس ماله وان حبسه في مرضه أو أوصى به فهو من ثلثه ولا يصح الحبس على وارث ~~في المرض لأنه وصية ولا وصية لوارث وتعود ميراثا بين جميع الورثة ومن حبس ~~حبسا في مرضه على ورثته وعلى أجنبيين معهم صح الحبس من ثلثه وقسم بين ~~الورثة والأجنبيين ما شرطه فإذا انقرض ورثته جعل في الوجه الذي جعله بعد ~~موتهم فيه ولو حبس على بعض ورثته دون بعض وعلى أجنبي مع الوارث PageV00P537 # قسم الحبس بين الوارث والأجنبي فما أصاب الوارث دخل معه فيه سائر الورثة ~~على فرائضهم فإذا مات الوارث صار الحبس كله للأجنبي وقد قيل لا يرجع منه ~~إلى الأجنبي الا حصته خاصة وحصة الوارث ترجع في الوجه الذي يرجع اليه ذلك ~~الحبس وهو تحصيل المذهب فإذا مات الأجنبي رجع في الوجه الذي سبل فيه وكل ~~حبس حبسه محبس من ربع أو نخل أو حيوان أو رقيق أو ثياب أو غير ذلك فمات ~~المحبس وذلك في يده لم يخرجه عن يده في الوجه الذي حبسه فيه فهو ميراث بين ~~جميع الورثة ولا يكون حبسا الا ان يقول في مرضه انفذوا من ثلثه ويكون سبيله ~~سبيل الوصايا لا يكون منه شيء للوارث ان لم يجزه الورثة الا ان يكون للحبس ~~مرجع إلى غير من يرث فيشترك الورثة أجمعون في ذلك الحبس ويضربون فيه بقدر ~~فرائضهم فمن مات منهم رجع نصيبه إلى ورثته ما بقي من الأولاد الأعيان أحد ~~فإذا انقرض أحد ولد الأعيان رجع الحبس إلى من سمى مرجعه اليه من الأباعد ~~والوجوه التي جعل إليها مرجعه فمن ذلك أنه يحبس الرجل في مرض موته على ولده ~~وولد ولده ويحمله ثلث ماله وتخلف زوجته وأبويه فيقسم الحبس على عدد الولد ~~وولد الولد فما صار للولد الأعيان في حقهم شركتهم فيه الأبوان والزوجة ~~يقتسمون على فرائض الله فإن انقرض أحد من ولد الأعيان رجع ms568 نصيبه على من بقي ~~من الولد والأعيان وولد الولد فما صار للولد الأعيان شركهم فيه الأبوان ~~الزوجة أو ورثتهم ان كانوا هلكوا يضربون في ذلك بمقدار فرائضهم فإن هلك ~~الأبوان أو أحدهما أو هلكت الزوجة صار حظ من هلك منهم لورثته ما بقي من ~~الولد الأعيان أحد فإذا انقرض الولد الأعيان كلهم رجع الحبس بأجمعه إلى ولد ~~الولد وانقطع حق الأبوين والزوجة وأوراثهم ومن حبس سيفا أو دابه أو ثوبا أو ~~عبدا على رجلين حياتهما ثم جعلهما في وجه اخر بعد وفاتهما فمات أحد الرجلين ~~رجع نصيبه على الاخر فإذا مات الاخر رجع في الوجه الذي جعله فيه بعدهما وقد ~~قيل يرجع نصيبه على الاخر ولو كان الشيء مما ينقسم وله غلة أو ثمره فمات ~~أحدهما لم يرجع نصيبه على صاحبه ورجع في الوجه الاخر وان حبس عليهما مسكنا ~~فذلك على وجهين ان حبسه عليهما للسكنى كان كما ذكرنا في العبد والدابة ~~والسيف وإن كان حبسه عليهما ليستغلاه كان كما ذكرنا فيما يتجزأ وينقسم وشرط ~~المحبس فيما حبسه نافذ مثل ان يحبس على الذكور من ولده PageV00P538 # دون الإناث منهم أو على الإناث دون الذكور أو على بعضهم دون بعض أو على ~~أن يخرج البنات من حبسه بعد التزويج وما شاء من هذا كله شرطه فيه ماض إذا ~~كان في صحته ويكره له ان يحرم الإناث ويعطي الذكور فإن فعل جاز فعله لأنه ~~ماله يفعل فيه في صحته ما أحب والأولى به التسوية بين ولده في العطايا كلها ~~كما يسره ان يكونوا له في البر سواء وقد روي عن مالك قال ومن حبس على ذكور ~~ولده واخرج النساء بطل الحبس وعاد ميراثا رواها ابن وهب وغيره وقال ابن وهب ~~أخبرني يزيد بن عياض عن أبي بكر بن حزم ان عمر بن عبد العزيز مات حين مات ~~وانه ليريد ان يرد صدقات الناس التي اخرجوا منها النساء قال مالك ومن حبس ~~وشرط ان من تزوج من بناته فلا حق لها الا ان ms569 يردها راد نقض ذلك حتى يرد إلى ~~الصواب قال مالك وفيه اختلاف والقضاة عندنا يجيزونه ونقضه أحب إلي وجائز ~~لمن حبس عقارا من نخل أو ربع أو كرم أو نحو ذلك على المساكين ان يلي حبسه ~~بنفسه إذا كانت ولاية صحيحه للوجه المحبس عليه لا يعلم انه أراد بها ~~الانتفاع حياته ولواخرجها إلى يد غيره يتولى ذلك كان أولى هذه رواية ~~المدنيين عن مالك وروى عنه المصريون ان الربع والحوائط والأرضين لا ينفذ ~~حبسها ولا يتم حوزها حتى يتولاها غير من حبسها واتفقوا عنه فيمن حبس خيلا ~~أو سلاحا فكان يحمل عليها ويسلمها إلى أهل الغزو غزاه بعد غزاة وينصرف ذلك ~~كله اليه فيقوم عليها للحبس ان ذلك كله حبس نافذ جائز ماض بعد موته وان كان ~~ذلك بيده وحبس المشاع جائز إذا حيز على ما مضى في حيازة الهبة والصدقة ومن ~~حبس حبسا على ولد له صغير فحيازته له حياة إذا لم يتصرف فيه لنفسه وكان ~~تصرفه فيه لولده وإذا لم يحز الكبير حبسه قبل موت أبيه فهو باطل وكل من حبس ~~حبسا على أجنبي أو غير أجنبي فلم يقبض منه ولم يخرج منه عن يده حتى مات فهو ~~باطل ويرثه عنه ورثته ومن حبس دارا أو دورا وحيزت وسكن أكثرها بطل الحبس ~~اجمع وان سكن اليسير منها وهو الثلث فدون نفذ الحبس في جميعها وان كانت ~~دورا عنده فسكن اليسير منها جازت كلها وان سكن الكثير منها بطلت كلها ما ~~سكن منها وما لم يسكن وقال ابن القاسم يبطل ما سكن من الدور قليلا كان أو ~~كثيرا ونفذ حبس مالم يسكن منها قليلا كان أو كثيرا وهذا فيمن حبس على ولد ~~صغير أو سفيه كبير ومقيم في ولايه نظرة فإن حبس على كبير من ولده دورا أو ~~PageV00P539 # دارا واحدة فيسكن اليسير منها وقبض الكبير أكثر الحبس جاز فيما سكن وما ~~لم يسكن وان سكن الأب المحبس أكثر الحبس وقبض الابن الكبير باقي الحبس جاز ~~الحبس فيما قبض الكبير ms570 ولم يجز فيما لم يقبض وقد قيل لا يجوز منه أيضا ما ~~قبض إذا كان يسيرا وإذا حبس الرجل على ولده وولد ولده أو على عقبه وعقب ~~عقبه فلاحق لولد البنات في حبسه ذلك الا ان يسميهم ويدخلهم فيه وانما ذلك ~~لولده وولد ولده الذكور ما تناسلوا هذا مذهب جمهور أهل المدينة والحجة لهم ~~في ذلك ان الله عز وجل قال يوصيكم الله في أولادكم النساء فأجمع العلماء ~~انه لا يدخل في ذلك ولد البنات وقال بعض شعراء أهل المدينة شعرا في هذا ~~المعنى بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد ومن حبس على ~~ولده وولد ولده أو على عقبه وعقب عقبه دخل بناته الأعيان مع ولده ودخل ولد ~~ولده الذكور مع ولده واشترك الولد الأعيان وولد الولد الذكور مع ولده في ~~ذلك ويؤثر أهل الحاجة منهم ابدا على الأغنياء ولا يكون إذا مات البنات ~~الأعيان لولدهن شيء في ذلك ومن حبس دارا على أربعة نفر من ولده دون ولد ~~ولده وشرط في حبسه ان مات منهم فولده على نصيب أبيه من الحبس فما اثنان ~~منهم وتركا أولادا كان أولادهم على أنصباء ابائهم فإن مات رجل من الباقين ~~من الولد الأعيان ولم يخلف ولدا فحصته من الحبس راجعة على أخيه الثاني وعلى ~~بني اخوته الهالكين قبله ويؤثر بذلك أهل الحاجة دون الأغنياء ولا يكون فيها ~~قسمة لان الحاجة تنتقل من بعض إلى بعض وإذا قال الرجل في حبسه على ولدي ثم ~~على ولد ولدي لم يدخل أحد من ولد ولد مع الولد الأعيان حتى ينقرضوا وإذا ~~قال على ولدي وولد ولدي اشتركوا ويؤثر ابدا أهل الحاجة وإذا تصدق الرجل على ~~بناته بصدقه حبسها وشرط انهن إذا انقرضن فهن لذكور ولده فحازت البنات ~~صدقتهن في صحة أبيهن وكانت بأيديهن ثم هلكن ولهن اخوة وبنو اخوه ذكورا ~~دخلوا كلهم في حبس الجد ولم يؤثر بذلك الولد الأعيان دون أبنائهم ولو اشترط ~~في حبسه على بناته انه ما حدث له من بنت ms571 فداخلة معهن في الحبس دخل في ذلك ~~كل بنت تولد له وان ولد لولده الذكور بنات دخلن في ذلك مع عماتهن ومن حبس ~~على آل فلان أو على بني فلان كالافخاذ والبطون والقبائل فيه القوم ~~PageV00P540 # وأبناؤهم وأبناء أبنائهم ما وجد منهم أحد فإن لم يوجد منهم أحد رجعت إلى ~~أقرب الناس بالمحبس على ما وصفناه ومن حبس على موالي فلان دخل في ذلك ~~مواليه وموالي أبيه وموالي مواليه ما تناسلوا ويجتهد الحاكم في قسمة ذلك ~~بينهم وإذا أقر المحبس والمحبس عليهم وتوزعوا ذلك بوجه يجب لم يثبت الحبس ~~باقرارهم حتى تشهد البينة انهم قد حازوا ومن اشترط في تحبيسه المرمه ~~والاصلاح على المحبس عليه فالشرط باطل ومرمتها من غلتها ومن حبس عقارا فخرب ~~لم يجز بيعه ومن حبس حيوانا فكبر وهرم فلا بأس ببيعه واستبدال مثله وقال ~~عبد الملك بن عبد العزيز لا يجوز بيعه اعتبارا بالعقار وقد روي عن ربيعه ~~انه يجوز بيع ما خرب ولم ترج عمارته من العقار المحبس على أن يجعل ثمنه في ~~مثله وليس عليه العمل وقال مثله عبد الملك فيما يئس من عمارته ولا ينتفع به ~~ان يجعل ثمنه في مثله وقال بقول ربيعه في جواز بيع الاحباس طائفة من ~~المالكين وتحبيس الخيل في سبيل الله جائز واختلف قول مالك في تحبيس غير ~~الخيل من الحيوان فكرهه مرة وجوزه أخرى ومن حبس ماشيه لم يمنع ذلك من ~~زكاتها إذا كانت نصابا وكذلك الثمرة ومن حبس خيلا أو سلاحا وأشهد على ذلك ~~ولم يغز على الخيل ولا اسلم السلاح إلى أحد يغزو بها حتى مات وهي في يده ~~فهو باطل وينصرف ميراثا بين ورثته ولو كان قد حمل على الخيل في سبيل الله ~~فكانت ترد إليه للعلف بعد القفل وكذلك السلاح فيقوم بعلف الخيل وصلاح شأنا ~~وشأن السلاح إلى أن يحضر الغزو ومات وهي في يده لم يضر ذلك بالحبس وكان ~~حبسا نافذا ماضيا ومن حبس رقيقا في سبيل الله استخدموا في سبيل الله البر ms572 ~~والخير ولا يباعون الا ان يعجزوا عن الخدمة فيصنع بهم ما يصنع بالفرس إذا ~~حكم وذلك أن يباع ويشترى بثمنه هجين فإن لم يبلغ فبرذون فإن لم يبلغ أعين ~~بثمنه في ثمن فرس في سبيل الله والثياب المحبسه إذا بلغت مبلغا لا ينتفع ~~بها بيعت وأعين بذلك في سبيل الله ومن جعل شيئا في سبيل الله فأولاه عند ~~مالك الثغور وموضع الرباط وسبل الله كثيره وقد ذكرنا من ذلك وجوها في قسم ~~الصدقات باب العمرى وما كان مثلها العمرى عند مالك وأصحابه والسكنى سواء ~~والاعمار والاسكان PageV00P541 # عندهم شيء واحد ولا يملك بلفظ العمرى عندهم الا المنافع دون الرقاب ~~كالسكنى سواء وهي على ملك صاحبها تنصرف اليه إذا مات الذي يعطاها وسواء قال ~~أعمرتك وعقبتك أو أعمرتك فقط إذا انقرض المعمر وانقرض عقبه رجعت إلى ربها ~~ان كان حيا والا إلى ورثته لان الرقبة على ملكه موروثه عنه وكأنه عندهم شرط ~~له انه انما ينتفع بذلك عمره أو عمر ولده فقط وسواء قال حياتك أو عمرك أو ~~سنين يسميها والعمرى الذي عندهم من باب المنحه في لبن الناقة والشاه وقد ~~بينا الحجة لهم ومعنى قولهم في كتاب التمهيد والعمرى جائزه في الأصول من ~~العقار كله وفي الرقيق والحيوان كله ولا يجوز للمعمر ان يبيع ما أعمر ولا ~~أن يخرجه عن ملكه حتى تنصرف اليه على شرطه عند موت المعمر أو موت ولده أو ~~عند انقضاء السنين المذكورة له فإن مات قبل انقضائها فورثته في ذلك بمنزلته ~~وتحتاج العمرى إلى القبض فإن مات ربها قبل ان يقبضها المعمر بطلت الا ان ~~يقول في مرضه انفذوها له فتكون في ثلثه وصيه يضرب بها مع غيره وجائز عند ~~مالك لرب الرقبة ان يرضي المعمر من سكناها ويسترجع داره وسواء في ذلك ~~السنون المسماة أو العمر المجهول لأنه من باب المعروف عندهم لا من باب ~~البيع وسواء عندهم سكنى الدار وخدمة العبد وركوب الدابة ولبن المنحه يشترى ~~ذلك المعطي بما شاء من الذهب والفضة والعروض ms573 كلها مأكوله وغير مأكوله نقدا ~~أو نسيئه كيف شاء وجائز لمن أعمر أو أسكن أو منح أن يبيع ما كان له من ذلك ~~ممن يقوم مقامه لما يجوز في البيوع وليس عند مالك الرقبى بشيء وهي عند ~~أصحابه كالعارية ومن اسكن رجلا مسكنا إلى اجل فمات الساكن قبل الاجل فذلك ~~لورثته إلى تمام اجله وليس ذلك مثل النفقة يوصي بها رجل على رجل مده ~~PageV00P542 # كتاب الوصايا باب فيما تجوز الوصية وممن تجوز ولمن تجوز لا يجوز لاحد ان ~~يوصي بأكثر من ثلثه كانت وصيه في مرضه أو صحته ويستحب له ان يقصر عن الثلث ~~بشيء ما لقوله صلى الله عليه وسلم الثلث الأكبر كثير وكان ابن عباس وجماعة ~~يستحبون الربع في الوصية وروي عن أبي بكر الصديق أنه قال الخمس في الوصية ~~أحب إلي لأن الله رضيه من الغنيمة سهما ومن ترك خيرا فالوصية زيادة في عمله ~~واستدراك لما فاته في حياته ومن أوصى بثلثه كله جاز ونفذ ذلك ومن أوصى ~~بأكثر من ثلثه لم يجز ما زاد على الثلث الا ان يجيزه الورثة هم في ذلك ~~بالخيار فإن أبى بعضهم وأجاز بعضهم لزم من أجاز ذلك منهم في نصيبه بقسطه ~~وان أجازوا كلهم جاز وإن لم يجيزوا كلهم نفذ عليهم الثلث وذلك من بعد كفنه ~~ومؤونة قبره ودفنه بالمعروف شيئا متوسطا وبعد قضاء ديونه أيضا لأنه لاميراث ~~ولا وصيه الا بعد أداء الدين فإذا قضي دينه أخرج ثلثه في وصيته إن أوصى به ~~ثم يكون ما بقي بعد ذلك لورثته على فرائضهم في كتاب الله عز وجل ولا تجوز ~~وصية لوارث ومن أوصى لوارثه بشيء وان قل فالوصية مردوده فإن أجازها الورثة ~~بعد موته جازت وان لم يجيزوها فهي موروثه عن الميت وللموصي له بها حظه منها ~~كسائر مال الميت وان أجاز ذلك بعض الورثة لزمه في نصيبه بقسطه ومن أوصى ~~لوارث وغير وارث معا كان للوارث ان يعاون أهل الوصايا ثم ينظر فيما أصابهم ~~وان اجازه له الورثة ms574 جاز وان أبوا كان ذلك ميراثا بينه وبينهم على قدر ~~مواريثهم ومن قال عبدي يخدم ابني فلانا لصغره سنين ذكرها ثم هو حر فالورثة ~~كلهم يستخدمونه تلك السنين اخرجه الإمام أحمد في مسند PageV00P543 # ثم هو حر من ثلث مال الميت ولا يجوز ان يوصي الرجل بما يخاف ان يكون أراد ~~به ابنه فإن كان كثيرا فهو متهم بذلك ومردود وصيته به ولا يحل لاحد أن يوصي ~~لابن بنته وهو يريد ابنته وكذلك ما كان مثله فإن أرادها فالله سائله وفعله ~~ان لم يظهر فيه التوليج نافذ ولا يجوز ان يحابي وارثه في بيع يبيعه به في ~~مرضه فإن فعل فالبيع باطل فإن رد المحاباه فقد اختلف أصحاب مالك في إجازة ~~البيع فمنهم من اجازه ومنهم من فسخه ومن أوصى بشيء في سبيل من سبل الله ~~واستثنى إلا أن يجيزه الورثة لوارث ذكره فإن اجازه الورثة جاز للوارث وإلا ~~فهو في سبيله تلك ولو أوصى لوارثه بشيء وذكر انه ان لم يجزه الورثة فهو في ~~المساكين أو في نوع من سبل البر فلم يجزه الورثة كان مردودا ميراثا ولم يكن ~~في المساكين ولا تلك السبل وأن أجازه الورثة للوارث جاز هذه رواية ابن أبي ~~أويس عن مالك وروى ابن القاسم انها مردودة على كل حال أجاز ذلك الورثة أو ~~لم يجيزوا ولأصحاب مالك في ذلك اضطراب واختلاف وتحصيل المذهب ما ذكرت لك ~~وغير مالك يجيزها في الوجهين معا ومن استأذن ورثته وهو صحيح في الوصية ~~لوارث أو بأكثر من ثلثه فأذنوا له لم يلزمهم شيء من ذلك وان استأذنهم وهو ~~مريض لزمهم ذلك هذا أصل قوله في موطئه وقد روى أنه إن استأذن ورثته في مرضه ~~ليؤثر بعض ورثته من ولد صغير أو بما أحب بالوصيه له فأذنوا له ثم رجعوا بعد ~~موته أنهم يحلفون بالله ما فعلوا ذلك على الانفاذ ولا فعلوا الا خوفا أن ~~يصح فيمنعهم رفده فإذا حلفوا بذلك رجعوا فيما أجازوه وكذلك إن استأذنهم في ~~الوصية بأكثر ms575 من الثلث لقوم أباعد يحلفون أيضا على ما ذكرنا ويكون لهم ~~الرجوع عن قولهم إلا أن يكون المالك قد امضى ذلك وأنفذه قبل موته وقبض منه ~~فلا يكون لهم فيه رجوع ومن أوصى بعبده لرجل وللعبد مال ففيها روايتان عن ~~مالك أحدهما أن مال العبد تبع له ويكون للموصي له برقبته دون ورثة سيده ~~كالاعتاق والأخرى أن ماله لورثة سيده كالبيع والهبة والصدقة ومن أوصى بوصية ~~أو أكثر من ذلك جازت وصاياه كلها إلا أن يبطل بعضها ولو قال العبد أو الشيء ~~الذي أوصيت به لفلان فهو لفلان فذلك رجوع عن وصيته للأول وينفذ للاخر ومن ~~أوصى بوصية بعد الأخرى فإن لم يتناقضا ولم يفسخ أحدهما بالأخرى نفذتا وان ~~تناقضتا وتناسختا أخذ بالأخرى وبطلت الأولى ومن أوصى لرجل بدنانير متساوية ~~في موضعين ولم يذكر أبطال PageV00P544 # أحدهما ولا جمعهما جميعا للموصي له فله احدى التسميتين فإن كانت أحدهما ~~أكثر من الأخرى وكانتا من صنف واحد فله الأكثر من الوصيتين وسواء كانتا ~~عينا أو عرضا موزونا أو مكيلا أو معدودا أو رقيقا أو عقارا إذا كان أحدهما ~~أكثر فله أكثر الوصيتين إذا كانتا من جنس واحد وان أوصى بنوعين مختلفين في ~~موضع واحد أو موضعين فله جميع الوصيتين ولو أوصى له تارة بدنانير أو دراهم ~~مسماه وتارة بثلث ماله فله الأكثر مالم يجاوز الثلث هذا إذا كان ماله عينا ~~كله فإن كان عينا وعرضا فله ثلث العروض والأكثر من ثلث العين أو التسمية ~~مالم يجاوز الثلث وان أوصى لرجل بشيء بعينه من دار أو عبد أو دابة أو ثوب ~~ثم أوصى بذلك الشيء بعينه لرجل آخر ولم يبين في قوله رجوع فهو بينهما وان ~~أوصى لرجل بمائة ولاخر بخمسين ثم أوصى لثالث بمثل احدى الوصيتين ولم يبين ~~ففيها روايتان إحداهما ان له النصف من الأولى ونصف الآخرة والثانية أن له ~~مثل الآخرة دون الأولى وقال أشهب له الأقل من الوصيتين لأنه يقين وغيره ظن ~~وتخمين وتجوز وصية السفيه والبكر والصبي الذي يعرف ms576 ما يوصى به ويعقله وتجوز ~~وصية المجنون إذا أوصى في حال افاقته وتجوز وصية المقتول خطأ في ديته ولا ~~يجوز ثلثه وإذا استكملت الحامل ستة أشهر لم يجز لها في مالها إلا ما يجوز ~~للمريض المثبت المرض وذلك الثلث وسواء كانت ذات زوج أو لم تكن هذا لم يختلف ~~فيه مالك وأصحابه على ما ذكره في موطئه ومن أهل المدينة جماعة يجيزون فعل ~~الحامل مالم يضر بها المخاض من النفاس فإذا كان ذلك لم يجز لها من مالها ~~إلا ما يجوز للمريض المتقى منه في الثلث ومن بلغ منه الخوف مبلغا يكون ~~اليأس منه أغلب أمره كالزاحف في القتال بين الصفين أو من أشرف على الغرق أو ~~من أحاط به اللصوص الذين شأنهم القتل والسباع الضارية لم يجز له حكم في ~~ماله الا في ثلثه وأما المجذوم والمفلوج والأبرص ومن به من الأمراض ما ~~يطاوله فحكمه في ماله حكم الصحيح إلا أن تعرض لأحدهم علة مخوف منها عليه ~~فيكون سبيله سبيل المريض الذي لا يجوز حكمه إلا في ثلثه وهبة المريض وصدقته ~~وسائر عطاياه وما يخرجه من يده موقوف على موته أو صحته فإن مات كان ذلك في ~~ثلثه وإن صح كان من رأس المال ولا يجوز له الرجوع فيه إلا أن يكون أراد به ~~الوصية وللمريض المخوف عليه أن يبيع ويشتري ويأكل ويلبس ويطأ اماءه ولا ~~يعزل ولا تجوز وصية القاتل عمدا PageV00P545 # في مال ولا دية هذا إذا كانت الوصية قبل الضرب الذي مات منه أو قبل القتل ~~في العمد وأما الخطأ فلا يجوز لقاتله وصية في الدية وتجوز في سائر المال ~~ومن أوصى لرجل بوصية ثم قتله الموصي له خطأ لم تسقط وصيته فإن قتله عمدا ~~بطلت وصيته الا ان يوصي له بعد علمه بقتله لان الوصية إذا كانت بعد الضرب ~~أو القتل جازت في العمد والخطأ في المال وفي الدية وليس للمفلس أن يجيز ما ~~فوق الثلث من وصية من يرثه الا بأذن غرمائه ولا له أن ms577 يقر بوصية أوصى بها ~~أبوه أو وديعة كانت عنده وله ذلك كله إن كان قبل أن يطالبه غرماؤه ولا ~~يستحق الموصى له شيئا إلا بموت الموصي فإن مات قبله فلا شيء لورثته وان مات ~~الموصى قبل ثم مات الموصى له قبل تنفيذ الوصية وقبل قسمة التركة كان ورثته ~~يقومون مقامه ولو أوصى له بدينار وتغيرت السكه كان الموصي له سكة الناس يوم ~~يموت الموصي ولو أوصى بعتق كل عبد له مسلم وله عبيد مسلمون ونصارى فأسلم ~~بعض النصارى بعد وصيته لم يعتق منهم الا من كان مسلما حين أوصى ولا يلتفت ~~إلى من أسلم قبل موته ولا بعد موته ومن أوصى له بشيء بعينه فهو له إن حمله ~~الثلث وإلا فما حمل من الثلث وان تلف الشيء الموصى به بعينه لم يشرك الموصى ~~له به أحدا من أهل الوصايا فيما بقي من الثلث الميت ولا يحسب الورثة ذلك من ~~الثلث وكأن الميت مات ولم يتخلف ذلك الشيء وكل ما عمله الموصي من ماله قبل ~~موته كالميراث يطرأ له بعد وصيته أو غير ذلك من ضروب الفوائد جرى فيه كله ~~ثلثه إذا أوصى به وان كانت الوصية منه وهو غير عالم بما طرأ له من ماله ~~فطرأ منه مالم يعلمه إلى أن مات فلا يجوز فيه ثلثه إلا أن المدبر في الصحة ~~يدخل فيما علم وفيما لم يعلم وقد روي عن مالك أن المدبر في ذلك كالوصية لا ~~يدخل الافيما علم وفي هذا اختلاف كثير بين أصحاب مالك وغيره وتحصيل مذهبه ~~ما ذكرت لك ولو أوصى لرجل بثلث ماله ولاخر بثلث ماله ولم يرجع عن أحدهما ~~كان الثلث بينهما نصفين ولو أوصى رجل بثلث ماله لرجل ولاخر بجميع ماله فإن ~~أجاز ذلك الورثة قسم المال على أربعة أجزاء فيكون للذي أوصى له بجميع المال ~~ثلاثة أرباع المال وللذي أوصى له بالثلث ربعه وان لم يجز الورثة ذلك ضربوا ~~في الثلث بأربعة اجزاء للموصي له بجميع المال ثلاثة أرباع الثلث وللموصي له ms578 ~~بالثلث ربع الثلث ولو أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بنصفه ولآخر بربعه ولم ~~PageV00P546 # يجز الورثة قسم الثلث بينهم على الحصص وإن أجازوا قسم المال بينهم كذلك ~~على الحصص فيقسم بينهم على ثلاثة عشر جزءا لصاحب النصف ستة ولصاحب الثلث ~~أربعة ولصاحب الربع ثلاثة حتى يكونوا سواء في العدل ولو أوصى بثلث ماله ~~لرجل ولآخر بنصفه قسم المال بينهم على خمسة اسهم لصاحب الثلث سهمان ولصاحب ~~النصف ثلاثة اسهم ولو أوصى لرجل بثلث ماله ولاخر بربعه قسم الثلث بينهما ~~على سبعه أسهم لصاحب الثلث أربعة أسباعه ولصاحب الربع ثلاثة أسباعه ولو ~~أوصى لرجل بربع ماله ولآخر بسدسه فالثلث بينهما على خمسة اسهم لصاحب الربع ~~ثلاثة اسهم ولصاحب السدس سهمان ومن أوصى لجماعة وصايا فمات واحد منهم قبل ~~موت الموصي فعلم موته أو لم يعلم ففيها ثلاث روايات عن مالك إحداهن انه ~~يحاص أهل الوصايا بقدر وصياهم علم بموته أو لم يعلم فما اصابه كان لورثة ~~الموصي ولا شيء لورثة الموصي له والرواية الثانية أنه قد بطلت وصيته ولا ~~يحاص أهل الوصايا بها علم الموصي بموته أو لم يعلم والرواية الثالثة أنه ~~كان إن عالما بها لم يحاص أهل الوصايا بقدرها وان لم يكن علم بها حاص أهل ~~الوصايا بها فما أصاب الموصي له كان لورثة الموصي ولو أوصى لفلان بعشرة ~~دنانير من ثلثه وأوصى لآخر بثلثه بريء بصاحب العشرة وأن قال لفلان ثلث مالي ~~ولفلان عشرة دنانير ولم يقل منه فهما يتحاصان في الثلث ومن أوصى لرجل أو ~~امرأة بسهم من ماله نظر إلى السهام التي تنقسم عليها تركته بين ورثته فكان ~~للموصي له سهم منها فإن انقسمت على ثمانية كان له الثمن قال ابن شعبان وقال ~~بعض أصحابنا يكون له التسع فإن لم تعرف سهام الفريضة ولا عدد الورثة فله ~~عند ابن القاسم السدس وقال أشهب له الثمن لأنه أقل ما سمى الله في الفرائض ~~وقال عبد الملك بن الماحشون له العشر وللموصي أن يرجع في وصيته في مرضه وفي ms579 ~~صحته وقد مضى في باب المدبر أنه لا ينصرف في المدبر وللرجل أن يوصي بتنفيذ ~~وصيته لرجل وبولده لآخر وله أن يجعل ذلك كله لوصي واحد يفعل من ذلك ما شاء ~~باب الأوصياء ينبغي للمرء ان يتخير الوصي لتنفيذ وصيته والنظر على بنيه إذا ~~أراد ذلك PageV00P547 # وإذا أوصى إلى رجل غير مأمون كان للحاكم أن يفسخ وصيته وينقلها إلى غيره ~~لان المال للورثة فإذا أخطأ الميث في النظر لهم كان الحاكم ناظرا لهم وإذا ~~أوصى رجل إلى رجل وقبل الموصي اليه ذلك ثم ندم قبل موت الموصي فإن اقاله ~~الموصي جازت اقالته وان لم يقله ألزم النظر في الوصية على ما أحب أو كره ~~إذا كان قد اشهد بالقبول على نفسه يجبره الحاكم على ذلك ان كان مأمونا ثقة ~~الا ان يكون له عذر مقبول ومن أوصى إلى وصيين لم يجز فعل أحدهما في بيع ولا ~~شراء ولا عقد نكاح حتى يحضر معه صاحبه الا ان يوكله ويفوض الامر اليه ولا ~~يجوز لهما ان يقتسما المال وليكن عند أعدلهما وأشدهما حرزا فإن لم يكن ~~فيهما عدل ولا ثقة عزلا عن النظر في الوصية فإن استويا في حسن الحال والنظر ~~نظر الحاكم فوقف المال عند أحدهما ولم يقتسماه وقد قيل إنهما يقتسمانه ~~بالسواء إذا كانا ثقتين وهو قول اشهب والأول قول مالك وأما الرباع والضياع ~~وغير ذلك ما عدا العين فإنهما يتعاونان في ذلك ولا يتولاه أحدهما دون صاحبه ~~ومن كانت العين عنده تولى الانفاق منها على الأيتام بحضرة من شركه في النظر ~~وان خيف على الوصي الواحد عجز عن القيام بالنظر أضيف اليه ثقة يعاونه ~~ويشترك معه في النظر تجوز الوصية إلى المرأة فإن أولاها على بناته لم تل ~~عقد النكاح وتستحلف وأجاز مالك وصية الرجل إلى عبده الحازم والى أم ولده ~~فإن أراد سائر الورثة بيع العبد صح في نصيب الأصاغر إن حمل ذلك نصيبهم ~~وسواء عبده أو عبد غيره في الوصية اليه والوصية إلى الكافر والفاسق باطله ~~وللوصي ms580 ان يوصي إلى غيره إذا لم يمنعه الموصي من ذلك وليس للورثة في ذلك ~~مقال ويقوم وصية مقامه في كل ما كان اليه من وصيه أو غيرها إذا أوصى بذلك ~~وان مات ولم يوصي تولى الحاكم النظر فيما كان بيده ولم يجز له أن يهمله ومن ~~قال وصيتي إلى فلان فهي وصية فيما أوصى به وفي صغار ولده والوصية بالنكاح ~~كالوصية بالمال والوصي في المال عند مالك وصي عنده في النكاح للبنات وفي كل ~~شيء إلا أن يستثني عليه أو يخصه بشيء فلا يعدوه حينئذ ولا ينبغي لمسلم أن ~~يقبل وصية ذمي كما أنه لا يوصي إليه وجائز أن يوصي الرجل إلى الرجل في ~~مغيبه فإن حضر كان هو الوصي ومن شرط على زوجته انها إن تزوجت خرجت من ~~الوصية كان شرطا جائزا وإن لم يشترط ذلك عليها جاز نظرها لبنيها إذا كانت ~~حازمة وجعلهم في حرز وكفاية وبان حسن نظرها لهم PageV00P548 # وإن لم تكن كذلك نظر الحاكم واحتاط للأيتام وتجوز شهادة الوصيين على ثالث ~~أنه معهما في الوصية وإذا كان في تركة المتوفي رقيق وماشية ودواب فمن حسن ~~نظر الوصي بيع الرقيق ولا بأس أن يحبس منهم للخدمة من فيه نصح وكفاية أو من ~~يصلح من الإماء للحضانة وأما دواب النتاج فإن كان النظر حبسها لفضل نتاجها ~~في ذلك الموضع وذلك الزمان حبسها الوصي على الأيتام والا باعها وعوضهم ما ~~هو أغبط وأما الماشية وهي الإبل والبقر والغنم فإن كان بدويا فكان في حبسها ~~نظر وغبطة للأيتام حبست عليهم وإلا بيعت ونظر في ثمنها وأما الرباع ~~والحوائط فلا يباع شيء منها على يتيم إلا عن حاجة أو ما يخشى تهدمه أو ما ~~لا عائدة ولا مرد فيه أو ما جاوره ذو يسار أو سلطان فزاد في ثمنه زيادة ~~بينة فيباع منه على أن يعوض الأيتام بالثمن ربعا يكون أبين نفعا وإذا لم ~~يكن مع اليتيم ما ينفق عليه إلا الربع وحده بيع لنفقته وإن كان فيه ما يقوم ~~منه ms581 ربع يحمله ونفقة يعيش فيها إلى أن يرجى بما يعود منه على نفسه صنع ذلك ~~به ولا بأس أن يتجر الوصي بمال من يلي من الأيتام ويرد فضله على يتيمه ولا ~~يتجر به لنفسه ويأخذ فضله وإن ضمنه إلا أن يسلفه إياه حاكم مجتهد ولا باس ~~أن يقارض له به مأمونا من التجار ولا ضمان عليه فيما نزل به من الآفات من ~~غير سببه فإن قارض غير مأمون وهو يعلمه ضمن ما تلف عنده ولا يشتري الوصي من ~~مال من يلي شيئا ولا يزايد فيه ولا يأمر غيره أن يشتريه له ولا يركب الوصي ~~دابة يتيمه إلا في مصلحة مال اليتيم إذا لم يكن له دابة لنفسه ولا يأكل من ~~ثمر شجره ولا يشرب من لبن غنمه إلا ما لا خطب له أو بموضع لا ثمن فيه إلا ~~أن يخدمها أو ينفعه فيها ولا يخالطه في نفقة إلا أن يكون له الفضل على ~~اليتيم ويتحرى جهده فعساه أن ينجو فإن نجا فاز بأجر عظيم والله يعلم المفسد ~~من المصلح فإن كان اليتيم في حجر الوصي صدق في الانفاق عليه إذا أتى بما ~~يشبه فإن زاد على ما يشبه لم يقبل منه وحسب له ما يشبه وغرم الباقي لأنه ~~فيه كالمتعدي وإن كان لليتيم حاضن أم أو غيرها لم يصدق الوصي في شيء من ~~النفقة عليه إلا بالبينة أو يأتي بما لا يشك في صدقه وجائز أن يكتري له من ~~ماله من يحضنه ويكفله إن لم يكن معه أحد يقوم بذلك وكذلك لو كان عنده فغاب ~~إلى الحج أو غيره كان له مثل ذلك في مغيبه ولو حمله مع نفسه إلى ~~PageV00P549 # الحج وكان بالغا حسب له من النفقة بقدر نفقة مثله في ماله وإذا بان رشد ~~اليتيم وظهر صلاحه في دينه واصلاح معيشته دفع اليه الوصي ماله بحضرة حاكم ~~وبغير حضرته ولا يبرئه الا الاشهاد إذا دفع اليه ماله بعد انطلاقه من الحجر ~~واما البكر البالغ فلا يطلق عنها الحجر بان ms582 رشدها أو لم يبن ظهر صلاحها في ~~دينها وحسن نظرها في معيشتها أو لم يظهر حتى يدخل بها زوجها ويعلم بعد ذلك ~~منها أو تكون معنسه جدا مع ما ذكرناه من رشدها فإذا دفع إليها مالها قبل ~~ذلك ضمن ما زاد على مقدار نفقتها باب ما يبدأ من الوصايا حين يضيق الثلث عن ~~جمعها من أوصى بوصايا فضاق ثلثه عنها لم يبدأ منها شيء على شيء غير المدبر ~~في الصحة فإنه يبدأ على جميع الوصايا ثم صداق المنكوحه في المرض ومن أصحاب ~~مالك من رأى أن صداق المريض يبدأ على التدبير في الصحة وهو قول عبد الملك ~~والأول قول مالك ثم بعد المدبر في الصحة الرقبة بعينها وسواء في ذلك وصية ~~الرجل بعتق عبده أو عبد بعينه لغيره يبدأ ذلك على الوصايا كلها من الصدقة ~~والحج وعتق رقبة غير معينه وسائر الوصايا وسواء كانت الصدقة على عين أو عى ~~غير عين وسواء كان الرجل الموصي بالحج حج أو لم يحج عند مالك ومن أوصى بعتق ~~معين وزكاة فالزكاه مبدأة وكرهه ابن عبد الحكم وقال عبد الملك يبدأ العتق ~~المعين على الزكاة والزكاة مبدأه على كفارة اليمين وكفارة اليمين والظهار ~~وكل كفاره في القرآن مبدأة على كفارة الفطر في شهر رمضان والكفارات والنذر ~~مبدأة على الوصايا والمبتل في المرض تطوعا والمدبر في المرض سواء عند ابن ~~القاسم والعتق المطلق المتطوع غير المعين كسائر الوصايا لأنه كالوصية ~~بالمال عند مالك وأكثر أصحابه وقد قيل أنه يبدأ على الوصايا في الأموال ~~والعتق المطلق مبدأ أيضا على الحج على اختلاف من قول مالك في ذلك وهذا ~~تحصيل مذهبه وهذا كله إذا أوصى بذلك كله ولم يشترط أن بعضه مقدم على بعض ~~فإن شرط ذلك نفذ شرطه وما أوجبه الله تعالى في كتابه أولى أن يبدأ به من ~~غيره ومن أوصى بصدقة دنانير في رقبة وحج وجهاد ودنانير لأعيان أو لمساكين ~~غير أعيان تحاصوا كلهم في الثلث ولا يبدأ أحد على غير من PageV00P550 # ذكرنا وفي ms583 هذا الباب أصحاب مالك خلاف كثيرا واضطراب باب جامع الوصايا ~~ينبغي للمسلم ان لا يبيت ليلتين الا ووصيته عنده مكتوبه إذا كان له ما يوصي ~~فيه وترك خيرا وليس ذلك بواجب عليه ولكنه حزم واستعداد لما يخشى من فجأة ~~الموت والوصية بالدين واجبه على كل من عليه دين بغير بينه ولكل من أوصى ~~بوصيته في صحته أو مرضه ان ينصرف عنها ان شاء وليس له ان ينصرف في مدبره ~~على ما مضى في كتاب المدبر ومن أوصى في مرض أو سفر بوصية وشرط انها وصية ان ~~مات في سفره أو مرضه ذلك وجعله على يدي غيره فصح وانصرف من سفره وهي عند ~~غيره ولم يردها إلى نفسه ولا نسخها بغيرها نفذت ابدا وان كانت عنده لم تنفذ ~~ولم يعمل بها ان لم يمت من مرضه ذلك أو في سفره الا ان يقول انفذوا وصيتي ~~تلك في المرض الذي يموت منه فتفقد حينئذ وسواء كان ذلك المرض وغيره وقال ~~الليث لا تنفذ وصيته إذا لم يمت في سفره ومن مرضه ذلك واختلف في الوصية ~~المختومه والمعمول به في ذلك ان من وضع اسمه فيها مختومة ولم يشك عند ~~الحاجة اليه في أداء الشهادة في أنه اسمه بخطه ولا ارتاب جاز له أن يشهد ~~فيها والشهادة على ذلك عامله ولا تجوز شهادة على خط الرجل في وصيته لأنه ~~يمكن أن يكون غير عازم على انفاذها إذا لم يشهد بها وإذا أوصى الرجل إلى ~~بعض ورثته بثلثه يضعه حيث شاء أو حيث أراه الله فليس له ان يحدث فيه شيئا ~~الا بحضرة الورثة وعلمهم وإذا أوصى بذلك إلى أجنبي جاز فعله فيه ولا يأخذ ~~منه لنفسه شيئا الا ان يكون لفظ الميت يدل على أنه أباح له اخذه لنفسه من ~~اجل حاله والا فلا يأخذ منه لنفسه ولا لولده ولا لمن تلزمه النفقة عليه من ~~أهله وليضعه في وجوه البر باجتهاده ويطلع الورثة على عتق رقبة ان اعتقها ~~منه وغير ذلك فإن لم ms584 يطلعهم وقاموا بحدثان ذلك كان عليه ان يطلعهم على ما ~~صنع وان تباعد فلا تبعة لهم قبله وقد قيل إنه ليس للورثة في ذلك شيء إلا أن ~~يكونوا عصبة فيطلعهم على ما فيه الولاء لا غير وإذا أوصى الرجل لعبده بثلث ~~ماله عتق في الثلث ان حمله لأنه قد ملك ثلث نفسه ولا يجوز أن يملك بعض نفسه ~~فإن لم يحمله الثلث PageV00P551 # عتق منه ما حمل الثلث فإن لم يكن له مال غيره عتق منه ثلثه ولو أوصى ~~لعبده بدنانير دفعت اليه فإن كان شيء له بال فقطع به عتقا في رقبه كان حسنا ~~وكل من أوصى له بشيء بعينه فحمله ثلث الموصي نفذ ذلك له ولم يكن لاحد أن ~~يتعرض فيه فإن زعم الوارث أن ذلك لا يحتمله ثلث الموصي ولم يوصل إلى معرفة ~~ذلك خير الوارث بين أن يدفع اليه ذلك الشيء وبين أن يسلم اليه ثلث المتوفى ~~في تركته كلها فإن لم يكن له مال حاضر غير الشيء الذي أوصى به له وكانت له ~~أموال غائبه وديون أسلم الوارث اليه ثلثه وكان شريكا للورثة في كل ما يطرأ ~~من مال ويقبض من دين وكان طالبا معهم بذلك ومن قال ثلث مالي في سبيل الله ~~وفي الرقاب والمساكين قسم ثلثه أثلاثا ثلث في سبيل لله وثلث في الرقاب في ~~المساكين وقد مضى في باب قسم الصدقات معنى سبيل الله وان قال ثلثي في وجوه ~~البر اجتهد الوصي وجعل في كل وجه من وجوه البر نصيبا إذا كان المال كثيرا ~~إلا أن يكون الناس في حاجة فيضع ذلك في أهل الحاجة حيث كانوا من أقارب ~~الموصي أو غيرهم إذا كانوا غير وارثين ومن أوصى لرجل بجزء من ماله ولآخر ~~بدنانير أو دراهم مسماه ولم يحمل ثلثه جميع وصيته ففيها عن مالك ثلاث ~~روايات إحداهن أنه يبدأ بأهل التجزئة على أهل التسمية والثاني أنه يبدأ ~~بأهل التسمية والثالث أنهم يتحاصون كلهم بقدر وصاياهم ومن أوصى لرجل بشيء ~~بعينه فتلف الشيء ms585 بطلت الوصية به ومن أوصى لرجل بثيابه وله ثياب يوم وصيته ~~فباعها واستخلف غيرها ثم مات فللموصي له ثيابه التي استخلفها إلا أن يسمي ~~تلك الثياب بأعيانها فلا يكون للموصي له شيء إذا باعها وإذا قال ثلث مالي ~~في سبيل الله ولفلان مائة درهم فكان الثلث مائة فنصف المائة للموصى له ~~بالمائة ونصفها في سبيل الله وإذا قال في وصيته لفلان عشرة ولفلان عشرون ~~ولفلان مثله دفع إلى صاحب المثل خمسة عشر نصف العشرة ونصف العشرين ان وسع ~~ذلك ثلثه والا حاص به وإذا قال في وصيته لفلان عشرة ولفلان عشرون ولفلان ~~ثلاثون ولفلان مثله فلصاحب المثل مثل ثلث ما سمى لكل واحد من الثلاثة قبله ~~ان حمله وهكذا أبدا ان كان ذكر صاحب المثل PageV00P552 # بعد أربعة فله ربع ما سمى لكل واحد منهم ان وسعه الثلث والا حاص بذلك أهل ~~الوصايا ولا فرق عند مالك بين أن يوصي بنصيب ابنه أو بمثل نصيب ابنه أو أحد ~~بنيه ومن أوصى بمثل نصيب أحد بنيه وله ابنان كان له النصف فإن أجازه الورثة ~~له والا كان له الثلث وان كانوا ثلاثة والمسألة بحالها لم يحتج إلى إجازة ~~الورثة وكان له الثلث وان كانوا أربعة كان له الربع وهكذا أبدا ومن أوصى ~~بمثل نصيب ابنه وله ابن واحد فقداوصى بماله كله فإن أجاز الابن وصيته وإلا ~~كان له ثلث ماله فإن أوصى بمثل نصيب أحد ورثته وفيهم رجال ونساء فإن ما له ~~يقسم على عدد رؤوسهم الذكر والأنثى فيه سواء ثم يكون للموصي له مثل نصيب ~~أحدهم ثم يعودون إلى ما بقي في أيديهم من شيء فيقسمونه على موارثيهم ومن ~~أبى من قبول ما أوصى به رجع حطه إلى الورثة ولم يرجع إلى الموصي لهم معه في ~~وصية واحده وسواء كان في الثلث تمام وصاياهم أو لم يكن وإذا لم يحمل الثلث ~~الوصايا ومات من الموصى لهم واحد فإن علم بذلك الموصي وامسك لم يرجع إلى ~~الورثة نصيبه ورجع إلى الموصي لهم ms586 معه في تلك الوصية وإن لم يعلم رجع حظه ~~إلى الورثة ولم يزد على ما بقي وإن لم تتم وصاياهم ومن أوصى أن يشتري عبد ~~فلان بثمن ما أو عبد على صفة بثمن فاشترى ذلك العبد أو تلك الصفة بأقل رجع ~~ما فضل إلى الورثة ومن أوصى أن يباع عبده ممن أحب وأحب رجلا فأبى الرجل ~~شراءه الا بدون ثمنه حط عن المشتري ثلث قيمة العبد فإن أبى قبول ذلك فالعبد ~~رقيق بأجمعه ولا يعتق منه شي ومن أوصى بعتق عبده من عبيده وهم جماعة مختلفه ~~قيمتهم فله جزء منهم مثال ذلك أن يوصي وله عشرة أعبد بعتق عبد من عبيده ولم ~~يذكره بعينه فإنه يعتق عشرهم بالقيمة والقرعه يقوم كل واحد منهم ويعتق ~~العشر من جميعهم بالسهم يصيب ذلك ما أصاب مما قل أو كثر وان مات بعضهم بعد ~~موت الموصي قبل التنفيذ لم ينظر إلى من مات منهم وأعتق العشر مما بقي على ~~ما ذكرت لك وهكذا العمل لو أوصى رجل بعبد من عبيده ولم يسمه من عبيده ولم ~~يسمه كان له عشر عبيده ان كانوا عشر ان كانوا ثمانية أو سدسهم ان كانوا ستة ~~بالسهم والقرعه كما وصفت لك وان مات بعضهم بعد موت الموصي كان ذلك السهم ~~فيما بقي وكان من مات لم تجز عليه وصية وكذلك الخيل والإبل والبقر والغنم ~~على هذا سواء ومن أوصى لرجل بعبد من عبيده وهم عشرة فمات منهم PageV00P553 # ثمانية وبقي عبدان فإن كان له مال غيرهم فله نصف العبدين إذا خرج من ثلثه ~~وان لم يكن له مال غيرهما فله ثلث العبدين ومن أوصى لرجل بعشر عبيده وهم ~~عشره فمات منهم ثمانية وبقي اثنان فله عشرهما بالقيمة ومن أوصى لرجل بثوب ~~من ثيابه فله ثوب من أوسط ثياب الموصي ولو قال اكسوا فلانا ثوبا كسي من ~~ثلثه ثوبا من أوسط ثياب يلبسها مثله ومن أوصى لرجل بنفقته عمره عمر بما مضى ~~من عمره تمام سبعين سنه وهو أحب إلي وقد ms587 قيل ثمانين وقيل تسعين سنه واخرج ~~له بقدر ما بقي من عمره وانفق عليه فإن مات قبل ذلك رجع باقي نفقته على ~~ورثة الموصي أو على أهل الوصايا ان لم يكونوا استوفوا وصاياهم وان عاش حتى ~~يستنفذ النفقة لم يرجع على أهل الوصايا ولا على ورثة الموصي بشيء وقال اشهب ~~يرجع على أهل الوصايا فيحاصهم حصاصا ثانيا ويجتهد له في باقي عمره ومن أوصى ~~بمصباح في مسجد أو ما أشبه ذلك مما يتأبد وأوصى مع ذلك بوصايا فإنه يحاص ~~للمصباح بجميع الثلث ولأهل الوصايا بقدر وصاياهم ومن أوصى لمواليه دخل في ~~ذلك من اعتقه بتلا ومدبرة ومكاتبوه وأمهات أولاده وكل من ثبتت حريته أو ~~وجهت العتاقة له بموت السيد أو قبل موته ودخل في مواليه أيضا أبيه وجده ~~وأخيه وأمه وكل من رجع اليه ولاؤه بالميراث ويبدأ بالأقرب فالأقرب ولا يحرم ~~الا الأبعد ويؤثر ذوو الحاجة أبدا حيث كانوا PageV00P554 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد كتاب المواريث لا يرث عبد حرا ~~ولا عبد عبدا ولا حر عبدا الا ان يكون سيده فماله له ولا يرث أحد من ليس ~~على دينه وملته بنسب ولا غيره ولا يجب الميراث الا بأحد ثلاثة أوجه نسب ~~ثابت معلوم أو ولاء صحيح وهو كالنسب عند عدم النسب أو نكاح صحيح ويجب ~~باستحقاق الأب الولد من الفراش الحلال وكل ما اختلف فيه من النكاح فثبت فيه ~~النسب وسقط عنه الحد وأقرا عليه ثبت في الميراث وليس كل ذي نسب يرث برحمه ~~وانما يرث من ذوي الارحام من فرض الله عز وجل له الميراث في كتابه أو على ~~لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما يأتي ذكره ملخصا في كتاب الفرائض ~~إن شاء الله ومن أوجب الله له من المسلمين ميراثا من ذوي رحمه فإنما ذلك ~~إذا كان مسلما حرا ولم يكن قاتلا عمدا لأن العبودية والكفر وقتل العمد ~~موانع من الميراث بلا اختلاف وميراث المرتد لجماعة المسلمين إذا قتل على ~~ردته لأنه ms588 كافر ولا عهد له فما له فيء ولا يرثه ورثته من المسلمين ولا من ~~الكافرين ولا يرث مسلم كافرا ولا كافر مسلما ولا يتوارث أهل ملتين شتى لا ~~يرث يهودي نصرانيا ولا مجوسيا ولا يرثانه وكذلك كل ملتين ودينين مختلفين لا ~~يتوارثا وميراث المنبوذ لجماعة المسلمين لا لملتقطه ومن اسلم على يدي رجل ~~فلا ولاء له عليه ولا ميراث له منه وتوأما الملاعنة يتوارثان بالأب والام ~~وتوأما الزانية يتوارثان بالام فقط واختلف عن مالك وأصحابه في توأمي ~~المغتصبة على قولين أحدهما أنها كالزانيه والآخر انهما لسقوط الحد عن الام ~~وانقطاع نسب الأب كالملاعنه وروى أبو زيد عن ابن القاسم عن ابن السمح عن ~~مالك في المغتصبة تلد توأمين أنهما يتوارثان بالأب وابن الملاعنة لا يرثه ~~أبوه ولا أحد بسبب أبيه وانما ترثه أمه واخوته لامه وما فضل عنهم فلبيت مال ~~المسلمين الا أن تكون PageV00P555 # أمه مولاة قوم فيكونون عصبة لأن مواليه يرثونه بالولاء بالتعصب فإن لم ~~يكن لابن الملاعنة أخ أو أخوة من أم يرثون مع أمهم فرائضهم لم تكن أمه ولا ~~عصبتها عصبة له ولا يرد على أمه ولا على اخوته شيء وما فضل عن أمه أو عن ~~أمه واخوته فلبيت المال ولو ترك ابن الملاعنة ابنا واما كان لأمه السدس وما ~~بقي للابن ولو ترك ابنة وأما كان للابنة النصف ولأمه السدس وما بقي فلموالي ~~أمه ان كانت مولاة والا فلجماعة المسلمين وان ترك ابنة وأمه واخاه لأمه كان ~~لأمه السدس ولابنته النصف ولم يكن لأخيه لأمه شيء لأن الأخ للأم لا يرث ~~شيئا مع أحد من البنين وسواء كانا توأمين أو غير توأمين ولو ترك أمه وأخاه ~~كان للأم الثلث وللأخ السدس وما بقي فحيث ذكرنا من موالي أمه أو بيت المال ~~ولو ترك أخوة أو أخوات لأمه وأمه كان لأمه السدس ولإخوته أو أخواته الثلث ~~أخوين كانوا أو أختين أو أكثر من ذلك وما فضل فلموالي أمه أو لبيت المال ~~وولد الزنا ترثه أمه واخوته لأمه ms589 كذلك أيضا وكذلك لا يتوارث أحد بولادة ~~الأعاجم لا باقرارهم ولا بشهادة بعضهم لبعض ولا بما يحرمون من نكاحهم لأن ~~حقيقة أمرهم تخفى إلا أن يكونوا أهل حصن أسلموا طوعا من غير قسر فإن هؤلاء ~~يتوارثون باقرار بعضهم لبعض وتقبل شهادة عدولهم بعضهم لبعض هذا تحصيل مذهب ~~مالك وقد قيل عنه انه ان ثبتت ولادتهم بأرض الشرك ولم يكونوا في ملك أحد ~~توارثوا بتلك الشهادة قليلا كانوا أو كثيرا وقال ابن القاسم عن مالك إنما ~~تفسير قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا يتوارث أحد بولادة الأعاجم في ~~الدعوى خاصة وأما ان ثبت ذلك بعدول المسلمين توارثوا قال عبد الملك كان أبي ~~ومالك والمغيرة وابن دينار يقولون بقول ابن هرمز ثم رجع مالك عن ذلك قبل ~~موته بيسير فقال بقول ابن شهاب انهم يتوارثون بولادة الأعاجم إذا ثبت ذلك ~~بعدول المسلمين ومن ولد في دار الإسلام توارثوا بولادتهم في دار الإسلام إن ~~كانوا أحرارا ومن جاءت من السبي حاملا فوضعت بولد فهو يرثها وترثه ومن فقد ~~فلم يعلم خبره عمر سبعين سنة وقبل ثمانين سنة وقيل تسعين سنة بما مضى من ~~عمره ثم كان ماله لورثته ومن مات منهم قبل تعميره فلا شيء له من ميراثه ومن ~~مات من أقارب المفقود وله مال وقف ماله المفقود حتى تعلم حياته فيكون المال ~~له أو يمضي تعميره فيكون مال الميت لورثته دون المفقود ودون ورثته ولو هلك ~~PageV00P556 # ابن المفقود في غيبته لم يرثه المفقود وقال ابن القاسم يوقف له نصيبه حتى ~~يعلم أحي هو أم ميت فإن لم يأت ولم تعلم حياته دفع إلى ورثة الابن وكل من ~~حنث بطلاق امرأة مختلف في ذلك الطلاق ثم مات قبل فرقتها ورثته ولو ماتت ~~ورثها مثال ذلك رجل حلف بطلاق كل امرأة يتزوجها أو يتزوجها من بلد كذا ومن ~~قبيلة كذا أو حلف بطلاق فلانة ان نكحها فتزوج واحدة من هؤلاء ولم يفرق ~~الحاكم بينه وبينها ومات فإنها ترثه ولو ماتت ورثها ومن ms590 زوج ابنه الكبير ~~بغير علمه ثم مات لم يتوارثا وقال ابن القاسم أحسن ما سمعت من مالك وبلغني ~~عنه ممن أثق به ان كل نكاح يفسخ قبل ويثبت بعد فالميراث والطلاق فيه ثابتان ~~ولو طلق قبل الدخول ثلاثا لم تحل له إلا بعد زوج وكل نكاح لا يقران عليه ~~وإن دخل لتحريمه فلا طلاق فيه ولا ميراث دخل أو لم يدخل وإذا طلق الرجل ~~امرأة من نسائه الأربع ومات ولم يعلم أيتهن هي اقتسمن ميراثه كله من بعد ~~أيمانهن ومن كان له أربع نسوة فطلق إحداهن وتزوج خامسة ومات وجهلت المطلقة ~~وعلمت المتزوجة فربع الميراث لها وثلاثة أرباعه بين الأربع بعد أيمانهن ولو ~~شهد شاهدان على رجل بعد موته أنه طلق زوجته ورثته وكانت شهادتها غير عاملة ~~عند مالك سواء كانا حاضرين أو غائبين ولو شهدا بعد موت المرأة على الرجل ~~أنه طلقها فإن كانا غائبين وقدما بعد موتها قبلت شهادتهما ولم يرثها وان ~~كانا حاضرين عالمين بمكانه ولم يقوما بشهادتهما حتى ماتت كانت جرحة فيهما ~~ولم تقبل في ذلك شهادتهما وإذا شهد رجل على رجل أنه طلق امرأة من نسائه ~~الأربع ولم يعرفها بعينها وقد متن كلهن ورثهن كلهن مع يمينه وليس ميراثه ~~لهن بأكثر من وطئه لهن لأنه لو حلف وهن أحياء أقر معهن ولو تزوج رجل أختين ~~واحدة بعد واحدة ومات بعد دخوله بهما فنكاح الأولى صحيح ولها المهر ~~والميراث وعليها عدة الوفاء لأنها زوجة ولا ميراث للثانية ولا عدة وفاة ~~عليها وتعتد عدة المطلقة إذ لا تستبرىء الحرة بأقل من ثلاثة أقراء ولها ~~المهر المسمى بالدخول ولو لم يدخل بالثانية لم يجب لها شيء ولا عدة عليها ~~ولو لم يدخل بالأولى لم يضرها شيء لأنها تستحق بالوفاة الصداق المسمى كاملا ~~ولها الميراث وعليها العدة ومن تزوج أما بعد ابنة أو ابنة بعد أن دخل بهما ~~أو بإحداهما أو لم يدخل بواحدة منهما ثم مات فلا ميراث لواحدة منهما منه ~~ومن تزوج جاهلا أمه أو PageV00P557 # أخته أو ms591 بنته ومات بعد أن ولد له منهن لم يرثنه بالنكاح وورثنه بالنسب ~~وورثه أولادهن لأنه أب لم يقصد إلى الحرام في أمهم ولو كان مجوسيا قد نكح ~~أمه أو أخته أو ابنته ثم أسلم لم يقطع نسبه منهن بتعمده التزويج بالحرام ~~لأن ما كان عليه من الكفر أعظم وورثته بالنسب لا غير ولو تزوج مجوسي أمه ~~فجاءت بابنة ثم مات المجوسي كان لأمه السدس ولابنته النصف ولا ترث الام ~~بالنكاح شيئا ولو تزوج ابنته فأتت بابن وابنتين كان المال بينهم للذكر مثل ~~حظ الأنثيين على أربعة اسهم وانما يتوارث المجوس عند مالك وأهل الحجاز ~~بأثبت قراباتهم ولا يرث عنده مجوس من جهتين ومعنى قراباتهم أن تكون احدى ~~القرابتين قد تسقط بالأخرى معها مثل أن تكون أم هي أخت فالأخت تسقط مع ~~الابن ومع الأب والام لا تسقط معهما فورثوها بأنها أم فقط ونحو هذا ولا يرث ~~المجوس ولا سائر أهل الذمة بنكاح ذوات المحارم من نسب أو رضاع ويرثون بما ~~ولد من ذلك النكاح والأسير إذا علمت حياته فهو على ميراثه من كل من مات وهو ~~وارث ولا يورث حتى يستيقن وفاته وهو على اسلامه حتى تصح ردته فان ارتد ومات ~~ولم يعلم أمكرها أم غير مكره لم يرثه أحد من ورثته حتى يصح أنه أكره فإن صح ~~أنه أكره ورثه المسلمون من ورثته وقال ابن وهب عن مالك في الأسير إذا تنصر ~~ولم يعلم أمكرها أم طائعا وقف ماله حتى يموت فيكون فيئا للمسلمين أو يتخلص ~~مسلما فيكون أحق بماله وروى ابن نافع مثله واختلف قول مالك في الذي يرتد ~~عند موته فروى ابن وهب عنه ان ماله يوضع في بيت المال إلا أن يتهم بالفرار ~~عن وارثه وروى ابن القاسم ومطرف وعبد الملك عنه أنه لا يتهم بالفرار إلى ~~الكفر وبهذا قال عبد الملك واصبغ وإذا أسلم النصراني ومات وله بنون صغار ~~وقف ماله فمن أسلم منهم قبل البلوغ ورثه ومن لم يسلم فلا ميراث له وقد قيل ms592 ~~إنهم مسلمون باسلام أبيهم وبه آخذ وإذا مات النصراني وترك زوجة حاملا ~~فأسلمت وهي حامل فولدها لاحق بأبيه عند مالك وله الميراث من ماله واختلف ~~قول مالك وله الميراث من ماله واختلف قول مالك وأصحابه في اليتيمة تزوج قبل ~~البلوغ فماتت أو مات زوجها فالمشهور عنه أنهما يتوارثان وقد روي عنه أنهما ~~لا يتوارثان واختاره طائفة من أصحابه واحتج بعضهم بأنهما لا يقران على هذا ~~النكاح عند مالك فكيف يتوارثان وهذا ليس بشيء لأنهما يقران عنده ان طال ~~PageV00P558 # أمرهما وولدا وفراقهما عنده بتطليقه لأنه مما اختلف فيه قوله واختلف فيه ~~أصحابه وسائر العلماء قبله وبعده فالأولى ان يتوارثا على مذهبه والله أعلم ~~ولا يرث المولود ولا يورث حتى يستهل صارخا بعد سقوطه وتستقين حياته ودية ~~الجنين إذا طرحته أمه من فعل آدمي موروثة بين ورثته وقد ذكرنا أحكامه في ~~موضعه من هذا الكتاب وغيره ولا يحجب الأب القاتل ابنه سائر بنيه عن ميراث ~~أخيهم إذا قتله عمدا ولا اخوته لأمه ولو كان القتل خطأ لم يحجبهم عن ديته ~~ويحجبهم عن ماله لأنه يرثه وقد قيل إنه يحجب الأخ للأم إذا كان معه أخ شقيق ~~وليس بشيء ولو قتل رجل أباه وللأب المقتول ابنان أحدهما القاتل عمدا فعفا ~~الابن عن أخيه لم يقتل بأبيه ولكنه يحرم الميراث فلا يرث أباه لأنه قاتل ~~عمدا وإذا قتل وارث أجنبي مورثه خطأ فوجبت عليهما الدية ورث الوارث مما أخذ ~~من الأجنبي من الدية ولم يرث مما أخذ منه شيئا ومن فيه شيء من العبودية وان ~~قل لم يرث أحدا من بنيه الأحرار وإذا كان عبد نصفه حر وله ولد حر ومات الأب ~~لم يرث ابنه عند مالك منه شيئا وميراث الخنثى إذا أشكل أمره وإشكاله أن ~~يبول من فرجيه جميعا سواء كان له نصف ميراث الذكر ونصف ميراث الأنثى هذا ~~قول مالك في المشكل عنده إذا بال منهما وقالت طائفة من متأخري أصحابه ينظر ~~في ذلك إلى سبق البول وإلى أكثره وإلى اللحية وإلى ms593 الحيض والثديين ودرهما ~~ونحو ذلك مما يتبن به الذكر من الأنثى فإذا أشكل في ذلك كله فهو مشكل ومن ~~ترك ابنا وخنثى فللخنثى خمسة أسهم من اثني عشر وقد قيل له ثلاث أسهم من ~~سبعة وليس عن مالك فيه نص ولمتأخري أصحابه فيه ما ذكرنا وإذا ألحق القائف ~~ابنا باثنين وانتظر بالولد البلوغ فيختار موالاة من شاء منهما ويقطع نسبه ~~عن الآخر فإن مات ورثاه جميعا وان مات أحدهما وقف ماله حتى يبلغ الولد فإن ~~والى الميت ورثه ولحق به نسبه وان والى الحي لحقه نسبه به لم يرث الميت فان ~~مات الصبي بعد موت أحدهما وقبل الاختيار حكم له بميراث الميت وورثه الحي ~~منهما بعد وإذا مات قوم بهدم أو نار أو غرق أو في معركة حرب وكانوا ~~يتوارثون بأرحامهم وجهل من تقدم منهم موته ممن تأخر لم يورث بعضهم من بعض ~~وورث كل واحد منهم ورثته الاحياء فإن علم موت أحدهم قبل صاحبه ورثه ولا يرث ~~أحد ولا يورث بالشك ومن لا يرث فلا يحجب أحدا عن الميراث PageV00P559 # مثال ذلك مسلم مات عن بنين كفارا أو عبيد وزوجة حرة مسلمة كان لها الربع ~~ولم يحطوها عنه إلى الثمن وكذلك لا يحطون الزوج عن النصف إلى الربع ولو ترك ~~المسلم أبوين مسلمين وثلاثة من الاخوة كفارا أو عبيدا لم تحجب الام عن ~~الثلث وكان لها ثلث ما خلف ابنها ولأبيه ما بقي وان تحاكم إلينا أهل الذمة ~~في مواريثهم واختار الحاكم الحكم بينهم حكم بينهم بحكم الإسلام ومن أعتق ~~عبدا نصرانيا وله أخ نصراني ومات ورثه أخوه الذي على دينه دون سيده المسلم ~~ودون سائر المسلمين وكل من لا وارث له فمرجعه إلى بيت مال المسلمين إن كان ~~الإمام عدلا يضعه في أهله ومستحقيه وذوي الحاجة إليه ومن مات وله ولد كافر ~~أو عبد فعتق أو أسلم بعد موته فليس له شيء من ميراثه وسواء كان اسلامه قبل ~~قسمة المال أو بعدها ومن قامت له بينة على لحوق ولده ms594 بعد موته استحق نصيبه ~~من ميراثه وقد بينا معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما دار أو أرض ~~قسمت في الجاهلية فهي على قسم الجاهلية ومن أسلم على ميراث قبل أن يقسم في ~~كتاب التمهيد والحمد لله PageV00P560 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الفرائض باب من يرث من ذوي الأرحام وغيرهم ~~يرث من الرجال عشرة منهم ثمانية من جهة النسب واثنان بسببين لا بنسب ~~والسببان النكاح والولاء فالثمانية الوارثون بالنسب الأب وأبوه وهو الجد ~~والابن وابن الابن وان سفل والأخ لأب كان وأم أو لأب وابن الأخ للأب والأم ~~أو للأب والأب وابنه أبدا وان سفل فهؤلاء الوارثون بأرحامهم ومواريثهم ~~مختلفة على ما نبينه إن شاء الله والاثنان الوارثان بغير نسب أحدهما الزوج ~~والآخر مولى النعمة المنعم بالعتق ومن يرث ذلك عنه فإنما يقوم مقامه فهؤلاء ~~عشرة جنسا لا عينا ويرث من النساء سبع منهن خمس من جهة النسب واثنتان ~~بالسببين المذكورين النكاح والولاء فالخمس الأم والجدة وإن علت والبنت ~~وابنة الابن وان سفلت والأخت بأي وجه كانت والاثنتان الزوجة ومولاة النعمة ~~بالعتق ومن يرث ذلك عنها فإنما يقوم مقامها وإن شئت قلت يرث من الرجال ~~بأرحامهم أربعة عشر ومن النساء سبع سوى الزوج والزوجة ومولى النعمة فالرجال ~~الأب وأبوه والابن وابنه والأخ الشقيق وابنه والأخ للأب وابنه والأخ للام ~~فقط والعم للأب وابنه وعم الأب لأبيه وأبوه وابنه والنساء الأم والأبنة ~~وابنة الابن والأخوات ثلاثة والجدة باب من لا يرث من ذوي الأرحام عند مالك ~~وأهل الحجاز بنو البنات لا يرثون شيئا ذكورا كانوا أو إناثا وكذلك بنو ~~الأخوات وبنات الأخوة للأب والأم أو للأب وبنات الأخوة للأم والعمة والخالة ~~بأي وجه كانتا والخال أخو الأم والعم أخو الأب للأم والجد أبو الأم فهؤلاء ~~ذوو PageV00P561 # أرحام لا يرثون بأرحامهم شيئا عند زيد بن ثابت لا مع العصبة ولا مع ذوي ~~السهام وهم ستة عشر الجد أب الأم والجدة أم أب الأب والجدة أم أب الأم وولد ~~الاخوة والأخوات ms595 للأم والخال وأولاده والخالة وأولادها والعم للأم وأولاده ~~والعمة وأولادها وولد البنات وولد الأخوات من جميع الجهات وبنات الأخوات ~~وبنات العمومة ومن كان أبعد من هؤلاء فأحرى أن لا يرث شيئا باب ميراث ~~الأبوين إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن فالأب عصبة يرث المال كله إذا ~~انفرد به ويرث كل ما بقي منه بعد أخذ كل ذي فرض فرضه وله مع الولد وولد ~~الابن السدس فريضة ولا يكون ذا فرض إلا مع الولد أو ولد البنين والأب يحجب ~~أبويه ويحجب الاخوة كلهم من أي وجه كانوا وأما الأم فلها مع الولد وولد ~~البنين السدس وكذلك لها مع الاثنين من الاخوة أو الأخوات فصاعدا السدس ~~فريضة فإن لم يكن ولد ولا ولد ابن ولا اثنان من الاخوة والأخوات فصاعدا ~~فلها الثلث كاملا إلا في فريضتين إحداهما زوج وأبوان والأخرى زوجة وأبوان ~~فإنها يكون لها في هاتين الفريضتين ثلث ما بقي بعد نصيب الزوج أو الزوجة ~~وللأب ثلثا ما يبقى ولا يرث مع الأم أحد من الجدات ولا يحجبها عن الثلث إلى ~~السدس إلا الولد وولد الابن ذكرا كان أو أنثى أو اثنان من الاخوة والأخوات ~~فصاعدا وقد يحجبها الاخوة والأخوات فينقلونها من الثلث إلى السدس ولا يرثون ~~شيئا وذلك إذا ورث الميت أبواه وله أخوة ولا تزاد الأم على الثلث شيئا أبدا ~~ولا تنقص من السدس شيئا أبدا إلا ما نقصها العول PageV00P562 # باب ميراث البنين للابن إذا انفرد المال كله وللابنة المنفردة النصف لا ~~تزاد عليه وللابنتين إذا انفردتا الثلثان لا تزادان على ذلك فكذلك لو كان ~~أكثر من ذلك فإذا اجتمع البنون والبنات فللذكر منهم مثل حظ الأنثيين ولا ~~يرث ابن ابن مع ابن شيئا أبدا وبنو البنين عند عدم البنين كالبنين يرثون ~~كما يرثون ويحجبون كما يحجبون وبنات البنين عند عدم البنات كالبنات سواء ~~وأما بنو البنات فلا ميراث لهم على ما تقدم ولا يحجبون كما لا يرثون فإذا ~~اجتمع البنات وبنات البنين فإن كانت التي للصلب ms596 واحدة فلها النصف ولابنة ~~الابن أو بنات الابن السدس تكملة للثلثين إلا أن يكون معهن أخ فإن كان معهن ~~أخ فلا سدس حينئذ لهن وهن مع أخيهن في النصف الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين ~~فإن كانت بنات الصلب اثنتين أو أكثر فلهما الثلثان فإذا استوفى بنات الصلب ~~الثلثين فلا شيء لبنات الابن إلا أن يكون معهن أخ في درجتهن ذكرا أو أسفل ~~منهن فيكون الثلث الذي بقي للبنات بينه وبين من معه في درجة واحدة من بنات ~~البنين وبين من هي أقرب منه إلى الميت للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كانت ~~واحدة وبنت ابن أو بنات ابن فللبنت النصف ولابنة الابن أو بنات الابن ان كن ~~في درجة واحدة السدس تكملة الثلثين ويسقط من دونهن من بنات ابن الابن إلا ~~أن يكون معهن ابن الابن في درجتهن أو أسفل منهن فيكون ما بقي له ولمن معه ~~في درجة أو أقرب إلى الميت منه من بنات الابن للذكر مثل حظ الأنثيين ويسقط ~~من هو أسفل من ذلك والذين يجعلون أخواتهم عصبة معهم أربعة ذكورهم الابن ~~وابن الابن والأخ للأب والأم والأخ للأب والذين لا يكون أخواتهم عصبة معهم ~~ولا يرثون معهم شيئا أربعة أيضا وهم العم وابن العم وابن الأخ والمولى باب ~~ميراث الإخوة والأخوات لا يرث أخ ولا أخت بأي وجه كانوا مع الأب شيئا ولا ~~مع الابن ولا مع ابن الأبن وان سفل ولهم مع الجد ميراث سنذكره في باب الجد ~~إن شاء الله وهم يرثون مع البنات إذا لم يكونوا لأم فيكونون عصبة لهن ويكون ~~ما PageV00P563 # بقي بعد فرض البنات بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وكذلك الأخوات منفردات ~~يكن أيضا عصبة للبنات لهن بعد فرض البنات سائر المال إذا لم يترك المتوفي ~~غير البنات والأخوات وإن ترك ابنة وأختا فللبنت النصف وللأخت النصف فإن ترك ~~بنتين وأختا أو أختين فللبنتين الثلثان وما بقي للأخت أو للأخوات فإن لم ~~يكن للمتوفى ابنة ولا بنات ابن ولم يكن أب ولا ms597 ابن ابن وأن سفل ولا جد ~~فللأخ للأب والأم المال كله بعصبة إذا انفرد به لا يشركه فيه إلا من كان ~~مثله من اخوة أو ذي فرض ان كان ولا يرث الأخ للأب مع الأخ للأب والأم شيئا ~~فإن لم يكن أخ أو أخوة لأب وأم فالأخوة للأب يقومون مقام الإخوة للأب والام ~~سواء عند فقدهم فإن كانوا اخوة رجالا ونساء لأب وأم أو لأب عند عدم الذين ~~لأب وأم فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وللأخت للأب والأم إذا انفردت ~~النصف وللأختين فصاعدا الثلثان لا يزدن على ذلك شيئا ولا شيء للأخوات للأب ~~مع الأخوات للأب والأم إلا في حالين إحداهما أن لا يخلف المتوفي من الأخوات ~~للأب والأم إلا واحدة ويتخلف معها أختا لأب أو أخوات لأب فإن كان ذلك كان ~~للشقيقة النصف وللأخت للأب أو للأخوات للأب السدس تكملة الثلثين لا يزدن ~~على ذلك شيئا فإذا استوفى الأخوات للأب والأم الثلثين سقط الأخوات للأب ولم ~~يكن لهن شيء والحال الآخر أن تكون الأخوات للأب والأم اثنتين فصاعدا فيكون ~~لهما أو لهن الثلثان ولا يكون حينئذ للأخوات للأب شيء إلا أن يكون معهن أخ ~~فيكون له ولأخواته ما بقي وهو الثلث يرد منه على اخوته فيكون بينه وبينهن ~~للذكر مثل حظ الأنثيين ولو تخلف المتوفى ثلاث أخوات متفرقات كان للأخت ~~للذكر مثل حظ الأنثيين ولو تخلف المتوفى ثلاث أخوات متفرقات كان للأخت للأب ~~والأم النصف ولأخت للأب السدس تكملة الثلثين وللأخت للأم السدس أيضا وما ~~بقي فللعصبة ولو كن ست أخوات متفرقات كان للشقيقتين الثلثان وللأختين للأم ~~الثلث ولم يكن للأختين اللتين للأب شيء ولا يرث أخ لأم ولا أخت لأم مع الأب ~~ولا مع الجد وإن علا ولا مع الابن ولا مع ابن الابن وان سفل ولا مع بنات ~~الصلب ولا مع بنات البنين وان سفلن فإن لم يكن واحد من هؤلاء فللأخ للأم ~~حينئذ السدس وكذلك الأخت للأم لها السدس أيضا فريضة الذكر والأنثى في ذلك ms598 ~~سواء فإن كان الأخوة PageV00P564 # للأم اثنين فصاعدا فلهما أولهم الثلث الذكر والأنثى في ذلك سواء والاخوة ~~والأخوات للأب بمنزلة الأخوة والأخوات للأب والأم إذا لم يكن أحد من الإخوة ~~للأب والأم إلا في المشتركة وهي زوج وأم وإخوة لأم وأخوة لأب وأم فإن هذه ~~الفريضة يكون فيها الإخوة للأب والأم شركاء للإخوة للأم في ثلثهم ذكرهم ~~وإناثهم فيه سواء لولادة الأم التي جمعتهم وذلك أن الأخوة للأم لهم في هذه ~~الفريضة الثلث وللأم السدس وللزوج النصف ولا يدخل معهم الإخوة للأب في شيء ~~من ذلك لأنه لو كان زوج وأم وإخوة لأم وإخوة لأب كان للزوج النصف وللأم ~~السدس وللإخوة للأم الثلث وسقط الإخوة للأب لأنهم عصبة لم يبق لهم شيء ~~وللإخوة والأخوات مع البنات ما بقي لهم فإن لم يبق شيء سقطوا ولذلك سموا ~~عصبة للبنات باب ميراث الزوجين للزوج النصف إذا لم يكن لزوجته الميتة ولد ~~ذكر كان أو أنثى منه أومن غيره أو من ولد ابن وإن سفل فإن كان ذلك انتقل ~~نصفه إلى الربع ولا يزاد على النصف شيئا أبدا ولا ينقص من الربع شيئا أبدا ~~إلا ما نقصه العول وللزوجة الربع إن لم يكن لزوجها الميت ولد ذكر أو أنثى ~~منها أو من غيرها أو ولد ابن وإن سفل فإن كان ذلك فلها الثمن ولا تزاد على ~~الربع شيئا أبدا ولا تنقص من الثمن إلا ما نقصها العول والمرأة والمرأتان ~~والثلاث والأربع في الربع وفي الثمن سواء لا يزدن على الربع شيئا إن لم يكن ~~ولد ولا ولد ابن ولا ينقصن من الثمن إلا ما نقصهن العول باب ميراث الجد لا ~~يرث الجد مع الأب شيئا فإن لم يكن أب فالجد بمنزلة الأب إذا لم يكن للميت ~~أخ لأب وأم أو لأب أو جدة أم لأم إلا في فريضتين وهما زوج وأبوان أو زوجة ~~وأبوان فإنه إذا كان في هاتين الفريضتين مكان الأب جد كان للأم الثلث كاملا ~~وما بقي بعد نصيب الزوج أو الزوجة ms599 فللجد وأمهات الأب لا يرثن مع الأب ويرثن ~~مع الجد وكل جد وإن علا فهو كالجد إذا لم PageV00P565 # يكن دونه جد فيما يرث وفيما يحجب إلا في حجب أمهات الجد فإن كل جد يحجب ~~أمهاته وإن بعدن ولا يحجب أمهات من هو أقرب منه فإن كان مع الجد أحد من ~~الأخوة أو الأخوات للأب والأم كان له مع الشقيق أو الأخ للأب النصف ومع ~~الاثنين الثلث ومع الأختين النصف ومع الواحدة الثلثان ومع الثلاث الخمسان ~~وكذلك مع الأخ والأخت وإن كن أربع أخوات كان له الثلث وعلى هذا ميراثه مع ~~الأخوة والأخوات إذا لم يكن معهم من له فرض مسمى يقاسم أخا أو أختين وثلاثا ~~وأربعا وأخا وأختا فإن زادوا كان له ثلث المال كاملا لا ينقص منه شيئا وكان ~~ما بقي لهم وإن كان معه من له فرض مسمى من ذوي السهام أعطي فرضه وبدأ بسهمه ~~ثم يعطى الجد الأكثر من ثلاثة أشياء وهي سدس جميع المال أو المقاسمة فيما ~~بقي أو ثلث ما يبقى بعد فروض ذوي السهام أي ذلك كان أوفر لحظه أعطيه وذو ~~الفروض المسماة أو السهام المعلومة مثل الزوج أو الزوجة أو الأم أو الجدة ~~أو البنات أو بنات البنين فإن كان واحد من هؤلاء وكان ذلك الفرض المسمى ~~النصف فأقل بدىء بأهل الفرائض فأعطوا فرائضهم ثم قاسم الجد ما يبقى أختا أو ~~أختين أو ثلاث أخوات أو أربعا أو أخا وأختا يكون له مثل ما للأخ الواحد ~~ومثل ما للأخت لأنه مع الاخوة بمنزلة أخ فإن زادوا على هذا العدد كان للجد ~~ثلث ما يبقى وكان ما بقي بعد ذلك للإخوة والأخوات للذكر مثل حظ الأنثيين ~~فإن كان الفرض المسمى أكثر من النصف ولم يجاوز الثلثين قاسم الجد أختا أو ~~أختين أو أخا فإن زادوا فللجد السدس وإن زادت الفرائض على الثلثين فللجد ~~السدس من رأس المال فريضة وما بقي فللأخوة والأخوات للذكر مثل حظ الإنثيين ~~وإن عالت الفريضة فالسدس للجد بالعول يدخل عليه ms600 ما يدخل على غيره وليس لأحد ~~مع الجد من الأخوة والأخوات عول إلا في الأكدرية وحدها وهي جد وزوج وأم ~~وأخت لأب وأم كانت أو لأب فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس وللأخت ~~النصف يعال لها به وليس في مسائل الجد مع الاخوة مسألة عول غير هذه ثم يضم ~~الجد سدسه إلى نصف الأخت ويقتسمان ذلك للذكر مثل حظ الأنثيين أصلها من ستة ~~وعولها بثلاثة فتمت تسعة للأم سهمان وللجد سهم وللأخت ثلاثة أسهم وللزوج ~~ثلاثة أسهم وتصح من سبعة وعشرين للزوج تسعة وللأخت تسعة وللأم ستة وللجد ~~ثلاثة PageV00P566 # يضم الجد نصيب الأخت إلى نصيبه فيقسم ذلك بينهما كأنهما أخ وأخت للذكر ~~مثل حظ الأنثيين فيصير للجد ثمانية وللأخت أربعة وإن شئت قلت يجمع نصيب ~~الجد والأخت وذلك أربعة سهام من تسعة فيقسم بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ~~فلا يصح قسمة ذلك بينهما على صحة فتضرب المسألة بعولها في ثلاثة فيجتمع ~~سبعة وعشرون يكون للزوج من ذلك تسعة أسهم وللأم ستة أسهم وللجد ثمانية ~~وللأخت أربعة وتلك قسمة بين الجد والأخت كأنه أخ له مثل نصيب أختين والاخوة ~~والأخوات للأم والأب يعادون الجد في المقاسمة بالاخوة للأب ولا يصير في يد ~~الذين للأب شيء إلا أن تكون أخت واحدة فنصيبها بعد المعادة أكثر من نصف ~~جميع المال فإن كان ذلك أخذت النصف ورجع ما بقي على الإخوة للأب لأنها لا ~~ترث أكثر من النصف ومعنى يعادون الجد أي يكثرون عدد الاخوة في مقاسمة الجد ~~وذلك أنه إذا اجتمع مع الجد الإخوة للأب والأم والإخوة للأب كان المال ~~بينهم بالسوية ما لم ينقص الجد عن الثلث فإذا أخذ الجد نصيبه رجع نصيب ~~الإخوة للأب على الإخوة للأب والأم والأخوة والأخوات للأب بمنزلة الاخوة ~~والأخوات للأب والأم إذا لم يكن الذين للأب والأم في مقاسمة الجد باب ميراث ~~الجدات لا ترث جدة مع أم شيئا من أي وجه كانت الجدة ولا ترث أم الأب مع ~~الأم شيئا ولامع الأب شيئا أبدا وفريضة ms601 الجدة السدس لا تزاد عليه ولا تنقص ~~منه مع ذوي الفروض ولا غيرهم الا ما نقصها العول وهذا مذهب علي رضي الله ~~عنه وزيد بن ثابت إلا أنه قد اختلف عن علي في ميراث الجدة مع ابنها اختلافا ~~ليس بالقوي ولما لم ترث الجدة مع الأم التي هي ابنتها كذلك لا ترث مع الأب ~~الذي هو ابنها وهما في السدس سواء إذا اجتمعتا إلا أنه لا ميراث عند مالك ~~إلا لجدتين أم أم وإن علت وأم أب وإن علت لا ترث من الجدات الا هاتين ~~وأمهاتهما مثال ذلك أم أم أم أم أب ولا ترث أم أب الأب ولا أب أم الأم شيئا ~~بأي حال كانت هنالك جدة أو لم تكن فإذا اجتمعت أم الأب وأم الأم وليس ~~للمتوفى أم ولا أب فإن كانتا في العدد سواء فالسدس PageV00P567 # بينهما وان كانت أم الأم أقرب فالسدس لها هذا مذهب زيد وبه قال مالك وأهل ~~الحجاز والحجة لهم أن أم الأم لا يحجبها وهو يحجب أمه عند علي وزيد فمن هنا ~~كانت أم الأم أقوى وذهب علي وابن مسعود وأهل العراق وأكثر أهل العلم ~~بالفرائض إلى أن الجدتين إذا كانتا متحاذيتين كان السدس بينهما نصفين وان ~~كانت إحداهما أقرب كان السدس لها ولم تشركها الأخرى سواء كانت أم الأب أو ~~أم الأم باب العصبات أقرب العصبات البنون وبنو البنين ثم الأب ثم الجد ~~والإخوة للأب والأم أو للأب وقد مضى ذكر الأب والابن والجد والاخوة والحمد ~~لله فإذا لم يكن للميت أب ولا ابن ولا جد ولا اخوة لأب وأم أو لأب فبنو ~~الإخوة للأب والأم يحجبون بني الأخوة للأب فإن لم يكن أحد من الاخوة ولا ~~بينهم ولا بني بنيهم وان سفلوا والعم للأب والأم يحجب ابن العم للأب ثم ~~العم للأب يحجب بن العم للأب والأم وابن العم لان من أدلى بأم مع أب فهو ~~أولى بالميراث أبدا من العصبات الوارثين كلهم فإن لم يكن أحد من العمومة ~~ولا بنيهم ms602 ولا بني بنيهم وان سفلوا فعم الأب للأب فإن لم يكن فبنوهم وبنو ~~بينهم على ما وصفت لك في عمومة الأب فإن لم يكن الجد للأب والأم فإن لم يكن ~~فعم الجد للأب فإن لم يكن فبنوهم وبنو بنيهم على ما وصفت لك في عمومة الأب ~~فإن لم يكن فأقرب العشيرة بطنا بطنا والعمل في العصبة أنك إذا وجدت أحدا من ~~ولد الميت وإن سفل لم تورث أحدا من ولد أبيه وان قرب وإذا وجدت أحدا من ولد ~~أبيه وان سفل لم تورث أحدا من ولد جده وان قرب وان وجدت أحدا من ولد جده لم ~~تورث أحدا من ولد أبي جده وإذا كان بعض العصبة بأب فهو أولى لأب كان أو لأم ~~وأب وان كانوا في درجة واحدة الا ان بعضهم لأب وأم وبعضهم لأب فالذي للأب ~~والأم أولى بالميراث فان استوت قرابتهم وكان عددهم واحدا ولم يدخل أحدهم ~~بأم كانوا شركاء في الميراث فإن لم يكن للميت عصبة فالمولى المنعم بالعتق ~~فإن لم يكن فأقرب عصبة المولى الذكور على ما ذكرت لك في كتاب المولى فإن لم ~~يكن PageV00P568 # نسب ولا ولاء فبيت مال المسلمين إذا كان موضوعا في وجهه ولا يرد على أحد ~~من ذوي السهام ولا يرث معه من ذوي الارحام ومولى المولى بمنزلة المولى ~~وعصبة المولى كعصبة القرابة يرثون كما يرث عصبة القرابة على تلك الرتبة ~~وبالله التوفيق باب مسائل من الفرائض رجل ترك أبا وابنا للأب السدس وللابن ~~ما بقي وكذلك لو ترك أما وابنا فإن ترك أبوين وابن فلهما السدسان وما بقي ~~فللابن وإن ترك أما وبنتا فللأم السدس وللبنت النصف وما بقي فللعصبة فإن ~~ترك ابنتين وأما فللابنتين الثلثان وللأم السدس وما بقي فللعصبة فإن ترك ~~امرأة وأبا فللمرأة الربع وما بقي فللأب فإن تركت امرأة زوجها وأباها ~~فلزوجها النصف وما بقي فللأب فإن كان في هاتين المسألتين ابن مكان الأب كان ~~للمرأة الثمن وللزوج الربع وما بقي فللإبن وان ترك ابنتين وبنت ms603 ابن فلبنتيه ~~الثلثان ولا شيء لابنة ابنه الا أن يكون معها أخوها أو ابن عمها أو ابن ~~أخيها فان ترك أبوين وبنتا وابن ابن وبنت ابن فالأبوين السدسان ولانته ~~النصف وما بقي بين ابن ابنه وابنة ابنه للذكر مثل حظ الأنثيين فان ترك ~~أبوين وابنتين وبنت ابن معها أخوها لأبيها فلأبويه السدسان ولابنتيه ~~الثلثان وسقط ولد الابن فان ترك أبوين وابنة وابنة وابن ابن ابن فلأبويه ~~السدسان ولابنته النصف ولابنة الابن السدس ولا شيء لابن ابن الابن فان ترك ~~ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض مع السفلى منهن أخ فللعليا النصف وللتي ~~تليها السدس وما بقي لابن الابن وأخته للذكر مثل حظ الأنثيين فان ترك زوجة ~~وأبوين وابنتين كان لزوجته الثمن ولابنتيه الثلثان ولأبويه السدسان تعول ~~هذه الفريضة من أربعة وعشرين إلى سبعة وعشرين وهي التي قال علي رضي الله ~~عنه صار ثمن المرأة تسعا فان ترك ابنة وأخا شقيقا أو لأب أو ترك ابنتين ~~وأخا أو زوجته وأخا أو أما وأخا كان ما بقي بعد فرض الابنة والابنتين للأم ~~الثلث وللزوجة الربع وما بقي للأخ فان ترك ابنة واخا وأختا لأب فللبنت ~~النصف وما بقي بين الأخ والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين وان ترك ابنتين وأختا ~~كان لابنتيه PageV00P569 # لثلثان وما بقي للأخت فان ترك أختين شقيقتين وأختا لأب كان لأختيه ~~الثلثان ولم يكن للأخت للأب شيء إلا أن يكون معها أخوها فان تركت امرأة ~~زوجها وأما واخا فللزوج النصف وللأم الثلث وما بقي فللأخ فان ترك ابنة وجدا ~~فللابنة النصف وما بقي للجد فان ترك ابنتين وجدا فلهما الثلثان وما بقي ~~للجد فان ترك ابنة وابنه ابن وجدا فللابنة النصف ولابنة الابن السدس وما ~~بقي للجد فان ترك ابنة وابنة ابن وابن ابن وجدا كان للبنت النصف وللجد ~~السدس وما بقي بين ابنة الابن وابن الابن للذكر مثل حظ الأنثيين فان ترك ~~ابنتين وابن ابن وجدا فلهما الثلثان وللجد السدس وما بقي لابن الأبن فان ~~ترك زوجة وجدا ms604 فللزوجة الربع وما بقي للجد فان تركت امرأة زوجا وجدا فللزوج ~~النصف وما بقي للجد وان ترك جدا فللأم الثلث وللجد ما بقي وان ترك جدة وجدا ~~فللجدة السدس وللجد ما بقي وان ترك أخا وجدا فالمال بينهما نصفين وإن ترك ~~أختا وجدا فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين لأن الجد كالأخ سواء في قول ~~زيد مع الاخوة والأخوات وكذلك لو ترك جدا وأختا شقيقة وأختا لأب كان المال ~~بين الجد والأخت الشقيقة نصفين لأن الشقيقة تعاد الجد بالأخت للأب فتحجبه ~~عن الثلثين إلى النصف ثم تنفرد بالنصف دون أختها لأبيها ولو تخلفت المتوفاة ~~زوجا وأما وأختا شقيقة وأختا أو أخوات لأب كان للأخت الشقيقة النصف وللأخت ~~أو الأخوات للأب السدس وللأم أيضا السدس وللزوج النصف ولو كان مع الأخت ~~للأب أخوات لأب وأم لم تورث شيئا لأنها مع اخوتها عصبة ولم يفضل لهم عن ذوي ~~الفروض شيء يأخذونه بالتعصيب فان ترك ابنة وجدا وأختا فللأبنة النصف وما ~~بقي بين الجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين وكذلك لو كانتا أختين كان الجد ~~معهما كالأخ سواء وإن ترك أخوين وجدا فالمال بينهم أثلاثا فان ترك ثلاثة ~~أخوة وجدا فللجد الثلث وما بقي للأخوة وكذلك ان كان الاخوة أربعة أو خمسة ~~أو أكثر فللجد الثلث فان ترك زوجة وأما وجدا وأخا لأب وأم أو لأب فللزوجة ~~الربع وللأم الثلث وما بقي بين الأخ والجد نصفين فان تركت امرأة زوجا وأما ~~وجدا وأخا لأب وأم أو لأب فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس ولا شيء ~~للأخ هذا كله قول زيد بن ثابت فقس عليها تصب إن شاء الله PageV00P570 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم كتاب ~~الحدود باب ما يوجب جلد الزاني أو رجمه من الاحصان وغيره لا يجب الحد ولا ~~الفرض في البدن الا على بالغ وقد ذكرنا حد البلوغ في أول كتاب الصيام ~~وذكرنا اختلاف أصحاب مالك في ذلك والمجنون الذي لا يفيق لا حد عليه ms605 ولا فرض ~~ولا يجب الرجم الا على من أحصن إذا كان منه اعتراف الزنا ويقيم عليه لا ~~يرجع عنه أو شهادة قاطعة من أربعة عدول يشهدون برؤية الايلاج أقل ذلك ~~التقاء الختانين والاحصان الموجب للرجم هو أن يكون الزاني حرا بالغا غير ~~مغلوب على عقله قد وطئ زوجة بنكاح صحيح يقران عليه ولا يفسخ ويكون وطؤه لها ~~مباحا غير محظور وسواء كانت الزوجة حرة أو أمة مسلمة أو كتابية عاقلة أو ~~مجنونة كبيرة أو صغيرة إذا كان مثلها يوطأ وكمثل الذي يكون به الرجل محصنا ~~تكون به المرأة محصنة غير أن الصغير والمجنون لا يحصنان بها والنكاح الفاسد ~~لا يحصن وكذلك النكاح في الشرك إلا أن يطأ بعد الاسلام والوطء في الاحرام ~~والحيض والاعتكاف والصيام لا يحصن شيء من ذلك عند مالك وليس الوطء بملك ~~اليمين احصانا وما أوجب الغسل أوجب الحد واحصان الزوجين الايلاج في الفرج ~~لا يقع الاحصان الا به ولا تحل المبتوتة الا بالوطء فيه والحد عند مالك ~~فيما روى المدنيون وغيرهم عنه على كل من وطئ في الدبر فأولج واجب كما يجب ~~عليه الغسل أنزل أو لم ينزل ولا يصح عنه غير ذلك وليس الدخول والمكث من ~~العنين وشبهه باحصان له وإذا وطئ العبد بعد العتق زوجته كان محصنا وكذلك ~~إذا وطئ الكافر وزوجته بعد اسلامه ولا تكون الأمة محصنة حتى توطأ في نكاح ~~بعد عتقها وكذلك الكافرة بعد اسلامها والنكاح الفاسد الذي لا يقع به احصان ~~هو مثل الشغار والنكاح في العدة وتزويج الأخت من الرضاعة PageV00P571 # وتزويج الأمة بغير إذن سيدها وما أشبه هذا كله مما يفسخ بعد البناء لا ~~يكون الوطء فيه إحصانا وأما ما لا يفسح بعد البناء فالوطء فيه إحصان وإذا ~~وقعت الفرقة بين الزوجين قبل الدخول ثم تداعيا الوطء وأنكره أحدهما لم يكن ~~واحد منهما محصنا بذلك حتى يتفقا على الوطء فيكونان حينئذ محصنين عند مالك ~~وخالفه ابن القاسم فقال يكون المقر منهما بالوطء محصنا دون المنكر فمن زنى ~~بعد أن ms606 أحصن واعترف بالزنا مرة وأقام على اعترافه ولم ينزع عنه أو شهد عليه ~~أربعة عدول لا عبد فيهم ولا راجع عن شهادته ولم يختلفوا فيما شهدوا به ولا ~~أتوا مفترقين أقيم عليه الحد وهو الرجم بالحجارة يحيط به الناس فيرجمونه ~~مطلقا دون أن يحفروا له وقد قيل إنه يحفر له حفير تغيب فيه قدماه إلى نصف ~~ساقه لئلا يفر ولا يقلع عنه حتى يموت فإن كان الرجم باعتراف بدأ الامام ~~برجمه ثم الناس بعده وان كان شهادة بدأ الشهود ثم الناس وقد قيل إنه إذا ~~أذن الامام برجمه رجمه الناس الشهود وغيرهم في ذلك سواء فإن كان المعترف ~~بالزنا أو المشهود عليه به بكرا جلد مائة جلدة بسوط قد ركب به وكان قاعدا ~~مجردا ضربا وسطا وغرب عاما إلى غير بلده يحبس بالموضع الذي يغرب اليه سنة ~~ويترك على المرأة ما يسترها ولا يقيها الضرب من الثياب ولا تغريب على امرأة ~~حرة ولا على العبيد وحد العبد والأمة إذا زنى أحدهما بكرا كان أو ثيبا جلد ~~خمسين جلدة وكل من فيها شعبة من الرق في ذلك بمنزلة الأمة ومن أقر بالزنا ~~مرة واحدة وأقام على اقراره لزمه الحد فان رجع عن اقراره ذلك إلى أقل شبهة ~~سقط عنه الحد وان أكذب نفسه ولم يرجع إلى شبهة فقد اختلف قول مالك في ذلك ~~فمرة قال يقام عليه الحد إن لم يرجع إلى شبهة ومرة قال لا يقام عليه الحد ~~وهو الصحيح قياسا على رجوع الشهود قبل التحكيم وقد بينا هذا في التمهيد باب ~~الشهادة على الزنا لا تصح الشهادة على الزنا إلا بأن يقول الشهود إنهم رأوا ~~الإيلاج في الفرج أو في الدبر فهذا عند مالك وأصحابه يوجب الحد وكمال ~~الصداق والغسل ويفسد الحج والصوم ولا يحل متبونه ولا يوجب احصانا الا ~~بالوطء في الفرج وإذا اختلف الشهود على الزنا في تسمية الشهور أو الأيام أو ~~الساعات أو في البلدان أو في المكان أو في صفة الفعل كانوا قذفة كلهم ~~وعليهم ms607 الحد PageV00P572 # ويسقط الحد عن المشهود عليه وسواء خالفهم في شيء من ذلك كله أحدهم أو ~~اختلفوا كلهم وإذا افترقوا في الشهادة شهدوا مجتمعين ثم رجع أحدهم عن ~~شهادته أو شك فيها قبل مضي الحد صاروا قذفة وحدوا كلهم وان كان ذلك بعد ~~الحد حد الراجع عن شهادته أو الشاك فيها وحده ولو شهد أربعة على رجل بالزنا ~~فقطع ثلاثة ولم يقطع الرابع حد الثلاثة دون الرابع ولو شهد ثلاثة وسألوا ~~الحاكم أن ينظرهم حتى يأتوا برابع أنظرهم ما يراه فان قالوا ليس معنا أحد ~~غيرنا حدوا وأن لم يقم عليهم الحد حتى جاء الرابع فيشهد بمثل ما شهدوا به ~~سقط الحد عنهم وحد المشهود عليه والشهادة على الشهادة جائزة في الحدود ~~وغيرها ويحتاج في ذلك إلى ثمانية عدول يشهد كل اثنين منهم على شهادة رجل أو ~~شهد الثمانية جملة على الأربعة جملة وشهادة ستة على شهادة ثلاثة مع شاهد ~~واحد على الرؤية شهادة تامة وكذلك شهادة ثلاثة على الرؤية وشهادة شاهدين ~~على شهادة الرابع جائزة أيضا ولو شهد رجلان على الرؤية وشهد آخران معهما ~~على شهادة رجلين اجتمعا على كل رجل منهما أنه أشهدهما بأنه رأى فلانا يزني ~~وجب الحد على المشهود عليه ولو شهد رجلان على شهادة رجلين ورجلان على شهادة ~~رجلين كل واحد منهما على شهادة رجل جلد الأربعة كلهم حد القذف وهذا إذا ~~صرحا بالقذف وان قالوا فلانا سمعناه يقول إن فلانا زنى فقد اختلف في الحد ~~عليهم فروي عن مالك أنهم قذفة وعليهم الحد وقال أكثر المدنيين لا حد عليهم ~~لأنهم جاءوا مجيء شهادة ولم يجيئوا مجيء تزنية والأول تحصيل مذهب مالك ولو ~~جاء القاذف برجلين فشهدا أن المقذوف شهوده قد أقام عليه الوالي حد الزنا ~~بأربعة شهداء لم يكن ذلك مخرجا له عن حد القذف ولو شهد أربعة على شهادة ~~أربعة كل واحد منهم على شهادة رجل جلدوا حد القذف هذا تحصيل مذهب مالك عند ~~كثير من أصحابه وقد ذكر ابن عبد الحكم عنه وقالت ms608 به طائفة من أصحابه أنه لا ~~بد من أن يشهد على كل واحد من الأربعة الشهود أربعة عدول أو يشهد أربعة على ~~أربعة كلهم وقال ابن القاسم أن شهد اثنان على شهادة اثنين واثنان على شهادة ~~اثنين وجب الحد على المشهود عليه ولو شهد أربعة على امرأة بالزنا أحدهم ~~زوجها حد الثلاثة ولاعن الزوج وإن أبى من اللعان حد PageV00P573 # باب جامع الحدود في الزنا إذا كان المشهود عليه بالزنا أو المعترف به أو ~~من وجب عليه جلد مريضا أو كانت امرأة حاملا انتظر بهما البرؤ أو الوضع ~~بالمرأة وقد قيل الفطام وقد بينا هذا المعنى في التمهيد وتحصيل مذهب مالك ~~أن حدها إن كان الرجم فحتى تضع وإن كان الجلد فحتى تعال من النفاس وإذا وجب ~~عليها القتل في قصاص لم تقتل حتى تضع حملها وإن ادعت الحمل انتظر بها حتى ~~تحيض أو يظهر حملها وحد العبيد خمسون جلدة ولا تغريب عليهم وحد العاملين ~~عمل قوم لوط الرجم أحصنا أو لم يحصنا يرجم الفاعل والمفعول به فإن كان ~~المفعول به صبيا سقط الحد عن الصبي وعوقب المفعول به بالأدب الوجيع له ولا ~~ينقص من مائة جلدة شيئا ويحتاج في الشهادة عليهما إلى مثل ما يحتاج في ~~الشهادة على الزنا سواء والاعتراف الذي لا ينزع عنه المعترف به وعلى ~~المرأتين إذا ثبت عليهما السحاق الأدب الموجع والتشريد ويرد أهل الذمة في ~~الزنا إلى أهل دينهم فان اختاروا أن يحكم حاكمنا بينهم حكم بحكم الإسلام ان ~~شاء وإذا أكره النصراني مسلمة كان عليه صداق مثلها فان أسلم وإلا قتل لأنه ~~نقض العهد وإن طاوعته حدت حد الزنا وأدب هو أدبا موجعا وأن رأى الحاكم أن ~~يبلغ به الحد بلغ وعلى كل مسلم اغتصب مسلمة صداق مثلها والحد والرجم ان كان ~~ثيبا والجلد ان كان بكرا وسواء كانت المغتصبة بكرا أو ثيبا صغيرة أو كبيرة ~~إيما أو ذات زوج ولو كانوا جماعة كان على كل واحد منهم صداق مثلها والحد ~~وقد روى بعض ms609 المدنيين عن مالك ان المغتصب لا صداق عليه وانه لا يجتمع صداق ~~وحد والأول تحصيل مذهبه وإذا أكرهت المرأة رجلا على نفسها فلا حد عليه ~~وعليها الحد وقد قيل يحدان والأول قول مالك وهو الصحيح إذا صح الاكراه ومن ~~وطئت نائمة وهي لا تعلم فلا حد عليها وكذلك يظن المرأة زوجته ليلا لا حد ~~عليه وعليه الصداق ومن علم منهما فعليه الحد وان حدت المرأة لعلمها سقط ~~صداقها ومن عقد نكاحا على امرأة من ذوي محارمه أو خامسة جلد حد الزنا ان ~~وطئها ولا يعذر أحد اليوم بالجهالة في ذلك فإن كان النكاح خامسة عذر ~~بالجهالة مقبول منه فلا حد عليه ولا يقبل من غيره ممن ذكرنا معه عذر ومن ~~وطئ حرة بملك اليمين وهو يعلم بحريتها عليه فعليه الحد ومن وطئ أمة بشبهة ~~مثل أن يكون له PageV00P574 # فيها نصيب ملك أو وطئها بنكاح مختلف في جوازه فلا حد عليه ومن وطئ جارية ~~عنده أو أمة له قد زوجها أو أمة أحلت له فلا حد عليه في ذلك كله ومن ثبت ~~عليه الزنا فادعى أنها زوجته أو أدعت المرأة في عبدها أنها أعتقته ثم ~~تزوجته لم يصدق واحد من هؤلاء عند مالك الا أن يكون غريبا طارئا ومن زنى ~~بجارية أحد أبويه أو جارية امرأته فعليه الحد ومن زنى بجارية ولده فلا حد ~~عليه وللسيد ان يقيم الحد على أمته المسلمة في الزنا بمحضر طائفة أقلها ~~أربعة عند مالك وان لم يحضر أحد فلا حرج عليه ولا يجلدها عند مالك إذا كان ~~زوجها حرا أو عبدا لغير سيدها أو كانت كافرة وإنما يقيم السيد حد الزنا على ~~أمته وعبده دون الامام إذا قامت بذلك عنده بينة أو الاقرار من أحدهما ولا ~~يقيم عليها الحد بعلمه كما لا يقيمه الامام وقد روي عن مالك أن السيد يقيم ~~الحد على عبده وأمته بعلمه بخلاف الامام ولم يختلف قوله أنه لا يقطعها في ~~السرقة ولا بأس أن يحدها في القذف ومن زنى مرارا ms610 في وقت واحد أو أوقات ~~مختلفة فإنما عليه في ذلك كله حد واحد وكل من عاد بعد الحد فعليه الحد مرة ~~أخرى والحامل من غير زوج أو سيد عليها الحد فان ادعت انها اغتصبت لم يقبل ~~قولها الا أن تأتي شاكية في فور ذلك كالبكر تدمى ونحو ذلك مما يتبين به ~~استغاثتها وصراخها وفضيحة نفسها وهذا كله في من لم تكن غريبة طارئة والخصي ~~إذا ما بقي من ذكره ما يولجه وجاوز الختان زانيا فعليه الحد ومن أتى غلاما ~~أو امرأة في غير الفرج بولغ في أدبه على قد سفهه ومن أتى بهيمة فعليه ~~العقوبة ولا بأس بأكلها باب حكم القذف كل من قذف حرا مسلما بالغا عاقلا ~~بالزنا أو بالواط فعليه الحد ثمانين جلدة إذا كان القاذف حرا مسلما بالغا ~~غير مجنون وان كان عبدا جلد أربعين جلدة وان كان كافرا بلغ به السلطان من ~~العقوبة ما يكون تشريدا إلى أمثاله ونكالا وقد قيل بجلد العبد الكافر ~~أربعين وبجلد الحر الكافر ثمانين إذا قذفا مسلما وهو أصح عن مالك وبه نأخذ ~~ومن قذف امرأة مسلمة حرة صغيرة أو كبيرة إذا كان مثلها يوطأ وان لم تبلغ ~~الحيض عليه الحد تاما على ما ذكرنا من حكم الحر والعبد والضرب في الحدود ~~كلها عند مالك واحد في الظهر مجردا PageV00P575 # ضرب بين الضربين غير المبرح وان قذفت المراهقة فلا حد عليها حتى تبلغ ~~وليس على من قذف عبدا ولا كافرا ولا صبيا صغيرا ولا مجنونا ولا خصيا حد ~~وانما يجب الحد بأحد معنيين أما قطع نسب مسلم مشهور النسب أو رميه بالزنا ~~في نفسه وما أشبه ذلك أو كان في معناه ولا حد على من نفى رجلا عن أمه ومن ~~أقر بالزنا ولم يذكر امرأة بعينها ثم نزع عن ذلك فلا حد عليه وان كانت ~~المرأة بعينها حد لها حد القذف ثم يحد للزنا ان لم ينزع عن قوله الا أن ~~تدعي المرأة أنه اغتصبها فيحد للزنا لا غير ومن قال لآخر ms611 يا ابن الزانية ~~فعليه حد القذف ولا يكلف المقذوف إقامة البينة على حرية أمه ولا عفافها فان ~~أقام القاذف البينة على ما يسقط عنه الحد من رق المرأة أو كفرها أو أنها ~~زانية وإلا حد حد القذف ومن نفى رجلا من قبيلة ولم يكن مشهور النسب معروفا ~~فلا حد على قاذفه حتى يتبين صحة نسبه ومن نفى رجلا مسلما عن أبيه حد وسواء ~~كان أبوه مسلما أو كافرا أو حرا أو عبدا أو غير ذلك يراعى حال أمه في كل من ~~نفى عن أبيه ومن نفى ابن الملاعنة عن أبيه على جهة المشاتمة بما يرى أنه ~~قذف لأمه جلد الحد وكذلك من نفى ابن المغتصبة من مغتصبها لأنه قذف لأمه ~~وعلى المعرض الشاتم من الحد مثل ما على المصرح ومن قال لرجل يا منبوذ فعليه ~~الحد ومن رمى رجلا بلواط أو قال له يا لوطي فعليه الحد ومن قال لرجل يا ~~مأبون أو يا منكوح فعليه الحد فان قال يا مخنث حد الا أن يدعي انه أراد ~~خلقته في اللين والتأنيث فيحلف على ذلك ويسقط عنه الحد ان كان كذلك ومن قال ~~لآخر يا قرنان أو يا ديوث فعليه الحد لأنه زنى بامرأته أو بنته أو أخته أو ~~أمه ولا حد على قاذف كافر ولا عبد ولا أمة ولا من فيه شعبة من الرق مسلمين ~~كان أبواهما أو كافرين ومن قذف رجلا وهو يظنه عبدا فإذا به قد عتق قبل ذلك ~~جلد الحد ولو كان القاذف عبدا في الظاهر فقذف حرا فإذا بسيده قد كان أعتقه ~~قبل القذف جلد حد الحر والسيد إذا رمى عبده أو أمته بالزنا بعد عتقه لهما ~~حد حد القذف ومن حد في زنا فلا حد على قاذفه أبدا ومن قذف رجلا فلم يقم ~~الحد عليه حتى أقر المقذوف بالزنا أو شهد عليه به فلا حد على القاذف ومن ~~قذف جماعة بكلمة واحدة أو بكلمات في يوم واحد أو في أيام مفترقين فإنما ~~عليه حد واحد ms612 عند مالك ولو حد لواحد منهم لم يقم عليه الحد لسائرهم لأنه ~~إذا أقيم عليه الحد PageV00P576 # بان كذبه فلم يكن في قذفه شين ولا عار والله أعلم إلا إذا قذف بعد أن حد ~~غير من قذف أو لا حد له أيضا ومن قذف انسانا واحدا مرارا فإنما عليه حد ~~واحد فإذا حد له فعاد فقذفه لم يكن عليه شيء ويزجر عن ذلك ومن قذف انسانا ~~فجلد له ثم قذفه آخر حد له ومن زنى مرارا فليس عليه الا حد واحد الا أن ~~يزني بعد الحد فيحد حد آخر وكذلك من سرق مرارا أو شرب الخمر مرارا فان جمع ~~بين نوعين من هذه الفواحش مثل أن يسرق ويزني أو يسرق ويشرب الخمر أو يزني ~~ويشرب الخمر فعليه حدان على اختلاف من قول مالك في ذلك وان قذف وشرب خمرا ~~فعليه حد واحد وليس يسقط القصاص حد القذف ومن وجب عليه حد زنا وحد خمر وحد ~~قذف فحد الزنا ينوب عن ذلك كله ومن رمى امرأته برجل بعينه ولا عنها فلا حد ~~عليه لذلك الرجل الا أن يطلب ذلك ومن أقر بزنا امرأة بعينها ضرب لها حد ~~القذف وان أقام على اقراره بالزنا أقيم حده عليه واختلف قول مالك في جواز ~~عفو المقذوف عن قاذفه عند السلطان فمرة قال لا يجوز الا أن يريد سترا على ~~نفسه ومرة قال يجوز على كل حال ولم يختلف قوله انه يجوز قبل رفعه إلى ~~السلطان على كل حال وكذلك لم يختلف قوله ان عفو الأب عن ابنه والأبن عن ~~أبيه في ذلك جائز قبل الترافع وبعده وكل من آذى مسلما بلسانه بلفظ يعره به ~~ويقصد أذاه فعليه في ذلك الأدب البالغ الرادع له ولمثله يقمع رأسه بالسوط ~~أو يضرب بالدرة ظهره أو رأسه وذلك على قدر سفاهة القائل وحال المقول له باب ~~الحد في الخمر كل مسلم ذكر أو أنثى شرب شيئا من المسكر من أي شراب كان من ~~جميع الأشربة التي يصنعها الآدميون قليلا ms613 كان ما شرب أو كثيرا أسكر أو لم ~~يسكر قذف أو لم يقذف زايله عقله أو لم يزايله إذا كان ما شرب منه يسكر ~~كثيره فعليه الحد ثمانين جلدة بالسوط مجردا في ظهره كسائر الحدود وليس عليه ~~حبس ولا نفي وان كان عبدا فحده أربعون جلدة وكذلك الأمة ولا يجلد السكران ~~حتى يفيق من سكره ومن أكره على شرب خمر فلا شيء عليه وعلى المكره له ~~العقوبة الموجعة الا أن يكون قد شربه فعليه الحد ومن ظن بالنبيذ خلافه ولم ~~يشعر بسكره فإذا به مسكر وسكر منه فلا حد عليه إذا كان مأمونا لا ~~PageV00P577 # يتهم وإن رفعها إلى فيه فشربها بعد علمه بها فعليه الحد وإذا شهد عليه ~~شاهدان في وقتين مختلفين فقال أحدهما أشهد أنه شربها في شعبان وقال الآخر ~~في رمضان فالحد لازم له بمنزلة ما لو شهد أحدهما أنه شربها في قدح قوارير ~~وقال الآخر في قدح عيدان وان شهد على رائحة الخمر وقطعا بها وكانا عارفين ~~بذلك جلد الحد ولسيد العبد والأمة إقامة حد الخمر عليهما وإن رفعا إلى ~~الامام والحاكم فحسن ولا حد على من سكر من طعام أو لبن ولم يأت إثما إن شاء ~~الله ويكره ان يتعمد ما يزيل عقله باب احكام السرقات والحد فيها كل من أخذ ~~شيئا وهو مستخف بأخذه مستتر بفعله من حيث لم يؤتمن عليه غير مختلس ولا ~~مكابر فهو سارق فإن كان بالغا حرا أو عبدا مسلما أو كافرا ذكرا أو أنثى ~~وكانت سرقته من الذهب تبلغ ربع دينار فصاعدا مصوغا كان الذهب أو مضروبا أو ~~تبرا أو تبلغ من الفضة ثلاثة دراهم كيلا قطعا أو صحاحا أو مصوغا أو نقرا أو ~~يبلغ قيمة ما يسرق من العروض كلها التي يجوز تملكها أو بيعها ثلاثة دراهم ~~كيلا فعليه القطع إذا أخرج السرقة من حرزها والتقويم عند مالك بالثلاثة ~~دراهم لا بالربع دينار يوم سرق ولا يوم يحد ولا قطع على مختلس ولا منتهب ~~ولا مغتصب ولا خائن كالرجل ms614 يدخله آخر في بيته لضيافته أو لحاجة فيسرقه أو ~~كالمستعير أو المودع أو الأجير أو الشريك أو عبد الرجل إذا سرق من مال سيده ~~أو من مال ابن سيده أو زوجته أو أهله الذين معه إلا أن يكون للرجل شيء ~~يستتر به عن زوجته ويضرب عليه قفله دونها أو تفعل ذلك هي بشيء من مالها عنه ~~فيفتح أحدهما غلق ذلك سرقة ويأخذ منه ما يجب فيه القطع فإنه يقطع عند مالك ~~وما قطع فيه الزوج من مال امرأته أو المرأة من مال زوجها قطع فيه عبد كل ~~واحد منهما من صاحبه وما كان على غير هذا مما يكون معهم في الدار فلا قطع ~~فيه على عبد سرق من مال زوجة سيده كما لا يقطع فيه سيده والضيف إذا سرق مما ~~تحت قفل مضيفه وحرزه من شيء لم يؤتمن عليه قطع كما صنع أبو بكر رضي الله ~~عنه بضيفه الا قطع وكذلك يفعل بأحد الشريكين إذا سرق من بيت من أودعا عنده ~~مالهما إذا أخذ فوق نصيبه مقدار ما يجب فيه القطع وكذلك العبد يقطع فيما ~~سرق من مال شريك سيده من بيت المودع عنده كالشريك سواء ولا يقطع الأب ولا ~~الجد فيما PageV00P578 # سرق من مال الابن وابن الابن على أي حال كان وأما الابن من مال أبيه ~~فحكمه حكم الزوجين وطائفة من أصحابه لا يقطعون السارق من المغنم الا أن ~~يأخذ فوق نصيبه مقدار القطع في مثله ومن أهل المدينة من لا يرى القطع في ~~ذلك وأما الثمر كله في رؤوس الأشجار والثمر وهو جمار النخل والزرع القائم ~~والبقل والماشية الراعية وأصول الشجر النخل وغيرها فلكل ذلك حكمان أحدهما ~~أنه لا يقطع في شيء من ذلك ما دام الثمر في رؤوس النخل والزرع قائما في ~~حقله وإذا صار الثمر في الجرين والزرع في الاقدر والماشية في المراح فمن ~~سرق من ذلك شيئا يجب فيه القطع قطع وقيل ذلك لا قطع فيه ومن قلع شجرة أو ~~نخلة من موضعها وذهب بها ms615 فلا قطع فان فعلها صاحبها وألقاها في داره أو ~~حائطه قطع سارقها ان بلغت فيمتها مقدار القطع وسواء كان على الجرين أو ~~المراح أو الحائط حرز باب أو حظار بحائط أو لم يكن لأن الحائط لمثل هذا ~~والجرين والمراح حرز هذا قول مالك وأصحابه ومن أهل العلم من لا يرى القطع ~~في الشجر المقلوعة إذا كانت في موضعها الذي لو قلعها منه لم يقطع وهذا قول ~~أشهب وإذا أخذ السارق في الدار أوالبيت أو سائر ما كان حرزا الشيء قبل أن ~~يخرج من ذلك الحرز وقد حاز سرقته وصارت بيده أو لم يسرق شيئا فلا قطع عليه ~~ومن أدخل يده إلى حرز ولم يدخله بنفسه فأخرج منه ما يجب فيه القطع قطع ومن ~~دخل حرزا فرمى ما فيه إلى خارج ما يجب القطع به ثم أخذ في الحرز قبل أن ~~يخرج فعليه القطع والحرز مختلف عند مالك وأصحابه باختلاف أحوال المسروق فكل ~~محاط به أو مغلق عليه من الدور والحوانيت ونحوها أو ما جرت العادة بأن ~~يتخذه أهله حرزا كباب الدار المغلق منه والخشب الملقى بفناء الدار والدواب ~~المرتبطة التي معها من يحرزها من الناس وكالأمتعة الموضوعة في الأسواق أو ~~بفناء المساجد عند أربابها وكالغنم المجموعة للبيع وكمغاليق المجمل وكالسفن ~~في مرساها وكالأعدال على ظهور الجمال وما في مناخ الرحال من الأمتعة ~~والدواب وما في قطارها وما في مناخ الرجال من الأمتعة والدواب وما في ~~قطارها وما في كم الانسان أو ثوبه مربوطا أو تحت رأسه نائما فهذا كله حرز ~~وليس البيت في دار يسكنها ربها بنفسه وعياله حرزا حتى يخرج السارق بالسرقة ~~من الدار كلها والبيت في دار سكنى الجملة والجماعة حرز لما فيه ولا قطع على ~~من سرق من عرصة الدار المشتركة بالسكنى إذا كان من ساكنيها لأنه كالخائن ~~لما PageV00P579 # كان مأذونا له في الدار ولا قطع على سارق المتاع في الحمام ولا الخفاق في ~~الولائم والجماعات ولا الثياب المبسوطة على شاطىء الوادي الا أن يكون على ~~كل ms616 شيء من ذلك في الحمام أو غيره حافظة تحفظه فإن كان ذلك قطع سارقه إذا ~~بلغت سرقته ما يجب فيه القطع وانما هذا في الحمام لمن أذن له في دخوله وأما ~~ما نقب عليه فاستخرج منه ثيابا أو غيرها أو دخل من حيث لا يدخل الناس فعليه ~~القطع ومن سرق من حانوت تاجر في السوق كبيرة أو صغيرة ليلا أو نهارا ما ~~يقطع في مثله قطع ألا أن تكون قيسارية لها أبواب وحيطان محدقة بها فإنها ~~بالليل خاصة كلها حرز واحد لا يقطع عليه حتى يخرج منها بسرقتة ومن سرق صبيا ~~أو أعجميا من حرزهما فعليه القطع ومن سرق من حلي الكعبة فلا قطع عليه ومن ~~سرق خلخال صبي أو قرطه أو شيئا من حلية أو كسوته فقد اختلف في ذلك قول مالك ~~فمرة قال لا قطع عليه ومرة قال عليه القطع إلا أن يكابره ولا يستتر بسرقته ~~ومن سرق شيئا من فرش المساجد أو قناديلها أو آلتها فلا قطع عليه وقد روي عن ~~مالك وقالت به طائفة من أصحابه أنه ان سرق ذلك نهارا فلا قطع عليه وان سرق ~~ذلك ليلا وقد أغلقت المساجد فعليه القطع وقد روي عن مالك أيضا القطع على ~~السارق من المساجد وان المسجد عنده حرز لما بسط فيه من الحصر والرخام وما ~~علق فيه من الثريات والقناديل مفتوحا كان بابه أو مغلقا وفي ذلك كله اختلاف ~~عن مالك وأصحابه والقبر حرز عنده لما فيه وعلى النباش إذا استخرج من القبر ~~ما يجب فيه القطع قطع ومن سرق كفن ميت من بيت مغتسله وقد دخل في جماعة ~~الناس لم يكن عليه قطع وقد روى ابن القاسم القطع على رجل سرق من مال غريمه ~~مثل دينه وخالفه أكثر الفقهاء من أصحاب مالك وغيرهم لتجويزهم لذي الحق أخذ ~~ماله من غريمه كيف ما أمكنه وقد روى ذلك زياد وابن وهب عن مالك ومن أقر تحت ~~الضغط والتهديد انه سرق لم تقطع يده وقال مالك يغرم ما أقر ms617 به ولا يقطع ~~وقال غيره لا يغرم ومن أقر بسرقة ثم رجع عن اقراره إلى شبهة سقط عنه القطع ~~ولزمه الغرم وان رجع إلى غير شبهة فقد اختلف قول مالك في ذلك فمرة قال يحد ~~ومرة قال لا يحد ومن سرق سرقة وجب عليه فيها القطع فوهبت له أو ورثها لم ~~يسقط عنه ذلك القطع إذا ارتفع ذلك إلى السلطان ولو سرق مقدار ربع دينار أو ~~ثلاثة دراهم فلم يرفع PageV00P580 # إلى السلطان الا وقد نقصت قيمة السرقة عن ذلك قطع لأنها انما تعتبر ~~قيمتها في الوقت الذي يسرقها فيه ولا تقطع يد السارق حتى يتفق عدلان على ~~قيمة السرقة وإذا اختلف الشاهدان في صفة ما سرق أو في الوقت بطلت شهادتهما ~~وارتفع القطع وكل ما أشكل من قيمة المسروق أو معنى الحرز وحلت فيه الشبهة ~~فأحب إلي أن يدرأ الحد فيه بالشبهة قال سعيد بن المسيب لأن يخطئ الامام في ~~العفو خير من أن يخطئ في العقوبة ولا تقطع اليد ولا يقام الحد في وقت مخوف ~~فيه الموت على من فعل ذلك به من الحر والبرد ونحو ذلك ولا قطع في عام شدة ~~على من سرق ما يسد به جوعه بلغ الثلاثة دراهم أم لا وكل ما يتعاون عليه ~~السراق مما لا يتناول بغير التعاون كالخشبة والعدل ونحو ذلك قطعوا جميعا ~~إذا بلغ مقدار القطع وإن كان مما لا قطع فيه فعلى كل واحد منهم غرم جميعها ~~فان أداها واحد منهم سقط عنه وعنهم ويتراجعون فيما بينهم وما لا يحتاج فيه ~~إلى التعاون قطع آخذه وحده وإذا تعاونا على اخراج الشيء من حرزه بالرمي ~~والتناول قطعا جميعا وقد قيل لا يقطع هؤلاء إلا أن يكون في نصيب كل واحد ~~منهم ربع دينار وفي هذا المعنى بعض الاضطراب بين أصحاب مالك وتحصيل مذهبه ~~في السارقين يجتمعان فيدخل أحدهما الحرز ويكون الآخر خارجه فيخرج الداخل ~~إلى الخارج المتاع فعلى الداخل القطع دون الخارج ولو أدخل الخارج يده فأخرج ~~المتاع من حرزه قطع ms618 وحده وإذا اشترك في السرقة من لا قطع عليه ومن عليه ~~القطع كالرجل والصبي والعاقل والمجنون قطع الذي يجب عليه القطع منهما إذا ~~كان في نصيبه ما يجب فيه القطع ومن لا يقطع فعليه الغرم موسرا أو معسرا ومن ~~سرق مرارا لم يقطع لجميعها الا قطعا واحدا ومن سرق مرارا في ليلة واحدة أو ~~ليال من حرز واحد ما لا يجب فيه القطع في كل مرة لم يقطع وسواء كان في ~~الجميع ما يجب فيه القطع أم لا وكل من سقط عنه القطع غرم قيمة السرقة بالغا ~~ما بلغت واتبع بذلك في العسر واليسر ويؤدب ومن وجده رب الدار في الدار ~~بالسرقة قد سرقها فكابره عليها وخرج بها لم يقطع وكان عليه غرمها مع الأدب ~~الموجع ثم تحسم بالنار وتكوى ثم إن سرق قطعت رجله اليسرى ثم أن سرق قطعت ~~يده اليسرى ثم إن سرق قطعت رجله اليمنى ثم إن سرق ضرب وحبس أبدا لينقطع عن ~~الناس شره وقد قيل تقطع يداه واحدة بعد واحدة يسرى بعد يمنى ثم رجلاه ~~PageV00P581 # بعد ذلك كذلك والأول هو المذهب المعمول به ولو كانت يده اليمنى شلاء أو ~~لا يمنى له قطعت يده اليسرى ثم رجله اليسرى ثم رجله اليمنى وقد قيل يقطع ~~بعد اليد اليسرى رجله اليمنى ثم اليسرى ولو غلط القاطع فقطع يده اليسرى لم ~~يكن عليه غير ذلك ولا شيء على القاطع ومن قطع يد سارق وجب فيها القطع فليس ~~على السارق غير ذلك ولا قطع على قاطعه ومن افتات على السلطان أدبه ومن وجب ~~عليه قطع يد في السرقة وقصاص فالقتل يأتي على ذلك كله عند مالك الا القذف ~~على ما مضى في باب القذف وإذا قطعت يد السارق ووجدت عنده السرقة ردت على ~~ربها ولا ضمان على سارق قطع وقد استهلك سرقته ان كان معدما وعليه الغرم ان ~~كان مليا في كل الوقتين جميعا وقت السرقة ووقت القطع وان كان معسرا في ~~أحدهما ما لم يغرم شيئا ومن لم ms619 يقطع في سرقته مثل أن يؤخذ قبل الخروج من ~~الحرز أو يكون صبيا أو يسرق من غير حرز أو كانت سرقته مما لا قطع فيه غرم ~~أبدا في حال اليسر واتبع بقيمتها دينا في حال العسر إلى الميسرة وان وجدت ~~بعينها أخذت على كل حال وإذا وجدت السرقة في يد من ابتاعها من السارق أخذها ~~ربها ورجع المبتاع على السارق بقيمتها موسرا أو معسرا كسائر المستهلكات ومن ~~أهل المدينة من يرى أن يتبع السارق قطع أو لم يقطع بكل ما استهلكه من ~~السرقات في حال العسر واليسر لاجتماع العلماء على أنه أن قطع ووجدت بعينها ~~أخذها ربها والأول قول مالك والعبد عند مالك إذا قطع في السرقة ولم توجد ~~عنده لم يتبع بها في رقبته ولا في ذمته والصبي يغرمها أبدا في ماله في عسره ~~ويسره وان أقر العبد بسرقة مال في يده فأنكر ذلك سيده فعليه القطع والمال ~~لسيده دون المقر له وكل ما أقر به العبد مما تجب فيه العقوبة في جسده من ~~سرقة أو قتل أو شرب خمر أو زنا فعليه الحد في ذلك كله أنكر ذلك سيده أو أقر ~~به وما أقر به من جناية الأموال كالغصوب أو المداينات أو غير ذلك مما يكون ~~غرما في رقبته أو دينا في ذمته لم يقبل قوله في ذلك الا أن يصدقه سيده باب ~~حكم المحاربين كل من قطع السبل وأخافها وسعى في الأرض فسادا بأخذ المال ~~واستباحة الدماء وهتك ما حرم الله هتكه من المحرمات فهو محارب داخل تحت حكم ~~الله عز وجل في المحاربين الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في PageV00P582 # الأرض فسادا سواء كان مسلما أو كافرا حرا أو عبدا وسواء وصل إلى ما أراد ~~من أخذ الأموال والقتل أو لم يصل وقد قرن الله عز وجل السعي بالفساد في ~~الأرض بقتل النفس التي من قتلها كان كمن قتل الناس جميعا فمن كانت هذه ~~حالته فعلى الامام طلبه بكل ما يمكنه ان يقدر على أخذه فإن أخذه ms620 كان فيه ~~مخيرا على الاجتهاد فيما يكون له أردع وأشد تشريدا لمن خلفه على حسب ما رأى ~~من فعله بين قتله ثم صلبه أو صلبه حيا أو ضرب عنقه قتل أو لم يقتل أو قطع ~~يده اليمنى ورجله اليسرى أو ضربه وحبسه في غير البلد الذي كان يقطع فيه ~~كنفي الزاني أو في بلده أن رأى الامام حبسه هناك حتى تظهر توبته هذا كله ~~قول مالك ومن أهل المدينة جماعة يرون ان نفيه تباعا أبدا من بلد إلى بلد ~~حتى يؤخذ ويقام عليه الحد بالقتل أو الصلب أو قطع اليد والرجل من خلاف هذه ~~أحكام من سعى في الأرض بأخافه السبل وان لم يقتل وأما إن قتل فإنه يقتل بمن ~~قتل لا يجوز فيه عفو لأحد من أولياء المقتول ولا تبعة على المحاربين فيما ~~استهلكوا بعد إقامة هذه الحدود عليهم إلا أن يكونوا موسرين كالسراق سواء ~~وما وجد بأيديهم صرف إلى ربه فإن تابوا من قبل المقدرة عليهم سقط عنهم ما ~~ذكرنا من الحدود التي كان السلطان فيها مخيرا وثبت عليهم القصاص لمن ثبت له ~~بقتل وليه ويجوز عفو الولي هاهنا عنهم وهاهنا عليهم غرم ما أخذوه من أموال ~~الناس لأن حقوق الآدميين غير ساقطة عنهم يلزمهم ذلك في العسر واليسر وعلى ~~الإمام فيما وجده بأيدي المحاربين من أموال المسلمين ان يحرزها ويشهر ذكرها ~~فمن جاء فيها بصفة وعلامة تلوم في امره ثم أحلفه ودفع ذلك إليه وإن لم يكن ~~غريبا فحسن أن يأخذ منه بما دفع إليه ضامنا لئلا يستحقه غيره بأقوى من سببه ~~ولا يكلف الغريب جميلا في ذلك فيقطع به وإذا حلف دفع إليه متاعه وكل من قتل ~~أحدا على ماله في حضر أو سفر أو بر أو بحر أو مأمن أو خوف فحكمه حكم ~~المحارب سواء والامام مخير فيه عند مالك على ما ذكرنا عنه وسواء كان ~~المقتول مسلما أو كافرا عبدا أو حرا لأن من قتل في حرابته عبدا أو كافرا ~~قتل به لفساده في ms621 الأرض ومن سقى البنج أو السم في طعامه فقتل واخذ المال ~~على ذلك فهو بذلك محارب يجتهد فيه الامام على قدر جرمه واشتهار شره والمرأة ~~والعبد في ذلك كالحر ومن أخاف السبيل وأخذ أموال الناس بالتأويل ~~PageV00P583 # فحكمه عند مالك حكم المحارب سواء ومن حارب على الديانة حورب أن نصب رايته ~~ودعا إليها وقوتل وان كف شره سكت عنه وان قطع السبيل وأخذ المال وأراق الدم ~~فهو كمن ذكرنا من المحاربين الحكم فيه وفيهم سواء والمحاربة عند مالك في ~~المصر وخارج المصر سواء ومن قتل في مصر أو غيره رجلا لدحل أو عداوة على غير ~~مال فليس بمحارب وعليه القصاص ولولي المقتول العفو عنه ان شاء وعلى من خرج ~~إليه لص في طريق أو غيره ان يناشده الله إلا أن يعجله عن ذلك فإن أبي الكف ~~عنه قاتله فإن قتله فدمه هدر ولا شيء فيه عليه فإن قتل فهو شهيد باب حكم ~~المرتد ظاهرا وحكم من أسر الكفر أو جحد فرضا مجتمعا عليه أو أبى من أدائه ~~أو سحر كل من أعلن الانتقال عن الإسلام إلى غيره من سائر الأديان كلها طوعا ~~من غير إكراه وجب قتله بضرب عنقه واستحب أكثر العلماء من الصحابة ومن بعدهم ~~ان يستتيبوه ثلاثة أيام لا غير يوعظ فيها ويخوف لعله أن يراجع دينه ويتوب ~~وقد أوضحنا ما جاء في الآثار عن السلف في هذا المعنى في التمهيد وكتاب ~~الاستذكار ويوقف المرتد عن ماله والتصرف فيه وعن وطء أمهات أولاده وتبين ~~منه امرأته في أول ردته بطلقة واحدة بائنة فإن تاب منه قبل ورد إليه ماله ~~وأمهات أولاده ولم ترجع إليه امرأته الا بنكاح جديد وان أبى من مراجعة ~~الاسلام قتل وكان ماله فيئا لأنه كافر لا يقر على دينه ولا عهد له ولا ترثه ~~ورثته من الكافرين ولا من المسلمين وماله في بيت المال لجماعة المسلمين ~~والعبد والحر في ذلك سواء إلا أن العبد لا مال له فيورث عنه والمرأة والرجل ~~في ذلك سواء غير ms622 أنها لا تقل ان كانت حاملا حتى تضع حملها وحكم المرتد أن ~~لا تؤكل ذبيحته سواء ارتد إلى نصرانية أو يهودية أو مجوسية وعليه لامرأته ~~نصف صداقها إن كان لم يدخل بها هذا هو المشهور من قول مالك وقال بعض أصحابه ~~ان لا شيء لها من الصداق إلا أن يدخل بها ولا خلاف بينهم انه ان دخل بها إن ~~لها صداقها كاملا وإذا رجع المرتد للإسلام كان عند مالك كمن ابتدأه وعليه ~~الحج وسائر الشرائع ولا يكون محصنا حتى يطأ بعد توبته زوجته ولا يؤخذ بشيء ~~من صلاة ولا صيام ولا غير ذلك مما PageV00P584 # تركه في ردته ويؤخذ بكل ما يؤخذ به الكافر في كفره من حد الفرية أو ~~القصاص وما استهلكه من مال مسلم أو ذمي فإن ذلك عليه يلزمه ومن ارتد ممن لا ~~يبلغ الحلم أو المحيض أو أسلم أبوه حبس حتى يسلم إذا بلغ واختلف قول مالك ~~وأصحابه في الصغير يرتد وفي الذي يسلم أبوه وهو صغير هل يجبران على الاسلام ~~أم لا إذا بلغا فروي عنه أنهما يجبران عليه بالسيف لأن الصغير مسلم باسلام ~~أبيه وروي عنه أنهما لا يجبران ومن أصحابه من رأى أنهما يجبران على الإسلام ~~وقال بعضهم يضيف عليهما حتى يسلما ومن ارتد مرارا قبل منه رجوعه إلى ~~الإسلام أبدا ومن أسر الكفر وأظهر الاسلام من الزنادقة أو غيرهم وثبت ذلك ~~عليه قتل دون استتابة سواء أسر التعطيل أو أسر دينا من أديان الكفر ويقتل ~~الساحر عند مالك إذا باشر السحر وهو الذي قال الله تعالى فيه ولقد علموا ~~لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق البقرة إن علم أن سحره ذلك يقتل وقد قال ~~مالك في المرأة تقعد زوجها على نفسها أو غيرها أنها تعقب ولا تقتل وروى ابن ~~وهب في موطئه عن مالك قال الساحر كالزنديق الذي يظهر الإسلام ويسر الكفر ~~وكيف يستتاب قال ولا أرى أن يقتل أهل العهد إلا أن يدخلوا على المسلمين ~~ضررا بسحرهم لم يكن في عهدهم ms623 قال ولا يؤخذ ساحر بشيء يصنعه في كفره إذا ~~أسلم ومن شتم الله تبارك وتعالى أو شتم رسوله صلى الله عليه وسلم أو شتم ~~نبيا من أنبياء الله صلوات الله عليهم قتل إذا كان مظهرا للإسلام بلا ~~استتابة ومنهم من يجعلها ردة يستتاب منها فإن تاب والا قتل والأول تحصيل ~~المذهب واما الذمي فيقتل إن سب الله أو سب رسوله إلا أن يسلم وقد قيل كل من ~~سب النبي صلى الله عليه وسلم قتل مسلما كان أو ذميا على كل حال وكلا ~~القولين عن مالك ذكرهما ابن عبد الحكم وغيره وينبغي أن يشترط على كل ذمي في ~~عهده ان لا يشتم النبي عليه السلام علانية عند أحد من المسلمين فإن فعل قتل ~~لنقضه العهد وإذا ارتد العبد وقتل على ردته فماله لسيده وإذا أسلم النصراني ~~ثم ارتد فإن كان اسلامه لظلم ظلمه وبان عذره لم يخل بينه وبين النصرانية ~~وذلك إذا كان رجوعه بقرب اسلامه وأما ان طال مكثه في الإسلام ثم ارتد فحكمه ~~حكم المرتد ولا يسمع له عذر ومن ولد على الإسلام أو كان كافرا ثم أسلم فهما ~~سواء عند مالك في ارتدادهما ومن جحد من فرائض الله عز وجل PageV00P585 # المجتمع عليها شيئا كالصلاة والصيام والزكاة والغسل من الجنابة أو دفع ~~القرآن أو شيئا منه نصا مجتمعا عليه فقد كفر والحاكم مخير فيه ان شاء ~~استتابه ثلاثة وأما المقر بالإسلام وشرائعه إذا أبى من آداء الفرائض فإن ~~الصلاة وحدها يقتل تاركها إذا أتى عليه وقت صلاة ينتظر به فإن لم يصلها في ~~بقية من وقتها ضرب عنقه وقد قيل يضرب بالسياط حتى يصلي أو يموت تحتها وهكذا ~~من أبى من غسل الجنابة أو من الوضوء للصلاة وأما الصيام فيضرب عليه أبدا ~~حتى يصوم أو يبين عذره وقد قيل من أبى من صيام رمضان ضربت عنقه وأما الزكاة ~~إذا أقر بها وأبى من أدائها فإنه يوعظ ويندب إلى ذلك ولا يهجم عليه فإن كان ~~الإمام يأخذها أخذها قسرا منه ms624 وقاتله عليها إن مانعه وأما الحج للمقر به ~~فإنه لا يعجل على أحد فيه لأنه ليس مفروضا في عام بعينه والرجال والنساء في ~~كل ما ذكرنا سواء وكل كافر قال لا إله الا الله محمد رسول الله لاعبا غير ~~راغب في الإسلام فإن ذلك لا يوجب عليه الدخول في الإسلام إذا أباه وإنما ~~يدخل في الإسلام الراغب الطائع غير المكره ومن خرج من دين كفر إلى دين كفر ~~قبلت منه الجزية على ما كان عليه ومن سبى من غير أهل الكتاب مجوسيا أو ~~صقليا أو تركيا أو هنديا أو ديلميا أو بربريا أو برغواطيا أو غيرهم ممن لا ~~كتاب لهم جبروا كلهم على الإسلام البالغ منهم وغير البالغ ومنع اليهودي ~~والنصراني من شرائهم ولا توطأ واحدة من نسائهم الا بعد الاسلام بتعليم ~~يستيقن معرفته منهم وقال ابن القاسم في المعاهد يمتنع من أداء الجزية وينصب ~~الحرب ويغلب عليه أنه يكون فيئا وقال أشهب يرد إلى ذمته وفي المسألة اختلاف ~~عن مالك والصحيح ما ذكرت لك وهو المعمول به عند أصحابه ورأى مالك رحمه الله ~~استتابة أهل الأهواء ونص في ذلك على القدرية والأباضية وهو مذهب عمر بن عبد ~~العزيز واختلف أصحابه في ذلك وقال ابن وهب سمعت الليث بن سعد يقول المكذب ~~بالقدر ما هو أهل أن يعاد في مرضه ولا يرغب في شهود جنازته ولا تجاب دعوته ~~قال وقاله لي مالك PageV00P586 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ~~كتاب القصاص والديات في الأنفس والجراحات باب قتل العمد والقصاص في النفس ~~ومن له الطلب بالدم قال الله عز وجل كتب عليكم القصاص البقرة وقال ولكم في ~~القصاص حياة البقرة وقال وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس المائدة وقال ~~في موضع آخر الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى البقرة يريد بذلك ~~عند أهل العلم التسوية بين الشريف والوضيع من الأحرار وبين العبد الرفيع ~~الثمن والوضيع ونسخ بذلك ما كانوا عليه في جاهليتهم من رفع القصاص ms625 بين ~~الشريف والوضيع وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمون تتكافأ دماؤهم ~~وقال لا يقتل مؤمن بكافر فدلت السنة على أن المؤمن لا يكافئه الكافر وكذلك ~~العبد لا يكافئ الحر عند أكثر العلماء وقد أجمعوا أنه لا يقتص منه للعبد في ~~الجراح فالنفس أعظم حرمة من العضو ولا يقتل عند أهل المدينة حر بعبد ولا ~~مسلم بكافر كلهم على ذلك إلا سعيد بن المسيب فإن من قتل المسلم الذمي قتله ~~غيلة قتل به عند مالك وأصحابه لأن ذلك عندهم من باب الحرابة لأن قتله على ~~ماله كالمحارب القاطع للطريق وأما الحر فلا يقتل بعبده ولا بعبد غيره ويقتل ~~العبد بالعبد وبالأمة وتقتل الأمة بالأمة وبالعبد وأمهات الأولاد ~~والمكاتبون والمدبرون في ذلك بمنزلة العبد القود بينهم في الأنفس وفي ~~الجراح سواء وصفة قتل العمد كل ما عمد به الانسان إلى آخر يريد به قتل نفسه ~~من حديدة أو حجر أو خشبة أو غير ذلك مما يقصد إلى القتل ولو لطمة ~~PageV00P587 # أو وكزة إذا كان ذلك على وجه الثائرة والشر والعداوة وكل ذلك عمد وفيه ~~القود عند مالك وما كان على وجه الأدب أو كان على وجه اللعب فسبيله سبيل ~~الخطأ وكان مالك لا يعرف شبه العمد وأنكره وقال إنما هو عمد أو خطأ قال وكل ~~من ضرب آخر عمدا ومات بين يديه ففيه القصاص وان ضربه في ثائرة تكون بينهما ~~ثم انصرف عنه وهو حي ثم مات ففيه القسامة إذا مات من ضربه وكل من قتل حرا ~~مسلما صغيرا كان المقتول أو كبيرا ذكرا كان أو أنثى فعليه القود بمثل ما ~~صنع بالمقتول سواء من الذبح أو الخنق أو الضرب أو الحرق بالنار أو التغريق ~~في الماء أو تشدخ الرأس بالحجر أو غير ذلك يكرر عليه حتى يموت إذا كان ~~موجبا غير معذب تعذيبا يطول فإن كان مما لا يؤمن معه تعذيب الجاني قتل ~~بالسيف ولا قود على صبي ولا مجنون ولا قصاص إلا على بالغ غير مغلوب على ~~عقله ms626 والسكران عليه القود ويعاقب المسلم إذا قتل عبدا أو ذميا بالأب والسجن ~~الا أن يقتل أحدهما قتل غيلة فيقتل به والقصاص بين النساء كهو بين الرجال ~~وكذلك القصاص بين النساء والرجال إذا استوت الأحوال في الحرية والايمان ولا ~~قصاص بين الذمي والمسلم ولا بين الحر والعبد في شيء من الجراح ولا في النفس ~~إلا أن يقتل حرا فيقتل به وكذلك إن قتل الكافر مؤمنا قتل به وإذا قتل عبد ~~حرا فأولياء المقتول فيه بالخيار إن شاءوا قتلوه وان شاءوا استحيوه فإن ~~استحيوه فسيده بالخيار إن شاء افتكه بدية المقتول وان شاء أسلمه فكان عبدا ~~لورثة المقتول وإذا قطع عبد يد حر ففيها قولان كلاهما مروي عن مالك أحدهما ~~أنه يقتص منه والآخر أنه لا يقتص منه وإذا قتل ذمي ثم أسلم القاتل لم يسقط ~~عنه اسلامه عند مالك القصاص وكذلك عنده لو قتل عبد عبدا فلم يقد منه حتى ~~عتق القاتل فعتقه مردود لأن سيد المقتول قد ملك العبد القاتل أن لم يفتكه ~~سيده والقود بين الرجل والمرأة في النفس وفيما دونها من جراح العمد يقتل ~~بها وتقتل به ويقتص لكل واحد منهما من صاحبه وامرأته وغيرها سواء إذا تعمد ~~قتلها ولا قود بين الحر الكافر والعبد المسلم ولا يقتص الأبناء من الأمهات ~~والآباء والجد والجدات إلا أن يأتوا من صفة القتل بما لا يشكل أنهم أرادوه ~~كالذبح أو شق البطن أو بضرب أحدهما ابنه أو ابن ابنه بالسيف فيقطعه نصفين ~~ونحو ذلك مما لا يشكل أنهم قصدوا به القتل لا الأدب فالأب والأجنبي حينئذ ~~سواء PageV00P588 # يقتص منه بمثل ما قتل به وان فعل الأب بابنه فعلا يغلب على النفوس أنه ~~أراد به تأديبه فمات بين يديه فالدية عليه مغلظة على ما نذكره في باب ~~الديات إن شاء الله وسقط القود بين الأب وابنه لما يعرف من تعطف الناس على ~~أولادهم ولما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يقاد بالولد ~~الوالد وما عدا هؤلاء من الأقارب ms627 فهم كالأجانب وأما الابن يقتل أباه عمدا ~~فلا خلاف أنه يقاد منه ويقتل به ولو قتل رجل أباه وللأب ابنان أحدهما ~~القاتل عمدا فعفا عنه أخوه لم يقتل وارتفع القود عنه لعفو أخيه ومن قتل ~~رجلا أو امرأة عمدا فكان ولي الدم ولد القاتل لم يكن له عند مالك القصاص ~~منه لأنه قد أمر ببر والديه وان لا يقول لهما أف ولا ينهرهما فكيف يقتلهما ~~أو يقتل أحدهما فيما له العفو عنه وقد كره مالك أن يحلفه في حق فكيف بهذا ~~ويقتل الجماعة بالواحد إذا اجتمعوا على قتله وتعاونوا عليه وقامت على ذلك ~~البينة أو كان الاقرار وأما القسامة فلا يقتل بها إلا واحد والممسك إذا رأى ~~أنهم قاتلوه وأمسكه لهم وقتلوه فهو أحد قاتليه ويقتل معهم به وإذا أشترك ~~بالغ وغير بالغ في القتل عامدا أو مخطئا أو مسلم وذمي في قتل ذمي أقيد ممن ~~عليه منهما وكان على الآخر نصف الدية ولو قتل رجلان عمدا رجلا فعفا وليه عن ~~أحدهما لم يسقط القود عن الآخر وقد قيل إنها تكون دية عليه نصفها والأول ~~تحصيل مذهب مالك ولو أمر رجل رجلا بقتل رجل فقتله فإن كان لا يفهم ولا يعرف ~~معنى القتل والحدود فالآمر هو القاتل وعليه القود وقد اختلف في الرجلين ~~المميزين يأمر أحدهما الآخر بقتل رجل فيقتله فقيل يقتلان جميعا إذا كان ~~الآمر مطاعا وقيل يقتل المباشر للقتل وحده ويعاقب الآمر وهو الصحيح إن شاء ~~الله وإذا جرح رجل رجلا عمدا وعد عليه آخر فقتله أقيد له من الجارح وقتل به ~~القاتل ولو كان الجارح هو القاتل ولم يكن ذلك في فور واحد ففيها قولان ~~أحدهما أنه يقتص له منه ثم يقاد به ليذوق وبال أمره ويصنع به كما صنع ~~بصاحبه والآخر أن يقتل به فقط ولم يختلف قوله إنه إذا كان الجرح والقتل في ~~فور واحد أنه لا يجرح ويقتل ولو جرحه خطئا ثم قتله عمدا عقل الجرح وأقيد ~~منه ولو جرحه عمدا ثم قتله خطأ ms628 أقيد من PageV00P589 # الجرح وكانت الدية على العاقلة وإذا شهد شهود على رجل بقتل رجل فأقر غير ~~الشهود بقتل ذلك الرجل فأولياؤه مخيرون في من شاءوا منهما وقد قيل يقتلان ~~جميعا أحدهما بالشهادة والآخر بالاقرار لأنه يمكن أن يكونا اشتركا في قتله ~~وقيل بل يقتل المقر وحده ومن قتل رجلا وكان ذلك المقتول قد قتل رجلا وثبت ~~عليه القصاص فعن مالك في ذلك روايتان أحداهما وهي رواية المصريين عنه ان ~~فاعل ذلك يسلم إلى أولياء المقتول الأول ليقتصوا منه أو يصالحهم عن دمه فإن ~~صالحهم سقطت المطالبة بينهم وبين أولياء قاتل قتيلهم وصار ذلك بين أولياء ~~قبل قتيلهم وبين من قتل وليهم وروى عنه أهل المدينة أنه لا شيء لأولياء ~~المقتول الأول على قاتل قتيلهم وإنه بمنزلة من مات قبل القصاص فإن قتل ~~القاتل خطأ فديته لأولياء المقتول الأول فإن كان القاتل الثاني ولي القتيل ~~فقد أخذ حقه ولا شيء له ولا لمن شركه في الدم غير ذلك فإن كان قتله بعد أن ~~عفا عنه فعليه القود كالأجنبي وأن قتل واحد جماعة فمن قتله من أولياء ~~المقتولين لم يكن عليه ولا على ماله غير ذلك ولا شيء لسائرهم من دية ولا ~~غيرها ومن عفا عن جرح جرحه ثم مات وقال إن مت من هذا الجرح فقد عفوت صح ~~عفوه ولم يتبع الجاني بشيء هذا هو المشهور عن مالك وقد روي عنه انه يلزم ~~القاتل هاهنا الدية ويرفع القود والمشهور عن مالك عند المصريين من أصحابه ~~ومن سلك سبيلهم في القاتل عمدا أنه ليس عليه الا القصاص الا أن يرضى أن ~~يصالح عن دمه بما شاء فيلزمه ما رضي به إذا رضي بذلك ولي الدم وروى عنه ~~طائفة من المدنيين وذكره ابن عبد الحكم أيضا أن أولياء المقتول مخيرون في ~~القصاص أو أخذ الدية أي ذلك شاءوا كان ذلك لهم وبه أقول لقوله صلى الله ~~عليه وسلم من قتل له قتيل فهو بخير النظرين ان شاء اقتص وان شاء أخذ الدية ~~وقال ms629 به ربيعة وجماعة من أهل المدينة قال وقد حدثني عبد الوارث بن معاوية ~~الحضرمي قال سئل مالك وأنا أسمع عن العبد يجرح العبد عمدا فيقول سيد العبد ~~المجروح لا أريد أن أقتص ولكن أحب العقل ويقول صاحب العبد الجارح اقتص من ~~غلامي فقال مالك صاحب العبد المجروح مخير ان شاء اقتص وان شاء أخذ العقل ~~قال مالك وكذلك القتل PageV00P590 # باب من له القود عن الدم والطلب من الأولياء والورثة لاحق للبنات مع ~~البنين في طلب الدم ولا لبنات الأبناء مع بني الأبناء ولا للأخوات مع ~~الاخوة واختلف قول مالك في دخول النساء في العفو عن الدم وولاية القصاص ~~فقال مرة الولاية للرجال دونهن وقال مرة لهن في الولاية مدخل واختلف أيضا ~~عنه أصحابه في من قتل وله عصبة ونساء كالأم والابنة والأخت واختلفوا فأراد ~~العصبة أمرا وأراد النساء أمرا غيره على ثلاثة أقوال قالوا بها ورووها عن ~~مالك أحدها ان الحق فيها للعصبة دون النساء فإن شاءوا قتلوا وان شاءوا عفوا ~~والثاني ان القول قول من طلب الدم من العصبة والنساء جميعا والثالث ان من ~~طلب العفو وعفا كان ذلك له وسقط القود وتحصيل مذهبه انه ليس للبنات ~~والأخوات ولا للإخوة للأم مع العصبة شيء من القصاص ولا يجوز عفو أحد منهم ~~عن الدم ويجوز عفو العصبة عن الدم فإن كان بنون وبنات فعفا البنون جاز ~~عفوهم وبطل حق البنات وكذلك الأخوات مع الاخوة والأم مع الأب وقال في ~~البنات مع الأب لا عفو للأب الا بهن ولا لهن الا به وأي الفريقين قام بالدم ~~فهو أولى وقال مرة أخرى لا عفو للنساء ولا قسامة لهن وهو أشهر عنه وتحصيل ~~مذهبه ان ما استحق بالقسامة من الدماء فلا حق فيه للنساء وسيأتي في باب ~~القسامة ذكر من هذا المعنى فيه كفاية وهدى ولا عفو للأب مع الابن وإذا ~~استوى الأولياء في القعد والتعصيب فمن عفا منهم بطل الدم وكان لمن لم يعف ~~نصيبه من الدية ولو كان للمقتول وليان فقتل ms630 أحدهما القاتل وقال الآخر قد ~~كنت أردت العفو على نصف الدية كان له أن يغرم المتعدي نصف الدية وان كان ~~للمقتول ابن صغير وأخ كبير كان للأخ الكبير أن يقتص دون بلوغ الصغير وكذلك ~~غيره من العصبة لهم تعجيل القتل ولا ينظر أن يكبر البنون الصغار والبعيد ~~الغيبة جدا كالصغير إن كان لا يرجى أوبته في الأغلب كالأسير في دار الحرب ~~ونحو ذلك وينتظر الغائب من الأولياء ليعلم رأيه في العفو أو الأخذ بالدم ~~ولا ينظر بلوغ الصغير لأنه يطول انتظاره فتبطل الدماء وينظر له الامام ~~باجتهاده ويأمر الوصي بالنظر لمن يليه بالأحوط لهم من العفو على الدية أو ~~القود فإن لم يكن لهم وصي فوليهم ينظر لهم في ذلك ويأخذ لهم الأولى بهم من ~~العفو على الدية أو القصاص وإذا عفا المقتول عن قاتله أو عفا عنه بعد موته ~~أولياءه ضرب مائة جلدة وسجن PageV00P591 # سنة حرا كان المقتول أو عبدا مسلما أو ذميا ولو عفا قتيل الخطأ كانت ~~وصيته من الثلث ان حملها وإلا فما حمل الثلث منهما ويقتص لكل كافر وذمي من ~~كل كافر وذمي لأن الكفر يجمعهم وإذا تحاكموا إلينا حكمنا بينهم بحكم ~~الإسلام في جراحاتهم ودياتهم ومعاقلهم والقصاص لا يجب إلا بالاقرار ممن ~~يلزم اقراره لبلوغه وسلامة حاله أو شهادة قاطعة عدلين فصاعدا على أنه قتله ~~أو ضربه وبقي بعد الضرب مغمورا لا يأكل ولا يشرب ولم يفق حتى مات فهذا كله ~~فيه القود بلا قسامة وإذا أكل وشرب بعد الضرب وعاش ثم مات فلا يقتل فيه أحد ~~إلا بقسامة وسنفرد بابا للقسامة موعبا إن شاء الله ومن قتل في الحرم أو في ~~الحل ثم لجأ إلى الحرم قتل فيه ولم يؤخذ إلى الحل باب القصاص في جراح العمد ~~وما لا قصاص فيه منهما كل ما يمكن فيه القصاص من الجراح ولم يكن مخوفا منه ~~التلف فالقصاص فيه إذا تكافأت الدماء على ما قدمنا في الباب قبل هذا ~~والمخوفات من الجراح التي لا قصاص فيها عند ms631 مالك الجائفة والمأمومة ~~والمنقلة والموضحة والهاشمة واختلف عن مالك وأصحابه في القود في الموضحة ~~والمنقلة والأشهر عنه أن القود في الموضحة ولا تكون الموضحة إلا في الرأس ~~وفي آخر الفك الأعلى دون الأسفل وسنبين معاني الجراح في باب عقلها إن شاء ~~الله وكسر الفخذ مخوف لاتصاله بالبطن وهو عند مالك في معنى الجائفة لا قود ~~فيه وفيه نصف الدية وكذلك كسر اليد لاقصاص فيه وفيه نصف الدية وكذلك إذا ~~بطل الفخذ أو بطلت اليد وكان محمد بن عمرو بن حزم يرى في كسر الفخذ القود ~~ولا قود في الترقوة ولا وفي الضلع إذا كسرتا واختلف عنه في القود من قطع ~~اللسان أو بعضه فقيل عنه فيه القود وقيل لا قود فيه لأنه لا يكاد يضبط ما ~~يقطع منه وما لا يمنع من الكلام وما عدى ما ذكرنا فيه القود بعد إفاقة ~~المجروح واستقرار أمره على ما يستقر عليه ولا يستقاد من جرح قبل ذلك فإن آل ~~الجرح إلى نفس الجروح قتل الجارح وإن سرى ألم الجرح إلى ما هو أزيد منه ثم ~~اندمل بعد ذلك قيد من الجارح بالجرح الأول PageV00P592 # فإن سرى إلى مثل ما سرى إليه جرح المجروح كان به وإن زاد عليه كان هدرا ~~وإن قصر عنه ضمن أرش الزيادة السارية وإن شجه موضحة عمدا فذهبت منها عيناه ~~أو صارت منقلة أو قطع أصبعه فشلت منه يده ففيه القصاص فيما جنى والأرش فيما ~~سرى ويجتمع عند مالك قود وعقل في عضو واحد وضربة واحدة ولا يقتص في الجراح ~~للمسلم من الكافر ولا للحر من العبد ولا قود بينهم فيها لأنا لو أخذنا يد ~~الكافر بيد المسلم أو يد العبد بيد الحر كنا كمن أخذ يدا معيبة بيد سالمة ~~ولا يقتص لصحيح اليد من أشلها ولا لقائم العين من صحيحها فإن كان العيب ~~يسيرا مثل ضعيف البصر أو كانت اليد تنقص أنملة أو أصبعا فالقصاص بينهما وما ~~لا قصاص فيه من جراحات العمد ففيه العقل وفي مال الجاني على ms632 اختلاف من قول ~~مالك في ذلك وهذا هو الصحيح وبه أقول ومن قطع يمنى غيره ولا يمين له لم ~~تؤخذ شماله بيمين المقطوعة يمينه وكان عليه ديتها ولو فقأ أعور العين ~~اليمنى يمنى عين غيره لم يقد من يسرى عينيه وكان عقل العين عليه وسواء رضيا ~~بذلك أم لا يجبر كل واحد منهما على ما ذكرنا ومن وجب عليه قطع يده فعدا عاد ~~عليه فقطع يده كانت يد المعتدي عليه للمقطوعة يده أو لا يقطعها إن شاء أو ~~يصالحه عنها هذا ان كان الثاني في قطعها عامدا كما كان الأول وإن كان مخطئا ~~فليس للمقطوعة يده أولا إلا الدية وليس له أن يأبى من قبولها لأنه قد كان ~~استحقها وما فيها ومن وجب عليه قطع يمينه قصاصا فقطعت يسرى يديه في غير ذلك ~~لم يسقط ذلك القصاص عنه وتقطع يمينه باليمنى التي قطع فان قطعت يمينه لسرقة ~~لم يكن للمقطوعة يمينه أن يقتص وكانت السرقة أملك به ومن وجب عليه قصاص في ~~جارحة أو رجل أو عين أو غير ذلك فذهبت منه تلك الجارحة بأمر من الله عز وجل ~~وحده فقد زال القود ولا عقل عليه وإذا اقتص الجارح من نفسه في جراح العمد ~~فليس عليه أكثر من ذلك ولا خيار للمجني عليه إلا أن الأعور إذا فقأ عين ~~الصحيح ورضي منه بالدية أجبر على ذلك في رواية أهل المدينة عن مالك وقد روي ~~عنه أنه لا يجبر وما وقع من جراح العمد مما ليس فيه عقل ولا في مثله قود ~~أدب الجاني فيما أتاه من ذلك ولو جرح رجل فمات من جرحه وأبى ورثته أن ~~يعقلوا اقتص من الجارح في العمد وأغرم عقل الخطأ وسبيل القصاص ان يعرف ~~مساحة الجرح أو ما قطع من الإصبع فيؤخذ PageV00P593 # للمجني عليه بمثل تلك المساحة كرجل قطع أنملة رجل طويل الإصبع فيعرف ما ~~قدر تلك الأنملة المقطوعة من إصبعها فإن كان ثلثا قطع من إصبع الجاني ثلثها ~~وهكذا أبدا مثل ذلك ويعتبر في ms633 الشجاج كلها عمقها ومساحتها وكذلك شق الجلود ~~وكسر العظام التي فيها قصاص وهي عظام الجسد ما عدا الفخذ وشبهه والجراح ~~كلها التي يقتص منها يؤخذ ذلك بيد متطبب محسن وأجرته على من أقيد له وليس ~~عند مالك في نتف شعر الحاجبين ونتف شعر اللحية قود ولا دية وإنما في ذلك ~~التعزيز والأدب الموجع وكذلك اللطمة والوكزة ولا قود عنده في ذلك وقد روي ~~عنه انه في شعر الحاجبين والرأس واللحية حكومة وان الضربة بالسوط فيها ~~القود وكذلك اللطمة ان لم تكن في العين وروي عنه في رجل يضرب آخر حتى أحدث ~~أن عليه العقوبة المؤلمة باب قتل الخطأ وعلى من تجب فيه الدية والكفارة كل ~~ما وقع من فاعله من غير قصد ولا إرادة فهو خطأ ووجوه الخطأ كثيرة جدا ~~كالدفعة الخفيفة والمصارعة والضرب الذي لا يؤلم كثير ألم أو كالرجل يرمي ~~غرضا فيصيب انسانا أو يرمي المشركين بمجنيق وغيره فيصيب مسلما وما كان من ~~أدب الرجل امرأته أو من يعهد منه الأدب السالم في الأغلب وما جاء على اللعب ~~ومن ذلك فعل المجنون والمعتوه والصبي الصغير حتى يحتلم وجناية الطبيب ~~والختان إذا كانا معروفين بالاحسان وما يتولد من فعل النائم كامرأة انقلبت ~~على ولدها فقتله وما كان مثل هذا كله فالدية فيه على عاقلة القاتل وهم ~~عصبته وهو واحد منهم وعليه في خاصة نفسه عتق رقبة ان كان واجدا والا صيام ~~شهرين متتابعين وليس زوج المرأة ولا ولدها ولا أخوتها لأمها من عصبتها ولا ~~يحمل الدية من العاقلة الا حر ذكر بالغ دون النساء والصبيان ومن استعان ~~صبيا حرا في شيء من الغرر والخطر فعطب به ضمن ديته وحملتها عنه عاقلته ولا ~~تحمل العاقلة من جناية الخطأ إلا ما كان ثلث الدين فصاعدا يتجم ذلك عليهم ~~في ثلاث سنين الثلثان في سنتين والثلث في سنة فإن كان النصف أو ثلاثة أرباع ~~ففيها قولان أحدهما انه في سنتين والآخر ان ذلك مردود إلى اجتهاد الحاكم ~~ويؤخذ من كل واحد منهم ms634 قدر PageV00P594 # جدته ما لا يجحف به على قدر غناه وفقره من درهم إلى مائة والى الف ولم ~~يحد مالك في ذلك حدا وانما هو ما سهل عليه والشأن فيه التخفيف ويبدأ فيها ~~بالأقرب فالأقرب من العصبة من بني أبيه ثم بني أبي جده ولا يؤدي غني عن ~~فقير ولم يراع مالك الديوان ولا اعتبر به في المعاقلة وقال قد تعاقل الناس ~~قبل الديوان والموالي بمنزلة العصبة والقرابة فإن لم يكن في فخذ الرجل ~~وبطنه وقبيله من يحمل العاقلة ضم إليهم أقرب القبائل بهم ويعقل عمن لا ~~عاقلة له من بيت مال المسلمين ولا تحمل العاقلة دية من قتل نفسه ولا عبدا ~~لأنه مال ولا تحمل العاقلة جناية الأموال ولا تحمل من الدماء ما كان عمدا ~~أو اعترافا على اختلاف من قول مالك في الاعتراف من قتل الخطأ وهذا هو ~~الصحيح عندنا إن شاء الله ولمالك وأصحابه في المعترف بقتل الخطأ أربعة ~~أقوال أحدها أنه لا شيء عليه ولا على عاقلته والآخر أنه يقسم ولاة المقتول ~~مع قوم القاتل ويستحقون الدية على عاقلته والثالث ان الدية كلها واجبة عليه ~~في ماله والرابع ان الدية تقضي عليه وعلى عاقلته فما أصابه غرمه وما أصاب ~~العاقلة سقط عنها وتحمل العاقلة من جناية الكبير خطأ والصغير المميز ما لم ~~يحتلم عمدا وخطأ ما كان ثلث الدية فصاعدا وما كان دون ذلك ففي مال الجاني ~~ودية المقتول عمدا إذا قبلت في مال القاتل واختلف قول مالك في ما لا قصاص ~~فيه من جراح العمد كالجائفة والمأمومة ونحوها فروي عنه ان ذلك على العاقلة ~~وروي عنه ان ذلك في مال الجاني في المأمومة والجائفة يبدأ بماله فان عجز عن ~~العقل كان الباقي على العاقلة وعاقلة الذمي أهل جزيته والكفارة في قتل ~~الخطأ واجبة ولا كفارة في قتل عمد ولا في قتل كافر ولا عبد إلا أنه استحب ~~مالك الكفارة في قتل العبد خطأ والكفارة عتق رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام ~~شهرين متتابعين فمن لم يستطع ms635 انتظر القدرة وليس هاهنا اطعام ولا يجزئه إن ~~أطعم وإذا قتل جماعة رجلا خطأ فعلى عواقلهم دية واحدة وعلى كل واحد منهم ~~كفارة تامة باب الديات وميراثها الدية في قتل الخطأ وفي العمد ان قبلت من ~~الذهب ألف دينار ومن PageV00P595 # الورق اثنا عشر ألف درهم والذين يؤدون الذهب فيها أهل مصر ومدن الحجاز ~~والمغرب وحيث يكون النقد في الأغلب عندهم الذهب وأهل الورق أهل العراق ~~وفارس وخراسان والأندلس وحيث كان الدراهم أغلب من نقد البلد وليس على أهل ~~الإبل وهم أهل البادية والاعراب في الدية الا الإبل فإذا كانت الدية إبلا ~~اختلفت حينئذ دية العمد المقبولة ودية الخطأ فدية العمد تكون أرباعا خمس ~~وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جزعة ~~وتكون دية الخطأ أخماسا عشرون جزعة وتكون دية الخطأ أخماسا عشرون بنت مخاض ~~وعشرون بنت لبون وعشرون ابن لبون وعشرون حقة وعشرون جزعة والدية المغلظة ~~تكون أثلاثا ثلاثون حقة وثلاثون جزعة وأربعون خلفة في بطونها أولادها غير ~~محدودة أسنانها ولا تغلظ الدية عند مالك إلا على الأبوين والجد لا غير في ~~قتل تقارنه شبهة الأدب والأصل في ذلك ما قضى به عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~على قتادة المدلجي إذ حذف ابنه بالسيف أدبا وغضها فنزى من جرحه فمات وتغلظ ~~الدية عليهما من الذهب والورق فيؤخذ منهما فضل ما بين القيمتين إلى أن تبلغ ~~دية وثلثا ولا تزاد على ذلك وقد ذكر ابن عبد الحكم عن مالك انه لا تغلظ ~~الدية إلا في الإبل خاصة وكذلك اختلف قول مالك أيضا في كيفية تغليظها عنه ~~على قولين أحدهما انه تقوم دية الخطأ ودية التغليظ وينظر ما بينهما من ~~القيمة فيجعل ذلك جزءا زائدا على دية الذهب أو الورق والآخر انها تقوم ~~الدية المغلظة من الإبل فيلزم أهل الورق أو الذهب قيمتها بالغا ما بلغت ما ~~لم تنقص عن ألف دينار أو اثني عشر ألف درهم والدية المغلظة على القاتل خاصة ~~في ماله وتغلظ الدية ms636 على الأب والجد في الجراح عند مالك كما تغلظ في النفس ~~ولا يقبل في الديات من أهل الذهب ورق ولا من أهل الورق ذهب ولا إبل ولا ~~يقبل من أهل الإبل إلا الإبل ولا تكون الدية غير الإبل والذهب الورق هذا ~~كله قول مالك وأصحابه وجماعة من أهل المدينة وفي المدينة جماعة تخالفهم في ~~ذلك وديات النساء الحرائر على النصف من ديات الرجال الأحرار الا أنهن ~~يساوين الرجال في القود في النفس ولا يستوون في الديات ويستوون فيما دون ~~الثلث من PageV00P596 # الجراح مثل المواضح والمنقلات والأسنان والأصابع ويستوون في المأمومات ~~والجوائف وما دون ذلك وديات أهل الكتاب على النصف من ديات المسلمين في ~~الذهب والورق والإبل والتغليظ إذا تحاكموا إلينا وديات النساء على النصف من ~~ديات رجالهم وديات المجوس ثمان مائة درهم وديات نسائهم أربع مائة درهم ~~وديات جراح المرأة مثل ديات جراح الرجل سواء حتى تبلغ ثلث دية الرجل ثم ~~تنصرف إلى النصف من دية الرجل واصبعها كإصبعه وموضحتها كموضحته ومنقلتها ~~كمنقلته حتى تبلغ ثلث دية الرجل مثال ذلك لو قطعت لامرأة ثلاث من الأصابع ~~كان فيها ثلاثون من الإبل عشر في كل إصبع كما في أصابع الرجل فان قطعت ~~الإصبع الرابعة ففيها خمس من الإبل الا أن يكون من الكف الأخرى ففيها عشر ~~من الإبل هذا قول مالك وقال عبد الملك بن عبد العزيز من أي الكفين قطعت ~~الإصبع الأخرى ففيها عشر من الإبل لأنه قطع مبتدأ ويعاقل نساء أهل الكتاب ~~في جراحهم برجالهم إلى الثلث من دياتهم ثم هن فيما عدا ذلك على النصف من ~~ديات رجالهم وإذا قبلت الدية في العمد وعفا عن القاتل عليها فيه موروثة على ~~فرائض الله لجميع من يرث الميت من الرجال والنساء ويقضي منها ديته ولا تدخل ~~فيها وصية وكذلك دية الخطأ يرثها الرجال والنساء ودية الخطأ على العاقلة ~~ودية العمد على القاتل في ماله لا يرث عمدا شيئا من الدية ولا غيرها ولا ~~يحجب أحدا وقاتل الخطأ يرث من المال ms637 ولا يرث من الدية ولا يحجب في الدية ~~باب ما فيه من الأعضاء الدية كاملة وما لا يبلغها منها في ذهاب السمع الدية ~~كاملة إذا ذهب من كلتا الاذنين اصطلمتا أو لم تصطلما وفي ذهابه من احدى ~~الاذنين نصف الدية واختلف عن مالك في اشراق الاذنين وروي عنه فيما الدية ~~وروي عنه انه ليس فيهما الا حكومة وقال ابن القاسم ليس فيهما الا دية واحدة ~~وقال غيره قياس قول مالك أن تكون فيهما ديتان وفي ذهاب العقل الدية وفي ~~الانف إذ استؤصل الدية وفي المارن الدية وفي الأرنبة حكومة وفي اللسان ~~الدية وفي الأسنان خمس من الإبل في كل سن أو خمسون دينارا أو ستمائة درهم ~~والأضراس كلها في ذلك سواء وقدم الفم ومؤخره سواء وفي الظهر يقصم بالكسر ~~الدية كاملة وفي الصدر إذا هزم PageV00P597 # فلم يرجع إلى ما كان عليه الدية كاملة وفي ذهاب الصوت الدية وفي الذكر ~~الدية قطع قبل الأنثيين أو بعد وفي قطع الحشفة الدية ثم إن قطع بعد ذلك ~~باقية ففيه حكومة وان قطع الذكر والأنثيان بضربة واحدة ففيهما ديتان وفي ~~الأنثيين الدية قطعتا قبل الذكر أو بعده وقال عبد الملك إن قطعتا بعد ~~ففيهما حكومة وكذلك عنده الذكر حكومة ان قطعت الأنثيان قبله وفي كل زوج من ~~الأسنان الدية كاملة وفي إحداهما نصف الدية وفي ذهاب النظر من العينين ~~جميعا الدية كاملة وفي إحداهما نصف الدية وفي ذهاب نظر العينين جميعا الدية ~~كأمة سواء طفيتا أو لم تطفيا وفي إحداهما نصف الدية وكذلك ان فقئتا جميعا ~~ففيهما الدية وان فقئت إحداهما نصف الدية وإذا ذهب بعض البصر ففيه بقدر ما ~~نقص من الدية وفي أجفان العين حكومة وفي حجلج العين حكومة وفي عين الأعور ~~الدية كاملة وان فقأ الأعور احدى عيني صحيح عمدا فعليه القود ان كانت مثل ~~عين الأعور يمنى بيمنى أو يسرى بيسرى فان قبلت منه الدية صلحا أو عفا عنه ~~عليها فعليه دية عين الأعور كاملة وان كان فقء الأعور لاحدى ms638 عيني الصحيح ~~خطأ فإنما فيه دية احدى عيني صحيح وفي هذا اختلاف عن مالك وأصحابه وتحصيل ~~مذهب مالك ما وصفت لك وإن فقأ أعور عيني صحيح ففقئت عينه بإحداهما وغرم نصف ~~الدية للأخرى وفي الشفتين الدية كاملة وفي كل واحد منهما نصف الدية وفي ~~الأليتين الدية وفي إحداهما نصف الدية وفي اليدين الدية وفي كل واحد منهما ~~نصف الدية سواء قطعت من الكوع أو من المرفق أو من العضد وفي الرجلين الدية ~~وفي كل واحدة منهما نصف الدية وسواء قطعت من الكعب أو من الفخذ وفي شلل ~~اليدين والرجلين مثل ما في قطعهما وفي ثديي المرأة الدية وهي خمسمائة دينار ~~ذهبا عيونا وفي كل واحدة نصف ديتها وإذا انقطع درها أو سلس لبنها فلم ينقطع ~~ففي كلتيهما الدية وفي ذلك عندي نظر وكذلك في الحاجبين وقد روي عن مالك في ~~اشراق الاذنين الدية وفي شعر اللحية حكومة وفي أصابع اليدين الدية وفي ~~أصابع الرجلين الدية وفي كل إصبع من أصابع اليد أو أصابع الرجل مائة دينار ~~وفي كل أنملة من أصابع اليد أو الرجل ثلاثة وثلاثون دينار وثلث دينار إلا ~~أن الابهام من اليد ومن الرجل فيه مائة دينار وليس فيه إلا أنملتان في كل ~~أنملة منه خمسون دينار PageV00P598 # باب عقل الجراح ليس فيما دون الموضحة من الجراح عند مالك وأصحابه عقل ~~مسمى ولا أرش معلوم والموضحة لا تكون إلا في الوجه والرأس وكذلك الشجاج ~~كلها فيما ذكر أهل اللغة قالوا وما كان في الجسد من ذلك قيل لها جراح لا ~~شجاج وأول الشجاج عندهم الحارصة وهي التي شقت الجلد شقا خفيفا ولم يجر منها ~~دم ومنها قيل حرص القصار الثوب إذا شقه شقا خفيفا ثم الدامية وهي التي ظهر ~~دمها ولم يسل ثم الدامعة وهي التي قطر دمها كما يقطر الدمع ثم الباضعة وهي ~~ما أبضع اللحم ولم تصل إلى العظم ولا بلغت الجلدة التي تبلغها السمحاق ثم ~~السمحاق ويقال لها الملطاء بالمد والقصر وهي التي ليس بينها وبين ms639 العظم الا ~~جلدة رقيقة وتلك الجلدة الرقيقة هي السمحاق وبها سميت الشجة فإذا جاوزت تلك ~~الجلدة وخرقتها وأوضحت عن العظم فهي الموضحة وأما المتلاحمة فهي كل ما ~~يلتحم بالدم من الجراح والشجاج وليس في شيء مما ذكرنا من الشجاج كلها إذا ~~أصيب خطأ الا الاجتهاد والحكومة وذلك أن يقوم المجني عليه عبدا صحيحا ويقوم ~~عبدا معيبا وينظر ما بين قيمتيه فيجعل ذلك جزءا من ديته على الجاني في ماله ~~وكذلك جراح الجسد كلها غير الجائفة ليس فيها عند مالك وأصحابه عقل مسمى ~~وإنما فيها اجتهاد الحاكم على قدر الشين والألم وهذا كله في جراح الخطأ فإن ~~كانت عمدا وضبط فيه القود وعرف عمق ذلك وقدره عرضا وطولا أقيد منها إذا برأ ~~الجرح ولا قود في جائفة ولا مأمومة ولا منقلة والجائفة ما وصل إلى الجوف من ~~مقدم الجوف أو من الظهر أو الجنب أو الخصر أو بإبرة فما زاد وفيها ثلث ~~الدية بعد البرء والمأمومة وهي التي يسميها أهل العراق الأمة ولا تكون إلا ~~في الرأس ومعناها ما وصل إلى الدماغ ولو بإبرة وفيها ثلث الدية بعد البرء ~~وانما قيل لها أمة ومأمومة وأميم فيما ذكر أهل اللغة لبلوغها أم الرأس وهو ~~مجتمع الدماغ وصاحبها يصعق بصوت كصوت الرعد ورغاء الإبل ولا يمكنه البروز ~~إلى الشمس وليس بعد المأمومة الا الدامغة وهي التي تكسر العظم ولا يعيش ~~صاحبها والمنقلة هي التي تنتقل وتطير بالدماء فراشها وهي في الرأس خاصة ~~واللحى الأسفل ليس حكمه حكم الرأس ولا الوجه وإنما حكمه حكم الجسد وفي ~~المنقلة عشر الدية ونصف عشرها خمس عشرة فريضة أو مائة PageV00P599 # وخمسون دينارا والهاشمة وهي ما هشم العظم في الرأس وفيها عشر الدية مائة ~~دينار فإن انتقل العظم فهي منقلة ولا تكون المأمومة ولا المنقلة ولا ~~الهاشمة الا في الرأس خاصة والموضحة في الوجه والرأس ما أوضح عن العظم ~~بإبرة فما فوقها في ذلك كله ولا موضحة في الأنف ولا في اللحى الأسفل ولا ~~تكون الموضحة المقررة الأرش في ms640 الجسد فان كانت في الجسد موضحة فليس فيها ~~الا حكومة وعقل الموضحة نصف عشر الدية خمسون ديناراوفيها القود في العمد ~~فإن كانت الموضحة في الوجه وشانته زيد في عقلها حتى تنتهي إلى خمس وسبعين ~~دينارا وفي الترقوة إذا كسرت خطأ حكومة وكذلك الضلع فيها أيضا اجتهاد ~~الحاكم وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه إن في كل واحد منها جملا ~~وذلك عند مالك على معنى الحكومة لا معنى المقدر الموقت وفي العين القائمة ~~إذا فقئت حكومة في العمد والخطأ الا أن يفقأها عمدا من له مثلها وعلى هذا ~~عندهم مجمل ما روي عن زيد بن ثابت في العين القائمة مائة دينار ولو ضربت ~~العين فصارت قائمة ذهب نظرها وبقي جمالها ففيها عقلها تاما ولا قود وكذلك ~~اليد إذا شلت ولم تبن واللسان إذا خرس ولم يقطع وفي الأسنان في كل سن خمس ~~من الإبل أو خمسون دينارا عيونا ومقدم الفم ومؤخره والأسنان والأضراس سواء ~~وإن ضربت السن فاحمرت أو اصفرت ففيها خمسون دينارا ولا قود ولو ضربت بعد ~~احمرارها فاسودت ففيها أيضا خمسون دينارا ثم لو ضربت فسقطت كان فيها مثل ~~ذلك ومن أهل المدينة طائفة لا يرون فيها إلا الحكومة ما لم تسقط ومن قلع سن ~~صبي ولم تنبت فعليه خمسون دينارا كما في سن الكبير التي لا تنبت ولكنه ~~ينتظر بالصغير نباتها ولا ينتظر بالكبير باب القسامة لا تكون قسامة بدعوى ~~صبي ولا عبد ولا ذمي ولا تجب القسامة عند مالك لمدعي الدم على القاتل عمدا ~~كان قتله أو خطأ الا بأحد أمرين أما بأن PageV00P600 # يشهد شاهدان أو شاهد عدل على قول المقتول الحر البالغ المسلم قبل موته ~~فلان قتلني أو فلان ضربني عمدا أو خطأ وكانت حاله مأمونة وقد قيل لا يثبت ~~قول المقتول دمي عند فلان أو فلان قتلني الا بشاهدي عدل فأما الشاهد العدل ~~فإنما توجب شهادته القسامة إذا شهد ان فلانا ضرب فلانا حتى قتله عمدا أو ~~ضربه خطأ فمات من ضربه ms641 ولم يختلف قول مالك فيمن شهد له شاهدا عدل ان فلانا ~~قتلني عمدا ثم مات ان قوله ذلك لوث يوجب القسامة لأوليائه ومرة قال لا يكون ~~ذلك لوثا يوجب القسامة الا في العمد والأول تحصيل مذهبه فهذا وجه واحد من ~~الوجهين للقسامة عند مالك والآخر أن يأتي أولياء المقتول إذا ادعوا على أحد ~~قتله بلوث من بينة على رؤية القتل أو الضرب واللوث الشاهد الواحد العدل أو ~~الجماعة التي ليست بقاطعة على اختلاف من قول مالك في الجماعة التي ليست ~~بعدول وقد قيل إن الواحد وإن لم يكن عدلا لوث تجب به القسامة وهو قول ضعيف ~~لا يعمل به ولا يعرج عليه وقد قيل إن الشاهد العدل على الجرح إذا أكل ~~المجروح وشرب وعاش ولم يسأل أين دمه أنه ليس في ذلك قسامة والأشهر عن مالك ~~ان القسامة في ذلك ولا يجوز في القسامة شهادة النساء ولا الصبيان وهو تحصيل ~~مذهب مالك عند أكثر أصحابه وقد قيل إن شهادة النساء في ذلك لوث يوجب ~~القسامة والأول أصح وإذا اعترف الرجل بقتل الخطأ أو كانا مأمونا غير متهم ~~في اعترافه ذلك ففيه القسامة على أولياء المقتول فإن أبوا من القسامة فلا ~~شيء لهم وقد روي عن مالك في الرجل يوجد مقتولا ويوجد بقربه رجل معه سيف أو ~~في يده شي من آلة القتل وعليه أثر القتل أن ذلك لوث يوجب القسامة لولاة ~~المقتول ان ادعوا على ذلك الرجل قتل وليهم ذكر هذه المسألة ابن الجلاب وهي ~~غريبة عن مالك ومعروفة للشافعي ومن اتهم بالدم ممن تقع عليه التهمة وتلحقه ~~الشبهة بكونه من أهل التهم ولم يتحقق عليه ما يوجب القسامة وجب حبسه حتى ~~يتبين ما يدعى به عليه فإن لم يثبت عليه شيء وطال حبسه استحلف خمسين يمينا ~~وخلي سبيله فإن كان أحد الوجوه المذكورة وجبت القسامة حينئذ لأولياء ~~المقتول وهم عصبته فإن كان القتل عمدا وكان العصبة رجلين بالغين فصاعدا ولا ~~يحلف فيه أقل من PageV00P601 # رجلين بدأوا باليمين وحلفوا خمسين ms642 يمينا على البت لا على العلم واستحقوا ~~دم من اقسموا عليه إذا كان القتل عمدا ولا يقتل بالقسامة الا واحد وإذا ~~ادعى أولياء المقتول دمه على جماعة أقسم أولياؤه من شاءوا منهم فيقتلونه ~~وحده وضرب سائرهم مائة جلدة وحبسوا سنة فإن كان أولياء المقتول خمسين رجلا ~~حلف كل واحد منهم يمينا وان كانوا رجلين حلف كل واحد منهم خمسا وعشرين ~~يمينا بالله الذي لا إله الا هو لقد قتل فلان ابن فلان ولي فلان هذا إذا ~~كانت القسامة بشهادة شاهد واحد عدل شهد بالقتل فان شهد عدلان على ضربه وعاش ~~بعد ذلك ثم مات أقسموا بالله الذي لا إله الا هو لمات فلان من الضرب الذي ~~ضربه فلان ولو كان شاهد واحد على الضرب أو الجرح حلفوا بالله الذي لا إله ~~إلا هو لقد ضربه فلان ابن فلان فمات من ضربه ولا يقسم في العمد رجل واحد ~~ولا امرأة ولا جماعة من النساء وان كان ولاة الدم أكثر من خمسين رجلا اقتصر ~~منهم على خمسين رجلا فحلفوا خمسين يمينا وترك سائرهم وقد روي عن مالك أيضا ~~أنهم يحلفون كلهم وان زاد عدد الإيمان على خمسين يمينا ثم يستحقون الدم فان ~~أرادوا القصاص اقتصوا وإن أرادوا العفو كان ذلك لهم وان صالحوا القاتل على ~~شيء فهو موروث بينهم ويضرب قاتل العمد مائة ويسجن سنة ولا يقسم في قتل ~~العمد إلا على رجل واحد وإن كثر عدد المدعى عليهم ويضرب الباقون مائة مائة ~~ويسجنون سنة كاملة فإن نكل المدعون الدم عن القسامة أو نكل بعضهم فقد اختلف ~~عن مالك في ذلك فروي عنه أن لمن بقي أن يحلفوا ويستحقوا أنصباءهم من الدية ~~وروي عنه أنه إذا نكل واحد منهم فذلك بمنزلة ما لو نكلوا كلهم وردت الايمان ~~على المدعى عليهم ولم يكن لهم ولا لواحد منهم شيء من الدية وأصح شيء عنه في ~~ذلك ما ذكره في موطئه انه متى ما نكل من ولاة الدم واحد مما يجوز عفوه لو ~~عفا فلا ms643 سبيل إلى الدم وترد الايمان على المدعى عليه فإن حلف خمسين يمينا ~~سقطت عنه الدعوى وان نكل حبس حتى يحلف وان لم ينكل واحد منهم وأقسموا كلهم ~~ووجب القود لهم ثم عفا بعضهم كان القول قول من أراد العفو ولم يكن لهم سبيل ~~إلى الدم ووجب لمن لم يعفوا PageV00P602 # أنصباءهم من الدية وهذا إذا كان الولاة للدم بنين أو بني بنين أو أخوة أو ~~بني أخوة فإن كانوا عمومة أو بني عمومة فنكل واحد منهم عن أيمان القسامة ~~ففيها لمالك وأصحابه قولان أحدهما أن لمن بقي أن يقسموا ويقتلوا نفسا منهم ~~والآخر ان القود ساقط ثم هل للباقين أن يقسموا ويستحقوا أنصباءهم من الدية ~~والآخر ان لا قود ولا دية وترد الايمان على المدعى عليهم فإن لم يكن ~~للمقتول الا ولي واحد ممن يجوز له العفو عن الدم وله أولياء ليسوا في العدد ~~مثله أقسم منهم من شاء معه إذا استيقن ما يحلف عليه وكان لهم القود فان أبى ~~أن يحلف مع الولي الذي يجوز عفوه ولي لا يجوز عفوه ووجد من يحلف معه ممن هو ~~أبعد نسبا منه حلف الابعد مع الأقرب الذي يجوز عفوه ولم ينظر إلى الأوسط ~~فأما إذا نكل أو عفا من يجوز عفوه فلا سبيل إلى الدم وترد الأيمان على ~~المدعي عليهم وكذلك إذا لم يكن مع الولي من يقسم معه ردت الايمان على ~~المدعى عليه فإذا ردت الأيمان على المدعى عليهم حلف كل رجل ممن أدعى عليه ~~عن نفسه خمسين يمينا وبرأ ولا يبرئه أقل من خمسين يمينا فإن نكلوا لم ~~يبرئهم نكولهم وحبسوا حتى يحلفوا ويبرأون فان طال حبسهم تركوا وجلدوا مائة ~~مائة وحبسوا سنة وهذه القسامة في الحر المسلم وسواء قتله حر مسلم أو عبد أو ~~ذمي ولا قسامة إلا في الأحرار المسلمين رجالهم ونسائهم في أنفسهم دون ~~جراحهم ولا قسامة في عبد ولا أمة ولا ذمي ولا كافر فان حلف ولاة المقتول ~~الحر المسلم على العبد القاتل خمسين يمينا واختاروا استبقاءه ms644 كان ذلك لهم ~~وان قالوا نستبقيه ونحلف يمينا واحدة لم يكن ذلك لهم لأنهم انما يستحقون دم ~~صاحبهم وإن استبقوه وأراد ربه أخذه من أيديهم غرم دية الحر كاملة وكان له ~~أخذه وإن أرادوا قتله بعد القسامة كانوا أولى بذلك من ربه وإن بذل ديته وإن ~~اشترك جماعة في ضرب رجل وجرحوه وكان جرح بعضهم قد نفذ مقاتله وبعضهم لم ~~يبلغ ذلك منه لم يكن لأوليائه أن يقسموا إلا على من خلص جرحه إلى نفسه ~~وأنفذ مقاتله دون غيره ممن لم توهنه جراحه ولا خلصت إلى نفسه وليس لهم أن ~~يقسموا الا على واحد وإذا اختلف ولاة الدم في الدعوى فقال بعضهم ~~PageV00P603 # قتل عمدا وقال بعضهم قتل خطأ أقسم جميعهم على قتله ووجبت لهم الدية وبطل ~~القود وان قال بعضهم قتل عمدا وقال بعضهم لا علم لنا بقتله لم يقسم واحد ~~منهم وردت الأيمان على المدعى عليهم ولو قال بعضهم قتل خطأ وقال بعضهم لا ~~علم لنا بقتله أقسم من ادعى قتله خطأ خمسين يمينا على البت لا على العلم ~~واستحقوا أنصباءهم من الدية وليس لأحد من النساء في قتل العمد قسامة لا ~~بنات ولا غيرهن ويقسم في الخطأ الرجل الواحد والمرأة الواحدة فأكثر تقسم ~~عليهم الأيمان في قبل الخطأ على قدر مواريثهم من الميت فمن ورث ثمنا كان ~~عليه ثمن الأيمان ومن ورث سدسا كان عليه سدس الأيمان وعلى هذا ابدا ومن كان ~~في نصيبه جزء من يمين أكملت عليه فإن كان المدعى عليهم جماعة قسمت الدية ~~على عدد رؤوسهم وكان ما لزم كل واحد منهم على عاقلته وهم عشيرته الأقرب ~~فالأقرب فإن لم يكن فعلى بيت مال المسلمين وإن كان بعض ولاة المقتول خطأ ~~غائبا وبعضهم حاضرا وأراد الحاضر أن يقوم بحقه في ذلك لم يجب له شيء حتى ~~يحلف خمسين يمينا كان واحدا أو أكثر من ذلك ثم يأخذ نصيبه وكل من جاء بعده ~~من شركائه في ميراث المقتول حلف بمقدار نصيبه من عدد الايمان نصفا كان ms645 أو ~~ثلثا أو سدسا أو غير ذلك لأن الدم قد ثبت بالقسامة الأولى فان وقع عليه كسر ~~من اليمين استتمت اليمين عليه الا أن يكون معه غيره فيجبر الكسر على من ~~عليه أكثر من اليمين وقد قيل تجب على كل واحد منهم وليس لأحد من أهل الملل ~~كلهم غير المسلمين قسامة ولا في شيء من الجراح قسامة إلا في ما آل إلى ~~النفس وليس فيمن قتل في زحام أو وجد مقتولا في محلة أو على باب قوم قسامة ~~ولا دية وإذا اقتتلت فئتان ثم افترقتا على قتيل ففيها لمالك قولان أحدهما ~~أنه لا قود فيه وفيه الدية على الفئة التي نازعته إذا كان من الفئة الأخرى ~~وان لم يكن من واحدة منهما فديته عليهم جميعا والقول الآخر ان وجوده بينهما ~~مقتولا لوث يوجب القسامة لولاته فيقسمون على من ادعوا قتله عليه ويقتلونه ~~ويستجلب الذين تجب عليهم القسامة إلى المصر ليحلفوا في المسجد الجامع ~~الأكبر إذا كانوا على العشرة الأميال ونحوها فان بعدوا عن المصر لم ~~يستجلبوا وحلفوا في PageV00P604 # جوامعهم في دبر الصلوات وعلى رؤوس الناس عند المنبر إلا من كان من أعمال ~~مكة والمدينة وبيت المقدس فإنهم يجلبون إلى هذه الثلاثة المساجد من جميع ~~أعمالها وان بعدت وبالله التوفيق باب الحكم في الجنين إذا ضربت المرأة ~~فألقت جنينها وماتت واستهل جنينها صارخا ومات قتل الضار بالجنين بعد ~~القسامة وكانت دية أمه على عاقلته وقد قيل إنه في الأم متعمد وفي الجنين ~~خاطئ وكلاهما عن مالك وأهل المدينة وإذا كان متعمدا في الأم وماتت من ضربه ~~في الوقت أو لم تأكل ولم تشرب حتى ماتت من غمرتها تلك قتل بها وإن عاشت على ~~ما ذكرنا في باب صفة قتل العمد لم يقتل ضاربها إلا بالقسامة وكذلك إن خرج ~~حيا واستهل صارخا كان فيه القود بالقسامة وإذا سلم الجنين وماتت الأم قتل ~~بها ضاربها على ما وصفنا وإن ألقته ميتا لم يستهل فيه غرة عبد أو أمة قيمته ~~عشر دية أمه خمسون ms646 دينارا عند مالك أو ستمائة درهم فإن خرج الجنين ميتا بعد ~~موت الأم فلا شيء فيه وفي الأم الدية أو القصاص إن كان عمدا على ما ذكرنا ~~وفي جنين اليهودية والنصرانية عشر دية أمه إن ألقته ميتا وهي حية وإن ألقته ~~حيا فاستهل ومات ففيه دية كاملة وإذا طرحت المرأة جنينين ففيهما غرتان وإن ~~كانت أمة وألقت جنينا فاستهل ومات ففيه قيمته على الرجا والخوف فإن لم ~~يستهل ففيه عشر قيمة أمه كجنين الحرة من دية أمه سواء كان أبوه حرا أو عبدا ~~وذلك لسيده ودية جنين الحرة إذا استهل ومات ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم ~~موروثة عنه على فرائض الله في المواريث وكذلك تورث الخمسين دينارا عن الغرة ~~ومن قتل امرأة حاملا فلا شيء عليه في جنينها إذا لم يزايلها في حياتها ولا ~~شيء فيه إذا سقط بعد موتها ميتا باب الجنايات ما جنت الدابة من الجراح ~~والأنفس وسائر الدماء ومعها سائق أو راكب أو قائد فجناياتها خطأ تحمله ~~العاقلة إن كان الثلث فصاعدا وإن PageV00P605 # كان دون الثلث ففي مال السائق والراكب والقائد ولا يضمنون ما أصابت ~~برجلها إلا أن قرعها أحدهم أو عنتها فإن لم يقرعها ولم يعنتها لم يضمن ~~ويضمنون على كل حال ما أصابت بمقدمها على ما قلنا من حكم الخطأ هذا كله قول ~~مالك وأصحابه فإن كانت جناية الدابة بمقدمها أو برجلها وقد قرعها أو عنتها ~~مالا فهي في مال السائق والقائد والراكب لأن العاقلة لا تضمن مالا فهي في ~~مال السائق والقائد والراكب لأن العاقلة لا تضمن مالا وجناية الدابة إذا لم ~~يكن معها سائق ولا راكب ولا قائد أو كانوا معها فبان أن ذلك كان منها دونهم ~~جبار وهو الهدر لا شيء على واحد منهم فيهم إلا أن تفسد الماشية زرعا أو ~~كرما بليل فالحكم فيه ما قد مضى في باب مفرد في ذلك وجناية الطفل المرضع ~~والذي لا يصح منه تمييز ولا قصد لا عقل فيها ولا قود ولا تبعة ms647 على أحد وهي ~~هدر جبار كجرح العجماء سواء فإن كان من الصبي تمييز وقصد وكان ممن يصح ذلك ~~منه ويفهمه فجنايته كلها خطأ في ماله إن كانت مالا وعلى عاقلته إن كانت دما ~~وعمده وخطؤه سواء وإذا اصطدم الفارسان لزمت عاقلة كل واحد منهما الدية دية ~~صاحبه ولزم كل واحد في ماله قيمة فرس صاحبه كاملة وكذلك السفينتان تصطدمان ~~وكذلك ما أصابه الفارس بصدمة فرسه وإذا قدر صاحب الفرس على ضبطه أو صاحب ~~السفينة على صرفها فلم يفعلا ضمنا في أموالهما الدماء والأموال سواء ها هنا ~~في العمد والخطأ ومن أصاب نفسه عمدا أو خطأ لم يضمن ورثته شيئا ولا على ~~عاقلته شيء وكذلك لو شربت المرأة دواء فألقت جنينها لم تكن للغرة ضامنة ~~والقتيل يوجد بين القبيلتين لا يدري من قتله ليس فيه شيء ومن قتل بين فئتين ~~يتنازع ففيه الدية بغير قسامة على الفرقة التي تنازعه فإن كان من غيرها ~~فديته على الفريقين جميعا ومن قتل لصا يحاربه أو سارقا قصده إلى القتل في ~~داره أو جملا صال عليه فلا شيء عليه وإذا تقدم إلى صاحب الكلب العقور في ~~الموضع الذي يجوز له اتخاذه ثم عقر أحدا بعد ذلك فهو ضامن لما جنى وكذلك ~~إذا عرف عقره فحبسه وما لم يبح اتخاذه فيه من المواضع فصاحبه يضمن كل ما ~~جناه تقدم في ذلك إليه أو لم يتقدم وروى الواقدي عن مالك وابن أبي ذئب ~~أنهما قالا في الرجل يدخل دار قوم بغير إذنهم ولهم كلب عقور فيعقره إنهم لا ~~ضمان عليهم مربوطا كان أو غيره PageV00P606 # مربوط ومن قطع يد سارق قد وجب قطعها فلا شيء عليه ولو عض رجل يد رجل ~~فانتزع المعضوض يده من في عاضها فقلع في ذلك ثنيته كان ضامنا عند مالك ~~ومعنى ذلك عند أصحابه أنه كان قادرا على انتزاعها من غير قلع سن فلذلك ضمن ~~والذي عليه جمهور العلماء انه لا ضمان عليه في ذلك لما ثبت عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ms648 أنه قال له أيدع يده في فيك تقضمها كما يقضم الفحل لا دية ~~لك ومن جهة القياس أنه فعل ما كان له فعله ومن حمل صبيا على دابة يسقيها أو ~~يمسكها فوطئت الدابة رجلا فقتلته فالدية على عاقلة الصبي ولا يرجع على ~~عاقلة الرجل وفي قياس قول مالك عند أصحابه في الرجل يغصب صبيا فيموت عنده ~~بأمر من السماء من غير صنعه انه لا ضمان عليه فيه ومن أحدث في فنائه بئرا ~~أو مرحاضا أو عسكرا مما له أن يحدثه فعطب به أحد فلا ضمان عليه وما فعل من ~~ذلك مما ليس له فعله فهو ضامن ما عطب كجدار الحائط المائل إذا تقدم لربه ~~فيه أو شهد عليه ضمن بعد ذلك ما عطب به ومن صاح على رجل وهو على جدار أو ~~غيره فسقط من صيحته فمات فلا شيء عليه فيه ومن اطلع على قوم أو على رجل في ~~بيته ففقأ عينه بحصاة أو عود فعليه القود عند مالك وأصحابه ومن جنى على ~~بهيمة شيئا فعليه ما نقصها فإن قتلها غرم قيمتها بالغا ما بلغت ومن شأن ~~دابة غيره متعديا فقطع أذنها أو ذنبها أو شيئا من محاسنها شيئا فاحشا وكانت ~~من دواب الركوب والزينة ففيها لمالك قولان أحدهما إن عليه ما نقص من ثمنها ~~بالغا ما بلغ والآخر إن ربها بالخيار بين أخذ قيمتها وتركها للجاني عليها ~~وبين أخذها معيبة وأخذ أرش عيبها وإن كانت من دواب الانتقال والحمولة فعليه ~~ما نقص من ثمنها بالغا ما بلغ إلا أن تكون الجناية أذهبت جل منافعها فيكون ~~فيه قولان على ما تقدم فإن جرح الحر عبدا عمدا فعليه ما نقص من ثمنه في كل ~~ما تعمده به من قطع يد أو رجل أوفقء عين أو غير ذلك من جراحاته إلا في أربع ~~جراحات فإن لها عقلا معلوما ومن قيمته كما هي في الحر في ديته وهي موضحته ~~فيها نصف عشر قيمته ومنقلته فيها عشر ونصف عشر من قيمته ومأمومته فيها ثلث ms649 ~~قيمته ومأمومته فيها ثلث قيمته وجائفته فيها ثلث PageV00P607 # قيمة فهذه الأربع جراحات فيها من العبد في قيمته مثل ما فيها من الحر في ~~ديته وما عداها ففيه ما نقص العبد إلا أن يقطع يده وهو ذو صنعة فيكون عليه ~~قيمته كاملة ويعتق عليه وقد روي عنه أنه لا يعتق عليه لأنه لم تصبه المثلة ~~في ملكه فإن كان عبد خدمة لا صنعة له فليس في يده وغيرها منه إلا ما نقص من ~~قيمته تلك إلا في الجراح الأربع واختلف قول مالك في العبد يصاب بجائفة فيها ~~شين فمرة قال يزاد فيها على ثلث قيمته لأجل الشين ومرة قال لا يزاد فيها ~~على ثلث قيمته شيئا وإذا جرح العبد جرحا عمدا أو خطأ فاندمل ذلك بغير شين ~~ولا عيب فلا شيء فيه وإذا قتل الحر عبدا غرم قيمته بالغة ما بلغت وإن زادت ~~على دية الحر في ماله في العمد والخطأ ولا تحمل العاقلة خطأه ويضرب قاتله ~~في العمد مائة ويحبس سنة ويعتق في الخطأ رقبة إن كان واحدا وإلا صام شهرين ~~متتابعين وقد روي عن مالك ان الكفارة في قتل العمد استحسان وهو أشهر عنه ~~والأول هو الصحيح لأنها نفس محظورة ومن أخصى عبد غيره ألزم ما نقصه في ذهاب ~~النسل وذهاب القوة والشدة وذهاب شعر اللحية وغيرها من الزينة ولم يلتفت إلى ~~ما زاد الإخصاء في ثمنه ومن جرح عبد رجل فأعتقه سيده ثم مات العبد من ~~الجراحة فعليه عقل حر وللسيد من ديته بقدر الجناية وما فضل فلورثة العبد ~~المعتق وإن كانت الدية قدر ما نقص العبد أو أكثر فلا شيء لورثته وجميعه ~~للسيد وكذلك النصراني يضرب ثم يسلم ويموت ديته دية مسلم باب جنايات العبيد ~~إذا جرح العبد حرا أو استهلك مالا فهو مرتهن في جنايته ولا يترك سيده يبيعه ~~إلا أن يكون مليا ويضمن الجناية فسيده حينئذ مخير بين أن يسلمه فيما جنى ~~وبين أن يفتديه بعقل الجناية تاما أو بالمال الذي استهلكه وإن طلب الحر ms650 ~~العفو في جريمته فلا قود له إلا أن يقتله عمدا فيقتل العبد به لا يقتص له ~~منه في غير النفس فإن باعه سيده بعد الجناية فالمجني عليه مخير بين إجازة ~~البيع وأخذ الثمن أو فسخ البيع وأخذ العبد فإن قتل العبد حرا أسلم إلى ~~أوليائه وكان لهم القتل أو العفو فإن عفوا عن PageV00P608 # العبد ضرب خمسين سوطا وكان لهم رقيقا فإن أحب سيده بعد العفو عنه أخذه ~~غرم دية الحر كاملة وأخذ عبده وكذلك لو قتل العبد عبدا فأسلمه سيده إلى سيد ~~العبد المقتول فاستحياه كان لسيد العبد القاتل أخذه إن أحب على أن يؤدي ~~قيمة العبد المقتول وليس عليه قيمة العبد القاتل وإذا أدى ذلك رجع إليه ~~عبده على حاله ولو أعتق عبده وقد جنى جناية وهو يعلمها حلف ما أراد أن يحمل ~~الجناية وبطل عتق العبد وأسلم إلى ولي الجناية وإن كان بيده مال أدى منه ~~وعتق وإن فداه سيده عتق عليه وإنما يكون رقيقا لرب الجناية وحده فإن أبى ~~سيده من العتق أو قال أردت حمل الجناية نفذ عتقه وغرم أرشها وكذلك لو كانت ~~جارية فاستولدها بعد الجناية ولو جنت وهي حامل ثم وضعت بعد ذلك أسلمت ~~بولدها إلا أن يكون المجني عليه ذميا فلا تسلم إليه ولكن تباع ويعطى الذمي ~~الثمن إذا أسلمها السيد وإذا جنت أم الولد فعلى مولاها الأقل من قيمتها أو ~~أرش الجناية وقد مضى في باب أم الولد من هذا المعنى أكثر من هذا وجناية ~~المدبر فيما بيده من المال وفي ذمته فإن لم يف ما بيده بالجناية استخدم ~~فيها حتى يموت سيده فيخرج حرا من ثلثه ويتبع بباقي الجناية في ذمته وجناية ~~المكاتب تضاف إلى نجمه وتقدم فإن قدر على أداء ذلك كله وإلا عجز وصار رقيقا ~~وكان الحكم فيه كالحكم في العبد سواء ولو جنى عبد على امرأته الحرة جناية ~~وجب لها مثل ما يجب للأجنبي فإن أسلمه سيده إليها انفسخ نكاحها والعبد ~~المعتق نصفه إذا جنى جناية كان نصف ms651 قيمة الجناية عليه ونصفها على سيده ~~يسلمه فيها إن شاء وإن جنى عليه فعن مالك في ذلك روايتان إحداهما إن العقل ~~لسيده دونه والأخرى أنه بينهما نصفين PageV00P609 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله كتاب الجامع ~~جماع الخير كله تقوى الله عز وجل واعتزال شرور الناس ومن حسن إسلام المرء ~~تركه ما لا يعنيه ومن طلب العلم لله فالقليل يكفيه ومن طلبه للناس فحوائج ~~الناس كثيرة وأزين الحلي على العالم التقوى وحقيق على من جالس عالما أن ~~ينظر إليه بعين الإجلال وينصت له عند المقال وأن تكون مراجعته له تفهما ولا ~~تعنتا وبقدر إجلال الطالب للعالم ينتفع بما يفيد من علمه وقد اجتلبنا من ~~فضائل العلم وآدابه وما يلزم العالم والمتعلم المتخلق به ولزومه وامتثاله ~~في كتاب بيان العلم ما يشفي العالم ويقر عينه ويكفي المسترشد ويبصره والحمد ~~لله كثيرا كما هو أهله ومن شيم العاقل والعالم أن يكون عارفا بزمانه مقبلا ~~على شأنه حافظا لسانه تحرزا من إخوانه فلم يؤذ الناس قديما إلا معارفهم ~~والمغرور من اغتر بمدحهم له والجاهل من صدقهم على خلاف ما يعرف من نفسه ومن ~~جامع آداب العلم إفشاء السلام على من لقيت أو دخلت إليه أو مررت به ولا ~~ينبغي لأحد أن يدخل منزله حتى يسلم على أهله ومن فيه فإن لم يكن فيه أحد ~~قال السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ويسلم الراكب على الماشي والقائم ~~على القاعد والقليل على الكثير وإن سلم رجل من القوم أجزأهم ولا يبدأ أحد ~~من أهل الذمة بالسلام ولا يقصدون بتهيئته ولا تعزية وإن سلموا رد عليهم ~~وعليك وينتهي في السلام إلى البركة ولا بأس أن تسلم المرأة المتحالة على ~~الرجال ويسلموا عليها ولا يسلم على الشابة ولا تسلم عليه ويستأذن الرجل على ~~أمه وذوات محارمه إذا أراد الدخول عليهن وينبغي للرجل الاستئذان على كل أحد ~~إلا على زوجته وأمته وكل من لا يصلح أن يراه عريانا فالاستئذان عليه من ~~امرأة ورجل والاستئذان ms652 ثلاثة تقول في كل مرة السلام عليكم أأدخل فإن أذن لك ~~وإلا فارجع ولا تزد إلا أن تعلم PageV00P610 # أنك لا تسمع استئذانك فلا بأس أن تزيد على الثلاث وقرع الباب اليوم يقوم ~~مقام الاستئذان فيما مضى إذا خرج الاذن وليس لمن قرع ثلاثا أن يدخل ولا أن ~~ينصرف حتى يعلم أنه قد سمع وعلم به ومن دخل حانوتا أو بيتا فيه متاع له ~~فليس عليه جناح في ترك الاستئذان وحسن أن يقول بسم الله السلام علينا وعلى ~~صالحي عباد الله ولا يحل لمسلم أن ينظر إلى عورة أحد إلا من ضرورة وكذلك لا ~~يحل له أن يظهر على عورته أحدا إلا زوجته وأمته عند الحاجة إلى ذلك ولا ~~ينبغي أن يترك أحد لبس السراويل إلا من لا يقدر عليها إلا أن يكون محرما ~~فيكفيه مئزره ولا يجتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء ولا يخلو ~~الرجل بامرأة ليست منه بمحرم ولا تسافر المرأة الا مع زوج أو مع ذي محرم ~~منها إلا سفرها إلى الحج خاصة فإنها إذا لم يكن لها ذو محرم من الرجال خرجت ~~مع جماعة النساء ولا ينتصب الرجل عريانا لا ليلا ولا نهارا وإذا اغتسل ~~فلتضام ما استطاع فإن الله أحق ان يستحق منه ولا يجوز لأحد دخول حمام بغير ~~مئزر إلا الأطفال وكره مالك دخول الحمام للمرأة بمئزر وبغير مئزر مريضة أو ~~صحيحة ورخص فيه غيره للنساء إذا كن مرضى أو نفساء بعد أن يسترن أنفسهن ~~بالميازير السابغات ولا يجوز لهن أن ينظرن بعضهن في عورة بعض وإذا بلغ ~~الصبيان سبع سينين أمروا بالصلاة وإذا بلغوا عشرا ضربو أعليها والخير كله ~~بالعادة ولا ينام الاخوان والأختان في ثوب واحد متجردين إذا بلغوا عشر سنين ~~والكراهية في مبيت ابن عشر سنين مع أخيه وأخته أشد منها في مبيت الأنثى مع ~~الأنثى ولا يبيت الرجل مع ابنه منذ يبلغ هذا السن ولا الأم مع ابنتها إلا ~~وبينهما حائل من الثياب والكراهية في الأجنبيين أشد ms653 لأنه منكر وإذا بلغ ~~الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم وما لم يبلغوا ~~فلا جناح عليهم في الاستئذان إلا في العورات الثلاث بنين كانوا أو ملك يمين ~~والعورات الثلاث ثلاثة أوقات قبل صلاة الصبح وقبل صلاة الظهر وبعد صلاة ~~العتمة وكل وقت يخشى فيه على المرء التعدي فذلك حكمه ولا بأس أن ينظر إلى ~~وجه أم امرأته وشعرها وكفيها وكذلك زوجة أبيه ولا ينظر منهن إلا معصم ولا ~~ساق ولا جسد ولا يجوز ترداد النظر وإدامته لامرأة شابة من ذوي المحارم أو ~~PageV00P611 # غيرهن إلا عند الحاجة إليه أو الضرورة في الشهادة ونحوها وإنما يباح ~~النظر إلى النساء القواعد اللاتي لا يرجو نكاحا والسلامة من ذلك أفضل وعلى ~~كل مؤمن ومؤمنة أن يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ولتضرب المرأة بخمارها ~~وهو كل ما يغطي رأسها على جيبها لتستر صدرها ولا تبدي زينتها إلا لبعلها أو ~~أبن بعلها أو ابنها أو أخيها أو ابن أخيها أو ابن أختها أو ما ملكت يمينها ~~والتحفظ اليوم من ملك اليمين أولى لما حدث في الناس والوغد من العبيد وغير ~~الوغد عندي في ذلك قريب من السواء وقد قيل في ملك اليمين هنا النساء وقد ~~ردت الرخصة في أكل المرأة مع عبدها الوغد ومع خادمها المأمون وترك ذلك أقرب ~~إلى السلامة ويكره للرجل أن ينام بين أمتيه أو بين زوجته وأمته وأن يطأ ~~إحداهما بحيث تسمع الأخرى وأن يطأ الرجل حليلته بحيث يراه أحد صغيرا أو ~~كبيرا وأن يتحدث بما يخلو به مع أهله ويكره للمرأة مثل ذلك من حديثها بما ~~تخلو به مع بعلها ومن فطرة الإسلام عشر خصال الختان وهو سنة للرجال ومكرمة ~~للنساء وقد روي عن مالك أنه سنة للرجال والنساء ولا حد في وقته إلا أنه قبل ~~الاحتلام وإذا أثغر فحسن أن ينظر له في ذلك ولا ينبغي أن يتجازز عشر سنين ~~إلا وهو مختون وحلق العانة ولا حد في ذلك عند مالك وحد بعض العلماء أن لا ~~يتجاوز ms654 بها أربعين يوما لأثر رووه في ذلك ونتف الإبطين أو حلقهما وقص ~~الشارب حتى يبدو الإطار وتقليم الأظفار ولا حد في ذلك ويبنغي تعاهدها فهذه ~~خمس من الفطرة والخمس الأخرى المضمضة والاستنشاق والاستنجاء وإعفاء اللحية ~~والسواك لأنه مطهرة للفم مرضاة للرب ومن قدر عليه مع كل ضوء فحسن جميل وبر ~~الوالدين فرض لازم وهو أمر يسير على من يسره الله له وبرهما خفض الجناح ~~ولين الكلام وألا ينظر إليهما إلا بعين المحبة والإجلال ولا يعلو عليهما في ~~مقال إلا أن يريد إسماعهما ويبسط أيديهما في نعمته ولا يستأثر علهيما في ~~مطعمه ولا مشربه ولا يتقدم أحد أباه إذا مشى معه ولا يتقدمه في القول في ~~مجلسه فيم يعلم أنه أولى به منه ويتوقى سخطهما بجهده ويسعى في مسرتهما ~~بمبلغ طاقته وإدخال الفرح عليهما من أفضل أعمال البر وعليه أن يسرع ~~أجابتهما إذا دعواه أو أحدهما فإن كان PageV00P612 # في الصلاة النافلة خففها وتجاوز فيها ولأ يقل لهما ألأ قولأ كريما وحق ~~عليهما ان يعينهما على برهما بلين جانبهما وارفاقه بذات أيديهما فما وصل ~~العباد إلى طاعة الله وأداء فرائضه الأ بعونه لهم على ذلك وبر الجار ~~واكرامه من اخلأق أهل الدين والمروءة وعمو الهمة والكذب والنميمة كلأهما ~~خلة ذميمة ولا يحل لمسلم ان يهجر أخاه فوق ثلاث الا ان يخاف من مداخلته ~~وملابسته ما يفسد عليه دينه أو مروءته فيصارمه لذلك ويصارمه جميلة خير من ~~صحبة على دخل والسلام عليه يخرجه من مصارمته ولا بأس بهجر أهل البدع ~~ومقاطعتهم وترك السلام عليهم ومن دخل مجلسا فليجلس حيث تناهى به المجلس ولا ~~يفرق بين متصافيين أو أب وابن أو أخوين إلا أن يفسحا له والتوسع في المجلس ~~حسن والرضى بالدون من المجلس تواضع ومن سبق إلى مجلس فهو أحق به حتى يقوم ~~منه لغير العودة إليه ومن شرب فليناول من عن يمينه وأن كان أحدث القوم سنا ~~وساقي القوم آخرهم شربا ومن أكل أو شرب فليأكل بيمينه وليشرب بيمينه ولا ~~يأكل ولا ms655 يشرب بشماله إلا من عذر أو ضرورة ويأكل الرجل مما يليه إن كان ~~الطعام جنسا واحدا وإن كان مختلفا فلا بأس أن تجول يده في الصفحة فلذلك وضع ~~بين يديه ليأكل ما أحب ولا يجوز لمن أكل مع غيره أن يقرن بين تمرتين ولا ~~تينتين ونحو ذلك ويكره الأكل من أعلى الثريد وإنما يؤكل من جوانبه وأسفله ~~ولا بأس بطعام الفجاءة ما لم يرتصد وطعام النهبة إذا أذن فيه صاحبه وذلك ~~نحو ما ينثر على رؤوس الصبيان وفي الأعراس والختان واختلف في كراهيته ~~والتنزه عنه أولى وليس بحرام إذا طابت نفس صاحبه به ومن رأى قذاة في إنائه ~~فليهرقها ولا ينفخها ولا ينفخ أحد في طعامه ولا شرابه ولا يتنفس في إناء ~~يشرب منه فإن غلبه النفس نحى الإناء عن فيه فتنفس ثم عاد إليه ويكره أكل ~~الطعام الحار جدا الا لمن لا يجد لناره مسا وحق الطعام أن يسمي الله تبارك ~~وتعالى آكله عند ابتدائه ويحمده عند فراغه وإذا كثرت في الأيدي عظمت بركته ~~ولا يقام عن الطعام حتى يرفع وغسل اليد قبله وبعده حسن وبركته فيه قال ~~الفارسي سلمان قرأت في التوراة البركة في الطعام الوضوء قبله فذكرت ذلك ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال البركة في الطعام الوضوء قبله PageV00P613 # وبعده ومن بات وفي يده غمر الطعام وسهكه وأصابه لمم فلا يلومن إلا نفسه ~~والضيافة من شرف الأخطار ومحاسن الاخلاق وسنتها المؤكدة يوم وليلة وغايتها ~~ثلاثة أيام ومن لم يكرم ضيفه ولا جاره فقد استحق الذم ومن يسر عنده من ~~الطعام ارفع مم يخرجه إلى ضيفه فليس بمكرم له وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يوما وليلة يريد ~~بذلك بلوغ ما استطاع من إكرامه وفي اليومين بعده لا يتكلف الا ما يسر عليه ~~ولا يحل له أن يقيم عنده حتى يحرجه ويؤذيه وإنما يأكل الرجل من بيت أبيه ~~وأمه وأخيه وعمه وعمته وخاله وخالته وصديقه بغير إذنهم ما ms656 يعلم أنهم تطيب ~~به أنفسهم مما لا بال له وخالته وصديقه بغير إذنهم ما يعلم أنهم تطيب به ~~أنفسهم مما لا بال له ويبدأ باليمنى في الانتعال وفي لباس الخفين وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يحب التيامن في أمره كله وتكون اليمنى من دخل ~~اللابس والمنتعل أولهما تلبس وآخرهما تنزع ليكون الفضل لها في بقاء زينتها ~~عليها وله أن ينتعل قائما وذلك في الخفيف جميعا أو لينعلهما جميعا ولا بأس ~~أن يأكل قائما ويشرب قائما وذلك في الخفيف من الأكل وقال مالك لا بأس ~~بالشرب من في السقاء وكرهه غيره لصحة الأثر فيه ولما يخاف على الشارب منه ~~ولا بأس أن يبول قائما في الموضع الدمث مثل التراب المهيل وشبهه مما يأمن ~~فيه أن ينتضح من بوله عليه ولا بأس أن يقرب من البائل قائما ولا يقرب منه ~~إن بال جالسا لأن كل بائلة تفيح ومن أراد حاجة الانسان فليبعد من الناس ~~ولستتر عنهم والله يمقت كل متحدث على طوفه والبول في المغسلة مكروه فإن كان ~~ماء جاريا فلا بأس ولا يحل لأحد أن يبول في الماء الراكد ومن تثاءب فليكظم ~~ما استطاع ويضع يده على فيه ويغض العاطس من صوته إن أمكنه ويعلن حمده لله ~~ويسمع من يليه ويقول له من سمعه يرحمك الله ويرد عليه يغفر الله لنا ولك أو ~~لنا ولكم وإن رد عليهم يهديكم الله ويصلح بالكم فحسن أيضا وإنما يشمت ~~العاطس في أول عطسة وثانية وثالثة فإذا جاوز ذلك سقط التشميت عمن سمعه وأما ~~هو فيحمد الله أبدا عند فراغه من كل عطسة إلا أن تكون متصلة فيحمد الله ~~أبدا عند فراغه من كل عطسة إلا أن تكون متصلة فيحمد في آخرها وحسن أن يعتذر ~~إليه جليسه من التشميت بعد الثالثة فيقول له إنك مضنوك أو مزكوم ومن ~~PageV00P614 # حسن الأدب أن يخفي المتجشي صوته ويكره ان يتناجى رجلان دون ثالث معهما ~~وكذلك يكره أن يتناجى جماعة أكثر من ثلاثة دون واحد وذلك في ms657 السفر أو كدن ~~ويكره للمسافرين اتخاذ الأجراس والأوتار في أعناق الخيل ولا بأس بالتداوي ~~من كل علة بما يرجى به برؤها ما لم يكن حراما ولا بأس بالكي وقطع العرق ~~والحجامة ولا بأس بالرقية من العين وغيرها وإذا رقى الذمي المسلم بكلمات ~~الله وأسمائه جاز ومن عان رجلا توضأ له على ما جاء في غسل العائن وقد ~~أوضحناه في كتاب التمهيد والحمد لله وعيادة المريض سنة مؤكدة وأفضل العيادة ~~أخفها ولا يطيل العائد الجلوس عند العليل إلا أن يكون صديقا يأنس به ويره ~~ذلك منه ومن عاد مريضا أو زار صحيحا فليجلس حيث يأمره فالمرء أعلم بعورة ~~منزله ومن ملكه الله عبدا فلا يكلفه من العمل فوق طاقته وعليه نفقته وكسوته ~~بالمعروف لمثله غير مضر به ولا يضيق عليه وإن كانت له خاصة من مطعمة فلينله ~~منها بما يرد شهوته ولا يستخدمه ليلا إلا عند الضرورة والحاجة إلا من ~~اليسير والأمة كالعبد في كل ما ذكرنا ولا يكلف العبد غير ذي الصنعة الكسب ~~فيسرق ولا الأمة فتفجر والرفق بالدواب في ركوبها والحمل عليها واجب سنة ~~فإنها عجم لا تشكو وهي من ملك اليمين وفي كل كبد رطبة آجر هذا قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وإذا كان في الإحسان إليها أجر فكذلك في الإساءة ~~إليها وزر وقد شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جمل أن صاحبه يجيعه ~~فأمره بالإحسان إليه أو يبيعه ولا يحمل على الدواب أكثر من طاقتها ولا يضرب ~~وجوهها ولا تتخذ ظهورها كراسي ولا تقلد الأجراس إلا أن تكون بدار الحرب ~~تهيبا للعدون ولا تستعمل ليلا إلا أن يروح عنها نهارا ولا يحل حبس بهيمة ~~مربوطة عن السرج والتحريش بين البهائم مكروه والتحريش بين الآدميين حوب ~~كبير وأبغض الخلق إلى الله وأبعدهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الملتمسون لأهل البر العثرات وقل ما ~~ينجو المؤمن من الحسد والطيرة والظن فمن حسد ولم يبغ لم يضره حسده ومن ms658 تطير ~~فليمض لوجهه فإنه لا يضره طيرته إلا أن يلتزمها ويعتقد صحتها وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إنما الطيرة على من تطير PageV00P615 # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطيرة إنما ذلك شيء يجده أحدكم في ~~نفسه فلا يصدنكم ومن ظن ولم يحقق لم يكن عليه بأس في ظنه وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا حسدتم فلا تبغوا وإذا ظننتم فلا تحققوا وإذا تطيرتم ~~فامضوا وعلى الله فتوكلوا ومن وعظ فليخفف فإنه إذا أسرف كان بالوعظ أولى من ~~الموعوظ وستر المؤمن واجب ما استتر بعيبه يوكل إلى ربه فإن أعلن وعظ وزجر ~~فإن لم يزجر وأبدى صفحته أقيم عليه ما أمر الله به على وجهه وسنته وكفى ~~المرء جهلا أن ينكر من غيره ما يعرف من نفسه ومن فتح له باب من الخير ~~فليبادر إليه وليثبت عليه فإنه لا يدري متى يغلق عليه ولقاء الناس بوجه حسن ~~صدقة وكرم نفسه ما لم يكن ملقا فإن الملق نفاق ولن يهلك من شاور نصيحا ~~مسلما ولا عال من اقتصد والقناعة مال لا ينفذ وكل آت قريب والموت لا محالة ~~آت فمن أكثر ذكره وجعله نصب عينيه صرفه ذلك عن الرغبة في الدنيا وحمله على ~~التقوى وكان ما كان لم يكن إذا ذهب والسعيد من وعظ بغيره والزهد في الدنيا ~~قصر الأمل ولا يصحب المرء إلى قبره ولا ينفعه فيه إلا ما قدم من صالح عمله ~~وصلى الله على محمد نبي الرحمة وخاتم النبوة وهادي الأمة وسلم تسلميا وبه ~~كمل كتاب الكافي لأبي عمر بن عبد البر والحمدالله على ما منح من العافية ~~ورزق من المعونة وكفى من الموانع حمدا كثيرا# PageV00P616 #####ENDNOTES# ms659