######OpenITI# #META# المؤلف: أبي محمّد عبد الله بن سعيد بن سنان الخفاجي الحلبي #META# المحقق: داود غطاشة الشّوابكة #META# الناشر: دار الفكر ناشرون وموزعون #META# الطبعة: ١ #META# الموضوع : #META# تاريخ النشر : ١٤٢٧ هـ.ق #META# ISBN (ردمك): 9957-07-444-X #META# الصفحات: ٣٢٧ #META#Header#End# ![](https://books.rafed.net/Books/2077_ser-alfasahah/images/image001.gif) PageV01P001 ![](https://books.rafed.net/Books/2077_ser-alfasahah/images/image002.gif) PageV01P003 ![](https://books.rafed.net/Books/2077_ser-alfasahah/images/image003.gif) PageV01P004 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### | المقدمة (1) # ابن سنان الخفاجي الحلبي ، هو عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان ، من ~~علماء القرن الخامس الهجري ، الذين تميزوا في ميدان البلاغة. ولد ببلدة ~~(عزاز) من أعمال حلب سنة 423 ه ، وكان أبوه من أشراف البلدة. أخذ الأدب عن ~~أبي العلاء المعري وغيره ، وسمع الحديث وبرع فيه ، وقال الشعر بمختلف ~~أغراضه وله ديوان شعر مطبوع. # عند ما أتم علومه ولي على قلعة (عزاز)، ولكنه سخط على ولاة الأمر في ~~عصره ، لما رآه من مفاسد ذكرها في شعره ، وظهرت لديه نوازع الثورة ، فأعلن ~~العصيان على الأمير محمود بن صالح ، ولكن الأمير أرسل إلى وزيره أبي نصر ~~محمد بن الحسن بن النحاس وكان صديقا لابن سنان يطلب إليه أن يقنع ابن سنان ~~بالعودة إلى الطاعة ، فكتب ابن النحاس إلى ابن سنان كتابا يدعوه فيه إلى ~~العودة للطاعة ، غير أنه رمز إليه في كتابه بما ينتظره من الشر عند الأمير ~~، فاستمر في عصيانه ، ولكن الأمير أمر وزيره ابن النحاس # 1 «فوات الوفيات» لابن شاكر الكتبي 1 / 489. # 2 «النجوم الزاهرة» لابن تغري بردي 5 / 96. # 3 «تاريخ البلاغة العربية» عبد العزيز عتيق دار النهضة العربية بيروت ~~1970 ص 236. # 4 «الموجز في تاريخ البلاغة» مازن المبارك دار الفكر بدمشق ط 2 1979 ص 87. # 5 «البلاغة تطور وتاريخ» شوقي ضيف دار المعارف بمصر 1965 ص 152. # 6 «النقد الأدبي» لأحمد أمين دار الكتاب العربي بيروت ط 4 1967. # 7 الأعلام ، خير الدين الزركلي ، ط 3 ، 4 / 266 267. # 8 معجم المؤلفين ، عمر رضا كحالة ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، 6 / 120. PageV01P005 # بتنفيذ مكيدة بابن سنان ، فمات ابن سنان الخفاجي نتيجة تلك المكيدة ~~مسموما في قلعة (عزاز) سنة 466 ه ولما يستطع تغيير شيء من مفاسد عصره كما ~~كان يطمح. # أما كتابه سر الفصاحة فقد تكلم فيه عن فنون الفصاحة من بيان وبديع ونظم ، ~~حيث بين شروط الفصاحة في اللفظة الواحدة ، وفي نظم الكلام وتأليفه ، ونقده. # وقد بدأ الكتاب بفصل في الأصوات حيث تحدث عن الصوت ms001 ، وكيف يخرج مستطيلا ~~ساذجا حتى يعرض له في الحلق والفم والشفتين مقاطع تثنيه عن امتداده ، فيسمى ~~المقطع أينما عرض له حرفا ، ثم أعقب ذلك بفصل عن الحروف ، حيث تحدث عن ~~اختلاف الحروف باختلاف مقاطع الصوت ، وكيف شبه بعضهم الحلق والفم بالناي ، ~~فعندما يخرج الصوت خلاله وتوضع الأنامل على خروقه تقع المزاوجة بينها ، ~~فيسمع لكل حرف صوت لا يشبه صاحبه ، ثم بين مخارج حروف العربية وأنواعها : ~~المجهور ، والمهموس ، والرخو ، والشديد ، وحروف الإطباق ، والاستعلاء ، ~~والذلاقة ، ثم كان فصل في الكلام ، وشروطه ، وصفاته ، وحدوده ، وقد أطال ~~ابن سنان حديثه في هذا الفصل عن الكلام والمتكلم مما يدل على قدرته الفائقة ~~في الجدل وعلم الكلام. # ثم تحدث في (فصل في اللغة) عن اللغة وعرفها بأنها عبارة عما يتواضع القوم ~~عليه من الكلام ، ويؤكد أن أصل اللغات مواضعة ، وليس بتوقيف ، ثم يتحدث عن ~~مكانة اللغة العربية ، وميزاتها على سائر اللغات وفضلها ... الى أن يدخل في ~~موضوع الكتاب (الكلام في الفصاحة). # وأوضح الفرق بين الفصاحة والبلاغة بقوله : إن الفصاحة مقصورة على وصف ~~الألفاظ ، والبلاغة لا تكون إلا وصفا للألفاظ مع المعاني ، إذ لا يقال عن ~~كلمة واحدة لا تدل على معنى يفضل عن مثلها : بليغة ، وإن قيل فيها : فصيحه ~~، وكل كلام بليغ فصيح ، وليس كل فصيح بليغا. # وبعد الكلام في الفصاحة وشروطها ، وتقسيماتها ، شرع في الحديث عن الكلام في PageV01P006 # الألفاظ المؤلفة وشروط صناعة الكلام ، وفي الحقيقة والمجاز ، والاستعارة ~~، والكناية ، والسجع ، والترصيع ... وفي كل ذلك يكثر ابن سنان من الأمثلة ~~والنماذج على ما يصح وما لا يصح ، وما هو فصيح ، وما هو بعيد عن الفصاحة. # ويرى ابن سنان أن الذين تكلموا على فصاحة القرآن الكريم فريقان : # فريق يرى أن القرآن خارق للعادة بفصاحته التي يتبين منها وجه إعجازه ، ~~وفريق يزعم أن العرب صرفوا عن معارضته مع قدرتهم على الإتيان بمثل فصاحته. ~~سيفهم في البداية أن ابن سنان يقف من قضية فصاحة القرآن وإعجازه موقفا ~~موضوعيا يتمثل في بيان وجهة نظر كل فريق على أساس من شروط الفصاحة ms002 وحدودها ~~، دون أن ينضم إلى هذا الفريق أو ذاك ، غير أننا نراه بعد ذلك في كتابه ~~يصرح بأن الإعجاز القرآني كان بالصرفة ؛ أي أنه انحاز إلى الفريق الذي يرى ~~بأن العرب كان بمقدورهم مجاراة القرآن في فصاحته ، ولكن الله صرفهم عن ~~محادته والإتيان بمثاله ، ولعل مرد موقفه هذا راجع إلى صلته بالمعتزلة. # وفي كلامه عن السجع ، نفى ابن سنان أن السجع عيب كما يعتقد اليونان ~~والرومان ، وأن من لم يسجع من كتاب القرنين الثاني والثالث كانوا يحرصون ~~على ألوان من الفن في كتاباتهم ، وذكر نماذج من النماذج الأدبية ووازن بينها. # وكان شيخ البلاغة ، العلامة عبد القاهر الجرجاني معاصرا لابن سنان ~~الخفاجي ، وقد وضع في هذا العلم كتابين هما : «دلائل الإعجاز» ، و «أسرار ~~البلاغة». وكان أسلوبه فيهما يتصف بتنميق العبارات أكثر من الخفاجي ، وكان ~~يسمي هذا العلم «علم البيان» وقد تميز عن الخفاجي بنظره إلى هذه الموضوعات ~~على أنها علم له قواعد يقررها وينفرد بها ، وقد وزعها إلى علوم : المعاني ، ~~والبيان ، والبديع ، ونال الجرجاني شهرة فاق بها غيره من علماء البلاغة في ~~عصره ، غير أن مدرسته لا تتصل بالمتأخرين مباشرة ، وإنما عن طريق السكاكي ~~في كتابه «مفتاح العلوم» ، أما أسلوب الخفاجي في كتابه «سر الفصاحة» فهو ~~إلى أسلوب المتأخرين أقرب ، مما يجعل كتابه هذا أكثر نفعا للطلاب والدارسين ، PageV01P007 # ولا سيما في تربية ملكة النقد ، والتذوق الأدبي ، والوقوف على وجوه ~~التفاضل في بلاغة الكلام. # وقد قلنا : إن الخفاجي شاعر ، له ديوان شعر مطبوع ، ومن رقيق شعره قوله ~~في الغزل : # ما على محسنكم لو أحسنا %~% إنما نطلب شيئا هينا قد شجانا اليأس من بعدكمو %~% فأدركونا بأحاديث المنى وعدوا بالوصل من طيفكمو %~% مقلة تنكر فيكم وسنا لا وسحر من أجفانكمو %~% فتن الحب به من فتنا وحديث من مواعيدكمو %~% تحسد العين عليه الأذنا ما رحلت العيس من أرضكمو %~% فرأت عيناي شيئا حسنا (1) # وقال في الغزل أيضا : # مهفهف القامة ممشوقها %~% مستملح الخطرة معشوقها في طرفة من سحر أجفانه %~% دعوى وفي جسمي تحقيقها # أما عن وصف المفاسد ms003 التي كان يراها في أيامه ، فيقول : # استغفر الله لا فخر ولا شرف %~% ولا وفاء ولا دين ولا أنف (2) كأنما نحن في ظلماء داجية %~% فليس ترفع عن أبصارنا السجف (3) # وعن انحدار العلم في عصره حتى وصل إلى حال يئس فيها الناس من كثرة الشكوى ~~، قال ينتقد علماء عصره : PageV01P008 درسوا العلوم ليملأوا بجدالهم %~% فيها صدور مراتب ومجالس لا تحفلن بما حوته صحائف %~% لهمو وإن وجدت بخط دارس # وأما شكوى ابن سنان وانتقاده الناس من حوله ، فيبدو في قوله : # خف من أمنت ولا تركن إلى أحد %~% فما نصحتك إلا بعد تجريب إن كانت الترك فيهم غير وافية %~% فما تزيد على غدر الأعاريب تمسكوا بوصايا اللؤم بينهمو %~% وكاد أن يدرسوها في المحاريب # وقال في الفخر : # من مبلغ اللوام أن مطامعي %~% صارت حديثا بينهم وقصائدا ركضت على أعراضهم وهي التي %~% تطوي البلاد شواردا ورواكدا مالي أجاذب كل وقت معرضا %~% منهم وأصلح كل يوم فاسدا وأقيم سوق المجد في ناديهم %~% حتى أنفق فيه فضلا كاسدا (1) أرأيت أضيع من كريم راغب %~% يدعو لخلته لئيما زاهدا ومعرس بركابه في منزل %~% يلقى الصديق به عدوا حاسدا عكس الأنام فإن سمعت بناقص %~% فاعلم بأن لديه حظا زائدا وتفاوت الأزراق أوجب فيهم %~% أن يجعلوه مصالحا ومفاسدا ومعدد في الفخر طارف ماله %~% حتى تلوت عليه مجدا تالدا (2) طوقته بأوابدي ولطالما %~% أهديت أغلالا بها وقلائدا PageV01P009 مهلا فإنك ما تعد مباركا %~% خالا ولا تحصى سنانا والدا بيت له النسب الجلي وغيره %~% دعوى تريد أدلة وشواهدا # هذا ، وكتاب ابن سنان الخفاجي من المراجع المهمة لدارسي البلاغة والنقد ، ~~ومتذوقي الأدب ، نرجو أن يجد فيه الجميع النفع العميم ، والله ولي التوفيق. PageV01P010 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم ### | وبه أثق # الحمد لله الذي هدانا لهذا ، وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله ، لقد ~~جاءت رسل ربنا بالحق ، صلوات الله عليهم وعلى سيدهم محمد ، والأبرار من ~~عترته الذين أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. # أما بعد ، # فإني لما رأيت الناس مختلفين في مائية (1) الفصاحة وحقيقتها أودعت كتابي ~~هذا طرفا من شانها ms004 ، وجملة من بيانها ، وقربت ذلك على الناظر ، وأوضحته ~~للمتأمل ، ولم أمل بالاختصار إلى الإخلال ، ولا مع الإسهاب إلى الإملال ، ~~ومن الله تعالى أستمد المعونة والتوفيق. # اعلم أن الغرض بهذا الكتاب معرفة حقيقة الفصاحة ، والعلم بسرها ، فمن ~~الواجب أن نبين ثمرة ذلك وفائدته ، لتقع الرغبة فيه ، فنقول : # أما العلوم الأدبية فالأمر في تأثير هذا العلم فيها واضح ، لأن الزبدة ~~منها والنكتة ؛ نظم الكلام على اختلاف تأليفه ، ونقده ومعرفة ما يختار منه ~~مما يكره ، وكلا الأمرين متعلق بالفصاحة ، بل هو مقصور على المعرفة بها ، ~~فلا غنى للمنتحل الأدب عما نوضحه في هذا الباب. # وأما العلوم الشرعية فالمعجز الدال على نبوة محمد نبينا صلى الله عليه وسلم ~~وعلى آله وسلم هو القرآن ، والخلاف الظاهر فيما به كان معجزا على قولين : ~~أحدهما : أنه خرق العادة بفصاحته (2) وجرى ذلك مجرى قلب العصاحية (3)، ~~وليس للذاهب إلى هذا المذهب مندوحة عن بيان ما الفصاحة التي وقع التزايد ~~فيها موقعا خرج عن مقدور البشر. PageV01P011 # والقول الثاني : إن وجه الإعجاز في القرآن صرف العرب عن المعارضة (1) مع ~~أن فصاحة القرآن كانت في مقدورهم لو لا الصرف ، وأمر القائل بهذا يجري مجرى ~~الأول في الحاجة إلى تحقيق الفصاحة ما هي؟ ليقطع على أنها كانت في مقدورهم ~~، ومن جنس فصاحتهم ، ونعلم أن مسيلمة (2) وغيره لم يأت بمعارضة على الحقيقة ~~، لأن الكلام الذي أورده خال من الفصاحة التي وقع التحدي بها في الأسلوب ~~المخصوص. # وإذا ثبت بما ذكرناه الغرض بهذا الكتاب ، وفائدته ، فالدواعي إلى معرفة ~~ذلك قوية ، والحاجة ماسة شديدة. # ونحن نذكر قبل الكلام في معنى الفصاحة نبذا من أحكام الأصوات والتنبيه ~~على حقيقتها ، ثم نذكر تقطعها على وجه يكون حروفا متميزة ، ونشير إلى طرف ~~من أحوال الحروف في مخارجها ، ثم ندل على أن الكلام ما انتظم منها ، ثم ~~نتبع ذلك بحال اللغة العربية وما فيها من الحروف ، وكيف يقع المهمل فيها ~~والمستعمل ، وهل اللغة في الأصل مواضعة أو توقيف ، ثم نبين بعد هذا كله ~~وأشباهه مائية الفصاحة ، ولا نخلي ذلك الفصل ms005 من شعر فصيح ، وكلام غريب بليغ ~~، يتدرب بتأمله على فهم مرادنا ، فإن الأمثلة توضح وتكشف ، وتخرج من اللبس ~~إلى البيان ، ومن جانب الإبهام إلى الإفصاح ، فإذا أعان الله تعالى ويسر ~~تمام كتابنا هذا كان مفردا بغير نظير من الكتب في معناه. # وذلك أن المتكلمين وإن صنفوا في الأصوات وأحكامها وحقيقة الكلام ما هو؟ ~~فلم يبينوا مخارج الحروف ، وانقسام أصنافها ، وأحكام مجهورها ومهموسها ، ~~وشديدها ورخوها ، وأصحاب النحو وإن أحكموا بيان ذلك ، فلم يذكروا ما أوضحه ~~المتكلمون الذي هو الأصل والأس ، وأهل نقد الكلام (3) فلم يتعرضوا لشيء من ~~جميع ذلك ، وإن كان كلامهم كالفرع عليه. # فإذا جمع كتابنا هذا كله ، وأخذ بحظ مقنع من كل ما يحتاج الناظر في هذا ~~العلم إليه ، فهو منفرد في بابه ، غريب في غرضه ، وفق الله تعالى ذلك ، ~~ويسره بلطفه ومنه. PageV01P012 ### | فصل في الأصوات # الصوت : مصدر صات الشيء يصوت صوتا فهو صائت ، وصوت تصويتا فهو مصوت ، وهو ~~عام ولا يختص ، يقال : صوت الإنسان وصوت الحمار ، وفي الكتاب الكريم : ( ~~@QUR@05 إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ) [لقمان : 19] وقال الراجز : # كأنما أصواتها في الوادي %~% أصوات حج من عمان غاد (1) # وقال جرير بن عطية : # لما تذكرت بالديرين أرقني %~% صوت الدجاج وقرع بالنواقيس (2) # والصوت مذكر ، لأنه مصدر كالضرب والقتل ، وقد ورد مؤنثا على ضرب من ~~التأويل ، قال رويشد بن كثير الطائي (3): # يا أيها الراكب المزجي مطيته %~% سائل بني أسد ما هذه الصوت # فأراد الاستغاثة ، كما حكى الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء أنه سمع بعض ~~العرب يقول وذكر إنسانا فقال : فلان لغوب (4) جاءته كتابي فاحتقرها ، فقال ~~له : أتقول : جاءته كتابي؟ قال : نعم ، أليست بصحيفة؟ # وفي كتاب سيبويه : # إذا بعض السنين تعرقتنا %~% كفى الأيتام فقد أبي اليتيم (5) PageV01P013 # لأن بعض السنين سنة ، ويقال : رجل صات ، أي : شديد الصوت ، كما يقال : ~~رجل نال ، أي : كثير النوال ، وقولهم : لفلان صيت ، إذا انتشر ذكره ، من ~~لفظ الصوت ، إلا أن واوه انقلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. كما قالوا : ~~قيل ، من القول. # والصوت معقول ، لأنه يدرك ، ولا خلاف بين ms006 العقلاء في وجود ما يدرك ، وهو ~~عرض ليس بجسم ، ولا صفة لجسم ، والدليل على أنه ليس بجسم ، أنه مدرك بحاسة ~~السمع ، والأجسام متماثلة ، والإدراك إنما يتعلق بأخص صفات الذوات ، فلو ~~كان جسما لكانت الأجسام جميعها مدركة بحاسة السمع ، وفي علمنا ببطلان ذلك ~~دليل على أن الصوت ليس بجسم ، وهذه الجملة تحتاج إلى أن نبين أن الأجسام ~~متماثلة ، وأن الإدراك إنما يتعلق بأخص صفات الذوات ، لأن كون الصوت مدركا ~~بالسمع والأجسام غير مدركة بالسمع مما لا يمكن دخول شبهة فيه ولا منازعة ، ~~والذي يدل على تماثل الأجسام أنا ندرك الجسمين المتفقي اللون فيلتبس أحدهما ~~علينا بالآخر ، لأن من أدركهما ثم أعرض عنهما وأدركهما من بعد يجوز أن يكون ~~كل واحد منهما هو الآخر ، بأن نقل إلى موضعه ، ولم يلتبسا على الإدراك إلا ~~لاشتراكهما في صفة تناولها الإدراك ، وقد بينا أن الإدراك إنما يتناول أخص ~~صفات الذات ، وهو ما يرجع إليها ، وسندل على ذلك ، وإذا كان الجسمان ~~مشتركين فيما يرجع إلى ذاتيهما فهما متماثلان ، لأن هذا هو المستفاد ~~بالتماثل. ### |||| ** فإن قيل : دلوا على أنهما لم يلتبسا إلا للاشتراك في صفة ، ثم بينوا أن تلك الصفة مما ~~يتناوله الإدراك ، قلنا : الوجوه التي يقع فيها الالتباس معقولة ، وهي ~~المجاورة أو الحلول ، كالتباس خضاب اللحية بالشعر من المجاورة ، وكما التبس ~~على من ظن أن السواد الحال في الجسم صفة له من حيث الحلول ، وكذلك من اعتقد ~~أن صفة المحل للحال ، حتى ذهب إلى أن للسواد حيزا ، وكلا الأمرين منتف في ~~التباس الجسمين ، لأنه لا حلول بينهما ولا مجاورة ، بل يقع الالتباس مع ~~العلم بتغايرهما ، فدل ذلك على ما ذكرناه. PageV01P014 # فأما الدليل على أن الصفة التي اقتضت الالتباس مما يتناوله الادراك ، فهو ~~أن الأمر لو كان بخلاف ذلك لما التبسا على الادراك ، وفي التباسهما عليه ~~دلالة على أن تعلق الإدراك بما التبسا لأجله ، ولأن المشاركة فيما لا يتعلق ~~الإدراك به لا يقتضي الاشتباه على المدرك. ألا ترى أن السواد لا يشبه ~~البياض ولا يلتبس به عند ms007 المدرك وإن اشتركا في الوجود ، من حيث كان الإدراك ~~لا يتعلق بالوجود. # وليس لأحد أن يقول : إذا استدللتم على أن الأجسام متماثلة بالتباسها على ~~الإدراك ، فقولوا : إن الأجسام التي لا تلتبس كالأبيض والأسود غير متماثلة ~~لفقد الالتباس ، وذلك أن هذا مطالبة بالعكس في الأدلة ، وليس ذلك بمعتبر ، ~~وإثبات المدلول مع ارتفاع الدليل جائز غير ممتنع ، لأن الدليل غير موجب ~~للمدلول ، وإنما هو كاشف عنه ، لكن المنكر ثبوت الدليل وارتفاع المدلول ، ~~على أن الالتباس في الجسمين المذكورين حاصل أيضا ، لأن المدرك لهما إنما ~~يجوز أن يكون أحدهما الآخر وإنما تغير لونه. # وأما الدليل على أن الإدراك يتعلق بأخص صفات الذوات ، وأن كلامنا كله ~~متعلق به ، فهو أنه لا يخلو من أن يكون يتعلق بالصفة الراجعة إلى الفاعل ، ~~أو الراجعة إلى العلة ، أو الراجعة إلى الذات ، والذي يرجع إلى الفاعل من ~~الصفات هو الوجود ، ولو تناوله الإدراك لم يخل من أن يتعداه إلى ما يرجع ~~إلى الذات ، أو لا يتعداه ، فإن لم يتعد وجب ألا يحصل الفصل بين المختلفين ~~بالإدراك ، لاشتراكهما في الوجود الذي لم يتناول الإدراك غيره ، وإن تعداه ~~إلى الصفة العائدة إلى الذات فيجب أن يفصل بين المختلفين بالإدراك ، من حيث ~~افترقا في الصفة التي يتعلق بها ، وأن يلتبس أحدهما بالآخر ، من حيث اشتركا ~~في الوجود الذي تعلق الإدراك به أيضا ، وذلك محال ، فأما ما يرجع إلى العلل ~~من صفات الجسم ، والذي يمكن أن يدخل شبهة في تناول الإدراك كونه كائنا في ~~جهة ، والذي يوضح أن الإدراك لا يتناول ذلك أنه لو تناوله لفصل بالإدراك ~~بين كل صفتين ضدين منه ، وذلك غير مستمر ، وأحدنا لو أدرك جوهرا في بعض ~~الجهات ، ثم أعرض عنه ، جوز أن يكون انتقلا PageV01P015 # الى أقرب الأماكن إليه ، والتبس عليه الأمر فيه ، ولا يلتبس أمره لو اسود ~~بعد بياض ، فبان أن الإدراك لا يتناول إلا أخص صفات الذوات ، دون صفات ~~العلل وما بالفاعل. # ويمكن الدلالة على أن الصوت ليس بجسم إذا ثبت أن الأجسام متماثلة من وجه ms008 ~~آخر ، وذلك أنا ندرك الأصوات مختلفة ، فالراء مخالفة للزاي ، وكذلك سائر ~~الحروف المختلفة ، فإذا كانت الأجسام متماثلة والأصوات تدرك مختلفة فليست ~~بأجسام ، وإذا كنا دللنا أن الصوت ليس بجسم ؛ فالذي يدل على أنه ليس بصفة ~~لجسم ، بل هو ذات مخالفة له ؛ أن الصوت لو كان صفة لم يخل من أن يكون صفة ~~ذاتية أو غير ذاتية ، ولا يجوز أن يكون صفة غير ذاتية ، لما بيناه من أن ~~الإدراك لا يتناول إلا الصفات الذاتية ، والصوت مدرك بلا خلاف ، ومع ~~الدلالة على أن الأصوات أعراض ففيها المتماثل والمختلف ، وقد ذهب أبو هاشم ~~عبد السلام بن محمد الجبائي إلى أن المختلف منها متضاد ، وتوقف علم الهدى ~~المرتضى (1) نضر الله وجهه عن القطع على ذلك ، فأما أبو هاشم فإنه اعتمد في ~~تضادها على طريقين : أحدهما : أن حمل الصوت على اللون من حيث كان إدراك كل ~~واحد منهما مقصورا على حاسة واحدة ، فلما قطع على تضاد المختلف من الألوان ~~قال بمثل ذلك في الأصوات ، والطريق الثاني : أن الصوت مدرك ، فهو هيئة ~~للمحل إذا أوجب مختلفه هيئتين استحال اجتماعهما للمحل في حالة واحدة ، كما ~~يستحيل ذلك في الألوان ، وليس بعد امتناع اجتماعهما في المحل الواحد في ~~الوقت الواحد إلا التضاد. # ولقائل أن يقول على ما ذكره أولا : ما أنكرت من أن تكون الأصوات والألوان ~~وإن اتفقت في إدراك كل واحد منهما بحاسة واحدة تختلف؟ فيكون المختلف من ~~الألوان متضادا دون الأصوات ، ولا يوجب الاتفاق في قصر الإدراك على حاسة ~~واحدة التساوي في جميع الأحكام ، كما أنها وإن اتفقت عندك في ذلك فلم تتفق ~~في أن الاصوات تبقى كما أن الألوان تبقى ، ولا في أن أصوات يضادها ما يحدث ~~بعدها ، كما PageV01P016 # كان ذلك في الألوان ، وإذا جاز مع التساوي فيما ذكرته من قصر الإدراك على ~~حاسة واحدة الاختلاف في أحكام كثيرة ، فأحر أن يكون المختلف من الأصوات غير ~~متضاد ، وإن كان المختلف من الألوان متضادا. ### |||| ** ويقال له فيما ذكره ثانيا : إن الصوتين المختلفين ليس محلهما واحدا ، فيقطع ms009 على تضادهما لامتناع ~~اجتماعهما فيه في ذلك الوقت الواحد ، بل محال الحروف المتغايرة متغايرة ، ~~وإذا كان المحلان مختلفين فلا سبيل إلى القطع على التضاد باستحالة ~~اجتماعهما في المحل ، لأن كل واحد من الصوتين المختلفين لا يصح أن يحل محل الآخر. # وقد أشار القاضي أبو الحسن (1) عبد الجبار بن أحمد الهمذاني رحمه الله إلى ~~أن الأصوات غير متضادة ، لأنها غير باقية ، والمنافاة إنما تصح في المتضاد ~~الباقي ، كأنه أراد أن عدم أحد الضدين إذا كان واجبا ، لأنه مما لا يبقى ، ~~فليس لوجود ضده حكم يخالف عدمه. # فأما الكلام في تماثلها واختلافها فالدلالة على ذلك ما قدمناه من الإدراك ~~لها ، وبيانه في الحروف ، فإن الراء تدرك ملتبسة بالراء ومخالفة للزاي ، ~~وقد بينا أن الإدراك يتناول أخص صفات الذات ، ولا يجوز وجود الصوت إلا في ~~محل ، أما من أثبت حاجة جميع الأعراض إلى المحال من حيث كان عرضا ، وأما من ~~أجاز وجود بعض الأعراض في غير محل بدلالة أنه يتولد عن اعتماد الجسم ~~ومصاكته لغيره ، ولأنه يختلف باختلاف حال محله ، فيتولد من الصوت في الطست ~~خلاف ما يتولد في الحجر ، فيقول : قد ثبت وجود بعض الأصوات في غير محل ، ~~فإذا ثبت في بعضه ثبت في جميعه ، لأن الأصوات PageV01P017 # متفقة في أنها لا توجب حالا لمحل ولا جملة. # وقد ذهب أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي (1) إلى أن جنس الصوت يحتاج ~~مع المحل إلى هيئة وحركة ، وقال أبو هاشم أخيرا : إنه لا يحتاج إلى المحل ، ~~وعلى هذا القول أكثر أصحابه ، وله نصر الشريف المرتضى رضياللهعنه ، ~~واستدلوا على نفي حاجته إلى غير المحل بأنه مما لا يوجب حالا لغيره ، فجرى ~~مجرى اللون في أنه لا يحتاج إلى سوى محله وقالوا : إن الصوت من فعلنا إنما ~~احتاج إلى الحركة لأنها كالسبب فيه ، من حيث كنا لا نفعله إلا متولدا عن ~~الاعتماد على وجه المصاكة ، والاعتماد يولد الحركة ، فلهذا جرى مجرى السبب ~~، فليس يمتنع أن يفعل الله تعالى الصوت مبتدأ من غير حركة ، كما يفعله غير ms010 ~~متولد عن الاعتماد ، وكما يفعل ما وقع منا بآلة من غير آلة ، وجعلوا هذا هو ~~العلة في انقطاع طنين الطست بتسكينه ، وأجازوا وجود القليل من الصوت مع ~~السكون عند تناهيه وانقطاعه ، ومنعوا من وجوده من فعلنا مع السكون من فعلنا ~~حالا بعد حال لما ذكرناه. # والأصوات تدرك بحاسة السمع في محالها ، ولا تحتاج إلى انتقال محالها ~~وانتقالها ، وكونها أعراضا منع من انتقالها ، وقد استدل على ذلك بأنها لو ~~انتقلت لجاز أن تنتقل إلى بعض الحاضرين دون بعض ، حتى يكون مع التساوي في ~~القرب والسلامة يسمع الصوت بعضهم دون بعض ، وأن يجوز اختلاف انتقال الحروف ~~حتى يدرك الكلام مختلفا ، واستدل على ذلك أيضا بأنه لو احتيج في إدراك ~~الأصوات إلى انتقال المحال لما وقع الفرق مع السلامة بين جهة الصوت والكلام ~~مكانهما ، وكما أنه لا يعرف في أي جهة انتقل إلى محل ما يلاقيها من الأجسام ~~التي يدرك منها الحرارة والبرودة ، وقد سئل على # له «تفسير» حافل مطول ، رد عليه الأشعري. توفي عام 303 هجرية. PageV01P018 # هذا المذهب عن العلة في مشاهدة القصار (1) من بعد يضرب الثوب على الحجر ، ~~ثم يسمع الصوت يتولد في الهواء ، والبعد المخصوص مانع من إدراكه ، فإذا ~~تولد فيما يقرب أدرك في محله ، وإن لم يتصل بحاسة السمع ، والذي يدرك بعد ~~مهلة هو غير الصوت الذي تولد عن الصكة الأولى ، لأن ذلك إنما لا يدرك لبعده ~~، قيل : فكذلك يدرك الصوت في جهة الريح أقوى لأنه يتولد فيها حالا بعد حال ~~، فيكون إلى إدراكه أقرب ، وإذا كانت الريح في خلاف جهة الصوت ضعف إدراكه ~~وربما لم يدرك ، لأنه يتولد فيما يبعد عنه البعد المانع من إدراكه ، ولا ~~يجوز البقاء على الأصوات ، أما من أثبت البقاء معنى كالبغداديين من ~~المعتزلة فإنه يمتنع من بقاء جميع الأعراض ، لأن البقاء الذي هو عرض عنده ~~لا يصح أن يحل العرض وأما من لم يثبت البقاء معنى وهو الصحيح ويجوز على بعض ~~الأعراض البقاء ، ويقطع على بعض ، فإنه يعتل في المنع من بقاء الأصوات ms011 ~~بأنها لو بقيت لاستمر إدراكنا لها مع السلامة وارتفاع الموانع ، ومعلوم ~~خلاف ذلك ، ولو كان مدركا على الاستمرار لم يقع عنده فهم الخطاب ، لأن ~~الكلمة كانت حروفها تدرك مجتمعة ، فلا يكون زيد أولى من يزد أو غير ذلك مما ~~ينتظم من حروف زيد. ولو كان الكلام أيضا باقيا لكان لا ينتفى إلا بفساد ~~محله ، لأنه لا ضد له من غير نوعه ، ولا تقع الأصوات من فعل العباد إلا ~~متولدة ، ويدلك على ذلك أيضا تعذر إيجادها عليهم إلا بتوسط الاعتماد ~~والمصاكة ، ولأنها تقع بحسب ذلك ، فيجب أن تكون مما لا يقع إلا متولدا ~~كالآلام. # والصوت يخرج مستطيلا ساذجا حتى يعرض له في الحلق والفم والشفتين مقاطع ~~تثنيه عن امتداده ، فيسمى المقطع أينما عرض له حرفا ، وسنبين ذلك. PageV01P019 ### | فصل في الحروف # الحرف في كلام العرب يراد به حد الشيء وحدته ، ومن ذلك حرف السيف إنما هو ~~حده وناحيته ، وطعام حريف : يراد به الحدة ، ورجل محارف أي : محدود عن ~~الكسب ، وقولهم : انحرف فلان عن فلان ، أي : جعل بينه وبينه حدا بالبعد. # وفسر أبو عبيدة معمر بن المثنى (1) قوله تعالى : ( @QUR@07 ومن الناس من ~~يعبد الله على حرف ) [الحج : 11] أي : لا يدوم ، وفسره أبو العباس أحمد بن ~~يحيى (2) أي : على شك ، وكلا التأويلين على ما قدمناه ، لأن المراد أنه غير ~~ثابت على دينه ، ولا مستحكم البصيرة فيه ، فكأنه على حرفه ، أي : غير واسط منه. # وسميت الحروف حروفا لأن الحروف حد منقطع الصوت ، وقد قيل : إنها سميت ~~بذلك لأنها جهات للكلام ونواح ، كحروف الشيء وجهاته. ### |||| ** فأما قولهم في القراءة : حرف أبي عمرو من القراء وغيره ، فقد قيل فيه : إن المراد أن الحرف كالحد ما ~~بين القراءتين ، وقيل أيضا : إن الحرف في هذا القول المراد به الحروف ، كما ~~قال الله تعالى : ( @QUR@03 والملك على أرجائها ) [الحاقة : 17]. أي : ~~والملائكة. ومن قولهم : أهلك الناس الدينار والدرهم ، أي : الدنانير ~~والدراهم (3)، والمعنى : أن PageV01P020 # القارىء يؤدي حروف أبي عمرو بأعيانها من غير زيادة ولا نقصان. # وقد اختلفوا في تسمية الناقة الضامر حرفا ، فقال ms012 قوم : أي : أنها قد حددت ~~أعطافها بالضمر. وقال أبو العباس أحمد بن يحيى : لأنها انحرفت عن السمن ، ~~وقال غيره : شبهت بحرف الجبل في الشدة والصلابة ، وزعم بعضهم أنها شبهت ~~بحرف السيف في مضائه ، وقال آخرون : شبهت بالهاء من الحروف لدقتها وتقويسها ~~، وكل هذا راجع إلى ما تقدم. # ومنه سمي مكسب الرجل حرفة ، لأنه الجهة التي انحرف إليها ، وسموا الميل ~~محرافا لدقته ، وأنشد أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد : # كما زل عن رأس الشجيج المحارف (1) # والتحريف في الكلام الميل والانحراف ، قال الله تعالى : ( @QUR@04 يحرفون ~~الكلم عن مواضعه ) [النساء : 46]. # أما تسمية أهل العربية أدوات المعاني نحو من ، وقد حروفا فإنهم زعموا ~~أنهم سموها بذلك لأنها تأتي في أول الكلام وآخره ، فصارت كالحروف والحدود ~~له ، وقد قال بعضهم : إنما سميت حروفا لانحرافها عن الأسماء والأفعال ، وهي ~~عندنا نحن كلام ، لأنها منتظمة من حرفين فصاعدا. ### |||| ** وأما قولهم للحروف التي في لغة العرب : حروف المعجم ، فليس بصفة للحروف ، لأن ذلك يفسد من وجهين : أحدهما : امتناع ~~وصف النكرة بالمعرفة (2)، والثاني : إضافة الموصوف إلى صفته ، والصفة عند ~~النحويين هي الموصوف في المعنى ، ومحال أن # يزل قتود الرحل عن دأياتها PageV01P021 # يضاف الشيء إلى نفسه (1)، إلا أن أبا العباس المبرد ذهب في ذلك إلى أن ~~المعجم بمنزلة الاعجام كما تقول : أدخلته مدخلا ؛ أي : إدخالا ، وكما حكى ~~أبو الحسن سعيد ابن مسعدة الأخفش أن بعضهم قرأ : ( @QUR@07 ومن يهن الله ~~فما له من مكرم ) [الحج : 18]. بفتح الراء أي : من إكرام ، فكأنهم قالوا ~~على هذا الوجه : حروف الإعجام ، ولم يجز أبو الفتح عثمان بن جنى (2) أن ~~يكون قولهم : حروف المعجم بمنزلة قولهم : صلاة الأولى ، ومسجد الجامع ، قال ~~: لأن معنى ذلك صلاة الفريضة الأولى ، ومسجد اليوم : الجامع ، فهما صفتان ~~حذف موصوفهما وأقيما مقامهما ، وليس كذلك حروف المعجم لأنه ليس معناه حروف ~~الكلام المعجم ، ولا حروف اللفظ المعجم ، وليس يبعد عندي ما أنكره أبو ~~الفتح ، بل يجوز أن يكون التقدير : حروف الخط المعجم ، لأن الخط العربي فيه ~~أشكال متفقة لحروف مختلفة عجم بعضها ms013 دون بعض ليزول اللبس ، وقد يتفق في ~~غيرها من الخطوط أن تختلف أشكال الحروف فلا يحتاج إلى النقط ، فوصف الخط ~~العربي بأنه معجم لهذه العلة ، وقيل حروف المعجم ، أي : حروف الخط المعجم ، ~~كما يقال : حروف العربي ، أي : حروف الخط العربي ، وليس يمكن أن يعترض على ~~هذا القول بأن يدعي أن وضع كلام العرب قبل خطهم ، وأن التسمية كانت لحروفه ~~بحروف المعجم من حين تكلم به ، لأن قائل هذا يحتاج إلى إقامة الدلالة على ~~ذلك ، وهي متعذرة لبعد العهد ، وفقد الطرق التي يتوصل بها إلى معرفة ذلك ، ~~لا سيما إثبات التسمية لهذه الحروف بأنها حروف المعجم قبل وضع الخط ، وكل ~~ما يروى من ابتداء وضعه وأنه خرج على ما قيل من الأنبار وما يجري هذا ~~المجرى فليس يثمر إلا الظن. PageV01P022 # فإذا قيل : أعجمت الكتاب ، فمعناه أزلت إبهامه ، كما يقال : أشكيته إذا ~~أزلت ما يشكوه ، لأن هذه اللفظة في كلام العرب للإبهام والخفاء ، ومنه : ~~رجل أعجم ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : «جرح العجماء جبار» (1) يريد ~~البهيمة ، وعجم الزبيب وغيره أي : المستتر فيه ، وسموا صلاتي الظهر والعصر ~~: عجماوين ؛ لأنه لا يفصح بالقراءة فيهما. # والحروف تختلف باختلاف مقاطع الصوت ، حتى شبه بعضهم الحلق والفم بالناي ، ~~لأن الصوت يخرج منه مستطيلا ساذجا ، فإذا وضعت الأنامل على خروقه ووقعت ~~المزاوجة بينها سمع لكل حرف منها صوت لا يشبه صاحبه ، فكذلك إذا وقع الصوت ~~في الحلق والفم بالاعتماد على جهات مختلفة سمعت الأصوات المختلفة التي هي ~~حروف ، ولهذا لا يوجد في صوت الحجر وغيره لأنه لا مقاطع فيه للصوت ، وليس ~~يحتاج إلى حصر الحروف التي يتعلق بها ، وإنما الغرض ذكر ما في اللغة ~~العربية التي كلامنا عليها ، لأن في غيرها من اللغات حروفا ليست فيها ، ~~كلغة الأرمن وما جرى مجراها. # فحروف العربية تسعة وعشرون حرفا ، وهي : الهمزة والألف والهاء والعين ~~والغين والخاء والقاف والكاف والضاد والجيم والشين والياء واللام والراء ~~والنون والطاء والدال والتاء والصاد والزاي والسين والظاء والذال والثاء ~~والفاء والباء والميم والواو ، فهذا ترتيبها ms014 في المخارج. # وكان أبو العباس محمد بن يزيد المبرد (2) لا يعتد بالهمزة ، ويجعل الحروف ~~ثمانية وعشرين حرفا ، وقوله هذا عند النحويين مرفوض ، واعتلاله بأن الهمزة ~~لا صورة لها مستكره غير مرضي لأن الاعتبار باللفظ دون الخط وهي ثابتة فيه ، ~~ولو أن العرب لا خط لها كغيرها من الأمم لم يمنع ذلك من الاعتداد بجميع هذه ~~الحروف المذكورة. PageV01P023 # فأما الالف التي هي ساكنة أبدا ، فقد قالوا : إن واضع الخط : و، لا ، ى ، ~~أتى ب «لا» على وزن ما لأن الألف ساكنة لا يصح الابتداء بها ، فجاء بحرف ~~قبلها ليمكن النطق بها ويقع تمثيل ذلك ، وليس غرضه أن يبين كيف يتركب بعض ~~هذه الحروف من بعض ، كما يقول المعلمون : لام ألف ، ولو أراد أن يبين ~~التركيب لبينه في سائر الحروف ولم يقتصر على الألف مع اللام. ### |||| ** وقد قال أبو الفتح عثمان بن جنى : إنهم إنما اختاروا لها حرف اللام دون غيره من الحروف ، لأن واضع الخط أجراه ~~في هذا على اللفظ ، لأنه أصل للخط والخط فرع عليه ، فلما رآهم وقد توصلوا ~~إلى النطق بلام التعريف بأن قدموا قبلها ألفا. نحو : الغلام والجارية ، لما ~~لم يمكن الابتداء باللام الساكنة ، كذلك أيضا قدم قبل الألف في لا لاما ~~توصلا إلى النطق بالألف الساكنة ، وكان في ذلك ضرب من المعارضة بين ~~الحرفين. # ويمكن عندي أن يعترض على هذا القول بأن يقال : إن التي مع اللام في الرجل ~~والجارية هي الهمزة ، وليست الألف الساكنة التي جاءت اللام معها في لا فكيف ~~تجعل العلة في ورود اللام هنا مع الألف ورود الهمزة هناك مع اللام ، وليس ~~بين الموضعين تناسب ولا معارضة كما ذكرت؟ وهل يصح أن يقال : إن الألف ~~الساكنة التي لا يمكن أن يبتدأ بها في النطق بل يحتاج إلى حرف قبلها يتوصل ~~بها إلى النطق بلام التعريف التي هي ساكنة مثلها ، وكل من الحرفين يحتاج ~~إلى ما يحتاج إليه الآخر؟ ### |||| ** فإن قيل : إن الهمزة التي مع اللام في الرجل هي ألف على الحقيقة ، وهي التي ms015 بعد اللام ~~في قولهم لا وإن كانت ساكنة هناك ، قيل له : فما وجه إنكارك وإنكار أصحابك ~~على أبي العباس المبرد أنه لم يعتد بالهمزة في الحروف بل جعلها ثمانية ~~وعشرين حرفا فقط (1)؟ أو ليس هذا منكم إنكارا للهمزة رأسا؟ وليس يحظر أن ~~يجاب عن هذا الكلام إلا بأن كافة النحويين يطلقون على الهمزة التي مع لام ~~التعريف أنها PageV01P024 # ألف ، ومثل هذا لا يقنع ، لأن التعليل فيما ذكره أبو الفتح إذا قصر على ~~الشبه في الاسم ضعف جدا واطرح. # ثم الكلام عليهم أيضا باق في قولهم : إن الهمزة في نحو الرجل ألف على ~~الإطلاق ، مع اعتقادهم أن الألف هي الحرف الساكن أبدا في نحو كتاب وغيره ~~والهمزة حرف غيره ، وإنكارهم على أبي العباس المبرد ما ذكرناه. # فأما نحن إذا سئلنا عن العلة في إيراد اللام مع الألف للتوصل بحرف متحرك ~~دون غيرها من الحروف ، فمن جوابنا أن الغرض كان إيراد حرف متحرك للتوصل به ~~، والعادة جارية في مثل الموضع بمجيء همزة الوصل ، كما جاءت في نحو : اذهب ~~وغيره ، فمنع من ذلك ما ذكره أبو الفتح من أنها تأتي مكسورة ، ولو جاءت قبل ~~الألف مكسورة لانقلبت الألف ياء لانكسار ما قبلها ، وانتقض الغرض ، فلما ~~خرجت الهمزة بهذه العلة التي ذكرها كانوا في غيرها من الحروف بالخيار ، أي ~~: حرف متحرك ورد صح به الغرض ، فأتوا باللام لغير علة ، كما خص واضع الخط ~~بعض الحروف بشكل دون بعض لغير سبب ، وأمثال هذا الذي لا يعلل كثيرة لا تحصى. # ويلحق هذه الحروف التي ذكرناها حروف بعضها يحسن استعماله في الفصيح من ~~الكلام وبعضها لا يحسن ، فالتي تحسن ستة حروف : وهي النون الخفيفة التي ~~تخرج من الخيشوم ، والهمزة المخففة ، وألف الإمالة ، وألف التفخيم ، وهي ~~التي بها ينحى نحو الواو ، وذلك كقولهم في الزكاة : الزكوة ، والصاد التي ~~كالزاي ، نحو قولهم في مصدر : مزدر ، والشين التي كالجيم ، نحو قولهم في ~~أشدق : أجدق. ### |||| ** والحروف التي لا تستحسن ثمانية : وهي الكاف التي بين الجيم والكاف ، نحو : كلهم عندك ، والجيم التي ms016 كالكاف ~~نحو قولهم للرجل : ركل ، والجيم التي كالشين ، نحو قولهم : خرشت والطاء ~~التي كالتاء ، كقولهم : طلب ، والضاد الضعيفة ، كقولهم في أثرد : أضرد ، ~~والصاد التي كالسين في قولهم : صدق ، والظاء التي كالثاء ، PageV01P025 # كقولهم : ظلم ، والفاء التي كالباء ، كقولهم : فرند (1). ### |||| ** ومخارج هذه الحروف ستة عشر مخرجا : ثلاثة في الحلق : فأولها من أقصاه : مخرج الهمزة والألف والهاء وهذا على ~~ترتيب سيبويه ، وزعم أبو الحسن الأخفش أن الهاء مع الألف لا قبلها ولا ~~بعدها ، ثم يليه من وسط الحلق : مخرج العين والحاء ، ثم من فوق ذلك مع أول ~~الفم : مخرج الغين والخاء ، ثم من أقصى اللسان : مخرج القاف ، ومن أسفل ذلك ~~وأدنى إلى مقدم الفم : مخرج الكاف ، ومن وسط اللسان بينه وبين الحنك الأعلى ~~: مخرج الجيم والشين والياء ، ومن أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس : ~~مخرج الضاد ، ومن حافة اللسان من أدناها إلى منتهى طرفه بينها وبين ما ~~يليها من الحنك الأعلى : مخرج اللام ، ومن طرف اللسان بينه وبين ما فوق ~~الثنايا : مخرج النون ، ومن مخرج النون غير انه أدخل في ظهر اللسان : مخرج ~~الراء ، ومما بين طرف اللسان : مخرج الصاد والزاي والسين ، ومما بين طرف ~~اللسان وأطراف الثنايا : مخرج الظاء والثاء والذال ، ومن باطن الشفة السفلى ~~وأطراف الثنايا العليا : مخرج الفاء ، ومن بين الشفتين : مخرج الباء والميم ~~والواء ، ومن الخياشيم : مخرج النون الخفيفة. ### |||| ** ومن هذه الحروف : المجهور والمهموس ، ومعنى الجهر في الحرف أنه أشبع الاعتماد في موضعه ومنع ~~النفس أن يجري معه حتى ينقضي الاعتماد ويجري الصوت ، ومعنى الهمس فيه أن ~~يضعف الاعتماد في الصوت حتى يجري معه النفس ، والحروف المهموسة عشرة أحرف : ~~وهي الهاء والحاء والخاء والكاف والسين والصاد والتاء والشين والثاء والفاء ~~، ويجمعها في اللفظ : ستشحثك خصفه ، وجمعت أيضا : سكت فحثه شخص ، وما سوى ~~هذه الحروف هو المجهور. ### |||| ** ومنها أيضا : الرخو ، والشديد ، والذي بين الشديد والرخو ، فالشديد : الحرف الذي PageV01P026 # يمنع الصوت أن يجري فيه ، وهي ثمانية أحرف : الهمزة والقاف والكاف والجيم ~~والطاء والدال والتاء والباء ، ويجمعها في اللفظ : أجدك قطبت ms017 ، والتي بين ~~الشديد والرخو ثمانية أحرف : وهي الألف والعين والراء واللام والياء والنون ~~والميم والواو ، ويجمعها في اللفظ : لم يروعنا ، والرخوة : الحروف التي لا ~~تمنع الصوت أن يجري فيها ، وهي ما سوى هذين القسمين المذكورين. ### |||| ** ومنها أيضا : المنطبقة والمنفتحة ، معنى الإطباق : أن يرفع المتلفظ بهذه الحروف لسانه ~~ينطبق بها الحنك الأعلى فينحصر الصوت بين اللسان والحنك ، وهي أربعة أحرف : ~~الصاد والضاد والطاء والظاء ، وما سواها من الحروف مفتوح غير منطبق. ### |||| ** ومن الحروف أيضا : حروف الاستعلاء وحروف الانخفاض ، ومعنى الاستعلاء : أن تصعد في الحنك ~~الأعلى ، وهي سبعة أحرف : الحاء والغين والقاف والضاد والظاء والصاد والطاء ~~، وما سوى ذلك من الحروف منخفض. ### |||| ** ومنها : حروف الذلاقة ، ومعنى الذلاقة : أن يعتمد عليها بذلق اللسان ، وهو طرفه ، ~~وذلق كل شيء حده ، وهي ستة أحرف : اللام والراء والنون والفاء والباء ~~والميم ، وما سواها من الحروف فهي المصمتة. # وللحروف أيضا انقسام إلى الصحة والاعتلال والزيادة والأصل والسكون ~~والحركة ، وغير ذلك مما أكثر علاقته بالنحو ، ولو ذكرناه في هذا الكتاب ~~أطلناه ، وعدلنا عن الغرض في تقريبه ، وإنما أردنا ذكر ما لا يستغني عنه ~~طالب معرفة الفصاحة التي لها يقصد ، وإليها ينحو ، فأما ما سوى ذلك فاللمحة ~~تقنع منه ، واللمعة تغني فيه ، وفيما أوردناه من أقسام الحروف وأحكامها في ~~هذا الفصل مقنع ، ولا يليق به الزيادة عليه والإسهاب ، لأنه كالطريق الذي ~~نجتاز فيه إلى مرادنا ، ونتوصل بسلوكه إلى مقصدنا ، فاللبث به غير واجب ، ~~والريث فيه غير محمود (1). PageV01P027 ### | فصل في الكلام # الكلام اسم عام يقع على القليل والكثير ، وذكر السيرافي أنه مصدر ، ~~والصحيح أنه اسم للمصدر ، والمصدر التكليم ، قال الله تعالى : ( @QUR@04 ~~وكلم الله موسى تكليما ) [النساء : 164] ولعل أبا سعيد تسمح في إيراد ذلك ~~وقاله مجازا ، فأما الكلم فإنه اسم يدل على الجنس ، هذا مذهب أهل النحو في ~~الأسماء التي يكون فيها الاسم على صورتين : تارة بالهاء وتارة بطرحها ، نحو ~~: تمرة وتمر ، وبسرة وبسر ، وما أشبه ذلك ، على أن بعضهم قد جعل الكلم جمع ~~كلمة ، لكن الأحرى على مذهبهم ما ذكرناه. ms018 # والكلمات جمع كلمة ، وقد حكى كلمة وجمعها كلم ، وروى أبو زيد أن العرب ~~تقول : الرجلان لا يتكالمان ، يريد : لا يتكلمان وقد استدل على أن الكلام ~~ليس مصدر بأن الفعل المستعمل منه إنما هو : كلمت ، وفعلت يأتي مصدره في ~~القياس على مثال التفعيل ، نحو : كسرت تكسيرا ، ولا يأتي على لفظ آخر. # والكلام عندنا ما انتظم من هذه الحروف التي ذكرناها أو غيرها ، على ما ~~بيناه من أننا لا نذكر إلا حروف اللغة العربية دون غيرها من اللغات ، وحده ~~ما انتظم من حرفين فصاعدا من الحروف المعقولة إذا وقع ممن تصح عنه أو من ~~قبيله الإفادة ، وإنما شرطنا الانتظام لأنه لو أتى بحرف ومضى زمان وأتى ~~بحرف آخر لم يصح وصف فعله بأنه كلام ، وذكرنا الحروف المعقولة لأن أصوات ~~بعض الجمادات ربما تقطعت على وجه يلتبس بالحروف ولكنها لا تتميز وتتفصل ~~كتفصيل الحروف التي ذكرناها ، واشترطنا وقوع ذلك ممن يصح منه أو من قبيله ~~الإفادة لئلا يلزم عليه أن يكون ما يستمع من بعض الطيور كالببغاء وغيرها ~~كلاما ، وقلنا القبيل دون الشخص لأن ما يسمع من المجنون يوصف بأنه كلام ، ~~وإن لم تصح منه الفائدة وهو بحاله ، لكنها تصح من قبيله ، وليس كذلك ~~الطائر. PageV01P028 # فأما الدليل على صحة هذا الحد فهو أن الشروط التي ذكرناها فيه متى تكاملت ~~صح الوصف بأنه كلام ، ومتى اختل بعضها لم يوصف بذلك ، وفيما ذكرناه تسمح ، ~~وهو قولنا : لو أتى بحرف ومعنى زمان وأتى بحرف آخر ، لم يصح وصف فعله بأنه ~~كلام ، وكذلك النطق بحرف واحد متعذر وغير ممكن ، إذ لا بد من الابتداء ~~بمتحرك والوقوف على ساكن ، وما يمكن ذلك في أقل من حرفين : الأول منهما ~~متحرك والثاني ساكن ، وهو الذي يسميه العروضيون سببا خفيفا ، وبهذا أجاب ~~أصحابنا من ألزمهم على هذا الحد الذي ذكرناه أن يكون «ق» و «ع» في الأمر ليس ~~بكلام ، لأنه حرف واحد ، وقالوا : إن المنطوق به في هذا القول حرفان ، ~~والغنة التي وقف عليها عند السكت هي حرف وإن لم تثبت ms019 في الخط ، وبينوا أن ~~النطق بحرف واحد غير ممكن للعلة التي ذكرناها ، وبهذا الجواب غنوا عما قاله ~~أبو هاشم : من أن الأصل في هاتين اللفظتين عند الأمر «أوق» و «أوع» وإنما ~~حذف ذلك لضرب من التصريف ، والمحذوف مقدر في الكلام مراد ، فعاد الأمر إلى ~~أن الحرف الواحد لا يفيد ، وإذا كنا قد بينا التسمح فيما ذكرناه فوجه العذر ~~فيه أنه لو أمكن فرضا وتقديرا أن ينطق بحرف واحد لم يكن كلاما ، وإن كان ~~الصحيح أن ذاك غير ممكن لما بيناه. # وقد ألزمنا على هذا الحد الذي ذكرناه أن يكون الأخرس متكلما ، لأنه قد ~~يقع منه حرفان ، والتزم أصحابنا ذلك وقالوا : إن الأخرس يمكن أن يقع منه ~~أقل قليل للكلام ، وفيهم من احترز من ذلك وقال في أصل الحد : ما انتظم من ~~حرفين مختلفين ، وادعى أن الأخرس لا يقع منه ذلك ، وطعن على هذا القول بأنه ~~غير ممتنع أن يقع من الأخرس حرفان مختلفان ، والمعتمد التزام ذلك ، والقول ~~بجوازه. # وليس يجوز أن يشترط في حد الكلام كونه مفيدا على ما يذهب اليه أهل النحو ~~ومضى في بعض كلام أبي هاشم ، وذلك أنا وجدنا أهل اللغة قد قسموا الكلام إلى ~~: مهمل ومستعمل ، والمهمل : ما لم يوضع في اللغة التي أضيف أنه مهمل إليها ~~، لشيء من المعاني والفوائد ، والمستعمل : هو الموضوع لمعنى أو فائدة ، فلو ~~كان الكلام هو المفيد عندهم وما لم يفد ليس بكلام لم يكونوا قسموه إلى ~~قسمين ، بل كان يجب أن PageV01P029 # يسلبوا ما لم يفد اسم الكلام رأسا ، لا أن يجعلوه أحد قسميه ، على أن ~~الكلام إنما يفيد بالمواضعة ، وليس لها تأثير في كونه كلاما ، كما لا تأثير ~~لها في كونه صوتا ، وأي دليل على أن اسم الكلام عندهم غير مقصور على المفيد ~~أوكد من تسميتهم للهذيان الواقع من المجنون وغيره كلاما ، وليس يمكن دفع ~~ذلك عنهم ولا إنكاره ، وقد وجدت أبا طالب أحمد بن بكر العبدي النحوي ينصر ~~في كتابه الموسوم بالبرهان في شرح الإيضاح ما يذهب إليه النحويون ms020 في هذه ~~المسالة ، فلما تأملته وأنعمت النظر فيه لم أجده معتمدا فيما ادعوه ، وأنا ~~أحكيه وأتبعه ببيان عدم الدلالة منه ، قال أبو طالب : وهذا اللفظ من الكلام ~~فإنه يكون واقعا على المفيد منه لا على غيره ، ألا ترى أن سيبويه رحمه الله ~~قال : واعلم أن قلت إنما وقعت في كلام العرب على أن يحكى بها ما كان كلاما ~~لا قولا ، وفسر معنى هذا القول ، فإن قلت : ألست تقول لمن نطق وأظهر كلمة ~~واحدة قد تكلم وإن لم يكن ما ذكره جملة؟ قيل : قال : أقول : تكلم ، ولا ~~أقول : قال كلاما ؛ لأن الكلام ما وقع على الجمل ، من حيث ذكرت أن كلاما ~~إنما وقع على أن يكون إسما للمصدر ونائبا عنه وذلك المصدر (1) موضوع ~~للمبالغة والتكثير ، ألا ترى أنك تقول : فعلت كذا وكذا ولفظ كذا يحتمل أن ~~يكون قليلا ، وبابه القلة ، وإذا قال : فعلت بتشديد العين لم يكن إلا ~~للتكثير ، وزال عنه معنى القلة من أجل التشديد ، فإذا كان الأمر على هذا ~~وكان الكلام جاريا على لفظ أن لفظ فعل للمبالغة وجب أن يراد به التكثير ، ~~وأقل أحوال التكثير والتكرير أن يكون واقعا على جملة ، فإن قيل : فإن الفعل ~~المستعمل من هذا اللفظ لا يكون على وجهين : إذا أريد التقليل كان خفيفا ، ~~وإذا أريد التكثير ثقل ، كما نجد ذلك في ضرب وضرب وذلك أنه لم يجىء فيه إلا ~~كلمت البتة ، قيل : أليس قد تقرر أن لفظ : فعل ، للتكثير والتكرير ، فينبغي ~~أن توفى حق لفظها ، وكونها على حالة واحدة عندي أبلغ في المعنى ، حتى صارت ~~عندهم لفظة لا تستعمل إلا PageV01P030 # للمبالغة ، من حيث كان الكلام أجل ما يوصف به الإنسان حتى ، قال الشاعر : (1) # لسان الفتى نصف ونصف فؤاده %~% فلم يبق إلا صورة اللحم والدم # وقال قبل البيت (2): # وكائن ترى من صامت لك معجب %~% زيادته أو نقصه في التكلم # ولآخر (3): # ومما كانت الحكماء قالت %~% لسان المرء من خدم الفؤاد # ويقال لأهل الدين والكلام عليه : فلان متكلم ، فلو لا أنها شيمة شريفة ، ~~وصفة مبالغة ، لما ms021 وصف بذلك ، ثم يقال للانسان الذي يورد ما تقل فائدته : ~~هذا ليس بكلام ، فقد بان بما ذكرته موضع المبالغة في قولهم : فلان متكلم ، ~~وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : # «إن من البيان لسحرا» (4)، فأما ما جاء من قوله : # فصبحت والطير لما تكلم # وقوله : # عجبت لها أنى يكون غناؤها %~% فصيحا ولم تفغر بمنطقها فما # فمجاز لا حقيقة له ، كما قيل : # إلى ملك أظلافه لم تشقق (5) # سأمنعها أو سوف أجعل أمرها # أسرار البلاغة للجرجاني 44. PageV01P031 ### ||| ** وكما أنشد سيبويه : وداهية من دواهي المنو %~% ن ترهبها الناس لا فا لها (1) # فجعل للداهية «فما» استعارة ، وكشف هذا شاعر محدث فقال : # وسألت من لا يستجيب فكنت في اس %~% تخباره كمجيب من لا يسأل (2) # ويكشف هذا المعنى للمتأمل أن العرب لشرف الكلام عندهم وأن القليل المفيد ~~منه عندهم كثير يقولون : «وقال فلان في كلمته» يريدون القصيدة ، وكشف هذا ~~المتأخر ما أريد فقال : # ورسائل قطع العداة سحاءها %~% فرأوا قنا وأسنة وسنورا (3) # وهل هو إلا كلام ، وقد ترى تفصيله إياه بالقنا والسنور ، وقد قال الأول : # والقول ينفذ ما لا ينفذ الإبر # وقال آخر (4): # فإن القوافي يتلجن موالجا %~% تضايق عنها أن تولجها الإبر # وهذا كله إنما أوردته نصرا لنطقهم بتكلم مثقل العين على لفظ المبالغة ، ~~ولم يستعملوه على وجهين مخففا ومثقلا. ### |||| ** فيقال لأبي طالب : إن كنت أوردت ما ذكرته عن سيبويه على وجه الإستدلال به فلا حجة فيه ، لأنا ~~لسنا نخالفك في هذه المسألة وحدك ، وإنما نخالف فيها سيبويه وغيره من ~~النحويين الذين ذهبوا إلى أن الكلام هو المفيد دون غيره ، وكيف يكون قول خصومنا PageV01P032 # علينا حجة من غير أن يعتمدوا إلا على نفس الدعوى؟ فإن ذهب إلى أن قول ~~سيبويه وأمثاله في هذا حجة ، واستطرف الإفصاح بخلافه ، قلنا : إن كان هذا ~~لحسن الظن به فذلك أليق بالمتكلمين الذين هم أصحاب التحقيق والكشف عن أسرار ~~المعلومات وغوامض الأشياء ، وعللهم هي الصحيحة المستمرة الجارية على منهج ~~واضح وسبيل مستقيم ، وإنما غيرهم بالإضافة إليهم خابط عشواء ، وحاطب ليل ، ~~فإن جاز الاعتصام بتقليد ms022 سيبويه كان الاعتصام بالدخول في شعب هؤلاء أحرى ~~وأولى ، وإن قيل : إن اتباع النحويين في مثل هذا الباب أسوغ ، لأنهم أهل ~~هذا الشأن ، وأرباب هذه الصناعة ، قلنا : إنما يجب اتباعهم فيما يحكونه عن ~~العرب ويروونه وليس هذه المسألة من قبيله ، بل العرب مجمعون معنا على تسمية ~~الكلام المفيد وغير المفيد بأنه كلام ، وليس يمكن جحد ذلك عنهم. # فأما طريقة التعليل فإن النظر إذا سلط على ما يعلل النحويون به لم يثبت ~~منه إلا الفذ الفرد ، بل ولا يثبت شيء البتة ، ولذلك كان المصيب منهم ~~المحصل من يقول : هكذا قالت العرب ، من غير زيادة على ذلك ، فربما اعتذر ~~المعتذر لهم بأن عللهم إنما ذكروها وأوردوها لتصير صناعة ورياضة ، ويتدرب ~~بها المتعلم ، ويقوى بتأملها المبتدىء ، فأما أن يكون ذلك جاريا على قانون ~~التعليل الصحيح والقياس المستقيم ، فذلك بعيد لا يكاد يذهب اليه محصل ، على ~~أنه قد يمكن أن يقال : إن المتقدمين من أهل النحو تواضعوا في عرفهم على أن ~~سموا الجمل المفيدة كلاما دون ما لم يفد ، لا أن ذلك على سبيل التحقيق ، ~~كما أنهم سموا هذه الحوادث الواقعة كضرب وقتل أفعالا. ولو عدلنا إلى ~~التحقيق ورفض عرفهم كانت أسماء لما وقع من الحوادث ، فأما تسليمه أن كل من ~~نطق بكلمة واحدة يقال له : تكلم ، ولا يقال : قال كلاما ، واعتلاله بأن ~~كلاما وقع إسما لمصدر ونائبا ، وذلك المصدر موضوع للتكثير فيجب أن يوفى حقه ~~، فمن طريف ما يعتمد عليه. وذلك أن التكثير موجود في لفظ تكلم وقد أجازه مع ~~القلة ، فكيف لم يجز ذلك مع المصدر الذي ليس في لفظه التكثير ، وإنما هو ~~نائب عن ذلك في لفظه ، PageV01P033 # فإذا جاز هذا في الأصل فهو فيما ينوب أسوغ وأليق. ### |||| ** وأما قوله : إنهم لم ينطقوا في الكلام إلا بفعل التي هي للتكثير لشرف الكلام عندهم ، ~~فذلك هو الحجة في إطلاق لفظ الكلام وتكلم على القليل الذي ليس بمفيد لما ~~ذكره من الشرف والمبالغة. # وأما استدلاله على شرف الكلام عندهم بالأبيات التي ذكرها فمما يمكن ms023 إيراد ~~مثله ، إلا أن ذكره : # ومما كانت الحكماء قالت %~% لسان المرء من خدم الفؤاد (1) # لا أعلم موقع الدلالة منه على شرف الكلام ، وهو بالدلالة على تشريف ~~الفؤاد والوضع من اللسان بأنه خادمه أليق. # وأما قوله : إنهم يقولون للإنسان الذي يورد ما تقل فائدته : هذا ليس ~~بكلام ، قلنا : ذلك وأمثاله إنما يورد على سبيل الجواز والإسراف في ~~المبالغة ، كما يقال للرجل البليد : ليس بإنسان ، وللفرس البطيء : ليس بفرس ~~، لا أن ذلك على الحقيقة ، وهذا مما لا تدخل في مثله شبهة. ### |||| ** وأما قوله : إن العرب ، لشرف الكلام عندهم وأن القليل المفيد منه كثير ، يقولون : قال ~~فلان في كلمته ، يريدون القصيدة ، فذلك كله وأمثاله هو الوجه في اقتصارهم ~~على لفظ التكثير في الكلام ، أفاد أو لم يفد ، دون الألفاظ التي لم توضع ~~للتكثير. # وقد حد الكلام بحدود غير صحيحة ، كحد بعض النحويين له بأنه فعل المتكلم ، ~~وذلك ينتقض بجميع أفعاله الحادثة منه في حال كلامه ، كالضرب وما أشبهه ، ~~على أن من عقل كونه متكلما عقل الكلام ولم يحتج إلى حده ، وكذلك حد بعض ~~المتكلمين له بأنه ما أوجب كون المتكلم متكلما ، وقول غيره : ما يقوم بذات ~~المتكلم ، لأن هذا كله فرع على عقل المتكلم وتحققه ، وذلك لا يتم إلا بعد ~~المعرفة بالكلام ، وما يقوم PageV01P034 # بذات المتكلم ينتقض بكل ما يقوم به من العلم والقدرة والحياة ، ثم السؤال ~~فيه باق ، لأنه إذا قيل : فهذا الذي أوجب كون المتكلم متكلما أو قام بذاته ~~ما هو؟ فلا بد من الرجوع إلى ما قدمناه من حده. # وإذا كان كلامنا مبنيا على أن الكلام هو الصوت الواقع على بعض الوجوه ، ~~وكان أبو علي الجبائي يذهب إلى أن جنس الكلام يخالف جنس الصوت ، فلا بد من ~~بيان ما ذهبنا إليه وفساد ما عداه ، والذي يدل على أن الكلام هو الصوت ~~الواقع على بعض الوجوه أنه لو كان غيره لجاز أن يوجد أحدهما مع عدم الآخر ~~على بعض الوجوه ، لأن هذه القضية واجبة في كل غيرين لا تعلق بينهما ، ولما ms024 ~~استحال أن توجد الأصوات المقطعة على وجه مخصوص ولا تكون كلاما ، أو الكلام ~~من غير صوت مقطع ، دل على أنه الصوت بعينه. # فأما من ذهب إلى أن الكلام معنى في النفس من المجبرة (1) فإن الذي حملهم ~~على هذا المذهب الواضح الفساد ظهور أدلة نظار المسلمين (2) على حدوث هذا ~~الكلام المعقول ، وتقديم بعض حروفه على بعض ، فلم يتمكنوا من الاعتراف بأنه ~~من جنس الأصوات المتقطعة ، مع القول بأن كلام الله عز اسمه قديم ، فادعوا ~~لذلك أن الكلام غير هذا الصوت المسموع ، وأنه معنى قائم في النفس ، ليسوغ ~~لهم قدمه على بعض الوجوه ، فلجأوا من الاعتراف بالحق والانقياد بزمامه إلى ~~محض الجهل وصرف الضلال ، ولو تجنب خطابهم على هذا القول وعول في إفساده على ~~حكاية مذهبهم لأغنى ذلك عند كافة المحصلين ، ولم يفتقر إلى استئناف دليل ~~عليهم غير التأمل لما يدعونه ، والعجب مما يلتزمونه ويصرحون به ، وحمدا لله ~~تعالى على ما أنعم به من الإرشاد ومنحه من الهداية ، لكن قد جرت عادة أهل ~~العلم معهم بإيضاح الحق وإن كان غير خاف ، والتنبيه على الصواب وإن كان ليس ~~بمشكل ، في جميع المذاهب التي تفردوا بها ، وإن جرت في البعد مجرى هذا ~~المذهب ، فنحن نستدرك عليهم في هذه المسألة على طريقة PageV01P035 # أصحابنا ونذكر ما قالوه ، وإن كنا غير محتاجين إلى ذلك. # والذي يدل على أن الكلام ليس بمعنى في النفس أنه لو كان معنى زائدا على ~~المعاني المعقولة الموجودة في القلب كالعلم وغيره ، لوجب أن يكون إلى ~~معرفته طريق من ضرورة أو دليل ، ولو كان ضرورة لوجب اشتراك العقلاء في ~~المعرفة به. ولم يحسن الخلاف بينهم فيه ، والمعلوم غير ذلك ، ولو كان عليه ~~دليل لكان من ناحية حكم يظهر له ، ويتوصل به إلى إثباته ، كما يتوصل بأحكام ~~الذوات إلى إثباتها ، ومعلوم أنه لا حكم يمكن أن يشار إليه في هذا الباب. ### |||| ** فإن قيل : الصوت المسموع طريق إلى إثبات الكلام القائم في النفس ، قلنا : ليس يخلو من ~~أن يكون طريقا إليه بأن يعلم عنده أو ms025 يستدل به عليه ، فإن كان الأول وجب أن ~~يعلم كل من سمع الكلام الذي هو الصوت الواقع على بعض الوجوه شيئا آخر عنده ~~، ومعلوم خلاف ذلك ، وإن كان يستدل به عليه ، فالكلام المسموع إنما يدل على ~~ما لولاه لما حدث وهو القدرة أو ما لولاه لم يقع على بعض الوجوه وهو العلم ~~والإرادة فأما ماسوى ذلك فلا دلالة عليه لنفي التعلق. ### |||| ** فإن قيل : كل عاقل يجد في نفسه عند الكلام أمرا يضايقه ويدبر في نفسه ما يريد أن ~~يتكلم به ، حتى يخطب الخطبة وينشد القصيدة من غير أن يحرك لشيء من ذلك ~~جارحة بحال من الأحوال ، وذلك يبين أن الكلام معنى قائم في النفس ، قلنا : ~~كل أمر يجده الإنسان من نفسه عند الكلام معقول وهو العلم بكيفية ما يوقعه ~~منه ، أو الظن له ، وكيفية فعله فإن أشير إلى بعض ما ذكرناه بالكلام صح ~~المعنى وعاد الخلاف إلى عبارة ، وإن أريد غيره فليس بمعقول ، وههنا جواب ~~آخر : وذلك أن الإنسان يفعل كلاما خفيا في داخل صدره ويقطعه بالنفس فيكون ~~كلاما بالحقيقة ، وإن كان غير مسموع له ، ثم إن أحدنا قد يحدث نفسه بنسج ~~ثوب أو بناء دار ، فيظن أن ذلك مصور في نفسه قبل الفعل ، وليس يجب لذلك أن ~~يكون البناء أو النساجة معنى في النفس ، بل ذلك علم بكيفية إيقاع كل واحد ~~منهما حسب ما بيناه في الكلام ، فأما تعلقهم بحسن قول القائل : في نفسي ~~كلام ، ففاسد ؛ لأنه توصل إلى إثبات المعاني بالعبارات ، ولا يعول على ذلك PageV01P036 # محصل ، على أن من يطلق هذا القول لا يخلو من أن يكون أطلقه عن علم أو عن ~~غير علم ، فإن كان أطلقه عن غير علم فلا حجة في إطلاقه ، وإن كان عن علم لم ~~يخل أن يكون ضروريا أو مكتسبا ، فإن كان ضروريا وجب اشتراك العقلاء فيه ولم ~~يحسن الخلاف بينهم ، وليس الأمر كذلك ، وإن كان مستدلا عليه فالواجب إيراد ~~الدليل الذي اقتضى إطلاق هذه العبارة ليقع النظر فيه. ### |||| ** وبعد : فإن الانسان قد ms026 يطلق أيضا فيقول : في نفسي بناء دار ، ونسج ثوب ، كما يقول ~~: في نفسي كلام ، فهل يدل ذلك على أن البناء والنساجة معنيان في النفس ، ~~كما دل عندهم على أن الكلام معنى فيها؟ ثم إن لقول القائل : في نفسي كلام ~~وجها صحيحا ، وذلك أن المعنى : أني عازم عليه ومريد له ، ولهذا لو أبدلوا ~~هذا اللفظ مما ذكر لقام مقامه في الفائدة ، وأما تعلقهم بأن الساكت يقال ~~فيه : إنه متكلم ، فليس بصحيح ؛ لأن المراد بذلك إمكان الكلام منه ، أو ~~إضافته إليه على طريق الصناعة ، كما يقال للصانع في حال هو لا يصوغ فيها : ~~إنه صائغ ، وكذلك سائر الصناع ، ثم هو مع ذلك استدلال بالمعاني على ~~العبارات وقد بينا فساد ذلك فيما تقدم. # والكلام مما لا يوجب حالا للمتكلم ، إذ لا طريق إلى إثبات ذلك من ضرورة ~~أو استدلال ، ولا فرق بين من ادعى في الكلام أنه يوجب حالا وبين من ادعى ~~ذلك في جميع الأفعال كالضرب وغيره ، وأيضا فإن الكلام يوجد في الصدر ونكون ~~نحن المتكلمين به ، ومن شأن ما ينفصل عن الحي ألا يوجب له حالا ، ولأن كل ~~ما أوجب للحي حالا لا يصح وجوده في محل لا حياة فيه كالعلم والقدرة ، ~~والكلام يتعلق بالمعاني والفوائد بالمواضعة ، لا لشيء من أحواله وهو قبل ~~المواضعة ، إذ لا اختصاص له ، ولهذا جاز في الاسم الواحد أن تختلف مسمياته ~~لاختلاف اللغات ، وهو بعد وقوع التواضع يحتاج إلى قصد المتكلم له واستعماله ~~فيما قررته المواضعة ، ولا يلزم على هذا أن تكون المواضعة لا تأثير لها ، ~~لأن فائدة القصد أن تتعلق تلك العبارة بالمأمور ، وتؤثر في كونه أمرا به ، ~~فالمواضعة تجري مجرى شحذ السكين وتقويم الآلات ، والقصد يجري مجرى استعمال ~~الآلات بحسب ذلك الإعداد. PageV01P037 ### |||| ** والكلام على ضربين : مهمل ومستعمل ؛ فالمهمل : هو الذي لم يوضع في اللغة التي قيل له : مهمل ، ~~لشيء من المعاني والفوائد ، والمستعمل : هو الموضوع لمعنى أو فائدة ، ~~وينقسم إلى قسمين : أحدهما : ما له معنى صحيح وإن كان لا يفيد فيما سمي به ~~، كنحو ms027 الألقاب ، مثل قولنا : زيد وعمرو ، وهذا القسم جعله القوم بدلا من ~~الإشارة ، والفرق بينه وبين المفيد أن اللقب يجوز تبديله بغيره وتغييره ، ~~واللغة على ما هي عليه ، والمفيد لا يجوز ذلك فيه ، والقسم الثاني : هو ~~المفيد ، وهو على ثلاثة أضرب : أحدها : أن يبين نوعا من نوع ، كقولنا : كون ~~ولون. وثانيهما : أن يبين جنسا من جنس ، كقولنا : جوهر وسواد. وثالثهما : ~~أن يبين عينا من عين ، كقولنا : عالم وقادر ، والمفيد من الكلام ينقسم إلى ~~قسمين : حقيقة ومجاز ، فاللفظ الموصوف بأنه حقيقة هو ما أريد به ما وضع ~~لإفادته ، والمجاز هو اللفظ الذي أريد به ما لم يوضع لإفادته ، والكلام ~~المفيد يرجع كله إلى معنى الخبر ، ومتى اعتبرت ضروبه وجدت لا تخرج عن ذلك ~~في المعنى ، أما الجحود والتشبيه والقسم والتمني والتعجب فالأمر في كونها ~~أخبارا في المعنى ظاهر ، وأما الأمر فيفيد كون الآمر مريدا للفعل ، فمعناه ~~معنى الخبر هذا المجرى ، والعرض فهو سؤال على الحقيقة ، فأما النداء فقد ~~اختلف فيه ، فقيل : معنى يا زيد ، أدعو زيدا ، وهذا على الحقيقة خبر ، وقيل ~~: المراد به : أقبل يا زيد ، وعلى هذا المعنى فهو داخل في قسم الأمر ، وأما ~~التحضيض فهو في معنى الأمر ، لأنه ينبىء عن إرادة المحضض للفعل. # وإذا كنا قد بينا حد الكلام وحقيقته فينبغي أن نذكر حقيقة المتكلم فنقول ~~: إن المتكلم من وقع الكلام الذي بينا حقيقته بحسب أحواله من قصده وإرادته ~~واعتقاده وغير ذلك من الأمور الراجعة إليه حقيقة أو تقديرا ، والذي يدل على ~~ذلك أن أهل اللغة متى علموا أو اعتقدوا وقوع الكلام بحسب أحوال أحدنا وصفوه ~~بأنه متكلم ، ومتى لم يعلموا ذلك أو يعتقدوه لم يصفوه ، فجرى هذا الوصف في ~~معناه مجرى وصفهم لأحدنا بأنه ضارب ومحرك ومسكن وما أشبه ذلك من الأفعال ، ~~ومن دفع ما ذكرناه في الكلام وإضافته إلى المتكلم تعذر عليه أن يضيف شيئا ~~على سبيل الفعلية ، لأن الطريقة واحدة ، PageV01P038 # ولا يلزم على ما ذكرناه إضافة كلام النائم أو الساهي إليهما ، وإن لم يقع ~~بحسب المقصود ms028 ، وذلك أننا لم نقتصر على ذكر المقصود والدواعي دون جملة ~~الأحوال ، والكلام يقع من النائم والساهي بحسب قدرتهما ولغتهما ، واللثغة ~~العارضة في لسانهما وغير ذلك من أحوالهما ، على أنا قد احترزنا بذكر ~~التقدير في كلامنا ، لأن من المعلوم أن كلام النائم لو كان قاصدا لوقع بحسب ~~قصده ، وإنه مخالف لكلام غيره ، ويدل على ما ذكرناه أيضا أنهم يضيفون ~~الكلام المسموع من المصروع إلى الجني ، لما اعتقدوا تعلقه بقصده وإرادته ، ~~وهذا وإن كان خطأ منهم وجهلا فلا يغير دلالتنا منه ، لأنا إنما استدللنا ~~باستعمالهم على وجه لا فرق بين أن تكون تلك الاعتقادات علما أو جهلا ، كما ~~يستدل على أن لفظة إله في لغتهم موضوعة لمن يحق له العبادة بوصفهم للأصنام ~~بأنها آلهة ، لما اعتقدوا أن هذه العبادة تجب لها ، وإن كان هذا الاعتقاد ~~منهم في الأصنام فاسدا ، فإن قالوا : إنهم إنما أضافوا الكلام المسموع من ~~المصروع إلى الجني لما اعتقدوا أن الجني قد سلكه وخالطه ، وأن الكلام حال ~~في الجني دونه ، فيعود الأمر إلى أن المتكلم بالكلام من حله ، قلنا له : ~~ليس يعتقدون أن آلة المصروع ولسانه قد صارا للجني دونه ، لأنهم لا يضيفون ~~إلى الجني كل كلام يسمع من المصروع ، كالتسبيح والقراءة وما يجري مجراهما ~~مما يعتقدون أن الجني لا يقصده ، وإنما يضيفون إليه ما يعتقدون أنه لا يكون ~~من مقصود غير الجني ، فدل هذا على أنهم لا يضيفون الكلام إلا إلى من وقع ~~بحسب أحواله وقصوده على ما قدمناه ، ويدل أيضا على ما ذهبنا إليه أن الكلام ~~الذي يوجد في الصدى يستحيل أن يكون كلاما له ، أو للقديم تعالى ، لأنه ربما ~~كان كاذبا أو عبثا ، وهو عز اسمه يتنزه عن ذلك ، أو كلاما لا لمتكلم به ، ~~فيجب أن يكون كلاما لمن فعل أسبابه ووجد بحسب دواعيه وقصوده ، وليس لهم أن ~~يمتنعوا من وجود الكلام في الصدى ، فأما حدهم للمتكلم بأنه من له كلام ~~فإحالة على مبهم ، والسؤال باق ، لأنه يقال : فكيف صار الكلام له ، أبأن ~~حله أو بأن ms029 فعله؟ فلا بد من التفسير ، وهذه اللفظة أعني قولهم : إن له كذا ~~تحمل أمورا مختلفة المعاني : منها إضافة البعض إلى الكل ، PageV01P039 # كقولهم : له إحسان ونعمة ، ومعنى الحلول ، كما يقال : له طعم ولون ، وما ~~يحتمل أمورا مختلفة لا يجوز أن يحد به في الموضع الذي يقصد فيه التمييز ~~وكشف الغرض. # ولما كنا قد ذكرنا طرفا من القول في حقيقة الكلام والمتكلم فيحتاج إلى ~~نبذ من الكلام في الحكاية والمحكى ، ليكون هذا الفصل مقنعا فيما وضع له ، ~~والذي كان يذهب إليه أبو الهذيل محمد بن الهذيل (1) وأبو علي محمد بن عبد ~~الوهاب (2) أن الحكاية هي المحكى ، وأن التالي للقرآن يستمع منه كلام الله ~~على الحقيقة ، وأن البقاء يجوز على الكلام ويوجد في الحال الواحدة في ~~الأماكن الكثيرة ، فيوجد مع الصوت مسموعا ، ومع الكتابة مكتوبا ، ومع الحفظ ~~محفوظا ، ويجري في وجوده في الأماكن الكثيرة في الوقت الواحد ، والأجسام ~~إنما توجد في الأماكن على البدل ، ثم قال أبو علي بعد ذلك : إن التالي ~~للقرآن يوجد مع تلاوته كلامان : أحدهما من فعله ، والآخر : هو كلام الله ~~تعالى ، والذي كان يقوله أبو هاشم وقد ذهب إليه قبله جعفر بن حرب وجعفر بن ~~مبشر : إن الكلام هو الصوت الواقع على بعض الوجوه ، ولا يجوز عليه البقاء ، ~~ولا يوجد إلا في المحل الواحد ، والحكاية غير المحكى وإن كانت مثله ، ~~والقارىء لا يسمع منه إلا ما فعله ، والقراءة غير المقروء ، والكتابة غير ~~الكلام ، وإنما هي أمارات للحروف ، والحفظ هو العلم بكيفية الكلام ونظمه ، ~~وعلى هذا القول أكثر الشيوخ ، وهو الصحيح الذي لا شبهة فيه ، والذي يدل على ~~أننا قد بينا فيما تقدم أن الكلام هو الصوت الواقع على بعض الوجوه بما لا ~~فائدة في إعادته ، وأما الصوت فلا شبهة في أنه غير باق لما بيناه أيضا ، ~~وإذا كان الكلام هو الصوت والصوت لا يجوز عليه البقاء فكيف يقال : إنه يوجد معها PageV01P040 # كلام وإنما هي أمارات للحروف بالمواضعة وأن الاستفادة بالكتابة ~~كالاستفادة بعقدة الأصابع والإشارة وغيرهما من الأفعال التي تقع ms030 المواضعة ~~عليها ، فلو كان لا بد من كلام يوجد مع الكتابة لأجل الفائدة الحاصلة بها ~~لوجب ذلك في جميع ما ذكرناه ، وذلك محال لا يحسن الخلاف فيه ، ومما يدل على ~~أن التلاوة للقرآن لا يوجد معها شيء آخر أن القائل : ( @QUR@04 بسم الله ~~الرحمن الرحيم ) متعوذا بها غير قاصد إلى تلاوة القرآن يوجد الكلام من فعله ~~، فلو كان إذا قصد حاكيا لكلام الله تعالى وجد كلام آخر ، لكان إذا قصد ~~حكاية كلام كل من تلا القرآن يوجد كلامهم أجمع عند قصده ، فيقوي إدراكنا ~~للكلام من حيث نسمع كلاما كثيرا في هذا الحال ، وفي غيرها شيئا واحدا ، ~~وهذا واضح ، وقد تعلق أبو علي وأبو الهذيل فيما ذهبنا إليه بأنه لو كان ~~القارىء لا يسمع منه إلا ما فعله دون كلام الله تعالى لبطل التحدي وخرج من ~~كونه معجزا ، لأنه لو كانت الحكاية غير المحكى وهي مثله لكان كل من فعل ~~القرآن قد أتى مثله على الحقيقة ، والتحدي يضمن أنهم لا يأتون بمثله على ~~الحقيقة ، والجواب عن هذا أن التحدي إنما وقع بفعل مثل القرآن على الابتداء ~~دون الاحتذاء ، والتالي للقرآن قد أتى بمثله محتذيا ، فلا يكون بذلك معارضا ~~، وعلى هذا أيضا كان يقع التحدي من العرب بعضها بعضا بالأشعار على سبيل ~~الابتداء ، والأمر في هذا واضح. # وتعلق أبو علي فيما ذهب إليه ثانيا بأن القرآن ليس يقبح على وجه من ~~الوجوه ، وقد ثبت أن قراءته تقبح من الجنب والحائض ، ودل ذلك على أن ~~القراءة شيء ، والقرآن شيء ، والجواب عن هذا : أن معنى قولنا : إن القرآن ~~ليس يقبح بوجه من الوجوه ، هو أن ما فعله تعالى وأنزله على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هذه صفته ، ولا يمنع أن تكون التلاوة التي هي فعل التالي ~~والحكاية التي هي فعل الحاكي ، ويسمى بالتعارف قرآنا يقبح في بعض الأحوال ~~ويرجع القبح إلى أفعال العباد دون القرآن على الحقيقة ، وقد اعتمد أبو ~~الهذيل وأبو علي أيضا على قوله تبارك وتعالى : ( @QUR@010 وإن أحد من ~~المشركين استجارك فأجره ms031 حتى يسمع كلام الله ) [التوبة : 6] ولا خلاف بين ~~الأمة أن PageV01P041 # المسموع في المحاريب كلام الله تعالى على الحقيقة ، والجواب عن هذا أن ~~إضافة الكلام إلى المتكلم إن كان الأصل فيها أن يكون من فعله ، فقد صار ~~بالتعارف يضاف إليه إذا وردت مثل صورة كلامه ، ولهذا يقولون فيما نسمعه ~~الآن : هذه قصيدة امرىء القيس ، وإن كان الفعال لذلك غيره ، وقد صار هذا ~~بالتعارف حقيقة ، حتى لا يقدم أحد على أن يقول : ما سمعت شعر امرىء القيس ~~على الحقيقة ، وقد تخطى ذلك إلى أن صاروا يشيرون إلى ما في الدفتر ويقولون ~~: هذا علم فلان ، وهذا كلام فلان ، لما كان مثل هذه الصورة. PageV01P042 ### | فصل في اللغة # اللغة عبارة عما يتواضع القوم عليه من الكلام ، أو يكون توقيفا ، يقال في ~~لغة العرب : إن السيف القاطع حسام ، أي : تواضعوا على أن سموه هذا الاسم ، ~~وتجمع لغة على لغات ، ولغين ولغون ، وقد قيل في اشتقاقها : إنها مشتقة من ~~قولهم : لغيت بالشيء ؛ إذا أولعت به وأغريت به ، وقيل : بل هي مشتقة من ~~اللغو ، وهو النطق ، ومنه قولهم : سمعت لواغي القوم أي أصواتهم ولغوت أي ~~تكلمت وأصله على هذا لغوة ، على مثال فعلة ، فأما قولهم في لغة بني تميم ~~كذا ، وفي لغة أهل الحجاز كذا فراجع إلى ما ذكرناه ، والمعنى أن بني تميم ~~تواضعوا على ذلك ، ولم يتواضع أهل الحجاز عليه. # والصحيح أن أصل اللغات مواضعة ، وليس بتوقيف ، وإنما أوجب ذلك لأن توقيفه ~~تعالى يفتقر إلى الاضطرار إلى قصده ، والتكليف يمنع من ذلك ، وإنما افتقر ~~إلى الاضطرار إلى قصده لأنه إن أحدث كلاما لم يعلم أنه قد أراد بعض ~~المسميات دون بعض ، ولو اقترن بهذا الكلام إشارة إلى مسمى دون غيره ، لأنا ~~لا نعلم توجه الكلام إلى ما توجهت الإشارة اليه ، وإنما يعلم ذلك بعضنا من ~~بعض بالاضطرار إلى قصده ، وتخصص الإشارة بجهة المشار إليه لا يعلم بها هل ~~الاسم للجسم ، أو للونه ، أو لغير ذلك من أحواله ، وأما إذا تقدمت المواضعة ~~بيننا ، وخاطبنا القديم تعالى بها ، علمنا ms032 مراده ، لمطابقة تلك اللغة ، وقد ~~يجوز فيما يعد أصل اللغات أن يكون توقيفا منه تعالى : ( @QUR@04 وعلم آدم ~~الأسماء كلها ) [البقرة : 31] على مواضعة تقدمت بين آدم عليه السلام وبين ~~الملائكة على لغة سالفة ممن خاطبه الله تعالى على تلك اللغة ، وعلمه ~~الأسماء ، ولو لا تقدم لغة لم يفهم عنه عز اسمه. # وقد ظن قوم أن المواضعة بيننا تحتاج إلى إذن سمعي ، ولا حاجة لهذا القول ~~، إذ الدواعي إلى التخاطب وتعريف بعضنا مراد بعض قوية ، والانتفاع بذلك ~~ظاهر ، ولا وجه فيه من وجوه القبح قبحت حسنه ، كالتنفس في الهواء ، وكما ~~نحس من أحدنا الإشارة PageV01P043 # في بعض الأوقات إلى ما يريده من غير إذن سمعي ، فكذلك المواضعة على كلام ~~يدل عليه ، ومن فرق بينهما فمقترح ، وإنما فزع العقلاء إلى الحروف في ~~المواضعة لأنها أسهل وأوسع ، ومع التأمل لا يوجد ما يقوم مقامها. # فأما ما نحن بصدده من ذكر اللغة العربية فلا خفاء بميزاتها على سائر ~~اللغات وفضلها ، أما السعة فالأمر فيها واضح ، ومن تتبع جميع اللغات لم يجد ~~فيها على ما سمعته لغة تضاهي اللغة العربية في كثرة الأسماء للمسمى الواحد ~~، على أن اللغة الرومية بالضد فإن الاسم الواحد يوجد فيها للمسميات ~~المختلفة كثيرا ، وقد كان بعض اللغويين حصر أسماء السيف والأسد في لغة ~~العرب فكانت أوراقا عدة ، وهي مع السعة والكثرة أخصر اللغات في إيصال ~~المعاني ، وفي النقل إليها يبين ذلك ، فليس كلام ينقل إلى لغة العرب إلا ~~ويجيء الثاني أخصر من الأول مع سلامة المعاني ، وبقائها على حالها ، وهذه ~~بلا شك فضيلة مشهورة ، وميزة كبيرة لأن الغرض في الكلام ووضع اللغات بيان ~~المعاني وكشفها ، فإذا كانت لغة تفصح عن المقصود وتظهره مع الاختصار ~~والاقتصار فهي أولى بالاستعمال ، وأفضل مما يحتاج فيه إلى الإسهاب والإطالة ~~، وقد أخبرني أبو داود المطران وهو عارف باللغتين : العربية والسريانية أنه ~~إذا نقل الألفاظ الحسنة إلى السرياني قبحت وخست ، وإذا نقل الكلام المختار ~~من السرياني إلى العربي ازداد طلاوة وحسنا ، وهذا الذي ذكره صحيح ، يخبر به ~~أهل ms033 كل لغة عن لغتهم مع العربية ، وقد حكي أن بعض ملوك الروم وأظنه نقفور ~~سأل عن شعر المتنبي فأنشد له : # كأن العيس كانت فوق جفني %~% مناخات فلما ثرن سالا (1) PageV01P044 # وفسر له معناه بالرومية ، فلم يعجبه ، وقال كلاما معناه : ما أكذب هذا ~~الرجل! كيف يمكن أن يناخ جمل على عين إنسان؟ وما أحسب أن العلة فيما ذكرته ~~عن النقل إلى غير اللغة العربية منها وتباين ذلك ، إلا أن لغتنا فيها من ~~الاستعارات والألفاظ الحسنة الموضوعة ما ليس مثله في غيرها من اللغات ، ~~فإذا نقلت لم يجد الناقل ما يتوصل به إلى نقل تلك الألفاظ المستعارة بعينها ~~، وعلى هيئتها ، لتعذر مثلها في اللغة التي تنقل إليها ، والمعاني لا تتغير ~~، فنقلها ممكن من غير تبديل ، فكأن ما ينتقل من اللغة العربية يتغير حسنه ~~لهذه العلة ، وما ينتقل إليها يمكن الزيادة على طلاوته ، لأن ناقله يجد ما ~~يعبر به في العربية أفضل مما يريد ، وأبلغ مما يحاول ، وهذا وجه يمكن ذكر ~~مثله ، ويجب أن يتأمل وينظر فيه ، لأني لا أعرف لغة سوى العربية ، وإنما ~~ذهبت إليه ظنا وحدسا ، وقد تصرف في هذه اللغة بما لم أظنه تصرف في غيرها من ~~اللغات ، فلم توجد إلا طيعة عذبة في كل ما استعمل فيه نظما ونثرا ، وهي إلى ~~الآن لا تقف على غاية في ذلك ، ولا تصل إلى نهاية كما قال أبو تمام في هذا ~~المعنى : # ولكنه صوب العقول إذا انجلت %~% سحائب منه أعقبت بسحائب (1) # وقد بينت فضلها بسعتها ، وما فيها من الاختصار في العبارة عن المعاني ، ~~وذكرت وجه التفضيل بالاختصار ، مما لا شبهة فيه. # فأما السعة فالأمر فيها أيضا واضح ، لأن الناظم أو الناثر إذا حظر عليه ~~موضع إيراد لفظة ، وكانت اللغة التي ينسج منها ذات ألفاظ كثيرة ، تقع موقع ~~تلك اللفظة في المعنى ، أخذ ما يليق بالموضع من غير عنت ولا مشقة ، وهذا ~~غير ممكن لو لا السعة في كثرة الأسماء للمسمى الواحد ، وتلك فائدة في بعض ~~المواضع ، مثل أن يحتاج الناطق إلى كلام يؤثر ms034 أن يكنى فيه ولا يصرح ، فيقول ~~لفظة ويوهم بها معنى قد قصد غيره ، وهذا وإن قل الداعي إليه إلا في اليسير ~~من المواضع ، فلم تجعل اللغة العربية خالية منها ، PageV01P045 # بل فيها أسماء مشتركة ، كقولهم : عين ، وما أشبهها. # وههنا لها فضيلة أخرى : وهي أن الواضع لها ، إن كانت مواضعة ، تجنب في ~~الأكثر كل ما يثقل على الناطق تكلفه والتلفظ به ، كالجمع بين الحروف ~~المتقاربة في المخارج ، وما أشبه ذلك ، واعتمدوا مثل هذا في الحركات أيضا ، ~~فلم يأت إلا بالسهل الممكن ، دون الوعر المتعب ، ومتى تأملت الألفاظ ~~المهملة لم تجد العلة في إهمالها إلا هذا المعنى ، وليس غيرها من اللغات ~~كذلك ، كلغة الأرمن والزنج وغيرهم. # ومما يدل على فضل هذه اللغة العربية أيضا ، وتقدمها على جميع اللغات ، أن ~~أربابها وأصحابها هم العرب الذين لا أمة من الأمم تنازعهم فضائلهم ، ولا ~~تباريهم في مناقبهم ومحاسنهم ، وإن كانوا تواضعوا على هذه اللغة فلم يكن ~~تنتج أذهانهم الصقيلة ، وخواطرهم العجيبة ، إلا شيئا خليقا بالشرف وأمرا ~~جديرا بالتقدم ، وإن كانت توقيفا من الله تعالى لهم ، ومنة من بها عليهم ، ~~فلم يكن بد لهم من العناية بشأنهم ، والتشييد من ذكرهم ، حتى ركبهم على ~~حميد الخلال ، وطبعهم على جميل الأخلاق إلا على غاية لا يتعلق بشأوها ورتبة ~~يقصر الطالبون عن بلوغها ، ولست في هذه النتيجة ممن يدعي مقدمتها عصبية ، ~~ولا يذهب إليها حمية ، بل سأبين في هذا الفصل صحة ما أقوله من تفضيل العرب ~~بحسب ما يليق به ، ولا يفضل عن قدر الحاجة فيه ، فإني لو رمت إيضاح ذلك ~~بجملته ، وإيراده بجميع أدلته ، خرجت عن المقصود في هذا الكتاب ، وأخذت في ~~تفضيل العرب على الأمم ، وهو يحتاج إلى جزء مميز ، وكتاب مفرد. PageV01P046 ### | وجه تفضيل هؤلاء القوم على غيرهم # إن الخصال المحمودة توجد فيهم أكثر ، وفي غيرهم أقل ، وعلى هذا الحد يقع ~~التمييز بين القبيلتين ، وأهل البلدين ، ومتى تأمل المنصف حال العرب علم ما ~~ذكرته حقيقة. # أما الكرم فالأمر فيه واضح ، لأننا لم نجد أمة من الأمم ، ولا شعبا ms035 من ~~الشعوب ، رأى قرى الضيف واجبا ، ومساواة الجار فريضة ، إلا هذه الأمة من ~~العرب ، حتى صرحوا بذلك في أشعارهم ، ودونوه في المأثور عنهم ، وتساوى فيه ~~موسرهم ومعسرهم ، وغنيهم وفقيرهم ، هذا وهم في الأكثر أهل جدب وفاقة ، وضيق ~~وعسر ، ونصب في انتجاع الرزق ، وكد التعرض للكسب ، ثم بلغ من حبهم الجود ، ~~وصبابتهم إلى جميل الذكر ، أن سمحوا بنفوسهم ، ورأوا البخل بها مذموما ، ~~كالبخل بأموالهم ، وكان من كعب بن مامة الإيادي في ذلك ما هو مشهور معروف ، ~~لا تزيد الأيام ذكره إلا بقاء ، ولا يؤثر فيه بعد العهد إلا جدة ووضوحا ، ~~ولم نر في الهند والزنج والحبش والترك من ادعى مثل هذه السجية ، ولا انتسب ~~إلى هذه الخلة ، فأما الفرس والروم فالبخل عليهم غالب ، وحب الغنى مركز في ~~طباعهم ، ليس عندهم في ذلك كبير عار ، ولا يلحقون أنفسهم به منقصة. # وأما الوفاء فمن دينهم الذي كانوا يرونه لازما ، ومذهبهم الذي كانوا ~~يعتقدونه حتما ، حتى صار من تمسك بجوارهم ، أو تعلق ببعض أطنابهم ، تبذل ~~النفوس دونه ، وتراق الدماء في المنع منه ، فكم قتل الرجل منهم في ذلك أقرب ~~الناس إليه نسبا ، وأمسهم به رحما ، وكم من وقعة عظيمة ، وحرب جليلة طويلة ~~، جرها ضيم نزيل ، أو التعرض لسب جار ، كالحال في حرب البسوس التي ساقها ما ~~علم من قتل كليب لناقة جارة جساس ، واستفحال ذلك وتماديه ، حتى شهدته ~~الإجنة شيبا ، فأما السموأل ورضاه بقتل إبنه دون الدروع التي كانت وديعة ~~عنده ، وأبو دؤاد الإيادي في قود ولده بجاره ، فمما هو متداول لاخفاء ~~بتقصير جميع الأمم عنه. PageV01P047 # وأما البأس والنجدة ، وطاعة الغضب والحمية ، وإدراك الثأر ، وطلب الأوتار ~~، فأخبارهم بذلك معروفة ، وسيرهم فيه بذلك متداولة ، ولا يخص به الرجل دون ~~المرأة ، ولا الغلام دون الهم المسن ، بل يوجد عند نسائهم من الصبر ~~والشجاعة والتحريض على الحرب والقساوة ما لا يساويه المذكورون بالنجدة في ~~غيرهم ، والمنسوبون إلى البأس من سواهم ، كأسماء (1) ومن يجري مجراها ، ممن ~~خبره مشهور معروف ، هذا وفي طباع النساء اللين ، وشيمتهن الضعف ، وإليهن ~~تنسب ms036 رقة القلوب ، وعنهن يؤخذ انتكاس العزائم. # ثم هم أصحاب السرى والتأويب ، وإليهم يعزى جوب القفار ، وقطع المهامه ، ~~والحروب عادتهم ، والغارة صناعتهم ، وبصيرتهم بها ، وآراؤهم فيها ، تدلك ~~على اهتمامهم بهذا الشأن ، وإرهاف أفكارهم فيه ، وشحذ خواطرهم لتدبيره ، ~~ولا حجة فيما ذكرناه أبين ، ولا دليل عليه أوضح ، من اجتزائهم عن جميع ~~المعايش غيره ، واقتصارهم من سائر المكاسب عليه ، إذ لم يرضوا شماسهم بذلة ~~المهن ، ولا مرنوا نخواتهم على معاناة الحرف ، لا يسأل أحدهم الرزق إلا ~~غرار سيفه ، ولا يستنجد على نفي الضيم إلا بسنان رمحه. # وأما العقول الصحيحة ، والأذهان الصافية ، فالأمر في تفضيلهم بها واضح ، ~~وذلك أنهم لم يكونوا أهل تعليم ودرس ، ولا أصحاب كتب وصحف ، ولا يعرفون كيف ~~التأديب والرياضة ، ولا يعلمون وجه اقتباس العلم والرواية ، وفي كلامهم من ~~الحكم العجيبة ، والأمثال الغريبة والحث على محاسن الأخلاق ، والأمر بجميل ~~الأفعال ، ما إذا تأملته غض عندك ما يروى عن حكماء اليونانيين ، وسهل الأمر ~~عليك فيما حكاه الناس عنهم ، ووجدت تلك الفصول اليسيرة ، والفقر القليلة ، ~~تسند إلى جليل من الحكماء ، وتضاف إلى رئيس من العلماء ، وأمثالها وأضعافها ~~في شعر راع جلف ، ومن كلام عبد غمر ، ينشئها طبعه بلا تثقيف ، ويسمح بها ~~خاطره على غير صقال. PageV01P048 # ثم لما صار هؤلاء القوم إلى الدين ، وتمسكوا بالشريعة ، وعادوا أصحاب ~~كتاب يدرس ، ومذهب يروى ، ظهر لعمري من دقيق أفهامهم وعجيب كلامهم ما هو ~~موجود ، لا يخفى على أحد جالس العلماء وخالط الكتب ؛ سبقهم إليه ، ومعجزهم ~~فيه ، وأنهم فرعوا من المذاهب ، وولدوا من العلوم ، ما كأن من قبلهم كان ~~ممنوعا منه ، ومصروفا عنه. # وأما حب الذكر ، وجميل الثناء ، والفرق من الذم ، وسوء القول ، فمما هو ~~معلوم من عادتهم ، معروف من شيمتهم ، حتى كانوا إذا أسروا شاعرا شدوا لسانه ~~بنسعة ، خوفا من أن يسبقهم ببيت يشرد ، أو يعجلهم بقول يؤثر ، وقد قال أبو ~~عثمان الجاحظ : لأمر ما قال حذيفة بن بدر لأخيه ، والرماح شوارع في صدره : ~~إياك والكلام المأثور ، وقال : هذا مذهب فرعت فيه العرب جميع الأمم ، وهو ~~مذهب ms037 جامع لأصناف الخير. # وأما الغيرة ، والأنفة ، والصبر ، والجلد ، فمعلوم منهم حتى نسبوا إلى ~~الفظاظة ، وذكروا بالقساوة ، وعلل ذلك بإكثارهم أكل لحوم الإبل ، وإدمانهم ~~التقوت بها ، وزعموا أن في طباعها قسوة القلوب ، ومن عادتها غلظ الأكباد. ~~هذا ، وهم متى هب في أحدهم نسيم الصبابة ، ودبت في مفاصله نشوة الهوى ، ~~لانت تلك المعاطف ، ورقت تلك الشمائل ، وعاد ذلك العز ذلا وفرقا ، وصارت ~~تلك النخوة توسلا وخضوعا ، لكنه مع العفاف من الريب ، والبعد من التهم ، ~~والمساواة بين الباطن والظاهر ، والاتفاق بين الغائب والبادي ، وأشعارهم ~~وأخبارهم بهذا كله مملوءة ، حتى كان هذا الحي من عذرة (1) قوما إذا نظروا ~~عشقوا ، وإذا عشقوا ماتوا. # وأما مراعاة الأنساب وحفظها ، وذكر الأصول والبحث عنها ، فباب تفردت به ~~العرب ، فلم يشاركها فيه مشارك ، ولا ماثلها فيه مماثل ، وفوائده في ~~الإنتصار للعشيرة والحمية للأهل وغير ذلك معروفة ، ليس هذا موضع ذكرها ، ~~وتقصي الكلام عليها. PageV01P049 # هذه شيمهم وأخلاقهم ، وفيهم من بعد كتاب الله خير الكتب ، ورسوله سيد ~~الرسل ، ودينه ناسخ الأديان ، وفي جميع ما ذكرناه من أشعارهم ما يدل على ~~صحته ، لكن المختار منه يأتي في الكلام على الفصاحة من هذا الكتاب بمشيئة ~~الله تعالى ، فلذلك لم نورده هنا خوفا من الإعادة ، وفرارا من التكرار. ### |||| ** ونعود إلى الكلام في اللغة ، قالوا : مما اختصت به لغة العرب من الحروف وليس هو في غيرها حرف الظاء ، وقال آخرون ~~: حرف الظاء والضاد ، ولذلك قال أبو الطيب المتنبي : # وبهم فخر كل من نطق الضاد (1) # يريد وبهم فخر جميع العرب ، وقد ذهب قوم إلى أن الحاء من جملة ما تفردت ~~به لغة العرب ، وليس الأمر كذلك ، لأني وجدتها في اللغة السريانية كثيرا ، ~~وحكي أنها في الحبشية والعبرانية ، وأما العين والصاد والطاء والتاء والقاف ~~فقد تكلم بها غير العرب ، إلا أنها قليل. # وقد خلت اللغة العربية من حروف توجد في غيرها من اللغات ، لا سيما لغة ~~الأرمن ، فإنها على ما قيل ستة وثلاثون حرفا ، إلا أنك إذا تأملتها وجدت ~~بعض الحروف التي فيها يتشابه ببعض كثيرا ، على ms038 حد تشابه الظاء والضاد في ~~لغة العرب ، فإن هذين الحرفين متقاربان ، لأجل ذلك احتاج الناس إلى تصنيف ~~الكتب في الفرق بينهما. ولم يتكلفوا ذلك في غيرهما من الحروف. # فأما الأعراب فقل من رأيت من فصحائهم اليوم من يفرق بينهما في كلامه ، ~~وهذا يدلك على شدة التشابه ، وقوة التماثل ، ولست أقول هذا على وجه ~~الاحتجاج بكلامهم فإنهم الآن محتاجون إلى اقتباس اللغة من الحضر وإصلاح ~~المنطق بأهل المدر ، PageV01P050 # إلا أنهم قلما يتفق منهم العدول عن النطق بحرف من الكلام إلى حرف آخر إلا ~~والشبه فيهما قوي ، على ما قدمت ذكره. # ووقوع المهمل من هذه اللغة على ما قدمته لك في الأكثر من اطراح الأبنية ~~التي يصعب النطق بها لضرب من التقارب في الحروف ، فلا يكاد يجيء في كلام ~~العرب ثلاثة أحرف من جنس واحد في كلمة واحدة لحزونة ذلك على ألسنتهم ، ~~وثقله ، وقد روي أن الخليل بن أحمد قال : سمعنا كلمة شنعاء وهي : الهعخع ~~(1)، وأنكرنا تأليفها ، وقيل : إن أعرابيا سئل عن ناقته ، فقال تركتها ~~ترعى الهعخع ، فلما كشف عن ذلك وسئل الثقات من العلماء عنه أنكروه ودفعوه ، ~~وقالوا : نعرف الخعخع ، وهذا أقرب إلى تأليفهم ، لأن الذي فيه حرفان حسب ، ~~وحروف الحلق خاصة مما قل تأليفهم لها من غير فصل يقع بينها ، كل ذلك ~~اعتمادا للخفة ، وتجنبا للثقل في النطق ، فأما القاف والكاف والجيم فلم ~~تتجاوز في كلامهم البتة ، لم يأت عنهم قج ، ولا جق ، ولا كج ، ولا جك ، ولا ~~قك ، ولا كق ، وكل ذلك فرارا مما ذكرناه ، إلا أن هذه الحروف قد تكررت في ~~بعض الكلام ، قال رؤبة بن العجاج : # لواحق الأقراب فيها كالمقق (2). # ونحو ذلك. والعلة فيه على ما ذكر أصحاب هذه الصناعة أن المكرر معرض في ~~أكثر أحواله للإدغام ، لأنك تقول : فرس أمق ، والحرفان المتجاوران لا يمكن ~~إدغام أحدهما في الآخر ، حتى يتكلف قلبه إلى لفظه ثم يدغم ، فكانت المشقة ~~فيه أغلظ ، فرفض لذلك ، وهذا وجه صالح. # قب من التعداد حقب في سوق # لواحق الأقراب : خماص البطون. والمقق : الطول. ms039 PageV01P051 ### |||| ** وقد قسم تأليف الحروف ثلاثة أقسام : فالأول : تأليف الحروف المتباعدة ، وهو الأحسن المختار ، ### |||| ** والثاني : تضعيف هذا الحرف نفسه ، وهو يلي هذا القسم في الحسن ، ### |||| ** والثالث : تأليف الحروف المتجاورة ، وهو إما قليل في كلامهم ، أو منبوذ رأسا ، لما ~~قدمناه ، والشاهد على ما ذكرناه الحس ، فإن الكلفة في تأليف المتجاور ظاهرة ~~، يجدها الإنسان من نفسه حال التلفظ ومن الحروف التي لم يتركب في كلامهم ~~بعضها مع بعض الصاد والسين والزاي ، ليس في كلام العرب مثل : سص ، ولا صس ~~ولا سز ، ولا زس ، ولا زص ، ولا صز ، والعلة في هذا كله واحدة. وهذه جملة ~~مقنعة في هذا الفصل لمن وقف عليها بعون الله تعالى. PageV01P052 ### | الكلام في الفصاحة # الفصاحة الظهور والبيان : ومنها أفصح اللبن إذا انجلت رغوته ، وفصح فهو ~~فصيح ، وقال الشاعر : # وتحت الرغوة اللبن الفصيح (1) # ويقال : أفصح الصبح إذا بدا ضوءه ، وأفصح كل شيء إذا وضح ، وفي الكتاب ~~العزيز : ( @QUR@08 وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ) [القصص : ~~34] وفصح النصارى : عيدهم ، وقد تكلمت به العرب ، وقال حسان بن ثابت : # ودنا الفصح فالولائد ينظم %~% ن سراعا أكلة المرجان (2) # ويجوز أن يكون ذلك لاعتقادهم أن عيسى عليه السلام ظهر فيه ، وسمى الكلام ~~الفصيح فصيحا كما أنهم سموه بيانا لإعرابه عما عبر به عنه وإظهاره له ~~إظهارا جليا ، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : «أنا أفصح العرب بيد ~~(3) أني من قريش» (4). ### |||| ** والفرق بين الفصاحة والبلاغة : أن الفصاحة مقصورة على وصف الألفاظ ، والبلاغة لا تكون إلا وصفا للألفاظ مع ~~المعاني ، لا يقال في كلمة واحدة لا تدل على معنى يفضل عن مثلها : بليغة ، ~~وإن قيل فيها : فصيحة وكل كلام بليغ فصيح ، وليس كل فصيح بليغا ، كالذي يقع ~~فيه الإسهاب في غير موضعه. PageV01P053 # وقد حد الناس البلاغة بحدود إذا حققت كانت كالرسوم والعلائم ، وليست ~~بالحدود الصحيحة ، فمن ذلك قول بعضهم : لمحة دالة ، وهذا وصف من صفاتها ، ~~فأما أن يكون حاصرا لها وحدا يحيط بها فليس ذلك بممكن ، لدخول الإشارة من ~~غير كلام يتلفظ به تحت ms040 هذا الحد ، وكذا قال آخر : البلاغة معرفة الفصل من ~~الوصل ، لأن الإنسان قد يكون عارفا بالفصل والوصل ، عالما بتمييز مختار ~~الكلام من مطرحه ، وليس بينه وبين البلاغة سبب ولا نسب ، ولا يمكنه أن يؤلف ~~ما يختاره من تأليف غيره ، والحدود لا يحسن فيها التأول ، وإقامة المعاذير ~~، وغرابة ألفاظ لا تدل على المقصود ؛ لأنها مبنية على الكشف الواضح ، ~~موضوعة للبيان الظاهر ، والغرض بها السلامة من الغامض ، فكيف يوقع في غامض بمثله؟ ### |||| ** وكذلك قول الآخر : البلاغة أن تصيب فلا تخطىء ، وتسرع فلا تبطىء ، لأن هذا يصلح لكل الصنائع ، ~~وليس بمقصور على صناعة البلاغة وحدها ، ثم إنه سئل عن بيان الصواب في هذه ~~الصناعة من الخطأ ، فجعل جواب السائل نفس سؤاله ، وبهذا أيضا يفسد قول من ~~ادعى أن حدها الإيجاز من غير عجز ، والإطناب من غير خطل ، وقول من قال : ~~البلاغة اختيار الكلام وتصحيح الأقسام ، لأن هذين إنما سئلا عن حد يبين ~~الكلام المرفوض من المختار ، والخطأ من الصواب ، ويوضح كيف يكون الإيجاز ~~مختارا ومتى يقع الإطناب مرضيا محمودا ، فأحال على ما السؤال فيه باق ، ~~وعدم العلم معه موجود حاصل. # وفي البلاغة أقوال كثيرة غير خارجة عن هذا النحو ، وإذا كانت الفصاحة ~~شطرها وأحد جزءيها ، فكلامي على المقصود وهو الفصاحة غير متميز إلا في ~~الموضع الذي يجب بيانه من الفرق بينهما على ما قدمت ذكره ، فأما ما سوى ذلك ~~فعام لا يختص ، وخليط لا ينقسم ، وسأذكر بمشيئة الله ما يخطر لي ، ويسنح ~~بفكري في موضعه. PageV01P054 ### |||| ** وأقول قبل ذلك : إن الناس قد أكثروا من الدلالة على شرف الفصاحة وعظم قدر البيان والبلاغة ~~ونبهوا بطرق كثيرة وألفاظ مختلفة ، وقد قال عز اسمه : ( @QUR@07 الرحمن علم ~~القرآن خلق الإنسان علمه البيان ) [الرحمن : 1 4]. ولم يكن تعالى يذكر ~~البيان هاهنا إلا وهو من عظيم النعم على عبيده ، وجميل البلاء عندهم ، لا ~~جرم قد قرن ذلك بذكر خلقهم فجعله مضافا إلى المنة بخروجهم من العدم إلى ~~الوجود ، ومن جانب النفي إلى الإثبات. # وأنا أقول قولا مختصرا كافيا : قد ثبت ms041 أن الفرق الواضح بين الحيوان ~~الناطق والصامت هو النطق ، وبه وقع التمييز في الحد المنسوب إلى الحكيم وإن ~~كان يفسره أصحابه بغير هذا الظاهر ، فالشرف منه يؤخذ ، والفضل به يقع ، ولا ~~خلاف في أن الصمت أفضل من مطروح الكلام ومنبوذه ، وأوفق للسامع من كلف ذلك ~~، فقد صار مع هذا التخريج الفصل المميز والفضل اللائح إنما هو للإفصاح ~~والبيان والبلاغة وحسن النطق ، دون ما يسمى كلاما فقط ، ووجب على من أراد ~~أن يخرج من حيز ذلك الصامت الناطق سلوك الطريق الذي به توجد الفضيلة ، وعنه ~~تدرك الميزة ، باجتهاده إن كان لا دربة له ، وتكلفه إن كان لا طبع عنده ، ~~وليعلم أن من شارك الناطق بالصورة ، وخالفه بالمعنى الموجب للشرف ، أسوأ ~~حالا وأقبح صفة من الصامت المخالف في الأمرين معا ، لأن هذا غريب في الموضع ~~الذي وجد فيه آهلا ، ووحيد في المكان الذي خلق به آنسا. ### |||| ** وما أحسن ما قال إبراهيم بن محمد المعروف بالإمام (1): يكفي من حظ البلاغة ألا يؤتى السامع من سوء إفهام الناطق ، ولا ~~الناطق من سوء فهم السامع ، وهذا كلام مختار في تفضيل البلاغة. PageV01P055 ### |||| ** وقال سهل بن هارون الكاتب (1): العقل رائد الروح ، والعلم رائد العقل ، والبيان ترجمان العلم. # وأولى من هذا بالحجة قول النبي صلى الله عليه وسلم للعباس وقد سأله فيم ~~الجمال؟ فقال : «في اللسان» (2). # وقالوا لما دخل ضمرة بن ضمرة (3) على النعمان بن المنذر احتقره لما رأى ~~من دمامته ، وقال : تسمع بالمعيدي (4) خير من أن تراه ، فقال : أبيت اللعن ~~، إن الرجال لا تكال بالقفزان ، وليست تستقى فيها وإنما المرء بأصغريه : ~~قلبه ولسانه ، إن صال صال بجنان ، وإن نطق نطق بلسان. ### ||| ** وأنشدوا لأبي الأعور السلمي : كائن ترى من صامت لك معجب %~% زيادته أو نقصه في التكلم لسان الفتى نصف ونصف فؤاده %~% فلم يبق إلا صورة اللحم والدم (5) # وهذان البيتان قد ذكرتهما فيما تقدم حكاية عن أبي طالب العبدي ، لكن هذا ~~موضعهما. PageV01P056 ### |||| ** وقيل لزيد بن علي عليهما السلام : الصمت أفضل أم الكلام؟ فقال : أخزى الله المساكتة ، فما ~~أفسدها ms042 للسان! وأجلبها للحصر ، والله إن المماراة على ما فيها لأقل ضررا من ~~السكتة التي تورث أدواء أيسرها العي. # وأنت إذا سمعتهم يمدحون الصمت ، وينظمون القريض في مدحه ويذكرون جنايات ~~اللسان وكلومه ، ويروون عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : «وهل يكب الناس ~~على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم» (1) ويقولون : لو كان الكلام من ~~فضة كان الصمت من ذهب ، وأشباه هذا ونظائره فإنما يريدون الكلام الذي ليس ~~بجميل ، واللفظ الذي لا يستحسن ، فأما أن يكون الحسن يتواتر حتى يصير قبيحا ~~، والقبيح يتضاعف حتى يكون حسنا ، فهذا شيء خارج عن حد العقل ونظامه ، وليس ~~هذا المذهب مما يمكن وقوع الخلاف فيه ، فيحتاج إلى إطالة في بيانه ، وقد ~~أوردنا لمحة يستدل بها على غيرها ، وإن المذكور في هذا النحو لا ينحصر ولا ~~تستوفى غايته. ### |||| ** وأقول قبل كلامي في الفصاحة وبيانها : إنني لم أر أقل من العارفين بهذه الصناعة ، والمطبوعين على فهمها ونقدها ، ~~مع كثرة من يدعي ذلك ويتحلى به ، وينتسب إلى أهله ، ويماري أصحابه في ~~المجالس ، ويجاري أربابه في المحافل ، وقد كنت أظن أن هذا شيء مقصور على ~~زماننا اليوم ، ومعروف في بلادنا هذه ، حتى وجدت هذا الداء قد أعيا أبا ~~القاسم الحسن بن بشر الآمدي ، وأبا عثمان عمرو بن بحر الجاحظ قبله ، ~~وأشكاهما حتى ذكراه في كتبهما ، فعلمت أن العادة به جارية ، والرزية فيه ~~قديمة ، ولما ذكرته رجوت الانتفاع به من هذا الكتاب ، وأملت وقوع الفائدة ~~به ، إذ كان النقص فيما أبنته شاملا ، والجهل به عاما ، والعارفون حقيقته ~~قرحة الأدهم (2) بالإضافة إلى غيرهم ، والنسبة إلى سواهم. PageV01P057 ### | فصاحة الألفاظ # ونبتدىء الآن بالكلام فيما أجرينا القول إليه ونقول : إن الفصاحة على ما ~~قدمنا نعت للألفاظ إذا وجدت على شروط عدة ، ومتى تكاملت تلك الشروط فلا ~~مزيد على فصاحة تلك الألفاظ ، وبحسب الموجود منها تأخذ القسط من الوصف ، ~~وبوجود أضدادها تستحق الاطراح والذم وتلك الشروط تنقسم قسمين : فالأول منها ~~يوجد في اللفظة الواحدة على انفرادها من غير أن ينضم إليها شيء من الألفاظ ms043 ~~وتؤلف معه ، والقسم الثاني يوجد في الألفاظ المنظومة بعضها مع بعض. ### ||| ** فأما الذي يوجد في اللفظة الواحدة فثمانية أشياء : ### |||| ** الأول : أن يكون تأليف تلك اللفظة من حروف متباعدة المخارج على ما ذكرناه في الفصل ~~الرابع (1)، وعلة هذا واضحة ، وهي أن الحروف التي هي أصوات تجري من السمع ~~مجرى الألوان من البصر ، ولا شك في أن الألوان المتباينة إذا جمعت كانت في ~~المنظر أحسن من الألوان المتقاربة ، ولهذا كان البياض مع السواد أحسن منه ~~مع الصفرة ، لقرب ما بينه وبين الأصفر وبعد ما بينه وبين الأسود ، وإذا كان ~~هذا موجودا على هذه الصفة ، لا يحسن النزاع فيه ، كانت العلة في حسن اللفظة ~~المؤلفة من الحروف المتباعدة في العلة في حسن النقوش إذا مزجت من الألوان ~~المتباعدة ، وقد قال الشاعر في هذا المعنى : # فالوجه مثل الصبح مبيض %~% والفرع مثل الليل مسود ضدان لما استجمعا حسنا %~% والضد يظهر حسنه الضد # وهذه العلة يقع للمتأمل وغير المتأمل فهمها ، ولا يمكن منازع أن يجحدها. PageV01P058 # ومثال التأليف من الحروف المتباعدة كثير ، جل كلام العرب عليه ، فلا ~~يحتاج إلى ذكره ، فأما تأليف الحروف المتقاربة فقد قدمنا في الفصل الرابع ~~مثالا حكي منه وهو الهعخع ، ولحروف الحلق مزية في القبح إذا كان التأليف ~~منها فقط ، وأنت تدرك هذا وتستقبحه كما يقبح عندك بعض الأمزجة من الألوان ، ~~وبعض النغم من الأصوات. ### |||| ** والثاني : أن تجد لتأليف اللفظة في السمع حسنا ومزية على غيرها وإن تساويا في التأليف ~~من الحروف المتباعدة ، كما أنك تجد لبعض النغم والألوان حسنا يتصور في ~~النفس ويدرك بالبصر والسمع دون غيره مما هو من جنسه ، كل ذلك لوجه يقع ~~التأليف عليه ، ومثاله في الحروف : عذب ؛ فإن السامع يجد لقولهم : العذيب ~~اسم موضع ، وعذيبة : اسم امرأة ، وعذب وعذاب وعذب وعذبات ، ما لا يجده فيما ~~يقارب هذه الألفاظ في التأليف ، وليس سبب ذلك بعد الحروف في المخارج فقط ، ~~ولكنه تأليف مخصوص مع البعد ، ولو قدمت الذال أو الباء لم تجد الحسن على ~~الصفة الأولى في تقديم العين على ms044 الذال ، لضرب من التأليف في النغم يفسده ~~التقديم والتأخير ، وليس يخفى على أحد من السامعين أن تسمية الغصن غصنا أو ~~فننا أحسن من تسميته عسلوجا ، وأن أغصان البان أحسن من عساليج الشوحط (1) ~~في السمع ، ويقال لمن عساه ينازعنا في ذلك : لو حضرك مغنيان وثوبان منقوشان ~~مختلفان في المزاج ، هل كان يجوز عليك الطرب على صوت أحد المغنيين دون ~~صاحبه؟ وتفضيل أحد الثوبين في حسن المزاج على الآخر؟ فإن قال : لا يصح أن ~~يقع لي ذلك ، خرج عن جملة العقلاء ، وأخبر عن نفسه بخلاف ما يجد ، وإن ~~اعترف بما ذكرناه قيل له : فخبرنا ما السبب الذي أوجب عليه ذلك؟ فإنه لا ~~يجد أمرا يشير إليه إلا ما قلناه في تفضيل إحدى اللفظتين على الأخرى ، وقد ~~يكون هذا التأليف المختار في اللفظة على جهة الاشتقاق فيحسن أيضا ، كل ذلك ~~لما قدمته من وقوعه على صفة يسبق العلم بقبحها أو حسنها من غير المعرفة بعلتها PageV01P059 # أو بسببها ، ومثل ذلك مما يختار قول أبي القاسم الحسين بن علي المغربي في ~~بعض رسائله : ورعوا هشيما تأنفت روضه ، فإن تأنفت كلمة لا خفاء بحسنها ، ~~لوقوعها الموقع الذي ذكرته ، وكذلك قول أبي الطيب المتنبي : # إذا سارت الأحداج فوق نباته %~% تفاوح مسك الغانيات ورنده (1) # فإن تفاوح كلمة في غاية من الحسن ، وقد قيل : إن أبا الطيب أول من نطق ~~بها على هذا المثال ، وإن وزير كافور الأخشيدي سمع شاعرا نظمها بعد أبي ~~الطيب ، فقال : أخذتموها!. # ومثال ما يكره قول أبي الطيب أيضا : # مبارك الاسم ، أغر اللقب %~% كريم الجرشي ، شريف النسب (2) # فإنك تجد في الجرشي تأليفا يكرهه السمع وينبو عنه. # ومثل ذلك قول زهير بن أبي سلمى : # تقي نقي لم يكثر غنيمة %~% بنهكة ذي قربى ولا بحقلد (3) # الحقلد كلمة توفي على قبح الجرشي وتزيد عليها. # والثالث أن تكون الكلمة كما قال أبو عثمان الجاحظ غير متوعرة وحشية ، ~~كقول أبي تمام : # «ديوانه» ص 234 ، «الصناعتين» ص 30 ، «صبح الأعشى» 2 / 216. PageV01P060 لقد طلعت في وجه مصر بوجهه %~% بلا طالع سد ولا ms045 طائر كهل (1) # فإن كهلا ها هنا من غريب اللغة ، وقد روي أن الأصمعي لم يعرف هذه الكلمة ~~وليست موجودة إلا في شعر بعض الهذليين (2) وهو قوله : # فلو كان سلمى جاره أو أجاره %~% رياح بن سعد رده طائر كهل # وقد قيل : إن الكهل الضخم ، وكهل لفظة ليست بقبيحة التأليف لكنها وحشية ~~غريبة لا يعرفها مثل الأصمعي. # ومن ذلك أيضا ما يروى عن أبي علقمة النحوي من قوله : ما لكم تتكأكؤون علي ~~تكأكؤكم على ذي جنة؟ افرنقعوا عني. فإن تتكأكؤون وافرنقعوا وحشي ، وقد جمع ~~لعمري العلتين مع قبح التأليف الذي يمجه السمع والتوعر ، وما أكثر ما تجتمع ~~العلتان في هذا الجنس ، ومن الأمثلة قول أبي تمام : # بنداك يوسى كل جرح يعتلي %~% رأب الأساة بدردبيس قنطر (3) # وكذلك قوله : # قدك اتئد أربيت في الغلواء (4) # فإن هذه الألفاظ كما ترى وحشية ، ويوجد هذا الجنس في شعر العجاج وابنه رؤبة # كذا في الأصل وفي «ديوانه» المطبوع : |........... ||بلا طالع سعد ولا طائر سهل| PageV01P061 # كثيرا ، ومنه قول بعضهم : # فشحا جحافله جراف هبلع (1) # وقال الآخر : # غربا جرورا وجلالا خزخز (2) # وقال غيره في صفة اللبن : # وآخذ طعم السقاء سامط %~% وخاثر عجالط عكالط (3) # وقول الآخر : # يأكلن من قراص %~% وحمصيص واص (4) # وفي هذه الألفاظ ما جمع الصفتين معا على ما ذكرناه ، وقد روى أن أبا ~~العتاهية قال لمحمد بن مناذر : إن كنت أردت بشعرك شعر العجاج ورؤبة فما ~~صنعت شيئا ، وإن كنت أردت أهل زمانك فما أخذت مأخذنا ، أرأيت قولك : # ومن عاداك لاقى المرمريسا (5) # أي شيء المرمريس؟ # وضع الخزير فقيل أين مجاشع # وشحا : فتح ، والجحافل : جمع جحفلة : وهي الشفة ، ولكنها في الأصل لغير ~~الإنسان ، والجراف : الأكول ، والهبلع : الواسع الحنجور. PageV01P062 # ولهذا كله اعتمد الحذاق من الشعراء على اختيار المنازل والنساء في الغزل ~~، وتجنبوا ما لا يحسن لفظه ، للشروط التي ذكرناها ، وعابوا قول جرير بن عطية : # وتقول بوزع قد دببت على العصا! %~% هلا هزئت بغيرنا يا بوزع (1) # وذكروا أن الوليد بن عبد الملك قال له : أفسدت شعرك ببوزع ، وهجنوا اتباع ~~الخليل بن أحمد (2) له ms046 في هذا الاسم حين قال : # أم البنين وأسما %~% ء والرباب وبوزع # واستقبحوا قول أبي تمام : # يقول أناس في حبيناء أبصروا %~% عمارة رحلي من طريف وتالد (3) # وقالوا : ما الفائدة في ذكر حبيناء؟ وليس أبو تمام مضطرا إلى ذكر الموضع ~~الذي قيل له فيه هذا ، وقد ذكروا أن الفرزدق أنكر على مالك بن أسماء بن ~~خارجة (4) وقد أنشده : # حبذا ليلتي بتل بونى # وقال : أفسدت شعرك بذكر بونى قال له : ففي بونى كان ذلك ، قال : وإن كان. # وأما قول أبي عبادة البحتري : # وأنا الشجاع وقد رأيت مواقفي %~% بعقرقس والمشرفية شهدى (5) # هزئت بويزع إذ دببت على العصا # «معجم الشعراء» ص 364 ، «الشعر والشعراء» 2 / 782. PageV01P063 # فله في ذكر عقرقس عذر واضح ، لأنه الموضع الذي شاهد به قتاله ، وليس يحسن ~~أن يذكر موضعا غيره ولم يحمد فيه ، وهذا ليس بموجب حسن اللفظة ، ولكنه يبسط ~~عذر ناظمها حسب ، ومن هذه الألفاظ المذكورة قول عنترة : # شربت بماء الدحرضين فأصبحت %~% زوراء تنفر عن حياض الديلم (1) # ولعل عنترة أراد ذكر الماء المشروب على الحقيقة ، وإلا لو أمكنه أن يذكر ~~اسم مورد من الموارد يجري هذا المجرى كان أحسن وأليق ، وأما قول الكميت : # وأدنين البرود على خدود %~% يزين الفداغم بالأسيل (2) # فإن الفداغم كلمة رديئة كما ترى. # ومن الوحشي قول امرىء القيس بن حجر : # وسن كسنيق سناء وسنم (3) # فإن هذا على ما ذكر لم يعرفه الأصمعي ولا أبو عمرو ، وقال أبو عمرو : هو ~~بيت مسجدي ، يريد من عمل أهل المسجد ، وقال غيرهما : سنيق جبل ، وسنم هي ~~البقرة ، فأما السن فالثور. # ومن هذا أيضا قول العجاج (4): # وفاحما ومرسنا مسرجا # ذعرت بمدلاج الهجير نهوض # السن : الثور الوحشي ، كسنيق : كالجبل. سناء : رفعة. سنم : بقرة وحشية PageV01P064 # فإن المرسن الأنف ، والمسرج لا يعرف ، حتى خرج له أنه أراد بالمسرج ~~المحدد ، ومن قولهم للسيوف : السريجيات ؛ منسوبة إلى قين يعرف بسريج ، وهذا ~~القصد على ما تراه وحشي غريب. # وما زال أهل العلم بالشعر يكرهون قول ذي الرمة (1): # عصا عسطوس لينها واعتدالها # وفي عسطوس ضروب من العيوب المذكورة ، وقيل : إنه ms047 الخيزران ، وقد كان يمكن ~~ذا الرمة أن يقول : عصا خيزران. # وإن كان هؤلاء الشعراء أرادوا الإغراب ، حتى يتساوى في الجهل بكلامهم ~~العامة وأكثر الخاصة. فما أقبح ما وقع لهم! وقد رأيت أنا جماعة يتعمدون هذا ~~فقلت لهم : إن سررتم بمعرفتكم وحشي اللغة فيجب أن تغتموا بسوء حظكم من ~~البلاغة ، وجرى بين أصحابنا في بعض الأيام ذكر شيخنا أبي العلاء بن سليمان ~~(2) فوصفه واصف من الجماعة بالفصاحة ، واستدل على ذلك بأن كلامه غير مفهوم ~~لكثير من الأدباء ، فعجبنا من دليله ، وإن كنا لم نخالفه في المذهب ، وقلت ~~له : إن كانت الفصاحة عندك بالألفاظ التي يتعذر فهمها ، فقد عدلت عن الأصل ~~المقصود أولا بالفصاحة التي هي البيان والظهور ، ووجب عندك أن يكون الأخرس ~~أفصح من المتكلم ، لأن الفهم من إشارته بعيد عسير ، وأنت تقول : كلما كان ~~أغمض وأخفى كان أبلغ وأفصح ، وعارضه أبو العلاء صاعد بن عيسى الكاتب وقال : ~~صدقت ، إننا لا نفهم عنه كثيرا مما يقول ، إلا أنه على قياس قولك : يجب أن ~~يكون ميمون الزنجي الذي نعرفه أفصح من أبي العلاء ، لأنه يقول ما لا نفهمه ~~نحن ولا أبو العلاء أيضا! فأمسك. PageV01P065 # وأنا أكره من قول كثير بن عبد الرحمن صاحب عزة (1): # وما روضة بالحزن طيبة الثرى %~% يمج الندى جثجاثها وعرارها # ذكر الجثجاث لأنه اسم غير مختار ، ولو أمكنه ذكر غيره كان عندي أليق وأوفق. # ولا أحب أيضا تسمية أبي تمام صاحبه علاثة ونداءه بالترخيم في قوله : # قف بالطلول الدارسات علاثا %~% أضحت حبال قطينهن رثاثا (2) # وإن كان الروي قاده إلى ذلك ، فليت شعري من حظر عليه القوافي واقتصر به ~~على الثاء دون غيرها من الحروف؟ وليس يؤثر عنه إلا الشعر الحسن على أقرب ~~الوجوه ، وأسهل السبل ، دون ما يتكلف المشقة في نظمه ، والعناء في تأليفه ، ~~وليس يغفر للشاعر لأجل ما يلزم به نفسه ذنب ، ولا يغفل له عن خطأ ، إذ كان ~~حظر المباح ، وحرم الحلال ، واعتمد تكلف النصب طوعا واختيارا ، وهوى وقصدا ~~، لكنه لعمري إذا أتانا بالسليم من الزلل ، البعيد ms048 من التكلف والخطل ، وكان ~~ذلك في مأخذ صعب ، ومسلك وعر ، حمدناه الحمد الكامل ، ووصفناه الوصف التام. # ومن الألفاظ التي كرهناها قول أبي عبادة البحتري : # فلا وصل إلا أن يطيف خيالها %~% بنا تحت جؤشوش من الليل مظلم (3) # فليس بقبح جؤشوش خفاء ، هذا على أنني لم أعرف شاعرا قديما ولا حديثا أحسن ~~سبكا من أبي عبادة ، ولا أحذق في اختيار الألفاظ وتهذيب المعاني. PageV01P066 # ومن ذلك أيضا قول أبي تمام : # صهصلق في الصهيل تحسبه %~% أشرج حلقومه على جرس (1) # وقول القطامي (2): # إلى حيزبون توقد النار بعد ما %~% تصوبت الجوزاء قصد المغارب # فهل تعرف أوعر من صهصلق أو حيزبون؟ # وعلى كل حال فالبدوي صاحب الطبع في هذا الفن أعذر من القروي المتكلف ، ~~لأن هذا لا يعرف هذه إلا بعد البحث والطلب وتجشم العناء في التصفح ، وعلى ~~قدر ذلك يجب لومه والإنكار عليه. # والرابع أن تكون الكلمة غير ساقطة عامية ، كما قال أبو عثمان أيضا. # ومثال الكلمة العامية قول أبي تمام : # جليت والموت مبد حر صفحته %~% وقد تفرعن في أفعاله الأجل (3) # فإن تفرعن مشتق من اسم فرعون ، وهو من ألفاظ العامة ، وعادتهم أن يقولوا : # تفرعن فلان ، إذا وصفوه بالجبرية. # ومنه قول أبي نصر عبد العزيز بن نباتة : # أقام قوام الدين زيغ قناته %~% وأنضج كي الجرح وهو فطير (4) # فتأمل لفظة فطير تجدها عامية مبتذلة ، وإن كانت لعمري قد وقعت هنا موقعا لو PageV01P067 # كانت فصيحة هجنها ، وأذهب طلاوتها ، كيف وهي على ما تراه؟ فأما قول أبي ~~الطيب المتنبي : # إني على شغفي بما في خمرها %~% لأعف عما في سراويلاتها (1) # فلا شيء أقبح من ذكر السراويلات ، وما أعرف كناية أشهد الله أن التصريح ~~أجمل منها ، ووصف عفة سلوك الريب والتهم أحسن من التلفظ بها ، إلا كناية ~~أبي الطيب هذه ، ونعته عفافه هذا النعت. # ومن الألفاظ العامية أيضا قوله : # خلوقية في خلوقيها %~% سويداء من عنب الثعلب (2) # فإن عنب الثعلب مما أقول : إن العامية لو نظمت شعرا لترفعت عن ذكره. # وليس إيرادي هذه الأمثلة على جهة الطعن على هؤلاء الشعراء الفضلاء والغض ms049 ~~منهم ، وكيف يكون ذلك وسأورد من غرائبهم وبدائع كلامهم ما يعلم معه أننا ~~تحت تقصير عن شأوهم ، ويقع العجز عن إدراك القريب من غاياتهم ، لكني إذا ~~احتجت الى إيراد الأمثلة في المختار والمنبوذ ، والمحمود والمذموم ، فلا ~~معدل لي عن أشعارهم وتصفح نظمهم ، وأخذ ما أريده منها وإيراده عنها الصنفين معا. # ومن الألفاظ العامية أيضا قول أبي تمام في رواية أبي القاسم : # لو كان كلفها عبيد حاجة %~% يوما لزنى شدقما وجديلا (3) # فزنى في القبح يوفي على كل قبيح. # «ديوان أبي تمام» 3 / 69 وفيه : لأنسي شدقما وجديلا. PageV01P068 # فأما قول زهير بن أبي سلمى في قصيدته المختارة : # وأقسمت جهدا بالمنازل من منى %~% وما سحقت فيه المقادم والقمل (1) # فإن القمل من الألفاظ التي تجري هذا المجرى. # وقول أبي تمام (2): # قد قلت لما لج في صده %~% اعطف على عبدك يا قابري # غاية في السخافة ، لأن قابري من ألفاظ عوام النساء وأشباههن. # وليس لأحد أن يتخيل أن العذر في إيراد هذه الألفاظ وأمثالها تعذر ما يقع ~~موقعها في النظم ، كما يظن ذلك بعض المتخلفين في هذه الصناعة ؛ وذلك أنه ~~ليس يجب على الإنسان أن يكون شاعرا ولا كاتبا ولا صاحب كلام يؤثر ولفظ يروى ~~، ولا يجب عليه لو وجب هذا أن ينظم تلك القصيدة التي وردت فيها هذه اللفظة ~~ولا البيت من القصيدة ، فكيف نعذره إذا أورد لفظة قبيحة جارية مجرى ما ~~ذكرناه ، وهو قادر على حذف البيت كله وإطراح ذكر جميعه ؛ إن لم يكن قادرا ~~على تبديل كلمة منه. # ونعود إلى ذكر الألفاظ العامية ، ونقول من الأمثلة قول أبي نصر بن نباتة (3): # فقد رفعت أبصارها كل بلدة %~% من الشوق حتى أوجعتها الأخادع # فإن أوجعتها من أشد الألفاظ العامة ابتذالا ، وإن كانت الأخادع قبيحة ، ~~ومنها قول أبي تمام : # ليزدك وجدا بالسماحة ما ترى %~% من كيمياء المجد تغن وتغنم (4) PageV01P069 # وكيمياء من ألفاظ العوام المبتذلة ، وليست من ألفاظ الخاصة ، ولا يحسن ~~نظم مثلها ، وكذلك أيضا قول أبي الطيب المتنبي : # تستغرق الكف فوديه ومنكبه %~% فتكتسي منه ريح الجورب ms050 العرق (1) # والجورب مما يكره إيراد مثله لما ذكرته. # وأمثال هذا كله في الأشعار المطرحة كثير ، ولو تأملت قصيدة قصيدة واحدة ~~من شعر من يدعى القريض في هذا العصر وجدت فيها عدة أمثلة لكل ما أكرهه ~~وأنكره ، إلا أني أعتمد على التمثيل بأشعار هؤلاء الفحول المتقدمين في هذه ~~الصناعة لأمور : # أولها : صيانة هذا الكتاب عن تهجينه بذكر غيرهم. # وثانيها : أن اللفظة التي تكره في نظم هؤلاء الحذاق تقع فريدة وحيدة تظهر ~~مباينتها لكلامهم ، فالعلم بها واضح ، وكشفها جلي ، وقد قال حبيب بن أوس : # وكذاك لم تفرط كآبة عاطل %~% حتى يجاورها الزمان بحال (2) # وقال غيره قبله : # الجهل في الجاهل المغمور مغمور %~% والعيب في الكامل المذكور مذكور كفوفة الظفر تخفى من مهانته %~% وبعضها في سواد العين مشهور (3) # وليس مكانها في أشعار غيرهم كذلك ، بل هي منظومة مع غيرها في القبح ~~وأشكالها. # وثالثها : إيثاري أن أعلمك أن مقدمي الفصاحة سامحوا نفوسهم ، وأصبحوا في ~~طاعة أهوائهم ، ليتحقق أن الزلل في طباع البشر موجود ، والعصمة عن أكثرهم ~~بائنة ، PageV01P070 # هذا على مالي في طلب ذلك من الكلفة والنصب ، إذ كان قليلا في كلامهم ، ~~مغمورا بمحاسنهم ، وكنت أفتقر إلى تأمل الديوان الكامل ، حتى أظفر منه ~~بالكلمات اليسيرة فأوردها مثالا. # فأما اقتصاري في أكثر ما أمثل به على المنظوم دون المنثور ، مع أن كلامي ~~عليهما واحد ، فإنما أقصد ذلك لكثرة المنظوم واشتهاره ، ورغبتي في أن يسهل ~~الوزن عليك حفظ ما أذكره ، فإنه داع قوي ، وسبب وكيد. # والخامس : أن تكون الكلمة جارية على العرف العربي الصحيح غير شاذة ، ~~ويدخل في هذا القسم كل ما ينكره أهل اللغة ، ويرده علماء النحو من التصرف ~~الفاسد في الكلمة ، وقد يكون ذلك لأجل أن اللفظة بعينها غير عربية ، كما ~~أنكروا على أبي الشيص قوله (1): # وجناح مقصوص تحيف ريشه %~% ريب الزمان تحيف المقراض # وقالوا : ليس المقراض من كلام العرب. # وتبعه أبو عبادة فقال (2): # وأبت تركي الغديات والآ %~% صال حتى خضبت بالمقراض # فعابوه عليهما معا ، وقد تكون الكلمة عربية إلا أنها قد عبر بها عن غير ms051 ~~ما وضعت له في عرف اللغة ، كما قال أبو تمام : # حلت محل البكر من معطى وقد %~% زفت من المعطي زفاف الأيم (3) PageV01P071 ### ||| ** وقال أبو عبادة (1): يشق عليه الريح كل عشية %~% جيوب الغمام بين بكر وأيم # فوضع الأيم مكان الثيب وليس الأمر كذلك ، ليس الأيم الثيب في كلام العرب ~~، إنما الأيم التي لا زوج لها ، بكرا كانت أو ثيبا ، قال الله عز وجل : ( ~~@QUR@07 وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ) [النور : 32]. ~~وليس مراده تعالى نكاح الثيبات من النساء دون الأبكار ، وإنما يريد النساء ~~اللواتي لا أزواج لهن ، وقال الشماخ بن ضرار : # يقر بعيني أن أحدث أنها %~% وإن لم أنلها أيم لم تزوج # وليس يسره أن تكون ثيبا ، وقد حكي أن بعض كبار الفقهاء وهو محمد بن إدريس ~~الشافعي (2) غلط في ذلك ، والصحيح ما ذكرناه. ### ||| ** ومثال هذا أيضا قول أبي تمام : ما مقرب يختال في أشطانه %~% ملآن من صلف به وتلهوق (3) # يريد بالصلف هنا الكبر والتيه ، وهذا مذهب العامة في استعمال هذه اللفظة ~~، وأما العرب فتقول : صلفت المرأة عند زوجها ؛ إذا لم تحظ عنده ، وصلف ~~الرجل أيضا PageV01P072 # كذلك إذا كرهته ، قال جرير : # إني أواصل من أردت وصاله %~% بحبال لا صلف ولا لوام (1) # والصلف الذي لا خير عنده ، ومن أمثالهم : رب صلف تحت الراعدة (2). ### ||| ** ومن ذلك أيضا قول أبي عبادة (3): شرطي الإنصاف إن قيل اشترط %~% وصديقي من إذا صافى قسط # وأراد بقسط عدل ، لأن الأمر عليه ، وليس الأمر كذلك ، وإنما يقال : قسط ؛ ~~إذا جار ، قال الله تعالى : ( @QUR@05 وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ) ~~[الجن : 15]. # وقد يكون ما ذكرناه على جهة الحذف من الكلمة ، ### |||| ** كما قال رؤبة بن العجاج (4): # قواطنا مكة من ورق الحما # يريد الحمام ### |||| ** كقول خفاف بن ندبة : # كنواح ريش حمامة نجدية %~% ومسحت باللثتين عصف الإثمد (5) # يريد كنواحي ### |||| ** وكما قال غيره هو مضرس بن ربعي : # وطرت بمنصلي في يعملات %~% دوامي الأيد يخبطن السريحا (6) # «الكتاب لسيبويه وشرح شواهده للأعلم» 1 / 9 ، «شرح المفصل» 3 / 140 ، ~~«الإنصاف لابن الأنباري» ص 546 ، «مغني اللبيب لابن هشام وشرح ms052 شواهده ~~للسيوطي» 105 ، 111. PageV01P073 # والوجه الأيدي. ### ||| ** ومن ذلك قول النجاشي : فلست بآتيه ولا أستطيعه %~% ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل (1) # أراد : ولكن اسقني ، ### |||| ** وقال الآخر : # أو معبر الظهر ينبي عن وليته %~% ما حج ربه في الدنيا ولا اعتمرا (2) # يريد : ما حج ربه ، ### |||| ** وقال مالك بن حريم الهمداني (3): # فإن يك غثا أو سمينا فإنني %~% سأجعل عينيه لنفسه مقنعا # يريد لنفسه ، وقال أبو الطيب المتنبي : # تعثرت به في الأفواه ألسنها %~% والبرد في الطرق والأقلام في الكتب (4) # وقد يكون على وجه الزيادة في الكلمة ، مثل أن يشبع الحركة فيها فتصير ~~حرفا ، كما قال : PageV01P074 وأنت على الغواية حين ترمى %~% وعن عيب الرجال بمنتزاح (1) ### |||| ** أي : بمنتزح ، وقال غيره : # وأنني حيثما يسري الهوى بصري %~% من حيث ما سلكوا أدنو فأنظور (2) ### |||| ** يريد : أدنو فأنظر ، وقال الآخر : # تنفي يداها الحصا في كل هاجرة %~% نفي الدراهيم تنقاد الصياريف (3) ### |||| ** يريد : الدراهم والصيارف. # وقد يكون إيراد الكلمة على الوجه الشاذ القليل ، وهو أردأ اللغات فيها ~~لشذوذه ، والكثير أبدا خفيف ، كما يقول النحويون في خفة الأسماء لكثرتها ، ~~ومن هذا قول البحتري : # متحيرين فباهت متعجب %~% مما يرى أو ناظر متأمل (4) # فقوله : باهت ، لغة رديئة شاذة ، والعربي المستعمل : بهت الرجل يبهت فهو PageV01P075 # مبهوت ، ومنه قول المتنبي : # وإذا الفتى طرح الكلام معرضا %~% في مجلس أخذ الكلام اللذعنى (1) # فإن اللذ في الذي لغة شاذة قليلة ، ومنه قوله أيضا : # أيفطمه التوراب (2) قبل فطامه %~% ويأكله قبل البلوغ إلى الأكل (3) # فالتوراب لغة في التراب شاذة غير كثيرة. # وقد يكون لأن الكلمة بخلاف الصيغة في الجمع أو غيره ، كما قال الطرماح (4): # وأكره أن يعيب علي قومي %~% هجاي الأرذلين ذوي الحنات # فجمع إحنة على غير الجمع الصحيح ، لأنها إحنة وإحن ، ولا يقال : حنات. # وقد روى أبو نصر أن عبد الملك بن قريب الأصمعي قال : كنا نظن أن الطرماح ~~شيء حتى سمعنا قوله هذا البيت ، وكما قال الآخر : # من نسج داود أبي سلام (5) # يريد : أبا سليمان. # ومن هذا الفصل أيضا أن يبدل حرف من حروف الكلمة بغيره ، كما قال الشاعر ~~هو رجل ms053 من بني يشكر : PageV01P076 لها أشارير من لحم متمرة %~% من الثعالي ووخز من أرانيها (1) # يريد : من الثعالب وأرانبها ، وقال الآخر (2): # ومنهل ليس به حوازق %~% ولضفادي جمة نقانق # يريد : ولضفادع. # ومنه أيضا إظهار التضعيف في الكلمة ، مثل قول الشاعر هو قعنب ابن أم صاحب ~~: (3). # مهلا أعاذل قد جربت من خلقي %~% أني أجود لأقوام وإن ضننوا # وأما صرف ما لا ينصرف كقول حسان بن ثابت : # وجبريل أمين الله فينا %~% وروح القدس ليس له كفاء (4) PageV01P077 # ومنع الصرف مما ينصرف ، ### |||| ** كما أنشدوا قول العباس بن مرداس : # وما كان حصن ولا حابس %~% يفوقان مرداس في مجمع (1) # وكما قال البحتري : # هزج الصهيل كأن في نغماته %~% نبرات معبد في الثقيل الأول (2) # فمنعا الصرف عن مرداس ومعبد. # وقصر الممدود كقول الآخر : # والقارح العدا وكل طمرة %~% ما إن تنال يد الطويل قذالها (3) # ومد المقصور على ما روى بعضهم : # سيغنيني الذي أغناك عني %~% فلا فقر يدوم ولا غناء (4) # وحذف الإعراب للضرورة ، مثل قول امرىء القيس بن حجر : # فاليوم أشرب غير مستحقب %~% إثما من الله ولا واغل (5) # وتأنيث المذكر على بعض التأويل ، كقول الشاعر : # وتشرق بالقول الذي قد أذعته %~% كما شرقت صدر القناة من الدم (6) PageV01P078 # وتذكير المؤنث ، كما قال الآخر وهو عامر بن جوين الطائي : # فلا مزنة ودقت ودقها %~% ولا أرض أبقل إبقالها (1) # فإن هذا وأشباهه وما يجري مجراه وإن لم يؤثر في فصاحة الكلمة كبير تأثير ~~فإنني أوثر صيانتها عنه ، لأن الفصاحة تنبىء عن اختيار الكلمة وحسنها ~~وطلاوتها ، ولها من هذه الأمور صفة نقص ، فيجب اطراحها ، على أن ما ذكرته ~~يختلف قبحه في بعض المواضع دون بعض على قدر التأويل فيه وحكمه. # فأما إدخال الألف واللام على الفعل في نحو قول الشاعر (2): # يقول الخنا وأبغض العجم ناطقا %~% إلى ربنا صوت الحمار اليجدع # وتشديد الكلمة المخففة ، مثل قول الشاعر : # كأن مهواها على الكلكل # (3) وقول الآخر هو رؤبة : # ضخم يحب الخلق الأضخما (4) PageV01P079 ### |||| ** وتحريك الياء التي تقع قبلها كسرة في الرفع والجر ، مثل قول ~~الشاعر : # ما إن رأيت ولا أرى في مدتي %~% كجواري يلعبن ms054 في الصحراء # فإن هذا كله داخل في باب الزيادة التي ذكرناها وأشرنا إليها ، وهي مكروهة ~~على ما تقدم. ### |||| ** والسادس : ألا تكون الكلمة قد عبر بها عن أمر آخر يكره ذكره ، فإذا أوردت وهي غير ~~مقصود بها ذلك المعنى قبحت وإن كملت فيها الصفات التي بيناها ، ومثال هذا ~~قول عروة بن الورد العبسي : # قلت لقوم في الكنيف تروحوا %~% عشية بتنا عند ماوان رزح (1) # والكنيف : أصله الساتر ، ومنه قيل للترس : كنيف ، غير أنه قد استعمل في ~~الآبار التي تستر الحدث وشهر بها ، فأنا اكرهه في شعر عروة ، وإن كان ورد ~~موردا صحيحا ، لموافقة هذا العرف الطارىء ، على أن لعروة عذرا وهو جواز أن ~~يكون هذا الاستعمال حدث بعده ، بل لا أشك أنه كذلك ، لأن العرب أهل الوبر ~~لم يكونوا يعرفون هذه الآبار ، فهو وإن كان معذورا وغير ملوم فبيته مما يصح ~~التمثيل به. ### |||| ** ومنه عندي قول الشريف الرضى رحمه الله : # أعزز علي بأن أراك وقد خلت %~% من جانبيك مقاعد العواد (2) # فإيراد مقاعد في هذا البيت صحيح ، إلا أنه موافق لما يكره ذكره في مثل ~~هذا الشأن ، لا سيما وقد أضافه إلى من يحتم إضافته إليهم وهم العواد ، ولو ~~انفرد كان الأمر فيه سهلا ، فأما إضافته إلى ما ذكره ففيها قبح لاخفاء به. PageV01P080 ### |||| ** ومن هذا النحو قول أبي تمام : # متفجر نادمته فكأنني %~% للدلو أو للمرزمين نديم (1) # فالدلو هاهنا أحد البروج ، ولا أختاره لموافقته اسم الدلو المعروف. # وأنت تجد بأقرب تأمل فرق ما بين قول القائل لمن يمدحه : أنت المرزم جودا ~~، والجنة لمن تقصده الأيام عزا ، وبين قوله : أنت الدلو كرما ، والكنيف ~~لطريد الدهر سعة ، والمعنيان صحيحان ، وحسن أحدهما وقبح الآخر ظاهر لاخفاء ~~به ، ولو لا ما ذكرته ونبهت عليه لم يكن لذلك وجه ولا علة. ### |||| ** ومن هذا أيضا قول أبي صخر الهذلي : # قد كان صرم في الممات لنا %~% فعجلت قبل الموت بالصرم (2) # وإنما أنكرت هذا لموافقته إيراد العامة هذه اللفظة على هذه الصيغة بالصاد ~~فيما هي بالسين فكان إيثاري تجنبها لذلك. ### |||| ** فأما قول ms055 عمرو (3): # وكم من غائط من دون سلمى %~% قليل الأنس ليس به كتيع # فجار هذا المجرى ، والغائط : البطن من الأرض ، إلا أنه يستعمل الآن في ~~الحدث على ذلك الأصل ، فذكره قبيح على ما تقدم ، لكن عمرو معذور كعروة ، ~~لأنه على ما ذكر عرف حدث ، فلعل عمرا قبله. PageV01P081 # ومما يوضح ما ذكرته لك ويبينه أنك تجد تصرم في قول أبي عبادة (1): # تصرم الدهر لا وصل فيطمعني %~% فيما لديك ولا يأس فيسليني # مختارا مرضيا ، وكذلك يتصرم في الشعر المنسوب إلى يزيد بن معاوية ، وهو : # خذوا بنصيب من نعيم ولذة %~% فكل وإن طال المدى يتصرم # ولا يقبحان لمخالفتهما الاسم الذي ذكرته في اللفظ ، وهو قبيح في بيت ~~الهذلي للموافقة ، لا علة غير ما أعلمتك به. ### |||| ** ومنه أيضا قول أبي تمام (2): # وعزائما في الروع معتصمية %~% ميمونة الإدبار والإقبال # فالإدبار من الألفاظ المكروهة لما ذكرته. ### |||| ** وكذلك قوله (3): # يضحكن من أسف الشباب المدبر %~% يبكين من ضحكات شيب مقمر # لأن المدبر هاهنا مثل الإدبار في البيت الأول ، والكلمة الفصيحة غيرهما ~~على ما بين. ### |||| ** ومنه قول الشريف الرضى رحمه الله (4): # سلام على الأطلال لا عن جنابة %~% ولكن يأسا حين لم يبق مطمع PageV01P082 # فإن جنابة هنا لفظة غير مرضية للوجه الذي ذكرته ، وإن كانت لولا ذلك ~~فصيحة مختارة لخلوها من العيوب. ### |||| ** والسابع : مما قدمناه أن تكون الكلمة معتدلة غير كثيرة الحروف فإنها متى زادت على ~~الأمثلة المعتادة المعروفة قبحت وخرجت عن وجه من وجوه الفصاحة ، ومن ذلك ~~قول أبي نصر بن نباتة (1): # فإياكم أن تكشفوا عن رؤوسكم %~% ألا إن مغناطيسهن الذوائب # فمغناطيسهن كلمة غير مرضية لما ذكرته ، وإن كان فيها أيضا عيوب أخر مما ~~قدمناه. ### |||| ** ومن هذا النوع ايضا قول أبي تمام (2): # فلأذربيجان اختيال بعد ما %~% كانت معرس عبرة ونكال سمجت ونبهنا على استسماجها %~% ما حولها من نضرة وجمال # فقوله : فلأذربيجان ، كلمة رديئة لطولها وكثرة حروفها وهي غير عربية ، ~~ولكن هذا وجه قبحها ، وكذلك قوله في البيت الثاني : استسماجها ، رديء لكثرة ~~الحروف ، وخروج الكلمة بذلك عن المعتاد في الألفاظ إلى ms056 الشاذ النادر. ### |||| ** ونحو من هذا قول أبي الطيب المتنبي (3): # إن الكريم بلا كرام منهم %~% مثل القلوب بلا سويداواتها # فسويداواتها كلمة طويلة جدا ، فلذلك لا أختارها. PageV01P083 ### |||| ** ومنه أيضا قول أبي تمام (1): # أنله باستماعكه محلا %~% يفوت علوه الطرف الطموحا # فليس بقبح قوله : باستماعكه ، خفاء ، لكثرة الحروف على ما ذكرناه لا غير. ### |||| ** وكذلك قوله أيضا : # العيس تعلم أن حوباواتها %~% ريح إذا بلغتك إن لم تنحر (2) # وحوباواتها كلمة طويلة. ### |||| ** ومنه قوله أيضا وليس في كل الروايات : # وإلى محمد ابتعثت قصائدى %~% ورفعت للمستنشدين لوائي (3) # فالمستنشدين كلمة كثيرة الحروف على ما تراه ، وهذا قد يستدل به على غيره ~~، وإن أمثاله كثيرة. ### |||| ** والثامن : أن تكون الكلمة مصغرة في موضع عبر بها فيه عن شيء لطيف أو خفي أو قليل أو ~~ما يجري مجرى ذلك ، فإني أراها تحسن به ، ويجب ذكره في الأقسام المفصلة ، ~~ولعل ذلك لموقع الإختصار بالتصغير ومثال ذلك قول الشريف الرضي رحمه الله : # يولع الطل بردينا وقد نسمت %~% رويحة الفجر بين الضال والسلم (4) # فلما كانت الريح المقصودة هناك نسيما مريضا ضعيفا حسنت العبارة عنه ~~بالتصغير ، وكان للكلمة طلاوة وعذوبة. PageV01P084 ### |||| ** ومثاله أيضا قول أبي العلاء صاعد بن عيسى الكاتب : # إذا لاح من برق العقيق وميضة %~% تدق على لمح العيون الشوائم # أفلا تراه لما أراد أنها خفية تدق على من ينظرها حسن التصغير في العبارة عنها. # وكذلك قول شيخنا أبي العلاء بن سليمان : # إذا شربت رأيت الماء فيها %~% أزيرق ليس يستره الجران (1) # لما كان ماء قليلا ، يلوح ودونه حائل من أعناق الإبل ، وساتر على كل حال ~~، حسن وروده مصغرا. # وكذلك قول الرضي رحمه الله : # زال وأبقى عند وراثه %~% جذيم مال عرقته الحقوق (2) # فصغر لما أراد القلة. # وأما قول المخزومي : # وغاب قمير كنت أرجو طلوعه %~% وروح رعيان ونوم سمر (3) # فإنما جعله قميرا لأنه كان هلالا غير كامل. ويمكن الدلالة على ذلك بقوله ~~: إنه غاب في أول الليل وقت نوم السمر ؛ والقمر إذا كان هلالا غاب في ذلك ~~الوقت بلا شك ، وهذا تصغير مختار في موضعه ، فأما الأسماء التي ms057 لم ينطق بها ~~إلا مصغرة كاللجين والثريا وما أشبههما فليس للتصغير فيهما حسن يذكر ، لأنه ~~غير مقصود به ما قدمناه ، PageV01P085 ### |||| ** ولذلك لا أختار التصغير في قول أبي الطيب : # إذا عذلوا فيها أجبت بأنة %~% حبيبتا قلبي فؤادي هيا جمل (1) # لأنه عار من الوجه الذي ذكرته ، فاما ما يذهب إليه من التصغير بمعنى ~~التعظيم في ### |||| ** مثل قول الشاعر (2): # وكل أناس سوف تدخل بينهم %~% دويهية تصفر منها الأنامل # فقد حكي أن أبا العباس المبرد كان ينكره ، ويزعم أن التصغير في كلام ~~العرب لم يدخل إلا لنفي التعظيم ، ويتأول دويهية وما يجري مجراها بأن يقول ~~: أراد خفاءها في الدخول فصغرها لهذا الوجه وهو ضد التعظيم المذكور. # ويقوي عندي ما ذهب إليه أبو العباس المبرد أنهم إذا وضعوا التصغير أمارة ~~للتحقير والتعظيم معا فقد زالت الفائدة به ولم يكن دليلا على واحد منهما ، ~~بل يرجع إلى المقصود باللفظة ، ويلتمس بيان ذلك من جهة المعنى دون اللفظ ، ~~فليس للتصغير تأثير ، وعلى كلا القولين فليس التصغير عندي وجها من وجوه ~~الفصاحة إلا في الموضع الذي ذكرته ، دون ما يسمونه تصغيرا في التعظيم ، ~~وعلى هذا أحمل قول المتنبي : # أحاد أم سداس في أحاد %~% لييلتنا المنوطة بالتناد (3) # فلا أختار التصغير في لييلتنا لأنه تصغير تعظيم وليس على الوجه الذي ذكرته. |إذا عذلوا فيها أجبت بأنة||حبيبتي قلبي فؤادي هيا جمل| PageV01P086 # * ### |||| ** فأما قول أبي نصر بن نباتة يصف الحية : # ففي الهضبة الحمراء إن كنت ساريا %~% أغيبر يأوى في صدوع الشواهق (1) # فإن تصغيره هاهنا مرضي على ما ذكرته ، لأن الحية توصف بأنها لا تغتذي إلا ~~بالتراب ، فقد جف لحمها وذهبت الرطوبة منها ، ألا ترى إلى قول النابغة : # فبت كأني ساورتني ضئيلة %~% من الرقش في أنيابها السم ناقع (2) # فوصفها بأنها ضئيلة لما ذكرته : ### |||| ** وأما قول أبي الطيب : # ظللت بين أصيحابي أكفكفه %~% وظل يسفح بين العذر والعذل (3) # فالتصغير فيه مختار ، لأن العادة جارية في قلة عدد من يصحب الإنسان في ~~مثل هذه المواضع ، ولهذا كانوا في الأكثر ثلاثة ، وجرى ذكر الصاحبين ~~والخليلين في ms058 الشعر كثيرا لهذا السبب ، كما قال امرؤ القيس : # خليلي مرا بي على أم جندب %~% نقض لبانات الفؤاد المعذب (4) ### |||| ** وقال أبو نصر بن نباتة : # قفا فاقضياني لذة من حديثه %~% علانية إن السرار مريب (5) # وأمثال هذا يعرفها كل أحد ، وهي أكثر من أن يحاط بها أو تحصى. # فهذه الأقسام الثمانية هي جملة ما يحتاج إلى معرفته في اللفظة المفردة ~~بغير تأليف ، فتأملها وقس عليها ما يرد عليك من الألفاظ ، فإنك تعلم الفصيح ~~منها من غيره إن شاء الله تعالى. PageV01P087 ### | الكلام في الألفاظ المؤلفة # وإذا كنا قد تكلمنا على الكلمة المفردة ، وقلنا فيها ما يستدل به على ~~غيره ، فلنذكر الآن ما يحضرنا من القول في الكلام المؤلف ، وهو القسم ~~الثاني مما ابتدأنا بذكره أولا ، ونقول قبل ذلك : # إن كل صناعة من الصناعات فكمالها بخمسة أشياء على ما ذكره الحكماء : ~~الموضوع : وهو الخشب في صناعة النجارة ، والصانع : وهو النجار ، والصورة : ~~وهي كالتربيع المخصوص إن كان المصنوع كرسيا ، والآلة : مثل المنشار والقدوم ~~وما يجري مجراهما ، والغرض : وهو أن يقصد على هذا المثال الجلوس فوق ما يصنعه. # وإذا كان الأمر على هذا ولأتمكن المنازعة فيه وكان تأليف الكلام المخصوص ~~صناعة وجب أن نعتبر فيها هذه الأقسام فنقول : # إن الموضوع هو الكلام المؤلف من الأصوات على ما قدمته ، وقد ذكرت فيه ما ~~يقنع طالب هذا العلم ، وشرحت من حال اللفظة بانفرادها وما يحسن فيها ويقبح ~~ما اعتمدت في تلخيصه وإيضاحه ، على أنني لم أرجع فيه إلى كتاب مؤلف ، ولا ~~قول يروى ، ولا وجدت ما ذكرته مجموعا في مكان ، وإنما عرفته بالدربة وتأمل ~~أشعار الناس ، وما نبه أهل العلم في إثباتها ولهذا لست أدعي السلامة من ~~الخلل ، ولا العصمة من الزلل ، وأعترف بالتقصير ، وأسأل من ينظر في كتابي ~~هذا بسط عذري ، والصفح عما لعله يثيره علي ، فإني سلكت فيه مسلكا صعبا ، ~~وألفت منه تأليفا مقتضبا ، يجب على المنصف الإعراض عما يجدني أشير فيه إلى ~~التجاوز عنه والتغمد له (1). # فأما الصانع المؤلف فهو الذي ينظم الكلام بعضه مع بعض ms059 ، كالشاعر والكاتب ~~وغيرهما ، وسأذكر بعون الله في موضع من هذا الكتاب ما يفتقر المؤلف إلى ~~معرفته ويحتاج إلى عمله. PageV01P088 # وأما الصورة فهي كالفصل للكاتب والبيت للشاعر ، وما جرى مجراهما. # وأما الآلة فأقرب ما قيل فيها إنها طبع هذا الناظم ، والعلوم التي ~~اكتسبها بعد ذلك ، ولهذا لا يمكن أحدا أن يعلم الشعر من لا طبع له وإن جهد ~~في ذلك ، لأن الآلة التي يتوصل بها غير مقدورة لمخلوق ، ويمكن تعلم سائر ~~الصناعات لوجود كل ما يحتاج إليه من آلاتها. # وأما الغرض فبحسب الكلام المؤلف ، فإن كان مدحا كان الغرض به قولا ينبىء ~~عن عظم حال الممدوح ، وإن كان هجوا فبالضد ، على هذا القياس كل ما يؤلف ، ~~وإذا تأملته وجدته كذلك. # وقد ذهب أبو الفرج قدامة بن جعفر الكاتب (1) إلى أن المعاني في صناعة ~~تعلم الكلام موضوع لها ، وذكر ذلك في كتابه الموسوم «بنقد الشعر» (2)، ~~وقال في كتابه «الخراج وصناعة الكتابة» عند كلامه على البلاغة : إن اللغة ~~تجري مجرى الموضوع لصناعة البلاغة ، وهذان القولان على ما تراه مختلفان ، ~~والصحيح منهما ما قدمناه وذكره في «كتاب الخراج». ويجب أن يقال له إذا ذهب ~~إلى أن المعاني هي الموضوع : خبرنا عن الألفاظ التي أخذها هذا الصانع ~~المؤلف فألفها ، إذا لم تكن عندك موضوعا لصناعة فما منزلتها من الأقسام ~~التي اعتبرها الحكماء في كل صناعة؟ والتأمل قاض بصحتها ونحن نرى الألفاظ ~~تأثيرها في هذه الصناعة التي كلامنا عليها تأثير بين في الحسن والقبح ، ولا ~~يجوز أن تكون مع هذه العلقة الوكيدة غريبة منها. فإن قلت : إنها الآلة ، ~~قلنا لك : وأي صناعة من الصناعات تصاحبها الآلة بعد فراغ الصانع منها حتى ~~تصير أصلا والمصنوع تابعا لها؟ PageV01P089 # فإنا نجد الألفاظ على هذه الصفة ، فبطل من هذا الوجه أن تكون آلة ، وفساد ~~أن تكون الألفاظ هي الصانع المؤلف أو الصورة المصنوعة أو الغرض المقصود ~~ظاهر لا يخفى على أحد ، فمتى أخرجت الألفاظ من أن تكون موضوعا لصناعة ~~التأليف أخرجتها من جملة الأقسام المعتبرة في كل صناعة ، ونحن نجد ms060 تعلقها ~~ظاهرا ، فإن قال لنا : ما تقولون أنتم في المعاني مع أن علقتها أيضا وكيدة؟ ~~قلنا : المعاني وتأليف الألفاظ هي صناعة هذا الصانع التي أظهرها في الموضوع ~~، وهي التي تكمل الأقسام المذكورة ، فأما الألفاظ فليست من عمله ، وإنما له ~~منها تأليف بعضها من بعض حسب ، وقد وقفت في بعض المواضع على كلام في هذه ~~الصناعة لا أعلم الآن صاحبه قدامة أو غيره ، لأني قد أنسيت الكتاب الذي ~~وجدته فيه يدل على أن الألفاظ موضوع كما قلنا ، إلا أنه يدعي أن الناظم متى ~~ألف لفظة رديئة فليس ذلك بعيب عليه ، كما أن النجار إذا صنع كرسيا من خشب ~~رديء فليس بعيب في صناعته ، وقد أحكمها كون الموضوع الذي هو الخشب رديئا ، ~~وهذا الذي ذكره هذا القائل فاسد ، وذلك أن النجار يعاب إذا كان قليل ~~البصيرة بموضوع صناعته ، ولو تمكن من عمل ذلك الكرسي الذي مثل به من خشب ~~مرضى فعدل عنه إلى خشب رديء جهلا منه بالمختار من هذا الجنس كان معيبا عند ~~أهل صناعته ، وإنما يتوجه له العذر إذا سلم إليه خشب رديء لتظهر صناعته فيه ~~، فإنه عند ذلك لا يعاب لأجل الخشب ، فأما ناظم الكلام فقادر على اختيار ~~موضوعه ، غير محظور عليه تأليف ما يؤثره منه ، فمتى عدل عن ذلك جهلا أو ~~تسمحا توجه الإنكار واللوم عليه ، وكان أهلا له وجديرا به ، على أن كلامنا ~~في الصورة نفسها ، ولا شبهة في قبح صورة الكرسي المصنوع من رديء الخشب ، ~~وإن كان النجار قد أحكم عمله. # ومع هذا البيان كله فالفصاحة عبارة عن حسن التأليف في الموضوع المختار ، ~~فإذا كنت قد ذكرت الموضوع والوجه في اختياره وعلى أي صفة يكون المرضي منه ~~والمكروه بما فيه مقنع أو كفاية ، ثم شرعت الآن في الكلام على التأليف بحسب ~~ذلك ، وبينت منه الوجوه التي بها يحسن أو يقبح كان الكلام في معرفة الفصاحة ~~وحقيقتها PageV01P090 # واضحا جليا ، وأمكن من لم تكن له بها دربة ولا معرفة الفرق بين فصيح ~~الكلام وغيره باعتبار الصفات التي ذكرتها ms061 ، وكانت منزلة هذا الكتاب لمن لا ~~يعرف البلاغة وطلاوة الكلام منزلة العروض لمن لا ذوق له يميز به بين صحيح ~~النظم وفاسده ، والنحو لمن لا يعرف طبعا وعادة ، وإنما يتكلف ويتصنع ، وليس ~~يمكن إيضاح الفصاحة لمن يجهلها إلا بهذا السبب وعلى هذا النحو ، لأن من له ~~بها معرفة وسابق علم إنما حصل له ذلك بالمخالطة والمناشدة ، وتأمل الأشعار ~~الكثيرة ، والكلام المؤلف ، على طول الوقت وتراخي الأزمنة ، وليس يمكنه أن ~~يحضر لمن أراد تعليمه كل بيت سمعه ، وفصل تأمله ، ولفظة كرهها ، ومعنى حكم ~~بفساده أو بصحته ، لأن هذا يحتاج إلى الزمان الطويل والأيام الكثيرة ، بل ~~ولا يمكن حصوله ألبتة ، فلا طريق إلى العلم بما شرحته إلا من هذا النحو ~~الذي قصدته ، والطريق الذي سلكت فيه. # فأما من يفرق بين الكلام المختار وغيره فإنه وإن كان غير مفتقر إلى كتابي ~~هذا كافتقار العاري من هذه الصناعة الراغب في اقتباسها ، فهو محتاج إليه من ~~وجه آخر منزلته أيضا منزلة العروض والنحو لصاحبي الذوق والطبع ، لأن العالم ~~بالفصاحة إذا قطع على فصاحة بيت من قصيدة أو فصل من رسالة أو كلمة أو ما ~~أشبه ذلك وفضله على غيره لم يمكنه أن يبين من أين حكم ، ولا لأي وجه فضل ، ~~بل إنما يفزع إلى مجرد دعواه ومحض قوله ، فإذا عرف ما بينته وفصلته في هذا ~~الكتاب علل واستدل ، وذكر الوجوه والأسباب ، كما أن العارف صحيح النظم ~~بذوقه والمعرب بطبعه وعادته إذا وقف على علم العروض والنحو علل في البيت ~~الموزون والكلمة المعربة ، وقال : هذا إنما كان صحيح الوزن لأنه من الدائرة ~~الفلانية ، والبحر الفلاني ، وضربه كذا وعروضه كذا وعدد أجزائه كذا ، وذكر ~~ما يحسن فيه من الزحاف ويقبح ، وفصل ما يفصله العروضيون ، وقال في الكلمة ~~المعربة : إنما كانت مثلا مرفوعة لأنها فاعلة والفاعل في كلام العرب مرفوع ~~، وما يجري هذا المجرى ، وعلى مثل هذا النحو يقول في الفاسد الذي ينفر منه ~~ذوقه أو يكرهه طبعه ، ويعلله على حد هذا التعليل الذي ذكرته. PageV01P091 ### ||| ** فصاحة التراكيب : # ونبتدىء ms062 الآن بالقول في تأليف الكلام على ما قدمناه من أن القسم الثاني ~~من الفصاحة صفات توجد في التأليف ، وبيانه أن يجتنب الناظم تكرر الحروف ~~المتقاربة في تأليف الكلام ، كما أمرناه بتجنب ذلك في اللفظة الواحدة ، بل ~~هذا في التأليف أقبح ، وذلك أن اللفظة المفردة لا يستمر فيها من تكرار ~~الحرف الواحد أو تقارب الحرف مثل ما يستمر في الكلام المؤلف إذا طال واتسع. ### |||| ** وما زال أصحابنا يعجبون من البيت : # لو كنت كنت كتمت الحب كنت كما %~% كنا نكون ولكن ذاك لم يكن # وليس يحتاج إلى دليل على قبحه للتكرار أكثر من سماعه. ### |||| ** وقد روي أن أبا تمام لما أنشد أحمد بن أبي دؤاد قوله : # فالمجد لا يرضى بأن ترضى بأن %~% يرضى المؤمل منك إلا بالرضى (1) # قال له إسحاق بن إبراهيم الموصلي : لقد شققت على نفسك يا أبا تمام والشعر ~~أسهل من هذا. # وكنت حاضرا عند شيخنا أبي العلاء وقد قرئت عليه قصيدة لأبي الطيب فلما ~~وصل القارىء إلى هذا البيت : # ولا الضعف حتى يبلغ الضعف ضعفه %~% ولا ضعف ضعف الضعف بل مثله ألف (2) # قال : هذا والله شعر مدبر (3). وكان من العصبية لأبي الطيب على الصفة ~~التي اشتهرت عنه. # يرضى امرؤ يرجوك إلا بالرضى PageV01P092 ### |||| ** فأما قول الآخر : # وقبر حرب بمكان قفر %~% وليس قرب قبر حرب قبر (1) # فمبني من حروف متقاربة ومكررة ، ولهذا يثقل النطق به ، حتى يزعم بعض ~~الناس أنه من شعر الجن ، ويختبر المتكلم بإنشاده ثلاث مرات من غير غلط ولا توقف. ### |||| ** وكذلك قول الآخر : # لم يضرها والحمد لله شيء %~% وانثنت نحو عزف نفس ذهول # فإن المصراع الثاني من هذا البيت يثقل التلفظ به وسماعه ، لما فيه من ~~تكرار حروف الحلق. # وقد ذهب أبو الحسن علي بن عيسى الرماني (2) إلى أن التأليف على ثلاثة ~~أضراب : متنافر ، ومتلائم في الطبقة الوسطى ، ومتلائم في الطبقة العليا ، ~~قال : والمتلائم في الطبقة الوسطى ### |||| ** كقول الشاعر : # رمتني وستر الله بيني وبينها %~% عشية آرام الكناس (3) رميم ألا رب يوم لو رمتني رميتها %~% ولكن عهدي بالنضال قديم ms063 # قال : والمتلائم في الطبقة العليا القرآن كله ، وذلك بين لمن تأمله ، ~~والفرق بينه وبين غيره من الكلام في تلاؤم الحروف على النحو من الفرق بين ~~المتنافر والمتلائم PageV01P093 # في الطبقة الوسطى. # وهذا الذي ذكره غير صحيح ، والقسمة فاسدة ، وذلك أن التأليف على ضربين : ~~متنافر ، ومتلائم ، وقد يقع في المتلائم ما بعضه أشد تلاؤما من بعض على حسب ~~ما يقع التأليف عليه ، ولا يحتاج أن يجعل ذلك قسما ثالثا ، كما يكون من ~~المتنافر ما بعضه أشد في التنافر وأكثر من بعض ، ولم يجعل الرماني ذلك قسما رابعا. # فأما البيتان فليسا في هذا الموضع بأحق من غيرهما ، وأما قوله : إن ~~القرآن من المتلائم في الطبقة العليا وغيره في الطبقة الوسطى ؛ وهو يعني ~~بذلك جميع كلام العرب ، فليس الأمر على ذلك ، ولا فرق بين القرآن وبين فصيح ~~الكلام المختار في هذه القضية ، ومتى رجع الإنسان إلى نفسه وكان معه أدنى ~~معرفة بالتأليف المختار وجد في كلام العرب ما يضاهي القرآن في تأليفه ، ~~ولعل أبا الحسن يتخيل أن الإعجاز في القرآن لا يتم إلا بمثل هذه الدعوى ~~الفاسدة ، والأمر بحمد الله أظهر من أن يعضده بمثل هذا القول الذي ينفر عنه ~~كل من شدا من الأدب شيئا ، أو عرف من نقد الكلام طرفا. # وإذا عدنا إلى التحقيق وجدنا وجه إعجاز القرآن صرف العرب عن معارضته ، ~~بأن سلبوا الإرادة التي بها كانوا يتمكنون من المعارضة في وقت مرامهم ذلك ، ~~وإذا كان الأمر على هذا فنحن بمعزل عن ادعاء ما ذهب إليه من أن بين تأليف ~~حروف القرآن وبين غيره من كلام العرب كما بين المتنافر والمتلائم. ثم لو ~~ذهبنا إلى أن وجه إعجاز القرآن الفصاحة ، وادعينا أنه أفصح من جميع كلام ~~العرب بدرجة ما بين المعجز والممكن ، لم يفتقر في ذلك إلى ادعاء ما قاله من ~~مخالفة تأليف الحروف الواقعة في الفصيح من كلام العرب ، وذلك أنه لم يكن ~~بنفس هذا التأليف فقط فصيحا ، وإنما الفصاحة لأمور عدة تقع في الكلام ، من ~~جملتها التلاؤم في الحروف ms064 وغيره ، وقد بينا بعضها ، وسنذكر الباقي ، فلم ~~ينكر على هذا أن يكون تأليف الحروف في القرآن وفصيح كلام العرب واحدا؟ ~~ويكون القرآن في الطبقة العليا لما ضام تأليف حروفه من شروط الفصاحة التي PageV01P094 # التأليف جزء يسير منها. فقد بان أن على كلا القولين لا حاجة بنا إلى ~~ادعاء ما ادعاه ، مع وضوح بطلانه وعدم الشبهة فيه ، ثم يقال له : أليس ~~التلاؤم معتبرا في تأليف حروف الكلمة المفردة على ما ذكرناه فيما تقدم؟ فلا ~~بد من نعم ، فيقال له : فما عندك في تأليف كل لفظة من ألفاظ القرآن ~~بانفراده؟ أهو متلائم في الطبقة العليا أم في الطبقة الوسطى؟ فإن قال : في ~~الطبقة العليا ، قيل له : أو ليس هذه اللفظة قد تكلمت بها العرب قبل القرآن ~~وبعده؟ ولو لا ذلك لم يكن القران عربيا ، ولا كانت العرب فهمته. فقد أقررت ~~الآن أن في كلام العرب ما هو متلائم في الطبقة العليا ، وهو الألفاظ ~~المفردة ، ولم يتوجه عليك في ذلك ما يفسد وجه إعجاز القرآن ، فهلا قلت في ~~كلامهم المؤلف من الألفاظ ما هو أيضا كذلك ، فإن علم الناظر بأحدهما كالعلم ~~بالآخر. وإن قال : إن كل لفظة من ألفاظ القرآن متلائمة في الطبقة الوسطى ، ~~قيل له أولا : إن مشاركة القرآن لطبقة ألفاظهم على هذا الوجه أيضا باقية ، ~~ثم ما الفرق بينك وبين من ادعى أن التلاؤم بين ألفاظ القرآن في الطبقة ~~الوسطى ، فإن أحد الموضعين كالآخر ، على أن اللفظة المفردة يظهر فيها ~~التلاؤم ظهورا بينا بقلة عدد حروفها واعتبار المخارج ، إذا كانت متباعدة ~~كان تأليفها متلائما وإن تقاربت كان متنافرا ، ويلتمس ذلك بما يذهب إليه من ~~اعتبار التوسط دون البعد الشديد والقرب المفرط ، فعلى القولين معا اعتبار ~~التلاؤم مفهوم ، وليس ينازعنا في كلمة من كلم القرآن إذا أوضحنا له تأليفها ~~، ويقول : ليس هذا في الطبقة العليا ؛ إلا ونقول مثله في تأليف الألفاظ ~~بعضها مع بعض ، لأن الدليل على الموضعين واحد ، فقد بان أن الذي يجب ~~اعتماده أن التأليف على ضربين : متلائم ومتنافر وتأليف ms065 القرآن وفصيح كلام ~~العرب من المتلائم ، ولا يقدح هذا في وجه من وجوه إعجاز القرآن ، والحمد لله. # وقد ذهب علي بن عيسى أيضا إلى أن التنافر أن تتقارب الحروف في المخارج أو ~~تتباعد بعدا شديدا ، وحكى ذلك عن الخليل بن أحمد ، ويقال : إنه إذا بعد ~~البعد الشديد كان بمنزلة الظفر ، وإذا قرب القرب الشديد كان بمنزلة مشي ~~المقيد ، لأنه بمنزلة رفع اللسان ورده إلى مكانه وكلاهما صعب على اللسان ، ~~والسهولة من ذلك في الإعتدال ، PageV01P095 # ولذلك وقع في الكلام الإدغام والإبدال ، والذي أذهب أنا إليه في هذا ما ~~قدمت ذكره ، ولا أرى التنافر في بعد ما بين مخارج الحروف ، وإنما هو في ~~القرب ، ويدل على صحة ذلك الاعتبار ، فإن هذه الكلمة ألم غير متنافرة ، وهي ~~مع ذلك مبنية من حروف متباعدة المخارج ، لأن الهمزة من أقصى الحلق ، والميم ~~من الشفتين ، واللام متوسطة بينهما ، وعلى مذهبه كان يجب أن يكون هذا ~~التأليف متنافرا لأنه على غاية ما يمكن من البعد ، وكذلك أم وأو لأن الواو ~~من أبعد الحروف من الهمزة ، وليس هذان المثلان مثل : عح ولا سز ، لما يوجد ~~فيهما من التنافر لقرب ما بين الحرفين في كل كلمة ، ومتى اعتبرت جميع ~~الأمثلة لم تر للبعد الشديد وجها في التنافر على ما ذكره ، فاما الإدغام ~~والإبدال فشاهدان على أن التنافر في قرب الحروف دون بعدها ، لأنهما لا ~~يكادان يردان في الكلام إلا فرارا من تقارب الحروف ، وهذا الذي يجب عندي ~~اعتماده ، لأن التتبع والتأمل قاضيان بصحته ، وإذا ثبت ما ذكرناه فقد بان ~~أن تكرر الحروف والكلام يذهب بشطر من الفصاحة ، وقد كان بعض العلماء بالشعر ~~يعيب في قول أبي تمام : # كريم متى أمدحه أمدحه والورى %~% معي ومتى ما لمته لمته وحدي (1) # تكرر حروف الحلق ، على سلامة المعنى واختيار الألفاظ. # فأما قول أبي الطيب : # العارض الهتن ابن العارض الهتن اب %~% ن العارض الهتن ابن العارض الهتن (2) # فمن أقبح ما يكون من التكرار وأشنعه ، وإذا كان يقبح تكرار الحروف ~~المتقاربة المخارج فتكرار الكلمة بعينها ms066 أقبح وأشنع. # وأما قوله أيضا : # وأنت أبو الهيجا بن حمدان يا ابنه %~% تشابه مولود كريم ووالد PageV01P096 وحمدان حمدون وحمدون حارث %~% وحارث لقمان ولقمان راشد (1) # فليس هذا التكرار عندي قبيحا ، لأن المعنى المقصود لا يتم إلا به ، وقد ~~اتفق له أن ذكر أجداد الممدوح على نسق واحد من غير حشو ولا تكلف ، لأن أبا ~~الهيجاء هو عبد الله ابن حمدان بن حمدون بن الحارث بن لقمان بن راشد ، ولو ~~ورد هذا الكلام نثرا لم يرد إلا على هذه الصفة ، فلما عرض في هذا التكرار ~~معنى لا يتم إلا به سهل الأمر فيه ، وكان البيت مرضيا غير مكروه ، وعلى ذلك ~~يجب أن يحمل كل تكرار يجري هذا المجرى. ### |||| ** وقيل : أذن أبو مهدية الأعرابي يوما فقال : أشهد أن لا إله إلا الله مرة ، فقيل له ~~: خالفت السنة ، إنما هو : أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا ~~الله فقال : أو ليس المعنى واحدا ، ونزيح التكرار الذي هو عي. # وأجاز لنا في بعض الأيام شيخنا أبو العلاء بن سليمان قول الشاعر : # ألا طرقتنا بعد ما هجعوا هند %~% وقد سرن خمسا واتلأب بنا نجد ألا حبذا هند وأرض بها هند %~% وهند أتى من دونها النأي والبعد (2) # وقال : من حبه لهذه المرأة لم ير تكرير اسمها عيبا ، ولأنه يجد للتلفظ ~~باسمها حلاوة ، فلم ير من الاعتذار للتكرير إلا هذا العذر. # فأما قول أبي الطيب : # لك الخير غيري رام من غيرك الغنى %~% وغيري بغير اللاذقية لاحق (3) PageV01P097 # فلا خفاء بقبحه التكرار ، ### |||| ** وكذلك قوله : # ومن جاهل بي وهو يجهل جهله %~% ويجهل علمي أنه بي جاهل (1) # لأنه ذكر الجهل خمس مرات ، وكرر بي فلم يبق من ألفاظ البيت ما لم يعده ~~إلا اليسير ، ### |||| ** وأما قوله أيضا : # فقلقلت بالهم الذي قلقل الحشا %~% قلاقل عيس كلهن قلاقل (2) غثاثة عيشي أن تغث كرامتي %~% وليس بغث أن تغث المآكل # فقد اتفق له أن كرر في البيت الأول لفظة مكررة الحروف ، فجمع القبح بأسره ~~في صيغة اللفظة نفسها ، ثم في إعادتها وتكرارها ms067 ، وأتبع ذلك بغثاثة في ~~البيت الثاني ، وتكرار تغث فلست تجد ما تزيد على هذين البيتين في القبح. ### |||| ** ولم يزل الناس على وجه الدهر منكرين قول امرىء القيس بن حجر : # ألا إنني بال على جمل بال %~% يقود بنا بال ويتعبنا بال (3) # وهو لعمري قبيح ، وإن كان بيت هذا الفن الذي لا غاية وراءه في القبح ### |||| ** قول مسلم ابن الوليد الأنصاري : # سلت وسلت ثم سل سليلها %~% فأتى سليل سليلها مسلولا (4) # ولو لا أن هذا البيت مروي لمسلم وموجود في ديوانه لكنت أقطع على أن قائله ~~أبعد الناس ذهنا ، وأقلهم فهما ، وممن لا يعد في عقلاء العامة فضلا عن ~~عقلاء الخاصة ، لكني إخال خطرة من الوسواس أو شعبة من البرسام عرضت له وقت ~~نظم هذا البيت ، فليته لما PageV01P098 # عاد إلى صحة مزاجه وسلامة طباعه جحده فلم يعترف به ، ونفاه فلم ينسب إليه ~~، وما أضيف هذا وأمثاله إلا إلى عوز الكمال في الخلقة ، وعموم النقص لهذه ~~الفطرة. # وأما قول أبي الطيب : # قبيل أنت أنت وأنت منهم %~% وجدك بشر الملك الهمام (1) # فقبيح للتكرار وقد زاده قبحا وقوعه بغير فصل. # والحروف التي تربط بعض الكلام ببعض وتدل على معنى في غيرها كما يقول ~~النحويون يقبح تكررها في الكلام وإن اختلفت ألفاظها ، وذلك لأنها جنس واحد ~~ومشتركة في المعنى ، وإن تميزت فائدة بعضها من بعض ، ومما يسهل الأمر فيها ~~قليلا وقوع الفصل بينهما بكلمة من غيرها ، فإما أن ترد على نحو ما قال أبو ~~الطيب : # وتسعدني في غمرة بعد غمرة %~% سبوح لها منها عليها شواهد (2) # فذلك العيب الذي لا يتوجه عذر فيه. # وقد أنكر أبو الفرج قدامة بن جعفر الكاتب ما ذكرناه من قبح تكرر حروف ~~الرباطات ، وقال في كتابه في الخراج وصناعة الكتابة : فأما : له منه ، أو ~~منه عليه ، أو به له ، أو ما جرى هذا المجرى ففيه قبح ، وسبيل ذلك إذا وقع ~~أن يحتال في فصل ما بين الحرفين بكلمة ، مثل أن يأتي ما يحتاج الى أن يقال ~~فيه : أقمت شهيدا به عليه ، فيقال : أقمت ms068 عليه شهيدا به ، ثم قال بعد أوراق ~~يسيرة : وبلغني أن المأمون أمر عمرو بن مسعدة يوما أن يكتب لرجل له به ~~عناية ، فأنسي أبو الفرج ما قدمه ، وسها عما أنكره ، وقد كان يمكنه أن يعبر ~~عما قاله أولا ، فيقول : لرجل له عناية به ، ويجب أن يجعل هذا الزلل عذرنا ~~فيما لعلنا نأتي به في هذا الكتاب من لفظة قد أنكرناها وأمرنا بتجنبها ، ~~فإن الإنسان عم عن عيبه ، ولنا بمن ذكرناه أسوة. PageV01P099 # وهذا الذي أنكرناه من تكرار الألفاظ فن قد أولع به الشعراء والكتاب من ~~أهل زماننا هذا ، حتى لا يكاد الواحد منهم يغفل عن كلمة واحدة فلا يعيدها ~~في نظمه أو نثره ، ومتى اعتبرت كلامهم وجدته على هذه الصفة ، وما أعرف شيئا ~~يقدح في الفصاحة ويغض من طلاوتها أظهر من التكرار لمن يؤثر تجنبه ، وصيانة ~~نسجه عنه ، إذ كان لا يحتاج الى كبير تأمل ، ولا دقيق نظر ، وقلما يخلو ~~واحد من الشعراء المجيدين أو الكتاب من استعمال ألفاظ يديرها في شعره ، حتى ~~لا يخل في بعض قصائده بها ، فربما كانت تلك الألفاظ مختارة ، يسهل الأمر في ~~إعادتها وتكريرها ، إذا لم تقع إلا موقعها ، وربما كانت على خلاف ذلك. # وقد كان أبو الحسن مهيار بن مرزويه (1) ممن غري بلفظة طين وطينة ، فما ~~وجدت له قصيدة تخلو من ذلك إلا اليسير ، حتى وضع هذه اللفظة تارة في غير ~~موضعها ، ومستعارة لما لا يليق بها ، وأقرها مقرها في بعض الأماكن ، ووافق ~~بينها وبين ما ألفت معها ، وذلك موجود في شعره لمن يتتبعه ، فهذا وإن لم ~~يكن محمودا عندي ، فهو أصلح من التكرار في القصيدة الواحدة أو البيت ~~الواحد. ### |||| ** فأما قول بعضهم : # ولو لا دموعي كتمت الهوى %~% ولو لا الهوى لم تكن لي دموع # فليس من التكرار المكروه ، لما قدمته في بيت أبي الطيب (2) وذلك أن المعنى # ولد في الديلم جنوب جيلان على بحر قزوين ، كان مجوسيا وأسلم ، واستخدم في ~~بغداد للترجمة عن الفارسية ، أسلم سنة 394 هجرية على يد الشريف الرضي ، ~~وعليه تخرج ms069 في الشعر والأدب ، له ديوان شعر من أربعة أجزاء ، وتوفي سنة 428 ه. |وحمدان حمدون وحمدون حارث||وحارت لقمان ولقمان راشد| PageV01P100 # مبني عليه ، ومقصور على إعادة اللفظ بعينه ، وهذا حد يجب أن تراعيه في ~~التكرار ، فمتى وجدت المعنى عليه ولا يتم إلا به لم تحكم بقبحه ، وما خالف ~~ذلك قضيت عليه بالاطراح ، ونسبته إلى سوء الصناعة. ### |||| ** وقال أبو الفتح ابن جني (1): قلت لأبي الطيب المتنبي : إنك تكرر في شعرك ذا ، وذي كثيرا ، ففكر ~~ساعة ثم قال : إن هذا الشعر لم يعمل كله في وقت واحد ، فقلت : صدقت ، إلا ~~أن المادة واحدة ، فأمسك. # وأما القسم الثاني من الثمانية المذكورة أولا ، وهو أن تجد للفظة في ~~السمع حسنا ومزية على غيرها ، لا من أجل تباعد الحروف فقط ، بل لأمر يقع في ~~التأليف ، ويعرض في المزاج ، كما يتفق في بعض النقوش على ما بيناه فيما ~~تقدم ، فإن هذا إنما يكون في التأليف إذا ترادفت الكلمات المختارة ، فيوجد ~~الحسن فيه أكثر ، وتزيد طلاوته على ما لا يجمع من تلك الكلمات إلا القليل ، ~~وهذا لعمري إنما يرجع إلى اللفظة بانفرادها ، وليس للتأليف فيه إلا ما ~~أثاره التواتر والترادف. # وكذلك الثالث والرابع من الأقسام ، وهما أن تكون الكلمة غير وحشية ولا ~~عامية ، لأن هذين القسمين أيضا لا علقة للتأليف بهما ، وأنما يقبح إذا كثر ~~فيه الكلام الوحشي أو العامي ، على حد ما يحسن إذا كثر فيه الكلام المختار ~~، فهو يرجع إلى اللفظة المفردة كما قلناه. وعلقة التأليف ما قدمناه من حكم ~~الإسهاب في إيراد المحمود والمذموم ، إلا أن يتفق لفظة لم تبتذلها العامة ~~بانفرادها ، وإنما تستعملها مضافة إلى غيرها ، فيكون التأليف على هذا الغرض ~~عاميا ، يحكم ما أفادته الإضافة لتلك اللفظة ، وإذا اتفق هذا وجب تجنبها ~~مضافة ، والاحتراز من الصيغة التي تعرض فيها الوجوه المذمومة. ### |||| ** وأما الخامس : وهو أن تكون الكلمة جارية على العرف العربي الصحيح فللتأليف بهذا PageV01P101 # القسم علقة وكيدة ، لأن إعراب اللفظة تبع لتأليفها من الكلام ، وعلى حكم ~~الموضع الذي وردت فيه ، ولهذه الجملة ms070 تفصيل طويل إذا ذكرناه عدلنا عن الغرض ~~المقصود بهذا الكتاب ، وشرعنا في صريح النحو ، ومحض علم الإعراب ، ولذلك ~~كتب موضوعة له ومقصورة عليه ، تغني الناظر فيها عما نذكره في كتابنا هذا ، ~~ويجد ما يبتغيه هناك مستوفى مستقصى ، فإن قال لنا قائل : إني إذا أمعنت ~~النظر ، وأحسنت الفكر ، واعتبرت قول حسان (1): # يغشون حتى ما تهر كلابهم %~% لا يسألون عن السواد المقبل # وغيرت الإعراب عن وجهه ، فرفعت المخفوض ، وخفضت المرفوع وأتيت بما لا ~~يسيغه تأويل ، ولا يتوجه في مثله عذر ، وجدت فصاحة هذا البيت على ما كانت ~~عليه وهو جار على القانون العربي ، ومتى اعتبرت باقي الأقسام وجدت الأمر ~~فيه على ما ذكرتموه ، ومخالفة لحكم هذا النوع ، لتأثيرها في الفصاحة ورونق ~~الكلام ، وهذا يوجب عليكم الإمتناع من إيراد هذا القسم في الجملة ، ~~والاقتصار على ما تشهد النفوس بصحته ، ويقضي التأمل بتقبله. قيل له : إننا ~~لا ننكر أن يكون بعض ما ذكرناه من الأقسام أظهر من بعض ، وتأثيرها في ~~الفصاحة أوضح وأجلى من غيره ، لكننا على كل حال لا نرضى بالقطع على اختيار ~~الكلام العربي المؤلف والشهادة بحسنه وهو مخالف لما تلفظت به العرب وتواضعت ~~عليه إن كان مواضعة. وفيه وجه آخر من وجوه القبح عندهم ، ولا يكون حسنا حتى ~~تنتفي عنه وجوه القبح في مثله ، على أننا نجد في تغير الكنايات وعدول ~~الضمائر عن النسق في إيرادها ما يزيل شطرا من الفصاحة ، وطرفا من الرونق ، ~~ومن تأمل قول عبيد الله بن قيس الرقيات (2): |فتاتان أما منهما فشبيهة||هلالا وأخرى منهما تشبه البدرا| PageV01P102 فتاتان أما منهما فشبيهة ال %~% هلال وأخرى منهما تشبه الشمسا فتاتان بالنجم السعيد ولدتما %~% ولم تلقيا يوما هوانا ولا نحسا # علم أن بين قوله : ولدتما ، وولدتا ، فرقا واضحا ، ومزية بينة (1) ووجد ~~الكلام الثاني كالمنقطع من الأول. ### |||| ** وكذلك قول المتنبي (2): # قوم تفرست المنايا فيكم %~% فرأت لكم في الحرب صبر كرام ### |||| ** لأن وجه الكلام : قوم تفرست المنايا فيهم فرأت لهم. # فهذا وما يجري مجراه في جانب التأليف مذكور ، وفي شعبه معدود ، واتباع ms071 ~~العرف في إيراد الظاهر المعروف دون الشاذ النادر واجب لمن آثر مشاركتهم في ~~فصاحة النظم ، وسلامة النسج ، فإنما بهم يقتدى ، وعلى منارهم يهتدى ، ثم ~~يقال لمن عساه يمنع أن يكون إعراب الكلام شرطا في فصاحته : هل يجوز عندك أن ~~يكون عربيا وإن استعمل كل اسم منه لغير ما وضعته له العرب؟ فإن قال : نعم ، ~~لزمه أن يكون متكلما باللغة العربية إذا سمى الفرس إنسانا والسواد بياضا ~~والموجود معدوما وغير ذلك من الكلام ، وهذا حد لا يذهب إليه محصل ، وإن قال ~~: لا يكون عربيا حتى يضع كل اسم في موضعه ، ويلفظ به على حد ما يلفظ به ~~أهله ، قلنا : فقد دخل في هذا إعراب الكلام ، لأن معانيه تتعلق به ، وهو ~~الدليل على المقصود منها ، وبه يزول اللبس والجواز فيها ، وإذا ثبت أنه لا ~~يكون عربيا حتى يجري على ما نطقت العرب به وجب أن يشترط في فصاحته تبعهم ~~فيما تكلموا به ، ولا نجيز العدول عنه ، لأن كلامنا إنما هو في فصاحة اللغة ~~العربية ، ومتى خرج الكلام عن كونه عربيا لم يتعلق قولنا به ، كما لا يتعلق ~~بغيره من اللغات ، فقد بان أن اشتراطنا ما # ذكرناه في الفصاحة صحيح لازم ، وتفصيل هذه الجملة يوجد في كتب PageV01P103 # النحو ، ولا يليق بكتابنا هذا ذكره ، لأنه علم مفرد ، وصناعة متميزة. ### |||| ** وأما السادس مما ذكرناه : وهو أن تكون الكلمة قد عبر بها عن أمر آخر يكره ذكره ، فالتأليف فيه تعلق ~~بحسب إضافة الكلمة إلى غيرها ، فإن القبح يختلف بحسب ذلك ، كما في قول ~~الشريف الرضى (1): # أعزز علي بأن أراك وقد خلت %~% من جانبيك مقاعد العواد # لأن مقاعد لما أضيف إلى العواد زاد قبح الكلام ، ولو قال قائل : مقاعد ~~الجبال ، على وجه الاستعارة أو غير ذلك لكان الأمر أسهل وأيسر ، فبهذا ~~ونحوه يتعلق التأليف بهذا القسم. ### |||| ** وأما السابع : وهو اجتناب الكلمة الكثيرة الحروف ، فلا علقة للتأليف بهذا ، إلا أن ظهور ~~قبحه أجلى إذا ترادفت فيه الكلمات الطوال على حد ما قلناه في الكلمة ~~الوحشية. ### |||| ** وأما الثامن : وهو ms072 التصغير ، فلا علقة للتأليف به ، إذ كان لا يتعدى الكلمة بانفرادها ، ~~لكني أقول : إن تكرار التصغير والنداء والترخيم والنعت والعطف والتوكيد ~~وغير ذلك من الأقسام والإسهاب في إيرادها معدود في جملة التكرار ، ويجب ~~التوسط فيه ، فإن لكل شيء حدا ومقدارا لا يحسن تجاوزه ، ولا يحمد تعديه. # فإن قيل : كيف تحمدون التصغير في الكلمة على ما قدمتموه ، فإذا انصاف ~~إليه تصغير آخر قبح ، وكل واحد منهما حسن في نفسه؟ قلنا : إن التصغير ~~المحمود معنى واحد وغير مختلف ولا متباين ، فنحن نكره تكراره كما نذم تكرار ~~الكلمة الواحدة بعينها ، إن كانت مرضية غير ذميمة ، والعلة في الجميع واحدة. # فهذا ما يتعلق بالأقسام المذكورة في الكلمة بانفرادها قد أوضحناه وبيناه ~~، ونعود إلى ما يختص بالتأليف وينفرد له ، ### |||| ** ونقول : PageV01P104 # إن أحد الأصول في حسنه وضع الألفاظ موضعها حقيقة أو مجازا لا ينكره ~~الاستعمال ولا يبعد فهمه وهذه الجملة تحتاج إلى تفصيل نحن نذكره ونشرحه ~~ونبين أمثلته ، ليقع فهمه والعلم به. # فمن وضع الألفاظ موضعها ألا يكون في الكلام تقديم وتأخير ، حتى يؤدي ذلك ~~إلى فساد معناه وإعرابه في بعض المواضع ، أو سلوك الضرورات حتى يفصل فيه ~~بين ما يقبح فصله في لغة العرب كالصلة والموصول وما أشبههما ، ولهذا أمثلة : ### |||| ** منها قول الفرزدق يمدح إبراهيم بن إسماعيل خال هشام بن عبد الملك (1): # وما مثله في الناس إلا مملكا %~% أبو أمه حي أبوه يقاربه # ففي هذا البيت من التقديم والتأخير ما قد أحال معناه وأفسد إعرابه لأن ~~مقصوده : وما مثله في الناس حي يقاربه إلا مملكا أبو أمه أبوه ، يعني هشاما ~~؛ لأن أبا أمه أبو الممدوح. ### |||| ** ومن هذا أيضا قول عروة بن الورد العبسي (2): # قلت لقوم في الكنيف تروحوا %~% عشية بتنا عند ماوان رزح تنالوا الغنى أو تبلغوا بنفوسكم %~% إلى مستراح من حمام مبرح (3) ### |||| ** لأن تقديره : قلت لقوم رزح في الكنيف عشية بتنا عند ماوان تروحوا تنالوا الغنى ففصل بين ~~الصفة والموصوف والأمر وجوابه. PageV01P105 ### |||| ** فأما قول أبي الطيب : # المجد أخسر والمكارم صفقة %~% من أن يعيش لها ms073 الهمام الأروع (1) # فجار هذا المجرى ، وفيه تقديم وتأخير وفصل بين الصلة والموصول وتقديره : ~~المجد والمكارم أخسر صفقة. ### |||| ** وأما قول الفرزدق : # فليست خراسان التي كان خالد %~% بها أسد إذ كان سيفا أميرها (2) ### |||| ** فإن جماعة النحويين قالوا : إنه يمدح خالدا ويذم أسدا ، وكانا واليين بخراسان وخالد قبل أسد. وتقدير ~~البيت : فليست خراسان بالبلدة التي كان خالد فيها سيفا إذ كان أسد أميرها ، ~~ويكون رفع أسد بكان الثانية وأميرها نعت له ، وكان في معنى وقع أو يكون في ~~كان ضمير الشأن ويكون أسد وأميرها مبتدأ وخبرا في موضع خبر الضمير ، وقال ~~أبو سعيد السيرافي : إن تقدير البيت عنده أن يجعل أسدا بدلا من خالد ، ~~ويجعله هو خالدا على سبيل التشبيه له بالأسد ، فكأنه قال : فليست خراسان ~~التي كان بها أسد إذ كان سيفا أميرها ، ويجعل سيفا خبرا لكان الثانية ويجعل ~~أميرها الاسم ، وعلى التأويلين معا فلا خفاء بقبح البيت والتعسف فيه ووضع ~~الألفاظ في غير موضعها ، والفرزدق أكثر الشعراء استعمالا لهذا الفن ، حتى ~~كأنه يتعمده ويقصده ويعتقد حسنه ، ### |||| ** ومن ذلك قوله ايضا : # وترى عطية ضاربا بفنائه %~% ربقين بين حظائر الأغنام متقلدا لأبيه كانت عنده %~% أرباق صاحب ثلة وبهام (3) PageV01P106 # يريد : متقلدا أرباق ثلة وبهام كانت لأبيه عنده. ### |||| ** ومن التقديم والتأخير أيضا قول الشاعر : # صددت فأطولت الصدود وقلما %~% وصال على طول الصدود يدوم (1) # يريد : وقلما يدوم وصال على طول الصدود. # وكذا قول الآخر : # لما رأت «ساتيد ما» استعبرت %~% لله در اليوم من لامها (2) # أي : لله در من لامها اليوم. # وعلى هذا قول المتنبي : # جفخت وهم لا يجفخون بها بهم %~% شيم على الحسب الأغر دلائل (3) # يريد : جفخت بهم وهم لا يجفخون بها. # وكذلك قوله : # وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه %~% بأن تسعدا والدمع أشفاه ساجمه (4) PageV01P107 # لأن تقديره : وفاؤكما بأن تسعدا كالربع أشجاه طاسمه ، ففصل وقدم وأخر. ### |||| ** وكذلك قول أبي عدي القرشي : # خير راعي رعية سره الله %~% هشام وخير مأوى طريد # أي : خير راعي رعية هشام سره الله. ### |||| ** وقول الآخر : # لعمر أبيها لا تقول خليلتي %~% ألا فر عني مالك ms074 بن أبي كعب # يريد : لعمر أبي خليلتي. # ومن وضع الألفاظ موضعها ألا يكون الكلام مقلوبا ، فيفسد المعنى ويصرفه عن ~~وجهه ، ولذلك أمثلة مذكورة. ### |||| ** منها قول عروة بن الورد العبسي : # فلو أني شهدت أبا سعاد %~% غداة غدا لمهجته يفوق فديت بنفسه نفسي ومالي %~% وما آلوك إلا ما أطيق (1) ### |||| ** يريد أن يقول : فديت نفسه بنفسي. ### |||| ** ومنه قول خداش بن زهير (2): # وتركب خيل لا هوادة بينها %~% وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر # والضياطرة : هي التي تشقى بالرماح. PageV01P108 ### |||| ** وكذلك قول الفرزدق (1): # وأطلس عسال وما كان صاحبا %~% رفعت لناري موهنا فأتاني # وإنما النار هي المرفوعة للذئب. ### |||| ** ومن المقلوب أيضا قول الآخر (2): # كانت فريضة ما تقول كما %~% كان الزناء فريضة الرجم # وإنما الرجم فريضة الزناء. ### |||| ** وعلى هذا حمل أبو القاسم الآمدي قول الطائي الكبير : # طلل الجميع لقد عفوت حميدا %~% وكفى على رزئي بذاك شهيدا (3) ### |||| ** قال : لأنه يقول : مضى حميدا شاهدا على أني رزئت ، ووجه الكلام أن يقول : وكفى ~~برزئي شاهدا على أنه مضى حميدا من الطلل قد مضى وليس بمشاهد معلوم ، ورزؤه ~~بما أظهره من تفجعه مشاهد معلوم ، فلأن يكون الحاضر شاهدا على الغائب أولى ~~من أن يكون الغائب شاهدا على الحاضر ، وهذا الذي ذكره الشيخ أبو القاسم ~~رحمه الله قول مثله ممن يتقدم الناس في هذا العلم ودقيق النظر فيه وكشف ~~سرائره. ### |||| ** وقد حمل بعضهم قول أبي الطيب : # وعذلت أهل العشق حتى ذقته %~% فعجبت كيف يموت من لا يعشق (4) ### |||| ** على المقلوب ، وتقديره عنده : كيف لا يموت من يعشق؟ وقال غيره : إن الكلام PageV01P109 # جار على طريقه ، والمراد به : كيف تكون المنية غير العشق؟ أي : أن الأمر ~~الذي يقدر في النفوس أنه في أعلى مراتب الشدة هو الموت ، ولما ذقت العشق ~~فعرفت شدته عجبت كيف يكون هذا الأمر الصعب المتفق على شدته غير العشق ، ~~وكيف يجوز ألا تعم علته حتى تكون منايا الناس كلهم به ، وكان هذا أشبه ~~بمراد أبي الطيب من حمل الكلام على القلب. ### |||| ** فأما قول الله تعالى : ( @QUR@07 ما إن مفاتحه لتنوأ بالعصبة أولي القوة ) [القصص : 76]. # فليس ms075 من هذا بشيء ، وإنما المراد والله أعلم أن المفاتح تنوء بالعصبة أي ~~: تميلها من ثقلها ، وقد ذكر هذا الفراء (1) وغيره ، وكذلك قوله عز اسمه : # ( @QUR@04 وإنه لحب الخير لشديد ) [العاديات : 8] ليس على ما يزعم بعضهم ~~المراد به وإن حبه للخير لشديد ، بل المقصود به أنه لحب المال لبخيل ، ~~والشدة : البخل ، أي : من حبه للمال يبخل (2). ### |||| ** فأما قول الحطيئة : # فلما خشيت الهون والعير ممسك %~% على رغمه ما أمسك الحبل حافره (3) # فقد قيل فيه : إن الحبل إذا أمسك الحافر فالحافر أيضا قد شغل الحبل ، ~~فعلى هذا ليس بمقلوب. # وكذلك قول أبي النجم : # قبل دنو الأفق من جوزائه (4) # لأن الجوزاء إذا دنت من الأفق فقد دنا منها. PageV01P110 ### |||| ** وقد حمل أبو الفتح عثمان بن جني قول أبي الطيب : # نحن ركب ملجن في زي ناس %~% فوق طير لها شخوص الجمال (1) ### |||| ** على المقلوب ، وقال تقديره : نحن ركب من الإنس في زي الجن فوق جمال لها شخوص طير. وهذا عندي تعسف من ~~أبي الفتح لا تقود إليه ضرورة ، ومراد أبي الطيب المبالغة على حسب ما جرت ~~به عادة الشعراء فيقول : نحن قوم من الجن لجوبنا الفلاة والمهامه والقفار ~~التي لا تسلك ، وقلة فرقنا فيها ، إلا أننا في زي الإنس ، وهم على الحقيقة ~~كذلك ، ونحن فوق طير من سرعة إبلنا ، إلا أن شخوصها شخوص الجمال ، ولا شك ~~أيضا في ذلك. ### |||| ** فأما قول قطري بن الفجاءة المازني : # ثم انصرفت وقد أصبت ولم أصب %~% جذع البصيرة قارح الإقدام (2) ### |||| ** فقد حملوه على المقلوب ، وقالوا : يريد قارح البصيرة جذع الإقدام كما يقال : إقدام غر ورأي مجرب ، وقد كان ~~أبو العلاء صاعد بن عيسى الكاتب أجازني في بعض الأيام هذا البيت ، وقال : ~~ما المانع من أن يكون مقصوده لم أصب أي : لم ألف على هذه الحال ، بل وجدت ~~على خلافها جذع الإقدام قارح البصيرة ، ويكون الكلام على جهته غير مقلوب ، ~~وتمكن الدلالة على أن قوله : لم أصب ، في البيت بمعنى لم ألف ، دون ما ~~يقولون من أن مراده به لم أجرح بقوله قبله : # لا ms076 يركنن أحد إلى الإحجام %~% يوم الوغى متخوفا لحمام (3) فلقد أراني للرماح دريئة %~% من عن يميني تارة وأمامي PageV01P111 حتى خضبت بما تحدر من دمي %~% أكناف سرجي أو عنان لجامي # فكيف يكون لم يصب وقد خضب هذا بدمه؟ فأما قولهم : إنه أراد من دمي أي : ~~من دم قومي وبني عمي ؛ فمبالغة منهم في التعسف والعدول عن وجه الكلام ، ~~ليستمر لهم أن يكون فاسدا غير صحيح ، وهذا الذي ذكره أبو العلاء وسبق إليه ~~له وجه يجب تقبله واتباعه فيه ، وفحوى كلام قطري يدل على أنه أراد أنه جرح ~~ولم يمت إعلاما أن الإقدام غير علة في الحمام ، وحثا على الشجاعة ونهيا عن ~~الفرار. # ومن طريف التفسير للشعر أن يتأول ليقع الفساد فيه ، ولو حمل على ظاهره ~~كان صوابا صحيحا ، وما أعرف من حمل كافة المفسرين قول الفرزدق : # إن الذي سمك السماء بنى لنا %~% بيتا دعائمه أعز وأطول (1) ### |||| ** على وجهين : أحدهما : أن يكون أعز وأطول بمعنى عزيزة طويلة ، والثاني : أعز وأطول من ~~بيتك يا جرير ، فيتعسفون في التأويل ، ومراد الشاعر أوضح من أن يخفى ، ~~وأشهر من أن يجهل وهو أعز وأطول من السماء التي ذكرها في أول البيت ، وإنما ~~جاء بها لهذا الغرض ، وهذا مبالغة في الشعر معروفة مستعملة ، وليست ~~بالمكروهة ولا الغريبة. PageV01P112 ### | الاستعارة # ومن وضع الألفاظ في موضعها حسن الاستعارة ، وقد حدها أبو الحسن على بن ~~عيسى الرماني فقال : هي تعليق العبارة على غير ما وضعت له في أصل اللغة على ~~جهة النقل للإبانة. ### |||| ** وتفسير هذه الجملة أن قوله عز وجل : ( @QUR@03 واشتعل الرأس شيبا ) [مريم : 4] استعارة لأن الاشتعال ~~للنار ، ولم يوضع في أصل اللغة للشيب ، فلما نقل إليه بأن المعنى لما ~~اكتسبه من التشبيه ، لأن الشيب لما كان يأخذ في الرأس ويسعى فيه شيئا فشيئا ~~حتى يحيله إلى غير لونه الأول ، كان بمنزلة النار التي تشتعل في الخشب ~~وتسري حتى تحيله إلى غير حاله المتقدمة ، فهذا هو نقل العبارة عن الحقيقة ~~في الوضع للبيان ، ولا بد من أن تكون أوضح من الحقيقة لأجل ms077 التشبيه العارض ~~فيها ، لأن الحقيقة لو قامت مقامها كانت أولى ، لأنها الأصل والإستعارة ~~الفرع ، وليس يخفى على المتأمل أن قوله عز اسمه : ( @QUR@03 واشتعل الرأس ~~شيبا ) أبلغ من : كثر شيب الرأس ، وهو حقيقة هذا المعنى. وقول امرىء القيس ~~: قيد الأوابد ، أبلغ من : مانع الأوابد عن جريها ، والأصل في ذلك ما أفاده ~~التشبيه في الاستعارة من البيان. ### |||| ** فإن قال قائل : فما الفرق بين الإستعارة والتشبيه إذا كان الأمر على ما ذكرتم؟ قيل : الفرق ~~بينهما ما ذكره أبو الحسن ، وهو أن التشبيه على أصله لم يغير عنه في ~~الاستعارة ، وليس كذلك الاستعارة ، لأن مخرج الاستعارة مخرج ما ليست ~~العبارة له في أصل اللغة ، على أن الرماني قال في كلامه : إن التشبيه في ~~الكلام بأداة التشبيه ، وهو يعني كأن والكاف وما جرى مجراهما وليس يقع ~~الفرق عندي بين التشبيه والاستعارة بأداة التشبيه فقط ، لأن التشبيه قد يرد ~~بغير الألفاظ الموضوعة له ويكون حسنا مختارا ، ولا يعده أحد في جملة ~~الاستعارة لخلوه من آلة التشبيه ، ومن هذا قول الشاعر : # سفرن بدورا وانتقبن أهلة %~% ومسن غصونا والتفتن جآ ذرا (1) PageV01P113 ### |||| ** وقول الآخر : # وأسبلت لؤلؤا من نرجس فسقت %~% وردا وعضت على العناب بالبرد (1) # وكلاهما تشبيه محض وليس باستعارة ، وإن لم يكن فيهما لفظ من ألفاظ ~~التشبيه ، وإنما الفرق بين الاستعارة والتشبيه ما حكيناه أولا. # ولا بد للاستعارة من حقيقة هي أصلها : وهي مستعار ، ومستعار منه ، ~~ومستعار له ، فالمستعار لفظ الاشتعال فيما مثلنا به ، والنار مستعار منه ، ~~والشيب مستعار له ، ولها تأثير في الفصاحة ظاهر وعلقة وكيدة ، والبعيد منها ~~يقضي باطراح الكلام ، ويذهب طلاوته ورونقه ، ولأجل هذا أحتاج إلى إيضاحها ~~ووصف ما يحسن منها ويقبح ، والإكثار من الأمثلة التي تدل على ما أريده. ### |||| ** وهي على ضربين : قريب مختار ، وبعيد مطرح ، فالقريب المختار ما كان بينه وبين ما استعير له ~~تناسب قوي وشبه واضح ، والبعيد المطرح إما أن يكون لبعده مما استعير له في ~~الأصل ، أو لأجل أنه استعارة مبنية على استعارة فتضعف لذلك ، والقسمان معا ~~يشملها وصفي بالبعد ، لكن ms078 هذا التفصيل يوضح ، إذا ذكرت الأمثلة ، بأن ~~القريب في الاستعارة من البعيد ، وعرف المرضي منها والمكروه ، وتنزلت ~~الوسائط بينهما بحسب النسبة إلى الطرفين. # وهذا الفن قد أورده المحدثون كثيرا ، وإن كان المتقدمون بدأوا به ، وممن ~~أكثر استعماله أبو تمام حبيب بن أوس ، فأورد منه في شعره الجيد المحمود ، ~~والرديء الذي هو الغاية في القبح ، وسأذكر في شعره خاصة ما يستدل به على ~~ذلك ، وقد خرج علي بن عيسى ما ورد في القرآن من الاستعارة ، فكان من ذلك ~~قوله تعالى : ( @QUR@09 وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ) ~~[الفرقان : 23]. # لأن حقيقته عمدنا لكن (قدمنا) أبلغ لأنه يدل على أنه عاملهم معاملة ~~القادم يقدم PageV01P114 # من سفر لأنه من أجل إمهاله لهم عاملهم كما يفعل الغائب عنهم إذا قدم ~~فرآهم على خلاف ما أمرهم به ، وفي هذا تحذير من الاغترار بالإمهال. ### |||| ** وقوله تعالى : ( @QUR@07 إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية ) [الحاقة : 11]. # لأن حقيقة (طغى) علا ، والاستعارة أبلغ ، لأن طغى علا قاهرا ، وكذلك : ( ~~@QUR@03 بريح صرصر عاتية ) [الحاقة : 6]. لأن حقيقة (عاتية) شديدة ، والعتو ~~أبلغ ؛ لأنه شدة فيها تمرد. ### |||| ** وقوله عز اسمه : ( @QUR@06 وآية لهم الليل نسلخ منه النهار ) [يس : 37]. # لأن انسلاخ الشيء عن الشيء هو أن يتبرأ منه ويزول عنه حالا فحالا ، وكذلك ~~انفصال النهار عن الليل ، والانسلاخ أبلغ من الانفصال لما فيه من زيادة ~~البيان ، وقوله عز وجل : ( @QUR@03 والصبح إذا تنفس ) [التكوير : 18] لأن ~~تنفسه هنا مستعار ، وحقيقته بدأ انتشاره ، و (تنفس) أبلغ لما فيه من التروح ~~عن النفس ، وقوله تعالى : ( @QUR@010 ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا ~~تبسطها كل البسط ) [الاسراء : 29]. وحقيقته لا تمنع نائلك كل المنع ، ~~والاستعارة أبلغ ؛ لأنه جعل منع النائل بمنزلة غل اليد إلى العنق ، وحال ~~المغلول أظهر ، وأمثال هذا في كتاب الله كثيرة ، وهو جار على عادة العرب ~~المعروفة في الاستعارة. ### |||| ** ومنه قول طفيل الغنوي : # وجعلت كوري فوق ناجية %~% يقتات شحم سنامها الرحل (1) # فإن استعارة هذا البيت مرضية عند جماعة العلماء بالشعر ، لأن الشحم لما ~~كان من الأشياء التي تقتات ms079 ، وكان الرحل يتخونه ويذيبه ، كان ذلك بمنزلة من ~~يقتاته ، وحسنت استعارته القوت للقرب والمناسبة والشبه الواضح. PageV01P115 ### |||| ** وكذلك قول ذي الرمة في إحدى الروايات : # أقامت به حتى ذوى العود والثرى %~% ولف الثريا في ملاءته الفجر (1) # لأن الفجر لما غطى الليل ببياضه وشمل الأرض عند طلوعه حسنت استعارة ~~الملاءة له لتضمنها هذا المعنى ، وعبر بطلوع الثريا وقت طلوع الفجر بأنه ~~لفها في ملاءته ، وتلك أحسن عبارة وأوضح استعارة. # وقد اختار أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي (2) الكاتب من جملة الاستعارة ~~قول امرىء القيس : # فقلت له لما تمطى بصلبه %~% وأردف أعجازا وناء بكلكل (3) # وقال : إن هذه الاستعارة في غاية الحسن والجودة والصحة ، لأنه إنما قصد ~~وصف أحوال الليل الطويل ، فذكر امتداد وسطه وتثاقل صدره للذهاب والانبعاث ~~وترادف أعجازه وأواخره شيئا فشيئا ، قال : وهذا عندي منتظم لجميع نعوت ~~الليل الطويل على هيئاته ، وذلك أشد ما يكون على من يراعيه ويترقب تصرمه ، ~~فلما جعل له وسطا يمتد وأعجازا رادفة للوسط استعار له اسم الصلب وجعله ~~متمطيا من أجل امتداده ، لأن قولهم : تمطى وتمدد بمنزلة واحدة ، وصلح أن ~~يستعير للصدر اسم الكلكل من أجل نهوضه ، وهذه أقرب الاستعارات من الحقيقة ، ~~لملاءمة معناها لمعنى ما استعيرت له (4). # وهذا الذي قاله أبو القاسم لا أرضى به غاية الرضى ، ولو كنت أسكن إلى ~~تقليد أحد # ولد بالبصرة وتوفي سنة 370 هجرية من كتبه «المؤتلف والمختلف» و «الموازنة ~~بين شعر أبي تمام والبحتري» و «معاني شعر البحتري». ديوان امرىء القيس ص 117. PageV01P116 # من العلماء بهذه الصناعة أو أجنح إلى اتباع مذهبه من غير نظر وتأمل لم ~~أعدل عما يقوله أبو القاسم ، لصحة فكره ، وسلامة نظره ، وصفاء ذهنه وسعة ~~علمه ، لكنني أغلب الحق عليه ، ولا أتبع الهوى فيما يذهب إليه ، وبيت امرىء ~~القيس عندي ليس من جيد الاستعارة ولا رديئها ، بل هو من الوسط بينهما ، ~~وبيتا الغنوي وذي الرمة أحمد في الاستعارة ، وأشبه بالمذهب الصحيح منها ، ~~وإنما قلت ذلك لأن أبا القاسم قد أفصح بأن أمرأ القيس لما جعل لليل وسطا ~~وعجزا ms080 استعار له اسم الصلب وجعله متمطيا من أجل امتداده ، وذكر الكلكل من ~~أجل نهوضه ، فكل هذا إنما يحسن بعضه لأجل بعض ، فذكر الصلب إنما حسن لأجل ~~العجز ، والوسط والتمطي لأجل الصلب ، والكلكل لمجموع ذلك ، وهذه الاستعارة ~~المبنية على غيرها ، فلذلك لم أر أن أجعلها من أبلغ الاستعارات وأجدرها ~~بالحمد والوصف ، وكانت استعارة طفيل وذي الرمة عندي أوفق وأصح ، لأنها غنية ~~بنفسها ، غير مفتقرة إلى مقدمة جلبتها. ### |||| ** وقد اختار الآمدي أيضا قول زهير : # صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله %~% وعري أفراس الصبا ورواحله (1) ### |||| ** وقال : لما كان من شأن ذي الصبا أن يوصف أبدا بأن يقال : ركب هواه ، وجرى في ~~ميدانه ، وجمح في عنانه ، ونحو هذا ، حسن أن يستعار للصبا اسم الأفراس ، ~~وأن يجعل النزوع عنه بأن تعرى أفراسه ورواحله ، وكانت هذه الاستعارة من ~~أليق شيء بما استعيرت له ، وعندي أن الاستعارة في بيت طفيل أليق منها في ~~هذا البيت ، والعلة ما ذكرته في بيت امرىء القيس ، وذلك أن الاستعارة في ~~بيت زهير مبنية على قولهم : ركب هواه وجرى في ميدانه ، على نحو ما قاله أبو ~~القاسم ، وتلك استعارة بغير شك ، وقد بنى عليها ، وبيت طفيل أقرب وأحسن ~~لغناه بنفسه. # وقد كنت مثلت في بعض المواضع الاستعارة المحمودة والمذمومة ببيتين : PageV01P117 ### |||| ** أحدهما : قول أبي نصر بن نباتة : # حتى إذا بهر الأباطح والربا %~% نظرت إليك بأعين النوار (1) # فنظر أعين النوار من أشبه الاستعارات وأليقها ، لأن النوار يشبه العيون ، ~~وإذا كان مقابلا لمن يجتاز فيه ويمر به كان كأنه ناظر إليه ، وهذه ~~الاستعارة الصحيحة الواضحة التشبيه. ### |||| ** والبيت الثاني : قول أبي تمام : # قرت بقران عين الدين وانشترت %~% بالأشترين عيون الشرك فاصطلما (2) # وقرة عين الدين وانشتار عيون الشرك من أقبح الاستعارات ، لعدم الوجه الذي ~~لأجله جعل للدين والشرك عيونا ، ومع تأمل هذين البيتين يفهم معنى الاستعاره ~~، لأن النوار والشرك لا عيون لهما على الحقيقة ، وقد قبحت استعارة العيون ~~لأحدهما وحسنت للآخر ، وبيان العلة فيه أن النوار يشبه العيون ، والدين ~~والشرك ليس فيهما ما يشبهها ولا يقاربها ، وهذه ms081 طريقة متى سلكت ظهر المحمود ~~في هذا الباب من المذموم. ### |||| ** وأما قول الشريف الرضي : # والحب داء يضمحل كأنما %~% ترغو رواحله بغير لغام (3) ### |||| ** فقريب من قول زهير : أفراس الصبا ورواحله ، لكنه أبعد منه ، لأنه بنى عليه أمرا آخر غير قريب ~~، وهو قوله : إن رواحل الصبا ترغو ولا لغام لها ، وهذا المذهب الرديء في ~~الاستعارة على ما قدمناه. ### |||| ** وقد أعاد أبو نصر بن نباتة قوله : نظرت إليك بأعين النوار ، في ~~موضع آخر فقال : PageV01P118 إذا نظرت أرض الخليج بأعين %~% من النور قامت للصوارم سوق (1) # وكلاهما واحد. ### |||| ** فأما قول الرضي : # رسا النسيم بواديكم ولا برحت %~% حوامل المزن في أجداثكم تضع ولا يزال جنين النبت ترضعه %~% على قبوركم العراضة الهمع (2) # فمن أحسن الاستعارات وأليقها ، لأن المزن تحمل الماء ، وإذا هملت وضعته ، ~~فاستعارة الحمل لها والوضع المعروفين من أقرب شيء وأشبهه ، وكذلك قوله : ~~جنين النبت ؛ لأن الجنين المستور مأخوذ من الجنة ، وإذا كان النبت مستورا ~~والغيث يسقيه كان ذلك بمنزلة الرضاع ، وكانت هذه الاستعارات من أقرب ما ~~يقال وأليقه. ### |||| ** وأما قول أبي ذؤيب الهذلي : # وإذا المنية أنشبت أظفارها %~% ألفيت كل تميمة لا تنفع (3) # فليس من أحسن الاستعارات ولا أقبحها ، ولا أراه نظير ما اخترته من قول ~~طفيل وذي الرمة وابن نباتة والشريف الرضي ، ولا الأمثلة البعيدة التي ~~ذكرتها ، بل هو وسط وإن كان إلى الاختيار أقرب ، لما جرت به العادة من ~~قولهم : علقت به المنية ونشبت وما أشبه ذلك ، ولأجل كثرة هذا حسن ، ولأنه ~~مبني على غيره لم أجعله من أبلغ الاستعارات على ما قدمت ذكره. # وفي المطبوع : أرسى ، بدل رسا. وفي المطبوع : العراصة ، بدل العراضة. PageV01P119 ### |||| ** وأما قول أبي تمام : # أيامنا مصقولة أطرافها %~% بك والليالي كلها أسحار (1) # فمن الاستعارة المختارة ، لأنه لما أراد الأيام المحمودة الصافية من ~~الكدر والقذى جعلها مصقولة على وجه الاستعارة ، وهذا تشبيه ظاهر. ### |||| ** وأما قوله : # يا دهر قوم من أخدعيك فقد %~% أضججت هذا الأنام من فرقك (2) ### |||| ** وقوله : # فضربت الشتاء في أخدعيه %~% ضربة غادرته عودا ركوبا (3) ### |||| ** وقوله : # سأشكر فرجة اللبب الرخي %~% ولين أخادع ms082 الدهر الأبي (4) # فإن أخادع الدهر والشتاء من أقبح الاستعارات ، وأبعدها مما استعيرت له ، ~~وليس بقبح ذلك خفاء ، ولا يعرف أبو تمام الوجه الذي لأجله جعل للشتاء ~~والدهر أخادع إلا سوء التوفيق في بعض المواضع. وأما قول أبي الطيب : # مسرة في قلوب الطيب مفرقها %~% وحسرة في قلوب البيض واليلب (5) PageV01P120 # فمن أبعد ما يكون في هذا الباب ، ولا عذر يتوجه له في الاستعارة للطيب ~~والبيض واليلب قلوبا تسر وتتحسر. # وذكر القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني (1) صاحب كتاب ~~«الوساطة بين المتنبي وخصومه» أن بعض أصحابه جاراه أبياتا أبعد أبو الطيب ~~فيها الاستعارة ، وخرج عن حد الاستعمال والعادة ، وكان منها هذا البيت الذي ~~ذكرناه ، وقوله أيضا : # تجمعت في فؤاده همم %~% ملء فؤاد الزمان إحداها (2) ### |||| ** قال : فقلت له : هذا ابن أحمر يقول : # ولهت عليه كل معصفة %~% هوجاء ليس للبها زبر (3) # فما الفصل بين من جعل للريح لبا ومن جعل للبيض واليلب قلوبا ، وهذا ~~الكميت يقول : # ولما رأيت الدهر يقلب ظهره %~% على بطنه فعل الممعك بالرمل (4) ### |||| ** وهذا ابن رميلة (5) ### |||| ** يقول : # هم ساعد الدهر الذي يتقى به %~% وما خير كف لا تنوء بساعد # وذكر أبياتا من هذا النحو ، ثم قال : فكيف أنكرت على أبي الطيب أن جعل له فؤادا؟ PageV01P121 ### |||| ** قال : فلم يحر جوابا غير أن قال : إذا استبرت نفسي (1) وجدت بين استعارة ابن أحمر ~~للريح لبا واستعارة أبي الطيب للطيب قلوبا بونا بعيدا ، وربما قصر اللسان ~~عن مجاراة الخاطر ، ولم يبلغ الكلام مبلغ الهاجس ، ثم قال القاضي أبو الحسن ~~: وقد أجد لهذا الفصل الذي تخيل له بعض البيان ، وذلك أن الريح لما خرجت ~~بعصوفها عن الاستقامة وزالت عن الترتيب شبهت بالأهوج الذي لا مسكة في عقله ~~، ولا زبر للبه ، ولما كان مدار الهوج على الالتياث في العقل حسن من هذا ~~الوجه أن يجعل للريح عقلا ، فأما الدهر فإنما يراد بذكره أهله ، فإذا جعل ~~الممدوح للدهر ساعدا وعضدا ومنكبا فقد أقيم أهله مقام هذه الجوارح من ~~الإنسان وليس للطيب والبيض واليلب ما يشبه القلب ، ولا ms083 ما يجري مع هذه ~~الاستعارة في طريق ، ثم قال ابن عبد العزيز : وإنما يحمل ما جاء من ألفاظ ~~المحدثين وكلام المولدين زائلا عن السنن على وجوه تقربهم من الإصابة ، ~~وتقيم لهم بعض العذر ، وتلك الوجوه تختلف بحسب اختلاف مواضعه ، وتتباين على ~~قدر تباين المعاني المتضمنة له ، ### |||| ** فإذا قال أبو الطيب : # مسرة في قلوب الطيب مفرقها (2) # فإنما يريد أن مباشرة مفرقها شرف ، ومجاورته له زين ومفخرة ، وأن التحاسد ~~يقع فيه ، والحسرة تعظم عليه ، فلو كان الطيب ذا قلب لسر كما لو كانت البيض ~~ذوات قلوب لأسفت ، وإذا جعل للزمان فؤادا ملأته هذه الهمة فإنما أورده على ~~مقابلة اللفظ باللفظ ، فلما افتتح البيت بقوله : # تجمعت في فؤاده همم (3) # ثم أراد أن يقول : إحداها تشغل الزمان وأهله ، ترخص بأن جعل له فؤادا ، وأعانه PageV01P122 # على ذلك أن الهمة لا تحل إلا الفؤاد ، وسهله ما تقدم من تسامح الشعراء في ~~نعوت الدهر ، وتوسعهم في استعارة الأوصاف له ، وإذا قال أبو تمام : # يا دهر قوم من أخدعيك (1) ### |||| ** فإنما يريد : اعدل ولا تجر ، وانصف ولا تحف ، لكنه لما رآهم قد استجازوا أن ينسبوا إليه ~~الجور والميل ، وأن يقذفوه بالعسف والظلم ، وبالخرق والعنف ، وقالوا : قد ~~أعرض عنا ، وأقبل على فلان ، وقد جفانا وواصل غيرنا ، وكان الميل والإعراض ~~إنما يكون بانحراف الأخدع وازورار المنكب ، استحسن أن يجعل له أخدعا ، وأن ~~يأمره بتقويمه ، وهذه أمور متى حملت على التحقيق وطلب فيها محض التقويم ~~أخرجت عن طريقة الشعر ، ومتى اتبع فيها الرخص وأجريت على المسامحة أدت إلى ~~فساد اللغة واختلاط الكلام ، وإنما القصد فيها التوسط والاجتزاء بما قرب ~~وعرف ، والاقتصار على ما ظهر ووضح ، وهذه حكاية كلام القاضي أبي الحسن. # ونحن نذكر ما عندنا في كل فصل منه ، والانتفاع به في فهم الاستعارة ظاهر. # أما الذي أنكر على أبي الطيب استعارته فلم يضع يده إلا على ما تشهد ~~الأفهام له ، وتقطع العقول على صحته. وأما اعتذار القاضي له بالأبيات التي ~~ذكرها ، فإن كان قصد بذلك التنبيه على أن أبا الطيب غير ms084 مبتدع لهذا الزلل ~~ولا مخترع ، بل هو مشارك فيه مماثل له ، وقد تقدمه من سلك هذا الطريق ، ~~ونحا هذا النحو ، فإن وجب اطراح شعر أبي الطيب لهذا السبب وجب اطراح ~~الأشعار كلها ، لأن العلة واحدة ، فعلى الوجه الكلام في موضعه ، وإن كان ~~القصد بذلك إقامة العذر للمتنبي وترك الإنكار عليه ، إذ كان النهج الذي سلك ~~فيه مطروقا ، فليس هذا الرأي من معتقده بصواب ؛ لأن القول في استعارة أبي ~~الطيب إذا كانت بعيدة غير مرضية كالقول في كل استعارة كذلك سواء كانت ~~لمتقدم او لمتأخر ، وليس يتميز قبحها بإضافتها إلى رجل من الرجال ، ولا ~~زمان من PageV01P123 # الأزمنة ، وأنما هذا شيء يقع للعامة وأشباههم من أغمار الأدباء ، ~~فيتخيلون أن للحسن والقبح حكما يرجع إلى التاريخ ، ويتعلق بالإضافة ، ولا ~~بد لنا من الكلام على هذا المذهب الفاسد فيما يأتي من هذا الكتاب في موضع ~~مفرد يليق به ، وإن كانت الشبهة لا تعترض فيه لمحصل ، ومن لم يعلم الصواب ~~فيه ابتداء من نفسه فأجدر به ألا يعرف مواقع الأدلة عليه والحجج فيه ، لكنا ~~نذكره هناك على كل حال مستوفى مستقصى ، فعلى ما قلناه ليس قول ابن أحمر حجة ~~لأبي الطيب ، لأنا نقول لهما جميعا : أخطأتما منهج الاستعارة ، وعدلتما عن ~~الغرض المختار فيها. ### |||| ** وأما قول القاضي : إن الفصل الذي يتخيل بين استعارة أبي الطيب للطيب قلوبا ، واستعارة ابن ~~أحمر للريح لبا ، إنما هو أن الريح لما خرجت بعصوفها عن الاستقامة شبهت ~~بالأهوج الذي لا مسكة في عقله ، ثم لما كان مدار الهوج على الالتياث في ~~العقل حسن من هذا الوجه أن يجعل للريح عقلا ، فلعمري إن الأمر على ما ذكره ~~، وقد سهل بيت ابن أحمر بهذا التخريج الذي جرت به العادة ، وإن لم يكن حسنا ~~ولا محمودا ، لكنه أصلح من قلوب الطيب ، لأن تلك الاستعارة لا وجه لها من ~~عادة ولا غيرها ، وكذلك ما قاله في ساعد الدهر ، لأنه تأويل لا يستمر لأبي ~~الطيب مثله. ### |||| ** فأما قوله : إنما يحمل ما جاء من ألفاظ المحدثين وكلام ms085 المولدين زائلا عن السنن على ~~وجوه تقربهم من الإصابة وتقيم لهم بعض العذر ، فكأنه بهذا القول يخص ~~المحدثين من المتقدمين ، وليس بينهم من هذا الوجه فرق ، وكما يلتمس من ~~المتأخر الحسن الصحيح كذلك يلتمس من المتقدم ، ومن عدل منهما كان التأويل ~~له واحدا ، بحيث يمكن ولا يبعد ، ولم يقع بينهما تمييز فيما يوجبه النظر ، ~~ويقتضيه الفحص ، وما أحسب أن أحدا ممن ينسب إلى العلم ويتميز بصحة الفهم ~~يحتاج في اختيار الاستعارة إلى معرفة صاحبها وزمانه ، حتى يكون حكمه على من ~~تقدم مولده يخالف حكمه على من قرب عهده ، فلعل من يجدنا نستدل بكلام العرب ~~المتقدمين على لغتهم ولا نستدل بكلام المتأخرين يتخيل أن هذا شيء يرجع إلى ~~الزمان ، وليس الأمر كذلك ، وإنما العرب PageV01P124 # الأول لما كثر الإسلام واتصلت الدعوة وانتشرت ، حضر أكثرهم (1) وسكنوا ~~الأرياف وفارقوا البدو ، وخالطهم الباقي ، فامتزج كلامهم بمن جاوروا من ~~الأنباط وعاشروا من الأعاجم ، وعدم منهم الطبع السليم الذي كانوا عليه قبل ~~هذه المخالطة ، فهم الآن لا يحتج بكلامهم لهذه العلة ، لا لأن القدم ~~والحدوث سببان في الصواب والخطأ ، ولهذا كان الأصمعي ينكر أن يقال في لغة ~~العرب : مالح ، فلما أنشد في ذلك شعر ذي الرمة قال : إن ذا الرمة قد بات في ~~حوانيت البقالين بالبصرة زمانا ، فأراد بذلك أنه بمخالطتهم سمعهم يقولون : ~~مالح : فقاله ، فلم يجز أن يحتج بكلامه لهذا السبب. ولو فرضنا اليوم أن في ~~بعض الصحاري النائية عن العمارة قوما على عادة المتقدمين في البدو وترك ~~الإلمام بأهل المدر ، متمسكين بطبعهم وجارين على سجيتهم ، كان على هذا ~~الفرض قولهم حجة واتباعهم واجبا ، ولهذه العلة تختلف العرب في كلامهم بحسب ~~تباينهم في المخالطة ، فتجد اليوم من بعد منهم عن الحضر أكثر من غيره إلى ~~الصواب أميل ، ومن جانبه أقرب. # وأما قوله : إن أبا الطيب يريد أن مباشرة مفرقها شرف ، ومجاورته زين ~~ومفخرة ، وأن التحاسد يقع فيه والحسرة تعظم عليه ، فلو كان الطيب ذا قلب ~~لسر ، كما لو كانت البيض ذوات قلوب لأسفت ، فلم يزد على ms086 أن فسر مراد أبي ~~الطيب بقوله : إن الطيب يسر بمفرق هذه المرأة والبيض تتحسر ، والمعنى ظاهر ~~فيه لا خفاء به ، وقوله : إن مراده لو كان الطيب ذا قلب لسر ، ليس بعذر في ~~قوله : قلوب الطيب ؛ لأن بين قوله : لو كان للطيب قلب ، وبين قوله : للطيب ~~قلب ، فرقا ظاهرا لا يخفى على أحد ، لأن أحدهما قد جعله واجبا والآخر ~~ممتنعا ليس فيه أكثر من الفرض الذي يعلم من فحوى اللفظ أنه لم يقع ، ليس ~~يخفى على متأمل أن بين قول البحتري : # فلو أن مشتاقا تكلف غير ما %~% في طبعه لمشى إليه المنبر (2) # ولسعى إليك ، بدل لمشى إليه. PageV01P125 # وبينه لو كان قال : إن المنبر مشى إليك ، ميزة ظاهرة ، وهذا أمر لا يستمر ~~في مثله شبهة ، فيحتاج إلى الإسهاب في إيضاحه. ### |||| ** وأما قوله : إنه جعل للزمان فؤادا ملأته هذه الهمة على مقابلة اللفظ باللفظ لما افتتح ~~البيت بقوله : # تجمعت في فؤاده همم (1) # فليس بمعتمد ، لأن مقابلة اللفظ باللفظ على ما أراده مجاز ، والمجاز لا ~~يقاس عليه ، وليس يحسن بنا أن نقابل اللفظ باللفظ في كل موضع من الكلام ~~قياسا على مقابلة اللفظ في قوله تعالى : ( @QUR@04 وجزاء سيئة سيئة مثلها ) ~~[الشورى : 40] كما لا يجوز منا أن نحذف المضاف ونقيم المضاف إليه مقامه ~~أبدا اتباعا لقوله عز اسمه : ( @QUR@05 وسئل القرية التي كنا فيها ) [يوسف ~~: 82] والمراد : أهل القرية ، حتى نقول : ضربت زيدا ، ونريد غلام زيد ، ~~والعلة في الجميع واحدة ، وهو أن المجاز لا يقاس عليه وإنما يحذف المضاف ~~ويقام المضاف إليه مقامه في موضع دون موضع ، بحسب ما يتفق من فهم المقصود ~~وزوال اللبس والإشكال ، وكذلك نقابل بعض الكلام ببعض ، بحيث لا يعرض فيه ~~فساد في المعنى ولا خلل في العبارة ، فاذا اعترضنا في المقابلة مثل هذه ~~الاستعارة لم نجزها ، كما إذا تطرق إلينا في حذف المضاف وجود اللبس لم نركن ~~إليه ولا نعرج عليه. ### |||| ** وأما قوله : إنه أراد أن يقول : إحداها تشغل الزمان وأهله ، فترخص بأن جعل له فؤادا ، ~~وأعانه على ذلك أن الهمة لا ms087 تحل إلا الفؤاد ، وسهله ما تقدم من تسامح ~~الشعراء في نعوت الدهر وتوسعهم في استعارة الأوصاب له ، فليس هذا القول ~~بحجة ؛ لأن الشعراء إذا تسامحوا وأبعدوا في الاستعارة نسبوا إلى ما نسب ~~إليه أبو الطيب من الخطأ والعدول عن الوجه في الكلام ، وليس يعذر لهم كما ~~لا يحتج لهم به ، وكلهم في هذا الباب شرع واحد. PageV01P126 ### |||| ** وقوله فيما بعد : إن أبا تمام قال : # يا دهر قوم من أخدعيك فقد (1) # لما رآهم قد استجازوا أن ينسبوا إليه الجور والميل ، وقالوا : قد أعرض ~~عنا ، وأقبل على فلان وجفانا ، والميل والإعراض إنما يكون بانحراف الأخدع ~~وازورار المنكب ، كلام لا يغني عن أبي تمام شيئا لأنا قد ذكرنا أن ~~الاستعارة إذا بنيت على استعارة قبحت وبعدت ، والواجب أن تكون لها بلا ~~واسطة ، وإذا كان الأمر على هذا وكان قولهم عن الدهر : قد أعرض عنا وأقبل ~~على فلان ، استعارة ومجازا بغير شك ، لم يحسن أن نجريه مجرى الحقيقة ونبني ~~عليه أمرا بعيدا ، حتى نجعل للدهر أخدعا لأجل قولهم : إنه قد أعرض عنا ~~وانحرف. ### |||| ** ويقال للقاضي أبي الحسن : هل تجيز لبعض المحدثين أن يبني استعارة أخرى على الأخدع في الدهر لأن أبا ~~تمام قد استعمل ذلك ، ويبني غيره على قول هذا المحدث استعارة أخرى بعيدة ، ~~ويؤول هذا إلى ما لا نهاية له ، حتى يفسد الكلام ، وتختل العبارة ، ويذهب ~~التمييز في الوجوه المحمودة والذميمة؟ فإن أجاز ذلك بان فساد قوله لكافة ~~العقلاء ، وإن امتنع منه وقال : لا بد للاستعارة من حقيقة يرجع إليها ويكون ~~بينهما شبه ظاهر وتعلق وكيد ، قيل له : فبهذا نخاطبك ، وله قطعنا على قبح ~~استعارة أبي تمام للدهر أخدعا ، فأعرض الآن عن هذا التعليل منك بالباطل ~~جانبا ، فإنه غير لائق بك وبمن يجري مجراك من أهل العلم بهذه الصناعة ، ثم ~~ما الفرق بينك فيما ذكرته وبين من عذر القائل : # باض الهوى في فؤادي وفرخ التذكار ### |||| ** وقال : لما كانت العادة جارية في الهوى أن يقال : حل في الفؤاد وأقام وليس بزائل PageV01P127 # ولا ذاهب ، وكان الطائر ms088 ذو البيض أو الفراخ شديد المقام على وكره والإلف ~~له والحنين إليه ، ترخص بأن استعار للهوى باض وللتذكار فرخ كناية عن ~~مقامهما وثباتهما في فؤاده ، وتشبيها بما ذكرناه من حال الطائر ، فإن ادعى ~~صحة هذا التخريج وألحقه بما ذكره في بيت أبي تمام وجب الإمساك عنه ، وإن ~~أفصح بخلافه للعلة التي بيناها فهي موجودة في الأبيات التي ذكرها ، على أنه ~~قال في آخر كلامه : إن هذه أمور لا تحمل على التحقيق ، ولا يتبع فيها الرخص ~~، ثم حملها على أشد الرخص إحالة وفسادا. # ومن التوسط الذي حمده وأشار إليه ألا يتعدى في الاستعارة حدها ، ولا يعدل ~~بها عن منهجها. ### |||| ** فأما قول أبي الطيب : # وقد ذقت حلواء البنين على الصبا %~% فلا تحسبني قلت ما قلت عن جهل (1) # فقد كان الصاحب كافي الكفاة أبو القاسم إسماعيل بن عباد أنكره على أبي ~~الطيب ، وذكره في جملة المساوي من شعره ، والأمر فيه على ما قاله ، وهو من ~~رديء الاستعارة ، وأرى أن الزائد في قبحه قوله : حلواء ؛ لأن المستعمل في ~~هذا الفن حلاوة ، وتلك اللغة في العرف مفردة لأمر آخر حقيقي هي غير مستعارة فيه. ### |||| ** وأما قول أبي تمام : # وكم أحرزت منكم على قبح قدها %~% صروف النوى من مرهف حسن القد (2) # فإن استعارة القد لصرف النوى من أبعد ما يقع في هذا الباب وأقبحه ، وإنما ~~يقود أبا تمام إلى هذا وأمثاله رغبته في الصنعة ، حتى كأنه يعتقد أن الحسن ~~في الشعر مقصور PageV01P128 # عليها ، فيورد منه لأجل التكلف ما لا غاية لقبحه ، ويسعده الخاطر في بعض ~~المواضع فيأتي بالعجائب الغرائب. ### |||| ** ومن مختار الاستعارة قول الشريف الرضي : # وما نطفة مشمولة في مجمة %~% وعاها صفا من آمن الطود فارع من البيض لو لا بردها قلت دمعة %~% مرنقة ما أسلمتها المدامع (1) # لأنه استعار لأعلى الجبل الأمن عبارة عن الارتفاع وتعذر الوصول إليه ، ~~وهذا لائق محمود في الصناعة ، ومعلوم عند أهلها ، وما زلت أسمع أبا العلاء ~~يقول : إن من الشعر ما يصل إلى غاية لا يمكن تجاوزها ، وهذا البيت عندي من ms089 ~~ذلك القبيل حسنا وصحة نسج وعذوبة لفظ. ### |||| ** وللسري الموصلي أبيات مرضية في معناها ، وهي (2): # أقول لحنان العشي المغرد %~% يهز صفيح البارق المتوقد تبسم عن ري البلاد حبيه %~% ولم يبتسم إلا لإنجاز موعد ### |||| ** ثم بعدها أبيات : # ويا ديرها الشرقي لا زال رائح %~% يحل عقود المزن فيك ويغتدي عليلة أنفاس الرياح كأنما %~% يعل بماء الورد نرجسها الندي يشق جيوب الورد في شجراته %~% نسيم متى ينظر إلى الماء يبرد # وفي هذه الأبيات استعارات عدة كل منها مختار : أما حنان العشى المغرد ~~فمعروف ، والعادة جارية باستعارة الحنين والتغريد للغيث ، لأن له صوتا على ~~كل حال ، PageV01P129 # وكذلك صفيح البارق وأشبه شيء بالبرق لمع السيوف ، والتبسم فيه أيضا ظاهر ~~لضوء برقه في خلاله ، وعقود المزن لائقة ، لتشبيه القطرات من الماء والدمع ~~بالعقد إذا وهى من سلكه ، وأنفاس الرياح تكاد تكون حقيقة لوضوحه ، واستعمال ~~العلة فيها كناية عن الضعف والخفوت وقلة الحركة على وجه التشبيه بالمريض ، ~~وجيوب الورد مختار ، لأن النسيم إذا أظهره من أكمامه ونشره عن طيه بعد ذلك ~~كان بمنزلة الجيوب التي تشق ، وعبارته عن سرعة برد الماء بالنسيم أنه متى ~~نظر إليه برد مرضه ، لأن النظر ليس هو الرؤية ، وإنما هو ضرب من المقابلة ~~والمواجهة تقع الرؤية بعده ، ومثل هذا في النسيم موجود لائق غير بعيد. ### |||| ** وأنا أختار أيضا قول الأمير أبي الحسن علي بن مقلد بن منقذ : # لا يحفظون سوى أسمال زادهم %~% ولا يضيعون إلا حرمة الجار # لأن الأسمال الأخلاق (1) وإذا استعيرت لبقية الزاد وفضلته كانت من أحسن ~~شيء وأليقه وأقرب إلى الحقيقة ، والجامع بينهما أن كلا منهما غبر وعقابيل ~~قد أنهجت جدته وذهب أكثره ، وهو معرض للنبذ ، وهو منسوب إلى الاطراح والرفض ~~، وهذه وجوه ظاهرة تحمل الاستعارة عليها. ### |||| ** وأما قول أبي عبادة البحتري (2): # وكنت إذا استبطأت ودك زرته %~% بتفويف شعر كالرداء المحبر عتاب بأطراف القوافي كأنه %~% طعان بأطراف القنا المتكسر # فلعمري إن هذه المقابلة صحيحة ، لأن للقوافي طرفا بلا شك وأولا ووسطا ~~وآخرا ، فإن كان أبو عبادة لا يريد طرف القافية الحقيقي ms090 وإنما مقصوده أني ~~ألوح بالعتاب في PageV01P130 # القصائد ولا أصرح به ، فهو يفهم من معاريضها وملاحنها وحيا وعلى وجه ~~الإيماء والإشارة ، وهي غير مقصورة عليه ولا مفردة لذكره ، فبهذا أيضا جرت ~~العادة في استعمال الطرف ، وإذا قال القائل : تلوحت من أطراف كلام فلان كذا ~~وكذا ، فإنما هذا المعنى يريد ، وله يعني ، والبحتري على كل حال محسن ، ~~وأما : تفويف شعر ؛ فإن النظم إذا كان نسجا ووصف بالصقال والرقة وكثرة ~~الماء والهلهلة والمتانة وغير ذلك مما يستعمل في الثياب المنسوجة من النعوت ~~المحمودة والمذمومة ، كان التفويف فيه جاريا هذا المجرى ومعدودا من هذا ~~القبيل. ### |||| ** وأما قول الرضي : # ملك سما حتى تحلق في العلا %~% وأذل عرنين الزمان السامي (1) # فليس عرنين الزمان من الاستعارة الجيدة ، وإنما بناه على ذكر الأنف ~~الحقيقي عند وصف صاحبه بالذل وقد وردت استعارة الأنف في مثل هذا الموضع ، ~~وكلاهما قبيح ، ### |||| ** قال تأبط شرا : # نحز رقابهم حتى صدعنا %~% وأنف الموت منخره رثيم # فجعل للموت أنفا ومنخرا رثيما ، من قولهم : رثمت أنف الرجل فهو رثيم ، ~~إذا ضربته فدمى ، وقال ذو الرمة : # يعز ضعاف القوم عزة نفسه %~% ويقطع أنف الكبرياء من الكبر (2) # فاستعار للكبرياء أنفا ، أو لعله أراد أنف صاحب الكبرياء وحذف المضاف ~~وأقام المضاف إليه مقامه ، ### |||| ** وقال معقل بن خويلد الهذلي : # تخاصم قوما لا تلقى جوابهم %~% وقد أخذت من أنف لحيتك اليد PageV01P131 ### |||| ** يريد : قبضت على طرف لحتيك كما يفعل المهموم ، فجعل للحية أنفا ، وقال أبو العلاء ~~أحمد بن عبد الله بن سليمان ، قرأته عليه : # إذا ذن أنف البرد سرتم فليته %~% عقيب التنائي كان عوقب بالجدع (1) ### |||| ** وقال أيضا : # للطيب في منزلها سورة %~% مناخر البدر بها تفغم (2) ### |||| ** فاستعار للبرد أنفا وللبدر مناخر ، وقال سلم الخاسر : # لو لا المقادير ما حط الزمان به %~% لكن تولى بأنف كلمه دام ### |||| ** فجعل للزمان أنفا داميا ، وقال الحسين بن مطير : # فلما مضى معن مضى الجود وانقضى %~% وأصبح عرنين المكارم أجدعا # وكل هذا من الاستعارة البعيدة الذميمة ، وقد حمل بعض المفسرين قول ذي ~~الرمة : أنف الكبرياء ، على أنه أراد أوله ms091 والمقدم منه ، ### |||| ** كما قال امرؤ القيس : # قد غدا يحملني في أنفه %~% لاحق الإطلين محبوك ممر (3) # أي : في أول جريه أو في أول الغيث الذي ذكره قبل هذا البيت ، وهذا ~~التأويل على بعده ليس يسوغ في جميع الأبيات المذكورة ، لأن المعنى فيها ~~مبني على أن الأنف هو العضو. ### |||| ** ومن الاستعارة المحمودة التي كأنها حقيقة قول شيخنا أبي العلاء : # وكأن حبك قال حظك في السرى %~% فالطم بأيدي العيس وجه السبسب PageV01P132 # وهذا من قربه لو قيل : إنه حقيقي غير مستعار جاز ذلك ، وإن كان على محض ~~الاستعارة أحسن وأحمد ، ### |||| ** فأما قوله : # ولما ضربنا قونس الليل من عل %~% تفرى بنضخ الزعفران أو الردع (1) ### |||| ** فإن قونس الليل ليس بمرضي ، على أن ذا الرمة قد أتى بمثله في قوله : # تيممن يافوخ الدجى فصدعنه %~% وجوز الفلا صدع السيوف القواطع (2) # وإن كان يافوخ الدجى أقبح وأشنع ، لكن هذا عندنا ليس بعذر ، ### |||| ** وما يتوجه على أحدهما إلا ما يتوجه على الآخر ، وما زال العلماء بالشعر ينكرون هذه الاستعارة على ذي الرمة ويعتدونها من ~~إساءاته ، وقد تجاوز الشريف الرضى في بعض المواضع ذكر الرأس لليل إلى أن ~~جعل له مخا وعظما ، فقال : # ليالي أسري في أصيحاب لذة %~% ومخ الدجى رار وقد دق عظمه (3) # وهو من أردأ ما يكون في هذا الباب وأشنعه. ### |||| ** وما زال الناس ينكرون قول أبي تمام : # لا تسقني ماء الملام فإنني %~% صب قد اسعذبت ماء بكائي (4) # ويحكون الحكاية المعروفة عن سائل سأل أبا تمام أن ينفذ له في إناء شيئا ~~من ماء الملام ، وربما نسبها بعض الرواة إلى عبد الصمد بن المعذل ، وقد ~~تصرف أصحاب أبي تمام في التأويل له ، فقال بعضهم : إن أبا تمام أبكاه ~~الملام ، وهو يبكي على الحقيقة ، فتلك الدموع هي ماء الملام ، وهذا ~~الاعتذار فاسد ، لأن أبا تمام قال : قد استعذبت ماء PageV01P133 # بكائي ، وإذا كان ماء الملام هو ماء بكائه فكيف يكون مستعفيا منه مستعذبا له. ### |||| ** وقال أبو بكر محمد بن يحيى الصولي (1): كيف يعاب أبو تمام إذا قال : ماء الملام؟ وهم يقولون ms092 : كلام كثير ~~الماء ، ### |||| ** وقال يونس بن حبيب في تقديم الأخطل : لأنه أكثرهم ماء شعر ، ويقولون : ماء الصبابة ، وماء الهوى ؛ يريدون ~~الدمع ، وقال ذو الرمة : # أإن توهمت من خرقاء منزلة %~% ماء الصبابة من عينيك مسجوم (2) ### |||| ** وقال أيضا : # أدارا بحزوى هجت للعين عبرة %~% فماء الهوى يرفض أو يترقرق # وقالوا : ماء الشباب ، ### |||| ** قال أبو العتاهية : # ظبي عليه من الملاحة حلة %~% ماء الشباب يجول في وجناته ### |||| ** وهو من قول عمر بن أبي ربيعة : # وهي مكنونة تحير منها %~% في أديم الخدين ماء الشباب # فما يكون إذا استعار أبو تمام من هذا كله حرفا فجاء به في صدر بيته؟ لما ~~قال في آخره : فإنني صب قد استعذبت ماء بكائي ، قال في أوله : لا تسقني ماء ~~الملام ، وقد تحمل العرب اللفظ على اللفظ فيما لا يستوي معناه ، قال الله ~~عز وجل : ( @QUR@04 وجزاء سيئة سيئة مثلها ) [الشورى : 40] فالسيئة الثانية ~~ليست بسيئة لأنها مجازاة ، ولكنه لما قال : ( @QUR@03 وجزاء سيئة سيئة ، ) ~~فحمل اللفظ على اللفظ. وكذلك : ( @QUR@06 ومكروا ومكر الله والله خير ~~الماكرين ) [آل عمران : 54] إنما حمل اللفظ على اللفظ ، فخرج الانتقام # انظر «ديوان ذو الرمة» ص (254). وفي المطبوع : أعن ترسمت ، بدل أإن توهمت. PageV01P134 # بلفظ الذنب ، لأن الله عز وجل لا يمكر ، وكذلك : ( @QUR@03 فبشرهم بعذاب ~~أليم ) [آل عمران : 21]. لما قال : بشر هؤلاء بالجنة ، قال : بشر هؤلاء ~~بالعذاب ، والبشارة إنما تكون في الخير لا في الشر. # هذه جملة ما قاله أبو بكر ، وهي غير لائقة بمثله من أهل العلم بالشعر ، ~~لأن قولهم : كلام كثير الماء ، وماء الشباب ، وقول يونس : إن الأخطل أكثرهم ~~ماء شعر ؛ إنما المراد به الرونق ، كما يقال : ثوب له ماء ، ويقصد بذلك ~~رونقه ، ولا يحسن أن يقال : ما شربت أعذب من ماء هذا الثوب ، كما لا يجمل ~~أن يقال : ما شربت أعذب من ماء هذه القصيد ؛ لأن هذا القول مخصوص بحقيقة ~~الماء لا بماء هو مستعار له ، وأبو تمام بقوله : لا تسقني ماء الملام ، ~~ذاهب عن الوجه على كل حال ، ثم لا يجوز أن يريد هنا بالماء الرونق ، لأن ms093 ~~الملام لا يوصف بذلك ، وإنما يذم ويستقبح ، ولا يحمد ويستحسن ، وأبو تمام ~~القائل : # عذلا شبيها بالجنون كأنما %~% قرأت به الورهاء شطر كتاب (1) # فبهذا وأمثاله ينعت الملام ، لا بالماء الذي هو الرونق والطلاوة ، فقد ~~بان فساد هذا الاعتذار من هذا النحو. # وأما : ماء الصبابة وماء الهوى ، فقد بين أبو بكر أنهم يريدون به الدمع ، ~~فكيف يقول : إنه استعارة؟ والدمع ماء حقيقي بلا خلاف ، وعلى أي وجه يحمل ~~ماء الملام في الاستعارة على ماء الدمع وهو حقيقة؟ # وأما مقابلة اللفظ باللفظ واستشهاده بالآيات المذكورة فقد ذكرنا الكلام ~~عليه فيما تقدم ، وبينا أن هذا مجاز ولا يقاس عليه ، ولا يحسن منا المقابلة ~~في موضع يعترضنا فيه فساد في المعنى أو خلل في اللفظ ، كهذه الاستعارة أو ~~ما يجري مجراها ، كما لا يحسن منا غير ذلك في المجاز إذ أدى إلى اللبس ~~والإشكال. PageV01P135 ### |||| ** وقال أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي : ليس قول أبي تمام : (لا تسقني ماء الملام) بعيب عندي ، لأنه لما أراد أن ~~يقول : قد استعذبت ماء بكائي ، جعل للملام ماء ليقابل ماء بماء ، وإن لم ~~يكن للملام ماء على الحقيقة ، فإن الله جل اسمه يقول : ( @QUR@04 وجزاء ~~سيئة سيئة مثلها ) [الشورى : 40] ومعلوم أن الثانية ليست بسيئة وإنما هي ~~جزاء على السيئة ، وكذلك : ( @QUR@06 إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم ) [هود ~~: 38] والفعل الثاني ليس بسخرية ، ومثل هذا في الشعر والكلام كثير ومستعمل ~~، فلما كان في مجرى العادة أن يقول القائل : أغلظت لفلان القول ، وجرعته ~~منه كأسا مرة ، أو سقيته منه أمر من العلقم ، وكان الملام مما يستعمل فيه ~~التجرع ، جعل له ماء على الاستعارة ، وهذا كثير موجود (1). # وهذا الذي قاله أبو القاسم عن المقابلة قد ذكرناه ، فلا وجه لإعادة ~~الكلام عليه ، وأما اعتذاره بأن العادة جارية أن يقال : جرعته من القول ~~كأسا مرة ، فلما استعمل في الملام التجرع على الاستعارة جعل له ماء على ~~الاستعارة ؛ فلعمري إن هذا أقرب ما يعتذر به لأبي تمام في هذا البيت ، ~~وأولى من جميع ما قد ذكر ، لما قدمناه ms094 من فساد التعلق بذلك ، لكنا قدمنا أن ~~الاستعارة إذا بنيت على استعارة بعدت ، وإن اعتبر فيها القرب ، فماء الملام ~~ليس بقريب ، وإن لم يعتبر فيها لم ينحصر ، وبني على كل استعارة استعارة ، ~~وأدى ذلك إلى الاستحالة والفساد على ما قدمناه. # وليس هذا البيت عندي بمحمود ، ولا من أقبح ما يكون في هذا الباب بعد ### |||| ** قول أبي تمام : # لها بين أبواب الملوك مزامر %~% من الذكر لا تنفخ ولا هي تزهر (2) ### |||| ** وقوله : # إلى ملك في أيكة المجد لم يزل %~% على كبد المعروف من نيله برد (3) PageV01P136 ### |||| ** وقوله : # وتقسم الناس السخاء مجزأ %~% وذهبت أنت برأسه وسنامه (1) وتركت للناس الإهاب وما بقى %~% من فرثه وعروقه وعظامه # فانظر كيف جعل للذكر مزامر لم تنفخ ، وللمعروف كبدا تبرد ، ولم يقنع بأن ~~استعار للسخاء رأسا وسناما وإهابا وعظاما وعروقا حتى جعل له فرثا ، وتعالى ~~الله كيف يذهب هذا على من ### |||| ** يقول : # أخرجتموه بكره من سجيته %~% والنار قد تنتضى من ناضر السلم (2) ### |||| ** ويقول : # وإذا أراد الله نشر فضيلة %~% طويت أتاح لها لسان حسود لو لا اشتعال النار فيما جاورت %~% ما كان يعرف طيب عرف العود (3) # لكن أعوز الكمال واستولى الخلل على هذه الطباع ، فالمحمود من كانت سيئاته ~~مغمورة بحسناته ، وخطؤه يسيرا في جانب صوابه. # وقد قدمنا فيما مضى من هذا الكتاب أننا لم نذكر هذه الأبيات الذميمة ~~وغرضنا الطعن على ناظمها ، وإنما قادتنا الحاجة في التمثيل إلى ذكر الجيد ~~والرديء ، والفاسد والصحيح ، على ما ذكرناه سالفا ، ومعاذ الله أن يخرجنا ~~بغض التقليد وحب النظر من الطرف المذموم في الاتباع والانقياد ، إلى الجانب ~~الآخر في التسرع إلى نقص الفضلاء ، والتفنيد لما لعله اشتبه على بعض ~~العلماء ، والرغبة في الخلاف لهم ، وإيثار الطعن |لدى ملك من أيكة الجود لم يزل||على كبد المعروف من فعله برد| PageV01P137 # عليهم ، بل نتوسط إن شاء الله بين هاتين المنزلتين ، فننظر في أقوالهم ، ~~ونتأمل المأثور عنهم ، ونسلط عليه صافي الذهن ، ونرهف له ماضي الفكر ، فما ~~وجدناه موافقا للبرهان وسليما على السبر اعترفنا بفضيلة السبق فيه ، ~~وأقررنا ms095 لهم بحسن النهج لسبيله ، وما خالف ذلك وباينه اجتهدنا في تأويله ~~إقامة المعاذير فيه ، وحملناه على أحسن وجوهه وأجمل سبله ، إيجابا لحقهم ~~الذي لا ينكر ، وإذعانا لفضلهم الذي لا يجحد ، وعلما أنهم لم يؤتوا من ~~ضلالة ، ولا كلال ذهن وفطنة ، ولكن لاستمرار هذه القضية في المحدثين ، ~~وعمومها أكثر المخلوقين ، ومن الله نستمد التوفيق والمعونة برحمته. # فهذه الجملة تكشف لك عن نهج الاستعارة ، وتوضح كيف تقع الألفاظ موقعها في ~~المجاز ، فأما الحقيقة فلا نحتاج فيها إلى مثال ، لأن أكثر الكلام على ذلك ~~، ولكن هاهنا ألفاظ قد وضعت في غير موضعها ليس على وجه الاستعارة ولا ~~الحقيقة ، فأنا أذكر لك منها ما تجعله دليلا على الباقي ، وتعتبر في الكلام ~~الذي تؤثر معرفة حظه من الفصاحة أن يكون خاليا من مثل تلك الألفاظ ، بل كل ~~كلمة منه موضوعة في موضعها اللائق بها إما حقيقة أو على وجه المجاز السائغ ~~المختار الذي نبهتك على علمه ، ### |||| ** فمن تلك الألفاظ قول أبي تمام : # سعى فاستنزل الشرف اقتسارا %~% ولو لا السعي لم تكن المساعي (1) # فإن استنزال الشرف ليس بحقيقة فيه ولا على وجه الاستعارة الصحيحة ، لأن ~~الشرف إذا حط وأنزل فقد وصف بما لا يليق به من الإنزال والخفض ، والمحمود ~~في هذا أن يقال : رفعت منار الشرف وشيدته ، فهو سام على الكواكب ، وعال عن ~~درجة الأفلاك ، فأما : استنزلته ، فلا يحسن في هذا الموضع البتة ، وقد كان ~~يمكنه أن يعبر عن نيله الشرف ووصوله إليه بغير استنزاله ، فإن الرجل الشريف ~~الآباء لو ذم لكان أبلغ ما يذم به أن يقال : حططت شرفك ووضعت منه ، وما ~~يجري هذا المجرى. فهذا هو وضع الألفاظ في غير الموضع الذي يليق بها. PageV01P138 ### |||| ** ومن ذلك أيضا قول أبي تمام : # جذبت نداه غدوة السبت جذبة %~% فخر صريعا بين أيدي القصائد (1) # لأن هذا الموضع لا يليق به جذبت والممدوح يوصف بأنه أعطى طوعا واختيارا ~~وحبا للكرم وصبابة إلى الإحسان ، وإذا جذب الندى حتى يخر صريعا فليس من ~~الطوع بشيء ، إنما ذلك لفظ القسر والغلبة والجبر ms096 ، وهذا لا يكون مدحا ، ~~إنما هو صريح الهجو ومحضه. ### |||| ** ومن هذا الفن أيضا قوله : # ضعفت جوانح من أذاقته النوى %~% طعم الفراق فذم طعم العلقم (2) # لأن دعاءه على من ذم طعم العلقم بالإضافة إلى طعم الفراق بضعف الجوانح ~~كلام موضوع في غير موضعه ، وذكر الحواس التي يضاف إليها الذوق في هذا ~~الموضع أليق ، فأما الجوانح فلا معنى لها ، وقوله : ضعفت ، كلام ضعيف هاهنا. # فعلى هذا النحو يكون وضع الألفاظ في غير موضعها على الوجه الذي لا يوافق ~~الاستعارة وحقيقتها ، فتأمله وقس غيره عليه ، فإنك تجده في الكلام كثيرا. ### ||| ** الحشو منافعه وعيوبه # ومن وضع الألفاظ موضعها ألا تقع الكلمة حشوا ، وأصل الحشو أن يكون المقصد ~~بها إصلاح الوزن أو تناسب القوافي وحرف الروى إن كان الكلام منظوما ، وقصد ~~السجع وتأليف الفصول إن كان منثورا ، من غير معنى تفيده أكثر من ذلك. # الباب يحتاج إلى شرح وبيان ، وتفصيله أن كل كلمة وقعت هذا الموقع من ~~التأليف فلا تخلو من قسمين : إما أن تكون أثرت في الكلام تأثيرا لولاها لم ~~يكن يؤثر ، أو لم PageV01P139 # تؤثر بل دخولها فيه كخروجها منه ، وإذا كانت مؤثرة فهي على ضربين : ~~أحدهما أن تفيد فائدة مختارة يزداد بها الكلام حسنا وطلاوة ، والآخر أن ~~تؤثر في الكلام نقصا وفي المعنى فسادا ، والقسمان مذمومان ، والآخر هو ~~المحمود ، وهو أن تفيد فائدة مختارة ، ولكل من ذلك مثال ، فمثال الكلمة ~~التي تقع حشوا وتفيد معنى حسنا قول أبي الطيب : # وتحتقر الدنيا احتقار مجرب %~% يرى كل ما فيها وحاشاك فانيا (1) # لأن حاشاك هاهنا لفظة لم تدخل إلا لكمال الوزن ، لأنك إذا قلت : احتقار ~~مجرب يرى كل ما فيها فانيا ، كان كلاما صحيحا مستقيما ، فقد أفادت مع إصلاح ~~الوزن دعاء حسنا للممدوح في موضعه ، ومثله قول ابن محلم (2): # إن الثمانين وبلغتها %~% قد أحوجت سمعي إلى ترجمان # لأن وبلغتها تجري مجرى وحاشاك في الفائدة ، ولو ألغيت من البيت لصح ~~المعنى دونها على حد ما قلناه في البيت الأول ، وليس يخفى على المتأمل حسن ~~المقصود بحاشاك وبلغتها ms097 في هذين الموضعين. ### |||| ** وكذلك أيضا قول أبي الطيب : # نهبت من الأعمار ما لو حويته %~% لهنئت الدنيا بأنك خالد (3) # لأن قوله : لهنئت الدنيا ، بمنزلة الحشو إذ كان المعنى يتم من دونه ، ولو ~~استوى أن يقول : نهبت من الأعمار ما لو حويته لخلدت في الدنيا ، لكان ~~المعنى مستقيما ، لكنه لما احتاج إلى ألفاظ يصح بها الوزن جاء بقوله : ~~لهنئت الدنيا ، فأتى بزيادة من المدح ، وفضلة من PageV01P140 # التقريظ والوصف ، لا خفاء بحسن موقعها ، فهذا وما أشبهه هو الحشو المحمود ~~المختار. # وقد زل في هذا الموضع أبو هاشم عبد السلام بن محمد ، فألحق الحشو الجيد ~~بالرديء ، وقال في «المسائل البغداديات» في مسألة ذكرها في إيجاز القرآن : ~~إن الشاعر إذا احتاج إلى الوزن ذكر ما لا يحتاج إليه في الكلام المنثور ، ~~ألا ترى إلى قول امرىء القيس : # ورضت فذلت صعبة أي إذلال (1) ### |||| ** ولو كان في الكلام لكان يقول : ورضت فذلت أي إذلال لو شاء ، ولو شاء لقال : ورضت فذلت صعبة. فقد بان أنهم ~~ربما ذكروا المصادر والظروف ليتم الوزن في هذا الشعر الرصين ، ### |||| ** وهذا كما قال الأعشى : # فأصبت حبة قلبها وطحالها (2) # ولو لا الوزن لاكتفى بقوله : فأصبت حبة قلبها. # وهذا كلام بعيد من الصواب ؛ لأن صعبة من بيت امرىء القيس وقوله : أي ~~إذلال ، حشو مختار حسن يقصد في المنثور مثله الحذاق بتأليفه ، لأنه لو قال ~~: ورضت فذلت ، لم يكن في الكلام دليل على أن هناك صعوبة ولا ثم تمنعا ، ~~وبقوله : صعبة ، قد حصل هذا الغرض ، وهو مقصود لا يخيل على عاقل في هذا ~~الموصوف ، وفي تأليف الكلام لا يخفى على من له أدنى علم بهذه الصناعة ، ثم ~~في قوله بعد أي إذلال وصف حسن لذلها ليس بمستفاد من الأول ، لموقع التعجب ~~فيه والوصف ، وليس هذا الموضع مما يقصر في فهمه أحد من المتوسطين في هذا ~~العلم ، وأبو هاشم وإن كان العالم المتقدم في صناعة الكلام فليس معرفته ~~بالجواهر والأعراض وكلامه في العدل والألطاف مما |وصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا||ورضت فذلت صعبة أي إذلال| # شرح ms098 ديوان امرىء القيس 161 ، المنتضب 1 / 74 ، المحتسب 2 / 260 ، خزانة ~~الأدب 4 / 24. PageV01P141 # يفيده العلم بصناعة نقد الكلام المؤلف ، وفهم النظم والنثر ، كما أن من ~~المتقدمين في هذا العلم من يجهل أول ما يجب على العاقل فضلا عما تجاوزه ، ~~ونعوذ بالله من تعاطي ما لا نحسنه ، ونسأله التوفيق والعصمة فيما نقوله ~~ونفعله. # فأما بيت الأعشى فالأمر فيه على ما وقع لأبي هاشم ، وهو من أقبح الحشو ، ~~ولا مناسبة بينه وبين بيت امرىء القيس في حال من الأحوال ، ومما تزداد به ~~عجبا أن علي بن عيسى الرماني نقض على أبي هاشم مسائله هذه بكتاب معروف قصره ~~على نقضها ، واعتمد فيه المناقشة وترك المسامحة في كل لفظة من ألفاظ أبي ~~هاشم ، فلما وصل إلى هذه المسألة ونقضها لم يعرض لهذا الموضع الذي ذكرناه ، ~~بل ظهر من كلامه أنه موافق فيه مسلم له ، ولا نعلم السبب الموجب لخفاء مثله ~~على أبي الحسن ، مع مكانه المشهور من الأدب. # وأما مثال الكلمة التي تقع حشوا وتؤثر في المعنى نقصا وفي الغرض فسادا ، ### |||| ** فكقول أبي الطيب يمدح كافورا : # ترعرع الملك الأستاذ مكتهلا %~% قبل اكتهال أديبا قبل تأديب (1) ### |||| ** لأن قوله : الاستاذ بعد الملك ، نقص له كبير ، وبين تسميته له بالملك والأستاذ فرق ~~واضح ، فالأستاذ قد وقع هاهنا حشوا ، ونقص به المعنى إذ كان الغرض في المدح ~~تفخيم أحوال الممدوح وتعظيم شأنه ، لا تحقيره وتصغير أمره ، وقد رأيت في ~~أخبار كافور الأخشيدي ما يقيم عذر أبي الطيب في هذا ، ويزيل عنه بعض اللوم ~~، وذلك أنه روي أن كافورا لما غلب على ولد الأخشيد فاستبد بالأمور دونهم ، ~~لم يخرج بذلك عن حد المدير إلى المالك ، ولم يقم له على منبر دعوة ، ولا ~~نقش باسمه سكة ، ولا اختار أن يخاطب إلا بالأستاذ ، فلم يسم في مدة أيامه ~~بالأمير ولا بغيره ، فإذا علم منه الشعراء حب المخاطبة بهذه التسمية نظموا ~~ذلك في مديحهم ، فكأن أبا الطيب ذكر الأستاذ بعد الملك علما منه بغرض كافور ~~، فأما تمثيلنا نحن بهذا البيت فصحيح ، وفي ms099 حكم النظم والنثر ألا تذكر هذه ~~الكلمة بعد كلمة هي أشرف منها بدرجة عالية. PageV01P142 # فإن زعم زاعم أن أبا الطيب قصد بقوله : الأستاذ تقريع كافور بذلك ونقصه ~~كما كان يقصد ذلك بذكر سواده ، فإن أبا الطيب قال : كان كافور الأخشيدي يشق ~~عليه أن يعرض له بالسواد ، فكنت أعتمد معه في كل قصيدة ذكر سواده ، حتى قلت ~~فيه : بشمس منيرة سوداء (1). وقلت : # سوابق خيل يهتدين بأدهم (2) # وغير ذلك مما هو موجود في المديح لكافور. فلعمري إن هذا القول مروي عن ~~أبي الطيب ، لكنا إذا تكلمنا على المديح وما يجب أن يكون مبنيا عليه من ~~التعظيم للمدوح ، لم نعرج على ما يقصده المادح من منافاة هذا الغرض ، إذ ~~كان هذا بخلاف ما هو بصدده وقاصده ، وليس يكون فيه أكثر من عذر المادح ، ~~وأنه لم يخف ما يجب عليه ، وإنما قصده ، وتعمده ، فأما أن يكون ذلك سببا ~~لصحة الكلام في نفسه فلا ، ونحن إنما نتكلم على ذلك. ### |||| ** فأما قول أبي الطيب أيضا : # فلا فضل فيها للشجاعة والندى %~% وصبر الفتى لو لا لقاء شعوب (3) # فإن الندى هاهنا حشو يفسد المعنى ، وذلك أن مقصوده أن الدنيا لا فضل فيها ~~للشجاعة والصبر لو لا الموت ، لأن الشجاع إذا علم أنه يخلد فأي فضل ~~لشجاعته؟ |تفصح الشمس كلما ذرت الشمس||بشمس منيرة سوداء| # وانظر «ديوانه» (2 / 222). |فدى لأبي المسك الكرام فإنها||سوابق خيل يهتدين بأدهم| # وانظر «ديوانه» (2 / 208). PageV01P143 # وكذلك الصابر ، فأما الندى فمخالف لذلك ، لأن الإنسان إذا علم أنه يموت ~~هان عليه بذل ماله ، وكذلك يقول إذا عوتب في بذله : كيف لا أبذل ما لا أبقى ~~له؟ ومن أين أثق بالتمتع بهذا المال؟ والأمر في هذا ظاهر ، قال طرفة : # فإن كنت لا تسطيع دفع منيتي %~% فذرني أبادرها بما ملكت يدي (1) ### |||| ** وقال مهيار بن مرزويه : # وكل إن أكلت وأطعم أخاك %~% فلا الزاد يبقى ولا الآكل # وأما إذا كان الإنسان خالدا في الدنيا ثم جاد بماله فلعمري إن كرمه يكون ~~أفضل ، وبذله لماله أشد ، والأمر في ذلك مخالف لحكم ms100 الشجاعة بغير شك ، لأن ~~تلك لو لا الموت لم تحمد ، والندى بالضد. وإذا كان الأمر على هذا كان قوله ~~: والندى حشوا يفسد المعنى ، وقد قال الشريف المرتضى علم الهدى رضياللهعنه ~~: إن المراد بالندى في البيت بذل النفس لا بذل المال ، كما قال مسلم بن ~~الوليد : # يجود بالنفس إذ ضن البخيل بها %~% والجود بالنفس أقصى غاية الجود # قال : وإذا جاز أن يسمى بذل النفس جودا جاز أن يسميه ندى أيضا وكرما ~~وسخاء ، وهذا الذي ذكره رحمه الله أقصى ما يجوز أن يتأول به ، ولا يحمل قول ~~الشاعر على الفساد ، وأما إذا عدنا إلى التحقيق علمنا أن لفظ الندى المطلق ~~لا يفيد إلا بذل المال والكرم ، ولا يكاد يستعمل في بذل النفس ، وإن استعمل ~~فعلى وجه الإضافة ، فأما مع الإطلاق فلا يفيد ذلك ، ثم إذا سوغنا ما ذهب ~~إليه على بعده كان لفظ : الندى حشوا ؛ لأن الشجاعة قد أغنت عنه ، فيمكن حمل ~~هذا البيت على الحشو الذي يختل به المعنى على ما ذكرناه من تأويله الظاهر ، ~~وعلى الحشو الذي يكون غير مؤثر في الكلام على ما خرجه الشريف رحمه الله ~~وتأوله. PageV01P144 # وأما الكلمة التي تقع حشوا غير مؤثرة فأمثلتها كثيرة موجودة في النظم ~~والنثر ، ### |||| ** ومنها قول أبي تمام : # جذبت نداه غدوة السبت جذبة %~% فخر صريعا بين أيدي القصائد (1) # لأن قوله : (غدوة السبت) حشو لا يحتاج إليه ، ولا تقع فائدة بذكره ، ومن ~~ذا الذي يؤثر أن يعلم اليوم الذي أعطى الممدوح فيه أبا تمام؟ وأي فرق بين ~~أن يقع عطاء في يوم السبت أو الأحد أو غيرهما من الأيام؟ وما بقى عليه شيء ~~إلا أن يخبر بتاريخ ذلك الوقت ، وموضع ذلك اليوم من الشهر. # فمثل هذا وأشباهه الحشو الذي يقع ولا تعرض في ذكره فائدة إلا ليصح الوزن ~~، وهو عيب فاحش في هذه الصناعة ، وما أكثر ما تستعمل : أمسى وأصبح وأخواتها ~~؛ في هذا الموضع من الحشو ، ويجب أن تعتبر ذلك بأن تنظر الفائدة فيه ، فإن ~~كان الأمر الذي ذكر أنه أصبح فيه لم ms101 يكن أمسى فيه فالفائدة حاصلة ، وإن كان ~~الأمر بخلاف ذلك فهو حشو لا يحتاج إليه ، فاعتبار الفائدة فيه هو الأصل ~~الذي يرجع إليه ، ويعول على النظر من جهته ، ومثال ذلك أن يقال : أصبحنا ~~مغيرين على بني فلان ؛ فإن موقع أصبحنا في هذا الموضع موقع صحيح ، لأنهم لم ~~يكونوا أغاروا عليهم في وقت المساء ، ومثل ذلك قوله تبارك وتعالى : ( ~~@QUR@04 فأصبحوا في دارهم جاثمين ) [الأعراف : 78]. لأن الأمر لم يطرقهم ~~إلا ليلا ، فأما لو قال قائل : أصبح العسل حلوا ، لكان قوله : أصبح حشوا ، ~~لأنه قد أمسى كذلك ، ويدل على صحة هذا واعتبار العلماء له ما ذكره أبو ~~الحسن على بن عيسى الرماني في كتابه المعروف ب «الجامع في علم القرآن» ، ~~فإنه قال في قوله تعالى : ( @QUR@04 حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين ) ~~[المائدة : 53]. PageV01P145 # إنما ذكر الصباح من غير أن يراد به معنى الصباح لأنهم بمنزلة من أصبح على ~~أسو أحال ، وذلك لأن أكثر ما يكون من هيجان الإعلال بالليل ، فيؤمل لصاحبها ~~حسن الحال عند الصباح ، فإذا كان الضد من ذلك حصل على الهلاك ، فلم يرض أبو ~~الحسن أن تقع أصبح في كلام الله تعالى حشوا ، بل تأول ذلك كما يتأوله مثله ~~، وفي ضمن قوله الشهادة بما ذكرناه والإذعان له ، فإن قال قائل : كيف ~~يمكنكم أن تقولوا هذا؟ وعلى الصحيح من مذاهبكم أن دليل الخطاب عندكم ليس ~~بحجة ، وأن تعليق الحكم باسم أو صفة أو شرط أو غاية لا تدل على انتفائه ~~بانتفاء ذلك؟ وإذا كان هذا قولكم فليس في قول القائل : أصبح السكر حلوا ، ~~دليل على أنه لم يمس كذلك ، كما زعمتم أن ليس في قول النبي صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** في سائمة الغنم الزكاة » (1) دليل على أن المعلوفة لا زكاة فيها ، ولا يمتنع عندكم أن يقال : في ~~سائمة الغنم الزكاة ، وإن كانت واجبة في معلوفتها ، فكذلك لا يقبح أن يقال ~~: أصبح العسل حلوا ، وإن كان قد أمسى أيضا بهذه الصفة ، قيل : الجواب عن ~~هذا السؤال أن الفرق بين ما نجيزه من تعليق الحكم بصفة وثبوته ms102 لما انتفت ~~عنه تلك الصفة في مثل قوله عليه السلام : « ### |||| ** في سائمة الغنم الزكاة » وبين ما نكرهه من قول القائل : أصبح السكر حلوا ؛ لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا قال : « ### |||| ** في سائمة الغنم الزكاة » فليس مراده أن يبين لنا حال المعلوف هل تجب فيها الزكاة أم لا؟ بل هي ~~مسكوت عنها ، فتجوز فيها ما كنا نجوزه في السائمة قبل هذا القول ، وليس ~~كذلك قول القائل : أصبح العسل حلوا ، لأنه يريد حلوا في كل حال من صباح أو ~~مساء ، فلذلك كان ذكر الصباح حشوا ، ومثله في مسألتنا أن يكون ~~صلى الله عليه وسلم يقصد أن يبين لنا حال الزكاة في الغنم جميعها السائمة ~~والمعلوفة ، ثم يقول : «في سائمة الغنم الزكاة» فإنا نقول : إن هذا اللفظ ~~غير موافق للمقصود ، إذ كان لا يعطينا تصريحه ولا فحواه في المعلوفة حكما ، ~~كما قلنا : إن من أراد أن يصف لنا العسل بالحلاوة في جميع الأوقات ثم قال : ~~أصبح العسل حلوا ؛ فإنه قد أتى بأصبح حشوا لغير فائدة ، فبان الفرق بين ~~الأمرين. PageV01P146 ### |||| ** ومن الحشو أيضا قول أبي تمام : # كالظبية الأدماء صافت فارتعت %~% زهر العرار الغض والجثجاثا (1) # فإن الجثجاث إنما جاء به حشوا لأجل القافية ، وإلا فليس للظبية فضيلة إذا ~~رعت الجثجاث ، ولا له فيها ميزة على غيره من النبات ، وقد سبقه إلى مثل هذا ~~الحشو في القافية عدي بن الرقاع العاملي فقال : # وكأنها بين النساء أعارها %~% عينيه أحور من جآذر جاسم (2) # لأن جاسم إنما وردت هنا لأجل القافية لا لمعنى فيها ، وهي قرية بالشام من ~~أعمال دمشق ، وفيها ولد أبو تمام الطائي ، وليس لجآذرها ميزة على غيرها ، ~~وقد سألت عن ذلك جماعة ممن يخبر تلك الناحية فما وجدت عندهم فيها إلا ما ~~عندهم في غيرها من البلاد. ### |||| ** ومن ذلك أيضا قول علي بن محمد البصري : # وسابغة الأذيال زغف مفاضة %~% تكنفها منى بجاد مخطط (3) # فليس لكون البجاد مخططا تأثير في صفة الدرع ، وإنما الغرض بذكره القافية. # وأضداد هذا في وقوع الفائدة بالكلمة التي تكون فيها القافية ms103 كثير ، ### |||| ** ومنه قول امرىء القيس : # كأن عيون الوحش حول خبائنا %~% وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب (4) PageV01P147 # فإنه لما أتى على التشبيه قبل القافية واحتاج إليها جاء بزيادة حسنة في ~~قوله : لم يثقب ؛ لأن الجزع إذا كان غير مثقوب كان أشبه بالعيون. ### |||| ** وكذلك قول زهير بن أبي سلمى : # كأن فتات العهن في كل منزل %~% نزلن به حب الفنا لم يحطم (1) # فقوله : لم يحطم في هذا البيت مثل : لم يثقب في البيت الذي قبله. # وروى أبو الفرج قدامة بن جعفر عن محمد بن يزيد المبرد عن التوزي ، قال : ~~قلت للأصمعي : من أشعر الناس؟ فقال : من يأتي إلى المعنى الخسيس فيجعله ~~بلفظه كبيرا ، أو الكبير فيجعله بلفظه خسيسا ، أو ينقضي كلامه قبل القافية ~~فإذا احتاج إليها أفاد بها معنى ، قال : نحو من؟ قال : نحو ذي الرمة حيث يقول : # قف العيس في أطلال مية فاسأل %~% رسوما كأخلاق الرداء (2) # فتم الكلام. ثم قال : المسلسل ، فزاد شيئا ، ثم قال : # أظن الذي يجدي عليك سؤالها %~% دموعا كتبديد الجمان (3) # فتم كلامه. ثم قال : المفصل ، فزاد شيئا ، قال : قلت : ونحو من؟ قال : ~~الأعشى حيث يقول : # كناطح صخرة يوما ليفلقها %~% فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل (4) # فزاد معنى ، قال : قلت : وكيف صار الوعل مفضلا على كل ما ينطح؟ قال : ~~لأنه ينحط من أعلى الجبل على قرنيه فلا يضيره (5). PageV01P148 # وقد سمى أصحاب صناعة الشعر هذا المعنى الإيغال وأرادوا بذلك أن الشاعر ~~يوغل بالقافية في الوصف إن كان واصفا ، وفي التشبيه إن كان مشبها. # ويجب أن تعلم أن هذا الموضع من حشو البيت شديد المراعاة لأجل أنه القافية ~~، فإذا وقعت فيه الإصابة أو الخطأ كان أظهر لهما إذا وقعا في كلمة من متن ~~البيت ، لما يختص به هذا الموضع من فضل العناية ، إذ كان متميزا بالقصد مما ~~هو طرف وقافية. # وعلى هذا يقع الأمر أيضا في السجع من الكلام المنثور ، وكثيرا ما يتعذر ~~على مؤلفه القرينة فيتحمل الكلام تحملا شديدا ، ويأتي بمعان خارجة عن غرضه ~~، حتى يظفر بالسجعة بعد تعب ، ويكون معها بمنزلة من ms104 يطلب شيئا يصيده ، فهو ~~يجد في الطلب ، والمقصود يجتهد في الهرب ، ويجيء من هذا اختلاف الفصول في ~~الطول والقصر ، لأنه يحتاج في طلب القرينة إلى إطالة الفصل حتى يزيد على ما ~~قبله زيادة فاحشة ، وهذا عيب ظاهر في أكثر من ينتحل صناعة الكتابة في ~~زماننا هذا ، وقد سن الكتاب المتقدمون من تجنب السجع في أكثر كلامهم سنة لو ~~اعتمدت لو جدت فيها الراحة من هذا العارض ، لأنهم إذا كانوا لا يحفلون ~~بالسجع فالواجب اطراحه في الموضع الذي يكون متكلفا نافرا ، فأما الشعر فلا ~~مندوحة عن القافية ، فإن تعذرت في البيت فليس غير ترك ذلك البيت رأسا ، ~~وسيأتي الكلام في هذا الباب إذا صرنا إلى ذكر التناسب في الألفاظ بمشيئة ~~الله وعونه. # فأما زيادة ما في قول الله تعالى : ( @QUR@03 فبما نقضهم ميثاقهم ) ~~[النساء : 155] فإن لها هنا تأثيرا في حسن النظم ، وتمكينا للكلام في النفس ~~، وبعدا به عن الألفاظ المبتذلة ، فعلى هذا لا يكون حشوا لا يفيد ، وأهل ~~النحو يقولون : إن ما في هذا الموضع صلة مؤكدة للكلام ، وقد يكون التوكيد ~~عندهم بالتكرار كما يكون بالعلامة الموضوعة له ، وإذا أفاد للكلام شيئا ~~فليس من الحشو المذموم ، لأن حقيقة الحشو هو الذي يكون دخوله في الكلام ~~وخروجه على سواء ، وإنما الغرض به إقامة الوزن في الشعر. أو ما PageV01P149 # يجري مجرى ذلك في النثر ، وقد جاءت ما في الشعر أيضا على معنى ما وردت في ~~الآية ، ### |||| ** قال الشاعر (1): # فاذهبي ما إليك أدركني الحل %~% م عداني عن هيجكم أشغالي # ومن هذا القبيل أيضا دخولها في ابنما قال المتلمس (2): # وهل لي أم غيرها إن تركتها %~% أبى الله إلا أن أكون لها ابنما ### |||| ** وقال الآخر (3): # لقيم بن لقمان من أخته %~% فكان ابن أخت له وابنما # وورودها في هذا الموضع خاصة كثير ، فهذا مبلغ ما نقوله في الحشو ، ليكون ~~دليلا على غيره ، ومنبها على مثله. # ومن وضع الألفاظ موضعها اللائق بها ألا يكون الكلام شديد المداخلة يركب ~~بعضه بعضا ، وهذا هو المعاظلة التي وصف عمر بن الخطاب رضياللهعنه ms105 زهير بن ~~أبي سلمى بتجنبها فقال : كان لا يعاظل بين الكلام ، لأن المعاظلة المداخلة ~~، ومن ذلك يقال : تعاظلت الكلاب ، وغيرها مما يتعلق بعضه ببعض عند السفاد ، ~~وقد غلط في تمثيل هذا أبو الفرج قدامة بن جعفر الكاتب ، وبين خطأه فيه أبو ~~القاسم الحسن بن بشر الآمدي رحمه الله (4)، لأن أبا الفرج قال : إن ~~المداخلة التي تكره ووصف عمر رضياللهعنه PageV01P150 # زهيرا بتجنبها أن يدخل بعض الكلام فيما ليس من جنسه ، قال : وما أعرف ذلك ~~إلا فاحش الاستعارة ، ### |||| ** مثل قول أوس بن حجر : # وذات هدم عار نواشرها %~% تصمت بالماء تولبا جدعا (1) # فسمى الصبي تولبا ؛ والتولب : ولد الحمار ، ومثل قول الآخر : # وما رقد الولدان حتى رأيته %~% على البكر يمريه بساق وحافر (2) # فسمى رجل الإنسان حافرا. # وهذا ليس من المعاظلة التي هي ركوب بعض الكلام بعضا ومداخلة بعضه في بعض. ~~والصحيح من تمثيل ذلك ما ذكره أبو القاسم الآمدي (3) وهو قول أبي تمام : # خان الصفاء أخ خان الزمان أخا %~% عنه فلم يتخون جسمه الكمد (4) # لأن ألفاظ هذا البيت يتشبث بعضها ببعض ، وتدخل الكلمة من أجل كلمة أخرى ~~تجانسها وتشبهها ، مثل : خان وخان ، ويتخون ، وأخ وأخا ، فهذا هو حقيقة ~~المعاظلة. # وكذلك قول أبي تمام أيضا : # يا يوم شرد يوم لهوي لهوه %~% بصبابتي وأذل عز تجلدي (5) # والهدم : الثوب البالي ، والنواشر : عروق باطن الذراع ، وجدعا : سيىء ~~الغذاء. ديوانه 55 ، المعاني الكبير 412 ، 1248 ، أمالي القالي 3 / 35 ، ~~مجالس العلماء للزجاجي 14 ، المصون في الأدب 921 ، الخصائص 3 / 306 ، أسرار ~~البلاغة 44 ، 45 ، المقرب 117 ، نقد الشعر 176. |خان الصفاء أخ كان الزمان له||أخا فلم يتخون جسمه الكمد| PageV01P151 ### |||| ** فقوله : يا يوم شرد يوم لهوي لهوه ؛ شديد التعاظل حتى كأنه سلسلة. ### |||| ** ومنه أيضا قول أبي تمام : # يوم أفاض جوى أغاض تعزيا %~% خاض الهوى بحري حجاه المزبد (1) ### |||| ** وقال أبو القاسم (2): ### |||| ** فإن قال قائل : إن هذا الذي أنكرته من تشبث الكلام بعضه ببعض ، وتعلق كل لفظة بما يليها ، ~~وإدخال كلمة من أجل أخرى تشبهها وتجانسها ، هو المحمود من الكلام ، وليس من ms106 ~~المعاظلة في شيء ، ألا ترى أن البلغاء والفصحاء لما وصفوا ما يستجاد ويستحب ~~من النثر والنظم قالوا : هذا كلام يدل بعضه على بعض ، ويأخذ بعضه برقاب بعض ~~، قيل : هذا صحيح من قولهم ، ولم يريدوا به هذا الجنس من النظم والنثر ، ~~ولا قصدوا هذا النوع من التأليف ، وإنما أرادوا المعاني إذا وقعت ألفاظها ~~في مواقعها ، وجاءت الكلمة مع أختها المشاكلة لها التي تقتضي أن تجاورها ~~بمعناها ، إما على الاتفاق أو التضاد حسبما توجبه قسمة الكلام ، وأكثر ~~الشعر هذا سبيله ، وذلك نحو قول زهير (3): # سئمت تكاليف الحياة ومن يعش %~% ثمانين حولا لا أبا لك يسأم # لأنه لما قال في أول البيت : سئمت ، وقال : ومن يعش ثمانين حولا ، اقتضى ~~أن يكون في آخره : يسأم. ### |||| ** وكذلك قوله : # والستر دون الفاحشات وما %~% يلقاك دون الخير من ستر (4) PageV01P152 # فالستر الأول اقتضى الستر الثاني. ### |||| ** وكذلك قول امرىء القيس : # فإن تكتموا الداء لا نخفه %~% وإن تقصدوا الذم لا نقصد (1) # فإن كل لفظة تقتضي ما بعدها. # فهذا هو الكلام الذي يدل بعضه على بعض ويأخذ بعضه برقاب بعض ، وإذا أنشدت ~~صدر البيت علمت ما يأتي من عجزه ، فالشعر الجيد أو أكثره على هذا مبني. # وهذا الذي ذكره أبو القاسم رحمه الله صحيح ، ويجب أن يقتدى به في هذا ~~الباب ، وقد بين المعاظلة وفرق بينها وبين غيرها من العيوب بالتمثيل الذي ذكره. # فأما الذي قاله من دلالة بعض الكلام على بعض حتى يمكن استخراج قوافيه إن ~~كان شعرا ، ويكون بعض البيت شاهدا لبعض ، فهو من النعوت المحمودة ، وسيأتي ~~الكلام في ذلك مستوفى عند ذكر القوافي والأسجاع بعون الله ومشيئته ، وبعض ~~الناس يسمي هذا الفن من الشعر التوشيح ، وبعضهم يسميه التسهيم (2) ومثاله ~~قول الشاعر : # عجبت لسعي الدهر بيني وبينها %~% فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر (3) ### |||| ** وقول عمرو : # وكنت سناما في فزارة تامكا %~% وفي كل حي ذروة وسنام (4) ### |||| ** وقوله أيضا : # إذا لم تستطع شيئا فدعه %~% وجاوزه إلى ما تستطيع (5) |فإن تدفنوا الداء لا نخفه||وإن تبعثوا الحرب لا نقعد. | PageV01P153 ### |||| ** وقول أبي عبادة ms107 : # مشيب كبث السر عي بحمله %~% محدثه أو ضاق صدر مذيعه تلاحق حتى كاد يأتي بطيئه %~% بحث الليالي قبل أتي سريعه (1) ### |||| ** وقوله : # أبكيكما دمعا ولو أني على %~% قدر الجوى أبكي بكيتكما دما (2) # لأن هذه الأبيات كلها إذا سمع الإنسان صدورها ، وكان قد عرف الروي ~~المقصود فيها ، عرف الكلمة التي تكون قافية قبل الوصول إليها ، وأمثال هذا ~~كثيرة ، وسيأتي ذكرها في باب القوافي والأسجاع وترك التكلف والتعقيد في ~~الكلام ، بمشيئة الله وعونه. # ومن وضع الألفاظ موضعها ألا يعبر عن المدح بالألفاظ المستعملة في الذم ، ~~ولا في الذم بالألفاظ المعروفة للمدح ، بل يستعمل في جميع الأغراض الألفاظ ~~اللائقة بذلك الغرض ، في موضع الجد ألفاظه ، وفي موضع الهزل ألفاظه ، ومثال ~~ما استعمل من هذه الألفاظ في غير موضعه قول أبي تمام : # ما زال يهذي بالمكارم دائبا %~% حتى ظننا أنه محموم (3) # وقوله : # وتثفى الحرب منه حين تغلي %~% مراجلها بشيطان رجيم (4) PageV01P154 ### |||| ** وقوله : # ولى ولم يظلم وهل ظلم امرؤ %~% حث النجاء وخلفه التنين (1) ### |||| ** وقول الحسين بن الضحاك : # كذا من يشرب الراح %~% مع التنين في الصيف ### |||| ** وقول أبي نواس : # جاد بالأموال حتى %~% حسبوه الناس حمقا (2) ### |||| ** وقول العنبري : # ما كان يعطى مثلها في مثله %~% إلا كريم الخيم أو مجنون (3) ### |||| ** وقول أبي تمام : # يا أبا جعفر جعلت فداكا %~% فاق حسن الوجوه حسن قفاكا (4) # لأن يهذي ، والمحموم ، والشيطان الرجيم ، والتنين ، والحمق ، والجنون ، ~~وذكر القفا من الألفاظ التي تستعمل في الذم ، وليست من ألفاظ المدح. ### |||| ** وقد كان بعض الأدباء يعيب قول ابن الرومي : # من شعرها من فضة %~% وثغرها من ذهب ### |||| ** ويقول : إن التشبيه بالفضة والذهب إنما يقع في المدح ، وكان يجب أن يهجو هذه المرأة ~~بما يستعمل من ألفاظ الذم وطرقه. PageV01P155 ### |||| ** فإن قال قائل : إذا كان التنين هو الحية وكانوا كثيرا ما يشبهون الممدوح بالحية ويقولون : ~~هو صل صفاة ، وحية واد ، وأرقم وأسود وغير ذلك ؛ كما قال أبو الطيب : # يمد يديه في المفاضة ضيغم %~% وعيناه من تحت التريكة أرقم (1) ### |||| ** وقال آخر : # إني على رأس العدو وتحته %~% للغام قسطلة وحية واد (2) ### |||| ** وقال الرضي ms108 : # نبهت مني يا أبا الغيداق %~% أصم لا يسمع صوت الراقي ذا ريقة تهزأ بالدرياق %~% كأنما أم من الإطراق (3) ### |||| ** وقال حريث بن عناب : # أترجو الحياة يا بن بشر بن مسهر %~% وقد علقت رجلاك في ناب أسودا من الصم تكفي مرة من لعابه %~% وما عاد إلا كان في العود أحمدا # وأمثال هذا كثيرة ، فكيف يكون ذكر التنين عيبا ولا يكون ذكر الأرقم والصل ~~والأسود عيبا ، ومعنى الجميع واحد؟ قيل له : إننا لم ننكر التنين لأجل ~~معناه فيقال لنا : إن معنى التنين والحية واحد ؛ وإنما عيناه من أجل مدحه ؛ ~~لأن هذه اللفظة لم تستعمل في المدح ، وتلك الألفاظ قد استعملت فيه ، وليس ~~يمتنع أن يكون للشيء الواحد اسمان يستعمل أحدهما في موضع ويستعمل الآخر في ~~موضع آخر ، وهذا شيء إنما أصله العرف والعادة ، دون أصل وضع الأسماء في ~~اللغة ، ألا ترى أن الإنسان إذا مدح ذكر الرأس PageV01P156 # والكاهل والهامة ، وإذا هجا ذكر القفا والأخادع والقذال ، وإن كانت معاني ~~الجميع متقاربة ، وليس يحسن أن يخاطب الملوك فيقال لبعضهم : وحق يافوخك أو ~~قمحدوتك أو أخادعك أو قذالك أو قفاك قياسا على أن يقال له : وحق رأسك ؛ لأن ~~الاستعمال يختلف في الألفاظ ، وإن كان المعنى فيها غير مختلف على ما ~~قدمناه. ### ||| ** الكناية # ومن هذا الجنس حسن الكناية عما يجب أن يكنى عنه في الموضع الذي لا يحسن ~~فيه التصريح ، وذلك أصل من أصول الفصاحة ، وشرط من شروط البلاغة ، وإنما ~~قلنا في الموضع الذي لا يحسن فيه التصريح ، لأن مواضع الهزل والمجون وإيراد ~~النوادر يليق بها ذلك ، ولا تكون الكناية فيها مرضية ، فإن لكل مقام مقالا ~~، ولكل غرض فنا وأسلوبا ، ومما يستحسن من الكنايات قول امرىء القيس : # فصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا %~% ورضت فذلت صعبة أي إذلال (1) # لأنه كنى عن المباضعة بأحسن ما يكون من العبارة. ### |||| ** وروي عن أبي الحسين جعفر بن محمد بن ثوابة : أنه لما أجاب أبا الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون عن المعتضد بالله من ~~كتابه بإنفاذ ابنته التي زوجها منه ، قال في ms109 الفصل الذي احتاج فيه إلى ~~ذكرها : «وأما الوديعة فهي بمنزلة ما انتقل من شمالك إلى يمينك ، عناية بها ~~، وحياطة لها ، ورعاية فيها». وقال للوزير أبي القاسم عبيد الله بن سليمان ~~بن وهب : والله إن تسميتي إياها بالوديعة نصف البلاغة ، واستحسنت هذه ~~الكناية حتى صار الكتاب يعتمدونها. # وكتب أبو إسحاق الصابي عن عز الدولة بختيار بن معز الدولة إلى أبي تغلب ~~بن ناصر الدولة في إنفاذ ابنته المزوجة منه : «وقد توجه أبو النجم الحرمي ~~أيده الله نحوك PageV01P157 # بالوديعة ، وهو الأمين على ما يحوطه ويحفظه ، والوفي بما يحرسه ويلحظه ، ~~وإنما نقلت من مغرس إلى معرس (1) ومن وطن إلى سكن ، ومن مأوى بر وانعطاف ، ~~إلى مثوى كرامة وإلطاف». # فأجاب أبو تغلب عن هذا بكتاب من إنشاء أبي الفرج الببغاء ، قال في جوابه ~~عن هذا الفصل : «ووصل أبو النجم بدر الحرمي بالأمانة العظيم قدرها ، ~~والصفوة البينة نسبها وذكرها». فقال عوض الوديعة : الأمانة ؛ ليغاير بين ~~اللفظين. # وكذلك سبق بعضهم إلى الكناية عن الهزيمة بالتحيز اتباعا لقول الله تعالى ~~: ( @QUR@011 ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة ) ~~[الأنفال : 16]. # ثم صارت هذه العبارة للكتاب سنة ، وخبرني من أثق به عن رجل من أهل بغداد ~~يصنع الغزل من الذهب ، قال : أحضرني الوزير أبو الحسن علي بن عبد العزيز ~~المعروف بابن حاجب النعمان وزير القادر بالله ، وأخرج إلي علما عليه اسم ~~المقتدر بالله ، قد بلي وخلق وبقي فيه الذهب ، فقال لي : كيف السبيل إلى ~~أخذ ما على هذا من الذهب؟ فقلت : يحرق ، فصاح صيحة عظيمة ، وقال : ويلك ، ~~ما هذا التهجم؟ أتحرق أعلام أمير المؤمنين؟ وأمر بإخراجي ، فدفعت وقد قاربت ~~التلف من هيبته والخوف منه ، وتعقبني أهل المجلس بالسؤال في بسط عذري بعدم ~~الفهم لما أنكره علي ، فأمر بإعادتي إليه وقال : هيه مالذي تقول؟ فقلت : ما ~~يرسمه سيدنا الوزير ، فقال : قل : يستخلص ، فقلت : يستخلص ، فقال : خذه ~~وانصرف ، فأخذت العلم ومضيت فأحرقته ، وأحضرت له ما خرج فيه من الذهب فأخذه. ### |||| ** ومن هذا الفن أيضا من حسن الكناية قول ms110 أبي الطيب : # تدعي ما ادعيت من ألم الشو %~% ق إليها والشوق حيث النحول (2) PageV01P158 ### |||| ** لأنه كنى عن كذبها فيما ادعته من شوقها بأحسن كناية ، وكذلك قوله : # لو أن «فناخسر» صبحكم %~% وبرزت وحدك عاقه الغزل (1) # لأنه أراد انهزم فكنى عن هزيمته بعاقه الغزل ، وتلك أحسن كناية في هذا ~~الموضع. # وأضداد هذا من قبح العبارات قول أبي الطيب : # إني على شغفي بما في خمرها %~% لأعف عما في سراويلاتها (2) # وقول الآخر : # تعطين من رجليك ما %~% تعطي الأكف من الرغاب (3) # وقول الرضي يرثي والدته : # كان ارتكاضي في حشاك مسببا %~% ركض الغليل عليك في أحشائي (4) # لأنك إذا تأملت هذين البيتين وجدتهما يجريان من بيت امرىء القيس مجرى ~~الضد ، وذلك أن امرأ القيس عبر عما يجب أن يكنى عنه من المباضعة فكنى بأحسن ~~كناية ، وهذان عبرا عما لا يجب أن يكنى عنه ، فأتيا بألفاظ يجب أن يكنى عنها. # وقد ذهب بعض المفسرين إلى قوله تعالى : ( @QUR@03 كانا يأكلان الطعام ) ~~[المائدة : 75] كناية عن الحدث ، وليس الأمر على ما قال ، بل معنى الكلام ~~على ظاهره ، لأنه كما لا يجوز أن يكون المعبود محدثا ، كذلك لا يجوز أن ~~يكون طاعما ، وهذا شيء ذكره أبو عثمان الجاحظ ، وهو صحيح. PageV01P159 ### ||| ** لغة الأدب # ومن وضع الألفاظ موضعها ألا يستعمل في الشعر المنظوم والكلام المنثور من ~~الرسائل والخطب ألفاظ المتكلمين والنحويين والمهندسين ومعانيهم ، والألفاظ ~~التي تختص بها أهل المهن والعلوم ، لأن الإنسان إذا خاض في علم وتكلم في ~~صناعة ، وجب عليه أن يستعمل ألفاظ أهل ذلك العلم وكلام أصحاب تلك الصناعة ، ~~وبهذا شرف كلام أبي عثمان الجاحظ ، وذلك أنه إذا كاتب لم يعدل عن ألفاظ ~~الكتاب ، وإذا صنف في الكلام لم يخرج عن عبارات المتكلمين ، فكأنه في كل ~~علم يخوض فيه لا يعرف سواه ولا يحسن غيره ، ومما يذكر من هذا النوع في ~~استعمال ألفاظ المتكلمين قول أبي تمام : # مودة ذهب أثمارها شبه %~% وهمة جوهر معروفها عرض (1) # لأن الجوهر والعرض من ألفاظ أهل الكلام الخاصة بهم. ### |||| ** ومن ألفاظ النحويين قوله أيضا : # خرقاء يلعب بالعقول حبابها ms111 %~% كتلعب الأفعال بالأسماء (2) ### |||| ** وقول أبي الطيب : # إذا كان ما تنويه فعلا مضارعا %~% مضى قبل أن تلقى عليه الجوازم (3) ### |||| ** وقوله : # وكان ابنا عدو كاثراه %~% له ياءي حروف أنيسيان (4) PageV01P160 ### |||| ** وقول أبي العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان فيما قرأته عليه : # تلاق تفرى عن فراق تذمه %~% مآق وتكسير الصفائح في الجمع (1) ### |||| ** وقوله أيضا في بعض رسائله : فحرس الله عز سيدنا حتى تدغم الطاء في الهاء ، فتلك حراسة بغير انتهاء. ~~وكثيرا ما يسلك هذه الطريقة في كلامه ، وهي لائقة به ، لأنه لم تكن له يد ~~في صناعة الكتابة ، ولا طريقة محمودة ، وإنما رسائله معدودة في كتب اللغة ~~ودساتير الأدب ، فاستعمال هذا وما يجري مجراه فيها لائق. # ومن هذا النوع ما يحكى من أشعار أصحاب المهن واستعمالهم لألفاظ صناعاتهم ~~ومعانيها فيما ينظمونه أو ينثرونه ، وربما كان ذلك أو بعضه شيئا يصنع وينسب ~~إليهم ، وحكى أن بعض المهندسين حضرته الوفاة فقال : يا عالما بجذر الأصم ~~ومحيط الدائرة ، لا تقبض روحي إلا على خط مستقيم وزوايا قائمة. ### |||| ** وقيل : إن بعض الملوك أنفذ صاحبا له في جيش وكان طبيبا ، فلما عاد إليه سأله عن ~~الوقعة فقال له : التقت الفئتان في موضع كرحبة البيمارستان ، فلو ألقي مبضع ~~لما وقع إلا على قيفال (2) فما كانت إلا ساعة حتى أبحر أعداؤنا بحرانا ~~مهلكا ، وعدنا في صحة مطلقة بإقبالك يا معتدل المزاج. # وخبرت أن عز الدولة بختيار بن معز الدولة قال يوما وفي مجلسه جماعة من ~~ندمائه وكتابه : لينشدني كل واحد منكم أغزل ما يعرفه من الشعر ، فأنشده كل ~~واحد منهم ما حضره ، فلما انتهى القول إلى أبي الخطاب مفضل بن ثابت الصابي ~~وكان أبوه طبيبا أنشده ### |||| ** قول أبي العتاهية : # قال لي أحمد ولم يدر ما بي %~% أتحب الغداة عتبة حقا (3) PageV01P161 فتنفست ثم قلت نعم حبا %~% جرى في العروق عرقا فعرقا # فقال له بختيار : لا تخرج بنا أبا الخطاب عن صناعة الطب التي ما ترثها عن كلالة. ### |||| ** وكان أصحابنا إذا سمعوا قول المهلبي : # يا من له رتب ممكنة ال %~% قواعد من ms112 فؤادي # قالوا : هذا يصلح أن يكون شعر بناء. ### |||| ** وقال الظاهر الجزري : # محاسنه هيولى كل حسن %~% ومغناطيس أفئدة الرجال # وهذا كأنه شعر فيلسوف. # وحكى أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ قال : أنشدت أبا شعيب القلال أبيات ~~أبي نواس : # ودار ندامى عطلوها وأدلجوا %~% بها أثر منهم جديد ودارس # فقال : هذا شعر لو نقرته طن ؛ فوصفه من طريق صناعته. ### |||| ** وقال أبو القاسم الآمدي في قول أبي تمام : # العار والنار والمكروه والعطب %~% والقتل والصلب والمران والخشب (1) # هذا كأنه من كلام خالد الحداد. # وكان بمعرة النعمان شاعر يعرف بالوامق ، موصوف بالخلاعة والمجون ، فكان ~~ينظم أشعارا في حائك وأسكاف وصائغ ومن يجري مجراهم ، ويستعمل ألفاظ تلك ~~الصناعة ومعانيها في ذلك الشعر ، فمما يروى له في غلام إسكاف قوله : PageV01P162 إن سن بالهجران شفرته %~% ليقد قلبي قد مجتهد فلأصبرن كصبر تجتجة %~% متمسكا بمحلل العقد # وهذا إنما يسوغ على هذا السبيل من الهزل والخلاعة ، فأما في باب الجد ~~فليس يحسن أن يستعمل في كل موضع منه إلا الألفاظ اللائقة به ، وشعر أبي عبد ~~الله بن الحجاج وإن تضمن كثيرا من الألفاظ التي لا تحسن في مواضع الجد ، ~~فإنه قد جاء بها الموضع اللائق بها ، ولأجل هذا حسنت ولم تقبح ، ألا ترى أن ~~قول ابن نباتة : # وقال لنا الزمان ظلمتموهم %~% فقلنا للزمان دع الفضولا (1) # ليس بمختار على طريقته في الجد وفنه ، ولو ورد في شعر أبي عبد الله بن ~~الحجاج كان مرضيا مختارا. ### ||| ** تناسب الألفاظ : # ومن شروط الفصاحة المناسبة بين اللفظين ، وهي على ضربين : # مناسبة بين اللفظين من طريق الصيغة ، ومناسبة بينهما من طريق المعنى ؛ ~~فأما المناسبة من طريق المعنى فسنذكرها في المعاني إذا وصلنا إليها من هذا ~~الكتاب بعون الله ومشيئته ، وأما المناسبة بينهما من طريق الصيغة فلها ~~تأثير في الفصاحة ؛ ومثال ذلك ما رواه أبو الفتح عثمان بن جني ، قال : قرأت ~~على أبي الطيب قوله : # وقد صارت الأجفان قرحا من البكا %~% وصار بهارا في الخدود الشقائق (2) # فقلت : قرحى ، فقال : إنما قلت : قرحا ؛ لأني قلت : بهارا. # فهذه المناسبة التي ms113 تؤثر في الفصاحة ، والشعراء الحذاق والكتاب يعتمدونها ، PageV01P163 # وكتب بعضهم : (إذا كنت لا تؤتى من نقص كرم ، وكنت لا أوتى من ضعف سبب ، ~~فكيف أخاف منك خيبة أمل ، أو عدولا عن اغتفار زلل ، أو فتورا عن لم شعث ~~وإصلاح خلل) فناسب بين : نقص وضعف ، وكرم وسبب ، وعدول وفتور ، بالصيغ ، ~~وإلا فقد كان يمكنه أن يقول : مكان نقص قلة ، فلا يكون مناسبا لضعف ، ومكان ~~كرم جودا فلا يكون مناسبا لسبب ، ومكان سبب شكرا فلا يكون مناسبا لكرم ، ~~ومكان فتور تقصيرا فلا يكون مناسبا لعدول. ### |||| ** ومن هذا النحو أيضا قول أبي تمام : # مها الوحش إلا أن هاتا أوانس %~% قنا الخط إلا أن تلك ذوابل (1) # فناسب بين : مها وقنا ، والوحش والخط. ### |||| ** وكذلك قول أبي عبادة : # فأحجم لما لم يجد فيك مطمعا %~% وأقدم لما لم يجد عنك مهربا (2) # فناسب بين : أحجم وأقدم ، ومطمعا ومهربا ، وعنك فيك ، وأمثلة هذا أكثر من ~~أن تحصى. # ومن المناسبة بين الألفاظ في الصيغ السجع والازدواج ، ويحد السجع بأنه ~~تماثل الحروف في مقاطع الفصول ، وبعض الناس يذهب إلى كراهة السجع والازدواج ~~في الكلام ، وبعضهم يستحسنه ويقصده كثيرا ، وحجة من يكرهه أنه ربما وقع ~~بتكلف وتعمل واستكراه ، فأذهب طلاوة الكلام وأزال ماءه ، وحجة من يختاره ~~أنه مناسبة بين الألفاظ يحسنها ، ويظهر آثار الصنعة فيها ، ولو لا ذلك لم ~~يرد في كلام الله تعالى ، وكلام النبي صلى الله عليه وسلم ، والفصيح من كلام ~~العرب ، وكما أن الشعر يحسن بتساوي قوافيه كذلك النثر يحسن PageV01P164 # بتماثل الحروف في فصوله ، والمذهب الصحيح أن السجع محمود إذا وقع سهلا ~~متيسرا بلا كلفة ولا مشقة ، وبحيث يظهر أنه لم يقصد في نفسه ، ولا أحضره ~~إلا صدق معناه دون موافقة لفظه ، ولا يكون الكلام الذي قبله إنما يتخيل ~~لأجله ، وورد ليصير وصلة إليه ، فإنا متى حمدنا هذا الجنس من السجع كنا قد ~~وافقنا دليل من كرهه وعملنا بموجبه ، لأنه إنما دل على قبح ما يقع من السجع ~~بتعمل وتكلف ، ونحن لم نستحسن ذلك النوع. ووافقنا أيضا دليل من اختاره ms114 ؛ ~~لأنه إنما دل به على حسن ما ورد منه في كتاب الله تعالى ، وكلام النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، والفصحاء من العرب. وكان يحسن الكلام ويبين آثار الصناعة ~~، ويجري مجرى القوافي المحمودة. والذي يكون بهذه الصفات هو الذي حمدناه ~~واخترناه ، وذكرنا أنه يكون سهلا غير مستكره ولا متكلف. # وقد حكى الجاحظ عن بشر بن المعتمر (1) أنه قال في وصيته في البلاغة : # «إذا لم تجد اللفظة واقعة موقعها ، ولا صائرة إلى مستقرها ، ولا حالة في ~~مركزها ، بل وجدتها قلقة في مكانها ، نافرة في موضعها ، فلا تكرهها على ~~القرار في غير موطنها ، فإنك إذا لم تتعاط قريض الشعر الموزون ، ولم تتكلف ~~اختيار الكلام المنثور ، لم يعبك بترك ذلك أحد ، وإذا أنت تكلفتهما ولم تكن ~~حاذقا فيهما ، عابك من أنت أقل عيبا منه ، وأزرى عليك من أنت فوقه». وهذا ~~كلام صحيح يجب أن يقتدى به في هذه الصناعة. # وأما الفواصل التي في القرآن فإنهم سموها فواصل ولم يسموها أسجاعا وفرقوا ~~فقالوا : إن السجع هو الذي يقصد في نفسه ثم يحمل المعنى عليه ، والفواصل ~~التي تتبع المعاني ولا تكون مقصودة في أنفسها ، وقال علي بن عيسى الرماني : ~~إن الفواصل بلاغة ، والسجع عيب ، وعلل ذلك بما ذكرناه من أن السجع تتبعه ~~المعاني ، والفواصل PageV01P165 # تتبع المعاني. وهذا غير صحيح. والذي يجب أن يحرر في ذلك أن يقال : إن ~~الأسجاع حروف متماثلة في مقاطع الفصول على ما ذكرناه ، والفواصل على ضربين ~~: ضرب يكون سجعا ؛ وهو ما تماثلت حروفه في المقاطع ، وضرب لا يكون سجعا ، ~~وهو ما تقاربت حروفه في المقاطع ولم تتماثل ، ولا يخلو كل واحد من هذين ~~القسمين أعني المتماثل والمتقارب من أن يكون يأتي طوعا سهلا وتابعا للمعاني ~~، وبالضد من ذلك ، حتى يكون متكلفا يتبعه المعنى. فإن كان من القسم الأول ~~فهو المحمود الدال على الفصاحة وحسن البيان ، وإن كان من الثاني فهو مذموم مرفوض. # فأما القرآن فلم يرد فيه إلا ما هو من القسم المحمود ، لعلوه في الفصاحة ~~، وقد وردت فواصله متماثلة ومتقاربة فمثال ms115 المتماثلة : ### |||| ** قوله تعالى : ( @QUR@06 والطور وكتاب مسطور في رق منشور ) [الطور : 1 2 3]. ### |||| ** وقوله عز إسمه : ( @QUR@020 طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى تنزيلا ممن ~~خلق الأرض والسماوات العلى الرحمن على العرش استوى ) [طه : 1 5]. ### |||| ** وقوله تبارك وتعالى : ( @QUR@012 والعاديات ضبحا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا فأثرن به نقعا ~~فوسطن به جمعا ) [العاديات : 1 5]. ### |||| ** وقوله تبارك وتعالى : ( @QUR@014 والفجر وليال عشر والشفع والوتر والليل إذا يسر هل في ذلك قسم ~~لذي حجر ) [الفجر : 1 5]. ### |||| ** وقوله تبارك وتعالى : ( @QUR@030 ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في ~~البلاد وثمود الذين جابوا الصخر بالواد وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في ~~البلاد فأكثروا فيها الفساد ) [الفجر : 6 12]. وحذفوا الياء من (يسري ~~والوادي) طلبا للموافقة في الفواصل. ### |||| ** وقوله تعالى : ( @QUR@011 اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر ~~مستمر ) [القمر : 1 3]. وجميع هذه السورة على هذا الإزدواج ، وهذا جائز أن ~~يسمى سجعا PageV01P166 # لأن فيه معنى السجع ، ولا مانع في الشرع يمنع من ذلك. # ومثال المتقارب في الحروف : ### |||| ** قوله تبارك وتعالى : ( @QUR@05 الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ) [الفاتحة : 3 4]. ### |||| ** وقوله تبارك وتعالى : ( @QUR@014 ق والقرآن المجيد بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون ~~هذا شيء عجيب ) [ق : 1 2]. # وهذا لا يسمى سجعا ؛ لأنا قد بينا أن السجع ما كانت حروفه متماثلة. # فأما قول الرماني : «إن السجع عيب والفواصل بلاغة» على الإطلاق فغلط ؛ ~~لأنه إن أراد بالسجع ما يكون تابعا للمعنى وكأنه غير مقصود ، فذلك بلاغة ~~والفواصل مثله ، وإن كان يريد بالسجع ما تقع المعاني تابعة له وهو مقصود ~~متكلف ، فذلك عيب والفواصل مثله ، وكما يعرض التكلف في السجع عند طلب تماثل ~~الحروف ، كذلك يعرض في الفواصل عند طلب تقارب الحروف ، وأظن أن الذي دعا ~~أصحابنا إلى تسمية كل ما في القرآن فواصل ، ولم يسموا ما تماثلت حروفه سجعا ~~، رغبة في تنزيه القرآن عن الوصف اللاحق بغيره من الكلام والمروي عن الكهنة ~~وغيرهم ، وهذا غرض في التسمية قريب ، فأما الحقيقة فما ذكرناه ms116 ، لأنه لا ~~فرق بين مشاركة بعض القرآن لغيره من الكلام في كونه مسجوعا ، وبين مشاركة ~~جميعه في كونه عرضا وصوتا وحروفا وكلاما وعربيا ، ومؤلفا ، وهذا مما لا ~~يخفى فيحتاج إلى زيادة في البيان ، ولا فرق بين الفواصل التي تتماثل حروفها ~~في المقاطع وبين السجع ، فإن قال قائل : إذا كان عندكم أن السجع محمود فهلا ~~ورد القرآن كله مسجوعا ، وما الوجه في ورود بعضه مسجوعا وبعضه غير مسجوع؟ ~~قيل : إن القرآن أنزل بلغة العرب وعلى عرفهم وعادتهم وكان الفصيح من كلامهم ~~لا يكون كله مسجوعا ، لما في ذلك من إمارات التكلف والاستكراه والتصنع ، لا ~~سيما فيما يطول من الكلام ، فلم يرد مسجوعا جريا به على عرفهم في الطبقة ~~العالية من كلامهم ، ولم يخل من السجع لأنه يحسن في بعض الكلام على الصفة ~~التي قدمناها ، وعليها ورد في فصيح كلامهم ، فلم يجز أن يكون عاليا في ~~الفصاحة وقد أخل فيه بشرط من شروطها ، فهذا هو PageV01P167 # السبب في ورود القرآن مسجوعا وغير مسجوع ، والله أعلم. # ومن الكتاب المحدثين من كان يستعمل السجع كثيرا ، ولا يكاد يخل به ، وهو ~~أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي (1) وأبو الفرج المعروف بالببغاء (2)، ~~ومنهم من كان يكرهه ويتجنبه وهو أبو الفضل محمد بن الحسين بن العميد (3)، ~~وطريقة غير هؤلاء استعماله مرة ورفضه أخرى ، بحسب ما يوجد من السهولة ~~والتيسير أو الإكراه والتكلف ، فأما عبد الحميد بن يحيى ، وعبد الله بن ~~المقفع ، وأبو الربيع محمد بن الليث وجعفر بن يحيى بن خالد ، وإبراهيم بن ~~العباس ، وسعيد بن حميد ، وأبو عثمان الجاحظ ، وأبو علي البصير ، وأحمد بن ~~يوسف ، وإسماعيل بن صبيح ، ومحمد بن غالب ، ومحمد بن عبد الله الأصفهاني ، ~~وابن ثوابة ، وأبو الحسين أحمد بن سعد ، وأبو مسلم محمد بن بحر ، وأشباههم ~~، فإن السجع فيما وقفت عليه من كلامهم قليل ، لكنهم لا يكادون يخلون ~~بالمناسبة بين الألفاظ في الفصول والمقاطع ، إلا في اليسير من المواضع. PageV01P168 ### |||| ** وأما قول أبي الحسين بن سعد في بعض رسائله : «وقد عرفت القدر فيما تراخى من ms117 كتبك ، وأبطأ عني من برك ، ورجعت فيما اتفق ~~من حال الجفاء في هذه الوهلة ، إلى ما عرفت صحته من العهد ، وخلوصه من الود ~~، فلم أجد لسوء الظن مساغا ، ولا لظاهر الإعراض قبولا ؛ لأنك الأخ المبلوة ~~أخباره ، المتكافئة في الجميل أفعاله ، غير أن النفس تستوحش لما تنكر من ~~حيث عرفت ، وتذم من حيث حمدت ، ويتضاعف عليها الأسف للجفاء إذا وقع من معدن ~~البر ، والارتياب إذا كان رديفا للثقة ، وأرجو أن أكون من تلون الزمان فيك ~~على أمن ، ومن وفائه بعد مودتك على أقوى أمل». # فإن في هذا الكلام تركا للمناسبة بين الألفاظ ، لأن قبولا ليس على وزن ~~مساغ وتستوحش ليس بازائها كلمة ، لأنه كان ينبغي أن يقال : تستوحش لما ~~تستنكر من حيث عرفت ، وتنفر مما تذم من حيث حمدت ، أو غير تستنكر من ~~الألفاظ التي تكون مناسبة لتستوحش ، وكذلك البر لا يناسب الثقة في الصيغة ، ~~وأمن ليس على وزن أمل ، وهذا ليس بعيب فاحش ، وإنما هو ترك للأفضل والأولى ~~من اعتماد المناسبة. # وحدثني أبو القاسم زيد بن علي الفارسي ، قال : حدثنا أبو عبيد نعيم بن ~~مسعود الهروي ، قال : حدثنا أبو القاسم يحيى بن القاسم القصباني ، قال : ~~حدثنا دعلج بن أحمد ابن دعلج ، قال : حدثنا علي بن عبد العزيز البغوي ، قال ~~: حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام عن غير واحد من رجاله عن أبي نعامة عمرو ~~بن عيسى العدوي عن مسلم بن بديل عن إياس بن زهير عن سويد بن هبيرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : «خير المال سكة مأبورة ، ومهرة مأمورة» (1)؛ فقال : ~~مأمورة ؛ لأجل المناسبة ، والمستعمل مؤمرة أي : كثيرة النتاج ، كما قرىء : ~~( @QUR@07 وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ) [الإسراء : 16] أي : كثرنا. # وحدثني زيد بن علي بهذا الإسناد عن أبي عبيد القاسم بن سلام عن يزيد بن ~~سفيان عن منصور عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، انه PageV01P169 # كان يعوذ الحسن والحسين عليهما السلام فيقول : « ### |||| ** أعيذكما بكلمات الله التامة ms118 ، من كل شيطان وهامة ، ومن كل عين لامة » (1) ولم يقل : ملمة ، لأجل المناسبة. وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في بعض ~~الحديث : « ### |||| ** ترجعن مأزورات غير مأجورات » (2)؛ لأن مأزورات من الوزر والمستعمل موزورات ، فجاء به هكذا لأجل ~~المناسبة. # والسجع الواقع موقعه كثير لمن طلبه ، ومنه قول أبي الفرج عبد الواحد بن ~~نصر الببغا في أول رسالة له : «إذا كانت حقيقة الشكر أطال الله بقاء سيدنا ~~الأمير سيف الدولة في متعالم العرف والعادة ، إنما هي علة موضوعة لاستجلاب ~~الزيادة ، فقد لزم بدليل العقل ، وحجة النقل ، أن يسمى الشاكر مستزيدا لا ~~مكافيا ، ومستديما لا مجازيا ، وتبقى النعمة مطالبة بواجبها ، والمنة ~~مقتضية عن صاحبها». ### |||| ** وقوله في فصل آخر : «وعلمي بأن أقرب مؤمليه إليه ، وأوجبهم حرمة عليه ، أشدهم استزادة لنعمه ، ~~وأكثرهم إلحاحا على كرمه ، بعثني على التقرب إلى قلبه بالسؤال ، ومناجاة ~~كرمه بلسان الآمال ، فسألت متقربا ، وطلبت متسحبا». # وبلغ علي بن الحسين عليهما السلام قول نافع بن جبير في معاوية : كان يسكته ~~الحلم ، وينطقه العلم ، فقال : بل كان يسكته الحصر ، وينطقه البطر. # ووقف الأحنف على قبر الحارث بن معاوية المازني فقال : رحمك الله أبا ~~المورق ، كنت لا تحقر ضعيفا ، ولا تحسد شريفا. ### |||| ** وقال بعضهم : سل الأرض من شق أنهارك ، وغرس أشجارك وجنى ثمارك؟ فإن لم تجبك حوارا ، ~~أجابتك اعتبارا. PageV01P170 ### |||| ** وقال أبو إسحاق الصابيء في بعض كتبه : «وييسر له الفتوح شرقا وغربا ويمكنه من نواصي أعدائه سلما وحربا ، ويجعله ~~في أحواله كلها سعيدا محظوظا ، وبعين رعايته ملحوظا ، ولا يخليه من مزيد ~~تتوافر مادته إليه ، وإحسان لله يتظاهر لديه ، ويصل ما منحه بنظائر تتلوه ~~وتتبعه ، وأمثال تقفوه وتشفعه». ### |||| ** ومن كتاب له آخر : «وصل كتاب مولانا الأمير الجليل عضد الدولة جوابا ، وفهمته وما اقترن به ~~ثوابا ، وقبضته ووقع مني موقع الماء من ذي الغلة ، والشفاء من ذي العلة ، ~~وأعظمت قدر ما اختصني به من عنايته ، وأبانه في من رعايته ، وجعلت ذلك جنة ~~بيني وبين الزمان ، وأثرة لي على الأضراب والأقران ، وشكرت إنعامه مجتهدا ~~محتفلا ، وادرعته مفتخرا متجملا». # وهذا ms119 كله سجع يتبع المعاني غير متكلف ولا مستكره ، وأمثاله أكثر من أن تحصى. # وقد سمى قدامة بن جعفر ترك المناسبة في مقاطع الفصول التجميع ومثل ذلك ~~يقول سعيد بن حميد في أول كتاب له : وصل كتابك فوصل به ما يستعبد الحر وإن ~~كان قديم العبودية ، ويسترق الشكر وإن كان سالف فضلك لم يبق شيئا منه ، لأن ~~المقطع على العبودية منافر للمقطع على منه. # فهذا هو مثال ما تترك به المناسبة قد قدمناه ، ومثال الأسجاع التي تكون ~~غير متكلفة قد ذكرناه ، فأما إذا تكلفت واعتمدت وكانت المعاني تابعة لها ~~فليس ذلك بمرضي. # ومما يجب اعتماده في هذا ألا تجعل الرسالة كلها مسجوعة على حرف واحد ، ~~لأن ذلك يقع تعرضا للتكرار ، وميلا إلى التكلف ، وقد استعمل ذلك في الخطب ~~وغيرها من المنثور ، وهو يقع في المكاتبات خاصة. # فأما القوافي في الشعر فإنها تجري مجرى السجع ، وإن المختار منها ما كان ~~متمكنا يدل الكلام عليه ، وإذا أنشد صدر البيت عرفت قافيته ، كما قال ابن ~~نباتة في وصف قصيدته : # خذها إذا انشدت للقوم من طرب %~% صدورها علمت منها قوافيها (1) PageV01P171 # وقد قدمنا لذلك أمثلة ، وبينا ما يكون من القوافي حشوا في باب الحشو. # وقد صنف العلماء في باب القوافي كتبا بينوا فيها ما تجب إعادته من الحروف ~~والحركات وما لا تجب إعادته ، ووضعوا لتلك الحروف والحركات أسماء لا حاجة ~~بنا إلى ذكر شيء من ذلك ، لأنه هناك مستوفى مستقصى وليس مما نحن بسبيله. # وقد التزم بعض الشعراء في القوافي إعادة ما لا يلزم طلبا للزيادة في ~~التناسب ، والإغراق في التماثل ، كقول الحطيئة : # ألا من لقلب عارم النظرات %~% يقطع طول الليل بالزفرات إذا ما الثريا آخر الليل أعنفت %~% كواكبها كالجزع منحدرات (1) # فالتزم الراء في جميعها قبل حرف الروي وهي غير لازمة. ### |||| ** وكقول حسان : # بكل كميت جوزه نصف خلقه %~% وقب طوال مشرفات الحوارك (2) # فالتزم الراء التي تسميها أصحاب القوافي الدخيل بين ألف التأسيس وحرف الروي. ### |||| ** وكان شيخنا يذهب إلى أن قصيدة كثير التي أولها (3): # خليلي هذا ربع ms120 عزة فاعقلا %~% قلوصيكما ثم ابكيا حيث حلت # قد لزم اللام في جميعها ، فلما سألناه عن البيت الذي يروى فيها وهو : # أصاب الردى من كان يهوى لك الردى %~% وجن اللواتي قلن عزة جنت ### |||| ** قال : هذا البيت ليس من القصيدة. PageV01P172 # وأما أبو عبادة البحتري فإنه التزم الدال في قصيدته التائية التي مدح ~~فيها المهتدي بالله ، وفيها يقول (1): # أسفت لأقوام ملكت بعيدهم %~% وكانت دجت أيامهم وأسوأدت مضوا لم يروا من حسن عدلك منظرا %~% ولم يلبسوا نعماك حين استجدت ولم يعلموا أن المكارم أبديت %~% جذاعا ولا أن المظالم ردت # وكان علي بن العباس الرومي يلتزم هذا كثيرا ، وهو موجود في شعره. # ونظم أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان شعره المعروف بلزوم ما لا ~~يلزم على هذه الطريقة ، وكذلك أكثر كلامه المنثور سلك فيه هذا المنهج. # وليس يغتفر للشاعر ، إذا نظم على هذا الفن لأجل ما ألزم نفسه ما لا يلزمه ~~، شيء من عيوب القوافي ، لأنه إنما فعل ذلك طوعا واختيارا من غير إلجاء ولا ~~إكراه ، ونحن نريد الكلام الحسن على أسهل الطرق وأقرب السبل وليس بنا حاجة ~~إلى المتكلف المطرح ، وإن ادعى علينا قائله أن مشقة نالته وتعبا مر في نظمه. # وورود القوافي متمكنة في الأشعار المختارة موجود ، ومنه قول أبي عبادة (2): # أخيال علوة كيف زرت وعندنا %~% أرق يشرد بالخيال الزائر طيف ألم لها ونحن بمهمه %~% قفر يشق على الملم الخاطر أفضى إلى شعث تطير كراهم %~% روحات قود كالقسي ضوامر (3) حتى إذا نزعوا الدجى وتسربلوا %~% من فضل هلهلة الصباح النائر (4) PageV01P173 ورنوا إلى شعب الرحال بأعين %~% يكسرن من نظر النعاس الفاتر أهوى فأسعف بالتحية خلسة %~% والشمس تلمع في جناحي طائر سرنا وأنت مقيمة ولربما %~% كان المقيم علاقة للسائر ### |||| ** وقول أبي الطيب المتنبي (1): # يا من يعز علينا أن نفارقهم %~% وجداننا كل شيء بعدكم عدم إن كان سركم ما قال حاسدنا %~% فما لجرح إذا أرضاكم ألم وبيننا لو رعيتم ذاك معرفة %~% إن المعارف في أهل النهى ذمم ### |||| ** وقول أبي العلاء بن سليمان فيما قرأته عليه ms121 (2): # ردي كلامك ما أمللت مستمعا %~% ومن يمل من الأنفاس ترديدا باتت عرى النوم عن جفني محللة %~% وبات كوري على الوجناء مشدودا ### |||| ** وقوله أيضا (3): # لاقاك في العام الذي ولى فلم %~% يسألك إلا قبلة في القابل إن البخيل إذا يمد له المدى %~% في الجود هان عليه وعد السائل # وأمثال هذا أكثر من أن تحصى. # ومما يجب أن يعتمد في القافية ألا تكون الكلمة إذا سكت عليها كانت محتملة ~~لمعنى يقتضي خلاف ما وضع الشعر له ، مثل أن يكون مديحا فيقتضي بالسكوت ~~عليها وقطع الكلام بها وجها من الذم أو معنى يتطيب منه الممدوح أو ما يجري ~~هذا المجرى ، كما حكي أن الصاحب إسماعيل بن عباد أنشد عضد الدولة قصيدة ~~مدحه بها ، فقال فيها : PageV01P174 ضممت على أبناء تغلب تائها %~% فتغلب ما كر الجديدان تغلب (1) # فتطير عضد الدولة من مواجهته إياه تغلب ، وقال : يكفي الله ذلك. # ولو قال في وسط البيت : (تغلب) لم يكن في ذلك من القبح ما يكون في ~~القافية ، لأنها موضع قطع وسكوت ووقوف على ما مضى واستئناف لما يأتي. # وروي أن أبا الطيب لما أنشد قصيدته التي ودع بها عضد الدولة فقال فيها : # وأيا شئت يا طرقي فكوني %~% أذاة أو نجاة أو هلاكا (2) ### |||| ** قال عضد الدولة : يوشك أن يصاب في طريقه ، وكانت منيته فيه ، وقال أبو الفتح عثمان بن جني : ~~جعل القافية هلاكا فهلك. # ومن هذا الجنس أيضا الابتداء في القصائد ، فإنه يحتاج إلى تحرز فيه حتى ~~لا يستفتح بلفظ محتمل أو كلام يتطير منه ، وقد روي أن ذا الرمة أنشد هشام ~~بن الملك قصيدته البائية ، فلما ابتدأ وقال : # ما بال عينك منها الماء ينسكب %~% كأنه من كلى مفرية سرب (3) # قال هشام : بل عينك (4). # وقد كان أبو الطيب افتتح قصيدته التي مدح فيها عضد الدولة بقوله : # أوه بديل من قولتي واها %~% لمن نأت والحديث ذكراها (5) PageV01P175 # فقال له : أوه وكيه ، ويقال : إن بعض الشعراء (1) دخل على الداعي العلوي ~~(2) في يوم مهرجان فأنشده : # لا تقل بشرى ولكن بشريان %~% غرة الداعي ويوم المهرجان ms122 # فبطحه وضربه خمسين عصا ، وقال : إصلاح أدبه أبلغ في ثوابه. ### |||| ** وكان شيخنا يعيب قول أبي الطيب : # اذا ما لبست الدهر مستمتعا به %~% تخرقت والملبوس لم يتخرق (3) # ويقول : إذا طولب الشاعر بحسن الأدب وجب ألا يقابل الممدوح بمثل هذا ~~الكلام. # وقد أنكر عبد الملك بن مروان على جرير ما هو دون هذا من القول وذلك أنه ~~لما أنشده : # أتصحو أم فؤادك غير صاح (4) ### |||| ** فقال له عبد الملك : بل فؤادك. ### |||| ** ويروى أن أبا نواس لما أنشد الفضل بن يحيى قصيدته (5): # أربع البلى إن الخشوع لبادي %~% عليك وإني لم أخنك ودادي ### |||| ** تطير الفضل من هذا الابتداء ، فلما انتهى إلى قوله في القصيدة : # سلام على الدنيا إذا ما فقدتم %~% بني برمك من رائحين وغاد # استحكم تطيره ، فلم يمض إلا أسبوع حتى نكب بنو برمك ، وقتل جعفر بن يحيى. |........... ||عشية هم صحبك بالرواح| # وانظر «ديوان جرير» ص 73. PageV01P176 # وبعض الناس يروي أن أبا عبادة أنشد يوسف بن محمد بن يوسف الثغري قوله (1): # لك الويل من ليل تطاول آخره %~% ووشك نوى حتى تزم أبا عره ### |||| ** فقال له يوسف : الويل لك والحرب ، والرواية المشهورة : له الويل ؛ وهي أقرب وأصلح. # ومن القوافي التي جاءت حشوا لأجل حروف الروي من غير معنى يختص به قول أبي ~~عدي القرشي : # ورقيت الحتوف من وارث وال %~% وأبقاك صالحا رب هود # فليس في تسمية الباري تبارك وتعالى رب هود معنى ، ولا وجه لذلك إلا أن ~~القصيدة دالية ، وإلا فهو تعالى رب نوح وهود وكل أحد ، وهذا كثير في ~~الأشعار الضعيفة. # ومن تناسب القوافي تجنب الإقواء فيها ، وهو اختلاف إعرابها ، فيكون بعضها ~~مثلا مرفوعا وبعضها مجرورا ، وهذا يوجد في أشعار العرب ، وقد روي أن ~~النابغة كان يقوي حتى دخل المدينة وسمع أهلها يغنون بقوله في قصيدته التي ~~أولها : # أمن آل مية رائح أو مغتدي %~% عجلان ذا زاد وغير مزود زعم البوارح أن رحلتنا غدا %~% وبذاك خبرنا الغراب الأسود (2) # ففطن للإقواء فتركه. # والإيطاء في القوافي عيب ؛ وهو أن تتفق القافيتان في قصيدة واحدة ، ~~وأمثال ذلك كثيرة ms123 ، فأما أن يكون معنى القافيتين مختلفا ولفظها واحدا فذلك ~~ليس بعيب ، مثل أن تأتي العين ويراد بها الجارحة ، والعين ويراد بها الذهب ~~، وإذا بعد بين القافيتين المتكررتين في القصيدة كان أصلح ، وإن كان ~~الإيطاء عيبا على كل حال. PageV01P177 # والسناد أيضا عيب ، وهو اختلاف في الحركات قبل حرف الروي ، كما قال عدي ~~بن زيد : # ففاجأها وقد جمعت جموعا %~% على أبواب حصن مصلتينا فقددت الأديم لراهشيه %~% وألفى قولها كذبا ومينا (1) # فالميم من مينا مفتوحة ، والتاء من مصلتينا مكسورة. ### |||| ** والسناد من قولهم : خرج بنو فلان برأسين متساندين ، أي : كل واحد منهما على حياله ، وكذلك ~~قالوا : كانت قريش يوم الفجار متساندين أي : لا يقودهم رجل واحد. # ومن عيوب القوافي أن يتم البيت ولا تتم الكلمة التي منها القافية حتى ~~يكون تمامها في البيت الثاني ، مثل أبيات كتبها إلي الشيخ أبو العلاء بن ~~سليمان في بعض كتبه ، وحكي أن أبا العباس المبرد ذكرها في كتابه الموضوع في ~~القوافي ، وسمى هذا الجنس من عيوب القافية المجاز ### |||| ** والأبيات : # شبيه بابن يعقوب %~% ولكن لم يكن يو سف يشرب الخمر %~% ولا يزني ولا يو سع الأمواه بالقهوة %~% مزجا لم يكن دو ن في صبح وإمساء %~% وهذا منكر يو شك الرحمان أن يصليه %~% في نار خزي هو لها أهل فلا يكشف %~% عنه ربنا السو ءإن الأخضر الإبطين %~% ذا الفحشاء لا يو قد النار لأضياف %~% ولو قيل له ذو PageV01P178 دنانير وأموال %~% فيا رحمان لا تو سع الرزق على هذا %~% الذي منظره لو لؤ والفعل ستوق %~% فوزن الريش لا يو (1) # وقطع الكلام على يو. # ومما يجري هذا المجرى التضمين ، وهو ألا تستقل الكلمة التي هي القافية ~~بالمعنى حتى تكون موصولة بما في أول البيت الثاني وذلك مثل قول النابغة ~~الذبياني : # وهم وردوا الجفار على تميم %~% وهم أصحاب يوم عكاظ إني (2) شهدت لهم مواطن صادقات %~% أتينهم بنصح الود مني # ومن عيوب القوافي في ترك التناسب أن يكون الروي على حرفين متقاربين ، كما ~~قال بعض العرب : # بني إن البر شيء هين %~% المنطق اللين والطعيم ms124 # وهذا من الشاذ النادر الذي لا يلتفت إليه. # ومن عيوب القوافي أن تكون قافية المصراع الأول من البيت الأول على روي ~~ينبىء أن قافية آخر البيت بحسبه فيأتي بخلافه ، كقول عمرو بن شأس : # تذكرت ليلى لات حين ادكارها %~% وقد حني الأضلاع ضل بتضلال (3) # فلما قال : ادكارها ، أوهم أن الروي حرف الراء بوصل وخروج وردف قبله ، ثم ~~جاء بالقافية على اللام ، كذلك قول الشماخ : # لمن منزل عاف ورسم منازل %~% عفت بعد عهد العاهدين رياضها PageV01P179 # وقد سمي هذا الفن التجميع وهو على كل حال من أسهل عيوب القوافي وأقربها ~~إلى الجواز والصحة (1). # وأما التصريع فيجري مجرى القافية ، وليس الفرق بينهما إلا أنه في آخر ~~النصف الأول من البيت ، والقافية في آخر النصف الثاني منه ، وإنما شبه مع ~~القافية بمصراعي الباب ، وقد استعمله المتقدمون والمحدثون في أول القصيدة ، ~~وربما استعملوه في أثنائها ، وممن كان يلهج به من المتقدمين امرؤ القيس ، ~~فإنه صرع في أول قصيدته : # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل (2) ### |||| ** ثم قال من بعد : # ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي %~% بصبح وما الإصباح منك بأمثل (3) # وقال فيها : # أفاطم مهلا بعض هذا التدلل %~% وإن كنت قد أزمعت هجري فأجملي (4) # وقال في التي أولها : # ألا عم صباحا أيها الطلل البالي %~% وهل يعمن من كان في العصر الخالي (5) PageV01P180 ديار لسلمى عافيات بذي الخال %~% ألح عليها كل أسحم هطال (1) ألا أنني بال على جمل بال %~% يقود بنا بال ويتبعنا بال # وكذلك اعتمد جماعة من الشعراء في بعض قصائدهم ، والذي أراه أن التصريع ~~يحسن في أول القصيدة ليميز بين الابتداء وغيره ، ويفهم قبل تمام البيت روي ~~القصيدة وقافيتها ، ولذلك قال أبو تمام (2): # وإنما يروقك بيت الشعر حين يصرع # فأما إذا تكرر التصريع في القصيدة فلست أراه مختارا ، وهو عندي يجري مجرى ~~تكرر الترصيع والتجنيس والطباق وغير ذلك مما سيأتي ذكره. وإن هذه الأشياء ~~إنما يحسن منها ما قل وجرى منها مجرى اللمعة واللمحة ، فأما إذا تواتر ~~وتكرر فليس عندي ذلك مرضيا. # فإن قال لنا قائل : كيف يكون ms125 التصريع وغيره من الأصناف التي أشرتم إليها ~~حسنا إذا قل ، وإن كثر لم يكن حسنا؟ قيل له : هذا غير مستنكر ولا مستطرف ، ~~وله أشباه كثيرة ، فإن الخال يحسن في بعض الوجوه ، ولو كان في ذلك الوجه ~~عدة خيلان لكان قبيحا ، ويكون في بعض النقوش يسير من سواد أو حمرة أو ~~غيرهما من الألوان ، فيحسن ذلك المزاج والنقش بذلك القدر من اللون ، فإن ~~زاد لم يكن حسنا ، وتستحسن غرة الفرس وهي قدر مخصوص ، فإن كان وجهه كله ~~أبيض أو زاد ذلك القدر من البياض لم يحسن ، وأشباه هذا أكثر من أن تحصى ، ~~والعلة فيه أنه إنما كان حسنا بالإضافة إلى غيره. # وقد ترك التصريع جماعة من الشعراء المتقدمين والمحدثين في أول القصيدة ، كما PageV01P181 # ابتدأ ابن أحمر قصيدته فقال : # قد بكرت عاذلتي بكرة %~% تزعم أني بالصبا مشتهر # فلم يصرع ، ثم قال من بعده : # بل ودعيني طفل إني بكر %~% فقد دنا الصبح فما أنتظر # وربما أخل الشاعر بالتصريع في جميع القصيدة. # ومن التناسب أيضا الترصيع ، وهو أن يعتمد تصيير مقاطع الأجزاء في البيت ~~المنظوم أو الفصل من الكلام المنثور مسجوعة ، وكأن ذلك شبه بترصيع الجوهر ~~في الحلي ، وهذا مما قلنا : إنه لا يحسن إذا تكرر وتوالى ، لأنه يدل على ~~التكلف وشدة التصنع ، وإنما يحسن إذا وقع قليلا غير نافر. # ومن أمثلة ذلك في النثر قول أبي علي البصير في بعض كلامه : حتى عاد ~~تعريضك تصريحا ، وتمريضك تصحيحا ، ### |||| ** وقالت الخنساء : # حامي الحقيقة محمود الخليقة %~% مهدي الطريقة نفاع وضرار جواب قاصية جزار ناصية %~% عقاد ألوية للخيل جرار # وقال امرؤ القيس : # فتور القيام قطيع الكلام %~% تفتر عن ذي غروب خصر # (1) وقال بشامة بن عمرو بن الغدير : # هوان الحياة وخزي الممات %~% وكلا أراه طعاما وبيلا PageV01P182 ### |||| ** وقال أبو العلاء أحمد بن عبد الله : # ألفت الملا حتى تعلمت بالفلا %~% رنو الطلى أو صنعة الآل في الخدع (1) # فهذا وأمثاله إذا كان قدرا يسيرا حسن على ما ذكرناه ، فاما إذا توالى ~~وكثر فإنه يقبح لدلالته على التكلف ، وإن كان كل منه ms126 بانفراده جيدا ، وذلك ~~مثل قول أبي الهذلي : # عذب مقبلها جدل مخلخلها %~% كالدعص أسفلها مخصورة القدم (2) سود ذوائبها بيض ترائبها %~% محض ضرائبها صيغت على الكرم (3) عبل مقيدها حال مقلدها %~% بض مجردها لفاء في عمم (4) سمح خلائقها درم مرافقها %~% يروى معانقها من بارد شبم # فهذا لما توالى لم يحسن ، والعلة في ذلك ما ذكرناه. # ومن التناسب أيضا حمل اللفظ على اللفظ في الترتيب ليكون ما يرجع إلى ~~المقدم مقدما وإلى المؤخر مؤخرا ، ومثال ذلك قول الشريف الرضي : # قلبي وطرفي منك : هذا في حمى %~% قيظ ، وهذا في رياض ربيع (5) # فإنه لما قدم قلبي وجب أن يقدم وصفه بأنه في حمى قيظ ، فلو كان قال : ~~(طرفي وقلبي منك) لم يحسن في الترتيب أن يؤخر قوله : (في رياض ربيع) والطرف مقدم. PageV01P183 ### |||| ** وكذلك أيضا قول الآخر : # فاللامعات أسنة وأسرة %~% والمائسات ذوابل وقدود (1) # لأن القدود لما كانت مؤخرة وجب أن تكون الأسرة كذلك ، وأن يقدم الأسنة ~~كما قدمت الذوابل ، وأمثال هذا كثيرة. # ومن المناسبة أيضا التناسب في المقدار ، وهذا في الشعر محفوظ بالوزن ، ~~فلا يمكن اختلاف الأبيات في الطول والقصر ، فإن زاحف بعض الأبيات أو جعل ~~الشعر كله مزاحفا حتى مال إلى الإنكسار وخرج من باب الشعر في الذوق كان ~~قبيحا ناقص الطلاوة ، ### |||| ** كقصيدة عبيد بن الأبرص : # أقفر من أهله ملحوب (2) ### |||| ** وكقول ابن يعفر : # إنا ذممنا على ما خيلت %~% سعد بن زيد وعمرا من تميم وضبة المشتري العار بنا %~% وذاك عم بنا غير رحيم ونحن قوم لنا رماح %~% وثروة من موال وصميم (3) # فإن هذا غير مستحسن لأنه خارج عن أسلوب المنظوم والمنثور ، وإن كان في ~~العروض مستقيما ، وكان الخليل بن أحمد يستحسن بعض الزحاف في الشعر إذا قل ، ~~وإذا كثر قبح عنده ، وقال بعض الأدباء : هو مثل اللثغ في الجارية ، يشتهى ~~القليل منه ، وإن كثر هجن وسمج ، فأما الكلام المنثور فالأحسن منه تساوي ~~الفصول في مقاديرها أو يكون الفصل الثاني أطول من الأول ، وعلى هذا أجمع ~~الكتاب ، وقالوا : لا يجوز أن PageV01P184 # يكون الفصل الثاني أقصر من الأول ms127 ، والذوق يشهد بما قالوه ويقضي بصحته ، ~~ولهذا السبب استقبحوا إطالة الفصول لئلا يؤتى بالجزء الأول طويلا فيحتاج ~~إلى إطالة التالي له ليساويه أو يزيد عليه فيظهر في الكلام التكلف ، ويقع ~~ما لا حاجة للمعنى والغرض إليه. ### ||| ** الجناس : # ومن التناسب بين الألفاظ المجانس (1) وهو أن يكون بعض الألفاظ مشتقا من ~~بعض إن كان معناهما واحدا أو بمنزلة المشتق إن كان معناهما مختلفا ، أو ~~تتوافق صيغتا اللفظتين مع اختلاف المعنى ، وهذا إنما يحسن في بعض المواضع ~~إذا كان قليلا غير متكلف ولا مقصود في نفسه ، وقد استعمله العرب المتقدمون ~~في أشعارهم ، ثم جاء المحدثون فلهج به منهم مسلم بن الوليد الأنصاري ، ~~وأكثر منه ومن استعمال المطابق والمخالف وهذه الفنون المذكورة في صناعة ~~الشعر ، حتى قيل عنه : إنه أول من أفسد الشعر ، وجاء أبو تمام حبيب بن أوس ~~بعده فزاد على مسلم في استعماله والإكثار منه ، حتى وقع له الجيد والرديء ~~الذي لا غاية وراءه في القبح ، فمما للعرب قول امرىء القيس : # لقد طمح الطماح من بعد أرضه %~% ليلبسني من دائه ما تلبسا (2) ### |||| ** وقول القطامي : # كنية الحي من ذي القيظة احتملوا %~% مستحقبين فؤادا ماله فاد (3) ### |||| ** وقول جرير بن عطية : # وما زال معقولا عقال عن الندى %~% وما زال محبوسا عن الخير حابس (4) PageV01P185 ### |||| ** وقول حيان بن ربيعة الطائي : # لقد علم القبائل أن قومي %~% لهم حد إذا لبس الحديد (1) ### |||| ** وقول النعمان بن بشير : # ألم تبتدركم يوم بدر سيوفنا %~% وليلك عما ناب قومك نائم (2) ### |||| ** وقول رجل من بني عبس : # وذلكم أن ذل الجار حالفكم %~% وأن أنفكم لا يعرف الأنفا (3) ### |||| ** وقول مسكين الدارمي : # وأقطع الخرق بالخرقاء لاهية %~% إذا الكواكب كانت في الدجى سرجا (4) ### |||| ** وقول زياد الأعجم : # ونبئتهم يستنصرون بكاهل %~% وللؤم فيهم كاهل وسنام (5) # وبعض البغداديين يسمي تساوي اللفظتين في الصفة مع اختلاف المعنى المماثل ~~ككاهل وكاهل في البيت ، وهوجل وهوجل في قول الأفوه الأودي : # وأقطع الهوجل مستأنسا %~% بهوجل عيرانة عنتريس (6) PageV01P186 # لأن لفظ الهوجل واحد والمراد بالأولى : الأرض البعيدة وبالثانية : الناقة ~~العظيمة الخلق ، ويسمى المجانس ما توافقت فيه اللفظتان ms128 بعض الاتفاق ، وأبو ~~الفرج قدامة بن جعفر الكاتب يسمي هذا الفن الجنس ويسمي المطابق المتكافىء ~~(1). وقد أنكر عليه ذلك أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي (2)، وقال : إن ~~هذا اللقب وإن صح بموافقته معنى الألقاب وأنها غير محظورة فإن الناس قد ~~تقدموا أبا الفرج في تلقيب هذه الأنواع مثل أبي العباس عبد الله بن المعتز ~~بالله وغيره ، وكفوه المؤونة في اختراع ألقاب تخالفهم. والصواب ما قاله أبو ~~القاسم. ### |||| ** ومن مجانس أبي تمام المختار قوله : # يمدون من أيد عواص عواصم %~% تطول بأسياف قواض قواضب (3) ### |||| ** وقوله : # أرامة كنت مألف كل ريم %~% لو استمتعت بالأنس المقيم (4) ### |||| ** وقوله : # فيا دمع أنجدني على ساكني نجد (5) ### |||| ** ومن قبيح تجنيسه قوله : # قرت بقران عين الدين وانشترت %~% بالأشترين عيون الشرك فاصطلما (6) PageV01P187 ### |||| ** وقوله : # خشنت عليه أخت بني خشين (1) ### |||| ** وقوله : # فاسلم سلمت من الآفات ما سلمت %~% سلام سلمى ومهما أورق السلم (2) ### |||| ** وقوله : # سلم على الربع من سلمى بذي سلم (3) ### |||| ** وقوله : # تجرع أسى قد أقفر الأجرع الفرد (4) # وله من هذا الجنس أبيات كثيرة ، والسبب في ذلك أنه أحب الإكثار ولم يقنع ~~باليسير الذي يسمح به خاطره ، ويقع بغير تكلف ولا تعمل. # ومما ورد في القرآن العظيم من هذا الفن قوله تبارك وتعالى : ( @QUR@05 ثم ~~انصرفوا صرف الله قلوبهم ) [التوبة : 127]. ### |||| ** وقوله تبارك وتعالى : ( @QUR@06 يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ) [النور : 37]. ### |||| ** وقوله عز وجل : ( @QUR@05 يمحق الله الربا ويربي الصدقات ) [البقرة : 276]. # ومن كلام النبي صلى الله عليه وسلم : « ### |||| ** عصية عصت الله ، وغفار غفر الله لها ، وأسلم سالمها الله » (5). وقال خالد بن صفوان لرجل من عبد الدار : هشمتك هاشم ، وأمتك أمية ، PageV01P188 # وخزمتك مخزوم ، فأنت ابن عبد دارها ، ومنتهى عارها. وكتب بعض الكتاب : ~~العذر مع التعذر واجب ، فرأيك فيه. وقال آخر : لا ترى الجاهل إلا مفرطا أو مفرطا. ### |||| ** وقال أبو العلاء بن سليمان : # والحسن يظهر في شيئين رونقه %~% بيت من الشعر أو بيت من الشعر (1) ### |||| ** وقال مهيار بن مرزويه : # وإذا عددت سني لم أك صاعدا %~% عدد الأنابيب التي في صعدتي وألام فيك وفيك شبت على الصبا %~% يا جور ms129 لائمتى عليك ولمتي (2) ### |||| ** وقال أبو العلاء بن سليمان : # إن جهلا سلمى لآل سليمى %~% وثنائي على عذاب الثنايا (3) ### |||| ** وقال أبو عبادة : # ورأيتني فرأيت أحسن منظر %~% رب القصائد في القنا المتقصد (4) ### |||| ** وقال أيضا : # ومذهب حب لم أجد عنه مذهبا %~% وشاغل حب لم أجد عنه شاغلا (5) ### |||| ** وقال : # هل لما فات من تلاق تلاف %~% أو لشاك من الصبابة شاف (6) PageV01P189 # وقد سمى قدامة بن جعفر هذا الفن من المجانس في تلاق وتلاف المضارعة ، إذ ~~كانت إحدى اللفظتين تماثل الأخرى بأكثر الحروف ولا تشابهها في الجميع ، ~~ومثل ذلك بقول نوفل بن مساحق للوليد وقد اعتمد عليه بالإذن له على نفسه وهو ~~يلعب بالحمام وقال : خصصتك بهذه المنزلة ، فقال له نوفل : ما خصصتني ولكن ~~خسستني لأنك كشفت لي عورة من عوراتك. وأمثال هذا كثير ، والمحمود منه ما قل ~~ووقع تابعا للمعنى غير مقصود في نفسه. # ومن المجانس في ورد في شعر أبي العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان وسماه ~~لنا مجانس التركيب لأنه يركب من الكلمتين ما يتجانس به الصيغتان ، كقوله : # مطايا مطايا وجدكن منازل %~% متى زل عنها ليس عني بمقلع (1) # وما أحفظ لأحد من الشعراء شيئا من قبيله ، وهو عندي غير حسن ولا مختار ~~ولا داخل في وصف من أوصاف الفصاحة والبلاغة. # فأما مجانس التصحيف فقد ورد في شعر أبي عبادة ، كقوله : # ولم يكن المغتر بالله إذ شرى %~% ليعجز والمعتز بالله طالبه (2) ### |||| ** وكقوله : # وكأن الشليل والنثرة الحصداء %~% منه على سليل غريف (3) # وهذا أقل طبقات المجانس ، لأنه مبني على تجانس أشكال الحروف في الخط ، ~~وحسن الكلام وقبحه لا يستفاد من أشكال حروفه في الكتابة إذ لا علقة بين ~~صيغة اللفظ في الحروف وشكله في الخط. PageV01P190 ### ||| ** الطباق : # فأما تناسب الألفاظ من طريق المعنى فإنها تتناسب على وجهين : أحدهما : أن ~~يكون معنى اللفظتين متقاربا ، والثاني : أن يكون أحد المعنيين مضادا للآخر ~~أو قريبا من المضاد ، فأما إذا خرجت الألفاظ عن هذين القسمين فليست ~~بمتناسبة ، وقد سمى أصحاب صناعة الشعر المتضاد من معاني الألفاظ المطابق ~~وسماه أبو الفرج قدامة ms130 بن جعفر الكاتب المتكافىء (1) وأنكر ذلك عليه أبو ~~القاسم الحسن بن بشر على ما حكيناه في المجانس ، وحكى أبو علي محمد بن ~~المظفر الحاتمي عن أبي الفرج علي بن الحسين الأصفهاني ، قال : قلت لأبي ~~الحسن علي بن سليمان الأخفش : أجد قوما يخالفون في الطباق ، فطائفة تزعم ~~وهي الأكثر أنه ذكر الشيء ومقابله وطائفة تخالف في ذلك وتقول : هو اشتراك ~~المعنيين في لفظ واحد ، فقال : من هو الذي يقول هذا؟ فقلت : قدامة ، فقال : ~~هذا يا بني هو التجنيس ، ومن زعم أنه طباق فقد ادعى خلافا على الخليل ~~والأصمعي ، فاتفق الأخفش والآمدي على مخالفة أبي الفرج في التسمية وسمى ~~أصحاب صناعة الشعر ما كان قريبا من التضاد المخالف وقسم بعضهم التضاد ، ~~فسمى ما كان فيهما لفظتان معناهما ضدان كالسواد والبياض المطابق وسمى تقابل ~~المعاني والتوفيق بين بعضها وبعض حتى تأتي في الموافق بما يوافق. وفي ~~المخالف بما يخالف على الصحة المقابلة وسمى ما كان فيه سلب وإيجاب السلب ~~والإيجاب ولم يجعله من المطابق ، ولكل من ذلك أمثلة سنذكرها ونوضحها ، فأما ~~التسمية فلا حاجة بنا إلى المنازعة فيها ؛ لأن الغرض فهم هذه المناسبة دون ~~الكلام في أحق الأسماء بها ، على أن الذي أختاره تسمية الجميع بالمطابق ، ~~لأن الطبق للشيء إنما قيل له : طبق ؛ لمساواته إياه في المقدار إذا جعل ~~عليه أو غطي به ، وإن اختلف الجنسان ، وفي المثل : وافق شن طبقه ، ومنه ~~طباق الخيل ، يقال : تطابق الفرس إذا وقعت رجلاه في موضع يديه في المشي ~~والعدو وكذلك الكلاب ، قال النابغة الجعدي : # وخيل يطابقن بالدارعين %~% طباق الكلاب يطأن الهراسا (2) # وقد فسر قول الله تعالى : ( @QUR@04 لتركبن طبقا عن طبق ) [الانشقاق : 19]. PageV01P191 ### |||| ** أي : حالا بعد حال ، ولم يرد تساويهما في نفس المعنى ، وإنما أراد تساويهما في ~~المرور عليكم والتغيير لكم ، فإذا كان هذا حقيقة الطباق وهو مقابلة الشيء ~~بمثله الذي هو على قدره سموا المتضادين إذا تقابلا متطابقين. # وهذا الباب يجري مجرى المجانس ، ولا يستحسن منه إلا ما قل ووقع غير مقصود ~~ولا متكلف ، فأما إذا كان ms131 معنيا الكلمتين غير متناسبين لا على التقارب ولا ~~على التضاد فإن ذلك يقبح ، ومنه ما أنكره نصيب على الكميت في قوله : # أم هل ظعائن بالعلياء رافعة %~% وإن تكامل فيها الدل والشنب (1) # فإنه قال له : أين الدل من الشنب؟ إنما يكون الدل مع الغنج ونحوه والشنب ~~مع اللعس أو ما جرى مجراه من أوصاف الثغر والفم ، فكان الدل والشنب في قول ~~الكميت عيبا ، لأنهما لفظتان لا يتناسبان بتقارب معنييهما ولا بتضادهما. ### |||| ** ومما يستحسن من المطابق قول أبي عبادة البحتري : # فأراك جهل الشوق بين معالم %~% منها وجد الدمع بين ملاعب (2) # وهذه هي ديباجة أبي عبادة المعروفة ، وكلامه السهل الممتنع ، وشعره الخضل ~~لكثرة مائه ، وقول أبي الطيب : # أزورهم وسواد الليل يشفع لي %~% وأنثنى وبياض الصبح يغري بي (3) # فهذا البيت مع بعده من التكلف ، كل لفظة من ألفاظه مقابلة بلفظة هي لها ~~من طريق المعنى بمنزلة الضد : فأزورهم وأنثنى ، وسواد وبياض والليل والصبح ~~، ويشفع ، ويغري ، ولي بي ، وأصحاب صناعة الشعر لا يجعلون الليل والصبح ~~ضدين ، بل يجعلون ضد الليل النهار ، لأنهم يراعون في المضادة استعمال ~~الألفاظ ، وأكثر ما يقال : الليل PageV01P192 # والنهار ، ### |||| ** ولا يقال : الليل والصبح ، ### |||| ** وبعضهم يقول في مثل هذا : مطابق محض ومطابق غير محض ؛ فالليل والصبح عنده من بيت المتنبي طباق غير محض. ### |||| ** ومن المطابق المحض قول دعبل بن علي : # لا تعجبي يا سلم من رجل %~% ضحك المشيب برأسه فبكى (1) # ولو قال : (تبسم وبكى) لم يكن عندهم من المطابق المحض. # ومن المطابق قول بعضهم : كدر الجماعة خير من صفو الفرقة ، فكدر وصفو ~~والجماعة والفرقة من الطباق المحض ، وقال محمد بن عمران التيمي : ما أحمد ~~في الحق ، ولا أذم في الباطل ، وقال عمر بن الخطاب : ما عاقبت من عصى الله ~~فيك بمثل أن تطيع الله فيه. ### |||| ** وقال زهير : # ليث بعثر يصطاد الرجال إذا %~% ما الليث كذب عن أقرانه صدقا (2) ### |||| ** وقال طفيل الغنوي : # بساهم الوجه لم تقطع أباجله %~% يصان وهو ليوم الروع مبذول (3) ### |||| ** وقال حبيب بن أوس : # ما إن ترى الأحساب بيضا وضحا %~% إلا بحيث ms132 ترى المنايا سودا (4) ### |||| ** وقال جرير بن عطية : # وباسط خير فيكم بيمينه %~% وقابض شر عنكم بشماليا (5) PageV01P193 ### |||| ** وقال عبد الله بن الزبير الأسدي : # فرد شعورهن السود بيضا %~% ورد وجوههن البيض سودا (1) ### |||| ** وقال الفرزدق : # لعن الإله بني كليب إنهم %~% لا يغدرون ولا يفون لجار (2) يستيقظون إلى نهاق حميرهم %~% وتنام أعينهم عن الأوتار ### |||| ** وقال أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان فيما قرأنا عليه : # ومن دونها يوم من الشمس عاطل %~% وليل بأطراف الأسنة حال (3) ### |||| ** وقال بشار بن برد : # إذا أيقظتك حروب العدا %~% فنبه لها عمرا ثم نم (4) # وهذا كله من المطابق المختار ، فأما المتكلف القبيح فكقول حبيب بن أوس : # لعمري لقد حررت يوم لقيته %~% لوان القضاء وحده لم يبرد (5) ### |||| ** وقوله : # وإن خفرت أموال قوم أكفهم %~% من النيل والجدوى فكفاك مقطع (6) PageV01P194 # فهذان البيتان من الطباق القبيح الذي لم يورد لحسن معناه وسلامة لفظه ، ~~بل لتكون في الشعر مطابقة فقط. ### ||| ** المقابلة : # ومما يجري مجرى المطابق أن يقدم في الكلام جزء ألفاظه منظومة نظاما ويتلى ~~بآخر يجعل فيه ما كان مقدما في الأول مؤخرا في الثاني وما كان مؤخرا مقدما ~~، وقد سمى قدامة بن جعفر الكاتب هذا الفن التبديل ومثله يقول بعضهم : أشكر ~~لمن أنعم عليك ، وأنعم على من شكرك ، ويقول الحسن البصري : إن من خوفك حتى ~~تلقى الأمن خير لك ممن أمنك حتى تلقى الخوف ، وقول عمرو بن عبيد في بعض ~~دعائه : # اللهم اغنني بالفقر إليك ، ولا تفقرني بالاستغناء عنك. وقول رجل لآخر ~~وكان يتعهده بالبر : أسال الذي رحمني بك ، أن يرحمك بي. ### |||| ** فأما المخالف وهو الذي يقرب من التضاد ، فكقول أبي تمام : # تردى ثياب الموت حمرا فما أتى %~% لها الليل إلا وهي من سندس خضر (1) # فإن الحمر والخضر من المخالف ، وبعض الناس يجعل هذا من المطابق. # وكذلك قول عمرو بن كلثوم : # بأنا نورد الرايات بيضا %~% ونصدرهن حمرا قد روينا (2) # وقول الوليد بن عبيد البحتري : # وإلا لقيت الموت أحمر دونه %~% كما كان يلقى الدهر أغبر دوني (3) PageV01P195 # والصحيح أنهم يعتبرون في التضاد استعمال الألفاظ ، والأحمر والأبيض ms133 ليسا ~~بضدين على عرفهم ، وإنما ضد البياض السواد على ما ذكرناه آنفا. ### |||| ** ومن قبيح المخالف قول أبي تمام : # مكرهم عنده فصيح وإن هم %~% خاطبوا مكره رأوه جليبا (1) # لأنه لما أراد أن يخالف بين فصيح وجليب وهو الذي قد جلب في السبى فلم ~~يفصح بالكلام جعل المكر جليبا ، وذلك من الاستعارات المستحيلة والأغراض ~~الفاسدة. ### |||| ** وأما الإيجاب والسلب فكقول أبي عبادة : # يقيض لي من حيث لا أعلم النوى %~% ويسري إلي الشوق من حيث أعلم (2) ### |||| ** وكقول السموأل : # وننكر إن شئنا على الناس قولهم %~% ولا ينكرون القول حين نقول (3) ### |||| ** وكقول الشماخ : # هضيم الحشا لا يملأ الكف خصرها %~% ويملأ منها كل حجل ودملج (4) # فقول : لا أعلم وأعلم ، وننكر ولا ينكرون ، ولا يملأ ويملأ ؛ من السلب ~~والإيجاب. # فأما الذي ذكرنا أنه يسمى المقابلة في مراعاة المعاني حتى يأتي في ~~الموافق بما يوافق وفي المخالف بما يخالف على الصحة ، فسنورد أمثلته عند ~~شروعنا في الكلام على المعاني بعد الفراغ من الألفاظ وما يتعلق بها بمشيئة ~~الله وبعونه. # الدملج : سوار يحيط بالعضد. PageV01P196 ### ||| ** الإيجاز : # ومن شروط الفصاحة والبلاغة الإيجاز والاختصار وحذف فضول الكلام ، حتى ~~يعبر عن المعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة ، وهذا الباب من أشهر دلائل ~~الفصاحة وبلاغة الكلام عند أكثر الناس ، حتى إنهم إنما يستحسنون من كتاب ~~الله تعالى ما كان بهذه الصفة ، ومن الناس من يقول : إن من الكلام ما يحسن ~~فيه الاختصار والإيجاز ، كأكثر المكاتبات والمخاطبات والأشعار ، ومنه ما ~~يحسن فيه الإسهاب والإطالة ، كالخطب والكتب التي يحتاج أن يفهمها عوام ~~الناس وأصحاب الأذهان البعيدة ، فإن الألفاظ إذا طالت فيها وترددت في إيضاح ~~المعنى أثر ذلك عندهم فيه ، ولو اقتصر بهم على وحي الألفاظ وموجز الكلام لم ~~يقع لأكثرهم ، حتى يقال في ذكر السيف : الحسام القاطع ، الجراز الباتر. وفي ~~وصف الشجاع : البطل الفاتك ، النجد الباسل ، وما يجري هذا المجرى ، قالوا : ~~وربما كان ذلك الكتاب بالفتح أو الخطبة تقرأ في موقف حافل يكثر فيه لغط ~~الناس وصخبهم ، فيحتاج إلى تكرار الألفاظ ليكون ما يفوت سماعه قد استدرك ~~بما هو ms134 في معناه. # والذي عندي في هذا الباب أنهم إن كانوا يريدون بالإطالة تكرر المعاني ~~والألفاظ الدالة عليها وخروجها في معاريض مختلفة ووجوه متباينة وإن كان ~~الغرض في الأصل واحدا فليس هذا مما نحن بسبيله ، لأنه بمنزلة إعادة كلام ~~واحد مرارا عدة ، فإن تلك الإعادة لا تؤثر فيه حسنا ولا قبحا. وإن كانوا ~~يريدون أن المعنى الذي يمكن أن يعبر عنه بألفاظ يسيرة موجزة قد يحسن أن ~~يعبر عنه بألفاظ طويلة ، ليكون ذلك داعيا إلى فهم العامي والبليد له ، ~~وتكون الإطالة في هذا الموضع خاصة أصح وأحمد ، كما أن الوحي والإشارة في ~~موضعهما أوفق وأحسن ، فإنا لا نسلم ذلك ، لأنا نذهب إلى أن المحمود من ~~الكلام ما دل لفظه على معناه دلالة ظاهرة ولم يكن خافيا مستغلقا ، كالمعاني ~~التي وردت في شعر أبي الطيب ، وسنذكر ذلك مستوفى مستقصى فيما يأتي من هذا ~~الكتاب. # فإن كان الكلام الموجز لا يدل على معناه دلالة ظاهرة فهو عندنا قبيح ~~مذموم ، لا من حيث كان مختصرا ، بل من حيث كان المعنى فيه خافيا. وإن كان ~~يدل على معناه دلالة ظاهرة إلا أنها تخفى على البليد والبعيد الذهن ومن لا ~~يسبق خاطره إلى تصور المعنى ، PageV01P197 # ولو كان الكلام طويلا لجاز أن يقع لهم الفهم ، فليس هذا عندنا بموجب أن ~~يكون الإسهاب في موضع من المواضع أفضل من الإيجاز ، كما أن النقوش الغليظة ~~في كثير من الصناعات لا تكون أحسن من النقوش الدقيقة ، لأن تلك يدركها ~~الضعيف البصر ويتعذر عليه إدراك هذه ، ولو اعتبرنا هذا في الكلام وفهم ~~البليد له لاعتبرنا ذلك في النقوش وإدراك الضعيف البصر لها ، وهذا فاسد. # ويلزم من ذهب إلى اختيار العبارة عن المعنى بالألفاظ الكثيرة من حيث كان ~~ذلك سببا لفهم عوام الناس ومن لا يسبق ذهنه إلى تصور المعنى أن يختار ~~الألفاظ العامية المبتذلة على الألفاظ الفصيحة التي لم تكثر استعمالها ~~العامة ولا ابتذلوها ، لأن علته في اختيار الطويل لأجل فهمهم له قائمة في ~~الألفاظ المبتذلة ، ولا خلاف أنهم إلى فهمها ms135 أقرب من فهم ما يقل ابتذالهم ~~له ، وهذا مما لا يذهب إليه أحد ، ولا التزمه ملتزم. ### |||| ** وقد قسموا دلالة الألفاظ على المعاني ثلاثة أقسام : أحدها : المساواة ؛ وهو أن يكون المعنى مساويا للفظ ، والثاني : التذييل ؛ ~~وهو أن يكون اللفظ زائدا على المعنى وفاضلا عنه ، والثالث : الإشارة ؛ وهو ~~أن يكون المعنى زائدا على اللفظ ، أي : إنه لفظ موجز يدل على معنى طويل على ~~وجه الإشارة واللمحة. ### |||| ** وقالوا : إن التذييل يصلح للمواقف الجامعة ، وبحيث يكون الكلام مخاطبا به عامة الناس ~~ومن لا يسبق ذهنه إلى تصور المعاني ، والإشارة تصلح لمخاطبة الخلفاء ~~والملوك ومن يقتضي حسن الأدب عنده التخفيف في خطابه وتجنب الإطالة فيما ~~يتكلف سماعه ، والمساواة التي هي الوسط بين هذين الطرفين من الإشارة ~~والتذييل تصلح للوسط بين الطرفين اللذين هما الملوك وعوام الناس ، والذي ~~عندي في هذا ما ذكرته ، وهو أن المختار في الفصاحة والدال على البلاغة هو ~~أن يكون المعنى مساويا للفظ أو زائدا عليه ، وأعني بقولي : زائدا عليه ، أن ~~يكون اللفظ القليل يدل على المعنى الكثير دلالة واضحة ظاهرة ، لا أن تكون ~~الألفاظ لفرط إيجازها قد ألبست المعنى وأغمضته ، حتى يحتاج في استنباطه إلى ~~طرف من التأمل ودقيق الفكر ، فإن هذا عندي عيب في الكلام ونقص على ما أبينه ~~فيما بعد ، وقد دللت على اختيار الإيجاز والإختصار بما تقدم ، ويدل عليه ~~أيضا أن من اختار PageV01P198 # الإطالة وسماها : التذييل إنما حجته في ذلك أنه اعتبر الكلام بالإضافة ~~إلى المخاطب به ، وليس للمخاطب تأثير في حسن تأليف الكلام وقبحه ، ولو جاز ~~أن يعتبر الكلام بالإضافة إلى المخاطب لجاز أن يعتبر بالإضافة إلى المخاطب ~~به ، حتى يكون ذلك مؤثرا في صحته أو فساده وحسنه أو قبحه ، وكنا نستحسن ~~كلام العالم العاقل وإن كان رديء التأليف ، ونستقبح كلام الجاهل وإن كان في ~~أعلى طبقات الفصاحة ، حتى يكون نثر أبي عثمان الجاحظ وأبي إسحاق النظام ~~أعظم عندنا من شعر أبي حية النميري ومن جرى مجراه ، وهذا مما لا يدخل في ~~مثله شبهة ، وسنتكلم على من ms136 يعتبر الكلام بالإضافة إلى زمان قائله حتى يقدم ~~كثيرا من المتقدمين على المحدثين بمجرد تقدمهم بما نستوفي الحجة فيه ، ~~ونزيل موقع الشبهة ، وإن كانت ضعيفة لا تخفى على من طباعه سليمة ، وبنيته صحيحة. ### |||| ** وذكروا أن جعفر بن يحيى بن خالد (1) ### |||| ** كان يقول لكتابه : إن استطعتم أن يكون كلامكم كله مثل التوقيع فافعلوا ، فهذا أمر لهم ~~بالإيجاز وتجنب الإطالة ، وقد كان جعفر كبيرا في هذه الصناعة ، فأما قول ~~قيس بن خارجة الفزاري لما قيل له : ما عندك في حمالات داحس؟ قال : (عندي ~~قرى كل نازل ، ورضى كل ساخط ، وخطبة من لدن تطلع الشمس إلى أن تغرب ، آمر ~~فيها بالتواصل ، وأنهى عن التقاطع)، فليس ذلك من الإطالة في العبارة عن ~~المعنى الواحد بالألفاظ الكثيرة ، لأنه يجوز أن يكون أراد خطبة تكثر فيها ~~المعاني والألفاظ على ما قدمناه. ### |||| ** ومن أمثلة الإيجاز والإختصار قول الله تبارك وتعالى : ( @QUR@04 ولكم في القصاص حياة ) [البقرة : 179]. لأن هذه الألفاظ على ~~إيجازها قد عبر بها عن معنى كثير ، وذلك أن المراد بها أن الإنسان إذا علم ~~أنه متى قتل قتل كان ذلك داعيا له قويا إلى ألا يقدم على القتل ، فارتفع ~~بالقتل الذي هو قصاص كثير من قتل الناس بعضهم لبعض ، فكان ارتفاع PageV01P199 # القتل حياة لهم ، وهذا معنى إذا عبر عنه بهذه الألفاظ اليسيرة في قوله ~~تعالى : ( @QUR@04 ولكم في القصاص حياة ) كان ذلك من أعلى طبقات الإيجاز ، ~~وقد استحسن أيضا في هذا المعنى قولهم : القتل أنفى للقتل ، وبينه وبين لفظ ~~القرآن تفاوت في البلاغة ، وذلك من وجوه : أحدها : أنه ليس كل قتل ينفي ~~القتل ، وإنما القتل الذي ينفيه ما كان على وجه القصاص والعدل ، ففي ذكر ~~القصاص بيان للمعنى وكشف للغرض. وثانيها : أن في قوله تعالى : ( @QUR@04 ~~ولكم في القصاص حياة ) [البقرة : 179]. من إبانة الغرض المرغوب فيه بذكر ~~الحياة ما ليس في قولهم : (القتل أنفى للقتل) وهذه زيادة في الإيضاح. ~~وثالثها : أن نظير قولهم : القتل أنفى للقتل ( @QUR@02 القصاص حياة ، ) ~~والقصاص حياة أوجز ، لأنه عشرة أحرف ، والقتل أنفى للقتل أربعة عشر ms137 حرفا ، ~~ورابعها : في القتل أنفى للقتل تكريرا ، وليس في ( @QUR@02 القصاص حياة ) ~~تكرير ، وقد قدمنا أن تكرير الحروف عيب في الكلام ، على ما ذكرناه فيما مضى ~~من هذا الكتاب. ### |||| ** ومن الإيجاز أيضا قوله تبارك وتعالى : ( @QUR@010 ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب ) [سبأ : 51]. ### |||| ** وقوله تبارك وتعالى : ( @QUR@04 يحسبون كل صيحة عليهم ) [المنافقون : 4]. ### |||| ** وقوله تعالى : ( @QUR@04 إنما بغيكم على أنفسكم ) [يونس : 23]. # وأمثال هذا في القرآن كثير. # والقصد الإيجاز فيما وقع فيه حذف كثير ، حتى حذفت الأجوبة لدلالة الكلام ~~عليها ، كقوله تعالى : ( @QUR@014 ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به ~~الأرض أو كلم به الموتى ) [الرعد : 31]. وكأنه يريد : لكان هذا القرآن ، ~~ولم يقل ذلك ، وقوله تعالى : ( @QUR@034 وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا ~~حتى إذا جاؤها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون ~~عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب ~~على الكافرين ) [الزمر : 71]. كأنه يريد : لما كان هذا كله حصلوا على النعيم PageV01P200 # الذي لا يشوبه كدر ، أو غير ذلك من الألفاظ ، ولم يقله ، وفي الحذف في ~~الكلام مع الدلالة على المراد فائدة ؛ لأن النفس تذهب فيه كل مذهب ، ولو ~~ورد ظاهرا في الكلام لاقتصر به على البيان الذي تضمنه ، فكان حذف الجواب ~~أبلغ لهذه العلة ، كما تقول : لو رأيت عليا بين الصفين ، وتحذف الجواب ، ~~فيذهب السامع كل مذهب ، ولو قلت : لو رأيت عليا عليه السلام بين الصفين ~~لرأيت شجاعا ، أو لرأيت رجلا يقتل الأبطال ، أو ما يجري هذا المجرى ، لم ~~يكن في العظم عند السامع بمنزلة حذف الجواب ، لأنه يذهب مع الحذف كل مذهب ، ~~ولا يعول على نفس ما كان يرد في اللفظ فقط. # ومما قصد به الإيجاز حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه بحيث يقع العلم ~~ويزول اللبس ، ### |||| ** كقوله تبارك وتعالى : ( @QUR@09 وسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها ) [يوسف : ~~82]. والمعنى : أهل القرية وأصحاب العير. # وكان أبو الحسن علي بن عيسى الرماني يسمى هذا الجنس وهو إسقاط كلمة ~~لدلالة فحوى الكلام ms138 عليها : الحذف ، ويسمى بنية الكلام على تقليل اللفظ ~~وتكثير المعنى من غير حذف : القصر ، ويجعل الإيجاز على ضربين : القصر ~~والحذف ، وكان يسمي العبارة عن المعنى بالكلام الكثير مع أن القليل يكفي ~~فيه : التطويل ، ويسمي العبارة عن المعنى بالكلام الكثير الذي يستفاد منه ~~إيضاح ذلك المعنى وتفصيله : الإطناب ، ويجعل التطويل عيبا وعيا ، والإطناب ~~حسنا ومحمودا ، وهذا المذهب من أبي الحسن موافق لما اخترناه ، لأنه يذهب ~~إلى حسن الإطناب الذي هو عنده طول الكلام في فائدة وبيان ، وإخراج للمعنى ~~في معاريض مختلفة وتفصيل له ليتحققه السامع ويستقر عنده فهمه ، وهذا الذي ~~اخترناه وقلنا إنه على التحقيق ألفاظ كثيرة ومعان كثيرة ، وكذلك قد وافقناه ~~في استقباح التطويل وحمد الإيجاز على ما فسره من معنييهما عنده. ### |||| ** ويجب أن نحد الإيجاز المحمود بأن نقول : هو إيضاح المعنى بأقل ما يمكن من اللفظ ، وهذا الحد أصح من حد أبي الحسن ~~الرماني بأنه العبارة عن المعنى بأقل ما يمكن من اللفظ ، وإنما كان حدنا ~~أولى لأنا قد احترزنا بقولنا : إيضاح ، من أن تكون العبارة عن المعنى وإن ~~كانت موجزة غير موضحة له ، حتى يختلف الناس في فهمه ، فيسبق إلى قوم PageV01P201 # دون قوم بحسب أقساطهم من الذهن وصحة التصور ، فإن ذلك وإن كان يستحق لفظ ~~الإيجاز والإختصار فليس بمحمود حتى يكون دلالة ذلك اللفظ على المعنى دلالة واضحة. # وقد قدمنا ما ورد في القرآن من أمثلة ذلك وإن كانت كثيرة يطول استقصاؤها ~~، ومنه قول أمير المؤمنين عليه السلام : (قيمة كل امرىء ما يحسن) فإن هذه ~~الألفاظ على غاية الإيجاز وإيضاح المعنى ، وظهور حسنها يغني عن وصفه. # وروى عن أبي الفرج قدامة بن جعفر الكاتب عن أحمد بن يوسف الكاتب أنه قال ~~: دخلت يوما على المأمون وفي يده كتاب وهو يعاود قراءته تارة بعد أخرى ، ~~ويصعد ويصوب فيه طرفه ، قال : فلما مرت على ذلك مدة من زمانه التفت إلي ~~فقال : يا أحمد ، أراك مفكرا فيما تراه مني! قلت : نعم ، وقى الله أمير ~~المؤمنين المكاره ، وأعاذه من المخاوف ، قال : فإنه ms139 لا مكروه في الكتاب ، ~~ولكني قرأت فيه كلاما وجدته نظير ما سمعت الرشيد يقوله في البلاغة ، فإني ~~سمعته يقول : (البلاغة التباعد عن الإطالة ، والتقرب من معنى البغية ، ~~والدلالة بالقليل من اللفظ على المعنى)، وما كنت أتوهم أن أحدا يقدر على ~~المبالغة في هذا المعنى ، حتى قرأت هذا الكتاب ، ورمى به إلي ، وقال : هذا ~~كتاب عمرو بن مسعدة إلينا ، قال : فقرأته فإذا فيه : (كتابي إلى أمير ~~المؤمنين ومن قبلي من قواده وسائر أجناده في الانقياد والطاعة على أحسن ما ~~يكون طاعة جند تأخرت أرزاقهم ، وانقياد كفاة تراخت أعطياتهم فاختلت لذلك ~~أحوالهم ، والتاثت معه أمورهم)، فلما قرأته قال لي : إن استحساني إياه ~~بعثني على أن أمرت للجند قبله بعطاياهم لسبعة أشهر ، وأنا على مجازاة ~~الكاتب بما يستحقه من حل محله في صناعته. # وروي عن المأمون أيضا أنه أمر عمرو بن مسعدة أن يكتب لرجل يعنى به إلى ~~بعض العمال ، وأن يختصر كتابه ما أمكنه ، حتى يكون ما يكتب به في سطر واحد ~~، فكتب إليه عمرو بن مسعدة : كتابي إليك كتاب واثق بمن كتب إليه ، معني بمن ~~كتب له ولن يضيع بين الثقة والعناية حامله. PageV01P202 ### |||| ** ومن أمثلة الإيجاز في النظم قول زهير : # فإني لو لقيتك واتجهنا %~% لكان لكل منكرة كفاء (1) # لأن مقصوده إنني لو واجهتك لكان عندي مكافأة لك على كل أمر يبدو منك ~~أنكره ، فقد أورد المعنى في لفظ قليل ، وبهذا كان يوصف شعر زهير ، لأنه ~~كثير الإيجاز مع الإيضاح لمعانيه. ### |||| ** ومن ذلك أيضا قول امرىء القيس : # على هيكل يعطيك قبل سؤاله %~% أفانين جري غير كز ولا وان (2) # لأنه جمع بقوله : أفانين جري ، ما لو عد كان كثيرا ، وأضاف إلى ذلك أوصاف ~~الجودة في الفرس بقوله : إنه يعطي قبل سؤاله أفانين جريه ولا يحتاج إلى حث ~~، ونفى عنه بقوله : غير كز ولا وان ، أن تكون معه الكزازة من قبل الجماح ~~والمنازعة ، والونى من قبل الاسترخاء والفترة ، فكان في هذا البيت جملة من ~~وصف الفرس قد عبر بها عن معان كثيرة. ### |||| ** ومما يذكر ms140 من الإيجاز أيضا قول امرأة من عكل : # يابن الدعي إنه عكل فقف %~% لتعلمن اليوم إن لم تنصرف |أن الكريم واللئيم مختلف| # وهذا إجمال في المعنى ، وإيجاز في العبارة عنه. ### |||| ** ومن ذلك أيضا قول الشريف الرضي : # مالوا على شعب الرحال وأسندوا %~% أيدي الطعان إلى قلوب تخفق (3) |وإني لو لقيتك فاجتمعنا||لكان لكل مندية لقاء| PageV01P203 # لأنه لما أراد أن يصف هؤلاء القوم بالشجاعة في متابعتهم الغرام والصبابة ~~عبر عن ذلك بقوله : أيدي الطعان ، فأتى بأخصر ألفاظ وأوجزها. ### |||| ** ومن الإيجاز أيضا قول عمرو بن معد يكرب : # فلو أن قومي أنطقتني رماحهم %~% نطقت ولكن الرماح أجرت (1) # أي : شقت لساني كما يجر لسان الفصيل ، يريد أنها أسكتتني. ### |||| ** ومن هذا الفن أيضا قول حميد بن ثور الهلالي : # أرى بصري قد خانني بعد صحة %~% وحسبك داء أن تصح وتسلما (2) # فإن قوله : وحسبك داء أن تصح وتسلما ، من الإيجاز الحسن ، وكذلك قول نصيب : # فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله %~% ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب (3) # فإن قوله : لو سكتوا أثنت عليك الحقائب ، من الكلام الحسن الموجز. # والأصل في مدح الإيجاز والاختصار في الكلام أن الألفاظ غير مقصودة في ~~أنفسها ، وإنما المقصود هو المعاني والأغراض التي احتيج إلى العبارة عنها ~~بالكلام ، فصار اللفظ بمنزلة الطريق إلى المعاني التي هي مقصودة ، وإذا كان ~~طريقان يوصل كل واحد منهما إلى المقصود على سواء في السهولة إلا أن أحدهما ~~أخصر وأقرب من الآخر ، فلا بد أن يكون المحمود منهما هو أخصرهما وأقربهما ~~سلوكا إلى المقصد ، فإن تقارب اللفظان في الإيجاز وكان أحدهما أشد إيضاحا ~~للمعنى كان بمنزلة تساوي الطريقين في القرب وزيادة PageV01P204 # أحدهما بالسهولة ، ومثل هذا قول أبي عبادة : # ولم أنس ليلتنا في العناق %~% لف الصبا بقضيب قضيبا (1) ### |||| ** وقول غيره : # وضم لا ينهنه اعتناق %~% كما التف القضيب على القضيب # فإن هذين البيتين وإن تساويا في كمية الألفاظ فإن بيت أبي عبادة أوضح ، ~~لأنه بين بذكر الصبا ما يلف القضيب على القضيب. ### |||| ** ومن ذلك أيضا قول أبي القاسم المطرز البغدادي : # وردت وقد حل لي ماؤه ms141 %~% فلما بكيت عليه حرم ### |||| ** وقول مهيار بن مرزويه : # بكيت على الوادي فحرمت ماءه %~% وكيف يحل الماء أكثره دم # فبيت مهيار وإن قاربت ألفاظه عدد ألفاظ بيت المطرز فقد تضمن من إيضاح ~~المعنى ما لم يتضمنه بيت المطرز ، لأن قائلا لو قال : لم حرم الماء لما بكى ~~عليه؟ لوجب في حق تفسير المعنى وإيضاحه أن يقال : لأن دموعه كانت دما غلب ~~على هذا الماء والدم حرام ، فقد أتى مهيار بهذا التفسير في متن البيت. # وعلى هذا القياس يعتبر الإيضاح في الإيجاز ، لئلا يقع فيه إخلال بالمعنى ~~(2) وإشكال فيه ، ولذلك أمثلة : منها قول عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن ~~مسعود : # أعاذل عاجل ما أشتهي %~% أحب من الأكثر الرائث (3) PageV01P205 # لأنه أراد عاجل ما اشتهى مع القلة أحب إلي من الأكثر البطيء ، فترك مع ~~القلة وبه تمام المعنى. ### |||| ** ومنها قول عروة بن الورد : # عجبت لهم إذ يقتلون نفوسهم %~% ومقتلهم عند الوغى كان أعذرا (1) # كأنه أراد أن يقول : عجبت لهم إذ يقتلون نفوسهم في السلم ، وقتلهم في ~~الحرب أعذر ، فترك في السلم وبه يتم المعنى. ### |||| ** ومنها قول الحارث بن حلزة : # والعيش خير في ظلال %~% النوك ممن عاش كدا (2) ### |||| ** فاراد أن يقول : والعيش الناعم في ظلال النوك خير من العيش الشاق في ظلال العقل ، فاخل ~~بأكثر المعنى. # ومن أمثلة ذلك في النثر ما حكاه أبو الفرج قدامه بن جعفر أن بعضهم كتب في ~~كتاب له : فإن المعروف إذا وحى (3) كان أفضل منه إذا توفر وأبطأ ، فأراد أن ~~يقول : إن المعروف إذا قل ووحى كان أفضل منه إذا كثر وأبطأ ، فترك ما بنى ~~المعنى عليه ، وهو ذكر القلة. ### |||| ** وكذلك كتب بعضهم : فما زال حتى أتلف ماله ، وأهلك رجاله ، وقد كان ذلك في الجهاد والإبلاء أحق ~~بأهل الحزم وأولى ، فأخل بما فيه تمام المعنى ، وذلك أن الذي أراد أنه أنفق ~~ماله وأهلك رجاله في السلم والموادعة وقد كان ذلك في الجهاد أفضل ، فأخل ~~بذكر السلم أو ما يقوم مقامه ، فصار المعنى ناقصا. # ولحمد الإيجاز فضل أحد ms142 الشاعرين على صاحبه إذا كانا قد اشتركا في معنى وأوجز PageV01P206 # أحدهما في ألفاظه أكثر من الآخر ، ### |||| ** ولهذا قدموا قول الشماخ بن ضرار : # إذا ما راية رفعت لمجد %~% تلقاها عرابة باليمين (1) ### |||| ** على قول بشر بن أبي خازم : # إذا ما المكرمات رفعن يوما %~% وقصر مبتغوها عن مداها وضاقت أذرع المثرين عنها %~% سما أوس إليها فاحتواها (2) # وإذا كان ابن أبي خازم سبق الشماخ إلى المعنى ، إلا أنه جاء به في بيتين ~~واختصره الشماخ فأتى به في بيت واحد. ### |||| ** ومن هذا القبيل أيضا قول امرىء القيس : # إذا ما استحمت كان فيض حميمها %~% على متنتيها كالجمان لدى الجالي (3) # فإن امرأ القيس أتى بهذا التشبيه في بيت واحد ، وأخذه الوليد بن يزيد ~~فأساء ، لأنه أتى به في بيتين فقال : # كأن الحميم على متنها %~% إذا غرفته بأطساسها جمان يجول على فضة %~% جلته حدائد دواسها (4) # على أن الوليد قد زاد في التشبيه بقوله : على فضة ، لكن بين ألفاظه ~~وألفاظ امرىء القيس تفاوت لا يخفى. PageV01P207 ### ||| ** المساواة : # فأما المساواة بين اللفظ والمعنى فكما وصف بعض الأدباء رجلا فقال : كانت ~~ألفاظه قوالب لمعانيه ، أي هي مساوية لها لا يفضل أحدهما على الآخر ، وحد ~~المساواة المحمود هو «إيضاح المعنى باللفظ الذي لا يزيد عنه ولا ينقص». وقد ~~احترزت بقولي : (إيضاح) مما احترزت منه عند (1) حد الإيجاز ، لما أذهب إليه ~~من قبح العبارة عن المعنى باللفظ الذي لا يوضحه ، وفرقت بين المساواة ~~والتذييل بقولي : لا يزيد عنه ؛ لأن التذييل لفظ يزيد على المعنى ، وفرقت ~~بين الإيجاز والإخلال بقولي : ولا ينقص ؛ لأن الإيجاز على ما ذكرناه إيضاح ~~المعنى بأقل ما يمكن من اللفظ ، والإخلال هو نقص المعنى باختصار اللفظ ، ~~فقد فهم بهذا القول الإيجاز والإخلال والمساواة والتذييل ، ولكل من ذلك أمثلة. # فأما أمثلة الإيجاز والإخلال فقد ذكرناها ، وأما أمثلة المساواة فكثيرة ، ~~ومنها قول زهير : # ومهما تكن عند امرىء من خليقة %~% ولو خالها تخفى على الناس تعلم (2) ### |||| ** وقوله أيضا : # إذا أنت لم تقصر عن الجهل والخنا %~% أصبت حليما أو أصابك جاهل (3) ### |||| ** وقول طرفة بن العبد ms143 : # ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا %~% ويأتيك بالأخبار من لم تزود (4) PageV01P208 ### |||| ** وقول أبي نصر بن نباتة : # عسى ممسك الريح القبول يعيدها %~% وينقص من أنفاسنا ويزيدها (1) ### |||| ** وقوله أيضا : # إذا كان نقصان الفتى في تمامه %~% فكل صحيح في الأنام عليل (2) ### |||| ** وقول أبي الطيب : # أتى الزمان بنوه في شبيبته %~% فسرهم وأتيناه على الهرم (3) ### |||| ** وقول أبي عبادة : # ما زال يسبق حتى قال حاسده %~% له طريق إلى العلياء مختصر (4) # وأمثال هذا أكثر من أن تحصى. # وأما التذييل فهو العبارة عن المعنى بألفاظ تزيد عليه ، وإنما لم نقل في ~~التذييل : إيضاح المعنى ؛ كما قلنا في حد المساواة والإيجاز لما نذهب إليه ~~من حمد الإيجاز والمساواة إذا كان المعنى فيهما واضحا ، فاحترزنا بالإيضاح ~~من أن ندخل في الحد ما لا نحمده من المساواة والإيجاز اللذين يكون المعنى ~~فيهما غامضا خفيا ، فأما التذييل فإنا على ما قدمناه لا نحمده في موضع من ~~المواضع ، فلا معنى لاحترازنا بذكر الإيضاح في حده. # فأما مثاله فكما وقفت لبعض الكتاب المتأخرين على فصل من كتاب له شفاعة ، ~~وهو : وفلان بن فلان الرجل المشهور بالفروسية والرجلة والشجاعة والنجدة ، ~~وله السن والحنكة والتجارب والدربة ، فهذا كله تطويل بإيراد ألفاظ كثيرة ~~تدل على معنى واحد ، PageV01P209 ### |||| ** وكذلك قول الشاعر : # فقددت الأديم لراهشيه %~% وألفى قولها كذبا ومينا (1) # فالكذب والمين واحد. # والفرق بين التطويل والحشو أن الحشو لفظ يتميز عن الكلام بانه إذا حذف ~~منه بقي المعنى على حاله ، والتطويل هو أن يعبر عن المعاني بألفاظ كثيرة كل ~~واحد منها يقوم مقام الآخر ، فأي لفظ شئت من تلك الألفاظ حذفته كان المعنى ~~على حاله ، وليس هو لفظا متميزا مخصوصا كما كان الحشو لفظا متميزا مخصوصا ، ~~يبين أن الحشو على ما قدمناه من وصفه نحو قول أبي عدي : # نحن الرؤوس وما الرؤوس إذا سمت %~% في المجد للأقوام كالأذناب (2) # فللأقوام هو الحشو ؛ لأن هذه اللفظة دون ألفاظ البيت هي التي إذا حذفت ~~منه بقي المعنى بحاله ، والتطويل مثل حكيناه في قوله : الرجل المشهور ~~بالفروسية والرجلة والشجاعة والنجدة ، لأن هذه الألفاظ ms144 كلها بمعنى واحد ، ~~فأنت إن شئت حذفت الرجلة ، وإن شئت حذفت الشجاعة وإن شئت حذفت النجدة ، وإن ~~حذفتهما معا بقي الكلام بحاله ، فهذا هو الفرق بين الحشو والتطويل ، وعلى ~~أن الحشو في الأكثر إنما يقع في النظم لأجل الوزن ، وفي النثر لأجل تساوي ~~الفصول أو الأسجاع ، ويجب أن يعتبر الكلام في التطويل والحشو والمساواة ~~والإيجاز والإخلال بهذا الاعتبار وهو أن يتأمل الكلام المؤلف ، فإن كان ~~المعنى فيه ناقصا غير مستوفى فذلك الإخلال ، وإن كان المعنى تاما فلا يخلو ~~أن يكون في الألفاظ ما إذا حذفته بقي المعنى بحاله ، أو ليس في الألفاظ ما ~~إذا حذف بقي المعنى بحاله. فإن كان فيها ما إذا حذف بقي المعنى ، فلا يخلو من أن PageV01P210 # يتميز ذلك اللفظ الزائد من غيره أو لا يتميز ، فإن لم يتميز فتلك الإطالة ~~، وإن تميز فذلك الحشو ، وإن لم يكن في الكلام ما إذا حذف بقي المعنى بحاله ~~، فلا يخلو من أن يكون تمكن العبارة عن ذلك المعنى بأقل من تلك الألفاظ أو ~~لا تمكن ، فإن كان تمكن العبارة عن ذلك المعنى بأقل من ذلك اللفظ فتلك ~~المساواة وإن كان لا تمكن العبارة عن ذلك المعنى بأقل من ذلك فذلك هو ~~الإيجاز ، فبهذا يصح لك اعتبار الأقسام المذكورة ، ولا يخفى شيء منها على ~~المتأمل. # ومن شروط الفصاحة والبلاغة أن يكون معنى الكلام واضحا ظاهرا جليا لا ~~يحتاج إلى فكر في استخراجه وتأمل لفهمه ، وسواء كان ذلك الكلام الذي لا ~~يحتاج إلى فكر منظوما أو منثورا. # وإنما احتجنا إلى التفصيل لأن أبا إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي غلط في ~~هذا الموضع ، فزعم أن الحسن من الشعر ما أعطاك معناه بعد مطاولة ومماطلة ، ~~والحسن من النثر ما سبق معناه لفظه ، ففرق بين النظم والنثر في هذا الحكم ، ~~ولا فرق بينهما ولا شبهة تعترض المتأمل في ذلك. # والدليل على صحة ما ذهبنا إليه أنا قد بينا أن الكلام غير مقصود في نفسه ~~، وإنما احتيج إليه ليعبر الناس به عن أغراضهم ، ويفهموا المعاني ms145 التي في ~~نفوسهم ، فإذا كانت الألفاظ غير دالة على المعاني ولا موضحة لها فقد رفض ~~الغرض في أصل الكلام ، وكان ذلك بمنزلة من يصنع سيفا للقطع ويجعل حده كليلا ~~، ويعمل وعاء لماء يريد أن يحرزه فيقصد إلى أن يجعل فيه خروقا تذهب ما يوعى ~~فيه ، فإن هذا مما لا يعتمده عاقل ، ثم لا يخلو أن يكون المعبر عن غرضه ~~بالكلام يريد إفهام ذلك المعنى أو لا يريد إفهامه ، فإن كان يريد إفهامه ~~فيجب أن يجتهد في بلوغ هذا الغرض بإيضاح اللفظ ما أمكنه ، وإن كان لا يريد ~~إفهامه فليدع العبارة عنه فهو أبلغ في غرضه. PageV01P211 # وإذا كان هذا مفهوما فالأسباب التي لأجلها يغمض الكلام على المسامع ستة : ~~اثنان منها في اللفظ بانفراده ، واثنان في تأليف الألفاظ بعضها مع بعض ، ~~واثنان في المعنى. ### |||| ** فأما اللذان في اللفظ بانفراده فأحدهما : أن تكون الكلمة غريبة كما ذكرنا فيما تقدم من وحشى اللغة العربية ، والآخر ~~: أن تكون الكلمة من الأسماء المشتركة في تلك اللغة ، كالصدى الذي هو العطش ~~والطائر والصوت الحادث في بعض الأجسام. ### |||| ** وأما اللذان في تأليف الألفاظ فأحدهما : فرط الإيجاز ، كبعض الكلام الذي يروى عن بقراط في علم الطب ، والآخر : ~~إغلاق النظم ، كأبيات المعاني من شعر أبي الطيب المتنبي وغيره ، وكما يروى ~~من كلام أرسطو طاليس في المنطق. ### |||| ** وأما اللذان في المعنى ، فأحدهما : أن يكون في نفسه دقيقا ، ككثير من مسائل الكلام في اللطيف ، والآخر : أن ~~يحتاج في فهمه إلى مقدمات إذا تصورت بني ذلك المعنى عليها ، فلا تكون ~~المقدمات حصلت للمخاطب فلا يقع له فهم المعنى. كالذي يريد فهم فروع الكلام ~~والنحو وغيرهما من العلوم قبل الوقوف على الأصول التي بنيت تلك الفروع عليها. # وإذا كان هذا واضحا فإن استعمال الألفاظ الغريبة الوحشية نقص في الفصاحة ~~التي هي الظهور والبيان على ما قدمنا من ذلك فيما مضى من كتابنا هذا. فاما ~~استعمال الألفاظ المشتركة كالصدى فإنه يحسن في فصيح الكلام إذا كان في ~~اللفظ دليل على المقصود ، مثل قول أبي الطيب ms146 : # ودع كل صوت دون صوتي فإنني %~% أنا الطائر المحكي والآخر الصدى (1) # فإن الصدى هاهنا لا يشكل بالصدى الذي هو العطش ، ولا يسبق ذلك إلى فهم ~~أحد من السامعين ، فأما إن كان ذلك في موضع يشكل فليس ذلك بموافق للفصاحة. PageV01P212 ### |||| ** وأما السببان اللذان في التأليف ؛ وهما : إفراط الإيجاز وإغلاق اللفظ ، فمن شروط الفصاحة والبلاغة أن يسلم الكلام ~~منهما ، لما قدمناه من الدلالة على ذلك. ### |||| ** وأما السببان اللذان في المعاني ، وهما : دقة المعنى في نفسه وحاجته إلى الإحاطة بأصل قد بني عليه ، فليس في أن يجعل ~~المعنى الدقيق ظاهرا جليا جله للمعبر عنه ، لكن يحتاج أن يحسن العبارة عنه ~~ويبالغ في إيضاح الدلالة ، ليكون ما في المعنى من الدقة واللطافة بإزاء ما ~~في العبارة عنه من الظهور والفصاحة ، وكذلك يحتاج السامع إلى إحكام الأصل ~~قبل أن يقصد إلى فهم الفرع ، ويحتاج المخاطب إلى ذكر المقدمات إذا كان غرضه ~~أن يفهم المخاطب كلامه. ### |||| ** فإن قيل : فما تقولون في تأخير البيان عن وقت الخطاب ، أيجوز عندكم أم لا يجوز؟ فإن ~~منعتم من جوازه كان قولكم مطردا ، وإن أجزتموه فما وجه إنكاركم إغلاق اللفظ ~~ومطالبتكم بإيضاح المعنى وبيان المراد مع قولكم بتأخير البيان عن وقت ~~الخطاب؟ قيل : الجواب أنا لا نذهب إلى أن كل أمر يؤثر في الفصاحة وتعتبر ~~سلامة أعلى طبقاتها منه غير جائز في الإستعمال ولا سائغ في الكلام ، وكيف ~~نقول ذلك وقد قدمنا أن شروط الفصاحة أن تكون الكلمة مبنية من حروف متباعدة ~~المخارج وغير كثيرة الحروف ، ومع ذلك فألفاظ العرب المبنية من الحروف ~~المتقاربة المخارج والكثيرة الحروف أكثر من أن تحصى ، وقد استعملوا تلك ~~الألفاظ في الفصيح من كلامهم وكذلك إذا قلنا : من شروط الفصاحة الإيجاز لم ~~يكن ذلك منعا لجواز الإسهاب ولا رفضا لاستعماله ، وإنما مقصودنا أن هذا ~~النحو أحسن من هذا النحو ، وبهذا الوجه يستدل على الفصاحة أكثر من هذا ~~الوجه ، فإذا كان هذا بينا ، فلو قلنا بجواز تأخير البيان عن وقت الخطاب لم ~~يكن ذلك مناقضا لقولنا إن ms147 مقارنة البيان لوقت الخطاب أحسن ، وإلى حيز ~~الفصاحة والبلاغة أقرب ؛ لأنا لا نتكلم في هذا الموضوع على الجائز والممتنع ~~، وإنما كلامنا على الأفصح والأحسن ، على أن من منع من جواز تأخير البيان ~~عن وقت الخطاب إنما علل ذلك لأنه PageV01P213 # خطاب لا يفهم منه المراد ، فجرى في القبح مجرى خطاب العربي بالزنجية ، ~~ومن أجازه فرق بين الخطاب بالزنجية وبين تأخير البيان بأن في الخطاب مع ~~تأخير البيان بعض الفائدة والفهم للمراد ، كتوطين النفس على الفعل والعزم ~~عليه إن كان الخطاب أمرا ، وليس في الخطاب للعربي بالزنجية ذلك ، فقد وقع ~~بالإجماع على أنه متى لم يفهم من الخطاب شيء كان قبيحا. ### |||| ** فإن قيل : كلامكم الماضي يدل على أن في القرآن ما بعضه أفصح من بعض ، وفي الناس من ~~يخالفهم ويأبى ذلك ، فما عندكم فيه؟ قلنا : أما زيادة بعض القرآن على بعض ~~في الفصاحة فالأمر فيه ظاهر لا يخفى على من علق بطرف من هذه الصناعة ، وشدا ~~شيئا يسيرا (1) وما زال الناس يفردون مواضع من القرآن يعجبون منها في ~~البلاغة وحسن التأليف كقوله تعالى : ( @QUR@019 وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا ~~سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم ~~الظالمين ) [هود : 44]. ### |||| ** وقوله تعالى : ( @QUR@013 أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس ~~لهن ) [البقرة : 187]. ### |||| ** وقوله تعالى : ( @QUR@012 ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) ~~[فصلت : 34]. ### |||| ** وقوله عز وجل : ( @QUR@010 ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب ) [سبأ : 51] ### |||| ** وقوله تعالى : ( @QUR@07 ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ) [البقرة : 179]. # وأمثال هذا ونظائره كثير. # فلو كانوا يذهبون إلى تساويه في الفصاحة لم يكن لإفرادهم هذه المواضع ~~المعينة المخصوصة دون غيرها معنى ، وإنما تدخل الشبهة في هذا ومثله على ~~الأعاجم من PageV01P214 # الفقهاء والمتكلمين لجهلهم بهذه الصناعة ، وعدم فهمهم لقوانينها ، فإن من ~~عجيب أمرهم أن أحدهم إذا حاول ابتياع ثوب أو دابة وعلم أن غيره أخبر بذلك ~~الجنس منه لم يرض بمقدار علمه حتى يرجع إلى ms148 من يظن معرفته بالثياب أو ~~الدواب. فيستفتيه ويقبل رأيه ، كل ذلك خوفا من أن يستمر عليه الغبن في شيء ~~من ماله ، وإذا وصل إلى الكلام في كتاب الله تعالى ووجه إعجازه ما هو؟ وهل ~~هو صرف العرب عن معارضته أو علوه عن كلامهم بفصاحته؟ ، وكان ذلك يحتاج إلى ~~صناعة لا يفهمها وعلوم لا يعرف شيئا منها لم ير أن يرجع إلى أقوال العلماء ~~بتلك الصناعة والمهمتين بفهم أسرار تلك العلوم ، بل قال بغير حجة ، وأفتى ~~من غير معرفة ، ورضي أن يغبن عقله ودينه من الموضع الذي تحرز فيه ، وأشفق ~~أن يغبن شيئا من ماله ، وليت شعري أي فرق بين أن يخلق الله وجهين أحدهما ~~أحسن وأصبح من الآخر ، وبين أن يحدث كلامين أحدهما أبلغ وأفصح من الآخر؟ ~~وهل من يفرق بينهما إلا مقترح؟ # ثم ليس أحد ممن ينكر أن يكون بعض القرآن أفصح من بعض يمتنع من القطع على ~~أن القرآن في لغته أفصح من التوراة في لغتها ، والإنجيل في لغته ، والزبور ~~في لغته ؛ لأن تلك الكتب عنده لم تكن معجزة لخرقها العادة بالفصاحة ، وإن ~~كان الجميع كلام الله تعالى ، فما المانع من أن يكون بعض كلامه الذي هو ~~القرآن أفصح من بعض؟ حتى تكون آية منه أفصح من آية ، والجميع كلام الله ، ~~كما جاز عنده أن يكون القرآن أفصح من الإنجيل ، وإن كان الجميع كلام الله ، ~~وهذا لا يخفى على محصل. ### |||| ** فإن قيل : الذي يمنع أن يكون بعض القرآن أفصح من بعض ، القول بأن قدر كل سورة من قصار ~~سور المفصل منه قد خرق العادة في الفصاحة بفصاحته ، وكان معجزا لعلوه في ~~الفصاحة ، وما كان خارقا للعادة في الفصاحة لا يكون غيره أفصح منه ، قيل : # الجواب عن هذا أولا : أن الصحيح أن وجه الإعجاز في القرآن هو صرف العرب ~~عن معارضته ، وأن فصاحته قد كانت في مقدورهم لو لا الصرف ، وهذا هو المذهب الذي PageV01P215 # يعول عليه أهل هذه الصناعة وأرباب هذا العلم ، وقد سطر عليه من الأدلة ما ~~ليس ms149 هذا موضع ذكره ، فالسؤال على هذا المذهب ساقط ، ثم لو سلم أن وجه ~~الإعجاز هو الفصاحة لم يمنع أن يكون كلام معجز يخرق العادة بفصاحته أفصح من ~~كلام معجز يخرق العادة بفصاحته ، فإن نبيا لو أظهر الله على يده معجزا وهو ~~حمله ألف رطل لم يمنع أن يظهر على يده أو على يد نبي غيره معجزا آخر وهو ~~حمل ألفي رطل فيكون المعجز أن أحدهما أعظم من الآخر مع كون كل واحد منهما معجزا. # فإن قيل : فما تقولون في الكلام الذي وضع لغزا وقصد ذلك فيه؟ قيل : إن ~~الموضوع على وجه الإلغاز قد قصد قائله إغماض المعنى وإخفاءه وجعل ذلك فنا ~~من الفنون التي يستخرج بها أفهام الناس ، وتمتحن أذهانهم ، فلما كان وضعه ~~على خلاف وضع الكلام في الأصل كان القول فيه مخالفا لقولنا في فصيح الكلام ~~، حتى صار يحسن فيه ما كان ظاهره يدل على التناقض ، أو ما جرى مجرى ذلك ، ~~كما قال بعضهم في الشمع : # تحيا إذا ما رؤوسها قطعت %~% وهن في الليل أنجم زهر # وقد كان شيخنا أبو العلاء يستحسن هذا الفن ويستعمله في شعره كثيرا ، ومنه قوله : # وجبت سرابيا كأن إكامه %~% جوار ولكن مالهن نهود تمجس حرباء الهجير وحوله %~% رواهب خيط والنهار يهود (1) # فألغز بقوله : (جوار) عن الجواري من الناس ، وهو يريد : كأنهن يجرين في ~~السراب ، وبقوله : (نهود) عن نهود الجواري ، وهو يريد بنهود : نهوض ، أي : ~~كأنهن يجرين في السراب وما لهن على الحقيقة نهوض ، وأراد بقوله : (تمجس ~~حرباء) أي : # صار لاستقباله الشمس كالمجوس التي تعبدها وتسجد لها ، وجعل الرواهب ~~النعام لسوادها ، ويهود يرجع وهو يلغز بذلك عن اليهود لما ذكر المجوس ~~والرواهب. # هاد يهود بمعنى رجع. PageV01P216 ### |||| ** وكذلك قوله : # إذا صدق الجد افترى العم للفتى %~% مكارم لا تكرى وإن كذب الخال (1) # لأنه يريد الجد الحظ ، وبالعم الجماعة من الناس ، وبالخال المخيلة ، وقد ~~ألغز بذلك عن العم والجد والخال من النسب ، فهذا وأمثاله ليس من الفصاحة ~~بشيء ، وإنما هو مذهب مفرد وطريقة أخرى. ### |||| ** فإن قيل : فما عندكم ms150 في الحكاية التي تحكى عن أبي تمام أنه لما قصد عبد الله بن طاهر ~~بقصيدته التي أولها : # أهن عوادي يوسف وصواحبه %~% فعزما فقدما أدرك السؤل طالبه (2) # وعرض هذه القصيدة على أبي العميثل صاحب عبد الله بن طاهر (3) وشاعره ، ~~فقال له أبو العميثل عند إنشاده أول القصيدة لم لا تقول يا أبا تمام من ~~الشعر ما يفهم؟ فقال : وأنت يا أبا العميثل لم لا تفهم من الشعر ما يقال؟ ~~فانقطع أبو العميثل ، قيل : إن الذي قاله أبو تمام وأبو العميثل صحيح ، لأن ~~أبا العميثل طلب من أبي تمام إذ كان حاذقا في صناعة الشعر ، وقد قصد مثل ~~عبد الله بن طاهر بالمديح أن يكون شعره مفهوما واضحا يسبق معناه لفظه ، ~~فكان هذا من أبي العميثل كلاما صحيحا في موضعه ، وطلب أبو تمام من أبي ~~العميثل إذ كان يدعي علم الشعر ويتحقق بالأدب ، ويخدم عبد الله بن طاهر في ~~اعتراض قصائد الشعراء وترتيبهم على مقدار ما يستحقه كل منهم بحظه من ~~الصناعة PageV01P217 # أن يكون يفهم معاني الشعر ، ويطلع على الغامض والظاهر منها ، وكان هذا من ~~أبي تمام أيضا كلاما صحيحا ، وكانا فيه بمنزلة من يقول لصاحبه : لم فعلت ~~ذلك الفعل وهو قبيح؟ فيقول : كما فعلت أنت ذلك الفعل الآخر وهو قبيح ، ~~فيكون كل واحد منهما قد أجاب من طريق الجدل ، وإن كان لم يدل على أنه أصاب ~~وأخطأ صاحبه. # وإذا كان هذا مفهوما فأمثلة الكلام الذي يظهر معناه ولا يحتاج إلى الفكر ~~في استخراجه كثيرة ، وعامة شعر أبي عبادة البحتري عليه. فأما الذي يسأل عن ~~معناه ويفكر في فهمه فكالأبيات التي من شعر أبي الطيب المتنبي ، وقد نعاها ~~عليه الصاحب أبو القاسم بن عباد رحمه الله ، وكان يسميها رقى العقارب ، ~~والناس إلى اليوم مختلفون في معاني بعضها ، وكل يذهب إلى فن. ويسبق خاطره ~~إلى غرض ، كقوله : # ذم الزمان إليه من أحبته %~% ما ذم من بدره في حمد أحمده (1) ### |||| ** وقوله : # عيون رواحلي إن حرت عيني %~% وكل بغام رازحة بغامي (2) # فأما غير ذلك مما ms151 قد فهم معناه ولم يختلف فيه إلا أنه مع ذلك لا يخرج إلا ~~بطرف من الفكر فكقوله : # ودون الذي يبغون ما لو تخلصوا %~% إلى الموت منه عشت والطفل أشيب (3) ### |||| ** وقوله أيضا : # سرب محاسنه حرمت ذواتها %~% داني الصفات بعيد موصوفاتها (4) PageV01P218 ### |||| ** وقوله : # رجلاه في الركض رجل واليدان يد %~% وفعله ما تريد الكف والقدم (1) # وأمثال هذا له ولغيره كثير. # وقد قال بشر بن المعتمر في وصيته : إياك والتوعر في الكلام ، فإنه يسلمك ~~إلى التعقيد ، والتعقيد هو الذي يستهلك معانيك ، ويمنعك من مراميك. # وحكى أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ عن بعض من وصف البلاغة فقال : ينبغي ~~أن يكون الاسم للمعنى طبقا ، وتلك الحال له وفقا ، ولا يكون الاسم لا فاضلا ~~ولا مقصرا ولا مشتركا ولا مضمنا. # فهذا كله يدل على صحة ما قلناه ، وإن كانت الشبهة لا تعترض فيه لمتأمل. # ومن نعوت البلاغة والفصاحة أن تراد الدلالة على المعنى ، فلا يستعمل ~~اللفظ الخاص الموضوع له في اللغة ، بل يؤتى بلفظ يتبع ذلك المعنى ضرورة ، ~~فيكون في ذكر التابع دلالة على المتبوع ، وهذا يسمى الإرداف (2) والتتبيع ؛ ~~لأنه يؤتى فيه بلفظ هو ردف اللفظ المخصوص بذلك المعنى وتابعه ، والأصل في ~~حسن هذا أنه يقع فيه من المبالغة في الوصف ما لا يكون في نفس اللفظ المخصوص ~~بذلك المعنى ، ### |||| ** ومثاله قول عمر بن أبي ربيعة : # بعيدة مهوى القرط إما لنوفل %~% أبوها وإما عبد شمس وهاشم (3) # فإنه إنما أراد أن يصف هذه المرأة بطول العنق ، فلو عبر عن ذلك باللفظ ~~الموضوع له لقال : طويلة العنق ، فعدل عن ذلك وأتى بلفظ يدل عليه وليس هو ~~الموضوع له ، فقال : PageV01P219 # بعيدة مهوى القرط ، فدل ببعد مهوى قرطها على طول الجيد ، وكان في ذلك من ~~المبالغة ما ليس في قوله : طويلة العنق ؛ لأن بعد مهوى القرط يدل على طول ~~أكثر من الطول الذي يدل عليه طويلة العنق لأن كل بعيدة مهوى القرط طويلة ~~العنق ، وليس كل طويلة العنق بعيدة مهوى القرط ، إذا كان الطول في عنقها ~~يسيرا وهذا موضع يجب فهمه. ms152 ### |||| ** ومنه قول امرىء القيس : # وتضحي فتيت المسك فوق فراشها %~% نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل (1) # فإنه لما أراد أن يصف ترفه هذه المرأة ونعمتها قال : نؤوم الضحى يبقى ~~فتيت المسك فوق فراشها لم تنتطق لتخدم نفسها ، فعبر بذلك عن غناها وترفهها ~~وخفض عيشها ، وأتى بألفاظ تدل على ذلك أبلغ مما يدل عليه قوله : إنها غنية مرفهة. ### |||| ** وكذلك قوله : # وقد أغتدي والطير في وكناتها %~% بمنجرد قيد الأوابد هيكل (2) # لأنه أراد أن يصف الفرس بالسرعة ، فلم يقل : إنه سريع ، وقال : قيد ~~الأوابد ؛ وهي الوحوش ، أي : إنه إذا طلبها على هذا الفرس لحقها لسرعته ، ~~فكأنه قيدها له ، وفي هذا من المبالغة ما ليس في وصف الفرس بأنه سريع ؛ لأن ~~الفرس قد يكون سريعا ولا يلحق الوحش حتى تصير بمنزلة المقيدة له ، وقد ~~استحسن الناس هذا اللفظ من امرىء القيس ، حتى قالوا : هو أول من قيد ~~الأوابد. # وأصحاب صناعة البلاغة يذكرون «الإرداف» ولا يشرحون العلة في سببه وحسنه ~~من المبالغة التي نبهنا عليها ، ومنه في النثر قول أعرابية وصفت رجلا فقالت ~~: لقد كان فيهم عمار ، وما عمار؟ طلاب بأوتار ، لم تخمد له قط نار ، فأرادت ~~بقولها : (لم تخمد له PageV01P220 # قط نار) كثرة إطعامه الطعام ، فلم تأت بذلك اللفظ بعينه بل بلفظ هو أبلغ ~~في المقصود ، لأن كثيرا ممن يطعم الطعام تخمد ناره في وقت ، وكذلك قول ~~الأخرى : (له إبل قليلات المسارح ، كثيرات المبارك ، إذا سمعن صوت المزهر ~~أيقن أنهن هوالك) فأرادت أن هذا الرجل ينحر إبله فقلما تسرح وتبعد في ~~المرعى ، لأنه يبركها بفنائه ليقرب عليه نحرها للضيوف ، والمزهر العود الذي ~~يغني به ، فإذا سمعت الإبل صوته أيقنت أنها هوالك ، لما قد اعتادته من نحره ~~لها إذا سمع الغناء وانتشى ، وذلك لاتعتاده الإبل وتفهمه إلا مع الاستمرار ~~والدوام ، وهذا كله أبلغ من قولها : إنه ينحر الإبل ، على ما قدمناه ~~وبيناه. ### |||| ** ومن هذا الفن من الإرداف قول أبي عبادة : # فأوجرته أخرى فأضللت نصله %~% بحيث يكون اللب والرعب والحقد (1) # لأنه أراد القلب فلم يعبر عنه باسمه ms153 الموضوع له ، وعدل إلى الكناية عنه ~~بما يكون اللب والرعب والحقد فيه ، وكان ذلك أحسن لأنه إذا ذكره بهذه ~~الكنايات كان قد شرفه وتميزه عن جميع الجسد بكون هذه الأشياء فيه ، وأنه ~~أصاب هذا المرمى في أشرف موضع منه. ولو قال : أصبته في قلبه ؛ لم يكن في ~~ذلك دلالة على أن القلب أشرف أعضاء الجسد ، فعلى هذا السبيل يحسن الإرداف. ### |||| ** ومما يجري مجرى قول أبي عبادة قول غيره : (2) # الضاربين بكل أبيض مخذم %~% والطاعنين مجامع الأضغان # وفيما ذكرناه كفاية في الدلالة على كل ما هو من هذا الجنس. PageV01P221 ### ||| ** التمثيل : # ومن نعوت الفصاحة والبلاغة أن يراد معنى فيوضح بألفاظ تدل على معنى آخر ~~وذلك المعنى مثال للمعنى المقصود وسبب حسن هذا مع ما يكون فيه من الإيجاز ~~أن تمثيل المعنى يوضحه ويخرجه إلى الحس والمشاهدة وهذه فائدة التمثيل في ~~جميع العلوم ، لأن المثال لا بد من أن يكون أظهر من الممثل ، فالغرض ~~بإيراده إيضاح المعنى وبيانه ، ومن هذا الفن ### |||| ** قول الرماح بن ميادة : # ألم تك في يمنى يديك جعلتني %~% فلا تجعلني بعدها في شمالكا # فأراد : إني كنت عندك مقدما فلا تؤخرني ، ومقربا فلا تبعدني ، فعدل في ~~العبارة عن ذلك إلى أني كنت في يمينك ، فلا تجعلني في شمالك لأن هذا المثال ~~أظهر إلى الحس. ### |||| ** وكذلك قول الآخر : # تركت يدي وشاحا له %~% وبعض الفوارس لا يعتنق # فعبر عن قوله : عانقته ؛ بأنني تركت يدي وشاحا له ، فأوضح المعنى حين جعل ~~له مثالا معروفا مشاهدا. ### |||| ** ومنه أيضا قول زهير : # ومن يعص أطراف الزجاج فإنه %~% يطيع العوالي ركبت كل لهذم (1) # لأنه عدل عن قوله : ومن لم يطع باللين أطاع بالعنف ؛ إلى أن قال : ومن لم ~~يطع زجاج الرماح أطاع الأسنة ، وكان في هذا التمثيل بيان المعنى وكشفه. # ومن أمثلة ذلك في النثر ما كتب به الوليد بن يزيد لما بويع إلى مروان بن ~~محمد وقد بلغه توقفه عن البيعة له : (أما بعد ، فإني أراك تقدم رجلا وتؤخر ~~أخرى ، فإذا أتاك كتابي PageV01P222 # هذا فاعتمد على أيهما شئت ms154 ، والسلام). فعبر عن مراده بمثال أوضحه وأوجزه. # ومنه أيضا ما كتب به الحجاج إلى المهلب حين حضه على قتال الأزارقة وتوعده ~~له حيث قال : فإن أنت فعلت ذلك ، وإلا شرعت إليك صدر الرمح فأجابه المهلب ~~وقال : فإن يشرع الأمير إلي صدر الرمح ، قلبت له ظهر المجن ، وهذا كله إنما ~~حسن لما فيه من الإيضاح والإيجاز ، وقدمنا تأثيرهما في الفصاحة والبلاغة. # فهذا منتهى ما نقوله في الألفاظ بانفرادها ، واشتراكها مع المعاني ، ومن ~~وقف عليه عرف حقيقة الفصاحة ومائيتها ، وعلم أسرارها وعللها ، فأما الكلام ~~على المعاني بانفرادها ، فقد قدمنا القول بأن البلاغة عبارة عن حسن الألفاظ ~~والمعاني ، وأن كل كلام بليغ لا بد من أن يكون فصيحا وليس كل فصيح بليغا ، ~~إذ كانت البلاغة تشتمل على الفصاحة وزيادة لتعلق البلاغة مع الألفاظ ~~بالمعاني. # فإذا كان قد مضى الكلام في الألفاظ على الانفراد والاشتراك ، فلنذكر الآن ~~الكلام على المعاني مفردة من الألفاظ ، ليكون هذا الكتاب كافيا في العلم ~~بحقيقة البلاغة والفصاحة ، فإنهما وإن تميزا من الوجه الذي ذكرته فهما عند ~~أكثر الناس شيء واحد ، ولا يكاد يفرق بينهما إلا القليل ، والله يمن ~~بالمعونة والتسديد برحمته. ### || الكلام في المعاني مفردة : # أما حصر المعاني بقوانين تستوعب أقسامها وفنونها على حسب ما ذكرناه في ~~الألفاظ فعسير متعب لا يليق بهذا الكتاب تكلفه ، لأنه ثمرة علم المنطق ، ~~ونتيجة صناعة الكلام ، ولسنا بذاهبين في هذا الكتاب إلى تلك الأغراض ~~والمطالب ، لكن نحتاج إلى أن نومىء إلى المعاني التي تستعمل في صناعة تأليف ~~الكلام المنظوم والمنثور ونبين كيف يقع الصحيح فيها والفاسد ، والتام ~~والناقص ، على أن من كان سليم الفكر صحيح التصور لم يخف عنه شيء مما يسر ~~النفوس ، وإن كان قد يخفى عنه كثير مما ذكرناه من الكلام والألفاظ ، لأن في ~~الألفاظ مواضعة واصطلاحا يختلف الناس في المعرفة بهما بحسب PageV01P223 # اختلافهم في معرفة اللغة ، وفهم الاصطلاح والمواضعة ، والمعاني ليس فيها ~~شيء من ذلك ، وإنما معيارها العقل والعلم وصفاء الذهن ، ولها في الوجود ~~أربعة مواضع : الأول : وجودها في أنفسها ms155 ، والثاني : وجودها في أفهام ~~المتصورين لها ، والثالث : وجودها في الألفاظ التي تدل عليها ، والرابع : ~~وجودها في الخط الذي هو أشكال تلك الألفاظ المعبر بها عنه ، وإذا كان هذا ~~مفهوما فإنا في هذا الموضع إنما نتكلم على المعاني من حيث كانت موجودة في ~~الألفاظ التي تدل عليها دون الأقسام الثلاثة المذكورة ، ثم ليس نتكلم عليها ~~من حيث وجدت في جميع الألفاظ ، بل من حيث توجد في الألفاظ المؤلفة المنطومة ~~على طريقة الشعر والرسائل وما يجري مجراهما فقط ، إذ كان ذلك هو مقصودنا في ~~هذا الكتاب. وإذ بان هذا فإن الأوصاف التي تطلب من هذه المعاني هي الصحة ~~والكمال والمبالغة والتحرز مما يوجب الطعن والاستدلال بالتمثيل والتعليل ~~وغيرهما ، وسنذكر من أمثلة ذلك ما يعرب عن قصدنا ، ويوضح مرادنا. # أما الصحة في التقسيم فأن تكون الأقسام المذكورة لم يخل بشيء منها ولا ~~تكررت ولا دخل بعضها تحت بعض ، ومثال هذا في النظم قول نصيب : # فقال فريق القوم لا وفريقهم %~% نعم وفريق قال ويحك ما ندري (1) # فليس في أقسام الإجابة عن مطلوب إذا سئل عنه غير هذه الأقسام ، ومنه قول ~~الشماخ يصف صلابة سنابك الحمار وشدة وطئه الأرض : # متى ما تقع أرساغه مطمئنة %~% على حجر يرفض أو يتدحرج # فليس في أمر الوطء الشديد إلا أن يكون الذي يوطأ رخوا فيرض أو صلبا فيدفع (2). PageV01P224 ### |||| ** ومن ذلك قول زهير بن أبي سلمى : # يطعنهم ما ارتموا حتى إذا اطعنوا %~% ضارب حتى اذا ما ضاربوا اعتنقا (1) # وهذا تقسيم صحيح. ### |||| ** ومنه قول الحارثي : # فكذبت عنك الطرف والطرف صادق %~% وأسمعت أذنى فيك ما ليس تسمع وما أسكن الأرض التي تسكنينها %~% لئلا يقولوا صابر ليس يجزع فلا كمدي يغني ولا لك ذمة %~% ولا عنك إقصار ولا فيك مطمع لقيت أمورا فيك لم ألق مثلها %~% وأعظم منها منك ما أتوقع ### ||| ** وهذه كلها أقسام صحيحة. # ومن أمثلة ذلك في النثر قول بعضهم في كتاب له : (فإنك لم تخل فيما بدأتني ~~به من مجد أثلته ، أو شكر تعجلته ، أو أجر ادخرته ، أو متجر اتجرته ms156 ، أو من ~~أن تكون جمعت ذلك كله) فلم يبق في هذا المعنى قسم لم يأت به ، ولا من ~~الأقسام شيء تكرر. ### ||| ** فأما الأقسام الفاسدة فكقول جرير : صارت حنيفة أثلاثا فثلثهم %~% من العبيد وثلث من مواليها (2) # فهذه قسمة فاسدة من طريق الإخلال ، لأنه قد أخل بقسم من الثلاثة. وقيل : ~~إن بعض بني حنيفة سئل من أي الأثلاث هو من بيت جرير؟ فقال : هو الثلث ~~الملغي (3). PageV01P225 ### |||| ** ومنها قول أبي تمام : # قسم الزمان ربوعها بين الصبا %~% وقبولها ودبورها أثلاثا (1) # فهذا فاسد من طريق التكرار ، لأن القبول هي الصبا على ما ذكره جماعة من ~~أهل اللغة. ### |||| ** ومن ذلك أيضا قول هذيل الأشجعي : # فما برحت تومي إلي بطرفها %~% وتومض أحيانا إذا خصمها غفل # لأن تومى بطرفها وتومض في معنى واحد. # ومنه قول الآخر : # أبادر إهلاك مستهلك %~% لمالي أو عبث العابث # فهذا فاسد لدخول أحد القسمين في الآخر ، لأن عبث العابث داخل في استهلاك ~~المستهلك. # ومن هذا الجنس أن بعض المتخلفين سأل مرة فقال : علقمة بن عبدة جاهلي أو ~~من بني تميم؟ فضحك منه ؛ لأن الجاهلي قد يكون من بني تميم ومن بني عامر ، ~~والتميمي قد يكون جاهليا وإسلاميا. وكتب بعضهم إلى عامل من قبله : ففكرت ~~مرة في عزلك ، وأخرى في صرفك وتقليد غيرك. وكتب أيضا في هذا الكتاب : فتارة ~~تسترق الأموال وتختزلها ، وتارة تقتطعها وتحتجنها ، وهذا مثل الأول في ~~التكرير. وكتب آخر في فتح فقال : فمن بين جريح مضرج بدمائه ، وهارب لا ~~يلتفت إلى ورائه ، وهذان القسمان يدخل كل واحد منهما في الآخر ، لأن الجريح ~~قد يكون هاربا ، والهارب قد يكون جريحا. # وروى أبو الفرج قدامة بن جعفر أن ابن منارة وقع على ظهر رقعة عامل من ~~عماله هرب من صارفه وكتب إليه رقعة يعلم بها ما عنده : إنك لا تخلو في هربك ~~من صارفك PageV01P226 # من أن تكون قدمت إليه إساءة خفت منه معها ، أو خنت في عملك خيانة تكشفه ~~إياك عنها ، فإن كنت أسأت : # فأول راض سنة من يسيرها # وإن كنت خنت خيانة فلا ms157 بد من مطالبتك بها ، فكتب العامل تحت هذا التوقيع ~~: قد بقي من الأقسام ما لم تذكره : وهو أني خفت ظلمه إياي بالبعد عنك ، ~~وتكثيره علي بالباطل عندك ، ووجدت الهرب إلى حيث يمكنني فيه دفع يتخرصه ~~أنفي للظنة عني ، والبعد عمن لا يؤمن ظلمه أولى بالاحتياط لنفسي. فوقع ابن ~~منارة تحت ذلك : قد أصبت فصر إلينا آمنا من ظلمه عاجلا ، على أن ما يصح ~~عليك فلا بد من مطالبتك به. ### |||| ** وقد ذهب أبو القاسم الآمدي إلى فساد القسمة من قول أبي عبادة ~~البحتري : # ولا بد من ترك إحدى اثنتين %~% إما الشباب وإما العمر (1) # قال : لأن ههنا قسما آخر ، وهو أن يتركا معا فيموت الإنسان شابا. وأجاب ~~الشريف المرتضى (رضياللهعنه) عن ذلك بأن المراد بترك الشباب تركه بالشيب ، ~~وبترك العمر تركه بالموت ، وهذا هو المستعمل المألوف في هذه الألفاظ ، فمن ~~مات شابا فلا يقال عنه : إنه ترك الشباب لأنه لم يشب ، وإنما يقال عنه : ~~إنه ترك العمر ، فدخل في أحد القسمين ولي في هذا الموضع نظر وتأمل. # ومن الصحة تجنب ### |||| ** الاستحالة والتناقض (2)، وذلك أن يجمع بين المتقابلين من جهة واحدة ، والتقابل يكون على أربع ~~جهات : إما على طريق المضاف ، وهو الشيء الذي يقال بالقياس إلى غيره ، مثل ~~الضعف بالقياس إلى نصفه ، والأب إلى ابنه ، والمولى إلى عبده ، وإما على ~~طريق التضاد ، مثل الأبيض والأسود والشرير والخير ، وإما على طريق PageV01P227 # العدم والقنية ، كالأعمى والبصير والأمرد وذي اللحية ، وإما على طريق ~~النفي والإثبات ، مثل أن يقال : زيد جالس زيد ليس بجالس ، فإذا ورد في ~~الكلام جمع بين متقابلين من هذه المتقابلات من جهة واحدة فهو عيب في المعنى ~~، والمراد بقولنا : (من جهة واحدة) ألا يكون المتقابلان من جهتين ، فإنهما ~~إذا كانا من جهتين لم يكن الكلام مستحيلا ، مثال ذلك أن يقال : العشرة ضعف ~~ونصف ، لكنها ضعف الخمسة ونصف العشرين ، فيكون هذا صحيحا ، لأنه تقابل من ~~جهتين ، فأما لو كان من جهة واحدة حتى يقال : إن العشرة ضعف الخمسة ونصفها ~~؛ لكان ذلك محالا ، وكذلك يقال ms158 في المتقابلين بالعدم والقنية : زيد أعمى ~~العين بصير القلب ، فيكون ذلك صحيحا ، فأما لو قيل : زيد أعمى العين بصير ~~العين ، كان ذلك محالا ، وكذلك في التضاد أن يقال : الفاتر حار عند البارد ~~وبارد عند الحار ، ولا يكون حارا باردا عند أحدهما ، وزيد كريم بالطعام ~~بخيل بالثياب ولا يصح أن يقال : كريم بالثياب بخيل بها. # وإذا كان هذا مفهوما فالذي يقع في النظم والنثر من هذا التناقض على هذا ~~النحو عيب في المعاني بغير شك ، وإن كانوا قد تسمحوا في الشعر أن يكون في ~~البيت شيء وفي بيت آخر ما ينقضه ، حتى يذم في بيت شيء من وجه ويمدح في بيت ~~آخر من ذلك الوجه بعينه ، وإنما أجازوا هذا لأنهم اعتقدوا أن كل بيت قائم ~~بنفسه ، فجرى البيتان مجرى قصيدتين ، فكما جاز للشاعر أن يناقض في قصيدتين ~~كذلك جاز له أن يناقض في بيتين ، ولم يختلفوا في أن البيت إذا ولى البيت ~~وكان معنى كل واحد منهما متعلقا بالآخر فلن يجوز أن يكون في أحدهما ما ~~يناقض الآخر ، وإنما أجازوا ذلك مع الإتصال والتعلق ، على أن تجنب هذا في ~~القصيدة وإن كانوا قد أجازوه أحسن وأولى ، وقد قال أبو عثمان الجاحظ : (إن ~~العرب تمدح الشيء وتذمه ، لكنهم لا يمدحون الشيء من الوجه الذي يذمونه به) ~~، وما أحسن ما قال أبو عثمان ، لعمري إنهم على ذلك يتصرف قولهم ، وإن أبا ~~تمام لما وصف يوم الفراق بالطول فقال : PageV01P228 يوم الفراق لقد خلقت طويلا %~% لم تبق لي جلدا ولا معقولا (1) قالوا الرحيل فما شككت بأنها %~% نفسي من الدنيا تريد رحيلا # علل طوله بما لقي فيه من الوجد لرحيل أحبابه عنه ، وأبو عبادة لما وصفه ~~بالقصر فقال : # ولقد تأملت الفراق فلم أجد %~% يوم الفراق على امرىء بطويل قصرت مسافته على متزود %~% منه لدهر صبابة وغليل # علل قصره بأنه اجتمع فيه بمن يحبه للوداع ، وتزود منه لأيام البعد عنه ، ~~فهما وإن كان كل واحد منهما قد خالف صاحبه في مدح الفراق وذمه ، فقد ذكر ~~لما ذهب ms159 إليه وجها يصح به ، وعلى هذا الطريق يحسن وقوع الخلاف في أغراض ~~الشعراء ، إلا أن يكون أحد القولين صحيحا والآخر فاسدا. ### |||| ** فأما المتناقض في الشعر فكقول عبد الرحمن بن عبد الله القس : # أرى هجرها والقتل مثلين فاقصروا %~% ملامكم فالقتل أعفى وأيسر # فقال هذا الشاعر إن الهجر والقتل مثلان ثم سلبهما ذلك ، فقال إن القتل ~~أعفى وايسر فكأنه قال إن القتل مثل الهجر وليس هو مثله ، وذلك متناقض ، ولو ~~كان استوى له أن يقول بل القتل أعفى وأيسر لكان الشعر مستقيما ، لأن لفظة ~~بل تنفي الماضي وتثبت المستأنف ، كما قال زهير : # حي الديار التي لم يعفها القدم %~% بلى وغيرها الأرواح والديم (2) # على أنهم قد عابوا هذا البيت على زهير ، لكنه بمجيء بلى فيه لم يكن عندي PageV01P229 # فاسدا ، وقد يمكن فيه من التأويل وجه آخر ، وهو أن زهيرا قال : لم يعفها ~~القدم وغيرتها الريح والأمطار ، وليس ذلك بمتناقض ، لأن التغير دون أن تعفو ~~، والقدم غير الريح والمطر ، ومن قال : لم يقتل زيد عمرا بل ضربه بكر ، لم ~~يكن متناقضا ، وإنما المناقضة أن يقول : لم يقتل زيد عمرا وقتله زيد ، ~~ويكون الأول هو الثاني ، وهذا واضح. ### |||| ** ومن الاستدلال قول الآخر : (1) # أليس قليلا نظرة أن نظرتها %~% إليك وكلا ليس منك قليل # وقد ذهب أبو الفرج قدامة بن جعفر إلى أن قول ابن هرمة في صفة الكلب : # تراه إذا ما أبصر الضيف مقبلا %~% يكلمه من حبه وهو أعجم (2) # من المتناقض ، لأنه أقنى الكلب الكلام في قوله : يكلمه ، ثم أعدمه إياه ~~عند قوله : إنه أعجم ، وهذا غلط من أبي الفرج طريف ، لأن الأعجم ليس هو ~~الذي قد عدم الكلام جملة كالأخرس ، وإنما هو الذي يتكلم بعجمة ولا يفصح ، ~~قال الله تبارك وتعالى : ( @QUR@016 ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر ~~لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ) [النحل : 103]. # واذا قيل : فلان يتكلم وهو أعجم ، لم يكن ذلك متناقضا ، على أن الرواية ~~الصحيحة في بيت ابن هرمة : # يكاد إذا ما أبصر الضيف مقبلا # وهذا البيت من ms160 إحسان ابن هرمة المشهور. PageV01P230 ### |||| ** وكذلك ذهب أبو القاسم الآمدي الى تناقض بيت أبي تمام في صفة الفرس : # وبشعلة تبدو كأن فلولها %~% في صهوتيه بدء شيب المفرق مسود شطر مثل ما اسود الدجى %~% مبيض شطر كابيضاض المهرق (1) ### |||| ** قال : لأنه ذكر في البيت الأول أنه أشعل ، ثم قال في الثاني : إن نصفه أسود ونصفه ~~أبيض وذلك هو الأبلق ، فكيف يكون فرس واحد أشعل أبلق؟ (2) وهذا من أبي ~~القاسم تحامل على أبي تمام ؛ لأنه يصف فرسا أشعل ويريد بقوله : إنه مسود ~~شطر ومبيض شطر ، أن سواده وبياضه متكافئان ، فلو جمع السواد لكان نصفه ، ~~وكذلك البياض ، وهذا الوصف من تكافؤ السواد والبياض في الأشعل محمود ، حتى ~~إن النخاسين يقولون : أشعل شعرة شعرة ، فعلى هذا لا يكون شعر أبي تمام من ~~المتناقض. # ومما يعترض الشك فيه قول أبي العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان : # ولقد سلوت عن الشباب كما سلا %~% غيري ولكن للحزين تذكر (3) # فيقال : كيف يجوز أن يسلو وهو حزين يتذكر؟ وقد قرأت هذا البيت عليه في ~~جملة شعره ولم أسأله عنه ، والذي يحتمل عندي من التأويل أنه أراد بالسلو ~~ههنا اليأس ورفض الطمع ، فكأنه قال : قد يئست من الطمع للشباب كما يئس غيري ~~ولكني حزين عليه أتذكره ، وهذا وجه قريب. # وذهب أبو الفرج قدامة بن جعفر الكاتب إلى تناقض قول أبي نواس في صفة ~~الخمر (4): # كأن بقايا ما عفا من حبابها %~% تفاريق شيب في سواد عذار PageV01P231 تردت به ثم انفرى عن أديمها %~% تفري ليل عن بياض نهار (1) ### |||| ** وقال : إنه وصف في البيت الأول الحباب بالبياض حين شبهه بالشيب ولم يشبه الشيب في ~~شيء إلا في بياضه ، ووصف الخمر بالسواد حين شبهها بسواد العذار ، ثم وصف ~~الحباب في البيت الثاني بالسواد حين شبهه بتفري الليل ، ووصف الخمر بالبياض ~~حين قال : بياض نهار ، وكون كل واحد من الحباب والخمر أسود وأبيض مستحيل. # وقد سأل أبو الفرج نفسه فقال : إن قيل : إنه لم يصف الحباب في البيت ~~الثاني بالسواد ، وإنما شبهه بالليل في تفريه وانحساره ms161 عن النهار دون نفس ~~اللون ، وأجاب عن هذا بأن أبا نواس قد صرح بأنه لم يرد غير اللون فقط لقوله ~~: عن بياض نهار ، وفي هذا الشعر نظر وتأمل ليس هذا موضع تقصيه ، وإنما ~~الغرض هنا التمثيل. # وقد فرق بين المستحيل والممتنع بأن المستحيل هو الذي لا يمكن وجوده ولا ~~تصوره في الوهم ، مثل كون الشيء أسود أبيض وطالعا نازلا ، فإن هذا لا يمكن ~~وجوده ولا تصوره في الوهم ، والممتنع هو الذي يمكن تصوره في الوهم وإن كان ~~لا يمكن وجوده ، مثل أن يتصور تركيب بعض أعضاء الحيوان من نوع في نوع آخر ~~منه ، كما يتصور يد أسد في جسم إنسان ، فإن هذا وإن كان لا يمكن وجوده فإن ~~تصوره في الوهم ممكن ، وقد يصح أن يقع الممتنع في النظم والنثر على وجه ~~المبالغة ولا يجوز أن يقع المستحيل ألبتة ، فأما قول أبي عبادة : # لما مدحتك وافاني نداك على %~% أضعاف ظني فلم أظفر ولم أخب (2) # فليس هذا من المتناقض ، لأنه من جهتين على ما ذكرناه فيما تقدم ، ألا ترى ~~أن معناه لم أظفر بنفس ما ظننته ، لأنك زدت عليه فكأن ظني لم يصدق ، لأنه ~~لو صدق لكان وقع PageV01P232 # على ما ظننته بعينه من غير زيادة عليه ، ولم أخب لأنك قد أعطيتني ، ومن ~~أعطي فما خاب ، وهذا صحيح واضح. ### |||| ** ومن المتناقض على طريق المضاف قول عبد الرحمن بن عبد الله القس : # وإني إذا ما الموت حل بنفسها %~% يزال بنفسي قبل ذاك فأقبر # لأنه وضع هذا القول وضع الشرط ، وجعل جوابه يزال بنفسي ثم قال : قبل ذاك ~~، فكأنه قال : إن نفسي تزول بعد نفسها وقبلها ، وهذا مثل قول القائل : إذا ~~دخل زيد الدار دخل عمرو قبله ، وذلك متناقض. ### |||| ** وقد ذهب أبو القاسم الآمدي إلى مناقضة أبي تمام في قوله : # الرزق لا تكمد عليه فإنه %~% يأتي ولم تبعث إليه رسولا (1) # وقوله بعده في صفة الناقة : # لله درك أي معبر قفرة %~% لا يوحش ابن البيضة الإجفيلا بنت القفار متى تخد بك لا تدع %~% في الصدر ms162 منك على الفلاة غليلا (2) ### |||| ** قال : لأنه صرح في البيت الأول بذكر القعود عن طلب الرزق وأتبعه في البيت الثاني ~~بلا فصل بذكر الناقة وصفتها والرحيل عليها ، فكان ذلك مناقضة ظاهرة. # ومن الصحة ألا يضع الجائز موضع الممتنع ، فإنه يجوز أن يضع الممتنع موضع ~~الجائز إذا كان في ذلك ضرب من الغلو والمبالغة ، ولا يحسن أن يوضع الجائز ~~موضع الممتنع لأنه لا علة لجواز ذلك ، وهو ضد ما يحمد من الغلو والمبالغة ~~في الشعر ، ومن أمثلة هذا قول الشاعر : (3) PageV01P233 وإن صورة راقتك فاخبر فربما %~% أمر مذاق العود والعود أخضر # فبنى الكلام على أن العود في الأكثر يكون حلوا ، بقوله : فربما ، وليس ~~الأمر كذلك بل العود الأخضر في الأكثر مر ، وكأن هذا الشاعر وضع الأكثر ~~موضع الأقل ، وذلك غلط في المعنى. ### |||| ** ومنه ما أنكره أبو القاسم الآمدي على أبي تمام في قوله يمدح ~~الواثق بالله : # جعل الخلافة فيه رب قوله %~% سبحانه للشيء كن فيكون (1) ### |||| ** قال : لأن مثل هذا إنما يقال في الأمر العجيب الذي لم يكن يقدر ولا يتوقع ولا يظن ~~أن مثله يكون ، فيقال إذا وقع ذلك : قدرة قادر واحد ، وفعل من لا يعجزه أمر ~~، ومن يقول للشيء : كن فيكون ، فأما الأمور التي لا تعجب منها ولا تستغرب ~~والعادات جارية بها وبما أشبهها فلا يقال فيها مثل هذا ، وإنما يسبح الله ~~تبارك وتعالى وتذكر قدرته على تكوين الأشياء لو جاءوا بأبي العبر أو بجحا ~~فجعلوه خليفة ، فأما الواثق فما وجه تسبيح أبي تمام في أن أفضت الخلافة ~~إليه ، وأبوه المعتصم ، وجده الرشيد ، وجد أبيه المهدي ، وجد جده المنصور ، ~~وأخو جد جده السفاح ، وعماه خليفتان الأمين والمأمون وعم أبيه الهادي ، ~~فذلك (2) ثمانية خلفاء هو تاسعهم ، وهذا الذي ذكره أبو القاسم صحيح واضح. # ومن الصحة صحة التشبيه ، وهو أن يقال أحد الشيئين مثل الآخر في بعض ~~المعاني والصفات ، ولن يجوز أن يكون أحد الشيئين مثل الآخر من جميع الوجوه ~~حتى لا يعقل بينهما تغاير ألبتة ، لأن هذا لو جاز لكان أحد الشيئين هو ms163 ~~الآخر بعينه ، وذلك محال ، وإنما الأحسن في التشبيه أن يكون أحد الشيئين ~~يشبه الآخر في أكثر صفاته ومعانيه ، وبالضد ، حتى يكون رديء التشبيه ما قل ~~شبهه بالمشبه به. PageV01P234 # وقد يكون التشبيه بحروفه ، كالكاف وكأن وما يجري مجراهما ، وقد يكون بغير ~~حرف على ظاهر المعنى ، ويستحسن ذلك لما فيه من الإيجاز. # والأصل في حسن التشبيه أن يمثل الغائب الخفي الذي لا يعتاد بالظاهر ~~المحسوس المعتاد ، فيكون حسن هذا لأجل إيضاح المعنى وبيان المراد ، أو يمثل ~~الشيء بما هو أعظم وأحسن وأبلغ منه ، فيكون حسن ذلك لأجل الغلو والمبالغة. ### |||| ** ومما ورد في القرآن من ذلك قوله تعالى : ( @QUR@014 والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا ~~جاءه لم يجده شيئا ) [النور : 39]. ### |||| ** وقوله تعالى : ( @QUR@018 مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم ~~عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ) [إبراهيم : 18]. ### |||| ** وقوله تعالى : ( @QUR@038 إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات ~~الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها ~~أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن ~~بالأمس ) [يونس : 24]. ### |||| ** وقوله تعالى : ( @QUR@06 فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان ) [الرحمن : 37]. ### |||| ** وقوله جل وعز : ( @QUR@011 مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا ~~) [الجمعة : 5]. ### |||| ** وقوله تبارك وتعالى : ( @QUR@019 مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا ~~وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون ) [العنكبوت : 41]. ### |||| ** وقوله جل وعز : ( @QUR@06 وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام ) [الرحمن : 24]. # وهذه التشبيهات كلها مما بيناه من تشبيه الخفي بالظاهر المحسوس والذي لا ~~يعتاد بالمعتاد ، لما في ذلك من البيان ، إلا قوله تبارك وتعالى : ( ~~@QUR@06 وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام ) [الرحمن : 24]. PageV01P235 # فإنه شبه الشيء بما هو أعظم منه على وجه المبالغة. ### |||| ** ومن التشبيه في الشعر قول النابعة الذبياني : # فإنك كالليل الذي هو مدركي %~% وإن خلت أن المنتأى عنك واسع (1) # وهذا التشبيه يجمع المقصودين من الظهور والمبالغة ، أما الظهور فلأن علم ~~الناس بأن ms164 الليل لا بد من إدراكه له أظهر من علمهم بأن النعمان لا بد من ~~إدراكه له ، وأما المبالغة فإن تشبيهه بالليل الذي لا يصد دونه حائل أعظم ~~وأفخم وأبلغ في المدح. ### |||| ** ومن التشبيه أيضا قول زيد بن عوف العليمي يذكر صوت جرع رجل ~~قراه اللبن : # فعب دخالا متواتر %~% كوقع السحاب بالطراف الممدد # وهذا تشبيه جيد ، لأنه شبه صوت اللبن على عصب المريء من حلق الإنسان بصوت ~~المطر على الخباء المصنوع من الأدم ، وذلك من أصح التشبيه ، لأن المريء من ~~جنس الأدم ، واللبن من جنس الماء ، فصوتاهما متشابهان ، لأن السبب في ~~اختلاف الأصوات تخالف الأجسام التي تحدث فيها ، والغرض في هذا التشبيه ~~المبالغة. ### |||| ** ومن التشبيه المختار قول امرىء القيس : # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا %~% لدى وكرها العناب والحشف البالي (2) # وهذا من التشبيه المقصود به إيضاح الشيء ، لأن مشاهدة العناب والحشف ~~البالي أكثر من مشاهدة قلوب الطير رطبة ويابسة ، وروي عن بشار بن برد أنه ~~قال : ما زلت منذ سمعت بيت امرىء القيس هذا أطلب أن يقع لي تشبيهان في بيت ~~واحد حتى قلت : PageV01P236 كأن مثار النقع فوق رؤوسنا %~% وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه (1) # فشبهت النقع بالليل ، والسيوف بالكواكب. وهذا تشبيه للمبالغة والتفخيم. ### |||| ** ومن التشبيه المختار قول عدي بن الرقاع العاملي : # وكأنها بين النساء أعارها %~% عينيه أحور من جآذر جاسم وسنان أقصده النعاس فرنقت %~% في عينه سنة وليس بنائم (2) ### |||| ** وقوله أيضا : # تزجى أغن كأن إبرة روقه %~% قلم أصاب من الدواة مدادها (3) ### |||| ** وقول عنترة : # وخلا الذباب بها فليس ببارح %~% غردا كفعل الشارب المترنم هزجا يحك ذراعه بذراعه %~% قدح المكب على الزناد الأجذم (4) ### |||| ** وقول الحسين بن مطير الأسدي : # فتى عيش في معروفه بعد موته %~% كما كان بعد السيل مجراه مرتعا (5) PageV01P237 ### |||| ** وقول الطرماح : # يبدو وتضمره البلاد كأنه %~% سيف على شرف يسل ويغمد ### |||| ** وقول أبي الحسن التهامي : # والصبح قد غمر النجوم كأنه %~% سيل طغى فطفى على النوار ### |||| ** وقول أبي العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان : # والخل كالماء يبدي لي ضمائره %~% مع الصفاء ويخفيها مع الكدر (1) ### |||| ** وقوله ms165 : # وسهيل كوجنة الحب في اللون %~% وقلب المحب في الخفقان (2) يسرع اللمح في احمرار كما تسرع %~% في اللحظ مقلة الغضبان ### |||| ** وقوله : # تراقب أظلاف الوحوش نواصلا %~% كأصداف بحر حول أزرق مترع (3) # وهذه تشبيهات ، صحاح ، وأمثالها كثيرة. # وقد والى أبو القاسم محمد بن هانىء الأندلسي التشبيه بكأن في أبيات كثيرة ~~، فقال : # كأن رقيب النجم أجدل مرقب %~% يقلب تحت الليل في ريشه طرفا (4) كأن بني نعش ونعشا مطافل %~% بوجرة قد أضللن في مهمه خشفا (5) PageV01P238 كأن سهيلا في مطالع أفقه %~% مفارق إلف لم يجد بعده إلفا (1) كأن سهاها عاشق بين عود %~% فآونة يبدو وآونة يخفى (2) كأن معلى قطبها فارس له %~% لوا آن مركوزان قد كره الزحفا كأن قدامى النسر والنسر واقع %~% قصصن فلم تسم الخوافي به ضعفا (3) كأن أخاه حين دوم طائرا %~% أتى دون نصف البدر فاختطف النصفا كأن الهزيع الآبنوسي آونا %~% سرى بالنسيج الخسرواني ملتفا (4) كأن ظلام الليل إذ مال ميلة %~% صريع مدام بات يشربها صرفا كأن عمود الصبح خاقان معشر %~% من الترك نادى بالنجاشي فاستخفى كأن لواء الشمس غرة جعفر %~% رأى القرن فازدادت طلاقته ضعفا ### |||| ** فأما التشبيه بغير حرف التشبيه فكقول امرىء القيس : # سموت إليها بعد ما نام أهلها %~% سمو حباب الماء حالا على حال (5) ### |||| ** وقول النابغة : # نظرت إليك بحاجة لم تقضها %~% نظر المريض إلى وجوه العود (6) PageV01P239 ### |||| ** وقوله أيضا : # فإنك شمس والملوك كواكب %~% إذا طلعت لم يبد منهن كوكب (1) ### |||| ** وقول أبي عبادة : # يهوى كما تهوى العقاب وقد رأت %~% صيدا وينتصب انتصاب الأجدل (2) ### |||| ** وقول أبي نصر بن نباتة ، وقد يذكر في التمثيل : # خلقنا بأطراف القنا لظهورهم %~% عيونا لها وقع السيوف حواجب (3) ### |||| ** وقول أخت ذي الكلب : # تمشي النسور إليه وهي لاهية %~% مشي العذارى عليهن الجلابيب (4) ### |||| ** وقول ديك الجن : # سفرن بدورا وانتقبن أهلة %~% ومسن غصونا والتفتن جآذرا ### |||| ** وقول الوأواء الدمشقي : # فأسبلت لؤلؤا من نرجس وسقت %~% وردا وعضت على العناب بالبرد (5) # وقول أبي إسحاق الصابي يصف الطير التي تصاد بالبندق : محمولة على حكم ~~الكفار ، إذ يقتلون ومصيرهم إلى النار. PageV01P240 ### ||| ** واقعية التشبيه : # ومما يحتاج إليه التشبيه أن يكون ms166 الأمر المشبه به واقعا مشاهدا معروفا ~~غير مستنكر ، ليوافق ذلك المقصود بالتشبيه والتمثيل من الإيضاح والبيان ~~ولهذا عاب نصيب على الكميت قوله : # كأن الغطامط من غليها %~% أراجيز أسلم تهجو غفارا (1) ### |||| ** وقال له : أخطأت ، ماهجت أسلم غفارا قط ، وأراد نصيب من الكميت أن يكون شبه بشيء واقع ~~معروف ، وهذا كما يقال : كأن مناقضة فلان وفلان مناقضة جرير والفرزدق ، ~~فيكون هذا الكلام صحيحا ، ولو قيل : كأن مناقضتها مناقضة الأحوص وعمر ابن ~~أبي ربيعة ، لم يكن ذلك التشبيه صحيحا ، إذ كان المشبه به لم يقع ، وعلى ~~هذا أكره قول علقمة بن عبدة : # كأن إبريقهم ظبي على شرف %~% مفدم بسبا الكتان ملثوم (2) # على أن يكون مفدم من صفة الظبي ، لأن الظبي لا يكون مفدما بسبائب الكتان ~~ملثوما ، فكأن التشبيه وقع بما لا يشاهد ولا يعرف ، وإن كان المفدم راجعا ~~إلى الإبريق فذلك صحيح. # وكذلك قول الحكم لعله عبد الرحمان بن الحكم وليحقق : # كانت بنو غالب لأمتها %~% كالغيث في كل ساعة يكف # فإن العادة لم تجر بأن الغيث يكف في كل ساعة ، وإن كان هذا البيت يحتمل من # شرف : المكان المشرف. ومفدم : من الفدام وهو مصفاة صغيرة أو خرقة تجعل ~~على فم الإبريق ليصفى بها ما فيه ، وسبا الكتان : سبائبه مفردها سبيبة وهي ~~الشقة البيضاء ، وملثوم : جعل له كاللثام. PageV01P241 # التأويل أن يكون معناه كان هؤلاء القوم كالغيث إلا أنه غيث يكف كل ساعة ، ~~وإن لم يدل لفظه على هذا المعنى دلالة واضحة. ### |||| ** ومن هذا الفن قول أيمن : (1) # فإنا قد وجدنا أم بشر %~% كأم الأسد مذكارا ولودا # لأن أم الأسد ليست كذلك. ### |||| ** وأما ردىء التشبيه فكقول المرار : # وخال على خديك يبدو كأنه %~% سنا البدر في دعجاء باد دجونها (2) # لأن الخدود بيض والمتعارف أن يكون الخال أسود ، فتشبيه الخدود بالليل ~~والخال بضوء البدر تشبيه ناقض للعادة. ### |||| ** فإن قيل : قد مضى في كلامكم أن المشبه به يجب أن يكون معروفا واضحا أبين من الشيء ~~الذي يشبه ، فما تقولون في قوله تعالى في شجرة الزقوم : ( @QUR@010 إنها ~~شجرة تخرج في ms167 أصل الجحيم طلعها كأنه رؤس الشياطين ) [الصافات : 64 65] ~~ورؤوس الشياطين غير مشاهدة؟ قيل : إن الزقوم غير مشاهد ورؤوس الشياطين غير ~~مشاهدة ، إلا أنه قد استقر في نفوس الناس من قبح الشياطين ما صار بمنزلة ~~المشاهد ، كما استقر في نفوسهم من حسن الحور العين ما صار بمنزلة المشاهد ، ~~حتى إنهم إذا شبهوا وجها بوجه الحور كان تشبيها صحيحا ، وإن كانت الحور لم ~~تشاهد ، ولم يستقر في نفوسهم قبح طلع الزقوم كما استقر في نفوسهم قبح رؤوس ~~الشياطين ، فكأن المشبه به أوضح ، وفي رؤوس الشياطين أيضا من المبالغة في ~~القبح ما ليس في طلع الزقوم ، وقد قيل في بعض التفاسير : إن الشياطين هنا ~~الحيات ، وعلى هذا القول يسقط السؤال ، لأن الحيات مشاهدة. PageV01P242 ### |||| ** ومن ظريف التشبيه قول ابن هرمة : # وإني وتركي ندى الأكرمين %~% وقدحي بكفي زنادا شحاحا (1) كتاركة بيضها بالعراء %~% وملبسة بيض أخرى جناحا ### |||| ** وقول الفرزدق : # وإنك إذ تهجو تميما وترتشي %~% سرابيل قيس أو سحوق العمائم (2) كمهريق ماء بالفلاة وغره %~% سراب أذاعته رياح السمائم (3) # فإن بيت ابن هرمة الثاني يليق ببيت الفرزدق الأول ، وبيت الفرزدق الثاني ~~يليق ببيت ابن هرمة الأول ، ### |||| ** حتى أن ابن هرمة لو قال : # وإني وتركي ندى الأكرمين %~% وقدحي بكفي زنادا شحاحا كمهريق ماء بالفلاة وغره %~% سراب أذاعته رياح السمائم ### |||| ** والفرزدق لو قال : # وإنك إذ تهجو تميما وترتشي %~% سرابيل قيس أو سحوق العمائم كتاركة بيضها بالعراء %~% وملبسة بيض أخرى جناحا # لكان كل واحد منهما قد شبه تشبيها واضحا صحيحا ، فأما والشعر على ما هو ~~عليه فإن التشبيه بعيد. PageV01P243 ### ||| ** صحة الأوصاف وفسادها : # ومن الصحة صحة الأوصاف في الأغراض ، وهو أن يمدح الإنسان بما يليق به ولا ~~ينفر عنه ، فيمدح الخليفة بتأييد الدين وتقوية أمره ، ومحبة الناس وطاعتهم ~~، والتقى والورع ، والرحمة والرأفة ، وإقامة العدل وشرف الحسب ، وحسن ~~السياسة والتدبير والإضطلاع بالأمور ، والحلم والعفو ، والعلم وحفظ الشرع ، ~~والجمال والبهاء ، والهيبة والشجاعة ، وكرم الأخلاق ولينها ، وما يجري هذا ~~المجرى ، ويمدح الوزير والكتاب بالعقل والحلم ، وسداد الرأي وحسن التدبير ~~والبلاغة ، وتثمير الأموال والعدل والكرم ، وما ms168 يليق بهذا ، ويمدح الأمير ~~وقائد الجيش بالشجاعة والمعرفة بالحرب ، وحسن النقيبة والظفر والصبر وسداد ~~التدبير ، وما أشبه ذلك. وعلى هذا السبيل يجري الأمر في النسيب ، فيذكر فيه ~~صدق الهوى والمحبة وشدة الوجد والصبابة ، وكتمان الأسرار ومخالفة العذال ~~وما يتفرع عن ذلك ويلحق به ، وكذلك في كل غرض من الأغراض الشعرية ، من هجاء ~~وفخر وعتاب ووصف وغير ذلك ، حتى يكون كل شيء موضوعا في المكان الذي يليق به. # فأما النثر فيجري على هذا المنهاج ، ويحتاج فيه إلى معرفة المواضعات في ~~الخطاب والاصطلاحات ، فإن للكتب السلطانية من الطريقة ما لا يستعمل في ~~الإخوانيات ، وللتوقيعات من الأساليب ما لا يحسن في التقاليد. وهذا الباب ~~أعني المواضعة والاصطلاح في الخطاب يتغير بحسب تغير الأزمنة والدول ، فإن ~~العادة القديمة قد هجرت ورفضت ، واستجد الناس عادة بعد عادة ، حتى إن الذي ~~يستعمل اليوم في الكتب غير ما كان يستعمل في أيام أبي إسحاق الصابي ، مع ~~قرب زمانه منا ، وإذا كان الأمر على هذا جاريا فليس يصح لنا أن نضع رسوما ~~نوجب اقتفاءها ، لأنا نحن في هذا الزمان قد غيرنا الرسم المتقدم لمن قبلنا ~~، وكذلك ربما جرى الأمر فيما بعدنا. # لكن أصول الأغراض في الأوصاف والمعاني مما لا تتبدل ولا تتغير. # فليكن الائتمان بها واقعا ، والاجتهاد في جريها على قانون السداد والصواب ~~حاصلا ، فقد عيب أبو عبادة في مديحه الخليفة بقوله : PageV01P244 لا العذل يردعه ولا الت %~% عنيف عن كرم يصده (1) ### |||| ** وقيل : من هو الذي يجسر على عذل الخليفة وتعنيفه ، وليس هذا المدح مما يصلح للملوك ~~والأمراء فضلا عن الأئمة والخلفاء. ### |||| ** وعيب أبو ذؤيب الهذلي في قوله يصف الفرس : # قصر الصبوح لها فشرج لحمها %~% بالني فهي تثوخ فيها الإصبع (2) ### |||| ** وقيل : وصف لحمها باللين وإنما يحمد صلابة لحم الفرس. ### |||| ** وعيب قول أبي عبادة : # ذنب كما سحب الرداء يذب عن %~% عرف وعرف كالقناع المسبل (3) ### |||| ** وقول امرىء القيس قبله : # لها ذنب مثل ذيل العرو %~% س تسد به فرجها من دبر (4) ### |||| ** وقيل : المحمود من ذنب الفرس أن يكون طويلا ولا ينال الأرض ms169 كما قال امرؤ القيس : # كميت إذا استدبرته سد فرجه %~% بضاف فويق الأرض ليس بأعزل (5) ### |||| ** وعيب جميل في قوله : # رمى الله في عيني بثينة بالقذى %~% وفي الغز من أنيابها بالقوادح PageV01P245 ### |||| ** وقيل : ليس هذا كلام صادق المحبة ، بل هذا دعاء مبغض قد تجاوز قدر السلوة. ### |||| ** وعيب عبد الرحمن القس في قوله : # سلام ليت لسانا تنطقين به %~% قبل الذي نالني من صوته قطعا (1) ### |||| ** وقيل : هذا غاية الغلظ والجفاء والمخالفة لعادة أهل الهوى. # وسمع أبو السائب المخزومي قول إسحاق الأعرج : # فلما بدالي ما رابني %~% نزعت نزوع الأبي الكريم ### |||| ** فقال : قبحه الله ، والله ما أحبها ساعة قط. ### |||| ** وعيب على جرير قوله في بشر بن مروان : # قد كان حقك أن تقول لبارق %~% يا آل بارق فيم سب جرير (2) ### |||| ** وقال بشر : أما وجد ابن اللخناء رسولا غيري. ### |||| ** وعيب على أبي نواس قوله في الفضل بن يحيى : # سأشكو إلى الفضل بن يحيى بن خالد %~% هواها لعل الفضل يجمع بيننا (3) ### |||| ** وقال الفضل : ما زاد على أن جعلني قوادا. # وعيب على الأخطل قوله يهجو سويد بن منجوف : # وما جذع سوء خرب السوس وسطه %~% لما حملته وائل بمطيق (4) PageV01P246 ### |||| ** وقال سويد له : أردت هجائي فمدحتني ، جعلت وائلا كلها حملتني أمرها ، وما طمعت في بني ~~ثعلبة فضلا عن بكر ، وزدتني بني تغلب. (1) ### |||| ** وعيب عليه أيضا قوله يمدح سماكا الأسدي وهو من قوم يلقبون القيون : # قد كنت أحسبه قينا وأنبؤه %~% فاليوم طير عن أثوابه السرر (2) ### |||| ** وقال سماك : يا أخطل ، أردت مدحي فهجوتني ، كان الناس يقولون قولا فحققته. ### |||| ** وعيب عليه أيضا قوله : # وقد جعل الله الخلافة فيكم %~% لأزهر لا عاري الخوان ولا جدب (3) ### |||| ** وقيل : ليس يليق هذا بمدح الخلفاء ، إنما يصلح للطبقة السفلى من الناس. ### |||| ** وعيب على كثير قوله : # أريد لأنسى ذكرها فكأنما %~% تمثل لي ليلى بكل سبيل (4) ### |||| ** وقيل : لم أراد أن ينسى ذكرها حتى تتمثل له؟ ### |||| ** وعيب عليه قوله أيضا : # فما روضة بالحزن طيبة الثرى %~% يمج الندى جثجاثها وعرارها بأطيب من أرادن عزة موهنا %~% وقد أوقدت بالمندل الرطب نارها (5) PageV01P247 ### |||| ** وقيل : لو أن زنجية بخرت ms170 بمندل رطب لكانت أردانها طيبة. ### |||| ** وعيب على ذي الرمة قوله في الناقة : # تصغى إذا شدها بالكور جانحة %~% حتى إذا ما استوى في غرزها تثب (1) ### |||| ** وقيل : إذا كانت كما وصف رمت الراكب قبل أن يستوى على ظهرها. ### |||| ** وعيب على الأحوص قوله : # يقر بعيني ما يقر بعينها %~% وأفضل شيء ما به العين قرت ### |||| ** وقيل له : إنه يقر بعينها أن تنكح ، أفيقر ذلك بعينك؟ ### |||| ** وعيب عليه أيضا قوله : # فإن تصلى أصلك وإن تبيني %~% بهجر بعد وصلك لا أبالي (2) ### |||| ** وقيل له : لو كنت فحلا لباليت. # وعيب على الفرزدق قوله : # بأي رشاء يا جرير وماتح %~% تدليت في حومات تلك القماقم (3) ### |||| ** وقيل : جعل جريرا أعلى من الفرزدق وقومه حين قال : إنه تدلى عليهم. # وعيب على جرير قوله : # وأوثق عند المردفات عشية %~% لحاقا إذا ما جرد السيف لامع (4) PageV01P248 ### |||| ** وقيل : جعلهن قد سبين بالغداة ولحقن بالعشى. ### |||| ** وعيب عليه أيضا قوله : # طرقتك صائدة القلوب وليس ذا %~% وقت الزيارة فارجعي بسلام (1) تجري السواك على أغر كأنه %~% برد تحدر من متون غمام ### |||| ** وقيل : أي وقت لا تصلح فيه زيارة الحبيب؟ ولما طردها لم وصفها؟ ### |||| ** وعيب على زهير قوله في الضفادع : # يخرجن من شربات ماؤها طحل %~% على الجذوع يخفن الغم والغرقا (2) ### |||| ** وقيل : الضفادع لا تخرج من الماء خوف الغم والغرق. ### |||| ** وعيب على أبي العتاهية قوله : # إني أعوذ من التي شغفت %~% مني الفؤاد بآية الكرسي (3) ### |||| ** وقيل : إنما يستعاذ بآية الكرسي من الشياطين. ### |||| ** وعيب على أبي الطيب المتنبي قوله : # لو استطعت ركبت الناس كلهم %~% إلى سعيد بن عبد الله بعرانا (4) ### |||| ** وقيل : من جملة الناس أمه ، فكان ينبغي أن يركبها. ### |||| ** وعيب عليه أيضا قوله. # ليت أنا إذا ارتحلت لك الخيل %~% وأنا إذا نزلت الخيام (5) PageV01P249 # وقيل : الخيام تعلو على الممدوح. ### |||| ** وعيب على امرىء القيس قوله : # وأركب في الروع خيفانة %~% كسا وجهها سعف منتشر (1) ### |||| ** وقيل : كثرة شعر الناصية مذموم في الفرس ، وهو الغمم. ### |||| ** وعيب عليه أيضا قوله : # أغرك مني أن حبك قاتلي %~% وأنك مهما تأمري القلب يفعل (2) ### |||| ** وقيل : إذا كان هذا لا يغر فما ذا الذي يغر؟ ms171 ### |||| ** وعيب على أبي نواس قوله في الأسد : # كأنما عينه إذا نظرت %~% بارزة الجفن عين مخنوق (3) ### |||| ** وقيل : الأسد لا يوصف بجحوظ العين ، وإنما يوصف بغؤورها. ### |||| ** وعيب على عبد الله بن السمط قوله : # أضحى إمام الهدى المأمون مشتغلا %~% بالدين والناس بالدنيا مشاغيل (4) ### |||| ** وقيل : ما زاد على أن جعله عجوزا في محرابها ، وإذا كان مشتغلا عن الدنيا فمن ~~القائم بها وهو الخليفة؟ |فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه||ولا عرض الدنيا عن الدين شاغله| PageV01P250 ### |||| ** وعيب على كعب بن زهير قوله : # ضخم مقلدها فعم مقيدها %~% في خلقها عن بنات الفحل تفضيل (1) ### |||| ** وقيل : إنما توصف النجائب برقة المذبح. ### |||| ** وعيب على المسيب قوله : # وقد أتناسى الهم عند احتضاره %~% بناج عليه الصيعرية مكدم (2) ### |||| ** وقالوا : الصيعرية سمة للنوق لا للفحول ، وسمعه طرفة بن العبد وهو صبي ، فقال : ~~استنوق الجمل : ### |||| ** وعيب على المرقش الأصغر قوله : # صحا قلبه عنها سوى أن ذكرة %~% إذا خطرت دارت به الأرض قائما ### |||| ** وقيل : هذا من المتناقض ، لأن من يكون إذا ذكرت دارت به الأرض قائما ليس بصاح. ### |||| ** وعيب على عدي بن زيد قوله في صفة الخمر : # والمشرف الهندي يسقى به %~% أخضر مطموثا بماء الخريص (3) ### |||| ** وقيل : وصف الخمر بالخضرة وما وصفها أحد بذلك. ### |||| ** وعيب على الفرزدق قوله : # أبني غدانة إنني حررتكم %~% فوهبتكم لعطية بن جعال (4) PageV01P251 لو لا عطية لاجتدعت أنوفكم %~% من بين ألأم لحية وسبال ### |||| ** وقيل : كيف يهبهم له وهو يهجوهم بهذا الهجاء؟ وقال عطية حين بلغه هذا الشعر : ما ~~أسرع ما ارتجع أخي في هبته. ### |||| ** وعيب على أبي تمام قوله : # رقيق حواشي الحلم لو أن حلمه %~% بكفيك ما ماريت في أنه برد (1) ### |||| ** وقيل : وصف الحلم بالرقة وإنما يوصف بالعظم والثقل والرزانة. ### |||| ** وعيب عليه أيضا قوله : # الود للقربى ولكن عرفه %~% للأبعد الأوطان دون الأقرب (2) ### |||| ** وقيل : لم منع ذوي القربى من عرفه وجعله في الأبعدين دونهم؟ وهلا كان عطاؤه عاما ~~للقريب والبعيد. ### |||| ** وعيب عليه أيضا قوله : # لو كان في عاجل من آجل بدل %~% لكان في وعده من رفده بدل (3) ### |||| ** وقيل : ولم لا يكون في العاجل من ms172 الآجل بدل؟ والناس كلهم على اختيار العاجل ~~وإيثاره. ### |||| ** وعيب عليه أيضا قوله : # يقظ وهو أكثر الناس إغضا %~% ء على نائل له مسروق (4) PageV01P252 ### |||| ** وقيل : هذا هجو ، لأنه جعل نائله يؤخذ منه على وجه السرقة. ### |||| ** وعيب على الفرزدق قوله : # ومن يأمن الحجاج والطير تتقي %~% عقوبته إلا ضعيف العزائم (1) ### |||| ** وقال له الحجاج : الطير تتقي الثوب ، وتتقي الصبي. # وأمثال هذا أكثر من أن تحصى مما وقع فيه فساد الأغراض والصفات. # وقد كان أبو الفرج قدامة بن جعفر الكاتب يذهب إلى أن المدح بالحسن ~~والجمال والذم بالقبح والدمامة ليس بمدح على الحقيقة ، ولا ذم على الصحة ، ~~ويخطىء كل من يمدح بهذا ويذم بذاك ، ويستدل بإنكار عبد الملك بن مروان على ~~عبيد الله بن قيس الرقيات قوله فيه : # يأتلق التاج فوق مفرقه %~% على جبين كأنه الذهب (2) # وقوله له : تقول في هذا وتقول لمصعب : # إنما مصعب شهاب من الله %~% تجلت عن وجهه الظلماء (3) # وقد أنكر هذا المذهب على أبي الفرج أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي ، ~~وقال : إنه خالف فيه مذاهب الأمم كلها عربيها وأعجميها لأن الوجه الجميل ~~يزيد في الهيبة ويتيمن به ، ويدل على الخصال المحمودة ، وهذا الذي ذكره أبو ~~القاسم صحيح ، ولو لم يكن PageV01P253 # في ذلك إلا ما قد جبلت النفوس عليه من الميل إلى الوجوه الحسان لكفى ~~وأغنى ، فإن كان قدامة يعتقد أن ذاك ليس بفضيلة لما كان الإنسان قد خلق ~~عليه فهذا حكم جميع الفضائل النفسانية ، فإن الكريم قد خلق كريما ، والشجاع ~~شجاعا والعاقل عاقلا ، وكما لا يقدر القبيح الوجه على أن يستبدل صورة غير ~~صورته ، كذلك لا يقدر الجاهل على أن يستفيد عقلا فوق عقله ، ويلزم قدامة ~~ألا يجيز المدح بشرف النفس والنسب وكرم الأصل ، لأن ذلك أيضا يجري مجرى ~~الصور ، ولا صنيع للممدوح في شيء منهما ، والأمر في هذا ظاهر ، فأما إنكار ~~عبد الملك على ابن قيس الرقيات مدحه له بالتاج فإنما أنكره لأن التيجان ~~كانت من زي ملوك العجم ، ولم يكن خلفاء العرب يعرفونها ، فقال له : تمدحني ~~كما تمدح ملوك ms173 الأعاجم ، وتمدح مصعبا كما تمدح الخلفاء ، والأمر على ما قال ~~عبد الملك ، لأن مدح الخليفة بأنه شهاب من الله تعالى أبلغ من مدحه باعتدال ~~التاج فوق مفرقه ، وهذا كما أنكر على كثير قوله فيه : # على ابن أبي العاصي دلاص حصينة %~% أجاد المسدي نسجها فأذالها (1) ### |||| ** وقال : قول الأعشى : # كنت المقدم غير لابس جنة %~% بالسيف تضرب معلما أبطالها (2) # أحسن من قولك ، فأراد عبد الملك في الموضعين المبالغة ، ومدحه بالأفضل ~~والأحسن. # ومن الصحة صحة المقابلة في المعاني ، وهو أن يضع مؤلف الكلام معاني يريد ~~التوفيق بين بعضها وبعض والمخالفة ، فيأتي في الموافق بما يوافق وفي ~~المخالف بما PageV01P254 # يخالف على الصحة ، والأصل في هذه المناسبة فإن لها تأثيرا قويا في الحسن ، ### |||| ** ومن أمثلة ذلك في النظم قول الطرماح : # أسرناهم وأنعمنا عليهم %~% وأسقينا دماءهم الترابا (1) فما صبروا لبأس عند حرب %~% ولا أدوا لحسن يد ثوابا # وهذه مقابلة صحيحة (2). ### |||| ** ومن ذلك أيضا قول الآخر : # جزى الله خيرا ذات بعل تصدقت %~% على عزب حتى يكون له أهل فإنا سنجزيها بمثل فعالها %~% إذا ما تزوجنا وليس لها بعل # وهذه أيضا مقابلة صحيحة ، لأنه جعل في مقابلة أن تكون المرأة ذات بعل وهو ~~لا زوج له أن يكون ذا زوج وهي لا بعل لها ، وقابل حاجته وهو عزب بحاجتها ~~وهي عزبة. # ومن أمثلة ذلك في النثر قول أبي إسحاق الصابي : (وأن يخلد في بطون ~~الصحائف غلطنا وغلطك ، في إحساننا وإساءتك ، وحفظنا وإضاعتك). وكتب بعضهم ~~في كتاب له : (ولو أن الأقدار إذ رمت بك من المراتب إلى أعلاها ، بلغت من ~~أفعال السؤدد إلى ما وازاها ، فوازيت بمساعيك مراقيك ، وعادت النعمة بك ~~بالنعمة فيك ، ولكنك قابلت سمو الدرجة بدنو الهمة ، ورفيع الرتبة بوضيع ~~الشيمة ، فعاد علوك بالاتفاق ، إلى حال دنوك بالاستحقاق ، وصار جناحك في ~~الانتهاض ، إلى مثل ما عليه قدرك في الانخفاض ، ولا لوم على القدر إذا أذنب ~~فيك وأناب ، وغلط فعاد إلى الصواب)، وهذا كلام معانيه متقابلة على الصحة ، ~~ومن ذلك قول هند بنت النعمان : شكرتك يد نالتها خصاصة بعد ms174 نعمة ، ولا ملكتك ~~يد نالت ثروة بعد فاقة. PageV01P255 ### |||| ** فأما فساد المقابلة فكقول أبي عدى القرشي : # يا بن خير الأخيار من عبد شمس %~% أنت زين الدنا وغيث الجنود # فليس غيث الجنود مقابلا لزين الدنيا ولا موافقا. # ومن الصحة ### |||| ** صحة النسق والنظم ، وهو أن يستمر في المعنى الواحد وإذا أراد أن يستأنف معنى آخر أحسن التخلص ~~إليه حتى يكون متعلقا بالأول وغير منقطع عنه ، ومن هذا الباب خروج الشعراء ~~من النسيب إلى المدح ، فإن المحدثين أجادوا التخلص حتى صار كلامهم في ~~النسيب متعلقا بكلامهم في المدح لا ينقطع ، فأما العرب المتقدمون فلم ~~يكونوا يسلكون هذه الطريقة ، وإنما كان أكثر خروجهم من النسيب إما منقطعا ~~وإما مبنيا على وصف الإبل التي ساروا إلى الممدوح عليها ، ومما يستحسن من ~~خروجها من خروج المحدثين قول أبي عبادة البحتري يصف الروض : # شقائق يحملن الندى فكأنه %~% دموع التصابي في خدود الخرائد كأن يد الفتح بن خاقان أرفلت %~% تليها بتلك البارقات الرواعد (1) ### |||| ** وقوله : # ولو أنني أعطيت فيهن المنى %~% لسقيتهن بكف إبراهيما (2) ### |||| ** وقول محمد بن وهيب : # ما زال يلثمني مراشفه %~% ويعلني الإبريق والقدح (3) حتى استرد الليل خلعته %~% وبدا خلال سواده وضح وبدا الصباح كأن غرته %~% وجه الخليفة حين يمتدح PageV01P256 ### |||| ** وقال الفرزدق : # وركب كأن الريح تطلب عندهم %~% لها ترة من جذبها بالعصائب سروا يخبطون الليل وهي تلفهم %~% إلى شعب الأكوار من كل جانب إذا آنسوا نارا يقولون ليتها %~% وقد خصرت أيديهم نار غالب (1) ### |||| ** ومن الخروج إلى الذم قول إسحاق بن إبراهيم : # فما ذر قرن الشمس حتى رأيتنا %~% من العي نحكي أحمد بن هشام (2) ### |||| ** وقول أبي عبادة : # ما إن يعاف قذى ولو أوردته %~% يوما خلائق حمدويه الأحول (3) ### |||| ** فأما الخروج المنقطع فكقول أبي عبادة أيضا : # تأبى رباه أن تجيب ولم يكن %~% مستخبر ليجيب حتى يفهما الله جار بني المدبر كلما %~% ذكر الأكارم ما أعف وأكرما (4) ### |||| ** وقول أبي تمام : # لو رأى الله أن في الشيب فضلا %~% جاورته الأبرار في الخلد شيبا (5) # وانظر «ديوانه» (1 / 61 ، 62 ، 147). PageV01P257 كل يوم تبدي صروف الليالي %~% خلقا من ms175 أبي سعيد غريبا (1) # وأمثال هذا للمتقدمين كثير. # وأما إذا ابتدىء بالمديح أو بغيره من الأغراض فالأحسن أن يكون الابتداء ~~دالا على المعنى المقصود ، كما ابتدأ أبو الطيب المتنبي قصيدته التي مدح ~~بها سيف الدولة واعتذر له عن ظفر الروم بجيشه وقتلهم وأسرهم جماعة منهم ، فقال : # غيري بأكثر هذا الناس ينخدع %~% إن قاتلوا جبنوا أو حدثوا شجعوا (2) # فابتدأ بغرضه من أول القصيدة. # ومن الصحة صحة التفسير ، وهو أن يذكر مؤلف الكلام معنى يحتاج إلى تفسيره ~~فيأتي به على الصحة من غير زيادة ولا نقص ، كقول الفرزدق : # لقد جئت قوما لو لجأت إليهم %~% طريد دم أو حاملا ثقل مغرم لألفيت فيهم معطيا ومطاعنا %~% وراءك شزرا بالوشيج المقوم (3) # وهذا تفسير للأول موافق. # فأما فساد التفسير فكقول بعضهم (4): # فيا أيها الحيران في ظلم الدجى %~% ومن خاف أن يلقاه بغي من العدى تعال إليه تلق من نور وجهه %~% ضياء ومن كفيه بحرا من الندى # فإن هذا الشاعر لما قدم في البيت الأول الظلم وبغي العدى كان الوجه في ~~التفسير PageV01P258 # أن يأتي في البيت الثاني بما يليق به ، فأتى بالضياء بإزاء الظلم وذلك ~~صواب ، وكان يجب أن يأتي بإزاء بغي العدى بالنصرة أو العصمة أو ما جرى مجرى ~~ذلك ، فلما جعل مكانه ذكر الندى كان التفسير فاسدا. وأما كمال المعنى فهو ~~أن تستوفي الأحوال التي تتم بها صحته وتكمل جودته ، وذلك مثل قول نافع بن ~~خليفة الغنوي : # رجال إذا لم يقبل الحق منهم %~% ويعطوه عاذوا بالسيوف القواضب (1) # فتمم المعنى بقوله : ويعطوه ؛ لأنه لو اقتصر على قوله : إذا لم يقبل الحق ~~منهم عاذوا بالسيوف ؛ كان المعنى ناقصا. ### |||| ** ومن أمثلة ذلك في النثر قول بعضهم : (فخلقت به أسباب الجلالة غير مستشعر فيها النخوة ، وترامت به أحوال الصرامة ~~غير مستعمل معها السطوة ، هذا مع دماثة في غير حصر ، ولين جانب من غير ~~خور). فكامل المعنى في هذا الكلام ، لأن من كمال الجلالة أن تزول عنها ~~النخوة وكمال الصرامة أن تسلم من السطوة ، وتمام الدماثة أن تكون بغير حصر ~~ولين ms176 الجانب أن يكون من غير خور ، ومن هذا الجنس قول عمر بن الخطاب ~~رضياللهعنه في الوالي : يجب أن يكون معه شدة في غير عنف ولين في غير ضعف. # وأما المبالغة في المعنى والغلو فإن الناس مختلفون في حمد الغلو وذمه ، ~~فمنهم من يختاره ويقول : أحسن الشعر أكذبه ، ويستدل بقول النابغة وقد سئل ~~من أشعر الناس؟ فقال : من استنجد كذبه ، وأضحك رديئه ، وهذا هو مذهب ~~اليونانيين في شعرهم ، ومنهم من يكره الغلو والمبالغة التي تخرج إلى ~~الإحالة ، ويختار ما قارب الحقيقة ودانى الصحة ، ويعيب قول أبي نواس : # وأخفت أهل الشرك حتى إنه %~% لتخافك النطف التي لم تخلق (2) PageV01P259 # لما في ذلك من الغلو والإفراط الخارج عن الحقيقة ، والذي أذهب إليه ~~المذهب الأول في حمد المبالغة والغلو ، لأن الشعر مبني على الجواز والتسمح ~~، لكن أرى أن يستعمل في ذلك كاد وما جرى في معناها ليكون الكلام أقرب إلى ~~حيز الصحة ، كما قال أبو عبادة : # أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكا %~% من الحسن حتى كاد أن يتكلما (1) ### |||| ** وقال أبو الطيب : # يطمع الطير فيهم طول أكلهم %~% حتى تكاد على أحيائهم تقع (2) # فهذان البيتان قد تضمنا غلوا ، لكن لما جاءت فيهما كاد قربتهما إلى الصحة. # وأما المبالغة بغير كاد فكقول أبي العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان : # ونبالة من بحتر لو تعمدوا %~% بليل أناسي النواظر لم يخطوا (3) ### |||| ** وقول النمر يصف السيف : # تظل تحفر عنه إن ضربت به %~% بعد الذراعين والساقين والهادي (4) ### |||| ** وقول النابغة : # تقد السلوقي المضاعف نسجه %~% ويوقدن بالصفاح نار الحباحب (5) PageV01P260 ### |||| ** وقول ابن هانيء الأندلسي : # أمديرها من حيث دار لشد ما %~% زاحمت تحت ركابه جبريلا (1) # وأما استعمال الغلو الخارج إلى الإحالة في النثر فقليل ، وأكثر ما يستعمل ~~فيه المبالغة التي تقارب الحقيقة ، كقول بعضهم : لهم جود كرام اتسعت ~~أحوالها ، وبأس ليوث تتبعها أشبالها ، وهمم ملوك انفسحت آمالها ، وفخر صميم ~~شرفت أعمامها وأخوالها. # فبالغ لما جعل لهم جود الكرام مع اتساع الحال ، وبأس الليوث مع اتباع ~~الأشبال ، وكذلك ما بعده من الكلام. ### |||| ** ومن المبالغة قول النابغة الذبياني ms177 : # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم %~% بهن فلول من قراع الكتائب (2) # وإنما كان هذا الإستثناء من المبالغة في المدح ، لأنه قد دل به على أنه ~~لو كان فيهم عيب غيره لذكره ، وأنه لم يقصد إلا وصفهم بما فيهم على ~~الحقيقة. ### |||| ** ومنه أيضا قول أبي هفان : # ولا عيب فينا غير أن سماحنا %~% أضر بنا والبأس من كل جانب فأفنى الردى أعمارنا غير ظالم %~% وأفنى الندى أموالنا غير عائب أبونا أب لو كان للناس كلهم %~% أبا واحدا أغناهم بالمناقب ### |||| ** ومن قول النابغة الجعدي : # فتى كملت أخلاقه غير أنه %~% جواد فما يبقى من المال باقيا (3) PageV01P261 # وأما التحرز مما يوجب الطعن فأن يأتي بكلام لو استمر عليه لكان فيه طعن ، ~~فيأتي مما يتحرز به من ذلك الطعن ، كقول طرفة : # فسقى ديارك غير مفسدها %~% صوب الربيع وديمة تهمى (1) # فلو لم يقل : غير مفسدها ، لظن به أنه يريد توالي المطر عليها ، وفي ذلك ~~فساد للديار ومحو لرسومها ، كما عابوا قول ذي الرمة : # ألا يا اسلمى يا دار مي على البلى %~% ولا زال منهلا بجرعائك القطر (2) ### |||| ** وقالوا : إذا لم يزل القطر منهلا عليها عفى آثارها ودرس معالمها ، فاحترز طرفة بقوله ~~: غير مفسدها ، من هذا الطعن ، على أن ذا الرمة قد احترز بقوله : ألا يا ~~اسلمى يا دار مي على البلى ، ولأجل هذا الغرض قال الرضي (رحمه الله) في وصف ~~المطر المستسقى به القبر وذكر السحابة : # تجري وذاك الرمس غير مروع %~% منها وذاك الترب غير مثار (3) ### |||| ** واستقبح قول أبي الطيب المتنبي في مثله : # لساحيه على الأجداث حفش %~% كأيدي الخيل أبصرت المخالي (4) ### |||| ** ومن الاحتراز أيضا قول عبد الله بن المعتز بالله في صفة الخيل : # صببنا عليها ظالمين سياطنا %~% فطارت بها أيد سراع وأرجل PageV01P262 # فإنه لو لم يقل : ظالمين ، لكان للمعترض عليه أن يقول : إنما ضربت هذه ~~الخيل لبطئها ، ### |||| ** كما عابوا قول امرىء القيس : # فللزجر ألهوب وللساق درة %~% وللسوط منها وقع أخرج مهذب (1) # وقالوا : إذا أحوج إلى هذا كله فليس بسريع ، فقال عبد الله : (ظالمين) ~~تحرزا من هذا الطعن. ### |||| ** ومن ms178 هذا أيضا قول أبي عبادة : # أقمنا أكلنا أكل استلاب %~% هناك وشربنا شرب بدار (2) ### |||| ** وكأنه خاف أن يقال : هذا الذي فعلتم سخف ، فقال : # ولم يك ذاك سخفا غير أني %~% رأيت الشرب سخفهم وقار (3) # وأما الاستدلال بالتمثيل فأن يزيد في الكلام معنى يدل على صحته بذكر مثال ~~له ، نحو قول أبي العلاء : # لو اختصرتم من الإحسان زرتكم %~% والعذب يهجر للإفراط في الخصر (4) # فدل على أن الزيادة فيما يطلب ربما كانت سببا للامتناع منه ، بتمثيل ذلك ~~بالماء الذي لا يشرب لفرط برده ، وإن كان البرد فيه مطلوبا محمودا. ### |||| ** ومنه أيضا قول أبي تمام : # أخرجتموه بكره من سجيته %~% والنار قد تنتضى من ناضر السلم (5) PageV01P263 ### |||| ** وقوله : # وإذا أراد الله نشر فضيلة %~% طويت أتاح لها لسان حسود (1) لو لا اشتعال النار فيما جاورت %~% ما كان يعرف طيب عرف العود ### |||| ** وقوله : # وكنا نرجيه على السخط والرضا %~% وأنف الفتى من وجهه وهو أجدع (2) ### |||| ** وقول أبي عبادة : # ويحسن دلها والموت فيه %~% وقد يستحسن السيف الصقيل (3) ### |||| ** وقوله : # مواهب ما تكلفنا السؤال لها %~% إن الغمام قليب ليس يحتفر (4) ### |||| ** وأما قول أبي عبادة أيضا : # ورجال جاروا خلائقك الغر %~% وليست يلامق من دروع (5) # فليس بتمثيل جيد ، لأن السبق في الجري لا يليق تمثيله بتفضيل الدروع على ~~اليلامق ، وإنما كان يحسن ذلك لو قال : ورجال جاروك في كونهم عصمة لي أو ~~جنة دوني ، أو ما جرى هذا المجرى ، فيكون تمثيل ذلك بالدروع واليلامق ~~موافقا ، فأما على الوجه الذي ذكره فإن ذلك من ردىء الاستدلال بالتمثيل. PageV01P264 ### |||| ** ومن الاستدلال بالتمثيل على الوجه الصحيح قول النابغة الذبياني ~~يخاطب النعمان : # ولكنني كنت امرأ لي جانب %~% من الأرض فيه مستراد ومذهب (1) ملوك وإخوان إذا ما لقيتهم %~% أحكم في أموالهم وأقرب كفعلك في قوم أراك اصطنعتهم %~% فلم ترهم في شكر ذلك أذنبوا # فاستدل النابغة على أنه لا يستحق اللوم بمدحه آل جفنة وقد أحسنوا إليه ~~بما مثله من القوم الذين أنعم النعمان عليهم ، فلما مدحوه لم يكونوا عنده ~~ملومين. ### |||| ** وأما الاستدلال بالتعليل فكقول أبي الحسن التهامي : # لو لم تكن ريقته ms179 خمرة %~% لما تثنى عطفه وهو صاح (2) ### |||| ** وقوله : # لو لم يكن أقحوانا ثغر مبسمها %~% ما كان يزداد طيبا ساعة السحر (3) ### |||| ** وقول أبي عبادة : # ولو لم تكن ساخطا لم أكن %~% أذم الزمان وأشكو الخطوبا (4) ### |||| ** وقول ابن هانىء الأندلسي : # ولو لم تصافح رجلها صفحة الثرى %~% لما كنت أدري علة للتيمم (5) PageV01P265 # وقول الله تعالى : ( @QUR@07 لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) ~~[الأنبياء : 22] جار على هذا!. # فهذا مبلغ ما نقوله في المعاني مما يستدل به على غيره ، لأن حصرها مما لا ~~سبيل إليه على ما بيناه ، وقد قدمنا ذكره. PageV01P266 ### | فصل في ذكر الأقوال الفاسدة في نقد الكلام # ذهب قوم من الرواة وأهل اللغة إلى تفضيل أشعار العرب المتقدمين على شعر ~~كافة المحدثين ، ولم يجيزوا أن يلحقوا أحدا ممن تأخر زمانه بتلك الطبقة وإن ~~كان عندهم محسنا ، واختلفوا في علة ذلك : فزعمت طائفة من جهالهم أن العلة ~~فيه هي مجرد التقدم في الزمان ، واستمروا في الترتيب فجعلوا الشعراء طبقات ~~بحسب تواريخ أعصارهم ، وقال قوم منهم : السبب في ذلك أن المتقدمين سبقوا ~~إلى المعاني في أكثر الألفاظ المؤلفة ، وفتحوا طريق الشعر ، وسلك الناس فيه ~~بعدهم ، وجروا على آثارهم ، فلهم فضيلة السبق التي لا توازيها فضيلة ، ولا ~~توازنها مرتبة ، وإذا كان غيرهم قد استفاد منهم وأخذ ألفاظهم وأكثر معانيهم ~~فلن يكون في الرتبة لاحقا بهم ، وإذا كان مقصرا عنهم فشعره دون أشعارهم. ~~وقالت طائفة أخرى : إن العلة في تفضيل أشعار المتقدمين على أشعار المحدثين ~~أن هذه الأشعار المتقدمة كانت تقع من قائلها بالطبع من غير تكلف ولا تصنع ، ~~والأشعار المحدثة تقع بتكلف وتعمل ، وما وقع بالطبع أفضل مما صدر عن التكلف ~~، قالوا : ولهذه العلة استدل بأشعار المتقدمين دون أشعار المحدثين ، واحتاج ~~هؤلاء كلهم في نقد الشعر إلى معرفة قائله قبل أن يظهر لهم مذهب فيه ، حتى ~~رووا عن ابن الأعرابي أنه أنشد أرجوزة أبي تمام التي أولها : # وعاذل عذلته في عذله %~% فظن أني جاهل من جهله (1) # على أنها لبعض العرب ، فاستحسنها وأمر أحد أصحابه أن يكتبها له فلما ms180 فعل ~~قال : إنها لأبي تمام ، فقال : خرق. فخرقها. PageV01P267 ### |||| ** وعن الأصمعي أن إسحاق بن إبراهيم الموصلى أنشده (1): # هل إلى نظرة إليك سبيل %~% فيروى الصدى ويشفى الغليل إن ما قل منك يكثر عندي %~% وكثير ممن يحب القليل # فقال له الأصمعي : لمن تنشدني؟ فقال : لبعض الأعراب ، فقال : هذا والله ~~هو الديباج الخسرواني ، قال : فإنهما لليلتهما ، قال : لا جرم والله إن ~~آثار الصنعة والتكلف بين عليهما. # وذهب غير هؤلاء من أهل العلم بالشعر ، فقال : إن الطرق في نقد الشعر ما ~~قدمناه من نعوت الألفاظ والمعاني ، فأما قائله وتقدم زمانه أو تأخره فلا ~~تأثير له في ذلك ، لأن القديم كان محدثا والمحدث سيصير قديما والتأليف على ~~ما هو عليه لا يتغير ، وفي المحدثين من هو أشعر من جماعة من المتقدمين ، ~~وفي المتقدمين من هو أشعر من جماعة من المحدثين ، وإلى هذا كان يذهب أبو ~~عثمان الجاحظ وأبو العباس المبرد وأبو عبادة البحتري وأبو العلاء بن سليمان ~~آنفا ، وهو الصحيح الذي لا يعترض العاقل فيه شك ولا شبهة ، وسنتكلم على ما ~~تعلقت به تلك الطائفة من الشبه الفاسدة. # أما من ذهب إلى تفضيل المتقدم بمجرد تقدم زمانه فإنه لم يذهب في ذلك إلى ~~علة غير مجرد الدعوى ، فلو قال له قائل : شعر المحدثين أفضل لتأخر زمانهم ~~لم يكن بين القولين فرق ، ثم يقال له : ما عندك في امرىء القيس؟ أهو عندك ~~في الطبقة الأولى من الشعراء أم ليس في الطبقة الأولى؟ فإن قال : هو في ~~الطبقة الأولى ، قيل له : ولم؟ وقد كان قبله جماعة من الشعراء معروفين ، ~~أحدهم ابن حذام الذي قيل : إنه أول من بكى على الديار ، وذكره امرؤ القيس ~~في شعره فقال : PageV01P268 عوجا على الطلل المحيل لعلنا %~% نبكي الديار كما بكى ابن خذام (1) # وإذا كان زمان امرىء القيس قد تأخر عن زمان جماعة من الشعراء فيجب ~~تفضيلهم عليه ، لأنك قلت : إنما يفضل بتقدم الزمان فقط ، فإن قال : ليس ~~امرؤ القيس في الطبقة الأولى ، بل من كان قبله أشعر وأحق بالتقدم ، قيل ~~أولا : إن هذا ms181 خلاف لكافة من يفضل أشعار المتقدمين على المحدثين ، لأنهم ما ~~اختلفوا في أن امرأ القيس في الطبقة الأولى. # ثم خبرنا عن الطبقة التي امرؤ القيس منها ، أعرفت أن مواليدهم في وقت ~~واحد حتى قطعت على أنهم طبقة لتساويهم في زمان الوجود؟ فإن قال : نعم ، كذب ~~، لأن في تلك الطبقة قوما لم يلحق أحد منهم زمان الآخر ، وقد جعل الأعشى ~~فيهم وهو بعد امرىء القيس بمدة طويلة وإن قال : لا يراعى في تفضيل ~~المتقدمين على المحدثين قليل الزمان ، وإنما المؤثر في ذلك الزمان الكثير ، ~~قيل له : فخبرنا عمن بينه وبين الأعشى من الزمان مثل ما بين الأعشى وامرىء ~~القيس ، أيجوز أن يجعل شعره في طبقة شعر الأعشى؟ فإن قال : لا. قيل له : ~~ولم؟ وأنت قد ألحقت الأعشى بامرىء القيس وبينهما مثل ذلك من الزمان ، ~~واعتللت بأنه لا يؤثر ، فكيف صار بعد الأعشى مؤثرا في إلحاق من بعده به؟ ~~وإن قال : يجوز أن يجعل في طبقة الأعشى من كان بعده بمثل الزمان الذي بينه ~~وبين امرىء القيس ، قيل : أيجوز أن يجعل في طبقة هذا الشاعر من كان بعده ~~بمثل الزمان الذي بين الشاعر الأول والأعشى؟ فإن قال : لا. يسأل عن السبب ~~في ذلك. قيل له : ما قيل في الشاعر الأول ، ولا سبيل له إلى الفرق ، وإن ~~قال : نعم. ألزم أن يكون شعر بعض شعرائنا اليوم في طبقة امرىء القيس بهذا ~~الترتيب والنسق ، وأن يجعل الشعر في طبقة من هو قبله والأول في طبقة من هو ~~قبله حتى يكون بعض شعرائنا اليوم وامرؤ القيس في طبقة واحدة ، وهذا خلاف ما ~~يذهبون إليه. PageV01P269 ### |||| ** ويقال له : خبرنا عنك لو أنك في زمان أمرىء القيس ووقفت على شعره ، أكان رأيك فيه هو ~~رأيك اليوم؟ فإن قال : نعم ، قيل له : ولم؟ وأنت إنما تختاره اليوم وتفضله ~~بقدمه ، فإن كان في ذلك الوقت محدثا عندك فحكمه حكم المحدث اليوم ، وإن قال ~~: بل كنت أذهب فيه إلى غير ما أذهب اليوم ، قيل له : فهل تأليفه على ما كان ~~عليه ms182 أم تغير عما كان عليه؟ فإن قال : تغير ، قيل : فهو إذن غير ما ألفه ~~أمرؤ القيس ، وهذا ما لا يقوله أحد ، وإن قال : بل هو بحاله في الأكثر ، ~~قيل له : فيجب أن يكون بحاله على صفة ثم يصير هو بحاله على صفة أخرى من غير ~~أن يزيد شيئا ، ولا يعقل فيه غير ما يوجب ذلك ، وهذا خارج عن المعقول ، ~~ومعدود في كلام أهل الوسواس. # وأما من ذهب إلى تفضيل أشعار المتقدمين من حيث سبقوا إلى المعاني ~~والألفاظ ، ونزل الناس بعد على سكناتهم (1) فإنه يقال له : هذا لو ثبت لدل ~~على فضل المتقدمين على المحدثين ، ولم يدل على فضل شعر هؤلاء على هؤلاء ، ~~لأنه ليس كل من كان أفضل وجب أن يكون شعره أحسن ، وهذا الخليل هو الغاية في ~~الذكاء والفطنة بعلوم العرب وشعره في أنزل طبقة ، وكذلك غيره من العلماء ~~بهذه اللغة ، والأمر في هذا واضح لا يحتاج إلى دليل. ### |||| ** ثم يقال له : ما تريد بالمعاني التي سبقوا إليها؟ أتريد جميع معاني أشعار المحدثين أو ~~بعضها؟ فإن قال : جميعها ، قيل : هذا جحد للعيان لأن الأمر في تفرد ~~المحدثين بمعان استنبطوها لم تخطر للعرب المتقدمين على بال أظهر من كل ظاهر ~~وإن قال : بعض المعاني قيل : أن تلك المعاني التي سبق المتقدمون إليها ~~وأخذها منهم المحدثون لا يخلو الأمر فيها من أن يكونوا نظموها بحالها أو ~~زادوا عليها أو نقصوا منها ، فإن كانوا زادوا فلهم فضيلة الزيادة ، كما كان ~~لأولئك فضيلة السبق ، وإن كانوا نقصوا فالمتقدمون في تلك المعاني خاصة أفضل ~~منهم ، وإن كانوا نقلوها بحالها فتلك هي معاني المتقدمين PageV01P270 # لا يستحق المحدثون عليها حمدا ولا ذما أكثر مما يجب في الأخذ والنقل ، ~~وهذا كله يرجع إلى الشعراء دون نفس الشعر لأن المعنى في نفسه لا يؤثر فيه ~~أن يكون غريبا مخترعا ولا منقولا متداولا ، ولا يغيره حال ناظمه المبتدىء ~~المبتدع أو المحتذي المتبع ، وإنما هذا شيء يرجع إلى تفضيل السابق إلى ~~المعنى على من أخذ منه. # فأما الألفاظ فإن كان ms183 يريد الألفاظ المفردة فتلك ليست لأحد ، والمحدث ~~فيها والمتقدم واحد ، وإن كان يريد الألفاظ المؤلفة فإن المحدثين إذا أخذوا ~~ألفاظا قد ألفها ناظم قبلهم لم يؤثر فيهم أخذهم لها حتى يقال : إنها في شعر ~~الأول أحسن منها في شعر الآخر ، بل تكون بمنزلة قصيدة شاعر ينتحلها آخر ، ~~فلا يقال : إن الانتحال أثر فيها. # فإن كان هذا واضحا فمن أين يدل سبق المتقدمين إلى بعض المعاني على فضل ~~أشعارهم على أشعار المحدثين الذين سبقوا إلى أضعاف تلك المعاني ، لو لا عدم ~~التوفيق وفرط الجهل؟. # وأما من ذهب إلى تفضيل أشعار المتقدمين على أشعار المحدثين من حيث كانوا ~~لم يتكلفوا أشعارهم ، وإنما نظموها بالطبع ، والمحدثون بخلاف ذلك ، فإنه ~~يقال له : ما الدليل على أن أشعار المتقدمين كانت تقع من غير تكلف؟ فإن قال ~~: بهذا جاءت الروايات عنهم ، قيل : الأمر بخلاف ذلك ، والمروى عن زهير بن ~~أبي سلمى أنه عمل سبع قصائد في سبع سنين ، وكان يسميها الحوليات ، ويقول : ~~خير الشعر الحولي المحكك ، والرواة كلهم مجمعون على هذا غير مختلفين فيه ، ~~وإذا فضلوا شعر زهير قالوا : كان يختار الألفاظ ويجتهد في إحكام الصنعة ، ~~وإذا وصفوا الحطيئة شبهوا طريقته في الشعر بطريقة زهير ، ويروون أن زهيرا ~~كان يعمل نصف البيت ويتعذر عليه كماله فيتمه كعب ابنه. # وهذا كله بمعزل عن الطبع وسهولة النظم ، ولو لم يدل على ذلك إلا قلة ~~أشعارهم فإن ديوان بعض هؤلاء المحدثين مثل أشعار جماعة من المتقدمين في ~~الكثرة لكفى ذلك في تكلفهم الشعر ونصبهم فيه. PageV01P271 ### |||| ** ثم يقال له : خبرنا عن هذا التكلف الذي ذكرته ، أهو بين موجود في الشعر أو غير بين موجود ~~فيه؟ فإن قال : ليس بموجود فيه ، قيل : فلا تفضل أشعار المتقدمين على أشعار ~~المحدثين بشيء غير موجود فيها وإن قال : بل هو موجود في أشعار المحدثين دون ~~المتقدمين ، قيل : أتذهب إلى أن التكلف موجود في جميع أشعارهم أو في بعضها؟ ### |||| ** فإن قال : في جميعها. كابر ، لأن من يزعم أن جميع أشعار المحدثين مع السهولة في ~~أكثرها ms184 والتيسر متكلفة ، وجميع أشعار المتقدمين مع التوعر في أكثرها غير ~~متكلفة ، فهو جاحد بالضرورة لا تحسن مناظرته ، وإن قال : بعض أشعار ~~المحدثين متكلفة وبعضها غير متكلف ، قيل : وكذلك أشعار المتقدمين ، فقد ~~تساووا عندك في هذه القضية ، وبطل تفرد المحدثين بالتكلف الذي ذكرته. # فأما الاستشهاد بأشعار هؤلاء المتقدمين فقد بينا فيما مضى من هذا الكتاب ~~سببه ، وقلنا : إن تقدم الزمان غير موجب لذلك ، وإنما موجبه أن العرب الذين ~~يتكلمون باللغة العربية ولا يخالطون أحدا ممن يتكلم بغير لغتهم هم الذين ~~أقوالهم حجة في اللغة والعرب الذين خالطوا غيرهم من العجم وفسدت لغتهم ~~بالمخالطة لا يستدل بكلامهم ، فلما كان العرب المتقدمون قبل الإسلام وفي ~~الصدر الأول منه لا يخالطون في الأكثر غيرهم كانت أقوالهم في اللغة حجة ، ~~ولما صاروا بالملك والدولة يخالطون غيرهم ويحضرون ويسكنون المدن لم يستدل ~~بلغتهم ، ولهذا السبب كان أبو عمرو بن العلاء يعيب جريرا والفرزدق بطول ~~مقامهما في الحضر ، وأبطل الرواة الاحتجاج بشعر الكميت ابن زيد والطرماح ~~لأنهما كانا حضريين. وعلى هذا فلو فرضنا اليوم أن في بعض القفار النائية عن ~~العمارة قوما من العرب لا يخالطون غيرهم وكانوا قد أخذوا اللغة عن مثلهم ~~وكذلك إلى حين ابتداء الوضع لوجب أن يكون قولهم حجة كأقوال المتقدمين وإن ~~كانوا محدثين ، وإذا كان هذا مفهوما فليس يوجب صحة الكلام بالعربية حسن ~~النظم ، لأن ذلك لو وجب لكان كل عربي شاعرا ، والأمر بخلاف ذلك ، والشعراء ~~من العرب المتقدمين بالإضافة إلى من ليس بشاعر جزء من ألوف ألوف. PageV01P272 # وقد ذكرت في نقد الكلام ألا يكون المعنى فاحشا ، وعيب شعر أبي عبد الله ~~الحسين ابن أحمد بن الحجاج بما تضمنه من فحش المعاني ، وليس الأمر عندي على ~~ذلك ، لأن صناعة التأليف في المعنى الفاحش مثل الصناعة في المعنى الجميل ، ~~ويطلب في كل واحد منهما صحة الغرض وسلامة الألفاظ على حد واحد ، وليس لكون ~~المعنى في نفسه فاحشا أو جميلا تأثير في الصناعة ، ولهذا ذهب قوم إلى ~~استحسان المعنى الغريب ، وليس للاختراع في المعنى ms185 نفسه تأثير إلا كما ~~للمتداول وقد أومأنا إلى هذا فيما تقدم ، وبينا أنه شيء لا يرجع إلى ~~الشعراء دون المعاني والشبهة في مثل هذا ضعيفة جدا. # وذهب قوم أيضا إلى حسن الترديد ، وهو أن يعلق الشاعر لفظة في البيت بمعنى ~~ثم يرددها فيه بعينها ويعلقها بمعنى آخر ، كما قال زهير : # من يلق يوما على علاته هرما %~% يلق السماحة منه والندى خلقا (1) ### |||| ** وقال أبو نواس : # صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها %~% لو مسها حجر مسته سراء (2) # وهذا عندي لا تعلق له بالنقد ، لأن التأليف في هذا الترديد كسائر التأليف ~~في الألفاظ التي لا تستحق به حمدا ولا ذما ، ولا يكسبها حسنا ولا قبحا. # وقد صنف قوم في نقد الشعر رسائل ذكروا فيها أبوابا من الصناعة لا تخرج ~~عما ذكرناه في كتابنا هذا ، إلا أنهم ربما جعلوا للمعنى الواحد عدة أسماء ، ~~كالترصيع يسمونه ترصيعا وموازنة وتسميطا وتسجيعا ، وهو كله يرجع إلى شيء ~~واحد ، وإذا وقف على ما صنفوه في هذا الباب وجد الأمر فيما قلنا ظاهرا ، ~~والتكرير بينا واضحا. PageV01P273 # وقد يذهب كثير ممن يختار الشعر إلى تفضيل ما يوافق طباعه وغرضه ، ويذهب ~~قوم إلى اختيار ما لم يتداول منه ، حتى يكون للوحشي الذي لم يشتهر مزية ~~عندهم على المعروف المحفوظ ، ويخالفهم آخرون فيختارون سائر الشعر على خامله ~~، ومشهوره على مجهوله ، ويستحسن قوم الشعر لأجل قائله ، فيختارون أشعار ~~السادات والأشراف ورؤساء الحروب ومن يوافقهم في النحلة والمذهب ، ويمت ~~إليهم بالمودة أو النسب ، وهذه كلها أقوال صادرة عن الهوى ، ومقصورة على ~~محض الدعوى ، من غير دليل يعضدها ولا حجة تنصرها والطريق الذي يؤدي إلى ~~المقصود من معرفة المختار في الألفاظ والمعاني هو ما ذكرناه ونبهنا عليه ، ~~ومن تأمله علم الإصابة فيه بمشيئة الله وعونه. PageV01P274 ### | فصل في ذكر الفرق بين المنظوم والمنثور ### ||| * وما يقال في تفضيل أحدهما على الآخر # أما حد النثر : فهو حد الكلام الذي ذكرناه في هذا الكتاب ، وأما حد الشعر ~~: فهو كلام موزون مقفى يدل على معنى ، وقلنا : كلام ، ليدل على جنسه ، ~~وقلنا ms186 : موزون ، لنفرق بينه وبين الكلام المنثور الذي ليس بموزون ، وقلنا ~~مقفى لنفرق بينه وبين المؤلف الموزون الذي لا قوافي له ، وقلنا : يدل على ~~معنى ، لنتحرز من المؤلف بالقوافي الموزون الذي لا يدل على معنى. # وسمي شعرا من قولهم : شعرت ، بمعنى : فطنت ، والشعر : الفطنة ، كأن ~~الشاعر عندهم قد فطن لتأليف الكلام ، وإذا كان هذا مفهوما فأقل ما يقع عليه ~~اسم الشعر بيتان ، لأن التقفية لا تمكن في أقل منهما ولا تصح في البيت ~~الواحد ، لأنها مأخوذة من قفوت الشيء إذا تلوته ، وقد ذهب العروضيون إلى أن ~~أقل ما يطلق عليه اسم الشعر ثلاثة أبيات ، وليس الأمر على ما ذهبوا إليه ، ~~لأن الحد الصحيح قد ذكرناه ، وهو يدل على أن البيتين شعر ، فأما اعتلال ~~بعضهم بأن البيتين قد يتفقان في كلام لا يقصد قائله الشعر ولا يتفق ثلاثة ~~أبيات فيما لا يقصد مؤلفه الشعر فاعتلال فاسد ، لأنه إن كان يريد بالبيتين ~~مثل قول امرىء القيس : # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل %~% بسقط اللوى بين الدخول فحومل فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها %~% لما نسجته من جنوب وشمأل (1) PageV01P275 # فذلك لا يتفق إلا في كلام يقصد به الشعر ، وإن كان يريد بالبيتين مثل ما ~~استشهد به من قول العامة : زمارة مليحة ، بقطعة صحيحة ، فقد يتفق من هذا ~~الجنس ثلاثة أبيات في كلام لا يقصد به الشعر ، فالذي ذكره دعوى لا دليل عليها. # وإذا كان هذا بينا فالفرق بين الشعر والنثر بالوزن على كل حال ، ~~وبالتقفية إن لم يكن المنثور مسجوعا على طريق القوافي الشعرية ، والوزن هو ~~التأليف الذي يشهد الذوق بصحته أو العروض ، أما الذوق فلأمر يرجع إلى الحس ~~، وأما العروض فلأنه قد حصر فيه جميع ما عملت العرب عليه من الأوزان ، فمتى ~~عمل شاعر شيئا لا يشهد بصحته الذوق وكانت العرب قد عملت مثله جاز له ذلك ، ~~كما ساغ له أن يتكلم بلغتهم ، فأما إذا خرج عن الحس وأوزان العرب فليس ~~بصحيح ولا جائز ، لأنه لا يرجع إلى أمر يسوغه ، والذوق مقدم على العروض ms187 ، ~~فكل ما صح فيه لم يلتفت إلى العروض في جوازه ، ولكن قد يفسد فيه بعض ما يصح ~~بالعروض على المعنى الذي ذكرناه ، كالزحافات المروية في أشعار العرب ~~المذكورة في كتب العروض ، وهو الأصل الذي عملت العرب الأول عليه ، وإنما ~~العروض استقراء للأوزان حدث بعد ذلك بزمان طويل. # وأما التفضيل بين النظم والنثر فالذي يصلح أن يقوله من يفضل النظم أن ~~الوزن يحسن الشعر ، ويحصل للكلام به من الرونق ما لا يكون للكلام المنثور ، ~~ويحدث عليه من الطرب في إمكان التلحين والغناء به ما لا يكون للكلام ~~المنثور ، ولهذه العلة ساغ حفظه أكثر من حفظ المنثور ، حتى لو اعتبرت أكثر ~~الناس لم تجد فيهم من يحفظ فصلا من رسالة غير القليل ولا تجد فيهم من لا ~~يحفظ البيت أو القطعة إلا اليسير ، ولو لا ما انفرد به من الوزن الذي تميل ~~إليه النفوس بالطبع لم يكن لذلك وجه ولا سبب. ### |||| ** ونقول : إن الشعر يدخل في جميع الأغراض ، كالنسيب والمديح والذم والوصف والعتب ، ~~والنثر لا يدخل في جميع ذلك ، فإن التشبيب لا يحسن في غير الشعر ، وكذلك ~~غيره من الأغراض ، وما صلح لجميع ضروب الكلام وصنوفه أفضل مما اقتصر على بعضه. PageV01P276 # وأما الذي نقوله من تفضيل النثر على النظم : فهو أن النثر يعلم فيه أمور ~~لا تعلم في النظم ، كالمعرفة بالمخاطبات ، وبينة الكتب والعهود والتقليدات ~~، وأمور تقع بين الرؤساء والملوك يعرف بها الكاتب أمورهم ، ويطلع على خفي ~~أسرارهم ، وأن الحاجة إلى صناعة الكتابة ماسة ، والانتفاع بها في الأغراض ~~ظاهر ، والشعر فضل يستغنى عنه ولا تقود ضرورة إليه ، وأن منزلة الشاعر إذا ~~زادت وتسامت لم ينل منها قدرا عاليا ، ولا ذكرا جميلا ، والكاتب ينال ~~بالكتابة الوزارة فما دونها من رتب الرياسة ، وصناعة تبلغ بها إلى جميلا ، ~~والكاتب ينال بالكتابة الوزارة فما دونها من رتب الرياسة ، وصناعة تبلغ بها ~~إلى الدرجة الرفيعة أشرف من صناعة لا توصل صاحبها إلى ذلك ، وإن أكثر النظم ~~إذا كشف وجد لا يعبر عن جد ، ولا يترجم عن حق ms188 ، وإنما الحذق فيه الإفراط في ~~الكذب ، والغلو في المبالغة ، وأكثر النثر شرح أمور متيقنة وأحوال مشاهدة ، ~~وما كثر فيه الجد والتحقيق أفضل مما فيه المحال والتقريب ، وقد يتسع الكلام ~~فيما لا يخرج عن هذا الفن ، وهذه الجملة كافية في مثل هذا الوضع. PageV01P277 ### | فصل فيما يحتاج مؤلف الكلام إلى معرفته # الذي يحتاج مؤلف الكلام إليه من معرفة اللغة التي هي لغة العرب قدر ما ~~يعرف كل شيء باسمه الذي وضعته له ، ويجب أن يكون ذلك الاسم أفصح أسمائه إن ~~كانت له عدة أسماء ، وقد بينا الطريق إلى معرفة الفصيح فيما مضى من كتابنا ~~هذا ، فإذا عرف ما ذكرته من اللغة احتاج إلى معرفة ما يتصرف ذلك الاسم عليه ~~من جمع وتثنية وتذكير وتأنيث وتصغير وترخيم ، ليورده على جميع ما يتصرف فيه ~~صحيحا غير فاسد ، ولهذا افتقر إلى علم النحو ، وسأذكر قدر ما يحتاج منه ، ~~فإذا علم ما أشرت إليه افتقر إلى معرفة عدة أسماء لما يقع استعماله في ~~النظم والنثر كثيرا ، ليجد إذا ضاق به موضع أو حظر عليه وزن إيراد إسم ~~العدول إلى غيره. # ويحتاج في علم النحو إلى معرفة إعراب ما يقع له في التأليف ، حتى لا يذكر ~~لفظة إلا موضوعة حيث وضعتها العرب من إعراب أو بناء على حسب ما وردت عنهم ، ~~وليس لأحد أن يظن أن هذا هو معرفة النحو كله والاشتمال على جميع علمه ، لأن ~~الكثير من النحو علم تقدير مسائل لا تقع اتفاقا في النظم ولا في النثر ، ~~وكذلك التصريف من علم النحو لا يكاد مؤلف الكلام يحتاج إلى الشيء اليسير ~~منه ، فأما أن يكثر منه حتى يسوغ له أن يبني من الدال في قد مثل عصفور ، ~~وغير ذلك من مسائل قد وضعت في هذا الجنس ، فمما لا أرى النحوي يفتقر إلى ~~معرفته فضلا عن غيره. # ويحتاج الشاعر خاصة إلى معرفة الخمسة عشر بحرا التي ذكرها الخليل بن أحمد ~~، وما يجوز فيها من الزحاف ، ولست أوجب عليه المعرفة بها لينظم بعمله ، فإن ~~النظم مبني على ms189 الذوق ، ولو نظم بتقطيع الأفاعيل جاء شعره متكلفا غير مرضي ~~، وإنما أريد له معرفة ما ذكرته من العروض لأن الذوق ينبو عن بعض الزحافات ~~، وهو جائز في العروض ، وقد ورد للعرب مثله ، فلو لا علم العروض لم يفرق ~~بين ما يجوز من ذلك وبين ما لا يجوز. PageV01P278 # ويفتقر أيضا من العلم بالقوافي إلى معرفة الحروف والحركات التي يلزم ~~إعادتها ، وما يصلح أن يكون رويا أو ردفا مما لا يصح. # ويحتاج أيضا إلى معرفة المشهور من أخبار العرب وأحاديثها وأنسابها ~~وأمثالها ومنازلها وسيرها ، وصفة الحروب التي كانت لها ، وما له قصة مشهورة ~~وحديث مأثور ، فإنه قد يفتقر في النظم إلى ذكر شيء منه ، ويكون للمعنى به ~~تعلق شديد ، وإذا ورد استحسن. # ويحتاج الكاتب أيضا إلى جميع هذا أيضا ، ويختص بما يفتقر إليه من معرفة ~~المخاطبات وفنون المكاتبات والتوقيعات ، ورسوم التقليدات ، مع الإطلاع على ~~كتاب الله تعالى وشريعته وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته ، فإنه ~~مدفوع إلى تقليد الولاة وعهود القضاة والتوقيعات في المظالم والمكاتبة في ~~ضروب الحوادث. # وبالجملة إن مؤلف الكلام لو عرف حقيقة كل علم واطلع على كل صناعة لأثر في ~~ذلك في تأليفه ومعانيه وألفاظه ، لأنه يدفع إلى أشياء يصفها ، فإذا خبر كل ~~شيء وتحققه كان وصفه له أسهل ونعته أمكن ، إلا أن المقصود في هذا الموضع ~~بيان ما لا يسعه جهله دون ما إذا علمه أثر عنده علمه ، فإن ذلك لا يقف على غاية. # والوصية لهما ترك التكلف ، والاسترسال مع الطبع ، وفرط التحرز وسوء الظن ~~بالنفس ، ومشاورة أهل المعرفة ، وبغض الإكثار والإطالة ، وتجنب الإسهاب في ~~فن واحد من فنون الصناعة ، فإن كلام الإنسان ترجمان عقله ، ومعيار فهمه ، ~~وعنوان حسه ، والدليل على كل أمر لولاه لخفي منه ، وبحسب ذلك يحتاج إلى فضل ~~التثقيف ، واجتماع اللب عند النظم والتأليف. # وإذ قد انتهى بنا القول إلى هذا الموضع فالواجب أن نختم الكتاب ، لأنا قد ~~وفينا بجميع ما شرطناه في أوله ، وقد كنا عزمنا على أن نصله بقطعة مختارة ~~من ms190 النظم والنثر ، يتدرب بالوقوف عليها في فهم ما ذكرناه من أحكام البلاغة ~~، وكشفناه من أسرار الفصاحة ، PageV01P279 # لكنا فرقنا من الإطالة والتثقيل على الناظر فيه بالملل والسآمة ، فعدلنا ~~إلى وضع ذلك في كتاب مفرد ، ونحن نستغفر الله من خطل القول ، كما نستغفره ~~من خطأ العمل ، ونسأله أن يمن علينا بالهداية والعصمة في الدنيا والآخرة. # إنه سميع مجيب. # وكان الفراغ من تأليفه يوم الأحد الثاني من شعبان سنة أربع وخمسين ~~وأربعمائة 454 ه. ### |||| * تم الكتاب PageV01P280 ### | الفهارس ### |||| ** 1 فهرس الآيات القرآنية ### |||| ** 2 فهرس أطراف الأحاديث ### |||| ** 3 فهرس الأعلام ### |||| ** 4 فهرس الأشعار (القوافي) ### |||| ** 5 فهرس موضوعات الكتاب PageV01P281 ### | فهرس الآيات القرآنية |( ادفع بالتى هى أحسن ) |فصلت 34|214| |( اقتربت الساعة وانشق القمر ) |القمر 1 3|166| |( ألم تر كيف فعل ربك بعاد ... فأكثروا فيها الفساد ) |الفجر 6 12|166| |( إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم ) |هود 38|136| |( إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ) |لقمان 19|13| |( إنا لما طغى الماء حملناكم فى الجارية ) |الحاقة 11|115| |( إنما بغيكم على أنفسكم ) |يونس 23|200| |( إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء ) |يونس 24|235| |( إنها شجرة تخرج فى أصل الجحيم ) |الصافات 64 65|242| |( حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين ) |المائدة 53|145| |( الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ) |الفاتحة 3 4|167| |( الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان ) |الرحمن 1 4|55| |( بريح صرصر عاتية ) |الحاقة 6|115| |( طه. * .. الرحمن على العرش استوى ) |طه 1 5|166| |( فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان ) |الرحمن 37|235| |( فأصبحوا فى دارهم جاثمين ) |الأعراف 78|145| |( فبشرهم بعذاب أليم ) |آل عمران 21|135| |( فبما نقضهم ميثاقهم ) |النساء 155|149| |( ق. * .. هذا شىء عجيب ) |ق 1 2|167| |( كانا يأكلان الطعام ) |المائدة 75|159| |( لتركبن طبقا عن طبق ) |الانشقاق 19|191| PageV01P283 |( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) |الأنبياء 22|266| |( ما إن مفاتحه لتنوا بالعصبة أولى القوة ) |القصص 76|110| |( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت ms191 ) |العنكبوت 41|235| |( مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها ) |الجمعة 5|235| |( مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد ) |إبراهيم 18|235| |( وأخى هارون هو أفصح منى لسانا ) |القصص 34|53| |( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ) |الإسراء 16|169| |( وسئل القرية التى كنا فيها ) |يوسف 82|126، 201| |( واشتعل الرأس شيبا ) |مريم 4|113| |( وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ) |الجن 15|73| |( وإن أحد من المشركين استجارك ) |التوبة 6|41| |( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ) |النور 32|72| |( وإنه لحب الخير لشديد ) |العاديات 8|110| |( وآية لهم الليل نسلخ منه النهار ) |يس 37|115| |( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) |الشورى 40|126، 134 ، 136| |( والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة ) |النور 39|235| |( وسيق الذين كفروا إلى جهنم ) |الزمر 71|200| |( والصبح إذا تنفس ) |التكوير 18|115| |( والطور وكتاب مسطور ) |الطور 1 3|166| |( والعاديات ضبحا ... فوسطن به جمعا ) |العاديات 1 5|166| |( وعلم آدم الأسماء كلها ) |البقرة 31|43| |( والفجر ... لذى حجر ) |الفجر 1 5|166| PageV01P284 |( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ) |الفرقان 23|114| |( وقيل يا أرض ابلعى ماءك ) |هود 44|214| |( وكلم الله موسى تكليما ) |النساء 164|28| |( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال ) |الرعد 31|200| |( ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت ) |سبأ 51|200، 214| |( ولكم فى القصاص حياة ) |البقرة 179|199، 200 ، 214| |( وله الجوار المنشآت فى البحر كالأعلام ) |الرحمن 24|235| |( ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ) |آل عمران 54|134| |( والملك على أرجائها ) |الحاقة 17|20| |( ومن الناس من يعبد الله على حرف ) |الحج 11|20| |( ومن يهن الله فما له من مكرم ) |الحج 18|22| |( ومن يولهم يومئذ دبره ) |الأنفال 16|158| |( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ) |الإسراء 29|115| |( يحرفون الكلم عن مواضعه ) |النساء 46|21| |( يحسبون كل صيحة عليهم ) |المنافقون 4|200| |( يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ) |النور 37|188| |( يمحق الله الربا ويربى الصدقات ) |البقرة ms192 276|188| PageV01P285 ### | أطراف الأحاديث النبوية # «أعيذكما بكلمات الله التامة». الترمذي / رقم الحديث [2060] ، أبو داود / ~~رقم الحديث [4737] ، أحمد [2113] 170 # «أنا أفصح العرب ؛ بيد أني من قريش». غير موجود في الكتب ~~التسعة............ 53 # «إن من البيان لسحرا». البخاري / رقم [5146] ومكرر في [5767] ، أبو داود ~~/ رقم [5007] ، مالك [1850] 31 # «فارجعن مأزورات غير مأجورات». ابن ماجه [1578]........................ 170 # «خير المال سكة مأبورة ، ومهرة مأمورة». أحمد / رقم ~~[15418]............... 169 # «خير مال المرء له مهرة مأمورة ، أو سكة مأجورة». # سكة مأجورة : طريق مصطفة من النخل الملقح. # «عصية عصت الله». البخاري [3513] ورواية أخرى [4094] ، مسلم [679] ، ~~الترمذي [3941] ، أحمد [4688] 188 # «في سائمة الغنم الزكاة». أبو داود [1567] و[1568]..................... 146 # «في اللسان». النسائي [1348] باب عدد التسبيح ، وفي الحديث دية اللسان ، ~~النسائي [4853] ، الدارمي [2366] 56 # «وهل يكب الناس على مناخرهم». أحمد / رقم [21558] و[21563]........ 57 # «جرح العجماء جبار». مسلم [1710] ، والبخاري «فتح» [6912] ، وأحمد [2 / ~~475] 23 PageV01P286 ### | فهرس الأعلام ### |||| * أ # إبراهيم بن ~~إسماعيل......................................................... 105 # إبراهيم بن ~~العباس.......................................................... 168 # إبراهيم بن محمد ~~الإمام....................................................... 55 # أبو إسحق بن هلال الصابي.......................... 157 ، 158 ، 168 ، 171 # أبو تغلب بن ناصر ~~الدولة................................................... 157 # أبو الحسن التهامي.................................................. ~~238 ، 265 # أحمد بن أبي ~~دؤاد............................................................ 92 # أبو طالب أحمد بن بكر العبدي............................. 30 ، 32 ، 35 ، 56 # أبو الحسين احمد بن سعد............................................ 168 ، 169 # أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان 65 ، 85 ، 92 ، 97 ، 129 ، 132 ، ~~161 ، 173 ، 174 ، 178 ، 183 ، 189 ، 190 ، 194 ، 231 ، 238 ، 260 ، 263 ، 268 # أبو العباس أحمد بن ~~يحيى................................................ 20 ، 21 # أحمد بن يوسف.................................................... 168 ، 202 # ابن أحمر (عمرو)................................................... 121 ، 182 ~~الأحنف.................................................................. 170 # الأحوص.......................................................... 241 ، 248 # أبو حية ~~النميري........................................................... 199 # أخت ذي كلب........................................................... 240 # ابن ~~خذام................................................................. 268 # الأخطل........................................................... 134 ، 246 PageV01P287 # الأخفش أبو الحسن سعيد بن ~~مسعدة........................................... 22 # أبو داود ~~المطران.............................................................. 44 # أبو دؤاد ~~الإيادي............................................................. 47 # أبو ذؤيب الهذلي................................................... 119 ، 245 # ابن ~~الرومي................................................................ 155 # ابن ~~رميلة.................................................................. 121 # أبو السائب ~~المخرومي....................................................... 246 # أبو إسحق ~~الصابي.......................................................... 240 # أبو إسحق الموصلي................................................... 92 ، 268 # إسحق الأعرج..................................................... 246 ، 257 # أبو إسحق النظام..................................................... ~~11 ، 199 # أبو سعيد السيرافي.................................................... ~~28 ، 106 # إسماعيل ms193 بن ~~صبيح.......................................................... 168 # أبو القاسم إسماعيل بن عباد الصاحب......................... 128 ، 174 ، 218 # أبو ~~الشيص................................................................. 71 # أبو صخر ~~الهذلي............................................................. 81 # ابن ~~عباس................................................................. 169 # أبو عبد الله بن الحجاج.............................................. ~~163 ، 273 # أبو العتاهية........................................................ ~~134 ، 249 # أبو عدي القرشي................................... 108 ، 177 ، 210 ، 256 # ابن ~~الأعرابي............................................................... 267 # الأعشى........................................... 141 ، 148 ، 254 ، 269 # أبو علقمة ~~النحوي........................................................... 61 # أبو علي ~~البصير............................................................ 168 PageV01P288 # أبو عمرو بن العلاء................................. 13 ، 20 ، 21 ، 64 ، 272 # أبو ~~العميثل................................................................ 217 # أبو الأعور ~~السلمي........................................................... 56 # الأفوه ~~الأودي.............................................................. 186 # ابن ~~محلم.................................................................... 14 # امرؤ القيس 45 ، 64 ، 78 ، 87 ، 98 ، 116 ، 117 ، 132 ، 141 ، 147 ، 153 ~~، 157 ، 159 ، 180 ، 182 ، 185 ، 203 ، 207 ، 220 ، 236 ، 239 ، 245 ، 250 ~~، 63 2 ، 268 ، 270 ، 275 # الأمين................................................................ ~~.... 234 # أبو مهدية ~~الأعرابي........................................................... 97 # أبو ~~النجم................................................................. 110 # ابن هانىء الأندلسي......................................... 238 ، 261 ، 265 # أبو ~~الهذيل............................................................. 43 ، 45 # ابن هرمة.......................................................... 230 ، 243 # أبو ~~هفان.................................................................. 261 # أوس بن ~~حجر............................................................. 151 # إياس بن ~~زهير.............................................................. 169 # أيمن بن خريم ~~الأسدي...................................................... 242 # ابن يعفر ~~(الأسود)......................................................... 184 ### |||| * ب # الببغاء (أبو ~~الفرج).......................................................... 168 # أبو النجم بدر ~~الحرمي....................................................... 158 # بشار بن برد....................................................... 194 ، 236 # بشامة بن ~~عمرو............................................................ 182 PageV01P289 # بشر بن أبي ~~خازم........................................................... 207 # بشر بن ~~مروان............................................................. 246 # بشر بن المعتمر..................................................... ~~165 ، 219 ### |||| * ت # تأبط ~~شرا.................................................................. 131 ### |||| * ج # الجاحظ... 49 ، 57 ، 60 ، 159 ، 162 ، 165 ، 168 ، 199 ، 219 ، 268 # الجبائي أبو هشام عبد السلام بن محمد................................... ~~16 ، 18 # الجبائي أبو علي محمد بن عبد الوهاب.............................. 43 ، ~~44 ، 45 # جرير بن عطية 13 ، 63 ، 73 ، 112 ، 176 ، 185 ، 193 ، 225 ، 241 ، 246 ، ~~248 ، 272 # جساس.................................................................. ... 47 # جعفر بن ~~حرب.............................................................. 40 # جعفر بن ~~مبشر.............................................................. 40 # جعفر بن محمد بن ثوابة............................................. 157 ، 168 # جعفر البرمكي.............................................. 168 ، 176 ، 199 # جميل بن ~~معمر............................................................. 245 ### |||| * ح # الحارثي بكر بن ~~النطاح...................................................... 225 # الحارث بن ~~حلزة............................................................ 206 # الحارث بن ~~معاوية.......................................................... 170 # حبيب بن أوس (أبو تمام) 48 ، 60 ، 61 ، 63 ، 66 ، 67 ، 69 ، 70 ، 71 ، 72 ~~، 81 ، 82 ، 83 ، 84 ، 86 ، 92 ، 96 ، 109 ، 118 ، 120 ، 127 ms194 ، 128 ، 133 ، ~~135 ، 136 ، 138 ، 139 ، 145 ، 147 ، 151 ، 152 ، 154 ، 155 ، 160 ، 162 ، ~~164 ، 181 ، 187 ، 190 ، 92 PageV01P290 # 1 ، 193 ، 194 ، 195 ، 196 ، 217 ، 226 ، 228 ، 231 ، 233 ، 234 ، 252 ، ~~257 ، 263 ، 267 # الحجاج................................................................ ~~... 253 # حريث بن ~~عناب........................................................... 156 # حسان بن ثابت........................................ 53 ، 77 ، 102 ، 172 # أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي 57 ، 68 ، 109 ، 116 ، 117 ، 136 ، 150 ، ~~151 ، 152 ، 162 ، 187 ، 191 ، 231 ، 233 ، 234 ، 253 # الحسن ~~البصري............................................................ 195 # أبو نواس الحسن بن هانىء..... 155 ، 176 ، 231 ، 246 ، 250 ، 259 ، 273 # الحسن بن ~~علي............................................................ 170 # الحسين بن ~~علي............................................................ 170 # الحسين بن ~~الضحاك........................................................ 155 # أبو القاسم الحسين بن علي ~~المغربي............................................. 60 # الحسين بن مطير.................................................... 132 ، 237 # الحطيئة.................................................... 110 ، 172 ، 271 # الحكم (عبد الرحمن بن ~~الحكم)............................................... 241 # حميد بن ثور ~~الهلالي......................................................... 204 # حيان بن ربيعة ~~الطائي....................................................... 186 ### |||| * خ # خالد بن ~~الحداد............................................................ 162 # خالد بن ~~صفوان........................................................... 188 # خداش بن ~~زهير............................................................ 108 # خفاف بن ~~ندبة.............................................................. 73 # الخليل بن أحمد................................................. 63 ، ~~95 ، 278 PageV01P291 # خمارويه بن ~~طولون.......................................................... 157 # الخنساء............................................................... ~~.... 182 ### |||| * د # الداعي ~~العلوي............................................................. 176 # دعبل بن ~~علي............................................................. 193 # دعلج بن أحمد بن ~~دعلج.................................................... 169 # ديك ~~الجن................................................................. 240 ### |||| * ذ # ذو الرمة 116 ، 117 ، 119 ، 125 ، 131 ، 132 ، 133 ، 134 ، 148 ، 175 ، ~~248 ، 262 ### |||| * ر # رؤبة بن العجاج............................................ 51 ، 61 ، ~~73 ، 79 # الرشيد................................................................ ~~.... 234 # الرضي (الشريف) 80 ، 82 ، 84 ، 85 ، 104 ، 118 ، 119 ، 129 ، 131 ، 133 ، ~~156 ، 159 ، 183 ، 203 ، 262 # الرماح بن ~~ميادة............................................................ 222 # رويشد بن ~~كثير.............................................................. 13 ### |||| * ز # زهير بن أبي سلمى 60 ، 69 ، 117 ، 118 ، 148 ، 150 ، 152 ، 193 ، 203 ، ~~208 ، 222 ، 225 ، 229 ، 249 ، 271 ، 273 # زياد ~~الأعجم............................................................... 186 # زيد بن علي......................................................... 57 ، 169 # أبو القاسم زيد بن علي ~~الفارسي.............................................. 169 # زيد بن عوف ~~العليمي....................................................... 236 PageV01P292 # السري ~~الموصلي............................................................ 129 # سعيد بن ~~جبير............................................................. 169 # سعيد بن ~~حميد............................................................. 168 # السفاح................................................................ ~~... 234 # سلم ~~الخاسر............................................................... 132 # سماك ~~الأسدي............................................................. 247 # السموأل............................................................ 47 ، 196 # سهل بن ~~هارون.............................................................. 56 # سويد بن منجوف.................................................. 246 ، 247 # سويد بن ~~هبيرة............................................................. 169 ms195 # سيبويه................................................... 13 ، 30 ، 32 ، 33 # سيف ~~الدولة.............................................................. 258 ### |||| * ش # الشريف ~~المرتضى........................................................... 227 # الشماخ...................................... 72 ، 179 ، 196 ، 207 ، 224 ### |||| * ص # صاعد بن عيسى أبو العلاء...................................... 65 ، 85 ، 111 ### |||| * ض # ضمرة بن ~~ضمرة.............................................................. 56 ### |||| * ط # طرفة بن العبد...................................... 144 ، 208 ، 251 ، 262 # الطرماح بن حكيم.................................... 76 ، 238 ، 255 ، 272 # طفيل الغنوي............................................... 115 ، 117 ، 193 PageV01P293 ### |||| * ظ # الظاهر ~~الجزري............................................................. 162 ### |||| * ع # عامر بن ~~جوين.............................................................. 79 # العباس بن ~~مرداس............................................................ 78 # عبد السلام بن ~~محمد....................................................... 141 # عبد الصمد بن ~~المعذل...................................................... 133 # أبو نصر عبد العزيز بن نباتة 67 ، 69 ، 83 ، 87 ، 118 ، 119 ، 163 ، 171 ~~، 209 ، 240 # عبد الله بن الزبير ~~الأسدي................................................... 194 # عبد الله بن ~~السمط......................................................... 250 # عبد الله بن المعتز................................................... ~~187 ، 262 # عبد الله بن ~~المقفع.......................................................... 168 # القاضي أبو الحسين عبد الجبار بن حمد ~~الهمذاني.................................. 17 # عبد الحميد ~~الكاتب........................................................ 168 # عبد الرحمن بن عبد الله القس................................. 229 ، 233 ، 246 # أبو الهيجاء عبد الله بن ~~حمدان................................................. 97 # عبد الملك بن قريب الأصمعي........ 13 ، 61 ، 64 ، 76 ، 125 ، 148 ، 268 # عبد الملك بن مروان......................................... 176 ، 253 ، 254 # عبيد بن ~~الأبرص........................................................... 184 # أبو القاسم عبيد الله بن سليمان بن ~~وهب..................................... 157 # عبيد الله بن قيس الرقيات.................................... 102 ، 253 ، 254 # عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن ~~مسعود....................................... 205 # أبو الفتح عثمان بن جني................... 22 ، 24 ، 25 ، 101 ، 111 ، 175 PageV01P294 # العجاج............................................................... ~~61 ، 64 # عدي بن الرقاع..................................................... 147 ، 237 # عدي بن زيد....................................................... 178 ، 251 # عروة بن الورد......................................... 80 ، 105 ، 108 ، 206 # عز الدولة بختيار بن ~~معز.................................................... 161 # عضد الدولة............................................... 171 ، 174 ، 175 # علقمة بن عبدة.................................................... 226 ، 241 # علم الهدى الشريف المرتضى............................................. ~~16 ، 18 # علي بن ~~الحسين............................................................ 170 # علي بن سليمان ~~(الأخفش)................................................. 191 # علي بن الحسين الأصفهاني (أبو ~~الفرج)....................................... 191 # علي بن عبد العزيز ~~البغوي................................................... 169 # علي بن عبد العزيز الجرجاني أبو الحسن................. 121 ، 122 ، 124 ، 127 # علي بن عيسى الرماني أبو الحسن........... 93 ، 94 ، 95 ، 165 ، 167 ، 201 # علي بن محمد ~~البصري...................................................... 147 # علي بن مقلد بن منقذ ms196 أبو ~~الحسن............................................ 130 # علي بن عباس ~~الرومي....................................................... 173 # عمر بن الخطاب................................................... 150 ، 259 # عمر بن أبي ربيعة..................................... 85 ، 134 ، 219 ، 241 # عمرو بن ~~شاس............................................................ 179 # عمرو بن ~~عبيد............................................................. 195 # أبو نعامة عمرو بن عيسى ~~العدوي............................................ 169 # عمرو بن ~~كلثوم............................................................ 195 # عمرو بن مسعدة..................................................... 99 ، 202 PageV01P295 # عمرو بن معد ~~يكرب......................................................... 81 # العنبري............................................................... ~~.... 155 # عنترة............................................................... ~~64 ، 237 ### |||| * ف # الفرزدق 63 ، 105 ، 106 ، 109 ، 112 ، 194 ، 241 ، 243 ، 248 ، 251 ، 253 ~~، 257 ، 8 25 ، 272 # الفضل بن يحيى..................................................... 176 ، 246 ### |||| * ق # أبو عبيد القاسم بن ~~سلام................................................... 169 # أبو الفرج قدامة بن جعفر 89 ، 99 ، 148 ، 150 ، 171 ، 187 ، 191 ، 202 ، ~~226 ، 230 ، 231 ، 232 ، 253 # القطامي............................................................ 67 ، 185 # قطري بن الفجاءة.................................................. 111 ، 112 # قعنب ابن أم ~~صاحب........................................................ 77 # قيس بن خارجة ~~الفزاري..................................................... 199 ### |||| * ك # كافور الأخشيدي............................................ 60 ، 142 ، 143 # كثير بن عبد الرحمن................................... 66 ، 172 ، 247 ، 254 # كعب بن زهير..................................................... 251 ، 271 # كعب بن مامة ~~الايادي....................................................... 47 # كليب.................................................................. ~~.... 47 # الكميت بن زيد............................... 64 ، 121 ، 192 ، 241 ، 272 ### |||| * م # المأمون...................................................... 99 ، 202 ، 234 PageV01P296 # مالك بن أسماء بن ~~خارجة..................................................... 63 # مالك بن حريم ~~الهمذاني....................................................... 74 # المبرد أبو العباس محمد بن يزيد.................... 22 ، 23 ، 148 ، 178 ، 268 # المتلمس............................................................... ~~.... 150 # المتنبي أبو الطيب 50 ، 60 ، 68 ، 70 ، 74 ، 76 ، 83 ، 86 ، 87 ، 92 ، 96 ~~، 97 ، 99 ، 101 # أبو مسلم محمد بن ~~بحر..................................................... 168 # أبو بكر محمد بن الحسين بن ~~دريد............................................. 21 # أبو الفضل محمد بن الحسين بن ~~العميد........................................ 168 # محمد بن عبد الله ~~الأصفهاني................................................. 168 # محمد بن عمران ~~التميمي.................................................... 193 # محمد بن غالب ~~الكاتب..................................................... 168 # أبو الربيع محمد بن ~~ليث..................................................... 168 # أبو علي محمد بن المظفر ~~الحاتمي.............................................. 191 # محمد بن ~~وهيب............................................................ 256 # أبو بكر محمد بن يحيى ~~الصولي............................................... 134 # المرار بن سعيد ~~الأسدي..................................................... 242 # المرقش ~~الأصغر............................................................. 251 # مروان بن ~~محمد............................................................. 222 # مسكين ~~الدارمي............................................................ 186 # مسلم بن ~~بديل............................................................. 169 # مسلم بن الوليد...................................................... ~~98 ، 144 # المسيب................................................................ ~~... 251 # مصعب بن الزبير................................................... 253 ، 254 PageV01P297 # مضرس بن ~~ربعي............................................................. 73 # المطرز البغدادي (أبو ms197 ~~القاسم)................................................ 205 # معاوية................................................................ ~~.... 170 # المعتصم............................................................... ~~.... 234 # معقل بن خويلد ~~الهذلي...................................................... 131 # أبو عبيدة معمر بن ~~المثنى...................................................... 20 # مفضل بن ثابت (أبو ~~الخطاب)............................................... 161 # منصور................................................................. ~~... 169 # المنصور............................................................... ~~.... 234 # المنهال بن ~~عمرو............................................................ 169 # المهتدي ~~بالله............................................................... 173 # المهدي................................................................ ~~.... 234 # المهلبي............................................................... ~~..... 162 # مهيار بن مرزويه (أبو الحسن)......................... 100 ، 144 ، 189 ، 205 # ميمون ~~الزنجي............................................................... 65 ### |||| * ن # النابغة ~~الجعدي............................................................. 261 # النابغة الذبياني......... 87 ، 177 ، 179 ، 236 ، 239 ، 260 ، 261 ، 265 # نافع بن ~~جبير.............................................................. 170 # نافع بن خليفة ~~الغنوي....................................................... 259 # النجاشي............................................................... ~~.... 74 # نصيب.................................................... 192 ، 204 ، 224 # النعمان بن ~~بشير........................................................... 186 # النعمان بن المنذر..................................................... ~~56 ، 265 PageV01P298 # نعيم بن مسعود الهروي (أبو ~~عبيد)............................................ 169 # النمر بن ~~تولب............................................................ 260 ### |||| * ه # الهادي................................................................ ~~.... 234 # هارون................................................................. ~~... 234 # هذيل ~~الأشجعي........................................................... 226 # هشام بن عبد الملك................................................. 105 ، 175 # هند بنت ~~النعمان.......................................................... 255 ### |||| * و # الوأواء ~~الدمشقي............................................................ 240 # الواثق ~~بالله................................................................. 234 # الوامق................................................................ ~~.... 162 # الوليد بن عبد ~~الملك.......................................................... 63 # الوليد بن عبيد أبو عبادة البحتري 63 ، 66 ، 71 ، 72 ، 73 ، 75 ، 78 ، 82 ~~، 125 ، 130 ، 131 ، 154 ، 164 ، 173 ، 177 ، 189 ، 195 ، 196 ، 205 ، 209 ~~، 221 ، 227 ، 29 2 ، 232 ، 240 ، 244 ، 245 ، 256 ، 257 ، 260 ، 263 ، 264 ~~، 265 ، 268 # الوليد بن يزيد...................................................... ~~207 ، 222 ### |||| * ي # يحيى بن القاسم القصباني (أبو ~~القاسم)........................................ 169 # يزيد بن ~~سفيان............................................................. 169 # يزيد بن ~~معاوية............................................................... 82 # يوسف بن محمد بن يوسف الثغري........................................... 177 # يونس بن حبيب.................................................... 134 ، 135 PageV01P299 ### | فهرس القوافي ### |||| * الهمزة # غناء.................................................................. ~~..... 78 # كفاء.................................................................. ~~..... 77 # كفاء.................................................................. ~~... 203 # سراء.................................................................. ~~.... 273 # الظلماء............................................................... ~~.... 253 # بكائي................................................................. ~~... 133 # الصحراء............................................................... ~~..... 80 # لوائي................................................................. ~~...... 84 ~~أحشائي.................................................................. 159 # بالأسماء.............................................................. ~~..... 160 # جوزائه................................................................ ~~.... 110 # الرداء................................................................ ~~..... 148 ### |||| * ب # الرغاب................................................................ ~~... 159 # النسب................................................................. ~~.... 60 # تغلب.................................................................. ~~... 175 # الجلابيب.............................................................. ~~.... 240 # كواكبه................................................................ ~~... 237 ~~الخشب................................................................... 162 # طالبه............................................................. 190 ، 217 PageV01P300 ~~سرب..................................................................... 157 # تثب................................................................... ~~... 248 # الذوائب............................................................... ~~..... 83 # مريب.................................................................. ~~.... 87 ~~جواجب.................................................................. 240 # يقاربه................................................................ ~~..... 105 ~~والشنب.................................................................. 192 ~~أشيب.................................................................... 218 ~~ومذهب.................................................................. 265 # الحقائب............................................................... ~~... 204 # وأقرب................................................................. ~~... 265 # أذنبوا................................................................ ~~..... 265 ~~الذهب................................................................... 253 # طالبه................................................................. ~~.... 190 # مهربا................................................................. ~~.... 164 # قضيبا................................................................. ~~... 205 # الخطوبا............................................................... ~~.... 265 # تلبا.................................................................. ~~.......... # ركوبا................................................................. ~~.... 120 # شيبا.................................................................. ~~.... 257 # ثوابا................................................................. ~~..... 255 # الترابا............................................................... ~~...... 255 # الأقرب................................................................ ~~... 252 ~~كتاب.................................................................... 135 ~~قواضب................................................................... 187 PageV01P301 # الشباب................................................................ ~~... 134 # المغارب............................................................... ms198 ~~...... 67 # الكتب................................................................. ~~.... 74 ~~بالعصائب................................................................ 257 ~~جانب.................................................................... 257 ~~غالب.................................................................... 257 # واليلب................................................................ ~~.... 120 ~~القواضب................................................................. 259 # تأديب................................................................. ~~... 142 ~~شعوب................................................................... 143 # الحباحب............................................................... ~~... 260 # الكتائب............................................................... ~~... 261 # لم ~~أخب.................................................................. 232 ~~ملاعب................................................................... 192 ~~كعب.................................................................... 108 ~~القضيب.................................................................. 205 # يغري ~~بي.................................................................. 192 ~~السبب................................................................... 132 ~~جدب.................................................................... 247 ~~ذهب.................................................................... 155 # مهذب.................................................................. ~~....... ~~جانب.................................................................... 261 # المعذب................................................................ ~~..... 87 # كالأذناب.............................................................. ~~... 210 # بسحائب................................................................ ... 48 PageV01P302 # الأبي................................................................. ~~.... 126 # الثعلب................................................................ ~~..... 68 # بالمناقب.............................................................. ~~..... 261 ~~عائب.................................................................... 261 # لم ~~يثقب.................................................................. 147 ### |||| * ت # الصوت................................................................. ... 13 # قرت................................................................... ~~... 248 # وجناته................................................................ ~~.... 134 # الحنات................................................................ ~~..... 76 ~~أجرت.................................................................... 204 ~~حلت..................................................................... 172 ~~ردت..................................................................... 173 ~~استجدت................................................................. 173 ~~اسوادت.................................................................. 173 ~~صعدتي................................................................... 189 ~~جنت..................................................................... 172 ~~منحدرات................................................................. 172 ### |||| * ث # رثاثا................................................................. ~~....... 66 # أثلاثا................................................................ ~~..... 226 # الجثجاثا.............................................................. ~~..... 147 # الرائث................................................................ ~~.... 205 # العابث................................................................ ~~... 226 ### |||| * ج PageV01P303 # يتدحرج................................................................ ~~... 224 # مسرجا................................................................. ~~.... 64 # سرجا.................................................................. ~~... 186 # ودملج................................................................. ~~... 196 # لم تزوج............................................................... ~~...... 72 ### |||| * ح # والقدح................................................................ ~~.... 256 # الفصيح................................................................ ~~.... 53 ~~وضح..................................................................... 256 # يمتدح................................................................. ~~.... 256 ~~شحاحا................................................................... 243 # الطموحا............................................................... ~~..... 84 # السريحا............................................................... ~~...... 73 # رزح................................................................ 80 ، 105 ~~صاح..................................................................... 265 # مبرح.................................................................. ~~.... 105 # بالقوادح.............................................................. ~~.... 245 # بمنتزاح............................................................... ~~....... 75 ### |||| * د # نهود.................................................................. ~~.... 216 # طريد.................................................................. ~~... 108 # نجد................................................................... ~~..... 97 # والبعد................................................................ ~~...... 97 # الحديد................................................................ ~~.... 186 # برد............................................................... 136 ، 252 PageV01P304 # الكمد................................................................. ~~... 151 # الفرد................................................................. ~~.... 188 # ويغمد................................................................. ~~... 238 # فاد................................................................... ~~.... 185 # والد.................................................................. ~~...... 96 # راشد.................................................................. ~~..... 97 # رنده.................................................................. ~~...... 60 # مسود.................................................................. ~~.... 58 # وقدود................................................................. ~~... 184 # الضد.................................................................. ~~.... 58 # الأسود................................................................ ~~... 177 # شواهد................................................................. ~~.... 99 # خالد.................................................................. ~~... 140 # اليد.................................................................. ~~.... 131 # والحقد................................................................ ~~.... 221 # ترديدا................................................................ ~~.... 174 # كدا................................................................... ~~... 206 # ولودا................................................................. ~~.... 242 # شهيدا................................................................. ~~... 109 # سودا............................................................. 193 ، 194 # أسودا................................................................. ~~... 156 # العدى................................................................. ~~... 258 # بساعد................................................................. ~~... 121 # هود................................................................... ~~... 177 # الجنود................................................................ ~~.... 256 PageV01P305 ~~نقصد.................................................................... 153 # حسود............................................................ 137 ، 264 # تجلدي................................................................. ~~... 151 # وتالد................................................................. ~~...... 63 # الفؤاد................................................................ ~~31 ، 34 # الأثمد................................................................ ~~...... 73 # العود................................................................. ~~.... 137 # القصائد........................................................... 139 ، 145 # لم ~~يبرد.................................................................... 194 # العواد............................................................... ~~80 ، 104 # بحقلد................................................................. ~~..... 60 # المتوقد............................................................... ~~..... 129 ~~يدي..................................................................... 144 # لم ~~تزود................................................................... 208 # بالتناد............................................................... ~~....... 86 # الهادي................................................................ ~~.... 260 # بالبرد............................................................. ~~114 ، 240 # موعد.................................................................. ~~... 129 # يغتدي................................................................. ~~... 129 # الندي................................................................. ~~... 129 # وادي.................................................................. ~~... 156 # وغاد............................................................... 13 ، 176 # العقد................................................................. ~~.... 163 # الرواعد............................................................... ~~.... 256 # أحمده................................................................. ~~.... 218 PageV01P306 # الجود................................................................. ~~.... 144 # فؤادي................................................................. ~~... 162 # مزود.................................................................. ~~... 177 # المزبد................................................................ ~~..... 152 # ودادي................................................................. ~~... 176 # القد.................................................................. ~~.... 128 # العود................................................................. ~~.... 239 # مجتهد................................................................. ~~.... 163 # شهدي.................................................................. ... 63 # المتقصد............................................................... ~~.... 189 # الخرائد............................................................... ~~..... 268 # الممدد................................................................ ~~.... 236 # وحدي.................................................................. ... 96 ### |||| * ر ~~خصر.................................................................... 182 # دبر................................................................... ~~... 245 # منتشر................................................................. ~~... 247 # السرر................................................................. ~~... 247 # العمر................................................................. ~~.... 227 # جرير.................................................................. ~~... 246 # تذكر.................................................................. ~~... 231 # زبر................................................................... ~~.... 121 # مشتهر................................................................. ms199 ~~... 182 # الدهر................................................................. ~~... 153 # ممر................................................................... ~~.... 132 PageV01P307 # تزهر.................................................................. ~~.... 136 ~~خضر.................................................................... 195 ~~أخضر.................................................................... 234 ~~أسحار................................................................... 120 # حافره................................................................. ~~.... 110 # ضرار.................................................................. ~~... 182 # جرار.................................................................. ~~... 182 # مذكور................................................................. ~~..... 70 # فأقبر................................................................. ~~.... 233 # وأيسر................................................................. ~~... 229 # فأنظر................................................................. ~~..... 74 # فطير.................................................................. ~~..... 67 # القطر................................................................. ~~.... 262 # الفجر................................................................. ~~... 116 # التذكار............................................................... ~~.... 127 # سمر................................................................... ~~..... 85 # المنبر................................................................ ~~...... 125 # أبا ~~عره.................................................................... 177 # مختصر................................................................. ~~... 209 # قبر................................................................... ~~...... 93 # الأبر................................................................. ~~...... 32 # يحتفر................................................................. ~~.... 264 # بدار.................................................................. ~~.... 263 # وقار.................................................................. ~~.... 263 # اعتمر................................................................. ~~..... 74 PageV01P308 # جآذرا............................................................. 113 ، 240 # أعذرا................................................................. ~~.... 206 # غفارا................................................................. ~~.... 241 # سنورا................................................................. ~~...... 32 # قابري................................................................. ~~..... 69 # قنطر.................................................................. ~~..... 61 # مقمر.................................................................. ~~..... 82 # وحافر................................................................. ~~... 151 # الشعر................................................................. ~~... 189 # ستر................................................................... ~~... 152 # الكدر................................................................. ~~... 238 # الخصر................................................................. ~~... 263 # النوار................................................................ ~~..... 118 # الحمر................................................................. ~~.... 108 # لم ~~تنحر.................................................................... 84 # عذار.................................................................. ~~... 231 # نهار.................................................................. ~~.... 232 # الجار................................................................. ~~.... 130 # لجار.................................................................. ~~.... 194 # الخاطر................................................................ ~~.... 173 # صنوامر................................................................ ~~... 173 # النائر................................................................ ~~..... 173 # الفاتر................................................................ ~~..... 174 # طائر.................................................................. ~~... 174 # للسائر................................................................ ~~.... 174 PageV01P309 # الكبر................................................................. ~~.... 131 # المتكسر............................................................... ~~.... 130 # ندري.................................................................. ~~... 224 # المجبر................................................................ ~~...... 130 # الزائر................................................................ ~~..... 173 # النوار............................................................. ~~118 ، 238 ### |||| * ز # خزخز.................................................................. ~~.... 62 ### |||| * س # دارس.................................................................. ~~... 162 ~~حابس.................................................................... 185 # الهراسا............................................................... ~~..... 191 # تلبسا................................................................. ~~.... 185 # الشمسا................................................................ ~~... 103 # المرمريسا............................................................. ~~....... 62 # جرس................................................................... ... 67 # الكرسي................................................................ ~~... 249 # عنتريس................................................................ ~~... 186 # بالنواقيس............................................................. ~~...... 13 ### |||| * ص # واص................................................................... ~~.... 62 # قراص.................................................................. ~~.... 62 # الخريص................................................................ ~~... 151 ### |||| * ض ~~عرض.................................................................... 160 # بالرضى................................................................ ~~..... 92 PageV01P310 # المقراض............................................................... ~~...... 71 # بالمقراض.............................................................. ~~...... 71 ### |||| * ط # عطالط................................................................. ~~.... 62 # قسط................................................................... ... 73 ~~مخطط.................................................................... 147 # يخطوا................................................................. ~~.... 260 ### |||| * ع # تنفع.................................................................. ~~.... 119 # الأصبع................................................................ ~~... 245 ~~تسمع.................................................................... 225 # أتوقع................................................................. ~~.... 225 ~~مطمع.................................................................... 225 # مقطع.................................................................. ~~... 194 # يجزع.................................................................. ~~.... 225 # التهمع................................................................ ~~.... 119 # تنفع.................................................................. ~~.... 119 # هبلع.................................................................. ~~..... 62 # بوزع.................................................................. ~~..... 63 # لامع.................................................................. ~~... 248 # اليجدع................................................................ ~~..... 79 ~~تضع..................................................................... 119 # مطمع.............................................................. 82 ، 225 # فارع.................................................................. ~~.... 129 # المدامع............................................................... ~~..... 129 PageV01P311 # الأخادع............................................................... ~~..... 69 # كتيع.................................................................. ~~..... 81 # تستطيع................................................................ ~~... 153 # الأروع................................................................ ~~.... 106 # شجعوا................................................................. ~~... 258 # تقع................................................................... ~~... 260 # ناقع.................................................................. ~~...... 87 # واسع.................................................................. ~~... 236 # دموع.................................................................. ~~... 100 ~~يصرع.................................................................... 181 # أجدع.................................................................. ~~... 264 ~~جدعا.................................................................... 151 # مقنعا................................................................. ~~...... 74 # قطعا.................................................................. ~~... 246 # أجدعا................................................................. ~~... 132 # مرتعا................................................................. ~~.... 237 # بالجدع................................................................ ~~.... 132 # الردع................................................................. ~~.... 133 # في ~~الجمع.................................................................. 161 # في ~~الخدع.................................................................. 183 # بمقلع................................................................. ~~.... 190 # مترع.................................................................. ~~.... 238 # القواطع............................................................... ~~.... 133 # ربيع.................................................................. ~~.... 183 # مجمع.................................................................. ~~..... 78 PageV01P312 # المساعي............................................................... ~~.... 138 # دروع.................................................................. ~~... 264 # مذيعه................................................................. ~~... 154 ### |||| * ف ~~نقف..................................................................... 203 ~~تنصرف................................................................... 203 # مختلف................................................................. ~~... 203 # طرفا.................................................................. ~~.... 238 # الأنفا................................................................ ~~..... 186 # ألف................................................................... ~~.... 92 ~~يكف.................................................................... 241 # المحارف............................................................... ~~...... 21 # الصياريف.............................................................. ~~.... 75 ~~شاف.................................................................... 189 ~~الصيف................................................................... 155 ~~غريف.................................................................... 190 ### |||| * ق # يترقرق................................................................ ~~.... 134 # الحقوق................................................................ ~~..... 85 # تخفق.................................................................. ~~... 203 ~~سوق..................................................................... 119 # يفوق.................................................................. ~~... 108 ms200 # أطبق.................................................................. ~~... 108 # لاحق.................................................................. ~~.... 97 ~~يعشق.................................................................... 109 PageV01P313 # الشقائق............................................................... ~~.... 163 # نقانق................................................................. ~~...... 77 # حقا................................................................... ~~... 161 # صدقا.................................................................. ~~... 193 # اعتنقا................................................................ ~~..... 225 # الغرقا................................................................ ~~..... 249 # خلقا.................................................................. ~~... 273 # حمقا.................................................................. ~~.... 155 # تلهوق................................................................. ~~..... 72 # المفرق................................................................ ~~..... 231 ~~مسروق................................................................... 252 # مخنوق................................................................. ~~... 250 # لم ~~تخلق................................................................... 259 # المهرق................................................................ ~~.... 231 # بمطبق................................................................. ~~.... 246 # العرق................................................................. ~~..... 70 # كالمقق................................................................ ~~..... 51 # الغيداق............................................................... ~~.... 156 # بالدرياق.............................................................. ~~.... 156 # الراقي................................................................ ~~..... 156 # الإطراق............................................................... ~~.... 156 # الشواهق............................................................... ~~..... 87 # لم ~~تشقق.................................................................... 31 # لم ~~يتخرق................................................................. 176 ### |||| * ك PageV01P314 # فرقك.................................................................. ~~... 120 # شمالكا................................................................ ~~.... 222 # هلاكا................................................................. ~~... 175 # قفاكا................................................................. ~~.... 155 # فبكى.................................................................. ~~... 193 # الحوارك............................................................... ~~..... 172 ### |||| * ل # الأجل................................................................. ~~..... 67 # كهل................................................................... ~~.... 61 # الخال................................................................. ~~.... 217 # الغليل................................................................ ~~.... 268 # الوعل................................................................. ~~... 148 # القليل................................................................ ~~.... 268 # ذوابل................................................................. ~~.... 164 # بدل................................................................... ~~... 252 # دلائل................................................................. ~~... 107 # النحول................................................................ ~~... 158 # الغزل................................................................. ~~.... 159 # قليل.................................................................. ~~.... 230 ~~مشاغيل.................................................................. 250 # الآكل................................................................. ~~... 144 # غفل................................................................... ~~... 226 # متأمل................................................................. ~~..... 75 ~~الصقيل................................................................. 2646 PageV01P315 # الأنامل............................................................... ~~...... 86 # أهل................................................................... ~~... 255 # بعل................................................................... ~~..... 25 # القمل................................................................. ~~..... 69 # جاهل.............................................................. 98 ، 208 # نقول.................................................................. ~~... 196 # رواحله................................................................ ~~.... 117 # الرحل................................................................. ~~... 115 # مبذول................................................................. ~~... 193 # عليل.................................................................. ~~... 209 # وأرجل................................................................. ~~... 262 # وأطول................................................................. ~~... 112 ~~تفضيل................................................................... 251 # متأمل................................................................. ~~..... 75 # جمل................................................................... ~~..... 86 # قلاقل................................................................. ~~..... 98 # يسأل.................................................................. ~~.... 32 # رسولا................................................................. ~~.... 233 # الإجفيلا.............................................................. ~~.... 233 # معقولا................................................................ ~~.... 229 # جبريلا................................................................ ~~.... 261 # مسلولا................................................................ ~~..... 98 # شاغلا................................................................. ~~... 189 # الفضولا............................................................... ~~.... 163 # سالا.................................................................. ~~..... 44 PageV01P316 # جديلا................................................................. ~~..... 68 # وبيلا................................................................. ~~.... 182 # أبطالها............................................................... ~~..... 254 # طحالها................................................................ ~~.... 141 # قذالها................................................................ ~~....... 78 # لافالها............................................................... ~~....... 32 # الخالي................................................................ ~~..... 180 # الجالي................................................................ ~~..... 207 # البالي................................................................ ~~..... 236 # أبالي................................................................. ~~..... 248 # أشغالي................................................................ ~~.... 150 # واغل.................................................................. ~~..... 78 # بال................................................................. ~~98 ، 181 ~~بكلكل................................................................... 116 # إذلال............................................................. 141 ، 157 ~~تفضل.................................................................... 220 # حال.............................................................. 194 ، 239 # بأعزل................................................................. ~~... 245 # يفعل.................................................................. ~~... 250 ~~فحومل................................................................... 275 # بحال.................................................................. ~~..... 70 # والإقبال.............................................................. ~~...... 82 # ونكال................................................................. ~~..... 83 # وجمال................................................................. ~~..... 83 # القابل................................................................ ~~.... 174 # المقبل................................................................ ~~..... 102 PageV01P317 # ذهول.................................................................. ~~.... 93 # فضل................................................................... ~~.... 74 # الأول................................................................. ~~..... 78 # الجمال................................................................ ~~.... 111 ~~جهل..................................................................... 128 # المخالي............................................................... ~~..... 262 # بطويل................................................................. ~~... 229 # الأجدل................................................................ ~~... 240 # المسبل................................................................ ~~.... 245 # الكلكل................................................................ ~~... 794 # الرجال................................................................ ~~.... 162 # بتضلال................................................................ ~~... 179 # جعال.................................................................. ~~... 251 # سبال.................................................................. ~~... 252 # سبيل.................................................................. ~~... 247 # بالأسيل............................................................... ~~..... 64 # بأمثل................................................................. ~~.... 180 # فأجملي................................................................ ~~... 180 # بالرمل................................................................ ~~.... 121 # العذل................................................................. ~~..... 87 # الأكل................................................................. ~~..... 76 # جهله.................................................................. ~~... 267 ~~هطال.................................................................... 181 ### |||| * م # نم.................................................................... ~~.... 194 # حرم................................................................... ~~... 205 PageV01P318 # تفغم.................................................................. ~~... 132 # رميم.................................................................. ~~..... 93 ~~أعجم.................................................................... 230 # قديم.................................................................. ~~..... 93 # رئيم.................................................................. ~~.... 131 # نديم.................................................................. ~~...... 81 # محموم................................................................. ~~... 154 # المقيم................................................................ ~~..... 187 # الهمام................................................................ ~~...... 99 ~~ساجم.................................................................... 107 # أرقم.................................................................. ~~.... 156 # عدم................................................................... ~~... 174 ~~والقدم.................................................................. 2199 # يدوم.................................................................. ~~... 107 # دم.................................................................... ~~... 205 # نائم.................................................................. ~~.... 186 # أعلم.................................................................. ~~... 205 # الجوازم............................................................... ~~..... 160 # السلم................................................................. ~~... 188 ms201 # يتصرم................................................................. ~~..... 82 # الطعيم................................................................ ~~.... 179 # ألم................................................................... ~~.... 174 # ذمم................................................................... ~~... 174 ~~مسجوم................................................................... 134 ~~عظمه.................................................................... 133 # والديم................................................................ ~~..... 229 PageV01P319 # وسنام............................................................. 153 ، 186 # تسلما................................................................. ~~... 204 # فاصطلما.......................................................... 118 ، 187 # إبراهيما.............................................................. ~~..... 256 # يفهما................................................................. ~~.... 257 # يتكلما................................................................ ~~.... 260 # قائما................................................................. ~~.... 251 # وابنما................................................................ ~~..... 150 # دما................................................................... ~~.... 154 # فما................................................................... ~~..... 31 # الحما................................................................. ~~...... 73 # الأضخما............................................................... ~~.... 79 # بسلام................................................................. ~~... 249 # لوام.................................................................. ~~...... 73 # وتغنم................................................................. ~~..... 69 # الأيم................................................................. ~~...... 71 # رحيم.................................................................. ~~... 184 # الأغنام............................................................... ~~..... 106 # بهام.................................................................. ~~.... 106 # هشام.................................................................. ~~... 257 # بالصرم................................................................ ~~..... 81 # القدم................................................................. ~~.... 183 # التكلم................................................................ ~~31 ، 56 # خذام.................................................................. ~~... 269 # الكرم................................................................. ~~.... 183 # في ~~عم.................................................................... 183 PageV01P320 # شبم................................................................... ~~... 183 # والدم................................................................. ~~31 ، 56 # رجيم.................................................................. ~~... 154 # السلم................................................................. ~~... 137 # كرام.................................................................. ~~.... 103 # بأدهم................................................................. ~~... 143 # الهرم................................................................. ~~..... 209 # بغامي................................................................. ~~... 218 # للتيمم................................................................ ~~.... 265 # الرجم................................................................. ~~.... 109 # مظلم.................................................................. ~~..... 66 # الدم.................................................................. ~~...... 78 # السلم.............................................................. 84 ، 263 # لغام.................................................................. ~~.... 118 # السامي................................................................ ~~... 131 # لم ~~يحطم................................................................... 148 # يسأم.................................................................. ~~... 152 # تعلم.................................................................. ~~.... 208 # العلقم................................................................ ~~.... 139 # المقيم................................................................ ~~..... 187 # لهذم.................................................................. ~~.... 222 # دام................................................................... ~~.... 132 # الشوائم............................................................... ~~...... 85 ~~تهمي................................................................... 2623 # جاسم............................................................ 147 ، 237 # وهاشم................................................................. ~~... 219 PageV01P321 # التكلم................................................................ ~~31 ، 56 # الديلم................................................................ ~~...... 64 # المترنم............................................................... ~~...... 237 # العزائم............................................................... ~~..... 253 # مغرم.................................................................. ~~.... 258 # الاقدام............................................................... ~~..... 111 # لحمام................................................................. ~~.... 111 # وأمام................................................................. ~~.... 111 # لجام.................................................................. ~~.... 112 # وأيم.................................................................. ~~...... 72 # السامي................................................................ ~~... 131 # الأجذم................................................................ ~~... 237 # سنامه................................................................. ~~... 137 # وعظامه................................................................ ~~... 137 # المقوم................................................................ ~~..... 258 # اليتيم................................................................ ~~....... 13 ### |||| * ن # الجران................................................................ ~~...... 85 # التنين................................................................ ~~..... 155 # فيكون................................................................. ~~... 234 # مجنون................................................................. ~~.... 155 # ضنوا.................................................................. ~~..... 77 # بيننا................................................................. ~~..... 246 # بونى.................................................................. ~~...... 63 # بعرانا................................................................ ~~..... 249 # مصلتينا............................................................... ~~.... 178 PageV01P322 # روينا................................................................. ~~..... 195 # اللذعنا............................................................... ~~...... 76 # وان................................................................... ~~.... 203 # الخفقان............................................................... ~~.... 238 ~~خشين.................................................................... 188 # المرجان............................................................... ~~...... 53 # إني................................................................... ~~.... 179 # فيسليني............................................................... ~~...... 82 # دوني.................................................................. ~~.... 195 # لم ~~يكن..................................................................... 92 # مني................................................................... ~~.... 179 # باليمين............................................................... ~~.... 207 # الأضغان............................................................... ~~... 221 # ترجمان................................................................ ~~.... 140 # فأتاني................................................................ ~~..... 109 # الهتن................................................................. ~~...... 96 # الجمان................................................................ ~~.... 148 # أنيسيان............................................................... ~~.... 160 # المهرجان.............................................................. ~~.... 176 ### |||| * ه # أميرها................................................................ ~~.... 106 # مداها................................................................. ~~.... 207 # مواليها............................................................... ~~..... 225 # إحداها................................................................ ~~... 121 # ذكراها................................................................ ~~.... 175 # موصوفاتها............................................................. ~~.... 218 PageV01P323 # دجونها................................................................ ~~.... 242 ~~بأطساسها................................................................ 207 # أرانيها............................................................... ~~....... 77 # لامها................................................................. ~~.... 107 # يسيرها................................................................ ~~.... 227 # دواسها................................................................ ~~... 207 # اعتدالها.............................................................. ~~....... 65 # رياضها................................................................ ~~.... 179 # إبقلها................................................................ ~~...... 79 # قوافيها............................................................... ~~..... 171 # ويزيدها............................................................... ~~.... 209 # مدادها................................................................ ~~... 237 # عرارها.............................................................. ~~66 ، 247 # فأذالها............................................................... ~~..... 254 # أبطالها............................................................... ~~..... 254 # سراويلاتها........................................................... ~~68 ، 159 # سويداواتها............................................................ ~~....... 83 ### |||| * ي # باقيا................................................................. ~~..... 261 # فانيا................................................................. ~~..... 140 # الثنايا............................................................... ~~...... 189 # بشماليا............................................................... ~~.... 193 # جليا.................................................................. ~~.... 196 # الأبي................................................................. ~~.... 120 PageV01P324 ### | فهرس المصادر # أدب الكاتب ، ابن قتيبة ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، مطبعة ~~السعادة ، القاهرة 1382. # أسرار البلاغة ، عبد القاهر الجرجاني ، تعليق ms202 المراغي ، مطبعة الاستقامة ~~، القاهرة ، 1369. # الاشتقاق ، ابن دريد ، تحقيق عبد السلام هارون ، مطبعة السنة ، القاهرة ، 1378. # إصلاح المنطق ، ابن السكيت ، تحقيق أحمد شاكر وعبد السلام هارون ، دار ~~المعارف ، القاهرة 1375. # الأصمعيات ، تحقيق أحمد شاكر وعبد السلام هارون ، دار المعارف ، القاهرة ~~، 1375. # الأضداد ، ابن الأنباري ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، الكويت ، 1960. # أمالي الزجاجي ، تحقيق عبد السلام هارون ، مطبعة المدني ، 1382. # الأمالي ، أبو علي القالي ، دار الكتب ، القاهرة ، 1344. # الإنصاف ، ابن الأنباري ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، طبعة ~~السعادة ، القاهرة 1380. # البيان والتبيين ، الجاحظ ، تحقيق عبد السلام هارون ، مكتبة الخانجي ، ~~القاهرة. # تهذيب اللغة ، الأزهري ، المؤسسة المصرية للتأليف ، القاهرة ، 1387. # الحيوان ، الجاحظ ، تحقيق عبد السلام هارون ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي ~~، القاهرة ، 1366. # خزانة الأدب ، البغدادي ، ط بولاق ، 1299. # الخصائص ، ابن جني ، تحقيق محمد علي النجار ، دار الكتب ، القاهرة ، 1376. # ديوان الأحوص ، تحقيق إبراهيم السامرائي ، مطبعة النعمان ، النجف ، 1388. # ديوان الأخطل ، تحقيق أنطون صالحاني ، بيروت ، 1891. # ديوان أوس بن حجر ، تحقيق محمد يوسف نجم ، بيروت ، 1380. # ديوان أبي تمام ، تحقيق محمد عبده عزام ، دار المعارف ، القاهرة ، 1972. # ديوان جرير ، الصاوي ، 1353. # ديوان حسان بن ثابت ، تحقيق وليد عرفان ، دار صادر ، بيروت ، 1971. # ديوان الخنساء ، دار صادر ، بيروت ، 1383. # ديوان ذي الرمة ، تحقيق كارليل هنري هيس ، كمبردج ، 1919. # ديوان الراعي النميري ، جمع ناصر الحاني ، المجمع العلمي ، دمشق ، 1383. # ديوان زهير بن أبي سلمى ، دار الكتب ، القاهرة ، 1363. # ديوان طرفة ، شرح الشنقيطي ، قازان ، 1909. PageV01P325 # ديوان عبيد بن الأبرص ، تحقيق شارل ليل ، لندن ، 1913. # ديوان العجاج ، بعناية وليم بن الورد ، ليبسك ، 1903. # ديوان الفرزدق ، الصاوي ، 1354. # ديوان قيس بن الخطيم ، تحقيق ناصر الدين الأسد ، مطبعة المدني ، 1962. # ديوان لبيد بن ربيعة ، تحقيق إحسان عباس ، الكويت ، 1962. # سر صناعة الإعراب ، ابن جني ، تحقيق مصطفى السقا ، مطبعة الحلبي ، 1375. # سقط الزند ، أبو العلاء المعري ، مطبعة هندية ، 1319. # شرح ديوان امرىء القيس ، حسن السندوبي ، المكتبة الثقافية ، بيروت ، 1982. # شرح ديوان الحماسة ، التبريزي ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، ~~مطبعة حجازي ، 1358. # شرح ديوان عنترة ، جمع وشرح سيف الدين الكاتب ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ~~، 1981. # شرح القصائد العشر ، التبريزي ، المطبعة السلفية ، القاهرة ، 1343. # الشعر والشعراء ، ابن قتيبة ، تحقيق أحمد شاكر ، مطبعة الحلبي ، 1370. # طبقات ms203 فحول الشعراء ، ابن سلام ، تحقيق محمود محمد شاكر ، دار المعارف ، 1952. # المثل السائر ، ابن الأثير ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، مطبعة ~~الحلبي ، القاهرة ، 1939. # مجالس العلماء ، الزجاجي ، تحقيق عبد السلام هارون ، الكويت ، 1962. # الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري ، تحقيق أحمد صفر ، دار المعارف ~~القاهرة ، 1972. # المصون في الأدب ، العسكري ، تحقيق عبد السلام هارون ، الكويت ، 1960. # معجم الشعراء ، المرزباني ، تحقيق كرنكو ، مطبعة القدسي ، 1354. # المفضليات ، المفضل الطبي ، تحقيق أحمد شاكر وعبد السلام هارون ، دار ~~المعارف ، 1371. # المقتضب ، المبرد ، تحقيق محمد عبد الخالق عضيمة ، المجلس الأعلى للشؤون ~~الإسلامية ، 1388. # المؤتلف والمختلف ، الآمدي ، تحقيق كرنكو ، مطبعة القدسي ، 1354. # نقائض جرير والأخطل ، تحقيق أنطون صالحاني ، المطبعة الكاثوليكية ، بيروت ~~، 1922. # نقائض جرير والفرزدق ، تحقيق بيغان ، ليدن ، 1905. # نوادر أبي زيد ، تحقيق سعيد الخوري ، بيروت ، 1894. # الوحشيات ، أبو تمام ، تحقيق عبد العزيز الميمني ، دار المعارف ، القاهرة ~~، 1963. PageV01P326 ### | فهرس موضوعات الكتاب # 1 ~~المقدمة................................................................. 5 10 # 2 بداية ~~الكتاب.......................................................... 11 12 # 3 فصل في الأصوات..................................................... 13 19 # 4 فصل في الحروف...................................................... 20 27 # 5 فصل في الكلام....................................................... 28 42 # 6 فصل في ~~اللغة......................................................... 43 52 # 7 الكلام في الفصاحة................................................... 53 266 # شروط الفصاحة وأقسامها............................................ 211 223 # الكلام في المعاني مفردة............................................... ~~223 266 # 8 فصل في ذكر الأقوال الفاسدة في التفضيل بين المتقدمين ~~والمحدثين......... 267 274 # 9 فصل في ذكر الفروق بين المنظوم ~~والمنثور............................... 275 277 # 10 فصل فيما يحتاج مؤلف الكلام إلى معرفته............................ ~~278 280 PageV01P327 ### |EDITOR| ENDNOTES: (1) مراجع المقدمة : PageV01P004 (1) العيس : الإبل. (2) الأنفة : العزة والحمية. (3) السجاف : الستر. PageV01P007 (1) أنفق : أروج. (2) الطارف : الجديد. التالد : القديم. PageV01P008 (1) نسبة إلى ما الاستفهامية ، وقد يقال : ماهية ، بقلب الهمزة هاء ، وهي حقيقة الشيء. (2) هذا هو قول جمهور العلماء. (3) معجزة نبي الله موسى عليهالسلام . PageV01P010 (1) هذا هو قول ابراهيم بن سيار المعروف بالنظام ، المتوفى سنة 221 ه. (2) مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة. (3) هم علماء البلاغة. PageV01P011 (1) حج جمع حاج. (2) ديوان جرير 238. (3) هو شاعر إسلامي (انظر شرح الحماسة للتبريزي 1 / 164) ، والبيت في «الخصائص» 2 / 416 ، و«خزانة الأدب» 2 / 167 «همع الهوامع» 2 / 157 ، «الإنصاف» 773 ، «شرح المفصل» 5 / 95 (4) اللغوب واللغب ms204 : الضعيف الأحمق. (5) البيت لجرير في مدح هشام بن عبد الملك في ديوانه ص 381 ، وقوله : تعرقتنا ؛ بمعنى أذهبت أموالنا ، من تعرقت العظم إذا أذهبت ما عليه من اللحم. PageV01P012 (1) هو الشريف أبو القاسم علي بن الطاهر أبي أحمد الحسين المتوفى سنة 436 ه. PageV01P015 (1) هو عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمذاني أبو الحسين قاض ، أصولي ، لقب بقاضي القضاة ، وكان شيخ المعتزلة في عصره ، ولي القضاء بالري ، ومات فيها ، له تصانيف كثيرة منها : الأمالي ، والمجموع في المحيط ، وشرح الأصول الخمسة ، والمغني في أبواب التوحيد والعدل ، وتثبيت دلائل النبوة ، وتشابه القرآن. توفي بالري عام 1025 ميلادية. PageV01P016 (1) هو محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائي أبو علي ولد عام 235 هجرية ، وهو من أئمة المعتزلة ورئيس علماء الكلام في عصره. وإليه نسبت الطائفة «الجبائية» ، له مقالات وآراء انفرد بها في المذهب. PageV01P017 (1) المبيض للثياب. PageV01P018 (1) هو معمر بن المثنى التيمي أبو عبيدة النحوي المعروف ، من أئمة العلم بالأدب واللغة. ولد بالبصرة سنة 110 هجرية وتوفي سنة 209 هجرية. قال عنه الجاحظ : «لم يكن في الارض أعلم بجميع العلوم منه». له نحو «200» مؤلف منها : نقائض جرير والفرزدق ، ومجاز القرآن ، وأيام العرب ، ومعاني القرآن ... وغيرها كثير ، وهو من حفاظ الحديث. (2) هو أحمد بن يحيى بن زيد الشيباني أبو العباس المعروف بثعلب. إمام الكوفيين في النحو واللغة ، وكان راوية للشعر ، مشهورا بالحفظ ، ولد ببغداد سنة (200) هجرية. أصيب في أواخر عمره بالصمم ، توفي على أثر صدمة تلقاها من فرس سنة (291) هجرية. من كتبه : «قواعد الشعر» ، و«شرح ديوان زهير» ، و«الفصيح» ، و«مجالس ثعلب». (3) لأن «أل» فيها للجنس. PageV01P019 (1) البيت لأوس بن حجر في «ديوانه» ص 66 ، وأوله : (2) الممنوع نعت النكرة بالمعرفة وما هنا من باب الاضافة. PageV01P020 (1) إضافة الموصوف إلى صفته ليست من إضافة الشيء إلى نفسه ، لما بينهما من المغايرة التي تجعل هذا موصوفا وذلك صفة! (2) هو أبو الفتح عثمان بن جني ، من أئمة اللغة والأدب ، ولد بالموصل سنة 322 ه وتوفي ببغداد سنة 392 ه. من مؤلفاته : «الخصائص» ، و«سر صناعة الإعراب» ms205 ، و«شرح ديوان المتنبي» ، و«اللمع في العربية» ، و«المحتسب في وجوه القراءات». PageV01P021 (1) أخرجه مسلم (1710) والبخاري «فتح» (6912) وأحمد (2 / 475) وغيرهم. (2) هو محمد بن يزيد بن عبد الاكبر الثمالي الأزدي أبو العباس المعروف بالمبرد. إمام العربية ببغداد في زمنه. ولد بالبصرة سنة 210 هجرية. وتوفي ببغداد سنة 286 هجرية. من كتبه المطبوعة : «الكامل ، والمقتضب ، وشرح لامية العرب ، والمذكر والمؤنث والمراثي والتعازي» وغيرها. PageV01P022 (1) قد يجاب عن هذا بأنه خاص بهمزة الوصل ، فهي ألف على الحقيقة دون همزة القطع. PageV01P023 (1) في المخطوط رسم المؤلف فوق كل حرف ما يشبهه ، فجيما صغيرة فوق حرف الكاف في «كلهم وركل وخرشت» وتاء صغيرة كذلك فوق حرف الطاء «من طلب» وهكذا حتى آخر الأمثلة. PageV01P025 (1) أخذ ابن الأثير في كتاب «المثل السائر» 1 / 4 على المؤلف أنه أكثر في كلامه ، من ذكر الأصوات والحروف والكلام عليها. PageV01P026 (1) يعني التكلم. PageV01P029 (1) هو زهير بن أبي سلمى ، والأبيات من معلقته ، في «شرح المعلقات السبع» للزوزني ص 245. (2) المصدر نفسه ، ص 244. (3) «ديوان أبي تمام» (ط دار المعارف) 1 / 375 من قصيدة في مدح ابن أبي داود. (4) أخرجه ابن حجر في «فتح الباري» حديث رقم (5146) من حديث ابن عمر. (5) هذا عجز بيت للشاعر عقفان بن قيس بن عاصم وأوله : PageV01P030 (1) هذا البيت من رواية سيبويه ، والبيت للخنساء ، ومعنى لا فالها : لا مدخل الى معاناتها والتداوي منها ، أي : هي داهية مشكلة ، الكتاب 1 / 159 ، «شرح المفصل» 1 / 122. (2) البيت للبحتري في «ديوانه» (1 / 27). (3) السحاء : ما يشد به الكتاب والرسالة ، والسنور : الدروع «ديوان المتنبي» (2 / 289). (4) هو طرفة بن العبد. PageV01P031 (1) سبق تخريجه ص 31. PageV01P033 (1) هم من الفرقة الجبرية التي تقول إن العبد مجبور وليس بمختار. (2) يعني أصحابه من المعتزلة القائلين : إن القرآن مخلوق وليس بقديم. PageV01P034 (1) هو محمد بن الهذيل بن عبد الله بن مكحول العبدي ، مولى عبد القيس أبو الهذيل العلاف ، من أئمة المعتزلة. ولد بالبصرة سنة 135 هجرية ، اشتهر بعلم الكلام. قال عنه المأمون : أطل أبو هذيل على الكلام كإطلال الغمام على الأنام ، له مقالات في الإعتزال ومجالس ومناظرات. وكان حسن الجدل ، قوي الحجة ms206 ، كف بصره في آخر عمره وتوفي بسامراء سنة 235 هجرية. (2) سبق ترجمته ، وهو أبو علي الجبائي. PageV01P039 (1) هو من قصيدة له في مدح بدر بن عمار ، يقول : كنت أبكي قبل فراقهم ، فكأن ابلهم كانت تمسك دمعي عن السيلان ببروكها فوق جفني ، فلما فارقوني سال دمعي ، فكأنها ثارت الرحيل من فوق جفني فسال ما كانت تمسكه من دموعي ، وهو تخيل بديع ، ويعد من المبالغة المقبولة. «ديوان المتنبي» ص 183. PageV01P043 (1) «ديوان أبي تمام» ، (ط دار المعارف) 1 / 214 في مدح أبي دلف العجلي. PageV01P044 (1) يريد أسماء بنت أبي بكر في تحريضها لابنها عبد الله بن الزبير على حرب بني أمية. PageV01P047 (1) قبيلة اشتهرت بالحب العذري. PageV01P048 (1) لم أجده في ديوانه. PageV01P049 (1) نوع من نبات الصحراء. (2) ديوان رؤبة بن العجاج ص 106 ، وصدره : PageV01P050 (1) البيت هو لنقلة السلمي في «لسان العرب» 2 / 544 و«مجمل اللغة» (4 / 102). و«تاج العروس» (7 / 19) و«معجم مقاييس اللغة» (4 / 507) و«المخصص» (5 / 40). (2) «ديوان حسان بن ثابت» (ط دار صادر) 1 / 255 في مدح جبلة بن الأيهم ، وفيه : «قددنا ... ينظمن قعودا ...». (3) بيد : بمعنى غير أو من أجل. (4) أخرجه العجلوني في «كشف الخفا» (1 / 182). PageV01P052 (1) هو إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب : زعيم الدعوة العباسية قبل ظهورها. أوصى له أبوه بالإمامة ، هو الذي وجه أبا مسلم الخراساني واليا على دعاته وشيعته في خراسان. كان فصيح اللسان راجح العقل ، يروي الحديث والأدب عرف باسم : «إبراهيم الإمام» توفي سنة 131 هجرية. PageV01P054 (1) هو سهل بن هارون بن راهبون (أو راهيون) أبو عمر الدستميساني : كاتب بليغ ، حكيم من واضعي القصص يلقب ب «بزرجمهر الإسلام» اتصل بهارون الرشيد ، وارتفعت مكانته عنده ، حتى أحله محل يحيى البرمكي صاحب دواوينه. ثم خدم المأمون فولاه رياسة «خزانة الحكمة» ببغداد. له كتب كثيرة منها : «الإخوان» ، و«المسائل» ، و«تدبير الملك والسياسة» ، و«النمر والثعلب» ، وغيرها كثير. (2) النسائي [1348]. (3) هو ضمرة بن ضمرة بن جابر النهشلي من بني دارم ، شاعر جاهلي ، من الشجعان الرؤساء. وهو صاحب يوم «ذات الشقوق» من أيام العرب في الجاهلية. أغار فيه على ms207 بني أسد ، وظفر بهم ، في مكان يسمى «ذات الشقوق». (4) المعيدي تصغير المعدى ، خففت الدال استثقالا للتشديدين مع ياء التصغير. (5) البيتان ينسبان أيضا لزهير بن أبي سلمى في معلقته. وقد سبق تخريجه ، انظر ص 31. PageV01P055 (1) أخرجه عبد الرزاق (20303) وأحمد (5 / 231) وابن ماجه (3973) والألباني في «الإرواء» (413) وغيرهم. (2) الأدهم : الأسود من الخيل ، والقرحة : بياض في وجهه دون الغرة. PageV01P056 (1) فصل في اللغة ص 43. PageV01P057 (1) الشوحط : نوع من الشجر يصنع منه القسي. PageV01P058 (1) «ديوان المتنبي بشرح العكبري» (2 / 20) الأحداج : جمع حدج ؛ وهو مركب النساء. الغانيات : جمع غانية ؛ وهي المرأة التي غنيت بجمالها ، وقيل : بزوجها. (2) هذا البيت من قصيدة له في مدح سيف الدولة ، والجرشي بمعنى النفس ، انظر «ديوانه بشرح العكبري» (1 / 110) الجرشي (بكسر الجيم والراء والتشديد) : النفس. واللقب : ما ينبز به الرجل. تقول : لقبته كذا ، فتلقب به وإنما أراد النعت فوضع اللقب موضعه ، واللقب منهي عنه. (3) الحقلد : البخيل. النهكة : النقص والإضرار. PageV01P059 (1) «ديوان أبي تمام» 4 / 523. من قصيدة يصف فيها تعذر الرزق عليه في مصر. (2) هو : أبو خراش الهذلي ، أدرك الإسلام شيخا كبيرا ، ووفد على عمر بن الخطاب ، «ديوان الهذليين» 2 / 116. ويقال : طار لفلان طائر كهل ، اذا كان له جد وحظ في الدنيا. (3) يوسى : يداوى ، الأساة جمع آس وهو الطبيب. الدردبيس ، والقنطر : من أسماء الدواهي. «ديوان أبي تمام» 4 / 453. (4) رواية الديوان 1 / 20 : «قدك اتئب أربيت في الغلواء» ، وقدك بمعنى : حسبك ، واتئب بمعنى : استحى ، وأربيت بمعنى : زدت ، والغلواء : المبالغة في العذل. PageV01P060 (1) هو من قول جرير «ديوانه» ص 259. وأوله : (2) الغرب : الدلو العظيمة ، والجلال : البعير العظيم ، والخزخز : القوي الشديد. (3) السقاء : جلد السخلة اذا أجذع يكون للماء واللبن ، والسامط : اللبن تذهب حلاوته ، والخاثر : اللبن الثخين ، والعجالط بمعناه أيضا ، وكذلك العكالط. (4) القراص : البابونج ، والحمصيص : بقلة رملية حامضية ، وواص اسم فاعل من وصى الأرض اتصل نباتها. (5) المرمريس : الداهية. ولم أجده في المطبوع. PageV01P061 (1) «ديوان جرير» ص 257 ، وقد ورد بصيغة أخرى : (2) هو الخليل بن أحمد الفراهيدي أبو عبد الرحمن ، من أئمة اللغة والأدب ، واضع علم العروض ، وهو أستاذ سيبويه النحوي ، ولد في البصرة سنة «100» هجرية ms208 وتوفي فيها سنة 170 هجرية. ومن كتبه «معجم العين». (3) «ديوان أبي تمام» 2 / 5 في مدح خالد بن يزيد بن مزيد الشيباني. ورواية الديوان : «عاينوا عمارة» وحبيناء اسم موضع. (4) مالك بن أسماء بن خارجة الغزاري ، من أشراف الكوفة ، ومن شعراء الغزل في العصر الأموي. (5) «ديوان البحتري» ص (2 / 59). وفي المطبوع : وقد بدا لك موقض ، بدل وقد رأيت مواقض. PageV01P062 (1) شرح ديوان عنترة ص 188. ضمير شربت للناقة ، والد حرضان : ماءان ، وزوراء : مائلة من النشاط ، والديلم : ماء لبني سعد ، يعنى أنها تنفر عنها لأنها تخافها لعداوة أو نحوها. (2) الفداغيم : جمع فدغم ؛ وهو الخد الحسن الممتلىء ، والأسيل : الأملس ؛ يعني الوجه. وهو للكميت في «ديوانه» 2 / 65. (3) «شرح ديوان امرىء القيس» ص 129 وتمامه هو : (4) الرجز للعجاج في «ديوانه» (2 / 34) و«لسان العرب» (2 / 298) و«تاج العروس» (6 / 36) و«جمهرة اللغة» ص 458 722) و«مجمل اللغة» (37 / 138). PageV01P063 (1) «ديوان ذي الرمة» ص (237) وفي المطبوع : عصا قس قوس ، بدل عصا عسطوس. (2) هو أبو العلاء المعري أحمد بن عبد الله بن سليمان المتوفى سنة 440 ه. PageV01P064 (1) «ديوان كثير» ص 338 ، «الخصائص» 3 / 281 ، «الموشح» ص 150 151 ، «الأغاني» 14 / 57 ، «جمهرة اللغة» ص 1118. (2) «ديوان أبي تمام» 1 / 314 ، مطلع قصيدة في مدح مالك بن طوق. علاثا : هو اسم صاحب الشاعر أي : قف يا علاثة. القطين : أهل الدار. (3) الجؤشوش : القطعة من الليل. PageV01P065 (1) «ديوان أبي تمام» 2 / 239. أشرج : شد وجمع. صهصلق : شديد الصوت. (2) الحيزبون : المرأة العجوز. تصوبت : مالت ، «رسالة الغفران» للمعري ص 11. (3) «ديوان أبي تمام» 3 / 16. الصفحة : الوجه وحرها ما ظهر منها. (4) «ديوان نصر بن نباتة» تحقيق عبد الأمير الطائي ، طبعة دار الحرية ، بغداد ، 1977 ، (2 / 425). PageV01P066 (1) «ديوان المتنبي» 1 / 230. الشغف : بلوغ الحب شغاف القلب وهو غطاؤه. الخمر : ما تغطي به المرأة رأسها ، والسرابيلات : القمصان وفي «ديوانه» السرابيلات بدل : السراويلات. (2) هو من قطعة له في وصف عين باز ، يقول : إن مقلته صفراء مثل لون الخلوق وهو ضرب من الطيب أصفر اللون ، وإنسان عينه كأنه الحبة الصغيرة من عنب الثعلب. «ديوان المتنبي» (1 / 265). (3) الضمير في كلفها للناقة ms209 ، وعبيد : اسم الراعي الشاعر ، وشد قم وجديل فحلان كانا للنعمان بن المنذر. PageV01P067 (1) المقادم : مقادم الرأس ، والقمل : استعارة للشعر الذي يكون فيه. «ديوان زهير» ص 83. (2) «ديوان أبي تمام» 4 / 206. (3) «ديوان نصر بن نباتة» 1 / 218. (4) «ديوان أبي تمام» 3 / 254 من قصيدة في مدح ابن الهيثم. كيمياء كل شيء : جوهره. PageV01P068 (1) هذا البيت من قصيدة في هجاء إسحاق بن كيغلغ. «ديوان المتنبي» ص 234. (2) «ديوان أبي تمام» 3 / 132 من قصيدة في مدح المعتصم. (3) الفوقة : بياض في الظفر. PageV01P069 (1) البيت من الكامل وهو لأبي الشيص في «ديوانه» ص 87 و«لسان العرب» 7 / 216 (قرض) و«تاج العروس» 19 / 16) (قرض) و«طبقات الشعراء» ص 76. (2) «ديوان البحتري» (1 / 370). (3) ضمير حلت لصلة الممدوح ، وحلولها محل البكر عنده لأنها كانت أولى صنائعه له ، انظر PageV01P070 «ديوان أبي تمام» 3 / 253. زف العروس : أهداها. الأيم : التي لا زوج لها. (1) «ديوان البحتري» (2 / 82). (2) هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي المطلبي أبو عبد الله أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة ، وإليه نسبة الشافعية كافة. ولد في غزة «بفلسطين» وحمل منها إلى مكة وهو ابن سنتين ، ارتحل إلى مصر سنة 199 وتوفي فيها. كان الشافعي أشعر الناس وآدبهم وأعرفهم بالفقه والقراءات ، وكان ذكيا له تصانيف كثيرة أشهرها كتاب «الأم» في الفقه ومن كتبه أيضا «المسند» في الحديث و«أحكام القران» و«السنن» و«الرسالة» في أصول الفقه وغيرها كثير. (3) «ديوان أبي تمام» 2 / 409 هو من قصيدة له يمدح فيها الحسن بن وهب ، ويصف فرسا حمله عليه ، انظر ديوان أبي تمام ص 199. المقرب : الفرس. والاشطان : الحبال. والصلف : الاعجاب بالنفس. والتلهوق : المبالغة والتكلف. PageV01P071 (1) «ديوان جرير» ص (417). (2) الصلف : قلة الخير ، والراعدة : السحابة ذات الرعد ، يضرب للبخيل مع الغنى والسعة. (3) «ديوان البحتري» ص (2 / 326). وفي المطبوع : وخليل ، بدل وصديقي. (4) غير موجود في ديوانه. (5) شبه شفتي المرأة بنواحي ريش الحمامة في رقتها. والإثمد : الكحل ، وعصفه : ما سحق. (6) المنصل : السيف ، واليعملات : النوق المطبوعة على العمل ، والسريح : السير الذي يشد على رجلها ، يعني عقره لها بسيفه. البيت من الوافر «شرح ms210 أبيات سيبويه» 1 / 12 ، «الخصائص» PageV01P072 2 / 269 ، 3 / 133 ، «الكتاب» 1 / 9 ، 2 / 291 ، «أمالي ابن الشجري» 2 / 72 ، «الإنصاف» ص 545 ، «المقرب» لابن عصفور ص 215 ، «مغني اللبيب» ص 225 ، «المنصف» لابن جني 2 / 73. (1) «الكتاب» 1 / 9 ، «الخصائص» 1 / 310 ، «المنصف» 2 / 229 ، «أمالي ابن الشجري» 1 / 315 ، «الإنصاف» 684 ، «شرح المفصل» 9 / 142 ، «خزانة الأدب» 4 / 367 ، «همع الهوامع» 2 / 156. (2) المعبر الظهر : الكثير وبره ، والولية : البرذعة. البيت من البسيط وهو لرجل من باهلة في «شرح أبيات سيبويه» 1 / 422 ، و«الكتاب» 1 / 30 ، و«المخصص» 7 / 76. (3) شاعر فحل جاهلي «معجم الشعراء» 357. البيت من الطويل وهو في «الأصمعيات» ص 67 ، «شرح أبيات سيبويه» 1 / 243 ، و«الكتاب» 1 / 10 ، و«المقتضب» 1 / 38 ، 266 ، «الإنصاف» ص 517. (4) «ديوان المتنبي بشرح العكبري» 1 / 100 هذا البيت من قصيدة في رثاء أخت سيف الدولة. البرد : الرسل. يقول : ذلك الخبر تلعثمت به الألسن وكتب البرد الحاملة له ورجفت أيدي الكتاب في كتابه. PageV01P073 (1) هذا البيت لابن هرمة يرثي ولده ، «وعن عيب الرجال بمنتزاح» أي : بعيد عنه. «الخصائص» 2 / 463 ، 3 / 369 ، «الكتاب» 1 / 166 ، 340 ، «أمالي ابن الشجري» 1 / 122 ، 221 ، 2 / 558 ، «الإنصاف» 25 ، «شرح شواهد الشافية» 25. (2) البيت من البسيط وهو لابن هرمة في ملحق «ديوانه» ص 239 وبلا نسبه ؛ «أسرار العربية» ص 45 و«الأشباه والنظائر» 2 / 29 و«الإنصاف» 1 / 24 و«الجنى الداني» ص 173 و«خزانة الأدب» 1 / 121 ، 7 / 7 ، 8 / 220 ، 373 والدرر 6 / 204 ورصف المباني 13 / 435 و«سر صناعة الإعراب» 1 / 26 ، 338 ، 2 / 630 و«لسان العرب» 14 / 430 (شرى) 15 / 429 (الألف) 15 / 488 (وا) و«المحتسب 1 / 259. (3) هو للفرزدق في «ديوانه» 570 ، «الكتاب» 1 / 10 ، «الكامل للمبرد» 143 ، «المقتضب» 2 / 258 ، «المحتسب» لابن جني 1 / 69 ، 258 ، 2 / 72 ، «الخصائص» 2 / 315 ، «أمالي ابن الشجري» 1 / 142 ، 221 ، 2 / 93 ، 197 ، «الإنصاف» 27 ، 121 ، «شرح المفصل» 6 / 106 ، «خزانة الأدب» للبغدادي 2 / 255 ، «شرح شواهد شروح الألفية» للعيني 3 / 521 ، 4 / 586 ms211 ، «شرح الأشموني للألفية» 2 / 289. والضمير في يديها للناقة. (4) «ديوان البحتري» ص (1 / 26) في المطبوع : مما رأى ، بدل مما يرى. PageV01P074 (1) هو من قصيدة في مدح بدر بن عمار والاعتذار اليه عن تخلفه عنه. انظر ديوانه ص (1 / 198). (2) كذا في الأصل : التوراب ، وفي ديوانه : التوارب. (3) هذا البيت للمتنبي أيضا ، وهو في رثاء ابن سيف الدولة انظر «ديوان المتنبي» 2 / 29. (4) البيت من الوافر وهو للطرماح في «ديوانه» ص 35. (5) البيت من الكامل وهو للأسود بن يعفر في «ديوانه» ص 61 و«لسان العرب» 12 / 300 و«جمهرة اللغة» ص 1327 ، «الخصائص» 2 / 436 ، وأوله : ودعا بمحكمة أمين سكها ، ... PageV01P075 (1) متمرة : مجففة. يصف الشاعر في هذا البيت عقابا ، الأشارير : جمع إشرارة وهي قطعة اللحم. والبيت للنمر بن تولب في «المقتضب» 1 / 247 ، «مجالس ثعلب» 229 ، «شرح المفصل» 10 / 24 ، 28 ، «المقرب» لابن عصفور 109 ، «شرح شواهد الشافية» 443 ، «شرح شواهد شروح الألفية» للعيني 4 / 583 ، «شذور الذهب» 1 / 181 ، 2 / 157 ، «الدرر اللوامع» 1 / 157 ، 2 / 213 ، «شرح الأشموني» 4 / 84 ، ولرجل من يشكر في «الكتاب» 1 / 344 ، ولأبي كاهل اليشكري في «اللسان» مادة رنب ، تمر ، شرر ، وخز. (2) هو خلف الأحمر ، «الكتاب» 1 / 344 ، «شرح شواهد الشافية» 441 ، «المقتصب» 1 / 247 ، «العقد الفريد» 5 / 355 ، «المقرب» 109 ، «همع الهوامع» 2 / 157 ، «الدرر اللوامع» 2 / 213 ، «شرح الأشموني» 4 / 337. الحزقة : الجماعة من الناس. (3) الشاعر : هو قعنب بن ضمرة ، وهو في الأصل منسوب لأمه فشهرته ابن أم صاحب. شاعر أموي «ألقاب الشعراء» 310 ، «من نسب إلى أمه» 92 ، «الكتاب» 1 / 11 ، 2 / 161 ، «نوادر أبي زيد الأنصاري» 44 ، «المقتضب» 1 / 142 ، 353 ، 3 / 354 ، «الخصائص» 1 / 160 ، 257 ، «المنصف» 1 / 339 ، 2 / 69 ، 303 ، «المخصص» 1 / 165 ، «مختارات ابن الشجري» 8 ، «اللسان» : مادة ضنن ، ظلل ، حمم. (4) البيت من الوافر وهو في «ديوانه» ص 75 ، و«أساس البلاغة» ، و«تهذيب اللغة» 10 / 389 ، و«كتاب العين» 5 / 414. PageV01P076 (1) «الإنصاف» 499 ، «خزانة الأدب» 1 / 73 ، 122 ، «شرح شواهد شروح الألفية» للعيني 4 / 365 ، «التصريح بمضمون التوضيح» ms212 2 / 119 ، «همع الهوامع» 1 / 37 ، «الدرر اللوامع» 1 / 11 ، «شرح الأشموني» 3 / 275. (2) «ديوان البحتري» (2 / 317). (3) والطمرة : الفرس الكريم. انظر «ديوان الأعشى» ص 145. «الإنصاف» 752 ، «شرح الأشموني» 4 / 110. (4) البيت من الوافر وهو بلا نسبة في «الإنصاف» ص 747 و«أوضح المسالك» 4 / 297 و«تذكرة النحاة» ص 509 و«شرح الاشموني» 3 / 658 و«لسان العرب» 15 / 136 (غنا). (5) «شرح ديوان امرىء القيس» 173. غير مستحقب : غير حامل. الواغل : الآثم. (6) «ديوان الأعشى الكبير» 183 ، «الكتاب» 1 / 25 ، «المقتضب» 4 / 197 ، 199 ، «الخصائص» 4 / 417 ، «همع الهوامع» 2 / 49 ، «الدرر اللوامع» 2 / 59 ، «شرح المفصل» 7 / 151 ، «شرح الأشموني» 2 / 248. PageV01P077 (1) البيت من المتقارب في «الكتاب» 1 / 240 ، «الخصائص» 2 / 411 ، «رصف المباني» 166 ، «شرح أبيات سيبويه» 1 / 557 ، «شرح الأشموني» 1 / 174 ، «المحتسب» 2 / 112 ، «أمالي ابن الشجري» 1 / 158 ، 161 ، «شرح المفصل» 5 / 94 ، «المقرب» 66 ، «خزانة الأدب» 1 / 21 ، 3 / 330 ، «مغني اللبيب 656 ، «التصريح» 1 / 278 ، «همع الهوامع» 2 / 171 ، «الدرر اللوامع» 2 / 224 ، «شرح الأشموني» 2 / 53. (2) البيت لذي الخرق الطهوي. «نوادر أبي زيد» 67 ، «الإنصاف» 151 ، 316 ، 522 ، «شرح المفصل» 3 / 144 ، «خزانة الأدب» 1 / 14 ، 2 / 477 ، «مغني اللبيب» 49 ، «شرح شواهد الألفية» 1 / 467 ، «همع الهوامع» 1 / 85 ، «الدرر اللوامع» 1 / 33 ، «جواهر الأدب» 32 ، «رصف المباني» 76 ، «سر صناعة الإعراب» 1 / 368. (3) الكلكل : الصدر. البيت لمنظور بن مرثد. «نوادر أبي زيد» 53 ، «مجالس ثعلب» 604 ، «المنصف» 1 / 11 ، «المحتسب» 1 / 102 ، 137 ، 149 ، «الإنصاف» 780 ، «شرح شواهد الشافية» 246. (4) «المحتسب» 1 / 101 ، «المخصص» 2 / 78 «ديوان رؤبة» 183. وفيه : ضخما ، بدل : ضخم. PageV01P078 (1) «ديوانه» 88 ، «همع الهوامع» 2 / 116 ، «الدرر اللوامع» 2 / 147 ، «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي 464 ، «معجم البلدان» (ماوان) : قرية في اليمامة ، ورزح : صعاليك. (2) «ديوان الشريف الرضي» (1 / 356). PageV01P079 (1) المرزمان : نجمان من نجوم المطر. ديوان أبي تمام 3 / 291. (2) أبو صخر الهذلي. شاعر أموي «كنى الشعراء» 283 ، «معجم ألقاب الشعراء» 136 ، الصرم : القطيعة. «خزانة الأدب» (1 / 58). (3) هو عمرو بن معد يكرب. PageV01P080 (1) «ديوان البحتري» ms213 ص (2 / 18) في المطبوع : لا وجود ، بدل لا وصل. (2) «ديوان أبي تمام» 3 / 145. (3) «ديوان أبي تمام» 4 / 457 ، وفيه : «ضاحكن ... وبكين ...» من قصيدة يعاتب فيها جعفر بن دينار. (4) «ديوان الشريف الرضي». 1 / 594. وفي المطبوع : عن جناية ، بدل عن جنابة. وأيضا في المطبوع : وإن كن بدل ولكن. PageV01P081 (1) «ديوان نصر بن نباتة» (1 / 182). (2) «ديوان أبي تمام» 3 / 132 ، من قصيدة في مدح المعتصم. (3) «ديوان المتنبي» (1 / 231) ، وفي ديوانه : إن الكرام بلا ... PageV01P082 (1) «ديوان أبي تمام» / 343 ، من قصيدة في مدح إسحق بن إبراهيم. (2) حوباوات جمع ومفردها الحوباء بمعنى النفس وفي الديوان 4 / 452 : ريخ. (3) «ديوان أبي تمام» 1 / 37 من قصيدة في مدح محمد بن حسان الضبي. (4) «ديوان الشريف الرضي» (2 / 242). PageV01P083 (1) الجران : باطن عنق البعير. «ديوان سقط الزند» لأبي العلاء المعري ص 47. (2) «ديوان الرضي» 2 / 65. وفي المطبوع : عند أعقابه ، بدل عند وراثه. وأيضا في المطبوع : خديم مال ، بدل جذيم مال. (3) البيت لعمر بن أبي ربيعة المخزومي في ديوانه 88 ، و«أسرار البلاغة» للجرجاني 356. PageV01P084 (1) «ديوان المتنبي» 1 / 88. وفيه : (2) البيت للبيد بن ربيعة في «ديوانه» 256 ، «جمهرة اللغة» 232 ، و«أسرار البلاغة» 199 ، «أمالي ابن الشجري» 1 / 25 ، 2 / 49 ، 131 ، «الإنصاف» 139 ، «شرح المفصل» 5 / 114 ، «خزانة الأدب» 2 / 561 ، «شرح شواهد الشافية» 85 ، «مغني اللبيب» 48 ، 136 ، 197 ، 626 ، «همع الهوامع» 2 / 185 ، «الدرر اللوامع» 2 / 228 ، «شرح الأشموني» 4 / 157. (3) «ديوان المتنبي» 1 / 129 ، «مغني اللبيب» 47 ، 654. PageV01P085 (1) «ديوان نصر بن نباته» (1 / 594). (2) «ديوان النابغة» ص 80. (3) «ديوان المتنبي» 2 / 87 العذل : اللوم. (4) «ديوان امرؤ القيس» ص 29 ، وفي المطبوع : لتقضى ، بدل نقض. (5) «ديوان أبي نصر بن نباتة» (1 / 524). PageV01P086 (1) التغمد له : التغاضي عنه. PageV01P087 (1) هو قدامة بن جعفر بن قدامة بن زياد البغدادي ، أبو الفرج : كاتب من البلغاء الفصحاء المتقدمين في علم المنطق والفلسفة يضرب به المثل في البلاغة توفي ببغداد سنة 337 هجرية من كتبه : «الخراج» و«نقد الشعر» و«جواهر الألفاظ» وغيرها كثير. (2) «نقد الشعر» لقدامة بن جعفر : ص 19. PageV01P088 (1) وقد جاء عجز البيت في الديوان 2 / 307 : (2) «ديوان ms214 المتنبي» ص 152. (3) مدبر أي : مصنوع أو مفتعل. PageV01P091 (1) زعم أن هذا البيت لبعض الجن ، وكان قد صاح على حرب بن أمية في فلاة فمات بها. (2) هو علي بن عيسى بن علي بن عبد الله ، أبو الحسن الرماني. باحث معتزلي مفسر. من كبار النحاة ، أصله من سامراء ، ولد ببغداد سنة 296 هجرية وتوفي فيها سنة 384 هجرية. وله نحو مئة مصنف منها : «الأكوان» و«المعلوم والمجهول» و«الأسماء والصفات» و«التفسير» وغيرها كثير. (3) هما لأبي حيية النميري. «الحيوان» 3 / 49 ، «الكامل» للمبرد 19 ، «المصون» للعسكري 8 ، «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي 1314 ، والكناس : موضع في بلاد عبد الله بن كلاب ، ويقال له أيضا : رمل الكناس. PageV01P092 (1) «ديوان أبي تمام» 2 / 109 من قصيدة في مدح أبي المغيث الرافقي. (2) هذا البيت من قصيدة له في مدح محمد بن عبد الله الخصيبي ، والعارض : السحاب ، والهتن : الكثير الصب ، يعني أنه جواد ابن أجواد. انظر «ديوان المتنبي» ص (1 / 216). PageV01P095 (1) هذا البيت موجه لسيف الدولة ، وقوله : حمدان وحمدون ، إشارة إلى آباء سيف الدولة. انظر «ديوان المتنبي» 2 / 72. (2) البيتان من الطويل وهما للحطيئة في «ديوانه» ص 39 ، «أمالي ابن الشجري» 1 / 59 ، 2 / 36 ، «المنصف» 3 / 36 ، «شرح المفصل» 1 / 10 ، 70 ، «همع الهوامع» 2 / 88 ، «الدرر اللوامع» 2 / 115. واتلأب : استقام وامتد. (3) هو من قصيدة في مدح الحسين بن اسحاق التنوخي. انظر «ديوان المتنبي» ص (1 / 122). PageV01P096 (1) «ديوان المتنبي» ص (1 / 77). (2) قلقلت : حركت ، وقلاقل العيس : النوق الخفيفة ، وقلاقل الثانية : جمع قلقلة بمعنى الحركة. (3) «ديوان امرؤ القيس» ص 126. (4) يشير الشاعر في بيته هذا إلى الخمر. PageV01P097 (1) «ديوان المتنبي» (1 / 148). (2) الغمرة : الشدة ، والسبوح : الفرس السريعة. انظر «ديوان المتنبي» (2 / 70). PageV01P098 (1) هو مهيار بن مرزويه ، أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي ؛ شاعر كبير ، في أسلوبه قوة ، وفي معانيه ابتكار. جمع بين فصاحة العرب ومعاني العجم. (2) يعني قوله : PageV01P099 (1) «الفسر شرح ديوان المتنبي» لابن جني 1 / 108 وانظر «الوساطة» للقاضي الجرجاني : 95. و«يتيمة الدهر» للثعالبي 1 / 179. PageV01P100 (1) البيت من قصيدة يمدح بها الغساسنة وهو في «ديوانه» 123. و«شرح أبيات سيبويه» 1 / 69 و«همع الهوامع» ms215 2 / 9 ، و«الكتاب» 3 / 19 ، «المصون» 24 ، «دلائل الإعجاز» 303 ، «مغني اللبيب» 129 ، 691 ، «الدرر اللوامع» 2 / 7 ، «شرح الأشموني» 3 / 301. (2) البيت من الطويل : «المقاصد النحوية» 3 / 542 ، ولم أقع عليه في ديوانه ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 342 و«شرح عمدة الحافظ» ص 680 ، وفي المطبوع : PageV01P101 (1) لأن في قوله : ولدتما ، انتقالا من الغيبة إلى الخطاب. (2) «ديوان المتنبي» (187). PageV01P102 (1) «ديوان الشريف الرضي» 1 / 356. وفي المطبوع : مقاود الصواد ، بدل مقاعد العواد. PageV01P103 (1) البيت من الطويل وهو في «ديوانه» ص 108 ، «معاهد التنصيص» 1 / 16 ، «الخصائص» 1 / 146 ، 329 ، 2 / 393 ، «الكتاب» 1 / 14 ، «دلائل الإعجاز» 56 ، «أسرار البلاغة 26 ، 81. (2) البيت من الطويل وهو في «ديوانه» 88 ، «همع الهوامع» 2 / 116 ، «الدرر اللوامع» 2 / 147 ، «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي 464 ، «معجم البلدان» (ماوان). (3) قوله : أو تبلغوا بنفوسكم إلى مستراح بمعنى : أو تقتلوا. PageV01P104 (1) هذا البيت من قصيدة له في رثاء أبي شجاع فاتك. انظر «ديوانه» (2 / 256). (2) غير موجود في ديوانه ، وبلا نسبة في «الخصائص» 2 / 397. (3) يهجو الشاعر في هذين البيتين عطية والد جرير ، الربق : حبل فيه عدة عرى ، والبهام : أولاد البقر والمعز والضأن. PageV01P105 (1) البيت للمرار الفقعسي ، «الكتاب» 1 / 12 ، 459 ، «المقتضب» 1 / 48 ، «المنصف» 1 / 191 ، 2 / 69 ، «المحتسب» 1 / 96 ، «أمالي ابن الشجري» 2 / 139 ، 144 ، «الإنصاف» 144 ، «شرح المفصل» 4 / 43 ، 7 / 116 ، 8 / 132 ، 10 / 76 ، «مغني اللبيب» 307 ، 582 ، 590 ، «التصريح» 1 / 269 ، «همع الهوامع» 2 / 83 ، 224 ، «الدرر اللوامع» 2 / 107 ، 240. وفي ملحقات ديوان عمر ابن أبي ربيعة 494. (2) البيت لعمرو بن قميئة ، «الكتاب» 1 / 91 ، «المقتضب» 4 / 377 ، «مجالس ثعلب» 152 ، «الإنصاف» 432 ، «شرح المفصل» 2 / 46 ، 3 / 19 ، 20 ، 77 ، 8 / 66 ، «خزانة الأدب» 2 / 247 ، «معجم البلدان» (ساتيدما) وهو في ديوانه 62. (3) جفخت : فخرت وتكبرت. «ديوان المتنبي» بشرح الواحدي 269 و«يتيمة الدهر» للثعالبي 1 / 167. (4) البيت للمتنبي في ديوانه 2 / 230 ، «الخصائص» 2 / 403 ، «دلائل الإعجاز» 57 ، «أمالي ابن الشجري» 1 / 193 ، «مغني اللبيب» 541. PageV01P106 (1) البيت في ديوانه ص 199. وذكره ابن ms216 الأنباري في كتاب الأضداد ص 100 ، تحقيق محمد أبو الفضل منسوبا إلى العباس بن مرداس. (2) البيت من الطويل وهو في «الأضداد» ص 153 ، «تهذيب اللغة» 2 / 398 ، «شرح المفصل» 4 / 14. PageV01P107 (1) «ديوان الفرزدق» دار الجيل بيروت ، ط 1 ، 1997 ، (2 / 497). وفيه : دعوت بناري. (2) البيت للنابغة الجعدي. انظر «ديوانه» 235 ، «مجاز القرآن» 1 / 378 ، «تأويل مشكل القرآن» 153 ، «سمط اللآلىء» 1 / 368 ، «الخزانة» 1 / 184. (3) هو لأبي تمام. وإنما وصفه بالطائي الكبير لأنه كان أقدم من البحتري وهو من طيء أيضا. وهو مطلع قصيدة في مدح خالد بن يزيد بن مزيد الشيباني 1 / 405. (4) «ديوان المتنبي» (1 / 71). PageV01P108 (1) «معاني القرآن» للفراء (2 / 310). (2) «معاني القرآن» للفراء (3 / 285). (3) يقول : مادام الحمار مقيدا فهو ذليل معترف بالهوان. انظر «ديوان الحطيئة» (98). (4) «خزانة الأدب» (8 / 502 ، 503 10 / 243). PageV01P109 (1) «ديوان المتنبي» (1 / 166). (2) «ديوان قطري بن الفجاءة» ص 172 وانظر «لسان العرب» 11 / 52 (بزل). (3) المصدر السابق نفسه. PageV01P110 (1) «ديوان الفرزدق» 417 ، «شرح المفصل» 6 / 97 ، 99 ، «خزانة الأدب» 3 / 486 ، «شرح شواهد شروح الألفية» للعيني 4 / 43 ، «معاهد التنصيص» 2 / 37 ، «شرح الأشموني» 3 / 51. PageV01P111 (1) هو لأبي القاسم الزاهي ، وإنما شبههن بالأهلة عند لبس النقاب لظهور حواجبهن مقوسات فوقه ، والجآذر : أولاد البقر الوحشي. PageV01P112 (1) هو للوأواء الدمشقي ، في «ديوانه» 84 ، «العمدة» 1 / 200 ، «دلائل الإعجاز» 281 ، «حماسة ابن الشجري» 565 ، «شرح مقامات الحريري» للشريشي 1 / 50 ، «نهاية الأرب» 2 / 234 ، شبه الدمع باللؤلؤ ، والعين بالنرجس ، والخد بالورد ، والأنامل بالعناب ، والسن بالبرد. PageV01P113 (1) شاعر جاهلي من قبيلة غني ، كان يلقب طفيل الخيل بسبب كثرة وصفه الخيل. «معجم الشعراء» 147 ، 184. الكور : رحل البعير ، والناجية الناقة السريعة. يقتات : يأكل. البيت في «العمدة» 1 / 274 ، و«الصناعتين» 283 ، والبديع» 10 ، و«أنوار الربيع في أنواع البديع» 1 / 248. PageV01P114 (1) «ديوان ذي الرمة» ص 102 ، «مجالس العلماء» للزجاجي 337. (2) هو الحسن بن بشر بن يحيى الأمدي أبو القاسم عالم بالأدب ، راوية ، من الكتاب ، وله شعر. (3) «شرح ديوان امرىء القيس» 151 ، «دلائل الإعجاز» 54 ، 232 ، 295 ، «شرح شواهد الألفية» 4 / 127. تمطى : تمدد. صلبه : ظهره. (4) «الموازنة بين ms217 شعر أبي تمام والبحتري» 1 / 266. PageV01P115 (1) البيت من الطويل وهو في «ديوانه» 124 ، «لسان العرب» 1 / 12 (أجل) ، «أسرار البلاغة» 33 ، 54 ، «معاهد التنصيص» 1 / 195. PageV01P116 (1) «ديوان نصر بن نباتة» (2 / 483). (2) شتر العين : قلب جفنها ، وشتر الشيء : قطعه ، واصطلم : استؤصل. «ديوان أبي تمام» 3 / 169 ، «الصناعتين» 335 ، «دلائل الإعجاز» 277 ، «أسرار البلاغة» 6. (3) الرواحل : الإبل السائرة ، اللغام : الزبد الذي يخرج من أفواه الإبل. «ديوان الشريف الرضي» (2 / 295) وفي المطبوع : روازحه ، بدل رواحله. PageV01P117 (1) «ديوان نصر بن نباتة» (1 / 199). (2) العراضة : السحاب العريض ، والمهمع : الماطر. انظر «ديوان الرضي» (1 / 589). (3) البيت من الكامل «ديوان الهذليين» 1 / 3 ، «تهذيب اللغة» 11 / 380 ، «العقد الفريد» 5 / 24 ، «معاهد التنصيص» 1 / 192 ، «المفضليات» 422. PageV01P118 (1) «ديوان أبي تمام» 2 / 181 ، من قصيدة في مدح أبي سعيد محمد بن يوسف الثغري. (2) الأخدعان : عرقان في صفحتي العنق قد خفيا وبطنا. «ديوان أبي تمام» 2 / 476. (3) العود : المسن من الابل. «ديوان أبي تمام» 1 / 166 من قصيدة في مدح عياش الحضرمي. (4) هو من قصيدة له في مدح الحسن بن وهب ، واللبب : المنحر. يقال فلان رضي اللبب : إذا كان في سعة من أمره. «ديوان أبي تمام» 3 / 354. (5) البيض : مفردها بيضة وهي الخوذة ، واليلب : الدروع ، يعني أن الطيب يسر باستعمالها إياه ، والبيض واليلب يتحسران لأنهما من ملابس الرجال. وانظر «ديوانه» (2 / 193). PageV01P119 (1) هو علي بن عبد العزيز بن الحسن الجرجاني أبو الحسن من العلماء بالأدب. ولد بجرجان وولي قضاءها ، ثم قضاء الري ، فقضاء القضاة. وتوفي سنة 392 هجرية في نيسابور. من كتبه «الوساطة بين المتنبي وخصومه» و«وتفسير القرآن» و«تهذيب التاريخ». (2) «ديوان المتنبي» ص 2 / 306. (3) «الكتاب» 1 / 272 ، «لسان العرب» (هوج) و(زبر). الزبر : الراي. (4) المعك : من التمعك وهو التمرغ. (5) هو الأشهب ابن رميلة منسوب إلى أمه من قبيلة ضبة. «معجم الشعراء 33» و«كتاب العين» 1 / 322 ، و«المؤتلف والمختلف» ص 37 البيت في «خزانة الأدب» 2 / 509 ، «المنصف» 1 / 67 ، «لسان العرب» (سعد). PageV01P120 (1) إذا استبرت نفسي : إذا اختبرت نفسي غورها. (2) سبق تخريجه ص 120. (3) سبق تخريجه ص 121. PageV01P121 (1) سبق تخريجه ص 120. PageV01P122 (1) حضر : سكن الحضر ms218 أي : المدن. (2) هذا البيت من قصيدة له في مدح المتوكل. وفي «ديوانه» (1 / 20) : في وسعه ، بدل في طبعه. PageV01P124 (1) سبق تخريجه ص 121. PageV01P125 (1) سبق تخريجه ص 120. PageV01P126 (1) هذا البيت من قصيدة له في رثاء ولد لسيف الدولة ، والحلواء : الحلاوة. (2) «ديوان أبي تمام» 2 / 110. أي كم فرق بيني وبين حبائب لي صروف الدهر. على قبح قدها : أي على قبح صورتها. PageV01P127 (1) النطفة : الماء الصافي ، والمجمعة : مجتمع الماء ، والطود : الجبل العظيم. «ديوان الشريف الرضي» (1 / 599). (2) هو السري بن أحمد الكندي ، والأبيات في يتيمة الدهر 2 / 120. PageV01P128 (1) الأخلاق جمع ، ومفردها خلق : وهو الشيء البالي. (2) «ديوان البحتري» (1 / 265). PageV01P129 (1) العرنين : الأنف كله أو ما صلب منه. «ديوان الرضي» (2 / 296). (2) «ديوان ذي الرمة» ص 126. وفيه : ضعاف الناس ، بدل ضعاف القوم. PageV01P130 (1) ذن الأنف : سالت منه الرطوبة ، وأنف البرد أوله. انظر «ديوان سقط الزند» لأبي العلاء ص 261. (2) هذا البيت من قصيدة له يهنىء فيها بزفاف. انظر «ديوان سقط الزند» لأبي العلاء ص 170. (3) لاحق الإطلين : ضامر الخصرين ، وممر : محكم الفتل. انظر «ديوان امرؤ القيس» ص (79) وفيه : الأيطل ، بدل الإطلين. PageV01P131 (1) القونس : أعلى الرأس ، وتفرى انشق ، والردع : اللطخ. انظر «ديوان سقط الزند» ص 231. (2) جوز الفلا : معظمها. انظر «ديوان ذي الرمة» ص (167). (3) الرار : الذائب من المخ. وانظر «ديوان الشريف الرضي» (2 / 349). (4) «ديوان أبي تمام» 1 / 22. الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري 1 / 277. PageV01P132 (1) هو محمد بن يحيى بن عبد الله ، أبو بكر الصولي ، ويعرف بالشطرنجي ، من أكابر علماء العرب ، له تصانيف كثيرة منها : «أدب الكتاب» و«أشعار أولاد الخلفاء». (2) خرقاء : اسم امراة. PageV01P133 (1) ديوان أبي تمام 1 / 78. الورهاء : الحمقاء. PageV01P134 (1) «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري 1 / 288 278. (2) «ديوان أبي تمام» 2 / 216 ، وجاء في عجز البيت : لم تنفخ ولا تتزمر. (3) «ديوان أبي تمام» 2 / 87 ، والبيت المثبت في الديوان المطبوع على غير ما أثبته المؤلف فقد جاء على هذا الوجه : PageV01P135 من قصيدة في مدح أبي سعيد محمد بن يوسف الثغري. (1) «ديوان أبي تمام» 3 / 246. (2) «ديوان أبي تمام 3 / 189. السلم : شجر يدبغ به مفردها سلمة. (3) ديوان أبي تمام 1 / 397 ، أسرار ms219 البلاغة 133. PageV01P136 (1) «ديوان أبي تمام» 2 / 339. من قصيدة في مدح مهدي بن أصرم. PageV01P137 (1) «ديوان أبي تمام» 2 / 5. من قصيدة في مدح خالد بن يزيد بن مزيد الشيباني. (2) «ديوان أبي تمام» 3 / 249. من قصيدة في مدح ابن شبانة محمد بن الهيثم. PageV01P138 (1) ديوان المتنبي 2 / 469 ، خزانة الأدب 3 / 346. (2) هو لعوف بن محلم الشيباني. أمالي القالي 1 / 50 ، أمالي ابن الشجري 1 / 215 ، معجم الأدباء 16 / 143 ، مغني اللبيب 388 ، 396 ، شذور الذهب 45 همع الهوامع 1 / 248 ، الدرر اللوامع 1 / 207 ، معاهد التنصيص 1 / 124. (3) «ديوان المتنبي» (2 / 72). PageV01P139 (1) هذا عجز البيت وتمامه : (2) «ديوان الأعشى» ص 144. PageV01P140 (1) «ديوان المتنبي» (2 / 212). PageV01P141 (1) وتمام البيت : (2) وتمام البيت : (3) «ديوان المتنبي» (2 / 73). PageV01P142 (1) انظر ديوانه ، ص 148. PageV01P143 (1) سبق تخريجه ص 139. PageV01P144 (1) أبو داود (1567) و(1568). PageV01P145 (1) «ديوان أبي تمام» 1 / 312. الأدماء : التي يعلو لونها سمرة. صافت : أتى عليها الصيف. العرار والجثجاث ضربان من النبت. (2) «الشعر والشعراء» 602 ، «الأغاني» 8 / 174 ، «المصون في الأدب» 15. (3) الزغف من الدروع : المحكمة اللينة ، ومفاضة : واسعة ، والبجاد : الثوب. (4) «شرح ديوان امرىء القيس» 56. الجزع : الخرز اليماني فيه سواد وبياض. PageV01P146 (1) «ديوان زهير بن أبي سلمى» ص 105. (2) «ديوان ذي الرمة» (ص 225) وفي المطبوع صدر البيت : رسوما كأخلاق الرداء المسلسل. (3) «ديوان ذي الرمة» (ص 226) في المطبوع صدر البيت : دموعا كتبذير الجمان المفصل. (4) «ديوان الأعشى» ص 134. (5) نقد الشعر لقدامة بن جعفر ، ص : 170. PageV01P147 (1) هو الأعشى ، «ديوانه» 5 ، «شرح المفصل» 4 / 43. (2) البيت من الطويل وهو في ديوانه 30 ، «الأصمعيات» 345 ، «الخصائص» 2 / 182 ، «شرح ابن عقيل» 9 / 33 ، «المقتضب» 2 / 93 ، «الخصائص» 1 / 58 ، 2 / 182 ، «شرح المفصل» 9 / 133 ، «شرح الأشموني» 4 / 276. (3) البيت من المتقارب وهو للنمر بن تولب في ديوانه 383 ، «البيان والتبيين» 1 / 184 ، «الحيوان» 1 / 22 ، «سمط اللآلىء» 743 ، «مختارات الشجري» 21 ، «شرح شواهد شروح الألفية للعيني» 1 / 574. (4) الموازنة للآمدي 1 / 293. PageV01P149 (1) هذا البيت من قصيدة له في رثاء فضالة بن كلدة. (2) لمزرد في أسرار البلاغة 43 ، ولجبيهاء الأشجعي في حماسة ابن الشجري 285 ، ولسان العرب (حفر). (3) الموازنة 1 / 294 295 ، ورواية الديوان 4 / 74 ms220 : (4) لم يتخون : لم ينقص. وانظر «ديوانه» ص 352 ، وقد جاء : خان الزمان له أخا ... ، وليس كما هو مثبت. (5) «ديوان أبي تمام» 2 / 45 ، وتقديره : يا يوم شرد لهوه بصبابتي يوم لهوي ، وأزال صبري. PageV01P150 (1) «ديوان أبي تمام» 2 / 46 ، من قصيدة في مدح المأمون. (2) «الموزانة 1 / 297 299. (3) «ديوان زهير» ، ص 56 ، شرح القصائد العشر 122 ، الكتاب 1 / 445 ، المقتضب 2 / 65 همع الهوامع 2 / 63 ، الدرر اللوامع 2 / 79 لسان العرب (حول). (4) «ديوان زهير» ص 110. PageV01P151 (1) شرح «ديوان امرىء القيس» 77 وفيه : (2) نوع من البديع ، يسمى الإرصاد أيضا. (3) البيت من الطويل وهو لأبي صخر الهذلي في لسان العرب 2 / 156. (4) هو لعمرو بن معد يكرب الزبيدي. (5) البيت لعمرو بن معد بكر ديوانه 145 ، «الأصمعيات» 175 ، «الشعر والشعراء» 335 ، PageV01P152 الخصائص 1 / 362 ، خزانة الأدب 3 / 460 ، معاهد التنصيص 1 / 220. الإرصاد في قوله : إذا لم تستطع. (1) الارصاد في قوله : حتى كاد يأتي بطيئه. ديوان البحتري ص (1 / 352). (2) الارصاد في قوله : ابكيكما دمعا. ديوان البحتري ص (1 / 218). (3) «ديوان أبي تمام» 3 / 291 ، وفيه : يهذي بالمواهب. (4) «ديوان أبي تمام» 3 / 162 ، تثفى : تجعل القدر على الأثافي ، والمراجل : القدور. PageV01P153 (1) «ديوان أبي تمام» 3 / 318. (2) «ديوان أبي نواس» ص 188 ، ط المكتبة الثقافية بيروت. (3) العنبري هو أبو العباس محمد بن يحيى العنبري من نيسابور ، وله شعر كثير ، أورد له الثعالبي أبياتا في يتمية الدهر انظر اليتيمة. (4) «ديوان أبي تمام» 4 / 249 وفيه : يا أبا جعفر خلقت بديعا. PageV01P154 (1) المفاضة : الدرع الواسعة ، والتريكة : البيضة ؛ تشبيها لها بيضة النعامة إذا خرج منها الفرخ. وفي المطبوع جاءت : وعينيه ... وانظر «ديوانه» ص (2 / 55). (2) اللغام : زبد أفواه الإبل ، والقسطلة : هدير الإبل. (3) أم : شج في رأسه. انظر «ديوان الشريف الرضي» ص (2 / 86). PageV01P155 (1) سبق تخريجه ص 141. PageV01P156 (1) المعرس : المكان الذي يعرس فيه القوم أي : ينزلون من السفر للراحة ثم يسافرون من جديد. (2) في الديوان صدر البيت : تشتكي ما اشتكيت من ألم الشوق ، «ديوان المتنبي» (2 / 188). PageV01P157 (1) فناخسر : اسم عضد الدولة. وانظر «ديوانه» (2 / 314). (2) سبق تخريجه ص 68. (3) الرغاب : الأرض اللينة الواسعة. ms221 (4) «ديوان الرضي» (1 / 32). PageV01P158 (1) «ديوان أبي تمام» 4 / 466 وفيه : مودة ذهبت أثمارها. (2) ديوان أبي تمام 1 / 29. خرقاء : حمقاء صفة للخمر في الأبيات قبله ، والحباب : الفقاقيع التي تعلو السوائل. (3) «ديوان المتنبي» (2 / 139). (4) ياءي أنيسيان : تصغير إنسان. وانظر «ديوانه» (2 / 312). PageV01P159 (1) تفرى : تشقق ، يعنى أنه تلاق أدى إلى فراق. (2) القيفال : عرق في اليد. (3) لم أجده في الديوان. PageV01P160 (1) المران : شجر صلب تتخذ منه الرماح. «ديوان أبي تمام» ص 501. PageV01P161 (1) «ديوان نصر بن نباتة» (1 / 252). (2) البهار : زهر اصفر ، ومفردها بهارة ، وانظر «ديوانه» (1 / 120). PageV01P162 (1) «ديوان أبي تمام» 3 / 116. (2) هو من قصيدة له مدح الفتح بن خاقان في وصف مبارزته للأسد. PageV01P163 (1) هو بشر بن المعتمر الهلالي البغدادي أبو سهل فقيه معتزلي ، من أهل الكوفة ، تنسب إليه الطائفة «البشرية» ، له مصنفات في الاعتزال منها قصيدة في أربعين ألف بيت رد فيها على جميع المخالفين ، مات ببغداد سنة 210 هجرية. وقد أورد الجاحظ صحيفة بشر بن المعتمر في كتابه البيان والتبيين 1 / 135 139. PageV01P164 (1) هو إبراهيم بن هلال بن إبراهيم بن زهرون الحراني ، أبو إسحاق الصابىء ، نابغة ، كان أسلافه يعرفون بصناعة الطب ، ومال هو إلى الأدب ، فتقلد دواوين الرسائل والمظالم تقليدا سلطانيا في أيام المطيع لله العباسي ، ثم قلده معز الدولة الديلمي ديوان رسائله ، فخدمه وخدم بعده ابنه عز الدولة (بختيار) كان يحفظ القرآن ، وقد نشر له الأمير شكيب أرسلان «رسائل الصابىء» وعلق عليه حواشي نافعة وله كتاب «التاجي» وكتاب : «الهفوات النادرة» الذي نشره المجمع العربي بدمشق توفي سنة 384 هجرية. (2) هو عبد الواحد بن نصر بن محمد المخزومي أبو الفرج المعروف بالببغاء ، شاعر مشهور ، من أهل نصيبين اتصل بسيف الدولة ، ودخل الموصل وبغداد ، ونادم الملوك والرؤساء. له ديوان شعر توفي سنة 398 هجرية. (3) هو محمد بن الحسين العميد بن محمد ، أبو الفضل : وزير ، من أئمة الكتاب ، كان ضليعا في علوم الفلسفة والنجوم ، ولقب بالجاحظ الثاني قال عنه ابن الأثير : «كان أبو الفضل من محاسن الدنيا ، اجتمع فيه ما لم يجتمع في غيره من حسن التدبير وسياسة الملك والكتابة التي أتى ms222 فيها بكل بديع ، مع حسن خلق ولين عشرة ، وشجاعة تامة ، ومعرفة تامة بأمور الحرب والمحاضرات ، وبه تخرج عضد الدولة البويهي ومنه تعلم سياسة الملك ، ومحبة العلم والعلماء». مات بهمدان سنة 360 هجرية. PageV01P167 (1) أخرجه الإمام أحمد. رقم (15418). PageV01P168 (1) أخرجه البخاري في «صحيحه» كتاب الأنبياء / باب. حديث رقم (3371) بلفظ الإفراد. ومسلم في «صحيحه» كتاب الذكر / باب التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره. حديث رقم (54 / 55). والترمذي رقم (2060) ، وأبو داود رقم (4737) ، وأحمد رقم (2113). (2) ذكره ابن الأثير في «النهاية» (5 / 179). وأورده ابن ماجة رقم (1578): «فارجعن ...». PageV01P169 (1) «ديوان نصر بن نباتة» (1 / 481). PageV01P170 (1) عارم النظرات : مشتدها ، واعتقت : مالت للغروب. والجزع : خرز فيه سواد وبياض. وانظر «ديوانه» ص 112. (2) كميت : فرس لونه بين السواد والحمرة ، وجوزه : وسطه أي ظهره ، والقب : الخيل الضوامر ، والحوارك : جمع حارك وهو أعلى الكاهل. ديوان حسان 1 / 85. (3) ديوان كثير 1 / 36 ، الخصائص 2 / 262. PageV01P171 (1) «ديوان البحتري» ص (2 / 337) وفي المطبوع : تذكرت أقواما ملكت بعيدهم ... ولم يلبسوا دنياك حين استجدت ولا علموا أن المكارم أبديت ... جداعا ولا أن المظالم ردت. (2) «ديوان البحتري» (2 / 240). (3) قود : جمع أقود وهو الذلول المنقاد من الإبل والخيل ونحوهما. ديوان البحتري (2 / 240). (4) النائر : اسم فاعل من نار الصبح ظهر نوره ، وهلهلته : ضعفه ورقته. ديوان البحتري (2 / 240) وفي المطبوع : الفائر ، بدل النائر. PageV01P172 (1) «ديوان المتنبي» (2 / 83). (2) «ديوان سقط الزند» لأبي العلاء المعري» (ص 224). (3) «ديوان سقط الزند» أبي العلاء المعري» (ص 146). PageV01P173 (1) أمالي ابن الشجري 2 / 351 تغلب في أول البيت : قبيلة عربية ، وتغلب في آخره : فعل مضارع مبنى للمجهول. (2) «ديوان المتنبي» (2 / 337). وفي المطبوع : وأنى شئت ، بدل وأيا. (3) «ديوان ذي الرمة» ص 10. (4) كانت عين هشام تدمع دائما ، فظن أنه يعرض به. (5) «ديوان المتنبي» (2 / 303). وفي المطبوع : والبديل ، بدل والحديث. PageV01P174 (1) هو نصر بن الحلواني المشهور بابن مقاتل. (2) هو محمد بن زيد صاحب طبرستان. (3) «ديوان المتنبي» (2 / 98). (4) هذا صدر البيت وتمامه : (5) «ديوان أبي نواس» ص 105. ط المكتبة الثقافية بيروت. PageV01P175 (1) «ديوان البحتري» (1 / 237). (2) البوارح : الطيور التي تجيء عن اليمين فتوليك مياسرها ، وكانوا يتشاءمون منها. «ديوان النابغة» ص 38. PageV01P176 (1) المصلتون : المجردون ms223 سيوفهم ، الأديم : الجلد ، الراهشان : عرقان في باطن الذراعين. ديوان عدي بن زيد 183 ، مغني اللبيب 357 ، همع الهوامع 129 ، الدرر اللوامع 2 / 167 ، معاهد التنصيص 2 / 104. PageV01P177 (1) ستوق : زيف بهرج ملبس بالفضة. (2) «ديوان النابغة الذبياني» ص 123. وفي المطبوع : أتينهم بود الصدر ، بدل أتينهم بنصح الود. (3) ادكارها : ذكرها أي : ليس الحين حين ذكرها ، وضل بتضلال خبر مبتدأ محذوف أي : أمري ، ويقال للباطل : ضل بتضلال أو ضلا بتضلال. PageV01P178 (1) «نقد الشعر» لقدامة بن جعفر : 185. (2) مطلع معلقة امرىء القيس. وتمام البيت : ...... بسقط اللوى بين الدخول فحومل. شرح ديوان امرىء القيس 144 ، مجالس ثعلب 127 ، مجالس العلماء 273 ، المنصف 1 / 224 ، المحتسب 2 / 49 ، دلائل الإعجاز 234 ، 259 ، 265 ، 292 ، أمالي ابن الشجري 2 / 39 ، الإنصاف 656 ، شرح المفصل 4 / 15 ، 9 / 33 ، 78 ، 89 ، 10 / 21 ، الخزانة 4 / 397 ، شرح شواهد الشافية 242 همع الهوامع 2 / 129 ، الدرر اللوامع ، شرح الأشموني 3 / 309. (3) أمالي ابن الشجري 1 / 275 ، شرح شواهد شروح الألفية 4 / 318 ، شرح الأشموني 3 / 211 معاهد التنصيص 1 / 89. (4) شرح ديوان امرىء القيس 147 ، أمالي ابن الشجري 2 / 84 ، مغني اللبيب 13 ، شرح شواهد شروح الألفية 4 / 89 ، التصريح بمضمون التوضيح 2 / 189 ، همع الهوامع 1 / 172 ، الدرر الوامع 1 / 147 شرح الأشموني 3 / 127. (5) الكتاب 2 / 227 ، أمالي ابن الشجري 1 / 274 ، شرح المفصل 7 / 153 ، مغني اللبيب 169 ، PageV01P179 شرح شواهد شروح الألفية 1 / 433 ، التصريح 1 / 133 ، همع الهوامع 2 / 83 ، الدرر اللوامع 2 / 107 ، شرح الأشموني 1 / 151 ، 2 / 219. (1) ذي الخال : موضع أو جبل ، الأسحم : السحاب الأسود. شرح ديوان امرىء القيس ص 158. (2) «ديوان أبي تمام» 2 / 322. وفيه : وتقفو إلى الجدوى بجدوى. PageV01P180 (1) فتور القيام : متراخيته لكبر عجيزتها ، وقطيع الكلام : قليلته لحيائها ، والغروب : بياض الأسنان ، والحضر : البارد العذب. وانظر «ديوانه» (69). PageV01P181 (1) الملا : المتسع من الأرض ، والرنو : ادامة النظر ، والطلي : ولد الظبية ، والآل : السراب ، ويضرب به المثل لأنه يخدع النظر. «ديوان سقط الزند» لأبي العلاء المعري ص 262. (2) الدعص : كتيب الرمل المجتمع ، شبه به عجيزتها. (3) الترائب : جمع ms224 تريبة وهي أعلى الصدر ، وضرائبها : سجاياها. (4) عبل : ضخم ؛ يعني أنها ممتلئة الساقين ، وحال مقلدها : به حلى ، وبض مجردها : رقيقة الجلد ناعمته ، ولفاء : غير مسترخية ، والعمم : التام العام من كل شيء. (5) «ديوان الشريف الرضي» ص (1 / 593). PageV01P182 (1) الذوابل : الرماح. (2) وعجزه : فالقطبيات فالذنوب. (3) الصميم من كل شيء : خالصه ومحضه. PageV01P183 (1) لعله التجانس كما سماه الرماني. (2) الطماح : رجل من بني أسد ، وهو الذي وشى به عند قيصر حتى غضب عليه وسمه. شرح ديوان امرىء القيس 116 ، البديع 59 ، الصناعتين 325 ، الكامل 2 / 740. (3) ديوانه ، الشعر والشعراء / ، الخصائص /. (4) عقال وحابس : من أجداد الفرزدق. وانظر «ديوان جرير» ص 242 ، وفيه «عن المجد حابس» البديع 56 ، الصناعتيت 328 ، زهرة الآداب 2 / 369. PageV01P184 (1) حد : قوة ومنعة. البديع 58 ، نقد الشعر 61 ، الصناعتين 327 ، حماسة أبي تمام بشرح المرزوقي 1 / 88 ، المؤتلف والمختلف 98. (2) البديع 59 ، الصناعتين 327 ، نقد الشعر 61 ، الأغاني 14 / 126. (3) نقد الشعر 61 ، العمدة 21 / 292 والبديع 58. (4) الخرق : الفلاة الواسعة ، والخرقاء : الناقة. البيت لمسكين في البديع 58 ونقد الشعر 61 ، ورود صدره منسوبا للنابغة في الصناعتين 326. (5) كاهل الأول : اسم رجل ، وكاهل الثاني : ما بين الكتفين. نقد الشعر 60 ، البديع 58 ، الصناعتين 307 الأغاني 11 / 171. (6) العيرانة : السريعة ، والعنتريس : الغليظة الوثيقة. ديوانه 16 ، نقد الشعر 60 ، العمدة 1 / 290 ، PageV01P185 الصناعتين 420. (1) «نقد الشعر» لقدامة بن جعفر : 143 ، 162 وانظر «الموازنة» للآمدي : 257. (2) «نقد الشعر» لقدامة بن جعفر : 143 ، 162 وانظر «الموازنة» للآمدي : 257. (3) عواص : جمع عاصية ، وقواض : قاتلات ، وقواضب : قواطع. وانظر «ديوانه» ص 46. (4) «ديوان أبي تمام» 3 / 160 وفيه : بالأنس القديم. (5) «ديوان أبي تمام» 2 / 110 وصدر البيت : وأنجدتم من بعد إتهام داركم. (6) ديوان أبي تمام /. PageV01P186 (1) «ديوان أبي تمام» 3 / 297 وعجزه : «وأنجح فيك قول العاذلين». بنوخشين : قبيلة من اليمن. (2) السلام : الحجارة الصلبة. سلمة : جبل لطيء والسلم : شجر يدبغ به واحدته سلمة. (3) «ديوان أبي تمام» 3 / 184 وعجز البيت : عليه وسم من الأيام والقدم. (4) «ديوان أبي تمام» 2 / 80 ، وعجزه : ودع حسي عين يحتلب ماءها الوجد. (5) أخرجه مسلم (679) ، والبخاري (3513) ، والترمذي (3941) ، وأچمد (4688). PageV01P187 (1) «ديوان سقط الزند» لأبي ms225 العلاء المعري» (ص 38). (2) الصعدة : القناة المسوية المستقيمة ، واللمة : الشعر المجاور شحمة الأذن. (3) «ديوان اللزوميات» لأبي العلاء المعري. (4) القنا : الرماح ، المتقصد : المتكبر. وانظر «ديوان البحتري» (2 / 59) وفي المطبوع : أعجب ، بدل أحسن. (5) «ديوان البحتري» (2 / 295) وفيها : وشاغل بث ، بدل : وشاغل حب. (6) «ديوان البحتري» (1 / 346). وجاء فيه : ألما ، بدل : هل لما ؛ كما في صدر البيت المثبت. PageV01P188 (1) «ديوان سقط الزند» لأبي العلاء المعري (ص 286). (2) هذا البيت من قصيدة له في مدح المعتز بالله وهجاء المستعين ، وثرى : غضب ولج ، والمغتر بالله : إشارة إلى المستعين. ولم أجده في «ديوانه» ، انظر (1 / 131). (3) الشليل : الغلالة تلبس تحت الدرع ، والنثرة : الدرع السلسة الملبس أو الواسعة ، والحصداء : الضيقة الحلق المحكمة ، والغريف : الأجمة ، وسليلها : الأسد. وانظر : «ديوانه» (1 / 258). PageV01P189 (1) «نقد الشعر» لقدامة ، ص : 143. (2) الهراس : شوك مؤذ. انظر «المعجم المفصل في شواهد اللغة» (4 / 27). PageV01P190 (1) ديوان الكميت 1 / 93 ، مجالس العلماء 181 ، الخصائص 3 / 290 ، أمالي المرتضى 2 / 254. (2) «ديوان البحتري» ص (2 / 282). (3) «ديوان المتنبي» (2 / 210). PageV01P191 (1) ديوان دعبل الخزاعي 117 ، اسرار البلاغة 335 ، معاهد التنصيص 1 / 199. (2) عثر : موضع توجد فيه الأسد. «ديوان زهير» ص 54 و«لسان العرب» 1 / 709 (كذب) 4 / 542 (غد) و«تهذيب اللغة» 10 / 174 و«جمهرة اللغة» ص 421 و«تاريخ العروس» 4 / 124 (كذب) 12 / 529 (عثر) ، المنصف 3 / 121 ، شرح المفصل 1 / 61. (3) الحماسة الشجرية 1 / 76 ، العمدة 2 / 6 ، الصناعتين 312 ، العقد الفريد 1 / 192 أباجل : عروق اليد او الرجل. (4) ديوان أبي تمام 1 / 417. (5) «ديوان جرير» ص 461. PageV01P192 (1) وينسب للكميت أيضا ، أمالي القالي 3 / 115 ، اضداد ابن الأنباري 36 ، شرح شواهد شروح الألفية 2 / 417 ، شرح الأشموني 2 / 26 ، شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 941. (2) «ديوان الفرزدق» (1 / 469). وانظر «المعجم المفصل» (3 / 399). (3) حال : من حلى. وانظر «ديوان سقط الزند» ص 242. (4) خفرت : حفظت ولم تصرف. (5) ديوان أبي تمام 2 / 25. حررت : من الحرارة : أي كنت قربت قتله ، غير ان القضاء نجاه. (6) ديوان أبي تمام 2 / 330 وفيه : فكفاه خفرت : حفظت ولم تصرف. PageV01P193 (1) «ديوان أبي تمام» 4 / 81 ، من قصيدة في رثاء محمد بن حميد الطائي. ثياب الموت ms226 هي الثياب التي استشهد بها ، والسندس : الحرير ، يعني أنه كان من أهل الجنة. (2) «ديوان عمرو بن كلثوم» ص 71. (3) «ديوان البحتري» (2 / 90). PageV01P194 (1) «ديوان أبي تمام» 1 / 164. من قصيدة في مدح أبي سعيد محمد بن يوسف الثغري. (2) «ديوان البحتري» (1 / 95). يقيض : يهيأ. (3) شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 120 ، معاهد التنصيص 1 / 129. (4) هضيم : خمص بطنه ، ولطف كشحه ، وقل اتساع جنبيه. PageV01P195 (1) هو جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي أبو الفضل وزير الرشيد العباسي. ولد في بغداد سنة (150 هجرية) وعند ما نقم الرشيد على البرامكة قتله سنة 187 هجرية. هو أحد الموصوفين بفصاحة اللسان وبلاغة القول ، قالوا في وصف حديثه : «جمع الهدوء والتمهل والجزالة والحلاوة ، وإفهاما يغنيه عن الإعادة». PageV01P198 (1) «ديوان زهير» ص 20 ، وقد ورد فيه على النحو التالي : (2) شرح «ديوان امرىء القيس» 209 الهيكل : الفرس الضخم. (3) شعب الرحال : خشبها ، «ديوان الشريف الرضي» (2 / 36). وفي المطبوع : خروا ، بدل مالوا. PageV01P202 (1) الأصمعيات 122 ، دلائل الإعجاز 103 ، شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 162 ، لسان العرب (جرر). (2) ديوانه 7 ، الحيوان 6 / 503 ، البيان والتبيين 1 / 154 ، المصون في الأدب 150 ، زهر الآداب للحصري 223. (3) ديوانه 59 ، البيان والتبيين 1 / 83 ، الكامل 104 ، زهر الآداب ، العمدة 1 / 44 ، شذور الذهب 30. PageV01P203 (1) «ديوان البحتري» (1 / 90) ، وفي المطبوع : وأنس ليلتنا ، وليس كما هو مثبت في الأصل. (2) «نقد الشعر» لقدامة بن جعفر : ص 216. (3) الأغاني 8 / 96 ، نقد الشعر 85 ، الموشح 233 ، وغير منسوب في عيون الأخبار 2 / 180 والصناعتين 188. PageV01P204 (1) «ديوانا عروة بن الورد» والسموأل ص 41 ، وفي المطبوع : يخنتون أنفسهم بدل : يقتلون. (2) النوك : الجهل. (3) وحى : أسرع. PageV01P205 (1) يريد عرابة الأوسي. ديوان الشماخ 97 ، الخصائص 3 / 249 ، المحتسب 2 / 234 ، أسرار البلاغة 404 ، 406 ، أمالي ابن الشجري 2 / 165 ، شرح المفصل 2 / 31. (2) يريد أوس بن حارثة الطائي. (3) الحميم : الماء الحار الجالي : صيرف الدراهم. «ديوان امرىء القيس» 160. (4) «ديوان الوليد بن يزيد» ، مكتبة الأقصى ، عمان ، ط 1 ، 1979 م ، ص 72. PageV01P206 (1) ينظر ص 201 حيث عرف الإيجاز. (2) «ديوان زهير». وانظر «خزانة الأدب» (9 / 27) ، «المعجم المفصل» (7 / 409). (3) «ديوان زهير» ص 101. وانظر «المعجم ms227 المفصل» (6 / 282). (4) «شرح المعلقات السبع» للزوزني ص 215. PageV01P207 (1) ريح القبول : ريح الصبا ، وهي ريح تهب من جهة الشرق. وانظر «ديوانه» (1 / 466). (2) «ديوان ابن نباتة» (2 / 461). (3) «ديوان أبي الطيب المتنبي» (2 / 262). (4) «ديوان أبي عبادة البحتري» (2 / 262). PageV01P208 (1) البيت لعدي بن زيد في ديوانه 183 ، مغني اللبيب 357 ، همع الهوامع 129 الدرر اللوامع 2 / 167 ، معاهد التنصيص 2 / 104. (2) الأديم : الجلد. الراهشان : عرقان في بطان الذراعين. PageV01P209 (1) «ديوان المتنبي» (2 / 126). PageV01P211 (1) شدا هنا بمعنى : طلب أو تعلم مقدمات من العلم. PageV01P213 (1) الخيط : الجماعة من النعام. وانظر «ديوانه اللزوميات» (1 / 210). PageV01P215 (1) لا تكرى : لا تنقص. (2) «ديوان أبي تمام» 1 / 216. (3) هو عبد الله بن طاهر بن الحسين الخزاعي. أمير خراسان ومن أشهر الولاة في العصر العباسي ، ولي إمرة الشام ، ثم ولاه المأمون خراسان ، كان من أكثر الناس بذلا للمال وقال عنه ابن خلكان : كان عبد الله سيدا نبيلا عالي الهمة شهما ، وكان المأمون كثير الإعتماد عليه ، توفي في نيسابور سنة 230 هجرية. PageV01P216 (1) «ديوان المتنبي» (1 / 54). (2) الرازحة : الناقة تسقط من التعب والإعياء. ديوان المتنبي (2 / 246). (3) «ديوان المتنبي» (2 / 232). (4) ذواتها : صواحباتها. سرب : جماعة من النساء. PageV01P217 (1) «ديوان المتنبي» (2 / 83). ضمير رجلاه لجواده. (2) «نقد الشعر» لقدامة بن جعفر ، ص : 155. (3) نوفل وعبد شمس وهاشم من أشراف قريش ، وهاشم جد النبي صلىاللهعليهوسلم . وانظر «المعجم المفصل» (7 / 376). PageV01P218 (1) لم تنتطق : لم تشد نطاقا للعمل ، وعن تفضل : عن ثوب نوم ، شرح «ديوانه» ص 150. (2) وكناتها : أعشاشها ، المنجرد : القصير الشعر ، هيكل : ضخم. شرح «ديوانه» ص 153. PageV01P219 (1) هذا البيت من قصيدة له يذكر فيها قتله للذئب. وقد جاء في المطبوع : فأتبعتها أخرى فأضللت نصلها ، وبينها وبين ما هو مثبت فرق واضح ، وانظر «ديوانه» (1 / 167). (2) عمرو بن معد يكرب. وانظر «المعجم المفصل» (8 / 174). والشاهد في قوله مجامع (الأضغان) لأنه كناية عن القلب. PageV01P220 (1) الزجاج : جمع زج وهو الحديدة في أسفل الرمح ، والعوالي : التي يكون فيها السنان ، واللهذم : السنان القاطع. وانظر «شرح المعلقات السبع» للزوزني ص 243. PageV01P221 (1) ديوانه 94 ، الكتاب 2 / 147 ، 273 ، المقتضب 1 / 228 ، 2 / 90 ، 330 الجمل للزجاج 86 ، المنصف 1 / 58 ، الإنصاف 407 ، همع ms228 الهوامع 2 / 40 ، الدرر اللوامع 2 / 44 ، شرح المفصل 8 / 35 ، 9 / 92 ، مغني اللبيب 101. (2) «نقد الشعر» لقدامة بن جعفر ، ص : 131. PageV01P223 (1) «ديوان زهير» ص 77. يطعنهم بالرمح إذا رموا بالسهام ، وإذا تطاعنوا بالرمح ضرب بالسيف ، وإذا ضربوا بالسيف ضم قرنه إليه. (2) «ديوان جرير» ص 458. (3) «نقد الشعر» لقدامة بن جعفر ، ص : 201. PageV01P224 (1) «ديوان أبي تمام» 1 / 311 ، من قصيدة في مدح مالك بن طوق. PageV01P225 (1) «ديوان البحتري» (1 / 98). (2) «نقد الشعر» لقدامة ص 204. PageV01P226 (1) «ديوان أبي تمام» 3 / 66 ، وفيه : عن الدنيا. (2) «ديوان زهير» ص 113 ، وفي المطبوع : قف بالديار ، بدل : حي الديار. PageV01P228 (1) هو ليزيد بن الصمة المعروف بابن الطثرية الإنصاف 402 ، شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1341. (2) ديوان ابن هرمة 209 ، البيان والتبيين 3 / 205 ، الشعر والشعراء 731 ، دلائل الإعجاز 202 ، نهاية الأرب 9 / 255 ، خزانة الأدب 4 / 584. PageV01P229 (1) ديوان ابي تمام 2 / 411 ، 414 ، وفيه : وبشعلة نبذ كأن قليلها. المهرق : الصحيفة. (2) الموازنة للآمدي 1 / 252. (3) «ديوان سقط الزند» لأبي العلاء المعري ص 229. (4) «نقد الشعر» ص : 206. PageV01P230 (1) تردت به : اتخذته رداء ، وتفرى : تشقق وانشق. وانظر «ديوانه» ص. (2) «ديوان البحتري» (2 / 96). وفي المطبوع : سألتك ، بدل مدحتك. فلم أخفق ، بدل فلم أظفر. PageV01P231 (1) «ديوان أبي تمام» /. (2) ديوان أبي تمام / المعبر : ما يعبر به ، أي الناقة ، وابن البيضة : النعام ، والاجفيل : الكثير الإجفال. (3) هو خالد بن صفوان. دلائل الإعجاز 349 ، أسرار البلاغة 133. PageV01P232 (1) «ديوان أبي تمام» 3 / 226. (2) الوجه أن يقول : فأولئك. PageV01P233 (1) «ديوان النابغة الذبياني» ص 81 طبعة المؤسسة العربية للطباعة والنشر بيروت. (2) شرح ديوان امرىء القيس 166 العناب : شجر حبه كحب الزيتون أحمر وطعمه لذيذ ، الحشف : أردأ التمر. PageV01P235 (1) ديوان بشار بن برد 1 / 318 ، المصون 66 ، دلائل الإعجاز 66 ، 260 ، 339 ، أسرار البلاغة 200 ، 227 النقع : الغبار ، والواو متضمنة معنى مع ، وليست لمحض العطف لأنه تشبيه مركب لا متعدد. (2) الشعر والشعراء 602 ، الأغاني 8 / 174 ، المصون في الأدب 15. أقصده النعاس : كسر من عينيه ، ورنق النوم في عينيه : غشيهما. (3) البيت لعدي بن الرقاع في أسرار البلاغة 177 الأغن : الذي في صوته غنة ، إبرته : طرفه ، روقه : قرنه. (4) شرح ms229 ديوان عنترة بن شداد 186 ، شرح القصائد العشر 333 334 ، هزجا : مسرعا مداركا صوته ، والمكب : المقبل على الشيء. غردا : طربا ، الأجذم : المقطوع اليد. (5) تقديره : كما كان مجرى السيل مرتعا بعده. PageV01P236 (1) «ديوان سقط الزند» لأبي العلاء المعري ص 39 ، «المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية» (3 / 476). (2) «ديوان سقط الزند» ص 291 ، «المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية» (8 / 180). (3) «ديوان سقط الزند» لأبي العلاء المعري ص 289. النواصل : ما سقط من أظلاف الظباء. (4) الأجدل : الصقر. من قصيدة في مدح جعفر بن علي. (5) بنو نعش : سبعة كواكب ، أربعة منها تسمى نعش لكونها أربعة ، وثلاثة تسمى بناته ، مطافل : PageV01P237 مفردها مطفل ذات الطفل من الأنس والوحش ، الخشف : ولد الظبية. (1) سهيل : كوكب يطلع في آخر الليل. (2) سهاها : كوكب صغير لا يكاد يرى. والضمير يعود لبنات نعش. (3) القدامى : الريشات الكبار في مقدم جناح الطائر ، والخوافي : المؤخرات منه. (4) الهزيع : قطعة من الليل ، النسيج الخسرواني : ثوب أبيض من الحرير الناعم. الأبنوس : نوع من الشجر. (5) شرح «ديوان امرىء القيس» 161 ، سموت : نهضت ، الحباب : الفقاقيع التي تظهر على سطح الماء. (6) لم تقضها : لم تقدر على الكلام عنها مخافة أهلها. وانظر «ديوانه» ص 40. PageV01P238 (1) «ديوان النابغة» ص 18. (2) الأجدل : الصقر. وانظر «ديوان البحتري» ص 316. (3) ديوانه (1 / 186). القنا : الرماح. (4) هذا البيت من قصيدة لها في رثاء اخيها عمرو ذي الكلب ، وانظر «المعجم المفصل» (1 / 305). (5) مضى تخريجه ص 114. PageV01P239 (1) ديوان الكميت 1 / 195 ، مجالس العلماء 182 ، الخصائص 3 / 291. الغطامط : صوت غليان القدر. (2) ديوانه 131 ، المفصليات 402 ، الخصائص 1 / 80 ، 2 / 437 ، المحتسب 1 / 81 ، 2 / 77. PageV01P240 (1) هو أيمن بن خريم في مدح بشر بن مروان. (2) دعجاء : سوداء ، ودجونها : سوادها. PageV01P241 (1) ثمار القلوب للثعالبي 353 ، الموشح 237 ، المصون في الأدب 110 ، الحيوان 1 / 199 زناد شحاح : لاتورى. (2) السحوق : جمع سحق وهو الخلق البالي. «ديوان الفرزدق» (2 / 478). (3) السمائم : جمع سموم وهي الريح الحارة. PageV01P242 (1) «ديوان البحتري» (2 / 222). (2) الصبوح : اللبن الذي يقدم لها في الصباح ، وشرج لحمها بالني : خالطه الني وهو الشحم ، ويثوخ : يغيب. (3) انظر «المعجم المفصل في شواهد اللغة» (6 / 457) ، و«خزانة الأدب» (1 ms230 / 179). (4) وقد سقط البيت من الديوان المطبوع. (5) الكميت : الفرس الأحمر أو الأملس ، والضافي : الذيل الطويل ، وفويق : تصغير فوق يعني أنه قريب من الأرض ، والأعزل : الذي يميل ذيله في جانب. شرح ديوان امرىء القيس 154. PageV01P244 (1) سلام منادى مرخم ، وهي سلامة المشهورة بالغناء. (2) وهو من قصيدة له في هجاء سراقة بن مرادس ، وبارق ماء بالعراق. وانظر «ديوان جرير» ص 224. (3) «المعجم المفصل» (8 / 42). (4) «ديوان الأخطل» ص 216 ، وقد جاء في المطبوع : ما جذع سوء خرب السوس أصله. PageV01P245 (1) ثعلبة وبكر وتغلب فروع من وائل. وانظر «ديوانه» ص 216. (2) القين : الحداد ، والسرر : السباب. وفي المطبوع : الشرر ، وانظر «ديوان الأخطل» ص 187. (3) جاء في المطبوع : بأبيض ؛ بدل : لأزهر ، وانظر «ديوان الأخطل» ص 27. (4) ديوانه 2 / 248 ، مغني اللبيب 216 ، خزانة الأدب 4 / 330 ، المحتسب 2 / 32 ، أمالي القالي 2 / 65. (5) ديوان كثير 1 / 93 ، الخصائص 3 / 281 ، الموشح 150 ، 151 ، الأغاني 14 / 57. الجثجات : ريحانة طيبة الريح برية ، والعرار : البهار البري وهو حسن الصفرة طيب الريح ، وموهنا : بعد هدء من الليل ، والمندل : العود. PageV01P246 (1) الغرز : ركاب من جلد. «ديوان ذي الرمة» ص 13. (2) انظر «خزانة الأدب» (8 / 391). (3) الرشاء : الحبل ، والماتح : اسم فاعل من متح الماء استخرجه من البئر ، والقماقم : جمع قمقام وهو البحر أو معظمه. وانظر «ديوان الفرزدق» ص 489. (4) «ديوان جرير» ص 280. PageV01P247 (1) «ديوان جرير» ص 416. (2) «المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية» (5 / 119). (3) لم أجده في المطبوع. (4) «ديوان المتنبي» ص (1 / 227). (5) «ديوان المتنبي» ص (2 / 8). PageV01P248 (1) شرح «ديوان امرىء القيس» 97. خيفانه : فرس خفيفة تشبه الجرادة. شبه شعر الناصية بسعف النخل. (2) شرح «ديوان امرىء القيس» 147. (3) «المعجم المفصل» (5 / 243). (4) الصواب أبي السمط مروان بن أبي حفصة ، والذي أخذ عليه ذلك عمارة بن عقيل بن جرير ، وقال له : هلا قلت كما قال جدي في عمر بن عبد العزيز : PageV01P249 (1) مقلدها : عنقها ، ومقيدها : موضع القيد من رجلها ، وفعم : ممتلىء. انظر «المعجم المفصل» (6 / 335). (2) تاج : سريع ، والصيعرية : سمة في عنق الناقة. مكرم : أثر فيه بحديدة. (3) والمشرف : إناء كانوا يشربون به أو المكان المرتفع ، ومطموثا : ملموسا أو ممزوجا ، وخريص : بارد. وانظر «خزانة الأدب» (1 ms231 / 342). و«المعجم المفصل» (4 / 113). (4) «ديوان الفرزدق» ص (2 / 262). وأخذ عليه أيضا أن البرد لا يوصف بالرقة وإنما يوصف بالمتانة. PageV01P250 (1) «ديوان أبي تمام» 2 / 88. (2) «ديوان أبي تمام» 1 / 103. (3) «ديوان أبي تمام» 3 / 10. يعني أن وعده موثوق به ، فإذا وعد فكأنما أعطى. (4) «ديوان أبي تمام» 2 / 445. PageV01P251 (1) «ديوان الفرزدق» (2 / 328) ؛ وفيه : والجن تتقي بدل : والغير ، و: إلا ضعيف عزائمه ، بدل : ضعيف العزائم. (2) انظر «المعجم المفصل» (1 / 271). (3) ديوان عبيد الله بن قيس الرقيات 91 ، دلائل الإعجاز 217 ، طبقات فحول الشعراء 530 ، الشعر والشعراء 524 ، عيون الأخبار 1 / 103 ، الموشح 121 ، 187 ، العمدة 1 / 5 محاضرات الأدباء 1 / 294 ، خزانة الأدب 3 / 259 ، مغني اللبيب 2 / 2. «نقد الشعر» لقدامة بن جعفر ، ص : 64 ، 189. PageV01P252 (1) دلاص : درع ، فأذالها : جعل لها ذيلا. وانظر «المعجم المفصل» (6 / 51). (2) يمدح به قيس بن معد يكرب. وانظر «ديوانه» ص 147. لأن الأعشى بالغ في الشجاعة حتى جعل الشجاع شديد الإقدام بغير جنة. وقد قال كثير لعبد الملك : يا أمير المؤمنين ، وصف الأعشى صاحبه بالطيش والخرق والتغرير ، ووصفتك بالحزم والعزم ، فأرضاه. PageV01P253 (1) انظر «المعجم المفصل» (1 / 96). (2) لأنه جعل بإزاء أن سقوا دماءهم التراب وقاتلوهم أن يصبروا ، وبإزاء أن أنعموا عليهم أن يثيبوا. PageV01P254 (1) أرفلت : من الرفل وهو التبختر. وانظر «ديوان البحتري» ص (1 / 55). وفي المطبوع : أقبلت ، بدل أرفلت. البارقات الرواعد : السحب ذات البرق والرعد. (2) هو من قصيدة له في مدح إبراهيم بن الحسن بن سهل. وانظر «ديوانه» ص (1 / 271). (3) معاهد التنصيص 1 / 153 ، أسرار البلاغة 258. يعلني ، من أعله : سقاه سقيا بعد سقي. PageV01P255 (1) ترة : ثأرا ، والعصائب : جمع عصابة وهي ما عصب به من منديل وغيره ، والأكوار : جمع كور ؛ وهو الرحل وشعبها خشبها ، وخصرت أيديهم : آذاها البرد ، وغالب : هو أبو الفرزدق يصفه بالكرم. (2) «المعجم المفصل» (7 / 290). (3) «ديوان البحتري» ص (2 / 317). جعل خلائق حمدويه غاية في القذى ، وذكر أنه لو وردها لا يعافها. (4) البيتان من قصيدة له في مدح احمد وابراهيم ابني المدبر. وانظر «ديوان البحتري» (1 / 218). (5) «ديوان أبي تمام» 1 / 161 وقد جاء فيه : ... للشيب ... في البيت الأول ، وفي ms232 الثاني : .... رغيبا. PageV01P256 (1) أبو سعيد هو محمد بن يوسف الثغري ، وصروف الليالي : حوادثها ونوائبها. (2) «ديوان المتنبي» ص (2 / 62). (3) الوشيج : شجر الرماح. وانظر «ديوان الفرزدق» ص (2 / 304). (4) «نقد الشعر» لقدامة بن جعفر : 203. PageV01P257 (1) نهاية الأرب 7 / 118 ، الصناعتين 398 ، نقد الشعر 49. عاذرا : لجأوا. القواضب : القواطع. (2) «ديوان أبي نواس» ص 185. ط المكتبة الثقافية بيروت. PageV01P258 (1) «ديوان البحتري» ص (1 / 124). (2) «ديوان المتنبي» (2 / 63). يعني أن طول أكل الطير من لحوم قتلاهم أغرتها بهم ، حتى تكاد تقع على لحوم أحيائهم. (3) نبالة : رامون بالنبال ، ولم يخطوا : لم يخطئوا. وانظر ديوانه «سقط الزند» ص 302. (4) الهادي : العنق. وانظر «المعجم المفصل» (2 / 247). (5) السلوقي : درع ينسب إلى سلوق من بلاد الروم أو اليمن ، والمضاعف : المنسوج حلقتين حلقتين ، والصفاح : حجارة عراض ، والحباحب : ذباب له شعاع بالليل. وانظر «ديوان النابغة» ص 11. PageV01P259 (1) «ديوان ابن هانيء» ص 146. ضمير (أمد يرها) للمظلة التي كان الفاطميون يستعملونها في مواكبهم. وضمير (دار) يعود على المعز لدين الله الفاطمي. والبيت من قصيدة في مدح المعز. (2) «ديوان النابغة الذبياني» ص 11. (3) ديوان النابغة الجعدي 174 ، الكتاب 1 / 367 ، خزانة الأدب 2 / 12 ، مغني اللبيب 209 ، همع الهوامع 1 / 234 ، الدرر اللوامع 1 / 198 ، شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 969. PageV01P260 (1) هذا البيت من قصيدة له في مدح قتادة بن مسلمة الحنفي ، وكان أصاب قومه جدب فبذل لهم ، وصوب الربيع : مطره ، والديمة : المطر الدائم. «ديوان طرفة» 62 ، معاهد التنصيص 1 / 122 الدرر اللوامع 1 / 201 ، همع الهوامع 1 / 241. (2) «ديوان ذي الرمة» ص 102. (3) «ديوان الشريف الرضي» (1 / 453). (4) الساحي : الذي يقشر الأرض بشدة انصبابه ، والأجداث : القبور ، وحفش : وقع شديد ، والمخالي : التي يوضع فيها الشعير للخيل. وانظر «ديوانه» (2 / 13). PageV01P261 (1) الهوب : زجر بالسوط. درة : دفعة. (2) «ديوان البحتري» (2 / 281). (3) «ديوان البحتري» (2 / 281). الشرب : الشاربون. بدار : يبادرون إلى الشرب. (4) شروح سقط الزند 120 ، معاهد التنصيص 2 / 97 وهو بلا نسبة في تاج العروس 11 / 170. (5) «ديوان أبي تمام» 3 / 189. PageV01P262 (1) «ديوان أبي تمام» 1 / 397. (2) «ديوان أبي تمام» 2 / 324. وفيه : ونحن نزجيه على الكره والرضا. (3) «ديوان البحتري» (1 / 283). (4) «ديوان البحتري» (2 / 261). القليب : البئر قبل أن ms233 تبنى بالحجارة. (5) يلامق : جمع يلمق وهو القباء ، وهو لفظ فارسي معرب. وانظر «ديوانه» ص (2 / 22). PageV01P263 (1) «ديوان النابغة الذبياني» ص 17 وفى المطبوع : إذا ما أتيتهم. بدل إذا ما لقيتهم. (2) لم أجده فى المطبوع. (3) «المعجم المفصل» (3 / 14). (4) «ديوان البحتري» (1 / 91). (5) «ديوان ابن هانيء» ص 482. يعني أن مصافحة رجلها للثرى طهرته ، ولو لا هذا لم يكن هناك علة لصحة التيمم به. PageV01P264 (1) «ديوان أبي تمام» 4 / 530 ، من أرجوزة يخاطب بها صالح بن عبد الله القرشي. PageV01P266 (1) «الموازنة» للآمدي : ص (24). PageV01P267 (1) شرح ديوان امرىء القيس 200. عوجا : ميلا ، والمحيل : المتغير. وابن خذام بالخاء أو الحاء. PageV01P268 (1) جمع : سكنة وهي ما يسكن فيه. PageV01P269 (1) «ديوان زهير» ص 77 ، «خزانة الأدب» (2 / 296) ، «المعجم المفصل» (5 / 123). (2) «ديوان أبي نواس» ص 62 ، ط المكتبة الثقافية بيروت. PageV01P272 (1) شرح ديوان امرىء القيس 143 ، شرح القصائد العشر 47 50. سقط اللوى : منقطع الرمل حيث يستدق من طرفه ، والدخول وحومل وتوضح والمقراة : مواضع ، ولم يعف رسمها : لم يمح أثرها ، والجنوب والشمال : ريحان. PageV01P274 ms234