######OpenITI# #META# bkid: 16435 #META# bk: شرح حماسة أبي تمام للفارسي #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: شرح كتاب الحماسة للفارسي (مطبوع مع: شروح حماسة أبي تمام دراسة موازنة في مناهجها وتطبيقها) #META# المؤلف: أبو القاسم زيد بن علي الفارسي (المتوفى: 467 ه) #META# المحقق: د. محمد عثمان علي #META# الناشر: دار الأوزاعي - بيروت #META# الطبعة: الأولى. #META# عدد الأجزاء: 3 (الجزء الأول دراسة) #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: أبو القاسم الفارسي #META# authinf: أبو القاسم الفارسي (000 - 467 ه = 000 - 1075 م). زيد بن علي بن عبد الله، أبو القاسم الفارسي الفسوي: عالم بالأدب، أقام زمنا في حلب ودمشق، ومات في طرابلس الشام. له:. • (شرح ديوان الحماسة، لأبي تمام - خ) [طبع]. • (وشرح الإيضاح) في النحو لأبي علي الفارسي (1). __________. (1) إرشاد الأريب 4: 224 وبغية الوعاة 250 ومفتاح السعادة 1: 140 وفهرس المخطوطات المصورة 1: 488. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي [مع إضافات بين معقوفين] #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 16435 #META# over: 1 #META# seal: 648AFA50 #META# oauth: 2899 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 2 #META# vername: None #META# cat: الأدب والبلاغة #META# lng: زيد بن علي بن عبد الله، أبو القاسم الفارسي الفسوي #META# higrid: 467 #META# ad: 467 #META# aseal: 8DB17CA4 #META# blnk: None #META# pdfcs: 1 #META# shrtcs: None #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/16435 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله حمدا يوازي جميل نعمه، ويضاهي جزيل قسمه، وصلواته على سيدنا ~~خير العجم والعرب، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب وعلى آله الطيبين ~~وأصحابه الطاهرين. # ذكر سبب تأليف أبي تمام حبيب بن أوس لكتاب الحماسة: # حكي أن أبا تمام لما قفل من نيسابور متوجها نحو العراق، دخل همذان ~~والزمان شات، فحال الثلج بينه وبين الرحيل، فأضافه أبو الوفاء محمد بن عبد ~~العزيز بن سهل وكان أديبا من أولاد الرؤساء وله شعر يرتضيه الشعاء، وهو ~~القائل: # وظللت من ماء الكروم كأنني غصن أمالته الصبا فتأودا # أرمي فعيني الرياض واجتني ... من حليهن لآلئا وزبرجدا # يفتر مبتسما كأن وميضه شور أصابته الصبا فتوقدا # حمراء ناصعة وأصفر فاقعا ... ومزعفرا في لونه وموردا # فسره لزوم أبي تمام، وأحضره أبو الوفاء كتبه فاختار أبو تمام منها هذا، ~~والوحشي وشيئا من انتخاب. ثم شخص أبو تمام وبقيت الكتب عند أبي الوفاء، لا ~~يمكن أحدا منها إلى أن مات، ووقعت الكتب تحت رجل من أهل الدينور يعرف بأبي ~~العواذل، فنسخ هذه الكتب الثلاثة، وحملها إلى أصبهان، فانتشرت النسخ PageV02P075 # منها: وعني أهل اصبهان بتصحيحها، ومنها هذا الكتاب [الذي شاع] في الآفاق، ~~فلهذا لا تجد أحدا يرويه مسددا إلى أبي تمام رواية، وقيل: أن ذلك غير صحيح. ~~حدثني أبو مسهر محمد بن أحمد بن مروان العثماني الشافعي قال: حدثنا أبو عبد ~~الله النمري، قال: حدثنا أبو رياش قال: قال لي أبو أحمد: ... PageV02P076 ### | AUTO باب الحماسة ومعنى الحماسة الشدة والشجاعة # (1) # قال رجل من بلعنبر أو بني العنبر - فحذف النون ومثله كثير - إسلامي: # (من الضرب الثاني من البسيط والقافية متواتر). # لو كنت من مازن لم تستبح ابلي بنو اللقيطة من ذهب بن شيبانا # إذا لقام بنصري معشر خشن عند الحفيظة إن ذو لوثة بانا # مازن من تميم، والموازن في العرب أربعة: مازن قيس، ومازن اليمن، ومازن ~~ربيعة، ومازن تميم، وهو المراد. لم ستتبح: لم تنتهب. اللقيطة: فعيلة بمعنى ~~مفعولة أي ملقوطة. وخشن: جمع خشن، والحفيظة: الغضب ms001 في الشيء الذي يجب حفظه، ~~واللوثة: الضعف، واللوث: القوة. المعنى: قال بعضهم: إن هذا القائل كان من ~~بني مازن إلا أنه يعاتب قومه لأنهم تركوا معاونته حتى انتبهت ابله، فيقول: ~~لو كنت منهم لعاونوني، وهذا كما يقول الرجل لابنه: لو كنت أباك PageV02P077 # لأطعتني، وقيل: لم يكن من مازن، وهو الصحيح، والأول خطأ لأنه وصف بني ~~مازن بالشجاعة، ووصف قومه بالخشية والإحجام، فدل اختلاف الصفتين على أن أحد ~~الموصوفين غير الآخر. # قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم طاروا إليه زرافات ووحدانا # لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهاننا # أبدى: أظهر، والزرافات: الجماعات، ووحدانا: واحدا واحدا، أي إذا سمعوا ~~بذكر الحرب أسرعوا إليها مجتمعين ومتفرقين. المعنى: يصف بني مازن بالحرص ~~على الحرب، والإقدام على الشر، يقول: هم قوم إذا اشتدت الحرب أسرعوا إليها ~~غير سائلين من دعاهم لها حجة عليها، ولا باحثين عن سببها، لأن الجبال يتعلل ~~بذلك فيتباطأ عن الحرب. # لكن قومي وإن كانوا ذوى عدد ليسوا من الشر في شئ وإن هانا # يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة ومن إساءة أهل السوء إحسانا # المعنى: إن بني مازن كما وصفتهم، لكن قومي بني العنبر لا يدخلون في شيء ~~من الشر وإن خف، يغفرون لمن ظلمهم، ويحسدون إلى من أساء إليهم، يصفهم ~~بالجبن وبهوانهم، لأن العرب تتمدح بالظلم، ويرون ذلك منقبة وفخرا. # كأن ربك لميخلق لخشيته سواهم من جميع الناس إنسانا # فليت لي بهم قوما إذا ركبوا شنوا الإغارة فرسانا وركبانا # المعنى: يصفهم بالجبن ونهاية الخور، ويقول: كأن الله تعالى لم يخلق أحدا. ~~يخشاه من الناس غيرهم، فلا يؤذون أحدا. وقد زيد في هذه الأبيات ما لم ~~يتضمنه اختيار أبي تمام، ومنها قوله: "فليت لي بهم". # وقال الفند الزماني - جاهلي واسمه شهل بن شيبان الزماني، وليس في العرب PageV02P078 # شهل غيره- زمان ابن مالك بن صعب بن علي بن بكر علي علي بن بكر بن وائل- ~~في حرب البسوس, والفند لقب له لأنه قال في بعض الحروب, وقد أحس فشلا من ms002 ~~قومه أنا فند لكم, وهو الجبل, وإنما لقب به تشبيها بالجبل. # (من الهزج الأول والقافية متواتر) # صفحنا عن بني ذهل وقلنا القوم إخوان # عسى الأيام أن يرجعن قوما كالذي كانوا # قال بعضهم: إنما هو عنى بني هند لأنه لم يكن بين هذا الشاعر وبني ذهل ~~حرب, وقوله: كالذي كانوا قيل: إنه كالذين كانوا, والعرب تقول: الذي بمعنى ~~الذين, وقيل: الذي بمعنى ما لأنك تعبر بهاما عن شيء واحد, وهو أحسن, وشاهده ~~ما أنشده الفراء: PageV02P079 # وإن الذي حانت بفلج دماؤهم هم القوم كل القوم يا أم خالد. # المعنى: أساءت بنو ذهل أبنو هند إلينا, فتجاوزنا عنهم لما بيننا من ~~الرحم, وطمعنا في أن تردهم الأيام إلى ما كانوا عليه من قبل. # فلما صرح الشر فأضحى وهو عريان # ولم يبق سوى العدوان دناهم كما دانوا # مشينا مشيه الليث عدا والليث غضبان # بضرب فيه تفجيع وتأييم وارنان # ويروى فيه توهين وتخضيع واقران, وقوله: دناهم كما دانوا, أي PageV02P080 # جازيناهم كما فعلوا, وقوله: عدا من العدوان أي مشينا إليهم كما يمشي السد ~~عاديا غضبان, وزعم الديمرتي أنه غدا- بالغين- قال: لا يجوز عدا إلا إذا كان ~~الليث دائم العدوان, وقال غيره: هو عدا- بالعين- قال: لا يجوز عدا إلا إذا ~~كان الليث دائم العدوان, قال غيره: هو عدا- بالعين- ولا يجوز غدا لأن الليث ~~لا يغدو ثقة بنفسه إلا لصيد لا يفته متى قصده. قال أبو علي الاستراباذي: ~~وقول PageV02P081 # الديمرتي إن ((عدا)) غلط لأن الليث دائم العدوان فغلظ أيضا, لأنه لا يعدو ~~إلا عند رؤية الصيد وقصده, ولا يكون دائما قاصدا للصيد, وإنما يقصد وقت ~~الحاة, وتوهين تضعيف, وتأييم قتل الرجال حتى تبقى النساء أيامي, وتخضيع أي ~~تذليل, وتفجيع من الفجيعة وهي المصيبة, وقوله: إقران قد أكثروا القول فيه, ~~فقيل: معناه الإطاقة من قوله تعالى: } وما كنا له مقرنين {, وقيل: معناه ~~تذليل من قولهم: أقرن الرمل إذا لأن, ويقال: غلبة من قولهم أقرن فلان إذا ~~غلب, وقيل: أقران مواصلة لا فتور فيها, المعنى: فلما ظهر الشر من بني ذهل ~~كل الظهور, ms003 ولم يبق موضع للعذر فعلنا بهم مثل فعلهم في الإساءة, وقصدناهم ~~كما يقصد الليث إلى فريسته غضبان بضرب, وفي ذلك الضرب قتل الرجال في قول من ~~روى تأييم وتفجيع, وتذليل في قول من روى تخضيع, وقد بينا معنى الأقران: # وطعن كفم الزق إذا والزق ملآن # إذا: سال, وجرح غاذ أو سائل. المعنى: مشينا لهم بضرب كما وصفه, وبطعن ~~واسع الجرح كثير سيلان الدم, وشبه بالزق الممتلئ إذا سال ما فيه: # وبعض الحلم عند الجهل للذلة إذعان # في الشر نجاة حين لا ينجيك إحسان # المعنى: يعتذر لقومه ولنفسه فيما كان منهم من الإساءة لبني ذهل أو بني ~~هند, يقول: احتملناهم فلم يرتدعوا, والحلم عن الجاهل مع إصراره على الإساءة ~~انقياد للذل, وإذا لم يخلصك الإحسان من أذى صاحبك فخلاصك منه في أن تقابله ~~بمثل ما فعله من السوء, فلذلك قابلناهم بالقتل. PageV02P082 # (3) # وقال أبو الغول الطهوي, وهو منسوب إلى طهية- قبيلة- إسلامي. # (من الوافر الأول والقافية متواتر) # فدت نفسي وما ملكت يميني فوارس صدقوا فيهم ظنوني # فوارس لا يملون المنايا إذا دارت رحى الحرب الزبون # الزبون: الدفوع من الزبن وهو الدفع, ويروى ((الطحون)) أي كثير الطحن. ~~المعنى: نفسي ومالي فدى لفوارس صدقوا ظنوني في ثباتهم في الحرب ودفعهم ~~للعدو, وهم لا يملون الموت والجرح إذا اشتدت الحرب ويروى ((صدقت فيهم ~~ظنوني)). # ولا يجزون من حسن بسيء ولا يجزون من غلظ بلين # المعنى: يصفهم بالشجاعة والشدة, ومقابلتهم الناس بما يستحقون أي لا ~~يحسنون إلى من لا يحسن إليهم, ولا يلينون لمن لا يلين لهم. # ولا تبلى بسالتهم وإن هم صلوا بالحرب حينا بعد حين # المعنى: يصفهم بالشجاعة والثبات على الشدة, وإن معاودتهم الحرب بعد الحرب ~~لا تضعف جلادتهم, ولا تنقص شجاعتهم. # هم منعوا حمى الوقبى بضرب يؤلف بين أشتات المنون # فنكب عنهم درء الأعادي وداووا بالجنون من الجنون PageV02P083 # الوقبى والقلهي مقصوران: موضعان لبني تميم, ويقال: القبى. المعنى: هؤلاء ~~الفارس الذين فداهم حفظوا حمى الموضع الذي يسمى الوقبى بضرب هلكت به جماعة, ~~لولاه لماتوا في مواضع ms004 متفرقة وأوقات مختلفة, فبعد عنهم ذلك الضرب قصد ~~الأعادي, وعالجوا من إساءة القوم إليهم بمثلها. # ولا يرعون أكناف الهويني إذا حلوا ولا أرض الهدون # الهدون: السكون, ومنه سمي الصلح هدنة, لما فيه من السكون, (ويروى) ((ولا ~~روض الهدون)). المعنى: يصفهم بالشجاعة وقلة الميل إلى طلب الراحة, يقول: لا ~~يرعون نواحي الدعة والسكون إذا نزلوا. # (4) # وقال جعفر بن علبة, إسلامي وجعفر نهر وجمعه جعافر, وعلبة هي المحلب ~~وجمعها علب. # (الثاني من الطويل والقافية متواتر) # ألهفى بقرى سحبل حين أحلبت علينا الولايا والعد المباسل # قرى: موضع, سحبل: واد عظيم, كانت فيه وقعة لبني الحرث بن كعب, وأحلبت: ~~أعانت, ويروى ((أجلبت)) بمعنى شغبت والولايا: العشائر PageV02P084 # ومن يقرب, وأصله من الولي وهو القرب, وقيل: الولايا: النساء لأنهم كانوا ~~يحملون أهلهم معهم إلى الحرب إذا أرادوا الثبات فيها, فعلى هذا يكون معناه ~~أعانت نساؤنا أي منعتنا من الانصراف عن الحرب مخافة أسرهن, والمباسل: ~~الشجاع, ورد إلى اللفظ فلهذا وحد. ويروى بدل الولايا الموالي وهم بنو ~~الأعمام. المعنى: دعوت لهفي بقري سحبل حين أعانت عليها عشائرنا. # فقالوا لنا ثنتان لابد منهما صدور رماح أشرعت أسلاسل # فقلنا لهم: تلكم إذا بعد كرة تغادر صرعى نوؤها متخاذل # لنا ثنتان: يريد خصلتان, نوؤها أي نهوضها, وكل نهوض بلا سرعة فهو نوء. ~~المعنى: إذا العشائر والأعداء هددونا وقالوا: لابد من أن نقتلكم بالرماح ~~طعنا أو نجمعكم في السلاسل شدا أجبناهم بأن ذلك إنما يكون بعد عطفة وحملة ~~منا عليكم يكثر منها قتلى وجرحى لا يستطيعون القيام. # ولم ندر أن جضنا من الموت جيضة كم العمر باق والمدى متطاول # جضنا: عدلنا, وجاض إذا عدل, وكذلك جاض إذا عدل, المعنى: يقول: ثبتنا ~~لمناولتهم ولم ندر إن عدلنا عن الحرب كم يكون بقاؤنا في الدنيا, والزمان ~~طويل نذكر فيه بما يكون منا, فلم نؤثر ذم الدهر بعيش. # إذا ما ابتدرنا مأزقا فرجت لنا بأيماننا بيض جلتها الصياقل PageV02P085 # المعنى: نحن مشهورون بالنجدة والبأس فإذا استبقنا إلى مضيق في الحرب ~~انكشفت الناس لنا خوفا من ms005 سيوف بأيماننا. # لهم صدر سيفي يوم بطحاء سحبل ولي منه ما ضمنت عليه الأنامل # المعنى: حديدة سيفي لأعدائي يوم الحرب ببطحاء سحبل. ومضبضه لي, فيكون ~~مقبضه في يدي ونصله فيهم. # (5) # وقال أيضا: # (من الضرب الثاني من الطويل والقافية متدارك) # لا يكشف الغماء إلا ابن حرة يرى غمرات الموت ثم يزورها # قوله: إلا ابن حرة أي لم تلده أمة, والعرب تمدح أولاد الحرائر لأن أنفتهم ~~عظيمة. المعنى: لا يكشف الأمر الشديد عن القوم إلا كريم الطرفين يرى شدائد ~~الحرب ثم يقصدها بسيوف مصقولة غير مفكر فيها. # نقاسمهم أسيافنا شر قسمة ففينا غواشيها وفيهم صدورها # المعنى: نجعل أسيافنا بيننا وبينهم, فنعطيهم عنها شر قسمة بأن نجعل ~~أغمادها علينا وحدائدها فيهم. # (6) # وقال أيضا وكان محبوسا: PageV02P086 # (من الضرب الثاني من الطويل والقافية متدارك) # هواي مع الركب اليمانين مصعد جنيب وجثماني بمكة موثق # مصعد: أي ذاهب مسرعا, وهذا الرجل كان مقيدا بمكة قوما يقصدون اليمن فقال ~~هذا. والمعنى: هوى قلبي مع القوم المتوجهين إلى اليمن ذاهبا معهم وجسمي ~~موثق بمكة. # عجبت لمسراها وأني تخلصت إلى وباب السجن دوني مغلق # عجبت لمسراها وسرب سرت به تكاد له الأرض البسيطة تشرق # المعنى: إن هذا الشاعر المحبوس رأى خيال صاحبته في النوم فقال: عجبت ~~لمجيئها ليلا, وعجبت للظباء التي مرت بها, وهي تكاد الأرض تضيء بضوئها أي ~~أنها قطعت إلى المفاوز ليلا, يتعجب لمجيئها من أرض اليمن إلى مكة. # أتتنا فحيت ثم قامت فودعت فلما تولت كادت النفس تزهق # تزهق: أي تخرج وتزول. المعنى: يصف مجيء خيالها وسرعة زوالها وشدة الأسف ~~على فراقها حتى كادت نفسه تزهق لذلك, ويروى ((ألمت)). # فلا تحسبي أني تخشعت بعداكم لشيء ولا أني من الموت أفرق # ولا أن نفسي يزدهيها وعيدكم ولا أنني بالمشي في القيد أخرق PageV02P087 # ولكن عرتني من هواك صبابة كما كنت ألقى منك إذ أنا مطلق # ويروى ((ولا أن قلبي يزدهيه)) ويروى ((ولا أنا مما تزدهيه ضمانة)) , ~~وقوله: يزدهيها أي يستخفها. المعنى: يصف جلادته إلا في هواه يقول: لا ~~تحسبيني ms006 متخشعا بعد فراقكم لشيء ولا حذرا من الموت, ولا محتفلا بوعيد قومك, ~~ولا زائل العقل لأجل الحبس والقيد, ولكن أصابني وأنا محبوس ما كان يصيبني ~~من هواك وأنا مطلق فتخشعت لهواك لا للقيد والحبس. # (7) # وقال أبو عطاء السندي, إسلامي, واسمه أفلح, ويقال: مرزوق, وهو أصح: # (من الضرب الأول من الطويل والقافية من المتراكب) # ذكرتك والخطي يخطر بيننا وقد نهلت مني المثقفة السمر PageV02P088 # المعنى: يصف صدق هواه لمن يحبها يقول: ذكرتك في الحرب عند المطاعنة وقد ~~كثرت الجراحات فيما بيننا, وذلك وقت يذهل فيه الإنسان إلا عن نفسه يقول: لم ~~أنسك في هذا الوقت لفرط محبتي لك. # فوالله ما أدري وإني لصادق أداء عراني من حبابك أم سحر # فإن كان سحرا فاعذريني على الهوى وإن كان داء غيره فلك العذر # حبابك: مصدر حاببته, ويروى ((جنابك)) أي من عندك. المعنى: يقسم بالله ~~يقول: ما أدري إن الذي أصابني سحر وخديعة من جهتك أو داء من جهة غيرك, فإن ~~كان سحرا فاقبلي عذري, فأنت سحرتني, وإن كان داء فأنت معذورة لأنه ليس منك. # (8) # وقال بلعاء بن قيس الكناني مخضرم, وبلعاء لقب به لقوله: ((كأنما طعاما ~~فابتلع)) واسمه خميصة. # (من الضرب الأول من البسيط والقافية متراكب) # وفارس في غمار الموت منغمس إذا تألى على مكروهة صدقا # غشيته وهو في جأواء باسلة عضبا أصاب سواء الرأس فانفلقا # بضربة لم تكن مني مخالسة ولا تعجلتها جنبا ولا فرقا PageV02P089 # الجأواء: الكتيبة الكثيرة السلاح, وسواء الرأس: وسطه. المعنى: رب فارس ~~داخل في زحمة الحرب إذا حلف على أمر شديد صدق لشجاعته ضربت وسط رأسه سيفا ~~قاطعا فانفلق به من ضربة لم اختلسها لتمكني منها, ولم استعجلها من جبن ولا ~~فرق, ولم اضربه وحده وإنما كان في جمع كثير من الشجعان الكثيرة الأسلحة. # (9) # وقال ربيعة بن مقروم الضبي, مخضرم, والربيعة: بيضة السلاح, والمقروم ~~البعير يقرم أنفه بمروة أي يحتز, والربيعة أيضا الحجر الذي يرتبع لامتحان ~~القوة. وعن ابن الأعرابي هي المرأة القصيرة. # (من الضرب الأول من الكامل والقافية متدارك) ms007 # ولقد شهدت الخيل يوم طرادها بسليم أوظفه القوائم هيكل # فدعوا نزال فكنت أول نازل علام أركبه إذا لم أنزل # الهيكل: الطويل إلى السماء, ونزال لفظه تستعملها العرب في الحرب وهو PageV02P090 # الأمر. المعنى: لقد حضرت الفرسان عن المطاردة بفرس طويل لا عيب في ~~قوائمه. فصاح الناس نزال فسبقتهم إلى النزول لأني كنت أحرصهم على الحرب, ~~وأقلهم فكرا بالموت, ثم قال: وعلى أي شيء أركب إذا لمن أنزل وقت الحاجة إلى ~~النزول في الحرب. # وألد ذي حنق علي كأنما تغلي عداوة صدره في مرجل # أرجيته عني فأبصر قصده وكويته فوق النواظر من عل # أي رب حنق علي تغلي في الصدر عداوته كما يغلي الماء في المرجل, أرجيته: ~~أخرته, فأبصر مقصده: أي ولي فانهزم حتى ضربته بالسيف من علو هامته وهو مدبر. # (10) # وقال سعد بن ناشب المازني, مازن تميم, إسلامي, وناشب فاعل من نشب إذا علق. # (من الضرب الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # سأغسل عني العار بالسيف جالبا على قضاء الله ما كان جالبا PageV02P091 # المعنى: أزيل العار عن نفسي بأن أعمل سيفي فيمن يروم ظلمي فادفعه ما دفعه ~~به عني, ولا أنقاد لظلمه غير مبال بما يجلبه قضاء الله. # وأذهل عن داري وأجعل هدمها لعرضي من باقي المذمة حاجبا # المعنى: أن هذا الرجل كانت له دار موروثة, وكان يلحقه من قومه ضيم, ~~وقدروا أنه يحتمل ولا يفارق داره فقال: اصرف قلبي عن داري واتركها تهدم, ~~وذلك أهون علي من أن أقيم عليها معترفا بالذل فأذم به, فاجعل هدم داري ~~مانعا لي من مذمة باقية كي لا يقال: إنه أقام على الذل ضنا بداره. # ويصفر في عيني تلادي إذا انثنت يميني بإدراك الذي كنت طالبا # المعنى: يستهين بالمال المتوارث, وهو أعز عندهم من المستطرف ويقول: لا ~~أبالي بذهاب أنفس الأموال إذا أدركت ما طلبته. # فإن تهدموا بالغدر داري فإنها تراث كريم لا يبالي العواقبا # أخي غمرات لا يريد على الذي يهم به من مفظع الأمر صاحبا # ويروى ((أخي عزمات)). المعنى: أنا مفارقكم ولا ms008 أعرج على داري, فإن ~~هدمتموها غدرا فإنها أرث كريم لا يفكر في عواقب الأمور, يمضي لما يعزم ~~عليه, ولا يريد صاحبا يعينه على ما يهتم به من صواب الأمور: # إذا هم لم تردع عزيمة همه ولم يأت ما يأتي من الأمر هائبا # المعنى: يصف نفسه بالجرأة والأقدام على ما يعزم عليه, ولا يثنيه دونه شيء. # فيا لرزام رشحوا بي مقدما إلى الموت خواضا إليه الكتائبا PageV02P092 # ويروى ((الكرائبا)) ويروى ((قدروني مقدما)). المعنى: يقول: لرزام واعدا ~~لهم ما يراه في نفسه من القوة والجرأة, قدروني مقدما إلى الحرب دخالا في ~~جماعة الفرسان في القتال, فاني أهل لذلك. # إذا هم ألقى بين عينيه عزمه ونكب عن ذكر العواقب جانبا # ولم يستشر في أمره غير نفسه ولم يرض إلا قائم السيف صاحبا # المعنى: يصف نفسه إذا عزم على شيء صمم عليه وتبع مراده إلى أن يظفر به, ~~ولا يفكر في العواقب, ويستبد برأي نفسه, ولا يستعين إلا بسيفه. # (11) # وقال تأبط شرا واسنه ثابت بن جابر, جاهلي, وإنما سمى تأبط شرا لأنه يأخذ ~~تحت ابطه سيفا إذا أراد أن يقتل رجلا, فقالت أمه: تأبط شرا, فلقب به, وقيل: ~~إنه قتل غولا, وجاء برأسه تحت إبطه, فقيل: جاء تأب شرا فلزم به هذا اللقب, ~~والأول أثبت. # (من الضرب الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # إذا المرء لم يحتل وقد جد جده أضاع وقاسى أمره وهو مدبر # ولكن أخو الحزم الذي ليس نازلا به الخطب إلا وهو للقصد مبصر # فذاك قريع الدهر ما عاش حول إذا سد منه منخر جاش منخر PageV02P093 # ويروى ((ما عاش قلب)). حول: كثير الحيلة, وقلب: كثير التقلب, جاش منخر: ~~أي ظهر. المعنى: إذا ترك المرء الحيلة وقد اشتد به الأمر أضاع أمره, واحتمل ~~الشدة ثم لم يفلح, ولكن الحازم الذي ينظر في العواقب, خير في زمانه فلا ~~يضيع, ومتى سد عليه ما ظهر له طريق آخر يتخلص منه. # أقول للحيان وقد صفرت لهم وطابي ويومي ضيق الجحر معور # هما خطتا إما إسار ومنه ms009 ... وإما دم والقتل بالحر أجدر # وأخرى أصادي النفس منها وإنها لمورد حزم إن فعلت ومصدر # الوطاب: أوعية اللبن يهدي فيها اللبن إلى المسالم, معور: ظاهر العورة ~~والخلل, إما أسار ومنة- بالرفع والخفض- فمن خفض فإنه أضاف ولم يعبأ بإما ~~فاصلة, ومن رفع أراد خطتان فحذف النون والمراد ثبوتها والعرب تفعل ذلك. ~~المعنى: أقول للحيان وقلبي خال من مودتهم ويومي شديد, هما أمران إما أسر ~~ومنة وإما قتل والقتل أولى بالحر, وأمر أخر أدبره وفيه أول الحزم وأخره, ~~يعني صب العسل على الصخر والخلاص به. # فرشت لها صدري فزل عن الصفا به جؤجؤ عبل ومتن محضر # فخالط سهل الأرض لم يكدح الصفا به كدحة والموت خزيان ينظر # عبل: ضخم عظيم, خزيان: مستحي لأنه طمع أن يحتوي علي. المعنى: لما دبرت في ~~الخطة الأخرى وبلغت قرار الأرض من غير خدشه أصابت صدري, ووصف صدره بالعبالة ~~ومتنه باللطافة. # فأبت إلى فهم ولم أك آبيا وكم مثلها فارقتها وهي تصفر PageV02P094 # ويروى ((ولم آل آبيا أي رجعت إلى عقل, ولم آل: لم أقصر, يحتمل رجعت إلى ~~قبيلتي التي هي فهم, وقوله: وهي تصفر من الصفير يعني المنية لما أعجزتها من ~~أن تلحقني جعلت تصفر أسفا وخجلا, ومن عادة العرب إذا فاتهم شيء إن يقولوا: ~~هو هو ثم يصفرون من خلفه بمعنى أنه بعد. المعنى: نجوت من تلك الورطة وعدت ~~إلى قبيلتي وكم محنة مثل هذه المحنة فارقتها ونجوت منها وتركتها. # (12) # وقال أبو كبير الهذلي واسمه عامر بن حليس, جاهلي. # (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) # ولقد سريت على الظلام بمغشم جلد من الفتيان غير مثقل # صعب الكريهة لا يرام جنابه ماضي العزيمة كالحسام المقصل PageV02P095 # المغشم: الذي لا يبالي ما يفعله, وهو الغشوم أيضا، وجلد أي شديد صلب. ~~المعنى: يصف جرأته وسراه برفيق جلد. # ممن حملن به وهن عواقد حبك النطاق فشب غير مهبل # كنى عن النساء ولم يتقدم لهن ذكر, والعرب تفعل ذلك إذا لم يشكل, والحبك: ~~جمع الحبيك والحبيكة, وهو ما تكسر من ثوب أو ماء, ms010 وقيل: جمع الحباك وهو ~~الأزار, فشب: ارتفع يعني رفيقه. غير مهبل: أي غير ملعن لأن العرب تقول لمن ~~تسترذله: هبلته أمه وأمه هابل, يقول: صاحبي ليس ممن يقال له: هبلته أمه أي ~~ثكلته لأنه محمود الطرائق, ممن حملن به يعني أن أمه حملت به في ليلة الزفاف ~~وهي في ثياب زينتها, لأن النطاق ليس من ثياب من يخدم ويعمل. والعرب تقول: ~~إن الحمل إذا كان ليلة الزفاف كان الولد أنجب. المعنى: أن صاحبي الذي سريت ~~به كان ممن حملت به أمه ليلة الزفاف فجاء نجيبا. # ومبرأ من كل غبر حيضة وفساد مرضعة وداء معضل # المعنى: يصف صاحبه الذي سرى به ببراءته من كل عيب يكون من جهة الأمهات, ~~ويروى ((وداء مغيل)). # حملت به في ليلة مزؤودة كرها وعقد نطاقها لم يحلل # فأنت به حوش الفؤاد مبطنا سهدا إذا ما نام ليل الهوجل # مزؤودة: مذعورة, ويروى بالنصب والخفض, والنصب على الحال, وحوش الفؤاد أي ~~خفيف الفؤاد, سهدا قليل النوم, والهوجل: الأحمق الثقيل. PageV02P096 # المعنى: يصف صاحبه الذي سرى به بأن أمه حملته وهي خائفة مكرهة, وكذلك ~~تكون المرأة ليلة الهواء, ثم ولدته خفيف الفؤاد وقليل النوم لأن ثقيل النوم ~~يصعب عليه السرى. # فإذا نبذت له الحصاة رأيته فزعا لوقعتها طمور الأخيل # الطمور: الوثب, والأخيل: الشقراق, ولا يكون في الطير أشد حذرا منه, ونصب ~~((طمورا)) لأنه كمن قال: (يطمر طمور الأخيل) يطمر طمور الأخيل لأن الفزع ~~يقتضي النفر. المعنى يصف صاحبه بفرط التيقظ, ويروى ((ينزو لوقعتها)). # وإذا يهب من المنام رأيته كرتوب كعب الساق ليس بزمل # الرتوب: الثبات, والزمل: الضعيف. المعنى: يصف صاحبه بالجدة والشدة وقلة ~~الفتور والكسل. # ما إن يمس الأرض إلا جانب منه وحرف الساق طي المحمل # أي ليس هو ممن يتقلب على الأرض إذا نام, وإنما ينام على جانب واحد, ويريد ~~بالمحمل حمالة السيف معناه طوي هو طي المحمل. المعنى: يصف صاحبه الذي سرى ~~به بشدة النفس وصلابة الأعضاء. # وإذا رميت به الفجاج رأيته يهوى محارمها هوى الأجدل # المعنى: يصف ms011 صاحبه الذي سرى به بالخفة والسرعة, وحسن الطاعة فيما توجه ~~له. PageV02P097 # وإذا نظرت إلى أسرة وجهه برقت كبرق العارض المتهلل # الأسرة: الخطوط. المعنى: يصفه بطلاقة الوجه. # (13) # وقال تأبط شرا, جاهلي: # (الثاني من الطويل والقافية متدارك) # إني لمهد من ثنائي فقاصد به لابن عم الصدق شمس بن مالك # أهز به في ندوة الحي عطفه كما هز عطفي بالهجان الأوارك # المعنى: إني قاصد شمس بن مالك بمدحي, ندوة الحي: مجلسهم ومحدثهم, والعطف: ~~الجانب, والأوراك من الإبل: التي ترعى الأراك واحدها آرك. المعنى: أفرح ابن ~~عمي بالمدح حتى يرتاح له كما فرحني بالإبل الكرام أعطانيها. # قليل التشكي للمهم يصيبه كثير الهوى شتى النوى والمسالك # المعنى: يصفه بقلة الجزع والشكوى من الأمر المهم إذا أصابه. يصفه بكثرة ~~الإرادات واختلاف طرقه ومذاهبه. PageV02P098 # يظل بموماة ويمسي بغيرها جحيشا ويعرورى ظهور المهالك # الموماة: المفازة أي يكون نهارا في مفازة، وجحيشا أي بعيدا ويعرورى ~~ظهورها: يدخلها بغير دليل. المعنى: يصفه بكثرة سلوك المفاوز وسرعة قطعه إياها. # ويسبق وفد الريح من حيث ينتحي بمنخرق من شده المتدارك # ينتحي: يقصد، المتدارك: المتوالي. المعنى: يصف سرعة عدوه إذا عدا حتى انه ~~يسبق الريح. # إذا خاط عينيه كرى النوم لم يزل له كاليء من قلب شيحان فاتك # ويجعل عينيه ربيئة قلبه ... إلى سلة من حد أخلق باتك # الكاليء: الحافظ، وشيحان: جاد مجد، والفاتك؛ الذي يفتك بعدوه أي يقتله ~~ويروى ((حاص عينيه)) وعناه خاط. المعنى: يصف قلبه حتى انه لينام بعينيه ~~ويحفظ نفسه بقلبه أي لا يغفل عما يحدث. # إذا طلعت أولى العدي فنفره إلى سلة من صارم الغرب باتك # إذا هزه في عظم قرن تهللت نواجذ أفواه المنايا الضواحك PageV02P099 # العدي: الرجالة سموا بذلك لأنهم يعدون كأنه جمع عاد كغاز وغزى، والسلة ~~استلال السيف، والباتك: القاطع أي كأن المنية تضحك عند سل هذا السيف سرورا. ~~المعنى: يصفه بالجرأة يقول: إذا ظهر أول أصحاب الحرب لم يفزع إلا إلى سيف ~~قاطع متى ما هزه في عظم شجاع حل به الموت. # يرى الوحشة الأنس الأنيس ms012 ويهتدي بحيث اهتدت أم النجوم الشوابك # أم النجوم قالوا: المجرة لأنها تجمع النجوم كالأم لها، وقوله: يرى الوحشة ~~الأنس الأنيس يفسر على وجهين أحدهما: أنه قد اعتاد سلوك المفاوز والتوحش ~~على الناس فقد استأنس بالوحدة، والآخر أنه كثير الأعداء لكثرة ما أغار على ~~الناس وانتهت أموالهم، فهو يستوحش إذا رأى الناس، وهذه عادة اللصوص. والأول ~~أجود لأن في الثاني معنى الجبن. المعنى: يصفه بأنه اعتاد سلوك المفاوز ~~ويهتدي فيها إلى ما يهتدي اليه النجوم. # (14) # وقال بعض بني قيس بن ثعلبة، ويقال: انها لبشامة بن حزن النهشلي وقال ~~البرقي: أنها للمرقش، والقيس مصدر قاس: والبشامة شجرة: والمرقش المزين من ~~الترقيش وهو التزيين: PageV02P100 # (الأول من البسيط والقافية متواتر) # إنا محيوك يا سلمى فحيينا وإن سقيت كرام الناس فاسقينا # وأن دعوت إلى جلي ومكرمة يوما سراة كرام الناس فادعينا # المعنى: يصف نفسه وقومه بالكرم والغناء والكفاية في دفع الأمر العظيم ~~والإغاثة لمن استنجدهم وافتتح كلامه بالتحية فجمع في البيت الغزل والفخر. # إنا بني نهشل لا ندعي لأب عنه ولا هو بالأبناء يشرينا PageV02P101 # نصب بني نهشل على التحصيص والمدح. المعنى: يفتخر بابيه ويقول: أبونا نهشل ~~في الجلالة بحيث لا نبغي العدول عنه في الافتخار، فلا نطلب بدلا عنه، ولا ~~هو يبيعنا بأبناء غيرنا، ولا يطلب منا بدلا لما من المناقب. # إن تبتدر غاية يوما لمكرمة ... تلق السوابق فينا والمصلينا # المعنى: يصف نفسه وقومه بنهاية الكرم وسبق الناس فيه. # وليس يهلك منا سيد أبدا إلا افتلينا غلاما سيدا فينا # افتلينا: فطمنا، وأصله القطع، وهو افتعل من فليت رأسه بالسيف وفلوته إذا ~~ضربت به، والمهر فلو حين يفطم عن أمه. المعنى: يقول: أن السيادة فينا عريقة ~~لا يهلك سيد إلا وفينا من يصلح للسيادة، فلا تزول السيادة عنا. # إنا لنرخص يوم الروع أنفسنا ولو نسام بها في الأمن اغلينا # أي نجعل أنفسنا رخيصة. المعنى: أنا نجود بأرواحنا يوم الحرب، وفي غير ~~الحرب يصعب الوصول اليها، لأن القتل في الحرب مفخرة وفي غيرها مذلة. # بيض مفارقنا تغلي ms013 مراجلنا نأسو بأموالنا آثار أيدينا # ويروى ((بيض مغارفنا)) جمع مغرفة. ومن رواه قال: هذا أولى لمشاكلته ما ~~بعده. واختلف في ((بيض مفارقنا))، فقال بعضهم: معناه نحن أصحاب حروب، فقد ~~شابت مفاقنا من كثرة الشدائد التي مرت عليها، وقيل: معناه نحن كرام نكثر PageV02P102 # استعمال الطيب فابيضت لذلك لأنه يقال: من أكثر استعمال الطيب أسرع الشيب ~~إليه. وقيل: نحن مكشوفو الرأس لا عيب فينا، فعبر عن النقاء بالبياض، والعرب ~~تقول في مدح الرجل، أبيض، وقيل: معناه نحن كرام فشابت مفارقنا دون القفا ~~لأنه يقال: شيب الكرام يبدو في المفارق كما قال الشاعر: # يشيب لئام الناس في نقرة القفا ... وشيب كرام الناس يعلو المفارقا # وقيل: المفارق ها هنا مفارق الطرق يقول: قد ابيضت مفارق الطرق التي تؤدي ~~إلى رحالنا لكثرة ما ينتابنا من الضيفان، فهي بيض لائحة، وهذا الوجه أولى ~~لمشاكلته ما بعده وهو قوله: ((تغلي مراجلنا)) وقوله: ((نأسو بأموالنا))، أي ~~نعطي جنايات أيدينا من قتل وجرح، فلا نمكن أحدا من قصاصنا، وقيل: معناه من ~~يقتل من أصحابنا معنا في الحروب لا نضيعه في أهله وحرمه، وقيل: ندفنهم أن ~~ماتوا ونأسوهم أن جرحوا، قاله أبو سعيد السيرافي: وهو بعيد. المعنى: يفتخر ~~بالكرم والعزة والمنعة. # إني لمن معشر أفنى أوائلهم قول الكماة ألا أين المحامونا # المحامون: المحافظون. المعنى: إني من الشجعان الذين هلك أولوهم في إجابة ~~دعاء الشجعان إذا استغاثوهم، وبالغ في قوله: ((قول الكناة)) لأنه جعل ~~الكماة تستصرخهم. PageV02P103 # لو كان في الألف منا واحد فدعوا من فارس خالهم إياه يعنونا # المعنى: قد شهرنا بالفروسية حتى إذا كان الواحد منا بين جمع كثير، فنودي ~~من فارس ظن أنه هو المدعو. # إذا الكماة (تنحوا) أن ينالهم حد الظبات وصلناها بأيدينا # المعنى: يصف جرأتهم وإقدامهم إذا أحجمت الشجعان وجبنت. # ونركب الكره أحيانا فيفرجه عنا الحفاظ وأسياف تواتينا # نركب الكره: أي نأتي الأمر الشديد تكرهه الناس. المعنى: يقول: نحن نأتي ~~الأمور الصعاب التي تكرهها النفوس فيكشفه عنا قيامنا برعاية الحرم وضربنا ~~بالسيوف التي تمضي في الضرائب. # (15) # وقال ms014 قطري بن الفجاءة، القطري، منسوب إلى موضع يقال له: قطر، والفجاءة: ~~البغتة: # (من الضرب الأول من الوافر والقافية متواتر) PageV02P104 # أقول لها وقد طارت شعاعا من الأبطال ويحك لا تراعي # فانك لو سألت بقاء يوم على الأجل الذي لك لن تطاعي # لها: يعني النفس، والشعاع: المتفرق، لا تراعى: من الروع. المعنى: يذكر ~~تشجيعه نفسه، وتعريفه إياها بعد ما استشعرت الفزع أن الأجل مقدر، وأن ~~الزيادة لا تلحقه. # فصبرا في مجال الموت صبرا فما نيل الخلود بمستطاع # ولا ثوب البقاء بثوب عز فيطوى عن أخي الخنع اليراع # سبيل الموت غاية كل حي وداعيه لأهل الأرض داع # أخي الخدع: الذليل، واليراع: الرجل الذي لا قلب له جبان تشبيها بالقصبة. ~~المعنى: يشجع نفسه ويبين أن أحدا لا يخلد في الدنيا، ولا بد من الموت وأن ~~البقاء ليس بمجد فيمنع الذليل الجبان. # وما للمرء خير في حياة إذا ما عد من سقط المتاع # ومن لا يعتبط يسأم ويهرم وتسلمه المنون إلى انقطاع # أي من لم يمت شابا مات هرما، يقال: اعتبط الرجل إذا مات في شبابه أي يسأم ~~ما يعتريه فحذف مفعول يسأم وهو ما يعتريه. المعنى: يشجع النفس ويشعرها أن ~~قصاراها الموت على كل حال، والسقط رديء المتاع. # (16) # قال عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي، وتروى للسموءل بن عادياء PageV02P105 # اليهودي، السموءل- بالهمز- طائر، وبغير الهمز الحجر، وعادياء فاعلاء من ~~العدو، وهذا الشاعر يضرب به المثل في الوفاء فيقال: ((أوفي من السموءل)) ~~لأن امرأ القيس بم حجر أودعه ودائع، لأنه كان في حصن حصين، فجاء أعداء امرئ ~~القيس فطالبوه بالودائع وأسروا ابنا له وقالوا: أن أخرجت الينا الودائع ~~[رددناه إليك] وإلا قتلناه، قال: لا أردها إلا على صاحبها، فذبح ابنه وهو ~~ينظر إليه لم يخرج اليهم ودائع امرئ القيس. # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه فكل رداء يرتديه جميل # المعنى: إذا سلمت النفوس من اللؤم لم يقبح صاحبها خلوقة الثياب. # إذا المرء لم يحمل على النفس ضيمها فليس إلى حسن ms015 الثناء سبيل PageV02P106 # المعنى: إذا لم يحصل الرجل على نفسه ما يلزمه من مؤن الناس لم يثن عليه، ~~وإنما يكثر الثناء عليه إذا سمح لهم بماله وأغضى لهم جفونه. # تعيرنا أنا قليل عديدنا فقلت لها إن الكرام قليل # وما قل من كانت بقاياه مثلنا شبابا تسامى للعلا وكهول # وما ضرنا أنا قليل وجارنا عزيز وجار الأكثرين ذليل # تعيرنا: أي الجارية. المعنى: يقول: عابتنا هذه الجارية بقلة عددنا ~~فأجبتها بأنا كرام والكرام قليل أي جمع قليل، وما ضرنا قلة عددنا مع كمال ~~عزتنا، حتى يعز المستجير بنا، مع ذل المستجير بغيرنا: والكرام وأن كان جمعا ~~فأنه يجيء على بنائه اسم الواحد مثل حمار وصراط وغيرها، وكل ما هذا سبيله ~~جاز رده إلى اللفظ والمعنى. # لنا جبل يحتله من نجيره منيع يرد الطرف وهو كليل # رسا أصله تحت الثرى وسما به إلى النجم فرع لا ينال طويل # لا ينال: يعنى به الجبل، وإنما هو مثل ضربه للعزة والمنعة أي من أجرناه، ~~فكأنما حصل على جبل بهذه الصفة لا يناله أحد. يحتله: ينزله، وهو يفتعل من ~~الحلول، وقوله: يرد الطرف وهو كليل أي يرجع الطرف كليلا أي ضعيفا، ولا يبصر ~~فرع ذلك الجبل. المعنى: يصف عزهم وأن من أجاروه لا يقدر عليه، كما لا يقدر ~~على من حصل على الجبل الذي ضربه لعزهم مثلا. # وإنا لقوم لا نرى القتل سبة إذا ما رأته عامر وسلول # المعنى: يصف نفسه وقومه بالجرأة، ويرمي عامرا وسلولا بالجبن، ويروى ((نحن ~~أناس ما نرى القتل)). # يقرب حب الموت آجالنا لنا وتكرهه آجالهم فتطول PageV02P107 # المعنى: يقول: نحن من شجاعتنا نحرص على القتل ولا نبالي بالموت فلا تطول ~~أعمارنا لذلك، وعامر وسلول من الجبن يكرهون الموت فيعمرون طويلا، ويروي ~~((يقصر)). # وما مات منا سيد حتف أنفه ولا طل منا حيث كان قتيل # تسيل على حد الظبات نفوسنا وليست على غير الظبات تسيل # ويروي ((سيد في فراشه)) ويروي ((على غير السيوف تسيل)). المعنى: بين في ~~البيت الأول أنه ما مات أحد منهم ms016 حتف أنفه أي على فراشه: ويروى ((في ~~فراشة)) ولم يقل كيف مات لأنه يعلم أنه من لم يمت على هذه الجهة مات قتلا، ~~فبين شجاعتهم في المصراع الأول، ودل على عزهم ومنعتهم في المصراع الثاني ~~بقوله: ولا طل منا، لأن الذليل لا يقدر على الانتقال وطلب الثأر، وبين في ~~الثاني وجه موتهم أنه قتل بالسيوف، فمعنى البيتين وصف الشجاعة. # صفونا فلم نكدر وأخلص سرنا اناث أطابت حملنا وفحول # علونا على خير الظهور وحطنا لوقت إلى خير البطون نزول # فنحن كماء المزن ما في نصابنا كهام ولا فينا يعد بخيل # أطابت حملنا: على ظهر صحيح بنكاح صحيح من غير سفاح، أي كنا في خير أصلاب ~~ثم حصلنا في خير أرحام أي أنهم كرام الآباء والأمهات، ومعنى حطنا انزلنا، ~~فنحن كماء المزن لأن ماءه أطهر المياه، ويجوز أن يريد به السخاء أي نحن ~~كالغيث ننفع الناس. المعنى: يصف نفسه وقومه بالسلامة من العيوب، ويصفهم ~~بطيب المولد، وكرم الآباء والأمهات، وأنهم في الصفاء والسخاء كماء المزن، ~~ليس في جملتهم من يذكر بعيب. # وننكران شئنا على الناس قولهم ولا ينكرون القول حين نقول # إذا سيد منا خلا قام سيد ... قؤول لما قال الكرام فعول PageV02P108 # المعنى: يصف انقياد الناس لهم وعراقتهم في السيادة وأنهم لا يخلون من سيد ~~يوفى على السيادة قولا وفعلا، ويروى "قضى قام سيد". # وما أخمدت نار لنا دون طارق ولا ذمنا في النازلين نزيل # يقول: نحن كرام لا نصرف الضيف عنا بإخماد نارنا، لأن اللئيم يخمد ناره كي ~~لا يهتدي إليه ويقول: نحن نكرم الزوار والأضياف، ولا يذمنا أحد ارتحل عنا. ~~المعنى: يصف قومه بالكرم وحسن القرى. # وأيامنا مشهورة في عدونا لها غرر معروفة وحجول # ويروي "لها غرر معلومة"، وغرر وحجول أي علامات تعرف بها كما يعرف الأغر ~~المحجل، وأيامنا: أي وقائعنا، وأيام العرب: وقائعهم التي كانت بينهم. ~~المعنى: يصف قومه بكثرة النكاية في عدوهم، فإن آثارهم في الحرب ظاهرة لا تخفي. # وأسيافنا في كل شرق ومغرب بها من قراع الدارعين ms017 فلول # معودة ألا تسل نصالها فتغمد حتى يستباح قبيل # ويروى "أن لا تسل" يصفهم بضرب السيوف واعتياد الظفر. يقول: أسيافنا منفلة ~~من كثرة ضربنا أصحاب الدروع، وقد عودناها ألا نخرجها من أغمادها فنردها ~~إليها إلا بعد قتل جماعة مختلفين. # سلي إن جهلت الناس عنا وعنكم فليس سواء عالم وجهول # فإن نبي الديان قطب لقومهم تدور رحاهم حولهم وتجول # ويروي "سلي إن جهلت الناس عنا فتخبري". المعنى: يصف قومه بني PageV02P109 # الديان بأنهم أعز قبائلهم وأكرمهم وأمكنهم من الرياسة، ويقول للجارية ~~التي عيرتهم قلة عددهم: سلي الناس لتعلمي أن الأمر كما أخبرتك. # (17) # وقال الشميذر الحارثي، مخضرم، والشميذر: السريع، وقال البرقي في أن اسم ~~هذا الشاعر الشميذر، والشميذر دابة، ذكره ابن دريد، وتروى لسويد ابن صميع ~~المرثدي، وسويد تضغير أسود مرخما، وصميع تصغير أصمع، وهو اللطيف الأذن. # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # بني عمنا لا تذكروا الشعر بعدما دفنتم بصحراء الغمير القوافيا # في دفنتم القوافيا قولان: أحدهما أنكم انهزمتم بصحراء الغمير ولم تفعلوا ~~بها ما استوجبتم به المدح، فلا تذكروا الشعر فليس لكم ما تفتخرون به بعد ~~هذه الوقعة. والآخر: أنه قتل شاعرهم بصحراء الغمير أي لا تتكلفوا ما لستم ~~من أهله. المعنى: يزجرهم عن قول الشعر ليعريهم عن استحقاق المدح. # فلسنا كمن كنتم تصيبون سلة فنقبل ضيما أو نحكم قاضيا # ولكن حكم السيف فيكم مسلط فنرضى إذا ما أصبح السيفا راضيا # تصيبون سلة: أي تقتلون سرقة لأنهم كانوا قتلوا أخا هذا الشاعر، فأخذ PageV02P110 # ديته ثم قتل قاتله، ويقال: أسل فلان إذا سرق، وقيل: سلة معناه فردا أي ~~سلولا عن أصحابه، والأول أجود. المعنى: إنا نقتل جهارا لثقتنا بأنفسنا ~~ونحكم السيف فيكم ضربا إلى أن ينفل، ولسنا مثلكم قتلتم منا سرقة، ولا نقبل ~~الضيم، ولا نرضى بقول الحكم. # وقد ساءني ما جرت الحرب بيننا بني عمنا لو كان أمرا مدانيا # فإن قلتم إنا ظلمنا فلم نكن ظلمنا ولكنا أسأنا التقاضيا # جرت الحرب: أي جنت والجريرة الجناية، والمداني المقارب وفي "أسأنا ~~التقاضيا" قولان ms018 أحدهما: القتل بعد أخذ الدية، والآخر قتل جماعة لواحد، ~~ويحتمل أن يكون المعنى قتلنا واحدا بواحد، وأسأنا بذلك عندهم، ولم نظلم لأن ~~القصاص العدل، وهو أولى لئلا ينقض قوله: "فلم نكن ظلمنا". المعنى: يصف ~~تحزنه بما أسفرت الحرب عنه من قتل أقاربه، وينفي عنه الظلم لأنه كان قصاصا. # (18) # وقال وداك بن ثميل المازني، ثميل تصغير ثمل وهو السكران ويقال: نميل - ~~بالنون - تصغير نمل، إسلامي. # (من الضرب الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # رويدا بني شيبان بعض وعيدكم تلاقوا غدا خيلي على سفوان PageV02P111 # تلاقوا جيادا لا تحيد عن الوغي إذا ما غدت في المأزق المتداني # عليها الكماة الغر من آل مازن أولات طعان عند كل طعان # تلاقوهم فتعرفوا كيف صبرهم على ما جنت فيهم يد الحدثان # على ما جنت فيهم يد الحدثان يحتمل أمرين: أحدهما أن يكون على متصلة بنفس ~~الصبر كقولك: عجبت من صبره على الضرب. والآخر: أن على معنى مع، وسفوان ماء ~~من البصرة على ستة أميال، وكانت بنو شيبان توعد تميما وتزعم أن سفوان لهم، ~~وأرادوا إجلاء بني مازن ومن كان معهم من تميم عنه، والمأزق المتداني: هو ~~المضيق في الحرب، وأولات طعان: أصحاب طعان. المعنى: تأنوا يا بني شيبان ولا ~~تعجلوا فستجيئكم خيلي معتادة الحرب عليها أبطال طاعنون فتعرفوا صبرهم على الحرب. # مقاديم وصالون في الروع خطوهم بكل دقيق الشفرتين يمان # المعنى: يصف قومه بأنهم الكماة الطاعنون عند الطعان، الضرابون بالسيوف ~~اليمانية، ويجمعون بين الطعن والضرب. # إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهم لأية حرب أم بأي مكان # المعنى: يقول: من حرصهم على الحرب إذا استنصرهم صارخ ودعاهم إلى الحرب لم ~~يطلبوا علة يتأخرون بها عن الحرب، فيقولون لأنه حرب دعونا وأين القوم؟ ولكن ~~يستبقون إليها حرصا عليها. # (19) # وقال سوار بن المضرب السعدي، سعد بني تميم، وسوار من السورة وهي الوثبة، ~~إسلامي. PageV02P112 # (من الضرب الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # فلو سألت سراة الحي سلمى على أن قد تلون بي زماني # لخبرها ذوو أحساب قومي وأعدائي فكل قد ms019 بلاني # بذبي الذم عن حسبي بمالي وزبونات أشوس تيحان # على أن قد تلون بي زماني: أي مع أن زماني قد غيرني عما كنت عليه من ~~الجلادة، الزبونات: الدفاعات يعني الحملات والزبن الدفع والأشوس: الذي ينظر ~~إلى جانب تكبرا، والتيحان: النشيط يعني فرسه، يروي "وهمتي ناب أشوس" فيكون ~~أشوس نعتا لعدوهم، وألهتهم: الكسر يصف نفسه بالكرم والغناء ويقول: لو سألت ~~هذه الجارية كرام الحي مع تغير الزمان لخبرها كرام قومي وأعدائي بأني أذب ~~الذم عن حسبي بمالي وبحملات فرس كريم نشيط. # وإني لا أزال أخا حروب إذا لم أجن كنت مجن جان # المعنى: يقول: مازلت محاربا وإن لم تكن لي جناية، فإني كنت أدفع عن قومي ~~الجناة وأحارب دونهم. # (20) # وقال بعض بني تيم الله بن ثعلبة يوم أوارة، وهو عليم بن سنان بن عدي ابن ~~الحارثة، جاهلي: PageV02P113 # (من الضرب الأول من الكامل والقافية من المتدارك) # ولقد شهدت الخيل يوم طرادها فطعنت تحت كنانة المتمطر # المتمطر: اسم رجل ها هنا، وهو في اللغة المتسرع. المعني: يصف حضوره الخيل ~~عند المطاردة المتمطر في جنبه. # ولقد رأيت الخيل شلن [عليكم] شول المخاض أبت على المتغير # أي أشرعت فرسانها الرماح نحوكم، كما تشول الإبل الحوامل، فجعل رماح الخيل ~~كأذناب الإبل، وقيل: أنه أراد أذناب الخيل أي شالت أذنابها من شدة العدو في ~~طلبكم حين انهزمتهم، والأول أجود. المعنى: يصف رؤيته الخيل وقد رفعت ~~فرسانها الرماح على من يخاطبهم. # ونطاعن الفرسان عن أبنائنا وعلى بصائرنا وإن لم نبصر # يقول: نطاعن الأبطال على استبصارنا بأمر الحرب وإن لم نبصر في الدين أو ~~نقاتل حمية عن أحسابنا، وإن لم يكن ذلك جائزا في الدين. وقيل: معناه نطاعن PageV02P114 # الأبطال عن دمائنا التي نطلب بثأرها. وقيل: معناه نحارب على بصيرة وغير ~~بصيرة، ولا ننكر على شيء. # (21) # وقال قطري بن الجفاءة المازني، ويروي للعباس بن مرداس، إسلامي: # (من الضرب الثاني من العروض الأولى من الكامل والقافية من المتواتر) # لا يركنن أحد إلى الإحجام يوم الوغي متخوفا لحمام # فلقد أراني للرماح دريئة ms020 من عن يميني مرة وأمامي # حتى خضبت بما تحدر من دمي أكناف سرجي أو عنان لجامي # ثم انصرفت وقد أصبت ولم أصب جذع البصيرة قارح الأقدام # الدريئة: حلقة يعلم عليها الطعن كالهدف للسهم لأنه يدرأ فيها أي يدفع ~~ويطعن، والأكناف: النواحي واحدها كنف، وقيل: أنه لم يرد بقوله: دمي دم ~~نفسه، وإنما أراد دم من قتله فأضافه إلى نفسه لأنه أراقه، ألا ترى أنه ~~يقول: وقد أصبتي ولم أصب، وليس كذلك بل أراد دم نفسه، ومعنى اصبت: قتلت ~~فليس فيه مضادة. المعنى: يشجع الناس على الحرب، وينهاهم عن الجبن ويعرفهم ~~حاله يقول: لا يعدلن أحد يوم الحرب إلى التأخر عنها خوفا من الموت، فلقد ~~حصلت بين الرماح حتى كأني دريئة لها، وخضبت من دمي مرة نواحي سرجى ومرة ~~عنان لجامي، ثم انصرفت غير متفكر متناهي الإقدام، وقد قتلت من أعدائي ولم ~~يقتلوني. PageV02P115 # (22) # وقال الحريش بن هلال القريعي وتروى للعباس بن مرادس، والحريش من الحرش ~~وهو الأثر، والعباس من العبوس، والمرادس كأنه شديد صلب يكسر به الشيء من الردس. # (من الضرب الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # شهدن مع النبي مسومات حنينا وهي دامية الحوامي # ووقعة خالد شهدت وحكت سنابكها على البلد الحرام # الحوامي: جمع الحامية وهي جانب السنبك، ووقعة خالد يعني فتح مكة، أمره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على الف رجل، وجعله على مقدمة العسكر وسماه ~~سيف الله، وقوله: حكت سنابكها على البلد الحرام أي وطئت أرض مكة. المعنى: ~~يصف شجاعته وحضوره حرب حنين وفتح مكة. يقول: شهدت الخيل وعليها علامات ~~ليعلم أنها خيل الأبطال، وقد تعبت ودميت حوافرها، وشهدت فتح مكة مع خالد. PageV02P116 # نعرض للسيوف بكل ثغر خدودا ما تعرض للطام # ويروي "للسيوف إذا التقينا" المعنى: فيه قولان أحدهما نعرض خدودا للسيوف ~~ولا يعرضها غيرنا للطام أي نضرب بالسيوف وجوها لم تضرب باليد يعني وجوه ~~الأعداء، والآخر يعني خدود أنفسهم أي لسنا بسفهاء نلطم خدودنا، ولكننا ~~أبطال نجعل خدودنا عرضة للطعن والضرب. # ولست بخالع عني ثيابي إذا ms021 هر الكماة ولا أرامي # ولكني يجول المهر تحتي إلى الغارات بالعضب الحسام # هر الكماة: كرهوا الحرب إذا اشتدت عليهم، ويروي "هز" بالزاي [يعني هزوا ~~سلاحهم عند خلعها]. المعنى: لست بجبان فشل أرمى ثيابي أي سلاحي، ولا أرمي ~~بها هربا فعل المنهزم، ولكني أثبت في الحرب، ويجول المهر تحتي وأسير إلى ~~الغارات بالسيف القاطع. # (23) # وقال ابن زيابة التيمي، جاهلي، وزيابة: فعالة من الأزيب وهو النشيط كأنه ~~نشيط، وقال بعضهم: "زبابة" بالباء، والأول أثبت، والزبابة فعالة من الزب ~~وهو الملء يقال: زببت القربة أي ملأت إلى رأسها. PageV02P117 # (من الثاني السريع مردف مطلق والقافية من المتدارك) # نبئت عمرا غارزا رأسه في سنة يوعد أخواله # وتلك منه غير مأمونة أن يفعل الشيء إذا قاله # غارزا رأسه: أي راكبا رأسه، في سنة: أي في غفلة، وتلك منه غير مأمونة: ~~يستهزئ به أي لا يقدر على ذلك لأنه أضعف من أن يفي بما يتوعد به. المعنى: ~~يصف بلوغه وعيده أخواله، وهذا الشاعر من جملة أخواله أي خبرت أن عمرا ~~توعدا، ثم دل على قلة اكتراثه بهوانه إذا قال شيئا لم يف به. # إن ابن بيضاء وترك الندى كالعبد إذ قيد أجماله # ويروي "أن ابن عيساء وترك الندى" وكلاهما هو عمرو، وصفه بأن ابن أمة، لأن ~~الغالب على ألوان العرب الأدمة. المعنى: أن عمرا في تركه الندى مثل العبد ~~إذا قيد أجماله، ولا يفكر في العلا، فإذا جمع العبد أجماله التي كلف بها ~~فقد انتهى اربه. # الرمح لا أملأ كفي به واللبد لا أتبع تزواله # تزوال: تفعال من زال يزول، وهو يأتي للكثرة نحو التلعاب الترداد، وفي ~~معنى الرمح لا أملأ كفي قولان: أحدهما أنا ماهر بأعمال الرمح فلا أملأ كفي ~~منه PageV02P118 # مخافة أن يسقط من يدي ولكني أديره بأطراف أناملي كيف شئت. والآخر لا ~~أنفرد بأعمال الرمح دون غيره من السلاح، ولكني أقاتل به وبغيره، ولا أتبع ~~البلد على ظهر الفرس إذا أفلت بل أثبت فيظهره وإن زال اللبد، يصف شجاعته ~~وفروسيته. # والدرع لا أبغي بها ms022 ثروة كل امرئ مستودع ماله # ويروي "نثرة" أي درعا غيرها. المعنى: لا أطلب بإمساكي الدرع يسارا، وإنما ~~أمسكها للحرب، ثم هون من أمر المال فقال: كل امرئ مستودع ماله أي ليس له في ~~الحقيقة إنما هو وديعة في يده، فلا يجب أن يتبجح به، فلهذا لا أعده مالا، ~~وقيل: درعي وديعة عندي فأودي حق الأمانة. وهذا لا شيء لأنه أن جعلها أمانة ~~ووديعة فليس له ان يستعملها، ويروى في هذه الأبيات. # ما لد ما لدد ماله يبكي وقد نعمت ما باله # أراد بدد عمرا المذكور في قوله: نبئت عمرا، ودد لقب كأنه استهزأ به. ~~المعنى ما لدد يشكو وقد أحسنت حاله ولم لا يشكوني؟ فجعل شكواه بكاء. # أليت لا أدفن قتلاكم فدخنوا المرء وسرباله # دخنوا: حنطوا. المعنى يقول: من بارزني أقتله ولا أدفنه، وأقسمت على ذلك، ~~فمن أخرجتموه لمبارزتي فحنطوه وكفنوه. # (24) # وقال الحارث بن همام، السلولي، ويروى الشيباني، جاهلي، والحارث الكاسب، ~~وهمام فعال من هم يهم، وسلول فعول من السل. PageV02P119 # (من الضرب الثاني من السريع والقافية من المتدارك) # أيا ابن زيابة إن تلقني لا تلقني في النعم العازب # وتلقني يشتد بي أجرد مستقدم البركة كالراكب # يروي "في النعم العازب" بالعين والزاي أي البعيد، ويروي الغارب - بالغين. ~~معجمة وبالراء - من الغربة، يشتد يعدو من الشد وهو العدو، والبكرة: الصدر، ~~ومستقدم: متقدم، جعل فرسه من إشرافه أنه كالراكب. وفيه وجه آخر أي متقدم ~~البركة، فراكبه متقدم الصدر، فالفرس مثل راكبه في استقدام البركة، والأول ~~أكثر المعنى. يوعد ابن زيابة يقول: إن لا تلقني لا تلقني راعي إبل، ولكني ~~تلقاني فارسا مجيدا مشمرا للحرب، ويروي لا تلقني. # (25) # فأجابه ابن زيابة: # يا لهف زيابة للحارث ال صابح فالغانم فالآيب # والله لولا قيمته خاليا لآب سيفانا مع الغالب # أراد الذي يصبح العدو بالغارة فيغير فيؤوب سالما. المعنى: يتلهف ابن ~~زيابة على فوته الحارث يوم صبح قومه وغنم وآب، ويقسم أنه لو لقيه لقتله، ~~وقيل: أنه يهزأ به بقوله: الصابح فالغانم فالآيب، كما يقول الرجل الآخر: ms023 ~~لأقتلنك، فيجيبه أيها القاتل الفاتك، على سبيل الهزؤ، والقول الأول أثبت. # أنا ابن زيابة إن تدعني آتك والظن على الكاذب PageV02P120 # قوله: والظن على الكاذب يعني أن من باشر الحرب توهم أن يكون هو الغالب، ~~فإذا قتل كذب ظنه، فالظن عليه لا له. المعنى: يستهزئ ابن زيابة بالحارث ~~وينسب ظنه في أن يقتله إلى الكذب. # (26) # وقال الأشتر النخعي، إسلامي، واسمه مالك بن الحارث، وكان من فرسان علي - ~~رحمة الله عليه - وقتل يوم صفين. والأشتر في اللغة: المنخرق الأجفان والنخع ~~حي من العرب، واشتقاقه من نخعت الذبيحة إذا قطعت نخاعها، وهي القصبة التي ~~تنتظم الفقار. PageV02P121 # (من الضرب الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) # بقيت وفري وانحرفت عن العلا ولقيت أضيافي بوجه عبوس # إن لم أس على ابن حرب غارة لم تحل يوما من نهاب نفوس # خيلا كأمثال السعالي شزبا تعدو ببيض في الكريهة شوس # حمي الحديد عليهم فكأنه ومضان برق أو شعاع شموس # بقيت وفري: دعاء منه على نفسه بتبقيه ماله وتركه إنفاقه في المكارم أن ~~يفرق على معاوية وأصحابه غارة. والسعالي: جمع سعلاة وهي الأنثى من الغيلان، ~~وقيل: أن السعالي بنات الغيلان، شزبا: أي ضمرا، وقوله: تعدو ببيض في ~~الكريهة أي الحرب، والبيض والشوس من نعت الفرسان، والومضان والوميض: البرق، ~~وقال: شموس، لأنه شبه بريق مغافرهم وهي كثيرة، فجعل كل مغفر شمسا. المعنى: ~~أقسم بتبقيه ماله دون انفاقه في المكارم، وأقسم بعدوله عن العلا، وبعبوسه ~~في وجه الضيفان إن لم يفرق على معاوية غارة تنتهب فيها الأرواح، خيلا مضمرة ~~مثل الغيلان عليها فوارس كرام عليهم سلاح بريقه بريق البرق وشعاع الشموس. # (27) # وقال معدان بن جواس الكندي، جاهلي، وتروى لعامر بن الطفيل، PageV02P122 # ومعدان فعلان من معد معدا إذا أبعد المذهب، وجواس فعال من الجوس وهو وطه ~~ديار القوم، وكندة: فعلة من الكنود وهو الجحود. # (من الضرب الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # إن كان ما بلغت عني فلامني صديقي وشلت من يدي الأنامل # وكفنت وحدي منذرا بردائه وصادف حوطا من أعادي قاتل ms024 # الرواية المشهورة: بلغت - بالكسر - يخاطب جارية كان يهواها، وروى أبو زيد ~~وأبو حاتم "ما بلغت" - بفتح التاء -. قال يعتذر إلى بعض الملوك ومنذر PageV02P123 # وحوط ابناه، وحدي نصب على المصدر من فعل مقدر كأنه قال: توحدت وحدي. ~~المعنى: يعتذر غلى صحابته بما بلغها من ذكر له في الحرب يقول: إن كان ما ~~بلغك صحيحا فبليت بلوم صديقي وشلل أصابعي وهلاك ولدي، أحدهما موتا في بلد ~~قفر، والآخر قتلا بأيدي أعدائي. فإن قيل: فما في البيتين من الحماسة؟ ~~فالجواب أنه يعتذر مما نسب إليه من النكول في الحرب وينتفي منه وهذا فعل ~~الشجاع. # (28) # وقال زفر بن الحارث الكلابي، وزفر معدول عن زافر إذا حمل. # (الثاني من الطويل والقافية من المتواتر) # وكنا حسبنا كل بيضاء شحمة ليالي قارعنا جذام وحميرا # فلما ضربنا النبع بالنبع بعضه ببعض أبت عيدانه أن تكسرا # المعنى: كنا قدرنا أن الناس كلهم على حال واحدة في العكز عنا وقت حاربتنا ~~جذام وحمير، فلما حاربنا بني أعمامنا ومن كان من أصلنا لم ينكلوا عنا ثم ~~بين فقال: PageV02P124 # ولما لقينا عصبة تغلبية يقودون جردا للمنية ضمرا # سقيناهم كأسا سقونا بمثلها ولكنهم كانوا على الموت أصبرا # ويروي "شعثا في الأعنة غبرا". المعنى: لما لقينا جماعة من بني تغلب ذوي ~~خيل جرد ضمر قاتلنا فأصبنا منهم أكثر مما أصابوا منا، قيل: هذه الأبيات من ~~المنصفات، قال أبو علي: ليست عندي منها، لأنه رجح إحدى القبيلتين على ~~الأخرى، وفيه أيضا أنه يريدان القتلى منهم كانوا أكثر. # (29) # وقال عامر بن الطفيل الكلابي، والطفيل تصغير طفل وهو الصغير # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # طلقت إن لم تسألي أي فارس حليلك إذ لاقى صداء وخثعما # أكر عليهم دعلجا ولبانه إذا ما اشتكى وقع الرماح تحمحما PageV02P125 # خثعم من الخثعمة وهو تلطخ الجسد بالدم، والصداء من الصدى وهو العطش، وهما ~~قبيلتان، والدعلج: الحمار، ويقال: ألوان الثياب. المعنى: يخاطب امرأته ~~يقول: أنت طالق إن لم تسألي عن زوجك - يعني نفسه - أي فارس هو حين لاقى ~~صداء وخثعما للمحاربة، ثم ms025 أخبر هو عن حال نفسه فقال: أعطف عليهم فرسي ~~المسمى دعلجا، وإذا أصاب صدره الطعن حمحم وصبر، يصف شجاعته وجلادة فرسه. # (30) # وقال عمرو بن معدي كربن قال قطرب: معدي فعلي من معد أي PageV02P126 # ذهب، وقال غيره: من تمعدد إذا غلظ، وقال ثعلب هو من عداه الكرب أي ~~تجاوزه، ومثله في الأسماء مأوى الإبل. # (من الضرب الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ولما رأيت الخيل زورا كأنها جداول زرع خليت فاسبطرت # دعوت فجاءت من زبيد عصابة إذا طردت فاءت قريبا فكرت # وجاشت غلى النفس أول مرة وردت على مكروهها فاستقرت # المعنى: يقول: لما رأيت خيل الأعداء كثيرة صعبة كأنها من كثرتها واختلاف ~~مجاريها جداول زرع امتدت على وجه الأرض، يعني ماء الجداول، دعوت قبيلتي ~~زبيد ففزعت نفسي أول ما رأت الخيل ثم ردت على مكروهها فاستقرت على الحرب. PageV02P127 # علام تقول الرمح يثقل ساعدي إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرت # الرمح - بالرفع - على الحكاية، والنصب على استعمال تقول بمعنى تظن، وهذا ~~كقول الآخر: # وما تصنع بالسيف إذا لم تك قتالا # فكأنه قال أيضا: إذا الخيل كرت وجب القائي الرمح مع تركي الطعن. # لحا الله جرما كلما ذر شارق وجوه كلاب هارشت فازبأرت # فلم تغن جرم نهدها إذ تلاقيا ولكن جرما في اللقاء ابذعرت # ظللت كأني للرماح دريئة أقاتل عن أبناء جرم وفرت # المهارشة: المواثبة، وازبأرت: انتفشت وتهيأت للقتال، وابذعرت: تفرقت ~~بمعنى انهزمت. المعنى: يدعو على جرم لمعاونة نهد، فانهزمت ولم تبل شيئا، ~~وثبت عمرو ينصر جرما وقد انهزمت، فقال يذمهم: لحا الله جرما كل صباح كانت ~~حربهم كحرب الكلاب، فلم تغن من جاء لنصرتها، ولكنها انهزمت، ويصف وفاءه ~~وشجاعته يقول: استنجدوني وانهزموا فحصلت بين الرماح أحارب. # فلو أن قومي أنطقتني رماحهم نطقت ولكن الرماح أجرت # الأجرار: أن يخل لسان الصيل بخلال لئلا يرتضع، وربما شد بخيطه. المعنى: ~~يقول: لو أن قومي ثبتوا في الحرب وصفتهم في الشعر، وذكرت مفاخرهم، ولكنهم ~~انهزموا وطرحوا الرماح التي كان حقها أن يطعن بها، كأن رماحهم ms026 شقت لساني ~~فلم أقدر على ذكرهم. PageV02P128 # وقال سيار بن قصير الطائي، اسلامي (1)، وسيار من السير. # (الأول من الطويل والقافية من التدارك) # لو شهدت أم القديد طعاننا بمرعش خيل الأرمني أرنت # عشية أرمي جمعهم بلبانه ونفسي وق وطنتها فاطمأنت # مرعش: ثغر من الثغور بأرمينية، وأرنت: صاحت وبكت، وخص اللبان لأنه يدل ~~على الكروب. المعنى: لو حضرت هذه المرأة ورأت مطاعنتنا خيل الأرمني بمرعش، ~~صاحت وبكت لشدة ما رأتنا فيه من الحرب في وقت حملاتي عليه وتوطين نفسي على ~~شدائدها. # ولاحقة الآطال أسندت صفها إلى صف أخرى من عدى فاقشعرت # الآطال: جمع أطل وهو الخاصرة. المعنى: كم خيل ضمر أدنيتها من خيل الأعداء ~~ففزعت الأعداء، يصف هيبته وجلادته. # (32) # وقال بعض بني بولان من طيء، جاهلي. # (الأول من المنسرح والقافية من المتراكب) # نحن حبسنا بني جديلة في نار من الحرب جحمة الضرم PageV02P129 # نستوقد النبل بالحضيض ونص طاد نفوسا بنت على الكرم # حجمة الضرم: أي عظيمة الاضطرام، ومعنى نستوقد النبل الحضيض. ننفذها إلى ~~أعدائنا رميا، فتصيب أسفل الجبل فتنقدح النار، وقوله: ونصطاد نفوسا بنت على ~~الكرام، أي نقبض أرواحا كريمة، يعني: نقتل قوما كراما، فجعل القتل اصطياد ~~أرواحهم. وقوله: "بنت" أي بنيت وهي لغة طائية. المعنى يصف حبسهم بني جديلة ~~في شدة الحرب ورميهم إياهم عند أسفل الجبل بالنبل النافذة، وقتلهم إياهم، ~~ويصف بني جديلة بالكرم. # (33) # وقال رويشد بن كثير الطائي، جاهلي، ورويشد تصغير راشد # (من الضرب الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) # يا أيها الراكب المزجي مطيته سائل بني أسد ما هذه الصوت # وقل لهم بادروا بالعذر والتمسوا قولا يبرئكم اني أنا الموت # المعنى: يهدد بني أسد ويقول: ما هذه الضجة، والمزجى: السائق، ويبرئكم: ~~ينزهكم من الذنب، وقال: يأمرهم بالتماس العذر إليه. # إن تذنبوا ثم يأتيني يقينكم فما على بذنب عندكم فوت # ويرى "تأتينى يقيتكم"، وتقيتكم، ومن روى يقينكم يريد صحة ذنوبكم، ومعناه ~~أن جنى منكم جان، ثم يأتيني صحة ذنوبكم فإنكم لا تفوتوني PageV02P130 # بذنب بل أعاقبكم، ومن روى بقيتكم، فالمعنى أن جنيتم ms027 ثم يأتيني من لم يجن ~~منكم فلا يفوتني الجاني بذنبه، ومن روى تقيتكم فمعناه أن تذنبوا ثم تتقوني ~~وترجعوا عن الذنب فلا تفوتوني بذنبكم. وهذا الوجه يحتمل معنيين: أحدهما: أن ~~تقيتكم إياي تقوم مقام عقابي للجاني، والآخر إن أذنبتم ثم اتقيتم واحترزتم ~~لم تسلموا من عقابي على كل حال، ويروى: أن تذنبوا ثم لم يعتب سراتكم، أي لم ~~يرضني كرامكم، العتبى هو الرضا. # (34) # وقال أنيف بن ربان النبهاني، اسلامي، أنيف تصغير أنف، وزبان فعلان من ~~الزبب وهو كثرة الشعر. # (الثاني من الطويل والقافية متدارك) # دعوا لنزار وانتمينا لطئ كأسد الشرى إقدامها ونزالها # فلما التقينا بين السيف بيننا لسائلة عنا حفي سؤالها PageV02P131 # المعنى: لما التقينا انتسبنا لطيء، وانتسبوا إلى نزار، وسبه أصحبه في ~~الشرى في الاقدام والمنازلة، ثم عرض ولم يصح، فقال بين السيف بيننا لمن كان ~~معنيا بالسؤال عنه وأراد انا حكمنا فيهم السيوف. # (35) # وقال عمرو بن معدي كرب معدي كرب فيه ثلاثة أوجه: معدي كرب مثل خمسة عشر، ~~ومعدي كرب تجر بالإضافة، ومعدي كرب، يجعلها بمنزلة الاسم الواحد. # (من مرفل الكامل والقافية من المتدارك) # ليس الجمال بمئزر فاعلم وإن رديت بردا # إن الجمال معادن ومناقب أورثن مجدا # معادن: أصول. المعنى: ليس الحسن في تجديد الثياب، إنما الحسن في أسباب ~~تورث المجد نحو كرم الأصول وشرف الآباء. # أعت للحدثان سا بغة وعداء علندى # نهدا وذا شطب يق د البيض والأبدان قدا # وعلمت أني يوم ذا ك منازل كعبا ونهدا # قوم اذا لبسوا الحدي د تنمروا حلقا وقدا # العداء: الفرس الكثيرة العدو إشارة إلى الحرب، علندى: أي شديد صلب وأصله ~~ضرب من الشجر صلب، وتنمروا: تغيروا، وقد هو شيء كهيئة الدرع كانوا ينسجونه ~~من السيور، وقال بعضهم: أراد به التروس من القد، ولنصب حلقا وقدا أربعة ~~أوجه: التمييز، والحال، وبإضمار لبسوا، وبحذف الباء، كأنه أراد تنمروا بحلق ~~وقد، والمصدر على تقدير تنمروا تنمر حلق وقد، فحذف المضاف إليه. المعنى: ~~أعددت آلة الحرب لاقتناء المجد درعا تاما، وفرسا PageV02P132 # صلبا منيفا، وسيفا مشطبا ms028 يقطع المغافر، وعلمت أني محارب القبيلتين كعبا ~~ونهدا، وهم قوم إذا تسلحوا شبهوا النمر في إظهاره العداوة. # كل امرئ يجري إلى يوم الهياج بما استعدا # الهياج: الحرب. المعنى: يصف حزمه وأهبته للأمر قبل وقوعه، يقول: كل امرئ ~~يصير إلى يوم الحرب بما أعده له، وقد أعددت السلاح الذي ذكره، والفرس الذي وصفه. # لما رأيت نساءنا يمحصن بالمعزاء شدا # وبدت لميس كأنها بدر السماء إذا تبدى # نازلت كبشهم ولم أر من نزال الكبش بدا # هم ينذرون دمى وان ذر إن لقيت بأن أشدا # يمحصن: يسرعن العدو، كأنهن يبحثن بأقدامهن على الأرض، والمعزاء: الأرض ~~الصلبة، والشد: العدو، ولميس اسم جارية، وهم ينذرون - بضم الذال وكسرها - ~~أي يجعلون قتلى نذرا عليهم. المعنى: يصف شجاعته، يقول: لما وقعت الصيحة في ~~الحي، ورأيت نساءنا يعدون في الأرض ذات الحجارة، وبرزت لميس من خدرها مبدية ~~محاسنها التي من حكمها أن تخفي قاتلت رئيس القوم ولم ار بدا من ذلك، لأني ~~كنت عمدة قومي ثم قال: هم ينذرون يعني أعدائي يجتهدون في قتلي، واجتهد في ~~أن أحمل عليهم إذا رأيتهم. PageV02P133 # كم من أخ لي صالح بوأته بيدي لحدا # ما إن جزعت ولا هلع ت ولا يرد بكاي زندا # ألبسته أثوابه وخلقت يوم خلقت جلدا # الزند: الخشبة تقدح بها النار، وأراد به شيئا قليلا كالفتيل والنقير، ~~وروى بعضهم "زيدا" يريد أخا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وكان حليفا ~~لعمرو بن معدي كرب في الجاهلية، وهذا ليس بجيد من جهة القافية. المعنى: يصف ~~شدة قلبه، ويقول: كم من أخ لي صالح كفنته ودفنته، ولم أجزع عليه، ولم أزل ~~جلدا، والبكاء لا يرد شيئا. # أغني غناء الذاهبي ن أعد للأعداء عدا # ذهب الذين أحبهم وبقيت مثل السيف فردا # المعنى: أقوم مقام من سلف من قومي، وإني معد لذلك، وقد ذهب أحبابي وبقيت ~~مفردا عنهم. # (36) # وقال أيضا: # (الأول من الرمل والقافية من المتواتر). # ولقد أجمع رجلي بها حذر الموت وإني لفرور # ولقد أعطفها كارهة حين للنفس من الموت هرير PageV02P134 # كل ms029 ما ذلك مني خلق بكل أنا في الروع جدير # وابن صبح سادرا يوعدني اله في الناس ما عشت مجير # أجمع رجلي بها أي بفرسي، أضمها عليها ركضا أي استدرها الجري برجلي، ~~وفرور، مجد في الفرار، ويروي "لقرور" من القرار بالقاف، وهرير أي كراهة، ~~وابن صبح فيه قولان أحدهما: أنه رماه بأنه لغير رشدة أي حملت به أمه وقت ~~الصبح ممن غار على قبيلة إلى الصبح، والآخر أنه يستهزئ به أي يغير وقت ~~الصبح، كما يفعله الشجاع فنسه إليه، كما قالوا ابن الحرب وابن الفيافي، ~~وسادرا متحيرا، ويروي "ليس ما عشت له مني مجير". المعنى: يصف خبرته بأمر ~~الحرب وأنه يفر منها إذا وجب الفرار، ويعطف إذا وجب العطف، وإن كرهته النفس ~~وكان ذلك خلق منه، وهو جدير بالعطف والفرار، ثم أوعد ابن صبح أنه لا ينقذه ~~ولا يحفظه منه شيء، ورماه بأنه لغير رشدة: وأنه يوعدني متحيرا. # (37) # وقال قيس بن الخطيم، قيس من قاس، والخطيم: فعيل بمعنى مفعول، والخطم: ~~الضرب على الأنف، وسمي به لضربة خطمت أنفه أي صارت كالخطام عليه، وهو ~~الزمام. # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # طعنت ابن عبد القيس طعنة ثائر لها نفذ لولا الشعاع أضاءها # ملكت بها كفي فأنهرت فتقها يرى قائم من دونها ما وراءها # يهون على أن ترد جراحها عيون الأواسي إذ حمدت بلاءها PageV02P135 # وساعدني فيها ابن عمرو بن عامر زهير فأدى نعمة وأفاءها # النفذ: النفاذ، والشعاع: ما تفرق من الدم، ملكت بها كفي أي شددت من ~~قولهم: ملكت العجين: إذا أنعمت عجنه، أنهرت أي وسعت، وإنما خص النساء ~~بالتداوي لأنهن كن يعالجن الجراحات، وقال بعضهم: خص به النساء لأنهن أجبن، ~~وبلاءها أي نعمتها. المنعى: طعنت ابن عبد القيس طعنة نفذت الجانب الآخر ~~لولا تفرق الد لأضاءها النفذ، ووسعت خرقها حتى يرى من قام من دونها وراءها، ~~ثم قال: يخفى على صرفها العيون عنها لأنها مويسة ن مداواتها إذ حمدت ~~نعمتها، لأني أدركت فيها الثأر، ثم شكر معينه عليها وهو زهير أو خداش ms030 على ~~ما روى. # وكنت امرأ لا أسمع الدهر سبة أسب بها إلا كشفت غطاءها # المعنى: لم يلحقني شيء قط أذم به إلا كشفته عنى، وكنت بهذه الطائلة ~~كالمقنع، فلما أدركتها كشفت عن قناعي لأني أدركت ثأري. # متى يأت هذا الموت لا تلف حاجة لنفسي إلا قد قضيت قضاءها # المعنى: لم تكن لي حاجة إلا طلب الثأر، ومتى يأت الموت لا تلف حاجة لي لم ~~تقض. يصف أن اهتمامه كان في طلب الثأر. # إذا ما شربت اربعا حط مئزري واتبعت دلوي في السماح رشاءها # يروي "خط متزري" بالخاء المعجمة أي استرخ ازاري فانجر على الأرض فخط فيها ~~فعل السكران، وقوله: وأتبعت دلوي في السماح رشاءها أي بلغت الأقصى في الكرم ~~والسماحة، وفي الأمثال "اتبع الدلو رشاءها" أي أتمم الصنيعة، PageV02P136 # ومثله "اتبع الفرس لجامها". ويروي "حط مئرزي" بالحاء المعنى: إذا شربت ~~أربعة أقداح جررت على الأرض مئزري وبالغت في السماح. # ثأرت عديا والخطيم فلم أضع وصية أشياخ جعلت إزاءها # واني في الحرب العوان موكل بأقدام نفس ما أريد بقاءها # جعلت إزاءها أي القيم بها، يقال: فلان إزاء مال أي يقوم به. المعنى: ~~أدركت ثأري لأني موكل في الحرب بأقدام نفس لا أفكر في بقائها، ويروى: "وإني ~~في الحرب الضروس" والمشهور من الرواية "العوان". # (38) # وقال الحارث بن هشام المخزومي، وهو أخو أبي جهل بن هشام، كان مع المشركين ~~يوم بدر، فلما رأى ظفر النبي صلى الله عليه وسلم هرب وقال هذه الأبيات. PageV02P137 # (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) # الله يعلم ما تركت قتالهم حتى علوا فرسي بأشقر مزبد # وعلمت ان أقاتل واحدا أقتل ولا يضرر عدوي مشهدي # فصددت عنهم والأحبة دونهم طمعا لهم بعقاب يوم مرصد # ويروى "يوم سرمد" و "يوم مفسد" وعنى بأشقر مزبد دما له زبد، ويروي "بأحمر ~~مزبد" يريد أنه جرح وجرى دمه فوق رأسه، وقيل: جرح فرسه لأنه قال: علوه ~~بالدم، وصددت عنهم أعرضت عنهم، ومرصد أي مراقب للمكافآت، وجعله لليوم لأنه ~~فيه يقع. وحكي أن هذه الأبيات إنما ms031 أجاب بها عن أبيات عيره بها حسان بن ~~ثابت الأنصاري وهي: # إن كانت كاذبة التي حدثتني فنجوت منجى الحارث بن هشام # ترك الأحبة أن يقاتل دونهم ونجا برأس طمرة ولجام PageV02P138 # (39) # وقال الفرار السلمي، واسمه حبان بن الحكم، وبهذا الشعر سمي فرارا، ~~والسلمي منسوب إلى سليم وهو تصغير سلم، يعني الدلو لها عروة واحدة. # (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) # وكتيبة لبستها بكتيبة حتى إذا التبست نفضت لها يدي # فتركتهم تقص الرماح ظهورهم من بين منعفر وآخر مسند # ما كان ينفعني مقال نسائهم وقتلت خلف رجالها- لا تبعد # نفضت لها يدي: أي لم أشغل بها يدي، ويروي" بها يدي" وله وجهان: أحدهما ~~بها أي بفرسي، يصف سرعة ضربه بالسوط، والأخر بها أي بالمقترفة، وقوله: تقص ~~الرماح أي تكسره ويري "من بين منجدل" ويروي "وقتلت دون رجالها". المعنى: ~~يصف تهييجه الحرب بين الناس وخروجه من بينهم يقتل بعضهم بعضا، ويجرحون، ثم ~~احتج لذلك فقال: ما كان هببن يبكين ويعولن ويقلن "لا تبعد" أي لا تهلك. # (40) # وقال بعض بني أسد PageV02P139 # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # يديت على ابن حسحاس بن وهب بأسفل ذي الحداة يد الكريم # قصرت له من الحماء لما شهدت وغاب عن دار الحميم # أنبئه بأن الجرح يشوي وأنك فوق عجلة حموم # ولو أني أشاء لكننت منه مكان الفر قدين من النجوم # ذكرت تعله الفتيان يوما وإلحاق الملامة بالمليم # يديت: أنعمت، والجداة: موضع، ويشوي: يخطئ المقتل، وعجلة: فرس قوية صلبة، ~~وجموم: كثيرة العدو، وقوله: "قصرت له" أي قصرت خطو فرسي، والحماء: اسم ~~فرصة، والحميم: القريب، وقوله: "ولو أنى أشاء" أي لو شئت لسبقته فبعدت عنه ~~بعد ما بين الفر قدين من منازل القمر، وإنما قال مكان الفر قدين من النجوم ~~لأن الفر قدين من النجوم لأوان الفر قدين بمعزل عن منازل القمر، فلا تحلها ~~النجوم السيارة أبدا. ويجوز أن يكون تباعدت عنه تباعد الفر قدين أي تباعد ~~السماء من الأرض، ثم قال: من النجوم أعنى الفر قدين اللذين من النجوم في ms032 ~~السماء والصحيح هو الأول، وتعله الفتيان أحاديثهم التي يتعللون بها في ~~نواديهم، ويروي "بأن الجرح يوسي". المعنى: يصف أنعامه على ابن حسحاس ووجوده ~~إياه جريحا بأسفل ذي الجداة، وأنه وقف فرسه عليه، وطيب نفسه، وقوى قلبه، ~~وشجعه، وأخبره بأن الجرح قد يخطئ المقتل أو يبري، في قول من روى "يوسي" وأن ~~فرسه شديدة الجري، ثم أخبر أنه لو شاء بعد عنه بعد الفر قدين من مجاري ~~النجوم السيارة، ولكنه خاف أن يحدث الفتيان فيلوموه على مجاوزته مع قدرته ~~على إنقاذه. PageV02P140 # وقال الشداخ بن يعمر الكتاني من الشداخ وهو كسر شئ غير صلب، ويعمر: يفعل ~~من الفعل. # (أول المنشرح، والقافية من المتراكب) # فقاتلي القوم يا خزاع ولا يدخلكم من قتالهم نشل # القوم أمثالكم لهم شعر ... في الرأس لا ينشرون إن قتلوا # ويرى "قاتلوا القوم". المعنى: يحث خزاعة على معاودة الحرب ويشجهم بأن ~~أعداءهم بشر أمثالهم، فلا يجب أن يعجزوا عنهم. # أكلما حاربت خزاعة تح دوني كأني لأمهم جمل PageV02P141 # المعنى: يظهر التضجر بكثرة استنصار خزاعة أباه وضرب المثل بالجمل الناضج ~~الذي يقاد في الحوائج، ويبتذل في العوارض. ويرى أن عثمان كتب إلى علي- رضي ~~الله عنهم- يوم الدار أن ائتني، فخرج علي فأتاه رسوله في بعض الطريق أقم ~~مكانك، فرجع علي إلى مكانه ثم أتاه فأستقبله رسول آخر قد استغنيت عن حضورك، ~~فقال علي: ما مثلي إلا كما قال: # أكلما حاربت خزاعة تحدوني كأني لأمهم جمل # وقيل: أنه تمثل بقول الآخر: # أراك إذا قد صرت للقوم ناضجا يقال له بالغرب أدبر وأقبل # (42) # وقال الحصين بن الحمام ألمري، الحصين تصغير حصن، والحمام حمى الإبل خاصة، ~~يقال: حمى وحمة يؤنث مرة بالتاء ومرة بالألف. # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # تأخرت استبقى الحياة فلم أجد لنفسي حياة مثل أن أتقدما # قوله: فلم أجد لنفسي حياة مثل أن أتقدما، له تأويلان: أحدهما إذا PageV02P142 # تقدمت ذكرت بالشجاعة دائما، فذلك الذكر مثل الحياة، والثاني: أن الجبان ~~يطمع فيه الشجاع، والشجاع يتحاماه الناس فإذا حذر كانت حياته أبقى. # فلسنا على ms033 الأعقاب تدمى كلومنا ولكن على أقدامنا تقطر الدما # أي تقطر الجراحات دما. المعنى: نحن شجعان لا نولي في الحرب، فلا تدمى ~~جراحاتنا على أعقابنا، ولكن تقطر جراحتنا على أقدامنا لآنا نحارب مقبلين لا ~~مدبرين. # نفلق هاما من أناس أعزة علينا وهم كانوا أعق وأظلما # المعنى: نقتل رجالا أعزة فنقطع الرحم بيننا، وهم كانوا أظلم، لأنهم ~~ابتدئوا الحرب فلم يكن لنا بد من مكافأتهم، وفي المثل قيل: "البادي أظلم". # فلست بمبتاع الحياة بذلة ولا مرتق من خشية الموت سلما # (43) # وقال رجل من بني عقيل، وحاربه بنو عمه فقتل منهم. # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # بكره سراتنا يا آل عمرو نعاديكم بمرهفة صقال # تعديهن يوم الروع عنكم وإن كانت مثلمة النصال PageV02P143 # لها لون من الهامات كاب وإن كانت تحادث يالصقال # ونبكي حين نقتلكم عليكم ونقتلكم كأنا لا نبالي # المعنى: يظهر كراهة لقتال من يخاطبهم، لما بينه وبينهم من الرحم، ويعتذر ~~بأن سادة القوم يحملونهم على ذلك، ويذكر أنهم يصرفون السيوف عنهم يوم ~~الحرب، وأن كانت آثار الضرب ظاهرة أنها أعملت في غيرهم، وهي تسليم النضال، ~~ومعنى البيت "لها لون" يقول: لا نجم سيوفنا ضربا بها الهامات، فلونها متغير ~~من الصدأ، وإن كانت تحادث يالصقال أي تجدد، ومعنى نبكي حين نقتلكم أي إذا ~~قتلناكم بكيناكم لما بيننا من الرحم، ونقتلكم كأنا لا نبالي بقتلكم لأنكم ~~أحوجتمونا إلى ذلك. # (44) # وقال القتال ألكلابي، وهو عبيد المضرحي. # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # نشدت زيادا والمقامة بيننا وذكرته أرحام سمر وهيثم # فلما رأيت أنه غير منته أملت له كفى بلدن مقوم # فلما رأيت أنني قد قتلته ندمت عليه أي ساعة مندم PageV02P144 # المقامة- بفتح الميم-: الجماعة، والمقامة- بضمها-: الإقامة. المعنى: يصف ~~قتله زيادا بعد ما ذكره الرحم بحضرة جماعة من الناس، وأنه ندم على قتله حين ~~لم ينفعه الندم. # (45) # وقال قيس بن زهير بن جذيمة بن رواحه العبثي في قتله حذيفة وحملا ابني بدر ~~يوم جعفر الهباءة: # (الأول من الوافر والقافية متواتر) # شفيت النفس من حمل بن بدر ms034 وسيفي من حذيفة قد شفاني # فإن أك قد شفيت بهم غليلي فلم أقطع بهم إلا بناني # في البيت مجاز وهو"بهم" والمذكور اثنان، لأنه إذا قتلهما ومن يعولانه ~~فلهذا جمع. # (46) # وقال الحارث بن وعلة الذهلي، والوعلة الموضع المنيع من الجبل. PageV02P145 # (الثاني من العروض الثانية من الكامل والقافية من المتواتر) # قومي هم قتلوا أميم أخي فإذا رميت يصيبني سهمي # فلئن عفوت لأعفون جللا ولئن سطوت لأوهن عظمي # يصف أن قومه قتلوا أخاه، وأنه متأرجح في الانتقام منهم، لآن ما أصابهم ~~فقد أصابه، وأن عفاهم عن دمه يعظم لأنه أخوه، وترك الثأر عندهم عيب، وأن ~~سطابهم وانتقم منهم أضعف عظمة بنقصانه من يعزمنهم. # لا تأمنن قوما ظلمتهم وبدأتهم بالشتم والرغم # أن يأبروا نخلا لغيرهم والقول تحقره وقد ينمي # المعنى: لا تأمنن قوما بغيت عليهم وقتلت منهم أن يحالفوا غيرك، ويستنصروا ~~به، فينتقموا منك، ثم قال: والقول تحقره وقد ينمي أي ربما زاد الحقير فصار ~~كبيرا كما قيل: " الشر يبدؤه صغاره". # وزعمتم أن لا حلوم لنا إن العصا قرعت لدى الحلم # ويروي "وزعمت أنا لا حلوم لنا" أي عرضتم في قولكم بأنا سفهاء، ولم تصرحوا ~~به فاكتفينا بالتعريض عن التصريح كاكتفاء ذي الحلم بقرع العصا. والأثبت أنه ~~عامر بن الضرب العدواني وكان حكم العرب، فلما أسن أعترضته غفلة، فقالت له ~~ابنته: أنك تخطئ في أحكامك، فقال: إذا رأيتني أخطأت فاقرعي عصا على الأرض ~~لأنتبه فكان كلما أخطأ في حكم قرعت بنته عصا على الأرض فتنتبه وتلافي، ~~وضربت العرب به مثلا لمن تنبه إذا نبه، وقيل: بل الأصل في ذلك أن بعض ~~الملوك بعث رجلا إلى ناحية يتعرف أمر الكلأ والخصب، ثم قال بعد PageV02P146 # خروجه: إن أخبرني بالخصب قتلته وأن أخبرني بالجدب قتلته، وكان للمبعوث أخ ~~يكتب للملك، فقال: أيها الملك تطلق لي أن أقرع له العصا، ثم يفعل به الملك ~~ما شاء، قال: نعم، فلما رجع قال له الملك: كيف وجدت الكلأ فقرع أخوه له ~~العصا فقال: لا خصبا ولا جدبا، فنجا. المعنى: يستزيدهم ms035 في أنهم سفهوا رأيه. # ووطئتنا وطئا على حنق وطء المقيد نابت الهرم # وتركتنا لحما على وضم لو كنت تستبقي من اللحم # وطئتنا: أي أوقعت بنا، والهرم: جمع هرمة وهو نبت ضعيف يفتت إذا وطئ، ووطء ~~المقيد: يريد به البعير أو الفرس، وإنما خص المقيد لأنه يرفع رجليه ويديه ~~معا، فهو أشد يوطئه أي بالغت في التناول منا والبغي علينا، وقوله: تركتنا ~~لحما على وضم أي ضيعتنا. المعنى: يقول: ظلمتنا ظلما عنيفا، وأذللتنا، ~~وجعلتنا بمنزلة هرمة تحت قدمي المقيد، وتركتنا ضائعين بمنزلة لحم على وضم، ~~ولو كنت تستبقي من اللحم لم تضيعه. # (47) # وقال أعرابي قتل أخوه ابنا له فقدم إليه ليقتاد منه فألقي السيف من يده ~~وهو يقول: # (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) # أقول للنفس تأساء وتعزية إحدى يدي أصابتني ولم ترد # كلاهما خلف من فقد صاحبه هذا أخي حين أدعوه وذا ولدي # تأساء: من تأسيت إذا اقتديت به، وقال بعضهم: هو من الأسى وهو الحزن، ~~والأول أجود لملائمة اللفظين. المعنى: أقول لنفسي وأصبرها وأعزيها: لا ~~تقتلي أخاك مكان ولدك قانهما بمنزلة يديك، وقد فاتت إحداهما فلا تفوتي ~~الأخرى فتزيدي داء إلى داء، ودعي أخاك يكمن مكان ابنك. PageV02P147 # (48) # وقال إياس بن قبيصة الطائي، إياس مصدر أسته أوسه إياسا إذا عوضته، قبيصة ~~فعلية من القبص: وهو الأخذ بأطراف الأصابع: # (الثاني من الطويل والقافية متدارك) # ما ولدتني حاضن ربيعة إذا أنا مالأت الهوى لأتباعها # ألم تر أن الأرض رحب فسيحة فهل تعجزني بقعة من بقاعها # مالأت: تابعت وشايعت. المعنى: يقسم أنه لم يتابع الهوى لأتباع جارية ذكر ~~أنه يحبها، ولم يحتمل الضيم لأجلها فقال: لست بابن عفيفة من بني ربيعة لئن ~~شايعت الهوى في متابعتها، وقال: لا أحتمل الضيم فإن الأرض واسعة لا تعجزني ~~بقعة منها. # ومبثوثة بث الدبا مسيطرة رددت على بطائها من صراعها # وأقدمت والخطي يخطر بيننا لأعلم من جبانها من شجاعها # ويروي "ليعلم" وهي أبلغ في المعني. المعني: يصف شجاعته وإقدامه ليعلم أنه ~~غير جبان يقول: كم خيل كثيرة ms036 متفرقة على وجه الأرض- لكثرتها- رددت أولها ~~على آخرها، وأقدمت والرماح تضطرب ليعلم أي الشجاع فيها. PageV02P148 # وقال رجل من بني تميم، وطلب منه بعض الملوك فرسا يقال لها "سكاب" فمنعه وقال: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # أبيت اللعن إن سكاب علق نفس لا تعار ولا تباع # مفداة مكرمة علينا يجاع لها العيال وال تجاع # سلسلة سابقين تناجلاها إذا نسبا يضمهما الكراع # فلا تطمع - أبيت اللعن فيها ومنعكهل بشيء يستطاع # المعنى: يخاطب من طمع فيها ويقول: إن مرسي علق نفيس لا أخرجها من يدي ~~بإعارة ولا بيع وهو مؤثرة عل العيال، وهي من فحل الكراع، فلا تطمع فيها ~~مستطاعا منعكها بشيء من الأشياء. # (50) # وقالت امرأة من طيء: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # دعا دعوة يوم الشرى يا لمالك ومن لا يجب عند الحفيظة يكلم # فيا ضيعة الفتيان إذ يعتلونه ببطن الشرى مثل الفنيق المسدم PageV02P149 # يعتلونه: يجرونه، من قوله تعالى: {خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم} # والعتل: مسمار عظيم ترفع به الحيطان، والفنيق: الفحل المكرم، والمسدم: ~~الذي سد فوهه من هياجه. المعنى: استغاث يوم الشرى هذا المذكور بآل مالك ثم ~~قالت: ومن لا يغث في الحرب ويروى "ومن لا يجب" أي لا يغث المستغيث يكلم ~~يوما. ثم قالت متعجبة من ضياعه لما أسلم: فيا ضيعة الفتيان اذ يطعن مثل ~~الفحل المشدود الفم، فإنه لا يقدر على الانتصار. # أما في بني حصن من ابن كريهة من القوم طلاب التراث غشمشم # فيقتل جهرا بامرئ لم يكن له بواء ولكن لا تكايل بالدم # بنو حصن من نبهان، وابن كريهة: أي صاحب شدة وحروب، وغشمشم: يركب رأسه غير ~~مفكر في شيء، وبواء: أي كفؤا، وقولها: لا تكايل بالدم أي مقايسة بالدم، ~~كانت العرب تفعل ذلك فيقتل من قوم القاتل مثله في الشرف، فإن لم يجدوا مثله ~~فيهم قتلوا جماعة به. المعنى: تحث على قتل قاتل صاحبها، وتزعم أنه ليس كفؤا ~~له، ولكن لا يطلب المساواة في الدماء. # (51) # وقال بعضى بني فقعس: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) ms037 # رأيت موالى الأولى يخذلونني على حدثان الدهر إذ يتقلب PageV02P150 # فهلا أعدوني لمثلي تفاقدوا إذ الخصم أبزى مائل الرأس أنكب # وهلا أعدوني لمثلي تفاقدوا وفي الأرض مبثوثا شجاع وعقرب # فلا تأخذوا عقلا من القوم إنني أرى العار يبقى والمعاقل تذهب # تفاقدوا: دعاء عليهم، الأبزى: الرجل الذي في أسفل ظهره انحناء. # المعنى: يستزيد بني أعمامه، ويذمهمفق على خذلانه وإسلامه فيقول: أعدوني ~~لمثلي من الرجال إذا امتلأت الأرض من الأعداء، ثم حثهم عل طلب الثأر. # كأنك لم تسبق من الدهر ليلة إذا أنت أدركت الذي كنت تطلب # المعنى: إذا أدركت ما طلبته فكأنك لم تزل معه، وهذا فيه حث لطيف على طلب الثأر. # (52) # وقال آخر: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # فلو أن حيا يقبل المال فدية لسقنا لهم سيلا من المال مفعما # ولكن أبي قوم أصيب أخوهم رضا العار فاختاروا على اللبن الدما # (53) # وقالت كبشة أخت عمرو بن معدي كرب، كبشة اسم مرتجل، وليس PageV02P151 # بتأنيث كبش، لأن ذلك لا مؤنث له من لفظه وإنما هو نعجة: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # أرسل عبد الله إذ حان يومه إلى قومه لا تعقلوا لهم دمي # ولا تأخذوا منهم افالا وأبكرا وأترك في بيت بصعة مظلم # عبد الله أخو عمرو بن معدي كرب، والافال: صغار الإبل واحدها أفيل وأبكرهم ~~جمع بكر، وصعدة: موقع باليمن معروف، وعنت ببيت مظلم: القبر وجعلت طمع أخيها ~~المقتول في إدراك ثأره إرسالا منه. المعنى: تحث على طلب ثأر أخيها عبد ~~الله: وتمنعهم من أخذ الدية وتحقر أمرها. # ودع عنك عمرا إن عمرا مسالم وهل بطن عمرو غير شبر لمطعم # وهل بطن عمر: أرادت أن تهز عمرا بذلك القول تقول: بطنه شبر لموضع الطعام، ~~يكفيه القليل منه، فلم يرغب في الدية، مع ما فيها من العار ويترك الثأر ~~وفيه منقبة. المعنى: تبالغ في حث عمرو على الثأر وتحفظه لكي لا يسالم القوم. # فإن أنتم لم تقتلوا واتديتم فمشوا بآذان النعام المصلم # ولا تردوا إلا فضول نسائكم إذا ارتملت أعقابهن من ms038 الدم # اتديتم: أخذتم الدية، فإن أنتم لم تقتلوا بأخيكم يعني نفسه، وهذا كله من ~~قوله: لا تعقلوا ... إلى آخر الأبيات، ظاهرها أنها من كلام عبد الله ~~المقتول. يقول: إن لم تقتلوا من قتلني فاذنوا بالذل والصغار وكونوا بمنزلة ~~من جدعت أذنه وضربت آذان النعام مثلا لذلك، ويروى "فمشوا" أي امسحوا مواضع ~~الآذان منكم وأذنوا بالصغار واعلموا إنكم مجدعون إن لم تقتلوا قاتله، وقيل: ~~بل معناه إذا أخذتم الدية لم تحصلوا على شيء، وكنتم بمنزلة من رام مسح يده ~~بأذن النعام ولم PageV02P152 # يحصل على شيء لأن النعام لا أذن له. وتقول: اشربوا فضول الحيضر أي صرتم ~~في الذل بحيث لا نهاية لأن العزيز يرد الماء قبل كل أحد، ثم الذي يليه ثم ~~الضعيف ثم النساء الطواهر بعد الرجال ثم الحيض بعد الطواهر، فإذا حصلتم في ~~الذل بحيث لا تردون إلا بعد النساء الحيض فقد حصلتم في نهاية الذل، وفضول ~~النساء ما يفضل عنهن إذا استقين، وهو مثل. وقيل: معناه لا تردوا إلا بقايا ~~الحيض من نسائكم أي لا يمكنكم أن تردوا المناهل فلا يكون لكم ماء إلا دم ~~الحيض لما يلحقكم من الذل، وهذا القول أبلغ، ويؤيده ما بعده "إذا ارتملت ~~أعقابهن من الدم" أي اختضبت، يقال: رملت الشيء إذا لطخته. المعنى: تنذرهم ~~بنهاية المذلة إن قبلوا عن دمه الدية. # (54) # وقال عنترة بل الأخرس المعنى من طيء. العنتر والعنترة: الذباب الأزرق، ~~والمعنى الشيء اليسير: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # أطل حمل الشناءة لي وبغضي وعش ما شئت فانظر من تضير # فما بيديك نفع أرتجيه وغير صدودك تاخطب الكبير # ألم تر أن شعرى سار عني وشعرك حول بيتك ما يسير # إذا أبصرتني أعرضت عني كأن الشمس من قبلي تدور # الشناءة: البغض، وقوله: كأن الشمس من قبلي تدور، أي من جهتي فلا تقدر أن ~~تملأ عينيك مني، بمنزلة من ينظر إلى الشمس فلا يقدر أن يتمكن من PageV02P153 # النظر إليها. وقال الجاحظ. يقول: كأني مدبر أمر الفلك فبخسته حظه من ~~الخير فلموجدته على ms039 بغض الطرف إذا أبصرني. المعنى: يظهر استغناءه عنه لقلة ~~خيره وسقوط ذكره، ويصف بغضه له ويقول: شعرك الذى قلته في سارعني أي لم يعلق ~~بي، ولم يعمل في، وشعري الذي قلته فيك لزمك وأثر فيك، وصار ذلك كالقلادة لا ~~يزول عنك، ومعنى آخر أن شعري فيك الذي هجوتك به سار عني لجودته، وشعرك في ~~لا يجاوز بيتك ولم يحتمله الرواة لرداءته. # (55) # وقال الأحوص بن محمد الأنصاري، الأحوص: الضيق العين، كأنها مخيطة: # (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) # إني على ما قد علمت محسد أنمي على البغضاء والشنآن # ما تعتريني من خطوب ملمة إلا تشرفني وتعظم شاني PageV02P154 # فإذا تزول تزول عن متخمط تخشى بوادره على الأقران # إني إذا خفي الرجال وجدتني كالشمس لا تخفى بكل مكان # المتخمط: المتكبر، والبوادر: ما يبدر من الإنسان في غير عمد. المعنى: يصف ~~كثرة الخير عنده، وإن الناس يحسدونه لذلك، وأنه لا ينزل به حادث إلا زاد به ~~شرفا، لعزة نفسه وترك الضراعة فيها، ويفتخر بشهرته في العلاء، وشبه نفسه ~~بالشمس. # (56) # وقال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب: # (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) # مهلا بني عمنا موالينا لاتنبشوا بيننا ما كان مدفونا # مهلا بني عمنا عن نحت أثلتنا سيروا رويدا كما كنتم تسيرونا # لا تطمعوا أن تهينونا ونكرمكم وأن نكف الأذى عنكم وتؤذنا # الله يعلم أنا لا نحبكم ولا نلومكم ألا تحبونا # كل له نية في بغض صاحبه بنعمة الله تقليكم وتقلونا # ويروى "لا تحسبوا أن تهينونا". المعنى: لا تطمعوا منا فى المحال ولا ~~تلتمسوا إكرامنا إياكم. PageV02P155 # (57) # وقال الطرماح بن حكيم الطائي، الطرماح: الطويل: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # لقد زادني حبا لنفسي أنني بغيض إلى كل امرئ غير طائل # وأني شقي باللئام ولا ترى شقيا بهم إلا كريم الشمائل # المعنى: بغض اللئام إياي زادني حبا لنفسي لأني عرفت بذلك بعدي منهم لأن ~~كل امرئ يحب من يوافقه ويشاكله، ويعادي من يباينه ويخالفه، كما قيل: ~~الأشكال تأتلف والأضداد تختلف. # إذ ما رآني ms040 قطع الطرف بينه وبينى فعل العارف المتجاهل # ملأت عليه الأرض حتى كأنها من الضيق في عينيه كفه حابل # قطع الطرف بيني وبينه أي قصر بصره عني لبغضه إياي، والكفة - بالكسر- ما ~~استدار من الصائد. المعنى: يصف المرء الذي لا طائل عنده، قال: بلغ من بغضه ~~إياي أنه يغض طرفه عني ويعرفني ويظهر أنه بي جاهل، ثم قال: أرغمته بأن ضيقت ~~عليه الأرض حتى كأنها عليه كفة صائد. # أكل امئ ألفى أباه مقصرا معاد لأهل المكرمات الأوائل # إذا ذكرت مسعاة والده اضطنى ولا يضطني من شتم أهل الفضائل PageV02P156 # المسعاة؛ المكرمة، اضطنى: تصاغر ذلة، لأنه لا مساعي لوالده، فلا يمكنه أن ~~يفتخر به. المعنى: من لم يكن من آباء كرام عادى أهل المكارم، ويتطاول لشتم ~~أهل الفضائل. # وما منعت دار ولا عز أهلها من الناس إلا بالقنا والقنابل # القنابل: جمع قنبلة وهي جماعة من الخيل، وقوله: وما منعت دار ولا عز ~~أهلها إلا بالقنا والقنابل، يريد عز الدار وأهلها بالسلاح. # (58) # وقال بعض بني فقعس: # (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) # وذوي ضباب مظهرين عداوة قرحى القلوب معاودي الافناد # ناسيتهم بغضاءهم وتركتم وهم إذا ذكر الصديق أعاد # كما أعدهم لأبعد منهم ولقد يجاء إلى ذوي الأحقاد # يعني كم ذوي أضغان وأحقاد الواحد ضب، قرص القلوب: أي شديدي العداوة وقد ~~قرحت قلوبهم من شدة العداوة حتى اسودت، والافناد: الافساد، وقوله: ناسيتهم ~~بغضاءهم، أي تابعت احساني إليهم مع اساءتهم إلي. وقوله: وهم إذا ذكر الصديق ~~أعاد، يعني إذا ذكر الصديق الخالص المودة، وقوله: ولقد يجاء إلى ذوي ~~الأحقاد أي يضطر، المعنى: يصف حسن تدبيره في إصلاح أقاربه وإزالة الأحقاد ~~عن قلوبهم وإعداده إياهم لوقت حاجته إليهم. PageV02P157 # (59) # وقال زيد بن الحكم الكلابي، زيد مصدر زاد: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # دفعناكم بالقول حتى بطرتم وبالراح حتى كان دفع الأصابع # فلما رأينا جهلكم غير منته وما خاب من أحلامكم غير راجع # مسسنا من الآباء شيئا وكلنا على حسب في قومه غير واضع # فلما بلغنا الأمهات وجدتم بني ms041 عمكم كانوا كرام المضاجع # مسسننا من الآباء شيئا: أي فكرنا الآباء وانتسبنا إليهم، فتساوينا في نسب ~~الآباء، وكلنا إلى حسب في قومه غير واضع أي لا يضعه حسبه لأن آباءهم كرام، ~~فلما بلغنا الأمهات وجدتم بني عمكم كانوا كرام المضاجع أي تساوينا في شرف ~~الآباء وفضلناكم في شرف الأمهات، وهذه الأبيات لا تليق بهذا الباب لتعريها ~~من ذكر الشجاعة، وإنما هي من باب الافتخار بشرف الأصل. # (60) # وقال جابر بن رالان السنبسي من طيء، رالان، غير مهموز، فعلان من PageV02P158 # رولت الخبز في السمن إذا رؤيته منه: # (الثاني من الطويل والقافية من المتواتر) # لعمرك ما أخزى إذا ما نسبتني إذا لم تقل بطلا علي ومينا # ولكما يخزى امرؤ يكلم استه قنا قومه إذا الرماح هوينا # البطل: الباطل، والمين: الكذب، ومعنى يكلم استه إنما يستحي من ينهزم في ~~الحرب إذا أهويت الرماح فهوت حتى يطعن موليا في استه ولا يثبت مقبلا، فيكون ~~الجراح قدامه، وقيل: معناه إنما يخزى من تأخره عن الحرب حتى توضع الرماح في ~~استه يقدم عليها، وربما مفلول كذلك. المعنى: يصف إقدامه في الحرب يقول: أني ~~لا أستحي إذا ذكرت نسبي وأفعالي ما لم تكذب، وإنما يستحي من ينهزم حتى يطعن موليا. # فإن تبغضونا بغضة في صدوركم فانا جدعنا منكم وشرينا # شرينا: أي أسرناكم وبعناكم، وجدعنا: قطعنا آذان جماعة منكم وبعنا ~~ذراريكم، وقيل: معناه فضحناكم حتى صرتم بمنزلة المجدوع والبيع. المعنى: إن ~~تبغضونا فحق لكم ذلك لأنا قد قهرنكم وذللناكم، وبالغنا في الإساءة إليكم. # ونحن غلبنا بالجبال وعزها ونحن ورثنا غيثا وبدينا # وأي ثنايا المجد لم نطلع لها وأنتم غضاب تحرقون علينا PageV02P159 # أي غلبنا الناس بأفعال مثل الجبال عظما، وغيث وبدين قبيلتان، وتحرقون ~~علينا أي تحرقون علينا أسنانكم غيظا، بمعنى تحكون. المعني: يفتخر بعظم ~~مساعيهم وأنهم ورثوا القبيلتين وأنهم مطلعو ثنايا المجد. # (61) # وقال سيرة بن عمرو الفقعسي، وعيره ضمرة بن ضمرة كثرة أبله، وسبرة: الغداة ~~الباردة وجمعها سبرات، وضمرة من بني نهشل وهو الصحيح. # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) ms042 # أتنسى دفاعي عنك إذ أنت مسلم وقد سال من ذل عليك قراقر # ونسوتكم في الروع باد وجوهها يخلن إماء والإماء حرائر # مسلم: أي لا ناصر لك، وقراقر: اسم واد أي نالك الذل مثل هذا الوادى، ~~فكأنه جرى عليك سيل من الذل، وقوله: يخلن إماء وإلا ماء حرائر أي يسر، ~~لتبذلهن، إنهن إماء وهن حرائر، يذكر إحسانه إليه! في وقت بلغ الذل منه ~~منتهاه. PageV02P160 # أعيرتنا ألبانها ولحومها وذلك عار يا بن ريطة ظاهر # أي عار زائل كقوله تعالى: {أم بظاهر من القول} أي باطل: المعنى: عيرتنا ~~ألبان إبلنا ولحومها، وليس ذلك بعيب لما بينه بعد. وقيل: معناه أن الذي ~~عبتنا به وهو كثرة الإبل فخر معروفون به، فلا نتحاشى منه وليس بعيب. # نحابي [بها] أكفاءنا ونهينها ونشرب في أثمانها ونفامر # المعنى: هذه الإبل التي عيرتنا بها هي معرضة لمنافع الناصر ومنافعنا، ~~نعطي منها ونهينها في الشرب والمقامرة. # (62) # وقال رجل بن بني فقعس: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # أينبغي آل شداد علينا وما يرغى لشداد فصيل # فإن تعمز مفاصلنا تجدنا غلاظا في أنامل من يصول # يرغى: يحمل على الرغاء، أي ليس في آل شداد من يهب فصيلا فيرغو إذا قطع عن ~~أمه، وينحر ناقة لأضيافه أو يهبها لزواره فيرغو فصيلها إذا فقد أمه، وقوله: ~~فان تغمز: يعني أن تجربنا تجدنا شدادا، وأصله في العود يغمز فتعرف صلابته ~~من خوره ورخاوته. المعنى: يصف سخاوة قومه تعريضا، لأنه إذا ذم آل شداد ~~بالبخل دل على أنه ليس مثلهم، ويصف في البيت الثاني عز قومه. PageV02P161 # (63) # وقال جزء بن كليب الفقعسي، جزء من جزأت الشيء إذا جعلته أجزاء؟ # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # تبغي ابن كوز والسفاهة كاسمها ليستاد منا أن شتونا لياليا # فما أكبر الأشياء عندي حزازة بأن أبت مزريا عليك وزاريا # ابن كوز رجل من بني أسد خطب إلى بعض بني فقعس فأبى عليه، وكانت فقعس قد ~~لحقتها السنة، فقال جزع هذه الأبيات. المعنى: طلب ابن كوز أن ينكح منا ~~امرأة لاختلال ms043 أحوالنا فرد وأهون الأشياء عندي رده، وذلك قوله: "والسفاهة ~~كاسمها" على أن فعله كان سفها منه. # وإنا على عض الزمان الذي ترى نعالج من كره المخازي الدواهيا # عض الزمان: شدته وما ينال من المكروه فيه. المعني: يقول: نعالج الدواهي ~~من أن تلحق بنا كربة المخازي - وإن كان الزمان قد عض منا وأثر فينا- ونصبر ~~عل اللأواء ولا نتلبس بالعار. # فلا تطلبنها يا بن كوز فإنه غذا الناس مذ قام النبي الجواريا # يعني أن العرب كانت تئد البنات، فلما بعث الني صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~وأد البنات ونزل القرآن يحظر فلك فغذا الناس بناتهم فلم يئدوهن، فلا تخطب ~~إلينا فإن تزويجك إياها بمنزلة الوأد لنا إذ كان إضاعة لها. PageV02P162 # وإن التي حدثتها في أنوفنا وأعناقنا من الآباء كما هيا # المعنى: نحن وان أصابتنا السنة والمحنة فعلى ما كنا عليه من العزة وشرف ~~الهمة، وقيل: معناه نحن على ما كنا عليه في الجاهلة من الكبر والنخوة، وإن ~~كنا قد أسلمنا. # (64) # وقال زيادة بن زيد الحارثي، الحارث بن سعد أخو عذرة. # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # لم أر قوما مثلنا خير قومهم أقل بنا منا على قومنا فخرا # وما تزدهينا الكبرياء عليهم إذا كلمونا أن نكلمهم نزرا # ويروى "ولم أر من قوم هم خير قومهم" وقوله: ما تزهينا: ما تستخقنا، يقال: ~~زهاه الفرح وازدهاه. المعنى: يصف حسن معاشرتهم قومهم يقول: م أر مثلنا أقل ~~فخرا عل قومها، ولا نتكبر عليهم بأن نقل مخاطبتهم استحقارا. # ونحن بنو ماء السماء فلا ترى لأنفسنا من دون مملكة قصرا # ماء السماء من الازد سمي به لأنه إذا قحط القطر اجتبى فأقام ماله مقام ~~القطر PageV02P163 # وقيل لأبيه مزيقياء, لأنه كان يمزق كل يوم حلتين يلبسهما, ويكره أن يعود ~~فيهما, ويأنف أن يلبسهما غيره. المعنى: يصف عزهم وأنهم أهل للملك. # (65) # وقال مسور بن زيادة حين عرض عليه سعيد بن العاص أمير المدينة سبع ديات ~~بأبيه زيادة, وكان هدبة بن خشرم قتله غيلة فرفع أمره إلى معاوية فضن ms044 بالرجل ~~عن القود, وحبسه إلى بلوغ ابنه فأبى وقال هذا الشعر, ويقال: هو لعمه عبد ~~الرحمن ابن زيد بن مالك: # (الثاني من الطويل والقافية متدارك) # أبعد الذي بالنعف نعف كويكب ... رهينة رمس ذي تراب وجندل # أذكر بالبقيا على من أصابني ... وبقياي أني جاهد غير مؤتل # النعف: المرتفع من الأرض كالثنية, كويكب: موضع, الرمس: هو بيت القبر. ~~المعنى: يصف حرصه على القتل لمن قتل أباه لا أخذ الدية. # فالا أنل ثأري من اليوم أو غد ... بني عمنا فالدهر ذو متطول # المعنى: يقول: إن لم أدرك ثأري في هذه الحال, انتظرت طول الدهر, وتقلب ~~الحال فلعي أقدر على انتهاز الفرصة فيه. # فلا يدعني قومي ليوم كريهة ... إذا لم أعجل ضربة أو أعجل # ويروى ((فلا يدعني قومي لزيد بن مالك)). المعنى: لست بجلد إذا لم أقتل ~~قاتله أو أهلك. PageV02P164 # أنختم علينا كلكل الحرب مرة ... فنحن منيخوها عليكم بكلكل # كلكل الحرب: شدتها وهي الصدر. المعنى: أصبتم منا فنحن ننتقم منكم. # يقول رجال ما أصيب لهم أب ... ولا من أخ أقبل على المال تعقل # كريم أصابته ذئاب كثيرة ... فلم يدر حتى جئن من كل مدخل # المعنى: أصابتني ديات كثيرة بدم والدي فلم أدر حتى جئن من غير مدخل لأن ~~مثلي لا يأخذ الدية على مثل ابي. # (66) # وقال بعض بني جرم من طئ, الجرم: القطع: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # إخالك موعدي بيني جفيف ... وهالة إنني أنهاك هالا # فالا تنتهي يا هال اني ... أدعك لمن يعاديني نكالا # إذا أخصبتم كنتم عدوا ... وان أجدبتم كنتم عيالا # يخاطب رجلا من بني هالة وهم قومه وأسرته, وبنو جفيف حلفاء لهم, أخالك: ~~أحسبك- بكسر الألف وفتحها, والكسر أكثر وهي لغة تميم. PageV02P165 # المعنى: يقول: توعدني بقومك وحلفائك, ثم أقبل على قبيلته فتوعدهم وقال: ~~لئن لم تنته عن ذلك نكلت بك, ويقول: إذا أحسنت حالكم حاربتمونا وان ساءت ~~حالكم ألزمتمونا. # (67) # وقال عويف القوافي, وقيل: لرجل من بني نصر بن سعد بن قعين قال ابن دريد: ~~القعين اشتقاقه من القعن, وهو ارتفاع أرنبة ms045 الأنف, ووبر قبيلة من كلاب: # (الأول من البسيط والقافية من المتدارك) # اللؤم أكرم من وبر ووالده ... واللؤم أكرم من وبر وما ولدا # واللؤم داء لوبر يقتلون به ... لا يقتلون بداء غيره أبدا # قوم إذا ما جني جانيهم أمنوا ... من لؤم أحسابهم أن يقتلوا قودا # ومعنى قوم إذا ما جني ... البيت يعني بلغ من لؤمهم أنه إذا جني جانيهم ~~فقتل ارتغبت أسرة المقتول عن قتله به, فان قيل: لم قال: اللؤم داء لهم ~~يقتلون به PageV02P166 # فأوجب قتلهم وقال أمنوا أن يقتلوا فهذه مناقضة؟ قيل: إنما نفى أن يقتلوا ~~قصاصا من أحد لأنهم لا يبوؤن بأحد لخستهم, وأثبت قتلهم باللؤم فليس فيه ~~مناقضة المعنى: يصف هذه القبيلة التي اسمها وبر بغاية اللؤم ونهاية الخسة. # (68) # وقال آخر: # (من المتقارب والقافية من المتدارك) # ألا أبلغا خلتي راشدا ... وصنري قديما إذا ما اتصل # بأن الدقيق يهيج الجليل ... وأن العزيز إذا شاء ذل # وأن الحزامة أن تصرفوا ... لحي سوانا صدور الأسل # فان كنت سيدنا سدتنا ... وان كنت للخال فاذهب فخل # صنوي أي قريني, والخال التكبر, وخالي إذا تكبر ويروي ((فخل)) بمعناه. ~~المعنى: أبلغا راشدا خليلي وقريني بأن ما أبديته يعظم عليك ضرره, ويعرض ~~بأنه يطلب السيادة ولا يقوم بأعبائها, ويتعظم على أصحابه, وذلك لا يحتمل منه. # (69) # وقال بعض بني أسد, ويروى لبعض بني فقعس, واقتتل فريقان من قومه على بئر ~~ادعاها كل واحد منهما لنفسه: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # كلا أخوينا إن يرع يدع قومه ... ذوي جامل دثر وجمع عرمرم # كلا أخوينا ذو رجال كأنهم ... أسود الشرى من كل أغلب ضيغم # فما الرشد في أن تشتروا بنعيمكم ... بئيسا ولا أن تشربوا المال بالدم # ذوي جامل: أي أصحاب إبل كثيرة, والجامل اسم للإبل, وليس بتكسير جمل, إنما ~~هو اسم موضوع للجمع, والدثر: الكثير, والشرى: مأسدة PageV02P167 # معروفة, وأغلب: غليظ الرقبة, وبئيسا: أي بؤسا, وقوله: ولا أن تشربوا ~~الماء بالدم, أي ليس الرشد أن تقتتلوا على هذه البئر لتشربوا ماءها. ~~المعنى: يصف وقوع التنازع بين أقاربه وكلهم ms046 يرجع إلى مال وعدد لأن قوام ~~الحرب بهما, ثم وصفهم بالبسالة فشبههم بأسود الشرى, ثم أنكر عليهم فعلهم ~~وبين أن الرشد ليس في أن تبدلوا الصلاح بالفساد, وتشربوا الماء بالقتل. # (70) # وقال حريث بن عناب النبهاني من طئ: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # تعالوا أفاخركم أأعيا وفقعس ... إلى المجد أدنى أم عشيرة حاتم # إلى حكم من قيس عيلان فيصل ... وآخر من حيى ربيعة عالم # أعيا بن طريف بن عمرو بن الحرث وفقعس بن طريف, وأسد وطئ PageV02P168 # حليفان، ويريد بالحكم من قيس عيلان، عامر بن الظراب العدواني، وآخر من ~~حيي ربيعة قيل هو دغفل النسابة: قاض يفضل الحكم، من الفصل. المعنى: يدعوهم ~~إلى حكمين عالمين أحدهما من قيس عيلان والآخر من ربيعة ليحكم أيهم أشرف طيء ~~أم أعيا وفقعش. # ضربناكم حتى إذا قام ميلكم ضربنا العدى عنكم ببيض صوارم # فحلوا بأكنافي وأكناف معشري أكن حرزكم في المأقط المتلاحم # فقد كان أوصاني أبي أن أضمكم إلى وانهي عنكم كل ظالم # معنى قوله: ضربناكم حتى ... البيت، أي قتلنا منكم حين أعوججتم، فلما ~~استقمتم ضربنا أعداءكم لأجلكم، والأكناف: النواحي واحدها كنف، والمأقط: ~~المضيف وجمعه مآقط، والمتلاحم: الضيق. المعنى: انزلوا بناحيتي واقربوا مني ~~أحملكم بعد أن استقمتم، فقد كان أوصاني أبي بحمايتكم والذب عنكم. # (71) # وقال إبراهيم بن الحكم النبهاني، ويقال: إنها لرجل حبس وكان له صديق ~~فجفاه صديقه فأفلت فمر بصديقه ومعه هذه الأبيات: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # تعز فإن الصبر بالحر أجمل ... وليس على ريب الزمان معول PageV02P169 # فإن تكن الأيام فينا تبدلت بنعمي وبؤسي والحوادث تفعل # فما لينت منا قناة صليبية ولا ذللتنا للذي ليس يحما # فلو كان يغني أن يرى المرء جازعا لحادثة أو كان يغني التذلل # تبدلت: تغيرت، وقوله: فما لينت أي لم نتضعضع للحوادث بل تجلدنا لها ~~فأحسنا احتمالها. المعنى يقول: لو كان في الجزع فائدة لكان الصبر بالحر ~~أولى، وإن تغيرت الأيام بالخير والشر فما تخضعنا لحوادثها ولكن صبرنا على ~~ما لا يصبر غيرنا، يصف حسن احتمالهم شدائد ms047 الزمان، ويقال: أجزع الناس عند ~~المصيبة أبطرهم نعمة. # لكان التعزي عند كل مصيبة ونازلة بالحر أحرى وأجمل # فكيف وكل ليس يعدو حمامه وما لا مرئ مما قضى الله مزحل # ولكن رحلناها نفوسا كريمة تحمل ما لا يستطاع فتحمل # مزحل: مبعد، يقال: زحل عنا فلان، وبه سمى زحل، وقوله: ولكن رحلناها، يعني ~~حملنا تلك الحوادث نفوسا، تصبر كرما ولا تظهر ألما. المعنى: إن الصبر أولى ~~بالحر لو كان الجزع مفيدا، فكيف ولا يجاوز أحد ما قدر له ولا يبعد مما قضى الله. # (72) # وقال آخر: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # وكم دهمتني من خطوب ملمة صبرت عليها ثم لم أتخشع PageV02P170 # فأدركت ثاري والذي قد فعلتم قلائد فى أعناقكم لم تقطع # دهمتني: فاجأتني، يعني لزمكم الذم بخذلانكم إياي من حيث لا يزول عنكم، ~~ويروي "لم تقطع" المعنى: بصف جلادته يقول: كم أصابني من شدائد صبرت عليها، ~~ولم أتذلل فيها، وأدركت مطلوبي، وقد لزمكم الذم. # (73) # وقال عويف القوافي الفزاري عويف: تصغير عوف وهو الحال يقال: كيف عوفكم، ~~وقال قطرب: . يقلة طيبة الريح: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # فهب الرقاد فلما يحس رقاد مما شجاك ونامب العواد # لما أتاني عن عيينة أنه ... أمسى عليه تظاهر الأقياد # نخلت له نفسي النصيحة إنه عند الشدائد تذهب الأحقاد # خبر أتاني عن عيينة موجع كادت عليه تصدع الأكباد # قوله: نخلت له نفسي النصيحة: أي أخلصتها، ومنه نخل الدقيق إخلاصه، وروى ~~بعضهم "نحلت له نفسي" أي أعطت والأول أجود. المعنى: PageV02P171 # يصف فرط اهتمامه بأمر عيينة لما بلغه اعتقاله، وإن كان واجدا عليه فزال ~~حقده لما نكب، لما كان بينهما من الرحم. # وذكرت أي فتى يسد مكانه ... بالرفد حين تقاصر الأرفاد # أم من يهين لما كرائم ماله ... ولنا إذا عدنا إليه معاد # يسد مكانه، أي يقوم مقامه، ويروي "يسد مسده" بالرفد: بالمعونة، المعنى: ~~يمدح صاحبه المعتقل بحسن معونة الإخوان وإهانة ماله للضيفان يقول: ذكرت أي ~~فتى يقوم مقامه لم أجد أحد يسد مسده. # (74) # وقال بشر بن المغيرة بن المهلب ms048 بن أبي صفرة، البشر: طلاقة الوجه، ~~والمغيرة: مفعلة من أغار، مفعلة من أغار، والمغير - بكسر الميم - وليس في ~~الكلام مفعل إلا هذا ومنتن: # (الثاني من الطويل والقافية من المتواتر) # جفاني الأمير والمغيرة قد جفا وأمسى يزيد لي قد أزور جانبه # وكلهم قد نال شبعا لبطنه ... وشبع الفتى لؤم إذا جاع صاحبه PageV02P172 # ازور جانبه: أي أعرض وانحرف المعنى: يستزيد المهلب بن أبي صفرة ويزيد بن ~~المهلب وأبه المغيرة: يقول: كلهم قد نال كفايته وأنا فى إذاعة، وما أتوه من ~~أضاعتي لؤم # فيا عم مهلا واتخذني لنبوة تنوب فإن الدهر جم نواثبة # أنا السيف إلا أن للسيف نبوة ومثلي لا تنبو عليك مضاربه # المعنى: يستعطف عمه المهلب ويقول: أحسن إلي وادخرني ليوم تحتاج إلى فيه، ~~فإني أنا السيف بل أمضى منه. # (75) # وقال بعض بني سنبس ويقال عبد شمس. # (الثاني من الطويل والقافية من المتواتر) # يأيها الراكبان السائران معا قولا لسنبس فلتقطف قوافيها # إني امرؤ مكرم نفسي ومتئد من أن أقاذعها حتى أجازيها # معني فلتقطف: أي لتبطئ وتتأخر، من قولهم: قطفت الدابةوالمقاذعة: المفاعلة ~~من القذع - بتسكين الذال وفتحها - وهو الفحش من الكلام، ومئتد، متأن أي ~~أرفق فلا أهجو هذه القبيلة. المعنى: ينهي سنبس عن هجائها، ويذكر أنه يترفع ~~عن المشاتمة، ويتأنى حتى يجازي بالفعل، وقال الراياشي فلتقطف قوافيها من ~~قطف الثمرة أي فلتقطفها كقولهم، احصد ما زرعت، وأحس ما PageV02P173 # مزجت، أي هجونا فكان ثمرة ذلك أن غزوناهم ولنقطف ما أثمرت قوافيها، قال: ~~ويؤيد هذا التفسير قوله: "لما رأوها من الأجزاع طالعة يعني خيله". # لما رأوها من الأجزاع طالعة شعثا فوارسها شعثا نواصيها # لاذت هنالك بالأشعاف عالمة أن قد أطاعت بليل أمر غاويها # لما رأوها: يعني سنبس لما رأوا الخيل، والأجزاع: جوانب الأودية، ~~والأشعاف: أعالي الجبال جمع شعف، والشعف جمع شعفة، ومعنى أن قد أطاعت بليل ~~أمر غاويها، لما لاذوا بالجبال علموا أن الذي أشار عليهم بمخالفتهم غاو، ~~وأنهم لما دبروا أمرهم بالليل غووا. العرب تقول: "هذا أمر عمل بليل" إذا لم ~~يكن منتظما. ms049 المعنى: لما رأت سنبس خلينا مغبرة الفوارس والنواصي فزعوا إلى ~~الجبال هربا، وعلموا أن من أمرهم بمخالفتنا أغواهم. # (76) # وقال آخر فى ابن له من سوداء، وهو زيد بن لثوة، إسلامي # (الثاني من الطويل والقافية من المتواتر) # لا تعذلي في حدج إن حندجا وليث عفرين لدي سواء # حميت على العهار إطهار أمه وبعض الرجال المدعين جفاء # فجاءت به سبط العظام كأنما عمامته بين الرجال لواء PageV02P174 # حندج: اسم ابنه، ويروي "جندح" الجيم قبل الحاء، والأول أصح وهو فى اللغة ~~رمل كثير أصفر من النقا، وليث عفرين: دويبة تتصدى للرامب كأنها تريد ~~محاربته، وفى غير هذا الموضع ضرب من العناكب يصيد الذبان وثبا، وليس المراد ~~به هذا لأنه يصف نجدة ابنه فلا يحسن تشبيهه ببعض العناكب، يقول حفظت إطهار ~~أمه مع كثرة الزناة فجاء الولد نجيبا صحيح النسب قال: وبعض الرجال المدعين ~~جفاء أي باطل، ويروي "غثاء"، وسبط العظام: طويل القامة تام الخلقة، فكأنه ~~رمح عليه لواء، وهم يمدحون بطول القامة، يعني إذا مشى بين الرجال طالهم ~~فكأنه رمح عليه لواء. المعنى: يخاطب امرأته يقول لها: لا تعذليني فى ابني ~~حندج، فهو عندي كليث عفرين، ثم وصف طيب ولده وكمال خلقته. # (77) # وقال أبو الشغب العبسي، إسلامي كان في زمن هشام: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # إذا كان أولاد الرجال حزازة فأنت الحلال الحلو والبارد العذب # لنا جانب منه دميث وجانب إذا رامه الأعداء مركبه صعب # وتأخذه عند المكارم هزة ... كما اهتز تحت البارح الغصن الرطب # وقيل هذه الأبيات لأبي رباط قالها فى ابنه رباط يثني عليه، وقبلها بيت ~~شعر هو: # رأيت رباط حين تم شبابه ... وولى شبابي ليس في بره عيب PageV02P175 # وحزازة: أي غما وغيظ بقطع قلوبهم، فأنت الحلال: أي الطيب الحلو فى العين ~~والصدر، والبارد العذب: أي بمنزلة الماء البارد، ودميث: أي سهل لين، ويروي ~~"ممتنع" ويروي "مطلبه" أي لا يوصل إليه ويروي "متلفه" أي تلفه لا يقدر عليه ~~أعداؤه ومعنى هذا البيت أنه يلين لنا طاعة، ويصعب على الأعداء شجاعة ms050 ثو وصف ~~كرمه فقال: وتأخذه عند المكارم هزة، وشبه اهتزازه بالريح الحادة وهي البارح ~~لأن الباردة ميبسة، والغصن إذا هبت عليه الريح الباردة المعنى: يثني على ~~ولده بحسن بره وطيب عشرته، ولين جانبه له، مع شدته على أعدائه # (78) # وقال صريع الغواني: # وفارقت حتى ما أبالي من انتوي وإن بان جيران على كرام # فقد جعلت نفسي على النأي تنطوي وعيني على فقد الحبيب تنام # ويروي "ما أبالي من النوى" وهو البعد، وتنطوي تسكن وتقر، يقول: PageV02P176 # تعودت مفارقة إخواني وجيراني الكرام حتى صار لي عادة، فما أبالي من بعد ~~منهم وإن كان كريما، فنفسي تسكن وعيني تنام مع فراق الصديق لقلة مبالاتي ~~به. المعنى: يصف اعتياده النوائب حتى ترب عليها. # (79) # وقال آخر، وهو مؤرخ السدوسي، إسلامي: # (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) # روعت بالبين حتى ما أراع له وبالمصائب فى أهلي وجيراني # لم يترك الدهر لي علقا أضن به إلا اصطفاه بأي أو بهجران # المعنى: يصف اعتياده للمصائب حتى ما يبلي بها، ويشكو الدهر تفريقه بين ~~الأحب وبينه. # (80) # وقال طفيل الغدوي، جاهلي: # وما أنا بالمستنكرين البين إنني بذي لطف الجيران قدما مفجع # جدير به من كل حي صحبتهم إذا أنس عزوا على تصدعوا (¬1) PageV02P177 # يروى البين - بالنصب والجر - فالجر على الإضافة (والنصب على المفعولية ~~لاسم الفاعل مستنكر)، وقوله بذي لطف الجيران أراد بلطف الجيران، وذا وذو ~~وذات مما يزاد في الكلام، وإن شئت جعلته مضاف إلى اسم المسمى، والأنس: ~~للناس. المعنى: يصف اعتياده مفارقة الأخوان وتفجيعه بهم، وكل حي ألفته خليق ~~أن أفارقهم. # وقد علموا أنا سنأتي ديارنا ... فيرعون أجواز العراق ونرفع # ونرفع: يعني نرفع أبلنا فى السير، وقيل: بمعنى نرتفع، ولا يعرف صحته. ~~المعنى: أمدح قوما يحسنون إلينا لأنهم قد علموا أنا نعود إلى ديارنا فنذكر ~~عنهم ما كان منهم، وقيل: إنهم يهددهم، والمعنى: أنا نأخذ أرضهم ونطردهم إلى ~~العراق، والأول أصح لقوله بعده: # وقد علموا ما الار والضيف مخبر إذا فارقا كل بذلك مولع # فهذا يدل على أنه يمدحهم، ولذلك وصفهم ms051 بأنهم قد علموا بأن الضيف يخبر عما ~~أسدى إليه من الإكرام وغيره. # (81) # وقال الراعي: سمى بذلك لكثر ة شعره في الإبل، واسمه عبيد بن حصين، مخضرم: PageV02P178 # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك: # وقد قادني الجيران حينا وقدتهم ... وفارقت حتى ما تحن جماليا # رجاؤك إنساني تذكر إخوتي ... ومالك إنساني بوهبين ماليا # يقول: تبعوني وتبعتهم آلفهم ولا أفارقهم. وفارقت حتى تعودت الفراق فلا ~~أحن, أي ما أعطيتني من مالك أنساني مالي بوهبين, لأن ما أعطيتني أكثر من ~~مالي هناك. المعنى: يمدح هذا المخاطب يقول: لما رأيتك سلوت عن جميع إخواني ~~وأموالي. # (82) # وقال آخر وهو مؤرج السدوسي: # (الثاني من البسيط والقافية متواتر) # لا يمنعنك خفض العيش في دعة ... نزوع نفس إلى أهل وأوطان # تلقى بكل بلاد إن حللت بها ... أهلا بأهل وجيرانا بجيران # ويروى ((إخوانا بإخوان)) ويروى ((أنت ساكنها)) و ((أنت نازلها)) , يقول: ~~إذا كنت في نعمة فلا يخرجنك منها شوقك إلى أهل ووطن, ثم بين وجه ذلك فقال: ~~تلقى بلاد أهلا مكان اهلك وجيرانا مكان جيرانك, فلا تفارق الخفض والدعة ~~شوقا إلى الأهل والوطن. # (83) # وقال بعض بني أسد, إسلامي: PageV02P179 # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # إلا أكن مما علمت فإنني ... إلي نسب مما جهلت كريم # المعنى: يخاطب امرأة من غير قبيلته يقول: إن لم تعرفي نسبي فاني من قوم كرام. # وإلا أكن كل الجواد فإنني ... على الزاد في الظلماء غير شتيم # المعنى: يذكر جوده يقول: إن لم أكن كحاتم في السخاء فأنني أحسن قرى ~~أضيافي, وأبذل الزاد في الليالي المظلمة. # وإلا أكن كل الشجاع فإنني ... بضرب الطلي والهام حق عليهم # أي إني إن لم أكن في الشجاعة كعتيبة بن الحارث وعنترة بن شداد, فاني ~~عليهم بضرب الأعناق والرؤوس. PageV02P180 # (84) # وقال عمرو بن شأس في ابن له من سوداء اسمه عرار, ومكان شأس شاذ غليظ, ~~والعرار صوت النعامة. # (الثالث من الطويل والقافية من المتدارك) # أرادت عرارا بالهوان ومن يرد ... عرارا لعمري بالهوان فقد ظلم # المعنى: أرادت هذه المرأة أن تهين ولدي, ومن يرد اهانته ms052 فقد ظلم لأنه أحب ~~الناس الي وأعزهم علي, ثم قال لها: # فان كنت مني أو تريدين صحبتي ... فكوني له كالسمن ربت له الأدم # وان كنت تهوين الفراق ظعينتي ... فكوني له كالذئب ضاعت له الغنم # وإلا فسيرى مثل ما سار راكب ... تجشم خمسا ليس في سيره أمم # أي إن كنت توافقيني وكنت من أهلي كوني كالسمن الذي لا يتغير لأن الأديم ~~يعالج برب التمر لئلا يفسد الثمن, وسقاء مربوب مصلح, والأدم: جمع أديم وهو ~~نادر. وقوله: فكوني له كالذئب ... الخ, يريد لضاعت له الغنم إفسادا, والذئب ~~لا يصالح الغنم بحال, وفي المثل ((من استرعى الذئب ظلم)) وإلا فسيرى أي ~~اغربي أي ابعدي, وقوله: تجشم خمسا يعني تجمل المشقة خمس ليال, وليس في سيره ~~أمم أي قصد لأنه ممعن في السير. المعنى: يقول لامرأته ان أردت وفاقي PageV02P181 # وصحبتي فأحسني عشرته, وان هويت مفارقتي فاظهري العداوة له, وإلا فاغربي ~~عني وأمعني في السير, فلا حاجة لي فيك: ويروى ((تيمم خمسا)). # فان عرارا إن يكن ذا شكيمة ... تلاقينها منه فما املك الشيم # الشكيمة: الشدة واصلها فأس اللجام. المعنى: يقول: إن يكن ولدي صعب الخلق, ~~فان الله يملك الأخلاق ولا أقدر على تغييرها. # وان عرارا إن يكن غير واضح ... فاني أحب الجون ذا المنكب العمم # العمم: التام, وكذلك العميم, والواضح: الأبيض, والجون: الأسود وكذلك ~~الأبيض. المعنى: يقول: إن ابني إن لم يكن واضحا فاني أحب الأسود تام الخلق. # (85) # وقال آخر, وهو اسحق بن خالد في قصيدة طويلة, وهو إسلامي: (الأول من ~~البسيط والقافية من المتراكب) # لولا أميمة لم أجزع من العدم ... ولم أقاس الدجى في حندس الظلم # وزادني رغبة في العيش معرفتي ... ذل اليتيمة يجفوها ذوو الرحم # أميمة: بنت الشاعر وهو تصغير أم. المعنى: يصف فرط اهتمامه بأمر بنيته, ~~فانه لولا هي لم يجزع من العدم والفقر, ولم يطلب الغنى ولم يرغب في العيش ~~إلا ليصونها من جفوة الأقارب. # أحاذر الفقر يوما أن يلم بها ... فيهتك الستر عن لحم على وضم # تهوى حياتي وأهوى موتها ms053 شفقا ... والموت أكرم نزال على الحرم # وإنها بعد موتي لا تفيد أبا ... أخرى الليالي إذا غيبت في الرجم PageV02P182 # أخرى الليالي: آخرها يعني أبدا, والرجم: القبر لأنه تلقى عليه الحجارة. ~~المعنى: أخشى القبر أن ينزل بابنتي فتضيع, وإنها لا تجد أبا إذا هلكت يصلح ~~أمرها, فلهذا ارغب في العيش. # ما أنس لا أنس اذ قامت تودعني ... وقولها لي بدمع واكف سجم # لا تبرحن وان متنا فان لنا ... ربا تكفل بالأرزاق والقسم # أخشى فظاظة عم أو جفاء أخ ... وكنت أخشى عليها من أذى الكلم # المعنى: يقول: لا أنسى قولها لا تبرجن وهو مودعة باكية, ثم قال: وان متنا ~~فان لنا ربا تكفل بالأرزاق والقسم, وتريد ابنتي حياتي وأريد موتها, لا بغضا ~~لها, ولكن شفقة عليها, لأني أخشى أن يجفوها بعد موتى عمها أو أخوها, وكنت ~~أرفق بها ولا أوحشها. # (86) # وقال آخر, ويقال حطان بن المعلى, وقيل: هو خطاب بن المعلى. # (الثاني من السريع والقافية متواتر) # أنزلني الدهر على حكمه ... من شامخ عال إلى خفض # وغالني الدهر بوفر الغنى ... فليس لي مال سوى عرضي PageV02P183 # غالني: أهلكني, المعنى: يشكو الدهر أنه قد حط من منزلته واذهب ماله, ~~ويحتمل أن يكون يشكو النشب في البيت الأول, كما قيل: ((كل امرئ سيعود ~~مريا)). # أبكاني الدهر ويا ربما ... أضحكني الدهر بما يرضي # لولا بنيات كزغب القطا ... رددن من بعض إلى بعض # الزغب: جمع زغب وهو من الريش اللين الذي لا يقوم, يصفهن بالصغر, وقوله: ~~رددن من بعض إلى بعض يعني كن في صلبي فرددن إلى قلبي يريد كأنهن سواكن قلبي ~~محبة وشفقة, ويروي ((رددن من بعضي إلى بعضي)) أي قوسنني من كثرة اهتمامي ~~بهن, هذا قول أبي العميثل ويروى ((جمعن من بعضي إلى بعضي ((أي هن من أمهات ~~شتى ونساء غير مشفقات عليهن, ويروي ((حدون من بعضي)) قوله: مضطرب هنا مكان ~~لقوله واسع, ويجوز ان يكون مصدرا أي اضطراب في الأرض. المعنى: يقول: لولا ~~بنياتي الصغار ما أبالي أينما كنت على الأرض. # وإنما أولادنا بيننا أكبادنا تمشي ms054 على الأرض PageV02P184 # (87) # وقال حيان بن ربيعة حيان: فعلان من الحياة ومن الحيا. # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # لقد علم القبائل أن قومي ... ذوو جد اذا لبس الحديد # وأنا نعم أحلاس القوافي ... اذا استعر التنافر والنشيد # وأنا نضرب الملحاء حتى ... تولي والسيوف لنا شهود # ويروي ((ذوو حد)) بالحاء وهو أحسن لمجانسته الحديد, يقول: قد شهر أمرنا ~~بين القبائل وعرفوا أنا نجد في الحرب إذا لبس السلاح, وقوله: وأنا نعم ~~أحلاس القوافي, يعني أصحاب الشعر, والأحلاس: الأشكال والأقران, والملحاء: ~~البيضاء, وأراد الكتيبة الكثيرة السلاح كأنها تملح من كثرة السلاح, وقوله: ~~لنا شهود أي بها فلول وثلم تشهد بأنها أعملت في جماجم الأعداء. المعنى: يصف ~~اشتهارهم في قبائل العرب في الجد في الأمور وباجادة الشعر وإعمال السيوف في الحرب. # (88) # وقال الأعرج المعنى: ويكني أبا برزة من طئ قال البرقي: هو من بني PageV02P185 # ضبة. # (من مشطور الرجز والقافية من المتدارك) # أنا أبو برزة إذ جد الوهل # خلقت غير زمل ولا وكل # ذا قوة وذا شباب مقتبل # لا جزع اليوم على قرب الأجل # مقتبل: مستقبل في أول شبابه, وعلى قرب الأجل أي مع قرب الأجل. المعنى: ~~يصف أنه مشهور في الحروب, وانه في عنفوان شبابه, وزيادة قوته, وينتفي من ~~الضعف والعجز, ويصف حرصهم على الموت وقلة جزعهم منه. # الموت أحلى عندنا من العسل # ردوا علينا شيخنا ثم بجل # شيخنا: يعني عثمان- رضي الله عنه-, وقوله: ثم بجل أي حسب, وإنما طلب ~~المحال برد عثمان يريد كما لا يوصل إلى ذلك لا يوصل إلى رضانا, فنحن ~~نطاعنكم لأجله أي لا صلح بيننا. # نحن بني ضبة أصحاب الجمل PageV02P186 # ننعى ابن عفان بأطراف الأسل # ننعى ابن عفان أي نطلب دمه, يقال: نعيته أنعاه نعيا إذا طالب بدمه وثأره ~~وسالت أبا منصور بن الجبان عن ذلك فأنكره. # ننازل الموت إذا الموت نزل # لا عار في الموت إذا حم الأجل # ويروى: ((إذا حان الأجل)) أي تعودنا الحرب والقتل, ولا عار بالموت مع أن ~~الأجل قريب, ويروى ((نحن بني الموت)). المعنى: ms055 يصفهم بالجرأة. # (89) # وقال آخر من طئ, إسلامي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # داو ابن عم السوء بالنأي والغنى ... كفى بالغنى والنأي عنه مداويا # يسل الغنى والنأي أدواء صدره ... ويبدي التداني غلظة وتقاليا # يسل: يحرج, المعنى: يقول: ابعد عن ابن عمك ولا تجاوره واستغن عنه PageV02P187 # ولا تبد حاجتك اليه كي لا تكون في قلبه موجدة ويبغضك, فانك ان احتجت اليه ~~استثقلك وان جاورته حسدك, وقيل: تباعدوا في الديار وتقاربوا في القلوب. # جزي الله عني محصنا ببلائه ... وإن كان مولاي القريب وخاليا # أعان على الدهر إذ حك بركه ... كفى الدهر لو وكلته بي كافيا # م حصن: اسم رجل وهو في اللغة القط, وببلائه يعني بصنيعه, وان كان ابن عمي ~~أخا وخالا دنيا, ثم بين صنيعه الذي يستجزي عليه وقال: أعان على الدهر اذ حك ~~بركه أي لما انقلب الزمان على واشتد صار على مع الزمان, والبرك: الصدر, وهو ~~البركة, ثم قال: لو لم يعن على الدهر كان في إساءة الدهر إلى كفاية. # (90) # وقال رجل من كلب, إسلامي: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # وحنت ناقتي طربا وشوقا ... إلى من بالحنين تشوقيني # فاني مثل ما تجدين وجدي ... ولكن أسمحت عنهم قروني # ويروى ((أصبحت)) ومعناه أسمحت وانقادت, قروني: أي نفسي, المعنى: يصف ~~اشتياق ناقته إلى الوطن ومخاطبته إياها بأن به من الشوق مثل ما بها, ولكن ~~سمحت نفسه عنهم بأن فارقتهم. # رأوا عرشي تثلم جانباه ... فلما أن تثلم أفردوني # هنيئا لابن عم السوء إني ... مجاورة بني ثعل لبوني PageV02P188 # عرش الرجل: عزه وسلطانه وحسن حاله, فإذا ذهب منه ذلك ثل عرشه, وأفردوني ~~تبرأوا مني وجعلوني فردا, ويروى ((أشقذوني)) أي طردوني. يقول: هنيئا لهم أي ~~قد تحولت عنهم وصرت في حي بني ثعل, ومن عادة العرب ألا تبعد ذوات الألبان ~~عنهم, فدل بقوله: لبوني مجاورة بني ثعل على أنه مجاورهم. # المعنى: يشكو بني عمه أنهم لما رأوا سوء حاله أعرضوا عنه. ويصف تحوله ~~عنهم إلى بني ثعل. # (91) # وقال رجل من بني أسد, وهو كميت بن ms056 ثعلبة: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # وما أنا بالنكس الدني ولا الذي ... إذا صد عني ذو المودة أحرب # ولكنني إن دام دمت وان يكن ... له مذهب عني فلي عنه مذهب # النكس: الرجل الفسل الذي لا خير فيه, يقول: لست دنيا ساقطا إذا أعرض عنه ~~صديقه يغضب لذلك, ولكنني ان دام الصديق على المودة دمت له عليها وان يكن له ~~مذهب عني أو ذهاب فلي عنه ذهاب وأحرب: أغضب, والحرب: الغضب. المعنى: لست ~~عاجزا يغتاظ الإعراض صديقه عنه, ولكن أجازيه بمثل فعله. # ألا إن خير الود ود تطوعت ... به النفس لا ود أتى وهو متعب # المعنى: خير الود ما كان عن رغبة, لا ما كان مستجلبا بتعب. PageV02P189 # (92) # وقال أبو حنبل الطائي, جاهلي كان في أيام امرئ القيس, والحنبل: القصير. # (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) # لقد بلاني على ما كان من حدث ... عند اختلاف زجاج القوم سيار # حتى وفيت بها دهما معلقة ... كالقار أردفه من خلفه قار # قد كان سير فخلوا عن حمولتكم ... اني لكل امرئ من جاره جار # قال أبو العميثل: قد كان استيق لسيار ابل فطلبها له أبو حنبل حتى ردها. ~~والحدث: الأمر الحادث, واختلاف زجاج القوم: مطاعنتهم وهو جمع زج, وقيل: ~~أراد به الأسنة, وقوله: حتى وفيت بها أي رددت بها وافية كاملة لم ينقص منها ~~شئ, وقوله: كالقار فيه قولان: أحدهما أنه شبه الإبل في سواد ألوانها ~~بالقارة وهو القير, والآخر شبهها في عظم أجسامها بالجبال الصغار, يقال: ~~قارة وقار وقور, والعرب تقول: جمال كالجبال, والحمولة: الإبل التي يحمل ~~عليها لا واحد لها من لفظها, يقول لأصحابه: قد كان سير شديد, وقد بلغتم ~~المأمن فانزلوا عن إبلكم أني لكل امرئ من جاره جار, والمعنى: يقول: اختبرني ~~سيار على ما وقع عند منازعة القوم من سوق الإبل حتى رددتها وافية, بعضها ~~خلف بعض, ثم يسكن من قومه, ويعدهم كفايته العدو بنفسه, ويروى ((سيرا)). # (93) # وقال يزيد بن حمان السكوني في يوم ذي قار, حمان: فعلان من الحمة وهو ms057 ~~السواد كما سمي اسود, والسكون: اسم مرتجل من السكون: PageV02P190 # (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) # إني حمدت بني شيبان إذ خمدت ... نيران قومي وفيهم شبت النار # ومن تكرمهم في المحل أنهم ... لا يعلم الجار فيهم أنه الجار # حتى يكون عزيزا من نفوسهم ... أو أن يبين جميعا وهو مختار # كأنه صدع في رأس شاهقة ... من دونه لعتاق الخيل أوكار # خمدت نيران قومي: أي سكنت أمر الحرب فيما بين قومي, وشبت نار الحرب في ~~بني شبيان. المعنى: يفضل بني شيبان على قومه في الشجاعة, ويصف من كرمهم ~~أنهم يبالغون في إكرام الجار حتى لا يتميز عنهم, فان أقام فيهم أقام عزيزا, ~~وإن ارتحل عنهم ارتحل مختارا موفورا, وشبهه في العز والمنعة بصدع في رأس ~~جبل لا ينتهي اليه جوارح الطير. # (94) # وقال آخر يمدح آل المهلب, إسلامي: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # نزلت على آل المهلب شاتيا ... غريبا عن الأوطان في زمن محل PageV02P191 # فما زال بي إكرامهم واقتفاؤهم ... وإلطافهم حتى حسبتهم أهلي. # ليس في هذين البيتين ذكر الحماسة, إلا أن الأبيات قبلها اشتملت على ~~الحماسة وإكرام الجار, فأورد أبو تمام هذين البيتين لأنهما في مبالغة إكرام ~~الجار, وشاتيا: في الشتاء والاقتفاء: الإتيان بالبر, سمعت أبا سعيد الفسوي ~~يقول: هو أن يسقى الضيف القفوة من اللبن , وهو القليل منه الخالص ويروى ~~((افتقادهم)) أي برهم. المعنى: يشكر لآل المهلب إحسانهم إليه ونزوله عليهم ~~شتاء زمن الجدب وإنهم أكرموه وآثروه حتى صار كأنه منهم. # (95) # وقال جابر بن ثعلب الطائي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # وقام الى العاذلات يلمنني ... يقلن ألا تنفك ترحل مزحلا # فان الفتى ذا الحزم رام بنفسه ... جواشن هذا الليل كي يتمولا # ويروى ((ترحل مرحلا بالراء وبالزاي, ومعناه تبعد بعدا, وجواشن الليل: ~~صدره, الواحد الجوشن, ويقال: الجوشن الوسط. المعنى: يقول: لقد لامني النساء ~~على كثرة ارتحالي فقلت: الفتى الحازم يركب أهوال الليل كي يصير ذا مال. # ومن يفتقر في قومه يحمد الغنى ... وان كان فيهم واسط العم مخولا PageV02P192 # ويزري بعقل المرء قلة ms058 ماله ... وان كان أسرى من رجال وأطولا # واسط العم: حسيب العم, والواسط في العشرة: الكريم الحسب فيهم)) ومخول: ~~كريم الخال يقال: ((غلام معم مخول)) إذا كان كريم الطرفين, ويروى ~~((وأحولا)) أي أكثر حيلة, ويروى ((أحيلا)). المعنى: يذم الفقر ويحمد الغنى ~~لئلا يلومه العاذلات على طلب المال. # كأن الفتى لم يعر يوما إذا اكتسى ... ولم ... يك صعلوكا إذا ما تمولا # ولم يك في بؤس إذا بات ليلة ... يناغي غزالا ساجي الطرف أكحلا # قال الخليل: المناغاة: تكليمك بما تهوى من الكلام, تقول: نغيت إلى فلان ~~إذا ألقيت إليه كلمة وألقى إليك أخرى. المعنى: يصف سهولة المحن إذا انقضت ~~يقول: العاري إذا اكتسى فكأنه لم يعر, والفقير إذا استغنى فكأنه لم يفتقر, ~~ومن أصحاب جارية يناغيها وتناغيه فكأنه لم يكن قبلها في بؤس, يقول: إذا ~~وجدت ما طلبت خف على ما أنا فيه الآن. # (96) # وقال بعض طئ: # (الثاني من السريع والقافية من المتدارك) # إن أدع الشعر فلم أكده ... إذ أزم الحق على الباطل # قد كنت أجربه على وجهه ... وأكثر الصد عن الجاهل PageV02P193 # أزم الحق على الباطل, غلبه وضيق عليه, تقول: أزمت الباب إذا أغلقته. ~~المعنى: إن اترك قول الشعر فلم يصعب على قبل هذا, وكنت أجرى على وجهه بريئا ~~من كل ما يعاب من الأكفاء والإقواء والسناد والايطاء, وأكثر الصد والإعراض ~~عن الجهال لقلة مبالاتي بهم. # (97) # وقال آخر: # (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) # زعم العواذل أن ناقة جندب ... بجنوب خبت عريت وأجمت # كذب العواذل لو رأين مناخنا ... بالقادسية قلن لج وجنت # جندب: اسم الشاعر, وخبت: ماء الكلب, وعريت وأجمت: أريحت من الركوب, ~~المعنى: هذا الشاعر بلغه انه ذكر بالتقصير في السير إلى العدو, فانتفى من ~~ذلك, وكذب العواذل فيما حكي عنهن, وادعى كثرة السير على ناقته حتى ذلت. # (98) # وقال الراعي, مخضرم: # (الثاني من الطويل والقافية متدارك) # كفاني عرفان الكرى وكفيته ... كلوء النجوم والنعاس معانقه # فبات يريه عرسه وبناته ... وبت أريه النجم أين مخافقه # كلوء النجوم: حفظها, وكانوا يرعون النجوم لمعرفة مقادير الليل ms059 إذا أرادوا ~~الهرب أو الطلب, والنعاس معانقه: أي ملازمه. يقول: سهرت ونام صاحبي, وكنت ~~أرعى النجوم وهو نائم, وإنما سهرت لئلا يغافلنا عدو, والمخافق: يعني PageV02P194 # المغارب, ويروى ((أني مخافقه)) أي كيف مغيبه. المعني: يصف تيقظه وتكرمه ~~على صاحبه عرفان, لأنه سهر ونام عرفان, وكان يرى في نومه أهله, وبات هذا ~~يراعي النجوم أين مغيبها. # (99) # وقال آخر إسلامي: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # ولست بنازل إلا ألمت ... برحلي أو خيالتها الكذوب # وقد جعلت قلوص ابني سهيل ... من الأكوار مرتعها قريب # كأن لها برحل القوم بوا ... وما أن طبها إلا اللغوب # هذا رجل خرج مسافرا وقد نأى عن حبيبته يقول: ما أنزل منزلا إلا ألمت ~~الجارية التي أهواها برحلي أو خيالها الكذوب, وجعلها كذوبا لأنه لا حقيقة ~~لها, يقال: خيال وخيالة, وقوله: وقد جعلت قلوص يعني قلوص ابني سهيل تقرب ~~مرتعها من الأكوار أي لم تتباعد في الرعي لما حط رحلها, لما بها من ~~الأعياء, فنزلت مكانها أورعت رعيا قريبا ثم بركت, والبو: جلد السقب يحشى ~~ويلقى بين يدي الناقة ترأمه, وطبها أي داؤها, يقول: وما داؤها إلا الكلال ~~فقد أزمت لما بها من الإعياء, رحل القوم, كان لها في الرحل بوأ فلا تبرح. ~~المعنى: يصف رؤيته من يهواها في نومه كثيرا, ويصف فرط كلال قلوص ابني سهيل ~~حتى إنها ترتع بقرب الأكوار وهي الرحال كأنها ترأم بوأ لها. # (100) # وقال جندل بن عمرو, إسلامي, وضرب بنو عمه مولى له يقال له حوشب والجندل: ~~الصخر. PageV02P195 # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # إن كنت لا ارمي وترمى كنانتي ... تصب جانحات النبل كشحي ومنكبي # يروى ((جائحات)) وهو المجتاحات المهلكات, قال أبو سعيد السيرافي ((جعل ~~الكنانة مثلا لمولاه لأنه كان يستودعه سره كما يستودع الرجل الكنانة سهمه. ~~يقول إذا رمى مولاي ولم ارم فكأن النبل أصابني فاغتضب وانتصر)) وقال غيره: ~~هذا مثلا يضرب, وذلك أن رجلا من بني فزارة وآخر من بني أسد التقيا وكانا ~~راميين, ومع الفزاري كنانة جديدة, ومع الأسدي كنانة رثة فقال ms060 الأسدي: أينا ~~أرمى؟ فقال الفزاري أنا, فقال الأسدي: فانصب كنانتك أرم إليها فاني انصب ~~كنانتي حتى ترمي إليها, فنصب الأسدي كنانته وجعل الفزاري يرميها ويقرطس حتى ~~نفدت سهامه كلها, فلما رأى الأسدي سهام الفزاري قد نفدت قال: انصب كنانتك ~~حتى ارميها فنصبها فرمى وسدد السهم نحوه حتى قتله فضرب مثلا لمن يعمل عملا ~~وهو يرى غيره. يقول: إذا تعرض لمن يليني فقد تعرض لي فأكون بمنزلة من يرمى ~~كنانته وهي عليه, لابد أن يصيبه ما يطيش من السهم. # أفيقوا بني حزن وأهواؤنا معا ... وأرحامنا موصولة لم تقضب PageV02P196 # فإن تبعثوها تبعثوها ذميمة ... قبيحة ذكر الغب للمتغيب # سآخذ منكم آل حزم بحوشب ... وان كان لي مولى وكنتم بني أبي # أي تبعثوا الحرب ذميمة اذ تذمونها لما يلحقكم من القتل فيها, وقوله: ~~قبيحة ذكر الغب أي العاقبة للمتغيب, أي لمن نظر في العاقبة, ويروي ((ذكر ~~الغب للمتعقب)) ثم قال, ينتصر منهم, سآخذ آل حزم بحوشب أي أطالبكم به وان ~~كنتم أسرتي, وكان حوشب مولى, يريد لا اترك مولاي يضيع ارتشي جنايته عندكم. ~~المعنى: يستعطف بني حزن ويعرفهم إنهم أن يبعثوا الحرب لم يحمد عقباها, ~~ويطالبهم بارش جنايتهم على مولاه. # (101) # وقال آخر. # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # أبوك أبوك أربد غير شك ... أحلك في المخازي حيث حلا # فما أنفيك كي تزداد لؤما ... لألأم من أبيك ولا أذلا # التكرير تأكيد المعنى كما قال: ((أنا أبو النجم وشعري شعري)) المعنى يهجو PageV02P197 # ابن اربد بدناءة النسب, يقول: أبوك اربد حقا أحلك منزلته من اللؤم ولا ~~أحد ألام منه, أي أكثر لؤما واشد ذلا, فانفيك عن أبيك وأنسبك إليه لتزداد ~~لؤما, وليس في البيتين ما يتعلق بالحماسة. # (102) # وقال جميل بن عبد الله بن معمر: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # أبوك حباب سارق الضيف برده ... وجدي يا حجاج فارس شمرا # شمر- بفتح الشين- اسم فرس جده, ولا ينصرف للتعريف ومثال الفعل. المعنى: ~~يهجو حجاجا بأن أباه سرق برد ضيفه, ويتمدح بفروسية جده, ويروى ((سارق البرد ~~ضيفه)). PageV02P198 # بنو الصالحين الصالحون ms061 ومن يكن ... لآباء صدق يلقهم حيث سيرا # فان تغضبوا من قسمة الله حظكم ... فلله إذ لم يرضكم كان أبصرا # ويروى "بيننا" ويروى "فيكم" والأول أجود، وقوله: إذا لم يرضكم أي لم ~~يعطكم حتى ترضوا. المعنى: يقول: "الله أنزلكم منزلة الدناءة ورفعنا إلى ~~عالي الرتبة وكان الله أبصر بما استحق كل واحد منا". # (103) # وقال أبو النشناش وكان لصا، النشناش من قولك: نشنش الطائر ريشه إذا نتفه ~~وألقاه: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # إذا المرء لم يسرح سواما ولم يرح ... سواما ولم تعطف عليه أقاربه # فللموت خير للفتى من قعوده ... عديما ومن مولى تدب عقاربه # ويروى "من حياته فقيرا" تدب عقاربه مثل يسري إليه نمائمه. المعنى: إذا ~~افتقر المرء وأعرض عنه أقاربه فالموت خير له من حياته مع الفقر وجفاء ~~الأقارب. # ونائية الأرجاء طامسة الصوى ... خدت بأبي النشناش فيها ركائبه # الصوى: العلامات والصوة العلم، هي كالمنارة يهتدي بها، خدت: أسرعت، ~~المعنى: يصف مفازة بعيدة الأطراف سار فيها راكبا. PageV02P199 # وسائلة بالغيب عني وسائل ... ومن يسأل الصعلوك أين مذاهبه # ويروى "ابن ارتحالك غدوة" ويروى "وسائلة أين ارتحال وسائل" يقول: كم سائل ~~عن وجه مسراي، ثم قال ابتداء: ومن يسأل الصعلوك أين مذاهبه، لأن مذاهبه ~~مختلفة، المعنى: يصف اختلاف المذاهب بذي الحاجة، حتى انه يبتدئ في المسير ~~ولا يدري أين يحل. # فلم أر مثل الفقر ضاجعة الفتى ... ولا كسواد الليل أخفق طالبه # ويروى "صاحبه" يقول: لم أر رجلا يهتم بما يعدم فيضاجع همه ويقاسيه، ولا ~~ينهض في طلب همه. المعنى: يحث على الطلب بالليل وينهى عن التواني فيه. # (104) # وقال آخر: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ألا قالت العصماء يوم لقيتها ... أراك حديثا ناعم البال أفرعا # فقلت لها لا تنكريني فقل ما ... يسود الفتى حتى يشيب ويصلعا PageV02P200 # وللقارح اليعبوب خير علالة ... من الجدع المرخى وأبعد منزعا # روى أبو زيد "يوم لقيتها كبرت ولم تجزع من الشيب مجزعا" قال: أي لم تجزع ~~حتى ينفعها الجزع، فأنني شبت في وقت المشيب، وجائز أن يكون المراد كبرت ms062 ولم ~~تجزع أيها المرء من الشيب مجزعا، ومن روى حديثا ناعم البال أفرعا، فمعناه ~~قالت: أراك حديث السن تام الشعر، وليس لك غير ذلك أي لا مال لك ولا حال، ~~واليعبوب: الفرس الجاري، والمرخى. الذي يرخي في سيره رويدا رويدا، وأبعد ~~منزعا: أبعد غاية، والعلالة: بقية السير وهي العلالة وهي بقية اللبن في ~~الضرع. المعنى: ذكر أن العصماء قالت له: "أراك شابا لا حال لك فأجابها بأن ~~الفتى قال: ما ينال سيادة إلا بعد الكبر، واستشهد على ذلك بأن القارح أبقى ~~في الجري من الحديث السن، كما قيل. وما رواه أبو زيد أحسن وأظهر لأن الرجل ~~يعتذر للشيب فلولا أنها عابته المشيب ما كان يحتاج إلى العذر. # (105) # وقال آخر: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ألا قالت الخنساء يوم سويقة ... عهدتك دهرا طاوي الكشح أهضما # فإما تريني اليوم أصبحت بادنا ... لديك فقد ألفى على البزل مرجما # ويروى "يوم لقيتها" ويروى "فقد كنت عن بدن الكواكب مرجما" ويروى "على ~~البرك مرجما" وبادنا: أي ضخما ثقيلا، والمرجم: البعيد الغاية في السفر، ~~المعنى: يذكر أن الخنساء قالت يوم سويقة: رأيتك زمانا ضربا خفيفا وقد تغيرت PageV02P201 # الآن، وانه أجابها بقوله: إن أصبحت مثقلا اليوم عندك فاني جلد فيما يحتاج ~~إليه من شدة النفس وقوة الرجال في السفر عند الخصومة، وذهب بعضهم إلى أنه ~~أراد أني كنت قبل هذا بهذه الصفة. وليس في البيت ما يقتضي ذلك، فلا حاجة ~~إلى الفزع إليه، والأخذ بظاهرة ممكن وهو أمدح. # (106) # وقال شبيب بن عوانة الطائي، إسلامي، شبيب: مصدر شب الفرس، وعوانة: اسم ~~مرتجل من العوان لأن الهاء لا تدخل العوان لفائدة: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # قضى بيننا مروان أمس قضية ... فما زادنا مروان إلا تنائيا # فلو كنت في الأرض الفضاء لعفتها ... ولكن أتت أبوابه من ورائيا # يقول: حكم مروان بن الحكم علينا حكما فما زادنا الا تنائيا أي تباعدا عن ~~الرضا بتلك القضية، ولكن أتت أبوابه من ورائيا: أي كنت محبوسا في داره فلم ~~أجسر على ms063 اظهار الكراهة لحكمه. # (107) # وقال جميل بن عبد الله بن معمر. # (الثاني من الطويل والقافية من المتواتر) # فليت رجالا فيك قد نذروا دمي ... وهموا بقتلي يا بثين لقوني # إذا ما رأوني طالعا من ثنية ... يقولون من هذا وهم عرفوني PageV02P202 # كان جميل يزور بثينة، وبنو أعمامها يهددونه بالقتل غير مكترث بهم. ~~المعنى: يصف قلة مبالاته بوعيد بني أعمام بثينة، وأنه يتمنى لقاءهم ليروا ~~شجاعته، ثم دل على فزعهم منه فأنهم إذا رأوه تجاهلوه فرقا منه. # يقولون لي أهلا وسهلا ومرحبا ... ولو ظفروا بي ساعه قتلوني # فكيف ولا توفي دماؤهم دمي ... ولا مالهم ذو كثرة فيدوني # ويروى "ذو ندهة" والندهة بضم النون وفتحها المال من صامت وناطق. المعنى: ~~أن رهط بثينة إذا رأوني حيوني فرقا لا محبة، فإذا تمكنوا مني قتلوني بغضا، ~~ثم قال: وكيف يقتلوني وهم دوني في الشرف ولا مال لهم فيدوني، وكانت دية ~~الخطير في الجاهلية ألفا من الإبل، وكانوا يقتلون بالواحد عشرة. # (108) # وقال يحيى بن منصور الحنفي، اسلامي: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) PageV02P203 # وجدنا أبانا كان حل ببلدة ... سوى بين قيس عيلان والفزر # سوى: منصف في هذا الموضع ووسط بين دار قيس عيلان ودار سعد الفزاري. يريد ~~حل بين مضر، ونأى عن ربيعة، وحنيفة من ربيعة. المعنى نذكره عند انقضاء ~~الأبيات. # فلما نأت عنا العشيرة كلها ... أنخنا فحالفنا السيوف على الدهر # فما أسلمتنا عند يوم كريهة ... ولا نحن أغضينا الجفون على وتر # العشيرة: أراد بها ربيعة أي لم تطبق جفوننا على وتر في قلوبنا حتى قضينا ~~كل وتر، وأدركنا كل ثأر، وعن علي- رضي الله عنه- "كم أغظى على القذى وأسحب ~~ذيلي على الأذى وأقول لعل وعسى"، ويروى "ولا نحن أغمدنا السيوف على وتر". ~~المعنى: وجدنا أبانا فارق عشيرته ربيعة، وحل بين مضر فبعدت عنا عشيرتنا، ~~فجعلنا السيوف حلفاءنا على أهل الدهر، فلم نخب ولم نعدم نصرتها. # (109) # وقال أبو صخر الهذلي: PageV02P204 # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # رأيت فضيلة القرشي لما ... رأيت الخيل تشجر بالرماح # ورنقت المنية فهي ظل ... على ms064 الأبطال دانية الجناح # فكان أشدهم قلبا وبأسا ... وأصبر في الحروب على الجراح # قال أبو رياش: رأيت فضيلة القرشي_ على التصغير ونصب القرشي، وليس هذان ~~البيتان في ديوان أبي صخر، ولعل معناه ضربت رثة فضيلة بمعنى قتلته، كما ~~يقال: بطنته أصبت بطنه، وان كان من رؤية العين فمعناه رأيت مشتجر الرماح، ~~كأنه شهد هذا الشاعر وفضيلة الحرب فسئل عنه فجمجم، ومما يؤيد ذلك قوله: ~~"ورنقت المنية فهي ظل" ويقوي هذا الوجه ما بعده وهو قوله: "فكان أشدهم ~~بأسا"، وروت عامة الرواة "رأيت فضيلة القرشي" واحدة الفضائل، وهذا واضح. ~~وتشجر أي تطعن، ورنقت من رنق النسر اذا مد جناحه وتهيأ للطيران، ودامية ~~الجناح أي المنية قريبة من الأبطال كأنه جعل السيوف كالجناح للميت، المعنى: ~~يصف في أحد التأويلين شجاعة القرشي في شدة الحرب، وفي قول أبي رياش يصف أنه ~~رأى فضيلة بعريض التلف. PageV02P205 # (110) # وقال بعض بني عبس، مخضرم، والحرث بن كعب وضبة إخوة لأم فيما يزعمون. # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # أرق لأرحام أراها قريبة ... لحار بن كعب لا لجرم وراسب # وأنا نرى أقدامنا في نعالهم ... وانفنا بين اللحى والحواجب # وأخلاقنا إعطاءنا وإباءنا ... إذا ما أبينا لا ندر لعاصب # ويروى "شقيقة" أي مشقوقة، وقوله: لحار بن كعب رخم في غير النداء، وعند ~~النحويين قبيح الا إن جاء في الشعر قال مهلهل: # ونبيد الهمام من رهط حار ... ونشيب القذال بعد القذال # راسب من جرم، وجرم من قضاعة، ونسب حار بن كعب في نزار، وكعب PageV02P206 # وضبة إخوة لأم، وذلك أن امرأة من العرب رأت في منامها أنه خرج من فرجها ~~ثلاث جمرات فتزوجها رجل من اليمن، فولدت له الحارث، ثم تزوجها بغيض بن زبير ~~ابن غطفان فولدت له عبسا، ثم تزوجها أد فولدت له ضبة فجاءوا فرسانا من ~~فرسان العرب المشهورة، فهؤلاء الجمرات، فجمرات من مضر وجمرة من اليمن. يخبر ~~أنه يرق لأرحام بينه وبين حار بن كعب في نزار، وان كان انتسابهم إلى اليمن. ~~يقول: أعضاؤنا متشابهة لما بيننا من الرحم فكأن ms065 أقدامهم أقدامنا في نعالهم ~~وآنفنا التي بين لحانا وحواجبنا آنفهم. قال أبو رياش: إنما خص الأقدام ~~والآنف لأنه يقال: أكثر الشبه فيهما. يقول: لا يتميز بعضنا من بعض كأناهم. ~~وقوله: "لا ندر لعاصب" مثل، وذلك إن الناقة إذا تأبت شدت فخذها لتدر، ~~والخيط الذي تعصب به عصب، والناقة التي لا تدر إلا على ذلك عصوب. المعنى: ~~يصف رقته للحارث بن كعب فيما جرى عليهم لما بينهم من الرحم وشدة المشابهة ~~حتى لا يتميز بعضهم من بعض. # (111) # وقال رجل من شعراء حمير، في وقعة كانت لبني عبد مناة وكلب على حمير، فقتل ~~فيها عقلمة بن ذي يزن الحميري، ويقال: انه لرجل من كلب، وحمير: اسم مرتجل، ~~وزعم ابن الكلبي انه كان يلبس حللا حمرا. # (الأول من المنسرح والقافية من المتراكب) PageV02P207 # يا من رأى يومنا ويوم بني التي ... م إذ التف صيقه بدمه # لما رأوا أن يومهم أشب ... شدوا حيازيمهم على ألمه # ويروى "اذا التف صيقه وصيده، فيريد احدهما ان الصيد وهم الكماة التبسوا ~~بدم ذلك اليوم رأي ما أريق فيه من الدماء، ومن روى صيقه معناه اجتمع عليهم ~~الصيق يومئذ في الحرب من كثرة الرجال والجراحات، والصيق: الغبار، وأشب: أي ~~ضيق، والحيازيم: جمع حيزوم وهو الصدر، ويقال: انه عظام الصدر، وقوله: شدوا ~~حيازيمهم مثل أي تجلدوا، لأن العرب تقول: اشدد حيازيمك لهذا الأمر أي تجلد ~~فيه، وعلى ألمه يعني على الألم الكائن في يومهم، وقيل: أراد ألم الحيازيم ~~فرد على الواحد. المعنى: يتعجب من شدة يوم الوقعة ويقول: من رأى يومنا ويوم ~~بني التيم اذ كثر فيه القتل والجرح وسطغ فيه الغبار، لما رأوا أن يومهم ~~شديد تجلدوا فيه وصبروا على شدته. # كأنما الأسد في عرينهم ... ونحن كالليل جاش في قتمه # لا يسلمون الغداة جارهم ... حتى يزل الشراك عن قدمه # ولا يخيم اللقاء فارسهم ... حتى يشق الصفوف من كرمه # شبه بني التيم بالأسد في الأجمة، وشبه قومه ونفسه بالليل المقبل بالظلمة، ~~لأن الليل [لا] يمتنع منه شيء، بل يدخل على كل ms066 شيء غالبا، ويروى "في غشمه" ~~أي سواده، وقوله لا يسلمون أي لا يخذلون جارهم أبدا، ولمن يرد وقتا بعينه، ~~وأفرد جارهم وأراد من يجاورهم، ومعنى حتى يزل الشراك أي أبدا ما دام يعيش، ~~وقوله: لا يخيم اللقاء أي لا يجبن عند اللقاء. المعنى: شبه بني التيم PageV02P208 # بالثبات في الحرب وحفظ الجار فقال: لا يخذل جارهم حتى يموت، ولا يرجع ~~فارسهم عن الحرب حتى يبدد صف العدو من كرمه، لأنه لا يرضى بالعار. # ما برح التيم يعتزون وزر ق الخط تشفي السقيم من سقمه # حتى تولت جموع حمير فال فل سريع يهوي إلى أممه # وكم تركنا هناك من بطل تسفي عليه الرياح في لممة # زرق الخط: يعني أسنة الرماح، وقوم فل: منهزمون، والهاء في أممه عائدة إلى ~~الفل لفظا. المعنى: مازالت التيم تنشب في الحرب، والأسدة تجرح وتذهب بخيلاء ~~القوم حتى انهزمت جموع حمير، فأسرع المنهزمون إلى مقاصدهم وكم تركنا هناك ~~من بطل قتيلا. # (112) # وقال حسان بن نشبة أحد بني عدي بن عبد مناة بن أد بن ضبة، ونشبة من أسماء ~~الذنب، من نشبه إذا علقه، وحسان من الحس والحس لا من الحسن لأنه لا ينصرف، ~~ومناة: اسم مرتجل اسم صنم من مناه يمنيه إذا قدره. # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # نحن أجرنا الحي كلبا وقد أتت لها حمير تزجي الوشيج المقوما # أجرنا: جعلناهم في جوارنا، تزجى: تسوق الرمامح. المعنى: يصف اغاثتهم كلبا ~~وقد قصدهم العدو وهم حمير حاملة الرماح المثقفة. PageV02P209 # تركنا لهم شق الشمال فأصبحوا جميعا يزجون المطي المخزما # شق الشمال: ناحية الشمال، وضربه ها هنا مثلا للانهزام، أي ولوا وتركناهم ~~ومقصدهم، ولم نقف أثرهم، والمخزم: الذي جعل في أنفه الخزام، وهو ما يجعل في ~~أنف البعير من الشعر. المعنى؛ تركنا لكلب طريق الهزيمة فصاروا يحثون ~~مطاياهم على السير منهزمين، خوفا من أن تقتفي آثارهم. # فلما دنوا صلنا ففرق شملهم سحابتنا تندي أسرتها دما # فغادرن قيلا من مقاول حمير كأن بخديه من الدم عندما # الأسرة: بطون الأودية، كأنها أسرة ms067 الوجه واليد وهي الخطوط التي فيها، ~~وقيل: الأسرة طريق في السحاب قال البرقي: وهو مثل: والعندم قيل: أنه بقم ~~وقيل دم الأخوين، وشبه حمرة الدم على خدي القتيل بلون العندم. المعنى: لم ~~نقاتلهم للحرب غير مكترثين بهم، فلما دنوا منا حملنا عليهم ففرقنا جمعهم، ~~وجرت الأدوية من دمائهم، وتركت خيلنا رئيسا من رؤساء حمير قتيلا، يعني ~~علقمة بن ذي يزن. # أمر على أفواه من ذاق طعمها مطاعمنا يمججن صابا وعلقما # يمججن المطعم: أي يقذفن صابا وعلقما. المعنى: يصف شدتهم على أعدائهم ~~يقول: فنحن لمن ذاقنا في الحروب من المطاعم في المرارة بمنزلة الصاب ~~والعلقم. PageV02P210 # (113) # وقال في ذلك أيضا: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # إني وإن لم أفد حيا سواهم فداء لتيم يوم كلب وحميرا # أبوا أن يبيحوا جارهم لعدوهم وقد ثار نقع الموت حتى تكوثرا # أي أبوا أن يخلوا بين جارهم والعدو، وتكوثر: تفوعل من الكثرة، ومعناه ~~أبلغ من كثر، والكوثر نفسه الغبار، ويروي "حتى تكورا "من كور العمامة، أي ~~ركب بعضه بعضا. المعنى: يقول: أنا وإن ترفعت أن أفدي حيا لعزة نفسي فإني ~~فداء لتيم يوم كلب وحمير، لأن تيما أبلوا بلاء جميما، وظاهروا كثيرا، لم ~~يخذلوا جارهم وقد اشتدت الحرب. # سموا نحو قيل القوم يبتدرونه بأسيافهم حتى هوى فتقطرا # وكانوا كأنف الليث لاشم مرغما ولا نال قط الصيد حتى تعفرا # يقول: أن أحمي الأشياء أنف الليث، وقوله: "ولا نال قط "يروي "ولا نال فظ ~~الصيد "وهو الماء الذي يوجد في الكرش يشرب عند العطش الشديد، لأنهم إذا ~~أجهدهم العطش نحروا ما يصحبهم من اقبل فعصروا فرثه، فيقال: افتظ الرجل. ~~المعنى: يصفهم بالشجاعة ويذكر أنهم قتلوا رئيس حمير حتى سقط قتيلا. يمدحهم ~~بالعزة وشبههم بأنف الليث. # (114) # وقال هلال بن رزين أخو بني ثور بن عبد مناة بن أد، جاهلي، والرزين: الشيء ~~الثقيل والمرأة رزان، ويقال لها: رزين أيضا. PageV02P211 # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # وبالبيداء لما أن تلاقت بها كلب وحل بها النذور # فحانت حمير لما التقينا وكان ms068 لهم بها يوم عسير # وأيقنت القبائل من جناب وعامر أن سيمنعها نصير # أجادت وبل مدجنة قدرت عليهم صوب سارية درور # فولوا تحت قطقطها سراعا تكبهم المهندة الذكور # القطقط: الرذاذ من المطر، والبيداء ها هنا موضع بعينه كانت به وقعة بين ~~كلب وحمير، ويروي "فخابت "من الخيبة، وكان لهم أي لحمير بالبيداء يوم شديد ~~صعب، وجناب: قبيلة من كلب. المعنى: يصف شجاعتهم وتيقن القبائل التي ~~استنجدتهم بنصرتهم إياهم، وبين أن كلبا كانت عليهم نذور أن ظفروا بحمير، ~~فلما التقوا وجبت نذورهم وهلكت حمير، وشبه أصحابه بسحابة مظلمة لكثرتهم ~~والسهام النافذة إلى حمير بصغار القطر، وإن حمير ولت والسيوف تأخذ منهم ~~قتلا وصرعا، وسحابتهم تمطر السلاح وبلا ودرا. # (115) # وقال جزء بن ضرار، أخو الشماخ، مخضرم: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) PageV02P212 # أتاني فلم أسرر به حين جاءني حديث بأعلى القنتين عجيب # تصاممته لما أتاني يقينه وأفزع منه مخطئ ومصيب # القنتان: جبل مشرف بعض الإشراف، والجمع قنان، ويروي "غداة القنتين "، ~~فأفزع منه مخطئ ومصيب، فالمخطئ الأول الذي كذبه، والمصيب الثاني الذي صدقه. ~~المعنى أتاني حديث عجيب بأعلى القنتين فلم أسرر به وتكلفت أن لا أتيقنه ~~وأبطله حتى أتتني صحته. يستعظم الخبر الوارد عليه بحلول الحوادث في أهله، ~~ويروي "مني مخطئ ". # وحدثت قومي أحدث الدهر فيهم وعهدهم بالحادثات قريب # ويروي "بالنائبات "المعنى: بين في هذا البيت معنى الحديث الذي أتاه بأعلى ~~القنتين فتصامم عنه، وهو إحداث الدهر في أهله حوادث. # فإن يك حقا ما أتاني فإنهم كرام إذا ما النائبات تنوب # فقيرهم مبدي الغني وغنيهم له ورق للسائلين رطيب # ذلولهم صعب القياد وصعبهم ذلول بحق الراغبين ركوب # أي يتجمل فقيرهم ولا يتضعضع للدهر، ولا يظهر الاستكانة، وقوله: وغنيهم له ~~ورق رطيب للسائلين هذا مثل ضربه، وذلك أن الشجر إذا كان رطب الورق عاشت به ~~إبلهم، وكثر به انتفاعهم، ثم وصفهم بالعزة على من يقصدهم بالضيم، والانقياد ~~لمن يرغب في إحسانهم فقال: ذلولهم صعب القياد أي يصعب ذلولهم على من رام ~~ضيمهم، وصعبهم ذلول ركوب ms069 بحق الراغبين أي ينقاد الصعب منهم عند أداء الحق ~~ويصير كالجمل المركوب، والركوب بمعنى مركوب ها هنا. المعنى يصف قومه بالكرم ~~والتجمل عند الفقر، والبذل في حالة الغنى، والعزة عند الضيم والانقياد لا ~~داء الحق. # ومن يغمروا منهم بفضل فإنه إذا ما انتمى في آخرين نجيب # غمرته بكذا أي غلبته. المعنى: يريد أن من ولدوه لا يدرك شاوه شرفا ومجدا، ~~ومن فضلوه وغمروه فيهم بفضلهم إذا انتسب إليهم في غير قبيلتهم كان PageV02P213 # هناك نجيبا أي مفضولهم فاضل في غيرهم. # إذا رنقت أخلاق قوم مصيبة تصفي لها أخلاقهم وتطيب # رنقت: كدرت. المعنى: يختبر الكرام عند النوائب، فمن لم يتعرض عند الشدائد ~~للدنية فهو عين الكريم يقول: إذا أكدرت مصيبة أخلاق قوم، فإن أخلاقهم تطيب ~~وتصفو بتلك المصيبة، لا يأتون فيها ما يضع منهم، ويقبح ذكرهم كما يفعله غيرهم. # (116) # وقال القطامي واسمه عمير التغلبي، إسلامي، القطامي- بفتح القاف وضمها- ~~الصقر، ويقال: القطام، بالفتح بلا ياء: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # ومن تكن الحضارة أعجبته فأي أناس بادية ترانا # ومن ربط الجحاش فإن فينا قنا سلبا وأفراسا حسانا # الحضارة- بفتح الحاء وكسرها-: مصدر الحاضر، وسلبا: أي طويلة، قال أبو ~~رياش: أرى سلبا جمع مسلوب إي هو يسلب الأنفس، قال: وسلب أجود PageV02P214 # لأنه قل ما يقال: رمح سلوب وسالب. المعنى: يقول: من أعجبه نزول الحضر فأي ~~رجال بادية ترانا، وإذا حصلت الرجال أي نحن أهل بادية فكيف ترانا، يفضل أهل ~~البدو على أهل الحضر، ثم قال: من أعجبه إمساك الحمير ورضي بها، فأنا لا ~~نرضى بمثل ذلك، ولكنا أصحاب قنا وخيل حسان. # وكن إذا أغرن على جناب وأعوزهن نهب حيث كانا # أغرن من الرباب على حلول وضبة إنه من حان حانا # وأحيانا على بكر أخينا إذا ما لم نجد إلا أخانا # وكن: يريد الخيل، وأنزلها منزلة أربابها وهم المغيرون، وبقد روى "أغرن من ~~الضباب "والرباب وضبة قبيلتان، والحلول: الحي الذي يكونون في مكان واحد، ~~وقوله: أنه من حان حانا: أي من قدر له الموت هلك، الأول ms070 من الحين وهو ~~الوقت. المعنى: يصف اعتيادهم للغارات، وأنهم يغيرون أبدا على القبائل ~~الكبار نحو ضبة بن أد وبكر بن وائل، وأنهم يسثقون بأن من حان أجله مات، ما ~~تقدم أو تأخر، لا يجبنون ولا يخافون، فإذا لم يجدوا من يغيرون عليه من ~~أعدائهم أغاروا على من يليهم من أدانيهم لأنهم لا يصبرون عن الغارة. # (117) # وقال الأعرج المعني من بني سليم، إسلامي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # أرى أم سهل ما تزال تفجع تلوم وما أدري علام توجع # ويروي "ألا أم سهل ما تزال "ويروي "لا تزال "ومعنى تفجع: تتوجع. المعنى: ~~يصف شكاية امرأته من سقيه فرسه لبن ناقته، وقد علمت أنه لا PageV02P215 # يبالي شكايتها ولومها، فقال على سبيل التعجب، علام توجع، وبين وجه التوجع فقال: # تلوم على أن أعطي الورد لقحة وما تستوي والورد ساعة تفزع # إذا هي قامت حاسرا مشمعلة نخيب الفؤاد رأسها ما يقنع # وقمت إليه باللجام ميسرا هنالك يجزيني الذي كنت أصنع # الورد: اسم فرسه، لقحة: أي لبن لقحة وهي الناقة الحديثة النتاج، وما ~~تستوي أم سهل والورد، نصب لأن الواو بمعنى مع، ورفعه أيضا حسن، وساعة تفزع ~~يعني المرأة، ثم بين فعلها فقال: إذا هي قامت مشمعلة مشمرة، نخيب الفؤاد: ~~أي منخوبة القلب كأنها لا قلب لها، رأسها ما يقنع أي لا تستر رأسها، وقمت ~~إليه: يعني الورد، ميسرا: أي مهيئا للأمر الذي أريده. المعنى: تلوم هذه ~~المرأة على إعطاء فرسي لبن ناقتي، ولا أعطيها ذلك، ولا يستويان هما، إذا ~~وقع الفزع لأنها تزيدني قلقا بجزعها والكشف عن رأسها وجهها، والفرس أقاتل ~~عليه عدوي وأحفظ به حريمي # (118) # وقال حجر بن خالد بن محمود بن عمرو بن مرثد، جاهلي، حجر: فعل من حجرت أي ~~منعت، مرثد: من رثدت المتاع أي أنضدت # (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) # كلبية علق الفؤاد بذكرها ما إن تزال ترى لها أهوالا # فأقنى حياءك لا أبا لك إنني في أرض فارس موثق أحوالا # وإذا هلكت فلا تريدي عاجزا غسأ ولا ms071 برما ولا معزالا # واستبدلي ختنا لأهلك مثله يعطي الجزيل ويقتل الأبطالا # غير الجدير بأن تكون لقوحه ربا عليه ولا الفصيل عيالا PageV02P216 # فاقني حياءك أي ألزمي حياءك، فكفي عني نفسك فإني عنك في شغل، لأنه كان ~~مأسورا، يقال: قني يقنى قني أي حفظ، ومنه القنية، وقوله: لا أبا لك مدح عند ~~العرب وليس بسوء يراد، الغس: الضعيف وجمعه أغساس وغسسة، والبرم: البخيل ~~الذي لا يشهد الميسر، والمعزال له تفسيران: أحدهما الذي لا سلاح معه، ~~والاخر الذي لا ينزل مع القوم في السفر ولكنه ينزل ناحية، واستبدلي ختنا أي ~~تزوجي بعد هلاكي مثلي، ومعنى ولا الفصيل عيالا أي ولد ناقته يشفق عليه فلا ~~ينحره فهو عياله دون الأضياف، والسخي لا يبالي بنحر ماله. المعنى: هذا ~~الشاعر كان محبوسا في أرض العجم، فذكر حاله ومن هواها، وأنذرها أن تتزوج ~~عاجزا ضعيفا بخيلا لا يأخذ السلاح، وأمرها أن تتزوج من يعطي الكثير، ويقتل ~~الأبطال، ويهين الأموال، وأراد بذلك تفخيم أمر نفسه ومنعها من التزويج. # (119) # وقال ابن رميض العنبري، وقيل: العنزي، ورميض تصغير رمض وهو إصابة الشمس. # (من مشطور الرجز وقوافيه من المتراكب والمتدارك والمتراكب داخل على ~~المتدارك) # باتوا نياما وابن هند لم ينم # بات يقاسيها غلام كالزلم # خدلج الساقين خفاق القدم # قد لفها الليل بسواق حطم # ليس براعي غبل ولا غنم # ولا بجزار على ظهر الوضم PageV02P217 # قال أبو حاتم: يصف إبلا ساقها ابن هند من أصحابه ولم ينم لأنه كان ~~يسوقها، وقوله: بات يقاسيها أي يحرسها لشهامته ويصبر على السهر والكد في ~~سوقها، وشبهه بالزلم وهو القدح لأن الفتى يشبه بالقدح لاستوائه، كما يشبه ~~بالسيف، وخدلج الساقين ممتلئهما، وخفاق القدم أي خفيف سريع ضراب بها على ~~الأرض، يسمع له خفقان، وقوله: "قد لفها الليل بسواق حطم "يعني طارد أهل نهب ~~وغارة، ولا بجزار على ظهر الوضم أي لا يسوقها لبيع لحمها على الوضم. ~~المعنى: يمدح ابن هند ويصفه باستقامة القد وغلظ الساقين وخفة الخطو، والصبر ~~على سوق الإبل، وإنه لا يسوقها لأنه راع أو ms072 جزار، ولكنه بطل كريم يحفظ جاره ~~ويكفيه حفظ ماله. # (120) # وقال جعفر بن علبة، إسلامي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ألا لا أبالي بعد يوم بسحبل إذا لم أعذب أن يجئ حماميا # تركت بجنبي سحبل وتلاعه مراق دم لا يبرح الدهر ثاويا # إذا ما أتيت الحارثيات فأنعني لهن وخبرهن ألا تلاقيا # وقود قلوصي بينهن فإنها ستضحك مسروا وتبكي بواكيا # سحبل: واد باليمن كانت فيه حرب بين بني عقيل وبني الحارث بن كعب، وكانت ~~الدائرة على بلحارث فأصيب جعفر هذا الشاعر بجراحة أثخنته فاستسلم للهلاك. ~~المعنى: يصف إدراكه مناه لأنه قتل في تلك الوقعة شريفا من أشراف عدوه إلا ~~أنه اشترط على نفسه فقال: إذا لم أعذب، أي لم أعاقب على ذنوبي، ثم بين ما ~~فعله فقال: تركت بجنبي سحبل وتلاعه مراق دم لا يبرح الدهر ثاويا، أي قتلت ~~بها من لا ينسى أبدا، ثم أمر ناعيه أن ينعاه إلى نساء قومه ليندبنه. PageV02P218 # (121) # وقال أخر، إسلامي: # (الثاني الطويل والقافية من المتدارك) # لعمري لرهط المرء خير بقية ... عليه وإن عالوا به كل مركب # إذا كنت في قوم ولم تك منهم ... فكل ما علفت من خبيث وطيب # ويروى "في قوم عدى لست منهم". المعنى: يقول: قوم الرجل أبقى عليه -وإن ~~بالغوا في الإساءة إليه- من الأباعد، ثم قال: إذا كنت في غير أهلك لم تجد ~~منهم من النصفة، وقد أكثر الشعراء في هذا المعنى. # (122) # وقال البرج بن مسهر الطائي: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # فنعم الحي كلب غير أنا ... رأينا في جوارهم هنات # ونعم الحي كلب غير أنا ... رزئنا من بنين ومن بنات # هنات: أمور مكروهة لا تستعمل إلا في الشر. المعنى: يقول مستهزئا: نعم ~~الحي كلب غير أنهم أساءوا جواري وغدروا بي، فقتلوا أبنائي وسبوا بناتي، ~~يهجوهم ويشكو سوء جوارهم. PageV02P219 # فإن الغدر قد أمسى وأضحى ... مقيما بين خبت إلى المسات # تركنا قومنا من حرب عام ... ألا يا قوم للأمر الشتات # وأخرجنا الأيامى من قصور ... بها دار الإقامة والثبات # فإن نرجع إلى الجبلين ms073 يوما ... نصالح قومنا حتى الممات # ويروى "الموالي من حصون" ويروى "دار المقامة"، المعنى: يصف كلبا بالغدر، ~~وأن الغدر مقيم في أوطانهم، ثم أخذ يتلهف على ما كان منه من مفارقة قومه ~~لما لحقهم من الذل، ويقول: إن رجعنا إلى قومنا صالحناهم ولم نفارقهم أبدا. # (123) # وقال موسى بن جابر الحنفي: # (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) # لا أشتهي يا قوم إلا كارها ... باب الأمير ولا دفاع الحاجب # ومن الرجال أسنة مذروبة ... ومزندون شهودهم كالغائب # منهم ليوث لا ترام وبعضهم ... مما قمشت وضم حبل الحاطب # المعنى: يصف تعززه في نفسه واختلاف أحوال الناس في الغناء والضعف، يقول: ~~لا أحضر باب الأمير ولا دفاع الحاجب إلا كارها، والناس مختلفون منهم ~~كالأسنة المحددة مضاء ونفاذا، ومنهم الضيقو النفوس لا فضل لشهودهم على ~~غيبتهم، ومنهم كالأسود لا يطمع فيها، ومنهم من لا يعبأ بهم، يجمع ويذلل ~~كالقماش والعيدان. PageV02P220 # (124) # وقال رجل من بني أسد، مخضرم: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # وقلت لنفسي حين حود رألها ... مكانك لما تشفقني حين مشفق # مكانك حتى تنظري عم تنجلي ... عماية هذا العارض المتألق # التخويد: ضرب من السير السريع: والرأل: فرخ النعام، والنعام أشد الأشياء ~~نفارا، فيشبه به في النفار، ويروى "مكانك" و "رويدك"، والعماية: الظلمة، ~~ويروى "غيابة" و "عماية" والمتالق: المتلاليء. المعنى: يصف أنه لما استشنع ~~الفزع من نفسه شجعها وصبرها وقال: قلت لنفسي لما فزعت: لم تشفقين وليس وقت ~~الاشفاق، فاثبتي حتى تنظري إلى ماذا يصير أمر هذا العارض يعني الجيش ويروى ~~"حين حق دراكها". # (125) # وقال موسى بن جابر: PageV02P221 # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # قلت لزيد لا تترتر فإنهم ... يرون المنايا دون قتلك أو قتلي # فإن وضعوا حربا فضعها وإن أبوا ... فعرضة عرض الحرب مثلك أو مثلي # وإن رفعوا الحرب العوان التي ترى ... فشب وقود الحرب بالحطب الجزل # لا تترتر: لا تقلق ولا تجبن، ويروى "لا تبربر" وهو كثرة الكلام، ويروى ~~"لا تبزبز" والبزبزة: الطيش والإسراع وكثرة الحركة، ولا تثرثر هي أيضا كثرة ~~الكلام، وكلها متقاربة في ms074 المعنى، ويروى "فعرضة حد السيف". المعنى: قلت ~~لصاحبي المسمى زيدا. لا تقلق ولا تكثر فإن أعداءنا لا يقدرون علينا لأنهم ~~يرقبون المنايا دون قتل واحد منا فإن سالموا فسالم، وإن حاربوا فحارب، فإن ~~رجال الحرب مثلك أو مثلي، فأوهنا بمعنى الواو، يعني مثلك ومثلي. # (126) # وقال أيضا: # (الثاني من الطويل والقافية متدارك) # إذا ذكر ابنا العنبرية لم تضق ... ذراعي وألقى باسته من أفاخر # هلالان حمالان في كل شتوة ... من الثقل ما لا تستطيع الأباعر # هلالان: يعني ابني العنبرية، حمالان في كل شتوة: أي يحملان من الحمالات ~~ومؤن الناس في كل حدب ما لا يستطيع حمله الأباعر. المعنى: يفتخر بابني ~~العنبرية ويذكر أنه يغلب لمفاخرتهما، ويصف حسنهما وانتفاع الناس بهما. # (127) # وقال أيضا: PageV02P222 # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ألم تريا أني حميت حقيقتي ... وباشرت حد الموت والموت دونها # وجدت بنفس لا يجاد بمثلها ... وقلت اطمئني حين ساءت ظنونها # وما خير مال لا يقي الذم ربه ... ونفس امريء في حقها لا يهينها # وجدت بنفسي: أي أقدمت إقدام من لا يبالي بنفسه، حين ساء ظنونها: أي حين ~~خافت وجبنت. المعنى: يصف شجاعته وبذله النفس في حفظ الحقيقة، وبين أنه لا ~~خير في مال لا يقي العرض، ولا في نفس تهان عند الحق. # (128) # وقال أيضا: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ذهبتم ولذتم بالأمير وقلتم ... تركنا أحاديثا ولحما موضعا # فما زادني إلا سناء ورفعة ... وما زادكم في الناس إلا تخضعا # وما نفرت جني ولا فل مبردي ... ولا أصبحت طيري من الخوف وقعا # لحما موضعا: أي مطروحا، وخص اللحم لأنه يسرع إليه الفساد، والعرب تقول: ~~فلان ساكن الطائر إذا كان هادئا، ويروى "ثناء ورفعة". المعنى: يعاتب قوما ~~سعوا به والتجأوا إلى الأمير، وقدروا أنهم ضيعوه، فلم يؤثر ذلك فيه، ولم ~~يكترث بهم بل رفعه ذلك وحط أعداءه. # (129) # وقال حريث بن جابر بن سري بن سلمة، مخضرم: PageV02P223 # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # لعمرك ما أنصفتني حين سمتني ... هواك مع المولى وأن لا هوى ليا # إذا ظلم ms075 المولى فزعت لظلمه ... فحرك أحشائي وهرت كلابيا # سمتني: كلفتني وظلمتني، والمولى ها هنا ابن العم، حرك أحشائي: أي أزعجني ~~وأقلقني. المعنى: يتبرأ من خذلانه ابن عمه، ويصف فرط اهتمامه بشأنه، وأنه ~~إذا ظلم ابن عمه أعانه وقلق منه، وأنكر على الظالم ظلمه، يعاتب صاحبه في ذلك. # (135) # وقال البعيث بن حريث الحنفي، إسلامي، البعيث: فعيل بمعنى مفعول كأنه مبعوث: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # خيال لأم السلسبيل ودونها ... مسيرة شهر للبريد المذبذب # فقلت له أهلا وسهلا ومرحبا ... فرد بتأهيل وسهل ومرحب # المذبذب: الراتب، والرجل المذبذب: المتردد بين أمرين. المعنى: يصف رؤيته ~~خيال أم السلسبيل وهي على مسافة شهر للبريد المتسرع، وأنه ربح به فأجابه ~~الخيال بمثل ذلك. # معاذ الإله أن تكون كظبية ... ولا دمية ولا عقيلة ربرب # ولكنها زادت على الحسن كله ... كمالا ومن طيب على كل طيب # المعنى: ينفي مشابهة أم السلسبيل وهي المرأة التي شبب بها، الظبية في ~~الجيد PageV02P224 # والدمية في الحسن، وولد البقرة في العين، ويرفعها عن مساواة هذه الأشياء، ~~لأنها أحسن من كل حسن وأطيب من كل طيب. # وإن مسيري في البلاد ومنزلي ... لبالمنازل الأقصى إذا لم أقرب # ولست وإن قربت يوما ببائع ... خلاقي ولا قومي ابتغاء التحبب # ويعتده قوم كثير تجارة ... ويمنعني من ذاك ديني ومنصبي # المعنى: يقول: إذا لم يعرف قومي مكاني ولم يجلوني فارقتهم وتباعدت عنهم، ~~ثم قال: ولا أدع أخلاقي لا حلال الناس إياي مبتغيا التحبب إليهم، وكثير من ~~الناس يعتد ذلك تجارة ببيع دينه بشيء من عرض الدنيا. # دعاني يزيد بعد ما ساء ظنه ... وعبس وقد كانا على حد منكب # وقد علما أن العشيرة كلها ... سوى محضري من خاذلين وغيب # فكنت أنا الحامي حقيقة وائل ... كما كان يحمي عن حقائقها أبي # المعنى: يصف التقاء القبيلتين عبس ويزيد بعد الضرورة إليه، وقد علم أن ~~حضور غيره لا يعنيهم لأن حضورهم وغيبتهم سواء، فلما دعوه حماهم ودفع عنهم، ~~ثم مدح أباه فقال: كما كان يحمي عن حقائقها أبي أي أنا شجاع ابن شجاع ms076 وكريم ~~ابن كريم. # (131) # وقال المثلم بن رياح بن ظالم المري، ورياح: الريح بعينه: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # من مبلغ عني سنانا رسالة ... وشجنة أن قوما خذا الحق أودعا PageV02P225 # سأكفيك جنبي وضعه ووساده ... وأغضب إن لم تعط بالحق أشجعا # خذا الحق أو دعا: يحتمل معنيين أحدهما أنكما لا تقدران على ذلك فخذا الحق ~~أو دعا إن قدرتما على ذلك، والآخر خذا الحق أو دعا فإنكما لا تردان على ذلك ~~فلا تطمعا في غيرهما وهذا أقرب، وقوله: سأكفيك أي لا أكلفك من أمري شيئا إن ~~أمسكت وإن رمت ظلم أشجع -وهي قبيلة أعنتها عليكم- غضبت لها. المعنى: يهدد ~~سنانا وشجنة وينهاهما عن ظلم أشجع، ويذكر تعصبه لهم، ويروى "وضعة ووسادة ~~بالتنوين". # تصيح الردينيات فينا وفيهم ... صياح بنات الماء أصبحن جوعا # لففنا البيوت بالبيوت فأصبحوا ... بني عمنا من يرمهم يرمنا معا # بنات الماء: الضفادع وقيل: طير الماء. المعنى: يصف شدة المطاعنة حتى ~~ارتفعت أصوات الأسنة في الحديد كأصوات الضفادع إذا جاعت أو طير الماء، ~~ويحصل أن يكون المعنى الإشارة إلى عزمهم على غزو القوم فدل بصياح الرماح ~~مشتهية الطعن على ذلك، وقوله: لففنا البيوت أي لففنا بيوت أشجع ببيوتنا أي ~~خلطناهم بجماعتنا، فأصبحوا كبني عمنا يمسنا ما يمسهم، والمعنى: يصف اتصال ~~أشجع بهم، والتزامهم زمامهم حتى لا يتميزوا عنهم. # (132) # وقال آخر، وهو سالم بن دارة، إسلامي: PageV02P226 # (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) # يا زمل إني إن تكن لي حاديا ... أعكر عليك وإن ترغ لا تسبق # إني امرؤ تجد الرجال عداوتي ... وجد الركاب من الذباب الأزرق # الحادي ها هنا: المهيج، وأعكر عليك: أي أعطف عليك، فإن ترغ: أي تعدل، ~~ويروى "إن تزغ" بالزاي، والذباب الأزرق أشد الذبان أذى. المعنى: يصف جلادته ~~وشدة مكروهه على أعدائه ويقول لزمل: أنك لا تفوتني بحال. # (133) # وقال الحصين بن الحمام المري: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # فقلت لهم يا آل ذبيان ما لكم ... تفاقدتم لا تقدمون مقدما # مواليكم مولى الولادة منهم ... ومولى اليمين حابس قد تقسما # ذبيان ms077 وذبيان، تفاقدتم: دعا عليهم، مولى الولادة ابن العم، ومولى اليمين: ~~مولى العتاقة، ويجوز أن يكون حابس بمعنى محبوس كقوله تعالى: PageV02P227 # (من ماء دافق) و "في عشية راضية"، وقوله: قد تقسما: أي قسم قسمة الرق ~~فيما بينهم. # وقلت تبين إنما بين ضارج ... ونهي الأكف صارخ غير أخرما # من الصبح حتى تغرب الشمس لا ترى ... من القوم إلا خارجيا مسوما # عليهن فتيان كساهم محرق ... وكان إذا يكسو أجاد وأكرما # صفائح بصرى أخلصتها قيونها ... ومطردا من نسج داود محكما # ضارج ماء لبني عبس، وصارخ غير أخرما، الصارخ: المستغيث ها هنا. # غير أخرما: غير منقطع، أي هم متصلون في الصراخ، يرفع بعضهم بعضا، وقال ~~بعضهم: صارخ هنا مغيث، وأحرم: اسم جبل، ومعنى البيت: ليس بين هذين الماءين ~~مفزع إلا ذلك الجبل، ويجوز أن يكون "مطردا" أي من صفائها وبضيضها كأنها ~~تطرد اطراد الماء. المعنى: يحث أصحابه على استنقاذ مولاهم، ويذكر اتصال ~~الصراخ، ثم وصف الخيل بالجودة، والفرسان بجودة الشكة وأن سيوفهم ودروعهم من ~~عطية عمرو بن هند، وكان عمرو جزل العطية سني الهبة. # ولما رأينا الصبر قد حيل دونه ... وإن كان يوما ذا كواكب مظلما # صبرنا وكان الصبر منا سجية ... بأسيافنا يقطعن كفا ومعصما # نفلق هاما من أناس أعزة ... علينا وهم كانوا أعق وأظلما # المعنى: لما رأينا ألا صبر على ما نلقى منهم، وإن كان يوما صعبا، والعرب ~~تعبر عن صعوبة اليوم بظهور الكواكب فيه، وتزعم العرب أن يوم حليمة وهو يوم ~~معروف ارتفع الغبار من سنابك الخيل فسد الأفق وستر عين الشمس فظهرت ~~الكواكب، أي ضربنا بأسيافنا مقابلة، والصبر منا سجية. المعنى: لما جاز ~~الأمر PageV02P228 # حد الاحتمال والصبر ضربنا بأسيافنا في الحرب، فجعلنا نفلق الرؤوس من أناس ~~أعزة علينا لما بيننا من الرحم، وهم كانوا أقطع للرحم لأنهم بدأونا بالظلم. # ولما رأيت الود ليس بنافعي ... عمدت إلى الأمر الذي كان أحزما # المعنى: لما لم ينفع اللين أتيت ما كان أصوب وأدعى إلى الحزم، يعني ~~الحرب. والعرب تقول: "الطعن يظأر" أي يعطف على ما ms078 لا يعطف عليه الرحم، أي ~~عمدت إلى الحرب لأني رأيتها أصوب من الاحتمال. # فلست بمبتاع الحياة بذلة ... ولا مرتق من خشية الموت سلما # المعنى: يقول: إني لا أختار أن أعيش ذليلا على أن أموت عزيزا، ولكن أقاتل ~~حتى أغلب فأعيش عزيزا أو أقتل فأموت كريما. # (134) # وقال بشامة بن حزن، البشامة شجر يتخذ منه السواك: # (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) # ولقد غضبت لخندف ولقيسها ... لما ونى عن نصرها خذالها PageV02P229 # دافعت عن أعراضها فمنعتها ... ولدي في أمثالها أمثالها # خندف منسوبة إلى أمهم، وقوله: لدي في أمثالها أمثالها، أي عندي في أمثال ~~هذه الحادثة أمثال هذه المعونة التي كانت مني. المعنى: غضبت لهاتين ~~القبيلتين خندف وقيس لما لم ناصرا، فدفعت عنهم شر أعدائهم، وضمنت لهم ~~المعونة في كل نائبة. # إني امرؤ أسم القصائد للعدى ... إن القصائد شرها أغفالها # اسم القصائد على وجهين: أحدهما أن يكون المراد أجود القصائد في هجاء ~~العدى كي تروى لجزالة معناها وبراعة لفظها، والىخر أن يكون المراد أذكر من ~~أهجوه فيها كي تروى، والأغفال: جمع غفل وهي التي لا سمة عليها. المعنى: يصف ~~تجويد الشعر ليكثر إنشاده. # قومي بنو الحرب العوان بجمعهم ... والمشرفية والقنا إشعالها # ما زال معروفا لمرة في الوغى ... عل القنا وعليهم إنهالها # من عهد عاد كان معروفا لنا ... أسر الملوك وقتلها وقتالها # ويروى "معروفا لها" ويروى "والقنا أشغالها". المعنى: يصف قومه بأن جميعهم ~~معتادون للحروب بالسيوف والرماح. # (135) # وقال أرطأة بن سهية، وسهية: تصغير سهوة، وهي كالصفة بين يدي البيوت: PageV02P230 # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ونحن بنو عم على ذات بيننا ... زرابي فيها بغضة وتنافس # ونحن كصدع العس إن يعط شاعبا ... يدعه وفيه عيبه متشاخس # ذات البين: العداوة، والزرابي: الطنافس ذات الألوان الواحدة زربية، ~~والعس: القدح العظيم من خشب، والشاعب: الذي يرأب الصدع، ومتشاخس: متمايل. ~~المعنى: يصف أحقاد قلوبهم واختلاف أحوالهم، وشبه ذلك بالطنافس الملونة ~~وبصدع العس. # كفى بيننا أن لا ترد تحية ... على جانب ولا يشمت عاطس # المعنى: دل في هذا البيت على المكاشفة ms079 بالعداوة بترك التشميت للعاطس ورد ~~التحية على المسلم. # (136) # وقال عقيل بن علفة المري، عقيل بمعنى معقول، والعلف: ثمر الأراك، الوحدة: علفة: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) PageV02P231 # تناهوا واسألوا ابن أبي لبيد ... أأعتبه الضبارمة النجيد # ولستم فاعلين إخال حتى ... ينال أقاصي الحطب الوقود # تناهوا: أي كفوا وازدجروا، وابن أبي لبيد رجل ناله هذا الشاعر بشر، ~~أأعتبه الضبارمة وهو الأسد، وعنى به نفسه، والنجيد: الشجاع. المعنى: يقول: ~~لستم متناهين عما أكرهه منكم حتى يعمكم الشر ويبلغ منتهاه. # وأبغض من وضعت إلي فيه ... لساني معشر عنهم أذود # أذود: أمنع. المعنى: يقول: أبغض الأشياء إلي أن أهجو عشيرتي الذين يلزمني ~~الذب عنهم. # ولست بسائل جارات بيتي ... أغياب رجالك أم شهود # المعنى: يقول: أنا عفيف لا أسأل جاراتي عن رجالهن ولا أختلف إليهن لأن ~~ذلك فعل المريب. # ولست بصادر عن بيت جاري ... صدور العير غمره الورود # ولا ملق لذي الودعات سوطي ... ألاعبه وربته أريد # ربته: يعني أمه، وذو الودعات: الصبي، والودعات: الخرز، والتغمير: أن يشرب ~~يسيرا وبه حاجة إلى الماء، وتدعوه نفسه إليه، وخص العير لأنه أقل الدواب ~~صبرا على الماء، فإذا شرب دون الري وخلي عنه جعل يتلفت إليه المعنى: يقول: ~~أنا عفيف لا ألتفت إلى بيوت الجارات التفات العير نحو الماء إذا شرب الري، ~~ولا أشغل الصبيان بسوطي لأخلو بأمهاتهم. PageV02P232 # (137) # وقال آخر: # (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) # إن يحسدوني فإني غير لائمهم ... قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا # فدام لي ولهم ما بي وما بهم ... ومات أكثرنا غيظا بما يجد # المعنى: يقول: إن يحسدوني فلفضلي فلا لوم عليهم، فالفاضل يحسد، فدام لي ~~الفضل ودام لهم الحسد، لأن الحاسد أكثر الناس غما، ولهذا قالوا: لا راحة لحسود. # أنا الذي يجدوني في صدورهم ... لا أرتقي صدرا منها ولا أرد # المعنى: قد نشبت العداوة في صدورهم، لا يقدرون على إخراجها، فكأني شجا في ~~حلوقهم. # (138) # وقال محمد بن عبد الله الأزدي، إسلامي: PageV02P233 # (من الطويل وهو مخروم والقافية من المتدارك) # لا أدفع ابن العم يمشي ms080 على شفا ... وإن بلغتني من أذاه الجنادع # ولكن أواسيه وأنسى ذنوبه ... لترجعه يوما إلي الرواجع # وحسبك من ذل وسوء صنيعة ... مناواة ذي القربى وإن قيل قاطع # شفا كل شيء: طرفه، أي لا أدفعه في الهلاك، والجنادع: الحيات: وهي أم ~~الأرض واحدها جندع، وهو مثل، وإنما أراد به الأذى وسوء القول. المعنى: يصف ~~كرمه ورعايته الحرم يقول: لا أدفع ابن العم في الهلكة وإن أساء إلي ولكن ~~أساعده إلى أن يعود إلى الواجب، ثم قال: يكفيك من ذل وسوء فعل أن تعادي ~~قريبك وإن كان قاطعا. # (139) # وقال آخر: # (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) # الشر يبدؤه في الأهل أصغره ... وليس يصلى بجل الحرب جانيها # والحرب يلحق فيها الكارهون كما ... تدنو الصحاح إلى الجربى فتعديها # هكذا، كما قيل: كبيرات الأمور صغارها، أي يجنى الحرب الضعيف والعاجز، ~~ويصلى بها القوي والحازم. المعنى: لا تستحقر الحقير من الشر فإنه سيعظم، ~~والحرب ليس يدفع إليها من جناها، وربما يجنيها سفيه، ثم لا يجد أصحابه من ~~الدفع عنه بدا. # إني رأيتك تقضي الدين طالبه ... وقطرة الدم مكروه تقاضيها # المعنى: يعرض بالقصاص، ويريد بالدين وتقاضيه القود، ويصفه بأنه مكروه. PageV02P234 # (140) # وقال شريح بن قرواش العبسي، جاهلي، وقرواش: فعوال من القرش وهو الكسب: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # لما رأيت النفس جاشت عكرتها ... على مسحل وأي ساعة معكر # عشية نازلت الفوارس عنده ... وزل سناني عن شريح بن مسهر # جاشت: اجت، وعكرتها: عطفتها، ومسحل: اسم رجل نصره وأنقذه من الأعداء، وزل ~~سناني: أي نبا، لأنه كان دارعا فلم يقتله. المعنى: لما هاجت نفسي عطفا على ~~مسحل رددتها عليه ودافعت عنه، وطعنت شريحا فلم يعمل فيه سناني لأنه كان ~~دارعا وبين ذلك بقوله: # وأقسم لولا درعه لتركته ... عليه عواف من ضباع وأنسر # عواف: جمع عافية وهو كل آت يطلب شيئا، فالسباع تسمى بذلك لطلبها الصيد. ~~المعنى: أقسم لولا أنه كان دارعا لقتلته لأني أصبت المقتل وسددت الطعن. PageV02P235 # وهل غمرات الموت إلا نزالك ال ... كمي على لحم الكمي المقطر # المعنى: ما ms081 شدائد الموت إلا قتالك على الشجاع المقتول، وقيل: على لحم ~~الشجاع: معناه قتل الشجاع. # (141) # وقال طرفة الجذيمي، جذيمة قيس: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # يا راكبا أما عرضت فبلغن ... بني فقعس قول امريء ناخل الصدر # أي إن عرضت، وما زائدة، ناخل الصدر: أي نخل صدره من الغش والمكر يعني ~~أخلصه، ويروى بالحاء، أي منح النصح من قلبه. المعنى: يعتذر إلى بني فقعس في ~~مفارقته إياهم وبين عذره في قوله: # فوالله ما فارقتكم عن كشاحة ... ولا طيب نفس عنكم آخر الدهر # ولكنني كنت امرأ من قبيلة ... بغت وأتتني بالمظالم والفخر # فإني لشر الناس إن لم أبتهم ... على آلة حدباء نابية الظهر # وحتى يفر الناس من شر بيننا ... ونقعد لا ندري أننزع أم نجري PageV02P236 # الكشاحة: العداوة، ولا طيب نفس مقدرا آخر الدهر. طيب النفس عنكم، والآلة ~~الحدباء: يعني به الداهية ويروى "الآلة" وهي الحالة، وقال بعضهم: أراد ~~بالحدباء الجنازة، والصحيح على حالة مكروهة، وقوله: نابية الظهر أي قد نبا ~~ظهرها فلا يستقر عليها الراكب. المعنى: يعتذر إلى بني فقعس أنه لم يفارقهم ~~لأنه أبغضهم أو طابت نفسه عنهم، وإنما فارقهم لأن قبيلته كانوا بغوا عليه ~~وظلموه ثم أوعد قومه بأنه يحملهم على داهية شديدة كما وصفها ويروى "من شنا ~~بيننا". # (142) # وقال أبي بن حمام العبسي، أبي: تصغير أب، والحمام من حمي الإبل، والعبس ~~من العبوس. # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # تمنى لي الموت المعجل خالد ... ولا خير فيمن ليس يعرف حاسده # فخل مكانا لم تكن لتسده ... عزيزا على عبس وذبيان ذائده # فخل مكانا يخاطب خالدا يقول: دع السيارة فلست من أهلها وإنما يستحق ~~السيادة من يدفع عن قومه ولست بقادر على ذلك. المعنى: يصف نفسه بحماية قومه ~~عبس وذبيان وكفايته إياهم، ويذكر أن خالدا يتمنى موته حسدا منه، ولا خير ~~فيمن لا يحسد. # (143) # وقال أيضا: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) PageV02P237 # لست بمولى سوءة أدعى لها ... فإن لسوءات الأمور مواليا # ولن يجد الناس الصديق ولا العدى ... أديمي إذا عدوا أديمي ms082 واهيا # وإن نجاري يابن غنم مخالف ... نجار اللئام فابغني من ورائيا # أي إني لست بصاحب سوءة، وقيل: المولى ها هنا ابن العم، وادعى لها: انتسب ~~إليها. وقوله: أديمي أراد نفسي وعرضي، والعرب تقول: فلان صحيح الأديم أي لا ~~عيب فيه، والنجار والنجار والنجر: الأصل، وقوله: فابغني من ورائيا أي سل ~~خلقي تنبا عن أمري، ويروى "ابغني من نجاريا". المعنى: يصف كرم نفسه وأصله، ~~وينتفي من السوءة واللؤم. # وسيان عندي أن أموت وأن أرى ... كبعض رجال يوطنون المخازيا # المعنى: يقول: أقابل كل واحد بما يقابلني به ولا أكرم ما لا يكرمني ولا ~~أنقاد لمن يتطاول علي. # إذا المرء لم يحببك إلا تكرها ... عراض العلوق لم يكن ذاك باقيا # العلوق: الناقة ترأم ولدها بأنفها وتمنعه درها، وقيل: العلوق: الناقة ~~يعطف عليها ولد غيرها. وعراضها: معارضتها بالشم، هذا مثلا يضرب لمن يعطي ~~بلسانه ما لا يعقد عليه ضميره. المعنى: لا يبقى الود إذا لم يكن خالصا، كما ~~أن عراض العلوق لا يبقى. # (144) # وقال عنترة العبسي، جاهلي. # (الضرب الثاني من المتقارب والقافية من المتدارك) PageV02P238 # يذبب ورد على إثره ... وأمكنه وقع مردى خشب # تتابع لا يبتغي غيره ... بأبيض كالقبس الملتهب # فمن يك في قتله يمتري ... فإن أبا نوفل قد شجب # وغادرن نضلة في معرك ... يجر الأسنة كالمحتطب # يذبب: من التذبيب وهو مثل الطرد أي يسرع، ورد: اسم رجل من عبس، على إثره: ~~يعني إثر نضلة أبي نوفل، وأمكنه: أي ساعده على ذلك وقع فرس صلب كالحجر، ~~ويقال: مردى من الرديان، وقيل: المردى في البيت هو السيف وخشب خشن، ومن ~~جعله فرسا قال: خشب غليظ العظام، ويروى "جشب" بالجيم وهو الغليظ العظام. ~~وتتابع أي تمادى ويروى تدارك، لا يبتغي غيره: أي غير نضلة، ومن روى "يتابع" ~~أي يتابع الركض ويتعمد نضلة، ويمتري: يشك والاسم المرية، وشجب: هلك، ~~والشجب: الهلاك، وغادرن: يعني الخيل تركن نضلة بمعرك في موضع الحرب يجر ~~الأسنة كالمحتطب، من كثرة ما طعن بها وتركت الرماح فيه متكسرة كأنه جمع ~~الحطب فحمله، المعنى: يصف ms083 إسراع ورد العبسي بسيف صقيل في إثر نضلة أبي نوفل ~~حتى قتله وكثرة الطعن في نضلة وانكسار الرماح فيه حتى كأنه حامل حطب. # (145) # وقال عروة بن الورد العبسي، جاهلي: PageV02P239 # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # لحا الله صعلوكا إذا جن ليله ... مصافي المشاش آلفا كل مجزر # يعد الغنى من نفسه كل ليلة ... أصاب قراها من صديق ميسر # ينام عشاء ثم يصبح ناعسا ... يحت الحصى عن جنبه المتعفر # قليل التماس الزاد إلا تعلة ... إذا هو أضحى كالعريش المجور # يعين نساء الحي ما يستعنه ... فيضحي طليحا كالبعير المحسر # لحا الله: دعاء عليه، من لحوت العود ولحيته، آلفا كل مجزر: أي لازم كل ~~موقع جزر ونحر، يقال: مجزر ومجزر، والميسر: التي تنجت إبله وغنمه، وضده ~~المجنب، ومنه عام فيه تجنيب، ويحت الحصى: ينحى الحصى عن جنبه الذي التزق ~~بالأرض لتثاقله، وقوله: ينام عشاء: أي ينام الليل كله، فإذا أصبح كان في ~~نفسه من النوم لكسله، ومعنى قليل الزاد أي لا يهتم لأحد ولا يطلب علاء ولا ~~شرفا، ولا يهمه إلا نفسه، والعريش: ما بني من عيدان الشجر يستظل به، ~~والمجور: المطروح بعضه على بعض، والبعير: المحسر أي حسره السفر فأذهب قوته، ~~ومعنى يعين نساء الحي أي يخدم النساء بما يستخدمنه. # ولكن صعلوكا صفيحة وجهه ... كضوء شهاب القابس المتنور # مطلا على أعدائه يزجرونه ... بساحتهم زجر المنيح المشهر # إذا بعدوا لا يأمنون اقترابه ... تشوف أهل الغائب المنتظر # فذلك إن يلق المنية يلقها ... حميدا وإن يستغن يوما فأجدر PageV02P240 # قوله: "ولكن صعلوكا" فيه إضمار، ومعناه ولكن جبر الله صعلوكا، والقابس: ~~الذي يعطي القبس، والمتنور: الذي يتبع ضوء النار، والمنيح المشهر ها هنا ~~قدح مشهور بالفوز يستعار ثم يرد إلى صاحبه، وقال الأصمعي: المنيح الذي لا ~~نصيب له فإذا خرج رد ليخرج غيره، فأما ذو الحظ من السهام فإنما إذا خرج لم ~~يعد ثانية، يقول: هو أبدا غير مأمون كالمنيح الذي تراه عند كل إجالة، فهم ~~يجرونه أبدا: وقال ابن الأعرابي: أراد أن يقول: القداح المشهر فقال: المنيح ms084 ~~لأنه فيها، وقال ابن قتيبة: أراد أنهم إذا رأوه زجروه ولعنوه كما يلعن ~~المنيح لأنه لا نصيب له فيغتم صاحبه إذا خرج، وقوله: فذلك يعني بذلك ~~الصعلوك، إن يلق المنية يلقها حميدا أي يحمد لأنه لم يقصر في طلب الرزق. # (146) # وقال عنترة الفوارس: PageV02P241 # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # تركت بني الهجيم لهم دوار ... إذا تمضي جماعتهم تعود # تركت جرية العمري فيه ... شديد العير معتدل شديد # فإن يبرأ فلم أنفث عليه ... وإن يفقد فحق له الفقود # دوار: صنم -بفتح الدال وضمها- كأنهم يدورون عليه، أي قتلت من بني الهجيم ~~قتيلا وهم يطوفون حوله كما يطاف على الصنم، وقيل: كأنهم لفرسي دوار أكر ~~عليهم وأطوف بهم، كما يطاف بذلك الصنم، والرجل الثاني الذي قتله اسمه جرية ~~العمري، وإنما قال العمري لأن الهجيم من عمرو بن تميم، وشديد العير: ما نتأ ~~في وسط النصل من قرنته إلى سنخه، وقرنته من طرف نصله. المعنى: قتلت جرية من ~~بني الهجيم، فهم يطوفون حوله. ومن قال: إنه يعني فرسه روى "تركت بني الهجيم ~~له دوار"، ومعنى تمضي جماعتهم: تجاوزهم، مضيت القوم: جاوزتهم. ثم ذكر أنه ~~قتله بسهم رماه به فقال: تركت جرية العمري فيه شديد العير أي معتدل سديد، ~~وصف نصله بالقوة والاستقامة والسداد، ثم قال: فإن يبرأ من هذه الرمية فلم ~~أمن ذلك وإن يهلك فحق له الهلاك لأني قصدت قتله: # وما يدري جرية أن نبلي ... يكون جفيرها البطل النجيد # الجفير: الجعبة، والنجيد: الشجاع والنجدة: الشجاعة. المعنى: يصف إصابته ~~في الرمي فيقول: وما يدري ذلك القتيل أن نبلي إذا فارق قوسي كان جعبتها ~~البطل الشجاع، أي اتركه فيها. # (147) # وقال قيس بن زهير بن جذيمة بن رواحة العبسي، جاهلي: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # تعلم أن خير الناس حيا ... على جفر الهباءة لا يريم PageV02P242 # ولولا ظلمة ما زلت أبكي ... عليه الدهر ما طلع النجوم # ولكن الفتى حمل بن بدر ... بغى والبغي مرتعه وخيم # تعلم: أي اعلم ولا تقل تتعلم بمعنى تعلم، وإنما يقال ذلك في ms085 الأمر، ~~والهباءة: ماء لبني فزارة، وكان قيس بن زهير قتل حذيفة وحملا ابني بدر، ~~وحديثه مشهور في حرب داحس والغبراء، وقوله: ولولا ظلمة الناس أي لولا أنه ~~أحوجني إلى قتله لبكيت عليه دائما، والوخيم: الثقيل الذي لا يستمرأ به، ~~ويروى "مصرعه وخيم". المعنى: يرثي قتيله حمل بن بدر، وجعله خير الناس في ~~حياته ثم قال: ولولا ابتداؤه بالظلم لبكيت عليه دائما، ولكنه بغى والبغي ~~يصرع مصرعا ثقيلا. # أظن الحلم دل علي قومي ... وقد يستجهل الرجل الحليم # ومارست الرجال ومارسوني ... فمعوج علي ومستقيم # وقد يستجهل: أي يقدر أنه جاهل لتغافله عن المكافأة. دل علي قومي: أي ~~مكنهم مني: وبين أنه امتحن الرجال وأنه قوم من اعوج عليه منهم. # (148) # وقال مساور بن هند بن قيس بن جذيمة بن رواحة العبسي: # (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) # سائل تميما هل وفيت فإنني ... أعددت مكرمتي ليوم سباب # وأخذت جار بني سلامة عنوة ... فدفعت ربقته إلى عتاب # وجلبته من أهل أبضة طائعا ... حتى تحكم فيه أهل إراب PageV02P243 # أعددت مكرمتي ليوم سباب: أي لا يقدر أحد أن يسبني لأنه لا يجد في عيبا ~~يسبني به، فلا يجد عندي إلا المكارم. عنوة: قهرا، وأبضة: ماء لطيء ثم لبني ~~ملقط، عليه نخل، وهو على عشرة أميال من ناحية المدينة، وإراب: ماؤ لبني ~~العنبر، وقد يفتح ألفها أيضا، يقول: جلبته عن هذا الموضع حتى تحكم فيه أهل ~~إراب بما أرادوا. المعنى: يصف وفور مكارمه حتى إن من يفاخره لا يجد فيه ~~عيبا يسبه به، ويذكر أشره جار بني سلامة قهرا، ودفعه إلى عتاب إذ كان ثأره. # قتلوا ابن أختهم وجار بيوتهم ... من حينهم وسفاهة الألباب # غدرت جذيمة غير أني لم أكن ... أبدا لأؤلف غدرة أثوابي # وإذا فعلتم ذلكم لم تتركوا ... أحدا يذب لكم عن الأحساب # العرب تقول: فلان نقي الثياب إذا لم يكن فيه عيب. المعنى: يشكو قومه ~~جذيمة ويقول: دفعت إليهم أسيرا، وهم وإن غدروا بقتله فإني لم أغدر، ثم خاطب ~~قومه فقال: إذا فعلتم ذلك الغدر لم ms086 تتركوا أحدا يذب لكم عن أحسابكم لأنه لا ~~يثق بكم أحد. # (149) # وقال العباس بن مرداس، مخضرم: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # أبلغ أبا سلمى رسولا تروعه ... ولو حل ذا سدر وأهلي بعسجل # رسول امريء يهدي إليه نصيحة ... فإن معشر جازوا بعرضك فابخل # وإن بوؤوك مبركا غير طائل ... غليظا فلا تنزل به وتحول # ولا تطعمن ما يعلفونك إنهم ... أتوك على قرباهم بالمثمل # الرسول ها هنا: الرسالة، ولهذا أنت فقال تروعه، وذو سدر مكان ينبت PageV02P244 # السدر، وعسجل: موضع، أي فإن أسلمك معشر فاحفظ نفسك، وإن بوؤك أي أنزلوك، ~~والمبرك: المنزل، والمثمل: السم الناقع، يقول: كن ذا أنفة فقد سقوك السم ~~وإن كانوا أقرباءك فلا تشربه أي لا تصالحهم، ولا تقبل الدية فإنها كالسم ~~المنقع، المعنى: يقول: أبلغ أبا سلمى رسالة تفزعه وإن نأت داري عنه، رسالة ~~رجل ينصح لك، ثم حثه على حفظ نفسه وأن لا يرضى بمنزل لا خير فيه، ونهاه عن ~~أن يصالح أعداءه وإن كانوا أقاربه لأن مصالحتهم كالسم ضربا. # أبعد الإزار مجسدا لك شاهدا ... أتيت به في الدار لم يتزيل # أراك إذا قد صرت للقوم ناضحا ... يقال له بالغرب ادبر وأقبل # فخذها فليست للعزيز بخطة ... وفيها مقال لامريء متذلل # المجسد: المصبوغ بالزعفران، وأراد به ها هنا الدم، أي خذ هذه الخطة ~~الدنية، فليست بخطة يرضى بها العزيز، وفيها مقال لمن به التذلل أي يعاب به، ~~فإن قيل لك: إنك ذليل فلا تنكر فإنك لم ترفع نفسك عن ذلك بعد أخذ الدية ~~وقيل: خذها أراد خذ النصيحة، ليست للعزيز بخطة تضع منه، وفيها مقال لمن لا ~~يتعظم. المعنى: يمنع أبا سلمى عن مصالحة قومه الذين قتلوا قريبه، يقول: ~~أبعد الإزار مخضوبا بالدم أتيت به شاهدا تصالحهم؟ فإن فعلت ذلك صرت كالناضح ~~انقيادا لهم. # (150) # وقال أيضا: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # أتشحذ أرماحا بأيدي عدونا ... وتترك أرماحا بهن تكايد # عليك بجار القوم عبد بن حبتر ... فلا ترشدن إلا وجارك راشد # فإن غضبت فيها حبيب بن حبتر ... فخذ خطة ms087 ترضاك فيها الأباعد PageV02P245 # الصحيح "نكايد"، والمكايدة: معالجة الأقران، المعنى: يعاتبه على معاونته ~~أعداء قومه، وترك معاونة قومه، ويحث على عبد بن حبتر، وينهاه عن قبول الدية ~~لما فيها من الخطة الدنية. # إذا طالت النجوى بغير أولي النهى ... أضاعت وأصغت خد من هو فارد # المعنى: إذا شاورت غير أولي الرأي أضاعت المشاورة وأمالت للذل حد الفارد، ~~من انفرد عن قومه. # فحارب فإن مولاك حارد نصره ... ففي السيف مولى نصره لا يحارد # حارد: نصره أي قل، وأصله في الإبل أن تقل ألبانها وهو المحاردة. # المعنى: حارد عدوك فإن لم يعنك ابن عمك أعانك سيفك. # (151) # وقال العباس أيضا، وهذه الأبيات من المنصفات: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # فلم أر مثل الحي حيا مصبحا .. ولا مثلنا لما التقينا فوارسا # أكر وأحمى للحقيقة منهم ... وأضرب منا بالسيوف القوانسا # يعني بالحي المصبح بني أسد، والقوانس: أعالي البيض واحدها قونس وأراد ~~الرؤوس. المعنى: يصف عدوه وقومه بالشجاعة، يقول: لم أر مثل بني أسد حيا ~~صباحا أكر على أعدائهم وأحمي لما يجب حمايته، ولا مثلنا فوارس أضرب بالسيوف منا. # إذا ما شددنا شدة نصبوا لنا ... صدور المذاكي والرماح المداعسا PageV02P246 # شددنا شدة: حملنا حملة، والمداعس: الرماح الشداد. المعنى: يصف ثباتهم على ~~خيلهم مشرعين رماحهم عند الحملة عليهم. # إذا الخيل جالت عن صريع نكرها ... عليهم فعما يرجعن إلا عوابسا # أي خيلنا جالت عن صريع أي انصرفت عن مقتول منا نكرها عليهم: أي نردها ~~عليهم ثانية لنصرع منهم مثلما صرعوا منا، فما يرجعن إلا عوابسا: أي كوالحا. ~~المعنى: يصف صبرهم على الحرب وانتصافهم من العدو. # (152) # وقال عبد الشارق بن عبد العزى الجهني، جاهلي. الشارق: اسم صنم والشارق: ~~الشمس كأنه عبد شمس. # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # ألا حييت عنا يا ردينا ... نحييها وإن كرمت علينا # يعني نفارقها وإن كرمت علينا، قال أبو رياش: إن رجلا إذا عرف بمحبة ~~المرأة لم يزوجوها له، وإذا سلم عليها عرف أنه يحبها ويهواها، فقال: نسلم ~~عليها وإن كان في السلام بأس منها، وهذا ms088 من إفراط شوقه وغلة هواه. وقال ~~غيره: كان هذا الشاعر غائبا عن ردينة فحن إليها واشتاق إلى قربها فقال: ألا ~~خصصت عنا يا ردينة بتحية منا، ثم قال معتذرا من التسليم عليها في حالة ~~الغيبوبة: نحييها وإن كرمت علينا أي وإن جلت عندنا من أن يتولى تحيتها ~~غيرنا، غيرة منا عليها. PageV02P247 # ردينة لو رأيت غداة جئنا ... على أضماتنا وقد اجتوينا # الأضمات: الأحقاد واحدها أضم، واجتوينا: يروى على ثلاثة أوجه، بالجيم ~~والحاء والخاء، فمن روى اجتوينا أي دويت قلوبنا واحترقت أكبادنا من الغيظ، ~~وهو افتعلنا من الجوى، ومن روى بالحاء معناه: ملأنا أيدينا من الغنائم من ~~احتوى، ومن روى اختوينا بالخاء، فله تفسيران أحدهما: أن الأمعاء إذا امتلأت ~~كان أخذ الطعن منها أكثر، والأخرى أن يكون خروج ذات البطن لما يخرج من ~~النتن. المعنى: يقول: يا ردينا لو رأيتنا مقبلين إلى الحرب على الصفة التي ~~ذكرناها لك لتعجبت منا، فترك جوابه على طريقة العرب. # فأرسلنا أبا عمرو ربيئا ... فقال ألا انعموا بالقوم عينا # ودسوا فارسا منهم عشاء ... فلم نغدر بفارسهم لدينا # الربيء والربيئة: الطليعة والجمع ربايا، فقال أبو عمرو ألا انعموا بالقوم ~~عينا أي أن العدو في قلة من العدد، وقوله: دسوا فارسا: أي أخفوه. المعنى: ~~يصف إنفاذ كل واحد من الفريقين رجلا ربيئا لهم، وهذه القصيدة من المنصفات ~~كلما أثبت لقومه شيئا أثبت لعدوه مثله. # فجاءوا عارضا بردا وجئنا ... كمثل السيل نركب وازعينا # الوازع: الكافي وجمعه وزعة، والوازع الذي يرد الخيل، ما شذ عنها وتفرق، ~~وثنى فقال: وازعينا، وهو على وجهين أحدهما: أنه أريد به الكثرة فثنى على ~~عادتهم في نحو لبيك وسعديك، والآخر: أن لكل من العسكرين وازعا وهو PageV02P248 # أميرهم الذي يأمرهم وينهاهم. المعنى: يصف إقبال كل واحد من الفريقين على ~~صاحبه بشدة وهيبة لا يرده شيء، وشبه قومه بالسيل وعدوه بالسحاب ذي البرد. # سمعنا دعوة عن ظهر غيب فجلنا جولة ثم ارعوينا # فلما أن توافقنا قليلا أنخنا للكلاكل فارتمينا # فنادوا $$$$ إذ رأونا فقلنا أحسني ملأ جهينا # بهثة: قبيلة ms089 من بني عبد الله، وبهثة: بطنان في العرب، بهثة في بني سليم ~~وبهثة في بني ضبيعة ربيعة وهو ضبيعة أضجم، وهو في الغة ولد الزنا، ويروى ~~"أحسنوا ملأ" أي أحسنوا خلقا، وقوله: سمعنا دعوة عن ظهر غيب أي من قبل ~~العدو ولم نر من يدعونا، فجلنا جلوة فلم نر أحدا يبرز إلينا، ثم ارعونا أي ~~كففنا عن الجولان. المعنى: يصف أن العدو دعوا بهثة قبيلتهم، ودعونا جهينة ~~قبيلتنا، وبصف تواقفهم وانتصابهم للرمي حتى نفدت السهام قال: # فلما لم ندع قوسا وسهما مشينا نحوهم ومشوا إلينا # تلألو مزنة برقت لأخرى إذا حجلوا بأسياف ردينا # المعنى: يصف تواقفهم للرمي حتى نفدت السهام، وبطلت القسي، ثم تقاربهم ~~بالسيوف اللامعة، وردينا أي مشينا بالنشاط. # شددنا شدة فقتلت منهم ثلاثة فتية وقتلت قينا # وشدوا شدة أخرى فجروا بأرجل مثلهم ورموا جوينا # وكان أخي جوين ذا حفاظ وكان القتل للفتيان زينا PageV02P249 # القين في اللغة الحداد، بأرجل مثلهم أي ثلاثة في العدد أي قتلوا ثلاثة ~~ورموا جوينا أي أصابوه، وجوين: اسم رجل كأنه تصغير جون أي أسود أو أبيض، ~~وكان القتل للفتيان زينا لأنهم يموتون كراما ويمدحون به دائما. المعنى: يصف ~~أصابتهم أربعة من أعدائهم، وإصابة أعدائهم منهم مثل ذلك العدد، ويرثي جوينا ~~أخاه ويصفه بالمحافظة على الحرمات. # فآبوا بالرماح مكسرات وأبنا بالسيوف قد انحنينا # المعنى: يصف تساوي الفريقين في بطلان أسلحتهم، فهؤلاء رجعوا رماحهم ~~مكسرة، وأولئك انصرفوا وسيوفهم منحنية. # فباتوا بالصعيد لهم أحاح ولو خفت لنا الكلمى سرينا # الأحاح: صوت من الصدر شبه الأنين، والأحاح: العطش أيضا أي صرعوا وبهم ~~عطش، وهذا أحد ما جود الإنصاف وأخبر عن نفسه بما لحقه وعدوه. # المعنى: يصف تساوي الفريقين في الجراحات وعجزهم عن الحركة. # (153) # وقال بشر بن أبي العبسي حين غضب على بني زهير فعيرهم بداحس وشؤمها: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # إن الرباط النكد من آل داحس كبون فما يفلحن يوم رهان # جلبن بإذن الله مقتل مالك وطوحن قيسا من وراء عمان PageV02P250 # لطمن على ذات الإصاد وجمعكم ms090 يرون الأذى من ذلة وهوان # سيمنع منك السبق إن كنت سابقا وتقتل إن زلت بك القدمان # الرباط: الخيل المربوطة ها هنا، واحدها ربيط، والنكد: جمع أنكد وهو ~~القليل الخير، داحس: اسم فرس لقيس بن زهير بن جذيمة العبسي، وحديثه معروف ~~إلى أن قال قيس بن زهير للربيع بن زياد ارجعوا إلى قومكم فصالحوهم، فهو خير ~~لكم من الغربة، فأما أنا فوالله ما أنظر في وجه غطفانية وقد قتلت أباها أو ~~أخا أو حميما لها، ثم فارقهم فلزم برية عمان حتى هلك هناك، وحديثه مشهور، ~~وهذا معنى قوله: "وطوحن قيسا من وراء عمان" ومعنى طوحن، بالواو أي اسقطن ~~وذات الإصاد ردهة بين أجبل. وقال أبو سعيد السيرافي: ذات الإصاد الموضع ~~الذي لطم فيه داحس فجنت تلك اللطمة حرب داحس والغبراء، وقوله: سيمنع يقول ~~للعبسي: أن سبقت لم تعط السبق لأنه كان منتقلا إلى ابن عمه حذيفة وأهل ~~بيته، وأراد أنك لا تعط النصفة، وتقتل أن زلت قدماك يعني أن سبقت فمنعت ~~قتلت. المعنى: يصف شؤم داحس والخيل التي كانت معه أنها لم تأت بخير عند ~~المراهنة، ومن شؤمها قتل مالك بن زهير، ووقع قيس بن زهير في الغربة، ثم بين ~~بقوله: "لطمن" ما فعل بداحس من الرد، وكان في ذلك ذلة وهوان لبني عبس، ~~وإخراج الخطاب بلفظ الواحد في قوله: سيمنع منك السبق. # (154) # وقال غلاق بن مروان بن الحكم بن زنباع، غلاق فعال من غلق الرهن: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # هم قطعوا الأرحام بيني وبينهم وأجروا إليها واستحلوا المحارما PageV02P251 # فيا ليتهم كانوا لأخرى مكانها ولم تلدي شيئا من القوم فاطما # وأجروا إليها: أي إلى القطيعة، وقوله: يا ليتهم كانوا، يعني يا ليت القوم ~~الذين بيننا وبينهم نسب كانوا لامرأة أخرى، ثم صرف الخطاب إلى المواجهة ~~فقال: ولم تلدي شيئا من القوم، وفاطمة هذه بنت الحرث بن انمار بن بغيض كانت ~~ولدت الكملة، وهم ربيعة الحفاظ، وأنس الفوارس، عمارة الوهاب، ومالك بنو ~~زياد بن عبد الله، وإنما سموا كملة لأنهم ms091 كانوا سادة كاملين. المعنى: يلزم ~~الذنب بني عبس بأنهم ابتدءوا فقطعوا الأرحام، ثم أخذ يتأسف على ما جرى ~~يقول: ليت النسب لم يجمعهم فلم يكن يقع على قتل بعضهم بعضا تأسف. # فما تدعي من خير عدوة داحس فلم تنج منها يا ابن وبرة سالما # شأمتم بها حيى بغيض وغربت أباك فأودى حيث وإلى الأعاجما # وكانت بنو ذبيان عزا وإخوة فطرتم وطاروا يضربون الجماجما # فأضحت زهير في السنين التي مضت وما بعد لا يدعون إلا الأشائما # معنى فما تدعى: ما تفتخر من أمر داحس فهو شؤم عليك، ومن شؤمه إنك لم تنج ~~سالما منها، يعني من العدوة، شأمتم بها أي بالعدوة، وحيي بغيض هما: عبس ~~وفزارة، وكان قيس عبسيا وحذيفة فزاريا، يقال: شأم زيد القوم فهو شائم، ~~وقوله: فأودى: أي هلك، وحيث وإلى الأعاجم أي جاورهم من الولي، ومعنى وغربت ~~أباك يعني قيس بن زهير أبعدته عن أهله، ويروى "وعزبت" أي أبعدت، ولا يدعون ~~إلا الاشائما أي لا يسمون. # (155) # وقال الماسور بن هند بن قيس بن زهير، والمساور: المواثب والمعربد قاله ~~ابن الأعرابي، وهند مرتجل من هنيدة، وهي مائة من الإبل: PageV02P252 # (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) # أودى الشباب فما له متقفر وفقدت أترابي فأين المغبر # وأرى الغواني بعد ما أوجهنني أعرضن ثمت قلن شيخ أعور # ورأين رأسي صار وجها كله إلا قفاي ولحية ما تضفر # ورأين شيخا قد تحنى ظهره يمشي فيقعس أو يكب فيعثر # ماله متقفر، ماله مطلب في موضع القفر، وأكثر ما يجيء المؤنث، والمغبر مدر ~~من غبر يغبر إذا بقي يريداني هالك فما بعد المشيب وفقد الأشكال إلا الموت، ~~وقوله: صار وجها كله أي نشأ الصلع حتى عم رأسي، ولحية ما تضفر: استعار ~~الضفر للمشط لأن اللحية لا تضفر، ويحتمل أن يكون قد معرت حتى لا يمكن $$$$ ~~وتشنج أخادعه أو يكب على وجهه فيعثر من العثار. المعنى: يصف ذهاب شبابه ~~ودنو أجله وإعراض الغواني عنه بعد إكرامهن إياه لشبابه، ويصف سقوط شعر ~~رأسه، ونقصان شعر لحيته وانحناء ms092 صلبه ومشيه راكعا، كل ذلك من نتاج الهرم. # لما رأيت الناس هروا فتنة عمياء توقد نارها وتسعر # وتشعبوا شعبا فكل جزيرة فيها أمير المؤمنين ومنبر # هروا فتنة أي كرهوها، وجعل الفتنة عمياء لأنه لا يبصر فيها الحق كقولهم ~~ليل نائم، وتشعبوا أي تفرقوا فرقا مختلفين، يعني أيام عبد الله بن الزبير، ~~ومروان بن الحكم، والضحاك بن قيس الذي قتل يوم مرج راهط، وذلك لما مات يزيد ~~بن معاوية تفرقت الفرق وتقاتلت. المعنى: يقول: لما رأيت الناس كرهوا فتنة ~~مظلمة، تعظم وتنتشر وتفرق الناس فرقا الناس فرقا مختلفة، وكل جزيرة فيها ~~أمير المؤمنين يدعو إلى نفسه، ومنبر يخطب عليه اكتفيت أنا بعبس، فحذف جواب ~~لما، ولم يقل أمير للمؤمنين لأنه حكي ما يستعمل في الكلام كأنه قال: فيها ~~رجل يقول: أنا أمير المؤمنين. PageV02P253 # ولتعلمن ذبيان إن هي أدبرت أنا لنا الشيخ الأغر الأكبر # ولنا قناة من ردينة صدقة زوراء حاملها كذلك أزور # أدبرت: يعني عن الحق، وعنى بالشيخ الأغر الأكبر زهير بن جذيمة أو قيس ابن ~~زهير، وقيل: أنه أراد نفسه وهذا غير صحيح، ويروى "الأعز"، ولنا قناة ضربة ~~مثلا للشدة والمنعة، وردينة امرأة السمهري، وزوراء معوجة لا يقدر على ~~تقويمها. المعنى: يفتخر برئيسهم، ويظهر استغناءه بقومه من بني ذبيان، ويصف ~~منعة قومه وتعززهم. # (156) # وقال عروة بن الورد العبسي، الورد: الفرس يضرب إلى الحمرة، وجمعه ورد، ~~ويسمى هذا عروة الصعاليك. # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # قلت لقوم في الكنيف تروحوا عشية بتنا عند مأوان رزح # تنالوا الغنى أو تبلغوا بنفوسكم إلى مستراح من حمام مبرح # تروحوا: اخرجوا رواحا، قال ابن الأعرابي: مأوان واد فيه ماء بين النقرة ~~والربذة، فغلب عليه الماء فسمي مأوان لقوم رزح في الكنيف تروحوا. المعنى: ~~قلت لقوم معينين عشية بتنا عند مأوان، أخرجوا رواحا لتبلغوا الغنى أو ~~تستريحوا بالموت. # ومن يك مثلي ذا عيال ومقترا من المال يطرح نفسه كل مطرح # ليبلغ عذرا أو يصيب رغيبة ومبلغ نفس عذرها مثل منجح PageV02P254 # رغيبة: أي ما يرغب فيه ms093 وجمعها رغائب. المعنى: يعتذر لنفسه في الإبعاد ~~بطلب الرزق لبلوغ عذر كي لا ينسب إلى العجز والتواني فإما أن يصيب مالا ~~وإما أن يعذر والموت والنجح سيان. # (157) # وقال أيضا، والأصح أنها لأبي الأبيض العبسي: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # ألا ليت شعري هل يقولن فوارس وقد حان منهم يوم ذاك قفول # تركنا ولم يجنن من الطير لحمه أبا الأبيض العبسي وهو قتيل # يعني تركنا أبا الأبيض وهو غير مجنون لحمه أي مستور لحمه. المعنى: يتمنى ~~قيل الفوارس: تركناه مقتولا مبذولا لحمه للطير، يخبر أنه صاحب أقدام في ~~الحروب وجرأة، فلا يبالي حتى يصير هكذا، ويروى "ولم نجنن" بالنون. # وذي أمل يرجو تراثي وإن ما يصير له مني غدا لقليل # ومالي مال غير درع ومغفر وأبيض من ماء الحديد صقيل # وأسمر خطي القناة مثقف وأجرد عريان السراة طويل # أقيه بنفسي في الحروب وأتقي بهاديه إني للخليل وصول # وأبيض: يريد السيف، وأقيه بنفسي: يعني فرسه، والسراة الظهر. # المعنى: يصف قلة ماله وإن وارثه لا يرث من تركته شيئا إلا درعا ورمحا ~~وفرسا طويلا، يحفظه في الحروب، ويتقي به من العدو. PageV02P255 # (158) # وقال قيس بن زهير، جاهلي: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # لعمرك ما أضاع بنو زياد ذمار أبيهم فيمن بضيع # بنو جنية ولدت سيوفا صوارم كلها ذكر صنيع # شرى ودي وشكري من بعيد لآخر غالب أبدا ربيع # وهذه الأبيات قالها قيس بن زهير يشكر الربيع بن زياد الكامل قيامه ونصرته ~~في حروب داحس والغبراء ويمدحه، وذلك أن الربيع قد كان ساوم قيسا على درع له ~~والربيع راكب وقيس راجل، فلما وضعها على قربوصية ركض فرسه فمضى بها، فلما ~~انتجعوا أخذ قيس بن زهير زمام ناقة أمه فاطمة بن الخرشب الأنمارية يريد أن ~~يرتهنها بدرعه، فقالت: أين ضل حلمك يا قيس؟ ترجو الصلاح فيما بينك وبين ~~زياد وقد ذهبت بأمهم يمنة ويسرة، وقال الناس ما شاءوا، وحسبك من شر سماعه، ~~فذهب مثلا، فعلم قيس أنها صدقت فأرسلها وأغار على إبل الربيع فاستاقها، ms094 ~~وكان هذا بينهما. فلما قتل حذيفة بن بدر مالك بن زهير ظن قيس أن الربيع لا ~~يقوم معه، يطلب ثأر أخيه لما بينهما من الشحناء، فلما قام معه قال قيس: ~~"شري ودي وشكري من بعيد" أي كان ما بيني وبينه بعيدا، فألقى العداوة وراء ~~ظهره، ونصرني للرحم والقرابة، وقوله: لآخر غالب يعني لآخر ما بقي من بني ~~غالب، وغالب عبس والذمار: الحفاظ، وبنو جنية: أي هم في الشهامة كأنهم ولد ~~الجن، ويروى "بنو حنية" بالحاء، والحن قبيلة من الجن، وبنو حن حي من PageV02P256 # قضاعة، وهو حن بن دراح من أخواله قصي بن كلاب. المعنى: يمدح بني زياد ~~ويشكر الربيع ويصفهم برعاية الحرم وشبههم بالسيوف الماضية. # (159) # وقال هدبة بن الخشرم العذري، إسلامي: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # إني من قضاعة من يكدها أكده وهي مني في أمان # ولست بشاعر السفساف فيهم ولكن مدره الحرب العوان # سأهجو من هجاهم من سواهم وأعرض منهم عمن هجاني # السفساف: الردئ من الشعر، مدره الحرب: المدافع عن أصحابه فيها. # المعنى: يصف مساعدته ويتمدح بالدفع عن أصحابه وأنه لا يجازي قومه ~~بالإساءة إليهم، ويجازي غيرهم على ما يكون منه من الإساءة. # (160) # وقال عمرو بن كلثوم، جاهلي، كلثوم فعلول من الكلثمة، وهي غلظ الوجه. PageV02P257 # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # معاذ الإله أن تنوح نساؤنا على هالك أو أن نضج من القتل # وإنما قال هذا لأن الجزع عند العرب عار. المعنى: يصف جلادتهم وصبرهم حتى ~~لا يجزع من القتل ولا ينوح نساؤهم. # قراع السيوف بالسيوف أحلنا بأرض براح ذي أراك وذي أثل # المعنى: يقول: مضاربتنا بالسيوف آمنتنا الأعداء، فلا نتحصن خوفا منها، ~~ولكننا ننزل الفضاء ولا نخاف أحدا، وقيل: معناه محاربتنا بني أبينا أجلتنا ~~عن أوطاننا فأحلتنا بدار الغربة. # فما أبقت الأيام ملمال عندنا سوى جذم أذواد محذفة النسل # ملمال: أراد من المال، الجذم: الأصل، ومعنى محذفة النسل: مقطوعة الأولاد. # ثلاثة أثلاث فأثمان خيلنا وأقواتنا وما نسوق إلى العقل # ويروى "إلى القتل" ثلاثة أثلاث أي أموالنا ثلاثة ms095 أثلاث ما نسوق إلى القتل ~~لأجل القتل، أي ما نعطي في الديات ونتحمل من المغارم، وثلثه ثمن الخيل، ~~وثلثه للقوت والضيافة. # (161) # وقال المثلم بن عمرو التنوخي، المثلم، المكسر، تنوخ فعول من تنخ بالمكان- ~~بالتشديد والتخفيف- إذا أقام به. PageV02P258 # (الأول من المنسرح والقافية من المتراكب) # إني إبى الله أن أموت وفي صدري هم كأنه الجبل # يمنعني لذة الشراب وإن كان قطابا كأنه العسل # حتى أرى فارس الصموت على أكساء خيل كأنها الإبل # وإن كان قطابا: أي ممزوجا من الشراب، وشبهه بالعسل في حلاوته، فارس ~~الصموت يعني نفسه، والصموت: اسم فرسه، والأكساء: الأدبار واحدها كسي. ~~المعنى: إني لا أموت وفي صدري هم عظيم كأنه جبل لا أجد معه لذة الشراب، وإن ~~كان طيبا كالعسل حتى أراني في أدبار خيل هزمتها، اطردها أطراد الإبل. # لا تحسبني محجلا سبط الس اقين أبكي أن يظلع الجمل # إني امرؤ من تنوخ ناصره محتمل في الحروب ما احتملوا # محجلا له معنيان أحدهما الذي يحجل أي يسكن الحجلة كالمرأة المخدرة، ~~والثاني محجلا أي مخلخلا عليه خلخال هو الحجل- بالكسر- سبط الساقين: ممتد ~~الساقين. المعنى: يصف قوته وجلادته وقيامه بأمر الحرب كما تقوم به تنوخ ~~يقول: لا تظنني كامرأة مخدرة ممتدة الساقين تعجز عن المشي، ثم بين أن ناصره ~~من تنوخ، وأنه يقوم بأمر الحرب قيامهم: فضمن البيت مدحه ومدح قبيلته. # (162) # وقال عبد الله بن سيرة الحرشي، ويروي الجرشي بالجيم، السبرة: الغداة ~~الباردة، والجرشي منسوب إلى جريش موضع باليمن، إسلامي: PageV02P259 # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # إذا شالت الجوزاء والنجم طالع فكل مخاضات الفرات معابر # وإني إذا ضن الأمير بإذنه على الإذن من نفسي إذا شئت قادر # المخاضات: جمع مخاضة، المعبر: موضع العبور. المعنى: يقول: إذا اشتد الحر ~~وقلت المياه عبرت الفرات، ولم يمنعني خوف الغرق، وإذا بخل على الأمير بإذنه ~~قدرت على الإذن من نفسي بالانصراف عن بابه وهربت من سلطانه. # (163) # وقال الربيع بن زياد العبسي، جاهلي: # (الثالث من المتقارب والقافية من المتدارك) # حرق قيس على البلا د حتى إذ اضطرمت أجذما ms096 # جنية حرب فما تفرج عنه وما أسلما PageV02P260 # غداة مررت بآل الربا ب تعجل بالركض أن تلجما # قيس: يعني قيس بن زهير، حتى إذا اضطرمت البلاد شرا أجذما أي اعتزل عنا، ~~ومعنى أجذم كف وأقلع، يقال: حرقت الأرض وأحرقتها، والمعنى أنه هرب ولم يفعل ~~قيس ما أخبر عنه الربيع، والجنية: الجناية جناها أي جرها، وقوله: فما تفرج ~~عنه وما اسلما أي لم يخذل قيس ولم يسلم لمن أراده من الأعداء. وروى القاسم ~~الديمرتي الرباب- بفتح الراء- وقال: هي امرأة، وروى غيره بالكسر يعني ~~قبيلته، وتعجل أي تعجل أن تلجم فرسك من الفزع. المعنى: يشكو قيس ابن زهير ~~جنايته الحرب واعتزاله عنها، ويصف أنهم لم يسلموه للعدو، ولم يتفرقوا عنه، ~~وصرف شدة الفزع في آل الرباب، ويروى "فما يفرج". # وكنا فوارس يوم الهري ر إذ مال سرجك فاستقدما # عطفنا وراءك أفراسنا وقد أسلم الشفتان الفما # إذا نفرت من بياض السيو ف قلنا لها أقدمي مقدما # يوم الهرير من أيامهم مال سرجك لانهزامك، لم تقدر أن تصلحه، أي عطفنا ~~عليك لننجيك لما انهزمت، وقوله: أسلم الشفتان الفما أي كلح كل واحد ما ~~نريد، يعني أكرهناها على الإقدام. المعنى: يصف ثبات أصحابه يوم الهرير ما ~~نيد، يعني أكرهناها على الأقدام. المعنى: يصف ثبات أصحابه يوم الهرير ~~وانهزام من يخاطبه حتى تقدم سرجه، ويصف منهم عليه بعطفهم عليه لتخليصه عند ~~اشتداد الأمر وإكراههم الخيل على الإقدام إذا نفرت من لمع السيوف. # (164) # وقال الشنفرى الأزدي، جاهلي: PageV02P261 # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # لا تقبروني إن قبري محرم عليكم ولكن أبشري أم عامر # إذا احتملت رأسي وفي الرأس أكثري وغودر عند الملتقي ثم سائري # هنالك لا أرضى حياة تسرني سجيس الليالي مبسلا بالجزائر # قوله: ولكن أبشري أم عامر، فيه قولان أحدهما: أبشري أنت يا أم عامر بأكلي ~~إذا تركت ولم أدفن، وأم عامر الضبع [والثاني اتركوني للتي يقال لها ابشري ~~أم عامر]، ويروى "خامري أم عامر" أي استتري وتواري، وذلك أن الضبع إذا صيدت ~~يقال لهم: ليست الضبع ها ms097 هنا، وقوله: إذا احتملت رأسي يعني الضبع، وفي ~~الرأس أكثري يعني أن الرأس مجموع الحواس السمع والبصر والذوق والشم والنطق ~~والعقل، ويقال معنى وفي الرأس أكثري أن الرأس يعرف وحده من غير جسد، والجسد ~~لا يعرف بلا رأس، وقوله: هنالك لا أرجو يعني بعد القتل وتفريق الأجزاء لا ~~أرجو حياة تسرني أي البعث بعد الموت في القيامة، وكانت العرب على مذاهب ~~مختلفة، منهم من أقر بالبعث ومنهم من ينكر، ويحتمل أن يكون مقرا بالبعث ~~ولكنه لا يحمد عاقبته لكثرة جرائره فقال: لا أرجو حياة تسرني، لم ينف ~~الحياة أصلا، وإنما نفى حياة تسره، وقوله: مبسلا أي مسلما، وسجيس الليالي: ~~آخر الليالي، أي امتداد الدهر، وذلك أن الشيء إذا طالت مدته تغير في غالب ~~الأمر PageV02P262 # فكأنه قال: لا أكلمك إلى آخر المدة التي يتغير فيها الدهر. المعنى: يصف ~~شجاعته وقلت اكتراثه بالموت يقول: لا تدفنوني في قبري، فإنه حرام عليكم ~~دفني، ولكن اتركوني تأكلني الضباع وهي تأكل الجيف، وقيل بل مراده ادفنوني، ~~وذلك إنه يخاطب أعداءه الذين قتلوه وهو يعلم أنهم لا يطيعونه فيما يقول ~~فقال: لا تدفنوني حتى يدفنوه، وقيل: بل مراده الحث على طلب ثأره، وذلك إن ~~قتل وترك بالفضاء ولم يدفن كأن أشد على قومه وادعى لهم إلى الطلب بثأره، ~~وقال: لا أرجو حياة تسرني بعد أكل الضبع رأسي، إذا صرت بتلك الحالة لا أحيا ~~بعد ذلك آخر الدهر، وقيل: إن الشنفرى من منكري البعث. # (165) # وقال تأبط شرا، واسمه ثابت بن عميثل: # (الثاني من الطويل والقافية متدارك) # وقالوا لها لا تنكحيه فإنه لأول نصل أن يلاقي مجمعا # فلم تر من رأي فتيلا وحاذرت تأيمها من لابس الليل أروعا # قال الأصعمي: "كان تأبط شرا ابن أبي طرفة الهذلي، وهو ثابت بن جابر وهو ~~من فهم"، وفهم وعدوان أخوان، وكان خطب امرأة من بني عبس فأرادت نكاحه ~~ووعدته، فلما جاءها وجدها قد تغيرت فقال لها: ما غيرك؟ قالت: والله إن ~~الحسب لكريم ولكن قومي يقولون: ما تصنعين برجل يقتل عنك ms098 أحد اليومين وتبقين ~~بلا زوج، فانصرف عنها وهو يقول الأبيات ... ولابس الليل يعني نفسه لأنه ~~يسري فيه. المعنى: يصف شهرته بالشجاعة وتعرضه للموت حتى قيل للمرأة PageV02P263 # التي خطبها: لا تنكحيه فإنه يقتل إذا لقي جميعا، لم سفه رأيها فقال: لم ~~تر شيئا من رأي وحاذرت تأيمها أي أن تصير مني أيما: # قليل غرار النوم أكبر همه دم الثأر أو يلقى كميا مسفعا # يماصعه كل يشجع قومه وما ضربه هام العدا ليشجعا # قليل ادخار الزاد إلا تعلة وقد نشز الشرسوف والتصق المعا # يبت بمغنى الوحش حتى ألفنه ويصبح لا يحمي لها الدهر مرتعا # السفع: المغير اللون، ويروى "مشيعا" أي هو جريء كأنه معه من يشيعه، وروى ~~البرقي "مقنعا"، وهو الذي عليه المغفر، وزعم أنه أجود، ويماصعه يقالته ~~بالسيف ويشجعه ينسبه إلى الشجاعة، ويروي "يجالده" أي يحاربه، ويروي "كل ~~يشجع يومه" أي يوصف بشجاعته في اليوم الذي لقي فيه عدوه، وقوله: وما ضربه ~~أي لا يريد بالقتال الذكر، وإنما يريد به الذب عن قومه، وإلا تعلة أي القدر ~~علقة من القوت، والشراسيف رؤوس الأضلاع، والتصق المعافى الجنب للضمر ~~والهزال، يعني ليس هو بمتنعم رهل، ولكنه قليل الزاد من الطعام خفيف اللحم ~~على العظام. المعنى: يصف قلة نومه من شدة همه في طلب الثأر أو يمارس شجاعا ~~قد تعود الشجاعة، وبين أن ضربه هام العدا ليس للذكر، ومدح نفسه بأنه لا ~~يدخر الزاد إلا مقدار ما يتعلل به، وقد أثر ذلك فيه، وأنه قد ألف البعد عن ~~الناس حتى ألفته الوحش إلا أنه لا يحمي لها مرتعا. # رأين فتى لا صيد وحش يهمه فلو صافحت إنسا لصافحنه معا # على غرة أو جهرة من مكانس أطال نزال القوم حتى تسعسعا # ومن غير بالأعداء لابد أنه سيلقى بهم من مصرع القوم مصرعا # المكانس: واحدها مكنس وهو ما يستتر به من الحر والبرد، ويروي "مكانس" ~~وحتى تسعسع أي ذهب أكثره، ويروي "تشعشع" أي تفرق، وقيل: PageV02P264 # تشعشع أي طال، ومن يغر بالأعداء أي يولع بهم. المعنى: يصف ms099 أن الوحش ألفنه ~~لطول صحبته إياها، لأنه لا يخيفها حتى كادت تصافحه غفلة وعلانية إن دخل ~~معهن الكناس، وقد أثر فيه النزال حتى ضمر ثم قال: من تكلف محاربة الأبطال ~~لابد أن يهلك على أيديهم. # ولكن أرباب المخاض يشفهم إذا اقتفروه واحدا أو مشيعا # وإني وإن غمرت أعلم أنني سألقى سنان الموت يبرق أصلعا # يشفهم: يغمهم، مشيعا أي في جماعة، أصلعا أي ضاحيا ظاهرا لا يستره شيء، ~~ويروى في البيت الأول مشنعا بالنون، ويفسر أنه لابس السلاح، وليس بجيد. ~~المعنى: يصف الفتى الذي ذكر أن صيد وحش لا يهمه، ويقول: أنه يستاق الإبل ~~مغيرا عليها، فهو يؤذي أرباب المخاض ويبرح بهم إذا اتبعوه واحدا أو معه ~~أصحابه أي يخافونه على كل حال، ثم ذكر إن غايته الموت وإن طال عمره. # (166) # وقال بعض بني قيس بن ثعلبة: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # دعوت بني قيس إلى فشمرت خناذيذ من سعد طوال السواعد # إذا ما قلوب الناس طارت مخافة من الموت أرسوا بالنفوس المواجد # بنو قيس هم الذين وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفروسية فقال: ~~"لله فرسان في السماء وفرسان في الأرض، ففرسانه في الأرض، قيس بن ثعلبة"، ~~والخنذيذ: الكريم يستعمل في الرجال والخيل. المعنى: يمدح بني قيس بالشجاعة ~~وأنهم دعاهم إلى الحرب فأسرعوا إليها، ووصفهم بطول الأيدي وإنهم يثبتون في ~~الحرب إذا فر الجبان. PageV02P265 # وقال جحدر بن مالك بن ضبيعة بن قيس بين ثعلبة جد طرفة: # (من مرفل الكامل والقافية من المتدارك) # يا بؤس للحرب التي وضعت أراهط فاستراحوا # والحرب لا يبقى لجا حمها التخيل والمراح # إلا الفتى الصبار في ال نجدات والفرس الوقاح # والنثرة الحصداء وال بيض المكلل والرماح # وتساقط التنواط وال ذنبات إذ جهد الفضاح # والكر بعد الفر إذ كره التقدم والنطاح # أراد يا بؤس الحرب، وأراهط: حي من العرب، استراحوا: أي تركوا الحرب، ~~ولجاحمها أي شدة حرها، والتخيل: التكبر، والنجدات: الشدائد، الفرس الوقاح: ~~هو الصلب الحافر، والمكلل: الذي ركب على رأسه حديد وغيره، والتنواط: ما ms100 ~~يعلقه القارس من المزادة وغيرها، وأراد به الأدعياء والملحقين، والذنبات: ~~السقاط من الناس، والفضاح: الفضيحة. المعنى: يتعجب من وضع الحرب إحياء من ~~بني قيس بن ثعلبة لأن الرجل إذا لم يثبت في المعركة وضعت منه، ومعنى ~~فاستراحوا إنهم لا يعاودون فكر الحرب، ثم بين أن الحرب لا يبقى لشدتها ~~الاستطالة والنشاط، وإنما يبقى لها الفتى الكثير الصبر في الشدائد والفرس ~~الصلب الحافر، والدرع المحكمة، والبيض المكلل والرماح، كأنه يعيبهم ~~بالتقاعد عن الحرب، ويصفهم بالجبن والعجز وقلة السلاح، ثم قال: وتساقط ~~المعلقين بقوم ليسوا منهم. PageV02P266 # كشفت لهم عن ساقها وبدا من الشر الصراح # فالهم ببيضات الخدو ر هناك لا النعم المراح # من صد عن نيرانها فأنا ابن قيس لا براح # كشفت لهم عن ساقها مثل: أي اشتدت الحرب، بيضات الخدور: الجواري المخدرة، ~~والبراح ضد الثبات. المعنى: يصف حال الأواهط التي وضعتها الحرب ويقول اشتدت ~~بهم الحرب، وخلص لهم الشر فلم يهمهم إلا نساؤهم دون أموالهم، ثم دل على ~~شجاعته وثباته فقال: من أعرض عن نيرانها [فأنا ابن قيس لا براح لي فيها ولا ~~انحراف]. # صبرا بني قيس لها حتى تريحوا أو تراحوا # إن الموائل خوفها يعتاقه الأجل المتاح # هيات حال الموت دو ن الفوت وانتضي السلاح # حث بني قيس على الصبر في الحرب حتى تريحوا قومكم بالذب عنهم أو تراحوا ~~بالقتل، الموائل: جمع موئل، وهو ما يفزع إليه، يعتاقه الأجل المتاح: أي ~~يمنعه من الفوز الأجل المقدر فلا ينجو إذا حان أجله، فما يغنيه توقيه وجبنه ~~حال الموت أي لا فوت من الموت، المعنى: يصبر بني أبيه، ويخبرهم أن الجبن لا ~~ينجي من الموت، وأن الأجل المقدر لا يقع معه الفوت والنجاة، وقد جرد السلاح ~~وجاء الأجل المقدر فلن يفوته من قدر له الموت. # يا ليلة طالت على تفج عا فمتى الصباح # فمتى الحياة إذا خلت منا الظواهر والبطاح # أين الأعزة والأسنة عند ذلك والسماح # بئس الخلائف بعدنا أولاد يشكر واللقاح PageV02P267 # البطاح جمع الأبطح وهو السهل من المكان. المعنى يتألم من ms101 طول الليل ~~ويتمنى الصباح ويتحزز لسادة قومه وأعزتهم وكرامهم ويذم بني يشكر. # (168) # وقال جحدر وهو ربيعة بين صبيعة وجحدر القصير، وهو لقب له، واسمه ربيعة، ~~قال هذه الأبيات يوم التحالف، وهو يوم معروف من أيام بكر وتغلب، وحلقت بكر ~~بن وائل رؤوسها استسلاما للموت، وجعلوا ذلك علامة لهم، وأعطوا النساء ~~الأداوي والهراوي وقالوا لهن: إذا رأيتن صريعا محلوق الأراهط فاسقينه ~~وأنعشنه فإنه منا، وإذا رأيتن غير ذلك فاضربنه بالهراوي حتى تجهزن عليه، ~~وكان جحدر رجلا دميما، وكانت له لمة حسنة فقال: دعوا لمتي بأول فارس يطلع ~~من الثنية فتركوا لمته، فقطعت بكر بن وائل على القوم فقاتلوا قتالا شديدا، ~~وأتاهم جحدر فحمل عليهم وهو يقول: # (من مشطور الرجز والقافية من المتدارك) # ردوا على الخيل إن ألمت # إن لم أطاردها فجزوا لمتي # قد يتمت بنتي وآمت كنتي # وشعثت بعد الدهان جمتي # ثم أصابته جراحات فارتث صريعا فيما يذكرون، فمرت به نساء بني بكر بن وائل ~~يطفن في الجرحى والقتلى، فوجدنه ذا لمة فقتلنه وهن يحسبن أنه من بني PageV02P268 # تغلب، ويروى "ردا وردوا" بالجمع. المعنى: يصف شجاعته وحرصه على لقاء ~~العدو، وبعد من نفسه المناجزة، ويروي "إن لم أناجزها" ويروي "إن لم ~~أطاعنها". # قد علمت والدتي ما ضمت # ولففت في خرق وشمت # أمخدج في الحرب أم أتمت # إذا الكماة بالكماة التفت # شمت: بالشين من الشم، ويروى "سمت" بالسين غير المعجمة، المعنى: قالت ~~والدتي في حال صغري وشهامتي ما يكون مني في الحرب إذا اختلفت الكماة لأن ~~آثار شهامتي كانت ظاهرة. # (169) # وقال شماس بن أسود الطهوي لضمرة بن ضمرة النهشلي، وشماس من PageV02P269 # الشموس، وهو اضطراب الدابة إذا أريد ركوبها. # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # أغرك يوما أني قال ابن دارم وتقصى كما يقصى من البرك أجرب # وتقصى: تنحى، والبرك: الإبل الباركة. المعنى: أيكفيك من الحسب أن تنتسب ~~إلى دارم لا تأنف إلا إذا أبعدت لؤما كما يبعد الجرب من الإبل، أي ما ينفعك ~~شرف آبائك مع دناءة نفسك. # قضى فيكم قيس بما ms102 الحق غيره كذلك يخزوك العزيز المدرب # فأد إلى قيس بن حسان ذوده وما نيل منك التمر أو هو أطيب # ويروي "نوس" وهو اسم رجل، وقوله: العزيز المدرب: أي من كان القهر من ~~عادته. يصفه بالذل والعجز عن الانتصار، يقول: ظلمك نوس في حكمه عليك وأرغمك ~~رد الذود على حسان، ولم يأمر رد أخذ منك، فصار ذلك لهم كالتمر في الحلاوة ~~لأنه لا تبعة عليه. # فالا تصل رحم ابن عمرو بن مرثد ... يعلمك وصل الرحم غضب مجرب # المعنى: إن لم ترع حق القرابة حملت على رعايتها بالسيف قهرا، وهذا ~~كقولهم: "الطعن يظأر"). # (170) # وقال حجر بن خالد بن قيس بن ثعلبة، جاهلي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) PageV02P270 # وجدنا أبانا حل في المجد بيته وأعيا رجالا آخرين مطالعه # فمن يسع منا لا ينل مثل سعيه ولكن متى ما يرتحل فهو تابعه # يسود ثنانا من سوانا وبدؤنا يسود معدا كلها ما تدافعه # ويروى "جل في المجد بيته". المعنى: يصف نفسه وآباءه بالشرف والمجد ~~العالي، وأنه يعجز عن مثل مجد أبيه، ثم بالغ في ذلك بأن قال: غير السيد منا ~~سيد غيرنا، والسيد من غيرنا ليس بسيد فينا، ثم قال: معد لا تدفع عن ذلك بل ~~تقربه لنا. # ونحن الذين لا يروع جارنا وبعضهم للغدر صم مسامعه # لا يروع جارنا: لا يخوف ولا يفزع لعزنا وذبنا عنه، وقوله: وبعضهم للغدر ~~صم مسامعه، أي بعض الناس لا يبالي بالذم فكأنه أصم لأنه لحبه للغدر لا يسمع ~~اللوم فيغدر بجاره. # ندهدق بضع اللحم للباع والندى وبعضهم تغلي بذم مناقعه # ويحلب ضرس الضيف فينا إذا شتا سديف السنام تستريه أصابعه # ندهاق: قالوا: نزود في القدر بالغليان الشديد، ويروي "ندهمق"، المناقع: ~~جمع منقعة، وهي قديرة صغيرة حجرية تكون للبن يطرح فيها اللبن والتمر، ومعنى ~~يحلب ضرس الضيف أي ينزل بنا فنطعمه السنام، وهو السديف، وقيل: بل معناه ~~ينزل بنا الضيف فنطعمه سديف السنام فهو مضغه ويخرج دسمه فكأنه يحلبه، ~~وتستريه: أي تختاره من الشيء السري الجيد. المعنى: يصف ms103 كرمهم وإطعامهم ~~الضيف إذا جاءهم في الجدب بما يعد عندهم من الطعام. # منعنا حمانا واستباحت رماحنا حمى كل حي مستجير مراتعه # أي مستجيرة، ويروى بالماء، كأنه التفاف العشب من الكثرة. المعنى: يصف ~~عزهم وغلبتهم غيرهم حتى حفظت ديارهم وأبيح حمى غيرهم، ويروى "حمى كل قوم". PageV02P271 # وقال أيضا: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # لعمرك ما ألياء بن عمرو بذي لونين مختلف الفعال # غداة أتاه جبار باد معضلة وحاد عن القتال # ففض مجامع الكتفين منه بأبيض ما يغب عن الصقال # ألياء: اسم رجل، وغداة أتاه جبار باد يروي على أربعة أوجه: "بعبد" و"بإد" ~~و"ابن عبد" و"عنيد" ولكل وجه، والاد: الداهية والشر، والعنيد: العادل عن ~~الحق، ومعضلة نعت لاد، لأنه روى "معضلة" و"مغفلة" كأنه استغفله لما أتى ~~جبار الياء، ومجامع الكتفين أي ضربه بذي وجهين وإن كان جبار بن عبد أتاه ~~بداهية فقتله ألياء. # فلو أنا شهدناكم نصرنا بذي لجب أزب من العوالي # ولكنا نأينا واكتفيتم ولا ينأى الحفي عن السؤال # المعنى: لو حضرناكم نصرناكم بجيش كثير الرماح، ولكن بعدنا عنكم فاكتفيتم ~~بقوتكم ولم نبعد عن السؤال عنكم. # (172) # وقال غسان بن وعلة أحد بني مرة بن عتاب، غسان من الغس، وهو الضعيف أو من ~~الغسنة، وهي الخصلة من الشعر، والوعلة أمنع موضع في الجبل: PageV02P272 # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # إذا كنت في سعد وأمك منهم غريبا فلا يغررك خالك من سعد # فإن ابن أخت القوم مصغى اناؤه إذا لم يزاحم خاله بأب جلد # يعني سعد بن زيد مناة بن تيم، ومصغى اناؤه أي ممال. المعنى: إذا كنت ~~غريبا في سعد وأمك منهم فلا تعتمد أخوالك فإن الرجل إذا لم يقابل خاله باب ~~جلد ينقص حقه ويظلم. # (173) # وقال بعض جهينة في وقعة كانت لكلب مع فزارة، إسلامي. # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ألا هل أتى الأنصار أن ابن بحدل حميدا شفى كلبا فقرت عيونها # وأنزل قيسأ بالهوان ولم تكن لتقلع إلا عند أمر يهينها # فقد تركت قتلى حميد بن بحدل كثيرا ms104 ضواحيها قليلأ دفينها # فأنا وكلبا كاليدين متى تقع شمالك في الهيجا تعنها يمينها PageV02P273 # ضواحيها: بوادرها جمع ضاحية. المعنى: يصف إيقاع حميد بن بحدل ببني فزارة ~~وإذلاله قيس بن عيلان وإكثاره القتل منهم، ثم وصف مساعدة جهينة كلبا ~~وجعلهما بمنزلة اليمين والشمال أي هم يد واحدة على من عاداهم. # (174) # وقال المنخل بن الحرث اليشكري المنخل: المخلص، والناخلة: الخالصة: # (من مرفل الكامل والقافية من المتواتر) # إن كنت عاذلتي فسيري نحو العراق ولا تجوري # لا تسألي عن جل ما لي واسألي كرمي وخيري # ويروي "ولا تحوري" ويروي "وانظري حسبي وخيري" قوله: فسيري هو عندهم من ~~مكان الطلاق أو يقول: نحو بيتك لا تحوري أي لا ترجعي، ومعنى لا تجوري لا ~~تعدلي، المعنى: يخاطب امرأته وينهاها ويقول: إن كنت تعذليني فأنت طالق، ثم ~~افتخر بكرمه وأمرها بالسؤال عنه وهو أمر المال. ويجوز أن يكون معنى فسري ~~نحو العراق أي لي بها آثار من الكرم والشجاعة فسيري نحوها تخبري PageV02P274 # بذلك. # وفوارس كأوار حر الن ار أحلاس الذكور # شدوا دوابر بيضهم في كل محكمة القتير # واستلأموا وتلببوا ان التلبب للمغير # وعلى الجياد المضمرا ت فوارس مثل الصقور # يخرجن من خلل الشعا ب يجفن بالنعم الكثير # أقررت عيني من أول ئك والكواعب بالعبير # وإذا الرياح تناوحت بجوانب البيت الكسير # الفيتني هش اليدي ن بمري قدحي أو شجيري # الأوار: الوهج، والذكور يعني الخيل القرح، لأن الذكر أثبت في الحرب وأشجع ~~عند الضرب من الأنثى، وشدوا دوابر بيضهم جمع دابرة، وكانت لبيضهم حلق يوثق ~~في الدروع كالكلاليب مخافة أن يسقط إذا أجروا الخيل، وأراد بمحكمة القتير: ~~الدروع والقتير: رؤوس المسامير التي كعيون الجراد، واستلأموا: أي لبسوا ~~اللؤم: يعني الدروع، وتلببوا أي تحزموا، وقوله: يخرجن من خلل الشعاب يروي ~~"يخرجن من قحم الشعاب" جمع قحمة وهي كل أمر شديد، ويجفن: يسرعن من الوجيف، ~~ويروي "الفوائح بالعبير" يعني النساء المتطيبات أقررت عيني منهن منعما ~~معهن، هش اليدين أي ضعيف اليدين، والمري: المسح من مريت الناقة إذا مسحت ~~ضرعها للحلب، والشجير: القدح ms105 يكمن مع القداح، وتناوحت أي تقابلت شمالا مرة ~~وجنوبا مرة، وصبا أخرى، وسميت النساء نوائح لتقابلهن، والبيت الكسير: الذي ~~له كسور واحدها كسر- بكسر الكاف وفتحها- PageV02P275 # وهو ما مس الأرض من هداب الخيم، وإنما يريد به إذا اشتد وكان الشتاء لأن ~~الرياح عند ذلك تختلف. المعنى: يصف شجاعته وتنعمه وأنه أقر عينه بفوارس ~~متأهبين مدججين في السلاح على خيل كالصقور خفة قد تعودوا انتهاب النعم وأقر ~~عينه بجوار متنعمات، ويصف جوده في شدة البرد وزمان الجدب، وأنه خفيف اليدين ~~في الميسر يضرب القداح الذي جربه والذي لم يجربه حبا للندى، لأن العرب كانت ~~تبخل من لم يدخل في الميسر وتسميه البرم. # ولقد دخلت على الفتاة ة الخدر في اليوم المطير # الكاعب الحسناء تر فل في الدمقس وفي الحرير # يعكفن مثل أساود ال تنوم لم تعكف لزور # فدفعتها فتدافعت مشيي القطاة إلى الغدير # ولثمتها فتنفست كتنفس الظبي العقير # فدنت وقالت يا منخل ما بجسمك من حرور # ما شف جسمي غير حبك فاهدئي عني وسيري # يعكفن ويعكفن: لازمن، ولم يعكفن لزور فيه قولان: أحدهما لم يعكفن لزينة ~~لغير أزواجهن، وقال الأصمعي: يعني أن شعورهن لم يخلط بها شعر غيرهن وصلا ~~ويكون زورا، مشي القطاة إلى الغدير: أي مشت متأنية، وقيل: أراد إسراعها لأن ~~القطاة تسرع إلى الماء، والظبي العقير: المرمي، وهو يلهث على ذلك، ويروي ~~كتنفس الظبي البهير أي المبهور، ومن حرور أي من حمى، وروى الأصمعي "عن ~~عرور" وهو قلة اللحم، وقوله: ما شف جسمي: أي ما ترين من هزال وتغير لوني من ~~حبك، وقوله: فاهدئي عني وسيري أي من المسألة عن حالي فقد كفاك ما عرفتك من ~~ذلك، وقيل سيري معناه اسمحي بما أريده منك وهذا PageV02P276 # تعسف في التأويل، وقيل: سيري من السيرة الجميلة أي خذي نفسك بالجميل. # المعنى: يصف تنعمه بالجارية ومغازلته كما فسرنا. # وأحبها وتحبني ويحب ناقتها بعيري # يا هند من لمتيم يا هند للعاني الأسير # المعنى: يصف تساويهما في المحبة وطول ملازمته إياها حتى ألف بعيره ~~ناقتها، ثم قال: ms106 من يحسن إلى المتيم إن لم تحسني ومن يطلق أسر الحب إن لم ~~تطلقي، يتلطف لها ويتخضع إليها، وفي هذه القصيدة أبيات رواها بعضهم في هذا ~~الكتاب وهي: # ولقد شربت من المدا مة بالصغير وبالكبير # وشربت بالخيل الانا ث وبالمطهمة الذكور ذ # وإذا سكرت فإنني رب الخورنق والسدير # وإذا صحوت فإنني رب الشويهة والبعير # قال ثعلب عن ابن الأعرابي إنه أراد تصغير ماله وتكبيره ولم يرد إناء، ~~ومما يحقق هذا الرواية التي تقول "ولقد شربت الخمر بالعبد الفصيح وبالأسير" ~~يقول: اشتريت بثمن العبد الخمر وفديت الأسير، ويقال: الصغير والكبير ~~الدراهم والدنانير، والخورنق فارسي معرب وأصله خرنقا أي موضع الأكل والشرب ~~والسدير أيضا فارسي معرب: أي سد لي أي ثلاث قباب متداخلة، والشويهة تصغير ~~شاة وأصله شوهة. المعنى: يصف شربه الخمر بأمواله ويذكر اختلاف حالتي السكر ~~والصحو. PageV02P277 # (175) # وقال باعث بن صريم، صريم تصغير صرم، وهو أبيات من الناس مجتمعة: # (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) # سائل أسيد هل ثأرت بوائل أم هل شفيت النفس من بلباها # إذ أرسلوني مائحا بدلائهم فملأتها. علقا إلى أسبالها # قوله: هل ثأرت بوائل أي طلبت قاتله، إذ أرسلوني هذا مثل أي بعثوني طالبا ~~بترتهم، والمائح: المستقي الذي يدخل ليجمع الماء في الدلو، والمانح الذي ~~يسقي على رأس البئر. فملأتها أي ملأت الدلاء ماء إلى أعاليها، والعلق: الدم ~~نفسه أي أكثرت من القتل حتى بلغت مرادكم وزدت. المعنى: يصف شجاعته وإدراكه ~~الثأر بوائل المقتول وإكثاره القتل به. # إني ومن سمك السماء مكانها والبدر ليلة نصفها وهلالها # آليت أثقف منهم ذا لحية أبدا فتنظر عينه في مالها # يعني والله لأنه رافع السماء سمك أي رفع، وليلة نصفها فيه قولان: إما نصف ~~السماء وإما نصف أيام الشهر وهو الأصح، وجاز أن يكنى عن الأيام ولم يتقدم ~~لها ذكر لأن لفظة البدر دلت عليها. وقوله: آليت أثقف منهم ذا لحية أي لا ~~أثقف منهم، وجاز حذف لا ها هنا لأن جواب القسم إما أن يكون نفيا أو إيجابا ~~والإيجاب باللام، ms107 فإن تعرى منها كان نفيا إلا إذا طال الكلام فإنه يجوز حذف ~~اللام، ومعنى أثقف أجد. المعنى: إنه لا يصيب منهم رجلا فيتركه حيا مبالغة ~~في التهدد. PageV02P278 # وخمار غانية عقدت برأسها ... أصلا وكان منشرا بشمالها # وعقيلة يسعى عليها قيم ... متغطرس أبديت عن خلخالها # عقدت برأسها أي سكنت منها حتى اطمأنت نفسها فعقدت خمارها برأسها لا أنه ~~عقده بيده، ولكنه كان سببا له، وكان منشرا أي كان الخمار منشرا بشمال ~~الغانية، وعقيلة البيت أي امرأة كريمة، يسعى عليها قيم يعني الزوج، ويجوز ~~أن يكون المراد به الأب وسائر الأولياء، متغطرس أي متكبر، أبديت من ~~خلخالها، أي امرأة كريمة، يسعى عليها قيم يعني الزوج، ويجوز أن يكون المراد ~~به الأب وسائر الأولياء، متغطرس أي متكبر، أبديت من خلخالها، أي فزعتتها ~~حتى هربت، فشمرت عن ساقها للهرب فبدا خلخالها. المعنى: يصف شجاعته ويقول: ~~رب غانية استنقذتها من العدو فسكنت منها، ورب جارية كريمة من الأعداء ~~أزعجتها عن خدرها حتى تكشفت عن ساقها فبدا خلخالها. # وكتيبة سفع الوجوه بواسل ... كالأسد حين تذب عن أشبالها # قد قدت أول عنفوان رعيلها ... فلففتها بكتيبة أمثالها # سفع الوجوه: متغيرة ألوان الوجوه لملازمة السلاح، الرعيل: القطعة من ~~الخيل. يصف شجاعته وبسالته ولفه الخيل بالخيل. # (176) # وقال الفند الزماني: # (من الهزج الأول والقافية من المتواتر) # أيا طعنة ما شيخ كبير يفن بال # تقيم المأتم الأعلى على جهد وإعوال # ولولا نبل عوض في خصماتي وأوصالي PageV02P279 # لطاعنت صدور الخي ... ل طعنا ليس بالآلي # ترى الخيل على آثا ... ر مهري في السنا العالي # ولا تبقي صروف الده ... ر إنسانا على حال # تفتيت بها إذ ك ... ره الشكة أمثالي # كجيب الدفنس الورها ... ء ريعت بعد إجفالي # إنما كتبنا هذه الأبيات كلها لأن قوله: تفتيت بها راجع إلى الطعنة التي ~~ذكرها في أول القصيدة، وبينهما اعتراض كثير، يفن: ضعيف، البالي: المسن ~~الهرم، المأتم الأعلى: المصيبة الكبرى، والإعوال البكاء ونبل عوض يعني ~~حوادث الدهر، وعوض مبني على الضم والفتح، وإنما سمي الدهر عوضا لأنه كلما ~~مضى منه ms108 جزء خلفه جزء كالعوض من الأول، ويروى ها هنا "عوض" مصروفا للضرورة، ~~خضماتي: جمع خضمة وهي كل لحمة غليظة، ويروى "خضباتي" على الإبدال، ~~والأوصال: الأعضاء واحدها وصل بكسر الواو، وقوله ليس بالآلي أي المقصر، ~~وقوله ترى الخيل ... البيت يريد أن الخيل إذا كانت في آثار مهري تابعة ~~غباره فقد بلغت السنا العالي، ويكفيها أن تدعى لمهري، ويجوز أن يكون المعنى ~~إني رئيس أتقدم القوم فيتبعوني سائرين في ضوء سنا الأسنة وغيرها من السلاح، ~~ويجوز أن يكون أراد بالسنا ضوء الغبار الذي يرتفع من سنابك الخيل، وقوله: ~~تفتيت بها: تخلقت بأخلاق الفتيان، والشكة السلاح كله، وذلك لأنه طعن رجلين ~~على فرس فانتظمها برمحه في حرب البسوس، والدفنس المرأة الحمقاء، شبه الطعنة ~~بجيب المرأة الحمقاء لأنها لا يزر عليها قميصها ولا سيما إذا فزعت. المعنى: ~~تعجب من طعنة طعنها على شيخوخته كما يطعن الشباب وأشكاله يكرهون حمل السلاح ~~لضعفهم، وشبه تلك الطعنة بجيب المرأة الحمقاء إذا فزعت واعترض في ذلك ~~بالاعتذار بقوله ولولا تأثير الدهر في لبالغت في الطعنة، ثم افتخر أنه قائد ~~الخيل وأنها تتبعه. # (177) # وقال ربيعة بن مقروم الضبي: PageV02P280 # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # أخوك أخوك من يدنو وترجو ... مودته وإن دعي استجابا # إذا حاربت حارب من تعادي ... وزاد سلاحه منك اقترابا # أخوك أخوك إن شئت جعلت الثاني بدلا وإن شئت جعلت الثاني خبرا عن الأول، ~~أي إنما يستحق أن تدعو الرجل أخاك إذا كان في الحقيقة كما قال، وهذا مثل ~~قول أبي النجم "أنا أبو النجم وشعري شعري". المعنى: يذكر في البيتين ~~الأولين أن المحبة إذا لم تكن بالطبع وكانت بمغالبة النفس سئمت المغالبة، ~~وكذلك العطاء إذا كان في عتاب يخشى رغب عنه الناس وتركوا العتاب، ويستزيد ~~أخاه في البيت الثاني، وبين له ما يجب للأخ على أخيه، ويدل على أن من كان ~~بهذه الصفة لا يجب أن يعرض، يقول: أخوك يمحض مودتك ويحسن معونتك، ويساعدك ~~على الشدائد. # وكنت إذا قريني جاذبته ... حبالي مات أو تبع الجذابا # المجاذبة: ms109 المماذة، ويروى مكان مات "طاح" أي سقط. المعنى: يصف قوته ~~وغلبته الأقران، يقول: كنت إذا قرنت بصعب من الناس فنازعني غلبته حتى انقاد ~~لي صاغرا أو قطعت عنقه فمات. # بمثلي فاشهد النجوى وعالن ... بي الأعداء والقوم الغضابا # فإن الموعدي يرون دوني ... أسود خفية الغلب الرقابا # كأن على سواعدهن ورسا ... علا لون الأشاجع أو خضابا # الموعدي الذين يوعدونه ويتهددونه، خفية اسم موضع بعينه، والغلب: الغلاظ ~~العناق، المعنى: يمدح نفسه ويصف هيبته في قلوب أعدائه، يقول: أعدائي يرون ~~دوني أسودا غلاظ الرقاب، ويجوز أن يكون المراد بذلك أصحابه، PageV02P281 # ويحتمل أن يكون المراد به أعدائي لا يدنون مني كأنهم يروني أسود خفية، ثم ~~بين أنها قد تعودت الفرس والقتل فقال كأن على سواعدهن ورسا أي زعفرانا، ~~ويقال: بل الورس شيء يشبه الزعفران، والأشاجع عروق ظاهر الكف. # فإن أهلك فذي حنق لظاه ... علي يكاد يلتهب التهابا # مخضت بدلوه حتى تحسى ... ذنوب الشر ملأى أو قرابا # الحنق بفتح النون أفصح وبكسر النون أيضا يقال، لظاه يعني نار عداوته، ~~مخضت بدلوه أي سقيته دلوا من الشر فتحسى أي شيء بعد شيء، وقال بدلوه وعنى ~~بها الدلو التي سقاه بها. المعنى: بلغت مرادي من أعدائي، وأحللت بهم نهاية ~~الشر فإن أمت فرب مغتاظ علي بلغت منه غاية المكروه. # (178) # وقال سلمي بن ربيعة من بني السيد من بكر بن سعد بن ضبة جاهلي: # (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) PageV02P282 # حلت تماضر غربة فاحتلت ... فلجأ وأهلك باللوى فالحلت # وكأن في العينين حب قرنفل ... أو سنبلا كحلت به فانهلت # فلجا يعني واديا بطريق البصرة بينها وبين مكة. المعنى: يصف مفارقته من ~~يحبها وهي تماضر، ودوام البكا لأجل ذلك يقول: حلت تماضر مكانا بعيدا منك، ~~لأنها حلت فلجا وحل أهلك الحلت، وبينهما مسيرة عشر ليال، "ويروى "أو ~~فلفلا". # زعمت تماضر أنني إما أمت ... يسدد أبينوها الأصاغر خلتي # تربت يداك وهل رأيت لقومه ... مثلي على يسري وحين تعلتي # رجلا إذا ما النائبات غشينه ... أكفى لمعضلة من مطاه وعلت # ومناخ نازلة كفيت وفارس ms110 ... نهلت قناتي من مطاه وعلت # أبينوها تصغير بنيها على غير قياس، المطا الظهر. المعنى: يصف شهامته ~~وجلالته، وأن أحدا لا ينوب منابه، ويسفه رأي تماضر -في زعمها- أن بنيها ~~يسدون مكانه، ويدعو عليها بالخيبة. # ثم افتخر بقيامه في أمور الناس على اختلاف أحواله، وكفايته الداهية ~~العظيمة، وطعنه في ظهر المنهزم الطعنة النافذة، وأخرج قوله: "وهل رأيت" ~~مخرج الاستفهام لأنه أبلغ من الإفصاح بالخبر. # وإذا العذارى بالدخان تقنعت ... واستعجلت نصب القدور فملت # دارت بأرزاق العفاة مغالق ... بيدي من قمع العشار الجلة PageV02P283 # تقنعت بالدخان لأنها تصطلي به من شدة البرد، ولا يكون ذلك إلا في الشتاء، ~~وملت أي كببت استعجالا من كلب الجوع وقلة صبرها، والقمع أعالي السنام ~~الواحد قمعة، والجلة المسان من الإبل. المعنى: يصف كرمه وجوده، وأنه إذا ~~اشتد البرد وعظم القحط ستر ضعة القوم، فدارت القداح بيده بأرزاق السؤال من ~~أسنمة الإبل. # ولقد رأبت ثأى العشيرة بينها ... وكفيت جانيها اللتيا والتي # وصفحت عن ذي جهلها ورفدتها ... نصحي ولم تصب العشيرة زلتي # وكفيت مولاي الأحم جريرتي ... وحبست سائمتي على ذي الخلة # رأبت أصلحت، وثأى العشيرة فسادها، واللتيا والتي يعني الداهية الصغيرة ~~والكبيرة، واللتيا بفتح اللام وضمها، ورفدتها نصحي أعنتها بنصحي، والأحم ~~الأقرب، لا يجوز غيره، ومن روى بالجيم فقط غلط عند أكثر العلماء، وقال ~~بعضهم بالجيم حسن، أي لم أجن على من لم يحمل السلاح كما يظلم القوي الضعيف، ~~وحبست سائمتي على ذي الخلة أي لم أسرح إبلي دون الفقير، ولكني إذا رأيت ذا ~~الحاجة أعطيته منها ما سد خلته، والهاء في جانيها ضمير العشيرة. # (179) # وقال أبي بن سلمي بن ربيعة بن زبان، ويقال أبان، وزبان فعلان من الزبن، ~~وقيل: الزب والزبب وهو كثرة الشعر. # (الثالث من المتقارب والقافية من المتدارك) # وخيل تلافيت ريعانها ... بعجلزة جمزى المدخر # جموم الجراء إذا عوقبت ... وإن نوزقت بزرت بالحضر # سبوح إذا اعترمن في العنان ... مروح ململة كالحجر PageV02P284 # دفعن إلى نعم بالعرا .. ق من حيث أفضى به ذو شمر # فلو طار ذو حافر قبلها ... لطارت ولكنه ms111 لم يطر # ريعان كل شيء أوله، معجلزة أي صلبة شديدة، جمزى المدخر أي سريعة الجري ~~الثاني كأنه ادخره من الجمز وهو الوثوب، ومنه الجمازة، عوقبت فوعلت من ~~العقب وهو الجري الثاني، يقال: فرس ذو عقب إذا كان بهذه الصفة، ونوزقت من ~~النزق وهو الجري الأول، والنزق الخفة والنشاط، ململة مجتمعة، ويروى ~~"البراق" وهو موضع، وذو شمر، بفتح الشين والميم وقيل: ذو شمر يعني فرسا. # فما سوذنيق على مربأ ... خفيف الفؤاد حديد النظر # رأى أرنبا سنحت بالفضاء ... فبادرها ولجات الخمر # بأسرع منها ولا منزع ... يقمصه ركضه بالوتر # السوذنيق: من جوارح الطير وهو الشاهين وهو السواذق أيضا، والمربأ المكان ~~المرتفع، والخمر المكان الكثير الشجر يستر من دخله واستتر فيه، وقوله بأسرع ~~منها يعني فرسه، ويقمصه أي يزعجه، وركضه بالوتر أي دفع الوتر إياه عند ~~النزع، والباء زائدة. المعنى: يصف فرسه بالسرعة والخفة وحدة النظر، وجعلها ~~أسرع من سوذنيق انقض على أرنب، وجعلها أسرع من سهم فارق الوتر. # (180) # وقال زيد الفوارس بن حصين بن ضرار بن عمرو بن مالك بن زيد بن كعب ابن ~~نخالة بن ذهل بن مالك بن بكر بن ربيعة بن ضبة: PageV02P285 # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # تألى ابن أوس حلفة ليردني ... على نسوة كأنهن مفائد # قصرت له من صدر شولة إنما ... ينجي من الموت الكريم المناجد # يقول: حلف ابن أوس حلفة ليأسرني ويردني إلى نسوته المهازيل، شبههن ~~بالمفائد وهي السفافيد واحدها مفأد وهو السفود، ويقال: المفائد المساعير ~~وهي التي تحرك بها النار، وابن أوس هو قيس بن أوس بن حارثة بن لأم، وذلك أن ~~زيد الفوارس خرج في خيل من ضبة، فمر ببني جديلة من طيء ولم ينزل فأرسل أوس ~~بن حارثة ابنه قيسا ليردهم فجد قيس في أثره! حتى إذا لحقه نادى قيس بن أوس ~~يا زيد ارجع، قال زيد: الام ارجع؟ قال قيس: واللات والعزى لأردنك أسيرا إلى ~~نسوة تركتهن، فلم يكترث زيد ومضى، وكان ابن مرهوب أحد بني هاجر بن كعب على ~~فرس بطيء في ms112 اخريات الناس، فلما لحقته خيل طيء نادى زيدا، وزيد في أوائل ~~خيل ضبة على فرس له تدعى شولة، فعطف زيد على ابن مرهوب، وقال له: كن عن ~~شمالي، فإنني سأكفيك القوم فلحقتهم طيء فاقتتلوا ساعة، ثم إن زيد الفوارس ~~حمل على رئيسهم زيد بن أوس فطعنه في جبهته فخر ميتا، وشدت عليهم خيل بني ~~ضبة. وقوله: ينجي من الموت أي يخلص، والمناجد: الشجاع المقاتل من النجدة ~~وهي الشجاعة. المعنى: يصف شجاعته واحتياله على عدوه وتخليصه نفسه بعد قربها ~~من الموت ولحوق العدا به، ويروى "من بطن شولة". # دعاني ابن مرهوب على شنء بيننا ... فقلت له إن الرماح مصايد # أي يصاد بها الأرواح، وإنما قال له في البيت بعده: كن عن شمالي فخض ~~الشمال لأن الضرب والطعن والرمي في العطف وما شاكل ذلك من الجانب الأيسر PageV02P286 # أمكن وأيسر منه على الجانب الأيمن، فأمره أن يقف على موضع يمكنه الذب ~~عنه، وقيل فيه وجه آخر وهو أن القلب في الجانب الأيسر فقال كن في الجانب ~~الذي أنا معني به. المعنى: افتخر بأنه ذب عن ابن مرهوب حين استصرخه على ما ~~كان بينهما من العداوة، وهذا شرح البيت الذي بعده. # وقلت له كن عن شمالي فإنني ... سأكفيك إن ذاد المنية زائد # (181) # وقال الرقاد بن المنذر الضبي، جاهلي، ويقال الرقاد وهو مصدر رقد إذا نام: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # لقد علمت عوذ وبهثة أنني ... بوادي حمام لا أحاول مغنما # ولكن أصحابي الذين لقيتهم ... تعادوا سراعا واتقوا بابن أزنما # فركبت فيه إذ عرفت مكانه ... بمنقطع الطرفاء لدنا مقوما # ولو أن رمحي لم يخني انكساره ... جعلت له من صالح القوم يوءما # أي أني طالب ثأر لا أطلب غنيمة ولا نهبا، ولكن أصحابي تعادوا سراعا أي ~~كفوا عني وجعلوا بيني وبينهم ابن أزنم، أي انهزموا وجعلوا ابن أزنم جنة لهم ~~من أنفسهم ويروى "تفادوا" من الفداء، أي فدى بعض أصحابي بعضهم وخذلوني، ~~فركبت أي طعنته رمحا لدنا لينا، ومنقطع الطرفاء موضع بعينه. # المعنى: يفتخر بأنه ms113 طالب بالثأر دون طالب المال، ويذكر شجاعته، وأنه طعن ~~ابن أزنم، ولو لم ينكسر رمحه لثناه برجل شريف من حيه، وهم يفتخرون بأن ~~يقتلوا الأشراف أو يقتلهم الأشراف، ولهذا قالت أخت عمرو بن عبد ود لما سئلت ~~عن PageV02P287 # قاتل أخيها فقالت: علي بن أبي طالب، وأرادت بذلك الافتخار. # ولو أن في يمنى الكتيبة شدتي ... إذا قامت العوجاء تبعت مأتما # الشدة الحملة. المعنى: يقول لو حملت على الكتيبة في يمناها لقتلت ابن ~~العوجاء فكانت أمه تقيم عليه المأتم. # (182) # وقال أيضا: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # إذا المهرة الشقراء أدرك ظهرها ... فشب الإله الحرب بين القبائل # وأوقد نارا بينهم بضرامها ... لها وهج للمصطلي غير طائل # إذا حملتني والسلاح مشيحة ... إلى الروع لم أصبح على سلم وائل # قدى لفتى ألقى إلي برأسها ... تلادي وأهلي من صديق وجامل # ويروى "أركب ظهرها" أي جاز أن يركب، فشب يدعو بأن يهيج الله الحرب بين ~~الناس، بعد إدراك مهرته، لأنه لم يكن له مركوب غيرها، المشيحة المجدة، وقد ~~أشاح إذا حد، وقوله: على سلم وائل يعني صلح ربيعة، وقوله ألقى إلي برأسها ~~أي وهبها يعني المهرة، وتلادي رفع بخبر الابتداء. المعنى: يتمنى وقوع الحرب ~~بين القبائل إذا صلحت مهرته للركوب لأنه فارس إذا ركب فرسا مجدا في السير ~~لم يسالم أعداءه، ثم دعا لمن أعطاه هذا الفرس. # (183) # وقال شمعلة بن الأخضر بن هبيرة بن المنذر بن ضرار، شمعلة منقول من PageV02P288 # الناقة المشمعلة، وهي الجادة الماضية، وهبيرة تصغير هبرة، وهي القطعة من اللحم: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # ويوم شقيقة الحسنين لاقت بنو شيبان آجالا قصارا # شككنا بالرماح وهن زور صماخى كبشهم حتى استدارا # فخر على الالاءة لم يوسد وقد كان الدماء له خمارا # وأوجرناه أسمر ذا كعوب يشبه طوله مسدا مغارا # الحسنان نقيان بالدهناء، والشقيقة: الرملة المستطيلة، وهو الجبل أضافهما ~~إلى الحسنين وهما كثيبان أحدهما يسمى الحسن كالقمرين والعمرين، شككنا ~~شققنا، والالاءة شجرة تنبت في الرمل، ولهذا خبر طويل ومحاربة جرت بين بسطام ~~وبطن من ms114 ضبة وعاصم بن خليفة من ضبة ركض فرسه نحو بسطام، وجعل يسقط عليه مهب ~~الريح، فلما حاذاه جمع يديه فى رمحه ثم رماه بفرسه، فطعنه في صماخ أذنه حتى ~~أنفذ الى جانبه الآخر، فخر صريعا على شجرة تسمى ألاءة، وزور من ازور، وقد ~~كان الدماء له خمارا أي صب دماؤه على موضع الخمار منه، المعنى: يصف إيقاعهم ~~ببني شيبان، وقتلهم رئيسهم بسطام بن قيس وطرحهم إياه على الشجر الذي سماه، ~~وقوله: أسمر ذا كعوب يريد به الرمح والمسد المغار المستحصن الفتل، والمغار ~~المفتول يشبه الرمح به. # (184) # وقال حسيل بن سجيح الضبي، ويروى بالشين وهو ابن زمعة بن شييم بن ثعلبة بن ~~ذؤيب بن السيد بن سعد بن بكر من ضبة، وحسيل تصغير حسل وسجيح تصغير أسجح مرخم: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) PageV02P289 # لقد علم الحي المصبح أنني غداة لقينا بالشريف الأحامسا # جعلت لبان الجون للقوم غاية من الطعن حتى آض أحمر وارسا # وأرهبت أولى القوم حتى تنهنهوا كما ذدت يوم الورد هيما خوامسا # الأحامس: بنو عامر بن صعصعة الواحد أحمس، نبزوا في ذلك لتشددهم في دينهم، ~~والحمس قريش، والجون فرس حسيل ها هنا، وغاية من الطعن أي جعلت صدر فرسي ~~غاية لرماحهم ونبلهم لم يجاوزوني. حتى آض أي صار صدر الفرس الأدهم أحمر من ~~كثرة الدم عليه والوارس ذو الورس يقال: هو الزعفران، وأرهبت أي خوفت ~~أوائلهم بشدتي عليهم، حتى تنهنوا أي كفوا، يقول: دفعت الخيل عني كما دفعت ~~يوم الورد ابلا عطاشا عن الماء، وقد أبصرته فهي تتزاحم عليه. المعنى: يصف ~~شجاعته في الحرب وقد جرح وقد جرح فرسه، ويذكر دفعه العدو بجهد واندفاعهم ~~عليه بشدة. # بمطرد لدن صحاح كعوبه وذي رونق عضب يقد القوانسا # وبيضاء من نسج ابن داود نثرة تخيرتها يوم اللقاء الملابسا # وحرمية منسوبة وسلاجم خفاف ترى عن حدها السم قالسا # فما زلت حتى جنني الليل عنهم أطرف عني فارسا ثم فارسا # بمطرد يعني برمح مستو لا أود فيه، لدن أي لين، من نسج ابن ms115 داود وهو غلط ~~العرب لأن الدروع من نسج داود، ونثلة ونثرة أي واسعة، وسلاجم أي نصال طوال ~~وقوله: ترى عن حدها السم قالسا أي تقذف بالسم، والقلس القيء، وهذا PageV02P290 # على وجهين أحدهما أنها تقتل كما السم، والآخر أنها مسمومة، وقد أكثر من ~~سمها حتى كأنها تقيء به. المعنى: يصف أعماله ضروب الأسلحة: الرمح والسيف ~~والقوس والسهم وممارسته القوم إلى أن سترته ظلمة الليل، والحرمية ضرب من القسى. # ولا يحمد القوم الكرام أخاهم ال عتيد السلاح عنهم أن يمارسا # العتيد السلاح: الحاضر. المعنى: ليس المراد أن القوم لا يحمدون أخاهم ~~الحاضر أن يمارس عنم، وإنما أراد أنه لا يجد أن يحمدوه إذا كان حاضر ~~السلاح، لأنه إذا كان كذلك أي شيء يعمل سوى الحرب والدفع عن القوم. يقول: ~~لا أمنن عليهم بما فعلت لأني كنت كامل الأداة. # (185) # وقال محرز بن المكعبر الضبي، محرز نعت من أحرزت الشيء، والمكعبر من كعبرت ~~الرمح قطعت كعابره، وهي عقد أنابيبه: # (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) # نجي ابن نعمان عوفا من أسنتنا ايغاله الركض لما شالت الجذم # حتى أتى علم الدهنا يواعسه والله يعلم بالصمان ما جشموا # حتى انتهوا لمياه الجوف ظاهرة ما لم تسر قبلهم عاد ولا إرم PageV02P291 # إيغاله الركض أي إمعانه في ركضه الفرس منهزما ومتابعته ذلك، والجذم بقايا ~~السياط الواحدة جذمة. وشالت ارتفعت يعنى المنهزمون كانوا يرفعون سياطهم على ~~دوابهم ضربا لينجوا حتى تقطعت وبقيت الأصول في أيديهم، وعلم الدهنا جبل ~~لبني ضبة يقال له: « قسا » والدهناء يمد ويقصر، ويواعسه أي يركض في ~~الوعساء وهي الأرض الرخوة ذات رمل، والصمان موضع بعينه يقول: أتى ذلك ~~المكان، والله أعلم ما تكلفوه من السير وما لحقهم من التعب في ذلك الموضع ~~حتى انتهوا إلى مياه الجوف ظاهرة أي ظهيرة، ما لم يسر قبلهم عاد ولا ارم ~~لسرعة سيرهم وحملهم التعب على أنفسهم لينجوا. المعنى: يصف شدة فزع العدو ~~منهم حتى تكلفوا هذا الهرب البعيد، وان ابن نعمان نجاه إيغاله في الهرب. # (186) # وقال عامر بن ms116 شقيق بن كوز بن كعب بن نخالة بن ذهل بن مالك الضبي. # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # فانك لو رأيت ولن تريه أكف القوم تخرق بالقنينا # بذي فرقين يوم بنو حبيب نيوبهم علينا يحرقونا # كفاك النأي مما لم تريه ورجيت العواقب للبنينا # تخرق تجرح ويروى « تخرق » من الخرق وهو ضد الرفق أي لعجلتهم، والقنين ~~والقنون جمع قناة وجمعت بالواو والنون، وذو فرقين هضبة من بلاد بني أسد ~~وتميم بين طريق البصرة والكوفة. المعنى: يخاطب امرأة ويصف لها شدة الحرب ~~على PageV02P292 # القوم يقول: لو رأيت بذي فرقين تخارق القوم كفاك قتلهم وبعدهم لأنه لا ~~بعد أبعد من القتل، ويئست من رجالك ورجوت البنين أن يخلفوا آباءهم لانقطاع ~~الطمع فيهم. # (187) # وقال أبو تمامة بن عازم الضبي ويقال عازب: # (الثاني من المتقارب والقافية من المتدارك) # رددت لضبة أمواهها وكادت بلادهم تستلب # بكر المطي وإتعابه وبالكور أركبه والقتب # أخاصمهم مرة قائما وأجثو إذا ما جثوا للركب # وان منطق زل عن صاحبي تعقبت آخر ذا معتقب # أفر من الشر في رخوة فكيف الفرار إذا ما اقترب # وتروى « مياههم تستلب » ويروى « بكرى المطي وإتباعه » وأجشو مثل، ~~يريد أقابلهم في الخصومة أن قامت قمت وان جثت جثوت، وقوله: وان منطق يريد ~~وان أخطأ صاحبي الذي أذب عنه تعقبت أي أخذت وجها آخر ويروى « وان زل عن ~~صاحبي منطق » ويروى « تعرقبت » أي أخذت في طريق ضيق لا يسلكها معي غيري، ~~لأن العرقوب طريق ضيق في الوادي، والجثو القيام على الركب ويروى « ذا ~~معتتب » أي متطلع من العتبة وهي الدرجة أي لي فيه درج أعتب فيه بالحجة حتى ~~ألقى خصمي بالعويص، ومعنى أفر من الشر في رخوة أي أترك الشر ما وجدت عنه ~~منصرفا فإذا وقعت فيه لم أجد بدا من استعماله، وأراد بالشر ها هنا الحجة أي ~~أفر من الحجة أن ثقبت علي، فإذا ثبتت لا يمكن الفرار منها. المعنى: يصف ~~جلادته في الخصومة ومحاجته في الدفع، ويعتذر بقوله أفر من الشر مما أتاه من ~~الخصومة، ويذكر ms117 في أول البيت منته على ضبة برد مياههم عليهم. PageV02P293 # (188) # وقال أبو ثمامة أيضا: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # قلت لمحرز لما التقينا تنكب لا يقطرك الزحام # أتسألني السوية وسط زيد ألا إن السوية أن تضاموا # فجارك عند بيتك لحم ظبي وجاري عند بيتي لا يرام # لا يقطرك أي لا يصرفك الزحام على قطر أي جانب، يقول: انك ضعيف لا تثبت ~~لمزاحمة الرجال فاعدل عن طريقي كي لا تصرع، وزيد رهط من ضبة، وأن تضاموا أن ~~تظلموا يقول: أتطلب مني أن أنصفك وإنصافي لك أأظلمكم لما سبق منكم، والعرب ~~تفتخر بالظلم وتعيب من لا يظلم، وقوله فجارك عند بيتك أي جارك ذليل يتناوله ~~من يطلبه فهو بمنزلة لحم صيد، وجاري عزيز لا يوصل إليه. # (189) # وقال عبد الله بن عنمة الضبي ويروى لحاتم الطائي، وعنمة واحدة العنم، قال ~~أبو عبيدة هي أطراف الخروب الشامي: PageV02P294 # (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) # ما إن ترى السيد زيدا في نفوسهم كما يراه بنو كوز ومرهوب # إن تسألوا الحق نعط الحق سائله والدرع محقبة والسيف مقروب # وان أبيتم فانا معشر أنف لا نطعم الخسف إن السم مشروب # فازجر حمارك لا يرتع بروضتنا إذا يرد وقيد العير مكروب # إن يدع زيد بني ذهل لمغضبة نغضب لزرعة إن الفضل محسوب # السيد هو ابن ضبة، وزيد من ذهل بن شيبان يقول: إن السيد لا تعظم زيدا كما ~~يعظمه بنو كوز وبنو مرهوب، وقوله: والدرع محقبة أي في الحقيبة، وقوله: ~~مقروب من قربت السيف وأقربته اذا جعلته في قرابه، والخسف والخسف الضيم ~~يقال: سامه الخسف اذا قهره، والخسف لا يطعم، ولكنه لما أراد أن يقول: السم ~~مشروب جعل ذلك مطعوما للمقابلة، ومكروب مداني من كربت القيد إذا قصرته ~~بعقود أي يجعل العقد قيدا له، والفضل محسوب أي معدود، يطلب ما تمنعون مثلا ~~بمثل وعددا بعدد، ويروى « إن القبض محسوب » وهو العدد الكثير، أي احتسب ~~بعددي على عددك حتى تعلم أن قومي أكثر عددا من قومك، وبنو ذهل قوم زيد، ms118 ~~والمغضبة الأمر يغضب له. المعنى: نحن نسمح بالإنصاف من غير قتال فمن نازعنا ~~بعد ذلك لم ننقد له، وضرب مثلا للمتعدي، وأراد بالحمار نفس من يخاطبه يقول: ~~انته عن التعدي إلى ما ليس لك من جهتنا فيلحقك الذل العظيم، وان تدع زيد ~~قومها لأمر يغضب أجبنا نحن لقومنا أيضا إذا دعونا وغضبنا لهم لأن الفضل ~~يحسب. PageV02P295 # وقال عبد الله بن عنمة أيضا: # (الثاني من البسيط والقافية متواتر) # أبلغ بني الحارث المرجو نصرهم والدهر يحدث بعد المرة الحالا # أنا تركنا فلم نأخذ به بدلا عزا عزيزا وأعماما وأخوالا # لا تجعلونا إلى مولى يحل بنا عقد الحزام إذا ما لبده مالا # المعنى: يتلهف على مفارقته عشيرته بني الحارث، وانه كان عزيزا فيما بينهم ~~فقارقهم وقدر أنه يستغني عنهم، فذاق وبال أمره، وبين له خطا رأيه في ~~فراقهم، وذكر أنه كان يأخذ حقه من غير ظلم لحقه وسط تلك القبائل الكثيرة ~~كالسيل في الوادي، ثم خاطب قومه فقاله: لا تقيسونا إلى ضعف لا ناصر له. # (191) # وقال الأخضر بن هبيرة الضبي، مخضرم: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ألا أيهذا النابح السيد إنني على نأيها مستبسل من ورائها PageV02P296 # دع السيد إن السيد كانت قبيلة تقاتل يوم الروع دون نسائها # على ذاك ودوا أنني في ركية تجذ قوى أسبابها دون مائها # السيد: قبيلة، وفي المثل « قد ينبح الكلب القمر » أي أن الشريف يكون له ~~من اللئام من يذمه مستبسل: مستكره من وراء السيد ويروى « مستنتل » أي ~~مقدم، والركية حظيرة عظيمة تحفر للماء. المعنى: يخاطب الذي يذم السيد ~~وينهاه عن ذمها، ويبين له أنه مناضل عنها، ثم وصف السيد بالشجاعة والمحافظة ~~على الحرم في البيت الثاني، ثم شكا في البيت الثالث السيد وذكر أنهم يتمنون ~~هلاكه مع دفاعه عنهم. # (192) # وقال سنان بن الفحل أخو بني أم الكهف من طيء: # (الأول من الوافر والقافية من المتدارك) # وقالوا قد جننت فقلت كلا وربي ما جننت وما اننشيت # ولكني ظلمت فكدت أبكي من الظلم المبين أو بكيت # فان الماء ms119 ماء أبي وجدي وبئري ذو حفرت وذو طويت PageV02P297 # هذا رجل من طيء نوزع من قومه في ماء لبني الكهف من جرم طيء فأكثروا ~~النزاع ورام الدفاع فقالوا له: مجنون أنت أم سكران فقال: فقالوا: قد جننت ~~ثم تبرأ من الجنون والسكر بقوله: وربى ما جننت وما انتشيت، وقوله وبئري ذو ~~حفرت وذو طويت، هذه لغة طيء، ويقولون: « أنا ذو فعلت كذا » وللمؤنث « ~~أنا ذو عرفتني » ومعنى ذو حفرت أي حفرها أسلافي وقومي، لأن ما فعله قومه ~~فكأنه فعله. # وقبلك رب خصم قد تمالوا على فما هلعت ولا دعوت # ولكني نصبت نصبت لهم جبيني وآلة فارس حتى قريت # وتمالوا: تعاونوا، ولا دعوت أي ما دعوت غيري مستنصرا به بل قهرته بنفسي، ~~ثم بين مقاومته لخصمه على اختلاف أحواله فقال: ولكني نصب لهم جبينى أي ~~جادلتهم باللسان ما جادلوني به، وآلة فارس وهى الحربة، حتى قريت أي منعت ~~الماء أي غلبتهم على الماء. المعنى: يقطع طمع خصمه عن أن يلغبه، وبين أن ~~خصما كثيرا راموا قمعه فلم يقدروا، وتعاونوا عليه فكفاهم بنفسه، ولم يستنصر ~~عليهم غيره، وأنه جادلهم باللسان ما جادلوه به، ثم عمد إلى السلاح لما ~~احتاج إليه حتى قهر خصمه وحصل مراده. # (193) # وقال جابر بن حريش، إسلامي: # (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) # ولقد أرانا يا سمي بحائل نرعي القري فكامسا فالأصفرا # فالجزع بين ضباعة فرصافة فعوارض حو البسابس مقفرا # لا أرض أكثر منك بيض نعامة ومذانبا تندى وروضا أصفرا PageV02P298 # ومعينا يحوي الصوار كأنه ... متخمط قطم إذا ما بربرا # إذ لا تخاف حدوجنا قذف النوى ... قبل الفساد إقامة وتدبرا # حائل: بطن واد، والقرى: أسم واد ها هنا، وكامس: جبل، وضباعه ورصافة ~~جبلان، والثانية بالصاد، وعوارض: جبل علية جبل حاتم طيء، وجو البسابس: أي ~~خيالها، وقولة: لا أرض أكثر منك بيض نعامة لأن انعامة لا تثبت إلا في خصب ~~من الأرض، والمذانب: مذانب الوادي وأحدهما مذنب ومعينا يعني الثور لأنة ~~كبير العينين، والصوار: قطيع البقر- بكسر الصاد وضمها- ويحويها يجمعها ~~ويسوقها، ومتخمط: متكبر، ms120 وقطم: فحل هائج يشتهي الضراب، تدبرا: أي إقامة في ~~الديار. # المعني: يذكر أيام الألفة والاجتماع متأسفا، ويعدد الجبال والأودية التي ~~كان ينزلها وهم مجتمعون، وأنثي علي الأرض التي كانت تجمعهم بالخصب وكثرة الوحش. # (194) # وقال إياس بن مالك بن عبد الله، إسلامي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # سمونا إلي جيش الحروري بعدما ... تناذرة أعرابهم والمهاجر # بجمع تظل الأكم ساجدة له ... وأعلام سلمي والهضاب والنوادر # فلما أدركناهم وقد قلصت بهم ... إلي الحي خوص كالحني ضوامر PageV02P299 # أنخنا إليهم مثلهن وزادنا ... جياد السيوف والرماح الخواطر # الحروري: نجدة بن عامر الحنفي، وكأنة رئيسا مذكورا، تناذرة: أي أنذر ~~بعضهم بعضا، وتظل الأكم ساجدة له: أي تخضع الجبال له، وسلمي ها هنا جبل، ~~فلما أدركناهم يعني جيش الحروري، وقد قلصت بهم أي ارتفعت بهم نحونا، الخوص ~~الغائرة العيون، والحني: القسي شبة الخيل بها لضمرها، وقيل: أراد بها ~~الإبل، وهو أقرب لقولة أنخنا، وزادنا جياد السيوف ليست السيوف من الزاد، ~~ولكنهم لما كانوا مقبلين إلي الحرب جعل آلة الحرب زادا لها لأن قوام الحرب بها. # كلا ثقلينا طامع بغنيمة ... وقد قدر الرحمن ما هو قادر # فلم أر يوما كان أكثر سالبا ... ومستلبا سربالة لا يناكر # وأكثر منا يافعا يبغي العلا ... يضارب قرنا دراعا وهو حاسر # فما كلت الأيدي ولا انأطر القنا ... ولا عثرت منا الجدود العواثر # كلا ثقلينا: أي كلا جميعنا طامع بغنيمة فيه قولان أحدهما الباء بمعني في، ~~والآخر حذف أي طامع أن يرجع بغنيمة، ولا انأطر القنا: أي لم ينعطف تقول ~~أطرت العود فانأطر، أي عطفتة فانعطفت، ولا عثرت منا الجدود العواثر، علي ~~جهة التقدير يعني لا عثرت منا الجدود التي لو عثرت لقيل لها عواثر، وإذا ~~كانت عواثر لابد من أن تعثر. # المعني: يصف طمع الفريقين في الظفر، والغيب محجوب، ويصف أنة لم يصب من ~~قومه بقولة: ولا عثرت منا لجدود العواثر. # (195) # وقال الأخرم السنبسي، إسلامي: # (الأول من المتقارب والقافية من المتواتر) PageV02P300 # ألا إن قرطا علي آلة ... ألا أنني كيده ما أكيد # بعيد الولاء ms121 بعيد المحل ... من ينأ عنك فذاك السعيد # قرط: رجل من سنبس، وقولة: ألا أنني كيده ما أكيد فيه قولان: أحدهما: أن ~~ما زائدة أي أكيد كيده، وأفعل مثل ما يفعل هو، والثاني: أن ما ها هنا للنفي ~~أي ما أكيدة كما يكيدني لأن خيرا منه. ثم بين حال قرط فقال: بعيد الولاء لا ~~يقرب الناس ولا يقرب من يواليه. # المعني: يذم قرطا ويصف قلة الانتفاع به. # وعز المحل لنا بين ... بناه الاله ومجد تليد # ومأثرة المجد كانت لنا ... وأورثناها أبونا لبيد # لنا باحة ضبس نابها ... يهون علي حامييها الوعيد # بها قضب هندوانية ... وعيص تزاءر فيه الأسود # ثمانون ألفا ولم أحصها ... وقد بلغت رجمها أو تزيد # بين: أي ظاهر قد علا كل عز، ثم بين أن ذلك العز من أبية، ولنا باحة أي ~~ساحة وضبس أي شديد والناب الرئيس، وحاميها جبلاها أجأ وسلمي. يقول: إذا ~~حصلنا بينهما لا نفكر فيمن يوعدنا، وقيل حاميها الخيل السلاح، وعيص أي ~~أجمة. المعني: يصف عزهم وعز دارهم، وجودة سلاحهم، وشبة الرماح بالأجمة ~~ورجالة بالأسود، ووصف كثرة العدد فجمع أسباب المنفعة. # (196) # وقال عبد الرحمن المعني ولقبة مرقس، إسلامي: PageV02P301 # (من مشطور الرجز والقافية من المتواتر) # قد قارعت معن قراعا صلبا # قراع قوم يحسنون الضربا # تري مع الروع الغلام الشطبا # إذا أحس وجعا أو كربا # دنا فما يزداد إلا قربا # تمرس الجرباء لاقت جربا # الشطب: الطويل الممشوق، والتمرس: التحكم. المعني: يصف هذا الشاعر قومه، ~~ويحمد قتالهم، ويثني بأنهم أحسنوا الضرب والأقدام، ولم يزدادوا علي كرب ~~الحرب ووجع الضرب إلا قربا منها، وشبة تحككهم بالأبطال بتحكك الإبل الجربى ~~بعضها ببعض. # (197) # وقال عبيد بن مأوية الطائي، إسلامي: # (ثالث المتقارب والقافية متدارك) # ألا حي ليلي وأطلالها ... ورمله ريا وأجبالها # وأنعم بما أرسلت بالها ... ونال التحية من نالها # فإني لذو مرة ... إذا ركبت حالة حالها # أقدم بالزجر قبل الوعيد ... لتنهي القبائل جهالها PageV02P302 # رملة ريا أضيف إليها، وقولة: ((ونال التحية من نالها)) فيه قولان: ~~أحدهما: أن التحية الملك ها هنا أي نال الملك ms122 من نال هذه الجارية، والثاني: ~~أنه دعاء أي حيا الله من بلغها تحيتي وهذا أشبة لابتدائه. المعني: ابتداء ~~بالغزل ثم وصل ذلك بذكر الشجاعة، يعني أني ثابت القوة عند ازدحام الأمور، ~~ولا أنسي ريا في حال من الأحوال! ثم بين أنة لا يبدأ بالوعيد لكنة ينذر ~~سطوته لينهي حلماء القبائل جهالها، إذ في كل قبيلة حليم وسفيه. # (198) # وقال جابر بن رالان السنبسي، جاهلي: # (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) # لما رأت معشرا قلت حمولتهم ... قالت سعاد أهذا ما لكم بجلا # إما تري مالنا أضحي به خلل ... فقد يكون قديما يرتق الخللا # بجل بمعني: حسب، ذكر أن سعاد استقلت مالهم فأجابها أن مالهم وأن عرض فيه ~~النقص فإنه من قبل كان يجبر به النقص، فليس ذلك عيبا عليهم. # قد يعلم القوم أنا يوم نجدتهم ... لا نتقي بالكمي الحارد الأسلا # لكن تري رجلا في أثرة رجل ... قد غادرا رجلا بالقاع منجدلا # فذاك فينا وإن يهلك تجد خلفا ... سمح اليدين قويا آية فعلا # يرضي الخليط ويرضي الجار منزلة ... ولا يري عوض صلدا يرصد العللا PageV02P303 # المعنى: يصف شهرنهم في الشجاعة وأنهم لا يجعلون بينهم وبين الرماح شجاعا ~~ولكنهم يتقبلون الرماح بأنفسهم، ثم بين أنهم يجيء الرجل منهم وآخر في أثرة ~~قد خلفا مقتولا من أعدائهما، وبين أن الكرم والشجاعة لا تنقطع فيهم، كلما ~~مات سمح قوي يوجد له خلف مثله يرضاه الخليط ولا يعتل للمنع. # (199) # وقال قبيصة بن النصراني الجرمي من طيء، إسلامي: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # لم أر خيلا مثلها يوم أدركت ... بني شمخي خلف اللهيم علي ظهر # أبر بأيمان وأجرأ مقدما ... وأنقض منا للذي كان من وتر # عشية قطعنا قرائن بيننا ... بأسيافنا والشاهدون بنو بدر # فأصبحت قد حلت يميني وأدركت ... بنو ثعل تبلي وراجعني شعري # شمخي: قبيلة من جرم طيء، واللهيم: ماء لهم وقولة علي ظهر فيه قولان: ~~أحدهما: علي غلبة من قولك علية أي غلبته، والآخر: يعني علي خيل أي خيل، ~~وقولة ((وراجعني شعري)) فيه قولان: أحدهما: أني كنت ms123 كالمفحم عن قول الشعر ~~قبل إدراك الثأر، والآن لما أدركت ثأري أنطلق لساني بالشعر لأني أصف حسن ~~بلائي [والآخر يعني بالشعر العلم من قولهم: شعرت أشعر وهو العلم الذي PageV02P304 # يوصل إليه من مسلك دقيق، مأخوذ من الشعر أي رجع إلي عرفاني وعقلي]. ~~المعني: يصف شجاعتهم وإدراكهم الثأر من بني شمخي، وحلول نذورهم في ذلك ~~اليوم مع القتل بعضهم بعضا، وإنه كان قبل إدراك الثأر مفحما لأنة لم يقع ما ~~يفتخر به، فلما أردك ثأره أنطلق لسانه. # (200) # وقال أدهم بن أبي الزعراء، إسلامي، الزعراء: القليلة الشعر تأنيث أزعر: . # (من مشطور الرجزوالقافية من المتدارك) # قد صبحت معن بجمع ذي لجب # قيسا وعبدانهم بالمنتهب # وأسدا بغارة ذات جدب # رجراجة لم تك مما يؤتشب # إلا صميما عربا إلي عرب # تبكي عواليهم إذا لم تختضب # من ثغر اللبات يوما والحجب # المنتهب: موضع هو بطن حائل واد، وذات حدب يعني الأمراج، والحدب المرتفع ~~من الأرض، ويروي ((ذات خدب)) بالخاء وهو الضرب بلا أناة، ورجراجة أي تجيء ~~وتذهب يعني الكتيبة، وقولة: لم تك مما تؤشب أي ليس فيهم أخلاط، والإشابة ~~أخلاط الناس، والصميم الخالص، وعربا إلي عرب أي مع عرب، PageV02P305 # والحجب جمع حجاب القلب. المعني: يصف قبيلته مهن بالشجاعة وقصدها قيسا ~~وأسدا بغارة عظيمة، ووصفهم بصحة الحسب واعتيادهم الطعن بالرماح حتى كأنها ~~تبكي إذا لم يطعن بها. # (201) # وقال البرج بن مسهر الطائي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # إلي الله أشكو من خليل أوده ... ثلاث خلال كلها لي غائض # فمنهن ألا تجمع الدهر تلعة ... بيوتا لنا يا تلع سيلك غامض # ومنهن ألا أستطيع كلامه ... ولا وده حتى يزول عوارض # ومنهن ذا البأو الشديد كأنة ... من الذل والبغضاء شهباء ماخض # غائض: ناقص، والغامض الذاهب، وعوارض أسم جبل بلد طيء عليه قبر حاتم. ~~المعني: فيه قولان أحدهما: أن الخليل الذي ذكره في البيت كان قد مات ودفن ~~في موضع يسمي ((تلعة)) فلهذا قال لا أستطيع كلامه أبدا لأنة ميت، لا يجمع ~~الغزو بيننا لأنة هالك وحمل ((أودة)) في البيت ms124 علي التمني، وقولة ((ولا ~~ودة)) علي المحبة، والقول الآخر: أن يعني خليلا سيء العشرة، لا تجمع بينهما ~~تلعة لإعراضه عنة، ولا يستطيع كلامه لذلك، ولا يجمع الغزو بينهما، فهذه ~~الخلال PageV02P306 # الثلاث ناقصة جسمه، وهذا أولي يتعقبه من الأبيات، وقولة: ((ويترك ذا ~~البأو)) البيت، يريد يجعل العزيز ذليلا حتى يصير المتكبر في ذل عجوز حبلي. # فسائل هداك الله أي بني أب ... من الناس يسعي سعينا ويقارض # نقارضك الأموال والود بيننا ... كأن القلوب راضها لك رائض # كفي بالقبور صارما لو رعيته ولكن ما أعلنت باد وخافض # المعني: سل من الذي يفعل فعلنا، ويعطي من الود ما نعطيه، نعطيك ودنا ~~وأموالنا حتى كأن قلوبنا قد ريضت لك، ثم قال: وكان القبر يكفي مفرقا بيننا ~~لو صبرت ولم تصرمنا، ولكنك تعجلت الصرم والهجران قبل الموت، ولم يأت باللفظ ~~الظاهر وأتي بالدليل اللائح علي المراد. # (202) # وقال قصيبة بن النصراني الجرمي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ألم تر أن الورد عرد صدره ... وحاد عن الدعوي وضوء البوارق # وأخرجني من فتية لم أرد لهم ... فراقا وهم في مأزق متضايق # فقلت له لما بلوت بلاءه ... وأني بمتع من خليل مفارق # وعض علي فأس اللجام وعزني ... علي أمرة إذ رد أهل الحقائق # أحدث من لاقيت يوما بلاءه ... وهم يحسبون أنني غير صادق PageV02P307 # الورد: اسم فرس وهو صفة، وعرد صدره أي أخره، فالمعرد الجبان، وحاد أي عدل ~~عن موضع دعوي الرجال وهي الأنتساب ويروي ((أبنا بمتع)) أي قلت لفرسي لما ~~رجعنا إلي مأمن بمتع من خليل فارقك أي لا يمكنك التمتع به. # المعني: هذا رجل أنهزم في الحرب ثم أعتذر عن نفسه، وجعل الذنب لفرسه إنه ~~لما رأي ضوء السيوف عرد صدره عن موضع دعوي الرجال وأخرجه من بين أصحابة، ~~وهم في ضيق الحرب لم يرد مفارقتهم، وعض علي فأس لجامه، وأظهر التلهف لذلك ~~ثم قال: أنا أذكر فعل فرسي ولا أصدق، وهذه الأبيات إن كان فيها ذكر الحماسة ~~ففيها ما يدل علي قلة الفروسية لأنة عجز عن ضبط ms125 دابته. # (203) # وقال أيضا: # (من سادس السريع والقافية من المتواتر) # هاجرتي يا بنت آل سعد ... أأن حلبت لقحة للورد # جهلت من عنانه الممتد ... ونظري في عطفه الألد # إذا جياد الخيل جاءت تردي ... مملوءة من غضب وحرد # المعني: يعاتب أهلة علي لومها إياه علي إيثار فرسه بالحليب دونها، ثم بين ~~لها فضل الفرس عليها إذا جاءت الخيل للحرب، فقال جهلت طول عنانه لعجلته في ~~سيرة ونظري في جنبه القوي معجبا به إذا جاءت الخيل مسرعة غضبي لأن الخيل ~~تغضب في الحرب كما يغضب الرجال. # (204) # وقال أيضا: PageV02P308 # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # لعمر أخيك ما ينفك منا أخو ثقة يعاش به متين # مفيد مهلك ولزاز خصم على الميزان ذو زنة رزين # المعني: يمدح قومه بالثقة، والكرم، والقوة، والسلب، والبذل، والجلادة، ~~والرزانة، والزيادة عى غيرهم. # (205) # وقال خفاف بن ندبة السلمي، وهو خفاف بن عمير للعباس بن مرادس، وخفاف ~~بمعني خفيف كعجاب وعجيب، وندبه أمه. # (الثالث من المتقارب والقافية من المتدارك) # أعباس إن الذي بيننا أبي أن يجاوزه أربع # علائق من حسب داخل مع الإل والنسب الأرفع # وأن ثنيه رأس الهجاء بيني وبينك لا تطلع # وأبغض إلى باتيانها إذا أنا لم أنسها أدفع PageV02P309 # ويروى "إذا أنا لم آتها"، ومن قال لم أنسها أي أدفع إلى النسيان فآخذ ~~نفسي بنسيانها. المعنى: يعاتب عباس بن مرداس السلمي ويستعطفه بأربعة أشياء ~~وهي الحسب مع القرابة والنسب الأعلى، وتعظيمه في نفسه حتى لا يهجوه وإن كان ~~منه إليه ما يكرهه. # (206) # وقال بعض لصوص طئ، وهو شبيب بن عمرو بن كريب بن المعلي بن تيم الطائي: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # ولما أن رأيت ابني شميط بسكة طئ والباب دوني # تجللت العصا وعلمت أني رهين مخيس إن أدركوني # ولو أنى لبثت لهم قليلا لجرونى إلى شيخ بطين # شديد مجامع الكتفين باق على الحدثان مختلف الشئون # هذا الشاعر كالصا عاديا فارسا، فتعرض لا بل التجار، ثم دخل الكوفة ليلا ~~فرقي خبره إلى على بن أبي طالب- رضي الله عنه- فبعث إليه ms126 أحمر بن شميط، ~~وكان على شرطته فنذر بهم وخرج على فرس يسميه العصا وفاتهم وقال هذا الشعر، ~~وسكة طئ واحدة السكك ويروي "بشكة طئ"، يعني السلاح، والباب دوني يعني باب ~~الدرب، وتجللت العصا أي ركبته وصرت فوقه، وقوله رهين مخيس، المخيس حبس بناه ~~على بن أبي طالب -رضي الله عنه- بالكوفة، والمخيس: المذلل. المعنى: يصف ~~شهامته وحسن تخلصه، عالما بأنه لو لم يتخلص لخلد PageV02P310 # الحبس، ويريد بشيخ بطين عليا - عليه السلام - ويقال: عظم بطنه كان دليلا ~~على كثرة علمه لا لكثرة أكله. # (207) # وقال حريث بن عناب من طيء، إسلامي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # لما رأيت العبد نبهان تاركي بلماعة فيها الحوادث تخطر # نصرت بمنصور وبابني معرض وسعد وجبار بل الله ينصر # ولله أعطاني المودة منهم وثبت ساقي بعد ما كدت أعثر # اللماعة: المفازة تلمع بالسراب، المعنى: يذم نبيان ويشكو خذلانه إياه ~~ويمدح منصورا وسعدا وابني معرض وجبارا، ويشكر نصرتهم إياه، ووصل ذلك بحمد ~~الله تعالي فقال: بل الله ينصر لأنه عطفهم على وثبت قدمي بعدما كدت أعثر. # إذا ركب الناس الطريق رأيتهم لهم قائد أعمي وآخر مبصر # لهم منطقان يفرق الناس منهما ولحنان معروف وآخر منكر # لكل بني عمرو بن عوف رباعة وخيرهم في الخير والشر بحتر # لهم قائد أعمى وآخر مبصر، يجوز أن يحمل على مدح ناصريه وعلى هجو خاذليه، ~~فإذا حملته على المدح فمعناه يسيرون الليل والنهار لا يفترون إذا قصدوا ~~عدوا أو غارة والقائد الأعمى الليل والبصر النهار، والمنطقان في المدح منطق ~~لين في حال رضاهم ومنطق خشونة على أعدائهم، وقوله: يفرق الناس منهما يعني ~~من أحدهما ولكنه أرسل الكلام جملة لأن المعنى مفهوم، وإذا حملته على الهجو ~~كان معناه PageV02P311 # أنهم لصوص يقطعون السبل نهارا، ويتسورون على جيرانهم ليلا، والمنطقان في ~~الهجو أنهم أصحاب غدر ومكر وختر، فلهم فيما بينهم مراطنة وكلام غير مفهوم ~~ولحن غير معروف، يتراطنون عند الغدر والمكر، ولهم لغة في الظاهر يتكلمون ~~بها كلغة سائر الناس معروفة، وقيل في الهجو معنى قائد ms127 أعمى الذي يغويهم، ~~وآخر مبصر الذي يرشدهم، ورباعة أمر يحتاج إلى حفظه وتعهده، ويقال: ما في ~~بني فلان أحد يضبط رباعته غير فلان، أي شانه ورئاسته - بحتر أن حملت ~~الأبيات على المدح اسم رجل فهو أبو قبيلة أي كلهم مثل ذلك، وأن حملتها على ~~الذم جعلت بحترا صفة والبحتر القصر، أي لكهم قصير الباع في الخير والشر. # (208) # وقال أبان بن عبدة بن العيار بن مسعود بن جابر بن عمرو بن حر: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # إذا الدين أودى بالفساد فقل له يدعنا ورأسا من معد نصادمه # ببيض خفاف مرهفات قواطع لداود فيها أثره وخواتمه # وزرق كستها ريشها مضرحية أثيت خوافي ريشها وقوادمه # بجيش تضل البلق في حجراته بيثرب أخراه وبالشام قادمه # الدين ها هنا الطاعة، والفساد اسم حرب معروفة كانت بينهم، ورأسا أي جماعة ~~يقدمون أنفسهم، ولا يحتاجون إلى ناصر، وقوله: كستها ريشها مضرحية وهي ~~النسور العتيقة، وكذلك الصقور أي ريشت من ريش النسور، ومعنى تضل البلق في ~~حجراته يريد تصادمهم بجيش لا يتبين البلق في نواحيه، بيثرب أخراه أي يسد ما ~~بين الشام والمدين'، وقادمه أوله، ونصادمه الهاء عائدة إلى لفظ الرأس. ~~المعنى: إذا الطاعة بطلت بهذه الحرب وهي الفساد فليدعنا ومقاتلة معد ~~بأسرها، PageV02P312 # فإنا نقوى لهم لكثرتنا، نقاتلهم بسيوف وسهام كما وصفها، ونقاتلهم بجيش ~~كثير لا يتبين فيه البلق لكثرته. # إذا نحن سرنا بين شرق ومغرب تحرك يقطان التراب ونائمه # قيل يقظان التراب: ما وطيء وسلك من البلاد والطرق، ونائمة ما لم يوطأ، ~~وقيل: يقظان التراب هو المثار بعينه، والنائم المدر والأكم والأرض الصلبة، ~~يريد إذا سرنا أثرنا التراب بحوافر خيلنا ودققنا الأكم والمدر فأثرناها ~~يريد الكثرة. # (209) # وقال أنيف بن حكيم النبهاني: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # جمعنا لهم من حي عوف ومالك كتائب يردي المقرفين نكالها # له معجز بالحزن فالرمل فاللوي وقد جاوزت حيي جديس رعالها # وتحت نحول الحي حرشف رجلة تتاح لغرات القلوب نبالها # أبى لهم أن يعرفوا الضيم أنهم بنو ناتق كانت ms128 كثيرا عيالها # نكالها يعني نكال الكتائب أي ما يكون منها من الضرب فالقتل، والحزن PageV02P313 # والرمل واللوى مواضع، حيا جديس يريد طسما وجديسا، وأراد مواضعهما لأن ~~طسما وجديسا من العرب البائدة الذين أهلكوا بالطاغية ولم يبق منهم على بسيط ~~الأرض باقية، والحرشف الجراد، والرجلة الرجالة، وأراد به سهام الرجالة، ~~وتتاح أي تقدر لغرات القلوب يعني لمن غفل قلبه عن الرمي، وبنو ناتق امرأة ~~كثيرة الأولاد. المعنى: يصف كثرة عددهم وجودة رميهم حتى أنهم لا يخطئون ~~القلوب، وبين أنهم لكثرتهم لا يقبلون الضيم. # فلما أتينا السفح من بطن حائل بحيث تلاقي طلحها وسيالها # دعوا لنزار وانتمينا لطيء كأسد الشرى إقدامها ونزالها # السفح ما انحدر من الجبل طلح وسيال نبتان مختلفا المنابت، المعنى: لما ~~أتينا بطن حائل انتسبوا إلى نزار وانتسبنا إلى طيء، وشبههم بالأسد في ~~الجرأة والحرب. # فلما التقينا بين السيف بيننا لسائلة عنا حفي سؤالها # المعنى: لما تلاقينا استغنى السائل بآثار السيف عن سؤاله، يصف جودة الضرب ~~وكثرة الجراح. # ولما تدانوا بالرماح تضلعت صدور القنا منهم وعلت نهالها # يصف في هذه البيت كثرة الطعن في نزار، كما وصف في البيت الأول كثرة الضرب. # ولما عصينا بالسيوف تقطعت وسائل كانت قبل سلما حبالها # فولوا وأطراف الرماح عليهم ... قوادر مربوعاتها وطوالها # عصينا بالسيوف أي ضربنا بها، قوادر أي غير قواصر، والمربوعات التي ليست ~~بطويلة. المعنى: يصف كثرة ضربهم القوم بالسيوف وقطعهم وسائل الصلح، وانهزام ~~عدوهم، والرماح دانية منهم عاملة فيهم. PageV02P314 # وقال الكروس بن زيد بن حصن بن مصاد بن معقل بن مالك، والكروس العظيم الرأس: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # رأتني ومن لبسي المشيب فأملت غنائي فكوني آملا خير آمل # المعني: يعد صاحبته من نفسه الغناء والكفاية، وأن علاه المشيب، ويروى ~~"فأملت عتابي". # لئن فرحت بي معقل عند شيبتي لقد فرحت بي بين أيدي القوابل # أهل به لما استهل بصوته ... حسان الوجوه لينات الأنامل # المعنى: يقول لئن فرحت بي قبيلتي عند كبرى، لقد فرحت بي عند ولادتي لما ~~رأت من نجابتي، ثم ms129 كني عن نفسه فقال: لما استهل بصوته يعني نفسه أهل به ~~نساء قبيلته، ووصفهن بحسن الوجوه ولين الأنامل، منعمات مكفيات أمر الخدمة. # (211) # وقال القوال: PageV02P315 # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # قولا لهذا المرء ذو جاء ساعيا هلم فإن المشرفي الفرائض # وإن لنا حمضا من الموت منقعا وإنك مختل فهل أنت حامض # أظنك دون المال ذو جئت تبتغي ستلقاك بيض للنفوس قوابض # الساعي المصدق، ومعنى فإن المشرفي فرائض أي يضع السيف مكان الصدقة، يريد ~~نقتل المصدق ولا نعطيه الصدقة، الحمض ما ملح من النبت، والخلة ما حلا. ~~المعنى: يخاطب مصدقا أراد أن يصدق ماله، ويوعده بأنه ليس عنده مكان الفريضة ~~إلا السيف، والحمض للناقع من الموت، يعرض عليه ذلك ويهدده بالقتل. # (212) # وقال وضاح ابن إسماعيل بن عبد كلال بن داود بن أبي أحمد: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # صبا قلبي ومال إليك ميلا ... فأرقني خيالك يا أثيلا # يمانية تلم بنا فتبدي ... دقيق محاسن وتكن غيلا # ذريني ما أممن بنات نعش ... من الطيف الذي ينتاب ليلا # ولكن إن أردت فهيجينا إذا رمقت بأعينها سهيلا PageV02P316 # وتكن غيلا أي تستر ساعدها، والغيل الساعد، يقول: لست من شأن الغزل ~~والنساء وأنا قاصد أعدائي، وإذا انصرفت عن حربي فاستقبلت أبلي نحو الغرب ~~فرمقت سهلا اليماني، فهيجيني إن أردت تهيجي حينئذ، المخاطية للمرأة، ~~والمعنى لنفسه يزجرها عن التذكر وهو محارب. المعنى: يصف هوى قلبه أثيلة ~~ومدافعة خيالها ويستكفها عنه وهو متوجه إلى الحرب كي لا تشغله عنها إلا أن ~~يعود منها، فشأنه حينئذ شأنها. # فإنك لو رأيت الخيل تعدو عوابس يتخذن النقع ذيلا # رأيت على متون الخيل جنا تفيد مغانما وتفيت نيلا # المعنى: يعظم أمر الخيل والحرب، ويعتذر في ذهوله عن صاحبته ويقول لها: لو ~~رأيت الخيل مسرعة إلى الحرب مثيرة للغبار رأيت عليها كالجن يغنمون مال ~~العدو ويمنعون ما عندهم. # (213) # وقال عمرو بن مخلاة، وكان يقال مخلاة الحمار الكلبي: PageV02P317 # (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) # لا قوتي قوة الراعي قلائصه يأوي فيأوي إليه الكلب والربع ms130 # ولا العسيف الذي يشتد عقبته حتى يبيت وباقي نعله قطع # لا يحمل العبد فينا فوق طاقته ونحن نحمل ما لا تحمل القلع # منا الأناة وبعض القوم يحسبنا أنا بطاء وفي ابطائنا سرع # القلع: السحاب العظام، يصف نفسه وقومه بالقوة والجلادة مع الأناة من غير ~~عجز يقول: ليس قوتي قوة من يرعى صغار الإبل، يرجع إليه الكلب لأنه يمسكه ~~استعانة به، ويرجع إليه الربع وهو ولد الناقة، ولا قوة الأجير الذي يعدو ~~حتى ينقطع نعله، ولكننا نحمل من الأمور العظام ما لا يحمل السحاب، وفينا ~~أناة وقد يغلط بعض الناس فيها فيقدرها بطاء وهو سرع لأنا نتوصل بها إلى ~~مرادنا. # (214) # وقال أيضا: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ويوم ترى الرايات فيه كأنها حوائم طير مستدير وواقع # أصابت رماح القوم بشرا وثابتا وهرما وكل للعشيرة فاجع # طعنا زيادا في استه وهو مدبر وثور أصابته السيوف القواطع # وأدرك هماما بأبيض صارم فتى من بني عمرو طوال مشايع PageV02P318 # الحوائم العطاش تحوم حول الماء، وشبه الأعلام بالطير التي تستدير ولا ~~تقع، ثم قال وواقع يعني ما ينهزم صاحبه ويسكن خفقانه عند سكون الريح، ~~وقوله: وكل للعشيرة فاجع يدل على أنهم كبار كرام يؤلم العشيرة فقدهم. ~~المعنى: يصف شدة الحرب وقتلهم بشرا وثابتا وهرما، ويروى "وحزما" وطعنهم ~~زيادا وهو منهزم، وقتلهم ثورا وهماما. # وقد شهد الصفين عمرو بن محرز وضاف عليه المرج والمرج واسع # فمن يك قد لاقي من المرج غبطة فكان لزيد فيه خاص وجادع # الصفين: يعني صفي الحرب، ومن روى "صفين" فقد غلط، والخاصي الذي يخصي، ~~والجادع الذي يجدع أنفه وهو مثل وأراد به المهين المذل. المعني: يصف شدة ~~الأمر في ذلك اليوم على عمرو بن محرز وطول الذل والهوان بقيس. # (215) # وقال زفر بن الحارث الكلابي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # أفي الله أما بحدل وابن بحدل فيحيا وأما ابن الزبير فيقتل # كذبتم وبيت الله لا تقتلونه ولما يكن يوم أغر محجل # ولما يكن للمشرفية فوقكم شعاع كقرن الشمس حين ترجل # ابن ms131 بحدل: يزيد بن معاوية لأن أمه ميسون بنت بحدل الكلابي، وأراد بهذا ~~الشعر عبد الملك بن مروان، لأنه كان على رأي يزيد في قتل بني هاشم، فلقبه ~~بلقبه، وابن الزبير هو عبد الله بن الزبير قتله الجاج بمكة وصلبه في الحرم، ~~وأم PageV02P319 # عبد الله أسماء بنت أبي بكر وهي ذات النطاقين، يقول: لا تقتلون ابن ~~الزبير إلا بعد حرب شديدة تعرف ولا تنكر، ولمعان السيوف فيها كالشمس إذا ~~ارتفعت يستعظم قتل ابن الزبير وهو عظيم مع بقاء أعدائه. # (216) # وقال حسان بن جعد القنفذي، وخرج إلى عبد الله بن خازم بخراسان فلم يحمده ~~- أي لم يجده محمودا - وانصرف من عنده وقال: # (الثاني من الطويل والقافية متدارك) # أبلغ بني خازم أني مفارقهم وقائل لجمالي غدوة بيني # إني امرؤ غرض من كل منزلة لا شدتي تبتغي فيها ولا ليني # وقائل لجمالي أي أني أرحل عنهم غدا وأفارقهم، وغرض أي ضجر من كل منزلة لا ~~يحتاج إلي فيها في حالتي الحرب والسلم. المعني: يقول أني أبي النفس لا أرضي ~~ما يرضي به العاجز، إذا لم أر صاحبي مظهرا الحاجة إلي فارقته. # (217) # وقال القتال الكلابي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # إذا هم همأ لم ير الليل غمة ... عليه ولم تصعب عليه المراكب # قرى الهم إذ ضاف الزماع فأصبحت منازله تعتس فيها الثعالب # جليد كريم خيمه وطباعه ... على خير ما تبني عليه الضرائب PageV02P320 # قرى الهم أي إضافة، والزماع، العزم على الأمر، تعتس فيها الثعالب أي تطوف ~~فيها، والخيم الخلق. المعنى: يصفه بالجلادة وأن ظلمة الليل لا تمنعه من ~~ركوب الأسفار وأنه لما هم بالشئ أزمعه فأخلى منازله حتى صارت مأوى الثعالب، ~~ثم وصفه بحسن الخلق وكرم الطباع. # إذا جاع لم يفرح بأكلة ساعة ولم يبتئس من فقدها وهو ساغب # يرى أن بعد العسر يسرا ولا يرى إذا كان عسر أنه الدهر لازب # يبتئس يفتعل من البؤس أي لم يحزن إذا جاع، والساغب الجائع، ولازب دائم. ~~المعنى: يقول: لا يبطره اليسر ولا يبئسه العسر أي هو ms132 حسن الاحتمال في الغني ~~والفقر، ويصفه بسعة الخلق وبعد الهمة وأنه لا يقنط من الخير إذا ناله العسر. # (218) # وقال أوس بن حبناء التميمي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # إذا المرء أولاك الهوان فأوله هوانا وإن كانت قريبا أواصره # فإن أنت لم تقدر على أن تهينه فذره إلى اليوم الذي أنت قادره # وقارب إذا ما لمتكن لك حيلة وصمم إذا أيقنت أنك عاقره PageV02P321 # الأواصر جمع آصرة وهى القرابة العاطفة، يقال طبق الضارب إذا أصاب المفصل ~~فقطعه، وصمم إذا أصاب العظم ففصله. المعنى: يدل على الدهاء، ويهدي إلى ~~الجلادة، يقول من أهانك فهنه وإن كان بينكما رحم فإن عجزت عن إهانته فلا ~~تظهر له ما في نفسك وانتظر به الوقت الذي تقدر عليه فيه، وداره فإن أيقنت ~~أنك متمكن منه فاستأصله، ويروى عن المأمون أنه قال: "إذا مد العدو إليك يده ~~فاقطعها فإن لم تقدر على ذلك فقبلها". # (219) # وقال آخر: # (من مشطور الرجز والقافية من المتدارك) # إني إذا ما القوم كانوا أنجيه # واضطرب القوم اضطراب الأرشيه # وشد فوق بعضهم بالأرويه # هناك أوصيني ولا توصي بيه # أنجية جمع نجي وهو المناجي، والأروية جمع رواء وهو حبل يشد به على البعير ~~خوف السقوط، والهاء في "بيه" لبيان الفتح. المعنى: فيه قولان: أحدهما أنه ~~أراد إذا اجتمع القوم يتناجون في أمر عظيم، واختلفوا فيه اختلاف الحبال إذا ~~التوى بعضها على بعض، وشد فوق بعضهم بالأروية أمسك بالجهد لعجزه هناك ~~أوصيني أيتها المرأة ولا توصي بيه، فإنهم يحتاجون إلي ولا أحتاج إليهم. ~~والقول PageV02P322 # الآخر أنه أراد إذا كان القوم يتناجون في النوم على ظهور رواحلهم لا في ~~اليقظة واضطربوا من النعاس اضطراب الحبال، وشد بعضهم على الرواحل مخافة ~~السقوط هناك أوصيني بجلادتي ولا توصي بي، والأول أصوب لقوله: "كانوا أنجية" ~~ولا خلاف في أنه يصف جلادته. # (220) # وقال المتلمس وهو جرير بن عبد المسيح بن عبد الله، وهذا قول الكلبي، وقال ~~أبو عبيدة: هو جرير بن زيد وسمي متلمسا ببيت قاله وهو: # فهذا أوان العرض حي ms133 ذبابه زنابيره والأزرق المتلمس # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ألم تر أن المرء رهن منية صريعا لعافي الطير أو سوف يرمس # يرمس: يدفن تحت التراب. المعنى يقول: إن الإنسان صائر إلى إحدى المنزلتين ~~يقتل فيعفوه الطير أو يموت على فراشه فيدفن، أي لابد من الموت في كل حال. # فلا تقبلن ضيما مخافة ميتة وموتن بها حرا وجلدك أملس PageV02P323 # فمن طلب الأوتار ما حز أنفه قصير وخاض الموت بالسيف بيهس # نعامة لما صرع القوم رهطه تبين في أثوابه كيف يلبس # جلدك أملس يريد نقيا من العار، ومعنى فمن طلب الأوتار يعني قصير بن سعد ~~اللخمي، صاحب جذيمة بن مالك بن فهم الأزدي الذي يقال له جذيمة الأبرش ~~وجذيمة الوضاح، وأما بيهس فهو الذيوصف بنعامة والنعامة تحمق، وبيهس ~~هوفزارة، وكان له تسعة أخوة قتلوا جميعا، فرجع إلى أمه فقالت: أنجوت أنت ~~منبينهم؟ ! فقال: لو خيرت لاخترت، وكانت قبل ذلك لا تحبه، فصارت تحبه لما ~~لم يبق غيره من أولادها، فلما قتل أخوته لم يلبس ثوبه إلا مقلوبا، وكان ~~يحمق في ذلك أيضا. المعنى: يهون أمر الموت ويبين أن نيل المراد مع ركوب الخطر. # وما الناس إلا ما رأوا وتحدثوا وما العجز إلا أن يضاموا فيجلسوا # ألم تر أن الجون أصبح راسيا تطيف به الأيام ما يتأيس # عصى تبعا أزمان أهلكت القرى يطان عليه بالصفيح ويكلس # هلم إليها قد أثيرت زروعها وعادت عليها المنجنون تكدس # فهذا أوان العض حي ذبابه نابيره والأزرق المتلمس # أي إنما هم عن قريب لا يكونون كما لم يكونوا من قبل، وتبقى أحاديثهم حسنة ~~أو قبيحة، وما العجز إلا أن يقبلوا الضم فيجلسوا عن طلب الثأر، والجون اسم ~~حصن باليمامة معروف، وراسيا أي ثابتا، وقال أبو عبيدة: الجون حصن باليمن من ~~حصون طسم وجديس، وما يتأيس ما يتغير أي لم يقدر تبع على هذا الحصن، ~~التبابعة ملوك اليمن، كما أن الخلائف ملوك الإسلام، ويكلس أي يطين ويصهرج، ~~والصفيح الحجارة الغليظة، وهلم إليها استهزاء، أي أنك لا تقدر عليها ms134 فإن ~~قدرت فهلم فقد أثيرت زروعها، PageV02P324 # والمنجنون الدولاب وتكدس أي ترتفع وتنحدر كما يتكدس الإنسان في مشيته، ~~يلقى نفسه إلقاء. وقال أبو سعيد التكدس التقحم، والعرض اسم واد معروف، ~~ويروى "جن ذنابه" أي كثر لأن الذباب لا يكون في القفر، وجعل ذبابه لساعا ~~قتالا. المعنى: يحث على المنعة ويحذر قبول الضم مخافة أن يتحدث عنه بالعجز، ~~وذكر الجون وعصياته تبعا فلم يقدر تبع عليه ثم هدد من طمع فيه، ودعاه إليه ~~على سبيل الاستهزاء غير مكترث به. # وجمع بني قران فاعرض عليهم فإن يقبلوا هاتات التي نحن نؤبس # أي نقر أبسه يأبسه أبسا قهره. والمعنى: أعرض على جمع بني قران مما تريد ~~منا من القهر فإن يقبلوا ذلك فإنا لا نقبل. # فإن تقبلوا بالود نقبل بمثله وإلا فإنا نحن آبي وأشمس # أي أفعل من الإباء وأشمس من قولهم دابة شموس. المعنى: يذكر العدو والنصفة ~~يقول: إن وددتمونا وددناكم، وإن تعززتهم علينا فنحن أولى بالعزة والإباء. # فإن يك عنا في حبيب تثاقل فقد كان فينا مقنب ما يعرس # حبيب قبيلة وقيل: أنه حبيب لكنه خففه للضرورة، والمقنب جماعة من ثلاثين ~~إلى المائة، وجمعه مقانب. المعنى يقول: إن لميرافدنا بنو حبيب ففينا كفاية. # يكون نذير من وراثي جنة وينصرني منهم جلي وأحمس # نذير قبيلة وجلي وأحمس حيان. المعنى: إن تأخرت بنو حبيب عن نصري فإن في ~~هؤلاء القبائل نذير وجلي وأحمس كفاية. # (221) # وقال سعد بن ناشب: PageV02P325 # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # تفندني فيما ترى من شراستي وشدة نفسي أم سعد فما تدري # فقلت لها إن الكريم وإن حلا ليلفي على حال أمر من الصبر # وفي اللين ضعف والشراسة هيبة ومن لا يهب يحمل على مركب وعر # تفندني أي تجهلني. المعنى يصف امرأته - وهي أم سعد - لامته في صعوبة نفسه ~~ولم تدر وإن أجابها إن الكريم وإن كان حلوا فقد يضطر أحيانا إلى المزاودة ~~لأنه اللين يستضعف والشديد يهاب. # وما بي على من لان لي من فظاظة ولكنني فظ أبي على القسر ms135 # أقيم صغا ذي الميل حتى أرده وأخطمه حتى يعود إلى القدر # المعنى: ليس بفظ على من لان لي، ولكن فظاظتي على من هو يروم قهري، ومعنى ~~البيت الأخير أقيم ميل المائل حتى أرده إلى القصد وأذله حتى يعود إلى ~~مقداره. # فإن تعذليني تعذلي بي مرزأ كريم نثا الإعسار مشترك اليسر # إذا هم ألقى بين عينيه همه وصمم تصميم السريجي ذي الأثر # المرزأ: الذي أصيب ماله مرة بعد أخرى. المعنى: يصف بأنه معتاد للنوائب، ~~كريم عند العسر، بذول عند اليسر، ماض في الأمور مضي السيف ذي الرونق. # (222) # وقال أيضا: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # لا توعدنا يا بلال فإننا وإن نحن لم نشقق عصا الدين أحرار PageV02P326 # وإن لنا إما خشيناك مذهبا إلى حيث [لا] نخشاك والدهر أطوار # فلا تحملنا بعد سمع وطاعة على غاية فيها الشقاق أو العار # فإنا إذا ما الحرب ألقت قناعها بها حين يجفوها بنوها لأبرار # ولسنا بمحتلين دار هضيمة مخافة موت إن بنا نبت الدار # والدهر أطوار أي أحوال يعني يدور حالا بعد حال، وهذا تهديد منه، أي لا ~~يبقى لك ما أنت فيه، وإن لنا مذهبا أي لنا طريق الهرب إلى موضع لا نخافك ~~ولا تظلمنا، محتلين: نازلين. المعنى: يخاطب بلال بن أبي بردة ويقول: لا ~~تهددنا فإنا أحرار نأبي الضيم وإن لم نخالفك، وإن خوفتنا فلنا مهرب إل حيث ~~لا تقدر علينا، والدهر لا يبقى على حاله، ولا تحملنا بعد سمع وطاعة لك على ~~أن صبرنا عليه كان عارا، وإن لم نصبر عليه كان شقاقا. # (223) # وقال قراد بن عباد: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # إن المرء لم تغضب له حين يغضب فوارس إن قيل اركبوا الموت يركبوا # ولم يحبه بالنصر قوم أعزة ... مقاحيم في الأمر الذي يتهيب PageV02P327 # تهضمه أدنى العدو ولم يزل وإن كان عضا بالظلامة يضرب # ويروى بالملامة ويروى "اركبوا الخيل" والعض: الداهية كأنه عضه الدهر وأثر ~~فيه، وهو فعل بمعنى مفعول. المعنى: يقول: إذا انفرد الرجل ولم يكن له فوارس ~~يغضبون ms136 بغضبه، ويركبون إلى الحرب بأمره، ولم ينصره قوم يدخلون في الأمور ~~الصعاب استضعفه أدنى العدو، ولم يزل يظلم وإن كان داهية، وفي المثل "من قل ذل". # فآخ لحال السلم من شئت وعلمن بأن سوى مولاك في الحرب أجنب # ومولاك مولاك الذي إن دعوته أجابك طوعا الدماء تصبب # فلا تخذل المولى وإن كان ظالما فإن به تثأى الأمور وترأب # تثأى: تفسد يعني أمور الأعداء، وترأب أي تصلح أمور ابن عمك. المعنى لا ~~تعتمد في الشدائد الأجانب واعتمد على ابن عمك، فإن دعوته والدماء تسيل ~~أجابك وغيره يجانبك، فلا تخذله واحتمله وإن كان ظالما، فإن تفسد أمور ~~الأعداء تصلح أمور الأولياء، وهذه الأبيات فيها حث على مواصلة بني الأعمام. # (224) # وقال زاهر أبو كدام التميمي، وبارزه رجل من يشكر يقال له تيم وكان فارسا فقتله: # (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) # لله تيم أي رمح طراد لاقى الحمام به ونصل جلاد # ومحش حرب مقدم متعرض للموت غير معرد حياد # كالليث لا يثنيه عن إقدامه خوف الردى وقعاقع الإيعاد PageV02P328 # مذل بمهجته إذا ما كذبت خوف المنية نجدة الأنجاد # لله تيم يمدحه، أي رمح طراد ونصل حلاد، يشبهه بالرمح والسيف ومحش حرب ~~كقولك: مسعر حرب، وحياد رواع، مذل بمهجته أي قلق بروحه لا يضن بها، إذا ~~كذبت نجدة الأنجاد أي شجاعة الشجعان. المعني: يمدح قرنه الذي قتله بالجلادة ~~وشبهه بالرمح والسيف الليث، ويصفه بأنه يسمح بروحه إذا خاف الشجعان. # ساقيته كأس الردى بأسنة ذلق مؤللة الشفار حداد # فطعنته والخيل في رهج الوغى نجلاء تنضح مثل لون الجادي # فكأنما كانت يدي من حتفه لما انثنيت له على ميعاد # فهوى وجائشها يفور بمزبد من جوفه متدارك الإزباد # ساقيته أي سقيته معناه قتلته بالأسنة الزلق المحددة، والجادي الزعفران، ~~ومعنى فكأنما كانت أي لما انثنيت لطعنه فهلك مع طعنتي فكأنه كانت على ميعاد ~~وهوى سقط، وجائشها أي دم الطعنة، يفور أي يسيل بدم له زبد، وقال: طعنته ~~بأسنة وإنما هو سنان واحد، وقد مدح القرن الذي وصفه، وهم إذا ms137 مدحوا القرن ~~بعد القتل كان المدح راجعا إليهم. # (225) # وقال عمرو القنا: # (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) PageV02P329 # القائلين إذا هم بالقنا خرجوا من غمرة الموت في حوماتها عودوا # عادوا فعادوا كراما لا تنابلة ... عند اللقاء ولا رعش رعاديد # الحومة: مزدحم القتال لأن الأقران يحومون هناك، والتنابلة: القصار واحدهم ~~تنبال. المعنى: يصفهم باعتياد الحروب وأنهم إذا خرجوا من شدة الموت فأمروا ~~بمعاودتها عادوا كراما من غير عجز ولا جبن، ويروى "القائلون". # لا قوم أكرم منهم حين قال لهم محرض الموت عن أحسابكم ذودوا # (226) # وقال الفرزدق: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # إن تنصفونا يال مروان نقترب إليكم وإلا فأذنوا ببعاد # فإن لنا عنكم مزاحا ومذهبا ... بعيس إلى ريح الفلاة صواد # مخيسة بزل تخايل في البرى ... سوار على طول الفلاة غواد # فأذنوا ببعاد أي اعلموا أنا نبعد عنكم هربا، ومزاحا: مبعدا من زاح PageV02P330 # يزوح، ومذهبا أي موضعا نذهب فيه، ومخيسة مذللة في السير، وتخايل في البرى ~~أي تتكبر، عليها البرى لأنها لا تبالي بالسير. المعنى: يظهر الآباء يقول: ~~يال مروان بن الحجم أن تنصفونا دنونا إليكم بالطاعة وإلا فارقناكم فإنا نجد ~~عنكم مذهبا بابل عطاش إلى ريح الفلاة مذللة في السير قوية تتكبر في براها، ~~وهي تسير ليلا ونهارا على طول الفلاة. # وفي الأرض عن ذي الجور منأى ومذهب وكل بلاد أوطنت كبلادي # المعنى: الأرض واسعة والبعد عن الجائر فيها ممكن، والبلاد سواء، ويروى عن ~~بعض الحكماء أنه قال: "ليس بينك وبين البلدان عداوة فخير البلاد ما حللت". # وماذا عسى الحجاج يبلغ جهده إذا نحن خلفنا حفير زياد # فباست أبي الحجاج واست عجوزه عتيد بهم ترتعي بوهاد # فلولا بنو مروان كان ابن يوسف كما كان عبدا من عبيد إياد # زمان هو العبد المقر بذله ... يراوح صبيان القرى ويغادي # حفير زياد: الذي حفره زياد بن سمية، ويقال له زياد بن أبيه، وانتسب إلى ~~بني سفيان وقبيلة معاوية، وقوله فباست ... البيت العتيد تصغير العتود وهو ~~ما شب ورعى، وإنما سمي عتودا لأنه معتد للأكل ms138 شبه عجوزه بعتود تحقيرا ~~وجعلها ترتعي الوهاد لأنها لا تجسر على النشاز فزعا، ومعنى يراوح ... ~~البيت، يقال أن الحجاج كان معلما بالطائف في بعض القرى فأراد بالعبد الأجير ~~لأنه ذليل. المعنى: يذم الحجاج ويستخف به ويقول: ما الذي تقدر علينا فينا ~~إذا جاوزنا ناحية البصرة وأخذنا في البادية، ثم قال استهانة باست أبيه واست ~~أمه ما يريده، فهو يشبهها بولد الماعز ضعفا وجبنا، ثم قال مظهرا أنه لا ~~قديم له فلولا بنو مروان الذين رفعوا الحجاج كان أجيرا كما كان في الوقت ~~الذي كان يعلم فيه غلمان القرى. PageV02P331 # وقال بعضهم: # (من مشطور الرجز والقافية من المتدارك) # قد علم المستأخرون في الوهل # إذا السيوف عريت من الخلل # أن الفرار لا يزيد في الأجل # المستأخرون: المتأخرون، والخلل سيور تنسج وتجعل في ذؤابة السيف. المعنى: ~~في الأبيات تشجيع يقول: قد علم الذين يتأخرون في الحرب إذا جردت السيوف أن ~~فرارهم لا يزيد في آجالهم فلم يفرقون؟ # (228) # وقال شبيل الفزاري، وحاربه بنو أخيه فقتلهم: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # أيا لهفي على من كنت أدعو فيكفيني وساعده الشديد # وما عن ذلة غلبوا ولكن ... كذاك الأسد تفرسها الأسود # المعنى: يتلهف على من قتل من قومه أنه كان يجيبه إذا دعاه، ويكفيه بساعده ~~الشديد، وقال: لم يغلبوا لذل كان فيهم، ولكن الذين قاتلوهم كانوا مثلهم ~~والأسود يقتلها الأسود، وهذا كما قيل: "الحديد بالحديد يفلح". # فلولا أنهم سبقت إليهم سوابق نبلنا وهم بعيد # لحاسونا حياض الموت حتى تطاير من جوانبنا شريد PageV02P332 # لحاسونا كقولك ساقونا من حسا. المعنى: لولا أن سبقناهم بالسهام وهم بعيد ~~فدفعناهم بها عنا لسقونا من حياض الموت أي لقتلونا حتى تطاير الشريد أي ~~الطريد يعني ينهزم المنهزم. # (229) # وقال قطري بن الفجاءة، وهو أبو نعامة الخارجي الفزاري. # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ألا أيها الباغي البراز تقربا ... أساقك بالموت الذعاف المقشبا # فما في تساوي الموت في الحرب سبة على شاربيه فاسقني منه واشربا # الذعاف السم، والمقشب الذي خلط فيه القشب، وهو ضرب من ms139 السموم، سبة أي ~~عيب، واشربا أراد واشربن، فوقف على النون الخفيفة. المعنى: يا أيها الطالب ~~مبارزتي أدن مني أسقك السم بالموت، فليس في الموت في الحرب عار فقاتلني، ~~يظهر بسالته. # (230) # وقال دارج حين طعن: # (السادس من السريع والقافية من المتواتر) # شدي على العصب أم كهمس # ولا تهلك أذرع وأرؤس # مقطعات ورقاب خنس # فإنما نحن غداة الأنحس # هيم بهيم طليت تمرس PageV02P333 # الكهمس في اللغة القصير، وأم كهمس امرأته، لا تهلك لا تفزعك، وخنس جميع ~~خانس وهو المنقبض، والهيم الإبل العطاش، وتمرس تحكك. المعنى: يأمر امرأته ~~بشد جراحته شديدا ويسكن منها، ويخفف عندها قطع الأيدي والأرؤس، ويقول: نحن ~~وأعداؤنا صبيحة الأنحس مثل الإبل تحتك بإبل أخرى، يعني شدة القتال. # (231) # وقال الأرقط بن رعبل بن الكلب العنبري، ولقي هو وابن له يسمى نجما لصوصا ~~فقاتلاهم وظفرا بهم. # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # إني ونجما يوم أبرق مازن على كثرة الأيدى لمؤتسيان # يلوذ أمامي لوذة بلبانه وترهب عنا نبعة ويمان # ونغشى فنغشى ثم نرمى فنرتمي ونضرب ضربا ليس فيه توان # أبرق مازن هو الموضع لاذي التقي فيه هو واللصوص، وقوله على كثرة الأيدي ~~يعني أدي الأعداء، ولمؤتسيان أي معتضدان يواسي أحدنا صاحبه ويقتدي به في ~~المجاهدة، وقوله: ويرهب عنا نبعة ويمان أي يفزع اللصوص عنا قوس وسيف، وقله ~~ونغشي فنغشي أي يحمل علينا اللصوص فنحمل عليهم، والتواني التقصير من الونية ~~والونى وهو الكلال. المعنى: يحمد ابنه نجما على ما كان منه في مجاهدة ~~اللصوص مساعدة له واقتداء به. # (232) # وقال وداك بن ثميل المازني: PageV02P334 # (الثالث من السريع والقافية من المتواتر) # نفسي فداء لبني مازن من شمس في الحرب أبطال # هيم إلى الموت إذا خبروا بين تباعات وتقتال # حموا حماهم ومسا بيتهم في باذخات الشرف العالي # بين تباعات وتقتال أي بين ما يتتبعهم من العار أن يفعلوا وبين المقاتلة ~~أي يختارون الموت على العار، وباذخات عاليات. المعنى: يمدح بني مازن ~~بالبطولة ويصفهم بأنهم يختارون الموت على ما فيه العار، وأنهم حفظوا بلادهم ~~من العدو وعلوا ms140 في الشرف. # (233) # وقال سوار بن المضرب السعدي: # (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) # أجنوب إنك لو رأيت فوارسي بالسيف حين تبادر الأشرار # سعة الطريق مخافة أن يؤسروا ... والخيل تتبعهم وهم فرار # يدعون سوارا إذا احمر القنا ... ولكل يوم كريهة سوار # جنوب: اسم امرأة، والسيف: شاطئ البحر، وإذا احمر القنا يعني إذا اشتدت ~~الحرب وكثر الطعن. المعنى: يصف شجاعته واستعانة القوم إياه في عدة الحرب ~~يقول: يا جنوب لو رأيت بالسيف فوارس قومي يهربون ويسبق بعضهم بعضا مخافة ~~الأسر يدعونني في كل يوم حرب لتعجبت مني أو لعرفت فضلي. PageV02P335 # وقال أبو حزابة التميمي: # (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) # من كان أحجم أو خامت حقيقته عند الحفاظ فلم يقدم على القحم # فعقبة بن زهير يوم نازله ... جمع من الترك لم يحجم ولم يخم # مشمر للمنايا عن شواه إذا ... ما الوغد أسبل ثوبيه على القدم # خامت حقيقته أي لم يطلبها، والقحم: الأمور العظام، ولم يخم أي لم يجبن، ~~والوغد الدنيء الذي لا غناء عنده ولا خير فيه، والشوى الأطراف. المعنى: ~~يمدح عقبة بن زهير بأنه لم يجبن في محاربة الترك، وهو متأهب للحرب إذا أرسل ~~اللئيم ثوبه عن رجله فلم يتأهل لها. # خاش الردى في العدا قدما بمنصله والخيل تعلك ثنى الموت باللجم # وهم مئون ألوفا وهو في نفر ... شم العرانين ضرابين للبهم # ثنى الموت يعني وسط الموت يريد المعركة، شم العرانين ينسبهم إلى العزة ~~والمنعة. المعنى: يمدح عقبة بن زهير أنه توسط المعركة بسيفه وعدوه في أكثر ~~من مائة ألف، وهو في نفر أعزة شجعاء. PageV02P336 # وقال أوس بن ثعلبة: # (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) # جذام حبل الهوى ماض إذا جعلت هواجس الهم بعد النوم تعتكر # وما تجهمنى ليل ولا بلد ... ولا تكاءدني عن حاجتي سفر # ما تجهمني أي ما قابلني بوجه جهم أي كريه، ولا تكاءدني أي ما شق على، وهو ~~من القصبة الكؤود أي الشاقة. المعنى: يصف نفسه بالصرامة يقول: أنا أقطع سبب ~~المودة إذا خطر الهم ليلا، وما ms141 صعب علي ليل ولا موضع، ولا شق علي سفر ~~فمنعني عن حاجتي. # (236) # وقال آخر: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # أقول وسيفي في مفارق أغلب وقد خر كالجذع السحوق المشذب # بك الوجبة العظمى أناخت ولم تنخ بشعبة فابعد من صريع ملحب # سقاه الردى سيف إذا سل أومضت إليه ثنايات الموت من كل مرقب # أغلب اسم رجل وهو الغليظ العنق، والسحوق الطويل، والمشذب المقطوع الشذب ~~وهو قضبانه، شبه الرجل لما سقط قتيلا بجذع طويل قطعت عنه PageV02P337 # قضبانه، والوجبة السقطة، ورجل ملحب إذا كان يؤذي الناس. المعنى: يصف ~~شجاعته وقتله أغلب يقول: لما وسط سيفي مفرق أغلب وسقط أنه إذا سل طلع إليه ~~الموت من كل موضع. # ويا عجل عجل القاتلين بذحلهم غريبا لدينا من قبائل خصب # جنيتم وجرتم إذا أخذتم بحقكم غريبا زعمتم مرملا غير مذنب # وما قتل جار غائب عن نصيره لطالب أوتار بمسلك مطلب # فلم تدركوا ذحلا ولم تذهبوا بما فعلتم بني عجل إلى وجه مذهب # ولكنكم خفتم أسنة مازن ... فنكبتم عنها إلى غير منكب # وقد ذقتمونا مرة بعد مرة ... وعلم بيان المرء عند المجرب # لأنكم فعلتم ما لم يحسن. المعنى: كان بنو عجل قتلوا رجلا غريبا بذحل كان ~~لهم في بني مازن، والغريب كان من يحصب فعيرهم ذلك، وقال: خفتم أسنة بني ~~مازن فقتلتم بذحلكم فيه غريبا فقيرا من غيرهم فلم تصيبوا في ذلك. ثم قال: ~~لقد ذقتمونا مرارا، ولا يعرف الرجل حق المعرفة إلا من قد جربه. # (237) # وقال بغثر بن لقيط الأسدي: # (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) # أما حكيم فالتمست دماغه ... ومقيل هامته بحد المنصل # وإذا حملت على الكريهة لم أقل بعد العزيمة ليتني لم أفعل # التمست دماغه أي توصلت إليه بالسيف، فكأني التمس دماغه، مقيل هامته هو ~~الدماغ. المعنى: يصف قتله حكيما، وانه إذا حمل على الكريهة أمضي عزيمته ~~فيها ولم يندم. PageV02P338 # وقال رجل من نمير: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # أنا ابن الرابعين من آل عمرو وفرسان المنابر من جناب # نعرض للسيوف إذا ms142 التقينا ... وجوها لا تعرض للسباب # فآبائي سراة بني نمير ... وأخوالي سراة بني كلاب # الرابعون: السادة الذين يأخذون أرباع الغنائم، وفرسان المنابر يعني ~~الأمراء. المعنى: يقول أنا ابن السادة من آل عمرو الأمراء من جناب نقتل من ~~شئنا، ثم بين أنه كريم الطرفين. # (239) # وقال الهذلول بن كعب العنبري روى الهيثم بن عدي عن عطاء عن مصعب عن عاصم ~~بن الحدثان الليثي، وأبي الدقيش العنبري قالا: تزوج الهذلول ابن كعب امرأة ~~من بني بهدلة فرأته يوما يطحن، فضربت صدرها وقالت: أهذا PageV02P339 # زوجي؟ ! فبلغه ذلك فقال هذا الشعر. وروى أبو العباس المبرد هذه الأبيات ~~لأعرابي من بني سعد، وكان مملكا فنزل به ضيف فقام إلى الرحى يطحن فمرت به ~~زوجه في نسوة فقالت أهذا بعلي؟ ! أعظاما لذلك فأخبر بما قالت فقال: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # تقول وصحكت نحرها بيمينها أبعلي هذا بالرحى المتقاعس # فقلت لها لا تعجلي وتبيني ... فعالي إذا التفت علي الفوارس # ألست أرد القرن يركب ردعه وفيه سنان ذو غرارين نائس # وأحتمل الأوق الثقيل وأمتري خلوف المنايا حين فر المغامس # وأقري الهموم الطارقات حزامة إذا كثرت للطارقات الوساوس # صحكت أي دقت، ويروى "دقت صدرها" والمتقاعس: الرجل الذي خرج صده ويروى ~~"ويركب رأسه" ويركب ردعه أي يسقط منكبه، وأصله في الإبل، ونائس متحرك، ~~والأوق اثقل، وامترى خلوف المنايا أي أقبل، والمغامس الجريء الذي يركب ~~رأسه، فهو يقول: إذا فر الذي يباشر الحروب وينغمس فيها جهلا ثبت وحلبت ضروع ~~المنايا، وأقرى الهموم أي أجعل الهموم التي تطرق ليلا بمنزلة الضيف وأسن ~~قراها، واجعل الحزم قرى لها، أي إذا هممت بشيء حزمت فيه. المعنى PageV02P340 # يصف أن امرأته استصغرت أمره لما رأته يطحن فوصف لها نفسه وعظم عندها ~~أمره. وبين لها شجاعته وصبره. # إذا خام أقوم تفحمت غمرة يهاب حمياها الألذ المداعس # لعمر أبيك الخير إني لخادم لضيفي وإني إن كنت ركبت لفارس # وغني لأشري الحمد أبغي رباحة واترك قرني وهو خزيان ناعس # الحميا: السورة والشدة، والمداعس المطاعن، المعني: يصف نفاده في الشدائد ms143 ~~إذا هاب غيره، وبين عذره في طحينه فقال: إني لخادم ضيفي، وهم يفتخرون بخدمة ~~الأضياف لما في عقباها من الحمد. # (240) # وقالت كنزة أم شملة: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # إن بك ظني ضادقا بشملة يحبسهم بها محبسا أزلا # فيا شمل واطلب القوم بالذي أصبت ولا تقبل قصاصا ولا عقلا # محبسا أزلا أي ضيقا. المعنى: تحث ابنها على طلب الثأر، وتمنعه من أخذ ~~الدية، والاقتصار على القصاص. # (241) # وقالت أيضا: # لهفى على القوم الذين تجمعوا بذي السيد لم يلقوا عليا ولا عمرا # فإن يك ظني صادق وهو صادقي بشملة يحبسهم بها محبسا وعرا PageV02P341 # ويروى "لم يلقوا ركيكا ولا وعرا" والركيك الضعيف، ووعرا أي صعبا، والسيد ~~موضع. المعنى: تحث ابنها على طلب القوم بالثأر. # (242) # وقال شبرمة بن الطفيل: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # لعمرى لريم عند باب ابن محرز أغن عليه اليارقان مشوف # أحب إليكم من بيوت عمادها سيوف وأرماح لهن حفيف # اليارقان: السواران، والمشرف: المجلو، من قوله بالمشوف المعلم، المعنى: ~~يعير قوما يقول: التنعم والاشتغال بالنساء المسورات أحب إليكم من الوقوف ~~تحت ظلال الرماح والسيوف. # أقولا لفتيان ضرار أبوهم ... ونحن بصحراء الطعان وقوف # أقيموا صدور الخيل إن نفوسكم لمقيات يوم ما لهن خلوف # خلوف جمع خلف. المعنى: يذكر تشجيعه فتيان ضرار وقوله لهم اثبتوا فإن ~~الموت لابد منه، وسيجيء يوم لا خلف له. # (243) # وقال قبيصة بن النصراني الجرمي: # (الأول من الوافر القافية متواتر) PageV02P342 # بنيي هيصم هوجدتماني بطيا بالمحاولة احتيالي # وعاجمت الأمور وعاجمتنى كأني كنت في الأمم الخوالي # ويروى "أوجدتماني) وهما بمعنى واحد، عاجمت الأمور أي جربتها كأني كنت في ~~الأمم الخوالي. المعنى: يخاطب رجلين يقول: لم تجداني بطيء الاحتيال لمحاولة ~~الأشياء، ثم أخبر عن نفسه أنه جرب الأمور ومارس الخطوب. # فلسنا من بني جداء بكر ولكنا بنو جد النقال # الجداء المرأة التي لا لبن لها، ويروى "بنو جد الفعال" والنقال: المناقلة ~~في الكلام، ورجل نقل أي فصيح. المعني: لسنا بني المرأة القليلة الولد ولكنا ~~ذوو PageV02P343 # عدد وبيان وقدرة على الجواب. ms144 # تفرى بيضها عنا فكنا بني الأجلاد منها والرمال # لنا الحصنان من أجأ وسلمى وشرقياهما دون انتحال # وتيماء التي من عهد عاد حميناها بأطراف العوالي # تفرى تشقق، بيضها يعني بيض الأمم وهو استعارة والمراد ولدتنا، والأجلاد ~~الأرضون الصلبة، أي ملأنا الأرضين السهلة والمرتفعة لكثرتنا، وأجأ وسلمى ~~جبلا طيء، ودون انتحال أي حقيقة لا دعوى باطل. المعنى: كثرنا حتى ملأنا ~~المواقع الصلبة والسهلة، ثم افتخر بكون جبلي طيء لهم من غير دعوى لا حقيقة ~~فيها، وافتخر بحفظهم بهما حتى لا يملكهما غيرهم. # (244) # وقال سالم بن وابصة: # (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) # عليك بالقصد فيما أنت فاعله إن التخلق يأتي دونه الخلق # التخلق أن يظهر من نفسه خلقا لا يكون عليه، والقصد الإنصاف والحق. ~~المعنى: أقصد في قولك ولا تظهر ما ليس من خلقك فتفضح. # وموقف مثل حد السيف قمت به أحمي الذمار وترميني به الحدق # فما زلقت ولا أبديت فاحشة إذا الرجال على أمثالها زلقوا PageV02P344 # المعنى: يصف جلادته وثباته يقول: كما من موقف مخوف قمت حافظا للحرم ~~والناس ينظرون إلي فما أخطأت ولا فعلت ما يعاب علي. # (245) # وقال آخر: # [من الضرب الثالث المحذوف من الطويل والقافية من المتواتر] # إن أك قصدا في الرجال فإنني إذا حل أمر ساحتي لجسيم # القصد: المتقارب الذي ليس بتام الخلقة. المعنى: إن لم أكن عظيم الجسم ~~فإني عظيم المنقبة، يتبين ذلك إذانزل بي أمر. # (246) # وقال عامر بن الطفيل: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # قضي الله في بعض المكاره للفتي برشد وفي بعض الهوى ما يحاذر # ألم تلعمي أني إذا الألف قادني إلى الجور لا أنقاد والإلف جائر # الإلف الصاحب، فعل بمعنى مفعول. ومعنى البيت الأول يقول: ربما يكره الفتي ~~شيئا وهو خير له، وربما يهوى ما هو شر له، من قوله تعالي: {وعسى أن تكرهوا ~~شيئا وهو خير لكم}. PageV02P345 # (247) # وقال مجمع بن هلال؛ غزا مجمع بن هلال بن خالد بن مال بن هلاك بن قتم بن ~~ثعلبة يريد بني سعد بن زيد مناة، فلم يصب ms145 شيئا من حاجته فرجع من غزاته تلك ~~فمر بماء لبني نمير يقال له اللهيمي ويقال: الهييما عليه ناس منبني مجاشع ~~فقتل منهم وأسر وقال في ذلك: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # إن أمس ما شيخا كبيرا فطالما عمرت ولكن لا أرى العمر ينفع # مضت مائة من مولدي فنضوتها وخمس تباع بع ذاك وأربع # نضيت ونضوت بمعنى واحد أي كشفت. المعنى: يذكر تعميره يقول: إن طال عمري ~~فيما أرى طول العمر ينفع، ذم ذكر أنه عمر مائة وتسع سنين: # وخيل كأسراب القطا قد وزعتها لها سبل فيه المنية تلمع # شهدت وغنم قد حويت ولذة أتيت وماذا العيش إلا التمتع # أسراب القطا: جماعاتها، وقد وزعتها أي كنت القيم عليها، والوازع النقيب، ~~وها سبل أي ما يتفرق، والسبل ما ينحسم من المطر. المعنى: يصف زعامته على ~~الخيول والأقران وحوزة الغنائم، ثم قال: وما العيش إلا التمتع أي لا انتفاع ~~به في مدة لتقطعه، ويروى "لها عارض فيه المنية تلمع". # وعاثرة يوم اللهيما رأيتها وقد ضمها من داخل القلب مجزع PageV02P346 # لها غلل في الصدر ليس ببارح شجي نشب والعين بالماء تدمع # تقول وقد أفردتها من حليلها ... تعست كما أتعستني يا مجمع # فقلت لها بل تعس أخت مجاشع وقومك حتى خدك اليوم أضرع # عبأت له رمحا طويلا وآلة ... كأن قبس يعلي بها حين تشرع # أي كم امرأة قد عثرت على وجهها لما لحقها من الجزع، لها غلل: جمع غلة وهو ~~توقد وحرارة، نشب متعلق في الصدر. المعنى: يصف ما كان منه يوم "الهييما" من ~~قتله الرجال وإرماله النساء يقول: كم امرأة رأيتها تعثر على وجهها لما دخل ~~قلبها من الجزع ولا تبرح حرارة صدرها وهي تبكي، وتدعو علي لأني قتلت زوجها ~~فرددت عليها الدعاء، ثم ذكر أنه قتل زوجها طعنا برمح يضيء سنانه. # وكائن تركت من كريمة معشر عليها الخموش ذات حزن تفجع # الخموش والخدوش، وخمشت وجهها خدشته. المعنى: كم قتلت من كبار الناس وتركت ~~كريمته قد خمشت وجهها عليه تفجعا. # (248) # ذوقال الأخنس بن ms146 شهاب التغلبي جاهلي، الأخنس المنبسط قصبة الأنف: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # فمن يك أمسى في بلاد مقامة يسائل أطلالا لها لا تجاوب # فلابنة حطان بن قيس منازل كما نمق العنوان في الرق كاتب PageV02P347 # تمشي بها حول النعام كأنها ... إماء تزجى بالعشي حواطب # وقفت بها أبكي وأشعر سخنة كما اعتاد محموما بخيبر ظالب # ويروى "كما رقش العنوان" أي خطط وزين، حول النعام جمع حائل وهي التي لا ~~تبيض سنة ولا فرخ لها، وتزجى: تسوق، وصالب يريد حمى شديدة، وأشد ما تكون ~~الحمى بخيبر المعنى: يذرك خلو المكان من ابنة حطان واستبدال النعام بها، ~~ووقوفه في منازلها باكي العين، محترق الأحشاء كأن به حمى صالبة، ويروى ~~"وقفت بها أعرى" من العروراء وهي الحمى تأخذه بالرعدة. # خليلاي هوجاء النجاء شملة وذو شطب لا يجتويه المصاحب # ليسأل ربع الدار صب متيم أخو قفرة ما تحتويه المذاهب # النجاء: السرعة، والشملة: الناقة السريعة الخفيفة، ما تجتويه أي ما تكرهه ~~الطرق أي ما يكره المذاهب. المعنى: يقول: خليلاي من الدنيا ناقة سريعة وسيف ~~مخطط ماض أي أنا صاحب سفر وأخو حرب. # وقد عشت دهرا والغواة صحابتي أولئك أخواني الذين أصاحب PageV02P348 # قرينة من أعيا وقلد حبله ... وحاذر جراه الصديق الأقارب # فأديت عني ما استعرت من الصبا فللمال عندي اليوم راع وكاسب # الغواة جمع غاو، وقلد حبله أي ألقى حبله على غاربه، وجراه جريرته، ~~والصديق بمعنى الجمع. المعنى: قد عشت زمان غاويا مع الغواة مؤاخيا لهم، قد ~~خلعه قومه لسفهه وخشية أصدقائه ولجنايته، فارعويت اليوم عن الجهل، وأقبلت ~~على حالي أصلحه. # لكل أناس من معد عمارة ... عروض إليها يلجأون وجانب # لكيز لها البحران والسيف كله وأن يأتها بأس من الهند كارب # تطير على أعجاز جون كأنها جهام أراق ماءه فهو آيب # وبكر لها صحن العراق وإن تشأ يحل دونها من اليمامة حاجب # ونحن أناس لا حجاز بأرضنا مع الغيث ما نلقى ومن هو غالب # ترى رائدات الخيل حول بيوتنا كمعزى الحجاز أعوزتها الزرائب # فيغبقن أحلابا ويصبحن مثلها ms147 فهن من التعداء قبل شوازب # فوارسها من تغلب ابنة وائل ... حماة كماة ليس فيهم أشائب # هم يضربون الكبش يبرق بيضه على وجهه من الدماء سبائب # وإن قصرت أسيافنا كان وصلها خطانا إلى القوم الذين نضارب PageV02P349 # عمارة: رفعه على الأصل وخفضه على الجوار، عروض أي ناحية، كارب أي أمر ~~شديد يكرب، شبه الخيل الجهام لأنه أسرع وأخف، لا حجاز بأرضنا أي ما تحتجز ~~به من حصن أو جبل، وما نلقى ما زائدة أي نلقى مع الغيث، رائدات الخيل تجيء ~~وتذهب، وشبهها بمعزى الحجاز لأنها أكثر وأفرط في تكثيرها، وقال أعوزتها ~~الزرائب أي لم تضمها الزرائب وهي الحظائر لكثرتها، فهي أكثر جولانا من ~~غيرها. المعنى يقول: لكل أناس موضع يلجأون إليه ونحن لا حصن بأرضنا نلجأ ~~إليه، ولكننا نوجد مع الغيث لعزنا، وخيلنا مرسلة كمعزى الحجاز كثرة لا يجسر ~~عليها أحد، وهي مكرمة تسقى اللبن، مضمرة من كثرة العدو، ثم وصف فوارسها في ~~الحماسة والشجاعة. # فلله قوم مثل قومي عصابة ... إذا احتفلت عند الملوك العصائب # أرى كل قوم قاربوا قيد فحلهم ونحن خلعنا قيده فهو سارب # سارب: أي ذاهب، المعنى: يمدح قومه ويصفهم بالعزة والمنعة يقول: كل أناس ~~ترتع أبلهم حولهم لا تبعد عنهم خوف الغارة، ونحن نخلي سرب ابلنا ترعى كيف ~~شاءت لعزنا وثقتنا بأنه لا يجسر أحد على الإقدام عليها فهي آمنة رائعة. # (249) # وقال العديل بن الفرخ العجلي، إسلامي وهو ممن هرب من الحجاج: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) PageV02P350 # ألا يا اسلمي ذات الدماليج والعقد وذات الثنايا الغر بالفاحم الجعد # وذات اللثات الحم والعارض الذي به أبرقت عمدا بأبيض كالشهد # كأن ثناياها اغتبقن مدامة ... ثوت حججا في رأس ذي قنة فرد # يريد ألا يا هذه اسلمي، والقنة أعلى الجبل، يقول: كأن ثنايا هذه الجارية ~~شربت خمرا كانت على رأس جبل ناء عن الناس فتركت حتى عتقت. المعني: يحيي ~~صاحبته ويصف محاسنها وعذوبة ثناياها. # لعمري لقد مرت بي الطير آنفا بما لم يكن إذ مرت الطير من بد # جرى بفراق ms148 العامرية غدوة ... شواحج سود ما تعيد وما تبدي # إذا ما نعقن قلت هذا فراقها ... وإن هن لم ينعقن سلين من وجدي # البد: السعة، وشواحج غربان. المعنى: لقد مرت بي الطير بما احتجت إلهي ~~لأعلم ما أبني عليه من أمري، ثم بين بماذا مرت، فقال: جرى بفراق العامرية ~~غربان سود إذا صوتن فزعت لصوتها لأنها إمارة البيت، وإذا سكتن سكن وجدي وهو الحزن. # لعل الذي قاد النوى أن يردها إلينا فقد يدنى البعيد من البعد # وعل النوى في الدار يجمع بيننا وهل يجمع السيفان ويحك في غمد PageV02P351 # وكيف ترجيها وقد حال دونها نمير وأجبال تعرضن من نجد # المعنى: يؤمل لقاء حبيبته على ما بينهما من البعد، ثم استبعد ذلك فقال: ~~وهل يجمع السيفان ويحك في غمد أي لا تجمع بيننا، ثم بين وجه اليأس وهي ~~العداوة في بني نمير قومها. # ظللت أساقي الهم اخوتى الأولى أبوهم أبي عند المزاح وفي الجد # كلانا ينادي يا نزار وبيننا ... قنا من قنا الخطي أو من قنا الهند # قروم تسامي من نزار عليهم ... مضاعفة من نسج داود والسغد # إذا ما حملنا حملة مثلوا لنا ... بمرهفة تذري السواعد من صعد # وإن نحن نازلناهم بصوارم ... ردوا في سرابيل الحديد كما نردي # كفى حزنا أن لا أزال أرى القنا تمج نجيعا من ذراعي ومن عضدي # أساقى الهم أي أعمهم ويروى "أساقي السم" أبوهم أبي أي في كل حال، السغد ~~بلد، مثلوا لنا ثبتوا، ويروى أيضا "ثبتوا لنا" وتذرى السواعد أي تسقطها. ~~المعنى: يذكر محاربته بني أعمامه وأنهم ينسبون إلى نزار، وكلهم سادة وأقران ~~يكمل بعضهم بعضا، ومعهم الرماح وعليهم الدروع. ثم أخذ يتأسف على محاربته من ~~يحل منه محل نفسه، فلهذا قال: يمج نجيعا من ذراعي ومن عضدي أي من أقاربي. # لعمري لئن رمت الخروج عليهم بقيس على قيس وعوف على سعد # وضيعت عمرا والرباب ودراما وعمرو بن ود كيف أصبر عن ود PageV02P352 # لكنت كمهريق الذي في سقائه لرقراق آل فوق رابية صلد # كمرضعة أولاد أخرى وضيعت بني ms149 بطنها هذا الضلال عن القصد # يعني قيس عيلان الذين هم عشيرتي لأن قيس عيلان من مضر، وهذا عجلي من ~~ربيعة على قيس الذين هم عشيرتي يعني قيس بن ثعلبة بن عكابة، لأن هذا من بني ~~عجل، ويعني عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض الذين هم عشيرتي، وقوله كمرضعة ~~يعني الذئبة لأنها تترك أولادها وترضع أولاد الضبع، والرقراق ماء قليل. ~~المعنى يقول: لئن حاربت قيسا وسعدا وضيعت الذين هم أولى بحفظهم عمرا ~~والرباب دارما وعمرو بن ود كنت كمن ترك الحزم وأراق الماء في سقائه لما ~~يظهر له من السراب، وكنتن كذئبة ضيعت ولدها وأرضعت ولد غيرها. # فأوصيكما يا ابني نزار فتابعا ... وصية مفضي النصح والصدق والود # فلا تعلمن الحرب في الهام هامتي ولا ترميا بالنبل ويحكما بعدي # أما ترهبان النار في ابني أبيكما ولا ترجوان الله في جنة الخلد # فما ترب أثرى لو جمعت ترابها بأكثر من ابني نزار على العد # هما كنفا الأرض اللذا لو ترعزعا تزعزع ما بين الجنوب إلى السد # قطع ألف الوصل في ابني نزار وذلك قليل جائز، ويروى "فلا تعلمن الحرب" أي ~~لا تحوجون إلى قتالكم فأقاتل حتى أقتل فتعرف الحرب هامتي مطرحة في الهامات، ~~ولا تقاتلوا بعدي أيضا، ويروى "فلا تعلمن الحرب" مفتوحة بنصب الحرب، يعني ~~لا تقاتلوا بعدي فتعلم بذلك هامتي وصداى في هام الموتى، واللذا أراد اللذان ~~فحذف النون كقوله: "هما خطتا"، ويروى "فما ترب أثرى" PageV02P353 # المعنى: يوصي أقاربه بالتواصل وترك التدابر والتقاتل، ويحذرهم الناران ~~تقاطعوا، ويطمعهم في الجنة أن تواصلوا، ويذكرهم كثرة عدوهم وعزهم، وأشار ~~إلى أن محاربتهم تذهب عزهم وتنقص عددهم. # وإني وإن عاديتهم وجفوتهم ... لتألم مما عض أكبادهم كبدي # لأن أبي عند الحفاظ أبوهم ... وخالهم خالي وجدهم جدي # رماحهم في الطول مثل رماحنا وهم مثلنا قد السيور من الجلد # المعنى يقول: وإن جفوت بني نزار فإنه يوجعني ما يوجعهم، لضم نسب الأب ~~والأم أيانا، ونصب قد السيور على المصدر، ومعناه قدوا منا قد السيور من الجلد. # (250) # وقال عبد ms150 القيس بن خفاف، أحد بني حنظلة بن مالك البرجمي: PageV02P354 # (الأول من المتقارب والقافية متواتر) # صحوت وزايلني باطلي لعمر أبيك زيالا طويلا # وأصبحت لا نزقا للحاء ولا للحوم صديقى أكولا # ولا سابقي كاشح نازح بذحل إذا ما طلبت الذحولا # وأصبحت أعددت للنائبات عرضا بريئا وعضبا صقيلا # ووقع لسان كحد السنان ورمحا طويل القناة عسولا # وسابغة من جياد الدروع تسمع للسيف فيها صليلا # كمتن الغدير زهته الدبور يجر المدجج منها فضولا # صحوت: سلوت، وزايلني: فارقني، ولا للحوم صديقي، أي لا أغتاب أصدقائي. ~~المعنى يصف ارعواءه واستعماله محاسن الأخلاق، وأنه لا يطيش ولا يغتاب ولا ~~يفوته أحد بذحله، ويصف إعداده آلة الحرب من السيف - الرمح والدرع. # (251) # وقالت عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم في يوم الفجار، وإنما سمي الفجار ~~لأنه كان في الشهر الحرام، وهي مخضرمة: PageV02P355 # (من مرفل الوافر والقافية من المتواتر) # سائل بنا في قومنا ... وليكف من شر سماعه # قيسا وما جمعوا لنا ... في مجمع باق شناعه # فيه السنور والقنا ... والكبش ملتمع قناعه # بعكاظ يعشي الناظري ن إذا هم لمحوا شعاعه # فيه قتلنا مالكا قسرا وأسلمه رعاعه # ومجدلا غادرنه ... بالقاع تنهشه ضباعه # الباء في بكا مكان أي كقوله الله تعالي: {فاسأل به خبيرا} أي سائل قيسا ~~يخبرك ببلائنا يوم الفجار، وشناعه أي قبحه، وملتمعا قناعه أي علم نفسه ~~بجرأته فلا يخفى، والرعاع أوباش الناس وأرذالهم، لا واحد له من لفظه. ~~المعنى تفتخر بما كان لهم من الظفر والغلبة على قيس يوم الفجار، تقول: سل ~~عنا قيسا يخبرك ببلائنا في حرب يوم الفجار لما حاربت قيس قريشا وكنانة ~~طالبة بثأر عروة، وكان قتله البراض الكناني، وحديثه معروف، ثم قالت، وليكف ~~من شر سماعه أي أنا واثقون بما نخبر به إن سألت، ثم وصفت السلاح وما كان ~~لهم من الغلبة والقتل. # (252) # وقالت امرأة من بني عامر، قال أبو رياش هي قشيرية: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # وحرب يضج القوم من نفيانها ضجيج الجمال الجلة الدبرات # سيتركها قوم ويصلى بحرها ... بنو نسوة للثكل مصطبرات ms151 PageV02P356 # فإن يك ظني صادقا وهو صادقي بكم وبأحلام لكم صفرات # تعد فيكم جزر الجزور رماحنا ويمسكن بالأكباد منكسرات # النفيان: ما تطاير من قطر المطر مأخوذ من النفي كأن السحاب ينفيه، وأرادت ~~ما يتقاطر من الدم، والدبرات التي دبرت فهي أكثر ضجيجا وأقل صبرا، ومنه ~~المثل "كأن على الأملس ما لاقي الدبر" وقولها: أحلام لكم صفرات أي خالية من ~~الخير والحزم، والأحلام ها هنا العقول، تعد فيكم أي تنحر رماحنا كما تنحر ~~الجزور، ونطاعن بها حتى تنكسر أعاليها فتؤخذ بأوساطها، وكبد كل شيء وسطه. ~~المعنى: تصف شدة حرب تقع، ويضج الناس من دمائها، كما تضج الإبل المسان ~~الدبرات تحت أثقالها، يعدل عنها قوم ويصلي بها آخرون قد اعتادوا الحروب. ثم ~~قالت: ظني أن نقتلكم برماحنا طعنا تتكسر فيه الرماح من شدته حتى نمسك ~~بأوساطها. # (253) # وقال معبد بن علقمة، إسلامي كان في زمن الفرزدق: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # غيبت عن قتل الحتات وليتني شهدت حتاتا يوم ضرج بالدم PageV02P357 # وفي الكف مني صارم ذو حفيظة منى ما يقدم في الضريبة يقدم # فيعلم حيا مالك ولفيفها ... بأن لست عن قتل الحتات بمحرم # الحتات: اسم رجل، وصارم ذو حفيظة أي سيف يبقى على الاستعمال، ويروى "ذو ~~حقيقة" ولفيف القوم ولفهم أوباشهم الذين يلفهم معظم القوم، وفعيل وفعل ~~بمعنى مفعول، المعنى: يتحسر على فوته حضور مقتل الحتات، فيكون هو قاتله. # فقل لزهير إن شتمت سراتنا فلسنا بشتامين للمتشتم # ولكننا نأبي الظلام ونعتصي بكل رقيق الشرفتين مصمم # وتجهل أيدينا ويحلم رأينا ونشتم بالأفعال لا بالتكلم # المتشتم: المتعرض للشتم، والظلام - بالكسر - المظالمة، وقد يكون بمعنى ~~الظلم، ونعتصي أي نضرب بالسيف. المعنى. يقولك لا نشتغل بالشتم فعل السفهاء، ~~ولا نقبل الضيم بل نضع السيف مكان الشتم، فشتمنا بالفعل لا بالكلام. # وإن التمادي في الذي كان بيننا بكفيك فاستأخر له أو تقدم # التمادي: تجاوز المدى وهو الغاية، واستأخر أي تأخر. المعنى: يقول: مجاوزة ~~ما كان بيننا في يديك لأني لا أظلمك ولكني أنتقم، فتأخر إن شئت أو تقدم. ms152 # (254) # وقال أمية بن أبي الصلت، وتروى لابن عبد الأعلى، الصلت: السيف المجرد، ~~ورجل صلت الجبين عريضه: PageV02P358 # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # غذوتك مولودا وعلتك يافعا ... تعل بما أدني إليك وتنهل # إذا ليلة نابتك بالشكو لم أبت لشكواك إلا ساهرا أتململ # كأني أنا المطروق دونك بالذي طرقت به دوني وعيني تهمل # فلما بلغت السن والغاية التي إليها مدى ما فيك كنت أؤمل # جعلت جزائي منك جبها وغلظة كأنك أنت المنعم المتفضل # فليتك إذ لم ترع حق أبوتي فعلت كما الجار المجاور يفعل # تراه معدا للخلاف كأنه ... برد على أهل الصواب موكل # ويروى "تعل بما أدنى إليك" و"أجنى إليك" أي اكتسب علتك أي أنفقت عليك، ~~والجبة الرد، أصله الضرب على الجبهة. المعنى: يشكو ولده، ويذكر أنعامه عليه ~~في التربية والشفقة، وأنه لما بلغ جازاه بالرد والجفوة، يقول: ليتك إن لم ~~تجازني جزاء الآباء، جازيتني جزاء الجيران. # (255) # وقالت امرأة من بني هزان في ابنها وقد عقها وهي أم ثواب، وهزان فعلان من PageV02P359 # هززت، ولا يجوز أن يكون من هوازن لأنه لو كان كذلك لانصرف: # (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) # ربيته وهو مثل الفرخ أعظمه أم الطعام ترى في جلده زغبا # حتى إذا آض كالفحال شذبه أباره ونفى عن متنه الكربا # أنشا يمزق أثوابي يؤدبني أبعد شيبي عندي يبتغي الأدبا # أم الطعام يعني أم المعدة، أي أعظم شيء في بدنه إذ ذاك حوصلته، تعني ~~الفرخ الذي وصفت ابنها به، أي حيث أكبر شيء فيه بطنه، وروى "أطعمه" من ~~الطعام، والفحال فحل النخل، وشذبه قد تقدم، والكرب أصول السعف التي تقطع ~~فتيبس فتصير مثل الكتف. المعنى: تشكو ابنها وأنها ربته صغيرا فلما تمت ~~قامته كالنخل المشذب، وهو الذي يقطع ما تفرق من أغصانه، جفاها، ومزق ~~ثيابها. # إني لأبصر في ترجيل لمته وخط لحيته في خده عجبا # قالت له عرسه يوما لتسمعني مهلا فإن لنا في أمنا أربا # ولو رأتني في نار مسعرة ... ثم استطاعات لزادت فوقها حطبا # ويروي "في نار مضرمة" ويروى "لألقت ms153 فوقي الخطبا" مكان "ثم استطاعت لألقت ~~فوقها حطبا. المعنى: تذكر نبات لحية ابنها، وحسن تأميلها فيه وتذكر استهزاء ~~امرأته بها مظهرة الميل إليها مع إضمار عداوتها. # (256) # وقال ابن السلماني، ويروي ابن السليماني، والأول أصح، وهو PageV02P360 # إسلامي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # لعمري إني يوم سلع للائم لنفسي ولكن ما يرد التلوم # أأمكنت من نفسي عدوي ضلة ألهفي على ما فات لو كنت أعلم # لو أن صدور الأمر يبدون للفتى كأعقابه لم تلقه يتندم # التلوم التحسر على الشيء، يتلهف على ما فات، وصدور الأمر أوائله، وأواخره ~~أعقابه، يتندم أي يندم شيئا بعد شيء. المعنى: يلوم نفسه حين لا ينفعه الندم ~~على ما كان منه من تمكين عدوه من نفسه، ويروي "لم تلفه يتندم" أي لم تجده، ~~ويروى "ألهفي على ما فات". # لعمري لقد كانت فجاج عريضة ... وليل سخامي الجناحين أدهم # إذ الأرض لم تجهل على فروجها وإذ لي عن دار الهوان مراغم # فلو شئت إذ بالأمر يسر لقلصت برحل فتلاء الذراعين عيهم # عليها دليل بالبلاد نهاره وبالليل لا يخطي لها القصد منسم # ويروي "مراغم" أي مذهب، وقلصت برحلي ارتفعت، والعيهم الناقة السريعة، ~~وفتلاء الذراعين التي ف يديها انحناء، وقوله: عليها دليل يعني بالدليل نفسه ~~يقول: أنا بصير يسير الليل والنهار والبلاد والطرق، المعنى: هذا تفسير ما ~~ندم عليه يقول: كان يمكنني أن أنجو بنفسي فلا يتمكن مني عدوي، فلقد كانت ~~طرق واسعة وليل مظلم، ومذهب عن دار الهوان فلو شئت لنجوت على راحلتي. PageV02P361 # وقال قتادة بن مسلمة الحنفي، جاهلي: # (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) # بكرت علي من السفاه تلومني سفها تعجز بعلها وتلوم # لما رأتني قد رزثت فوارسي وبدت بجسمي نهكة وكلوم # ما كنت أول من أصاب بنكبة دهر وحي باسلون صميم # قاتلتهم حتى تكافأ جمعهم والخيل في سبل الدماء تعوم # إذ تتقي بسراة آل مقاعس حذر الأسنة والسيوف تميم # لم ألق قبلهم فوارس مثلهم أحمى وهن هوازم وهزيم # تعجز بعلها تنسبه إلى العجز، رزئت فوارسي أي أصبت بهم، ms154 صميم: خالص النسب، ~~حتى تكافأ جمعهم أي استوى الجبان والشجاع في هزمي إياهم، والسبل القاطر، ~~وتعوم: تجري وهزيم فعيل بمعنى مفعول أي مهزومة. المعنى: يقول: لامتني ~~امرأتي سفها وتنسبني إلى العجز لما رأتني متغير الجسم لهلاك فوارسي، ثم ~~اعتذر عن نفسه فقال: لست أول من أصيب بحي كرام، ثم دل على شجاعته فقال: ~~قاتلت أعدائي حتى استوى في الهزيمة شجاعهم وجبانهم. PageV02P362 # لما التقى الصفان واختلف القنا والخيل في النقع العجاج أزوم # في النقع ساهمة الوجوه عوابس وبهن من دعس الرماح كلوم # يممت كبشهم بطعنة فيصل فهوى لحر الوجه وهو ذميم # ومعي أسود من حنيفة في الوغي للبيض فوق رؤوسهم تسويم # قوم إذا لبسوا الحديد كأنهم في البيض والحلق الدلاص نجوم # فلئن بقيت لأرحلن بغزوة تحوي الغنائم أو يموت كريم # ويروى "نحو الغنائم" وأزوم جمع آزم أي عضاض على اللجم، والأزم العض فهو ~~لحر الوجه أي على وجهه، وهو ذميم أي مذموم لأنه لم يدفع عن نفسه، والتسويم ~~العلامات، وشبه الدروع والبيض بالنجوم لبريقها، وقيل: شبهها بها لأنه يقتدي ~~بها، والأول أقرب، وهذا أغرب. المعنى: يصف قتله رئيس تميم لما اشتدت الحرب، ~~ثم مدح قومه وأوعد العدو بعودة. # (258) # وقال رجل من يشكر فيما كان بينهم وبين ذهل: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # ألا أبلغ بني ذهل رسولا وخص بها سراة بني النطاح # بأنا قد قتلنا بالمثنى عبيدة منكم وأبا الجلاح # فإن ترضوا فإنا قد رضينا وإن تأبوا فأطراف الرماح PageV02P363 # مقومة وبيض مرهفات تتر جماجما وبنان راح # ويروي "وخص إلى سراة بني النطاح"، ويروي "قتلنا بالمعلى" ويروي "تبن ~~جماجما" من أبانه إذا قطعه منه، والراح جمع الراحة وهو الكف. المعنى يصف ~~انتقاصه من بني ذهل ويقول: إن رضيتم فأنا قد رضينا، وإن أبيتم وأردتم ~~العودة فإنا معدون لذلك [رماحا مثقفة وسيوفا قواطع، تسقط الجماجم وتقطع ~~أطراف الأكف]. # (259) # [وقال جريبة بن الأشيب الفقعسي، والأصح جريبة بن الأشيم الفقعسي: PageV02P364 # (الثالث من المتقارب والقافية من المتدارك) # فدي لفوارسي المعلمي ن تحت العجاجة خالي وعم ms155 # هم كشفوا عيبة العائبين من العار أوجههم كالحمم # ويروي "غيبة الغائبين". المعنى: يفدي فوارسه خاله وعمه ويثني عليهم بأنهم ~~أزالوا عن قومه ما كانوا يعابون به، وينسبون إليه من الجبن والخور، فلما ~~أبلوا كذبوا العائبين وسودوا وجوههم. # إذا الخيل صاحت صياح النسور حززنا شراسيفها بالجذم # الشراسيف: رؤوس الأضلاع، والجذم السياط، المعنى يقول: إذا أعيت الخيل ~~وضعف صوتها شددنا عليها بالسياط ضرباز # إذا الدهر أعيتك أنيابه لدى الشر فأزم به ما أزم # ولا تلف في شره هائيا كأسك فيه مسر السقم # فأزم به ما أزم أي عض عليه. المعنى: لا تظهر العجز لحوادث الدهر وتجلد في ~~كل حال. # عرضنا نزال فلم ينزلوا وكانت نزال عليهم أطم # وقد شبهوا العير أفراسنا فقد وجدوا ميرها ذا بشم PageV02P365 # أطم: أعظم، والطامة: المحنة. المعنى: دعوناهم للمبارزة فصعبت عليهم، ~~وشبهوا خيلنا عيرا، وقالوا: نغنمها فكذبنا تقديرهم ووجدوا ميرتها ذات بشم ~~لأنها قتلوا أو قتلهم من عليها. # (260) # وقال آخر: # (الأول من المنسرح والقافية من المتراكب) # أعددت بيضاء للحروب ومص قول الغرارين يقصم الحلقا # وقارحا نبعة وملء جفير من نصال تخالها ورقا # وأريحيا عضبا وذا خصل مخلولق المتن سابحا تثقا # يملأ عينيك بالفناء وير ضيك عقابا إن شئت أو نزقا # البيضاء: الدرع الصافية، مصقول الغرارين يعني سيفا، ويروي "يفصم" أي ~~يقطع، وقارحا يعني قوسا، والجفير الكنانة، والورق: الفضة مضروبة وغير ~~مضروبة، شبه النصال بها لصفائها وقيل لخفتها، وأريحيا سيفا منسوبا إلى ~~"أريحا" وقيل: هو السيف الذي يهتز عند الضرب لجودة حديدته، وتثقا أي ممتلئا ~~نشاطأ، ويرضيك عقابا أي يعطيك جريا بعد جري، والنزق الخفة، المعنى: يصف ما ~~أعده للحرب من الدروع والسيف والقوس والنبل والفرس الكريم. # (261) # وقال الأسدي: PageV02P366 # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # أتاني عن أبي أنس وعيد فسل لغيظة الضحاك جسمي # ولم أعص الأمير ولم أربه ولم أسبق أبا أنس بوغم # ولكن البعوث جرت علينا فصرنا بين تطويح وغرم # وخافت من جبال السغد نفسي وخافت من جبال خواررزم # وقارعت البعوث وقارعوني ففاز بضجعة في الحي سهمي ms156 # فأعطيت الجعالة مستميتا خفيف الحاذ من فتيان جرم # أبو أنس الضحاك وهو الأمير الذي ذكره، وسل جسمي أذابه، والوغم: الحقد، ~~والتطويح التبعيد، وطاح سقط وطوحه غيره، والغرم أن يخرج بديلا ويقيم هو ~~فيغرم جعالته، وكان ذلك في أيام ابن الزبير، وقوله ففاز بضجعة في الحي سهمي ~~أي بأن أخلف في الحي وأكون ضجيع داري. وخفيف الحاذ قال أبو عبيدة: الحاذ ~~يريد خفة الظهر، ومستميتا متعرضا للموت مستسلما له. المعنى يذكر وعيد ~~الضحاك إياه، وشدة جزعه من وعيده ويعتذر بأنه لم يعصه، ولم يفعل ما يوجب ~~حقده، ولكنه خاف من جبال خراسان فأقام بديلا عنه، ويروى "وجاشت من جبال ~~خوارزم". # * * * # تم باب الحماسة PageV02P367 ### | AUTO باب المراثي # (1) # قال أبو خراش الهذلي، خراش من تخارشت الكلاب إذا تهارشت. # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # حمدت الهي بعد عروة إذ نجا ... خراش وبعض الشر أهون من بعض # فوالله ما أنسى قتيلا رزئته ... بجانب قوسى ما مشيت على الأرض # على أنها تعفو الكلوم وإنما ... نوكل بالأردني وان جل ما يمضيي # عروة أخو هذا الشاعر، وهو أبو خراش، وخراش ابنه، وقوسى موضع. المعنى: ~~يرثي أخاه عروة ويتعزى عنه ويحمد الله على سلامة ابنه خراش بعد اشرافه على ~~الهلاك، ويذكر تأثير تقادم الزمان في المصائب. # ولم أدر من ألقى عليه رداءه ... على أنه قد سل من ماجد محض PageV02P369 # في هذا البيت أقوال منها: ألقى عليه يعني على خراش، ألقى ثوبه عليه ~~فخلصه، ومنها أنه ألقى عليه رداءه إجارة له، وكانوا يفعلون ذلك، ومنها ألقى ~~عليه يعني على عروة أي كفنه، ومنها "من ألقى رداءه" يعني رداء عروة. يقول ~~أبو خراش: لا أدري من سلبه فألقى سلبه على نفسه، والماجد المحض على هذا ~~التفسير يكون عروة، ومنها "من ألقى عليه رداءه" يعني سيفه، يريد سيف عروة ~~من سلبه، وهم يسمون السيف رداء. وأحسن هذه الوجوه الأول والثاني، والقول ~~الثالث قريب. وقال أبو عبيدة: لا نعرف شاعرا مدح من لا يعرفه إلا أبا خراش، ~~مدح من لا يعرف في ms157 هذا البيت. المعنى: يمدح من ألقى ثوبه على ابنه خراش ~~ويثني عليه، والأصل في هذا أن بطنين من ثمالة بني رزام وبني بلال أخذوا ~~عروة وخراشا، فأما بنو رزام فنهوا عن قتلهما، حتى كاد يكون بينهما شر، ~~فألقى رجل من الناهين عن القتل ثوبه على خراش، واشتغل الآخرون بقتل عروة، ~~فقال الرجل لخراش كيف دلالتك قال: قطاة، قال انجه، فنجا، فأقبل القوم نحو ~~خراش وقد نجا، فتبعوه فأعجزهم. # ولم يك مثلوج الفؤاد مهيجا ... أضاع الشباب في الربيلة والخفض # ولكنه قد نازعته مجاوع ... على أنه ذو مرة صادق النهض # مثلوج الفؤاد: بليد كأن فيه ثلجا، والمهيج المضطرب، ويروى "مهبلا" وهو ~~الكثير اللحم، والربيلة السمن. المعنى: يجوز أن تكون هذه الأبيات من قوله: ~~"ولم يك مثلوج الفؤاد" من صفة الذي أنجي خراشا، ويجوز أن يكون من نعت عروة، ~~وهذا أولى، لأن ظاهر قوله يدل على أنه نعت فائت، ولأنه وصفه بأوصاف من ~~الخفة والذكاء ومقاساة الشدائد، ولا يوصف بمثل هذه من لا يعرف، وهو لم يعرف ~~منقذ ابنه. PageV02P370 # (2) # وقال عبدة بن الطبيب: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # عليك سلام الله قيس بن عاصم ... ورحمته ما شاء أن يترحما # تحية من غادرته غرض الردى ... إذا زار عن شحط بلادك سلما # فما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدما # هو قيس بن عاصم المنقري، أحد حكماء العرب المشهورين وقوله: "ما شاء أن ~~يترحما" في معناه أقوال: منها ما قال الأخفش علي بن سليمان معناه: عليك ~~سلام الله ورحمته أبدا لأن الله تعالى أبدا يشاء الرحمة، فجعل مشيئته ~~الرحمة ظرفا، ومنها أن عليك ذلك كثيرا، كقولك: أصابنا المطر ما شاء الله أن ~~يصيبنا، ورأينا من الخير ما شاء الله، ومنها ما قيل: إن ما شاء يرجع إلى ~~قيس PageV02P371 # وهذا تعسف. المعنى: يحيي متوفاه، ويذكر شدة وجده به حتى أن الهلاك يأخذ ~~منه شيئا بعد شيء، ويصف عظم الرزية بموت قيس واختلال أحوال كثير من الناس بفقده. # (3) # وقال هشام بن عقبة العدوي، وهو ms158 أخو ذي الرمة يرثي أوفى بن دلهم العدوى ~~وذا الرمة واسمه غيلان، وهشام من هشم الثريد اذا كسره، والرمة القطعة من ~~الحبل، وغيلان فعلان من الغيل، والغيل لبن المرأة الحامل: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # تعزيت عن أوفى بغيلان بعده ... عزاء وجفن العين ملآن مترع # نعى الركب أوفى حين آبت ركابهم ... لعمري لقد جاءوا بشر أوجعوا # نعوا باسق الأخلاق لا يخلفونه ... تكاد الجبال الصم منه تصدع # خوى المسجد المعمور بعد ابن دلهم ... وأمسى بأوفى قومه قد تضعضعوا # فلم تنسني أوفى المصيبات بعده ... ولكن نكء القرح بالقرح أوجع # مترع: مملوء من الدمع، وباسق الأخلاق شريفها، وخوى خرب، ودلهم مشتق من ~~قولهم: ادلهم الليل، وهي منحوتة من أصلين: من الأدهم والأدلم PageV02P372 # فجمع بينهما للمبالغة. المعنى: يقول: لما مات أوفى تعزيت بحياة غيلان، ~~وعيني امتلأت دموعا فلم أسبلها ولكني تصبرت، وهذا البيت شبيه ببيت أبي خراش ~~"وبعض الشر أهون من بعض" وقال بعضهم: معناه تعزيت عن أوفى بموت غيلان أي لم ~~أزل أبكيه حتى جاءني حزن شديد بموت غيلان فتعزيت عزاه، والأول أجود لقوله: ~~"وأمسى بأوفى قومه قد تضعضوا" ولكن في قوله: "فلم تنسني" شمة تنسم القول ~~الثاني. # (4) # وقال متمم بن نويرة اليربوعي يرثي أخاه مالكا، وقتل في الردة، قتله خالد ~~ابن الوليد يوم بزاخة صبرا فأمر بصرب عنقه، مخضرم: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) PageV02P373 # لقد لامني عند القبور على البكا ... رفيقي لتذراف الدموع السوافك # فقال أتبكي كل قبر رأيته ... لقبر ثوى بين اللوى فالدكادك # فقلت له: أن الشجا يبعث البكا ... فدعني فهذا كله قبر مالك # تذراف: تفعال من ذرفت عينه اذا دمعت. المعنى: أبدع في قوله: "دعوني فهذا ~~كله قبر مالك" أي جميع ما أرى من القبور هو قبر مالك، ويروى "دعوني". # (5) # وقال أبو عطاء السندي يرثي ابن هبيرة، إسلامي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتواتر) # ألا إن عينا لم تجد يوم واسط ... عليك بجاري دمعها لجمود # عشية قام النائحات وشققت ... جيوب بأيدي مأتم وخدود # لجمود أي لا ماء فيها، ms159 يقول: طبقت المصيبة بقتل ابن هبيرة فكل عين لم تبك ~~فلا دمع فيها لأنه أحق من بذل فيه الدمع. # فان تمس مهجور الفناء فربما ... أقام به بعد الوفود وفود PageV02P374 # فإنك لم تبعد على متعهد ... بلى كل من تحت التراب بعيد # قوله: "فانك لم تبعد على متعهد" يعني على من تعهد قبرك بالزيارة ثم قال: ~~"بلى كل من تحت التراب بعيد". المعنى: يصف جلالة أمره فيما كان، وعظم ~~سلطانه، وان الوفود كانوا يردون بابه. # (6) # وقال آخر وهو صنان بن عبد الله اليشكري، إسلامي: # (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) # لو كان حوض حمار ما شربت به ... الا بإذن حمار آخر الأبد # لكنه حوض من أودى باخوته ... ريب الزمان فأمسى بيضة البلد # حمار ها هنا اسم رجل بعينه، كان أعز أهل دهره، وقيل: هو البهيمة، وبيضة ~~البلد يمدح بها ويهجى، يعني أنه لا يعرف أصله، ولا يمنع ضيما لبيضة تركها ~~طائر في مفازة، والمدح يعني به بيض النعام لأنها لا تبيض الا واحدة، فيكون ~~نسيج وحده ولا نظير له، وقيل للعالم بالبلد هو بيضة البلد، وقيل: يراد بها ~~المدح في بيضة الحديد. المعنى: يذكر ضعفه على الانتصار بموت من كان يعتز ~~بهم، يريد لو كان قومي أحياء لم تجسر على ما أقدمت عليه. PageV02P375 # لو كان يشكى الى الأموات ما لقي ال ... أحياء بعدهم من شدة الكمد # ثم اشتكيت لأشكاني وساكنه ... قبر بسنجار أو قبر على قهد # أشكاني: أزال شكاتي، ويكون بمعنى أحوجه إلى الشكاية، ولا يرد به ها هنا، ~~وسنجار والقهد موضعان. المعنى: يقول مشتكيا: لو جاز أن يشكى إلى الأموات ~~لاشتكيت، وأشكاني قبر بسنجار أو قبر على قهد يعني ساكنها، يذكر ما كان فيه ~~من العز والمنعة، وفي البيت تقديم المعطوف على المعطوف عليه. # (7) # وقال رجل من خثعم: # (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) # نهل الزمان وعل غير مصرد ... من آل عتاب وآل الأسود # من كل فياض اليدين إذا غدت ... نكباء تلوي بالكنيف المؤصد # فاليوم أضحوا للمنون وسيقة ... من رائح عجل ms160 وآخر مغتد # نهل الزمان أي روى، وعل: شرب مرة بعد أخرى، غير مصرد أي غير مقلل بل ~~أكثر، وهو مثل ضربه، وقوله: تلوى بالكنيف الموصد أي تذهب بها من عصوفها، ~~والكنيف الحظيرة، والموصد المحكم المطبق، وقوله: أضحوا للمنون وسيقة أي ~~صاروا للمنية طريدة، والوسق الطرد نحو طرد اللصوص النعم. المعنى: يصف افناء ~~الزمان قومه، ووصفهم بفرط السخاء في صميم الشتاء وشدة الرياح، وهو الوقت ~~الذي تشتد فيه الحاجة وتقل الميرة، وذكر تتابع بعضهم بعضا هلكة وموتا. # خلت الديار فسدت غير مسود ... ومن الشقاء تفردي بالسؤدد PageV02P376 # روي أن هذا الشاعر كان يتمثل قبل إفضاء سيادة قومه إليه. # لو كنت أصعد في المكارم والعلا ... مثل انحطاطي كنت سيد خثعم # فلما ساد قومه جعل يقول: خلت البلاد ..... البيت. المعنى: سدت قومي لما ~~ذهب الكرام، ومن الشقاء سيادتي لأنها لم تنلني إلا بموت أعزتي. # (8) # وقال محمد بن يسير قال الفراء فعيل من اليسر وهو مصروف في المعرفة PageV02P377 # والنكرة. # (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) # نعم الفتى فجعت به إخوانه ... يوم البقيع حزادث الأيام # سهل الفناء إذا حللت ببابه ... طلق اليدين مؤدب الخدام # وإذا رأيت شقيقه وصديقه ... لم تدر أيهما ذوو الأرحام # البقيع ها هنا اسم مقبرة المدينة، سهل الفناء أي لا يردك حاجبه، ولا ~~ينبحك كلبه، طلق اليدين أي يطلقهما بالعطاء، مؤدب الخدام قد علموا أدب ~~الخدمة للزوار. المعنى، يرثيه ويثني عليه بفرط محبته للزوار، فوصفه بسهولة ~~الفناء وتأديب الخدم على خدمة العفاة، ومبالغته في إكرام الضيف حتى لا يميز ~~من ذوي نسبه. # (9) # وقال أيضا: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # طلبت فلم أدرك بوجهي وليتني ... قعدت فلم أبغ الندى بعد سائب # ولو لجأ العافي إلى رحل سائب ... ثوى غير قال أو غدا غير خائب # أقول وما يدري أناس غدوا به ... إلى اللحد ماذا أدرجوا في السبائب # وكل أمريء يوما سيركب كارها ... على النعش أعناق العدى والأقارب # طلبت بوجهي يعني بذلت وجهي للسؤال وأخلقته فلم أدر شيئا، ولم أبغ الندى ~~لم أطلبه، والسبائب: ثياب ms161 الكتان، والعدى الغرباء، والنعش أراد به الجنازة. ~~المعنى: يندم على طلبه الندى بعد موت السائب، لأنه أخلق وجهه ولم ينل طلبه، ~~لأن الجود عدم مع السائب، ثم أثنى على السائب باكرام القصاد وتحقيق الآمال، ~~وبين أن الموت لا بد منه، وكل امرئ يعلو الجنازة يوما. PageV02P378 # (10) # وقال دريد بن الصمة، دريد تصغير أدرد مرخما، والأدرد الذاهب الأسنان، ~~والصمة الشجاع من التصميم لأنه يصمم في الحرب على قتل عدوه، والصمة الشجاع ~~من التصميم لأنه يصمم في الحرب على قتل عدوه، والصمة هذا معاوية بن الحارث: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # نصحت لعارض وأصحاب عارض ... ورهط بني السوداء والقوم شهدي # فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج ... سراتهم في الفارسي المسرد # فلما عصوني كنت منهم وقد أرى ... غوايتهم وأنى بهم غير مهتد # أمرتهم أمري بمنعرج اللوى ... فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد # وهل أنا إلا من غزية ان غوت ... غويت وان ترشد غزية أرشد # عارض أخو دريد يقال: كان لأخيه ثلاثة أسماء عبد الله وعارض وخالد، ودريد ~~يرثي أخاه في هذه القصيدة، وذكر أنه نصحه وأصحابه فلم يقبلوا فقتل، ~~والمدجج_ بكسر الجيم وفتحها_ هو التام السلاح من الدجة وهي شدة الظلمة، لأن ~~الظلمة تستر كل شيء، والفارسي درع منسوب إليه، وذلك أن عبد الله أخا دريد ~~أسود إخوته، غزا ببني جشم وبني نصر ابني معاوية بن بكر بن هوازن قبيلة ~~غطفان وغنم مالا عظيما، ونزل بمنعرج اللوى فمنعه دريد من اللبث، وقال: إن ~~غطفان ليست بغافلة عنا، فحلف أنه لا يريم حتى يقسم فلحقت بهم عبس وفزارة ~~وأشجع PageV02P379 # وجاءوا وأوقعوا بعبد الله وأصحابه فقتل عبد الله وجعل دريد يذب عنه وهو ~~جريح وهو قوله: فجئت إليه والرماح يشقنه" وقوله: والقوم شهدي أي شهودي على ~~نصحي لهم، ورهط بني السوداء يعني أصحاب عبد الله، وقوله: "فقلت لهم ظنوا ~~بألفي مدجج" أي أيقنوا، هذا قول أبي عبيدة، وقال غيره: ما ظنكم بألفي مدجج، ~~غزية رهط دريد، وغزية بن جشم. المعنى: يذكر بذل نصحه لأصحابه وردهم إياه، ms162 ~~وصليهم بحر جنايتهم على أنفسهم إذ لم يمكنه مفارقتهم. # تنادوا فقالوا أردت الخيل فارسا ... فقلت أعبد الله ذلكم الردى # فجئت إليه والرماح يشقنه ... كوقع الصياصي في النسيج الممدد # وكنت كذات البو ريعت فأقبلت ... إلى جلد من مسك سقب مقدد # فطاعنت عنه الخيل حتى تبددت ... وحتى علاني حالك اللون أسود # قتال امرئ آسى أخاه بنفسه ... ويعلم أن المرء غير مخلد # ويورى "تنوشه" وأردت قتلت، وتنوشه تتناوله، ويشقنه يقطعنه، والصياصي ها ~~هنا قرون الظباء، والنسيج: الثوب ينسج، والممدد يمده النساج PageV02P380 # شيئا بعد شيء، عند النسج، والبو الحوار يحشي جلده فترأمه أمه وتدر عليه، ~~والسقب الذكر من ولد الناقة، يقول: لم أقدر على تخليص أخي كأن مثلي كناقة ~~أكلت السباع ولدها ففزعت لذلك، وأقبلت إلى جلد من ولدها مقدد أي مقطع، ~~وقوله: "حتى علاني حالك اللون" يعني دما قد جف عليه، وأسود يروي بالرفع على ~~الإقواء وهو الجيد، ويروي بعضهم بكسر الدال على الجوار وهو وجه، ولو قال ~~أسودي بالياء كان حسنا كأنه أراد اسودي ثم خفف الإضافة. المعنى: لما سمعتهم ~~قالوا قتل فارس فقلت أعبد الله ذلك المقتول؟ ! لعلمي بإقدامه في الحروب، ~~فجئته والرماح تنوشه تخرقة، فلم أقدر الدفاع عنه فكام مثلي معه كمثل ناقة ~~مع بوها، فطاعنت أكشف عنه الخيل فعل من ساعد أخاه بنفسه ويعلم أنه غير باق، ~~ولا يدخر ممكنا حتى انكشف عنه القوم وحتى جرحت، يصف بذله الممكن من نفسه. # فان يك عبد الله خلى مكانه ... فما كان وقافا ولا طائش اليد # ولا برما اذا الرياح تناوحت ... برطب العضاة والهشيم المعضد # كميش الإزار خارج نصف ساقه ... بعيد عن الآفات طلاع أنجد # قليل التشكي للمصيبات حافظ ... من اليوم أعقاب الأحاديث في غد # تراه خميص البطن والزاد حاضر ... عتيد ويغدو في القميص المقدد # وان مسه الأفواه والجهد زاده ... سماحا وإتلافا لما كان في اليد # صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه ... فلما علاه قال للباطل ابعد # وطيب نفسي أنني أم أقل له ... كذبت ولم أبخل بما ملكت يدي # وهون وجدي ms163 أنما هو فارط ... أمامي وأني هامة اليوم أو غد # خلى مكانه: فارقه، ووقافا يعني هرابا، إذا رأى العدو جبن منه، طائش اليد ~~أي مرتعشها كما ترعد يد الجبان، والبرم البخيل الذي لا يدخل مع القوم في ~~الميسر، وإذا الرياح تناوحت أي تقابلت، والعضة ضرب من الشجر، والهشيم ما PageV02P381 # تكسر منه، والمعضد المقطع، كميش الإزار أي مشمر الإزار قد شمر عن ساقة ~~حتى ظهر نصفها، وهذا مثل أراد به أنه مجد في الأمر مشمر غير بطيء عنه، طلاع ~~أنجد جمع نجد وهو المكان المرتفع يريد أن من عادته اطلاع النجاد، يفتخر ~~بذلك، وعتيد معه، وان مسه الإقواء يعني ذهاب الزاد، المعنى يقول: إن هلك ~~عبد الله فما كان في حياته جبانا ولا بخيلا، ثم وصفه بالجد والشهرة في ~~المعالي، والصبر عند المصيبات والحزم في الأمور، والإيثار بالزاد، والبذل ~~على حال، واجتناب الباطل عند الشيب بعد ركوب الصبا، ثم تعزى عنه بحسن وفاقه ~~وتسلى بأنه يتبعه فيجمع به الموت معه، وفي بعض النسخ: # وتخرج منه ضرة القوم مصدقا ... وطول السرى ذري عضب مجرد # لم يشتمل عليه اختيار أبي تمام ولكن فسرناه لحسنة ولم نلقه، والضرة ها ~~هنا الضرر، والمصدق الحدة والجد، وذري السيف تلألؤه، يقول: اذا طال الشر ~~ولحق القوم ضرر أظهر ذلك جدا في أمره وتلألؤا في وجهه. # (11) # وقال أيضا: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # تقول ألا تبكي أخاك وقد أرى ... مكان البكا لكن بنيت على الصبر # فقلت أعبد الله أبكي أم الذي ... له الجدث الأعلى قتيل أبي بكر # وعبد يغوث تحجل الطير حوله ... وعز المصاب حثو قبر على قبر PageV02P382 # أبى القتل إلا آل صمة أنهم ... أبوا غيره والقدر يجري الى القدر # تحجل الطير حوله أي قتل فلم يدفن حتى أكله الطير، والحجلان نحو مشي ~~الغراب. وعز المصاب حثو قبر على قبر أي غلب، ويروى ((عزى)) بالياء على معني ~~نظرت الى القبور فتسليت وعملت أن الموت مشترك، وقوله: أبي القتل الا آل صمة ~~يعني أباه وعمه، وكان يقال لهما: الصمتان، ms164 والقدر يجري على القدر يحتمل ~~معنيين: أحدهما التقدير يجري إلى المقدر له، والثاني يكون كلاهما بمعنى ~~المصدر أي التقدير يجري إلى التقدير، وتجتمع المصيبة إلى المصيبة، والحثو ~~التراب المجمع ألا تبكي أخاك قد أري موضع الضجر ولكنى صبور، ومن أبكي؟ من ~~كثرة القتل، يتألم من كثرة المصائب بقتلاه، واجتماع القبور من أعزاءه. # فإما ترينا لا تزال دماؤنا لدى واتر يسعى بها آخر الدهر # فانا للحم السيف غير نكيرة ونلحمه حينا وليس بذي نكر # يغار علينا واترين فيشقي بنا إن أصبنا أو نغير علي وتر # قسمنا بذاك الدهر شطرين بيننا فما ينقضي إلا ونحن علي شطر # لدي واتر أي رجل قد وترنا وقتل منا، فنحن نطلبه بثأرنا، وقوله يغار علينا ~~واترين أي يغار علينا عقيب قتل ونهب أو نغير علي وتر أي طالبين لوتر، فنصب ~~منهم قسمين. المعني: يتسلى ويقول: إن كثر القتل فينا أكثرناه في غيرنا، ~~والدهر مقسوم بيننا نصفين يوم لنا ويوم علينا. # (12) # وقال الشنفري وهو ابن أخت تأبط شرا، PageV02P383 # وقال المبرد انها لخلف الأحمر، ألا أنها تنسب إلي تأبط شرا. قال ابن ~~الأعرابي: الشنفري: الجمل الضخم، وهو من الناس العظيم الخلق الكثير الشعر: # (الأول من المديد والقافية من المتواتر) # إن بالشعب الذي دون سلع لقتيلا دمه ما يطل # خلف العبء علي وولي أنا بالعبء له مستقل # وراء الثأر مني ابن أخت ... مصع عقدته ما تحل # مطرق يرشح موتا كما أطر رق أفعى ينفث السم صل # الشعب: طريق بين جبلين، وسلع هاهنا موضع بعينه، ويروي خلف وقذف العبء ~~علي" يعني الثقل يريد ثقل الثأر وطلبه، يعني لما قتل لزمني طلب ثأره، ~~وقوله: "ووراء الثأر مني ابن أخت" يعني نفسه لأن خاله قتل فقام بطلب ثأره، ~~ومصع أي شديد القتال، ينفث بالياء أفعى بمنزلة أرنب يصلح للذكر والأنثى، ~~والأفعوان للذكر خاصة، والصل الحية التي لا ينفع مها الرقي. المعنى: يصف PageV02P384 # أن خاله ولزمه طلب ثأره، وأنه وفي بذلك لشجاعته وذهابه كأنه حية ينفع ~~معها الرقي. # خبر ما نابنا مصمئل جل ms165 حتى دق فيه الأجل # ويروي "خبر ما جاءنا" أي خبر نابنا، وما زائدة، وأكثر ما تستعمل ناب في ~~الشدائد، ومصمئل: عظيم جليل، والمصمئل الداهية. المعني يصف هول الخبر بفقده ~~حتى أربي علي كل هائل. # بزني الدهر وكان غشوما بأبي جاره ما يذل # شامس في القر حتى إذا ما ذكت الشعري فبرد وظل # يابس الجنين من غير بؤس وندي الكفين شهم مدل # ظاعن بالحزم حتى إذا ما حل حل الحزم حيث يحل # وله طعمان أري وشري وكلا الطعمين قد ذاق كل # مسبل في الحي أحوي رفل وإذا يغزو فسمع أزل # غيث مزن غامر حين يجدي وإذا يسطو فليث أبل # يركب الهول وحيدا ولا يص حيه إلا ليماني الأفل # بزني الدهر أي سنبلي، وشامس في القر هو ذو شمس في البرد، أي مرارة ~~وحلاوة، والأري العسل والشرى الحنظل، أي كل الناس ذاق طعمه في حال الرضا ~~والغضب، والأجود أنه لأصحابه كالعسل وعاي أعدائه كالحنظل، مسبل يرخي ازاره ~~تجبرا، رفل متبختر يجر ثيابه، أحوي يريد أسمر هاهنا، السمع ولد الذئب، ~~والأزل الخفيف العجز، سحاب غامر كثير الماء، يعلو كل شيء، والسيف الأفل ~~الذي به فلول، وليس ذلك PageV02P385 # بعيب. المعنى: يصف اخترام الدهر خاله، وسيصفه بصفات محمودة، وموافقته ~~لأصحابه في جميع أوقاته مؤثرا لهم بالزاد علي نفسه، وسيصفه بصفات محمودة، ~~وموافقته لأصحابه في جميع أوقاته مؤثرا لهم بالزاد علي نفسه، ووصفه بالصفاء ~~والكرم واللين مع أصحابه والشدة علي أعدائه، وانه كان يتبختر في الحي فإذا ~~غزا خف كالسمع، ووصفه بكثرة النفع وشبهه بالغيث أذا أعطي وبالليث إذا غزا ~~خف كالسمع، ووصفه بكثرة النفع وشبهه بالغيث إذا أعطي وبالليث إذا غزا، ثم ~~وصفه بالشجاعة وركوب الهول من غير معين إلا السيف اليماني. # فلئن فلت هذيل شباه فبما كان هذيلا يفل # وبم أبركها في مناخ جعجع ينقب فيه الأظل # فلت كسرت، وشباه حده، وأبركها أنزلهم، ويروي "أبركهم" وهو بمعني صرعهم ~~أيضا، جعجع مبرك خشن، والأظل أسفل الرجل، وكذلك باطن خف البعير، والنقب أن ~~ينسحق باطن البعير، ms166 المعني يتعزى ويقول؛ أن فلت هذيل حده، يعني قتلوه فانه ~~يقتلهم ويصرعهم في مبارك صعبة وخشنة. # صليت مني هذيل بخرق لا يمل الشر حتى يملوا # يورد الألة حتى إذا ما نهلت كان لها منه عل # ويروي "ينهل الصعدة" أي يرويها دما ويكثر بها، والألة الحربة، وصليت ~~كقولك بليت، وأصله التأذي بحر الشيء، والخرق الكريم يتخرق في السخاء، وقوله ~~لا يمل الشر حتى يملوا معناه وان ملوا، يهدد هذيلا ويصف نفسه بالصبر علي ~~الشر، وانه معاود للطعن والقتل. # تضحك الضبع لقتلي هذيل وتري الذئب لها يستهل # وعتاق الطير تهفو بطانا تتخطاهم فما تستقل # تضحك الضبع أي تفرح لقتلي هذيل، لأنها تأكل الجيف، فعبر عن السرور ~~بالضحك، ويستهل الذئب أي يعوي فرحا بها، وعتاق الخيل الجوارح. المعنى: PageV02P386 # يكثر القتل من هذيل حتى يفرح الضبع والذئب لكثرتها وإجماع أكلها، وتستكثر ~~جوارح الطير منها حتى لا تقوي علي الطيران. # وفتوا هجروا ثم أسروا ليلهم حتى إذا إنجاب حلوا # فاحتسوا أنفاس نوم فلما ثملوا رعتهم فاشمعلوا # كل ماض قد تردي بماض كسنا البرق إذا ما يسل # فتو يعني فتي نادرا، هجروا: خرجوا وقت الهاجرة، ثم أسروا أي ساروا ليلا، ~~إنجاب انكشف، فاحتسوا أنفاس نوم أي ناموا قليلا، ثملوا كأن النوم أسكرهم، ~~اشمعلوا أي خفوا ومضوا، كل ماض أي كل ماض من الرجال قد تردي بماض من ~~السيوف، وكسنا البرق أي ضياء البرق. المعني: يصف أصحابه بالمضاء والجرأة ~~والخفة. # فأدركنا الثأر منهم ولما ينج من لحيان إلا لأقل # مطلع الشمس فلما استحرت أدبروا من فورهم فأجفألوا # فأسقنيها يا سواد بن عمرو أن جسمي بعد خالي لخل # حلت الخمر وكانت حراما وبلاي ما ألمت تحل # فأدركنا بمعني أدركنا، ولما ينج أي لم ينج، ولحيان حي من هذيل، اجفألوا ~~أسرعوا، فلما استحرت اشتدت، واللأي البطؤ، أي بعد بطء وما زائدة، خل أي ~~هزيل مختل لشدة مقاساته في طلب الثأر حتى أدركه. المعني: يدل علي أنه أدرك ~~ثأر خاله وطلب الخمر لشربها يقول: قد أدركت ثأري نحلت الخمر بعد ms167 أن كنت ~~حرمتها علي نفسي وكان ذلك عادة للعرب يتركون الملاذ حتى يدركوا الثأر. PageV02P387 # (13) # وقال سويد المراثي الحارثي، سويد تصغير أسود مرخما: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # لعمري لقد نادي بأرفع صوته نعي سويد أن فارسكم هوي # أجل صادقا والقائل الفاعل الذي إذا قال قولا أنبط الماء في الثري # فتي قبل لم تعبس السن وجهه سوي خلسة في الرأس كالبرق في الدجى # هوي أي مات، وأجل صادقا أي أخبرت صادقا، وأنبط الماء في الثري أي بلغ ~~الغاية فيه، وغاية الحفر أنبط الماء في الثري أي بلغ الغاية فيه، وغاية ~~الحفر أنباط الماء، وأنبط الماء إذا خرج، ويروي "فتي قبلة" وقبل استئناف ~~الكلام أي هو قبل أي مقتبل الشباب، ويكون المقبول والخلسة اليسير من ~~البياض، المعني: سويد هذا يرثي نفسه وكانوا يفعلون ذلك ويثني عليها بالصدق ~~والوفاء والإصابة في الأمور، وذكر اكتهال لأن كمال الرجل يقع عند ذلك، ~~ويروي "تعنس السن" بالنون. PageV02P388 # أشارت له الحرب العوان فجاءها يقعقع بالأقراب أول من أتي # ولم يجنها لكن جناها وليه ... فآسي وآداه فكان كمن جني # الأقرب الخواصر واحدها قرب، يريد أنه تقلد سيفه وتنكب قوسه وكنانته، وسبق ~~الناس ألي الحرب، وموقع هذه الآلات كلها علي الخاصرة اليسرى. المعني: ظهرت ~~له الحرب فبادر إليها كامل السلاح متقدما أصحابه، ولم تكن الحرب من جنايته ~~ولكن من جناية من يقرب منه فساعده وأعانه فكان كالجاني. # (14) # وقال رجل من بني نصر بن قعين قعين تصغير أقعن وهو القصير الأنف الفاحش ~~القصيؤ: # (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) # أبلغ قبائل جعفر إن جئتها ما أن أحاول جعفر بن كلاب # أن الهوادة والمودة بيننا ... خلق كسحق اليمنة المنجاب PageV02P389 # أذؤاب إني لم أهنك ولم أقم للبيع عند تحضر الأجلاب # أن يقتلوك فقد ثلث عروشهم ... بعتيبة بن الحارث بن شهاب # بأشدهم كلبا علي أعدائهم وأعزهم فقدا علي الأصحاب # وعمادهم في كل يوم كريهة وثمال كل معصب قرضاب # قبائل جعفر يعني بن ثعلبة بن يربوع رهط عتيبة، والهوادة اللين والرفق، ~~والمنجاب المنشق، ms168 واليمنة نوع من برود اليمن، ولم أهنك لم أقصر في حمل ~~فدائك، ثللث عروشهم أي هدمت عزهم، والكلب الشدة، والمعصب الفقير الذي يشد ~~الحجر علي بطنه من الجوع، وقرضاب أي فقير. المعني: يوعد رهط عتيبة بجيش ~~يجرهم إليه كما وصف، ثم صرف الخطاب إلي أبنه، وعنده أنه قتل يقول، لم أوخر ~~الفداء استهانة بك أو سماحة ثم تعزي فقال: إن قتلوك فقد فجعتهم بسيدهم. PageV02P390 # (15) # وقال حريث بن زيد الخيل الطائي، مخضرم: # (الأول من الطويل والقافية متواترة) # ألا بكر الناعي بأوس بن خالد أخي الشتوة الغبراء والزمن المحل # فإن تقتلوا بالغدر أوسا فإنني تركت أبا سفيان ملتزم الرحل # فلا تجزعي يا أم أوس فإنه تصيب المنايا كل حاف وذي نعل # قتلنا بقتلانا من القوم عصبة كراما ولم نأكل بهم حشف النخل # كان عمر بن الخطاب وضع بعثا مصدقا إلي طئ، وكان يكني أبا سفيان فأخذ ابن ~~عم لزيد الخيل وضربه فمات من ضربه، فصاحت بنته، فسمع حريث صياحها، فخرج ~~وقتل أبا سفيان وخمسة معه ثم هرب، وقال هذه الأبيات، الشتوة الغبراء التي ~~يقل فيها الأنداء، ملتزم الرحل أي لا يبرح مكانه، ورحله مكانه الذي كان ~~فيه، ويجوز أن يكون أدركته راكبا فطعنته فالتزم رحله ومات عليه، ويروي ~~"ملتزم رحلي" أي أسرته وشددته علي رحلي ثم قتله، وقوله: "لم نأكل بهم حشف ~~النخل" أي لم نأخذ التمر ديه عنهم. المعني: يذكر إدراكه ثأر أوس، ويعزي أمه ~~بأن الموت يصيب كل واحد، وأنه قتل بابنها عدة، ولم يأخذ به دية. PageV02P391 # ولولا الأسي ما عشت في الناس بعده ولكن إذا ما شئت أسعدني مثلي # ويروي "إذا ما شئت جاوبني مثلي" والأسى جمع الأسوة. المعني يقول: # اشتراكنا في المصائب يخفف عنا، ولو كنت مخصوصا بفقد الأعزة لمت غصا. # (16) # وقال أبو الحبال البراء بن ربعي الفقعسي، البراء آخر ليلة من الشهر، ~~البراء آخر ليلة من الشهر، وكنيته أبو حبال جمع حبل: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # أبعد بني أمي الذين تتابعوا أرج الحياة أو من ms169 الموت أجزع # ثمانية كانوا ذؤابة قومهم بهم كنت أعطي ما أشاء وأمنع # أولئك إخوان الصفا، رزئتهم وما الكف إلا أصبع ثم أصبع # بنو أمه إخوته، تتابعوا: هلك بعضهم اثر بعض، ذؤابه قومهم أي سادتهم، وما ~~الكف بالأصابع تبطش، فإذا ذهبت الأصابع بطل الكف، أي ذللت بعد موتهم. ~~المعني: يرثي إخوته ويصف أنهم كانوا سادة، وكان يعتز بهم وضعف بعدهم، ويروي ~~"من أشاء". # لعمرك إني بالخليل الذي له علي دلال واجب لمفجع # وإني بالمولي الذي ليس نافعي ولا ضائري فقدانه لممتع PageV02P392 # له علي دلال واجب أي واجب علي احتمال دلالة، أو واجب له أن يدل، فالمولي ~~هاهنا ابن العم، وضائري أي ضاري، الممتع أي أبقي له لأستمتع بحياته. المعني ~~يشكو الدهر يقول: مات الذي كنت أعز به، وبقي من حياته وموته سواء. # (17) # وقال مطيع بن اياس في يحيي بن زياد: # (الأول من المنسرح والقافية من المتراكب) # يا أهل بكوا القلبي القرح وللدموع السواكب السفح # قد ظفر الحزن بالسرور وقد أديل مكروهنا من الفرح # راحوا بيحيي ولو تطاوعني ال أقدار لم تبتكر ولم ترح # يا خير من يحسن البكاء له ال يوم ومن كان أمس للمدح # المعني: يستبكي أهله لما نال قلبه يقول: لو قدرت علي رد المقادير لفعلت ~~ولكن لا سبيل إليها، ثم ذكر صاحبة باستحقاقه المدح، والمدح جمعه مدحه في ~~حال حياته والبكاء له ميتا. PageV02P393 # (18) # وقال أيضا: # (السادس من البسيط والقافية من المتواتر) # قلت لحنانه دلوح تسح من وابل سحوح # أمي الضريح الذي أسمي ثم استهلي علي الضريح # ليس من العدل أن تشحي علي فتيا ليس بالشحيح # حنانة لها حنين أي صوت، والدلوح الثقيلة، والسحابة تدحل من كثرة مائها، ~~والسحوح: الصبوب، وأمي أي أقصدي، والاستهلال: وقع المطر بصوت يسمع. المعني: ~~يستسقي لقبر علي رسم العرب وينفي البخل عنه. # (19) # وقال الأشجع السلمي، الأشجع الطويل، وامرأة شجعاء طويلة، والأشجع واحد ~~الأشاجع وهي عصبة الكف. # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # مضي ابن سعيد حين لم يبق مشرق ولا مغرب إلا له فيه ms170 مادح # وما كنت أدري ما فواضل كفه علي الناس حتى غيبته الصفائح # فأصبح في لحد من الأرض ميتا وكانت به حيا تضيق الصحاصح PageV02P394 # الصفائح: الحجارة المعرضة واحدتها صفيحة، والصحاصح المواضع المستوية من ~~الأرض كالصحاري. المعني: يرثيه ويذكر كثرة معروفه في الناس وعظم المستوية ~~من الأرض كالصحاري. المعني: يرثيه ويذكر كثرة معروفة في الناس وعظم شأنه ~~وبعد همته حي. # سأبكيك ما فاضت دموعي فأن تغض فحسبك مني ما تجن الجوانح # كأن لم يمت حي سواك ولم تقم علي أحد إلا وعليك النوائح # فما أنا من رزء وإن جل جازع ولا بسرور بعد موتك فارح # لئن حسنت فيك المراثي وذكرها لقد حسنت من قبل فيك المدائح # فإن تغض من غاض الماء إذا نقص. المعني: يصف عظم المصيبة بفقده ويقول: ~~أبكيك ما سألت دموعي فأن فني الدمع فالجزع لا يفني، وجعل المصيبة به موفية ~~علي جميع المصائب بقوله كأن لم يمت حي سواك، وجعله مستحقا للمراثي، كما كان ~~مستوجبا للمدائح حيا. # (20) # وقال يحيي بن زياد الحارثي: # (الثاني من الطويل والقفية متدارك) # نعي ناعيا عمر بليل فأسمعا فراعا فؤادا لا يزال مروعا # وما دنس الثوب الذي زودكه وان خانه ريب البلى فتقطعا # عذيري من دهر كأني وترته رهين بحبل الود إن يتقطعا # راعا: فزعا، وما دنس الثوب أراد به الكفن، وعذري من دهر أي منن يعذرني من ~~دهر. المعني: يشكو توالي المصائب عليه وينسب ذلك إلي الدهر، ويصف طيب أصل ~~المرثي وطهارة خلقه يقول: لم يدنس كفنك لطهارتك. PageV02P395 # دفعنا بك الأيام حتى إذا أتت تريدك لم نسطع لها عنك مدفعا # أي دفعنا عن أنفسنا بعزك شرور الأيام حتى جاءت تريدك. المعني: يقول: ما ~~دمت سالما فينا كفينا نوائب الزمان، فلما قصدتك عجزنا عنها لأنا كنا ندفع بك. # فطاب ثري أفضي إليك وإنما يطيب إذا كان الثري لك مضجعا # يقال في المثل: " دمث لنفسك قبل اليوم مضطجعا"، المعني: يصف طيب عرضه وهو مثل. # مضي فمضت عني به كل لذة تقر بها عيناي فانقطعا معا # مضي ms171 صاحبي واستقبل الدهر مصرعي ولا بد أن ألقي حمامي فأصرعا # استقبل الدهر مصرعي أي ابتدأ في أن يصرعني. المعني: يصف تنغص الحياة عليه ~~وانقطاع اللذات عنه بموت عمرو، وأنه لا بد يتبعه. # (21) # وقال ابن المقفع يرثي يحي بن زياد. PageV02P396 # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # رزئنا أبا عمرو ولا حي مثله فلله ريب الحادثات بمن وقع # فإن تك قد فارقتنا وتركتنا ذوي خلة ما في انسداد لها طمع # فقد جر نفعا فقدنا لك أننا أمنا علي كل الرزايا من الجزع # بمن وقع التذكير علي المعني لا علي اللفظ وهو الحدثان وكل شيء له اسمان ~~مذكر ومؤنث، فإن شئت ذكرت المؤنث وذكرت فعله أو أنثت فعله، وقوله فقد جر ~~نفعا أي جلب. المعني: يستعظم وفاة أ [ي عمرو ويقول: إن ضرتنا بفقدك فقد ~~نفعتنا بأننا قد أمنا الجزع علي هالك بعدك. # (22) # وقل بعض بني أسد: # (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) # بكي علي قتلي العدان فإنهم طالت إقامتهم ببطن برام # كانوا علي الأعداء نار محرق ولقومهم حرما من الأحرام # لا تهلكي جزعا فأني واثق برماحنا وعواقب الأيام PageV02P397 # العدان من بني أسد من بني نصر بن قعين، وبرام بلاد لبني عامر، ونار محرق ~~بعني عمرو بن هند أحرق بني تميم فسمي محرقا، وحرما أي موضع أمن. المعني: ~~يستبكي علي قتلي قومه، ووصفهم بالشدة علي أعدائهم، والسلامة لقومهم، ثم عزي ~~الباكية وأطعمها في إدراك الثأر والانتقام. # (23) # وقال آخر: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # نعي لي أبو المقدام فاسود منظري من الأرض واستكت علي المسامع # وأقبل ماء العين من كل زفرة إذا وردت لم تستطعها الأضالع # استكت مسامعه إذا سمع داهية، من كل زفرة أي مع كل زفرة أو عندها، والزفرة ~~الصوت، والأضالع جمع الأضلاع، المعني: يقول: لما أخبرت بموت أبي المقدام ~~ذهب بصري وسمعي، وفاضت مدامعي، وعجزت عن احتمال الوجد بهه أضالعي. # (24) # وقال آخر: # (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) # قد كان قبلك أقوام فجعت بهم خلي لنا هلكهم سمعا وأبصارا # أنت ms172 الذي لم يدع سمعا ولا بصرا إلا شفا فأمر العيش إمرارا # وحد السمع وجمع البصر لأن السمع مصدر لا يجمع، أمر العيش: صار مرا. ~~المعني: يصف انفاء المصيبة به كل مصيبة تقدمتها. PageV02P398 # (25) # وقال الشمردل بن شريك، قال البرقي: الشعر لحريث بن زيد الخيل: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # بنفسي خليلاي اللذان تبرضا دموعي حتى أسرع الحزن في عقلي # ولولا الأسى ما عشت في الناس ساعة ولكن إذا ما شئت جاوبني مثلي # تبرضا أي استقصيا سكب دموعي شيئا بعد شيء، وقيل: إن البيت الثاني هو ~~للحريث بن زيد الخيل. # (26) # وقال نهشل بن حري، نهشل ذئب، وحري منسوب إلى الحرة أو الحر، PageV02P399 # والحرة أرض ذات حجارة سود: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # أغر كمصباح الدجنة يتقي قذى الزاد حتى تستفاد أطايبه # روى الديمرتي "قذى" بالذال معجمة قال: هو أن يكون سرقة أو كسب سوء وإنما ~~هو "قدى" بالدال وهو رائحة الطعام، ويحتمل بالذال على غير الوجه الذي ذكره ~~الديمرتي، وهو أن يتقي قذى الطعام أن يقدمه للأضياف. المعنى: يصفه بحسن ~~الوجه وكرم الطبع يقول: تجنب رائحة الطعام حتى يصيب أضيافه أطايبه أي لا ~~يأكل الطعام حتى يستفيده أصحابه. # وهون وجدي عن خليلي أنني إذا شئت لاقيت أمرأ مات صابحه # أخ ماجد لم يخذني يوم مشهد كما سيف عمرو لم تخنه ضاربه # لم يخدني لم يخجلني وأصله الاستحياء، وقد يجوز من الخزي وهو الهوان، ويوم ~~مشهد أي يوم اجتماع الناس، وسيف عمرو وهو الصمصامة، وخيانة السيف النبوة ~~عند الضربة، وكان سيف عمرو ولم ينب فاستوهبه عمر بن الخطاب فوهبه له فقيل ~~لعمرانه غير الصمصامة فذكر عمر له ذلك فغضب وقال: هاته فأخذه ودخل إلى ابل ~~الصدقة فضرب عنق بعير بضربة واحدة فأبانها فقال: إنما وهبت لك السيف لا ~~الساعد. المعنى: يقول: تعزيت بكثرة ما أرى من المصائب، ثم أثني على ميته ~~بالمساعدة له. # (27) # وقال الأسود بن زمعة بن الأسود يرثي ابنه زمعة بن الأسود، وقتل يوم بدر PageV02P400 # مع قريش مشركا، وكانت ms173 قريش نهت نساءهم وشعراءهم عن البكاء على قتلاهم حتى ~~يتأثروا، فلم يبك عليهم حتى كان بعد أحد، وكان الأسود قد أصيب بثلاثة بنين ~~زمعة وعقيل والحارث، وأحب أن يبكي عليهم ولم يحب أن يخالف قومه، فسمع يوما ~~بكاء ناشدة بعيرا فقال لقائده، وكان قد كف بصره: أنطر ما هذا البكاء لعل ~~قريشا بكت على قتلاها فأبكى على أبي حكيمة يعني زمعة فقد احترقت كبدي، فقال ~~هذا بكاء امرأة تنشد بعيرا لها أضلته فأنشأ يقول: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # أتبكي أن يضل لها بعير ويمنعها من النوم السهود # فلا تبكي على بكر ولكن على بدر تقاصرت الجدود # ألا قد ساد بعدهم رجال ولولا يوم بدر لم يسودوا # تقاصرت الجدود أي تواضعت الحظوظ. المعنى: يستهين فقد المال، ويستعظم فقد ~~النفوس ويعرض بأبي سفيان بن حرب لأنه رأس قريشا. # (28) # وقال أبو تمام: ذكروا أن رجلين من بني أسد خرجا إلى ناحية من نواحي ~~اصبهان فآخيا دهقانا بها في ناحية يقال لها رواند فمات أحدهما، وغبر الآخر ~~والدهقان ينادمان قبره، يشربان كأسين ويصبان على قبره كأسا ثم مات الدهقان، ~~فكان الأسدي ينادم قبريهما ويترنم بقوله: PageV02P401 # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # خليلي هبا طال ما قد رقدتما أجدكما لا تقضيان كراكما # ألم تعلما مالي براوند كلها ولا بخزاق من صديق سواكما # أقيم على قبريكما لست بارحا طوال الليالي أو يجيب صداكما # أصب على قبريكما من مدامة فإن لم تذوقاها أبل ثراكما # وأبكيكما حتى الممات وما الذي يرد على ذي عولة أن بكاكما # كأنه قال: والله مالي براوند من صديق غيركما، وجاز استعمال العلم مكان ~~القسم، لأن كل واحد منهما مؤكد، ونابت ما مع ما بعدها مناب مفعولي علم، ~~والصدى على زعم العرب طائر يخرج من قبر الميت إذا بليت عظامه، ويقولون: ~~أنها تصير ذلك الطائر، ومنهم من يقول: يخرج من دماغه، والأنثى هامة والجمع ~~هام، وليس لهذا أصل. المعنى يقول: أقيم على قبريكما أبدا أبكيكما حياتي، ~~علما بأن البكاء لا يجدي. # (29) # وقال ms174 عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # واني لأرباب القبور لغابط بسكنى سعيد بين أهل المقابر PageV02P402 # وإني لمفجوع به اذ تكاثرت عداتي ولم أهتف سواه بناصر # فكنت كمغلوب على نصل سيفه وقد حز فيه نصل حران ثائر # أرباب القبور أي سكانها، لغابط أي أتمنى لي ما هم فيه من مجاورة سعيد، حز ~~فيه: اثر فيه يعني في المغلوب، يصف غبطته الموتى لمجاورتهم سعيدا، ويذكر ~~تحيره ودولته بعده. # لقيناه زوارا فأمجدنا قرى من البث والداء الدخيل المخامر # وأبنا بزرع قد نما في صدورنا من الوجد يسقى بالدموع البوادر # أمجدنا أي أوسعنا، المخامر: المخالط، وأبنا بزرع قد نما في صدورنا: مثل ~~شبه به الحزن الزائد في قلوبهم، والبوادر: السوابق. المعنى: يقول: زرنا ~~قبره فكثر حزننا وازداد وفاض دمعنا وسال، وشبه الحزن الذي تجدد لهم عند ~~الزيارة بالقرى، والوجد الذي تمكن في نفوسهم بالزرع. # وأسمعنا بالصمت رجع جوابه فأبلغ به من ناطق لم يحاور # ولما حضرنا لاقتسام تراثه أصبنا عظيمات اللهى والمآثر # من ناطق لم يحاور يعني من ناطق ساكت لم ينطق بلسانه ووعظ بحاله على سبيل ~~الدلالة، وهذا المعنى قديم، يروى أنه لما مات الاسكندر نظر إليه بعضهم ~~فقال: "كنت تعظنا في حياتك فما رأينا أبلغ موعظة منك اليوم". المعنى: لم ~~يجبنا بقوله، ولكنه وعظ بحاله، ويصفه بالكرم يقول: لم يترك لوارثه مالا ~~لأنه بذله في حياته فوجدوا مكارمه التي بناها. # (30) # وقالت امرأة من شيبان: PageV02P403 # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # وقالوا ماجدا منكم قتلنا كذاك الرمح يكلف بالكريم # المعنى: تقول: أخبرت بأنه قتل، فقلت: أنه كريم، والكرام أكثرهم يقتلون. # بعين أباغ قاسمنا المنايا فكان قسيمها خير القسيم # عين أباغ: موضع كانت فيه موقعة لهم، القسيم: النصيب ها هنا. المعنى تقول: ~~أخذت المنايا بعين أباغ منا بعضنا وتركت بعضا فكان من أخذت المخامر تركت ~~لأنها أخذت من كان أكرم وأشد فتكا وأتم بأسا. # (31) # وقال عتي بن مالك، عتي تصغير عات، أو عتو على الترخيم، إسلامي: # (الثاني من ms175 الطويل والقافية من المتواتر) # أعداء من لليعملات على الوجى وأضياف ليل بيتوا لنزول # أعداء ما للعيش بعدك لذة ولا لخليل بهجة بخليل # أعداء ما وجدي عليك بهين ولا الصبر إن أعطيته بجميل # عداء اسم من يرثه، وهو فعال من العدو أو العدوان، بجميل عطفا على هين. ~~المعنى: يقول: من يركب الأهوال بعدك؟ ومن يقري الضيوف إذا طرقوا PageV02P404 # ليلا؟ أي ليس من يفعل هذا بعدك، ثم ذكر تنغص عيشه عليه، وعظم وجده به، ~~واستقباحه الصبر عنه. # (32) # وقال أيضا: # (الوزن كما سبق) # كأني والعداء لم نسر ليلة ولم نزج أنضاء لهن ذميل # ولم نلق رحلينا ببيداء بلقع ولم نرم جوز الليل حيث يميل # يقول: كأنا لم نصطحب في المفاوز، أشار هذا الشاعر إلى وصف نفسه بالجرأة ~~ومدحها. # (33) # وقال أبو الحجناء العبسي، إسلامي، الحجناء: تأنيث أحجن وهو الأعوج، ~~وأحجنت الشيء جررته إلى نفسك كأنك أملته إليك: # (الأول من البسيط والقافية من المتدارك) # أضحت جياد ابن قعقاع مقسمة في الأقربين بلا من ولا ثمن # ورثتهم فتسلوا عنك إذ ورثوا وما ورثتك غير الهم والحزن PageV02P405 # جياد جمع جواد، ولا يعلم فعالا جمع فعال إلا هذا، وقوله: بلا من ولا ثمن ~~لأنه لم يبعها ولا وهبها، منهم. المعنى: يصف انفراده بالحزن واشتغال الورثة ~~بما أصابوه من خير. # (34) # وقال خلف بن خليفة: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # أعاتب نفسي إن تبسمت خاليا وقد يضحك الموتور وهو حزين # وبالدير أشجاني وكم من شج له دوين المصلى بالبقيع شجون # ربى حولها أمثالها إن أتيتها قرينك أشجانا وهن سكون # كفى الهجر أنا لم يضح لك أمرنا ولم يأتنا عما لديك يقين # الموتور: المنقوص ماله وعشريته، من قوله تعالى {ولن يتركم أعمالكم} أي لن ~~ينقصكم، ومعنى "قد يضحك" أي يتكلف الضحك من كان طالب وتر وفي قلبه حزن، ~~وأشجاني جمع شجن وليس بفعل ماض. المعنى: هذا الشاعر كان قد تبسم ثم عاتب ~~نفسه ثم عذرها، ثم ذكر موضع قبر صاحبه، وقال أحزاني هناك، أي من أحزان له ~~هناك، ثم وصف ms176 القبر فقال: ربي أي تلال يعني القبور PageV02P406 # إذا جئتها لا تطعم إلا الغم، ثم قال: كفى الهجر هجر الموت لا هجر البين ~~لأن كل واحد منا لا يعرف خبر صاحبه والمهجور قد يعرف خبر الهاجر. # (35) # وقال آخر: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # لنعم الفتى أضحى بأكناف حائل غداة الوغى أكل الردينية السمر # لعمرى لقد أرديت غير مزلج ولا مغلق باب السماحة بالعذر # سأبكيك لا مستبقيا فيض عبرة ولا طالبا بالصبر عاقبة الصبر # اللام لام القسم، كأنه قال لنعم الفتى هو، وحائل موضع وأكناف قبره ~~نواحيه، والمزلج من الرجال الذي ليس بكامل، عاقبة الصبر التسلي، أي لا أطلب ~~بالصبر السلوة عنك، ويروي "ولا طالبا بالصبر عاقبة الأجر" أي لا أصبر عنك ~~طلبا للأجر والثواب، المعنى: يرثيه ويثني عليه بأنه كان كاملا، لم يعول على ~~المعاذير في معروفه، ثم ذكر ادامته البكاء عليه راغبا عن الصبر، وما يؤدي ~~إليه من سلوان. # (36) # وقال عبد الله بن ثعلبة الحنفي، إسلامي كان عابدا: PageV02P407 # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # لكل أناس مقبر بفنائهم فهم ينقصون والقبور تزيد # وما إن يزال رسم دار قد اخلقت وبيت لميت بالفناء جديد # هم جيرة الأحياء أما جوارهم فدان وأما الملتقى فبعيد # المعنى: يصف نقصان الأحياء، وزيادة الموتى، وأن المسافة بينهم قريبة، ~~ولكن اللقاء لا سبيل إليه. # (37) # وقال آخر، ويروي هذان البيان له: # (من البسيط والقافية من المتراكب) # لا يبعد الله إخوانا لنا ذهبوا أفناهم حدثان الدهر والأبد # نمدهم كل يوم من بقيتنا ولا يؤوب إلينا منهم أحد # المعنى: يدعو لموتاهم، على رسم العرب في قولهم: "لا تبعد" وأضاف فناءهم ~~إلى الدهر، ويروي "سلفوا". # (38) # وقال الغطمش الضبي، إسلامي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # إلى الله أشكولا إلى الناس أنني أرى الأرض تبقى والأخلاء تذهب PageV02P408 # أخلاء لو غير الحمام أصابكم عتبت ولكن ما على الدهر معتب # المعنى: فزع بالشكوى إلى الله تعالى، ثم خاطب الموت فقال: لو غير الموت ~~أصابكم لعتبت، ولكنه تقدير الله يلزمنا الانقياد له. # (39) # وقال أرأطة ms177 بن سهية المري، أرطاة جمع أرطى، وسهية تصغير سهوة وهي كالصفة ~~قدام البيت، اسلامي # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # هل أنت ابن ليلى إن نظرتك رائح مع الركب أوغاد غداة غد معي # وقفت على قبر ابن ليلى فلم يكن وقوفي عليه غير مبكى ومجزع # عن الدهر فاصفح أنه غير معتب وفي غير من قد وارت الأرض فاطمع # أعتب الرجل إذا أرضى صديقه. المعنى: يقول للمتوفى هل تروح مع الركب أو ~~تغدان انتظرتك، أي لا يكون ذلك فلا يجدي الانتظار، ثم ذكر كثرة بكائه، ~~وأظهر اليأس منه. # (40) # وقال آخر في أخ له مات بعد أخ: PageV02P409 # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # كأني وصيفيا شقيقي لم نقل لموقد نار آخر الليل أوقد # فلو أنها إحدى يدي رزئتها ولكن يدي بانت على اثرها يدي # فأقسمت لا آسى على أثر هالك قدي الآن من وجد على هالك قدي # صيفي أخوه، ويروى بدل شقيقي "خليلي"، وحذف جواب لو، والمعنى لكان الصبر ~~أهون والجزع أخف. المعنى: يذكر تعاونهما على الكرم، وارتفاع مصيبته بأخويه ~~على الصبر، وشبه نفسه بمن أصيب بيديه، وهون على نفسه هلاك الهالكين بعدهما. # (41) # وقال آخر في ابن له، جاهلي: # (الثاني من الوافر والقافية من المتراكب) # هوى ابني من علا شرف يهول عقابه صعده # هوى من رأس مرقبة فزلت رجله ويده # فلا أم فتبكيه ولا أخت فتفتقده # هوى عن صخرة صلد ففتت تحتها كبدة # ألام على تبكيه وألمسه فلا أجده # وكيف يلام محزون كبير فاته ولده # هوى: سقط من على شرف أي من فوق مكان مرتفع، ويروى "يهاب عقابه" أي يفزع ~~عقابه لارتفاعه لافراطه فيه، والمرقبة: المكان المرتفع، وصخرة PageV02P410 # صلد أي صلب. يصف هلاك ولده مترديا من موضع عال، ويعذر نفسه في البكاء ~~لعدم بواكيه، ولأنه كبير لا يرجو خلفه. # (42) # وقال آخر يرثي امرأته: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # إذا ما دعوت الصبر بعدك والأسى أجاب طوعا ولم يجب الصبر # فإن ينقطع منك الرجاء فإنه سيبقى عليك الحزن ما بقي الدهر # المعنى: ms178 يصف تعذر الصبر عليه، وانقياد البكاء له، وانقطاع الرجاء منه، ~~واستمرار الحزن به. # (43) # وقال النابغة الذبياني يرثي أخاه من أمه، وهي عاتكة بنت أنيس الأشجعي، ~~والنابغة الفاعلة من نبغ إذا ظهر، ونبغ الرجل إذا قال الشعر بعدما أسن أو ~~يكو معجما ثم يفصح، ونوابغ العرب ثلاثة: ذبياني وجعدي وشيباني، وعاتكة: ~~القوس إذا قدمت واحمرت. # (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) # لا يهنئ الناس ما يرعون من كلأ وما يسوقون من أهل ومن مال # بعد أن عاتكة الثاوي ببلقعة أمسى ببلدة لا عم ولا خال PageV02P411 # سهل الخليفة مشاء بأقدحه إلى ذوات الذرى حمال أثقال # حسب الخليلين نأي الأرض بينهما هذا عليها وهذا تحتها بالي # ويروي "الثاوي على أبوي" وهو اسم موضع قبر أخيه، ويروي "على أمر" وهو ~~موضع ببلاد قضاعة، سهل الخليفة ويروي "ضخم الدسيعة" أي جزل العطاء، مشاء: ~~فعال من المشي أي كثير المشي بالسهام للميسر، وذوات الذرى: الإبل العظام ~~الأسنمة، حمال أثقال أي يتحمل الغرامات عن الناس ويلتزمها في ماله. المعنى: ~~لا يتمتع الناس بمشوايهم وأهلهم بعد موت أخيه في بلاد الغربة، ثم وصفه ~~بسهولة الخلق، ونحر الجزور، وتحمل الديات، على أن الموت غاية البعد. # (44) # وقال مويلك المزموم يرثي امرأته أم العلاء، إسلام: # (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) # امرر على الجدث الذي حلت به أم العلاء فحيها لو تسمع # أني حللت وكنت جد فروقة بلدا يمر به الشجاع فيفزع # فلقد تركت صغيرة مرحومة لم تدر ما جزع عليك فتجزع # فقد شمائل من لزامك حلوة فتبيت تسهر أهلها وتفجع # فإذا سمعت أنينها في ليلها طفقت عليك شؤون عيني تدمع # ويروي "تركت صبية" ويروي "من لزامك حرة" ويروي: "جفون عيني". المعنى: ~~يذكر حصولها في موضع الوحشة والفزع، مع جبنها في حياتها، ويدعو لها ~~بالرحمة، ويذكر حال بنتها بعدها وشدة جزعها عليها. # (45) # وقال حفص بن الأخيف الكناني، وتروى لحسان بن ثابت الأنصاري، PageV02P412 # ويقال: إنها لعمرو بن شقيق بن سلامان بن عبد العزيز بن عامر، كان فارسا ~~شاعرا، وذكر أبو عبيدة أنها ms179 لحفص بن الأخيف، وذكر أن نبيشة بن حبيب السلمي ~~كان قد خرج غازيا فلقى ظعنا من كنانة فأراد أن يحتويها فمانعه ربيعة بين ~~مكدم في فوارس فطعن وهو أول من خرج إلى القتال، فلما يئس من نفسه قال ~~للظعن: جزن فإني أحميكن ميتا كما حميتكن حيا، فوقف على الرمح متكئا حتى ~~قطعن العقبة، وكان من رماه أحجم عنه، فلما مضت ساعات وهو بتلك الحال شكوا ~~في موته، فرمى فرسه فقمص تحته وخر ربيعة ميتا، فلما تبين لهم حاله طلبوا ~~الظعن فلم يلحقوهن، ويقال أن حفصا مر به وهو ملقى فعرفه، فجمع الحجارة عليه ~~ورثاه، وقيل: أن ربيعة نزف وهو عطشان وطلب الماء من أمه فمنعته وقالت: لن ~~يفوتك الماء فاحكم الظعن أولا وحفص زبيل من أدم صغير، وقيل: هو من أسماء ~~الأسد، والأخيف الذي إحدى عينيه زرقاء والأخرى كحلاء، ومن قال أحيف فقد صحف. # (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) # لا يبعدن ربيعة بن مكدم وسقى الغوادي قبره بذنوب PageV02P413 # نفرت قلوصي من حجارة حرة بنيت على طلق اليدين وهوب # لا تنفري يا ناق منه فإنه شريب خمر مسعر لحروب # لولا السفار وبعد خرق مهمه لتركتها تحبو على العرقوب # مسعر لحروب أي تهيج به الحروب، والسفار: السفر البعيد ها هنا، قال ابن ~~السكيت: يقول: لا يذهب الله ذكرك، ولا ذكرت إلا بخير ويدعو لقبره بالسقيا، ~~ويذكر أن ناقته نفرت من حجارة قبره، وأنه قال لا تنفري فإنه شراب في الأمن ~~مسعر في الحرب، ثم قال معتذرا: لولا سفري لعرقبت ناقتي، وفي تأويله ثلاثة ~~أوجه: أحدها أنه يعقرها عقوبة لها لأنها نفرت، وحقه أن يقصده والثاني: أني ~~عقرتها له كما كان ينحر لأضيافه، والثالث لعقرتها ليركبها يوم القيامة، كما ~~كانت تفعل العرب في الجاهلية كانوا يعقلون بعيرا عند قبر الميت ويغطون ~~رأسه، ولا يعلفونه إلى أن يموت، وكانوا يسمونه "بلية" والأول أجود، لأنه ~~يعقب قوله نفرت ولا تنفري، ولأن البلايا كي يعقلن ولا يعقرن. # (46) # وقال آخر: PageV02P414 # (الثاني من الطويل والقافية متدارك) # أجاري ms180 ما ازداد إلا صبابة عليك ولا تزداد إلا تنائيا # أجاري لو نفس فدت نفس ميت فديتك مسرورا بنفسي وماليا # وقد كنت أرجو أن أملاك حقبة فحال قضاء الله دون رجائيا # ألا ليمت من شاء بعدك إنما عليك من الأقدار كان حذاريا # المعنى: يصف تزايد شوقه إليه، وتباعد شخصه عنه، وأنه لو قبل الفداء عنه ~~لفداه بنفسه وماله، وأنه كان يرجو العيش معه طويلا فاخترم دونه، وأنه ما ~~بقي له أحد يفجعه موته بعده. # (47) # وقالت فاطمة بنت الأحجم بن دندنة الخزاعية، الأحجم: الشديد حمرة العين، ~~وخزاعة فعالة من الانخزاع هو الانقطاع: # (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) # يا عين بكي عند كل صباح جودي بأربعة على الجراح # قد كنت لي جبلا ألوذ بظله فتركتني أمشي بأجرد ضاح # قد كنت ذات حمية ما عشت لي أمشي البراز وكنت أنت جناحي # فاليوم أخضع للذليل وأتقي منه وأدفع ظالمي بالراح PageV02P415 # وأغض من بصري وأعلم أنه قد بان حد فوارسي ورماحي # وإذا دعت قمرية شجنا لها يوما على فنن دعوت صباحي # إنما خص الصباح لأنه كان يغير فيه، فلما رأت أصحابه يغيرون استعبرت، جودي ~~بأربعة تريد جوانب الأربعة الموقين واللحاظين، بأجرد ضاح أي بارزة للشمس ~~بأجرد تريد بمكان لا ستر فيه، والضاحي الظاهر، والبراز: الفضاء من الأرض من ~~دفع بيده فهو ذليل، لم يحصل على دفع، أي لا دفع عندي، لأنه يدفع بالسلاح ~~والرجال، وقيل معناه أتلطف لظالمي وأسأله الكف عني بيدي فعل المستأمن ~~الفتن، ودعوت صباحي أقول واصباحي. المعنى: تستمد البكاء من عينيها وتصف ~~أنها كانت في عزة ومنعه في حياته، ثم ذلت بعد وفاته، واعترفت بالذل لفوت ~~رجالها الذين كانوا سلاحا. # (48) # وقالت أيضا: # (من مشطور المديد والقافية من المتراكب) # اخوتي لا تبعدوا أبدا وبلى والله قد بعدوا # ويروي "اخوتا" وتريد به اخواتي إلا أن الياء في النداء قد تقلب ألفا ~~كقولك: يا حسرتا تريد يا حسرتي، ولا تبعدوا أي لا تهلكوا. المعنى: تدعو ~~لأخوتها بالسلامة وهم موتى، ثم اعترفت بأن سلامتهم لا مطمع ms181 فيها، وبلى جواب ~~كلام يتضمن معنى النفي. # لو تملتهم عشريتهم لاقتناء العز أو ولدوا # هان من بعض الرزية أو هان من بعض الذي أجد # تملتهم: عاشوا مليا من الدهر أي طويلا، المعنى تقول: لو طالت أعمارهم ~~فاعتقدت عشيرتهم عزا وشرفا بهم، ولو كان لهم خلف كان بعض الهم بهم أهون. PageV02P416 # كل ما حي وإن أمروا واردو الحوض الذي وردوا # الحي يحتمل واحد أحياء العرب لأنها قالت أمروا أي كثروا، ويحتمل ضد الميت ~~وقالت أمروا ردا على معنى كل، وما زائدة في الوجهين جميعا. المعنى تقول: ~~لابد من الموت وإن كثر العدد. # (49) # وقالت أم تأبط شرا، وتروى لأخته، ويقال: أنها لأم السليك بن السلكة، ~~وتروي لأم الشنفري: # (من مشطور المديد والقافية من المتراكب) # طاف يبغي نجوة من هلاك فهلك # ليت شعري ظلة أي شيء قتلك # أمريض لم تعد أم عدو ختلك # كل شيء قاتل حين تلقى أجلك # والمنايا رصد للفتى حيث سلك # نجوة تعني نجاة، وقد تريد نجوة من الأرض. المعنى تقول: طلب الخلاص فما ~~تخلص، ثم تمنت أن تعلم جهة منيته، أمات أم قتل، ثم قالت: إذا جاء الأجل شيء ~~يسبب موته، ولا مفر من الموت. PageV02P417 # أي شيء حسن لفتى لم يك لك # طالما قد نلت في غير كد أملك # سأعزي النفس إذ لم تجب من سألك # المعنى: أثبتت له جميع المحاسن، وقالت: أعزي نفسي أي أصبرها إذ لا حيلة ~~مع الموت. وهذه الأبيات من المديد المجزوء لا على الأصل ولكن على المسموع، ~~وأقل ما جاء المديد عن العرب ستة أجزاء. # (50) # وقال العجير السلولي، إسلامي كان في زمن الحجاج: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # تركنا أبا الأضياف في ليلة الصبا بمرو ومردى كل خصم يجادله # تركنا فتى قد أيقن الجوع أنه إذا ما ثوى في أرحل القوم قاتله PageV02P418 # أبو الأضياف: صاحب الأضياف، في ليلة الصبا أي في الشتاء، ومرو موضع، ~~ومردى كل خصم أي يرمي به كل خصم فيغلبه على وجه، وقاتله يعني قاتل الجوع. ~~المعنى: تركنا أبا الأضياف ms182 وغلابا للخصوم، ومطعما للأضياف في الليلة القرة ~~مقبورا بمرو، ويروي "بمر". # فتى قد قد السيف لا متضائل ولا رهل لباته وبادله # قد: قطع، لا متضائل: لا متطامن من الضعف، ويروي "لا متآزق" أي لا قصير ~~متدان، والرهل: المسترخي المضطرب اللحم، ويروي "أبا جله" جمع أبجل، وهو عرق ~~في العضد، وبادله أجود، والبادلة ما بين العنق إلى الترقوة، وجمعه بادل. ~~المعنى يصف استقامة قده وخفة حركته. # إذا جد عند الجد أرضاك جده وذو باطل إن شئت ألهاك باطله # ألهاك: شغلك. المعنى: يصف سعة خلقه وكمال ظرفه. # يعينك مظلوما وينجيك ظالما وكل الذي حملته فهو حامله # المعنى يقول: إذا ظلمك غيره انتصف من ظلمه لعزه وقوته، ويروي "يسرك ~~مظلوما ويرضيك ظالما" أي إذا ظلمته احتملك، وإن ظلمت غيره كان معك لأنك من ~~أصحابه، وكانت العرب تتمدح بالظلم لأنهم كانوا يرونه من العزة والقدرة. # إذا نزل الأضياف كان عذورا على الحي حتى تستقل مراجله PageV02P419 # العذور: الشرس السيء الخلق، حتى تستقل مراجله أي تنتصب قدوره الكبار. ~~المعنى يقول: إذا نزل به ضيف فارق الحلم واللين حتى تنتصب قدوره أي يستعجل ~~جزر الجزور ونصب القدور. # (51) # وقال أبو الحجناء، مولى بني أسد، إسلامي: # (من الطويل والقافية من المتدارك) # اعاذل من يرزأ كحجناء لم يزل كئيبا ويزهد بعده في العواقب # حبيب إلى الفتيان صحبة مثله إذا شان أصحاب الرحال الحقائب # نظام أناس كان يجمع بينهم ويصدع عنهم عاديات النوائب # ويزهد بعده في العواقب أي في عواقب أطهار النساء لأنه يعلم أنه لا يولد ~~مثله كما قال: "إن النساء بمثله عقم"، ويحتمل أنه يزهد في طلب العيش بعده، ~~والحقائب: جمع الحقيبة وهي العيبة والخرج، وشين الحقائب أصحابها منع ما ~~فيها عن ذوي الحاجة إليه. المعنى: يخاطب امرأة لامته في الحزن على ابنه ~~ويقول: يالائمتي من يصب بمثل ولدي دام حزنه ولم يطمع في مثله، ثم وصفه ببذل ~~ما كان يملكه إذا بخل غيره، ووصفه بتأليفه الناس على التواد، وتحمله الكلف ~~الشديدة عنهم. PageV02P420 # وجربت ما جربت منه فسرني ولا ms183 يكشف الأقوام غير التجارب # بعيد الرضى لا يبتغي ود مدبر ولا يتصدى للضغين المغاضب # بعيد الرضا أي إذا غضب لا يرضى إلا بعد درك مراده لأنه لا يغضب من غير ~~سبب موجب. المعنى: يصفه بعزة النفس وإنه كان إذا غضب بعد رضاه يقول: من ~~أعرض عنه لا يطلب وده، ومن عاداه لا يتعرض لإرضائه، ويروي "ولا يكشف ~~الفتيان". # وكنت إذا ما خفت أمرا جنيته يخفض جاشي ضبثك المتراغب # يخفض جأشي: يسكن قلبي، والضبث: شدة القبض، المتراغب: الكثير من الرغب، ~~ويروي "المتراغب" أي المتدافع، والزغب الدفع كأنه قال قبضك شيئصا، ويروي ~~"صيتك" بالصاد والتاء. المعنى: كنت تكفيني جناياتي أن أواخذ بها بشدة قبضك ~~على من قصدني. # (52) # وقال تميم بن بدر، إسلامي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # إذا ما امرؤ أثنى بالاء ميت فلا يبعد الله الوليد بن أدهما # فما كان مفراحا إذا الخير مسه ولا كن منانا إذا هو أنعما # لعمرك ما وارى التراب فعاله ولكنما وارى ثيابا وأعظما PageV02P421 # المفراح: الكثير الفرح، والمنان: الكثير المن، والفعال - بفتح الفاء - ~~الأفعال الحسنة فإذا كسرتها فهو نصاب السكين. المعنى: يقول: إذا ذكر إنسان ~~فواضل ميت فإني أدعو الله للوليد بن أدهم فإنه ما كان يبطر عند الغني، ولا ~~يتبع نعمه المن، وصنائعه مشهورة لا تخفى وأن دفن شخصه. # (53) # وقال أبو الشغب العبسي في خالد بن عبد الله القسري، وهو أسير في يدي يوسف ~~بن عمر: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ألا أن خير الناس حيا وميتا أسير ثقيف عندهم في السلاسل # المعنى بفضله على جميع الناس في حالي حياته ومماته. # لعمري لقد عمرتم السجن خالدا وأوطأتموه وطأة المتثاقل # لقد كان يبني المكرمات لقومه ويعطي اللهى في كل حق وباطل # عمرتم السجن أي خلدتموه، ويروي "أعمرتم" أي جعلتم السجن له مدى عمره من ~~العمر، وطأة مصدر دل عليه أوطأتموه كقوله تعالى {والله أنبتكم من PageV02P422 # الأرض نباتا} أي أنبتكم فنبتهم نباتا، وكذلك هذا أوطأتموه فوطئ السجن ~~وطأة المتثاقل. المعنى يقول: أسأتم إليه حبسا، ويذكر ms184 بعد صيته وكثرة عرفه. # فإن تسجنوا القسري لا تسجنوا اسمه ولا تسجنوا معروفه في القبائل # معنى هذا البيت معروف ظاهر، ويريد بالقسري خالد بن عبد الله القسري. # (54) # وقال مهلهل بن ربيعة، والهلهلة ترقيق الشيء، وقيل: أنه أول من أرق الشعر: # (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) # نبئت أن النار بعدك أوقدت واستب بعدك يا كليب المجلس # وتكلموا في أمر كل عظيمة لو كنت شاهدهم بها لم ينبسوا # استب بعدك أي سب بعد موتك بعضهم بعضا، لم ينبسوا أي لم يتكلموا، ويقال: ~~ما نبس بحرف أي ما نطق. المعنى: كان كليب وائل لا توقد مع ناره للضيفان ~~نار، ولا يستب بحضرته اثنان، ولا يكلم في مجلسه إلا ما يحب، ولا ينزل ضيفا ~~إلا عليه، فلما قتل أوقدت النار وغيرت تلك الرسوم فوصف مهلهل تغير الأمور ~~عن جهتها التي كانت عليها. # (55) # وقال آخر: PageV02P423 # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # لقد مات بالبيضاء من جانب الحمى فتى كان زينا للمواكب والشرب # تظل بنات العم والخال حوله صوادي لا يروين بالبارد العذب # يهلن عليه بالأكف من الثرى وما من قلى يحثى عليه من التراب # البيضاء موضع، وكذلك الحمى ها هنا موضع، لا يروين بالماء البارد لشدة ~~حزنهن. المعنى: يرثيه ويثني عليه، لأنه كان زين الفرسان والندمان، ويذكر ~~شدة جزع بنات عمه وخاله وأنهن يهلن التراب عليه تعللا لا مقتا. # (56) # وقالت جارية توفيت أمها فأضرت بها امرأة أبيها، إسلامية: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # ولو يأتي رسولي أم سعد أتى أمي ومن يعنيه حاجي # ولكن قد أتي من بين ودي وبين فؤاده غلق الرتاج # ومن لم يؤذه ألم برأسي وما الرئمان إلا بالنتاج # أم سعد أمها، ومن تعنيه حاجي أي من تهمه حاجتي، وتعني بالبيت الثاني ~~امرأة أبيها، أي قد أتى رسول من لا يصل ودي إلى فؤاده لانغلاق باب مودته ~~علي، ومن لم يؤذه ألم برأسي أي لا يجزع لسقمي، ثم قالت: وما الرئمان إلا ~~بالنتاج أي ليس العطف والمحبة إلا بالمودة، ويقال: ms185 رأمت الناقة الفصيل ~~ترأم، ويرى "من بين ودي" بكسر الميم يرجع إلى الأم. والأول يحتمل أن المراد ~~فيه ولكن قد أتى من بين ودي إياها، ومعنى: غلق الرتاج القبر أي قد حيل بين ~~فؤادها وبين مودتي بالموت، وهذا وجه مردود، والوجه هو الأول لقولها: "وما ~~الرئمان إلا بالنتاج" وحكم الولادة بين الرجل وولده، وقيل: إنها تشكو ~~الرسول قلة عنايته بأمرها. المعنى: تتأسف على أمها وتشكو رابتها، وتشير إلى ~~أن قلة عنايتها بأمرها لم تلدها. PageV02P424 # (57) # وقالت أم الصريح الكندية، إسلامية: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # هوت أمهم ماذا بهم يوم صرعوا بجيشان من أسباب مجد تصرما # أبوا أني يفروا والقنا في نحورهم ولم يرتقوا من خشية الموت سلما # ولو أنهم فروا لكانوا أعزة ولكن رأوا صبرا على الموت أكرما # هوت أمهم كقولك: ثكلته أمه، يوم صرعوا أي قتلوا، بجيشان وهو موضع، ولم ~~يرتقوا أي لم يطلبوا نجاة من الموت بارتقاء سلم في السماء وهو مثل أي ~~يفروا، ولو أنهم فروا، ظاهر الكلام يقتضي ذلا لا عزا، فالعز لا يكتسب ~~بالفرار ولكنها أرادت به أنهم أسلموا وخذلوا، وكثرتهم الخيل فأحسنوا البلاء ~~فقتلوا، ولو فروا لعذروا وكانوا أعزة لم يلمهم صديق ولم يصبهم عدو لوضوح ~~أمرهم، وأنهم قد عرفوا بالشجاعة قبل. المعنى: تصفهم بالمجد، وتذكر تصرم ~~أسباب المجد بقتلهم، وأنهم ثبتوا في الحرب مع إمكانهم الفرار فأنفوا منه ~~واختاروا الموت عليه. # (58) # وقال الحسين بن مطير الأسدي: PageV02P425 # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ألموا على معن فقولوا لقبره سقتك الغوادي مربعا ثم مربعا # فيا قبر معن أنت أول حفرة من الأرض خطت للسماحة مضجعا # بلى قد وسعت الجود والجود ميت ولو كان حيا ضقت حتى تصدعا # مربعا بعد مربع أي مطر ربيع بعد مطر، وسعت الجود يعني معنا، وقال: بلى قد ~~وسعت الجود وسماه الجود لكثرة جوده. المعنى: يرثي معن بن زائدة الشيباني ~~ويستنزل صاحبيه عند قبره ويأمرهما بالاستسقاء له، ويشير إلى أنه لم يمت ~~قبله كريم مثله، ويفخم أمر جوده بما ذكره ms186 من مساءلة القبر والجواب عنه. # فتى عيش في معروفه بعد موته كما كان بعد السيل مجراه مرتعا # مرتعا أي موضعا للرتوع، ويروي "ممرعا" أي مخضبا. المعنى: يصف كثرة معروفه ~~ويقول: عاش الناس بعد موته ولم يختل أمرهم لأن عطاءه كان جزلا فكفاهم ~~الحاجة في حياته وبعد وفاته، وشبه ذلك بالسيل يكون مرتعا بعد انقطاعه، وهو ~~من أحسن التشبيه. PageV02P426 # ولما مضى معن مضى الجود فانقضى وأصبح عزنين المكارم أجدعا # المعنى: ذهبت بهجة الكرام والمكارم بموته، وصارت كإنسان مقطوع الأنف. # (59) # وقال آخر: # (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) # ماذا أسال وتيرة بن سماك من دمع باكية عليه وباك # ذهب الذي كانت معلقة به حدق العناة وأنفس الهلاك # ويروى "أجال" في العين من الجولان، ويروي "أزال" وهو أبلغ، لأن العين ~~تجمد بزوال الدمع، والعناة الأسرى، والهلاك الفقراء جمع هالك. المعنى: ~~يستكثر سيلان الدموع من البكاء عليه، ويصفه بأنه كان يفك الأسرى ويجبر ~~الفقراء. # (60) # وقال أشجع بن عمرو السلمي يرثي محمد بن منصور بن زياد، محدث، كان في زمن ~~الرشيد: # (الثالث من السريع والقافية من المتواتر) # أنعى فتى الجود إلى الجود ما مثل من أنعى بموجود # أنعى فتى مص الثرى بعده بقية الماء من العود PageV02P427 # وانثلم الجود به ثلمة ... جانبها ليس بمسدود # مصة الماء من العود لذهاب النضارة والبهجة بموته. المعنى: يرثيه وينفي ~~الشبه عنه في جوده، وذكر ذهاب البشاشة بعده، واختلال الجود بموته. # (61) # وقال مسلم بن الوليد الأنصاري يرثي امرأته: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # حنين وبأس كيف يتفقان مقيلاهما في القلب مختلفان # غدت والثرى أولى بها من وليها إلى منزل ناء لعينك دان # فلا وجد حتى تنزف العين ماءها وتعترف الأحشاء للخفقان # ويروي يلتقيان ويجتمعان، وإنما قال يجتمعان لأن الحنين إلى من يطمع في ~~لقائه، واليأس عمن لا مطمع فيه، إلى منزل يعني القبر أي بعيد من اللقاء دان ~~للعين تنظر إليه، وتنزف العين ماءها أي تنفذ دمعها، وتعترف الأحشاء للخفقان ~~أي تقر الأحشاء بأنها للخفقان أي تخفق دائبا، وقيل: تعترف ms187 معناها تصطبر من ~~العرف وهو الصبر. المعنى: يتعجب من شوقه إليها مع يأسه منها، واختلاف حالي ~~الحنين واليأس ويستقصر نفسه في البكاء واستشعار الوجد. PageV02P428 # (62) # وقال مسلم أيضا في مالك بن علي الخزاعي: # (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) # قبر بحلوان استسر ضريحه خطرا تقاصر دونه الأخطار # نفضت به الأحلاس نفض إقامة واسترجعت نزاعها الأمصار # ويروى "بحلوان أسر" الأحلاس جمع حلس وهو كساء تحت البرذعة على ظهر ~~البعير، واسترجعت نزاعها الأمصار: سألت الأمصار من غاب عنها أن يرجع إليها، ~~ويقال: نزعت إلى بلد كذا إذا صرت إليه. المعنى: يذكر أن قدره فوق جميع ~~الأقدار، ويصفه أنه كان آمال المنتجعين، فلما مات تركوا الرحلة وعاد كل ~~منتجع إلى بلده إذا لا مطمع في واحد بعده. # فاذهب كما ذهبت غوادى مزنة أثنى عليها السيل والأوعار # سلكت بك العرب السبيل إلى العلا حتى إذا سبق الردى بك حاروا # المزنة: السحاب الأبيض، والأوعار: جمع وعر. المعنى: يصف كثرة صنائعه في ~~أهل السهل والجبل، وانتفاعهم بها بعد موته، وشبه ذلك بالغيث يزول وآثاره في ~~السهل والجبل باقية، ويقول: كنت قائد العرب إلى العلا ودليلهم عليها فلما ~~ذهب الردى بك تحيروا فلم يهتدوا لأنهم قد فقدوا دليلهم، ويروى "إلى الندى" ~~ويروى "جاروا" والأول أصح. # (63) # وقال عبد الله بن الزبير الأسدي، إسلامي: PageV02P429 # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # رمى الحدثان نسوة آل حرب بمقدار سمدن له سمودا # فرد شعورهن السود بيضا ورد وجوههن البيض سودا # سمدن له سمودا: أي رفعن رءوسهن ينحن، وكل رافع رأسه سامد، ويحتمل أن يكون ~~معناه: سبين وأبرزن من خدورهن وكلفن ما كفين قبل ذلك من قولهم: سمدت الإبل ~~إذا أكثر سيرها، ولاي يحتمل أن يكون بمعنى السهو والغفلة من قولهم: سامدون ~~أي لاهون. المعنى: يصف عظم المصيبة عليهن حتى شيبتهن وأزالت نضارة وجوههن. # سمعت بكاء هند ورملة إذا تصكان الخدودا # سمعت بكاء باكية وباك أبان الدهر واحدها الفقيدا # من سمع هذين البيتين ولم يعرف المعنى قدر أن فيهما خطأ، لأنه قال: لو ~~سمعت ms188 بكاء هند ورملة وهما امرأتان ثم قال: سمعت بكاء باكية وباك، فجاء ~~بأنثى وذكر، وقال: أبان الدهر واحدها الفقيدا ولم يقل واحدهما. والمعنى: لو ~~سمعت بكاء هند روملة إذ يلطمان خدودهما سمعت بكاء باكية أبان الدهر واحدها، ~~أي هما تنوحان معا، وتلطان الخدود معا لا تفتر إحداهما دون الأخرى، PageV02P430 # فيقدر أنهما باكية واحدة لاتصال أصواتهما وصكهما، وعطف بقوله وباك على ~~قوله باكية أبان الدهر واحدها الفقيدا فكأنه قال: وباك كذلك. # (64) # وقال أبو حنش في يعقوب بن داؤد، إسلامي، ويعقوب وزير المهدي فقال فيه أبو ~~حنش هذه الأبيات وكان محبوسا، والحنش: ضرب من الهوام قال الخليل: كل ما ~~أشبه رأسه رأس حية فهو حنش: # (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) # يعقوب لا تبعد وجنبت الردى فلنبكين زمانك الرطب الثرى # ولئن تعهدك البلاء بنفسه فلقيته إن الكريم ليبتلى # ويروى "تعاهدك" وتعهدك البلاء بنفسه أي أتاك معظمه. المعنى: يقول إنك ~~كريم وعظيم البلايا للكرام، ونجزع لزمانه الكثير الخير. # وأرى رجالا ينهسونك بعدما أغنيتهم من فاقة كل الغنى # لو أن خيرك كان شرا كله عند الذين عدوا عليك لما عدا # ينهسونك أي يلدغونك كما تنهس الحية. المعنى: يصف إطلاق حسدته الألسن فيه ~~مع سابق إحسانه إليهم وإفراطهم في ذلك. # (65) # وقالت صفية الباهلية، إسلامية، والباهل المهمل: PageV02P431 # (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) # كنا كغصنين في جرثومة سمقا حينا بأحسن ما تسمو له الشجر # حتى إذا قيل قد طالت فروعهما فطاب فيئاهما واستنضر الثمر # أخنى على واحدي ريب الزمان وما يبقي الزمان على شيء ولا يذر # جرثومة كل شيء أصله ومجتمعه، سمقا طالا، والسامق العالي، واستنضر الثمر ~~أي وجدتموه ناضرا حسنا، ويروي بالظاء ومعناه انتظر، أخنى على واحدي أي ~~أهلكه. المعنى: تصف نشأتها وبلوغهما معا واخترام المنية صاحبها. # كنا كأنجم ليل بينها قمر يجلو الدجى فهوى من بينها القمر # بينهما قمر أي بين النجوم، ويروى "بيننا" أيضا، المعنى: تفضل المتوفى على ~~جميع أهل بيتها إذ جعلته بمنزلة القمر وغيره بمنزلة النجوم. # (66) # وقال التيمي في منصور بن ms189 زياد، إسلامي كان في زمن الرشيد: # (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) # لهفى عليك للهفة من خائف يبغي جوارك حيث ليس مجير # المعنى: يتحسر عليه، ويدعو باللهف أن لا يكون حيا فيجير الخائفين إذ لا ~~مجير غيره. PageV02P432 # أما القبور فإنهن أوانس بجوار قبرك والديار قبور # والديار قبور أي كالقبور وحشة. المعنى: الأنس حيث أنت، والوحشة حيث زلت ~~عنه، والقبور أوانس بحصولك فيها، والديار موحشة لانتقالك عنها. # عمت فواضله فعم مصابه فالناس فيه كلهم مأجور # ردت صنائعه إليه حياته فكأنه من نشرها منشور # يثني عليك لسان من لم توله خيرا لأنك بالثناء جدير # عجبا لأربع أذرع في خمسة في جوفها جبل أشم كبير # ويروى "عم هلاكه" والفواضل: المواهب، وعم هلاكه أي جزع الجميع بموته، ~~وقوله: ردت صنائعه معروف واضح. المعنى: يصف كثرة فواضله، وكثرة الثناء عليه ~~من القريب والبعيد وعموم المصيبة به، وأنه كالحي من كثرة ما يذكر من مناقبه ~~وإطباق الناس على الوجد به والبكاء له. # فالناس مأتمهم عليه واحد في كل دار رنة وزفير # شرح هذا البيت قد تقدم لأنه يصف عموم الوجد والحزن به حتى تكون له في كل ~~دار زنة وزفير. # (67) # وقال نهار بن توسعة يرثي أخاه عتبان، إسلامي: PageV02P433 # (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) # عتبان قد كنت امرأ لي جانب حتى رزيتك والجدود تضعضع # قد كنت أشوس في المقامة سادرا فنظرت قصدي واستقام الأخدع # وفقدت إخواني الذين بعيشهم قد كنت أعطي ما أشاء وأمنع # فلمن أقول إذا تلم ملمة أرني برأيك أم إلى من أفزع # فليأتين عليك يوم مرة يبكى عليك مقنعا لا تسمع # أي كنت جانبي التجيء إليك، ورزيتك أصبت بك، والأشوس: الذي ينظر إلى جانب ~~كبرا، فنظرت قصدي أي ذهب شوسي، واستقام الأخدع أي لنت، والأخدعان عرقان تحت ~~المحاجم، وربما أصابته شرطة الحجام فنزف صاحبه، فليأتين عليك يوم مرة يعني ~~نفسه، أين أنت لاحق بمن أصبت، ويحتمل أن يخاطب الشامت بذلك. المعنى: يصف ~~اعتزازه الذي كان به، وانقياده بعد ذلك لفوات من كان يتكبر ms190 على الناس به، ~~وعدمه من يستشيره في أمره يحزنه أو يفزع إليه فيما يدهمه، ثم خاطب الشامت ~~أو نفسه بأن الموت يشمله. # (68) # وقال يزيد بن عمرو الطائي، جاهلي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # أصاب الغليل عبرتي فأسالها وعاد احتمام ليلتي فأطالها PageV02P434 # ألا من رأى قومي كأن رجالهم نخيل أتاها عاضد فأمالها # أدفن قتلاها وآسو جراحها وأعلم أن لا زيغ عما منى لها # الاحتمام: الاهتمام إلا أنه أشد منه، وقال بعضهم: الاحتمام بالليل ~~والاهتمام بالنهار، فأطالها أي فأطال الليل، والعاضد القاطع، وقوله فأمالها ~~يعني النخيل، أدفن أي أكثر الدفن، وقتلاها يعني قتلى القوم فأنت ذهب به إلى ~~الجماعة، منى لها قدر لها. المعنى: يصف بكاءه لما ينطوي عليه من حر المصيبة ~~وسهره لذلك، وشبه حالة القتلى بنخيل مقطوعة كقوله تعالى: {كأنهم أعجاز نخل ~~خاوية}، فنظم تشبيههن الطول والموت في لفظة واحدة بطول النخل وسقوطها، ثم ~~ذكر أنه قام بتجهيز من قتل من قومه ومعالجة من جرح منهم، عالما أنه لا حق بهم. # وقائلة من أمها طال ليله يزيد بن عمرو أمها واهتدى لها # أمها: قصدها، وطال ليله دعاء عليه، أي أدام الله حزنه. المعنى يقول: وكم ~~من قائل من قصد هذه القبيلة، ثم أجاب فقال: يزيد بن عمرو قصد لها. # (69) # وقال قسام بن رواحة السنبسي، والقسام والقسامة الحسن، ورجل قسيم أي وسيم: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # لبئس نصيب القوم من أخويهم طراد الحواشي واستراق النواضح PageV02P435 # وما زال من قتلى رزاح بعالج دم ناقع أو جاسد غير ماصح # دعا الطير حتى أقبلت من ضربة دواعي دم مهراقة غير بارح # عسى طيئ من طيئ غير هذه ستطفيء غلات الكلى والجوانح # الحواشي جمع حاشية وهي صغار الإبل، واطرادها طرد النواضح السواقي، الواحد ~~ناضح يريد أنهم يقصدون ثائرين بأخويهم فلا يقدمون على القوم ويغيرون على ~~حواشيها دون جلتها، وإنما خص الحواشي لأن الولدان يرعونها، يقول: بلغ من ~~جبنهم أن لا يتعرضوا للرعاة إلا سرقة فيسرقون النواضح ويطردون الحواشي ~~ويرضون بذلك من طلب ms191 الثأر، فبئس العوض ذلك من دم أخويكم، هذا كأنه يهزأ ~~بهم، ورزاح قبيلة وعالج رمل بالبادية معروف، ودم ناقع أي طري، وجاسد أي ~~يابس، وضرية قرية على طريق البصرة إلى مكة، وفيها منبر، وقوله: عسى طيء من ~~طيئ، كانت القبيلتان من طيئ لأن طيئا قبائل، يكون أبدا بينهم قتال، وقال ~~غلات الكلى، والغلة إنما تكون في القلب ولكنه أراد المبالغة، أي جاوزت ~~القلب والكبد إلى الكلية. المعنى: يستزيد قومه وينسبهم إلى العجز عن طلب ~~الثأر، ويحثهم على الحرب يقول: هم يقتلون أخوتكم، وأنتم تسرقون رزال الإبل، ~~بشس العوض هذا، ويكثر كثرة للقتل واختلاف الدم، ثم أظهر الرجاء بدرك الثأر ~~وحثهم على الحرب وإزالة الاحن بالانتقام. # (70) # وقال سليمان بن قتة العدوي، ورواه البرقي لأبي وهج الخزاعي، وقتة واحدة ~~ألقت وهي المرة الواحدة من قت الحديث أذاعه، العدوي منسوب إلى عدي: PageV02P436 # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # مررت على أبيات آل محمد فلم أرها أمثالها يوم حلت # فلا يبعد الله الديار وأهلها وإن أصبحت منهم برغمى تخلت # ألا أن قتلى الطف من آل هاشم أذلت رقاب المسلمين فذلت # وكانوا غياثا ثم أضحوا رزية ألا عظمت تلك الرزايا وجلت # أبيات جمع بيت، وهو بناء لجمع القليل، وقوله: فلم أرها أمثالها يوم حلت ~~أي وجدتها موحشة خالية بعد أن رأيتها مؤنسة مأهولة، ويروى "فلم أره كعهدها" ~~وقوله: "وأن أصبحت منهم برغمي تخلت" أي تخلت وأنا كاره لا أدر على النكير ~~وقتلى ألطف الحسين بن علي عليهما السلام، ورهطه المقتولون معه بكربلاء، ~~وألطف ما أشرف من أرض العرب على ريف العراق، وكان سليمان قال: "أذلت رقابا ~~من قريش" فقال له عبد الله بن الحسن: "رقاب المسلمين" فقال: أنت والله أشعر ~~مني. المعنى: يرثي الحسين بن علي - رضي الله عنهما- وأصحابه - رحمهم الله - ~~ويذكر أنه مر ببيوتهم فوجدها موحشة بعد أنسها، ثم دعا للديار وأهلها وذكر ~~أنها تخلت على كره لا يقدر على النكير في ذلك، ثم ذكر ما لحق المسلمين ~~بقتلهم من المذلة، وأنهم كانوا يرجون ms192 للإغاثة فصاروا مصابا، ويروى "وكانوا ~~رجا" ويروي "ألا عظمت". # (71) # وقالت قتيلة بنت النضر، وقتل النبي صلى الله عليه وسلم أباها صبرا يوم ~~بدر: PageV02P437 # (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) # يا راكبا إن الأثيل مظنة من صبح خامسة وأنت موفق # بلغ به ميتا فإن تحية ما إن تزال بها الركائب تخفق # مني إليه وعبرة مسفوحة جادت لمائحها وأخرى تخنق # فليسمعن النضر إن ناديته إن كان يسمع ميت أو ينطق # ظلت سيوف بني أبيه تنوشه لله أرحام هناك تشقق # الأثيل موضع أو جبل دفن به أبوها، ومظنة من صبح خامسة أي أظن أنك تبلغه ~~إذا سرت خمس ليال، ويروي "من مشي خامسة"، وفي الكلام حذف يعني من صبح ~~خامسة، والمظنة موضع ما يظن يقال: فلان مظنة للخير، أي يظن به الخير، وكذلك ~~في الشر مثله تقول: إنك تبلغ الأثيل خامسة إن وقفت لطريقك فقالت: وأنت موفق ~~أي أن وفقت، بلغ به أي بالأثيل، ميتا تعني أباها، أي بلغه تحية مني إليه، ~~وعبرة مصبوبة، وحذفت التحية لأنها مفهومة، وجادت لمائحها: المستقي يدخل ~~البئر، ويحتمل أنها تريد بمائحها هنا أباها لأنها تبكي لأجله فكأنها تستمطر ~~دمعها، وأخرى تخنق أي حضرت الجفن ولما تسل بعد، وأرادت توالي عبرتها وأنها ~~لا ترقأ، فقد علمت أن الموتى لا تسمع فلهذا قالت: "إن PageV02P438 # كان يسمع ميت أو ينطق" وتنوشه أي تتناوله، ويروى "تنويه" والأول أجود، ~~وقولها "لله أرحام هناك تشقق" أي تقطع ومعناه التعجب واستعظام الأمر. ~~المعنى: تحمل راكبا إلى أبيها سلاما، وتتلطف بقولها وأنت موفق، وتصف كثرة ~~بكائها، ثم أشارت إلى أن التحية لا يسمعها الموتى ولا تقدر على الجواب ~~عنها، ثم استعظمت قتل أبيها بيد بني عمه. # أمحمد ها أنت ضنء نجيبه من قومها والفحل فحل معرق # ما كان ضرك لو مننت وربما من الفتى وهو المغيط المخنق # فالنضر أقرب من أصبت وسيلة وأحقهم إن كان عتق يعتق # نونت المنادي مع الضم ضرورة، وسيبويه يجوز ذلك، ويروى "نجل نجيبة" أي ولد ~~أم كريمة، والنجل الولد، والناجلان: ms193 الأبوان، والفحل فحل معرق أي له عرق ~~وأصل في الكرم، تصفه صلى الله عليه وسلم بكرم الطرفين. المغيظ الذي أغضبه ~~غيره، وقالت وأحقهم ولم تقل بأي شيء، وأرادت العتق، ودلت على مرادها ~~بقولها: إن كان عتق يعتق. المعنى: تدعو النبي صلى الله عليه وسلم بكرم ~~الطرفين وتعاتبه في قتل أبيها، وتذكره الرحم والوسيلة بينهما، ويروي أنها ~~أنشدت النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأبيات، ويروى أنها بعثت بها إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم من مكة هو أصح فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~"لو أتاني شعرها قبل أن أقتله لما قتلته". # (72) # وقال نابغة بني جعدة PageV02P439 # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ألم تعلمي أني رزئت محاربا فمالك منه اليوم شيء ولا ليا # ومن قبل ما قد رزئت بوحوح وكان ابن أمي والخليل المصافيا # فتى تم فيه ما يسر صديقه على أن فيه ما يسوء الأعاديا # فتى كملت خيراته غير أنه جواد فما يبقي من المال باقيا # قال ثعلب: هذا استثناء نفيس، يريد غير أن هذا أشرف من هذا مدحا بعد مدح، ~~وهذا يجيء على قول من روى "سوى أن فيه" ويروى " كملت أخلاقه". المعنى: ~~يرثيه ويصفه بنفع صديقه وضر عدوه، وتمام خيراته، ثم وصفه بغاية الجود. # (73) # وقال آخر من عبس: PageV02P440 # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # وأي فتى ودعت يوم طويلع عشية سلمنا عليه وسلما # رمى بصدور العيس منخرق الصبا فلم يدر خلق بعدها أين يمما # فيا جازي الفتيان بالنعم أجزه بنعماه نعمى واعف إن كان أظلما # طويلع ماء لبني تميم في ناحية صمان، ومنخرق الصبا أي طريق انخراق الريح، ~~ورمى بصدور العيس أي أسرع السير إليها، فيا جازي الفتيان يعني الله تعالى ~~عزه. المعنى: يرثيه ويذكر أنه مر ي وجه الصبا، فلم يوجد بعد ذلك، ثم صرف ~~رغبته إلى الله تبارك وتعالى في مكافأته بصالح الأعمال وعفوه عنه. # (74) # وقال شبيب بن عوانة، إسلامي، العوانة من العوان، كما أن رواحة من الرواح: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # لتبك ms194 النساء المعولات بعولة أبا حجر قامت عليه النوائح # عقيلة دلاه للحد ضريحه وأثوابه يبرقن والخمس مائح # المعولات: النساء البواكي، عقيلة دلاه، عقيلة اسم رجل أرسله إلى قبره، ~~والخمس مائح، الخمس اسم رجل جعله مائحا لأنه نزل القبر ليدفنه فسماه من ~~يدخل البئر ليستقي، وأثوابه يعني أنها بيض جدد. المعنى: يستبكي النساء لأبي ~~حجر ويصف دفته. # خدب يضيق السرج عنه كأنما يمد ركابيه من الطول ماتح # الخدب: الضخم العظيم الجنبين، والماتح: الذي يستقي على بكرة، يقول: كأن ~~ركابيه من طول ساقيه يمدهما ماتح، شبه رجليه برشاء الماتح. المعنى: يصف طول ~~قامته. PageV02P441 # (75) # وقال منصور النمري، إسلامي كان في زمن الرشيد: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # أبا خالد ما كان أدهى مصيبة أصابت معدا يوم أصبحت ثاويا # لعمري لئن سر الأعادي فأظهروا شماتا لقد مروا بربعك خاليا # فإن تك أفنته الليالي فأوشكت فإن له ذكرا سيفني اللياليا # المعنى: يستعظم المصيبة التي أصابت معدا يوم مات، ثم قال: لئن شمتت ~~الأعادي فقد شمتوا في موضع الشماتة، وقد رأوا ربعك خاليا، ثم طيب نفسه ~~ببقاء جميل ذكره. # (76) # وقالت امرأة من بين أسد: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # خليلي عوجا أنها حاجة لنا على قبر أهبان سقته الرواعد # فثم الفتى كل الفتى كان بينه وبين المزجى نفنف متباعد # إذا انتضل القوم الأحاديث لم يكن عيبا ولا ربا على من يقاعد PageV02P442 # المزجى: الذي ليس بكامل، والنفنف: المفازة، انتضال القوم: أي يحدث كل أحد ~~منهم بشيء، كأنه يرمي به من مناضلة السهام، كل الفتى مدح، وليس بصفة مخلصة، ~~ولم يكن ربا على من يقاعد يعني لم يتكبر عليه ويروى "عبئا" أي ثقلا يعني لم ~~يكن يستثقله جليسه، ويروي "لغبا" أي ضعيفا يلقى عليه كله ويستكفيه أمره وقد ~~"لغب" أي ضعف. المعنى: تستسلم صاحبيها بقبر أهبان المرثي، ثم وصفته بالكمال ~~والظرف والتواضع. # (77) # وقالت امرأة من كندة، وتروى لكبشة بنت جفنة. # (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) # لا تخبروا الناس إلا أن سيدهم أسلمتموه ولو قاتلتم امتنعا # أنعى ms195 فتى لم تذر الشمس طالعة يوما من الدهر إلا ضر أو نفعا # لم تذر الشمس: لم تطلع، أي ضر عدوه ونفع صديقه، المعنى: تعاتب قومها في ~~خذلانهم المرثي ثم وصفته بأن أيامه لم تخل من نفع أوليائه وضر أعدائه. # (78) # وقال كعب بن زهير المزني وكعب القنا، ما بين كل أنبوبتين، والكعب بقية ~~السمن في أسفل النحي، وزهير تصغير أزهر مرخما. PageV02P443 # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # لقد ولى أليته جوى معاشر غير مطلول أخوها # فإن يهلك جوي فإن حربا كظنك كان بعدك موقدوها # وإن تهلك جوى فكل نفس سيجلبها لذلك جاليوها # فما ساءت ظنونك يوم تولى بأرماح وفي لك مشرعوها # جوي اسم رجل قتله أعداؤه، فقال: لئن قتلتموني ليقتلن منكم بي خمسون رجلا، ~~فبلغ ذلك قومه، فصدقوا قوله وبروا يمينه، فهذا معنى قوله سيجلبها لذلك يعني ~~الهلاك، وجوى ها هنا نداء مفرد، ويقول في البيت الرابع يوم تولي أي تحلف لم ~~تسيء ظنونك بأرماح يعني أرماح قومه الذين قاموا بطلب ثأره وقتلوا به خمسين ~~ويروى "فرب حرب". # ولو بلغ القتيل فعال قوم لسرك من سيوفك منتضوها # كأنك كنت تعلم يوم بزت ثيابك ما سيلقى سالبوها # لنذرك والنذور لها وفاء إذا بلغ الخزاية بالغوها # من سيوفك يعني سيوف قومك يقول: لو بلغ الموتى فعل الأحياء لسرك قومك، ~~ويقول: كأنك كنت تعلم بما يلحق سالبي ثيابك وسلاحك فسمحت لهم بها، واللام ~~في لنذرك متعلقة بسيلفى أي يلقون لما نذرت من قتلهم. # صبحن الخزرجية مرهفات أباد ذوي أرومتها ذووها # فما عتر الظباء بحي كعب ولا الخمسون قصر طالبوها # الخزرجية: هم الذين قتلوا جويا، ويروى "أبان ذوى أرومتها" يريد ذوى أرومة ~~الخزرجية، ذووها: ذوو السيوف، فما عتر الظباء الأصل فيه أن العرب كانت تنذر ~~النذور أنه أن كان ذلك لنذبحن من الغنم كذا فإذا حصل PageV02P444 # مرادها ربما ضن بعضهم بماله فيصطاد من الظباء عدد ما أوجبه من النذر من ~~الغنم، ويعترها بذبحها وهي العتير، يقول كعب: ما قتل غير الجناة، وقوله: ~~"ولا الخمسون قصر ms196 طالبوها" أي قتل الخمسون كاملة، وما جرى تقصير في طلبهم، ~~والمعنى قد ذكر. # (79) # وقال آخر: # (الأول من الوافر والقافية متواتر) # نعى الناعي الزبير فقلت تنعى فتى أهل الحجاز وأهل نجد # خفيف الحاذ نسال الفيافي وعبدا للصحابة غير عبد # معناه أتنعي فحذف الهمزة، ويحتمل أن يكون معناه نعيت، الحاذ ها هنا مؤخر ~~الفخذ، وهما الحاذان يعني أدبار الفخذين، نسال الفيافي جواب المفاوز سيرا، ~~وعبد للصحابة في خدمته لهم غير عبد في الرق. المعنى: وصفه بالفتوة والتبريز ~~على أهل نجد والحجاز ومدحه بالخفة وجوب المفاوز وخدمة الأصحاب من غير ~~استحقاقه عليه. # (80) # وقال رقيبة الجرمي، من طيء، إسلامي، ورقيبة تصغير رقبة، من رقبت أي ~~انتظرت: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # أقول وفي الأكفان أبيض ماجد كغصن الأراك وجهه حين وسما # أحقا عباد الله أن لست رائيا رفاعة طول الدهر إلا توهما # فأقسم ما جشمته من ملمة توود كرام الناس إلا تجشما # ولا قلت مهلا وهو غضبان قد غلا من الغظي وسط القوم إلا تبسما PageV02P445 # قيل: لم شبه وجهه بغصن الأراك، وإنما يشبه بالبدر، والنجم والسيف ~~والدينار وغيرها، فالجواب معناه وجهه كحسن غصن الأراك حين وسم أي أورق، ~~وتؤود تثقل. وقد غلى من الغيظ أي اشتد غيظه حتى أخذ منه. المعنى: يرثيه ~~ويودعه، ويصفه بنعمة الشباب ويذكر حسن طاعته. # (81) # وقال أيضا: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ألا لا فتى بعد ابن ناشرة الفتى ولا عرف إلا قد تولى فأدبرا # فتى حنظلي ما تزال ركابه تجود بمعروف وتنكر منكرا # لحا الله قوما أسلموك وجردوا عناجيج أعطتها يمينك ضمرا # قوله: تجود به معروف وتنكر منكرا أي يحسن إلى عشيرته ويدرك الثأر من ~~عدوه، لحا الله شتم من لحوت العود ولحيته إذا قشرته، والعناجيج الطوال ~~الواحد عنجوج والضمر جمع ضامر، وجردوها أي خففوا أثقالها، وتجانبوا عليها، ~~وأنت أعطيتهم تلك الخيل فأسلموك. المعنى: يصف ذهاب الإحسان بموته ويصفه أنه ~~كان دائما في إسداء المعروف إلى وليه وينل الثأر من عدوه، ويذم قوما خذلوه ~~ونجوا على خيل ms197 كان أعطاهم إياها. # (82) # وقال دعبل إسلامي: PageV02P446 # (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) # كانت خزاعة ملئ الأرض ما اتسعت فقص مر الليالي من حواشيها # أضحى أبو القاسم الثاوي ببلقعة تسفى الرياح عليه من سوافيها # هبت وقد علمت أن لا هبوب به وقد تكون حسيرا إذ يباريها # أضحى قرى للمنايا رهن بلقعة وقد يكون غداة الروع يقريها # أراد بالسوافي ها هنا التراب، أي هبت الريح وقد علمت أن أبا القاسم ليس ~~به هبوب، وقد تكون الريح حسيرا أي معيبة ضعيفة إذ يباريها أبو القاسم، ~~وقوله أضحى قرى للمنايا أي صار أبو القاسم طعمة للمنايا، وكان في الحرب هو ~~الذي يطعمها. المعنى: يصف نقصان المنايا عدد خزاعة بعد كثرتهم، ويرثي أبا ~~القاسم، ويصفه بكثرة العطاء وفرط الشجاعة. # (83) # وقال عقيل بن علقة المري، إسلامي: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # لتعد المنايا حيث شاءت فإنها محللة بعد الفتى ابن عقيل # فتى كان مولاه يحل بنجوة فحل الموالي بعده بمسيل # طويل نجاد السيف وهم كأنما تصول إذا استنجدته بقبيل PageV02P447 # لتعد المنايا بالعين غير المعجمة أي لتصب، ولتغد بالغين أيضا، والأول ~~أجود، ومحللة يعني مطلقة، والمولى ها هنا ابن العم، ومعنى البيت الثاني ~~يحتمل وجهين: أحدهما أن ابن عمه كان عزيزا في حياته، عاليا فوق غيره كمن ~~علا على مكان مرتفع، فذل بعد موته، فصار كمن هو في مسيل يجتاحه السيل فضرب ~~النجوة والمسيل مثلا للعز والذل، والآخر أن ابن عمه كان ينزل على نجوة من ~~الأرض تعرضا للأضياف لتهتدي إليه، فحل الموالي بعده بمنخفض من الأرض لأنهم ~~افتقروا وليس عندهم ما يقرون به الضيف، لا ينزل التلاع الأجبان أو كريم، ~~ولا يلزم الوهاد إلا لئيم أو فقير، ونجاد السيف حمالته وكلما كان الرجل ~~أطول كان النجاد أطول، وقوله وهم أي قوى وأصله في الإبل. المعنى: ما بقي ~~بعده من يصعب علي موته فليمت من كان، ويصف المرثي بالطول والهيبة والقوة، ~~ويقول: إذا أعانك فكأنما تصول على عدوك بجماعة كنفس واحدة. # (84) # وقال مسافع بن حذيفة العبسى: ms198 # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # أبعد بني عمرو أسر بمقبل من العيش أو آسى على أثر مدبر # وليس وراء الشيء شيء يرده عليك إذا ولى سوى الصبر فاصبر # أي ليس وراء الشيء الفائت شيء يرده فحذف الصفة بدلالة الكلام. المعنى ~~يقول: قد ذهب من كنت أريد عيشي لهم فالآن لا أسر بما يقبل منه، ولا أحزن ~~على ما يدبر منه، ثم اعترف بأن الفائت لا يرده إلا الصبر فجعل الأجر الذي ~~هو عوض عن الفائت بمنزلته. # سلام بني عمرو على حيث هامكم جمال الندي والقنا والسنور PageV02P448 # الندى: المجلس وهو النادي، والسنور: السلاح الذي يلبس، وهامكم مبتدأ فحذف ~~الخبر يريد حيث هامكم مقبور. المعنى: يحييهم ويصفهم بأنهم كانوا زين ~~الندامى والحروب. # أولاك بنو خير وشر كلاهما جميعا ومعروف ألم ومنكر # المعنى: يصفهم بإسداء الخير إلى أصحابهم وايلائهم الشر إلى أعدائهم. # (85) # وقال الربيع بن زياد في مالك بن زهير، جاهلي: # (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) # إني أرقت فلم أغمض حار من شيئ النبأ الجليل الساري # من مثله تمسي النساء حواسرا وتقوم معولة مع الأسحار PageV02P449 # ويروى "تمشي" ويروى "العظيم الساري". المعنى: يصف أرقه لعظيم الخبر الذي ~~يخرج المخدرات ويدعوهن إلى البكاء والعويل. # أفبعد مقتل مالك بن زهير ترجو النساء عواقب الأطهار # ما إن أرى في قتله لذوي النهى إلا المطي تشد بالاكوار # ومجنبات ما يذقن عذوقا يقذفن بالمهرات والأمهار # ومساعرا صدأ الحديد عليهم فكأنما طلي الوجوه بقار # ويروي "تطلى"، وقوله: ترجو النساء أي لا يرجون عواقب الأطهار، وهو جمع ~~طهر، كانوا يواقعون نساءهم قبل أطهارهن ويدعون أن ذلك أنجب للولد، وكانوا ~~لا ينكحون امرأة، ولا يقربون طيبا ولا لذة ماداموا لم يدركوا الثأر ~~والمجنبات ها هنا الخيل تجنب إلى الإبل في الغزو، وقوله: "ما يذقن عزوفا" ~~بالذال والدال أي ما يذقن شيئا، وقوله بالمهرات والأمهار، يعني الخيل تقذف ~~أولادها لشدة السير يقول: ما أرى لقتل مالك بن زهير رأيا لذوي العقول إلا ~~أن تركب الإبل وتجنب إليها الخيل، ويسار بها سيرا ms199 عنيفا حتى ترمي بأجنتها، ~~وتبلغ بنا عدونا، فنغير عليهم ونسفك دماءهم، والمساعر جمع مسعر وهو الشجاع ~~تسعر به الحروب، وقوله: صدأ الحديد عليهم للبسهم المغافر والدروع فكأنما ~~تطلى الوجوه بقار لسوادها من لبس المغفر ومن كابة السفر. # من كان مسرورا بمقتل مالك فليأت نسوتنا بوجه نهار # يجد النساء حواسرا يندبنه يلطمن أوجههن بالأسحار # قد كن يخبأن الوجوه تسترا فالآن حين برزن للنظار PageV02P450 # يضربن حر وجوههن على فتى عف الشمائل طيب الأخبار # وجه النهار قيل: هو موضع وقيل صدر النهار وهو أجود وقيل في معنى هذا من ~~كان مسرورا بمقتل مالك فلا يشمت فإنا قد أدركنا ثأرنا به، وذلك أن العرب ~~كانت لا تبكي على القتيل حتى تدرك الثأر أي فليأت نسوتنا حتى يراهن حواسر ~~يندبنه، وفيه وجه آخر أي من كان مسرورا بذلك فليشمت فإنه موضع الشماتة، ~~وهذا أجود لأن الذي روى من مذهب العرب ليس بثابت. المعنى: من شمت بقتل مالك ~~فليشمت فإنه موضعه، ثم وصف النساء كما ترى. # (86) # وقال كعب بن زهير، مخضرم: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # لعمرك ما خشيت على أبي مصارع بين قو فالسلي # ولكني خشيت على أبي جريرة رمحه في كل حي # من الفتيان محلول ممر وأمار بإرشاد وغي # ألا لهف الأرامل واليتامى ولهف الباكيات على أبي # قو موضع ببلاد بني أسد أعلاه لهم وأسفله لعبس، والسلي فيه طلح، ومات أبي ~~بين هذين الموضعين، وقوله محلول أي كثير الحلاوة، وممر أي مر، وبإرشاد من ~~الرشد وهو ضد الغي، وأراد بالغي ها هنا الشر وبالإرشاد الخير. المعنى: ~~يقول: ما خشيت أن أبيا يقتل بين هذين الموضعين ولكني خشيت أن يجني رمحه في ~~كل حي قتلا وطعنا، ثم وصفه بالكمال وأن فيه حلاوة ومرارة. # (87) # وقال آخر: PageV02P451 # (من مرفل الكامل والقافية من المتواتر) # في بعض تطواف ابن طع مة آمنا لاقى حمامه # رصدا له من خلفه يغتره لا بل أمامه # غر امرؤ مدته نف س أن تدوم له السلامة # هيهات أعيا الأولي ن دواء دائك يا ms200 دعامه # تطواف تفعال من طاف يطوف، ويروى "وصدا له" أي تعرض له ورفع رأسه إليه، ~~ومنه النخل الصادية أي الطويلة، ويغتره يأخذه على غرة، وقوله منته نفسه أي ~~أطمعته. المعنى: يصف هلاك ابن طعمة مسافرا، ومعنى هيهات ما أبعد لك، وقوله: ~~"أعيا الأولين دواء دائك" أي لم يقدر أحد على السلامة. # (88) # وقال غوية بن سلمي بن ربيعة الضبي، مخضرم، وغوية تصغير غية أو غاوية: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # ألا نادت أمامة باحتمال لتحزنني فما بك ما أبالي # فسيري ما بدا لك أو أقيمي فأيا ما أتيت فعن تقال # وكيف تروعني امرأة ببين حياتي بعد فارس ذي طلال PageV02P452 # وبعد أبي ربيعة عبد عمرو ومسعود وبعد أبي هلال # أصابتهم حميدين المنايا فدى عمي لمصبحهم وخالي # أولئك لو جزعت لهم لكانوا أعز علي من أهلي ومالي # أمامة اسم امرأة، قال: خبرتني بارتحالها لتحزنني، ثم أظهر قلة المبالاة ~~بها فقال: فلا بك ما أبالي، على الدعاء أي لا يقع ما أبالي. أقسم بها، ~~ويروي "ولا بك" بالواو، ويروي "فآبك" أي أبعدك الله وها أجود معنى وأنسبه ~~بما بعده، والتقالي التباعض، أي أن شئت سيري، وإن شئت أقيمي فإني أقليك على ~~كل حال، ثم بين أن بغضه أياها ليس لجناية من جهتها، ولكنه لما سئم من عيشه ~~بموت قومه، وفارس ذي طلال - بطاء غير معجمة - قيل: أنه فرسه وذكر بعضهم أنه ~~موضع ببلاد مرة وقتل المرثي هناك، فنسبه إليه. والأول أظهر، وقوله لمصبحهم ~~أي موضع أباحهم في قبورهم يعني تربته يقول: صبرت عن أولئك ولم أجزع فكيف لا ~~أصبر عنك. المعنى: يصف قلة مبالاته بشأن امامة شغل قلبه بهلاك قومه. # (89) # وقال قراد بن غوية بن سلمى بن ربيعة بن زبان: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ألا ليت شعري ما يقولون مخارق إذا جاوب إلهام المصبح هامتي # ودليت في زوراء يسفى ترابها علي طويلا في ثراها إقامتي # وقالوا ألا لا يبعدن اختياله وصولته إذا القروم تسامت # ويروي "ودليت في غبراء" ويروي "ألا لا ms201 يبعدن احتياله" بالحاء غير ~~المعجمة، مخارق ابن أخيه، وكان العرب تزعم أن الرجل إذا قتل خرج من قبره ~~طائر يدعى الهامة والصدى فلا يزال يقول: اسقوني حتى يدرك ثأره، وهذا من ~~أباطيلهم، وقوله "ودليت في زوراء" أي أرسلت في قبر ملحد، والأزور المعوج، PageV02P453 # ومن روى "غبراء" يعني القبر، وأنث لتأنيث الحفرة، يسفي ترابها أي يثير ~~ترابها، والسافي: التراب نفسه، واختياله: تجبره، إذا القروم تسامت يعني إذا ~~تنازلت الأبطال، والتسامي التعالي. # وما البعد إلا أن يكون مغيبا عن الناس مني نجدتي وقسامتي # أيبكي كما لو مات قبلي بكيته ويشكر لي بذلي له وكرامتي # وكنت له عما لطيفا ووالدا رؤوفا واما مهدت فأنامت # نجدتي أي شجاعتي وبسالتي، وقسامتي أي حسني ويروى "ويشكر من بذلي له"، ~~ويروى "ويشكرني بذلي"، وقوله: عما لطيفا أي ملطفا. لأن اللطيف له معنيان ~~أحدهما صغير والآخر فاعل اللطف، وقوله: ووالدا رءوفا أي مثل والد كثير ~~الرأفة، وأما مهدت يعني مثل أم في الشفقة مهدت فأنامت. المعنى يقول: ليتني ~~علمت ما يفعل مخارق ابن أخي بعد موتي، وثناء الناس علي، أيبكي ويذكر إحساني ~~إليه، ثم ذكر إكرامه إياه، وقيل: أنه يهزه على طلب الثأر به إذا قتل. # (90) # وقال المسجاح بن سباع بن خالد بن الحارث بن قيس بن نصر بن عائذة بن مالك ~~بن بكر بن سعد بن ضبة، جاهلي، وهو أحد المعمرين، والمساج، فعال من السجح ~~إذا أحسن فقال: ملكت فأسجح أي أحسن، وسباع جمع سبع: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # لقد طوفت في الآفاق حتى بليت وقد أنى لي لو أبيد PageV02P454 # وأفناني ولا يفنى نهار وليل كلما يمضي يعود # وشهر مستهل بعد شهر وحول بعده حول جديد # ومفقود عزيز الفقد تأتي منيته ومأمول وليد # طوفت أكثرت الطوفان، وقوله: "لقد أني لي لو أبيد" معناه قد حان الهلاك لو ~~أهلك، ومفقود يعني مصيبة مفقود عزيز الفقدان. قيل: كيف يفنيه مأمول وليد ~~[ولم عطف به على ما ذكر أنه أفناه] قيل: معناه: إذا كان وليدا وهو هرم ~~يفنيه ms202 همه وشغل القلب به، وقيل: بل معناه وما يفني نهار وليل يعني يتعاقبان ~~وشهر وحول ومفقود ومولود أي الدهر كله هكذا. المعنى: هذا قد استطال عمره، ~~وشكا تأثير الأيام فيه من غير أن يؤثر فيها شيء. # (91) # وقال حزاز بن عمرو من بني عبد مناة يرثي زيد الفوارس وعمرا وغيرهما من ~~بني عمه، وحزاز جمع حزازة، وهي هبرية الرأس: # (الثاني من العروض الثانية من الكامل والقافية من المتواتر) # تبكي على بكر شربت به سفها تبكيها على بكر PageV02P455 # هلا على زيد الفوارس زي د اللات أهلا على عمرو # تبكين لارقأت دموعك أو هلا على سلفي بني نصر # خلوا علي الدهر بعدهم فبقيت كالمنصوب للدهر # إن الرزيئة ما أولاك إذ هز المخالع أقدح اليسر # أهل الحلوم إذا الحلوم هفت والعرف في الأقوام والنكر # حزاز هذا باع بكرا من الإبل واشترى به خمرا شربها فبكت امرأته على فوت ~~البكر فقال: هذه تبكي على بكر شربت به خمرا، سفه تبكيها، بالرفع أي جهل ~~بكاؤها على بكر ومن روى سفها، بالنصب: أي أعد بكاءها سفها، والأول أجود، ثم ~~قال لها: هلا تبكين على سادة قومك، وقوله: لارقأت دموعك دعاء عليها بدوام ~~البكاء أي لا جفت دموعك، وقوله: "فبقيت كالمنصوب" يعني كالهدف يرميني الدهر ~~كل يوم بنكبة، وقوله: إن الرزئية ما أولاك، يعني أن المصيبة العظيمة أولئك ~~لا بكر يؤكل ويستفاد، وما زائدة، وإذا هز إذا حرك، والمخالع المقامر يخلع ~~خلعته بالقمار، ويروي "إذا هر" بالراء أي كره وجزع مخافة أن يقمر فيغرم، ~~وقوله: إذا الحلوم هفت أي طاشت. # (92) # وقال زويهر بن الحارث الضبي، مخضرم: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ألم تر أني يوم فارقت مؤثرا أتاني صريح الموت لو أنه قتل # وكانت علينا عرسه مثل يومه غداة غدت منا يقاد بها الجمل # وكان عميدنا وبيضة بيتنا فكل الذي لاقيت من بعده جلل PageV02P456 # مؤثر رجل وهو ابن أخي زويهر، وصريح الموت خالصة، أي كنت أصرح بالموت ~~وأتمناه، ولو قبل صراحي وأتاني لكان أهون علي من هذه ms203 المصيبة، ويجوز أن ~~يكون معناه أتاني بموته صراح الموت أي هتف بي الموت لما فارقت هذا، ولكنه ~~لم يقتلني، وقوله: "وكانت علينا عرسه" أي أخرجت عرسه إلى أهلها يوم موته ~~[أراد كانت علينا مفارقة عرسه] فحذف المضاف، وقوله: "وكان عميدنا" أي ~~معتمدنا، وبيضة أي سيدنا بمنزلة بيضة الحديد على الرأس وجلل يستعمل في ~~الهين والعظيم، والمراد به هنا الهين. # (93) # وقال عبد الله بن عنمة الضبي يرثي بسطام بن قيس، وكان نازلا في بني ~~شيبان، مخضرم، والعنمة واحدة العنم قال أبو عبيدة هي أطراف الخروب الشامي، ~~وقيل: هي دود حمر يكون في الرمل، وقيل: شيء ينبت أخضر ثم يحمرن يكون ملتفا ~~على الشجر. # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # لأم الأرض ويل ما أجنت بحيث أضر بالحسن السبيل # بسطام هذا قتلته ضبة، وقاتله عاصم بن خليفة الضبي، وكان عاصم أسلم في زمن ~~عثمان - رضي الله عنه - وكان يقف ببابه ويقول: عاصم قاتل بسطام بالباب، ~~وكان بسطام نصرانيا، ومقتله بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله ~~بن عنمة كان مجاورا في بني شيبان [فخاف على نفسه لما قتل بسطام فرثاه ~~يستميل بذلك بني شيبان]، وقوله لأم الأرض ويل، هذا على سبيل التعجب، وما ~~أجنت أي شيء PageV02P457 # سترت، وبحيث أضر أي دنا يقال أضر به إذا ضايقه. المعنى: يقول متعجبا ويل ~~لهذا الموضع أي رجل واراه. # نقسم ماله فينا وندعو أبا الصهباء إذ جنح الأصيل # أبو الصهباء كنية بسطام. المعنى: نقسم ميراثه ندعوه بالأصائل لقرى ~~الأضياف كما قالت الخنساء: # وأذكره لكل غروب شمس # أجدك لن تراه ولا تراه تخب به عذافرة ذمول # إلى ميعاد أرعن مكفهر تضمر في جوانبه الخيول # أي أبجد منك، ويروي "أحقا آل مرة لن تروه" يخاطب بني مرة بن شيبان، وتخب ~~تعدو، ومرببة فرس أحسنت تربيتها، ودؤول سريع الدألان وهي سرعة السير يقول: ~~حقيبة هذا الرحل درع وسرج، وقد جنبت إلى هذه الناقة فرس يعارضها أي يباريها ~~في سيرها، ومكفهر كريه المنظر، وقوله يضمر في جوانبها الخيول ms204 أي بما يلحقها ~~من التعب، ويروي "يضمن" بالنون أي يقرن بالإبل. المعنى: يجزع قومه به ~~ويؤيسهم من أن يروه راكبا ناقته، حاملا سلاحه، مجنبا فرسه، متسرعا إلى الحرب. # لك المرباع فينا والصفايا وحكمك والنشيطة والفضول # قال الأصمعي: المرباع أن يأخذ الرئيس ربع الغنيمة، يكون له دون أصحابه، ~~والصفايا جمع صفي وقد مضى ذكره، والنشيطة ما ينشط قبل أن يبلغ القوم أو ما ~~لا يجوز أن يقسم على الجيش، وما يعثر عليه في الطريق قبل بلوغ PageV02P458 # الموضع المقصود. يكون ذلك للرئيس، والفضول: بقايا تبقى من الغنيمة مثل ~~بعير أو بعيرين أو فرس والجيش كثير لا يمكن أن يقسم بينهم، قال: " هذا ~~الربع الذي كان في الجاهلية، وهو في الإسلام الخمس، وقد بقي الصفي في ~~الإسلام، اصطفى النبي صلى الله عليه وسلم منبه بن الحجاج ذا الفقار يوم ~~بدر، واصطفى جويرية بنت الحارث من بني المصطلق من خزاعة يوم المريسيع، فجعل ~~صداقها عرسها وتزوجها. واصطفى يوم خيبر صفية بنت حيي بن أخطب النضري، وجعل ~~مثل ذلك بما قال، والنشيطة ما تنشط من الغنائم ولم يوجفوا عليه بخيل ولا ~~ركاب فبقيت في الإسلام وفدك من ذلك، وهو النفل في الإسلام، وحكمك أي ما ~~تحكم به في الغنيمة ويروى "البسيطة" بالباء والسين وهي: الناقة تجعل معها ~~ولدها، يجعل ذلك في ربع الرئيس ولا يعتد عليه بولدها إذا لم تكن البسائط ~~بعدد أصحابه فإذا كانت بعددهم كانوا فيها شرعا، ومنه النقيعة أيضا وهو بعير ~~يؤخذ من الإبل فينحره ويطعمه وليست في الإسلام. المعنى: يقول: كنت رئيس ~~القوم لك ما للرئيس من الغنائم وسائر ما ذكره. # أفاتته بنو زيد بن عمرو ولا يوفي ببسطام قتيل # وخر على الألاءة لم يوسد كأن جبينه سيف صقيل # فإن يجزع عليه بنو أبيه فقد فجعوا وفاتهم جليل # بمطعان إذا ما الخيل خامت وعرد عن حليلته الحليل # أفاتته: قتلته، ولا يوفى أي لا كفؤله في الناس فيقتل به، والألاة شجر مثل ~~الطرفاء، وقوله: إذا ما الخيل خامت أي نكلت، وعرد بمعنى ms205 عدل، والمعرد PageV02P459 # الجبان. المعنى: يصف قتله وأنه لا كفؤ له، ويذكر سقوطه عند القتل على ~~الالاءة، ولم يدفن، وشبه بياض جبهته بسيف مجلو، ثم عذر قومه في الجزع عليه، ~~ووصف جوده ومطاعنته عند عدول الحليل عن حليلته وذهوله عنها لشدة الحرب، ~~ويروى "ونابهم جليل". # (94) # وقال الهذيل بين هبيرة التغلبي، جاهلي، والهذيل فعيل من الهذلان وهو ~~الاضطراب، وهبيرة تصغير هبرة وهي القطعة من اللحم: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ألكني وفر لابن الغريرة عرضه إلى خالد من آل سلمى بن جندل # فما أبتغي في مالك بعد دارم وما أبتغي في دارم بعد نهشل # وما أبتغي في نهشل بعد جندل إذا ما دعا الداعي لأمر مجلل # وما أبتغي في جندل بعد خالد لطارق ليل أو لعان مكبل # ألكني أي كن رسولي إلى خالد برسالة، ليس فيها كلام قبيح، وفر أمر وفر يفر ~~فهو موفور، وطارق ليل ضيف يجيء ليلا، وعان مكبل أي أسير مقيد، وأمر مجلل ~~معظم، المعنى: يقول: ليس في مالك بعد زيد بن مناة خير، ولا في دارم خير بعد ~~نهشل ولا في نهشل خير بعد جندل، وليس في جندل بعد خالد من يقري طارقا أو ~~يفك الأسير المكبل. PageV02P460 # (95) # وقال إياس بن الأرت، اسلامي، واياس من الأوس وهو العوض، وليس من اليأس، ~~والارت الذي في لسانه رتة أي عجلة: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ولما رأيت الصبح أقبل وجهه دعوت أبا أوس فما إن تكلما # وحان فراق من أخ لك صالح وكان كثير الشر للخير توأما # تتابع قرواش بن ليلى وعامر وكان السرور يوم مات مذمما # هممت بأن لا أطعم الدهر بعدهم حياة فكان الصبر أبقى وأكرما # قوله: "فما إن تكلما" يعني ما تكلما، وإن زائدة، وكان كثير الشر أي عنده ~~في حال الغضب شر كثير، وعند الرضا كأنه ولد معه الخير فهو توأم له، وقوله: ~~"هممت بأن لا أطعم" أراد هممت بأن أترك الطعام والشراب حتى لا أحيا، ويروى ~~"هممت بأن لا أطعم النوم بعدهم"، فكان الصبر ms206 أبقى أي أوفى، ويروى "مدمدما" ~~أي مغيبا، ويروى "مدمما" بالدال من دممت الشيء إذا غطيته. المعنى: يرثي أبا ~~أوس ويصفه بضر العدو ونفع الصديق، وذكر موت واحد بعد واحد وغيبة السرور ~~عنه، وشدة المصيبة عليه. # (96) # وقال قبيصة بن النصراني الجرمي وقبيصة فعيلة من القبض وهو القبض PageV02P461 # بأطراف الأصابع: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # ألا يا عين فاحتفلي وبكي على قرم لريب الدهر كاف # وما للعين لا تبكي لحوط وزيد وابن عمهما ذفاف # وعبد الله يا لهفى عليه وما يخفى بزيد مناة خاف # وجدنا أهون الأموال هلكا وجدك ما نصبت له الأثافي # احتفلي: احتشدي واجتهدي في البكاء، على حوط وذفاف اسم مرخم أصله ذفافة ~~إلا أنه لم ينو فيه الترخيم، وقوله: "وما يخفى بزيد مناة خاف" كأنه قال وما ~~يخفى زيد مناة خفاء، فجعل خاف في موضع "خفاء" كما تقول: قمت قائما أي ~~قياما، ومعنى البيت أن زيد مناة مشهور لا يخفى أمره، وفيه وجه آخر هو أن ما ~~يخفى زيد مناة مخف لشهرته، كما تقول ما يذهب بزيد ذاهب، فتجعل الباء ~~للتعدي، وجدك قسم أي وعظمتك، وما نصبت له الأثافي يعني ما يذبح ويطبخ يقول: ~~هلاك المال سهل وإنما الصعب هلاك الرجال. المعنى: يستمد البكاء من عينيه ~~على جماعة سماهم، ثم هون هلاك المال معظما هلاك الرجال. # (97) # وقال أبو صعترة البولاني في بني أخيه: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # زكيرة وابنا أمه الهم والمنى وبالصدر منهم كلما غبت هاجس # أودهم ودا إذا خامر الحشا أضاء على الأضلاع والليل دامس PageV02P462 # بنو رجل لو كان حيا أعانني على ضر أعدائي الذين أمارس # زكيرة ابن أخيه وابنا أمه أخوا زكيرة، وهاجس أي خاطر، يعني أهتم لهم كلما ~~غبت عنهم، ودامس أي مظلم. المعنى: يرثى لبني أخيه، ويذكر إفراط إهتمام ~~بأمرهم ويشكو أخاه المتوفى. # (98) # وقال الغطمش الضبي من بني شقرة بن ثعلبة بن سعد بن ضبة، إسلامي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ألا رب من يغتابني ود أنني أبوه الذي يدعى ms207 إليه وينسب # على رشدة من أمه أو لغية فيغلبها فحل على النسل منجب # على رشدة أي على نكاح صحيح، أو لغية على غير نكاح، والمنجب من يلد نجيبا. ~~المعنى: يصف فضله ويذكر أن من يذكره بالسوء يتمنى أنه ولده نكاحا أو سفاحا. # فبالخبر لا بالشر فارج مودتي فأني امرؤ يقتال منه الترهب # يقتال: يحتكم يعني فإني امرؤ يحكم بأن يترهب منه، ويروى "وأي امرئ" وفسره ~~أي امرئ يطلب مودته على الرهبة، وليس له وجه. المعنى: يقول: اطلب مودتي ~~بالرفق لا بالعنف، فإني لا أعطي على القسر، وإني من يرهب منه. # أقول وقد فاضت لعيني عبرة أرى الأرض تبقى والأخلاء تذهب PageV02P463 # أخلاء لو غير الحمام أصابكم عتبت ولكن ما على الموت معتب # معتب موضع العتب. المعنى: يرثي أخلاءه، ويعتذر إليهم في ترك العتب على الموت. # (99) # وقالت امرأة: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ألا فاقصري من دمع عينيك لن ترى أبا مثله تنمي إليه المفاخر # وقد علم الأقوام أن بناته صوادق إذ يندبنه وقواصر # أقصري: أي كفي، ويروى "فاقصري" من أقصر إلا أنه أدرج ألف القطع، وصوادق ~~جمع صادقة وقواصر يقصرن أي يعجزن أن يبلغن الثناء عليه. المعنى: يستكفها عن ~~البكاء على أبيها ويريد أنه لجلالته وكثرة مفاخره لا يقضي البكاء حقه. # (100) # وقال القلاخ بن حزن، إسلامي، والقلاخ من قلخ البعير قلخا وقليخا إذا صاح. PageV02P464 # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # سقى جدثا وارى أريب بن عسعس من العين غيث يسبق الرعد وابله # ملث إذا ألقى بأرض بعاعه تغمد سهل الأرض منه مسايله # العين: ما بين قبلة العراق ومغيب الشمس، ويقال: إنها لا تكاد تخلف سحابا ~~نشأ منها حتى يعقب المطر، ويدوم مطرها أياما، يسبق الرعد وابله لكثرته ~~وشدته، وملث لازم، والبعاع ثقله، وتغمد بالعين والغين أي غطى. المعنى: ~~يستسقى لقبر أريب على رسم العرب. # فما من فتى كنا من الناس واحدا به نبتغي منهم عميدا نبادله # ليوم حفاظ أو لدفع كريهة إذا عي بالجمل المعضل حامله # العميد: السيد، يعتمد عليه ms208 في الأمور، ونبادله أي نأخذ به بدلا منه، وهذا ~~البيت فيه تقديم وتأخير، ومجازه فما من الناس فتى كنا نبتغي من القوم واحدا ~~عميدا نبادله به، والهاء في به للمرثي، والمعضل: الثقيل الشديد. المعنى: ~~يصفه بأنه لا نظير له، وما كنا نرضى أحدا بدله. # وذي تدرأ ما الليث في أصل غابه بأشجع منه عند قرن ينازله # قبضت عليه الكف حتى تقيده وحتى يفي للحق أخضع كاهله # ذو تدرأ ذو شغب من الدرء وهو الدفع، وتقيده تنتصف منه، وحتى يفي PageV02P465 # للحق يعني حتى انقاد للحق. المعنى: يصف أنه كان يغلب الأجلاد أمثال ~~الليوث، ويقودهم إل الحق. # فتى كان يستحي ويعلم أنه سيلحق بالموتى ويذكر نائله # المعنى: يصفه بالحياء وأجزال الحبا لأنه إذا علم أنه ميت يذكر إن هو أجزل ~~العطية. # (101) # وقال الضبي: # (من الكامل والقافية من المتواتر) # أأبي لا تبعد وليس بخالد حي ومن تصب المنون بعيد # أأبي إن تصبح رهين قرارة زلخ الجوانب قعرها ملحود # فلرب مكروب كررت وراءه فمنعته وبنو أبيه شهود # أنفا ومحمية وأنك ذائد إذ لا يكاد أخو الحفاظ يذود # ولرب عان قد فككت وسائل أعطيته فغدا وأنت حميد # يثني عليك وأنت أهل ثنائه ولديك إما يستزدك مزيد # رهين قرارة يعني القبر، وزلخ الجوانب أي جوانبها مزلة يقال: مكان زلخ ~~وزلوخ أي لا تستقر عليه قدم، والأنف والحمية بمعنى واحد، وكرر المعنى ~~لاختلاف اللفظين، والذود أصله منع الإبل عن حوض، ثم سمي به كل منع على وجه ~~الحماية، وقوله: أما يستزدك، ما زائدة يريد أن يستزدك. المعنى: يرثي أبيا ~~ويقول: إن صرت مقبورا فرب كرب فرجت وأسير فككت، وسائل أعطيت، فاستوجبت ~~الثناء وإن طلب الزيادة منك زدت. # (102) # وقال عكرشة أبو الشغب، إسلامي، كان في زمن خالد بن عبد الله القسري PageV02P466 # وهو يرثي ولده شغبا، والعكرشة الأرنبة سميت بذلك لأنها تأكل العكرشن ~~والشغب الجلبة: # (الثاني من البسيط والقافية من المتراكب) # قد كان شغب لو أن الله عمره عزا تزاد به في عزها مضر # فارقت شغبا وقد قوست من ms209 كبر لبئست الخلتان الثكل والكبر # قوست: انحنيت فصرت كالقوس. المعنى: يرثي ابنه شغبا ويمدح قبيلته ويشكو ~~الهرم وفقدان الولد. # (103) # وقال آخر يرثي ابنه: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # لله در الدافنيك عشية أما راعهم مثواك في القبر أمردا # مجاور قوم لا تزاور بينهم ومن زارهم في دارهم زار همدا # الإضافة مع الألف واللام قليلة. المعنى: يتعجب من دفنهم أمرد يقول: أما ~~فزعهم ذلك فيمتنعوا من دفنك، ثم وصف أحوال الموتى أن من زارهم من الأحياء ~~زار همدا موتى لا يسمعون ولا يجيبون. # (104) # وقال لبيد بن ربيعة العامري، مخضرم: PageV02P467 # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # لعمري لئن كان المخبر صادقا لقد رزئت في حادث الدهر جعفر # أخا لي أما كل شيء سألته فيعطى وأما كل ذنب فيغفر # المعنى: يعني أخاه أربد وقد أهلكه الله بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأصابته صاعقة فأخبر لبيد فقال: لئن صدق الخبر فقد رزئت قبيلتي به، ثم وصفه ~~بحسن مؤاتاته له، وجعفر قبيلة، واللبيد جوالق صغير. # (105) # وقالت زينب بنت الطثرية ترثي أخاها يزيد بن الطثرية، والطثرية من PageV02P468 # الطثر وهي خثورة اللبن الذي فوقه لبن خائر، ويقال طاثر، وهي إسلامية كانت ~~في زمن هشام: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # أرى الأثل من بطن العقيق مجاوري مقيما وقد غالت يزيد غوائله # فتى قدقد السيف لا متضائل ولا رهل لباته وأباجله # إذا نزل الأضياف كان عذورا على الحي حتى تستقل مراجله # الأثل: شجر يشبه الطرفاء، والعقيق: واد ببلاد بني عامر وهو من الحجاز، ~~وغالت يزيد أي أهلكته، وغوائله مهلكاته تعني الحوادث، قد قد السيف أي طبع ~~كالسيف في استقامته وصرامته، لا متضائل: لا قصير ضعيف، ولا رهل: لا مسترخ ~~لحم لباته واللبة النحر، والأباجل جمع أبجل، وهو عرق ما بين العنق إلى ~~الترقوة، عذور: سيء الخلق، وتستقل مراجله حتى تنتصب قدوره الكبيرة. المعنى: ~~ترثي أخاها يزيد، وتصفه باستواء القامة وخفة الحركة والخلقة، واستعجال ~~إطعام الأضياف إذا نزلوا. والبيتان الثاني والثالث هما في جملة أبيات ~~العجير، ولا ms210 أدري السبب فيه. # مضى وورثناه دريس مفاضة وأبيض هنديا طويلا حمائله # وقد كان يروي المشرفي بكفه ويبلغ أقصى حجرة الحي نائله # كريم إذا لاقيته متبسما وإما تولى أشعث الرأس جافله # إذا القوم أموا بيته فهو عامد لأحسن ما ظنوا به فهو فاعله PageV02P469 # الدريس: الخلق من الدروع وغيرها، والجمع درسان، ويروى "محامله" وحمالة ~~السيف ومحمله واحد، وإما تولى ما زائدة يعني وإن تولى، أشعث الرأس لا يشتغل ~~بتزيين نفسه، وإنما يشتغل بخدمة الأضياف، وجافله أي غير مسرح. # ترى جازريه يرعدان وناره عليها عداميل الهشيم وصامله # يجران ثنيا خيرها عظم جارة بصيرا بها لم تعد عنها مشاغله # ترى جازريه يرعدان من خوفه لاستعجاله أياهما، وقيل: بل يرعدان من شدة ~~البرد، تخبر أنه كان ينحر في الشتاء والبرد، وأما قولها: "عداميل الهشيم ~~وصامله" فالهشيم المنكسر يبسا، والصامل اليابس الصلب، ومنه الصمل، والعدامل ~~جمع عدمول وهو البالي القديم من الشجر، ويروي "عدولي الهشيم" منسوب إلى ~~عدولي، ويجران ثنيا يعني يجر جازراه ثنيا أي ناقة ولدت بطنين وولدها أيضا ~~ثنى، وخيرها عظم جارة أي الذي يهدي للجار خيرها عظما، أي خير عظم فيها يهدي ~~لجاره. ولم تعد عنها مشاغله أي لم يشغل عنها ضنه بها، يعني كان بصيرا بقرى ~~الضيفان والنحر لهم. المعنى: تصفه بأنه لم يترك ارثا غير سلاحه، وأنه كان ~~ضرابا بالسيف مطعاما للضيف نحارا في الجدب متعهدا للجار. # (106) # وقال منقذ الهلالي، إسلامي: # (الثاني من العروض الثانية من الكامل والقافية من المتواتر) # الدهر لاءم بين ألفتنا وكذاك فرق بيننا الدهر # وكذاك يفعل في تصرفه والدهر ليس يناله وتر PageV02P470 # لاءم جمع، والملاءمة الجمع بين الشيئين، وقوله: "والدهر ليس يناله وتر" ~~أي لا يتهيأ الانتقام من الدهر، فهو ينال ولا ينال. المعنى: يشكو الدهر. # كنت الضنين بمن أصبت به فسلوت حين تقادم الأمر # ولخير حظك في المصيبة أن يلقاك عند نزولها الصبر # المعنى: سلاني عنه بعد ضنى به تقادم الزمان، ولما ذكر أنه سلا اعتذر ~~لنفسه وأشار إلى أنه سلا صبرا واحتسابا، وجعل خير حظ ms211 في المصيبة للمصاب عن ~~الفائت الصبر إذا كان عند نزولها. # (107) # وقال أبو حكيم المرئ يرثي ابنه حكيما، إسلامي: # [الثاني من الطويل والقافية من المتدارك] # وكنت أرجي من حكيم قيامه علي إذا ما النعش زال اتدانيا # فقدم قبلي نعشه فارتديته فيا ويح نفسي من رداء علانيا # قيامه على يعني للتجهيز، وأراد بالنعش الجنازة، ارتداني حملني على عاتقه ~~في موضع الرداء، وقوله: فيا ويح نفسي من رداء علانيا، يعني جنازته حمله على ~~موضع فسماه باسمه. المعنى: يرثي ابنه ويذكر كان يتمنى أن يتقدمه فقدمه. # (108) # وقالت أم قيس الضبية ترثي أخا لها، إسلامية: PageV02P471 # (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) # من للخصوم إذا جد الضجاج بهم بعد ابن سعد ومن للضمر القود # ومشهد قد كفيت الغائبين به في مجمع من نواصي الناس مشهود # الضجاج والضجيج: الصياح والجلبة، تعني: من يدفع شغب الخصوم إذا راموا ~~الغلبة، القود الطوال الأعناق، أي من يحسن أن يركب الخيول بعدك، ويغزو ~~عليها ويغير، ونواصي الناس أشرافهم تريد أنه في مقدمة الناس. # فرجته بلسان غير ملتبس عند الحفاظ وقلب غير مزوود # إذا قناة امرئ أزرى بها خور هز ابن سعد قناة صلبة العود # غير مزؤود أي غير مذعور، تريد لم يتهيب اجتماع الأشراف، والخور اللين ~~والضعف، وهو خوار يعني إذا ضعف، امرؤ صلب ابن سعد، فضربت القناة مثلا ~~للنفس. المعنى: ترثي ابن سعد وتصفه بالفروسية واللسن والجلد. # (109) # وقالت مية بنت ضرار الضبية ترثي أخاها قبيصة، إسلامية: # (الثاني من الكامل والقافية متواتر) # لا تبعدن فكل شيء ذاهب زين المجالس والندي قبيصا # يطوي إذا ما الشح أبهم قفله بطنا من الزاد الخبيث خميصا PageV02P472 # قبيصا تريد قبيصة فرخمت، إذا ما الشح أبهم قفله أي منع البخل الأيدي عن ~~الإنفاق، واشتد على الناس المعاش، وعم الجدب يطوى حينئذ بطنا خميصا، ومن ~~الزاد الخبيث أي مما يصعب عليه تناوله: # وكأنه صقر بأعلى مربأ من كل مرتبأ تراه شخيصا # يسر الشتاء وفارس ذو قدمة في الحرب إن حاص الجبان محيصا # المرتبأ: المكان العالين شبهته بالصقر في ms212 خفته، وجعلته موفيا على ~~المراقب، وهذا يحتمل وجهين أحدهما كما ذكرنا في قوله طلاع النجاد وطلوع ~~الثنايا، والثاني أنه يحفظ أصحابه ليلا من بغتة العدو الروابي كالصقر، ~~وقولها "يسر الشتاء" أي ذو يسر وأكثر ما سمع في الجمع، ويجوز في الواحد، ~~وذو قدمة أي ذو تقدم في الحرب، وإن حاص الجبان محيصا يعني أن عدل الجبان عن ~~التقدم، ومحيص مصدر ها هنا. المعنى: ترثي أخاها قبيصة وتصفه بأنه كان زين ~~مجلس الشرب، وندى الخصومة، وتصفه بالعفة والخفة والنجدة، والندي المجلس ~~ولكنه يستعمل في مجتمع الناس لأمر يحز بهم، والمجلس للشرب والطرب واللهو ~~وغير ذلك. # (110) # وقال عكرشة أبو الشغب العبسي يرثي بنيه، إسلامي: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # سقى الله أجداثا ورائي تركتها بحاضر قنسرين من سبل القطر # مضوا لا يريدون الرواح وغالهم من الدهر أسباب جرين على قدر # ولو يستطيعون الرواح تروحوا معي وغدوا في المصبحين على ظهر PageV02P473 # لعمري لقد وارت وضمت قبورهم أكفا شداد القبض بالأسل السمر # يذكرنيهم كل خير رأيته وشر فما أنفك منهم على ذكر # سبل القطر: ما يعظم منه، وغالهم أهلكهم واغتالهم مثله، وعلى ظهر أي على ~~ظهر خيل جياد، وأكفا جمع كف، يذكرنيهم كل خير أي أذكرهم لما كانوا يلون من ~~الخير إلى أوليائهم، ومن الشر إلى أعدائهم، ويجوز أن يكون أنهم كانوا ~~يصنعون الخير ويكفون الشر، فأذكرهم كلما رأيت خيرا وشرا. المعنى: يرثي بنيه ~~ويستسقي لقبورهم، ويذكر عجزهم عن العود إلى الدنيا، ثم وصف شدتهم واعتيادهم ~~الخير والشر. # (111) # وقال رجل من بني أسد يرثي أخا له، ويقال: أنها لمحمد بن كناسة الأسدي: # (الأول من المنسرح والقافية من المتراكب) # أبعدت من يومك الفرار فما جاوزت حيث انتهى بك القدر # لو كان ينجي من الردى حذر نجاك مما أصابك الحذر # يرحمك الله من أخي ثقة لم يك في صفو وده كدر # فهكذا يذهب الزمان ويف نى العلم فيه ويدرس الأثر PageV02P474 # ويروى "أبعطت" مكان أبعدت وهما واحد، ويروى أسرعت أيضا، وهذا الأسدي يرثي ~~أخاه، وكان مرض ms213 في غربة فسأله الخروج به هربا من موضعه في الغربة فمات في ~~الطريق. المعنى يقول: بلغت في الفرار من الموت، فلم تجاوز القضاء، وما نفعك ~~الحذر، ثم دعا وأثنى عليه لصفاء وده. # (112) # وقال النابغة الجعدي يرثي أخاه وحوح بن عبد الله، مخضرم: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ألم تعلمي أني رزئت محاربا فمالك منه اليوم شيء ولا ليا # ومن قبله ما قد رزئت بوحوح وكان ابن أمي والخليل المصافيا # فتى كملت أخلاقه غير أنه جواد فما يبقي من المال باقيا # فتى تم فيه ما يسر صديقه على أن فيه ما يسوء الأعاديا # أشم طويل الساعدين سميدع إذا لم يرح للمجد أصبح غاديا # يدر العروق بالسنان ويشترى من المجد ما يبقى وإن كان غاليا # صديقه يكون بمعنى الجمع. المعنى: يرثي محاربا وأخاه وحوحا، يصفه بالجود ~~وكمال الخير، واعتياد الخير والشر، والسميدع: السيد وهو من أسماء الأسد، ~~وقوله: إذا لم يرح أي مولع بالمجد فإن لم يفعله مساء فعله صباحا، ولما سمع ~~عبد الملك بن مروان هذا البيت قال: "هلا قال إذا راح للمعروف أصبح PageV02P475 # غاديا" فكان لا يخليه وقتا من المعروف" ويصفه أيضا بالطول والسؤدد والمجد ~~والشجاعة. # (113) # وقال رجل من بني هلال يرثي ابن عم له، إسلامي: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # أبعد الذي بالنعف من آل ماعز يرجي بمران القرى ابن سبيل # لقد كان للسارين أي معرس وقد كان للغادين أي مقيل # بني المحصنات الغر من آل مالك يربين أولادا لخير خليل # ويروى "من آل مازن" والنعف ها هنا موضع بعينه، وهو أيضا ما ارتفع عن ~~الوادي إلى وجه الأرض، ومران اسم موضع بعينه، والمعرس الموضع ينزل فيه ~~ساعة، وأكثره بالليل ولهذا طبقه بمقبل كما طبق السارين بالغادين، ويروى ~~"خير معرس وخير مقبل" المعنى: لا يرجو ابن سبيل بمران قرى فقد مات من كان ~~يقرى الناس ليلا ونهارا، ووصف نساء قبيلته بالعفاف ورجالها بالخير. # (114) # وقال كبد الحصاة العجلي، مخضرم: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # ألا هلك المكسر ms214 يال بكر فأودى الباع والحسب التليد # ألا هلك المكسر فاستراحت حوافي الخيل والحي الحريد PageV02P476 # أودى الباع هلك الجود، استراحت حوافي الخيل لأنه كان يغزو عليها ويحفيها ~~ولا يشفق عليها، الحي الحريد: المنفرد عن عظم القبيلة، استراحت من الحرب ~~لأنه كان يفجؤهم. المعنى: ينعاه ويصفه بالجود وقدم الحسب وذكر أنه ليس بعده ~~من يجري مجراه. # (115) # وقال ابن أهبان الفقعسي، يرثي أخاه، إسلامي وأهبان فعلان من الأهبة: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # على مثل أهبان تشق جيوبها وتعلن بالنوح النساء الفواقد # فتى الحي أن تلقاه في الحي أو يرى سوى الحي أو ضم الرجال المشاهد # لفواقد جمع فاقدة وهي التي فقدت حميما لها، المشاهد المجالس، يضمهم ~~يجمعهم، المعنى: يصف استحقاق النوح عليه وشق الجيوب له، وأنه فتى الحي في ~~كل حال خاليا ومحتفلا. # إذا نازع القوم الأحاديث لم يكن عييا ولا لغبا على من يقاعد # طويل نجاد السيف يصبح بطنه خميصا وجاديه على الزاد حامد # جاديه عافيه. المعنى: يصفه بطول القامة، وإيثاره غيره على نفسه بالزاد. # (116) # وقال ابن عمار الأسدي يرثي ابنه، إسلامي: PageV02P477 # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # ظللت بجسر سابور مقيما يؤرقني أنينك يا معين # وناما عنك واستيقظت حتى دعاك الموت وانقطع الأنين # جسر سابور موضع ويروى "دير سابور" ومعين اسم ابنه، وانقطع الأنين أي ~~فارقت الروح البدن، ويروى "وليس بجسر سابور أنيس يؤرقه". المعنى: يصف قيامه ~~على ابنه وسهره لسقمه إلى انقضاء نحبه. # (117) # وقال طريف بن وهب العبسي يرثي ابنه، إسلامي. # (الثاني من الطويل والقافية من المتواتر) # أرابع مهلا بعض هذا وأجملي ففي اليأس ناه والعزاء جميل # فإن الذي تبكين قد حال دونه تراب وزوراء المقام دحول # ويروى "وبعد هذا" وأرابع يريد يا رابعة، ومهلا بعض هذا أي كفى، وقوله: ~~"ففي اليأس ناه" أي إذا أيست من شيء انتهيت عنه، ويروى "فبالناس ناه" يعني ~~من أصيب مثلك فصبر، فإذا نظرت إليه اقتديت به وانتهيت من الجزع، وزوراء ~~المقام يعني القبور، وجعلها زوراء للحد، ودحول مقعر لا على استواء، ms215 والدحل ~~القعر في الأرض معوجا. # نحاه للحد زبرقان وحارث وفي الأرض للأقوام قبلك غول # فأي فتى واروه ثمت أقبلت أكفهم تحثي معا وتهيل PageV02P478 # نحاه للحد أي صيره في ناحية من قبره، زبرقان وحارث وهما اللذان دفناه، ~~وغول أي هلاك، يقول: يا رابعة لم تخصي بموت ولدك، فإن الناس قديما يموتون، ~~وثمت وثم ورب وربت بمعنى واحد الحثي لا يكون إلا مع وضع التراب، الهيل: ~~الإرسال من غير رفع، فكأن من دنا من شفير القبر هال، ومن نأى عنه حثا، ~~وقوله معا يدل على أنهما كانا في وقت واحد. # وظلت بي الأرض الفضاء كأنما تصعد بي أركانها وتجول # وشد إلى الطرف من كان طرفه بعهد عبيد الله وهو كليل # وشد إلى الطرف أي نظر إلي بالجفاء من كان ينظر إلى في حياة ابني باللين، ~~وقوله من كان طرفه هذه حاله فهو كذا. المعنى: يستكف امرأته من الجزع على ~~ولدها ويعزيها بأن ما صار إليه ولدك هو سبيل الجميع، ثم ذكر اضطراب الأرض ~~في عينه، وتغير الناس له بعد موت ابنه. # لئن كان عبد الله خلى مكانه على حين شيبي بالشباب بديل # خلى مكانه مات، شيبي رفع بالابتداء وخبره بديل، وموضع الجملة بإضافة حين ~~إليها، وبدل وبديل واحد. # لقد بقيت مني قناة صليبة وإن مس جلدي نهكة وذبول # وما حالة إلا ستصرف حالها إلى حالة أخرى وسوف تزول # وروي "وإن مس جسمي" ونهكة تغير، وذبول جفوف لزوال بهجة الشباب، وقوله: ~~"وما حالة ... البيت" أي ستصرف صورتها إلى صورة أخرى. المعنى: لما مات ولده ~~خشي أن يجترئ عليه أعداؤه فادعى أنه وإن مات ابنه على كبر سنه فقد بقيت قوة ~~نفسه وإن ذهبت بشاشة جلده، ثم دل على تغير الأمور وانقلاب الأحوال. PageV02P479 # (118) # وقال أيضا: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # وقاسمني دهري بني بشطره فلما تقضي شطره عاد في شطري # أي جعل الدهر بني قسمين فأخذ أحدهما ثم عاد في شطري فأخذه أيضا، ويروى ~~"بني مشاطرا". # ألا ليت أمي لم تلدني وليتني سبقتك ms216 إذا كنا إلى غاية نجري # وكنت به أكنى فأصبحت كلما كنيت به فاضت دموعي على نحري # وكنت به أكنى أي كلما قيل يا أبا وهب، ووهب ميت بكيت لأنهم ذكرونيه. # وقد كنت ذا ناب وظفر على العدى فأصبحت لا يخشون نابي ولا ظفري # وقد كنت ذا ناب أي كانوا يهابوني كما يهاب الليث، فلما مات ابني صاروا لا ~~يخشون نابي ولا ظفري لأنهما ذهبا. # (119) # وقالت امرأة ترثي أباها: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # إذا ما دعا الداعي عليا وجدتني أراع كما راع العجول مهيب PageV02P480 # وكم من سمي ليس مثل سميه وإن كان يدعي باسمه فيجيب # العجول التي ذهب ولدها، فهي تفزع من كل شيء، فإذا صوت بها فزعت أن يذهب ~~بها كما ذهب بولدها. المعنى: تذكر جزعها عند ذكر أبيها وسماعها اسمه، ثم ~~فضلت أباها على كل من تسمى باسمه. # (120) # وقال رجل من كلب، إسلامي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # لحا الله دهرا شره دون خيره تقاضى فلم يحسن إلينا التقاضيا # لحا الله دهرا شتم أي قشره الله، دون خيره أراد في الحكم لا في الوقت، أي ~~شره أكثر من خيره، تقاضى لا جماع أن لا خلود فكأن الأرواح دين للدهر، وقال: ~~لم يحسن إلينا التقاضيا لأنه أخذ قبل الوقت عنده. # فتى كان لا يطوي على البخل نفسه إذا ائتمرت نفساه في السر خاليا PageV02P481 # لا يطوى على البؤس نفسه أي لا يضمره، وقوله: إذا ائتمرت نفساه في السر ~~هذا مجاز لأن الإنسان لا يكون له نفسان لكنه يقال للمفكر في شيء والمدبر في ~~الأمر يؤمر نفسه، وذلك أنه إذا تأمل أمرا يريده فربما عن له وجه آخر يحثه ~~عليه، ثم عن له وجه آخر يزجره عنه، فينزلون ذلك منزلة نفسين له. والمعنى ~~معروف يدعو على الدهر. # (121) # وقال الأبيرد اليربوعي يرثي أخاه، إسلامي والأبيرد تصغير أبرد، سحاب أبرد ~~فثيه البرد، وثور أبرد فيه سواد وبياض، والأبردان الغداة والعشي واحدهما أبرد: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # ولما نعى الناعي ms217 بريدا تغولت بي الأرض فرط الحزن وانقطع الظهر # تغولت: تكفأت ودارت، يريد دارت بي الأرض. المعنى: يصف عظم تأثير المصيبة ~~فيه، ويروى "يزيدا". # عساكر تغشى النفس حتى كأنني أخو نشوة مالت بهامته الخمر # ويروي "أخو سكرة دارت" شبه تجمع الأحزان بغشيان العساكر أياه، مالت ~~بهامته الخمر ثقلته سكرا. المعنى: شبه كثرة الأحزان عليه بالعساكر، وشبه ~~تأثيرها فيه بتأثير الخمر في شاربها PageV02P482 # أحقا عباد الله أن لست لاقيا بريدا طوال الدهر ما لألأ العفر # فتى إن هو استغنى تخرق في الغنى وإن قل مال لم يضع متنه الفقر # وسامي جسيمات الأمور فنالها على العسر حتى يدرك العسرة اليسر # طوال الدهر يعي آخر الدهر، ويروي "أدرك العسر" وما لألأ العفر أي ما حركت ~~الظباء أذنابها، وتخرق في الغنى توسع وصار خرقا لا يمسك شيئا، وإن قل مال ~~لم يتواضع له ولم يذل، سامي ارتفع إليها طالبا. المعنى: يظهر اليأس من ~~مرثيه، ويثني عليه بالاتساع في حال الغنى وقلة المبالاة بالفقر، وطلبه ~~الأمور العظام. # فتى لا يعد الرسل يقضي ذمامه إذا نزل الأضياف أو تنحر الجزر # الرسل: اللين، والذمام: الذمة والحق، والجزر: جمع جزور. المعنى: يصف ~~مبالغته في الجود يقول: لا يرى قضاء ذمام الضيف الا أن ينحر له ويطعمه من ~~لحم الجزور. # (122) # وقال سلمة بن يزيد الجعفي يرثي أخاه لأمه سلمة بن مغراء، والسلمة ضرب PageV02P483 # من الشجر - بفتح اللام - والسلمة - بكسرها - الصخرة وجمعها سلام. وبنو ~~سلمة بطن من الأنصار، ليس في العرب بنو سلمة غيرهم: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # أقول لنفسي بالخلاء ألومها لك الويل ما هذا التجلد والصبر # ألم تعلمي أن لست ما عشت لاقيا أخي إذ أتى من دون أوصاله القبر # الخلاء: الخلوة، والتجلد: إظهار الجلد. المعنى: يلوم نفسه على الصبر عن ~~أخيه يقول: اجزعي فهو أوان إذ لا مطمع فيه. # وكنت أرى كالموت من بين ليلة فكيف ببين كان ميعاده الحشر # وهون وجدي أنني سوف أغتدي على اثره يوما وإن نفس العمر # وإن نفس العمر أي أطيل، ms218 ويروي "الأمر" آ. المعنى: يقول كنت أجزع من فراق ~~ليلة فكيف لا أجزع من فراق لا ملتقى بعده إلى يوم القيامة. # فتى كان يعطي السيف في الروع حقه إذا ثوب الداعي وتشقى به الجزر # ثوب الداعي [أي دعا وأصله أن يكون الرجل في مفازة لا يهتدي بها فيلوح ~~بثوبه فربما رآه إنسان، فيهديه وينجيه، ثم استعمل في غيره]، وقوله: "وتشقى ~~به الجزر" أي ينحر الإبل. المعنى: يصفه بضرب السيف وإطعام الضيف. # فتى كان يدنيه الغني من صديقه إذا ما هو استغني ويبعده الفقر # المعنى: يصفه بمؤاساة الناس من ماله في حال غناه ورفعه كله عنهم في حال ~~فقره PageV02P484 # (123) # وقالت عمرة الخثعمية ترثي ابنيها، وقال البرقي هي لمحياه بن طليق بن جشم، ~~وأنشد أبياتا ليست في الاختيار هي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # نعى ابني مخل صوت ناع أصمني فلا آب محبوا بريد نعاهما # وجاز إلى الناس حتى أعجني يخبرني بابني أن لن أراهما # بنيا عجوز خرم الدهر أهلها فما أن لها إلا الإله سواهما # أصمني: ساء أذني فجعله بمنزلة الصمم، فلا آب محوا أي لا رجع مكرما معطى ~~من صوته إذا أعطيته، والبريد الرسول، وفي الخبر عن الرسول صلى الله عليه ~~وسلم "إذا أبردتم إلى بريدا فاجعلوه حسن الوجه حسن الاسم" وأعجبني من ~~العجيج وهو الصوت، وخرم أي قطع بالموت. # لقد زعموا أني جزعت عليها وهل جزع أن قلت وابأباهما # بأباهما تريد بأبي هما، كما تقول بأبي أنت، ولكنه لغة بعض العرب يقلبون ~~ياء الضمير ألفا يقولون: هذا أبا وأنت أخا بمعنى أبي وأخي. المعنى: تستقل ~~الجزع عليهما وتقول: زعموا أني جزعت وليس بجزع أن أفديهما بأبي. # هما أخوا - في القوم - من لا أخا له إذا خاف يوما نبوة فدعاهما # ويروى "هما أخو في الحرب" وقولها: "أخوا في القوم من لا أخا له" PageV02P485 # فصلت بين المضاف والمضاف إليه بالظرف، وذلك قليل إلا في الشعر عند ~~الضرورة، والنبوة كالجفوة، والمعنى: تصفهما بمعاونة المضطر إذا دعاهما. # هما يلبسان المجد أحسن لبسة ms219 شحيحان ما اسطاعا عليه كلاهما # شهابان منا أوقدا ثم أخمدا كان سنا للمدلجين سناهما # ما اسطاعا أي ما استطاعا، وقولهما شحيحان أي شحيحان على المجد لا ~~يفارقانه، والسنا الضوء مقصور، والشهاب النجم تقول: كانا نجمين طلعا ثم ~~غابا، وكان الناس يستضيئون بهماز المعنى: تصفهما بحب المجد وأداء حقه ~~وتشبههما بنجمين يستضيء بهما المدلجون إلا أنهما لم يدوما. # هما الفتيان لم يمرا فيلفظا ولم يحلوا لمن أراد أذاهما # لم يمرا من المرارة، أرادت قول الناس "لا تكن حلوا فتسترط ولا مرا فتلقى" ~~المعنى: تقول لم تكن فيهما شراسة تنفر الناس عن صحبتهما، ولا لين يجرئ ~~الناس عليهما. # إذا نزلا الأرض المخوف بها الردى يخفض من جاشيهما منصلاهما # الجأش القلب، ولم يسمع له بجمع، والمنصلان: السيفان ها هنا، ويروى "يسكن" ~~المعنى: تصفهما بالجرأة والاعتماد على السيف في موضع الخوف. # إذا استغنيا حب الجميع إليهما ولم ينأ عن نفع الصديق غناهما # إذا افتقرا لم يجثما خشية الردى ولم يخش رزءا منهما مولياهما # حب بمعنى حبب، وحب على ما لم يسم فاعله، ولم يجثما أي لم يسقطا مكانهما ~~فعل العاجز، ولم يخش أبناء عمهما جنايتهما، ورزءا: جناية، تقول: كان غناهما ~~مشتركا، ولم يعجزها الفقر ولم يحملهما على الجناية في [أقاربهما]. PageV02P486 # لقد ساءني أن عنست زوجتاهما وأن عريت بعد الوجى فرساهما # ولن يلبث العرشان يستل منهما خيار الأواسي أن يميل غماهما # عنست زوجتاهما: أي بقيتا بلا زواج، يقال: عنست المرأة إذا بقيت لم تتزوج، ~~وعريت فرساهما: حطت سروجهما بعد الوجى بكثرة الكرة، والعرشان كل بناء مشرف ~~قائم على دعائم عرش، ويقال للسرير عرش، ويستل: ينتزع والأواسي: الدعائم ~~الواحدة آسية، والغما بالقصر والفتح ما غطيت به البيت فإن كسرت أوله مددت. ~~المعنى: تذكر مساءتها بموتهما، ثم ضربت مثلا لاختلاط أمرها بالبيت المنصوب ~~على قوائم إذا انتزعت دعائمه أسرع السقوط إليه. # (124) # وقال آخر: # (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) # صلى الإله على صفي مدرك يوم الحساب ومجمع الأشهاد # نعم الفتى زعم الرفيق وجاره وإذا تصبصب آخر الأزواد ms220 # صلى الإله يعني رحمة الله على صديقي، ومدرك اسمه، ومجمع الأشهاد يوم ~~القيامة، وقوله: "تصبصب آخر الأوزاد" أي صارت الأوزاد صببا جمع صبة وصبابة ~~وهي البقية، ومعنى تصبصب في البيت أي فني ونفد. # وإذا الركاب تروحت ثم اغتدت حتى المقيل فلم تعج لحياد # حثوا الركاب تؤمها أنضاؤها فزها الركاب مغنيان وحاد PageV02P487 # ويروى "حثوا ركابهم تيمم مدركا" وقوله: فلم تعج لحياد أي فلم تمل إلى شيء ~~يمال إليه من المرعى، ويروى "لجياد" بالجيم، لوقوف الخيل وسقوطها لأن الإبل ~~أصبر وأحمد للكد من الخيل، وحثوا الركاب أي أجدوا سيرها، وتؤمها أنضاؤها أي ~~تتبعها مهازيلها من الام وهو القصد ويروي "تؤوبها" أي تتحامل أنضاؤها ~~إليها، وهذا أجود، فزها الركاب أي استخفها وحملها على السير السريع مغنيان ~~من الغناء، وحاد من الحداء. # لما رأوهم لم يحسوا مدركا وشعوا أناملهم على الأكباد # ويروى "لما رأوا أن لم" لما رأى أهل الحي أن مدركا يقفل معهم وجعت ~~أكبادهم جزعا، فوضعوا أيديهم عليها خوف التقطع. المعنى: يسترحم الله مدركا ~~يوم القيامة ويصفه بالجود في وقت الضيق، ويشير إلى أنه كان غائبا في جماعة ~~فلما عادوا، ولم يكن فيهم اشتد ذلك عليهم، وخافوا الهلاك على أنفسهم. # (125) # وقال الشماخ بن ضرار في عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مخضرم PageV02P488 # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # جزى الله خيرا من أمير وباركت يد الله في ذاك الأديم الممزق # فمن يسع أو يركب جناحي نعامة ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق # قضيت أمورا ثم غادرت بعدها بوائج في أكمامها لم تفتق # كان الشماخ نصرانيا، وكان جميع الملل يحبون عمر - رضي الله عنه - لحسن ~~طريقته وشمول عدله وأمن الرعية في سلطانه، وقوله: باركت يد الله أي بارك ~~الله واليد صلة، والأديم الممزق: جلده الذي أصابته الجراحة، ويروى "ذاك ~~الأهاب الممزق" وقوله: فمن يسع ... الخ يريد من تكلف لحاقك كان مسبوقا لأنه ~~لا يلحقك، وبوائج أي دواهي واحدتها بائجة، ويروى "بوائق" بمعناها، يعني أن ~~ما بقي من أمر السياسة ما لم يفرغ منه دواه، ms221 رأيت الوجه فيها تركها مغطاة، ~~وفسر بعضهم أن معنى قوله: بوائج ضغائن في قلوب رجال كأبي سفيان وأهل بيته ~~لم تفتق لم يظهروها، لأنهم لم يجسروا على إظهارها. المعنى: يرثيه ويثني ~~عليه بالسبق فيما كان يأتي ويذر. # أبعد قتيل بالمدينة أظلمت له الأرض تهتز العضاه بأسوق # ويروى "أصبحت له الأرض" وقال بعضهم أن "أظلمت له الأرض" خطأ واضح بأن ~~قال: كيف تهتز العضاه وتظلم الأرض في حال واحدة وهما مخالفان لأن أظلام ~~الأرض من غم عظيم واهتزاز العضاه من السرور والنعيم. وليس كما ذهب إليه لأن ~~قوله: أظلمت متعلق معناه بقوله: أبعد قتيل بالمدينة الذي أظلمت الأرض لموته ~~فيكون صحيحا، ولا يكون الإظلام والاهتزاز متصلين، وتقديره يكون وبعد ما ~~أظلمت له الأرض، أي لموته الأرض، أي بعد ذلك كيف يهتز العضاه له، ولأجله PageV02P489 # بعد موته لأن ما يهتز بد موته لا يكون له بوجه ولا لأجل موته، وقال هذا ~~المنكر: إنما معناه أبعد قتيل بالمدينة أصبحت له الأرض، يعني كان ملكا ~~للأرض كلها تهتز له وتورق ولا تجف ولا تسقط، وكان حقها أن تكون بعد موته ~~تيبس وتفنى، ولا يكون في الأرض بعده نبات، والصحيح الأول، والعضاه ضرب من ~~الشجر واحده عضه. # تظل الحصان البكر يلقي جنينها نثا خبر فوق المطي معلق # لا يقال نثا في الخير، ومعلق نعت للخبر، لأن الراكب أخبر بقتله، فجعله ~~معلقا مجازا، المعنى: يصف عظم المصيبة به حتى ظلت الحصان تلقى جنينها لهول ~~الخبر، والحامل إذا عظم عليها ما تكره ربما أسقطت. # وما كنت أخشى أن تكون وفاته بكفى سبنتى أزرق العين مطرق # السبنتى: الجريء، وأكثر ما يوصف به النمر أزرق العين يعني أبا لؤلؤة - ~~لعنه الله - وكان غلاما روميا، وقيل: كان أصبهانيا للمغيرة بن شعبة فتك ~~بعمر رحمة الله عليه في الصلاة، مطرق مسترخي الجفن، ويروي "أن تكون جنازة" ~~بفتح الجيم أي ميتا. المعنى: يقول: ما كنت أخشى أن تكون - مع جلالته - ~~وفاته على يدي عبد مع خساسته ويصفه بالجرأة. # (126) # وقال صخر بن عمرو ms222 بن الشريد أخو الخنساء يرثي معاوية أخاه وكان قتله دريد ~~وهاشم ابنا حرملة المريان فقيل لصخر اهجهم فقال: ما بيني وبينهم أقرع من PageV02P490 # الهجاء، ولم أمسك عن هجائهم إلا صونا لنفسي عن الخنا ثم أنه غزاهما وقتل ~~أحدهما وقال: # (الثالث من الطويل والقافية من المتدارك) # وقالوا ألا تهجو فوارس هاشم ومالي واهداء الخنا ثم ماليا # أبى الهجر أني قد أصابوا كريمتي وأن ليس اهداء الخنا من شماليا # إذا ما امرؤ أهدى لميت تحية فحياك رب الناس عني معاويا # فوارس هاشم يعني هاشما المري وأصحابه، ونصب أهداء الخنا لأنه أراد مالي ~~ولإهداء الخنا، فلما حذف الجار نصبه، والكريمة أخوه، والهاء للمبالغة، ومن ~~شماليا يعني من خلقي، وجمعه شمائل، ومعاويا أراد يا معاوية فرخم. المعنى: ~~يذكر رزاه بأخيه، ووصفه بنهاية الكرم ووصف نفسه بالعقل واجتناب الفحش، ثم ~~حيا أخاه. # وهون وجدي أنني لم أقل له كذبت ولم أبخل عليه بماليا # ويروي "وطيب نفسي" المعنى: يتعزى بأنه لم يوحشه ولم يكذبه ولم يمنعه ماله. # لنعم الفتى أدى ابن صرمة بزه إذا راح فحل الشول أحدب عاريا # ويروي "فنعم الفتى" أي قتله ورد بزه إلى أهله، وقوله أحدب أي حدب من ~~الهزال، وعاد قد عري من اللحم، يقول: لنعم الفتى هو وقت الجدب وقلة الخير ~~يجود بماله. # وذي إخوة قطعت أقران بينهم كما تركوني واحدا لا أخا ليا PageV02P491 # يعني دريدا وأصحابه، وكان غزا فقتل دريدا بأخيه، وأقران بينهم أي حبال ~~وصلهم، المعنى: يصف إدراكه الثأر بأخيه. # (127) # وقالت أخت المقصص الباهلية، إسلامية، والمقصص اسم مفعول من قصصت إذا جصصت ~~والقصة الجص: # [الثاني من الكامل والقافية من المتواتر] # يا طور يومي بالقليب فلم تكد شمس الظهيرة تتقى بحجاب # ومرجم عنك الظنون رأيته وراك قبل تأمل المرتاب # القليب هنا اسم موضع، ولم تكد شمس الظهيرة .. الخ تعني طول اليوم يوم ~~هلاكه ويروى "بالجريب" ومرجم عنك الظنون أي رب رجل رجم الظنون عنك، فقصدته ~~وأغرت عليه قبل أن يتأمل من يشك في الأمر، تصف سرعة وروده على من ms223 يظن أنه ~~في بعد منه، وتشير إلى أنه كان إذا هم لم يردعه شيء عن الوصول إلى مراده # فأفأت أدما كالهضاب وجاملا قد عدن مثل علائف المقصاب # لكم المقصص لا لنا أن أنتم لم يأتكم قوم ذوو أحساب # فأفأت أي فغنمت، أدما أي ابلا بيضا، وكالهضاب جمع هضبة، أي كالجبال سمنا ~~وعظما، وجاملا أي جمالا، وقولها: "قد عدن مثل علائف المقصاب" تعني ما يعلف ~~للذبح، والمقصاب شبه المنجل، تريد كأنها علائف PageV02P492 # سمنت للنحر، والمقصاب أيضا الرجل الكثير القطع، والقصاب الذي صناعته ذلك، ~~فعلى هذا معناه مثل علائف الرجل الذي ينحر الإبل كثيرا، ويروى "المقضاب" ~~بالضاد معجمة، نسبة إلى القضب كأنها من سمنها علفت القضب، ومن روى "مثل ~~علائف القصاب" فلا شغل فيه. المعنى: تستطيل يوم هلاكه ثم توعدت بدرك ثأره. # فكه إلى جنب الخوان إذا غدت نكباء تقلع ثابت الأطناب # وأبو اليتامى ينبتون ببابه نبت الفراخ بمكليء معشاب # الفكه: الحسن الخلق الضحوك، وأبو اليتامى أي هو للأيتام بمنزلة الأب، ~~وينبتون ببابه أي يجتمعون عنده، ويروى "بكاليء" والمعنى واحد، والمعشاب ~~مكان كثير العشب. المعنى: تصفه بالبشاشة للأضياف والتوفر على الأيتام. # (128) # وقالت عمرة بنت مرداس ترثي أخاها عباسا، إسلامية: # (الثاني من الطويل والقافية متدارك) # أعيني لم أختلكما بخيانة أبى الدهر والأيام أن أتصبرا # وما كنت أخشى أن أكون كأنني بعير إذا ينعى أخي تحسرا # لم أختلكما بخيانة لم أخدعكما ولا أخونكما أي أقول لم تبكيا وقد فعلتما، ~~ثم بينت عذرها عند عينيها فقالت: أبي الدهر أي لا صبر لي على الأيام، فلهذا ~~استمد من دموعكما، وتحسر البعير إذا سقط معييا، شبهت نفسها في سقوطها عند ~~نعي أخيها ببعير يسقط كلالا. # ترى الخصم زورا عن أخي مهابة وليس الجليس عن أخي بأزورا PageV02P493 # ويروى "أبي" والخصم هنا بمعنى الجمع، وزورا أي مزوري، ونصبت مهابة لأنه ~~مفعول له، تعني ترى الخصوم مزورين عن أخي لهيبته. المعنى: تصفه بالشدة على ~~خصمه واللين لجليسه. # (129) # وقال ريطة بنت عاصم، إسلامية: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # وقفت فأبكتني ms224 بدار عشيرتي على رزئهن الباكيات الحواسر # الباكيات قال الديمرتي ويروى "الباليات" تعني موضع الخيام، وقالوا: ~~"الذاهبات والأجود أن تكون "الباكيات" وهن النساء. # مضوا كسيوف الهند وراد حومة من الموت أعيا وردهن المصادر # شبهتهم بسيوف الهند رشاقة وصرامة، ووراد حومة جمع وارد، والحومة موضع ~~القتال، لأن الأقران يحومون حولها، وكأنه موضع حومة، وقولها: أعيا وردهن ~~المصادر أي لم يصدروا عنها: # فوارس حاموا عن حريمي وحافظوا بدار المنايا والقنا متشاجر # متشاجر: متداخل وسمي الشجر شجرا لتداخل أغصانه. المعنى تصف وقوفها بدار ~~عشيرتها وبكاها لفقدهم، ووصفتهم بحفظ الحريم عند الخطر العظيم. PageV02P494 # ولو أن سلمى نالها مثل رزئنا لهدت ولكن تحمل الرزء عامر # الرزء: المصيبة، وسلمى هنا جبل ببلاد طيء، وهما جبلان: أجأ وسلمى وهدت أي ~~كسرت. المعنى تقول: لو أن مصيبتنا نالت الجبل لهدته ولكن قبيلتي عامرا تصبر ~~لأنها أشد من الجبل. # (130) # وقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل أخت سعيد بن زيد تبكي زوجها عبد ~~الله بن أبي بكر، إسلامية، وقتل عنها يوم الطائف رماه أبو محجن بسهم فقتله: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # اليت لا تنفك عيني حزينة عليك ولا ينفكن جلدي أغبرا # فلله عينا من رأى مثله فتى أكر وأحمى في الهياج وأصبرا # ويروي "عيني سخينة" أي باكية، وقولها: ولا ينفك جلدي أغبرا من الغبرة وهو ~~التقشف، فلله عينا تعجب منها، وقولها أحمى في الهياج تريد أحمى للحقيقة وهو ~~المسموع من كلامهم، وجاء هذا البيت بغيرها. # إذا أشرعت فيه الأسنة خاضها إلى الموت حتى يترك الموت أحمرا PageV02P495 # ويروى "الرمح أحمرا" أي شديدا، والعرب تصف الشدة بالحمرة فيقولون: الموت ~~الأحمر لأن الغالب على ألوان السباع الحمرة، وقيل: بل لأن الدنيا تحمر في ~~عين من تفارقه روحه عند ذلك. ويروى "حتى يترك الجون أشقرا" يعني يترك ~~الأدهم وهو الأسود أشقر لكثرة ما ينصب عليه من دمه. المعنى: تحلف بأنها لا ~~تفارق الحزن، ولا تقرب النعمة، ثم عجبت من إقدامه، ووصفته بالخوض إلى الموت ~~غير مكترث. # (131) # وقالت امرأة من طيء: # (الثاني ms225 من الطويل والقافية من المتدارك) # تأوب عيني نصبها واكتئابها ورجيت نفسا راث عنها ايابها # أعلل نفسي بالمرجم غيبه وكاذبتها حتى أبان كذابها # تأوب: عاود، والتأوب لا يكون إلا بالليل، والنصب ما يؤذي منه، ومنه قوله ~~تعالى: {بنصب وعذاب}، وقولها: أعلل نفسي ... البيت أي من غيابه بمرجم يظن ~~به الظنون، وكاذبتها أي كاذبت نفسي، وحتى أبان أي ظهر كذبها. المعنى: تصف ~~ورود الحزن عليها ليلا، وخصت العين لأنها موضع البكاء، وذكرت تعليل نفسها ~~وتكذيبها الخبر حتى ظهر كذبها. # ألهفى عليك ابن الأشد لبهمة أفز الكماة طعنها وضرابها # لبهمة أي لجماعة من الخيل شداد، وأفز الكماة طردهم واستخف بهم. تعني كنت ~~تكفيهم البهمة بنفسك. # متى يدعه الداعي إليه فإنه سميع إذا الآذان صم جوابها PageV02P496 # هو الأبيض الوضاح لو رميت به ضواح من الريان زالت هضابها # متى يدعه ... البيت تعني إذا لم يجيبوا خوفا على أنفسهم فأنت سميع لأنك ~~لا ترهب الموت، والأبيض والوضاح واحد، والريان جبل، وهضابها ما دون ~~المرتفع. المعنى: تلهف عليه إذ لا يغيث الشجعان وقد اشتد بهم الأمر، وأخذ ~~فيهم الطعن والضرب ثم وصفته بسرعة الإغاثة إذا لم يغث غيره، ووصفته بالحسن ~~والشهرة والجلادة. # (132) # وقالت العوراء بنت سبيع، إسلامية: # (من مرفل الكامل والقافية من المتواتر) # أبكي لعبد الله إذ حشت قبيل الصبح ناره # طيان طاوي الكشح لا يرخى لمظلمة ازاره # يعصي البخيل إذا أرا د المجد مخلوعا عذاره # حشت ناره أوقدت، وهو مثل أرادت أنه قتل قبيل الصبح فضربت لقتله مثلا ~~بإيقاد النار، الطيان الجائع، وهنا هو الضامر، وقولها: "لا يرخى لمظلمة ~~عذاره" الأصل في هذا أنهم ربما مروا إذا أظلم الليل إلى بعض النساء وقضوا ~~منهن أوطارهم، فإذا خرجوا أرخو أزرهم لتنجر على الأثر فلا يبين، والمظلمة: ~~المرأة التي أظلم عليها الليل، ويروى "لمعضلة" وهي الشدة والكريهة، ومخلوعا ~~عذاره تعني أنه لا يطيع العاذل. المعنى: ترثيه وتصفه بالجود والعفة. # (133) # وقالت عاتكة بنت زيد ترثي عمر بن الخطاب - رضي الله عنه-: # (الثاني من الرمل والقافية فيها المتدارك والمتراكب) PageV02P497 # من ms226 لنفس عادها أحزانها ولعين شفها طول السهد # جسد لفف في أكفانه رحمة الله على ذاك الجسد # فيه تفجيع لمولى غارم لم يدعه الله يمشي بسبد # عادها: جاءها قالوا والعود بمعنى الابتداء قد يستعمل، وفي التنزيل "وما ~~يكون لنا أن نعود فيها"، وشفها أضر بها وأذى بها، وتفجيع لمولى غارم تعني ~~ابن عم له لزمه الغرم وكان يتحمل عنه فقد فجعه فقده، وبسبد تعني المال، ~~تريد أفقره فلم يبق شيئا، ويروى "لملوى جارم" المعنى تقول: من لنفس حزينة ~~وعين ساهرة بإزالة الغم عنها، ثم ذكرت السبب في حزنها وسهرها فقالت: جسد ~~تعني جسد المرثي، واسترحمت له ووصفته بكفايته الجناة والغارمين. # (134) # وقالت امرأة من بني الحارث: # (من الرمل والقافية من المتدارك) # فارس ما غادروه ملحما غير زميل ولا نكس وكل # لو يشا طاربه ذو ميعة لاحق الآطال نهد ذو خصل # غير أن البأس منه شيمة وصروف الدهر تجري بالأجل # ما زائدة في ما غادروه، والمغادرة الترك، وملحما أي طعمة للسباع والزميل ~~الضعيف، والنكس الذي لا خير فيه، وقولها: لو يشأ طار به ... البيت تعني ~~فرسا نشيطا، والميعة النشاط تقول: لو شاء لنجا ولكن البأس شيمة منه منعته ~~من الفرار فقتل، وقولها لاحق الآطال أي مضمر الخواصر. المعنى: تصف أنه ترك ~~مقتولا، ونفت عنه الضعف، وقالت: كان يقدر على الخلاص ولكن طبعه ومنعه من ~~الفرار فقتل، وصروف الدهر تجري بالأجل أي تجري الأجل. PageV02P498 # (135) # وقال جرير يرثي قيس بن ضرار بن القعقاع # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # وباكية من نأي وقد نأت بقيس نوي بين طويل بعادها # أظن أنهمال الدمع ليس بمنته عن العين حتى يضمحل سوداهما # وحق لقيس أن يباج له الحمي وأن تعقر الوجناء أن خف زادها # بعادها: يعني بعاد نوي، وقوله: أن خف زادها - بفتح أن- يعني لأن خف ~~زادها، أي مات صاحبها، يقول: كم من باكية من بعد قيس وقد مات، ثم أن يباح ~~له الحمي، يعني لفقده فإنه كان يحميه، وأنن تعقر ناقته الوجناء، وعي ~~العظيمة الوجنتين، لأنه مات ms227 صاحبها، وكانوا يفعلون ذلك. # (136) # وقال آخر: # (الأول من الكامل والقافية من المتراكب) # إن المساءة والمسرة موعد أختان رهن للعيشة أوعد # فإذا سمعت بهالك فتيقن أن السبيل سبيله فتزود PageV02P499 # المعنى: يوميء إلى أن المساءة لا تدوم، وأنها تتعقبها مسرة، وأن الهموم ~~لها انقضاؤها، كما قيل: ما من فرحة إلا وبعدها ترجه، وجمل المساءة والمسرة ~~هنا للغداة والعشي، لأن تغير الأحوال يكون فيهما، ويعلم أن الموت سبيل كل ~~واحد فينذر بالتأهب والتزود. # (137) # وقال آخر: # (الثاني من الطويل والفاقية من المتراكب) # أخ وأب بر وأم شفيقة تفرق في الأبرار ما هو جامعه # سلوت به عن كل من كان قبله فأدهلني عن كل من هو نابعة # المعنى: يرثيه وبصفه بأنه كان بمنزلة أخيه وأبيه وأمه، وأنه كان جامعا ~~لخلائق الأبرار كلهم، وإن شدة الجزع لع وعظم المصيبة بموته أنساه موت كل من ~~تقدم، ومات قبله من أعزته، وهون عليه موت من يموت بعده لقلة اكثرائه بغيره، ~~وبين أن جزعه كله موقوف عليه لا يتعداه. # تمت المرائي PageV02P500 ### | AUTO باب الأدب # (1) # وقال مسكين الدرامي، إسلامي كان في زمن الفرزدق: # ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) # وفتيان صدق لست مطلع بعضهم على سر بعض غير أني جماعها # فتيان جمع فتى، كما تقول: خرب وخربان، وجماعها: أي ما جمع عددا، وكل ما ~~جمع من شيء فهو جماعة، ويجوز أن يعود الضمير إلى ما دل عليه الكلام من ذكر ~~الأسرار، فيكون جماعها أي الذي تجتمع فيه الأسرار، كما تقول: صوان للذي ~~يصان به الشيء ونظام الأمر الذي به ينتظم. # لكل امرئ شعب من القلب فارغ وموضع نجوى لا يرام اطلاعها # الشعب: الفرجة بين الشيئين ضاق أو اتسع، وطريق الجبل شعب فعل بمعنى ~~مفعول، وقوله من القلب أراد من قلبي، فأقام الألف واللام مقام الإضافة، ~~والنجوى السر نفسه، وهو أيضا جمع المسارين ولا يرام اطلاعها أي لا يطلب ~~الاطلاع عليها، يعني لا يطمع في ذلك. PageV03P003 # يظلون شتى في البلاد وسرهم إلى صخرة أعيا الرجال انصداعها # يظلون شتى يعني هؤلاء الفتيان ms228 يتفرقون في البلاد وسرهم إلى صخرة أي انضم ~~إلى قلب شبه صخرة صماء، أعيا الرجال انصداعها أي أعجزهم أن يصدعوها ~~لصلابتها. # (2) # وقال يحيى بن زياد: # ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) # ولما رأيت الشيب لاح بياضه بمفرق رأسي قلت للشيب مرحبا # ولو خفت أني إن كففت تحيتي تنكب عني رمت أن يتنكبا # مفرق الرأس - بفتح الميم وكسر الراء - حيث أنفرق شعر، ويقال: مفرق فأما ~~مفرق الطريق فبالفتح لا غير، ويروى « ولو خلت » أي حسبت، ولو خفت بمعنى ~~علمت، وقد يستعمل الخوف بمعنى العلم قال تعالى: « إلا أن يخافا ألا يقيما ~~حدود الله » وكففت تحيتي أي أمسكتها، تنكب عني أي عدل. # ولكن إذا ما حل كره فسامحت به النفس يوما كان للكره أذهبا # كره: أي مكروه، وسامحت به النفس أي تابعت به، وقوله: كان للكره أذهبا أي ~~أسرع ذهابا، وقيل: أراد أشد إذهابا للكره فحذف. المعنى: يصف رضاه بالشيب، ~~وتحيته له لما ظهر برأسه لعلمه أنه إذ لم يزل عنه، ثم بين المكروه إذا نزل ~~فانقادت له النفس كان أسهل منه إذا أظهر كراهيته. # (3) # وقال المرار بن سعيد الأسدي، إسلامي: PageV03P004 # ((الأول من الطويل والقافية من المتواتر)) # اذا شئت يوما أن تسود عشيرة فبالحلم سد لا بالتسرع والشتم # يسود عشيرته يكون سيدهم ويروى « لا بالتترع » أي بالتعجل، ورجل ترع أي عجول. # وللحلم خير فاعلمن مغبة من الجهل الا أن تشمس من ظلم # مغبة أي عاقبة، وتشمس تنفر. المعنى يقول: من أحكام السيادة الحلم فاطلبها ~~به ولا تطلبها يشتم الناس والعجلة في الأمور فان الحلم خير عاقبة من الجهل، ~~إلا أن تظلم فلا وجه للصبر على الظلم. # (4) # وقال عصام بن عبيد الزماني، عصام: الخيط الذي تشد به القربة، وجمعه عصم، ~~إسلامي: # ((الثاني من البسيط والقافية من المتواتر)) # أبلغ أبا مسمع عني مغلغلة وفي العتاب حياة بين أقوام # مغلغة أي رسالة، ولا يستعمل ذلك إلا فيما يتضمن معنى الشر والخصومة، ~~والتغلغل الدخول في الشيء، وقوله: وفي العتاب حياة أي حياة للود والصلح، PageV03P005 # وترك العتاب ms229 فساد للود، لأن العتاب يباح به ما في القلب من الوحشة، ويقع ~~عنده العذر ويحصل الرضا. # أدخلت قبلي قوما لم يكن لهم في الحق أن يلجوا الأبواب قدامي # المعنى: يعاتب أبا مسمع وإيثاره قوما دونه عليه. # لو عد قبر وقبر كنت أكرمهم ميتا وأبعدهم من منزل الذام # اللذام والذم بمعنى واحد، وقوله: قبر وقبر، لم يرد قبرين اثنين إنما أراد ~~لو عد القبور قبرأ قبرا. المعنى: يصف كرم أصله. # فقد جعلت إذا ما حاجتي نزلت ببان دارك أدلوها بأقوام # أدلوها أنتجزها، وأصله من دلوت الدلو إذا أخرجتها. المعنى: أحوجتني إلى ~~استشفاع الناس في قضاء حوائجي. # (5) # وقال شبيب بن البرصاء المري، والبرصاء هذه خطبها رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم ولم يكن بها برص فقال أبوها: لا أرضاها لك يا رسول الله فإنها برصاء، ~~فرجع أبوها إلى عندها وإذا هي قد برصت عقوبة للأب: # ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) # وإني لتراك الضغينة قد بدا ثراها من المولى فما أستثيرها PageV03P006 # مخافة أن تجني علي وإنما يهيج كبيرات الأمور صغيرها # الضغينة والضغن والضغن: الحقد، وثراها أي أثرها، وقوله: مخافة أن تجني أي ~~مخافة أن تجني علي الضغينة أمرا عظيما لا يمكن تلافيه، ويهيج يبعث، وهاج ~~لازم ومتعد. المعنى: يصف حلمه ونظره في العواقب. # لعمري لقد أشرفت يوم عنيزة على رغبة لو شد نفسي مريرها # لعمري: قسم أقسم ببقائه، أشرفت: اطلعت وعلوت، على رغبة أي ما يرغب فيه، ~~ويوم عنيزة يوم معروف، المرير القوة وكذا المرة. المعنى: لقد قاربت يوم ~~عنيزة الفوز بمرادي لو تم عزمي وقوة قلبي كأنه يتندم بعد تفريطه بعد العزم. # تبين أعقاب الأمور إذا مضت وتقبل أشباها عليك صدورها # تبين أي تتبين، وأعقاب الأمور أواخرها، وأشباها جمع شبه، وصدورها: جمع ~~صدر، وصدر كل شيء أوله. المعنى: يتأسف على فوت مراده، وهذا البيت مما يتمثل به. # إذا افتخرت سعد بن ذبيان لم تجد سوى ما ابتنينا ما يعد فخورها # افتخر القوم وتفاخروا بمعنى واحد وذبيان بضم الذال وكسرها، والفخور: ~~الكثير ms230 الفخر. # ألم تر أنا نور قوم وإنما يبين في الظلماء للناس نورها # قو: اسم موضع، جعل نفسه وقومه نور بلادهم لأنه ينتفع بهم كما ينتفع ~~بالنور في الظلماء. المعنى: يصف أنهم لكثرة مناقبهم يعقدون الفخر لغيرهم ~~وأنهم بمنزلة النور في بلادهم انتفاعا واهتداء. PageV03P007 # (6) # وقال معن بن أوس المري: # ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) # لعمري ما أدري وإني لأوجل على أينا تعدو المنية أول # يروى « تغدو » بالغين معجمة من الغدو، وبالعين من العدو، والعدوان، ~~وكلاهما حسن لأنه يقال: غدت عليه المنية، وعدا عليه الدهر، أوجل أفعل لا ~~فعلاء له، فلا يقال امرأة وجلاء، استغنوا عنه بوجلة، أول مبنى على الضم لأن ~~الاضافة مراده فاقتطعت منه كقبل وبعد. # وإني أخوك الدائم العهد لم أحل إن أبزاك خصم أو نبا بك منزل # أبزاك خصم أي قهرك وغلبك، نبا بك لم يحتملك فكأنه أزعجك. # أحارب من حاربت من ذي عداوة وأحبس مالي إن غرمت فأعقل # معنى أحبس مالي إن غرمت فأعقل يقول: إن لحقك غرم من جناية جنيتها لم أسرح ~~إبلي، ولكني أحبسها بفنائي وأعقل عنك ما يلزمك، أي أعطي ديته من مالي، ~~وقيل: أراد أعقل إبلي أي أشدها بالعقال وأحبسها عليك. PageV03P008 # كأنك تشفي منك داء مساءتي وسخطي وما في رثتي ما تعجل # معنى كأنك تشفي منك يقول: ليس في أناتي وتركي مكافأتك ما يجب أن تعجل على ~~ما يسوءني، ويروى ((وما في ريبتي)) أي ما في مساءتي وما يريبني ربح ومنفعة ~~يوجب أن تتعجلها. # وان سؤتني يوما صفحت إلى غد ليعقب يوما منك آخر مقبل # يعني إذا فعلت ما يسوءني تجاوزت إلى غد ليعقب منك يوم آخر مقبل ما يسرني. # ستقطع في الدنيا إذا ما قطعتني يمينك فانظر أي كف تبدل # يقول: أنا لك في الموافقة بمنزلة يمينك، فانظر من الذي تجعله بدلي، ويشفق ~~عليك شفقتي. # وفي الناس إن رثت حبالك واصل وفي الأرض عن دار القلى متحول # يقول: إن وهت أسباب مودتك ففي الناس من يرغب في وصلي، والأرض واسعة، ~~وفيها ms231 موضع ينتقل إليه عن قرب من يبغضك. # إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته ... على شرف الهجران إن كان يعقل # قوله: أن كان يعقل شرط حسن في موضعه، لأنه إذا لم يعقل لم يفرق بين ~~الإحسان والإساءة. # ويركب حد السيف من أن تضيمه إذا لم يكن عن شفرة السيف مزحل # تضيمه تظلمه، وشفرة السيف حده، ومزحل: مبعد، يقال: أرحل عن هذا المكان: ~~تنح عنه، وزحل: نجم معروف سمي به، ومضى يركب حد السيف يقول: إذا لم يكن ~~موضع يهرب إليه من ظلمك إلا حد السيف ركبه، ولم يصبر على ظلمك إياه. # وإني على أشياء منك تريبني قديما لذو صفح على ذاك مجمل PageV03P009 # المعنى: إني أتجاوز عن إساءتك، وأصفح عن ذنبك إذا أتيت ما يريبني، مجمل ~~لعشرتك. # وكنت إذا ما صاحب رام ظنتي ... وبدل سوءا بالذي كنت أفعل # قلبت له ظهر المجن فلم أدم ... على ذاك إلا ريث ما أتحول # إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكد إليه بوجه آخر الدهر تقبل # المعنى: يبذر صاحبه هجرانه، ويبين له أنه إذا هجر صاحبه لم تكن منه ~~معاودة. يقول: كنت إذا طلب صاحبي ما يريبه مني وجازاني بالإحسان إساءة ~~هجرته سريعا وإذا انصرفت عن شيء لم أنزع إليه بحال. # (7) # وقال عمرو بن قميئة فعلية من القماءة، وهي المذلة، وهو صاحب امرئ القيس، ~~خرج معه إلى قيصر الروم وإياه عنى بقوله: PageV03P010 # بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه وأيقن أنا لا حقان بقيصر # ((أول المنسرح والقافية من المتواتر)) # يا لهف نفسي على الشباب ولم ... أفقد به إذ فقدته أمما # الأمم القصد. المعنى: يتأسف على الشباب ويقول: لم افقد به يسيرا من الأمر ~~قصداه وإنما فقدت به أمرا عظيما. # إذ أسحب الريط والمروط إلى ... أدنى تجاري وانفض اللمما # المروط: الأكسية الدقيقة تجلب إلى أرض العرب ولا تعمل هناك، والتجار ~~الخمارون واحدهم تاجر. المعنى: كنت في شبيبتي أجر ردائي خيلا إلى باعة ~~الخمر، وأتبختر، وعبر عن التبختر بنفض اللمم، لأنه إذا تبختر حرك رأسه. # لا تبغط المرء أن ms232 يقال له ... أمسى فلان لعمره حكما # إن سره طول عمره فلقد أضحى على الوجه طول ما سلما # المعنى: لا تبغط المعمر في تعميره، فا، ه أن سره طول سلامته فقد ذهبت ~~نضارة وجهه، واختلفت جدة شبابه فما ذهب منه خير مما حصل له، وأضحى على ~~الوجه أي ظهر، وأضحى ليس لها خبر لأنها تامة بمعنى بدا وظهر. # (8) # وقال إياس بن القائف، إياس فعال بمعنى الأوس وهي العطية، وقيل بمعنى ~~اليأس وليس بفصيح، والقائف فاعل من قاف يقوف إذا تبع، والقافة قوم ينظرون ~~إلى الغلام فيعرفون أباه وهم من بني مدلج. PageV03P011 # ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) # يقيم الرجال الأغنياء بأرضهم وترمي النوى بالمقترين المراميا # المرامي جمع مرمى كقولك: الجهات البعيدة. المعنى يقول: من كان مكفيا أقام ~~في وطنه. ومن كان معدما رمت به الأسفار إلى الجهات البعيدة في طلب الكفاية، ~~ولم يعذر في لزوم الوطن. # فأكرم أخاك الدهر مادمتما معا كفى بالممات فرقة وتنائيا # إذا زرت أرضا بعد طول اجتنابها فقدت صديقي والبلاد كما هيا # ويروى ((ماكنتما معا)) ويروى ((تقاليا)) المعنى: يحث على صلة الرحم ~~وإكرام الخ قبل وقوع الفرقة بالموت، ثم بين تفاقد الأصدقاء مع بقاء البلاد، ~~وهذا من لطيف ما يستعطف به على صلة الرحم. يقول: لا تهجر أخاك فربما تغيب ~~عنه ثم تعود طاليا لوصله فلا تجده. # (9) # وقال ربيعة بن مقروم بن قيس بن خالد الضبي، مخضرم: # ((أول الوافر والقافية من التواتر)) # وكم من حامل لي ضب ضغن بعيد قلبه حلو اللسان # ولو أني أشاء نقمت منه بشغف أو لسان تيحان # الضب والضغن واحد وهما الحقد، والعرب تضيف الشيء إلى نفسه إذا كان PageV03P012 # له اسمان، ومعنى بعيد قلبه يريد بعيدا عن موافقتي، حلو اللسان أي يعطيني ~~بلسانه ما أحب، ويضمر لي في قلبه ما أكره، والشغب الجلبة، ولسان تيحان أي ~~يقول ما يعنيه وأصله النسيط. # ولكني وصلت الحبل منه ... مواصلة بحبل أبي بيان # أبو بيان أحد بني أعمام ربيعة بن مقروم، يصف أنه ترك مقالته لأنه واصل ms233 ~~أبا بيان واستفاد من عقله وعمله. # وضمرة أن ضمرة خير جار علقت له بأسباب متان # متان: شداد، وعطف على أبي بيان، ذكر أنه استفاد من حلمه أيضا. # هجان الحي كالذهب المصفى صبيحة ديمة يجنيه جان # الديمة: المطر يدوم أياما، والهاء في يجنيه عائده إلى الذهب لأن معدن ~~الذهب باليمن إذا اشتد المطر عليه جلاه، فصار له بريق يرى من بعيد، فيسهل ~~على ملتمسه لقطه، ويحتمل أن تكون عائدة على الممدوح كأنه جعل المعتفي ~~مجتنبا، وقد خص ضمرة بالمدح وشبهه بالذهب أحسن ما يكون وأخلصه. # (10) # وقال سلمي بن ربيعة بن زبان بن عامر بن ثعلبة بن ذؤيب بن السيد، جاهلي: # ((من مخلع البسيط والقافية من المتواتر)) # إن شواء ونشوة ... وخبب البازل الأمون # هذه الأبيات خارجة عن حد العروض التي جاء بها الخليل، وأقرب ما تعرف PageV03P013 # إليه الضرب السادس من البسيط، غير أن عروضه لزمت ((فعل)) كأنها محذوفة من ~~((فعولن)) كما جاءت عروض المتقارب لأنه في ديوان الأوائل. # الشواء معروف وجمعه أشويه، وقد شويت اللحم، والنشوة السكر، وقد انتشى إذا ~~سكر، والخبب ضرب من السير، والبازل من الإبل ما دخل في السنة التاسعة، وهو ~~انتهاء سنها، والأمون: الناقة يؤمن عثارها. # يجشمها المرء في الهوى ... مسافة الغائط البطين # والبيض يرفلن كالدمى في الريط والمذهب المصون # والكثر والخفض آمنا وشرع المزهر الحنون # يجشمنا أي يكلفها أي يكلف المرء البازل الأمون قطع مسافة الأرض البعيدة ~~[والغائط المطمئن من الأرض والبطين: الواسع الغامض]، والبيض: النساء، ~~ويرفلن يتبخترن في ثياب عليها تصاوير، والشرع الأوتار واحدتها شرعة، ~~والمزهر العود، والحنون الذي له حنين أي صوت. # من لذة العيش والفتى للدهر والدهر ذو فنون # واليسر كالعسر والغنى كالعدم والحي للمنون # الدهر ذو فنون لأنه يأتي بما يكره وما يجب، واليسر كالعسر أي كل واحد ~~ينقضي ويؤدي إلى الموت. المعنى يقول، في هذه الأبيات: أن الأكل والشرب ~~وسائر PageV03P014 # ما ذكر من الملاذ وتصاريف الأحوال من الغنى والفقر لا يدوم منها شيء، وأن ~~الفتى في يد الدهر، والحي للموت فلا تغترن ms234 بشيء. # (11) # وقال آخر وهو عبد الله بن همام، إسلامي: # ((الأول من الطويل والقافية من المتواتر)) # وأنت امرؤ إما ائتمنتك خاليا فخنت وإما قلت قولا بلا علم # فأنت من الأمر الذي كان بيننا ... بمنزلة بين الخيانة والإثم # هذان البيتان لعبد الله بن همام السلولي. أخبر المدائني قال: وشى واش ~~بعبد الله بن همام السلولي إلى زياد بن أبي سفيان قال: إنه هجاك، قال زياد ~~للرجل فأجمع بينكما قال: نعم. فبعث زياد إلى ابن همام فجاء ودخل الرجل بيتا ~~فقال زياد لابن همام: بلغني أنك هجوتني قال كلا أصلحك الله ما فعلت، وما ~~أنت PageV03P015 # لذلك بأهل قال: فأن هذا الرجل أخبرني وأخرج الرجل فأطرق ابن همام هنيهة ~~ثم أقبل على الرجل فقال: وأنت امرؤ ... البيتان، فأعجب زياد بجوابه وأقصى ~~الرجل ولم يقبل منه. # وقوله: ائتمنتك بلا همز لغة اليمن، وبالهمز لغة أهل الحجاز، المعنى: يقول ~~للساعي به: إنك على كل الأحوال مذموم لأنك لا تخلو إما أن تكون تقول هذا ~~بغير علم بل كذبا على، أو تقوله وقد أسررت إليك، وقد خنتني لما أفشيت سري. # (12) # وقال شبيب بن البرصاء المري، إسلامي: # ((الأول من الطويل والقافية من المتواتر)) # قلت لغلاق بعرنان ما ترى فما كاد لي عن ظهر واضحة يبدي # غلاق اسم رجل، وعرنان جبل بالجناب دون وادي القرى، فما كاد لي عن ظهر ~~واضحة يبدي أي ما كاد يبتسم لي. المعنى: يستزيد صاحبه غلاقا ويقول: قلت له ~~مستشيرا ما ترى في أمري فأقل الفكر في وتبسم قليلا كارها، وتبينت ما به من غيط. # تبسم كرها واستبنت الذي به من الحزن البادي ومن شدة الوجد # إذا المرء أعراه الصديق بدا له بأرض الأعادي بعض ألوانها الربد # الربد جمع أربد وهو المتغير، والصديق يكون واحدا وجمعا. المعنى يقول: لما ~~استشرته في أمري تبسم في وجهي كارها وتبينت ما خامره من الغيط على، وكذلك ~~تكون حال من أعرض عنه صديقه. PageV03P016 # (13) # وقال سالم بن وابصة، إسلامي: # ((الأول من الطويل والقافية من المتواتر)) # أحب الفتى ينفي الفواحش ms235 سمعه كأن به عن كل فاحشة وقرا # سليم دواعي الصدر لا باسطا أذى ولا مانعا خيرا ولا قائلا هجرا # المعنى: يذكر أنه من أهل الكرم لأن من أحب قوما فهو منهم، يقول: الفتى ~~الخير لا يؤثر فحشا، ولا يؤذي خلقا ولا يمنع خيرا، ولا يبدي هجرا، والوقر: ~~الثقل في الأذن، والوقر الحمل. # إذا ما أتت من صاحب لك زلة فكن أنت محتالا لزلته عذرا # المعنى: يعلم كرم العشرة وحسن التغافل، يقول: إذا أخطأ صاحبك فحسن ~~أخطاءه، وأمهد عذره قبلك، فان لم تهتد إلى عذره فأطلب له عذرا. # غنى النفس ما يكفيك من سد خلة فإن زاد شيئا عاد ذاك الغنى فقرا # الخلة ها هنا الحاجة. المعنى: يقول: الغنى أن يصيب الإنسان ما يكفيه ~~فطلبه بعد ذلك للزيادة فقر إليه فحينئذ يعود غناه فقرا. PageV03P017 # (14) # وقال المؤمل بن أميل، إسلامي: # ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) # وكم من لئيم ودأني شتمته وأن كان شتمى فيه صاب وعلقم # وللكف عن شتم اللئيم تكرما أضر له من شتمه حين يشتم # اللئيم: الذي اجتمع فيه خصال مذمومة في نفسه وأبويه، والصاب: عصارة شجر ~~مر. المعنى: يقول: كم من لئيم تمنى أني شتمته ليفتخر بمشاتمتي إياه وان كان ~~شتمي مرا، ثم قال: الاعراض عن شتم اللئيم للتكرم أضر له من أن يشتمه الكريم ~~لأنه يعلم أنه لم يشتمه إحقارا له. # (15) # وقال عقيل بن علفة المري، إسلامي: # ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) # وللدهر أثواب فكن في ثيابه كلبسته يوما أجد وأخلقا # وكن أكيس الكيسى إذا كنت فيهم وإن كنت في الحمقى فكن أنت أحمقا # ويروى ((فكن مثل أحمقا)) ويروى ((كلابسه)). المعنى: كن متلونا لتلون ~~الدهر، خالق الناس بأخلاقهم، ولا تكلفهم من خلقك ما لا يحتملونه. # (16) # وقال بعض الفزاريين، إسلامي: PageV03P018 # ((من أول البسيط والقافية من المتراكب)) # أكنيه حين أناديه لأكرمه ولا ألقبه والسوءة اللقبا # كنيت الرجل وكنوته لغتان, ونصب السوءة لأنه جعلها مفعولا معه. المعنى: ~~يصف كرم معاشرته وحسن مخالقته واستعماله الأدب, وأنه يكني صاحبه ولا يلقبه ms236 ~~رفعا واجتنابا لما يوحشه. # كذاك أدبت حتى صار من خلقي إني وجدت ملاك الشيمة الأدبا # قال الديمرتي: الأبيات مرفوعة, وقد روي البيتان مع غيرهما في غير الحماسة ~~بالرفع, وقوله: إني وجدت ملاك الشيمة الأدباء كقولك: ظنتت زيد منطلق أي ~~ظنتت الشأن زيد منطلق, المعنى: يقول: إنه تأدب تعود حسن الأدب حتى صار خلقا ~~له, وبين أن الذي يحسن به الخلق وينتظم هو الأدب. # (17) # وقال رجل من بني قريع PageV03P019 # ((الثالث من الطويل والقافية من المتواتر)) # متى ما يرى الناس الغني وجاره فقير يقولوا عاجز وجليد # أي يقولون للغني جليدا أي فيه جلادة, وللفقير عاجز يقدرون أن الغني يصاب ~~بالجلادة. # وليس الغني والقفر من حيلة الفتى ولكن أحاظ قسمت وجدود # إذا المرء أعيته المروءة ناشئا ... فمطلبها كهلا عليه شديد # الناشئ الذي يكون في الزيادة. المعنى يقول: إذا فات نيل المعالي في ~~الشباب فلا سبيل إليها بعد الكبر, وهذا بخلاف من قال: ((فقلما)) يسود الفتى ~~حتى يشيب ويصلعا)) , ويروي ((أعيته السيادة)). # وكائن رأينا من غني مذمم وصعلوك قوم مات وهو حميد # ويروى ((وكم قد رأينا)) المعنى: يسلي نفسه يقول: المرءة لا تتبع المال, ~~وقد يكون الغني مذموما إذا بطر وبخل, ويكن الفقير محمودا إذا قنع وتجمل. # (18) # وقال بعضهم: # ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) PageV03P020 # أضحت أمور الناس يغشين عالما بما يتقي منها وما يتعمد # جدير بألا أستكين لا أرى ... إذا الأمر ولى مدبرا أتبلد # يغشين عالما أي يغشين عالما. المعنى: يصف حنكته ومعرفته بالأمور وما ~~يجتنب منها وما يتعمد, وقلة تلهفه على ما يفوته من المراد, وتركه الاستكانة ~~لصروف الزمان, أتبلد: أتحير. # فإنك لا تدري إذا جاء سائل أأنت بما تعطيه أم هو أسعد # عسى سائل ذو حاجة إن منعته من اليوم سؤلا أن يكون له غد # السؤال: الحاجة يهمز ولا يهمز. المعنى: يحث على اصطناع الخير وإسداء ~~المعروف قبل فوت الإمكان, وقوله: عسى أن يكون له غد أي يكون له يوم بعد # يومك يستغني فيه عنك ولا يحتاج إليك فيه. # وفي كثرة ms237 الأيدي لذي الجهل زاجر وللحلم أبقى للرجال وأعود # أعود: أنفع لهم. المعنى: يقول: التعاون على رد الجاهل عن جهله يزجره, ~~والحلم أنفع من الجهل. # (19) # وقال مضرس بن ربعي, إسلامي: PageV03P021 # ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) # إياك والأمر الذي إن توسعت موارده ضاقت عليك المصادر # المعنى: يأمر بالحزم وينهي عن التهور والوقوع فيما لا يخلص منه. يقول: لا ~~تدخل في أمر وإن اتسعت مداخله إذا كانت مخارجه تضيق عليك. # فما حسن أن يعذر المرء نفسه وليس له من سائر الناس عاذر # المعنى يقول: لا يحسن بالمرء أن يأتي ما يستقبحه الناس وهو يعذر نفسه في ~~ذلك, فحينئذ تجتمع له خلتان مذمومتان أحداهما فعل القبيح والآخر استحسانه. # (20) # وقال العباس بن مرداس مخضرم, ويروي لكثير, إسلامي: PageV03P022 # ((الأول من الوافر والقافية من المتواتر)) # ترى الرجل النحيف فتزدريه وفي أثوابه أسد مزير # تزدريه تحتقره, أسد مزير أي عاقل ويروي ((أسد زبير)) ويروى)) ((يزير)) ~~المعنى يقول: ترى الرجل اللطيف الخلق فتستحقره وه كالأسد. # ويعجبك الطرير فتبتليه فيخلف ظنك الرجل الطرير # الطرير: المستقبل الشباب, المعنى: يعتذر للطاف الأجسام ويزري بالطوال ~~الفخام. # فما عظم الرجال لهم بفخر ولكن فخرهم كرم وخير # الخير: الكرم والمعنى يقول: فخر الرجال الكرم لا الضخم الذي لا غناء عنده. # ضعاف الطير أطولها جسوما ولم تطل البزاة ولا الصقور # بغاث الطير أكثرها فراخا وأم النسر مقلات نزور # البغاث طير كالبواشق لا يصيد شيئا من الطير, قاله الخليل, وقال ابن دريد: ~~بغاث الطير شرارها وما لا يصيد منها, ويجوز ضم الباء في بغاث, ومقلات مفعال ~~من القلت وهو الهلاك, ونزور: قليلة الأولاد. # لقد عظم البعير بغير لب فلم يستغن بالعظم البعير # يصرفه الصبي لكل وجه ويحبسه على الخسف الجرير # الخسف: القهر والظلم, ولا يصرف منه الفعل, وإنما يقال: سامه الخسف أي ~~ظلمه, والجرير قطعة حبل أو تر يشد في خطام البعير. PageV03P023 # وتضربه الوليدة بالهراوى فلا غير لديه ولا نكير # فإن أك في شراركم قليلا فاني في خياركم كثير # الهراوي: جمع هراوة هي العصا. المعنى: إن ms238 الفخر في الكرم لا العظم الذي ~~لا غناء عنده كالبعير لم يغنه عظمه, يصرفه الصبي, وتضربه الراعية, فلا يقدر ~~أن يغير أو ينكر, ثم قال: فإن لم يعرفني شراركم فاني لست منهم فإن خياركم ~~يعرفونني لأنني منهم. ويروى أن كثيرا دخل على معاوية, وكان قد سمع به, فلما ~~رآه ازدرته عيناه فقال: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه, فقال: مه يا أمير ~~المؤمنين, ليس الرجال بجزر يقتسمن, إنما الرجل بأصغريه قلبه لسانه, ثم انشأ ~~يقول هذه الأبيات فادعى قوم أنها لكثير, وقال آخرون لعباس, وإنما تمثل بها كثير. # (21) # وقال آخر, إسلامي: # ((الأول من الطويل والقافية من المتدارك)) # أعاذل ما عمري وهل لي وقد أتت لداتي على خمس وستين من عمري # المعنى في هذا البيت كلامي لأنه لم يأت بلفظ المعنى الذي أراده ولكنه أتى ~~بلفظ الدلالة على مراده يقول: يا عاذلتي ما عمري هل لي من عمر, وقد انقضت ~~أعمار أقراني فلا بقاء له بعد, ذلك, لداتي: جمع لدة فعلة من الولادة ~~كالعدة, ولدة الرجل الذي ولد معه, يروى ((ما عذري)) وفي آخر البيت عذر)). # رأيت أخا الدنيا وإن كان خافضا أخا سفر يسرى به وهو لا يدري # الخافض: الوداع. المعنى: هذا مثل قول الحكيم: ((من كانت مطيته الليل ~~والنهار سارا به وإن لم يسر)) , ويقرب من قول الحسن: ((يا بن آدم أنت في PageV03P024 # هدم عمرك مذ خرجت من بطن أمك. # مقيمين في دار نروح ونغتدي بلا أهبة الثاوي المقيم ولا السفر # نصب مقيمين على أنه بدل من أخي الدنيا, ويجوز إضمار فعل, المعنى: يذكر ~~غفلتنا في الدنيا, نصبح ونمسي ولسنا من البقاء فيها على ثقة, ولا معنا زاد ~~لمعادنا. # (22) # وقال بعضهم: # ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) # لا تعترض في الأمر تكفي شؤونه ولا تنصحن إلا لمن هو قابله # المعنى يقول: لا تتكلف مالا يعنيك, ولا تنصح من يقبل منك فيذهب نصحك ~~هدرا. يحث على اجتناب ما لا يعني. # ولا تخذل المولى إذا ما ملمة ألمت ونازل في الوغى ms239 من ينازله # المولى هاهنا ابن العم, ونازل أي حارب, يقول: لا تخذل ابن عمك في PageV03P025 # الشدائد ودافع عنه, يبعث على الحفاظ. # ولا تحرم المولى الكريم فإنه أخوك ولا تدري لعلك سائله # المعنى: يحث على انتهاز الفرصة لاعتقاد النعم عند ذوي الكرم, وهذا كقول الآخر: # عسى سائل ذو حاجة إن منعته من اليوم سؤلا أن يكون له غد # (23) # وأنشد أبو عبد الله بن الأعرابي لمنظور بن سحيم الفقعسي منظور من نظرته ~~أي انتظرته, وسحيم: تحقير أسحم مرخما, والأسحم: الأسود. # ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) # ولست بهاج في القرى أهل منزل على زادهم أبكي وأبكي البواكيا # المعنى, يقول: لا أهجو أحدا ممن أضافني إن قصر في إضافتي لأن عيب القرى ~~من فعل اللئام. # فإما كرام موسرون لقيتهم فحسبي من ذي عندهم ما كفانينا PageV03P026 # وإما كرام معسرون عذرتهم وإما لئام فادكرت حيائيا # وعرضي أبقى ما ادحرت ذخيرة وبطني أطويه عطي ردائيا # المعنى, يقول: لا أهجو من أضافني, ومن أنزل عندهم لا يخلون من ثلاث ~~طبقات: إما كرام أغنياء فحسبي من الذي عندهم ما أطعموني, وإما كرام فقراء ~~فيلزمني عذرهم, وإما لئام فمعني حيائي من استماحتهم, ثم قال: أجوع ولا ~~ألتمس من اللئام شيئا, فإني أدخر عرضي لأنه خير الذخائر وأبقاها. # (24) # وقال سالم بن وابصة, وبص الشيء وبيصا, وبص بصيصا, إذا برق: # ((الأول من البسيط والقافية من المتراكب)) # ونيرب من موالي السوء ذي حسد يقتات لحمي وما يشفيه من قرم # ونيرب أراد به النمام ها هنا, يقتات لحمي: يأكله, ولا يسبع منه, ويشفيه ~~مما به من القرم, وهو الشبق الشهوة. # داويت صدرا طويلا غمره حقدا منه وقلمت أظفارا بلا جلم # بالحزم والحلم أسديه وألحمه تقوى الإله وما لم يرع من رحمي # معنى قلمت أظفارا بلا جلم أي أزلت عداوته بلا خشونة, يصف حصافته لطافته ~~وحسن تأتيه لإصلاح الفاسد, وضرب مثل ما أصلحه بالإسداء والإلحام, ويروي ~~((بالحزم والخير)) # فأصبحت قوسه دوني موترة يرمي عدوي جهارا غير مكتتم PageV03P027 # المعنى يقول: أزلت حقده حتى صار يقاتل ms240 عني عدوي مجاهرة بعدما كان يعاديني ~~مكاشفة. # إن من الحلم ذلا أنت عارفه والحلم عن قدرة فضل من الكرم # المعنى؛ إن الحلم يكون كرما مع القدرة على الإساءة فأما الاحتمال مع ~~العجز عنها فهو ذل, يشير أنه حليم عن قدرة, ومثله: # جهول إذا أزرى التحلم بالفتى حليم إذا أزرى بذي الحسب الجهل # (25) # وقال بعضهم: # ((الأول الوافر والقافية من المتواتر)) # وأعرض عن مطاعم قد أراها فأتركها وفي بطني انطواء # مطاعم جمع مطعم وهو الطعام, والانطواء: الجوع. يقول: أترك طعاما كثيرا ~~أراه وبي جوع فلا آكله إذا كان أكله يزري بي. # فلا وأبيك ما في العيش خير ولا الدنيا إذا ذهب الحياء # المعنى: يصف أن الحياء حمله على عفافه ونزاهته عن أكل ما يورثه سبة من ~~الدنايا ويصف فضل الحياء. PageV03P028 # يعيش المرء ما استحيا بخير ويبقى العود ما بقي اللحاء # اللحاء القشر، ولحيت العود ولحوته إذا قشرته. # (26) # وقال بعض بني أسد وهو الحكم بن عبدل إسلامي: # ((الأول من الطويل والقافية من المتواتر)) # وإني لاستغني فما أبطر الغنى وأعرض ميسوري على مبتغي قرضي # وما أبطر الغنى أي لا أشر، ولا أتطاول على غيري إذا استغنت. # وأعسر أحيانا فتشتد عسرتي فأدرك ميسور الغنى ومعي عرضي # المعنى: يصف استمرار حاله على الكرم وصون العرض في حالتي اليسر والعسر. # وما نالها حتى تجلت وأسفرت أخو ثقة مني بقرض ولا فرض # ولكنه سيب الاله ورحلتي وشدي حيازيم المطية بالغرض # الهاء في نالها لعسرتي، ما نال عسرتي أخو ثقة مني بقرض ولا فرض. تجلت PageV03P029 # وأسفرت أي ذهبت، والغرض للرحل شد الركاب للسرج. # وأستنفذ المولى من الأمر بعدما يزل كما زل البعير عن الدحض # أي أخلص ابن العم من أمر يعثر فيه، والدحض الزلق. # وأمنحه مالي وودي ونصرتي وإن كان محنى الضلوع على بغضي # المعنى: يصف قيامه بأمور بني أعمامه ومؤاساته إياهم مالا ومودة ونصرة، # (27) # وقال حاتم الطائي، حاتم: الغراب لأنه يحتم بالفراق: # ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) # وما أنا بالساعي بفضل زمامها لتشرب ماء الحوض قبل الركائب ms241 # المعنى: يصف كرمه وحسن مؤاساته ويقول: لا أستأثر بماء الحوض، ولا أوثر ~~ناقتي به على غيرها من الإبل ولكني أوردها مع سائر الإبل أبادرهم إلى ماء ~~الحوض كرما مني. PageV03P030 # وما أنا بالطاوي حقيبة رحلها لأبعثها خفا وأترك صاحبي # خفا أي خفيفة، المعنى: يصف حسن موافقته ويقول: إذا كان معي صاحب لا راحلة ~~له أردفته. # (28) # وقال آخر، إسلامي: # ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) # وإني لأنسى عند كل حفيظة إذا قيل ملاك احتمال الضغائن # في قوله: ((إذا قيل ملاك)) حذف ومعناه قصد أو ظلم مولاك، يصف حسن دفاعه ~~عن ابن عمه ورفضه ما تداخله منه. # وإن كان مولى ليس فيما ينوبني من الأمر بالكافي ولا بالمعاون # المعنى: يذكر ابن عمه أنه لا يكفيه ما ينوبه ولا يعاونه فيه، وكما قيل: ~~((عند الشدائد تذهب الأحقاد وهو معنى البيت الأول. # (29) # وقال آخر: # ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) # ومولى جفت عنه الموالي كأنه من البؤس مطلي به القار أجرب PageV03P031 # جفت عنه الموالي أي خذله بنو أعمامه، وشبهه ببعير هنئ بالقار أجرب به جرب ~~فتحاماه الناس. # رئمت إذا لم ترأم البازل ابنها ولم يك فيها للمبسين محلب # رئمت: عطفت عليه وأحسنت إليه، المبسون: الحالبون الموصوتون عند الحلب بس ~~بس لتدار الناقةن وناقة بسوس إذا كانت لا تدر إلا على الإحساس. # (30) # وقال عروة بن الورد، جاهلي: # ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) # دعيني أطوف في البلاد لعلني أفيد غنى فيه لذي الحق محمل # أفاد الرجل شيئا أصابه، وأفاده أعطاه. المعنى يقول للائمته: دعيني أطلب ~~المال فلعلني أستغني عن الناس. # أليس عظيما أن تلم ملمة تلم بها الأيام فالموت أجمل # المعنى يقول: هو عظيم أن تنزل نازل نازلة ولا يعول علينا فيها، ثم بين أن ~~الموت أجمل لمن لا يملك مدافعة لحادثة تنزل. PageV03P032 # (31) # وقال آخر: # ((الأول من الطويل والقافية من المتواتر)) # تثاقلت غلا عن يد أستفيدها وخلة ذي ود أشد بها أزري # المعنى يقول: أظهرت ثقلا عن كل شيء إلا من نعمة أصطنهها إلى محتاج وصاقة ms242 ~~صديق أعتمدها. # (32) # وقال عبد الله بن الزبير بن الأشيم الأسدي، والزبير الحمأة، إسلامي: # لا أحسب الشر جارا لا يفارقني ولا أحز على ما فاتني الودجا # وما نزلت من المكروه منزلة ... غلا وثقت بأن ألقى لها فرجا # أي لا أقتل نفسي أسفا وتلهفا إذا فاتني شيء. المعنى: كما قيل: ((لا يحبون ~~الشر ضربة لازب)). # (33) # وقال مالك بن حريم الهمداني: PageV03P033 # ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) # أنبئت والأيام ذات تجارب وتبدي لك الأيام ما لست تعلم # بأن ثراء المال ينفع ربه ويثني عليه الحمد وهو مذمم # ويثني عليه الحمد- بفتح الياء- أي يعطف الحمد عليه وهو مذمم، وهذا أحسن ~~ما تؤول به. وقيل: يثني عليه الحمد أي المال، يثني عليه الحمد والثناء، ~~وقيل يثنى عليه الحمد على ما لم يسم فاعله، وقيل: يبني عليه الحمد من ~~البناء، والأول أحسن. # وإن قليل المال للمرء مفسد ... يحز كما حز القطيع المحرم # يرى درجات المجد لا يستطيعها ... ويقعد وسط القوم لا يتكلم # القطيع السوط، والمحرم: الخشب الصلب الذي لم يمرن بعد فيكون أشد إيجاعا. ~~المعنى: أن الفقر يضع من الرجل كما يقطع السوط الخشن، وإنه لا ينال درج ~~المجد ولا يتكلم وسط المجلس. # (34) # وقال محمد بن يسير الخارجي، إسلامي: PageV03P034 # ((الأول من البسيط والقافية من المتراكب)) # لأن أزجي عند العري بالخلق واجتزي من كثير الزاد بالعلق # أزجي: أسوق أيامي، والعرى مصدر العاري، والخلق يستوي فيه المذكر والمؤنث، ~~والعلق جمع علقة، وهي كالبلغة من العيش. المعنى يقول: الاقتصار على أدنى ~~العيش خير مما يذكره بعد وهو: # خير وأكرم لي من أن أرى مننا معقودة للئام الناس في عنقي # ويروى ((مننا خوالدا)) المعنى يقول: الاقتصار على أدنى القوت خير لي ~~وأشبه بي من تقلد منن لئام الناس، يصف عزة نفسه وكرم طبعه. # أني وأن قصرت عن همتي جدتي وكان مالي لا يقوى على خلقي # لتارك كل أمر كان يلزمني عارا ويشرعني في المنهل الرنق # الجدة: الثروة، ويشرعني: يخوض بي، والرنق: الكدر. المعنى يقول: إني مع ~~قلة مالي وعلو همتي لا ms243 أسف لما يورثني سبة. # (35) # وقال أيضا: # ((الأول من البسيط والقافية من المتراكب)) # ماذا يكلفك الروحات والدلجا البر طورا وطورا تركب الللججا PageV03P035 # الروحات: الخرجات بعد الزوال، والدلج: جمع دلجة، واللجج: جمع لجة، ~~المعنى: يعاتب في كثرة الأسفار وركوب البر والبحر. # كم من فتى قصرت في الرزق خطوتة ألفيته بسهام الرزق قد فلجا # المعنى: رب مقيم واع نال سعة الرزق من غير كد، وفلجا أي ظفر. # ان الأمور إذا انسدت مسالكها فالصبر يفتق منها كل ما ارتتجا # لا تيأسن وأن طالت مطالبة إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا # ارتتج: انغلق. المعنى: يأمر بالصبر يقول: ما أولى الصابر بنيل مراده، ~~وينهى عن اليأس مما يتعسر. # أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ومدمن القرع للأبواب أن يلجا # أبصر لرجلك قبل الخطو موضعها ... فمن علازلقا عن غرة زلجا # يلج أي يدخل، وزلجا يعني زلقا. المعنى: يأمر بالحزم والنظر في العاقبة ~~يقول: لا تفعل ما تندم عليه، ويؤدي بك إلى ورطة لا تخلص منها. # (36) # وقال حجية بن مضرب، حدث ابن كناسة أن حجية بن مضرب الكندي كان جالسا ~~بفناء بيته فخرجت جارتة بقعب لبن فقال لها: أين تريدين بالقعب؟ فقالت: بني ~~أخيك اليتامى، فوجم لذلك وأراح راعياه إبله فقال اصفقاها نحو بني أخي ودخل ~~منزله فعاتبته امرأته فقال: PageV03P036 # ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) # لججنا ولجت هذه في التغضب وشد الحجاب بيننا والتنقب # يقول: لججنا في التغضب عليها ولومها، ولجت هي في الإعراض عني والتنقب. ~~ذكر الحال بينه وبين امرأته. # تلوم على مال شفاني مكانه إليك فلومي ما بدا لك واغضبي # المعنى: يذكر أنها لامته على رد إلى بيت أولاد أخيه، ووصف أنه شفاه ذلك ~~وأن لم يكترث بلومها. # رأيت اليتامى لا تسد فقورهم هدايا لهم في كل قعب مشعب # فقلت لعبدينا أريحا عليهم سأجعل بيتي مثل آخر معزب # القعب: القدح الصغير، وفقورهم جمع الفقر، والمصادر لا تجمع غير أنه ~~اعتقده اسما، والمشعب المجبور في مواضع منه، وأريحا عليهم أي ردا الإبل ~~رواحا إليهم، والمعزب الذي ms244 عزبت إبله أي بعدت. # عيالي أحق أن ينالوا خصاصة وأن يشربوا رنقا إلى حين مكسبي # المعنى: بين أنه أثرهم بماله لأنه لا كاسب لهم وهو كاسب أهله، والرنق: ~~الكدر، ويروى ((لدى كل مشرب)) والخصاصة: الجوع والشدة. # حبوت بها قبر امرئ لو أتيته حريبا لآساني على كل مركب # الحريب: الذي ذهب ماله. المعنى: يذكر حسن ألفة أخيه ألفة أخيه في حياته ~~وفضل مؤاساته. # أخوك الذي إن تدعه لملمة يجبك وإن تغضب إلى السيف يغضب PageV03P037 # المعنى: يقول: أخوك الذي لا يخذلك في كلحال، ويواسيك بماله ونفسه. واسم ~~هذا الشاعر حجية تصغير حجاة، وهي النفاخة من المطر وغيره، تعلو الماء، ~~ويجوز أن يكون جمع حجوة، وهي المرة الواحدة، من حجوت بالمكان إذا أقمت به. # (37) # وقال المقنع الكندي. المقنع: اللابس سلاحه، وكل مغط رأسه مقنع: # ((الأول من الطويل والقافية من المتواتر)) # يعاتبني في الدين قومي وإنما ديوني في أشياء تكسبهم حمدا # المعنى: يعاتبني بنو أعمامي وقومي في الدين، ولا يجب أن يعاتبوني لأن ~~ديني لهم فيما ينفعهم ويكسبهم الحمد. # أسد به ما قد أخلوا وضيعوا ثغور حقوق ما أطاقوا لها سدا # المعنى: بين وجه ذلك فقال: أوفي من الحقوق ما ضيعوه وأكفيهم ما أخلوا به. # وفي جفنة ما يغلق الباب دونها مكللة لحما مدفقة ثردا # الثغور في البيت قبله جمع ثغر وهو موضع المخافة، وأخلوا: أي أدخلوا فيه ~~الخلل، ومكللة لحما أي عليها من اللحم مثل الأكاليل، ومدفقة ثردا من الدفق ~~وهو الصب. PageV03P038 # وفي فرس نهد جواد جعلته حجابا لبيتي ثم أخدمته عبدا # لم يرد بقبوله: جعلته حجابا لبيتي أي أحجب بيتي من نظر ناظر, إنما أراد ~~أنه نصب عينيه وأكبر همه. المعنى: ديني في إطعام الناس وفرس أغزو عليه ~~وأحمي دارهم به. # وإن الذي بيني وبين بني أبي وبين بني عمي لمختلف جدا # يستريب بني عمه وإخوته, ويذكر اختلاف الأمر بينهم. # فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم وإن هدما مجدي بنيت لهم مجا # وإن ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم وإن هم هووا غيي هويت لهم ms245 رشدا # معنى إن ضيعوا غيبي أساءوا القول في إذ غابوا وأحسن القول فيهم إذا غبت عنهم. # وإن زجرا طيرا بنجس تمر بي زجرت لهم طيرا تمر بهم سعدا # المعنى يقول: إن تمنوا لي الشر تمنيت لهم الخير. # ولا أحمل الحقد القديم عليهم وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا # لهم جل مالي إن تتابع لي غنى وإن قل مالي لم أكلفهم رفدا # المعنى: يقول: لا أحقد عليهم فيما سبق من إساءتهم, أشاركهم في مالي, ولا ~~أطع في مالهم. # وإني لعبد الضيف ما دام نازلا وما شيمة لي غير تشبه العبدا # أي أخدم الضيف بنفس خدمة العبد مولاه, ما شيمة لي غيرها تشبه العبدا, أي ~~تشبه شيمة العبد, فحذف المضاف. المعنى: يصف خدمته للضيف لأنه من شمائل ~~الكرم. PageV03P039 # (38) # وقال رجل من فزارة, إسلامي, كان في زمن معاوية: # ((الثالث من الطويل والقافية من المتواتر)) # إلا يكن عظمي طويلا فإنني له بالخصال الصالحات وصول # المعنى: إن لم أكن طويلا, لأن من طال عظمه طالت قامته- وهذا رجل قصير ~~القامة- يذكر أنه وإن قصرت قامته فإن مكارمه تطول فتجبر قصر قامته بالأفعال ~~الحسنة. # إذا كنت في القوم الطوال علوتهم بعارفة حتى يقال طويل # يقول: إذا كنت في القوم الطوال طلتهم وفضلتهم بعارفة حتى يقال: طويل, ~~ويروى ((أحبتهم)). # وكم قد رأينا من فروع كثيرة تموت إذا لك تحيهن أصول # المعنى: بين أن كرم الآباء لا ينتفع به الأبناء إذا لم يكن فيهم كرم. # ولم أر كالمعروف أما مذاقه فحلو وأما وجهه فجميل # المعنى: أغرب في وصف المعروف بقوله: ولم أر كالمعروف ... البيت. جعل له ~~ذوقا ووجها , على إذا كان ذوقا لكان حلوا وإذا كان وجهها لكان حسنا. # (39) # وقال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر, إسلامي: PageV03P040 # ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) # أرى نفسي تتوق إلى أمور ويقصر دون مبلغهن مالي # فنفسي لا تطاوعني ببخل ومالي لا يبلغني فعالي # المعنى: يشكو انحطاط ماله, وارتفاع همته, ويروى ((ومالي لا يقوم لدى ~~فعالي)). # (40) # وقال يزيد بن الحكم الثقفي, ms246 يعظ ابنه بدرا ويخوفه, إسلامي: # ((من مرفل الكامل والقافية من المتواتر)) # يا بدر والأمثال يضربها لذي اللب الحكيم # دم للخليل بوده ما خير ود لا يدوم # المعنى: يعظ ابنه بدرا, ويوصيه بمكارم الأخلاق يقول: لا تهجر خليلك وأحفظ وداده. # واعرف لجارك حقه والحق يعرفه الكريم # وأعلم بأن الضيف يوما سوف يحمد أو يلوم # المعنى: يحث على معرفة حق الجار وإكرام الضيف, لأن الضيف إذا غاب PageV03P041 # حمد من أحسن قراه, ولام من أساء إكرامه. # والناس مبتنيان محمود البناية أو ذميم # المعنى: يصف اختلاف أخلاق الناس, منهم من يرغب في الخير فيحمد ما يبنيه ~~من المعالي, ومنهم من يرغب في الشر فيلام على ما يبنيه من المخازي. # واعلم بني فإنه بالعلم ينتفع العليم # المعنى بحث على العلم ويبين كثرة الانتفاع به. # إن الأمور دقيقها مما يهيج له العظيم # المعنى: ينهى عن احتقار اليسير من أذى الناس وإنه مما يهيج الأمر العظيم ~~منه ويتولد. # والتبل مثل الدين تقضاه وقد يلوي الغزيم # التبل: الحقد, وجمعه تبول. يلوي: يمطل, لواه بدينه: مطله, ينهاه عن أحقاد ~~الناس ويبين أن الحقد كالدين يقضى وإن مطل الذي عليه الدين. # والبغي يصرع أهله الظلم مرتعه وخيم # المعنى: يزجره عن البغي, ويبين أن البغي ينقلب على الباغي, وينهاه عن ~~الظلم فإنه لا تحمد عاقبته. # ولقد يكون لك الغريب أخا ويقطعك الحميم # المعنى يقل: تمسك بمن يصادقم وإن لم يكن بينك وبينه نسب, فربما واصلك ~~الغريب وجفاك القريب. # والمرء يكرم للغنى ويهان للعدم العديم # المعنني: يحثه على اقتناء المال, ويقال: بل يسفه رأي أهل الزمان في ~~إكرامهم الغني وإهانتهم الفقير, لأنه قال بعد ذلك: قد يقتر الحول التقي, ~~وهذا وجه. # قد يقتر الحول التقي ويكثر الحمق الأثيم PageV03P042 # الحول: الكثير الاحتيال, والحمق الأحمق. يقول: لا يقع الغنى لكثرة الحيلة ~~والتقى لا الفقر يقع لقلة الحيلة والفجور, ولكنه تقدير الله تعالى فلا تنفع ~~الحيلة في هذا. # يملى لذاك ويبتلى هذا فأيهما المضيم # المعنى: أن غنى الحمق الأثيم إملاء يعود عليه بالضرر, وفقر التقي ms247 ابتلاء ~~يوجب العوض. # والمرء يبخل في الحقوق وللكلالة ما يسيم # الكلالة من القرابة ما عدا الأبوة والبنوة, يقال: فلان ابن عمي كلالة إذا ~~لم يكن ذا قربى من أب. # ما بخل من هو للمنون وربيها غرض رجيم # الرجيم: المرجوم, المعنى: يحث على الجود بالموجود, وإن المرء يتحقق أنه ~~غير خالد, ولا يدوم له شيء من أحوال الدنيا. # ويرى القرون أمامه همدوا كما همد الهشيم # وتخرب الدنيا فلا بؤس يدوم ولا نعيم # همدوا: بادوا وهمد الهشيم جفافه وانتشاره. المعنى: وصف أن الدنيا فانية ~~لا يدوم بؤسها ولا نعيمها. # كل امرىء ستئيم منه العرس أو منها يئيم # ما علم ذي ولد أيثكله أم الولد اليتيم # يقول: إما أن يموت الرجل فتبقى امرأته أيما أو تموت المرأة فيبقى الرجل ~~منها أيما, والثكل: الحزن بموت الولد. المعنى يقول: لا تثقن بأهل ولا ولد ~~فإنك لا تدري من الذي يموت قبل صاحبه, ولكل اجتماع من خليلين فرقة. # والحرب صاحبها الصليب على تلاتلها العزوم PageV03P043 # الصليب: الصلب, والتلاتل: الشدائد المغلقة, والعزوم: الذي يستمر على عزمه ~~إلى أن يبلغ ما يرومه. # من لا يمل ضراسها ولدى الحقيقة لا يخيم # ضراس الحرب عضاضها, تقول: ضرسه كأنه عضه بضرسه, ولا يخيم أي لا يجبن عند ~~أمر يحق عليه الدفع عنه. # واعلم بأن الحرب لا يسطيعها المرح السؤوم # المرح: النزق والنشط, والسؤوم: الملول الكثير الضجر, القليل الصبر. # والخيل أجودها المناهب عند كبتها الأزوم # المناهب الكثير العدو, والكبة: أوائل الخيل, والأزوم: العضوض, والأوم: العض. # (41) # وقال مضرس بن ربعي, من ضرسه إذا أخذه بأضراسه, والربعي ما نتج أيام ~~الربيع: # ((الأول من الكامل والقافية من المتدارك)) # إنا لنصفح عن مجاهل قومنا ونقيم سالفة العدو الأصيد # الأصيد: المتكبر, وقد صيد إذا تكبر, والجمع صيد, والسالفة: صفحة العنق, ~~ولكل عنق سالفتان. المعنى: يصف كرمهم وعزهم, ويقول: نحن نعفو عن جهل قومنا ~~ونزيل تكبر عدونا. # ومتى نخف يوما فساد عشيرة نصلح وإن نر صالحا لا نفسد PageV03P044 # المعنى: يصفهم بالحزم يقول: إذا خفنا فسادا في العشيرة تداركناه وأصلحناه ms248 ~~وإن رأينا صالحا قررناه. # وإذا نموا صعدا فليس عليهم منا الخبال لا نفوس الحسد # نموا أي شرفوا وارتفعوا, والخبال الفساد من قوله: ((لا يألونكم خبالا)) ~~الحسد جمع الحاسد. المعنى: يصفهم بالكرم ويقول: إذا بنوا بناء عاليا شريفا ~~وارتفع منهم ذو ثروة لم نتطلب عليهم إفساد حالهم, ولم نحسدهم. # ونعين فاعلنا على ما نابه حتى نيسره لفعل السيد # فاعلنا: يعني فاعل الخير منا, ويروى ((ناله)) أي أصابه, ونابه: بمعنى ~~حزبه. المعنى: يصف حسب المعاونة والمؤاءاة يقول: من رأى منا شرفا وكرما ~~أعناه في مالنا وأنفسنا حتى تتم أموره. # ونجيب داعية الصباح بثائب عجل الركوب لدعوة المستنجد # داعية الصباح: المستغيث خوف الغارة, وذلك لأن الغارات إنما تشن في وقت ~~الصباح, فيقول المستغيث واصباحاه. وقوله: بثائب يعني بعسكر لا ينقطع مدده ~~يجيء شيء بعد شيء, وعجل الركوب أي مسرع إلى الإجابة, والمستنجد: المستعين. # فنفل شوكتها ونفثأ حميها حتى تبوح وحمينا لم يبرد # نفل شوكتها أي نكسرها, ونفتأ حميها أي نسكم الحمي, وقد باخت النار تبوخ ~~بوخا: خبت. المعنى: يصف شجاعتهم وإسراعهم إلى إغاثة المستغيث, وردهم سورة العدو. # وتحل في دار الحفاظ بيوتنا رتع الجمائل في الدرين الأسود # تحل بيوتنا في دار الحفاظ لزوما للشرف, وخوفا من الدناءة, والجمائل جمع PageV03P045 # جمالة كعمامة وعمائم, والجمالة أكثر من الجمال. المعنى: قيل عن المراد ~~أنا نرعى إبلنا الدرين السود, وترتع إبل الضعفاء والجيران الكلأ نتركه لهم ~~كرما, وقيل بل معناه أن نبعد بإبلنا إلى المواضع التي لم ترتع واجتمع ~~حشيشها لعزنا ومنعتنا, والدرين: الأسود البنت الذي قد أسود ويبس. # (42) # وقال المتوكل الليثي: # ((الأول من المنسرح والقافية من المتراكب)) # إني إذا ما الخليل أحدث لي صرما ومل الصفاء أو قطعا # الصرم: الاسم من صرمت, والصرم المصدر بالفتح, والصفاء الاسم من المصافاة. # لا أحتسي ماءه على رنق ولا يراني لبينه جزعا # لا أحتسي ماءه على رنق أي لا أغض منه على قذى, ولا أحتمل خليلي علي سيء ~~صنيعه بل أقطعه, ولا مؤونة علي في صرمه, والرنق: الكدر, وصف بالمصدر, ms249 ويجوز ~~تسكين النون بمعناه, ولبينه أي لفراقه. # أهجره ثم تنقضي غبر الهجران عني ولم أقل قذعا # غبر الهجران: بقاياه جمع غبرة, ويقال أيضا غبر وأغبار, والقذع: الكلام ~~القبيح- بفتح الذال وبسكونها, وقد أقذع الرجل إذا جاء بالكلام القبيح. # احذر وصال اللئيم إن له عضها إذا حبل وصله انقطعا # العضة والعضيهة البهتان, وزعم قوم أن العضة من العضاه لأنه شوكة يتأذى ~~بها, فكذلك بهت الباهت يتأذى به, ويروي ((إن له بهتا)) المعنى: يصف في ~~البيت PageV03P046 # قلة كرمه في حال الهجران وتركه تقضية المهجور بشنيع الكلام, ويحذر في هذا ~~البيت مواصلة اللئام لما يختلقونه من البهتان عند انقضاء المودة. # (43) # وقال بعضهم: # ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) # خليلي بين السلسلين لو أنني بنعف اللوى أنكرت ما قلتما ليا # بين السلسلين موضع من بلاد أسد, ونعف اللوى هنا موضع بعينه وقوله: ~~((أنكرت ما قلتما ليا)) جواب لو أنني بنعف اللوى يقول: لو كنت في بلدي ~~لرددت عليكما قولكما, وانتصفت منكما. # ولكنني لم أنس ما قال صاحبي نصيبك من ذل إذا كنت خاليا # قوله نصيبك من ذل هو الذي حكي عن صاحبه, ونصيب رفع بالابتداء وخبره في من ~~((إذا كنت خاليا من قومك)) ولم يرد من جميع الناس. المعنى: يخاطب رجلين ~~لحقته منهما جفوة فاحتملهما وبين عذره في ذلك, ودل بما حكي عن صاحبه أن ~~الغربة معها ذلة. # (44) # وقال قيس بن الخطيم, والخطيم فعيل بمعنى مفعول, وسمي بذلك لأنه خطم أنفه ~~أي كسر. PageV03P047 # ((الأول من الوافر والقافية متواتر)) # وما بعض الإقامة ديار يهان بها الفتى إلا عناء # ذكر الواقدي أن هذه الأبيات للربيع بن أبي الحقيق في عراض قول عامر بن ~~الاطنابة, والذي دعاه إلى ذلك أنه وقع شر بين الأوس والخزرج, ويروى ((إلا ~~بلاء)) وقوله: بلاء أي محنة واختبار, وقد بلوت الرجل ابتليته فإذا قلت: ~~أبليت فهو في الخير. المعنى: تنبيه على أن المقام في دار الهوان محنة يجب ~~الانتقال عنها إذا أمكن. # وبعض خلائق الأقوام داء كداء البطن ليس له دواء # العرب تستعظم ms250 البطن, ويقولون في أمثالهم ((فتنة باقرة كداء البطن)). ~~المعنى: يصف اختلاف الأخلاق, ويذكر أن بعضها لا علاج له كاللؤم والدناءة ~~لأنها طبع وشبه ذلك بما ليس له دواء. # يريد المرء أن يعطي مناه ويأبى الله إلا ما يشاء # المنى: جمع المنية, وهو ما يتمناه الإنسان ويحرص عليه. المعنى: يصف أن ~~حرص الرجل يبلغه مراده وتمنيه الشيء لا يقربه منه, نحو الغنى والعزة. # وكل شديدة نزلت بحي سيأتي بعد شدتها رخاء PageV03P048 # الشديدة: المحنة العظيمة، والرخاء: السعة، المعنى يسلي نفسه، ويعد أن بعد ~~الشدة راحة. # ولا يعطي الحريص غنى لحرص وقد ينمي إلى الجود الثراء # غنى النفس ما عمرت غني وفقر النفس ما عمرت شقاء # وليس بنافع ذا البخل مال ولا مزر بصاحبه السخاء # ينمي: يزيد نموا ونماء، والثراء: كثرة المال، وصاحبه مثر، والثروة ~~والثراء واحد، وقوله: "غني النفس ما عمرت غنى" يعني الغنى غنى النفس، وكذلك ~~الفقر فقر النفس، وبين أن فقر النفس شقاء لأن صاحبه في غم دائم وطلب لازم. ~~وقوله: "ليس بنافع" إذا لم ينفعه ولا مزر السخاء بصاحبه لأن ما ينقص السخاء ~~من ماله يزيد في حمده. المعنى: يذم البخل والبخيل، ويمدح السخاء والسخي من ~~ماله يزيد في حمده. المعنى: يذم البخل والبخيل، ويمدح السخاء والسخي وبين ~~أن الغني لا يزيده الحرص ولا ينقصه الكرم. # وبعض الداء ملتمس شفاه وداء النوك ليس له شفاء # الشفاء ممدود وقصره لضرورة الشعر، والنوك الحمق، وقد نوك ينوك فهو أنوك ~~صحيح الواو. المعنى: لكل داء حيلة إلا الحمق فإنه لا دواء له. # وبعض القول ليس له عياج كمخض الماء ليس له اتاء # ويروى "عناج" بالنون، وعياج أي منفعة من قولهم: مع عجت به أي ما انتفعت ~~به، ومن روى "ما عجت" بالضم فقد أخطأ، والعناج بالنون أن تكون PageV03P049 # الدلو ثقيلة فتشد بحبل في أسفلها إلى عراقها ليؤمن انقطاع الأوزام، وهذا ~~مثل. يقول: بعض القول ليس له فائدة ولا قوة كالماء الذي يمخض ولا يفيد ~~مخضه. ولا يأتي بزبد كما يأتي به اللبن ms251 إذا مخض. # (45) # وقال منقذ الهلالي، إسلامي، منقذ من أنقذه إذا خلصه، والنقيذة ما ارتجع ~~من العدو: # "الأول من الخفيف والقافية من المتواتر" # أي عيش إذا كنت فيه بين حل وبين وشك رحيل # الحل مصدر حللت الرحل، ويكون بمعنى الحلول، والوشك: السرعة، والوشيك: ~~السريع، والرحيل: الارتحال. # كل فج من البلاد كأني طالب بعض أهله بذهول # الفج: الطريق البعيد، والذحول: الأحقاد جمع ذحل، يقول: أنا سالك كل طريق ~~بعيد كأني طالب ترة فيه. # ما أرى الفضل والتكرم إلا كفك النفس عن طلاب الفضول # طلاب الفضول: يعني طلب ما يحتاج إليه، وكل ما زاد على الحاجة فهو فضل ~~بمعنى فاضل، والطلاب مصدر طلب كالكتاب والحجاب. # وبلاء حمل الأيادي وأن تس مع منا تؤتى به من منيل # منا: أي منة، والمنيل: المنعم الذي أعطى النائل والنوال، المعنى: يذم ~~كثرة الأسفار ويحث على القناعة. PageV03P050 # وقال محمد بن شحاذ الضبي # "الثاني من الطويل والقافية من لمتدارك" # إذا أنت أعطيت الغنى ثم لم تجد بفضل الغنى ألفيت مالك حامد # ألفيت: وجدت. المعنى: إذا كنت ذا مال ثم تعط غيرك لم تحمد، يحث على الجود. # إذا الحلم لم يغلب لك الجهل لم تزل عليك بروق جمة ورواعد # البروق والرواعد ها هنا استعارة، يريد به الشدائد، وجمة أي كثيرة. # المعنى: إذا لم يغلب حلمك جهلك لم تزل في محن عظيمة، يحث على الحلم. # إذا العزم لم يفرج لك الشك لم تزل جنيبا كما استتلى الجنيبة قائد # الجنيب: المجنوب، وهو الذي يقاد إلى جنب آخر، ومنه الجنيبة في الخيل ~~والإبل، استتلى: استتبع. المعنى يقول: إذا ركبت في الأمور الشك ولم تعزم ~~عزمة مصمم لم تزل ذليلا تتبع غيرك، ويحث على الجد والصرامة. # إذا أنت لم تعرك بجنبك بعض ما يريب من الأدنى رماك الأباعد # يقال: عركته بجنبي إذا أغضيت عنه وتغافلت، المعنى يقول: إذا لم تدار ~~أدانيك اجترأ الأجانب عليك، كأنه يحث على حسن معاشرة الأقارب. PageV03P051 # وقل غناء عنك مال جمعته إذا كان ميراثا وواراك لأحد # قل ما يغني عنك ms252 أي لا يغني عنك مال، وواراك: سترك، ولأحد يعني اللحد. ~~المعنى: يحث على الجود يقول: لا يغني عنك مال تجمعه ثم تورثه وتسكن أنت ~~القبر فإذا فعلت ذلك تلبست عارا. # تجلببت عارا لا يزال يشبه سباب الرجال نثرهم والقصائد # ويروى "تجللت عارا" أي لبسته، ويشبه يزيده، ويروي "شباب الرجال" أحداثهم، ~~وأما سباب الرجال من السب وهو الشتم، وأصله القطع، ونثرهم يعني منثور ~~الكلام، والقصائد بمعنى منظومه. يقول: إذا لم تجد بالمال تلبست عارا لا ~~يزال يذكرونك به في نظمهم ونثرهم. # (47) # وقال آخر: # "الثاني من الطويل والقافية من المتدارك" # ويل أم لذات الشباب معيشة مع الكثر يعطاه الفتى المتلف الندي # ويل أم: أراد ويل لأم لذات الشباب، ويقال أيضا "ويل أم" بضم اللام، ~~والندي الكثير الندى. المعنى: يمدح الشباب مع المال الكثير والجود. PageV03P052 # وقد يقصر القل الفتى دون همه وقد كان لولا القل طلاع أنجد # يقصر الفتى: يحبسه، وسمي القصار قصارا لأنه يحبس الثياب في الغسل، ومنه ~~المقصورة في المسجد ومنه قوله تعالى: "حور مقصورات في الخيام"، والقل ~~والقلة والكثر والكثرة بمعنى واحد. وطلاع أنجد أي كان مشهورا في الناس لولا ~~قلة ماله، وأنجد جمع نجد، وهو المكان المرتفع، وكل من علا نجدا لم يخف ~~والعرب تفتخر بذلك. # (48) # وقال الحكم بن عبدل، اللام في عبدل زائدة أي عبد، إسلامي. # "الأول من المنسرح والقافية من المتراكب" # أطلب ما يطلب الكريم من ال رزق بنفسي وأجمل الطلبا # قوله: أجمل الطلب يعني لا أطلب من وجه يحلقني عاره، ثم بين بعد ذلك مراده ~~في الأبيات بعده. # وأحلب الثرة الصفي ولا أجهد أخلاف غيرها حلبا PageV03P053 # قوله: وأحلب الثرة الصفي أي الكثيرة الدر، والصفي: الغزيرة، وأخلاف جمع ~~خلف وهو رأس الضرع، والحلب مصدر حلب واللبن حلب أيضا، وهذا البيت مثل، ~~يقول: أطلب من الكريم الكثير العطاء، ولا أطلب من غيره، ثم بين علة ذلك. # إني رأيت الفتى الكريم إذا رغبته في صديعة رغبا # والعبد لا يطلب العلاء ولا يعطيك شيئا إلا رهبا # العلاء: الرفعة أي لا ms253 يبتغي الحمد والثناء ولا يعطيك شيئا إلا إذا رهب. # قد يرزق الخافض المقيم وما شد بعنس رحلا ولا قتبا # ويحرم المال ذو المطية والرح ل ومن لا يزال مغتربا # ولم أجد عروة الخلائق إلا الدين لما اعتبرت والحسبا # الخافض: الوادع من الخفض وهو الدعة، والعنس: الناقة الصلبة، والقتب لا ~~يكون للإبل، وعروة الخلائق أصلها وجمعها عرى، وكل شيء يؤيد به شيء فهو ~~عروته، وفيه يقال: اشتدت عرى الدين أسبابها، ويروي "لما اختبرت". المعنى: ~~رب خافض مقيم يرزق ومسافر يحرم. # (49) # وقال آخر: # "الأول من الكامل والقافية من المتدارك" # يا أيها العام الذي قد رابني أنت الفداء لذكر عام أولا # رابني أنزل بي ما يحزنني، وأصله من الريب وهو الشك، معناه: أوقعني في أمر ~~لا أدري أأتخلص منه أم لا. # أنت الفداء لذكر عام لم يكن نحسا ولا بين الأحبة زيلا # زيل أي فرق، والعرب تقول: زلت الشيء من الشيء بمعنى ميزته. PageV03P054 # المعنى: يشكو عامه الذي هو فيه لتفريقه بينه وبين أحبائه، ويشكر عامه ~~الماضي لتآلفهم فيه. # (50) # وقال الفرذدق: # "الأول من الوافر والقافية من المتواتر" # إذا ما الدهر جر على أناس كلاكله أناخ بآخرينا # كلاكله استعارة، والكلكل: الصدر، وأراد به حوادث الدهر، جر على أناس ~~حوادثه، وأناخ نزل من أنخت البعير. # فقل للشامتين بنا أفيقوا سيلقى الشامتون كما لقينا # الشامت: الفرح بمصيبة غيره وفي المثل "الشمات لؤم" المعنى: يستدفع ويتسلى ~~بالتساوي في الموت. # (51) # وقال الصلتان العبدأ، والصلتان الماضي الصلت في أمره، ومنه سيف صليت أي ~~مسلول، إسلامي: PageV03P055 # "من المتقارب والقافية من المتدارك" # أشاب الصغير وأفنى الكبير كر الليالي ومر العشي # كر الليالي: مرورها ليلة بعد ليلة، واعتقدوا أن الليلة إذا مرت عادت، ~~ويجوز أن تكون تكر ليلة مكان أخرى، ومر العشي أراد جمع العشية، وهي آخر ~~النهار، ويروي "كر الضحاة". # إذا ليلة هرمت يومها أتى بعد ذلك يوم فتى # هرمت يومها أي أصابته شيئا متناهيا فذهبت به، ويوم فتى أي جديد، والفتى ~~الحديث السن، ومصدره الفتاء بالمد. # نروح ونغدو لحاجاتنا وحاجة من ms254 لا عاش لا تنقضي # نروح: نخرج رواحا: ونغدو نخرج غدوا، أراد خروجهم بالليل، المعنى يذكر ~~تأثير الليالي في شيب الصغار وفوت الكبار، ويذكر تعاقب الليل والنهار. # تموت مع المرء حاجاته وتبقى له حاجة ما بقي # يذكر كدح الناس في الليل والنهار في حاجاتهم. # إذا قلت يوما لمن قد ترى أروني السري أروك الغني # السري: الكريم وأصله المختار لأن سروة الشيء خياره. المعنى: يصف سقوط ~~مقادير الكلام في الناس، وأنهم لا يعدون الكرم فيهم إلا الغنى دون الحسب ~~والمنصب وشرف النفس وحسن الخلق. # ألم تر لقمان أوصى بنيه ووصيت عمرا فنعم الوصي # أوصى لقمان: يعني لقمان الحكيم، وكان عبدا حبشيا لرجل من بني إسرائيل، ~~وكان خياطا، وروي أنه كان نجارا، وقال أوصى بنيه وإنما أوصى ابنه PageV03P056 # لأن الوصية وإن كان المخاطب بها واحدا فالمراد بها العموم، وأوصيت عمرا ~~يعني ابنه، وجعل الوصي بمنزلة الموصي وهذا أقربها، والثاني فنعم الوصي يعني ~~الموصي يريد نفسه، ومادح نفسه إذا كان مصيبا في مدحه دالا غيره على نفعه لا ~~يخرج من حد الحكمة، قال الله عز وجل: "والأرض فرشناها فنعم الماهدون" ~~والوجه الثالث يريد لقمان وهذا أبعدها لاعتراض جملة بينهما # بني بدا خب نجوى الرجال فكن عند سرك خب النجي # بني- بكسر الياء وفتحها- تصغير ابني الخب: الخداع بالكسر السر، والنجي ~~المسار يعني المناجي. # وسرك ما كان عند امرئ وسر الثلاثة غير الخفي # المعنى: يحثه على كتمان السر. # تم باب الأدب PageV03P057 ### | AUTO باب النسيب # النسيب مصدر نسب الشاعر بالمرأة إذا ذكر محاسنها. # (1) # وقال الصمة بن عبد الله القشيري، إسلامي: # "الثاني من الطويل والقافية من المتدارك" # حننت إلى ريا ونفسك باعدت مزارك من ريا وشعباكما معا # ريا اسم امرأة، باعدت أبعدت، يعني فارقت ريا كائنا شعباكما معا، كما PageV03P058 # تقول: زرته والشمع طالعة، والشعب: القبيلة العظيمة. # فما حسن أن تأتي الأمر طائعا وتجزع أن داعي الصبابة أسمعا # داعي الصبابة أسمعا: مثل يريد به اهتياج الشوق الشديد حتى كأنه يدعوه ~~بصوت يسمع. المعنى: لا يحسن أن تفعل شيئا ثم تجزع ms255 ندما. # قفا ودعا نجدا ومن حل بالحمى وقل لنجد عندنا أن يودعا # المعنى: يكلف صاحبيه الوقوف بدار حبيبته للتوديع ويستقل التوديع لها. # ولما رأيت البشر أعرض دوننا وحالت بنات الشوق يحنن نزعا # البشر جبل بالجزيرة، وكانت به وقعة معروفة، أعرض دوننا أي اعترض بيني ~~وبين من فارقته، وبنات الشوق: القلب والعينان وكل عضو يؤثر شوقا، ونزعا جمع ~~نازع من النزاع وهو الشوق. # بكت عيني اليمنى فلما زجرتها عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا # وقد أكثروا في الأرض في هذا المعنى: ونحن نذكر ما بلغنا من ذلك إن شاء ~~الله. قال المفجع في كتاب الترجمان: العين ها هنا عين السحاب، وهي سحابة ~~تنشأ من PageV03P059 # عين قبلة العراق يقول: هذه السحابة أمطرت فزجرتها لئلا تصوب على محلة ~~أحبتي فيستغنوا بمصابها عن النجعة حتى ألقاهم، فنشأت سحابة أخرى فمطرتا ~~كلتاهما فآيستاني. قال أبو علي الاستراباذي: وهذا غلط من وجوه: أحدها أنه ~~قال: عينه اليمنى فأضافها إلى نفسه، الثاي أنه قال بعد الشيب أو الحلم، على ~~حسب الرواية، ولا تعلق للسحاب بالشيب أو الحلم أو الجهل، والثالث أنه قد ~~تقدم ذكر الدمع والعين فوجب أن يكون ما يليه مشاكلا، والرابع أن أحدا لا ~~يزجر السحاب حتى يزجرها هو، وإنما جرت العادة بالاستمطار، وقيل في تفسيره ~~أيضا: إنما خص اليمين بالبكاء لأن لها ابتداء بالبكاء، وكل شيء من البدن ~~قوته من الشق الأيمن أكثر، والدمع أول ما يخرج من العين اليمنى قال: وهذا ~~أيضا لا نعرف صحته، وقيل: إنما خص اليمنى بالبكاء ابتداء لأن دار حبيبته ~~كانت عن يمينه، وهو تعسف أيضا، لأن العين لا تتميز بالعلم فيكون منه الفعل ~~اختيارا، ولا أعلم أحدا يبكي بعين دون عين لأنه ممتنع عن الإنسان، وقد حكي ~~أن الذئب ينام بإحدى عينيه ويفتح الأخرى وينظر بها، وهو شائع في العرب حتى ~~قال حميد بن ثور: # ينام بإحدى مقلتيه ويتقي بأخرى الأعادي فهو يقظان هاجع # وفي الحيوان ما ينام مفتوح العين وهو الأرنب، وقد يتفق ذلك في الناس فأما ms256 ~~البكاء بإحدى العينين دون الأخرى وكلتاهما صحيحة فلا، وقيل: إنه كان أعور ~~اليسرى وهذا أصح الوجوه كأنه بكى بالعين الصحيحة ثم ساعدتها المؤوفة كما ~~قال الآخر: # عذرتك يا عيني الصحيحة بالبكا فما أولع العوراء بالهملان # ويروي أن عمر- رضي الله عنه- قال لمتمم بن نويرة- وكان أعور- ما بلغ بك PageV03P060 # من حزنك على أخيك؟ قال: بكيت عليه بعيني الصحيحة، وأسعدتها الأخرى ~~الذاهبة. # فليست عشيات الحمى برواجع إليك ولكن خل عينيك تدمعا # ويروي "ألا ليس أيام الصبا برواجع إليك" المعنى: لن يعود إليك ما قد فاتك ~~ولكن أكثر البكاء فإنه يشفي الصدور. # تلفت نحو الحي حتى وجدتني وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا # الليت: صفحة العنق وجمعه اللتات والأخدع في الليت، المعنى لما استحكم ~~البعد بيني وبينها وهاج الشوق إليها أكثرت من التفاتي نحو ديارها حتى وجعت ~~من كثرة الالتفات. # وأذكر أيام الحمى ثم أنثني على كبدي من خشية أن تصدعا # ويروي "أن تقطعا" المعنى: أذكر أيام الوصل من الحمى وما فاتني من الأنس ~~بها فأنثني على كبدي الموجعة أسفا ولهفأ فأمسك عليها خوف التصدع. # (2) # وقال آخر، إسلامي: # "الثاني من الطويل والقافية من المتدارك" # ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة إلي فهلا نفس ليلى شفيعها # أأكرم من ليلى علي فتبتغي به الجاة أم كنت أمرأ لا أطيعها PageV03P061 # بشفاعة أي بشفيع ولهذا كنى عنه بقوله فتبتغي به الجاه. المعنى: أخبرت أن ~~ليلى استشفعت إلي في حاجة، وما احتاجت إلى شفاعة أحد، لأني لا أخالفها، يصف ~~فنزلتها عنده وطاعته لها. # (3) # وقال ابن الدمينة بن دريد: # "الثاني من الطويل والقافية من المتدارك" # أما يستفيق القلب إلا انبرى له توهم صيف من سعاد ومربع # يستفيق: يفيق، صيف: أراد به منزل الصيف لقوله مربع، انبرى: عرض وظهر. # المعنى: يعاتب نفسه في شغل القلب لسعاد. # أخادع عن أطلالها العين إنه متى تعرف الأطلال عينك تدمع # المعنى: يذكر تجلده في تناسيها، ويشكو عينه أنها تبكي كلما رأت آثارها. # عهدت بها وحشا عليها براقع وهذي وحوش أصبحت لم تبرقع # يعني نساء متبرقعات، وهذي وحوش جمع وحش ms257 البر، والوحش الأول مجاز أي فارق ~~الأطلال وأهلها وسكنها الوحش بدلا منهم. المعنى: يصف استبدال منازل حبيبته ~~الوحوش بأهلها. PageV03P062 # (4) # وقال آخر: # "الأول من الطويل والقافية من المتواتر" # فيا رب إن أهلك ولم ترو هامتي بليلى أمت لا قبر أعطش من قبري # يعني لم يذهب عطشها، ويروي "ولم ترو هامتي" والمعنى فيه قولان: الأول يا ~~رب لم تروني من ليلى قبل أن أموت بما يروي به المحب من حبيبته من نظرة ~~وألفة، لم يكن قبر أعطش من قبري، أي لا مقبور أعطش مني، وخص الهامة بالعطش ~~لأنها محله، والثاني أنه مبالغة في النحول والهلاك من حبها أي صار هامة كما ~~يزعمون، أن الميت يصير بعد موته هامة أي يخرج من دماغه، فإذا كان مقتولا ~~ولم يدرك بثأره لا يزال يقول: اسقوني إلى أن يثأر، ويقال للشيخ الفاني: هو ~~هامة يومه أو غده، فعلى هذا الوجه معناه إن لم يرو الخيال الباقي مني من ~~ليلى فلا هامة أعطش من هامتي. # وإن أك عن ليلى سلوت فإنما تسليت من يأس ولم أسل من صبر # وإن يك عن ليلى غنى وتجلد فرب غني نفس قريب من الفقر # إن تركت ذكر ليلى فسلوي سلو يأس لا صبر، ثم قال: إن استغنيت بامرأة غيرك ~~فليست هي عوضا منك، وكل ما تقنع به النفس فقر، فغناي بغيرك كالفقر إليك. PageV03P063 # (5) # وقال آخر، وهو جران العود النميري، إسلامي # "الثاني من البسيط والقافية من المتواتر" # يوم ارتحلت برحلي قبل برذعتي والعقل متله والقلب مشغول # متله- بكسر اللام وفتحها- مفتعل من الوله، ورجل واله ومتله. المعنى يصف ~~دهشه بحبها حتى قدم ما يجب أن يؤخره وذلك أن يلقي البرذعة على ظهر البعير ~~قبل الرحيل. # ثم انصرف إلى نضوي لأبعثه اثر الحدود الغوادي وهو معقول # النضو: البعير المهزول وجمعه أنضاء، والبلو: مثله وهو الذي قد أبلاه ~~السفر، والحدج مركب من مراكب النساء وجمعه حدوج. المعنى يقول: قصدت أن أبعث ~~بعيري قبل حل عقاله وذلك أنه يحل عقاله ثم يبعث. # (6) # وقال جران العود أيضا: # "الثاني ms258 من الطويل والقافية من المتدارك" # أيا كبدا كانت عشية غرب من الشوق اثر الظاعنين تصدع # عشية ما فيمن أقام بغرب مقام ولا فيمن مضى متسرع PageV03P064 # غرب: جبل دون الشام ببلاد كلب، والمقام: الإقامة. المعنى: البيتان معلقان ~~كأنه قال: أطلب كبدا كادت تصدع شوقا إلى من ارتحل في الوقت الذي يمكنني ~~المقام مع المقيمين بغرب، والارتحال مع المرتحلين عنها. # (7) # وقال الحسين بن مطير الأسدي، إسلامي: # "الأول من الطويل والقافية من المتراكب" # لقد كنت جلدا قبل أن توقد النوى على كبدي نارا بطيئا خمودها # المعنى يقول: كنت جلدا قبل مفارقة أوداي والتهاب الشوق في كبدي إليهم، ~~وقد ذهبت جلادتي الآن بمفارقتي لهم، يصف تأثير الفراق فيه. # وقد كنت أرجو أن تموت صبابتي إذا قدمت أيامها وعهودها # المعنى يقول: كنت أرجو أن تقادم الأيام يزيل صبابتي إليها. # لقد جعلت في حبة القلب والحشا عهدا الهوى تولى بشوق يعيدها # (العهاد جمع عهدة وهو مطر أول السنة، والولي المطرة الثانية بعد الوسمي) ~~شبه أول الشوق بالعهاد وما يوليه بالولي، وبشوق يعيدها أي يعيد العهاد من ~~أعاد، وكان ثعلب يروي "بعيدها" من البعد أي ما بعد من العهاد، ومعناه ~~يقويها تقوية الولي للوسمي. # بسود نواصيها وحمر أكفها وصفر تراقيها وبيض خدودها PageV03P065 # صفر تراقيها قيل من الطيب وقيل: من حلي الذهب، المعنى يصف الجواري بسواد ~~الشعر وخضاب الكف واستعمال الطيب ولبس الحلي. # مخصرة الأوساط زانت عقودها بأحسن مما زينتها عقودها # مخصرة الأوساط أي لطيفتها، وفي الحديث "خصروا فعالكم" زانت عقودها أي ~~أنها تحسن العقود ولا تحسنها العقود. # يمنينا حتى ترف قلوبنا رفيف الخزامى بات طل يجودها # يمنيننا أي يطمعننا من الأمنية، حتى ترف قلوبنا أي ترتاح وتفرح، رفيف ~~الخزامى وهو خيري البر، ورفيفها اهتزازها، إذا كانت خضراء ناعمة، وبات طل ~~يجودها أي ندى يجود عليها. # (8) # وقال أبو صخر الهذلي، إسلامي: # "الأول من الطويل والقافية من المتواتر" # أما والذي أبكى وأضحك والذي أمات وأحيا والذي أمره الأمر # لقد تركتني أحسد الوحش أن أرى أليفين منها لا يروعهما الذعر ms259 # المعنى: يحلف بالله أنه يحسد زوجين من الوحش لا يفزعان من شيء أن يكون ~~مكانهما مع من يهواه. # فيا حبها زدني جوي كل ليلة ويا سلوة الأحباب موعدك الحشر PageV03P066 # الجوى: داء في الجوف. المعنى: يستلذ بحبها ويستديم السقم الذي يكون منه ~~ويودع السلو عنه إلى يوم القيامة. # عجبت لسعي الدهر بيني وبينها فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر # إن قيل: كيف يستقيم هذا البيت لأنه استدام الجوى في البيت الأول، ويذكر ~~في هذا انقضاء ما بينهما قيل: الأول على ما فسر صحيح، ولم يقل في الثاني ~~انقضى الحب، ومعناه أن الدهر لم يزل يسعى في فساد ألفتنا فلما انقضى ما ~~بينا من جهة الدهر أي فرق بيننا سكن الدهر، فليس يسعى في إفسادها ما بين ~~محبين غيرنا، وقال بعضهم: معناه يسعى بيننا بعوائقه، فلما اجتمعنا ووصل كل ~~منا إلى مناه يئس الدهر من الفساد بيننا فسكن سكون يائس. # (9) # وقال أيضا: # "من الكامل والقافية من المتواتر" # بيد الذي شغف الفؤاد بكم تفريج ما ألقى من الهم # أي الذي غلب الحب على قلبي، ومعناه الله الذي شغفني بكم هو القادر على ~~تفريج الغم عني. # ويقر عيني وهي نازحة ما لا يقر بعين ذي الحلم # أني أرى وأظن أن سترى وضح النهار وعالي النجم # يقر عيني ما لا يقر عين حليم عاقل، وأفرح باليسير الذي لا يفرح به عاقل، ~~وهو أن أرى وضح النهار وعالي النجم وأظن أنها ستراها، وأني أرى: بدل من ما ~~لا يقر، وهذا كقول الآخر في المعنى: PageV03P067 # أليس الله يجمعني وليلى كفاك بها وذاك لها تدان # ترى وضح النهار كما أراه ويعلوها النهار كما علاني # وقيل: إن هذا توعد لقومها أي أمري أمرا عظيما، وسترى هي من قتل النفوس ~~لأجلها، والعرب تصف اليوم الشديد بظهور النجم كما قال: # يوما لا توارى كواكبه. # وقال طرفة: # وتريه النجم يجري بالظهر. # والأصل فيه أن النهار إذا أظلم ظهرت فيه النجوم، فعلى هذا الوجه لابد من ~~كسر إني أرى. # ولليلة منها تعود لنا ms260 في غير ما رفث ولا إثم # أشهى إلى نفسي ولو نزحت مما ملكت ومن بني سهم PageV03P068 # ولو نزحت أي لو بعدت نفسي من ملكي يعني ذهاب ماله، وبنو سهم قبيلته، ~~المعنى: لليلة تتفق لنا في غير ريبة أحب إلي من مالي وأهلي وقبيلتي. # ولو أن لوما فيك أو عذلا كلم بجسمي قد بدا كلمي # العذل أشد من اللوم، المعنى: قد أكثروا علي العذل واللوم فيك، فلو كان ~~اللوم يجرح لظهرت بي جراحة. # قد كان صرم في الممات لنا فعجلت قبل الموت بالصرم # الصرم القطيعة، المعنى يقول: لو بقيت على الوصال كان الموت يفرق بيننا ~~فعجلت بالفرقة قبل الموت وفعلت ما كنت أخشى أن يفعله الموت. # ولما بقيت ليبقين جوى بين الجوانح مضرع جسمي # المعنى: أنس حياتي بك فإن بعدت أو هلكت فلا خير في الحياة بعدك. # فتعلمي أن قد كلفت بكم ثم افعلي ما شئت عن علم # تعلمي أي اعلمي. المعنى: تحققي صدق محبتي لك ثم افعلي بعد العلم ما شئت. ~~يستعطفها ويشير إلى أنك لا تفعلين بعد العلم ما لا يليق بالحال. # (10) # وقال آخر. # "الأول من الكامل والقافية من المتدارك" # إن التي زعمت فؤادك ملها خلقت هواك كما خلقت هوى لها PageV03P069 # الهوى ها هنا المحبوب أي المهوي. المعنى: إن التي ظنت وقالت إنك مللتها ~~ليس كذلك بل أنت تحبها كما تحبك هي. # بيضا باكرها النعيم فصاغها بلباقة فأدقها وأجلها # باكرها النعيم سبق النعيم في ابتداء خلقها، فصاغها بلباقة أي جعلها ~~النعيم لبقة، فأدقها أي خصرها، وأجلها أي أردافها وقيل: أدق في محاسنها ~~وأجلها في عيون الناس، والأول أجود. المعنى: يصفها بالنعمة ودقة الخصر وعظم الردف. # حجبت تحيتها فقلت لصاحبي ما كان أكثرها لنا وأقلها # ما كان أكثرها يعني التحية أي ما كان أكثرها في الانتفاع، وأقلها يعني ~~قلة الألفاظ، وقيل: ما كان أكثرها لنا فيما مضى وأقلها الآن. المعنى: يتأسف ~~على انقطاع تحيتها عنه. # وإذا وجدت لها وساس سلوة شفع الضمير إلى الفؤاد فسلها # ويروي "شفع الفؤاد إلى الضمير ms261 فسلها" ويروي "شفع الضمير لها إلي فسلها"، ~~وقوله وساوس سلوة ما يخطر بباله، يقول: كيف أسلو عنها إن كان الضمير شفيعها ~~إلي، وقوله: "فسلها" فأخرجها أي أخرج الوساوس من قلبي. PageV03P070 # المعنى: لا أسلو عنها أبدا وإن خطرت السلوة بقلبي زال ذلك سريعا لأنه إذا ~~كان الضمير أو القلب شفيعها فلا يحصل مضمر. # (11) # وقال آخر: # "الثاني من الطويل والقافية من المتدارك" # أما والذي حجت له العيس ترتمي لمرضاته شعث طويل ذميلها # يحلف بالله الذي حج له أهل العيس، شعث: غبر، ذميلها: سرعة سيرها، ويروي ~~"ترتمي" أي تستبق في السير. # لئن نائبات الدهر يومأ أدلن لي على أم عمرو دولة لا أقيلها # أدلن لي بمعنى جعلن لي دولة أي ظفرا، لا أقيلها قال بعضهم: أراد أعذبها ~~كما عذبتني، ولا أتجاوز عن ذنبها من قولهم: "أقلت عثرته" وهو غلط، لأنه ~~يخرج حينئذ عن حد النسيب، ومعناه- والله أعلم- لئن أظفرتني صروف الدهر بأم ~~عمرو لا أقيلها أي لا أفارقها من إقالة البيع، وهو رد المبيع. المعنى: يندم ~~على مفارقتها، ويحلف أنه إن ظفر بها بعد ذلك لم يفارقها. # (12) # وقال آخر: # "الثاني من الطويل والقافية من المتدارك" # وكنت إذا أرسلت طرفك رائدا لقلبك يومأ أتعبتك المناظر # رأيت الذي لا كله أنت قادر عليه ولا عن بعضه أنت صابر # جعل العين رائدا للقلب لأنه يشتهي ما تستحسنه العين، ويكره ما تستكرهه، ~~المعنى: من يحفظ العينين عن إدامة النظر تحصل له السلامة. PageV03P071 # وقال آخر: # "الأول من الوافر والقافية من المتواتر" # أقول لصاحبي والعيس تهوى بنا بين المنفية فالضمار # تمتع من شميم عرار نجد فما بعد العشية من عرار # المنيفة والضمار موضعان، ويروي "تحدي" أي تسرع، وشميم: مصدر شم، والعرار ~~نبت طيب الرائحة أصفر اللون، المعنى: يحكى بأنه أمر صاحبه بشميم عرار نجد ~~فإنه مفارقه، وإنما فخم أمر عرار نجد لأنه في ديار حبيبته. # ألا يا حبذا نفحات نجد وريا روضة غب القطار # ريا روضه روائحه، وغب القطار بعد المطر، المعنى: يذكر استطابته نجدا وما فيه. # وأهلك إذ يحل ms262 الحي نجدا وأنت على زمانك غير زار # شهور ينقضين وما شعرنا بأنصاف لهن ولا سرار # السر، بفتح السين وكسرها، آخر الشهر قدر استسرار القمر، وأيام السرور ~~تستقصر لطيبها، وأيام الحزن تستطال لشدتها. المعنى: يستقصر أيام السرور. # (14) # وقال آخر: # "الثاني من الطويل والقافية من المتدارك" PageV03P072 # ومما شجاني أنها يوم أعرضت تولت وماء العين في الجفن حائر # فلما أعادت من بعيد بنظرة إلى التفاتا أسلمتها المحاجر # أسلمتها المحاجر، وهي ما حول العين. المعنى: يصف حزنه عند فراقها وتهيؤه ~~للبكاء عند صدودها، وإرساله الدمع عند التفاتها إليه، لأنها أسقمته بذلك ~~وأجزعته. # (15) # وقال آخر، إسلامي: # "الأول من الطويل والقافية من المتواتر" # ولما رأيت الكاشحين تتبعوا هوانا وأبدوا دوننا نظرا شزرا # جعلت وما بي من جفاء ولا قلى أزوركم يومأ وأهجركم شهرا # تتبعوا هوانا أي راموا فساد أمرنا، وهذان البيتان للشاعر العرجي، وذكر ~~إسحاق ابن إبراهيم الموصلي أنه لما مات عمر بن أبي ربيعة رئيت جارية تبكي ~~وتلطم وتقول: من لمكة وذكر شعابها ونسائها؟ فقيل لها: طيبي نفسا فإنه قد ~~نشأ فتى من آل عثمان بن عفان يقال له العرجي يحذو حذوه قالت: فأنشدوني بعض ~~ما قال فأنشدوها "لما رأيت الكاشحين" قال: فمسحت عينيها ورفعت يديها إلى ~~السماء وقالت الحمد لله الذي لم يضيع حرمه. والمعنى يعتذر في إقلال الزيارة ~~ويزعم أنه خوف العدى. PageV03P073 # وقال بعض القرشيين: # "الأول من الخفيف والقافية من المتواتر" # بينما نحن بالبلاكث فالقا ع سراعا والعيس تهوي هويا # خطرت خطرة على القلب من ذك راك وهنا فما استطعت مضيا # قلبت لبيك إذ دعاني لك الشو ق وللحاديين كرا المطيا # البلاكث والقاع موضعان، وتهوى هويا أي تسرع، وبينما للمباغتة، ووهنا أي ~~بعد ساعة من الليل، ولبيك أي ها أنا ذا مقيم بين يديك إقامة بعد إقامة من ~~ألب بالمكان ويروي "حثا المطيا" أي قلت للحاديين سوقا الإبل فإني قد عجزت ~~عن السوق والحدو، وقيل: بل معناه أمرت الحاديين بسوق المطي نحوها. المعنى: ~~يصف ما لحقه من الفتور عند ذكرها، والعجز عن سوق ms263 لابل وحدوها. # (17) # وقال آخر، وهو ابن هرمة، إسلامي: # "الأول من البسيط والقافية من المتراكب" PageV03P074 # استبق دمعك لا يود البكاء به واكفف مدامع من عينيك تستبق # ليس الشؤون وإن جادت بباقية ولا الجفون على هذا ولا الحدق # اكفف مدامع أي امنعها من السيلان، والمدامع: مجاري الدمع، تستبق: من ~~السبق. المعنى: يكف نفسه عن البكاء ويذكرها بأن البكاء مفسد للعين. # (18) # وقال آخر، إسلامي: # "الثاني من الطويل والقافية متدارك" # قد كنت أعلو الحب حينا فلم يزل بي النقص والإبرام حتى علانيا # ولم أر مثلينا خليلي جناية أشد على رغم العدو تصافيا # خليلين لا نرجو لقاء ولا ترى خليلين إلا يرجوان التلاقيا # أعلو الحب أظهر وأقوى عليه. المعنى يقول: كنت أغلب الهوى زمانا فجرت على ~~أمور مختلفة من الهوى فغلبني، وصف مصافاتها على بعد الدار واليأس من ~~الالتقاء. # (19) # وقال قيس بن ذريح، إسلامي: # "الأول من الطويل والقافية من المتواتر" PageV03P075 # وكل مصيبات الزمان وجدتها سوى فرقة الأحباب هينة الخطب # الخطب: الأمر العظيم يستعمل في المكروه، المعنى: هون المصائب كلها إلا ~~فراق الأحبة. # (20) # وقال الحسين بن مطير: # "الأول من الطويل والقافية من التواتر" # فيا عجبا للناس يستشرفونني كأن لم يروا بعدي محبا ولا قبلي # يستشرفوني: يرفعون أبصارهم إلي كأنهم ينظرون إلي إلى موضع عال، ويروي ~~"يستسرفونني" أي يجدونني مسرفا في الحب عندهم، والأول أجود. # المعنى: يتعجب من تعجب الناس منه. # يقولون لي أصرم يرجع العقل كله وصرم حبيب النفس أذهب للعقل # المعنى: يخطئ رأيهم في صرفه الحبيب ليرجع عقله، وبين أن صرمه ذهاب للعقل ~~لأنه إنما تغير عقله من الصدود والصرم أبلغ من ذلك. # ويا عجبا من حب من هو قاتلي كأني أجزيه المودة من قتلي # أجزيه أجازيه. المعنى: يتعجب م حبه من يقتله صدا وإعراضا وقال: كأني PageV03P076 # جعلت مودتي له جزاء عن قلته إياي، فكلما زادني قتلا زدته ودا، وعني ~~بالقتل أسباب القتل. # ومن بينات الحب أن كان أهلها أحب إلى قلبي وعيني من أهلي # المعنى: يقول: من علامات الحب أنها أحب إلي من أهلي. ms264 # (21) # وقال عمر بن أبي ربيعة، إسلامي: # "الأول من الطويل والقافية من المتدارك" # ولما تفاوضنا الحديث وأسفرت وجوه زهاها الحسن أن تتقنعا # زهاها الحسن أي استخفها الحسن، فلم تتقنع ثقة بحسنها، وكانت المرأة من ~~العرب إذا كانت رائعة الجمال ألقت نقابها فإذا كانت كريهة الوجه سترت وجهها. # تبالهن بالعرفان لما عرفنني وقلن امرؤ باغ أضل وأوضعا # تبالهن أظهرن البله من أنفسهن، المعنى: يصف حصوله عند نساء حسان عرفنه ~~وأنكرن معرفته وداعبنه ونسبنه إلى التمادي. # وقربن أسباب الهوى لمتيم يقيس ذراعا كلما قسن إصبعا PageV03P077 # يقيس ذراعا مثل أي يطمع في الكثير منهن إذا أطمعنه في اليسير من وصلهن. # وقلت لمطريهن ويحك إنما ضررت فهل تستطيع نفعا فتنفعا # المطري: المادح والمزين، أطريت فلانا أثنيت عليه، ومدحته بفضله وأصله من ~~الطراوة. المعنى: يذكر طلب وصلهن على ألطف الوجوه. # (22) # وقال ربيس التغلبي، والربيس تصغير الربس، وهو حبل يصعب به النخل: # "الثاني من الطويل والقافية من المتدارك" # هل تبلغني أم عمرو وتقذفن على طرب بيوت هم أقاتله # على طرب بيوت هم أقاتله يعني هما يبيت معه، ومقاتلة الهم مدافعته ~~ومغالبته، يعني هل تقذف هما أقاسيه على طرب. # مبنية عتق حسن خد ومرفقا به جنف أن يعرك الدف شاغله # مبينة عتق يعني ناقة تبين عتقها وكرمها في حسن خدها ومرفها به جنف يعن ~~بالمرفق أي ميل لئلا يعرك الدف أي الجنب، وشاغله أي شاغل المرفق. يعني يريد ~~أنها فتلاء الذراعين، والعراك أن يعرك المرفق الجنب من الضاغط يكون ~~بالبعير. # مطارة قلب إن ثنى الرجل ربها بسلم غرز في مناخ تعاجله PageV03P078 # مطارة قلب نعت للناقة أي حديدة قلب، كأنه أطير لذكائه وحدته، وأن ثني ~~الرجل يعني إذا ركبها صاحبها تسرع في السير، وجعل الركاب سلما لأنه يتوصل ~~به إلى ظهر الناقة تشبيها بسلم السطح. وفي ذكر السلم إشارة إلى طول الناقة، ~~ويعاجله أي يعجل إليه ربها، والغرز ركاب من خشب. # يباري بها القود النوافخ في البري قليل النزول أغيد الخلق عاطله # يعني يباري صاحبها بها يعني الناقة، النوافخ ms265 في البري أي تنفخ في براها ~~المرح والنشاط في طول وشدة السير، والبري جمع البرة، وهي حلقة في أنف ~~البعير، قليل النزول يعني نفسه، يقل نزوله لدوام سيره، أغيد الخلق أي ناعم ~~الشباب عاطله، الهاء للخلق ويفسر على وجهين: أحدهما أنه لا حلي عليه لأنه ~~لا يتزين لدوام سفره، والآخر عاطله حسن الخلق، والعطل الحسن قاله الخليل. # مراجع نجد بعد فرك وبغضة مطلق بصري أصمع القلب جافله # أي كان يهوى نجدا ثم سلي عنه وأبغضه، فراجعه الهوى فعاد إلى نجد، مطلق ~~بصري أي تاركها، وبصري بالشام، وأصمع القلب أي ذكي القلب، جافله أي خفيف. # (23) # وقال عبد الله بن العجلان النهدي # ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) # وحقه مسك من نساء لبستها شبابي وكأس باكرتني شمولها PageV03P079 # يقول: كم من جارية طيبة كحقة مسك لبستها شبابي أي عاشرتها في شبابي، وكم ~~من قدح فيه خمر شربتها بكرة، والشمول جنس من الخمر. # جديدة سربال الشباب كأنها سقية بردي نمتها غيولها # جديدة سربال يعني جدة شبابها وطراوتها، وحذف الهاء في جديد أكثر وسقية ~~بردي، يعني ما سقي من البردي، والبردي نبت يشبه القصب، والغيول جمع غيل وهو ~~الماء يجري على وجه الأرض، ومعنى نمتها أي نبتها أي تنبت في الماء الجاري ~~فكأنها نبت الماء، ويروي "غذتها غيولها "من الغذاء ويروي "سقتها "والجميع ~~حسن والأول أبدع. # ومخملة باللحم من دون ثوبها تطول القصار والطوال تطولها # ومخملة باللحم يعني السمن والغضاضة، والخمل هو الذي يستر الثوب من ~~الزبير، وقال من دون ثوبها ليخرج من ذلك اليدان والرجلان والوجه، لأن كثرة ~~اللحم لا يستحسن على هذه، تطول القصار أي هي ربعة تزيد عليهم في الطول، ~~والطوال يزدن عليها يقال: طاولت فلانا فطلته أي كنت أطول منه. # كأن دمقسا أو فروع غمامة على متنها حيث استقر جديلها # فروع غمامة: أعلاها، وهو أبيض حسن لأنه مما يلي الشمس ومن علا قلل الجبال ~~ربما رأى ذلك، لأن السحاب ينسحب دونه، والجديل الزمام، جدلته أي أحكم فتله، ~~وأراد بالجديل هنا الذوائب ms266 أو ما يوصل به أطراف الذوائب وتسمى القصاص ~~ومسقطها على المتن. يقول: كأن ما انتهى العقاص إليه من متنها عليه دمقس أو ~~فروع غمامة لنقائه وبياضه، وقيل: أنه أراد بالجديل الوشاح، وما أراه كذلك، ~~لأن الوشاح لا يكون على المتن ولا يستقر عليه، وإنما يكون إرساله على الصدر ~~لا على الظهر. المعنى يقول: رب جارية طيبة الريح شابة غضة بضة صحبتها في ~~شبابي ورب كأس سقيتها قبل أصحابي. PageV03P080 # وأبيض منقوف وزق وقينة وصهباء في بيضاء باد حجولها # وأبيض قيل أراد به القدح، والمنقوف: المفتوح الرأس، وقيل: إنه أراد به ~~العود لأن المنقوف هو المثقوب يقال: جذع منقوف ونقيف، وحجولها استدارتها في ~~الزجاج وهو موضع انتهاء الخمر إليه من الزجاج يقال: فرس باد حجولها. # إذا صب في الراووق منها تضوعت كميت يلذ الشاربين قتيلها # الراووق: المصفاة لأنه يروق به الشراب، كميت يعني الخمر للونها تلذ ~~الشاربين أي تجعلهم لذاذا وتسقيهم لذاذا. المعنى: يصف الخمر وأسبابها. # (24) # وقال عبد الله بن الدمينة الخثعمي: إسلامي: # ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) # ولما لحقنا بالحمول ودوننا خميص الحشا توهي القميص عواتقه # الحمول: الأحمال، والحمولة الإبل التي تحمل الأثقال وغيرها. وأراد به ~~الظعن ها هنا ويروي "ودونها "خميص الحشا يعني رجلا ضامر البطن، وهو الذي ~~يحفظ النساء، توهي القميص عواتقه لقوته وجلده، لأنه ليس بعظيم الجنبين ~~فتحملان الثوب فينخرق موضع الجيب. # قليل قذى العينين يعلم أنه هو الموت إن لم تلق عنا بوائقه PageV03P081 # قليل قذى العينين يعني الغيور، يقول هو حديد البصر شديد النظر لا تقذي ~~عينه بشيء فيمنعه من إدراك ما ينظر إليه، وقيل معناه لا تقذي عنه بشيء، ~~لأنه غيور سيء الظن، كلما ظن بشيء يريبه غيره، فلا ينام على قدى ولا يجسر ~~أحد أن يريه ما يكره فعلم أنه هو الموت. # عرضنا فسلمنا فسلم كارها علينا وتبريح من الغيظ خانقة # تبريح من الغيظ أي شدة من الغيظ كان يخنقه لأنه سيء الظن بالناس، فسلم ~~كارها أي كره قربنا منه. # فسايرته مقدار ميل وليتني ms267 بكرهي له ما دام حيا أرافقه # ويروي "موافقه "وهو أجود، ويروي "على رغمه طول الحياة أرافقه "المعنى: ~~لما فارقه ندم لأنه وإن كان يكره قربه فقد كان يرى في بعض الأوقات صاحبته. # فلما رأت أن لا وصال وأنه مدى الصرم مضروبا علينا سرادقه # فلما رأت يعني الجارية أن لا وصال، وأن مدى الصرم مضروب علينا سرادقه أي ~~مضروب علينا حجابه وهو مثل. # رمتني بطرف لو كميا رمت به لبل نجيعا نحره وبنائقه # أي رمتني بطرف وبلمح وهو الإشارة لو رمت به شجاعا لأدمته حتى بل الدم ~~نحره وبنائق قميصه. # ولمح بعينيها كأن وميضه وميض الحيا تهدي لنجد شقائقه # يقول: كأن وميض اللمح وميض البرق وهو لمعانه، شبه لمع عينيها بلمع البرق ~~شقائقه أي المطر الشديد الواحد شقيقة. PageV03P082 # (25) # وقال أبو الطمحان القيني، جاهلي (1): # ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) # ألا عللاني قبل صدح النوائح وقبل ارتقاء النفس بين الجوانح (2) # عللته: طيبت نفسه بشيء، وصدح النوائح صوتهن، والصدح: الصوت، ويقال صدح ~~الديك إذا صاح وصوت، ورجل مصدح حسن الصوت. # المعنى: يخاطب حبيبه يقول: عللني بوعد أو ما أسكن إليه قبل أن أهلك. # وقبل غد يا لهف نفسي على غد إذا راح أصحابي ولست برائح # يقول: عللني قبل وقت الرحيل، وخطابه لحبيبه، وأخرج الخطاب مخرج التثنية ~~على مذهب العرب. # (26) # وقال آخر # ((الأول من الطويل والقافية من المتواتر)) PageV03P083 # هل الوجد إلا أن قلبي لودنا من الجمر قيد الرمح لاحترق الجمر # المعنى: يشكو لوعة الهوى، وشدة ضرامه وحره في قلبه، وقيد الرمح وقاده وقوده. # أفي الحق أني مغرم بك هائم وأنك لا خل هواك ولا خمر # المغرم: المولع بالشيء، لا خل هواك ولا خمر، هذا مثل يضرب للخير والشر، ~~أي ليس عندك ما أنتفع به من قليل أو كثير، ويروي "ولا حلو لديك ولا مر ". # فإن كنت مطبوبا فلا زلت هكذا وإن كنت مسحورا فلا برئ السحر # المطبوب هو المسحور، والطب: السحر فإن قيل: فلم فرق بينهما؟ ففيه جوابان ~~أحدهما أنه سمع بعض الناس يقولون: ms268 هو مطبوب فأجابهم على لفظهم، والآخر أن ~~المطبوب أشد حالا من المسحور، لأن السحر كالخدع والتعليل والطب ما يؤثر في ~~النفس ويضعف الجسم. المعنى: يشكو لوعة الهوى ويعاتب حبيبته يقول: أحق أني ~~كلف بك، وأنك لا تفكرين بي، ثم أظهر الرضا بجميع أحوال الهوى # (27) # وقال آخر # ((الأول من الطويل والقافية من المتواتر)) # تشكي المحبون الصبابة ليتني تحملت ما يلقون من بينهم وحدي # وكانت لنفسي لذة الحب وحدها فلم يلقها قبلي محب ولا بعدي (3) PageV03P084 # المعنى: هذا رجل يتمنى أن يكون به جميع ما يشكوه المحبون، ويعتد بعذاب ~~الهوى لذة # (28) # وقال شبرمة بن الطفيل، مخضرم، الشبرمة نبت يقال إنه نوع من الشيح ويقال: ~~الشبرم القصير. # ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) # ويوم شديد الحر قصر طوله دم الزق عنا واصطفاق المزاهر # لدن عدوة حتى أروح وصحبتي عصاة على الناهين شم المناخر # ليس في هذه الأبيات نسيب إنما فيها ذكر الشرب والقصف لدن غدوة يعني أول ~~النهار، ولا ينصب بشيء من حروف الجر إلا بلدن، وشم المناخر أي أباة لا ~~يذلون ولا ينقادون كما يقال شمخ بأنفه. # كأن أباريق الشمول لديهم إوز بأعلى الطف عوج الحناجر # الطف شاطئ الفرات، وعوج الحناجر أي معوجة الأعناق والإبريق: أشبه شيء بما ~~شبهه به- المعنى: يصف تقصير يومه بالشرب والنقر وشبه الأباريق بالإوز. # (29) # وقال جابر بن الثعلب الجرمي، جاهلي: # ((الثالث من الطويل والقافية من المتواتر)) PageV03P085 # ومستخبر عن سر ريا رددته بعمياء من ريا بغير يقين # فقال انتصحني إنني لك ناصح وما أنا إن خبرته بأمين # رددته بعمياء أي بحالة عمياء، انتصحني أي أقبل نصيحتي، وبأمين أي مأمون ~~يقول: إن خبرته بسرها لست ممن أوتمن، يصف كتمان سر صاحبته. # (30) # وقال نفر بن قيس وهو جد الطرماح، جاهلي، نفر مصدر نفر الناس من منى ~~وغيرها وهو يوم النفرة. # ((الأول من الوافر والقافية من المتواتر)) # ألا قالت بهيسة ما لنفر أراه غيرت منه الدهور # وأنت كذاك قد غيرت بعدي وكنت كأنك الشعري العبور # الشعريان ثنتان إحداهما "العبور "والأخرى "الغميصاء "وتشبه النساء ms269 ~~بالعبور، وهي التي كان قوم من المشركيين يعبدونها، والعرب تزعم أن إحدى ~~الشعريين عبرت المجرة فسميت العبور، والأخرى لما تخلفت عنها بكت شوقا إليها ~~حتى غمصت فسميت "الغميصاء ". المعنى: يذكر أن بهيسة عيرته تغيره عما كان ~~عليه في حال شبابه، وأنه أجابها بمثل ذلك. # (31) # وقال برج بن مسهر الطائي، جاهلي: PageV03P086 # ((الأول من الوافر والقافية من المتواتر)) # وندمان يزيد الكأس طيبا سقيت إذا تغورت النجوم # يزيد الكأس طيبا بحسن خلقه وحسن مفاكهته، إذا تغورت النجوم يعني الغبوق، ~~ويروي "إذا تعرضت النجوم "يعني انتصاف النهار. # رفعت برأسه وكشفت عنه بمعرقة ملامة من يلوم # يعني شربنا وقد انتصف الليل بمعرفة، بكأس قليلة المزاج، وقوله: "رفعت ~~برأسه "أي رأسه من النوم بأن سقيته كأسا، وكشفت عنه ملامة من يلوم بتلك ~~المعرقة فلم يفكر في اللوم أحد. # فلما أن تنشى قام خرق من الفتيان مختلق هضيم # تنشى أي سكر، قام خرق أي سخي كريم يعني نفسه، مختلق تام الخلقة، هضيم: ~~دقيق الخصر ليس ببطين ويروي "هضوم "أي منفاق يهضم ماله. # إلى وجناء ناوية فكاست وهي العرقوب منها والصميم # وجناء: أي ناقة عظيمة الوجنة، ناوية: سمينة ومنه نوت الناقة: سمنت، ~~وكاست: مشت على ثلاث قوائم لأنه لما سكر قام فعرقبها لتؤكل، وقوله "وهي ~~العرقوب منها "أي ضعف عرقوبها لما عقرها، والصميم أراد الساق أي سقطت ~~الناقة ولم يقلها عرقوبها وساقها بعد العقر. # كهاة شارف كانت لشيخ له خلق يحاذره الغريم PageV03P087 # الكهاة: الناقة الضخمة، والشارف: المسنة، وقوله: له خلق يحاذره الغريم، ~~لأنه يتلف ماله ولا يدخر شيئا فغريمه يحاذره أن لا تصل منه إلى حقه لأن ~~خلقه نحر الإبل وإنفاق المال. # فأشبع شربه وجرى عليهم بابريقين كأسهما رذوم # فأشبع شربه هم القوم الذين يشربون، رذوم سائل أي سقاهم بعد أن أشبعهم ~~وأرواهم. # تراها في الإناء لها حميا كميتا مثل ما فقع الأديم # ترنح شربها حتى تراهم كأن القوم تنزفهم كلوم # ترنح شربها أي تميل بهم كأن القوم كلوم أي تميل بهم، يعني بشربها حتى ~~إنهم كأنهم أصابتهم ms270 جراحات وكثر خروج الدم منها فضعفوا ومالوا، يقال: نزفت ~~الجراحة دمه إذا جرح فخرج منه. المعنى: يصف جوده بالطعام والشراب، ويقول: ~~كم من نديم حسن الخلق سقيت فلما سكر نحرت له ناقة كبيرة، أطعمت القوم ~~وسقيتهم حتى مالوا وسكروا. # فقمنا والركاب مخيسات إلى فتل المرافق وهي كوم # مخسيات: مذللات أي معقولة للنحر والركوب، وإلى فتل المرافق، وهي كوم جمع ~~كوماء وهي العظيمة السنام. # كأنا والرحال على صوار برمل خزاق أسلمه الصريم # الصوار: البقر الوحشية، وخزاق موضع، وأسلمه الصريم أي فارق الرمل وهو ~~الصريم، والقطعة صريمة، فإذا فارق الوحش الرمل وصار إلى الجدد كان السير ~~فيه أسهل، يقول: كأنا وكأن رحالنا على بقر وحشي برمل خزاق صار إلى الجدد، ~~يعني السرعة والخفة، وقيل: إنما شبه رواحله بالبقر لبياضها، والأول أشبه ~~بمعناه. المعنى: يصف ركوبه وركوب أصحابه نوقا كراما خفافا بعد الأكل ~~والشرب. PageV03P088 # فبتنا بين ذاك وبين مسك ... فيا عجبا لعيش لو يدوم # وفينا مسمعات عند شرب ... وغزلان يعد لها الحميم # وبين مسك أي طيب, وغزلان يعني الجواري, يعد لها الحميم يعني الماء الحار ~~للاغتسال كناية عن الجماع, وقيل: انهم كانوا يسقون الجواري الخمر, وكانوا ~~يعللوهن بالغسل والماء الحار, وقيل: انهم كانوا يشربون الخمر في الشتاء ~~بالماء الحار فلذلك ذكر الحميم, والأول الوجه. المعنى يصف مبيته في اللهو ~~واللذة والطيب والغناء والتمتع بالجواري. # نطوف ما نطوف ثم يأوي ... ذوو الأموال منا والعديم # إلى حفر أسافلهن جوف ... وأعلاهن صفاح مقيم # إلى حفر يعني القبور, وأسافلهن جوف جمع جوفاء, وأجوف يعني اللحد, والصفاح ~~الحجارة العراض يطبق بها فوق اللحد والقبر, الواحدة صفاحة. # المعنى: هذه الأبيات بالزهد أشبه منها بالنسيب, لأنه ذكر التنعيم ~~والتلذذ, وختم بالموعظة وذكر القبر يقول: مصير الغني والفقير منا إلى ~~القبور. # (32) # وقال اياس بن الأرت الطائي, إسلامي: # ((الأول من الطويل والقافية من المتواتر)) # هلم خليلي والغواية قد تصبي ... هلم نحي المنتشين من الشرب # نسل ملامات الرجال برية ... ونفر شرور اليوم باللهو واللعب # المنتشين يعني السكارى, والنشوة السكر, والغواية قد تصبي إي ms271 تزيغ عن ~~الرشد, نسل أي نزيل ونخرج لأن الإنسان إذا عمل فيه الشراب لا يعمل فيه ~~اللوم، فإنه أزاله عن نفسه ممن حيث لا يفكر فيه، وبربة هي فعلة من رويت، ~~ونفري أي PageV03P089 # نقطع والفري على جهة الإصلاح, والافرار: القطع على جهة الإفساد. # إذا ما تراخت ساعة فاجعلنها ... لخير فان الدهر أعصل ذو شغب # فان يك خير أو يكن بعض راحة ... فانك لاق من هموم ومن كرب # إذا ما تراخت ساعة: أي تطاولت وامتدت, الدهر أعصل أي معوج. # المعنى: يدعو إلى الشرب واستقصار الأيام باللهو واللعب. # (33) # وقال آخر: # ((الأول من الوافر والقافية من المتواتر)) # أحب الأرض تسكنها سليمى ... وان كانت توارثها الجدوب # وما دهري بحب تراب أرض ... ولكن من يحل بها حبيب # توارثها الجدوب أي مرت عليها الجدوب أي جدب بعد جدب بعد جدب كأنها ~~توارثتها, وما دهري بحب كقولهم وما طي بكذا أي ما هواي وهمتي. المعنى: يصف ~~حبه بلدها لأجل أنها تسكنه, ويروى ((وما طبي بحب)) أي علمي. # أعاذل لو شربت الخمر حتى ... يكون لكل أنملة دبيب # إذا لعذرتني وعلمت أني ... بما أتلفت من مالي مصيب # عني بدبيبها تأثير الخمر فيها, وإنما قال هذا على ما كان عند العاذلة. # المعنى: لو شربت الخمر وأخذتك الأريحية فعلت بمالك ما فعلت بمالي ~~وعذرتني. # (34) # وقال أبو صعترة البولاني, إسلامي: PageV03P090 # ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) # فما نطفة من مزن تقاذفت ... به حسن الجودي والليل دامس # النطفة: الماء القليل وجمعها نطف, وحب مزن: قطر سحاب, وتقاذفت: ترامت, ~~ويروى ((جنبتا الجودي)) وجنبتا مثنى جنبة أي ناحية, والجودي جبل, استقرت ~~عليه سفينة نوح عليه السلام, وقال بعضهم: اسم رجل, وحسن الجودي شواهقه. # فلما ... أقرته اللصاب تنفست ... شمال لأعلى متنه فهو قارس # بأطيب من فيها وما ذقت طعمه ... ولكنني فيما ترى العين قارس # اللصاب جمع لصب: شق في الجبل, واللهب أوسع منه, وقارس بارد. # المعني: يصف طيب فم الجارية ظنا لأنه قال: وما ذقت طعمه. # (35) # وقال الحارث بن خالد المخزومي, إسلامي كان في زمن عمر ms272 بن أبي ربعة # ((الضرب الثاني من العروض الثانية من الكامل والقافية من المتواتر)) # إني وما نحروا غداة منى ... عند الجوار تؤودها العقل # لو بدلت أعلى مساكنها ... سفلا وأصبح سفلها يعلو PageV03P091 # لعرفت مغناها لما ضمنت ... مني الضلوع لأهلها قبل # تؤودها: تثقلها, والعقل جمع العقال, لما ضمنت يعني لما أضمره من محبة ~~أهلها لأجلها. المعنى: يحلف بالبدن التي تنحر يوم مني أنه عين البصير ~~بمنازلها يعرفها لو تغيرت, لما تردد إليها في هواها. # (36) # وقال آخر: # ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) # مريضات أوبات التهادي كأنما ... تخاف على أحشائها أن تقطعا # قوله: مريضات أوبات التهادي, جعل أوبات تهاديها مريضة أي ضعيفة, والتهادي ~~التمايل, كأن هؤلاء النسوة تخاف على أحشائها أن تقطعا أي تقطع لدقة خصورهن ~~وعظم أردافهن, ثم شبه مشيهن بدبيب الحية في البرد في البيت الثاني فقال: # تسيب انسياب الأيم أخضره الندى ... فرفع من أعطافه ما ترفعا # الأيم والأين الحية, وسابت وانسابت جرت, وأخصره الندى أصابه الطل, خصر ~~الرجل إذا آلمه البرد, فرفع لأن الحية أعجز شئ في البرد فإذا حلت على وجه ~~الأرض تجتهد أن ترفع نفسها عن وجه الأرض لئلا يصيبها بردها, ولا تقدر على ~~ذلك لضعفها من البرد فترفع رأسها وتجر سائرها برفق. المعنى: يصف تأني مشي ~~النساء لكبر أردافهن, وشبه مشيهن بدبيب الحية الخصرة. # (37) # وقال آخر: PageV03P092 # ((الثاني من الكامل والقافية من المتواتر)) # أبت الروادف والثدي لقمصها ... مس البطون وأن تمس ظهورا # وإذا الرياح مع العشي تناوحت ... نبهن حاسدة وهجن غيورا # ويروى ((الروانف)) والرانفتان: طرفا الاليتين, تناوحت تقابلت. المعنى: ~~يصف نساء بالخمص ونهود الثدي وكبر الارداف يقول: تمنع أردافها وثديها أن ~~تمس قمصها بطونها وظهورها, وقوله: ((اذا الرياح تناوحت)) أي هبت مرة من ~~خلفهن ومرت من أمامهن فألصق ثيابهن بأجسادهن, فبان نهود ثديهن وعظم أردافهن ~~فحرك ذلك من يحسدهن من النساء, وهيج من يغار عليهن من الرجال. # (38) # وقال بكر بن النطاح, إسلامي كان في زمن أبي دلف العجلي, والنطاح مصدر ~~ناطح, ويكون نطح: # ((الأول من الكامل والقافية من المتدارك)) ms273 PageV03P093 # بيضاء تسحب من قيام فرعها ... وتغيب فيه وهو وحف أسحم # فكأنها فيه نهار ساطع ... وكأنه ليل عليها مظلم # فكأنها أي كأن الجارية في الشعر الأسحم نهار, وكأن الشعر عليها ليل مظلم, ~~المعنى: يصف طول ذوائبها مع شدة سواد وحسن وجهها, وشبه حسن وجهها بالنهار ~~العالي, وشعرها بالليل المظلم. # (39) # وقال آخر: # ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) # تأملتها ... مغترة ... فكأنما ... رأيت بها من سنة البدر مطلعا # اذا ما ملأت العين منها ملأتها ... من الدمع حتى أنزف الدمع أجمعا # سنة البدر صفحته, وكذلك سنة الوجه, يعني لما طلعت فكأن البدر طلع بطلوعها ~~فرأيته, والمغترة: الغافلة. المعنى: يصف حسن وجهها واستيلاء البكاء عليه ~~عند رؤيتها, حسرة وتلهفا عليها, يقول: رأيتها مغترة أي لا تمكن من النظر ~~إليها, أي هي تتستر, فأنا رأيتها على غفلة, فكأنما رأيت البدر, ويحتمل أن ~~يكون المراد رؤيتها بغتة غير متصنعة, لأن النساء إذا أحسن بالرجال تزين ~~لهم, فرآها غير متزينة فكانت كالبدر, فإذا تزينت كانت أحسن وأفتن. # (40) # وقال كثير, وكثير تصغير كثير أو كثار: # ((الثاني من الطويل والقافية متدارك)) # وددت وما تغني الودادة أنني ... بما في ضمير الحاجبية عالم PageV03P094 # فإن كان خيرا سرني وعلمته ... وان كان شرا لم تلمني اللوائم # وودت تمنيت هنا. المعنى يتمنى أن يتحقق بما في قلبها, أتحبه أم لا. قال: ~~لم تلمني اللوائم بل يلومونها هي ويقولون الذنب لها. # وما ذكرتك النفس إلا تفرقت ... فريقين منها عاذر لي ولائم # المعنى تعذر نفسي تارة لأن مثلها أهل لأن يشغف بها, وتلومني تارة للافراط ~~في هواها, أو تلومني على حب من لا يقدر عليه ولا مطمع فيه. # (41) # وقال أيضا: # ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) # وأنت التي حببت شغبا إلى بدا ... إلي وأوطاني بلاد سواهما # شغب وبدا: قريتان على طريق المدينة إلى مصر. المعنى: يصف اشتهاره بحبب ~~بلدها لأجلها. # وحلن بهذا حلة ثم أصبحت ... بهذا فطاب الواديان كلاهما # المعنى: يصف طيب محلها لطيبها. # (42) # وقال نصيب: PageV03P095 # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # لقد هتفت في جنح ليل ms274 حمامة ... على فنن وهنا واني لنائم # كذبت وبيت الله لو كنت عاشقا ... لما سبقتني بالبكاء الحمائم # المعنى: يوبخ نفسه في تركه البكاء واشتغاله بالنوم وهو عاشق, لما سمع صوت ~~الحمامة, ويكذب نفسه في ادعائه العشق. # (43) # وقال آخر (1): # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # أحقا يا حمامة بطن وج ... بهذا الوجد أنك تصدقينا # أرار الله مخك في السلامى ... إلى من بالحنين تعولينا # فاني مثلما تجدين وجدي ... ولكني ... أمر ... وتعلنينا # وبي مثل الذي بك غير أني ... أجل عن العقال وتعقلينا # واني إن بكيت جرت دموعي ... وانك تعولين ... فتكذبينا PageV03P096 # أرار الله مخك أي أرق الله مخك أي جعل مخك رقيقا, يدعو عليها بالضعف,, ~~يقال مخ رير أي ضعيف, والسلامى عظم في البعير وهو آخر ما يبقى فيه النقي ~~فإذا ذهب النقي من السلامى فقد بلغ الهزال النهاية, وانك تعولين أي تبكين ~~فتكذبينا لأن صوتك يشبه البكاء, والعويل لا يكون الا مع الصوت ولهذا جعل ~~العويل للناقة والبكاء لنفسه, ثم صدقها فقال: وبي مثل الذي بك من الشوق غير ~~أني أجل عن العقال أي رفع عني أن أعقل كما تعقلين. المعنى ظاهر في هذه ~~الأبيات ما خلا البيت الأول, انه يخاطب ناقته والبيت الأول في مخاطبة ~~الحمامة, ولا يخلو أما أن يكون البيت الأول من هذه القصيدة أو من غيرها, ~~فان كان من غيرها فقد غلط في الجمع بينه وبين هذه الأبيات, وان كان منها ~~فلا يخلو من أن يكون البيت الأول في ذكر الحمامة ثم صرف الخطاب إلى الناقة ~~لأن السلامى لم يسمع في الطائر, ولأنه وان كان يشد فلا يقال يعقل, ولا يقال ~~لرباطه العقال أو أن يكون العقال مجازا هنا والسلامى كذلك, وأن يكون سمى ~~ناقته حمامة تشبيها بها لسرعتها, وهذا أحسن ما قيل, ووج اسم للطائف. # (44) # وقال دعبل بن علي الخزاعي: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # ولما أبى الا جماحا فؤاده ... ولم يسل عن ليلى بمال ولا أهل # تسلى بأخرى غيرها فاذا التي ... تسلى بها تغري بليلى ولا تسلي ms275 PageV03P097 # الجماح: الشدة, المعنى: يشكو قلبه, ويقول: لما أبى القلب إلا ذهابا في ~~مراده ولم يسل بها عن ليلى فزادتني محبة لأنها لم تكن مثل ليلى في الجمال ~~والكمال. # (45) # وقال آخر وهو كثير, إسلامي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتراكب) # عجبت لبري منك يا عز بعدما ... عمرت زمانا منك غير صحيح # فان كان برء النفس لي منك راحة ... فقد برئت ان كان ذاك مريحي # تجلى غطاء الرأس عني ولم يكد ... غطاء فؤادي ينجلي لسريحي # تجلى غطاء الرأس له معنيان: احدهما قد زال ظاهر الهوى عني, وبقيت في ~~فؤادي, والآخر أراد به الشباب يقول: قد انكشف الشباب عن راسي وشبت, ولا ~~يكاد قلبي يصلح, وقوله: "لسريحي" يريد خلاصي. المعنى: يصف أنه عاش زمانا ~~مستهاما بها, ثم تعجب من سلوه عنها, ثم شكا بقية في فؤاده من حبها. # (46) # وقال عروة بن أذينة الكناني, إسلامي كان في زمن هشام بن عبد الملك: # (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) # إلفان تعنيهما للبين فرقته ... ولا يملان طول الدهر ما اجتمعا PageV03P098 # إلفان: صديقان والجمع ألاف وقيل: ألاف، وتعيينهما للبين فرقته، أي يغتمان ~~للبين خوفا أن يحدث. # مستقبلان نشاصا من شبابهما إذا دعا دعوة داعي الهوى سمعا # يعنى للوصل مستقبلان نشاطا من شبابهما أي اقتبالا يقول هما مقتبلا ~~الشباب، وأصل النشوص الارتفاع تقول: نش السحاب إذا ارتفع في قطر الهواء. # لا يعجبان بقول عن عرض ويعجبان بما قالا وما صنعا # عن عرض أي عن جانب، المعنى: يصف صديقين شابين يهتمان للفرقة، ولا يضجران ~~بالألفة، ويقضيان حق الهوى ولا يفكران في لوم الناس. # (47) # وقال آخر: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # ولما بدأ لي منك ميل مع العدا سواي ولم يحدث سواك بديل # صددت كما صد الرمي نطاولت به مدة الأيام وهو قتيل # الرمي: الصيد المرمي. المعني: يقول: لما رأيتك ملت مع العدا صددت عنك ~~صدود يأس لا صدود سلوة، وأنا أعلم أهواك قاتلي كالرمي من الوحش، تقتله ~~الرمية لا محالة، وإن امتدت أيامه. # (48) # وقال أخر: PageV03P099 # (الثالث من الطويل ms276 والقافية من المتواتر) # أحبا على حب وأنت بخيلة وقد زعموا ألا يحب بخيل # أي لأحبك حبا بعد حب، وأنت بخيلة، وقد زعموا أن البخيل لا يحب، كأنه تعجب ~~من حبه لها مع بخلها عليه. # بلى والذي حج الملبون بيته ويشفي الهوى بالنيل وهو قليل # وإن بنا لو تعلمين لغلة إليك كما بالحائمات غليل # قوله: يشفي الهوى بالنيل وهو قليل، يريد شفي صاحب الهوى بقليل من النيل، ~~والحائمات اللواتي يحمن حول الماء تراه ولا تصل إليه، وإننا شبه نفسه ~~بالحائمات لأنه كان يقرب منهما ولا يصل إليها، ويقال: أنه لا يهلك أحد من ~~العطش إلا بقرب الماء عاينه أو لم يعاينه. المعني: عابقها ابتداء وقال: ~~أحبك حبا بعد حب، وانت بخيلة بالمحبة، ثم ندم على ذلك وأقسم بالله أنه ~~يحبها مع بخلها ثم ذكر ما به من جهد الهوى، وشبه نفسه بالعطاش حول الماء ~~تحوم حواليه ولا تصل إليه. # (49) # وقال آخر: PageV03P100 # (الثاني من الطويل والقافية من المتواتر) # إذا كان لا يسليك عمن توده تناء ولا يشفيك طول تلاق # فما أنت إلا مستعير حشاشة لمهجة نفس آذنت بفراق # المعنى: يقول: إن كنت لا يسليك بعد ولا يشفيك لقاء فأنت هالك، ولست إلا ~~من به رمق من حياة قد أشرف على خروج نفسه. # (50) # وقال عبد الله بن الدمينة، وتروى لنصيب # ((الأول من الطويل والقافية من المتواتر)) # ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد لقد زادني مسراك وجدا على وجد # المعنى: يستخبر ريح الصبا عن وقت مفارقتها نجدا، ويذكر أنه استجد بمسراها حزنا. # أأن هتفت ورقاء في رونق الضحى على فنن غض النبات من الرند # رونق الضحى: صدر النهار، والرند شجرة طيبة الرائحة، والفنن الغصن. # بكيت كما يبكي الوليد ولم تزل جليدا وأبديت الذي لم تكن تبدي # وقد زعموا أن المحب إذا دنا يمل وأن النأي يشفي من الوجد PageV03P101 # بكل تداوينا فلم يشف ما بنا على ذاك قرب الدار خير من البعد # على أن قرب الدار ليس بنافع إذا كان من تهواه ليس ms277 بذي ود # جليدا أي جلدا، بكل تداوينا يعني من الدنو والنأي، على ذاك يعني على ~~تداوينا وعلى تجيبنا. المعنى: يعاتب نفسه في بكائه لما سمع صوت الحمامة، ~~وقال لنفسه: لم تزل جليدا فلم جزعت، وقد قيل: "يمل" وأن النأي يشفي، ثم ~~أجاب نفسه عن هذا فقال: بكل تداوينا يعني بالدنو والبعد، فلم يشف ذا ولا ~~ذا، وفضل القرب على البعد على كل حال، ويقال: أنه أراد بقوله: "أن المحب ~~إذا دنا يمل". # (51) # وقال آخر: PageV03P102 # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ألا طرقتنا آخر الليل زينب عليك سلام هل لما فات مطلب # وقال: تجنبنا ولا تقربنا ... فكيف وأنتم حاجتي أتجنب # أي فقلت: عليك سلام، وهي تحية الموتى وإنما جعل تحية الموتى لأنه جواب ~~ولا يلزم الجواب جواب، والموتى لا يخاطبون بما يقتضي الجواب، ولما كان ~~الخيال غير صاحبه حسنت إزالة التحية عن وجهها. المعنى: يصف رؤية خيالها، ~~والتماسه استدراك الفائت من وصله وتأبيها عليه، وقوله لها: كيف أتجنب وأنتم حاجتي. # يقولون هل بعد الثلاثين ملعب فقلت وهل قبل الثلاثين ملعب # لقد جل خطب الشيب إن كنت كلما بدت شيبة يعري من اللهو مركب المعنى: ~~تعيرني بالغزل بعد الثلاثين فقلت: وهل يعقل أحد قبل الثلاثين الهوى وطعمه وطرقه. # (52) # وقال كثير: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # وأدنيتني حتى إذا ما سبيتني بقول يحل العصم سهل الأباطح # يحل العصم أي بقول لين يخدع به من لا ينخدع، والعصم: الأوعال واحدها أعصم ~~وعصماء، وإنما قيل لها ذلك لبياض أيديها، والأباطح جمع الأبطح وهو المكان ~~السهل. PageV03P103 # تناءيت عني حين لا لي حيلة وغادرت ما غادرت بين الجوانح # فما حب ليلى بالوشيك انقطاعه ولا بالمؤدي عند رد المنائح # ويروى "تناهيت عني" و "تباعدت" والمنائح العواري. المعنى: يعاتبها ويقول ~~لها قربتني حتى خدعتني، وأنا هالك في هواك، ثم دل على أن حبها دائم لا يرد ~~إذا ردت العواري أي لا أستطيق من حبها أبدا ولا أسلو. # (53) # وقال آخر: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # تعرضن مرمى الصيد ms278 ثم رميننا من النبل لا بالطائشات الخواطف # أي قربن منا مقدار ما إلى الصيد من المسافة، ثم رميننا من النبل، ~~والطائشات التي تطيش عن الهدف وتعدل عنه، والخواطف التي تقارب الهدف فتمر ~~ولا تصيب أو تصيب شيئا ولا تثبت فيه، يقول: هؤلاء النسوة رميننا بعيونهن لا ~~بسهام تطيش ولا تصيب. # ضعائف يقتلن الرجال بلا دم فيا عجبا للقاتلات الضعائف PageV03P104 # ضعائف: يعني النساء يقتلن الرجال الأقوياء بلا دم لهن، ثم أظهر التعجب ~~فقال يا عجبا. المعنى: يصف تأثير عيون النساء في القلوب واصطيادهن الرجال بها. # وللعين ملهي في التلاد ولم يقد هوى النفس شيء كاقتياد الطرائف # المعنى يقول: للعين مسرة في الأهواء القديمة والأشياء المألوفة، ولا يقود ~~النفس شيء، ولا تغلب عليه محبته كالطرائف المستحدثة كقولهم: لكل جديد لذة. # (54) # وقال آخر: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # لئن كان يهدى برد أنيابها العلا لأفقر مني إنني لفقير # فما أكثر الأخبار أن قد تزوجت فهل يأتيني بالطلاق بشير # المعنى: يصف حاجته إلى ترشف رضابها، ويصف حاجته إلى تطليق زوجتها إياها ~~فلعله يصل إليها. # (55) # وقال آخر وهو عبد الله بن الدمينة، إسلامي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # سلي البانة الغناء بالأجزع الذي به البان هل حيين أطلال دارك PageV03P105 # الغناء: الكثيرة الأغصان، وقرية غناء أي كثير أهلها، ويروى "الغيناء" وهي ~~الكثيرة الأغصان، والأجرع: الأرض السهلة ذات الرمل، والمؤنث جرعاء. # وهل قمت في أظلالهن عشية مقام أخي البأساء واخترت ذلك # ليهنك إمساكي بكفي على الحشا ورقراق عيني رهبة من زيالك # رقراق عيني: سيلان الدمع، والزيال: الفراق. المعنى: يصف بكاءه لها وفرط ~~جزعه خشية فراقها، واستشهد بالشجرة التي فعل عندها يقول: سلي البانة لما ~~مررت بدارك بالأجرع هل تذكرت أيامك وهل بكيت وقمت هناك اختيارا؟ ثم قال: ~~ليهنك بكائي بها، وامساكي بكفي من حبك على كبدي خوف فراقك. # (56) # وقال آخر: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # يقر بعيني أن أرى رملة الغضا إذا ما بدت يوما لعيني قلالها # ولست وإن أحييت من يسكن الغضا بأول ms279 راج حاجة لا ينالها # المعنى: يصف محبته رؤية خيال أرضها لفرط محبته لها، ثم تعزى فقال: إن لم ~~أظفر بحاجتي منها فلست أول خائب في الدنيا. PageV03P106 # (57) # وقال أبو دهبل الجمحي، دهبل: طائر، وجمح: فعل من جمح. # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # تمتع بها ما ساعفتك ولا تكن عليك شجي في القلب حين تلين # وإن هي أعطتك الليان فإنها لغيرك من خلانها ستلين # وإن حلفت لا ينقض النأي عهدها فليس لمخضوب البنان يمين # الليان: الملاينة، وقوله: فليس لمخضوب البنان يمين أي لا تعتمديه من ~~النساء. المعنى: لا وفاء للنساء فلا تأس على بعدهن، ولا تغتر بأيمانهن، ~~واستمستك بما تسهل منهن وأعلم أن وصلك وصل غيرك. # (58) # وقال حميد بن ثور الهلالي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) PageV03P107 # قليلة لحم الناظرين يزينها شباب ومخفوض من العيش بارد # بارد أي طيب ناعم، ومنه الغنيمة الباردة، المعنى: يصفها بالطاقة وأنها ~~ليست جهمة الوجه، ويذكر شبابها ونعمته ونعمتها. # أرادت لتنتاش الرواق فلم تقم إليه ولكن طأطأته الولائد # تنتاش: تتناول، طأطأته: خفضته، المعنى: يصفها بالطاقة ويذكر أنها مخدمة. # تناهى إلى لهو الحديث كأنها أخو سقطة قد أسلمته العوائد # أخو سقطة أي كمن به سقطة أي عليل يعجز عن الحركة، وأسلمته العوائد أي ~~تركت عيادته. المعنى: يصف نعمتها يقول: تنتهي إلى جارتها لتلهو معهن فتأتي ~~منتهزة وكأنها مريضة لترفها ونعمتها. # (59) # وقال توبة بن الحمير: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ولو أن ليلى العامرية سلمت علي ودوني تربة وصفائح # لسلمت تسليم البشاشة أو زقا إليها صدى من جانب القبر صائح PageV03P108 # ويروى "ودوني جندل وصفائح" يعني فوقي، لسلمت يعني لسرني سلامها وردت روحي ~~إلى بدني، وزقا: صاح. المعنى: يصف فرط محبته لها، ويقول: لو سلمت ليلي علي ~~وأنا مقبور أحياني سلامها وأجيبها عنه مسرورا أو أجابها صداي. ويرى أن ليلى ~~الأخيلية مرت بقبر توبة فعدلت عنه وكان من عشقها فبلغ ذلك الحجاج فقال لها: ~~يا قليلة الوفاء رجل هلك في هواك لم تريه أهلا للزيارة فاعتذرت بأن قالت ms280 ~~أني سمعته يقول: ولو أن ليلى الأخيلية سلمت ... ألبيتان، فلم أحب أن أكذبه ~~بعد موته. # وأغبط من ليلى بما لا أناله ألا كل ما قرب به العين صالح # المعنى: الوشاة يقدرون أني أنال من ليلى مرادي، ويغبطوني بذلك، ثم طيب ~~نفسه بأن ذلك يسره لأنه يرغم أعداءه فقال: كل ما قرت به العين صالح. # ولو أن ليلى في السماء لصعدت بطرفي إلى ليلى العيون اللوامح # العين: الرقباء هنا. المعنى يقول: لو أن ليلى في السماء لقال الرقباء ~~الكاشحون إن طرفه يصعد إليها وشاية لها، ويروى أن ليلى هذه مرت بقبر توبة ~~مع زوجها وكانا راكبين فقال زوجها: هذا قبر توبة، وهو الذي يقول: ولو أن ~~ليلى الأخيلية .. وأنشد الأبيات، وأنا أسألك أن تسلمي عليه فأبت، فحلف ~~عليها بالطلاق أن تدنو من القبر وتسلم عليه، فدنت منه وقالت: سلام عليك يا ~~توبة أنا ليلى الأخيلية، فخرجت من قبره قطاة كانت اتخذته مأوى لها فطارت ~~وصاحت، فنفر بعيرها الذي كانت عليه فوقصت وماتت فدفنت إلى جنبه. # (60) # وقال آخر: PageV03P109 # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # فإن تمنعوا ليلى وحسن حديثها فلن تمنعوا مني البكا والقوافيا # فهلا منعتم إذ منعتم حديثها خيالا يوافيني على النأي هاديا # المعنى: هذا رجل حجب عنه هواه ومحادثته، فهو يعلل نفسه ويقول: إن حجبتم ~~فلا تقدرون على حجاب خيالها ولا على منعي من الشعر والبكاء لها. # (61) # وقال نصيب: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # كأن القلب ليلة قبل يغني بليلى العامرية أو يراح # قطاة عزها شرك فباتت تجاذبه وقد علق الجناح # ويروى "غرها" من التغرير، فباتت تجاذبه أي باتت القطاة تجاذب الشرك. # المعنى: يصف حاله في ضيق القلب وقلة الحيلة عند ارتحال من يهواه، وشبه ~~قلبه بقطاة وقعت في شبكة فهي تضطرب فيها وقد علق جناحها بها. PageV03P110 # (62) # وقال أبو حية النميري: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # رمتني وستر الله بيني وبينها ونحن بأكناف الحجاز رميم # فلو أنها لما رمتني رميتها ولكن عهدي بالنضال قديم # رميم اسم جارية، وهي ms281 التي رمته بعينها، وستر الله قالوا: هو الشيب ~~وقالوا: هو ستر البيت الحرام، وقالوا هنا: هو الإسلام، وما يحجزه عن الفجور ~~وهذا أحسن. المعنى يقول: دعتنى بطرفها فأصابتني بمحاسبنها، ولولا الإسلام ~~لرميتها كما رمتني ولكني نائب، وإن حملته على أن المراد بستر الله الشيب ~~كان وجها. # (63) # وقال آخر: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # أسجنا وقيدا واشتياقا وعبرة ونأي حبيب إن ذا لعظيم # وإن امرأ دامت مواثيق عهده على مثل ما قاسيته لكريم PageV03P111 # نصب هذه الأشياء على معنى أتجمع علي هذه الأشياء كقولهم: "أحشفا وسوء ~~كيلة" المعنى: يذكر كم عهده وثبات وده. # (64) # وقال آخر: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # رعاك ضمان الله يا أم مالك ولله أن يشفيك أغنى وأوسع # يذكرنيك الخير والشر والذي أخاف وأرجو والذي أتوقع # المعنى: يدعو لها بالرعاية والسقيا على مذهب العرب، ومعنى يذكرنيك الخير ~~والشر يقول: كلما رأيت الخير شبهته وصلك وكلما رأيت الشر شبهته صدك فذكرتك ~~عندها والذي أخاف من مكروه وأستدفعه عنك، والذي أتوقع من محبوب أتمناه لك. # (65) # وقال الحكم الخضري: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # تساهم ثوباها ففي الدرع رأدة وفي المرط لفاوان ردفهما عبل PageV03P112 # تساهم: يريد المقارعة من السهم، ضرب ثوباها فيها بسهمين ليصير لأحدهما ~~أعلاها والآخر أسفلها، ورأدة: فتاة ناعمة مهتزة، ويقال رؤدة بهذا المعنى. ~~لفاوان: فخذان ضخمتان فهو اللف، وقد لفت الجارية، والعبل: الضخم. المعنى: ~~يصفها بطول القامة وامتلاء الأسافل وأراد معنى قول الأول: "أعلاها قضيب ~~وأسفلها كثيب". # فوالله ما أدري أزيدت ملاحة وحسنأ على النسوان أم ليس لي عقل # المعنى: يحلف بالله أنه متحير في أمرها فلا يدري هل هي أكثر النساء حسنا ~~أم ليس له عقل لأنها عنده أحسن من جميع النساء. # (66) # وقال آخر: # (الأول من الطويل والقافية من المتوات) # أروح ولم أحدث لليلي زيارة لبئس إذا راعي المودة والوصل # تراب لأهلي لا زلا نعمة لهم لشد إذا ما قد تعبدني أهلي # تراب لأهلي كقولهم: عليه العفاء، معناه خاب أهلي فيما يأمرونني من ترك ~~مودتها، ms282 أي كان في أيديهم التراب، وقد تعبدني أهلي أي اتخذوني عبدا لهم: ~~يقال: تعبده وعبده. المعنى: يعاقب نفسه في إغباب الزيارة، ويشتم أهله إذا ~~شغلوه عنها. # (67) # وقال أبو دهبل الجمحي، إسلامي كان في زمن معاوية: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) PageV03P113 # أأترك ليلى ليس بيني وبينها سوى ليلة إني إذا لصبور # هبوني امرأ منكم أضل بعيره له ذمة إن الذمام كبير # وللصاحب المتروك أعظم حرمة على صاحب من أن يضل بعير # عفا الله عن ليلى الغداة فإنها إذا وليت حكما علي تجور # سوى ليلة أي سوى مسيرة ليلة، المعنى: لا تلوموني على طلب لقاء ليلى، ~~وبيني وبينها مسيرة ليلة فإنها مرادي، ومن أضل بعيره اشتغل بطلبه، فأنزلوني ~~منزلة من أضل بعيره، لا يلام في بغائه إياه، وهوى النفس أوجب حقا من بعير ~~يضل، ثم استغفر لها لما كانت تقصده من ظلمه. # (68) # وقال حفص الغليمي من كلب، إسلامي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # أقول لحلمي لا تزعني عن الصبا وللشيب لا تذعر علي الغوانيا # لا تزعني: لا تكفني، ولا تذعر علي الغوانيا أي لا تنفرهن، وقال علي لأنه ~~إذا ذعرها فقد أفسدها علي أي أفسد وصلها. المعنى: يذكر كراهة الشيب لنفور ~~النساء عنه ويذكر صحبتها للهومة عقله. # طلبت الهوى الغوري حتى بلغته وسيرت في نجديه ما كفانيا # المعنى: يصف نيله مراده من حبيبته من أهل نجد والغور. # فيا رب إن لم تقضها لي فلا تدع قذور لهم واقبض قذور كما هيا # قذور: اسم امرأة. المعنى: يسأل الله إن لم يوصله إليها أن يميتها كما هي، ~~أي غير متزوجة كي لا تعظم حسرته. PageV03P114 # ويا ليت أن الله إن لم ألاقها قضى بين كل اثنين أن لا تلاقيا # المعنى: يتمنى الأنس لأن الممتحن إذا وجد من كان في مثل محبته خف بعض ما ~~به، وهذا مشهور، ولهذا قالوا: "لولا الوئام لهلك الأنام". # (69) # وقال آخر: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # أآخر شيء أنت في كل هجعة وأول شيء أنت عند هبوب # مزيدك ms283 عندي أن أقبك من الردى وود كماء المزن غير مشوب # المعنى: هذه امرأة بعدت عن حبيبها فكان يأتيها طيفه، فقالت بلفظ ~~الاستفهام، والمراد التقرير أي آخر شيء أنت في كل هجعة، وأول شيء عند هبوب، ~~أي آخر ما أنتبه عليه خيالك أو ذكرك، وأول ما آخذ به بعد الانتباه ذكرك، ~~تريد استغراق ذكره وقتي الحلم والنبه، ثم وصفت صفاء ودها ووقايته بنفسها. # (70) # وقال آخر، إسلامي: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # ما أنصفت ذلفاء أما دنوها فهجر وأما نأبها فيشوق PageV03P115 # تباعد ممن واصلت وكأنها لآخر ممن لا تود صديق # ذلقاء هنا اسم وأصله صفة وهي قصيرة الأنف، وصديق صفة لها، وقال أما دنوها ~~فهجر وأما نأيها فيشوق ولو قال مشوق كأن أولى. المعنى: يتكلم عن ذلفاء وجعل ~~جنوها هجرا لأنها لا تباسط، ونأيها شوقا لأنه لا يصبر عنها، ووصفها بأنها ~~تبعد ممن تحبه وتحدث من لا تود لحذقها بحفظ الحال كي لا يتهم. # (71) # وقال آخر: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # وقفت لليلي بالملا بعد حقبة بمنزلة فانهلت العين تدمع # الملأ هنا اسم موضع بعينه، وفي اللغة هي الأرض الواسعة، والحقبة: الدهر ~~الطويل وجمعها حقب. # وأتبع ليلى حيث سارت وودعت وما الناس إلا آلف ومودع # كأن زماما في الفؤاد معلقا تقود به حيث استقرت فاتبع # الآلف: الذي يلزم حبيبه ولا يفارقه، والمودع: الذي ودعه وفارقه. # المعنى: يصف إتباعه ليلى حيث كانت لفرط محبته لها وشبه قلبه في ميله ~~إليها بمزموم يقاد به. # (72) # وقال آخر، إسلامي: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) PageV03P116 # خليلي عوجا بارك الله فيكما وإن لم تكن هند لأرضكما قصدا # وقولا لها ليس الضلال أجارنا ولكننا جرنا لنلقاكم عمدا # المعنى: يريد صاحبته هندا، وأمرهما بأن يعلماهما أنهما قصداها عمدا لتوجب ~~لمزارهما حمدا. # (73) # وقال آخر من عكل، إسلامي: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # وما في الأرض أشقى من محب وإن وجد الهوى حلو المذاق # تراه باكيا في كل حين ... مخالفة فرقة أو لاشتياق # فيبكي إن نأوا شوقا إليهم ms284 ويبكي إن دنوا خوف الفراق # فتسخن عينه عند التنائي وتسخن عينه عند التلاقي # قوله: وإن وجد الهوى حلو المذاق يعني وإن نال مراده في هواه. المعنى: يصف ~~حال المحب، وأنه لا يعدم البكاء والحزن في حالتي القرب والبعد. # (74) # وقال يزيد بن الطثرية: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # عقيلية أما ملاث إزارها فدعص وأما خصرها فبتيل PageV03P117 # ملاث إزارها: الموضع الذي يدور عليه الإزار وهو العجز، بتيل: يكاد ينقطع، ~~فشبه خصرها في الدقة بما هو منقطع. المعنى: يصفها بعظم الردف ودقة الخصر. # تقيظ أكناف الحمى ويظلها بنعمان من وادي الأراك مقيل # تقيظ: أي تقيم في القيظ، وهو شدة الحر، ونعمان هو واد بعرفات - بفتح ~~النون - والأراك شجر. المعنى: يصف تنعمها وأنها تستظل في شدة الحر في أطيب ~~موضع ذكره. # أليس قليلا نظرة إن نظرتها إليك وكلا ليس منك قليل # فيا خلة النفس التي ليس دونها لنا من أخلاء الصفاء خليل # ويا من كتمنا حبه لم نطع به عدوا ولم يؤمن علبه دخيل # أما من مقام أشتكي غربة النوى وخوف العدا فيه إليك سبيل # المعنى: يستكثر اليسير مما يونس في هواه، ويريد بكلا ردا على نفسه، ~~والدخيل: المداخل يقول: يا من لا يتقدمها عندنا خليل، ولا نفش سرها إلى ~~دخيل هل إليك سبيل من مقام أشكو فيه، وما لحقني من بعد الفراق وخوف الأعداء فيك. # فدينك أعدائي كثير وشقتي بعيد وأشياعي لديك قليل # ويروى "وخطتي بعيد" المعنى: يشكو كثرة الأعداء وطول السفر وقلة الأنصار، ~~والشقة السفر. PageV03P118 # وكنت إذا ما جئت جئت بعلة فأفتين علاني فكيف أقول # فما كل يوم لي بأرضك حاجة ولا كل يوم لي إليك رسول # علات: جمع علة، المعنى: يعتذر إليها من ترك الزيارة لانقضاء العلل. # (75) # وقال عمرو بن حكيم، إسلامي: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # خللي أمسي حب خرقاء عامدي ففي القلب منه وقرة وصدوع # الوقرة شبه وكنة إلا أن لها حفرة، والوقرة في الحجر والحافر هزمة فيهما ~~يعني في القلب كسر، يشكو إلى صاحبته حبها وشدة ms285 تأثيره في قلبه. # ولو جاورتنا العام خرقاء لم نبل على جدبنا ألا يصوب ربيع # لم نبل، أي لم نبال، المعنى: يقول: قرب خرقاء أحب إلينا من المطر في ~~الجدب الذي فيه الحياة. # (76) # وقال آخر، وهو ذو الرمة: # ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) PageV03P119 # ألما على الدار التي لو وجدتها بها أهلها ما كان وحشا مقيلها # وإن لم يكن إلا معرج ساعة قليلا فإني نافع لي قليلها # ألما: انزلا قليلا للزيارة، معرج وتعريج واحد، وهو التحبس والتلوم، تقول: ~~مالي عليه عرجة أي تحبس. المعنى: يستوقف صاحبيه على دارها، وهي مرتحلة عنها ~~ويستوحش الدار لخلوها، ويستنفع قليل ما يتعلل به من أسبابها. # (77) # وقال رجل من بني كلاب: # (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) # ماذا عليك إذا خبرت بي دنفا رهن المنية يوما أن تعودينا # أو تجعلي نطفة في القعب باردة وتغمسي فاك فيها ثم تسقينا # المعنى: يعاتبها ويستعطفها إلى عيادته أو معالجته برضابها ليشتفي بذلك. # (78) # وقال جميل بن معمر: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # بثينة ما فيها إذا ما تبصرت معاب ولا فيها إذا نسبت أشب PageV03P120 # معاب أي عيب، أشب أي خلط، يقول: هي صميمة النسب، والإشابة القوم ~~المجتمعون المعنى: يصفها بنظافة الخلق وطهارة الأصل. # لها النظرة الأولى عليهم وبسطة وإن كرت الأبصار كان لها العقب # يقول لها على القوم أن يبدأوها بالنظرة إذا كانت في نساء ولها بسطة في ~~الجسم، وإن كروا أبصارهم في النساء كان النظر الثاني أيضا لها لأنهم لا ~~يرون مثلها فيهن، فإذا رمقن أخذت العيون غيرها. المعنى: يصفها بنهاية ~~الحسن، والله أعلم. # إذا ابتذلت لم يزرها ترك زينة وفيها إذ ازدانت لذي نيقة حسب # ويروي "لم يردها" أي لم يقصر بها، والدردي: الضعيف الناقص، ويزرها بمعنى ~~لم يعبها، والنيقة: الحسن، وحسب بمعنى كاف وازدانت تزينت. المعنى يقول: ~~إنها بارعة الجمال تزينت أم تركت الزينة. # (79) # وقال خلف بن خليفة، ويقال: هي لعبد الملك بن عبد الرحيم الحرثي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # سلبت عظامي لحمها فتركتها ms286 مجردة تضحي إليك وتخصر # مجردة يعني عظامه عارية من اللحم، تضحي إليك تبرز وتظهر، وتحضر أي تجد البرد. # وأخليتها من مخها فكأنها قوارير في أجوافها الريح تصفر PageV03P121 # ويروى "فكأنها أنابيب" أي تركتها أنابيب في أجوافها الريح صافرة. # إذا سمعت باسم الفراق تقعقعت مفاصلها من هول ما تنتظر # خذي بيدي ثم انهضي بي تبيني بي الضر إلا أنني أتستر # تقعقعت: أي أصاب بعضها بعضا فسمع لها صوت. المعنى: يصف ما لحقه من الضر، ~~وضعف الناس في هواها، ويبالغ في ذلك. # (80) # وقال أبو بكر بن عبد الرحمن الزهري، ويقال: هي لمالك بن أسماء الفرازي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ولما نزلنا منزلا طله الندى أنيقا وبستانا من النور حاليا # أجد لنا طيب الزمان وحسنه منى فتمنينا فكنت الأمانيا # طله الندى: بله، والأنيق: الحسن المعجب، وحاليا متزينا، المعنى: يصف أنها ~~تزيد على كل حسن في الدنيا، وأنهم لما حصلوا في النزهة التي تسكن النفوس ~~إليها وتزول الهموم منها تمنوها لأنها كانت دونها وحشة. PageV03P122 # (81) # وقال معدان بن المضرب الكندي، جاهلي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # صفا ود ليلى ما صفا لم نطع به عدوا ولم نسمع به قول صاحب # فلما تولى ود ليلى لجانب وقوم تولينا لقوم وجانب # فكل خليل بعد ليلى يخافني على الغدر أو يرضى بود مقارب # ود مقارب غير متناه في الخلوص. المعنى يصف أنه عامل بمثل معاملتها إياه، ~~صفا وده لها ما صفا ودها له، فلما رغبت عنه رغب عنها ثم قال: وكل خليل ~~بعدها يخاف غدري مقدرا أني غدرت بليلى ولا يعلم أنها أعرضت أولا أوي رضى ~~بود مقارب. # (82) # وقال آخر: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة وذكرك لا يسري إلي كما يسري # وهل يدع الواشون إفساد بيننا وحفرا لنا العاثور من حيث لا ندري PageV03P123 # العاثور: حفرة تحفر ليقع فيها الإنسان، المعنى: هذا الرجل يتمنى السلامة ~~من حبها في البيتين جميعا لأنه إنما يدع الواشون إفساد بينهم إذا ترك هواها. # (83) # وقال ms287 آخر وهو ابن الدمينة: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # بنفسي وأهلي من إذا عرضوا له ببعض الأذى لم يدر كيف يجيب # ولم يعتذر عذر البرئ ولم تزل به سكنة حتى يقال: مريب # المريب: الذي أتى بالسوء فلا تنفعه المعاذير، المعنى: يفديها بنفسه وأهله ~~لأنها غرة ليست يصاحبه حيل وسلاطة، فإذا وبخت لم تحسن أن تعتذر وتسكت إلى ~~أن تتهم بريبة. # (84) # وقال آخر: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # وفي الجيرة الغادين من بطن وجرة غزال كحيل المقلتين ربيب # فلا تحسبي أن الغريب الذي نأى ولكن من تتأين عنه غريب # وجرة: موضع، ويرى "غضيض المقلتين" أي مغضوضهما، المعنى: يشبه الجارية ~~بالغزال جيدا ومقلة ثم قال: لا تحسبي أن الغريب هو الذي بعد عن وطنه وقومه ~~فليس هو كذلك، ولكن الغريب من نأى عنه مثلك، وإن كان في قومه وعشيرته. PageV03P124 # (85) # وقال آخر: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # أرى كل أرض دمنتها وإن مضت لها حجج يزداد طيبا ترابها # دمنتها: سودتها، حجج أي سنون. المعنى: يصف طيب كل أرض تنزل بها وأن تقادم ~~عهدها لا يزول طيبها عنه لفرط طيبها. # ألم تعلمن يا رب أن رب دعوة دعوتك فيها مخلصا لو أجابها # فيها يعني الجارية بأن يعطفها عليه. المعنى: يصف فرط رغبته في دعوة كانت ~~إلى الله تعالى ودعاءه فيها مرة بعد مرة. # فأقسم لو أني أرى نسبا لها ذئاب الفلا حبت إلى ذئابها # المعنى: يصف أنه لفرط محبتها يحب كل من قرب منها ولو كان بينها وبين ~~الذئاب نسب لأحبها. وقيل: إنه أراد بذئاب الفلا أعداءه الذين هم كالذئاب. # لعمر أبي ليلى لئن هي أصبحت بوادي القرى ما ضر غيري اغترابها # معناه معروف، يقسم أنها وإن تباعدت عنه وصارت بوادي القرى في غربة فإنه ~~ما ضر بعدها سواه. # (86) # وقال آخر: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) PageV03P125 # لعمرك ما ميعاد عينيك والبكا بداراء إلا أن تهب جنوب # أعاشر في داراء من لا أحبه ... وبالرمل مهجور إلى حبيب # إذا هب علوي الرياح ms288 وجدتني كأني لعلوي الرياح نسيب # داراء موضع. المعنى: هذا رجل كان مقيما بداراء وهواه بالعالية يقول: إذا ~~هبت جنوب تبكي لأنها بداراء من ناحية حبيبك فتشوقك إليه وتلهفك عليه، ~~والعلوي المنسوب إلى العالية، على غير قياس، والنسيب: الغريب. المعنى: أنا ~~أحب الريح الهابة من جهة العالية لأنها تأتي من ناحية هواء، فكأني لشدة ~~محبتي للجنوب بيني وبينها رحم. # (87) # وقال آخر: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # هل الحب إلا زفرة بعد زفرة وحر على الأحشاء ليس له برد # وفيض دموع العين يامي كلما بذا علم من أرضكم لم يكن يبدو # العلم: الجبل وكل ما يهتدي به، المعنى: ليس الحب إلا لهيب الصدر وسيلان ~~الدمع وإظهار الجزع. # (88) # وقال ابن ميادة، ميادة فعالة من ماد يميد إذا تمايل واهتز: PageV03P126 # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # كأن فؤادي في يد ضبئت به محاذرة أن يقضب الحبل قاضيه # الضبث: القبض على الشيء بعنف، المعنى: يصف شدة وقوع قلبه في جهد الهوى ~~قال: كأن فؤادي في يد ضبثت به أي في صائد وقع في حبالته وحش قوي، فهو يتشبث ~~بحبله، ويقبض عليه حذارا أن يقطع ما وقع فيه وينجو. # وأشفق من وشك الفراق وأنني أظن لمحمول عليه فراكبه # المعنى يقول: أحذر من قرب الفراق، وأني أعلم أني مدفوع إليه، يظهر الجزع ~~من الفرقة. # فوالله ما أدري أيغلبني الهوى إذا جد جد البين أم أنا غالبه # إذا جد جد البين أي استقلت الركاب ورأى حبيبه مرتحلا. المعنى يقول: لا ~~أدري أأقدر على الصبر إذا فارقتني أم أفتضح، ولم يتحقق حاله في الوقت لأنه ~~يفتضح العشق في وقت الرحيل. # فإن أستطع أغلب وإن يغلب الهوى فمثل الذي لاقيت يغلب صاحبه # المعنى يقول: إن قدرت صبرت وإن غلبني الهوى فالأمر فيه صعب، يغلب في مثله ~~الرجال، فلا بأس إن غلبت أنا. # (89) # وقال آخر: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) PageV03P127 # فيا أهل ليلى أكثر الله فيكم من أمثالها حتى تجودوا بها ليا # فما مس جنبي الأرض إلا ذكرتها وإلا ms289 وجدت ريحها في ثيابيا # إنما خص وقت ذكرها بمسيس جنبه الأرض لأنه عند النوم تقع المضاجعة بين ~~الرجل وبين من يناله من هواه. المعنى يقول: أكثر الله فيكم من أمثال ليلى ~~حتى أنالها، وإن الشيء إذا كثر هان وإذا قل عز، ثم ذكر ما تقدم من مضاجعته ~~إياها وبقاء طيبها في ثوبه. # (90) # وقال آخر: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # أبعد الذي قد لج تتخذينني عدوا وقد جرعتني السم منقعا # يعني الهوى قد لج. المعنى يقول: أبعد ما لج الهوى تتخذينني عدوا وقد ~~آذيتني. # وشفعت من يبغي علي ولم أكن لأرجع من يبغي عليك مشفعا # المعنى يقول: شفعت الوشاة الذين يبغون علي، ولو جاءني من يبغي عليك ما ~~سمعت قوله. # فقالت وما همت برجع جوابنا بل أنت أبيت الدهر إلا تضرعا # فقلت لها ما كنت أول ذي هوى تحمل حملا فادحا فتوجعا # فادح مثقل، فدحه الدين أثقله. المعنى: يحكي عنها أنها حطت عليه الذنب ~~وأنه أجابها بأني تضرعت بعجزي عن حمل ثقل هواك .. PageV03P128 # وقال آخر، إسلامي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # يقول العدا لا بارك الله في العدا قد أقصر عن ليلى ورثت حبائله # ولو أصبحت ليلى تدب على العصا لكان هوى ليلى حديثا أوائله # المعنى: كأنه غير أنه يحبها وقد كبرت فأجاب بأنها لو عجزت ودبت على العصا ~~هرما لما تغير هواها. # (92) # وقال أبو الأسود الدؤلي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # أبى القلب إلا أم عمرو وحبها عجوزا ومن يحبب عجوزا يفند PageV03P129 # كسحق اليماني قد تقادم عهده ورفعته ما شئت في العين واليد # يفند: يكذب، وقوله: ورقعته ما شئت في العين واليد أي خرقته، يريد لمستها ~~بيد، وأبصرتها بعينك كثيرا، والرقعة كناية عن الوجه. المعنى: هذا رجل كان ~~يجب عجوزا فاعتذر معترفا بأن من أحب العجوز جهل فقال: لا يحب القلب غيرها. # (93) # وقال آخر، إسلامي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # هجرتك أياما بذي الغمر إنني على هجر أيام بذي الغمر نادم # وإني وذاك الهجر لو تعلمينه ms290 كعازبة عن طفلها وهي رائم # ذو الغمر موضع، والعازبة: وقد عزب عزوبا وهي رائم أي عاطفة، والرئمان ~~العطف، وقد رئمت المرأة على ولدها ترأم أي تعطف. المعنى يقول: هجرتك على ~~فرط محبتي لك، وكنت أيام الهجر كامرأة بعدت عن طفلها وهي محبة له عاطفة ~~عليه، يعتذر إليها ويصف حاله لها. # (94) # وقال جميل بن عبد الله: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) PageV03P130 # ما أحدث النأي المفرق بيننا سلوا ولا طول اجتماع تقاليا # المعنى يقول: بعدي عنك لا يسليني، وكثرة اجتماعي معك لا يسئمني، أراد ~~تكذيب قول الأول: # "وقد زعموا أن المحب إذا دنا يمل وأن النأي يشفي من الوجد" # خليلي إلا تبكيا لي أستعن خليلا إذا أنزفت دمعا بكى ليا # أنزفت معا: أنفدته. المعنى: يصف مساعدة صاحبيه على البكاء ويذكر استراحته ~~إليه واستيفاءه به. # كأن لم بين إذا كان كان بعده تلاق ولكن لا إخال التلاقيا # المعنى: اللقاء ينسي وحشة الفراق ولكن لا أرجو اللقاء. # (95) # وقال جميل بن معمر العدوي، وحارب الفخذ التي منها بثينة: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # تفرق أهلانا بثين فمنهم ... فريق أقام واستقل فريق # فلو كنت خوارا لقد باخ ميسمي ولكنني صلب القناة عتيق # باخ: سكن، وباخت النار: خمدت، والميسم هنا القوة يقول: لو كنت ضعيفا لم ~~أقدر على أن أؤثر في قومك كما يؤثر الميسم في البهائم، وصلب القناة أي شديد ~~النفس، وعتيق: كريم. المعنى يقول: تفرق أهلي وأهلك يا بثينة لما حدث بينهم ~~في الحرب، ثم وصف جلادة نفسه. PageV03P131 # كأن لم نحارب يا بثين لو أنها تكشف غماها وأنت صديق # المعنى يقول: أتحمل في هواك ما جنته الحرب، ولو خلصت لي لم أكترث بما جرى ~~ولم أحقد على قومك، ولا أطالبهم بذحل ونكون كأن لم نحارب. # (96) # وقال آخر: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # شيب أيام الفراق مفارقي وأنشزن نفسي فوق حيث تكون # أنشزن أي أشخصن ودفعن، يردي أشخصه إلى الحلقوم، ومعنى شيب أيام الفراق ~~مفارقي أثرت كما يؤثر الشيب. المعنى: اشتدت أيام الفراق ms291 علي وكادت تقتلني ~~وأزعجت روحي حتى بلغت الحلقوم. # وقد لان أيام الحمى ثم لم يكد من العيش شيء بعدهن يلين # معنى لين أيام الحمى طيبها، ويروى "أيام اللوى" يحمد أيام مقامة باللوي ~~بأنها ساعفته ما بعدها لأنه فارق هواه بعد مفارقته ذلك الموضع. # يقولون ما أبلاك والمال غامر عليك وضاحي الجلد منك كنين # ما أبلاك: ما هزلك من البلي، والمال غافر: أي كثير، ويروى "وضاحي الحال ~~منك كنين" أي ظاهره، وكنين مستور. # فقلت لهم لا تعذلوني وانظروا إلى النازع المقصور كيف يكون # المقصور: المحبوس عما يريده، وأراد به البعير المقيد ويشتق إلى وطنه. ~~المعنى يقول الناس: ما الذي هزلك وأثر فيك ومالك كثير وظاهر جسمك صحيح، PageV03P132 # فقلت لهم: لا تلوموني وانظروا إلى البعير المشتاق إلى وطنه الممنوع من ~~الابتعاث كيف حاله أشار إلى أنه أبلاه النزاع إلى هواه. # (97) # وقال أبو دهبل الجمحي: # (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) # أقول والركب قد مالت عمائمهم وقد سقى القوم كأس النعسة السهر # مالت عمائمهم أي رؤوسهم من النوم، وقد سقى أي ألقى عليهم النعاس، يريد ~~طال سهرهم فغلبهم النعاس. # يا ليت أني بأثوابي وراحلتي عبد لأهلك هذا الشهر مؤنجر # مؤنجر: مفتعل من الأجر، تقول: ائتجرت الرجل: أخذته بالأجرة. المعنى اختلف ~~فيه فقال بعضهم: تمنى أن يكون أجيرا في أهلها بأثوابه وراحلته أي ومعه ~~أثوابه وراحلته ليكون أعز عندهم، وقيل: بل معناه: يقول: ليتني كنت أجيرا PageV03P133 # عند أهلك عوضا عن أثوابي وراحلتي، كما تقول: ليتني أراك بما أملكه أي ~~عوضا عما أملكه، وكقولهم: "ما يسرني بهذا الأمر منفس" أي يذهب عني ذلك بعوض ~~منفسي وهذا أقرب. # إن كان ذا قدرا يعطيك نافلة منا ويحرمنا ما أنصف القدر # المعنى يقول: إن كان هوانا تقديرا يعطيك خالص ودي ويحرمني خالص ودك فلم ~~ينصف التقدير. # جنية أو لها جن يعلمها رمي القلوب بقوس ماله وتر # المعنى: يتعجب من إصابتها القلوب بعينها، وجعلها جنية ومتعلمة من الجن ~~لسحرها الرجال بعينها. # (98) # وقال توبة بن الحمير: # (الثاني من الطويل والقافية ms292 من المتدارك) # يقول أناس لا يضيرك نأيها بلى كل ما شف النفوس يضيرها # أليس يضير العين أن تكثر البكا ويمنع منها نومها وسرورها PageV03P134 # شف النفوس: أذابها وهزلها. المعنى: رد على من طيب بنفسه وقال: لا يضرك ~~بعدها، ودل على أنه كثير البكاء دائم السهر لمفارقته إياها. # (99) # وقال ابن أبي دباكل الخزاعي: سمعت أبا علي القاساني يقول: هو أبو دباكل: ~~ودباكل اسم مرتجل غير منقول من جنس كأنه جمع دبكل، ودبكل فيعل من الدكلة ~~وهي القطعة من الطين: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # يطول اليوم لا ألقاك فيه ويوم نلتقي فيه قصير # وقالوا لا يضيرك نأي شهر فقلت لصاحبي فما يضير # المعنى: يقول: إذا سعدت بقربها ما ضرني شيء معها، يدلك عليه قوله فما ~~يضير أي لا يضيرك النأي. # (100) # وقال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، قال الأصمعي هو عمر PageV03P135 # ابن عبد الله بن عتبة، وكف بصره في آخر عمره، وكان صاحب حديث، فقيل له: # أنت صاحب حديث فمالك والشعر؟ فقال: إن المصدور لا بد له من أن يرمي ~~بحواشي صدره. # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # شققت القلب ثم ذررت فيه هواك فليم فالتأم الفطور # تغلغل حيث لم يبلغ شراب ولا حزن ولم يبلغ سرور # ذررت أي نثرت هواك في القلب، فليم من لأم أراد لئم فلم يستقم له فلين ~~الهمزة، وألحقه ببنات الياء مثل بيع وسير، فالتام الفطور أي التأمت، فطوره، ~~يعني فطور القلب، والفطور الشقوق الواحد فطر. المعنى: يصف تمكن حبها من ~~قلبه واختلاطه وينسب ذلك إلى فعلها، تغلغل دخل ووصل إليه. # تأثل حب عثمة في فؤادي فباديه مع الخافي يسير # عثمة: اسم من يهواها، وتأثل: استحكم وقوي، والبادي الظاهر، والخافي ~~المستتر. # (101) # وقال ابن ميادة: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # وما أنس مل أشياء لا أنس قولها وأدمعها يذرين حشو المكاحل PageV03P136 # مل أشياء يريد من الأشياء، أذرت العين دمعها أسألته، والمكاحل مواضع ~~الكحل كأنها نحلة، فلما بكت سالت دموعها بالكحل، وهذا الوجه أصح ms293 لأن أذرى ~~بمعنى سال ليس بصحيح. المعنى: يقول: مهما نسيت شيئا من الأشياء فإني لا ~~أنسى قولها وهي تبكي: # تمتع بذا اليوم القصير فإنه رهين بأيام الشهور الأطاول # (102) # وقال آخر: # (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) # بيضاء آنسة الحديث كأنها قمر توسط جنح ليل مبرد # مبرد وبرداء أي ليل ذو برد وليلة ذات برد، شبهها بالقمر توسط السماء في ~~ليلة الشتاء، وإنما خص الشتاء دون الصيف لأن القمر فيه أتم نورا لنقاء الجو ~~من الغبرة التي تكون في الصيف، وجعله متوسطا في جنح ليل لأنه أراد البدر. # موسومة بالحسن ذات حواسد إن الحسان مظنة للحسد # وترى مدامعها ترقرق مقلة سوداء ترغب عن سواد الأثمد # ويروى "مطية" يعني حسد الحاسد، وترغب عن سواد الأثمد وهو الكحل. المعنى: ~~يصفها بطيب الحديث وحسن الوجه، وجعلها موضع حسد لقصورهن عن حسنها. PageV03P137 # (103) # وقال آخر: # (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) # صفراء من بقر الجواء كأنها ترك الحياة بها رداع سقيم # الجواء: موضع بالصمان، والرداع الأثر من ضعف، يقول: كأنها من فرط الحياء سقيمة. # من مخذيات أخي الهوى جرع الأسى بذلال غانية ومقلة ريم # وقصيرة الأيام ود جليسها لو دام مجلسها لفقد حميم # مخذيات أخي الهوى: معطياته. المعنى: يصفها بفرط حياء وفتنة من يهواها ~~بحسن دلالها وسواد مقلتها، ويصف طيب محاسنها. # (104) # وقال آخر: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ونار كبحر القور ترفع ضوءها مع الليل هبات الرياح الصوارد # السحر: الرئة بفتح السين وضمها، والعود: الناقة المسنة، والنار إذا رئيت ~~من بعيد ولم تكن عظيمة أشبهت رئة البعير لحمرتها، الصوارد: البوارد، ~~والصرد: البرد، يعني في ليل الشتاء. # أصد بأيدي العيس عن قصد أهلها وقلبي إليها بالمودة قاصد # المعنى يقول: لرب نار رأيتها في الليالي الباردة تضيء من ناحية الحبيب ~~صددت عن قصد أهلها خوفا، وقلبي قاصد إليهم بالمودة لأنها نار حبيبتي. PageV03P138 # (105) # وقال حسين بن مطير الأسدي، إسلامي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتراكب) # وكنت أذود العين أن ترد البكا فقد وردت ما كنت عنه أذودها # كأنه ms294 قال: وكنت أمنع أن تنظر العين إلى مورثها البكا فجعل سبب البكاء بكاء. # المعنى: يلزم ذنب الهوى عينه لأنها كانت السبب. # خليلي ما بالعيش عتب لو أننا وجدنا لأيام الحمي من يعيدها # المعنى يقول: لوردت علينا أيام الحمى لكان عيشنا على ما كان مرضيا عنه. # ولي نظرة بعد الصدود من الجوى كنظرة ثكلى قد أصيب وليدها # المعنى: يصف شدة ما أورثه الصدود في قلبه من الحزن والقلق، ويشبه ذلك ~~بامرأة قد أصيب وليدها فبكاؤها وحزنها دائم. PageV03P139 # هل الله عاف عن ذنوب تسلفت أم الله إم لم يعف عنها يعيدها # المعنى معروف يتمنى أيام البطالة، واستفهامه على هذا الوجه ضرب من ~~البطالة أيضا. # (106) # وقال سوار بن المضرب السعدي، إسلامي: # (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) # يا أيها القلب هل تنهاك موعظة أو يحدثن لك طول الدهر نسيانا # إني سأستر ما ذو العقل ساتره من حاجة وأميت السر كتمانا # المعنى: يعاتب قلبه، ويعرض عليه الاتعاظ والسلوة، ويصف نفسه بكتمان السر. # وحاجة دون أخرى قد سنحت لها جعلتها للتي أخفيت عنوانا # ويروى "سمحت بها" وعنوانا أي ابتداء يتوصل به إلى غيره. المعنى يصف دهاءه ~~وتأتيه لاستنجاز الحوائج، يقول: كم حاجة أردتها فأخفيتها في نفسي، وذكرت ~~غيرها، وتوصلت بها إلى ما في نفسي. # إني كأني أرى من لا حياة له ولا أمانة وسط الناس عريانا # المعنى: يصف نفسه بالحياء والأمانة ويقول: من خلا من الأمانة والحياء ~~فإنه متكشف قد بدت سوءته بقبح القباحة والخيانة. PageV03P140 # (107) # وقال ابن الدمينة الخثعمي، إسلامي: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # ألا لا أرى وادي المياه يثيب ولا النفس عن وادي المياه تطيب # أحب هبوط الواديين وإنني لمشتهر بالواديين غريب # أحقا عباد الله أن لست صادرا ولا واردا إلا على رقيب # ولا زائرا فردا ولا في جماعة من الناس إلا قيل أنت مريب # وهل ريبة في أن تحن نجيبة إلى إلفها أو أن يحن نجيب # وإن الكثيب الفرد من جانب الحمى إلى وإن لم آته لحبيب # المعنى: يقول: أي ريبة ms295 في حنين المحب إلى حبيبه، وضرب المثل بالإبل لأنها ~~لا تلام إذا نسبت، فكأنه أشار إلى أنه إذا لم تلم النجيبة والنجيب من الإبل ~~في الحنين فالأولى أن لا نلام نحن، يذكر محبته لنزول حبيبه وإن بعد. # لك الله إني واصل ما وصلتني ومثن بما أوليتني ومثيب # لك الله أي لك عهد الله. المعنى يعطيها عهد الله وميثاقه أنه يواصلها ما ~~وصلت ويثني عليها بما فعلت، ويشكرها على ما أولت، ويستعطفها ويصف شدة وجدة بها. # فلا تتركي نفسي شعاعا فإنها من الوجد قد كادت عليك تذوب # وإني لأستحييك حتى كأنما علي بظهر الغيب منك رقيب # البيت كلام مستسلم، وشعاعا: متفرقة، يعني متفرقة الخواطر، وقلب الحزين ~~كالمتفرق بكثرة وساوسه، وقلب الخلي ساكن مجتمع، وقوله: وإني PageV03P141 # لأستحييك حتى كأنما يريد ذكر مراعاته لها وتركه ما تكرهه منه على كل حال ~~حتى كأن عليه رقيبا من جهتها. # (108) # وقال آخر: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # أهابك إجلالا وما بك قدرة علي ولكن ملء عين حبيبها # أي لإجلالك أهابك لا لأنك تقدرين علي ومعنى ملء العين أنه لا ينظر إلى ~~غيرها فكأنه يملأ عينه منها، إذا رآها فلا تتفرغ إلى غيرها. # وما هجرتك النفس أنك عندها قليل ولكن قل منها نصيبها # المعنى: يعتذر إليها من إعراضه عنها، ويقول: ليس ذلك لبغض ولكن لقلة الحظ منك. # (109) # وقال آخر، إسلامي: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # تحمل أصحابي ولم يجدوا وجدي وللناس أشجان ولي شجن وحدي # أحبكم ما دمت حيا فإن أمت فواكبدا ممن يحبكم بعدي # المعنى: يذكر وجده بها ويتحسر لمن يحبها بعده. PageV03P142 # (110) # وقال أبو حية النميري: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # رمته أناة من ربيعة عامر نؤوم الضحى في مأتم أي مأتم # ويروى "رقود الضحى" أناة أي جارية ذات أناة أي متأنية، وإنما وصفها بنؤوم ~~الضحى لأنها مكفية، لها من يخدمها، فهي تنام وقت الضحى، وله معنى آخر هو كل ~~من كان أنعم بدنا وأكثر سمنا كان النوم إليها أشهى. # فجاء كخوط البان ms296 لا متتابع ولكن بسيما ذي وقار وميسم # فجاء يعني الفتى الذي رمته الجارية، كخوط البان لا متتابع أي لا متسرع، ~~ولكن بسيما ذي وقار وميسم أي بآثار الوقور والحسن يقول: أصابته الجارية ~~بعينها فتوقر وتجلد وجاء وهو شاب كغصن البان. # فقلن لها سرا فديناك لا يرح صحيحا وإن لم تقتليه فالممي # فألقت قناعا دونه الشمس واتقت بأحسن موصولين كف ومعصم # قوله: واتقت بأحسن موصولين يعني سترت وجهها بكفها ومعصمها، فألممي من ~~اللمم وهو شدة الجنون. # وقالت فلما أفرغت في فؤاده وعينيه منها السحر قلن له قم # فود بجدع الأنف لو أن صحبه تنادوا وقالوا في المناخ له نم # المعنى: يصف ختل الجارية إياه، أغراها صويحباتها حتى بالغت في إصبائه ~~بإلقاء القناع والاتقاء بالكف والمعصم وفتنته في الوقت حتى ود أن يترك معها ~~بجدع الأنف. PageV03P143 # (111) # وقال آخر، إسلامي: # ((الثاني من الطويل والقافية من المتدراك)) # نظرت كأني من وراء زجاجة إلى النار من فرط الصبابة أنظر # مجاز هذا البيت كأني من فرط الصبابة أنظر إلى الدار من وراء الزجاجة، يصف ~~كثرة اجتماع الدمع في عينيه حتى حجب بين ناظره وبين ما ينظر إليه، كما تحجب ~~الزجاجة وهذا أملح التشبيهات. # فعيناي طورا تغرقان من البكا فأغشى وطورا تحسران فأبصر # أعشى: لا يبصر شيئا، تحسران أي تكشفان الدمع. المعنى: يصف غلبة الدمع عينيه. # (112) # وقال آخر، إسلامي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتراكب) # وما شئنا خرفاء واهيتا الكلى سقى بهما ساق فلم يتبللا # بأضيع من عينيك للدمع كلما توهمت ربعا أو تذكرت منزلا # الشنة: القربة البالية، بأضيع من عينيك يعني بأشد إضاعة، وقوله: كلما PageV03P144 # توهمت ربعا أو تذكرت منزلا يعني للحبيب، وفيه حذف يعني بأضيع للماء من ~~عينيك للدمع، وواهية الكلي يريد به من عيب السقاء، وجعله خرقاء لا رفق لها ~~بالخرز ولا تمسك الماء. المعنى يقول: عيناك أسرع هملانا إذا توهمت ربع ~~حبيبك من سقائي خلق منخرقين من خرز امرأة غير بصيرة بالخرز إذ جعل فيهما الماء. # (113) # وقال أبو الشيص الخزاعي، الشيص: التمر الرديء، ms297 الواحدة شيطة. وقد أشاصت ~~النخلة إذا أثمرت الشيص. # (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) # وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي متأخر عنه ولا متقدم # أجد الملامة في هواك لذيذة ... حبا لذكرك فليلمني اللوم. # أشبهت أعدائي فصرت أحبهم ... إذ صار حظي منك حظي منهم # وأهنتني فأهنت نفسي صاغرا ... ما من يهون عليك ممن أكرم # المعنى: يصف أن هواها ملكه فاقتاده إليها، فلا معدل له عنها، ثم وصف قلة ~~مبالاته باللوم فيها بل يحب اللوم فيها لتضمنه ذكرها، ثم ذكر نهاية ~~الموافقة لها بحبه أعداءه لمماثلة حظه منهم حظه منها، ولمجانبه خلافها ~~بإذلاله نفسه لها. # (114) # وقال آخر، إسلامي: PageV03P145 # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ولا غزو إلا ما يحبر سالم بأن بني أستاهها نذروا دمي # لا غرو: لا عجب، ولا يصرف منه فعل، وقوله بأن بني أستاهها نذروا دمي هجاء ~~قبيح يرمي أمهم بالإفضاء وأنها وضعتهم من دبرهالا من قبلها، وسالم المذكور ~~وهو الذي أخبره أنهم نذروا دمه. # وما لي من ذنب إليهم علمته سوى أنني قد قلت يا سرحة اسلمي # نعم فاسلمي ثم اسلمي ثم اسلمي ثلاث تحيات وإن لم تكلمي # سرحة: كناية عن جارية. المعنى: يتعجب من وعيدهم إياه فإنه لا يبالي بهم، ~~ويذكر أنه ليس له جرم بتوديعه هواه، نؤدي عنه، ثم أظهر الجرأة عليهم فكرر ~~التحية للسرحة. # (115) # وقال خليد مولى العباس بن محمد بن علي بن عبيد الله بن عباس، وخليد هو ~~أبو أبي العميثل وصاحب عبد الله بن طاهر، واسم أبي العميثل عبد الله بن خليد: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # رعاك الله يا سلمى رعاك ودارك باللوى ذات الدكاك # قتلت بفاحم وبذي غروب أخا قوم وما قتلوا أخاك # أما والراقصات بذات عرق ومن صلى بنعمان الأراك PageV03P146 # الفاحم: الأسود، وبذي غروب يريد بها الأسنان، أقسم تعظيما، ومن صلى ~~بنعمان الأراك يعني الحجاج، ونعمان واد بعرفات. # لقد أضمرت حبك في فؤادي وما أضمرت حبا من سواك # أريت الأمريك بصرم حبلي مريهم في أحبتهم بذاك # فإن هم ms298 طاوعوك فطاوعيهم وإن عاصوك فاعصي من عصاك # عاصوك: أي عصوك المعنى: يقسم بالحجيج وابلهم أنه لا يحب سواها، ثم تلطف ~~لها في عصيان الوشاة. # (116) # وقال أبو القمقام الأسدي، والقمقام السيد، وأصله البحر لأنه يجمع الماء، ~~والسيد مجمع الناس: # (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) # اقرأ على الوشل السلام وقل له كل المشارب مذ هجرت ذميم # الوشل ها هنا ماء بعينه، وفي اللغة ماء قليل، وذميم أي مذموم أي لم أحمد ~~مشربا بعدك. # سقا لظلك بالعشي وبالضحى وليرد مائك والمياه جميم # الظل لا يحتاج إلى السقي ولكن له غرضا في ذلك، وكذلك برد مائك كأنه يعني ~~بعض أهل ذلك الماء. PageV03P147 # (117) # وقال ابن الدمينة: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # وأنت التي كلفتني دلج السرى وجون القطا بالجهلتين جثوم # وأنت التي قطعت قلبي حزازة وقرفت قرح القلب فهو كليم # الجلهتان موضع، وجون القطا سودها، وجثوم جمع جاثم، وقرفت قرح الفؤاد أي ~~قرفت القرح في قلبي فما فيه موضع إلا وفيه جرح، وكليم جريح. # وأنت التي أحفظت قومي فكلهم بعيد الرضا داني الصدود كظيم # أحفظت قومي: أغضبتهم علي، لأنهم كانوا يمنعونني عن هواك فكلهم بعيد الرضا ~~داني الصدود لأجلك، لا يكاد يرضى عني. المعنى: يعاتب خلته في سير الليل ~~لأجلها والطير نائمة وفي ايحاشها إياه، ويصف المبالغة في حزنه، ومعاداة ~~قومه إياه لأجلها. # (118) # فاجابته أمامة فقالت: # (الوزن ذاته والقافية ذاتها) # وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني وأشمت بي من كان فيك يلوم # وأبرزتني للناس ثم تركتني لهم غرضا أرمي وأنت سليم # فلو أن قولا يكلم الجسم قد بدا بجسمي من قول الوشاة كلوم # تقول: جعلتني للناس بمنزلة الهدف يرمونني بالسهام وأنت سالم من ذلك، ~~ويكلم يجرح. المعنى: تعاتبه مجيبة بأنه أخلفها وعده، وأشمت بها لوامها، ~~وجعلها شهرة تذكر بما تكره. PageV03P148 # (119) # وقال المعلوط السعدي، وتروي هذه لجرير بن عطية وأولها: # "إن الذين مضوا بلبك غادروا" وهو المعلوط بن بدل، إسلامي، مفعول من علط ~~البعير إذا وسمه في عرض خده واسم السمة علاط، وجرير حبل يشد ms299 في الخطام. # (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) # إن الظعائن يوم جو سويقة أبكين عند فراقهن عيونا # غيضن من عبراتهن وقلن لي ماذا لقيت من الهوى ولقينا # بل لو يساعفنا الغيور بداره يوما لقد مات الهوى وحيينا PageV03P149 # غيضن نقضن واحتلن في ردها، وربما رددن بأناملهن، والغيور الزوج ومن يغار ~~على المرأة، وداره موضع. المعنى: يصف سؤال الجواري عن حاله عند المفارقة ~~وإخفاءهن دموعهن، وتمنى مساعدته أهلها بقربها ليذهب وجده، ويحيا قلبه. # (120) # وقال جميل بن عبد الله بن معمر العذري: # (الثاني من الطويل والقافية من المتراكب) # وماذا عسى الواشون أن يتحدثوا سوى أن يقولوا إنني لك وامق # المعنى: يقول: لم آت في هواك ريبة أعير بها فإذا عابني الوشاة لم يعيبوني ~~إلا بأني عاشق. # نعم صدق الواشون أنت كريمة علينا وإن لم تصف منك الخلائق # المعنى يقول: قد صدق الواشون أني أحبك وإن كنت شرسة الأخلاق، ويروى أن ~~جميلا حين حضرته الوفاة حلف أنه لم يمس بثينة بما لا يرضاه الله - عز وجل - ~~وذلك قوله: "سوى أن يقولوا إنني لم وامق". # (121) # وقالآخر: # (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) PageV03P150 # وإذا عتبت على بت كأنني بالليل مختلس الرقاد سليم # ولقد أردت الصبر عنك فعاقني علق بقلبي من هواك قديم # يبقى على حدث الزمان وريبه وعلى جفائك إنه لكريم # يبقى على حدث الزمان، يبقى راجع إلى علق عاقني علق يبقى على تصرف الزمان ~~وعلى جفائك، ثم مدحه، فقال إنه لكريم لا يفارقنا. المعنى: يصف قلقه لعتبها ~~وعجزه عن الصبر عنها، ويصف هواه بكرم العهد، والبقاء على ضروب الجفوة. # (122) # وقال آخر، وهو مزاحم العقيلي: # (الثاني عن الطويل والقافية من المتدارك) # وما برح الواشون حتى ارتموا بنا وحتى قلوب عن قلوب صوادف # وحتى رأينا أحسن الوصل بيننا مساكنة لا يقرف الشر قارف # ارتموا أي رموا موضعا، ورموا بها موضعا يعني فرقوا بيننا، صوادف معرضة، ~~صدف أعرض، مساكتة يسكت بعضنا عن بعض، لا يقرف الشر قارف تفسير المساكتة. ~~المعنى يشكو تفريق الوشاة إباهما، وإفساد قلبها عليه، حتى ms300 أحوجا إلى أن ~~يسكت كل واحد منهما عن صاحبه. # (123) # وقال آخر: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) PageV03P151 # فإن ترجع الأيام بيني وبينها بذي الأثل صيفا مثل صيفي ومربعي # أشد بأعناق النوى بعد هذه مرائر إن جاذبتها لم تقطع # ذو الاثل: موضع. وبعد هذه أي بعد هذه الكرة، ومن روى "بعد هدأة" أي بعد ~~ساعة من الليل، ومرائر حبالا، واحدتها مريرة، إن جاذبتها يعني النوى لم ~~تتقطع. المعنى: هذا رجل ندم على مفارقة هواه وتضمن إن ردته الأيام إليه ~~استمسك بقربه ولم يفارقه. # (124) # وقال كلثوم بن صعب: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # دعا داعيا بين فمن كان باكيا معي من فراق الحي فليأتني غدا # فليت غدا يوم سواه وما بقى ... من الدهر ليل يحبس الناس سرمدا # داعيا بين: غرابان. المعنى: أخبر بارتحال الأحبة غدا فانزعج مع ذلك، ~~وتمنى أن غدا لا يأتي، ويكون ما بقي من الدهر ليلة لئلا يرتحلوا. # لتبك غرانيق الشباب فإنني اخال غدا من فرقة الحي موعدا # الغرانيق جمع الغرانق وهو الشاب، المعنى يستبكي الشباب على نفسه لأنه شاب ~~مثلهم، ويظهر الجزع من فراقهم. # (125) # وقال آخر: PageV03P152 # (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) # ألمم على دمن تقادم عهدها بالجزع واستلب الزمان جمالها # دمن جمع دمنة، وهي آثار الديار، وألمم أي انزل، ويروى "حلالها" جمع حلة. # رسم لقائلة الغرانق ما به إلا الوحوش خلت له وخلا لها # ظلت تسائل بالمتيم أهله وهي التي فعلت به أفعالها # المعنى: يستنزل صاحبه بدار حبيبته وقد ارتحلت عنها، وأوحشت بمفارقتها، ~~ودل على حسن أهلها، وذكر تهزؤ الجارية بسؤالها أهله عنه، مع علمها بما صار ~~له منها. # (126) # وقال زياد بن حمل بن سعيد بن عمير بن حريث، ويقال: زياد بن منقذ، وهو أحد ~~بلعدوية من تميم، وأتى اليمن فنزع إلى وطنه: # ((الأول من البسيط والقافية من المتراكب) # لا حبذا أنت يا صنعاء من بلد ولا شعوب هوى مني ولا نقم # صنعاء وشعوب: بلدان ويروى "ولا هبوب" وروى الديمرتي "ولا بفم" PageV03P153 # بالباء مفتوحة، وروى البرقي ms301 بالنون والقاف مضمومين وهذا أصح. # ولن أحب بلادا قد رأيت بها عنسا ولا بلدا حلت به قدم # عنس، بالنون، قبيلة من اليمن من مذحج، رهط عمار بن ياسر، وكان منهم ~~الأسود بن كعب العنسي، ومن روى بالباء فقد صحف لأنه لم يرد عبس بن بغيض، ~~وقدم بفتح القاف والدال وهو غلط، وإنما هو قدم مثل زفر وهو حي من العرب. # إذا سقى الله أرضا صوب غادية فلا سقاهن إلا النار تضطرم # وحبذا حين تمسي الريح باردة وادي أشي وفتيان به هضم # إنما قال: حين تمسي الريح باردة لأن القحط في الشتاء، فأراد أنهم يطعمون ~~فيه. المعنى: هذا رجل قد غاب من بلده وحل ببلاد اليمن فاجتواها فدعا عليها ~~بالحريق واشتاق إلى وطنه فمدحه وأثنى عليه. # الحاملون إذا ما جر غيرهم على العشيرة والكافون ما جرموا # ويروى "الواسعون إذا ما جر غيرهم" أي يبذلون إذا جنى غيرهم ما يرضى به ~~الخصم، وإن جنوا هم لم يلزموا قومهم تلك الجناية وتحملوها في مالهم ويكفون ~~ذلك. PageV03P154 # والمطعمون إذا هبت شامية وباكر الحي من صرادها صرم # شامية يعني الشمال وهي أشد الرياح بردا، والصراد غيم رقيق معه برد شديد ~~وصرم قطع من الإبل واحدها صرمة شبه هذا الشاعر قطع السحاب بصرم الإبل. # وشتوة فللوا أنياب لزبتها عنهم إذا كلحت أنيابها الأزم # فللوا: كسروا، واللزبة: الضيق والشدة وكلحت أجدبت، وكلحت كسرت. المعنى ~~يمدحهم بتحمل جنايات غيرهم وتركهم إلزام العشيرة جناياتهم، ويصفهم بالجود ~~والشجاعة. # هم البحور عطاء حين تسألهم وفي اللقاء إذا تلقاهم بهم # البهم: جمع بهمة وهو الرجل الشجاع، شبهه بالصخر الأملس لشدته ونجدته. # وهم إذا الخيل حالوا في كواثبها فوارس الخيل لا ميل ولا قزم # الكواثب: جمع كاثبة وهو من الفرس قدام القربوس، ومن البعير الكاهل، وحال ~~في متن فرسه إذا ركبها بخفة حولا، والميل جمع أميل وهو الذي لا يثيت على ~~الفرس، والقزم: الضعاف من الناس، ورجل قزم وقوم قزم، المعنى: يصفهم ~~بالفروسية. # لم ألق بعدهم حيا فأخبرهم إلا يزيدهم حبا إلى هم ms302 # يقول لم ألق بعدهم أحدا فاختبرته، وعرفت حاله إلا ازداد حبا إلى لإيفائهم ~~علي ضرا وفضلا. # كم فيهم من فتى حلو شمائله جم الرماد إذا ما أخمد البرم PageV03P155 # جم الرماد: كثير الرماد، لأنه يطبخ للأضياف، فيكثر الرماد، والبرم: ~~البخيل الذي لا يدخل مع القوم في الميسر فيخمد ناره كي لا يهتدي إليه. ~~المعنى: يذكر من فيهم ممن يرجع إلى حسن الخلق وإكرام الضيف. # تحب زوجات أقوام حلائله إذا الأنوف امترى مكنونها الشبم # ترى الأرامل والهلاك تتبعه يستن منه عليهم وابل رذم # امترى: استخرج، والشبم البرد، يعني ماء الأنف من البرد، ويستن يجيء على ~~سنن، والرذم السائل، يصفه بكثرة الخير وتحقيق مال الأرامل والضعفاء إذا ~~قصدوه، ويريد بالهلاك هنا الفقراء. # كان أصحابه بالقفر يمطرهم من مستحير غزير صوبه ديم # غمر الندى لا يبيت الحق يثمده إلا غدا وهو سامي الطرف يبتسم # المستحير: الغيث الثابت، لا يبيت الحق يثمده أي لا يجعله مثمودا، يعني لا ~~يقلل ماله، ويلح عليه بجهده، إلا وهو سامي الطرف مبتسم إلى المكارم، ومثمود ~~من الثمد وهو الماء القليل. # إلى المكارم يبينها ويعمرها حتى ينال أمورا دونها قحم # تشقى به كل مرباع مودعه عرفاء بشتو عليها تامك شنم # أمورا دونها قحم أمورا صعابا شدادا، المرباع: الناقة التي من عادتها أن ~~تنتج في أيام الربيع، مودعة: مرهفة فلا تركب لنفاستها، عرفاء: غليظة موضع ~~العرف يريد العنق، وقيل العرفاء الطويلة السنام، المعنى: يصفه بكثرة العطاء ~~ودوامه وأنه إن جهد العطاء ماله لا يكتئب لذلك، ولكن يرتاح، ويصفه بنحر ~~كرائم الإبل، وقرى الأضياف والأسباغ عليهم. # ترى الجفان من الشيزى مكللة قدامه زانها التشريف والكرم # ينوبها الناس أفواجا إذا نهلوا علوا كما عل بعد النهلة النعم # الجفان جمع جفنة، والأفواج جمع فوج وهو الطائفة من الناس، والنهل: الشرب ~~الأول، والعلل: الشرب الثاني. PageV03P156 # زارت رويقة شعثا بعدما هجعوا لدى نواحل في أرساغها الخدم # رويقة: اسم امرأة، وشعثا يعني قوما قد شعثوا من طول السفر، يعني جاء خيال ~~رويقة ليلا بعد النوم لدى نواحل ms303 يعني إبلا قد نحلت وهزلت، وفي أرساغها ~~الخدم، يزعم أنها حفيت فشد في أرساغها نعالها. # وقمت للزور مرتاعا فأرقني فقلت أهي سرت أم عادني حلم # فكان عهدي بها والمشي يبهظها من القرب ومنها النوم والسأم # وبالتكاليف تأتي بيت جارتها تمشي الهوينى وما تبدو لها قدم # يعني بالزور الخيال، والتكاليف المشقة، يعني كان عهدي بها أنها كانت تأتي ~~بيت جارتها بالمشقة فكيف قطعت المسافة البعيدة. # سود ذوائبها بيض ترائبها درم مرافقها في خلقها عمم # مرفق درم إذا لم يكن له حجم لاكتنازه باللحم، في خلقها عمم أي طول. # المعنى: يصف ورود خيال من يهواها ومناظراته إياها، ووصفها بسواد الشعر ~~وبياض الصدر وامتلاء العضد وكمال الحسن. # روبق إني وما حج الحجيج له وما أهل بجنبي نخلة الحرم # لم ينسني ذكركم مذ لم ألاقكم عيش سلوت به عنكم ولا قدم # ولم تشاركك عندي بعد غانية لا والذي أصبحت عندي له نعم # الحرم: جمع الحرام، لا والذي: يريد به الله تعالى عزه. المعنى: يقسم ~~بالله تعالى وبالبيت أنه مذ فارقها لم ينسها شيء ولا تسلى عنها لطول الوقت ~~ولا أحب معها غيرها. # متى أمر على الشقراء معتسفا خل النقا بمروح لحمها زيم # الشقراء بلد، معتسفا على غير قصد، خل النقا: موضع، ونصبه مفعولا به PageV03P157 # بمعتسف، وبمروح أي ناقة نشيطة تمرح في السير، وقيل أراد بمروح فرسا، ~~وزيم: مكتنز غليظ. # والوشم قد خرجت منه وقابلها من الثنايا التي لم أقلها ثرم # الوشم: بلد ذو نخل دون اليمامة، وخرجت يعني الناقة أو الفرس من الوشم، ~~وقابلها من الثنايا ثرم اسم ثنية، مجازه وقابل الناقة ثرم من الثنايا، ~~وقوله لم أقلها يريد لم أبغضها، والثنايا: الطرق في الجبال. المعنى: يتمنى ~~ورود خل النقاراكبا، والنظر إلى بلاده. # يا ليت شعري عن جنبي مكسحة وحيث تبنى من الحناءة الأطم # مكسحة: موضع، والحناءة رمل، وهمزتها أصلية، والأطم: الحصن وجمعه آطام. # عن الأشاءة هل زالت مخارمها وهل تغير من آرامها إرم # وجنة ما يذم الدهر حاضرها جبارها بالندى والحمل محتزم # ما ms304 يذم الدهر حاضرها لأنهم يقرون منها، والجبار: ما فات اليد من النخل ~~يصف طول النخل، وقوله: "بالندى والحمل محتزم" أراد بالندى أهله أي أهله ~~محيطون به. وسماهم الندى لأنهم ذوو الندى، والأول أجود لأنه يدل على الخصب ~~والري، وهذا يدل على قلة النخل وعزته. # فيها عقائل أمثال الدمى خرد لم يغذهن شقا عيش ولا يتم # أي في الجنة كرائم خيار، وقد قيل: أراد النخل وشبهه بالنساء، والأول أصح ~~لقوله بعده "لم يغذهن شقا عيش ولا يتم" والشقا مصدر يمد ويقصر، واليتم مصدر ~~اليتيم. PageV03P158 # ينتابهن كرام ما يذمهم جار غريب ولا يؤذي لهم حشم # أي ينتاب هؤلاء العقائل قوم كرام، ما يذمهم جار غريب لأنهم يحسنون قراه، ~~ويكرمون مثواه، فلا يؤذي لهم حشم من عزهم. [وحشم الرجل: أتباعه ومن يلزمه ~~أن يغضب لهم]. # مخدمون ثقال في مجالسهم وفي الرحال إذا صاحبتهم خدم # أراد بالثقال الرزان أي عليهم سكينة الوقار والحلم، وفي الرحال إذا ~~صاحبتهم خدم يريد أنهم يخدمون من صاحبهم في السفر لكرمهم. المعنى: يتمنى ~~العلم بأحوال بلاده. ويصف خصبها، ويذكر بالكرم والسيادة أهلها. # بل ليت شعري متى اغدو تعارضني جرداء سابحة أو سابح قدم # نحو الأميلح أو سمنان مبتكرا بفتية فيهم المرار والحكم # قدم متقدم يوصف به الذكر والأنثى، والأميلح: ماء بيني ربيعة وسمنان بفتح ~~السين، من ديارهم، والمرار والحكم رجلان من حية. # ليست عليهم إذا يغدون أردية إلا جياد قسي النبع واللجم # قوله: ليست عليهم إذا يغدون أردية ... البيت، يريد أنهم كانوا يضعون ~~اللجم على عواتقهم إذا ابتكروا من منازلهم فيأتون خيلهم فيلجمونها. # من غير عدم ولكن من تبذلهم للصيد حين يصيد القانص اللحم # ويروى "يصيح" أي يستمع الصوت، وأصاخ وبمعنى واحد، واللحم المشتهي للحم. # فيفزعون إلى جرد مسحجة أفنى دوابرهن الركض والأكم PageV03P159 # أي ينفرون إلى خيل جرد، ومسحجة فسرها بقوله: أفنى دوابرهن الركض والأكم، ~~وأصل السحج القشر، والدوابر: مآخير الحافر. # يرضحم صم الحصا في كل هاجرة كما تصايح عن مرضاحه العجم # المعنى: يصف شدة عدون وصلابة خوافرهن يقول: ms305 إذا وقعت حوافرها على صلاب ~~الحجر بدت عنها فكأنها ترميه، ويروى "يضرحن" أي يبعدن. # والمضرح: الإبعاد. وتصايح: أي تطاير، وكل شيء تصدع أو تشقق فقد تصيح، شبه ~~تطاير الحصى تحت الحوافر بتطاير النوى تحت المدق. # يغدو أمامهم في كل مربأة طلاع أنجدة في كشحه هضم # المربأة المرقبة، وهو الموضع الذي يربأ فيه، وأنجدة جمع نجد، وأراد بطلاع ~~أنجدة أنه ركاب الأمور العام، خراج منها، وقوله: في كشحه هضم أي في خصره ~~رقة، يتمنى كونه في دياره، وركوبه مع أصحابه. # (127) # وقال عمرو بن ضبيعة الرفاشي، إسلامي: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # تضيق جفون العين عن عبراتها فتسفحها بعد التجلد والصبر # وغصة صدر أظهرتها فرفهت حزازة حر في الجوانح والصدر # فتسفحها: تصبها. المعنى: يصف كثرة الدمع وكرب الصدر وأن البكاء خفف من ~~وجده. PageV03P160 # ألا ليقل من شاء ما شاء أما يلام الفتى فيما استطاع من الأمر # قضى الله حب المالكية فاصطبر عليه فقد تجري الأمور على قدر # المعنى: يعترف بالعجز ويستسلم للقضاء. # (128) # وقالت وجيهة بنت أوس الضبية، إسلامية: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # وعاذلة تغدو علي تلومني على الشوق لم تمح الصبابة من قلبي # فما لي إن أحببت أرض عشيرتي وأبغضت طرفاء القصيبة من ذنب # المعنى: تشكو لأئمة لامتها على الشوق، ثم احتجت على نفسها فقالت: وما لي ~~من ذنب إن أحببت أرض قومي. # فلو أن ريحا بلغت وحي مرسل حفي لنا جيت الجنوب على النقب # حفي مبالغ في الأمر، وروي بالخاء وهو تصحيف، لناجيت الجنوب أي ساررتها ~~وحملتها رسالة إلى من أحبه، والنقب طريق بين الجبلين. # فقلت لها أدى إليهم تحيتي ولا تخلطيها طال سعدك بالترب # فإني إذا هبت شمالا سألتها هل ازداد صداح النميرة من قرب # لا تخلطيها بالترب أي لا تذليها، والنميرة موضع، وصداح النميرة قالوا: هو ~~الديك، إنه ما من قرية إلا وفيها ديك، وقيل: صداح النميرة أهلها لأن الصدح ~~الصوت، وقيل: هو حادي إبلها، وقال بعض من لا يوثق بعلمه هو موضع. المعنى: ~~تتمنى إبلاغ ms306 الريح رسالتها إلى من تهواهم. PageV03P161 # (129) # وقال مرداس بن همام الطائي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # هويتك حتى كاد يقتلني الهوى وزرتك حتى لامني كل صاحب # وحتى رأى مني أدانيك رقة عليهم ولولا أنت ما لان جانبي # قوله: وحتى رأى مني. البيت أي خضعت لهم، وذللت ولولاك لم أفعل. المعنى: ~~يصف اشتداد الهوى به وإفراطه في زيارتها، وانقياده لأهلها بسببها، ولولا ~~حبه إياها ما انقاد لهم. # ألا حبذا لوما الحياء وربما منحت الهوى من ليس بالمتقارب # بأهلي ظباء من ربيعة عامر عذاب الثنايا مشرفات الحقائب # كأنه قال: حبذا ظباء افديهن بأهلي، منحت أي أحببت من لا ينصفني ولا مطمع ~~فيه، والحقائب الأعجاز. المعنى يقول: حبذا ما أعمل في هواك لولا الحياء، ~~وقد أحببت من لا ينصفني، ثم فدى نساء ربيعة بأهله ووصفهن بعذوبة الريق وعظم العجز. # (130) # وقال بعض بني أشد، إسلامي: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # تبعت الهوى يا طيب حتى كأنني من أجلك مضروس الجرير قؤود PageV03P162 # مضروس الجرير أي بعير ضرسه الجرير، والضرب في الجرير أن يلوي عليه قد أو ~~وتر ثم يفقر أنف البعير، أي تحز قصبة الأنف فيوضع ذلك الموضع من الجرير ~~عليه، والقؤود الذي ينقاد بغير صعوبة. # تعجرف دهرا ثم قاود أهله فصرفه الرواد حيث تريد # ويروى "حيث يرود" والعجرفة: الاقدام في هوج، وتعجرف ركب رأسه، ومعنى يرود ~~يجيء ويذهب. المعنى: يصف انقياده للهوى بعد امتناعه فيه وشبه حاله ببعير ~~مضروس الجرير، لا يأبي على قائده، فهو في نهاية الذل بعدما كان صعبا، راكبا رأسه. # وإن ذياد الحب عنك وقد بدت لعيني آيات الهوى لشديد # المعنى: يعترف بالعجز عن منع حبها عن قلبه، بعدما رأى محاسنها. # ما كل ما في النفس للناس مظهر ولا كل ما لا تستطيع تذوذ # وإني لأرجو الوصل منك كما رجا صدى الجوف مرتادا كداه صلود # صدى الجوف: عطشان، والكدي جمع كدية وهو شيء بين الحجارة والطين لا يعمل ~~فيه المعول، صلود لا يندى ولا يخرج منه شيء. المعنى يقول: لا ms307 مطمع لي فيك ~~يا طيبة كما لا مطمع للعطشان إذا حفر في الكدي. # فكيف طلابي وصل من لو سألته قذى العين لم يطلب وذاك زهيد # أطلب: أحوج إلى الطلب، وأطلب أعطي الطلبة، وزهيد قليل، والمزهد: القليل ~~المال، المعنى: يؤيس نفسه من وصلها لأنها لا تسعفه بما لا خطر له فكيف ~~تسعفه بنفسها. PageV03P163 # ومن لو رأى نفسي تسيل لقال لي أراك صحيحا والفؤاد جليد # المعنى يقول: أنها لا تشفق عليه فلو رأت روحه سائلة لنسبته إلى الصحة. # فيا أيها الريم المحلى لبانه بكرمين كرمي فضة وفريد # المحلى لبانه: أي المزين صدره بكرمين: بقلادتين، والفريد الدر، وفي البيت ~~أقواء ومن الناس من يرويه بإزالة الأقواء فينشده كرمي فضة وفريد" أي فيها ~~فريد وهذا بعيد، ويروي "كرما فضة وفريد"، ومن الناس من يشتبه عليه هذا ~~الوجه فيغير وينشد "كرم فضة وفريد" وهذا لو روي كان حسنا، ولكن الشعر رواية ~~لا يحسن تغييرها، وأكثر الأشعار يمكن تغييرها عما قيل ابتداء، فلو ساغ هذا ~~الوجه لم يحتج إلى الرواية. # أجدك لا أمسي برمان خاليا وغضور إلا قيل أين تريد # رمان موضع، وغضور: ماء لطييء. المعنى: يشكو إليها تعرض الرقباء، ويروى ~~"لا أمشي". # (131) # وقال رجل من بني الحارث، إسلامي: PageV03P164 # (الأول من الطويل والقافية متواتر) # مني إن تكن حقا تكن أحسن المنى وإلا فقد عشنا بها زمنا رغدا # رغدا أي واسعا، وكانوا يرددون الاسم في بيت واحد إما لغرض وإما تأنسا ~~بها، وتفخيما لها أو تذكيرا لها. # أماني من سعدي حسان كأنما سقتك بها سعدي على ظمأ بردا # على ظمأ بردا أي ماء باردا. المعنى: هذا الرجل يتلذذ بالمنى، ويشبه ~~مواعيد الحبيب بالماء البارد عند العطش. # (132) # وقال بعض الأعراب؟ : # (الثاني من الصويل والقافية من المتدارك) # وخبرت سوداء القرون مريضة فأقبلت من أهلي بمصر أعودها # ويروى "سوداء القلوب" وسوداء القلوب تنصبها لأن خبرت يقتضي ثلاثة PageV03P165 # مفعولين، فالأول التاء والثاني سوداء والثالث مريضة، قال الديمرتي جعلها ~~سوداء القلوب لقساوة قلبها، وإنما جمع فقال القلوب لأنه يريد ما اتصل ~~بالقلب ms308 وهو ما حواليه، كما يقال: فلان لبن الأجياد وعظيم المناكب، وقيل: ~~سوداء القلوب كان اسمها فأضافها إلى القلوب لتعلق القلوب بها، كما قال ابن ~~الدمينة: # قفي يا أميم القلب نقض تحية ونشك الهوى ثم افعلي ما بدا لك # وهذا وجه حسن، وقيل: إنه جعلها سوداء القلوب أي محبوبة فمحلها أوساط قلوب الناس. # فوالله ما أدرى إذا أنا جئتها أوبرئها من دائها أم أزيدها # المعنى: يصف قصده عيادة من يهواه، ويحلف أنه لا يدري أيبرئها من دائها ~~أنسأ بلقائه أم يزيدها في دائها خوفا من أهلها عليه وشفقة. # (133) # وقال بعضهم: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # وإني على هجران بيتك كالذي رأى نهلا ربا وليس بناهل # يرى برد ماء ذيد عنه وروضة برود الضحى فينانة بالأصائل # الناهل: الريان هنا، ويكون العطشان في غيرها، وبرود الضحى أي طيبا PageV03P166 # ماؤه قبل الزوال، وفينانة كثيرة الأفنان. المعنى: يعتذر إلى هواه في تركه ~~زيارتها يقول: لم أهجر بيتك مختارا، وشبه نفسه بالعطشان منع عن ورود الماء ~~فهو يراه باردا، ويتحسر عليه. # (134) # وقال آخر: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # مرا على أهل الغضا إن بالغضا رقارق لا زرق العيون ولا رمدا # الغضا هاهنا موضع، وفي اللغة شجر معروف، ورقاق يعني نساء نواعم، وقوله: ~~لا زرق العيون ولا رمدا أي هن كحل، وقيل: إنه أراد عيون الماء، وليس بجيد ~~لأن الماء يوصف بالزرقة إذا أرادوا صفاءه والرمد جمع أرمد وهو الذي به رمد. # أكاد غداة الجمع أبدى صبابة وقد كنت غلاب الهوى ماضيا جلدا\ # فلله دري أي نظرة ذي هوى نظرت وأيدي العيس قد نكبت رقدا # يقربن ما قدامنا من تنوفة ويزددن ممن خلفهن بنا بعدا # المعنى: يستعطف صاحبيه إلى أهل الغضا لأن هوى قلبه فيهم، وذكر سبب ~~الفراق، وجلادته، وتعجب من نظره وقد استقلت الإبل وازدادت بهم بعدا كل ساعة ~~من أحبابهم. # (135) # وقال ابن هرم الكلابي: PageV03P167 # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # إني على طول التجنب والنوى ووراش أتاها بي وواش لها عندي # لأحسن رم ms309 الوصل من أم جعفر بحذ القوافي والمنوقة الجرد # حذ القوافي: هي التي لا تكون مضمنة ببيت آخر قبله، والمنوقة الجرد هي ~~الخيل وهي مفعلة من النيقة وهي إحسان الصنعة. # وأستخبر الأخبار من نحو أرضها وأسأل عنها الركب عهدهم عهدي # فإن ذكرت فاضت من العين عبرة على لحيتي نثر الجمان من العقد # الجمان: أمثال اللؤلؤ يتخذ من الفضة، الواحدة جمانة، يصف تأتيه في أسباب ~~الهوى وحفظ الوصال مع كثرة الوشاة من الجانبين، ويذكر تعلله بالاستخبار عن ~~خبرها لينذ بذكرها، فإذا ذكرت فاضت دموعه جزعا وحسرة. # (136) # وقال ابن المولى: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ألا بأبينا جعفر وبأمنا ... نقول إذا الهيجاء سار لواؤها # ولا عيب فيه غير ما خوف قومه على نفسه ألا يطول بقاؤها # ليس البيتان من النسيب في شيء وهما بالحماسة أولى. المعنى: إذا سار لواء PageV03P168 # الهيجاء فدينا جعفرا بأبينا وأمنا، ولا عيب فيه غير الشجاعة، وعبر عن ~~الشجاعة بخوف قومه عليه ألا يطول بقاؤه، ولأنه من ألقى نفسه في الغمرات خيف عليه. # تم باب النسيب PageV03P169 ### | AUTO باب الهجاء # الهجاء هو الوقيعة في الإنسان، ورميه بالمعايب، وأصله التسكين يقال: هجا ~~جوعه إذا سكن، والشاعر إذا هجا فكأنه إذا رمى الإنسان بالعيوب سكن من ~~إشراقه وقصر منه، وقيل هجا بمعنى فصل فكأنه فصله ومزقه. # (1) # وقال موسى بن جابر الحنفي، موسى مفعل من أوسيت الرأس، وجابر من جبرت: # ((الأول من الكامل والقافية من المتدارك)) # كانت حنيفة لا أبالك مرة عند اللقاء أسنة لا تنكل # لا أبالك اعتراض بالدعاء، ومعناه هلك أبوه، ولا يريدون به الإيقاع. # المعنى يقول: إن بني حنيفة تثبت في الحرب ولا تفر. # فرأت حنيفة ما رأت أشياعها والريح أحيانا كذاك تحول # المعنى يقول: رأت حنيفة ما رأت أصحابها من الجبن والخور فاقتدت في ~~الهزيمة، وتحولت من عادتها المحمودة، وشبه تحولهم بتحول الريح مرة جنوبا ~~ومرة شمالا. PageV03P170 # وقال قراد بن حنش الصاردي، قراد واحد القردان، وحنش: حية تنفخ ولا تؤذين ~~والصارد النافق. # ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) # لقومي ms310 أدعى للعلا من عصابة من الناس يا حار بن عمرو تسودها # وأنتم سماء يعجب الناس رزها بآبدة تنجي شديد وئيدها # العصابة: جماعة من الناس، أنتم سماء أي سحاب، رزها يعني صوت رعدها، ~~والآبدة الشديدة، وقوله: تنجي شديد وئيدها أي توحش وتبعد، ويروى "زجل باق". # تقطع أطناب البيوت بحاصب وأكذب شيء برقها ورعودها # فويل لها خيلا بهاء وشارة إذا لاقت الأعدهاء لولا صدودها # معنى الأبيات الأربعة يقول: نحن أولى بالعلا من قومك لأنه لا غناء عندك، ~~مع تقدير الناس ذلك فيكم، وشبههم بسحاب ذي رعد وبرق وريح عاصف ولا يكون ~~منها مطر، ثم يهزأ بهم، بأن عجب من حسن هيئتهم لولا جبنهم من العدو. # (3) # وقال عملس بن عقيل المري، العملس الذئب، إسلامي: PageV03P171 # ((الثاني من الطويل والقافية من المتواتر)) # من مبلغ عني عقيلا رسالة فإنك من حرب علي كريم # ألا تذكر الأيام إذ أنت واحد وإذ كل ذي قربي إليك مليم # وإذ لا يقيك الناس شيئا تخافه بأنفسهم إلا الذين تضيم # إذ أنت واحد أي واحد لا نصير لك، ويروى "ألا تعلم الأيام"، وقوله: إذ لا ~~يقيك ... البيت يقول: أتذكر إذ كنت مخذولا، ولم ينصرك ولم يدفع عنك بنفسه ~~إلا الذين تظلمهم الآن. المعنى: يذكر عقيلا أيام خذلان الناس إياه، وتحامل ~~أقاربه عليه إلا طائفة منهم، وهو يسيء إليهم لما استقام أمره، ويحسن إلى ~~غيرهم، ويوبخه على ذلك. # أترفع وهي الأبعدين ولم يقم لوهيك بين الأقربين أديم # المعنى: يقول: تصلح أمور الأجانب، وتترك أمور عشيرتك فاسدة وهي أولى ~~بالصلاح. # فأما إذا عضت بك الحرب عضة فإنك معطوف عليك رحيم # لم يسمع رحيم بمعنى مرحوم في غير هذا البيت. المعنى يقول: إذا اشتدت بك ~~الحرب، وكان عدوك يغلبك رحمناك ودفعنا عنك. # وأما إذا آنت أمنا ورخوة فإنك للقربى ألد خصوم # المعنى يقول: إذا أنت أمنت وأخصبت عاديت أقاربك، ويصفه بسوء الخلق وعدم ~~الكرم. PageV03P172 # وقال أرطاة بن هية يهجو أبا التائب بن البعير المحاربي، إسلامي: # ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) # تمنت وذاكم من ms311 سفاهة رأيها لأهجوها لما هجتني محارب # معاذ الإله أنني بعشيرتي ... ونفسي عن ذاك المقام لراغب # المعنى: يهجو محاربا بأنه لا يهجوها للؤمهم، وكانوا لا يرون مجاوبة من لا ~~يكافئهم نفعا عنه، وربما تركوا مفاوضة اللئيم. # (5) # وقال زميل بن أبير، وزميل تصغير زمل وهو الضعيف: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) # إني امرؤ أطوي لمولاي شرتي إذا أثرت في أخدعيك الأنامل PageV03P173 # أي أكف عنه شرتي، وتأثير الأنامل يريد به الصفع، وقيل تأثيره في أخدعيه ~~أنه يخاصم ابن عمه، ويتعلق كل واحد منهما بالآخر وهذا أولى، كأنه يقول: أنا ~~أكف شرتي عن ابن عمي وأنت تخاصمه. # خلقت على خلق الرجال بأعظم خفاف تطوي بينهن المفاصل # تطوي بينهن المفاصل يقول: من قلة لحمي وخفة أعضائي تنثني مفاصلي بين ~~عظامي، والعرب تتمدح بقلة اللحم وتذم السمن. # وقلب جلت عنه الشؤون وإن تشأ يخبرك ظهر الغيب ما أنت فاعل # جلت عنه زالت، وأراد بالشؤون الهموم، وقيل معناه انكشفت عنه الشؤون ~~لذكائه فلا يلتبس عليه شأن، فإذا ظن شيئا لم يخطئ فيه، وهذا أولى لما بعده. # المعنى: يمدح نفسه بكف الشر وخفة الخلق وذكاء القلب، ويهجو صاحبه بمنازعة ~~ابن العم. # ولست بربل مثلك احتملت به عوان نأت عن فحلها وهي حافل # الربل قد فسر على وجهين: أحدهما أن الربل الضخم، واحتملت به أي حملت ~~بمعنى حبلت، ويروى "احتلمت به" من حلم النوم، عن فحلها أي عن زوجها، وهي ~~حافل يقال ضرع حافل إذا اجتمع اللبن فيه، وأراد ها هنا اجتماع مني الرجل في ~~الرحم، وابن أحلام النيام كناية عن الفجور، يعني جاء ولد الزنا كأنه نام ~~فحلها فزنى بها فحملت وفحلها نائم، وينتسب الولد إلى الفحل وهو لغيره، ~~فلهذا قال ابن أحلام النيام، فالمعنى على هذا التفسير لست ضخما مثلك ملت به ~~امرأة بعدت عن زوجها وقد اجتمعت ما شهوتها فقارفت فجورا فجئت لغير رشدة. ~~والوجه الآخر، ولست بربل مثلك احتملت به حصان نأت عن فحلها وهي حافل، ~~والربل من النبات ما يستغنى عن المطر وينفطر ms312 بالندى أو برد الليل، وأراد ~~بالنأي هنا الطلاق فكنى عنه، يقول: ولدتك أمك من غير ذكر كالربل الذي ينبت ~~من غير PageV03P174 # مطر، ووصف أمه بالحصن ليؤكد أنه ولد من غير والد كبيضة التراب، وذكر أن ~~أمه طلقت وهي حائض توكيدا لذلك لئلا يلحق بالرجل الذي كانت أمه تحته، ~~والمراد أنه ليس له أصل ولا أب ينسب إليه. # فجئت ابن أحلام النيام ولم تجد لصهرك إلا نفسها من تباعل # معنى هذا البيت قد تقدم أكثره في شرح قوله: "ولست بربل" وقوله: ولم تجد ~~لصهرك، أي لم تجد أنت إلا نفس أمك من تناكحه وتباعله لأنه لا يناكحك أحد ~~لخساستك وعدم نسبك، المعنى: يقول: لا أصل له ولا نسب. # (6) # وقال زميل لخارجة بن ضرار المري: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) # أخارج هلا إذ سفهت عشيرة كفنت لسان السوء أن يتدعرا # سفهت عشيرة أي جهلت حقهم عليك، والتدعر سوء الخلق من العود الدعر وهو ~~الكثير الدخان، ومنه الدعارةن ورجل داعر خبيث مؤذ. # وهل كنت إلا حوتكيا ألاقه بنو عمه حتى بغى وتجبرا # الحوتكي: القصير الميم، ألاقه: ألزقه وخلطه بأنفسهم. المعنى: يهجوه ~~بالدمامة والضآلة، وأنه لما قبل وأحسن إليه تكبر، ووبخه على بذاءة لسانه. # فإنك واستضاعك الشعر نحونا كمستضيع تمرا إلى أهل خيبرا PageV03P175 # المعنى: يجهله في تشبيه الشعر فيهم، ويقول: نحن معدن الشعر، ومنا يؤخذ ~~كما أن خيبر معدن التمر، فقد أخطأت في قيلك الشعر فينا والمثل الأشهر ~~كمستبضع التمر إلى هجر". # (7) # وقال عمارة بن عقيل، إسلامي: # ((الثاني من الطويل والقافية من المتراكب)) # بني منقذ لا آمن الله خوفكم وزادكم ذلا ورقة جانب # فمن يرتجيكم بعد نائلة التي دعت ويلها لما رأت ثأر غالب # أي جعل الله خوفكم أمنا، ورقة جانب ضعفا، ونائلة اسم امرأة قتل أباها ~~وأخاها قاتل فدعت بالويل فلم يغيثوها فرأت القاتل تزوج منها، فهذا معنى ~~تقوله دعت ويلها نائلة. # دعته وفي أثوابها من دمائها خليطا دم من ثوبه غير ذاهب # يعني: وفي أثواب زوجها خليطا دم: دم العذرة ودم ms313 القتل غير ذاهب، ويروى ~~"مهراقه غير ذاهب" والعرب تقول: دم فلان في ثوب فلان إذا كان قاتله. ~~المعنى: يرميهم بالخور وقلة الحمية، والقعود عن طلب الثأر. # (8) # وقال طرفة بن العبد، جاهلي: PageV03P176 # ((الثاني من الطويل والقافية من المتواتر)) # وفرق عن بيتيك سعد بن مالك وعمرا وعوفا ما تشي وتقول # وأنت على الأدنى شمال عرية شامية تروي الوجوه بليل # وأنت على الأقصى صبا غير قرة تذاءب منها مرزغ ومسيل # عرية: باردة، شامية تأتي من جهة الشام، تذاءب منها أي جاء من كل وجه، ~~مرزغ ومسيل: أي مطر يرزغ الأرض ويسيل السيل، والرزغة: الوحل القليل. المعنى ~~يذمه يقول: أنت مسيء إلى الأقارب محسن إلى الأباعد كالصبا. تسوق السحاب من ~~كل وجه ويمطر حتى يكثر المطر ويكون منه الوحل. # وأعلم علما ليس بالظن أنه إذا ذل مولى المرء فهو ذليل # يقول: أنت تجفو أبناء أعمامك، وكل ما لحقهم فقد لحقك، فإنما الناس ~~بمواليهم. # وإن لسان المرء ما لم تكن له حصاة على عوراته لدليل # أي عقل وثبات في الأمور ورزانة، ومنه الحصا لصلابتها وثباتها، والعورات ~~العيوب، يضع منه. المعنى: إذا لم يكن الرجل عاقلا دل لسانه على عيوبه. # (9) # وقال بشر بن أبي جذيمة بن الحكم بن مروان بن زنباع بن جذيمة العيسي: PageV03P177 # ((الثالث من الطويل والقافية من المتواتر)) # أتخطر للأشراف يا قرد حذيم وهل يستعد القرد للخطران # الخطران: تحريك الفحل الذنب، وقد سمى من هجاه قردا، وقال: لم تحرك ذنبك ~~للأشراف أي لم تروم مصاولتهم وأنت بمنزلة الفرد. # أبى قصر الأذناب أن تخطروا بها ولؤم بني قرد بكل مكان # لقد سمنت قعدانكم آل حذيم وأحسابكم في الحي غير سمان # بنو قرد نبزوا به، والقعدان جمع قعود، وهو الذي يتخذ مركبا. المعنى: يصفه ~~بالخسة، ويشبهه بالقرد، ويستقصره عن مساواة أهل الكرم، ويصف قومه بإكرام ~~المال وإضاعة حقوق الضيف والجار. # (10) # وقال فرعان بن الأعرف في منازل ابنه، إسلامي: # ((الثاني من الطويل والقافية من المتواتر)) # جزت رحم بيني وبين منازل جزاء كما يستنزل الدين طالبه PageV03P178 # تربيته حتى ms314 إذا آض شيظما يكاد يساوي غارب الفحل غاربه # تغمد حقي ظالما ولوى يدي لوى يده الله الذي هو غالبه # منازل ابن هذا الشاعر، تربيته ربيته ويروى "لربيته" وآض شيظما أي صار ~~جسيمصا، ولوى يدي أي ثناها. المعنى: يستجزي الرحم ولده على ما كان منه ~~إليه، ثم شرح ذلك وذكر أنه رباه حتى إذا تم شبابه وقامته وضعف أبوه وكل ~~بصره جاز ماله ولوى يده، ثم سأل الله تعالى أن يكافئه عن لي يده بمثل ذلك. # ويروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر برجل ملوي اليد فقال له عمر: ما ~~بال يدك ملوية؟ قال: كان لي أب كثير المال في الجاهلية فسألته ماله فأبى ~~فلما كبر لويت يده وانتزعت عنه ماله فدعا علي بهذا الشعر فأصبحت يا أمير ~~المؤمنين ملوي اليد فقال عمر رضي الله عنه هذا دعاء الأباء في الجاهلية ~~فكيف في الإسلام. PageV03P179 # (11) # وقال عارق الطائي يهجو المناذرة، العارق من عرق العظم إذا أخذ ما عليه من اللحم. # ((الثاني من الكامل والقافية من المتواتر)) # والله لو كان ابن جفنة جاركم لكسا الوجوه غضاضة وهوانا # وسلاسلا يثنين في أعناقكم وإذا لقطع منكم الأقرانا # الجار هنا المجير، ولقطع منكم الأقران أي فرق بينكم أسرا وقتلا، والأقران ~~الحبال واحده قرن. # ولكان عادته على جاراته مسكا وريطا رادعا وجفانا # أي كان يخلو بنسائكم ويعطيهن مسكا وربطا رادعا أي مصبوغا وجفانا، أراد ~~أعطاهن طعاما. المعنى: يهجو ابن جفنة ويقول: لو كان جاركم لأهانكم وأفناكم ~~قتلا وأسرا وخلا بنسائكم وأعطاهن ما تطيب نفوسهن عنكم به. PageV03P180 # (12) # وقال آخر لبني أسد، وهو مساور بن قيس، إسلامي: # ((الأول من الوافر والقافية من المتواتر)) # زعمتم أن إخوتكم قريش لهم الف وليس لكم الاف # أولئك أومنوا جوعا وخوفا وقد جاعت بنو أسد وخافوا # الإلف والإلاف في الأصل واحد، وهو الجمع بين الشيئين، والإلاف: مصدر من ~~المؤالفة، أولئك يعني قريشا أومنوا جوعا وخوفا. المعنى: يهجو بني أسد يقول: ~~زعمتم أنكم مثل قريش فكيف تكونون مثلهم ولهم تجارة الشام واليمن وليس ms315 لكم، ~~وقد أمنوا الجوع والخوف وأنتم جياع خائفون، يرميهم بالذلة. # (13) # وقال آخر، وهو قعنب بن أم صاحب: # ((الأول من البسيط والقافية من المتراكب)) # إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا مني وما سمعوا من صالح دفنوا # صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به وإن ذكرت بشر عندهم أذنوا # جهلا على وجبنا عن عدوهم لبئست الخلتان الجهل والجبن PageV03P181 # طاروا بها أي طيروها أي أسرعوا نشرها. المعنى: يستزيدهم بأنهم ينشرون ما ~~سمعوا عنه من المساوئ، ويخفون ما يبلغهم منه من المحاسن، ويكرهون سماع ~~الخير فيهم، ويعجبهم ذكرهم بالشر، يرميهم بالجهل عليه والجبن من عدوهم. # (14) # وقال منصور بن مسجاح الضبي: # ثأرت ركاب العير منهم بهجمة صفايا ولا بقيا لمن هو ثائر # يريد بالعير الرئيس، والهجمة: القطيع من الإبل، وصفايا جمع صفي وهي ~~الغزيرة اللبن، وقوله: لا وبقيا لمن هو ثائر [أي طالب الثأر لا يبقى على ~~ثأره إذا وجده]. # من الصهب أثناء وجذعا كأنها عذارى عليها شارة ومعاصر # أثناء: جمع ثني، عليها شارة أي هيئة، ومعاصر جمع معصر، وهي التي دنت من ~~أن تحيض في خير أوقاتها، المعنى يقول: لما أغاروا على إبل رئيسنا أدركت ~~ثأرها فأغرت على هجمة لهم غزار اللبن، وبين لونها وسنها وحسنها، ثم قال: ~~طالب الثأر لا يبقى على ثأره إذا تمكن منه، يعني سقت الإبل لما وجدتها ولم ~~أعرج على شيء. # فإن نلق من سعد هنات فإننا نكاثر أقواما بهم ونفاخر # لقد كان فيكم لو وفيتم لجاركم لحي ورقاب عردة ومناخر PageV03P182 # الهنات: أمور تؤذي، واللحى جمع لحية، وعردة غلاظ شداد، يقول: لم تكونوا ~~صبيانا بل أنتم أصحاب لحى، وكانت فيكم مناخر أي مواضع الحمية لو حميتم ~~ووفيتم لجاركم. المعنى: يقول: إن كانت بيننا وبين سعد دفائن شحناء فإننا ~~إذا جاءت الأمور العظام، وحقت الحقائق كنا يدا واحدة، ثم عابهم في خذلان الجار. # (15) # وقال جواس بن نعيم الضبي لامرأة من بني عائذة بن مالك، وجواس فعال من جاس ~~يجوس إذا وطئ البلاد وقتل أهلها، ونعيم تصغير نعم: # ((الثالث من الطويل والقافية ms316 من المتواتر)) # والله ما أخشى حكيما ورهطه ولكنما يخشى أباك حكيم # وروى البرقي في الرواية الصحيحة مكان "ولكنما يخشى أباك حكيم" "ولكنما ~~يهواك أنت حكيم" ويروى "ولكنما يهوى أباك حكيم" قال جعل حكيما عاهرا، رماها ~~به، هذا إذا قلت "يهواك أنت حكيم" ولو قلت "ولكنما يخشى أباك حكيم" فمعناه ~~لأنه منك بسبيل. # وجدت أباك تابعا فتبعته وأنت لعهار الرجال لزوم PageV03P183 # تابعا: أي يتبع الناس لذله وهوانه، ولزوم: دائمة اللزوم. المعنى: يرميها ~~بمتابعة الزناة وملازمتهم، ولم يجعل لها من القدر ما يتبعها الزناة، ~~ويرميها بحكيم ويذكر جبن أبيها. # على كل وجه عائذي دمامة يوافي بها الأحياء حين يقوم # الدمامة القبح، حين يقوم في مجالس الملوك ومواسم العرب، وإنما خص هذه ~~المواضع لأن الناس يتزينون لها. المعنى: يهجوهم بقبح الوجه في مواضع التزين ~~والتحسن. # وأورثهم شر التراث أبوهم قماءة جسم والرواء ذميم. # القماءة: الصغر والقصر، والرواء الوجه هاهنا، ويروى دميم وذميم والثاني ~~أولى لأن الدمامة قد ذكرها من قبل. المعنى: يهجوهم بقباحة الوجه وحقارة ~~الجسم عن أصل موروث يشمل القبح أسلافهم. # كأن خروء الطير فوق رؤوسهم إذا اجتمعت قيس معا وتميم # قيل: إنه وصفهم بالذلة والخضوع وشبههم بمن على رأسه خروء الطير أي لا ~~يقدرون على منع رؤوسهم لذلتهم، وهذا وجه، ولو قيل يريد وصفهم بالقذارة كان ~~وجها، وقيل: إنهم موصوفون بالقرع. وشبه بياض قرعهم بخروء الطير وهو أبيض. PageV03P184 # متى تسأل الضبي عن شر قومه يقل لك إن العائذي ليئم # المعنى: جعل العائذي شر قبائله شهادة أصله. # (16) # وقال محرز بن المكعبر الضبي لبني عدي بن جندب بن العنبر، قال البزقي: ~~وكان جارا لبني عدي بن جندب بن عنبر بن عمرو بن تميم، فأغار ناس على إبله ~~وساقوها فطلب إليهم أن يسعوا له، فوعدوه أن يفعلوا، فلما طال ذلك عليهم ~~ورآهم لا يمنعون شيئا أتى المخارق بن شهاب المازني وأخاه وهما من بني ~~خزاعة، فسعيا له بابله فرادها عليه فقال: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # أبلغ عديا حيث صارت بها النوى فليس ms317 لدهر الطالبين فناء # ويروى "حيث شطت بها النوى" وقوله: فليس لدهر الطالبين فناء يعني من طلب ~~ثأرا لا تفنى طلبته ما دام طالبا إلى أن يدرك. # كسالى إذا لاقيتم غير منطق يلهى به المتبول وهو عناء # كسالى يعني رهط عدي، غير منطق يلهي به أي يعلل، والمتبول الذي أصيب بتبل، ~~وقوله: وهو عناء يعني إذا لم يله فعل. # أخبر من لاقيت أن قد وفيتم ولو شئت قال المنبئون أساءوا # أي أنشر الجميل عنكم لئلا يذمكم الناس، وقوله: ولو شئت ... الخ أي لو شئت ~~صدقت عن فعلكم بأنكم أضعتم فما وفيتم فيقول الذين أخبرهم أساءوا. # وإني لراجيكم على بطء سعيكم كما في بطون الحاملات رجاء PageV03P185 # المعنى: جعل رجاءه منهم على غير ثقة، لأن الراجي ما في بطون الحاملات ~~يمتد به وقت الرجاء، ولا يكون على ثقة أذكر هو أم أنثى، أسليم أم سقيم. # فهلا سعيتم سعي أسرة مازن وهل كفلائي في الوفاء سواء # المعنى: يعنفهم على تقصيرهم في أمره يقول: هل كنتم مثل مخارق بن شهاب لما ~~ضمن أمري ووفى به، وقوله: "وهل كفلائي أي ليس كفلائي متساوين في الوفاء ~~لأنك لم تف ووفى مخارق. # لهم أذرع باد نواشر لحمها وبعض الرجال في الحروب غثاء # المعنى: يمدح عصبة بني مازن، وأعرض عن ذكر بني عدي فقال: لهم أذرع جمع ~~ذراع، باد نواشر لحمها، النواشر: عصب ظاهر الذراع الواحدة ناشرة يريد أنهم ~~خفاف من رجال الحروب وليسوا أرباب ترفه وتنعم، وقوله: بعض الرجال في الحروب ~~غثاء لا يبعد أن يكون عرض بعدي ولم يصرح به، والغثاء القماش الذي يحمله السيل. # كأن دنانيرا على قسماتهم وإن كان قد شف الوجوه لقاء # القسمات: الوجوه الواحدة قسمة لأنه موضع الحسن، وقوله: وإن كان قد شف ~~البيت أي ذهبت الحرب بنضارتها لكثرة ممارستهم إياها، تقول: قد شفه الحزن ~~إذا أذابه. المعنى: يعاقب عدي بن جندب في تقصيرهم في أمره، ونسبهم إلى ~~الكسل والريث، وأشار إلى أن راجيهم غير واثق منهم بنجح، ويمدح مخارقا ~~ورهطه، ويذكر وفاء ms318 هم له، ووصفهم بخفة الأعضاء وحسن الوجوه. # (17) # وقال معدان بن عبيد بن عدي بن عبد الله بن خيبر بن رافلة الطائي PageV03P186 # المعنى. ومعن في باهلة ومعن في طيئ: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # عجبت لعبدان هجوني سفاهة أن اصطبحوا من شاتهم وتقيلوا # العبدان: جمع عبد، اصطحبوا من شاتهم أي شربوا لبن شاتهم بالغداة. # يقول: # شربوا فثارت بهم البطنة فهجوني. # بجاد وريسان وفهر وغالب وعوف وهدم وابن صفوة أخيل # فأما الذي يحصيهم فمكثر وأما الذي يطريهم فمقلل # بجاد إلى آخر البيت أسماء قبائل، المعنى: يتعجب من القبائل التي ذكرها ~~ويصفهم بكثرة العدد وقلة الخير، يقول من يخصهم يكثر لأنه يعد بطونا كثيرة ~~ومن يمدحهم يقلل لأنه لا يجد فيهم من يستحق المدح. # (18) # وقال يزيد بن قنافة بن عبد شمس العدوي، ورجل قناف: ضخم الأنف، ويقال: هو ~~طويل الجسم، والأقنف: الصغير الأذنين: PageV03P187 # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # لعمري وما عمري علي بهين لبئس الفتى المدعو بالليل حاتم # غداة أني كالثور أحرج فاتقى بجبهته أقتاله وهو قائم # غداة أتى كالثور .. البيت، شبه حاتما بثور ضيق عليه فقام فاتقى بجبهته، ~~أقتاله أي أعداءه الواحد قتل. # كأن بصحراء المريط نعامة تبادرها جنح الظام نعائم # أعارتك رجليها وهافي لبها وقد جردت بيض المتون صوارم # المريط موضع، وتبادرها تسبقها، شبهه بسرعة النعامة في الهزيمة، وقوله: ~~وهافي لبها أراد نفي العقل. لأن النعامة لا عقل لها. المعنى: يهجو حاتما ~~ويصفه بسرعة الهزيمة، وخفة العدو فيها ويقول: كأن نعامة تسابق النعائم ~~أعارتك رجليها وخافق لبها فانهزمت عليها، والمراد بها في لبها وصفه بالجبن. # (19) # وقال عارق بن قيس بن جروة الطائي: PageV03P188 # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # من مبلغ عمرو بن هند رسالة إذا استحقبتها العيس تنضي من البعد # أيوعدني والرمل بيني وبينه تبين رويدا ما أمامة من هند # استحقبتها: حملت خلفها، وأمامه أم عارق هذا، وهند أم عمرو، أي ليس بينهما ~~نسب، وقيل: إنه يريد تفضيل أمه على أم عمرو ليكون الابن أيضا كذلك، وقيل ~~إنما أوعده ms319 عمرو لبيت قاله. # لئن لم تغير بعض ما قد صنعتم لأنتحين للعظم ذو أنا عارقه # وسمي عارقا بهذا البيت، ولحق عارق هذا بالجبلين فقدم زرارة بن عدس بن زيد ~~التميمي على عمرو فأخبره أنه تهدده في شعره فبعث عمرو في طلبه، فوجده قد ~~لحق بالجبلين، فجعل عمرو يتوعد عارقا فبلغه تهدده فقال هذه القصيدة. ~~المعنى: يستحمل رسالة إلى عمرو بن هند على بعد المسافة، ويذكر أنه يوعده ~~ولا يقدر عليه لكون الرمل بينهما، وليس بينهما نسب فيعطفه عليه ويستحمله لأجله. # ومن أجأ حولي رعان كأنها قنابل خيل من كميت ومن ورد # أجا جبل، والقنابل، الجماعات من الخيل، وجعلها مختلقة الألوان لاختلاف ~~ألوان الجبال. # غدرت بأمر كنت أنت اجتذبتنا إليه وبئس الشيمة الغدر بالعهد # وقد يترك الغدر الفتى وطعامه إذا هو أمسى حلبة من دم الفصد PageV03P189 # يروى مكان "حلبة" جلة، أي يحلب من دم القصد. وذلك أن عمرو بن هند دعا ~~أناسا من طيء لحماه، ثم غزاهم وسبى النساء فحبسهن عنده، ثم خلى سبيلهن ورد ~~أموالهم حتى لامه زرارة بن عدس على ذلك. المعنى: ينسبه إلى الغدر ويذمه ~~عليه، ويروى أن حاتما كان أسيرا في بعض العرب، فنزل بهم ضيف والحي خلوف ~~فعمدت امرأة منهم إلى مدية وناولتها حاتما، وقالت له: افصد هذه الناقة ~~ليصيب ضيفنا من دمها فنحرها حاتم فأنكرت المرأة وقالت إنما سألتك فصدها ~~فقال حاتم: هكذا فصدي. المعنى يقول: قد يترك المرء الغدر وهو في شدة العيش ~~فكيف لا تترك وأنت ملك. # (20) # وقال رجل من طيئ هو يزيد بن قنافة: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # لعمري وما عمري علي بهين لقد ساءني طورين في الشعر حاتم # أيقظان في بغضائنا وهجائنا وأنت عن المعروف والبر نائم # طورين: مرتين، وحاتم: هو الطائي المعروف بالجود، وقوله: أيقظان .. البيت ~~يقول: لا ينبغي للسيد أن يكون بذيا، وعن البر والإحسان غافلا، فأنت غافل عن ~~إسداء المعروف إلينا، يقظ في بغضنا وهجونا. # بحسبك أن قد سدت أخزم كلها لكل أناس سادة ودعائم # فهذا ms320 أوان الشعر سلت سهامه معابلها والمرهفات السلاجم # أخزم قبيلة، وسادة القوم ودعائمهم: رؤساءؤهم، المعابل: السهام القصيرة ~~النصال، والسلاجم: الطوال النصال. يقول: هذا أوان أهاجيك كما هجوتني بضروب ~~الشعر، وجعل كل بيت سهما لأنه يوجع كما يوجع السهم. المعنى: يهجو حاتما ~~ويشكو هجوه إياه، وينسبه إلى حرصه على بغضه ونومه عن بره، وتهدده بمهاجاته. PageV03P190 # (21) # وقال آخر من طيئ: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # إن امرأ يعطى الأسنة نحره وراء قريش لا أعد له عقلا # يذمون في الدنيا وقد ذهبوا بها فما تركوا فيها لملتمس ثعلا # يروي مكان محره "حقهاط، والثعل زيادة في أخلاف الشاة، ويقال للسن الزائدة ~~ثعل، يقول: من استقتل لأجل قريش ليفوزوا بالملك دونه فليس بعاقل، ثم وصف ~~الخلفاء فقال: يذمون إلى الدنيا في خطبهم وهو لا يتركون وجه رغبة إلا أتوه، ~~وضرب الخلف الزائدة مثلا. # (22) # وقال رويشد بن مالك الطائي، إسلامي: # (الثالث من المتقارب والقافية من المتدارك) # وموقع تنطق غير السداد فلا جيد جزعك يا موقع # فما فوق ذلتكم ذلة ولا تحت موضعكم موضع # موقع قبيلة، ومعنى ولا جيد جزعك أي لا سقي واديك من الجود، وجزع الوادي ~~جانبه، المعنى: نسبهم إلى الخنا ودعا عليهم بالجدب ووصفهم بالذلة والإسفاف. PageV03P191 # (23) # وقال جابر: # (الثالث من المتقارب والقافية من المتدارك) # أجدوا النعال لأقدامكم أجدوا فويها لكم جرول # أجدوا أي استجدوا، وغيروا حالكم وأحسنوا زيكم وبزتكم، وبها كلمة استحثاث، ~~وجرول اسم رجل. # وابلغ سلامان إن جئتها فلا يك شبها لها المغزل # يكسي الأنام ويعري استه وينسل من خلفه الأسفل # سلامان قبيلة من همدان، والمغزل بضم الميم وكسرها، وقوله: "يكسي الأنام ~~ويعري استه" أي كلما كثر الغزل نزع عنه، وينسل أي يخرج أسفله من خلفه. ~~المعنى: يخاطب بني جرول يقول: استجدوا وخذوا في طلب حقوقكم، ويحث سلامان ~~على حفظ حقها وينهاها أن تكون كالمغزل يكد ثم لا يكون من كده حاصل. # فان يجيرا وأشياعه كما تبحث الشاة إذ تذأل # بجير اسم رجل، وقوله: "كما تبحث الشاة" مثل وأصله فيما يقال أن جماعة ms321 ~~أخذوا شاة، ولم يكن معهم سكين يذبحوها بها، فجعلت الشاة تبحث عن الأرض ~~بأطلافها فظهرت سكين، فذبحوها بها، فضرب بها المثل لكل من أعان على PageV03P192 # حتف نفسه، وتذأل من الذألان والدألان وهو مشي النشيط. # أثارت الحتف فاغتالها فمر على حلقها المغول # اغتالها: أهلكها، والمغول ما يهلك به الشيء، وأراد به السكين هنا. # آخر عهد لها يعني الشاة، وقوله مونق غدير أي غدير مونق، فقدم الصفة على ~~الموصوف، ومبقل: ذو بقل. المعنى: ينذر بجيرا وأتباعه ويقول: قد بطروا ودنوا ~~من أن يهلكوا بفعلهم، وشبههم بالشاة المضروب بها المثل في حتف نفسها. # (24) # وقال إياس بن الأرت الطائي، إسلامي: # ((الأول من السريع والقافية من المترادف)) # كأن مرعى أمكم إذ بدت عقربة يكومها عقربان # إكليلها زول وفي شولها وخز أليم مثل وخز السنان # مرعى: اسم أمهم، يكومها يسفدها، إكليلها يعني إكليل العقرب وزول خفيف، ~~وقيل عجب، وقيل شولها ما يشول بذنبها على ظهرها، وخز أليم أي طعن غير نافذ ~~يعني لسعها مثل وخز السنان إيلاما، شبهها بالعقرب. # كل عدو يتقي مقبلا وأمكم سورتها بالعجان # يصف كل عدو يتقي مقبلا إلا العقرب قال: وأمكم سورتها بالعجان، يعني أنها ~~تبيح عجانها للرجال فتستعين بهم على من تعاديه، والعجان ما بين السبيلين من ~~الرجل والمرأة، وقيل: بل معناه: أنها إذا عادت أفسدت كأنها تنم لأن النمام ~~يشبه بالعقارب. المعنى: يهجو أمهم مرعى وشبهها بالعقرب. PageV03P193 # (25) # وقال أدهم بن الزعراء الطائي، إسلامي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # بني خيبري نهنهوا عن قنادع أتت من لدنكم وانظروا ما شؤونها # فكائن بها من ناشص قد علمتم إذا نفرت كانت بطيئا سكونها # ويروى "خنادع" والقناذع جمع قنذع وهو الكلام الفاحش، وناشص من نشصت أي ~~نفرت، وقيل: أراد الشعر والداهية، فمن حمله على الشعر قال: معنى نفرت ظهرت ~~منا وقلناها فتنتشر في الناس ولا تسكن، لحسنها تروي وتنشد، والشعر إذا لم ~~يكن جيدا لم يرو. ومن قال أراد به الداهية وهو أقرب قال: نفرت سطوة كانت ~~بطيئا سكونها أي لم تسكن ولا ms322 يقال نفرت للقصيدة. المعنى: ينذر بني خبيري ~~ويستكفهم من ذكرهم بالسوء ويذكرهم ما تقدم من سطواتهم. # وبالحجل المقصور خلف ظهورنا نواشئ كالغزلان نجل عيونها # المقصور: المسيل عليه الستر، نواشيء: جواب شواب، كان خطب امرأة منهم ~~فردوه فقال هذا يقول: في غيرها ممن هذه صفتها مندوحة عنكم، وقيل إن هذا ~~الشاعر ممن رد الخطبة، وما بعده يدل على هذا القول. # وإنا لمحقوقون حين غضبتم بأيمة عبد الله أن سنهينها # فلست لمن أدعى له إن تفقأت عليها دماميل استه وحبونها # ويروى "بلحية عبد الله" وهو استمرار عزبته، الحبون جمع حبن وهو الدمل ~~أيضا، يقول: لست لأبي إن أعطيته مراده حتى يشتفي قليبه لأن تشقق PageV03P194 # الدماميل يؤذن بالبرء عليها، يعني على ما طلب، فهذا يدل على أن الشاعر هو ~~المخطوب إليه لا الخاطب يقول: وراءنا مخدرات حسان لا نمكنكم منهن ونهين ~~أيمتكم ولا نشفيها. # (26) # وقال حريث بن عناب، إسلامي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # بني ثعل أهل الخنا ما حديثكم لكم منطق غاو وللناس منطق # ما حديثكم أي لغتكم مخالفة للغات العرب، ويروى "بني القين لانام القطافي ~~دياركم" يقول: قد ضل منطقكم عن سبيل منطق العرب. # كأنكم معزى قواصع جرة من العي أو طير بخفان ينعق # قواصع جرة هي التي تجتر، وقصع بجرته إذا دفع بها من جوفه، وخفان موضع ~~بالسواد جعلهم كالمعزى ذلة وهوانا. # ديافية قلف كأن خطيبهم سراة الضحى في سلحه يتمطق # ديافية: منسوبة إلى ديافة بالشام وفيها نبط، لم يرض بأن جعلهم معزى حتى ~~أخرج المعزى من حد العرب وجعلها نبطية، وسراة الضحى أوله وصدره. المعنى: ~~يهجوهم باللكنة والذلة. PageV03P195 # (27) # وقال شعيث من كنانة بلقين يهجو رجلا من بلقين يقال له عقال بن هشام، ~~وعقال يقول فيهم: # فما كنانة من خير بخائرة وما كنانة من شر بأشرار # وشعيث تصغير أشعث، وخائرة فاعلة من خايرته فخرته، أي كنت خيرا منه. ~~المعنى: ليس عندهم خير ولا شر، لا ينفعون صديقا ولا يضرون عدوا خشية وذلا. # (الثاني من الطويل والقافية من المتراكب) # أترجو ms323 حيي أن تجيء صغارها بخير وقد أعيا عليك كبارها # إذا النجم وافى مغرب الشمس أحجرت مقاري حيي واشتكي الغدر جارها # يريد بالنجم الثريا، وطلوعها عشاء أول البرد، وواحد المقاري مقراة وهي ~~جفنة يقرى الضيف فيها، ومعنى أحجرت سترت كأنها أدخلت الحجر وفيه وجه آخر ~~حسن أي أخليت من الخير، من الحجرة وهي السنة المجدبة، وقوله "اشتكى الغدر PageV03P196 # جارها" يريد أنهم يسرقون ماله مع أنهم لا يطعمون أحدا، المعنى: يهجوهم ~~بقلة الخير في خلفهم، ويذمهم بمنع الطعام وسرقة مال الجار. # (28) # وقال حريث بن عناب: # (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) # قولا لصخرة إذ جد الهجاء بها عوجي علينا يحييك ابن عناب # صخرة اسم امرأة وأراد أهلها، جد الهجاء بها أي جدت في هجائي، وعوجي علينا ~~أي اعطفي يحييك ابن عناب أي لا يجيبك عن هجائك ولكنه يحييك، ويجوز أن يكون ~~لأن يحييك. # هلا نهيتم عويجا عن مقاذعتي عبد المقد دعيا غير صباب # المقذ خلف الأذن يعني قفاه، أي هو عبد دعي، غير صياب غير خالص، المقاذعة: ~~المفاحشة. # مستحقبين سليمي أم منتشر وابن المكفف ردفا وابن خباب # مستحقبين سليمي .. البيت قال بعضهم: أراد أنهم أسروها فحملوها في موضع ~~الحقيبة من البعير، وقيل: معناه الانتساب إليهم، وهذا أشبه بسرد الأبيات. ~~المعنى يعاتب صخرة وقومها في هجاء عويج إياه يقول: هلا نهيتموه عن مهاجاتي، ~~ثم رماه بالدعوة. # يا شر قوم بني حصن مهاجرة ومن تعرب منهم شر أعراب # تعرب يعني بلاد العرب هنا، ويكون تشبه بالعرب في نزولهم بالبادية. PageV03P197 # لا يرتجي الجار خيرا في بيوتهم ولا محالة من شتم وألقاب # ولا محالة أي يشتمون من يجاورهم ويلقبونه، والجار المجاورة هنا. المعنى: ~~يصفهم بالشرارة في البدو والحضر والإساءة إلى الجار شتما ولقبا. # (29) # وقال أيضا: # (الثاني من الطويل والقافية من المتراكب) # بني أسد إلا تنحوا تطأكم مناسم حتى تحطموا وحوافر # وميعاد قوم إن أرادوا لقاءنا مياه تحامتها تميم وعامر # تحامتها تميم وعامر لعزتها ومنعتها، وقيل معناه ميعادنا مياه لا ننزلها ~~نحن ولا أنتم وهي بيننا وبينكم، ms324 والأول أجود. # وما نام مياح البطاح ومنعج ولا الرس إلا وهو عجلان ساهر # مياح: فعال، وهو الذي يميح الماء أي يسقيه، والبطاح ومنعج والرس مواضع ~~فيها ما يورد. المعنى: يتهدد بني أسد ويقول: إن لم تبعدوا عنا داستكم ~~خيولنا وابلنا تحت حوافرها وأخفافها، يصف قومه بالكثرة وبني أسد بالقلة، ~~ويقول: إن أردتم لقاءنا ومحاربتنا فنحن متأهبون لها، ثم دل على تيقظ قومه ~~وتحرزهم. # التضاؤل: التقاصر، والخارئ: الذي يقضي حاجته أمام البيوت لأن PageV03P198 # الناس يرونه هناك فيجب أن يجمع شخصه ويستتر، كي لا تظهر سوأته، ولو كان ~~وراء البيوت لم يحتج إلى ذلك. وكان متقاصرا ثم تضاءل فيكون أقل وأحقر. # ترى الجون ذا الشمراخ والورد يبتغي ليالي عشرا وسطنا وهو عاثر # الشمراخ: غرة تستدق وتسيل سفلا حتى تأخذ الخيشوم، والعاثر: المنفلت. ~~المعنى: يصف كثرة خيلهم يقول: يفلت الفرس المشهور بلونه المعروف بمشيته ~~فيطلب عشر ليال فلا يوجد، وهو وسطنا، أبلغ من الأول، لأن البلق أشهر وشكلها ~~في الخيل أقل وهي من بعيد أظهر. # ولما رأيناكم لثاما أدقة وليس لكم مولى من الناس ناصر # ضممناكم من غير فقر إليكم كما ضمت الساق الكسير الجبائر # أدقة: جمع دقيق يعني به الذليل. المعنى: يقول لما رأيناكم ضعفاء أذلاء ~~ضممناكم إلينا رحمة عليكم لا حاجة إليكم. # (30) # وقال أبو صعترة البولاني، إسلامي: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # أتهجونا وكنا أهل صدق وتنسى ما حباك بنو براء # هم نتجوك تحت الليل سقبا وبلوا منكبيك من الدماء # ويروى "أبو براء" وبنو براء أجود لقوله هم نتجوك، والسقب الذكر من ولد ~~الناقة، وقوله: خبيث الريح من خمر وماء أي ضربوك حتى سلحت وأنت سكران، ~~فأحدثت حدثا عظيما كهيئة السقب، وقوله: وهم جهلوا عليك أي ضربوك وأنت PageV03P199 # برئ، وبلوا منكبيك من الدماء يعني شجوك وجرحوك حتى سالت الدماء على ~~منكبيك. المعنى: يعاتبه على هجائه من غير سبب أوجب ذلك، ويذكره ما جرى عليه ~~من بني براء من ضرب محدث وجرح مدم. # (31) # وقال الطرماح بن حكيم السنبسي لنافذ بن سعد ms325 المعني الطائي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # إن بمعن أن فخرت لمفخرا وفي غيرها تبنى بيوت المكارم # أي في غير معن تبني بيوت المكارم يعني في غير معن تضرب قباب الكرم لأن ~~بيوت العرب لا تكون إلا المدر. المعنى يقول: إن فخرت بمعن جاز لأن فيهم ~~موضع الفخر، إلا أن الكرم لا يوجد فيهم. # متى قدت يا بن الحنظلية عصبة من الناس تهديها فجاج المخارم PageV03P200 # الفجاج: الطرق والمحارم: أنوف الجبل، وقوله: تهديها فجاج المخارم بالنصب ~~على عنى أنت تهديها، لأنه يقال هديت القوم الطريق وإلى الطريق، هذا أجود. ~~المعنى: يبرئه من السيادة فيما تقدم يقول: متى كنت قائدة جماعة تتقدمهم. # إذا ما ابن جد كان ناهز طيئ فإن الذري قد صرن تحت المناسم # جد وعتيب: قبيلتان، وناهزهم كبرهم القيم بأمورهم عند السلطان [وأصل ~~الناهز الذي ينهز الدلو من البئر أي يخرجها]، والذري أعالي الأسمنة. ~~المعنى: إذا كان ابن جد زعيم طيئ فقد انقلب الدهر، وصار أشرافهم تحت ~~أذلالهم، وضرب ذلك مثلا هنا. # فقد بزمام بظر أمك واحتفر بأير أبيك الفسل كراث عاسم # الفسل: الضعيف. المعنى: يقول: أنت لا تصلح للقيادة والزعامة فلا تطلبها، ~~وقد بظر أمك فإنه عظيم أراد تفحيش أمرها كما يشتم فيقال: ابن البظراء ~~وقوله: واحتفر بأير أبيك أي خذ أير أبيك مكان السيف فإن السيف لا يليق بك. # (32) # وقال الكروس بن زيد بن حصن بن مصاد بن مالك بن معقل بن مالك، والكروس ~~العظيم الرأس: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ألايت حظي من عطائك أنني علمت وراء الرمل ما أنت صانع PageV03P201 # فقد كان لي عما أرى متزحزح ومتسع من جانب الأرض واسع # يروي مكان "عطائك" "لقائك" ووراء هنا خلف. المعنى: هذا رجل قصد من كان ~~يرجو خيره فخاب رجاؤه فقال: ليتني علمت في بلدي ما تصنعه فكنت لا أعروك ~~فإني كنت بعيدا عما أرى من الذلة والخيبة. # وهم إذا ما الجبس قصر همه طلوع إذا أعيا الرجال المطالع # الجبس هنا الدنيء الجبان، وطلوع ثبت لم ms326 أي لي هم يطلب معالي الأمور إذا ~~صعب ذلك على الرجال المعنى: يقول كان لي هم يعلو غير أني غلطت فيه. # (33) # وقال وضاح بن إسماعيل بن عبد كلال ابن داود بن أحمد، إسلامي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتراكب) # من مبلغ الحجاج عني رسالة فإن شئت فاقطعني كما قطع السلا # السلا: الجلدة التي يكون فيها الولد، والسلا إذا قطع عن وجه الصبي حين ~~يولد لم يرجع إليه أبدا، يريد انقطاعا لا وصل بعده، ويجوز أن يكون المراد ~~اقطعني انقطاعا لا مطمع في إصلاحه لأن السلا إذا انقطع في البطن لم يمكن ~~إخراجه وقتل الحامل. PageV03P202 # وإن شئت فاقتلنا بموسى رميضة جميعا فقطعنا بها عقد العرى # رمضية: حادة، والجذع أصل الشجرة إذا ذهب رأسها. المعنى: يظهر قلة مبالاته ~~بالحجاج يقول: إن انشئت اقطعنا قطعا لا وصل بعده، وإن شئت اقتلنا، وإن شئت ~~أبعدنا فلا حاجة لنا فيك. # فإني أرى في عينك الجذع معرضا وتعجب أن أبصرت في عيني القذى # الجذع قد مضى شرحه في شرح البيت الأول وهو أصل الشجرة إذا ذهب رأسها، ~~المعنى يقول: أنت تستعظم اليسير من عيبي، وتغفل عن فظيع عيبك الظاهر الذي ~~لا يخفى، مثل ذلك بالجذع والقذى، ويقال: إن في التوارة "ابن آدم القذاة في ~~عين أخيك، وتترك الجذع معترضا في عينك". # (34) # وقال عمرو بن خلاة الحمار الكلبي: # (الثناني من الطويل والقافية من المتدارك) # ضربنا لكم عن منبر الملك أهله بجيرون إذ لا تستطيعون منبرا PageV03P203 # ضربنا لكم يخاطب بني مروان، وعنى بأهل منبر الملك عليا - عليه السلام - ~~وأولاده يجيرون باب من أبواب دمشق، وقوله: لا تستطيعون منبرا أي لا ~~تستطيعون صعود منبر. # وأيام صدق كلها قد علمتم نصرنا ويوم المرج نصرا مؤزرا # يوم المرج مرج راهط وهو اليوم الذي قاتل فيه مروان بن الحكم الضحاك بن ~~قيس الفهري، ومؤزرا قويا. # فلا تكفروا حسنى مضت من بلائنا ولا تمنحونا بعد لين تجبرا # فلا تكفروا حسني يعني لا تكفروا حسنا من بلائنا وقوله: فلا تمنحونا .. ~~إلخ أي لا تتعظموا ms327 علينا عند استغنائكم عنا بعد أن لا ينتمونا وقت الحاجة إلينا. # فكم من أمير بعد مروان وابنه كشفنا غطاء الغم عنه فأبصرا. # فكم من أمير قبل مروان وابنه يعني معاوية ويزيد، وكشفنا أي نصرناه في ~~الحرب فاستقام أمره وأبصر ما كان لا يهتدي به. # ومستسلم نفسن عنه وقد بدت نواجذه حتى أهل وكبرا # نفسن عنه يعني الخيل، وبدت نواجذه أي قلصت شفتاه من شدة الأمر، يصف ~~معاوية يوم صفين، وما لحقه فيه من الشدة ويقول: نصرناه فنفسنا عنه حتى أهل ~~وكبر لما انهزم عنه عدوه. # إذا افتخر القيسي فاذكر بلاءه بزراعة الضحاك شرقي جوبرا # جوبر بالشام، وقيس كانت أنصار بني مروان، وكانوا مع الضحاك أسلموه PageV03P204 # حتى قتل، يقول: إذا افتخرت قيس فاذكر خذلانهم الضحاك ليتركوا الافتخار. # فما كان في قيس من ابن حفيظة يعد ولكن كلهم نهب أشقرا # نهب أشقر قيل: أن أشقر فرس طفيل [بن مالك وكان فرارا] يقول: كأنهم ~~انتهبهم في ذلك اليوم فهذا على التشبيه وليس بجيد، وقال ابن الكلبي: أشقر ~~رجل من كلب أصاب صندوقا في إغارة لكلب على إياد فظن أن فيه خيرا كثيرا ~~ففتحه فإذا فيه عظام فضربته العرب مثلا لما لا خير فيه، وهذا له روعة، ~~وقيل: أنه أراد بالأشقر العبد والعرب تسمي العجم الحمراء، وذلك لأن الغالب ~~على لون الفرس الصهبة، والعجم تقول: إذا كنت عربيا فلا تكن أشقر، المعن: ~~إذا افتخر القيسي فاذكر ما يتقمع له ولا هيبة فيه، وهذا وجه المعنى إذا ~~افتخر القيسي فاذكر ما يتقمع له. # (35) # وقال جواس بن القعطل الكلبي، وجواس فعال من جاس البلد إذا PageV03P205 # وطئه، والقعطل مرتجل. # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # أعبد المليك ما شكرت بلاءنا فكل في رخاء الأمن ما أنت آكل # بجابية الجولان لولا ابن بحدل هلكت ولم ينطق لقومك قائل # يقول: يا عبد المليك ما شكرت نعمتنا في الذب عنك، والجولان موضع، وقوله: ~~لولا ابن بحدل أراد حميد بن بحدل قاتل ابن الزبيرن وقوله: لم ينطق لقومك ~~قائل يريد لم ms328 تكن خليفة يخطب على منبر لك. # فلما علوت الشام في رأس باذخ من العزلا يسطيعه المتناول # نفحت لنا سجل العداوة معرضا كأنك مما يحدث الدهر جاهل # نفحت لنا سجل أي عاديتنا، والنفح الإصابة اليسيرة، يقول: كأنك غافل عن ~~تغير الزمان ونوائب الحدثان وانتقال الأحوال. # وكنت إذا أشرفت في رأس رامة تضاءلت إن الخائف المتضائل # فلو طاوعوني يوم بطنان أسلمت فروج نساء منكم ومقاتل # رامة موضع، تضاءلت تصاغرت خوفا، وبطنان بالشام موضع بقنسرين، وقوله: ~~أسلمت فروج أي كنت أشير على قيس بالإضافة منكم لما عرفت من قلة رعايتكم، ~~فلو طاوعوني لملكوا نساءكم وقتلوكم. المعنى: يعاتب عبد الملك في إعراضه ~~عنه، مع نصرته له إلى أن علا أمره، ويقول: لولا قاتل ابن الزبير لم تفارق ~~خوفك، ويخطئ قيسا في مخالفته إياه، ويصوب تقديره فيه. PageV03P206 # وقال أيضا: # (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) # صبغت أمية بالدماء رماحنا وطوت أمية دوننا دنياها # أي حاربنا لأجل بني أمية، وقلتلنا أعداءهم، وطوت أمية دوننا دنياهم فلم ~~يعطونا مما ملكوا شيئا. # أأمي رب كريهة مدفوعة صيد الكماة عليكم دعواها # ويروي "كتيبة" يقول: رب كتيبة تكره منزلتها لشجاعة فرسانها. عليكم دعواها ~~أي تهديدها، ويروي "صب الكماة عليكم دعواها" أي هددوكم منتسبين # كنا ولاة طعانها وضرابها حتى تجلت عنكم غماها # فالله يجزئ لا أمية سعينا وعلا شددنا بالرماح عراها # جئتم من الحجر العيد نياطه والشام تنكر كهلها وفتاها # إذ أقبلت قيس كأن عيونها حدق الكلاب وأظهرت سيماها # قوله وعلا شددنا بالرماح عراها أي أحكمنا أمر العلا بالحرب، وقوله: جئتم ~~.. البيت يعني من الحجاز، وقال من الحجر وأراد موضع الحجارة. والنياط ~~البعد، والشام تنكر أي لم تعرفكم لأنكم لم تكونوا من أهلها، والشام يذكر ~~ويؤنث، وقوله: كأن عيونها حدق الكلاب أي احمرت عيونها للعداوة والغضب، PageV03P207 # وأراد بالكلاب الكلب وأظهرت سماها أي علامتها للمحاربة. المعنى: حاربنا ~~لبني أمية وفازوا بالدنيا دوننا، ثم ذكر نصرته لهم وذبه عنهم". # (37) # وقال عبد الرحمن بن الحكم: # (الثاني من الطويل والقافية من المتراكب) # لحا الله قيسا ms329 قيس عيلان إنها أضاعت ثغور المسلمين وولت # فشاول بقيس في الرخاء ولا تكن أخاها إذا ما المشرفية سلت # إنما دعا عليهم لأنهم كانوا في الثغور فانهزموا مع الضحاك، وقوله: فشاول ~~بقيس أي مارس بهم من تريد في اللين والدعة ولا تمارس بهم في الحرب فليسوا ~~من رجالها، فلا تكن أخاها أي صاحبها. المعنى: يدعو على قيس ويصفهم بإضاعة ~~الثغور للمسلمين، ويخرجهم من جملة الشجعان. # (38) # وقال أبو الأسود في الحسن بن رجاء بن أبي الضحاك: PageV03P208 # (الأول من الكامل والقافية من المتواتر) # فلأنظرن إلى الجبال وأهلها وإلى منابرها بطرف أخرز # بطرف أخرز يعني بمؤخر عينه وكان أبو الأسد في أيام أبي تمام وقد مدح أبو ~~تمام هذا الذي هجاه أبو الأسد يقول: لا أملأ عيني من الجبال بعد ما صرت ~~أميرا عليها. # مازلت تركب كل شيء قائم حتى اجترأت على ركوب المنبر # ما زال منبرك الذي خلفته بالأمس منك كحائض لم تطهر # المعنى: رماه بشيء فاحش بقوله: مازلت تركب كل شيء قائم. # (39) # وقال الراعي الميري، وقد نزل به رجل من أبي بكر بن كلاب في ركب مه في سنة ~~مجدبة، وقد عزبت من الراعي إبله فنحر من رواحلهم نابا وأحسن قراهم، فلما ~~جاء راعيه بابله عوضه فأعطى رب الناب ناباو زاده ثنية: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # عجبت من السارين والريح قرة إلى ضوء نار بين فردة والرحى PageV03P209 # إلى ضوء نار يشتوي القد أهلها وقد يكرم الأضياف والقد يشتوى # فرجة والرحى: موضعان. يشتوي القد أي يشوون لأنفسهم والقد الجلد، وإنما ~~اشتووه لضيقة لحقتهم، فلم يقدروا على اللحم، وقوله: وقد يكرم الأضياف ... ~~الخ يعني أن الكريم يكرم الأضياف في وقت الضيق والشدة. # فلما أتونا فاشتكينا إليهم بكوا وكلا الحيين مما به بكى # بكى معوز من أن يلام وطارق يشد من الجوع الإزار على الحشا # يقول: كل واحد من الحيين منا، ومن الذين أتوا بكى لما بهم، ثم فسر قوله ~~بكى معوز يعني نفسه، والمعوز المحتاج، يقول: يشد من الجوع الأزار على الحشا ms330 ~~أي ليستمسك فقد أضعفه الجوع. # فأطلفت عيني هل أرى من سمينة تدارك فيها ني عامين والصرا # ويروى "وطنت نفسي للغرامة والقرى" وهو أحسن، وقوله فالطفت عيني أي ضممت ~~أجفاني فعل من يدق النظر في الشيء، أي فعل كذلك لأنه يجتمع شعاع عينه فيكون ~~بصره أقوى، وني عامين الني الشحم والصرا الغزارة، وهو أن لا يحلب لبنها ~~لئلا تهزل، ومنه المصراة # فأبصرتها كوماء ذات عريكة هجانا من اللائي تمتعن بالصوى # كوماء: ناقة عظيمة السنام، وجمعها كوم، والعريكة السنام، وقوله تمتعن ~~بالصوى يعني بالأسمنة ويروي "بالصوى" بفتح الصاد وهو أن لا تحلب فيذهب ~~لبنها وهو أسمن لها وأقوى يريد هل أرى في إبلهم ما لها هذه الصفة. # فأومأت إيماء خفيا لحبتر ولله عينا حبتر أيما فتى PageV03P210 # وقلت له ألصق بأيبس ساقها فإن يجبر العرقوب لا يرقأ النسا # حبتر اسمه، ولله عينا حبتر تعجب من وقوفه على إيمائه ويروي "ولله ثوبا ~~حبتر" يعني نفسه وقوله: وقلت له ألصق يعني السيف، بأيبس ساقها أي بأقلها ~~لحما فيخلص السيف إليه سريعا، فإن يجبر العرقوب أي رقأ دمه لم يرقأ النسا، ~~يعني لم يرقأ دم النسا، وهو يجري في البدن، ومع انقطاع هذا تنقطع الحياة ~~على ما يقال. # فأعجبي من حبتر أن حتبرا مضى غير منكوب ومنصلة انتصى # كأني وقد أشعتهم من سنامها جلوت غطاء عن فؤادي فانجلى # نبتنا وباتت قدرنا ذات هزة لنا قبل ما فيها شواء ومصطلى # منكوب قالوا غير فارغ من أمري، من قولهم: نكتب الإناء إذا صببت ما فيه ~~وفرغته، وقيل: غير منكوب لم ينكب به عن أمري، ويروي "غير منكود" أي مسرعا ~~والمنكود الذي لا يسرع، وقوله: لنا قبل إدراك ما في القدر شواء واصطلاء. # وأصبح راعينا بريمة عندنا بستين أبقتها الأجلة والخلا # فقلت لرب الناب خذها ثنية وناب علينا مثل نابك في الحيا # أصبح راعينا بريمة اسم راعية، جعله بدلا منه، ويروي "أنقتها" بالنون وهي ~~رواية الأكثر بمعنى حصلتها ذات نقى يعني أسمنتها، والمسموع أنقت الماشية ~~إذا كان لها نقي، ms331 وفي الحديث في ذكر الأضاحي التي لا تنقى، وروى البرقي ~~"أبقتها" بالباء أي أبقاها على الجدب والبرد أننا كنناها وخليناها، وهذا ~~أجود، ويروى "الأجلة" بالجيمي جمع جل، وروى بعضهم "الأخلة" بالخاء وفسرها ~~جمع الخلال الذي يخل لسان الفصيل لئلا يرتضع فيكون أقوى للناقة وقيل: ~~الأخلة ما اختل واجتز من العشب وهو أخضر، والجيم أصح. PageV03P211 # وقوله: وناب علينا يعني الشحم والسمن والحيا هنا الشحم ومعناه قلت لرب ~~الناب خذها ثنية فضلا عن نابك ناب علينا واجب مثل تلك في السمن عوضا عما ~~نحرناه فخذها مع الثنية، ومن فسر الحيا بمعنى الخصب ويقول: وناب علينا إذا ~~أحيينا أي جاءنا الخصب فقد غلط، والثنية بنت ست سنين والناب الهرم. # (40) # وقال في ذلك خنزر بن أرقم واسمه الحلال وهو أحد بني زيد بن ربيعة بن عبد ~~الله بن نمير، والراعي من بني قطن بن ربيعة: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # بني قطن ما بال ناقة ضيفكم تعشون منها ملقى فتودها # غدا ضيفكم يمشى وناقة رحله على طنب الفقماء ملقى قديدها # الفقماء: لقب امرأة الراعين والفقم تقدم الثنايا السفلى فلا تقع عليها ~~العليا، وكان من عادتهم أن يلقوا القديد على الأطناب يجففونه. # وبات الكلابي الذي يبتغي القرى بليلة نحس غاب عنها سعودها # أمن ينقص الأضياف أكرم عادة إذا نزل الأضياف أم من يزيدها PageV03P212 # المعنى: يقبح فعل الراعي، ويخاطب قومه ويقول: يا بني قطن ما لكم أكلتم ~~ناقة ضيفكم وقددتم لحمها وأرجلتموه، جاءكم يطلب القرى فغبن ناقته، قبح ~~فعلهم بلفظ الاستفهام للمبالغة كما بينا فقال: أمن يعطي الأضياف أكرم أم من ~~يأخذ ما لهم؟ . # كأنكم إذ قمتم تنحروها براذين مشدود عليها لبودها # المعنى: يشبههم بالبراذين لعجزهم وفشلهم يضربونها مثلا لكل مذموم [ويحتمل ~~أن يكون شبههم بالبراذين لما حرصوا على أكل لحمها لأن البراذين تحرص على ~~أكل العلف]. # فما فتح الأقوام من باب سوءة بني قطن إلا وأنتم شهودها # السوءة: العيب. المعنى: يرميهم بكل عيب يدخل فيه الناس والسبق إليه. # (41) # فأجابه الراعي بقصيدة كتبنا منه بعض ms332 جوابه ووصف القدر # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ماذا ذكرتم من كزوم عقرتها بسيفي وضيفان الشتاء شهودها # فقد علموا أني وفيت لربها فراح على عنس بأخرى يقودها # قرينا الكلابي الذي يبتغي القرى وأمك إذ يزجى إلينا قعودها PageV03P213 # ويروى "فإن تسألوني ما كزوم عرقته" وهي الناقة المسنة التي مشفرها الأعلى ~~أطول من الأسفل. المعنى يرد على "خنزر" ويبين له أنه لم يعقر الناقة سرا، ~~وإنما عقرها بحضور الضيفان وأنه عوضه عنها وزاد مثلها كرما فما في ذلك من ~~أمر يعاب به. وهذا دليل على غلط من روى أن الحيا الخصب ويروي "ماذا نكرتم". # رفعنا له مشبوبة يهتدى بها ولقحة أضياف طويلا ركودها # مشوبة أي نار موقدة، ولقحة أضياف يعني قدرا، جعلها لقحة لما يدر من ~~خيرها، طويلا ركودها أي ثبوتها على النار لأنها كثيرة اللحم، والقدر كلما ~~كانت أكثر لحما كان ركودها على النار أطول، يريد رفعنا له نارا تثقب للقرى. # إذا أخليت عود الهشيمة أرزمت جوانبها حتى نبيت ندودها # ويروي "خليت" أي صير العود لها بمنزلة الولد فهي كالناقة الخلية التي ~~تعطف على ولد غيرها فترأمه، وأخليت أي جعلت عود الهشيمة علفا لها كما تعلف ~~اللقحة ويروي "أرزمت حناجرها" يعني فاها، نبيت نذودها أي نسكن غليانها ~~بزيادة الماء ونقصان الحطب، والهشيم الشجر البالي. # إذا نصبت للطارقين كأنها نعامة حزباء تقاصر جيدها # الحزباء: المرتفع من الأرض شبهها بنعامة ونسبها إلى الحزباء لارتفاعها ~~على الأثافي وإنما شبه القدر بالنعامة لأنا تكثر وضع رأسها لجبنها ونفورها، ~~وكذلك القدر ترفع قطع اللحم بشدة غليانها، وجعل النعامة تقاصر جيدها لأن ~~القدر لا عنق لها، وهذا من أحسن الاحتراز والتقييد بالصفة الناقصة للتشبيه. # تبيت المحال العر في حجراتها شكارى مراها مأؤها وحديدها PageV03P214 # المحال: فقر البعير، والعر جمع أعر وهو السمين، وشكارى ممتلئة من الدسم ~~من قولك: ناقة شكرة، ومراها استخرج ما فيها من الدسم، وماؤها لما خالطها من ~~الدسم عند الغلي وحديدها مغرفتها. # بعثنا إليها المنزلين فحاولا لكي ينزلها وهي حام حيودها # فباتت تعد النجم ms333 في مستحيرة سريع بأيدي الآكلين جمودها # فباتت أي أم خنزر، تعد النجم في مستحيرة قالوا: أراد بالنجم الجنس، وقيل ~~أراد الثريا وهذا أحسن، والمستحيرة جفنة تحار فيها الاهالة فكأنها حارت ~~وإستحارت، ومعنى سريع بأيدي أي أنها باتت تؤكل في شدة البرد فكان اللحم ~~يجمد في الأيدي. PageV03P215 # فلما سقيناها العكيس تمزحت مذاخرها وارفض رشحا وريدها # العكيس: لبن الضأن خاصة يصب على المرق، ويروى "تمرحت" أي توسعت، وارفض ~~رشحا أي سال عرقا، ووريدها يريد عنقها. # ولما قضت من ذي الإناء لبانة ارادت إلينا حاجة لا نريدها # أرادت إلينا أي أرادت منا أن نفجر بها فأبينا تكرما وعفة لأنها كانت ~~ضيفنا، كما تقول: طلبت إليه حاجة. المعنى: يصف إذكاء ناره ليهتدى بها، ~~ونصبه القدر الكبيرة كثيرة اللحم والدسم، وإشباعه أم خنزر منها وسقيها ~~اللبن حتى امتلأت شعبا وريا، وذكر أنها رغبت أن يفجر بها لتعودها ذلك، وأنه ~~أبى عليها كرما. # (42) # وقال رجل من بني أسد: # (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) # دببت للمجد والساعون قد بلغوا جهد النفوس وألقوا دونه الأزرا # وكابروا المجد حتى مل أكثرهم وعانق المجد من أوفى ومن صبرا # وألقوا دونه أي تشمروا، ألقوا الأزر دون المجد: وقوله: وكابروا المجد أي ~~ركبوا العظائم فيه، وعانق أي بلغه حتى خالطه. المعنى يقول: جد الطالبون ~~للمجد وانكمشوا ومل أكثرهم وبلغ المجد من أوفى بشرائطه، وصبر على مرارته ~~وطلبت أنت أهون طلب فكيف تدركه؟ ! . # لا تحسب المجد تمرا أنت آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا PageV03P216 # قوله: لا تحسب المجد تمرا، يرميه بالرغب وأنه لا يهمه إلا أكل التمر، حتى ~~تلعق الصبر أي المر. المعنى: يستقعده عن المجد لأنه ليس من أهله ويقول: لا ~~يدرك المجد بالسعي القصير وإنما ينال بتجرع المرارات. # (43) # وقال آخر: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ومستعجل بالحرب والسلم حظه فلما اشتريت كل عنها محافزه # حارب فيها بامرئ حين شمرت من القوم معجاز ليئم مكاسره # فأعطى الذي يعطى الذليل ولم يكن له سعي صدق قدمته أكابره # كل عنها محافره ms334 أي سلاحه، والمعاجز: الدائم العجز، وكاسره يعني أصوله، ~~وقوله: فأعطى الذي ... البيت، يعني أعطى الذل في الهزيمة والأسر يقول: لم ~~يكن له قديم وسعي لسلفه حميد، فكان يرث ذلك عنهم ويقتدي بهم. المعنى: يهجو ~~رجلا كان يحرص على محاربته، والصلح خير له، فلما هاجت الحرب، عجز وذل، ولم ~~يفعل الآنف الماجد. # (44) # وقال إسماعيل بن عمار الاسدي، قال دعبل بن علي: هي للوليد بن كعب قالها ~~لما مات بشر بن غالب، واشترى داره هلال بن مرزوق: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) PageV03P217 # بكت دار بشر شجوها أن تبدلت هلال بن مرزوق ببشر بن غالب # وهل هي إلا مثل عرس تحولت على رغمها من هاشم في محارب # ويروي "تتفلت"، العرس: المرأة، على رغمها أي وهي كارهة. المعنى: هذا هجو ~~مطابق ومدح مطابق، يهجو هلال بن مرزوق وبني محارب، ويمدح بني هاشم وبشر بن غالب. # (45) # وقالت امرأة قتل زوجها في جوار الزبرقان بن بدر وزوجها ابن مية: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # متى تردوا عكاظ توافقوها بإسجاع مجادعها قصار # المجدع: موضع الجدع أي القطع، ويروي "بآذان مسامعها" جمع المسمع وهو ~~الأذن أيضا، والأول أجود. المعنى: إذا وردتم سوف عكاظ، ووافتهم أهلها ~~تصامتم لكثرة ما تسمعون من مثالبكم بما فعلتم، فشبهتهم لتغافلهم بمن قصر سمعه. # أجيران ابن مية خبروني أعين لابن مية أم ضمار # العين هنا: النقد الحاضر، والضمار دين لا يرجى قضاؤه وابن مية زوجها، ~~تريد أتدركون ثأر ابن مية أم بطل دمه PageV03P218 # تجلل خزيها عوف بن كعب فليس لخلفها منه اعتذار # تجلل خزيها أي لبس مذلتها أي خزي هذه الخطة فليس لخلفها منه اعتذار ~~الخلف: الأعقاب، خلفة بعد خلفة. # فأنكم وما تخفون منه كذات الشيب ليس لها خمار # المعنى: توبخ عوف بن كعب وتقاعدهم بطلب الثأر وتفحش عيبهم، وشبهت شهرة ما ~~فعلوه وانتفاء انكتامه بشيب امرأة لا خمار لها فلا يخفى. # (46) # وقال آخر، إسلامي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # تولت قريش لذة العيش واتقت بنا كل فج من خراسان أغبرا ms335 # كل فج: كل طريق صعب، واتقت بنا أي قدمتنا إلى خراسان، واستأثرت بلذة ~~العيش. المعنى: يشكو استئثار قريش بلذة العيش وتكليف غيرهم من العرب ~~المشاق. # فليت قريشا أصبحت ذات ليلة تؤم بها موجا من البحر أكدرا # تؤم بها أي بخراسان. معناه: ليت قريشا أمت بنا بحرا بدلا من طريق خراسان، ~~لتغرق ونخلص من أذاها، ويحتمل أن تكون الهاء للعرب وإن لم يتقدم ذكرها، ~~فإنهم كانوا يوجهون إلى حراسان، ويحتمل أن يكون موجا من البحر بخراسان، ~~والعرب تسمى الماء الكثير بحرا وإن لم يكن بحرا فقال على اعتقاده وقال ~~بعضهم: الهاء لقريش لتخلص هو منهم، ولا يحسن هذا من جهة الإعراب. المعنى: ~~يتمنى الموت ليستريح منهم. PageV03P219 # (47) # وأنشد لامرأة في زوجها: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # حلفت فلم أكذب وإلا فكل ما ملكت لبيت الله أهديه حافيه # لو أن المنايا أعرضت لاقتحمتها مخافة فيه إن فاه لداهية # فما جيفة الخنزير عند ابن مغرب قتادة إلا ريح مسك وغاليه # فكيف اصطباري يا قتادة بعدما شممت الذي في فيك أثأى ضماخية # أي أن في فيه داهية، يقال: لا شيء أنتن من جيفة، ولا جيفة أنتن من جيفة ~~خنزير. المعنى: تشكو بخر قتادة بن مغرب. # (48) # وقال عبد الله بن أوفى في امرأته، إسلامي # (الثالث من المتقارب والقافية من المتدارك) # نكحت بشهبيذق نكحة على الكرة ضرت ولم تنفع # ولم تغن من فاقة معدما ولم تجد خيرا ولم تجمع PageV03P220 # شهبيذق تعريب شهبنده أي مستعبدة السيد يعني الزوج، ويروى "نكحت ابنة ~~المنتضى" ولم تجمع أي لم تجمع الشمل. المعنى: يذكر أنه تزوج امرأة لا خير فيها. # منجذة مثل كلب الهراش إذا هجع الناس لم تهجع # مفرقة بين جيرانها وما تستطع بينهم تقطع # بقول رأيت لما لا ترى وقيل سمعت ولم تسمع # وإن تشرب الزق لا يروها وإن تأكل الشاة لم تشبع # وليس بتاركة محرما ولو حف بالأسل الشرع # ولو صعدت في ذرى شاهق تزل بها العصم لم تصرع # فبئست قعاد الفتى وحدها وبئست موفية الأربع # منجذة مجربة، ms336 قوله فبئست قعاد البيت يقول: إذا انفردت بزوجها فهي مذمومة، ~~وكذلك إن كان معها ثلاث نسوة فيكن بها أربعا. المعنى: يصف امرأته بالنكارة ~~والشراسة وقلة النوم اشتغالا بالشر وتفريق الجيران بالكذب ويصفها بالرغب ~~وارتكاب المحارم وإن صعب الوصول إليها، يصفها بالصلابة والجلادة، وإنها ~~بئست زوجة الواحد، وبئست زوجة من له ثلاث. # (49) # وقال بعض آل المهلب، قال دعبل: هو عبد الله بن عبد الرحمن ولقبه أبو ~~الأنواء: # (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) # قوم إذا أكلوا أخفوا كلامهم واستوثقوا من رتاج الباب والدار PageV03P221 # المعنى: يصفهم بغاية الشح، ويقول: يخفون كلامهم عند الأكل لئلا يسمع ~~صوتهم إنسان فيضيفهم، وأغلقوا باب دارهم لئلا يدخل إليهم من يساعدهم. # لا يقبس الجار منهم فضل نارهم ولا تكف يد عن حرمه الجار # المعنى يقول: إنهم من شحهم لا يأخذ جارهم من نارهم، وهم مع ذلك يؤذون ~~الجار وينتهكون محارمه. # (50) # وقال آخر: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # كاثر بسعد إن سعدا كثيرة ولا تبغ من سعد وفاء ولا نصرا # ولا تدع سعدا اللقراع وخلها إذا أمنت ونعتها البلد القفرا # يروعك من سعد بن عمرو جسومها وتزهد فيها حين تقتلها خبرا # قتلت الشيء خبرا إذا تحققته. المعنى: يصف بي سعد بكثرة العدد وقلة الوفاء ~~وعدم النصرة، ويقول: لا يصلحون للحرب وإنما يصلحون لقول الشعر، ولهم منظر ~~وليس لهم مخبر. # (51) # وقال آخر: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # أعاريب ذوو فخر بافك وألسنة لطاف في المقال # رضوا بصفات ما عدموه جهلا وحسن القول من حسن الفعال # المعنى: يفتخرون بما ليس لهم، ورضوا من المعنى بالدعوى، ومن حسن الفعل ~~بحسن القول. PageV03P222 # (52) # وقال مالك بن أسماء: قال دعبل هي لعتيبة بن أسماء بن خارجة، وكان زار ~~صديقا، فلم بلغ باب داره شد عليه كلب صديقه فعضه: # (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) # لو كنت أجمل خمرا حين زرتكم لم ينكر الكلب أني صاحب الدار # لكن أتيت وريح المسك تفغمني وعنبر الهند مشبوبا على النا # تفغمني: تشد خياشيمي، ويروي "تعبقني" اي ms337 تنافحني من عبق به الطيب ويروي ~~"والعنبر الطرب أذكيه على النار". # فأنكر الكلب ريحي حين أبصرني وكان يعرف ريح الزق والقار # المعنى: يصفهم بأنهم خمارون، وليسوا بأهل مروءة واستعمال الطيب، وإنما ~~عضه الكلب لأنه أنكر رائحة الطيب لأنه لم يجدها قبله ولو كان يحمل خمرا ما ~~عضه الكلب. # (53) # وقال ابن هرمة، إسلامي: PageV03P223 # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # هجوت الأدعياء فناصبتني معاشر خلتها عربا صحاحا # المعنى: يعرض بقوم نازعوه لأجل آخرين هجاهم، ويقول: أنا هجوت الأدعياء ~~فعادتني جماعة ظننت أن له نسبا صحيحا. # فقلت لهم وقد نبحوا طويلا على فلم أجب لهم نباحا # أمنهم أنتم فأكف عنكم وادفع عنكم الشتم الصراخا # وإلا فاحمدوا رأيي فإني سأنفي عنكم التهم القباحا # وحسبك تهمة ببرئ قوم يضم على أخي سقم جناحا # المعنى: يستصرفهم عن معاونة من هجاهم، وقال: أنهم أدعياء ولا يتعصب للدعي ~~إلا مثله. # (54) # وقال بن حصن، وهو مدرك بن حصن الفقعسي، وتروي للفرزدق، وقال دعبل: هي ~~لعبد الله أو لأخيه مغلس: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # لقد كنت أرمي الوحش وهي بغرة ويسكن أحيانا إلى شرورها # فقد أمكنتني الوحش مذرث أسهمي وماضر وحشا قانص لا يصيدها PageV03P224 # فقد أمكنتني الوحش: أي دنت مني الجواري وأمكنتني من نفسها، مذرث سهمي: أي ~~مذ شبت وفترت التي ولا حاجة لي فيهن. المعنى: يصف طلبه لمغازلته النساء ~~أيام شبابه وطلبهن له وأنه لما شاب وفقد حاجته إليهن استوى الوصل والنفار منهن. # فأعرضت عن سلمي وقلت لصاحبي سواء علينا بخل سلمى وجودها # المعنى: يصف استواء الوصل والنفار منهن لعدم حاجته إليهن، وأنهن أمكنه من ~~أنفسهن بعد كبر سنه كالوحش إذا علمت أن الصائد لا يقدر على صيدها. # فلا تحسدن عبسا على ما أصابها وذم حياة قد تولى زهيدها # تشبه عبس هاشما أن تسربلت سرابيل خز أنكرتها جلودها # الزهيد: القليل. المعنى يسلي نفسه عما نالت عبس من العز يقول: لا تحسدهم ~~على ما أصابوا، وذم حياة أدبر باقيها، ويروي "قد تولى حميدها" وقوله: تشبه ~~عبس .. البيت، يريد ms338 تشبه عبس هاشم بن عبد مناف لأنها لبست الخز وما كانت ~~تلبسه فأنكرتها جلودها أي أنكرت الخز جلودها. # فلا تحسبن الخير ضربة لازب لعبس إذا مامات عنها وليدها # فسادة عبس في الحديث نساؤها وقادة عبس في القديم عبيدها # وليدها: يعني الوليد بن عبد الملك بن مروان وكانت أمة عبسية. المعنى: ~~يذكر عبسا ويقول: يتشبهون بهاشم بن مناف لما لبسوا الخز وليس ذلك دائما ~~لهم، فأما قوله: فسادة عبس .. البيت بالعبيد عنترة بن شداد وكان ابن أمة، ~~وشداد لم يقبله ابنا وكان يسميه عبدا، ثم قبله ابنا في بعض الحروب وله قصة. ~~ويعني بالنساء وسليمان فإنها كانت عبسية، وزعموا أن الحسين بن المنذر قال ~~لبعض بني عبس وتنازعا في شيء: إنما أنتم يا بني عب بحر إن ابتل ابتللتم وإن ~~يبس يبستم. # (55) # وقال آخر: PageV03P225 # (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) # أقول حين أرى كعبا ولحيته ولا بارك الله في بضع وستين # من السنين تملاها بلا حسب ولا حياء ولا قدر ولادين # تملاها: عاشها طويلا، من الملوين وهما الليل والنهار. وفي جر ستين قولان ~~أحدهما أنه أخرجه على أصل حركته لالتقاء الساكنين وهو الكثير ضرورة كما قال: # وقد جاوزت حد الأربعين # والقول الآخر أن الشاعر أراد الوقف، وللعرب مذهب في الإسناد أنهم يطلقون ~~في القوافي، ومنهم من يعربها ومنهم من ينون ما ينون وما لا ينون، فإذا وقف ~~على نون الجمع لا يبين حركة فجاز ذلك مع نون الأصل في القوافي لأنك لا تجد ~~هذه النون مكسورة إلا في القوفي. المعنى: يهجو كعبا وذكر لحيته للشيب ~~ويقول: عاش أكثر من ستين سنة من غير كرم ولا حياء ولا دين. # (56) # وقال عويف القوافي: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # وما أمكم تحت الخوافق والقنا بثكلى زهراء من نسوة زهر # الخوافق هنا السيوف، وقيل الأعلام، والأول أجود لذكر القنا معها، والزهر ~~المرأة يزهر لونها سرورا. المعنى يقول: أنتم جبناء فلا تقتلون فتثكلكم ~~أمكم، ولا PageV03P226 # تقتلون أعداءكم، فيزهر لونها سرورا بكم، وقال بعضهم: زهراء يعني ms339 بيضاء ~~نقية وليس بشيء. # ألستم أقل الحي عند لوائهم وأكثرهم عند الغنيمة والقدر # المعنى: حقق جبنهم في البيت الأخير، ودل على رغبهم وحرصهم على الأكل، ~~ويروي "عند الذبحية" وهو الأشهر. # (57) # وقال أيضا # (الثاني من الطويل والقافية من التراكيب) # ونبئت ركبان الطريق تناذورا عقيلا إذا حلوا الذناب فصرخدا # فتى يجعل المحض الصريح لبطنه شعارا ويقري الضيف عضبا مهندا # الذناب وصرخد: موضعان أي يأكله ويجعله لبطنه بمنزلة الشعار من الثياب ~~للجسد، وهو الذي يليه، ويقري الضيف السيف بدل الإطعام ولا يضيفه إلا ~~بالقتل. المعنى: يصف شهرة غدر عقيل وأن الناس يحذر بعضهم بعضا من غدره، ثم ~~بين غدره فقال: يقتل ضيفه ويأكل ماله، ويشبع دونه. # (58) # وقال آخر: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # أناخ اللؤم وسط بني رياح مطيته فأقسم لا يريم # كذلك كل ذي سفر إذا ما تناهى عند غايته مقيم PageV03P227 # لا يريم: لا يبرح أي لا يجاوزهم. المعنى: يصفهم بغاية اللؤم وأن اللؤم ~~كان يسافر في البلاد، فلما انتهى إليهم حلف لا يفارقهم لأنهم غاية قراره. # (59) # وقال آخر، إسلامي: # ((الأول من الوافر والقافية من المتواتر)) # إذا بكرية ولدت غلاما فيا لؤما لذلك من غلام # يزاحم في المآدب كل عبد وليس لذي الحفاظ بذي زحام # المعنى: يصفهم باللؤم الشامل، والرعب الفاحش، والمأدبة - بضم الدال ~~وفتحها - طعام يصنع فيدعي إليه. # (60) # وقال آخر، إسلامي # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # ردي ثم اشربي نهلا وعلا ولا تغررك أقوال ابن ذيب # فلو كان القليب على لحاهم لأسهل وطؤها شفة القليب # يخاطب ناقته أي اشربي كيف شئت، ولا تغتري بقول ابن ذيب، وقوله: فلو كان ~~القليب .. البيت، أي ضاق وطؤها شفة القليب سهلا، والقليب البئر. المعنى ~~يصفهم بالذلة وأنهم لا يقدرون على منع الإبل عن وطء لحاهم. # (61) # وقال أعرابي، إسلامي: PageV03P228 # (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) # إن تبغضوني فقد أسخنت أعينكم وقد أتيت حراما ما تظنونا # وقد ضممت إلى الأحشاء جارية عذبا مقبلها مما تصونونا # المعنى يقول: إن أبغضتوني فحق لكم ذلك لأني فعلت ما ms340 اقتضى ذلك، ويذكر أنه ~~تمتع بجارية مخدرة لهم حراما. # ياقبح الله أقواما إذا ذكروا بني عميرة أهل اللؤم والعار # قوم إذا خرجوا من سوءة ولجوا في سوءة لم يجنوها بأستار # قبح الله: أبعد الله، المعنى: يصفهم بالتقلب في الفواحش وملازمتهم إياها، ~~ويروي "رهط اللؤم". # (63) # وقال آخر يهجو الحضري: PageV03P229 # (من العروض الرابعة من السريع والقافية من المتواتر) # جواب بيداء بها عروف لا يأكل البقل ولا يريف # ويروي "به عروف" وأكثر الروايات "بيداء بها" على الواحدة، والعروف: ~~الصبور وقوله: لا يأكل البقل ولا يريف، المسموع لا يريف، بفتح الياء، ~~والقياس ضمها من أراف إذا أتى الريف أي لا يقيم في الريف. # ولا يرى في بيته القليف إلا الحميت المنعم المكشوف # القليف: التمر البصري، أي ليس هو من الحضر فيكون في بيته التمر، والقليف ~~أيضا ما ينقلف أن يتقشر من الخبر ويابس الفاكهة، والحميت عني السمن ويكون ~~للعسل، والمفعم المملوء، وقد أفعمته أي ملأته. # للجار والضيف إذا يضيف والحضري مبطن معلوف # أي يكون الحمت مكشوفا للجار إذا جاء أخذ منه ولا يحتاج إلى طلبه، وكذلك ~~الضيف، والحميت بعد هذا بدل من القليف كأنه قال لا يرى إلا الحميت، والحضر ~~مبطن أي عظيم البطن، والأشهر مبطان. # للفسو في أثوابه شفيف أعجب بيتيه له الكنيف # قوله للفسو يعني شفت ثيابه أي رقت بكثرة فسوه، ذكره الديمرتي قال: ~~والصواب عندي أن الشفيف هذا ندوة. وذكر ابن دريد الشفيف: شدة حر الشمس وقال ~~قوم بل هو شدة لذع البرد. وأعجب له يعني يعجبه الكنيف لحاجته إليه لكثرة أكله. # أوطانه مبقلة وسيف # السيف: ساحل البحر، المعنى: في الأبيات بمدح البدوي يجوب المفاوز، PageV03P230 # وخلو بيته من البقل والتمر، وليس فيه إلا السمن المبذول للجار والضيف، ~~ويهجو الحضري بكثرة الأكل والفسو وإعجابه بالخلاء # (64) # وقال ربعان، إسلامي: # (الثالث من الطويل والقافية من المتراكب) # إن كنت عميا فكن فقع قرقر وإلا فكن إن شئت أير حمار # الفقع: ضرب من الكمأة. وقرقر: مكان مستقر. وأير حمار لا ينتفع به بوجه، ~~فضرب المثل به ms341 في عدم المنافع. المعنى: يصفهم بالذل وعدم النفع. # فما دار عمي بدار خفارة ولا عقد عمى بعقد جوار # الخفارة: مصدر الخفير. المعنى: يصفهم بقلة الوفاء بالعهد وكثرة الخيانة ~~والغدر. والعمي: منسوب إلى بني العم من بني مالك بن حنظلة. # (65) # وقال آخر: # (الأول من الوافر والقافية من المتدارك) # أراني في بني حكم غريبا على قتر أزور ولا أزار # أناس يأكلون اللحم دوني وتأتيني المقاذر والقتار # القتر والقطر: الناحية، والمقاذر جمع قذر على غير قياس، والقتار ريح ~~القدر والمرق، المعنى: يشكو بني حكم بأنه يزورهم، ولا يزورونه، ويأكلون ~~دونه ولا يضيفونه. # (66) # وقال آخر: PageV03P231 # [الأول من الوافر والقافية من المتواتر] # وما إن في الحريش ولا عقيل ولا أولاد جفنة من كريم # ولا البرص الفقاح بني نمير ولا العجلان زائدة الظليم # زائدة الظليم خفه لأن الخف زائدة في الظليم ألا ترى أنه ليس من آلة ~~الطائر وقد هوس بعضهم في الظليم بما لا يساوي ذكره. المعنى: ينفي هذه ~~القبائل من الكرم وجعل العجلان قبيلة زائدة في القبائل كخف الظليم. # أولئك معشر كبنات نعش خوالف لا تسير مع النجوم # ويروي "لا تغور مع النجوم" وبنات نعش في الركود والثبوت لأنها تدور حول ~~القطب، فلا تزول عن مرأى العين، يقول: هؤلاء القوم الذين لا يفدون إلى ~~الملوك ولا يغزون العدو، ولا ينتجعون الغيث بل يقيمون على الذل والرضا ~~باليسير. # (67) # وقال رجل من جرم لزياد الأعجم، وقيل: إنه لزياد، إسلامي: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # دلفت إلى صميمك بالقوافي عشية محفل فهتمت فاكا # وصدق ما أقول عليك قوم عرفت أباهم ونفوا أباكا # دلفت: أي مشيت بتؤدة، والدالف: الهرم لذلك، إلى صميمك أي قلبك أي PageV03P232 # جرحت قلبك بالقوافي فهتمت فاك كسرت أسنانك أي أوجعتك وأحزنتك، والهتم: ~~الكسر. المعنى يقول: هجوتك وتركتك لا تجسر تتكلم، وصدقني ما أقول فيك من ~~يشهد بصحة نسبهم ويشهدون بفضيحة نسبك. # (68) # وقال زياد الأعجم، إسلامي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ومن أنتم إنا نسينا من أنتم وريحكم من أي ريح الأعاصر # المعنى: ms342 يهجوهم بأنهم سقاط لا يعرفون، والعرب تعبر عن الدولة بالريح ~~فيقولون: هبت ريحه، وفي ضده سكنت ريحه، يقول: ريحكم شمول أم جنوب أم صبا أم ~~دبور والأعاصر جمع إعصار. # وأنتم أولى جئتم مع البقل والدبا فطار وهذا شخصكم غير طائر # يقول ما عهد ناكم قبل الخصب، ولا رأيناكم أثرا، فلما أخصب الناس نبعتم ~~فكأنكم إنما جئتم مع البقل والدبا، فطار وبقي شخصكم، يرميههم بأنهم لا أصل لهم. # فلم تسمعوا إلا بما كان قبلكم ولم تدركوا إلا مدق الحوافر # المدق: موضع وقع الحافر. المعنى يقول: سمعتم من كان قبلكم ولم تدركوهم ~~لحداثة ولادتكم أي ليس لكم قديم، ولم تكنوا إلا أذلة يطؤكم كل حافر. PageV03P233 # (96) # وقال عمرو بن الهذيل العبدي: # [الأول من الطويل بالحزم والقافية من المتواتر] # نحن أقمنا أمر بكر بن وائل وأنت بثاج ما تمر وما تحلي # وما تستوى أحساب قوم تورثت قديما وأحساب نبتن مع البقل # ثاج: ماء لبني سعد، يخاطب بذلك مالك بن مسمع حين فر أيام العصبية. # المعنى يقول: باشرنا أمر الحرب وأنت لا نفع فيك ولا ضر، يرفعه عن قدم ~~الأصل وإرث الحسب. # (70) # وقالت كنزة أم شملة بنت بردة المنقري في مية صاحبة ذي الرمة، قال عبد ~~الله بن مسلم هي لذي الرمة، وذاك أنه كان يشبب بمية، وكانت من أجمل الناس، ~~ولم تره قط، فجعلت لله عز وجل عليها أن تنحر بدنة أول ما تراه، فما رأته، ~~رأت رجلا دميما أسود. فقالت واسوءتاه، فقال ذو الرمة فيها هذه الأبيات: PageV03P234 # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ألا جبذا أهل الملا غير أنه إذا ذكرت مي فلا حبذا هيا # على وجه مي مسحة من ملاحة وتحت الثياب الخزي لو كان باديا # المعنى: تحمد أهل الملا وتخص مية منهم بالذم، وتصفها بظاهر الجمال وباطن ~~القبح والنكال. # ألم تر أن الماء يخلف طعمه وإن كان لون الماء أبيض صافيا # إذا ما أتاه وارد من ضرورة تولى بأضعاف الذي جاء ظاميا # يخلف طعمه: يتغير يجيء بخلاف ما ظن به. المعنى: ms343 شبهتها بالماء الصافي ~~اللون الخبيث الطعم إذا أتاه العطشان زاده عطشا لأنه لا يتمكن من شربه ~~لزعوقته. # كذلك مي في الثياب إذا بدت وأثوابها يخفين منها المخازيا # فلو أن غيلان الشقي بدت له مجردة يوما لما قال ذا ليا # المخازي جمع خزي على غير قياس، وغيلان ذو الرمة وهو غيلان بن عقبة ~~التيمي، ويروي "لما قال آليا" فآليا هو فاعل من قولهم لا يألو أي لا يقصر، ~~وقيل: الاليا من الآلية أي الحلف يعني حالفا، لا حسنها المسموع، ومنه آلى ~~يولي على أفعل، وقيل: ذا ليا يعني ذا لي ما تمناها، وقال بعضهم: يجوز أن ~~تكون الهمزة من آليا مبدلة من الهاء أي لما قال "هاليا" أي ما توجع من حبها ~~كقوله: "فها لي منها إذ أصيب صميمي". # كقول مضى منه ولكن لرده إلى غير مي أو لأصبح ساليا # كقول مضى أي ما قال بدءا، ولكن قوله إلى غير مي أو سلا عن كل غزل لما PageV03P235 # يبدو من قبح بدن مية، المعنى: تقول لو رأهاذو الرمة متجردة لسلا عنها ولم ~~يشبب بها. # (71) # وقال أبو العتاهية العتاهية فعالية من التعته وهو التحسن والتزين، ورجل ~~معتوه بين العتاهية أي مجنون. # (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) # جزي البخيل علي صاحلة عني بخفته على ظهري # أي جزي البخيل على مثوبة بخفته على ظهري، وضع الاسم مكان الصدر يعني ~~بتخفيفه على ظهري يقول: لو جاد علي لكان قد أثقل ظهري بمنته، فلما بخل خفف ~~ظهري فلم يلزمني شكره. # أعلى وأكرم عن يديه يدي فعلت ونزه قدره قدري # قوله أعلى وأكرم .. البيت لأنه لو كان أعطاني لكانت يده فوق يدي وقدره ~~فوق قدري. # ورزقت من جدواه عافية ألا يضبق بشكره صدري # وغنيت خلوا من تفضله أحنوا عليه بأحسن العذر # المعنى يقول: عوفيت وسلمت من عطائه لأنه كان يلزمني شكره، ولو وصل PageV03P236 # إلي عطاؤه لكان يضيق صدري بشكر مثله، وقوله: غنيت خلوا أي بقيت خاليا من تفضله. # ما فاتني خير امرئ وضعت عني يداه مئونة الشكر ms344 # المعنى: شكر البخيل بحرمانه إياه لسقوط مئونة شكره عنه ولعذره عليه ويعتد ~~بذلك خيرا منه، وهذه الأبيات خارجة عن حد الهجاء لاحقة بباب الأدب لأنها في ~~القناعة. # (72) # وقال ابن عبدل الأسدي، عبدل بمعنى عبد واللام زائدة: # (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) # أضحى عراجة قد تعوج دينه بعد المشيب تعوج المسمار # أي ترك الاستقامة التي كان عليها في الدين، وشبه ذلك بتعوج المسمار لأنه ~~لا يستقيم وينكسر. # وإذا نظرت إلى عراجة خلته فرجت قوائمه بأير حمار # فرجت قوائمه يعني عن أير حمار، شبه قوائمه بأير حمار، ويجوز أن يكون ~~المراد كأن قوائمه من أير حمار أي شقت منه وخلقت لوحشتها، والباء قد تجئ ~~بمعنى من، ويحتمل أن يكون المراد به عوج القوائم لأن أير الحمار ليس بآلة ~~القطع فما يقطع به لا يكون مستويا. المعنى يصف اعوجاجه، ويصفه بالتخلف عن ~~دينه ويذكر قبحه. # (73) # وقالت أم عمرو بنت وقدان، وهو فعلان من الوقد، وهو الوقود بعينه: # (الأول من الكامل والقافية من المتراكب) PageV03P237 # إن أنتم لم تطلبوا بأخيكم فذروا السلاح ووحشوا بالأبرق # الأبرق: مكان، والتوحيش بالموضع إخلاؤه، ويجوز أن يكون المراد، فذروا ~~السلاح ووحشوا بهذا المكان. المعنى تعيرهم بالقعود عن طلب الثأر، وتحثهم ~~عليه تقول: أن لم تطلبوا ذلك فذروا السلاح فلستم برجال. # وخذوا المكاحل والمجاسد والبسوا نقب النساء فبئس رهط الرهق # النقب: جمع نقبة وهو ثوب تلبسه المرأة ويروى "المرهق" وهو أجود المعنى: ~~تقول البسوا آلات السناء، ودعوا آلات الرجال، تعيرهم بتركهم طلب الثأر. # ألهاكم أن تطلبوا بأخيكم أكل الخزير ولعق أجرد أمحق # الأمحق من المحق وهو ذهاب الشيء، وليست له فعلاء، تعني: لبنا أجرد قد ~~ذهبت رغوته فلا رغوة له. المعنى: تقول شغلكم أكل الخزير عن طلب الثأر ~~بأخيكم، والخزير طعام يصفي بلال النخالة فيطبخ منه. # (74) # وقالت عاصية البولانية، من طيئ: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # فلو أن قومي قتلتهم عصابة من السروات والرؤوس الذوائب # صبرنا لما يأتي به الدهر عامدا ولكنما آثارنا في محارب PageV03P238 # قبيل لئام إن ظهرنا ms345 عليهم وإن يغلبونا يوجدوا شر غالب # العصابة بالكسر دون القبيلة العظيمة، قبيل لئام: لم تجعلهم من بني أب ~~واحد. المعنى: لو كان قتلهم قوم كرام صبرنا ولكن قتلهم لئام، فهم أشد علينا ~~لأنا إن ظفرنا بهم لم يكن موضع الفخر للؤمهم وإن غلبونا كان شيئا مستأنفا. # (57) # وقالت غيرها: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # إذا ما الرزق أحجم عن كريم وألجأه الزمان إلى زياد # تلقاه بوجه مكفهر كأن عليه أرزاق العباد # مكفهر: إذا ركب بعضه بعضا، ويكون أظلم إذا كان كذلك، ويروي "بوجه مقشعر" ~~أي متشنج متقطب. المعنى: تصف زيادا بعبوس وجهه عند السؤال. # (76) # وقال أبو محمد اليزيدي، إسلامي كان مؤدبا للمأمون: # (الأول من الكامل والقافية من المتراكب) # عجبا لأحمد والعجائب جمة أني يلوم على الزمان تبذلي PageV03P239 # إن العجيب لما أثبتك أمره من كل مثلوج الفؤاد مهبل # مهبل ملقى، المثلوج: البليد الفؤاد. المعنى يقول: عجبت لأحمد كيف يلوم ~~تبذلي على الزمان، وليس العجب من تبذلي ولكن العجب من كل جاهل بليد. # وغد يلوك لسانه بلهاته وترى ضبابة قلبه لا تنجلي # متصرف للنوك في غلوائه زمر المروءة جامع في المسحل # يقول: هو مظلم القلب كأنه مغطى لا ينكشف غطاؤه ويقول: يتقلب في أتم الخلق ~~وأرفعه، ورمز المروءة قليلها، وجامح في المسحل مثل الدابة يجمع فلا ينقاد، ~~والمسحل حديدة اللجام. # وإذا شهدت به مجالس ذي النهي وبلت سحابته بنوك مسهل # غلب الزمان بجده فسما به وكبا الزمان لوجهه والكلكل # المعنى بقول: أتعجب من كل أحمق متناه في الحمق والبلادة، صعب المراس قد ~~عوه حدة وغلب الزمان فسما بجده. # ولقد سموت بهمتي وسما بها طلبي المكارم بالفعال الأفضل # لأنال مكرمة الحياة وربما عثر الزمان بذي الدهاء الحول # فلئن غلبت لتمضين ضريبتي كلب الزمان بعفة وتجمل # المعنى: يقول أنا أسمو بهمتي في طلب المكارم لأنال مكرمة حياتي فلا أرتكب ~~فيها شيئا يلزمني ذما، ثم قال: والزمان قد يغلب الداهي الكثير الحيلة، ثم ~~قال: لئن غلبني الزمان فإن تحملي وعفافي يغلب شدائده. # تم باب الهجاء ms346 # *** PageV03P240 ### | AUTO باب الأضياف # (1) # وقال عتيبة بن بحتر الحارثي، إسلامي وعتيبة يمكن أن يكون تصغير عتبة ~~مرتجل من العتب، أو من عتبة الباب: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ومستنبح بات الصدى يستتيهه إلى كل صوت فهو في الرحل جانح # المستنبح: الرجل الذي يضل الطريق فينبح نباح الكلاب لتسمع صوته فتجيبه ~~فيقصد قصدها ليضيف أهلها، ويتتيهه يتوهه، وتاه تحير، وإنما يتوهه الصدى ~~لأنه إذا سمع صداه ظنه صوت رجل فتبعه، فهو في الرحل جانح أي حائل PageV03P241 # إصاخة إلى الصوت وتوقعا له. # فقلت لأهلي ما بغام مطية وسار أضافته الكلاب النوابح # البغام: صوت ضعيف، ومعنى ما بغام مطية أن العرب إذا أرادت الضيافة وقد ~~قربت من البيوت تنحنح الرجل منهم أو حمل ناقته على الرغاء والبغام ليؤذن ~~الحي بنفسه. # فقالوا غريب طارق طوحت به متون الفيافي والخطوب الطوارح # ويروي "طرحت" بالراء، والخطوب الطوارح يعني أمورا تزعج الناس عن أوطانهم ~~ويروي "الخطوب الطوائح". # فقمت ولم أجثم مكاني ولم تقم مع النفس علات البخيل الفواضح # يعني لم أقم إليه ومن رأيي أن أعتذر إليه بما يفضحني، ولكن قمت وأنا عازم ~~على قراه. # وناديت شبلا فاستجاب وربما ضمنا قرى عشر لمن لا نصافح # شبلا يعني ابنه، ويروي "كلفنا" وهو أجود، وقرى عشر أي عشر ليال، لمن لا ~~نصافح يعني لمن لا نعرفه فنصافحه، أراد به نضيف الغرباء. # فقام أبو ضيف كريم كأنه وقد جد من فرط الفكاهة مازح # أبو ضيف يعني ابنه جعله شبلا لشهامته، وأبا ضيف لقيامه بخدمة الضيف، ~~والفكاهة الطيب وبه سميت الفكاهة، وليس هو شر المزاح، لأنه لو كان مزاحا ~~لما شبهه به بقوله كأنه مازح في طلاقته وسروره بالضيف لما لقيه. # إلى جذم مال قد نهكنا سوامه وأعراضنا فيه بواق صحائح PageV03P242 # الجذم الأصل، ونهكنا سوامه أثرنا يه، وقوله: وأعرضنا ... الخ أي لم يعبنا ~~أحد ولم ينتقصنا. # جعلناه دون الذم حتى كأنه إذا عد مال المكثرين المنائح # المنائح: جمع منيحة وهي ناقة أو شاة أو بقرة يمنحها الرجل آخر فينفع ~~بلبنها، ثم ms347 يردها على صاحبها، وهي الممنوحة يقول: ما لنا قليل وكأنه مال ~~كثير يمنح منه ويعطي ويوهب، والوجه الأول أصح. # لنا حمد أرباب المئين ولا يرى إلى بيتنا مال مع الليل رائح # المئين: جمع المائة، يعني أن مالهم قليل فليس يرى رائحا إلى بيوتهم غير ~~أنهم يبتغون الحمد به كما يتبغى من له من الإبل مئون كثيرة. # (2) # وقال مرة بن محكان التميمي من بني سعد بن زيد مناة بن تميم، ومرة تأنيت ~~مر، ومحكان فعلان من المحك وهو اللجاج: # (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) # يا ربة البيت قومي غير صاغرة ضمي إليك رحال القوم والقربا # ربة البيت: امرأته، غير صاغرة: غير ذليلة من الصغار، وضمي إليك PageV03P243 # رحال القوم أي انزلي الرحل من الرواحل، والقرب جمع قراب وهو السيف ~~والقوس. # في ليلة من جمادي ذات أندية لا يبصر الكلب من ظلمائها الطنبا # إنما خص جمادي لأنه شهر برد، وسمي جمادي من جمود الماء فيه، وقوله لا ~~يبصر الكلب، خص الكلب لأنه أبصر الحيوان بالليل، وقيل: أنه يعرف الفارس ~~المدجج الذي لا يتبين منه إلا عيناه، ولعل ابنه ينكره إنكار أهله لتقنعه ~~بالحديد، يصف شدة الظلمة. # لا ينبح الكلب فيها غير واحدة حتى يلف على خرطومه الذنبا # لا ينبح الكلب فيها من البرد غير نبحة واحدة حتى يرد ذنبه على أنفه لأنه ~~لا يشتد البرد على السباع إلا على أنفها. المعنى: يصف شدة البرد والظلمة في ~~تلك الليلة. # ماذا ترين أندنيهم لأرحلنا في جانب البيت أم نبني لهم قببا # ويروي وسائليهم أندني من رحالهم إلى ذرا البيت" أي سليهم ألهم حاجة في ~~مقام أيام وليال حتى نبني لهم قبابا يقيمون فيها أم مجتازون حتى ندخلهم ~~مضارب رحالنا ونبيتهم فيها. # لمرمل الزاد معني بحاجته من كان يكره ذما أو يقي حسبا # يقول: يعني بحاجة الضيف المرمل الزاد كل من يكره ذما أو يقي حسبا، وخص ~~المرمل لأنه أولع بالحمد والذم من المستغني، ومرمل الزاد مقله. PageV03P244 # فقمت مستبطنا سيفي وأعرض لي مثل المجادل كوم ms348 بركت عصبا # مستبطنا سيفي أي ساترا سيفي كي لا تراه الإبل فتنفر، المجادل القصور، ~~بركت من البروك [والكوم: الإبل العظام الأسنمة] وعصبا جماعات. # فصادف السيف منها ساق متلية جلس فصادف منها ساقها عطبا # متلية: معها ولدها يتلوها، والجلس: العظيمة المشرفة أي أصاب السيف من ~~الإبل ساق ناقة عظيمة ذات ولد يتلوها فحز ساقها. # زيافة بنت زياف مذكرة لما نعوها لراعي سرحنا انتحبا # زيافة: متبخترة ذات نشاط، والانتحاب شبه البكاء، يقول: لما أخبر راعينا ~~بأنها عقرت بكى وانتحب لأن لبنها كان يكفي إذا قلت ألبنا الإبل، ولأنها ~~كانت زين إبلنا، والسرح القطيع كأنه جمع سارح أي تسرح إلى المرعى. # أمطيت جازرنا أعلى سناسنها فصار جازرنا من فوقها قتبا # السناسن: ما انتصب من عظام أعلى الصلب مما قدام السنام إلى مفرز العنق ~~والصلب. يقول: لم يكن الجازر من عظمها أن يبلغ سنامها فيكشط الجلد حتى صعد ~~عليها فصار كأنه قتب لها. # ينشنش اللحم عنها وهي باركة كما تنشنش كفا قاتل سلبا # ينشنش يقطع مستعجلا ليعجل اللحم للأضياف قبل فراغة من سلخها مخافة أن ~~يكون جياعا، وشبه ذلك بسرعة سلب القاتل سلب المقتول مخافة أن يبادره العدو ~~فيهجمه، وقال أبو رياش النشنشة معاسرة الشيء حتى يأخذه، ويروي"فاتل سلبا" ~~وقيل: شبه نشنشته بنشنشة فاتل الحبل من السلب وهو شجر PageV03P245 # يدق ويتخذ من الحبل الأبيض المضفور الذي يشبه الليف، وبالمدينة سوق يقال ~~لها سوق السلاب يباع يها ذلك، والأول أحسن. # وقلت لما غدوا أوصى فعيدتنا غدي بنيك فلن تلقيهم حقبا # قعيدته: امرأته وهي ربة البيت، ولما غدوا يعني الأضياف خرجوا غدوة، غدي ~~بنيك أي أطعميهم الغداء، وأراد بالبنبن الأضياف، وحقبا أي سنين. # أدعى أباهم ولم أقرف بأمهم وقد عمرت ولم أعرف لهم نسبا # أنا ابن محكان أخوالي بنو مطر أنمي إليهم وكانوا سادة نجبا # بنو مطر من سيبان رهط معن بن زائدة. المعنى: يصف كرمه وقيامه بأمر الضيف ~~الطارقين إياه، وحسن الوصاة في شأنهم، ونحره خير نوقه سمنا وسناما وعظما ~~وتعجيل القرى لهم وأنه للضيف ms349 بمنزلة الوالد، وقد شهر بذلك حتى أنه يدعى أبا ~~الأضيفا من غير تهمة بأمهم أو معرفته بنسبهم، ثم اعتزى إلى أخواله ووصفهم ~~بالسيادة والكرام. # (3) # وقال آخر: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # ومستنبح قال الصدى مثل قوله حضأت له نارا لها حطب جزل # وقمت إليه مسرعا فغنمته مخافة قومي أن يفوزوا به قبل # حضأت له نارا أوقدتها حضأ، والمحضأ ما تحر به النار. المعنى: يصف هداية ~~الضال إليه بايقاد النار وتعجيل قراه مخافة أن يسبقه إلى ضيافته واحد من ~~قومه PageV03P246 # لأنهم كرام، ويروي "قبلي" على الاقواء، وقيل: مبنيا على الضم للغاية # فأوسعني حمدا وأوسعته قرى وأرخص بحمد كان كاسبه الأكل # أوسعني أي أولاني حمدا واسعا فأوليته قرى وسعا، المعنى يسترخص الحمد ~~بالطعام. # (4) # وقال آخر # الأول من البسيط والقافية من المتراكب) # تركت ضأني تود الذئب راعيها وأنها لا تراني أخر الأبد # أي تتمنى أن يكون الذئب راعيا لها بدلي. المعنى: يصف كثرة ذبحه الضأن ~~للأضياف حتى تمنت أن يرعاها الذئب مكانه. # الذئب يطرقها في الدهر واحدة وكل يوم تراني مدية بيدي # المعنى يقول: تتمنى الضأن أن تلقى الذئب مكاني لأن الذئب يفترس منها في ~~الدهر مرة واحدة، وهو يذبح كل يوم منها، فهو شر لها من الذئب. # (5) # وقال آخر: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # وما أنا بالساعي إلى أم عاصم لأضربها إني إذا لجهول # لك البيت إلا فينة تعرفينها إذا حان من ضيف علي نزول PageV03P247 # إلا فينة أي ساعة، ويروي "تحسبينها" أي تجعلينها حسابا ويروي "تحسنينها" ~~أي تحسنين فيها. المعنى: إذا نزل الضيف لا أقوم لأهلي أضربها، هذا فعل ~~الجهال، ولكني أتلطف وأقول لها: البيت لك إلا ساعة نزول الضيف فأحرى أن ~~تؤثر البيت وأنا أجازيك عنها. # (6) # وقال بعض بين أسد: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدراك) # وسوداء لا تكسي الرقاع نبيلة لها عند قرات العشيات أزمل # وسوداء يعني قدرا، لا تكسي الرقاع لا تحمل في مخلاة لعظمها، ويقال لا ~~تستر من الضيفان، والأزمل الصوت، ويعني هاهنا صوت غليانها، وقرات ms350 جميع قرة ~~وهي البرد، والنبيل النافع الخالي من العيوب، ويقال: النبيلة هنا العظيمة. # إذا ما قريناها قرانا تضمنت قرى من عرانا أو تزيد فتفضل # إذا ما قريناها: جعل ما يلقى فيها من اللحم قرى لها، وعرانا عشينا، عراه ~~واعتراه بمعنى. يقول: إذا ألقينا فيها من اللحم ما يليق بها تضمنت لنا قرى ~~من عرانا أو تزيد فتفضل. المعنى: يصف عظم القدر وأنه يطبخ فيها للضيفان كل ~~عشية باردة. # (7) # وقال آخر هو العجير السلولي، ويقال لحاتم الطائي # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) PageV03P248 # سلي الطارق المعتر يا أم مالك ... إذا ما أتاني بين قدري ومجزري # أيسفر وجهي أنه أول القرى ... وأبذل معروفي له دون منكري # يقال: أول القرى بشر الوجه، ويروي ((أأسفر وجهي)) ويروي ((أأبشر وجهي))، ~~وهذه كلها متقاربة، وقيل: المعروف هنا السؤال عن أسمة وبلدة ومقصده، وهذا ~~مذموم عند العرب. المعني: يصف شهرته بآداب الضيافة من بشر الوجه وإظهار ~~الجميل، واجتناب المكروه. # (8) # وقال آخر: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # وإنا لشاؤون بين رحالنا ... إلي الضيف منا لاحف ومنيم # لاحف أي يلبسه اللحاف، ومنيم يحدثه حتى ينام أو يهيئ له النوم أي يبعد ما ~~ينفر عنه النوم أو يقول له: نم. # فذو الحلم منا جاهل دون ضيفة ... وذو الجهل منا عن أذاه حليم # ذو الجهل أي ذو الجهل حليم عن أذي الضيف وإن جهل الضيف علية، ويروي ((دون ~~جاره)) المعني: نحن نكرم ونحسن خدمته ونحتمل أذاه ولا نحتمل من يؤذيه. # (9) # وقال أبن هرمة: # (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) PageV03P249 # أغشى الطريق بقبتي ورواقها ... وأحل في نشز الربي فأقيم # أي أضرب قبتي علي الطريق، يقول: أنزل في الطريق وفي أعلي المواضع لئلا ~~يخفي علي القاصدين مكاني. # إن أمرا جعل الطريق لبيته ... طنبا وأنكر حقه للئيم # المعني: دل علي أنه إذا فعل ما ذكره في البيت الأول عرف حق من يقصده ~~فقال: إن امرأ جعل الطريق لبيته طنبا يعني بمنزلة الطنب وأنكر حق الطريق ~~للئيم قد جمع المخازي. المعني: يصف شهرته بالكرم ms351 ومعرفته بحقوقه. # (10) # وقال: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ومستنبح تستكشط الريح ثوبه ... ليسقط عنة وهو بالثوب معصم # تستكشط أي تكشف، وهو بالثوب معصم أي مستمسك به لئلا تكشطه عنه الريح من ~~شدة البرد. # عوي في سواد الليل بعد إغتسافة ... لينبح كلب أو ليفزع نوم # بعد إعتسافة: بعد سلوكه علي غير قصد لأنة كان قد ضل الطريق. # فجاوبه مستسمع الصوت للقرى ... له عند إتيان المهبين مطعم # فجاوبه مستسمع الصوت يعني الكلب، وقيل: إن المستسمع الذي يمر أذنيه ليسمع ~~ولا أحق هذا عن العرب، ويحتمل أن يكون الذي يرفع صوته كأنة يطلب برفع صوته ~~أن يسمع، بعد إتيان أن يأكل بعد إتيان الضيف، والمهبون الموقظون، ويروي ~~((المهيبين)) من أهاب إذا دعا. يقول: الكلب أكل بعد ورود PageV03P250 # الضيفان لأنه ينحر له فيفضل ما يأكله ويطعم الكلب، ويأكل أيضا من حشو ~~الجزور ما يلقي. # يكاد إذا ما أبصر الضيف مقبلا ... يكلمه من حبة وهو أعجم # يكلمه أي يكلم الكلب الضيف، من حبة له وهو أعجم لا يفصح لأنة قد تعود أن ~~ينحر كلما أتي ضيف، وهذا أبلغ ما قيل في إكرام الضيف. المعني: يصف محبته ~~للضيف ونحره لهم كلما وافوا حتى يكاد كلبه أن يرحب بالضيف محبة له لعلمه ~~بأن صاحبة ينحر له، وينال هو من فضلة. # (11) # وقال سالم بن قحفان، وذكروا أن صهره أخا امرأته أتاه فأعطاه بعيرا فقال ~~لامرأته هاتي حبلا يقرن به ما أعطاه بعيرا آخر وقال لها: هاتي حبلا ثم ~~أعطاه حبلا آخر ثالثا وقال لها: هاتي حبلا فقالت: ما بقي عندي حبل فقال: ~~علي الجمال وعليك الحبال، فرمت إلية خمارها وقالت: صيره حبلا لبعضها فأنشأ يقول: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # ولا تعذليني في العطاء ويسري ... لكل بعير جاء طالبة حبلا # ويروي ((لا تحرقيني بالملامة واجعلي)) المعني: يستكف امرأته عن لومه ~~ويأمرها بإعداد الحبال لما يبذله من إبله. PageV03P251 # فإني لا تبكي علي إفالها ... إذا شبعت من روض أوطانها بقلا # فلم أر مثل الإبل مالا لمتقن ... ولا مثل ms352 أيام العطاء لها سبلا # قولة: فإني لا تبكي علي إفالها وهي صغار الإبل واحدها أفيل، وفي معناها ~~قولان: الأول أن الإبل بهائم لا تهتم إذا مت بل ترتع وتشبع فموتي عنها إذا ~~أنحرها وموت من لم ينجزها سواء. والآخرين إبلي لا تبكي بعد موتي بل تفرح ~~بموتي لأني أنحرها فإذا مت لعلة يأخذها من لا ينحرها فلا يغمها موتي لاني ~~جواد، ونصب بقلا لأن معني ((إذا شبعت)) إذا رعت، والعرب تقول: شبعت خبزا ~~ولحما يعنون من خبز ولحم. المعني: يعرفها أن الإبل لا تفكر في موت صاحبها ~~لأنها بهيمة، فلا يجب لصاحبها أن سفق عليها، ثم فضلها- يعني الإبل- علي ~~سائر الأموال للقنية ولقضاء الحقوق. # (12) # وقال آخر، إسلامي: # (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) # ألا ترين وقد قطعتني عذلا ... ماذا من البعد بين البخل والجود # إلا يكن ورقي غضا أراح به ... للمعتفين فإني لين العود # ويروي ((إلا يكن ورق غض)) أراد به يعني أجود به، يقال: هو يراح للمعروف ~~أي يهتز له. المعني: يخاطب امرأة يقول: قد أوجعتني بملامتك ألا تعلمين بعد ~~ما بين البخل والجود، فلم تلومينني علي الجواد والجواد محمود؟ ! ولم ~~تلومينني علي البخل والبخل مذموم؟ ثم قال: إن لم يكن مالي كثيرا أجود به ~~فإني حسن اللقاء ظاهر البشر معا. PageV03P252 # (13) # وقال قيس بن عاصم المنقري: # (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) # إني امرؤ لا يعتري خلقي ... دنس بفندة ولا أفن # من منقي في بيت مكرمة ... والفرع ينبت حوله الغصن # خطباء حين يقوم قائلهم ... بيض الوجوه مصاقع لسن # لا يفطنون لعيب جارهم ... وهم لحفظ جواره فطن # ويروي ((يهجنه)) أي يعيبة، والأفن: قلة العقل، ومنقر قبيلة، ومصاقع: في ~~صوتهم جهارة الواحد مصقع ومسقع. المعني: حدث الهيثم بن عدي عن عوانة قال: ~~قال الأحنف: ما تعلمت الحلم إلا تعلما من قيس بن عاصم المنقري: بينا نحن ~~عنده ذات يوم أتاه آت فقال: يا أبا علي إن فلانا أبن عمك قتل أبنك فلانا ~~فقال: رحم الله فلانا وبئس ما صنع فلان، ثم أقبل ms353 علينا بالحديث وما حل ~~حبوته ولا قطع حديثة، ثم لم يلبث أن أتي بابنة مقتولا مع أبن عمة مكتوفا ~~فقال: يمين قطعتها شمال، وما درك اليمين في قطع الشمال، ادفنوا PageV03P253 # أخاكم ودعوا أبن عمكم واحملوا ديته إلي أم قتيلكم فإنها غريبة فينا، ثم ~~أنشأ يقول: إني امرؤ .. الأبيات. يقول: إني كريم الخلق لا آتي ما يعيب خلقي ~~ويضعفه، ووصف قومه بالفصاحة والبيان، والتغافل عن عيب الجار والحفظ في ~~مجاورته. # (14) # وقال أبن عنقاء الفزاري، وعنقاء طائر ليس له مسمي إلا هما: # (الثاني من الطويل والقافية من المتراكب) # رآني علي ما بي عملية فأشتكي ... إلي ماله حالي أسر كما جهر # دعاني فآساني ولو ضن لن أقم ... علي حين لا باد يرجى ولا حضر # قولة فأشتكي إلي ماله: مجاز جعل رجوعه إلي ماله في إصلاح أمرة شكاية منه ~~إلية، وقولة: أسر كما جهر أي لا ينافق يعني أنه أسر الاهتمام بأمري كما ~~أظهره وآساني: جعلني أسوة بأن أعطاني من ماله. # فقلت له خيرا وأثنيت فعله ... وأوفاك ما أسديت من ذم أو شكر # غلام رماه الله بالخير مقبلا ... له سيمياء لا تشق على البصر # ويروي ((في الخير مقبلا)) ويروي ((يافعا)) وقولة: له سيمياء يعني الحسن ~~والبهجة، ولا يشق له البصر يعني لا يكره النظر إلية، ويروي ((له سيمياء لا ~~يشق لها البصر)) أي لا يمكن النظر إليها لفرط شعاعها كالشمس، فالعين لا ~~تفتح لتنظر إليها، يعشي نور البصر ويغلبه. PageV03P254 # كأن الثريا علقت في جبينه ... وفي أنفه الشعري وفي خده القمر # ولما رأي المجد استعيرت ثيابه ... تردي رداء واسع الذيل وائتزر # كريم ثنته للمكارم هزة ... فجاء ولا بخل لديه ولا حصر # إذا قيلت العوراء أغضي كأنة ... ذليل بلا ولو شاء لانتصر # المعني: خبرت أن الربيع بن عميلة مر بابن عنقاء الفزاري ثم المازني وهو ~~يحتفر البقل ويأكله فقال: ما ألجأك إلي هذا؟ قال: إعفاء قومي وصون وجهي، ~~وكان عملية سكران يميل علي فرسه فقال له: إن لك علي أن أقاسمك مالي، فلما ~~أصبح قالت أبنته: ms354 لو أتيت عملية فقد وعدك أن يقاسمك ماله قال: يا بنية إن ~~الفتي كان سكران، ولا أدري لعلة لم يعقل ما قال، فبينا هي تراجعه الكلام إذ ~~أقبل عليهم كالليل من إبل وغنم فقال: يا بنية هذا والله عملية، فأتاه ~~فقاسمة ماله بقرة بقرة وشاة شاة فقال أبن عنقاء: رآني علي ما بي ... ~~الأبيات، يشكر لعملية اهتمامه بأمره ومؤاساته في وقت لو بخل كان معذورا ~~لشدة الزمان، ثم وصفة بحسن الوجه وتلألؤ شعاعه ومدحه شبوغ المجد والاهتزاز ~~للمكارم، ونفي عنه البخل والحصر ووصفة بالإعراض عن فحش الكلام. # (15) # وقال محمد بن سعيد الكاتب، إسلامي: PageV03P255 # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # سأشكر عمرا ما تراخنت منيتي ... أيادي لم تمنن وإن هي جلت # المعني يقول: إن بقيت شكرت عمرا نعمه علي التي لم يتبعها بمن. # فتي غير محجوب الغني عن صديقة ... ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت # المعني: يمدحه ببذل المال في حال السعة وتجمله في حال الضيق. # رأي خلت من حيث يخفي مكانها ... فكانت قذى عينية حتى تجلت # فكانت قذى عينية أي لم يصبر عليها كما لا يصبر الرجل علي قذى في عينة حتى ~~يخرجها، وقولة: حتى تجلت تعجل الرجل إخراج القذى من عينة إذا حصل فيها. # (16) # وقال، وهو فدكي البهراني جاهلي: PageV03P256 # (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) # إن أجز علقمة بن سيف سعيه ... لاأجزه ببلاء يوم واحد # لأحبني حب الصبي ورمني ... رم الهدي إلي الغني الواجد # ولقد نضخت مليلتي فتميثت ... عن آل عتاب بماء بارد # ببلاء أي نعمة، ورمني أصلح حالي، والهدي امرأة تزف والمليلة الحرارة، ~~يقول: أصلحت ما بيني وبين آل عتاب، تميثت بردت وذابت. المعني: يشكر كثرة ~~نعم علقمة علية وعجزة عن شكره عنها، وذكر فرط منته له، ونهاية تفقده إياه، ~~ووصف إصلاح قلبه وإزالة ما كان فيه علي آل عتاب. # (17) # وقال أبو زياد الأعرابي الكلابي: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # له نار تشب بكل واد ... إذا النيران ألبست القناعا PageV03P257 # ويروى ((بكل ربع)) وفسروا القناع طوقا أي مفترات ms355 النيران مخافة أن يراها ~~الضيف فيقصدها فيضيف صاحبها، ويروي ((إذا الظلماء حللت القناعا)) المعني: ~~يصفه بالسخاء واستدعاء الناس إلي ضيافته بضوء النار. # ولم يك أكثر الفتيان مالا ... ولكن كان أكثرهم ذراعا # ويروي ((أكثر الشبان)) ويروي ((ولم يك أكثرهم سواما)) يعني المال الراعي. ~~المعني: لم يكن أغني الفتيان ولكن أسخاهم. # (18) # قال العرندس، أحد بني أبي بكر بن كلاب يكدح بني عمرو الغنوي وكان أبو ~~عبيدة إذا أنشدها يقول: هذا والله محال، كلابي يمدح غنويا، والعرندس البعير ~~الشديد: # (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) # هينون لينون أيسار ذوو كرم ... سواس مكرمة أبناء أيسار # هين هين، والجمع هينون، ولين مثله. وأيسار جمع ياسر وهو اللاعب بالميسر، ~~وسواس مكرمة أي يرضون المكارم. المعني: كرام بنو كرام. PageV03P258 # إن يسألوا الخير يعطوه وإن خبروا ... في المحل يدرك منهم طيب أخبار # وإن توددتهم لأنوا وإن شهموا ... كشفت أذمار شر غير أشرار # خبروا امتحنوا، توددتهم: طلبت مودتهم، ويروي ((غير أغمار)) والاذمار جمع ~~ذمر وهو الشجاع الفاتك. المعني: يمدحهم بإعطاء السائل وطيب المخبر، وباللين ~~لمن يواليهم والشدة علي من يعاديهم. # فيهم ومنهم يعد المجد متلدا ... ولا يعد نثا خزي ولا عار # لا ينطقون عن الفحشاء إن نطقوا ... ولا يمارون إن ماروا بإكثار # متلدا أي مقيما قديما. المعني: يصفهم بتقدم الخير وانتفاء العار عنهم، ~~وسلامة منطقهم من الفحش، وبالاقتصاد في المراد. # من تلق منهم تقل لا قيت سيدهم ... مثل النجوم التي يسري بها الساري # المعني: يذكر أن كل واحد منهم يصلح للسيادة لكمال نبلة وعظم قدرة وإن ~~انتفاع الناس بهم كانتفاعهم بالنجوم في السري ليلا. # (19) # وقال آخر: # (الثاني من الطويل والقافية من المتواتر) # رهنت يدي بالعجز عن شكر بره ... وما فوق شكري للشكور مزيد # المعني: بالغ في وصف نعمته بالعظم، وذكر أنة مع إيفائه علي الشاكرين عاجز ~~عن شكر بره وجعل رهنا وهنا بالعجز عن ذلك. # ولو كان شيئا يستطاع استطعته ... ولكن مالا يستطاع شديد # المعني: أكد في هذا البيت ما قدم ذكره في الأول أشار إلي أن شكره ليس ms356 مما ~~يستطاع PageV03P259 # (20) # وقال حسين بن مطير الأسدي، إسلامي: # (الثالث من الطويل والقافية من متدارك) # له يوم بؤس فيه للناس أبؤس ... ويوم نعيم فيه للناس أنعم # فيمطر يوم الجود من كفة الندي ... ويمطر يوم البؤس من كفة الدم # المعني: يذكر أن أيام عمرة مقسومة شطرين يشتغل في أحدهما ببذل العطاء وفي ~~الآخر بقتل الأعداء. # فلو أن يوم الجود خلي يمينه ... علي الناس لم يصبح علي الأرض معدم # ولو أن يوم الخوف خلي عقابه ... علي الناس لم يصبح علي الأرض مجرم # المعني: يقول لو بالغ العطاء بإرسال يده فيه لأغني العالم، ولو بالغ في ~~وقت الغضب في إرسال يده في وقت العقاب لأفني المجرمين. # (21) # وقال أبو الطحمان القيني، جاهلي، والطمحان فعلان من طمح إذا أرتفع، وطمح ~~بأنفه إذا تكبر، والطمحان أسمة شرقي بن بسطام: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) PageV03P260 # إذا قيل أي الناس خير قبيلة ... وأصبر يوما لا تواري كواكبه # يروي تواري وتواري، وقد تسر علي وجهين أحدهما يريد به كثرة الغبار، أي لا ~~تبين الشمس لسطوع الغبار، وإذا لم تكن الشمس ظهرت الكواكب، والآخر يريد ~~الشدة أي أظلمت الدنيا في أعين الناس لفظاعة الأمر، ورئيت الكواكب، وهذا ~~أصح والأول مدخول لأنة إذا لم تر الشمس فالنجم أولي. # فإن بني لأم بن عمرو أرومة ... سمت فوق صعب لا تنال مراقبة # فوق صعب أي جبل صعب، ومراقبة أعالية، المعني: يفضلهم علي جميع الناس، ~~ويصفهم بالثبات في الحروب الشديدة وبالعزة المنيعة. # أضاءت لهم أحسابهم ووجوهم ... دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبة # المعني: يصفهم بحسن الوجوه وكرم الأحساب. # (22) # وقال آخر عروة زيد الخيل، إسلامي: # ((الأول من البسيط والقافية من المتراكب)) PageV03P261 # يا أيها المتمني أن يكون فتي ... مثل أبن ليلي لقد خلي لك السبلا # المعني: ليس هذان البيتان من الضيافة في شيء وهما أبلغ المدح يقول: يا من ~~يتمني أن يكون مثل عروة قد خلي الطريق فكن مثله إذا قدرت علي ذلك. # اعدد نظائر أخلاق عددن له ... هل سب من أحد أو سب أو بخلا ms357 # ويروي ((اعدد ثلاث خصال قد عددن له))، يقول: ما سب أحدا لكرمه وما سبة ~~أحد لعزته، وما بخل بجود. # وقال آخر: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # لم أر معشرا كبني صريم ... تلفهم التهائم والنجود # أجل جلالة وأعز فقدا ... وأقضي للحقوق وهم قعود # وأكثر ناشئا مخراق حرب يعين علي السيادة أو يسود # تلفهم: تجمعهم، والتهائم جمع تهامة، والنجود جمع نجد، مخراق حرب: صاحب ~~حرب، الناشئ: المقتبل الشباب. المعني: يصفهم بالجلالة التامة، وقضاء الحقوق ~~للخاصة والعامة، وبالشجاعة وإحكام أمر السيادة. # (24) # وقال شقران مولي سلامان من قضاعة: حكي أن أباه أنشده إياها عنة، وشقران ~~يحتمل أن يكون جمع أشقر كما قيل: سودان وحمران. PageV03P262 # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # لو كنت مولي قيس عيلان لم تجد ... علي لانسان من الناس درهما # ولكنني مولي قضاعة كلها ... فلست أبالي أن أدين وتغرما # أدين آخذ الدين. المعني: يهجو قيس عيلان بقلة التعاون ويمدح قومه قضاعة ~~بحسن المعونة والتحمل عنة. يقول: لو كنت أبن عم قيس لم أستدن درهما من ~~الناس لعلمي أنهم لا يقضون، ولكني أبن عم قضاعة أستدين ولا أبالي لأنهم ~~يقضون عني. # أولئك قومي بارك الله فيهم ... علي كل حال ما أعف وأكرما # ثقال الجفان والحلوم رحاهم ... رخي الماء يكتالون كيلا غذمذما # ثقال الحلوم يريد الوقار، أي لا طيش فيهم، رحاهم رحى الماء لأنها أكثر ~~طحنا من رحى اليد، والغذمذم الكثير الجزاف. المعني: دعا لهم بالبركة ووصفهم ~~بالكرم والعفة. # جفاة المحز لا يصيبون مفصلا ... ولا يأكلون اللحم إلا تخذما # جفاة جمع جاف، والمحز موضع الحز هنا، وهو الفصل، أي لا يتأنفون في فصل ~~اللحم فعل الجزار، ولكنهم يفصلون اللحم بجفاء كما يتفق، ولا يأكلون اللحم ~~إلا تخذما، فسره بعضهم أنة بنهش بعض اللحم من بعض، ويختذم ذا من ذا لكثرة ~~اللحم، وليس هذا بشيء لأنة فعل الكلاب، ولكن الأختذام هنا طيب النفس، يقال ~~رجل خذم وهو الطيب النفس، وقوم خذمون أي طيبو النفس سمحون، وأراد يؤاكلون ~~جماعتهم من الضيفان والأصحاب، ويكون الخذم السمح. ms358 المعني: يصفهم بسعة الحال ~~في الطعام. PageV03P263 # (25) # وقال أبو دهبل الجمحي، يمدح النبي صلى الله عليه وسلم: # (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) # إن البيوت معادن فنجارة ... ذهب وكل بيوته ضخم # البيوت: أراد بها الأصول والقبائل، وذهب يعني خالص نفيس كالذهب لاعب فيه، ~~وكل بيوته ضخم يعني القبائل التي اكتنفته من أخواله وأعمامه مثل هاشم وأمية ~~ومخزوم. # عقم النساء فما يلدن شبيهة ... إن النساء بمثله عقم # المعني: يمدح النبي صلى الله عليه وسلم بشرف الأصل وعدم المثل. # متهال بنعم بلا متباعد ... سيان منة الوفر والعدم # نزر الكلام من الحياء تخالة ... ضمن وليس بجسمه سقم # جعل نعم ولا أسمين فأدخل الباء عليهما أي لا يستعمل لا في جواب سائلة، ~~ضمنا أي زمنا، والضمانة الزمانة. يصف صلى الله عليه وسلم- بفرط السماح ~~واستواء حالتي الفقر والغني عنده في ترك العطل والتذلل، ويمدح بقلة الكلام ~~في غير حاله. PageV03P264 # (26) # وقالت ليلى الأخيلية: # (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) # يا أيها السدم الملوي رأسه ... ليقود من أهل الحجاز بريما # السدم: الحزين المغتاظ، ومنة قولهم: خادم سادم، والملوي رأسه يتلفت من ~~الغيظ وبريما أوباشا مختلطين، وأصل البريم الخيط من لونين، وعنت الجيش ~~لسواده وبياضه # أتريد عمرو بن الخليع ودونه ... كعب إذن لوجدته مرءوما # يروي: ((أتريد)) و ((أتروم)) تعني كعب بن ربيعة بن عامر لو طلبته لوجدت قومه. # منعطفين علية يمنعون والرئمان بنو ذات الولد علي ولدها. # إن الخليع ورهطه من عامر ... كالقلب ألبس جؤجؤا وحزيما # من عامر تعني عامر بن صعصعة، والحزيم موضع الحزام، تقول: موضع الخليع من ~~قومه موضع القلب من بدنه أي هو واسط عامر. المعني: تسفه من تخاطبه وتنسبه ~~ألي الحيرة في قصد عمرو بن الخليع، وتبين أنة عزيز في قومه بمنزلة القلب من ~~البدن لا سبيل إلية. # لا تغزون الدهر آل مطرف ... لا ظالما أبدا ولا مظلوما # قوم رباط الخيل وسط بيوتهم ... وأسنة زرق يخلن نجوما # المعني: تصفهم بالشجاعة، وأخذ الأهبة للحرب أي لا تغزونهم ظالما أي طالبا PageV03P265 # لغنيمة تغنمها من جهتهم فإنك لا ms359 تقدر علي ظلمهم، وانتهاز الفرصة فيهم، ~~ولا تغزونهم مظلوما أي إن ظلموك فلا تطمع في الانتصاف منهم فإنك لا تدرك ~~منهم ثأرك بل تضام ثانيا، ثم وصفت أن خيلهم مقربة وأسنتهم لامعة. # ومخرق عنة القميص تخالة ... وسط البيوت من الحياء سقيما # حتى إذا رفع اللواء رأيته ... تحت اللواء علي الخميس زعيما # أي لا يبالي كيف ثيابه، لأنة لا يزين نفسه إنما يزين حسبة ويصون كرمة، ~~وقيل إنه متصل الغزوات كثير الأسفار، فقميصه متخرق لذلك، والأول الوجه، ~~وتقول: يمتقع لونه من شدة الحياء أي لا يكون بلغ من إكرام القول ما في ~~نفسه، ويروي ((حتى إذا برز اللواء)) المعني: تصفه بالابتذال في الحي وفرط ~~الحياء، والسادة وقت الحرب. # (27) # وقالت أيضا، ويقال: قالها أبوها؛ : # (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) # نحن الأخايل لا يزال غلامنا ... حتى يدب علي العصا مذكورا # تقول لا يزال غلامنا مذكورا بالشرف حتى يهرم، لا يفارق ما يذكره علي سبيل ~~المدح. المعني: لسنا ممن يفعل المكرمة، ثم لا يعاود هابل يستمر علي ~~المكارم. # تبكي السيوف إذا فقدن أكفنا ... جزعا وتعلمنا الرقاق بحورا # قولها تبكي السيوف إذا فقدن أكفنا: تريد نحن نروي السيوف من دماء ~~أعدائنا، وغيرنا لا يفعل ذلك، فإذا فارقت السيوف أكفنا بالعطش، وتعلمنا ~~الرفاق بحورا لأنا نوسع عليهم خيرا وننحر لهم إبلنا، ولا نمنعهم مالنا ~~كالبحر لا يمنع واردا يقصده. PageV03P266 # ولنحن أوثق في صدور نسائكم ... منكم إذا بكر الصراخ بكورا # الصراخ: الاستغاثة، وأصلة الصوت. يقول: نحن نحمي نسائكم وثقتهن بنا أكثر ~~من ثقتهن بكم، وإنما خصت الصراخ بالبكور لأن الغارة تقع صباحا، وذلك عادة ~~العرب، المعني: تتمدح بعموم الشرف والشجاعة فيهم. # (28) # وقال آخر: # (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) # يشبهون سيوفا في صرامتهم ... طوال أنضية الأعناق واللمم # الصرائم جمع صريمة وهي المضي في العزم، وأنضية الأعناق واحدها نضي وهو ما ~~بين الرأس إلي الكاهل. المعني: مدحهم وذكر أنهم يشبهون سيفا ووصفهم بطول ~~العنق لأنة يدل علي الذكاء، ويقال: ((لم تقصر فكاد يكون صاحبها ذكيا)). # إذا غدا ms360 المسك يجري في مفارقهم ... راحوا تخالهم مرضي من الكرم # المعني: يصفهم باستعمال الطيب، وجعله يجري في مفارقهم كثرة، ومعني تخالهم ~~مرضي من الكرم أي لا يبطرون في النعمة، ولا يختالون في الرفاهية. PageV03P267 # (29) # وقال بعض طييء يرثي الربيع وعمارة أبني زياد العبسيين، وكانت بينهم مودة: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # فإن تكن الحوادث حرقتني ... فلم أر هالكا كابني زياد # ويروي ((حرقتني)) أي أصابتني وأخذت مني، ومنة رجل محرف حرفة الدهر، اجتاح ~~ماله فأفتقرة، ومن روي جرفتني فقد غير إلا أن معناه قريب كأنة قال أجرفتني. # هما رمحان خطيان كانا ... من السمر المثقفة الصعاد # تهال الأرض أن يطأا عليها ... بمثلها تسالم أو تعادي # أراد بقولة: تهال الأرض هيبتها وقولة: بمثلها تسالم أو تعادي، يريد إن ~~سالم بهما أمنت، فإن عاديت فاستنصرتهما نصراك فقهرت عدوك. المعني: يرثي ~~أبني زياد، ويصفهما بشدة الهيبة ويشبههما برمحين في استواء القامة والثبات ~~في النجدة. PageV03P268 # (30) # وقال آخر وهو أبو الشيص: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # كريم يغض الطرف فضل حيائه ... ويدنون وأطراف الرماح دوان # وكالسيف إن لم ينته لأن متنه ... وحداة إن خاشنتة خشنان # المعني: يصفه بفضل الحياء والشجاعة. # (31) # وقال العجير السلولي، كان في زمن الحجاج: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # إن أبن عمي لأبن زيد وإنه ... لبلال أيدي جلة الشوال بالدم # طلوع الثنايا بالمطايا وسابق ... إلي غاية من يبتدرها يقدم # الجلة: المسان من الإبل جمع جليل، والشول الإبل، وبلالها بالدم أن ~~يعرقبها إذا أراد نحرها، طلوع الثنايا هذا مثل، أي يسمو إلي المكارم لأنة ~~بعيد الهمة. المعني: يصف أبن عمة بنحر الإبل وبعد الهمة. PageV03P269 # من النفر المدلين في كل حجة ... بمستحصد من جولة الرأي محكم # جديرون ألا يذكروك بريبة ... ولا يغرموك الدهر ما لم تغرم # المستحصد: المستحكم أحصدته فاستحصد، لا يغرموك أي لا يلزموك أرش جنايتك ~~إلا أن تأبي وتكره أن يتحملها غيرك، ويروي ((ولا يعرموك)) بالعين و ((مالم ~~تعرم)) ويفسر لا يجنون عليك ما لم تجنه. المعني: يمدحهم بالجود وجودة الرأي ~~وفضل الحجة، ms361 والذكر الجميل لما غاب عنهم، وترك العرام عليهم. # (32) # وقال أيضا: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # أقول لعبد الله وهنا ودوننا ... مناخ المطايا من مني فالمحصب # لك الخير عللنا بها عل ساعة ... تمر وسهوان من الليل يذهب # وهنا وموهنا أي بقدر قطعة من الليل، والمحصب حيث يرمي حصى الجمار، وهي ~~جمار العقبة، وعللنا بها أي بالمرأة أي غننا بذكرها وحديثها، ويروي ((سهواء ~~من الليل)) أي قدر من الليل. # فقام فأدني من وسادي وسادة ... طوي البطن ممشوق الذراعين شرحب # بعيد من الشيء القليل احتفاظه ... عليك ومنذور الرضا حين يغضب # طوي البطن يعني عبد الله، وممشوق الذراعين أي طويلهما، قليل اللحم ~~عليهما، وشرحب طويل، واحتفاظه غضبة، وقال بعضهم: يكون من الحفظ أي لا يحفظ ~~زادة عمن يسأله، وليس المعني هذا لأنة قال منذور الرضا أي لا يكاد يرضي إذا ~~غضب. يمدح عبد الله ويصفه بالضمر وعري الأشاجع. وطول القامة، وقلة الغضب من ~~الشيء اليسير وبعد الرضا. PageV03P270 # هو الظفر الميمون أن راح أوغدا به الركب والتعابة المتحبب # المعني: يصفه بتعوده الظفر أينما كان، وبالفكاهة والتودد إلي الناس، ~~ويذكر أنه طلب إليه تعليله بذكر من يهواه وإجابته إلي ذلك. # (33) # وقال أبو دهبل الجمحي في الأزرق المخزومي: # (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) # ماذا رزئنا غداة الخل من رمع عند التفرق من خيم ومن كرم # ظل لنا واقفا يعطي فأكثر ما قلنا وقال لنا في وجهه نعم # الخل هنا موضوع ورمع موضع، والخم الخلق، فأكثر ما قلنا تقديره فأكثر PageV03P271 # شيء قلناه له أي سألناه، وأكثر شيء قاله نعم. المعني: هذه الأبيات ~~بالمراث أشبه منها بالأضياف # ثم انتحي غير مذموم وأعيننا لما تولي بدمع سافح سجم # تحمله الناقة الأدماء معتجرا بالبرد كالبدر جلي ليلة الظلم # معتجرا أي معتما. المعني: يصف خروجه محمودا، وبكاءهم لفقده، ووصف حسنه ~~وشبيهه بالبدر لما خرج راكبا معتما. # (34) # وقال أيضا فيه: # (الأول من المنسرح والقافية من المتراكب) # مازالت في العفو للذنوب واط لاق لعان بجرمه غلق # حتى تمني البراة أنهم عندك أمسوا ms362 في القد والحلق # الغلق: الهالك. المعني: يصفه بفرط حبه العفو يقول: قد تمني من ليس بذي ~~ذنب أنه مقيد مأسور عندك حتى تنعم عليه بمثل ما تنعم علي أسرائك. # (35) # وقال الحزين الليثي في علي بن الحسين بن علي- صلوات الله عليهم- وقال ~~دعبل: وهي لكثير بن كثير السهمي وقال بعضهم: هي للفرزدق في علي بن الحسين، ~~وكان سبب هذه القصيدة أن هشام بن عبد الملك حج أيام خلافته، فلما انتهي إلي ~~الحجر الأسود جهد أن يستلمه فزوحم ولم يمكن منه، والموسم لا يحتمل ما يحتمل ~~سائر الأمكنة فأقبل علي بن الحسن، فأعظمه الناس وأفرجوا له عنه حتى استلم ~~علي تمكن، فلما قضي وطره رجع وعاد الزحام فأقبل رجل من وجوه الشام PageV03P272 # على هشام بن عبد الملك فقال: من هذا الذي قد أعظمه الناس هذا الاعظام ~~فقال: لا أعرفه - حسدا منه- وحضر الفرزدق فقال: لكني أعرفه، فقال الشامي من ~~هذا يا أبا فراس فقال: # (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) PageV03P273 # هذا الذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحلو الحرم # إذا رأته قريش قال قائلها إلي مكارم هذا ينتهي الكرم # يكاد يمسكه عرفان راحته ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم # الحطيم: حجر الكعبة اسم له، يستلم يفتعل من السلام وهو مس الحجر. المعني ~~يصفه بالشهرة ونهاية الكرم وطيب المولد والمنشأ في بيت النبوة حتى كاد ~~الحجر الأسود يمسكه حبا له لأنه ابن الرسول صلى الله عليه وسلم. # أي لقبائل ليست في رقابهم لأولية هذا أو له نعم PageV03P274 # المعنى يقول: ما من قبيلة من قبائل العرب إلا له ولأسلافه نعم في عنقها ~~وأعظم النعم نعمة الدين بها اهتدوا من الضلالة وأمنوا من الخرب. # بكفه خيزران ريحه عبق ... من كف أروع في عزنينه شمم # يغضي حياء ويغضي من مهابته فما يكلم إلا حين يبتسم # يروي هذان البيتان لابن أذينة في بعض بني مروان، وبكفه خيزران يعني ~~مخصرة، وذلك من عادات العرب وملوكها، يمسك الواحد منهم بيده قضيبا يشير به، ~~وقوله ((في عزنينه شمم)) أي في قصبة أنفه ms363 ارتفاع، وقيل: أراد به الحمية. # المعني: يصفه باستعمال الطيب وبالحمية وفرط الحياء، وغاية إجلال الناس إياه. # وقال آخر: # (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) # إذا انتدى واحتبى بالسيف دان له شوس الرجال خضوع الجرب للطالي # انتدى: افتعل من النادي والندي وهو المجلس أي حضر المجلس، واحتبى بالسيف، ~~وعادتهم أن يحتبوا بالأزر والأردية، وإذا كانت المشورة في حرب أو خصومة ~~احتبوا بالسيوف كي لا تعوزهم اذا احتاجوا إليها. # كأنما الطير منهم فوق هامهم ... لا خوف ظلم ولكن خوف إجلال # أي لا ينطقون عنده ولا يتحركون لجلالته وعظمته. ولما كانت الهيبة قد تكون ~~من خوف الظلم ومن غيره، نفي خوف الظلم لتخلص الهيبة المستحقة له لجلالته، ~~وأصل قولهم: كأنما الطير فوق هامهم أن الغربان تقع على رؤوس الإبل وظهورها PageV03P275 # لكي تلتقط القراد والحملة. المعنى: يصفه بالحزم، ونهاية إجلال الناس إياه ~~لجلالته لا لبطشه، وقيل: إن هذا أحسن ما قيل في الإجلال. # (37) # وقال العريان لسهلة وذم غيره: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # مررت على دار امرئ السوء حوله لبون كعيدان بحائط بستان # فقال ألا أضحت لبوني كما ترى ... كأن على لباتها طين أفدان # العيدان: الطويل من النخل، كأن على لباتها: أراد السمن، واللبات جمع لبة ~~وهو المنحر، والأفدان: القصور وإحداها فدن يقول: كأنما طينت تطيينا من ~~السمن. المعنى: يذم رجلا قصده وعنده إبل سمان ضخام وهو يفتخر بسمنها. # فقلت عسى أن يحوي الجيش سربها ... ولا واحد يسعي عليها ولا اثنان # ورحت إلى دار أمرئ الصدق حوله ... مرابط أفراس وملعب فتيان # أي يحوى الجيش عليها أي يسوقها ويحوزها، والسرب المال الراعي لا واحد له، ~~وقوله: يسعي عليها ولا اثنان أي ليس لك عون ولا عونان يطلبون معك ويعاونونك ~~على استدراكها، لأنك لم تكن تطعم منها، وقوله مرابط فرسان يريد أنه رئيس ~~القوم يجتمعون عنده لسخائه. PageV03P276 # ومنحر مئناث يجر حوارها وموضع إخوان إلي جنب إخوان # ومنحر مئناث: الناقة تلد الإناث، يجر حوارها لأنها نحرت وهو في بطنها ~~فيجر من بطنها، وموضع إخوان أي مجلس ms364 إلي مجلس، وقيل: خوان إلي خوان وهو ~~تفسير الموضوع لا تفسير الإخوان. المعني: يذكر أنه قال له: أرجو أن ينتهبها ~~جيش عدوك ولا تجد أحدا يعينك، ويمدح رجلا كريما مر إليه من عند هذا اللئيم ~~فوجد عنده مرابط خيل لأنه كان فارسا، وكان منزله ملعب فتيان لأنه كان رئيسا ~~ومنحر مئناث لأنه كان جوادا. # فقلت له إني أتيتك راغيا بذعبلة تدمي واني أمر عان # الذعلبة: الناقة السريعة، تدمي أي يخرج الدم من مناسمها للتعب الذي ~~يلحقها، واني أمر عان أي خاضع أطلب في دم أو فكاك # فقال ألا أهلا وسهلا ومرحبا جعلتك مني حيث أجعل أشجاني # فقلت له جادت عليك سحابة بنوء يندي كل فغو وريحان # جعلتك مني أي جعلتك في فبلي حيث أجعل همي وحاجتي، والفغو والفاغية نور ~~الحناء، وما أشبه ذلك. يندي: يمطر. # وقلت سقاك الله خمر سلافة بماء سحاب حائر بين مصدان # المصدان: جمع مصاد وهو هضبه. المعني: يصف حاله لهذا الجواد المقصود ~~وترحيب الجواد به، وقبوله إياه، ويذكر دعاءه للمقصود بالسقيا من ماء السحاب ~~وسلاقة الخمر. # (38) # وقال آخر وهو ابن المولى، إسلامي. PageV03P277 # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # وألمست كفي كفه أبتغي الغني ... ولم أدر أن الجود من كفه يعدي # فلا أنا منه ما أنا ذوو الغنى أفدت وعاداني فالتفت ما عندي # المعني: يبالغ في وصفه بالجود، وجعل جوده متعديا وتلطف بال استماحة ~~بقولة: وأتلفت ما عندي فجمع في قوله: الشكر والاستماحة. # (39) # وقال آخر: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # إذا لاقيت قومي فاسأليهم كفي قومي بصاحبهم خبيرا # هل أعفوا عن أصول الحق فيهم إذا عظمت واقتطع الصدورا (¬1) # ومعني أقتطع الصدورا: آخذ ما سهل أخذه من أوائل الحقوق، وهذا هو الكرم، ~~المعني: يخاطب جارية ويقول: سلي قومي فإنهم يخبرونك بكرمي وبحسن مسامحتي ~~إياهم وجميل معاملتي. PageV03P278 # (40) # وقال عمرو بن الإطنابة الخزوجي، مخضرم: # ((الأول من الكامل والقافية من المتدارك) # إني من القوم الذين إذا انتدوا بدأوا بحق الله ثم النائل # المانعين من الخنا جاراتهم والحاشدين علي طعام النازل ms365 # انتدوا: جلسوا في المجلس كما بينا قبل، وبدوا بحق الله يعني الواجبات ثم ~~بالنائل وهو العطاء للسائل، وقوله: المانعين البيت أي لا يفحشون القول ~~لجاراتهم ويصورهن من ذلك، وقوله: [الحاشدين أي الذين لا يفترون عن القيام ~~بذلك وهو من قولهم في الإبل لها حاشد وهو الذي لا يفتر عن حلبها]، وقيل ~~معناه: إذا نزل بهم ضيف لم يطعموه وجده ولكنهم يجمعون القوم يأكلون معه ~~وينسونه، والحشد الجمع. # والخالطين فقيرهم بغنيهم والباذلين عطاءهم للسائل # والضاربين الكبش يبرق بيضه ضرب المهجهج عن حياض الآبل PageV03P279 # الخالطين: أي يقربون الفقير ولا يميزونه من الأغنياء إجلالا له، وتوفرا ~~عليه، والهجهج الذي يطرد الإبل الذي يطرد الإبل من الحوض إذا رويت، والآبل: ~~صاحب الإبل. # والقاتلين لدي الوغي أقرانهم إن المنية من وراء الوائل # خزر عيونهم إلي أعدائهم يمشون مشي الأسد تحت الوابل # والقائلين فلا يعاب كلامهم يوم المقامة بالقضاء الفاصل # إن المنية من وراء الوائل يقول: المنية من وراء الهارب أي تلحقه علي كل ~~حال، لا منجي منها، ويوم القيامة يعني يوم الجماعة، وبالقضاء الفاصل أي ~~بالحكم الفاصل، يصفهم بالبيان واللسن والحجة القاطعة. # ليسوا يأنكاس ولا ميل إذا ما الحرب شبت أشعلوا بالشاعل # الميل: جمع أميل وهو الذي لا سلاح معه. المعني: يصف مناقب قومه وأنهم ~~يقدمون الواجبات، ويعقبونها بالنقل، ويصفهم بعفة اللسان وإكرام الضيف وتفقد ~~الجار، واطلاب السائل، والشجاعة، وفصل الخطاب ونفي عنهم الفسولة، والعجز عن ~~الفروسية. # (41) # وقالت حبيبة بنت عبد العزي العوراء: PageV03P280 # (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) # إلي الفتي بر تلكأ ناقتي فكسا منا سمها النجيع الأسود # المعني: تدعو علي ناقتها بدوام السير والتعب حتى تدمي قوائمها، لأنها لم ~~تسرع إلي الفتي بر. # إني ورب الرقصات إلي مني بجنوب مكة هديهن مقلد # أولي علي هلك الطعام أليه أبدا ولكني أبين وأنشد # بجنوب مكة بنواحيها، أولي علي هلك الطعام أي لا أولي علي أن طعامي هلك ~~وليس عندي شيء كما يفعل اللئام، وهذا حسن لقولها ولكني أبين وأنشد، وإنما ~~جاز حذف لا هاهنا لما ms366 علم أن القسم لا يكون بغير واللام ومثله كثير، قال ~~امرؤ القيس: # فقلت يمين الله أبرح قاعدا # وقيل معني أبين أظهر منزلي ولا أخفيه، وأنشد أطلب من يأكل الطعام من نشدت ~~الضالة إذا طلبتها. والمعني: تحلف بالتي يحج عليها والإبل التي سبقت هديا ~~إلي بيت الله تعالي أنها لا تحلف علي أن طعامها نفد ولكنها تدعو اليه. # وصي بها جدي وعلمني أبي نفض الوعاء وكل زاد ينفد # نفض الوعاء تفريغه ببذل ما فيه، ولت بقولها، وصي بها جدي أن أباها وجدها ~~كان كريمين. المعني: زعمت أن ذلك وصية جدها، وذكرت أن أباها علمها البذل ~~والسخاء. # فاحفظ حميتك لا أبالك واحترس لا تخرقنه فارة أو جدجد # الجدجد: صرار الليل وأمه شبيه بصوته. المعني: تخاطب رجلا ببخله تقول: إن ~~لم تطعم ما في حميتك فأحفظ لا تعمل فيه الفارة والجدجد. PageV03P281 # (42) # وقال مالك بن جعدة التغلبي: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # فابلغ صلهبا عني وسعدا تحيات مأثرها سفور # فإنك يوم تأتيني حريبا تحل علي يومئذ نذور # صهلب: اسم وهو كبير، وسفور أي كتب تنسخ، حريبا أي محروب ذاهب المال ويروي ~~"تحل: أي تنزل، وتحل تجب، وهذا أجود. # تحل علي مفرهة سناد علي أخفافها علق يمور # لأمك ويلة وعليك أخري فلا شاة تنيل ولا بعير # يمور يجئ ويذهب، يعني أعرقبها فأنحرها وأطعمها يوم تجيئني محروبا مسلوب ~~المال، وقوله لأمك يدعو عليه وعلي أمه بالويل وهو الهلاك. المعني: هذا ~~الشاعر كان قد سأل صلهبا فحرمه فعيره ببغله فقال: إن أتيتني بخلافك ونحرت ~~لك ناقة نفيسة، وأطعمتك وأنت لا تعطي نفسيا ولا خسيسا. # (43) # وقال عبد الله الحوالي من الأزد، إسلامي، منسوب إلي بني حوالة، والحوالي ~~الجيد الرأي: # [الثاني من الطويل والقافية من المتواتر] # لما تعيا بالقلوص ورحلها كفي الله كعبا ما تعيا به كعب PageV03P282 # دعونا لها قينا رفيقا بمدية يجزئها فينا كما يجزأ النهب # تعيا وتعايا من العي وهو العجز وتعيته بالقلوص هو أنها حسرت فنحروها، # وذلك معني قوله: دعونا لها قينا وفيقا، وكل خادم ms367 عند العرب قين، والعبد ~~قين، ويجزأ النهب أي الغنيمة. # لعمري لقد ضيعت يا كعب ناقة يسير عليها أن يضر بها الركب # موكلة بالأولين فكلما رأت رفقة فالألوان لها نصب # يسيرا عليها أن يضربها الركب أي كان إتعاب الركب إياها هينا عليها، ~~موكلة، بالأولين أي كانت ترمي بنفسها غلي الرفاق كما يرمي الهدف، ورفقة أي ~~جماعة، والنصب: الشيء المنصوب. المعني يقول. لما تبلد كعب قلوصه كفاه الله ~~أمرها بأن أمر بنحرها، واقتسمنا لحمها ثم وصف القلوص باحتمال التعب ~~والتجافي في السير. # (44) # وقال حجر بن خالد يمدح النعمان بن المنذر، جاهلي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # سمعت بفعل الفاعلين فلم أجد كمثل أبي قابوس حزما ونائلا # كمثل أبي قابوس وهو أشهر، وأبو قابوس كنيته النعمان بن المنذر أي لم أجد ~~مثله في الحزم والعطاء. # فساق الإله الغيث من كل بلدة إليك وأضحي حول بيتك نازلا # فأصبح منه كل واد حللته من الأرض مسفوح المذانب سائلا PageV03P283 # المعنى: يفضله علي كل من سمع به حزامه وسخاوة، ودع له بالسقيا الواسعة ~~حتى يجري الماء في أسافل أوديته وهذا علي رسم العرب لأن الجدب من قلة المطر. # متى ينع ينع البأس والجود والندي وتصبح قلوص الحرب جرباء حائلا # ليس للحرب قلوص وانما هذا مجاز استعمله لضعف الحرب لأن القلوص اذا جربت ~~لم تركب، وإذا حالت لم تحلب. المعني: يصفه بأنه قوام الجود والحرب به فإذا ~~مات لم يكن جود ولم يكن للحرب من يباشرها. # فلا ملك ما يدركنك سعيه ولا سوقه ما يمدحنك باطلا # المعني: يعجز الملوك عن سعيه، ويصدق السوق في مدحه يقول: كل ملك وإن ~~اجتهد فلا يدرك سعيك، وكل سوقة وان احتشد فلا يفرط في مدحك لأنك أهل لكل مدح. # (45) # وقال آخر: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ومستنبح بعد الهدوء دعوته بشقراء مثل الفجر ذاك وقودها # ومستنبح: متقدم تفسيره، شقراء يعني نارا سماها شقراء بلونها، وشبهها ~~بالفجر لارتفاعها وانتشارها، ذاك وقودها أي متقد إيقادها، وهذا من باب ~~جنونك مجنون، وشعرها شاعر، ms368 يراد به المبالغة، ومعني دعائه بالنار إلهابه ~~إياها ليبعد ضوؤها فيجئ إليها. # فقلت له أهلا وسهلا ومرحبا بموقد نار محمد من يرودها # بموقد نار يعني نفسه، محمد من يرودها أي محمد رائدها، يعني من أتاها حمد PageV03P284 # أمرها وأهلها. المعني: يصف استجلابه بضوء النار وترحيبه. # نصبت له جوفاء ذات ضبابة من الدهم مبطانا طويلا ركودها # جوفاء يعني قدرا واسعة لها جوف، ذات ضبابة من الدهم، شبه الشحم فوق المرق ~~في القدر بالضبابة وهي السحابة تدنو من الأرض، ويحتمل أن يريد به ما يعلوها ~~من البخار، وجعلها مبطانا من الشحم أي عظيمة، كثيرا ما في بطنها، ويروي "من ~~الهم" أي السود، طويلا ركودها أي لبثها علي النار لعظمها وكثرة لحمها. ~~المعني: يصف نصبه قدرا عظمها وكثرة لحمها. المعني: يصف نصبه قدرا عظيمة ~~لأجله ويعرفه مراده في الظعن والمقام ليتبغه. # فان شئت أثويناك في الحي مكرما وان شئت بلغناك أرضا تريدها # معني هذا البيت قد اندرج في شرح الأبيات المتقدمة وهو أنه خيرة بين ~~المسير والمقام، وأثويناك أنزلناك. # (46) # وقال آخر: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ومستنبح تهوي مساقط رأسه إلي كل شخص فهو للسمع أصور # أي يميل رأسه إلي كل شخص يقدره إنسانا يلتجئ إليه، لأنه ضل لطريق، وهو ~~ممل أي يكاد يسقط رأسه من شدة ما يلتفت يمينا وشمالا فهو للسمع أصور أي ~~مائل والجمع صور. PageV03P285 # يصفقه أنف من الريح بارد ونكباء ليل من جمادي وصرصر # حبيب إلي كلب الكريم مناخه بغيض إلي الكوماء والكلب أبصر # حبيب أي نزوله وإنما يحبه كلب الكريم لأن الكريم ينحر له فيأكل الكلب فضل ~~ما يبقي، والكلب لأنه من تحب محبته يعني الضيف، وأنف الريح أولها، والصرصر: ~~ريح باردة. # حصأت له ناري فأبصر ضوءها وما ماد لولا حضأة النار يبصر # حضأت أي أشعلت، وما كاد المستنبح لولا حضأة النار يبصر من شدة الظلمة. # دعته بغير اسم هلم إلي القرى فأسري يبوع الأرض والنار تزهر # فلما أضاءت شخصه قلت مرحبا هلم وللصالين بالنار أبشروا # دعته أي ms369 بضوئها لا باسم، يبوع الأرض أي يوسع الخطي، كأنه جعل كل خطوة ~~تزهر أي تضئ. ويقول أضاءت النار شخصه أي تبينه، ويقول: بشرت المصطليين ~~بناري بحضور ضيف آخر. # فجاء ومحمود القرى يستنفزه إليها وداعي الليل بالصبح يصفر # يستفزه من الفرح، وداعي الليل بالصبح يصفر قيل: انه من ما يصوت سحرا مثل ~~الديك ونحوه، ويروي " وداعي الليل والليل مدبر" أي جاء في آخر الليل فكأنه ~~قال والليل قد سبق وطرد. # تأخرت حتى لم تكد تصطفي القرى علي أهله والحق لا يتأخر # تأخرت أي قلت له تأخرت، حتى لم تكد تصطفي القرى أي تسبق غيرك إلي القرى، ~~فتنال صفوة القرى أي خياره، والحق لا يتأخر يعني حق الضيف لا يتأخر وان ~~تأخر حضوره. # وقمت بنصل السيف والبرك هاجد بهازره والموت في السيف ينظر PageV03P286 # فأغضضته الطولى سناما وخيرها بلاء وخير الخير ما يتخير # والبرك هاجد يعني الإبل، وبهزاره سمان جسام، فأغضضته يعني أعضضت السيف ~~أطولها سناما أي عرفتها بالسيف حتى عضها السيف، وهو مجاز وخيرها بلاء يعني ~~أفرها ولدا أغزرها لبنا، ووطأها ظهرا وأخفها سيرا، لأن البلاء النعمة، وهذه ~~نعمة الناقة. # فباتت رحاب جونة من لحامها وفوها بما في جوفها يتغرغر # ويروي "رحاب جوزة من لحامها" أي ملئت لحما كما يملأ العطار جونته من ~~متاعه، يتغرغر يصوت. المعني: يصف إنسانا حيره ضلال الطريق وشدة البرد، ~~واهتدي بضوء نارة إليه فأحسن قراه وأكرم مثواه، ونحر له خير إبله، وطبخ ~~وأطعنه، ورحاب: قدور واسعة. # (47) # وقال لآخر # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # ومايك في من عيب فأني جبان الكلب مهزول الفصيل # يتمدح بأن كلبه جبان، لأنه لا يجسر أن يذبح علي الضيف، وفصيله مهزول لأنه ~~يثر الضيف عليه بلبن أمه أو ينحر أمه قبل الفصال فيهزل لذلك، يذكر كرمه ~~وحبه للقري. # (48) # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # سأقدح من قدري نصيبا لجارتي ... وان كان ما فيها كفافا علي أهلي # إذا أنت لم تشرك رفيقك في الذي يكون قليلا لم تشاركه في الفضل PageV03P287 # المعنى: يقول: أنزل ms370 جارتي منزلة عيالي وأعطيها من ذات القدر، وان لم يكن ~~فيها فضل، ثم بين أ، من لم يعط صاحبه من قلة لم يعط من كثرة. # (49) # وقال عمرو بن الأهتم، مخضرم، والهتم: كسر الثنايا وامرأة هتماء: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # ذريني فإن الشح يا أم هيثم لصالح أخلاق الرجال سروق # ويروي "يا أم مالك" المعني يقول: ذريني يا أم مالك أجر علي الكرم فان ~~الشح يزين للإنسان العذر الكاذب والعلل الباطلة، فكأنه يسرق أخلاقه ~~الحميدة، يقول: كل خلق شريف يفسده البخل. # ذريني وحطي في هواي فإنني علي الحسب الزاكي الرفيع شفيق # حطي في هواي أي ساعديني علي الجود. والمعني يستعد أم مالك علي كرمه، ~~ويبين لها أنه يشفق علي كرمه وحسبه أن يتدنس بعيب. # ذريني فأني ذو عيال تهمني نوائب يغشي رزها وحقوق # جعل الضيفان والزوار عيالا، يغشي أي يغشاني رزها، ويرزأ أي يصاب. المعني ~~يذكر أن من قصده ولزمه حقه فهو بمنزلة عياله الذي يلزمه القيام بأمره. # وكل كريم يتقي الذم بالقري وللحمد بين الصحالين طريق PageV03P288 # ويروى مكان الحمد الحزم. المعني يقول: كل كريم يطعم الضيف خشية أن يذم، ~~والكرام لهم طرق في الكرم يسلكونها. # لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها ولكن أخلاق الرجال تضيق # المعني: يبين أن الأماكن لا تضيق علي الناس، ولكن أخلاقهم الذميمة تضيق عليهم. # (50) # وقال عروة بن الورد، يقول لقيس بن زهير، وهمنا من بني عبس: # (الثاني من الطويل والقافية من المتواتر) # إني امرؤ عافي إنائي شركة وأنت امرؤ عافي إنائك واحد # المعني: يقول: أنا آكل مع جماعة، وأنت تأكل وحدك. # أتهزأ مني أن سمنت وأن تري بنفسي شحوب الحق والحق جاهد # شحوب الحق تغير اللون لما يلحقه من جهد الحق لهذا قال: والحق جاهد # المعني: يبين أن احتمال كد الحقوق أشحب لونه. # أقسم جسمي في جسوم كثيرة وأحسو قراح الماء والماء بارد # أقسم جسمي أي غذاء جسمي وقوت جسمي أي أفرق قوتي علي جماعة كثيرة، واقتصر ~~من اللبن علي الماء البارد أي أفعل ذلك ms371 في الشتاء، لأن القحط أكثر والماء ~~أبرد، ويروي أن عبد الملك بن مروان قال: "ما يسرني أن أحدا من العرب وادني ~~إلا عروة بن الورد لقوله: " إني امرؤ عافي إنائي شركة" PageV03P289 # (51) # وقال آخر، وهو أبو العتاهية: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # أجلك قوم حين صرت إلي الغني وكل غني في العيون جليل # وليس الغني إلا غني زين الفتي عشية يقري أو غداة ينيل # المعني: يعنف رجلا استغني وأحله القوم وعظموه، ولم يكتسب بغناه حمدا ولا ~~أجرا وقال: ليس الغني إلا ما يضاف به القوم عشية إذا نزلوا ويصلهم بالغداة ~~إذا ارتحلوا. # (52) # وقال مثلم بن رياح بن ظالم المري: وقال دعبل هي للشبيب بن البرصاء (¬1): # (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) # بكر العواذل بالسواد يلمنني جهلا يثلن ألا تري ما تصنع # أفنيت مالك في السفاه وإنما أمر السفاهة ما أمرنك أجمع # إنما قالت العرب: بكرت العواذل لأنهم كانوا يشربون ليلا ويسكرون ويهبون ~~فإذا أصبحوا لامهم من أرد لومهم علي ذلك، وقوله بالسواد يعني في سواد ~~الليل، المعني يصف لوم اللوائم إياه علي بذله، وتسفيههن إياه علي ذلك، ~~وأخبر أن السفاهة في المنع دون البذل. # وقتود ناجية وضعت بقفرة والطير غاشية العافي وقع PageV03P290 # غاشية آتية، وأضاف العافي لاختلاف اللفظين. المعني يقول كم من راحلة ~~نحرتها لأصحابي وألقيت رحلها بقفر من الأرض ليعلم أني كريم. # بمهند ذي حلية جردته يبري الأصم من العظام ويقطع # لتنوب نائبة فتتعلم أنني ... ممن يفر علي الثناء فيخدع # يبري الأصم أي يقطع. المعني يقول: كم من راحلة -ذكرها - قد نحرتها لرفاقي ~~ليتحققوا أني كريم، وهذا معني قوله ممن يغر علي الثناء فيخدع لأن اللئيم لا ينخدع. # إني مقسم ما ملكت فجاعل أجرا لآخره ودنيا تنفع # المعني يقول: إني أقسم مالي قسمين فأجعل أحدهما للمعاد والآخر لثناء ~~الدنيا. # (53) # وقال أبو البرج القاسم بن حنبل المري في زفر بن أبي هشام بن مسعود بن ~~سنان، إسلامي: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # أوي الخلان بعد أبي حبيب وحجر في ms372 جنابهم جفاء # من البيض الوجوه بني سنان لو أنك تستضئ بهم أضاءوا # لهم نور النهار إذا استقلت ونور لا يغيبه العماء PageV03P291 # هم حلوا من الشرف المعلى وممن حسب لعشيرة حيث شاءوا # بناة مكارم وأساة كلم ... دماهم من الكلب الشفاء # فأما بيتهم إن عد بيت فطال السمك واتسع الفناء # وأما أسه فعلي قديم من العادي عن ذكر البناء # فلو أن السماء دنت لمجد ومكرمة دنت لهم السماء # المعلى بعني أعلي رتب الشرف، دماهم من الكلب أي ملوك، والكلب أن يعض ~~الرجل الكلب، فيأخذه من تلك العضة عطاش لا يقدر علي شرب الماء البارد لأنه ~~يري أمثال الجراء، والعرب تزعم أن الكلب إذا عض الرجل استحال صوته نباحا، ~~فينتظر به سبعة أيام فأن بال فيهن علي خلق الجراء برأ وإلا مات، ويزعمون ~~أنه لا دواء أبلغ من شرب دم ملك، ويقال: انه يسعط به. # (54) # وقال أرطاة بن سهجة، إسلامي: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # ولو أن ما نعطي من المال نبتغي ... به المجد يعطي مثله زاخر البحر # لظلت قراقير صياما بظاهر من الضحل كانت قبل في لجج خضر # الزاخر المرتفع، والقراقير: السفن الطوال، الواحد قرقور، والضحل: الماء ~~القليل، يترقرق علي وجه الأرض، والأخضر يريدون الأسود، أي لو كانت عطية ~~البحر مثل عطيتنا التي نطلب بها الحمد لطبقت المفاوز حتى كانت السفن تجري ~~علي الماء فيها. PageV03P292 # ولا نكسر العظم الصحيح تعززا ونغني عن المولي ونجبر ذا الكسر # غلبنا بني حواء مجدا وسددا ولكننا لم نستطع غلب الدهر # لا نكسر العظم الصحيح أي لا نفصل اللحم إذا أعطيناه، ولكنا نعطيه صحيحا ~~لعزنا، وقيل معناه لا نكسر عظم ابن عمنا أي لا نذله ونقهره ولا نتعزز عليه، ~~وقوله ولكننا لم نستطع غلب الدهر، كأنهم أصابهم وهن فنسب ذلك إلي الدهر, ~~واعترف بالعجز عنه. المعني: يصف نفسه وقومه بكثرة العطاء وسد خله المحتاج، ~~وفضل مجدهم علي جميع الناس واعتذار من وهن لحقهم بأنه فعل الدهر، والدهر لا يغلب. # (55) # وقال حجر بن حية العبسي: # (الثاني من ms373 البسيط والقافية من المتواتر) # ولا أدوم قدري بعدما نضجت بخلا لتمنع ما فيها أثافيها # لا أحرم الجارة الدنيا إذا اقتربت ولا أقوم بها في الحي أخرتها # لا أحرم الجارة الدنيا إذا اقتربت ولا أقوم بها في الحي أخزيها # أي ما دامت علي النار نغترف منها، وقيل، لا أسكن حرها بالماء، والأول ~~الوجه، والثاني صحيح من جهة اللغة، الدنيا تأنيث الأدنى، ولا أقوم ... الخ # أي لا أشتمها ولا أفضحها، وأخزيها من الخزاية وهو الاستحياء أي أقوال لها ~~ما تستحي منه، ويحتمل من الخزي وهو الهوان. # ولا أكلمها إلا علانية ولا أخبرها إلا أناديها PageV03P293 # قوله ولا أكلمها .... الخ أي أسرها ريبة. يصف سخاءه في تقديم الطعام ~~وعطاه الجارة إذا جاءت سائلة، وعفافه عما يسوئها، واجتنابه مما يرتاب الناس ~~في أمره معها. # (56) # وقال المساور بن هند بن قيس بن زهير، إسلامي كان في زمن عبد الملك بن مروان: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # فدي لبني عبد غداة دعوتهم بجو وبال النفس والأبوان # إذا جارة شلت لسعد بن مالك لها ابل شلت لها ابلان # إذا جارة شلت لسعد بن مالك لها ذمة عزت بكل مكان # لبني عبد يعني بن الحارث بن سعد بن مالك من بني أسد، وبال: ماء لبني أسد، ~~وسعد بن مالك بن ثعلبة بن دودان. المعني: يفدي نفسه وأبويه بني عبد بن ~~الحارث، ويذكر اعتزاز الجار بهم، ومنعتهم، وأنهم لا يحتملون ضيم أحد. # إذا سئلوا ما ليس بالحق فيهم أبي كل مجني عليه وجان # ودار حفاظ قد حللتم مهانة بها نيبكم والضيف غير مهان # النيب جمع ناب وهو المسن من الإبل، ودار حفاظ هي التي يقيم بها أهلها في ~~الجدب والخصب، يحافظ عليها ضنا بها، ومهانة بها نيبكم أي تنحرونها للأضياف. ~~المعني: صرف الكلام عن الخبر إلي الخطاب، يقول: إنكم تكرمون الضيف وتهينون ~~الإبل هبة ونحرا. PageV03P294 # (57) # وقال أيضا # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # جزي الله خيرا غاليا من عشيرة إذا حدثان الدهر نابت نوائبه # فكم دافعوا من كربة قد ms374 تلاحمت علي وموج قد علتني غواربه # غالب حي من أحياء العرب، المعني: يستجيز الله خير لغالب ويشكر بلاءهم في ~~النوائب، ومدفعتهم عنه كربا عظاما. # إذا قلت عودوا عاد كل شمردل أشم من الفتيان جزل مواهبة # إذا أخذت بزل المخاض سلاحها تجرد فيها متلف المال كاسبه # الشمردل: القوي السريع، إذا أخذت بزل المخاض يعني سمنت وجعلت سمنها ~~كالسلاح لأن صاحبها يضن بها إذا رأس سمنها فلا ينحرها، تجرد فيها أي تأهب ~~لنحرها، متلف المال يعني الممدوح يتلف ماله في المكارم، ويكسبه من الغارات. ~~المعني: يصفهم بحسن القامة والخفة، وبعظم الموهبة، وذكر أن سمن مالهم لا ~~يمنعهم من نحره كما يمنع غيرهم. # (58) # وقال حاتم الطائي، جاهلي: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) PageV03P295 # أيا ابنة عبد الله وابنة مالك وياء ابنة ذي البردين والفرس الورد # إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له أكيلا فإني لست آكله وحدي # هذه الأبيات لحاتم الطائي يخاطب بها امرأته وهي ماوية بنت عبد الله، وذوا ~~البردين عامر بن أحمر بن بهدلة، وله حديث، يقول: إذا صنعت الزاد فالتمس ~~غريبا أكيلا ويروي "قصيا كريما" أو قريبا، والقصي: النائية عن وطنه. # أخا طارقا أو جارا بيت فإنني ... أخاف مذمات الأحاديث من بعدي # وإني لعبد الضيف ما دام نازلا وما في إلا تلك من شيم العبد # مذمات الأحاديث: ما يتحدث به ويستحي منه. المعني: يكلف امرأته التماس ~~منواله كلما أكل كي لا يتحدث عنه بالبخل، ودل على حسن خدمته للضيف. # (59) # وقال آخر وهو أبو العتاهية: # (الثالث الطويل والقافية من المتواتر) PageV03P296 # وليس فتى الفتيان من جل همه ... صبوح وإن أمسى ففضل غبوق # ولكن فتى الفتيان من راح أوغدا لضر عدوا أو لنفع صديق # المعنى يقول: ليس الفتوة في الأكل والشرب، ولكنها في ضر الأعداء ونفع ~~الأصدقاء. # (60) # وقال حزاز بن عمرو من نبي عبد مناة، جاهلي: # (الثالث من المتقارب والقافية من المتدارك) # لنا أبل لم تهن ربها كرامتها والفتى ذاهب # هجان يكافأ فيها الصديق ... ويدرك فيها المني الراغب # ونطعن عنها نحور العدا ويشرب منا ms375 بها الشارب # لم يهن ربها كرامتها أي لم يكرمها بأن لا ينحرها ولا يهب منها، والفتى ~~ذاهب أي ميت. المعنى: يفتخر بكثرة الإبل وجودهم بها للصديق، ونيلهم بها ~~المجد، ودفعهم العدا عنها، وربهم الخمر. # ونؤلفها في السنين الكلول ... إذا لم يجد مكسبا كاسب # ولم تك يوما إذا روحت ... على الحي يلغى لها جادب # حبانا بها جدنا والاله ... وضرب لنا خذم صائب # الجادب العائب، وحبانا بها جدنا أعطانا، والاسم: الحباء. المعنى: يصف ~~توسيعهم على الضعف في الجحظ من مالهم وابلهم، وانتفاء العيوب عنها، وإنهم ~~ملكوها بالسيف. PageV03P297 # (61) # وقال منصور بن مسجاح الضبي، ومسجاح: مفعال من قولهم: ملكت فأسجح: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # ومتخبط قد جاء أو ذي قربة فما اعتذرت إبلي عليه ولا نفسي # المتخبط: الذي قد جاء يقصد طالبا معروف، من غير تقدم معرفته، ويروى ((فما ~~اعتذرت إبلي إليه)) # حبسنا ولم نسرح لكي لا يلومنا على حكمة صبرا معوذة الحبس # فطاف كما طاف المصدق وسطها يخير منها في البوازل والسدس # معودة الحبس على الحقوق فهي عارفة بها مقرة، وطاف يعني المتخبط وسط الإبل ~~كما يطوف الذي يأخذ الصدقات بلا حشمة ويخير منها أي يقال له اختر ما شئت ~~والبازل ابن تسع سنين، والسديس ابن ثمان. # (62) # وقال عامر بن حوط من بني عامر بن عبد مناة بن بكر: # (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) # ولقد عملت لتأتين عشية ما بعدها خوف علي ولا عدم # فأزور بيت الحق زورة ماكث ... فعلام أحفل ما تقوض وانهدم # يقول: لقد عملت أني أموت، وليس بعد الموت فقر ولا خوف، وبيت PageV03P298 # الحق قبر, وما تقوض أي انهدم يريد ما تراجع من أمر الدنيا, وقيل ما تقوض ~~أي ما انهدم من حياض إبلي] ويقال لا أحفل كذا ولا أحفل بكذا [. # فلأتركن للسامين حياضهم ولا حبسن على مكارمي النعم # الساملون حياضهم: الذين يصلحونها, تقول: سملت الحوض أصلحته ونقيته من ~~الطين. المعنى يقول: لقد علمت أن الموت لابد منه فعلى أي شيء أبالي ما ينقص ~~من مالي, ثم ms376 قال: أترك الذين يصلحون حياضهم لابلهم, ولا أقتدي بهم, ولا ~~ألتفت إليهم, وأفرق مالي قبل وفاتي على المكارم. # (63) # وقال زيد الفوارس بن حصين بن ضرار بن عمرو بن مالك بن زيد بن كعب بن ~~نخالة بن ذهل بن بكر بن سعد بن ضبة: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # أقلي علي اللوم يا ابنة منذر ونامي فإن لم تشتهي النوم فاسهري # يستكفها عن لومه, لأنه يأمرها بالنوم أو السهر. المعنى: يقول لعاذلته: لا ~~تلوميني وافعلي ما شئت من النوم أو السهر فإني لا أطيعك, ولا أكف عن عادة ~~جودي بلومك. # ألم تعلمي أني إذا الدهر نابني بنائبه ذلت ولم أتترتر # يراني العدو بعد غب لقائه خليا نعيم البال لم أتغير PageV03P299 # لم أتترتر أي لم أتزلزل ولم أتحرك. المعنى يقول للعاذلة: ألم تعلمي أني ~~لا أتخشع للنواب ولا أتقلقل لها والعدو يراني بعدما مستني النائبة ناعم ~~البال لم أتغير عن خلقي وبعد همتي. # وراكدة عتبى طويل صيامها قسمت على ضوء من النار مبصر # طروقا فلم أفحش وقسمت لحمها إذا اجتنب العافون نار العذور # راكدة: يعني قدرا تركد على النار, أي تدوم, عتبى أي غضبي جعل غليانها ~~بمنزلة الغضب لها, طويل صيامها أي قيامها على الأثافي لكثرة ما فيها من ~~اللحم, على ضوء من النار مبصر, أي لم أستر قدري ليلا. المعنى: يصف قدرا ~~كبيرة شديدة الغلي نصبها للأضياف, وأطعمهم منها ليلا, ولم يفحش قولا إذا ~~أفحش السيئ الخلق. # (64) # وقال الهذيل بن مشجعة البولاني: # (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) # إني وإن كان ابن عمي غائبا لمقاذف من خلفه وورائه # ومفيده نصري وإن كان امرأ متزحزحا في أرضه وسمائه # مقاذف من خلقه أي مرام عنه في غيبته, في أرضه وسمائه يعني في غوره ونجده] ~~لأن السماء العلو والأرض السفل كأنه قال: في سهله وجبله [وقيل: معناه في أي ~~موضع كان: PageV03P300 # ومتى أجده في الشديدة مرملا ألق الذي في مزودي بوعائه # وإذا تتبعت الجلائف مالنا خلطت صحيحتنا إلى جربائه # ويروي ((ومتى أجئه)) وكلاهما ms377 حسن, وأصل الجلف الكشف, ومنه جلفت الطين عن ~~رأس الدن, يقول: نحن لا نفرد الجرباء من ابل عمنا بل نقربها بصحيحتنا ~~مشاركة له, وهذا مثل معناه أنا نخلط فقرة بغنانا, وغثه بسميننا المعنى: ~~نيابة عن ابن عمه, ونصرته له على بعده, ومساعدته عند حاجته, ومؤاساته بماله ~~عند خلته, وقرنه جرباءه إلى صحيحته. # وإذا أتى من وجهة بطريفة لم أطلع مما وراء خبائه # ويروى ((لم أطلع ماذا وراء خبائه)) أي لم أسأل ما ستره عني, وقيل بطريقة ~~معناه جارية استحدثها فخدرها, لم أطلب النظر إليها. المعنى: إذا رجع من ~~سفره بشيء يستره عني لم أطلب النظر إليه, , يصف حفاظه. # وإذا اكتسى ثوبا جميلا لم أقل يا ليت أن علي حسن ردائه # المعنى يقول: إذا لبس ثوبا جميلا حسنا لم أحسده على ذلك. # (65) # وقال حسان بن حنظلة بن أبي رهم, جاهلي: # (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) # تلك ابنة العدوى قالت باطلا أزرى بقومك. قلة الأموال # أنا لعمر أبيك يحمد ضيفنا ويسود مقترنا على الإقلال # المعنى: يبطل قول التي قالت: قصر الفقر بقومك, وبين لها أنهم يحسنون PageV03P301 # القرى مع قلة مالهم فيحمدهم ضيفهم, وإن السعادة لا تزول عنهم وإن ذهبت ~~أموالهم. # غضبت علي أن اتصلت بطيىء وأنا امرؤ من طيئ الاجبال # أي غضبت ابنة العدوي, وقالت أنت من تميم فلماذا تتصل بطيء فقلت لها: أنا ~~من طيء, يقال: إن رهط أوس بن حجر كانوا من طيء فانتقلوا إلى تميم, من حي ~~طيئ أضاف إلى الأجبال لجبال مشهورة في بلادهم نحو أجأ وسلمى وعوارض. # وأنا امرؤ من آل حية منصبي وبنو جوين فاسألي أخوالي # وإذا دعوت إلى جديلة جاءني مرد على جرد المتون طوال # أحلامنا تزن الجبال رزانة ويزيد جاهلنا على الجهال # حية من طيئ بالحيرة رهط بن قبيصة, وبنو جديلة من طيئ. المعنى: ينتسب ~~بانتسابه إلى طيئ ويقول: غضبت علي هذه المرأة لا نتسابي إلى طيء وهي ~~قبيلتي, وإذا دعوت بعضهم مستنجدا إياهم جاءني شبان على خيل عراب لا نجادي, ~~وبعض معنى ms378 هذه الأبيات قد تقدم, وقوله أحلامنا تزن الجبال أي تزيد عليها ~~إذا وزنت معها, يقول: إذا احتيج إلى الجهل, وهو الموضع الذي يكون الحلم فيه ~~ذلا فجاهلنا يزيد على جميع الجهال. # (66) # وقال إياس بن الأرت, والأرت هو عامر بن خالد بن عدي بن الكروس بن حيان بن ~~ثعلبة: PageV03P302 # ((الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)) # وإني لقوال لعافي مرحبا وللطالب المعروف إنك واجده # وإني ممن يبسط الكف بالندى إذا شنجت كف البخيل وساعده # المعنى: يصف جوده وترحيبه لعافية ووعد طالب معروفة لوجدانه, وبسط يده ~~بالعطاء, إذا بخل البخيل. # لعمرك ما تدري أمامه أنها ثنى من خيال ما أزال أعاوده # فشقت على صحبي وعنت ركائبي وردت علي الليل قرنا أكابده # ثنى أي ثانية بعد أولى, وإنما شقت عليهم لأنهم كانوا قد استراحوا فلما ~~عاودني خيالخا انتبهت ورحت. المعنى: يصف طروق خياله أمامة بعدما نزل القوم ~~للاستراحة فثار شوقا إليها, ورحل فشقت رحلته على أصحابه لما كان بهم من ~~التعب, وعنت إبله لما كان بها من الكلال, وجعل يقطع الليل سيرا يؤثر فيه ~~ضعفا, فلهذا قال قرنا أكابده. # (67) # وقال آخر: # (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) # أثنى علي بما لا تكذبين به يا بكر أي فتى للضيف والجار # إني أجاور ما جاورت في حسبي ولا أفارق إلا طيب الدار # يخاطب امرأة يقول: أثني علي بحسن القيام بأمر الأضياف وتعهد الجيران فإنك ~~لا تكذبين بذلك, وقوله: إني أجاروا ما جاورت في حسبي أي ومعي حسبي لا ~~أفارقه ولا آتي ما أذم عليه. ولا أفارق إلا طيب الدار أي محمودا لم أعمل ~~فيها ما يدنسني ويدنسها. المعنى: يصف حسن مجاورته من يجاوره ويدعي شهرته ~~بذلك. PageV03P303 # كم من لئيم رأينا كان ذا إبل فأصبح اليوم لا معط ولا قار # ولو يكون على الحداد يملكه لم يسق ذا غلة من مائه الجاري # في ((لا معط ولا قار)) وجهان من الإعراب رفعا على معنى لا, ونصبا على ~~الحال. الحداد: قال القاسم: هو النهر وقال بعضهم هو البحر. المعنى: ms379 يقول كم ~~من لئيم رأينا كان ذا غنى هلك ماله فأصبح لا يقال له معط ولا قار لأنه لم ~~يكتسب بماله حمدا, ولو ملك الحداد كثرة مائه لم يسق عطشان منه شربة. # (68) # قال حسان بن ثابت, مخضرم: # (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) # المال يغشى رجالا لاطباخ بهم كالليل يغشى أصول الدندن البالي PageV03P304 # ويروى (لاطباخ لهم)) أي لا عقل, وقيل بل المعنى: المال يغشى رجالا لا ~~ينتفعون به كما أن الشجر البالي لا ينتفع بالسيل إذا أصابه, ومن روى لا ~~طباخ بهم يعني لا خير فيهم من قولهم: هذا لحم لا طباخ به أي لا يطبخ مثله. # أصل عرضي بمالي لا أدنسه لا بارك الله بعد العرض في المال # أحتال للمال إن أودى فأكسبه ولست للعرض إن أودى بمحتال # المعنى يقول: أبذل مالي كي لا يلزمني من عيب, فلا خير في صلاح المال بعد ~~فساد النفس لأن المال يمكن جمعه بالحيلة بعد هلاكه, والنفس لا حيلة لها في ~~ردها إذا هلكت. # (69) # وقال عبد العزيز بن زرارة الكلابي, إسلامي: # ((الثالث من الطويل والقافية من المتواتر)) # دعوت إليها فتية بأكفهم من الجزر في برد الشتاء كلوم # إذا ما اشتهوا منها شواء سعى لهم به هذريان للكرام خدوم # دعوت إليها يعني ناقة, قال من تعاطي تفسير هذا الكتاب يعني أن برد الشتاء ~~قد اشتد عليهم فتزلقت أكفهم فصار فيها شقوق كالجراحات, والصواب عندي أن يكن ~~المراد بأكفهم كلوم سرعة ما يفصلون الجزور استعجالا لإطعام الضيف فتصيب ~~الشفرة أيديهم, والدليل على هذا الوجه قوله من الجزور, ولم يقل من البرد, ~~هذريان خفيف في كلامه وخدمته. المعنى: يصف ناقة نحرها لضيوفه ودعا PageV03P305 # إلى نحرها جماعة تعودا الجزر, وعلى أيديهم آثاره, وصف نفسه بالخفة في ~~الكلام إيناسا للضيف, وبكثرة الخدمة لهم. # (70) # وقال أخر: # (الثاني من الطويل والقافية من المتواتر) # فالا أكن عين الجواد فإنني على الزاد في الظلماء غير شتيم # وإلا أكن عين الشجاع فإنني أراد سنان الرمح غير سليم # هذان البيتان تقدم تفسيرهما في باب ms380 الحماسة. # (71) # وقال آخر: # (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) # وسع بمدك ماء اللحم تقسمه وأكثر الشوب إنلم يكثر اللبن # وسع به وتلفت حول حاضره إن الكريم الذي لم يخله الفطن # وسع به يعني مدك الماء, وتلفت حول أي تأملهم فعله زيد فيهم. المعنى: ~~يستكثر الماء في القدر ليسمع القوم ويأمر بتأمل الأضياف لئلا يقع في أمرهم ~~غفلة. PageV03P306 # (72) # وقال رجل من هذيل: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # إذا هي لم تمنع برسل لحومها من السيف لاقت حده وهو قاطع # ندافع عن أحسابنا بلحومها وألبانها إن الكريم يدافع # الرسل: اللبن نفسه. المعنى يقول: إذا لم يكن لإبلنا لبن يحمي نفوسنا من ~~السيف نحرناها به, ونحفظ أحسابنا ببذل ألبانها ولحومها. # ومن يقترف خلقا سوى خلق نفسه يدعه وترجعه إليه الرواجع # المعنى يقول: من يتكلف ما ليس من طبعه يدعه وترجعه إلى خلقه الأول عادته. # (73) # وقال حماس بن ثامل, إسلامي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ومستنبح في لج ليل دعوته بمشبوبة في راس صمد مقابل # فقلت له أقبل فإنك راشد وإن على النار الندى وابن ثامل # وابن ثامل يعني نفسه. المعنى يقول: كم ضال طريقة في ظلم الليل دعوته بضوء ~~النار إلى مكان مرتفع وأكرمته وحمدته في قصد مالي. PageV03P307 # (74) # وقال مضرس بن ربعي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدار) # وإني لأدعو الضيف بالضوء بعدما كسا الأرض نضاح الجليد وجامده # لأكرمه إن الكرامة حقه ... وسيان عندي قربه وتباعده # نضاح الجليد: الندى, وجامده ما تعقد منه. المعنى: يصف كرمه وإنه يدعو ~~الضيف بالنار سواء كان قريبا أو بعيدا. # أبيت أعيشه السديف وإنني بما قال حتى يترك الحي حامده # السديف: شحم السنام, وإنني بما قال يعني أحمده بما حكى عن نفسه من خير أو ~~شر, ولا أكذبه إيناسا له. المعنى: يقول أطعم ضيفي شحم السنام أحمده على ما يقول. # (75) # وقال النمري, ويقال لرجل من باهلة, والنمري منسوب إلى النمر بن قاسط, ~~وامرأة باهلة لا زوج لها, ورجل باهل متردد بلا عمل. PageV03P308 # (الثاني من الطويل والقافية ms381 من المتدارك) # وداع دعا بعد الهدوء كأنما يقاتل أهوال السري وتقاتله # دعا بائسا شبه الجنون وما به جنون ولكن كيد أمر يحاوله # فلما سمعت الصوت ناديت نحوه بصوت كريم الجد حلو شمائله # فأبرزت ناري ثم أثقبت ضوءها وأخرجت كلبي في البيت داخله # المعنى يقول: كم داع بالليل مكابد هول السرى, شديد الحيرة ناديته بصوتي ~~وأوقدت له ناري وأخرجت له كلبي ليسمع فيجيء. # فلما رآني كبر الله وحده وبشر قلبا كان جما بلابله # فقلت له أهلا وسهلا ومرحبا رشدت ولم أقعد إليه أسائله # المعنى يقول: لما رآني فرح واستبشر فرحبته وأكرمته, لم أسائله عن أحواله ~~بل قمت إلى أعداد ما يطعمه. # وقمت إلى برك هجان أعده لوجبة حق نازل أنا فاعله # بأبيض خطت نعله حيث أدركت من الأرض لم تخطل علي حمائله # البرك: الإبل الكثيرة الكثيرة الواحد بارك, لوجبة حق, ويروى ((لنوبة حق)) ~~, وقوله أبيض خطت نعله أي بسيف طويل يخط نعله في الأرض يعني نصل السيف, ولم ~~تخطل لم تضطرب لطول قامتي. المعنى: لما نزل الضيف قمت إلى ابل كريمة معدة ~~لقضاء الحقوق بسيف صقيل طويل, لم يطل علي لطول قامتي. # فجال قليلا واتقاني يخيره سناما وأملاه من الني كاهله # فجز وظيف القرم في نصف ساقه ... وذاك عقال لا ينشط عاقله # ويروي ((فخر وظيف القرم)) أي سقط وظيفه, وسمى ضربة السيف عاقلا, لأنه ~~ضربه في موضع العقال, لا ينشط عاقله أي لا يحله أبدا, يقول: PageV03P309 # فزعت الإبل لما رأتني لما عرفت من عادتي فيها فجالت قليلا, ثم عقرت خيرها ~~سناما وأكثرها شحما وكاهلا .. # بذلك أوصاني أبي وبمثله كذلك أوصاه قديما أوائله # المعنى: يقول: أوصاني بمثل هذا الفعل أبي, وأوصاه بمثل ذلك آباؤه. # (76) # وقال النابغة الذبياني: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # لنا بفناء البيت سوداء فخمة تلقم أوصال الجزور العراعر # ويروى ((دهماء فخمة)) , والدهماء السوداء, وفخمة ضخمة, والعراعر: الضخم. # بقية قدر من قدور تورثت لآل الجلاح كابرا بعد كابر # تظل الإماء يبتدرن قديحها كما ابتدرت سعد مياه قراقر # ويروى ((يقتدحن ms382 قديحها)) أي مقدوحها, وقرار ماء لقضاعة وهو فراطة بينهم ~~أيهم سبق إليه سقى وأرى, يقول: من سبق إلى هذا القدر غرف منه ولم ينتظر به ~~أخر وسعد هو بن قضاعة المعنى: يمدح رجلا بكثرة الطعام, وأن له قدرا كبيرة ~~سوداء لكثرة الاستعمال خارج بيته, من انتهى إليها غرف منها. # (77) # وقال الفرزدق: PageV03P310 # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # وداع بلحن الكلب يدعو ودونه من الليل سجفا ظلمة وغيومها # أي نبح كما ينبح الكلب, وفي تثنية السجف قولان: أحدهما أنه واحد فثني ~~لفظا على مذهب العرب, والآخر ستر ظلمة المشرق وستر ظلمة المغرب, وقوله ~~غيومها ظاهرة, أي الغيوم مضافة إلى (الظلمة) إلا أنه من المقلب أرادوا ظلمة ~~الغيوم. # دعا وهو يرجو أن ينبه إذ دعا فتى كابن ليلى حين فارت نجومها # بعثت له دهماء ليست بلقحة تدر إذا ما هب نحسا عقيمها # كأن المحال الغر في حجراتها عذراي بدت لما أصيب حميمها # فتى يعني أباه غالب بن ليلى وأبوه صعصعة, وغارت نجومها يعني نجوم الظلمة, ~~وقوله: بعثت له دهماء يعني أن الدهماء هنا ليست بناقة تدر ثم ينقطع درها ~~وإنما هي قدر تدر, إذا ما هب نحسا عمسيقها: وهو الوقت الذي ينقطع فيه در ~~الحيوان. العقيم: الريح التي تغرق كل شيء ولا مطر فيها, والمحال جمع محالة ~~وهي فقارة الظهر, وأراد بها قطع السنام, وقد شبه قطع السنام في القدر ~~بالجواري يبرزن عند المصيبة لحميمهن, وذلك أنهن يلبسن السواد ووجوههن تشرق ~~بياضا وقطع السنام بيض والقدر سوداء, وأيضا فإن الدموع تبل وجوههن وقطع ~~السنام في ماء القدر بمنزلة وجوه العذارى في الدموع. # غضوبا كحيزوم النعامة أحمشت بأجواز خشب زال عنها هشيمها # غضوبا يعني قدرا, جعل غليانها غضبا لها, وأحمشت أوقدت وبأجواز خشب يعني ~~باوساط خشب, وقوله: ((زال عنها هشيمها)) أي ما بلي من قشورها, وهشيمها ~~عيدانها, فلم يبق إلا أواسطها, فهي أحمى لنارها كما يفعل المجوس. PageV03P311 # محضرة لا يجعل الستر دونها إذا المرضع العوجاء جال بريمها # أي جعلت حاضرة للقوم لا تستر ms383 عنهم ضنا بها, إذا المرضع العوجاء أي أعوجت ~~هزالا وجوعا, والبريم خيط أو سير ينظم فيه خرز, فتشده النساء في أوساطهن, ~~وإنما يجول البريم إذا زال من عقدها في وسطه. # (78) # وقال شريح الأحوص بن كلاب: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ومستنبح يبغي المبيت ودونه من الليل سجفا ظلمة وكسورها # رفعت له ناري فلما اهتدى لها زجرت كلابي أن يهر عقورها # الكسر: جانب البيت الذي يثنى ويكسر عند الرفع, ومعنى زجرت كلابي .. الخ ~~لئلا تهر كقول الله تعالى: ((يبين الله لكم أن تضلوا)) أي لا تضلوا, ولم ~~يجود في قوله: زجرت كلابي لأنه لو كثرت ضيفانه لألفته كلابه إلا أن في طلب ~~الليل أعذر لأن الغالب مجيء الضيف بالنهار, والكلب لا يدع الحراسة بالليل. ~~المعنى: كم مستنبح يطلب موضعا يبيت فيه في ظلمة الليل أضأتله ناري ونهيت ~~كلابي عن الهرير عليه. # فبات وإن أسرى من الليل عقبة بليلة صدق غاب عنها شرورها # يقول: بات في ليلة صدق في قرى وفرح, غاب عنها شرورها وإن كان PageV03P312 # أسرى عقبة مكروهة, ويروى ((عقبة)) و ((عقبة)). المعنى يقول بات بخير ~~وكرامة بعد مراه عقبة في جهد ومشقة. # (79) # وقال مسكين الدرامي: # (الأول من الوافر والقافية من المتدارك) # كأن قدور قومي كل يوم قباب الترك ملبسه الجلال # قباب الترك: بيوتها, ولعل الشاعر سمع أن قبابهم أكبر أوسع, فشبه قدور ~~قومه بها في سعتها. # كأن الموقدين بها جمال طلاها الزفت والقطران طال # كأيديهم معارف من حديد أشبهها مقيرة الدوالي # الزفت: القير شبه الطباخين بالجمال المطلية قيرا وقطرانا لأنه يدل على ~~كثرة الطبخ, وربما هجي بنقاوة المطبخ وثياب الطباخ كما قيل: # مطبخ داؤد في نظافته أشبه شيء بصرح بلقيس # ثياب طباخه إذا اتسخت أنقى بياضا من القراطيس # والدوالي جمع دالية, المعنى: يصف قدور قومه بالعظم ويشبهها ببيوت الترك, ~~وشبه مغارفهم بالدوالي لكبرها وسعتها. PageV03P313 # (80) # وقال العكلي عكلت الشيء جمعته بعد تفريقه: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # أعاذل بكيني لأضياف ليلة نزور القرى امست بليلا شمالها # نزور القرى أي ms384 قليل القرى, بليلا: باردة مع المطر, يقول لعاذلته: بكيني ~~إذا مت لأضياف ليلة باردة مطيرة, لا يجدون من يقريهم بعدي. # أعاذل مهلا لا تلومي ولا تكن خفيا إذا الخيرات عدت رجالها # خفيا أي بخيلا إذا ذكرت المكارم يخفي. المعنى: يوصي عامرا بفعل الخيرات ~~كي يعد من أهلها, ولا يخفى إذا ذكر رجالها. # أرى إبلي تجزي مجازي هجمة كثير وإن كانت قليلا إفالها # جزأت كجزأة أي قمت مقامه, والهجمة القطعة من الإبل إلى المائة, كثير: نعت ~~هجمة لأن فعيلا قد كثر في نعت المؤنث بغير هاء, والإفال جمع أفيل يعني ابن ~~مخاض] والأنثى أفيلة [. # مثاكيل ما تنفك أرحل جمة ترد عليهم نوقها وجمالها # المثاكيل: جمع مثكال وهي الناقة التي اعتادت أن تثكل ولدها, بموت أو نحر ~~أو هبة, والجمة: الجماعة يسألون في الدية, وقوله: ترد عليهم نوقها أي نوق ~~المثاكيل وجمالها ترد على القوم الذين يطلبون في الحمالات. المعنى: يقول: ~~إبلي مثاكيل ينحر أولادها للضيفان, ومع ذلك يعطي منها في الحمالات. PageV03P314 # (81) # وقال جابر بن خباب: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # فإن يقتسم مالي بني ونسوتي فلن يقسموا خلقي الكريم ولا فعلي # أهين لهم مالي وأعلم أنني سأورثه الأحياء سيرة من قبلي # وما وجد الأضياف فيما ينوبهم لهم عند علات الزمان أبا مثلي # أهين لهم يعني للأضياف والزوار, وعلات الزمان: مكارهه وشدائده, وجعل] ~~نفسه [أبا للأضياف لأنه يحنو عليهم المعنى: يقول: إن صار مالي ميراثا بعد ~~موتي فإن الجميل يخلص لي, وكذلك فعلي الحميد, ثم دل على أنه يورث ماله ورث ~~غيره, ثم افتخر باكرامه الأضياف في شدائد الزمان, ويعطفه عليهم عطف الرجل ~~على ولده. # (82) # وقال حاتم بن عبد الله الطائي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # وعاذلة هبت بليل تلومني كأني إذا أعطيت مالي أضيمها # أعاذل إن الجود ليس بمهلكي ولا يخلد النفس الشحيحة لومها PageV03P315 # هبت: قامت من نومها, وإنما هبت بليل لأنها لا تتمكن منه بالنهار لاشتغاله ~~بخدمة الضياف فانتهزت الفرصة ليلا, ويروى ((قامت علي تلومني)) المعنى: كم ~~عاذلة ms385 لا متني ليلا لأنها تتمكن مني نهارا, فقلت لها: إن الجود لا يهلكني, ~~والشخ لا يخلد الشحيح. # وتذكر أخلاق الفتى وعظامه مغيبة في اللحد بال رميمها # ومن يبتدع ما ليس من خيم نفسه يدعه ويغلبه على النفس خيمها # المعنى يقول: إذا مات الفتى تذكر أخلاقه فيحمد ويذم, فلا تلوميني على ~~اقتناء المدح لنفسي, ثم قال: من تكلف ما ليس من خلقه غلب المتكلف طبعه, أي ~~خلقي الجود فلا يمكنني أن أتعود غيره, والطبع أغلب والعادة أملك. # (83) # وقال أيضا: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # أكف يدي عن أن ينال التماسها أكف صحابي حين حاجتنا معا # أبيت هضيم الكشح مضطمر الحشا من الجوع أخشى الذم أن أتضلعا # أكف يدي أقبض يدي إذا جلسنا على الطعام فلم ينل التماسها أكف من يؤاكلني ~~إيثارا لهم وخوفا أن يفنى الزاد ولم يكتفوا منه, وقيل معناه لا أجاوز بين ~~يدي إذا أكلت والأول أوجه لما قاله من بعده ((حين حاجتنا معا)) أي كلنا جائع. # وإني لأستحيي رفيقي أن يرى مكان يدي من جانب الزاد أقرعا # وإنك مهما تعط نفسك سؤلها وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا PageV03P316 # أقرع أي خال من الطعام, وأصله في الرأس وقد استعمله في الطعام. المعنى ~~يقول: لا تزاحم يدي أكف الآكلين ثم قال متى أعطيت بطنك وفرجك مرادهما, فقد ~~جلبت على نفسك غاية الذم. وهذا بيت سائر أجود ما قيل في معناه. # (84) # وقال أيضا: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # أما والذي لا يعلم السر غيره ويحيي العظام البيض وهي رميم # لقد كنت أختار القرى طاوي الحشا محافظة من أن يقال لئيم # يروى مكان القرى ((الخوى)) وهو خلو البطن من الطعام, ويروى: ((القوى)) ~~وأصله القواء قصره للضرورة وهو الخلاء, يقال: دار قواء أي خالية. المعنى: ~~يقسم بالله عالم السر ومحيي الموتى أنه يختار القرى ويجوع البطن, ويؤثر ~~بقوته غيره كي لا ينسب إلى اللؤم. # وإني لأستحيي يميني وبينها وبين فمي داجي الظلام بهيم # المعنى يقول: ربما أطفأ أحدهم النار وأمسك عن الأكل ms386 فأوهم الضيف أنه يأكل ~~ليشبع ضيفه, وهذا معنى قوله وإني لأستحيي. PageV03P317 # (85) # وقال رجل من ال حرب: # (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) # بانن تلوم وتلحاني على خلق عودته عادة والجود تعويد # قالت أراك بما أنفقت ذا سرف فيما فعلت فهلا فيك تصريد # تلوم وتلحى بمعنى واحد, والجود تعويد أي جعله الله عادة له, والتصريد ~~التقليل من كل شيء, قال ابن دريد: هو قطعك الشرب على الدابة. # قلت اتركيني أبع مالي بمكرمة يبقى ثنائي بها ما أورق العود # إنا إذا ما أتينا أمر مكرمة قالت لنا أنفس حربية عودوا # أنفس حربية نسبها إلى قبيلته. المعنى أجابها بقوله: قلت أتركيني أي دعيني ~~أعتاض من مالي ثناء باقيا, ثم أفتخر بفعل المكارم, وأن أنفسهم داعية إليها. # (86) # وقال أبو الكدراء العجلي, إسلامي, والكدراء تأنيث أكدر, وهو اسم موضع: # (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) PageV03P318 # يا أم كدراء مهلا لا تلوميني إني كريم وإن اللوم يؤذيني # فإن بخلت فإن البخل مشترك وإن أجد أعط عفوا غير ممنون # البخل مشترك: يعني أكثر الناس بخيل, وقال بعضهم: إن أقللت العطية فأقله ~~ما عندي, وأكون شريكا لمن أعطيه في القليل فحظي منه مقدار الحاجة والباقي ~~له. وهذا حسن ولكنه لا يطابق اللفظ المعنى: يستكف أم كدراء عن لومه, لأنها ~~تستصرفه عن عادته فهو إذاء له ويقول: إن البخيل في الناس كثير وإنه إن أعطى ~~لم يماطل. # ليست بباكية ابلي إذا فقدت صوتي ولا وراثي في الحي يبكيني # بنى البناة لنا مجدا ومكرمة لا كالبناء من الأجر والطين # المعنى: دعيني أعطي مالي, فإني إذا مت لم تبكني إبلي فلماذا أحفظها, ولا ~~وارثي يبكيني بل يفرح بموتي عن تركت مالا, ثم دل على أن مجده قديم موروث ~~بناه سلفهم. # (87) # وقال مسكين الدارمي, ويقال: إنها لعبته بن يحيى, ويروى ابن بجير: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # لحافي لحاف الضيف والبيت بيته ولم يلهني عنه غزال مقنع # أحدثه إن الحديث من القرى وتعلم نفسي أنه سوف يهجع # المعنى يقول: بيتي بيت ms387 الضيف, ولحافي لحافه, لا ألتحف به إن احتاج إليه, ~~ولا يشغلني عنه غيره, وأحدثه إيناسا له إلى أن ينام فإن تمام القرى ~~المحادثة والبسط من الضيف كي لا يقدر أنه يستثقل مكانه, وأصبر على حديثه, ~~ولا أتبرم به, وأعلم أنه ينام على كل حال. PageV03P319 # (88) # وقال عمرو بن أحمر الباهلى, مخضرم: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ودهم تصاديها الولائد جلة إذا جهلت أجوافها لم تحلم # ودهم يعني كم قدور, وتصاديها: تقاسمها وتداريها, ومداراتها كي لا تفور, ~~وجلة جمع جليل, وقوله: إذا جهلت أجوافها أي غلت. # ترى كل هرجاب لجوج لهمة زفوف بشلو الناب هو جاء عيلم # هرجاب ضخمة, ولهمة تلتهم كل شيء لسعتها, وقوله زفوف بشلو الناب كأنها تزف ~~بشلو الناب وهو عضوها من الزفيف, وهو ضرب من مشي الإبل سرعة, وهو جاء يعني ~~في غليانها جاهلة كالأهوج, ويروي ((جوفاء)) أي واسعة الجوف, وعيلم: كثيرة ~~المرق وأصله البئر الكثيرة الماء. # لها لغط جنح الظلام كأنها عجارف غيث رائح متهزم # لها لغط أي صوت, عجارف غيث يعني أصوات المطر إذا أقبل بشدة, متهزم: أي ~~شديد صوت الرعد. # إذا ركدت حول البيوت كأنما ترى الآل يجري من قنابل صوم # شبه ما يجري من الإهالة في هذه القدور بالسراب يجري فيزل عن متون الخيل. PageV03P320 # ويحتمل أن يكون المراد تشبيه ما يرتفع من بخارها حول البيوت بالقنابل, ~~وشبه ما ينكشف من بخارها بالسراب ينكشف عن جماعات الخيل. # (89) # وقال المرار بن سعيد الفقعسي, إسلامي: # (الثاني من الطويل والقافيه من المتدارك) # آليت لا أخفي إذا الليل جنني سنا النار عن سار ولا متنور # فيا موقدي ناري ارفعاها لعلها تضيء لسار آخر الليل مقتر # وماذا علينا أن يواجه نارنا كريم المحيا شاحب المتحسر # كريم المحيا: حسن الوجه, شاحب المتحسر متغير ما يبدو منه كالوجه واليد ~~والرجل. المعنى: يأمر موقديه بإعظام النار لعله يهتدي بها سار. # إذا قال من أنتم ليعرف أهلها رفعت له باسمي ولم أتنكر # فبتنا بخير من كرامة ضيفنا وبات يهدي طعمة غير ميسر # رفعت ms388 له باسمي أي صورتي, وقوله كرامة ضيفنا أي إكرامنا الضيف, ويحتمل ~~إكراما لضيف لنا وقصده إيانا, ويروي ((وبتنا نهدي)) المعنى: ما يضرنا أن ~~يقابل نارنا إذا سأل عنا بينت له اسمي. ثم بين أنه نحر للضيف ما أطعمه وفضل ~~منه ما اتسع هو وعياله فيه, وأهدى إلى جيرانه منه, وبين أن النحر كان للضيف ~~خاصة لا لميسر أوجب أو قمار ألزم. PageV03P321 # (90) # وقال عروة بن الورد, جاهلي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # أرى أم حسان الغداة تلومني تخوفني الأعداء والنفس أخوف # لعل الذي خوفتنا من أمامنا يصادفه في أهله المتخلف # والنفس أخوف أي أشد خوفا, وتخوفني الأعداء أي من إتيان الأعداء, ثم قال: ~~لعل الذي خوفتني يلقاه المتخلف عن أصحابه. المعنى: يقول: تخوفني أم حسان ~~الأعداء وتمنعني عن الترحال, والموت قد يأتي المقيم كما يأتي المسافر إذا حضر. # إذا قلت قد جاء الغنى حال دونه أبو صبية يشكو المفاقر أعجف # له خلة لا يدخل الحق دونها كريم أصابته حوادث تجرف # الخلة: الصداقة التي لا تجاوزها القرابة, والحق هنا القرابة, تجرف: تذهب ~~بالمال كما تجرف المجرفة ما يجرف. المعنى يقول: كلما قلت قد جاء الغني حال ~~بيني وبين الغنى زائر معيل واجب الحق ضعيف مضرور, له صداقة مثل القرابة, ~~تلزم فأواسيه مالي فلا يتم غناي. # (91) # وقال يزيد بن الطثرية, وهو قشيري وأمه من طثر, وطثر بن الأزد, وقيل من ~~جرم, إسلامي قتله الخوارج: # ] الثاني من الطويل والقافية من المتدارك [ # إذا أرسلوني عند تقدير حاجة أمارس فيها كنت نعم الممارس PageV03P322 # ونفعي نفع الموسرين وإنما سوامي سوام المقترين المفالس # ويروى ((وأفعل فعل الأغنياء وإنما)). المعنى: يصف نفسه بحسن التأتي في ~~الأمور يرسل فيها, ويقول: عطائي كثير ومالي قليل لأني غني النفس. # (92) # وقال الأقرع بن معاذ: # (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) # إن لنا صرمة تلفى مخيسة فيها معاد وفي أربابها كرم # تسلف الجار شربا وهي حائمة ولا يبيت على أعناقها قسم # الصرمة من الابل نحو الأربعين, ومخيسة: مذللة للقرى والبذل, ويروي ~~((محبسة فيها ms389 معاد)) أي تعود فيها العفاة يصيبون منها مرة بعد أخرى. والشرب ~~الماء بعينه, ويريد اللبن هنا, والحائم العطشان الذي يحوم حول الماء يقول: ~~هذه الإبل تروي الجار من لبنها وهي عطاش, ويروى ((نسلف)) بالنون أي نقدم ~~شرب إبل الجار عليها لكرمنا, وهذا أشبه بالبيت الذي بعده, ولا يبيت على ~~أعناقها, أي لا نقسم عليها أي لا تنحر ولا توهب. PageV03P323 # ولا تسفه عند الحوض عطشتها أحلامنا وشريب السوء يحتدم # أي لا تسفه عطشتها أحلامنا في حال احتدام شريب السوء. المعنى: يصف أن لهم ~~إبلا معدة للمكرمات ويصف فرط حلمهم. # (93) # وقال يزيد بن الجهم: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # لقد أمرت بالبخل أم محمد فقلت لها حثي على البخل أحمدا # فإني امرؤ عودت نفسي عادة وكل امرئ جار على ما تعودا # يعنى: امرأته ومحمد ابن لها، فقال لها: حثي ابنك على البخل، وأحمد ومحمد ~~سواء. المعنى: يذكر أن امرأته على البخل فرد عليها بأن الجود عادته ولا ~~منزع عنه. # أحين بدا في الرأس شيب وأقبلت إلى بنو عيلان مثنى وموحدا # رجوت سقاطي واعتلالي ونبوتي وراءك عني طالقا وارحلي غدا PageV03P324 # اعتلالي أي اعتل على المعتافين، وراءك أي الزمي وراءك واغربي. المعنى: ~~أبعد شيبي وسيادتي بني عيلان رجوت سقطي واعتلالي، أبعدي فقد طلقتك. # (94) # وقال آخر: # (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) # إني وأن لم ينل ما لي مدى خلقي فياض ما ملكت كفاي من مال # لا أحبس المال إلا ريث أتلفه ولا تغيرني حال إلى حال # أي يفيض ما تملكه يدي كما يفيض الماء. يقول: إن قصر مالي عن غاية خلقي في ~~الجود فأني أجود بالموجود، ولا حبس إلا قدر أبذله ولا أفتن في حال الضيف. # (95) # وقال سوادة اليربوعي، سوادة فعالة من السواد، وقد قالوا: بياضه وبياض: # [الثاني من الطويل والقافية من المتدارك] # ألا بكرت مي على تلومني تقول ألا أهلكت من أنت عائله # مي مية في الأصل. وإنما جعل بعد الترخيم اسما، فلهذا نون. المعنى يقول: ~~لا متني مي وقالت: أهلكت عيالك ms390 ببذلك مالك للناس. # ذريني فان البخل لا يخلد الفتى ... ولا يهلك المعروف من هو فاعله # المعنى: أجابها فقال: دعيني أجد فأن البخل لا يخلد البخيل، والمعروف لا ~~يهلك فاعله يعني قبل الأجل، ويحتمل معنى آخر وهو أن المعروف يبقيه أي يبقي ~~ذكره كما قيل: لم يمت من لم يمت كرمه. PageV03P325 # (96) # وقال حطائط بن يعفر أخو الأسود بن يعفر، وحطائط: الصغير المحطوط من كل ~~شيء ويتبع بطائط، ويعفر من عفرت الزرع وهو سقيه، وقيل: يعفر- بضم الياء ~~والفاء وبعضهم يجيز صرفه لأنه خرج عن مثل الفعل، والأجود ترك صرفه لأن ضمة ~~الياء للإتباع فحكم أصل باق: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # تقول ابنة العتاب رهم حربتنا حطائط لم تترك لنفسك مقعدا # إذا ما أفدنا صرمة بعد هجمة تكون علينا كابن أمك أسودا # وهو اسم ابنة العتاب، وحربتنا أي تركتنا بلا مال، أي لم تترك من ملكك قدر ~~ما يحبسك في أهلك. المعنى: يذكر تألم رهم ابنة العتاب من جوده ومعاتبتها ~~إياه في ذلك. # فقلت ولم أعلي الجواب تبيني أكان الهزال حتف زيد وأربدا # أريني جوادا مات هزلا لعلني أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا # أي لم يمت زيد وأربد هزالا وكانا سمحين، وقيل إنهما أخوا حطائط. # المعنى: أجابها بأن زيدا وأربد كانا سمحين ولم يموتا هزالا بل ماتا كما ~~يموت غيرهما، وبقي جميل ذكرهما، ثم ذكر محاجته لها ومغالبنه إياها. PageV03P326 # (97) # وقال المقنع الكندي، إسلامي: # (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) # نزل المشيب فأين تذهب بعده وقد ارعويت وحان منك رحيل # بعده أي بعد نزوله وارعويت: أي رجعت عن حالك الأولى، ورحيل أي رحلة من ~~الدنيا، المعنى: يعظ نفسه بحلول المشيب وقرب الموت. # كان الشباب خفيفة أيامه والشيب محمله عليك ثقيل # المعنى: يصف أيام الشباب بالخفة لكثرة النشاط فيها، وأيام الشيب بالثقل ~~لعوارض الأسقام والضعف. # ليس العطاء من الفضول سماحة حتى تجود وما لديك قليل # المعنى: يفضل جود المقل على جود المكثر. # (98) # وقال جؤية بن النضر، إسلامي، وجؤية تصغير جوة مخففا، وهو ms391 رائحة صدأ ~~الحديد ويجوز أن يكون تصغير الجية، وهو الماء المستنقع الفاسد، فعله جوي ~~جوفه أي دوي فإذا صغرت ردت إلى أصلها: # (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) # قالت طريفة ما تبقى دراهمنا وما بنا سرق فيها ولا خرق # أنا إذا اجتمعت يوما دراهمنا ظلت إلى طرق المعروف تستبق # السرف: الخطأ. المعنى: يذكر أن طريفة امرأته قالت متعجبة ما تبقى ~~دراهمنا، ظلت تتسابق إلى طرق المعروف، ويروى ((إلى طرق الخيرات)) يريد أنها ~~لا تبقى لصرفنا إياها في وجوه الخير. PageV03P327 # (99) # وقال زرعة بن عمرو مخضرم: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # وأرملة تنوء على يديها ... من الضراء أو قصص الهزال # خلطت بغثها سمني فأضحت ... شريكة من يعد من العيال # قصص الهزال يقال: ضربه حتى أقصه للموت أي أدناه للموت وأشرف به عليه، ~~وقوله: خلطت بغثها سمني أي خلطت فقرها بغناي. المعنى: يقول: كم أرملة ضعيفة ~~القيام من الجوع أو من الهزال جعلتها في عيالي. # وأفنتني اليالي أم عمرو وحلي في التنائف وارتحالي # وتربيتي الصغر إلى مداه وتأميلي هلالا عن هلال # إلى مداه إلى وقت بلوغه واستغنائه عن قيامي عليه، أفنتني: حرمتني. ~~المعنى: يخاطب امرأته أم عمرو يقول: حرمتني كرور الليالي وقطع المفاوز ~~وتربيتي الأولاد وانتظاري في مضي شهر بعد شهر، يشكو الهرم. # (100) # وقال عبد الله بن الحشرج الجعدي، إسلامي، والحشرج الحسي، وفي PageV03P328 # كتاب الخليل الحشرج: كوز صغير نظيف. # [الأول من الوافر والقافية من المتواتر] # ألا بكرت تلومك أم سلم وغير اللوم أدنى للرشاد # وما بذلي تلادي دون عرضي بإسراف أميم ولا فساد # إنما بكرت خشية من أن يصحبهم ويشرب في الصبوح، ويروى ((عتبت)) ويروى ~~للسداد والرشاد. المعنى: يذكر أن أم سلم لامته ولم ترشد في لومها إياه ~~فأجابها بأن بذلي مالي ليس بإسراف ولا فساد. # فلا وأبيك لا أعطي صديقي مكاشرتي وأمنعه تلادي # ولكني امرؤ عودت نفسي على علاتها جري الجواد # مكاشرتي أي ضحكي إليه، والكشر الكشف عن الأسنان، ورفع ((وأمنعه)) على ~~((لا أعطي)). المعنى: ولا أتبسم في وجهه ولا أمنعه ms392 مالي، إلا أن من جوز هذا ~~قال: إن المكاشرة لا تجيء إلا في موضع الذم فجاز أن ينفيها والمنع عن نفسه، ~~وقوله على علاتها فسروا على عسرها ويسرها وشدتها ورخائها، وليس PageV03P329 # كذلك بل المعنى على شدتها وعسرها وهذا هو معنى المثل المشهور ((الخيل ~~تجري على مساويها)) أي على بابها من السوء، ولو نصب أمنعه كان جائزا على ~~الصرف أي بإضمار أي لأنه ينفي عن نفسه أن يجتمع منه أمران معا. # محافظة على حسبي وأرعى ... مساعي آل ورد والرقاد # المعنى: يذكر أنه يفعل ذلك مراعاة لحسب نفسه وحفظا لمساعي قومه. # (101) # وقال رجل من بني سعد: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # ألا بكرت أم الكلاب تلومني تقول ألا قد أبكأ الدر حالبه # تقول ألا أهلكت مالك ضلة وهل ضلة أن ينفق المال كاسبه # الدر اللبن، وأبكأ حالبه أقله، يقال: بكؤت الشاة بكئا قل لبنها. المعنى ~~يصف أن امرأته لامته وقالت: قد أفنيت بذلا ونحرا، وأضللت في ذلك، فأجابها ~~بأن الكاسب إذا أنفق لا يكون ضلالا، وأشار إلى أنه كسب المال لينفقه لا ~~ليورثه. # (102) # وقال مذعفر، إسلامي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتراكب) # وإني لأسدي نعمة ثم أبتغي لها أختها حتى أعل فاشفعا # وأجمل نعمى ما فعلت ذمامة ... على وآتي صاحبي حيث ودعا PageV03P330 # وذمامة أي حقا وهو الذمام، وآتى صاحبي حيث ودعا، لعله أراد آتي قبره ~~زائرا أي أحفظ عهده حيا وميت، ويحتمل أن يكون المعنى أزوره حيث نزل وودع ~~راحلته. المعنى: يقول: إذا اتخذت يدا عند أحد شفعتها بأخرى وأجعل نعمي عليه ~~وسيلة عنده، وأزوره حيث نزل ولا أجشمه قصدي. # (103) # وقال عمارق الطائي، جاهلي: # [الثاني من الطويل والقافية من المتدارك] # ألا حي قبل البين من أنت عاشقه ومن أنت مشتاق إليه وشائقة # ومن لا تواتي داره غير فينة ... ومن أنت تبكي كل يوم تفارقه # تخب بصحراء الثوية ناقتي معدو رباع قد أمنحت نواهقه # أي سمن حتى صار في عظامه مخ، والناهقتان، العظمان الناتئان في وجه كل ذي حافر. # إلى المنذر الخير ms393 ابن هند تزوره ... وليس من الفوت الذي هو سابقه # يقال: رجل خير وامرأة خيرة، ويجوز أن يكون مخففا من خير. يقول: ما عند ~~ابن هند مما يفوت عارقا ويسبقه، يصفه بكثرة المعروف، وإنه ليس لأول وارد ~~فقط، ويجوز أن يكون المعنى أن الذي سبق إليه المنذر من سبي النساء ليس مما ~~يفوت لأنهن كن في عهده وذمته [وفي هذا الوجه أيعاد] لأن جيشا له سار إلى ~~بعض أعدائه فأخفق، ثم عطف على رهط عارق فأغار وسبى. المعنى: يصف إسراعه إلى ~~المنذر عمرو بن هند على ناقة سريعة لما لحق حيه من السبي، ويصفه بأنه لا ~~يفوته على ما بينا. # فان نساء غير ما قال قائل غنيمة سوء وسطهن مهارقه PageV03P331 # وإنما قال قبيح وغنيمة سوء لأن سبيهن منقصة وعيب، وقوله: غير ما قال قائل ~~يريد: قائل لا يصدق ولا ينصح لك أيها الملك كقولك: هذا هو الحق لا ما يقوله ~~الناس. المعنى يقول: إن نساء وسطهن مهارقه- وهي الصحف وأراد بها كتب العهود ~~هما والأمان- هن غنيمة سوء لأنهن في الذمة يحظر سبيهن، هذا هو النصح لا كما ~~قال قائل يزين سبيهن: # ولو نيل في عهد لنا لحم أرنب وفينا وهذا العهد أنت مغالقه # مغالقه أي ضامن له، من غلق الرهن وهو لزومه، ويروى ((معالقه)) أي وضرب ~~لحم الأرنب مثلا له. المعنى: لو عقدنا عقدا ثم أصيب في عهدنا شيء يسير ~~غضبنا له ووفينا له، وقد بذلت العهد لنا ولزمك. # أكل خميس أخطأ الغنم مرة ... وصادف حيا دانيا فهو سائقه # المعنى يقول: أكل خميس وهو الجيش غزا غزوة فأخفق فلم يغنم ووجد من ليس ~~بعدو له وكان في ذمته يستاقه أي لا يفعل هذا أحد فلا ترض بمثله. # وكنا أناسا دائنين بغبطة ... يسيل بنا تلع الملا وأبارقه # دائنين مطيعين، والأبارق آكام من الأرضين فيها حجارة ذات لونين، واحدهما أبرق. # فأقسمت لا أحتل إلا بصهوة حرام عليك رمله وشقائقه # المعنى يقول: كنا مطيعين لك وفينا كثرة فأقسمت لا أنزل بعد هذا الفعل إلا ~~على ms394 جبل حرام عليك أي ممتنع عليك سهله ونواحيه أي لا تقدر عليه، لأن أهله ~~لا ينصاعون لك، وذكر الصهوة لأنها بمعنى الجبل، والصهوة النشاز والرهوة ~~الفضاء. PageV03P332 # حلفت بهدي مشعر بكراته تخب بصحراء الغبيط درادقه # لئن لم تغير بعض ما قد صنعتم لنتحين للعظم ذو أنا عارقه # الغبيط ولد والدرادق الصغار واحدها دردق يعني جماعة من الإبل، ولأنتحين ~~لأقصدن العظم بالهجاء والذم، ذو أنا عارقه يعني أنا آخذ اللحم عنده، ~~والمشعر المعلم من الأشعار. المعنى: حلف بالهدي المسوق إلى بيت الله، ويقول ~~للملك لئن لم تغير بعض ما قد صنعتم من سبي النساء لأقصدنك بالهجاء ولأخذن ~~لحمك عن العظم. # (104) # وقال برج بن مسهر الطائي، جاهلي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # سرت من لوى المروت حتى تجاوزت إلي ودوني من قناة شجونها # إلى رجل يزجي المطي على الوجى دقاقا ويشقى بالسنان سمينها # فللقوم منها بالمراجل طبخة ... وللطير منها فرثها وجنينها # المروت: اسم موضع، وقناة: واد بالمدينة، وشجونها شعابها، الوجى نحو ~~الحفاء، ويروى ((بالشفار)) وبالسنان، والشفار جمع شفرة، وقوله فللقوم ... ~~البيت كأنه كان على سفر، فيطبخون طبخه واحدة، وعندي أنه يريد كثرة القوم ~~فما ينحر منها يطبخ طبخة واحدة ولا يدخر لحمه لكثرة الأكلة، وللطير فرثها ~~أي خبث البطن، وجنينها يعني الولد. المعنى يصف خيالا أتاه من المروت إلى ~~رجل يعني نفسه ويتمدح بكثرة الأسفار ونحر الإبل للأصحاب. PageV03P333 # (105) # وقال ملحة الجرمي، وملحة تأنيث ملح، ومياه ملحة # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # فتى عزلت عنه الفواحش كلها فلم تختلط منه بلحم ولا دم # كأن زرور القبطرية علقت علائقها منه بجذع مقوم # زرور جمع زر والقبطرية ضرب من الثياب، علائقها ما تعلق منها، ومنه أي من ~~هذا الممدوح، وبجذع مقرم شبه قامته بجذع مستقيم، المعنى يصف نفسه بالعفة. # عملس أسفار إذا استقبلت له سموم كحر النار لم يتلثم # عملس من أسماء الذئب أي هو خفيف الأسفار، استقبلت له يريد استقبلته، ~~واللام زائدة، يصف خفته وجلادته وصبره. # إذا ما رمى أصحابه بجبينه سرى الليلة ms395 الظلماء لم يتهكم # يقول: إذا رمى أصحابه السرى بجبينه أي قدموه دليلا أي لم يتعد أي لم ~~يخطئ، والتهكم التندم في غير هذا وقيل معناه لم يتهكم هنا لم يمتن عليهم، ~~ولست أعرف صحته، يصف هدايته في الظلام. # كان قرادي زوره طبعتهما ... بطين من الجولان كتاب أعجم # قراداه حلمتها ثدييه، والجولان موضع بالشام وأراد بكتاب أعجم كتاب الروم PageV03P334 # والفرس لأنه لم يكن في العرب كتاب. المعنى: يصف أنه خميص البطن لطيف ~~الثدي، وأبدع الشاعر لأن وصف الثدي من باب الغزل. # (106) # وقال بعضهم: # (من مشطور الرجز والقافية هنا يجتمع فيها المتراكب والمتدارك والمتكاوس) # إنك يابن جعفر نعم الفتى # ونعم مأوى طارق إذا أتى # ورب ضيف طرق الحي سرى # صادف زادا وحديثا ما اشتهى # أن الحديث جانب من القرى # ثم اللحاف بعد ذاك في الذرى # يروى جانب وطرف، أي لا يتم القرى إلا بأن يتحدث مع الضيف ويؤنس، ثم ~~اللحاف دل على أنه كان في الشتاء، الذرى الناحية يريد في ناحية البيت، ~~ويروى ((الذرى)) بضم الذال جمع ذروة أي علاه. المعنى: يمدحه بإكرام الضيفان ~~وإيناسهم بالحديث. # (107) # وقال الشماخ بن ضرار: # (الثاني من الطويل والقافية متدارك) # وأشعث قد قد السفار قميصه وجر شواء بلا عصا غير منضج PageV03P335 # دعوت إلى ما نابني فأجابني كريم من الفتيان غير مزلج # وجرشواء ... البيت أي لم يتم نضجه لاستعجال القوم، ولأن عادة الأطوياء لا ~~يبالغون في إنضاج اللحم، وقد فصل بالعصا بين الصفة والموصوف، غير مزلج أي ~~ضيق النفس. المعنى يقول: كم من فتى قد شعث السفر رأسه، وقد قميصه السفر وجر ~~الشواء إلى الأضياف دعوته إلى الشغل الذي عرض لي فأجابني، ومدحه بأنه ليس ~~ضيق النفس. # فتى يملأ الشيزى ويروي سنانه ويضرب في رأس الكمي المدجج # فتى ليس بالراضي بأدنى معيشة ولا في بيوت الحي بالمتولج # الشيزى: جفان الشيز [ويقال هو الشيز بعينه]، وقوله فتى ليس بالراضي ... ~~البيت أي يطلب الأمور العظام، وبالمتولج أي لا يدخل البيوت من غير أن يدعى ~~كما يفعل الطفيلي، يريد ولا بالمتولج ms396 في بيوت الحي، فقدم الصلة على الموصول ~~كما قال تعالى: {وكانوا فيه من الزاهدين}.المعنى وصفه بإطعام الضيف وضرب ~~السيف، وبعد الهمة، وحسن الصنعة. # (108) # وقال يزيد الحارثي: # (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) # وإذا الفتى لاقى الحمام رأيته لولا الثناء كأنه لم يولد # المعنى: يحث على الأفعال الجميلة، ويشير إلى أن الثناء يحي ذكر صاحبه ~~ولولا الثناء كأنه لم يكن. PageV03P336 # وأتيت أبيض سابغا سرباله يكفي المشاهد غيب من لم يشهد # سابغا سرباله يريد طول قامته، يكفي المشاهد أي يقوم مقام الغائب كفاية له ~~ونيابة عنه. المعنى: يصف ممدوحة بحسن الوجه، وطول القامة، وحسن المحضر. # (109) # وقال بعضهم، وهو الأحمر بن سالم، إسلامي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # كريم يرى الاقتار عارا فلم يزل أخا طلب للمال حتى تحولا # فلما استفاد المال عاد بفضله على كل من يرجو جناه مؤملا # المعنى: يتمدح بأنه أنف الفقر وطلب المال فلما استغنى أفضل على مؤمله. # (110) # لما أتي يزيد بن عبد الملك بآل المهلب قام كثير بين يديه فقال: PageV03P337 # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # حليم إذا ما نال عاقب مجملا أشد العقاب أو عفا لم يثرب # فقال يزيد: أطت بك الرحم لولا أنهم قدحوا في الملك لعفوت عنهم، وقوله ~~عاقب مجملا أي محسنا من الجمال أي لم يجاوز الحد في عقاب الأعداء، ويحتمل ~~أن يكون من الجملة فيكون معناه الإيجاز وترك التعذيب، والتثريب: التوبيخ. ~~المعنى: يمدحه بالحلم وإجمال العقوبة إذا عاقب. # فعفوا أمير المؤمنين وحسبة فما تحتسب من الح لك يكتب # أساءوا فان تغفر فإنك أهله وأفضل حلم حسبة حلم مغضب # حسبة أي افعل ذلك احتسابا. المعنى: يطلب العفو عليهم والإحسان إليهم، ~~وينسبهم إلى الإساءة، ويحثه على العفو. # (111) # وقال يزيد بن الجهم الهلالي: # (الأول من الوافر والقافية من المتدارك) # تسائلني هوازن أين مالي وهل لي غير ما أتلفت مال # فقلت لها هوازن إن مالي أضر به الملمات الثقال # أضر به نعم ونعم قديما على ما كان من مال وبال # أي أفنى مالي قولي للسائل نعم، ms397 الملمات الثقال: النوائب، وقوله: على ما ~~كان يريد به التسلط أي أضر به نعم مسلطا على ما كان من مال وبال، ويروى ~~((غير ما أنفقت)) وما أتلفت لأنه استثناء مقدم. المعنى: يصف إتلاف ماله ~~جودا في الحوادث العظيمة، وطلبا للثناء المخلد. PageV03P338 # (112) # وقال أعرابي: # (من مشطور الرجز والقافية من المتدارك) # ألا فتى نال العلا بهمه # ليس أبوه بابن عم أمه # ترى الرجال تهتدي بأمه # الهم الهمة، ليس أبوه أي أبوه بعيد النسب عن نسب أمه، والعرب تزعم أن من ~~تزوج القريبة أضوى أي كان ولده ضاويا أي نحيفا، وقوله ترى الرجال ... الخ ~~أي تقصده يعني يتقدمهم ويقودهم. المعنى: يتمنى رجلا بعيد الهمة، بعيد ما ~~بين نسبة أبويه، يصلح للرئاسة والزعامة ليتعبه. # (113) # وقال ابن المولى ليزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب، إسلامي: # (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) # وإذا تباع كريمة أو تشترى فسواك بائعها وأنت المشتري # وإذا توعرت المسالك لم يكن منها السبيل إلى نداك بأوعر # كريمة يعنى خصلة كريمة، يريد مدحه بإيثار الخصال الكريمة، ويصفه بالسماحة ~~والعطاء يقول: الوصول إلى عطائك سهل لسماحتك وإن صعبت الطريق إلى غيرك. # وإذا صنعت صنيعة أتممتها بيدين ليس نداهما بمكدر # المعنى: يصفه بإتمام الصنائع إذا ابتدأها، واجتناب المن فيها والمطل ~~بتعجيلها. PageV03P339 # وإذا هممت لمعتفيك بنائل قال الندى فأطعته لك أكثر # يا واحد العرب الذي ما أن لهم من مذهب عنه ولا من مقصر # يصفه بجزالة العطية، وسماحة السجية، وأنه هو واحد قومه إذ كان عديم ~~النظير، وقوله: ما أن لهم من مذهب أي طريق يعدلون إليه عنه، ولا من مقصر، ~~والقصر الغاية، وفسرها هنا الحيلة. المعنى: يصفه بعدم النظير في السيادة. # (114) # وقال المعذل بن عبد الله الليثي، وأخذ بجرم فكفل عنه النهش بن ربيعة ~~العتيكي، وكان حيث كفل عنه دفع إليه فحمله على فرس وبغل وأمره أن ينجو ~~بدمه، فقال له المعذل أخيرك بين أن أمدحك أو أمدح قومك فاختار امتداح قومه: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # جزى الله فتيان العتيك وأن ms398 نأت بي الدار عنهم خير ما كان جازيا # هم خلطوني بالنفوس وأكرموا ال صحابة لما جم ما كنت لاقيا # خلطوني بالنفوس: جعلوني كواحد منهم، وحم قدر. المعنى: يستجزي الله فتيان ~~العتيك خيرا، ويقول هم حاموا عني ومنعوا أعدائي عني في وقت قربي فيه الحال ~~التي كنت أكرهها. # هم يفرشون اللبد كل طموة وأجرد سباح يبذ المغاليا # طعامهم فوضى فضا في رحالهم ولا يحسنون السر إلا تناديا # كأن ذنانيرا على قساتهم إذا الموت للأبطال كان تحاسيا # يبذ يعلب، والمغالي المرامي من الغلاء جمع غلوة وهي السهام تبعد في ~~الرمي، PageV03P340 # فوضى أي شركة بينهم، فضا أي واسع، ولا يحسنون السر أي لا ريبة عندهم ~~فيغضون أصواتهم لها، والقسمات الواحدة قسمة. المعنى: يصفهم بالفروسية، ~~والحروب لقلة اكتراثهم بها. # (115) # وقال بعض الأعراب: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # وزاد وضعت الكف فيه تأنسا وما بي لولا آنسة الضيف من أكل # وزاد رفعت الكف عنه تعففا إذا ابتدر القوم القليل من الثفل # وزاد أكلناه ولم ننتظر به غدا أن بخل المرء من أسوأ الفعل # آنسة يعني أنس. المعنى: قسم الزاد الذي حضره على ثلاثة أقسام ورتبه ثلاث ~~مراتب فقال: وزاد تناولت لأونس الضيف وما بي حاجة إلى الأكل، وزاد آخر لم ~~أتناول منه لقلته وتركته إلى من حضر معي إيثارا له، وزاد آخر أكلناه ولم ~~ندخره بخلا فإن البخل من أسوأ الفعل. # (116) # وقال آخر، وهو محمد بن يسير، كان في زمن المبرد: # (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) # لقل عارا إذا ضيف تضيفني ما كان عندي إذا أعطيت مجهودي PageV03P341 # جهد المقل إذا أعطاك نائله ومكثر في الغنى سيان في الجود # تضيفني أي جاءني، المعنى يقول: ما أقل عاري إذا بذلت طاقتي لضيفي وإن كنت ~~مقلا، فإن المقل إذا بذل ما عنده كالمكثر إذا بذل ما عنده في الجود لأن كل ~~واحد منهما قد بذل ما قد عليه. # (117) # وقال خلف بن خليفة، ويقال له الأقطع لأنه قطعت يده لسرقة اتهم بها، وكان ~~لسنا بذيئا: أخبرني أبو ms399 أحمد العسكري عن الشاطبي عن عسل بن ذكوان عن أبي ~~عثمان المازني قال: لقي خلف بن خليفة الأقطع الفرزدق فقال من الذي يقول: # هو القين وابن القين لاقين مثله لفطح المساحي أو لجدل الأداهم # فقال: الذي يقول: PageV03P342 # هو اللص وابن اللص لا لص مثله لنقب البيوت أو لطي الدارهم # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # عدلت إلى فخر العشيرة والهوى اليهم وفي تعداد مجدهم شغل # المعنى: يصف فخر سيبان وعدواه عن عد مجدهم لأنه لا يحصى كثرة إلى فخرهم. # إلى هضبة من آل شيبان أشرفت لها الذروة العلياء والكاهل العبل # من النفر البيض الذين كأنهم صفائح يوم الروع أخلصها الصقل # إلى معدن العز المؤيد والندى هناك هناك الفضل والخلق الجزل # العبل: الضخم، والبيض الحسان، وربما أراد بالأبيض النقي من العيوب، ~~والخلق الجزل العظيم. المعنى: يصفهم بالعزة والمنعة وبحسن الوجوه في الحرب ~~والوقعة، وبالندى وحسن الخلق والسعة. # أحب بقاء القوم للناس إنهم متى يظعنوا من مصرهم ساعة يخلو # المعنى: يصفهم بأن حياة الناس وعمارة البلاد بهم. # عذاب على الأفواه ما لم يذقهم عدو وبالأفواه أسماؤهم تحلو # المعنى: يصفهم بالتحبب إلى أوليائهم والتشدد على أعدائهم. # عليهم وقار الحلم حتى كأنما وليدهم من أجل هيبته كهل # المعنى: يصفهم بفرط الحلم، ويروى ((من جل هيبتهم)). # إذا استجهلوا لم يعزب الحلم عنهم وإن آثروا أن يجهلوا عظم الجهل # استجهلوا أي طلب جهلهم، يقول: إذا قصد الحلم لم يبعد حلمهم وإن PageV03P343 # اختاروا أن يفعلوا ما يفعله الجهلاء عظم تأثيرهم. المعنى: يصفهم بكثرة ~~الحلم مع قدرتهم على فعل الجهل. # هم الجبل الأعلى إذا ما تناكرت ملوك الرجال أو تخاطرت البزل # تناكرت: أنكر بعضهم بعضا وتعادت، وتخاطرت البزل أي تقاتلت الأقران، ~~والبزل جمع البازل من الإبل. المعنى: يقول: هم الجبل العالي عند معاداة ~~الملوك ومحاربة القرآن، لأنه لا يقدر عليهم أحد. # ألم تر أن القتل غال إذا رضوا وإن غضبوا في موطن رخص القتل # المعنى: يصفهم بعظم السطوة إذا غضبوا، وشمول الأمن هذا إذا رضوا. # لنا فيهم حصن ms400 حصين ومعقل إذا حرك الناس المخاوف والأزل # الأزل الشدة والضيق، وأصله الحبس. المعنى: يصفهم بعز الجار إذا خاف جار ~~غيرهم، يقول: لنا فيهم ملجأ إذا أزعج الناس الخوف عن أوطانهم. # لعمري لنعم الحي يدعو صريخهم إذا الجار والمأكول أرهقه الأكل # أرهقه غشيه، وقوله إذا الجار أي إذا ظلم حتى كأنه أكل والمأكول كذلك يعني ~~وقت الشدة. المعنى: يصفهم بإغاثة المستغيث والذب عن الجار. # سعاة على افناء بكر بن وائل وتبل أقاصي قومهم لهم تبل # التبل الحقد. المعنى: هم يسعون بالخير على أحياء بكر بن وائل، وإذا كان ~~لأبعدهم حقد فهو حقدهم. # إذا طلبوا ذحلا فلا الذحل فائت وإن ظلموا أكفاءهم بطل الذحل # المعنى: يصف عزهم وأنهم يدركون ذحلهم عند الناس ولا يدرك عندهم ذحل. PageV03P344 # مواعيدهم فعل إذا ما تكلموا بتلك التي إن سميت وجب الفعل # الكلمة التي كنى عنها فقال: ((بتلك التي إن سميت وجب الفعل)) قولهم: نعم. ~~المعنى: يصفهم بانجاز المواعيد، وإذا قالوا نعم وجب [الفعل فلم يتأخر]. # بحور تلاقيها بحور كثيرة إذا زخرت قيس وإخوتها ذهل # زخرت ارتفعت. المعنى: شبههم بالبحور لعظم شأنهم وإرتفاع مكانهم وغلبة ~~سلطانهم. # (118) # وقال أبو الرياح الأسدي: # (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) # لا يملكون عداوة من حاسد وحذاء كل مروءة حسادها # (119) # وقال آخر: # (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) PageV03P345 # عادوا مروءتنا وضلل سعيهم ولكل بيت مروءة أعداء # لسنا إذا ذكر الفعال كمعشر أزرى بفعل أبيهم الأبناء # يعنى عادوا وأرادوا أن يظفر وابمروءتنا فغاب سعيهم، ثم قال: ولكل بيت ~~مروءة أعداء، والمروءة فعولة من المرء يعني الانسانية، وقوله: أزرى بفعل ~~أبيهم أي قصروا لأنهم هدموا ما بنت آباؤهم من العلا. # (120) # وقال المتوكل الليثي: # (الثالث من العروض الثانية الحذاء والقافية من المتراكب) # لسنا وإن أحسبنا كرمت ممن على الأحساب نتكل # نبني كما كانت أوائلنا تبني ونفعل مثلما فعلوا # المعنى: لسنا وان كرمت أحسابنا وشرفت أنسابنا ممن يقعدون عن ادخار ~~المكرمات ويعتمد على ما اثله أولونا من المأثرات، بل نبي المجد كما ابتنوا، ~~ونقتني المحامد كما ms401 اقتنوا. # (121) # وقال طريح: PageV03P346 # [الثاني من الطويل والقافية من المتدارك] # طلبت ابتغاء الشكر فيما صنعت بي فقصرت مغلوبا وإني لشاكر # المعنى يقول: رمت الاضطلاع بشكرك مجاراة لما أوليتنيه من برك فعجزت عنه ~~وقصرت دون بلوغه، وإن كنت قد استنفدت وسعي وطوقي في ابتغائه وانتحائه. # وقصرت دون بلوغه، وإن كنت قد استنفذت وسعي وطوقي في ابتغائه وانتحائه. # وقد كنت تعطينىي الجزيل بديهة وأنت لما استكثرت من ذاك حاقر # فأرجع مغبوطا وترجع بالتي لها أول في المكرمات وآخر # المعنى يقول: كنت توليني الجزيل الكثير من إحسانك وتستحقر ما أستكثره من ~~ذلك فأرجع محسورا على ما أفدتنيه من برك، وفزت أنت بأحدوثة جميلة قد أخذت ~~بطرفي في المكرمات. # (122) # وقال أبو العطاء السندي، وتروى لحبيب بن عوف: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # فتى زاده السلطان في الحمد رغبة إذا غير السلطان كل خليل # السلطان الملك. المعنى يصفه بحسن العهد وشرف التواضع. PageV03P347 # (123) # وقال ابن الزبير: وقيل: إنها للربيع يفضل محمد بن مروان على عبد العزيز ~~ابن مروان: # (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) # لا تجعلن مبدنا ذا سرة ضخما سرادقه وطيء المركب # كأغر يتخذ السيوف سرادقا يمشي برايته كمشي الأنكب # فتح الاله بشدة قد شدها ما بين مشرق أهلها والمغرب # جمع ابن مروان الأغر محمد بين ابن أشترهم وبين المصعب PageV03P348 # (124) وقال أعشى ربيعة وهو من بني شيبان، ودخل على عبد الملك بن مروان ~~فقال له: يا أبا المغيرة ما الذي بقي من شعرك؟ فقال: "لقد ذهب منه وبقي"، ~~على أنني الذي أقول: # [الثاني من الطويل والقافية من المتدارك] # وما أنا في حقي ولا في خصومتي ... بمهتضم حقي ولا قارع سني # المعنى: لا أندم على شيء أفعله لكمال حزمي وصواب تدبيري. # ولا مسلم مولاي عند جناية ... ولا خائف مولاي من شر ما أجني # المعنى يقول: أذا جنى ابن عمي جناية لم أخذله ولكني أدفع عنه وأنصره، ~~وقوله ولا خائف أي لا ألزم ابن عمي جنايتي. # وإن فؤادي بين جنبي عالم ... بما أبصرت عيني وما سمعت أذني ms402 # وفضلني في الشعر واللب أنني ... أقول على علم وأعرف من أعني # وأصبحت إذ فضلت مروان وابنه ... على الناس قد فضلت خير أب وابن PageV03P349 # ويروى "وأعرف ما أعني" وهو أعم. المعنى: يصف عزه ومنعته وحزمه وذكاءه ~~وفطنته ويدعي فضله على جميع الشعراء، لعلمه باللفظ ومعرفته بالمعنى، ويفضل ~~عبد الملك بن مروان وأباه على جميع الناس. # (125) # وقال في سليمان بن عبد الملك: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # أتينا سليمان الأمير نزوره ... وكان امرأ يحيا ويكرم زائره # إذا كنت في النجوى به متفردا ... فلا الجود مخليه ولا البخل حاضره # كلا شافعي سؤاله من ضميره ... عن البخل ناهيه وبالجود آمره # يقول لسؤاله: له شفيعان من ضمير أحدهما ينهاه عن البخل. وكان حقه ألا ~~يجعله محتاجا إلى النهي عن البخل. المعنى: يصف سليمان بن عبد الملك بالكرم ~~والعطاء ومخالفة الجود إياه وبعد البخل عنه، وإن لكل سائل عنده شفيعين من ~~قلبه يحثان على إنجاحه. # (126) # وقال الكميت في مسلمة بن عبد الملك: PageV03P350 # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # فما غاب عن حلم ولا شهد الخنا ... ولا استعذب العوراء يوما فقالها # يدوم على خير الخلال ويتقي ... تصرفها من شيمة وانفتالها # العوراء: الكلمة القبيحة. المعنى: يمدحه بالحلم واجتناب الفحش والدوام ~~على حسن الخلق. # وتفضل أيمان الرجال شماله ... كما فضلت يمنى يديه شمالها # وما أجم المعروف من طول كره ... وأمرا بأفعال الندى وافتعالها # ما أجم المعروف أي ما كره الإحسان إلى الناس، من طول كره أي لم يمل ~~المعروف من كثرة مهاودته، وأكثر ما يجيء الافتعال في الذم، وهنا جاء في المدح. # المعنى ينفي عنه ملاله المعروف مع طول تكرره عليه، ويصفه بفعل المعروف ~~والأمر به. # ويبتذل النفس المصونة نفسه ... إذا ما رأى حقا عليه ابتذالها # بلوناك في أهل الندى ففضلتهم ... وباعك في الأبواع قدما فطالها # قوله: ويبتذل، جعل للنفس نفسا، يريد يبتذل نفسه في الحقوق. المعنى: يصفه ~~بابتذال النفس في حقوق الناس، ويفضل جوده على جميع الخلق، والأبواع جمع باع. # فأنت الندى فيما ينوبك والسدى ... إذا الخود ms403 عدت عقبة القدر مالها # الندى والسدى واحد عند بعض العرب، قال أبو زيد: "الندى في أول PageV03P351 # الليل والسدى في آخره". عقبة القدر ما يبقيه المستعير في أسفلها من المرق ~~صلة لمعيرها، يصف قحط الزمان. المعنى: يقول إذا قحط الناس فأنت الخصب تنعش ~~الناس وتحييهم. # (127) # وقال المتوكل الليثي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # مدحت سعيدا واصطفيت ابن خالد ... وللخير أسباب بها يتوسم # يقول: أثنيت عليهما إلا أني اخترت بابن خالد لما تبينت فيه من آثار ~~الخير، ويتوسم: يتفرس. # فكنت كمجتش بمحفاره الثرى ... فصادف عين الماء إذ يترسم # المحفار: ما يحفر به، والمجتش القاطع، ويروى "كمحتس" بالسين غير معجمة، ~~وبالتخفيف وهو أحسن في المعنى وهو الذي يحفر الحسا وهو حفيرة يستنقع فيها ~~الماء فلا يلبث أن ينضب يقول: كنت كمن يطلب الحسا فوجد عين الماء. # فإن يسأل الله الشهور شهادة ... تنبيء جمادى عنكم والمحرم # إنما خص جمادى لأنه شهر برد، والمحرم لأنه شهر حرام، يقول: إن يسأل الله ~~الشهور عنكم أخبرت جمادى بقراكم الضيف وصلتكم الرحم، وأخبر المحرم بحفظكم ~~حرمته وتأديتكم حقه. # بأنكم خير الحجاز وأهله ... إذا جعل المعطي يمل ويسأم PageV03P352 # المعنى: فضلهم على أهل الحجاز جودا. # (128) # وقال نصيب في عمر بن عبد الله الليثي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # والله ما يدري امرؤ ذو جنابة ... ولا جار بيت أي يوميك أجود # أيوم إذا ألفيته ذا يسارة ... فأعطيت عفوا منك أم يوم تجهد # ذو جناية أي غريب، أجود من الجود أي أكثر عطاء. المعنى: يحلف أنه لا يدري ~~الغريب والقريب أنه في يوم اليسر والغنى أجود أم في يوم الضيق والجهد، ~~وإنما اشتبه عليهم ذلك لأنهم نالوا فيهما عطاء، يصفه باستمرار الجود في ~~حالتي السعة والضيق. # وإن خليليك السماحة والندى ... مقيمان بالمعروف ما دمت توجد # مقيمان ليسا تاركيك لخلة ... من الدهر حتى يفقدا حين تفقد # المعنى: ملازمة الجود إياه، ولا يحسن مدح السادة بمثل هذا ما تشمئز منه ~~النفوس من ذكر الفقر، وإن كان لا بد منه. # (129) # وقال زياد الأعجم ms404 يمدحه: # [الأول من الوافر والقافية من المتواتر] # أخ لك ليس خلته بمذق ... إذا ما عاد فقر أخيه عادا PageV03P353 # أخ لك لا تراه الدهر إلا ... على العلات بساما جوادا # قوله: إذا ما عاد يريد إذا أعطى صاحبه فأتلف ما أعطاه وافتقر عاد يعطي. # المعنى: يصفه بمعاودة العطاء ومداومة التبسم في وجوه الزوار. # (130) # وقال أمية بن أبي الصلت: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إن شيمتك الحياء # وعلمك بالحقوق وأنت فرع ... لك الحسب المهذب والسناء # المعنى: يتلطف في استماحته يقول: أأذكر حاجتي أم يكفيني حياؤك وعلمك ~~بالحقوق وعادتك الحياء، وأنت فرع رفيع لا عيب في حسبك، المعنى: يصفه بصدق ~~الخلة، وينفي عنه التلون. # خليل لا يغيره صباح ... عن الخلق الجميل ولا مساء # وأرضك كل مكرمة بنتها ... بنو تيم وأنت لهم سماء # هذا مثل، جعل أرضه مكرمة، وجعله سماء لها، المعنى: يمدح قومه بابتناء ~~المكارم ويفضله عليهم. # إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرضه الثناء # المعنى: يصفه بغاية الجود، وأنه لا يحوج قاصده إلى المسألة ويكفيه منها ~~ثناؤه عليه. # تباري الريح مكرمة وجودا ... إذا ما الكلب أحجره الشتاء PageV03P354 # تباري الريح يريد إما أن يعطي كما هبت وإما أن يعطي الناس عاما، ولا تكاد ~~السباع تجد البرد إلا إذا اشتد. # (131) # وقال ابن عبدل الأسدي يمدح عبد الملك بن بشر بن مروان: # (الضرب الأول من العروض الثانية من الكامل والقافية من المتراكب) # بينا هم بالظهر قد جلسوا ... يوما بحيث ينزع الذبح # فإذا ابن بشر في مواكبه ... تهوي به خطارة سرح # فكأنما نظروا إلى قمر ... إو حيث علق قوسه قزح # الظهر موضع معروف، والذبح نبت له نور أحمر، وابن بشر هو عبد الملك بن بشر ~~بن مروان، وأمه هند بنت أسماء بن خارجة، خطارة فرس، تحرك ذنبها نشاطا، سرح ~~سهلة تنسرح في سيرها، أو حيث علق قوسه قزح يعني كأنهم ينظرون إلى قوس قزح، ~~ويقال: أن قزح شيطان، وقال بعضهم: القزح الطرائق الذي فيه، وليس يعني ~~باليوم هنا، وإنما ms405 يريد الوقت منه، ويعبر باليوم عن الزمان والعصر. المعنى ~~يصفه بحسن الموكب وشرف الصحبة وجمال الصورة. # (132) # وقال حاتم الطائي: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # متى ما يجيء يوما إلى المال وارثي ... يجد جمع كف غير ملأى ولا صفر # جمع الكف بكسر الجيم قدر ما يشتمل الكف عليه. المعنى: يصف سخاوته وشجاعته ~~يقول: أبذل مالي في حياتي فلا يجد وارثي غير ما يذكره من بعد. PageV03P355 # يجد فرسا مثل العنان وصارما ... حساما إذا ما هز لم يرض بالهبر # فرسا مثل العنان يعني ضامرا صلبا، لم يرض بالهبر وهو أن يختلس قطعة من ~~اللحم، ويروى "بالهتر" وهو الكسر, المعنى: يقول: لا يجد إلا فرسا ضامرا ~~وسيفا قاطعا لا يرضى بقطع اللحم حتى يصم في العظم. # وأسمر خطيا كأن كعوبه ... نوى القسب قد أربى ذراعا على العشر # القسب نوع من التمر نواه صلب. المعنى: يقول: إن جاء وارثي لم يجد غير رمح ~~طويل صلب طوله إحدى عشرة ذراعا. # (133) # وقال غيره: # (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) # آل المهلب قوم خولوا شرفا ... ما ناله عربي لا ولا كادا # لا كاد أي ولا قرب من نيل ذلك الشرف، يفضل آل المهلب في الشرف على جميع ~~العرب، وينفي العرب نع مداناتهم. # لو قيل للمجد حد عنهم وخالهم ... بما احتكمت من الدنيا لما حادا # المعنى يقول: لو قلت للمجد انصرف يا مجد عن آل المهلب وخذ حكمك ما شئت لم ~~يفارقهم خالي ترك، يقال خاليت الرجل إذا تركته. # إن المكارم أرواح يكون لها ... آل المهلب دون الخلق أجسادا # المعنى: جعل آل المهلب دون الناس أرواحا للمكارم، يقول: قوام المكارم بهم ~~كما أن قوام الأجساد بالأرواح. PageV03P356 # وقال النضر بن الحارث، وتروى لأخته: # (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) # الواهب الألف لا يبغي بها بدلا ... إلا الإله ومعروفا بما اصطنعا # المعنى: يمدحه بكثرة العطية، وأنه لا يريد بذلك إلا رضى الله والإحسان ~~إلى عباده. # (135) # وقالت صفية بنت عبد المطلب: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # ألا من مبلغ عني ms406 قريشا ... ففيم الأمر فينا والإمار # الامار المؤامرة وهي المشاورة، وفسر بعضهم الامار: الامارة وليس ذلك ~~بمشهور. # لنا السلف المقدم قد علمتم ... ولم توقد لنا بالغدر نار # ولم توقد لنا بالغدر نار أي لم تقدر فتوقد نار للشهرة، وكانوا إذا أرادوا ~~أن يشهروا إنسانا بالغدر أوقدوا نارا فاجتمع إليها الناس، ثم نادى مناد ألا ~~إن فلانا قد غدر. # وكل مناقب الخيرات فينا ... وبعض الأمر منقصة وعار PageV03P357 # المعنى: صفية هي عمة النبي صلى الله عليه وسلم تخاطب في هذه الأبيات بني ~~أمية تقول: # كيف تكون الولاية لكم والسلف المقدم لنا، تعني النبي صلى الله عليه وسلم. # (136) # وقالت امراة من بني مخزوم: # (من السريع والقافية من المتواتر). # إن تسألي فالمجد غير البديع ... قد حل في تيم ومخزوم # قوم إذا صوت يوم الوغى ... قاموا إلى الجرد اللهاميم # من كل محبوك طوال القرى ... مثل سنان الرمح مشهوم # غير البديع نصب، كما تقول حقا أي المجد حل قديما في تيم ومخزوم، ~~واللهاميم من الخيل الجياد، ومن الإبل الغزار الواحد لهموم، والمحبوك ~~الموثق الخلق، طوال القرى طويل الظهر، مشهوم جريء كأنه سهم أي جريء للجري، ~~وتيم هو تيم بن مرة بن كعب رهط أبي بكر الصديق رضي الله عنه - ومخزوم رهط ~~أبي جهل بن هشام بن المغيرة لعنه الله. تفتخر بقدم المجد في تيم ومخزوم ~~وهما من قريش، وتصفهم بالشجاعة والفروسية. # (137) # وقالت: # [الثاني من الطويل والقافية من المتدارك] PageV03P358 # ألا إن عبد الواحد الرجل الذي ... ينيلك ما حاولت والوجه وافر # المعنى تقول: يعطيك ولا يحوجك إلى الضراعة في المسألة. # (138) # وقالت الخنساء بنت عمرو: # [من الأول المطوي الموقوف من السريع والقافية من المتواتر] # دل على معروفه وجهه ... بورك هذا هاديا من دليل # المعنى: تصفه بالطلاقة والبشاشة، وبورك هذا دعاء له بالبركة. # تحسبه غضبان من عزه ... ذلك منه خلق ما يحول # ويل امه مسعر حرب إذا ... ألقي فيها وعليه الشليل # ويل امه تعجب لا يريد به الإيقاع، والشليل درع قصيرة الجمع أشلة، وهو ~~أيضا ثوب يلبس تحت الدرع. المعنى: تصفه ms407 بحسن الوجه وكرم العز والثبات في الحرب. # (139) # وقالت امرأة من إياد، الإياد ما ارتفع من الرمل، والإياد أيضا ما يبنى ~~خلف PageV03P359 # الحائظ تقوية له: # (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) # الخيل تعلم يوم الروع إن هزمت ... أن ابن عمرو لدى الهيجاء يحميها # لم يبد فحشا ولم يهزز لمعضلة ... وكل مكرمة تلفى يساميها # لم يهزز لمعضلة أي لم يحرك لمعضلة أي حادثة، تصفه بالجرأة والقوة ورد ~~العدو عن أصحابه إذا انهزموا، وتمدحه بالعفة وقلة المبالاة بالحوادث ~~العظيمة. # المستشار لأمر القوم يجزبهم ... إذا الهنات أهم القوم ما فيها # لا يرهب الجار منه غدرة أبدا ... وإن ألمت أمور فهو كافيها # إذا الهنات أي الأشياء المكروهة، والواحدة هنة. المعنى: تصفه بالسمو إلى ~~المكارم وبجزالة الرأي، وصواب المشورة، وبالبراءة من الغدر وكفاية ما يلم ~~بالقوم من الأمر. # تم باب الأضياف بحمد الله ومنه PageV03P360 ### | AUTO باب الصفات # (1) # وقال البعيث الحنفي إسلامي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # وهاجرة تشوي مهاها سمومها ... طبخت بها عيرانة واشتويتها # الهاجرة قبل انتصاف النهار، طبخت بها أي بالهاجرة، عيرانة أي ناقة تشبه ~~صلابة العير صلابة، واشتويتها أي أنضجتها. # مفرجة منفوجة حضرمية ... مساندة سر المهارى انتقيتها # مفرجة: واسعة الخطو، منفرجة أي عظيمة الجوف، مساندة أي قوية، وسر الشيء خياره. # فطرت بها شجعاء قرواء جرشعا ... إذا عد مجد العيس قدم بيتها # فطرت بها يعني بهذه الناقة بهذه الناقة أي حملتها لى السير السريع، ~~والشجعاء الجريئة، والقرواء طويلة الظهر، والذكر أقرى والجرشع الضخمة ~~الصدر، قال ابن دريد: هي المنتفخة الجنبين، وقوله: قدم بيتها، استعارة لأن ~~الإبل لا بيت لها. # وجدت أباها رائضيها وأمها ... فأعطيت فيها الحكم حتى حويتها PageV03P361 # يعني نجابة أبويها أغنتها عن رياضة الرائض، وأعطيت بائع هذه الناقة حكمه ~~فيها ولم أماكسه مخافة فوتها حتى حويتها. # (2) # وقال عنترة بن الأخرس الطائي: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # لعلك تمنى من أراقم أرضنا ... بأرقم يسقى السم من كل منطف # تراه بأجواز الهشيم كأنما ... على متنه أخلاق برد مفوف # تمنى تختبر وتمتحن، من كل منطف ms408 أي موضع سم، نطف إذا قطر، والمفوف الذي ~~فيه طرائق ونقط، والأخلاق جمع خلق، شبه تنقيط الحية ببرد مفوف. # كأن بضاحي جلده وسراته ... ومجمع ليتيه تهاويل زخرف # ضاحي جلده ظاهره، وسراته ظهره، والليتان صفحتا العنق، والتهاويل ما يعلق ~~على الرحال من الصوف الملون. # كأن مثنى نسعة تحت حلقه ... بما قد طوى من جلده المتغضف # إذا أنسل الحيات بالصيف لم يزل ... يشاعرنا في جلبة لم تقرف # المتغضف: المثنى، يشاعرنا يكون معنا قريبا منا، ويروى "يشاغرنا" بالغين ~~أي معنا لا يفارقنا، ويروى "يساعرنا" بالسين أي يؤذينا، والجلبة اليابسة، ~~لم تقرف لم تتقشر ويروى "لم تقرف" أي لم تقشر. المعنى: قيل: إنه يهدد في PageV03P362 # الأبيات صاحبه بنفسه، وعبر عنها بالأرقم أي أنا في المضرة للعدو بمنزلة ~~الحية، ثم أبدع في وصف الحية كما بينا، ولا يمتنع أن يكون يتمنى هلاكه من ~~لدغ حية كما وصفها. # (3) # وقال ملحة الجرمي، إسلامي: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # أرقت وطال الليل للبارق الومض .. حبيا سرى مجتاب أرض إلى أرض # نشاوى من الإدلاج كدري مزنه ... يقضي بجدب الأرض ما لم يكد # الحبي: سحاب معترض في الآفاق، سمي به لأنه دنا من الأرض، نشاوى سكارى. ~~يقضي أن هذا السحاب الذي سرى طول ليله وجعله نشوان، على المجاز إذا قابل ~~أرضا لم يفارقها بمطره حتى يهريق بها من الماء ما يكون فيه عهد وولي في ~~مطرة واحدة، وفراغه من هذا لا يكون سريعا كأن حاجة السحاب في الأرض المجدبة ~~إحياؤها وإخصابها، فلما فعل ذلك قضى وطره، ولم يكد يقضيه إلا بعد بطء. # تحن بأجواز الفلا قطراته ... كما حن نيب بغضهن إلى بعض # كأن الشماريخ الألي من صبيره ... شماريخ من لبنان بالطول والعرض # حنينها: رعدها، والقطرات جمع قطر، وقطر جمع قطار، وهو قطار الإبل، جعل ~~ذلك للسحاب لورود بعضه في أثر بعض، وقول الديمرتي القطرات جمع قطر أي ~~الناحية ليس بمرض لأن القطر جمعه أقطار، ومن روى "قطراته" جمع قطرة، وجعل ~~لها حنينا لشدة وقعها، فما أخطأ، والنيب جمع ناب ms409 وهي المسنة من PageV03P363 # النوق, المعنى: شبه في قوله تحن بأجواز الفلا صوت رعده بحنين غبل حنت ~~أواخرها إلى أوائلها، والصبير السحاب الثابت، شبه فروع السحاب بفروع جبل لبنان. # يباري الرياح الحضرميات مزنه ... بمنهمر الأرواق ذي قزع رفض # ويروى "بمنهمر الأوداق" يعني بسائل الأمطار، الواحدة ودق فأما الأرواق ~~فمن قولهم: ألقى عليه أرواقه أي ثقله، والقزع قطع السحاب، الواحدة قزعة ~~والرفض المتفرق المرفض. # يغادر محض الماء ذو هو محضه ... على إثره إن كان للماء من محض # يغادر يعني السحاب يترك محض الماء في الأرض، ذو هو محضه أي الذي هو محضه، ~~إن كان للماء من محض أي إن كان للماء محض وهو اللبن، يريد به ماء القطر. ~~وروى بعضهم "مخض" بالخاء معجمة، وما أراه صحيحا، وفسر ما يخرجه الماء، كما ~~يخرج المخض الزبد. # يروي العروق الهامدات من البلى ... من العرفج النجدي ذو باد والحمض # أي يروي السحاب العروق الباليات من العرفج النجدي، بنبت في نجد ذو باد ~~يعني الذي بلي وبطل. # وبات الحبي الجون ينهض مقدما ... كنهض المدانى قيده الموعث النقض # الجون الأسود أي بات السحاب الأسود يسير بطيئا كنهض أي كسير البعير ~~المقيد المقصور، ولم يقنع بذلك بل جعله موعثا، وهو الذي وقع في وعث من ~~الأرض أي صعب ولم يرض به حتى جعله نقضا وهو الهزيل الذي أتعب في السفر، ~~وجمعه أنقاض. المعنى: يصف في الأبيات سحابا ذا رعد وبرق كثير الماء. PageV03P364 # (4) # وقال آخر: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # إذا ما هبطن المحل قد مات عوده ... بكين به حتى يعيش هشيم # المعنى: يصف سحائب ماطرة، يقول: إذا نزلت الأرض الجدبة قد يبس عودها مطرن ~~به حتى ينبت النبت البالي. PageV03P365 ### | AUTO باب السير والنعاس # (1) # وقال الحطيم بن نويرة العكلي، إسلامي كان في زمن معاوية: # [الثاني من الطويل والقافية من المتدارك] # وقال وقد مالت بنا نشوة الكرى ... نعاسا ومن يعلق سرى الليل يكسل # أنخ نعط أنضاء النعاس دواءها ... قليلا ورفه عن قلائص ذبل # فقلت له كيف الإناخة بعدما ... حدا الليل ms410 عريان الطريقة منجلي # دواءها يعني النوم، حدا الليل ساقه، عريان الطريقة يعني الصبح، ومنجل هو ~~الصبح أيضا، وقد انجلى إذا انكشف وظهر، المعنى: يحكي أن صاحبه سأله النزول ~~لتستريح الإبل، وأنه أجابه كيف ينزل وقد أصبحنا. # (2) # وقال أعرابي من بني أسد، إسلامي: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # وفتيان نصبت لهم ردائي على ... أسيافنا وعلى القسي # أي كانوا يستظلون من الشمس بالأردية، ويعمدونها بالسيوف والقسي. PageV03P366 # المعنى يقول: كم فتيان أظلهم ردائي فناموا في ظله. # فظلوا لائذين به وظلت ... مطاياهم ضوارب باللحي # يقول: ظلت المطايا من الاعياء تضرب أذنابها ولحاها بالأرض، واللحى جمع لحي. # فلما صار نصف الظل هنا ... وهنا نصفه قسم السوي # يقول: انتصف النهار، وصارت الشمس في كبد السماء، قسم السوي انتصب على ~~المصدر من المعنى لا من اللفظ. # دعوت فتى أجاب فتى دعاه ... بلبيه أشم شمردلي # فقام يصارع البردين لدنا ... يقوت العين من نوم شهي # بلبيه أي بهذه الكلمة، وياء الإضافة فيه زائدة، ودخلت لتوكيد الصفة ~~والشمردل الطويل الحسن الطول، فقام يصارع البردين أي يجرهما من النعاس ~~لإتعاب السرى إياه، لدنا: يتثنى، وقوله يقوت العين من نوم شهي أي يعمهما ~~شيئا بعد شيء، لا يروى من النوم، ويروى "من لذ شهي" أي لذيذ يريد النوم. ~~المعنى: يقول: لما انتصف النهار دعوت صاحبي فأجاب دعائي وهو يتمايل من ~~النوم. PageV03P367 # وقاموا يرحلون منفهات ... كأن عيونها نزح الركي # أي قاموا من نومهم يشدون الرحال على رواحلهم منفهات أي معيبات، والنافه ~~والمنفه واحد، والنزح جمع نزوح، وهو حوض أو بئر نزح ماؤه، والركي جمع ركية، ~~يصف مطاياه بالهزال وغؤور العين. # (3) # وقال رجل من بني بكر: # (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) # ولقد هديت الركب في ديمومة ... فيها الدليل يعض بالخمس # مستعجلين إلى ركي آجن ... هيهات عهد الماء بالإنس # الديمومة المفازة، ويعض بالخمس أي بأصابعه الخمس لأنه يتحير فيها، والركي ~~حوض مستطيل، ويروى "بالأمس" وبالنون أجود. المعنى: يصف هدايته القوم في ~~مفازة لا يهتدي فيها الدليل، ووصف قومه بالاستعجال إلى الماء لحاجتهم إليه، ms411 ~~والماء بعيد العهد بالناس. # مستعجلين فمشتو ومعالج ... نقبا بخف جلالة عنس # فمشتو أي كلهم مستعجلون، منهم من يشتوي اللحم ولا يطبخه لأن الشواء أسرع ~~إدراكا، والنقب أشد من الحفاء. المعنى: يصف استعجالهم أيضا في أمر الطعام، ~~وأنهم اشتووا ولم يطبخوا، لأن الموضع لم يكن موضع قرار، والجلالة الناقة ~~العظيمة. # ومهوم ركب الشمال كأنما ... بفؤاده عرض من المس PageV03P368 # المهوم: الذي غلبه النعاس فيهز رأسه، ركب الشمال نام عليها، العرض ما ~~يعرض للإنسان من جنون. المعنى: يصف غلبة النعاس إياهم حتى كأن بهم الجنون ~~من سكر النعاس. # (4) # وقال آخر: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # وهن مناخات يحاذرن قولة ... من القوم أن شدوا قتود الركائب # تكاد إذا قمنا يطير قلوبها ... تسربلنا ولثنا بالعصائب # قد تم الكلام عند قوله "من القوم" وأن شدوا يعني شدوا قتود الركائب، يطير ~~قلوبها من شدة الفزع، والعصائب: العمائم، ولوثها كورها على الرأس، وقد لاث ~~العمامة على رأسه يلوثها. المعنى: يصف إبلا معيية قد أنيخت فهي تخاف تأهب ~~الناس للرحلة لما بها من الإعياء. # (5) # وقال بعضهم، إسلامي: # [من مشطور الرجز والقافية من المتدارك] # حبسن في قرح وفي داراتها # سبع ليال غير معلوفاتها # حتى إذا قضيت من بتاتها # وما تقضي النفس من حاجاتها # حملت أثقالي مصمماتها PageV03P369 # غلب الذفارى وعفرنياتها # فانصلتت تعجب لانصلاتها # كأنما أعناق سامياتها # بين قرورى ومرورياتها # قسي نبع رد من سياتها # كيف ترى مر طلاسياتها # والحمضيات على علاتها # يبتن ينقلن بأجهزاتها # والحادي اللاغب من حداتها # قرح: بوادي قرى مدينتها، وداراتها دورها، غير معلوفاتها أي غير معلوفات ~~فيها، والبتات الزاد، ومصمماتها أقواها وأمضاها، وعفرنياتها: جمع عفرناة ~~وهي القوية الشديدة، والغلب الغلاط الرقاب، فانصلت أي أسرعت في السير، ~~قرورى يعني شعثا -لا نبات فيه- وهي بين النقرة والحاجر، مروياتها صحار على ~~طريق مكة من الكوفة، رد من سياتها أي عطف من أطرافها، والطلاحيات جمع ~~طلاحية وهي التي تأكل الطلح، والحمضيات من أكل الحمض على غير قياس، على ~~علاتها يعني على ما بها من الدبر والهزال، وما عليها من الأثقال، سريعة ms412 ~~السير كثيرة النشاط، ينقلن بأجهزاتها يريد الأمتعة، جهاز وأجهزة مثل قذال ~~وأقذلة ثم جمعه على أجهزات. المعنى: يصف حبس الإبل في الموضع الذي ذكره بلا ~~علف إلى أن قضى حاجته بها، ثم ذكر ارتحاله منها، ووصف إبله بالغلب والقوة ~~والخفة، وشبه أعناقها بالقسي المعطفة، والضمير في داراتها وبتاتها للقرح، ~~والضمير في حاجاتها للنفس، وفي القوافي الأخر للإبل. ثم تعجب من سرعة سيرها ~~مع ما بها من العلل التي ذكرها. # (6) # وقال حكيم بن قبيصة بن ضرار لابنه بشر وكان هاجر، إسلامي: PageV03P370 # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # لعمر أبي بشر لقد خانه بشر ... على ساعة فيها إلى صاحب فقر # فما جنة الفردوس هاجرت تبتغي ... ولكن دعاك الخبر أحسب والتمر # بشر هو ابن حكيم هذا، على ساعة فيها إلى صاحب فقر يعني: الكبر ومعناه ~~فيها فقر إلى صاحب، وقوله فما جنة الفردوس يعني فما هاجرت ميتغيا جنة ~~الفردوس، والفردوس قالوا هو البستان بلغة الروم. المعنى يذم ابنه في ~~مهاجرته بالدين، ويقول: لم تهاجر للجنة ولكن هاجرت للخبز. # أقرص تصلي ظهره نبطية ... بتنورها حتى يطير له قشر # أحب إليك أم لقاح كثيرة ... معطفة فيها الجليلة والبكر # القرص جمع القرصة وهي الرغيف تصلي: أي تخبز وتشوي بالنار، وتحرق ظهره. # حتى يحمر وينتفخ فتصير عليه قشور، وقال نبطية لأن العرب لا تعرف الخبز. # كأن أداوى بالمدينة علقت ... ملاء بأحقيها إذا طلع الفجر # كأن قرى نمل على سرواتها ... يلبدها في ليل سارية قطر # الأداوي جمع أداوة، والأحقي جمع الحقو، أراد الضروع شبهها في امتلائها ~~بأداوي علقت بأحقيها صباحا، وقوله كأن قرى نمل يريد ما تجمع حول حجر النمل ~~من التراب، يلبدها أي يلبد القرى قطر، وذلك أنه ربما أصابها المطر فالتصق ~~بعضها ببعض، شبه الأسنمة بقرى النمل ملبدة، والسروات جمع سراة وهي الظهر PageV03P371 # وقال واقد بن الغطريف، الواقد من وقود النار، والغطريف البازي، والرجل ~~مشبه به، والغطريف بن طريف بن مالك من طيء [كان مريضا] فحمي الماء واللبن. # (الثاني من الطويل والقافية من المتواتر) # يقولون لا ms413 تشرب نسيئا فإنه ... وإن كنت حرانا عليك وخيم # لئن لن المعزى بماء مويسل ... بغاني داء إنني لسقيم # النسيء لبن المعزى المحض يصب عليه الماء وهو النسوء أيضا، والحران ~~العطشان، والوخيم الثقيل. المعنى: يشكو شهوته اللبن وقول الناس لا تشرب ~~فإنه يضرك يقول: إن كان اللبن والماء يسقماني فإني سقيم لأني شديد الشهوة لهما. # (8) # وقال حندج بن الحندج المري، إسلامي، الجندح: كثيب صغير، ويقال: إنه رملة طيبة. # (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) PageV03P372 # في ليل صول تناهى العرض والطول ... كأنما ليله بالليل موصول # لا فارق الصبح كفي إن ظفرت به ... وإن بدت غرة منه وتحجيل # لساهر طال في صول تململه ... كأنه حية بالسوط مقتول # متى ارى الصبح قد لاحت مخايله ... والليل قد مزقت عنه السرابيل # ليل تحير ما ينحط في جهة ... كأنه فوق متن الأرض مشكول # نجومه ركد ليست بزائلة ... كأنما هن في الجو القناديل # صول موضع، وشبه نفسه بالحية المقتول بالسوط لأنه أطول ذاما، وأكثر حركة، ~~والحية للذكر والأنثى، المعنى: يشكو طول الليل بصول وتمني الصبح وملازمته، ~~وشكا تململه، وجعله الليل كأنه مقيد، والنجوم ثابتة غير سائرة، وشبهها ~~بالقناديل المعلقة في الهواء. # ما أقدر الله أن يدني على شحط ... من داره الحزن ممن داره صول # الله يطوي بساط الأرض بينهما ... حتى يرى الربع منه وهو مأهول # الحزن موضع، وبساط الأرض سعتها. المعنى: ما أقدر الله: ظاهر اللفظ تعجب ~~ومعناه تمن، يقول الله قادر أن يجمع بين المحبين وإن كان ما بينهما بعيدا، ~~وقوله: لله يطوي معناه دعاء ولفظه خبر. # (9) # وقال حميد الأرقط، إسلامي، ويقال: إنها لأبي النجم أنشدها أبو محضة أحد ~~بني ربيع الجوع: PageV03P373 # (من مشطور الرجز والقافية من المتدارك) # وقد أغتدي والصبح محمود الطرر # والليل يحدوه تباشير السحر # وفي تواليه نجوم كالشرر # بسحق الميعة ميال العذر # كأنه يوم الرهان المحتضر # قد بدا أول شخص ينتظر # دون أثابي من الخيل زمر # ضار غدا ينفض صئبان المطر # الطرر الجوانب، وفي تواليه يعني في أعقاب الليل، بسحق الميعة أي طويل ~~النشاط، والعذر ms414 جمع عذرة وهي الخصلة من الشعر، وإنما جعله ميال العذر لكثرة ~~شعره، والمحتضر يحضره الناس، ينظرون إلى الرهان، دون أثابي أي جماعات جمع ~~أثبية، ضار من الضراوة أي العادة، وصئبان المطر صغار قطره، شبه بصئبان ~~الرأس، وأراد بازيا اعتاد الصيد. # عن زرف ملحاح بعيد المنكدر # أقنى يظل طيره على حذر # يلذن منه تحت أفنان الشجر # من صادق الوقع طروح بالبصر # بعيد توهيم الوقاع والنظر PageV03P374 # كأنما عيناه في حرفي حجر # بين مآق لم تخرق بالإبر # ملحاح أي شديد الإلحاح في طلب الصيد، بعيد المنكدر أي الانقضاض من ~~الهواءعلى الصيد، طروح بالبصر أي يبصر من بعيد فيصطاد، والتوقيع أن يوقع ~~همه على شيء، والوقاع جمع الوقعة، وقوله كأنما عيناه، أي هو غائر العينين، ~~شديد الغؤور، وكلما كان كذلك كان أصح عتقا وأصدق نظرا وأشد بصرا، ولم تخرق ~~بالإبر أي لم يصد فتخاط عينه ليأنس أي هو وحشي، والوحشي أقدر على الصيد ~~وأضرى، ويروى "وقبي حجر" والوقب النقرة في الصخرة. # تم باب السير والنعاس # *** PageV03P375 ### | AUTO باب الملح # (1) # قال بعضهم # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # يقول لي الأمير بغير جرم ... تقدم حين جد بنا المراس # ومالي إن أطعتك من حياة ... ومالي غير هذا الرأس راس # البيتان للأعور الشني قالهما للمهلب بن أبي صفرة بخراسان، قيل له في بعض ~~الحروب: يا أعور المراس، والمراس الممارسة كالمنازعة والمقاتلة والمعالجة، ~~وقوله: ومالي بعد هذا الرأس أي مالي بعد ذهاب هذا الرأس رأس آخر، وهذا من ~~أحسن ما قيل في الجبن. المعنى: يقدمني الأمير إلى البراز، وليس ذلك بنصح ~~وإن أطعته هلكت. # (2) # وقالت امرأة وهي حميدة بنت النعمان بن بشير الأنصارية: PageV03P376 # (الثالث من المتقارب والقافية من المتدارك) # فقدت الشيوخ وأشياعهم ... وذلك من بعض أقواليه # وذلك بعض أقواليه أي ليس دعائي على الشيوخ كلهم فقدتهم بل أدعو عليهم ~~بغير هذا، وهذا بعض دعواني عليهم، والهاء للاستراحة. # ترى زوجة الشيخ مغمومة وتمسي ... لصحبته قاليه # فلا بارك الله في عرده ... ولا في غصون استه الباليه # قولها ترى زوجة الشيخ لأن ms415 النساء يكرهن الهرم، في عرده أي في ذكره، لأن ~~متاع الشيخ يلين ولا يقضي نهمة النساء. المعنى: تدعو على الشيخ بالهلاك، ~~وتذكر أن زوجته لا تفرح وتبغضه وتشتم متاع الشيخ وشنج دبره. # فإن دمشق وفتيانها ... أحب إلينا من الجاليه # ويروى "لعمري دمشق" كانت هذه المرأة تزوجت شابا فاستطابت عيشها معه ثم ~~طلقها وتزوجت شيخا من أهل المدينة فلم تحمد صحبته، والجالية الغرباء واحدهم جال. # نكحت المديني إذ جاءني ... فيالك من نكحة غاليه # له ذفر كصنان التيو ... س أعيا على المسك والغاليه # أي كانت تزويجة خاسرة غالية لأنه لم يكن مشاكلا لي. المعنى: تقول: دمشق ~~وفتيان دمشق أحب إلينا من الغرباء، ثم أظهرت الندم على نكاح المدني ورمته ~~بشدة الصنان. # (3) # وقال آخر: # (من العروض الثانية من السريع والقافية من المترادف) PageV03P377 # من أينا تضحك ذات الحجلين # أبدلها الله بلون لونين # سواد وجه وبياض عينين # الحجلان: الخلخالان، يقول داعيا عليها: جعل لون واحد منها لونين أراد ~~البياض في العين ولمع السواد في الوجه فلما كان اللون ينتظم البياض والسواد ~~وغيرهما بين مراده بقوله: سواد وجه وبياض عينين على إضمار أعني، المعنى: ~~يدعو عليها بالعمى وتسويد الوجه. # (4) # وقال أبو الخندق الأسدي، وطلق امرأته فقالت له أبعد صحبة خمسين سنة ~~تطلقني فقال: مالك عندي ذنب غيره: # أعوذ بالله من ليل يقربني ... إلى مضاجعة كالدلك بالمسد # لقد لمست معراها فما وقعت ... مما لمست يدي إلا على وتد # في كل عضو لها قرن تصك به ... جنب الضجيع فيضحي واهي الجسد # معراها: جسدها، شبه نتوء العظام منها بالأوتاد، وتصك تضرب، واهي الجسد ~~ضعيف البدن، يصفها بالهزال وشخوص العظام، وشبه ما نتأ من عظمها بالقرون ~~والأوتاد. # (5) # وقال بعض بني أسد، ومر بأبي العلاء العقيلي، يفلي ثيابه: PageV03P378 # (الثاني من الكامل والقافية من المتواتر) # وإذا مررت به مررت بقانص ... متشمس في شرقة مقرور # متشمس: قاعد في الشمس، والشرقة موضع تطلع عليه الشمس، ومقرور أصابه البرد. # للقمل حول أبي العلاء مصارع ... من بين مقتول وبين عقير # وكأنهن لدى دروز قميصه ... فذ وتوءم ms416 سمسم مقشور # الدروز جمع درز، والفذ الفرد، شبه القمل بالسمسم المقشور وأبدع في ذلك، ~~المعنى: يهجوه بقتل القمل، وشبه القمل في دروز قميصه بالسمسم المقشور. # ضرج الأنامل من دماء قتيلها ... حنق على أخرى العدو مغير # ضرج الأنامل أي محمر أطراف الأصابع، وقد ضرجت الثوب صبغته بحمرة. # (6) # وقال بعض الحجازيين، إسلامي: # (الأول من الخفيف والقافية من المتواتر) # خبروها بأنني قد تزوج ... ت فظلت تكاتم الغيظ سرا # ثم قالت لأختها ولأخرى ... جلدا ليته تزوج عشرا PageV03P379 # وأشارت إلى نساء لديها ... لا ترى دونهن للسر سترا # ما لقلبي كأنه مني ... وعظامي إخال فيهن فترا # عشر أي عشر نسوة، تظهر الجلادة وقلة الغيرة. المعنى: يخبر عن تجلد امرأته ~~لما خبرت بأنه قد تزوج، وصف تجلدها وإظهار قلة المبالاة بقوله: ليته ... ~~إلخ، وقوله: لا ترى دونهن أي لا تعتقد. ثم أخبر بأنها باحت بسرها عند بعض ~~نسائها وأخبرتهن لما لحقها من الغم والفتور بتزوج زوجها. # (7) # وقال آخر، إسلامي: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # جزى الله عنا ذات بعل تصدقت ... على عزب حتى يكون له أهل # فإنا سنجزيها بما فعلت بنا ... إذا ما تزوجنا وليس بها بعل # أفيضوا على عزابكم بنسائكم ... فما في كتاب الله أن يحرم الفضل # يتماجن هذا الشاعر ويسأل النساء المتزوجات التصدق بأنفسهن على من لا زوج ~~له، ويعدهن المكافأة بمثل ذلك إذا خلون من الأزواج، وقوله أفيضوا على ~~عزابكم أي وسعوا ولا تضايقوهم في نسائكم وتفضلوا بذلك، فما في كتاب الله أن ~~يحرم الفضل يعني قوله تعالى: (ولا تنسوا الفضل بينكم). المعنى: تعدى المجون ~~إلى الجنون في قوله: أفيضوا على عزابكم، قال: أخبرني أبو عبد الله PageV03P380 # الحمداني عن أبي رياش قال: ورد أعرابي البصرة فحضر الجامع ورأى المؤذنين ~~يؤذنون فقال ما لهؤلاء يصيحون؟ ولم يعرف الآذان فقال له بعض المجان: كل من ~~كان في قلبه شيء فصعد وباح بما في قلبه أعطي مناه، فقال الأعرابي: إني ~~والله صاعد إذا فقال الماجن لنقيب المؤذنين هذا أعرابي جيد الأذان يريد أن ~~يؤذن فقال: ليصعد ms417 وكان جهير الصوت ورفع صوته بهذه الأبيات، فعدا الناس عليه ~~وطرحوه من المنارة، فهلك فسمع بعض نساء البصرة تقول: رحم الله ذلك المؤذن ~~ما كان أطيب أذانه. # (8) # وقال آخر: # (من مشطور الرجز والقافية من المتدارك وفيها من المتراكب) # أنشد بالله وبالدلو الخلق # يا رب من أحسها ممن صدق # فهب له بيضاء بلهاء الخلق # ومن نوى كتمان دلوي فاحترق # وابعث عليه علقا من العلق # إن لم يصبحه بما ساء طرق PageV03P381 # وبات في جهد بلاء وأرق # وهب له ذات صدار منخرق # مشؤومة تخلط شؤما بخرق # هذا الرجل سرقت له دلو، بلهاء الخلق أي ليست مجربة مناعة ولكنها يمكن أن ~~تخدع، ثم دعا على من علم بدلوه فلم يخبره بها فقال: فاحترق يعني بالنار، ~~وقوله: علقا أي مكروها، يعلق به ولا يتخلص منه، والعلق ضرب من الدود، إن لم ~~يصبحه أي إن لم يجئه صباحا بالسوء جاءه ليلا، وقوله ذات صدار: امرأة تلبس ~~الصدار من الثياب، وهو ما غطى الصدر أي منخرق، ليست بصناع، أي مع شؤمها ~~خرقاء فلا تتهذب في أخلاقها ولا تترفق في أفعالها. المعنى: يدعو الله على ~~من كتم دلوه أن يهب له امرأة خرقاء، فضيحة مشؤومة. # (9) # وقال أعرابي: # (من العروض الرابعة من السريع والقافية من المتواتر) # كأن خصييه إذا تدلدلا # أثفيتان تحملان مرجلا # كأن خصييه إذا ما جبا # دجاجتان تلقطان حبا PageV03P382 # جبا انحنى، وقيل قام على أربع في الاحتراش. المعنى: امرأة تهزأ بزوجها ~~وتصفه بالأدرة، وتشبه خصييه لعظمهما بدجاجتين عند لقط الحب. # (10) # وقال آخر: # [من مشطور الرجز والقافية من المتدارك] # كأن خصييه من التدلدل # سحق جراب فيه ثنتا حنظل # التدلدل الاضطراب. المعنى: يصفه بالأدرة، وشبه الصفن بجراب خلق والبيضتين ~~بحنظلتين، ثنا حنظل يريد حنظلتين إلا أنه أخرج التثنية على الاصلاح. # (11) # وقال آخر: # (من مشطور الرجز والقافية من المتدارك) # وفيشة زين وليست فاضحه # نابلة طورا وطورا رامحه PageV03P383 # على العدو والصديق جامحه # من لقيت فهي له مصافحه # تسد فرج القحبة المسافحه # مفسدة لابن العجوز الصالحه # كأنها صنجة ألف راجحه # قوله: نابلة ms418 طورا ... إلخ يعني في استوائها كأنها النبل مرة وكأنها ذات ~~رمح لامتدادها، وقوله من لقيت أي لا تعرض عمن كان، ويروى "فهي مصالحة" ~~وقوله مفسدة لابن العجوز أي مفسدة لمن كانت له مثلها، يطالب بالفجور ويدعو ~~إلى الفساد، وشبه الفيشة بصنجة الألف لأنها نهاية العقود. المعنى يصف فيشة ~~بالشدة والطول والغلظ كما وصفنا. # (12) # وقال آخر: # (من العروض الرابعة من السريع والقافية من المتواتر) # وفيشة ليست كهذي الفيش # قد ملئت من خرق وطيش # إذا بدت قلت أمير الجيش # من ذاقها يعرف طعم العيش # قلت أمير الجيش: لاعتلائه ولفضله. المعنى: يصف متاعه بالخرق والعجلة ~~والاعتلاء واللذة. PageV03P384 # (13) # وقال سحيم الفقعسي: # [الأول من الطويل والقافية من المتواتر] # لا أكتم الأسرار لكن أنمها ... ولا أترك الأسرار تغلي على قلبي # وإن قليل العقل من بات ليلة ... تقلبه الأسرار جنبا على جنب # أجود المعنى: أفشي السر ولا أحمل الضجر بكتمانه. # (14) # وقال آخر: # [الثاني من الطويل والقافية من المتدارك] # فجاءوا بشيخ كدح الشر وجهه ... جهول متى ما ينفد السب يلطم # كدح خدش. المعنى: يصف شيخ سوء جاهلا يعقب السب الضرب. # (15) # وقالت قابلة لامرأة تسمى سحابة وقد ضربها المخاض وهي تطلق على يديها: # [من مشطور الرجز والقافية من المتواتر] # أيا سحاب طرقي بخير # وطرقي بخصية وأير # ولا تريني طرف البظير # المعني تقول: ائتيني بولد ولا تأتيني بأثنى. PageV03P385 # (16) # وقال آخر: # (الأول من الوافر والقافية من المتواتر) # فإنك إن ترى عرصات جمل ... بعاقبة فأنت إذا سعيد # لها عينان من أقط وتمر ... وسائر خلقها بعد الثريد # المعنى: يقرب أن يكون هذا الشاعر صريع الجوع، فشبه حبيبه بأشهى ما كان لديه. # (17) # وقال آخر: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # أنخ فاصطبغ قرصا إذا اعتادك الهوى ... بزيت كما يكفيك فقد الحبائب # إذا اجتمع الجوع المبرح والهوى ... نسيت وصال الآنسات الكواعب # أي اجعل إدام خبزك زيتا، والصباغ الإدام، اعتادك الهوى أي عاودك، كما ~~يكفيك أي كيما يكفيك وهي لغة طيء. المعنى: هذا أسير الجوع يقول: إذا عاودك ~~العشق فكل الخبز بالزيت كي تنسى من لذة ms419 الطعام وحشة الهوى. # (18) # وقال آخر: # [الثالث من الطويل والقافية من المتواتر] PageV03P386 # كأن ثناياها وما ذقت طعمها ... لبا نعجة سوطته بدقيق # رمتني بسهم الحب أما قذاذه ... فتمر وأما ريشه فسويق # سوطته: خلطته وضربته، والقذاذ جمع قذة وهي الريش، وقد فرق بينهما، وقيل: ~~إنه غلط في ذلك، المعنى: هذا رهين الجوع شبه حبيبه وما لحقه منه بما كان ~~يتمناه من الطعام والشراب. # (19) # وقال آخر: # [الثالث من الطويل والقافية من المتواتر] # وما العيش إلا نومة وتشرق ... وتمر كأكباد الجراد وماء # التشرق القعود في المشرقة، وتمر كأكباد الجراد يعني رقيق القشر، ويقال في ~~لونها، المعنى يقول: ما العيش إلا نوم ودفء وأكل وشرب. # (20) # وقال آخر: # [الثالث من الطويل والقافية من المتواتر] # ألا رب خود عينها من خزيرة ... وأنيابها الغر الحسان سويق # الخزيرة حساء من دقيق، هذا قتيل الجوع فشبه حبيبته بما كان أشهى إليه. PageV03P387 # (21) # وقال آخر: # [من مشطور الرجز والقافية من المتدارك] # قامت تمطى والقميص منخرق # فصادف الخرق مكانا قد حلق # كأنه قعب نضار منفلق # قد حلق يعني ركبها وهو فوق الفرج، وهو العانة أو شعر العانة، والنضار خشب ~~الشمشار. المعنى: يصف جارية تبخترت في قميص فبدت سوءتها. # (22): # وقال بلال بن جرير: # [الأول من الطويل والقافية من المتواتر] # وعكلية قالت لجارة بيتها ... إذا العير أدلى حبذا مثل ذا علقا # يروى "ذا علقا وذا عرقا". المعنى: يصف امرأة مغتلمة رأت حمارا أدلى ~~غرموله فأعجبها. PageV03P388 # (23) # وقال آخر: # [الثالث من الطويل والقافية من المتواتر] # إذا اجتمع الجوع المبرح والهوى ... على العاشق المسكين كاد يموت # المعنى: يقول إذا عشق المسكين قرب هلاكه، فقتله الجوع من وجه والهوى من ~~وجه، ولا يساعده من يهواه لفقره. # (24) # وقال آخر: # (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) # وأبغض الضيف ما بي جل مأكله ... إلا تنفجه حولي إذا قعدا # ما زال ينفخ جنبيه وحبوته ... حتى أقول لعل الضيف قد ولدا # التنفج التوسع. يقول: إني لأبغض الضيف لا لأجل ما يأكله لأني سخي، ولكن ~~لسوء أدبه وتوسعه في القعود كما تقعد المرأة عند الولادة. # (25) # وقال ms420 آخر: # [الثالث من الطويل والقافية من المتواتر] # وإنا لنجفو الضيف من غير عسرة ... مخافة أن يضرى بنا فيعود PageV03P389 # يعود يعتاد، المعنى: يروى أن الأصمعي كان يقول: هذا البيت على مذهب ~~الإحسان وخالفه فيه غيره فتحاكما إلى عبد الله بن الطاهر فحكم على الأصمعي ~~على معنى أنه يريد لا نبالغ في بر الضيف ولا نتكلف له لئلا يحتشم، ولكن ~~نقدم إليه بعض ما يحضر ليأنس فيكثر زيارتنا ثم نوفيه حق إكرامه بعد ذلك، ~~وقال مخافة أن يضرى يريد أنه لا يضرى كقوله تعالى: "يبين الله لكم أن ~~تضلوا" قال: "والصواب عندنا ما قاله الأصمعي، وإليه ذهب أبو تمام، ولهذا ~~ضمنه باب الملح ويدل عليه بعده، والدليل على هذا أن عادة أهل المروءة ان ~~يتكلفوا للضيف ابتداء ليعرف محله عندهم، فإذا زالت الحشمة ووقعت الأنسة، ~~واستحكمت الصداقة تركوا التكلف. # (26) # وقال أعرابي نظر إلى جارية سوداء تختضب وتكتحل: # [الأول من الكامل والقافية من المتدارك] # تخضب كفا بتكت من زندها ... فتخضب الحناء من مسودها # كأنها والكحل في مرودها ... تكحل عينيها ببعض جلدها # بتكت أي قطعت أي كفا مستحقة لأن يدعي عليها بالقطع، المعنى: هذه الأبيات ~~في ذم السود. # (27) # وقال أعرابي ودخل ابنه الحمام فأحرقته النورة، واسمه عبيد بن قرط الأسدي، ~~واسم ابنه قرط: # [الثاني من الطويل والقافية من المتدارك] # لعمري لقد حذرت قرطا وجاره ... ولا ينفع التحذير من ليس يحذر # نهيتهما عن نورة أحرقتهما ... وحمام سوء ماؤه يتسعر PageV03P390 # فما منهما إلا أتاني موقعا ... به أثر من مسها يتقشر # أجدكما لم تعلما أن جارنا ... أبا الحسل بالصحراء لا يتنور # ولم تعلما حمامنا ببلادنا ... إذا جعل الحرباء بالجذل يخطر # المعنى: يصف تحذيره قرطا وصاحبه ألا ينتارا، وتعديهما في ذلك حتى ~~أحرقتهما النورة، وقوله موقعا أي به أثر، وأجدكما أي بجد منكما لا يتنور: ~~لا يستعمل النورة، وإنما قال جارنا لأنه يسكن السدر، وقوله: ولم تعلما ... ~~البيت يعني الشمس لأن العرب تقول: الشمس حمامة العرب، ويخطر أي يتحرك. # المعنى: لا مهما وقصر بهما عن رتبة الضب في ms421 العلم، لأن النورة لا تستعمل، ~~وعن الحرباء لأن الحمام لا يؤثر على الشمس. # (28) # وقال آخر: # (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) # ألا فتى عنده خفان يحملني ... عليهما إنني شيخ على سفر # أشكو إلى الله أحوالا أمارسها ... من الجبال وأني سيء البصر # إذا سرى القوم لم أبصر طريقهم ... إن لم يكن لهم ضوء من القمر # جعل الحفى كالرجلة، وليس الخف كركوب الظهر، فلهذا قال: يحملني عليهما، ~~إنني شيخ على سفر، لأن الشيخ أحوج إلى الخف من الشاب، والمسافر أحوج إلى ~~الحذاء من المقيم، لأن الشيخ أحوج غلى الخف من الشاب، والمسافر أحوج إلى ~~الحذاء من المقيم، ويروى "إن لم يكن لهم موم إلى القمر" أي مشير. # المعنى: يطلب خفين ويذكر شدة حاجته إليهما لشيخوخته وسفره وسوء بصره. # (29) # وقالت امرأة: PageV03P391 # (من العروض الرابعة من السريع والقافية من المتواتر) # سبي أبي سبك لي بصيره # إن معي قوافيا كثيره # ينفج منها المسك والذريره # قال بعضهم: بصيرة اسم امرأة، تريد يا بصيرة، وسبك لي أي أنا مالكة لسبك ~~إن سببت أبي، وهذا غلط والصواب عندنا والله أعلم، بصيرة لي أي حجة، تقول ~~الساب مبتدئا مذموم، فإذا كان مكافئا لم يستحق الذم، تقول: إن سبك حجة لي ~~في مجازاتك والانتقام منك، ولا ألام على سبك ويحتمل أن يكون سبك لي بصيرة ~~بصر لأنك تسبين بما فيك من العيوب فأستبصر معايبك، وقولها: إن معي ... إلخ ~~أي معي قواف تستطاب لجودتها كما تستطاب رائحة المسك، وما قاله بعضهم أنها ~~تهزأ فليس بشيء. المعنى: تستخف بصاحبتها، وتهددها بشعرها. # (30) # وقالت أخرى: # (من العروض الرابعة من السريع والقافية من المتواتر) # إن أباك "زهدق" دقيق # لا حسن الوجه ولا عتيق # تضحك من طرطبه العنوق PageV03P392 # (وزهدق) ضعيف، بخيل، ودقيق أي هزيل، ولا عتيق أي ليس بحسن، تضحك من طرطبه ~~أي كثير الضراط حتى أن العنوق تضحك منه تعجبا، والعنوق الجداء واحدها عناق، ~~وطرطبه لقبح نغمته، وهو الطرطبة يعني صوت الراعي. المعنى: ترمي أباها بالشح ~~والدقة وقبح الصورة على ما بينا. # (31) # وقالت الأخرى: # (من ms422 مشطور الرجز والقافية من المتدارك) # يا رب من عادى أبي فعاده # وارم بسهمين على فؤاده # واجعل حمام نفسه في زاده # عاده أي أهلكه، فارم بسهمين على فؤاده، أي بالقلاب، اجعل موته في زاده أي ~~في طعامه. # (32) # وقالت أم النحيف وهو سعد بن قرط، وكان تزوج امرأة نهته أمه عنها، وهو أحد ~~بني جذعة، والنحيف تصغير النحف: # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # لعمري لقد أخلفت ظني وسؤتني ... فحزت بعصياني الندامة فاصبر # ولا تك مطلاقا ملولا وسامح ال ... قرينة وافعل فعل حر مشهر # فقد حزت بالورهاء أخبث خبثة ... سترمي بها في جاحم متسعر PageV03P393 # فكم من كريم قد مناه إلهه ... بمذمومة الأخلاق واسعة الحر # فطاولها حتى أتتها منية ... فصارت سفاة جثوة بين أقبر # فأعقب لما كان بالصبر معصما ... فتاة تمشى بين اتب ومئزر # مهفهفة الكشحين محطوطة المطا ... كهم الفتى في كل مبدى ومحضر # لها كفل كالدعص لبده الندى ... وثغر نقي كالأقاحي المنور # مطلاق: كثير التطليق. المعنى: هذه المرأة تعاتب ابنها على نكاحه من نهته ~~عنها، وتأمره بالصبر عنها إلى أن يخلصه الله منها، والورهاء الحمقاء، مناه ~~الله أي ابتلاه ربه، فطاولها أي داراها، ولزمها طويلا حتى أتتها منية، ~~فصارت سفاة أي ترابا، جثوة أي حجارة مجموعة، تعني: دفنت فلم ير من آثارها ~~إلا قبرها، والأقبر جمع القبر، وقولها: فأعقب ... الخ تعني أعطي عقيبها ~~فتاة تمشى أي تتمشى بين اتب وهو ثوب لا كم له، وصفتها بالتأهب والخدمة وأخذ ~~لباس العفة، ومعصما أي ممسكا ومحطوطة المطا أي ملساء الظهر، كأن ظهرها حط ~~بالمحط، وهو ما يصقل به الثوب، وقولها: كهم الفتى كما يهم الفتى، والمنور ~~الذي خرج نوره. المعنى: تصبره وتقول لعل الله يعوضك عنها امرأة عفيفة حسناء ~~محمودة الخلائق، وتنهاه عن الطلاق. # (33) # وقال أبو الطمحان وحلقه صاحب شرطة يوسف بن عمر بن هبيرة الفزاري: PageV03P394 # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # وبالحيرة البيضاء شيخ مسلط ... إذا حلف الأيمان بالله برت # لقد حلقوا منها غدافا كأنه ... عناقيد كرم أينعت فاسبكرت # وظل العذارى يوم تحلق ms423 لمتي ... على عجل يلقطنها حيث خرت # الحيرة: مدينة وصفها بالبياض أراد حسن العمارة، وقوله: إذا حلف الأيمان PageV03P395 # يريد أنه كان قد حلف أن يحلق لمته فحلقها. المعنى: يصف صاحب الشرطة ابن ~~هبيرة وجفاءه وتصميمه عليه، وقوله: اسبكرت أي طالت، شبه لمته بعناقيد العنب ~~في جعودتها، المعنى: يذكر أنه حلقت لمته سوداء جعدة وأن الجواري لقطنها ~~ليصلن شعورهن، ويروى "حيث جزت". # تمت الملح PageV03P396 ### | AUTO باب مذمة النساء # (1) # وقال بعضهم يخاطب امرأته: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # دمشق خذيها واعلمي أن ليلة ... تمر بعودي نعشها ليلة القدر # أكلت دما إن لم أرعك بضرة ... بعيدة مهوى القرط طيبة النشر # إن قائل هذين البيتين أعرابي، وكان قد تزوج امرأة فلم توافقه فقيل له أن ~~حمى دمشق سريعة في موت النساء فحملها إلى دمشق وأنشأ يقول ... البيت أي ~~تهلك فيها تلك المرأة ليلة لها فضل على سائر الليالي كفضل ليلة القدر على ~~غيرها، ثم قال لامرأته: أكلت دما، ويروى "شربت دما" ومعناه القسم: يعني إن ~~لم افزعك بامرأة أخرى، ويحتمل أن يكون المعنى افتقرت لأن الغني منه ينحر ~~والفقير يفصد البعير فيجمع الدم في معي فيأكل، ويحتمل أن يكون المراد أخذت ~~الدية إبلا وشربت لبنها، لأن العرب كانت تعير بذلك، وتقول: فلان شرب دم أبيه. # وقوله: "بعيدة مهوى القرط" أي طويلة العنق. المعنى: يستعجل هلاك امرأته ~~ويقسم على تزوج امرأة أخرى جيداء طيبة النكهة. # (2) # وقال آخر: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) PageV03P397 # سقى الله دارا فرق الدهر بيننا ... وبينك فيها وابلا سائل القطر # ولا ذكر الرحمن يوما وليلة ... ملكناك فيها لم تكن ليلة القدر # يروى سائل القطر ومسيل القطر، وقوله: ولا ذكر الرحمن البيت أي لا ذكرها ~~بخير، وملكناك أي تزوجناك، لم تكن ليلة القدر أي لم تكن ليلة ميمونة علي. ~~المعنى يستسقي الدار التي تفرقا فيها، دعاء لها، ويبريء الليلة التي تزوجها ~~فيها من اليمن والبركة. # (3) # وقال آخر في امرأتين تزوج بهما: # (من مرفل الكامل والقافية من المتواتر) # رحلت أنيسة بالطلاق ... وعتقت من ms424 رق الوثاق # بانت فلم يألم لها ... قلبي ولم تبك المآقي # ودواء ما لا تشتهي ... ه النفس تعجيل الفراق # لو لم أرح بفراقها ... لأرحت نفسي بالإباق # وخصيت نفسي لا أري ... د حليلة حتى التلاقي # قوله: رحلت أنيسة بالطلاق أي رحلت مطلقة، ولو لم أرح نفسي أي لو لم أخلص. ~~المعنى: هذا رجل طلق امرأته بعد أن تأذى بها، ووصف خلاصة منها. # (4) # وقال آخر: # (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) PageV03P398 # ألمم بجوهر بالقضبان والمدر ... وبالعصي التي في روسها عجز # ألمم بها لا لتسليم ولا مقة ... إلا ليسكر منها أنفها الحجر # ألمم بوظباء في أشداقها سعة ... في صورة الكلب إلا أنها بشر # حدباء وقصاء صيغت صيغة عجبا ... وفي ترائبها عن صدرها زور # جوهر اسم امرأة، وعجر جمع عجرة وهي العقدة، المعنى: يهجو امرأته ويقول: ~~لا تقربها إلا ومعك العيدان والمدر والعصي العجر لتضربها بها، ولا تنزل بها ~~للتسليم والمودة، فإنها لا تصلح لذلك بل انزل بها لتكسر أنفها بالحجر، ~~والوطباء الكبيرة البطن أو الثديين. المعنى: وصفها بعظم البطن وخروج الظهر ~~وقصر العنق واعوجاج الصدر. # (5) # وقال آخر: # (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) # تمت عبيدة إلا في محاسنها ... والملح منها مكان الشمس والقمر # قل للذي عابها من عائب حنق ... أقصر فرأس الذي قد عبت والحجر # يعني: بعدت هذه الملاحة منها كبعد هذه المرأة من الشمس والقمر. # المعنى: يذم امرأة اسمها عبيدة، وتمت في كل عيب إلا في المحاسن، وأبعدها ~~من الملاحة، ثم دعا عليها بأن يجمع رأسها والحجر شدخا، وقد أقوى فالقافية ~~الأولى مجرورة والثانية مرفوعة. المعنى: استقصر العائب عن عيبها لأنها لا ~~تساوي أن تذكر، ودعا عليها بشدخ الرأس. # (6) # وقال آخر: PageV03P399 # (الثاني من الطويل والقافية من المتدارك) # لا تنكحن الدهر ما عشت أيما ... مجربة قد مل منها وملت # ويروى "قد نيل منها" أي نكحت مرارا. المعنى: ينهى عن نكاح الأيامي، ويصف ~~صاحبته بالتجربة وتطليقها زوجا بعد زوج. # تحك قفاها من وراء خمارها ... إذا فقدت شيئا من البيت جنت # تحل قفاها لما فيها من ms425 القمل، وقوله: إذا فقدت ... الخ، يعني بخلها، ~~يصفها بالبخل وشدة الشح. # تجود برجايها ويمنع درها ... وإن طلبت منها المودة هرت # أي لا تصادق أحدار وهي كمثل الكلب. المعنى: يصفها بالفجور وسوء الخلق. ~~وروي أن هذه الأبيات لأعرابي دخل البصرة فتزوج منها امرأة أيما فوقع بينهما ~~شر فلما خرج الأعرابي عمدت إلى متاعه فغيبته فطلقها وقال هذه الأبيات. # (7) # وقال آخر: # (الثالث من الطويل والقافية من المتواتر) # لأسماء وجه بدعة من سماجة ... يرغبني في نيك كل أتان # بدا فبدت لي شقة من جهنم ... فقمت ومالي بالجحيم يدان # وغادرت أصحابي الذين تخلفوا ... بما شئت من خزي وطول هوان # وما كنت أدري قبلها أن في النسا ... جحيما أراها جهرة وتراني # المعنى: يصف وجه أسماء بنهاية السماجة وغاية الوحشة والكراهة، ويذكر أنه ~~لما رآه كأنه قطعة من جهنم لم يطق النظر إليه، ففارقه قبل أصحابه الذين ~~كانوا معه. PageV03P400 # (8) # وقال آخر: # (الأول من البسيط والقافية من المتراكب) # لا تنكحن عجوزا إن أتيت بها ... واخلع ثيابك منها ممعنا هربا # فإن أتوك فقالوا إنها نصف ... فإن أمثل نصفيها الذي ذهبا # يعني دعيت لنكاحها، وإن أتيت بها أصله أن العرب إذا ذهبت امرأة منهم إلى ~~بيت جل ترغب فيه كان واجبا كان واجبا على الرجل أن يتزوجها، وعارا عليه ~~تخييبها فقال هذا الشاعر: اخلع ثيابك منها أي من العجوز، ممعنا هربا أي ~~مجدا في الهرب، والإمعان في كل شيء المبالغة فيه، وامرأة نصف أي عوان ذهب ~~نصف عمرها يقول: إن قالوا لك قد بلغت نصف عمرها فإن خير نصفيها الذي ذهب. ~~المعنى: ينهى عن نكاح العجائز ويشعر بذهاب ما طاب من عمرهن. # (9) # وقال آخر: # (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) # رقطاء حدباء يبدي الكبد مضحكها ... قنواء بالعرض والعينان بالطول # رقطاء منقطة الوجه بالبرش، يبدي الكبد مضحكها أي واسعة الفم إذا ضحكت ~~أبدى ضحكها كبدها لسعته، وهذا إفراط. ويروى "يبدي الكيد مضحكها" أي يبدي ~~وجها قبيحا كقبح الكيد وهو المكر، والأول أجود، والقنواء من القنا وهو عوج ~~في الأنف، والعينان ms426 بالطول أي مخالفة لعيون الناس، لأن العيون في عرض الوجه. # لها فم ملتقى شدقيه نقرتها ... كأن مشفرها قد طر من فيل PageV03P401 # لها فم أراد سعة فمها، ونقرتها يريد نقرة قفاها. كأن مشفرها أي شفتها، ~~وطر من فيل أي قطع من خرطوم فيل، أي يشبه شفتها خرطوم الفيل طولا. # أسنانها أضعفت في خلقها عددا ... مظهرات جميعا بالرواويل # أضعفت أي جعلت أضعافا بعضها فوق بعض، والرواويل جمع راوول وهي السن ~~الزائدة مظهرات جعل بعضها فوق بعض كالظهارة، ويقال فلان بين ثوبين إذا لبس ~~أحدهما فوق الآخر. المعنى: يصفها بتزايد الأسنان. # (10) # وقال آخر: # (الأول من الخفيف والقافية من المتواتر) # اصرميني يا خلقة المجدار ... وصليني بطول بعد المزار # فلقد سمتني بوجهك والوص ... ل قروحا أعيت على المسبار # ذقن ناقص وأنف غليظ ... وجبين كساحة القسطار # القسطار التاجر والجمع قساطرة، والمساحة الفناء. المعنى: وصفها بصغر ~~الذقن وغلظ الأنف وسعة الجبين. PageV03P402 # طال ليلي بها فبت أنادي ... يا لثارات مستضاء النهار # قامة الفصعل الضئيل وكف ... خنصراها كذينقا القصار # يا لثارات مستضاء النهار يستغيث أن يرد إليه النهار، والفصعل: عقرب صغير، ~~والضئيل: الخفي الشخص، وقوله: كذينقا القصار مدقته وأصله فارسي "كنذير" ~~المعنى: يصفهما بقصر القامة وغلظ الأصابع، وهذه أصواف متنافرة. # (11) # وقال آخر: # (الأول من الطويل والقافية من المتواتر) # ألام على بغضي لما بين حية ... وضبع وتمساح تغشاك من بحر # تحاكي نعيما زال في قبح وجهها ... وصفحتها لما بدت سطوة الدهر # هي الضربان في المفاصل خاليا ... وشعبة برسام ضممت إلى النحر # إذا سفرت كانت لعينيك سخنة ... وإن برقعت فالفقر في غاية الفقر # وإن حدثت كانت جميع مصائب ... موفرة تأتي بقاصمة الظهر # وإن حدثت كانت جميع مصائب ... موفرة تأتي بقاصمة الظهر # حديث كقلع الضرس أو نتف شارب ... وغنج كحطم الأنف عيل به صبري # وتفتر عن قلح عدمت حديثها ... وعن جبلي طيء وعن هرمي مصر # إنما قال "لما" ولم يقل لمن ليخرجها من جملة الناس أي تحاكي في صفحتها ~~سطوة الدهر، وصفحتها عنقها. المعنى: يشبه امرأة بالحية في خبثها، والضبع في ~~وحشتها، ms427 والتمساح في غدرها، واجتماع الغم والمحن برؤيتها، والشعبة الطائفة، ~~ويروى "إن برقعت وبرقعت" والأول أجود، وقوله: فالفقر في غاية الفقر، فيه PageV03P403 # إضمار يعني معها أو هناك أو ما أشبه ذلك، المعنى: شبهها بالضربان في ~~المفاصل ومقاساة البرسام عند مباشرتها، ويصفها بغاية القبح سافرة ومتنقبه، ~~وقوله تأتي بقاصمة الظهر أي محنة تكسر الظهر، وقوله حديث كقلع الضرس أي ~~حديث يصعب سماعه كما يصعب قلع الضرس، وكذلك حطم الأنف يصعب مثله، عيل به ~~صبري أي غلب صبري به، جبلي طيء يعني أجأ وسلمى، وعن هرمي مصر هما بناءان ~~عظيمان بمصر من عمل الفراعنة وهما من عجائب الدنيا. المعنى: يصفهما بغثاثة ~~الحديث وبرودة الغنج، وكدر الأسنان وصفرتها. # (12) # وقال آخر: # (الأول من الخفيف والقافية من المتواتر) # لو تسمعت صوته قلت هذا ... صوت فرخ في عشه مزقوق # أو تأملت رأسه قلت هذا ... حجر من حجارة المنجنيق # معمل قرض لحية لو تراها ... قلت عثنون هربذ محلوق # لم أعبه ألا يكون تقيا ... مؤمنا مبغضا لأهل الفسوق # غير أني أردت أن ينظر النا ... س إلى خلق ربنا المخلوق # مزقوق من زق الحمام فرخه زقا أي ضئيل الصوت. المعنى: يهجو رجلا بضخم ~~الرأس وضعف الصوت، والعثنون: الشعر تحت الذقن والجمع العثانين، هربذ المجوس ~~يخفف لحيته لممارسة النار. المعنى: هجاه بقص اللحية. # (13) # ومما اختار في القصر: # [الأول من الطويل والقافية من المتواتر] # ألا يا شبيه الدب مالك معرضا ... وقد جعل الرحمن طولك في العرض PageV03P404 # وأقسم لو خرت من استك بيضة ... لما انكسرت لقرب بعضك من بعض # خرت سقطت، المعنى يهجوه بغاية القصر يقول: لو سقطت بيضة من استك لم تنكسر ~~لقصر قامتك. # (14) # وقال آخر في مثله: # [الثاني من الطويل والقافية من المتراكب] # أظن خليلي من تقارب شخصه ... يعض القراد باسته وهو قائم # القراد ما يتعلق بالنعم يمص دمها، وفيه حذف يريد أظن يعض القراد باسته ~~قاعدا وهو قائم، ولو لم يضمر فيه معنى القعود لم يكن ذما بالقصر. # (15) # وقال آخر: # (الأول من الكامل والقافية من المتدارك) # ولقد غدوت بمشرف يا ms428 فوخه ... عسر المكرة ماؤه يتدفق PageV03P405 # مشرف يافوخه يعني متاعه، عسر أي صعب المعطف لا يكاد ينثني، وماؤه يتدفق ~~أي يسيل دفقا بسرعة يعني خروج المني. # أرن يسيل من النشاط لعابه ... ويكاد جلد إهابه يتمزق # أرن نشط، والأرن النشاط، يسيل لعابه يمذي، وقوله يكاد جلد ... الخ يصف ~~امتلاءه. المعنى: يصف اغتلامه وقوة متاعه، ويروى أن فتى من الأعراب سأل أبا ~~عبيدة عن هذين البيتين فقال: يصف مهرا فقال: حملك الله عليه، فعرف أبو ~~عبيدة فقال: قبحك الله من سائل. # (16) # وقال بعض المدنيين في امرأة: # (الأول من الخفيف والقافية من المتواتر) # لو تأتى لك التحول حتى ... تجعلي خلفك اللطيف أماما # ويكون الأمام ذو الخلقة الجب ... لة خلفا مركبا مستكاما # لإذا كنت يا عبيدة خير ال ... ناس خلفا وخيرهم قداما # الجبلة الغليظة، ورجل مجبال عظيم الخلق، مركبا أي سمينا ركب بعضه PageV03P406 # فوق بعض، مستكاما أي ضخما من الناقة الكوماء وهي الضخمة السنام، ويروى ~~"لاستقاما". المعنى يهحوها بعظم البطن وصغر العجز. # (17) # وأنشد أبو عبيدة لأبي الغطمش الحنفي، والغطمش مفعل من غطش الليل أذا ~~أظلم، والغطمش في العين كالعمش. # (الثالث من المتقارب والقافية من المتدارك) # منيت بزنمردة كالعضا ... ألص وأخبث من كندش # تحب النساء وتأبى الرجال ... وتمشي مع الأخبث الأطيش # زنمردة أي تشبه الرجال مذكرة، ولا يلتفت إلى ما يروى عن ثعلب أنه زنمردة PageV03P407 # بمنزلة "حنزقرة" فإنه تعسف، وكالعصا يعني الدقة واليبوسة، وقيل أراد ~~الصلابة. # وألص أسرق، وكندش قالوا لص معروف يتمثل به، وقيل هو العقعق، وقيل كندش ~~وهو الفأرة، وقوله تحب النساء لأنها سحاقة وتأبى الرجال أي لا تريدهم، ~~وقوله الأخبث الأطيش من الناس أي الكثر الخبث، والطيش الخفة والنزق. # لها شعر قرد إذا ازينت ... ووجه كبيض القطا الأبرش # وثدي يجول على نحرها ... كقربة ذي الثلة المعطش # الأبرش الذي عليه نقط سود، والثلة هنا قطعة من الغنم، والمعطش الذي عطشت ~~ماشيته، المعنى: يهجو امرأة، يصفها بأنها مذكرة، سارقة، سحاقة، مخبثة، ~~قبيحة الشعر، متشمسة الوجه، عظيمة الثدي. # لها ركب مثل ظلف الغزال ... أشد اصفرارا من ms429 المشمش # الركب منبت العانة، وأراد به الفرج ها هنا لأنه يجاوره، وجمعه أركاب، شبه ~~فرجها بظلف الغزال، يعني أنه صغير مشقوق شقا لا ينضم وشبهه بالمشمش أي مصفار. # وفخذان بينهما نفنف ... تجيز المحامل لا تخدش PageV03P408 # وساق مخلخلها حمشة ... كساق الجرادة أو أحمش # كأن الثآليل في وجهها ... إذا سفرت بدد الكشمش # لها جمة فرعها جثلة ... كمثل الخوافي من المرعش # النفنف: المهواة تكون بين جبلين، ولم تخدش أي غير مخدوشة، والمخلخل موضع ~~الخلخال، والحمشة الدقيقة ويروى "مخلخلها خاتم" أي مدخل الخاتم. # المعنى: يصف ساقها بالدقة وشبهها بساق الجرادة، وشبه الثآليل بالكشمش ~~للونه وصفرته، والخوافي من الريش ما دون الأباهر الواحدة خافية، والمرعش ~~الحمام الأبيض. المعنى: يصف وجهها بأنه ممتليء بالثآليل للصغر والشعر ~~الكثير فوقها، يريد أنه ممراض مشوهة الوجه. # (18) # وقال يصف الديك: # (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) # ماذا يؤرقني قدما ويسهرني ... من صوت ذي رعثات ساكن الدار PageV03P409 # كأن حماضة في رأسه نبتت ... في أول الصيف قد همت بإثمار # الحماصة نبت له نور أحمر يشبه عرف الديك، قد همت بإثمار أي بلغت أن تجيء ~~بالثمر، يريد تمامها، والنبت لا يتم وإنما ذكر مجازا. المعنى: يصف ديكا ~~ويشبه عرفه بالنبت الذي ذكره. # (19) # وقال آخر: # (الثاني من البسيط والقافية من المتواتر) # صوت النواقيس بالأسحار هيجني ... بل الديوك التي قد هجن تشويقي # كأن أعرافها من فوقها شرف ... حمر بنين على بعض الجواسيق # ديوك جمع ديك وهو الديكة، والأعراف جمع عرف وهو ما علا رأس الديك، والشرف ~~ما يبنى على أطراف القصور ورؤوس الحيطان، سميت شرفة لارتفاعها، والجواسيق ~~القصور. # على نغانغ سالت في بلاعمها ... كثيرة الوشي في لين وترقيق # كأنما لبست أو ألبست فنكا ... فقلصت من حواشيها عن السوق # نغانغ جمع نغنغ ونغنوغ وهي لحمات متعلقة إلى جنب اللهاة, وقيل: "النعانع" ~~هنا ما سال تحت منقاره كاللحية، وهذا أشبه بمعنى البيت، وقوله كأنما PageV03P410 # يعني الديوك لبست أو ألبست فنكا، والفنك أشبه شيء بلون الديك الأبيض، ثم ~~احترز بقوله فقلصت من حواشيه أي ارتفعت حواشيه أي جوانبه، ms430 ومن زائدة. # المعنى أبدع في تشبيهها بلابس الفنك، واحترز بقوله فقلصت من الطعن. # * * * # تم الكتاب والحمد لله حق حمده، وصلى الله على محمد المصطفى وآله بعده، ~~وغفر الله ذنوب هذا الساطر وذنوب قارئه معا، والناظر فيه. وفرغ من كتبه ~~ياقوت بن عبد الله الفقير إلى عفو الله في الشهر المبارك سنة ثمان وثلاثين ~~وأربع مائه. قابلت أشعار الحماسة من أول الكتاب إلى آخره دون الشروح ~~بالنسخة التي قرأتها على الإمام أبي طاهر علي بن عبد الله الشيرازي، ونقلت ~~حواشيها إلى حواشي هذه النسخة من الروايات الصحيحة والأبيات المصححة لشعر ~~الحماسة. ووقع الفراغ منه في شعبان المبارك من سنة ست وستين وأربع مائة، ~~والله تعالى محمود مشكور. ms431