######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0002547 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي (المتوفى: 468هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 468 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الوجيز في تفسير الكتاب العزيز #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التفاسير #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0002547 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-2547 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/2547 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: صفوان عدنان داوودي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1415 هـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار القلم , الدار الشامية - دمشق، بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | المقدمة # لا إله إلا الله عدة للقاء الله عز وجل رب بك أستعين # أخبرنا الشيخ الفقيه أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي الصاعدي في ~~كتابه إلينا من نيسابور قال: # أخبرنا الشيخ الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي رضي الله عنه قال: ~~الحمد لله الكريم بآلائه العظيم بكبريائه القادر فلا يمانع والقاهر فلا ~~ينازع والعزيز فلا يضام والمنيع فلا يرام والمليك الذي له الأقضية والأحكام ~~وصلواته على المبعوث بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا محمد ~~النبي خير الورى وعلى آله وأصحابه مصابيح الهدى ما انبلج الليل عن الصباح ~~ونادى المنادي بحي على الفلاح وسلم كثيرا # أما بعد فإن لكل زمان نشوا ولكل نشو علما يتعاطونه على قدر هممهم ~~وأفهامهم ومددهم في العمر وأيامهم وفيما سلف من الأيام وخلا من الشهور ~~والأعوام كانت الهمم إلى العلوم مصروفة والرغبات عليها موقوفة يتوفر عليها ~~طلاب المراتب في الدنيا والراغبون في مثوبة العقبى ثم لم تزل على مر ~~الليالي تنخفض الهمم وتتراجع حتى عاد وابلها قطرة ولم نشاهد مما كانت عليه ~~ذرة ذلك قضاء الله مبرم ووعد من الرسول صلى الله عليه وسلم محكم بانتزاع ~~العلم وقبضه فيما أخبرناه الأستاذ أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي ~~رضي الله عنه قراءة عليه في شهور سنة تسع وأربع مائة قال: حدثنا أبو عبد ~~الله محمد بن يعقوب الحافظ المعروف بابن الأخرم قال: أخبرنا أبو أحمد محمد ~~بن عبد الوهاب قال: حدثنا جعفر بن عون عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عبد ~~الله بن عمرو وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [إن الله لا يقبض العلم ~~انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء كلما ذهب عالم ذهب ~~بما معه من العلم حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا ~~فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا] # صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قبضت الفحول وهلكت الوعول وانقرض ~~زمان العلم وخمدت جمرته وهزمته كرة الجهل وعلت دولته ms001 ولم يبق إلا صبابة ~~نتجرعها وأطمار نجتابها ونتدرعها وعليها من حال فإني كنت قد ابتدأت بابداع ~~كتاب في التفسير لم أسبق إلى مثله وطال علي الأمر في ذلك لشرائط تقلدتها ~~ومواجب من حق النصيحة لكتاب الله تعالى تحملتها ثم استعجلني قبل إتمامه ~~والتقصي عما لزمني من عهدة أحكامه نفر متقاصرو الرغبات منخفضو الدرجات أولو ~~البضائع المزجاة إلى إيجاز كتاب في التفسير يقرب على من تناوله ويسهل على ~~من تأمله من أوجز ما عمل في بابه وأعظمه فائدة على متحفظيه وأصحابه # وهذا كتاب أنا فيه نازل إلى درجة أهل زماننا تعجيلا لمنفعتهم وتحصيلا ~~للمثوبة في إفادتهم ما تمنوه طويلا فلم يغني عنهم أحد فتيلا وتارك ما سوى ~~قول واحد معتمد لابن عباس رحمه الله أو من هو في مثل درجته كما يترجم عن ~~اللفظ العويص بأسهل منه وهذا حين أفتتحه فأقول: [قوله تعالى من] # PageV01P085 # {بسم الله الرحمن الرحيم} أي: ابدؤوا أو افتتحوا بتسمية الله تيمنا ~~وتبركا و {الله} : اسم تفرد الباري به سبحانه يجري في وصفه مجرى أسماء ~~الأعلام لا يعرف له اشتقاق وقيل: معناه: ذو العبادة التي بها يقصد {الرحمن ~~الرحيم} : صفتان لله تعالى معناهما: ذو الرحمة أي: الرحمة لازمة له وهي ~~إرادة الخير ولا فرق بينهما مثل: ندمان ونديم # PageV01P088 # {الحمد لله} هو الثناء لله والشكر له بإنعامه {رب العالمين} : مالك ~~المخلوقات كلها # PageV01P088 # قوله تعالى {الرحمن الرحيم} # PageV01P088 # {مالك يوم الدين} مأخوذ من الملك والملك مأخوذ من الملك أي: قاضي يوم ~~الجزاء والحساب لأنه متفرد في ذلك اليوم بالحكم # PageV01P088 # {إياك نعبد} أي: نخصك ونقصدك بالعبادة وهي الطاعة مع الخضوع {وإياك ~~نستعين} : ومنك نطلب المعونة # PageV01P089 # {اهدنا الصراط المستقيم} أي: دلنا عليه واسلك بنا فيه وثبتنا عليه # PageV01P089 # {صراط الذين أنعمت عليهم} بالهداية وهم قوم موسى وعيسى عليهما السلام قبل ~~أن يغيروا نعم الله عز وجل وقيل: هم الذين ذكرهم الله عز وجل في قوله تعالى ~~{فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم} الآية {غير المغضوب عليهم} أي: غير ~~الذين غضبت عليهم وهم اليهود ومعنى ms002 الغضب من الله تعالى: إرادة العقوبة ~~{ولا الضالين} أي: ولا الذين ضلوا وهم النصارى فكأن المسلمين سألوا الله ~~تعالى أن يهديهم طريق الذين أنعم عليهم ولم يغضب عليهم كما غضب على اليهود ~~ولم يضلوا عن الحق كما ضلت النصارى # PageV01P089 # {الم} أنا الله أعلم # PageV01P090 # {ذلك الكتاب} أي: هذا الكتاب يعني: القرآن {لا ريب فيه} أي: لاشك فيه أي: ~~إنه صدق وحق وقيل لفظه لفظ خبر ويراد به النهي عن الارتياب قال: {فلا رفث ~~ولا فسوق} ولا ريب فيه أنه {هدى} : بيان ودلالة {للمتقين} : للمؤمنين الذين ~~يتقون الشرك في تخصيصه كتابه بالهدى للمتقين دلالة على أنه ليس بهدى لغيرهم ~~وقد قال: {والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر} # PageV01P090 # {الذين يؤمنون:} يصدقون {بالغيب} : بما غاب عنهم من الجنة والنار والبعث ~~{ويقيمون الصلاة} : يديمونها ويحافظون عليها {ومما رزقناهم} : أعطيناهم مما ~~ينتفعون به {ينفقون} : يخرجونه في طاعة الله تعالى # PageV01P090 # {والذين يؤمنون بما أنزل إليك} نزلت في (مؤمني) أهل الكتاب يؤمنون ~~بالقرآن {وما أنزل من قبلك} يعني: التوراة {وبالآخرة} يعني: وبالدار الآخرة ~~{هم يوقنون} : يعلمونها علما باستدلال # PageV01P091 # {أولئك} يعني: الموصوفين بهذه الصفات {على هدى} : بيان وبصيرة {من ربهم} ~~أي: من عند ربهم {وأولئك هم المفلحون} : الباقون في النعيم المقيم # PageV01P091 # {إن الذين كفروا} : ستروا ما أنعم الله عز وجل به عليهم من الهدى والآيات ~~فجحدوها وتركوا توحيد الله تعالى {سواء عليهم} : معتدل ومتساو عندهم ~~{أأنذرتهم} : أعلمتهم وخوفتهم {أم لم تنذرهم} أم تركت ذلك {لا يؤمنون} نزلت ~~في أبي جهل وخمسة من أهل بيته ثم ذكر سبب تركهم الإيمان # PageV01P091 # {ختم الله على قلوبهم} أي: طبع الله على قلوبهم واستوثق منها حتى لا ~~يدخلها الإيمان {وعلى سمعهم} : أي: مسامعهم حتى لا ينتفعوا بما يسمعون ~~{وعلى أبصارهم} : على أعينهم {غشاوة} غطاء فلا يبصرون الحق {ولهم عذاب ~~عظيم} متواصل لا تتخلله فرجة # PageV01P091 # {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر} نزلت في المنافقين حين ~~أظهروا كلمة الإيمان وأسروا الكفر فنفى الله سبحانه عنهم الإيمان بقوله: ~~{وما هم بمؤمنين} فدل أن حقيقة الإيمان ms003 ليس الإقرار فقط # PageV01P092 # {يخادعون الله والذين آمنوا} أي: يعملون عمل المخادع بإظهار غير ما هم ~~عليه ليدفعوا عنهم أحكام الكفر {وما يخدعون إلا أنفسهم} لأن وبال خداعهم ~~عاد عليهم بإطلاع الله تعالى نبيه عليه السلام والمؤمنين على أسرارهم ~~وافتضاحهم {وما يشعرون} : وما يعلمون ذلك # PageV01P092 # {في قلوبهم مرض} شك ونفاق {فزادهم الله مرضا} أي: بما أنزل من القرآن ~~فشكوا فيه كما شكوا في الذي قبله {ولهم عذاب أليم} : مؤلم {بما كانوا ~~يكذبون} بتكذيبهم آيات الله عز وجل ونبيه صلى الله عليه وسلم (ومن قرأ ~~يكذبون فمعناه: بكذبهم في ادعائهم الإيمان) # PageV01P092 # {وإذا قيل لهم} (لهؤلاء) المنافقين: {لا تفسدوا في الأرض} بالكفر وتعويق ~~الناس عن الإيمان {قالوا إنما نحن مصلحون} أي: الذين نحن عليه هو صلاح عند ~~أنفسنا فرد الله تعالى عليهم ذلك فقال # PageV01P092 # {ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون} : لا يعلمون أنهم مفسدون # PageV01P092 # {وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس} هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ~~{قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء} أي: لا نفعل كما فعلوا وهذا القول كانوا ~~يقولونه فيما بينهم فأخبر الله تعالى به عنهم # PageV01P093 # {وإذا لقوا الذين آمنوا} إذا اجتمعوا مع المؤمنين ورأوهم {قالوا آمنا} ~~{وإذا خلوا} من المؤمنين وانصرفوا {إلى شياطينهم} : كبرائهم وقادتهم {قالوا ~~إنا معكم} (أي: على دينكم) {إنما نحن مستهزئون} : مظهرون غير ما نضمره # PageV01P093 # {الله يستهزئ بهم} : يجازيهم جزاء استهزائهم {ويمدهم} : يمهلهم ويطول ~~أعمارهم {في طغيانهم} : في إسرافهم ومجاوزتهم القدر في الكفر {يعمهون} ~~يترددون متحيرين # PageV01P093 # {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} : أخذوا الضلالة وتركوا الهدى {فما ~~ربحت تجارتهم} فما ربحوا في تجارتهم (وإضافة الربح إلى التجارة على طريق ~~الاتساع كإضافة الإيضاء إلى النار) {وما كانوا مهتدين} فيما فعلوا # PageV01P093 # {مثلهم كمثل الذي استوقد نارا} أي: حالهم في نفاقهم وإبطانهم الكفر كحال ~~من أوقد نارا فاستضاء بها وأضاءت النار ما حوله مما يخاف ويحذر وأمن فبينما ~~هو كذلك إذ طفئت ناره فبقي مظلما خائفا متحيرا فذلك قوله تعالى: {ذهب الله ~~بنورهم} الآية كذلك المنافقون لما أظهروا كلمة ms004 الإيمان اغتروا بها وأمنوا ~~فلما ماتوا عادوا إلى الخوف والعذاب # PageV01P093 # {صم} لتركهم قبول ما يسمعون {بكم} لتركهم القول بالخير {عمي} لتركهم ما ~~يبصرون من الهداية {فهم لا يرجعون} عن الجهل والعمى إلى الإسلام ثم ذكر ~~تمثيلا آخر فقال # PageV01P094 # {أو كصيب} أو كأصحاب مطر شديد {من السماء} : من السحاب {فيه} : في ذلك ~~السحاب {ظلمات ورعد} وهو صوت ملك موكل بالسحاب {وبرق} وهي النار التي تخرج ~~منه {يجعلون أصابعهم في آذانهم} يعني: أهل هذا المطر {من الصواعق} من شدة ~~صوت الرعد يسدون آذانهم بأصابعهم كيلا يموتوا بشدة ما يسمعون من الصوت ~~فالمطر مثل للقرآن لما فيه من حياة القلوب والظلمات مثل لما في القرآن من ~~ذكر الكفر والشرك وبيان الفتن والأهوال والرعد مثل لما خوفوا به من الوعيد ~~وذكر النار والبرق مثل لحجج القرآن وما فيه من البيان وجعل الأصابع في ~~الآذان حذر الموت مثل لجعل المنافقين أصابعهم في آذانهم كيلا يسمعوا القرآن ~~مخافة ميل القلب إلى القرآن فيؤدي ذلك إلى الإيمان بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم وذلك عندهم كفر والكفر موت {والله محيط بالكافرين} مهلكهم وجامعهم في ~~النار # PageV01P094 # {يكاد البرق يخطف أبصارهم} هذا تمثيل آخر يقول: يكاد ما في القرآن من ~~الحجج يخطف قلوبهم من شدة إزعاجها إلى النظر في أمر دينهم {كلما أضاء لهم ~~مشوا فيه} : كلما سمعوا شيئا مما يحبون صدقوا وإذا سمعوا ما يكرهون وقفوا ~~وذلك قوله عز وجل: {وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم ~~وأبصارهم} أي: بأسماعهم الظاهرة وأبصارهم الظاهرة كما ذهب بأسماعهم ~~وأبصارهم الباطنة حتى صاروا صما عميا فليحذروا عاجل عقوبة الله سبحانه ~~وآجلها ف {إن الله على كل شيء قدير} من ذلك # PageV01P094 # {يا أيها الناس} يعني: أهل مكة {اعبدوا ربكم} : اخضعوا له بالطاعة {الذي ~~خلقكم} : ابتدأكم ولم تكونوا شيئا {والذين من قبلكم} (آبائكم) (وخاق الذين ~~من قبلكم) أي: إن عبادة الخالق أولى من عبادة المخلوق وهو الصنم {لعلكم ~~تتقون} لكي تتقوا بعبادته عقوبته أن تحل بكم # PageV01P095 # {الذي جعل لكم الأرض فراشا} بساطا ms005 لم يجعلها حزنة غليظة لا يمكن ~~الاستقرار عليها {والسماء بناء} سقفا {وأنزل من السماء ماء فأخرج به من ~~الثمرات} يعني: حمل الأشجار وجميع ما ينتفع به مما يخرج من الأرض {فلا ~~تجعلوا لله أندادا} : أمثالا من الأصنام التي تعبدونها {وأنتم تعلمون} أنهم ~~لا يخلقون والله هو الخالق وهذا احتجاج عليهم في إثبات التوحيد ثم احتج ~~عليهم في إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بما قطع عذرهم به فقال: # PageV01P095 # {وإن كنتم في ريب مما نزلنا} أي: وإن كنتم في شك من صدق هذا الكتاب الذي ~~أنزلناه على محمد صلى الله عليه وسلم وقلتم: لا ندري هل هو من عند الله أم ~~لا {فأتوا بسورة} من مثل هذا القرآن في الإعجاز وحسن النظم والإخبار عما ~~كان وما يكون {وادعوا شهداءكم} واستعينوا بآلهتكم التي تدعونها {من دون ~~الله إن كنتم صادقين} أن محمدا تقوله من نفسه # PageV01P095 # {فإن لم تفعلوا} هذا فيما مضى {ولن تفعلوا} ه أيضا فيما يستقبل أبدا ~~{فاتقوا} : فاحذروا أن تصلوا {النار التي وقودها} ما يوقد به {الناس ~~والحجارة} يعني حجارة الكبريت وهي أشد لاتقادها {أعدت} (خلقت وهيئت) جزاء ~~{للكافرين} بتكذيبهم ثم ذكر جزاء المؤمنين فقال: # PageV01P096 # {وبشر الذين آمنوا} أي: أخبرهم خبرا يظهر به أثر السرور على بشرتهم ~~{وعملوا الصالحات} أي: الأعمال الصالحات يعني الطاعات فيما بينهم وبين ربهم ~~{أن لهم} : بأن لهم {جنات} : حدائق ذات الشجر {تجري من تحتها} من تحت ~~أشجارها ومساكنها {الأنهار} {كلما رزقوا} : أطعموا من تلك الجنات ثمرة ~~{قالوا هذا الذي رزقنا من قبل} لتشابه ما يؤتون به وأرادوا: هذا من نوع ما ~~رزقنا من قبل {وأتوا به متشابها} في اللون والصورة مختلفا في الطعم وذلك ~~أبلغ في باب الإعجاب {ولهم فيها أزواج} : من الحور العين والآدميات {مطهرة} ~~عن كل أذى وقذر مما في نساء الدنيا ومن مساوئ الأخلاق وآفات الشيب والهرم ~~{وهم فيها خالدون} لأن تمام النعمة بالخلود # PageV01P096 # {إن الله لا يستحي} الآية لما ضرب الله سبحانه المثل للمشركين بالذباب ~~والعنكبوت في كتابه ضحكت اليهود ms006 وقالوا: ما يشبه هذا كلام الله سبحانه ~~فأنزل الله تعالى: {إن الله لا يستحي} لا يترك ولا يخشى {أن يضرب مثلا} أن ~~يبين شبها {ما بعوضة} ما زائدة مؤكدة والبعوض: صغار البق الواحدة: بعوضة ~~{فما فوقها} يعني: فما هو أكبر منها والمعنى: إن الله تعالى لا يترك ضرب ~~المثل ببعوضة فما فوقها إذا علم أن فيه عبرة لمن اعتبر وحجة على من جحد ~~(واستكبر) {فأما الذين آمنوا فيعلمون} أن المثل وقع في حقه {وأما الذين ~~كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا} أي: أي شيء أرادالله بهذا من ~~الأمثال؟ والمعنى ئئئئانهم يقولون: أي فائدة في ضرب الله المثل بهذا؟ ~~فأجابهم الله سبحانه فقال {يضل به كثيرا} أي: أراد الله بهذا المثل أن يضل ~~به كثيرا من الكافرين وذلك أنهم ينكرونه ويكذبونه {ويهدي به كثيرا} من ~~المؤمنين لأنهم يعرفونه ويصدقونه {وما يضل به إلا الفاسقين} الكافرين ~~الخارجين عن طاعته # PageV01P096 # {الذين ينقضون} يهدمون ويفسدون {عهد الله} : وصيته وأمره في الكتب ~~المتقدمة بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم {من بعد ميثاقه} من بعد توكيده ~~عليهم بإيجابه ذلك {ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل} يعني: الرحم وذلك أن ~~قريشا قطعوا رحم النبي صلي الله عليه وسلم بالمعاداة معه {ويفسدون في ~~الأرض} بالمعاصي وتعويق الناس عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم {أولئك ~~هم الخاسرون} (مغبونون) بفوت المثوبة والمصير إلى العقوبة # PageV01P097 # {كيف تكفرون بالله} معنى كيف ها هنا استفهام في معنى التعجب للخلق أي: ~~اعجبوا من هؤلاء كيف يكفرون بالله وحالهم أنهم كانوا ترابا فأحياهم بأن خلق ~~فيهم الحياة فالخطاب للكفار والتعجب للمؤمنين وقوله تعالى: {ثم يميتكم} أي: ~~في الدنيا {ثم يحييكم} في الآخرة للبعث {ثم إليه ترجعون} تردون فيفعل بكم ~~ما يشاء فاستعظم المشركون أمر البعث والإعادة فاحتج الله سبحانه عليهم بخلق ~~السماوات والأرض فقال: # PageV01P098 # {هو الذي خلق لكم} لأجلكم {ما في الأرض جميعا} بعضها للانتفاع وبعضها ~~للاعتبار {ثم استوى إلى السماء} : أقبل على خلقها وقصد إليها {فسواهن سبع ~~سماوات} فجعلهن سبع سماوات ms007 مستويات لا شقوق فيها ولا فطور ولا تفاوت {وهو ~~بكل شيء عليم} إذ بالعلم يصح الفعل المحكم # PageV01P098 # {وإذ قال ربك} واذكر لهم يا محمد إذ قال ربك {للملائكة إني جاعل في الأرض ~~خليفة} يعني: آدم جعله خليفة عن الملائكة الذين كانوا سكان الأرض بعد الجن ~~والمراد بذكر هذه القصة ذكر بدء خلق الناس {قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها} ~~كما فعل بنو الجان قاسوا (الشاهد) على الغائب {ونحن نسبح بحمدك} نبرئك من ~~كل سوء ونقول: سبحان الله وبحمده {ونقدس لك} وننزهك عما لا يليق بك {قال ~~إني أعلم ما لا تعلمون} من إضمار إبليس العزم على المعصية فلما قال الله ~~تعالى هذا للملائكة قالوا فيما بينهم: لن يخلق ربنا خلقا هو أعلم منا ففضل ~~الله تعالى عليهم آدم بالعلم وعلمه اسم كل شيء حتى القصعة (والقصيعة) ~~والمغرفة وذلك قوله تعالى: # PageV01P098 # {وعلم آدم الأسماء كلها} أي: خلق في قلبه علما بالأسماء على سبيل ~~الابتداء {ثم عرضهم} أي: عرض المسميات بالأسماء من الحيوان والجماد وغير ~~ذلك {على الملائكة فقال أنبئوني} أخبروني {بأسماء هؤلاء} وهذا أمر تعجيز ~~أراد الله تعالى أن يبين عجزهم عن علم مايرون ويعاينون {إن كنتم صادقين} ~~أني لا أخلق خلقا أعلم منكم فقالت الملائكة إقرارا بالعجز واعتذارا: # PageV01P099 # {سبحانك} تنزيها لك عن الاعتراض عليك في حكمك {لا علم لنا إلا ما علمتنا} ~~اعترفوا العجز عن علم ما لم يعلموه {إنك أنت العليم} العالم {الحكيم} ~~الحاكم تحكم بالحق وتقضي به فلما ظهر عجز الملائكة قال الله تعالى لآدم: # PageV01P099 # {يا آدم أنبئهم بأسمائهم} أخبرهم بتسمياتهم فسمى كل شيء باسمه وألحق كل ~~شيء بجنسه {فلما أنبأهم بأسمائهم} : أخبرهم بمسمياتهم {قال} الله تعالى ~~للملائكة: {ألم أقل لكم} وهذا استفهام يتضمن التوبيخ لهم على قولهم: {أتجعل ~~فيها من يفسد فيها} {إني أعلم غيب السماوات والأرض} أي: ما غاب فيهما عنكم ~~{وأعلم ما تبدون} : علانيتكم {وما كنتم تكتمون} : سركم لا يخفى علي شيء من ~~أموركم # PageV01P099 # {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم} سجود تعظيم وتسليم وتحية وكان ذلك ms008 ~~انحناءا يدل على التواضع ولم يكن وضع الوجه على الأرض {فسجدوا إلا إبليس ~~أبى} امتنع {واستكبر وكان من الكافرين} في سابق علم الله عز وجل # PageV01P100 # {وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة} اتخذاها مأوى ومنزلا {وكلا منها ~~رغدا} واسعا {حيث شئتما} ما شئتما إذا شئتما (كيف شئتما) {ولا تقربا هذه ~~الشجرة} لاتحوما حولها بالأكل منها يعني السنبلة {فتكونا} فتصيرا {من ~~الظالمين} : العاصين الذين وضعوا أمر الله عز وجل غير موضعه # PageV01P100 # {فأزلهما الشيطان} نحاهما وعدهما {عنها فأخرجهما مما كانا فيه} من الرتبة ~~وليس العيش {وقلنا} لآدم وحواء وإبليس والحية: {اهبطوا} أي: انزلوا إلى ~~الأرض {بعضكم لبعض عدو} يعني: العداوة التي بين آدم وحواء والحية وبين ذرية ~~آدم عليه السلام من المؤمنين وبين إبليس لعنه الله {ولكم في الأرض مستقر} ~~موضع قرار {ومتاع إلى حين} ما تتمتعون به مما تنبته الأرض إلى حين االموت # PageV01P100 # {فتلقى آدم من ربه} أخذ وتلقن {كلمات} وهو أن الله تعالى ألهم آدم عليه ~~السلام حين اعترف بذنبه وقال: {ربنا ظلمنا أنفسنا} الآية {فتاب عليه} فعاد ~~عليه بالمغفرة حين اعترف بالذنب واعتذر {إنه هو التواب} يتوب على عبده ~~بفضله إذا تاب إليه من ذنبه # PageV01P100 # {قلنا اهبطوا منها جميعا} كرر الأمر بالهبوط للتأكيد {فإما يأتينكم مني ~~هدى} أي: فإن يأتكم مني شريعة ورسول وبيان ودعوة {فمن تبع هداي} أي: قبل ~~أمري واتبع ما آمره به {فلا خوف عليهم} في الآخرة ولا حزن والخطاب لآدم ~~وحواء وذريتهما أعلمهم الله تعالى أنه يبتليهم بالطاعة ويجازيهم بالجنة ~~عليها ويعاقبهم بالنار على تركها وهو قوله تعالى: # PageV01P101 # {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا} أي: بأدلتنا وكتبنا {أولئك أصحاب النار هم ~~فيها خالدون} # PageV01P101 # {يا بني إسرائيل} أولاد يعقوب عليه السلام {اذكروا} اشكروا وذكر النعمة ~~هو شكرها {نعمتي} يعني: نعمي {التي أنعمت عليكم} يعني: فلق البحر والإنجاء ~~من فرعون وتظليل الغمام إلى سائر ما أنعم الله تعالى به عليهم والمراد ~~بقوله تعالى: {عليكم} أي: على آبائكم والنعمة على آبائهم نعمة عليهم وشكر ~~هذه النعم طاعته في الإيمان بمحمد ms009 صلى الله عليه وسلم ثم صرح بذلك فقال ~~{وأوفوا بعهدي} أي: في محمد صلى الله عليه وسلم {أوف بعهدكم} أدخلكم الجنة ~~{وإياي فارهبون} فخافوني في نقض العهد # PageV01P101 # {وآمنوا بما أنزلت} يعني: القرآن {مصدقا لما معكم} موافقا للتوراة في ~~التوحيد والنبوة {ولا تكونوا أول كافر به} أي: أول من يكفر به من أهل ~~الكتاب لأنكم إذا كفرتم كفر أتباعكم فتكونوا أئمة في الضلالة والخطاب ~~لعلماء اليهود {ولا تشتروا} ولا تستبدلوا {بآياتي} ببيان صفة محمد صلى الله ~~عليه وسلم ونعته {ثمنا قليلا} عوضا يسيرا من الدنيا يعني: ما كانوا يصيبونه ~~من سفلتهم فخافوا إن هم بينوا صفة محمد صلى الله عليه وسلم أن تفوتهم تلك ~~المآكل والرياسة {وإياي فاتقون} فاخشوني في أمر محمد صلى الله عليه وسلم لا ~~ما يفوتكم من الرياسة # PageV01P102 # {ولا تلبسوا الحق بالباطل} أي: لا تخلطوا الحق الذي أنزلت عليكم من صفة ~~محمد عليه السلام بالباطل الذي تكتبونه بأيديكم من تغيير صفته وتبديل نعته ~~{وتكتموا الحق} أي: ولا تكتموا الحق فهو جزم عطف على النهي {وأنتم تعلمون} ~~أنه نبي مرسل قد أنزل عليكم في كتابكم فجحدتم نبوته مع العلم به # PageV01P102 # {وأقيموا الصلاة} المفروضة {وآتوا الزكاة} الواجبة في المال {واركعوا مع ~~الراكعين} وصلوا مع المصلين محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه في جماعة # PageV01P102 # {أتأمرون الناس بالبر} كانت اليهود تقول لأقربائهم من المسلمين: اثبتوا ~~على ما أنتم عليه ولا يؤمنون به فأنزل الله تعالى توبيخا لهم: {أتأمرون ~~الناس بالبر} بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم {وتنسون} وتتركون {أنفسكم} ~~فلا تأمرونها بذلك {وأنتم تتلون الكتاب} تقرؤون التوراة وفيها صفة محمد صلى ~~الله عليه وسلم ونعته {أفلا تعقلون} أنه حق فتتبعونه؟ ! ثم أمرهم الله ~~تعالى بالصوم والصلاة لأنهم إنما كان يمنعهم عن الإسلام الشره وخوف ذهاب ~~مأكلتهم وحب الرياسة فأمروا بالصوم الذي يذهب الشره وبالصلاة التي تورث ~~الخشوع وتنفي الكبر وأريد بالصلاة الصلاة التي معها الإيمان بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم فقال # PageV01P102 # {واستعينوا بالصبر} يعني بالصوم {والصلاة} لأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ~~{وإنها ms010 لكبيرة} لثقيلة (يعني: وإن الإستعانة بالصبر والصلاة لثقيلة) {إلا ~~على الخاشعين} الساكنين إلى الطاعة وقال بعضهم: رجع بهذا القول إلى خطاب ~~المسلمين فأمرهم أن يستعينوا على ما يطلبونه من رضاء الله تعالى ونيل جنته ~~بالصبر على أداء فرائضه (وهو الصوم) والصلاة # PageV01P103 # {الذين يظنون} يستيقنون {أنهم ملاقوا ربهم} أنهم مبعوثون وأنهم محاسبون ~~وأنهم راجعون إلى الله تعالى أي: يصدقون بالبعث والحساب # PageV01P103 # {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم} مضى تفسيره {وأني ~~فضلتكم} أعطيتكم الزيادة {على العالمين} : على عالمي زمانكم وهو ما ذكره في ~~قوله تعالى: {إذ جعل فيكم أنبياء} والمراد بهذا التفضيل سلفهم ولكن تفضيل ~~الآباء شرف الأبناء # PageV01P103 # {واتقوا يوما} واحذروا واجتنبوا عقاب يوم {لا تجزي} لا تقضي ولا تغني ~~{نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة} أي: لا يكون شفاعة فيكون لها قبول ~~وذلك أن اليهود كانوا يقولون: يشفع لنا آباؤنا الأنبياء فآيسهم الله تعالى ~~عن ذلك {ولا يؤخذ منها عدل} فداء {ولا هم ينصرون} يمنعون من عذاب الله ~~تعالى # PageV01P104 # {وإذ نجيناكم} واذكروا ذلك {من آل فرعون} أتباعه ومن كان على دينه ~~{يسومونكم} : يكلفونكم {سوء العذاب} شديد العذاب وهو قوله تعالى: {يذبحون} ~~: ويقتلون {أبناءكم ويستحيون نساءكم} يستبقوهن أحياء (لقول بعض الكهنة له: ~~إن مولودا يولد في بني إسرائيل يكون سببا له ذهاب ملكه) {وفي ذلكم} الذي ~~كانوا يفعلونه بكم {بلاء} : ابتلاء واختبار وامتحان {من ربكم عظيم} وقيل: ~~وفي تنجيتكم من هذه المحن نعمة عظيمة والبلاء: النعمة والبلاء: الشدة # PageV01P104 # {وإذ فرقنا بكم البحر} فجعلناه اثنى عسر طريقا حتى خاض فيه بنو إسرائيل ~~{فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون} إلى انطباق البحر عليهم ~~وإنجائكم منهم # PageV01P104 # {وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة} أي: انقضاءها وتمامها للتكلم معه {ثم ~~اتخذتم العجل} معبودا وإلاها {من بعده} من بعد خروجه عنكم للميقات {وأنتم ~~ظالمون} واضعون العبادة في غير موضعها وهذا تنبيه على أن كفرهم بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم ليس بأعجب من كفرهم وعبادتهم العجل في زمن موسى عليه السلام # PageV01P105 # {ثم عفونا} محونا ذنوبكم {عنكم ms011 من بعد ذلك} من بعد عبادة العجل {لعلكم ~~تشكرون} لكي تشكروا نعمتي بالعفو # PageV01P105 # {وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان} (عطف تفسيري) يعني: التوراة الفارق بين ~~(الحق والباطل) والحلال والحرام {لعلكم تهتدون} لكي تهتدوا بذلك الكتاب (من ~~الضلال) # PageV01P105 # {وإذ قال موسى لقومه} الذين عبدوا العجل {يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم ~~باتخاذكم العجل} إلاها {فتوبوا إلى بارئكم} يعني: خالقكم قالوا: كيف نتوب؟ ~~قال {فاقتلوا أنفسكم} أي: ليقتل البريء منكم المجرم {ذلكم} أي: التوبة {خير ~~لكم عند بارئكم} من إقامتكم على عبادة العجل ثم فعلتم ما أمرتم به {فتاب ~~عليكم} قبل توبتكم {إنه هو التواب الرحيم} # PageV01P105 # {وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك} يعني: الذين اختارهم موسى عليه السلام ~~ليعتذروا إلى الله سبحانه من عبادة العجل فلما سمعوا كلام الله تعالى وفرغ ~~موسى من مناجاة الله عز وجل قالوا له: {لن نؤمن لك} لن نصدقك {حتى نرى الله ~~جهرة} أي: عيانا لا يستره عنا شيء {فأخذتكم الصاعقة} وهي نار جاءت من ~~السماء فأحرقتهم جميعا {وأنتم تنظرون} إليها حين نزلت وإنما أخذتهم الصاعقة ~~لأنهم امتنعوا من الإيمان بموسى عليه السلام بعد ظهور معجزته حتى يريهم ~~ربهم جهرة والإيمان بالأنبياء واجب بعد ظهور معجزتهم ولا يجوز اقتراح ~~المعجزات عليه فلهذا عاقبهم الله تعالى وهذه الآية توبيخ لهم على مخالفة ~~الرسول صلى الله عليه وسلم مع قيام معجزته كما خالف أسلافهم موسى مع ما أتى ~~به من الآيات الباهرة # PageV01P106 # {ثم بعثناكم} نشرناكم وأعدناكم أحياء {من بعد موتكم لعلكم تشكرون} نعمة ~~البعث # PageV01P106 # {وظللنا عليكم الغمام} سترناكم عن الشمس في التيه بالسحاب الرقيق ~~{وأنزلنا عليكم المن} الطرنجبين كان يقع على أشجارهم بالأسحار {والسلوى} ~~وهي طير أمثال السمانى وقلنا لهم: {كلوا من طيبات} من حلالات {ما رزقناكم ~~وما ظلمونا} بإبائهم على موسى عليه السلام دخول قرية الجبارين ولكنهم ظلموا ~~أنفسهم حين تركوا أمرنا فحبسناهم في التيه فلما انقضت مدة حبسهم وخرجوا من ~~التيه قال الله تعالى لهم: # PageV01P107 # {ادخلوا هذه القرية} وهي أريحا {وادخلوا الباب} يعني: بابا من أبوابها ~~{سجدا} منحنين ms012 متواضعين {وقولوا حطة} وذلك أنهم أصابوا خطيئة بإبائهم على ~~موسى عليه السلام دخول القرية فأراد الله تعالى أن يغفرها لهم فقال لهم: ~~قولوا حطة أي: مسألتنا حطة وهو أن تحط عنا ذنوبنا {وسنزيد المحسنين} الذين ~~لم يكونوا من أهل تلك الخطيئة إحسانا وثوابا # PageV01P107 # {فبدل الذين ظلموا قولا} منهم {غير الذي قيل لهم} أي: غيروا تلك الكلمة ~~التي أمروا بها وقالوا: حنطة {فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا} : ظلمة ~~وطاعونا فهلك منهم في ساعة واحدة سبعون ألفا جزاء لفسقهم بتبديل ما أمروا ~~به من الكلمة # PageV01P108 # {وإذ استسقى موسى لقومه} في التيه {فقلنا اضرب بعصاك الحجر} وكان حجرا ~~خفيفا مربعا مثل رأس الرجل {فانفجرت} أي: فضرب فانفجرت يعني: فانشقت {منه ~~اثنتا عشرة عينا} فكان يأتي كل سبط عينهم التي كانوا يشربون منها فذلك قوله ~~تعالى: {قد علم كل أناس مشربهم} وقلنا لهم: {كلوا} من المن والسلوى ~~{واشربوا} من الماء فهذا كله {من رزق الله} {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} ~~أي: لا تسعوا فيها بالفساد فملوا ذلك العيش وذكروا عيشا كان لهم بمصر ~~فقالوا: # PageV01P108 # {يا موسى لن نصبر على طعام واحد} يعني: المن الذي كانوا يأكلونه والسلوى ~~فكانا طعاما واحدا {فادع لنا ربك} سله وقل له: أخرج {يخرج لنا مما تنبت ~~الأرض من بقلها} وهو كل نبات لا يبقى له ساق {وقثائها} وهو نوع من ~~الخضراوات {وفومها} وهو الحنطة فقال لهم موسى عليه السلام: {أتستبدلون الذي ~~هو أدنى} أي: أخس وأوضع {بالذي هو خير} أي: أرفع وأجل؟ فدعا موسى عليه ~~السلام فاستجبنا له وقلنا لهم: {اهبطوا مصرا} : أنزلوا بلدة من البلدان ~~{فإن لكم ما سألتم} أي: فإن الذي سألتم لا يكون إلا في القرى والأمصار ~~{وضربت عليهم} أي: على اليهود الذين كانوا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ~~{الذلة} يعني: الجزية وزي اليهودية ومعنى ضرب الذلة: إلزامهم إياها إلزاما ~~لا يبرح {والمسكنة} زي الفقر وأثر البؤس {وباءوا} احتملوا وانصرفوا {بغضب ~~من الله ذلك} أي: ذلك الضرب والغضب {بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله} التي ms013 ~~أنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم {ويقتلون النبيين} أي: يتولون أولئك ~~الذين فعلوا ذلك {بغير حق} أي: قتلا بغير حق يعني: بالظلم {ذلك} الكفر ~~والقتل بشؤم ركوبهم المعاصي وتجاوزهم أمر الله تعالى # PageV01P109 # {إن الذين آمنوا} أي: بالأنبياء الماضين ولم يؤمنوا بك {والذين هادوا} ~~دخلوا في دين اليهودية {والنصارى والصابئين} الخارجين من دين إلى دين وهم ~~قوم يعبدون النجوم {من آمن} من هؤلاء {بالله واليوم الآخر وعمل صالحا} ~~بالإيمان بمحمد عليه السلام لأن الدليل قد قام أن من لم يؤمن به لا يكون ~~عمله صالحا {فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} # PageV01P110 # {وإذ أخذنا ميثاقكم} بالطاعة لله تعالى والإيمان بمحمد عليه السلام في ~~حال رفع الطور فوقكم يعني: الجبل وذلك لأنهم أبوا قبول شريعة التوراة فأمر ~~الله سبحانه جبلا فانقلع من اصله حتى قام على رؤوسهم فقبلوا خوفا من أن ~~يرضخوا على رؤوسهم بالجبل وقلنا لكم: {خذوا ما آتيناكم} اعملوا بما أمرتم ~~به {بقوة} بجد ومواظبة على طاعة الله عز وجل {واذكروا ما فيه} من الثواب ~~والعقاب {لعلكم تتقون} # PageV01P110 # {ثم توليتم من بعد ذلك} أعرضتم عن أمر الله تعالى وطاعته من بعد أخذ ~~الميثاق {فلولا فضل الله عليكم ورحمته} بتأخير العذاب عنكم {لكنتم من ~~الخاسرين} الهالكين في العذاب # PageV01P110 # {ولقد علمتم} عرفتم حال {الذين اعتدوا} جاوزوا ما حد لهم من ترك الصيد في ~~السبت {فقلنا لهم كونوا} بتكويننا إياكم {قردة خاسئين} مطرودين مبعدين # PageV01P111 # {فجعلناها} أي: تلك العقوبة والمسخة {نكالا} عبرة {لما بين يديها} للأمم ~~التي ترى الفرقة الممسوخة {وما خلفها} من الأمم التي تأتي بعدها {وموعظة} ~~عبرة {للمتقين} للمؤمنين الذين يتقون من هذه الأمة # PageV01P111 # {وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} وذلك أنه وجد قتيل ~~في بني إسرائيل ولم يدروا قاتله فسألوا موسى عليه السلام أن يدعو الله ~~تعالى ليبين لهم ذلك فسأل موسى ربه فأمرهم بذبح بقرة فقال لهم موسى عليه ~~السلام: إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة {قالوا أتتخذنا هزوا} أتستهزئ بنا ~~حين ms014 نسألك عن القتيل فتأمرنا بذبح البقرة؟ ! {قال أعوذ بالله} أمتنع به أن ~~أكون من المستهزئين بالمؤمنين فلما علموا أن ذلك عزم من الله عز وجل سألوه ~~الوصف فقالوا: # PageV01P111 # {ادع لنا ربك} أي: سله بدعائك إيأه {يبين لنا ما هي} ما تلك البقرة وكيف ~~هي وكم سنها؟ وهذا تشديد منهم على أنفسهم {قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض} ~~مسنة كبيرة {ولا بكر} فتية صغيرة {عوان} نصف بين السنين {فافعلوا ما ~~تؤمرون} (فيه تنبيه على منعهم) وقوله تعالى: # PageV01P111 # {فاقع لونها} أي: شديد الصفرة {تسر الناظرين} تعجبهم بحسنها # PageV01P112 # {قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي} أسائمة أم عاملة؟ {إن البقر} جنس ~~البقر {تشابه} اشتبه وأشكل {علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون} إلى وصفها ~~[قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وايم الله لو لم يستثنوا لما بينت لهم ~~آخر الأبد] # PageV01P112 # {قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول} مذللة بالعمل {تثير الأرض} تقلبها ~~للزراعة أي: ليست تقلب لأنها ليست ذلولا {ولا تسقي الحرث} الأرض المهيأة ~~للزراعة {مسلمة} من العيوب وآثار العمل {لا شية فيها} لا لون فيها يفارق ~~سائر لونها {قالوا الآن جئت بالحق} بالوصف التام الذي تتميز به من أجناسها ~~فطلبوها فوجدوها {فذبحوها وما كادوا يفعلون} لغلاء ثمنها # PageV01P112 # {وإذ قتلتم نفسا} هذا أول القصة ولكنه مؤخر في الكلام {فادارأتم} ~~فاختلفتم وتدافعتم {والله مخرج} مظهر {ما كنتم تكتمون} من أمر القتيل # PageV01P112 # {فقلنا اضربوه ببعضها} بلسانها فيحيى فضرب فيحيى {كذلك يحيي الله الموتى} ~~أي: كما أحيا هذا القتيل {ويريكم آياته} آيات قدرته في خلق الحياة في ~~الأموات (كما خلق في عاميل) # PageV01P112 # {ثم قست قلوبكم} يا معشر اليهود أي: اشتدت وصلبت {من بعد ذلك} من بعد هذه ~~الآيات التي تقدمت من المسخ ورفع الجبل فوقهم وانبجاس الماء من الحجر ~~وإحياء الميت بضرب عضو وهذه الآيات مما يصدقون بها {فهي كالحجارة} في ~~القسوة وعدم المنفعة بل {أشد قسوة} وإنما عنى بهذه القسوة تركهم الإيمان ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد ما عرفوا صدقه وقدرة الله ms015 تعالى على عقابهم ~~بتكذيبهم إياه ثم عذر الحجارة وفضلها على قلوبهم فقال: {وإن من الحجارة لما ~~يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط} ~~ينزل من علو إلى سفل {من خشية الله} قال مجاهد: كل حجر تفجر منه الماء أو ~~تشقق عن ماء أو تردى من رأس جبل فهو من خشية الله تعالى نزل به القرآن ثم ~~أوعدهم فقال: {وما الله بغافل عما تعملون} ثم خاطب النبي صلى الله عليه ~~وسلم والمؤمنين فقطع طمعهم عن إيمانهم فقال: # PageV01P113 # {أفتطمعون أن يؤمنوا لكم} وحالهم أن طائفة منهم كانوا {يسمعون كلام الله} ~~يعني التوراة {ثم يحرفونه} يغيرونه عن وجهه يعني: الذين غيروا أحكام ~~التوراة وغيروا آية الرجم وصفة محمد صلى الله عليه وسلم {من بعد ما عقلوه} ~~أي: لم يفعلوا ذلك عن نسيان وخطأ بل فعلوه عن تعمد {وهم يعلمون} أن ذلك ~~مكسبة للأوزار # PageV01P113 # {وإذا لقوا الذين آمنوا} يعني: منافقي اليهود {قالوا آمنا} بمحمد وهو نبي ~~صادق نجده في كتبنا {وإذا خلا بعضهم إلى بعض} يعني: إذا رجع هؤلاء ~~المنافقون إلى رؤساهم لاموهم فقالوا: {أتحدثونهم} أتخبرون أصحاب محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - {بما فتح الله عليكم} من صفة النبي المبشر به {ليحاجوكم} ~~ليجادلوكم ويخاصموكم {به} بما قلتم لهم {عند ربكم} في الآخرة يقولون: كفرتم ~~به بعد أن وقفتم على صدقة {أفلا تعقلون} أفليس لكم ذهن الإنسانية؟ فقال ~~الله تعالى: # PageV01P113 # {أو لا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون} من التكذيب يعني: هؤلاء المنافقين ~~{وما يعلنون} من التصديق # PageV01P114 # {ومنهم} ومن اليهود {أميون} لا يكتبون ولا يقرؤون {لا يعلمون الكتاب إلا ~~أماني} إلا أكاذيب وأحاديث مفتعلة يسمعونها من كبرائهم {وإن هم إلا يظنون} ~~أي: إلا ظانين ظنا وتوهما فيجحدون نبوتك بالظن # PageV01P114 # {فويل} فشدة عذاب {للذين يكتبون الكتاب بأيديهم} أي: من قبل أنفسهم من ~~غير أن يكون قد أنزل {ثم يقولون هذا من عند الله} يعني اليهود عمدوا إلى ~~صفة محمد صلى الله عليه وسلم وكتبوا صفته على غير ما كانت ms016 في التوراة ~~وأخذوا عليه الأموال فذلك قوله تعالى: {وويل لهم مما يكسبون} (من حطام ~~الدنيا) فلما أوعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنار عند تكذيبهم إياه ~~قالوا: # PageV01P114 # {لن تمسنا النار إلا أياما معدودة} قليلة ويعنون الأيام التي عبد آباؤهم ~~فيها العجل فكذبهم الله سبحانه فقال: قل لهم يا محمد: {أتخذتم عند الله ~~عهدا} أخذتم بما تقولون من الله ميثاقا؟ {فلن يخلف الله عهده} والله لا ~~ينقض ميثاقه {أم تقولون على الله} الباطل جهلا منكم ثم رد على اليهود ~~قولهم: لن تمسنا النار فقال {بلى} أعذب # PageV01P115 # {من كسب سيئة} وهي الشرك {وأحاطت به خطيئته} : سدت عليه مسالك النجاة وهو ~~أن يموت على الشرك {فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} الذين يخلدون في ~~النار ثم أخبر عن أخذ الميثاق عليهم بتبيين نعت محمد صلى الله عليه وسلم ~~فقال: # PageV01P115 # قوله تعالى {والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها ~~خالدون} # PageV01P115 # {وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل} أي: في التوراة {لا تعبدون} أي: بأن لا ~~تعبدوا {إلا الله وبالوالدين إحسانا} أي: ووصيناهم بالوالدين إحسانا {وذي ~~القربى} أي: القرابة في الرحم {واليتامى} يعني: الذين مات أبوهم قبل البلوغ ~~{وقولوا للناس حسنا} أي: صدقا وحقا في شأن محمد عليه السلام وهو خطاب ~~لليهود {ثم توليتم} أعرضتم عن العهد والميثاق يعني: أوائلهم {إلا قليلا ~~منكم} يعني: من كان ثابتا على دينه ثم آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم {وأنتم ~~معرضون} عما عهد إليكم كأوائلكم # PageV01P115 # {وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم} بأن لا يقتل بعضكم بعضا ولا يخرج ~~بعضكم بعضا من داره ولا يغلبه عليها {ثم أقررتم} أي: قبلتم ذلك {وأنتم} ~~اليوم {تشهدون} على إقرار أوائلكم ثم أخبر أنهم نقضوا هذا الميثاق فقال: # PageV01P116 # {ثم أنتم هؤلاء} أراد: يا هؤلاء {تقتلون أنفسكم} يقتل بعضكم بعضا ~~{وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم} تتعاونون على أهل ملتكم ~~{بالإثم والعدوان} : بالمعصية والظلم {وإن يأتوكم أسارى} مأسورين يطلبون ~~الفداء فديتموهم {وهو محرم عليكم إخراجهم} أي: وإخراجهم عن ديارهم محرم ~~عليكم {أفتؤمنون ms017 ببعض الكتاب} يعني: فداء الأسير {وتكفرون ببعض} يعني: ~~القتل والإخراج والمظاهرة على وجه الإباحة؟ قال السدي: أحذ الله تعالى ~~عليهم أربعة عهود: ترك القتل وترك الإخراج وترك المظاهرة وفداء أسرائهم ~~فأعرضوا عن كل ما أمروا به إلا الفداء {فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي} ~~فضيحة وهوان {في الحياة الدنيا} وقوله: # PageV01P116 # {فلا يخفف عنهم العذاب} معناه: في الدنيا والآخرة وقيل: هذه الحالة مختصة ~~بالآخرة # PageV01P116 # {ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل} أي: وأرسلنا رسولا بعد ~~رسول {وآتينا عيسى ابن مريم البينات} يعني: ما أوتي من المعجزة {وأيدناه} ~~وقويناه {بروح القدس} بجبريل عليه السلام وذلك أنه كان قرينه يسير معه حيث ~~سار يقول: فعلنا بكم كل هذا فما استقمتم لأنكم {كلما جاءكم رسول بما لا ~~تهوى أنفسكم استكبرتم} ثم تعظمتم عن الإيمان به {ففريقا كذبتم} مثل عيسى ~~ومحمد عليهما السلام {وفريقا تقتلون} مثل يحيى وزكريا عليهما السلام # PageV01P117 # {وقالوا قلوبنا غلف} هو أن اليهود قالوا استهزاء وإنكارا لما أتى به محمد ~~عليه السلام: قلوبنا غلف عليها غشاوة فهي لا تعي ولا تفقه ما تقول وكل شيء ~~في غلاف فهو أغلف وجمعه: غلف ثم أكذبهم الله تعالى فقال: {بل لعنهم الله} ~~أي: أبعدهم من رحمته فطردهم {فقليلا ما يؤمنون} أي: فبقليل يؤمنون بما في ~~أيديهم وقال قتادة: فقليلا ما يؤمنون أي: ما يؤمن منهم إلا قليل كعبد الله ~~بن سلام # PageV01P117 # {ولما جاءهم كتاب} يعني: القرآن {مصدق} موافق {لما معهم} {وكانوا} يعني: ~~اليهود {من قبل} نزول الكتاب {يستفتحون} يستنصرون {على الذين كفروا} بمحمد ~~عليه السلام وكتابه ويقولون: اللهم انصرنا بالنبي المبعوث في آخر الزمان ~~{فلما جاءهم ما عرفوا} يعني: الكتاب وبعثة النبي {كفروا} ثم ذم صنيعهم ~~فقال: # PageV01P117 # {بئسما اشتروا به أنفسهم} أي: بئس ما باعوا به حظ أنفسهم من الثواب ~~بالكفر بالقرآن {بغيا} أي: حسدا {أن ينزل الله} أي: إنزال الله {من فضله ~~على من يشاء من عباده} وذلك أن كفر اليهود لم يكن من شك ولا اشتباه وإنما ~~كان حسدا حيث ms018 صارت النبوة في ولد إسماعيل عليه السلام {فباءوا} فانصرفوا ~~واحتملوا {بغضب} من الله عليهم لأجل تضييعهم التوراة {على غضب} لكفرهم ~~بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن # PageV01P117 # {وإذا قيل} لليهود {آمنوا بما أنزل الله} بالقرآن {قالوا نؤمن بما أنزل ~~علينا} يعني: التوراة {ويكفرون بما وراءه} بما سواه {وهو الحق} يعني: ~~القرآن {مصدقا لما معهم} موافقا للتوراة ثم كذبهم الله تعالى في قولهم: ~~نؤمن بما أنزل علينا بقوله: {فلم تقتلون أنبياء الله} أي: أي كتاب جوز فيه ~~قتل نبي؟ ! {إن كنتم مؤمنين} شرط وجوابه ما قبله ثم ذكر أنهم كفروا بالله ~~تعالى مع وضوح الآيات في زمن موسى عليه السلام فقال: # PageV01P118 # {ولقد جاءكم موسى بالبينات} يعني: العصا واليد وفلق البحر {ثم اتخذتم ~~العجل من بعده} إلها {وأنتم ظالمون} # PageV01P118 # {وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا} ~~مضى تفسيره ومعنى: واسمعوا أي: اقبلوا ما فيه من حلاله وحرامه وأطيعوا ~~{قالوا سمعنا} ما فيه {وعصينا} ما أمرنا به {وأشربوا في قلوبهم العجل} ~~وسقوا حب العجل وخلطوا بحب العجل حتى اختلط بهم والمعنى: حبب إليهم العجل ~~{بكفرهم} باعتقادهم التشبيه لأنهم طلبوا ما يتصور في نفوسهم {قل بئسما ~~يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين} هذا تكذيب لهم في قولهم: نؤمن بما أنزل ~~علينا وذلك أن آبائهم ادعوا الإيمان ثم عبدوا العجل فقيل لهم: بئس الإيمان ~~إيمان يأمركم بالكفر والمعنى: لو كنتم مؤمنين ما عبدتم العجل يعني: آبائهم ~~كذلك أنتم لو كنتم مؤمنين بما أنزل عليكم ما كذبتم محمدا # PageV01P118 # {قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت ~~إن كنتم صادقين} كانت اليهود تقول: لن يدخل الجنة إلا من كان هودا فقيل ~~لهم: إن كنتم صادقين فتمنوا الموت فإن من كان لا يشك في أنه صائر إلى الجنة ~~فالجنة آثر عنده # PageV01P119 # {ولن يتمنوه أبدا} لأنهم عرفوا أنهم كفرة ولا نصيب لهم في الجنة وهو قوله ~~تعالى: {بما قدمت أيديهم} أي: بما عملوا من كتمان أمر محمد صلى الله ms019 عليه ~~وسلم وتغيير نعته {والله عليم بالظالمين} فيه معنى التهديد # PageV01P119 # {ولتجدنهم} يا محمد يعني: علماء اليهود {أحرص الناس على حياة} لأنهم ~~علموا أنهم صائرون إلى النار إذا ماتوا لما أتوا به في أمر محمد صلى الله ~~عليه وسلم {ومن الذين أشركوا} أي: وأحرص من منكري البعث ومن أنكر البعث أحب ~~طول العمر لأنه لا يرجو بعثا فاليهود أحرص منهم لأنهم علموا ما جنوا فهم ~~يخافون النار {يود أحدكم} أي: أحد اليهود {لو يعمر ألف سنة} لأنه يعلم أن ~~آخرته قد فسدت عليه {وما هو} أي: وما أحدهم {بمزحزحه} بمبعده من {العذاب أن ~~يعمر} تعميره # PageV01P119 # {قل من كان عدوا لجبريل} سألت اليهود نبي الله صلى الله عليه وسلم عن من ~~يأتيه من الملائكة؟ فقال: جبريل فقالوا: هو عدونا ولو أتاك ميكائيل آمنا بك ~~فأنزل الله هذه الآية والمعنى: قل من كان عدوا لجبريل فليمت غيظا {فإنه ~~نزله} أي: نزل القرآن {على قلبك بإذن الله} بأمر الله {مصدقا} موافقا لما ~~قبله من الكتب {وهدى وبشرى للمؤمنين} رد على اليهود حين قالوا: إن جبريل ~~ينزل بالحرب والشدة فقيل إنه - وإن كان ينزل بالحرب والشدة على الكفرين - ~~فإنه ينزل بالهدى والبشرى للمؤمنين # PageV01P120 # {من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين} ~~أي: من كان عدوا لأحد هؤلاء فإن الله عدو له لأن عدو الواحد عدو الجميع ~~وعدو محمد عدو الله والواو ها هنا بمعنى أو كقوله: {ومن يكفر بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله} لأن الكافر بالواحد كافر بالكل وقوله: {فإن الله عدو ~~للكافرين} أي: إنه تولى تلك العداوة بنفسه وكفى ملائكته ورسله أمر من ~~عاداهم # PageV01P120 # {ولقد أنزلنا إليك آيات بينات} دلالات واضحات وهذا جواب لابن صوريا حين ~~قال: يا محمد ما أنزل عليك من آية بينة فنتبعك بها {وما يكفر بها إلا ~~الفاسقون} الخارجون عن أديانهم واليهود خرجت بالكفر بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم عن شريعة موسى عليه السلام ولما ذكر محمد صلى الله عليه وسلم لهم ما ~~أخذ الله تعالى عليهم ms020 من العهد فيه قال مالك بن الصيف: والله ما عهد إلينا ~~في محمد عهد ولا ميثاق فأنزل الله تعالى: # PageV01P120 # {أو كلما عاهدوا عهدا} الآية وقوله {نبذة فريق منهم} يعني: الذين نقضوه ~~من علمائهم {بل أكثرهم لا يؤمنون} لأنهم من بين ناقض للعهد وجاحد لنبوته ~~معاند له وقوله: # PageV01P121 # {نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب} يعني: علماء اليهود {كتاب الله} يعني ~~التوراة {وراء ظهورهم} أي: تركوا العمل به حين كفروا بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم والقرآن {كأنهم لا يعلمون} أنه حق وأن ما أتى به صدق وهذا إخبار عن ~~عنادهم ثم أخبر أنهم رفضوا كتابة واتبعوا السحر فقال: {واتبعوا} يعني: ~~علماء اليهود # PageV01P121 # {ما تتلوا الشياطين} أي: ما كانت الشياطين تحدث وتقص من السحر {على ملك ~~سليمان} في عهده وزمان ملكه وذلك أن سليمان عليه السلام لما نزع ملكه دفنت ~~الشياطين في خزانته سحرا ونيرنجات فلمأ مات سليمان دلت الشياطين عليها ~~الناس حتى استخرجوها وقالوا للناس: إنما ملككم سليمان بهذا فتعلموه فأقبل ~~بنو إسرائيل على تعلمها ورفضوا كتب أنبيائهم فبرأ الله سليمان عليه السلام ~~فقال: {وما كفر سليمان} أي: لم يكن كافرا ساحرا يسحر {ولكن الشياطين كفروا} ~~بالله {يعلمون الناس السحر} يريد: ما كتب لهم الشياطين من كتب السحر {وما ~~أنزل على الملكين} أي: ويعلمونهم ما أنزل عليهما أي: ما علما وألهما وقذف ~~في قلوبهما من علم التفرقة وهو رقية وليس بسحر وقوله: {وما يعلمان} يعني: ~~الملكين السحر {من أحد} أحدا {حتى يقولا إنما نحن فتنة} ابتلاء واختبار ~~{فلا تكفر} وذلك أن الله عز وجل امتحن الناس بالملكين في ذلك الوقت وجعل ~~المحنة في الكفر والإيمان أن يقبل القابل تعلم السحر فيكفر بتعلمه ويؤمن ~~بتركه ولله تعالى أن يمتحن عباده بما شاء وهذا معنى قوله: {إنما نحن فتنة ~~فلا تكفر} أي: محنة من الله نحبرك أن عمل السحر كفر بالله وننهاك عنه فإن ~~أطعتنا نجوت وإن عصيتنا هلكت وقوله تعالى {فيتعلمون} أي: فيأتون فيتعلمون ~~من الملكين {ما يفرقون به بين المرء وزوجه} وهو ms021 أن يؤخذ كل واحد منهما عن ~~صاحبه ويبغض كل واحد منهما إلى الآخر {وما هم} أي: السحرة الذين يتعلمون ~~السحر {بضارين به} بالسحر {من أحد} أحدا {إلا بإذن الله} بإرادته كون ذلك ~~أي: لا يضرون بالسحر إلا من أراد الله أن يلحقه ذلك الضرر {ويتعلمون ما ~~يضرهم} في الآخرة {ولا ينفعهم} (في الدنيا) {ولقد علموا} يعني: اليهود {لمن ~~اشتراه} من اختار السحر {ما له في الآخرة من خلاق} من نصيب في الجنة ثم ذم ~~صنيعهم فقال: {ولبئس ما شروا به أنفسهم} أي: بئس شيء باعوا به حظ أنفسهم ~~حيث اختاروا السحر ونبذوا كتاب الله {لو كانوا يعلمون} كنه ما يصير إليه من ~~يخسر الآخرة من العقاب # PageV01P121 # {ولو أنهم آمنوا} بمحمد عليه السلام والقرآن {واتقوا} اليهودية والسحر ~~لأثيبوا ما هو خير لهم من الكسب بالسحر وهو قوله تعالى: {لمثوبة من عند ~~الله خير لو كانوا يعلمون} # PageV01P123 # {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا} كان المسلمون يقولون للنبي صلى ~~الله عليه وسلم: راعنا سمعك وكان هذا بلسان اليهودية سبا قبيحا فلما سمعوا ~~هذه الكلمة يقولونها لرسول الله صلى الله عليه وسلم أعجبتهم فكانوا يأتونه ~~ويقولون ذلك ويضحكون فيما بينهم فنهى الله تعالى المؤمنين عن ذلك وأنزل هذه ~~الآية وأمرهم أن يقولوا بدل راعنا {انظرنا} أي: انظر إلينا حتى نفهمك ما ~~نقول {واسمعوا} أي: أطيعوا واتركوا هذه الكلمة لأن الطاعة تجب بالسمع {ما ~~يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم} ~~أي: خير من عند ربكم # PageV01P123 # {والله يختص برحمته} يخص بنبوته {من يشاء والله ذو الفضل العظيم} # PageV01P123 # {ما ننسخ من آية أو ننسها} أي: مانرفع آية من جهة النسخ بأن نبطل حكمها ~~أو بالإنساء لها بأن نمحوها عن القلوب {نأت بخير منها} أي: أصلح لمن تعبد ~~بها وأنفع لهم وأسهل عليهم وأكثر لأجرهم {أو مثلها} في المنفعة والمثوبة ~~{ألم تعلم أن الله على كل شيء} من النسخ والتبديل وغيرهما {قدير} نزلت هذه ~~الآية حين قال المشركون: ms022 إن محمدا يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمرهم ~~بخلافه ويقول اليوم قولا ويرجع عنه غدا ما هذا القرآن إلا كلام محمد فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية وقوله: {وإذا بدلنا آية مكان آية} الآية # PageV01P123 # {ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض} يعمل فيهما ما يشاء وهو أعلم ~~بوجه الصلاح فيما يتعبدهم به من ناسخ ومنسوخ {وما لكم من دون الله من ولي} ~~أي: وال يلي أمركم ويقوم به {ولا نصير} ينصركم وفي هذا تحذير من عذابه إذ ~~لا مانع منه # PageV01P124 # {أم تريدون} أي: بل أتريدون {أن تسألوا رسولكم} محمدا صلى الله عليه وسلم ~~{كما سئل موسى من قبل} وذلك أن قريشا قالوا: يا محمد اجعل لنا الصفا ذهبا ~~ووسع لنا أرض مكة فنهوا أن يقترحوا عليه الآيات كما اقترح قوم موسى عليه ~~السلام حين قالوا: {أرنا الله جهرة} وذلك أن السؤال بعد قيام البراهين كفر ~~ولذلك قال: {ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل} قصده ووسطه # PageV01P124 # {ود كثير من أهل الكتاب} نزلت حين قالت اليهود للمسلمين بعد وقعة أحد: ~~ألم تروا إلى ما أصابكم ولو كنتم على الحق ما هزمتم فارجعوا إلى ديننا فذلك ~~قوله تعالى: {لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم} أي: في ~~حكمهم وتدينهم ما لم يؤمروا به {من بعد ما تبين لهم الحق} في التوراة أن ~~قول محمد صدق ودينه حق {فاعفوا واصفحوا} وأعرضوا عن مساوئ أخلقهم وكلامهم ~~وغل قلوبهم {حتى يأتي الله بأمره} بالقتال # PageV01P125 # قال تعالى {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه ~~عند الله إن الله بما تعملون بصير} # PageV01P125 # {وقالوا لن يدخل الجنة} أي: قالت اليهود: لن يدخل الجنة {إلا من كان ~~هودا} وقالت النصارى: لن يدخلها إلا النصارى {تلك أمانيهم} التي تمنوها على ~~الله سبحانه باطلا {قل هاتوا برهانكم} قربوا حجتكم على ما تقولون ثم بين من ~~يدخلها فقال: # PageV01P125 # {بلى} يدخلها {من أسلم وجهه لله} انقاد لأمره وبذل له وجهه في السجود ~~{وهو محسن} مؤمن ms023 مصدق بالقرآن # PageV01P125 # {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء} لما قدم وفد نجران فتنازعوا مع ~~اليهود وكفر كل واحد من الفريقين الآخر وقوله تعالى: {وهم يتلون الكتاب} ~~يعني: إن الفريقين يتلون التوراة وقد وقع بينهما هذا الاختلاف وكتابهم واحد ~~فدل بهذا على ضلالتهم {كذلك قال الذين لا يعلمون} يعني: كفار الأمم الماضية ~~وكفار هذه الأمة {مثل قولهم} في تكذيب الأنبياء والاختلاف عليهم فسبيل ~~هؤلاء الذين يتلون الكتاب كسبيل من لا يعلم الكتاب من المشركين في الإنكار ~~لدين الله سبحانه {فالله يحكم بينهم} أي يريهم عيانا من يدخل الجنة ومن ~~يدخل النار # PageV01P125 # {ومن أظلم ممن منع مساجد الله} يعني: بيت المقدس ومحاربيه نزلت في أهل ~~الروم حين خربوا بيت المقدس {أولئك} يعني: أهل الروم {ما كان لهم أن ~~يدخلوها إلا خائفين} لم يدخل بيت المقدس بعد أن عمره المسلمون رومي إلا ~~خائفا لو علم به قتل {لهم في الدنيا خزي} يعني: القتل للحربي والجزية للذمي # PageV01P126 # {ولله المشرق والمغرب} أي: إنه خالقهما نزلت في قوم من الصحابة سافروا ~~فأصابهم الضباب فتحروا القبلة وصلوا إلى أنحاء مختلفة فلما ذهب الضباب ~~استبان أنهم لم يصيبوا فلما قدموا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~ذلك وقوله تعالى: {فأينما تولوا} أي: تصرفوا وجوهكم {فثم وجه الله} أي: ~~فهناك قبلة الله وجهته التي تعبدكم الله بالتوجه إليها {إن الله واسع عليم} ~~أي: واسع الشريعة يوسع على عباده في دينهم (اختلف العلماء في حكم هذه الآية ~~فمنهم من قال: هي منسوخة الحكم بقوله: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} ومنهم ~~من قال: حكمها ثابت غير أنها مخصوصة بالنوافل في السفر وقيل: إنها نزلت في ~~شأن النجاشي حين صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه وقولهم له: ~~كيف تصلي على رجل صلى إلى غير قبلتنا فأنزل الله تعالى هذه الآية وبين أن ~~النجاشي وإن صلى إلى المشرق أو المغرب فإنما قصد بذلك وجه الله وعبادته ~~ومعنى {فثم وجه الله} أي: فثم رضا الله وأمره كما قال: {إنما ms024 نطعمكم لوجه ~~الله} والوجه والجهة والوجهة: القبلة) # PageV01P126 # {وقالوا اتخذ الله ولدا} يعني: اليهود في قولهم: {عزير ابن الله} ~~والنصارى في قولهم: {المسيح ابن الله} والمشركين في قولهم: الملائكة بنات ~~الله ثم نزه نفسه عن الولد فقال {سبحانه بل} ليس الأمر كذلك {له ما في ~~السماوات والأرض} عبيدا وملكا {كل له قانتون} مطيعون: يعني: أهل طاعته دون ~~الناس أجمعين # PageV01P128 # {بديع السماوات والأرض} خالقهما وموجدهما لا على مثال سبق {وإذا قضى ~~أمرا} قدره وأراد خلقه {فإنما يقول له كن فيكون} أي: إنما يكونه فيكون ~~وشرطه أن يتعلق به أمره (وقال الأستاذ أبو الحسن: يكونه بقدرته فيكون على ~~ما أراد) # PageV01P128 # {وقال الذين لا يعلمون} يعني: مشركي العرب قالوا لمحمد: لن نؤمن لك حتى ~~{يكلمنا الله} أنك رسوله {أو تأتينا آية} يعني: ما سألوا من الآيات الأربع ~~في قوله تعالى: {وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا} ومعنى {لولا يكلمنا الله} ~~أي: هلا يكلمنا الله أنك رسوله {كذلك قال الذين من قبلهم} يعني: كفار الأمم ~~الماضية كفروا بالتعنت بطلب الآيات كهؤلاء {تشابهت قلوبهم} أشبه بعضها بعضا ~~في الكفر والقسوة ومسألة المحال {قد بينا الآيات لقوم يوقنون} أي: من أيقن ~~وطلب الحق فقد أتته الآيات لأن القرآن برهان شاف # PageV01P128 # {إنا أرسلناك بالحق} بالقرآن والإسلام أي: مع الحق {بشيرا} مبشرا ~~للمؤمنين {ونذيرا} مخوفا ومحذرا للكافرين {ولا تسأل عن أصحاب الجحيم} أي: ~~لست بمسؤول عنهم وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو أن الله عز وجل ~~أنزل بأسه باليهود لآمنوا فأنزل الله تعالى هذه الآية أي: ليس عليك من ~~شأنهم عهدة ولا تبعة # PageV01P129 # {ولن ترضى عنك اليهود} الآية نزلت في تحويل القبلة وذلك أن اليهود ~~والنصارى كانوا يرجون أن محمدا صلى الله عليه وسلم يرجع إلى دينهم فلما صرف ~~الله تعالى القبلة إلى الكعبة شق عليهم وأيسوا منه أن يوافقهم على دينهم ~~فأنزل الله تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} يعني: ~~دينهم وتصلي إلى قبلتهم {قل إن هدى الله هو الهدى} ms025 أي: الصراط الذي دعا ~~إليه وهدى إليه هو طريق الحق {ولئن اتبعت أهواءهم} يعني: ما كانوا يدعونه ~~إليه من المهادنة والإمهال {بعد الذي جاءك من العلم} أي: البيان بأن دين ~~الله عز وجل هو الإسلام وأنهم على الضلالة {ما لك من الله من ولي ولا نصير} # PageV01P129 # {الذين آتيناهم الكتاب} يعني: مؤمني اليهود {يتلونه حق تلاوته} يقرؤونه ~~كما أنزل ولا يحرفونه ويتبعونه حق اتباعه # PageV01P129 # قال تعالى {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم ~~على العالمين} # PageV01P130 # قال تعالى {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا ~~تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون} # PageV01P130 # {وإذ ابتلى إبراهيم ربه} اختبره أي: عامله معاملة المختبر {بكلمات} هي ~~عشر خصال: خمس في الرأس وهي الفرق والمضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب ~~وخمس في الجسد وهي: تقليم الأظفار وحلق العانة والختان والاستنجاء ونتف ~~الرفغنين {فأتمهن} أداهن تامات غير ناقصات {قال} الله تعالى: {إني جاعلك ~~للناس إماما} يقتدي بك الصالحون فقال إبراهيم: {ومن ذريتي} أي: ومن أولادي ~~أيضا فاجعل أئمة يقتدى بهم فقال الله عز وجل {لا ينال عهدي الظالمين} يريد: ~~من كان من ولدك ظالما لا يكون إماما ومعنى: {عهدي} أي: نبوتي # PageV01P130 # {وإذ جعلنا البيت} يعني: الكعبة {مثابة للناس} معادا يعودون إليه لا ~~يقضون منه وطرا كلما انصرفوا اشتاقوا إليه {وأمنا} أي ك مؤمنا وكانت العرب ~~يرى الرجل منهم قاتل أبيه في الحرم فلا يتعرض له وأما اليوم فلا يهاج ~~الجاني إذا التجأ إليه عند أهل العراق وعند الشافعي: الأولى أن لا يهاج فإن ~~أخيف بإقامة الحد عليه جاز وقد قال كثير من المفسرين: من شاء آمن ومن شاء ~~لم يؤمن كما أنه لما جعله مثابة من شاء ثاب ومن شاء لم يثب {واتخذوا} أي: ~~الناس {من مقام إبراهيم} وهو الحجر الذي يعرف بمقام إبراهيم وهو موضع قدميه ~~{مصلى} وهو أنه تسن الصلاة خلف المقام قرئ على هذا الوجه على الخبر وقرئ ~~بالكسر على الأمر {وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل} أمرناهما وأوصينا إليهما ms026 ~~{أن طهرا بيتي} من الأوثان والريب ( {للطائفين} حوله وهم النزائع إليه من ~~آفاق الأرض {والعاكفين} أي: المقيمين فيه وهم سكان الحرم {والركع} جمع راكع ~~و {السجود} جمع ساجد مثله: قاعد وقعود) # PageV01P130 # {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا} أي: هذا المكان وهذا الموضع {بلدا} مسكنا ~~{آمنا} أي: ذا أمن لا يصاد طيره ولا يقطع شجره ولا يقتل فيه أهله {وارزق ~~أهله من الثمرات} أنواع حمل الشجر {من آمن منهم بالله واليوم الآخر} خص ~~إبراهيم عليه السلام بطلب الرزق المؤمنين قال تعالى: {ومن كفر فأمتعه ~~قليلا} فسأرزفه إلى منهى أجله {ثم أضطره} ألجئه في الآخرة {إلى عذاب النار ~~وبئس المصير} هي # PageV01P131 # {وإذ يرفع إبراهيم القواعد} أصول الأساس {من البيت وإسماعيل} ويقولان: ~~{ربنا تقبل منا} تقربنا إليك ببناء هذا البيت {إنك أنت السميع} لدعائنا ~~{العليم} بما في قلوبنا # PageV01P131 # {ربنا واجعلنا مسلمين لك} مطيعي منقادين لحكمك {ومن ذريتنا أمة} جماعة ~~{مسلمة لك} وهم المهاجرون والأنصار والتابعون بإحسان {وأرنا مناسكنا} عرفنا ~~متعبداتنا # PageV01P131 # {ربنا وابعث فيهم} في الأمة المسلمة {رسولا منهم} يريد: محمدا صلى الله ~~عليه وسلم {يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة} أي: القرآن {ويزكيهم} ~~ويطهرهم من الشرك {إنك أنت العزيز} الغالب القوي الذي لا يعجزه شيء ومضى ~~تفسير الحكيم # PageV01P132 # {ومن يرغب عن ملة إبراهيم} أي: وما يرغب عنها ولا يتركها {إلا من سفه ~~نفسه} أي: جهلها بأن لم يعلم أنها مخلوقة لله تعالى يجب عليها عبادة خالقها ~~{ولقد اصطفيناه في الدنيا} اخترناه للرسالة {وإنه في الآخرة لمن الصالحين} ~~أي: من الأنبياء # PageV01P132 # {إذ قال له ربه أسلم} أخلص دينك لله سبحانه بالتوحيد وقيل: أسلم نفسك إلى ~~الله {قال أسلمت} بقلبي ولساني وجوارحي {لرب العالمين} # PageV01P132 # {ووصى بها} أي: أمر بالملة وقيل: بكلمة الإخلاص {إبراهيم بنيه ويعقوب يا ~~بني} أراد: أن يا بني {إن الله اصطفى لكم الدين} أي: الإسلام دين الحنيفية ~~{فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} أي: الزموا الإسلام حتى إذا أدرككم الموت ~~صادفكم عليه # PageV01P132 # {أم كنتم شهداء} ترك الكلام الأول وعاد إلى مخاطبة اليهود المعنى: ms027 بل ~~أكنتم شهداء أي: حضورا {إذ حضر يعقوب الموت} وذلك أن اليهود قالت النبي صلى ~~الله عليه وسلم: ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية؟ فأكذبهم ~~الله تعالى وقال: أكنتم حاضرين وصيته {إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي} # PageV01P133 # {تلك أمة} يعني: إبراهيم وبنيه ويعقوب وبنيه {قد خلت} قد مضت {لها ما ~~كسبت} من العمل {ولكم} يا معشر اليهود {ما كسبتم} أي: حسابهم عليهم وإنما ~~تسألون عن أعمالكم # PageV01P133 # {وقالوا كونوا هودا أو نصارى} نزلت في يهود المدينة ونصارى نجران قال كل ~~واحد من الفريقين للمؤمنين: كونوا على ديننا فلا دين إلا ذلك فقال الله ~~تعالى: {قل بل ملة إبراهيم حنيفا} يعني: بل نتبع ملة إبراهيم حنيفا مائلا ~~عن الأديان كلها إلى دين الإسلام ثم أمر المؤمنين أن يقولوا: # PageV01P133 # {آمنا بالله وما أنزل إلينا} يعني: القرآن {وما أنزل إلى إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط} وهم أولاد يعقوب وكان فيهم أنبياء لذلك ~~قال: وما أنزل إليهم وقوله تعالى: {لا نفرق بين أحد منهم} أي: لا نكفر ببعض ~~ونؤمن ببعض كما فعلت اليهود والنصارى # PageV01P133 # {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به} أي: إن أتوا بتصديق مثل تصديقكم وكان ~~إيمانهم كإيمانكم {فقد اهتدوا} فقد صاروا مسلمين {وإن تولوا} أعرضوا {فإنما ~~هم في شقاق} في خلاف وعداوة {فسيكفيكهم الله} ثم فعل ذلك فكفاه أمر اليهود ~~بالقتل والسبي في قريظة والجلاء والنفي في بني النضير والجزية والذلة في ~~نصارى نجران # PageV01P134 # {صبغة الله} أي: الزموا دين الله {ومن أحسن من الله صبغة} أي: ومن أحسن ~~من الله دينا؟ # PageV01P134 # {قل} يا محمد لليهود والنصارى: {أتحاجوننا في الله} أتخاصموننا في دين ~~الله؟ وذلك أنهم قالوا: إن ديننا هو الأقدم وكتابنا هو الأسبق ولو كنت نبيا ~~لكنت منا {ولنا أعمالنا} نجازى بحسنها وسيئها وأنتم في أعمالكم على مثل ~~سبيلنا {ونحن له مخلصون} موحدون # PageV01P134 # {أم تقولون} إن الأنبياء من قبل أن تنزل التوراة والإنجيل {كانوا هودا أو ~~نصارى} {قل أأنتم أعلم أم الله} أي: قد أخبرنا الله سبحانه أن الأنبياء ms028 كان ~~دينهم الإسلام ولا أحد أعلم منه {ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله} هذا ~~توبيخ لهم وهو أن الله تعالى أشهدهم في التوراة والإنجيل أنه باعث فيهم ~~محمدا صلى الله عليه وسلم من ذرية إبراهيم عليه السلام وأخذ مواثيقهم أن ~~يبينوه ولا يكتموه ثم ذكر قصة تحويل القبلة فقال: # PageV01P134 # {تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون} # PageV01P135 # {سيقول السفهاء من الناس} يعني: مشركي مكة ويهود المدينة {ما ولاهم} ما ~~صرفهم؟ يعنون النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين {عن قبلتهم التي كانوا ~~عليها} وهي الصخرة {قل لله المشرق والمغرب} يأمر بالتوجه إلى أي جهة شاء ~~{يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} دين مستقيم يريد: إني رضيت هذه القبلة ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم ثم مدح أمته فقال: # PageV01P135 # {وكذلك} أي: وكما هديناكم صراطا مستقيما {جعلناكم أمة وسطا} عدولا خيارا ~~{لتكونوا شهداء على الناس} لتشهدوا على الأمم بتبليغ الأنبياء {ويكون ~~الرسول عليكم} على صدقكم {شهيدا} وذلك أن الله تعالى يسأل الأمم يوم ~~القيامة فيقول: هل بلغكم الرسل الرسالة؟ فيقولون: ما بلغنا أحد عنك شيئا ~~فيسأل الرسل فيقولون: بلغناهم رسالتك فعصوا فيقول: هل لكم شهيد؟ فيقولون: ~~نعم أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيشهدون لهم بالتبليغ وتكذيب قومهم إياهم ~~فتقول الأمم: يارب بم عرفوا ذلك وكانوا بعدنا؟ فيقولون: أخبرنا بذلك نبينا ~~في كتابه ثم يزكيهم محمد صلى الله عليه وسلم {وما جعلنا القبلة التي كنت ~~عليها} أي: التي أنت عليها اليوم وهي الكعبة قبلة {إلا لنعلم} لنرى وقيل: ~~معناه: لنميز {من يتبع الرسول} في تصديقه بنسخ القبلة {ممن ينقلب على ~~عقبيه} يرتد ويرجع إلى الكفر وذلك أن الله تعالى جعل نسخ القبلة عن الصخرة ~~إلى الكعبة ابتلاء لعباده المؤمنين فمن عصمه صدق الرسول في ذلك ومن لم ~~يعصمه شك في دينه وتردد عليه أمره وظن أن محمدا صلى الله عليه وسلم في حيرة ~~من أمره فارتد عن الإسلام وهذا معنى قوله: {وإن كانت لكبيرة} أي: ms029 وقد كانت ~~التولية إلى الكعبة لثقيلة إلا {على الذين هدى الله} عصمهم الله بالهداية ~~فلما حولت القبلة قالت اليهود: فكيف بمن مات منكم وهو يصلي على القبلة ~~الأولى؟ لقد مات على الضلالة فأنزل الله تعالى: {وما كان الله ليضيع ~~إيمانكم} أي: صلاتكم التي صليتم وتصديقكم بالقبلة الأولى {إن الله بالناس} ~~يعني: بالمؤمنين {لرؤوف رحيم} والرأفة أشد الرحمة # PageV01P135 # {قد نرى تقلب وجهك} كانت الكعبة أحب القبلتين إلى رسول الله ورأى أن ~~الصلاة إليها أدعى لقومه إلى الإسلام فقال لجبريل عليه السلام: وددت أن ~~الله صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها فقال جبريل عليه السلام: إنما أنا عبد ~~مثلك وأنت كريم على ربك فسله ثم ارتفع جبريل عليه السلام وجعل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل عليه السلام ~~بالذي سأل فأنزل الله تعالى: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} أي: في النظر ~~إلى السماء {فلنولينك} فلنصيرنك تستقبل {قبلة ترضاها} تحبها وتواها {فول ~~وجهك} أي: أقبل بوجهك {شطر المسجد الحرام} نحوه وتلقاءه {وحيث ما كنتم} في ~~بر أو بحر وأردتم الصلاة {فولوا وجوهكم شطره} فلما تحولت القبلة إلى الكعبة ~~قالت اليهود: يا محمد ما أمرت بهذا وإنما هو شيء تبتدعه من تلقاء نفسك ~~فأنزل الله تعالى: {وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق} أن المسجد ~~الحرام قبلة إبراهيم وأنه لحق {وما الله بغافل عما تعملون} يا معشر ~~المؤمنين من طلب مرضاتي # PageV01P136 # {ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب} يعني: اليهود والنصارى {بكل آية} (دلالة ~~ومعجزة) {ما تبعوا قبلتك} لأنهم معاندون جاحدون نبوتك مع العلم بها {وما ~~أنت بتابع قبلتهم} حسم بهذا أطماع اليهود في رجوع النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى قبلتهم لأنهم كانوا يطمعون في ذلك {وما بعضهم بتابع قبلة بعض} أخبر ~~أنهم - وإن اتفقوا في التظاهر على النبي صلى الله عليه وسلم - مختلفون فيما ~~بينهم فلا اليهود تتبع قبلة النصارى ولا النصارى تتبع قبلة اليهود {ولئن ~~اتبعت أهواءهم} أي: صليت إلى قبلتهم {بعد ما جاءك ms030 من العلم} أن قبلة الله ~~الكعبة {إنك إذا لمن الظالمين} أي: إنك إذا مثلهم والخطاب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم في الظاهر وهو في المعنى لأمته # PageV01P137 # {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه} يعرفون محمدا صلى الله عليه وسلم بنعته ~~وصفته {كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق} من صفته في ~~التوراة {وهم يعلمون} لأن الله بين ذلك في كتابهم # PageV01P137 # {الحق من ربك} أي: هذا الحق من ربك {فلا تكونن من الممترين} الشاكين في ~~الجملة التي أخبرتك بها من أمر القبلة وعناد اليهود وامتناعهم عن الإيمان ~~بك # PageV01P138 # {ولكل} أي: ولكل أهل دين {وجهة} قبلة ومتوجة إليها في الصلاة {هو موليها} ~~وجهه أي: مستقبلها {فاستبقوا الخيرات} فبادروا إلى القبول من الله عز وجل ~~وولوا وجوهكم حيث أمركم الله تعالى {أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا} ~~يجمعكم الله تعالى للحساب فيجزيكم بأعمالكم ثم أكد استقبال القبلة أينما ~~كان بآيتين وهما قوله تعالى: # PageV01P138 # {ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله ~~بغافل عما تعملون} # PageV01P138 # {ومن حيث خرجت} الآية وقوله: {ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام ~~وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة} يعني: اليهود ~~وذلك أن اليهود كانوا يقولون: ما درى محمد أين قبلته حتى هديناه ويقولون: ~~يخالفنا محمد في ديننا ويتبع قبلتنا فهذا كان حجتهم التي كانوا يحتجون بها ~~تمويها على الجهال فلما صرفت القبلة إلى الكعبة بطلت هذه الحجة ثم قال ~~تعالى: {إلا الذين ظلموا منهم} من الناس وهم المشركون فإنهم قالوا: توجه ~~محمد إلى قبلتنا وعلم أنا أهدى سبيلا منه فهؤلاء يحتجون بالباطل ثم قال: ~~{فلا تخشوهم} يعني: المشركين في تظاهرهم عليكم في المحاجة والمحاربة ~~{واخشوني} في ترك القبلة ومخالفتها {ولأتم نعمتي عليكم} أي: ولكي أتم - عطف ~~على {لئلا يكون} - نعمتي عليكم بهدايتي إياكم إلى قبلة إبراهيم فتتم لكم ~~الملة الحنيفية {ولعلكم تهتدون} ولكي تهتدوا إلى قبلة إبراهيم # PageV01P138 # {كما أرسلنا فيكم} المعنى: ولأتم نعمتي عليكم كإرسالي إليكم رسولا أي: ms031 ~~أتم هذه كما أتممت تلك بإرسالي {رسولا منكم} تعرفون صدقه ونسبه {يتلو عليكم ~~آياتنا} يعني: القرآن وهذا احتجاج عليهم لأنهم عرفوا أنه أمي لا يقرأ ولا ~~يكتب فلما قرأ عليهم تبين لهم صدقه في النبوة {ويزكيكم} أي: يعرضكم لما ~~تكونوا به أزكياء من الأمر بطاعة الله تعالى # PageV01P139 # {فاذكروني} بالطاعة {أذكركم} بالمغفرة {واشكروا لي} نعمتي {ولا تكفرون} ~~أي: لا تكفروا نعمتي # PageV01P139 # {يا أيها الذين آمنوا استعينوا} على طلب الآخرة {بالصبر} على الفرائض ~~{والصلاة} وبالصلوات الخمس على تمحيص الذنوب {إن الله مع الصابرين} أي: إني ~~معكم أنصركم ولا أخذلكم # PageV01P139 # {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات} نزلت في قتلى بدر من المسلمين ~~وذلك أنهم كانوا يقولون لمن يقتل في سبيل الله: مات فلان وذهب عنه نعيم ~~الدنيا فقال الله تعالى: ولا تقولوا للمقتولين في سبيلي هم أموات {بل} هم ~~{أحياء} لأن أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تسرح في الجنة {ولكن لا ~~تشعرون} بما هم فيه من النعيم والكرامة # PageV01P139 # {ولنبلونكم} ولنعاملنكم معاملة المبتلي {بشيء من الخوف} يعني: خوف العدو ~~{والجوع} يعني: القحط {ونقص من الأموال} يعني: الخسران والنقصان في المال ~~وهلاك المواشي {والأنفس} يعني: الموت والقتل في الجهاد والمرض والشيب ~~{والثمرات} يعني: الجوائح وموت الأولاد فمن صبر على هذه الأشياء استحق ~~الثواب ومن لم يصبر لم يستحق يدل على هذا قوله تعالى: {وبشر الصابرين} # PageV01P140 # {الذين إذا أصابتهم مصيبة} مما ذكر {قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون} أي: ~~أموالنا لله ونحن عبيدة يصنع بنا ما يشاء ثم وعدهم على هذا القول المغفرة # PageV01P140 # {أولئك عليهم صلوات من ربهم} أي: مغفرة {ورحمة} ونعمة {وأولئك هم ~~المهتدون} إلى الجنة والثواب والحق والصواب وقيل: زيادة الهدى وقيل: هم ~~المنتفعون بالهداية # PageV01P140 # {إن الصفا والمروة} وهما جبلان معروفان بمكة {من شعائر الله} أي: ~~متعبداته {فمن حج البيت} زاره معظما له {أو اعتمر} قصد البيت للزيارة {فلا ~~جناح عليه} فلا إثم عليه {إن يطوف بهما} بالجبلين وذلك أن أهل الجاهلية ~~كانوا يطوفون بينهما وعليهما صنمان يمسحونهما فكره المسلمون الطواف ms032 بينهما ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية {ومن تطوع خيرا} فعل غير المفترض عليه من طواف ~~وصلاة وزكاة وطاعة {فإن الله شاكر} مجاز له بعمله {عليم} بنيته # PageV01P140 # {إن الذين يكتمون ما أنزلنا} يعني: علماء اليهود {من البينات} من الرجم ~~والحدود والأحكام {والهدى} أمر محمد صلى الله عليه وسلم ونعته {من بعد ما ~~بيناه للناس} لبني إسرائيل {في الكتاب} في التوراة {أولئك يلعنهم الله ~~ويلعنهم اللاعنون} كل شيء إلا الجن والإنس # PageV01P141 # {إلا الذين تابوا} رجعوا من بعد الكتمان {وأصلحوا} السريرة {وبينوا} صفة ~~محمد صلى الله عليه وسلم {فأولئك أتوب عليهم} أعود عليهم بالمغفرة # PageV01P141 # {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين} يعني: المؤمنين # PageV01P141 # {خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون} أي: ولا هم يمهلون ~~للرجعة والتوبة والمعذرة إذ قد زال التكليف # PageV01P141 # {وإلهكم إله واحد} كان للمشركين ثلاثمائة وستون صنما يعبدونها من دون ~~الله سبحانه وتعالى فبين الله سبحانه أنه إلههم وأنه واحد فقال: {وإلهكم ~~إله واحد} أي: ليس له في الإلهية شريك ولا له في ذاته نظير {لا إله إلا هو ~~الرحمن الرحيم} كذبهم الله عز وجل في إشراكهم معه آلهة فعجب المشركون من ~~ذلك وقالوا: إن محمدا يقول: {وإلهكم إله واحد} فلأتنا بآية إن كان من ~~الصادقين فأنزل الله تعالى: # PageV01P142 # {إن في خلق السماوات والأرض} مع عظمهما وكثرة أجزائهما {واختلاف الليل ~~والنهار} ذهابهما ومجيئهما {والفلك} السفن {التي تجري في البحر بما ينفع ~~الناس} من التجارات {وما أنزل الله من السماء من ماء} من مطر {فأحيا به ~~الأرض} أخصبها بعد جدوبتها {وبث} وفرق {فيها من كل دابة وتصريف الرياح} ~~تقليبها مرة جنوبا ومرة شمالا وباردة وحارة {والسحاب المسخر} المذلل لأمر ~~الله {بين السماء والأرض لآيات} لدلالات على وحدانية الله {لقوم يعقلون} ~~فعلمهم الله عز وجل بهذه الآية كيفية الاستدلال على الصانع وعلى توحيده ~~وردهم إلى التفكر في آياته والنظر في مصنوعاته ثم أعلم أن قوما بعد هذه ~~الآيات والبينات يتخذون الأنداد مع علمهم أنهم لا ms033 يأتون بشيء مما ذكر فقال: # PageV01P142 # {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا} يعني: الأصنام التي هي أنداد ~~بعضها لبعض أي: امثال {يحبونهم كحب الله} أي: كحب المؤمنين الله {والذين ~~آمنوا أشد حبا لله} لأن الكافر يعرض عن معبوده في وقت البلاء والمؤمن لا ~~يعرض عن الله في السراء والضراء والشدة والرخاء {ولو يرى الذين ظلموا} ~~كفروا {إذ يرون العذاب} شدة عذاب الله تعالى وقوته لعلموا مضرة اتخاذ ~~الأنداد وجواب (لو) محذوف وهو ما ذكرنا # PageV01P143 # {إذ تبرأ الذين اتبعوا} هذه الآية تتصل بما قبلها لأن المعنى: وإن الله ~~شديد العذاب حين تبرأ المتبعون في الشرك من أتباعهم عند رؤية العذاب ~~يقولون: لم ندعكم إلى الضلالة وإلى ما كنتم {وتقطعت بهم} عنهم {الأسباب} ~~الوصلات التي كانت بينهم في الدنيا من الأرحام والمودة وصارت مخالتهم عداوة # PageV01P143 # {وقال الذين اتبعوا} وهم الأتباع {لو أن لنا كرة} وجعة إلى الدنيا تبرأنا ~~منهم {كما تبرؤوا منا كذلك} أي: كتبرئ بعضهم من بعض {يريهم الله أعمالهم ~~حسرات عليهم} يعني: عبادتهم الأوثان رجاء أن تقربهم إلى الله تعالى فلما ~~عذبوا على ما كانوا يرجون ثوابه تحسروا # PageV01P143 # {يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا} نزلت هذه الآية في الذين ~~حرموا على أنفسهم السوائب والوصائل والبحائر فأعلم الله سبحانه أنها يحل ~~أكلها وأن تحريمها من عمل الشيطان فقال: {ولا تتبعوا خطوات الشيطان} أي: ~~سبله وطرقه ثم بين عداوة الشيطان فقال: # PageV01P143 # {إنما يأمركم بالسوء} بالمعاصي {والفحشاء} البخل وقيل: كل ذنب فيه حد ~~{وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} من تحريم الأنعام والحرث # PageV01P144 # {وإذا قيل لهم} أي: لهؤلاء الذين حرموا من الحرث والأنعام أشياء: {اتبعوا ~~ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا} ما وجدنا {عليه آباءنا} فقال الله ~~تعالى منكرا عليهم: {أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون} ~~يتبعونهم؟ والمعنى: أيتبعون آباءهم وإن كانوا جهالا؟ ! ثم ضرب للكفار مثلا ~~فقال: # PageV01P144 # {ومثل الذين كفروا} في وعظهم ودعائهم إلى الله عز وجل {كمثل} الراعي ~~{الذي ينعق} يصيح ms034 بالغنم وهي لا تعقل شيئا ومعنى ينعق: يصيح وأراد {بما لا ~~يسمع إلا دعاء ونداء} البهائم التي لا تعقل ولا تفهم ما يقول الراعي إنما ~~تسمع صوتا لا تدري ما تحته كذلك الذين كفروا يسمعون كلام النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهم كالغنم إذ كانوا لا يستعملون ما أمره به ومضى تفسير قوله: ~~{صم بكم عمي} ثم ذكر أن ما حرمه المشركون حلال فقال: # PageV01P144 # {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم} أي: حلالات ما رزقناكم ~~من الحرث والنعم وما حرمه المشركون على أنفسهم منهما {واشكروا لله إن كنتم ~~إياه تعبدون} أي: إن كانت العبادة لله واجبة عليكم بأنه إلهكم فالشكر له ~~واجب بأنه منعم عليكم ثم بين المحرم ما هو فقال: # PageV01P144 # {إنما حرم عليكم الميتة} وهي كل ما فارقه الروح من غير ذكاة مما يذبح ~~{والدم} يعني: الدم السائل لقوله في كوضع آخر: {أو دما مسفوحا} وقد دخل ~~هذين الجنسين الخصوص بالسنة وهو [قوله صلى الله عليه وسلم: أحلت لنا ميتتان ~~ودمان] وقوله تعالى: {ولحم الخنزير} يعني: الخنزير بجميع أجزائه وخص اللحم ~~لأنه المقصود بالأكل {وما أهل به لغير الله} يعني: ما ذبح للأصنام فذكر ~~عليه غير اسم الله تعالى {فمن اضطر} أي: أحوج وألجئ في حال الضرورة وقيل: ~~من أكره على تناوله وأجبر على تناوله كما يجبر على التلفظ بالباطل {غير ~~باغ} أي: غير قاطع للطريق مفارق للأئمة مشاق للأمة {ولا عاد} ولا ظالم متعد ~~فأكل {فلا إثم عليه} وهذا يدل على أن العاصي بسفره لا يستبيح أكل الميتة ~~عند الضرورة {إن الله غفور} للمعصية فلا يأخذ بما جعل فيه الرخصة {رحيم} ~~حيث رخص للمضطر # PageV01P145 # {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب} يعني: رؤساء اليهود {ويشترون ~~به} بما أنزل الله من نعت محمد صلى الله عليه وسلم في كتابهم {ثمنا قليلا} ~~يعني: ما يأخذون من الرشى على كتمان نعته {أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا ~~النار} إلا ما هو عاقبته النار {ولا يكلمهم الله يوم القيامة} ms035 أي: كلاما ~~يسرهم {ولا يزكيهم} ولا يطهرهم من دنس ذنوبهم # PageV01P145 # {أولئك الذين اشتروا الضلالة} استبدلوها {بالهدى والعذاب بالمغفرة} حين ~~جحدوا أمر محمد صلى الله عليه وسلم وكتموا نعته {فما أصبرهم} أي: فأي شيء ~~صبرهم على النار ودعاهم إليها حين تركوا الحق واتبعوا الباطل؟ ! وهذا ~~استفهام معناه التوبيخ لهم (وقيل: ما أجرأهم على النار) # PageV01P146 # {ذلك} أي: ذلك العذاب لهم {بأن الله نزل الكتاب بالحق} يعني: القرآن ~~فاختلفوا فيه {وإن الذين اختلفوا في الكتاب} فقالوا: إنه رجز وشعر وكهانة ~~وسحر {لفي شقاق بعيد} لفي خلاف للحق طويل # PageV01P146 # {ليس البر} كان الرجل في ابتداء الإسلام إذا شهد الشهادتين وصلى إلى أي ~~ناحية كانت ثم مات على ذلك وجبت له الجنة فلما هاجر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ونزلت الفرائض وصرفت القبلة إلى الكعبة أنزل الله تعالى هذه ~~الآية فقال: {ليس البر} كله أن تصلوا ولا تعملوا غير ذلك {ولكن البر} أي: ~~ذا البر {من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال ~~على حبه} أي: على حب المال (وقيل: الضمير راجع إلى الإيتاء) {ذوي القربى} ~~قيل: عنى به قرابة النبي صلى الله عليه وسلم (وقيل: أراد به قرابة الميت) ~~{وابن السبيل} هو المنقطع يمر بك والضيف ينزل بك {وفي الرقاب} أي: وفي ~~ثمنها يعني: المكاتبين {والموفون بعهدهم إذا عاهدوا} الله أو الناس ~~{والصابرين في البأساء} الفقر {والضراء} المرض {وحين البأس} وقت القتال في ~~سبيل الله {أولئك} أهل هذه الصفة هم {الذين صدقوا} في إيمانهم # PageV01P146 # {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى} نزلت في حيين من العرب ~~أحدهما أشرف من الآخر فقتل الأوضع من الأشرف قتلى فقال الأشرف: لنقتلن الحر ~~بالعبد والذكر بالأنثى ولنضاعفن الجراح فأنزل الله تعالى هذه الآية وقوله: ~~{كتب} : أوجب وفرض {عليكم القصاص} اعتبار المماثلة والتساوي بين القتلى حتى ~~لا يجوز أن يقتل حر بعبد أو مسلم بكافر فاعتبار المماثلة واجب وهو قوله: ~~{الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} ودل قوله في سورة المائدة: {أن ~~النفس بالنفس} ms036 على أن الذكر يقتل بالأنثى فيقتل الحر بالحرة {فمن عفي له} ~~أي: ترك له {من} دم {أخيه} المقتول {شيء} وهو أن يعفو بعض الأولياء فيسقط ~~القود {فاتباع بالمعروف} أي: فعلى العافي الذي هو ولي الدم أن يتبع القاتل ~~بالمعروف وهو أن يطالبه بالمال من غير تشدد وأذى وعلى المطلوب منه المال ~~{أداء} تأدية المال إلى العافي {بإحسان} وهو ترك المطل والتسويف {ذلك تخفيف ~~من ربكم ورحمة} هو أن الله تعالى خير هذه الأمة بين القصاص والدية والعفو ~~ولم يكن ذلك إلا لهذه الأمة {فمن اعتدى} أي: ظلم بقتل القاتل بعد أخذ الدية ~~{فله عذاب أليم} # PageV01P147 # {ولكم في القصاص حياة} أي: في إثباته حياة وذلك أن القاتل إذا قتل ارتدع ~~عن القتل كل من يهم بالقتل فكان القصاص سببا لحياة الذي يهم بقتله ولحياة ~~الهام أيضا لأنه إن قتل قتل {يا أولي الألباب} يا ذوي العقول {لعلكم تتقون} ~~إراقة الدماء مخافة القصاص # PageV01P148 # {كتب عليكم} كان أهل الجاهلية يوصون بمالهم للبعداء رياء وسمعة ويتركون ~~أقاربهم فقراء فأنزل الله تعالى هذه الآية {كتب عليكم} فرض عليكم وأوجب ~~{إذا حضر أحدكم الموت} أي: أسبابه ومقدماته {إن ترك خيرا} مالا {الوصية ~~للوالدين والأقربين بالمعروف} يعني: لا يزيد على الثلث {حقا} أي: حق ذلك ~~حقا {على المتقين} الذين يتقون الشرك وهذه الآية منسوخة بآية المواريث ولا ~~تجب الوصية على أحد (ولا تجوز الوصية للوارث) # PageV01P148 # {فمن بدله بعد ما سمعه} أي: بدل الإيصاء وغيره من وصي وولي وشاهد بعد ما ~~سمعه عن الميت {فإنما إثمه} إثم التبديل {على الذين يبدلونه} وبرئ الميت ~~{إن الله سميع} سمع ما قاله الموصي {عليم} بنيته وما أراد فكانت الأولياء ~~والأوصياء يمضون وصيه الميت بعد نزول هذه الآية وإن استغرقت المال فأنزل ~~الله تعالى: # PageV01P149 # {فمن خاف} أي: علم {من موص جنفا} خطأ في التوصية من غير عمد وهو أن يوصي ~~لبعض ورثته أو يوصي بماله كله خطأ {أو إثما} أي: قصدا للميل فخاف من الوصية ~~وفعل ما لا يجوز متعمدا {فأصلح} بعد ms037 موته بين ورثته وبين الموصى لهم {فلا ~~إثم عليه} أي: إنه ليس بمبدل يأثم بل هو متوسط للإصلاح وليس عليه إثم # PageV01P149 # {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام} يعني صيام شهر رمضان {كما كتب} ~~يعني: كما أوجب {على الذين من قبلكم} أي: أنتم متعبدون بالصيام كما تعبد من ~~قبلكم {لعلكم تتقون} لكي تتقوا الأكل والشرب والجماع في وقت وجوب الصوم # PageV01P149 # {أياما معدودات} يعني: شهر رمضان {فمن كان منكم مريضا أو على سفر} فأفطر ~~{فعدة} أي: فعليه عدة أي: صوم عدة يعني: بعدد ما أفطر {من أيام أخر} سوى ~~أيام مرضه وسفره {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} هذا كان في ابتداء ~~الإسلام من أطاق الصوم جاز له أن يفطر ويطعم لكل يوم مسكينا مدا من طعام ~~فنسخ بقوله: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} {فمن تطوع خيرا} زاد في الفدية ~~على مد واحد {فهو خير له وأن تصوموا خير لكم} أي: والصوم خير لكم من ~~الإفطار والفدية وهذا (إنما) كان قبل النسخ # PageV01P150 # {شهر رمضان} أي: هي شهر رمضان يعني: تلك الأيام المعدودات شهر رمضان ~~{الذي أنزل فيه القرآن} أنزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ في ليلة القدر من ~~شهر رمضان فوضع في بيت العزة في سماء الدنيا ثم نزل به جبريل عليه السلام ~~على محمد صلى الله عليه وسلم نجوما نجوما عشرين سنة {هدى للناس} هاديا ~~للناس {وبينات من الهدى} وآيات واضحات من الحلال والحرام والحدود والأحكام ~~{والفرقان} الفرق بين الحق والباطل {فمن شهد منكم الشهر} فمن حضر منكم بلده ~~في الشهر {فليصمه} {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} أعاد هاهنا ~~تخيير المريض والمسافر لأن الآية الأولى وردت في التخيير للمريض والمسافر ~~والمقيم وفي هذه الآية نسخ تخيير المقيم فأعيد ذكر تخيير المريض والمسافر ~~ليعلم أنه باق على ما كان {يريد الله بكم اليسر} بالرخصة للمسافر والمريض ~~{ولا يريد بكم العسر} لأنه لم يشدد ولم يضيق عليكم {ولتكملوا} (عطف على ~~محذوف) والمعنى: يريد الله بكم اليسر ولا ms038 يريد بكم العسر ليسهل عليكم ~~{ولتكملوا العدة} أي: ولتكملوا عدة ما أفطرتم بالقضاء إذا أقمتم وبرأتم ~~{ولتكبروا الله} يعني التكبير ليلة الفطر إذا رئي هلال شوال {على ما هداكم} ~~أرشدكم من شرائع الدين # PageV01P150 # {وإذا سألك عبادي عني} الآية سأل بعض الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم: ~~أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية وقوله ~~تعالى {فإني قريب} يعني: قربه بالعلم {أجيب} أسمع {دعوة الداع إذا دعان ~~فليستجيبوا لي} أي: فليجيبوني بالطاعة وتصديق الرسل {وليؤمنوا بي لعلهم ~~يرشدون} ليكونوا على رجاء من إصابة الرشد # PageV01P151 # {أحل لكم ليلة الصيام} الآية كان في ابتداء الإسلام لا تحل المجامعة في ~~ليالي الصوم ولا الأكل ولا الشرب بعد العشاء الآخرة فأحل الله تعالى ذلك ~~كله إلى طلوع الفجر وقوله: {الرفث إلى نسائكم} يعني: الإفضاء إليهن بالجماع ~~{هن لباس لكم} أي: فراش {وأنتم لباس} لحاف {لهن} عند الجماع {علم الله أنكم ~~كنتم تختانون أنفسكم} تخونون أنفسكم بالجماع ليالي رمضان وذلك أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه وغيره فعلوا ذلك ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يسألونه فنزلت الرخصة {فتاب عليكم} فعاد عليكم بالترخيص {وعفا عنكم} ما ~~فعلتم قبل الرخصة {فالآن باشروهن} جامعوهن {وابتغوا} واطلبوا {ما كتب الله ~~لكم} ما قضى الله سبحانه لكم من الولد {وكلوا واشربوا} الليل كله {حتى ~~يتبين لكم الخيط الأبيض} يعني: بياض الصبح {من الخيط الأسود} من سواد الليل ~~{من الفجر} بيان أن هذا الخيط الأبيض من الفجر لا من غيره {ثم أتموا الصيام ~~إلى الليل} بالامتناع من هذه الأشياء {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في ~~المساجد} نهي للمعتكف عن الجماع لأنه يفسده {تلك} أي: هذه الأحكام التي ~~ذكرها {حدود الله} ممنوعاته {فلا تقربوها} فلا تأتوها {كذلك} أي: مثل هذا ~~البيان {يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون} المحارم # PageV01P152 # {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} أي: لا يأكل بعضكم مال بعض بما لا ~~يحل في الشرع من الخيانة والغضب والسرقة والقمار وغير ذلك {وتدلوا بها إلى ~~الحكام} ولا ms039 تصانعوا (أي: لاترشوا) بأموالكم الحكام لتقتطعوا حقا لغيركم ~~{لتأكلوا فريقا} طائفة {من أموال الناس بالإثم} بأن ترشوا الحاكم ليقضي لكم ~~{وأنتم تعلمون} أنكم مبطلون وأنه لا يحل لكم والأصل في الإدلاء: الإرسال من ~~قولهم: أدليت الدلو # PageV01P153 # {يسألونك عن الأهلة} سأل معاذ بن جبل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~زيادة القمر ونقصانه فأنزل الله تعالى: {يسألونك عن الأهلة} وهي جمع هلال ~~{قل هي مواقيت للناس والحج} أخبر الله عنه أن الحكمة في زيادته ونقصانه ~~زوال الالتباس عن أوقات الناس في حجهم ومحل ديونهم وعدد نسائهم وأجور ~~أجرائهم ومدد حواملهم وغير ذلك {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها} كان ~~الرجل في الجاهلية إذا إذا أحرم نقب من بيته نقبا من مؤخره يدخل فيه ويخرج ~~فأمرهم الله بتر ك سنة الجاهلية وأعلمهم أن ذلك ليس ببر {ولكن البر} بر {من ~~اتقى} مخالفة الله {وأتوا البيوت من أبوابها} الآية # PageV01P153 # {وقاتلوا في سبيل الله} الآية نزلت هذه الآية في صلح الحديبية وذلك أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انصرف من الحديبية إلى المدينة المنورة ~~حين صده المشركون عن البيت صالحهم على أن يرجع عامة القابل ويخلوا له مكة ~~ثلاثة أيام فلما كان العام القابل تجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه لعمرة القضاء وخافوا أن لا تفي لهم قريش وأن يصدوهم عن البيت ~~ويقاتلوهم وكره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قتالهم في الشهر الحرام ~~في الحرم فأنزل الله تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله} أي: في دين الله وطاعته ~~{الذين يقاتلونكم} يعني: قريشا {ولا تعتدوا} ولا تظلموا فتبدؤوا في الحرم ~~بالقتال # PageV01P154 # {واقتلوهم حيث ثقفتموهم} وجدتموه وأخذتموهم {وأخرجوهم من حيث أخرجوكم} ~~يعني: من مكة {والفتنة أشد من القتل} يعني: وشركهم بالله تعالى أعظم من ~~قتلكم إياهم في الحرم {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه} ~~نهوا عن ابتدائهم بقتل أو قتال حتى يبتدىء المشركون {فإن قاتلوكم فاقتلوهم} ~~أي: إن ابتدؤوا بقتالكم عند المسجد الحرام فلكم القتال على سبيل ms040 المكافأة ~~ثم بين أنهم إن انتهوا أي: كفوا عن الشرك والكفر والقتال وأسلموا {فإن الله ~~غفور رحيم} أي: يغفر لهم كفرهم وقتالهم من قبل وهو منعم عليهم بقبول توبتهم ~~وإيمانهم بعد كفرهم وقتالهم # PageV01P154 # قال تعالى {فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم} # PageV01P155 # {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} أي: شرك يعني: قاتلوهم حتى يسلموا وليس يقبل ~~من المشرك الوثني جزية {ويكون الدين} أي: الطاعة والعبادة {لله} وحده فلا ~~يعبد دونه شيء {فإن انتهوا} عن الكفر {فلا عدوان} أي: فلا قتل ولا نهب {إلا ~~على الظالمين} والكافرين # PageV01P155 # {الشهر الحرام بالشهر الحرام} أي: إن قاتلوكم في الشهر الحرام فقاتلوهم ~~في مثله {والحرمات قصاص} أي: إن انتهكوا لكم حرمة فانتهكوا منهم مثل ذلك ~~أعلم الله سبحانه أنه لا يكون للمسلمين أن ينتهكوها على سبيل الابتداء ولكن ~~على سبيل القصاص وهو معنى قوله: {فمن اعتدى عليكم} الآية # PageV01P155 # {وأنفقوا في سبيل الله} في طاعة الله تعالى من الجهاد وغيره {ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة} ولا تمسكوا عن الإنفاق في الجهاد {وأحسنوا} أي: الظن ~~بالله تعالى في الثواب والإخلاف عليكم # PageV01P155 # {وأتموا الحج والعمرة لله} بمناسكها وحدودها وسننها وتأدية كل ما فيهما ~~{فإن أحصرتم} حبستم ومنعتم دون تمامهما {فما استيسر} فواجب عليكم ما تيسر ~~{من الهدي} وهو ما يهدى إلى بيت الله سبحانه أعلاه بدنة وأوسطه بقرة وأدناه ~~شاة فعليه ما تيسر من هذه الأجناس {ولا تحلقوا رؤوسكم} أي: لا تحلوا من ~~إحرامكم {حتى يبلغ الهدي محله} حتى ينحر الهدي بمكة في بعض الأقوال وهو ~~مذهب أهل العراق وفي قول غيرهم: محله حيث يحل ذبحه ونحره وهو حيث أحصر وهو ~~مذهب الشافعي {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه} يعني الهوام تقع في ~~الشعر وتكثر فحلق {ففدية من صيام} وهو صيام ثلاثة أيام {أو صدقة} وهي إطعام ~~ستة مساكين لكل مسكين مدان {أو نسك} ذبيحة {فإذا أمنتم} أي: من العدو أو ~~كان حج ليس فيه خوف من عدو {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} أي: قدم مكة محرما ms041 ~~واعتمر في أشهر الحج وأقام حلالا بمكة حتى ينشئ منها الحج عامه ذلك واستمتع ~~بمحظورات الإحرام لأنه حل بالعمرة فمن فعل هذا {ف} عليه {ما استيسر من ~~الهدي فمن لم يجد} ثمن الهدي {فصيام ثلاثة أيام في} أشهر {الحج وسبعة إذا ~~رجعتم} أي: بعد الفراغ من الحج {تلك عشرة كاملة ذلك} أي: ذلك الفرض الذي ~~أمرنا به من الهدي أو الصيام {لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} أي: ~~لمن لم يكن من أهل مكة # PageV01P156 # {الحج أشهر} أي: أشهر الحج أشهر {معلومات} موقتة معينة وهي شوال وذو ~~القعدة وتسع من ذي الحجة {فمن فرض} أوجب على نفسه {فيهن الحج} بالإحرام ~~والتلبية {فلا رفث} فلا جماع {ولا فسوق} ولا معاصي {ولا جدال} وهو أن يجادل ~~صاحبه حتى يغضبه والمعنى: لا ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا {في الحج وما ~~تفعلوا من خير يعلمه الله} أي: يجازيكم به الله العالم {وتزودوا} نزلت في ~~قوم كانوا يحجون بلا زاد ويقولون: نحن متوكلون ثم كانوا يسألون الناس وربما ~~ظلموهم وغصبوهم فأمرهم الله أن يتزودوا فقال {وتزودوا} ما تتبلغون به {فإن ~~خير الزاد التقوى} يعني: ما تكفون به وجوهكم عن السؤال وأنفسكم عن الظلم # PageV01P157 # {وليس عليكم جناح} كان قوم يزعمون أنه لا حج لتاجر ولا جمال فأعلم الله ~~تعالى أنه لا حرج في ابتغاء الرزق بقوله: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا ~~من ربكم} أي: رزقا بالتجارة في الحج {فإذا أفضتم} أي: دفعتم وانصرفتم من ~~{من عرفات فاذكروا الله} بالدعاء والتلبية {عند المشعر الحرام واذكروه كما ~~هداكم} أي: ذكرا مثل هدايته إياكم أي: يكون جزاء لهدايته إياكم {وإن كنتم ~~من قبله} أي: وما كنتم من قبل هداه إلا ضالين # PageV01P157 # {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} يعني: العرب وعامة الناس إلا قريشا وذلك ~~أنهم كانوا لا يقفون بعرفات وإنما يقفون بالمزدلفة ويقولون نحن أهل حرم ~~الله فلا نخرج منه فأمرهم الله أن يقفوا بعرفات كما يقف سائر الناس حتى ~~تكون الإفاضة معهم منها {فإذا قضيتم مناسككم} أي: ms042 فرغتم من عبادتكم التي ~~أمرتم بها في الحج {فاذكروا الله كذكركم آباءكم} كانت العرب إذا فرغوا من ~~حجهم ذكروا مفاخر آبائهم فأمرهم الله عز وجل بذكره {أو أشد ذكرا} يعني: ~~وأشد ذكرا {فمن الناس} وهم المشركون كانوا يسألون المال والإبل والغنم ولا ~~يسألون حظا في الآخرة لأنهم لم يكونوا مؤمنين بها والمسلمون يسألون الحظ في ~~الدنيا والآخرة وهو قوله: # PageV01P157 # قال تعالى {فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا ~~فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق} # PageV01P158 # {ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة} ومعنى {في الدنيا حسنة} : ~~العمل بما يرضي الله {وفي الآخرة حسنة} : الجنة # PageV01P158 # {أولئك لهم نصيب مما كسبوا} أي: ثواب ما عملوا {والله سريع الحساب} مع ~~هؤلاء لأنه يغفر سيئاتهم ويضاعف حسناتهم # PageV01P158 # {واذكروا الله في أيام معدودات} يعني: التكبير أدبار الصلوات في أيام ~~التشريق {فمن تعجل في يومين} من أيام التشريق فنفر في اليوم الثاني من منى ~~{فلا إثم عليه} في تعجله {ومن تأخر} عن النفر إلى اليوم الثالث {فلا إثم ~~عليه} في تأخره {لمن اتقى} أي: طرح المأثم يكون لمن اتقى في حجه تضييع شيء ~~مما حده الله تعالى # PageV01P158 # {ومن الناس من يعجبك قوله} يعني: الأخنس بن شريق وكان منافقا حلو الكلام ~~حسن العلانية سيئ السريرة وقوله {في الحياة الدنيا} لأن قوله إنما يعجب ~~الناس في الحياة الدنيا ولا ثواب له عليه في الآخرة {ويشهد الله على ما في ~~قلبه} لأنه كان يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: والله إني بك لمؤمن ولك محب ~~{وهو ألد الخصام} أي: شديد الخصومة وكان جدلا بالباطل # PageV01P159 # {وإذا تولى سعى في الأرض} الآية وذلك أنه رجع إلى مكة فمر بزرع وحمر ~~للمسلمين فأحرق الزرع وعقر الحمر فهو قوله: {ويهلك الحرث والنسل} أي: نسل ~~الدواب # PageV01P159 # {وإذا قيل له اتق الله} وإذا قيل له: مهلا مهلا {أخذته العزة بالإثم} ~~حملته الأنفة وحمية الجاهلية على الفعل بالإثم {فحسبه جهنم} كافيه الجحيم ~~جزاء له {ولبئس ms043 المهاد} ولبئس المقر جهنم # PageV01P159 # {ومن الناس من يشري} أي: يبيع {نفسه} يعني: يبذلها لأوامر الله تعالى ~~{ابتغاء مرضاة الله} لطلب رضا الله نزلت في صهيب الرومي # PageV01P160 # {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم} أي: في الإسلام {كافة} أي: جميعا ~~أي: في جميع شرائعه نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه وذلك أنهم بعدما ~~دخلوا في الإسلام عظموا السبت وكرهوا لحمان الإبل فأمروا بترك ذلك وإنه ليس ~~من شرائع الإسلام تحريم السبت وكراهة لحوم الإبل {ولا تتبعوا خطوات ~~الشيطان} أي: آثاره ونزغاته {إنه لكم عدو مبين} # PageV01P160 # {فإن زللتم} تنحيتم عن القصد بتحريم السبت ولحوم الإبل {من بعد ما جاءتكم ~~البينات} أي: القرآن {فاعلموا أن الله عزيز} في نقمته لاتعجزونه ولا يعجزه ~~شيء {حكيم} فيما شرع لكم من دينه # PageV01P160 # {هل ينظرون} أي: هل ينتظرون يعني: التاركين الدخول في الإسلام و (هل) ~~استفهام معناه النفي أي: ما ينتظر هؤلاء في الآخرة {إلا أن يأتيهم} عذاب ~~{الله في ظلل من الغمام} والظلل جمع: ظلة وهي كل ما أظلك والمعنى: إن ~~العذاب يأتي فيها ويكون أهول {والملائكة} أي: الملائكة الذين وكلوا ~~بتعذيبهم {وقضي الأمر} فرغ لهم مما يوعدون بأن قدر ذلك عليهم {وإلى الله ~~ترجع الأمور} يعني: في الجزاء من الثواب والعقاب # PageV01P160 # {سل بني إسرائيل} سؤال توبيخ وتبكيت وتقريع (كما يقال: سله كم وعظته فلم ~~يقبل) {كم آتيناهم من آية بينة} من فلق البحر وإنجائهم من عدوهم وإنزال ~~المن والسلوى وغير ذلك {ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته} يعني: ما أنعم ~~الله به عليهم من العلم بشأن محمد عليه السلام فبدلوه وغيروه # PageV01P161 # {زين للذين كفروا} أي: رؤساء اليهود {الحياة الدنيا} فهي همتهم وطلبتهم ~~فهم لا يريدون غيرها {ويسخرون من الذين آمنوا} أي: فقراء المهاجرين {والذين ~~اتقوا} الشرك وهم هؤلاء الفقراء {فوقهم يوم القيامة} لأنهم في الجنة وهي ~~عالية والكافرين في النار وهي هاوية {والله يرزق من يشاء بغير حساب} يريد: ~~إن أموال قريظة والنضير تصير إليهم بلا حساب ولا قتال بل بأسهل شيء ms044 وأيسره # PageV01P161 # {كان الناس} على عهد إبراهيم عليه السلام {أمة واحدة} كفارا كلهم {فبعث ~~الله النبيين} إبراهيم وغيره {وأنزل معهم الكتاب} والكتاب اسم الجنس ~~{بالحق} بالعدل والصدق {ليحكم بين الناس} أي: الكتاب {فيما اختلفوا فيه وما ~~اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا} أي: وما اختلف ~~في أمر محمد بعد وضوح الدلالات لهم بغيا وحسدا إلا اليهود الذين أوتوا ~~الكتاب لأن المشركين - وإن اختلفوا في أمر محمد عليه السلام - فإنهم لم ~~يفعلوا ذلك للبغي والحسد ولم تأتهم البينات في شأن محمد عليه السلام كما ~~أتت اليهود فاليهود مخصوصون من هذا الوجه {فهدى الله الذين آمنوا} {ل} ~~معرفة {ما اختلفوا فيه من الحق بإذنه} بعلمه وإرادته فيهم # PageV01P161 # {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة} نزلت في فقراء المهاجرين حين اشتد الضر عليهم ~~لأنهم خرجوا بلا مال فقال الله لهم - أي لهؤلاء المهاجرين -: أم حسبتم أن ~~تدخلوا الجنة من غير بلاء ولا مكروه {ولما يأتكم} أي: ولم يأتكم {مثل الذين ~~خلوا} أي: مثل محنة الذين مضوا {من قبلكم} أي: ولم يصبكم مثل الذي أصابهم ~~فتصبروا كما صبروا {مستهم البأساء} الشدة {والضراء} المرض والجوع {وزلزلوا} ~~أي: حركوا بأنواع البلاء {حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله} ~~أي: حين استبطؤوا النصر فقال الله: {ألا إن نصر الله قريب} أي: أنا ناصر ~~أوليائي لا محالة # PageV01P162 # {يسألونك ماذا ينفقون} نزلت في عمرو بن الجموح وكان شيخا كبيرا وعنده مال ~~عظيم فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماذا ننفق من أموالنا؟ وأين ~~نضعها؟ فنزلت هذه الآية قال كثير من المفسرين: هذا كان قبل فرض الزكاة فلما ~~فرضت الزكاة نسخت الزكاة هذه الآية # PageV01P162 # {كتب عليكم القتال} فرض وأوجب عليكم الجهاد {وهو كره لكم} أي: مشقة عليكم ~~لما يدخل منه على النفس والمال {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم} لأن في ~~الغزو إحدى الحسنيين إما الظفر والغنيمة وإما الشهادة والجنة {وعسى أن ~~تحبوا شيئا} أي: القعود عن الغزو {وهو شر لكم} لما فيه من ms045 الذل والفقر ~~وحرمان الغنيمة والأجر {والله يعلم} ما فيه مصالحكم فبادروا إلى ما يأمركم ~~به وإن شق عليكم # PageV01P163 # {يسألونك عن الشهر الحرام} نزلت في سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقاتلوا المشركين وقد أهل رجب وهم لا يعلمون ذلك فاستعظم المشركون سفك ~~الدماء في رجب فأنزل الله تعالى: {يسألونك} يعني: المشركين وقيل: هم ~~المسلمون {عن الشهر الحرام قتال فيه} أي: وعن قتال فيه {قل قتال فيه كبير} ~~ثم ابتدأ فقال: {وصد} ومنع {عن سبيل الله} أي: طاعته يعني: صد المشركين ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن البيت الحرام عام الحديبية {وكفر ~~به} بالله {والمسجد الحرام} أي: وصد عن المسجد الحرام {وإخراج أهله} أي: ~~أهل المسجد يعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حين أخرجوا من مكة ~~{منه أكبر} وأعظم وزرا {عند الله والفتنة} أي: والشرك {أكبر من القتل} ~~يعني: قتل السرية المشركين في رجب {ولا يزالون} يعني: المشركين {يقاتلونكم ~~حتى يردوكم عن دينكم} إلى الكفر {إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه} ~~الإسلام أي: يرجع فيموت على الكفر {فأولئك حبطت أعمالهم} (بطلت أعمالهم) ~~فقال هؤلاء السرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أصبنا القوم في رجب ~~أنرجو أن يكون لنا أجر المجاهدين في سبيل الله؟ فأنزل الله تعالى: # PageV01P163 # {إن الذين آمنوا والذين هاجروا} فارقوا عشائرهم وأوطانهم {وجاهدوا} ~~المشركين {في سبيل الله} في نصرة دين الله {أولئك يرجون رحمة الله والله ~~غفور رحيم} غفر لهؤلاء السرية ما لم يعلموا ورحمهم والإجماع اليوم منعقد ~~على أن قتال المشركين يجوز في جميع الأشهر حلالها وحرامها # PageV01P164 # {يسألونك عن الخمر والميسر} نزلت في عمر ومعاذ وسعد بن أبي وقاص رضي الله ~~عنهم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أفتنا في الخمر والميسر ~~فإنهما مذهبة للعقل مسلبة للمال فنزل قوله عز وجل {يسألونك عن الخمر} وهو ~~كل مسكر مخالط للعقل مغط عليه {والميسر} : القمار {قل فيهما إثم كبير} ~~يعني: الإثم بسببهما لما فيهما من المخاصمة والمشاتمة وقول الفحش والزور ms046 ~~وغير ذلك {ومنافع للناس} ما كانوا يصيبونه من المال في بيع الخمر والتجارة ~~فيها واللذة عند شربها ومنفعة الميسر ما يصاب من القمار ويرتفق به الفقراء ~~ثم بين أن ما يحصل بسببهما من الإثم أكبر من نفعهما فقال {وإثمهما أكبر من ~~نفعهما} وليست هذه الآية المحرمة للخمر والميسر إنما المحرمة التي في سورة ~~المائدة وهذه الآية نزلت قبل تحريمها {ويسألونك ماذا ينفقون} نزلت في سؤال ~~عمرو بن الجموح لما نزل قوله: {فللوالدين والأقربين} في سؤاله أعاد السؤال ~~وسأل عن مقدار ما ينفق؟ فنزل قوله: {قل العفو} أي: ما فضل من المال عن ~~العيال وكان الرجل بعد نزول هذه الآية يأخذ من كسبه ما يكفيه وينفق باقيه ~~إلى أن فرضت الزكاة فنسخت آية الزكاة التي في براءة هذه الآية وكل صدقة ~~أمروا بها قبل الزكاة {كذلك} أي: كبيانه في الخمر والميسر أو في الإنفاق ~~{يبين الله لكم الآيات} لتتفكروا في أمر الدنيا والآخرة فتعرفوا فضل الآخرة ~~على الدنيا # PageV01P164 # {ويسألونك عن اليتامى} كانت العرب في الجاهلية يشددون في أمر اليتيم ولا ~~يؤاكلونه وكانوا يتشاءمون بملابسة أموالهم فلما جاء الإسلام سألوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية وقوله: {قل ~~إصلاح لهم خير} يعني: الإصلاح لأموالهم من غير أجرة خير وأعظم أجرا {وإن ~~تخالطوهم} تشاركوهم في أموالهم وتخلطوها بأموالكم فتصيبوا من أموالهم عوضا ~~عن قيامكم بأمورهم {فإخوانكم} أي: فهم إخوانكم والإخوان يعين بعضهم بعضا ~~ويصيب بعضهم من مال بعض {والله يعلم المفسد} لأموالهم {من المصلح} لها ~~فاتقوا الله في مال اليتيم ولا تجعلوا مخالطتكم إياهم ذريعة إلى إفساد ~~أموالهم وأكلها بغير حق {ولو شاء الله لأعنتكم} لضيق عليكم وآثمكم في ~~مخالطتكم ومعناه: التذكير بالنعمة في التوسعة {إن الله عزيز} في ملكه ~~{حكيم} فيما أمر به # PageV01P166 # {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} نزلت في أبي مرثد الغنوي كانت له خليلة ~~مشركة فلما أسلم سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيحل له أن يتزوج بها؟ ~~فأنزل الله تعالى هذه ms047 الآية والمشركات ها هنا عامة في كل من كفرت بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم حرم الله تعالى بهذه الآية نكاحهن ثم استثنى الحرائر ~~الكتابيات بالآية التي في المائدة فبقي نكاح الأمة الكتابية على التحريم ~~{ولأمة مؤمنة} نزلت في عبد الله بن رواحة كانت له أمة مؤمنة فأعتقها ~~وتزوجها فطعن عليه ناس وعرضوا عليه حرة مشركة فنزلت هذه الآية وقوله: {ولو ~~أعجبتكم} المشركة بمالها وجمالها {ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا} لا يجوز ~~تزويج المسلمة من المشرك بحال {أولئك} أي: المشركون {يدعون إلى النار} أي: ~~الأعمال الموجبة للنار {والله يدعو إلى الجنة والمغفرة} أي: العمل الموجب ~~للجنة والمغفرة {بإذنه} بأمره يعني: إنه بأوامره يدعوكم # PageV01P166 # {ويسألونك عن المحيض} (ذكر المفسرون أن العرب كانت إذا حاضت المرأة لم ~~يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يساكنوا معها في بيت كفعل المجوس) فسأل أبو ~~الدحداح رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف نصنع بالنساء ~~إذا حضن؟ فنزلت هذه الآية والمحيض: الحيض {قل هو أذى} أي: قذر ودم ~~{فاعتزلوا النساء في المحيض} أي: مجامعتهن إذا حضن {ولا تقربوهن} أي: ولا ~~تجامعوهن {حتى يطهرن} أي: يغتسلن ومن قرأ {يطهرن} بالتخفيف أي: ينقطع عنهن ~~الدم أي: توجد طهارة وهي الغسل {فإذا تطهرن} اغتسلن {فأتوهن} أي: جامعوهن ~~{من حيث أمركم الله} بتجنبه في الحيض - وهو الفرج - {إن الله يحب التوابين} ~~من الذنوب و {المتطهرين} بالماء من الأحداث والجنابات # PageV01P167 # {نساؤكم حرث لكم} أي: مزرع ومنب للولد {فأتوا حرثكم أنى شئتم} أي: كيف ~~شئتم ومن أين شئتم بعد أن يكون في صمام واحد فنزلت هذه الآية تكذيبا لليهود ~~وذلك أن المسلمين قالوا: إنا نأتي النساء باركات وقائمات ومستلقيات ومن بين ~~أيديهم ومن خلفهن بعد أن يكون المأتي واحدا فقالت اليهود: ما أنتم إلا ~~أمثال البهائم لكنا نأتيهن على هيئة واحدة وإنا لنجد في التوراة أن كل ~~إتيان يؤتى النساء غير الاستلقاء دنس عند الله فأكذب الله تعالى اليهود ~~{وقدموا لأنفسكم} أي: العمل لله بما يحب ويرضى {واتقوا الله} فيما حد ms048 لكم ~~من الجماع وأمر الحائض {واعلموا أنكم ملاقوه} أي: راجعون إليه {وبشر ~~المؤمنين} الذين خافوه وحذروا معصيته # PageV01P168 # {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} أي: لا تجعلوا اليمين بالله سبحانه علة ~~مانعة من البر والتقوى من حيث تتعمدون اليمين لتعتلوا بها نزلت في عبد الله ~~بن رواحة حلف أن لا يكلم ختنه ولا يدخل بينه وبين خصم له وجعل يقول: قد ~~حلفت أن لا أفعل فلا يحل لي وقوله {أن تبروا} أي: في أن لا تبروا أو لدفع ~~أن تبروا ويجوز أن يكون قوله: {أن تبروا} ابتداء وخبره محذوف على تقدير: أن ~~تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس أولى أي: البر والتقى أولى {والله سميع ~~عليم} يسمع أيمانكم ويعلم ما تقصدون بها # PageV01P168 # {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} أي: ما يسبق به اللسان من غير عقد ~~ولا قصد ويكون كالصلة للكلام وهو مثل قول القائل: لا والله وبلى والله ~~وقيل: لغو اليمين: اليمين المكفرة سميت لغوا لأن الكفارة تسقط الإثم منه ~~{ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} أي: عزمتم وقصدتم وعلى القول الثاني في لغو ~~اليمين معناه: ولكن يؤاخذكم بعزمكم على ألا تبروا وتعتلوا في ذلك بأيمانكم ~~بأنكم حلفتم {والله غفور حليم} يؤخر العقوبة عن الكفار والعصاة # PageV01P169 # {للذين يؤلون من نسائهم} أي: يحلفون أن لا يطؤوهن {تربص أربعة أشهر} جعل ~~الله تعالى الأجل في ذلك أربعة أشهر فإذا مضت هذه المدة فإما أن يطلق أو ~~يطأ فإن أباهما جميعا طلق عليه الحاكم {فإن فاؤوا} رجعوا عما حلفوا عليه ~~أي: بالجماع {فإن الله غفور رحيم} يغفر له ما قد فعل (ولزمته كفارة اليمين) # PageV01P169 # {وإن عزموا الطلاق} أي: طلقوا ولم يفيؤوا بالوطء {فإن الله سميع} لما ~~يقوله {عليم} بما يفعله # PageV01P169 # {والمطلقات} أي: المخليات من حبال الأزواج يعني: البالغات المدخول بهن ~~غير الحوامل لأن في الآية بيان عدتهن {يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} أي: ~~ثلاثة أطهار يعني: ينتظرون انقضاء مدة ثلاثة أطهار حتى تمر عليهن ثلاثة ~~أطهار وقيل: ثلاث حيض {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله ms049 في أرحامهن} يعني: ~~الولد ليبطلن حق الزوج من الرجعة {إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر} وهذا ~~تغليظ عليهن في إظهار ذلك {وبعولتهن} أي: أزواجهن {أحق بردهن} بمراجعتهن ~~{في ذلك} في الأجل الذي أمرن أن يتربصن فيه {إن أرادوا إصلاحا} لا إضرارا ~~{ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} أي: للنساء على الرجال مثل الذي للرجال ~~عليهن من الحق بالمعروف أي: بما أمر الله من حق الرجل على المرأة {وللرجال ~~عليهن درجة} يعني: بما ساقوا من المهر وأنفقوا من المال {والله عزيز حكيم} ~~يأمر كما أراد ويمتحن كما أحب # PageV01P169 # {الطلاق مرتان} كان طلاق الجاهلية غير محصور بعدد فحصر الله الطلاق بثلاث ~~فذكر في هذه الآية طلقتين وذكر الثالثة في الآية الأخرى وهي قوله: # {فإن طلقها فلا تحل له من بعد} الآية وقيل: المعنى في الآية: الطلاق الذي ~~يملك فيه الرجعة مرتان # {فإمساك بمعروف} يعني: إذا راجعها بعد الطلقتين فعليه إمساك بما أمر الله ~~تعالى {أو تسريح بإحسان} وهو أن يتركها حتى تبين بانقضاء العدة ولا يراجعها ~~ضرارا {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا} لا يجوز للزوج أن يأخذ من ~~امرأته شيئا مما أعطاها من المهر ليطلقها إلا في الخلع وهو قوله {إلا أن ~~يخافا} أي: يعلما {أن لا يقيما حدود الله} والمعنى: إن المرأة إذا خافت أن ~~تعصي الله في أمر زوجها بغضا له وخاف الزوج إذا لم تطعه امرأته أن يعتدي ~~عليها حل له أن يأخذ الفدية منها إذا دعت إلى ذلك {فإن خفتم} أيها الولاة ~~والحكام {أن لا يقيما حدود الله} يعني: الزوجين {فلا جناح عليهما فيما ~~افتدت به} المرأة لا جناح عليها فيما أعطته ولا على الرجل فيما أخذ {تلك ~~حدود الله} يعني: ما حده من شرائع الدين # PageV01P170 # {فإن طلقها} يعني: الزوج المطلق اثنتين {فلا تحل له} المطلقة ثلاثا {من ~~بعد} أي: من بعد التطليقة الثالثة {حتى تنكح زوجا غيره} غير المطلق ~~(ويجامعها) {فإن طلقها} أي: الزوج الثاني {فلا جناح عليهما أن يتراجعا} ~~بنكاح جديد {إن ظنا} أي: ms050 علما وأيقنا {أن يقيما حدود الله} ما بين الله من ~~حق أحدهما على الآخر # PageV01P171 # {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن} أي: قاربن انقضاء عدتهن {فأمسكوهن ~~بمعروف} أي: راجعوهن بإشهاد على الرجعة وعقد لها لا بالوطء كما يقول أبو ~~حنيفة {أو سرحوهن بمعروف} أي: اتركوهن حتى تنقضي عدتهن ويكن أملك بأنفسهن ~~{ولا تمسكوهن ضرارا} أي: لا تراجعوهن مضارة وأنتم لا حاجة بكم إليهن ~~{لتعتدوا} عليهن بتطويل العدة {ومن يفعل ذلك} الاعتداء {فقد ظلم نفسه} ضرها ~~وأثم بينه وبين الله عز وجل {ولا تتخذوا آيات الله هزوا} كان الرجل يطلق في ~~الجاهلية ويقول: إنما طلقت وأنا لاعب فيرجع فيها فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية {واذكروا نعمة الله عليكم} بالإسلام {وما أنزل عليكم من الكتاب} ~~يعني: القرآن {والحكمة} مواعظ القرآن # PageV01P171 # {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن} انقضت عدتهن {فلا تعضلوهن} لا تمنعوهن ~~{أن ينكحن أزواجهن} بنكاح جديد أي: الذين كانوا أزواجا لهن نزلت في أخت ~~معقل بن يسار طلقها زوجها فلما انقضت عدتها جاء يخاطبها فأبى معقل أن ~~يزوجها ومنعها بحق الولاية {إذا تراضوا بينهم بالمعروف} بعقد حلال ومهر ~~جائز {ذلك} أي: أمر الله بترك العضل {يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله ~~واليوم الآخر ذلكم أزكى} أي: ترك العضل خير {لكم} وأفضل {وأطهر} لقلوبكم من ~~الريبة وذلك أنهما إذا كان في قلب كل واحد منهما علاقة حب لم يؤمن عليهما ~~{والله يعلم} ما لكم فيه من الصلاح # PageV01P172 # {والوالدات يرضعن أولادهن} لفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر وهو أمر استحباب ~~لا أمر إيجاب يريد: إنهن أحق بالإرضاع من غيرهن إذا أردن ذلك {حولين} سنتين ~~{كاملين} تامين وهذا تحديد لقطع التنازع بين الزوجين إذا اشتجرا في مدة ~~الرضاع يدل على هذا قوله {لمن أراد} أي: هذا التقرير والبيان {لمن أراد أن ~~يتم الرضاعة} {وعلى المولود له} أي: الأب {رزقهن وكسوتهن} رزق الوالدات ~~ولباسهن قال المفسرون: وعلى الزوج رزق المرأة المطلقة وكسوتها إذا أرضعت ~~الولد {بالمعروف} بما يعرفون أنه عدل على قدر الإمكان وهو معنى قوله: {لا ~~تكلف ms051 نفس إلا وسعها} لا تلزم نفس إلا ما يسعها {لا تضار والدة بولدها} لا ~~ينزع الولد منها إلى غيرها بعد أن رضيت بإرضاعه وألفها الصبي ولا تلقيه هي ~~إلى أبيه بعدما عرفها تضاره بذلك وهو قوله: {ولا مولود له بولده} {وعلى ~~الوارث مثل ذلك} هذا نسق على قوله: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن} بمعنى: ~~على وارث الصبي - الذي لو مات الصبي وله مال ورثه - مثل الذي كان على أبيه ~~في حياته وأراد بالوارث من كان من عصبته كائنا من كان من الرجال {فإن ~~أرادا} يعني: الأبوين {فصالا} فطاما للولد {عن تراض منهما} قبل الحولين ~~{وتشاور} بينهما {فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم} مراضع ~~غير الوالدة {فلا جناح عليكم} فلا إثم عليكم {إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف} ~~أي: إذا سلمتم إلى الأم أجرتها بمقدار ما أرضعت # PageV01P172 # {والذين يتوفون منكم} أي: يموتون {ويذرون} ويتركون (ويخلفون) {أزواجا} ~~نساء {يتربصن بأنفسهن} خبر في معنى الأمر {أربعة أشهر وعشرا} هذه المدة عدة ~~المتوفى عنها زوجها إلا أن تكون حاملا {فإذا بلغن أجلهن} انقضت عدتهن {فلا ~~جناح عليكم} أيها الأولياء {فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف} أي: من تزوج ~~الأكفاء بإذن الأولياء هذا تفسير المعروف ها هنا لأن التي تزوج نفسها سماها ~~النبي صلى الله عليه وسلم زانية وهذه الآية ناسخة لقوله تعالى: {متاعا إلى ~~الحول غير إخراج} الآية # PageV01P173 # {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به} أي: تكلمتم به من غير تصريح وهو أن يضمن ~~الكلام دلالة على ما يريد {من خطبة النساء} أي: التماس نكاحهن في العدة ~~يعني: المتوفى عنها الزوج يجوز التعريض بخطبتها في العدة وهو أن يقول لها ~~وهي في العدة: إنك لجميلة وإنك لنافقة وإنك لصالحة وإن من عزمي أن أتزوج ~~وما اشبه ذلك {أو أكننتم} أسررتم وأضمرتم {في أنفسكم} من خطبتهن ونكاحهن ~~{علم الله أنكم ستذكرونهن} يعني: الخطبة {ولكن لا تواعدوهن سرا} أي: لا ~~تأخذوا ميثاقهن أن لا ينكحن غيركم {إلا أن تقولوا قولا معروفا} أي: التعريض ~~بالخطبة كما ذكرنا {ولا ms052 تعزموا عقدة النكاح} أي: لا تصححوا عقدة النكاح ~~{حتى يبلغ الكتاب أجله} حتى تنقضي العدة المفروضة {واعلموا أن الله يعلم ما ~~في أنفسكم} أي: مطلع على ما في ضمائركم {فاحذروه} فخافوه # PageV01P174 # {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن} نزلت في رجل من الأنصار ~~تزوج امرأة ولم يسم لها مهرا ثم طلقها قبل أن يمسها فأعلم الله تعالى أن ~~عقد التزويج بغير مهر جائز ومعناه: لا سبيل للنساء عليكم إن طلقتموهن من ~~قبل المسيس والفرض بصداق ولا نفقة وقوله: {أو تفرضوا لهن فريضة} أي: توجبوا ~~لهن صداقا {ومتعوهن} أي: زودوهن وأعطوهن من ما لكم ما يتمتعن به فالمرأة ~~إذا طلقت قبل تسمية المهر وقبل المسيس فإنها تستحق المتعة بإجماع العلماء ~~ولا مهر لها و {على الموسع} أي: الغني الذي يكون في سعة من غناه {قدره} أي: ~~قدر إمكانه {وعلى المقتر} الذي في ضيق من فقره قدر إمكانه أعلاها خادم ~~وأوسطها ثوب وأقلها أقل ماله ثمن قال الشافعي: وحسن ثلاثون درهما {متاعا} ~~أي: متعوهن متاعا {بالمعروف} بما تعرفون أنه القصد وقدر الإمكان {حقا} ~~واجبا {على المحسنين} # PageV01P175 # {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} هذا في المطلقة بعد التسمية وقبل الدخول ~~حكم الله تعالى بنصف المهر وهو قوله: {فنصف ما فرضتم} أي: فالواجب نصف ما ~~فرضتم {إلا أن يعفون} أي: النساء أي: إلا أن يتركن ذلك النصف فلا يطالبن ~~الأزواج به {أو يعفو الذي بيده عقده النكاح} أي: الزوج لا يرجع في شيء من ~~المهر فيدع لها المهر الذي وفاه عملا {وأن تعفو} خطاب للرجال والنساء {أقرب ~~للتقوى} أي: أدعى إلى اتقاء معاصي الله لأن هذا العفو ندب فإذا انتدب المرء ~~له علم إنه - لما كان فرضا - أشد استعمالا {ولا تنسوا الفضل بينكم} لا ~~تتركوا أن يتفضل بعضكم على بعض هذا أمر للزوج والمرأة بالفضل والإحسان # PageV01P175 # {حافظوا على الصلوات} بأدائها في أوقاتها {والصلاة الوسطى} أي: صلاة ~~الفجر لأنها بين صلاتي ليل وصلاتي نهار أفردها بالذكر تخصيصا {وقوموا لله ~~قانتين} مطيعين # PageV01P176 # {فإن خفتم ms053 فرجالا} أي: إن لم يمكنكم أن تصلوا موفين للصلاة حقها فصلوا ~~مشاة على أرجلكم {أو ركبانا} على ظهور دوابكم وهذا في المطاردة والمسايفة ~~{فإذا أمنتم فاذكروا الله} أي: فصلوا الصلوات الخمس تامة بحقوقها {كما ~~علمكم ما لم تكونوا تعلمون} كما افترض عليكم في مواقيتها # PageV01P176 # {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية} فعليهم وصية {لأزواجهم} لنسائهم ~~وهذا كان في ابتداء الإسلام لم يكن للمرأة ميراث من زوجها وكان على الزوج ~~أن يوصي لها بنفقة حول فكان الورثة ينفقون عليها حولا وكان الحول عزيمة ~~عليها في الصبر عن التزوج وكانت مخيرة في أن تعتد إن شاءت في بيت الزوج وإن ~~شاءت خرجت قبل الحول وتسقط نفقتها فذلك قوله: {متاعا إلى الحول} أي: متعوهن ~~متاعا يعني: النفقة {غير إخراج} أي: من غير إخراج الورثة إياها {فإن خرجن ~~فلا جناح عليكم} يا أولياء الميت في قطع النفقة عنهن وترك منعها عن التشوف ~~للنكاح والتصنع للأزواج وذلك قوله: {في ما فعلن في أنفسهن من معروف} وهذا ~~كله منسوخ بآية المواريث وعدة المتوفى عنها زوجها # PageV01P176 # {وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين} لما ذكر الله تعالى متعة ~~المطلقة في قوله: {حقا على المحسنين} قال رجل من المسلمين: إن أحسنت فعلت ~~وإن لم أرد ذلك لم أفعل فأوجبها الله تعالى على المتقين الذين يتقون الشرك # PageV01P177 # {كذلك يبين الله لكم آياته} شبه الله البيان الذي يأتي بالبيان الذي مضى ~~في الأحكام التي ذكرها # PageV01P177 # {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم} ألم تعلم ألم ينته علمك إلى هؤلاء ~~وهم قوم من بني إسرائيل خرجوا من بلدتهم هاربين من الطاعون حتى نزلوا واديا ~~فأماتهم الله جميعا فذلك قوله: {حذر الموت} أي: لحذر الموت {فقال لهم الله ~~موتوا ثم أحياهم} مقتهم الله على فرارهم من الموت فأماتهم عقوبة لهم ثم ~~بعثهم ليستوفوا بقية آجالهم {إن الله لذو فضل على الناس} أي: تفضل عليهم ~~بأن أحياهم بعد موتهم # PageV01P177 # {وقاتلوا في سبيل الله} يحرض المؤمنين على القتال {واعلموا أن الله سميع} ~~لما يقوله المتعلل {عليم} ms054 بما يضمره فإياكم والتعلل # PageV01P178 # {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} أي: من ذا الذي يعمل عمل المقرض بأن ~~يقدم من ماله فيأخذ أضعاف ما قدم وهذا استدعاء من الله تعالى إلى أعمال ~~البر {والله يقبض} أي: يمسك الرزق على من يشاء {ويبسط} أي: ويوسع على من ~~يشاء # PageV01P178 # {ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل} أي: إلى الجماعة {إذ قالوا لنبي لهم ~~ابعث لنا ملكا} سألوا نبيهم أشمويل عليه السلام ملكا تنتظم به كلمتهم ~~ويستقيم حالهم في جهاد عدوهم وهو قوله: {نقاتل في سبيل الله} {فقال} لهم ~~ذلك النبي: {هل عسيتم إن كتب عليكم القتال أن لا تقاتلوا} أي: لعلكم أن ~~تجبنوا عن القتال {قالوا وما لنا أن لا نقاتل في سبيل الله} أي: وما يمنعنا ~~عن ذلك؟ {وقد أخرجنا من ديارنا} {و} أفردنا من {أبنائنا} بالسبي والقتل إذا ~~بلغ الأمر منا هذا فلا بد من الجهاد قال الله تعالى: {فلما كتب عليهم ~~القتال تولوا إلا قليلا منهم} وهم الذين عبروا النهر ويأتي ذكرهم # PageV01P178 # {وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا} أي: قد أجابكم إلى ما ~~سألتم من بعث الملك {قالوا} : كيف يملك علينا؟ وكان من أدنى بيوت بني ~~إسرائيل ولم يكن من سبط المملكة فأنكروا ملكه وقالوا: {ونحن أحق بالملك منه ~~ولم يؤت سعة من المال} أي: لم يؤت ما يتملك به الملوك {قال} النبي: {إن ~~الله اصطفاه عليكم} (اختاره) بالملك {وزاده بسطة في العلم والجسم} كان ~~طالوت يومئذ أعلم رجل في بني إسرائيل وأجمله وأتمه والبسطة: الزيادة في كل ~~شيء {والله يؤتي ملكه من يشاء} ليس بالوراثة {والله واسع} أي: واسع الفضل ~~والرزق والرحمة فسألوا نبيهم على تمليك طالوت آية ف # PageV01P179 # {وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت} وكان تابوتا أنزله الله ~~تعالى على آدم عليه السلام فيه صور الأنبياء عليهم السلام كانت بنو إسرائيل ~~يستفتحون به على عدوهم فغلبتهم العمالقة على التابوت فلما سألوا نبيهم ~~البينة على ملك طالوت قال: إن آية ms055 ملكه أن يرد الله تعالى التابوت عليكم ~~فحملت الملائكة التابوت حتى وضعته في دار طالوت وقوله: {فيه سكينة من ربكم} ~~أي: طمأنينة كانت قلوبهم تطمئن بذلك ففي أي مكان كان التابوت سكنوا هناك ~~وكان ذلك من أمر الله تعالى {وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون} أي: تركاه ~~هما وكانت البقية نعلي موسى وعصاه وعمامة هارون وقفيزا من المن الذي كان ~~ينزل عليهم {تحمله الملائكة} أي: التابوت {إن في ذلك لآية} أي: في رجوع ~~التابوت إليكم علامة أن الله قد ملك طالوت عليكم {إن كنتم مؤمنين} أي: ~~مصدقين # PageV01P179 # {فلما فصل طالوت بالجنود} أي: خرج بهم من الموضع الذي كانوا فيه إلى جهاد ~~العدو {قال} لهم طالوت: {إن الله مبتليكم} أي: مختبركم ومعاملكم معاملة ~~المختبر {بنهر} أي: بنهر فلسطين ليتميز المحقق ومن له نية في الجهاد من ~~المعذر {فمن شرب منه} أي: من مائه {فليس مني} أي: من أهل ديني {ومن لم ~~يطعمه} لم يذقه {فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده} أي: مرة واحدة أي: أخذ ~~منه بجرة أو قربة وما أشبه ذلك مرة واحدة قال لهم طالوت: من شرب من النهر ~~وأكثر فقد عصى الله ومن اغترف غرفة بيده أقنعته فهجموا على النهر بعد عطش ~~شديد فوقع أكثرهم في النهر وأكثروا الشرب فهؤلاء جبنوا عن لقاء العدو وأطاع ~~قوم قليل عددهم فلم يزيدوا على الاغتراف فقويت قلوبهم وعبروا النهر فذلك ~~قوله: {فشربوا منه إلا قليلا منه} وكانوا ثلثمائة وبضعة عشر رجلا {فلما ~~جاوزه} أي: النهر {هو والذين آمنوا معه قالوا} يعني: الذين شربوا وخالفوا ~~أمر الله تعالى: {لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال} يعني: القليل الذين ~~اغترفوا وهم {الذين يظنون} أي: يعلمون {أنهم ملاقوا الله} أي: راجعون إليه: ~~{كم من فئة قليلة} أي: جماعة قليلة {غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع ~~الصابرين} بالمعونة والنصر # PageV01P180 # {ولما برزوا} أي: خرجوا {لجالوت وجنوده} أي: لقتالهم {قالوا ربنا أفرغ} ~~أصبب {علينا صبرا وثبت أقدامنا} بتقوية قلوبنا # PageV01P181 # {فهزموهم} فردوهم وكسروهم {بإذن الله} ms056 بقضائه وقدره {وقتل داود} النبي ~~وكان في عسكر بني إسرائيل {جالوت} الكافر {وآتاه الله الملك} (أعطى الله ~~داود ملك بني إسرائيل) {والحكمة} أي: جمع له الملك والنبوة {وعلمه مما ~~يشاء} صنعة الدروع ومنطق الطيور {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض} لولا ~~دفع الله بجنود المسلين لغلب المشركون على الأرض فقتلوا المؤمنين وخربوا ~~البلاد والمساجد # PageV01P181 # {تلك آيات الله} أي: هذه الآيات التي أخبرتك بها آيات الله أي: علامات ~~توحيده {وإنك لمن المرسلين} أي: أنت من هؤلاء الذين قصصت عليك آياتهم # PageV01P181 # ````` {تلك الرسل} أي: جماعة الرسل {فضلنا بعضهم على بعض} أي: لم نجعلهم ~~سواء في الفضيلة وإن استووا في القيام بالرسالة {منهم من كلم الله} وهو ~~موسى عليه السلام {ورفع بعضهم درجات} يعني محمدا صلى الله عليه وسلم أرسل ~~إلى الناس كافة {وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس} مضى ~~تفسيره {ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم} أي: من بعد الرسل {من بعد ~~ما جاءتهم البينات} من بعد ما وضحت لهم البراهين {ولكن اختلفوا فمنهم من ~~آمن} ثبت على إيمانه {ومنهم من كفر} كالنصارى بعد المسيح اختلفوا فصاروا ~~فرقا ثم تحاربوا {ولو شاء الله ما اقتتلوا} كرر ذكر المشيئة باقتتالهم ~~تكذيبا لمن زعم أنهم فعلوا ذلك من عند أنفسهم لم يجري به قضاء من الله ~~{ولكن الله يفعل ما يريد} فيوفق من يشاء فضلا ويخذل من يشاء عدلا # PageV01P182 # {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم} أي: الزكاة المفروضة وقيل: ~~أراد النفقة في الجهاد {من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه} يعني: يوم القيامة ~~يعني: لا يؤخذ في ذلك اليوم بدل ولا فداء {ولا خلة} ولا صداقة {ولا شفاعة} ~~عم نفي الشفاعة لأنه عنى الكافرين بأن هذه الأشياء لا تنفعهم ألا ترى أنه ~~قال: {والكافرون هم الظالمون} أي: هم الذين وضعوا أمر الله في غير موضعه # PageV01P182 # {الله لا إله إلا هو الحي} الدائم البقاء {القيوم} القائم بتدبير أمر ~~الخلق في إنشائهم وأرزاقهم {لا تأخذه سنة} وهي أول النعاس {ولا ms057 نوم} وهو ~~الغشية الثقيلة {له ما في السماوات وما في الأرض} ملكا وخلقا {من ذا الذي ~~يشفع عنده إلا بإذنه} أي: لا يشفع عنده أحد إلا بأمره إبطالا لزعم الكفار ~~أن الأصنام تشفع لهم {يعلم ما بين أيديهم} من أمر الدنيا {وما خلفهم} من ~~أمر الآخرة {ولا يحيطون بشيء من علمه} أي: لا يعلمون شيئا من معلوم الله ~~تعالى: {إلا بما شاء} إلا بما أنبأ الله به الأنبياء وأطلعهم عليه {وسع ~~كرسيه السماوات والأرض} أي: احتملهما وأطاقهما يعني: ملكه وسلطانه وقيل: هو ~~الكرسي بعينه وهو مشتمل بعظمته على السماوات والأرض وروي عن ابن عباس أن ~~الكرسي علمه {ولا يؤوده} أي: لا يجهده ولا يثقله {حفظهما} أي: حفظ السماوات ~~والأرض {وهو العلي} بالقدرة ونفوذ السلطان عن الأشباه والأمثال {العظيم} ~~عظيم الشأن # PageV01P182 # {لا إكراه في الدين} بعد إسلام العرب لأنهم أكرهوا على الإسلام فلم يقبل ~~منهم الجزية لأنهم كانوا مشركين فلما أسلموا أنزل الله تعالى هذه الآية # {قد تبين الرشد من الغي} ظهر الإيمان من الكفر والهدى من الضلالة بكثرة ~~الحجج {فمن يكفر بالطاغوت} بالشيطان والأصنام {ويؤمن بالله} واليوم الآخر ~~{فقد استمسك} أي: تمسك {بالعروة الوثقى} عقد لنفسه عقدا وثيقا وهو الإيمان ~~وكلمة الشهادتين {لا انفصام لها} أي: لا انقطاع لها {والله سميع} لدعائك يا ~~محمد أياي بإسلام أهل الكتاب وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب إسلام ~~أهل الكتاب الذين حول المدينة ويسأل الله ذلك {عليم} بحرصك واجتهادك # PageV01P183 # {الله ولي الذين آمنوا} أي: ناصرهم ومتولي أمرهم {يخرجهم من الظلمات} من ~~الكفر والضلالة إلى الإيمان والهداية {والذين كفروا} أي: اليهود {أولياؤهم ~~الطاغوت} يعني: رؤساءهم كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب {يخرجونهم من النور} ~~يعني: مما كانوا عليه من الإيمان بمحمد عليه السلام قبل بعثه {إلى الظلمات} ~~إلى الكفر به بعد بعثه # PageV01P184 # {ألم تر إلى الذي حاج} جادل وخاصم {إبراهيم في ربه} حين قال له: من ربك؟ ~~{أن آتاه الله الملك} أي: الملك الذي آتاه الله يريد: بطر الملك حمله على ~~ذلك ms058 وهو نمروذ بن كنعان {إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت} فقال عدو ~~الله: {أنا أحيي وأميت} فعارضه بالاشتراك في العبارة من غير فعل حياة ولا ~~موت فلما لبس في الحجة بأن قال: أنا أفعل ذلك احتج إبراهيم عليه بحجة لا ~~يمكنه فيها أن يقول: أنا أفعل ذلك وهو قوله: {قال إبراهيم فإن الله يأتي ~~بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر} أي: انقطع وسكت # PageV01P184 # {أو كالذي مر على قرية} عطف على المعنى لا على اللفظ كأنه قال: أرأيت ~~الذي حاج أو كالذي مر وهو عزيز {على قرية} وهي إيليا {وهي خاوية} ساقطة ~~متهدمة {على عروشها} أي: سقوفها {قال: أنى يحيي هذه الله} أي: من أين يحيي ~~هذه الله {بعد موتها} يعمرها بعد خرابها؟ ! استعبد أن يفعل الله ذلك فأحب ~~الله أن يريه آية في نفسه في إحياء القرية {فأماته الله مائة عام} وذلك أنه ~~مر بهذه القرية على حمار ومعه ركوة عصير وسلة تين فربط حماره وألقى الله عز ~~وجل عليه النوم فلما نام نزع الله عز وجل روحه مائة سنة فلما مضت مائة سنة ~~أحياه الله تعالى وذلك قوله: {ثم بعثه} {قال كم لبثت} كم أقمت ومكثت ها ~~هنا؟ {قال: لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك} ~~أي: التين {و} إلى {شرابك} أي: العصير {لم يتسنه} أي: لم يتغير ولم ينتن ~~بعد مائة سنة وأراه علامة مكثه مائة سنة ببلى عظام حماره فقال: {وانظر إلى ~~حمارك} فرأى حماره ميتا عظامه بيض تلوح {ولنجعلك آية للناس} الواو زائدة ~~والمعنى: لبثت مائة عام لنجعلك آية للناس وكونه آية أن بعثه شابا أسود ~~الرأس واللحية وبنو بنيه شيب {وانظر إلى العظام} أي: عظام حماره {كيف ~~ننشزها} أي: نحييها يقال: أنشر الله الموتى وقرىء: {ننشزها} أي: نرفعها من ~~الأرض ونشوز كل شيء: ارتفاعه {ثم نكسوها لحما فلما تبين له} شاهد ذلك {قال: ~~أعلم أن الله على كل شيء قدير} أي: أعلم العلم الذي ms059 لا يعترض عليه الإشكال ~~وتأويله: إني قد علمت مشاهدة ما كنت أعلمه غيبا # PageV01P185 # {وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى} وذلك أنه رأى جيفة بساحل ~~البحر يتناولها سباع الطير والوحش ودواب البحر ففكر كيف يجتمع ما قد تفرق ~~منها وأحب أن يرى ذلك فسأل الله تعالى أن يريه إحياء الموتى فقال الله ~~تعالى: {أولم تؤمن} ألست آمنت بذلك؟ {قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} بالمعاينة ~~بعد الإيمان بالغيب {قال: فخذ أربعة من الطير} طاوسا ونسرا وغرابا وديكا ~~{فصرهن إليك} أي: قطعهن كأنه قال: خذ إليك أربعة من الطير فقطعهن {ثم اجعل ~~على كل جبل منهن جزءا} ثم أمر أن يخلط ريشها ولحومها ثم يفرق أجزاءها بأن ~~يجعلها على أربعة أجبل ففعل ذلك إبراهيم وأمسك رؤوسهن عنده ثم دعاهن فقال: ~~تعالين بإذن الله فجعلت أجزاء الطيور يطير بعضها إلى بعض حتى تكاملت ~~أجزاؤها ثم أقبلن على رؤوسهن فذلك قوله: {ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن ~~الله عزيز} لا يمتنع عليه ما يريد {حكيم} فيما يدبر فلما ذكر الدلالة على ~~توحيده بما أتى الرسل من البينات حث على الجهاد والإنفاق فيه فقال: # PageV01P186 # {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله} أي: مثل صدقاتهم وإنفاقهم {كمثل ~~حبة أنبتت سبع سنابل} يريد أنه يضاعف الواحد بسبع مائة وجعله كالحبة تنبت ~~سبع مائة حبة ولا يشترط وجود هذا على ضرب المثل # PageV01P187 # {الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا} الآية ~~وهو أن يقول: أحسنت إلى فلان ونعشته وجبرت خلله يمن بما فعل {ولا أذى} وهو ~~أن يذكر إحسانه لمن لا يحب الذي أحسن إليه وقوفه عليه # PageV01P187 # {قول معروف} كلام حسن ورد على السائل جميل {ومغفرة} أي: تجاوز عن السائل ~~إذا استطال عليه عند رده {خير من صدقة يتبعها أذى} أي: من وتعيير للسائل ~~بالسؤال {والله غني} عن صدقة العباد {حليم} إذ لم يعجل بالعقوبة على من يمن # PageV01P187 # {يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم} أي: ثوابها {بالمن} وهو أن يمن ~~بما أعطى ms060 {والأذى} وهو أن يوبخ المعطي المعطى له {كالذي ينفق} أي: كإبطاله ~~رياء الناس وهو المنافق يعطي ليوهم أنه مؤمن {فمثله} أي: مثل هذا المنافق ~~{كمثل صفوان} وهو الحجر الأملس {عليه تراب فأصابه وابل} مطر شديد {فتركه ~~صلدا} براقا أملس وهذا مثل ضربه الله تعالى للمان والمنافق يعني: إن الناس ~~يرون في الظاهر أن لهؤلاء أعمالا كما يرى التراب على هذا الحجر فإذا كان ~~يوم القيامة اضمحل كله وبطل كما أذهب الوابل ما كان على الصفوان فلا يقدر ~~أحد من الخلق على ذلك التراب كذلك هؤلاء إذا قدموا على ربهم لم يجدوا شيئا ~~وهو قوله جل وعز {: لا يقدرون على شيء} أي: على ثواب شيء {مما كسبوا والله ~~لا يهدي القوم الكافرين} لا يجعل جزاءهم على كفرهم أن يهديهم (ثم ضرب مثلا ~~لمن ينفق يريد ما عند الله ولا يمن ولا يؤذي فقال) : # PageV01P187 # {ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا} أي: يقينا ~~وتصديقا {من أنفسهم} بالثواب لا كالمنافق الذي لا يؤمن بالثواب {كمثل جنة ~~بربوة} وهي ما ارتفع من الأرض وهي أكثر ريعا من المستفل {أصابها وابل} وهو ~~أشد المطر {فآتت} أعطت {أكلها} ما يؤكل منها {ضعفين} أي: حملت في سنة من ~~الريع ما يحمل غيرها في سنتين {فإن لم يصبها وابل} وهو أشد المطر وأصابها ~~طل وهو المطر الضعيف فتلك حالها في البركة يقول: كما أن هذه الجنة تثمر في ~~كل حال ولا يخيب صاحبها قل المطر أو كثر كذلك يضعف الله ثواب صدقة المؤمن ~~قلت نفقته أم كثرت ثم قرر مثل المرائي في النفقة والمفرط في الطاعة إلى أن ~~يموت بقوله: # PageV01P188 # {أيود أحدكم} يقول: مثلهم كمثل رجل كانت له جنة فيها من كل الثمرات ~~{وأصابه الكبر} فضعف عن الكسب وله أطفال لا يجدون عليه ولا ينفعونه ~~{فأصابها إعصار} وهي ريح شديدة {فيه نار فاحترقت} ففقدها أحوج ما كان إليها ~~عند كبر السن وكثرة العيال وطفولة الولد فبقي هو وأولاده عجزة متحيرين {لا ~~يقدرون على} حيلة كذلك يبطل الله ms061 عمل المنافق والمرائي حتى لا توبة لهما ~~ولا إقالة من ذنوبهما {كذلك يبين الله} كمثل بيان هذه الأقاصيص {يبين الله ~~لكم الآيات} في أمر توحيده # PageV01P188 # {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم} نزلت في قوم كانوا ~~يتصدقون بشرار ثمارهم ورذالة أموالهم والمراد بالطيبات هاهنا الجياد الخيار ~~مما كسبتم أي: التجارة {ومما أخرجنا لكم من الأرض} يعني: الحبوب التي يجب ~~فيها الزكاة {ولا تيمموا} أي: لاتقصدوا {الخبيث منه تنفقون} أي: تنفقونه ~~{ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا} أي: بآخذي ذلك الخبيث لو أعطيتم في حق لكم ~~إلا بالإغماض والتساهل وفي هذا بيان أن الفقراء شركاء رب المال والشريك لا ~~يأخذ الرديء من الجيد إلا بالتساهل # PageV01P189 # {الشيطان يعدكم الفقر} أي: يخوفكم به يقول: أمسك مالك فإنك إن تصدقت ~~افتقرت {ويأمركم بالفحشاء} بالبخل ومنع الزكاة {والله يعدكم} أن يجازيكم ~~على صدقتكم {مغفرة} لذنوبكم وأن يخلف عليكم # PageV01P189 # {يؤتي الحكمة} علم القرآن والفهم فيه وقيل: هي النبوة {من يشاء} {وما ~~يذكر إلا أولو الألباب} أي: وما يتعظ إلا ذوو العقول # PageV01P189 # {وما أنفقتم من نفقة} أديتم من زكاة {أو نذرتم من نذر} في صدقة التطوع ~~أي: نويتم أن تصدقوا بصدقة {فإن الله يعلمه} يجازي عليه {وما للظالمين من ~~أنصار} وعيد لمن أنفق في غير الوجه الذي يجوز له من رياء أو معصية أو من ~~مال مغصوب # PageV01P190 # {إن تبدوا الصدقات} سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: صدقة ~~السر أفضل أم صدقة العلانية؟ فنزلت هذه الآية والمفسرون على أن هذه الآية ~~في التطوع لا في الفرض فإن الفرض إظهاره أفضل وعند بعضهم الآية عامة في كل ~~صدقة وقوله: {ويكفر عنكم من سيئاتكم} أي يغفرها لكم ومن للصلة والتأكيد # PageV01P190 # {ليس عليك هداهم} نزلت حين سألت قتيلة أم أسماء بنت أبي بكر ابنتها أن ~~تعطيها شيئا وهي مشركة فأبت وقالت: حتى أستأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فمزلت هذه الآية والمعنى: ليس عليك هدى من خالفك فمنعهم الصدقة ~~ليدخلوا في الإسلام {وما تنفقوا من خير} أي: ms062 مال {فلأنفسكم} ثوابه {وما ~~تنفقون إلا ابتغاء وجه الله} خبر والمراد به الأمر وقيل: هو خاص في ~~المؤمنين أي: قد علم الله ذلك منكم {وما تنفقوا من خير} من مال على فقراء ~~أصحاب الصفة {يوف إليكم} أي: يوفر لكم جزاؤه {وأنتم لا تظلمون} أي: لا ~~تنقصون من ثواب أعمالكم شيئا # PageV01P190 # {للفقراء} أي: هذه الصدقات والإنفاق التي تقدم ذكرها {للفقراء الذين ~~أحصروا} أي: حبسوا أي: هم فعلوا ذلك حبسوا أنفسهم {في سبيل الله} في الجهاد ~~يعني: فقراء المهاجرين {لا يستطيعون ضربا} أي: سيرا {في الأرض} لا يتفرغون ~~إلى طلب المعاش لأنهم قد ألزموا أنفسهم أمر الجهاد فمنعهم ذلك من التصرف حث ~~الله تعالى المؤمنين على الإنفاق عليهم {يحسبهم الجاهل} يخالهم {أغنياء من ~~التعفف} عن السؤال {تعرفهم بسيماهم} بعلامتهم التخشع والتواضع وأثر الجهد ~~{لا يسألون الناس إلحافا} أي: إلحاحا إذا كان عندهم غداء لم يسألوا عشاء ~~وإذا كان عندهم عشاء لم يسألوا غداء # PageV01P191 # {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار} نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه كان عنده أربعة دراهم لا يملك غيرها فتصدق بدرهم سرا ودرهم علانية ~~ودرهم ليلا ودرهم نهارا # PageV01P191 # {الذين يأكلون الربا} أي: يعاملون به فنبه بالأكل على غيره {لا يقومون} ~~من قبورهم يوم القيامة {إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان} يصيبه بجنون {من ~~المس} من الجنون وذلك أن آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا {ذلك} أي: ذلك ~~الذي نزل بهم {بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا} وهو أن المشركين قالوا: ~~الزيادة على رأس المال بعد محل الدين كالزيادة بالربح في أول البيع فكذبهم ~~الله تعالى فقال: {وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه} أي: ~~وعظ {فانتهى} عن أكل الربا {فله ما سلف} أي: ما أكل من الربا ليس عليه رد ~~ما أخذ قبل النهي {وأمره إلى الله} والله ولي أمره {ومن عاد} إلى استحلال ~~الربا {فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} # PageV01P192 # {يمحق الله الربا} أي: ينقصه ويذهب بركته وإن كان كثيرا كما يمحق القمر ms063 ~~{ويربي الصدقات} يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فصيله {والله لا يحب كل ~~كفار} بتحريم الربا مستحل له {أثيم} فاجر بأكله (مصر عليه) # PageV01P192 # قال تعالى {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} # PageV01P192 # {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا} نزلت في العباس ~~وعثمان رضي الله عنهما طلبا ربا لهما كانا قد أسلفنا قبل نزول التحريم فلما ~~نزلت هذه الآية سمعها وأطاعا وأخذا رؤوس أموالهما ومعنى الآية: تحريم ما ~~بقي دينا من الربا وإيجاب أخذ رأس المال دون الزيادة على جهة الربا وقوله: ~~{إن كنتم مؤمنين} أي: إن من كان مؤمنا فهذا حكمه # PageV01P193 # {فإن لم تفعلوا} فإن لم تذروا ما بقي من الربا {فأذنوا} فاعلموا {بحرب من ~~الله ورسوله} أي: فأيقنوا أنكم في امتناعكم من وضع ذلك حرب لله ورسوله {وإن ~~تبتم} عن الربا {فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون} بطلب الزيادة {ولا تظلمون} ~~بالنقصان عن رأس المال # PageV01P193 # {وإن كان ذو عسرة} أي: وإن وقع غريم ذو عسرة {فنظرة} أي: فعليكم نظرة أي: ~~تأخير {إلى ميسرة} إلى غنى ووجود المال {وأن تصدقوا} على المعسرين برأس ~~المال {خير لكم} # PageV01P193 # {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} يعني: يوم القيامة تردون فيه إلى الله ~~{ثم توفى كل نفس ما كسبت} أي: جزاء ما كسبت من الأعمال {وهم لا يظلمون} لا ~~ينقصون شيئا فلما حرم الله تعالى الربا أباح السلم فقال: # PageV01P193 # {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى} أي: تباعيتم بدين ~~{فاكتبوه} أمر الله تعالى في الحقوق المؤجلة بالكتابة والإشهاد في قوله: ~~{واشهدوا إذا تبايعتم} حفظا منه للأموال ثم نسخ ذلك بقوله: {فإن أمن بعضكم ~~بعضا} الآية {وليكتب بينكم} بين المستدين والمدين {كاتب بالعدل} بالحق ~~والإنصاف ولا يزيد في المال والأجل ولا ينقص منهما: {ولا يأب كاتب أن يكتب} ~~أي: لا يمتنع من ذلك إذا أمر وكانت هذه عزيمة من الله واجبة على الكاتب ~~والشاهد فنسخها قوله: {ولا ms064 يضار كاتب ولا شهيد} ثم قال {كما علمه الله ~~فليكتب} أي: كما فضله الله بالكتابة {وليملل الذي عليه الحق} أي: الذي عليه ~~الدين يملي لأنه المشهود عليه فيقر على نفسه بلسانه ليعلم ما عليه {ولا ~~يبخس منه شيئا} أمر أن يقر بمبلغ المال من غير نقصان {فإن كان الذي عليه ~~الحق} (أي: الدين) {سفيها} طفلا {أو ضعيفا} عاجزا أحمق {أو لا يستطيع أن ~~يمل هو} لخرس أو لعي {فليملل وليه} وارثه أو من يقوم مقامه {بالعدل} بالصدق ~~والحق {واستشهدوا} وأشهدوا {شهيدين من رجالكم} أي: من أهل ملتكم من الأحرار ~~البالغين وقوله: {ممن ترضون من الشهداء} أي: من أهل الفضل والدين {أن تضل ~~أحداهما} تنسى إحداهما {فتذكر إحداهما الأخرى} الشهادة {ولا يأب الشهداء ~~إذا ما دعوا} لتحمل الشهادة وأدائها {ولا تسأموا أن تكتبوه} لا يمنعكم ~~الضجر والملالة أن تكتبوا ما أشهدتم عليه من الحق {صغيرا أو كبيرا إلى ~~أجله} إلى أجل الحق {ذلكم} أي: الكتابة {أقسط} أعدل {عند الله} في حكمه ~~{وأقوم} أبلغ في الاستقامة {للشهادة} لأن الكتاب يذكر الشهود فتكون شهادتهم ~~أقوم {وأدنى أن لا ترتابوا} أي: أقرب إلى أن لا تشكوا في مبلغ الحق والأجل ~~{إلا أن تكون} تقع {تجارة حاضرة} أي: متجر فيه حاضر من العروض وغيرها مما ~~يتقابض وهو معنى قوله: {تديرونها بينكم} وذلك أن ما يخاف في النساء ~~والتأجيل يؤمن في البيع يدا بيد وذلك قوله: {فليس عليكم جناح أن لا تكتبوها ~~وأشهدوا إذا تبايعتم} قد ذكرنا أن هذا منسوخ الحكم فلا يجب ذلك {ولا يضار ~~كاتب ولا شهيد} نهى الله تعالى الكاتب والشاهد عن الضرار وهو أن يزيد ~~الكاتب أو ينقص أو يحرف وأن يشهد الشاهد بما لم يستشهد عليه أو يمتنع من ~~إقامة الشهادة {وإن تفعلوا} شيئا من هذا {فإنه فسوق بكم} # PageV01P193 # {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا} الآية أمر الله تعالى عند عدم الكاتب ~~بأخذ الرهن ليكون وثيقة بالأموال وذلك قوله: {فرهان مقبوضة} أي: فالوثيقة ~~رهن مقبوضة {فإن أمن بعضكم بعضا} أي: ms065 لم يخف خيانته وجحوده الحق {فليؤد ~~الذي اؤتمن} أي: أمن عليه {أمانته وليتق الله ربه} بأداء الأمانة {ولا ~~تكتموا الشهادة} إذا دعيتم لإقامتها {ومن يكتمها فإنه آثم} فاجر {قلبه} # PageV01P195 # {لله ما في السماوات وما في الأرض} ملكا فهو مالك أعيانه {وإن تبدوا ما ~~في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} لما نزل هذا جاء ناس من الصحابة إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: كلفنا من العمل ما لا نطيق إن أحدنا ~~ليحدث نفسه بما لا يحب أن يثبت في قلبه فنحن نحاسب بذلك؟ فقال النبي: ~~فلعلكم تقولون كما قالت بنو إسرائيل: سمعنا وعصينا وقولوا: سمعنا وأطعنا ~~فقالوا: سمعنا وأطعنا فأنزل الله تعالى الفرج بقوله: {لا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها} فنسخت هذه الآية ما قبلها وقيل: إن هذا في كتمان الشهادة ~~وإقامتها ومعنى قوله: {يحاسبكم به الله} يخبركم به ويعرفكم إياه # PageV01P196 # {آمن الرسول} الآية لما ذكر الله تعالى في هذه السورة الأحكام والحدود ~~وقصص الأنبياء وآيات قدرته ختم السورة بذكر تصديق نبيه عليه السلام ~~والمؤمنين بجميع ذلك {لا نفرق بين أحد} أي: يقولون: لا نفرق بين أحد من ~~رسله كما فعل أهل الكتاب آمنوا ببعض الرسل وكفروا ببعض بل نجمع بينهم في ~~الإيمان بهم {وقالوا سمعنا} قوله {وأطعنا} أمره {غفرانك} أي: اغفر غفرانك # PageV01P196 # {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} ذكرنا أن هذه الآية نسخت ما شكاه المؤمنين ~~من المحاسبة بالوسوسة وحديث النفس {لها ما كسبت} (من العمل بالطاعة) ~~{وعليها ما اكتسبت} (من العمل بالإثم) أي: لا يؤاخذ أحد بذنب غيره {ربنا لا ~~تؤاخذنا} أي: قولوا ذلك على التعليم للدعاء ومعناه: لا تعاقبنا إن نسينا ~~كانت بنو إسرائيل إذا نسوا شيئا مما شرع لهم عجلت لهم العقوبة بذلك فأمر ~~الله نبيه والمؤمنين أن يسألوه ترك مؤاخذتهم بذلك {أو أخطأنا} تركنا ~~الصواب: {ربنا ولا تحمل علينا إصرا} أي: ثقلا والمعنى: لا تحمل علينا أمرا ~~يثقل {كما حملته على الذين من قبلنا} نحو ما أمر به بنو إسرائيل من الأثقال ~~التي كانت ms066 عليهم {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} أي: لا تعذبنا بالنار ~~{أنت مولانا} ناصرنا والذي تلي علينا أمورنا {فانصرنا على القوم الكافرين} ~~في إقامة حجتنا وغلبتنا إياهم في حربه وسائر أمورهم حتى يظهر ديننا على ~~الدين كله كما وعدتنا # PageV01P197 # {الم} # PageV01P198 # {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} # PageV01P198 # {نزل عليك الكتاب} أي: القرآن {بالحق} بالصدق في إخباره {مصدقا لما بين ~~يديه} موافقا لما تقدم الخبر به في سائر الكتب {وأنزل التوراة والإنجيل} # PageV01P198 # {من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان} ما فرق به بين الحق والباطل يعني: جميع ~~الكتب التي أنزلها {إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو ~~انتقام} ذو عقوبة # PageV01P198 # قال تعالى {إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء} # PageV01P198 # {هو الذي يصوركم} يجعلكم على صور في أرحام الأمهات {كيف يشاء} ذكرا وأنثى ~~قصيرا وطويلا وأسود وأبيض # PageV01P198 # {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات} وهن الثلاث الآيات في آخر ~~سورة الأنعام: {قل تعالوا أتل} إلى آخر الآيات الثلاث {هن أم الكتاب} هن أم ~~كل كتاب أنزله الله تعالى على كل نبي فيهن كل ما أحل وحرم ومعناه: أنهن أصل ~~الكتاب الذي يعمل عليه {وأخر} أي: آيات أخر {متشابهات} يريد: التي تشابهت ~~على اليهود وهي حروف التهجي في أوائل السور وذلك أنهم أولوها على حساب ~~الجمل وطلبوا أن يستخرجوا منها مدة بقاء هذه الأمة فاختلط عليهم واشتبه ~~{فأما الذين في قلوبهم زيغ} وهم اليهود الذين طلبوا علم أجل هذه الأمة من ~~الحروف المقطعة {فيتبعون ما تشابه منه} من الكتاب يعني: حروف التهجي ~~{ابتغاء الفتنة} طلب اللبس ليضلوا به جهالهم {وابتغاء تأويله} طلب أجل أمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم {وما يعلم تأويله إلا الله} يريد: ما يعلم انقضاء ~~ملك أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلا الله لأن انقضاء ملكهم مع قيام الساعة ~~ولا يعلم ذلك أحد إلا الله ثم ابتدأ فقال: {والراسخون في العلم} أي: ~~الثابتون فيه يعني: علماء مؤمني أهل الكتاب ms067 {يقولون آمنا به} أي: بالمتشابه ~~{كل من عند ربنا} المحكم والمتشابه وما علمناه وما لم نعلمه {وما يذكر إلا ~~أولو الألباب} ما يتعظ بالقرآن إلا ذوو العقول # PageV01P199 # {ربنا} أي: ويقول الراسخون في العلم {ربنا لا تزغ قلوبنا} لا تملها عن ~~الهدى والقصد كما أزغت قلوب الذين في قلوبهم زيغ {بعد إذ هديتنا} للإيمان ~~بالمحكم والمتشابه من كتابك # PageV01P200 # {ربنا إنك جامع الناس} حاشرهم {ليوم} الجزاء في يوم {لا ريب فيه إن الله ~~لا يخلف الميعاد} للبعث والجزاء # PageV01P200 # {إن الذين كفروا} يعني: يهود قريظة والنضير {لن تغني عنهم} أي: لن تنفع ~~ولن تدفع عنهم {أموالهم} {ولا أولادهم} يعني: التي يتفاخرون بها {من الله} ~~من عذاب الله {شيئا وأولئك هم وقود النار} هم الذين توقد بهم النار # PageV01P200 # {كدأب آل فرعون} كصنيع آل فرعون وفعلهم في الكفر والتكذيب كفرت اليهود ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم # PageV01P200 # {قل للذين كفروا} يعني: يهود المدينة ومشركي مكة {ستغلبون وتحشرون إلى ~~جهنم وبئس المهاد} بئس ما مهد لكم # PageV01P200 # {قد كان لكم آية} علامة تدل على صدق محمد عليه السلام {في فئتين} يعني: ~~المسلمين والمشركين {التقتا} اجتمعتا يوم بدر للقتال {فئة تقاتل في سبيل ~~الله} وهم المسلمون {وأخرى كافرة يرونهم مثليهم} وهم كانوا ثلاثة أمثالهم ~~ولكن الله تعالى قللهم في أعينهم وأراهم على قدر ما أعلمهم أنهم يغلبونهم ~~لتقوى قلوبهم وذلك أن الله عز وجل كان قد أعلم المسلمين أن المائة منهم ~~تغلب المائتين من الكفار {رأي العين} أي: من حيث يقع عليهم البصر {والله ~~يؤيد} يقوي {بنصره} بالغلبة والحجة من يشاء {إن في ذلك لعبرة} وهي الآية ~~التي يعبر بها من منزلة الجهل إلى العلم {لأولي الأبصار} لذوي العقول # PageV01P200 # {زين للناس حب الشهوات} جمع الشهوة وهي توقان النفس إلى الشيء {والقناطير ~~المقنطرة} الأموال الكثيرة المجموعة {والخيل المسومة} الراعية وقيل: ~~المعلمة كالبلق وذوات الشيات وقيل: الحسان والخيل: الأفراس {والأنعام} ~~الإبل والبقر والغنم {والحرث} وهو ما يزرع ويغرس ثم بين أن هذه الأشياء ~~متاع الدنيا وهي فانية زائلة {والله عنده حسن ms068 المآب} المرجع ثم أعلم أن ~~خيرا من ذلك كله ما أعده لأوليائه فقال # PageV01P201 # {قل أؤنبئكم بخير من ذلكم} الذي ذكرت {للذين اتقوا} الشرك {جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير ~~بالعباد} # PageV01P201 # قال تعالى {الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب ~~النار} # PageV01P202 # {الصابرين} على دينهم وعلى ما أصابهم {والصادقين} في نياتهم {والقانتين} ~~المطيعين لله {والمنفقين} من الحلال في طاعة الله {والمستغفرين بالأسحار} ~~المصلين صلاة الصبح قيل: نزلت في المهاجرين والأنصار # PageV01P202 # {شهد الله} بين وأظهر بما نصب من الأدلة على توحيده {أنه لا إله إلا هو ~~والملائكة} أي: وشهدت الملائكة بمعنى: أقرت بتوحيد الله {وأولو العلم} هم ~~الأنبياء والعلماء من مؤمني أهل الكتاب والمسلمين {قائما بالقسط} أي: قائما ~~بالعدل يجري التدبير على الاستقامة في جميع الأمور # PageV01P202 # {إن الدين عند الله الإسلام} افتخر المشركون بأديانهم فقال كل فريق: لا ~~دين إلا ديننا وهو دين الله فنزلت هذه الآية وكذبهم الله تعالى فقال: {إن ~~الدين عند الله الإسلام} الذي جاء به محمد عليه السلام {وما اختلف الذين ~~أوتوا الكتاب} أي: اليهود لم يختلفوا في صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ~~لما كانوا يجدونه في كتابهم {إلا من بعد ما جاءهم العلم} يعني: النبي صلى ~~الله عليه وسلم سمي علما لأنه كان معلوما عندهم بنعته وصفته قبل بعثه فلما ~~جاءهم اختلفوا فيه فآمن به بعضهم وكفر الآخرون {بغيا بينهم} طلبا للرياسة ~~وحسدا له على النبوة {ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب} أي: ~~المجازاة له على كفره # PageV01P202 # {فإن حاجوك} أي: جادلوك {فقل أسلمت وجهي لله} أي: أخلصت عملي لله وانقدت ~~له {ومن اتبعني} يعني: المهاجرين والأنصار {وقل للذين أوتوا الكتاب ~~والأميين} يعني: العرب {أأسلمتم} استفهام معناه الأمر أي: أسلموا وقوله: ~~{عليك البلاغ} أي: التبليغ وليس عليك هداهم {والله بصير بالعباد} أي: بمن ~~آمن بك وصدقك ومن كفر بك وكذبك وكان هذا قبل أن أمر بالقتال # PageV01P203 # {إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير ms069 حق} قد مضى تفسيره في ~~سورة البقرة وقوله: {ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس} قال [رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا من أول النهار في ~~ساعة واحدة فقام مائة واثنا عشر رجلا من عباد بني إسرائيل فأمروا من قتلهم ~~بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعا من آخر النهار في ذلك اليوم فهم ~~الذين ذكرهم الله في هذه الآية] وهؤلاء الذين كانوا في عصر النبي صلى الله ~~عليه وسلم كانوا يتولونهم فهم داخلون في جملتهم # PageV01P203 # {أولئك الذين حبطت أعمالهم} بطلت أعمالهم التي يدعونها من التمسك ~~بالتوراة وإقامة شرع موسى عليه السلام {في الدنيا} لأنها لم تحقن دماءهم ~~وأموالهم {و} في {الآخرة} لأنهم لم يستحقوا بها ثوابا # PageV01P203 # {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} يعني: اليهود {يدعون إلى كتاب ~~الله ليحكم بينهم} وذلك أنهم أنكروا آية الرجم من التوراة وسألوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن حد المحصنين إذا زنيا فحكم بالرجم فقالوا: جرت يا ~~محمد فقال: بيني وبينكم التوراة ثم أتوا بابن صوريا الأعور فقرأ التوراة ~~فلما أتى على آية الرجم سترها بكفه فقام ابن سلام فرفع كفه عنها وقرأها على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى اليهود فغضب اليهود لذلك غضبا شديدا ~~وانصرفوا فأنزل الله تعالى هذه الآية {ثم يتولى فريق منهم} يعني: العلماء ~~والرؤساء {وهم معرضون} # PageV01P204 # {ذلك} أي: ذلك الإعراض عن حكمك بسبب اغترارهم حيث قالوا: {لن تمسنا النار ~~إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون} افتراؤهم وهو قوله: {لن ~~تمسنا النار} وقد مضى هذا في سورة البقرة # PageV01P204 # {فكيف إذا جمعناهم} أي: فكيف يكون حالهم إذا جمعناهم {ل} جزاء {يوم لا ~~ريب فيه ووفيت كل نفس} جزاء {ما كسبت وهم لا يظلمون} بنقصان حسناتهم أو ~~زيادة سيئاتهم # PageV01P204 # {قل اللهم مالك الملك} لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ووعد ~~أمته ملك فارس والروم قالت المنافقون واليهود: هيهات هيهات (الفارس والروم ~~أعز وأمنع من أن يغلب على ms070 بلادهم) فأنزل الله تعالى هذه الآية وقوله: {تؤتي ~~الملك من تشاء} محمدا وأصحابه {وتنزع الملك ممن تشاء} أبي جهل وصناديد قريش ~~{وتعز من تشاء} المهاجرين والأنصار {وتذل من تشاء} أبا جهل وأصحابه حتى حزت ~~رؤوسهم وألقوا في القليب {بيدك الخير} أي: عز الدنيا والآخرة وأراد: الخير ~~والشر فاكتفى بذكر الخير لأن الرغبة إليه في فعل الخير بالعبد دون الشر # PageV01P205 # {تولج الليل في النهار} تدخل الليل في النهار أي: تجعل ما نقص من أحدهما ~~زيادة في الآخر {وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي} تخرج الحيوان من ~~النطفة وتخرج النطفة من الحيوان وتخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن ~~{وترزق من تشاء بغير حساب} بغير تقتير وتضييق # PageV01P205 # {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين} أي: أنصارا وأعوانا ~~من غير المؤمنين وسواهم نزلت في قوم من المؤمنين كانوا يباطنون اليهود (أي: ~~يألفونهم) ويوالونهم {ومن يفعل ذلك} الاتخاذ {فليس من الله في شيء} أي: من ~~دين الله أي: قد برئ من الله وفارق دينه ثم استثنى فقال: {إلا أن تتقوا ~~منهم تقاة} أي: تقية هذا في المؤمن إذا كان في قوم كفار وخافهم على ماله ~~ونفسه فله أن يخالفهم ويداريهم باللسان وقلبه مطمئن بالإيمان دفعا عن نفسه ~~قال ابن عباس: يريد مدارة ظاهرة {ويحذركم الله نفسه} أي: يخوفكم الله على ~~موالاة الكفار عذاب نفسه (يريد: عذابه وخصصه بنفسه تعظيما له) فلما نهى عن ~~ذلك خوف وحذر عن إبطان موالاتهم فقال: # PageV01P205 # {قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه} من ضمائركم في موالاتهم وتركها ~~{يعلمه الله ويعلم ما في السماوات وما في الأرض} إتمام للتحذير لأنه إذا ~~كان لا يخفى عليه شيء فيهما فكيف يخفى عليه الضمير؟ {والله على كل شيء ~~قدير} تحذير من عقاب من لا يعجزه شيء # PageV01P206 # {يوم تجد كل نفس} أي: ويحذركم الله عذاب نفسه يوم تجد أي: ذلك اليوم ~~وقوله: {ما عملت من خير محضرا} أي: جزاء ما عملت بما ترى من الثواب {وما ~~عملت من سوء تود ms071 لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا} غاية بعيدة كما بين المشرق ~~والمغرب # PageV01P207 # {قل} أي: للكفار {إن كنتم تحبون الله} [وقف النبي صلى الله عليه وسلم على ~~قريش وهم يسجدون للأصنام فقال: يا معشر قريش والله لقد خالفتم ملة أبيكم ~~إبراهيم فقالت قريش: إنما نعبد هذه حبا لله ليقربونا إلى الله] فأنزل الله ~~تعالى: {قل} يا محمد {إن كنتم تحبون الله} وتعبدون الأصنام لتقربكم إليه ~~{فاتبعوني يحببكم الله} فأنا رسوله إليكم وحجته عليكم ومعنى محبة العبد لله ~~سبحانه إرادته طاعته وإيثاره أمره ومعنى محبة الله العبد إرادته لثوابه ~~وعفوه عنه وإنعامه عليه # PageV01P207 # {قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا} عن الطاعة {فإن الله لا يحب ~~الكافرين} لا يغفر لهم ولا يثني عليهم # PageV01P207 # {إن الله اصطفى آدم} بالنبوة والرسالة {ونوحا وآل إبراهيم} يعني: إسماعيل ~~وإسحاق ويعقوب والأسباط {وآل عمران} موسى وهارون {على العالمين} على عالمي ~~زمانهم # PageV01P207 # {ذرية} أي: اصطفى ذرية {بعضها من بعض} أي: من ولد بعض لأن الجميع ذرية ~~آدم ثم ذرية نوح {والله سميع} لما تقوله الذرية المصطفاة {عليم} بما تضمره ~~فلذلك فضلها على غيرها # PageV01P208 # {إذ قالت امرأة عمران} وهي حنة أم مريم: {إني نذرت لك ما في بطني} أي: ~~أوجبت على نفسي أن أجعل ما في بطني {محررا} عتيقا خالصا لله خادما للكنيسة ~~مفرغا للعبادة ولخدمة الكنيسة وكان على أولادهم فرضا أن يطيعوهم في نذرهم ~~فتصدقت بولدها على بيت المقدس # PageV01P208 # {فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى} اعتذرت مما فعلت من النذر لما ~~ولدت أنثى {وليس الذكر كالأنثى} في خدمة الكنيسة لما يلحقها من الحيض ~~والنفاس {وإني أعيذها بك} أي: أمنعها وأجيرها {من الشيطان الرجيم} الملعون ~~المطرود # PageV01P208 # {فتقبلها ربها بقبول حسن} أي: رضيها مكان المحرر الذي نذرته {وأنبتها ~~نباتا حسنا} في صلاح وعفة ومعرفة بالله وطاعة له {وكفلها زكريا} ضمن القيام ~~بأمرها فبنى لها محرابا في المسجد لا يرتقى إليه إلا بسلم والمحراب: الغرفة ~~وهو قوله: {كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا} أي: فاكهة الشتاء ~~في الصيف وفاكهة ms072 الصيف في الشتاء تأتيها به الملائكة من الجنة فلما رأى ~~زكريا ما أوتيت مريم من (فاكهةالصيف في الشتاء وفاكهةالشتاء في الصيف) على ~~خلاف مجرى العادة طمع في رزق الولد من العاقر على خلاف العادة وذلك قوله: # PageV01P208 # {هنالك} أي: عند ذلك {دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك} أي: من عندك ~~{ذرية طيبة} أي: نسلا مباركا تقيا فأجاب الله دعوته وبعث إليه الملائكة ~~مبشرين وهو قوله: # PageV01P209 # {فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا ~~بكلمة من الله} أي: مصدقا بعيسى أنه روح الله وكلمته وسمي عيسى كلمة الله ~~لأنه حدث عند قوله: {كن} فوقع عليه اسم الكلمة لأنه بها كان {وسيدا} وكريما ~~على ربه {وحصورا} وهو الذي لا يأتي النساء ولا أرب له فيهن # PageV01P209 # {قال} زكريا لما بشر بالولد: {رب أنى يكون لي غلام} أي: على أي حال يكون ~~ذلك؟ أتردني إلى حال الشباب وامرأتي أم مع حال الكبر؟ {وقد بلغني الكبر} ~~أي: بلغته لأنه كان ذلك اليوم ابن عشرين ومائة سنة {وامرأتي عاقر} لا تلد ~~وكانت بنت ثمان وتسعين سنة قيل له: {كذلك} أي: مثل ذلك من الأمر وهو هبة ~~الولد على الكبر يفعل الله ما يشاء فسبحان من لا يعجزه شيء فلما بشر بالولد ~~سأل الله علامة يعرف بها وقت حمل امرأته وذلك قوله # PageV01P209 # {قال رب اجعل لي آية} فقال الله تعالى: {آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة ~~أيام} جعل الله تعالى علامة حمل امرأته أن يمسك لسانه فلا يقدر أن يكلم ~~الناس ثلاثة أيام {إلا رمزا} أي: إيماء بالشفتين والحاجبين والعينين وكان ~~مع ذلك يقدر على التسبيح وذكر الله وهو قوله: {واذكر ربك كثيرا وسبح} أي: ~~وصل {بالعشي} وهو آخر النهار {والإبكار} ما بين طلوع الفجر إلى الضحى # PageV01P209 # {وإذ قالت الملائكة} أي: جبريل عليه السلام وحده: {يا مريم إن الله ~~اصطفاك} أي: بما لطف لك حتى انقطعت إلى طاعته {وطهرك} من ملامسة الرجال ~~والحيض {واصطفاك على نساء العالمين} على عالمي زمانك # PageV01P210 # {يا ms073 مريم اقنتي لربك} قومي للصلاة بين يدي ربك فقامت حتى سالت قدماها ~~قيحا {واسجدي واركعي} أي: ائتي بالركوع والسجود والواو لا تقتضي الترتيب ~~{مع الراكعين} أي: افعلي كفعلهم وقال: {مع الراكعين} ولم يقل: مع الراكعات ~~لأنه أعم # PageV01P210 # {ذلك} أي: ما قصصنا عليك من حديث زكريا ومريم {من أنباء الغيب} أي: من ~~أخباره {نوحيه إليك} أي: نلقيه {وما كنت لديهم} فتعرف ذلك {إذ يلقون ~~أقلامهم} وذلك أن حنة لما ولدت مريم أتت بها سدنة بيت المقدس وقالت لهم: ~~دونكم هذه النذيرة فتنافس فيها الأحبار حتى اقترعوا عليها فخرجت القرعة ~~لزكريا فذلك قوله: {إذ يلقون أقلامهم} أي: قداحهم التي كانوا يقترعون بها ~~لينظروا أيهم تجب له كفالة مريم # PageV01P210 # {إذ قالت الملائكة} يعني: جبريل عليه السلام: {يا مريم إن الله يبشرك ~~بكلمة منه} يعني: عيسى عليه السلام لأنه في ابتداء أمره كان كلمة من الله ~~وكون بكلمة منه أي: من الله {اسمه المسيح} وهو معرب من مشيحا بالسريانية ~~لقب لعيسى ثم فسر وبين من هو فقال: {عيسى ابن مريم وجيها} أي: ذا جاه وشرف ~~وقدر {في الدنيا والآخرة ومن المقربين} إلى ثواب الله وكرامته # PageV01P210 # {ويكلم الناس في المهد} صغيرا {وكهلا} أي: يتكلم بالنبوة كهلا وقيل: بعد ~~نزوله من السماء {ومن الصالحين} يريد: مثل موسى ويعقوب وإسحاق وإبراهيم ~~عليهم السلام # PageV01P211 # {قالت} مريم متعجبة: {أنى يكون لي ولد} من غير مسيس بشر؟ {قال كذلك الله ~~يخلق ما يشاء} مثل ذلك من الأمر وهو خلق الولد من غير مسيس بشر أي: الأمر ~~كما تقولين ولكن الله {إذا قضى أمرا} ذكر في سورة البقرة (إلى آخرها) # PageV01P211 # {ويعلمه الكتاب} أراد: الكتابة والخط # PageV01P211 # وقوله: {ورسولا إلى بني إسرائيل} أي: ويجعله رسولا إلى بني إسرائيل {أني} ~~أي: بأني {قد جئتكم بآية من ربكم} وهو {أني أخلق} أي: أقدر وأصور {كهيئة ~~الطير} كصورته {وأبرئ الأكمه} وهو الذي ولد أعمى {والأبرص} أي: الذي به وضح ~~أي: بياض {وأنبئكم بما تأكلون} في غدوكم {وما} كم {تدخرون} لباقي يومكم # PageV01P211 # {ومصدقا} أي: وجئتكم مصدقا {لما ms074 بين يدي} أي: الكتاب الذي أنزل من قبلي ~~{ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم} أحل لهم على لسان المسيح لحوم الإبل ~~والثروب وأشياء من الطير والحيتان مما كان محرما في شريعة موسى عليه السلام ~~{وجئتكم بآية من ربكم} أي: ما كان معه من المعجزات الدالة على رسالته ووحد ~~لأنها كلها جنس واحد في الدلالة # PageV01P212 # قال تعالى {إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم} # PageV01P212 # {فلما أحس عيسى} علم ورأى {منهم الكفر} وذلك أنهم أرادوا قتله حين دعاهم ~~إلى الله تعالى فاستنصر عليهم و {قال من أنصاري إلى الله} أي: مع الله وفي ~~ذات الله {قال الحواريون} وكانوا قصارين يحورون الثياب أي: يبيضونها آمنوا ~~بعيسى واتبعوه: {نحن أنصار الله} أنصار دينه {آمنا بالله واشهد} يا عيسى ~~{بأنا مسلمون} وقوله: # PageV01P212 # {فاكتبنا مع الشاهدين} مع الذين شهدوا للأنبياء بالصدق والمعنى: أثبت ~~أسماءنا مع أسمائهم لنفوز بمثل ما فازوا # PageV01P212 # {ومكروا} سعوا في قتله بالمكر {ومكر الله} جازاهم على مكرهم بإلقاء شبه ~~عيسى على من دل عليه حتى أحذ وصلب {والله خير الماكرين} أفضل المجازين ~~بالسيئة العقوبة لأنه لا أحد أقدر على ذلك منه # PageV01P212 # {إذ قال الله يا عيسى} والمعنى: ومكر الله إذ قال الله يا عيسى: {إني ~~متوفيك} أي: قابضك من غير موت وافيا تاما أي: لم ينالوا منك شيئا {ورافعك ~~إلي} أي: إلى سمائي ومحل كرامتي فجعل ذلك رفعا إليه للتفخيم والتعظيم ~~كقوله: {إني ذاهب إلى ربي} وإنما ذهب إلى الشام والمعنى: إلى أمر ربي ~~{ومطهرك من الذين كفروا} أي: مخرجك من بينهم {وجاعل الذين اتبعوك} وهم أهل ~~الإسلام من هذه الأمة اتبعوا دين المسيح وصدقوه بأنه رسول الله فوالله ما ~~اتبعه من دعاه ربا {فوق الذين كفروا} بالبرهان والحجة والعز والغلبة # PageV01P213 # قال تعالى {فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما ~~لهم من ناصرين} # PageV01P213 # قال تعالى {وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا ~~يحب الظالمين} # PageV01P213 # {ذلك} أي: ما تقدم من النبأ عن عيسى ومريم عليهما السلام {نتلوه عليك} ms075 ~~نخبرك به {من الآيات} أي: العلامات الدالة على رسالتك لأنها أخبار من أمور ~~لم يشاهدها ولم يقرأها من كتاب {والذكر الحكيم} أي: القرآن المحكم من ~~الباطل وقيل: الحكيم: الحاكم بمعنى المانع من الكفر والفساد # PageV01P213 # {إن مثل عيسى} الآية نزلت في وفد نجران حين قالوا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم: هل رأيت ولدا من غير ذكر؟ فاحتج الله تعالى عليهم بآدم عليه السلام ~~أي: إن قياس خلق عيسى عليه السلام من غير ذكر كقياس خلق آدم عليه السلام بل ~~الشأن فيه عجب لأنه خلق من غير ذكر ولا أنثى وقوله: {عند الله} أي: في ~~الإنشاء والخلق وتم الكلام عند قوله: {كمثل آدم} ثم استأنف خبرا آخر من قصة ~~آدم عليه السلام فقال: {خلقه من تراب} أي: قالبا من تراب {ثم قال له كن} ~~بشرا {فيكون} بمعنى فكان # PageV01P213 # {الحق من ربك} أي: الذي أنبأتك من خبر عيسى الحق من ربك {فلا تكن من ~~الممترين} أي: من الشاكين ز الخطاب للنبي عليه السلام والمراد به نهي غيره ~~عن الشك # PageV01P214 # {فمن حاجك} خاصمك {فيه} في عيسى {من بعد ما جاءك من العلم} بأن عيسى عبد ~~الله ورسوله {فقل تعالوا} هلموا {ندع أبناءنا وأبناءكم} لما احتج الله ~~تعالى على النصارى من طريق القياس بقوله: {إن مثل عيسى عند الله} الآية أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يحتج عليهم من طريق الإعجاز فلما نزلت هذه ~~الآية دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد نجران إلى المباهلة وهي الدعاء ~~على الظالم من الفريقين وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الحسن ~~والحسين وعلي وفاطمة عليهم السلام وهو يقول لهم: إذا أنا دعوت فأمنوا فذلك ~~قوله: {ندع أبناءنا} الآية وقوله: {وأنفسنا وأنفسكم} يعني: بني العم {ثم ~~نبتهل} نتضرع في الدعاء وقيل: ندعو بالبهلة وهي اللعنة فندعو الله باللعنة ~~على الكاذبين فلم تجبه النصارى إلى المباهلة خوفا من اللعنه وقبلوا الجزية # PageV01P214 # {إن هذا} الذي أوحيناه إليك {لهو القصص الحق} الخبر الصدق # PageV01P215 # {فإن تولوا} أعرضوا عما أتيت ms076 به من البيان {فإن الله} يعلم من يفسد من ~~خلقه فيجازيه على ذلك # PageV01P215 # {قل يا أهل الكتاب} يعني: يهود المدينة ونصارى نجران {تعالوا إلى كلمة ~~سواء} معنى الكلمة: كلام فيه شرح قصة {سواء} عدل {بيننا وبينكم} ثم فسر ~~الكلمة فقال: {أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا} أي: لا نعبد معه غيره ~~{ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله} كما اتخذت النصارى عيسى وبنو ~~إسرائيل عزيزا وقيل: لا نطيع أحدا في معصية الله كما قال الله في صفتهم لما ~~أطاعوا في معصيته علماءهم: {اتخذوا أحبارهم} الآية {فإن تولوا} أعرضوا عن ~~الإجابة {فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} مقرون بالتوحيد # PageV01P215 # {يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم} نزلت لما تنازعت اليهود والنصارى ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في إبراهيم عليه السلام فقالت اليهود: ما ~~كان إبراهيم إلا يهوديا وقالت النصارى: ما كان إلا نصرانيا وقوله: {وما ~~أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده} أي: إن اليهودية والنصرانية حدثتا بعد ~~نزول الكتابين وإنما نزلا بعد موته بزمان طويل {أفلا تعقلون} فساد هذه ~~الدعوى # PageV01P216 # {ها أنتم} أي: أنتم {هؤلاء} أي: يا هؤلاء {حاججتم} جادلتم وخاصمتم {فيما ~~لكم به علم} يعني: ما وجدوه في كتبهم وأنزل عليهم بيانه وقصته {فلم تحاجون ~~فيما ليس لكم به علم} من شأن إبراهيم عليه السلام وليس في كتابكم أنه كان ~~يهوديا أو نصرانيا {والله يعلم} شأن إبراهيم {وأنتم لا تعلمون} ثم بين حاله ~~فقال: # PageV01P216 # {ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما} الآية ثم جعل ~~المسلمين أحق الناس به فقال: # PageV01P216 # {إن أولى الناس بإبراهيم} أي: أقربهم إليه وأحقهم به {للذين اتبعوه} على ~~دينه وملته {وهذا النبي} محمد صلى الله عليه وسلم {والذين آمنوا} أي: فهم ~~الذين ينبغي أن يقولوا: إنا على دين إبراهيم عليه السلام # PageV01P216 # {ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم} أراد اليهود أن يستزلوا المسلمين ~~عن دينهم ويردوهم إلى الكفر فنزلت هذه الآية {وما يضلون إلا أنفسهم} لأن ~~المؤمنين لا يقبلون قولهم ms077 فيحصل الإثم عليهم بتمنيهم إضلال المؤمنين {وما ~~يشعرون} أن هذا يضرهم ولا يضر المؤمنين # PageV01P217 # {يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله} أي: القرآن {وأنتم تشهدون} بما يدل ~~على صحته من كتابكم لأن فيه نعت محمد عليه السلام وذكره # PageV01P217 # {يا أهل الكتاب لم تلبسون} ذكر في سورة البقرة # PageV01P217 # {وقالت طائفة من أهل الكتاب} أي: وذلك أن جماعة من اليهود قال بعضهم ~~لعبض: أظهروا الإيمان بمحمد والقرآن في أول النهار وارجعوا عنه في آخر ~~النهار فإنه أحرى أن ينقلب أصحابه عن دينه ويشكوا إذا قلتم: نظرنا في ~~كتابكم فوجدنا محمدا ليس بذاك فأطلع الله نبيه عليه السلام على سر اليهود ~~ومكرهم بهذه الآية # PageV01P217 # {ولا تؤمنوا} هذا حكاية من كلام اليهود بعضهم لبعض قالوا: لا تصدقوا ولا ~~تقروا ب {أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم} من العلم والحكمة والكتاب والحجة ~~والمن والسلوى والفضائل والكرامات {إلا لمن تبع دينكم} اليهودية وقام ~~بشرائعه وقوله: {قل إن الهدى هدى الله} اعتراض بين المفعول وفعله وهو من ~~كلام الله تعالى وليس من كلام اليهود ومعناه: إن الدين دين الله وقوله: {أو ~~يحاجوكم} عطف على قوله: {أن يؤتى} والمعنى: ولا تؤمنوا بأن يحاجوكم عند ~~ربكم لأنكم أصح دينا منهم فلا يكون لهم الحجة عليكم فقال الله تعالى: {قل ~~إن الفضل بيد الله} أي: ما تفضل الله به عليك وعلى أمتك # PageV01P217 # {يختص برحمته} بدينه الإسلام {من يشاء والله ذو الفضل} على أوليائه ~~{العظيم} لأنه لا شيء أعظم عند الله من الإسلام ثم أخبر عن اختلاف أحوالهم ~~في الأمانة والخيانة بقوله: # PageV01P218 # {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك} يعني: عبد الله بن سلام ~~أودع ألفا ومائتي أوقية من ذهب فأدى الأمانة فيه إلى من ائتمنه {ومنهم من ~~إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك} يعني: فنحاص بن عازوراء أودع دينارا فخانه ~~{إلا ما دمت عليه قائما} على رأسه بالاجتماع معه فإن أنظرته وأخرته أنكر ~~{ذلك} أي: الاستحلال والخيانة {بأنهم} يقولون: {ليس علينا} فيما أصبنا من ~~أموال العرب شيء لأنهم ms078 مشركون فالأميون في هذه الآية العرب كلهم ثم كذبهم ~~الله تعالى في هذا فقال {ويقولون على الله الكذب} لأنهم ادعوا أن ذلك في ~~كتابهم وكذبوا فإن الأمانة مؤداة في كل شريعة {وهم يعلمون} أنهم يكذبون ثم ~~رد عليهم قولهم: {ليس علينا في الأميين سبيل} بقوله: # PageV01P218 # {بلى} أي: بلى عليهم سبيل (في ذلك) ثم ابتدأ فقال: {من أوفى بعهده} أي: ~~بعهد الله الذي عهد إليه في التوراة من الإيمان بمحمد عليه السلام والقرآن ~~وأدى الأمانة واتقى الكفر والخيانة ونقض العهد {فإن الله يحب المتقين} أي: ~~من كان بهذه الصفة # PageV01P219 # {إن الذين يشترون بعهد الله} نزلت في رجلين اختصما إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم في ضيعة فهم المدعى عليه أن يحلف فنزلت هذه الآية فنكل (المدعى ~~عليه) عن اليمين وأقر بالحق ومعنى {يشترون} يستبدلون {بعهد الله} بوصيته ~~للمؤمنين أن لا يحلفوا كاذبين باسمه {وأيمانهم} جميع اليمين وهو الحلف ~~{ثمنا قليلأ} من الدنيا {أولئك لا خلاق لهم في الآخرة} أي: لا نصيب لهم ~~فيها {ولا يكلمهم الله} بكلام يسرهم {ولا ينظر إليهم} بالرحمة وأكثر ~~المفسرين على أن الآية نزلت في اليهود وكتمانهم أمر محمد صلى الله عليه ~~وسلم وإيمانهم الذي بدلوه من صفة محمد عليه السلام هو الحق في التوراة ~~والدليل على صحة هذا قوله: # PageV01P219 # {وإن منهم} أي: من اليهود {لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب} يحرفونه ~~بالتغيير والتبديل والمعنى: يلوون ألسنتهم عن سنن الصواب بما يأتونه به من ~~عند أنفسهم {لتحسبوه} أي: لتحسبوا ما لووا ألسنتهم به {من الكتاب} # PageV01P219 # {ما كان لبشر} الآية لما ادعت اليهود أنهم على دين إبراهيم عليه السلام ~~وكذبهم الله تعالى غضبوا وقالوا: ما يرضيك منا يا محمد إلا أن نتخذك ربا ~~[فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: معاذ الله أن نأمر بعبادة غير الله] ~~ونزلت هذه الآية {ما كان لبشر} أن يجمع بين هذين: بين النبوة وبين دعاء ~~الخلق إلى عبادة غير الله {ولكن} يقول: {كونوا ربانيين} الآية أي: يقول: ~~كونوا معلمي الناس بعلمكم ودرسكم علموا الناس ms079 وبينوا لهم وكذا كان يقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لليهود لأنهم كانوا أهل كتاب يعلمون ما لا تعلمه ~~العرب # PageV01P220 # {ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا} كما فعلت النصارى ~~والصابئون {أيأمركم بالكفر} استفهام معناه الإنكار أي: لا يفعل ذلك {بعد إذ ~~أنتم مسلمون} بعد إسلامكم # PageV01P220 # {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب} ما ها هنا للشرط ~~والمعنى: لئن آتيتكم شيئا من كتاب وحكمة ومهما آتيتكم {ثم جاءكم رسول مصدق ~~لما معكم لتؤمنن به} ويريد بميثاق النبيين عهدهم ليشهدوا لمحمد عليه السلام ~~أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قوله: {ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم} ~~يريد محمدا {لتؤمنن به ولتنصرنه} أي: إن أدركتموه ولم يبعث الله بينا إلا ~~أخذ عليه العهد في محمد عليه السلام وأمره بأن يأخذ العهد على قومه ليؤمنن ~~به ولئن بعث وهم أحياء لينصرنه وهذا احتجاج على اليهود قوله: {أأقررتم} أي: ~~قال الله للنبيين: أقررتم بالإيمان به والنصرة له {وأخذتم على ذلكم إصري} ~~أي: قبلتم عهدي؟ {قالوا أقررنا قال فاشهدوا} أي: على أنفسكم وعلى أتباعكم ~~{وأنا معكم من الشاهدين} عليكم وعليهم # PageV01P220 # {فمن تولى} أعرض من {بعد ذلك} بعد أخذ الميثاق وظهور آيات النبي صلى الله ~~عليه وسلم {فأولئك هم الفاسقون} الخارجون عن الإيمان # PageV01P221 # {أفغير دين الله يبغون} بعد أخذ الميثاق عليهم بالتصديق بمحمد عليه ~~السلام {وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا} الملائكة والمسلون {وكرها} ~~الكفار في وقت البأس {وإليه يرجعون} وعيد لهم أي: أيبغون غير دين الله مع ~~أن مرجعهم إليه؟ # PageV01P221 # {قل آمنا بالله} أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول: آمنا بالله ~~وبجميع الرسل من غير تفريق بينهم في الإيمان كما فعلت اليهود والنصارى ~~ونظير هذه الآية قد مضى في سورة البقرة # PageV01P221 # قال تعالى {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من ~~الخاسرين} # PageV01P221 # {كيف يهدي الله} هذا استفهام معنا الإنكار أي: لا يهدي الله {قوما كفروا ~~بعد إيمانهم} أي: اليهود كانوا مؤمنين بمحمد عليه السلام ms080 قبل مبعثه فلما ~~بعث كفروا به وقوله: {وشهدوا} أي: وبعد أن شهدوا {أن الرسول حق وجاءهم ~~البينات} ما بين في التوراة {والله لا يهدي القوم الظالمين} أي: لا يرشد من ~~نقض عهود الله بظلم نفسه # PageV01P222 # {أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله} مثل هذه الآية ذكر في سورة البقرة # PageV01P222 # قال تعالى {خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون} # PageV01P222 # {إلا الذين تابوا من بعد ذلك} أي: راجعوا الإيمان بالله وتصديق نبيه ~~{وأصلحوا} أعمالهم # PageV01P222 # {إن الذين كفروا بعد إيمانهم} وهم اليهود {ثم ازدادوا كفرا} بالإقامة على ~~كفرهم {لن تقبل توبتهم} لأنهم لا يتوبون إلا عند حضور الموت وتلك التوبة لا ~~تقبل # PageV01P222 # {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا} وهو ~~القدر الذي يملؤها يقول: لو افتدى من العذاب بملء الأرض ذهبا لم يقبل منه # PageV01P222 # {لن تنالوا البر} التقوى وقيل: أي: الجنة {حتى تنفقوا مما تحبون} أي: ~~تخرجوا زكاة أموالكم # PageV01P223 # {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل} أي: حلالا {إلا ما حرم إسرائيل على ~~نفسه من قبل أن تنزل التوراة} وذلك أن يعقوب عليه السلام مرض مرضا شديدا ~~فنذر لئن عافاه الله تعالى ليحرمن أحب الطعام والشراب إليه وكان أحب الطعام ~~والشراب إليه لحمان الإبل وألبانها فلما ادعى النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~علم دين إبراهيم عليه السلام قالت اليهود: كيف وأنت تأكل لحوم الإبل ~~وألبانها؟ فقال النبي عليه السلام: كان ذلك حلالا لإبراهيم عليه السلام ~~فادعت اليهود أن ذلك كان حراما عليه فأنزل الله تعالى تكذيبا لهم وبين أن ~~ابتداء هذا التحريم لم يكن في التوراة إنما كان قبل نزولها وهو قوله: {من ~~قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة} الآية # PageV01P223 # {فمن افترى على الله الكذب} أي: بإضافة هذا التحريم إلى الله عز وجل على ~~إبراهيم في التوراة {من بعد ذلك} من بعد ظهور الحجة بأن التحريم إنما كان ~~من جهة يعقوب عليه السلام {فأولئك هم الظالمون} أنفسهم # PageV01P223 # {قل صدق الله} في هذا وفي جميع ما ms081 أخبر به # PageV01P224 # {إن أول بيت وضع للناس} يحج إليه {للذي ببكة} مكة {مباركا} كثير الخير ~~بأن جعل فيه وعنده البركة {وهدى} وذا هدى {للعالمين} لأنه قبلة صلاتهم ~~ودلالة على الله بما جعل عنده من الآيات # PageV01P224 # {فيه آيات بينات} أي: المشاعر والمناسك كلها ثم ذكر بعضها فقال: {مقام ~~إبراهيم} أي: منها مقام إبراهيم {ومن دخله كان آمنا} أي: من حجه فدخله كان ~~آمنا من الذنوب التي اكتسبها قبل ذلك وقيل: من النار {ولله على الناس حج ~~البيت} عمم الإيجاب ثم خص وأبدل من الناس فقال {من استطاع إليه سبيلا} ~~يعني: من قوي في نفسه فلا تلحقه المشقة في الكون على الراحة فمن كان بهذه ~~الصفة وملك الزاد والراحلة وجب عليه الحج {ومن كفر} جحد فرض الحج {فإن الله ~~غني عن العالمين} # PageV01P224 # قال تعالى {قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما ~~تعملون} # PageV01P224 # {قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن} كان صدهم عن سبيل الله ~~بالتكذيب بالنبي صلى الله عليه وسلم وأن صفته ليست في كتابهم {تبغونها ~~عوجا} تطلبون لها عوجا بالشبه التي تلبسونها على سفلتكم {وأنتم شهداء} بما ~~في التوراة أن دين الله الإسلام # PageV01P224 # {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا} الآية نزلت في الأوس والخزرج حين ~~أغرى قوم من اليهود بينهم ليفتنوهم عن دينهم ثم خاطبهم فقال: # PageV01P224 # {وكيف تكفرون} أي: على أي حال يقع منكم الكفر وآيات الله التي تدل على ~~توحيده تتلى عليكم {وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله} يؤمن بالله # PageV01P225 # {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته} وهو أن يطاع فلا يعصى ويذكر ~~فلا ينسى ويشكر فلا بكفر فلما نزل هذا قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: ~~ومن يقوى على هذا؟ وشق عليهم فأنزل الله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} ~~فنسخت الأولى {ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} أي: كونوا على الإسلام حتى إذا ~~أتاكم الموت صادفكم عليه وهو في الحقيقة نهي عن ترك الإسلام # PageV01P225 # {واعتصموا بحبل الله جميعا} أي: ms082 تمسكوا بدين الله والخطاب للأوس والخزرج ~~{ولا تفرقوا} كما كنتم في الجاهلية مقتتلين على غير دين الله {واذكروا نعمة ~~الله عليكم} بالإسلام {إذ كنتم أعداء} يعني: ما كان بين الأوس والخزرج من ~~الحرب إلى أن ألف الله بين قلوبهم بالإسلام فزالت تلك الأحقاد وصاروا ~~إخوانا متوادين فذلك قوله: {فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم ~~على شفا حفرة من النار} أي: طرف حفرة من النار لو متم على ما كنتم عليه ~~{فأنقذكم} فنجاكم {منها} بالإسلام وبمحمد عليه السلام {كذلك} أي: مثل هذا ~~البيان الذي تلي عليكم {يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون} # PageV01P225 # {ولتكن منكم أمة} الآية أي: وليكن كلكم كذلك ودخلت من لتخصيص المخاطبين ~~من غيرهم # PageV01P226 # {ولا تكونوا كالذين تفرقوا} أي: اليهود والنصارى {واختلفوا من بعد ما ~~جاءهم البينات} أي: إن اليهود اختلفوا بعد موسى فصاروا فرقا وكذلك النصارى # PageV01P226 # {يوم تبيض وجوه} أي: وجوه المهاجرين والأنصار ومن آمن بمحمد عليه السلام ~~{وتسود وجوه} اليهود والنصارى ومن كفر به {فأما الذين اسودت وجوههم} فيقال ~~لهم: {أكفرتم بعد إيمانكم} لأنهم شهدوا لمحمد عليه السلام بالنبوة فلما قدم ~~عليهم كذبوه وكفروا به # PageV01P226 # {وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله} أي: جنته # PageV01P226 # {تلك آيات الله} أي: القرآن {نتلوها عليك} نبينها {بالحق} بالصدق {وما ~~الله يريد ظلما للعالمين} فيعاقبهم بلا جرم # PageV01P226 # قال تعالى {ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور} # PageV01P227 # {كنتم خير أمة} عند الله في اللوح المحفوظ يعني أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم {أخرجت للناس} أظهرت لهم وما أخرج الله تعالى للناس أمة خيرا من أمة ~~محمد عليه السلام ثم مدحهم بما فيهم من الخصال فقال: {تأمرون بالمعروف} ~~الآية # PageV01P227 # {لن يضروكم} أي: اليهود {إلا أذى} إلا ضررا يسيرا باللسان مثل الوعيد ~~والبهت {وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار} منهزمين وعد الله نبيه والمؤمنين ~~النصرة على اليهود فصدق وعده فلم يقاتل يهود المدينة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلا انهزموا # PageV01P227 # {ضربت عليهم الذلة} ذكرناه {أينما ثقفوا} وجدوا وصودفوا {إلا بحبل من ms083 ~~الله} أي: لكن قد يعتصمون بالعهد (إذا أعطوه والمعنى: أنهم إذلاء في كل ~~مكان إلا أنهم يعتصمون بالعهد) والمراد {بحبل من الله وحبل من الناس} العهد ~~والذمة والأمان الذي يأخذونه من المؤمنين بإذن الله وباقي الآية ذكر في ~~سورة البقرة ثم أخبر أنهم غير متساوين في دينهم فقال: # PageV01P227 # {ليسوا سواء} وأخبر أن منهم المؤمنين فقال: {من أهل الكتاب أمة قائمة} ~~أي: على الحق {يتلون} يقرؤون {آيات الله} كتاب الله {آناء الليل} ساعاته ~~يعني: عبد الله بن سلام ومن آمن معه من أهل الكتاب {وهم يسجدون} أي: يصلون # PageV01P227 # قال تعالى {يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ~~ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين} # PageV01P228 # {وما يفعلوا من خير فلن يكفروه} لن تجحدوا جزاءه # PageV01P228 # {إن الذين كفروا} الآية سبقت في أول هذه السورة # PageV01P228 # {مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا} يعني: نفقة سفلة اليهود على ~~علمائهم {كمثل ريح فيها صر} برد شديد {أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم} بالكفر ~~والمعصية أعلم الله تعالى أن ضرر نفقتهم عليهم كضرر هذه الريح على هذا ~~الزرع {وما ظلمهم الله} لأن كل ما فعله بخلقه فهو عدل منه {ولكن أنفسهم ~~يظلمون} بالكفر والعصيان ثم نهى المؤمنين عن مباطنتهم فقال: # PageV01P228 # {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة} أي: دخلا وخواص {من دونكم} من غير ~~أهل ملتكم {لا يألونكم خبالا} أي: لا يدعون جهدهم في مضرتكم وفسادكم {ودوا ~~ما عنتم} تمنوا ضلالكم عن دينكم {قد بدت البغضاء} أي: ظهرت العداوة {من ~~أفواههم} بالشتيمة والوقيعة في المسلمين {وما تخفي صدورهم} من العداوة ~~والخيانة {أكبر قد بينا لكم الآيات} أي: علامات اليهود في عداوتهم {إن كنتم ~~تعقلون} موقع نفع البيان # PageV01P228 # {ها أنتم} ها تنبيه دخل على أنتم {أولاء} بمعنى: الذين كأنه قيل: الذين ~~{تحبونهم ولا يحبونكم} أي: تريدون لهم الإسلام وهم يريدونكم على الكفر ~~{وتؤمنون بالكتاب كله} أي: بالكتب وهو اسم جنس {وإذا خلوا عضوا عليكم ~~الأنامل} أي: أطراف الأصابع {من الغيظ} التقدير: عضوا الأنامل من الغيظ ~~عليكم وذلك لما ms084 يرون من ائتلاف المؤمنين واجتماع كلمتهم {قل موتوا بغيظكم} ~~أمر الله تعالى نبيه أن يدعو عليهم بدوام غيظهم إلى أن يموتوا {إن الله ~~عليم بذات الصدور} بما فيها من خير وشر # PageV01P229 # {إن تمسسكم حسنة} نصر وغنيمة {تسؤهم} تحزنهم {وإن تصبكم سيئة} ضد ذلك وهو ~~كسر وهزيمة {يفرحوا بها وإن تصبروا} على ما تسمعون من آذاهم {وتتقوا} ~~مقاربتهم ومخالطتهم {لا يضركم كيدهم} عداوتهم {شيئا إن الله بما يعملون ~~محيط} عالم به فلن تعدموا جزاءه # PageV01P229 # {وإذ غدوت} يعني: يوم أحد {من أهلك} من منزل عائشة رضي الله عنها {تبوء} ~~تهيئ للمؤمنين {مقاعد} مراكز ومثابت {للقتال والله سميع} لقولكم {عليم} بما ~~في قلوبكم # PageV01P229 # {إذ همت طائفتان منكم} بنو سلمة وبنو حارثة {أن تفشلا} أن تجبنا وذلك أن ~~هؤلاء هموا بالانصراف عن الحرب فعصمهم الله {والله وليهما} ناصرهما وموال ~~لهما {وعلى الله فليتوكل} فليعتمد في الكفاية {المؤمنون} # PageV01P229 # {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة} بقلة العدد وقلة السلاح {فاتقوا الله ~~لعلكم تشكرون} أي: فاتقون فإنه شكر نعمتي # PageV01P230 # {إذ تقول للمؤمنين} يوم بدر: {ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من ~~الملائكة منزلين} # PageV01P230 # {بلى} تصديق لوعد الله {إن تصبروا} على لقاء العدو {وتتقوا} معصية الله ~~ومخالفة النبي عليه السلام ( {ويأتوكم من فورهم} قيل: من وجههم وقيل: من ~~غيظهم) {يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين} معلمين وكانت الملائكة ~~قد سومت يوم بدر بالصوف الأبيض في نواصي الخيل وأذنابها ثم صبر المؤمنون ~~يوم بدر فأمدوا بخمسة آلاف من الملائكة # PageV01P230 # {وما جعله الله} أي: ذلك الإمداد {إلا بشرى} أي: بشارة لكم {ولتطمئن ~~قلوبكم به} فلا تجزع من كثرة العدو {وما النصر إلا من عند الله} لأن من لم ~~ينصره الله فهو مخذول وإن كثرت أنصاره # PageV01P230 # {ليقطع طرفا} أي: نصركم ببدر (ليقطع طرفا أي:) ليهدم ركنا من أركان الشرك ~~بالقتل والأسر {أو يكبتهم} أي: يخزيهم ويذلهم يعني: الذين انهزموا قوله: # PageV01P231 # {ليس لك من الأمر شيء} الآية لما كان يوم أحد من المشركين ما كان من كسر ~~رباعية النبي صلى ms085 الله عليه وسلم وشجه فقال: كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم ~~وهو يدعوهم إلى ربهم؟ ! فأنزل الله تعالى هذه الآية يعلمه أن كثيرا منهم ~~سيؤمنون والمعنى: ليس لك من الأمر في عذابهم أو استصلاحهم شيء حتى يقع ~~إنابتهم أو تعذيبهم وهو قوله: {أو يتوب عليهم أو يعذبهم} فلما نفى الأمر عن ~~نبيه عليه السلام ذكر أن جميع الأمر له فمن شاء عذبه ومن شاء غفر له وهو ~~قوله: # PageV01P231 # {ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء} أي: الذنب العظيم ~~للموحدين {ويعذب من يشاء} يريد: المشركين على الذنب الصغير {والله غفور} ~~لأوليائه {رحيم} بهم # PageV01P231 # {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا} الآية هو أنهم كانوا يزيدون على ~~المال ويؤخرون الأجل كلما أخر أجل إلى غيره زيد في المال زيادة {لعلكم ~~تفلحون} لكي تسعدوا وتبقوا في الجنة # PageV01P231 # {واتقوا النار} بتحريم الربا وترك الاستحلال له {التي أعدت للكافرين} دون ~~المؤمنين # PageV01P232 # قال تعالى {وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون} # PageV01P232 # {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} أي: الإسلام الذي يوجب المغفرة وقيل: إلى ~~التوبة وقيل: إلى أداء الفرائض {وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت} لكل واحد ~~من أولياء الله # PageV01P232 # {الذين ينفقون في السراء والضراء} في اليسر والعسر وكثرة المال وقلته ~~{والكاظمين الغيظ} الكافين غضبهم عن إمضائه {والعافين عن الناس} أي: ~~المماليك وعمن ظلمهم وأساء إليهم {والله يحب المحسنين} الموحدين الذين فيهم ~~هذه الخصال # PageV01P232 # {والذين إذا فعلوا فاحشة} أي: الزنا نزلت في نبهان التمار أتته امراة ~~حسناء تبتاع منه التمر فضمها إلى نفسه وقبلها ثم ندم على ذلك فأتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وذكر ذلك له فنزلت هذه الآية وقوله: {أو ظلموا أنفسهم} ~~يعني: ما دون الزنا من قبلة أو لمسة أو نظر {ذكروا الله} أي: ذكروا عقاب ~~الله {ولم يصروا} أي: لم يقيموا ولم يدوموا {على ما فعلوا} بل أقروا ~~واستغفروا {وهم يعلمون} أن الذي أتوه حرام ومعصية # PageV01P232 # قال تعالى {أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها ونعم أجر العاملين} ms086 # PageV01P232 # {قد خلت من قبلكم سنن} قد مضت مني فيمن كان قبلكم من الأمم الكافرة سنن ~~بإمهالي إياهم حتى يبلغوا الأجل الذي أجلته في إهلاكهم وبقيت لهم آثار في ~~الدنيا فيها أعظم الاعتبار {فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة} آخر ~~أمر {المكذبين} منهم نزلت في قصة يوم أحد يقول الله: فأنا أمهلهم حتى يبلغ ~~أجلي الذي أجلت في نصرة النبي عليه السلام وأوليائه وإهلاك أعدائه # PageV01P233 # {هذا بيان للناس} أي: القرآن بيان للناس عامة {وهدى وموعظة للمتقين} خاصة ~~وهم الذين هداهم الله بفضله # PageV01P233 # {ولا تهنوا} ولا تضعفوا عن جهاد عدوكم بما نالكم من الهزيمة {ولا تحزنوا} ~~أي: على ما فاتكم من الغنيمة {وأنتم الأعلون} أي: لكم تكون العاقبة بالنصر ~~والظفر {إن كنتم مؤمنين} أي: إن الإيمان يوجب ما ذكر من ترك الوهن والحزن # PageV01P233 # {إن يمسسكم} يصبكم {قرح} جراح وألمها يوم أحد {فقد مس القوم} المشركين ~~{قرح مثله} يوم بدر {وتلك الأيام} أي: أيام الدنيا {نداولها} نصرفها {بين ~~الناس} مرة لفرقة ومرة عليها {وليعلم الله الذين آمنوا} مميزين بالإيمان عن ~~غيرهم أي: إنما نجعل الدولة للكفار على المؤمنين ليميز المؤمن المخلص ممن ~~يرتد عن الدين إذا أصابته نكبة والمعنى: ليعلمهم مشاهدة كما علمهم غيبا ~~{ويتخذ منكم شهداء} أي: ليكرم قوما بالشهادة {والله لا يحب الظالمين} أي: ~~المشركين أي: إنه إنما يديل المشركين على المؤمنين لما ذكر لا لأنه يحبهم # PageV01P234 # {وليمحص الله الذين آمنوا} أي: ليخلصهم من ذنوبهم بما يقع عليهم من قتل ~~وجرح وذهاب مال {ويمحق الكافرين} يستأصلهم إذا أدال عليهم يعني: أنه يديل ~~على المؤمنين لما ذكر ويديل على الكافرين لإهلاكهم بذنوبهم # PageV01P234 # {أم حسبتم} بل أحسبتم أي: لا تحسبوا {أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله} ~~الآية أي: ولما يقع العلم بالجهاد مع العلم بصبر الصابرين والآية خطاب ~~للذين انهزموا يوم أحد قيل لهم: أحسبتم أن تدخلوا الجنة كما دخل الذين ~~قتلوا وثبتوا على ألم الجرح والضرب من غير أن تسلكوا طريقهم وتصبروا صبرهم؟ ~~! # PageV01P234 # {ولقد كنتم تمنون الموت} كانوا يتمنون يوما مع ms087 النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويقولون: لنفعلن ولنفعلن ثم انهزموا يوم أحد فاستحقوا العقاب وقوله: {من ~~قبل أن تلقوه} أي: من قبل يوم أحد {فقد رأيتموه} رأيتم ما كنتم تتمنون من ~~الموت أي: رأيتم أسبابه ولم تثبتوا مع نبيكم نزلت في معاتبة الرسول إياهم ~~فقالوا: بلغنا أنك قد قتلت لذلك انهزمنا {وأنتم تنظرون} وأنتم بصراء ~~تتأملون الحال في ذلك كيف هي فلم انهزمتم؟ # PageV01P234 # {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} أي: يموت كما ماتت الرسل قبله ~~{أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم} ارتددتم كفارا بعد إيمانكم وذلك لما ~~نعي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأشيع أنه قد قتل قال ناس من أهل ~~النفاق للمؤمنين: إن كان محمد قد قتل فالحقوا بدينكم الأول فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية {ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا} أي: فإنما يضر ~~نفسه باستحقاق العذاب {وسيجزي الله} بما يستحقون من الثواب {الشاكرين} ~~الطائعين لله من المهاجرين والأنصار ثم عاتب المنهزمين بقوله: # PageV01P235 # {وما كان لنفس أن تموت} أي: ما كانت نفس لتموت {إلا بإذن الله} بقضائه ~~وقدره كتب الله ذلك {كتابا مؤجلا} إلى أجله الذي قدر له فلم انهزمتم؟ ~~والهزيمة لا تزيد في الحياة {ومن يرد} بعمله وطاعته {ثواب الدنيا} زينتها ~~وزخرفها {نؤته منها} نعطه منها ما قدرناه له أي: لهؤلاء المنهزمين طلبا ~~للغنيمة {ومن يرد ثواب الآخرة} يعني: الذين ثبتوا حتى قتلوا {نؤته منها} ثم ~~احتج على المنهزمين بقوله: # PageV01P235 # {وكأين} أي: وكم {من نبي قاتل} في معركة {معه ربيون كثير} جماعات كثيرة ~~{فما وهنوا لما أصابهم} أي: ما ضعفوا بعد قتل نبيهم الآية # PageV01P236 # {وما كان قولهم} أي: قول أصحاب ذلك النبي المقتول عند الحرب بعد قتل ~~نبيهم {إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا} تجاوزنا ما حد لنا {في ~~أمرنا وثبت أقدامنا} بالقوة من عندك والنصرة # PageV01P236 # {فآتاهم الله ثواب الدنيا} النصر والظفر {وحسن ثواب الآخرة} الأجر ~~والمغفرة # PageV01P236 # {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا} أي: اليهود ms088 والمشركين حيث ~~قالوا لكم يوم أحد: ارجعوا إلى دين آبائكم وهو قوله: {يردوكم على أعقابكم} ~~يرجعونكم إلى أول أمركم من الشرك بالله # PageV01P236 # {بل الله مولاكم} أي: فاستغنوا عن موالاة الكفار فأنا ناصركم فلا ~~تستنصروهم ولما انصرف المشركون من أحد هموا بالرجوع لاستئصال المسلمين وخاف ~~المسلمون ذلك فوعدهم الله تعالى خذلان أعدائهم بقوله: # PageV01P236 # {سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب} الخوف حتى لا يرجعوا إليكم {بما ~~أشركوا} أي: بإشراكهم بالله {ما لم ينزل به سلطانا} حجة وبرهانا أي: ~~الأصنام التي يعبدونها مع الله بغير حجة {ومأواهم النار} أي: مرجعهم النار ~~{وبئس مثوى الظالمين} مقامهم # PageV01P237 # {ولقد صدقكم الله وعده} بالنصر والظفر {إذ تحسونهم} تقتلون المشركين يوم ~~أحد في أول الأمر {بإذنه} بعلم الله وإرادته {حتى إذا فشلتم} جبنتم عن ~~عدوكم {وتنازعتم} اختلفتم في الأمر يعني: قول بعضهم: ما مقامنا وقد انهزم ~~القوم الكافرون وقول بعضهم: لا نجاوز أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهذا الاختلاف كان بين الرماة الذين كانوا عند المركز {وعصيتم} الرسول بترك ~~المركز {من بعد ما أراكم ما تحبون} من الظفر والنصر على أعدائكم {منكم من ~~يريد الدنيا} وهم الذين تركوا المركز وأقبلوا إلى الذهب {ومنكم من يريد ~~الآخرة} أي: الذين ثبتوا في المركز {ثم صرفكم} ردكم بالهزيمة {عنهم} عن ~~الكفار {ليبتليكم} ليختبركم بما جعل عليكم من الدبرة فيتبين الصابر من ~~الجازع والمخلص من المنافق {ولقد عفا عنكم} ذنبكم بعصيان النبي صلى الله ~~عليه وسلم والهزيمة {والله ذو فضل على المؤمنين} بالمغفرة # PageV01P237 # {إذ تصعدون} تبعدون في الهزيمة {ولا تلوون} لا تقيمون {على أحد والرسول ~~يدعوكم في أخراكم} من خلفكم يقول: إلي عباد الله (إلي عباد الله إلي عباد ~~الله) وأنتم لا تلتفتون إليه {فأثابكم} أي: جعل مكان ما ترجعون من الثواب ~~{غما} وهو غم الهزيمة وظفر المشركين {بغم} أي: بغمكم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذ عصيتموه {لكيلا تحزنوا} أي: عفا عنكم لكيلا تحزنوا {على ما ~~فاتكم} من الغنيمة {ولا ما أصابكم} من القتل والجراح # PageV01P238 # {ثم أنزل عليكم ms089 من بعد الغم أمنة نعاسا} وذلك أنهم خافوا كرة المشركين ~~عليهم وكانوا تحت الحجف متأهبين للقتال فأمنهم الله تعالى أمنا ينامون معه ~~وكان ذلك خاصا بالمؤمنين وهو قوله {يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم} وهم ~~المنافقون كان همهم خلاص أنفسهم {يظنون بالله غير الحق} أي: يظنون أن أمر ~~محمد عليه السلام مضمحل وأنه لا ينصر {ظن الجاهلية} أي: كظن أهل الجاهلية ~~وهم الكفار {يقولون: هل لنا من الأمر من شيء} ليس لنا من النصر والظفر شيء ~~كما وعدنا يقولون ذلك على جهة التكذيب فقال الله تعالى: {إن الأمر كله لله} ~~أي: النصر والشهادة والقدر والقضاء {يخفون في أنفسهم} من الشك والنفاق {ما ~~لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء} أي: لو كان الاختيار إلينا ~~{ما قتلنا هاهنا} يعنون: أنهم أخرجوا كرها ولو كان الأمر بيدهم ما خرجوا ~~وهذا تكذيب منهم بالقدر فرد الله عليهم بقوله: {قل لو كنتم في بيوتكم لبرز ~~الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم} مصارعهم ولم يكن لينجيهم قعودهم ~~{وليبتلي الله ما في صدوركم} أيها المنافقون فعل الله ما فعل يوم أحد ~~{وليمحص} ليظهر ويكشف {ما في قلوبكم} أيها المؤمنون من الرضا بقضاء الله ~~{والله عليم بذات الصدور} بضمائرها # PageV01P238 # {إن الذين تولوا منكم} أيها المؤمنون {يوم التقى الجمعان} أي: الذين ~~انهزموا يوم أحد {إنما استزلهم الشيطان} حملهم على الزلة {ببعض ما كسبوا} ~~يعني: معصيتهم للنبي صلى الله عليه وسلم بترك المركز {ولقد عفا الله عنهم} ~~تلك الخطيئة # PageV01P239 # {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا} أي: المنافقين {وقالوا ~~لإخوانهم} أي: في شأن إخوانهم في النسب {إذا ضربوا في الأرض} أي: سافروا ~~فماتوا وهلكوا {أو كانوا غزى} جمع غاز فقتلوا {لو كانوا عندنا ما ماتوا وما ~~قتلوا} تكذيبا منهم بالقضاء والقدر {ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم} أي: ~~ليجعل ظنهم أنهم لو لم يحضروا الحرب لاندفع عنهم القتل {حسرة في قلوبهم} ~~ينهى المؤمنين أن يكونوا كهؤلاء الكفار في هذا القول منهم ليجعل الله ذلك ~~حسرة ms090 في قلوبهم دون قلوب المؤمنين {والله يحيي ويميت} فليس يمنع الإنسان ~~تحرزه من إتيان أجله # PageV01P239 # {ولئن قتلتم} أي: والله لئن قتلتم {في سبيل الله} في الجهاد أيها ~~المؤمنون {أو متم} في سبيل الله ليغفرن لكم وهو {خير مما يجمعون} من أعراض ~~الدنيا # PageV01P240 # {ولئن متم} مقيمين على الجهاد {أو قتلتم} مجاهدين {لإلى الله تحشرون} في ~~الحالين # PageV01P240 # {فبما رحمة من الله} أي: فبرحمة أي: فبنعمة من الله وإحسان منه إليك {لنت ~~لهم} يا محمد أي: سهلت أخلاقك لهم وكثر احتمالك {ولو كنت فظا} غليظا في ~~القول {غليظ القلب} في الفعل {لانفضوا} لتفرقوا {من حولك فاعف عنهم} فيما ~~فعلوا يوم أحد {واستغفر لهم} حتى أشفعك فيهم {وشاورهم في الأمر} تطييبا ~~لنفوسهم ورفعا من أقدارهم ولتصير سنة {فإذا عزمت} على ما تريد إمضاءه ~~{فتوكل على الله} لا على المشاورة # PageV01P240 # {إن ينصركم الله فلا غالب لكم} من الناس {وإن يخذلكم} (يوم أحد) لا ~~ينصركم أحد من بعده والمعنى: لا تتركوا أمري للناس وارفضوا الناس لأمري # PageV01P240 # {وما كان لنبي أن يغل} أي: يخون بكتمان شيء من الغنيمة عن أصحابه نزلت في ~~قطيفة حمراء فقدت يوم بدر فقال الناس: لعل النبي أخذها فنفى الله تعالى عنه ~~الغلول وبين أنه ما غل نبي والمعنى: ما كان لنبي غلول {ومن يغلل يأت بما ~~غل} حاملا له على ظهره {يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت} أي: تجازى ~~ثواب عملها {وهم لا يظلمون} لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئا # PageV01P240 # {أفمن اتبع رضوان الله} بالإيمان به والعمل بطاعته يعني: المؤمنين {كمن ~~باء بسخط من الله} احتمله بالكفر به والعمل بمعصيته يعني: المنافقين # PageV01P241 # {هم درجات عند الله} أي: أهل درجات عند الله يريد أنهم مختلفو المنازل ~~فلمن اتبع رضوان الله الكرامة والثواب ولمن باء بسخط من الله المهانة ~~والعذاب {والله بصير بما يعملون} فيه حث على الطاعة وتحذير عن المعصية # PageV01P241 # {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم} أي: واحدا منهم ~~عرف أمره وخبر صدقه وأمانته ليس بملك ms091 ولا أحد من غير بني آدم وباقي الآية ~~ذكر في سورة البقرة {وإن كانوا من قبل} وقد كانوا من قبل بعثه {لفي ضلال ~~مبين} # PageV01P241 # {أو لما أصابتكم} أو حين أصابتكم مصيبة يعني: ما أصابهم يوم أحد {قد ~~أصبتم} أنتم {مثليها} يوم بدر وذلك أنهم قتلوا سبعين وأسروا سبعين وقتل ~~منهم يوم أحد سبعون {قلتم أنى هذا} من أين أصابنا هذا القتل والهزيمة ونحن ~~مسلمون ورسول الله صلى الله عليه وسلم فينا؟ ! {قل هو من عند أنفسكم} أي: ~~إنكم تركتم المركز وطلبتم الغنيمة فمن قبلكم جاءكم الشر {إن الله على كل ~~شيء قدير} من النصر مع طاعتكم نبيكم وترك النصر مع مخالفتكم إياه # PageV01P241 # {وما أصابكم يوم التقى الجمعان} يوم أحد {فبإذن الله} بقضائه وقدره ~~يسليهم بذلك {وليعلم المؤمنين} ثابتين صابرين وليعلم المنافقين جازعين مما ~~نزل بهم # PageV01P242 # {وقيل لهم} لعبد الله بن أبي وأصحابه لما انصرفوا ذلك اليوم عن المؤمنين ~~{تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا} عنا القوم بتكثيركم سوادنا إن لم ~~تقاتلوا {قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم} أي: لو نعلم أنكم تقاتلون اليوم ~~لاتبعناكم ولكن لا يكون اليوم قتال ونافقوا بهذا لأنهم لو علموا ذلك ما ~~اتبعوهم قال الله تعالى: {هم للكفر يومئذ} بما أظهروا من خذلان المؤمنين ~~{أقرب منهم للإيمان} لأنهم كانوا قبل ذلك أقرب إلى الإيمان بظاهر حالهم ~~فلما خذلوا المؤمنين صاروا أقرب إلى الكفر من حيث الظاهر # PageV01P242 # {الذين قالوا} يعني: المنافقين {لإخوانهم} لأمثالهم من أهل النفاق ~~{وقعدوا} عن الجهاد الواو للحال {لو أطاعونا} يعنون: شهداء أحد في الإنصراف ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم والقعود {ما قتلوا} فرد الله تعالى عليهم ~~وقال: {قل} لهم يا محمد {فادرؤوا} فادفعوا {عن أنفسكم الموت إن كنتم ~~صادقين} إن صدقتم أن الحذر ينفع من القدر # PageV01P242 # {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله} يعني: شهداء أحد {أمواتا بل أحياء} ~~بل هم أحياء {عند ربهم} في دار كرامته لأن أرواحهم في أجواف طير خضر ~~{يرزقون} يأكلون # PageV01P243 # {فرحين} مسرورين {بما آتاهم الله من فضله ms092 ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم ~~من خلفهم} ويفرحون بإخوانهم الذين فارقوهم يرجون لهم الشهادة فينالون مثل ~~ما نالوا {ألا خوف عليهم} أي: بأن لا خوف عليهم يعني: على إخوانهم المؤمنين ~~إذا لحقوا بهم # PageV01P243 # قال تعالى {يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين} # PageV01P243 # {الذين استجابوا لله والرسول} أجابوهما {من بعد ما أصابهم القرح} أي: ~~الجراحات {للذين أحسنوا منهم} بطاعة الرسول واتقوا مخالفته {أجر عظيم} نزلت ~~في الذين أطاعوا الرسول حين ندبهم للخروج في طلب أبي سفيان يوم أحد لما هم ~~أبو سفيان بالانصراف إلى محمد عليه السلام وأصحابه ليستأصلوهم # PageV01P243 # {الذين قال لهم الناس} الآية كان أبو سفيان واعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يوافيه العام المقبل من يوم أحد ببدر الصغرى فلما كان العام المقبل ~~بعث نعيم بن مسعود الأشجعي ليجبن المؤمنين عن لقائه وهو قوله: {الذين} ~~يعني: المؤمنين {قال لهم الناس} يعني: نعيم بن مسعود {إن الناس} يعني: أبا ~~سفيان وأصحابه {قد جمعوا} باللطيمة سوق مكة {لكم فاخشوهم} ولا تأتوهم ~~{فزادهم} ذلك القول {إيمانا} أي: ثبوتا في دينهم وإقامة على نصرة نبيهم ~~{وقالوا حسبنا الله} أي: الذي يكفينا أمرهم هو الله {ونعم الوكيل} أي: ~~الموكول إليه الأمر # PageV01P243 # {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل} ربح وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خرج لذلك الموعد فلم يلق أحدا من المشركين ووافقوا السوق وذلك أنه كان موضع ~~سوق لهم فاتجروا وربحوا وانصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين وهو قوله: {لم ~~يمسسهم سوء} أي: قتل ولا جراح {واتبعوا رضوان الله} إلى بدر الصغرى في ~~طاعته وفي طاعة رسوله قوله: # PageV01P244 # {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه} أي: يخوفكم بأوليائه يعني: الكفار {فلا ~~تخافوهم وخافون} في ترك أمري {إن كنتم مؤمنين} مصدقين لوعدي # PageV01P243 # {ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر} أي: في نصرته وهم المنافقون واليهود ~~والمشركون {إنهم لن يضروا الله} أي: أولياءه ودينه {شيئا} وإنما يعود وبال ~~ذلك عليهم {يريد الله أن لا يجعل لهم حظا} نصيبا {في الآخرة} في الجنة ms093 # PageV01P243 # {إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان} أي: استبدلوا كرر {لن يضروا الله شيئا} ~~لأنه ذكرن في الأول على طريق العلة لما يجب من التسلية عن المسارعة إلى ~~الضلالة وذكره في الثاني على طريق العلة لاختصاص المضرة بالعاصي دون المعصي # PageV01P245 # {ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم} أي: أن إملاءنا - وهو الإمهال ~~والتأخير - {خير لأنفسهم إنما نملي لهم} أي: نطول أعمارهم ليزدادوا إثما ~~لمعاندتهم الحق وخلافهم الرسول نزلت الآية في قوم من الكفار علم الله تعالى ~~أنهم لا يؤمنون أبدا وأن بقاءهم يزيدهم كفرا # PageV01P245 # {ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه} أيها المؤمنون من التباس ~~المنافق بالمؤمن {حتى يميز الخبيث من الطيب} أي: المنافق من المؤمن ففعل ~~ذلك يوم أحد لأن المنافقين أظهروا النفاق بتخلفهم {وما كان الله ليطلعكم ~~على الغيب} فتعرفوا المنافق من المؤمن قبل التمييز {ولكن الله} يختار ~~لمعرفة ذلك من يشاء من الرسل وكان محمد ممن اصطفاه الله بهذا العلم # PageV01P245 # {ولا يحسبن الذين يبخلون} أي: بخل الذين يبخلون {بما آتاهم الله من فضله} ~~بما يجب فيه من الزكاة نزلت في مانعي الزكاة {هو خيرا لهم} أي: البخل خيرا ~~لهم {بل هو شر لهم} لأنهم يستحقون بذلك عذاب الله {سيطوقون ما بخلوا به يوم ~~القيامة} وهو أنه يجعل ما بخل به من المال حية يطوقها في عنقه تنهشه من ~~قرنه إلى قدمه {ولله ميراث السماوات والأرض} أي: إنه يغني أهلهما وتبقى ~~الأملاك والأموال لله ولا مالك لها إلا الله تعالى # PageV01P245 # {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء} نزلت في اليهود ~~حين قالوا - لما نزل قوله: {من ذا الذي يقرض الله قرضا} -: إن الله فقير ~~يستقرضنا ونحن أغنياء ولو كان غنيا ما استقرضنا أموالنا {سنكتب ما قالوا} ~~أي: نأمر الحفظة بإثبات ذلك في صحائف أعمالهم الآية # PageV01P246 # {ذلك} أي: ذلك العذاب {بما قدمت أيديكم} بما سلفت من إجرامكم {وأن الله} ~~وبأن الله {ليس بظلام للعبيد} فيعاقبهم بغير جرم # PageV01P246 # {الذين قالوا إن الله عهد إلينا} أي: اليهود ms094 وذلك أن أمر بني إسرائيل في ~~التوراة ألا يصدقوا رسولا جاءهم حتى يأتيهم بقربان تأكله النار إلا المسيح ~~ومحمدا عليهما السلام فكانوا يقولون لمحمد عليه السلام: لا نصدقك حتى ~~تأتينا بقربان تأكله النار لأن الله عهد إلينا ذلك فقال الله تعالى لمحمد ~~عليه السلام إقامة للحجة عليهم: {قل قد جاءكم رسل من قبلي} ثم عزى النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن تكذيبهم بقوله: # PageV01P246 # {فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاؤوا بالبينات والزبر} أي: الكتب ~~{والكتاب المنير} أي: الهادي إلى الحق # PageV01P246 # {كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار ~~وأدخل الجنة فقد فاز} أي: ظفر بالخير ونجا من الشر {وما الحياة الدنيا} أي: ~~العيش في هذه الدار الفانية {إلا متاع الغرور} لأنه يغر الإنسان بما يمنيه ~~من طول البقاء وهو ينقطع عن قريب # PageV01P247 # {لتبلون} لتختبرن أيها المؤمنون {في أموالكم} بالفرائض فيها {وأنفسكم} ~~بالصلاة والصوم والحج والجهاد {ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب} وهم اليهود ~~{ومن الذين أشركوا} وهم المشركون {أذى كثيرا} بالشتم والتعيير {وإن تصبروا} ~~على ذلك الأذى بترك المعارضة {فإن ذلك من عزم الأمور} من حقيقة الإيمان # PageV01P247 # {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب} أخذ الله ميثاق اليهود في ~~التوراة ليبينن شأن محمد ونعته ومبعثه ولا يخفونه فنبذوا الميثاق ولم ~~يعملوا به وذلك قوله: {فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا} أي: ما ~~كانوا يأخذونه من سفلتهم برئاستهم في العلم {فبئس ما يشترون} قبح شراؤهم ~~وخسروا # PageV01P247 # {لا تحسبن الذين يفرحون} هم اليهود فرحوا بإضلال الناس وبنسبة الناس ~~إياهم إلى العلم وليسوا كذلك وأحبوا أن يحمدوا بالتمسك بالحق وقالوا: نحن ~~أصحاب التوراة وأولو العلم القديم {فلا تحسبنهم بمفازة} بمنجاة {من العذاب} # PageV01P247 # {ولله ملك السماوات والأرض} أي: يملك تدبيرهما وتصريفهما على ما يشاء ~~الآية والتي بعدها ذكرت في سورة البقرة # PageV01P248 # قول تعالى {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي ~~الألباب} # PageV01P248 # {الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم} أي: يصلون على هذه الأحوال ~~على قدر ms095 إمكانهم {ويتفكرون في خلق السماوات والأرض} فيكون ذلك أزيد في ~~بصيرتهم {ربنا} أي: ويقولون: {ربنا ما خلقت هذا} أي: هذا الذي نراه من خلق ~~السماوات والأرض {باطلا} أي: خلقا باطلا يعني: خلقته دليلا على حكمتك وكمال ~~قدرتك # PageV01P248 # {ربنا إنك من تدخل النار} للخلود فيها {فقد أخزيته} : أهلكته وأهنته {وما ~~للظالمين} أي: الكفار {من أنصار} يمنعونهم من عذاب الله # PageV01P249 # {ربنا إننا سمعنا مناديا} أي: محمدا عليه السلام والقرآن {ينادي للإيمان} ~~أي: إلى الإيمان {أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا ~~سيئاتنا} أي: غط واستر عنا ذنوبنا بقبول الطاعات حتى تكون كفارة لها ~~{وتوفنا مع الأبرار} يعني: الأنبياء أي: في جملتهم حتى نصير معهم # PageV01P249 # {ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك} أي: على ألسنتهم من النصر لنا والخذلان ~~لعدونا {ولا تخزنا يوم القيامة} أي: لا تهلكنا بالعذاب قولة # PageV01P249 # {بعضكم من بعض} أي: حكم جميعكم حكم واحد منكم فيما أفعل بكم من مجازاتكم ~~على أعمالكم وترك تضييعها لكم # PageV01P249 # {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد} تصرفهم للتجارات في البلاد وذلك ~~أنهم كانوا يتجرون ويتنعمون في البلاد فقال بعض المؤمنين: إن أعداء الله ~~فيما نرى من الخير وقد هلكنا من الجوع والجهد فنزلت هذه الآية قواة # PageV01P249 # {متاع قليل} أي: ذلك الكسب والربح متاع قليل لأنه فان منقطع وقوله: # PageV01P250 # {نزلا} النزل: ما يهيأ للضيف ومعناه هاهنا الجزاء والثواب {وما عند الله ~~خير للأبرار} مما يتقلب فيه الكفار ثم ذكر مؤمني أهل الكتاب فقال: # PageV01P250 # {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله} الآية # PageV01P250 # {يا أيها الذين آمنوا اصبروا} أي: اصبروا على دينكم فلا تدعوه لشدة نزلت ~~بكم وقيل: على الجهاد {وصابروا} عدوكم فلا يكونن أصبر منكم {ورابطوا} أي: ~~اقيموا على جهاد عدوكم بالحرب والحجة # PageV01P250 # {يا أيها الناس} يا أهل مكة {اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة} آدم ~~{وخلق منها زوجها} حواء خلقت من ضلع من أضلاعه {وبث} أي: فرق ونشر {منهما} ~~{واتقوا الله} أي: خافوه وأطيعوه {الذي تساءلون به} أي: تتساءلون فيما ~~بينكم حوائجكم ms096 وحقوقكم به وتقولون: أسألك بالله وأنشدك الله وقوله: ~~{والأرحام} أي: واتقوا الأرحام أن تقطعوها {إن الله كان عليكم رقيبا} أي: ~~حافظا يرقب عليكم أعمالكم فاتقوه فيما أمركم به ونهاكم عنه # PageV01P251 # {وآتوا اليتامى أموالهم} الخطاب للأولياء والأوصياء أي: أعطوهم أموالهم ~~إذا بلغوا {ولا تتبدلوا الخبيث} من أموالهم الحرام (عليكم) {بالطيب} الحلال ~~من مالكم وهو أنه كان ولي اليتيم يأخذ الجيد من ماله ويجعل مكانه الرديء ~~{ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} لا تضيفوها في الأكل إلى أموالكم إذا ~~احتجتم إليها {إنه} أي: إن أكل أموالهم {كان حوبا كبيرا} أي: إثما كبيرا # PageV01P251 # {وإن خفتم أن لا تقسطوا} : ألا تعدلوا {في اليتامى} (أي: في نكاح ~~اليتامى) وهمكم ذلك {فانكحوا ما طاب} أي: الطيب {لكم من النساء} يعني: من ~~اللاتي تحل دون المحرمات والمعنى: أن الله سبحانه قال لنا: فكما تخافون ألا ~~تعدلوا بين اليتامى إذا كفلتموهم فخافوا أيضا ألا تعدلوا بين النساء إذا ~~نكحتموهن قانكحوا من النساء {مثنى} أي: اثنتين اثنتين {وثلاث} ثلاثا ثلاثا ~~{ورباع} أربعا أربعا {فإن خفتم أن لا تعدلوا} أي: في الأربع {فواحدة} أي: ~~فلينكح كل واحد منكم واحدة و {ذلك} أن نكاح هؤلاء النسوة على قلة عددهن ~~{أدنى} أي: أقرب إلى العدل وهو قوله: {أن لا تعدلوا} أي: تميلوا وتجوروا # PageV01P252 # {وآتوا النساء} أيها الأزواج {صدقاتهن} مهورهن {نحلة} فريضة وتدينا {فإن ~~طبن لكم} أي: إن طابت لكم أنفسهن {عن شيء} من الصداق {فكلوه هنيئا} في ~~الدنيا لا يقضي به عليكم سلطان {مريئا} في الآخرة لا يؤاخذكم الله به # PageV01P252 # {ولا تؤتوا السفهاء} أي: النساء والصبيان {أموالكم التي جعل الله لكم ~~قياما} لمعايشتكم وصلاح دنياكم يقول: لا تعمد إلى مالك الذي خولك الله ~~وجعله لك معيشة فتعطيه امرأتك وبنيك فيكونوا هم الذين يقومون عليك ثم تنظر ~~إلى ما في أيديهم ولكن أمسك مالك وأصلحه وكن أنت الذي تنفق عليهم في كسوتهم ~~ورزقهم وهو قوله: {وارزقوهم فيها} (أي: اجعلوا لهم فيها رزقا) {واكسوهم ~~وقولوا لهم قولا معروفا} أي: عدة جميلة من البر والصلة # PageV01P252 # {وابتلوا ms097 اليتامى} أي: اختبروهم في عقولهم وأديانهم {حتى إذا بلغوا ~~النكاح} أي: حال النكاح من الاحتلام {فإن آنستم} أبصرتم {منهم رشدا} صلاحا ~~للعقل وحفظا للمال {ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا} أي: لا تبادروا ~~بأكل مالهم كبرهم ورشدهم حذر أن يبلغوا فيلزمكم تسليم المال إليهم {ومن كان ~~غنيا} من الأوصياء {فليستعف} عن مال اليتيم ولا يأكل منه شيئا {ومن كان ~~فقيرا فليأكل بالمعروف} يقدر أجرة عمله {فإذا دفعتم} أيها الأولياء {إليهم} ~~إلى اليتامى {أموالهم فأشهدوا عليهم} لكي إن وقع اختلاف أمكن الولي أن يقيم ~~البينة على رد المال إليه {وكفى بالله حسيبا} محاسبا ومجازيا للمحسن ~~والمسيء # PageV01P252 # {للرجال نصيب} الآية كانت العرب في الجاهلية لا تورث النساء ولا الصغار ~~شيئا فأبطل الله ذلك وأعلم أن حق الميراث على ما ذكر في هذه الآية من الفرض # PageV01P253 # {وإذا حضر القسمة} أي: قسمة المال بين الورثة {أولو القربى} أي: الذين ~~يحجبون ولا يرثون {واليتامى والمساكين فارزقوهم منه} وهذا على الندب ~~والاستحباب يستحب للوارث أن يرضخ لهؤلاء إذا حضروا القسمة من الذهب والفضة ~~وأن يقولوا لهم قولا معروفا إذا كان الميراث مما لا يمكن أن يرضخ منه ~~كالأرضين والرقيق # PageV01P253 # {وليخش الذين لو تركوا} الآية أي: وليخش من كان له ولد صغار خاف عليهم من ~~بعده الضيعة أن يأمر الموصي بالإسراف فيما يعطيه اليتامى والمساكين وأقاربه ~~الذين لا يرثون فيكون قد أمره بما لم يكن يفعله لو كان هو الميت وهذا قبل ~~أن تكون الوصية في الثلث وقوله: {ذرية ضعافا} أي: صغارا {خافوا عليهم} أي: ~~الفقر {فليتقوا الله} فيما يقولون لمن حضره الموت {وليقولوا قولا سديدا} ~~عدلا وهو أن يأمره أن يخلف ماله لولده ويتصدق بما دون الثلث أو الثلث ثم ~~ذكر الوعيد على أكل مال اليتيم ظلما فقال: # PageV01P253 # {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا} الآية ~~تؤول عاقبته إلى النار {وسيصلون سعيرا} نارا ذات تلهب أي: يقاسون حرها ~~وشدتها # PageV01P254 # {يوصيكم الله} أي: يفرض عليكم لأن الوصية من الله فرض {في أولادكم} ~~الذكور ms098 والإناث {للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن} أي: الأولاد {نساء فوق ~~اثنتين} فوق ها هنا صلة لأ الثنتين يرثان الثلثين بإجماع اليوم وهو قوله: ~~{فلهن ثلثا ما ترك} ويجوز تسمية الاثنين بالجمع {وإن كانت} المتروكة ~~المخلفة {واحدة فلها النصف} وتم بيان ميراث الأولاد ثم قال {ولأبويه} أي: ~~ولأبوي الميت {لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ~~ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له} أي: الميت {إخوة} يعني أخوين لأن ~~الأمة أجمعت أن الأخوين يحجبان الأم من الثلث إلى السدس وقوله: {من بعد ~~وصية} أي: هذه الأنصباء إنما تقسم بعد قضاء الدين وإنفاذ وصية الميت ~~{آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا} في الدنيا فتعطونه من ~~الميراث ما يستحق ولكن الله قد فرض الفرائض على ما هو عنده حكمة ولو وكل ~~ذلك إليكم لم تعلموا أيهم أنفع لكم فأفسدتم وضيعتم {إن الله كان عليما} ~~بالأشياء قبل خلقها {حكيما} فيما دبر من الفرائض وقوله: # PageV01P254 # {وإن كان رجل يورث كلالة} الكلالة: من لا ولد له ولا والد وكل وارث ليس ~~بوالد ولا ولد للميت فهو كلالة أيضا والكلالة في هذه الآية الميت أي: وإن ~~مات رجل ولا ولد له ولا والد {وله أخ أو أخت} يريد: من الأم بإجماع من ~~الأمة {فلكل واحد منهما السدس} وهو فرض الواحد من ولد الأم {فإن كانوا أكثر ~~من} واحد اشتركوا في الثلث الذكر والأنثى فيه سواء وقوله: {غير مضار} أي: ~~مدخل الضرر على الورثة وهو أن يوصي بدين ليس عليه يريد بذلك ضرر الورثة ~~{والله عليم} فيما دبر من هذه الفرائض {حليم} عمن عصاه بتأخير عقوبته # PageV01P255 # قال تعالى {تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم} # PageV01P255 # قال تعالى {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله ~~عذاب مهين} # PageV01P255 # {واللاتي يأتين الفاحشة} يفعلن الزنا {فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} أي: ~~من المسلمين {فإن شهدوا} عليهن بالزنا ms099 {فأمسكوهن} فاحبسوهن {في البيوت} في ~~السجون وهذا كلام في أول الإسلام إذا كان الزانيان ثيبين حبسا ومنعا من ~~مخالطة الناس ثم نسخ ذلك بالرجم وهو قوله: {أو يجعل الله لهن سبيلا} وهو ~~سبيلهن الذي جعله الله لهن # PageV01P255 # {واللذان يأتيانها} أي: البكرين يزنيان ويأتيان الفاحشة {فآذوهما} ~~بالتعنيف والتوبيخ وهو أن يقال لهما: انتهكتما حرمات الله وعصيتماه ~~واستوجبتما عقابه {فإن تابا} من الفاحشة {وأصلحا} العمل فيما بعد فاتركوا ~~أذاهما وهذا كان في ابتداء الإسلام ثم نسخه قوله: {الزانية والزاني فاجلدوا ~~كل واحد} الآية # PageV01P256 # {إنما التوبة على الله} أي: إنما التوبة التي أوجبت الله على نفسه بفضله ~~قبولها {للذين يعملون السوء بجهالة} أي: إن ذنب المؤمن جهل منه والمعاصي ~~كلها جهالة ومن عصى ربه فهو جاهل {ثم يتوبون من قريب} أي: من قبل الموت ولو ~~بفواق ناقة {فأولئك يتوب الله عليهم} يعود عليهم بالرحمة {وكان الله عليما ~~حكيما} علم ما في قلوب المؤمنين من التصديق فحكم لهم بالتوبة قبل الموت ~~بقدر فواق ناقة # PageV01P256 # {وليست التوبة للذين يعملون السيئات} أي: المشركين والمنافقين {ولا الذين ~~يموتون وهم كفار} يعني: ولا توبة لهؤلاء إذا ماتوا على كفرهم لأن التوبة لا ~~تقبل في الآخرة {أولئك أعتدنا} أي: هيأنا وأعددنا # PageV01P257 # {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم} الآية كان الرجل إذا مات ورث قريبه من ~~عصبته امرأته وصار أحق بها من غيره فأبطل الله ذلك وأعلم أن الرجل لايرث ~~المرأة من الميت وقوله {أن ترثوا النساء كرها} يريد: عين النساء كرها أي: ~~نكاح النساء وهن كارهات {ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن} كان الرجل ~~يمسك المرأة ةليس له فيها حاجة إضرارا بها حتى تفتدي بمهرها فنهوا عن ذلك ~~ثم استثنى فقال: {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} أي: الزنا فإذا رأى الرجل من ~~امرأته فاحشة فلا بأس أن يضارها حتى تختلع منه {وعاشروهن بالمعروف} أي: بما ~~يجب لهن من الحقوق وهذا قبل أن يأتين الفاحشة {فإن كرهتموهن} الآية أي: ~~فيما كرهتم مما هو لله رضى خير كثير وثواب عظيم ms100 والخير الكثير في المرأة ~~المكروهة أن يرزقه الله منها ولدا صالحا # PageV01P257 # {وإن أردتم} الآية أي: إذا أراد الرجل طلاق امرأته وتزوج غيرها لم يكن له ~~أن يرجع فيما آتاها من المهر وهو قوله: {وآتيتم إحداهن قنطارا} أي: مالا ~~كثيرا {فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا} ظلما {وإثما مبينا} وفي هذا ~~نهي عن الضرار في غير حال الفاحشة وهو أن يضارها لتفتدي منه من غير أن أتت ~~بفاحشة # PageV01P258 # {وكيف تأخذونه} أي: المهر أو شيئا منه {وقد أفضى بعضكم إلى بعض} أي: وصل ~~إليه بالمجامعة ولا يجوز الرجوع في شيء من المهر بعد الجماع {وأخذن منكم ~~ميثاقا غليظا} وهو ما أخذه الله على الرجال للنساء من إمساك بمعروف أو ~~تسريح بإحسان # PageV01P258 # {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} الآية كان الرجل من العرب يتزوج امرأة أبيه ~~من بعده وكان ذلك نكاحا جائزا في العرب فحرمه الله تعالى ونهى عنه وقوله: ~~{إلا ما قد سلف} يعني: لكن ما قد سلف فإن الله تجاوز عنه {إنه} أي: إن ذلك ~~النكاح {كان فاحشة} زنا عند الله {ومقتا} بغضا شديدا {وساء سبيلا} وقبح ذلك ~~الفعل طريقا ثم ذكر المحرمات من النساء فقال: # PageV01P258 # {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات ~~الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم ~~وربائبكم} جمع الربيبة وهي بنت امرأة الرجل من غيره {اللاتي في حجوركم} أي: ~~في ضمانكم وتربيتكم {وحلائل} وأزواج {أبنائكم الذين من أصلابكم} لا من ~~تبنيتموه {وأن تجمعوا} أي: الجمع {بين الأختين إلا ما قد سلف} مضى منكم في ~~الجاهلية فلا تؤاخذون به بعد الإسلام # PageV01P258 # {والمحصنات} وذوات الأزواج {من النساء} وهن محرمات على كل أحد غير ~~أزواجهن إلا ما ملكتموهن بالسبي من دار الحرب فإنها تحل لمالكها بعد ~~الاستبراء بحيضة {كتاب الله عليكم} كتب تحريم ما ذكر من النساء عليكم {وأحل ~~لكم ما وراء ذلك} أي: ما سوى ذلكم من النساء {أن تبتغوا} أي: تطلبوا ~~بأموالكم إما بنكاح وصداق أو بملك يمين {محصنين} ناكحين {غير مسافحين} ~~زانين {فما ms101 استمتعتم} فما انتفعتم وتلذذتم {به منهن} أي: من النساء بالنكاح ~~الصحيح {فآتوهن أجورهن} أي: مهورهن {فريضة} فإن استمتع بالدخول بها آتى ~~المهر تاما وإن استمتع بعقد النكاح آتى نصف المهر {ولا جناح عليكم فيما ~~تراضيتم به من بعد الفريضة} من حط المهر أو إبراء من بعض الصداق أو كله {إن ~~الله كان عليما} بما يصلح أمر العباد {حكيما} فيما بين لهم من عقد النكاح # PageV01P259 # {ومن لم يستطع منكم طولا} أي: قدرة وغنى {أن ينكح المحصنات} الحرائر ~~{المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم} أي: فليتزوج مما ملكت أيمانكم يعني: جارية ~~غيره {من فتياتكم} أي: مملوكاتكم {المؤمنات والله أعلم بإيمانكم} أي: ~~اعملوا على الظاهر في الإيمان فإنكم متعبدون بما ظهر والله يتولى السرائر ~~{بعضكم من بعض} أي: دينكم واحد فأنتم متساوون من هذه الجهة فمتى وقع لأحدكم ~~الضرورة جاز له تزوج الأمة {فانكحوهن بإذن أهلهن} أي: اخطبوهن إلى ساداتهن ~~{وآتوهن أجورهن} مهورهن {بالمعروف} من غير مطل وضرار {محصنات} عفائف {غير ~~مسافحات} غير زوان علانية {ولا متخذات أخدان} زوان سرا {فإذا أحصن} تزوجن ~~{فإن أتين بفاحشة} بزنا {فعليهن نصف ما على المحصنات} الأبكار الحرائر {من ~~العذاب} أي: الحد {ذلك} أي: ذلك النكاح نكاح الأمة {لمن خشي العنت منكم} ~~أي: خاف أن تحمله شدة الغلمة على الزنا قيلقى العنت أي: الحد في الدنيا ~~والعذاب في الآخرة أباح الله نكاح الأمة بشرطين: أحدهما: عدم الطول الثاني: ~~خوف العنت ثم قال: {وأن تصبروا} أي: عن نكاح الإماء {خير لكم} لئلا يصير ~~الولد عبدا # PageV01P259 # {يريد الله ليبين لكم} شرائع دينكم ومصالح أمركم {ويهديكم سنن الذين من ~~قبلكم} دين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وهو دين الحنيفية {ويتوب عليكم} ~~يرجع بكم عن معصيته التي كنتم عليها إلى طاعته # PageV01P260 # {والله يريد أن يتوب عليكم} أي: يخرجكم من كل ما يكره إلى ما يحب ويرضى ~~{ويريد الذين يتبعون الشهوات} وهم الزناة وأهل الباطل في دينهم {أن تميلوا} ~~عن الحق وقصد السبيل بالمعصية {ميلا عظيما} فتكونوا مثلهم # PageV01P260 # {يريد الله أن يخفف عنكم} في ms102 كل أحكام الشرع {وخلق الإنسان ضعيفا} يضعف ~~من الصبر عن النساء # PageV01P261 # {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} وهو كل ما لا يحل ~~في الشرع كالربا والغصب والقمار والسرقة والخيانة {إلا أن تكون تجارة} لكن ~~إن كانت تجارة {عن تراض منكم} برضى البيعين فهو حلال {ولا تقتلوا أنفسكم} ~~لا يقتل بعضكم بعضا # PageV01P261 # {ومن يفعل ذلك} أي: أكل المال بالباطل وقتل النفس {عدوانا} وهو أن يعدو ~~ما أمر به {وظلما فسوف نصليه} أي: ندخله نارا {وكان ذلك على الله يسيرا} ~~أي: هو قادر على ذلك ولا يتعذر عليه # PageV01P261 # {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} وهي كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو ~~لعنة أو عذاب أو وعيد في القرآن {نكفر عنكم سيئاتكم} التي هي دون الكبائر ~~بالصلوات الخمس {وندخلكم مدخلا كريما} أي: الجنة # PageV01P261 # {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض} الآية قالت أم سلمة: يا رسول ~~الله ليتنا كنا رجالا فجاهدنا وغزونا وكان لنا مثل أجر الرجال فنزلت هذه ~~الآية {للرجال نصيب} ثواب {مما اكتسبوا} من الجهاد {وللنساء نصيب} (ثواب) ~~{مما اكتسبن} من حفظ فروجهن وطاعة أزواجهن {واسألوا الله من فضله} إن ~~احتجتم إلى ما لغيركم فيعطيكم من فضله # PageV01P261 # {ولكل} أي: ولكل شخص من الرجال والنساء {جعلنا موالي} عصبة وورثة {مما ~~ترك الوالدان والأقربون} أي: ممن تركهم والداه وأقربوه أي: تشعبت العصبة ~~والورثة عن الوالدين والأقربين ثم ابتدأ فقال: {والذين عقدت أيمانكم} وهو ~~الحلفاء أي: عاقدت حلفهم أيمانكم وهي جمع يمين من القسم وكان الرجل في ~~الجاهلية يعاقد الرجل ويقول له: دمي دمك وحربي حربك وسلمي سلمك فلما قام ~~الإسلام جعل للحليف السدس وهو قوله: {فآتوهم نصيبهم} ثم نسخ ذلك بقوله: ~~{وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} {إن الله كان على كل شيء ~~شهيدا} أي: لم يغب عنه علم ما خلق # PageV01P262 # {الرجال قوامون على النساء} على تأديبهن والأخذ فوق أيديهن {بما فضل ~~الله} الرجال على النساء بالعلم والعقل والقوة في التصرف والجهاد والشهادة ~~والميراث ms103 {وبما أنفقوا} عليهن {من أموالهم} أي: المهر والإنفاق عليهن ~~{فالصالحات} من النساء اللواتي هن مطيعات لأزواجهن وهو قوله: {قانتات ~~حافظات للغيب} يحفظن فروجهن في غيبة أزواجهن {بما حفظ الله} بما حفظهن الله ~~في إيجاب المهر والنفقة لهن وإيصاء الزوج بهن {واللاتي تخافون} تعلمون ~~{نشوزهن} عصيانهن {فعظوهن} بكتاب الله وذكروهن الله وما أمرهن به {واهجروهن ~~في المضاجع} فرقوا بينكم وبينهم في المضاجع (في الفرش) {واضربوهن} ضربا غير ~~مبرح شديد وللزوج أن يتلافى نشوز امرأنه بما أذن الله تعالى فيه يعظها ~~بلسانه فإن لم تنته هجر مضجعها فإن أبت ضربها فإن أبت أن تتعظ بالضرب بعث ~~الحكمان {فإن أطعنكم} فيما يلتمس منهن {فلا تبغوا عليهن سبيلا} لا تتجنوا ~~عليهن من العلل # PageV01P262 # {وإن خفتم} (علمتم) {شقاق بينهما} علمتم خلافا بين الزوجين {فابعثوا ~~حكما} أي: حاكما وهو المانع من الظلم من أقاربه {وحكما من أهلها} حتى ~~يجتهدا وينظرا الظالم منهما فيأمراه بالرجوع إلى أمر الله أو يفرقا إن رأيا ~~ذلك {إن يريدا} أي: الحكمان {إصلاحا يوفق الله بينهما} من الزوج والمرأة ~~بالصلاح {إن الله كان عليما خبيرا} بما في قلوب الزوجين والحكمين قوله: # PageV01P263 # {وبالوالدين أحسانا} أي: أحسنوا بهما إحسانا وهو البر مع لين الجانب ~~{وبذي القربى} وهو ذو القرابة يصله ويتعطف عليه {واليتامى} يرفق بهم ~~ويدنيهم {والمساكين} ببذل يسير أو رد جميل {والجار ذي القربى} وهو الذي له ~~مع حق الجوار حق القرابة {والجار الجنب} البعيد عنك في النسب {والصاحب ~~بالجنب} وهو الرفيق في السفر {وابن السبيل} عابر الطريق (وقيل الضيف) يؤويه ~~ويطعمه حتى يرحل {وما ملكت أيمانهم} أي: المماليك {إن الله لا يحب من كان ~~مختالا} عظيما في نفسه لا يقوم بحقوق الله {فخورا} على عباده بما خوله الله ~~من نعمته # PageV01P264 # {الذين يبخلون} أي: اليهود بخلوا بأموالهم أن ينفقوها في طاعة الله تعالى ~~{ويأمرون الناس بالبخل} أمروا الأنصار ألا ينفقوا أموالهم على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقالوا: إنا نخشى عليكم الفقر {ويكتمون ما آتاهم الله ~~من فضله} أي: ما في التوراة ms104 من أمر محمد صلى الله عليه وسلم ونعته # PageV01P264 # {والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس} أي: المنافقين {ومن يكن الشيطان له ~~قرينا} يسول له ويعمل بأمره {فساء قرينا} بئس الصاحب الشيطان # PageV01P264 # {وماذا عليهم} أي: على اليهود والمنافقين أي: ما كان يضرهم {لو آمنوا ~~بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما} لا يثيبهم ~~بما ينفقون رئاء الناس # PageV01P264 # {إن الله لا يظلم} لا ينقص أحدا {مثقال} مقدار {ذرة} إن كان مؤمنا أثابه ~~عليها الرزق في الدنيا والأجر في الآخرة وإن كان كافرا أطعمه بها في الدنيا ~~{وإن تك حسنة} من مؤمن {يضاعفها} لعشرة أضعافها {ويؤت من لدنه} من عنده ~~{أجرا عظيما} وهو الجنة # PageV01P265 # {فكيف} أي: فكيف يكون حال هؤلاء اليهود والمنافقين يوم القيامة؟ وهذا ~~استفهام ومعناه التوبيخ {إذا جئنا من كل أمة بشهيد} أي: بنبي كل أمة يشهد ~~عليها ولها {وجئنا بك} يا محمد {على هؤلاء شهيدا} على هؤلاء المنافقين ~~والمشركين شهيدا تشهد عليهم بما فعلوا # PageV01P265 # {يومئذ} أي: في ذلك اليوم {يود الذين كفروا وعصوا الرسول} وقد عصوه في ~~الدنيا {لو تسوى بهم الأرض} أي: يكونون ترابا فيستوون مع الأرض حتى يصيروا ~~وهي شيئا واحدا {ولا يكتمون الله حديثا} لأن ما عملوه ظاهر عند الله لا ~~يقدرون على كتمانه # PageV01P265 # {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة} أي: مواضع الصلاة أي: المساجد ~~{وأنتم سكارى} نهوا عن الصلاة وعن دخول المسجد في حال السكر وكان هذا قبل ~~نزول تحريم الخمر وكان المسلمون بعد نزول هذه الآية يجتنبون السكر والمسكر ~~أوقات الصلاة والسكران: المختلط العقل الذي يهذي ولا يستمر كلامه ألا ترى ~~أن الله تعالى قال: {حتى تعلموا ما تقولون} فإذا علم ما يقول لم يكن سكران ~~ويجوز له الصلاة ودخول المسجد {ولا جنبا} أي: ولا تقربوها وأنتم جنب {إلا ~~عابري سبيل} إلا إذا عبرتم المسجد فدخلتموه من غير إقامة فيه {حتى تغتسلوا} ~~من الجنابة {وإن كنتم مرضى} أي: مرضا يضره الماء كالقروح والجدري والجراحات ~~{أو على سفر} أي: مسافرين {أو جاء أحد ms105 منكم من الغائط} أو الحدث {أو لامستم ~~النساء} أي: لمستموهن بأيديكم {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} تمسحوا ~~بتراب طيب منبت # PageV01P265 # {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} وهم اليهود {يشترون الضلالة} ~~أي: يختارونها على الهدى بتكذيب محمد عليه السلام {ويريدون أن تضلوا ~~السبيل} أن تضلوا أيها المؤمنون طريق الهدى # PageV01P266 # {والله أعلم بأعدائكم} فهو يعلمكم ما هم عليه {وكفى بالله وليا وكفى ~~بالله نصيرا} أي: إن ولايته ونصرته إياكم تغنيكم عن غيره من اليهود ومن جرى ~~مجراهم # PageV01P267 # {من الذين هادوا} أي: قوم {يحرفون الكلم عن مواضعه} أي: يغيرون صفة محمد ~~صلى الله عليه وسلم وزمانه ونبوته في كتابهم {ويقولون سمعنا} قولك {وعصينا} ~~أمرك {واسمع غير مسمع} كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: اسمع ~~ويقولون في أنفسهم: لا سمعت {وراعنا ليا بألسنتهم} أي: ويقولون راعنا ~~ويوجهونها إلى شتم محمد عليه السلام بالرعونة وذكرنا أن هذا كان سبا بلغتهم ~~{ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا} مكان قولهم: سمعنا وعصينا وقالوا {واسمع ~~وانظرنا} أي: انظر إلينا بدل قولهم: راعنا {لكان خيرا لهم} عند الله {ولكن ~~لعنهم الله بكفرهم} فلذلك لا يقولون ما هو خير لهم {فلا يؤمنون إلا قليلا} ~~أي: إيمانا قليلا وهو قولهم: الله ربنا والجنة حق والنار حق وهذا القليل ~~ليس بشيء مع كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وليس بمدح لهم # PageV01P267 # {يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن ~~نطمس وجوها} أي: نمحو ما فيها من عين وفم وأنف ومارن وحاجب فنجعلها كخف ~~البعير أو كحافز الدابة {فنردها على أدبارها} نحولها قبل ظهورهم {أو ~~نلعنهم} أو نجعلهم قردة وخنازير كما فعلنا بأوائلهم {وكان أمر الله مفعولا} ~~لا راد لحكمه ولا ناقض لأمره # PageV01P267 # {إن الله لا يغفر أن يشرك به} الآية وعد الله تعالى في هذه الآية مغفرة ~~ما دون الشرك فيعفو عن من يشاء ويغفر لمن يشاء إلا الشرك تكذيبا للقدرية ~~وهو قوله: {ويغفر ما دون ذلك} أي: الشرك {لمن يشاء ومن يشرك ms106 بالله فقد ~~افترى إثما عظيما} أي: اختلق ذنبا غير مغفور # PageV01P268 # {ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم} أي: اليهود قالوا: نحن أبناء الله ~~وأحباؤه وما عملناه بالليل كفر عنا بالنهار وما عملناه بالنهار كفر عنا ~~بالليل {بل الله يزكي من يشاء} أي: يجعل من يشاء زاكيا طاهرا ناميا في ~~الصلاح يعني: أهل التوحيد {ولا يظلمون فتيلا} لا ينقصون من الثواب قدر ~~الفتيل وهو القشرة الرقيقة التي حول النواة ثم عجب نبيه عليه السلام من ~~كذبهم فقال: # PageV01P268 # {انظر كيف يفترون على الله الكذب} يعني: قولهم: يكفر عنا ذنوبنا {وكفى ~~به} بافترائهم {إثما مبينا} أي: كفى ذلك في التعظيم # PageV01P268 # {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} يعني: علماء اليهود {يؤمنون ~~بالجبت} أي: الأصنام {والطاغوت} سدنتها وتراجمتها وذلك أنهم حالفوا قريشا ~~على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجدوا لأصنام قريش وقالوا لهم: أنتم ~~أهدى من محمد عليه السلام وأقوم طريقة ودينا وهو قوله: {ويقولون للذين ~~كفروا} يعني: قريشا {هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا} وقوله: # PageV01P268 # قال تعالى {أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا} # PageV01P269 # {أم لهم نصيب} أي: بل ألهم نصيب من الملك؟ يعني: ليس لليهود ملك ولو كان ~~إذا لهم لم يؤتوا أحدا شيئا وهو قوله: {فإذا لا يؤتون الناس نقيرا} أي: ~~لضنوا بالقليل وصفهم الله بالبخل في هذه الآية والنقير يضرب مثلا للشيء ~~القليل وهو نقرة في ظهر النواة (منها) تبنت النخلة # PageV01P269 # {أم يحسدون الناس} يعني: محمدا عليه السلام {على ما آتاهم الله من فضله} ~~حسدت اليهود محمدا عليه السلام على ما آتاه من النبوة وما أباح له من ~~النساء وقالوا: لو كان نبيا لشغله أمر بالنبوة عن النساء فقال الله تعالى: ~~{فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة} يعني: النبوة {وآتيناهم ملكا عظيما} ~~يعني: ملك داود وسليمان عليهما السلام وما أوتوا من النساء فكان لداود تسع ~~وتسعون ولسليمان ألف من بين حرة ومملوكة والمعنى: أيحسدون النبي عليه ~~السلام على النبوة وكثرة النساء وقد كان ذلك ms107 في آله لأنه من آل إبراهيم ~~عليه السلام # PageV01P269 # {فمنهم} من أهل الكتاب {من آمن به} بمحمد عليه السلام {ومنهم من صد عنه} ~~أعرض عنه فلم يؤمن {وكفى بجهنم سعيرا} عذابا لمن لا يؤمن وقوله: # PageV01P269 # {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها} يعني: أن جلودهم إذا نضجت ~~واحترقت جددت بأن ترد إلى الحال التي كانت عليها غير محترقة {ليذوقوا ~~العذاب} ليقاسوه وينالوه {إن الله كان عزيزا} قويا لا يغلبه شيء {حكيما} ~~فيما دبر وقوله: # PageV01P269 # {وندخلهم ظلا ظليلا} يعني: ظل هواء الجنة وهو ظليل أي: دائم لا تنسخه ~~الشمس # PageV01P270 # {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} نزلت في رد مفتاح الكعبة ~~على عثمان بن طلحة الحجبي حين أخذ منه قسرا يوم فتح مكة فأمره الله تعالى ~~برده عليه ثم هذه الآية عامة في رد الأمانات إلى أصحابها كيف ما كانوا {إن ~~الله نعما يعظكم به} أي: نعم شيئا يعظكم به وهو القرآن {إن الله كان سميعا} ~~لمقالتكم في الأمانة والحكم {بصيرا} بما تعملون فيها قال أبو مرزوق: قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان: أعطني المفتاح فقال: هاك بأمانة الله ~~ودفعه إليه فأراد عليه السلام أن يدفعه إلى العباس فنزلت هذه الآية فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان: هاك بأمانة الله خالدة تالدة لا ينزعها ~~عنكم إلا ظالم ثم إن عثمان هاجر ودفع إلى أخيه شيبة فهو في ولده إلى اليوم # PageV01P270 # {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} وهم ~~العلماء والفقهاء وقيل: الأمراء والسلاطين وتجب طاعتهم فيما وافق الحق {فإن ~~تنازعتم} اختلفتم وتجادلتم وقال كل فريق: القول قولي فردوا الأمر في ذلك ~~إلى كتاب الله وسنة رسوله {ذلك خير} أي: ردكم ما اختلفتم فيه إلى الكتاب ~~والسنة وردك التجادل {وأحسن تأويلا} وأحمد عاقبة # PageV01P271 # {ألم تر إلى الذين يزعمون} الآية وقع نزاع بين يهودي ومنافق فقال ~~اليهودي: بيننا أبو القاسم وقال المنافق: لا بل نحكم بيننا كعب بن الأشرف ~~فنزلت هذه الآية وهو قوله: {يريدون أن يتحاكموا إلى ms108 الطاغوت} ومعناه: ذو ~~الطغيان {وقد أمروا أن يكفروا به} أي: أمروا أن لا يوالوا غير أهل دينهم ~~{ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا} لا يرجعون عنه إلى دين الله أبدا ~~وهذا تعجيب للنبي صلى الله عليه وسلم من جهل من يعدل عن حكم الله إلى حكم ~~الطاغوت مع زعمه بأنه يؤمن بالله ورسوله # PageV01P271 # {وإذا قيل لهم} أي: للمنافقين {تعالوا إلى ما أنزل الله} أي: في القرآن ~~من الحكم {وإلى الرسول} وإلى حكم الرسول {رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا} ~~يعرضون عنك إعراضا إلى غيرك عداوة للدين # PageV01P271 # {فكيف} أي: فكيف يصنعون ويحتالون {إذا أصابتهم مصيبة} مجازاة لهم على ما ~~صنعوا وهو قوله: {بما قدمت أيديهم} وتم الكلام ههنا ثم عطف على معنى ما سبق ~~فقال: {ثم جاؤوك يحلفون بالله} أي: تحاكموا إلى الطاغوت وصدوا عنك ثم جاؤوك ~~يحلفون وذلك أن المنافقين أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وحلفوا أنهم ما ~~أرادوا بالعدول عنه في المحاكمة إلا توفيقا بين الخصوم أي: جمعا وتأليفا ~~وإحسانا بالتقريب في الحكم دون الحمل على مر الحق وكل ذلك كذب منهم لأن ~~الله تعالى قال: # PageV01P271 # {أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم} أي: من الشرك والنفاق {فأعرض عنهم} ~~أي: اصفح عنهم {وعظهم} بلسانك {وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا} أي: خوفهم ~~بالله وازجرهم عما هم عليه بأبلغ الزجر كيلا يستسروا الكفر # PageV01P272 # {وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع} فيما يأمر به ويحكم لا ليعصى ويطلب الحكم ~~من غيره وقوله: {بإذن الله} أي: لأن الله أذن في ذلك وأمر بطاعته {ولو ~~أنهم} أي: المنافقين {إذ ظلموا أنفسهم} بالتحاكم إلى الكفار {جاؤوك ~~فاستغفروا الله} فزعوا وتابوا إلى الله وقوله: # PageV01P272 # {فلا} أي: ليس الأمر كما يزعمون أنهم آمنوا وهم يخالفون حكمك {وربك لا ~~يؤمنون} حقيقة الإيمان {حتى يحكموك فيما شجر} اختلف واختلط {بينهم ثم لا ~~يجدوا في أنفسهم حرجا} ضيقا وشكا {مما قضيت} أي: أوجبت {ويسلموا} الأمر إلى ~~الله وإلى رسوله من غير معارضة بشيء # PageV01P272 # {ولو أنا كتبنا عليهم} أي: على هؤلاء ms109 المنافقين من اليهود {أن اقتلوا ~~أنفسكم} كما كتبنا ذلك على بني إسرائيل {أو اخرجوا من دياركم} كما كتبنا ~~على المهاجرين {ما فعلوه إلا قليل منهم} للمشقة فيه مع أنه كان ينبغي أن ~~يفعلوه {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون} ما يؤمرون به من أحكام القرآن {لكان ~~خيرا لهم} في معاشرتهم وفي ثوابهم {وأشد تثبيتا} منهم لأنفسهم في الدين ~~وتصديقا بأمر الله # PageV01P272 # {وإذا لآتيناهم من لدنا} أي: مما لا يقدر عليه غيرنا {أجرا عظيما} أي: ~~الجنة # PageV01P273 # {ولهديناهم} أرشدناهم {صراطا مستقيما} إلى دين مستقيم وهو دين الحنيفية ~~لا دين اليهودية # PageV01P273 # {ومن يطع الله} الآية قال المسلمون للنبي صلى الله عليه وسلم: ما لنا منك ~~إلا الدنيا فإذا كانت الآخرة رفعت في الأعلى فحزن وحزنوا فنزلت {ومن يطع ~~الله} في الفرائض {والرسول} في السنن {فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من ~~النبيين} أي: إنه يستمتع برؤيتهم وزيارتهم فلا يتوهمن أنه لا يراهم ~~{والصديقين} أفاضل أصحاب الأنبياء {والشهداء} القتلى في سبيل الله ~~{والصالحين} أي: أهل الجنة من سائر المسلمين {وحسن أولئك} الأنبياء وهؤلاء ~~{رفيقا} أي: أصحابا ورفقاء # PageV01P273 # {ذلك} أي: ذلك الثواب وهو الكون مع النبيين {الفضل من الله} تفضل به على ~~من أطاعه {وكفى بالله عليما} بخلقه أي: إنه عالم لا يخفى عليه شيء ولا يضيع ~~عنده عمل ثم حث عباده المؤمنين على الجهاد فقال: # PageV01P273 # {يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم} سلاحكم عند لقاء العدو {فانفروا} أي: ~~فانهضوا إلى لقاء العدو {ثبات} جماعات متفرقين إذا لم يكن معكم الرسول {أو ~~انفروا جميعا} إذا خرج الرسول إلى الجهاد # PageV01P274 # {وإن منكم لمن ليبطئن} أي: ليتخلفن ويتثاقلن عن الجهاد وهم المنافقون ~~وجعلهم من المؤمنين من حيث إنهم أظهروا كلمة الإسلام فدخلوا تحت حكمهم في ~~الظاهر {فإن أصابتكم مصيبة} من العدو وجهد من العيش {قال قد أنعم الله علي} ~~بالقعود حيث لم أحضر فيصيبني ما أصابكم # PageV01P274 # {ولئن أصابكم فضل من الله} فتح وغنيمة {ليقولن} هذا المنافق قول نادم ~~حاسد: {يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما} أي: لأسعد بمثل ms110 ما سعدوا به من ~~الغنيمة وقوله: {كأن لم تكن بينكم وبينه مودة} متصل في المعنى بقوله: {قد ~~أنعم الله علي إذ لم أكن معهم} {كأن لم تكن بينكم وبينه مودة} أي: كأن لم ~~يعاقدكم على الإسلام ويعاضدكم على قتال عدوكم ولم يكن بينكم وبينه مودة في ~~الظاهر ثم أمر المؤمنين بالقتال فقال: # PageV01P274 # {فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون} أي: يبيعون {الحياة الدنيا بالآخرة} ~~أي: بالجنة أي: يختارون الجنة على البقاء في الدنيا {ومن يقاتل في سبيل ~~الله فيقتل} فيستشهد {أو يغلب} فيظفر فكلاهما سواء وهو معنى قوله: {فسوف ~~نؤتيه أجرا عظيما} ثوابا لا صفة له ثم حض المؤمنين على الجهاد في سبيله ~~لاستنقاذ ضعفة المؤمنين من أيدي المشركين فقال: # PageV01P274 # {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء ~~والولدان} وهم قوم بمكة استضعفوا فحبسوا وعذبوا {الذين يقولون ربنا أخرجنا} ~~إلى دار الهجرة {من هذه القرية} مكة {الظالم أهلها} أي: جعلوا لله شركاء ~~{واجعل لنا من لدنك وليا} أي: ول علينا رجلا من المؤمنين يوالينا {واجعل ~~لنا من لدنك نصيرا} ينصرنا على عدوك فاستجاب الله دعاءهم وولى عليهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عتاب بن أسيد وأعانهم (الله) به فكانوا أعز بها من ~~الظلمة قبل ذلك # PageV01P275 # {الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله} في طاعة الله {والذين كفروا يقاتلون ~~في سبيل الطاغوت} أي: في طاعة الشيطان {فقاتلوا أولياء الشيطان} عبدة ~~الأصنام {إن كيد الشيطان كان ضعيفا} يعني: خذلانه إياهم يوم قتلوا ببدر # PageV01P275 # {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم} عن قتال المشركين وأدوا ما فرض ~~عليكم من الصلاة والزكاة نزلت في قوم من المؤمنين استأذنوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهم بمكة في قتال المشركين فلم يأذن لهم {فلما كتب عليهم القتال} ~~بالمدينة {إذا فريق منهم يخشون الناس} أي: عذاب الناس بالقتل {كخشية الله} ~~كما يخشى عذاب الله {أو أشد} أكبر {خشية} وهذه الخشية إنما كانت لهم من حيث ~~طبع البشرية لا على كراهية أمر الله بالقتال {وقالوا} ms111 جزعا من الموت وحرصا ~~على الحياة: {ربنا لم كتبت} فرضت {علينا القتال لولا} هلا {أخرتنا إلى أجل ~~قريب} وهو الموت أي: هلا تركتنا حتى نموت بآجالنا وعافيتنا من القتل {قل} ~~لهم يا محمد: {متاع الدنيا قليل} أجل الدنيا قريب وعيشها قليل {والآخرة} ~~الجنة {خير لمن اتقى} ولم يشرك به شيئا {ولا تظلمون فتيلا} أي: لا تنقصون ~~من ثواب أعمالكم مثل فتيل النواة ثم أعلمهم أن آجالهم لا تخطئهم ولو تمنعوا ~~بأمنع الحصون فقال: # PageV01P275 # {أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج} حصون وقصور {مشيدة} مطولة ~~مرفوعة وقيل: بروج السماء {وإن تصبهم} يعني: المنافقين واليهود {حسنة} خصب ~~ورخص سعر {يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة} جدب وغلاء {يقولوا هذه ~~من عندك} من شؤم محمد وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة ~~وكفرت اليهود أمسك الله عنهم ما كان قد بسط عليهم فقالوا: ما رأينا أعظم ~~شؤما من هذا نقصت ثمارنا وغلت أسعارنا منذ قدم علينا فقال الله تعالى: {قل ~~كل} أي: الخصب والجدب {من عند الله} من قبل الله {فمال هؤلاء القوم لا ~~يكادون يفقهون حديثا} لا يفهمون القرآن # PageV01P276 # {ما أصابك} يا ابن آدم {من حسنة} فتح وغنيمة وخصب فمن تفضل الله {وما ~~أصابك من سيئة} من جدب وهزيمة وأمر تكرهه {فمن نفسك} فبذنبك يا ابن آدم ~~{وأرسلناك} يا محمد {للناس رسولا وكفى بالله شهيدا} على رسالتك # PageV01P277 # {من يطع الرسول فقد أطاع الله} يعني: إن طاعتكم لمحمد طاعة لله {ومن ~~تولى} أعرض عن طاعته {فما أرسلناك عليهم حفيظا} أي: حافظا لهم من المعاصي ~~حتى لا تقع أي: ليس عليك بأس لتوليه لأنك لم ترسل عليهم حفيظا من المعاصي # PageV01P277 # {ويقولون} أي: المنافقون {طاعة} أي: طاعة لأمرك {فإذا برزوا} خرجوا {من ~~عندك بيت} قدر وأضمر {طائفة منهم غير الذي تقول} لك من الطاعة أي: أضمروا ~~خلاف ما أظهروا وقدروا ليلا خلاف ما أعطوك نهارا {والله يكتب ما يبيتون} ~~أي: يحفظ عليهم ليجازوا به {فأعرض عنهم} أي: فاصفح عنهم ms112 وذلك أنه نهي عن ~~قتل المنافقين في ابتداء الإسلام ثم نسخ ذلك بقوله: {جاهد الكفار ~~والمنافقين} # PageV01P277 # {أفلا يتدبرون القرآن} أي: المنافقون (أفلا) يتأملون ويتفكرون فيه {ولو ~~كان} القرآن {من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} بالتناقض والكذب ~~والباطل وتفاوت الألفاظ # PageV01P278 # {وإذا جاءهم أمر من الأمن} نزلت في أصحاب الأراجيف وهم قوم من المنافقين ~~كانوا يرجفون بسرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخبرون بما وقع بها قبل ~~أن يخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فيضعفون قلوب المؤمنين بذلك ويؤذون ~~النبي عليه السلام بسبقهم إياه بالإخبار وقوله: {أمر من الأمن} حديث فيه ~~أمن {أو الخوف} يعني: الهزيمة {أذاعوا به} أي: أفشوه {ولو ردوه إلى الرسول ~~وإلى أولي الأمر منهم} ولو سكتوا عنه حتى يكون الرسول هو الذي يفشيه وأولو ~~الأمر مثل أبي بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم وقيل: أمراء السرايا {لعلمه ~~الذين يستنبطونه} يتبعونه ويطلبون علم ذلك {منهم} من الرسول وأولي الأمر ~~{ولولا فضل الله} أي: الإسلام {ورحمته} القرآن {لاتبعتم الشيطان إلا قليلا} ~~ممن عصم الله كالذين اهتدوا بعقولهم لترك عبادة الأوثان بغير رسول ولا كتاب ~~نحو زيد بن عمرو وورقة بن نوفل وطلاب الدين وهذا تذكير للمؤمنين بنعمة الله ~~عليهم حتى سلموا من النفاق وما ذم به المنافقون # PageV01P278 # {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك} أي: إلا فعل نفسك على معنى: أنه ~~لا ضرر عليك في فعل غيرك فلا تهتم بتخلف من يتخلف عن الجهاد {وحرض ~~المؤمنين} حضهم على القتال {عسى الله} واجب من الله {أن يكف} يصرف ويمنع ~~{بأس الذين كفروا} شدتهم وشوكتهم {والله أشد بأسا} عذابا {وأشد تنكيلا} ~~عقوبة # PageV01P278 # {من يشفع شفاعة حسنة} هي كل شفاعة تجوز في الدين {يكن له نصيب منها} كان ~~له فيها أجر {ومن يشفع شفاعة سيئة} أي: ما لا يجوز في الدين أن يشفع فيه ~~{يكن له كفل منها} أي: نصيب من الوزر والإثم {وكان الله على كل شيء مقيتا} ~~مقتدرا # PageV01P279 # {وإذا حييتم بتحية} أي: إذا سلم عليكم بسلام ms113 {فحيوا بأحسن منها} أي: ~~أجيبوا بزيادة على التحية إذا كان المسلم من أهل الإسلام {أو ردوها} إذا ~~كان من أهل الكتاب (فقولوا: عليكم ولا تزيدوا على ذلك) {إن الله كان على كل ~~شيء حسيبا} (حفيظا) مجازيا # PageV01P279 # {الله لا إله إلا هو ليجمعنكم} أي: والله ليجمعنكم في القبور {إلى يوم ~~القيامة لا ريب فيه} لا شك فيه {ومن أصدق من الله حديثا} أي: قولا وخبرا ~~يريد: أنه لا خلف لوعده # PageV01P279 # {فما لكم في المنافقين فئتين} نزلت في قوم قدموا على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المدينة فأقاموا ما شاء الله ثم قالوا: إنا اجتوينا المدينة فأذن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم أن يخرجوا فلما خرجوا لم يزالوا يرحلون ~~مرحلة مرحلة حتى لحقوا بالمشركين فاختلف المؤمنون فيهم فقال بعضهم: إنهم ~~كفار مرتدون وقال آخرون: هم مسلمون حتى تعلم أنهم بدلوا فبين الله كفرهم في ~~هذه الآية والمعنى: ما لكم مختلفين في هؤلاء المنافقين على فئتين على ~~فرقتين {والله أركسهم} ردهم إلى حكم الكفار من الذل والصغار والسبي والقتل ~~{بما كسبوا} بما أظهروا من الارتداد بعدما كانوا على النفاق {أتريدون} أيها ~~المؤمنون {أن تهدوا} أي: ترشدوا {من أضل الله} لم يرشده الله أي: يقولون: ~~هؤلاء مهتدون والله قد أضلهم {ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا} أي: دينا ~~وطريقا إلى الحجة # PageV01P279 # {ودوا} أي: هؤلاء {لو تكفرون كما كفروا فتكونون} أنتم وهم {سواء فلا ~~تتخذوا منهم أولياء} أي: لا توالوهم ولا تباطنوهم {حتى يهاجروا في سبيل ~~الله} حتى يرجعوا إلى رسول الله {فإن تولوا} عن الهجرة وأقاموا على ما هم ~~عليه {فخذوهم} بالأسر {ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا} أي: لا تتولوهم ولا ~~تستنصروا بهم على عدوكم # PageV01P280 # {إلا الذين يصلون} أي: فاقتلوهم حيث وجدتموهم إلا الذين يتصلون ويلتجئون ~~{إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق} فيدخلون فيهم بالحلف والجوار {أو جاؤوكم حصرت ~~صدورهم} يعني: أو يتصلون بقوم جاؤوكم وقد ضاقت صدورهم بقتالكم وهم بنو مدلج ~~كانوا صلحا للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا ms114 بيان أن من انضم إلى قوم ذوي عهد ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم فله مثل حكمهم في حقن الدم والمال ثم نسخ هذا ~~كله بآية السيف ثم ذكر الله تعالى منته بكف بأس المعاهدين فقال: {ولو شاء ~~الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم} يعني: إن ضيق صدوركم عن قتالهم إنما هو لقذف ~~الله تعالى الرعب في قلوبهم ولو قوى الله تعالى قلوبهم على قتالكم لقاتلوكم ~~{فإن اعتزلوكم} أي: في الحرب {وألقوا إليكم السلم} أي: الصلح {فما جعل الله ~~لكم عليهم سبيلا} في قتالهم وسفك دمائهم ثم أمره بقتال من لم يكن على مثل ~~سبيل هؤلاء فقال: # PageV01P280 # {ستجدون آخرين} الآية هؤلاء قوم كانوا يظهرون الموافقة لقومهم من الكفار ~~ويظهرون الإسلام للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين يريدون بذلك الأمن في ~~الفريقين فأطلع الله نبيه عليه السلام على نفاقهم وهو قوله: {يريدون أن ~~يأمنوكم ويأمنوا قومهم} وقوله: {كل ما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها} كلما ~~دعوا إلى الشرك رجعوا فيه {وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا} أي: حجة ~~بينة في قتالهم لأنهم غدرة لا يوفون لكم بعهد # PageV01P281 # {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا} ألبتة {إلا خطأ} إلا أنه قد يخطئ المؤمن ~~بالقتل {ومن قتل مؤمنا خطأ} مثل أن يقصد بالرمي غيره فأصابه {فتحرير رقبة ~~مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} إلى جميع ورثته {إلا أن يصدقوا} أي: يعفوا ~~ويتركوا الدية {فإن كان} المقتول {من قوم} حرب لكم وكان مؤمنا {فتحرير رقبة ~~مؤمنة} كفارة للقتل ولا دية لأن عصبته وأهله كفار فلا يرثون ديته {وإن كان ~~من قوم بينكم وبينهم ميثاق} كأهل الذمة فتجب فيه الدية والكفارة {فمن لم ~~يجد} الرقبة {فصيام شهرين متتابعين توبة من الله} أي: ليقبل الله توبة ~~القاتل حيث لم يبحث عن المقتول وحاله وحيث لم يجتهد حتى لا يخطئ # PageV01P281 # {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} الآية غلظ الله وعيد قاتل المؤمن عمدا للمبالغة ~~في الردع والزجر # PageV01P282 # {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم} أي: سرتم في الأرض {فتبينوا} أي: تأنوا ~~وتثبتوا نزلت في ms115 رجل كان قد انحاز بغنم له إلى جبل فلقي سرية من المسلمين ~~عليهم أسامة ين زيد فأتاهم وقال: السلام عليكم لا إله إلا الله محمد رسول ~~الله وكان قد أسلم فقتله أسامة واستاقوا غنمه فنزلت نهيا عن سفك دم من هو ~~على مثل هذه الحالة وذلك أن أسامة قال: إنما قالها متعوذا فقال الله: {ولا ~~تقولوا لمن ألقى إليكم السلام} أي: حياكم بهذه التحية {لست مؤمنا تبتغون ~~عرض الحياة الدنيا} أي: متاعها من الغنائم {فعند الله مغانم كثيرة} يعني: ~~ثوابا كبيرا لمن ترك قتل من ألقى إليه السلام {كذلك كنتم من قبل} كفارا ~~ضلالا كما كان هذا المقتول قبل إسلامه ثم من الله عليكم بالإسلام كما من ~~على المقتول أي: إن كل من أسلم ممن كان كافرا فبمنزلة هذا الذي تعوذ ~~بالإسلام قبل منه ظاهر الإسلام ثم أعاد الأمر بالتبين فقال: {فتبينوا إن ~~الله كان بما تعملون خبيرا} أي: علم أنكم قتلتموه على ماله ثم حمل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ديته إلى أهله ورد عليهم غنمه واستغفر لأسامة ~~وأمره بعتق رقبة # PageV01P282 # {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر} أي: الأصحاء الذين لا ~~علة بهم تضرهم وتقطعهم عن الجهاد لا يستوي هؤلاء {والمجاهدون في سبيل الله ~~بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين} من ~~أهل العذر {درجة} لأن المجاهدين باشروا الطاعة والقاعدين من أهل العذر ~~قصدوها وإن كانوا في الهمة والنية على قصد الجهاد فمباشرة الطاعة فوق قصدها ~~بالنية {وكلا} من المجاهدين والقاعدين المعذورين {وعد الله الحسنى} الجنة ~~{وفضل الله المجاهدين على القاعدين} من غير عذر {أجرا عظيما} # PageV01P283 # {درجات منه} أي: منازل بعضها فوق بعض من منازل الكرامة # PageV01P283 # {إن الذين توفاهم الملائكة} أي: قبضت أرواحهم نزلت في قوم كانوا قد ~~أسلموا ولم يهاجروا حتى خرج المشركون إلى بدر فخرجوا معهم فقتلوا يوم بدر ~~فضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم وقوله: {ظالمي أنفسهم} بالمقام في دار ~~الشرك والخروج مع المشركين لقتال المسلمين {قالوا فيم كنتم} أي: قالت ~~الملائكة لهؤلاء ms116 سؤال توبيخ وتقريع: أكنتم في المشركين أم كنتم في ~~المسلمين؟ فاعتذروا بالضعف عن مقاومة أهل الشرك في دارهم ف {قالوا كنا ~~مستضعفين في الأرض} أي: في مكة فحاجتهم الملائكة بالهجرة إلى غير دارهم و ~~{قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت ~~مصيرا} أخبر الله تعالى أن هؤلاء من أهل النار ثم استثنى من صدق في أنه ~~مستضعف فقال: # PageV01P283 # {إلا المستضعفين} أي: الذين يوجدون ضعفاء {لا يستطيعون حيلة} لا يقدرون ~~على حيلة ولا نفقة ولا قوة للخروج {ولا يهتدون سبيلا} لا يعرفون طريقا إلى ~~المدينة # PageV01P284 # قال تعالى {فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا} # PageV01P284 # {ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما} أي: مهاجرا ومتحولا {كثيرا ~~وسعة} في الرزق {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله} الآية نزلت في حبيب بن ~~ضمرة الليثي وكان شيخا كبيرا خرج متوجها إلى المدينة فمات في الطريق فقال ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو وافى المدينة لكان أتم أجرا فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية وأخبر أن من قصد طاعة ثم أعجزه العذر عن تمامها كتب ~~الله ثواب تمام تلك الطاعة ومعنى {وقع أجره على الله} وجب ذلك بإيجابه # PageV01P284 # {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا} الآية نزلت في إباحة ~~قصر الصلاة في السفر وظاهر القرآن يدل على أن القصر يستباح بالسفر والخوف ~~لقوله: {إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} أي: يقتلكم والإجماع منعقد على أن ~~القصر يجوز في السفر من غير خوف وثبتت السنة بهذا عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولكن ذكر الخوف في الآية على حال غالب أسفارهم في ذلك الوقت ثم ذكر ~~صلاة الخوف فقال: # PageV01P285 # {وإذا كنت فيهم} أي: إذا كنت أيها النبي مع المؤمنين في غزواتهم وخوفهم ~~{فأقمت لهم الصلاة} أي: ابتدأت بها إماما لهم {فلتقم طائفة منهم معك} نصفهم ~~يصلون معك {وليأخذوا} أي: وليأخذ الباقون أسلحتهم {فإذا سجدوا} فإذا سجدت ~~الطائفة التي قامت معك {فليكونوا من ورائكم} ms117 أي: الذين أمروا بأخذ السلاح ~~{ولتأت طائفة أخرى} أي: الذين كانوا من ورائهم يحرسونهم {لم يصلوا} (معك ~~الركعة الأولى) {فليصلوا معك} (الركعة الثانية) {وليأخذوا حذرهم} (من ~~عدوهم) {وأسلحتهم} (سلاحهم معهم) يعني: الذين صلوا أول مرة {ود الذين كفروا ~~لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم} في صلاتكم {فيميلون عليكم ميلة واحدة} ~~بالقتال {ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا ~~أسلحتكم} ترخيص لهم في ترك حمل السلاح في الصلاة وحمله فرض عند بعضهم وسنة ~~مؤكدة عند بعضهم فرخص الله لهم في تركه لعذر المطر والمرض لأن السلاح يثقل ~~على المريض ويفسد في المطر {وخذوا حذركم} أي: كونوا على حذر في الصلاة كيلا ~~يتغفلكم العدو # PageV01P285 # {فإذا قضيتم الصلاة} فرغتم من صلاة الخوف {فاذكروا الله} بتوحيده وشكره ~~في جميع أحوالكم {فإذا اطمأننتم} رجعتم إلى أهلكم وأقمتم {فأقيموا الصلاة} ~~أتموها {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} مفروضا موقتا فرضه # PageV01P286 # {ولا تهنوا} أي: لا تضعفوا {في ابتغاء القوم} يعني: أبا سفيان ومن معه ~~حين انصرفوا من أحد أمر الله تعالى نبيه أن يسير في آثارهم بعد الوقعة ~~بأيام فاشتكى أصحابه ما بهم من الجراحات فقال الله تعالى: {إن تكونوا ~~تألمون فإنهم يألمون كما تألمون} أي: إن ألمتم من جراحكم فهم أيضا في مثل ~~حالتكم من ألم الجراح {وترجون من الله} من نصر الله إياكم وإظهار دينكم (في ~~الدنيا) وثوابه في العقبى {ما لا يرجون} هم {وكان الله عليما} بخلقه ~~{حكيما} فيما حكم # PageV01P286 # {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق} هذه الآية وما بعدها نزلت في قصة طعمة بن ~~أبيرق سرق درعا ثم رمى بها يهوديا فلما طلبت منه الدرع أحال على اليهودي ~~ورماه بالسرقة فاجتمع قوم طعمة وقوم اليهودي وأتوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فسأل قوم طعمة النبي صلى الله عليه وسلم أن يجادل عن صاحبهم وأن يبريه ~~وقالوا: إنك إن لم تفعل افتضح صاحبنا وبرئ اليهودي فهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يفعل فنزل فوله تعالى: {إنا ms118 أنزلنا إليك الكتاب بالحق} في الحكم لا ~~بالتعدي فيه {لتحكم بين الناس بما أراك الله} أي: فيما علمك الله {ولا تكن ~~للخائنين} طعمة وقومه {خصيما} مخاصما عنهم # PageV01P287 # {واستغفر الله} من جدالك عن طعمة وهمك بقطع اليهودي # PageV01P287 # {ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم} يخونونها بالمعصية لأن وبال خيانتهم ~~راجع عليهم يعني: طعمة وقومه {إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما} أي: طعمة ~~لأنه خان في الدرع وأثم في رميه اليهودي # PageV01P287 # {يستخفون} يستترون بخيانتهم {من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم} علم ~~بما يخفون {إذ يبيتون} يهيئون ويقدرون ليلا {ما لا يرضى من القول} وهو أن ~~طعمة قال: أرمي اليهودي بأنه سارق الدرع وأحلف أني لم أسرق فيقبل يميني ~~لأني على دينهم {وكان الله بما يعملون محيطا} علاما ثم خاطب قوم طعمة فقال: # PageV01P288 # {ها أنتم هؤلاء جادلتم} خاصمتم {عنهم} عن طعمة وذويه {في الحياة الدنيا ~~فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة} أي: لا أحد يفعل ذلك ولا يكون في ذلك ~~اليوم عليهم وكيل يقوم بأمرهم ويخاصم عنهم ثم عرض التوبة على طعمة وقومه ~~بقوله: # PageV01P288 # {ومن يعمل سوءا} معصية كما عمل قوم طعمة {أو يظلم نفسه} بذنب كفعل طعمة ~~{ثم يستغفر الله} الآية ثم ذكر أن ضرر المعصية إنما يلحق العاصي ولا يلحق ~~الله من معصيته ضرر فقال: # PageV01P288 # {ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما} بالسارق {حكيما} ~~حكم بالقطع على طعمة # PageV01P288 # {ومن يكسب خطيئة} ذنبا بينه وبين الله تعالى يعني: يمينه الكاذبة أنه ما ~~سرق {أو إثما} ذنبا بينه وبين الناس يعني: سرقته {ثم يرم به} أي: بإثمه ~~{بريئا} كما فعل طعمة حين رمى اليهودي بالسرقة {فقد احتمل بهتانا} برمي ~~البرئ {وإثما مبينا} باليمين الكاذبة والسرقة # PageV01P288 # {ولولا فضل الله عليك ورحمته} بالنبوة والعصمة {لهمت} لقد همت {طائفة ~~منهم} من قوم طعمة {أن يضلوك} أي: يخطئوك في الحكم وذلك أنهم سألوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يجادل عنهم ويقطع اليهودي {وما يضلون إلا ~~أنفسهم} بتعاونهم على الإثم ms119 والعدوان وشهادتهم الزور والبهتان {وما يضرونك ~~من شيء} لأن الضرر على من شهد بغير حق ثم من الله عليه فقال: {وأنزل الله ~~عليك الكتاب والحكمة} أي: القضاء بالوحي وبين لك ما فيه الحكمة فلما بان أن ~~السارق طعمة تناجى قومه في شأنه فأنزل الله تعالى: # PageV01P289 # {لا خير في كثير من نجواهم} أي: مسارتهم {إلا من أمر} أي: إلا في نجوى من ~~أمر {بصدقة} وقال مجاهد: هذه الآية عامة للناس يريد أنه لا خير فيما يتناجى ~~فيه الناس ويخوضون فيه من الحديث إلا ما كان من أعمال البر ثم بين أن ذلك ~~إنما ينفع من ابتغى به ما عند الله فقال: {ومن يفعل ذلك} الآية ثم حكم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على طعمة بالقطع فخاف على نفسه الفضيحة فهرب إلى ~~مكة ولحق بالمشركين فمزل قوله: # PageV01P289 # {ومن يشاقق الرسول} أي: يخالفه {من بعد ما تبين له الهدى} الإيمان بالله ~~ورسوله وذلك أنه ظهر له من الآية ما فيه بلاغ بما أطلع الله سبحانه على ~~أمره فعادى النبي صلى الله عليه وسلم بعد وضوح الحجة وقيام الدليل {ويتبع ~~غير سبيل المؤمنين} غير دين الموحدين {نوله ما تولى} ندعه وما اختار لنفسه ~~{ونصله جهنم} ندخله إياها ونلزمه النار ثم أشرك بالله طعمة فكان يعبد صنما ~~إلى أن مات فأنزل الله فيه: # PageV01P289 # {إن الله لا يغفر أن يشرك به} الآية ثم نزل في أهل مكة: # PageV01P290 # {إن يدعون من دونه} أي: ما يعبدون من دون الله {إلا إناثا} أي: أصنامهم ~~اللات والعزى ومناة {وإن يدعون إلا شيطانا مريدا} ما يعبدون بعبادتهم لها ~~إلا شيطانا خارجا عن طاعة الله تعالى يعني: إبليس لأنهم أطاعوه فيما سول ~~لهم من عبادتها # PageV01P290 # {لعنه الله} دحره وأخرجه من الجنة {وقال} يعني إبليس: {لأتخذن من عبادك} ~~بإغوائي وإضلالي {نصيبا مفروضا} معلوما أي: من اتبعه وأطاعه # PageV01P290 # {ولأضلنهم} عن الحق {ولأمنينهم} أن لا جنة ولا نار وقيل: ركوب الأهواء ~~{ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام} أي: فليقطعنها يعني: البحائر وسيأتي بيان ~~ذلك فيما بعد ms120 في سورة المائدة {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} أي: دينه يكفرون ~~ويحرمون الحلال ويحلون الحرام {ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله} أي: ~~(من) يطعه فيما يدعو إليه من الضلال {فقد خسر خسرانا مبينا} خسر الجنة ~~ونعيمها # PageV01P290 # {يعدهم} طول العمر في الدنيا {ويمنيهم} نيل المراد منها {وما يعدهم ~~الشيطان إلا غرورا} أي: إلا ما يغرهم من إيهام النفع فيما فيه ضرر # PageV01P291 # {أولئك} أي: الذين اتخذوا الشيطان وليا {مأواهم} مرجعهم ومصيرهم {جهنم ~~ولا يجدون عنها محيصا} معدلا # PageV01P291 # {والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار} ~~الآية # PageV01P291 # {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} نزلت في كفار قريش واليهود قالت ~~قريش: لا نبعث ولا نحاسب وقالت اليهود: {لن تمسنا النار إلا أياما معدودة} ~~فنزلت هذه الآية أي: ليس الأمر بأماني اليهود والكفار {من يعمل سوءا} كفرا ~~وشركا {يجز به ولا يجد له من دون الله وليا} يمنعه {ولا نصيرا} ينصره ثم ~~بين فضيلة المؤمنين على غيرهم بقوله: # PageV01P291 # {ومن يعمل من الصالحات} الآية وبقوله: # PageV01P291 # {ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه} أي: توجه بعبادته إلى الله خاضعا له {وهو ~~محسن} موحد {واتبع ملة إبراهيم حنيفا} ملة إبراهيم داخلة في ملة محمد ~~عليهما السلام فمن أقر بملة محمد فقد اتبع ملة إبراهيم عليه السلام {واتخذ ~~الله إبراهيم خليلا} صفيا بالرسالة والنبوة محبا له خالص الحب # PageV01P292 # قال تعالى {ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله بكل شيء محيطا} # PageV01P292 # {ويستفتونك} يطلبون منك الفتوى {في النساء} في توريثهن كانت العرب لا ~~تورث النساء والصبيان شيئا من الميراث {قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى ~~عليكم} أي: القرآن يفتيكم أيضا يعني: آية المواريث في أول هذه السورة {في} ~~ميراث {يتامى النساء} لأنها في قصة أم كجة وكانت لها بنات {اللاتي لا ~~تؤتونهن ما كتب لهن} أي: فرض لهن من الميراث {وترغبون} عن {أن تنكحوهن} ~~لدمامتهن قالت عائشة رضي الله عنها: نزلت في اليتيمة يرغب وليها عن نكاحها ~~ولا ينكحها فيعضلها طعما في ميراثها فنهي عن ذلك {والمستضعفين من ms121 الولدان} ~~أي: يفتيكم في الصغار من الغلمان والجواري أن تعطوهن حقهن {وأن تقوموا} أي: ~~وفي أن تقوموا {لليتامى بالقسط} أي: بالعدل في مهورهن ومواريثهن {وما ~~تفعلوا من خير} من حسن فيما أمرتكم به {فإن الله كان به عليما} يجازيكم ~~عليه # PageV01P292 # {وإن امرأة خافت} علمت {من بعلها} زوجها {نشوزا} ترفعا عليها لبغضها وهو ~~أن يترك مجامعتها {أو إعراضا} بوجهه عنها {فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما ~~صلحا} في القسمة والنفقة وهي أن ترضى هي بدون حقها أو تترك من مهرها شيئا ~~ليسوي الزوج بينها وبين ضرتها في القسمة وهذا إذا رضيت بذلك لكراهة فراق ~~زوجها ولا تجبر على هذا لأنها إن لم ترض بدون حقها كان الواجب على الزوج أن ~~يوفيها حقها من النفقة والمبيت {والصلح خير} من النشوز والإعراض أي: إن ~~يتصالحا على شيء خير من أن يقيما على النشوز والكراهة بينهما {وأحضرت ~~الأنفس الشح} أي: شحت المرأة بنصيبها من زوجها وشح الرجل على المرأة بنفسه ~~إذا كان غيرها أحب إليه منها {وإن تحسنوا} العشرة والصحبة {وتتقوا} الجور ~~والميل {فإن الله كان بما تعملون خبيرا} لا يضيع عنده شيء # PageV01P293 # {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم} لن تقدروا على التسوية ~~بينهن في المحبة ولو اجتهدتم {فلا تميلوا كل الميل} إلى التي تحبون في ~~النفقة والقسمة {فتذروها كالمعلقة} فتدعوا الأخرى كأنها معلقة لا أيما ولا ~~ذات بعل {وإن تصلحوا} بالعدل في القسم {وتتقوا} الجور {فإن الله كان غفورا ~~رحيما} لما ملت إلى التي تحبها بقلبك ولما ذكر جواز الصلح بينهما إن أحبا ~~أن يجتمعا ذكر بعده الافتراق فقال: # PageV01P293 # {وإن يتفرقا} أي: إن أبت المرأة الكبيرة الصلح وأبت إلا التسوية بينها ~~وبين الشابة فتفرقا بالطلاق فقد وعد الله لهما أن يغني كل واحد منهما عن ~~صاحبه بعد الطلاق من فضله الواسع بقوله: {يغن الله كلا من سعته وكان الله ~~واسعا} لجميع خلقه في الرزق والفضل {حكيما} فيما حكم ووعظ # PageV01P294 # قال تعالى {ولله ما في السماوات وما في الأرض ولقد وصينا الذين ms122 أوتوا ~~الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات ~~وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا} # PageV01P294 # قال تعالى {ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا} # PageV01P294 # {إن يشأ يذهبكم أيها الناس} يعني: المشركين والمنافقين {ويأت بآخرين} ~~أمثل وأطوع لله منكم # PageV01P294 # {من كان يريد ثواب الدنيا} أي: متاعها {فعند الله ثواب الدنيا والآخرة} ~~أي: خير الدنيا والآخرة عنده فليطلب ذلك منه وهذا تعريض بالكفار الذين ~~كانوا لا يؤمنون بالبعث وكانوا يقولون: ربنا آتنا في الدنيا وما لهم في ~~الآخرة من خلاق # PageV01P294 # {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط} قائمين بالعدل {شهداء لله ولو ~~على أنفسكم أو الوالدين والأقربين} أي: اشهدوا لله بالحق وإن كان الحق على ~~نفس الشاهد أو على والديه أو أقربيه {إن يكن} المشهود عليه {غنيا أو فقيرا} ~~فلا تحابوا غنيا لغناه ولا تحيفوا على الفقير لفقره {فالله أولى بهما} أي: ~~أعلم بهما منكم لأنه يتولى علم أحوالهما {فلا تتبعوا الهوى} في الشهادة ~~واتقوا {إن تعدلوا} أي: تميلوا وتجوروا {وإن تلووا} أي: تدافعوا الشهادة ~~{أو تعرضوا} تجحدوها وتكتموها {فإن الله كان بما تعملون خبيرا} فيجازي ~~المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته # PageV01P295 # {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله} أي: اثبتوا على الإيمان ~~{والكتاب الذي نزل على رسوله} القرآن {والكتاب الذي أنزل من قبل} أي: كل ~~كتاب أنزل على نبي قبل القرآن # PageV01P295 # {إن الذين آمنوا} أي: اليهود آمنوا بالتوراة {ثم كفروا} بمخالفتها {ثم ~~آمنوا} بالإنجيل {ثم كفروا} بمخالفته {ثم ازدادوا كفرا} بمحمد {لم يكن الله ~~ليغفر لهم} ما أقاموا على ما هم عليه {ولا ليهديهم سبيلا} سبيل هدى ثم ألحق ~~المنافقين بهم لأنهم كانوا يتولونهم فقال: # PageV01P295 # {بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما} # PageV01P296 # {الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين} هذه الآية من صفة ~~المنافقين وكانوا يوالون اليهود مخالفة للمسلمين يتوهمون أن لهم القوة ~~والمنعة وهو معنى قوله: {أيبتغون عندهم العزة} أي: القوة بالظهور على محمد ~~صلى الله عليه وسلم {فإن العزة} أي: الغلبة والقوة ms123 {لله جميعا} # PageV01P296 # {وقد نزل عليكم} أيها المؤمنون {في الكتاب} في القرآن {أن إذا سمعتم} ~~الكفر بآيات الله والاستهزاء بها {فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث} غير ~~الكفر والاستهزاء يعني: قوله في سورة الأنعام {وإذا رأيت الذين يخوضون في ~~آياتنا} هذه كانت مما نزل عليهم في الكتاب وقوله: {إنكم إذا مثلهم} يعني: ~~إن قعدتم معهم راضين بما يأتون من الكفر بالقرآن والاستهزاء به وذلك أن ~~المنافقين كانوا يجلسون إلى أحبار اليهود فيسخرون من القرآن فنهى الله ~~سبحانه المسلمين عن مجالستهم {إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم ~~جميعا} يريد: أنهم كما اجتمعوا على الاستهزاء بالآيات يجتمعون في جهنم على ~~العذاب # PageV01P296 # {الذين يتربصون بكم} يعني: المنافقين ينتظرون بكم الدوائر {فإن كان لكم ~~فتح من الله} ظهور على اليهود {قالوا ألم نكن معكم} فأعطونا من الغنيمة ~~{وإن كان للكافرين نصيب} من الظفر على المسلمين {قالوا} لهم {ألم نستحوذ} ~~نغلب {عليكم} نمنعكم عن الدخول في جملة المؤمنين {ونمنعكم من المؤمنين} ~~بتخذيلهم عنكم ومراسلتنا إياكم بأخبارهم {فالله يحكم بينكم} يعني: بين ~~المؤمنين والمنافقين {يوم القيامة} يعني: أنه أخر عقابهم إلى ذلك اليوم ~~ورفع عنهم السيف (في الدنيا) {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} ~~أي: حجة يوم القيامة لأنه يفردهم بالنعيم وما يشاركونهم فيه من الكرامات ~~بخلاف الدنيا # PageV01P296 # {إن المنافقين يخادعون الله} أي: يعملون عمل المخادع بما يظهرونه ويبطنون ~~خلافه {وهو خادعهم} مجازيهم جزاء خداعهم وذلك أنهم يعطون نورا كما يعطى ~~المؤمنون فإذا مضوا قليلا أطفىء نورهم وبقوا في الظلمة {وإذا قاموا إلى ~~الصلاة} مع الناس {قاموا كسالى} متثاقلين {يراؤون الناس} ليرى ذلك الناس لا ~~لاتباع أمر الله يعني: ليراهم الناس مصلين لا يريدون وجه الله {ولا يذكرون ~~الله إلا قليلا} لأنهم يعملونه رياء وسمعة ولو أرادوا به وجه الله لكان ~~كثيرا # PageV01P297 # {مذبذبين بين ذلك} مرددين بين الكفر والإيمان ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا ~~مشركين مصرحين بالشرك {لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء} لا من الأنصار ولا من ~~اليهود {ومن يضلل الله فلن تجد له ms124 سبيلا} من أضله الله فلن تجد له دينا # PageV01P297 # {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين} يعني: ~~الأنصار يقول: لا توالوا اليهود من قريظة والنضير {أتريدون أن تجعلوا لله ~~عليكم سلطانا مبينا} حجة بينة في عقابكم بموالاتكم اليهود أي: إنكم إذا ~~فعلتم ذلك صارت الحجة عليكم في العقاب # PageV01P298 # {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} أي: في أسفل درج النار {ولن تجد ~~لهم نصيرا} مانعا يمنعهم من عذاب الله # PageV01P298 # {إلا الذين تابوا} من النفاق {وأصلحوا} العمل {واعتصموا بالله} التجأوا ~~إليه {وأخلصوا دينهم لله} من شائب الرياء {فأولئك مع المؤمنين} أي: هم أدنى ~~منهم بعد هذا كله ثم أوقع أجر المؤمنين في التسويف لانضمامهم إليهم فقال: ~~{وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما} # PageV01P298 # {ما يفعل الله بعذابكم} بعذاب خلقه {إن شكرتم} اعترفتم بإحسانه {وآمنتم} ~~بنبيه {وكان الله شاكرا} للقليل من أعمالكم {عليما} بنياتكم # PageV01P298 # {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول} نزلت ترخيصا للمظلوم أن يجهر بشكوى ~~الظالم وذلك أن ضيفا نزل بقوم فأساؤوا قراه فاشتكاهم فنزلت هذه الآية رخصة ~~في أن يشكوا وقوله: {إلا من ظلم} لكن من ظلم فإنه يجهر بالسوء من القول وله ~~ذلك {وكان الله سميعا} لقول المظلوم {عليما} بما يضمره أي: فليقل الحق ولا ~~يتعد ما اذن له فيه # PageV01P298 # {إن تبدوا خيرا} من أعمال البر {أو تخفوه أو تعفوا عن سوء} يأتيك من أخيك ~~المسلم {فإن الله كان عفوا} لمن عفا {قديرا} على ثوابه # PageV01P299 # {إن الذين يكفرون بالله ورسله} هم اليهود كفروا بعيسى عليه السلام ~~والإنجيل ومحمد عليه السلام والقرآن {ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله} ~~بأن يؤمنوا بالله ويكفروا بالرسل {ويقولون نؤمن ببعض} الرسل {ونكفر} ببعضهم ~~{ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا} بين الإيمان بالبعض والكفر بالبعض دينا ~~يدينون به # PageV01P299 # {أولئك هم الكافرون حقا} أي: إن إيمانهم ببعض الرسل لا يزيل عنهم اسم ~~الكفر ثم نزل في المؤمنين # PageV01P299 # {والذين آمنوا بالله ورسله} الآية # PageV01P299 # {يسألك أهل الكتاب} سألت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم ms125 أن يأتيهم ~~بكتاب جملة من السماء كما أتى به موسى فأنزل الله تعالى هذه الآية وقوله: ~~{فقد سألوا موسى أكبر من ذلك} يعني: السبعين الذين ذكروا في قوله: {وإذ ~~قلتم يا موسى لن نؤمن لك} {ثم اتخذوا العجل} يعني: الذين خلفهم موسى مع ~~هارون {من بعد ما جاءتهم البينات} العصا واليد وفلق البحر {فعفونا عن ذلك} ~~لم نستأصل عبدة العجل {وآتينا موسى سلطانا مبينا} حجة بينة قوي بها على من ~~ناوأه # PageV01P299 # {ورفعنا فوقهم الطور} حين امتنعوا من قبول شريعة التوراة {بميثاقهم} أي: ~~بأخذ ميثاقهم {وقلنا لهم لا تعدوا في السبت} لا تعتدوا باقتناص السمك فيه ~~{وأخذنا منهم ميثاقا غليظا} عهدا مؤكدا في النبي صلى الله عليه وسلم # PageV01P300 # {فبما نقضهم ميثاقهم} أي: فبنقضهم و (ما) زائدة للتوكيد وقوله {بل طبع ~~الله عليها بكفرهم} أي: ختم الله على قلوبهم فلا تعي وعظا مجازاة لهم على ~~كفرهم {فلا يؤمنون إلا قليلا} يعني: الذين آمنوا # PageV01P300 # {وبكفرهم} بالمسيح {وقولهم على مريم بهتانا عظيما} حين رموها بالزنا # PageV01P300 # {وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ~~ولكن شبه لهم} أي: ألقي لهم شبه عيسى على غيره حتى ظنوه لما رأوه أنه ~~المسيح {وإن الذين اختلفوا فيه} أي: في قتله وذلك أنهم لما قتلوا الشخص ~~المشبه به كان الشبه ألقي على وجهه ولم يلق على جسده شبه جسد عيسى فلما ~~قتلوه ونظروا إليه قالوا: الوجه وجه عيسى والجسد جسد غيره فاختلفوا فقال ~~بعضهم: هذا عيسى وقال بعضهم: ليس بعيسى وهذا معنى قوله: {لفي شك منه} أي: ~~من قتله {ما لهم به} بعيسى {من علم} قتل أو لم يقتل {إلا اتباع الظن} لكنهم ~~يتبعون الظن {وما قتلوه يقينا} وما قتلوا المسيح على يقين من أنه المسيح # PageV01P300 # {بل رفعه الله إليه} أي: إلى الموضع الذي لا يجري لأحد سوى الله فيه حكم ~~وكان رفعه إلى ذلك الموضع رفعا إليه لأنه رفع عن أن يجري عليه حكم أحد من ~~العباد {وكان الله عزيزا} في اقتداره على ms126 نجاة من يشاء من عباده {حكيما} في ~~تدبيره في النجاة # PageV01P301 # {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به} أي: ما من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن ~~بعيسى {قبل موته} إذا عاين الملك ولا ينفعه حينئذ إيمانه ولا يموت يهودي ~~حتى يؤمن بعيسى {ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا} على أن قد بلغ الرسالة ~~وأقر بالعبودية على نفسه # PageV01P301 # {فبظلم من الذين هادوا} عاقب الله اليهود إلى ظلمهم وبغيهم بتحريم اشياء ~~عليهم وهي ما ذكر في قوله: {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر} ثم استثنى ~~مؤمنيهم فقال: # PageV01P301 # قال تعالى {وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل ~~وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما} # PageV01P301 # {لكن الراسخون} يعني: المبالغين في علم الكتاب منهم كعبد الله بن سلام ~~وأصحابه {والمؤمنون} من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم {يؤمنون بما أنزل ~~إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله ~~واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما} ظاهر إلى قوله: # PageV01P302 # قال تعالى {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا ~~إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون ~~وسليمان وآتينا داود زبورا} # PageV01P302 # قال تعالى {ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله ~~موسى تكليما} # PageV01P302 # {رسلا مبشرين} أي: بالثواب على الطاعة {ومنذرين} بالعقاب على المعصية ~~{لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} فيقولوا: ما أرسلت إلينا رسولا ~~يعلمنا دينك فبعثنا الرسل قطعا لعذرهم # PageV01P302 # {لكن الله يشهد} نزلت حين قالت اليهود - لما سئلوا عن نبؤة محمد - ما ~~نشهد له بذلك فقال الله تعالى: {لكن الله يشهد} أي: يبين نبوتك {بما أنزل ~~إليك} من القرآن ودلائله {أنزله بعلمه} أي: وهو يعلم أنك أهل لإنزاله عليك ~~لقيامك به {والملائكة يشهدون} لك بالنبوة إن جحدت اليهود وشهادة الملائكة ~~إنما تعرف بقيام المعجزة فمن ظهرت معجزته شهدت الملائكة بصدقه {وكفى بالله ~~شهيدا} أي: كفى الله شهيدا # PageV01P302 # قال تعالى {إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا} # PageV01P302 # {إن الذين كفروا} ms127 يعني اليهود {وظلموا} محمدا عليه السلام بكتمان نعته ~~{لم يكن الله ليغفر لهم} هذا فيمن علم أنه يموت على الكفر {ولا ليهديهم ~~طريقا} ولا ليرشدهم إلى دين الإسلام # PageV01P303 # {إلا طريق جهنم} يعني: طريق اليهودية وهو الطريق الذي يقودهم إلى جهنم ~~{خالدين فيها أبدا وكان ذلك} أي: خلودهم {على الله يسيرا} لأنه لا يتعذر ~~عليه شيء # PageV01P303 # {يا أيها الناس} يعني: المشركين {قد جاءكم الرسول بالحق} بالهدى والصدق ~~{من ربكم فآمنوا خيرا لكم} أي: ايتوا خيرا لكم من الكفر بالإيمان به {وإن ~~تكفروا} تكذبوا محمد وتكفروا نعمة الله عليكم به {فإن لله ما في السماوات ~~والأرض} أي: لا تضرون إلا أنفسكم لأن الله غني عنكم {وكان الله عليما} بما ~~تصيرون إليه من إيمان أو كفر {حكيما} في تكليفه مع علمه بما يكون منكم # PageV01P303 # {يا أهل الكتاب} يريد: النصارى {لا تغلوا} لا تتجاوزوا الحد ولا تتشددوا ~~{في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق} فليس له ولد ولا زوجة ولا شريك ~~وقوله: {وكلمته ألقاها} يعني: أنه قال له: كن فيكون {وروح منه} أي: روح ~~مخلوق من عنده {ولا تقولوا ثلاثة} أي: لا تقولوا: آلهتنا ثلاثة يعني قولهم: ~~الله وصاحبته وابنه تعالى الله عن ذلك {انتهوا خيرا لكم} أي: ائتوا ~~بالانتهاء عن هذا خيرا لكم مما أنتم عليه # PageV01P303 # {لن يستنكف المسيح} لن يأنف الذي تزعمون أنه إله {أن يكون عبدا لله ولا ~~الملائكة المقربون} من كرامة الله تعالى وهم أكثر من البشر # PageV01P304 # قال تعالى {فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من ~~فضله وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من ~~دون الله وليا ولا نصيرا} # PageV01P304 # {يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم} يعني: النبي عليه السلام ~~{وأنزلنا إليكم نورا مبينا} وهو القرآن # PageV01P304 # {فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به} أي: امتنعوا بطاعته من زيغ الشيطان ~~{فسيدخلهم في رحمة منه} يعني: الجنة {وفضل} يتفضل عليهم بما لم يخطر على ~~قلوبهم {ويهديهم إليه صراطا مستقيما} دينا مستقيما # PageV01P304 # {يستفتونك قل الله يفتيكم ms128 في الكلالة} فيمن مات ولا ولد له ولا والد {إن ~~امرؤ هلك ليس له ولد} أراد: ولا والد فاكتفى بذكر أحدهما لأنه الكلالة {وله ~~أخت} يعني: من أب وأم أو أب لأن ذكر ولد الأم قد مضى في أول السورة {فلها ~~نصف ما ترك وهو يرثها} الأخ يرث الأخت جميع المال {إن لم يكن لها ولد فإن ~~كانتا} أي: الأختان ( {فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء} ~~من أب وأم أو من أب {فللذكر مثل حظ الأنثيين} ) وقوله: {يبين الله لكم أن ~~تضلوا} أي: أن لا تضلوا أو كراهة أن تضلوا ( {والله بكل شيء عليم} من قسمة ~~المواريث) # PageV01P304 # {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} يعني: بالعهود المؤكدة التي ~~عاهدتموها مع الله والناس ثم ابتدأ كلاما آخر فقال: {أحلت لكم بهيمة ~~الأنعام} قيل: هي الأنعام نفسها وهي الإبل والبقر والغنم وقيل: بهيمة ~~الأنعام: وحشيها كالظباء وبقر الوحش وحمر الوحش {إلا ما يتلى عليكم} (أي: ~~ما يقرأ عليكم في القرآن) يعني: قوله {حرمت عليكم الميتة} الآية {غير محلي ~~الصيد} يعني: إلا أن تحلوا الصيد في حال الإحرام فإنه لا يحل لكم {إن الله ~~يحكم ما يريد} يحل ما يشاء ويحرم ما يشاء # PageV01P306 # {يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله} يعني: الهدايا المعلمة للذبح ~~بمكة نزلت هذه الآية في الحطم بن ضبيعة أغار على سرح المدينة فذهب به إلى ~~اليمامة فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عام القضية سمع تلبية حجاج ~~اليمامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا الحطم فدونكم وكان قد قلد ~~ما نهب من سرح المدينة وأهداه إلى الكعبة فلما توجهوا في طلبه أنزل الله ~~تعالى: {لا تحلوا شعائر الله} يريد: ما أشعر لله أي: أعلم {ولا الشهر ~~الحرام} بالقتال فيه {ولا الهدي} وهي كل ما أهدي إلى بيت الله من ناقة ~~وبقرة وشاة {ولا القلائد} يعني: الهدايا المقلدة من لحاء شجر الحرم {ولا ~~آمين البيت الحرام} قاصديه من المشركين # قال المفسرون: كانت الحروب ms129 في الجاهلية قائمة بين العرب إلا في الأشهر ~~الحرم فمن وجد في غيرها أصيب منه إلا أن يكون مشعرا بدنه أو سائقا هدايا أو ~~مقلدا نفسه أو بعيره من لحاء شجر الحرم أو محرما فلا يتعرض لهؤلاء فأمر ~~الله سبحانه وتعالى المسلمين بإقرار هذه الأمنة على ما كانت لضرب من ~~المصلحة إلى أن نسخها بقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} وقوله: ~~{يبتغون فضلا من ربهم} أي: ربحا بالتجارة {ورضوانا} بالحج على زعمهم {وإذا ~~حللتم} من الإحرام {فاصطادوا} أمر إباحة {ولا يجرمنكم} ولا يحملنكم {شنآن ~~قوم} بغض قوم يعني: أهل مكة {أن صدوكم عن المسجد الحرام} يعني: عام ~~الحديبية {أن تعتدوا} على حجاج اليمامة فتستحلوا منهم محرما {وتعاونوا} ~~ليعن بعضكم بعضا {على البر} وهو ما أمرت به {والتقوى} ترك ما نهيت عنه {ولا ~~تعاونوا على الإثم} يعني: معاصي الله {والعدوان} التعدي في حدوده ثم حذرهم ~~فقال: {واتقوا الله} فلا تستحلوا محرما {إن الله شديد العقاب} إذا عاقب # PageV01P306 # {حرمت عليكم الميتة} سبق تفسير هذه الاية في سورة البقرة إلى قوله: ~~{والمنخنقة} وهي التي تختنق فتموت بأس وجه كان {والموقوذة} المقتولة ضربا ~~{والمتردية} التي تقع من أعلى إلى أسفل فتموت {والنطيحة} التي قتلت نطحا ~~{وما أكل} منه {السبع} فالباقي منه حرام ثم استثنى ما يدرك ذكاته من جميع ~~هذه المحرمات فقال: {إلا ما ذكيتم} أي: إلا ما ذبحتم {وما ذبح على النصب} ~~أي: على اسم الأصنام فهو حرام {وأن تستقسموا بالأزلام} تطلبوا على ما قسم ~~لكم من الخير والشر من الأزلام: القداح التي كان أهل الجاهلية يجيلونها إذا ~~أرادوا أمرا {ذلكم} أي: الاستقسام من الأزلام {فسق} خروج عن الحلال إلى ~~الحرام {اليوم} يعني: يوم عرفة عام حج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ~~الفتح {يئس الذين كفروا} أن ترتدوا راجعين إلى دينهم {فلا تخشوهم} في ~~مظاهرة محمد واتباع دينه {واخشون} في عبادة الأوثان {اليوم} يعني: يوم عرفة ~~{أكملت لكم دينكم} أحكام دينكم فلم ينزل بعد هذه الآية حلال ولا حرام ~~{وأتممت عليكم ms130 نعمتي} يعني: بدخول مكة آمنين كما وعدتكم {فمن اضطر} إلى ما ~~حرم مما ذكر في هذه الآية {في مخمصة} مجاعة {غير متجانف لإثم} غير متعرض ~~لمعصية وهو أن يأكل فوق الشيع أو يكون عاصيا بسفره {فإن الله غفور} له ما ~~أكل مما حرم عليه {رحيم} بأوليائه حيث رخص لهم # PageV01P308 # {يسألونك ماذا أحل لهم} سأل عدي بن حاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: إنا نصيد بالكلاب والبزاة وقد حرم الله الميتة فماذا يحل لنا منها؟ ~~فنزلت هذه الآية {قل أحل لكم الطيبات} يعني: ما تستطيبه العرب وهذا هو ~~الأصل في التحليل فكل حيوان استطابه العرب كالضباب واليرابيع والأرانب فهو ~~حلال وما استخبثه العرب فهو حرام {وما علمتم} يعني: وصيد ما علمتم {من ~~الجوارح} وهي الكواسب من الطير والكلاب والسباع {مكلبين} معلمين إياها ~~الصيد {تعلمونهن مما علمكم الله} تؤدبوهن لطلب الصيد {فكلوا مما أمسكن ~~عليكم} هذه الجوارح وإن قتلن إذا لم يأكلن منه فإذا أكلن فالظاهر أنه حرام ~~{واذكروا اسم الله عليه} عند إرسال الجوارح # PageV01P309 # {اليوم أحل لكم الطيبات} التي سألتم عنها {وطعام الذين أوتوا الكتاب} وهو ~~اسم لجميع ما يؤكل {حل لكم وطعامكم حل لهم} أي: حل لكم أن تطعموهم ~~{والمحصنات} العفائف {من المؤمنات والمحصنات} الحرائر {من الذين أوتوا ~~الكتاب} من أهل الكتاب {إذا آتيتموهن أجورهن} يعني: مهورهن {محصنين} ~~متزوجين {غير مسافحين} معالنين بالزنا {ولا متخذي أخدان} مسرين بالزنا بهن ~~{ومن يكفر بالإيمان} بالله الذي يجب الإيمان به {فقد حبط عمله} إذا مات على ~~ذلك {وهو في الآخرة من الخاسرين} ممن خسر الثواب # PageV01P309 # {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} أي: إذا أردتم القيام إليها ~~{فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} يعني: مع المرفقين {وامسحوا برؤوسكم ~~وأرجلكم إلى الكعبين} وهما الناشزان من جانبي القدم {وإن كنتم جنبا ~~فاطهروا} فاغتسلوا {وإن كنتم مرضى} مفسر في سورة النساء إلى قوله: {ما يريد ~~الله ليجعل عليكم من حرج} من ضيق في الدين ولكن جعله واسعا بالرخصة في ~~التيمم {ولكن يريد ليطهركم} من ms131 الأحداث والجنابات والذنوب لأن الوضوء يكفر ~~الذنوب {وليتم نعمته عليكم} ببيان الشرائع و {لعلكم تشكرون} نعمتي فتطيعوا ~~أمري # PageV01P310 # {واذكروا نعمة الله عليكم} بلإسلام {وميثاقه الذي واثقكم به} يعني: حين ~~بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في كل ما أمر ونهى ~~وهو قوله: {إذ قلتم} حين قلتم {سمعنا وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات ~~الصدور} بخفيات القلوب # PageV01P310 # {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله} تقومون لله بكل حق يلزمكم القيام ~~به {شهداء بالقسط} تشهدون بالعدل {ولا يجرمنكم شنآن قوم} لا يحملنكم بغض ~~قوم على ترك العدل {اعدلوا} في الولي والعدو {هو} أي: العدل {أقرب للتقوى} ~~أي: لاتقاء النار # PageV01P311 # قال تعالى {وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم} # PageV01P311 # قال تعالى {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم} # PageV01P311 # {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم} الآية يعني: ما أنعم الله ~~على نبيه حين أتى اليهود هو وجماعة من أصحابه يستعينون بهم في دية فتآمروا ~~بينهم أن يطرحوا عليهم رحى فأعلمهم الله بذلك على لسان جبرائيل حتى خرجوا ~~ثم أخبر عن نقض بني إسرائيل عهد الله كما نقضت هذه الطبقة العهد الذي كان ~~بينهم وبين رسول الله حين هموا بالاغتيال به فقال: # PageV01P311 # {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل} على أن يعلموا بما في التوراة ~~{وبعثنا} وأقمنا بذلك {منهم اثني عشر نقيبا} كفيلا وضمينا ضمنوا عن قومهم ~~الوفاء بالعهد {وقال الله} لهم: {إني معكم} بالعون والنصرة {لئن أقمتم ~~الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم} أي: وقرتموهم {وأقرضتم الله ~~قرضا حسنا} يريد: الصدقات للفقراء والمساكين {فمن كفر بعد ذلك} أي: بعد هذا ~~العهد والميثاق {فقد ضل سواء السبيل} أخطأ قصد الطريق # PageV01P311 # {فبما نقضهم} فبنقضهم {ميثاقهم} وهو أنهم كذبوا الرسل بعد موسى فقتلوا ~~الأنبياء وضيعوا كتاب الله {لعناهم} أخرجناهم من رحمتنا {وجعلنا قلوبهم ~~قاسية} يابسة عن الإيمان {يحرفون الكلم} يغيرون كلام الله {عن مواضعه} من ~~صفة محمد صلى الله عليه وسلم في كتابهم وآية الرجم {ونسوا حظا مما ms132 ذكروا ~~به} وتركوا نصيبا مما أمروا به في كتابهم من اتباع محمد {ولا تزال} يا محمد ~~{تطلع على خائنة} خيانة {منهم} مثل ما خانوك حين هموا بقتلك {إلا قليلا ~~منهم} يعني: من أسلم {فاعف عنهم واصفح} منسوخ بآية السيف {إن الله يحب ~~المحسنين} المتجاوزين # PageV01P312 # {ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم} كما أخذنا ميثاق اليهود ~~{فنسوا حظا مما ذكروا به} فتركوا ما أمروا به من الإيمان بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم {فأغرينا بينهم} فألقينا بين اليهود والنصارى {العداوة والبغضاء ~~إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون} وعيد لهم ثم دعاهم إلى ~~الإيمان بمحمد عليه السلام فقال: # PageV01P312 # {يا أهل الكتاب} يعني: اليهود والنصارى {قد جاءكم رسولنا} محمد {يبين لكم ~~كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب} تكتمون مما في التوراة والإنجيل كآية ~~الرجم وصفة محمد عليه السلام {ويعفو عن كثير} يتجاوز عن كثير فلا يخبركم ~~بكتمانه {قد جاءكم من الله نور} يعني: النبي {وكتاب مبين} القرآن فيه بيان ~~لكل ما تختلفون فيه # PageV01P313 # {يهدي به الله} يعني: بالكتاب المبين {من اتبع رضوانه} اتبع ما رضيه الله ~~من تصديق محمد عليه السلام {سبل السلام} طرق السلامة التي من سلكها سلم في ~~دينه {ويخرجهم من الظلمات} الكفر {إلى النور} الإيمان {بإذنه} بتوفسقه ~~وإرادته {ويهديهم إلى صراط مستقيم} وهو الإسلام # PageV01P313 # {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم} يعني: الذين اتخذوه ~~إلها {قل فمن يملك من الله شيئا} فمن يقدر أن يدفع من عذاب الله شيئا {إن ~~أراد أن يهلك المسيح} أي: يعذبه ولو كان إلها لقدر على دفع ذلك # PageV01P313 # {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه} أما اليهود فإنهم قالوا: ~~إن الله من حنته وعطفه علينا كالأب الشفيق وأما النصارى فإنهم تأولو قول ~~عيسى: إذا صليتم فقولا: يا أبانا الذي في السماء تقدس اسمه وأراد أنه في ~~بره ورحمته بعباده الصالحين كالأب الرحيم وقيل: أرادوا نحن أبناء رسل الله ~~وإنما قالوا هذا حين حذرهم النبي صلى الله عليه وسلم عقوبة الله ms133 فقال الله: ~~{قل فلم يعذبكم بذنوبكم} أي: فلم عذب من قبلكم بذنوبهم كأصحاب السبت وغيرهم ~~{بل أنتم بشر ممن خلق} كسائر بني آدم {يغفر لمن يشاء} لمن تاب من اليهودية ~~{ويعذب من يشاء} من مات عليها وقوله: # PageV01P314 # {على فترة من الرسل} على انقطاع من الأنبياء {أن تقولوا} لئلا تقولوا {ما ~~جاءنا من بشير ولا نذير} وقوله: # PageV01P314 # {وجعلكم ملوكا} أي: جعل لكم الخدم والحشم وهم أول من ملك الخدم والحشم من ~~بني آدم {وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين} من فلق البحر لكم وإغراق ~~عدوكم والمن والسلوى وغير ذلك # PageV01P314 # {يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة} المطهرة يعني: الشام وذلك أنها طهرت من ~~الشرك وجعلت مسكنا للأنبياء {التي كتب الله لكم} أمركم الله بدخولها {ولا ~~ترتدوا على أدباركم} لا ترجعوا إلى دينكم الشرك بالله # PageV01P314 # {قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين} طوالا ذوي قوة وكانوا من بقايا عاد ~~يقال لهم العمالقة # PageV01P315 # {قال رجلان} وهما يوشع بن نون وكالب بن يوفنا {من الذين يخافون} الله في ~~مخالفة أمره {أنعم الله عليهما} بالفضل واليقين: {ادخلوا عليهم الباب} ~~الآية وإنما قالا ذلك تيقنا بنصر الله وإنجاز وعده لنبيه فخالفوا نبيهم ~~وعصوا أمر الله وأتوا من القول بما فسقوا به وهو قوله: # PageV01P315 # {قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا ~~إنا هاهنا قاعدون} فقال موسى عند ذلك: # PageV01P315 # {لا أملك إلا نفسي وأخي} يقول: لم يطعني منهم إلا نفسي وأخي {فافرق بيننا ~~وبين القوم الفاسقين} فاقض بيننا وبين القوم العاصين فحرم الله على الذين ~~عصوا دخول القرية وحبسهم في التيه أربعين سنة حتى ماتوا ولم يدخلها أحد من ~~هؤلاء وإنما دخلها أولادهم وهو قوله: # PageV01P315 # {فإنها محرمة عليهم} الآية وقوله: {يتيهون في الأرض} يتحيرون فلا يهتدون ~~للخروج منها {فلا تأس على القوم الفاسقين} لا تحزن على عذابهم # PageV01P315 # {واتل عليهم} يعني: على قومك {نبأ} خبر {ابني آدم} هابيل وقابيل {إذ قربا ~~قربانا} تقرب إلى الله هابيل بخير كبش في غنمه فنزلت من السماء ms134 نار ~~فاحتملته فهو الكبش الذي فدي به إسماعيل وتقرب إلى الله قابيل بأردأ ما كان ~~عنده من القمح وكان صاحب زرع فلم تحمل النار قربانه والقربان: اسم لكل ما ~~يتقرب به إلى الله فقال الذي لم يتقبل منه: {لأقتلنك} حسدا له فقال هابيل: ~~{إنما يتقبل الله من المتقين} للمعاصي (لا من العاصين) # PageV01P316 # {لئن بسطت إلي يدك} لئن بدأتني بالقتل فما أنا بالذي أبدؤك بالقتل {إني ~~أخاف الله} في قتلك # PageV01P316 # {إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك} أن تحمل إثم قتلي وإثم الذي كان منك قبل ~~قتلي # PageV01P316 # {فطوعت له نفسه قتل أخيه} سهلته وزينت له ذلك {فقتله فأصبح من الخاسرين} ~~خسر دنياه بإسخاط والديه وآخرته بسخط الله عليه فلما قتله لم يدر ما يصنع ~~به لأنه كان أول ميت على وجه الأرض من بني آدم فحمله في جراب على ظهره # PageV01P316 # {فبعث الله غرابا يبحث في الأرض} يثير التراب من الأرض على غراب ميت ~~{ليريه كيف يواري} يستر {سوآة} جيفة {أخيه} فلما رأى ذلك قال: {يا ويلتى ~~أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوآة أخي فأصبح من النادمين} على حمله ~~والتطوف به # PageV01P316 # {من أجل ذلك} من سبب ذلك الذي فعل قابيل {كتبنا} فرضنا {على بني إسرائيل ~~أنه من قتل نفسا بغير نفس} بغير قود {أو فساد} شرك {في الأرض فكأنما قتل ~~الناس جميعا} يقتل كما لو قتلهم جميعا ويصلى النار كما يصلاها لو قتلهم ~~{ومن أحياها} حرمها وتورع عن قتلها {فكأنما أحيا الناس جميعا} لسلامتهم منه ~~لأنه لا يستحل دماءهم {ولقد جاءتهم} يعني: بني إسرائيل {رسلنا بالبينات} ~~بأن لهم صدق ما جاؤوهم به {ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون} أي: ~~مجاوزون حد الحق # PageV01P317 # {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} أي: يعصونهما ولا يطيعونهما يعني: ~~الخارجين على الإمام وعلى الأمة بالسيف نزلت هذه الآية في قصة العرنيين وهي ~~معروفة تعليما لرسول الله صلى الله عليه وسلم عقوبة من فعل مثل فعلهم ~~وقوله: {ويسعون في الأرض فسادا} بالقتل وأخذ الأموال {أن ms135 يقتلوا أو يصلبوا ~~أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض} معنى أو ها هنا الإباحة ~~فللإمام أن يفعل ما أراد من هذه الأشياء ومعنى النفي من الأرض الحبس في ~~السجن لأن المجون بمنزلة المخرج من الدني {ذلك لهم خزي} هوان وفضيحة {في ~~الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم} وهذا للكفار الذين نزلت فيهم الآية لأن ~~العرنيين ارتدوا عن الدين والمسلم إذا عوقب في الدنيا بجنايته صارت مكفرة ~~عنه # PageV01P317 # {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} آمنوا من قبل أن تعاقبوهم ~~فالله غفور رحيم لهم هذا في المشرك المحارب إذا آمن قبل القدرة عليه سقط ~~عنه جميع الحدود فأما المسلم المحارب إذا تاب واستأمن قبل القدرة عليه سقط ~~عنه حدود الله ولا تسقط حقوق بني آدم # PageV01P318 # {يا أيها الذين آمنوا اتقوا} عقاب {الله} بالطاعة {وابتغوا إليه الوسيلة} ~~تقربوا إليه بطاعته {وجاهدوا} العدو {في سبيله} في طاعته {لعلكم تفلحون} كي ~~تسعدوا وتبقوا في الجنة # PageV01P318 # {إن الذين كفروا} الآية ظاهرة # PageV01P318 # {يريدون} يتمنون بقلوبهم {أن يخرجوا من النار} # PageV01P318 # {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} يمين هذا ويمين هذه فجمع {جزاء بما ~~كسبا} أي: بجزاء فعلهما {نكالا} عقوبة {من الله والله عزيز} في انتقامه ~~{حكيم} فيما أوجب من القطع # PageV01P318 # {فمن تاب من بعد ظلمه} الناس {وأصلح} العمل بعد السرقة {فإن الله يتوب ~~عليه} يعود عليه بالرحمة # PageV01P319 # {ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب من يشاء} على الذنب ~~الصغير {ويغفر لمن يشاء} الذنب العظيم # PageV01P319 # {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر} إذ كنت موعود النصر ~~عليهم وهم المنافقون وبان لهم ذلك بقوله: {من الذين قالوا آمنا بأفواههم ~~ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون} أي: فريق سماعون {للكذب} يسمعون ~~منك ليكذبوا عليك فيقولون: سمعنا منه كذا وكذا لما لم يسمعوا {سماعون لقوم ~~آخرين لم يأتوك} أي: هم عيون لأولئك الغيب ينقلون إليهم أخبارك {يحرفون ~~الكلم من بعد مواضعه} من بعد أن وضعه الله مواضعه يعني: آية الرجم {يقولون ~~إن أوتيتم ms136 هذا فخذوه} يعني: يهود خيبر بالجلد وهم الذين ذكروا في قوله: ~~{لقوم آخرين لم يأتوك} وذلك أنهم بعثوا إلى قريظة ليستفتوا محمدا صلى الله ~~عليه وسلم في الزانيين المحصنيين وقالوا لهم: إن أفتى بالجلد فاقبلوا وإن ~~أفتى بالرجم فلا تقبلوا فذلك قوله: {إن أوتيتم هذا} يعني: الجلد {فخذوه} ~~فاقبلوه {وإن لم تؤتوه فاحذروا} أن تعملوا به {ومن يرد الله فتنته} ضلالته ~~وكفره {فلن تملك له من الله شيئا} لن تدفع عنه عذاب الله {أولئك الذين} أي: ~~من أراد الله فتنته فهم الذين {لم يرد الله أن يطهر قلوبهم} أن يخلص نياتهم ~~{لهم في الدنيا خزي} بهتك ستورهم {ولهم في الآخرة عذاب عظيم} وهو النار # PageV01P319 # {سماعون للكذب أكالون للسحت} وهو الرشوة في الحكم يعني: حكام اليهود ~~يسمعون الكذب ممن يأتيهم مبطلا ويأخذون الرشوة منه فيأكلونها {فإن جاؤوك ~~فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} خير الله نبيه في الحكم بين أهل الكتاب إذا ~~تحاكموا إليه ثم نسخ ذلك بقوله: {وأن احكم بينهم} الآية # PageV01P320 # {وكيف يحكمونك} عجب الله نبيه عليه السلام من تحكيم اليهود إياه بعد ~~علمهم بما في التوراة من حكم الزاني وحده وقوله: {فيها حكم الله} يعني: ~~الرجم {ثم يتولون من بعد ذلك} التحكيم فلا يقبلون حكمك بالرجم {وما أولئك} ~~الذين يعرضون عن الرجم {بالمؤمنين} # PageV01P320 # {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى} بيان الحكم الذي جاؤوك يستفتوك فيه {ونور} ~~بيان إن أمرك حق {يحكم بها النبيون} من لدن موسى إلى عيسى وهم {الذين ~~أسلموا} أي: انقادوا لحكم التوراة {للذين هادوا} تابوا من الكفر وهم بنو ~~إسرائيل إلى زمن عيسى {والربانيون} العلماء {والأحبار} الفقهاء {بما ~~استحفظوا} استرعوا أي: بما كلفوا حفظه من كتاب الله وقيل: العمل بما فيه ~~وذلك حفظه {من كتاب الله وكانوا عليه شهداء} أنه من عند الله ثم خاطب ~~اليهود فقال: {فلا تخشوا الناس} في إظهار صفة محمد صلى الله عليه وسلم ~~والرجم {واخشون} في كتمان ذلك {ولا تشتروا بآياتي} بأحكامي وفرائضي {ثمنا ~~قليلا} يريد: متاع الدنيا {ومن لم يحكم بما أنزل ms137 الله فأولئك هم الكافرون} ~~نزلت في من غير حكم الله من اليهود وليس في أهل الإسلام منها ومن اللتين ~~بعدها شيء # PageV01P320 # {وكتبنا عليهم فيها} وفرضنا عليهم في التوراة {أن النفس} تقتل {بالنفس ~~والعين بالعين} الآية كل شخصين جرى القصاص بينهما في النفس جرى القصاص ~~بينهما في جميع الأعضاء والأطراف إذا تماثلا في السلامة وقوله: {والجروح ~~قصاص} في كل ما يمكن أن يقتص فيه مثل الشفتين والذكر والأنثيين والأليتين ~~والقدمين واليدين وهذا تعميم بعد التفصيل بقوله: {والعين بالعين والأنف ~~بالأنف} {فمن تصدق به فهو كفارة له} من عفا وترك القصاص فهو مغفرة له عند ~~الله وثواب عظيم # PageV01P321 # {وقفينا على آثارهم بعيسى} أي: جعلناه يقفو آثار النبيين يعني: بعثناه ~~بعدهم على آثارهم {مصدقا لما بين يديه من التوراة} يصدق أحكامها ويدعو ~~إليها {وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى ~~وموعظة} معناه: وهاديا وواعظا # PageV01P321 # {وليحكم أهل الإنجيل} أي: وقلنا لهم: ليحكموا بهذا الكتاب في ذلك الوقت # PageV01P322 # {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه} ~~أي: شاهدا وأمينا وحفيظا ورقيبا على الكتب التي قبله فما أخبر أهل الكتاب ~~بأمر فإن كان في القرآن فصقوا وإلأ فكذبوا {فاحكم بينهم} بين اليهود {بما ~~أنزل الله} بالقرآن والرجم {ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق} يقول: لا ~~تتبعهم عما عندك من الحق قتتركه وتتبعهم {لكل جعلنا منكم} من أمة موسى ~~وعيسى ومحمد صلى الله عليهم أجمعين {شرعة ومنهاجا} سبيلا وسنة فللتوراة ~~شريعة وللإنجيل شريعة وللقرآن شريعة {ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة} على ~~أمر واحد ملة الإسلام {ولكن ليبلوكم} ليختبركم {في ما آتاكم} أعطاكم من ~~الكتاب والسنن {فاستبقوا الخيرات} سارعوا إلى الأعمال الصالحة (الزاكية) ~~{إلى الله مرجعكم جميعا} أنتم وأهل الكتاب {فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون} ~~من الدين والفرائض والسنن يعني: إن الأمر سيؤول إلى ما يزول معه الشكوك بما ~~يحصل من اليقين # PageV01P322 # {واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} أي: يستزلوك عن الحق إلى ~~أهوائهم ms138 نزلت حين قال رؤساء اليهود بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى محمد لعلنا ~~نفتنه فنرده عما هو عليه فأتوه وقالوا له: قد علمت أنا إن اتبعناك اتبعك ~~الناس ولنا خصومة فاقض لنا على خصومنا إذا تحاكمنا إليك ونحن نؤمن بك فأبى ~~ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله هذه الآية: {فإن تولوا فاعلم ~~أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم} (أي: فإن أعرضوا عن الإيمان والحكم ~~بالقرآن فاعلم أن ذلك من أجل أن الله يريد أن يعجل لهم العقوبة في الدنيا ~~ببعض ذنوبهم) ويجازيهم في الآخرة بجميعها ثم كان تعذيبهم في الدنيا الجلاء ~~والنفي {وإن كثيرا من الناس لفاسقون} يعني: اليهود # PageV01P323 # {أفحكم الجاهلية يبغون} أي: أيطلب اليهود في الزانيين حكما لم يأمر الله ~~به وهم أهل كتاب كما فعل أهل الجاهلية؟ ! {ومن أحسن من الله حكما لقوم ~~يوقنون} أي: من أيقن تبين عدل الله في حكمه ثم نهى المؤمنين عن موالاة ~~اليهود وأوعد عليها بقوله: # PageV01P323 # {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء} الآية # PageV01P323 # {فترى الذين في قلوبهم مرض} يعني: عبد الله بن أبي وأصحابه {يسارعون ~~فيهم} في مودة أهل الكتاب ومعاونتهم على المسلمين بإلقاء أخبارهم إليهم ~~{يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة} أي: يدور الأمر عن حاله التي يكون عليها ~~يعنون: الجدب فتنقطع عنا الميرة والقرض {فعسى الله أن يأتي بالفتح} يعني: ~~لمحمد على جميع من خالفه {أو أمر من عنده} بقتل المنافقين وهتك سترهم ~~{فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم} يعني: أهل النفاق على ما أضمروا من ولاية ~~اليهود ودس الأخبار إليهم {نادمين} # PageV01P323 # {ويقول الذين آمنوا} المؤمنون إذا هتك الله ستر المنافقين: {أهؤلاء} ~~يعنون: المنافقين {الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم} حلفوا بأغلظ الأيمان ~~{إنهم لمعكم} إنهم مؤمنون وأعوانكم على من خالفكم {حبطت أعمالهم} بطل كل ~~خير عملوه بكفرهم {فأصبحوا خاسرين} صاروا إلى النار وورث المؤمنون منازلهم ~~من الجنة # PageV01P324 # {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه} علم الله تعالى أن قوما ~~يرجعون عن الإسلام بعد موت ms139 نبيهم صلى الله عليه وسلم فأخبرهم تعالى أنه س ~~{يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} وهم أبو بكر رضي الله عنه وأصحابه الذين ~~قاتلوا أهل الردة {أذلة على المؤمنين} كالولد لوالده والعبد لسيده {أعزة ~~على الكافرين} غلاظ عليهم كالسبع على فريسته {يجاهدون في سبيل الله ولا ~~يخافون لومة لائم} كالمنافقين الذين كانوا يرقبون الكافرين ويخافون لومهم ~~في نصرة الدين {ذلك فضل الله} أي: محبتهم لله عز وجل ولين جانبهم للمسلمين ~~وشدتهم على الكفار بفضل من الله عليهم # PageV01P324 # {إنما وليكم الله ورسوله} نزلت لما هجر اليهود من أسلم منهم فقال عبد ~~الله بن سلام: يا رسول الله إن قومنا قد هجرونا وأقسموا ألا يجالسونا فنزلت ~~هذه الآية فقال: رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين أولياء وقوله: {وهم ~~راكعون} يعني: صلاة التطوع # PageV01P325 # {ومن يتول الله ورسوله} يتولى القيام بطاعته ونصرة رسوله والمؤمنين {فإن ~~حزب الله} جند الله وأنصار دينه {هم الغالبون} غلبوا اليهود فأجلوهم من ~~ديارهم وبقي عبد الله بن سلام وأصحابه الذين تولوا الله ورسوله # PageV01P325 # {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا} الآية نزلت في رجال كانوا يوادون منافقي ~~اليهود ومعنى قوله: {اتخذوا دينكم هزوا ولعبا} إظهارهم ذلك باللسان ~~واستبطانهم الكفر تلاعبا واستهزاء {والكفار} يعني: مشركي العرب وكفار مكة ~~{واتقوا الله} فلا تتخذوا منهم أولياء {إن كنتم مؤمنين} بوعده ووعيده # PageV01P325 # {وإذا ناديتم إلى الصلاة} دعوتم الناس بالأذان {اتخذوها هزوا ولعبا} ~~تضاحكوا فيما بينهم وتغامزوا على طريق السخف والمجون تجهيلا لأهلها {ذلك ~~بأنهم قوم لا يعقلون} مالهم في إجابتها لو أجابوا إليها وما عليهم في ~~استهزائهم بها # PageV01P325 # {قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا} الآية (أي: هل تنكرون وتكرهون) [أتي ~~نفر من اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عمن يؤمن به من الرسل؟ ~~فقال: أؤمن بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ~~ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد ~~منهم ونحن له مسلمون] فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته وقالوا: ما نعلم دينا شرا ~~من دينكم ms140 فأنزل الله تعالى: {هل تنقمون} أي: هل تكرهون وتنكرون منا إلا ~~إيمانا وفسقكم أي: إنما كرهتم إيماننا وأنتم تعلمون أننا على حق لأنكم قد ~~فسقتم بأن أقمتم على دينكم لمحبتكم الرئاسة وكسبكم بها الأموال وتقدير ~~قوله: {وأن أكثركم فاسقون} ولأن أكثركم والواو زائدة والمعنى: لفسقكم نقمتم ~~علينا الإيمان وقوله: # PageV01P325 # {قل هل أنبئكم} أخبركم جواب لقول اليهود: ما نعرف أهل دين شرا منكم فقال ~~الله: {هل أنبئكم} أخبركم {بشر من} ذلكم المسلمون الذين طعنتم عليهم ~~{مثوبة} جزاء وثوابا {عند الله من لعنه الله} أي: هو من لعنه الله: أبعده ~~عن رحمته {وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير} يعني: أصحاب السبت {وعبد ~~الطاغوت} نسق على {لعنه الله} وعبد الطاغوت أطاع الشيطان فيما سوله له ~~{أولئك شر مكانا} لأن مكانهم سقر {وأضل عن سواء السبيل} قصد الطريق وهو دين ~~الحنيفية فلما نزلت هذه الآية عير المسلمون اليهود وقالوا: يا إخوان القردة ~~والخنازير فسكتوا وافتضحوا # PageV01P326 # {وإذا جاؤوكم قالوا آمنا} يعني: منافقي اليهود {وقد دخلوا بالكفر وهم قد ~~خرجوا به} أي: دخلوا وخرجوا كافرين والكفر معهم في كلتي حالهم # PageV01P326 # {وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان} يجترئون على الخطأ والظلم ~~ويبادرون إليه {وأكلهم السحت} ما كانوا يأخذونه من الرشا على كتمان الحق ثم ~~ذم فعلهم بقوله: {لبئس ما كانوا يعملون} # PageV01P327 # {لولا} هلا {ينهاهم} عن قبح فعلهم {الربانيون والأحبار} علماؤهم وفقهاؤهم ~~{لبئس ما كانوا يصنعون} حين تركوا النكير عليهم # PageV01P327 # {وقالت اليهود يد الله مغلولة} مقبوضة عن العطاء وإسباغ النعم علينا ~~قالوا هذا حين كف الله تعالى عنهم بكفرهم بمحمد عليه السلام ما كان يسلط ~~عليهم من الخصب والنعمة فقالوا - لعنهم الله على جهة الوصف بالبخل -: {يد ~~الله مغلولة} وقوله: {غلت أيديهم} أي: جعلوا بخلاء وألزموا البخل فهم أبخل ~~قوم {ولعنوا بما قالوا} عذبوا في الدنيا بالجزية (والذلة والصغار والقحط ~~والجلاء) وفي الآخرة بالنار {بل يداه مبسوطتان} قيل: معناه: الوصف ~~بالمبالغة في الجود والإنعام وقيل معناه: نعمه مبسوظة ودلت التثنية على ~~الكثرة كقولهم: (لبيك وسعديك) وقيل: معمتاه: ms141 أي: نعمة الدنيا ونعمة الآخرة ~~{مبسوطتان ينفق كيف يشاء} يرزق كما يريد إن شاء قتر وإن شاء وسع {وليزيدن ~~كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا} كلما أنزل عليك شيء من ~~القرآن كفروا به فيزيد كفرهم {وألقينا بينهم العداوة والبغضاء} بين طوائف ~~اليهود وجعلهم الله مختلفين متباغضين كما قال {تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى} ~~{كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله} كلما أرادوا محاربتك ردهم الله ~~وألزمهم الخوف {ويسعون في الأرض فسادا} يعني: يجتهدون في دفع الإسلام ومحو ~~ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من كتبهم # PageV01P327 # {ولو أن أهل الكتاب آمنوا} بمحمد صلى الله عليه وسلم {واتقوا} اليهودية ~~والنصرانية {لكفرنا عنهم سيئاتهم} كل ما صنعوا قبل أن تأتيهم # PageV01P328 # {ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل} عملوا بما فيهما من التصديق بك {وما ~~أنزل إليهم} من كتب أنبيائهم {لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم} لأنزلت ~~عليهم القطر وأخرجت لهم من نبات الأرض كلما أرادوا {منهم أمة مقتصدة} مؤمنة # PageV01P328 # {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} أي: لا تراقبن أحدا ولا تتركن ~~شيئا مما أنزل إليك تخوفا من أن ينالك مكروه بلغ الجميع مجاهرا به {وإن لم ~~تفعل فما بلغت رسالته} إن كتمت آية مما أنزلت إليك لم تبلغ رسالتي يعني: ~~إنه إن ترك بلاغ البعض كان كمن لم يبلغ {والله يعصمك من الناس} أن ينالوك ~~بسوء قال المفسرون: كان النبي صلى الله عليه وسلم يشفق على نفسه غائلة ~~اليهود والكفار وكان لا يجاهرهم بعيب دينهم وسب آلهتهم فأنزل الله تعالى: ~~{يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} فقال: يارب كيف أصنع وأنا واحد ~~أخاف أن يجتمعوا علي؟ فأنزل الله تعالى: {وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ~~والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين} لا يرشد من كذبك # PageV01P328 # {قل يا أهل الكتاب لستم على شيء} من الدين {حتى تقيموا} حتى تعلموا بما ~~في الكتابين من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبيان نعته وباقي الآية ~~مضى تفسيره ms142 إلى قوله: {فلا تأس على القوم الكافرين} يقول: لا تحزن على أهل ~~الكتاب إن كذبوك # PageV01P329 # {إن الذين آمنوا والذين هادوا} سبق تفسيره في سورة البقرة # PageV01P329 # قال تعالى {لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم ~~رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون} # PageV01P329 # {وحسبوا أن لا تكون فتنة} ظنوا وقدروا إلا تقع بهم عقوبة وعذاب في ~~الإصرار على الكفر بقتل الأنبياء وتكذيب الرسل {فعموا وصموا} عن الهدى فلم ~~يعقلوه {ثم تاب الله عليهم} بإرسال محمدا صلى الله عليه وسلم داعيا إلى ~~الصراط المستقيم {ثم عموا وصموا كثير منهم} بعد تبين الحق لهم بمحمد عليه ~~السلام {والله بصير بما يعملون} من قتل الأنبياء وتكذيب الرسل # PageV01P329 # قال تعالى {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح ~~يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه ~~الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} # PageV01P329 # {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} أي: ثالث ثلاثة من الآلهة ~~والمعنى: أنهم قالوا: الله واحد ثلاثة آلهة: هو والمسيح ومريم فزعموا أن ~~الإلهية مشتركة بين هؤلاء الثلاثة فكفروا بذلك # PageV01P330 # {ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} أي: إنه رسول ليس ~~بآلهة كما أن من قبله كانوا رسلا {وأمه صديقة} صدقت بكلمات ربها وكتبه ~~{كانا يأكلان الطعام} يريد: هما لحم ودم يأكلان ويشربان ويبولان ويتغوطان ~~وهذه ليست من أوصاف الإلهية {انظر كيف نبين لهم الآيات} نفسر لهم أمر ~~ربوبيتي {ثم انظر أنى يؤفكون} يصرفون عن الحق الذي يؤدي إليه تدبر الآيات # PageV01P330 # قال تعالى {ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة ~~كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون} # PageV01P330 # {قل} للنصارى: {أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا} يعني: ~~المسيح لأنه لا يملك ذلك إلا الله عز وجل {والله هو السميع} لكفركم ~~{العليم} بضميركم # PageV01P330 # {قل يا أهل الكتاب} ms143 يعني: اليهود والنصارى {لا تغلوا في دينكم} لا تخرجوا ~~عن الحد في عيسى وغلو اليهود فيه بتكذيبهم إياه ونسبته إلى أنه لغير رشدة ~~وغلوا النصارى فيه ادعاؤهم الإلهية له وقوله: {غير الحق} أي: مخالفين للحق ~~{ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل} يعني: رؤساهم الذين مضوا من ~~الفريقين أي: لا تتبعوا أسلافكم فيما ابتدعوه بأهوائهم {وضلوا عن سواء ~~السبيل} عن قصد الطريق بإضلالهم الكثير # PageV01P330 # {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل} يعني: أصحاب السبت وأصحاب المائدة {على ~~لسان داود} لأنهم لما اعتدوا قال داود عليه السلام: اللهم العنهم واجعلهم ~~آية لخلقك فمسخوا قردة على لسان داود {وعيسى ابن مريم} عليه السلام لأنه ~~لعن من لم يؤمن من أصحاب المائدة فقال: اللهم العنهم كما لعنت السبت فمسخوا ~~خنازير # PageV01P331 # {كانوا لا يتناهون} لا ينتهون {عن منكر فعلوه} # PageV01P331 # {ترى كثيرا منهم} من اليهود {يتولون الذين كفروا} كفار مكة {لبئس ما قدمت ~~لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم} بئسما قدموا من العمل لمعادهم في الآخرة سخط ~~الله عليهم # PageV01P331 # قال تعالى {ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم ~~أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون} # PageV01P331 # {لتجدن} يا محمد {أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود} وذلك أنهم ظاهروا ~~المشركين على المؤمنين حسدا للنبي عليه السلام {ولتجدن أقربهم مودة للذين ~~آمنوا الذين قالوا إنا نصارى} يعني: النجاشي ووفده الذين قدموا من الحبشة ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا به ولم يرد جميع النصارى {ذلك} ~~يعني: قرب المودة {بأن منهم قسيسين ورهبانا} أي: علماء بوصاة عيسى بالإيمان ~~بمحمد عليه السلام {وأنهم لا يستكبرون} عن اتباع الحق كما يستكبر اليهود ~~وعبدة الأوثان # PageV01P331 # {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول} يعني: النجاشي وأصحابه قرأ عليهم جعفر ~~بن أبي طالب بالحبشة (كهعيص) فما زالوا يبكون وهو قوله: {ترى أعينهم تفيض ~~من الدمع مما عرفوا من الحق} يريد: الذي نزل على محمد وهو الحق {يقولون ~~ربنا آمنا} وصدقنا {فاكتبنا مع الشاهدين} مع أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~الذين يشهدون ms144 بالحق # PageV01P332 # {وما لنا لا نؤمن بالله} أي: أي شيء لنا إذا تركنا الإيمان بالله {وما ~~جاءنا من الحق} أي: القرآن {و} نحن {نطمع أن يدخلنا ربنا} الحنة مع أمة ~~محمد عليه السلام يعنون: أنهم لا شيء لهم إذا لم يؤمنوا بالقرآن ولا يتحقق ~~طمعهم في دخول الجنة # PageV01P332 # {فأثابهم الله بما قالوا} يعني: بما سألوا الله من قولهم: {فاكتبنا مع ~~الشاهدين} وقولهم: {ونطمع أن يدخلنا ربنا} الآية {جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها وذلك} أي: الثواب {جزاء المحسنين} الموحدين ثم ذكر ~~الوعيد لمن كفر من أهل الكتاب وغيرهم فقال: # PageV01P332 # {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم} # PageV01P333 # {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} هم قوم من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم تعاهدوا أن يحرموا على أنفسهم المطاعم الطيبة وأن ~~يصوموا النهار ويقوموا الليل ويخصوا أنفسهم فأنزل الله تعالى هذه الآية ~~وسمى الخصاء اعتداء فلما نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله إنا كنا قد ~~حلفنا على ذلك فنزلت: # PageV01P333 # قال تعالى {وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به ~~مؤمنون} # PageV01P333 # {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} وفسرنا هذا في سورة البقرة {ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} وهو أن يقصد الأمر فيحلف بالله ويعقد عليه ~~اليمين بالقلب متعمدا {فكفارته} إذا حنثتم {إطعام عشرة مساكين} لكل مسكين ~~مد وهو رطل وثلث وهو قوله: {من أوسط ما تطعمون أهليكم} لأن هذا القدر وسط ~~في الشبع وقيل: من خير ما تطعمون أهليكم كالحنطة والتمر {أو كسوتهم} وهو ~~أقل ما يقع عليه اسم الكسوة من إزار ورداء وقميص {أو تحرير رقبة} يعني: ~~مؤمنة والمكفر في اليمين مخير بين هذه الثلاث {فمن لم يجد} يعني: لم يفضل ~~من قوته وقوت عياله يومه وليلته ما يطعم عشرة مساكين {ف} عليه {صيام ثلاثة ~~أيام} {واحفظوا أيمانكم} فلا تحلفوا واحفظوها عن الحنث # PageV01P333 # {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر} يعني: الأشربة التي تخمر حتى تشتد ~~وتسكر {والميسر} القمار بجميع أنواعه {والأنصاب} الأوثان {والأزلام} ms145 قداح ~~الاستقسام التي ذكرت في أول السورة {رجس} قذر قبيح {من عمل الشيطان} مما ~~يسوله الشيطان لبني آدم {فاجتنبوه} كونوا جانبا منه # PageV01P334 # {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر} ~~وذلك لما يحصل بين أهلها من العداوة والمقابح والإقدام على ما يمنع منه ~~العقل {ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة} لأن من اشتغل بهما منعاه عن ذكر ~~الله والصلاة {فهل أنتم منتهون} (استفهام بمعنى الأمر) قالوا: انتهينا ثم ~~أمر بالطاعة فقال: # PageV01P334 # {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا} المحارم والمناهي {فإن توليتم} عن ~~الطاعة {فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين} فليس عليه إلا البلاغ فإن ~~أطعتم وإلا استحققتم العقاب فلما نزل تحريم الخمر قالوا: يا رسول الله ما ~~تقول في إخواننا الذين مضوا وهم يشربونها ويأكلون الميسر؟ فنزل: # PageV01P335 # {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} من الخمر والميسر ~~قبل التحريم {إذا ما اتقوا} المعاصي والشرك {ثم اتقوا} داموا على تقواهم ~~{ثم اتقوا} ظلم العباد مع ضم الإحسان إليه # PageV01P335 # {يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد} كان هذا عام الحديبية ~~كانت الوحش والطير تغشاهم في رحالهم كثيرة وهم محرمون ابتلاء من الله تعالى ~~{تناله أيديكم} يعني: الفراخ والصغار {ورماحكم} يعني: الكبار {ليعلم الله} ~~ليرى الله {من يخافه بالغيب} أي: من يخاف الله ولم يره {فمن اعتدى} ظلم ~~بأخذ الصيد {بعد ذلك} بعد النهي {فله عذاب أليم} # PageV01P335 # {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} حرم الله الصيد على ~~المحرم فليس له أن يتعرض للصيد بوجه من الوجوه ما دام محرما {ومن قتله منكم ~~متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم} أي: فعليه جزاء مماثل للمقتول من النعم ~~في الخلقة ففي النعامة بدنة وفي حمار الوحش بقرة وفي الضبع كبش على هذا ~~التقدير {يحكم به ذوا عدل} يحكم في الصيد رجلان صالحان {منكم} من أهل ملتكم ~~فينظران إلى أشبه الأشياء به من النعم فيحكمان به {هديا بالغ الكعبة} أي: ~~مثل ذلك {صياما} والمحرم إذا قتل صيدا ms146 كان مخيرا إن شاء جزاه بمثله من ~~النعم وإن شاء قوم المثل دراهم ثم الدراهم طعاما ثم يتصدق به وإن شاء صام ~~عن كل مد يوما {ليذوق وبال أمره} جزاء ما صنع {عفا الله عما سلف} قبل ~~التحريم {ومن عاد فينتقم الله منه} من عاد إلى قتل الصيد محرما حكم عليه ~~ثانيا وهو بصدد الوعيد {والله عزيز} منيع {ذو انتقام} من أهل معصيته # PageV01P335 # {أحل لكم صيد البحر} ما أصيب من داخله وهذا الإحلال عام لكل أحد محرما ~~كان أو محلا {وطعامه} وهو ما نضب عنه الماء ولم يصد {متاعا لكم وللسيارة} ~~منفعة للمقيم والمسافر يبيعون ويزودون منه ثم أعاد تحريم الصيد في حال ~~الإحرام فقال: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه ~~تحشرون} خافوا الله الذي إليه تبعثون # PageV01P336 # {جعل الله الكعبة البيت الحرام} يعني: البيت الذي حرم أن يصاد عنده ~~ويختلى للحج وقضاء النسك {والشهر الحرام} يعني: الأشهر الحرم فذكر بلفظ ~~الجنس {والهدي والقلائد} ذكرناه في أول السورة وهذه الجملة ذكرت بعد ذكر ~~البيت لأنها من أسباب الحج فذكرت معه {ذلك} أي: ذلك الذي أنبأتكم به في هذه ~~السورة من أخبار الأنبياء وأحوال المنافقين واليهود وغير ذلك {لتعلموا أن ~~الله يعلم ما في السماوات} الآية أي: يدلكم ذلك على أن لا يخفى عليه شيء # PageV01P336 # قال تعالى {اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم} # PageV01P336 # قال تعالى {ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون} # PageV01P336 # {قل لا يستوي الخبيث والطيب} أي: الحرام والحلال {ولو أعجبك كثرة الخبيث} ~~وذلك عن أهل الدنيا يعجبهم كثرة المال وزينة الدنيا # PageV01P337 # {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} نزلت حين سئل ~~النبي حتى أحفوه بالمسألة فقام مغضبا خطيبا وقال: لا تسألوني في مقامي هذا ~~عن شيء إلا أخبرتكموه فقام رجل من بني سهم يطعن في نسيه فقال: من أبي؟ ~~فقال: أبوك حذافة وقام آخر فقال: أين أنا؟ فقال: في النار فأنزل الله تعالى ms147 ~~هذه الآية ونهاهم أن يسألوه عما يحزنهم جوابه وإبداؤه كسؤال من سأل عن ~~موضعه فقال: في النار {وإن تسألوا عنها} أي عن أشياء {حين ينزل القرآن} ~~فيها {تبد لكم} يعني: ما ينزل فيه القرآن من فرض أو نهي أو حكم ومست الحاجة ~~إلى بيانه فإذا سالتم عنها حينئذ تبدى لكم {عفا الله عنها} أي: عن مسألتكم ~~مما كرهه النبي صلى الله عليه وسلم ولا حاجة بكم إلى بيانه نهاهم أن يعودوا ~~إلى مثل ذلك وأخبر أنه عفا عما فعلوا {والله غفور حليم} لا يعجل بالعقوبة ~~ثم أخبرهم عن حال من تكلف سؤال ما لم يكلفوا فقال: # PageV01P337 # {قد سألها} أي: الآيات {قوم من قبلكم} الآية يعني: قوم عيسى سألوا ~~المائدة ثم كفروا بها وقوم صالح سألوا الناقة ثم عقروها # PageV01P338 # {ما جعل الله من بحيرة} أي: ما أوجبها ولا أمر بها والبحيرة: الناقة إذا ~~نتجت خمسة أبطن شقوا أذنها وامتنعوا من ركوبها وذبحها {ولا سائبة} هو ما ~~كانوا يسيبونه لآلهتهم في نذر يلزمهم إن شفي مريض أو قضيت لهم حاجة {ولا ~~وصيلة} كانت الشاة إذا ولدت أنثى فهي لهم وإن ولدت ذكرا جعلوه لآلهتهم وإن ~~ولدت ذكرا وأنثى قالوا: وصلت أخاها فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم {ولا حام} إذا ~~نتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا: قد حمى ظهره فلم يركب ولم ينتفع وسيب ~~لأصنامهم فلا يحمل عليه {ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب} يتقولون ~~على الله الأباطيل في تحريم هذه الأنعام وهم جعلوها محرمة لا الله ~~{وأكثرهم} يعني: أتباع رؤسائهم الذين سنوا لهم تحريم هذه الأنعام {لا ~~يعقلون} أن ذلك كذب وافتراء على الله من الرؤساء # PageV01P338 # {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله} في القرآن من تحليل ما حرمتم ~~{قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا} من الدين {أو لو كان آباؤهم لا يعلمون ~~شيئا ولا يهتدون} مفسرة في سورة البقرة # PageV01P338 # {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم} احفظوها من ملابسة المعاصي والإصرار ~~على الذنوب {لا يضركم من ضل} من أهل الكتاب ms148 {إذا اهتديتم} أنتم {إلى الله ~~مرجعكم جميعا} مصيركم ومصير من خالفكم {فينبئكم بما كنتم تعملون} يجازيكم ~~بأعمالكم # PageV01P338 # {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم} نزلت هذه الآية في قصة تميم وعدي ~~وبديل خرجوا تجارا إلى الشام فمرض بديل ودفع إليهما متاعه وأوصى إليهما أن ~~يدفعاه إلى أهله إذا رجعا فأخذا من متاعه إناء من فضة وردا الباقي إلى أهله ~~فعلموا بخيانتهما ورفعوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ~~تعالى هذه الآيات ومعنى الآية: ليشهدكم {إذا حضر أحدكم الموت} وأردتم ~~الوصية {اثنان ذوا عدل منكم} من أهل ملتكم تشهدونهما على الوصية {أو آخران ~~من غيركم} من غير دينكم إذا {ضربتم} سافرتم {في الأرض فأصابتكم مصيبة ~~الموت} علم الله أن من الناس من يسافر فيصحبه في سفره أهل الكتاب دون ~~المسلمين ويحضره الموت فلا يجد من يشهده على وصيته من المسلمين فقال: {أو ~~آخران من غيركم} فالذميان في السفر (خاصة) إذا لم يوجد غيرهما (تقبل ~~شهادتهما في ذلك) وقوله: {تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم ~~لا نشتري به ثمنا} أي: ارتبتم في شهادتهما وشككتم وخشيتم أن يكونا قد خانا ~~حبستموهما على اليمين بعد صلاة العصر فيحلفان بالله ويقولان في يمينهما: لا ~~نبيع الله بعرض من الدنيا ولا نحابي أحدا في شهادتنا {ولو كان ذا قربى} ولو ~~كان المشهود له ذا قربى {ولا نكتم شهادة الله} أي: الشهادة التي أمر الله ~~بإقامتها {إنا إذا لمن الآثمين} إن كتمناها ولما رفعوهما إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ونزلت هذه الآية أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يستحلفوهما وذلك أنهما كانا نصرانيين وبديل كان مسلما فحلفا أنهما ما قبضا ~~غير ما دفعا إلى الورثة ولا كتما شيئا وخلى سبيلهما ثم اطلع على الإناء في ~~أيديهما فقالا: اشتريناه منه فارتفعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزل ~~قوله: # PageV01P339 # {فإن عثر} أي: ظهر واطلع {على أنهما استحقا إثما} أي: استوجباه بالخيانة ~~والحنث في اليمين {فآخران يقومان مقامهما} من الورثة وهم ms149 الذين {استحق ~~عليهم} أي: استحق عليهم الوصية أو الإيصاء وذلك أن الوصية تستحق على الورثة ~~{الأوليان} بالميت أي: الأقربان إليه والمعنى: قام في اليمين مقامهما رجلان ~~من قرابة الميت فيحلفان بالله: لقد ظهرنا على خيانة الذميين وكذبهما ~~وتبديلهما وهو قوله: {فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما} أي: يميننا ~~أحق من يمينهما {وما اعتدينا} فيما قلنا فلما نزلت هذه الآية قام اثنان من ~~ورثة الميت فحلفا بالله أنهما خانا وكذبا فدفع الإناء إلى أولياء الميت # PageV01P340 # {ذلك} أي: ما حكم به في هذه القصة وبينه من رد اليمين {أدنى} إلى الإتيان ~~بالشهادة على ما كانت {أو يخافوا} أي: أقرب إلى أن يخافوا {أن ترد أيمان} ~~على أولياء الميت بعد أيمان الأوصياء فيحلفوا على خيانتهم وكذبهم فيفتضحوا ~~{واتقوا الله} أن تحلفوا أيمانا كاذبة أو تخونوا أمانة {واسمعوا} الموعظة ~~{والله لا يهدي القوم الفاسقين} لايرشد من كان على معصيته # PageV01P340 # {يوم يجمع الله الرسل} أي: اذكروا ذلك اليوم {فيقول} لهم: {ماذا أجبتم} ~~ما أجابكم قومكم في التوحيد؟ {قالوا لا علم لنا} من هول ذلك اليوم يذهلون ~~عن الجواب ثم يجيبون بعدما تثوب إليهم عقولهم فيشهدون لمن صدقهم وعلى من ~~كذبهم # PageV01P341 # {إذ قال الله يا عيسى ابن مريم} مضى تفسير الآية إلى قوله: {وإذ كففت بني ~~إسرائيل عنك} أي: عن قتلك # PageV01P341 # {وإذ أوحيت إلى الحواريين} أي: ألهمتهم # PageV01P341 # {إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك} لم يشكوا في قدرته ~~ولكن معناه: هل يقبل ربك دعاءك وهل يسهل لك إنزال مائدة علينا من السماء ~~علما لك ودلالة على صدقك؟ فقال عيسى: {اتقوا الله} أن تسألوه شيئا لم تسأله ~~الأمم من قبلكم # PageV01P341 # {قالوا: نريد أن نأكل منها} أي: نريد السؤال من أجل هذا {وتطمئن قلوبنا} ~~نزداد يقينا بصدقك {ونكون عليها من الشاهدين} لله بالتوحيد ولك بالنبوة ~~وقوله # PageV01P342 # {تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا} أي: نتخذ اليوم الذي تنزل فيه عيدا نعظمه ~~نحن ومن يأتي بعدنا {وآية منك} دلالة على توحيدك وصدق نبيك {وارزقنا} عليها ~~طعاما نأكله وقوله: ms150 # PageV01P342 # {فمن يكفر بعد منكم} أي: بعد إنزال المائدة {فإني أعذبه عذابا لا أعذبه ~~أحدا من العالمين} أراد: جنسا من العذاب لا يعذب به غيرهم من علمي زمانهم # PageV01P342 # {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم} واذكر يا محمد حين يقول الله تعالى يوم ~~القيامة: {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} هذا استفهام ~~معناه التوبيخ لمن ادعى ذلك على المسيح ليكذبهم المسيح فتقوم عليهم الحجة ~~{قال سبحانك} أي: براءتك من السوء {تعلم ما في نفسي} أي: ما في سري وما ~~أضمره {ولا أعلم ما في نفسك} أي: ما تخفيه أنت وما عندك علمه ولم تطلعنا ~~عليه وقوله: # PageV01P342 # {وكنت عليهم شهيدا} أي: كنت أشهد على ما يفعلون ما كنت مقيما فيهم {فلما ~~توفيتني} يعني: رفعتني إلى السماء {كنت أنت الرقيب} الحفيظ {عليهم وأنت على ~~كل شيء شهيد} أي: شهدت مقالتي فيهم وبعد ما رفعتني شهدت ما يقولون من بعدي # PageV01P343 # {إن تعذبهم} أي: من كفر بك {فإنهم عبادك} وأنت العادل فيهم {وإن تغفر ~~لهم} أي: من تاب منهم وآمن فأنت عزيز لا يمتنع عليك ما تريد حكيم في ذلك # PageV01P343 # {قال الله هذا يوم} يعني: يوم القيامة {ينفع الصادقين} في الدنيا {صدقهم} ~~لأنه يوم الإثابة والجزاء {رضي الله عنهم} بطاعته {ورضوا عنه} بثوابه {ذلك ~~الفوز العظيم} لأنهم فازوا بالجنة # PageV01P343 # {لله ملك السماوات والأرض} عظم نفسه عما قالت النصارى: إن معه إلها # PageV01P343 # {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور} وخلق الليل ~~والنهار {ثم الذين كفروا} بعد قيام الدليل على وحدانيته بما ذكر من خلقه ~~{بربهم يعدلون} الحجارة والأصنام فيعبدونها معه 0 # PageV01P344 # {هو الذي خلقكم من طين} يعني: آدم أبا البشر {ثم قضى أجلا} يعني: أجل ~~الحياة إلى الموت {وأجل مسمى عنده} من الممات إلى البعث {ثم أنتم} أيها ~~المشركون بعد هذا {تمترون} تشكون وتكذبون بالبعث يريد إن الذي ابتدأ الخلق ~~قادر على إعادته # PageV01P344 # {وهو الله} أي: المعبود المعظم المتفرد بالتدبير {في السماوات وفي الأرض} # PageV01P344 # {وما تأتيهم من آية من آيات ربهم} ms151 الدالة على وحدانيته كما ذكر من خلق ~~آدم وخلق الليل والنهار {إلا كانوا عنها معرضين} تاركين التفكر فيها # PageV01P344 # {فقد كذبوا} يعني: مشركي أهل مكة {بالحق لما جاءهم} يعني: القرآن {فسوف ~~يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون} أي: أخبار استهزائهم وجزاؤه # PageV01P345 # {ألم يروا} يعني: هؤلاء الكفار {كم أهلكنا من قبلهم من قرن} من جيل وأمة ~~{مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم} أعطيناهم من المال والعبيد والأنعام ما ~~لم نعطكم {وأرسلنا السماء} المطر {عليهم مدرارا} كثير الدر وهو إقباله ~~ونزوله بكثرة {فأهلكناهم بذنوبهم} بكفرهم {وأنشأنا} أوجدنا {من بعدهم قرنا ~~آخرين} وهذا احتجاج على منكري البعث # PageV01P345 # {ولو نزلنا عليك} قال مشركو مكة: لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من السماء ~~جملة واحدة معاينة فقال الله: {ولو نزلنا عليك كتابا} أي: مكتوبا {في ~~قرطاس} يعني: الصحيفة {فلمسوه بأيديهم} فعاينوا ذلك معاينة ومسوه بأيديهم ~~{لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين} أخبر الله تعالى أنهم يدفعون ~~الدليل حتى لو رأوا الكتاب ينزل من السماء لقالوا: سحر # PageV01P345 # {وقالوا: لولا أنزل عليه ملك} طلبوا ملكا يرونه يشهد له بالرسالة فقال ~~الله عز وجل: {ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر} لأهلكوا بعذاب الاستئصال كسنة ~~من قبلهم ممن طلبوا الآيات فلم يؤمنوا {ثم لا ينظرون} لا يمهلون لتوبة ولا ~~لغير ذلك # PageV01P345 # {ولو جعلناه ملكا} أي: ولو جعلنا الرسول الذي ينزل عليهم ليشهدوا له ~~بالرسالة ملكا كما يطلبون {لجعلناه رجلا} لأنهم لا يستطيعون أن يروا الملك ~~في صورته لأن أعين الخلق تحار عن رؤية الملائكة ولذلك كان جبريل عليه ~~السلام يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم في صورة دحية الكلبي {وللبسنا ~~عليهم ما يلبسون} ولخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم حتى يشكوا فلا يدروا ~~أملك هو أم آدمي أي: فإنما طلبوا حال لبس لا حال بيان ثم عزى الله نبيه ~~عليه السلام بقوله: # PageV01P346 # {ولقد استهزئ برسل من قبلك} وكذبوا ونسبوا إلى السحر {فحاق} فحل ونزل ~~{بالذين سخروا} من الرسل {ما كانوا به يستهزئون} من العذاب وينكرون وقوعه # PageV01P346 # {قل} ms152 لهم يا محمد: {سيروا في الأرض} سافروا في الأرض {ثم انظروا} ~~فاعتبروا {كيف كان عاقبة} مكذبي الرسل يعني: إذا سافروا رأوا آثار الأمم ~~الخالية المهلكة يحذرهم مثل ما وقع بهم # PageV01P346 # {قل لمن ما في السماوات والأرض} فإن أجابوك وإلا {قل لله كتب على نفسه ~~الرحمة} أوجب على نفسه الرحمة وهذا تلطف في الاستدعاء إلى الإنابة ~~{ليجمعنكم} أي: والله ليجمعنكم {إلى يوم القيامة} أي: ليضمنكم إلى هذا ~~اليوم الذي أنكرتموه وليجمعن بينكم وبينه ثم ابتدأ فقال: {الذين خسروا ~~أنفسهم} أهلكوها بالشرك {فهم لا يؤمنون} # PageV01P346 # {وله ما سكن في الليل والنهار} أي: ما حل فيهما واشتملا عليه يعني: جميع ~~المخلوقات # PageV01P346 # {قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض} خالقهما ابتداء {وهو يطعم ~~ولا يطعم} يرزق ولا يرزق # PageV01P347 # {قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} # PageV01P347 # {من يصرف عنه} أي: العذاب {يومئذ} يوم القيامة {فقد رحمه} فقد أوجب الله ~~له الرحمة لا محالة # PageV01P347 # {وإن يمسسك الله بضر} أي: إن جعل الضر وهو المرض والفقر يمسك # PageV01P347 # {وهو القاهر} القادر الذي لا يعجزه شيء {فوق عباده} أي: إن قهره قد ~~استعلى عليهم فهم تحت التسخير # PageV01P347 # {قل أي شيء أكبر شهادة} قال أهل مكة للنبي صلى الله عليه وسلم ائتنا بمن ~~يشهد لك بالنبوة فإن أهل الكتاب ينكرونك فنزلت هذه الآية أمر الله تعالى ~~محمدا عليه السلام أن يسألهم ثم أمر أن يخبرهم فيقول: {الله شهيد بيني ~~وبينكم} أي: الله الذي اعترفتم بأنه خالق السماوات والأرض والظلمات والنور ~~يشهد لي بالنبوة بإقامة البراهين وإنزال القرآن علي {وأوحي إلي هذا القرآن} ~~المعجز بلفظه ونظمه وأخباره عما كان ويكون {لأنذركم} لأخوفكم {به} عقاب ~~الله على الكفر {ومن بلغ} يعني: ومن بلغه القرآن من بعدكم فكل من بلغه ~~القرآن فكأنما رأى محمد عليه السلام قل {أإنكم لتشهدون أن مع الله آلهة ~~أخرى} استفهام معناه الجحد والإنكار {قل لا أشهد} الآية # PageV01P347 # {الذين آتيناهم الكتاب} مفسرة في سورة البقرة # PageV01P348 # {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا} أي: لا أحد أظلم ms153 ممن اختلق على الله ~~كذبا يعني: الذين ذكرهم في قوله: {وإذا فعلوا فاحشة} الآية {أو كذب بآياته} ~~بالقرآن وبمحمد عليه السلام {إنه لا يفلح الظالمون} لا يسعد من جحد ربوبية ~~ربه وكذب رسله وهم الذين ظلموا أنفسهم بإهلاكها بالعذاب # PageV01P348 # {ويوم} واذكر يوم {نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم} ~~أصنامكم وآلهتكم {الذين كنتم تزعمون} أنها تشفع لكم وهذا سؤال توبيخ # PageV01P348 # {ثم لم تكن فتنتهم} أي: لم تكن عاقبة افتتانهم بالأوثان وحبهم لها {إلا ~~أن} تبرؤوا منها ف {قالوا والله ربنا ما كنا مشركين} # PageV01P348 # {انظر} يا محمد {كيف كذبوا على أنفسهم} بجحد شركهم في الآخرة {وضل} وكيف ~~ضل ذلك: زال وبطل {عنهم ما كانوا يفترون} بعبادته من الأصنام # PageV01P348 # {ومنهم} ومن الكفار {من يستمع إليك} إذا قرأت القرآن {وجعلنا على قلوبهم ~~أكنة} أغطية {أن يفقهوه} لئلا يفهموه ولا يعلموا الحق {وفي آذانهم وقرا} ~~ثقلا وصمما فلا يعون منه شيئا ولا ينتفعون به {وإن يروا كل آية} علامة تدل ~~على صدقك {لا يؤمنوا بها} هذا حالهم في البعد عن الإيمان {حتى إذا جاؤوك ~~يجادلونك} مخاصمين معك في الدين {يقول الذين كفروا} من كفر منهم: {إن هذا} ~~ما هذا {إلا أساطير الأولين} أحاديث الأمم المتقدمة التي كانوا يسطرونها في ~~كتبهم # PageV01P348 # {وهم ينهون} الناس عن اتباع محمد {وينأون} ويتباعدون {عنه} فلا يؤمنون به ~~{وإن} وما {يهلكون إلا أنفسهم} بتماديهم في معصية الله تعالى {وما يشعرون} ~~وما يعلمون ذلك # PageV01P349 # {ولو ترى} يا محمد {إذ وقفوا على النار} أي: حبسوا على الصراط فوق النار ~~{فقالوا يا ليتنا نرد} تمنوا أن يردوا إلى الدنيا فيؤمنوا وهو قوله: {ولا ~~نكذب} أي: ونحن لا نكذب {بآيات ربنا} بعد المعاينة {ونكون من المؤمنين} ~~ضمنوا أن لا يكذبوا ويؤمنوا فقال الله تعالى: # PageV01P349 # {بل} ليس الأمر على ما تمنوا في الرد {بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل} ~~وهو أنهم أنكروا شركهم فأنطق الله سبحانه جوارحهم حتى شهدت عليهم بالكفر ~~والمعنى: ظهرت فضيحتهم في الآخرة وتهتكت أستارهم {ولو ردوا لعادوا لما ~~نهوا} ms154 إلى ما نهوا {عنه} من الشرك للقضاء السابق فيهم بذلك وأنهم خلقوا ~~للشقاوة {وإنهم لكاذبون} في قولهم: {ولا نكذب بآيات ربنا} # PageV01P349 # {وقالوا} يعني: الكفار {إن هي إلا حياتنا الدنيا} أنكروا البعث # PageV01P350 # {ولو ترى إذ وقفوا على ربهم} عرفوا ربهم ضرورة وقيل: وقفوا على مسألة ~~ربهم وتوبيخه إياهم ويؤكد هذا قوله: {أليس هذا بالحق} أي: هذا البعث فيقرون ~~حين لا ينفعهم ذلك ويقولون: {بلى وربنا} فيقول الله تعالى: {فذوقوا العذاب ~~بما كنتم تكفرون} بكفركم # PageV01P350 # {قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله} بالبعث والمصير إلى الله {حتى إذا ~~جاءتهم الساعة بغتة} فجأة {قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها} قصرنا ~~وضيعنا عمل الآخرة في الدنيا {وهم يحملون أوزارهم} أثقالهم وآثامهم {على ~~ظهورهم} وذلك أن الكافر إذا خرج من قبره استقبله عمله أقبح شيء صورة وأخبثه ~~ريحا فيقول: أنا عملك السيىء طال ما ركبتني في الدنيا فأنا أركبك اليوم ~~{ألا ساء ما يزرون} بئس الحمل ما حملوا # PageV01P350 # {وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو} لأنها تفنى وتنقضي كاللهو واللعب تكون ~~لذة فانية عن قريب {وللدار الآخرة} الجنة {خير للذين يتقون} الشرك {أفلا ~~تعقلون} أنها كذلك فلا تفتروا في العمل لها ثم عزى نبيه صلى الله عليه وسلم ~~على تكذيب قريش إياه فقال: # PageV01P350 # {قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون} في العلانية: إنك كذاب ومفتر {فإنهم لا ~~يكذبونك} في السر قد علموا صدقك {ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} بالقرآن ~~بعد المعرفة نزلت في المعاندين الذين تركوا الانقياد للحق كما قال عز وجل: ~~{وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم} افلآيه # PageV01P351 # {ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا} رجاء ثوابي {وأوذوا} حتى ~~نشروا بالمناشير وحرقوا بالنار {حتى أتاهم نصرنا} معونتنا إياهم بإهلاك من ~~كذبهم {ولا مبدل لكلمات الله} لا ناقض لحكمه وقد حكم بنصر الأنبياء في ~~قوله: {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي} {ولقد جاءك من نبإ المرسلين} أي: خبرهم ~~في القرآن كيف أنجيناهم ودمرنا قومهم # PageV01P351 # {وإن كان كبر} عظم وثقل {عليك إعراضهم} عن الإيمان بك وبالقرآن وذلك أن ~~النبي ms155 صلى الله عليه وسلم كان يحرص على إيمان قومه فكانوا إذا سألوه آية ~~أحب أن يريهم ذلك طمعا في إيمانهم فقال الله عز وجل: {فإن استطعت أن تبتغي} ~~تطلب {نفقا} سربا {في الأرض أو سلما} مصعدا {في السماء فتأتيهم بآية} فافعل ~~ذلك والمعنى: أنك بشر لا تقدر على الإتيان بالآيات فلا سبيل لك إلا الصبر ~~حتى يحكم الله {ولو شاء الله لجمعهم على الهدى} أي: إنما تركوا الإيمان ~~لسابق قضائي فيهم لو شئت لاجتمعوا على الإيمان {فلا تكونن من الجاهلين} ~~بأنه يؤمن بك بعضهم دون بعض وأنهم لا يجتمعون على الهدى وغلظ الجواب زجرا ~~لهم عن هذه الحال # PageV01P351 # {إنما يستجيب} أي: يجيبك إلى الإيمان {الذين يسمعون} وهم المؤمنون الذين ~~يستمعون الذكر فيقبلونه وينتفعون به والكافر الذي ختم الله على سمعه كيف ~~يصغى إلى الحق؟ {والموتى} يعني: كفار مكة {يبعثهم الله ثم إليه يرجعون} ~~يردون فيجازيهم بأعمالهم # PageV01P352 # {وقالوا} يعني: رؤساء قريش {لولا} هلا {نزل عليه آية من ربه} يعنون: نزول ~~ملك يشهد له بالنبوة {قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا ~~يعلمون} ما عليهم في ذلك من البلاء وهو ما ذكرنا في قوله: {ولو أنزلنا ملكا ~~لقضي الأمر} # PageV01P352 # {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه} يعني: جميع الحيوانات ~~لأنها لا تخلوا من هاتين الحالتين {إلا أمم أمثالكم} أصناف مصنفة تعرف ~~بأسمائها فكل جنس من البهائم أمة كالطير والظباء والذباب والأسود وكل صنف ~~من الحيوان أمة مثل بني آدم يعرفون بالإنس {ما فرطنا في الكتاب من شيء} ما ~~تركنا في الكتاب من شيء بالعباد إليه حاجة إلا وقد بيناه إما نصا وإما ~~دلالة وإما مجملا وإما مفصلا كقوله: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء} ~~أي: لكل شيء يحتاج إليه من أمر الدين {ثم إلى ربهم} أي: هذه الأمم {يحشرون} ~~للحساب والجزاء # PageV01P352 # {والذين كذبوا بآياتنا} بما جاء به محمد عليه السلام {صم} عن القرآن لا ~~يسمعونه سماع انتفاع {وبكم} عن القرآن لا ينطقون به ثم أخبر أنهم ms156 بمشيئته ~~صاروا كذلك فقال: {من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم} # PageV01P353 # {قل} يا محمد لهؤلاء المشركين بالله {أرأيتكم} معناه: أخبروني {إن أتاكم ~~عذاب الله} يريد: الموت {أو أتتكم الساعة} القيامة {أغير الله تدعون} أي: ~~أتدعون هذه الأصنام والأحجار التي عبدتموها من دون الله {إن كنتم صادقين} ~~جواب لقوله: {أرأيتكم} لأنه بمعنى أخبروني كأنه قيل: إن كنتم صادقين أخبروا ~~من تدعون عند نزول البلاء بكم # PageV01P353 # {بل} أي: لا تدعون غيره {إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه} أي: يكشف الضر ~~الذي من أجله دعوتموه {إن شاء وتنسون} وتتركون {ما تشركون} به من الأصنام ~~فلا تدعونه # PageV01P353 # {ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك} رسلا فكفروا بهم {فأخذناهم بالبأساء} وهو ~~شدة الفقر {والضراء} الأوجاع والأمراض {لعلهم يتضرعون} لكي يتذللوا ~~ويتخشعوا # PageV01P353 # {فلولا} فهلا {إذ جاءهم بأسنا} عذابنا {تضرعوا} تذللوا والمعنى: لم ~~يتضرعوا {ولكن قست قلوبهم} فأقاموا على كفرهم {وزين لهم الشيطان} الضلالة ~~التي هم عليها فأصروا # PageV01P353 # {فلما نسوا ما ذكروا به} تركوا ما وعظوا به {فتحنا عليهم أبواب كل شيء} ~~من النعمة والسرور بعد الضر الذي كانوا فيه {حتى إذا فرحوا بما أوتوا ~~أخذناهم} في حال فرحهم ليكون أشد لتحسرهم {بغتة فإذا هم مبلسون} آيسون من ~~كل خير # PageV01P354 # {فقطع دابر القوم الذين ظلموا} أنفسهم أي: غابرهم الذي يتخلف في آخر ~~القوم والمعنى: استؤصلوا بالهلاك فلم يبق منهم باقية {والحمد لله رب ~~العالمين} على نصر الرسل وإهلاك الظالمين # PageV01P354 # {قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم} أي: أصمكم وأعمالكم {وختم على ~~قلوبكم} حتى لا تعرفوا شيئا يعني: أذهب هذه الأعضاء عنكم أصلا {من إله غير ~~الله يأتيكم به} أي: بما أخذ عنكم {انظر كيف نصرف} نبين لهم في القرآن ~~{الآيات ثم هم يصدفون} يعرضون عما ظهر لهم # PageV01P354 # {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة} ليلا أو نهارا {هل يهلك ~~إلا القوم الظالمون} الذين جعلوا لله شركاء # PageV01P354 # {وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا ~~هم يحزنون} # PageV01P354 # {والذين كذبوا ms157 بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون} # PageV01P354 # {قل لا أقول لكم عندي خزائن الله} التي منها يرزق ويعطي {ولا أعلم الغيب} ~~فأخبركم بعاقبة ما تصيرون إليه {ولا أقول لكم إني ملك} أشاهد من أمر الله ~~ما لا يشاهده البشر {إن أتبع إلا ما يوحى إلي} أي: ما أخبركم إلا بما أنزل ~~الله علي {قل هل يستوي الأعمى والبصير} الكافر والمؤمن {أفلا تتفكرون} ~~أنهما لا يستويان # PageV01P354 # {وأنذر به} خوف بالقرآن {الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم} يريد: ~~المؤمنين يخافون يوم القيامة وما فيها من أهوال {ليس لهم من دونه ولي ولا ~~شفيع} يعني: إن الشفاعة إنما تكون بإذنه ولا شفيع ولا ناصر لأحد في القيامة ~~إلا بإذن الله {لعلهم يتقون} كي يخافوا في الآخرة وينتهوا عما نهيتهم # PageV01P355 # {ولا تطرد الذين يدعون ربهم} نزلت في فقراء المؤمنين لما قال رؤساء ~~الكفار للنبي صلى الله عليه وسلم: نح هؤلاء عنك لنجالسك ونؤمن بك ومعنى: ~~{يدعون ربهم بالغداة والعشي} يعبدون الله بالصلوات المكتوبة {يريدون وجهه} ~~يطلبون ثواب الله {ما عليك من حسابهم} من رزقهم {من شيء} فتملهم وتطردهم ~~{وما من حسابك عليهم من شيء} أي: ليس رزقك عليهم ولا رزقهم عليك وإنما ~~يرزقك وإياهم الله الرزاق فدعهم يدنوا منك ولا تطردهم {فتكون من الظالمين} ~~لهم بطردهم # PageV01P355 # {وكذلك فتنا بعضهم ببعض} ابتلينا الغني بالفقير والشريف بالوضيع ~~{ليقولوا} يعني: الرؤساء {أهؤلاء} الفقراء والضعفاء {من الله عليهم من ~~بيننا} أنكروا أن يكونوا سبقوهم بفضيلة أو خصوا بنعمة فقال الله تعالى: ~~{أليس الله بأعلم بالشاكرين} أي: إنما يهدي إلى دينه من يعلم أنه يشكر # PageV01P355 # {وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا} يعني: الصحابة وهؤلاء الفقراء {فقل ~~سلام عليكم} سلم عليهم بتحية المسلمين {كتب ربكم على نفسه الرحمة} أوجب ~~الله لكم الرحمة إيجابا مؤكدا {أنه من عمل منكم سوءا بجهالة} يريد: إن ~~ذنوبكم حهل ليس بكفر ولا جحود لأن العاصي جاهل بمقدار العذاب في معصيته {ثم ~~تاب من بعده} رجع عن ذنبه {وأصلح} عمله {فأنه غفور رحيم} # PageV01P356 # {وكذلك} وكما بينا لك في ms158 هذه السورة دلائلنا على المشركين {نفصل} نبين لك ~~حجتنا وأدلتنا ليظهر الحق ولتعرف يا محمد سبيل المجرمين في شركهم بالله في ~~الدنيا وما يصيرون إليه من الخزي يوم القيامة بإخباري إياك # PageV01P356 # {قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله} الأصنام التي يعبدونها من ~~دون الله {قل لا أتبع أهواءكم} أي: إنما عبدتموها على طريق الهوى لا على ~~طريق البرهان فلا أتبعكم على هواكم {قد ضللت إذا} إن أنا فعلت ذلك {وما أنا ~~من المهتدين} الذين سلكوا سبيل الهدى # PageV01P356 # {قل إني على بينة} يقين وأمر بين {من ربي} لا متبع لهوى {وكذبتم به} أي: ~~بربي {ما عندي ما تستعجلون به} يعني: العذاب أو الآيات التي اقترحتموها ثم ~~أعلم أن ذلك عنده فقال: {إن الحكم إلا لله يقص الحق} أي: يقول القصص الحق ~~ومن قرأ: {يقص الحق} فمعناه: يقضي القضاء الحق {وهو خير الفاصلين} الذين ~~يفصلون بين الحق والباطل # PageV01P356 # {قل لو أن عندي ما تستعجلون به} من العذاب لعجلت لكم ولانفصل ما بيني ~~وبينكم بتعجيل العقوبة وهو معنى قوله: {لقضي الأمر بيني وبينكم والله أعلم ~~بالظالمين} هو أعلم بوقت عقوبتهم فهو يؤخرهم إلى وقته وأنا لا أعلم ذلك ~~قوله: # PageV01P357 # {وعنده مفاتح الغيب} خزاءن ما غاب عن بني آدم من الرزق ولامطر ونزول ~~العذاب والثواب والعقاب {لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر} القفار ~~{والبحر} كل قرية فيها ماء لا يحدث فيهما شيء إلا بعلم الله {وما تسقط من ~~ورقة إلا يعلمها} ساقطة وقبل أن سقطت {ولا حبة في ظلمات الأرض} في الثرى ~~تحت الأرض {ولا رطب} وهو ما ينبت {ولا يابس} وهو ما لا ينبت {إلا في كتاب ~~مبين} أثبت الله ذلك كله في كتاب قبل أن يخلق الخلق # PageV01P357 # {وهو الذي يتوفاكم بالليل} يقبض أرواحكم في منامكم {ويعلم ما جرحتم} ما ~~كسبتم من العمل {بالنهار ثم يبعثكم فيه} يرد إليكم أرواحكم في النهار ~~{ليقضى أجل مسمى} يعني: أجل الحياة إلى الموت أي: لتستوفوا أعماركم ~~المكتوبة # PageV01P358 # {وهو القاهر فوق عباده} ms159 مضى هذا {ويرسل عليكم حفظة} من الملائكة يحصون ~~أعمالكم {حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا} أعوان ملك الموت {وهم لا ~~يفرطون} لا يعجزون ولا يضيعون # PageV01P358 # {ثم ردوا} يعني: العباد يردون بالموت {إلى الله مولاهم الحق ألا له ~~الحكم} أي: القضاء فيهم {وهو أسرع الحاسبين} أقدر المجازين # PageV01P358 # {قل من ينجيكم} سؤال توبيخ وتقرير أي: إن الله يفعل ذلك {من ظلمات البر ~~والبحر} أهوالهما وشدائدهما {تدعونه تضرعا وخفية} علانية وسرا {لئن أنجانا ~~من هذه} أي: من هذه الشدائد {لنكونن من الشاكرين} من المؤمنين الطائعين ~~وكانت قريش تسافر في البر والبحر فإذا ضلوا الطريق وخافوا الهلاك دعوا الله ~~مخلصين فأنجاهم وهو قوله: # PageV01P358 # {قل الله ينجيكم منها} الآية أعلم الله سبحانه أن الله الذي دعوه هو ~~ينجيهم ثم هم يشركون معه الأصنام التي قد علموا أنها من صنعتهم وأنها لا ~~تضر ولا تنفع والكرب أشد الغم ثم أخبر أنه قادر على تعذيبهم فقال: # PageV01P358 # {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} كالصيحة والحجارة ~~والماء {أو من تحت أرجلكم} كالخسف والزلزلة {أو يلبسكم شيعا} يخلطكم فرقا ~~بأن يبث فيكم الأهواء المختلفة فتخالفون وتقاتلون وهو معنى قوله: {ويذيق ~~بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف} نبين لهم {الآيات} في القرآن {لعلهم يفقهون} ~~لكي يعلموا # PageV01P359 # {وكذب به} بالقرآن {قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل} بمسلط أي: إنما ~~أدعوكم إلى الله ولم أومر بحربكم ولا أخذكم بالإيمان وهذا منسوخ بآية ~~القتال # PageV01P359 # {لكل نبأ مستقر} لكل خبر يخبره الله وقت ومكان يقع فيه من غير خلف {وسوف ~~تعلمون} ما كان منه في الدنيا فتستعرفونه وما كان منه في الآخرة فسوف يبدو ~~لكم يعني: العذاب الذي كان يعدهم في الدنيا والآخرة # PageV01P359 # {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} بالتكذيب والاستهزاء {فأعرض عنهم} ~~أمر الله تعالى رسوله عليه السلام فقال: إذا رأيت المشركين يكذبون بالقرآن ~~وبك ويستهزئون فاترك مجالستهم {حتى يخوضوا في حديث غيره} حتى يكون خوضهم في ~~غير القرآن {وإما ينسينك الشيطان} إن نسيت فقعدت {فلا تقعد بعد ms160 الذكرى} فقم ~~إذا ذكرت فقال المسلمون: لئن كنا كلما استهزأ المشركون بالقرآن وخاضوا فيه ~~قمنا عنهم لم نستطع أن نجلس في المسجد الحرام وأن نطوف بالبيت فرخص ~~للمؤمنين في القعود معهن يذكرونهم فقال: # PageV01P360 # {وما على الذين يتقون} الشرك والكبائر {من حسابهم} آثامهم {من شيء ولكن ~~ذكرى} يقول: ذكروهم بالقرآن وبمحمد فرخص لهم بالقعود بشرط التذكير والموعظة ~~{لعلهم يتقون} ليرجى منهم التقوى # PageV01P360 # {وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا} يعني: الكفار الذين إذا سمعوا آيات ~~الله استهزؤوا بها وتلاعبوا عند ذكرها {وذكر به} وعظ بالقرآن {أن تبسل نفس ~~بما كسبت} تسلم للهلكة وتحبس في جهنم فلا تقدر على التخلص ومعنى الآية: ~~وذكرهم بالقرآن إسلام الجانين بجناياتهم لعلهم يخافون فيتقون {وإن تعدل كل ~~عدل} يعني: النفس المبسلة تفد كل فداء يعني: تفد بالدنيا وما فيها {لا يؤخذ ~~منها أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا} أسلموا للهلاك {لهم شراب من حميم} وهو ~~الماء الحار # PageV01P360 # {قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا} أنعبد ما لا يملك لنا ~~نفعا ولا ضرا لأنه جماد؟ {ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله} نرد وراءنا ~~إلى الشرك بالله فيكون حالنا كحال {كالذي استهوته الشياطين في الأرض} ~~استغوته واستفزته الغيلان في المهانة {حيران} مترددا لا يهتدي إلى المحجة ~~{له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا} هذا مثل من ضل بعد الهدى يجيب الشيطان ~~الذي يستهويه في المفازة فيصبح في مضلة من الأرض يهلك فيها ويعصي من يدعوه ~~إلى المحجة كذلك من ضل بعد الهدى {قل إن هدى الله هو الهدى} رد على من دعا ~~إلى عبادة الأصنام أي: لا نفعل ذلك لأن هدى الله هو الهدى لا هدى غيره # PageV01P361 # {وأن أقيموا الصلاة واتقوه وهو الذي إليه تحشرون} # PageV01P361 # {وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق} أي: بكمال قدرته وشمول علمه وإتقان ~~صنعه وكل ذلك حق {ويوم يقول} واذكر يا محمد يوم يقول للشيء {كن فيكون} ~~يعني: يوم القيامة يقول للخلق انتشروا فينتشرون # PageV01P361 # {وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إني ms161 أراك وقومك في ضلال ~~مبين} # PageV01P361 # {وكذلك نري إبراهيم} أي: وكما أرينا إبراهيم استقباح ما كان عليه أبوه من ~~عبادة الأصنام نريه {ملكوت السماوات والأرض} يعني: ملكهما كالشمس والقمر ~~والنجوم والجبال والشجر والبحار أراه الله تعالى هذه الأشياء حتى نظر إليها ~~معتبرا مستدلا بها على خالقها وقوله: {وليكون من الموقنين} عطف على المعنى ~~تقديره: ليستدل بها وليكون من الموقنين # PageV01P361 # {فلما جن} أي: ستر وأظلم {عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي} أي: في ~~زعمكم أيها القائلون بحكم النجم وذلك أنهم كانوا أصحاب نجوم يرون التدبيرفي ~~الخليقة لها {فلما أفل} أي: غاب {قال لا أحب الآفلين} عرفهم جهلهم وخطأهم ~~في تعظيم النجوم ودل على أن من غاب بعد الظهور كان حادثا مسخرا وليس برب # PageV01P362 # {فلما رأى القمر بازغا} طالعا فاحتج عليهم في القمر والشمس بمثل ما احتج ~~به عليهم في الكوكب وقوله: {لئن لم يهدني ربي} أي: لئن لم يثبتني على الهدى ~~وقوله للشمس: # PageV01P362 # {هذا ربي} ولم يقل هذه لأن لفظ الشمس مذكر ولأن الشمس بمعنى الضياء ~~والنور فحمل الكلام على المعنى {هذا أكبر} أي: من الكوكب والقمر فلما توجهت ~~الحجة على قومه قال: {إني بريء مما تشركون} # PageV01P362 # {إني وجهت وجهي} أي: جعلت قصدي بعبادتي وتوحيدي لله عز وجل وباقي الآية ~~مفسر فيما مضى # PageV01P362 # {وحاجة قومه} جادلوه وخاصموه في تركه آلهتهم وعبادة الله وخوفوه أن تصيبه ~~آلهتهم بسوء فقال: {أتحاجوني في الله} أي: في عبادته وتوحيده {وقد هدان} ~~بين لي ما به اهتديت {ولا أخاف ما تشركون به} من الأصنام أن تصيبني بسوء ~~{إلا أن يشاء ربي شيئا} إني لا أخاف إلا مشيئة الله أن يعذبني {وسع ربي كل ~~شيء علما} علمه علما تاما {أفلا تتذكرون} تتعظون وتتركون عبادة الأصنام # PageV01P363 # {وكيف أخاف ما أشركتم} يعني: الأصنام أنكر أن يخافها {ولا تخافون أنكم ~~أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا} ما ليس لكم في إشراكه بالله حجة ~~وبرهان {فإي الفريقين أحق بالأمن} بأن يأمن العذاب الموحد أم المشرك؟ # PageV01P363 # {الذين آمنوا ولم يلبسوا ms162 إيمانهم بظلم} لم يخلطوا إيمانهم بشرك {أولئك ~~لهم الأمن} من العذاب {وهم مهتدون} إلى دين الله # PageV01P363 # {وتلك حجتنا} يعني: ما احتج به عليهم {آتيناها إبراهيم} ألهمنا إبراهيم ~~فأرشدناه إليها {نرفع درجات من نشاء} مراتبهم بالعلم والفهم ثم ذكر نوحا ~~ومن هدى من الأنبياء من أولاده إلى قوله: # PageV01P363 # {ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود ~~وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين} # PageV01P363 # {وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين} # PageV01P363 # {وكلا} أي: من المذكورين هاهنا {فضلنا على العالمين} علمي زمانهم # PageV01P364 # {ومن آبائهم} أي: وهدينا بعض آبائهم {وذرياتهم وإخوانهم} ف من هاهنا ~~للتبغيض # PageV01P364 # {ذلك هدى الله} دين الله الذي هم عليه {يهدي به من يشاء} يريد: يرشد إليه ~~من يشاء {من عباده ولو أشركوا} عبدوا غيري {لحبط} بطل عملهم # PageV01P364 # {أولئك الذين آتيناهم الكتاب} يعني: الكتب التي أنزلها عليهم {والحكم} ~~العلم والفقه {فإن يكفر بها} أي: بآياتنا {هؤلاء} أهل مكة {فقد وكلنا بها} ~~أي: أرصدنا لها {قوما} وفقناهم لها وهم المهاجرون والأنصار # PageV01P364 # {أولئك الذين هدى الله} يعني: النبيين الذين تقدم ذكرهم {فبهداهم اقتده} ~~أي: اصبر كما صبروا فإن قومهم كذبوهم فصبروا {قل لا أسألكم عليه} على ~~القرآن وتبليغ الرسالة {أجرا} مالا تعطونيه {إن هو} يعني: القرآن {إلا ذكرى ~~للعالمين} موعظة للخلق أجمعين # PageV01P364 # {وما قدروا الله حق قدره} ما عظموا الله حق عظمته وما وصفوه حق صفته {إذ ~~قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} وذلك أن ليهود أنكروا إنزال الله عز ~~وجل من السماء كتابا إنكارا للقرآن {قل} لهم يا محمد: {من أنزل الكتاب الذي ~~جاء به موسى} يعني: التوراة {تجعلونه قراطيس} مكتوبة وتودعونه إياها ~~{تبدونها} يعني: القراطيس يبدون ما يحبون ويكتمون صفة محمد صلى الله عليه ~~وسلم {وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم} في التوراة فضيعتموه ولم ~~تنتفعوا به {قل الله} أي: الله أنزله {ثم ذرهم في خوضهم} إفكهم وحديثهم ~~الباطل {يلعبون} يعملون ما لا يجدي عليهم # PageV01P364 # {وهذا كتاب} يعني: القرآن {أنزلناه مبارك} كثير ms163 خيره دائم نفعه يبشر ~~بالثواب ويزجر عن القبيح إلى ما لا يحصى من بركاته {مصدق الذي بين يديه} ~~موافق لما قبله من الكتب {ولتنذر أم القرى} أهل مكة {ومن حولها} يعني: أهل ~~سائر الآفاق {والذين يؤمنون بالآخرة} إيمانا حقيقيا {يؤمنون به} بالقرآن # PageV01P365 # {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا} نزلت في مسيلمة والأسود العنسي ادعيا ~~النبوة وأن الله قد أوحى إليهما وهذا معنى قوله: {أو قال أوحي إلي ولم يوح ~~إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله} يعني: المستهزئون الذين قالوا: ~~{لو نشاء لقلنا مثل هذا} {ولو ترى} يا محمد {إذ الظالمون} يعني: الذين ~~ذكرهم {في غمرات الموت} شدائده وأهواله {والملائكة باسطوا أيديهم} إليهم ~~بالضرب والتعذيب {أخرجوا أنفسكم} أي: يقولون ذلك ونفس الكافر تخرج بمشقة ~~وكره لأنها تصير إلى أشد العذاب والملائكة يكرهونهم على نزع الروح ويقولون: ~~{أخرجوا أنفسكم} كرها {اليوم تجزون عذاب الهون} أي: العذاب الذي يقع به ~~الهوان الشديد {بما كنتم تقولون على الله غير الحق} من أنه أوحي إليكم ولم ~~يوح {وكنتم عن آياته تستكبرون} عن الإيمان بها تتعظمون # PageV01P365 # {ولقد جئتمونا فرادى} يقال للكفار في الآخرة: جئتمونا فرادى بلا أهل ولا ~~مال ولا شيء قدمتموه {كما خلقناكم أول مرة} كما خرجتم من بطون أمهاتكم ~~{وتركتم ما خولناكم} ملكناكم وأعطيناكم من المال والعبيد والمواشي {وراء ~~ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء} وذلك أن ~~المشركين كانوا يعبدون الأصنام على أنهم شركاء الله وشفعاؤهم عنده {لقد ~~تقطع بينكم} وصلكم ومودتكم {وضل عنكم} ذهب عنكم {ما كنتم تزعمون} تكذبون في ~~الدنيا # PageV01P366 # {إن الله فالق الحب} شاقة بالنبات {والنوى} بالنخلة {يخرج الحي من الميت} ~~يخرج النطفة بشرا حيا {ومخرج الميت} النطفة {من الحي} وقيل: يخرج المؤمن من ~~الكافر والكافر من المؤمن {ذلكم الله} الذي فعل هذه الأشياء التي تشاهدونها ~~ربكم {فأنى تؤفكون} فمن أين تصرفون عن الحق بعد البيان! # PageV01P366 # {فالق الإصباح} شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل وسواده على معنى أنه خالقه ~~ومبديه {وجعل الليل سكنا} ms164 للخلق يسكنون فيه سكون الراحة {والشمس والقمر ~~حسبانا} وجعل الشمس والقمر بحسبان لا يجاوزانه فيما يدوران في حساب {ذلك ~~تقدير العزيز} في ملكه يصنع ما أراد {العليم} بما قدر من خلقهما # PageV01P366 # {وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا ~~الآيات لقوم يعلمون} # PageV01P367 # {وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة} يعني: آدم {فمستقر} أي: فلكم مستقر في ~~الأرحام {ومستودع} في الأصلاب # PageV01P367 # {وهو الذي أنزل من السماء ماء} يعني: المطر {فأخرجنا به نبات كل شيء} ~~ينبت {فأخرجنا} من ذلك النبات {خضرا} أخضر كالقمح والشعير والذرة وما كان ~~رطبا أخضر مما ينبت من الحبوب {نخرج منه} من الخضر {حبا متراكبا} بعضه على ~~بعض في سنبلة واحدة {ومن النخل من طلعها} أول ما يطلع منها {قنوان} يعني: ~~العراجين التي قد تدلت من الطلع {دانية} ممن يجتنيها يعني: قصار النخل ~~اللاحقة عذوقها بالأرض {وجنات} أي: وأخرجنا بالماء جنات {من أعناب ~~والزيتون} وشجر الزيتون {والرمان} وشجر الرمان {مشتبها} في اللون يعني: ~~الرماني {وغير متشابه} في الطعم أي: مختلفة في الطعم وقيل: مشتبها ورقها ~~مختلفا ثمرها {انظروا إلى ثمره} نظر الاستدلال والعبرة أول ما يعقد {وينعه} ~~نضجه {إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون} يصدقون أن الذي أخرج هذا النبات قادر ~~على أن يحيي الموتى # PageV01P367 # {وجعلوا لله شركاء الجن} أطاعوا الشياطين في عبادة الأوثان فجعلوهم شركاء ~~لله {وخرقوا له بنين وبنات} افتعلوا ذلك كذبا وكفرا يعني: الذين قالوا: ~~الملائكة بنات الله واليهود والنصارى حين دعوا لله ولدا {بغير علم} لم ~~يذكروه عن علم إنما ذكروه تكذبا وقوله: # PageV01P368 # {أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة} أي: من أين يكون له ولد؟ ولا يكون ~~الولد إلا من صاحبة ولا صاحبة له {وخلق كل شيء} أي: وهو خالق كل شيء # PageV01P368 # {ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل} # PageV01P368 # {لا تدركه الأبصار} في الدنيا لأنه وعد في القيامة الرؤية بقوله: {وجوه ~~يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة} الآية والمطلق يحمل ms165 على المقيد وقيل: لا ~~يحيط بكنهه وحقيقته الأبصار وهي تراه فالأبصار ترى الباري ولا تحيط به {وهو ~~يدرك الأبصار} يراها ويحيط بها علما لا كالمخلوقين الذين لا يدركون حقيقة ~~البصر وما الشيء الذي صار به الإنسان يبصر من عينيه دون أن يبصر من غيرهما ~~{وهو اللطيف} الرفيق بأوليائه {الخبير} بهم # PageV01P368 # {قد جاءكم بصائر من ربكم} يعني: بينات القرآن {فمن أبصر} اهتدى {فلنفسه} ~~عمل {ومن عمي فعليها} فعلى نفسه جنى العذاب {وما أنا عليكم بحفيظ} برقيب ~~على أعمالكم حتى أجازيكم بها # PageV01P369 # {وكذلك} وكما بينا في هذه السورة {نصرف} نبين {الآيات} في القرآن ندعوهم ~~بها ونخوفهم {وليقولوا درست} عطف على المضمر في المعنى والتقدير: نصرف ~~الآيات لتلزمهم الحجة وليقولوا درست أي: تعلمت من يسار وجبر واليهود ومعنى ~~درس: قرأ على غيره ومعنى هذه اللام في قوله: {وليقولوا} معنى لم العاقبة ~~أي: نصرف الآيات ليكون عاقبة أمرهم تكذيبا للشقاوة التي لحقتهم {ولنبينه ~~لقوم يعلمون} يعني: أولياءه الذين هداهم والذين سعدوا بتبيين الحق # PageV01P369 # {اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين} # PageV01P369 # {ولو شاء الله ما أشركوا} أي: ولو شاء الله لجعلهم مؤمنين {وما جعلناك ~~عليهم حفيظا} لم تبعث لتحفظ المشركين من العذاب إنما بعثت مبلغا فلا تهتم ~~لشركهم فإن ذلك لمشيئة الله # PageV01P369 # {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله} يعني: أصنامهم ومعبوديهم وذلك أن ~~المسلمين كانوا يسبون أصنام الكفار فنهاهم الله عز وجل عن ذلك لئلا يسبوا ~~{الله عدوا بغير علم} أي: ظلما بالجهل {كذلك} أي: كما زينا لهؤلاء عبادة ~~الآوثان وطاعة الشيطان بالحرمان والخذلان {زينا لكل أمة عملهم} من الخير ~~والشر # PageV01P369 # {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} اجتهدوا في المبالغة في اليمين {لئن جاءتهم ~~آية ليؤمنن بها} وذلك أنه لما نزل: {إن نشأ ننزل عليهم} الآية أقسم ~~المشركون بالله لئن جاءنهم آية ليؤمنن بها وسأل المسلمون ذلك وعلم الله ~~سبحانه أنهم لا يؤمنون فأنزل الله هذه الآية {قل إنما الآيات عند الله} هو ~~القادر على الإتيان بها {وما يشعركم} وما ms166 يدريكم إيمانهم أي: هم لا يؤمنون ~~مع مجيء الآيات إياهم ثم ابتدأ فقال: {إنها إذا جاءت لا يؤمنون} ومن قرأ ~~أنها بفتح الألف كانت بمعنى لعلها ويجوز أن تجعل لا زائدة مع فتح أن # PageV01P370 # {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم} نحول بينهم وبين الإيمان لو جاءتهم تلك الآية ~~بتقليب قلوبهم وأبصارهم عن وجهها الذي يجب أن تكون عليه فلا يؤمنون {كما لم ~~يؤمنوا به} بالقرآن أو بمحمد عليه السلام {أول مرة} أتتهم الآيات مثل ~~انشقاق القمر وغيره {ونذرهم في طغيانهم يعمهون} أخذلهم وأدعهم في ضلالتهم ~~يتمادون # PageV01P370 # {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة} فرأوهم عيانا {وكلمهم الموتى} فشهدوا لك ~~بالصدق والنبوة {وحشرنا عليهم} وجمعنا عليهم {كل شيء} في الدنيا {قبلا} و ~~{قبلا} أي: معاينة ومواجهة {ما كانوا ليؤمنوا} لما سبق لهم من الشقاء {إلا ~~أن يشاء الله} أن يهديهم {ولكن أكثرهم يجهلون} أنهم لو أوتوا بكل آية ما ~~آمنوا # PageV01P370 # {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا} كما ابتليناك بهؤلاء القوم كذلك جعلنا لكل ~~نبي قبلك أعداء ليعظم ثوابه والعدو هاهنا يراد به الجمع ثم بين من هم فقال: ~~{شياطين الإنس} يعني: مردة الإنس والشيطان: كل متمرد عات من الجن والإنس ~~{يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا} يعني: إن شياطين الجن الذين هم من ~~جند إبليس يوحون إلى كفار الإنس ومردتهم فيغرونهم بالمؤمنين وزخرف القول: ~~باطله الذي زين ووشي بالكذب والمعنى أنهم يزينون لهم الأعمال القبيحة غرورا ~~{ولو شاء ربك ما فعلوه} لمنع الشياطين من الوسوسة للإنس # PageV01P371 # {ولتصغى إليه} ولتميل إلى ذلك الزخرف والغرور {أفئدة الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة} قلوب الذين لا يصدقون بالبعث {وليرضوه} ليحبوه {وليقترفوا} ~~ليعملوا ما هم عاملون # PageV01P371 # {أفغير الله} أي: قل لأهل مكة: أفغير الله {أبتغي حكما} قاضيا بيني ~~وبينكم {وهو الذي أنزل إليكم الكتاب} القرآن {مفصلا} مبينا فيه أمره ونهيه ~~{والذين آتيناهم الكتاب} من اليهود والنصارى {يعلمون} أن القرآن {منزل من ~~ربك بالحق فلا تكونن من الممترين} من الشاكين أنهم يعلمون ذلك # PageV01P371 # {وتمت كلمة ربك} أقضيته وعداته لأوليائه في أعدائه {صدقا} فيما ms167 وعد ~~{وعدلا} فيما حكم والمعنى: صادقة عادلة {لا مبدل لكلماته} لا مغير لحكمه ~~ولا خلف لوعده {وهو السميع} لتضرع أوليائه ولقول أعدائه {العليم} بما في ~~قلوب الفريقين # PageV01P372 # {وإن تطع أكثر من في الأرض} يعني: المشركين {يضلوك عن سبيل الله} دين ~~الله الذي رضيه لك وذلك أنهم جادلوه في أكل الميتة وقالوا: أتأكلون ما ~~قتلتم ولا تأكلون ما قتل ربكم؟ {إن يتبعون إلا الظن} في تحليل الميتة {وإن ~~هم إلا يخرصون} يكذبون في تحليل ما حرمه الله # PageV01P372 # {إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} # PageV01P372 # {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه} أي: مما ذكي على اسم الله {إن كنتم بآياته ~~مؤمنين} تأكيد لاستحلال ما أباحه الشرع ثم أبلغ في إباحة ما ذبح على اسم ~~الله بقوله: # PageV01P372 # {وما لكم أن لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه} عند الذبح {وقد فصل} بين ~~{لكم ما حرم عليكم} في قوله: {حرمت عليكم الميتة} الآية {إلا ما اضطررتم ~~إليه} دعتكم الضرورة إلى أكله مما لا يحل عند الاختيار {وإن كثيرا ليضلون ~~بأهوائهم} أي: الذين يحلون الميتة ويناظرونكم في إحلالها ضلوا باتباع ~~أهوائهم {بغير علم} إنما يتبعون فيه الهوى ولا بصيرة عندهم ولا علم {إن ربك ~~هو أعلم بالمعتدين} المتجاوزين الحلال إلى الحرام # PageV01P372 # {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} سره وعلانيته ثم أوعد بالجزاء فقال: {إن الذين ~~يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون} # PageV01P373 # {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} مما لم يذك ومات {وإنه} وإن أكله ~~{لفسق} خروج عن الحق {وإن الشياطين} يعني: إبليس وجنوده وسوسوا {إلى ~~أوليائهم} من المشركين ليخاصموا محمدا وأصحابه في أكل الميتة {وإن ~~أطعتموهم} في استحلال الميتة {إنكم لمشركون} لأن من أحل شيئا مما حرمه الله ~~فهو مشرك # PageV01P373 # {أو من كان ميتا فأحييناه} ضالا كافرا فهديناه {وجعلنا له نورا} دينا ~~وإيمانا {يمشي به في الناس} مع المسلمين مستضيئا بما قذف الله في قلبه من ~~نور الحكمة والإيمان {كمن مثله} كمن هو {في الظلمات} في ظلمات الكفر ~~والضلالة {ليس بخارج ms168 منها} ليس بمؤمن أبدا نزلت في أبي جهل وحمزة بن عبد ~~المطلب {كذلك} كما زين للمؤمنين الإيمان {زين للكافرين ما كانوا يعملون} من ~~عبادة الأصنام # PageV01P373 # {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها} يعني: كما أن فساق مكة أكابرها ~~كذلك جعلنا فساق كل قرية أكابرها يعني: رؤساءها ومترفيها {ليمكروا فيها} ~~بصد الناس عن الإيمان {وما يمكرون إلا بأنفسهم} لأن وبال مكرهم يعود عليهم ~~{وما يشعرون} أنهم يمكرون بها # PageV01P374 # {وإذا جاءتهم آية} مما أطلع الله عليه نبيه عليه السلام مما يخبرهم به ~~{قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله} حتى يوحى إلينا ويأتينا ~~جبريل فنصدق به وذلك أن كل واحد من القوم سأل أن يخص بالوحي كما قال الله: ~~{بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة} فقال الله سبحانه: {الله أعلم ~~حيث يجعل رسالته} يعني: أنهم ليسوا بأهل لها هو أعلم بمن يختص بالرسالة ~~{سيصيب الذين أجرموا صغار} مذلة وهوان {عند الله} أي: ثابت لهم عند الله ~~ذلك # PageV01P374 # {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} يوسع قلبه ويفتحه ليقبل ~~الإسلام {ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا} شديد الضيق {كأنما يصعد في ~~السماء} إذا كلف الإيمان لشدته وثقله عليه {كذلك} مثل ما قصصنا عليك {يجعل ~~الله الرجس} العذاب {على الذين لا يؤمنون} # PageV01P374 # {وهذا صراط ربك} هذا الذي أنت عليه يا محمد دين ربك {مستقيما قد فصلنا ~~الآيات لقوم يذكرون} وهم المؤمنون # PageV01P375 # {لهم دار السلام} الجنة {عند ربهم} مضمونة لهم حتى يدخلهموها {وهو وليهم} ~~يتولى إيصال الكرامات إليهم {بما كانوا يعملون} من الطاعات # PageV01P375 # {ويوم يحشرهم جميعا} الجن والإنس فيقال لهم: {يا معشر الجن قد استكثرتم ~~من الإنس} أي: من إغوائهم وإضلالهم {وقال أولياؤهم} الذين أضلهم الجن {من ~~الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض} يعني: طاعة الإنس للجن وقبولهم منهم ما ~~كانوا يغرونهم به من الضلالة وتزيين الجن للإنس ما كانوا يهوونه حتى يسهل ~~عليهم فعله {وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا} يعني: الموت والظاهر أنه البعث ~~والحشر {قال ms169 النار مثواكم} فيها مقامكم {خالدين فيها إلا ما شاء الله} من ~~شاء الله وهم من سبق في علم الله أنهم يسلمون {إن ربك حكيم} حكم للذين ~~استثنى بالتوبة والتصديق {عليم} علم ما في قلوبهم من البر # PageV01P375 # {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا} كما خذلنا عصاة الجن والإنس نكل بعض ~~الظالمين إلى بعض حتى يضل بعضهم بعضا # PageV01P375 # {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم} الرسل كانت من الإنس والذين ~~بلغوا الجن منهم عن الرسل كانوا من الجن وهم النذر كالذين استمعوا القرآن ~~من محمد صلى الله عليه وسلم من الجن فأبلغوه قومهم # PageV01P375 # {ذلك} الذي قصصنا عليك من أمر الرسل لأنه {لم يكن ربك مهلك القرى بظلم} ~~أي: بذنوبهم ومعاصيهم من قبل أن يأتيهم الرسول فينهاهم وهو معنى قوله: ~~{وأهلها غافلون} أي: لكل عامل بطاعة الله درجات في الثواب ثم أوعد المشركين ~~فقال: {وما ربك بغافل عما يعملون} # PageV01P376 # {ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون} # PageV01P376 # {وربك الغني} عن عبادة خلقه {ذو الرحمة} بخلقه فلا يعجل عليهم بالعقوبة ~~{إن يشأ يذهبكم} يعني: أهل مكة {ويستخلف من بعدكم} وينشئ من بعدكم خلقا آخر ~~{كما أنشأكم} خلقكم ابتداء {من ذرية قوم آخرين} يعني: آباءهم الماضين # PageV01P376 # {إنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين} # PageV01P376 # {قل يا قوم اعملوا على مكانتكم} على حالاتكم التي أنتم عليها {إني عامل} ~~على مكانتي وهذا أمر تهديد يقول: اعملوا ما أنتم عاملون إني عامل ما أنا ~~عامل {فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار} أينا تكون له الجنة {إنه لا ~~يفلح الظالمون} لا يسعد من كفر بالله وأشرك بالله # PageV01P376 # {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام} كان المشركون يجعلون لله من ~~حروثهم وأنعامهم وثمارهم {نصيبا} وللأوثان نصيبا فما كان للصنم أنفق عليه ~~وما كان لله أطعم الضيفان والمساكين فما سقط مما جعلوه لله في نصيب الأوثان ~~تركوه وقالوا: إن الله غني عن هذا وإن سقط مما جعلوه للأوثان من نصيب الله ~~التقطوه وردوه إلى نصيب الصنم وقالوا: إنه فقير فذلك قوله: ms170 {فما كان ~~لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم} ثم ذم فعلهم ~~فقال: {ساء ما يحكمون} أي: ساء الحكم حكمهم حيث صرفوا ما جعلوه لله على جهة ~~التبرز إلى الأوثان # PageV01P376 # {وكذلك} ومثل ذلك الفعل القبيح {زين لكثير من المشركين قتل أولادهم ~~شركاؤهم} يعني: الشياطين أمروهم بأن يئدوا أولادهم خشية العيلة {ليردوهم} ~~ليهلكوهم في النار {وليلبسوا عليهم دينهم} ليخلطوا ويدخلوا عليهم الشك في ~~دينهم ثم أخبر أن جميع ما فعلوه كان بمشيئته فقال: {ولو شاء الله ما فعلوه ~~فذرهم وما يفترون} من أن لله شريكا # PageV01P377 # {وقالوا هذه أنعام وحرث حجر} حرموا أنعاما وحرثا وجعلوها لأصنامهم ~~فقالوا: {لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم} أعلم الله سبحانه أن هذا التحريم ~~كذب من جهتهم {وأنعام حرمت ظهورها} كالسائبة والبحيرة والحامي {وأنعام لا ~~يذكرون اسم الله عليها} يقتلونها لآلتهم خنقا أو وقذا {افتراء عليه} أي: ~~يفعلون ذلك للافتراء على الله وهو أنهم زعموا أن الله أمرهم بذلك # PageV01P377 # {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام} يعني: أجنة ما حرموها من البحائر ~~والسوائب {خالصة لذكورنا} حلال للرجال خاصة دون النساء هذا إذا خرجت الأجنة ~~أحياء وإن كان ميتة اشترك فيها الرجال والنساء {سيجزيهم وصفهم} سيجزيهم ~~الله جزاء وصفهم الذي هو كذب أي: سيعذبهم الله بما وصفوه من التحليل ~~والتحريم الذي كله كذب {إنه حكيم عليم} أي: هو أعلم وأحكم من أن يفعل ما ~~يقولون # PageV01P378 # {قد خسر الذين قتلوا أولادهم} بالوأد {سفها} للسفه {وحرموا ما رزقهم ~~الله} من الأنعام يعني: البحيرة وما ذكر معها # PageV01P378 # {وهو الذي أنشأ} أبدع وخلق {جنات معروشات} يعني: الكرم {وغير معروشات} ما ~~قام على ساق ولم يعرش له كالنخل والشجر {والنخل والزرع مختلفا أكله} أكل كل ~~واحد منهما وكل نوع من الثمر له طعم غير طعم النوع الآخر وكل حب من حبوب ~~الزرع له طعم غير طعم الآخر {كلوا من ثمره إذا أثمر} أمر إباحة {وآتوا حقه ~~يوم حصاده} يعني: العشر ونصف العشر {ولا تسرفوا} فتعطوا كله حتى لا يبقى ms171 ~~لعيالكم شيء {إنه لا يحب المسرفين} يعني: المجاوزين أمر الله # PageV01P378 # {ومن الأنعام} وأنشأ من الأنعام {حمولة} وهي كل ما حمل عليها مما أطاق ~~العمل والحمل {وفرشا} وهو الصغار التي لا يحمل عليها كالغنم والبقر والإبل ~~الصغار {كلوا مما رزقكم الله} أي: أحل لكم ذبحه {ولا تتبعوا خطوات الشيطان} ~~في تحريم شيء مما أحله الله {إنه لكم عدو مبين} بين العداوة أخرج أباكم من ~~الجنة وقال: لأحتنكن ذريته ثم فسر الحمولة والفرش فقال: # PageV01P378 # {ثمانية أزواج} الذكر زوج والأنثى زوج وهي الضأن والمعز وقد ذكرا في هذه ~~الآية والإبل والبقر ذكرا فيما بعد وجعلها ثمانية لأنه أراد الذكر والأنثى ~~من كل صنف وهو قوله: {من الضأن اثنين ومن المعز اثنين} والضأن: ذوات الصوف ~~من المعز والغنم: ذوات الشعر {قل} يا محمد للمشركين الذين يحرمون على ~~أنفسهم ما حرموا من النعم: {آلذكرين} من الضأن والمعز {حرم} الله عليكم {أم ~~الأنثيين} فإن كان حرم من الغنم ذكورها فكل ذكورها حرام وإن كان حرم ~~الأنثيين فكل الإناث حرام {أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين} وإن كان حرم ما ~~اشتملت عليه أرحام الأنثيين من الضأن والمعز فقد حرم الأولاد كلها وكلها ~~أولاد فكلها حرام {نبئوني بعلم} أي: فسروا ما حرمتم بعلم إن كان لكم علم في ~~تحريمه وهو قوله: {إن كنتم صادقين} # PageV01P379 # {أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا} هل شاهدتم الله قد حرم هذا إذ كنتم ~~لا تؤمنون برسول الله؟ ! فلما لزمتهم الحجة بين الله تعالى أنهم فعلوا ذلك ~~كذبا على الله فقال: {فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير ~~علم} الآية يعني: عمرو بن لحي وهو الذي غير دين إسماعيل وسن هذا التحريم ثم ~~ذكر المحرمات بوحي الله فقال: # PageV01P379 # {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما ~~مسفوحا} يعني: سائلا {أو فسقا أهل لغير الله به} يعني: ما ذبح على النصب # PageV01P380 # {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر} يعني: الإبل والنعامة {ومن البقر ms172 ~~والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا} وهي المباعر ~~{أو ما اختلط بعظم} فإني لم أحرمه يعني: ما تعلق من الشحم بهذه الأشياء ~~{ذلك} التحريم {جزيناهم ببغيهم} عاقبناهم بذنوبهم {وإنا لصادقون} في ~~الإخبار عن التحريم وعن بغيهم فلما ذكر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما حرم على المسلمين وما حرم على اليهود قالوا له: ما أصبت وكذبوه فأنزل ~~الله تعالى: # PageV01P380 # {فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة} ولذلك لا يعجل عليكم بالعقوبة {ولا ~~يرد بأسه} عذابه إذا جاء الوقت {عن القوم المجرمين} يعني: الذين كذبوك بما ~~تقول # PageV01P380 # {سيقول الذين أشركوا} إذا لزمتهم الحجة وتيقنوا باطل ما هم عليه: {لو شاء ~~الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب} جعلوا قولهم: {لو ~~شاء الله ما أشركنا} حجة لهم على إقامتهم على الشرك وقالوا إن الله رضي منا ~~ما نحن عليه وأراده منا وأمرنا به ولو لم يرضه لحال بيننا وبينه ولا حجة ~~لهم في هذا لأنهم تركوا أمر الله وتعلقوا بمشيئته وأمر الله بمعزل عن ~~إرادته لأنه مريد لجميع الكائنات غير آمر بجميع ما يريد فعلى العبد أن يحفظ ~~الأمر ويتبعه وليس له أن يتعلق بالمشيئة بعد ورود الأمر فقال الله تعالى: ~~{كذلك كذب الذين من قبلهم} أي: كما كذبك هؤلاء كذب كفار الأمم الخالية ~~أنبياءهم ولم يتعرض لقولهم: {لو شاء الله} بشيء {قل هل عندكم من علم ~~فتخرجوه لنا} من كتاب نزل في تحريم ما حرمتم {إن تتبعون إلا الظن} ما ~~تتبعون فيما أنتم عليه إلا الظن لا العلم واليقين {وإن أنتم إلا تخرصون} ~~وما أنتم إلا كاذبين # PageV01P381 # {قل فلله الحجة البالغة} بالكتاب والرسول والبيان {فلو شاء لهداكم ~~أجمعين} إخبار عن تعلق مشيئة الله تعالى بكفرهم وأن ذلك حصل بمشيئته إذ لو ~~شاء الله لهداهم # PageV01P381 # {قل هلم شهداءكم} أي: هاتوا شهداءكم وقربوهم وباقي الآية ظاهر # PageV01P381 # {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} أقرأ عليكم الذي حرمه الله ثم ذكر ~~فقال: {أن لا ms173 تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا} وأوصيكم بالوالدين إحسانا ~~{ولا تقتلوا أولادكم} من أولادكم من مخافة الفقر {ولا تقربوا الفواحش ما ~~ظهر منها وما بطن} يعني: سر الزنا وعلانيته {ولا تقتلوا النفس التي حرم ~~الله إلا بالحق} يريد القصاص # PageV01P381 # {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} وهو أن يصلح ماله ويقوم فيه ~~بما يثمره ثم يأكل بالمعروف إن احتاج إليه {حتى يبلغ أشده} أي: احفظوه عليه ~~حتى يحتلم {وأوفوا الكيل} أتموه من غير نقص {والميزان} أي: وزن الميزان ~~{بالقسط} بالعدل لا بخس ولا شطط {لا نكلف نفسا إلا وسعها} إلا ما يسعها ولا ~~تضيق عنه وهو أنه لو كلف المعطي الزيادة لضاقت نفسه عنه وكذلك لو كلف الآخذ ~~أن يأخذ بالنقصان {وإذا قلتم فاعدلوا} إذا شهدتم أو تكلمتم فقولوا الحق ~~{ولو} كان المشهود له أو عليه {ذا قربى} # PageV01P382 # {وأن هذا} ولأن هذا {صراطي مستقيما} يريد: ديني دين الحنفية أقوم الأديان ~~{فاتبعوه ولا تتبعوا السبل} اليهودية والنصرانية والمجوسية وعبادة الأوثان ~~{فتفرق بكم عن سبيله} فتضل بكم عن دينه {ذلكم} الذي ذكر {وصاكم} أمركم به ~~في الكتاب {لعلكم تتقون} كي تتقوا السبل # PageV01P382 # {ثم آتينا} أي: ثم أخبركم أنا آتينا {موسى الكتاب تماما على الذي أحسن} ~~أي: على الذي أحسنه موسى من العلم والحكمة وكتب الله المتقدمة أي: علمه ~~ومعنى: {تماما} على ذلك أي: زيادة عليه حتى تم له العلم بما آتيناه ~~{وتفصيلا} أي: آتيناه للتمام والتفصيل وهو البيان {لعلهم بلقاء ربهم ~~يؤمنون} لكي يؤمنوا بالبعث ويصدقوا بالثواب والعقاب # PageV01P382 # {وهذا كتاب} يعني: القرآن {أنزلناه مبارك} مضى تفسيره في هذه السورة # PageV01P383 # {أن تقولوا} لئلا تقولوا: {إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا} يعني: ~~اليهود والنصارى {وإن كنا عن دراستهم لغافلين} وما كنا إلا غافلين عن تلاوة ~~كتبهم والخطاب لأهل مكة والمراد: إثبات الحجة عليهم بإنزال القرآن على محمد ~~عليه السلام كيلا يقولوا يوم القيامة: إن التوراة والإنجيل أنزلا على ~~طائفتين من قبلنا وكنا غافلين عما فيهما وقوله: # PageV01P383 # {وصدف عنها} أي: أعرض # PageV01P383 # {هل ينظرون} إذا ms174 كذبوك {إلا أن تأتيهم الملائكة} عند الموت لقبض أرواحهم ~~وذكرنا معنى {ينظرون} في سورة البقرة {أو يأتي ربك} أي: أمره فيهم بالقتل ~~{أو يأتي بعض آيات ربك} يعني: طلوع الشمس من مغربها والمعنى: إن هؤلاء الذي ~~كذبوك إما أن يموتوا فيقعوا في العذاب أو يؤمر فيهم بالسيف أو يمهلون قدر ~~مدة الدنيا فيتوالدون ويتنعمون فيها فإذا ظهرت أمارات القيامة {لا ينفع ~~نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا} قدمت طاعة وهي ~~مؤمنة {قل انتظروا} أحد هذه الأشياء {إنا منتظرون} بكم أحدها # PageV01P383 # {إن الذين فرقوا دينهم} يعني: اليهود والنصارى أخذوا ببعض ما أمروا ~~وتركوا بعضه كقوله إخبارا عنهم: {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض} ~~{وكانوا شيعا} أحزابا مختلفة بعضهم يكفر بعضا {لست منهم في شيء} يقول: لم ~~تؤمر بقتالهم فلما أمر بقتالهم نسخ هذا # PageV01P384 # {من جاء بالحسنة} من عمل من المؤمنين حسنة {فله عشر أمثالها} كتبت له عشر ~~حسنات {ومن جاء بالسيئة} الخطيئة {فلا يجزى إلا مثلها} أي: جزاء مثلها لا ~~يكون أكثر منها {وهم لا يظلمون} لا ينقص ثواب أعمالهم # PageV01P384 # {قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا} أي: عرفني دينا {قيما} مستقيما # PageV01P384 # {قل إن صلاتي ونسكي} عبادتي من حجي وقرباني {ومحياي ومماتي لله رب ~~العالمين} أي: هو يحييني وهو يميتني وأنا أتوجه بصلاتي وسائر المناسك إلى ~~الله لا إلى غيره وقوله: # PageV01P384 # {وبذلك أمرت} بذلك أوحي إلي {وأنا أول المسلمين} من هذه الأمة # PageV01P385 # {قل أغير الله أبغي ربا} سيدا وإلها {وهو رب كل شيء} مالكه وسيده {ولا ~~تكسب كل نفس إلا عليها} لا تجني نفس ذنبا إلا أخذت به {ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى} يعني: الوليد بن المغيرة كان يقول: اتبعوا سبيلي أحمل أوزاركم فأنزل ~~الله: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} لا يحمل أحد جناية غيره حتى لا يؤاخذ بها ~~الجاني # PageV01P385 # {وهو الذي جعلكم} يا أمة محمد {خلائف} الأمم الماضية في {الأرض} بأن ~~أهلكهم وأورثكم الأرض بعدهم {ورفع بعضكم فوق بعض درجات} بالغنى والرزق ~~{ليبلوكم في ms175 ما آتاكم} ليختبركم فيما رزقكم {إن ربك سريع العقاب} لأعدائه ~~{وإنه لغفور} لأوليائه {رحيم} بهم # PageV01P385 # {المص} أنا الله أعلم وأفضل # PageV01P386 # {كتاب} أي: هذا كتاب {أنزل إليك} من ربك {فلا يكن في صدرك حرج منه} فلا ~~يضيقن صدرك بإبلاغ ما أرسلت به {لتنذر به} أي: أنزل لتنذر به الناس {وذكرى ~~للمؤمنين} مواعظ للمصدقين # PageV01P386 # {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم} يعني: القرآن {ولا تتبعوا من دونه ~~أولياء} لا تتخذوا غير الله أولياء {قليلا ما تذكرون} قليلا يا معشر ~~المشركين اتعاظكم # PageV01P386 # {وكم من قرية أهلكناها} يعني: أهلها {فجاءها بأسنا} عذابنا {بياتا} ليلا ~~{أو هم قائلون} نائمون نهارا بعنب: جاءهم بأسنا وهم غير متوقعين له # PageV01P386 # {فما كان دعواهم} دعاؤهم وتضرعهم {إذ جاءهم بأسنا إلا أن} أقروا على ~~أنفسهم بالشرك و {قالوا إنا كنا ظالمين} # PageV01P387 # {فلنسألن الذين أرسل إليهم} نسأل الأمم ماذا عملوا فيما جاءت به الرسل ~~ونسأل الرسل هل بلغوا ما أرسلوا به # PageV01P387 # {فلنقصن عليهم بعلم} لنخبرنهم بما عملوا بعلم منا {وما كنا غائبين} عن ~~الرسل والأمم ما بلغت وما رد عليهم قومهم # PageV01P387 # {والوزن يومئذ} يعني: وزن الأعمال يوم السؤال الذي ذكر في قوله: ~~{فلنسألن} {الحق} العدل وذلك أن أعمال المؤمنين تتصور في صورة حسنة وأعمال ~~الكافرين في صورة قبيحة فتوزن تلك الصورة فذلك قوله: {فمن ثقلت موازينه ~~فأولئك هم المفلحون} الناجون الفائزون وهم المؤمنون # PageV01P387 # {ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم} صاروا إلى العذاب {بما ~~كانوا بآياتنا يظلمون} يجحدون بما جاء به محمد عليه السلام # PageV01P387 # {ولقد مكناكم في الأرض} ملكناكم فيما بين مكة إلى اليمن وإلى الشام يعني: ~~مشركي مكة {وجعلنا لكم فيها معايش} ما تعيشون به من الرزق والمال والتجارة ~~{قليلا ما تشكرون} أي: إنكم غير شاكرين لما أنعمت عليكم # PageV01P387 # {ولقد خلقناكم} يعني: آدم {ثم صورناكم} في ظهره # PageV01P387 # {قال ما منعك أن لا تسجد} لا زائدة معناها: ما منعك أن تسجد؟ وهو سؤال ~~التوبيخ والتعنيف {قال أنا خير منه} معناه: منعني من السجود له أني خير منه ~~إذ كنت ناريا وكان طينيا ms176 فترك الأمر وقاس فعصى # PageV01P387 # {قال فاهبط منها} فانزل من الجنة وقيل: من السماء {فما يكون لك أن تتكبر ~~فيها} عن أمري وتعصيني {فأخرج إنك من الصاغرين} الأذلاء بترك الطاعة # PageV01P388 # {قال انظرني} أمهلني {إلى يوم يبعثون} يريد: النفخة الثانية # PageV01P388 # {قال إنك من المنظرين} # PageV01P388 # {قال: فبما أغويتني} يريد: فبما أضللتني أي: بإغوائك إياي {لأقعدن لهم ~~صراطك المستقيم} على الطريق المستقيم الذي يسلكونه إلى الجنة بأن أزين لهم ~~الباطل # PageV01P388 # {ثم لآتينهم من بين أيديهم} يعني: آخرتهم التي يردون عليها فأشككهم فيها ~~{ومن خلفهم} دنياهم التي يخلفونها فأرغبهم فيها {وعن أيمانهم} أشبه عليهم ~~أمر دينهم {وعن شمائلهم} أشهي لهم المعاصي # PageV01P388 # {قال اخرج منها} من الجنة {مذؤوما} مذموما بأبلغ الذم {مدحورا} مطرودا ~~ملعونا {لمن تبعك منهم} من أولاد آدم {لأملأن جهنم منكم} يعني: من الكافرين ~~وقرنائهم من الشياطين # PageV01P388 # {ويا آدم اسكن} سبق تفسيره في سورة البقرة # PageV01P388 # {فوسوس لهما الشيطان} أي: حدث لهما في أنفسهما {ليبدي لهما} هذه اللام ~~لام العاقبة وذلك أن عاقبة تلك الوسوسة أدت إلى أن بدت لهما سوآتهما يعني: ~~فروجهما بتهافت اللباس عنهما وهو قوله {ما وري} أي: ستر {عنهما من سوآتهما} ~~{وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة} أي: عن أكلها {إلا أن تكونا} لا ~~هاهنا مضمرة أي: إلا أن لا تكونا {ملكين} يبقيان ولا يموتان كما لا تموت ~~الملائكة يدل على هذا المعنى قوله: {أو تكونا من الخالدين} # PageV01P389 # {وقاسمهما} حلف لهما {إني لكما لمن الناصحين} # PageV01P389 # {فدلاهما بغرور} غرهما باليمين ومعنى دلاهما: جرأهما على أكل الشجرة بما ~~غرهما به من يمينه {فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما} تهافت لباسهما ~~عنهما فأبصر كل واحد منهما عورة صاحبه فاستحييا {وطفقا يخصفان} أقبلا وجعلا ~~يرقعان الورق كهيئة الثواب ليستترا به {وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما ~~الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين} # PageV01P389 # {قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} # PageV01P389 # {قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر} موضع قرار ثم فسر ذلك ~~بقوله: # PageV01P389 # {فيها تحيون} ولما ms177 ذكر عري آدم وحواء من علينا بما خلق لنا من اللباس ~~فقال: # PageV01P390 # {يا بني آدم قد أنزلنا عليكم} أي: خلقنا لكم {لباسا يواري سوآتكم} يستر ~~عوراتكم {وريشا} أي: مالا وما تتجملون به من الثياب الحسنة {ولباس التقوى} ~~أي: ستر العورة لمن يتقي الله فيواري عورته {ذلك خير} لصاحبه إ ذا أخذ به ~~أو خير من التعري وذلك أن جماعة من المشركين كانوا يتعبدون بالتعري وخلع ~~الثياب في الطواف بالبيت {ذلك من آيات الله} أي: من فرائضه التي أوجبها ~~بآياته يعني: ستر العورة {لعلهم يذكرون} لكي يتعظوا # PageV01P390 # {يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان} لا يخدعنكم ولا يضلنكم {كما أخرج أبويكم ~~من الجنة ينزع عنهما لباسهما} أضاف النزع إليه وإن لم يتول ذلك لأنه كان ~~بسبب منه {إنه يراكم هو وقبيله} يعني: ومن كان من نسله {إنا جعلنا الشياطين ~~أولياء للذين لا يؤمنون} سلطناهم عليهم ليزيدوا في غيهم كما قال: {أنا ~~أرسلنا الشياطين على الكافرين} # PageV01P390 # {وإذا فعلوا فاحشة} يعني: طوافهم بالبيت عارين # PageV01P391 # {قل أمر ربي بالقسط} رد لقولهم: (والله أمرنا به) والقسط: العدل {وأقيموا ~~وجوهكم عند كل مسجد} وجهوا وجوهكم حيث ما كنتم في الصلاة إلى الكعبة ~~{وادعوه مخلصين له الدين} وحدوه ولا تشركوا به شيئا {كما بدأكم} في الخلق ~~شقيا وسعيدا فكذلك {تعودون} سعداء وأشقياء يدل على صحة هذا المعنى قوله: # PageV01P391 # {فريقا هدى} أرشد إلى دينه وهم أولياؤه {وفريقا حق عليهم الضلالة} أضلهم ~~وهم أولياء الشيطان {إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم ~~مهتدون} ثم أمرهم أن يلبسوا ثيابهم ولا يتعروا فقال: # PageV01P391 # {يا بني آدم خذوا زينتكم} يعني: ما وارى العورة {عند كل مسجد} لصلاة أو ~~طواف {وكلوا واشربوا} كان أهل الجاهلية لا يأكلون أيام حجهم إلا قوتا ولا ~~يأكلون دسما يعظمون بذلك حجهم فقال المسلمون: نحن أحق أن نفعل فأنزل الله ~~تعالى: {وكلوا} يعني: اللحم والدسم {واشربوا} اللبن والماء وما أحل لكم ~~{ولا تسرفوا} بحظركم على أنفسكم ما قد أحللته لكم من اللحم والدسم {إنه لا ~~يحب} من ms178 فعل ذلك أي: لايثيبه ولا يدخله الجنة # PageV01P391 # {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده} من حرم أن تلبسوا في طوافكم ما ~~يستركم {والطيبات من الرزق} يعني: ما حرموه على أنفسهم أيام حجهم {قل هي} ~~أي: الطيبات من الرزق {للذين آمنوا في الحياة الدنيا} مباحة لهم مع اشتراك ~~الكافرين معهم فيها في الدنيا ثم هي تخلص للمؤمنين يوم القيامة وليس ~~للكافرين فيها شيء وهو معنى قوله: {خالصة يوم القيامة} {كذلك نفصل الآيات} ~~نفسر ما أحللت وما حرمت {لقوم يعلمون} أني أنا الله لا شريك لي # PageV01P392 # {قل إنما حرم ربي الفواحش} الكبائر والقبائح {ما ظهر منها وما بطن} سرها ~~وعلانيتها {والإثم} يعني: المعصية التي توجب الإثم {والبغي} ظلم الناس وهو ~~أن يطلب ما ليس له {وأن تشركوا بالله} تعدلوا به في العبادة {ما لم ينزل به ~~سلطانا} لم ينزل كتابا فيه حجة {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} من أنه ~~حرم الحرث والأنعام وأن الملائكة بنات الله # PageV01P392 # {ولكل أمة أجل} وقت مضروب لعذابهم وهلاكهم {فإذا جاء أجلهم} بالعذاب {لا ~~يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} لا يتأخرون ولا يتقدمون حتى يعذبوا # PageV01P392 # {يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي} فرائضي وأحكامي ~~{فمن اتقى} اتقاني وخافني {وأصلح} ما بيني وبينه {فلا خوف عليهم} إذا خاف ~~الخلق في القيامة {ولا هم يحزنون} إذا حزنوا # PageV01P392 # {والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} # PageV01P392 # {فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا} فجعل له ولدا أو شريكا {أولئك ينالهم ~~نصيبهم من الكتاب} ما كتب لهم من العذاب وهو سواد الوجه وزرقة العيون {حتى ~~إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم} يريد: الملائكة يقبضون أرواحهم {قالوا أين ما ~~كنتم تدعون من دون الله} ؟ سؤال توبيخ وتبكيت وتقريع {قالوا ضلوا عنا} ~~بطلوا وذهبوا {وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين} اعترفوا عند معاينة ~~الموت وأقروا على أنفسهم بالكفر # PageV01P393 # {قال ادخلوا} أي: قال الله تعالى لهم: ادخلوا النار {في أمم} أي: مع {أمم ~~قد خلت من قبلكم} {كلما دخلت ms179 أمة} النار {لعنت أختها} يعني: الأمم التي ~~سبقتها إلى النار لأنهم ضلوا باتباعهم {حتى إذا اداركوا فيها} أي: تداركوا ~~وتلاحقوا جميعا في النار {قالت أخراهم} أي: أخراهم دخولا إلى النار ~~{لأولاهم} دخولا يعني: قالت الأتباع للقادة: {ربنا هؤلاء أضلونا} لأنهم ~~شرعوا لنا أن نتخذ من دونك إلها {فآتهم عذابا ضعفا} أضعف عليهم العذاب بأشد ~~مما تعذبنا به {قال} الله تعالى: {لكل ضعف} للتابع والمتبوع عذاب مضاعف ~~{ولكن لا تعلمون} يا أهل الكتاب في الدنيا مقدار ذلك وقوله: # PageV01P393 # {فما كان لكم علينا من فضل} لأنكم كفرتم كما كفرنا فنحن وأنتم في الكفر ~~سواء # PageV01P393 # {إن الذين كذبوا بآياتنا} بحججنا التي تدل على توحيد الله ونبوة الأنبياء ~~{واستكبروا عنها} ترفعوا عن الإيمان بها والانقياد لأحكامها {لا تفتح لهم ~~أبواب السماء} لا تصعد أرواحهم ولا أعمالهم ولا شيء مما يريدون الله به إلى ~~السماء {ولا يدخلون الجنة حتى يلج} يدخل {الجمل في سم الخياط} ثقب الإبرة ~~يعني: أبدأ {وكذلك} وكما وصفنا {نجزي المجرمين} أي: المكذبين بآيات الله ثم ~~أخبر عن إحاطة النار بهم من كل جانب فقال: # PageV01P394 # {لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش} يعني: لهم منها غطاء ووطاء وفراش ~~ولحاف {وكذلك نجزي الظالمين} يعني: الذين أشركوا بالله # PageV01P394 # {والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها} أي: إلا ما تطيقه ~~ولا تعجز عنه والمعنى: لا نكلف نفسا منهم إلا وسعها ثم أخبر بباقي الآية عن ~~مآلهم # PageV01P394 # {ونزعنا ما في صدورهم من غل} أذهبنا الأحقاد التي كانت لبعضهم على بعض في ~~دار الدنيا {تجري من تحتهم الأنهار} من تحت منازلهم وقصورهم فإذا استقروا ~~في منازلهم {قالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا} أي: هدانا لما صيرنا إلى هذا ~~الثواب من العمل الذي أدى إليه وأقروا أن المهتدي من هدى الله بقوله: {وما ~~كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله} فحين رأوا ما وعدهم الرسل عيانا قالوا: ~~{لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة} قيل لهم: هذه تلكم الجنة ~~التي وعدتم {أورثتموها} أورثتم منازل أهل ms180 النار فيها لو عملوا بطاعة الله ~~{بما كنتم تعملون} توحدون الله وتطيعونه # PageV01P394 # {ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا} في الدنيا من ~~الثواب {حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم} من العذاب {حقا} وهذا سؤال تعيير ~~وتقرير فأجاب أهل النار و {قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم} نادى مناد وسطهم ~~نداء يسمع الفريقين وهو صاحب الصور {أن لعنة الله على الظالمين} # PageV01P395 # {الذين يصدون} يمنعون {عن سبيل الله} دين الله وطاعته {ويبغونها عوجا} ~~ويطلبونها بالصلاة لغير الله وتعظيم ما لم يعظمه الله # PageV01P395 # {وبينهما} بين أهل الجنة وبين أهل النار {حجاب} حاجز وهو سور الأعراف ~~{وعلى الأعراف} يريد: سور الجنة {رجال} وهم الذين استوت حسناتهم وسيئاتهم ~~{يعرفون كلا بسيماهم} يعرفون أهل الجنة ببياض الوجوه وأهل النار بسوادها ~~وذلك لأن موضعهم عال مرتفع فهم يرون الفريقين {ونادوا أصحاب الجنة أن سلام ~~عليكم} إذا نظروا إلى الجنة سلموا على أهلها {لم يدخلوها} يعني: أصحاب ~~الأعراف لم يدخلوا الجنة {وهم يطمعون} في دخولها # PageV01P395 # {وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار} أي: جهة لقائهم # PageV01P395 # {ونادى أصحاب الأعراف رجالا} من أهل النار {يعرفونهم بسيماهم} من رؤساء ~~المشركين فيقولون لهم: {ما أغنى عنكم جمعكم} المال واستكثارهم منه {وما ~~كنتم تستكبرون} عن عبادة الله ثم يقسم أصحاب النار أن أصحاب الأعراف داخلون ~~معهم النار فتقول الملائكة الذين حبسوا أصحاب الأعراف: # PageV01P396 # {أهؤلاء الذين أقسمتم} يا أصحاب النار {لا ينالهم الله برحمة} يقولون ~~لأصحاب الأعراف: {ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون} # PageV01P396 # {ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم ~~الله} يعني: الطعام وهذا يدل على جوعهم وعطشهم {قالوا إن الله حرمهما على ~~الكافرين} تحريم منع لا تحريم تعبد # PageV01P396 # {الذين اتخذوا دينهم} الذي شرع لهم {لهوا ولعبا} يعني: المستهزئين ~~المقتسمين {فاليوم ننساهم} نتركهم في جهنم {كما نسوا لقاء يومهم هذا} كما ~~تركوا العمل لهذا اليوم {وما كانوا بآياتنا يجحدون} أي: وكما جحدوا بآياتنا ~~ولم يصدقوها # PageV01P396 # {ولقد جئناهم} يعني: المشركين {بكتاب} هو القرآن {فصلناه} بيناه ms181 {على ~~علم} فيه يعني: ما أودع من العلوم وبيان الأحكام {هدى} هاديا {ورحمة} وذا ~~رحمة {لقوم يؤمنون} لقوم أريد به هدايتهم وإيمانهم # PageV01P396 # {هل ينظرون} ينتظرون أي: كأنهم ينتظرون ذلك لأنه يأتيهم لا محالة {إلا ~~تأويله} عاقبة ما وعد الله في الكتاب من البعث والنشور {يوم يأتي تأويله} ~~وهو يوم القيامة {يقول الذين نسوه من قبل} تركوا الإيمان به والعمل له من ~~قبل إتيانه: {قد جاءت رسل ربنا بالحق} بالصدق والبيان {فهل لنا من شفعاء} ~~هل يشفع لنا شافع؟ {أو} هل {نرد} إلى الدنيا {فنعمل غير الذي كنا نعمل} ~~نوحد الله ونترك الشرك يقول الله: {قد خسروا أنفسهم} حين صاروا إلى الهلاك ~~{وضل عنهم ما كانوا يفترون} سقط عنهم ما كانوا يقولونه من أن مع الله إلها ~~آخر # PageV01P396 # {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام} أي: في مقدار ستة ~~أيام من الأحد إلى السبت واجتمع الخلق في الجمعة {ثم استوى على العرش} أقبل ~~على خلقه وقصد إلى ذلك بعد خلق السماوات والأرض {يغشي الليل النهار} يلبسه ~~ويدخله عليه {يطلبه حثيثا} يطلب الليل دائبا لا غفلة له {والشمس} وخلق ~~الشمس {والقمر والنجوم مسخرات} مذللات لما يراد منها من طلوع وأفول وسير ~~ورجوع {بأمره} بإذنه {ألا له الخلق} يعني: إن جميع ما في العالم مخلوق له ~~{و} له {الأمر} فيهم يأمر بما أراد {تبارك الله} تمجد وارتفع وتعالى # PageV01P397 # {ادعوا ربكم تضرعا} أي: تملقا {وخفية} سرا {إنه لا يحب المعتدين} ~~المجاوزين ما أمروا به # PageV01P397 # {ولا تفسدوا في الأرض} بالشرك والمعاصي وسفك الدماء {بعد} إصلاح الله ~~إياها ببعث الرسول {وادعوه خوفا} من عقابه {وطمعا} في ثوابه {إن رحمة الله} ~~ثواب الله {قريب من المحسنين} وهم الذين يطيعون الله فيما أمر # PageV01P398 # {وهو الذي يرسل الرياح بشرا} طيبة لينة من النشر وهو الرائحة الطيبة ~~وقيل: متفرقة في كل جانب بمعنى المنتشرة {بين يدي رحمته} قدام مطره {حتى ~~إذا أقلت} أي: حملت هذه الرياح {سحابا ثقالا} بما فيها من الماء سقنا ~~السحاب {لبلد ميت} إلى ms182 مكان ليس فيه نبات {فأنزلنا به} بذلك البلد {الماء ~~فأخرجنا} بذلك الماء {من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى} أي: نحيي الموتى مثل ~~ذلك الإحياء الذي وصفناه في البلد الميت {لعلكم تذكرون} لعلكم بما بينا ~~تتعظون فتستدلون على توحيد الله وقدرته على البعث ثم ضرب مثلا للمؤمن ~~والكافر فقال: # PageV01P398 # {والبلد الطيب} يعني: العذب التراب {يخرج نباته بإذن ربه} وهذا مثل ~~المؤمن يسمع القرآن فينتفع به ويحسن أثره غليه {والذي خبث} ترابه وأصله {لا ~~يخرج} نباته {إلا نكدا} عسرا مبطئا وهو مثل الكافر يسمع القرآن ولا يؤثر ~~فيه أثرا محمودا كالبلد الخبيث لا يؤثر فيه المطر {كذلك نصرف الآيات} ~~نبينها {لقوم يشكرون} نعم الله ويطيعونه # PageV01P398 # {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه} ظاهر إلى قوله: # PageV01P399 # {قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين} # PageV01P399 # {قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين} # PageV01P399 # {وأنصح لكم} أي: أدعوكم إلى ما دعاني الله إليه {وأعلم من الله ما لا ~~تعلمون} من أنه غفور لمن رجع عن معاصيه وأن عذابه أليم لمن أصر عليها # PageV01P399 # {أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم} موعظة من الله {على رجل} على لسان رجل ~~{منكم} تعرفون نسبه وقوله: # PageV01P399 # {إنهم كانوا قوما عمين} عميت قلوبهم عن معرفة الله تعالى وقدرته # PageV01P399 # {وإلى عاد أخاهم} وأرسلنا إلى عاد أخاهم ابن أبيهم {هودا قال يا قوم ~~اعبدوا الله} وحدوا الله {ما لكم من إله غيره أفلا تتقون} أفلا تخافون ~~نقمته # PageV01P399 # {قال الملأ} الرؤساء والجماعة {الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة} ~~حمق وجهل {وإنا لنظنك من الكاذبين} فيما جئت به من ادعاء النبوة وقوله: # PageV01P399 # {قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين} # PageV01P399 # {ناصح أمين} أي: على الرسالة لا أكذب فيها # PageV01P399 # {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح} أي: استخلفكم في الأرض بعد ~~هلاكهم {وزادكم في الخلق بسطة} فضيلة في الطول {فاذكروا آلاء الله} نعم ~~الله عليكم {لعلكم تفلحون} كي تسعدوا وتبقوا في الجنة وقوله: # PageV01P399 # {فأتنا بما تعدنا} أي: من العذاب ms183 {إن كنت من الصادقين} أن العذاب نازل ~~بنا # PageV01P400 # {قال: قد وقع} وجب {عليكم من ربكم رجس وغضب} عذاب وسخط {أتجادلونني في ~~أسماء سميتموها} كانت لهم أصنام سموها أسماء مختلفة فلما دعاهم الرسول إلى ~~التوحيد استنكروا عبادة الله وحده {ما نزل الله بها من سلطان} من حجة ~~وبرهان لكم في عبادتها {فانتظروا} العذاب {إني معكم من المنتظرين} ذلك في ~~تكذيبهم إياي وقوله: # PageV01P400 # {فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما ~~كانوا مؤمنين} # PageV01P400 # {فذروها تأكل في أرض الله} أي: سهل الله عليكم أمرها فليس عليكم رزقها ~~ولا مؤونتها وقوله: # PageV01P400 # {وبوأكم في الأرض} أي: أسكنكم وجعل لكم فيها مساكن {تتخذون من سهولها ~~قصورا} تبنون القصور بكل موضع {وتنحتون الجبال بيوتا} يريد: بيوتا في ~~الجبال تشققونها وكانوا يسكنونها شتاء ويسكنون القصور بالصيف # PageV01P400 # {قال الملأ} وهم الأشراف {الذين استكبروا من قومه} عن عبادة الله {للذين ~~استضعفوا} يريد المساكين {لمن آمن منهم} بدل من قوله: {للذين استضعفوا} ~~لأنهم المؤمنون # PageV01P401 # {قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون} # PageV01P401 # {فعقروا الناقة} نحروها {وعتوا عن أمر ربهم} عصوا الله وتركوا أمره في ~~الناقة {وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا} من العذاب # PageV01P401 # {فأخذتهم الرجفة} وهي الزلزلة الشديدة {فأصبحوا في دارهم} بلدهم {جاثمين} ~~خامدين ميتين # PageV01P401 # {فتولى عنهم} أعرض عنهم صالح بعد نزول العذاب بهم {وقال يا قوم لقد ~~أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم} خوفتكم عقاب الله وهذا كما خاطب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قتلى بدر # PageV01P401 # {ولوطا} وأرسلنا لوطا أي: واذكر لوطا {إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة} ~~يعني: إتيان الذكور {ما سبقكم بها من أحد من العالمين} قالوا: ما نزا ذكر ~~على ذكر حتى كان قوم لوط # PageV01P401 # {إنكم لتأتون الرجال} الآية # PageV01P401 # {وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم} يعني: لوطا وأتباعه ~~{إنهم أناس يتطهرون} عن إتيان الرجال في أدبارهم # PageV01P402 # {فأنجيناه وأهله} ابنتيه {إلا امرأته كانت من الغابرين} الباقين في عذاب ~~الله # PageV01P402 # {وأمطرنا عليهم مطرا} يعني: حجارة # PageV01P402 # {وإلى مدين} وهم قبيلة من ولد إبراهيم عليه ms184 السلام {قد جاءتكم بينة من ~~ربكم} موعظة {فأوفوا الكيل والميزان} أتموهما وكانوا أهل كفر وبخس للمكيال ~~والميزان {ولا تفسدوا في الأرض} لا تعملوا فيها بالمعاصي بعد أن أصلحها ~~الله ببعثه شعيب والأمر بالعدل # PageV01P402 # {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} لا تقعدوا على طريق الناس فتخوفون أهل ~~الإيمان بشعيب بالقتل ونحو ذلك وتأخذون ثياب من مر بكم من الغرباء {وتصدون ~~عن سبيل الله من آمن به} وتصرفون عن الإسلام من آمن بشعيب {وتبغونها عوجا} ~~تلتمسون لها الزيغ {واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم} بعد القلة وأعزكم بعد ~~الذلة وذلك أنه كان مدين بن إبراهيم وزوجه ريثا بنت لوط فولدت حتى كثر عدد ~~أولادها # PageV01P402 # {وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى ~~يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين} # PageV01P403 # {قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من ~~قريتنا او لتعودن في ملتنا} معناه أنهم قالوا لشعيب وأصحابه: ليكونن أحد ~~الأمرين إما الإخراج من القرية أو عودكم في ملتنا ولا نفارقكم على مخالفتنا ~~فقال شعيب: {أو لو كنا كارهين} أي: تجبروننا على العود في ملتكم وإن كرهنا ~~ذلك؟ وقوله: # PageV01P403 # {وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا} أي: إلا أن يكون قد ~~سبق في علم الله وفي مشيئته أن نعود فيها {وسع ربنا كل شيء علما} علم ما ~~يكون قبل أن يكون {ربنا افتح} احكم واقض {بيننا وبين قومنا بالحق} وقوله: # PageV01P403 # {وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون} # PageV01P403 # {فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين} # PageV01P403 # {كأن لم يغنوا فيها} أي: لم يقيموا فيها ولم ينزلوا وقوله: # PageV01P403 # {فكيف آسى على قوم كافرين} أي: كيف يشتد حزني عليهم ومعناه: الإنكار أي: ~~لا آسى # PageV01P403 # {وما أرسلنا في قرية} في مدينة {من نبي} فكذبه أهلها {إلا أخذنا} هم ~~{بالبأساء والضراء} بالفقر والجوع {لعلهم يضرعون} كي يستكينوا ويرجعوا # PageV01P404 # {ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة} بدل البؤس والمرض الغنى والصحة {حتى عفوا} ~~كثروا وسمنوا وسمنت أموالهم ms185 {وقالوا} من غرتهم وجهلهم: {قد مس آباءنا ~~الضراء والسراء} قد أصاب آباءنا في الدهر مثل ما أصابنا وتلك عادة الدهر ~~ولم يكن ما مسنا عقوبة من الله فكونوا على ما أنتم عليه فلما فسدوا على ~~الأمرين جميعا أخذهم الله بغتة {وهم لا يشعرون} بنزول العذاب وهذا تخويف ~~لمشركي قريش # PageV01P404 # {ولو أن أهل القرى آمنوا} وحدوا الله {واتقوا} الشرك {لفتحنا عليهم بركات ~~من السماء} بالمطر {و} من {الأرض} بالنبات والثمار {ولكن كذبوا} الرسل ~~{فأخذناهم} بالجدوبة والقحط {بما كانوا يكسبون} من الكفر والمعصية # PageV01P404 # {أفأمن أهل القرى} يعني: أهل مكة وما حولها ومعنى هذه الآية وما بعدها: ~~أنه لا يجوز لهم أن يأمنوا ليلا ولا نهارا بعد تكذيب محمد صلى الله عليه ~~وسلم وقوله: # PageV01P404 # {وهم يلعبون} أي: وهم في غير ما يجدي عليهم # PageV01P404 # {أفأمنوا مكر الله} عذاب الله أن يأتيهم بغتة # PageV01P404 # {أولم يهد} يتبين {للذين يرثون الأرض من بعد أهلها} كفار مكة ومن حولهم ~~{أن لو نشاء أصبناهم} عذبناهم {بذنوبهم} ثم {ونطبع على قلوبهم} حتى يموتوا ~~على الكفر فيدخلوا النار والمعنى: ألم يعلموا أنا لو نشاء فعلنا ذلك # PageV01P400 # {تلك القرى} التي أهلكت أهلها {نقص عليك من أنبائها} نتلو عليك من ~~أخبارها كيف أهلكت {ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات} يعني: الذين أرسلوا إليهم ~~{فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل} فما كان أولئك الكفار ليؤمنوا ~~عندإرسال الرسل بما كذبوا يوم أخذ ميثاقهم فأقروا بلسانهم وأضمروا التكذيب ~~{كذلك} أي: مثل ذلك الذي طبع الله على قلوب كفار الأمم {يطبع الله على قلوب ~~الكافرين} الذين كتب عليهم ألا يؤمنوا أبدا # PageV01P405 # {وما وجدنا لأكثرهم من عهد} يعني: الوفاء بالعهد الذي عاهدهم يوم الميثاق # PageV01P405 # {ثم بعثنا من بعدهم} الأنبياء الذين جرى ذكرهم {موسى بآياتنا إلى فرعون ~~وملئه فظلموا بها} فجحدوا بها وكذبوا {فانظر} بعين قلبك {كيف كان} عاقبتهم ~~وكيف فعلنا بهم وقوله: # PageV01P405 # {وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين} # PageV01P405 # {حقيق على أن لا أقول} أي: أنا حقيق بأن لا أقول {على الله إلا} ما هو ~~{الحق} وهو ms186 أنه واحد لا شريك له {قد جئتكم ببينة من ربكم} أي: بأمر من ربكم ~~وهو العصا {فأرسل معي بني إسرائيل} أي: أطلق عليهم وخلهم وكان فرعون قد ~~استخدمهم في الأعمال الشاقة وقوله: # PageV01P405 # {قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين} # PageV01P405 # {فإذا هي} أي: العصا {ثعبان} وهو أعظم ما يكون من الحيات {مبين} بين أنه ~~حية لا لبس فيه # PageV01P406 # {ونزع يده} أخرجها من جيبه # PageV01P406 # {قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم} # PageV01P406 # {يريد أن يخرجكم من أرضكم} هذا قول الأشراف من قوم فرعون قالوا: يريد ~~موسى أن يخرجكم معشر القبط من أرضكم ويزيل ملككم بتقوية عدوكم بني إسرائيل ~~فقال فرعون لهم: {فماذا تأمرون} أيش تشيرون به علي؟ # PageV01P406 # {قالوا أرجه وأخاه} أخر أمره وأمر أخيه ولا تعجل {وأرسل في المدائن} في ~~مدائن صعيد مصر {حاشرين} رجالا يحشرون إليك من في الصعيد من السحرة فأرسل ~~{وجاء السحرة فرعون} وطالبوه بالمال والجوائز إن غلبوه فأجابهم فرعون إلى ~~ذلك وهو قوله: # PageV01P406 # {يأتوك بكل ساحر عليم} # PageV01P406 # {وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين} # PageV01P406 # {قال نعم وإنكم لمن المقربين} أي: ولكم من الأجر المنزلة الرفيعة عندي # PageV01P406 # {قالوا يا موسى إما إن تلقي} عصاك {وإما أن نكون نحن الملقين} ما معنا من ~~الحبال والعصي # PageV01P406 # {قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم} قلبوها عن صحة ~~إدراكها حيث رأوها حيات {وجاؤوا بسحر عظيم} وذلك أنهم ألقوا حبالا غلاظا ~~فإذا هي حيات قد ملأت الوادي # PageV01P407 # {وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف} تبتلع {ما يأفكون} يكذبون ~~فيه وذلك أنهم زعموا أن عصيهم وحبالهم حيات وكذبوا في ذلك # PageV01P407 # {فوقع الحق} ظهر وغلب # PageV01P407 # {فغلبوا هنالك وانقلبوا} وانصرفوا {صاغرين} ذليلين # PageV01P407 # {وألقي السحرة ساجدين} خروا لله عابدين سامعين مطيعين # PageV01P407 # {قالوا آمنا برب العالمين} # PageV01P407 # {رب موسى وهارون} # PageV01P407 # {قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم} أصدقتم موسى من قبل أمري إياكم؟ ! ~~{إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة} لصنيع صنعتموه فيما بينكم وبين موسى في ~~مصر ms187 قبل خروجكم إلى هذا الموضع {لتخرجوا منها أهلها} لتستولوا على مصر ~~فتخرجوا منها أهلها وتتغلبوا عليها بسحركم {فسوف تعلمون} ما يظهر لكم # PageV01P407 # {لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف} على مخالفة وهو أن يقطع من كل شق طرف # PageV01P407 # {قالوا إنا إلى ربنا منقلبون} راجعون بالتوحيد والإخلاص # PageV01P407 # {وما تنقم منا} وما تطعن علينا ولا تكره منا {إلا أن آمنا بآيات ربنا} ما ~~أتى به موسى من العصا واليد {ربنا أفرغ علينا صبرا} اصبب علينا الصبر عند ~~الصلب والقطع حتى لا نرجع كفارا {وتوفنا مسلمين} على دين موسى ثم أغرى ~~الملأ من قوم فرعون بموسى فقالوا: # PageV01P408 # {أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض} ليدعوا الناس إلى مخالفتك وعبادة ~~غيرك {ويذرك وآلهتك} وذلك أن فرعون كان قد صنع لقومه أصناما صغارا وأمرهم ~~بعبادتها وقال: أنا ربكم ورب هذه الأصنام فلذلك قوله: {أنا ربكم الأعلى} ~~فقال فرعون: {سنقتل أبناءهم} وكان قد ترك قتل أبناء بني إسرائيل فلما كان ~~من أمر موسى ما كان أعاد عليهم القتل فذلك قوله: {سنقتل أبناءهم ونستحيي ~~نساءهم} للمهنة والخدمة {وإنا فوقهم قاهرون} وإنا على ذلك قادرون فشكا بنو ~~إسرائيل إلى موسى إعادة القتل على أبنائهم فقال لهم موسى: # PageV01P408 # {استعينوا بالله واصبروا} على ما يفعل بكم {إن الأرض لله يورثها من يشاء ~~من عباده} أطمعهم موسى أن يعطيهم الله ملكهم ومالهم {والعاقبة للمتقين} أي: ~~الجنة لمن اتقى وقيل النصر والظفر # PageV01P408 # {قالوا أوذينا} بالقتل الأول {من قبل أن تأتينا} بالرسالة {ومن بعد ما ~~جئتنا} بإعادة القتل علينا والإتعاب في العمل {قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم} ~~فرعون وقومه {ويستخلفكم في الأرض} يملككم ما كان يملك فرعون {فينظر كيف ~~تعملون} فيرى ذلك لوقوع ذلك منكم # PageV01P408 # {ولقد آخذنا آل فرعون بالسنين} بالجدوب لأهل البوادي {ونقص من الثمرات} ~~لأهل القرى وصرفنا الآيات: بيناها لهم من كل نوع {لعلهم يذكرون} كي يتعظوا # PageV01P409 # {فإذا جاءتهم الحسنة} الخصب وسعة الرزق {قالوا لنا هذه} أي: إنا مستحقوه ~~على العادة التي جرت لنا من النعمة ولم يعلموا أنه من الله فيشكروا عليه ms188 ~~{وإن تصبهم سيئة} قحط وجدب {يطيروا} يتشاءموا {بموسى} وقومه وقالوا: إنما ~~أصابنا هذا الشر بشؤمهم {ألا إنما طائرهم عند الله} شؤمهم جاءهم بكفرهم ~~بالله {ولكن أكثرهم لا يعلمون} أن الذي أصابهم من الله # PageV01P409 # {وقالوا} بموسى: {مهما تأتنا به} أي: متى ما تأتنا به {من آية لتسحرنا ~~بها فما نحن لك بمؤمنين} فدعا عليهم موسى فأرسل الله عليهم السماء بالماء ~~حتى امتلأت بيوت القبط ماء ولم يدخل بيوت بني إسرائيل من الماء قطرة فذلك ~~قوله: # PageV01P409 # {فأرسلنا عليهم الطوفان} ودام ذلك سبعة أيام فقالوا: {يا موسى ادع لنا ~~ربك} يكشف عنا فنؤمن لك فدعا ربه فكشف فلم يؤمنوا فبعث الله عليهم الجراد ~~فأكلت عامة زروعهم وثمارهم فوعدوه أن يؤمنوا إن كشف عنهم فكشف فلم يؤمنوا ~~فبعث الله عليهم القمل وهو الدباء الصغار البق التي لا أجنحة لها فتتبع ما ~~بقي من حروثهم وأشجارهم فصرخوا فكشف عنهم فلم يؤمنوا فعادوا بكفرهم فأرسل ~~الله عليهم الضفادع تدخل في طعامهم وشرابهم فعاهدوا موسى أن يؤمنوا فكشف ~~عنهم فعادوا لكفرهم فأرسل الله عليهم الدم فسال النيل عليهم دما وصارت ~~مياههم كلها دما فذلك قوله: {آيات مفصلات} مبينات {فاستكبروا} عن عبادة ~~الله # PageV01P409 # {ولما وقع عليهم الرجز} أي: العذاب وهو ما كانوا فيه من الجراد وما ذكر ~~بعده {قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك} بما أوصاك به وتقدم إليك أن ~~تدعوه به {لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل} وقوله: # PageV01P410 # {إلى أجل هم بالغوه} يعني: إلى الأجل الذي غرقهم فيه {إذا هم ينكثون} ~~ينقضون العهد ولا يوفون # PageV01P410 # {فانتقمنا منهم} سلبنا نعمتهم بالعذاب {فأغرقناهم في اليم} في البحر ~~{بأنهم كذبوا بآياتنا} جزاء تكذيبهم {وكانوا عنها غافلين} غير معتبرين بها # PageV01P410 # {وأورثنا القوم} ملكناهم {الذين كانوا يستضعفون} بقتل أبنائهم واستخدام ~~نسائهم {مشارق الأرض ومغاربها} جهات شرق أرض الشام وجهات غربها {التي ~~باركنا فيها} بإخراج الزروع والثمار والأنهار والعيون {وتمت كلمة ربك ~~الحسنى} مواعيده التي لا خلف فيها بما كانوا يحبون وذلك جزاء صبرهم على ~~صنيع ms189 فرعون {ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه} أهلكنا ما عمل فرعون وقومه في ~~أرض مصر {وما كانوا يعرشون} وما بنوا المنازل والبيوت # PageV01P410 # {وجاوزنا ببني إسرائيل البحر} عبرنا بهم البحر {فأتوا على قوم يعكفون على ~~أصنام لهم} يعبدونها مقيمين عليها {قالوا يا موسى اجعل لنا إلها} من دون ~~الله {كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون} نعمة الله عليكم وما صنع بكم حيث ~~توهمتم أنه يجوز عبادة غيره # PageV01P411 # {إن هؤلاء} يعني: الذين عكفوا على أصنامهم {متبر ما هم فيه} مهلك ومدمر ~~{وباطل ما كانوا يعملون} يعني: إن عملهم للشيطان ليس لله فيه نصيب # PageV01P411 # {قال أغير الله أبغيكم} أطلب لكم {إلها} معبودا {وهو فضلكم على العالمين} ~~على عالمي زمانكم بما أعطاكم من الكرامات # PageV01P411 # {وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم ويستحيون ~~نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم} # PageV01P411 # {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة} يترقب انقضاءها للمناجاة وهي ذو القعدة أمره ~~الله تعالى أن يصوم فيها فلما انسلخ الشهر استاك لمناجاة ربه يريد إزالة ~~الخلوف فأمر بصيام عشرة من ذي الحجة ليكلمه بخلوف فيه فذلك قوله: ~~{وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه} أي: الوقت الذي قدره الله لصوم موسى ~~{أربعين ليلة} فلما أراد الانطلاق إلى الجبل استخلف أخاه هارون على قومه ~~وهو معنى قوله: {وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح} أي: وارفق ~~بهم {ولا تتبع سبيل المفسدين} لا تطع من عصى الله ولا توافقه على أمره # PageV01P411 # {ولما جاء موسى لميقاتنا} أي: في الوقت الذي وقتنا له {وكلمه ربه} فلما ~~سمع كلام الله {قال رب أرني} نفسك {أنظر إليك} والمعنى: إني قد سمعت كلامك ~~فأنا أحب أن أراك {قال لن تراني} في الدنيا {ولكن} اجعل بيني وبينك ما هو ~~أقوى منك وهو الجبل {فإن استقر مكانه} أي: سكن وثبت {فسوف تراني} وإن لم ~~يستقر مكانه فإنك لا تطيق رؤيتي كما أن الجبل لا يطيق رؤيتي {فلما تجلى ~~ربه} أي: ظهر وبان {جعله دكا} أي: مدقوقا مع الأرض كسرا ترابا {وخر} وسقط ms190 ~~{موسى صعقا} مغشيا عليه {فلما أفاق قال سبحانك} تنزيها لك من السوء {تبت ~~إليك} من مسألتي الرؤية في الدنيا {وأنا أول المؤمنين} أول قومي إيمانا # PageV01P412 # {قال يا موسى إني اصطفيتك} اتخذتك صفوة {على الناس برسالاتي} أي: بوحيي ~~إليك {وبكلامي} كلمتك من غير واسطة {فخذ ما آتيتك} من الشرف والفضيلة {وكن ~~من الشاكرين} لأنعمي في الدنيا والآخرة # PageV01P412 # {وكتبنا له في الألواح} يعني: ألواح التوراة {من كل شيء} يحتاج إليه في ~~أمر دينه {موعظة} نهيا عن الجهل {وتفصيلا لكل شيء} من الحلال والحرام ~~{فخذها} أي: وقلنا له: فخذها {بقوة} بجد وصحة وعزيمة {وأمر قومك} أن ~~{يأخذوا بأحسنها} أي: بحسنها وكلها حسن {سأريكم دار الفاسقين} يعني: جهنم ~~أي: ولتكن على ذكر منكم لتحذروا أن تكونوا منهم # PageV01P412 # {سأصرف عن آياتي} يعني: السماوات والأرض أصرفهم عن الاعتبار بما فيها ~~{الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق} يعني: المشركين يقول: أعاقبهم بحرمان ~~الهداية {وإن يروا سبيل الرشد} الهدى والبيان الذي حاء من الله {لا يتخذوه ~~سبيلا} دينا {وإن يروا سبيل الغي} طاعة الشيطان {يتخذوه سبيلا} دينا {ذلك} ~~فعل الله بهم {بأنهم كذبوا بآياتنا} جحدوا الإيمان بها {وكانوا عنها ~~غافلين} غير ناظرين فيها ولا معتبرين بها # PageV01P413 # {والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة} يريد: الثواب والعقاب {حبطت ~~أعمالهم} ضل سعيهم {هل يجزون إلا ما} أي: جزاء ما {كانوا يعملون} # PageV01P413 # {واتخذ قوم موسى من بعده} أي: من بعد انطلاقه إلى الجبل {من حليهم} التي ~~بقيت في أيديهم مما استعاروه من القبط {عجلا جسدا} لحما ودما {له خوار} صوت ~~{الم يروا} يعني: قوم موسى {أنه} أن العجل {لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا} لا ~~يرشدهم إلى دين {اتخذوه} أي: إلها ومعبودا {وكانوا ظالمين} مشركين # PageV01P413 # {ولما سقط في أيديهم} أي: ندموا على عبادتهم العجل {ورأوا أنهم قد ضلوا} ~~قد ابتلوا بمعصية الله وهذا كان بعد رجوع موسى إليهم # PageV01P414 # {ولما رجع موسى إلى قومه غضبان} عليهم {أسفا} حزينا لأن الله تعالى فتنهم ~~{قال بئسما خلفتموني من بعدي} بئسما عملتم من بعدي حين اتخذتم العجل إلها ms191 ~~وكفرتم بالله {أعجلتم أمر ربكم} أسبقتم باتخاذ العجل ميعاد ربكم؟ يعني: ~~الأربعين ليلة وذلك أنه كان قد وعدهم أن يأتيهم بعد ثلاثين ليلة فلما لم ~~يأتيهم على رأس الثلاثين قالوا: إنه قد مات {وألقى الألواح} التي فيها ~~التوراة {وأخذ برأس أخيه} بذؤابته وشعره {يجره إليه} إنكارا عليه إذ لم ~~يلحقه فيعرفه ما فعل بنو إسرائيل كما قال في سورة طه: {قال يا هارون ما ~~منعك إذ رأيتهم ضلوا * أن لا تتبعن} الآية فأعلمه هارون أنه أنما أقام بين ~~أظهرهم خوفا على نفسه من القتل وهو قوله: {قال ابن أم} وكان أخاه لأبيه ~~وأمه ولكنه قال: يا ابن أم ليرققه عليه {إن القوم استضعفوني} استذلوني ~~وقهروني {وكادوا} وهموا أن {يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء} يعني: أصحاب ~~العجل بضربي وإهانتي {ولا تجعلني} في موجدتك وعقوبتك لي {مع القوم ~~الظالمين} الذين عبدوا العجل فلما عرف براءة هارون مما يوجب العتب عليه إذ ~~بلغ من إنكاره على عبدة العجل ما خاف على نفسه القتل # PageV01P414 # {قال رب اغفر لي} ما صنعت إلى أخي {ولأخي} إن قصر في الإنكار {وأدخلنا في ~~رحمتك} جنتك # PageV01P414 # {إن الذين اتخذوا العجل} يعني: اليهود الذين كانوا في عصر النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهم أبناء الذين اتخذوا العجل إلها فأضيف إليهم تعييرا لهم بفعل ~~آبائهم {سينالهم غضب من ربهم} عذاب في الآخرة {وذلة في الحياة الدنيا} وهي ~~الجزية {وكذلك نجزي المفترين} كذلك أعاقب من اتخذ إلها دوني # PageV01P415 # {والذين عملوا السيئات} الشرك {ثم تابوا} رجعوا عنها {وآمنوا} صدقوا أنه ~~لا إله غيري {إن ربك من بعدها} من بعد التوبة {لغفور رحيم} # PageV01P415 # {ولما سكت} سكن {عن موسى الغضب أخذ الألواح} التي كان ألقاها {وفي ~~نسختها} وفيما كتب فيها: {هدى} من الضلالة {ورحمة} من العذاب {للذين هم ~~لربهم يرهبون} للخائفين من ربهم # PageV01P415 # {واختار موسى قومه} من قومه {سبعين رجلا لميقاتنا} أمره الله تعالى أن ~~يأتيه في ناس من بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل ووعده لذلك موعدا ~~فاختار موسى سبعين رجلا ليعتذروا فلما ms192 سمعوا كلام الله قالوا لموسى: أرنا ~~الله جهرة فأخذتهم {الرجفة} وهي الحركة الشديدة فماتوا جميعا فقال موسى: ~~{رب لو شئت أهلكتهم} وإياي قبل خروجنا للميقات وكان بنو إسرائيل يعاينون ~~ذلك ولا يتهمونني وظن أنهم أهلكوا باتخاذ أصحابهم العجل فقال: {أتهلكنا بما ~~فعل السفهاء منا} وإنما أهلكوا لمسألتهم الرؤية {إن هي إلا فتنتك} أي: تلك ~~الفتنة التي وقع فيها السفهاء لو تكن إلا فتنتك أي: اختبارك وابتلاؤك أضللت ~~بها قوما فافتتنوا وعصمت آخرين وهذا معنى قوله: {تضل بها من تشاء وتهدي من ~~تشاء} # PageV01P415 # {واكتب لنا} أوجب لنا {في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة} أي: اقبل وفادتنا ~~وردنا بالمغفرة والرحمة {إنا هدنا إليك} تبنا ورجعنا إليك بالتوبة {قال ~~عذابي أصيب به من أشاء} يعني: إن رحمته في الدنيا وسعت البر والفاجر وهي في ~~الآخرة للمؤمنين خاصة وهذا معنى قوله: {فسأكتبها} فسأوجبها في الآخرة ~~{للذين يتقون} يريد: أمة محمد صلى الله عليه وسلم {ويؤتون الزكاة} صدقات ~~الأموال عند محلها {والذين هم بآياتنا يؤمنون} يصدقون بما أنزل على محمد ~~والنبيين # PageV01P416 # {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي} وهو الذي لا يكتب ولا يقرأ وكانت هذه ~~الخلة مؤكدة لمعجزته في القرآن {الذي يجدونه} بنعته وصفته {مكتوبا عندهم في ~~التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف} بالتوحيد وشرائع الإسلام {وينهاهم عن ~~المنكر} عبادة الأوثان وما لا يعرف في شريعة {ويحل لهم الطيبات} يعني: ما ~~حرم عليهم في التوراة من لحوم الإبل وشحوم الضأن {ويحرم عليهم الخبائث} ~~الميتة والدم وما ذكر في سورة المائدة {ويضع عنهم إصرهم} ويسقط عنهم ثقل ~~العهد الذي أخذ عليهم {والأغلال التي كانت عليهم} الشدائد التي كانت عليهم ~~كقطع أثر البول وقتل النفس في التوبة وقطع الأعضاء الخاطئة {فالذين آمنوا ~~به} من اليهود {وعزروه} ووقروه {ونصروه} على عدوه {واتبعوا النور الذي أنزل ~~معه} يعني: القرآن الآيتين # PageV01P416 # {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات ~~والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي ~~يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون} ms193 # PageV01P417 # {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق} يدعون إلى الحق {وبه يعدلون} وبالحق ~~يحكمون وهم قوم وراء الصين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم لا يصل إلينا ~~منهم أحد ولا منا إليهم وقوله: # PageV01P417 # {فانبجست} أي: انفجرت وهذه الآية مفسرة في سورة اليقرة إلى قوله: # PageV01P417 # {وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا ~~الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين} # PageV01P418 # {فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزا من ~~السماء بما كانوا يظلمون} # PageV01P418 # {واسألهم} يعني: سؤال توبيخ وتقرير {عن القرية} وهي أيلة {التي كانت ~~حاضرة البحر} مجاورته {إذ يعدون في السبت} يظلمون فيه بصيد السمك {إذ ~~تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا} ظاهرة على الماء {ويوم لا يسبتون} لا ~~يفعلون ما يفعل في السبت يعني: سائر الأيام {لا تأتيهم} الحيتان {كذلك} مثل ~~هذا الاختبار الشديد {نبلوهم} نختبرهم {بما كانوا يفسقون} بعصيانهم الله ~~أي: شددت عليهم المحنة لفسقهم ولما فعلوا ذلك صار أهل القرية ثلاث فلاق: ~~فرقة صادت وأكلت وفرقة نهت وزجرت وفرقة أمسكت عن الصيد وهم الذين قال الله ~~تعالى: # PageV01P418 # {وإذ قالت أمة منهم} قالوا للفرقة الناهية: {لم تعظون قوما الله مهلكهم} ~~لاموهم على موعظة قوم يعلمون أنهم غير مقلعين فقالت الفرقة الناهية للذين ~~لاموهم: {معذرة إلى ربكم} أي: الأمر بالمعروف واجب علينا فعلينا موعظة ~~هؤلاء عذرا إلى الله {ولعلهم يتقون} فيتركون الصيد في السبت # PageV01P418 # {فلما نسوا ما ذكروا به} تركوا ما وعظوا به {أنجينا الذين ينهون عن السوء ~~وأخذنا الذين ظلموا} اعتدوا في السبت {بعذاب بئيس} شديد وهو المسخ جزاء ~~لفسقهم وخروجهم عن أمر الله # PageV01P418 # {فلما عتوا} أي: طغوا واستكبروا {عن ما نهوا عنه} أي: عن ترك ما نهوا عنه ~~من صيد الحيتان يوم السبت {قلنا لهم} الآية مفسرة في سورة البقرة # PageV01P419 # {وإذ تأذن ربك} قال وأعلم ربك {ليبعثن} ليرسلن {عليهم} على اليهود {من ~~يسومهم} أي: يذيقهم {سوء العذاب} إلى يوم القيامة يعني: محمدا صلى الله ~~عليه وسلم وأمته يقاتلونهم أو يعطون الجزية ms194 {إن ربك لسريع العقاب} لمن ~~استحق تعجيله # PageV01P419 # {وقطعناهم في الأرض أمما} فرقناهم في البلاد فلم يجتمع لهم كلمة {منهم ~~الصالحون} وهم الذين آمنوا {ومنهم دون ذلك} الذين كفروا {وبلوناهم} ~~عاملناهم معاملة المختبر {بالحسنات} بالخصب والعافية {والسيئات} الجدب ~~والشدائد {لعلهم يرجعون} كي يتوبوا # PageV01P419 # {فخلف من بعدهم خلف} من بعد هؤلاء الذين قطعناهم خلف من اليهود يعني: ~~أولادهم {ورثوا الكتاب} أخذوه عن آبائهم {يأخذون عرض هذا الأدنى} يأخذون ما ~~أشرف لهم من الدنيا حلالا أو حراما {ويقولون سيغفر لنا} ويتمنون على الله ~~المغفرة {وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه} وإن أصابوا عرضا أي: متاعا من الدنيا ~~مثل رشوتهم تلك التي أصابوا بالأمس قبلوه وهذا إخبار عن حرصهم على الدنيا ~~{ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق} وأكد الله ~~عليهم في التوراة ألا يقولوا على الله إلا الحق فقالوا الباطل وهو قولهم: ~~{سيغفر لنا} وليس في التوراة ميعاد المغفرة مع الإصرار {ودرسوا ما فيه} أي: ~~فهم ذاكرون لما أخذ عليهم من الميثاق لأنهم قد قرؤوه # PageV01P419 # {والذين يمسكون بالكتاب} يؤمنون به ويحكمون بما فيه يعني: مؤمني أهل ~~الكتاب {وأقاموا الصلاة} التي شرعها محمد صلى الله عليه وسلم {إنا لا نضيع ~~أجر المصلحين} منهم # PageV01P420 # {وإذ نتقنا الجبل فوقهم} رفعناه باقتلاع له من أصله يعني: ما ذكرنا عند ~~قوله: {ورفعنا فوقكم الطور} الآية {وظنوا} وأيقنوا {أنه واقع بهم} إن ~~خالفوا وباقي الآية فيما سبق # PageV01P420 # {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} أخرج الله تعالى ذرية آدم ~~بعضهم من ظهور بعض على نحو ما يتوالد الأبناء من الآباء وجميع ذلك أخرجه من ~~صلب آدم مثل الذر وأخذ عليهم الميثاق أنه خالقهم وأنهم مصنوعون فاعترفوا ~~بذلك وقبلوا ذلك بعد أن ركب فيهم عقولا وذلك قوله: {وأشهدهم على أنفسهم ~~ألست بربكم} أي: قال: ألست بربكم {قالوا بلى} فأقروا له بالربوبية فقالت ~~الملائكة عند ذلك {شهدنا} أي: على إقراركم {أن} لا {تقولوا} لئلا تقولوا ~~أي: لئلا يقول الكفار {يوم القيامة إنا كنا عن هذا} ms195 الميثاق {غافلين} لم ~~نحفظه ولم نذكره ويذكرون الميثاق ذلك اليوم فلا يمكنهم الإنكار مع شهادة ~~الملائكة وهذه الآية تذكير لجميع المكلفين ذلك الميثاق لأنها وردت على لسان ~~صاحب المعجزة فقامت في النفوس مقام ما هو على ذكر منها # PageV01P420 # {أو تقولوا} أيها الذرية محتجين يوم القيامة: {إنما أشرك آباؤنا من قبل} ~~أي: قبلنا ونقضوا العهد {وكنا ذرية من بعدهم} صغارا فاقتدينا بهم {أفتهلكنا ~~بما فعل المبطلون} أفتعذبنا بما فعل المشركون المكذبون بالتوحيد وإنما ~~اقتدينا بهم وكنا في غفلة عن الميثاق وهذه الآية قطع لمعذرتهم فلا يمكنهم ~~الاحتجاج بكون الآباء على الشرك بعد تذكير الله بأخذ الميثاق بالتوحيد على ~~كل واحد من الذرية # PageV01P421 # {وكذلك} وكما بينا في أمر الميثاق {نفصل الآيات} نبينها ليتدبها العباد ~~{ولعلهم يرجعون} ولكي يرجعوا عما هم عليه من الكفر # PageV01P421 # {واتل عليهم} واقرأ واقصص يا محمد على قومك {نبأ} حبر {الذي آتيناه ~~آياتنا} علمناه حجج التوحيد {فانسلخ} خرج {منها فأتبعه الشيطان} أدركه ~~{فكأن من الغاوين} الضالين يعني: بلعم بن باعوراء أعان أعداء الله على ~~أوليائه بدعائه فنزع عنه الإيمان # PageV01P421 # {ولو شئنا لرفعناه بها} بالعمل بها يعني: وفقناه للعمل بالآيات وكنا نرفع ~~بذلك منزلته {ولكنه أخلد إلى الأرض} مال إلى الدنيا وسكن إليها وذلك أن ~~قومه أهدوا له رشوة ليدعو على قوم موسى فأخذها {واتبع هواه} انقاد لما دعاه ~~إليه الهوى {فمثله كمثل الكلب} أراد أن هذا الكافر إن زجرته لم ينزجر وإن ~~تركته لم يهتد فالحالتان عنده سواء كحالتي الكلب اللاهث فإنه إن حمل عليه ~~بالطرد كان لاهثا وإن ترك وربض كان أيضا لاهثا كهذا الكافر في الحالتين ضال ~~وذلك أنه زجر في المنام عن الدعاء على موسى فلم ينزجر وترك عن الزجر فلم ~~يهتد فضرب الله له أخس شيء في أخس أحواله وهو حال اللهث مثلا وهو إدلاع ~~اللسان من الإعياء والعطش والطلب يفعل ذلك في حال الكلال وحال الراحة ثم عم ~~بهذا التمثيل جميع المكذبين بآيات الله فقال: {ذلك مثل القوم الذين كذبوا ~~بآياتنا} يعني: أهل مكة ms196 كانوا يتمنون هاديا يهديهم فلما جاءهم من لا يشكون ~~في صدقه كذبوه فلم يهتدوا لما تركوا ولم يهتدوا أيضا لما دعوا بالرسول ~~فكانوا ضالين عن الرشد في الحالتين {فاقصص القصص} يعني: قصص الذين كذبوا ~~بآياتنا {لعلهم يتفكرون} فيتعظون ثم ذم مثلهم فقال: # PageV01P421 # {ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا} أي: بئس مثل القوم الذين كذبوا ~~بآياتنا {وأنفسهم كانوا يظلمون} بذلك التكذيب يعني: إنما يخسرون حظهم # PageV01P422 # {من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون} # PageV01P422 # {ولقد ذرأنا} خلقنا {لجهنم كثيرا من الجن والإنس} وهم الذين حقت عليهم ~~الشقاوة {لهم قلوب لا يفقهون بها} لا يعقلون بها الحير والهدى {ولهم أعين ~~لا يبصرون بها} سبل الهدى {ولهم آذان لا يسمعون بها} مواعظ القرآن {أولئك ~~كالأنعام} يأكلون ويشربون ولا يلتفتون إلى الآخرة {بل هم أضل} لأن الأنعام ~~مطيعة لله والكافر غير مطيع {أولئك هم الغافلون} عما في الآخرة من العذاب # PageV01P422 # {ولله الأسماء الحسنى} يعني: التسعة والتسعين {فادعوه بها} كقولك: يا ~~الله يا قدير يا عليم {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} يميلون عن القصد وهم ~~المشركون عدلوا بأسماء الله عما هي عليه فسموا بها أوثانهم وزادوا فيها ~~ونفصوا واشتقوا اللات من الله والعزى من العزيز ومناة من المنان {سيجزون ما ~~كانوا يعملون} جزاء ما كانوا يعملون في الآخرة # PageV01P423 # {وممن خلقنا أمة} الآية يعني: أمة محمد صلى الله عليه وسلم كما قال في ~~قوم موسى عليه السلام: {ومن قوم موسى أمة} الآية # PageV01P423 # {والذين كذبوا بآياتنا} محمد والقرآن يعني: أهل مكة {سنستدرجهم} سنمكر ~~بهم {من حيث لا يعلمون} كلما جددوا لنا معصية جددنا لهم نعمة # PageV01P423 # {وأملي لهم} أطيل لهم مدة عمرهم ليتمادوا في المعاصي {إن كيدي متين} مكري ~~شديد نزلت في المستهزئين من قريش قتلهم الله في ليلة واحدة بعد أن أمهلهم ~~طويلا # PageV01P423 # {أولم يتفكروا} فيعلموا {ما بصاحبهم} محمد {من جنة} من جنون # PageV01P424 # {أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض} ليستدلوا بها على توحيد الله ~~وفسرنا ملكوت السماوات والأرض في سورة الأنعام {وما خلق الله من شيء} ms197 وفيما ~~خلق الله من الأشياء كلها {وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم} وفي أن لعل ~~آجالهم قريبة فيهلكوا على الكفر ويصيروا إلى النار {فبأي حديث بعده يؤمنون} ~~فبأي قرآن غير ما جاء به محمد يصدقون؟ يعني: إنه خاتم الرسل ولا وحي بعده ~~ثم ذكر علة إعراضهم عن الإيمان فقال: # PageV01P424 # {من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون} # PageV01P424 # {يسألونك عن الساعة} أي: الساعة التي يموت فيها الخلق يعني: القيامة نزلت ~~في قريش قالت لمحمد صلى الله عليه وسلم: أسر إلينا متى الساعة {أيان ~~مرساها} متى وقوعها وثبوتها؟ {قل إنما علمها} العلم بوقتها ووقوعها {عند ~~ربي لا يجليها لوقتها إلا هو} لا يظهرها في وقتها إلا هو {ثقلت في السماوات ~~والأرض} ثقل وقوعها وكبر على أهل السماوات والأرض لما فيها من الأهوال {لا ~~تأتيكم إلا بغتة} فجأة {يسألونك كأنك حفي عنها} عالم بها مسؤول عنها {قل ~~إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون} أن علمها عند الله حين ~~سألوا محمدا عن ذلك # PageV01P424 # {قل لا أملك لنفسي} الآية إن أهل مكة قالوا: يا محمد ألا يخبرك ربك ~~بالسعر الرخيص قبل أن يغلو فنستري من الرخيص لنربح عليه؟ وبالأرض التي تريد ~~أن تجدب فنرتحل عنها؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية ومعنى قوله: {لا أملك ~~لنفسي نفعا} أي: اجتلاب نفع بأن أربح {ولا ضرا} دفع ضر بأن أرتحل من الأرض ~~التي تريد أن تجدب {إلا ما شاء الله} أن أملكه بتمليكه {ولو كنت أعلم ~~الغيب} ما يكون قبل أن يكون {لاستكثرت من الخير} لادخرت في زمان الخصب لزمن ~~الجدب {وما مسني السوء} وما أصابني الضر والفقر {إن أنا إلا نذير} لمن يصدق ~~ما جئت به {وبشير} لمن اتبعني وآمن بي # PageV01P425 # {هو الذي خلقكم من نفس واحدة} يعني: آدم {وجعل منها زوجها} حواء خلقها من ~~ضلعه {ليسكن إليها} ليأنس بها فيأوي إليها {فلما تغشاها} جامعها {حملت حملا ~~خفيفا} يعني: النطفة والمني {فمرت به} استمرت بذلك الحمل الخفيف وقامت ~~وقعدت ولم يثقلها ms198 {فلما أثقلت} صار إلى حال الثقل ودنت ولادتها {دعوا الله ~~ربهما} آدم وحواء {لئن آتيتنا صالحا} بشرا سويا مثلنا {لنكونن من الشاكرين} ~~وذلك أن إبليس أتاها في غير صورته التي عرفته وقال لها: ما الذي في بطنك؟ ~~قالت: ما أدري قال: إني أخاف أن يكون بهيمة أو كلبا أو خنزيرا وذكرت ذلك ~~لآدم فلم يزالا في هم من ذلك ثم أتاها وقال: إن سألت الله أن يجعله خلقا ~~سويا مثلك أتسمينه عبد الحارث؟ وكان إبليس في الملائكة الحارث ولم يزل بها ~~حتى غرها فلما ولدت ولدا سوي الخلق سمته عبد الحارث فرضي آدم فذلك قوله: # PageV01P425 # {فلما آتاهما صالحا} ولدا سويا {جعلا له} لله {شركاء} يعني: إبليس فأوقع ~~الواحد موقع الجميع {فيما آتاهما} من الولد إذ سمياه عبد الحارث ولا ينبغي ~~أن يكون عبدا إلا لله ولم تعرف حواء أنه إبليس ولم يكن هذا شركا بالله ~~لأنهما لم يذهبا إلى أن الحارث ربهما لكنهما قصدا إلى أنه كان سبب نجاته ~~وتم الكلام عند قوله: فيما {آتاهما} ثم ذكر كفار مكة فقال: {فتعالى الله ~~عما يشركون} # PageV01P426 # {أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون} يريد: أيعبدون ما لا يقدر أن يخلق ~~شيئا وهم مخلوقون! على الأصنام # PageV01P426 # {ولا يستطيعون لهم نصرا} لا تنصر من أطاعها {ولا أنفسهم ينصرون} ولا ~~يدفعون عن أنفسهم مكروه من أرادهم بكسر أو نحوه ثم خاطب المؤمنين فقال: # PageV01P426 # {وإن تدعوهم} يعني: المشركين {إلى الهدى لا يتبعوكم} الآية # PageV01P427 # {إن الذين تدعون من دون الله} يعني: الأصنام {عباد} مملوكون مخلوقون ~~{أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم} فاعبدوهم هل يثيبونكم أو يجازونكم! ؟ {إن ~~كنتم صادقين} أن لكم عند الأصنام منفعة أو ثوابا أو شفاعة ثم بين فضل ~~الآدمي عليهم فقال: # PageV01P427 # {ألهم أرجل يمشون بها} مشي بني آدم {أم لهم أيد يبطشون بها} يتناولون بها ~~مثل بطش بني آدم {أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا ~~شركاءكم} الذين تعبدون من دون الله {ثم كيدون} أنتم وشركاؤكم {فلا تنظرون} ~~لا تمهلون واعجلوا ms199 في كيدي # PageV01P427 # {إن وليي الله} الذي يتولى حفظي ونصري {الذي نزل الكتاب} القرآن {وهو ~~يتولى الصالحين} الذين لا يعدلون بالله شيئا وقوله: # PageV01P427 # {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم ~~أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل ~~أولئك هم الغافلون} # PageV01P427 # {وتراهم ينظرون إليك} تحسبهم يرونك {وهم لا يبصرون} وذلك لأن لها أعينا ~~مصنوعة مركبة بالجواهر حتى يحسب الإنسان أنها تنظر إليه # PageV01P427 # {خذ العفو} اقبل الميسور من أخلاق الناس ولا تستقص عليهم وقيل: هو أن ~~يعفو عمن ظلمه ويصل من قطعه {وأمر بالعرف} المعروف الذي يعرف حسنه كل أحد ~~{وأعرض عن الجاهلين} لا تقابل السفيه بسفهه فلما نزلت هذه الآية قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: كيف يا رب والغضب؟ فنزل: # PageV01P427 # {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ} يعرض لك من الشيطان عارض ونالك منه أدنى ~~وسوسة {فاستعذ بالله} اطلب النجاة من تلك البلية بالله {إنه سميع} لدعائك ~~{عليم} عالم بما عرض لك # PageV01P428 # {إن الذين اتقوا} يعني: المؤمنين {إذا مسهم} أصابهم {طائف من الشيطان} ~~عارض من وسوسته {تذكروا} استعاذوا بالله {فإذا هم مبصرون} مواقع خطئهم ~~فينزعون من مخالفة الله # PageV01P428 # {وإخوانهم} يعني: الكفار وهم إخوان الشياطين {يمدونهم} أي: الشياطين ~~يطولون لهم الإغواء والضلالة {ثم لا يقصرون} عن الضلالة ولا يبصرونها كما ~~أقصر المتقي عنها حين أبصرها # PageV01P428 # {وإذا لم تأتهم} يعني: أهل مكة {بآية} سألوكها {قالوا لولا اجتبيتها} ~~اختلقتها وأنشأتها من قبل نفسك {قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي} أي: لست ~~آتي بالآيات من قبل نفسي {هذا} أي: هذا القرآن الذي أتيت به {بصائر من ~~ربكم} حجج ودلائل تعود إلى الحق # PageV01P428 # {وإذا قرأ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} الآية نزلت في تحريم ~~الكلام في الصلاة وكانوا يتكلمون في الصلاة في بدء الأمر وقيل: نزلت في ترك ~~الجهر بالقراءة وراء الإمام وقيل: نزلت في السكوت للخطبة وقوله: {وأنصتوا} ~~أي: عما يحرم من الكلام في الصلاة أو عن رفع الصوت خلف ms200 الإمام أو اسكتوا ~~لاستماع الخطبة # PageV01P429 # {واذكر ربك في نفسك} يعني: القراءة في الصلاة {تضرعا وخيفة} استكانة لي ~~وخوفا من عذابي {ودون الجهر} دون الرفع {من القول بالغدو والآصال} بالبكر ~~والعشيات أمر أن يقرأ في نفسه في صلاة الإسرار ودون الجهر فيما يرفع به ~~الصوت {ولا تكن من الغافلين} الذين لا يقرؤون في صلاتهم # PageV01P429 # {إن الذين عند ربك} يعني: الملائكة وهم بالقرب من رحمة الله {لا يستكبرون ~~عن عبادته} أي: هم مع منزلتهم ودرجتهم يعبدون الله كأنه قيل: من هو أكبر ~~منك أيها الإنسان لا يستكبر عن عبادة الله {ويسبحونه} ينزهونه عن السوء ~~{وله يسجدون} # PageV01P429 # {يسألونك عن الأنفال} الغنائم لمن هي؟ نزلت حسن اختلفوا في غنائم بدر ~~فقال الشبان: هي لنا لأنا باشرنا الحرب وقالت الأشياخ: كنا رداءا لكم لأنا ~~وقفنا في المصاف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو انهزمتم لانحزتم ~~إلينا فلا تذهبوا بالغنائم دوننا فأنزل الله تعالى: {قل الأنفال لله ~~والرسول} يضعها حيث يشاء من غير مشاركة فيها فقسمها بينهم على السواء ~~{فاتقوا الله} بطاعته واجتناب معاصية {وأصلحوا ذات بينكم} حقيقة وصلكم أي: ~~لا تخالفوا {وأطيعوا الله ورسوله} سلموا لهما في الأنفال فإنهما يحكمان ~~فيها ما أرادا {إن كنتم مؤمنين} ثم وصف المؤمنين فقال: # PageV01P430 # {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} أي: المؤمن الذي إذا خوف ~~بالله فرق قلبه وانقاد لأمره {وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا} تصديقا ~~ويقينا {وعلى ربهم يتوكلون} بالله يثقون لا يرجون غيره # PageV01P430 # {الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون} # PageV01P431 # {أولئك هم المؤمنون حقا} صدقا من غير شك لا كإيمان المنافقين {لهم درجات ~~عند ربهم} يعني: درجات الجنة {ومغفرة ورزق كريم} وهو رزق الجنة # PageV01P431 # {كما أخرجك} أي: امض لأمر الله في الغنائم وإن كره بعضهم ذلك لأن الشبان ~~أرادوا أن يستبدوا به فقال الله تعالى: أعط من شئت وإن كرهوا كما مضيت لأمر ~~الله في الخروج وهم له كارهون ومعنى {كما أخرجك ربك من بيتك} أمرك بالخروج ~~من المدينة لعير قريش {بالحق} بالوحي ms201 الذي أتاك به جبريل {وإن فريقا من ~~المؤمنين لكارهون} الخروج معك كراهة الطبع لاحتمال المشقة لأنهم علموا أنهم ~~لا يظفرون بالعير دون القتال # PageV01P431 # {يجادلونك في الحق بعد ما تبين} في القتال بعد ما أمرت به وذلك أنهم ~~خرجوا للعير ولم يأخذوا أهبة الحرب فلما أمروا بحرب النفير شق عليهم ذلك ~~فطلبوا الرخصة في ترك ذلك فهو جدالهم {كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون} ~~أي: لشدة كراهيتهم للقاء القوم كأنهم يساقون إلى الموت عيانا # PageV01P431 # {وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين} العير أو النفير {أنها لكم وتودون أن ~~غير ذات الشوكة تكون لكم} أي: العير التي لا سلاح فيها تكون لكم {ويريد ~~الله أن يحق الحق} يظهره ويعليه {بكلماته} بعداته التي سبقت بظهور الإسلام ~~{ويقطع دابر الكافرين} آخر من بقي منهم يعني: إنه إنما أمركم بحرب قريش ~~لهذا # PageV01P431 # {ليحق الحق} أي: ويقطع دابر الكافرين ليظهر الحق ويعليه {ويبطل الباطل} ~~ويهلك الكفر ويفنيه {ولو كره المجرمون} ذلك # PageV01P432 # {إذ تستغيثون ربكم} تطلبون منه المغفرة بالنصر على العدو لقلتكم {فاستجاب ~~لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين} متتابعين جاؤوا بعد المسلمين ومن ~~فتح الدال أراد: بألف أردف الله المسلمين بهم # PageV01P432 # {وما جعله الله} أي: الإرداف {إلا بشرى} الآية ماضية في سورة آل عمران # PageV01P432 # {إذ يغشيكم النعاس أمنة منه} وذلك أن الله تعالى أمنهم أمنا غشيهم النعاس ~~معه وهذا كما كان يوم أحد وقد ذكرنا ذلك في سورة آل عمران {وينزل عليكم من ~~السماء ماء ليطهركم به} وذلك أنهم لما بايتوا المشركين ببدر أصابت جماعة ~~منهم جنابات وكان المشركون قد سبقوهم إلى الماء فوسوس إليهم الشيطان وقال ~~لهم: كيف ترجون الظفر وقد غلبوكم على الماء؟ وأنتم تصلون مجنبين ومحدثين ~~وتزعمون أنكم أولياء الله وفيكم نبيه؟ فأنزل الله تعالى مطرا سال منه ~~الوادي حتى اغتسلوا وزالت الوسوسة فذلك قوله: {ليطهركم به} أي: من الأحداث ~~والجنابات {ويذهب عنكم رجز الشيطان} وسوسته التي تكسب عذاب الله {وليربط} ~~به {على قلوبكم} باليقين والنصر {ويثبت به الأقدام} وذلك أنهم كانوا قد ~~نزلوا ms202 على كثيب تغوص فيه أرجلهم فلبده المطر حتى ثبتت عليه الأقدام # PageV01P432 # {إذ يوحي ربك إلى الملائكة} الذين أمد بهم المسلمين {إني معكم} بالعون ~~والنصرة {فثبتوا الذين آمنوا} بالتبشير بالنصر وكان الملك أمام الصف على ~~صورة رجل ويقول: أبشروا فإن الله ناصركم {سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب} ~~الخوف من أوليائي {فاضربوا فوق الأعناق} أي: الرؤوس {واضربوا منهم كل بنان} ~~أي: الأطراف من اليدين والرجلين # PageV01P433 # {ذلك} الضرب {بأنهم شاقوا الله ورسوله} باينوهما وخالفوهما # PageV01P433 # {ذلكم} القتل والضرب ببدر {فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار} بعدما نزل ~~بهم من ضرب الأعناق # PageV01P433 # {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا} مجتمعين متدانين إليكم ~~للقتال {فلا تولوهم الأدبار} لا تجعلوا ظهوركم مما يليهم # PageV01P433 # {ومن يولهم يومئذ} أي: يوم لقاء الكفار {دبره إلا متحرفا لقتال} منعطفا ~~مستطردا يطلب العودة {أو متحيزا} منضما {إلى فئة} لجماعة يريدون العود إلى ~~القتال {فقد باء بغضب من الله} الآية وأكثر المفسرين على أن هذا الوعيد ~~إنما كان لمن فر يوم بدر وكان هذا خاصا للمنهزم يوم بدر # PageV01P433 # {فلم تقتلوهم} يعني: يوم بدر {ولكن الله قتلهم} بتسبيبه ذلك من المعونة ~~عليهم وتشجيع القلب {وما رميت إذ رميت} وذلك أن جبريل عليه السلام قال ~~للنبي عليه السلام يوم بدر: خذ قبضة من تراب فارمهم بها فأخذ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قبضة من حصى الوادي فرمى بها في وجوه القوم فلم يبق مشرك ~~إلا دخل عينيه منها شيء وكان ذلك شبب هزيمتهم فقال الله تعالى {وما رميت إذ ~~رميت ولكن الله رمى} أي: إن كفا من حصى لا يملأ عيون ذلك الجيش الكثير ~~برمية بشر ولكن الله تعالى تولى إيصال ذلك إلى أبصارهم {وليبلي المؤمنين ~~منه بلاء حسنا} وينعم عليهم نعمة عظيمة بالنصر والغنيمة فعل ذلك {إن الله ~~سميع} لدعائهم {عليم} بنياتهم # PageV01P434 # {ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين} يهنىء رسوله بإيهانه كيد عدوه حتى ~~قتلت جبابرتهم وأسر أشرافهم # PageV01P434 # {إن تستفتحوا} هذا خطاب للمشركين وذلك أن أبا جهل قال يوم بدر: اللهم ms203 ~~انصر أفضل الدينين وأهدى الفئتين فقال الله تعالى: {إن تستفتحوا} تستنصروا ~~لأهدى الفئتين {فقد جاءكم الفتح} النصر {وإن تنتهوا} عن الشرك بالله {فهو ~~خير لكم وإن تعودوا} لقتال محمد {نعد} عليكم بالقتل والأسر {ولن تغني عنكم} ~~تدفع عنكم {فئتكم} جماعتكم {شيئا ولو كثرت} في العدد {وأن الله مع ~~المؤمنين} فالنصر لهم # PageV01P434 # {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه} لا تعرضوا عنه ~~بمخالفة أمره {وأنتم تسمعون} ما نزل من القرآن # PageV01P435 # {ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا} سماع قابل وليسوا كذلك يعني: المنافقين ~~وقيل: أراد المشركين لأنهم سمعوا ولم يتفكروا فيما سمعوا فكانوا بمنزلة من ~~لم يسمع # PageV01P435 # {إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون} يريد نفرا من ~~المشركين كانوا صما عن الحق فلا يسمعونه بكما عن التكلم به بين الله تعالى ~~أن هؤلاء شر ما دب على الأرض من الحيوان # PageV01P435 # {ولو علم الله فيهم خيرا} لو علم أنهم يصلحون بما يورده عليهم من حججه ~~وآياته {لأسمعهم} إياها سماع تفهم {ولو أسمعهم} بعد أن علم أن لا خير فيهم ~~ما انتفعوا بذلك و {لتولوا وهم معرضون} # PageV01P435 # {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول} أجيبوا لهما بالطاعة {إذا ~~دعاكم لما يحييكم} يعني: لأن به يحيا أمرهم ويقوى ولأنه سبب الشهادة ~~والشهداء أحياء عند ربهم ولأنه سبب للحياة الدائمة في الجنة {واعلموا أن ~~الله يحول بين المرء وقلبه} يحول بين الإنسان وقلبه فلا يستطيع أن يؤمن إلا ~~بإذنه ولا أن يكفر فالقلوب بيد الله تعالى يقلبها كيف يشاء {وأنه إليه ~~تحشرون} للجزاء على الأعمال # PageV01P435 # {واتقوا فتنة} الآية أمر الله تعالى المؤمنين ألا يقروا المنكر بين ~~أظهرهم فيعمهم الله بالعذاب والفتنة ها هنا: إقرار المنكر وترك التغيير له ~~وقوله: {لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} أي: تصيب الظالم والمظلوم ولا ~~تكون للظلمة وحدهم خاصة ولكنها عامة والتقدير: واتقوا فتنة إن لا تتقوها لا ~~تصيب الذين ظلموا منكم خاصة أي: لا تقع بالظالمين دون غيرهم ولكنها تقع ~~بالصالحين والطالحين {واعلموا إن الله ms204 شديد العقاب} حث على لزوم الاستقامة ~~خوفا من الفتنة ومن عقاب الله بالمعصية فيها # PageV01P436 # {واذكروا} يعني: المهاجرين {إذ أنتم قليل} يعني: حين كانوا بمكة في ~~عنفوان الإسلام قبل أن يكلموا أربعين {مستضعفون في الأرض} يعني: أرض مكة ~~{تخافون أن يتخطفكم الناس} المشركون من العرب لو خرجتم منها {فآواكم} جعل ~~لكم مأوى ترجعون إليه وضمكم إلى الأنصار {وأيدكم بنصره} يوم بدر بالملائكة ~~{ورزقكم من الطيبات} يعني: الغنائم أحلها لكم {لعلكم تشكرون} كي تطيعوا # PageV01P436 # {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله} بترك فرائضه {والرسول} بترك سنته ~~{وتخونوا} أي: ولا تخونوا {أماناتكم} وهي كل ما ائتمن الله عليها العباد ~~وكل أحد مؤتمن على ما افترض الله عليه {وأنتم تعلمون} أنها أمانة من غير ~~شبهة وقيل: نزلت هذه الآية في أبي لبابة حين بعثه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى قريظة لما حاصرهم وكان أهله وولده فيهم فقالوا له: ما ترى لنا؟ ~~أننزل على حكم سعد فينا؟ فأشار أبو لبابة إلى حلقه أنه الذبح فلا تفعلوا ~~وكانت منه خيانة لله ورسوله # PageV01P436 # {واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة} أي: محنة يظهر بها ما في النفس من ~~اتباع الهوى أو تجنبه ولذلك مال أبو لبابة إلى قريظة في إطلاعهم على حكم ~~سعد لأن ماله وولده كانت فيهم {وإن الله عنده أجر عظيم} لمن أدى الأمانة ~~ولم يخن # PageV01P437 # {يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله} باجتناب الخيانة فيما ذكر {يجعل لكم ~~فرقانا} يفرق بينكم وبين ما تخافون فتنجون {ويكفر عنكم سيئاتكم} يمحو عنكم ~~ما سلف من ذنوبكم {والله ذو الفضل العظيم} لا يمنعكم ما وعدكم على طاعته # PageV01P437 # {وإذ يمكر بك الذين كفروا} وذلك أن مشركي قريش تآمروا في دارة الندوة في ~~شأن محمد عليه السلام فقال بعضهم: قيدوه نترص به ريب المنون وقال بعضهم: ~~أخرجوه عنكم تستريحوا من أذاه وقال أبو جهل - لعنه الله -: ما هذا برأي ~~ولكن اقتلوه بأن يجتمع عليه من كل بطن رجل فيضربوه ضربة رجل واحد فإذا ~~قتلوه تفرق دمه في القبائل فلا ms205 يقوى بنو هاشم على حرب قريش كلها فأوحى الله ~~تعالى إلى نبيه بذلك وأمره بالهجرة فذلك قوله: {ليثبتوك} أي: ليوثقوك ~~ويشدوك {أو يقتلوك} بأجمعهم قتلة رجل واحد كما قال اللعين أبو جهل {أو ~~يخرجوك} من مكة إلى طرف من أطراف الأرض {ويمكرون ويمكر الله} أي: يجازيهم ~~جزاء مكرهم بنصر المؤمنين عليهم {والله خير الماكرين} أفضل المجازين ~~بالسيئة العقوبة وذلك أنه أهلك هؤلاء الذين دبروا لنبيه الكيد وخلصه منهم # PageV01P437 # {وإذا تتلى عليهم آياتنا} الآية كان النضر بن الحارث خرج إلى الحيرة ~~تاجرا واشترى أحاديث كليلة ودمنة فكان يقعد به مع المستهزئين فيقرأ عليهم ~~فلما قص رسول الله صلى الله عليه وسلم شأن القرون الماضية قال النضر بن ~~الحارث: لو شئت لقلت مثل هذا إن هذا إلا ما سطر الأولون في كتبهم وقال ~~النضر أيضا: # PageV01P438 # {اللهم إن كان هذا} الذي يقوله محمد حقا {من عندك فأمطر علينا حجارة من ~~السماء} كما أمطرتا على قوم لوط {أو ائتنا بعذاب أليم} أي: ببعض ما عذبت به ~~الأمم حمله شدة عداوة النبي صلى الله عليه وسلم على إظهار مثل هذا القول ~~ليوهم أنه على بصيرة من أمره وغاية الثقة في أمر محمد أنه ليس على حق # PageV01P438 # {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} وما كان الله ليعذب المشركين وأنت مقيم ~~بين أظهرهم لأنه لم يعذب الله قرية حتى يخرج النبي منها والذين آمنوا معه ~~{وما كان الله} معذب هؤلاء الكفار وفيهم المؤمنون {يستغفرون} يعني: ~~المسلمين ثم قال: # PageV01P439 # {وما لهم أن لا يعذبهم الله} أي: ولم لا يعذبهم الله بالشيف بعد خروج من ~~عنى بقوله: {وهم يستغفرون} من بينهم {وهم يصدون} يمنعون النبي والمؤمنين ~~{عن المسجد الحرام} أن يطوفوا به {وما كانوا أولياءه} وذلك أنهم قالوا: نحن ~~أولياء المسجد فرد الله عليهم بقوله: {إن أولياؤه إلا المتقون} يعني: ~~المهاجرين والأنصار {ولكن أكثرهم لا يعلمون} غيب علمي وما سبق في قضائي # PageV01P439 # {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} أي: صفيرا وتصفيفا وكانت ~~قريش يطوفون بالبيت عراة يصفرون ms206 ويصفقون جعلوا ذلك صلاة لهم فكان تقربهم ~~إلى الله بالتصفير والصفيق {فذوقوا العذاب} ببدر {بما كنتم تكفرون} تجحدون ~~توحيد الله تعالى # PageV01P439 # {إن الذين كفروا} نزلت في المنفقين على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أيام بدر وكانوا اثني عشر رجلا قال تعالى: {فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة} ~~بذهاب الأموال وفوات المراد # PageV01P439 # {ليميز الله الخبيث من الطيب} أي: إنما تحشرون إلى جهنم ليميز بين أهل ~~الشقاوة وأهل السعادة {ويجعل الخبيث} أي: الكافر وهو اسم الجنس {بعضه على ~~بعض} يلحق بعضهم ببعض {فيركمه جميعا} أي: يجمعه حتى يصير كالسحاب المركوم ~~ثم {فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون} لأنهم اشتروا بأموالهم عذاب الله في ~~الآخرة # PageV01P440 # {قل للذين كفروا} أبي سفيان وأصحابه: {إن ينتهوا} عن الشرك وقتال ~~المؤمنين {يغفر لهم ما قد سلف} تقدم من الزنا والشرك لأن الحربي إذا أسلم ~~عاد كمثله يوم ولدته أمه {وإن يعودوا} للقتال {فقد مضت سنة الأولين} بنصر ~~الله رسله ومن آمن على من كفر # PageV01P440 # {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} كفر {ويكون الدين كله لله} لا يكون مع دينكم ~~كفر في جزيرة العرب {فإن انتهوا} عن الشرك {فإن الله بما يعملون بصير} ~~يجازيهم مجازاة البصير بهم وبأعمالهم # PageV01P440 # {وإن تولوا} أبوا أن يدعوا الشرك وقتال محمد {فاعلموا أن الله مولاكم} ~~ناصركم يا معشر المؤمنين # PageV01P441 # {واعلموا أنما غنمتم من شيء} أخذتموه قسرا من الكفار {فأن لله خمسه} هذا ~~تزيين لافتتاح الكلام ومصرف الخمس إلى حيث شكر وهو قوله: {وللرسول} كان له ~~خمس الخمس يصنع فيه ما يشاء واليوم يصرف إلى مصالح المسلمين {ولذي القربى} ~~وهم بنو هاشم وبنو المطلب الذين حرمت عليهم الصدقات المفروضة لهم خمس الخمس ~~من الغنيمة {واليتامى} وهم أطفال المسلمين الذين هلك آباؤهم ينفق عليهم من ~~خمس الخمس {والمساكين} وهم أهل الحاجة والفاقة من المسلمين لهم أيضا خمس ~~الخمس {وابن السبيل} المنقطع به في سفره فخمس الغنيمة يقسم على خمسة أخماس ~~كما ذكره الله تعالى وأربعة أخماسها تكون للغانمين وقوله: {إن كنتم آمنتم ~~بالله} أي: فافعلوا ms207 ما أمرتم به في الغنيمة إن كنتم آمنتم بالله {وما ~~أنزلنا على عبدنا} يعني: هذه السورة {يوم الفرقان} اليوم الذي فرقت به بين ~~الحق والباطل {يوم التقى الجمعان} حزب الله وحزب الشيطان {والله على كل شيء ~~قدير} إذ نصركم الله وأنتم قلة أذلة # PageV01P441 # {إذ أنتم بالعدوة الدنيا} نزول بشفير الوادي الأدنى إلى المدينة وعدوكم ~~نزول بشفير الوادي الأقصى إلى مكة {والركب} أبو سفيان وأصحابه وهم أصحاب ~~الإبل يعني: العير {أسفل منكم} إلى ساحل البحر {ولو تواعدتم} للقتال ~~{لاختلفتم في الميعاد} لتأخرتم فنقضتم الميعاد لكثرتهم وقلتكم {ولكن} جمعكم ~~الله من غير ميعاد {ليقضي الله أمرا كان مفعولا} في علمه وحكمه من نصر ~~النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين {ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن ~~بينة} أي: فعل ذلك ليضل ويكفر من كفر من بعد حجة قامت عليه وقطعت عذره ~~ويؤمن من آمن على مثل ذلك وأراد بالبينة نصرة المؤمنين مع قلتهم على ذلك ~~الجمع الكثير مع كثرتهم وشوكتهم {وإن الله لسميع} لدعائكم {عليم} بنياتكم # PageV01P441 # {إذ يريكهم الله في منامك} عينك وهو موضع النوم {قليلا} لتحتقروهم ~~وتجترؤوا عليهم {ولو أراكهم كثيرا لفشلتم} لجبنتم ولتأخرتم عن حربهم ~~{ولتنازعتم في الأمر} واختلفت كلمتكم {ولكن الله سلم} عصمكم وسلمكم من ~~المخالفة فيما بينكم {إنه عليم بذات الصدور} علم ما في صدوركم من اليقين ثم ~~خاطب المؤمنين جميعأ بهذا المعنى فقال: # PageV01P442 # {وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا} قال ابن مسعود: لقد قللوا في ~~أعيننا يوم بدر حتى قلت لرجل إلى جنبي: تراهم سبعين؟ قال: أراهم مائة ~~وأسرنا رجلا فقلنا: كم كنتم؟ قال: ألفا {ويقللكم في أعينهم} ليجترئوا عليكم ~~ولا يرجعوا عن قتالكم {ليقضي الله أمرا كان مفعولا} في علمه بنصر الإسلام ~~وأهله وذل الشرك وأهله {وإلى الله ترجع الأمور} وبعد هذا إلي مصيركم فأكرم ~~أوليائي وأعاقب أعدائي # PageV01P442 # {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة} جماعة كافرة {فاثبتوا} لقتالهم ولا ~~تنهزموا {واذكروا الله كثيرا} ادعوه بالنصر عليهم {لعلكم تفلحون} كي تسعدوا ~~وتبقوا في ms208 الجنة فإنهما خصلتان إما الغنيمة وإما الشهادة # PageV01P443 # {وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا} ولا تختلفوا {فتفشلوا} تجبنوا {وتذهب ~~ريحكم} جلدكم وجرأتكم ودولتكم # PageV01P443 # {ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم} يعني: النفير {بطرا} طغيانا في ~~النعمة للجميل مع إبطان القبيح {ويصدون عن سبيل الله} لمعاداة المؤمنين ~~وقتالهم {والله بما يعملون محيط} عالم فيجازيهم به # PageV01P443 # {وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم} الآية وذلك أن قريشا لما اجتمعت المسير ~~خافت كنانة وبني مدلج لطوائل كانت بينهم فتبدى لهم إبليس في جنده على صورة ~~سراقة بن مالك بن جشعم الكناني ثم المدلجي فقالوا له: نحن نريد قتال هذا ~~الرجل ونخاف من قومك فقال لهم: أنا جار لكم أي: حافظ من قومي فلا غالب لكم ~~اليوم من الناس {فلما تراءت الفئتان} التقى الجمعان {نكص على عقبيه} رجع ~~موليا فقيل له: يا سراقة أفرارا من غير قتال؟ ! فقال: {إني أرى ما لا ترون} ~~وذلك أنه رأى جبريل مع الملائكة جاؤوا لنصر المؤمنين {إني أخاف الله} أن ~~يهلكني فيمن يهلك {والله شديد العقاب} # PageV01P443 # {إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض} وهم قوم أسلموا بمكة ولم ~~يهاجروا فلما خرجت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم حرجوا معهم ~~وقالوا: نكون مع أكثر الفئتين فلما رأوا قلة المسلمين قالوا: {غر هؤلاء ~~دينهم} إذ خرجوا مع قلتهم يقاتلون الجمع الكثير ثم قتلوا جميعا مع المشركين ~~قال الله تعالى: {ومن يتوكل على الله} يسلم أمره إلى الله {فإن الله عزيز} ~~قوي منيع {حكيم} في خلقه # PageV01P444 # {ولو ترى} يا محمد {إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة} يأخذون أرواحهم يعني: ~~من قتلوا ببدر {يضربون وجوههم وأدبارهم} مقاديمهم إذا أقبلوا إلى المسلمين ~~ومآخيرهم إذا ولوا {وذوقوا} أي: ويقولون لهم بعد الموت: ذوقوا بعد الموت ~~{عذاب الحريق} # PageV01P444 # {ذلك} أي: هذا العذاب {بما قدمت أيديكم} بما كسبتم وجنيتم {وأن الله ليس ~~بظلام للعبيد} لأنه حكم فيما يقضي # PageV01P444 # {كدأب آل فرعون} الآية يريد: عادة هؤلاء في التكذيب كعادة آل فرعون فأنزل ~~الله تعالى بهم عقوبته كما أنزل بآل فرعون {إن ms209 الله قوي} قادر لا يغلبه شيء ~~{شديد العقاب} لمن كفر به وكذب رسله # PageV01P444 # {ذلك بأن الله} الآية إن الله تعالى أطعم أهل مكة من جوع وآمنهم من خوف ~~وبعث إليهم محمدا رسولا وكان هذا كله مما أنعم عليهم ولم يكن يغير عليهم لو ~~لم يغيروا هم وتغييرهم كفرهم بها وتركهم شكرها فلما غيروا ذلك غير الله ما ~~بهم فسلبهم النعمة وأخذهم ثم نزل في يهود قريظة: # PageV01P444 # {كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم ~~وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين} # PageV01P445 # {إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون} # PageV01P445 # {الذين عاهدت منهم} الآية وذلك أنهم نقضوا عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأعانوا عليه مشركي مكة بالسلاح ثم اعتذروا وقالوا: أخطأنا فعاهدهم ~~ثانية فنقضوا العهد يوم الخندق وذلك قوله: {ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم ~~لا يتقون} عقاب الله في ذلك # PageV01P445 # {فإما تثقفنهم في الحرب} فإن أدركتهم في القتال وأسرتهم {فشرد بهم من ~~خلفهم} فافعل بهم فعلا من التنكيل والعقوبة يفرق به جمع كل ناقض عهد ~~فيعتبروا بما فعلت بهؤلاء فلا ينقضوا العهد فذلك قوله تعالى: {لعلهم ~~يذكرون} # PageV01P445 # {وإما تخافن من قوم} تعلمن من قوم {خيانة} نقضا للعهد بدليل يظهر لك ~~{فانبذ إليهم على سواء} أي: انبذ عهدهم الذي عاهدتهم عليه لتكون أنت وهم ~~سواء في العداوة فلا يتوهموا أنك نقضت العهد بنصب الحرب أي: أعلمهم أنك ~~نقضت عهدهم لئلا يتوهموا بك الغدر {إن الله لا يحب الخائنين} الذين يخونون ~~في العهود وغيرها # PageV01P445 # {ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا} وذلك أن من أفلت من حرب بدر من الكفار ~~خافوا أن ينزل بهم هلكة في الوقت فلما لم ينزل طغوا وبغوا فقال الله: لا ~~تحسبنهم سبقونا بسلامتهم الآن ف {إنهم لا يعجزون} نا ولا يفوتوننا فيما ~~يستقبلون من الأوقات # PageV01P446 # {وأعدوا لهم} أي: خذوا العدة لعدوكم {ما استطعتم من قوة} مما تتقوون به ~~على حربهم من السلاح والقسي وغيرهما {ومن رباط الخيل} مما يرتبط من الفرس ~~في ms210 سبيل الله {ترهبون به} تخوفون به بما استطعتم {عدو الله وعدوكم} مشركي ~~مكة وكفار العرب {وآخرين من دونهم} وهم المنافقون {لا تعلمونهم الله ~~يعلمهم} لأنهم معكم يقولون: لا إله إلا الله ويغزون معكم والمنافق يريبه ~~عدد المسلمين {وما تنفقوا من شيء} من آلة وسلاح وصفراء وبيضاء {في سبيل ~~الله} طاعة الله {يوف إليكم} يخلف لكم في العاجل ويوفر لكم أجره في الآخرة ~~{وأنتم لا تظلمون} لا تنقصون من الثواب # PageV01P446 # {وإن جنحوا للسلم} مالوا إلى الصلح {فاجنح لها} فمل إليها يعني: المشركين ~~واليهود ثم نسخ هذا بقوله: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} {وتوكل على ~~الله} ثق به {إنه هو السميع} لقولكم {العليم} بما في قلوبكم # PageV01P446 # {وإن يريدوا أن يخدعوك} بالصلح لتكف عنهم {فإن حسبك الله} أي: فالذي ~~يتولى كفايتك الله {هو الذي أيدك} قواك {بنصره} يوم بدر {وبالمؤمنين} يعني: ~~الأنصار # PageV01P447 # {وألف بين قلوبهم} بين قلوب الأوس والحزرج وهم الأنصار {لو أنفقت ما في ~~الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم} للعداوة التي كانت بينهم {ولكن الله ألف ~~بينهم} لأن قلوبهم بيده يؤلفها كيف يشاء {إنه عزيز} لا يمتنع عليه شيء ~~{حكيم} عليم بما يفعله # PageV01P447 # {يا أيها النبي حسبك الله} الآية أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة ~~وثلاثون رجلا وست نسوة ثم أسلم عمر رضي الله عنه فنزلت هذه الآية والمعنى: ~~يكفيك الله ويكفي من اتبعك من المؤمنين # PageV01P447 # {يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال} حضهم على نصر دين الله {إن يكن ~~منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} يريد: الرجل منكم بعشرة منهم في الحرب ~~{وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون} أي: ~~هم على جهالة فلا يثبتون إذا صدقتموهم القتال خلاف من يقاتل على بصيرة يرجو ~~ثواب الله وكان الحكم على هذا زمانا يصابر الواحد من المسلمين العشرة من ~~الكفار فتضرعوا وشكوا إلى الله عز وجل ضعفهم فنزل: # PageV01P447 # {الآن خفف الله عنكم} هون عليكم {وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة ~~صابرة يغلبوا مائتين ms211 وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين} فصار الرجل من ~~المسلمين برجلين من الكفار وقوله: {بإذن الله} أي: بإرادته ذلك # PageV01P448 # {ما كان لنبي أن يكون له أسرى} الآية نزلت في فداء أسارى بدر فادوهم ~~بأربعة ألاف ألف فأنكر الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله: ~~لم يكن لنبي أن يحبس كافرا قدر عليه للفداء فلا يكون له أيضا حتى يثخن في ~~الأرض: يبالغ في قتل أعدائه {تريدون عرض الدنيا} أي: الفداء {والله يريد ~~الآخرة} يريد لكم الجنة بقتلهم وهذه الآية بيان عما يجب أن يجتنب من اتخاذ ~~الأسرى للمن أو الفداء قبل الإثخان في الأرض بقتل الأعداء وكان هذا في يوم ~~بدر ولم يكونوا قد أثخنوا فلذلك أنكر الله عليهم ثم نزل بعده: {فإما منا ~~بعد وإما فداء} # PageV01P448 # {لولا كتاب من الله سبق} يا محمد أن الغنائم وفداء الأسرى لك ولأمتك حلال ~~{لمسكم فيما أخذتم} من الفداء {عذاب عظيم} فلما نزل هذا أمسكوا أيديهم عما ~~أخذوا من الغنائم فنزل: # PageV01P449 # {فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله} بطاعته {إن الله غفور} غفر لكم ~~ما أخذتم من الفداء {رحيم} رحمكم لأنكم أولياؤه # PageV01P449 # {يأ أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا} ~~إرادة للإسلام {يؤتكم خيرا مما أخذ منكم} من الفداء يعني: إن أسلمتم وعلم ~~الله إسلام قلوبكم أخلف عليكم خيرا مما أخذ منكم {ويغفر لكم} ما كان من ~~كفركم وقتالكم رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV01P449 # {وإن يريدوا خيانتك} وذلك أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: آمنا بك ~~ونشهد أنك رسول الله فقال الله تعالى: إن خانوك وكان قولهم هذا خيانة {فقد ~~خانوا الله من قبل} كفروا به {فأمكن منهم} المؤمنين ببدر وهذا تهديد لهم إن ~~عادوا إلى القتال {والله عليم} بخيانة إن خانوها {حكيم} في تدبيره ومجازاته ~~إياهم # PageV01P449 # {إن الذين آمنوا وهاجروا} الآية نزلت في الميراث كانوا في ابتداء الإسلام ~~يتوارثون بالهجرة والنصرة فكان الرجل يسلم ولا يهاجر فلا يرث أخاه ms212 فذلك ~~قوله: {الذين آمنوا وهاجروا} هجروا قومهم وديارهم وأموالهم {والذين آووا ~~ونصروا} يعني: الأنصار أسكنوا المهاجرين ديارهم ونصروهم {أولئك بعضهم ~~أولياء بعض} أي: هؤلاء الذين يتوارثون بعضهم من بعض # {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء} أي: ليسوا بأولياء ~~ولا يثبت التوارث بينكم وبينهم {حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين} يعني: ~~هؤلاء الذين لم يهاجروا فلا تخذلوهم وانصروهم {إلا} أن يستنصروكم {على قوم ~~بينكم وبينهم ميثاق} عهد فلا تغدروا ولا تعاونوهم # PageV01P449 # {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} أي: لا توارث بينكم وبينهم ولا ولاية ~~والكافر ولي الكافر دون المسلم {إلا تفعلوه} إلا تعاونوا وتناصروا وتأخذوا ~~في الميراث بما أمرتكم به {تكن فتنة في الأرض} شرك {وفساد كبير} وذلك أن ~~المسلم إذا هجر قريبه الكافر كان ذلك أدعى إلى الإسلام فإن لم يهجره ~~وتوارثه بقي الكافر على كفره وقوله: # PageV01P450 # {والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم ~~المؤمنون حقا} أي: هم الذين حققوا إيمانهم بما يقتضيه من الهجرة والنصرة ~~خلاف من أقام بدار الشرك # PageV01P450 # {والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم} يعني: الذين ~~هاجروا بعد الحديبية وهي الهجرة الثانية {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} ~~نسخ الله الميراث بالهجرة والحلف بعد فتح مكة رد الله المواريث إلى ذوي ~~الأرحام: ابن الأخ والعم وغيرهما {في كتاب الله} في حكم الله {إن الله بكل ~~شيء عليم} # PageV01P450 # {براءة من الله ورسوله} الآية أخذت المشركون ينقضون عهودا بينهم وبين ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره الله تعالى أن ينقض عهودهم وينبذها ~~إليهم وأنزل هذه الآية والمعنى: قد برئ الله ورسوله من إعطائهم العهود ~~والوفاء بها إذ نكثوا ثم خاطب المشركين فقال: # PageV01P452 # {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} سيروا فيها آمنين حيث شئتم يعني: شوالا إلى ~~صفر وهذا تأجيل من الله سبحانه للمشركين فإذا انقضت هذه المدة قتلوا حيثما ~~أدركوا {واعلموا أنكم غير معجزي الله} لا تفوتونه وإن أجلتم هذه المدة {وأن ~~الله مخزي الكافرين} مذلهم في الدنيا بالقتل ms213 والعذاب في الآخرة # PageV01P452 # {وأذان من الله} إعلام منه {ورسوله إلى الناس} يعني: العرب {يوم الحج ~~الأكبر} يوم عرفة وقيل: يوم النحر والحج الأكبر الحج بجميع أعماله والأصغر ~~العمرة {أن الله بريء من المشركين ورسوله} أمر الله رسوله صلى الله عليه ~~وسلم أن يعلم مشركي العرب في يوم الحج الأكبر ببراءته من عهودهم فبعث عليا ~~رضي الله عنه حيث قرأ صدر براءة عليهم يوم النحر ثم خاطب المشركين فقال: ~~{فإن تبتم} رجعتم عن الشرك {فهو خير لكم} من الإقامة عليه {وإن توليتم} عن ~~الإيمان {فاعلموا أنكم غير معجزي الله} لا تفوتونه بأنفسكم عن العذاب ثم ~~أوعدهم بعذاب الآخرة فقال: {وبشر الذين كفروا بعذاب أليم} ثم استثنى قوما ~~من براءة العهود فقال: # PageV01P452 # {إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم} من شروط العهد {شيئا} وهم ~~بني ضمرة وبنو كنانة {ولم يظاهروا عليكم أحدا} لم يعاونوا عليكم عدوا ~~{فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم} إلى انقضاء مدتهم وكان قد بقي لهم من مدتهم ~~تسعة أشهر فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإتمامها لهم {إن الله يحب ~~المتقين} من اتقاه بطاعته # PageV01P453 # {فإذا انسلخ الأشهر الحرم} يعني: مدة التأجيل {فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم} في حل أو حرم {وخذوهم} بالأسر {واحصروهم} إن تحصنوا {واقعدوا لهم ~~كل مرصد} على كل طريق تأخذون فيه {فإن تابوا} رجعوا عن الشرك {وأقاموا ~~الصلاة} المفروضة {وآتوا الزكاة} من العين والثمار والمواشي {فخلوا سبيلهم} ~~فدعوهم وما شاؤوا {إن الله غفور رحيم} لمن تاب وآمن # PageV01P454 # {وإن أحد من المشركين} الذين أمرتك بقتلهم {استجارك} طلب منك الأمان من ~~القتل {فأجره} فاجعله في أمن {حتى يسمع كلام الله} القرآن فتقيم عليه حجة ~~الله وتبين له دين الله {ثم أبلغه مأمنه} إذا لم يرجع عن الشرك لينظر في ~~أمره {ذلك بأنهم قوم لا يعلمون} يفعلون كل هذا لأنهم قوم جهلة لا يعلمون ~~دين الله وتوحيده # PageV01P454 # {كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله} مع إضمارهم الغدر ونكثهم ~~العهد {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام} يعني: الذين استثناهم ms214 من ~~البراءة {فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم} ما أقاموا على الوفاء بعهدهم ~~فأقيموا أنتم # PageV01P454 # {كيف} أي: كيف يكون لهم عهدهم {و} حالهم أنهم {إن يظهروا عليكم} يظفروا ~~بكم ويقدروا عليكم {لا يرقبوا فيكم} لا يحفظوا فيكم {إلا ولا ذمة} قرابة ~~ولا عهدا {يرضونكم بأفواههم} يقولون بألسنتهم كلاما حلوا {وتأبى قلوبهم} ~~الوفاء به {وأكثرهم فاسقون} غادرون ناقضون للعهد # PageV01P454 # {اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا} استبدلوا بالقرآن متاع الدنيا {فصدوا عن ~~سبيله} فأعرضوا عن طاعته {إنهم ساء} بئس {ما كانوا يعملون} من اشترائهم ~~الكفر بالإيمان # PageV01P455 # {لا يرقبون} يعني: هؤلاء الناقضين للعهد {وأولئك هم المعتدون} المجاوزون ~~للحلال إلى الحرام بنقض العهد # PageV01P455 # {فإن تابوا} عن الشرك {وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم} أي: فهم ~~إخوانكم {في الدين ونفصل الآيات} نبين آيات القرآن {لقوم يعلمون} أنها من ~~عند الله # PageV01P455 # {وإن نكثوا أيمانهم} نقضوا عهودهم {وطعنوا في دينكم} اغتابوكم وعابوا ~~دينكم {فقاتلوا أئمة الكفر} رؤساء الضلالة يعني: صناديد قريش {إنهم لا ~~أيمان لهم} لا عهود لهم {لعلهم ينتهون} كي ينتهوا عن الشرك بالله ثم حرض ~~المؤمنين عليهم فقال: # PageV01P455 # {ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم} يعني: كفار مكة نقضوا العهد وأعانوا ~~بني بكر على خزاعة {وهموا بإخراج الرسول} من مكة {وهم بدؤوكم} بالقتال {أول ~~مرة} حين قاتلوا حلفاءكم خزاعة فبدؤوا بنقض العهد {أتخشونهم} أن ينالكم من ~~قتالهم مكروه فتتركون قتالهم {فالله أحق أن تخشوه} فمكروه عذاب الله أحق أن ~~يخشى في ترك قتالهم {إن كنتم مؤمنين} مصدقين بعقاب الله وثوابه # PageV01P455 # {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم} يقتلهم بسيوفكم ورماحكم {ويخزهم} يذلهم ~~بالقهر والأسر {ويشف صدور قوم مؤمنين} يعني: بني خزاعة أعانت قريش بني بكر ~~عليهم حتى نكثوا فيهم فشفى الله صدورهم من بني بكر بالنبي والمؤمنين # PageV01P456 # {ويذهب غيظ قلوبهم} كربها ووجدها بمعونة قريش بكرا عليهم {ويتوب الله على ~~من يشاء} من المشركين كأبي سفيان وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو هداهم ~~الله للإسلام # PageV01P456 # {أم حسبتم} أيها المنافقون {أن تتركوا} على ما أنتم عليه من التلبيس ~~وكتمان النفاق {ولما يعلم الله الذين ms215 جاهدوا منكم} بنية صادقة يعني: العلم ~~الذي يتعلق بهم بعد الجهاد وذلك أنه لما فرض القتال تبين المنافق من غيره ~~ومن يوالي المؤمنين ممن يوالي أعداءهم {ولم يتخذوا} أي: ولما يعلم الله ~~الذين لم يتخذوا {من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة} أولياء ودخلا # PageV01P456 # {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله} نزلت في العباس بن عبد المطلب ~~حين عير بالكفر لما أسر فقال: إنا لنعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونسقي ~~الحاج فرد الله ذلك عليه بقوله: {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله} ~~بدخوله والتعوذ فيه لأنهم ممنوعون عن ذلك {شاهدين على أنفسهم بالكفر} ~~بسجودهم للأصنام واتخاذها آلهة {أولئك حبطت أعمالهم} لأن كفرهم أذهب ثوابها # PageV01P456 # {إنما يعمر مساجد الله} بزيارتها والقعود فيها {من آمن بالله واليوم ~~الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة} والمعنى: إن من كان بهذه الصفة فهو من أهل ~~عمارة المسجد {ولم يخش} في باب الدين {إلا الله فعسى أولئك} أي: فأولئك هم ~~المهتدون والمتمسكون بطاعة الله التي تؤدي إلى الجنة # PageV01P457 # {أجعلتم سقاية الحاج} قال المشركون: عمارة بيت الله وقيام على السقاية ~~خير من الإيمان والجهاد فأنزل الله تعالى هذه الآية وسقاية الحاج: سقيهم ~~الشراب في الموسم وقوله: {وعمارة المسجد الحرام} يريد: تجميره وتخليقه {كمن ~~آمن} أي: كإيمان من آمن {بالله} ؟ {لا يستون عند الله} في الفضل {والله لا ~~يهدي القوم الظالمين} يعني: الذين زعموا أنهم أهل العمارة سماهم ظالمين ~~بشركهم # PageV01P457 # {الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة ~~عند الله} من الذين افتخروا بعمارة البيت وسقي الحاج {وأولئك هم الفائزون} ~~الذين ظفروا بأمنيتهم # PageV01P458 # {يبشرهم ربهم برحمة منه} الآية أي: يعلمهم في الدنيا ما لهم في الآخرة # PageV01P458 # {خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم} # PageV01P458 # {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم} الآية لما أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة كان من الناس من يتعلق به زوجته وولده ~~وأقاربه ويقولون: ننشدك بالله أن تضيعنا فيرق لهم ويدع الهجرة فأنزل الله ~~تعالى: ms216 {لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء} أصدقاء تؤثرون المقام بين ~~أظهرهم على الشجرة {إن استحبوا} اختاروا {الكفر على الإيمان ومن يتولهم ~~منكم فأولئك هم الظالمون} أي: مشركون مثلهم فلما نزلت هذه الآية قالوا: يا ~~نبي الله إن نحن اعتزلنا من خالفنا في الدين نقطع آباءنا وعشائرنا وتذهب ~~تجارتنا وتخرب ديارنا فأنزل الله تعالى: # PageV01P458 # {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال ~~اقترفتموها} أي: اكتسبتموها {فتربصوا} مقيمين بمكة {حتى يأتي الله بأمره} ~~فتح مكة فيسقط فرض الهجرة وهذا أمر تهديد {والله لا يهدي القوم الفاسقين} ~~تهديد لهؤلاء بحرمان الهداية # PageV01P458 # {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين} وهو واد بين مكة والطائف قاتل ~~عليه نبي الله عليه السلام هوازن وثقيفا {إذ أعجبتكم كثرتكم} وذلك أنهم ~~قالوا: لن نغلب اليوم من قلة وكانوا اثني عشر ألفا {فلم تغن} لم تدفع عنكم ~~شيئا {وضاقت عليكم الأرض بما رحبت} لشدة ما لحقكم من الخوف ضاقت عليكم ~~الأرض على سعتها فلم تجدوا فيها موضعا يصلح لقراركم {ثم وليتم مدبرين} ~~انهزمتم أعلمهم الله تعالى أنهم ليسوا يغلبون بكثرتهم إنما يغلبون بنصر ~~الله # PageV01P459 # {ثم أنزل الله سكينته} وهو ما يسكن إليه القلب من لطف الله ورحمته {على ~~رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها} يريد: الملائكة {وعذب الذين ~~كفروا} بأسيافكم ورماحكم {وذلك جزاء الكافرين} # PageV01P459 # {ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء} فيهديهم إلى الإسلام من الكفار ~~{والله غفور رحيم} بمن آمن # PageV01P459 # {يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس} لا يغتسلون من جنابة ولا ~~يتوضؤون من حدث {فلا يقربوا المسجد الحرام} أي: لا يدخلوا الحرم منعوا من ~~دخول الحرم فالحرم حرام على المشركين {بعد عامهم هذا} يعني: عام الفتح فلما ~~منعوا من دخول الحرم قال المسلمون: إنهم كانوا يأتون بالميرة فالآن تنقطع ~~عنا المتاجر فأنزل الله تعالى: {وإن خفتم عيلة} فقرا {فسوف يغنيكم الله من ~~فضله} فأسلم أهل جدة وصنعاء وجرش وحملوا الطعام إلى مكة وكفاهم الله ما ~~كانوا يتخوفون {إن الله عليم} بما يصلحكم {حكيم} ms217 فيما حكم في المشركين ثم ~~نزل في جهاد أهل الكتاب من اليهود والنصارى قوله: # PageV01P459 # {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} يعني: كإيمان الموحدين ~~وإيمانهم غير إيمان إذا لم يؤمنوا بمحمد {ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله} ~~يعني: الخمر والميسر {ولا يدينون دين الحق} لا يتدينون بدين الإسلام {حتى ~~يعطوا الجزية} وهي ما يعطي المعاهد على عهده {عن يد} يعطونها بأيديهم يمشون ~~بها كارهين ولا يجيئون بها ركبانا ولا يرسلون بها {وهم صاغرون} ذليلون ~~مقهورون يجرون إلى الموضع الذي تقبض منهم فيه بالعنف حتى يؤدوها من يدهم # PageV01P460 # {وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم ~~بأفواههم} ليس فيه برهان ولا بيان إنما هو قول بالفم فقط {يضاهئون} يتشبهون ~~بقول المشركين حين قالوا: الملائكة بنات الله وقد أخبر الله عنهم بقوله: ~~{وخرقوا له بنين وبنات} {قاتلهم الله} لعنهم الله {أنى يؤفكون} كيف يصرفون ~~عن الحق بعد وضوح الدليل حتى يجعلوا لله الولد وهذا تعجيب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم والمؤمنين # PageV01P460 # {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم} علماءهم وعبادهم {أربابا} آلهة {من دون الله} ~~حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله {والمسيح ابن مريم} ~~اتخذوه ربا {وما أمروا} في التوراة والإنجيل {إلا ليعبدوا إلها واحدا} وهو ~~الذي لا إله غيره {سبحانه عما يشركون} تنزيها له عن شركهم # PageV01P461 # {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم} يخمدوا دين الإسلام بتكذيبهم ~~{ويأبى الله إلا أن يتم نوره} إلا أن يظهر دينه # PageV01P461 # {هو الذي أرسل رسوله} محمدا {بالهدى} بالقرآن {ودين الحق} الحنيفية ~~{ليظهره على الدين كله} ليعليه على جميع الأديان # PageV01P461 # {يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان} من فقهاء أهل الكتاب ~~وعلمائهم {ليأكلون أموال الناس بالباطل} يعني: ما يأخذونه من الرشا في ~~الحكم {ويصدون عن سبيل الله} ويصرفون الناس عن الإيمان بمحمد عليه السلام ~~ثم أنزل في مانعي الزكاة من أهل القبلة: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ~~ينفقونها في سبيل الله} لا يؤدون زكاتها {فبشرهم بعذاب أليم} أخبرهم أن ms218 لهم ~~عذابا أليما # PageV01P462 # {يوم يحمى عليها} يوم تدخل كنوزهم النار حتى تحمى وتشتد حرارتها {فتكوى ~~بها} أي: فتلصق بجباههم وجنوبهم وظهورهم حتى يلتقي الحر في أجوافهم ويقال ~~لهم: هذا الذي تكوون به ما جمعتم لأنفسكم وبخلتم به عن حق الله {فذوقوا} ~~العذاب ب {ما كنتم تكنزون} # PageV01P462 # {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا} عدد شهور المسلمين التي تعبدوا ~~بأن يجعلوها لسنتهم اثنا عشر شهرا على منازل القمر واستهلال الأهلة لا كما ~~يعده أهل الروم وفارس {في كتاب الله} في الإمام الذي عند الله كتبه يوم خلق ~~السماوات والأرض {منها أربعة حرم} رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم يعظم ~~انتهاك المحارم فيها بأشد مما يعظم في غيرها {ذلك الدين القيم} الحساب ~~المستقيم {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} تحفظوا من أنفسكم في الحرم فإن الحسنات ~~فيهن تضعف وكذلك السيئات {وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة} ~~قاتلوهم كلهم ولا تحابوا بترك القتال كما إنهم يستحلون قتال جميعكم ~~{واعلموا أن الله مع المتقين} مع أوليائه الذين يخافونه # PageV01P462 # {إنما النسيء} تأخير حرمة شهر حرمه الله إلى شهر آخر لم يحرمه وذلك أن ~~العرب في الجاهلية ربما كانت تستحل المحرم وتحرم بدله صفر فأخبر الله تعالى ~~أن ذلك كله {زيادة في الكفر} حيث أحلوا ما حرم الله وحرموا ما أحل الله ~~{يضل به} بذلك التأخير {الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما} إذا قاتلوا ~~فيه أحلوه وحرموا مكانه صفر وإذا لم يقاتلوا فيه حرموه {ليواطئوا} ليوافقوا ~~{عدة ما حرم الله} وهو أنهم لم يحلوا شهرا من الحرم إلا حرموا مكانه شهرا ~~من الحلال ولم يحرموا شهرا من الحلال إلا أحلوا مكانه شهرا من الحرم لئلا ~~يكون الحرم أكثر من الأربعة كما حرم الله فيكون موافقة للعدد {زين لهم سوء ~~أعمالهم} زين لهم الشيطان ذلك # PageV01P463 # {يا أيها الذين آمنوا ما لكم} نزلت في حث المؤمنين على غزوة تبوك وذلك ~~أنهم دعوا إليها في زمان عسرة من الناس وجدب من البلاد وشدة من الحر فشق ~~عليهم الخروج فأنزل الله ms219 تعالى: {ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله} ~~أخرجوا في الجهاد لحرب العدو {اثاقلتم إلى الأرض} أحببتم المقام {أرضيتم ~~بالحياة الدنيا} بدلا {من الآخرة} يعني: الجنة {فما متاع الحياة الدنيا في ~~الآخرة} يريد: الدنيا كلها {إلا قليل} عند شئ من الجنة # PageV01P463 # {إلا تنفروا} تخرجوا مع نبيكم إلى الجهاد {يعذبكم عذابا أليما} بالقحط ~~وحبس المطر {ويستبدل قوما غيركم} يأت بقوم آخرين ينصر بهم رسوله {ولا تضروه ~~شيئا} لأن الله عصمه عن الناس ولا يخذله أن تثاقلتم كما لم يضره قلة ناصريه ~~حين كان بمكة وهم به الكفار فتولى الله نصره وهو قوله: # PageV01P464 # {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا} أي: اضطروه إلى الخروج ~~لما هموا بقتله فكانوا سببا لخروجه من مكة هاربا منهم {ثاني اثنين} أي: ~~واحد اثنين هو صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه والمعنى: مصره ~~الله منفردا إلا من أبي بكر: {إذ هما في الغار} هو غار في جبل مكة يقال له: ~~ثور {إذ يقول لصاحبه} أبي بكر: {لا تحزن} وذلك أنه خاف على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الطلب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لا تحزن إن الله ~~معنا} يمنعهم منا وينصرنا {فأنزل الله سكينته} ألقى في قلب أبي بكر ما سكن ~~به {وأيده} أي: رسوله {بجنود لم تروها} قواه وأعانه بالملائكة يوم بدر أخبر ~~أنه صرف عنه كيد أعدائه ثم أظهره: نصره بالملائكة يوم بدر {وجعل كلمة الذين ~~كفروا} وهي كلمة الشرك {السفلى وكلمة الله هي العليا} يعني: كلمة التوحيد ~~لأنها علت وظهرت وكان هذا يوم بدر # PageV01P464 # {انفروا خفافا وثقالا} شبابا وشيوخا {وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل ~~الله ذلكم خير لكم} من التثاقل إلى الأرض {إن كنتم تعلمون} ما لكم من ~~الثواب والجزاء ثم نزل في المنافقين الذين تخلفوا عن هذه الغزوة: # PageV01P465 # {لو كان عرضا قريبا} أي: لو كان ما دعوا إليه غنيمة قريبة {وسفرا قاصدا} ~~قريبا هينا {لاتبعوك} طمعا في الغنيمة {ولكن بعدت عليهم الشقة} المسافة ms220 ~~{وسيحلفون بالله} عندك إذا رجعت إليهم {لو استطعنا لخرجنا معكم} لو قدرنا ~~وكان لنا سعة من المال {يهلكون أنفسهم} بالكذب والنفاق {والله يعلم إنهم ~~لكاذبون} لأنهم كانوا يستطيعون الخروج # PageV01P465 # {عفا الله عنك لم أذنت لهم} كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لطائفة ~~في التخلف عنه من غير مؤامرة ولم يكن له أن يمضي شيئا إلا بوحي فعاتبه الله ~~سبحانه وقال: لم أذنت لهم في التخلف {حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم ~~الكاذبين} حتى تعرف من له العذر منهم ومن لا عذر له فيكون إذنك لمن له ~~العذر # PageV01P465 # {لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر} في القعود والتخلف عن ~~الجهاد كراهة {أن يجاهدوا} في سبيل الله {بأموالهم وأنفسهم} الآية # PageV01P465 # {إنما يستأذنك} في التخلف {الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت ~~قلوبهم} شكوا في دينهم {فهم في ريبهم يترددون} في شكهم يتمادون # PageV01P466 # {ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة} من الزاد والركوب لأنهم كانوا مياسير ~~{ولكن كره الله انبعاثهم} لم يرد خروجهم معك {فثبطهم} فخذلهم وكسلهم {وقيل ~~اقعدوا} وحيا إلى قلوبهم يعني: إن الله ألهمهم أسباب الخذلان {مع القاعدين} ~~الزمنى وأولي الضرر ثم بين لم كره خروجهم فقال: # PageV01P466 # {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا} يقول: لو خرجوا لأفسدوا عليكم أمركم ~~{ولأوضعوا خلالكم} لأسرعوا بالنميمة في إفساد ذات بينكم {يبغونكم الفتنة} ~~يثبطونكم ويفرقون كلمتكم حتى تنازعوا فتفتتنوا {وفيكم سماعون لهم} من يسمع ~~كلامهم ويطيعهم ولو صحبهم هؤلاء المنافقون أفسدوهم عليكم {والله عليم ~~بالظالمين} المنافقين # PageV01P466 # {لقد ابتغوا الفتنة من قبل} طلبوا لك الشر والعنت قبل تبوك وهو أن جماعة ~~منهم أرادوا الفتك به ليلة العقبة {وقلبوا لك الأمور} اجتهدوا في الحيلة ~~عليك والكيد بك {حتى جاء الحق} الآية أي: حتى أخزاهم الله بإظهار الحق ~~وإعزاز الدين على كره منهم # PageV01P466 # {ومنهم من يقول ائذن لي} نزلت في جد بن قيس المنافق قال لرسول الله رسول ~~صلى الله عليه وسلم: هل لك في جلاد بني الأصفر تتحذ منهم سراري وصفاء فقال: ~~ائذن لي يا ms221 رسول الله في القعود عنك وأعينك بمالي {ولا تفتني} ببنات بني ~~الأصفر فإني مستهتر بالنساء إني أخشى إن رأيتهن ألا أصبر عنهن فقال الله ~~تعالى: {ألا في الفتنة سقطوا} أي: في الشرك وقعوا بنفاقهم وخلفهم أمرك {وإن ~~جهنم لمحيطة بالكافرين} لمحدقة بمن كفر جامعة لهم # PageV01P467 # {إن تصبك حسنة} نصر وغنيمة {تسؤهم وإن تصبك مصيبة} من قتل وهزيمة {يقولوا ~~قد أخذنا أمرنا من قبل} قد أخذنا حذرنا وعملنا بالحزم حين تخلفنا {ويتولوا} ~~وينصرفوا {وهم فرحون} معجبون بذلك وبما نالك من السوء # PageV01P467 # {قل لن يصيبنا} خير ولا شر {إلا} وهو مقدر مكتوب علينا {هو مولانا} ~~ناصرنا {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} وإليه فليفوض المؤمنون أمورهم على ~~الرضا بتدبيره # PageV01P467 # {قل هل تربصون بنا} هل تنتظرون أن يقع بنا {إلا إحدى الحسنيين} الغنيمة ~~أو الشهادة {ونحن نتربص} ننتظر {بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده} بقارعة ~~من السماء {أو بأيدينا} يأذن لنا في قتلكم فنقتلكم {فتربصوا إنا معكم ~~متربصون} فانتظروا مواعيد الشيطان إنا منتظرون مواعيد الله من إظهار دينه ~~وهلاك من خالفه ثم ذكر في الآية الثانية والثالثة أنه لا يقبل منهم ما ~~أنفقوا في الجهاد لأن منهم من قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: اقعد ~~وأعينك بمالي فأخبر الله تعالى أنه لا يقبل ذلك فعلوه طائعين أو مكرهين ~~وبين أن المانع لقبول ذلك كفرهم بالله ورسوله وكسلهم في الصلاة لأنهم لا ~~يرجون لها ثوابا وكراهتهم الإنفاق في سبيل الله لأنهم يعدونه مغرما # PageV01P467 # {قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين} # PageV01P468 # {وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون ~~الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون} # PageV01P468 # {فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم} لا تستحسن ما أنعمنا عليهم من الأموال ~~الكثيرة والأولاد {إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا} يعني: ~~بالمصائب فيها فهي لهم عذاب وللمؤمن أجر {وتزهق أنفسهم} وتخرج أرواحهم ~~{وهم} على الكفر # PageV01P468 # {ويحلفون بالله إنهم لمنكم} أي: إنهم مؤمنون وليسوا مؤمنين {ولكنهم ms222 قوم ~~يفرقون} يخافون فيحلفون تقية لكم # PageV01P468 # {لو يجدون ملجأ} مهربا {أو مغارات} سراديب {أو مدخلا} وجها يدخلونه ~~{لولوا إليه} لرجعوا إليه {وهم يجمحون} يسرعون إسراعا لا يرد وجوههم شيء ~~أي: لو أمكنهم الفرار من بين المسلمين بأي وجه كان لفروا لوم يقيموا بينهم # PageV01P468 # {ومنهم} ومن المنافقون {من يلمزك} يعيبك وطعن عليك {في} أمر {الصدقات} ~~يقول: إنما يعطيها محمد من أحب فإن أكثرت لهم من ذلك فرحوا وإن أعطيتهم ~~قليلا سخطوا ثم ذكر في الآية الثانية أنهم لو رضوا بذلك وتوكلوا على الله ~~لكان خيرا لهم وهو قوله: # PageV01P469 # {ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من ~~فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون} ثم بين لمن الصدقات فقال: # PageV01P469 # {إنما الصدقات للفقراء} وهم المتعففون عن السؤال {والمساكين} الذين ~~يسألون ويطوفون على الناس {والعاملين عليها} السعاة لجباية الصدقة ~~{والمؤلفة قلوبهم} كانوا قوما من أشراف العرب استألفهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليردوا عنه قومهم ويعينوه على عدوه {وفي الرقاب} المكاتبين ~~{والغارمين} أهل الدين {وفي سبيل الله} الغزاة والمرابطون {وابن السبيل} ~~المنقطع في سفره {فريضة من الله} افترضها الله على الأغنياء في أموالهم # PageV01P469 # {ومنهم الذين يؤذون النبي} بنقل حديثه وعيبه {ويقولون هو أذن} أنهم قالوا ~~فيما بينهم: نقول ما شئنا ثم نأتيه فنحلف له فيصدقنا لأنه أذن والأذن: الذي ~~يسمع كل ما يقال له فقال الله تعالى {قل أذن خير لكم} أي: مستمع خير وصلاح ~~لا مستمع شر وفساد ثم أكد هذا وبينه فقال: {يؤمن بالله} أي: يسمع ما ينزله ~~الله عليه فيصدق به {ويؤمن للمؤمنين} ويصدق المؤمنين فيما يخبرونه لا ~~الكافرين {ورحمة للذين آمنوا منكم} أي: وهو رحمة لأنه كان سبب إيمانهم # PageV01P469 # {يحلفون بالله لكم ليرضوكم} يحلف هؤلاء المنافقون فيما بلغكم عنهم من أذى ~~الرسول والطعن عليه أنهم ما أتوا ذلك ليرضوكم بيمينهم {والله ورسوله أحق أن ~~يرضوه} فيؤمنوا بهما ويصدقوهما إن كانوا على ما يظهرون # PageV01P470 # {ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا ms223 فيها ذلك ~~الخزي العظيم} # PageV01P470 # {يحذر المنافقون أن تنزل عليهم} على المؤمنين {سورة} تخبرهم {بما في ~~قلوبهم} من الحسد لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وذلك أنهم كانوا ~~يفرقون من هتكهم وفضيحتهم {قل استهزئوا} أمر وعيد {إن الله مخرج} مظهر {ما ~~تحذرون} ظهوره # PageV01P470 # {ولئن سألتهم} عما كانوا فيه من الاستهزاء {ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب} ~~وذلك أن رجلا من المنافقين قال في غزوة تبوك: ما رأيت مثل هؤلاء أرغب بطونا ~~ولا أكذب ألسنا ولا أجبن عند اللقاء يعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنين فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فجاء هذا القائل ليعتذر ~~فوجد القرآن قد سبقه فقال: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب ونتحدث بحديث ~~الركب نقطع به عنا الطريق وهو معنى قوله: {إنما كنا نخوض} أي: في الباطل من ~~الكلام كما يخوض الركب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أبالله ~~وآياته ورسوله كنتم تستهزئون} # PageV01P470 # {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} أي: ظهر كفركم بعد إظهاركم الإيمان ~~{إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة} وذلك أنهم كانوا ثلاثة نفر فهزئ اثنان ~~وضحك واحد وهو المعفو عنه فلما نزلت هذه الآية برئ من النفاق # PageV01P471 # {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض} على دين بعض {يأمرون بالمنكر} ~~بالكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم {وينهون عن المعروف} عن اتباعه {ويقبضون ~~أيديهم} عن النفقة في سبيل الله {نسوا الله فنسيهم} تركوا أمر الله فتركهم ~~من كل خير وخذلهم {إن المنافقين هم الفاسقون} الخارجون عما أمر الله # PageV01P471 # {وعد الله المنافقين} الآية ظاهرة ثم خاطبهم فقال: # PageV01P471 # {كالذين من قبلكم} أي: فعلتم كأفعال الذين من قبلكم {فاستمتعوا بخلاقهم} ~~رضوا بنصيبهم من الدنيا ففعلتم أنتم أيضا مثل ما فعلوا {وخضتم} في الطعن ~~على النبي صلى الله عليه وسلم كما خاضوا في الطعن على أنبيائهم {أولئك حبطت ~~أعمالهم في الدنيا والآخرة} لأنها لا تقبل منهم ولا يثابون عليها # PageV01P471 # {ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم} ألم يأتهم خبر الذين أهلكوا في الدنيا ~~بذنوبهم فيتعظوا ms224 ثم ذكرهم {قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم} يعني: نمروذ ~~{وأصحاب مدين} قوم شعيب {والمؤتفكات} وأصحاب المؤتفكات وهي قرى قوم لوط ~~{فما كان الله ليظلمهم} ليعذبهم قبل بعث الرسول {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} ~~بتكذيب الرسل # PageV01P472 # {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} في الرحمة والمحبة {يأمرون ~~بالمعروف} يدعون إلى الإسلام {وينهون عن المنكر} الشرك بالله الآية # PageV01P472 # {وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~ومساكن طيبة} يريد قصور الزبرجد والدر والياقوت {في جنات عدن} هي قصبة ~~الجنة وسقفها عرش الرحمن {ورضوان من الله أكبر} مما يوصف # PageV01P472 # {يا أيها النبي جاهد الكفار} بالسيف {والمنافقين} باللسان والحجة {واغلظ ~~عليهم} يريد شدة الانتهار والنظر بالبغضة والمقت # PageV01P472 # {يحلفون بالله ما قالوا} نزلت حين أساء المنافقون القول في رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وطعنوا في الدين وقالوا: إذا قدمنا المدينة عقدنا على رأس ~~عبد الله ابن أبي تاجا يباهي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسعي ~~بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهم فحلفوا ما قالوا {ولقد قالوا ~~كلمة الكفر} سبهم الرسول وطعنهم في الدين {وهموا بما لم ينالوا} من عقدهم ~~التاج على رأس ابن أبي وقيل: من الاغتيال بالرسول {وما نقموا} كرهوا {إلا ~~أن أغناهم الله ورسوله من فضله} بالغنيمة حتى صارت لهم الأموال أي: إنهم ~~عملوا بضد الواجب فجعلوا موضع شكر الغنى أن نقموه ثم عرض عليهم التوبة ~~فقال: {فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا} يعرضوا عن الإيمان {يعذبهم الله ~~عذابا أليما في الدنيا} بالقتل {و} في {الآخرة} بالنار {وما لهم في الأرض ~~من ولي ولا نصير} لا يتولاهم أحد من المسلمين # PageV01P473 # {ومنهم من عاهد الله} يعني: ثعلبة بن حاطب عاهد ربه لئن وسع عليه أن يؤتى ~~كل ذي حق حقه ففعل الله ذلك فلم يف بما عاهد ومنع الزكاة فهذا معنى قوله: ~~{لئن آتانا من فضله لنصدقن} لنعطين الصدقة {ولنكونن من الصالحين} ولنعملن ~~ما يعمل أهل الصلاح في أموالهم # PageV01P473 # {فلما آتاهم من فضله بخلوا به} الآية ms225 # PageV01P474 # {فأعقبهم نفاقا} صير عاقبة أمرهم إلى ذلك بحرمان التوبة حتى ماتوا على ~~النفاق جزاء لإخلافهم الوعد وكذبهم في العهد وهو قوله: {إلى يوم يلقونه} ~~الآية # PageV01P474 # {ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب} # PageV01P474 # {الذين يلمزون} يعيبون ويغتابون {المطوعين} المتطوعين المتنفلين {من ~~المؤمنين في الصدقات} وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حث على الصدقة ~~فجاء بعض الصحابة بالمال الكثير وبعضهم - وهم الفقراء - بالقليل فاغتابهم ~~المنافقون وقالوا: من أكثر رياء ومن أقل أراد أن يذكر نفسه فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية: {والذين لا يجدون إلا جهدهم} وهو القليل الذي يتعيش به ~~{فيسخرون منهم سخر الله منهم} جازاهم سخريتهم حيث صاروا إلى النار ثم آيس ~~الله رسول من إيمانهم ومغفرتهم فقال: # PageV01P474 # {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم} وهذا تخيير لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثم قال: {إن تستغفر لهم سبعين مرة} أي: إن اسكتثرت من الدعاء بالاستغفار ~~للمنافقين لن يغفر الله لهم # PageV01P475 # {فرح المخلفون} يعني: الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~المنافقين {بمقعدهم} بقعودهم {خلاف رسول الله} مخالفة له {وقالوا لا ~~تنفروا} مع محمد إلى تبوك {في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون} ~~يعلمون أن مصيرهم إليها # PageV01P475 # {فليضحكوا قليلا} في الدنيا لأنها تنقطع عنهم {وليبكوا كثيرا} في النار ~~بكاء لا ينقطع {جزاء بما كانوا يكسبون} في الدنيا من النفاق # PageV01P475 # {فإن رجعك الله} ردك {إلى طائفة منهم} يعني: الذين تخلفوا بالمدينة ~~{فاستأذنوك للخروج} إلى الغزو معك {فقل لن تخرجوا معي أبدا} إلى غزاة {ولن ~~تقاتلوا معي عدوا} من أهل الكتاب {إنكم رضيتم بالقعود أول مرة} حين لم ~~تخرجوا إلى تبوك {فاقعدوا مع الخالفين} يعني: النساء والصبيان والزمنى ~~الذين يخلفون الذاهبين إلى السفر ثم نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الصلاة عليهم إذا ماتوا والدعاء لهم عند الوقوف على القبر فقال: # PageV01P475 # {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره} الآية # PageV01P476 # {ولا تعجبك أموالهم} مضى تفسيره # PageV01P476 # {وإذا أنزلت ms226 سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولو الطول ~~منهم} يعني: أصحاب الغنى والقدرة يستأذنونك في التخلف # PageV01P476 # {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف} النساء اللاتي يخلفن في البيت {وطبع على ~~قلوبهم} بالنفاق {فهم لا يفقهون} لا يفهمون الإيمان وشرائعه وأمر الله # PageV01P476 # {لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم ~~الخيرات وأولئك هم المفلحون} # PageV01P476 # {أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم} # PageV01P476 # {وجاء المعذرون} المعتذرون وهم قوم {من الأعراب} اعتذروا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في التخلف فعذرهم وهو قوله {ليؤذن لهم} أي: في القعود ~~{وقعد الذين كذبوا الله ورسوله} لم يصدقوا نبيه واتخذوا إسلامهم جنة ثم ذكر ~~أهل العذر فقال: # PageV01P476 # {ليس على الضعفاء} يعني: الزمنى والمشايخ والعجزى {ولا على المرضى ولا ~~على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله} أخلصوا أعمالهم من ~~الغش لهما {ما على المحسنين من سبيل} من طريق بالعقاب لأنه قد سد طريقه ~~بإحسانه {والله غفور رحيم} لمن كان على هذه الخصال # PageV01P477 # {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم} نزلت في سبعة نفر سألوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يحملهم على الدواب فقال: {لا أجد ما أحملكم عليه} ~~فانصرفوا باكين شوقا إلى الجهاد وحزنا لضيق ذات اليد # PageV01P477 # {إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ~~وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون} # PageV01P477 # {يعتذرون إليكم} بالأباطيل {إذا رجعتم إليهم} من هذه الغزوة {قل لا ~~تعتذروا لن نؤمن لكم} لن نصدقكم {قد نبأنا الله من أخباركم} قد أخبرنا الله ~~بسرائركم وما تخفي صدوركم {وسيرى الله عملكم ورسوله} فيما تستأنفون تبتم من ~~النفاق أم أقمتم عليه {ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة} إلى من يعلم ما ~~غاب عنا من ضمائركم {فينبئكم بما كنتم تعملون} فيخبركم بما كنتم تكتمون ~~وتسرون # PageV01P477 # {سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم} إذا رجعتم {إليهم} من تبوك أنهم ما ~~قدروا على الخروج {لتعرضوا عنهم} إعراض الصفح {فأعرضوا عنهم} اتركوا كلامهم ms227 ~~وسلامهم {إنهم رجس} إن عملهم قبيح من عمل الشيطان ثم نزل في أعاريب أسد ~~وغطفان: # PageV01P478 # {يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم ~~الفاسقين} # PageV01P478 # {الأعراب أشد كفرا ونفاقا} من أهل المدر لأنهم أجفى وأقسى {وأجدر} وأولى ~~وأحق {أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله} من الحلال والحرام # PageV01P478 # {ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما} لأنه لا يرجو له ثوابا {ويتربص بكم ~~الدوائر} وينتظر أن ينقلب الأمر عليكم بموت الرسول عليه السلام {عليهم ~~دائرة السوء} عليهم يدور البلاء والخزي فلا يرون في محمد ودينه إلا ما ~~يسوءهم ثم نزل في من أسلم منهم: # PageV01P478 # {ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله} ~~يتقرب بذلك إلى الله عز وجل {وصلوات الرسول} يعني: دعاءه بالخير والبركة ~~والمعنى: أنه يتقرب بصدقته ودعاء الرسول إلى الله {ألا إنها قربة لهم} أي: ~~نور ومكرمة عند الله # PageV01P478 # {والسابقون الأولون} يعني: الذين شهدوا بدرا {من المهاجرين والأنصار} ~~يعني: الذين آمنوا منهم قبل قدوم الرسول عليهم فهؤلاء السباق من الفريقين ~~وقيل: أراد كل من أدركه من أصحابه فإنهم كلهم سبقوا هذه الأمة بصحبة النبي ~~صلى الله عليه وسلم ورؤيته {والذين اتبعوهم بإحسان} يعني: ومن اتبعهم على ~~مناهجهم إلى يوم القيامة ممن يحسن القول فيهم # PageV01P479 # {وممن حولكم من الأعراب منافقون} يعني: مزينة وجهينة وغفارا {ومن أهل ~~المدينة} الأوس والخزرج {مردوا على النفاق} لجوا فيه وأبوا غيره {سنعذبهم ~~مرتين} بالأمراض والمصائب في الدنيا وعذاب القبر {ثم يردون إلى عذاب عظيم} ~~وهو الخلود في النار # PageV01P479 # {وآخرون اعترفوا بذنوبهم} في التخلف عن الغزو {خلطوا عملا صالحا} وهو ~~جهادهم مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل هذا {وآخر سيئا} تقاعدهم عن هذه ~~الغزوة {عسى الله} واجب من الله {أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم} ثم تاب ~~على هؤلاء وعذرهم فقالوا: يا رسول الله هذه أموالنا التي خلفتنا عنك فخذها ~~منا صدقة وطهرنا واستغفر لنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أمرت ~~أن ms228 آخذ من أموالكم شيئا فأنزل الله سبحانه: # PageV01P479 # {خذ من أموالهم صدقة} فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلث أموالهم ~~وكانت كفارة للذنوب التي أصابوها وهو قوله: {تطهرهم} يعني: هذه الصدقة ~~تطهرهم من الذنوب {وتزكيهم بها} أي: ترفعهم أنت يا محمد بهذه الصدقة من ~~منازل المنافقين {وصل عليهم} ادع لهم {إن صلاتك سكن لهم} إن دعواتك مما ~~تسكن نفوسهم إليه بأن قد تاب الله عليهم {والله سميع} لقولهم {عليم} ~~بندامتهم فلما نزلت توبة هؤلاء قال الذين لم يتوبوا من المتخلفين: هؤلاء ~~كانوا بالأمس معنا لا يكلمون ولا يجالسون فما لهم؟ وذلك أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما رجع إلى المدينة نهى المؤمنين عن مكالمة المنافقين ومجالستهم ~~فأنزل الله تعالى سبحانه: # PageV01P480 # {ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات} يقبلها {وأن ~~الله هو التواب الرحيم} يرجع على من يرجع إليه بالرحمة والمغفرة # PageV01P480 # {وقل اعملوا} يا معشر عبادي المحسن والمسيء {فسيرى الله عملكم ورسوله ~~والمؤمنون} أي: إن الله يطلعهم على ما في قلوب إخوانهم من الخير والشر ~~فيحبون المحسن ويبغضون المسيء بإيقاع الله ذلك في قلوبهم وباقي الآية سبق ~~تفسيره # PageV01P480 # {وآخرون مرجون لأمر الله} مؤخرون ليقضي الله فيهم ما هو قاض وهم كعب بن ~~مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع كانوا تخلفوا من غير عذر ثم لم ~~يبالغوا في الاعتذار كما فعل أولئك الذين تصدقوا بأموالهم فوقف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أمرهم وهم مهجورون حتى نزل قوله: {وعلى الثلاثة الذين ~~خلفوا} الآيات {إما يعذبهم} بعقابه جزاء لهم {وإما يتوب عليهم} بفضله ~~{والله عليم} بما يؤول إليه حالهم {حكيم} فيما يفعله بهم # PageV01P480 # {والذين اتخذوا} ومنهم الذين اتخذوا مسجدا وكانوا اثني عشر رجلا من ~~المنافقين بنوا مسجدا يضارون به مسجد قباء وهو قوله: {ضرارا وكفرا} بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم وما جاء به {وتفريقا بين المؤمنين} يفرقون به جماعتهم ~~لنهم كانوا يصلون جميعا في مسجد قباء فبنوا مسجد الضرار ليصلي فيه بعضهم ~~فيختلفوا بسبب ذلك {وإرصادا} وانتظارا ms229 {لمن حارب الله ورسوله من قبل} يعني: ~~أبا عامر الراهب كان قد خرج إلى الشام ليأتي بجند يحارب بهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأرسل إلى المنافقين أن ابنوا لي مسجدا {وليحلفن إن أردنا} ~~ببنائه {إلا} الفعلة {الحسنى} وهي الرفق بالمسلمين والتوسعة عليهم فلما ~~بنوا ذلك المسجد سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم فيصلي بهم في ~~ذلك المسجد فنهاه الله عز وجل وقال: # PageV01P481 # {لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى} بنيت جدره ورفعت قواعده على طاعة ~~الله تعالى {من أول يوم} بني وحدث بناؤه وهو مسجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقيل: هو مسجد قباء {أحق أن تقوم فيه} للصلاة {فيه رجال} يعني: ~~الأنصار {يحبون أن يتطهروا} يعني: غسل الأدبار بالماء وكان من عادتهم في ~~الاستنجاء استعمال الماء بعد الحجر {والله يحب المطهرين} من الشرك والنفاق # PageV01P481 # {أفمن أسس بنيانه} أي: بناءه الذي بناه {على تقوى من الله} مخافة الله ~~ورجاء ثوابه وطلب مرضاته {خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار} على حرف ~~مهواة {فانهار به} أوقع بنيانه {في نار جهنم} وهذا مثل والمعنى: إن بناء ~~هذا المسجد كبناء على حرف جهنم يتهور بأهله فيها لأنه معصية وفعل لما كرهه ~~الله من الضرار # PageV01P482 # {لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم} شكا في قلوبهم {إلا أن تقطع ~~قلوبهم} بالموت والمعنى: لا يزالون في شك منه إلى الموت يحسبون أنهم كانوا ~~في بنائه محسنين {والله عليم} بخلقه {حكيم} فيما جعل لكل أحد # PageV01P482 # {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم} الآية نزلت في بيعة العقبة ~~لما بايعت الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يعبدوا الله ولا ~~يشركوا به شيئا وأن يمنعوه مما يمنعون أنفسهم قالوا: فإذا فعلنا ذلك يا ~~رسول الله فماذا لنا؟ قال: الجنة قالوا: ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل ~~فنزلت هذه الآية ومعنى: {اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} ~~أن المؤمن إذا قاتل في سبيل الله حتى يقتل ms230 وأنفق ماله في سبيل الله أخذ من ~~الجنة في الآخرة جزاء لما فعل وقوله: {وعدا} أي: وعدهم الله الجنة وعدا ~~{عليه حقا} لا خلف فيه {في التوراة والإنجيل والقرآن} أي: إن الله بين في ~~الكتابين أنه اشترى من أمة محمد أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة كما بين في ~~القرآن {ومن أوفى بعهده من الله} أي: لا أحد أوفى بما وعد من الله ثم مدحهم ~~فقال: # PageV01P482 # {التائبون} أي: هم التائبون من الشرك {العابدون} يرون عبادة الله واجبة ~~عليهم {الحامدون} الله على كل حال {السائحون} الصائمون {الراكعون الساجدون} ~~في الفرائض {الآمرون بالمعروف} بالإيمان بالله وفرائضه وحدوده {والناهون عن ~~المنكر} الشرك وترك فرائض الله {والحافظون لحدود الله} العاملون بما افترض ~~الله عليهم # PageV01P483 # {ما كان للنبي} الآية نزلت في استغفار النبي عليه السلام لعمه أبي طالب ~~وأبيه وأمه واستغفار المسلمين لآبائهم المشركين نهوا عن ذلك وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد قال: لأستغفرن لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه فبين ~~الله سبحانه كيف كان ذلك فقال: # PageV01P483 # {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه} وذلك أنه كان ~~قد وعده أن يستغفر له رجاء إسلامه وأن ينقله الله باستغفاره إياه من الكفر ~~إلى الإسلام وهذا ظاهر في قوله: {سأستغفر لك ربي} وقوله: {لأستغفرن لك} ~~فلما مات أبوه مشركا تبرأ منه وقطع الاستغفار {إن إبراهيم لأواه} دعاء كثير ~~البكاء {حليم} لم يعاقب أحدا إلا في الله ولم ينتصر من أحد إلا لله فلما ~~حرم الاستغفار للمشركين بين أنهم لم يأخذهم بما فعلوا لأنه لم يكن قد بين ~~لهم أنه لا يجوز ذلك فقال: # PageV01P484 # {وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم} ليوقع الضلالة في قلوبهم بعد ~~الهدى {حتى يبين لهم ما يتقون} فلا يتقوه فعند ذلك يستحقون الإضلال # PageV01P484 # {أن الله له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وما لكم من دون الله من ولي ~~ولا نصير} # PageV01P485 # {لقد تاب الله على النبي} من إذنه للمنافقين في التخلف عنه وهو ما ذكر في ~~قوله: {عفا الله ms231 عنك} الآية {والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة ~~العسرة} في زمان عسرة الظهر وعسرة الماء وعسرة الزاد {من بعد ما كاد يزيغ ~~قلوب فريق منهم} من بعد ما هم بعضهم بالتخلف عنه والعصيان ثم لحقوا به {ثم ~~تاب عليهم} ازداد عنهم رضا # PageV01P484 # {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} أي: عن التوبة عليهم يعني: من ذكرناهم في ~~قوله: {وأخرون مرجون لأمر الله} {حتى إذا ضاقت عليهم الأرض} لأنهم كانوا ~~مهجورين لا يعاملون ولا يكلمون {وضاقت عليهم أنفسهم} بالهم الذي حصل فيها ~~{ظنوا} أيقنوا {أن لا ملجأ من الله إلا إليه} أن لا معتصم من عذاب الله إلا ~~به {ثم تاب عليهم ليتوبوا} أي: لطف بهم في التوبة ووفقهم لها # PageV01P485 # {يا أيها الذين آمنوا} يعني: أهل الكتاب {اتقوا الله} بطاعته {وكونوا مع ~~الصادقين} محمد وأصحابه يأمرهم أن يكونوا معهم في الجهاد والشدة والرخاء ~~وقوله: # PageV01P485 # {ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه} لا يرضوا لأنفسهم بالخفض والدعة ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في الحر والمشقة {ذلك} أي: ذلك النهي عن التخلف {بأنهم ~~لا يصيبهم ظمأ} وهو شدة العطش {ولا نصب} إعياء من التعب {ولا مخمصة} مجاعة ~~{ولا يطؤون موطئا} ولا يقفون موقفا {يغيظ الكفار} يغضبهم {ولا ينالون من ~~عدو نيلا} أسرا وقتلا إلا كان ذلك قربة لهم عند الله # PageV01P485 # {ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة} تمرة فما فوقها {ولا يقطعون واديا} ~~يجاوزونه في سيرهم {إلا كتب لهم} آثارهم وخطاهم {ليجزيهم الله أحسن} بأحسن ~~{ما كانوا يعملون} فلما عيب من تخلف عن غزوة تبوك قال المسلمون: والله لا ~~نتخلف من غزوة بعد هذا ولا عن سرية أبدا فلما أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالسرايا إلى العدو نفر المسلمون جميعا إلى الغزو وتركوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وحده بالمدينة فأنزل الله عز وجل: # PageV01P486 # {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} ليخرجوا جميعا إلى الغزو {فلولا نفر من ~~كل فرقة منهم طائفة} فهلا خرج إلى الغزو من كل قبيلة جماعة {ليتفقهوا في ~~الدين} ليتعلموا القرآن والسنن والحدود ms232 يعني: الفرقة القاعدين {ولينذروا ~~قومهم إذا رجعوا إليهم} وليعلموهم ما نزل من القرآن ويخوفوهم يه {لعلهم ~~يحذرون} فلا يعملون بخلاف القرآن # PageV01P486 # {يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم} يقربون منكم أمروا بقتال ~~الأدنى فالأدنى من عدوهم من المدينة {وليجدوا فيكم غلظة} شدة وعنفا # PageV01P486 # {وإذا ما أنزلت سورة فمنهم} من المنافقين {من يقول أيكم زادته هذه ~~إيمانا} يقوله المنافقون بعضهم لبعض هزؤا فقال الله تعالى: {فأما الذين ~~آمنوا فزادتهم إيمانا} تصديقا لأنهم صدقوا بالأولى والثانية {وهم يستبشرون} ~~يفرحون بنزول السورة # PageV01P487 # {وأما الذين في قلوبهم مرض} شك ونفاق {فزادتهم رجسا إلى رجسهم} كفرا إلى ~~كفرهم لأنهم كلما كفروا بسورة ازداد كفرهم # PageV01P487 # {أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين} يمتحنون بالأمراض ~~والأوجاع وهن روائد الموت {ثم لا يتوبون} من النفاق ولا يتعظون كما يتعظ ~~المؤمن بالمرض # PageV01P487 # {وإذا ما أنزلت سورة} كان إذا نزلت سورة فيها عيب المنافقين وتلا عليهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم شق ذلك عليهم و {نظر بعضهم إلى بعض} يريدون ~~الهرب من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم لبعض: {هل يراكم من ~~أحد} إن قمتم فإن لم يرهم أحد خرجوا من المسجد وإن علموا أن أحدا يراهم ~~ثبتوا مكانهم حتى يفرغ من خطبته {ثم انصرفوا} على عزم الكفر والتكذيب {صرف ~~الله قلوبهم} عن كل رشد وهدى {بأنهم قوم لا يفقهون} جزاء على فعلهم وهو ~~أنهم لا يفقهون عن الله دينه وما دعاهم الله إليه # PageV01P487 # {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} من العرب من بني إسماعيل ليفهموا منه {عزيز ~~عليه ما عنتم} شديد عليه مشقتكم وكل مضرة تصيبكم {حريص عليكم} أن تؤمنوا ~~وهذا خطاب للكفار ومن لم يؤمن به ثم ذكر أنه {بالمؤمنين رؤوف رحيم} # PageV01P488 # {فإن تولوا} أعرضوا عن الإيمان يعني: المشركين والمنافقين {فقل حسبي ~~الله} أي: الذي يكفيني الله {لا إله إلا هو عليه توكلت} وبه وثقت {وهو رب ~~العرش العظيم} خص بالذكر لأنه أعظم ما خلق الله عز وجل # PageV01P488 # {الر} أنا الله ms233 أرى {تلك آيات الكتاب} هذه الآيات التي أنزلتها عليك آيات ~~القرآن {الحكيم} الحاكم بين الناس # PageV01P489 # {أكان للناس} أهل مكة {عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم} وذلك أنهم قالوا: ما ~~وجد الله من يرسله إلينا إلا يتيم أبي طالب؟ ! {أن أنذر الناس وبشر الذين ~~آمنوا} أي: بعثناه بشيرا ونذيرا {أن لهم قدم صدق عند ربهم} يعني: الأعمال ~~الصالحة {قال الكافرون إن هذا} القرآن {لسحر مبين} # PageV01P489 # {إن ربكم الله} مفسرة في سورة الأعراف وقوله: {يدبر الأمر} يقضيه {ما من ~~شفيع إلا من بعد إذنه} رد لقولهم: الأصنام شفعاؤنا عند الله # PageV01P489 # {إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدأ الخلق ثم يعيده ليجزي الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم ~~بما كانوا يكفرون} # PageV01P490 # {هو الذي جعل الشمس ضياء} ذات ضياء {والقمر نورا} ذا نور {وقدره} وقدر له ~~{منازل} على عدد أيام الشهر {ما خلق الله ذلك} يعني: ما تقدم ذكره {إلا ~~بالحق} بالعدل أي: هو عادل في خلقه لم يخلقه ظلما ولا باطلا {يفصل الآيات} ~~يبينها {لقوم يعلمون} يستدلون بها على قدرة الله # PageV01P490 # {إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم ~~يتقون} # PageV01P490 # {إن الذين لا يرجون لقاءنا} لا يخافون البعث {ورضوا بالحياة الدنيا} بدلا ~~من الآخرة {واطمأنوا بها} وركنوا إليها {والذين هم عن آياتنا} ما أنزلت من ~~الحلال والحرام والشرائع {غافلون} وقوله: # PageV01P490 # {أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون} # PageV01P490 # {يهديهم ربهم بإيمانهم} أي: إلى الجنان ثوابا لهم بإيمانهم # PageV01P490 # {دعواهم} دعاؤهم {فيها سبحانك اللهم} وهو أنهم كلما اشتهوا شيئا قالوا: ~~سبحانك اللهم فجاءهم ما يشتهون فإذا طعموا مما يشتهون قالوا: الحمد لله رب ~~العالمين # PageV01P490 # {ولو يعجل الله للناس الشر} الآية نزلت في دعاء الرجل على نفسه وأهله ~~وولده بما يكره أن يستجاب له والمعنى: لو استجبت لهم في الشر كما يحبون أن ~~يستجاب لهم في الخير {لقضي إليهم أجلهم} لماتوا وفرغ من هلاكهم نزلت في ~~النضر بن الحارث حين قال: {اللهم إن كان هذا ms234 هو الحق من عندك} الآية يدل ~~على هذا قوله: {فنذر الذين لا يرجون لقاءنا} يعني: الكفار الذين لا يخافون ~~البعث # PageV01P491 # {وإذا مس الإنسان} يعني: الكافر {الضر} المرض والبلاء {دعانا لجنبه} أي: ~~مضطجعا {أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر} طاغيا على ترك الشكر ~~{كأن لم يدعنا إلى ضر مسه} لنسيانه ما دعا الله فيه وما صنع الله به {كذلك ~~زين} كما زين لهذا الكافر الدعاء عند البلاء والإعراض عند الرخاء {زين ~~للمسرفين} عملهم وهم الذين أسرفوا على أنفسهم إذ عبدوا الوثن # PageV01P491 # {ولقد أهلكنا القرون من قبلكم} يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية ~~{وما كانوا ليؤمنوا} لأن الله طبع على قلوبهم جزاء لهم على كفرهم {كذلك ~~نجزي القوم المجرمين} نفعل بمن كذب بمحمد كما فعلنا بمن قبلهم جزاء لكفرهم # PageV01P491 # {ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم} يعني: أهل مكة {لننظر كيف تعملون} ~~لنختبر أعمالكم # PageV01P492 # {وإذا تتلى عليهم} على هؤلاء المشركين {آياتنا بينات قال الذين لا يرجون ~~لقاءنا} لا يخافون البعث: {ائت بقرآن غير هذا} ليس فيه عيب آلهتنا {أو ~~بدله} تكلم به من ذات نفسك فبدل منه ما نكرهه {قل ما يكون لي أن أبدله من ~~تلقاء نفسي} ما ينبغي لي أن أغيره من قبل نفسي {إن أتبع إلا ما يوحى إلي} ~~ما أخبركم إلا ما أخبرني الله به أي: الذي أتيت به من عند الله لا من عندي ~~نفسي فأبدله # PageV01P492 # {قل لو شاء الله ما تلوته عليكم} ما قرأت عليكم القرآن {ولا أدراكم به} ~~ولا أعلمكم الله به {فقد لبثت فيكم عمرا من قبله} أقمت فيكم أربعين سنة لا ~~أحدثكم شيئا {أفلا تعقلون} أنه ليس من قبلي # PageV01P492 # {فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا} لا أحد أظلم ممن يظلم ظلم الكفر أي: ~~إني لم أفتر على الله ولم أكذب عليه وأنتم فعلتم ذلك حيث زعمتم أن معه ~~شريكا {إنه لا يفلح المجرمون} لا يسعد من كذب أنبياء الله # PageV01P492 # {ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم} إن لم ms235 يعبدوه {ولا ينفعهم} إن عبدوه ~~{ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله} في إصلاح معاشهم في الدنيا لأنهم لا ~~يقرون بالبعث {قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض} ~~أتخبرون الله أن له شريكا ولا يعلم الله سبحانه لنفسه شريكا في السماوات ~~ولا في الأرض ثم نزه نفسه عما افتروه فقال: {سبحانه وتعالى عما يشركون} # PageV01P492 # {وما كان الناس إلا أمة واحدة} يعني: من لدن عهد إبراهيم عليه السلام إلى ~~أن غير الدين عمرو بن لحي {فاختلفوا} واتخذوا الأصنام {ولولا كلمة سبقت من ~~ربك} بتأخير عذاب هذه الأمة إلى القيامة {لقضي بينهم} بنزول العذاب # PageV01P493 # {ويقولون} يعني: أهل مكة: {لولا} هلا {أنزل عليه آية من ربه} مثل العصا ~~وما جاءت به الأنبياء {فقل إنما الغيب لله} أي: إن قولكم: هلا أنزل عليه ~~آية غيب وإنما الغيب لله لا يعلم أحد لم لم يفعل ذلك {فانتظروا} نزول الآية ~~{إني معكم من المنتظرين} # PageV01P493 # {وإذا أذقنا الناس} كفار مكة {رحمة} مطرا وخصبا {من بعد ضراء مستهم} فقر ~~وبؤس {إذا لهم مكر في آياتنا} قول بالتكذيب أي: إذا أخصبوا بطروا فاحتالوا ~~لدفع آيات الله {قل الله أسرع مكرا} أسرع نقمة يعني: إن ما يأتيهم من ~~العقاب أسرع في أهلاكهم مما أتوه من المكر في إبطال آيات الله {إن رسلنا} ~~يعني: الحفظة {يكتبون ما تمكرون} للمجازاة به في الآخرة # PageV01P493 # {هو الذي يسيركم في البر} على المراكب والظهور {والبحر} على السفن {حتى ~~إذا كنتم في الفلك} السفن {وجرين بهم} يعني: وجرت السفن بمن ركبها في البحر ~~{بريح طيبة} رخاء لينة {وفرحوا} بتلك الريح للينها واستوائها {جاءتها ريح ~~عاصف} شديدة {وجاءهم الموج} وهو ما ارتفع من الماء {من كل مكان} من البحر ~~{وظنوا أنهم أحيط بهم} دنوا من الهلاك {دعوا الله مخلصين له الدين} تركوا ~~الشرك وأخلصوا لله الربوبية وقالوا {لئن أنجيتنا من هذه} الريح العاصفة ~~{لنكونن من الشاكرين} الموحدين الطائعين # PageV01P493 # {فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق} يعملون بالفساد والمعاصي ~~والجرأة على الله {يا أيها ms236 الناس} يعني: أهل مكة {إنما بغيكم على أنفسكم} ~~أي: بغي بعضكم على بعض {متاع الحياة الدنيا} أي: ما ينالونه بهذا الفساد ~~والبغي إنما يتمتعون به في الحياة الدنيا {ثم إلينا مرجعكم} # PageV01P494 # {إنما مثل الحياة الدنيا} يعني: الحياة الفانية في هذه الدار {كماء} كمطر ~~{أنزلناه من السماء فاختلط به} بذلك المطر وبسببه {نبات الأرض مما يأكل ~~الناس} من البقول والحبوب والثمار {والأنعام} من المراعي والكلأ {حتى إذا ~~أخذت الأرض زخرفها} زينتها وحسنتها {وازينت} بنباتها {وظن} أهل تلك الأرض ~~{أنهم قادرون} على حصادها والانتفاع بها {أتاها أمرنا} عذابنا {فجعلناها ~~حصيدا} لا شيء فيها {كأن لم تغن} لم تكن بالأمس {كذلك} الحياة في الدنيا ~~سبب لاجتماع المال وزهرة الدنيا حتى إذا كثر ذلك عند صاحبه وظن أنه ممتع به ~~سلب ذلك عنه بموته أو بحادثة تهلكه {كذلك نفصل الآيات} كما بينا هذا المثل ~~للحياة الدنيا كذلك يبين الله آيات القرآن {لقوم يتفكرون} في المعاد # PageV01P494 # {والله يدعو إلى دار السلام} وهي الجنة ببعث الرسول ونصب الأدلة {ويهدي ~~من يشاء} عم بالدعوة وخص بالهداية من يشاء # PageV01P495 # {للذين أحسنوا} قالوا: لا إله إلا الله {الحسنى} الجنة {وزيادة} النظر ~~إلى وجه الله الكريم عز وجل {ولا يرهق} يغشى {وجوههم قتر} سواد من الكآبة ~~{ولا ذلة} كما يصيب أهل جهنم وهذا بعد نظرهم إلى ربهم تبارك وتعالى # PageV01P495 # {والذين كسبوا السيئات} عملوا الشرك {جزاء سيئة} أي: فلهم جزاء سيئة ~~{بمثلها وترهقهم ذلة} يصيبهم ذل وخزي وهوان {ما لهم من الله} من عذاب الله ~~{من عاصم} من مانع يمنعهم {كأنما أغشيت} ألبست {وجوههم قطعا} طائفة {من ~~الليل} وهو مظلم # PageV01P496 # {ويوم نحشرهم جميعا} نجمعهم جميعا: الكفار وآلهتهم {ثم نقول للذين أشركوا ~~مكانكم} قفوا والزموا مكانكم {أنتم وشركاؤكم فزيلنا} فرقنا وميزنا {بينهم} ~~بين المشركين وبين شركائهم وانقطع ما كان بينهم من التواصل في الدنيا {وقال ~~شركاؤهم} وهي الأوثان: {ما كنتم إيانا تعبدون} أنكروا عبادتهم وقالوا: ما ~~كنا نشعر بأنكم إيانا تعبدون والله ينطقها بهذا # PageV01P496 # {فكفى بالله شهيدا} الآية هذا من كلام الشركاء ms237 قالوا: شهد الله على علمه ~~فينا ما {كنا عن عبادتكم} إلا غافلين لأنا كنا جمادا لم يكن فينا روح # PageV01P496 # {هنالك} في ذلك الوقت {تبلو} تختبر {كل نفس ما أسلفت} جزاء ما قدمت من ~~خير أو شر {وردوا إلى الله مولاهم الحق} أي: الذي يملك تولي أمرهم ويجازيهم ~~بالحق {وضل عنهم} زال وبطل {ما كانوا يفترون} في الدنيا من التكذيب # PageV01P496 # {قل من يرزقكم من السماء والأرض} من ينزل من السماء المكر ويخرج النبات ~~من الأرض؟ {أمن يملك السمع والأبصار} من جعلها وخلقها لكم؟ على معنى: من ~~يملك خلقها {ومن يخرج الحي من الميت} المؤمن من الكافر والنبات من الأرض ~~والإنسان من النطفة وعلى الضد من ذلك {ويخرج الميت من الحي ومن يدبر} أمر ~~الدنيا والآخرة {فسيقولون الله} أي: الله الذي يفعل هذه الأشياء فإذا أقروا ~~بعد الاحتجاج عليهم {فقل أفلا تتقون} أفلا تخافون الله فلا تشركوا به شيئا # PageV01P496 # {فذلكم الله ربكم الحق} أي: الذي هذا كله فعله هو الحق ليس هؤلاء الذين ~~جعلتم معه شركاء {فماذا بعد الحق} بعد عبادة الله {إلا الضلال} يعني: عبادة ~~الشيطان {فأنى تصرفون} يريد: كيف تصرف عقولكم إلى عبادة من لا يرزق ولا ~~يحيي ولا يميت # PageV01P497 # {كذلك} هكذا {حقت} صدقت {كلمة ربك} بالشقاوة والخذلان {على الذين فسقوا} ~~تمردوا في الكفر {أنهم لا يؤمنون} # PageV01P497 # {قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده ~~فأنى تؤفكون} # PageV01P497 # {قل هل من شركائكم} يعني: آلهتكم {من يهدي} يرشد {إلى الحق} إلى دين ~~الإسلام {قل الله يهدي للحق} أي: إلى الحق {أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع ~~أمن لا يهدي} أي: الله الذي يهدي ويرشد إلى الحق أهل الحق أحق أن يتبع أمره ~~أم الأصنام التي لا تهدي أحدا {إلا أن يهدى} يرشد وهي - وإن هديت - لم تهتد ~~ولكن الكلام نزل على أنها إن هديت اهتدت لأنهم لما اتخذوها آلهة عبر عنها ~~كما يعبر عمن يعلم {فما لكم} أي شيء لكم في عبادة الأوثان وهذا ms238 كلام تام ~~{كيف تحكمون} يعني: كيف تقضون حين زعمتم أن مع الله شريكا # PageV01P497 # {وما يتبع أكثرهم} يعني: الرؤساء لأن السفلة يتبعون قولهم {إلا ظنا} ~~يظنون أنها آلهة {إن الظن لا يغني من الحق شيئا} ليس الظن كاليقين يعني: إن ~~الظن لا يقوم مقام العلم {إن الله عليم بما يفعلون} من كفرهم # PageV01P498 # {وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله} هذا جواب لقولهم: {ائت بقرآن ~~غير هذا} يقول: ما كان هذا القرآن افراء من دون الله {ولكن تصديق} ولكن كان ~~تصديق {الذي بين يديه} من الكتب {وتفصيل الكتاب} يعني: تفصيل المكتوب من ~~الوعد لمن آمن والوعيد لمن عصى {لا ريب فيه} لا شك في نزوله من عند رب ~~العالمين # PageV01P498 # {أم يقولون افتراه} بل أتقولون: افتراه محمد {قل فأتوا بسورة مثله} إن ~~كان مفترى {وادعوا} إلى معاونتكم على المعارضة كل من تقدرون عليه {إن كنتم ~~صادقين} في أن محمدا اختلقه من عند نفسه ونظير هذه الآية في سورة البقرة: ~~{وإن كنتم في ريب} الآية # PageV01P498 # {بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه} أي: بما في القرآن من الحنة والنار ~~والبعث والقيامة {ولما يأتهم تأويله} ولم يأتهم بعد حقيقة ما وعدوا في ~~الكتاب {كذلك كذب الذين من قبلهم} بالبعث والقيامة # PageV01P498 # {ومنهم} ومن كفار مكة {من يؤمن به} يعني: قوما علم أنهم يؤمنون {ومنهم من ~~لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين} يريد: المكذبين وهذا تهديد لهم # PageV01P499 # {وإن كذبوك فقل لي عملي} الآية نسختها آية الجهاد # PageV01P499 # {ومنهم من يستمعون إليك} نزلت في المستهزئين كانوا يستمعون الاستهزاء ~~والتكذيب فقال الله تعالى: {أفأنت تسمع الصم} يريد أنهم بمنزلة الصم لشدة ~~عداوتهم {ولو كانوا لا يعقلون} أي: ولو كانوا مع كونهم صما جهالا! أخبر ~~الله سبحانه أنهم بمنزلة الصم الجهال إذ لم ينتفعوا بما سمعوا # PageV01P499 # {ومنهم من ينظر إليك} متعجبا منك غير منتفع بنظره {أفأنت تهدي العمي ولو ~~كانوا لا يبصرون} يريد: إن الله أعمى قلوبهم فلا يبصرون شيئا من الهدى # PageV01P499 # {إن الله لا يظلم الناس شيئا} لما ذكر ms239 أهل الشقاوة ذكر أنه لم يظلمهم ~~بتقدير الشقاوة عليهم لأنه يتصرف في ملكه {ولكن الناس أنفسهم يظلمون} ~~بكسبهم المعاصي # PageV01P499 # {ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار} كأن لم يلبثوا في قبورهم ~~إلا قدر ساعة من النهار استقصروا تلك المدة من هول ما استقبلوا من أمر ~~البعث والقيامة {يتعارفون بينهم} يعرف بعضهم بعضا تعارف تعارف توبيخ لأن كل ~~فريق يقول للآخر: أنت أضللتني وما يشبه هذا {قد خسر} ثواب الجنة {الذين ~~كذبوا} بالبعث # PageV01P499 # {وإما نرينك بعض الذي نعدهم} يريد: ما ابتلوا به يوم بدر {أو نتوفينك} ~~قبل ذلك {فإلينا مرجعهم} أي: فنعذبهم في الآخرة {ثم الله شهيد على ما ~~يفعلون} من محاربتك وتكذيبك فيجزيهم بها ومعنى الآية: إن لم ينتقم منهم في ~~العاجل ينتقم منهم في الآجل # PageV01P500 # {ولكل أمة رسول} يرسل إليهم {فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط} وهو هلاك ~~من كذبه ونجاة من تبعه {وهم لا يظلمون} لا ينقص ثواب المصدق ويجازى المكذب ~~بتكذيبه # PageV01P500 # {ويقولون متى هذا الوعد} قالوا ذلك حين قيل لهم: {وإما نرينك بعض الذي ~~نعدهم} الآية فقالوا: متى هذا العذاب الذي تعدنا يا محمد؟ {إن كنتم} أنت يا ~~محمد وأتباعك صادقين # PageV01P500 # {قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله} الآية مفسرة في آيتين ~~من سورة الأعراف فلما استعجلوا العذاب قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: # PageV01P500 # {قل أرأيتم} أعلمتم {إن أتاكم عذابه بياتا} ليلا {أو نهارا ماذا يستعجل ~~منه المجرمون} أي شيء يستعجل المجرمون من العذاب؟ وهذا استفهام معناه ~~التهويل والتفظيع أي: ما أعظم ما يلتمسون ويستعجلون! كما تقول: أعلمت ماذا ~~تجني على نفسك؟ ! فلما قال لهم النبي عليه السلام هذا قالوا: نكذب بالعذاب ~~ونستعجله فإذا وقع آمنا به فقال الله تعالى: # PageV01P501 # {أثم إذا ما وقع} وحل بكم {آمنتم به} بعد نزوله فلا يقبل منكم الإيمان ~~ويقال لكم: {الآن} تؤمنون به {وقد كنتم به تستعجلون} في الدنيا مستهزئين # PageV01P501 # {ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون} # PageV01P501 # {ويستنبئونك} يستخبرونك ms240 {أحق} ما أخبرتنا به من العذاب والبعث؟ {قل إي} ~~نعم {وربي إنه لحق} يعني: العذاب نازل بكم {وما أنتم بمعجزين} بعد الموت ~~أي: فتجازون بكفركم # PageV01P501 # {ولو أن لكل نفس ظلمت} أشركت {ما في الأرض لافتدت به} لبذلته لدفع العذاب ~~عنها {وأسروا} أخفوا وكتموا {الندامة} يعني: الرؤساء من السفلة الذين ~~أضلوهم {وقضي بينهم} بين السفلة والرؤساء {بالقسط} بالعدل فيجازي كل على ~~صنيعه # PageV01P501 # {ألا إن وعد الله حق} ما وعد لأوليائه وأعدائه {ولكن أكثرهم لا يعلمون} ~~يعني: المشركين # PageV01P501 # {هو يحيي ويميت وإليه ترجعون} # PageV01P502 # {يا أيها الناس} يعني: قريشا {قد جاءتكم موعظة من ربكم} القرآن {وشفاء ~~لما في الصدور} ودواء لداء الجهل {وهدى} وبيان من الضلالة {ورحمة للمؤمنين} ~~ونعمة من الله سبحانه لأصحاب محمد # PageV01P502 # {قل بفضل الله} الإسلام {وبرحمته} القرآن {فبذلك} الفضل والرحمة ~~{فليفرحوا هو خير} أي: ما آتاهم الله من الإسلام والقرآن خير مما يجمع ~~غيرهم من الدنيا # PageV01P502 # {قل} لكفار مكة: {أرأيتم ما أنزل الله} خلقه وأنشأه لكم {من رزق فجعلتم ~~منه حراما وحلالا} يعني: ما حرموه مما هو حلال لهم من البحيرة وأمثالها ~~وأحلوه مما هو حرام من الميتة وأمثالها {قل الله أذن لكم} في ذلك التحريم ~~والتحليل {أم} بل {على الله تفترون} # PageV01P502 # {وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة} أي: ما ظنهم ذلك اليوم ~~بالله وقد افتروا عليه؟ {إن الله لذو فضل على الناس} أهل مكة حين جعلهم في ~~أمن وحرم إلى سائر ما أنعم به عليهم {ولكن أكثرهم لا يشكرون} لا يوحدون ولا ~~يطيعون # PageV01P502 # {وما تكون} يا محمد {في شأن} أمر من أمورك {وما تتلوا منه} من الله {من ~~قرآن} أنزله عليك {ولا تعملون من عمل} خاطبه وأمته {إلا كنا عليكم شهودا} ~~نشاهد ما تعلمون {إذ تفيضون} تأخذون {فيه وما يعزب} يغيب ويبعد {عن ربك من ~~مثقال ذرة} وزن ذرة {إلا في كتاب مبين} يريد: اللوح المحفوظ الذي أثبت الله ~~سبحانه فيه الكائنات # PageV01P502 # {ألا إن أولياء الله} هم الذين تولى الله سبحانه هداهم # PageV01P503 # {الذين آمنوا} صدقوا النبي ms241 {وكانوا يتقون} خافوا مقامهم بين يدي الله ~~سبحانه # PageV01P503 # {لهم البشرى في الحياة الدنيا} عند الموت تأتيهم الملائكة بالبشرى من ~~الله {وفي الآخرة} يبشرون بثواب الله وجنته {لا تبديل لكلمات الله} لا خلف ~~لمواعيده # PageV01P503 # {ولا يحزنك قولهم} تكذيبهم إياك {إن العزة لله} القوة لله والقدرة لله ~~{جميعا} وهو ناصرك {وهو السميع} يسمع قولهم {العليم} بما في ضميركم ~~فيجازيهم بما يقتضيه حالهم # PageV01P503 # {ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض} يعني: يفعل بهم وفيهم ما يشاء ~~{وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء} أي: ليسوا يتبعون شركاء على ~~الحقيقة لأنهم يعدونها شركاء شفعاء لهم وليست على ما يظنون {إن يتبعون إلا ~~الظن} ما يتبعون إلا ظنهم أنها تشفع لهم {وإن هم إلا يخرصون} يقولون ما لا ~~يكون # PageV01P503 # {هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا} مضيئا لتهتدوا به في ~~حوائجكم {إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون} سمع اعتبار # PageV01P503 # {قالوا اتخذ الله ولدا} يعني: قولهم: الملائكة بنات الله {سبحانه} تنزيها ~~له عمل قالوه {هو الغني} أن يكون له زوجة أو ولد {إن عندكم من سلطان بهذا} ~~ما عندكم من حجة بهذا وقوله: # PageV01P504 # {قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون} # PageV01P504 # {متاع في الدنيا} أي: لهم متاع في الدنيا يتمتعون به أياما يسيرا وقوله: # PageV01P504 # {إن كان كبر عليكم مقامي} أي: عظم وشق عليكم مكثي ولبثي فيكم {وتذكيري ~~بآيات الله} وعظي وتخويفي إياكم عقوبة الله {فعلى الله توكلت} فافعلوا ما ~~شئتم وهو قوله: {فأجمعوا أمركم وشركاءكم} أي: اعزموا على أمر محكم تجتمعون ~~عليه {وشركاءكم} مع شركاءكم وقيل: معناه: وادعوا شركاءكم يعني: آلهتكم {ثم ~~لا يكن أمركم عليكم غمة} أي: ليكن أمركم ظاهرا منكشفا تتمكنون فيه مما شئتم ~~لا كمن يكتم أمرا ويخفيه فلا يقدر أن يفعل ما يريد {ثم اقضوا إلي} افعلوا ~~ما تريدون وامضوا إلي بمكروهكم {ولا تنظرون} ولا تؤخروا أمري والمعنى: ولا ~~تألوا في الجمع والقوة فإنكم لا تقدرون على مساءتي لأن لي إلها يمنعني وفي ~~هذا تقوية لقلب ms242 محمد صلى الله عليه وسلم لأن سبيله مع قومه كسبيل الأنبياء ~~من قبله # PageV01P504 # {فإن توليتم} أعرضتم عن الإيمان {فما سألتكم من أجر} مال تعطونيه وهذا من ~~قول نوح عليه السلام لقومه وقوله: # PageV01P504 # {فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا ~~بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين} # PageV01P505 # {فما كانوا ليؤمنوا} يعني: أمم الأنبياء والرسل {بما} كذب به قوم نوح أي: ~~هؤلاء الآخرون لم يؤمنوا بما كذب به أولوهم وقد علموا أن الله سبحانه ~~أغرقهم بتكذيبهم ثم قال: {كذلك} كما طبعنا على قلوبهم {نطبع على قلوب ~~المعتدين} المجاوزين الحق إلى الباطل وقوله: # PageV01P505 # {ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا فاستكبروا ~~وكانوا قوما مجرمين} # PageV01P505 # {فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين} # PageV01P505 # {قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون} # PageV01P505 # {قالوا أجئتنا لتلفتنا} لتردنا {عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما ~~الكبرياء} الملك والعز {في الأرض} في أرض مصر وقوله: # PageV01P505 # {وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم} # PageV01P505 # {فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون} # PageV01P505 # {إن الله سيبطله} سيهلكه {إن الله لا يصلح عمل المفسدين} لا يجعله ينفعهم # PageV01P505 # {ويحق الله الحق} ويظهره بالدلائل الواضحة {بكلماته} بوعده # PageV01P505 # {فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه} يعني: من آمن به من بني إسرائيل وكانوا ~~ذرية أولاد يعقوب {على خوف من فرعون وملئهم} ورؤسائهم {أن يفتنهم} يصرفهم ~~عن دينهم بمحنة وبلية يوقعهم فيها {وإن فرعون لعال} متطاول {في الأرض} في ~~أرض مصر {وإنه لمن المسرفين} حيث كان عبدا فادعى الربوبية وقوله: # PageV01P505 # {وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين} # PageV01P506 # {لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} أي: لا تظهرهم علينا فيروا أنهم خير منا ~~فيزدادوا طغيانا ويقولوا: لو كانوا على حق ما سلطنا عليهم فيفتنوا # PageV01P506 # {ونجنا برحمتك من القوم الكافرين} # PageV01P506 # {وأوحينا إلى موسى وأخيه} الآية لما أرسل موسى صلوات الله عليه إلى فرعون ~~أمر فرعون بمساجد بني إسرائيل فخربت كلها ومنعوا من الصلاة ms243 فأمروا أن ~~يتخذوا مساجد في بيوتهم ويصلوا فيها خوفا من فرعون فذلك قوله: {تبوءا ~~لقومكما} أي: اتخذ لهم {بمصر بيوتا} في دورهم {واجعلوا بيوتكم قبلة} أي: ~~صلوا في بيوتكم لتأمنوا من الخوف وقوله: # PageV01P506 # {ربنا ليضلوا عن سبيلك} أي: جعلت هذه الأموال سببا لضلالهم لأنهم بطروا ~~فاستكبروا عن الإيمان {ربنا اطمس على أموالهم} امسخها وأذهبها عن صورتها ~~فصارت دراهمهم ودنانيرهم حجارة منقوشة صحاحا وأنصافا وكذلك سائر أموالهم ~~{واشدد على قلوبهم} اطبع عليها حتى لا تلين ولا تنشرح للإيمان {فلا يؤمنوا} ~~دعاء عليهم {حتى يروا العذاب الأليم} يعني: الغرق فاستجيب في ذلك فلم يؤمن ~~فرعون حتى أدركه الغرق # PageV01P506 # {قال قد أجيبت دعوتكما} وذلك أن موسى دعا وأمن هارون {فاستقيما} على ~~الرسالة والدعوة {ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون} لا تسلكا طريق الذين ~~يجهلون حقيقة وعدي فتستعجلا قضائي وقوله: # PageV01P507 # {فأتبعهم فرعون وجنوده} طلبوا أن يلحقوا بهم {بغيا} طلبا للاستعلاء بغير ~~حق {وعدوا} ظلما {حتى إذا أدركه الغرق} تلفظ لما أخبر الله عنه حين لم ~~ينفعه ذلك لأنه رأى اليأس وعاينه فقيل له: {آلآن وقد عصيت قبل} أي: آلآن ~~تؤمن أو تتوب؟ فلما أغرقه الله جحد بعض بني إسرائيل غرقة وقالوا: هو أعظم ~~شأنا من أن يغرق فأخرجه الله سبحانه من الماء حتى رأوه فذلك قوله: # PageV01P507 # {آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين} # PageV01P507 # {فاليوم ننجيك} نخرجك من البحر بعد الغرق {ببدنك} بجسدك الذي لا روح فيه ~~{لتكون لمن خلفك آية} نكالا وعبرة {وإن كثيرا من الناس} يريد: أهل مكة {عن ~~آياتنا} عما يراد بهم {لغافلون} # PageV01P507 # {ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق} أنزلنا قريظة والنضير منزل صدق أي: ~~محمودا مختارا يريد: من أرض يثرب ما بين المدينة والشام {ورزقناهم من ~~الطيبات} من النخل والثمار ووسعنا عليهم الرزق {فما اختلفوا} في تصديق ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأنه رسول مبعوث {حتى جاءهم العلم} حقيقة ما ~~كانوا يعلمونه وهو محمد عليه السلام بنعته وصفته والقرآن وذلك أنهم كانوا ~~يخبرون عن زمانه ونبوته ويؤمنون به فلما أتاهم اختلفوا ms244 فكفر به أكثرهم # PageV01P508 # {فإن كنت في شك} هذا في الظاهر خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به ~~غيره من الشاكين في الدين وقوله: {فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك} ~~يعني: من آمن من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأصحابه فيشهدون على صدق ~~محمد ويخبرون بنبوته وباقي الآية والتي تليها خطاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم والمراد به غيره # PageV01P508 # {ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين} # PageV01P508 # {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك} وجبت عليهم كلمة العذاب # PageV01P508 # {لا يؤمنون * ولو جاءتهم كل آية} وذلك أنهم كانوا يسألون رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يأتيهم بالآيات حتى يؤمنوا فقال الله تعالى: {لا يؤمنون ~~* ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم} فلا ينفعهم حينئذ الإيمان كما ~~لم ينفع فرعون # PageV01P508 # {فلولا كانت قرية} أي: فما كانت قرية {آمنت فنفعها إيمانها} عند نزول ~~العذاب {إلا قوم يونس لما آمنوا} عند نزول العذاب {كشفنا عنهم عذاب الخزي} ~~يعني: سخط الله سبحانه {ومتعناهم إلى حين} يريد: حين آجالهم وذلك أنهم لما ~~رأوا الآيات التي تدل على قرب العذاب أخلصوا التوبة وترادوا المظالم ~~وتضرعوا إلى الله تعالى فكشف عنهم العذاب # PageV01P508 # {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا} الآية كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حريصا على أن يؤمن جميع الناي فأخبره الله سبحانه أنه لا يؤمن ~~إلا من سبق له من الله السعادة وهو قوله: # PageV01P509 # {وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله} أي: إلا بما سبق لها في قضاء الله ~~وقدره {ويجعل الرجس} العذاب {على الذين لا يعقلون} عن الله تعالى أمره ~~ونهيه وما يدعوهم إليه # PageV01P509 # {قل} للمشركين الذين يسألونك الآيات: {انظروا ماذا} أي: الذي أعظم منها ~~{في السماوات والأرض} من الآيات والعبر التي تدل على وحدانية الله سبحانه ~~فيعلموا أن ذلك كله يقتضي صانعا لا يشبه الأشياء ولا تشبهه ثم بين أن ~~الآيات لا تغني عمن سبق في علم الله سبحانه أنه لا يؤمن فقال: {وما تغني ms245 ~~الآيات والنذر} جمع نذير {عن قوم لا يؤمنون} يقول: الإنذار غير نافع لهؤلاء # PageV01P509 # {فهل ينتظرون} أي: يجب ألا ينتظروا بعد تكذيبك {إلا مثل أيام الذين خلوا ~~من قبلهم} إلا مثل وقائع الله سبحانه فيمن سلف قبلهم من الكفار # PageV01P509 # {ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا} هذا إخبار عن ما كان الله سبحانه يفعل في ~~الأمم الماضية من إنجاء الرسل والمصدقين لهم عما يعذب به من كفر {كذلك} أي: ~~مثل هذا الإنجاء {ننج المؤمنين} بمحمد صلى الله عليه وسلم من عذابي # PageV01P510 # {قل يا أيها الناس} يريد: أهل مكة {إن كنتم في شك من ديني} الذي جئت به ~~{فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله} أي: بشككم في ديني لا أعبد غير الله ~~{ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم} يأخذ أرواحكم وفي هذا تهديد لهم لأن وفاة ~~المشركين ميعاد عذابهم وقوله: # PageV01P510 # {وأن أقم وجهك للدين حنيفا} استقم بإقبالك على ما أمرت به بوجهك # PageV01P510 # {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك} أي: شيئا ما لأنه لا يتحقق ~~النفع والضر إلا من الله فكأنه قال: ولا تدع من دون الله شيئا # PageV01P510 # {وإن يمسسك الله بضر} بمرض وفقر {فلا كاشف له} لا مزيل له {إلا هو} {وإن ~~يردك بخير} يرد بك الخير {فلا راد لفضله} لا مانع لما تفضل به عليك من رخاء ~~ونعمة {يصيب به} بكل واحد مما ذكر {من يشاء من عباده} # PageV01P510 # {قل يا أيها الناس} يعني: أهل مكة {قد جاءكم الحق} القرآن {من ربكم} وفيه ~~البيان والشفاء {فمن اهتدى} من الضلالة {فإنما يهتدي لنفسه} يريد: من صدق ~~محمدا عليه السلام فإنما يحتاط لنفسه {ومن ضل} بتكذيبه {فإنما يضل عليها} ~~إنما يكون وبال ضلاله على نفسه {وما أنا عليكم بوكيل} بحفيظ من الهلاك حتى ~~لا تهلكوا # PageV01P510 # {واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله} نسخته آية السيف لأن الله ~~سبحانه حكم بقتل المشركين والجزية على أهل الكتاب # PageV01P511 # {الر} أنا الله الرحمن {كتاب} هذا كتاب {أحكمت آياته} بعجيب النظم وبديع ~~المعاني ورصين اللفظ {ثم ms246 فصلت} بينت بالأحكام من الحلال والحرام وجميع ما ~~يحتاج إليه من {لدن حكيم} في خلقه {خبير} بمن يصدق نبيه وبمن يكذبه # PageV01P512 # {أن لا تعبدوا} أي: بأن والتقدير: هذا كتاب بأن لا تعبدوا {إلا الله} # PageV01P512 # {و} ب {أن استغفروا ربكم} أي: من ذنوبكم السالفة {ثم توبوا إليه} من ~~المستأنفة متى وقعت {يمتعكم متاعا حسنا} يتفضل عليكم بالرزق والسعة {إلى ~~أجل مسمى} أجل الموت {ويؤت كل ذي فضل فضله} يؤت كل من فضلت حسناته على ~~سيئاته فضله يعني: الجنة وهي فضل الله سبحانه {وإن تولوا} تتولوا عن ~~الإيمان {فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير} وهو يوم القيامة # PageV01P512 # {إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير} # PageV01P512 # {ألا إنهم يثنون صدورهم} نزلت في طائفة من المشركين قالوا: إذا أغلقنا ~~أبوابنا وأرخينا ستورنا واستغشينا ثيابنا وطوينا صدورنا على عداوة محمد صلى ~~الله عليه وسلم كيف يعلم ربنا؟ فأنزل الله تعالى {ألا إنهم يثنون صدورهم} ~~أي: يعطفونها ويطوونها على عداوة محمد صلى الله عليه وسلم {ليستخفوا منه} ~~ليتواروا عنه ويكتموا عداوته {ألا حين يستغشون ثيابهم} يتدثرون بها {يعلم ~~ما يسرون وما يعلنون} أعلم الله سبحانه أن سرائرهم يعلمها كما يعلم مظهرهم ~~{إنه عليم بذات الصدور} بما في النفوس من الخير والشر # PageV01P513 # {وما من دابة} حيوان يدب {في الأرض إلا على الله رزقها} فضلا لا وجوبا ~~{ويعلم مستقرها} حيث تأوي إليه {ومستودعها} حيث تموت {كل في كتاب مبين} ~~يريد: اللوح المحفوظ والمعنى: أن ذلك ثابت في علم الله # PageV01P513 # {وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام} ذكرنا تفسيره في سورة ~~الأعراف {وكان عرشه على الماء} يعني: قبل خلق السماوات والأرض {ليبلوكم} ~~أي: خلقها لكم لكي يختبركم بالمصنوعات فيها من آياته ليعلم إحسان المحسن ~~وإساءة المسيء وهو قوله تعالى {أيكم أحسن عملا} أي أعمل بطاعة الله تعالى ~~{ولئن قلت} للكفار بعد خلق الله السماوات والأرض وبيان قدرته {إنكم مبعوثون ~~من بعد الموت} كذبوا بذلك وقالوا: {إن هذا إلا سحر مبين} أي: باطل وخداع # PageV01P513 # {ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى ms247 أمة معدودة} إلى أجل وحين معلوم {ليقولن ما ~~يحبسه} ما يحبس العذاب عنا؟ تكذيبا واستهزاء فقال الله تعالى: {ألا يوم ~~يأتيهم ليس مصروفا عنهم} إذا أخذتهم سيوف المسلمين لم تغمد عنهم حتى يباد ~~الكفر وتعلو كلمة الإخلاص {وحاق} نزل وأحاط {بهم} جزاء {ما كانوا به ~~يستهزئون} وهو العذاب والقتل # PageV01P514 # {ولئن أذقنا الإنسان} يعني: الوليد بن مغيرة {منا رحمة} رزقا {ثم نزعناها ~~منه إنه ليؤوس} مؤيس قانط {كفور} كافر بالنعمة يريد: إنه لجهله بسعة رحمة ~~الله يستشعر القنوط واليأس عند نزول الشدة # PageV01P514 # {ولئن أذقناه نعماء} الآية معناه: إنه يبطر فينسى حال الشدة ويترك حمد ~~الله ما صرف عنه وهو قوله: {ليقولن ذهب السيئات عني} فارقني الضر والفقر ~~{إنه لفرح فخور} يفاخر المؤمنين بما وسع الله عليه ثم ذكر المؤمنين فقال: # PageV01P514 # {إلا الذين صبروا} والمعنى: لكن الذبن صبروا على الشدة والمكاره {وعملوا ~~الصالحات} في السراء والضراء # PageV01P514 # {فلعلك تارك} الآية قال المشركون لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ائتنا ~~بكتاب ليس فيه سب آلهتنا حتى نتبعك وقال بعضهم: هلا انزل عليك ملك يشهد لك ~~بالنبوة والصدق أو تعطى كنزا تستغني به أنت وأتباعك فهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يدع سب آلهتهم فأنزل الله تعالى: {فلعلك تارك بعض ما يوحى ~~إليك} أي: لعظيم ما يرد على قابك من تخليطهم تتوهم أنهم يزيلونك عن بعض ما ~~أنت عليه من أمر ربك {وضائق به صدرك أن يقولوا} أي: ضائق صدرك بأن يقولوا ~~{لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير} عليك أن تنذرهم وليس أن ~~تأتيهم بما يقترحون {والله على كل شيء وكيل} حافظ لكل شيء # PageV01P514 # {أم يقولون} بل أيقولون {افتراه} افترى القرآن وأتى به من قبل نفسه {قل ~~فأتوا بعشر سور مثله} مثل القرآن في البلاغة {مفتريات} بزعمكم {وادعوا من ~~استطعتم من دون الله} إلى المعاونة على المعارضة {إن كنتم صادقين} أنه ~~افتراء # PageV01P515 # {فإلم يستجيبوا لكم} فإن لم يستجب لكم من تدعونهم إلى المعاونة ولم يتهيأ ~~لكم المعارضة فقد ms248 قامت عليكم الحجة {فاعلموا أنما أنزل بعلم الله} أي: أنزل ~~والله عالم بإنزاله وعالم أنه من عنده {فهل أنتم مسلمون} استفهام معناه ~~الأمر كقوله: {فهل أنتم منتهون} # PageV01P515 # {من كان يريد الحياة الدنيا} أي: من كان يريدها من الكفار ولا يؤمن ~~بالبعث ولا بالثواب والعقاب {نوف إليهم أعمالهم} جزاء أعمالهم في الدنيا ~~يعني: إن من أتى من الكافرين فعلا حسنا من إطعام جائع وكسوة عار ونصرة ~~مظلوم من المسلمين عجل له ثواب ذلك في دنياه بالزيادة في ماله {وهم فيها} ~~في الدنيا {لا يبخسون} لا ينقصون ثواب ما يستحقون فإذا وردوا الآخرة وردوا ~~على عاجل الحسرة إذ لا حسنة لهم هناك وهو قوله تعالى: # PageV01P515 # {أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار} الآية # PageV01P516 # {أفمن كان} يعني: النبي صلى الله عليه وسلم {على بينة من ربه} بيان من ~~ربه وهو القرآن {ويتلوه شاهد} وهو جبريل عليه السلام {منه} من الله عز وجل ~~يريد أنه يتبعه ويؤيده ويشهده {ومن قبله} ومن قبل القرآن {كتاب موسى} ~~التوراة يتلوه أيضا في التصديق لأن موسى عليه السلام بشر في التوراة ~~فالتوراة تتلو النبي صلى الله عليه وسلم في التصديق وقوله: {إماما ورحمة} ~~يعني أن كتاب موسى كان إماما لقومه ورحمة وتقدير الآية: أفمن كان بهذه ~~الصفة كمن ليس يشهد بهذه الصفة؟ فترك ذكر المضاد له {أولئك يؤمنون به} ~~يعني: من آمن به من أهل الكتاب {ومن يكفر به من الأحزاب} أصناف الكفار ~~{فالنار موعده فلا تك في مرية منه} من هذا الوعد {إنه الحق من ربك ولكن ~~أكثر الناس لا يؤمنون} يعني: أهل مكة # PageV01P516 # {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا} فزعم أن له ولدا وشريكا {أولئك ~~يعرضون على ربهم} يوم القيامة {ويقول الأشهاد} وهم الأنبياء والملائكة ~~والمؤمنون {هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله} إبعاده من رحمته ~~{على الظالمين} المشركين # PageV01P516 # {الذين يصدون عن سبيل الله} تقدم تفسير هذه الآية # PageV01P517 # {أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض} أي: سابقين فائتين لم يعجزونا أن ~~نعذبهم في الدنيا ms249 ولكن أخرنا عقوبتهم {وما كان لهم من دون الله من أولياء} ~~يمنعونهم من عذاب الله {يضاعف لهم العذاب} لإضلالهم الأتباع {ما كانوا ~~يستطيعون السمع} لأني حلت بينهم وبين الإيمان فكانوا صما عن الحق فلا ~~يسمعونه وعميا عنه فلا يبصرونه ولا يهتدون # PageV01P517 # {أولئك الذين خسروا أنفسهم} بأن صاروا إلى النار {وضل عنهم ما كانوا ~~يفترون} بطل افتراؤهم في الدنيا فلم يبفعهم شيئا # PageV01P517 # {لا جرم} حقا {أنهم في الآخرة هم الأخسرون} # PageV01P517 # {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم} اطمأنوا وسكنوا وقيل: ~~تابوا # PageV01P517 # {مثل الفريقين} فريق الكافرين وفريق المسلمين {كالأعمى والأصم} وهو ~~الكافر {والبصير والسميع} وهو المؤمن {هل يستويان مثلا} أي: في المثل أي: ~~هل يتشابهان؟ {أفلا تذكرون} أفلا تتعظون يا أهل مكة # PageV01P517 # {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه} فقال لهم: يا قومي {إني لكم نذير مبين} # PageV01P518 # {أن لا تعبدوا إلا الله} أي: أنذركم لتوحدوا الله وتتركوا عبادة غيره ~~{إني أخاف عليكم} بكفركم {عذاب يوم أليم} مؤلم # PageV01P518 # {فقال الملأ الذين كفروا من قومه} وهم الأشراف والرؤساء: {ما نراك إلا ~~بشرا مثلنا} إنسانا مثلنا لا فضل لك علينا {وما نراك اتبعك إلا الذين هم ~~أراذلنا} أخساؤنا يعنون: من لا شرف لهم ولا مال {بادي الرأي} اتبعوك في ~~ظاهر الرأي وباطنهم على خلاف ذلك {وما نرى لكم} يعنون لنوح وقومه {علينا من ~~فضل} وهذا تكذيب منهم لأن الفضل كله في النبوة {بل نظنكم كاذبين} ليس ما ~~أتيتنا به من الله # PageV01P518 # {قال يا قوم أرأيتم} أي: أعلمتم {إن كنت على بينة من ربي} يقين وبرهان ~~{وآتاني رحمة من عنده} نبوة {فعميت عليكم} فخفيت عليكم لأن الله تعالى ~~سلبكم علمها ومنعكم معرفتها لعنادكم الحق {أنلزمكموها} أنلزمكم قبولها ~~ونضطركم إلى معرفتها إذا كرهتم؟ # PageV01P518 # {ويا قوم لا أسألكم عليه} على تبليغ الرسالة {مالا إن أجري إلا على الله ~~وما أنا بطارد الذين آمنوا} سألوه طرد المؤمنين عنه ليؤمنوا به أنفة من أن ~~يكونوا معهم على سواء فقال: لا يجوز لي طردهم إذ كانوا يلقون الله فيجزيهم ~~بإيمانهم ويأخذ لهم ms250 ممن ظلمهم وصغر شؤونهم وهو قوله: {إنهم ملاقوا ربهم ~~ولكني أراكم قوما تجهلون} أن هؤلاء خير منكم لإيمانهم وكفركم # PageV01P518 # {ويا قوم من ينصرني من الله} من يمنعني من عذاب الله {إن طردتهم} ؟ # PageV01P519 # {ولا أقول لكم عندي خزائن الله} يعني: مفاتيح الغيب وهذا جواب لقولهم: ~~اتبعوك في ظاهر ما نرى منهم وهم في الباطن على خلافك فقال مجيبا لهم: {ولا ~~أقول لكم عندي خزائن الله} غيوب الله {ولا أعلم الغيب} ما يغيب عني مما ~~يسترونه في نفوسهم فسبيلي قبول ما ظهر منهم {ولا أقول إني ملك} جواب ~~لقولهم: {ما نراك إلا بشرا مثلنا} {ولا أقول للذين تزدري} تستصغر وتستحقر ~~{أعينكم} يعني: المؤمنين: {لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم} ~~أي: بضمائرهم وليس علي أن أطلع على ما في نفوسهم {إني إذا لمن الظالمين} إن ~~طردتهم تكذيبا لهم بعد ما ظهر لي منهم الإيمان وقوله: # PageV01P519 # {قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من ~~الصادقين} # PageV01P519 # {قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين} # PageV01P519 # {إن كان الله يريد أن يغويكم} أي: يضلكم ويوقع الغي في قلوبكم لما سبق ~~لكم من الشقاء {هو ربكم} خالقكم وسيدكم وله أن يتصرف فيكم كما يشاء # PageV01P519 # {أم يقولون} بل يقولون {افتراه} اختلف ما أتى به من الوحي {قل إن افتريته ~~فعلي إجرامي} عقوبة جرمي {وأنا بريء مما تجرمون} من الكفر والتكذيب وقوله: # PageV01P519 # {فلا تبتئس} أي: لا تحزن ولا تغتم # PageV01P520 # {واصنع الفلك بأعيننا} بمرأى منا وتأويله: بحفظنا إياك حفظ من يراك ويملك ~~دفع السوء عنك {ووحينا} وذلك أنه لم يعلم صنعة الفلك حتى أوحى الله إليه ~~كيف يصنعها {ولا تخاطبني} لا تراجعني ولا تحاورني {في الذين ظلموا} في ~~إمهالهم وتأخير العذاب عنهم وقوله: # PageV01P520 # {إن تسخروا منا} أي: لما يرون من صنعه الفلك {فإنا نسخر منكم} ونعجب من ~~غفلتكم عما قد أظلكم من العذاب # PageV01P520 # {فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه} أي: فسوف تعلمون من أخسر عاقبة # PageV01P520 # {حتى إذا جاء أمرنا} بعذابهم وهلاكهم ms251 {وفار التنور} بالماء يعني: تنور ~~الخابز وكان ذلك علامة لنوح عليه السلام فركب السفينة {قلنا احمل فيها} في ~~الفلك {من كل زوجين} من كل شيء له زوج {اثنين} ذكرا وأنثى {وأهلك} واحمل ~~أهلك يعني: ولده وعياله {إلا من سبق عليه القول} يعني: من كان في علم الله ~~أنه يغرق بكفره وهو امرأته واغلة وابنه كنعان {ومن آمن} واحمل من صدقك {وما ~~آمن معه إلا قليل} ثمانون إنسانا # PageV01P520 # {وقال} نوح لقومه الذين أمر بحملهم: {اركبوا} يعني: الماء {فيها} في ~~الفلك {بسم الله مجريها ومرساها} يريد: تجري باسم الله وترسي باسم الله ~~فكان إذا أراد أن تجري السفينة قال: بسم الله فجرت وإذا أراد أن ترسي قال: ~~بسم الله فرست أي: ثبتت {إن ربي لغفور} لأصحاب السفينة {رحيم} بهم # PageV01P521 # {وهي تجري بهم في موج} جمع موجة وهي ما يرتفع من الماء {كالجبال} في ~~العظم {ونادى نوح ابنه} كنعان وكان كافرا {وكان في معزل} من السفينة أي: في ~~ناحية بعيدة عنها # PageV01P521 # {قال سآوي إلى جبل} أنضم إلى جبل {يعصمني} يمنعني {من الماء} فلا أغرق ~~{قال} نوح: {لا عاصم اليوم من أمر الله} لا مانع اليوم من عذاب الله {إلا ~~من رحم} لكن من رحم الله فإنه معصوم {وحال بينهما} بين ابن نوح وبين الجبل ~~{الموج} ما ارتفع من الماء # PageV01P521 # {وقيل يا أرض ابلعي ماءك} اشربي ماءك {ويا سماء أقلعي} أمسكي عن إنزال ~~الماء {وغيض الماء} نقص {وقضي الأمر} أهلك قوم نوح وفرغ من ذلك {واستوت} ~~السفينة {على الجودي} وهو جبل بالجزيرة {وقيل بعدا} من رحمة الله {للقوم ~~الظالمين} المتخذين من دون الله آلها # PageV01P521 # {ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني} كنعان {من أهلي وإن وعدك الحق} وعدتني ~~أن تنجيني وأهلي أي: فأنجه من الغرق {وأنت أحكم الحاكمين} أعدل العادلين # PageV01P522 # {قال يا نوح إنه ليس من أهلك} الذين وعدتك أن أنجيهم {إنه عمل غير صالح} ~~أي: سؤالك إياي أن أنجي كافرا عمل غير صالح وقيل: معناه: إن ابنك ذو عمل ~~غير صالح {فلا تسألن ms252 ما ليس لك به علم} وذلك أن نوحا لم يعلم أن سؤاله ربه ~~نجاة ولده محظور عليه مع إصراره على الكفر حتى أعلمه الله سبحانه ذلك ~~والمعنى: فلا تسألني ما ليس لك به علم بجواز مسألته {إني أعظك} أنهاك {أن ~~تكون من الجاهلين} من الآثمين فاعتذر نوح عليه السلام لما أعلمه الله ~~سبحانه أنه لا يجوز له أن يسأل ذلك وقال: # PageV01P522 # {رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي} جهلي {وترحمني ~~أكن من الخاسرين} # PageV01P522 # {قيل يا نوح اهبط} من السفينة إلى الأرض {بسلام} بسلامة وقيل: بتحية {منا ~~وبركات عليك} وذلك أنه صار أبا البشر لأن جميع من بقي كانوا من نسله {وعلى ~~أمم ممن معك} أي: من أولادهم وذرايتهم وهم المؤمنون وأهل السعادة إلى يوم ~~القيامة {وأمم سنمتعهم} في الدنيا يعني: الأمم الكافرة من ذريته إلى يوم ~~القيامة # PageV01P522 # {تلك} القصة التي أخبرتك بها {من أنباء الغيب} أخبار ما غاب عنك وعن قومك ~~{فاصبر} كما صبر نوح على أذى قومه {إن العاقبة للمتقين} آخر الأمر بالظفر ~~لك ولقومك كما كان لمؤمني قوم نوح وقوله: # PageV01P523 # {إن أنتم إلا مفترون} ما أنتم إلا كاذبون في إشراككم الأوثان وقوله: # PageV01P523 # {يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون} # PageV01P523 # {يرسل السماء عليكم مدرارا} كثير الدر يعني: المطر {ويزدكم قوة إلى ~~قوتكم} يعني: المال والولد وكان الله سبحانه قد حبس عنهم المطر ثلاث سنين ~~وأعقم أرحام نسائهم فقال لهم هود: إن آمنتم أحيا الله سبحانه بلادكم ورزقكم ~~المال والولد # PageV01P523 # {قالوا} منكرين لنبوته: {يا هود ما جئتنا ببينة} بحجة واضحة وقوله: # PageV01P523 # {اعتراك} أصابك ومسك {بعض آلهتنا بسوء} بجنون فأفسد عقلك فالذي يظهر من ~~عيبها لما لحق عقلك من التغيير {قال} نبي الله عليه السلام عند ذلك: {إني ~~أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون} أي: إن كانت عندكم الأصنام أنها ~~عاقبتني لطعني عليها فإني أزيد الآن في الطعن عليها وقوله: # PageV01P523 # {فكيدوني جميعا} احتالوا أنتم وأوثانكم في ms253 عداوتي {ثم لا تنظرون} لا ~~تؤجلون وقوله: # PageV01P523 # {ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها} أي: هي في قبضته وتنالها بما شاء قدرته ~~{إن ربي على صراط مستقيم} أي: إن الذي بعثني الله به دين مستقيم # PageV01P524 # {فإن تولوا} تتولوا بمعنى: تعرضوا عما دعوتكم إليه من الإيمان {فقد ~~أبلغتكم ما أرسلت به إليكم} فقد ثبتت الحجة عليكم بإبلاغي {ويستخلف ربي ~~قوما غيركم} أي: ويخلف بعدكم من هو أطوع له منكم {ولا تضرونه} بإعراضكم ~~{شيئا} إنما تضرون أنفسكم {إن ربي على كل شيء} من أعمال العباد {حفيظ} حتى ~~يجازيهم عليها # PageV01P524 # {ولما جاء أمرنا} بهلاك عاد {نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا} حيث ~~هديناهم إلى الإيمان وعصمناهم من الكفر {ونجيناهم من عذاب غليظ} يعني: ما ~~عذب به الذين كفروا # PageV01P524 # {وتلك عاد} يعني: القبيلة {جحدوا بآيات ربهم} كذبوها فلم يقروا بها ~~{وعصوا رسله} يعني: هودا عليه السلام لأن من كذب رسولا واحدا فقد كفر بجميع ~~الرسل {واتبعوا أمر كل جبار عنيد} واتبع السفلة الرؤساء والعنيد: المعارض ~~لك بالخلاف # PageV01P524 # {وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة} أردفوا لعنة تلحقهم وتنصرف معهم {ويوم ~~القيامة} أي: وفي يوم القيامة كما قال: {لعنوا في الدنيا والآخرة} {ألا إن ~~عادا كفروا ربهم} قيل: بربهم وقيل: كفروا نعمة ربهم {ألا بعدا لعاد} يريد: ~~بعدوا من رحمة الله تعالى وقوله: # PageV01P524 # {هو أنشأكم} أي: خلقكم {من الأرض} من آدم وآدم خلق من تراب الأرض ~~{واستعمركم فيها} جعلكم عمارا لها # PageV01P525 # {قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا} وذلك أن صالحا عليه السلام ~~كان يعدل عن دينه ويشنأ أصنامهم وكانوا يرجون رجوعه إلى دين غشيرته فلما ~~أظهر دعاءهم إلى الله تعالى زعموا أن رجاءهم انقطع منه وقوله {مريب} موقع ~~في الريبة # PageV01P525 # {قال يا قوم أرأيتم} الآية يقول: أعلمتم من ينصرني من الله أي: من يمنعني ~~من عذاب الله إن عصيته بعد بينة من ربي ونعمة {فما تزيدونني غير تخسير} أي: ~~ما تزيدونني باحتجاجكم بعبادة آبائكم الأصنام وقلكم: {أتنهانا أن نعبد ما ~~يعبد آباؤنا} إلا ms254 بنسبتي إياكم إلى الخسارة أي: كلما اعتذرتم بشيء زادكم ~~تخسيرا وقيل معنى الآية: ما تزيدونني غير تخسير لي إن كنتم أنصاري وعنى ~~التخسير: التضليل والإبعاد من الخير وقوله: # PageV01P525 # {ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء ~~فيأخذكم عذاب قريب} # PageV01P525 # {تمتعوا في داركم} أي: عيشوا في بلادكم {ثلاثة أيام ذلك وعد} للعذاب {غير ~~مكذوب} غير كذب وقوله: # PageV01P526 # {ومن خزي يومئذ} أي: نجيناهم من العذاب الذي أهلك قومه ومن الخزي الذي ~~لزمهم وبقي العار فيهم مأثورا عنهم فالواو في {ومن} نسق على محذوف وهو ~~العذاب # PageV01P526 # {وأخذ الذين ظلموا الصيحة} لما أصبحوا اليوم الرابع أتتهم صيحة من السماء ~~فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شيء في الأرض فتقطعت قلوبهم في صدورهم # PageV01P526 # {كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود} # PageV01P526 # {ولقد جاءت رسلنا} يعني: الملائكة الذين أتوا {إبراهيم} عليه السلام على ~~صورة من الأضياف {بالبشرى} بالبشارة بالولد {قالوا سلاما} أي: سلموا سلاما ~~{قال سلام} أي: عليكم السلام {فما لبث أن جاء بعجل حنيذ} مشوي # PageV01P526 # {فلما رأى أيديهم لا تصل إليه} إلى العجل {نكرهم} أنكرهم {وأوجس منهم ~~خيفة} أضمر منهم خوفا ولم يأمن أن يكونوا جاؤوا لبلاء لما لم يتحرموا ~~بطعامه فلما رأوا علامة الخوف في وجهه {قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم ~~لوط} بالعذاب # PageV01P526 # {وامرأته} سارة {قائمة} وراء الستر تتسمع إلى الرسل {فضحكت} سرورا بالأمن ~~قالوا: {إنا أرسلنا إلى قوم لوط} وذلك أنها خافت كما خاف إبراهيم عليه ~~السلام فقيل لها: يا أيتها الضاحكة ستلدين غلاما فذلك قوله: {فبشرناها ~~بإسحاق ومن وراء إسحاق} أي: بعده {يعقوب} عليهما السلام وذلك أنهم بشروها ~~بأنها تعيش إلى أن ترى ولد ولدها # PageV01P527 # {قالت يا ويلتي أألد وأنا عجوز} وكانت بنت تسع وتسعين سنة {وهذا بعلي ~~شيخا} وكان ابن مائة سنة واثنتي عشرة سنة {إن هذا} الذي تذكرون من ولادتي ~~على كبر سني وسن بعلي {لشيء عجيب} معجب # PageV01P527 # {قالوا أتعجبين من أمر الله} قضاء الله وقدره {رحمة ms255 الله وبركاته عليكم ~~أهل البيت} يعني: بيت إبراهيم عليه السلام فكان من تلك البركات أن الأسباط ~~وجميع الأنبياء كانوا من إبراهيم وسارة وكان هذا دعاء من الملائكة لهم ~~وقوله: {إنه حميد} أي: محمود {مجيد} كريم # PageV01P527 # {فلما ذهب عن إبراهيم الروع} الفزع {وجاءته البشرى} بالولد {يجادلنا} أي: ~~أقبل وأخذ يجادل رسلنا {في قوم لوط} وذلك أنهم لما قالوا لإبراهيم عليه ~~السلام: {إنا مهلكوا أهل هذه القرية} قال لهم: أرأيتم إن كان فيها خمسون من ~~المسلمين أتهلكونهم؟ قالوا: لا قال: فأربعون؟ قالوا: لا فما زال ينقص حتى ~~قال: فواحد؟ قالوا: لا فاحتج عليهم بلوط و {قال: إن فيها لوطا قالوا: نحن ~~أعلم} الآية فهذا معنى جداله وعند ذلك قالت الملائكة: # PageV01P527 # {إن إبراهيم لحليم أواه منيب} # PageV01P528 # {يا إبراهيم أعرض عن هذا} الجدال وخرجوا من عنده فأتوا قرية قوم لوط وذلك ~~قوله: # PageV01P528 # {ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم} حزن بمجيئهم لأنه رآهم في أحسن صورة فخاف ~~عليهم قومه وعلم أنه يحتاج إلى المدافعة عنهم وكانوا قد أتوه في صورة ~~الأضياف {وضاق بهم ذرعا} أي: صدرا {وقال هذا يوم عصيب} شديد ولما علم قومه ~~بمجيء قوم حسان الوجوه أضيافا للوط قصدوا داره وذلك قوله: # PageV01P528 # {وجاءه قومه يهرعون إليه} أي: يسرعون إليه {ومن قبل} أي: ومن قبل مجيئهم ~~إلى لوط {كانوا يعملون السيئات} يعني: فعلهم المنكر {قال يا قوم هؤلاء ~~بناتي} أزوجكموهن ف {هن أطهر لكم} من نكاح الرجال أراد أن يقي أضيافه ~~ببناته {فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي} لا تفضحوني فيهم لأنهم إذا هجموا ~~إلى أضيافه بالمكروه لحقته الفضيحة {أليس منكم رجل رشيد} يأمر بالمعروف ~~وينهى عن المنكر # PageV01P528 # {قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق} لسن لنا بأزواج فنستحقهن {وإنك ~~لتعلم ما نريد} أي: إنا نريد الرجال لا النساء # PageV01P528 # {قال لو أن لي بكم قوة} لو أن معي جماعة أقوى بها عليكم {أو آوي} أنضم ~~{إلى ركن شديد} عشيرة تمنعني وتنصرني لحلت بينكم وبين المعصية فلما رأت ~~الملائكة ذلك # PageV01P529 # {قالوا يا لوط ms256 إنا رسل ربك لن يصلوا إليك} بسوء فإنا نحول بينهم وبين ذلك ~~{فأسر بأهلك بقطع من الليل} في ظلمة الليل {ولا يلتفت منكم أحد} لا ينظر ~~أحد إلى ورائه إذا خرج من قريته {إلا امرأتك} فلا تسر بها وخلفها مع قومها ~~فإن هواها إليهم و {إنه مصيبها ما أصابهم} من العذاب {إن موعدهم الصبح} ~~للعذاب فقال لوط: أريد أعجل من ذلك بل الساعة يا جبريل فقالوا له: أليس ~~الصبح بقريب # PageV01P529 # {فلما جاء أمرنا} عذابنا {جعلنا عاليها سافلها} وذلك أن جبريل عليه ~~السلام أدخل جناحه تحتها حتى قلعها وصعد بها إلى السماء ثم قلبها إلى الأرض ~~{وأمطرنا عليها حجارة} قبل قلبهاإلى الأرض {من سجيل} من طين مطبوخ طبخ حتى ~~صار كالآجر فهو سنك كل بالفارسية فعرب {منضود} يتلو بعضه بعضا # PageV01P529 # {مسومة} معلمة بعلامة بها أنها ليست من حجارة أهل الدنيا {عند ربك} في ~~خزائنه التي لا يتصرف في شيء منها إلا بإرادته {وما هي من الظالمين ببعيد} ~~يعني: كفار قريش يرهبهم بها # PageV01P529 # {وإلى مدين} ذكرنا تفسير هذه الاية في سورة الأعراف وقوله: {إني أراكم ~~بخير} يعني: النعمة والخصب يقول: أي حاجة بكم إلى التطفيف مع ما أنعم الله ~~سبحانه به عليكم من المال ورخص السعر {وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط} ~~يوعدهم بعذاب يحيط بهم فلا يفلت منهم أحد # PageV01P530 # {ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط} أتموهما بالعدل # PageV01P530 # {بقية الله} أي: ما أبقى الله لكم بعد إيفاء الكيل والوزن {خير لكم} من ~~البخس يعني: من تعجيل النفع به {إن كنتم مؤمنين} مصدقين في نعمه شرط ~~الإيمان لأنهم إنما يعرفون صحة ما يقول إذا كانوا مؤمنين {وما أنا عليكم ~~بحفيظ} أي: لم أؤمر بقتالكم وإكراهكم على الإيمان # PageV01P530 # {قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا} يريدون: دينك يأمرك ~~أي: أفي دينك الأمر بذا؟ {أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء} من البخس والظلم ~~ونقص المكيال والميزان {إنك لأنت الحليم الرشيد} أي: السفيه الجاهل وقالوا: ~~الحليم الرشيد على طريق الاستهزاء # PageV01P530 # {قال يا ms257 قوم أرأيتم} أعلمتم {إن كنت على بينة من ربي} بيان وحجة من ربي ~~{ورزقني منه رزقا حسنا} حلالا وذلك أنه كان كثير المال وجواب إن محذوف على ~~معنى: إن كنت على بينة من ربي ورزقني المال الحلال أتبع الضلال فأبخس ~~وأطفف؟ يريد: إن الله تعالى قد أغناه بالمال الحلال {وما أريد أن أخالفكم ~~إلى ما أنهاكم عنه} أي: لست أنهاكم عن شيء وأدخل فيه وإنما أختار لكم ما ~~أختار لنفسي {إن أريد} ما أريد {إلا الإصلاح} فيما بيني وبينكم بأن تعبدوا ~~الله وحده وأن تفعلوا ما يفعل من يخاف الله {ما استطعت} أي: بقدر طاقتي ~~وطاقة الإبلاغ والإنذار ثم أخبر أنه لا يقدر هو ولا غيره على الطاعة إلا ~~بتوفيق الله سبحانه فقال: {وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب} ~~أرجع في الميعاد # PageV01P530 # {ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي} لا يكسبنكم خلافي وعداوتي {أن يصيبكم} عذاب ~~العاجلة {مثل ما أصاب قوم نوح} من الغرق {أو قوم هود} من الريح العقيم {أو ~~قوم صالح} من الرجفة والصيحة {وما قوم لوط منكم ببعيد} في الزمان الذي ~~بينكم وبينهم وكان إهلاكهم أقرب الإهلاكات التي عرفوها # PageV01P531 # {واستغفروا ربكم} اطلبوا منه المغفرة {ثم توبوا إليه} توصلوا إليه ~~بالتوبة {إن ربي رحيم} بأوليائه {ودود} محب لهم # PageV01P531 # {قالوا يا شعيب ما نفقه} ما نفهم {كثيرا مما تقول} أي: صحته يعنون: ما ~~يذكر من التوحيد والبعث والنشور {وإنا لنراك فينا ضعيفا} لأنه كان أعمى ~~{ولولا رهطك} عشيرتك {لرجمناك} قتلناك {وما أنت علينا بعزيز} بمنيع # PageV01P531 # {قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله} يريد: أمنع عليكم من الله كأنه ~~يقول: حفظكم إياي في الله أولى منه في رهطي {واتخذتموه وراءكم ظهريا} ~~ألقيتموه خلف ظهوركم وامتنعتم من قتلي مخافة قومي والله أعز وأكبر من جميع ~~خلقه {إن ربي بما تعملون محيط} خبير بأعمال العباد حتى يجازيهم بها ثم ~~هددهم فقال: # PageV01P532 # {ويا قوم اعملوا} الآية يقول: اعملوا على ما أنتم عليه {إني عامل} على ما ~~أنا عليه من طاعة الله وسترون ms258 منزلتكم من منزلتي وهو قوله: {سوف تعلمون من ~~يأتيه عذاب يخزيه} يفضحه ويذله {ومن هو كاذب} منا {وارتقبوا إني معكم رقيب} ~~ارتقبوا العذاب من الله سبحانه إني مرتقب من الله سبحانه الرحمة وقوله: # PageV01P532 # {أخذت الذين ظلموا الصيحة} صاح بهم جبريل صيحة فماتوا في أمكنتهم # PageV01P532 # {ألا بعدا لمدين} أي: قد بعدوا من رحمة الله سبحانه # PageV01P532 # {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا} يريد: التوراة وما أنزل الله فيها من الأحكام ~~{وسلطان مبين} وحجة بينة وهي العصا # PageV01P533 # {وما أمر فرعون برشيد} بمرشد إلى خير # PageV01P533 # {يقدم قومه} يتقدمهم إلى النار وهو قوله: {فأوردهم النار} أدخلهم النار ~~{وبئس الورد المورود} المدخل المدخول # PageV01P533 # {وأتبعوا في هذه} الدنيا {لعنة} يعني: الغرق {ويوم القيامة} يعني: ولعنة ~~يوم القيامة وهو عذاب جهنم {بئس الرفد المرفود} يعني: اللعنة بعد اللعنة ~~وقوله: # PageV01P533 # {منها قائم وحصيد} أي: من القرى التي أهلكت قائم بقيت حيطانه وحصيد مخسوف ~~به قد محي أثره # PageV01P533 # {وما ظلمناهم} بالعذاب والإهلاك {ولكن ظلموا أنفسهم} بالكفر والمعصية ~~{فما أغنت عنهم} ما نفعتهم وما دفعت عنهم {آلهتهم التي يدعون} يعبدون {من ~~دون الله} سوى الله {وما زادوهم} وما زادتهم عبادتها {غير تتبيب} بلاء ~~وهلاك وخسارة # PageV01P533 # {وكذلك} وكما ذكرنا من أهلاك الأمم {أخذ ربك} بالعقوبة {إذا أخذ القرى ~~وهي ظالمة} يعني: أهلها # PageV01P533 # {إن في ذلك} يعني: ما ذكر من عذاب الأمم الخالية {لآية} لعبرة {لمن خاف ~~عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس} لأن الخلق كلهم يحشرون ويجمعون لذلك ~~اليوم {وذلك يوم مشهود} يشهد البر والفاجر # PageV01P533 # {وما نؤخره} وما نؤخر ذلك اليوم فلا نقيمه عليكم {إلا لأجل معدود} لوقت ~~معلوم ولا يعلمه أحد غير الله سبحانه # PageV01P534 # {يوم يأت} ذلك اليوم {لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد} فمن الأنفس ~~في ذلك اليوم شقي وسعيد # PageV01P534 # {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق} وهما من أصوات ~~المكروبين والمحزونين والزفير مثل أول نهيق الحمار والشهيق آخره إذا ردده ~~في الجوف # PageV01P534 # {خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض} أبدا وهذا من ألفاظ التأبيد {إلا ~~ما شاء ms259 ربك} أن يحرجهم ولكنه لا يشاء ذلك والمعنى: لو شاء أن لا يخلدهم ~~لقدر وقيل: إلا ما شاء ربك يعني: إلا مقدار مكثهم في الدنيا والبرزخ ~~والوقوف للحساب ثم يصيرون إلى النار أبدا وقوله: # PageV01P534 # {عطاء غير مجذوذ} أي: مقطوع # PageV01P534 # {فلا تك} يا محمد {في مرية} شك {مما يعبد هؤلاء} أي: من حال ما يعبدون في ~~أنها لا تضر ولا تنفع {ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل} أي: كعبادة ~~آبائهم يريد: إنهم على طريق التقليد يعبدون الأوثان كعبادة آبائهم {وإنا ~~لموفوهم نصيبهم} من العذاب {غير منقوص} # PageV01P534 # {ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه} هذه الآية تعزية للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وتسلية له باختلاف قوم موسى في كتابه {ولولا كلمة سبقت من ربك} ~~بتأخير العذاب عن قومك {لقضي بينهم} لعجل عقابهم وفرغ من ذلك {وإنهم لفي شك ~~منه} من القرآن {مريب} موقع للريبة # PageV01P535 # {وإن كلا} من البر والفاجر والمؤمن والكافر {لما} يعني: لمن في قول ~~الفراء وفي قول البصريين ما زائدة والمعنى: وإن كلا {ليوفينهم ربك أعمالهم} ~~أي: ليتمن لهم جزاء أعمالهم # PageV01P535 # {فاستقم} على العمل بأمر ربك والدعاء إليه {كما أمرت} في القرآن {ومن تاب ~~معك} يعني: أصحابه أي: وليستقيموا هم أيضا على ما أمروا به {ولا تطغوا} ~~تواضعوا لله ولا تتجبروا على أحد {إنه بما تعملون بصير} لا تخفى عليه أعمال ~~بني آدم # PageV01P535 # {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} لا تداهنوهم ولا ترضوا بأعمالهم يعني: ~~الكفار {فتمسكم النار} فيصيبكم لفحها {وما لكم من دون الله من أولياء} من ~~مانع يمنعكم من عذاب الله {ثم لا تنصرون} استئناف # PageV01P535 # {وأقم الصلاة طرفي النهار} بالصبح والمغرب {وزلفا من الليل} صلاة العشاء ~~قرب أول الليل والزلف: أول ساعات الليل وقيل: صلاة طرفي النهار: الفجر ~~والظهر والعصر وأما المغرب والعشاء فإنهما من صلاة زلف الليل {إن الحسنات ~~يذهبن السيئات} إن الصلوات الخمس تكفر ما بينهما من الذنوب إذا اجتنبت ~~الكبائر {ذلك ذكرى} أي: هذه موعظة {للذاكرين} # PageV01P536 # {واصبر} على الصلاة {فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} ms260 يعني: # المصلين # PageV01P536 # {فلولا كان من القرون من قبلكم} أي: ما كان منهم {أولو بقية} دين وتميز ~~وفضل {ينهون عن الفساد في الأرض} عن الشرك والاعتداء في حقوق الله والمعصية ~~{إلا قليلا} لكن قليلا {ممن أنجينا منهم} وهم أتباع الأنبياء وأهل الحق ~~نهوا عن الفساد {واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه} آثروا اللذات على أمر ~~الآخرة وركنوا إلى الدنيا والأموال وما أعطوا من نعيمها # PageV01P536 # {وما كان ربك ليهلك القرى} أي: أهلها {بظلم} بشرك {وأهلها مصلحون} فيما ~~بينهم أي: ليس من سبيل الكفار إذا قصدوا الحق في المعاملة أن ينزل الله بهم ~~عذاب الاستئصال كقوم لوط عذبوا باللواط وقوم شعيب عذبوا ببخس المكيال # PageV01P536 # {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة} مسلمين كلهم {ولا يزالون مختلفين} في ~~الأديان # PageV01P536 # {إلا من رحم ربك} يعني: أهل الحق {ولذلك خلقهم} أي: خلق أهل الاختلاف ~~للاختلاف وأهل الرحمة للرحمة # PageV01P537 # {وكلا نقص عليك} أي: كل الذي تحتاج إليه {من أنباء الرسل} نقص عليك {ما ~~نثبت به فؤادك} ليزيدك يقينا {وجاءك في هذه} أي: في هذه السورة {الحق} ~~يعني: ما ذكر من أقاصيص الأنبياء ومواعظهم وذكر السعادة والشقاوة وهذا ~~تشريف لهذه السورة لأن غيرها من السور قد جاء فيها الحق {وموعظة وذكرى ~~للمؤمنين} يتعظون إذا سمعوا هذه السورة وما نزل بالأمم لما كذبوا أنبياءهم # PageV01P537 # {وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم} أمر تهديد أي: اعملوا ما أنتم ~~عاملون # PageV01P537 # {وانتظروا} ما يعدكم الشيطان {إنا منتظرون} ما يعدنا ربنا من النصر # PageV01P537 # {ولله غيب السماوات والأرض} أي: علم ما غاب عن العباد فيهما {وإليه يرجع ~~الأمر كله} في المعاد حتى لا يكون لأحد سواه أمر {وما ربك بغافل عما ~~تعملون} أي: إنه يجزي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته # PageV01P537 # {الر} أنا الله الرحمن {تلك} هذه {آيات الكتاب المبين} للحلال والحرام ~~والأحكام يعني: القرآن # PageV01P538 # {إنا أنزلناه} يعني: الكتاب {قرآنا عربيا} بلغة العرب {لعلكم تعقلون} كي ~~تفهموا # PageV01P538 # {نحن نقص عليك أحسن القصص} نبين لك أحسن البيان {بما أوحينا} بإيماننا ~~{إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله ms261 لمن الغافلين} وما كنت من قبل أن يوحى ~~إليك إلا من الغافلين # PageV01P538 # {إذ قال} اذكر إذ قال {يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس ~~والقمر رأيتهم} الآية رأى يوسف عليه السلام هذه الرؤيا فلما قصها على أبيه ~~أشفق عليه من حسد إخوته له فقال: # PageV01P538 # {يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا} يحتالوا في هلاكك ~~لأنهم لا يعلمون تأويلها # PageV01P539 # {وكذلك} ومثل ما رأيت {يجتبيك ربك} يصطفيك ويختارك {ويعلمك من تأويل ~~الأحاديث} تعبير الأحلام {ويتم نعمته عليك} بالنبوة {وعلى آل يعقوب} يعني: ~~المختصين منهم بالنبوة {على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم} حيث ~~يضع النبوة {حكيم} في خلقه # PageV01P539 # {لقد كان في يوسف وإخوته} أي: في خبرهم وقصصهم {آيات} عبر وعجائب ~~{للسائلين} الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأخبرهم بها ~~وهو غافل عنها لم يقرأ كتابا فكان في ذلك أوضح دلالة على صدقه # PageV01P539 # {إذ قالوا} يعني: إخوة يوسف: {ليوسف وأخوه} لأبيه وأمه {أحب إلى أبينا ~~منا ونحن عصبة} جماعة {إن أبانا لفي ضلال مبين} ضل بإيثاره يوسف وأخاه ~~علينا ضلال: خطأ # PageV01P539 # {اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا} في أرض يبعد فيها عن أبيه {يخل لكم وجه ~~أبيكم} يقبل بكليته عليكم {وتكونوا من بعده قوما صالحين} تحدثوا توبة بعد ~~ذلك يقبلها الله سبحانه منكم # PageV01P539 # {قال قائل منهم} وهو يهوذا أكبر إخوته: {لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة ~~الجب} في موضع مظلم من البئر لا يلحقه نظر الناظرين {يلتقطه بعض السيارة} ~~مارة الطريق {إن كنتم فاعلين} ما قصدتم من التفريق بينه وبين أبيه فلما ~~تآمروا بينهم ذلك وعزموا على طرحه في البئر # PageV01P540 # {قالوا} لأبيهم {ما لك لا تأمنا على يوسف} لم تخافنا عليه؟ {وإنا له ~~لناصحون} في الرحمة والبر والشفقة # PageV01P540 # {أرسله معنا غدا} إلى الصحراء {يرتع ويلعب} نسعى وننشط {وإنا له لحافظون} ~~من كل ما تخافه عليه # PageV01P540 # {قال إني ليحزنني أن تذهبوا به} ذهابكم به يحززني لأنه يفارقني فلا أراه ~~{وأخاف أن يأكله الذئب} ms262 وذلك أن أرضهم كانت مذأبة {وأنتم عنه غافلون} ~~مشتغلون برعيتكم # PageV01P540 # {قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة} جماعة بحضرته {إنا إذا لخاسرون} ~~لعاجزون # PageV01P540 # {فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب} وعزموا على ذلك أوحينا ~~إلى يوسف في البئر تقوية لقلبه: لتصدقن رؤياك ولتخبرن إخوتك بصنيعهم هذا ~~بعد هذا اليوم {وهم لا يشعرون} بأنك يوسف في وقت إخبارك إياهم # PageV01P540 # {وجاؤوا أباهم عشاء يبكون} # PageV01P541 # {قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق} نشتد ونعدو ليتبين أينا أسرع عدوا ~~{وتركنا يوسف عند متاعنا} ثيابنا {فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا} بمصدق ~~لنا {ولو كنا صادقين} في كل الأشياء لأنك اتهمتنا في هذه القصة # PageV01P541 # {وجاؤوا على قميصه بدم كذب} لأنه لم يكن دمه إنما كان دم سخلة {قال} ~~يعقوب عليه السلام: {بل} أي: ليس كما تقولون {سولت لكم} زينت لكم {أنفسكم} ~~في شأنه {أمرا} غير ما تصفون {فصبر} أي: فشأني صبر {جميل} وهو الذي لا جزع ~~فيه ولا شكوى {والله المستعان على ما تصفون} أي: به أستعين في مكابدة هذا ~~الأمر # PageV01P541 # {وجاءت سيارة} رفقة تسير للسفر {فأرسلوا واردهم} وهو الذي يرد الماء ~~ليستقي للقوم {فأدلى دلوه} أرسلها في البئر فتشبت يوسف عليه السلام بالرشاء ~~فأخبره الوارد فلما رآه {قال يا بشرى} أي: يا فرحتا {هذا غلام وأسروه ~~بضاعة} أسره الوارد ومن كان معه من التجار من غيرهم وقالوا: هذه بضاعة ~~استبضعها بعض أهل الماء {والله عليم بما يعملون} بيوسف فلما علم إخوته ذلك ~~أتوهم وقالوا: هذا عبد آبق منا فقالوا لهم: فبيعوناه فباعوه منهم وذلك ~~قوله: {وشروه بثمن بخس} حرام لأن ثمن الحر حرام {دراهم معدودة} باثنين ~~وعشرين درهما {وكانوا} يعني: إخوته {فيه} في يوسف {من الزاهدين} لم يعرفوا ~~موضعه من الله سبحانه وكرامته عليه # PageV01P541 # {وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين} # PageV01P542 # {وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته} وهو العزيز صاحب ملك مصر: {أكرمي ~~مثواه} أحسني إليه طول مقامه عندنا {عسى أن ينفعنا} أي: يكفينا - إذا بلغ ~~وفهم الأمور - بعض شؤوننا {أو نتخذه ms263 ولدا} وكان حصورا لا يولد له {وكذلك} ~~وكما نجيناه من القتل والبئر {مكنا ليوسف في الأرض} يعني: أرض مصر حتى بلغ ~~ما بلغ {ولنعلمه من تأويل الأحاديث} فعلنا ذلك تصديقا لقوله {ويعلمك من ~~تأويل الأحاديث} {والله غالب على أمره} على ما أراد من قضائه لا يغلب غالب ~~على أمره ولا يبطل إرادته منازع {ولكن أكثر الناس} هم المشركون ومن لا يؤمن ~~بالقدر {لا يعلمون} أن قدرة الله غالبة ومشيئته نافذة # PageV01P542 # {ولما بلغ أشده} ثلاثين سنة {آتيناه حكما وعلما} عقلا وفهما {وكذلك} ومثل ~~ما وصفنا من تعليم يوسف {نجزي المحسنين} الصابرين على النوائب كما يوسف ~~عليه السلام # PageV01P542 # {وراودته التي هو في بيتها عن نفسه} يعني: امرأة العزيز طلبت منه أن ~~يواقعها {وغلقت الأبواب} أي: أغلقتها {وقالت هيت لك} أي: هلم وتعال {قال ~~معاذ الله} أعوذ بالله أن أفعل هذا {إنه ربي} إن الذي اشتراني هو سيدي ~~{أحسن مثواي} أنعم علي بإكرامي فلا أخونه في حرمته {إنه لا يفلح الظالمون} ~~لا يسعد الزناة # PageV01P542 # {ولقد همت به وهم بها} طمعت فيه وطمع فيها {لولا أن رأى برهان ربه} وهو ~~أنه مثل له يعقوب عليه السلام عاضا على أصابعه يقول: أتعمل عمل الفجار وأنت ~~مكتوب في الأنبياء فاستحيا منه وجواب لولا محذوف على معنى: لولا أن لاأى ~~برهان ربه لأمضى ما هم به {كذلك} أي: أريناه البرهان {لنصرف عنه السوء} وهو ~~حيانة صاحبه {والفحشاء} ركوب الفاحشة {إنه من عبادنا المخلصين} الذين ~~أخلصوا دينهم لله سبحانه # PageV01P543 # {واستبقا الباب} وذلك أن يوسف عليه السلام لما رأى البرهان قام مبادرا ~~إلى الباب واتبعته المرأة تبغي التشبث به فلم تصل إلا إلى دبر قميصه فقدته ~~ووجدا زوج المرأة عند الباب فحضرها في الوقت كيد فأوهمت زوجها أن الذي تسمع ~~من العدو والمبادرة إلى الباب كان منها لا من يوسف ف {قالت ما جزاء من أراد ~~بأهلك سوءا} تريد الزنا {إلا أن يسجن} يحبس في الحبس {أو عذاب أليم} بالضرب ~~فلما قالت ذلك غضب يوسف و {قال هي راودتني ms264 عن نفسي وشهد شاهد} وحكم حاكم ~~وبين مبين {من أهلها} وهو ابن عم المرأة فقال: {إن كان قميصه قد من قبل ~~فصدقت وهو من الكاذبين} # PageV01P543 # {قال هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل ~~فصدقت وهو من الكاذبين} # PageV01P544 # {وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين} # PageV01P544 # {فلما رأى قميصه قد من دبر} من حكم الشاهد وبيانه ما يوجب الاستدلال على ~~تمييز الكاذب من الصادق فلما رأى زوج المرأة قميص يوسف قد من دبر {قال إنه ~~من كيدكن} أي: قولك: {ما جزاء من أراد بأهلك سوءا} الآية # PageV01P544 # {يوسف} يا يوسف {أعرض عن هذا} اترك هذا الأمر فلا تذكره {واستغفري لذنبك ~~إنك كنت من الخاطئين} الآثمين ثم شاع ما جرى بينهما في مدينة مصر حتى تحدثت ~~بذلك النساء وخضن فيه وهو قوله: # PageV01P544 # {وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها} غلامها {عن نفسه قد ~~شغفها حبا} قد دخل حبه في شغاف قلبها وهو موضع الدم الذي يكون داخل القلب ~~{إنا لنراها في ضلال} عن طريق الرشد بحبها إياه # PageV01P544 # {فلما سمعت} امرأة العزيز {بمكرهن} مقالتهن وشميت مكرا لأنهن قصدن بهذه ~~الماقلة أن تريهن يوسف ليقوم لها العذر في حبه إذا رأين جماله وكن مشتهين ~~ذلك لأن يوسف وصف لهن بالجمال {أرسلت إليهن} تدعوهن {وأعتدت} وأعدت {لهن ~~متكئا} طعاما يقطع بالسكين قيل: هو الأترج {وآتت} وناولت {كل واحدة منهن ~~سكينا وقالت} ليوسف: {اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه} أعظمنه وهالهن أمره ~~وبهتن {وقطعن أيديهن} حززنها بالسكاكين ولم يجدن الألم لشغل قلوبهن بيوسف ~~{وقلن حاش لله} بعد يوسف عن أن يكون بشرا {إن هذا} ما هذا {إلا ملك كريم} ~~فلما رأت امرأة العزيز ذلك قالت: # PageV01P544 # {فذلكن الذي لمتنني فيه} في حبه والشغف فيه ثم أقرت عندهن بما فعلت ~~فقالت: {ولقد راودته عن نفسه فاستعصم} فامتنع وأبى وتوعدته بالسجن فقالت: ~~{ولئن لم يفعل} الآية فأمرنه بطاعتها وقلن له: إنك الظالم وهي المظلومة ~~فقال يوسف: # PageV01P545 # {رب السجن أحب إلي مما ms265 يدعونني إليه} من معصيتك {وإلا تصرف عني كيدهن} ~~كيد جميع النساء {أصب إليهن} أمل إليهن {وأكن من الجاهلين} المذنبين # PageV01P545 # {فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن} حتى لم يقع في شيء مما يطالبنه به {إنه ~~هو السميع} لدعائه {العليم} بما يخاف من الإثم # PageV01P546 # {ثم بدا لهم} للعزيز وأصحابه {من بعد ما رأوا الآيات} آيات براءة يوسف ~~{ليسجننه حتى حين} وذلك أن المرأة قالت: إن هذا العبد فضحني في الناس ~~يخبرهم أني راودته عن نفسه فاحبسه حتى تنقطع هذه المقالة فذلك قوله: {حتى ~~حين} أي: إلى انقطاع اللائمة # PageV01P546 # {ودخل معه السجن فتيان} غلامان للملك الأكبر رفع إليه أن صاحب طعامه يريد ~~أن يسمه وصاحب شرابه مالأه على ذلك فأدخلهما السجن ورأيا يوسف يعبر الرؤيا ~~فقالا: لنجرب هذا العبد العبراني فتحالما من غير أن يكونا رأيا شيئا وهو ~~قوله {قال أحدهما} وهو الساقي: {إني أراني أعصر خمرا} أي: عنبا وقال صاحب ~~الطعام: {إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا} رأيت كأن فوق رأسي خبزا {تأكل ~~الطير منه} فإذا سباع الطير ينهشن منه {نبئنا بتأويله} أي: خبرنا بتفسير ~~الرؤيا {إنا نراك من المحسنين} تؤثر الإحسان وتأتي جميل الأفعال فعدل يوسف ~~عليه السلام عن جواب مسألتهما ودلهما أولا على أنه عالم بتفسير الرؤيا ~~فقال: # PageV01P546 # {لا يأتيكما طعام ترزقانه} تأكلان منه في منامكما {إلا نبأتكما بتأويله} ~~في اليقظة {قبل أن يأتيكما} التأويل {ذلكما مما علمني ربي} أي: لست أخبركما ~~على جهة التكهن والتنجم إنما ذلك بوحي من الله عز وجل وعلم ثم أخبر عن ~~إيمانه واجتنابه الكفر بباقي الآية وقوله: # PageV01P546 # {ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء} يريد: إن الله سبحانه عصمنا من أن ~~نشرك به {ذلك من فضل الله علينا} أي: اتباعنا للإيمان يتوفيق الله تعالى ~~وتفضله علينا {وعلى الناس} وعلى من عصمه الله من الشرك حتى اتبع دينه {ولكن ~~أكثر الناس لا يشكرون} نعمة الله بتوحيده والإيمان برسله ثم دعاهما إلى ~~الإيمان فقال: # PageV01P547 # {يا صاحبي السجن} يعني: يا ساكنيه: {أأرباب متفرقون} يعني: الأصنام {خير} ms266 ~~أعظم في صفة المدح {أم الله الواحد القهار} الذي يقهر كل شيء # PageV01P547 # {ما تعبدون من دونه} أنتما ومن على مثل حالكما من دون الله {إلا أسماء} ~~لا معاني وراءها {سميتموها أنتم} {إن الحكم إلا لله} ما الفضل بالأمر ~~والنهي إلا لله {ذلك الدين القيم} المستقيم {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} مل ~~للمطيعين من الثواب وللعاصين من العقاب ثم ذكر تأويل رؤياهما بقوله: # PageV01P547 # {يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير ~~من رأسه} فقالا: ما رأينا شيئا فقال: {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} يعني: ~~سيقع بكما ما عبرت لكما صدقتما أم كذبتما # PageV01P547 # {وقال} يوسف {للذي ظن} علم {إنه ناج منهما} وهو الساقي: {اذكرني عند ربك} ~~عند الملك صاحبك وقل له: إن في السجن غلاما محبوسا ظلما {فأنساه الشيطان ~~ذكر ربه} أنسى الشيطان يوسف الاستغاثة بربه وأوقع في قلبه الاستغاثة بالملك ~~فعوقب بأن {لبث في السجن بضع سنين} سبع سنين فلما دنا فرجه وأراد الله ~~خلاصه رأى الملك رؤيا وهو قوله: # PageV01P547 # {وقال الملك إني أرى} الآية فلما استفتاهم فيها # PageV01P548 # {قالوا أضغاث أحلام} أحلام مختلطة لا تأويل لها عندنا {وما نحن بتأويل ~~الأحلام بعالمي} أقروا بالعجز عن تأويلها # PageV01P548 # {وقال الذي نجا منهما} وهو الساقي {وادكر بعد أمة} وتذكر أمر يوسف بعد ~~حين من الدهر: {أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون} فأرسل فأتى يوسف فقال: # PageV01P548 # {يوسف} أي: يا يوسف {أيها الصديق} الكثير الصدق وقوله {لعلي أرجع إلى ~~الناس} يعني: أصحاب الملك {لعلهم يعلمون} تأويل رؤيا الملك من جهتك # PageV01P548 # {قال تزرعون} أي: ازرعوا {سبع سنين دأبا} متتابعة وهذه السبع تأويل ~~البقرات السمان {فما حصدتم} مما زرعتم {فذروه في سنبله} لأنه أبقى له وأبعد ~~من الفساد {إلا قليلا مما تأكلون} فإنكم تدوسونه # PageV01P548 # {ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد} مجدبات صعاب وهذه تأويل البقرات العجاف ~~{يأكلن} يفنين ويذهبن {ما قدمتم لهن} من الحب {إلا قليلا مما تحصنون} ~~تحرزون وتدخرون # PageV01P549 # {ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون} يمطرون ويخصبون حتى ms267 ~~يعصروا من السمسم الدهن ومن العنب الخمر ومن الزيتون الزيت فرجع الرسول ~~بتأويل الرؤيا إلى الملك فعرف الملك أن ذلك تأويل صحيح فقال: # PageV01P549 # {ائتوني} بالذي عبر رؤياي فجاء الرسول يوسف وقال: أجب الملك فقال للرسول: ~~{ارجع إلى ربك} يعني: الملك {فاسأله} أن يسأل {ما بال النسوة} ما حالهن ~~وشأنهن ليعلم صحة براءتي مما قذفت به وذلك أن النسوة كن قد عرفن براءته ~~بإقرار امرأة العزيز عندهن وهو قولها: {ولقد راودته عن نفسه فاستعصم} فأحب ~~يوسف عليه السلام أن يعلم الملك أنه حبس ظلما وأنه برئ مما قذف به فسأله أن ~~يستعلم النسوة عن ذلك {إن ربي بكيدهن} ما فعلن في شأني حين رأينني وما قلن ~~لي {عليم} فدعا الملك النسوة فقال: # PageV01P549 # {ما خطبكن} ما قصتكن وما شأنكن {إذ راودتن يوسف عن نفسه} جمعهن في ~~المراودة لأنه يعلم من كانت المراودة {قلن حاش لله} بعد يوسف عما يتهم به ~~{ما علمنا عليه من سوء} من زنا فلما برأنه أقرت امرأة العزيز فقالت: {الآن ~~حصحص الحق} أي: بان ووضح وذلك أنها خافت إن كذبت شهدت عليها النسوة فقالت: ~~{أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين} في قوله: {هي راودتني عن نفسي} # PageV01P549 # {ذلك} أي: ما فعله يوسف من رد الرسول إلى الملك {ليعلم} وزير الملك وهو ~~الذي اشتراه {إني لم أخنه} في زوجته {بالغيب وأن الله لا يهدي كيد ~~الخائنين} لا يرشد من خان أمانته أي: إنه يفتضح في العاقبة بحرمان الهداية ~~من الله عز وجل فلما قال يوسف عليه السلام: {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} ~~قال جبريل عليه السلام: ولا حين هممت بها يوسف فقال: # PageV01P550 # {وما أبرئ نفسي} وما أزكي نفسي {إن النفس لأمارة بالسوء} بالقبيح وما لا ~~يحب الله {إلا ما} من {رحم ربي} فعصمه # PageV01P550 # {وقال الملك ائتوني به} بيوسف {أستخلصه لنفسي} أجعله خالصا لي لا يشركني ~~فيه أحد {فلما كلمه} يوسف {قال إنك اليوم لدينا مكين} وجيه ذو مكانة {أمين} ~~قد عرفنا أمانتك وبراءتك ثم سأله الملك أن يعبر ms268 رؤياه شفاها فأجابه يوسف ~~بذلك فقال له: ما ترى أن تصنع؟ قال: تجمع الطعام في السنين المخصبة ليأتيك ~~الخلق فيمتارون منك بحكمك فقال: من لي بهذا ومن يجمعه؟ فقال يوسف: # PageV01P550 # {قال اجعلني على خزائن الأرض} على حفظها وأراد بالأرض أرض مصر {إني حفيظ ~~عليم} كاتب حاسب # PageV01P551 # {وكذلك} وكما أنعمنا عليه بالخلاص من السجن {مكنا ليوسف} أقدرناه على ما ~~يريد {في الأرض} أرض مصر {يتبوأ منها حيث يشاء} هذا تفسير التمكين في الأرض ~~{نصيب برحمتنا من نشاء} أتفضل على من أشاء برحمتي {ولا نضيع أجر المحسنين} ~~ثواب الموحدين # PageV01P551 # {ولأجر الآخرة خير} الآية أي: ما يعطي الله من ثواب الآخرة خير للمؤمنين ~~والمعنى: إن ما يعطي الله تعالى يوسف في الآخرة خير مما أعطاه في الدنيا ثم ~~دخل أعوام القحط على الناس فأصاب إخوة يوسف المجاعة فأتوه ممتارين فذلك ~~قوله: # PageV01P551 # {وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون} لأنهم رأوه على زي ~~الملوك وكان قد تقرر في أنفسهم هلاك يوسف وقيل: لأنهم رأوه من وراء ستر # PageV01P551 # {ولما جهزهم بجهازهم} يعني: حمل لكل رجل منهم بعيرا {قال ائتوني بأخ لكم ~~من أبيكم} يعني: بنيامين وذلك أنه سألهم عن عددهم فأخبروه وقالوا: خلفنا ~~أحدنا عند أبينا فقال يوسف: فأتوني بأخيكم الذي من أبيكم {ألا ترون أني ~~أوفي الكيل} أتمه من غير بخس {وأنا خير المنزلين} وذلك لأن حين أنزلهم أحسن ~~ضيافتهم ثم أوعدهم على ترك الإتيان بالأخ بقوله: # PageV01P552 # {فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون} # PageV01P522 # {قالوا سنراود عنه أباه} نطلب منه ونسأله أن يرسله معنا {وإنا لفاعلون} ~~ما وعدناك من المراودة # PageV01P522 # {وقال} يوسف {لفتيانه} لغلمانه: {اجعلوا بضاعتهم} التي أتوا بها لثمن ~~الميرة وكانت دراهم {في رحالهم} أو عيتهم {لعلهم يعرفونها} عساهم يعرفون ~~أنها بضاعتهم بعينها {إذا انقلبوا إلى أهلهم} وفتحوا أوعيتهم {لعلهم ~~يرجعون} عساهم يرجعون إذا عرفوا ذلك لأنهم لا يستحلون إمساكها # PageV01P522 # {فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل} حكم علينا بمنع ~~الكيل بعد هذا إن لم ms269 نذهب بأخينا يعنون قوله: {فلا كيل لكم عندي ولا ~~تقربون} {فأرسل معنا أخانا نكتل} نأخذ كيلنا # PageV01P522 # {قال هل آمنكم عليه} الآية يقول: لا آمنكم على بنيامين إلا كأمني على ~~يوسف يريد: إنه لم ينفعه ذلك الأمن فإنهم خانوه فهو - وإن أمنهم في هذا - ~~خاف خيانتهم أيضا ثم قال: {فالله خير حافظا} # PageV01P522 # {ولما فتحوا متاعهم} ما حملوه من مصر {وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يا ~~أبانا ما نبغي} منك شيئا تردنا به وتصرفنا إلى مصر {هذه بضاعتنا ردت إلينا} ~~فنتصرف بها {ونمير أهلنا} نجلب إليهم الطعام {ونزداد كيل بعير} نزيد حمل ~~بعير من الطعام لأنه كان يكال لكل رجل وقر بعير {ذلك كيل يسير} متيسر على ~~من يكبل لنا لسخائه # PageV01P553 # {قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله} حتى تحلفوا بالله {لتأتنني ~~به إلا أن يحاط بكم} إلا أن تموتوا كلكم {فلما آتوه موثقهم} عهدهم ويمينهم ~~{قال} يعقوب عليه السلام: {الله على ما نقول وكيل} شهيد فلما أرادوا الخروج ~~من عنده قال: # PageV01P553 # {يا بني لا تدخلوا} مصر {من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة} خاف عليهم ~~العين فأمرهم بالتفرقة {وما أغني عنكم من الله من شيء} يعني: إن الحذر لا ~~يغني ولا ينفع من القدر # PageV01P553 # {ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم} وذلك أنهم دخلوا مصر متفرقين من أربعة ~~أبواب {ما كان يغني عنهم من الله من شيء} ما كان ذلك ليرد قضاء قضاه الله ~~سبحانه {إلا حاجة} لكن حاجة يعني: إن ذلك الدخول قضى حاجة في نفس يعقوب ~~عليه السلام وهي إرادته أن يكون دخولهم من أبواب متفرقة شفقة عليهم {وإنه ~~لذو علم لما علمناه} لذو يقين ومعرفة بالله سبحانه {ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون} أن يعقوب عليه السلام بهذه الصفة # PageV01P553 # {ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه} ضمه إليه وأنزله عند نفسه {قال إني ~~أنا أخوك} اعترف له بالنسب وقال: لا تخبرهم بما ألقيت إليك {فلا تبتئس} فلا ~~تحزن ولا تغتم {بما كانوا يعملون} من الحسد لنا وصرف وجه ms270 أبينا عنا # PageV01P554 # {فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية} وهو إناء من ذهب مرصع بالجواهر {في رحل ~~أخيه} بنيامين {ثم أذن مؤذن} نادى مناد {أيتها العير} الرفقة {إنكم ~~لسارقون} # PageV01P554 # {قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون} ؟ # PageV01P554 # {قالوا نفقد صواع الملك} يعني: السقاية {ولمن جاء به حمل بعير} أي: من ~~الطعام {وأنا به زعيم} كفيل # PageV01P554 # {قالوا تالله لقد علمتم} حلفوا على أنهم يعلمون صلاحهم وتجنبهم الفساد ~~وذلك أنهم كانوا معروفين بأنهم لا يظلمون أحدا ولا يرزأون شيئا لأحد # PageV01P554 # {قالوا فما جزاؤه} أي: ما جزاء السارق {إن كنتم كاذبين} في قولكم: ما كنا ~~سارقين # PageV01P554 # {قالوا جزاؤه من وجد في رحله} وكانوا يستعبدون كل سارق بسرقته فلذلك ~~قالوا: جزاؤه من وجد في رحله أي: جزاء السرق من وجد في رحله المسروق {فهو ~~جزاؤه} أي: فالسرق جزاء السارق {كذلك نجزي الظالمين} أي: إذا سرق سارق ~~استرق فلما أقروا بهذا الحكم صرف بهم إلى يوسف عليه السلام ليفتش أمتعتهم # PageV01P555 # {فبدأ} يوسف {بأوعيتهم} وهي كل ما استودع شيئا من جراب وجوالق ومخلاة ~~{قبل وعاء أخيه} نفيا للتهمة {ثم استخرجها} يعني: السقاية {من وعاء أخيه ~~كذلك كدنا} ألهمنا {ليوسف} أي: ألهمناه مثل ذلك الكيد حتى ضممنا أخاه إليه ~~{ما كان ليأخذ أخاه} ويستوجب ضمه إليه {في دين الملك} في حكمه وسيرته ~~وعادته {إلا} بمشيئة الله تعالى وذلك أن حكم الملك في السارق أن يضرب ويغرم ~~ضعفي ما سرق فلم يكن يوسف يتمكن من حبس أخيه في حكم الملك لولا ما كاد الله ~~له تلطفا حتى وجد السبيل إلى ذلك وهو ما أجري على ألسنة إخوته أن جزاء ~~السارق الاسترقاق {نرفع درجات من نشاء} بضروب الكرامات وأبواب العلم كما ~~رفعنا درجة يوسف على إخوته في كل شيء {وفوق كل ذي علم عليم} يكون هذا أعلم ~~من هذا وهذا أعلم من هذا حتى ينتهي العلم إلى الله سبحانه فلما خرج الصواع ~~من رحل بنيامين # PageV01P555 # {قالوا} ليوسف {إن يسرق} الصواع {فقد سرق أخ له من قبل} يعنون: يوسف عليه ~~السلام وذلك أنه كان يأخذ ms271 الطعام من مائدة أبيه سرا منهم فيتصدق به في ~~المجاعة حتى فطن به إخوته {فأسرها يوسف في نفسه} أي: أسر الكلمة التي كانت ~~جواب قولهم هذا {ولم يبدها لهم} وهو أنه قال في نفسه: {أنتم شر مكانا} عند ~~الله بما صنعتم من ظلم أخيكم وعقوق أبيكم {والله أعلم بما تصفون} أي: قد ~~علم أن الذي تذكرونه كذب # PageV01P555 # {قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا} في السن {فخذ أحدنا مكانه} ~~واحدا منا تستعبده بدله {إنا نراك من المحسنين} إذا فعلت ذلك فقد أحسنت ~~إلينا # PageV01P556 # {قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون} # PageV01P556 # {فلما استيأسوا} يئسوا {منه خلصوا نجيا} انفردوا متناجين في ذهابهم إلى ~~أبيهم من غير أخيهم {قال كبيرهم} وهو روبيل وكان أكبرهم سنا: {ألم تعلموا ~~أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله} في خفظ الأخ ورده إليه {ومن قبل ما ~~فرطتم في يوسف} ما زائدة أي: قصرتم في أمر يوسف وخنتموه فيه {فلن أبرح ~~الأرض} لن أخرج من أرض مصر {حتى يأذن لي أبي} يبعث إلي أن آتيه {أو يحكم ~~الله لي} يقضي في أمري شيئا {وهو خير الحاكمين} أعدلهم وقال لإخوته: # PageV01P556 # {ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق} يعنون في ظاهر الأمر ~~{وما شهدنا إلا بما علمنا} لأنه وجدت السرقة في رحله ونحن ننظر {وما كنا ~~للغيب حافظين} ما كنا نحفظه إذا غاب عنا # PageV01P556 # {واسأل القرية التي كنا فيها} أي: أهل مصر {والعير التي أقبلنا فيها} ~~يريد: أهل الرفقة فلما رجعوا إلى أبيهم يعقوب عليه السلام قالوا له هذا ~~فقال: # PageV01P557 # {بل سولت لكم أنفسكم أمرا} زينته لكم حتى أخرجتم بنيامين من عندي رجاء ~~منفعة فعاد من ذلك شر وضرر # PageV01P557 # {وتولى عنهم} أعرض عن بنيه وتجدد وجده بيوسف {وقال يا أسفى على يوسف} يا ~~طول حزني عليه {وابيضت عيناه} انقلبت إلى حال البياض فلم يبصر بهما {من ~~الحزن} من البكاء {فهو كظيم} مغموم مكروب لا يظهر حزنه بجزع أو شكوى ms272 # PageV01P557 # {قالوا تالله تفتأ} لا تزال {تذكر يوسف} لا تفتر من ذكره {حتى تكون حرضا} ~~فاسدا دنفا {أو تكون من الهالكين} الميتين والمعنى: لا تزال تذكره بالحزن ~~والبكاء عليه حتى تصير بذلك إلى مرض لا تنتفع بنفسك معه أو تموت بغمه فلما ~~أغلظوا له في القول # PageV01P557 # {قال إنما أشكو بثي} ما بي من البث وهو الهم الذي تفضي به إلى صاحبك ~~{وحزني إلى الله} لا إليكم {وأعلم من الله ما لا تعلمون} وهو أنه علم أن ~~يوسف حي أخبره بذلك ملك الموت وقال له: اطلبه من هاهنا وأشار له إلى ناحية ~~مصر ولذلك قال: # PageV01P557 # {يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف} تبحثوا عنه {ولا تيأسوا من روح الله} من ~~الفرج الذي يأتي به {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} يريد: إن ~~المؤمن يرجو الله تعالى في الشدائد والكافر ليس كذلك فخرجوا إلى مصر # PageV01P558 # {فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر} أصابنا ومن ~~يختص بنا الجوع {وجئنا ببضاعة مزجاة} ندافع بها الأيام ونتفوت وليس مما ~~يتشبع به وكانت دراهم زيوفا {فأوف لنا الكيل} سألوه مساهلتهم في النقد ~~وإعطائهم بدراهمهم مثل ما يعطي بغيرها من الجياد {وتصدق علينا} بما بين ~~القيمتين {إن الله يجزي} يتولى جزاء {المتصدقين} فلما قالوا هذا أدركته ~~الرقة ودمعت عيناه وقال توبيخا لهم وتعظيما لما فعلوا: # PageV01P558 # {قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه} بإدخال الغم عليه بإفراده من يوسف ~~{إذ أنتم جاهلون} آثمون بيعقوب أبيكم وقطع رحم أخيكم منكم ولما قال لهم هذه ~~المقالة رفع الحجاب فقالوا: # PageV01P558 # {أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف} الذي فعلتم به ما فعلتم {وهذا} المظلوم من ~~جهتكم {قد من الله علينا} بالجمع بيننا بعد ما فرقتم {إنه من يتق} الله ~~{ويصبر} على المصائب {فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} أجر من كان هذا حاله # PageV01P559 # {قالوا تالله لقد آثرك الله علينا} فضلك الله علينا بالعقل والعلم والفضل ~~الحسن {وإن كنا لخاطئين} آثمين في أمرك # PageV01P559 # {قال لا تثريب عليكم اليوم} لا ms273 تأنيب ولا تعيير عليكم بعد هذا اليوم ثم ~~جعلهم في حل وسأل لهم المغفرة فقال: {يغفر الله لكم} الآية ثم سألهم عن ~~أبيه فقالوا: ذهبت عيناه فقال: # PageV01P559 # {اذهبوا بقميصي هذا} وكان قد نزل به جبريل عليه السلام على إبراهيم عليه ~~السلام لما ألقي في النار وكان فيه ريح الجنة لا يقع على مبتلى ولا سقيم ~~إلا صح فذلك قوله: {فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا} يرجع ويعد بصيرا # PageV01P559 # {ولما فصلت العير} خرجت من مصر متوجهة إلى كنعان {قال أبوهم} لمن حضره: ~~{إني لأجد ريح يوسف} وذلك أنه هاجت الريح فحملت ريح القميص واتصلت بيعقوب ~~فوجد ريح الجنة فعلم أنه ليس في الدنيا من ريح الجنة إلا ما كان من ذلك ~~القميص {ولا أن تفندون} تسفهوني وتجهلوني # PageV01P560 # {قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم} شقائك القديم مما تكابد من الأحزان ~~على يوسف وخطئك في النزاع إليه على عهده منك وكان عندهم أنه قد مات وقوله: # PageV01P560 # {فارتد بصيرا} أي: عاد ورجع بصيرا وقوله: # PageV01P560 # {قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين} # PageV01P560 # {سوف أستغفر لكم ربي} أخر ذلك إلى السحر ليكون أقرب إلى الإجابة وكان قد ~~بعث يوسف عليه السلام مع البشير إلى يعقوب عليه السلام عدة المسير إليه ~~فتهيأ يعقوب وخرج مع أهله إليه فذلك قوله: # PageV01P560 # {فلما دخلوا على يوسف آوى إليه} أي: ضم إليه {أبويه} أباه وخالته وكانت ~~أمه قد ماتت {وقال ادخلوا مصر} وذلك أنه كان قد استقبلهم فقال لهم قبل دخول ~~مصر: ادخلوا مصر آمنين إن شاء الله وكانوا قبل ذلك يخافون دخول مصر إلا ~~بجواز من ملوكهم # PageV01P560 # {ورفع أبويه على العرش} أجلسهما على السرير {وخروا له سجدا} سجدوا ليوسف ~~سجدة التحية وهو الانحناء {وقد أحسن بي} إلي {إذ أخرجني من السجن وجاء بكم ~~من البدو} وهو البسيط من الأرض وكان يعقوب وولده بأرض كنعان أهل مواش وبرية ~~{من بعد أن نزغ الشيطان} أفسد {بيني وبين إخوتي} بالحسد {إن ربي لطيف لما ~~يشاء} عالم بدقائق الأمور {إنه هو العليم} ms274 بخلقه {الحكيم} فيهم بما شاء ثم ~~دعا ربه وشكره فقال: # PageV01P560 # {رب قد آتيتني من الملك} ملك مصر {وعلمتني من تأويل الأحاديث} يريد: ~~تفسير الأحلام {فاطر السماوات والأرض} خالقهما ابتداء {توفني مسلما} اقبضني ~~على الإسلام {وألحقني بالصالحين} من آبائي إبراهيم وإسماعيل وإسحاق عليهم ~~السلام يريد: ارفعني إلى درجاتهم # PageV01P561 # {ذلك} الذي قصصنا عليك من أمر يوسف من الأخبار التي كانت غائبة عنك وهو ~~قوله: {من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم} لدى إخوة يوسف {إذ أجمعوا ~~أمرهم} عزموا على أمرهم {وهم يمكرون} # PageV01P561 # {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يرجو أن تؤمن به قريش واليهود لما سألوه عن قصة يوسف فشرحها لهم فخالفوا ~~ظنه فقال الله: {وما أكثر الناس ولو حرصت} على إيمانهم {بمؤمنين} لأنك لا ~~تهدي من أحببت لكن الله يهدي من يشاء # PageV01P561 # {وما تسألهم عليه} على القرآن {من أجر} مال يعطونك {إن هو} ما هو {إلا ~~ذكر للعالمين} تذكرة لهم بما هو صلاحهم يريد: إنا أزحنا العلة في التكذيب ~~حيث بعثناك مبلغا بلا أجر غير أنه لا يؤمن إلا من شاء الله سبحانه وإن حرص ~~النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك # PageV01P561 # {وكأين} وكم {من آية} دلالة تدل على التوحيد {في السماوات والأرض} من ~~الشمس والقمر والنجوم والجبال وغيرها {يمرون عليها} يتجاوزونها غير متفكرين ~~ولا معتبرين فقال المشركون: فإنا نؤمن بالله الذي خلق هذه الأشياء فقال: ~~{وما يؤمن أكثرهم بالله} في إقراره بأن الله خلقه وخلق السماوات والأرض إلا ~~وهو مشرك بعبادة الوثن # PageV01P562 # {أفأمنوا} يعني: المشركين {أن تأتيهم غاشية من عذاب الله} عقوبة تغشاهم ~~وتنبسط عليهم # PageV01P562 # {قل} لهم {هذه} الطريقة التي أنا عليها {سبيلي} سنتي ومنهاجي {أدعو إلى ~~الله} وتم الكلام ثم قال: {على بصيرة أنا} أي: على دين ويقين {ومن اتبعني} ~~يعني: أصحابه وكانوا على أحسن طريقة {وسبحان الله} أي: وقل: سبحان الله ~~تنزيها لله تعالى عما أشركوا {وما أنا من المشركين} الذين اتخذوا مع الله ~~ندا # PageV01P562 # {قل هذه سبيلي أدعو إلى ms275 الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما ~~أنا من المشركين} # PageV01P562 # {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى} يريد: لم نبعث ~~قبلك نبيا إلا رجالا غير امرأة وكانوا من أهل الأمصار ولم نبعث من بادية ~~وهذا رد لإنكارهم نبوته يريد: إن الرسل من قبلك كانوا على مثل حالك ومن ~~قبلهم من الأمم كانوا على مثل حالهم فأهلكناهم فذلك قوله: {أفلم يسيروا في ~~الأرض فينظروا} إلى مصارع الأمم المكذبة فيعتبروا بهم {ولدار الآخرة} يعني: ~~الجنة {خير للذين اتقوا} الشرك في الدنيا {أفلا تعقلون} هذا حتى تؤمنوا؟ ! # PageV01P562 # {حتى إذا استيأس الرسل} يئسوا من قومهم أن يؤمنوا {وظنوا أنهم قد كذبوا} ~~أيقنوا أن قومهم قد كذبوهم {جاءهم نصرنا فنجي من نشاء} وهم المؤمنون أتباع ~~الأنبياء {ولا يرد بأسنا} عذابنا # PageV01P563 # {لقد كان في قصصهم} يعني: إخوة يوسف {عبرة} فكرة وتدبر {لأولي الألباب} ~~وذلك أن من قدر على إعزاز يوسف وتمليكه مصر بعد ما كان عبدا لبعض أهلها ~~قادر على أن يعز محمد عليه السلام وينصره {ما كان} القرآن {حديثا يفترى} ~~يتقوله بشر {ولكن تصديق الذي بين يديه} ولكن كان تصديق ما قبله من الكتب ~~{وتفصيل كل شيء} يحتاج إليه من أمور الدين {وهدى} وبيانا {ورحمة لقوم ~~يؤمنون} يصدقون بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم # PageV01P563 # {المر} أنا الله أعلم وأرى {تلك} يعني: ما ذكر من الأحكام والأخبار قبل ~~هذه الآية {آيات الكتاب} القرآن {والذي أنزل إليك من ربك الحق} ليس كما ~~يقوله المشركون أنك تأتي به من قبل نفسك باطلا {ولكن أكثر الناس} يعني: أهل ~~مكة {لا يؤمنون} # PageV01P564 # {الله الذي رفع السماوات بغير عمد} جمع عماد وهي الأساطين {ترونها} أنتم ~~كذلك مرفوعة بغير عماد {ثم استوى على العرش} بالاستيلاء والاقتدار وأصله: ~~استواء التدبير كما أن أصل القيام الانتصاب ثم يقال: قام بالتدبير ثم يدل ~~على حدوث العرش المستولى عليه (لا على حدوث الاستيلاء بعد خلق العرش ~~المستولى عليه) {وسخر الشمس والقمر} ذللهما لما يراد منهم {كل يجري لأجل ms276 ~~مسمى} إلى وقت معلوم وهو فناء الدنيا {يدبر الأمر} يصرفه بحكمته {يفصل ~~الآيات} يبين الدلائل التي تدل على التوحيد والبعث {لعلكم بلقاء ربكم ~~توقنون} لكي توقنوا يا أهل مكة بالبعث # PageV01P564 # {وهو الذي مد الأرض} بسطها ووسعها {وجعل فيها رواسي} أوتدها بالجبال ~~{وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين} حلوا وحامضا وباقي الآية ~~مضى تفسيره # PageV01P565 # {وفي الأرض قطع متجاورات} قرى بعضها قريب من بعض {وجنات} بساتين {من ~~أعناب} وقوله: {صنوان} وهو أن يكون الأصل واحدا ثم يتفرع فيصير نخيلا يحملن ~~وأصلهن واحد {وغير صنوان} وهي المتفرقة واحدة واحدة {تسقى} هذه القطع ~~والجنات والنخيل {بماء واحد ونفضل بعضها على بعض} يعني: اختلاف الطعوم {في ~~الأكل} وهو الثمر فمن حلو وحامض وجيد ورديء {إن في ذلك لآيات} لدلالات ~~{لقوم يعقلون} أهل الإيمان الذين عقلوا عن الله تعالى # PageV01P565 # {وإن تعجب} يا محمد من عبادتهم ما لا يضر ولا ينفع وتكذيبك بعد البيان ~~فتعجب أيضا من إنكارهم البعث وهو معنى قوله: {فعجب قولهم أإذا كنا ترابا} ~~الآية {وأولئك الأغلال} جمع غل وهو طوق تقيد به اليد إلى العنق # PageV01P565 # {ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة} يعني: مشركي مكة حين سألوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بالعذاب استهزاء يقول: ويستعجلونك بالعذاب ~~الذي لم أعاجلهم به وهو قوله: {قبل الحسنة} يعني: إحسانه إليهم في تأخير ~~العقوبة عنهم إلى يوم القيامة {وقد خلت من قبلهم المثلات} وقد مضت من قبلهم ~~العقوبات في الأمم المكذبة فلم يعتبروا بها {وإن ربك لذو مغفرة للناس على ~~ظلمهم} بالتوبة يعني: يتجاوز عن المشركين إذا آمنوا {وإن ربك لشديد العقاب} ~~يعني: لمن أصر على الكفر # PageV01P566 # {ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه} هلا أتانا بآية كما أتى ~~به موسى من العصا واليد {إنما أنت منذر} بالنار لمن عصى وليس إليك من ~~الآيات شيء {ولكل قوم هاد} نبي وداع إلى الله عز وجل يدعوهم لما يعطى من ~~الآيات لا بما يريدون ويتحكمون # PageV01P566 # {الله يعلم ما تحمل كل أنثى} من علقة ومضغة ms277 وزائد وناقص وذكر وأنثى {وما ~~تغيض الأرحام} تنقصه من مدة الحمل التي هي تسعة أشهر {وما تزداد} على ذلك ~~{وكل شيء عنده بمقدار} علم كل شيء فقدره تقديرا # PageV01P566 # {عالم الغيب} ما غاب عن جميع خلقه {والشهادة} وما شهده الخلق {الكبير} ~~العظيم القدر {المتعال} عما يقوله المشركون # PageV01P566 # {سواء منكم} الآية يقول: الجاهر بنطقه والمضمر في نفسه والظاهر في ~~الطرقات والمستخفي في الظلمات علم الله سبحانه فيهم جميعا سواء والمستخفي ~~معناه: المختفي والسارب: الظاهر المار على وجهه # PageV01P567 # {له} لله سبحانه {معقبات} ملائكة حفظة تتعاقب في النزول إلى الأرض بعضهم ~~بالليل وبعضهم بالنهار {من بين يديه} يدي الإنسان {ومن خلفه يحفظونه من أمر ~~الله} أي: بأمره سبحانه مما لم يقدر فإذا جاء القدر خلوا بينه وبينه {إن ~~الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} لا يسلب قوما نعمة حتى يعملوا ~~بمعاصيه {وإذا أراد الله بقوم سوءا} عذابا {فلا مرد له} فلا رد له {وما لهم ~~من دونه من وال} يلي أمرهم ويمنع العذاب عنهم # PageV01P567 # {هو الذي يريكم البرق خوفا} للمسافر {وطمعا} للحاضر في المطر {وينشئ} ~~ويخلق {السحاب الثقال} بالماء # PageV01P567 # {ويسبح الرعد} وهو الملك الموكل بالسحاب {بحمده} وهو ما يسمع من صوته ~~وذلك تسبيح لله تعالى {والملائكة من خيفته} أي: وتسبح الملائكة من خيفة ~~الله تعالى وخشيته {ويرسل الصواعق} وهي التي تحرق من برق السحاب وينتشر على ~~الأرض ضوؤه {فيصيب بها من يشاء} كما أصاب أربد حين جادل النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو قوله: {وهم يجادلون في الله} والواو للحال وكان أربد جادل ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أخبرني عن ربنا أمن نحاس أم حديد؟ فأحرقته ~~الصاعقة {وهو شديد المحال} العقوبة أي: القوة # PageV01P567 # {له دعوة الحق} لله من خلقه الدعوة الحق وهي كلمة التوحيد لا إله إلا ~~الله {والذين يدعون} يعني: المشركون يدعون {من دونه} الأصنام {لا يستجيبون ~~لهم بشيء إلا كباسط} إلا كما يستجاب للذي يبسط كفيه يشير إلى الماء ويدعوه ~~إلى فيه {إلا في ضلال} هلاك وبطلان # PageV01P568 # {ولله ms278 يسجد من في السماوات والأرض طوعا} يعني: الملائكة والمؤمنين ~~{وكرها} وهم من أكرهوا على السجود فسجدوا لله سبحانه من خوف السيف واللفظ ~~عام والمراد به الخصوص {وظلالهم بالغدو والآصال} كل شخص مؤمن أو كافر فإن ~~ظله يسجد لله ونحن لا نقف على كيفية ذلك # PageV01P568 # {قل} يا محمد للمشركين: {من رب السماوات والأرض} ؟ ثم أخبرهم فقل: {الله} ~~لأنهم لا ينكرون ذلك ثم ألزمهم الحجة فقل: {أفاتخذتم من دونه أولياء} ~~توليتم غير رب السماء والأرض أصناما {لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا} ثم ~~ضرب مثلا للذين يعبدها والذي يعبد الله سبحانه فقال: {قل هل يستوي الأعمى} ~~المشرك {والبصير} المؤمن {أم هل تستوي الظلمات} الشرك {والنور} الإيمان {أم ~~جعلوا لله شركاء} الآية يعني: أجعلوا لله شركاء خلقوا مثل ما خلق الله ~~فتشابه خلق الشركاء بخلق الله عندهم؟ وهذه استفهام إنكار أي: ليس الأمر على ~~هذا حتى يشتبه الأمر بل الله سبحانه هو المتفرد بالخلق وهو قوله: {قل الله ~~خالق كل شيء} # PageV01P568 # {أنزل من السماء ماء} يعني: المطر {فسالت أودية} جمع واد {بقدرها} بقدر ~~ما يملأها أراد بالماء القرآن وبالأودية القلوب والمعنى: أنزل قرآنا فقبلته ~~القلوب بأقدارها منها ما رزق الكثير ومنها ما رزق القليل ومنها ما لم يرزق ~~شيئا {فاحتمل السيل زبدا} وهو ما يعلو الماء {رابيا} عاليا فوقه والزبد مثل ~~الكفر يريد: إن الباطل وإن ظهر الحق في بعض الأحوال فإن الله سيمحقه ويبطله ~~ويجعل العاقبة للحق وأهله وهو معنى قوله: {فأما الزبد فيذهب جفاء} وهو ما ~~رمى به الوادي {وأما ما ينفع الناس} مما ينبت المرعى {فيمكث} يبقى {في ~~الأرض} ثم ضرب مثلا آخر وهو قوله: {ومما يوقدون عليه في النار} يعني: جواهر ~~الأرض من الذهب والفضة والنحاس وغيرها مما يدخل النار فتوقد عليها وتتخذ ~~منها الحلي وهو الذهب والفضة والأمتعة وهي للأواني يعني: النحاس والرصاص ~~وغيرهما وهذا معنى قوله: {ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله} أي: مثل زبد الماء ~~يريد: إن من هذه الجواهر بعضها خبث ينفيه الكير {كذلك} كما ms279 ذكر من هذه ~~الأشياء {يضرب الله} مثل الحق والباطل وهذه الآية فيها تقديم وتأخير في ~~اللفظ والمعنى ما أخبرتك به # PageV01P569 # {للذين استجابوا لربهم} أجابوه إلى ما دعاهم إليه {الحسنى} الجنة {والذين ~~لم يستجيبوا له} وهم الكفار {لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ~~لافتدوا به} جعلوه فداء أنفسهم من العذاب {أولئك لهم سوء الحساب} وهو أن لا ~~تقبل منهم حسنة ولا يتجاوز عن سيئة # PageV01P570 # {أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى} نزلت في أبي جهل ~~لعنه الله وحمزة رضي الله عنه {إنما يتذكر} يتعظ ويرتدع عن المعاصي {أولو ~~الألباب} يعني: المهاجرين والأنصار # PageV01P570 # {الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق} يعني: العهد الذي عاهدهم ~~عليه وهم في صلب آدم # PageV01P570 # {والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل} وهو الإيمان بجميع الرسل # PageV01P570 # {والذين صبروا} على دينهم وما أمروا به {ابتغاء وجه ربهم} طلب تعظيم الله ~~تعالى {ويدرؤون} يدفعون {بالحسنة} بالتوبة {السيئة} المعصية وهو أنهم كلما ~~أذنبوا تابوا {أولئك لهم عقبى الدار} يريد: عقابهم الجنة # PageV01P570 # {جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم} ومن صدق بما صدقوا به وإن لم يعمل ~~مثل أعمالهم يلحق بهم كرامة لهم {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب} ~~بالتحية من الله سبحانه والهدايا # PageV01P571 # {سلام عليكم} يقولون: سلام عليكم والمعنى: سلمكم الله من العذاب {بما ~~صبرتم} بصبركم في دار الدنيا عما لا يحل {فنعم عقبى الدار} فنعم العقبى ~~عقبى داركم التي عملتم فيها ما أعقبكم الذي أنتم فيه # PageV01P571 # {والذين ينقضون} الآية مفسرة في سورة البقرة # PageV01P571 # {الله يبسط الرزق} يوسعه {لمن يشاء ويقدر} ويضيق {وفرحوا} يعني: مشركي ~~مكة بما نالوا من الدنيا وبطروا {وما الحياة الدنيا في الآخرة} في حياة ~~الآخرة أي: بالقياس إليها {إلا متاع} قليل ذاهب يتمتع به ثم يفنى # PageV01P571 # {ويقول الذين كفروا لولا} هلا {أنزل عليه آية من ربه} نزلت في مشركي مكة ~~حين طالبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالآيات {قل إن الله يضل من يشاء} ~~عن دينه كما أضلكم ms280 بعدما أنزل من الآيات وحرمكم الاستدلال بها {ويهدي إليه} ~~يرشد إلى دينه {من أناب} رجع إلى الحق # PageV01P571 # {الذين آمنوا} بدل من قوله: {من أناب} {وتطمئن قلوبهم بذكر الله} إذا ~~سمعوا ذكر الله سبحانه وتعالى أحبوه واستأنسوا به {ألا بذكر الله تطمئن ~~القلوب} يريد: قلوب المؤمنين # PageV01P572 # {الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم} وهي شجرة غرسها الله سبحانه بيده ~~وقيل: فرح لهم وقرة أعين # PageV01P572 # {كذلك} كما أرسلنا الأنبياء قبلك {أرسلناك في أمة} في قرن {قد خلت} قد ~~مضت {من قبلها أمم} قرون {لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك} يعني: القرآن {وهم ~~يكفرون بالرحمن} وذلك أنهم قالوا: ما نعرف الرحمان إلا صاحب اليمامة {قل هو ~~ربي} أي: الرحمن الذي أنكرتم معرفته هو إلهي وسيدي {لا إله إلا هو} # PageV01P572 # {ولو أن قرآنا} الآية نزلت حين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن كنت ~~نبيا كما تقول فسير عنا جبال مكة فإنها ضيقة واجعل لنا فيها عيونا وأنهارا ~~حتى نزرع ونغرس وابعث لنا آباءنا من الموتى يكلمونا أنك نبي فقال الله ~~سبحانه: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال} يريد: لو قضيت على أن لا يقرأ ~~القرآن على الجبال إلا سارت ولا على الأرض إلا تخرقت بالعيون والأنهار وعلى ~~الموتى أن لا يكلموا ما آمنوا لما سبق عليهم في علمي وهذا جواب لو وهو ~~محذوف {بل} دع ذلك الذي قالوا من تسيير الجبال وغيره فالأمر لله جميعا لو ~~شاء أن يؤمنوا لآمنوا وإذا لم يشأ لم ينفع ما اقترحوا من الآيات وكان ~~المسلمون قد أرادوا أن يظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم آية ليجتمعوا ~~على الإيمان فقال الله: {أفلم ييأس الذين آمنوا} يعلم الذين آمنوا {أن لو ~~يشاء الله} لهداهم من غير ظهور الآيات {ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما ~~صنعوا} من كفرهم وأعمالهم الخبيثة {قارعة} داهية تقرعهم من القتل والأسر ~~والحرب والجدب {أو تحل} يا محمد أنت {قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله} ~~يعني: القيامة وقيل: فتح مكة # PageV01P572 # {ولقد استهزئ برسل من قبلك} ms281 أوذي وكذب {فأمليت للذين كفروا} أطلت لهم ~~المدة بتأخير العقوبة ليتمادوا في المعصية {ثم أخذتهم} بالعقوبة {فكيف كان ~~عقاب} كيف رأيت ما صنعت بمن استهزأ برسلي كذلك أصنع بمشركي قومك # PageV01P573 # {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت} أي: بجرائه يعني: متول لذلك كما ~~يقال: قام فلان بأمر كذا: إذا كفاه وتولاه والقائم على كل نفس هو الله ~~تعالى والمعنى: أفمن هو بهذه الصفة كمن ليس بهذه الصفة من الأصنام التي لا ~~تضر ولا تنفع؟ وجواب هذا الاستفهام في قوله: {وجعلوا لله شركاء قل سموهم} ~~بإضافة أفعالهم إليهم إن كانوا شركاء لله تعالى كما يضاف إلى الله أفعاله ~~بأسمائه الحسنى نحو: الخالق والرازق فإن سموهم قل أتنبئونه {أم تنبئونه بما ~~لا يعلم في الأرض} أي: أتخبرون الله بشريك له في الأرض وهو لا يعلمه بمعنى: ~~أنه ليس له شريك {أم بظاهر من القول} يعني: أم تقولون مجازا من القول ~~وباطلا لا حقيقة له وهو كلام في الظاهر ولا حقيقة له في الباطن ثم قال: ~~{بل} أي: دع ذكر ما كنا فيه {زين للذين كفروا مكرهم} زين الشيطان لهم الكفر ~~{وصدوا عن السبيل} وصدهم الله سبحانه عن سبيل الهدى {لهم عذاب في الحياة ~~الدنيا} بالقتل والأسر {ولعذاب الآخرة أشق} أشد وأغلظ {وما لهم من الله} من ~~عذاب الله {من واق} حاجز ومانع # PageV01P573 # {لهم عذاب في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله من واق} # PageV01P574 # {مثل الجنة} صفة الجنة {التي وعد المتقون} وقوله: {أكلها دائم} يريد: إن ~~ثمارها لا تنقطع كثمار الدنيا {وظلها} لا يزول ولا تنسخه الشمس # PageV01P574 # {والذين آتيناهم الكتاب} يعني: مؤمني أهل الكتاب {يفرحون بما أنزل إليك} ~~وذلك أنهم ساءهم قلة ذكر الرحمن في القرآن مع كثرة ذكره في التوراة فلما ~~أنزل الله تعالى: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن} فرح بذلك مؤمنو أهل ~~الكتاب وكفر المشركون بالرحمن وقالوا: ما نعرف الرحمن إلا رحمان اليمامة ~~وذلك قوله: {ومن الأحزاب} يعني: الكفار الذين تحزبوا على رسول الله صلى ~~الله ms282 عليه وسلم {من ينكر بعضه} يعني: ذكر الرحمن # PageV01P574 # {وكذلك} وكما أنزلنا الكتاب على الأنبياء بلسانهم {أنزلناه حكما عربيا} ~~يعني: القرآن لأنه به يحكم ويفصل بين الحق والباطل وهو بلغة العرب {ولئن ~~اتبعت أهواءهم} وذلك أن المشركين دعوه إلى ملة آبائه فتوعده الله سبحانه ~~على ذلك بقوله: {ما لك من الله من ولي ولا واق} # PageV01P575 # {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا} ينكحونهن {وذرية} وأولادا ~~أنسلوهم وذلك أن اليهود عيرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بكثرة النساء ~~وقالوا: ما له همة إلا النساء والنكاح {وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا ~~بإذن الله} أي: بإطلاقه له الآية وهذا جواب للذين سألوه أن يوسع لهم مكة ~~{لكل أجل كتاب} لكل أجل قدره الله ولكل أمر قضاه كتاب أثبت فيه فلا تكون ~~آية إلا بأجل قد قضاه الله تعالى في كتاب # PageV01P575 # {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} اللوح المحفوظ يمحو منه ما ~~يشاء ويثبت ما يشاء وظاهر هذه الآية على العموم وقال قوم: إلا السعادة ~~والشقاوة والموت والرزق والخلق والخلق # PageV01P575 # {وإنما نرينك بعض الذي نعدهم} من العذاب {أو نتوفينك} قبل ذلك {فإنما ~~عليك البلاغ} يريد: قد بلغت {وعلينا الحساب} إلي مصيرهم فأجازيهم أي: ليس ~~عليك إلا البلاغ كيف ما صارت حالهم # PageV01P576 # {أولم يروا} يعني: مشركي مكة {أنا نأتي الأرض} نقصد أرض مكة {ننقصها من ~~أطرافها} بالفتوح على المسلمين يقول: أولم ير أهل مكة أنا نفتح لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم ما حولها من القرى أفلا يخافون أن تنالهم يا محمد {والله ~~يحكم} بما يشاء {لا معقب لحكمه} لا أحد يتتبع ما حكم به فيغيره والمعنى: لا ~~ناقص لحكمه ولا راد له {وهو سريع الحساب} أي: المجازاة # PageV01P576 # {وقد مكر الذين من قبلهم} يعني: كفار الأمم الخالية مكروا بأنبيائهم ~~{فلله المكر جميعا} يعني: إن مكر الماكرين له أي: هو من خلقه فالمكر جميعا ~~مخلوق له ليس يضر منه شيء إلا بإذنه {يعلم ما تكسب كل نفس} جميع الأكساب ~~معلوم له {وسيعلم ms283 الكفار} وهو اسم الجنس {لمن} العاقبة بالحنة وقوله تعالى: # PageV01P576 # {ومن عنده علم الكتاب} هم مؤمنو أهل الكتابين وكانت شهادتهم قاطعة لقول ~~أهل الخصوم # PageV01P576 # {الر} أنا الله أرى هذا {كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى ~~النور} من الشرك إلى الإيمان {بإذن ربهم} بقضاء ربهم لأنه لا يهتدي مهتد ~~إلا بإذن الله سبحانه ثم بين ما ذلك النور فقال: {إلى صراط العزيز الحميد} # PageV01P577 # {الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل للكافرين من عذاب شديد} # PageV01P577 # {الذين يستحبون} يؤثرون ويختارون {الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن ~~سبيل الله} ويمنعون الناس عن دين الله {ويبغونها عوجا} مضى تفسيره {أولئك ~~في ضلال} في خطأ {بعيد} عن الحق # PageV01P577 # {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} بلغة قومه ليفهموا عنه وهو معنى ~~قوله: {ليبين لهم فيضل الله من يشاء} بعد التبيين بإيثاره الباطل {ويهدي من ~~يشاء} باتباع الحق # PageV01P577 # {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا} بالبراهين التي دلت على صحة نبوته {أن أخرج ~~قومك من الظلمات إلى النور} من الشرك إلى الإيمان {وذكرهم} وعظهم {بأيام ~~الله} بنعمه أي: بالترغيب والترهيب والوعد والوعيد {إن في ذلك} التذكير ~~بأيام الله {لآيات} لدلالات {لكل صبار} على طاعة الله {شكور} لأنعمه والآية ~~الثانية مفسرة في سورة البقرة وقوله: # PageV01P578 # {وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون ~~يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ~~ربكم عظيم} # PageV01P578 # {وإذ تأذن} معطوف على قوله: {إذ أنجاكم} والمعنى: وإذ أعلم ربكم {لئن ~~شكرتم} وحدتم وأطعتم {لأزيدنكم} مما يجب الشكر عليه وهو النعمة {ولئن ~~كفرتم} جحدتم حقي وحق نعمتي {إن عذابي لشديد} تهديد بالعذاب على كفران ~~النعمة # PageV01P578 # {وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد} # PageV01P578 # {ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم} ~~يعني: من بعد هؤلاء الذين أهلكم الله {لا يعلمهم إلا الله} لكثرتهم ولا ~~يعلم عدد تلك الأمم وتعيينها إلا الله {جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا ms284 ~~أيديهم} أيدي أنفسهم {في أفواههم} أي: ثقل عليهم مكانهم فعضوا على أصابعهم ~~من شدة الغيظ # PageV01P578 # {قالت رسلهم أفي الله شك} أفي توحيد الله سبحانه شك؟ وهذا استفهام معناه ~~الإنكار أي: لا شك في ذلك ثم وصف نفسه بما يدل على وحدانيته وهو قوله: ~~{فاطر السماوات والأرض يدعوكم} إلى طاعته بالرسل والكتب {ليغفر لكم من ~~ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى} لا يعاجلكم بالعقوبة والمعنى: إن لم تجيبوا ~~عوجلتم وباقي الآية وما بعدها إلى قوله: # PageV01P579 # {قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من ~~عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون} # PageV01P579 # {وما لنا أن لا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا ~~وعلى الله فليتوكل المتوكلون} # PageV01P579 # {وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى ~~إليهم ربهم لنهلكن الظالمين} # PageV01P579 # {ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد} ظاهر ومعنى: {خاف مقامي} معناه: خاف مقامه ~~بين يدي {وخاف وعيد} : ما أوعدت من العذاب # PageV01P579 # {واستفتحوا} واستنصروا الله سبحانه على قومهم ففازوا بالنصر {وخاب كل ~~جبار} متكبر عن طاعة الله سبحانه {عنيد} مجانب للحق # PageV01P579 # {من ورائه جهنم} أي: أمامه جهنم فهو يردها {ويسقى من ماء صديد} وهو ما ~~يسيل من الجرح مختلطا بالدم والقيح # PageV01P580 # {يتجرعه} يتحساه بالجرع لا بمرة لمرارته {ولا يكاد يسيغه} لا يجيزه في ~~الحلق إلا بعد إبطاء {ويأتيه الموت} أي: أسباب الموت من البلايا التي تصيب ~~الكافر في النار {من كل مكان} من كل شعرة في جسده {وما هو بميت} موتا تنقطع ~~معه الحياة {ومن ورائه} ومن بعد ذلك العذاب {عذاب غليظ} متصل الآلام ثم ضرب ~~مثلا لأعمال الكافر فقال: # PageV01P580 # {مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف} أي: ~~شديد هبوب الريح ومعنى الآية: إن كل ما تقرب به الكافر إلى الله تعالى ~~فمحبط غير منتفع به لأنهم أشركوا فيها غير الله سبحانه وتعالى كالرماد الذي ~~ذرته الريح وصار هباء لا ms285 ينتفع به فذلك قوله: {لا يقدرون مما كسبوا على ~~شيء} أي: لا يجدون ثواب ما عملوا {ذلك هو الضلال البعيد} يعني: ضلال ~~أعمالهم وذهابها والمعنى: ذلك الخسران الكبير # PageV01P580 # {ألم تر} يا محمد {أن الله خلق السماوات والأرض بالحق} أي: بقدرته وصنعه ~~وعلمه وإرادته وكل ذلك حق {إن يشأ يذهبكم} يمتكم أيها الكفار {ويأت بخلق ~~جديد} خير منكم وأطوع # PageV01P580 # {وما ذلك على الله بعزيز} بممتنع شديد # PageV01P580 # {وبرزوا لله جميعا} خرجوا من قبورهم إلى المحشر {فقال الضعفاء} وهم ~~الأتباع لأكابرهم الذين {استكبروا} عن عبادة الله: {إنا كنا} في الدنيا ~~{لكم تبعا فهل أنتم مغنون} دافعون {عنا من عذاب الله من شيء قالوا لو هدانا ~~الله لهديناكم} أي: إنما دعوناكم إلى الضلال لأنا كنا عليه ولو أرشدنا الله ~~لأرشدناكم # PageV01P580 # {وقال الشيطان} يعني: إبليس {لما قضي الأمر} فصار أهل الجنة في الجنة ~~وأهل النار في النار وذلك أن أهل النار حينئذ يجتمعون باللائمة على إبليس ~~فيقوم خطيبا ويقول: {إن الله وعدكم وعد الحق} يعني: كون هذا اليوم فصدقكم ~~وعده {ووعدتكم} أنه غير كائن {فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان} أي: ما ~~أظهرت لكم حجة على ما وعدتكم {إلا أن دعوتكم} لكن دعوتكم {فاستجبتم لي} ~~فصدقتموني {فلا تلوموني ولوموا أنفسكم} حيث أجبتموني من غير برهان {ما أنا ~~بمصرخكم} بمغيثكم {وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل} بإشراككم ~~إياي مع الله سبحانه في الطاعة إني جحدت أن أكون شريكا لله فيما أشركتموني ~~{إن الظالمين} يريد: المشركين وقوله: # PageV01P581 # {تحيتهم فيها سلام} يحييهم الله سبحانه بالسلام ويحيي بعضهم بعضا بالسلام # PageV01P581 # {ألم تر كيف ضرب الله مثلا} بين شبها ثم فسره فقال: {كلمة طيبة} يريد: لا ~~إله إلا الله {كشجرة طيبة} يعني: النخلة {أصلها} أصل هذه الشجرة الطيبة ~~{ثابت} في الأرض {وفرعها} أعلاها عال {في السماء} # PageV01P581 # {تؤتي} هذه الشجرة {أكلها} ثمرها {كل حين} كل وقت في جميع السنة ستة أشهر ~~طلع رخص وستة أشهر رطب طيب فالانتفاع بالنخلة دائم في جميع السنة كذلك ~~الإيمان ثابت في ms286 قلب المؤمن وعمله وقوله وتسبيحه عال مرتفع إلى السماء ~~ارتفاع فروع النخلة وما يكتسبه من بركة الإيمان وثوابه كما ينال من ثمرة ~~النخلة في أوقات السنة كلها من الرطب والبسر والتمر {ويضرب الله الأمثال ~~للناس} يريد: أهل مكة {لعلهم يتذكرون} لكي يتعظوا # PageV01P582 # {ومثل كلمة خبيثة} يعني: الشرك بالله سبحانه {ك} مثل {شجرة خبيثة} وهي ~~الكشوت {اجتثت} انتزعت واستؤصلت والكشوت كذلك {من فوق الأرض} لم يرسخ فيها ~~ولم يضرب فيها بعرق {ما لها من قرار} مستقر في الأرض يريد: إن الشكر لا ~~ينتفع به صاحبه وليس له حجة ولا ثبات كهذه الشجرة # PageV01P582 # {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} وهو قول لا إله إلا الله {في ~~الحياة الدنيا} على الحق {وفي الآخرة} يعني: في القبر يلقنهم كلمة الحق عند ~~سؤال الملكين {ويضل الله الظالمين} لا يلقن المشركين ذلك حتى إذا سئلوا في ~~قبورهم قالوا: لا ندري {ويفعل الله ما يشاء} من تلقين المؤمنين الصواب ~~وإضلال الكافرين # PageV01P582 # {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا} بدلوا ما أنعم الله سبحانه ~~عليهم به من الإيمان ببعث الرسول صلى الله عليه وسلم كفرا حيث كفروا به ~~{وأحلوا قومهم} الذين اتبعوهم {دار البوار} الهلاك ثم فسرها فقال: # PageV01P583 # {جهنم يصلونها وبئس القرار} أي: المقر # PageV01P583 # {وجعلوا لله أندادا} يعني: الأصنام {ليضلوا عن سبيله} الناس عن دين الله ~~{قل تمتعوا} بدنياكم {فإن مصيركم إلى النار} وقوله: # PageV01P583 # {لا بيع فيه} لا فداء فيه {ولا خلال} مخالة يعني: يوم القيامة وهو يوم لا ~~بيع فيه ولا شراء ولا مخالة ولا قرابة إنما هي أعمال يثاب بها قوم ويعاقب ~~عليها آخرون # PageV01P583 # {الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات ~~رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار} # PageV01P583 # {وسخر لكم الشمس والقمر} ذللهما لما يراد منهما {دائبين} مقيمين على طاعة ~~الله سبحانه وتعالى في الجري {وسخر لكم الليل} لتسكنوا فيه {والنهار} ~~لتبتغوا من فضله ومعنى لكم في هذه الآية لأجلكم ليس أنها مسخرة لنا ms287 هي ~~مسخرة لله سبحانه لأجلنا ويجوز أنها مسخرة لنا لانتفاعنا بها على الوجه ~~الذي نريد وقوله: # PageV01P583 # {وإن تعدوا نعمة الله} إنعام الله عليكم {لا تحصوها} لا تطيقوا عدها {إن ~~الإنسان} يعني: الكافر {لظلوم} لنفسه {كفار} نعمة ربه وقوله: # PageV01P584 # {واجنبني} أي: بعدني واجعلني من على جانب بعيد # PageV01P584 # {رب إنهن أضللن كثيرا من الناس} أي: ضلوا بسببها {فمن تبعني} على ديني ~~{فإنه مني} من المتدينين بديني {ومن عصاني} فيما دون الشرك {فإنك غفور ~~رحيم} # PageV01P584 # {ربنا إني أسكنت من ذريتي} يعني: إسماعيل عليه السلام {بواد غير ذي زرع} ~~مكة حرسها الله {عند بيتك المحرم} الذي مضى في علمك أنه يحدث في هذا الوادي ~~{ربنا ليقيموا الصلاة} ليعبدوك {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} تريدهم ~~وتحن إليهم لزيارة بيتك {وارزقهم من الثمرات} ذكر تفسيره في سورة البقرة ~~{لعلهم يشكرون} كي يوحدونك ويعظموك # PageV01P584 # {ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا ~~في السماء} # PageV01P584 # {الحمد لله الذي وهب لي} أعطاني {على الكبر إسماعيل} لأنه ولد له وهو ابن ~~تسع وتسعين {وإسحاق} ولد له وهو ابن مائة سنة واثنتي عشرة سنة وقوله: # PageV01P584 # {ومن ذريتي} أي: واجعل منهم من يقيم الصلاة وقوله: # PageV01P585 # {ولوالدي} استغفر لهما بشرط الإيمان # PageV01P585 # {ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون} يريد: المشركين من أهل مكة ~~{إنما يؤخرهم} فلا يعاقبهم في الدنيا {ليوم تشخص} تذهب فيه أبصار الخلائق ~~إلى الهواء حيرة ودهشة # PageV01P585 # {مهطعين} مسرعين منطلقين إلى الداعي {مقنعي} رافعي {رؤوسهم} إلى السماء ~~لا ينظر أحد إلى أحد {لا يرتد إليهم طرفهم} لا ترجع إليهم أبصارهم من شدة ~~النظر فهي شاخصة {وأفئدتهم هواء} وقلوبهم خالية عن العقول بما ذهلوا من ~~الفزع وقوله: # PageV01P585 # {فيقول الذين ظلموا} أي: أشركوا {ربنا أخرنا إلى أجل قريب} استمهلوا مدة ~~يسيرة كي يجيبوا الدعوة فيقال لهم: {أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من ~~زوال} حلفتم في الدنيا أنكم لا تبعثون ولا تنتقلون إلى الآخرة وهو قوله: ~~{وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله ms288 من يموت} الآية # PageV01P585 # {وسكنتم} في الدنيا {في مساكن الذين ظلموا أنفسهم} يعني: الأمم الكافرة ~~{وتبين لكم كيف فعلنا بهم} فلم تنزجروا {وضربنا لكم الأمثال} في القرآن فلم ~~تعتبروا # PageV01P586 # {وقد مكروا مكرهم} يعني: مكرهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وما هموا به من ~~قتله أو نفيه {وعند الله مكرهم} هو عالم به لا يخفى عليه ما فعلوا فهو ~~يجازيهم عليه {وإن كان} وما كان {مكرهم لتزول منه الجبال} يعني: أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم أي: ما كان مكرهم ليبطل أمرا هو في ثبوته وقوته كالجبال # PageV01P586 # {فلا تحسبن الله} يا محمد {مخلف وعده رسله} ما وعدهم من الفتح والنصر {إن ~~الله عزيز} منيع {ذو انتقام} من الكفار يجازيهم بما كان من سيئاتهم # PageV01P586 # {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} تبدل الأرض بأرض كالفضة بيضاء نقية ~~يحشر الناس عليها والسماء من ذهب {وبرزوا} وخرجوا من القبور كقوله تعالى: ~~{وبرزوا لله جميعا} # PageV01P586 # {وترى المجرمين} الذين زعموا أن لله شريكا وولدا يوم القيامة {مقرنين} ~~موصولين بشياطينهم كل كافر مع شيطان في غل والأصفاد: سلاسل الحديد والأغلال # PageV01P586 # {سرابيلهم} قمصهم {من قطران} وهو الهناء الذي يطلى به الإبل وذلك أبلغ لا ~~شتعال النار فيهم {وتغشى وجوههم} وتعلو وجوههم {النار} # PageV01P587 # {ليجزي الله كل نفس} من الكفار {ما كسبت} أي: ليقع لهم الجزاء من الله ~~سبحانه بما كسبوا # PageV01P587 # {هذا} القرآن {بلاغ للناس} أي: أنزلناه إليك لتبلغهم {ولينذروا به} ~~ولتنذرهم أنت يا محمد {وليعلموا} بما ذكر فيه من الحجج {أنما هو إله واحد ~~وليذكر} وليتعظ {أولو الألباب} أهل اللب والعقل والبصائر # PageV01P587 # {الر} أنا الله أرى {تلك آيات} هذه آيات {الكتاب} الذي هو قرآن مبين ~~للأحكام # PageV01P588 # {ربما يود} الآية نزلت في تمني الكفار الإسلام عند خرةج من يخرج من النار # PageV01P588 # {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا} يقول: دع الكفار يأخذوا حظوظهم من دنياهم {ويلههم ~~الأمل} يشغلهم عن الأخذ بحظهم من الإيمان والطاعة {فسوف يعلمون} إذا وردوا ~~القيامة وبال ما صنعوا # PageV01P588 # {وما أهلكنا من قرية} يعني: أهلها {إلا ولها كتاب معلوم} أجل ينتهون إليه ~~يعني: ms289 إن لأهل كل قرية أجلا مؤقتا لا يهلكهم حتى يبلغوه # PageV01P588 # {ما تسبق من أمة أجلها} أي: ما تتقدم الوقت الذي وقت لها {وما يستأخرون} ~~لا يتأخرون عنه # PageV01P589 # {وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر} أي: القرآن قالوا هذا استهزاء # PageV01P589 # {لو ما} هلا {تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين} أنك نبي فقال الله عز ~~وجل: # PageV01P589 # {ما ننزل الملائكة إلا بالحق} أي: بالعذاب {وما كانوا إذا منظرين} أي: لو ~~نزلت الملائكة لم ينظروا ولم يمهلوا # PageV01P589 # {إنا نحن نزلنا الذكر} القرآن {وإنا له لحافظون} من أن يزاد فيه أو ينقص # PageV01P589 # {ولقد أرسلنا من قبلك} أي: رسلا {في شيع الأولين} أي: فرقهم # PageV01P589 # {وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون} تعزية للنبي صلى الله عليه ~~وسلم # PageV01P589 # {كذلك} أي: كما فعلوا {نسلكه} ندخل الاستهزاء والشرك والضلال {في قلوب ~~المجرمين} ثم بين أي شيء الذي أدخل في قلوبهم فقال: # PageV01P589 # {لا يؤمنون به} أي: بالرسول {وقد خلت} مضت {سنة الأولين} بتكذيب الرسل ~~فهؤلاء المشركون يقتفون آثارهم في الكفر # PageV01P589 # {ولو فتحنا عليهم} على هؤلاء المشركين {بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون} ~~فطفقوا فيه يصعدون لجحدوا ذلك وقالوا: # PageV01P589 # {إنما سكرت أبصارنا} أي: سدت بالسحر فتتخايل لأبصارنا غير ما نرى {بل نحن ~~قوم مسحورون} سحرنا محمد - صلى الله عليه وسلم - فلا نبصر # PageV01P590 # {ولقد جعلنا في السماء بروجا} يعني: منازل الشمس والقمر {وزيناها} ~~بالنجوم للمعتبرين والمستدلين على توحيد صانعها # PageV01P590 # {وحفظناها من كل شيطان رجيم} مرمي بالنجوم # PageV01P590 # {إلا من استرق السمع} يعني: الخطفة اليسيرة {فأتبعه} لحقه {شهاب} نار ~~{مبين} ظاهر لأهل الأرض # PageV01P590 # {والأرض مددناها} بسطناها على وجه الماء {وألقينا فيها رواسي} جبالا ~~ثوابت لئلا تتحرك بأهلها {وأنبتنا فيها} في الجبال {من كل شيء موزون} ~~كالذهب والفضة والجواهر # PageV01P590 # {وجعلنا لكم فيها معايش} من الثمار والحبوب {ومن لستم له برازقين} العبيد ~~والدواب والأنعام تقديره: وجعلنا لكم فيها معايش وعبيدا وإماء ودواب نرزقهم ~~ولا ترزقوهم # PageV01P590 # {وإن من شيء} يعني: من المطر {إلا عندنا خزائنه} أي: في حكمنا وأمرنا ~~{وما ننزله إلا بقدر معلوم} لا ننقصه ms290 ولا نزيده غير أنه يصرفه إلى من يشاء ~~حيث شاء كما شاء # PageV01P590 # {وأرسلنا الرياح لواقح} السحاب تمج الماء فيه فهي لواقح بمعنى: ملقحات ~~وقيل: لواقح: حوامل لأنها تحمل الماء والتراب والسحاب {فأسقيناكموه} جعلناه ~~سقيا لكم {وما أنتم له} لذلك الماء المنزل من السماء {بخازنين} بحافظين أي: ~~ليست خزائنه بأيديكم # PageV01P590 # {وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون} إذا مات جميع الخلائق # PageV01P591 # {ولقد علمنا المستقدمين} الآية خص رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصف ~~الأول في الصلاة فازدحم الناس عليه فأنزل الله سبحانه هذه الآية يقول: قد ~~علمنا جميعهم وإنما نجزيهم على نياتهم # PageV01P591 # {وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم} # PageV01P591 # {ولقد خلقنا الإنسان} آدم {من صلصال} طين منتن {من حمأ} طين أسود {مسنون} ~~متغير الرائحة # PageV01P591 # {والجان} أبا الجن {خلقناه من قبل} خلق آدم {من نار السموم} وهي نار لا ~~دخان لها # PageV01P591 # {وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون} # PageV01P591 # {فإذا سويته} عدلت صورته {ونفخت فيه} وأجريت فيه {من روحي} المخلوقة لي ~~{فقعوا} فخروا {له ساجدين} سجود تحية وقوله: # PageV01P591 # {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} # PageV01P591 # {إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين} # PageV01P591 # {قال يا إبليس ما لك أن لا تكون مع الساجدين} # PageV01P591 # {قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون} # PageV01P591 # {قال فاخرج منها فإنك رجيم} # PageV01P591 # {وإن عليك اللعنة} الآية يقول: يلعنك أهل السماء وأهل الأرض إلى يوم ~~الجزاء فتحصل حينئذ من عذاب النار وقوله: # PageV01P592 # {قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون} # PageV01P592 # {قال فإنك من المنظرين} # PageV01P592 # {إلى يوم الوقت المعلوم} يعني: النفخة الأولى حين يموت الخلائق # PageV01P592 # {قال رب بما أغويتني} أي: بسبب إغوائك إياي {لأزينن لهم} لأولاد آدم ~~الباطل حتى يقعوا فيه # PageV01P592 # {إلا عبادك منهم المخلصين} أي: الموحدين المؤمنين الذي أخلصوا دينهم عن ~~الشرك # PageV01P592 # {قال هذا صراط علي} هذا طريق علي {مستقيم} مرجعه إلي فأجازي كلا بأعمالهم ~~يعني: طريق العبودية # PageV01P592 # {إن عبادي} يعني: الذين هداهم واجتباهم {ليس لك عليهم سلطان} قوة وحجة في ~~إغوائهم ودعائهم إلى الشرك والضلال # PageV01P592 # {وإن جهنم ms291 لموعدهم أجمعين} يريد: إبليس ومن تبعه من الغاوين # PageV01P592 # {لها} لجهنم {سبعة أبواب} سبعة أطباق طبق فوق طبق {لكل باب منهم} من ~~أتباع إبليس {جزء مقسوم} # PageV01P592 # {إن المتقين} للفواحش والكبائر {في جنات وعيون} يعني: عيون الماء والخمر ~~يقال لهم: # PageV01P592 # {ادخلوها بسلام} بسلامة {آمنين} من سخط الله سبحانه وعذابه # PageV01P593 # {ونزعنا ما في صدورهم من غل} ذكرناه في سورة الأعراف {إخوانا} متآخين ~~{على سرر} جمع سرير {متقابلين} لا يرى بعضهم قفا بعض # PageV01P593 # {لا يمسهم} لا يصيبهم {فيها نصب} إعياء # PageV01P593 # {نبئ عبادي} أخبر أوليائي {أني أنا الغفور} لأوليائي {الرحيم} بهم # PageV01P593 # {وأن عذابي هو العذاب الأليم} لأعدائي # PageV01P593 # {ونبئهم عن ضيف إبراهيم} يعني: الملائكة الذين أتوه في صورة الأضياف # PageV01P593 # {إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما} سلموا سلاما ف {قال} إبراهيم: {إنا منكم ~~وجلون} فزعون # PageV01P593 # {قالوا لا توجل} : لاتفزع وقوله: # PageV01P593 # {على أن مسني الكبر} أي: على حالة الكبر {فبم تبشرون} استفهام تعجب كأنه ~~عجب من الولد على كبره # PageV01P593 # {قالوا بشرناك بالحق} بما قضاه الله أن يكون {فلا تكن من القانطين} ~~الآيسين # PageV01P593 # {قال ومن يقنط} ييئس {من رحمة ربه إلا الضالون} المكذبون # PageV01P593 # {قال فما خطبكم} ما شأنكم وما الذي جئتم له؟ # PageV01P594 # {قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} يعني: قوم لوط # PageV01P594 # {إلا آل لوط} أتباعه الذين كانوا على دينه وقوله: # PageV01P594 # {قدرنا} قضينا ودبرنا أنها تتخلف وتبقى مع من بقي حتى تهلك وقوله: # PageV01P594 # {فلما جاء آل لوط المرسلون} # PageV01P594 # {منكرون} أي: غير معروفين # PageV01P594 # {قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون} بالعذاب الذي كانوا يشكون في ~~نزوله # PageV01P594 # {وأتيناك بالحق} بالأمر الثابت الذي لا شك فيه من عذاب قومك # PageV01P594 # {فأسر بأهلك} مفسر في سورة هود {واتبع أدبارهم} امش على آثارهم ببناتك ~~وأهلك لئلا يتخلف منهم أحد {ولا يلتفت منكم أحد} لئلا يرى عظيم ما ينزل بهم ~~من العذاب {وامضوا حيث تؤمرون} حيث يقول لكم جبريل عليه السلام # PageV01P594 # {وقضينا إليه} أوحينا إليه وأخبرناه {ذلك الأمر} الذي أخبرته الملائكة ~~إبراهيم من عذاب قومه وهو {أن دابر هؤلاء} أي: أواخر من تبقى منهم {مقطوع} ~~مهلك {مصبحين} داخلين ms292 في وقت الصبح يريد: إنهم مهلكون هلاك الاستئصال في ~~ذلك الوقت # PageV01P594 # {وجاء أهل المدينة} مدينة قوم لوط وهي سذوم {يستبشرون} يفرحون طمعا منهم ~~في ركوب المعاصي والفاحشة حيث أخبروا أن في بيت لوط مردا حسانا فقال لهم ~~لوط: # PageV01P595 # {إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون} عندهم بقصدكم إياهم فيعلموا أنه ليس لي عندكم ~~قدر # PageV01P595 # {واتقوا الله ولا تخزون} مذكور في سورة هود # PageV01P595 # {قالوا أولم ننهك عن العالمين} عن ضيافتهم لأنا نريد منهم الفاحشة وكانوا ~~يقصدون بفعلهم الغرباء # PageV01P595 # {قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين} هذا الشأن يعني: اللذة وقضاء الوطر ~~يقول: عليكم بتزويجهن أراد أن يقي أضيافه ببناته # PageV01P595 # {لعمرك} بحياتك يا محمد {إنهم} إن قومك {لفي سكرتهم يعمهون} في ضلالتهم ~~يتمادون وقيل: يعني: قوم لوط # PageV01P595 # {فأخذتهم الصيحة} صاح بهم جبريل عليه السلام صيحة أهلكتهم {مشرقين} ~~داخلين في وقت شروق الشمس وذلك أن تمام الهلاك كان مع الإشراق وقوله: # PageV01P595 # {فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل} # PageV01P595 # {للمتوسمين} أي: المتفرسين المتثبتين في النظر حتى يعرفوا حقيقة سمة ~~الشيء # PageV01P596 # {وإنها} يعني: مدينة قوم لوط {لبسبيل مقيم} على طريق قومك إلى الشام وهو ~~طريق لا يندرس ولا يخفى # PageV01P596 # {إن في ذلك لآية للمؤمنين} لعبرة للمصدقين يعني: إن المؤمنين اعتبروا بها # PageV01P596 # {وإن كان أصحاب الأيكة} قوم شعيب وكانوا أصحاب غياض وأشجار # PageV01P596 # {فانتقمنا منهم} بالعذاب أخذهم الحر أياما ثم اضطرم عليهم المكان نارا ~~فهلكوا {وإنهما} يعني: الأيكة ومدينة قوم لوط {لبإمام مبين} لبطريق واضح # PageV01P596 # {ولقد كذب أصحاب الحجر} يعني: قوم ثمود والحجر اسم واديهم {المرسلين} ~~يعني: صالحا وذلك أن من كذب نبيا فقد كذب جميع الرسل # PageV01P596 # {وآتيناهم آياتنا} يعني: ما أظهر لهم من الآيات في الناقة # PageV01P596 # {وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا} لطول عمرهم كان لا يبقى معهم السقوف ~~فاتخذوا كهوفا من الجبال بيوتا {آمنين} من أن يقع عليهم # PageV01P596 # {فأخذتهم الصيحة} صيحة العذاب {مصبحين} حين دخلوا في وقت الصبح # PageV01P596 # {فما أغنى عنهم} ما دفع العذاب {ما كانوا يكسبون} من الأموال والأنعام # PageV01P597 # {وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق} ms293 أي: للثواب والعقاب ~~أثيب من آمن بي وصدق رسلي وأعاقب من كفر بي والموعد لذلك الساعة وهو قوله ~~تعالى: {وإن الساعة لآتية} أي: إن القيامة تأتي فيجازى المشركون بقبيح ~~أعمالهم {فاصفح} عنهم {الصفح الجميل} أي: أعرض إعراضا بغير فحش ولا جزع # PageV01P597 # {إن ربك هو الخلاق العليم} بما خلق # PageV01P597 # {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} يعني: الفاتحة وهي سبع آيات وتثنى في كل ~~صلاة امتن الله على رسوله صلى الله عليه وسلم بهذه السورة كما امتن عليه ~~بجميع القرآن حين قال: {والقرآن العظيم} أي: العظيم القدر # PageV01P597 # {لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به} نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الرغبة في الدنيا فخظر عليه أن يمد عينيه إليها رغبة فيها وقوله: {أزواجا ~~منهم} أي: أصنافا من الكفار كالمشركين واليهود وغيرهم يقول: لا تنظر إلى ما ~~متعناهم به في الدنيا {ولا تحزن عليهم} إن لم يؤمنوا {واخفض جناحك ~~للمؤمنين} لين جانبك وارفق بهم # PageV01P597 # {وقل إني أنا النذير المبين} أنذركم عذاب الله سبحانه وأبين لكم ما ~~يقربكم إليه # PageV01P598 # {كما أنزلنا} أي: عذابنا {على المقتسمين} وهم الذين اقتسموا طرق مكة ~~يصدون الناس عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى بهم ~~خزيا فماتوا شر ميتة # PageV01P598 # {الذين جعلوا القرآن عضين} جزؤوه أجزاء فقالوا: سحر وقالوا: أساطير ~~الأولين وقالوا: مفترى # PageV01P598 # {فوربك لنسألنهم أجمعين} # PageV01P598 # {عما كانوا يعملون} أي: يفترون من القول في القرآن يريد: لنسألنهم سؤال ~~توبيخ وتقريع # PageV01P598 # {فاصدع بما تؤمر} يقول: أظهر ما تؤمر واجهر بأمرك {وأعرض عن المشركين} لا ~~تبال بهم ولم يزل النبي صلى الله عليه وسلم مستخفيا حتى نزلت هذه الآية # PageV01P598 # {إنا كفيناك المستهزئين} وكانوا خمسة نفر: الوليد بن المغيرة والعاص بن ~~وائل وعدي بن قيس والأسود بن المطلب والأسود بن عبد يغوث سلط الله سبحانه ~~عليهم جبريل عليه السلام حتى قتل كل واحد منهم بآفة وكفى نبيه عليه السلام ~~شرهم # PageV01P598 # {الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون} # PageV01P599 # {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون} # PageV01P599 # {فسبح بحمد ربك} قل: ms294 سبحان الله وبحمده {وكن من الساجدين} المصلين # PageV01P599 # {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} أي: الموت # PageV01P599 # {أتى أمر الله} أي: عذابه لمن أقام على الشرك أي: قد فرب ذلك {فلا ~~تستعجلوه} فإنه نازل بكم لا محالة {سبحانه} براءة له من السوء {وتعالى} ~~ارتفع بصفاته {عما يشركون} عن إشراكهم # PageV01P600 # {ينزل الملائكة} يعني: جبريل عليه السلام وحده {بالروح} بالوحي {من أمره} ~~والوحي من أمر الله سبحانه {على من يشاء من عباده} يريد: النبيين الذين ~~يختصهم بالرسالة {أن أنذروا} بدل من الروح أي: أعلموا أهل الكفر {أنه لا ~~إله إلا أنا} مع تخويفهم إن لم يقروا {فاتقون} بالتوحيد والطاعة ثم ذكر ما ~~يدل على توحيده فقال: # PageV01P600 # {خلق السماوات} الآية # PageV01P600 # {خلق الإنسان من نطفة} يعني: أبي بن خلف {فإذا هو خصيم} مخاصم {مبين} ~~ظاهر الخصومة وذلك أنه خاصم النبي صلى الله علي وسلم في إنكاره البعث ~~وقوله: # PageV01P600 # {لكم فيها دفء} يعني: ما تستدفئون به من الأكسية والأبنية من أشعارها ~~وأصوافها وأوبارها {ومنافع} من النسل والدر والركوب # PageV01P601 # {ولكم فيها جمال} زينة {حين تريحون} تردونها إلى مراحها بالعشايا {وحين ~~تسرحون} تخرجونها إلى المرعى بالغداة # PageV01P601 # {وتحمل أثقالكم} أمتعتكم {إلى بلد} لو تكلفتم بلوغه على غير الإبل لشق ~~عليكم والشق: المشقة {إن ربكم لرؤوف رحيم} حيث من عليكم بهذه المرافق ~~وقوله: # PageV01P601 # {ويخلق ما لا تعلمون} لم يسمه فالله أعلم به # PageV01P601 # {وعلى الله قصد السبيل} أي: الإسلام والطريق المستقيم يؤدي إلى رضا الله ~~تعالى كقوله: {هذا صراط مستقيم} {ومنها} ومن السبيل {جائر} عادل مائل ~~كاليهودية والنصرانية {ولو شاء لهداكم} أرشدكم {أجمعين} حتى لا تختلفوا في ~~الدين وقوله: # PageV01P601 # {ومنه شجر} يعني: ما ينبت بالمطر وكل ما ينبت على الأرض فهو شجر {فيه ~~تسيمون} ترعون مواشيكم وقوله: # PageV01P601 # {ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك ~~لآية لقوم يتفكرون} # PageV01P601 # {وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك ~~لآيات لقوم يعقلون} # PageV01P601 # {وما ذرأ لكم} أي: وسخر لكم ما خلق في الأرض {مختلفا ألوانه} أي: هيئته ~~ومناظره ms295 يعني: الدواب والأشجار وغيرهما # PageV01P602 # {وهو الذي سخر البحر} ذلله للركوب والغوص {لتأكلوا منه لحما طريا} السمك ~~والحيتان {وتستخرجوا منه حلية تلبسونها} الدر والجواهر {وترى الفلك} السفن ~~{مواخر فيه} شواق للماء تدفعه بجؤجئها بصدرها {ولتبتغوا من فضله} لتركبوه ~~للتجارة فتطلبوا الربح من فضل الله # PageV01P602 # {وألقى في الأرض رواسي} جبالا ثابتة {أن تميد} لئلا تميد أي: لا تتحرك ~~{بكم وأنهارا} وجعل فيها أنهارا كالنيل والفرات ودجلة {وسبلا} وطرقا إلى كل ~~بلدة {لعلكم تهتدون} إلى مقاصدكم من البلاد فلا تضلوا # PageV01P602 # {وعلامات} يعني: الجبال وهي علامات الطرق بالنهار {وبالنجم} يعني: جميع ~~النجوم {هم يهتدون} إلى الطرق والقبلة في البر والبحر # PageV01P602 # {أفمن يخلق} يعني: ما ذكر في هذه السورة وهو الله تعالى {كمن لا يخلق} ~~يعني: الأوثان يقول: أهما سواء حتى يسوى بينهما في العبادة؟ {أفلا تذكرون} ~~أفلا تتعظون كما اتعظ المؤمنون # PageV01P602 # {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} مر تفسيره {إن الله لغفور} لتقصيركم في ~~شكر نعمه {رحيم} بكم حيث لم يقطعها عنكم بتقصيركم وقوله: # PageV01P603 # {والله يعلم ما تسرون وما تعلنون} # PageV01P603 # {والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون} # PageV01P603 # {أموات} أي: هي أموات لا روح فيها يعني: الأصنام {غير أحياء} تأكيد {وما ~~يشعرون أيان يبعثون} وذلك أن الله سبحانه يبعث الأصنام لها أرواح فيتبرؤون ~~من عابديهم وهي في الدنيا جماد لا تعلم متى تبعث وقوله: # PageV01P603 # {إلهكم} ذكر الله سبحانه دلائل وحدانيته ثم أخبر أنه واحد ثم أتبع هذا ~~إنكار الكفار وحدانيته بقوله: {فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة} ~~جاحدة غير عارفة {وهم مستكبرون} ممتنعون عن قبول الحق # PageV01P603 # {لا جرم} حقا {أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون} الآية أي: يجازيهم بذلك ~~{إنه لا يحب المستكبرين} لا يمدحهم ولا يثيبهم # PageV01P603 # {وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين} الآية نزلت في النضر ~~بن الحارث وذكرنا قصته # PageV01P603 # {ليحملوا أوزارهم} هذه لام العاقبة لأن قولهم للقرآن: أساطير الأولين ~~أداهم إلى أن حملوا أوزارهم كاملة لم يكفر منها شيء بنكبة أصابتهم في ~~الدنيا لكفرهم {ومن أوزار ms296 الذين يضلونهم} لأنهم كانوا دعاة الضلالة فعليهم ~~مثل أوزار من اتبعهم وقوله: {بغير علم} أي: يضلونهم جهلا منهم بما كانوا ~~يكسبون من الإثم ثم صنيعهم فقال: {ألا ساء ما يزرون} أي: يحملون # PageV01P603 # {قد مكر الذين من قبلهم} وهو نمروذ بنى صرحا طويلا ليصعد منه إلى السماء ~~فيقاتل أهلها {فأتى الله} فأتى أمر الله وهو الريح وخلق الزلزلة {بنيانهم} ~~بناءهم {من القواعد} من أساطين البناء التي يعمده وذلك أن الزلزلة خلقت ~~فيها حتى تحركت بالبناء فهدمته وهو قوله: {فخر عليهم السقف من فوقهم} يعني: ~~وهم تحته {وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون} من حيث ظنوا أنهم في أمان منه # PageV01P604 # {ثم يوم القيامة يخزيهم} يذلهم {ويقول أين شركائي} أي: الذين في دعواكم ~~أنهم شركائي أين هم ليدفعوا العذاب عنكم {الذين كنتم تشاقون} تخالفون ~~المؤمنين {فيهم قال الذين أوتوا العلم} وهم المؤمنون يقولون حين يرون خزي ~~الكفار في القيامة: {إن الخزي اليوم والسوء} عليهم لا علينا # PageV01P604 # {الذين تتوفاهم الملائكة} مر تفسيره في سورة النساء وقوله: {فألقوا ~~السلم} أي: انقادوا واستسلموا عند الموت وقالوا: {ما كنا نعمل من سوء} شرك ~~{بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون} من الشرك والتكذيب ثم قيل لهم: # PageV01P604 # {فادخلوا أبواب جهنم} الآية وقوله: {فلبئس مثوى} مقام {المتكبرين} عن ~~التوحيد وعبادة الله سبحانه # PageV01P605 # {وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم} هذا كان في أيام الموسم يأتي الرجل ~~مكة فيسأل المشركين عما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: أساطير ~~الأولين ويسأل المؤمنين عن ذلك فيقولون: {خيرا} أي: ثوابا لمن آمن بالله ثم ~~فسر ذلك الخير فقال: {للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة} قالوا: لا إله إلا ~~الله ثواب مضاعف {ولدار الآخرة} وهي الجنة {خير} من الدنيا وما فيها # PageV01P605 # {جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاؤون كذلك يجزي ~~الله المتقين} # PageV01P605 # {الذين تتوفاهم الملائكة طيبين} طاهرين من الشرك # PageV01P605 # {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة} لقبض أرواحهم {أو يأتي أمر ربك} ~~بالقتل والمعنى: هل يكون مدة إقامتهم على الكفر ms297 إلا مقدار حياتهم إلى أن ~~يموتوا أو يقتلوا {كذلك فعل الذين من قبلهم} وهو التكذيب يعني: كفار الأمم ~~الخالية {وما ظلمهم الله} بتعذيبهم {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} بإقامتهم ~~على الشرك # PageV01P605 # {فأصابهم} هذا مؤخر في اللفظ ومعناه التقديم لأن التقدير: كذلك فعل الذين ~~من قبلهم فأصابهم الآية ثم يقول: {وما ظلمهم الله} الآية ومعنى: أصابهم ~~{سيئات ما عملوا} أي: جزاؤها {وحاق} أحاط {بهم ما كانوا به يستهزئون} من ~~العذاب # PageV01P605 # {وقال الذين أشركوا} يعني: أهل مكة: {لو شاء الله ما عبدنا من دونه من ~~شيء} أي: ما أشركنا ولكنه شاءه لنا {ولا حرمنا من دونه من شيء} أي: من ~~السائبة والبحيرة وإنما قالوا هذا استهزاء قال الله تعالى: {كذلك فعل الذين ~~من قبلهم} أي: من تكذيب الرسل وتحريم ما أحل الله {فهل على الرسل إلا ~~البلاغ المبين} أي: ليس عليهم إلا التبليغ وقد بلغت يا محمد وبلغوا فأما ~~الهداية فهي إلى الله سبحانه وتعالى وقد حقق هذا فيما بعد وهو قوله: # PageV01P606 # {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا} كما بعثناك في هؤلاء {أن اعبدوا الله} بأن ~~اعبدوا الله {واجتنبوا الطاغوت} الشيطان وكل من يدعو إلى الضلالة {فمنهم من ~~هدى الله} أرشده {ومنهم من حقت} وجبت {عليه الضلالة} الكفر بالقضاء السابق ~~{فسيروا في الأرض} معتبرين بآثار الأمم المكذبة ثم أكد أن من حقت عليه ~~الضلالة لا يهتدي وهوقوله: # PageV01P606 # {إن تحرص على هداهم} أي: تطلبها بجهدك {فإن الله لا يهدي من يضل} كقوله: ~~{من يضلل الله فلا هادي له} # PageV01P606 # {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} أغلظوا في الأيمان تكذيبا منهم بقدرة الله ~~على البعث فقال الله تعالى: {بلى} ليبعثنهم {وعدا عليه حقا} # PageV01P606 # {ليبين لهم} بالبعث ما اختلفوا فيه من أمره وهو أنهم ذهبوا إلى خلاف ما ~~ذهب إليه المؤمنون {وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين} ثم أعلمهم سهولة ~~خلق الأشياء عليه بقوله: # PageV01P607 # {إنما قولنا لشيء} الآية # PageV01P607 # {والذين هاجروا} نزلت في قوم عذبهم المشركون بمكة إلى أن هاجروا وقوله: ~~{في الله} في رضا الله {لنبوئنهم في الدنيا حسنة} ms298 دارا وبلدة حسنة وهي ~~المدينة {ولأجر الآخرة} يعني: الجنة # PageV01P607 # {الذين صبروا} على أذى المشركين وهم في ذلك واثقون بالله تعالى متوكلون ~~عليه # PageV01P607 # {وما أرسلنا من قبلك} ذكرنا تفسيره في آخر سورة يوسف وقوله: {فاسألوا أهل ~~الذكر} يعني: أهل التوراة فيخبرونكم أن الأنبياء كلهم كانوا بشرا # PageV01P607 # {بالبينات} أي: أرسلناهم بالبينات بالحجج الواضحة {والزبر} الكتب ~~{وأنزلنا إليك الذكر} القرآن {لتبين للناس ما نزل إليهم} في هذا الكتاب من ~~الحلال والحرام والوعد والوعيد {ولعلهم يتفكرون} في ذلك فيعتبرون # PageV01P607 # {أفأمن الذين مكروا السيئات} عملوا بالفساد يعني: عبادة الأوثان وهم ~~مشركو مكة {أن يخسف الله بهم الأرض} كما خسف بقارون {أو يأتيهم العذاب من ~~حيث لا يشعرون} أي: من حيث يأمنون فكان كذلك لأنهم أهلكوا يوم بدر وما ~~كانوا يقدرون ذلك # PageV01P608 # {أو يأخذهم في تقلبهم} للسفر والتجارة {فما هم بمعجزين} بممتنعين على ~~الله # PageV01P608 # {أو يأخذهم على تخوف} على تنقض وهو أن يأخذ الأول حتى يأتي الأخذ على ~~الجميع {فإن ربكم لرؤوف رحيم} إذ لم يعجل عليهم بالعقوبة # PageV01P608 # {أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء} له ظل من جبل وشجر وبناء {يتفيأ} ~~يتميل {ظلاله عن اليمين والشمائل} في أول النهار عن اليمين وفي آخره عن ~~الشمال إذا كنت متوجها إلى القبلة {سجدا لله} قال المفسرون: ميلانها سجودها ~~وهذا كقوله: {وظلالهم بالغدو والآصال} وقد مر {وهم داخرون} صاغرون يفعلون ~~ما يراد منهم يعني: هذه الأشياء التي ذكرها أنها تسجد لله # PageV01P608 # {ولله يسجد} أي: يخضع وينقاد بالتسخير {ما في السماوات وما في الأرض من ~~دابة} يريد: كل ما دب على الأرض {والملائكة} خصهم بالذكر تفضيلا {وهم لا ~~يستكبرون} عن عبادة الله تعالى يعني: الملائكة # PageV01P608 # {يخافون ربهم من فوقهم} يعني: الملائكة هم فوق ما في الأرض من دابة ومع ~~ذلك يخافون الله فلأن يخاف من دونهم أولى {ويفعلون ما يؤمرون} يعني: ~~الملائكة وقوله: # PageV01P609 # {وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون} # PageV01P609 # {وله الدين واصبا} دائما أي: طاعته واجبة أبدا {أفغير الله} الذي خلق ms299 كل ~~شيء وأمر أن لا تتخذوا معه إلها {تتقون} # PageV01P609 # {وما بكم من نعمة} من صحة جسم أو سعة رزق أو متاع بمال وولد فكل ذلك من ~~الله {ثم إذا مسكم الضر} الأسقام والحاجة {فإليه تجأرون} ترتفعون أصواتكم ~~بالاستغاثة # PageV01P609 # {ثم إذا كشف الضر عنكم} يعني: من كفر بالله وأئرك بعد كشف الضر عنه # PageV01P609 # {ليكفروا بما آتيناهم} ليجحدوا نعمة الله فيما فعل بهم {فتمتعوا} أمر ~~تهديد {فسوف تعلمون} عاقبة أمركم # PageV01P609 # {ويجعلون} يعني: المشركين {لما لا يعلمون} أي: الأوثان التي لا علم لها ~~{نصيبا مما رزقناهم} يعني: ما ذكر في قوله: {وهذا لشركائنا} {تالله لتسألن} ~~سؤال توبيخ {عما كنتم تفترون} على الله من أنه أمركم بذلك # PageV01P609 # {ويجعلون لله البنات} يعني: خزاعة وكنانة زعموا أن الملائكة بنات الله ثم ~~نزه نفشه فقال تعالى: {سبحانه} تنزيها له عما زعموا {ولهم ما يشتهون} يعني: ~~البنين وهذا كقولهم: {أم له البنات} الآية # PageV01P610 # {وإذا بشر أحدهم بالأنثى} أخبر بولادة ابنة {ظل} صار {وجهه مسودا} متغيرا ~~تغير مغتم {وهو كظيم} ممتلئ غما # PageV01P610 # {يتوارى} يختفي ويتغيب مقدرا مع نفسه {أيمسكه على هون} أيستحييها على ~~هوان منه لها {أم يدسه} يخفيه {في التراب} فعل الجاهلية من الوأد {ألا ساء} ~~بئس {ما يحكمون} أي: يجعلون لمن يعترفون بأنه خالقهم البنات اللاتي محلهن ~~منهم هذا المحل ونسبوه إلى اتخاذ الأولاد وجعلوا لأنفسهم البنين # PageV01P610 # {للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء} العذاب والنار {ولله المثل الأعلى} ~~الإخلاص والتوحيد وهو شهادة أن لا إله إلا الله # PageV01P610 # {ولو يؤاخذ الله الناس} المشركين {بظلمهم} بافترائهم على الله تعالى {ما ~~ترك عليها من دابة} يعني: أحدا من المشركين {ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى} وهو ~~انقضاء عمرهم # PageV01P610 # {ويجعلون لله ما يكرهون} لأنفسهم وذلك هو البنات أي: يحكمون له به {وتصف ~~ألسنتهم الكذب} ثم فسر ذلك الكذب بقوله: {أن لهم الحسنى} أي: الجنة ~~والمعنى: يصفون أن لهم مع قبح قولهم الجنة إن كان البعث حقا فقال الله ~~تعالى: {لا} أي: ليس الأمر كما وصفوه {جرم} كسب قولهم هذا {أن لهم النار ms300 ~~وأنهم مفرطون} متروكون فيها وقيل: مقدمون إليها وقوله: # PageV01P611 # {فهو وليهم اليوم} يعني: يوم القيامة وأطلق اسم اليوم عليه لشهرته وقوله: # PageV01P611 # {لتبين لهم الذي اختلفوا فيه} أي: تبين للمشركين ما ذهبوا فيه إلى خلاف ~~ما يذهب إليه المسلمون فتقوم الحجة عليهم ببيانك وقوله: {وهدى} أي: ~~والهداية والرحمة للمؤمنين وقوله: # PageV01P611 # {والله أنزل} ظاهر إلى قوله: {يسمعون} أي: سماع اعتبار يريد: إن في ذلك ~~دلالة على البعث # PageV01P611 # {وإن لكم في الأنعام لعبرة} لدلالة على قدرة الله تعالى ووحدانيته ~~{نسقيكم مما في بطونه من بين فرث} وهو سرجين الكرش {ودم لبنا خالصا سائغا ~~للشاربين} جائزا في حلوقهم # PageV01P611 # {ومن ثمرات} أي: ولكم منها ما {تتخذون منه سكرا} وهو الخمر نزل هذا قبل ~~تحريم الخمر {ورزقا حسنا} وهو الخل والزبيب والتمر {إن في ذلك لآية لقوم ~~يعقلون} يريد: عقلوا عن الله تعالى ما فيه قدرته # PageV01P611 # {وأوحى ربك إلى النحل} ألهمها وقذف في أنفسها {أن اتخذي من الجبال بيوتا ~~ومن الشجر} هي تتخذ لأنفسها بيوتا إذا كانت لا أصحاب لها فإذا كانت لها ~~أرباب اتخذت بيوتها مما تبني لها أربابها وهو قوله: {ومما يعرشون} أي: ~~يبنون ويسقفون لها من الخلايا # PageV01P612 # {ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك} طرق ربك تطلب فيها الرعي {ذللا} ~~منقادة مسخرة مطيعة {يخرج من بطونها شراب} وهو العسل {مختلف ألوانه} منه ~~أحمر وأبيض وأصفر {فيه} في ذلك الشراب {شفاء للناس} من الأوجاع التي شفاؤها ~~فيه # PageV01P612 # {والله خلقكم} ولم تكونوا شيئا {ثم يتوفاكم} عند انقضاء آجالكم {ومنكم من ~~يرد إلى أرذل العمر} وهو أردؤه يعني: الهرم {لكي لا يعلم بعد علم شيئا} ~~يصير كالصبي الذي لا عقل له قالوا: وهذا لا يكون للمؤمنين لأن المؤمن لا ~~ينزع عنه علمه وإن كبر {إن الله عليم} بما يصنع {قدير} على ما يريد # PageV01P612 # {والله فضل بعضكم على بعض في الرزق} حيث جعل بعضكم يملك العبيد وبعضكم ~~مملوكا {فما الذين فضلوا} وهم المالكون {برادي رزقهم} بجاعلي رزقهم لعبيدهم ~~حتى يكونوا عبيدهم معهم {فيه سواء} وهذا مثل ضربه ms301 الله تعالى للمشركين في ~~تصييرهم عباد الله شركاء له فقال: إذا لم يكن عبيدكم معكم سواء في الملك ~~فكيف تجعلون عبيدي معي سواء؟ {أفبنعمة الله يجحدون} حيث يتخذون معه شركاء # PageV01P612 # {والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا} يعني: النساء {وجعل لكم من أزواجكم ~~بنين وحفدة} يعني: ولد الولد {ورزقكم من الطيبات} من أنواع الثمار والحبوب ~~والحيوان {أفبالباطل يؤمنون} يعني: الأصنام {وبنعمة الله هم يكفرون} يعني: ~~التوحيد # PageV01P613 # {ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات} يعني: الغيث الذي ~~يأتي من جهتها {والأرض} يعني: النبات والثمار {شيئا} أي: قليلا ولا كثيرا ~~{ولا يستطيعون} لا يقدرون على شيء # PageV01P613 # {فلا تضربوا لله الأمثال} لا تشبهوه بخلقه وذلك أن ضرب المثل إنما هو ~~تشبيه ذات بذات أو وصف بوصف والله تعالى منزه عن ذلك {أن الله يعلم} ما ~~يكون قبل أن يكون {وأنتم لا تعلمون} قدر عظمته حيث أشركتم به # PageV01P613 # {ضرب الله مثلا} بين شبها فيه بيان للمقصود ثم ذكر ذلك فقال: {عبدا ~~مملوكا لا يقدر على شيء} لأنه عاجز مملوك لا يملك شيئا وهذا مثل ضربه الله ~~لنفسه ولمن عبد دونه يقول: العاجز الذي لا يقدر أن ينفق والمالك المقتدر ~~على الإنفاق لا يستويان فكيف يسوى بين الحجارة التي لا تتحرك وبين الله ~~الذي هو على كل شيء قدير وهو رازق جميع خلقه ثم بين أنه المستحق للحمد دون ~~ما يعبدون من دونه فقال: {الحمد لله} لأنه المنعم {بل أكثرهم لا يعلمون} ~~يقول: هؤلاء المشركون لا يعلمون أن الحمد لي لأن جميع النعم مني والمراد ~~بالأكثر ها هنا الجميع ثم ضرب مثلا للمؤمن والكافر فقال: # PageV01P613 # {وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء} من الكلام لأنه لا ~~يفهم ولا يفهم عنه {وهو كل} ثقل ووبال {على مولاه} صاحبه وقريبه {أينما ~~يوجهه} يرسله {لا يأت بخير} لأنه عاجز لا يفهم ما يقال له ولا يفهم عنه {هل ~~يستوي هو} أي: هذا الأبكم {ومن يأمر بالعدل} وهو المؤمن يأمر بتوجيد الله ~~سبحانه ms302 {وهو على صراط مستقيم} دين مستقيم يعني: بالأبكم أبي بن خلف وكان ~~كلا على قومه لأنه كان يؤذيهم ومن يأمر بالعدل حمزة بن عبد المطلب # PageV01P614 # {ولله غيب السماوات} أي: علم ما غاب فيهما عن العباد {وما أمر الساعة} ~~يعني: القيامة {إلا كلمح البصر} كالنظر بسرعة {أو هو أقرب} من ذلك إذا ~~أردناه يريد: إنه يأتي بها في أسرع من لمح البصر إذا أراده # PageV01P614 # {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا} أي: غير عالمين {وجعل لكم ~~السمع والأبصار} أي: خلق لكم الحواس التي بها يعلمون ويقفون على ما يجهلون # PageV01P614 # {ألم يروا إلى الطير مسخرات} مذللات {في جو السماء} يعني: الهواء وذلك ~~يدل على مسخر سخرها ومدبر مكنها من التصرف {ما يمسكهن إلا الله} في حال ~~القبض والبسط والاصطفاف # PageV01P614 # {والله جعل لكم من بيوتكم سكنا} موضعا تسكنون فيه ويستر عوراتكم وحرمكم ~~وذلك أنه خلق الخشب والمدر والآلة التي يمكن بها تسقيف البيوت {وجعل لكم من ~~جلود الأنعام} يعني: الأنطاع والأدم {بيوتا} وهي القباب والخيام {تستخفونها ~~يوم ظعنكم} يخف عليكم حملها في أسفاركم {ويوم إقامتكم} لا يثقل عليكم في ~~الحالتي {ومن أصوافها} يعني: الضأن {وأوبارها} يعني: الإبل {وأشعارها} وهي ~~المعز {أثاثا} طنافس وأكسية وبسطا {ومتاعا} تتمتعون به {إلى حين} البلى # PageV01P615 # {والله جعل لكم مما خلق} من البيوت والشجر والغمام {ظلالا وجعل لكم من ~~الجبال أكنانا} يعني: الغيران والأسراب {وجعل لكم سرابيل} قمصا {تقيكم ~~الحر} تمنعكم الحر والبرد فترك ذكر البرد لأن ما وقى الحر وقى البرد فهو ~~معلوم {وسرابيل} يعني: دروع الحديد {تقيكم} تمنعكم {بأسكم} شدة الطعن ~~والضرب والرمي {كذلك} مثل ما خلق هذه الأشياء لكم {يتم نعمته عليكم} يريد: ~~نعمة الدنيا والخطاب لأهل مكة {لعلكم تسلمون} تنقادون لربوبيته فتوحدونه # PageV01P615 # {فإن تولوا} أعرضوا عن الإيمان بعد البيان {فإنما عليك البلاغ المبين} ~~وليس عليك من كفرهم وجحودهم شيء # PageV01P615 # {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها} يعني: الكفار يقرون بأنها كلها من الله ~~تعالى ثم يقولون بشفاعة آلهتنا فذلك إنكارهم {وأكثرهم} جميعهم {الكافرون} # PageV01P616 # {ويوم} أي: وأنذرهم ms303 يوم {نبعث} وهو يوم القيامة {من كل أمة شهيدا} يعني: ~~الأنبياء عليهم السلام يشهدون على الأمم بما فعلوا {ثم لا يؤذن للذين ~~كفروا} في الكلام والاعتذار {ولا هم يستعتبون} ولا يطلب منهم أن يرجعوا إلى ~~ما يرضي الله تعالى # PageV01P616 # {وإذا رأى الذين ظلموا} أشركوا {العذاب} النار {فلا يخفف عنهم} العذاب ~~{ولا هم ينظرون} يمهلون # PageV01P616 # {وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم} أوثانهم التي عبدوها من دون الله {قالوا ~~ربنا هؤلاء شركاؤنا} وذلك أن الله يبعثها حتى توردهم النار فإذا رأوها ~~عرفوها فقالوا: {ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك فألقوا إليهم ~~القول} أي: أجابوهم فقالوا لهم: {إنكم لكاذبون} وذلك أنها كانت جمادا ما ~~تعرف عبادة عابديها فيظهر عند ذلك فضيحتهم حيث عبدوا من لم يشعر بالعبادة ~~وهذا كقوله تعالى: {سيكفرون بعبادتهم} # PageV01P616 # {وألقوا إلى الله يومئذ السلم} استسلموا لحكم الله تعالى {وضل عنهم ما ~~كانوا يفترون} بطل ما كانوا يأملون من أن آلهتهم تشفع لهم # PageV01P616 # {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا ~~يفسدون} # PageV01P617 # {ويوم نبعث في كل أمة شهيدا} وهو يوم القيامة يبعث الله في كل أمة شهيدا ~~{عليهم من أنفسهم} وهو نبيهم لأن كل نبي بعث من قومه {وجئنا بك شهيدا على ~~هؤلاء} على قومك وتم الكلام ها هنا ثم قال: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا} ~~بيانا {لكل شيء} مما أمر به ونهي عنه # PageV01P617 # {إن الله يأمر بالعدل} شهادة أن لا إله إلا الله {والإحسان} وأداء ~~الفرائض وقيل: بالعدل في الأفعال والإحسان في الأقوال {وإيتاء ذي القربى} ~~صلة الرحم فتؤتي ذا قرابتك من فضل ما رزقك الله {وينهى عن الفحشاء} الزنا ~~{والمنكر} الشرك {والبغي} الاستطالة على الناس بالظلم {يعظكم} ينهاكم عن ~~هذا كله ويأمركم بما أمركم به في هذه الآية {لعلكم تذكرون} لكي تتعظوا # PageV01P617 # {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} يعني: كل عهد يحسن في الشريعة الوفاء به ~~{ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} لا تحنثوا فيها بعد ما وكدتموه بالعزم ~~{وقد جعلتم الله عليكم كفيلا} بالوفاء حيث حلفتم ms304 والواو للحال # PageV01P617 # {ولا تكونوا كالتي نقضت} أفسدت {غزلها} وهي امرأة حمقاء كانت تغزل طول ~~يومها ثم تنقضه وتفسده {من بعد قوة} الغزل بإمراره وفتله {أنكاثا} قطعا وتم ~~الكلام هاهنا ثم قال: {تتخذون أيمانكم دخلا بينكم} أي: غشا وخديعة {أن ~~تكون} بأن تكون أو لأن تكون {أمة هي أربى من أمة} أي: قوم أغنى وأعلى من ~~قوم وذلك أنهم كانوا يحالفون قوما فيجدون أكثر منهم وأعز فينقضون حلف أولئك ~~ويحالفون هؤلاء الذين هم أعز فنهوا عن ذلك {إنما يبلوكم الله به} أي: بما ~~أمر ونهى {وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون} في الدنيا عن ~~أيمان الخديعة فقال: # PageV01P617 # {ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن ~~عما كنتم تعملون} # PageV01P618 # {ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها} تزل عن الإيمان بعد ~~المعرفة بالله تعالى وهذا إنما يستحق في نقض معاهدة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على نصرة الدين {وتذوقوا السوء} العذاب {بما صددتم عن سبيل الله} ~~وذلك أنهم إذا نقضوا العهد لم يدخل غيرهم في الإسلام فيصير كأنهم صدوا عن ~~سبيل الله وعن دين الله # PageV01P618 # {ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا} لا تنقضوا عهودكم تطلبون بنقضها عرضا ~~من الدنيا {إنما عند الله} أي: ما عند الله من الثواب على الوفاء {هو خير ~~لكم إن كنتم تعلمون} ذلك # PageV01P618 # {ما عندكم ينفد} يفنى وينقطع يعني: في الدنيا {وما عند الله} من الثواب ~~والكرامة {باق} دائم لا ينقطع {ولنجزين الذين صبروا} على دينهم وعما نهاهم ~~الله تعالى {أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} يعني: الطاعات وقوله: # PageV01P619 # {فلنحيينه حياة طيبة} قيل هي القناعة وقيل: هي حياة الجنة # PageV01P619 # {فإذا قرأت القرآن} أي: إذا أردت أن تقرأ القرآن {فاستعذ بالله} فاسأل ~~الله أن يعيذك ويمنعك {من الشيطان الرجيم} # PageV01P619 # {إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا} أي: حجة في إغوائهم ودعائهم إلى ~~الضلالة والمعنى: ليس له عليهم سلطان الإغواء # PageV01P619 # {إنما سلطانه على الذين يتولونه} يطيعونه {والذين هم به} بسببه وطاعته ms305 ~~فيما يدعوهم إليه {مشركون} بالله # PageV01P619 # {وإذا بدلنا آية} أي: رفعناها وأنزلنا غيرها لنوع من المصلحة {والله ~~أعلم} بمصالح العباد في {بما ينزل} من الناسخ والمنسوخ {قالوا} يعني: ~~الكفار {إنما أنت مفتر} كذاب تقوله من عندك {بل أكثرهم لا يعلمون} حقيقة ~~القرآن وفائدة النسخ والتبديل # PageV01P619 # {قل نزله روح القدس} جبريل عليه السلام {من ربك} من كلام ربك {بالحق} ~~بالأمر الحق {ليثبت الذين آمنوا} بما فيه من الحجج والآيات {وهدى} وهو هدى # PageV01P620 # {ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه} القرآن {بشر} يعنون عبدا لبني ~~الحضرمي كان يقرأ الكتب {لسان الذي يلحدون إليه} لغة الذي يميلون القول ~~إليه ويزعمون أنه يعلمك {أعجمي} لا يفصح ولا يتكلم بالعربية {وهذا} يعني ~~القرآن {لسان} لغى {عربي مبين} أفصح ما يكون من العربية وأبينه ثم أخير أن ~~الكاذبين هم فقال: # PageV01P620 # {إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم} # PageV01P620 # {إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله} لأنهم يقولون لما لا يقدر ~~عليه إلا الله هذا من قول البشر ثم سماهم كاذبين بقوله: {وأولئك هم ~~الكاذبون} # PageV01P620 # {من كفر بالله من بعد إيمانه} هذا ابتداء كلام وخبره في قوله: {فعليهم ~~غضب من الله} ثم استثنى المكره على الكفر فقال: {إلا من أكره} أي: على ~~التلفظ بكلمة الكفر {وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا} أي: ~~فتحه ووسعه لقبوله # PageV01P620 # {ذلك} الكفر {بأنهم استحبوا الحياة الدنيا} اختاروها {على الآخرة وأن ~~الله} لا يهديهم ولا يريد هدايتهم ثم وصفهم بأنهم مطبوع على قلوبهم وسمعهم ~~وأبصارهم وأنهم غافلون عما يراد بهم ثم حكم عليهم بالخسار وأكد ذلك بقوله: # PageV01P620 # {أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون} # PageV01P621 # {لا جرم} أي: حقا {أنهم في الآخرة هم الخاسرون} المغبونون # PageV01P621 # {ثم إن ربك للذين هاجروا} يعني: المستضعفين الذين كانوا بمكة {من بعد ما ~~فتنوا} أي: عذبوا وأوذوا حتى يلفظوا بما يرضيهم {ثم جاهدوا} مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم {وصبروا} على الدين والجهاد {إن ربك من بعدها} أي: من بعد ms306 ~~تلك الفتنة التي أصابتهم {لغفور رحيم} يغفر لهم ما تلفظوا به من الكفر تقية # PageV01P621 # {يوم تأتي} أي: اذكر لهم ذلك اليوم وذكرهم وهو يوم القيامة {كل نفس} كل ~~أحد لا تهمه إلا نفسه فهو مخاصم ومحتج عن نفسه حتى إن إبراهيم عليه السلام ~~ليدلي بالخلة {وتوفى كل نفس ما عملت} أي: جزاء ما عملت {وهم لا يظلمون} لا ~~ينقصون ثم أنزل الله تعالى في أهل مكة وما امتحنوا به من القحط والجوع قوله ~~تعالى: # PageV01P621 # {وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة} ذات أمن لا يغار على أهلها {مطمئنة} ~~قارة بأهلها لا يحتاجون إلى الانتقال عنها لخوف أو ضيق {يأتيها رزقها رغدا ~~من كل مكان} يجلب إليها من كل بلد كما قال: {يجبى إليه ثمرات كل شيء} ~~{فكفرت بأنعم الله} حين كذبوا رسوله {فأذاقها الله لباس الجوع} عذبهم الله ~~بالجوع سبع سنين {والخوف} من سرايا النبي صلى الله عليه وسلم التي كان ~~يبعثهم إليهم فيطوفون بهم {بما كانوا يصنعون} من تكذيب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وإخراجه من مكة # PageV01P621 # {ولقد جاءهم} يعني: أهل مكة {رسول منهم} من نسبهم يعرفونه بأصله ونسبه ~~{فكذبوه فأخذهم العذاب} يعني: الجوع # PageV01P622 # {فكلوا} يا معشر المؤمنين {مما رزقكم الله} من الغنائم وهذه الآية والتي ~~بعدها سبق تفسيرهما في سورة البقرة # PageV01P622 # {إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن ~~اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم} # PageV01P622 # {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب} أي: لوصف ألسنتكم الكذب والمعنى: لا ~~تقولوا لأجل الكذب وسببه لا لغيره: {هذا حلال وهذا حرام} يعني: ما كانوا ~~يحلونه ويحرمونه إليه ثم أوعد المفترين فقال: {إن الذين يفترون على الله ~~الكذب لا يفلحون} # PageV01P622 # {متاع قليل} أي: لهم في الدنيا متاع قليل ثم يردون إلى عذاب أليم # PageV01P622 # {وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل} يعني: في سورة الأنعام: ~~{وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر} الآية {وما ظلمناهم} بتحريم ما حرمنا ~~عليهم {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} بأنواع المعاصي ms307 # PageV01P623 # {ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة} أي: الشرك {ثم تابوا من بعد ذلك} ~~آمنوا وصدقوا {وأصلحوا} قاموا بفرائض الله وانتهوا عن معاصيه {إن ربك من ~~بعدها} من بعد تلك الجهالة {لغفور رحيم} # PageV01P623 # {إن إبراهيم كان أمة} مؤمنا وحده والناس كلهم كفار {قانتا} مطيعا {لله ~~حنيفا} لأنه اختتن وقام بمناسك الحج وقوله: # PageV01P623 # {شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم} # PageV01P623 # {وآتيناه في الدنيا حسنة} يعني: الذكر والثناء الحسن في الناس كلهم {وإنه ~~في الآخرة لمن الصالحين} هذا ترغيب في الصلاح ليصير صاحبه من جملة من منهم ~~إبراهيم عليه السلام مع شرفه # PageV01P623 # {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا} أمر باتباعه في مناسك الحج ~~كما علم جبريل عليه السلام إبراهيم عليه السلام # PageV01P623 # {إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه} وهم اليهود أمروا أن يتفرغوا ~~للعبادة في يوم الجمعة فقالوا لا نريده ونريد اليوم الذي فرغ الله سبحانه ~~فيه من الخلق واختاروا السبت ومعنى اختلفوا فيه أي: على نبيهم حيث لم ~~يطيعوه في أخذ الجمعة فجعل السبت عليهم أي: غلظ وضيق الأمر فيه عليهم # PageV01P623 # {ادع إلى سبيل ربك} دين ربك {بالحكمة} بالنبوة {والموعظة الحسنة} يعني: ~~مواعظ القرآن {وجادلهم} افتلهم عما هم عليه {بالتي هي أحسن} بالكلمة اللينة ~~وكان هذا قبل الأمر بالقتال {إن ربك هو أعلم} الآية يقول: هو أعلم ~~بالفريقين فهو يأمرك فيهما بما هو الصلاح # PageV01P624 # {وإن عاقبتم} الآية نزلت حين نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى حمزة وقد ~~مثل به فقال: والله لأمثلن بسبعين منهم مكانك فنزل جبريل عليه السلام بهذه ~~الآيات فصبر النبي صلى الله عليه وسلم وكفر عن يمينه وأمسك عما أراد وقوله ~~سبحانه: {ولئن صبرتم} أي: عن المجازاة بالمثلة {لهو} أي: الصبر {خير ~~للصابرين} ثم أمره بالصبر عزما فقال: # PageV01P624 # {واصبر وما صبرك إلا بالله} أي: بتوفيقه ومعونته {ولا تحزن عليهم} على ~~المشركين بإعراضهم عنك {ولا تك في ضيق مما يمكرون} لا يضيق صدرك من مكرهم # PageV01P624 # {إن الله مع الذين اتقوا} الفواحش والكبائر {والذين هم محسنون} في ms308 العمل ~~بالنصرة والمعونة # PageV01P625 # {سبحان الذي} براءة من السوء {أسرى بعبده} سير محمدا عليه السلام {من ~~المسجد الحرام} يعني: مكة ومكة كلها مسجد {إلى المسجد الأقصى} وهو بيت ~~المقدس وقيل له الأقصى لبعد المسافة بينه وبين المسجد الحرام {الذي باركنا ~~حوله} بالثمار والأنهار {لنريه من آياتنا} وهو ما أري في تلك الليلة من ~~الآيات التي تدل على قدرة الله سبحانه ثم ذكر أنه سبحانه أكرم موسى عليه ~~السلام أيضا قبله بالكتاب فقال: # PageV01P627 # {وآتينا موسى الكتاب} التوراة {وجعلناه هدى لبني إسرائيل} دللناهم به على ~~الهدى {أن لا تتخذوا} فقلنا: لا تتخذوا وأن زائدة والمعنى: لا تتوكلوا على ~~غيري ولا تتخذوا من دوني ربا # PageV01P627 # {ذرية} يا ذرية {من حملنا مع نوح} يعني: بني إسرائيل وكانوا ذرية ن كان ~~في سفينة نوح عليه السلام وفي هذا تذكير بالنعمة إذ أنجى آباءهم من الغرق ~~ثم أثنى على نوح فقال: {إنه كان عبدا شكورا} كان إذا أكل حمد الله وإذا لبس ~~ثوبا حمد الله # PageV01P628 # {وقضينا إلى بني إسرائيل} أوحينا إليهم وأعلمناهم في كتابهم {لتفسدن في ~~الأرض مرتين} بالمعاصي وخلاف أحكام التوراة {ولتعلن علوا كبيرا} لتتعظمن ~~ولتبغن # PageV01P628 # {فإذا جاء وعد أولاهما} يعني: أول مرة في الفساد {بعثنا عليكم} أرسلنا ~~عليكم وسلطنا {عبادا لنا} يعني: جالوت وقومه {أولي بأس شديد} ذوي قوة شديدة ~~{فجاسوا خلال الديار} ترددوا وطافوا وسط منازلهم ليطلبوا من يقتلونهم {وكان ~~وعدا مفعولا} قضاء قضاه الله تعالى عليهم # PageV01P628 # {ثم رددنا لكم الكرة عليهم} نصرناكم ورددنا الدولة لكم عليهم بقتل جالوت ~~{وأمددناكم بأموال وبنين} حتى عاد أمركم كما كان {وجعلناكم أكثر نفيرا} ~~أكثر عددا من عدوكم # PageV01P628 # {إن أحسنتم} أي: وقلنا: إن أحسنتم {أحسنتم لأنفسكم} إن أطعتم الله فيما ~~بقي عفا عنكم المساوئ {وإن أسأتم} بالفساد وعصيان الأنبياء وقتلهم {فلها} ~~فعليها يقع الوبال {فإذا جاء وعد الآخرة} المرة الأخيرة من إفسادكم وجواب ~~(إذا) محذوف على تقدير: بعثناهم {ليسوءوا وجوهكم} وهو أنه عليهم بختنصر ~~فسبى وقتل وخرب ومعنى ليسوءوا وجوهكم: ليخزوكم خزيا يظهر أثره في وجوهكم ~~كبسي ذراريكم ms309 وإخراب مساجدكم {وليتبروا ما علوا} وليدمروا ويخربوا ما غلبوا ~~عليه # PageV01P628 # {عسى ربكم} وهذا أيضا مما أخبروا به في كتابهم والمعنى: لعل ربكم {أن ~~يرحمكم} ويعفو عنكم بعد انتقامه منكم يا بني إسرائيل {وإن عدتم} بالمعصية ~~{عدنا} بالعقوبة هذا في الدنيا وأما في الآخرة فقد {جعلنا جهنم للكافرين ~~حصيرا} أي: سجنا ومحبسا # PageV01P629 # {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} يرشد إلى الحالة التي هي أعدل وأصوب ~~وهي توحيد الله تعالى والإيمان برسله {ويبشر المؤمنين} بأن {لهم أجرا ~~كبيرا} وأن أعداءهم معذبون في الآخرة # PageV01P629 # {وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما} # PageV01P629 # {ويدع الإنسان} الآية ربما يدعو الإنسان على نفسه عند الغضب والضجر وعلى ~~ولده وأهله بما لا يحب أن يستجاب له كما يدعو لنفسه بالخير {وكان الإنسان ~~عجولا} يعجل في الدعاء بالشر كعجلته في الدعاء بالخير # PageV01P629 # {وجعلنا الليل والنهار آيتين} علامتين تدلان على قدرة خالقهما {فمحونا} ~~طمسنا {آية الليل} نورها بما جعلنا فيها من السواد {وجعلنا آية النهار ~~مبصرة} مضيئة يبصر فيها {لتبتغوا فضلا من ربكم} لتبصروا كيف تتصرفون في ~~أعمالكم {ولتعلموا عدد السنين والحساب} بمحو آية الليل ولولا ذلك ما كان ~~يعرف الليل من النهار وكان لا يتبين العدد {وكل شيء} مما يحتاج إليه ~~{فصلناه تفصيلا} بيناه تبيينا لا يلتبس معه بغيره # PageV01P629 # {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} كتبنا عليه ما يعمل من خير وشر {ونخرج ~~له} ونظهر له {يوم القيامة} صحيفة عمله منشورة # PageV01P630 # {اقرأ كتابك} أي: يقال له: اقرأ كتابك {كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} ~~محاسبا يقول: كفيت أنت في محاسبة نفسك # PageV01P630 # {من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه} ثواب اهتدائه لنفسه {ومن ضل فإنما يضل ~~عليها} على نفسه عقوبة ضلاله {ولا تزر وازرة وزر أخرى} وذلك أن الوليد بن ~~المغيرة قال: اتبعوني وأنا أحمل أوزاركم فقال الله تعالى: {ولا تزر وازرة ~~وزر أخرى} أي: لا تحمل نفس ذنب غيرها {وما كنا معذبين} أحدا {حتى نبعث ~~رسولا} يبين له ما يجب عليه إقامة للحجة # PageV01P630 # {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا ms310 مترفيها} أمرناهم على لسان رسول بالطاعة ~~وعنى بالمترفين: الجبارين والمسلطين والملوك وخصهم بالأمر لأن غيرهم تبع ~~لهم # {ففسقوا فيها} أي: تمردوا في كفرهم والفسق في الكفر: الخروج إلى أفحشه ~~{فحق عليها القول} وجب عليها العذاب {فدمرناها تدميرا} أهلكناها إهلاك ~~استئصال # PageV01P630 # {وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا} # PageV01P630 # {من كان يريد العاجلة} بعلمه وطاعته وإسلامه الدنيا {عجلنا له فيها ما ~~نشاء} القدر الذي نشاء {لمن نريد} أن نعجل له شيئا ثم يدخل النار في الآخرة ~~{مذموما} ملوما {مدحورا} مطرودا لأنه لم يرد الله سبحانه بعمله # PageV01P630 # {ومن أراد الآخرة} الجنة {وسعى لها سعيها} عمل بفرائض الله {وهو مؤمن} ~~لأن الله سبحانه لا يقبل حسنة إلا من مؤمن {فأولئك كان سعيهم مشكورا} تضاعف ~~لهم الحسنات # PageV01P630 # {كلا} من الفريقين {نمد} نزيد ثم ذكرهما فقال: {هؤلاء وهؤلاء من عطاء ~~ربك} يعني: الدنيا وهي مقسومة بين البر والفاجر {وما كان عطاء ربك محظورا} ~~ممنوعا في الدنيا من المؤمنين والكافرين ثم يختص المؤمنين في الآخرة # PageV01P630 # {انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض} في الرزق فمن مقل ومكثر {وللآخرة أكبر ~~درجات وأكبر تفضيلا} من الدنيا لأن درجات الجنة يقتسمونها على قدر أعمالهم # PageV01P631 # {ولا تجعل} أيها الإنسان المخاطب {مع الله إلها آخر فتقعد مذموما} ملوما ~~{مخذولا} لا ناصر لك # PageV01P631 # {وقضى} وأمر {وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا} وأمر ~~إحسانا بالوالدين {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما} يقول: إن عاش ~~أحد والديك حتى يشيب ويكبر أو هما جميعا {فلا تقل لهما أف} (لا تقل لهما ~~رديئا) من الكلام ولا تستثقلن شيئا من أمرهما {ولا تنهرهما} لا تواجههما ~~بكلام تزجرهما به {وقل لهما قولا كريما} لينا لطيفا # PageV01P631 # {واخفض لهما جناح الذل} ألن لهما جانبك واخضع لهما {من الرحمة} أي: من ~~رقتك عليهما وشفقتك {وقل رب ارحمهما كما ربياني} مثل رحمتهما إياي في صغري ~~حتى ربياني {صغيرا} # PageV01P632 # {ربكم أعلم بما في نفوسكم} بما تضمرون من البر والعقوق {إن تكونوا ~~صالحين} طائعين لله {فإنه ms311 كان للأوابين} الراجعين عن معاصي الله تعالى ~~{غفورا} يغفر لهم ما بدر منهم وهذا فيمن بدرت منه بادرة وهو لا يضمر عقوقا ~~فإذا رجع عن ذلك غفر الله له ثم أنزل في بر الأقارب وصلة ارحامهم بالإحسان ~~إليهم قوله: # PageV01P632 # {وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل} مما جعل الله لهما من الحق في ~~المال {ولا تبذر تبذيرا} يقول: لا تنفق في غير الحق # PageV01P632 # {إن المبذرين} المنفقين في غير طاعة الله {كانوا إخوان الشياطين} لأنهم ~~يوافقهم فيما يأمرهم به ثم ذم الشيطان بقوله: {وكان الشيطان لربه كفورا} ~~جاحدا لنعم الله وهذا يتضمن أن المنفق في السرف كفور # PageV01P632 # {وإما تعرضن عنهم} الآية كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سأله فقراء ~~الصحابة ولم يكن عنده ما يعطيهم أعرض عنهم حياء منهم وسكت وهو قوله: {وإما ~~تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك} انتظار الرزق من الله تعالى يأتيك {فقل لهم ~~قولا ميسورا} لينا سهلا وكان إذا سئل ولم يكن عنده ما يعطي قال: يرزقنا ~~الله وإياكم من فضله # PageV01P633 # {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} لا تمسكها عن البذل كل الإمساك حتى كأنها ~~مقبوضة إلى عنقك لا تنبسط بخير {ولا تبسطها كل البسط} في النفقة والعطية ~~{فتقعد ملوما} تلوم نفسك وتلام {محسورا} ليس عندك شيء من قولهم: حسرت الرجل ~~بالمسألة: إذا أفنيت جميع ما عنده نزلت هذه الآية حين وهب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قميصه ولم يجد ما يلبسه للخروج فبقي في البيت # PageV01P633 # {إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} يوسع على من يشاء ويضيق على من يشاء ~~{إنه كان بعباده خبيرا بصيرا} حيث أجرى رزقهم على ما علم فيه صلاحهم # PageV01P633 # {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم} سبق تفسيره في سورة الأنعام ~~وقوله: {خطأ} أي: إثما # PageV01P633 # {ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا} # PageV01P634 # {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} بكفر بعد إسلام أو زنا بعد ~~إحصان أو قتل نفس بتعمد {ومن قتل مظلوما} أي: بغير إحدى هذه الخصال ms312 {فقد ~~جعلنا لوليه} وارثه {سلطانا} حجة في قتل القاتل إن شاء أو أخذ الدية أو ~~العفو {فلا يسرف في القتل} فلا يتجاوز ما حد له وهو أن يقتل بالواحد اثنين ~~أو غير القاتل ممن هو من قبيلة القاتل كفعل العرب في الجاهلية {إنه} إن ~~الولي {كان منصورا} بقتل قاتل وليه والاقتصاص منه وقيل: {إنه} إن المقتول ~~ظلما {كان منصورا} في الدنيا بقتل قاتله وفي الآخرة بالثواب # PageV01P634 # {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} يعني: الأكل بالمعروف وذكرنا ~~هذا في سورة الأنعام {وأوفوا بالعهد} وهو كل ما أمر ونهى عنه {إن العهد كان ~~مسؤولا} عنه # PageV01P634 # {وأوفوا الكيل} أتموه {إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم} بأقوم الموازين ~~{ذلك خير} أقرب إلى الله تعالى {وأحسن تأويلا} عاقبة # PageV01P634 # {ولا تقف ما ليس لك به علم} لا تقولن في شيء بما لا تعلم {إن السمع ~~والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا} أي: يسأل الله العباد فيم ~~استعملوا هذه الحواس # PageV01P634 # {ولا تمش في الأرض مرحا} أي: بالكبر والفخر {إنك لن تخرق الأرض} لن ~~تثقبها حتى تبلغ آخرها ولا تطاول الجبال والمعنى: إن قدرتك لا تبلغ هذا ~~المبلغ فيكون ذلك صلة إلى الاختيال يريد: إنه ليس ينبغي للعاجز أن يذبخ ~~ويستكبر # PageV01P635 # {كل ذلك} إشارة إلى جميع ما تقدم ذكره مما به ونهى عنه {كان سيئه} وهو ما ~~حرم الله سبحانه ونهى عنه # PageV01P635 # {ذلك} يعني: ما تقدم ذكره {مما أوحى إليك ربك من الحكمة} من القرآن ~~ومواعظه وباقي الآية مفسر في هذه السورة ثم نزل فيمن قال من المشركين: ~~الملائكة بنات الله: # PageV01P635 # {أفأصفاكم ربكم بالبنين} أي: آثركم وأخلص لكم البنين دونه وجعل لنفسه ~~البنات {إنكم لتقولون قولا عظيما} # PageV01P635 # {ولقد صرفنا} بينا {في هذا القرآن من كل مثل} يوجب الاعتبار به والتفكر ~~فيه {ليذكروا} ليتعظوا ويتدبروا {وما يزيدهم} ذلك البيان والتصريف {إلا ~~نفورا} من الحق وذلك أنهم اعتقدوا أنها شبه وحيل فنفروا منها أشد النفور # PageV01P635 # {قل} للمشركين: {لو كان معه} مع الله {آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ms313 ~~ذي العرش سبيلا} إذا لا بتغت الآلهة أن تزيل ملك صاحب العرش # PageV01P635 # {سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا} # PageV01P635 # {تسبح له السماوات} الآية المراد بالتسبيح في هذه الآية الدلالة عل أن ~~الله سبحانه خالق حكيم مبرأ من الأسواء والمخلوقون والمخلوقات كلها تدل على ~~هذا وقوله: {ولكن لا تفقهون تسبيحهم} مخاطبة للكفار لأنهم لا يستدلون ولا ~~يعتبرون # PageV01P635 # {وإذا قرأت القرآن} الاية نزلت في قوم كانوا يؤذون النبي صلى الله عليه ~~إذا قرأ القرآن فحجبه الله تعالى عن أعينهم عند قراءة القرآن حتى كانوا ~~يمرون به ولا يرونه وقوله: {مستورا} معناه: ساترا # PageV01P636 # {وجعلنا على قلوبهم أكنة} سبق تفسيره في سورة الأنعام {وإذا ذكرت ربك في ~~القرآن وحده} قلت: لا إله إلا الله وأنت تتلو القرآن {ولوا على أدبارهم ~~نفور} أعرضوا عنك نافرين # PageV01P636 # {نحن أعلم بما يستمعون به} نزلت حين دعا علي رضي الله عنه أشراف قريش إلى ~~طعام اتخذه لهم ودخل عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ عليهم القرآن ~~ودعاهم إلى الله سبحانه وهم يقولون فيما بينهم متناجين: هو ساحر وهو مسحور ~~فأنزل الله تعالى: {نحن أعلم بما يستمعون به} أي: يستمعونه أخبر الله ~~سبحانه أنه عالم بتلك الحال وبذلك الذين كان يستمعونه {إذ يستمعون} إلى ~~الرسول {وإذ هم نجوى} يتناجون بينهم بالتكذيب والاستهزاء {إذ يقول ~~الظالمون} المشركون: {إن تتبعون} ما تتبعون {إلا رجلا مسحورا} مخدوعا أن ~~اتبعتموه # PageV01P636 # {انظر كيف ضربوا لك الأمثال} بينوا لك الأشباه حين شبهوك بالساحر والكاهن ~~والشاعر {فضلوا} بذلك عن طريق الحق {فلا يستطيعون سبيلا} مخرجا # PageV01P637 # {وقالوا أإذا كنا عظاما} بعد الموت {ورفاتا} وترابا أنبعث ونخلق خلقا ~~جديدا؟ # PageV01P637 # {قل كونوا حجارة أو حديدا} الآية معناها يقول: قدروا أنكم لو خلقتم من ~~حجارة أو حديد أو كنتم الموت الذي هو أكبر الأشياء في صدورهم لأماتكم الله ~~ثم أحياكم لأن القدرة التي بها أنشأكم بها يعيدكم وهذا معنى قوله: ~~{فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم} خلقكم {أول مرة فسينغضون إليك رؤوسهم} ~~يحركونها تكذيبا لهذا القول {ويقولون متى هو} ؟ أي: الإعادة ms314 والبعث {قل عسى ~~أن يكون قريبا} يعني: هو قريب # PageV01P637 # {أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة ~~فسينغضون إليك رؤوسهم ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا} # PageV01P637 # {يوم يدعوكم} بالنداء الذي يسمعكم هو النفخة الأخيرة {فتستجيبون} تجيبون ~~{بحمده} وهو أنهم يخرجون من القبور يقولون: سبحانك وبحمدك حمدوا حين لا ~~ينفعهم الحمد {وتظنون إن لبثتم إلا قليلا} استقصروا مدة لبثهم في الدنيا أو ~~في البرزخ مع ما يعلمون من طول لبثهم في الآخرة # PageV01P637 # {وقل لعبادي} المؤمنين: {يقولوا التي هي أحسن} نزلت حين شكا أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم إليه أذى المشركين واستأذنوه في قتالهم فقيل له: قل ~~لهم: يقولوا للكفار الكلمة التي هي أحسن وهو أن يقولوا: يهديكم الله {إن ~~الشيطان} هو الذي يفسد بينهم # PageV01P637 # {ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم} يوقفكم فتؤمنوا {أو إن يشأ يعذبكم} بأن ~~يميتكم على الكفر {وما أرسلناك عليهم وكيلا} ما وكل إليك إيمانهم فليس عليك ~~إلا التبليغ # PageV01P638 # {وربك أعلم بمن في السماوات والأرض} لأنه هو خالقهم {ولقد فضلنا بعض ~~النبيين على بعض} عن علم بشأنهم ومعنى تفضيل بعضهم على بعض: تخصيص كل واحد ~~منهم بفضيلة دون الآخر {وآتينا داود زبورا} أي: فلا تنكروا تفضيل محمد عليه ~~السلام وإعطاءه القرآن فقد جرت بهذا في النبيين # PageV01P638 # {قل ادعوا الذين زعمتم} الآية ابتلى الله سبحانه قريشا بالقحط سنين فشكوا ~~ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى: {قل ادعوا الذين ~~زعمتم} ادعيتم أنهم آلهة {من دونه} ثم أخبر عن الآلهة فقال: {فلا يملكون ~~كشف الضر} يعني: البؤس والشدة {عنكم ولا تحويلا} من السقم والفقر إلى الصحة ~~والغنى ثم ذكر أولياءه فقال: # PageV01P638 # {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة} يتضرعون إلى الله تعالى في ~~طلب الجنة {أيهم} هو {أقرب} إلى رحمة الله سبحانه يبتغي الوسيلة إليه بصالح ~~الأعمال # PageV01P638 # {وإن من قرية} الآية أي: وما من أهل قرية إلا ستهلك إما بموت وإما بعذاب ~~يستأصلهم أما الصالحة فبالموت وأما الطالحة ms315 فبالعذاب {كان ذلك في الكتاب ~~مسطورا} مكتوبا في اللوح المحفوظ # PageV01P639 # {وما منعنا أن نرسل بالآيات} لما سأل المشركون النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يوسع لهم مكة ويجعل الصفا ذهبا أتاه جبريل عليه السلام فقال: إن شئت كان ~~ما سألوا ولكنهم إن لم يؤمنوا لم ينظروا وإن شئت استأنيت بهم فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية ومعناها: أنا لم نرسل بالآيات لئلا يكذب بها هؤلاء كما كذب ~~الذين من قبلهم فيستحقوا المعاجلة بالعقوبة {وآتينا ثمود الناقة مبصرة} آية ~~مضيئة بينة {فظلموا بها} جحدوا أنها من الله سبحانه {وما نرسل بالآيات} أي: ~~العبر والدلالات {إلا تخويفا} للعباد لعلهم يخافون القادر على ما يشاء # PageV01P639 # {وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس} أي: فهم في قبضته وقدرته يمنعك منهم ~~حتى تبلغ الرسالة ويحول بينك وبينهم أن يقتلوك {وما جعلنا الرؤيا التي ~~أريناك} يعني: ما أري ليلة أسري به وكانت رؤيا يقظة {والشجرة الملعونة في ~~القرآن} وهي شجرة الزقوم {إلا فتنة للناس} فكانت الفتنة في الرؤيا أن بعضهم ~~ارتد حين أعلمهم بقصة الإسراء وازداد الكفار تكذيبا وكانت الفتنة في الزقوم ~~أنهم قالوا: إن محمدا يزعم أن في النار شجرا والنار تأكل الشجر وقالوا: لا ~~نعلم الزقوم إلا التمر والزبد فأنزل الله تعالى في ذلك: {إنا جعلناها فتنة ~~للظالمين} الآيات {ونخوفهم} بالزقوم فما يزدادون إلا كبرا وعتوا # PageV01P639 # {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت ~~طينا} # PageV01P740 # {قال} يعني: إبليس {أرأيتك} أي: أرأيت والكاف توكيد للمخاطبة {هذا الذي ~~كرمت علي} فضلته يعني: آدم عليه السلام {لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ~~ذريته} لأستأصلنهم بالإغواء ولأستولين عليهم {إلا قليلا} يعني: ممن عصمه ~~الله تعالى # PageV01P640 # {قال} الله: {اذهب} إني أنظرتك إلى يوم القيامة {فمن تبعك} أطاعك {منهم} ~~من ذريته {فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا} وافرا # PageV01P640 # {واستفزز من استطعت منهم} أي: أزعجه واستخفه إلى إجابتك {بصوتك} وهو ~~الغناء والمزامير {وأجلب عليهم} وصح {بخيلك ورجلك} واحثثهم عليهم بالإغواء ~~وخيله: كل راكب في معصية الله سبحانه وتعالى ورجله: ms316 كل ماش على رجليه في ~~معصية الله تعالى {وشاركهم في الأموال} وهو كل ما أخذ بغير حق {والأولاد} ~~وهو كل ولد زنا {وعدهم} أن لا جنة ولا نار ولا بعث ولا حساب وهذه الأنواع ~~من الأمر كلها أمر تهديد قال الله تعالى: {وما يعدهم الشيطان إلا غرورا} # PageV01P640 # {إن عبادي} يعني: المؤمنين {ليس لك عليهم سلطان} حجة في الشرك {وكفى بربك ~~وكيلا} لأوليائه يعصمهم من القبول من إبليس # PageV01P641 # {ربكم الذي يزجي} يسير {لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله} في طلب ~~التجارة {إنه كان بكم} بالمؤمنين {رحيما} # PageV01P641 # {وإذا مسكم الضر} خوف الغرق {في البحر ضل} زال وبطل {من تدعون} من الآلهة ~~{إلا إياه} إلا الله {فلما نجاكم} من الغرق وأخرجكم {إلى البر أعرضتم} عن ~~الإيمان والتوحيد {وكان الإنسان} الكافر لربه {كفورا} لنعمة ربه جاحدا ثم ~~بين أنه قادر أن يهلكهم في البر فقال: # PageV01P641 # {أفأمنتم} يريد: حيث أعرضتم حين سلمتم من هول البحر {أن يخسف بكم} يغيبكم ~~ويذهبكم في {جانب البر} وهو الأرض {أو يرسل عليكم حاصبا} عذابا يحصبهم أي: ~~يرميهم بحجارة {ثم لا تجدوا لكم وكيلا} مانعا ولا ناصرا # PageV01P641 # {أم أمنتم أن يعيدكم} في البحر {تارة} مرة {أخرى فيرسل عليكم قاصفا} ريحا ~~شديدة تقصف الفلك وتكسره {فيغرقكم بما كفرتم} بكفركم حيث سلمتم المرة ~~الأولى {ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا} ثائرا ولا ناصرا والمعنى: لا ~~تجدوا من يتبعنا بإنكار ما نزل بكم # PageV01P641 # {ولقد كرمنا} فضلنا {بني آدم} بالعقل والنطق والتمييز {وحملناهم في البر} ~~على الإبل والخيل والبغال والحمير {و} في {البحر} على السفن {ورزقناهم من ~~الطيبات} الثمار والحبوب والمواشي والسمن والزبد والحلاوى {وفضلناهم على ~~كثير ممن خلقنا} يعني: البهائم والدواب والوحوش # PageV01P642 # {يوم ندعو} يعني: يوم القيامة {كل أناس بأمامهم} بنبيهم وهو أن يقال: ~~هاتوا متبعي إبراهيم عليه السلام هاتوا متبعي موسى عليه السلام هاتوا متبعي ~~محمد عليه السلام فيقول أهل الحق فيأخذون كتبهم بأيمانهم ثم يقال: هاتوا ~~متبعي الشيطان هاتوا متبعي رؤساء الضلالة وهذا معنى قول ابن عباس: إمام هدى ms317 ~~وإمام ضلالة {ولا يظلمون} ولا ينقصون {فتيلا} من الثواب وهي القشرة التي في ~~شق النواة # PageV01P642 # {من كان في هذه أعمى} في الدنيا أعمى القلب عما يرى من قدرتي في خلق ~~السماء والأرض والشمس والقمر وغيرهما {فهو في الآخرة} في أمر الآخرة مما ~~يغيب عنه {أعمى} أشد عمى {وأضل سبيلا} وأبعد حجة # PageV01P642 # {وإن كادوا} الآية نزلت في وفد ثقيف أتوا رسول الله صلى الله عليه ~~وقالوا: متعنا باللات سنة وحرم وادينا كما حرمت مكة فإنا نحب أن تعرف العرب ~~فضلنا عليهم فإن خشيت أن تقول العرب: أعطيتهم ما لم تعطنا فقل: الله أمرني ~~بذلك وأقبلوا يلحون على النبي صلى الله عليه وسلم فأمسك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عنهم وقد هم أن يعطيهم ذلك فأنزل الله: {وإن كادوا} هموا وقاربوا ~~{ليفتنونك} ليستزلونك {عن الذي أوحينا إليك} يعني: القرآن والمعنى: عن حكمه ~~وذلك أن في إعطائهم ما سألوا مخالفة لحكم القرآن {لتفتري علينا غيره} أي: ~~لتختلق علينا أشياء غير ما أوحينا إليك وهو قولهم: قل الله أمرني بذلك ~~{وإذا} لو فعلت ما أرادوا {لاتخذوك خليلا} # PageV01P642 # {ولولا أن ثبتناك} على الحق بعصمتنا إياك {لقد كدت تركن} تميل {إليهم ~~شيئا} ركونا {قليلا} ثم توعد على ذلك لو فعله فقال: # PageV01P643 # {إذا لأذقناك ضعف الحياة} ضعف عذاب الدنيا {وضعف الممات} وضعف عذاب ~~الآخرة يعني: ضعف ما يعذب به غيره # PageV01P643 # {وإن كادوا ليستفزونك} يعني: اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن ~~الأنبياء بعثوا بالشام فإن كنت نبيا فالحق بها فإنك إن خرجت إليها آمنا بك ~~فوقع ذلك في قلبه لحب إيمانهم فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية ومعنى ~~ليستفزونك: ليزعجونك {من الأرض} يعني: المدينة {وإذا لا يلبثون خلافك إلا ~~قليلا} أعلم الله سبحانه أنهم لو فعلوا ذلك لم يلبثوا حتى يستأصلوا كسنتنا ~~فيمن قبلهم وهو قوله: # PageV01P643 # {سنة من قد أرسلنا قبلك} الآية يقول: لم نرسل قبلك رسولا فأخرجه قومه إلا ~~أهلكوا {ولا تجد لسنتنا تحويلا} لا خلف لسنتي ولا يقدر أحد أن يقلبها # PageV01P644 # {أقم الصلاة} ms318 أي: أدمها {لدلوك الشمس} من وقت زوالها {إلى غسق الليل} ~~إقباله بظلامه فيدخل في هذا صلاة الظهر والعصر والعشاءين {وقرآن الفجر} ~~يعني: صلاة الفجر سماها قرآنا لأن الصلاة لا تصح إلا بقراءة القرآن {إن ~~قرآن الفجر كان مشهودا} تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار # PageV01P644 # {ومن الليل فتهجد} فصل {به} بالقرآن {نافلة لك} زيادة لك في الدرجات لأنه ~~غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فما عمل من عمل سوى المكتوبة فهو نافلة له ~~من أجل أنه لا يعمل ذلك في كفارة الذنوب {عسى أن يبعثك ربك} عسى من الله ~~واجب ومعنى يبعثك ربك: يقيمك ربك في مقام محمود وهو مقام الشفاعة يحمده فيه ~~الخلق # PageV01P644 # {وقل رب أدخلني} لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة أنزلت عليه ~~هذه الآية ومعناها: أدخلني المدينة إدخال صدق أي: إدخالا حسنا لا أرى فيه ~~ما أكره {وأخرجني} من مكة إخراج صدق لا ألتفت إليها بقلبي {واجعل لي من ~~لدنك سلطانا نصيرا} قوة القدرة والحجة حتى أقيم بهما دينك # PageV01P644 # {وقل جاء الحق} الإسلام {وزهق الباطل} واضمحل الشرك {إن الباطل} الشرك ~~{كان زهوقا} مضمحلا زائلا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول هذا عند ~~دخول مكة يوم الفتح # PageV01P645 # {وننزل من القرآن} أي: من الجنس الذي هو قرآن {ما هو شفاء} من كل داء لأن ~~الله تعالى يدفع به كثيرا من المكاره {ورحمة للمؤمنين} ثواب لا انقطاع له ~~في تلاوته {ولا يزيد} القرآن {الظالمين} المشركين {إلا خسارا} لأنهم يكفرون ~~به ولا ينتفعون بمواعظه # PageV01P645 # {وإذا أنعمنا على الإنسان} يريد: الوليد بن المغيرة {أعرض} عن الدعاء ~~والابتهال فلا يبتهل كابتهاله في البلاء والمحنة {ونأى بجانبه} بعد نفسه عن ~~القيام بحقوق نعم الله تعالى {وإذا مسه الشر} أصابه المرض والفقر {كان ~~يؤوسا} يائسا عن الخير ومن رحمة الله سبحانه لأنه لا يثق بفضل الله تعالى ~~على عباده # PageV01P645 # {قل كل يعمل على شاكلته} على مذهبه وطريقته فالكافر يعمل ما يشبه طريقته ~~من الإعراض عند الإنعام واليأس عند الشدة والمؤمن يفعل ms319 ما يشبه طريقته من ~~الشكر عند الرخاء والصبر والاحتساب عند البلاء ألا ترى أنه قال: {فربكم ~~أعلم بمن هو أهدى سبيلا} أي: بالمؤمن الذي لا يعرض عند النعمة ولا ييئس عند ~~المحنة # PageV01P646 # {ويسألونك} يعني: اليهود {عن الروح} والروح: ما يحيا به البدن سألوه عن ~~ذلك وحقيقته وكيفيته وموضعه من البدن وذلك ما لم يخبر الله سبحانه به أحدا ~~ولم يعط علمه أحدا من عباده فقال {قل الروح من أمر ربي} أي: من علم ربي أي: ~~إنكم لا تعلمونه وقيل: من خلق ربي أي: إنه مخلوق له {وما أوتيتم من العلم ~~إلا قليلا} وكانت اليهود تدعي علم كل شيء بما في كتابهم فقيل لهم: وما ~~أوتيتم من العلم إلا قليلا بالإضافة إلى علم الله تعالى # PageV01P646 # {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك} لنمحونه من القلوب ومنت الكتب حتى ~~لا يوجد له أثر {ثم لا تجد لك به علينا وكيلا} لا تجد من نتوكل عليه في رد ~~شيء منه # PageV01P646 # {إلا رحمة من ربك} لكن الله رحمك فأثبت ذلك في قلبك وقلوب المؤمنين {إن ~~فضله كان عليك كبيرا} حيث جعلك سيد ولد آدم وأعطاك المقام المحمود # PageV01P647 # {قل لئن اجتمعت الإنس والجن} الآية لما تحداهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالقرآن وعجزوا عن معارضته أنزل الله: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على ~~أن يأتوا بمثل هذا القرآن} في نظمه وبلاغته {لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم ~~لبعض ظهيرا} معينا مثل ما يتعاون الشعراء على بيت شعر فيقيمونه # PageV01P647 # {ولقد صرفنا} بينا {للناس في هذا القرآن} لأهل مكة {من كل مثل} من ~~الأمثال التي يجب بها الاعتبار {فأبى أكثر الناس} أكثر أهل مكة {إلا كفورا} ~~جحودا للحق واقترحوا من الآيات ما ليس لهم وهو قوله تعالى: # PageV01P647 # {وقالوا لن نؤمن لك} لن نصدقك {حتى تفجر} تشقق {لنا من الأرض ينبوعا} ~~عينا من الماء وذلك أنهم سألوه أن يجري لهم نهرا كأنهار الشام والعراق # PageV01P647 # {أو تكون لك جنة} الآية هذا أيضا كان فيما اقترحوا عليه # PageV01P647 # {أو تسقط السماء ms320 كما زعمت} أن ربك إن شاء فعل ذلك {كسفا} أي: قطعا {أو ~~تأتي بالله والملائكة قبيلا} تأتي بهم حتى نراهم مقابلة وعيانا # PageV01P647 # {أو يكون لك بيت من زخرف} من ذهب فكان فيما اقترحوا عليه أن يكون له جنات ~~وكنوز وقصور من ذهب {أو ترقى في السماء} وذلك أن عبد الله بن أبي أمية قال: ~~لا أؤمن بك يا محمد أبدا حتى تتخذ سلما إلى السماء ثم ترقى فيه وأنا أنظر ~~حتى تأتيها وتأتي بنسخة منشورة معك ونفر من الملائكة يشهدون لك أنك كما ~~تقول فقال الله سبحانه: {قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا} أي: إن هذه ~~الأشياء ليس في قوى البشر # PageV01P647 # {وما منع الناس} يعني: أهل مكة {أن يؤمنوا} أي: الإيمان {إذ جاءهم الهدى} ~~البيان وهو القرآن {إلا أن قالوا} إلا قولهم في التعجب والإنكار: {أبعث ~~الله بشرا رسولا} أي: هلا بعث ملكا فقال الله تعالى: # PageV01P648 # {قل لو كان في الأرض} بدل الآدميين {ملائكة يمشون مطمئنين} مستوطنين ~~الأرض {لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا} يريد: إن الأبلغ في الأداء ~~إليهم بشر مثلهم وقوله تعالى: # PageV01P648 # {قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا} # PageV01P648 # {ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا} يمشيهم الله سبحانه على وجوههم ~~عميا لا يرون شيئا يسرهم {وبكما} لا ينطقون بحجة {وصما} لا يسمعون شيئا ~~يسرهم {كلما خبت} أي: سكن لهبها {زدناهم سعيرا} نادرا تتسعر # PageV01P648 # {ذلك جزاؤهم} هذه الآية مفسرة في هذه السورة # PageV01P649 # {أولم يروا} أولم يعلموا {أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن ~~يخلق مثلهم} أي: يخلقهم ثانيا وأراد ب {مثلهم} إياهم وتم الكلام ثم قال: ~~{وجعل لهم أجلا لا ريب فيه} يعني: أجل الموت وأجل القيامة {فأبى الظالمون} ~~المشركون {إلا كفورا} جحودا بذلك الأجل وهو البعث والقيامة # PageV01P649 # {قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي} خزائن الرزق {إذا لأمسكتم} لبخلتم ~~{خشية الإنفاق} أن تتفقوا فتفقروا {وكان الإنسان قتورا} بخيلا ثم ذكر قصة ~~موسى عليه السلام وما آتاه من الآيات وإنكار فرعون ms321 ذلك فقال: # PageV01P649 # {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات} وهي العصا واليد وفلق البحر والطمسة ~~وهي قوله: {ربنا اطمس على أموالهم} والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ~~{فاسأل} يا محمد {بني إسرائيل} المؤمنين من قريظة والنضير {إذا جاءهم} ~~يعني: جاء آباءهم وهذا سؤال استشهاد ليعرف اليهود صحة ما يقول محمد عليه ~~السلام بقول علمائهم {فقال له فرعون: إني لأظنك يا موسى مسحورا} ساحرا فقال ~~موسى عليه السلام: # PageV01P649 # {لقد علمت ما أنزل هؤلاء} الآيات {إلا رب السماوات والأرض بصائر} عبرا ~~ودلائل {وإني لأظنك} لأعلمك {يا فرعون مثبورا} ملعونا مطرودا # PageV01P649 # {فأراد} فرعون {أن يستفزهم} يخرجهم يعني: موسى وقومه {من الأرض} أرض مصر ~~وقوله: # PageV01P650 # {فإذا جاء وعد الآخرة} يريد: يوم القيامة {جئنا بكم لفيفا} مجتمعين ~~مختلطين # PageV01P650 # {وبالحق أنزلناه} أي: أنزلنا القرآن بالدين القائم والأمر الثابت {وبالحق ~~نزل} وبمحمد نزل القرآن أي: عليه نزل كما تقول: نزلت بزيد # PageV01P650 # {وقرآنا فرقناه} قطعناه آية وسورة سورة في عشرين سنة {لتقرأه على الناس ~~على مكث} تودة وترسل ليفهموه {ونزلناه تنزيلا} نجوما بعد نجوم وشيئا بعد ~~شيء # PageV01P650 # {قل} لأهل مكة: {آمنوا} بالقرآن {أو لا تؤمنوا} به وهذا تهديد أي: فقد ~~أنذر الله وبلغ رسوله {إن الذين أوتوا العلم من قبله} من قبل القرآن يعني: ~~ناسا من أهل الكتاب حين سمعوا ما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم خروا ~~سجدا وقوله: # PageV01P650 # {إن كان وعد ربنا لمفعولا} أي: وعده بإنزال القرآن وبعث محمد عليه السلام ~~لمفعولا # PageV01P650 # {ويخرون للأذقان يبكون} كرر القول لتكرر الفعل منهم {ويزيدهم} القرآن ~~{خشوعا} # PageV01P651 # {قل ادعوا الله} الآية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يا الله ~~يا رحمان فسمع ذلك أبو جهل فقال: إن محمدا ينهانا أن نعبد إلهين وهو يدعو ~~إلها آخر مع الله يقال له الرحمن فأنزل الله سبحانه: {قل} يا محمد {ادعوا ~~الله} يا معشر المؤمنين {أو ادعوا الرحمن} إن شئتم قولوا: يا الله وإن شئتم ~~قولوا: يا رحمان {أيا ما تدعوا} أي أسماء الله تدعوا {فله الأسماء الحسنى} ~~{ولا تجهر بصلاتك} بقراءتك ms322 فيسمعها المشركون فيسبوا القرآن {ولا تخافت بها} ~~ولا تخفها عن أصحابك فلا تسمعهم {وابتغ بين ذلك سبيلا} اسلك طريقا بين ~~الجهر والمخافتة وقوله: # PageV01P651 # {ولم يكن له ولي من الذل} لم يكن ولي ينصره ممن استذله من البشر {وكبره ~~تكبيرا} عظمه عظمة تامة # PageV01P652 # {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا} اختلافا ~~والتباسا # PageV01P653 # {قيما} مستقيما يريد: أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا ~~{لينذر} الكافرين {بأسا} عذابا {شديدا من لدنه} من قبله وقوله: {أجرا حسنا} ~~يعني: الجنة # PageV01P653 # {لينذر} بعذاب الله {الذين قالوا اتخذ الله ولدا} وهو اليهود والنصارى # PageV01P653 # {ما لهم به} بذلك القول {من علم} لأنهم قالوه جهلا وافتراء على الله {ولا ~~لآبائهم} الذين قالوا ذلك {كبرت كلمة} مقالتهم تلك كلمة # PageV01P653 # {ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا ~~كذبا} # PageV01P653 # {فلعلك باخع نفسك} قاتلها {على آثارهم} على أثر توليهم وإعراضهم عنك لشدة ~~حرصك على إيمانهم {إن لم يؤمنوا بهذا الحديث} يعني: القرآن {أسفا} غيظا ~~وحزنا # PageV01P653 # {إنا جعلنا ما على الأرض} يعني: ما خلق في الدنيا من الأشجار والنبات ~~والماء ولك ذي روح على الأرض {زينة لها} زيناها بما خلقنا فيها {لنبلوهم ~~أيهم أحسن عملا} أزهد فيها وأترك لها ثم أعلم أنه يفني ذلك كله فقال: # PageV01P654 # {وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا} بلاقع ليس فيها نبات # PageV01P658 # {أم حسبت} بل أحسبت {أن أصحاب الكهف} وهو المغارة في الجبل {والرقيم} وهو ~~اللوح الذي كتبت فيه أسماؤهم وأنسابهم {كانوا من آياتنا عجبا} أي: لم ~~يكونوا بأعجب آياتنا ولم يكونوا العجب من آياتنا فقط فإن آياتنا كلها عجب ~~وكانت قريش سألوا محمدا صلى الله عليه وسلم عن خبر فتية فقدوا في الزمان ~~الأول بتلقين اليهود قريشا ذلك فأنزل الله سبحانه على نبيه عليه السلام ~~خبرهم فقال: # PageV01P654 # {إذ أوى} اذكر {الفتية إلى الكهف} هربوا إليه ممن يطلبهم فاشتغلوا ~~بالدعاء والتضرع {فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة} أعطنا من عندك مغفرة ~~ورزقا {وهيئ} أصلح {لنا من ms323 أمرنا رشدا} أي: أرشدنا إلى ما يقرب منك # PageV01P654 # {فضربنا على آذانهم} سددنا آذانهم بالنوم {في الكهف سنين عددا} معدودة # PageV01P654 # {ثم بعثناهم} ايقظناهم من نومهم {لنعلم} لنرى {أي الحزبين} من المؤمنين ~~والكافرين {أحصى} أعد {لما لبثوا} للبثهم في الكهف نائمين {أمدا} غاية وكان ~~وقع اختلاف بين فريقين من المؤمنين والكافرين في قدر مدة فقدهم ومنذ كم ~~فقدوهم فبعثهم الله سبحانه من نومهم ليتبين ذلك # PageV01P654 # {نحن نقص عليك نبأهم} خبرهم {بالحق} بالصدق {إنهم فتية} شبان وأحداث ~~{آمنوا بربهم وزدناهم هدى} ثبتناهم على ذلك # PageV01P655 # {وربطنا على قلوبهم} ثبتناها بالصبر واليقين {إذ قاموا} بين يدي ملكهم ~~الذي كان يفتن أهل الأديان عن دينهم {فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ~~ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا} كذبا وجورا إن دعونا غيره # PageV01P655 # {هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة} يعنون: الذين عبدوا الأصنام في زمانهم ~~{لولا} هلا {يأتون عليهم} على عبادتهم {بسلطان بين} بحجة بينة {فمن أظلم ~~ممن افترى على الله كذبا} فزعم أن معه إلها فقال لهم تمليخا - وهو رئيسهم ~~-: # PageV01P655 # {وإذ اعتزلتموهم} فارقتموهم {وما يعبدون} من الأصنام {إلا الله} فإنكم لن ~~تتركوا عبادته {فأووا إلى الكهف} صيروا إليه {ينشر لكم ربكم من رحمته} ~~يبسطها عليكم {ويهيئ لكم من أمركم مرفقا} يسهل لكم غذاء تأكلونه # PageV01P655 # {وترى الشمس إذا طلعت تزاور} تميل عن كهفهم {ذات اليمين} في ناحية اليمين ~~{وإذا غربت تقرضهم} تتركهم وتتجاوز عنهم {ذات الشمال} في ناحية الشمال فلا ~~تصيبهم الشمس ألبتة لأنها تميل عنهم طالعة غرابة فتكون صورهم محفوظة {وهم ~~في فجوة منه} متسع من الكهف ينالهم برد الريح ونسيم الهواء {ذلك} التزاور ~~والقرض {من آيات الله} دلائل قدرته ولطفه بأصحاب الكهف {من يهد الله فهو ~~المهتد} أشار إلى أنه هو الذي تولى هدايتهم ولولا ذلك لم يهتدوا # PageV01P655 # {وتحسبهم أيقاظا} لأن أعينهم مفتحة {وهم رقود} نيام {ونقلبهم ذات اليمين ~~وذات الشمال} لئلا تأكل الأرض لحومهم {وكلبهم باسط ذراعيه} يديه {بالوصيد} ~~بفناء الكهف {لو اطلعت} أشرفت {عليهم لوليت} أعرضت {منهم فرارا ولملئت منهم ~~رعبا} ms324 خوفا وذلك أن الله تعالى منعهم بالرعب لئلا يراهم أحد # PageV01P656 # {وكذلك} وكما فعلنا بهم هذه الأشياء {بعثناهم} أيقظناهم من تلك النومة ~~التي تشبه الموت {ليتساءلوا بينهم} ليكون بينهم تساؤل عن مدة لبثهم {قال ~~قائل منهم كم لبثتم} كم مر علينا منذ دخلنا الكهف؟ {قالوا لبثنا يوما أو ~~بعض يوم} وذلك أنهم دخلوا الكهف غدوة وبعثهم الله في آخر النهار لذلك ~~قالوا: يوما فلما رأوا الشمس قالوا: أو بعض يوم وكان قد بقيت من النهار ~~بقية فقال تمليخا: {ربكم أعلم بما لبثتم} رد علم ذلك إلى الله سبحانه ~~{فابعثوا أحدكم بورقكم} بدراهمكم {هذه إلى المدينة فلينظر أيها} أي أهلها ~~{أزكى طعاما} أحل من جهة أنه ذبيحة مؤمن أو من جهة أنه غير مغصوب وقوله: ~~{وليتلطف} في دخوله المدينة وشراء الطعام حتى لا يطلع عليه أحد {ولا يشعرن ~~بكم} ولا يخبرن بكم ولا بمكانكم {أحدا} # PageV01P656 # {أنهم إن يظهروا عليكم} يطلعوا ويشرفوا عليكم {يرجموكم} يقتلوكم {أو ~~يعيدوكم في ملتهم} يردوكم إلى دينهم {ولن تفلحوا إذا أبدا} لن تسعدوا في ~~الدنيا ولا في الآخرة إن رجعتم إلى دينهم # PageV01P657 # {وكذلك} وكما بعثناهم وأنمناهم {أعثرنا} أطلعنا {عليهم ليعلموا} ليعلم ~~القوم الذين كانوا في ذلك الوقت {أن وعد الله} بالثواب والعقاب {حق وأن ~~الساعة} القيامة {لا ريب فيها} لا شك فيها وذلك أنهم يستدلون بقصتهم على ~~صحة أمر البعث {إذ يتنازعون} أي: اذكر يا محمد إذ يتنازع أهل ذلك الزمان ~~أمر أصحاب الكهف {بينهم} وذلك أنهم كانوا يختلفون في مدة مكثهم وفي عددهم ~~وقيل: تنازعوا فقال المؤمنون: نبني عندهم مسجدا وقال الكافرون: نحوط عليهم ~~حائطا يدل على هذاقوله: {ابنوا عليهم بنيانا} استروهم عن الناس ببناء حولهم ~~وقوله: {ربهم أعلم بهم} يدل على أنه وقع تنازع في عدتهم {قال الذين غلبوا ~~على أمرهم} وهم المؤمنون وكانوا غالبين في ذلك الوقت {لنتخذن عليهم مسجدا} ~~فذكر في القصة أنه جعل على باب الكهف مسجد يصلى فيه # PageV01P657 # {سيقولون ثلاثة} الآية أخبر الله تعالى عن تنازع يجري في عدة أصحاب الكهف ~~فجرى ms325 ذلك بالمدينة حين قدم وفد نصارى نجران فجرى ذكر أصحاب الكهف فقالت ~~اليعقوبية منهم: كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم وقالت النسطورية: كانوا خمسة ~~سادسهم كلبهم وقال المسلمون: كانوا سبعة وثامنهم كلبهم فقال الله تعالى: ~~{قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل} من الناس قال ابن عباس: أنا في ~~ذلك القليل ثم ذكرهم بأسمائهم فذكر سبعة {فلا تمار} فلا تجادل في أصحاب ~~الكهف {إلا مراء ظاهرا} بما أنزل عليك أي: أي أفت في قصتهم بالظاهر الذي ~~أنزل إليك وقل: لا يعلمهم إلا قليل كما أنزل الله {ما يعلمهم إلا قليل} ~~{ولا تستفت فيهم} في أصحاب الكهف {منهم} من أهل الكتاب {أحدا} # PageV01P657 # {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا} # PageV01P658 # {إلا أن يشاء الله} هذا تأديب من الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم ~~وأمر له بالاستثناء بمشيئة الله سبحانه فيما يعزم يقول: إذا قلت لشيء: إني ~~فاعله غدا فقل: إن شاء الله {واذكر ربك إذا نسيت} أراد: إذا نسيت الاستثناء ~~بمشيئة الله سبحانه فاذكره وقله إذا تذكرت {وقل عسى أن يهدين ربي} أي: ~~يعطيني ربي من الآيات والدلالات على النبوة ما يكون أقرب في الرشد وأدل من ~~صحة قصة أصحاب الكهف ثم فعل الله به ذلك حيث أتاه علم غيوب المرسلين وخبرهم ~~ثم أخبر عن قدر مدة لبثهم في الكهف بقوله: # PageV01P658 # {ولبثوا في كهفهم} منذ دخلوه إلى أن بعثهم الله {ثلاث مائة سنين ~~وازدادوا} بعدها تسع سنين # PageV01P658 # {قل} يا محمد: {الله أعلم بما لبثوا} ممن يختلف في ذلك {له غيب السماوات ~~والأرض} علم ما غاب فيهما عن العباد {أبصر به وأسمع} ما أبصر الله تعالى ~~بكل موجود وأسمعه تعالى لكل مسموع {ما لهم} لأهل السماوات والأرض {من} دون ~~الله {من ولي} ناصر {ولا يشرك} الله {في حكمه أحدا} فليس لأحد أن يحكم بحكم ~~لم يحكم به الله # PageV01P659 # {واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك} اتبع القرآن {لا مبدل لكلماته} لا مغير ~~للقرآن {ولن تجد من دونه ملتحدا} أي: ملجأ # PageV01P659 # {واصبر نفسك مع ms326 الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} مفسر في سورة الأنعام ~~إلى قوله: {ولا تعد عيناك عنهم} أي: لا تصرف بصرك إلى غيرهم من ذوي الهيئات ~~والرتبة {تريد زينة الحياة الدنيا} تريد مجالسة الأشراف {ولا تطع} في تنحية ~~الفقراء عنك {من إغفلنا قلبه عن ذكرنا} جعلناه غافلا {وكان أمره فرطا} أي: ~~ضياعا هلاكا لأنه ترك الإيمان والاستدلال بآيات الله تعالى واتبع هواه # PageV01P659 # {وقل} يا محمد لمن جاءك من الناس: {الحق من ربكم} يعني: ما آتيتكم به من ~~الإسلام والقرآن {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} تخيير معناه التهديد {إنا ~~أعتدنا} هيأنا {للظالمين} الذين عبدوا غير الله تعالى {نارا أحاط بهم ~~سرادقها} وهو دخان يحيط بالكفار يوم القيامة {وإن يستغيثوا} مما هم فيه من ~~العذاب والعطش {يغاثوا بماء كالمهل} كمذاب الحديد والرصاص في الحرارة {يشوي ~~الوجوه} حتى يسقط لحمها ثم ذمه فقال: {بئس الشراب} هو {وساءت} النار ~~{مرتفقا} منزلا ثم ذكر ما وعد المؤمنين فقال: # PageV01P659 # {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا} وقوله: # PageV01P660 # {يحلون فيها من أساور من ذهب} يحلى كلك مؤمن واحد بسوارين من ذهب وكانت ~~الأساورة من زينة الملوك في الدنيا وقوله: {ويلبسون ثيابا خضرا من سندس ~~وإستبرق} وهما نوعان من الحرير والسندس: ما رق والاستبرق: ما غلط {متكئين ~~فيها على الأرائك} وهي السرر في الحجال {نعم الثواب} طاب ثوابهم {وحسنت} ~~الأرائك {مرتفقا} موضع ارتفاق أي: اتكاء على المرفق فيه # PageV01P660 # {واضرب لهم مثلا رجلين} يعني: ابني ملك كان في بني إسرائيل توفي وتركهما ~~فاتخذ أحدهما القصور والأجنة والآخر كان زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة ~~فكان إذاعمل أحوه شيئا من زينة الدنيا أخذ الزاهد مثل ذلك فقدمه لآخرته ~~واتخذ به عند الله الأجنة والقصور حتى نقد ماله فضربهما الله مثلا للمؤمن ~~والكافر الذي أبطرته النعمة وهو قوله: {جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب ~~وحففناهما بنخل} وجعلنا النخل مطبقا بهما {وجعلنا بينهما} بين الجنتين ~~{زرعا} # PageV01P660 # {كلتا الجنتين آتت أكلها} أدت ريعها تاما {ولم تظلم منه شيئا} لم تنقص ms327 ~~{وفجرنا خلالهما} أخرجنا وسط الجنتين {نهرا} # PageV01P661 # {وكان له ثمر} وكان للأخ الكافر أموال كثيرة {فقال لصاحبه} لأخيه {وهو ~~يحاوره} يراجعه في الكلام ويجاذبه وذلك أنه سأله عن ماله فيما أنفقه؟ فقال: ~~قدمته بين يدي لأقدم عليه فقال: {أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا} رهطا وعشيرة # PageV01P661 # {ودخل جنته} وذلك أنه أخذ بيد أخيه المسلم فأخله جنته يطوف به فيها ~~وقوله: {وهو ظالم لنفسه} أي: بالكفر بالله تعالى {قال: ما أظن أن تبيد} ~~تهلك {هذه أبدا} أنكر أن الله سبحانه يفني الدنيا وأن القيامة تقوم فقال: ~~{وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي} يريد: إن كان البعث حقا {لأجدن ~~خيرا منها منقلبا} كما أعطاني هذا في الدنيا سيعطيني في الآخرة أفضل منه ~~فقال له أخوه المسلم: # PageV01P661 # {وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا} # PageV01P661 # {أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة} في رحم أمك {ثم سواك رجلا} جعلك ~~معتدل الخلق والقامة # PageV01P661 # {لكنا} لكن أنا {هو الله ربي} الآية # PageV01P661 # {ولولا} وهلا {إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله} أي: الأمر ما شاء الله أي: ~~بمشيئة الله تعالى: {لا قوة إلا بالله} لا يقوى أحد على ما في يديه من ملك ~~ونعمة إلا بالله وهذه توبيخ من المسلم للكافر على مقالته وتعليم له ما يجب ~~أن يقول ثم رجع إلى نفسه فقال: {إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا} # PageV01P661 # {فعسى ربي أن يؤتين} في الآخرة أو في الدنيا {خيرا من جنتك ويرسل عليها} ~~على جنتك {حسبانا من السماء} عذابا يرميها به من برد أو صاعقة {فتصبح صعيدا ~~زلقا} أرضا لا نبات فيها # PageV01P662 # {أو يصبح ماؤها} يعني: النهر خلالهما {غورا} غائرا ذاهبا في الأرض {فلن ~~تستطيع} لا تقوى {له طلبا} لا يبقى له أثر تطلبه # PageV01P662 # {وأحيط بثمره} وأهلكت أشجاره المثمرة {فأصبح يقلب كفيه} يضرب يديه واحدة ~~على الأخرى ندامة {على ما أنفق فيها وهي خاوية} ساقطة {على عروشها} سقوفها ~~وما عرش للكروم {ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا} ms328 تنمى أنه كان موحدا غير ~~مشرك حين لم ينفعه التمني # PageV01P662 # {ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله} لم ينصره النفر الذين افتخر بهم ~~حين قال: {وأعز نفرا} {وما كان منتصرا} بأن يسترد بدل ما ذهب منه ثم عاد ~~الكلام إلى ما قبل القصة فقال: # PageV01P662 # {هنالك} عند ذلك يعني: يوم القيامة {الولاية لله الحق} يتولون الله ~~ويؤمنون يه ويتبرؤون مما كانوا يعبدون {هو خير ثوابا} أفضل ثوابا ممن يرجى ~~ثوابه {وخير عقبا} أي: عاقبة طاعته خير من عاقبة طاعة غيره # PageV01P662 # {واضرب لهم} لقومك {مثل الحياة الدنيا كماء} أي: هو كماء {أنزلناه من ~~السماء فاختلط به نبات الأرض} أي: شرب منه فبدا فيه الري {فأصبح} أي: ~~النبات {هشيما} كسيرا متفتتا {تذروه الرياح} تحمله وتفرقه وهذه الآية ~~مختصرة من قوله تعالى {إنما مثل الحياة الدنيا} الآية {وكان الله على كل ~~شيء} من الإنشاء والإفناء {مقتدرا} قادرا أنشأ النبات ولم يكن ثم أفناه # PageV01P662 # {المال والبنون زينة الحياة الدنيا} هذا رد على الرؤساء الذي كانوا ~~يفتخرون بالمال والأبناء أخبر الله سبحانه أن ذلك مما يتزين به في الحياة ~~الدنيا ولا ينفع في الآخرة {والباقيات الصالحات} ما يأتي به سلمان وصهيب ~~وفقراء المسلمين من الصلوات والأذكار والأعمال الصالحة {خير عند ربك ثوابا} ~~أفضل ثوابا وأفضل أملا من المال والبنين # PageV01P663 # {ويوم} واذكر يوم {نسير الجبال} عن وجه الأرض كما نسير السحاب {وترى ~~الأرض بارزة} ظاهرة ليس عليها شيء {وحشرناهم} المؤمنين والكافرين {فلم ~~نغادر} ونترك {منهم أحدا} # PageV01P663 # {وعرضوا على ربك} يعني: المحشورين {صفا} مصفوفين كل زمرة وأمة صف ويقال ~~لهم: {لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة} حفاة عراة فرادى {بل زعمتم} خطاب ~~لنكري البعث {ألن نجعل لكم موعدا} للبعث والجزاء # PageV01P663 # {وضع الكتاب} وضع كتاب كل امرئ في يمينه أو شماله {فترى المجرمين} ~~المشركين {مشفقين مما فيه} خائفين مما فيه من الأعمال السيئة {ويقولون} ~~لوقوعهم في الهلكة: {يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر} لا يترك {صغيرة} ~~من أعمالنا {ولا كبيرة إلا أحصاها} أثبتها وكتبها {ووجدوا ما عملوا ms329 حاضرا} ~~في الكتاب مكتوبا {ولا يظلم ربك أحدا} لا يعاقب أحدا بغير جرم ثم أمر نبيه ~~عليه السلام أن يذكر لهؤلاء المتكبرين عن مجالسة الفقراء قصة إبليس وما ~~أورثه الكبر فقال: # PageV01P664 # {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن} أي: من ~~قبيل من الملائكة يقال لهم: الجن {ففسق} خرج {عن أمر ربه} إلى معصيته في ~~ترك السجود {أفتتخذونه وذريته} أولاده وهو الشياطين {أولياء من دوني} ~~تطيعونهم في معصيتي {وهم لكم عدو} كما كان لأبيكم عدوا {بئس للظالمين بدلا} ~~بئس ما استبدلوا بعبادة الرحمن طاعة الشيطان # PageV01P664 # {ما أشهدتهم} ما أحضرتهم يعني: إبليس وذريته {خلق السماوات والأرض ولا ~~خلق أنفسهم} أخبر عن كمال قدرته واستغنائه عن الأنصار والأعوان فيما خلق ~~{وما كنت متخذ المضلين عضدا} أنصارا وأعوانا لاستغنائي بقدرتي عن الأنصار # PageV01P664 # {ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم} الآية يقول الله تعالى يوم ~~القيامة: ادعوا الذين أشركتم بي ليمنعوكم من عذابي {فدعوهم فلم يستجيبوا ~~لهم وجعلنا بينهم} بين المشركين وأهل لا إله إلا الله {موبقا} حاجزا # PageV01P665 # {ورأى المجرمون} المشركون {النار فظنوا} أيقنوا {أنهم مواقعوها} واردوها ~~وداخلوها {ولم يجدوا عنها مصرفا} مهربا لإحاطتها بهم من كل جانب وقوله: # PageV01P665 # {وكان الإنسان} الكافر {أكثر شيء جدلا} قيل: هو أبي بن خل وقيل: النضر بن ~~الحارث # PageV01P665 # {وما منع الناس} أهل مكة {أن يؤمنوا} الإيمان {إذ جاءهم الهدى} يعني: ~~محمدا صلى الله عليه وسلم والقرآن {إلا أن تأتيهم سنة الأولين} العذاب ~~يعني: إن الله تعالى قدر عليهم العذاب فذلك الذي منعهم من الإيمان {أو ~~يأتيهم العذاب قبلا} عيانا يعني: القتل يوم غدر وقوله: # PageV01P665 # {ويجادل الذين كفروا بالباطل} يريد المستهزئين والمقتسمين جادلوا في ~~القرآن {ليدحضوا} ليبطلوا {به} بجدالهم {الحق} القرآن {واتخذوا آياتي} ~~القرآن {وما أنذروا} به من النار {هزوا} # PageV01P665 # {ومن أظلم ممن ذكر} وعظ {بآيات ربه فأعرض عنها} فتهاون بها {ونسي ما قدمت ~~يداه} ما سلف من ذنوبه وباقي الآية سبق تفسيره وقوله: # PageV01P666 # {بل لهم موعد} يعني: البعث والحساب {لن يجدوا من دونه موئلا} ملجأ # PageV01P666 # {وتلك ms330 القرى} يريد: القرى التي أهلكها بالعذاب {أهلكناهم} أهلكنا أهلها ~~{لما ظلموا} أشركوا وكذبوا الرسل {وجعلنا لمهلكهم} لإهلاكهم {موعدا} # PageV01P666 # {وإذ قال موسى} واذكر إذ قال موسى لما في قصته من العبرة {لفتاه} يوشع بن ~~نون: {لا أبرح} لا أزال أسير {حتى أبلغ مجمع البحرين} حيث يلتقي بحر الروم ~~وبحر فارس {أو أمضي} إلى أن أمضي {حقبا} دهرا طويلا وذلك أن رجلا أتى إلى ~~موسى عليه السلام فقال: هل تعلم أحدا أعلم منك؟ فقال: لا فأوحى الله تعالى ~~إليه: بلى عبدنا خضر فسأل موسى عليه السلام السبيل إلى لقيه فجعل الله ~~تعالى له الحوت آية وقيل له: إذا فقدت الحوت فارجع فإنك ستلقاه فانطلق هو ~~وفتاه حتى أتيا الصخرة التي عند مجمع البحرين فقال لفتاه: امكث حتى آتيك ~~وانطلق موسى لحاجته فجرى الحوت حتى وقع في البحر فقال فتاه: إذا جاء نبي ~~الله حدثته فأنساه الشيطان فذلك قوله: # PageV01P666 # {فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما} أراد: نسي أحدهما: وهو يوشع ابن نون ~~{فاتخذ سبيله} اتخذ الحوت سبيله {في البحر سربا} ذهابا والمعنى: سرب سريا ~~والآية على التقديم والتأخير لأن ذهاب الحوت كان قد تقدم على النسيان # PageV01P667 # {فلما جاوزا} ذلك المكان الذي ذهب الحوت عنه {قال لفتاه آتنا غداءنا} ما ~~نأكله بالغداة {لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} عناء وتعبا ولم يجد النصب في ~~جميع سفره حتى جاوز الموضع الذي يريده فقال الفتى: # PageV01P667 # {أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة} يعني: حيث نزلا {فإني نسيت الحوت} نسيت قصة ~~الحوت أن أحدثكها ثم اعتذر بإنساء الشيطان إياه لأنه لو ذكر ذلك لموسى عليه ~~السلام ما جاوز ذلك الموضع وما ناله النصب ثم ذكر قصته فقال: {واتخذ سبيله ~~في البحر عجبا} أي: أعجب عجبا أخبر عن تعجبه من ذلك فقال موسى عليه السلام: # PageV01P667 # {ذلك ما كنا نبغ} نطلب ونريد من العلامة {فارتدا على آثارهما} رجعا من ~~حيث جاءا {قصصا} يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة التي فعل الحوت عندها ~~ما فعل # PageV01P667 # {فوجدا عبدا من عبادنا} يعني: الخضر عليه ms331 السلام {آتيناه رحمة من عندنا} ~~نبوة {وعلمناه من لدنا علما} أعطيناه علما من علم الغيب وقوله: # PageV01P667 # {رشدا} أي: علما ذا رشد والتقدير: على أن تعلمني علما ذا رشد مما علمته # PageV01P667 # {إنك لن تستطيع معي صبرا} لن تصبر على صنيعي لأني علمت غيب ربي ثم أعلمه ~~العلة في ترك الصبر فقال: # PageV01P668 # {وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا} أي: على ما لم تعلمه من أمر ظاهره ~~منكر # PageV01P668 # {قال} له موسى: {ستجدني إن شاء الله صابرا} لا أسألك عن شيء حتى تكون أنت ~~تحدثني به {ولا أعصي لك أمرا} ولا أخالفك في شيء # PageV01P668 # {قال} له الخضر عليه السلام: {فإن اتبعتني} صحبتني {فلا تسألني عن شيء} ~~مما أفعله {حتى أحدث لك منه ذكرا} حتى أكون أنا الذي أفسره لك # PageV01P668 # {فانطلقا} ذهبا يمشيان {حتى إذا ركبا} البحر {في السفينة خرقها} شقها ~~الخضر وقلع لوحين مما يلي الماء ف {قال} موسى منكرا عليه: {أخرقتها لتغرق ~~أهلها لقد جئت شيئا إمرا} أي: عظيما منكرا # PageV01P668 # ف {قال} الخضر: {ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا} فقال موسى: # PageV01P668 # {لا تؤاخذني بما نسيت} أي: تركت من وصيتك {ولا ترهقني من أمري عسرا} لا ~~تضيق علي الأمر في صحبتي إياك # PageV01P668 # {فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله} أي: ضربه فقضى عليه وقوله: {نفسا ~~زكية} أي: طاهرة لم تبلغ حد التكليف {بغير نفس} بغير قود وقوله: # PageV01P668 # {قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا} # PageV01P669 # {إن سألتك} سؤال توبيخ وإنكار {عن شيء بعدها} بعد النفس المقتولة {فلا ~~تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا} أعذرت فيما بيني وبينك حيث أخبرتني أني لا ~~أستطيع معك صبرا # PageV01P669 # {فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية} وهي أنطاكية {استطعما أهلها} سألاهم ~~الطعام {فأبوا أن يضيفوهما} فلم يطعموهما {فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض} ~~قرب أن يسقط لميلانه {فأقامه} فسواه فقال موسى: {لو شئت لاتخذت} على إقامته ~~{أجرا} جعلا حيث أبوا أن يطعمونا # PageV01P669 # {قال} الخضر: {هذا} وقت {فراق بيني وبينك} إني لا أصحبك بهد هذا وأخبرك ~~بتفسير ما ms332 لم تصبر عليه وأنكرته علي # PageV01P669 # {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها} أجعلها ذات ~~عيب {وكان وراءهم} أمامهم {ملك يأخذ كل سفينة} صالحة {غضبا} # PageV01P669 # {وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا} فكرهنا {أن يرهقهما} يكلفهما ~~{طغيانا وكفرا} ويحملهما حبه على أن يتبعاه ويدينا بدينه وكان الغلام كافرا # PageV01P669 # {فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة} صلاحا {وأقرب رحما} وأبر ~~بوالديه وأوصل للرحم # PageV01P670 # {وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة} يعني: في تلك القرية {وكان ~~تحته كنز لهما} من ذهب وفضة ولو سقط الجدار أخذ الكنز {فأراد ربك أن يبلغا ~~أشدهما} أراد الله سبحانه أن يبقى ذلك الكنز إلى بلوغ الغلامين حتى ~~يستخرجاه {وما فعلته عن أمري} أي: انكشف لي من الله سبحانه علم فعملت به ~~ولم أعلم من عند نفسي # PageV01P670 # {ويسألونك} يعني: اليهود وذلك أنهم سألوه عن رجل طواف بلغ شرق الأرض ~~وغربها # PageV01P670 # {إنا مكنا له في الأرض} سهلنا على السير فيها وذللنا له طرقها {وآتيناه ~~من كل شيء} يحتاج إليه {سببا} علما يتسبب به إلى ما يريد # PageV01P670 # {فأتبع سببا} طريقا يوصله إلى مغيب الشمس # PageV01P670 # {حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة} ذات حمأة وهو الطين ~~الأسود {ووجد عندها} عند العين {قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب} إما ~~أن تقتلهم إن أبوا ما تدعوهم إليه {وإما أن تتخذ فيهم حسنا} تأسرهم فتعلمهم ~~الهدى خيره الله تعالى بين القتل والأسر فقال: # PageV01P670 # {أما من ظلم} أشرك {فسوف نعذبه} نقتله إذا لم يرجع عن الشرك {ثم يرد إلى ~~ربه} بعد القتل {فيعذبه عذابا نكرا} يعني: في النار # PageV01P671 # {وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى} الجنة {وسنقول له من أمرنا ~~يسرا} نقول له قولا جميلا # PageV01P671 # {ثم أتبع سببا} سلك طريقا آخر يوصله إلى المشرق # PageV01P671 # {حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم} عراة {لم نجعل لهم من} دون ~~الشمس {سترا} سقفا ولا لباسا # PageV01P671 # {كذلك} القبيل الذين كانوا عند مغرب الشمس في الكفر {وقد أحطنا بما لديه} ms333 ~~من الجنود والعدة {خبرا} علما لأنا أعطيناه ذلك # PageV01P671 # {ثم أتبع سببا} ثالثا يبلغه قطرا من أقطار الأرض # PageV01P671 # {حتى إذا بلغ بين السدين} وهما جبلان سد بينهما ذو القرنين {وجد من ~~دونهما} عندهما {قوما لا يكادون يفقهون قولا} لا يفهمون كلاما فاشتكوا إليه ~~فساد يأجوج ومأجوج وأذارهم إياهم وهو قوله: # PageV01P671 # {إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض} بالنهب والبغي {فهل نجعل لك خرجا} ~~جعلا {على أن تجعل بيننا وبينهم سدا} # PageV01P672 # {قال: ما مكني فيه ربي خير} أي: كالذي أعطاني وملكني أفضل من عطيتكم ~~{فأعينوني بقوة} بعمل تعملون معي {أجعل بينكم وبينهم ردما} سدا حاجزا # PageV01P672 # {آتوني} أعطوني {زبر} قطع {الحديد} فأتوه بها فبناه {حتى إذا ساوى بين ~~الصدفين} جانبي الجبلين {قال انفخوا} على زبر الحديد قطع الحديد بالكير ~~والنار {حتى إذا جعله نارا} جعل الحديد نارا أي: كنار {قال آتوني} قطرا: ~~وهو النحاس الذائب {أفرغ عليه} أصب عليه فأفرغ النحاس المذاب على الحديد ~~المحمى حتى التصق بعضه ببعض # PageV01P672 # {فما اسطاعوا أن يظهروه} ما قدروا أن يعلوا عليه لارتفاعه وملاسته {وما ~~استطاعوا} أن ينقبوه من أسفله لصلابته # PageV01P672 # {قال} ذو القرنين لما فرغ منه: {هذا رحمة من ربي} يعني: التمكين من ذلك ~~البناء والتقوية عليه {فإذا جاء وعد ربي} أجل ربي بخروج يأجوج مأجوج {جعله ~~دكا} كسرا {وكان وعد ربي} بخروجهم {حقا} كائنا # PageV01P672 # {وتركنا بعضهم} يعني: الخلق من الإنس والجن {يومئذ} يوم القيامة {يموج في ~~بعض} يدخل ويختلط {ونفخ في الصور} وهو القرن الذي ينفخ فيه للبعث ~~{فجمعناهم} في صعيد واحد # PageV01P672 # {وعرضنا} أظهرنا {جهنم يومئذ للكافرين عرضا} # PageV01P673 # {الذين كانت أعينهم في غطاء} في غشاوة {عن ذكري} أي: كانوا لا يعتبرون ~~بآياتي فيذكرونني بالتوحيد {وكانوا لا يستطيعون سمعا} لعدواتهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا يقدرون أن يسمعوا ما يتلوا عليهم # PageV01P673 # {أفحسب} أفظن {الذين كفروا أن يتخذوا عبادي} الشياطين {من دوني أولياء} ~~نفعهم ذلك ودفعوا عنهم كلا {إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا} منزلا # PageV01P673 # {قل هل ننبئكم} نخبركم {بالأخسرين أعمالا} بالذين هم أشد الخلق وأعظمهم ~~خسرانا فيما ms334 عملوا # PageV01P673 # {الذين ضل سعيهم} حبط عملهم {في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون ~~صنعا} يظنون أنهم بعملهم مطيعون ثم بين من هم فقال: # PageV01P673 # {أولئك الذين كفروا بآيات ربهم} بدلائل توحيده من القرآن وغيره {ولقائه} ~~يعني: البعث {فحبطت أعمالهم} بطل اجتهادهم {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} ~~أي: نهينهم النار ولا نعبأ بهم شيئا وقوله: # PageV01P673 # {ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا} # PageV01P674 # {جنات الفردوس} وهو وسط الجنة وأعلاها درجة وقوله: # PageV01P674 # {لا يبغون عنها حولا} لا يريدون أن يتحولوا عنها # PageV01P674 # {قل لو كان البحر مدادا} وهو ما يكتب به {لكلمات ربي} أي: لكتابتها وهي ~~حكمه وعجائبه والكلمات: هي العبارات عنها {لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ~~ربي ولو جئنا بمثله} بمثل البحر {مداد} زيادة على البحر # PageV01P674 # {قل إنما أنا بشر مثلكم} آدمي مثلكم {يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن ~~كان يرجو لقاء ربه} ثواب ربه {فليعمل عملا صالحا} خالصا {ولا يشرك} ولا ~~يراء {بعبادة ربه أحدا} نزلت هذه الآية في النهي عن الرياء بالأعمال # PageV01P674 # {كهيعص} معناه: الله كاف لخلقه هاد لعباده يده فوق أيديهم عالم ببريته ~~صادق في وعده # PageV01P675 # {ذكر} هذا ذكر {رحمة ربك عبده زكريا} أي: هذا القول الذي أنزلت عليك ذكر ~~رحمة الله سبحانه عبده بإجابة دعائه لما دعاه وهو قوله: # PageV01P675 # {إذ نادى ربه} دعا ربه {نداء خفيا} سرا لم يطلع عليه غير الله # PageV01P675 # {قال رب إني وهن} ضعف {العظم مني} أي: عظمي {واشتعل الرأس شيبا} وكثر شيب ~~رأسي جدا {ولم أكن بدعائك} بدعائي إياك {ربي شقيا} أي: كنت مستجاب الدعوة ~~قد عودتني الإجابة # PageV01P675 # {وإني خفت الموالي} الأقارب وبني العم والعصبة {من ورائي} من بعدي ألا ~~يحسنوا الخلافة لي في دينك {وكانت امرأتي} فيما مضى من الزمان {عاقرا} لم ~~تلد {فهب لي من لدنك وليا} ابنا صالحا # PageV01P676 # {يرثني ويرث من آل يعقوب} العلم والنبوة {واجعله رب رضيا} مرضيا فاستجاب ~~الله تعالى دعاءه وقال: # PageV01P676 # {يا زكريا إنا نبشرك بغلام} ولد ذكر {اسمه يحيى} لأنه يحيا بالعلم ~~والطاعة {لم ms335 نجعل له من قبل سميا} لم يسم أحد قبله بهذا الاسم فأحب زكريا ~~أن يعلم من أي جهة يكون له الولد ومثل امرأته لا تلد ومثله لا يولد له ~~فقال: {رب أنى يكون لي غلام} ولد # PageV01P676 # {وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا} أي: يبوسا وانتهاء في السن # PageV01P676 # {قال} جبريل عليه السلام: {كذلك} أي: الأمر كما قيل لك {قال ربك هو علي ~~هين} أرد عليك قوتك حتى تقوى على الجماع وأفتق رحم امرأتك بالولد {وقد ~~خلقتك من قبل} يعني: من قبل يحيى {ولم تك شيئا} # PageV01P676 # {قال رب اجعل لي آية} على حمل امرأتي {قال آيتك أن لا تكلم الناس ثلاث ~~ليال سويا} أي: تمنع الكلام وأنت سوي صحيح سليم فتعلم بذلك أن الله قد وهب ~~لك الولد # PageV01P676 # {فخرج على قومه} وذلك أنهم كانوا ينتظرونه فخرج عليهم ولم يقدر أن يتكلم ~~{فأوحى إليهم} أشار إليهم {أن سبحوا} صلوا لله تعالى {بكرة وعشيا} فوهبنا ~~له يحيى وقلنا: # PageV01P677 # {يا يحيى خذ الكتاب} التوارة {بقوة} أعطيتكها وقويتك على حفظها والعمل ~~بما فيها {وآتيناه الحكم صبيا} النبوة في صباه # PageV01P677 # {وحنانا} وآتيناه حنانا: رحمة {من لدنا وزكاة} تطهيرا وقوله: # PageV01P677 # {جبارا} أي قتالا متكبرا {عصيا} عاصيا لربه # PageV01P677 # {وسلام عليه} سلامة له منا في الأحوال التي ذكرها يريد أن الله سبحانه ~~سلمه في هذه الأحوال # PageV01P677 # {واذكر} يا محمد {في الكتاب مريم إذ انتبذت} تنحت من أهلها {مكانا شرقيا} ~~من جانب الشرق وذلك أنها أرادت الغسل من الحيض فاعتزلت في ناحية شرقية من ~~الدار # PageV01P677 # {فاتخذت من دونهم حجابا} تتستر به عنهم {فأرسلنا إليها روحنا} جبريل عليه ~~السلام {فتمثل} فتصور {لها بشرا} آدميا {سويا} تام الخلق # PageV01P677 # {قالت إني أعوذ بالرحمن منك} أيها البشر {إن كنت تقيا} مؤمنا مطيعا ~~فستنتهي عني بتعوذي بالله سبحانه منك # PageV01P677 # {قال} جبريل عليه السلام: {إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا} ولدا ~~صالحا نبيا # PageV01P678 # {قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر} ليس لي زوج {ولم أك بغيا} وليس ~~بزانية # PageV01P678 # {قال كذلك} أي: الأمر ms336 كما وصفت لك {قال ربك هو علي هين} أن أهب لك غلاما ~~من غير أب {ولنجعله آية} علامة للناس على قدرة الله تعالى {ورحمة منا} لمن ~~تبعه على دينه {وكان} ذلك {أمرا مقضيا} قضيت به في سابق علمي فرفع جبريل ~~عليه السلام جانب درعها فنفخ في جيبها فحملت بعيسى عليه السلام وذلك قوله ~~سبحانه: # PageV01P678 # {فحملته فانتبذت به} تباعدت بالحمل {مكانا قصيا} بعيدا من أهلها في أقصى ~~وادي بيت لحم وذلك أنها لما أحست بالحمل هربت من قومها مخالفة اللائمة # PageV01P678 # {فأجاءها المخاض} وجع الولادة {إلى جذع النخلة} وذلك أنها حين أخذها ~~الطلق صعدت أكمة فإذا عليها جذع نخلة وهو ساقها ولم يكن لها سعف فسارت ~~إليها وقالت جزعا مما أصابها: {يا ليتني مت قبل هذا} اليوم وهذا الأمر ~~{وكنت نسيا منسيا} شيئا متروكا لا يعرف ولا يذكر فلمأ رأى جبريل عليه ~~السلام وسمع جزعها وناداها من تحت الأكمة وهو قوله: # PageV01P678 # {فناداها من تحتها أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا} نهر ماء جار وكان ~~تحت الأكمة نهر قد انقطع الماء منه فأرسل الله سبحانه الماء فيه لمريم # PageV01P679 # {وهزي} وحركي {إليك} إلى نفسك {بجذع النخلة تساقط} النخلة {عليك رطبا ~~جنيا} غضا ساعة جني وذلك أن الله تعالى أحيا لها تلك النخلة بعد يبسها ~~فأورقت وأثمرت وأرطبت # PageV01P679 # {فكلي} من الرطب {واشربي} من الماء السري {وقري عينا} بولدك {فإما ترين ~~من البشر أحدا} فسألك عن ولدك ولامك عليه {فقولي إني نذرت للرحمن صوما} ~~صمتا أي: قولي له: إني أوجبت على نفسي لله سبحانه أن لا أتكلم وذلك أن الله ~~تعالى أراد أن يظهر براءتها من جهة عيسى عليه السلام يتكلم ببراءة أمه وهو ~~في المهد فذلك قوله: {فلن أكلم اليوم إنسيا} # PageV01P679 # {فأتت به} بعيسى بعد ما طهرت من نفاسها {قومها تحمله قالوا يا مريم لقد ~~جئت شيئا فريا} عظيما منكرا ولدا من غير أب! # PageV01P679 # {يا أخت هارون} كان لها أخ صالح من جهة أبيها يسمى هارون وقيل: هارون رجل ~~صالح كان من أمثل ms337 بني إسرائيل فقيل لمريم: يا شبيهته في العفاف {ما كان ~~أبوك} عمران {امرأ سوء} زان {وما كانت أمك} حنة {بغيا} زانية فمن أين لك ~~هذا الولد من غير زوج؟ # PageV01P679 # {فأشارت} إلى عيس بأن يجعلوا الكلام معه فتعجبوا من ذلك وقالوا: {كيف ~~نكلم من كان في المهد صبيا} يعني: رضيعا في الحجر # PageV01P679 # {قال} عيسى عند ذلك: {إني عبد الله} أقر عل نفسه بالعبودية لله سبحانه ~~وتعالى {آتاني الكتاب} علمني التوراة وقيل: الخط # PageV01P680 # {وجعلني نبيا * وجعلني مباركا} معلما للخير أدعو إلى الله تعالى {أين ما ~~كنت وأوصاني بالصلاة} أمرني بالصلاة {والزكاة} الطهارة {ما دمت حيا} # PageV01P680 # {وبرا} لطيفا {بوالدتي} # PageV01P680 # {والسلام علي يوم ولدت} الآية أي: السلامة علي من الله تعالى في هذه ~~الأحوال # PageV01P680 # {ذلك عيسى ابن مريم} أي: الذي قال: {إني عبد الله آتاني الكتاب} الآية هو ~~عيسى ابن مريم لا ما يقول النصارى من أنه إله وإنه ابن الله {قول الحق} أي: ~~هذا الكلام قول الحق والحق: هو الله سبحانه وقيل: معنى قوله الحق: أنه كلمة ~~الله {الذي فيه يمترون} يشكون يعني: اليهود يقولون: إنه لزنية وإنه كذاب ~~ساحر ويقول النصارى: إنه ابن الله # PageV01P680 # {وما كان لله} ما ينبغي له سبحانه {أن يتخذ من ولد} أي: ولدا {سبحانه} ~~تنزيها له عن ذلك {فإذا قضى أمرا} أراد كونه {فإنما يقول له كن فيكون} كما ~~قال لعيسى: كن فكان من غير أب # PageV01P680 # {وإن الله ربي وربكم} هذا راجع إلى قوله تعالى: {وأوصاني بالصلاة} ~~وأوصاني بأن الله ربي وربكم {فاعبدوه} {هذا} الذي ذكرت {صراط مستقيم} # PageV01P680 # {فاختلف الأحزاب} يعني: فرق النصارى {من بينهم} فيما بينهم وهم النسطورية ~~واليعقوبية والملكانية {فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم} يريد: مشهدهم ~~يوم القيامة # PageV01P681 # {أسمع بهم وأبصر} ما أبصرهم بالهدى يوم القيامة وأطوعهم أن عيسى ليس الله ~~ولا ابن الله سبحانه ولا ثالث ثلاثة ولكن لا ينفعهم ذلك مع ضلالتهم في ~~الدنيا وهو قوله: {لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين} من أمر عيسى والقول ~~فيه # PageV01P681 # {وأنذرهم} خوفهم يا محمد {يوم ms338 الحسرة} يوم القيامة حين يذبح الموت بين ~~الفريقين {إذ قضي الأمر} أحكم وفرغ منه {وهم في غفلة} في الدنيا من ذلك ~~اليوم {وهم لا يؤمنون} لا يصدقون به # PageV01P681 # {إنا نحن نرث الأرض} لأنا نميت سكانها {و} نرث {من عليها} لأنا نميتهم ~~{وإلينا يرجعون} للثواب والعقاب # PageV01P682 # {واذكر} لقومك {في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا} مؤمنا مؤقنا {نبيا} ~~رسولا رفيعا # PageV01P682 # {إذ قال لأبيه: يا أبت لم تعبد ما لا يسمع} الدعاء {ولا يبصر} العبادة ~~{ولا يغني} ولا يدفع {عنك} من عذاب الله {شيئا} # PageV01P682 # {يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا} # PageV01P682 # {يا أبت لا تعبد الشيطان} لا تعطه {إن الشيطان كان للرحمن عصيا} عاصيا # PageV01P682 # {يا أبت إني أخاف} إن مت على ما أنت عليه أن يصيبك {عذاب من الرحمن فتكون ~~للشيطان وليا} قرينا في النار # PageV01P682 # {قال} أبوه محببا له: {أراغب أنت عن آلهتي} أزاهد فيها وتارك لعبادتها؟ ! ~~{لئن لم تنته} لئن لم يرجع عن مقالتك في عيبها {لأرجمنك} لأشتمنك {واهجرني ~~مليا} زمانا طويلا من الدهر # PageV01P682 # {قال} إبراهيم: {سلام عليك} أي: سلمت مني لا أصيبك بمكروه وهذا جواب ~~الجاهل كقوله: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} {سأستغفر لك ربي} كان ~~هذا قبل أن نهي عن استغفاره وعده ذلك رجاء أن يجاب فيه {إنه كان بي حفيا} ~~بارا لطيفا # PageV01P682 # {وأعتزلكم وما تدعون} أفارقكم وأفارق ما تعبدون من أصنامكم {وأدعو ربي} ~~أعبده {عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيا} بعبادته {شقيا} كما شقيتم أنتم ~~بعبادة الأصنام يريد: إنه يتقبل عبادتي ويثيبني عليها # PageV01P683 # {فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله} وذهب مهاجرا إلى الشام {وهبنا له} ~~بعد الهجرة {إسحاق ويعقوب وكلا} منهما {جعلنا} ه {نبيا} # PageV01P683 # {ووهبنا لهم من رحمتنا} يعني: النبوة والكتاب {وجعلنا لهم لسان صدق عليا} ~~ثناء حسنا رفيعا في كل أهل الأديان # PageV01P683 # {واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا} موحدا قد أخلص دينه لله # PageV01P683 # {وناديناه من جانب الطور الأيمن} حيث أقبل من مدين يريد مصر فنودي من ~~الشجرة وكانت ms339 في جانب الجبل على يمين موسى {وقربناه نجيا} قربة الله تعالى ~~من السماوات للمناجاة حتى سمع صرير القلم يكتب له في الألواح # PageV01P683 # {ووهبنا له من رحمتنا} من نعمتنا عليه {أخاه هارون نبيا} حين سأل ربه ~~فقال: {واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي} # PageV01P683 # {واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد} إذا وعد وفى وانتظر إنسانا ~~في مكان وعده عنده حتى حال الحول عليه {وكان رسولا نبيا} قد بعث إلى جرحهم # PageV01P684 # {وكان يأمر أهله} يعني: قومه {بالصلاة والزكاة} المفروضة عليهم {وكان عند ~~ربه مرضيا} لأنه قام بطاعته # PageV01P684 # {واذكر في الكتاب} القرآن {إدريس} وقصته {إنه كان صديقا نبيا} # PageV01P684 # {ورفعناه مكانا عليا} رفع إلى السماء الرابعة وقيل: إلى الجنة # PageV01P684 # {أولئك الذين} يعني: الذين ذكرهم من الأنبياء كانوا {من ذرية آدم وممن ~~حملنا مع نوح} ومن ذرية من حملنا مع نوح في سفينته {ومن ذرية إبراهيم} ~~يعني: إسحاق وإسماعيل ويعقوب {وإسرائيل} يعني: موسى وهارون {وممن هدينا} ~~أرشدنا {واجتبينا} اصطفينا {إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا} ~~جمع باكيا أخبر الله سبحانه أن هؤلاء الأنبياء كانوا إذا سمعوا بآيات الله ~~سبحانه ويكوا من خشية الله تعالى # PageV01P684 # {فخلف من بعدهم} قفا بعد هؤلاء {خلف} قوم سوء يعني: اليهود والنصارى ~~والمجوس {أضاعوا الصلاة} تركوا الصلاة المفروضة {واتبعوا الشهوات} اللذات ~~من شرب الخمر والزنا {فسوف يلقون غيا} وهو واد في جهنم # PageV01P685 # {إلا من تاب} من الشرك {وآمن} وصدق النبيين {وعمل صالحا} أدى الفرائض ~~{فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا} لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئا # PageV01P685 # {جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب} بالمغيب عنهم ولم يروها {إنه ~~كان وعده مأتيا} يؤتي ما وعده لا محالة تأتيه أنت كما يأتيك هو # PageV01P685 # {لا يسمعون فيها لغوا} قبيحا من القول {إلا} لكن {سلاما} قولا حسنا ~~يسلمون منه والسلام: اسم جامع للخير {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا} على قدر ~~ما يعرفون في الدنيا من الغداء والعشاء # PageV01P685 # {تلك الجنة التي نورث} نعطي وننزل {من عبادنا من كان تقيا} يتقي الله ~~بطاعته ms340 واجتناب معاصيه # PageV01P685 # {وما نتنزل} كان جبريل عليه السلام قد احتبس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أياما فلما نزل قال له: ألا زرتنا فأنزل الله سبحانه: {وما نتنزل إلا بأمر ~~ربك له ما بين أيدينا} من أمر الآخرة {وما خلقنا} ما مضى من أمر الدنيا ~~{وما بين ذلك} ما يكون من هذا الوقت إلى قيام الساعة وقيل: {له ما بين ~~أيدينا} : يعني: الدنيا {وما خلفنا} يعني: السماوات {وما بين ذلك} : الهواء ~~{وما كان ربك نسيا} تاركا لك منذ أبطأ عنك الوحي وقوله: # PageV01P685 # {هل تعلم له سميا} ت هل تعلم أحدا يسمى الله غيره؟ # PageV01P686 # {ويقول الإنسان} يعني: أبي بن خلف {أإذا ما مت لسوف أخرج حيا} يقول: هذا ~~استهزاء وتكذيبا بالبعث يقول: لسوف أخرج حيا من قبري بعد ما مت! ؟ # PageV01P686 # {أو لا يذكر} يتذكر ويتفكر هذا {الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا} ~~فيعلم أن من قدر على الابتداء قدر على الإعادة ثم أقسم بنفسه أنه يبعثهم ~~فقال: # PageV01P686 # {فوربك لنحشرنهم} يعني: منكري البعث {والشياطين} قرناءهم الذين أضلوا {ثم ~~لنحضرنهم حول جهنم جثيا} جماعات جمع: جثوة # PageV01P686 # {ثم لننزعن} لنخرجن {من كل شيعة} أمة وفرقة {أيهم أشد على الرحمن عتيا} ~~الأعتى فالأعتى منهم وذلك أنه يبدأ في التعذيب بأشدهم عتيا ثم الذي يليه # PageV01P686 # {ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا} أحق بدخول النار # PageV01P687 # {وإن منكم} وما منكم من أحد {إلا واردها} إلا وهو يرد النار {كان على ~~ربك} كان الورود على ربك {حتما مقضيا} حتم بذلك وقضى # PageV01P687 # {ثم ننجي} من النار {الذين اتقوا} الشرك {ونذر الظالمين} المشركين {فيها ~~جثيا} أي: جميعا # PageV01P687 # {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات} يعني: القرآن وما بين الله فيه {قال ~~الذين كفروا} يعني: مشركي قريش {للذين آمنوا أي الفريقين} منا ومنكم {خير ~~مقاما} منزلا ومسكنا {وأحسن نديا} مجلسا وذلك أنهم كانوا أصحاب مال وزينة ~~من الدنيا وكان المؤمنون أصحاب فقر ورثاثة فقال لهم: نحن أعظم شأنا وأعز ~~مجلسا وأكرم منزلا أم أنتم؟ فقال الله تعالى: # PageV01P687 # {وكم أهلكنا قبلهم ms341 من قرن هم أحسن أثاثا} متاعا {ورئيا} منظرا من هؤلاء ~~الكفار فلم يغن ذلك عنهم شيئا # PageV01P687 # {قل من كان في الضلالة} الشرك والجهالة {فليمدد له الرحمن مدا} فإن الله ~~تعالى يمد له فيها ويمهله في كفره وهذا لفظ أمر معناه الخبر {حتى إذا رأوا ~~ما يوعدون إما العذاب} في الدنيا {وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا ~~وأضعف جندا} أهم أم المؤمنون؟ وذلك أنهم إن قتلوا ونصر المؤمنون عليهم ~~علموا أنهم أضعف جندا وإن ماتوا فدخلوا النار علموا أنهم شر مكانا # PageV01P687 # {ويزيد الله الذين اهتدوا هدى} يزيدهم في يقينهم ورشدهم {والباقيات ~~الصالحات} الأعمال الصالحة {خير عند ربك ثوابا} مما يملك الكفار من المال ~~{وخير مردا} أي: في المرد وهو الآخرة # PageV01P688 # {أفرأيت الذي كفر بآياتنا} يعني: العاص بن وائل {وقال لأوتين مالا وولدا} ~~وذلك أن خبايا اقتضى دينا له عليه فقال: ألستم تزعمون أن في الجنة ذهبا ~~وفضة؟ ولئن كان ما تقولون حقا فإني لأفضل نصيبا منك فأخرني حتى أقضيك في ~~الجنة استهزاء فذلك قوله: {لأوتين مالا وولدا} يعني: في الجنة فقال الله ~~تعالى: # PageV01P688 # {أطلع الغيب} أعلم علم الغيب حتى عرف أنه في الجنة {أم اتخذ عند الرحمن ~~عهدا} أم قال: لا إله إلا الله حتى يستحق دخول الجنة؟ # PageV01P688 # {كلا} ليس الأمر كما يقول: {سنكتب ما يقول} سيحفظ عليه ما يقول من الكفر ~~والاستهزاء لنجاريه به {ونمد له من العذاب مدا} نزيده عذابا فوق العذاب # PageV01P688 # {ونرثه ما يقول} من أن في الجنة ذهبا وفضة فنجعله لغيره من المسلمين ~~{ويأتينا فردا} خاليا من ماله وولده وخدمه # PageV01P688 # {واتخذوا من دون الله} يعني: أهل مكة {آلهة} وهي الأصنام {ليكونوا لهم ~~عزا} أعوانا يمنعونهم مني # PageV01P688 # {كلا} ليس الأمر على ما ظنوا {سيكفرون بعبادتهم} لأنهم كانوا جمادا لم ~~يعرفوا أنهم يعبدون {ويكونون عليهم ضدا} أعوانا وذلك أن الله تعالى يحشر ~~آلهتهم فينطقهم ويركب فيهم العقول فتقول: يا رب عذب هؤلاء الذين عبدونا من ~~دونك # PageV01P689 # {ألم تر} يا محمد {إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين} سلطناهم عليهم ~~بالإغواء ms342 {تؤزهم أزا} تزعجهم من الطاعة إلى المعصية # PageV01P689 # {فلا تعجل عليهم} بالعذاب {إنما نعد لهم} الأيام والليالي والأنفاس {عدا} ~~إلى انتهاء أجل العذاب # PageV01P689 # {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} ركبانا مكرمين # PageV01P689 # {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} عطاشا # PageV01P689 # {لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ} لكم {عند الرحمن عهدا} اعتقد التوحيد ~~وقال: لا إله إلا الله فإنه يملك الشفاعة والمعنى: لا يشفع إلا من شهد أن ~~لا إله إلا الله # PageV01P689 # {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا} يعني: اليهود والنصارى ومن زعم أن الملائكة ~~بنات الله # PageV01P689 # {لقد جئتم شيئا إدا} عظيما فظيعا # PageV01P689 # {تكاد السماوات} تقرب من أن {يتفطرن} يتشققن {منه} من هذا القول {وتخر} ~~وتسقط {الجبال هدا} سقوطا # PageV01P690 # {أن دعوا} لأن دعوا {للرحمن ولدا} # PageV01P690 # {وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا} لأنه لا يليق به الولد ولا مجانسة بينه ~~وبين أحد # PageV01P690 # {إن كل} ما كل {من في السماوات والأرض إلا} وهو يأتي الله سبحانه يوم ~~القيامة مقرا له بالعبودية # PageV01P690 # {لقد أحصاهم وعدهم عدا} أي: علمهم كلهم فلا يخفى عليه أحد ولا يفوته # PageV01P690 # {وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} من ماله وولده وليس معه أحد # PageV01P690 # {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} محبة في قلوب ~~المؤمنين قيل: نزلت في علي بن أبي طالب وقيل: في عبد الرحمن بن عوف # PageV01P690 # {فإنما يسرناه} سهلنا القرآن {بلسانك} بلغتك {لتبشر به المتقين} الذين ~~صدقوا وتركوا الشرك {وتنذر به قوما لدا} شداد الخصومة # PageV01P690 # {وكم أهلكنا قبلهم} قبل قومك {من قرن} جماعة {هل تحس} تجد {منهم من أحد ~~أو تسمع لهم ركزا} صوتا # PageV01P690 # {طه} يا رجل # PageV01P691 # {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} لتتعب بكثرة الجهد وذلك أنه كان يصلي ~~الليل كله بمكة حتى تورمت قدماه وقال له الكفار: إنك لتشقى بترك ديننا ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية # PageV01P691 # {إلا تذكرة} أي: ما أنزلناه إلا تذكرة موعظة {لمن يخشى} يخاف الله عز وجل # PageV01P691 # {تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى} جمع العليا # PageV01P691 # {الرحمن على العرش} من أنه أعظم المخلوقات {استوى} أي: أقبل على خلقه ~~كقوله: {ثم استوى ms343 إلى السماء} مع أنه أعظم المخلوقات أي: استولى وقوله: # PageV01P691 # {وما تحت الثرى} ما تحت الأرض والثرى: التراب الندي # PageV01P692 # {وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر} وهو ما أسررت في نفسك {وأخفى} وهو ما ~~ستحدث به نفسك مما لم يكن بعد والمعنى: إنه يعلم هذا فكيف ما جهر به؟ # PageV01P692 # {الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى} # PageV01P692 # {وهل أتاك} يا محمد {حديث موسى} خبره وقصته # PageV01P692 # {إذ رأى نارا} في طريقه إلى مصر لما أخذ امرأته الطلق {فقال لأهله} ~~لامرأته {امكثوا} أقيموا مكانكم {إني آنست} أبصرت {نارا لعلي آتيكم منها ~~بقبس} شعلة نار {أو أجد على النار هدى} من يهديني ويدلني على الطريق وكان ~~قد ضل عن الطريق # PageV01P692 # {فلما أتاها} أي: النار # PageV01P692 # {نودي يا موسى * إني أنا ربك فاخلع نعليك} وكانت من جلد حمار ميت غير ~~مدبوغ لذلك أمر بخلعها {إنك بالواد المقدس} المطهر {طوى} اسم ذلك الوادي # PageV01P692 # {وأنا اخترتك} اصطفيتك للنبوة {فاستمع لما يوحى} إليك مني # PageV01P692 # {وأقم الصلاة لذكري} لتذكرني فيها # PageV01P692 # {إن الساعة} القيامة {آتية أكاد أخفيها} أسترها للتهويل والتعظيم وأكاد ~~صلة {لتجزى} في ذلك اليوم {كل نفس بما تسعى} تعمل # PageV01P692 # {فلا يصدنك} يمنعك {عنها} عن الإيمان بالساعة {من لا يؤمن بها واتبع ~~هواه} مراده {فتردى} فتهلك # PageV01P693 # {وما تلك} وما التي {بيمينك} في يدك اليمنى؟ # PageV01P693 # {قال هي عصاي أتوكأ عليها} أتحامل عليها عند المشي والإعياء {وأهش} أخبط ~~الورق عن الشجر {بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى} حاجات أخرى سوى التوكؤ ~~والهش وقوله: # PageV01P693 # {قال ألقها يا موسى} # PageV01P693 # {فألقاها فإذا هي حية تسعى} # PageV01P693 # {سنعيدها سيرتها الأولى} أي: نردها عصا كما كانت # PageV01P693 # {واضمم يدك إلى جناحك} جناح الإنسان: عضه إلى أصل إبطه يريد: أدخلها تحت ~~جناحك {تخرج بيضاء من غير سوء} برص أو داء {آية أخرى} لك سوى العصا # PageV01P693 # {لنريك من آياتنا الكبرى} وكانت يده أكبر آياته # PageV01P693 # {اذهب إلى فرعون إنه طغى} كفر بأنعمي وتكبر عن عبادتي فعند ذلك # PageV01P693 # {قال} موسى: {رب اشرح لي صدري} وسع ولين لي قلبي بالإيمان والنبوة # PageV01P693 # {ويسر لي أمري} ms344 وسهل علي ما أمرتني به من تبليغ الرسالة # PageV01P693 # {واحلل} افتح {عقدة من لساني} وكانت في لسانه رتة للجمرة التي وضعها على ~~لسانه في صباه # PageV01P694 # {يفقهوا قولي} كي يفهموا كلامي # PageV01P694 # {واجعل لي وزيرا} معينا {من أهلي} وهو # PageV01P694 # {هارون} # PageV01P694 # {اشدد به أزري} قو به ظهري # PageV01P694 # {وأشركه في أمري} اجعل ما أمرتني به من النبوة بيني وبينه # PageV01P694 # {كي نسبحك} نصلي لك {كثيرا} # PageV01P694 # {ونذكرك كثيرا} باللسان على كل حال # PageV01P694 # {إنك كنت بنا بصيرا} عالما فاستجاب الله له وقال تعالى: # PageV01P694 # {قد أوتيت سؤلك يا موسى} أعطيت مرادك ثم ذكر منته السالفة عليه بقوله ~~تعالى: # PageV01P694 # {ولقد مننا عليك مرة أخرى} قبل هذه وهي: # PageV01P694 # {إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى} أي: ألهمناها ما يلهم الإنسان من الصواب وهو ~~إلهام الله تعالى إياها: # PageV01P694 # {أن اقذفيه} اجعليه {في التابوت فاقذفيه} فاطرحيه {في اليم} يعني: نهر ~~النيل {فليلقه اليم بالساحل} فيرده الماء إلى الشط {يأخذه عدو لي وعدو له} ~~وهو فرعون {وألقيت عليك محبة مني} حتى لم يقتلك عدوك الذي أخذك من الماء ~~وهو أنه حببه إلى الخلق كلهم فلا يراه مؤمن ولا كافر إلا أحبه {ولتصنع} ~~ولتربى وتغذى {على عيني} على محبتي ومرادي يعني: إذ رده إلى أمه حتى غدته ~~وهو قوله: # PageV01P694 # {إذ تمشي أختك} متعرفة خبرك وما يكون من أمرك بعد الطرح في الماء {فتقول} ~~لكم: {هل أدلكم على من يكفله} يرضعه ويضمه إليه وذلك حين أبى موسى عليه ~~السلام أن يقبل ثدي امرأة فلما قال لهم ذلك قولوا: نعم فجاءت بالأم فدفع ~~إليها فذلك قوله: {فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها} بلقائك وبقائك {ولا تحزن} ~~على فقدك {وقتلت نفسا} يعني: القبطي الذي قتله {فنجيناك من الغم} من غم أن ~~تقتل به {وفتناك فتونا} اختبرناك اختبارا بأشياء قبل النبوة {فلبثت} مكثت ~~{سنين في أهل مدين} عشر سنين في منزل شعيب {ثم جئت على قدر} على رأس أربعين ~~سنة وهو القدر الذي يوحى فيه إلى الأنبياء عليهم السلام # PageV01P695 # {واصطنعتك لنفسي} اخترتك بالرسالة لكي تحبني وتقوم بأمري # PageV01P695 # {اذهب أنت وأخوك ms345 بآياتي} يعني: بما أعطاهما من المعجزة {ولا تنيا} لا ~~تفترا # PageV01P695 # {اذهبا إلى فرعون إنه طغى} علا وتكبر # PageV01P695 # {فقولا له قولا لينا} كنياه وعداه على الإيمان نعيما وعمرا طويلا في صحة ~~ومصيرا إلى الجنة {لعله يتذكر} يتعظ {أو يخشى} يخاف الله تعالى ومعنى (لعل) ~~ها هنا يعود إلى حال موسى وهارون أي: اذهبا أنتما على رجائكما وطعمكما وقد ~~علم الله تعالى ما يكون منه # PageV01P696 # {قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا} يجعل علينا بالقتل والعقوبة {أو أن ~~يطغى} يتكبر ويستعصي # PageV01P696 # {قال لا تخافا إنني معكما} بالعون والنصرة {أسمع} ما يقول {وأرى} ما يفعل ~~وقوله: # PageV01P696 # {فأرسل معنا بني إسرائيل} أي: خل عنهم ولا تستخرهم {ولا تعذبهم} ولا ~~تتعبهم في العمل {قد جئناك بآية من ربك} يعني: اليد البيضاء والعصا ~~{والسلام على من اتبع الهدى} سلم من أسلم # PageV01P696 # {إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب} أنبياء الله {وتولى} أعرض عن ~~الإيمان وقوله: # PageV01P696 # {قال فمن ربكما يا موسى} # PageV01P696 # {ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه} أي: أتقن كل شيء مما خلق وخلقه على الهيئة ~~التي بها ينتفع والتي هي أصلح وأحكم لما يراد منه {ثم هدى} أي: هداه ~~لمعيشته ثم سأله فرعون عن أعمال الأمم الماضية وهو قوله: # PageV01P696 # {فما بال القرون الأولى} الماضية؟ فأجابه موسى عليه السلام بأن أعمالهم ~~محفوظة عند الله يجازون بها وهو قوله: # PageV01P697 # {علمها عند ربي في كتاب} وهو اللوح المحفوظ {لا يضل ربي} لا يخطئ ومعناه: ~~لا يترك من كفر به حتى ينتقم منه {ولا ينسى} من وحده حتى يجازيه # PageV01P697 # {الذي جعل لكم الأرض مهدا} فراشا {وسلك لكم فيها سبلا} وسهل لكم فيها ~~طرقا {وأنزل من السماء ماء} يريد: المطر وتم ها هنا جواب موسى ثم تلون ~~الخطاب وقال الله تعالى: {فأخرجنا به أزواجا} أصنافا {من نبات شتى} مختلفة ~~الألوان والطعوم # PageV01P697 # {كلوا} منها {وارعوا أنعامكم} فيها أي: أسيموها واسرحوها في نبات الأرض ~~{إن في ذلك} الذي ذكرت {لآيات} لعبرة {لأولي النهي} لذوي العقول # PageV01P697 # {منها خلقناكم} يعني: آدم عليه السلام ms346 {وفيها نعيدكم} عند الموت {ومنها ~~نخرجكم} عند البعث {تارة} مرة {أخرى} # PageV01P697 # {ولقد أريناه} يعني: فرعون {آياتنا كلها} الآيات التسع {فكذب} بها وزعم ~~أنها سحر {وأبى} أن يسلم # PageV01P697 # {قال} لموسى: {أجئتنا لتخرجنا من أرضنا} من أرض مصر # PageV01P697 # {بسحرك يا موسى * فلنأتينك بسحر مثله} فلنعارضن سحرك بسحر مثله {فاجعل ~~بيننا وبينك موعدا} لمعارضتنا إياك لا نخلف ذلك الموعد {نحن ولا أنت} وأراد ~~بالموعدت ها هنا موضعا يتواعدون للاجتماع هناك وهو قوله: {مكانا سوى} أي: ~~يكون النصف فيما بيننا وبينك # PageV01P698 # {قال موعدكم يوم الزينة} أي: وقت موعدكم يوم الزينة وهو يوم عيد كان لهم ~~{وأن يحشر الناس ضحى} يريد: يجمع أهل مصر في ذلك اليوم نهارا أراد موسى ~~صلوات الله عليه أن يكون أبلغ في الحجة وأشهر ذكرا في الجمع # PageV01P698 # {فتولى} فأدبر {فرعون فجمع كيده} حيله وسحرته {ثم أتى} الميعاد # PageV01P698 # {قال لهم موسى} للسحرة: {لا تفتروا على الله كذبا} لا تشركوا مع الله ~~أحدا {فيسحتكم} فيستأصلكم {بعذاب وقد خاب من افترى} خسر من ادعى مع الله ~~تعالى إلها آخر # PageV01P698 # {فتنازعوا أمرهم بينهم} فتشاوروا بينهم يعني: السحرة {وأسروا النجوى} ~~تكلموا فيما بينهم سرا من فرعون فقالوا: إن غلبنا موسى اتبعناه # PageV01P698 # {قالوا إن هذان لساحران} يعنون: موسى وهارون عليهما السلام {يريدان أن ~~يخرجاكم من أرضكم} من مصر ويغلبا عليها {بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى} ~~بجماعتكم الأشراف أي: يصرفا وجوههم إليهما # PageV01P698 # {فأجمعوا كيدكم} أي: اعزموا على الكيد من غير اختلاف بينكم فيه {ثم ائتوا ~~صفا} مجتمعين مصطفين ليكون أشد لهيبتكم {وقد أفلح اليوم من استعلى} أي: قد ~~سعد اليوم من غلب # PageV01P699 # {قالوا يا موسى إما أن تلقي} عصاك من يدك إلى الأرض {وإما أن نكون أول من ~~ألقى} # PageV01P699 # {قال بل ألقوا} أنتم فألقوا {فإذا حبالهم وعصيهم} جمع العصا {يخيل إليه} ~~يشبه لموسى {أنها تسعى} وذلك أنها تحركت بنوع حيلة وتمويه وظن موسى أنها ~~تسعى نحوه # PageV01P699 # {فأوجس} فأضمر {في نفسه خيفة} خوفا خاف أن لا يفوز ولا يغلب فلا يصدق حتى ~~قال الله تعالى له: # PageV01P699 # {لا تخف إنك ms347 أنت الأعلى} الغالب # PageV01P699 # {وألق ما في يمينك تلقف} تبتلع {ما صنعوا إنما صنعوا} أي: الذين صنعوه ~~{كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى} ولا يسعد الساحر ما كان فألقى موسى ~~عصاه فتلقفت كل الذي صنعوه وعند ذلك ألقي # PageV01P699 # {السحرة سجدا} خروا ساجدين لله تعالى {قالوا آمنا برب هارون وموسى} # PageV01P699 # {قال آمنتم له} صدقتموه {قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم} معلمكم {الذي علمكم ~~السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف} اليد اليمنى والرجل اليسرى ~~{ولأصلبنكم في جذوع النخل} عل رؤوس النخل {ولتعلمن أينا أشد عذابا} أنا أو ~~رب موسى {وأبقى} وأدوم # PageV01P699 # {قالوا لن نؤثرك} لن نختار دينك {على ما جاءنا من البينات} اليقين والهدى ~~{والذي فطرنا} ولا نختارك على الذي خلقنا {فاقض ما أنت قاض} فاصنع ما أنت ~~صانع منت القطع والصلب {إنما تقضي هذه الحياة الدنيا} إنما سلطانك وملكك في ~~هذه الحياة الدنيا # PageV01P700 # {إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا} الشرك الذي كنا فيه {وما أكرهتنا ~~عليه من السحر} وإكراهك إيانا على تعلم السحر {والله خير} لنا منك {وأبقى} ~~لأنك فان هالك # PageV01P700 # {إنه من يأت ربه مجرما} مات على الشرك {فإن له جهنم لا يموت فيها} ~~فيستريح بالموت {ولا يحيا} حياة تنفعه # PageV01P700 # {ومن يأته مؤمنا} ما على الإيمان {قد عمل الصالحات} قد أدى الفرائض ~~{فأولئك لهم الدرجات العلى} في الجنة وقوله: # PageV01P700 # {جزاء من تزكى} تطهر من الشرك بقول: لا إله إلا الله # PageV01P700 # {ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي} سر بهم ليلا من أرض مصر {فاضرب ~~لهم} بعصاك {طريقا في البحر يبسا} يابسا {لا تخاف دركا} من فرعون خلقك {ولا ~~تخشى} غرقا في البحر # PageV01P700 # {فأتبعهم} فلحقهم {فرعون بجنوده فغشيهم من اليم} فعلاهم من البحر {ما ~~غشيهم} ما غرقهم # PageV01P701 # {وأضل فرعون قومه وما هدى} رد عليه حيث قال: {وما أهديكم إلا سبيل ~~الرشاد} ثم ذكر مننه على بني إسرائيل فقال: # PageV01P701 # {قد أنجيناكم من عدوكم} فرعون {وواعدناكم} لإيتاء الكتاب {جانب الطور ~~الأيمن} وذلك أن الله سبحانه وعد موسى أن يأتي هذا المكان فيؤتيه كتابا ms348 فيه ~~الحلال والحرام والأحكام ووعدهم موسى أن يأتي هذا المكان عند ذهابه عنهم ~~{ونزلنا عليكم المن والسلوى} يعني: في التيه # PageV01P701 # {كلوا} أي: وقلنا لهم: كلوا {من طيبات} حلالات {ما رزقناكم ولا تطغوا} ~~ولا تكفروا النعمة {فيه فيحل} فيجب {عليكم غضبي ومن يحلل} يجب {عليه غضبي ~~فقد هوى} هلك وصار إلى الهاوية # PageV01P701 # {وإني لغفار لمن تاب} من الشرك {وآمن} وصدق بالله {وعمل صالحا} بطاعة ~~الله {ثم اهتدى} أقام على ذلك حتى مات عليه # PageV01P701 # {وما أعجلك عن قومك} يعني: السبعين الذين اختارهم وذلك أنه سبقهم شوقا ~~إلى ميعاد الله وأمرهم أن يتبعوه فذلك قوله: # PageV01P702 # {قال: هم أولاء على أثري} يجيئون بعدي {وعجلت إليك} بسبقي إياهم {لترضى} ~~لتزداد عن رضى # PageV01P702 # {قال فإنا قد فتنا قومك} أي: ألقيناهم في الفتنة واختبرناهم {من بعدك} من ~~بعد خروجك من بينهم {وأضلهم السامري} بدعائهم إلى عبادة العجل # PageV01P702 # {فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا} شديد الحزن {قال: يا قوم ألم يعدكم ربكم ~~وعدا حسنا} أنه يعطيكم التوراة صدقا لذلك الموعد {أفطال عليكم العهد} مدة ~~مفارقتي إياكم {أم أردتم أن يحل} أن يجب {عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي} ~~باتخاذ العجل ولم تنظروا رجوعي إليكم # PageV01P702 # {قالوا: ما أخلفنا موعدك بملكنا} باختيارنا ونحن نملك من أمرنا شيئا ولكن ~~السامري استغلونا وهو معنى قوله: {ولكنا حملنا أوزارا} أثقالا {من زينة ~~القوم} من خلي آل فرعون {فقذفناها} ألقيناها في النار بأمر السامري وذلك ~~أنه قال: اجمعوها وألقوها في النار ليرجع موسى فيرى فيها رأيه {فكذلك ألقى ~~السامري} ما معه من الحلي في النار وهو قوله: {فكذلك ألقى السامري} ثم صاغ ~~لهم عجلا وهو قوله: # PageV01P702 # {فأخرج لهم عجلا جسدا} لحما ودما {له خوار} صوت فسجدوا له وافتتنوا به ~~وقالوا: {هذا إلهكم وإله موسى فنسي} فتركه ها هنا وخرج يطلبه قال الله ~~تعالى احتجاجا عليهم # PageV01P703 # {أفلا يرون ألا يرجع} أنه لا يرجع {إليهم قولا} لا يكلمهم العجل ولا ~~يجيبهم {ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا} # PageV01P703 # {ولقد قال لهم هارون من قبل} من قبل رجوع ms349 موسى: {يا قوم إنما فتنتم به} ~~ابتليتم بالعجل {وإن ربكم الرحمن} لا العجل {فاتبعوني} على ديني {وأطيعوا ~~أمري} # PageV01P703 # {قالوا لن نبرح عليه عاكفين} على عبادته مقيمين {حتى يرجع إلينا موسى} ~~فلما رجع موسى # PageV01P703 # {قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا} ت أخطأوا الطريق بعبادة العجل {أن ~~لا تتبعن} أن تتبعني وتلحق بي وتخبرني؟ {أفعصيت أمري} حيث أقمت فيما بينهم ~~وهم يعبدون غير الله! ؟ ثم أخذ شعر رأسه بيمينه ولحيته بشماله غضبا وإنكارا ~~عليه فقال: # PageV01P703 # {أن لا تتبعن أفعصيت أمري} # PageV01P703 # {يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني ~~إسرائيل} خشيت إن فارقتهم واتبتعك أن يصيروا حزبين يقتل بعضهم بعضا فتقول: ~~أوقعت الفرقة فيما بينهم {ولم ترقب قولي} لم تحفظ وصيتي في حسن الخلافة ~~عليهم ثم أقبل موسى على السامري فقال: # PageV01P703 # {فما خطبك} فما قصتك وما الذي تخاطب به فيما صنعت؟ # PageV01P704 # {قال: بصرت بما لم يبصروا به} علمت ما لم يعلمه بنو إسرائيل قال موسى: ~~وما ذلك؟ قال: رأيت جبريل عليه السلام على فرس الحياة فألقي في نفسي أن ~~أقبض من أثرها فما ألقيته على شيء إلا صار له روح ولحم ودم فحين رأيت قومك ~~سألوك أن تجعل لهم إلها زينت لي نفسي ذلك فذلك قوله: {فقبضت قبضة من أثر ~~الرسول فنبذتها} طرحتها في العجل {وكذلك سولت لي نفسي} حدثني نفسي # PageV01P704 # {قال} له موسى صلوات الله عليه: {فاذهب فإن لك في الحياة} يعني: ما دمت ~~حيا {أن تقول لا مساس} لا تخالط أحدا ولا يخالطك وأمر موسى بني إسرائيل ألا ~~يخالطوه وصار السامري بحيث لو مسه أحد أو مس هو أحدا حم كلاهما {وإن لك ~~موعدا} لعذابك {لن تخلفه} لن يخلفكه الله {وانظر إلى إلهك} معبودك {الذي ~~ظلت عليه عاكفا} دمت عليه مقيما تعبده {لنحرقنه} بالنار {ثم لننسفنه} ~~لنذرينه في البحر # PageV01P704 # {إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو} لا العجل {وسع كل شيء علما} علم كل ~~شيء علما # PageV01P704 # {كذلك} كما قصصنا عليك هذه ms350 القصة {نقص عليك من أنباء ما قد سبق} من ~~الأمور {وقد آتيناك من لدنا ذكرا} يعني: القرآن # PageV01P705 # {من أعرض عنه} فلم يؤمن به {فإنه يحمل يوم القيامة وزرا} حملا ثقيلا من ~~الكفر # PageV01P705 # {خالدين فيه} لا يغفر ربك لهم ذلك ولا يكفر عنهم شيء {وساء لهم يوم ~~القيامة حملا} بئس ما حملوا على أنفسهم من المآثم كفرا بالقرآن # PageV01P705 # {يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين} الذين اتخذوا مع الله إلها آخر ~~{يومئذ زرقا} زرق العيون سود الوجوه # PageV01P705 # {يتخافتون} يتساررون {بينهم إن لبثتم} في قبوركم إلا عشر ليال يريدون ما ~~بين النفختين وهو أربعون سنة يرفع العذاب في تلك المدة عن الكفار فيستقصرون ~~تلك المدة إذا عاينوا هول القيامة قال الله تعالى: # PageV01P705 # {نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة} أعدلهم قولا {إن لبثتم إلا ~~يوما} # PageV01P705 # {ويسألونك عن الجبا} سألوا النبي صلى الله عليه وسلم كيف تكون الجبال يوم ~~القيامة؟ {فقل ينسفها ربي نسفا} يصيرها كالهباء المنثور حتى تستوي مع الأرض ~~وهو قوله: # PageV01P705 # {فيذرها قاعا صفصفا} مكانا مستويا # PageV01P705 # {لا ترى فيها عوجا ولا أمتا} انخفاضا وارتفاعا # PageV01P705 # {يومئذ يتبعون الداعي} الذي يدعوهم إلى موقف القيامة ولا يقدرون ألا ~~يتبعوا {وخشعت} سكنت {الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا} وطء الأقدام نقلها ~~إلى المحشر # PageV01P706 # {يومئذ} يوم القيامة {لا تنفع الشفاعة} أحدا {إلا من أذن له الرحمن} في ~~أن يشفع له وهم المسلمون الذين رضي الله قولهم لأنهم قالوا: لا إله إلا ~~الله وهذا معنى قوله: {ورضي له قولا} # PageV01P706 # {يعلم ما بين أيديهم} من أمر الآخرة {وما خلفهم} من أمر الدنيا وقيل ما ~~قدموا وما خلفوا من خير وشر {ولا يحيطون به علما} وهم لا يعلمون ذلك # PageV01P706 # {وعنت الوجوه} خضعت وذلت {للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما} خسر من أشرك ~~بالله # PageV01P706 # {ومن يعمل من الصالحات} الطاعات لله {وهو مؤمن} مصدق بما جاء به محمد صلى ~~الله عليه وسلم {فلا يخاف ظلما ولا هضما} لا يخاف أن يزاد في سيئاته ولا ~~ينقص من حسناته # PageV01P706 # {وكذلك} وهكذا {أنزلناه ms351 قرآنا عربيا وصرفنا} بينا {فيه من الوعيد لعلهم ~~يتقون أو يحدث لهم} القرآن {ذكرا} وموعظة # PageV01P706 # {ولا تعجل بالقرآن} كان إذا نزل جبريل عليه السلام بالوحي يقرؤه مع جبريل ~~عليه السلام مخافة النسيان فأنزل الله سبحانه: {ولا تعجل بالقرآن} أي: ~~بقراءته {من قبل أن يقضى إليك وحيه} من قبل أن يفرغ جبريل مما يريد من ~~التلاوة {وقل رب زدني علما} بالقرآن وكان كلما نزل عليه شيء من القرآن ~~ازداد به علما # PageV01P706 # {ولقد عهدنا إلى آدم} أمرناه وأوصينا إليه {من قبل} هؤلاء الذين تركوا ~~أمري ونفضوا عهدي في تكذيبك {فنسي} فترك ما أمر به {ولم نجد له عزما} حفظا ~~لما أمر به وقوله: # PageV01P707 # {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى} # PageV01P707 # {فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى} # PageV01P707 # {إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى} # PageV01P707 # {ولا تضحى} أي: لا يؤذيك حر الشمس وقوله: # PageV01P707 # {شجرة الخلد} يعني: من أكل منها لم يمت وقوله: # PageV01P707 # {فغوى} فأخطأ ولم ينل مراده مما أكل ويقال: لم يرشد # PageV01P707 # {ثم اجتباه} اختاره {ربه فتاب عليه} عاد عليه بالرحمة والمغفرة {وهدى} ~~أي: هداه إلى التوبة وقوله: # PageV01P707 # {قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع ~~هداي فلا يضل ولا يشقى} # PageV01P707 # {من أعرض عن ذكري} موعظتي وهي القرآن {فإن له معيشة ضنكا} ضيقى يعني: في ~~جهنم وقيل: يعني عذاب القبر {ونحشره يوم القيامة أعمى} البصر # PageV01P707 # {قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا} # PageV01P707 # {قال كذلك أتتك آياتنا} يقول: كما أتتك آياتي {فنسيتها} فتركتها ولم تؤمن ~~بها {وكذلك اليوم تنسى} تترك في جهنم # PageV01P708 # {وكذلك} وكما تجزي من أعرض عن القرآن {نجزي من أسرف} أشرك {ولعذاب الآخرة ~~أشد} مما يعذبهم به في الدنيا والقبر {وأبقى} وأدوم # PageV01P708 # {أفلم يهد لهم} أفلم يتبين لهم بيانا يهتدون به {كم أهلكنا قبلهم من ~~القرون يمشون} هؤلاء إذا سافروا في مساكن أولئك الذين أهلكناهم بتكذيب ~~الأنبياء {إن في ذلك لآيات} لعبرا {لأولي النهى} لذوي العقول # PageV01P708 # {ولولا ms352 كلمة سبقت من ربك} في تأخير العذاب عنهم {لكان لزاما} لكان العذاب ~~لازما لهم في الدنيا {وأجل مسمى} وهو القيامة وقوله: # PageV01P708 # {وسبح بحمد ربك} صل لربك {قبل طلوع الشمس} صلاة الفجر {وقبل غروبها} صلاة ~~العصر {ومن آناء الليل فسبح} فصل المغرب والعشاء الآخرة {وأطراف النهار} صل ~~صلاة الظهر في طرف النصف الثاني وسمى الواحد باسم الجمع {لعلك ترضى} لكي ~~ترضى من الثواب في المعاد # PageV01P708 # {ولا تمدن عينيك} مفسر في سورة الحجر وقوله: {زهرة الحياة الدنيا} أي: ~~زينتها وبهجتها {لنفتنهم فيه} لنجعل ذلك فتنة لهم {ورزق ربك} لك في المعاد ~~{خير وأبقى} أكثر وأدوم # PageV01P708 # {وأمر أهلك بالصلاة} يعني: قريشا وقيل: أهل بيته {لا نسألك رزقا} لخلقنا ~~ولا لنفسك {نحن نرزقك والعاقبة} الجنة {للتقوى} لأهل التقوى يعني: لك ولمن ~~صدقك ونزلت هذه الآيات لما استسلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهودي ~~وأبى أن يعطيه إلا برهن وحزن لذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV01P709 # {وقالوا} يعني: المشركين {لولا} هلا {يأتينا} محمد عليه السلام {بآية من ~~ربه} مما كانوا يقترحون من الآيات قال الله: {أولم تأتهم بينة} بيان {ما في ~~الصحف الأولى} يعني: في القرآن بيان ما في التوراة والإنجيل والزبور # PageV01P709 # {ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله} من قبل نزول القرآن وقوله: {من قبل أن ~~نذل} بالعذاب {ونخزى} في جهنم # PageV01P709 # {قل} يا محمد لهم: {كل متربص} منتظر دوائر الزمان ولمن يكون النصر ~~{فتربصوا فستعلمون} في القيامة {من أصحاب الصراط السوي} المستقيم {ومن ~~اهتدى} من الضلالة نحن أم أنتم # PageV01P709 # {اقترب للناس} يعني: أهل مكة {حسابهم} وقت محاسبة الله إياهم على أعمالهم ~~يعني: القيامة {وهم في غفلة} عن التأهب لذلك {معرضون} عن الإيمان # PageV01P710 # {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث} يعني: ما يحدث الله تعالى من تنزيل شيء ~~من القرآن يذكرهم ويعظمهم به {إلا استمعوه وهم يلعبون} يستهزئون به # PageV01P710 # {لاهية} غافلة {قلوبهم وأسروا النجوى} قالوا سرا فيما بينهم {الذين ~~ظلموا} أشركوا وهو أنهم قالوا: {هل هذا} يعنون محمدا {إلا بشر مثلكم} لحم ~~ودم ms353 {أفتأتون السحر} يريدون: إن القرآن سحر {وأنتم تبصرون} أنه سحر فلما ~~أطلع الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم على هذا السر الذي قالوه أخبر ~~أنه يعلم القول في السماء والأرض بقوله: # PageV01P710 # {قال ربي يعلم القول} أي: ما يقال {في السماء والأرض وهو السميع} للأقوال ~~{العليم} بالأفعال ثم أخبر ان المشركين اقتسموا القول في القرآن وأخذوا ~~ينقضون أقوالهم بعضها ببعض فيقولون مرة: # PageV01P711 # {أضغاث أحلام} أي: أباطيلها يعنون أنه يرى ما يأتي به في النوم رؤيا ~~باطلة ومرة هو مفترى ومرة هو شعر ومحمد شاعر {فليأتنا بآية كما أرسل ~~الأولون} بالآيات مثل: الناقة والعصا واليد فاقترحوا الآيات التي لا يقع ~~معها إمهال إذا كذب بها فقال الله تعالى: # PageV01P711 # {ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها} بالآيات التي اقترحوها {أفهم يؤمنون} ~~يريد: إن اقتراح الآيات كان سببا للعذاب والاستئصال للقرون الماضية وكذلك ~~يكون لهؤلاء # PageV01P711 # {وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم} ردا لقولهم {هل هذا إلا بشر ~~مثلكم} {فاسألوا} يا أهل مكة {أهل الذكر} من آمن من أهل الكتاب {إن كنتم لا ~~تعلمون} أن الرسل بشر # PageV01P711 # {وما جعلناهم} أي: الرسل {جسدا} أي: أجسادا {لا يأكلون الطعام} وهذا رد ~~لقولهم: {مال هذا الرسول يأكل الطعام} فأعملوا أن الرسل جميعا كانوا يأكلون ~~الطعام وأنهم يموتون وهو قوله: {وما كانوا خالدين} # PageV01P711 # {ثم صدقناهم الوعد} ما وعدناهم من عذاب من كفر بهم وإنجائهم مع من تابعهم ~~وهو قوله: {فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين} المشركين # PageV01P712 # {لقد أنزلنا إليكم} يا معشر قريش {كتابا فيه ذكركم} شرفكم {أفلا تعقلون} ~~ما فضلتكم به على غيركم؟ # PageV01P712 # {وكم قصمنا} أهلكنا {من قرية كانت ظالمة} يعني: إن أهلها كانوا كفارا ~~{وأنشأنا} أحدثنا {بعدها} بعد إهلاك أهلها {قوما آخرين} نزلت في أهل قرى ~~باليمن كذبوا نبيهم وقتلوه فسلط الله سبحانه عليهم بختنصر حتى أهلكهم ~~بالسيف فذلك قوله: # PageV01P712 # {فلما أحسوا بأسنا} رأوا عذابنا {إذا هم منها} من قريتهم {يركضون} يسرعون ~~هاربين وتقول لهم الملائكة: # PageV01P712 # {لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه} نعمتم فيه {لعلكم تسألون} من ms354 ~~دنياكم شيئا قالت الملائكة لهم هذا على سبيل الاستهزاء بهم كأنهم قيل لهم: ~~ارجعوا إلى ما كنتم فيه من المال والنعمة لعلكم تسألون فإنكم أغنياء تملكون ~~المال فلما رأوا ذلك أقروا على أنفسهم حيث لم ينفعهم فقالوا: # PageV01P712 # {يا ويلنا إنا كنا ظالمين} لأنفسنا بتكذيب الرسل # PageV01P712 # {فما زالت} هذه المقالة {دعواهم} يدعون بها ويقولون: يا ويلنا {حتى ~~جعلناهم حصيدا} بالسيوف كما يحصد الزرع {خامدين} ميتين # PageV01P712 # {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين} عبئا وباطلا أي: ما خلقتهما ~~إلا لأجازي أوليائي وأعذب أعدائي # PageV01P713 # {لو أردنا أن نتخذ لهوا} امرأة وقيل: ولدا {لاتخذناه من لدنا} بحيث لا ~~يظهر لكم ولا تطلعون عليه {إن كنا فاعلين} ما كنا فاعلين ولسنا من يفعله # PageV01P713 # {بل نقذف بالحق على الباطل} نلقي القرآن على باطلهم {فيدمغه} فيذهبه ~~ويكسره {فإذا هو زاهق} ذاهب {ولكم الويل} ما معشر الكفار {مما تصفون} الله ~~تعالى بما لا يليق به # PageV01P713 # {وله من في السماوات والأرض} عبيدا وملكا {ومن عنده} يعني: الملائكة {لا ~~يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون} لا يملون ولا يعيون # PageV01P713 # {يسبحون الليل والنهار لا يفترون} لا يضعفون # PageV01P713 # {أم اتخذوا آلهة من الأرض} يعني: الأصنام {هم ينشرون} يحيون الأموات ~~والمعنى: أنتشر آلهتهم التي اتخذوها؟ # PageV01P713 # {لو كان فيهما} في السماء والأرض {آلهة إلا الله} غير الله {لفسدتا} ~~لخربتا وهلك من فيهما بوقوع التنازع بين الآلهة # PageV01P713 # {لا يسأل عما يفعل} عن حكمه في عباده {وهم يسألون} عما عملوا سؤال توبيخ # PageV01P713 # {أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم} حجتكم على أن مع الله تعالى ~~معبودا غيره {هذا ذكر من معي} يعني: القرآن {وذكر من قبلي} يعني: التوراة ~~والإنجيل فهل في واحد من هذه الكتب إلا توحيد سبحانه وتعالى؟ {بل أكثرهم لا ~~يعلمون الحق} فلا يتأملون حجة التوحيد وهو قوله: {فهم معرضون} # PageV01P713 # {وما أرسلنا من قبلك من رسول} الآية يريد: لم يبعث رسول إلا بتوحيد الله ~~سبحانه ولم يأت رسول أمته بأن لهم إلها غير الله # PageV01P714 # {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا} يعني: الذين قالوا: الملائكة بنات الله ms355 ~~والمعنى: وقالوا: اتخذ الرحمن ولدا من الملائكة {سبحانه} ثم نزه نفسه عما ~~يقولون {بل} هم {عباد مكرمون} يعني: الملائكة مكرمون بإكرام الله إياهم # PageV01P714 # {لا يسبقونه بالقول} لا يتكلمون إلا بما يأمرهم به {وهم بأمره يعملون} # PageV01P714 # {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} ما علموا وما هم عاملون {ولا يشفعون إلا ~~لمن ارتضى} لمن قال: لا إله إلا الله {وهم من خشيته مشفقون} خائفون لأنهم ~~لا يأمنون مكر الله # PageV01P714 # {ومن يقل منهم} من الملائكة {إني إله من دونه} من دون الله تعالى {فذلك ~~نجزيه جهنم} يعني: إبليس حيث ادعى الشركة في العبادة ودعا إلى عبادة نفسه ~~{كذلك نجزي الظالمين} المشركين الذين يعبدون غير الله تعالى # PageV01P714 # {أولم ير} أولم يعلم {الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا} مسدودة ~~{ففتقناهما} بالماء والنبات كانت السماء لا تمطر والأرض لا تنبت ففتحهما ~~الله سبحانه بالمطر والنبات {وجعلنا من الماء} وخلقنا من الماء {كل شيء حي} ~~يعني: إن جميع الحيوانات مخلوقة من الماء كقوله تعالى: {والله خلق كل دابة ~~من ماء} ثم بكتهم على ترك الإيمان فقال: {أفلا يؤمنون} وقوله: # PageV01P714 # {وجعلنا فيها} في الرواسي {فجاجا سبلا} طرقا مسلوكة يهتدوا # PageV01P715 # {وجعلنا السماء سقفا محفوظا} بالنجوم من الشياطين {وهم عن آياتها} شمسها ~~وقمرها ونجومها {معرضون} لا يتفكرون فيها وقوله: # PageV01P715 # {كل في فلك يسبحون} يجرون ويسيرون والفلك: مدار النجوم # PageV01P715 # {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد} دوام البقاء {أفإن مت فهم الخالدون} نزل ~~حين قالوا: {نتربص به ريب المنون} وقوله: # PageV01P715 # {ونبلوكم} نختبركم {بالشر} بالبلايا والفقر {والخير} المال والصحة {فتنة} ~~ابتلاء لننظر كيف شكركم وصبركم # PageV01P715 # {وإذا رآك الذين كفروا} يعني: المستهزئين {إن يتخذونك} ما يتخذونك {إلا ~~هزوا} مهزوءا به قالوا: {أهذا الذي يذكر آلهتكم} يعيب أصنامكم {وهم بذكر ~~الرحمن هم كافرون} جاحدون إلهيته يريد أنهم يعيبون من جحد إليهة أصنامهم ~~وهم جاحدون إليهة الرحمن وهذا غاية الجهل # PageV01P715 # {خلق الإنسان من عجل} يريد: إن خلقته على العجلة وعليها طبع {سأريكم ~~آياتي} يعني: ما توعدون به من العذاب {فلا تستعجلون} # PageV01P617 # {ويقولون متى هذا الوعد} ms356 وعد القيامة # PageV01P716 # {لو يعلم الذين كفروا} الآية وجواب لو محذوف على تقدير: لآمنوا ولما ~~أقاموا على الكفر # PageV01P716 # {بل تأتيهم} القيامة {بغتة} فجأة {فتبهتهم} تحيرهم # PageV01P716 # {ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون} # PageV01P716 # {قل من يكلؤكم} يحفظكم {بالليل والنهار من الرحمن} إن أنزل بكم عذابه {بل ~~هم عن ذكر ربهم} كتاب ربهم {معرضون} # PageV01P716 # {أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم} فكيف تنصرهم ~~وتمنعهم؟ ! {ولا هم منا يصحبون} لا يجارون من عذابنا # PageV01P716 # {بل متعنا هؤلاء} الكفار {وآباءهم حتى طال عليهم العمر} أي: متعناهم بما ~~أعطيناهم من الدنيا زمانا طويلا فقست قلوبهم {أفلا يرون أنا نأتي الأرض ~~ننقصها من أطرافها} بالفتح على محمد صلى الله عليه وسلم {أفهم الغالبون} أم ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟ # PageV01P716 # {قل إنما أنذركم} أخوفكم {بالوحي} بالقرآن الذي أوحي إلي وأمرت فيه ~~بإنذاركم {ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون} كذلك أنتم يا معشر المشركين # PageV01P717 # {ولئن مستهم} أصابتهم {نفحة من عذاب ربك} قليل وأدنى شيء لأقروا على ~~أنفسهم بسوء صنيعهم وهو قوله: {ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين} # PageV01P717 # {ونضع الموازين القسط} ذوات القسط أي: العدل {فلا تظلم نفس شيئا} لا يزاد ~~على سيئاته ولا ينقص من ثواب حسناته {وإن كان} ذلك الشيء {مثقال حبة} وزن ~~حبة {من خردل أتينا بها} جئنا بها {وكفى بنا حاسبين} مجازين وفي هذا تهديد # PageV01P717 # {ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان} البرهان الذي فرق به بين حقه وباطل ~~فرعون {وضياء} يعني: التوراة الذي كان ضياء يضيء هدى ونورا {وذكرا} وعظة ~~{للمتقين} من قومه # PageV01P717 # {الذين يخشون ربهم بالغيب} يخافونه ولم يروه # PageV01P717 # {وهذا ذكر مبارك} يعني: القرآن {أفأنتم له منكرون} جاحدون # PageV01P717 # {ولقد آتينا إبراهيم رشده} هداه وتوفيقه {من قبل} من قبل موسى وهارون ~~{وكنا به عالمين} أنه أهل لما آتيناه # PageV01P718 # {إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل} الأصنام {التي أنتم لها عاكفون} ~~على عبادتها مقيمون! # PageV01P718 # {قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين} فاقتدينا بهم # PageV01P718 # {قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال ms357 مبين} # PageV01P718 # {قالوا أجئتنا بالحق} يعنون: أجاد أنت فيما تقول أم لاعب؟ # PageV01P718 # {قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين} ~~أي: أشهد على أنه خالقها # PageV01P718 # {وتالله لأكيدن أصنامكم} لأمركن بها {بعد أن تولوا مدبرين} قال ذلك في ~~يوم عيد لهم وهم يذهبون إلى الموضع الذي يجتمعون فيه # PageV01P718 # {فجعلهم جذاذا} حطاما ودقاقا {إلا كبيرا لهم} عظيم الآلهة فإنه لم يكسره ~~{لعلهم إليه} إلى إبراهيم ودينه {يرجعون} إذا قامت الحجة عليهم فلما ~~انصرفوا # PageV01P718 # {قالوا من فعل هذا بآلهتنا} ت الآية قال الذين سمعوا قوله: {لأكيدن ~~أصنامكم} # PageV01P718 # {سمعنا فتى يذكرهم} يعيبهم {قال له إبراهيم} # PageV01P719 # {قالوا فأتوا به على أعين الناس} على رؤوس الناس بمرأى منهم {لعلهم ~~يشهدون} عليه أنه الذي فعل ذلك وكرهوا أن يأخذوه بغير بينة فلما أتوا به # PageV01P719 # {قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم} # PageV01P719 # {قال بل فعله كبيرهم هذا} غضب من أن يعبدوا معه الصغار وأراد إقامه الحجة ~~عليهم {فاسألوهم} من فعل بهم هذا {إن كانوا ينطقون} ت إن قدروا على النطق # PageV01P719 # {فرجعوا إلى أنفسهم} تفكروا ورجعوا إلى عقولهم {فقالوا إنكم أنتم ~~الظالمون} هذا الرجل بسؤالكم إياه وهذه آلهتكم حاضرة فاسألوها # PageV01P719 # {ثم نكسوا على رؤوسهم} أطرقوا لما لحقهم من الخجل وأقروا بالحجة عليهم ~~فقالوا: {لقد علمت ما هؤلاء ينطقون} فلما اتجهت الحجة عليهم قال إبراهيم: # PageV01P719 # {أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم} # PageV01P719 # {أف لكم} أي: نتنا لكم فلما عجوا عن الجواب # PageV01P719 # {قالوا حرقوه} بالنار {وانصروا آلهتكم} بإهلاك من يعيبها {إن كنتم ~~فاعلين} أمرا في أهلاكه فلما ألقوه في النار # PageV01P719 # {قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم} ذات برد وسلامة لا يكون فيها ~~برد مضر ولا حر مؤذ # PageV01P719 # {وأرادوا به} بإبراهيم {كيدا} مكرا في إهلاكه {فجعلناهم الأخسرين} حين لم ~~يرتفع مرادهم في الدنيا ووقعوا في العذاب في الآخرة # PageV01P720 # {ونجيناه} من نمروذ وقومه {ولوطا} ابن أخيه {إلى الأرض التي باركنا فيها ~~للعالمين} وهي الشام وذلك أنه خرج مهاجرا من أرض العراق إلى الشام # PageV01P720 # {ووهبنا ms358 له إسحاق} ولدا لصلبه {ويعقوب نافلة} ولد الولد {وكلا جعلنا ~~صالحين} يعني: هؤلاء الثلاثة # PageV01P720 # {وجعلناهم أئمة} يقتدى بهم في الخير {يهدون} يدعون الناس إلى ديننا ~~{بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات} أن يفعلوا الطاعات ويقيموا الصلاة ~~ويؤتوا الزكاة # PageV01P720 # {ولوطا آتيناه حكما} فصلا بين الخصوم بالحق {ونجيناه من القرية التي كانت ~~تعمل الخبائث} يعني: أهلها كانوا يأتون الذكران في أدبارهم # PageV01P720 # {وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين} # PageV01P720 # {ونوحا إذ نادى من قبل} من قبل إبراهيم {فنجيناه وأهله من الكرب العظيم} ~~الغم الذي كان فيه من أذى قومه # PageV01P720 # {ونصرناه} منعناه من أن يصلوا إليه بسوء وقوله: # PageV01P720 # {إذ يحكمان في الحرث} قيل: كان ذلك زرعا وقيل: كان كرما {إذ نفشت} رعت ~~ليلا {فيه غنم القوم} بلا راع {وكنا لحكمهم شاهدين} لم يغب عن علمنا # PageV01P721 # {ففهمناها سليمان} ففهمنا القضية سليمان دون داود عليهما السلام وذلك أن ~~داود حكم لأهل الحرث برقاب الغنم وحكم سليمان بمنافعهم إلى أن يعود الحرث ~~كما كان {وسخرنا مع داود الجبال يسبحن} يجاوبنه بالتسبيح {و} كذلك {الطير ~~وكنا فاعلين} ذلك # PageV01P721 # {وعلمناه صنعة لبوس لكم} علم ما يلبسونه من الذروع {لتحصنكم} لتحرزكم {من ~~بأسكم} من حربكم {فهل أنتم شاكرون} نعمتنا عليكم؟ # PageV01P721 # {ولسليمان الريح} وسخرنا له الريح {عاصفة} شديدة الهبوب {تجري بأمره إلى ~~الأرض التي باركنا فيها} يعني: الشام وكان منزل سليمان عليه السلام بها # PageV01P721 # {ومن الشياطين} وسخرنا له من الشياطين {من يغوصون له} يدخلون تحت الماء ~~لاستخراج جواهر البحر {ويعملون عملا دون ذلك} سوى الغوص {وكنا لهم حافظين} ~~من أن يفسدوا ما عملوا وليبصروا تحت أمره # PageV01P721 # {وأيوب إذ نادى ربه} دعا ربه {أني مسني الضر} أصابني الجهد وقوله: # PageV01P722 # {وآتيناه أهله ومثلهم معهم} وهو أن الله تعالى أحيا من أمات من بنيه ~~وبناته ورزقه مثلهم من الولد {رحمة} نعمة {من عندنا وذكرى للعابدين} عظة ~~لهم ليعلموا بذلك كما قدرتنا وقوله: # PageV01P722 # {وذا الكفل} هو رجل من بني إسررئيل تكفل بخلافه نبي في أمته فقام بذلك # PageV01P722 # قال تعالى {وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين} # PageV01P722 # {وذا النون} ms359 وذاكر صاحب الحوت وهو يونس عليه السلام {إذ ذهب} من بين قومه ~~{مغاضبا} لهم قبل أمرنا له بذلك {فظن أن لن نقدر عليه} أن لن نقضي عليه ما ~~قضينا من حبسه في بطن الحوت {فنادى في الظلمات} ظلمة بطن الحوت وظلمة البحر ~~وظلمة الليل {أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} حيث غاضبت ~~قومي وخرجت من بينهم قبل الإذن # PageV01P722 # {وكذلك} وكما نجيناه {ننجي المؤمنين} من كربهم إذا استغاثوا بنا ودعونا ~~وقوله: # PageV01P722 # {لا تذرني فردا} أي: وحيدا لا ولد لي ولا عقب {وأنت خير الوارثين} خير من ~~يبقى بعد من يموت وقوله: # PageV01P722 # {وأصلحنا له زوجه} بأن جعلناها ولودا بعد أن صارت عقيما {إنهم كانوا ~~يسارعون في الخيرات} يبادرون في عمل الطاعات {ويدعوننا رغبا} في رحمتنا ~~{ورهبا} من عذابنا {وكانوا لنا خاشعين} عابدين في تواضع # PageV01P722 # {والتي أحصنت} واذكر التي منعت {فرجها} من الحرام {فنفخنا فيها من روحنا} ~~أمرنا جبريل عليه السلام حتى نفخ في جيب درعها والمعنى: أجرينا فيها روح ~~المسيح المخلوقة لنا {وجعلناها وابنها آية للعالمين} دلالة لهم على كمال ~~قدرتنا وكانت الآية فيهما جميعا واحدة لذلك وحدت # PageV01P723 # {إن هذه أمتكم} دينكم وملتكم {أمة واحدة} ملة واحة وهي الإسلام # PageV01P723 # {وتقطعوا أمرهم بينهم} اختلفوا في الدين فصاروا فرقا {كل إلينا راجعون} ~~فنجزيهم بأعمالهم # PageV01P723 # {فمن يعمل من الصالحات} الطاعات {وهو مؤمن} مصدق بمحمد عليه السلام {فلا ~~كفران لسعيه} لا نبطل عمله بل نثيبه {وإنا له كاتبون} ما عمل حتى نجازيه # PageV01P723 # {وحرام على قرية} يعني: قرية كافرة {أهلكناها} أهلكناها بعذاب الاستئصال ~~أن يرجعوا إلى الدنيا ولا زائدة في الآية ومعنى حرام عليهم أنهم ممنوعون من ~~ذلك لأن الله تعالى قضى على من أهلك أن يبقى في البرزخ إلى يوم القيامة # PageV01P723 # {حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج} من سدها {وهم من كل حدب} نشر وتل {ينسلون} ~~ينزلون مسرعين # PageV01P723 # {واقترب الوعد الحق} يعني: القيامة والواو زائدة لأن اقترب جواب حتى ~~{فإذا هي شاخصة} ذاهبة لا تكاد تطرف من هول ذلك اليوم يقولون {يا ويلنا ms360 قد ~~كنا في غفلة من هذا} في الدنيا عن هذا اليوم {بل كنا ظالمين} بالشرك وتكذيب ~~الرسل # PageV01P724 # {إنكم} أيها المشركون {وما تعبدون من دون الله} يعني: الأصنام {حصب جهنم} ~~وقودها {أنتم لها واردون} فيها داخلون # PageV01P724 # {لو كان هؤلاء} الأصنام {آلهة} على الحقيقة ما دخلوا النار {وكل} من ~~العابدين والمعبودين في النار {خالدون} # PageV01P724 # {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} السعادة والرحمة {أولئك عنها} عن النار ~~{مبعدون} # PageV01P724 # {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون} # PageV01P724 # {لا يسمعون حسيسها} صوتها # PageV01P724 # {لا يحزنهم الفزع الأكبر} يعني: الإطباق على النار وقيل: ذبح الموت بمرأى ~~من الفريقين {وتتلقاهم الملائكة} تستقبلهم فيقولون لهم {هذا يومكم الذي ~~كنتم توعدون} للثواب ودخلوا الجنة # PageV01P724 # {يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب} وهو ملك يطوي بني آدم وقيل: السجل: ~~الصحيفة والمعنى: كطي السجل على ما فيه من المكتوب {كما بدأنا أول خلق ~~نعيده} كما خلقناكم ابتداء حفاة عراة غرلا كذلك نعيدهم يوم القيامة {وعدا ~~علينا} أي: وعدناه وعدا {إنا كنا فاعلين} يعني: الإعادة والبعث # PageV01P725 # {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر} قيل: في الكتب المنزلة بعد التوراة ~~وقيل: أراد بالذكر اللوح المحفوظ {أن الأرض} يعني: أرض الجنة {يرثها عبادي ~~الصالحون} وقيل: أرض الدنيا تصير للمؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم # PageV01P725 # {إن في هذا} القرآن {لبلاغا} لوصولا إلى البغية {لقوم عابدين} مطيعين لله ~~تعالى # PageV01P725 # {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} للبر والفاجر فمن أطاعه عجلت له الرحمة ~~ومن عصاه وكذبه لم يحلقه العذاب في الدنيا كما لحق الأمم المكذبة # PageV01P725 # {قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون} # PageV01P725 # {فإن تولوا} عن الإسلام {فقل آذنتكم على سواء} أعلمتكم بما يوحى إلي على ~~سواء لتستووا في ذلك يريد: لم أظهر لبعضكم شيئا كتمته عن غيره {وإن أدري} ~~ما أعلم {أقريب أم بعيد ما توعدون} يعني: القيامة # PageV01P725 # {إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون} # PageV01P726 # {وإن أدري لعله} ت لعل تأخير العذاب عنكم {فتنة} اختبار لكم {ومتاع إلى ~~حين} إلى حين الموت ms361 # PageV01P726 # {قال رب احكم بالحق} اقض بيني وبين أهل مكة بالحق أمر أن يقول كما قالت ~~الرسل قبله من قولهم: {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق} {وربنا} أي: وقل ~~ربنا {الرحمن المستعان على ما تصفون} من كذبكم وباطلكم # PageV01P726 # {يا أيها الناس} يا أهل مكة {اتقوا ربكم} أطيعوه {إن زلزلة الساعة شيء ~~عظيم} وهي زلزلة يكون بعدها طلوع الشمس من مغربها # PageV01P727 # {يوم ترونها} يعني: الزلزلة {تذهل كل مرضعة عمأ أرضعت} تتلاك كل امرأة ~~ترضع ولدها الرضيع اشتعالا بنفسها وخوفا {وتضع كل ذات حمل حملها} تسقط ~~ولدها من هول ذلك اليوم {وترى الناس سكارى} من شدة الخوف {وما هم بسكارى} ~~من الشراب {ولكن عذاب الله شديد} فهم يخافونه # PageV01P727 # {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم} نزلت في النضر بن الحارث وجماعة ~~من قريش كانوا ينكرون البعث ويقولون: القرآن أساطير الأولين ويجادلون النبي ~~صلى الله عليه وسلم {ويتبع} في جداله ذلك {كل شيطان مريد} متمرد عات # PageV01P727 # {كتب عليه} قضي على الشيطان {أنه من تولاه} اتبعه {فإنه يضله ويهديه إلى ~~عذاب السعير} يدعوه إلى النار بما يزين له من الباطل # PageV01P728 # {يا أيها الناس} يعني: كفار مكة {إن كنتم في ريب من البعث} شك من الإعادة ~~{فإنا خلقناكم} خلقنا أباكم الذي هو أصل البشر {من تراب ثم} خلقنا ذريته ~~{من نطفة ثم من علقة} وهي الدم الجامد {ثم من مضغة} وهي لحمة قليلة قدر ما ~~يمضغ {مخلقة} مصورة تامة الخلق {وغير مخلقة} وهي ما تمجه الأرحام دما يعني: ~~السقط {لنبين لكم} كمال قدرتنا بتصريفنا أطوار خلقكم {ونقر في الأرحام ما ~~نشاء} ننزل فيها ما لا يكون سقطا {إلى أجل مسمى} إلى وقت خروجه {ثم نخرجكم} ~~من بطون الأمهات {طفلا} صغارا {ثم لتبلغوا أشدكم} عقولكم ونهاية قوتكم ~~{ومنكم من يتوفى} يموت قبل بلوغ الأشد {ومنكم من يرد إلى أرذل العمر} وهو ~~الهرم والخرف حتى لا يعقل شيئا وهو قوله: {لكيلا يعلم من بعد علم شيئا} ثم ~~ذكر دلالة أخرى على البعث فقال: {وترى الأرض هامدة} جافة ms362 ذات تراب {فإذا ~~أنزلنا عليها الماء} المطر {اهتزت} تحركت بالنبات {وربت} زادت {وأنبتت من ~~كل زوج بهيج} من كل صنف حسن من النبات # PageV01P728 # {ذلك} الذي تقدم ذكره من اختلاف أحوال خلق الإنسان وإحياء الأرض بالمطر ~~{بأن الله هو الحق} الدائم الثابت الموجود {وأنه يحيي الموتى وأنه على كل ~~شيء قدير} # PageV01P728 # {وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور} # PageV01P729 # {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم} نزلت في أبي جهل {ولا هدى} ليس ~~معه من ربه رشاد ولا بيان {ولا كتاب} له نور # PageV01P729 # {ثاني عطفه} لاوي عنقه تكبرا {ليضل} الناس عن طاعة الله سبحانه باتباع ~~محمد عليه السلام {له في الدنيا خزي} يعني: القتل ببدر # PageV01P729 # {ذلك بما قدمت يداك} هذا العذاب بما كسبت {وأن الله ليس بظلام للعبيد} لا ~~يعاقب بغير جرم # PageV01P729 # {ومن الناس من يعبد الله على حرف} على جانب لا يدخل فيه دخول متمكن {فإن ~~أصابه خير} خصب وكثرة مال {اطمأن به} في الدين بذلك الخصب {وإن أصابته ~~فتنة} اختبار بجدب وقلة مال {انقلب على وجهه} رجع عن دينه إلى الكفر # PageV01P729 # {يدعو من دون الله ما لا يضره} إن عصاه {ولا ينفعه} إن أطاعه {ذلك هو ~~الضلال البعيد} الذهاب عن الحق # PageV01P729 # {يدعو لمن ضره أقرب من نفعه} ضرره بعبادته أقرب من نفعه ولا ينفع عنده ~~والعرب تقول لما لا يكون: هو بعيد والمعنى في هذا أنه يضر ولا ينفع {لبئس ~~المولى} الناصر {ولبئس العشير} الصاحب والخليط # PageV01P729 # {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار ~~إن الله يفعل ما يريد} # PageV01P730 # {من كان يظن أن لن ينصره الله} محمدا صلى الله عليه وسلم حتى يظهره على ~~الدين كله فليمت غيظا وهو تفسير قوله: {فليمدد بسبب إلى السماء} أي: فليشدد ~~حبلا في سقفه {ثم ليقطع} أي: ليمد الحبل حتى ينقطع فيموت مختلفا {فلينظر هل ~~يذهبن كيده ما يغيظ} غيظه وقوله: # PageV01P730 # {وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد} # PageV01P730 # {إن الله يفصل بينهم ms363 يوم القيامة} أي: يحكم ويقضي بأن يدخل المؤمنين ~~الجنة وغيرهم من هؤلاء الفرق النار {إن الله على كل شيء شهيد} يريد: إن ~~الله عالم بما في قلوبهم # PageV01P730 # {ألم تر أن الله يسجد له} يذل له وينقاد له {من في السماوات ومن في الأرض ~~والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق ~~عليه العذاب} وذلك أن كل شيء منقاد لله عز وجل على ما خلقه وعلى ما رزقه ~~وعلى ما أصحه وعلى ما أسقمه فالبر والفاجر والمؤمن والكافر في هذا سواء ~~{ومن يهن الله} يذله بالكفر {فما له من مكرم} أحد يكرمه {إن الله يفعل ما ~~يشاء} يهين من يشاء بالكفر ويكرم من يشاء بالإيمان # PageV01P730 # {هذان خصمان} يعني: المؤمنين والكافرين {اختصموا في ربهم} في دينه ~~{فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار} يلبسون مقطعات النيران {يصب من فوق ~~رؤوسهم الحميم} ماء حار لو سقطت نقط على جبال الدنيا أذابتها # PageV01P731 # {يصهر} يذاب {به} بذلك الماء {ما في بطونهم} من الأمعاء {والجلود} وتنشوي ~~جلودهم فتتساقط # PageV01P731 # {ولهم مقامع} سياط {من حديد} # PageV01P731 # {كلما أرادوا أن يخرجوا منها} من جهنم {من غم} يصيبهم {أعيدوا فيها} ردوا ~~إليها بالمقاطع {و} تقول لهم الخزنة: {ذوقوا عذاب الحريق} النار وقال في ~~الخصم الذين هم المؤمنون: # PageV01P731 # {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات} الآية وهي مفسرة في ~~سورة الكهف # PageV01P731 # {وهدوا} أرشدوا في الدنيا {إلى الطيب من القول} ت وهو شهادة أن لا إله ~~إلا الله {وهدوا إلى صراط الحميد} دين الله المحمود في أفعاله # PageV01P731 # {إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله} يمنعون عن طاعة الله تعالى ~~{والمسجد الحرام} يمنعون المؤمنين عنه {الذي جعلناه للناس} خلقناه وبنيناه ~~للناس كلهم لم تخص به بعضا دون بعض {سواء العاكف فيه والباد} سواء في تعظيم ~~حرمته وقضاء النسك به الحاضر والذي يأتيه من البلاد فليس أهل مكة بأحق به ~~من النازع إليه {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} أي: إلحادا بظلم وهو أن يميل إلى ~~الظلم ومعناه: صيد حمامة وقطع شجرة ms364 ودخوله غير محرم وجميع المعاصي لأن ~~السيئات تضاعف بمكة كما تضاعف الحسنات # PageV01P732 # {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت} بينا له أين يبنى {أن لا تشرك} يعني: ~~وأمرناه أن لا تشرك {بي شيئا وطهر بيتي} مفسر في سورة البقرة # PageV01P732 # {وأذن في الناس} ناد فيهم {بالحج يأتوك رجالا} مشاة على أرجلهم {و} ~~ركبانا {على كل ضامر} وهو البعير المهزول {يأتين من كل فج عميق} طريق بعيد # PageV01P732 # {ليشهدوا} ليحضروا {منافع لهم} من أمر الدنيا والآخرة {ويذكروا اسم الله ~~في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} يعني: التسمية على ما ينجر ~~في يوم النحر وأيام التشويق {فكلوا منها} أمر إباحة وكان أهل الجاهلية لا ~~يأكلون من نسائكهم فأمر المسلمون أن يأكلوا {وأطعموا البائس الفقير} الشديد ~~الفقر # PageV01P732 # {ثم ليقضوا تفثهم} يعني: ما يخرجون به من الإحرام وهو أخذ الشارب وتقليم ~~الظفر وحلق العانة ولبس الثوب {وليوفوا نذورهم} يعني: ما نذروه من ير وهدي ~~في أيام الحج {وليطوفوا بالبيت العتيق} القديم: وقيل: المعتق من أن يتسلط ~~عليه جبار يعني: الكعبة # PageV01P733 # {ذلك} أي: الأمر ذلك الذي ذكرت {ومن يعظم حرمات الله} فرائض الله وسننه ~~{وأحلت لكم الأنعام} أن تأكلوها {إلا ما يتلى عليكم} في قوله: {حرمت عليكم ~~الميتة} الآية ومعنى هذا النهي تحريم ما حرمه أهل الجاهلية من البحيرة ~~والسائبة وغير ذلك {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} يعني: عبادتها {واجتنبوا ~~قول الزور} يعني: الشرك بالله # PageV01P733 # {حنفاء لله} مسلمين عادلين عن كل دين سواه {ومن يشرك بالله فكأنما خر} ~~سقط {من السماء} فاختطفته الطير من الهواء أو ألفته الريح في {مكان سحيق} ~~بعيد يعني: إن من أشرك فقد هلك وبعد عن الحق # PageV01P733 # {ذلك ومن يعظم شعائر الله} يستسمن البدن {فإن ذلك من} علامات التقوى # PageV01P733 # {لكم فيها منافع} الركوب والدر والنسل {إلى أجل مسمى} وهو أن يسميها هديا ~~{ثم محلها} حيث يحل نحرها عند {البيت العتيق} يعني: الحرم كله # PageV01P734 # {ولكل أمة} جماعة سلفت قبلكم {جعلنا منسكا} ذبحا للقرابين {ليذكروا اسم ~~الله} عند الذبح {على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} ms365 يعني: الأنعام {فإلهكم ~~إله واحد} أي: لا تذكروا على ذبائحكم إلا الله وحده {فله أسلموا} أخلصوا ~~العبادة {وبشر المخبتين} المتواضعين # PageV01P734 # {الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي ~~الصلاة ومما رزقناهم ينفقون} # PageV01P734 # {والبدن} الإبل والبقر {جعلناها لكم من شعائر الله} أعلام دينه {لكم فيها ~~خير} النفع في الدنيا والأجر في العقبى {فاذكروا اسم الله} وهو أن يقول عند ~~نحرها: الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر {صواف} قائمة معقولة اليد ~~اليسرى {فإذا وجبت جنوبها} سقطت على الأرض {فكلوا منها وأطعموا القانع} ~~الذي يسألك {والمعتر} الذي يتعرض لك ولا يسألك {كذلك} الذي وفصفنا {سخرناها ~~لكم} يعني: البدن {لعلكم تشكرون} لكي تطيعوني # PageV01P734 # {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها} كان المشركون يلطخون جدار الكعبة بدماء ~~القرابين فقال الله تعالى: {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها} أي: لن يصل ~~إلى الله لحومها ولا دماؤها {ولكن يناله التقوى منكم} أي: النية والإخلاص ~~وما أريد به وجه الله تعالى {لتكبروا الله على ما هداكم} إلى معالم دينه ~~{وبشر المحسنين} الموحدين # PageV01P734 # {إن الله يدافع} غائلة المشركين عن المؤمنين {إن الله لا يحب كل خوان} في ~~أمانته {كفورا} لنعمته وهم الذين تقربوا إلى الأصنام بذبائحهم # PageV01P735 # {أذن للذين يقاتلون} يعني: المؤمنين وهذه أول آية نزلت في الجهاد ~~والمعنى: أذن لهم أن يقاتلوا {بأنهم ظلموا} بظلم الكافرين إياهم {وإن الله ~~على نصرهم لقدير} وعد من الله تعالى بالنصر # PageV01P735 # {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق} يعني: المهاجرين {إلا أن يقولوا ربنا ~~الله} أي: لم يخرجوا إلا بأن وحدوا الله تعالى {ولولا دفع الله الناس بعضهم ~~ببعض} لولا أن دفع الله بعض الناس ببعض {لهدمت صوامع وبيع} في زمان عيسى ~~عليه السلام {وصلوات} في أيام شريعة موسى عليه السلام يعني: كنائسهم وهي ~~بالعبرانية صلوتا {ومساجد} في أيام شريعة محمد صلى الله عليه وسلم {ولينصرن ~~الله من ينصره} يعني: من نصر دين الله نصره الله على ذلك {إن الله لقوي} ~~على خلقه {عزيز} منيع في سلطانه # PageV01P735 # {الذين إن مكناهم ms366 في الأرض} يعني: هذه الأمة إذا فتح الله عليهم الأرض ~~{أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة ~~الأمور} أي: آخر أمور الخلق ومصيرهم إليه ثم عزى نبيه فقال: # PageV01P735 # {وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود} # PageV01P736 # {وقوم إبراهيم وقوم لوط} # PageV01P736 # {وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين} أي: أمهلتهم {ثم أخذتهم} ~~عاقبتهم {فكيف كان نكير} إنكاري عليهم ما فعلوا بالعذاب # PageV01P736 # {فكأين من قرية} وكم من قرية {أهلكناها وهي ظالمة} بالكفر {فهي خاوية} ~~ساقطة {على عروشها} سقوفها {وبئر معطلة} متروكة بموت أهلها {وقصر مشيد} ~~رفيع طويل # PageV01P736 # {أفلم يسيروا في الأرض} يعني: كفار مكة {فينظروا} إلى مصارع الأمم ~~المكذبة وهو قوله: {فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها} ~~فيتفكروا ويعتبروا ثم ذكر أن الأبصار لا تعمى عن رؤية الآيات ولكن القلوب ~~تعمى فلا يتفكروا ولا يعتبروا # PageV01P736 # {ويستعجلونك بالعذاب} كانوا يقولون له: {فأتنا بما تعدنا إن كنت من ~~الصادقين} فقال الله تعالى: {ولن يخلف الله وعده} الذي وعدك من نصرك ~~وإهلاكهم ثم ذكر أن لهم مع عذاب الدنيا في الآخرة عذابا طويلا وهو قوله ~~تعالى: {وإن يوما عند ربك} أي: من أيام عذابهم {كألف سنة مما تعدون} وذلك ~~أن يوما من أيام الآخرة كألف سنة في الدنيا ثم ذكر سبحانه أنه قد أخذ قوما ~~بعد الإمهال فقال: # PageV01P736 # {وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير} # PageV01P737 # {قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين} # PageV01P737 # {فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم} # PageV01P737 # {والذين سعوا في آياتنا} عملوا في إبطالها {معاجزين} مقدرين أنهم ~~يعجزوننا ويفوتوتنا # PageV01P737 # {وما أرسلنا من قبلك من رسول} وهو الذي يأتيه جبريل عليه السلام بالوحي ~~عيانا {ولا نبي} وهو الذي تكون نبوته إلهاما ومناما {إلا إذا تمنى} قرأ ~~{ألقى الشيطان} في قراءته ما ليس مما يقرأ يعني: ما جرى على لسان النبي صلى ~~الله عليه وسلم حين قرأ سورة والنجم في مجلس من قريش فلما بلغ قوله تعالى: ~~{ومناة الثالثة الأخرى} جرى ms367 على لسانه: تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن ~~لترتجى ثم نبهه جبريل عليه السلام على ذلك فرجع وأخبرهم أن ذلك كان من جهة ~~الشيطان فذلك قوله: {فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته} ~~يبينها حتى لا يجد أحد سبيلا إلى إبطالها {والله عليم} بما أوحى إلى نبيه ~~محمد صلى الله عليه وسلم {حكيم} في خلقه ثم ذكر أن ذلك ليفتن الله به قوما ~~فقال: # PageV01P737 # {ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة} ضلالة {للذين في قلوبهم مرض} وهم أهل ~~النفاق {والقاسية قلوبهم} المشركين {وإن الظالمين} الكافرين {لفي شقاق ~~بعيد} خلاف طويل مع النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين # PageV01P738 # {وليعلم الذين أوتوا العلم} التوحيد والقرآن {أنه الحق} أي: الذي أحكم ~~الله سبحانه من آيات القرآن وهو الحق {فتخبت له قلوبهم} فتخشع # PageV01P738 # {ولا يزال الذين كفروا في مرية} في شك {منه} مما ألقي على لسان الرسول ~~صلى الله عليه وسلم {حتى تأتيهم الساعة} القيامة {بغتة} فجأة {أو يأتيهم ~~عذاب يوم عقيم} يعني: يوم بدر وكان عقيما عن أن يكون للكافرين فيه فرح أو ~~راحة والعقيم معناه: التي لا تلد # PageV01P738 # {الملك يومئذ} يعني: يوم القيامة {لله} وحده من غير منازع ولا مدع {يحكم ~~بينهم} ثم بين حكمه فقال: {فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم} # PageV01P739 # {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين} # PageV01P739 # {والذين هاجروا} فارقوا أوطانهم وعشائرهم {في سبيل الله} في طاعة الله ~~{ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا} في الجنة # PageV01P739 # {ليدخلنهم مدخلا} أي: إدخالا وموضعا {يرضونه} وهو الجنة # PageV01P739 # {ذلك} أي: الأمر ذلك الذي قصصنا عليك {ومن عاقب بمثل ما عوقب به} أي: ~~جازى العقوبة بمثلها {ثم بغي عليه} ظلم {لينصرنه الله} يعني: المظلوم # PageV01P739 # {وذلك} أي: ذلك النصر للمظلوم بأنه القادر على ما يشاء فمن قدرته أن ~~{يولج الليل في النهار} يزيد من هذا في ذلك ومن ذلك في هذا والباقي ظاهر ~~إلى قوله: # PageV01P739 # {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي ~~الكبير} # PageV01P739 # {ألم ms368 تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف ~~خبير} # PageV01P739 # {له ما في السماوات وما في الأرض وإن الله لهو الغني الحميد} # PageV01P739 # {ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك ~~السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرؤوف رحيم} # PageV01P739 # {إن الإنسان لكفور} يعني: إن الكافر لجاحد لآيات الله تعالى الدالة على ~~توحيده وقوله: # PageV01P740 # {لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه} شريعة هم عاملون بها {فلا ينازعنك} ~~يجادلنك {في الأمر} نزلت في الذين جادلوا المؤمنين فقالوا: ما لكم تأكلون ~~ما تقتلون ولا تأكلون مما قتله الله؟ # PageV01P740 # {وإن جادلوك} بباطلهم مراء وتعنتا فادفعهم بقولك: {الله أعلم بما تعملون} ~~من التكذيب والكفر # PageV01P740 # قال تعالى {الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون} # PageV01P740 # {ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك} كله {في كتاب} يعني: ~~اللوح المحفوظ {إن ذلك} يعني: علمه بجميع ذلك {على الله يسير} # PageV01P740 # {ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به} بعبادته {سلطانا} حجة وبرهانا {وما ~~ليس لهم به علم} لم يأتهم به كتاب ولا نبي {وما للظالمين} المشركين {من ~~نصير} مانع من عذاب الله تعالى # PageV01P740 # {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات} يعني: القرآن {تعرف في وجوه الذين كفروا ~~المنكر} الإنكار بالعبوس والكراهة {يكادون يسطون} يقعون ويبشطون {بالذين ~~يتلون عليهم آياتنا قل أفأنبئكم بشر من ذلكم} بشر لكم وأكره إليكم من هذا ~~القرآن الذي تسمعون {النار} أي: هي النار # PageV01P740 # {يا أيها الناس} يعني: يا أهل مكة {ضرب مثل} بين لكم ولمعبودكم شبه ~~{فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله} من الأصنام {لن يخلقوا ذبابا ولو ~~اجتمعوا} كلهم لخلقه {وإن يسلبهم الذباب شيئا} مما عليهم من الطيب {لا ~~يستنقذوه منه} لا يستردوه منه لعجزهم {ضعف الطالب والمطلوب} يعني: العابد ~~والمعبود والطالب: الذباب يطلب من الصنم ما لطخ به من الزعفران والطيب وهو ~~مثل لعابده يطلب منه الشفاعة والنصرة والمطلوب: الصنم # PageV01P741 # {ما قدروا الله حق قدره} ms369 ما عظموه حق تعظيمه إذ أشركوا به ما لا يمتنع من ~~الذباب ولا ينتصر منه # PageV01P741 # {الله يصطفي من الملائكة رسلا} مثل جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام ~~{ومن الناس} يعني: النبيين عليهم السلام {إن الله سميع} لقول عباد {بصير} ~~بمن يختاره # PageV01P741 # {يعلم ما بين أيديهم} ما عملوه {وما خلفهم} وما هم عاملون مما لم يعلموه # PageV01P741 # قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا ~~الخير لعلكم تفلحون} # PageV01P741 # {وجاهدوا في الله} في سبيل الله {حق جهاده} بينة صادقة {هو اجتباكم} ~~اختاركم لدينه {وما جعل عليكم في الدين من حرج} ضيق لأنه سهل الشريعة ~~بالترخيص {ملة أبيكم} اتبعوا ملة أبيكم {إبراهيم} كان هو في الحرمة كالأب ~~صلى الله عليه وسلم ولذلك جعل أبا المسلمين {هو سماكم} أي: الله تعالى ~~سماكم {المسلمين من قبل} أي: من قبل القرآن في سائر الكتب {وفي هذا} يعني: ~~القرآن {ليكون الرسول شهيدا عليكم} وذلك أنه يشهد لمن صدقه وعلى من كذبه ~~{وتكونوا شهداء على الناس} تشهدون عليهم أن رسلهم قد بلغتهم وقوله: ~~{واعتصموا بالله} أي: تمسكوا بدينه {هو مولاكم} ناصركم ومتولي أموركم {فنعم ~~المولى ونعم النصير} # PageV01P742 # {قد أفلح المؤمنون} سعد المصدقون ونالوا البقاء في الجنة # PageV01P743 # {الذين هم في صلاتهم خاشعون} ساكنون لا يرفعون ابصارهم عن مواضع سجودهم # PageV01P743 # {والذين هم عن اللغو معرضون} عن كل ما لا يجمل في الشرع من قول وفعل # PageV01P743 # {والذين هم للزكاة فاعلون} للصدقة الواجبة مودون # PageV01P743 # {والذين هم لفروجهم حافظون} يحفظونها عن المعاصي # PageV01P743 # {إلا على أزواجهم} من زوجاتهم {أو ما ملكت أيمانهم} من الإماء {فإنهم غير ~~ملومين} لا يلامون في وطئهن # PageV01P743 # {فمن ابتغى} طلب ما {وراء ذلك} ما بعد الزوجة والأمة {فأولئك هم العادون} ~~المتعدون عن الحلال إلى الحرام # PageV01P743 # {والذين هم لأماناتهم} ما ائتمنوا عليه من أمر الدين والدنيا {وعهدهم ~~راعون} وحلفهم الذي يوجد عليهم راعون يرعون ذلك ويقومون بإتمامه # PageV01P744 # {والذين هم على صلواتهم يحافظون} بإدائها في مواقيتها # PageV01P744 # {أولئك هم الوارثون} ثم ذكر ما يرثون فقال: # PageV01P744 # {الذين يرثون الفردوس} وذلك أن الله تعالى ms370 جعل لكل امرئ بيتا في الجنة ~~فمن عمل عمل أهل الجنة ورث بيته في الجنة والفردوس خير الجنان # PageV01P744 # {ولقد خلقنا الإنسان} ابن آدم {من سلالة} من ماء سل واستخرج من ظهر آدم ~~وكان آدم عليه السلام خلق من طين # PageV01P744 # {ثم جعلناه} جعلنا الإنسان {نطفة} في أول بدو خلقه {في قرار مكين} يعني: ~~الرحم وقوله # PageV01P744 # {ثم أنشأناه خلقا آخر} قيل: يريد الذكورية والأنوثية وقيل: يعني: نفخ ~~الروح وقيل: نبات الشعر والأسنان {فتبارك الله} استحق التعظيم والثناء ~~بدوام بقائه {أحسن الخالقين} المصورين والمقدرين # PageV01P744 # {ثم إنكم بعد ذلك لميتون} # PageV01P744 # {ثم إنكم يوم القيامة تبعثون} # PageV01P744 # {ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق} سبع سماوات كل سماء طريقة {وما كنا عن ~~الخلق غافلين} عمن خلقنا من الخلق كلهم # PageV01P744 # {وأنزلنا من السماء ماء بقدر} بمقدار معلوم عند الله تعالى {فأسكناه} ~~أثبتناه {في الأرض} قيل: هو النيل ودجلة والفرات وسيحان وجيحان وقيل: هو ~~جميع المياه في الأرض {وإنا على ذهاب به لقادرون} حتى تهلكوا أنتم ومواشيكم ~~عطشا وقوله: # PageV01P745 # {فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون} # PageV01P745 # {وشجرة تخرج} يعني: الزيتون {من طور سيناء} يعني: جبلا معروفا أول ما ~~ينبت الزيتون ينبت هناك {تنبت بالدهن} لأنه يتخذ الدهن من الزيتون {وصبغ} ~~إدام {للآكلين} وقوله: # PageV01P745 # {وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ~~ومنها تأكلون} # PageV01P745 # {وعليها وعلى الفلك تحملون} # PageV01P745 # {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} # PageV01P745 # {يريد أن يتفضل عليكم} يتشرف عليكم فيكون أفضل منكم بأن يكون متبوعا ~~وتكونوا له تبعا {ولو شاء الله لأنزل ملائكة} تبلغنا عنه {ما سمعنا بهذا} ~~الذي يدعو إليه نوح {في آبائنا الأولين} # PageV01P745 # {إن هو} ما هو {إلا رجل به جنة} جنون {فتربصوا به حتى حين} انتظروا موته ~~حتى يموت # PageV01P745 # {قال رب انصرني} بإهلاكهم {بما كذبون} بتكذيبهم إياي وقوله: # PageV01P745 # {فأوحينا إليه} الآية مفسرة في سورة هود {فاسلك فيها} أي ادخل في السفينة ~~والباقي مفسر في سورة هود # PageV01P746 # {فإذا ms371 استويت} اعتدلت في السفينة راكبا الآية # PageV01P746 # {وقل رب أنزلني} منها {منزلا} إنزالا {مباركا} فاستجاب الله تعالى دعاءه ~~حيث قال: {اهبط بسلام منا وبركات عليك} وبارك فيهم بعد إنزالهم من السفينة ~~حتى كان جميع الخلق من نسل نوح ومن كان معه في السفينة # PageV01P746 # {إن في ذلك} الذي ذكرت {لآيات} لدلالات على قدرتنا {وإن كنا لمبتلين} ~~مختبرين طاعتهم بإرسال نوح إليهم # PageV01P746 # {ثم أنشأنا من بعدهم} أحدثنا {قرنا آخرين} يعني: عادا # PageV01P746 # {فأرسلنا فيهم رسولا منهم} وهو هود وقوله: # PageV01P746 # {وأترفناهم} أي: نعمناهم ووسعنا عليهم وقوله: # PageV01P746 # {ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون} # PageV01P746 # {أنكم مخرجون} أي: من قبوركم أحياء # PageV01P747 # {هيهات هيهات} بعدا {لما توعدون} من البعث # PageV01P747 # {إن هي} ما هي {إلا حياتنا الدنيا} يعني: الحياة الدانية في هذه الدار ~~{نموت ونحيا} يموت الآباء ويحيا الأولاد # PageV01P747 # {إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين} # PageV01P747 # {قال رب انصرني} عليهم {بما كذبون} بتكذيبهم إياي # PageV01P747 # {قال عما قليل} عن قريب {ليصبحن نادمين} يندمون إذا نزل بهم العذاب على ~~التكذيب # PageV01P747 # {فأخذتهم الصيحة} صيحة العذاب {بالحق} بالأمر من الله تعالى {فجعلناهم ~~غثاء} هلكى هامدين كغثاء السيل وهو ما يحمله من بالي الشجر {فبعدا} فهلاكا ~~{للقوم الظالمين} المشركين # PageV01P747 # {ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين} # PageV01P747 # {ما تسبق من أمة أجلها} لا تموت قبل أجلها {وما يستأخرون} بعد الأجل طرفة ~~عين وقوله: # PageV01P747 # {تترا} أي: متتابعة {وجعلناهم أحاديث} أي: لمن بعدهم يتحدثون بهم وقوله: # PageV01P747 # قال تعالى {ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين} # PageV01P747 # {وكانوا قوما عالين} مستكبرين قاهرين غيرهم بالظلم # PageV01P747 # {وقومهما لنا عابدون} أي: مطيعون متذللون # PageV01P748 # {فكذبوهما فكانوا من المهلكين} # PageV01P748 # {ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون} لكي يهتدي به قومه # PageV01P748 # {وجعلنا ابن مريم وأمه آية} دلالة على قدرتنا {وآويناهما إلى ربوة} يعني: ~~بيت المقدس وهو أقرب الأرض إلى السماء {ذات قرار} أرض مستوية وساحة واسعة ~~{ومعين} ماء ظاهر وقيل: هي دمشق # PageV01P748 # {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات} هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ~~والمراد به أن الله تبارك وتعالى كأنه أخبر ms372 أنه قد قال لجميع الرسل قبله ~~هذا القول وأمرهم بهذا والمعنى: كلوا من الحلال # PageV01P748 # {وإن هذه أمتكم أمة واحدة} أي: ملتكم أيها الرسل ملة واحدة وهي الإسلام ~~{وأنا ربكم} شرعتها لكم وبينتها لكم {فاتقون} فخافون # PageV01P748 # {فتقطعوا أمرهم بينهم} يعني: المشركين واليهود والنصارى {وزيرا} فرقا {كل ~~حزب} جماعة {بما لديهم} بما عندهم من الدين {فرحون} معجبون مسرورون # PageV01P748 # {فذرهم في غمرتهم} حيرتهم وضلالتهم {حتى حين} يريد: حتى حين الهلاك ~~بالسيف أو الموت # PageV01P749 # {أيحسبون أنما نمدهم به} ما نبسط عليهم {من مال وبنين} من المال والأولاد ~~في هذه الدنيا # PageV01P749 # {نسارع لهم في الخيرات} نعطيهم ذلك ثوابا لهم {بل لا يشعرون} أن ذلك ~~استدراج ثم رجع إلى ذكر أوليائه فقال: # PageV01P749 # {إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون} خائفون عذابه ومكره # PageV01P749 # {والذين هم بآيات ربهم يؤمنون} # PageV01P749 # {والذين هم بربهم لا يشركون} # PageV01P749 # {والذين يؤتون ما آتوا} يعطون ما يعطون {وقلوبهم وجلة} خائفة أن ذلك لا ~~يقبل منهم وقد أيقنوا أنهم إلى ربهم صائرون بالموت وقوله: # PageV01P749 # {وهم لها سابقون} أي: إليها ثم ذكر أنه لم يكلف العبد إلا ما يسعه فقال: # PageV01P749 # {ولا نكلف نفسا إلا وسعها} فمن لم يستطع أن يصلي قائما فليصل جالسا ~~{ولدينا كتاب} يعني: اللوح المحفوظ {ينطق بالحق} يبين بالصدق {وهم لا ~~يظلمون} لا ينقصون من ثواب أعمالهم ثم عاد إلى ذكر المشركين فقال: # PageV01P749 # {بل قلوبهم في غمرة} في جهالة وغفلة {من هذا} الكتاب الذي ينطق بالحق ~~{ولهم أعمال من دون ذلك} وللمشركين أعمال حبيثة دون أعمال المؤمنين الذين ~~ذكرهم {هم لها عاملون} # PageV01P749 # {حتى إذا أخذنا مترفيهم} رؤساءهم وأغنياءهم {بالعذاب} بالقحط والجوع سبع ~~سنين {إذا هم يجأرون} يضجون ويجزعون ونقول لهم: # PageV01P750 # {لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون} لا تمنعون ولا ينفعكم جزعكم # PageV01P750 # {قد كانت آياتي تتلى عليكم} يعني: القرآن {فكنتم على أعقابكم} على ~~أدياركم {تنكصون} ترجعون القهقرى مكذبين به # PageV01P750 # {مستكبرين به} أي: بالحرم تقولون: لا يظهر علينا أحد لأنا أهل الحرم ~~{سامرا} سمارا بالليل {تهجرون} تهذون وتقولون الهجر من سب النبي صلى الله ms373 ~~عليه وسلم # PageV01P750 # {أفلم يدبروا القول} يتدبروا القرآن فيقفوا على صدقك {أم جاءهم} بل ~~أجاءهم {ما لم يأت آباءهم الأولين} يريد: إن إنزال الكتاب قد كان قبل هذا ~~فليس إنزال الكتاب عليك ببديع ينكرونه # PageV01P750 # {أم لم يعرفوا رسولهم} الذي نشأ فيما بينهم وعرفوه بالصدق # PageV01P750 # {أم يقولون} بل أيقولون {به جنة} جنون {بل جاءهم} ليس الأمر كما يقولون ~~بل جاءهم الرسول {بالحق} بالقرآن من عند الله # PageV01P750 # {ولو اتبع الحق} القرآن الذي يدعو إلى المحاسن {أهواءهم} التي تدعو إلى ~~المقابح أي: لو كان التنزيل بما يحبون {لفسدت السماوات والأرض} وذلك أنها ~~خلفت دلالة على توحيد الله فلو كان القرآن على مرادهم لكن يدعو إلى الشرك ~~وذلك يؤدي إلى إفساد أدلة التوحيد وقوله: {ومن فيهن} لأنهم حينئذ يشركون ~~بالله تعالى {بل أتيناهم بذكرهم} بشرهم في الدنيا والآخرة # PageV01P751 # {أم تسألهم} أنت يا محمد على ما جئت به {خرجا} جعلا وأجرا {فخراج ربك} ~~فعطاه ربك وثوابه {خير} وقوله: # PageV01P751 # {وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم} # PageV01P751 # {لناكبون} أي: عادلون مائلون # PageV01P751 # {ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر} جذب وقحط {للجوا} لتمادوا {في طغيانهم ~~يعمهون} نزلت هذه الآية حين شكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: ~~قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع # PageV01P751 # {ولقد أخذناهم بالعذاب} بالجوع {فما استكانوا لربهم} ما تواضعوا # PageV01P751 # {حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد} يوم بدر وقيل: عذاب الآخرة {إذا ~~هم فيه مبلسون} آيسون من كل خير وقوله: # PageV01P751 # قال تعالى {وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون} # PageV01P751 # قال تعالى {وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون} # PageV01P751 # {وله اختلاف الليل والنهار} أي: هو الذي جعلنهما مختلفين وقوله: # PageV01P752 # {بل قالوا مثل ما قال الأولون} # PageV01P752 # {قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون} # PageV01P752 # {لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين} # PageV01P752 # {قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون} # PageV01P752 # {سيقولون لله قل أفلا تتقون} # PageV01P752 # {قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم} # PageV01P752 # {سيقولون لله قل أفلا تتقون} # PageV01P752 # {ملكوت كل شيء} أي: ms374 ملكه يعني: من يملك كل شيء؟ {وهو يجير} يؤمن من يشاء ~~{ولا يجار عليه} لا يؤمن من أخافه وقوله: # PageV01P752 # {فأنى تسحرون} تخدعون وتصرفون عن توحيده وطاعته # PageV01P752 # {بل أتيناهم بالحق} يعني: القرآن {وإنهم لكاذبون} أن الملائكة بنات الله # PageV01P752 # {ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق} ينفرد ~~بمخلوقاته فيمنع الإله الآخر عن الاستيلاء عليها {ولعلا بعضهم على بعض} ~~بالقهر والمزاحمة كالعادة بين الملوك {سبحان الله} تنزيها له {عما يصفون} ~~من الكذب # PageV01P752 # {عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون} # PageV01P752 # {قل رب إما تريني ما يوعدون} ما يوعد المشركون من العذاب # PageV01P752 # {فلا تجعلني} معهم أي: إن أنزلت بهم النقمة فاجعلني خارجا منهم # PageV01P752 # {وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون} # PageV01P752 # {ادفع بالتي هي أحسن} من الحلم والصفح {السيئة} التي تأتيك منهم من الأذى ~~والمكروه {نحن أعلم بما يصفون} فنجازيهم به وهذا كان قبل الأمر بالقتال # PageV01P753 # {وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين} نزعاتها ووساوسها # PageV01P753 # {وأعوذ بك رب أن يحضرون} في شيء من أموري وقوله: # PageV01P753 # {رب ارجعون} أي: ارددني إلى الدنيا # PageV01P753 # {لعلي أعمل صالحا} أي: بالتوحيد {فيما تركت} حين كنت في الدنيا {كلا} لا ~~يرجع إلى الدنيا {إنها كلمة هو قائلها} عند الموت ولا يجاب إلى ذلك {ومن ~~ورائهم} أمامهم {برزخ} حاجز بينهم وبين الرجوع إلى الدنيا # PageV01P753 # {فإذا نفخ في الصور} النفخة الأخيرة {فلا أنساب بينهم يومئذ} لا يفتخرون ~~بالأنساب {ولا يتساءلون} كما يتساءلون في الدنيا من أي قبيلة ونسب أنت # PageV01P753 # {فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون} # PageV01P753 # {ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون} # PageV01P753 # {تفلح} تحرق {وهم فيها كالحون} عابسون لتقلص شفاههم بالانشواء فيقال لهم: # PageV01P753 # {ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون} # PageV01P754 # {قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا} التي قضيت علينا {وكنا قوما ضالين} أقروا ~~على أنفسهم بالضلال وقوله: # PageV01P754 # {ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} # PageV01P754 # {اخسؤوا} أي: تباعدوا تباعد سخط عليكم وقوله: # PageV01P754 # {إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت ms375 خير ~~الراحمين} # PageV01P754 # {فاتخذتموهم سخريا} أي: سخرتم منهم واسهزأتم {حتى أنسوكم ذكري} لاشتغالكم ~~بالاستهزاء # PageV01P754 # {إني جزيتهم اليوم} قابلت عملهم بما يستحقون من الثواب {بما صبروا} على ~~أذاكم {أنهم هم الفائزون} الناجون من العذاب والنار # PageV01P754 # {قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين} قال الله تعالى لمنكري البعث إذا بعثهم ~~من قبورهم: كم لبثتم في قبوركم؟ وهذا سؤال توبيخ لهم لأنهم كانوا ينكرون أن ~~يبعثوا من قبورهم # PageV01P754 # {قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم} وذلك أن العذاب رفع عنهم فيما بين ~~النفختين ونسوا ما كانوا فيه من العذاب فاستقصروا مدة لبثهم فلذلك قالوا: ~~{لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين} أي: فاسأل الملائكة الذين يحفظون ~~عدد ما لبثنا # PageV01P754 # {قال إن لبثتم} ما لبثتم {إلا قليلا} وإن طال لبثكم في طول لبثكم في ~~النار {لو أنكم كنتم تعلمون} مقدار لبثكم في القبر وذلك أنهم لم يعلموا ذلك ~~حيث قالوا: {لبثنا يوما أو بعض يوم} فقيل: لهم: لو كنتم تعلمون ذلك كان ~~قليلا عند طول لبثكم في النار # PageV01P754 # {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا} أي: للعبث لا لحكمة من ثواب للمطيع وعقاب ~~للعاصي وقيل: عبثا للعبث حتى تعبثوا وتغفلوا وتلهوا # PageV01P755 # {رب العرش الكريم} أي: السرير الحسن # PageV01P755 # {ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به} لا حجة له بما يفعل من عبادته ~~غير الله {فإنما حسابه عند ربه} جزاؤه عند الله تعالى فهو يجازيه لما ~~يستحقه {إنه لا يفلح الكافرون} لا يسعد المكذبون ثم أمر رسوله أن يستغفر ~~للمؤمنين ويسأل لهم الرحمة فقال: # PageV01P755 # {وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين} # PageV01P755 # {سورة أنزلناها} أي: هذه سورة أنزلناها {وفرضناها} ألزمنا العمل بما فرض ~~فيها # PageV01P756 # {الزانية والزاني} إذا كانا حرين بالغين غير محصنين {فاجلدوا كل واحد ~~منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة} رقة ورحمة فتعطلوا الحدود وتخففوا ~~الضرب حتى لا يؤلم وقوله: {في دين الله} أي: في حكم الله {وليشهد} وليحضر ~~{عذابهما} جلدهما {طائفة} نفر {من المؤمنين} # PageV01P756 # {الزاني لا ينكح إلا زانية} الآية نزلت في قوم من فقراء المهاجرين ms376 هموا ~~أن يتزوجوا بغايا كن بالمدينة لعيلتهم فأنزل الله تعالى تحريم ذلك لأنهن كن ~~زانيات مشركات وبين أنه لا يتزوج بهن إلا زان أو مشرك وأن ذلك حرام على ~~المؤمنين # PageV01P756 # {والذين يرمون} بالزنا {المحصنات} الحرائر العفائف {ثم لم يأتوا} على ما ~~رموهن به {بأربعة شهداء} أي: يشهدون عليهن بذلك {فاجلدوهم} أي: الرامين ~~{ثمانين جلدة} يعني: كل واحد منهم {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} لا تقبل ~~شهادتهم إذا شهدوا لأنهم فسقوا برمي المحصنات إلا أن يرجعوا ويكذبوا أنفسهم ~~ويتركوا القذف فينئذ تقبل شهادتهم لقوله تعالى: # PageV01P757 # {إلا الذين تابوا من بعد ذلك} # PageV01P757 # {والذين يرمون أزواجهم} يقذفوهن بالزنا {ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} ~~يشهدون على صحة ما قالوا إلا هم {فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله} أربع ~~مرات أنه صادق فيما قذفها به يسقط عنه الحد ثم يقول في الخامسة: لعنة الله ~~عليه إن كان من الكاذبين فإذا فعل الزوج هذا وجب الحد على المرأة ويسقط ذلك ~~عنها بأن تقول: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما قذفني به أربع مرات وذلك ~~لقوله تعالى: # PageV01P757 # {والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين} # PageV01P757 # {ويدرأ عنها العذاب} أي: يدفع عنها عقوبة الحد والخامسة تقول: علي غضب ~~الله إن كان الصادقين # PageV01P757 # {والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين} # PageV01P757 # {ولولا فضل الله عليكم ورحمته} جواب لولا محذوف عل تقدير: لفضحكم بارتكاب ~~الفاحشة ولعاجلكم بالعقوبة ولكنه {تواب} يقبل التوبة ويرحم من رجع عن ~~السيئة {حكيم} فيما فرض من الحدود # PageV01P758 # {إن الذين جاؤوا بالإفك} بالكذب على عائشة رضوان الله عليها وصفوان ~~{عصبة} جماعة {منكم} يعني: حسان بن ثابت ومسطحا وعبد الله ابن أبي المنافق ~~وحمنة بنت جحش {لا تحسبوه} لا تحسبوا ذلك الإفك {شرا لكم بل هو خير لكم} ~~لأن الله تعالى يأجركم على ذلك ويظهر براءتكم {لكل امرىء منهم ما اكتسب من ~~الإثم} جزاء ما اجترح من الذنب {والذي تولى كبره} تحمل معظمه فبدأ بالخوض ~~فيه وهو عبد الله ابن أبي # PageV01P758 # {لولا} هلا {إذ سمعتموه} يعني: ms377 الإفك {ظن المؤمنون والمؤمنات} رجع من ~~الخطاب إلى الخبر والمعنى: ظننتم أيها المؤمنون بالذين هم كأنفسهم {خيرا} ~~والمؤمنون كلهم كالنفس الواحدة وقلتم: {هذا إفك مبين} كذب ظاهر # PageV01P758 # {لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم ~~الكاذبون} # PageV01P758 # {ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم} لأصابكم {في ما ~~أفضتم} خضتم {فيه} من الإفك {عذاب عظيم} # PageV01P758 # {إذ تلقونه بألسنتكم} تأخذونه ويرويه بعضكم عن بعض {وتحسبونه هينا} ~~وتظنونه سهلا وهو كبير عند الله سبحانه # PageV01P759 # {ولولا} هلا {إذ سمعتموه} سمعتم هذا الكذب {قلتم ما يكون لنا أن نتكلم ~~بهذا سبحانك} تعجبا من هذا الكتاب {هذا بهتان} كذب نتحير من عظمه والمعنى: ~~هلا أنكرتموه وصنتم ألسنتكم عن الخوض فيه؟ # PageV01P759 # {يعظكم الله أن تعودوا} كراهة أن تعودوا لمثل هذا الإفك أبدا # PageV01P759 # {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة} يفشو الزنا {في الذين آمنوا لهم عذاب ~~أليم} وهم المنافقون كانوا يشيعون هذا الكذب ويطلبون العيب للمؤمنين وأن ~~يكثر فيهم الزنا # PageV01P759 # {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا ~~والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون} # PageV01P759 # {ولولا فضل الله عليكم ورحمته} لعجل لكم الذي تستحقونه من العقوبة # PageV01P759 # {ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا} ما صلح وطهر من هذا الذنب أحد ~~{منكم} يعني: من الذين خاضوا فيه {ولكن الله يزكي من يشاء} يطهر من يشاء من ~~الإثم والذنب بالرحمة والمغفرة # PageV01P759 # {ولا يأتل} ولا يحلف {أولو الفضل منكم والسعة} يعني أبا بكر الصديق رضي ~~الله عنه {أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله} يعني: ~~مسطحا وكان مسكينا مهاجرا وكان ابن خالة أبي بكر وكان قد حلف أن لا ينفق ~~عليه ولا يؤتيه شيئا {وليعفوا وليصفحوا} عنهم لخوضهم في حديث عائشة {ألا ~~تحبون أن يغفر الله لكم} فلما نزلت هذه الآية قال أبو بكر الصديق بلى أنا ~~أحب أن يغفر الله لي ورجع إلى مسطح بنفقته التي كان ينفق عليه # PageV01P760 # {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات} عن الفواحش كغفلة ms378 عائشة رضي الله ~~عنها عما قذفت به {لعنوا} عذبوا {في الدنيا} بالجلد {و} في {الآخرة} بالنار # PageV01P760 # {يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون} وقوله: # PageV01P760 # {يوفيهم الله دينهم الحق} أي: جزاءهم الواجب {ويعلمون أن الله هو الحق ~~المبين} لأنه قد بين لهم حقيقة ما كان بعدهم به في الدنيا # PageV01P760 # {الخبيثات} من القول وقيل: من النساء {للخبيثين} من الرجال {والخبيثون} ~~من الناس {للخبيثات} من القول وقيل: من النساء {والطيبات} من القول وقيل: ~~من النساء {للطيبين} من الناس {والطيبون} من الناس {للطيبات} من القول ~~وقيل: من الناس {أولئك} يعني: عائشة وصفوان {مبرؤون مما يقولون} يقوله أهل ~~الخبث والقاذفون # PageV01P760 # {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا} تستأذنوا ~~{وتسلموا على أهلها} وهو أن يقول: السلام عليكم أأدخل # PageV01P761 # {فإن لم تجدوا فيها} في البيوت {أحدا} يأذن لكم في دخولها {فلا تدخلوها ~~حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا} انصرفوا {فارجعوا} ولا تقفوا على أبوابهم ~~{هو} أي: الرجوع {أزكى لكم} أطهر لكم وأصلح فلما نزلت هذا الآية قيل: يا ~~رسول الله أفرأيت الخانات والمساكن في الطريق ليس فيها ساكن؟ فأنزل الله ~~سبحانه # PageV01P761 # {ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة} بغير استئذان {فيها متاع} ~~منفعة {لكم} في قضاء حاجة أو نزول وغيره # PageV01P761 # {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} يكفوها عن النظر إلى ما لا يحل {ويحفظوا ~~فروجهم} عن من لا يحل وقيل: يستروها حتى لا تظهر وقوله: # PageV01P761 # {ولا يبدين زينتهن} يعني: الخلخالين والقرطين والقلائد والدماليج ونحوها ~~مما يخفى {إلا ما ظهر منها} وهو الثياب والكحل والخاتم والخضاب والسوار فلا ~~يجوز للمرأة أن تظهر إلا وجهها ويديها إلى نصف الذراع {وليضربن بخمرهن} ~~وليلقين مقانعهن {على جيوبهن} ليسترون بذلك شعورهن وقرطهن وأعناقهن {ولا ~~يبدين زينتهن} يعن: الزينة الخفية لا الظاهرة {إلا لبعولتهن} أزواجهن ~~وقوله: {أو نسائهن} يعني: النساء المؤمنات فلا يحل لامرأة مسلمة أن تتجرد ~~بين يدي امرأة مشركة إلا إذا كانت المشركة مملوكة لها وهو قوله: {أو ما ~~ملكت أيمانهن أو التابعين غير ms379 أولي الإربة من الرجال} يعني: الذين يتبعون ~~النساء يخدمونهن ليصيبوا شيئا ولا حاجة لهم فيهن كالخصي والخنثى والشيخ ~~الهرم والأحمق العنين {أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء} لم ~~يقووا عليها {ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن} أي: لا يضربن ~~بإحدى الرجلين على الأخرى ليصيب الخلخال الخلخال فيعلم أن عليها خلخالين ~~فإن ذلك يحرك من الشهوة {وتوبوا إلى الله جميعا} راجعوا طاعة الله سبحانه ~~فيما أمركم ونهاكم عنه من الآداب المذكورة في هذه السورة # PageV01P761 # {وأنكحوا الأيامى منكم} الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء {والصالحين ~~من عبادكم} عبيدكم {وإمائكم} جورابكم {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله} ~~هذا وعد من الله تعالى بالغنى على النكاح وإعلام أنه سبب لنفي الفقر # PageV01P763 # {وليستعفف} وليعف عن الحرام من لا يقدر على تزوج امرأة بأن لا يملك المهر ~~والنفقة {حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون} يطلبون {الكتاب} المكاتبة ~~{مما ملكت أيمانكم} من عبيدكم وهو أن يطلب من مولاه أن يبيعه منه بمال ~~معلوم يؤديه إليه في مدة معلومة فإذا أدى ذلك عتق {فكاتبوهم} فأعطوهم ما ~~يطلبون من الكتابة {إن علمتم فيهم خيرا} اكتسابا للمال يقدرون على أداء مال ~~الكتابة {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} يعني: حطوا عنهم من المال الذي ~~كاتبتموهم عليه ويستحب ذلك للسيد وهو أن يحط عنه ربع المال وقيل: المراد ~~بهذا أن يؤتوا سهمهم من الزكاة {ولا تكرهوا فتياتكم} إماءكم {على البغاء} ~~الزنا نزلت في عبد الله ابن أبي وكانت له جوار يكرههن على الزنا ويأخذ منهن ~~أجرا معلوما {إن أردن تحصنا} قيل: إن هذا راجع إلى قوله: {وأنكحوا الأيامى ~~منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} إن أردن تحصنا وقيل: إن بمعنى: إذ ~~والمعنى: لا تكرهوهن على الزنا إذ أردن التعفف عنه {لتبتغوا عرض الحياة ~~الدنيا} يعني: ما يؤخذ من أجورهن {ومن يكرههن} على الزنا {فإن الله من بعد ~~إكراههن} لهن {غفور رحيم} والوزر على المكره # PageV01P763 # {ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات} يعني: القرآن {ومثلا} وخبرا وعبرة {من ms380 ~~الذين خلوا} مضوا {من قبلكم} يعني: ما ذكر من قصص القرون الماضية # PageV01P764 # {الله نور السماوات والأرض} أي: بنوره وهداه يهتدي من في السماوات والأرض ~~ثم ضرب مثلا لذلك النور الذي يقذفه في قلب المؤمن حتى يهتدي به فقال: {مثل ~~نوره كمشكاة} وهي الكوة غير النافذة والمراد بها ها هنا الذي وسط القنديل ~~كالكوة يوضع فيها الذبالة وهو قوله: {فيها مصباح} يعني: السراج {المصباح في ~~زجاجة} لأن النور في الزجاج وضوء النار أبين منه في كل شيء {الزجاجة كأنها ~~كوكب} لبياضه وصفائه {دري} منسوب إلى أنه كالدر {يوقد} أي: الزجاجة والمعنى ~~للمصباح ولكنه حذف المضاف من قرأ بالياء أراد: يوقد المصباح {من شجرة} أي: ~~من زيت شجرة {مباركة زيتونة لا شرقية} ليست مما يطلع عليها الشمس في وقت ~~شروقها فقط {ولا غربية} أو عند الغروب والمعنى: ليس يسترها عن الشمس في وقت ~~من النهار شيء فهو أنضر لها وأجود لزيتها {يكاد زيتها يضيء} لصفائه دون ~~السراج وهو قوله: {ولو لم تمسسه نار نور على نور} يعني: نور السراج ونور ~~الزيت ثم قال عز من قائل: {يهدي الله لنوره من يشاء} الآية # PageV01P764 # {في بيوت} أي: المصباح يوقد في بيوت يعني: المساجد {أذن الله أن ترفع} ~~تبنى وقوله تعالى: # PageV01P765 # {تتقلب فيه القلوب} بين الطمع في النجاة والحذر من الهلاك {والأبصار} ~~تنقلب في أي ناحية نؤخذ بهم أذات اليمين أم ذات الشمال؟ ومن أي جهة يؤتون ~~كتبهم من جهة اليمين أم من جهة الشمال؟ # PageV01P765 # {ليجزيهم الله أحسن} بأحسن {ما عملوا ويزيدهم من فضله} ما لم يستحقوه ~~بأعمالهم ثم ضرب مثلا لأعمال الكافرين فقال: # PageV01P765 # {والذين كفروا أعمالهم كسراب} وهو يا يرى في الفلوات عند شدة الحر كأنه ~~ماء {بقيعة} جمع قاع وهو المنبسط من الأرض {يحسبه الظمآن} يظنه العطشان ~~{ماء حتى إذا جاءه} جاء موضعه {لم يجده شيئا} كذلك الكافر يحسب أن عمله مغن ~~عنه أو نافعه شيئا فإذا أتاه الموت واحتاج إلى عمله لم يجد عمله أغنى عنه ~~شيئا {ووجد الله عنده} ووجد الله ms381 بالمرصاد عند ذلك {فوفاه حسابه} تحمل جزاء ~~عمله # PageV01P765 # {أو كظلمات} وهذا مثل آخر ضربه الله لأعمال الكافر {في بحر لجي} وهو ~~البعيد القعر الكثير الماء {يغشاه} يعلوه {موج} وهو ما ارتفع من الماء {من ~~فوقه موج} متراكم بعضه على بعض {من} فوق الموج {سحاب} وهذه كلها {ظلمات ~~بعضها فوق بعض} ظلمة السحاب وظلمة الموج وظلمة البحر {إذا أخرج} الناظر ~~{يده} بين هذه الظلمات {لم يكد يراها} لم يرها لشدة الظلمة وأراد بالظلمات ~~أعمال الكفار وبالبحر اللجي قلبه وبالموج فوق الموج ما يغشى قلبه من الجهل ~~والشك والحيرة وبالسحاب الرين والختم على قلبه ثم قال: {ومن لم يجعل الله ~~له نورا فما له من نور} أي: من لم يهده الله للإسلام لم يهتد # PageV01P766 # {ألم تر أن الله يسبح له} يصلي له {من السماوات والأرض} المطيع يسبح له ~~والعاصي يذل أيضا بخلق الله تعالى إياه على ما يشاء على أن الله بريء من ~~السوء {والطير صافات} أجنحتهن في الهواء تسبح الله {كل قد علم صلاته} وهي ~~لبني آدم {وتسبيحه} وهو عام لغيرهم من الخلق # PageV01P766 # {ولله ملك السماوات والأرض وإلى الله المصير} # PageV01P766 # {ألم تر أن الله يزجي} يسوق {سحابا} إلى حيث يريد {ثم يؤلف بينه} يجمع ~~بين قطع ذلك السحاب {ثم يجعله ركاما} بعضه فوق بعض {فترى الودق} المطر ~~{يخرج من خلاله} فرجه {وينزل من السماء من جبال} في السماء {من برد فيصيب} ~~بذلك البرد {من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه} ضوء برق السحاب ~~{يذهب بالأبصار} من شدة توقده # PageV01P766 # {يقلب الله الليل والنهار} يصرفهما في اختلافهما وتعاقبهما {إن في ذلك} ~~الذي ذكرت من هذه الأشياء {لعبرة لأولي الأبصار} لذوي العقول # PageV01P767 # {والله خلق كل دابة من ماء} أي: من نطفة {فمنهم من يمشي على بطنه} ~~كالحيات والحيتان {ومنهم من يمشي على رجلين} كالإنس والجن والطير {ومنهم من ~~يمشي على أربع} كالبقر والجمال وغيرهما # PageV01P767 # {لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} # PageV01P767 # {ويقولون آمنا بالله} يعني: المنافقين {ثم يتولى} ms382 يعرض عن قبول حكم ~~الرسول صلى الله عليه وسلم {فريق منهم من بعد ذلك} الإقرار {وما أولئك ~~بالمؤمنين} # PageV01P767 # {وإذا دعوا إلى الله} إلى كتاب الله {ورسوله ليحكم بينهم} نزلت في بشر ~~المنافق وخصمه اليهودي كان اليهودي يجره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليحكم بينهما وجعل المنافق يجره إلى كعب بن الأشرف وهذا إذا كان الحق على ~~المنافقين أعرضوا عن حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان لا يقبل ~~الرشا وإن كان لهم الحق على غيرهم أسرعوا إلى حكمه وهو قوله تعالى: # PageV01P767 # {وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين} مطيعين منقادين قال الله تعالى: # PageV01P767 # {أفي قلوبهم مرض} فجاء بلفظ التوبيخ ليكون أبلغ في ذمهم {أم ارتابوا} ~~شكوا {أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله} أي: يظلم {بل أولئك هم ~~الظالمون} لأنفسهم بكفرهم ونفاقهم # PageV01P768 # {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا ~~سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون} # PageV01P768 # {ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون} # PageV01P768 # {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن} وذلك أن المنافقين حلفوا ~~أنهم يخرجون إلى حيث يأمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم للغزو والجهاد فقال ~~الله تعالى: {قل لا تقسموا طاعة معروفة} خير وأمثل من يمين تحنثون فيها # PageV01P768 # {قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل} من تبليغ ~~الرسالة {وعليكم ما حملتم} من طاعته الآية # PageV01P768 # {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض} ~~ليورثنهم أرض الكفار من العرب والعجم {كما استخلف الذين من قبلهم} يعني: ~~بني إسرائيل {وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم} حتى يتمكنوا منه من غير ~~خوف {وليبدلنهم من بعد خوفهم} من العدو {أمنا} لا يخافون معه العدو {ومن ~~كفر} بهذه النعمة فعصى الله ورسوله وسفك الدماء {فأولئك هم الفاسقون} فكان ~~أول من كفر بهذه النعمة بعد ما أنجز الله وعده الذين قتلوا عثمان بن عفان ~~رضي الله عنه فعادوا في الخوف وظهر الشر والخلاف # PageV01P768 # {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا ms383 الرسول لعلكم ترحمون} # PageV01P769 # {لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض ومأواهم النار ولبئس المصير} # PageV01P769 # {يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم} من العبيد والإماء ~~{والذين لم يبلغوا الحلم منكم} من الأحرار {ثلاث مرات} ثم بينهن فقال: {من ~~قبل صلاة الفجر} وهو حين يخرج الإنسان من ثياب النوم {وحين تضعون ثيابكم من ~~الظهيرة} للقائلة {ومن بعد صلاة العشاء} الآخرة {ثلاث عورات لكم} يعني: هذه ~~الأوقات لأنها أوقات التجرد وظهور العورة {ليس عليكم ولا عليهم جناح} ألا ~~يستأذنوا بعد هذه الأوقات {طوافون} أي: هم طوافون {عليكم} يريد أنهم خدمكم ~~فلا بأس عليهم أن يدخلوا في غير هذه الأوقات الثلاثة بغير إذن وهذه الآية ~~منسوخة عند قوم وعند قوم لم تنسخ ويجب العمل بها # PageV01P769 # {وإذا بلغ الأطفال منكم} من أحراركم {الحلم فليستأذنوا} في كل وقت {كما ~~استأذن الذين من قبلهم} يعني: الكبار من الأحرار # PageV01P770 # {والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا} يعني: العجائز اللاتي أيسن ~~من البعولة {فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن} جلابيبهن {غير متبرجات بزينة} ~~غير مظهرات زينتهن وهو أن لا تريد بوضع الجلباب أن تري زينتها {وأن ~~يستعففن} فلا يضعن الجلباب {خير لهن} # PageV01P770 # {ليس على الأعمى حرج} الآية كان المسلمون يخرجون للغزو ويدفعون مفاتيح ~~بيوتهن إلى الزمنى الذين لا يخرجون ويقولون لهم: قد أحللنا لكم أن تأكلوا ~~مما فيها فكانوا يتوفون ذلك حتى نزلت هذه الآية وقوله: {ولا على أنفسكم} ~~أراد: ولا عليكم أنفسكم {أن تأكلوا من بيوتكم} أي: بيوت أولادكم فجعل بيوت ~~أولادهم بيوتهم لأن ولد الرجل من كسبه وماله كماله وقوله: {أو ما ملكتم ~~مفاتحه} يريد: الزمنى الذين كانوا يخزنون للغزاة {ليس عليكم جناح أن ~~تأكلوا} من منازل هؤلاء إذا دخلتموها وإن لم يحضروا ولم يعلموا من غير أن ~~يحملوا وهذه رخصة من الله تعالى لطفا بعباده ورغبة بهم عن دناءة الأخلاق ~~وضيق النظر وقوله: {أو صديقكم} يجوز للرجل أن يدخل بيت صديقه فيتحرم بطعامه ~~من غير استئذان بهذه الآية وقوله: {أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا} يقول: ms384 لا ~~جناح عليكم إن اجتمعتم في الأكل أو أكلتم فرادى وإن اختلفتم فكان فيكم ~~الزهيد والرغيب والعليل والصحيح وذلك أن المسلمين تركوا مؤاكلة المرضى ~~والزمنى بعد نزول قوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} فقالوا: ~~إنهم لا يستوفون من الأكل فلا تحل لنا مؤاكلتهم فنزلت الرخصة في هذه الآية ~~{فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم} فليسلم بعضكم على بعض وقيل: إذا ~~دخلتم بيوتا خالية فليقل الداخل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ~~وقوله تعالى: # PageV01P770 # {وإذا كانوا معه على أمر جامع} يجمعهم في حرب حضرت أو صلاة في جمعة أو ~~تشاور في أمر {لم يذهبوا} لم يتفرقوا عن النبي صلى الله عليه وسلم {حتى ~~يستأذنوه} نزلت في حفر الخندق كان المنافقون ينصرفون بغير امر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقوله: # PageV01P722 # {اتجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا} أي: لا تقولوا إذا ~~دعوتموه: يا محمد كما يقول أحدكم لصاحبه ولكن قولوا: يا رسول الله يا نبي ~~الله {قد يعلم الله الذين يتسللون} يخرجون في خفية من بين الناس {لواذا} ~~يستتر بغيره فيخرج مختفيا {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} أي: يخافون أمر ~~الرسول صلى الله عليه وسلم وينصرمن بغير إذنه {أن تصيبهم فتنة} بلية يظهر ~~نفاقهم {أو يصيبهم عذاب أليم} عاجل في الدنيا # PageV01P722 # {ألا إن لله ما في السماوات والأرض} عبيدا وملكا وخلقا # PageV01P722 # {تبارك} ثبت ودام {الذي نزل الفرقان} القرآن الذي فرق بين الحق والباطل ~~{على عبده} محمد صلى الله عليه وسلم {ليكون للعالمين} الجن والإنس {نذيرا} ~~مخوفا من العذاب # PageV01P773 # {وخلق كل شيء} مما يطلق في صفة المخلوق {فقدره تقديرا} جعله على مقدار ~~وقوله: # PageV01P773 # {نشورا} أي: حياة بعد الموت # PageV01P773 # {وقال الذين كفروا إن هذا} ما هذا القرآن {إلا إفك} كذب {افتراه} اختلقه ~~{وأعانه عليه قوم آخرون} يعنون: اليهود {فقد جاؤوا} بهذا القول {ظلما ~~وزورا} كذبا # PageV01P733 # {وقالوا أساطير الأولين} أي: هو ما سطره الأولون {اكتتبها} كتبها {فهي ~~تملى عليه بكرة وأصيلا} يعنون أنه يختلف إلى من يعلمه بالغداة والعشي # PageV01P774 # {قل} يا محمد لهم: ms385 {أنزله} أنزل القرآن {الذي يعلم السر في السماوات ~~والأرض} يعلم بواطن الأمور فقد أنزله على ما يقتضيه علمه # PageV01P774 # {وقالوا مال هذا الرسول} يعنون محمدا عليه السلام {يأكل الطعام} أنكروا ~~أن يكون الرسول بصفة البشر {ويمشي في الأسواق} طلبا للمعاش يعنون أنه ليس ~~بملك ولام ملك {لولا} هلا {أنزل إليه ملك} يصدقه {فيكون معه نذيرا} داعيا ~~إلى الله يشاركه في النبوة # PageV01P774 # {أو يلقى إليه كنز} يستغني به عن طلب المعاش {وقال الظالمون} المشركون: ~~{إن تتبعون} ما تتبعون {إلا رجلا مسحورا} مخدوعا # PageV01P774 # {انظر} يا محمد {كيف ضربوا لك الأمثال} إذ مثلوك بالمسحور والفقير الذي ~~لا يصلح أن يكون رسولا والناقص عن القيام بالأمور إذ طلبوا أن يكون معك ملك ~~{فضلوا} بهذا القول عن الدين والإيمان {فلا يستطيعون سبيلا} إلى الهدى ~~ومخرجا من ضلالتهم # PageV01P774 # {تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك} الذي قالوه من إلقاء الكنز وجعل ~~الجنة ثم بين ذلك فقال: {جنات تجري من تحتها الأنهار} يعني: في الدنيا لأنه ~~قد شاء أن يعطيه ذلك في الآخرة وقوله: # PageV01P775 # {سمعوا لها تغيظا} أي: صوتا بغيظ وهو التغضب {وزفيرا} صوتا شديدا # PageV01P775 # {إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا} # PageV01P775 # {وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا} وذلك أنهم يدفعون في النار كما يدفع الوتد ~~في الحائط {مقرنين} مقرونين مع الشيطان {دعوا هنالك ثبورا} ويلا وهلاكا ~~فيقال لهم: # PageV01P775 # {لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا} # PageV01P775 # {قل أذلك} الذي ذكرت من موضع أهل النار ومصيرهم {خير أم جنة الخلد} الآية ~~وقوله: # PageV01P775 # {وعدا مسؤولا} لأن الملائكة سألت ذلك لهم في قوله تعالى: {ربنا وأدخلهم ~~جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم} # PageV01P775 # {ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله} الأصنام والملائكة والمسيح وعزيرا ~~{فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء} هذا توبيخ للكفار كقوله لعيسى عليه ~~السلام: {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} ؟ ! # PageV01P775 # {قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء} أن نوالي ~~أعداءك وفي هذا براءة معبوديهم ms386 منهم {ولكن متعتهم وآباءهم} في الدنيا ~~بالصحة والنعمة {حتى نسوا الذكر} تركوا ما وعظوا به {وكانوا قوما بورا} ~~هلكى بكفرهم # PageV01P776 # {فقد كذبوكم بما تقولون} بقولكم: إنهم كانوا آلهة {فما تستطيعون} يعني ~~الآلهة {صرفا} للعذاب عنكم {ولا نصرا} لكم {ومن يظلم} أي: يشرك {منكم نذقه ~~عذابا كبيرا} # PageV01P776 # {وما أرسلنا قبلك} الآية هذا جواب لقولهم: {مال هذا الرسول} الآية أخبر ~~الله سبحان أن كل من خلا من الرسل كان بهذه الصفة {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة} ~~الصحيح للمريض والغني للفقير فيقول الفقير: لو شاء الله لأغناني كما أغنى ~~فلانا ويقول المريض لو شاء الله لعافاني كما عافى فلانا وكذلك كل الناس ~~مبتلى بعضهم ببعض فقال الله تعالى: {أتصبرون} على البلاء؟ فقد عرفتم ما وعد ~~الصابرون {وكان ربك بصيرا} بمن يصبر وبمن يجزع # PageV01P776 # {وقال الذين لا يرجون لقاءنا} لا يخافون البعث: {لولا} هلا {أنزل علينا ~~الملائكة} فتخبرنا أن محمدا صادق {أو نرى ربنا} فيخبرنا بذلك {لقد استكبروا ~~في أنفسهم} حين طلبوا من الآيات ما لم يطلبه أمة {وعتوا عتوا كبيرا} وغلوا ~~في كفرهم أشد الغلو # PageV01P777 # {يوم يرون الملائكة} يعني: إن ذلك اليوم الذي يرون فيه الملائكة هو يوم ~~القيامة وإن الله سبحانه حرمهم البشرى في ذلك اليوم وتقول لهم الملائكة: ~~{حجرا محجورا} أي: حراما محرما عليهم البشرى # PageV01P777 # {وقدمنا} وقصدنا {إلى ما عملوا من عمل} مما كانوا يقصدون به التقرب إلى ~~الله سبحانه {فجعلناه هباء منثورا} باطلا لا ثواب له لأنهم عملوه للشيطان ~~والهباء: دقاق التراب والمنثور: المتفرق # PageV01P777 # {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا} موضع قرار {وأحسن مقيلا} موضع قيلولة # PageV01P777 # {ويوم تشقق السماء بالغمام} عن الغمام وهو السحاب الأبيض الرقيق {ونزل ~~الملائكة تنزيلا} لإكرام المؤمنين # PageV01P777 # {الملك يومئذ الحق} أي: الملك الذي هو الملك حقا ملك الرحمن يومئذ # PageV01P777 # {ويوم يعض الظالم} الكافر يعني: عقبة بن أبي معيط كان قد آمن ثم ارتد ~~لرضى أبي بن خلف {على يديه} ندما وتحسرا {يقول: يا ليتني اتخذت مع الرسول ~~سبيلا} طريقا إلى الجنة بالإسلام # PageV01P778 # {يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا} ms387 يعني: أبيا {خليلا} # PageV01P778 # {لقد أضلني عن الذكر} القرآن {بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا} ~~عند البلاء يعني: إن قبوله قول أبي بن خلف في الكفر كان من عمل الشيطان # PageV01P778 # {وقال الرسول} في ذلك اليوم: يا {رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا} ~~متروكا أعرضوا عنه # PageV01P778 # {وكذلك} وكما جعلنا لك أعداء من المشركين {جعلنا لكل نبي عدوا من ~~المجرمين وكفى بربك هاديا} يهديك وينصرك فلا تبال بمن يعاديك # PageV01P778 # {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة} أي: لم نزل عليه ~~متفرقا؟ وهلا كان دفعة واحدة كالتوراة والإنجيل؟ قال الله تعالى: {كذلك} ~~فرقنا تنزيله {لنثبت به فؤادك} لنقوي به قلبك وذلك أنه كلما نزل عليه وحي ~~جديد ازداد هو قوة قلب {ورتلناه ترتيلا} بيناه تبينا في تثبت ومهلة # PageV01P778 # {ولا يأتونك} يعني: المشركين {بمثل} يضربونهن في إبطال أمرك {إلا جئناك ~~بالحق} بما يرد ما جاؤوا به من المثل {وأحسن تفسيرا} بيانا وتفصيلا مما ~~ذكروا # PageV01P779 # {الذين} أي: هم الذين {يحشرون على وجوههم} يمشيهم الله عليها فهم يساقون ~~على وجوههم {إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا} من كل أحد # PageV01P779 # {ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا} أي: معينا وملجأ # PageV01P779 # {فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا} وهم القبط فكذبوهما ~~{فدمرناهم تدميرا} أهلكناهم إهلاكا # PageV01P779 # {وقوم نوح لما كذبوا الرسل} من كذب نبيا فقد كذب الرسل كلهم لأنهم لا ~~يفرقون بينهم في الإيمان بهم {أغرقناهم وجعلناهم للناس آية} عبرة {وأعتدنا ~~للظالمين} في الآخرة {عذابا اليما} سوى ما ينزل بهم من عاجل العذاب وقوله: # PageV01P779 # {وأصحاب الرس} كانوا أهل بئر قعود عليها وأصحاب مواش يعبدون الأصنام ~~فأهلكوا بتكذيب نبيهم {وقرونا} وجماعات {بين ذلك} الذين ذكرناهم {كثيرا} # PageV01P779 # {وكلا ضربنا له الأمثال} بينا لهم الأشباه في إقامة الحجة عليهم {وكلا ~~تبرنا تتبيرا} أهلكنا إهلاكا # PageV01P779 # {ولقد أتوا} يعني: مشركي مكة {على القرية التي أمطرت مطر السوء} يعني: ~~الحجارة وهي قرية قوم لوط {أفلم يكونوا يرونها} إذا مروا بها مسافرين ~~فيعتبروا {بل كانوا لا يرجون نشورا} لا يخافون ms388 بعثا # PageV01P780 # {وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا} ما يتخذونك إلا مهزوءا به ويقولون: ~~{أهذا الذي بعث الله رسولا} إلينا؟ # PageV01P780 # {إن كاد} إنه كاد {ليضلنا عن آلهتنا} فيصدنا عن عبادتها {لولا أن صبرنا ~~عليها} لصرفنا عنها # PageV01P780 # {أرأيت من اتخذ إلهه هواه} وهو أنهم كانوا يعبدون شيئا حجرا أو ما كان ~~فإذا رأوا حجرا أحسن طرحوا الأول وعبدوا الأحسن فهم يعبدون ما تهواه أنفسهم ~~{أفأنت تكون عليه وكيلا} حفيفا حتى ترده إلى الإيمان أي: ليس عليك إلا ~~التبليغ وقيل: إن هذا مما نسخته آية السيف # PageV01P780 # {أم تحسب أن أكثرهم يسمعون} سماع تفهيم {أو يعقلون} بقلوبهم ما تقول لهم: ~~{إن هم} ما هم {إلا كالأنعام} في جهل الآيات وما جعل لهم من الدليل {بل هم ~~أضل سبيلا} لأن النعم تنقاد لمن يتعهده وهم لا يطيعون مولاهم الذي أنعم ~~عليهم # PageV01P780 # {ألم تر} ألم تعلم {إلى ربك كيف مد الظل} وقت الإسفار إلى وقت طلوع الشمس ~~{ولو شاء لجعله} لجعل الظل {ساكنا} ثابتا دائما {ثم جعلنا الشمس عليه ~~دليلا} لأن بالشمس يعرف الظل # PageV01P780 # {ثم قبضناه} قبضنا الظل إلينا بارتفاع الشمس {قبضا يسيرا} قيل: خفيا ~~وقيل: سهلا # PageV01P781 # {وهو الذي جعل لكم الليل لباسا} يستركم {والنوم سباتا} راحة لأبدانكم ~~{وجعل النهار نشورا} حياة تنتشرون فيه من النوم وقوله: # PageV01P781 # {طهورا} هو الطاهر المطهر # PageV01P781 # {لنحيي به} بالماء الذي أنزلناه من السماء {بلدة ميتا} بالجدوية {ونسقيه ~~مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا} جمع إنسي وهم الذين سقيناهم المطر # PageV01P781 # {ولقد صرفناه} أي: المطر {بينهم} بأنواعه وابلا وطشا ورهاما ورذاذا ~~{ليذكروا} ليتذكروا به نعمة الله تعالى {فأبى أكثر الناس إلا كفورا} جحودا ~~حين قالوا: سقينا بنوء كذا # PageV01P781 # {ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا} لنخفف عليك أعباء النبوة ولكن لم ~~نفعل ذلك ليعظم أجرك # PageV01P781 # {فلا تطع الكافرين} في هواهم ولا تداهنهم {وجاهدهم به} وجاهد بالقرآن ~~{جهادا كبيرا} لا يخالطه فتور # PageV01P781 # {وهو الذي مرج البحرين} خلطهما {هذا عذب فرات} شديد العذوبة {وهذا ملح ~~أجاج} شديد الملوحة {وجعل بينهما} بين العذب والمالح {برزخا} حاجزا من ms389 ~~قدرته حتى لا يختلط أحدهما بالآخر {وحجرا محجورا} حراما محرما أن يغلب ~~أحدهما صاحبه # PageV01P782 # {وهو الذي خلق من الماء} النطفة {بشرا} آدميا {فجعله نسبا} لا يحل تزوجه ~~{وصهرا} يحل تزوجه كابنة العم والخال وابنهما {وكان ربك قديرا} قادرا على ~~ما يشاء وقوله: # PageV01P782 # {وكان الكافر على ربه ظهيرا} معينا للشيطان على معصية الله سبحانه # PageV01P782 # {وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا} # PageV01P782 # {قل ما أسألكم عليه} على تبليغ الرسالة والوحي {من أجر} فيقولون: إنه ~~يطلب أموالنا {إلا من شاء} لكن من شاء {أن يتخذ إلى ربه سبيلا} بإنفاق ماله ~~وقوله: # PageV01P782 # {وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا} # PageV01P782 # {فاسأل به خبيرا} فاسأل أيها الإنسان الذي لا تعلم صفته خبيرا يخبرك ~~بصفاته # PageV01P782 # {وإذا قيل لهم} لهؤلاء المشركين: {اسجدوا للرحمن} وهو اسم الله سبحانه ~~كانوا لا يعرفونه لذلك قالوا: {وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا} أنت يا محمد ~~{وزادهم} قول القاتل لهم: اسجدوا للرحمن {نفورا} عن الإيمان # PageV01P782 # {تبارك الذي جعل في السماء بروجا} أي: منازل الكواكب السبعة {وجعل فيها ~~سراجا} وهو الشمس # PageV01P783 # {وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة} إذا وهب هذا أتى هذا فأحدهما يخلف ~~الآخر فمن فاته عمل بالليل فله مستدرك بالنهار وهو قوله: {لمن أراد أن ~~يذكر} يذكر الله بصلاة وتسبيح وقراءة {أو أراد شكورا} شكرا لنعمته وطاعته # PageV01P783 # {وعباد الرحمن} يعني: خواص عباده {الذين يمشون على الأرض هونا} بالسكينة ~~والوقار {وإذا خاطبهم الجاهلون} بما يكرهونه {قالوا سلاما} سدادا من القول ~~يسلمون فيه من الإثم وقوله: # PageV01P783 # {والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما} # PageV01P783 # {غراما} أي: شرا لازما # PageV01P783 # {إنها ساءت مستقرا ومقاما} # PageV01P783 # {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا} لم يكن إنفاقهم في معصية الله تعالى {ولم ~~يقتروا} لم يمنعوا حق الله سبحانه {وكان} إنفاقهم بين الإسراف والإقتار ~~{قواما} قائما قوله: # PageV01P783 # {يلق أثاما} أي: عقوبة وقيل: جزاء الآثام وقوله: # PageV01P783 # {يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا} # PageV01P783 # {يبدل الله سيئاتهم حسنات} يبدلهم الله بقبائح أعمالهم في الشرك محاسن ~~الأعمال في الإسلام بالشرك إيمانا وبالزنا عفة وإحصانا ms390 وبقتل المؤمنين قتل ~~المشركين # PageV01P784 # {ومن تاب} أي: عزم على التوبة {فإنه يتوب إلى الله متابا} فينبغي أن ~~يبادر إليها ويتوجه بها إلى الله # PageV01P784 # {والذين لا يشهدون الزور} لا يشهدون بالكذب {وإذا مروا باللغو مروا ~~كراما} سمعوا من الكفار الشتم والأذى صفحوا وأعرضوا وهو منسوخ بالقتال على ~~هذا التفسير # PageV01P784 # {والذين إذا ذكروا} وعظوا {بآيات ربهم} بالقرآن {لم يخروا عليها صما ~~وعميانا} لم يتغافلوا عنها كأنهم صم لم يسمعوها وعمي لم يروها # PageV01P784 # {والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين} بأن نراهم ~~مطيعين لك صالحين {واجعلنا للمتقين إماما} أي: اجعلنا ممن يهتدي به المتقون ~~ويهتدي بالمتقين # PageV01P784 # {أولئك يجزون} يثابون {الغرفة} الدرجة في الجنة {بما صبروا} على طاعة ~~الله سبحانه {ويلقون} ويستقبلون {فيها} في الغرفة بالتحية والسلام # PageV01P785 # {خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما} # PageV01P785 # {قل ما يعبأ بكم} أي: ما يفعل ويصنع وأي وزن لكم عنده {لولا دعاؤكم} ~~توحيدكم وعبادتكم إياه {فقد كذبتم} يا أهل مكة فخرجتم عن أن يكون لكم عنده ~~مقدار {فسوف يكون} العذاب لازما لكم # PageV01P785 # {طسم} أقسم الله بطوله وسنانه وملكه # PageV01P786 # {تلك} هذه {آيات الكتاب المبين} يعني: القرآن # PageV01P786 # {لعلك باخع نفسك} قاتل نفسك {أن لا يكونوا مؤمنين} لتركهم الإيمان وذلك ~~أنه لما كذبه أهل مكة شق عليه ذلك فأعلمه الله سبحانه أنه لو شاء لاضطرهم ~~إلى الإيمان فقال: # PageV01P786 # {إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين} يذلون بها ~~فلا يلوي أحد منهم عنقه إلى معصية الله تعالى # PageV01P786 # {وما يأتيهم من ذكر} من وعظ {من الرحمن محدث} في الوحي والتنزيل # PageV01P786 # {فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون} فسيعلمون نبأ ذلك وهو وعيد لهم ~~وقوله: # PageV01P786 # {كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم} من كل نوع محمود مما يحتاج إليه الناس # PageV01P787 # {إن في ذلك لآية} لدلالة على توحيد الله سبحانه وقدرته {وما كان أكثرهم ~~مؤمنين} لما سبق في علمي وقضائي # PageV01P787 # {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} # PageV01P787 # {و} اذكر يا محمد {إذ نادى ربك موسى} ليلة رأى الشجرة والنار {أن ائت ~~القوم الظالمين} ms391 لأنفسهم بالكفر # PageV01P787 # {قوم فرعون ألا يتقون} ألا يخافون الله سبحانه فيؤمنوا به # PageV01P787 # {قال رب إني أخاف أن يكذبون} # PageV01P787 # {ويضيق صدري} من تكذيبهم إياي {ولا ينطلق لساني} بأداء الرسالة للعقدة ~~التي في فيه {فأرسل إلى هارون} ليظاهرني على التبليغ # PageV01P787 # {ولهم علي ذنب} بقتل القبطي # PageV01P787 # {قال كلا} لا يقتلونك {إنا معكم} بالنصرة {مستمعون} نسمع ما تقول ويقال ~~لك # PageV01P787 # {فأتيا فرعون فقولا إنا رسول} ذوا رسالة {رب العالمين} # PageV01P787 # {أن أرسل معنا بني إسرائيل} مفسر في سورة طه فلما أتاه بالرسالة عرفه ~~فرعون فقال: # PageV01P787 # {ألم نربك فينا وليدا} صبيا {ولبثت فينا من عمرك سنين} ثلاثين سنة # PageV01P788 # {وفعلت فعلتك التي فعلت} يعني: قتل القبطي {وأنت من الكافرين} الجاحدين ~~لنعمتي عليك # PageV01P788 # {قال} موسى: {فعلتها إذا وأنا من الضالين} الجاهلين لم يأتني من الله شيء # PageV01P788 # {ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين} # PageV01P788 # {وتلك نعمة تمنها علي} أقر بإنعامه عليه فقال: هي نعمة إذ ربيتني ولم ~~تستعبدني كاستعبادك بني إسرائيل {عبدت} معناه: اتخذت عبيدا # PageV01P788 # {قال فرعون وما رب العالمين} أي شيء رب العالمين الذي تزعم أنك رسوله؟ # PageV01P788 # {قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين} أنه خالقهما # PageV01P788 # {قال} فرعون {لمن حوله} من أشراف قومه معجبا لهم: {ألا تستمعون} إلى ما ~~يقوله: موسى؟ ! فقال موسى # PageV01P788 # {ربكم ورب آبائكم الأولين} # PageV01P788 # {قال} فرعون: {إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون} يتكلم بكلام لا تعرف ~~صحته # PageV01P788 # {قال} موسى: {رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون} فقال فرعون ~~حين لزمته الحجة # PageV01P788 # {لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين} من المحبوسين في السجن # PageV01P789 # {قال} موسى: {أو لو جئتك بشيء مبين} يعني: أو نفعل ذلك وإن أتيتك على ما ~~أقول بحجة بينة؟ # PageV01P789 # {قال فأت به} مفسر أكثره إلى قوله تعالى: # PageV01P789 # {فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين} # PageV01P789 # {ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين} # PageV01P789 # {قال للملإ حوله إن هذا لساحر عليم} # PageV01P789 # {يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون} # PageV01P789 # {قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين} # PageV01P789 # {يأتوك بكل سحار عليم} # PageV01P789 # {فجمع السحرة ms392 لميقات يوم معلوم} # PageV01P789 # {وقيل للناس هل أنتم مجتمعون} # PageV01P789 # {لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين} # PageV01P789 # {فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أإن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين} # PageV01P789 # {قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين} # PageV01P789 # {قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون} # PageV01P789 # {فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون} # PageV01P789 # {فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون} # PageV01P789 # {فألقي السحرة ساجدين} # PageV01P789 # {قالوا آمنا برب العالمين} # PageV01P789 # {رب موسى وهارون} # PageV01P789 # {قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون ~~لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين} # PageV01P789 # {قالوا لا ضير} لا ضرر {إنا إلى ربنا منقلبون} راجعون إلى ثواب # PageV01P789 # {إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا} لأن كنا {أول المؤمنين} من ~~هذه الأمة # PageV01P789 # {وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون} يتبعكم فرعون وقومه # PageV01P789 # {فأرسل فرعون في المدائن حاشرين} يعني: الشرط ليجمعوا له الجيش وقال لهم: # PageV01P790 # {إن هؤلاء} يعني: بني إسرائيل {لشرذمة} عصبة {قليلون} # PageV01P790 # {وإنهم لنا لغائظون} مغضبون بمخالفتهم إيانا # PageV01P790 # {وإنا لجميع حاذرون} مستعدون للحرب بأخذ أداتها و {حذرون} متيقظون # PageV01P790 # {فأخرجناهم من جنات} يعني: حين خرجوا من مصر ليلحقوا موسى وقومه # PageV01P790 # {ومقام كريم} مجلس حسن # PageV01P790 # {كذلك} كما وصفنا {وأورثناها} بهلاكهم {بني إسرائيل} # PageV01P790 # {فأتبعوهم} لحقوهم {مشرقين} في وقت شروق الشمس # PageV01P790 # {فلما تراء الجمعان} رأى كل واحد الآخر {قال أصحاب موسى إنا لمدركون} أي: ~~سيدركنا جمع فرعون # PageV01P790 # {قال: كلا} لن يدركونا {إن معي ربي} بالنصرة {سيهدين} طريق النجاة # PageV01P790 # {فكان كل فرق} قطعة من الماء {كالطود العظيم} كالجبل # PageV01P790 # {وأزلفنا ثم الآخرين} قربنا قوم فرعون إلى الهلاك وقدمناهم إلى البحر # PageV01P790 # {وأنجينا موسى ومن معه أجمعين} # PageV01P791 # {ثم أغرقنا الآخرين} # PageV01P791 # {وما كان أكثرهم مؤمنين} لم يؤمن من أهل مصر إلا رجل وامرأتان وقوله: # PageV01P791 # {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} # PageV01P791 # {واتل عليهم نبأ إبراهيم} # PageV01P791 # {إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون} # PageV01P791 # {قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين} # PageV01P791 # {قال هل يسمعونكم إذ تدعون} # PageV01P791 # {أو ينفعونكم أو يضرون} # PageV01P791 # {قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون} # PageV01P791 # {قال أفرأيتم ما كنتم ms393 تعبدون} # PageV01P791 # {أنتم وآباؤكم الأقدمون} # PageV01P791 # {فإنهم عدو لي} أي: هذه الآلهة التي تعبدونها عدو لي أعاديهم أنا ولا ~~أعبدهم {إلا رب العالمين} لكن رب العالمين أعبده # PageV01P791 # {الذي خلقني} ظاهر إلى قوله: # PageV01P791 # {والذي هو يطعمني ويسقين} # PageV01P791 # {وإذا مرضت فهو يشفين} # PageV01P791 # {والذي يميتني ثم يحيين} # PageV01P791 # {والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين} # PageV01P791 # {رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين} # PageV01P791 # {لسان صدق في الآخرين} أي: ذكرا جميلا وثناء حسنا في الأمم التي تجيء ~~بعدي # PageV01P791 # {واجعلني} ممن يرث الجنة بفضلك ورحمتك وقوله: # PageV01P791 # {واغفر لأبي إنه كان من الضالين} # PageV01P791 # {ولا تخزني يوم يبعثون} # PageV01P791 # {يوم لا ينفع مال ولا بنون} # PageV01P791 # {إلا من أتى الله بقلب سليم} سلم من الشرك # PageV01P791 # {وأزلفت الجنة} قربت {للمتقين} # PageV01P791 # {وبرزت} وأظهرت {الجحيم للغاوين} للكافرين # PageV01P791 # {وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون} # PageV01P791 # {من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون} # PageV01P791 # {فكبكبوا فيها} طرح بعضهم على بعض في الجحيم {هم والغاوون} يعني: ~~الشياطين # PageV01P792 # {وجنود إبليس} أتباعه من الجن والإنس # PageV01P792 # {قالوا} للشياطين والمعبودين: # PageV01P792 # {تالله إن كنا لفي ضلال مبين} # PageV01P792 # {إذ نسويكم} نعدلكم {برب العالمين} في العبادة # PageV01P792 # {وما أضلنا} وما دعانا إلى الضلال {إلا المجرمون} أولونا الذين اقتدينا ~~بهم # PageV01P792 # {فما لنا من شافعين} # PageV01P792 # {ولا صديق حميم} قريب يشفع # PageV01P792 # {فلو أن لنا كرة} رجعة إلى الدنيا تمنوا أن يرجعوا إلى الدنيا فيؤمنوا ~~وقوله: # PageV01P792 # {إني لكم رسول أمين} على الوحي والرسالة لأنكم عرفتموني قبل هذا الأمانة ~~وقوله: # PageV01P792 # {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} # PageV01P792 # {كذبت قوم نوح المرسلين} # PageV01P792 # {إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون} # PageV01P792 # {إني لكم رسول أمين} # PageV01P792 # {فاتقوا الله وأطيعون} # PageV01P792 # {وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين} # PageV01P792 # {فاتقوا الله وأطيعون} # PageV01P792 # {واتبعك الأرذلون} يعني: السلفة والحاكة وقوله: # PageV01P792 # {قال وما علمي بما كانوا يعملون} # PageV01P792 # {إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون} # PageV01P792 # {وما أنا بطارد المؤمنين} # PageV01P792 # {إن أنا إلا نذير مبين} # PageV01P792 # {من المرجومين} أي: من المشتومين وقيل: من المقتولين # PageV01P793 # {قال رب إن قومي كذبون} # PageV01P793 # {فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين} # PageV01P793 # و {الفلك المشحون} المملوء وقوله: # PageV01P793 # {ثم أغرقنا ms394 بعد الباقين} # PageV01P793 # {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} # PageV01P793 # {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} # PageV01P793 # {كذبت عاد المرسلين} # PageV01P793 # {إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون} # PageV01P793 # {إني لكم رسول أمين} # PageV01P793 # {فاتقوا الله وأطيعون} # PageV01P793 # {وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين} # PageV01P793 # {أتبنون بكل ريع} أي: شرف ومكان مرتفع {آية} علما {تعبثون} تلعبون: يعني: ~~أبنية الحمام وبروجها # PageV01P793 # {وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون} أي: تتخذون مباني وقصورا للخلود لا تفكرون ~~في الموت # PageV01P793 # {وإذا بطشتم بطشتم جبارين} إذا ضربتم بالسوط وإذا عاقبتم قتلتم فعل ~~الجبارين الذين يقتلون على الغضب بغير حق وقوله: # PageV01P793 # {فاتقوا الله وأطيعون} # PageV01P793 # {واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون} # PageV01P793 # {أمدكم بأنعام وبنين} # PageV01P793 # {وجنات وعيون} # PageV01P793 # {إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم} # PageV01P793 # {قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين} # PageV01P793 # {إن هذا} ما هذا الذي تدعونا إليه {إلا خلق الأولين} كذبهم وافتراؤهم ومن ~~قرأ {خلق الأولين} فمعناه: عادة الأولين أي: الذي نحن فيه عادة الأولين ~~يعيشون ما عاشوا ثم يموتون ولا بعث ولا حساب وقوله: # PageV01P793 # {وما نحن بمعذبين} # PageV01P794 # {فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} # PageV01P794 # {إن ربك لهو العزيز الرحيم} # PageV01P794 # {كذبت ثمود المرسلين} # PageV01P794 # {إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون} # PageV01P794 # {إني لكم رسول أمين} # PageV01P794 # {فاتقوا الله وأطيعون} # PageV01P794 # {وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين} # PageV01P794 # {أتتركون في ما هاهنا} أي: في الدنيا {آمنين} من الموت والعذاب وقوله: # PageV01P794 # {في جنات وعيون} # PageV01P794 # {ونخل طلعها} أي: ثمرها {هضيم} أي: لين نضيج # PageV01P794 # {وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين} حاذقين بنحتها و {فارهين} أشرين بطرين ~~وكانوا معمرين لا يبقى البناء مع عمرهم فنحتوا في الجبال بيوتا وقوله: # PageV01P794 # {فاتقوا الله وأطيعون} # PageV01P794 # {ولا تطيعوا أمر المسرفين} # PageV01P794 # {الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون} # PageV01P794 # {إنما أنت من المسحرين} أي: من الذين سحروا مرة بعد أخرى: وقيل ممن له ~~سحر وهو الرئة أي: إنما أنت بشر مثلنا وقوله: # PageV01P794 # {ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين} # PageV01P794 # {لها شرب} أي: حظ ونصيب من الماء # PageV01P794 # {ولا ms395 تمسوها بسوء} بعقر وقوله: # PageV01P794 # {فعقروها فأصبحوا نادمين} # PageV01P794 # {فأخذهم العذاب إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} # PageV01P795 # {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} # PageV01P795 # {كذبت قوم لوط المرسلين} # PageV01P795 # {إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون} # PageV01P795 # {إني لكم رسول أمين} # PageV01P795 # {فاتقوا الله وأطيعون} # PageV01P795 # {وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين} # PageV01P795 # {أتأتون الذكران من العالمين} يريد: ما كان من فعل قوم لوط من إتيان ~~الرجال في أدبارهم # PageV01P795 # {وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم} وتدعون أن تأتوا نسائكم {بل أنتم ~~قوم عادون} ظالمون غاية الظلم # PageV01P795 # {قالوا: لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين} عن بلدنا # PageV01P795 # {قال: إني لعملكم} يعني: اللواط {من القالين} من المبغضين وقوله: # PageV01P795 # {رب نجني وأهلي مما يعملون} # PageV01P795 # {فنجيناه وأهله أجمعين} # PageV01P795 # {إلا عجوزا} يعني: امرأته {في الغابرين} في الباقين في العذاب # PageV01P795 # {ثم دمرنا} أهلكنا # PageV01P795 # {وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين} # PageV01P795 # {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} # PageV01P795 # {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} # PageV01P795 # {كذب أصحاب الأيكة} وهي الغيضة وهم قوم شعيب # PageV01P795 # {إذ قال لهم شعيب ألا تتقون} # PageV01P795 # {إني لكم رسول أمين} # PageV01P795 # {فاتقوا الله وأطيعون} # PageV01P795 # {وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين} # PageV01P795 # {أوفوا الكيل} أتموه {ولا تكونوا من المخسرين} الناقصين للكيل والوزن ~~وقوله: # PageV01P795 # {وزنوا بالقسطاس المستقيم} # PageV01P795 # {ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين} # PageV01P796 # {والجبلة الأولين} أي: الخليقة السابقين # PageV01P796 # {قالوا إنما أنت من المسحرين} # PageV01P796 # {وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين} # PageV01P796 # {فأسقط علينا كسفا من السماء} أي: قطعة # PageV01P796 # {قال ربي أعلم بما تعملون} فيجازيكم به وما علي إلا الدعوة # PageV01P786 # {فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة} وذلك أن الحر اخذهم فلم ينفعهم ماء ولا ~~كن فخرجوا إلى البرية وأظلتهم سحابة وجدوا لها بردا واجتمعوا تحتها فأمطرت ~~عليهم نارا فاحترقوا به وقوله: # PageV01P796 # {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} # PageV01P796 # {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} # PageV01P796 # {وإنه} يعني: القرآن {لتنزيل رب العالمين} # PageV01P796 # {نزل به الروح الأمين} جبريل عليه السلام # PageV01P796 # {على قلبك} حتى وعيته # PageV01P796 # {بلسان عربي ms396 مبين} # PageV01P796 # {وإنه} وإن ذكر محمد صلى الله عليه وسلم {لفي زبر الأولين} لفي كتب ~~الأولين # PageV01P796 # {أو لم يكن لهم} للمشركين {آية} دلالة على صدقه {أن يعلمه علماء بني ~~إسرائيل} يعلمون محمدا صلى الله عليه وسلم بالنبوة والرسالة # PageV01P796 # {ولو نزلناه} يعني: القرآن {على بعض الأعجمين} جمع الأعجم وهو الذي لا ~~يحسن العربية # PageV01P797 # {فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين} أنفة من اتباعه # PageV01P797 # {كذلك سلكناه} أدخلنا التكذيب {في قلوب المجرمين} فذلك الذي منعهم عن ~~الإيمان # PageV01P797 # {لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم} # PageV01P797 # {فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون} # PageV01P797 # {فيقولوا هل نحن منظرون} فلما نزلت هذه الآيات قالوا: إلى متى توعدنا ~~بالعذاب؟ فأنزل الله سبحانه # PageV01P797 # {أفبعذابنا يستعجلون} # PageV01P797 # {أفرأيت إن متعناهم} بالدنيا وأبقيناهم فيها {سنين} # PageV01P797 # {ثم جاءهم} العذاب لم ينفعهم إمتاعهم بالدنيا فيما قبل # PageV01P797 # {ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون} # PageV01P797 # {وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون} رسل ينذرهم # PageV01P797 # {ذكرى} إنذارا للموعظة {وما كنا ظالمين} في إهلاكهم بعد قيام الحجة عليهم # PageV01P797 # {وما تنزلت به} بالقرآن {الشياطين} # PageV01P797 # {وما ينبغي لهم} ذلك {وما يستطيعون} ذلك # PageV01P797 # {إنهم} عن استراق من السماء {لمعزولون} بالشهب # PageV01P797 # {فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين} # PageV01P798 # {وأنذر} خوف {عشيرتك الأقربين} أدنى أهلك وأقاربك # PageV01P798 # {واخفض جناحك} لين جانبك وقوله تعالى: # PageV01P798 # {فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون} # PageV01P798 # {وتوكل على العزيز الرحيم} # PageV01P798 # {الذي يراك حين تقوم} أي: إلى صلاتك # PageV01P798 # {وتقلبك} تصرفك في أركان الصلاة قائما وقاعدا وراكعا وساجدا {في ~~الساجدين} في المصلين # PageV01P798 # {إنه هو السميع العليم} # PageV01P798 # {هل أنبئكم} أخبركم {على من تنزل الشياطين} # PageV01P798 # {تنزل على كل أفاك} كذاب {أثيم} فاجر مثل مسيلمة وغيره من الكهنة # PageV01P798 # {يلقون} إليهم ما سمعوا ويخلطون بذلك كذبا كثيرا وهذا كان قبل أن حجبوا ~~عن السماء # PageV01P798 # {والشعراء يتبعهم الغاوون} يعني: شعراء الكفار كانوا يهجون رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيتبعهم الكفار # PageV01P798 # {ألم تر أنهم في كل واد يهيمون} في كل لغو يخوضون يمدحون بباطل ويشتمون ~~بباطل ثم استثنى شعراء المؤمنين فقال: # PageV01P798 # {وأنهم يقولون ما لا يفعلون} # PageV01P798 # {إلا الذين آمنوا وعملوا ms397 الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ~~ظلموا} ردوا على من هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين {وسيعلم ~~الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} أي مرجع يرجعون إليه بعد مماتهم # PageV01P798 # {طس تلك آيات القرآن} هذه الآيات التي وعدتم بها وذلك أنهم وعدوا بالقرآن ~~في كتبهم {وكتاب} أي: وآيات كتاب {مبين} # PageV01P799 # {هدى} أي: هو هدى {وبشرى للمؤمنين} # PageV01P799 # {إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم} جعلنا جزاءهم على كفرهم ~~أن زينا لهم أعمالهم القبيحة حتى رأوها حسنة {فهم يعمهون} يتحيرون # PageV01P799 # {أولئك الذين لهم سوء العذاب} في الدنيا القتل ببدر {وهم في الآخرة هم ~~الأخسرون} بحرمان النجاة والمنع من الجنان # PageV01P799 # {وإنك لتلقى القرآن} الآية أي: يلقى إليك القرآن وحيا من الله سبحانه # PageV01P799 # {وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم} # PageV01P799 # {إذ قال موسى} اذكر يا محمد قصة موسى حين قال {لأهله} في مسيرة من مدين ~~إلى مصر وقد ضل الطريق وأصلد زنده: {إني آنست نارا} أبصرتها من بعيد ~~{سآتيكم منها بخبر} عن الطريق أين هو {أو آتيكم بشهاب قبس} شعلة نار ~~أقتبسها لكم {لعلكم تصطلون} تستدفئون من البرد # PageV01P800 # {فلما جاءها نودي أن بورك من في النار} أي: من في طلب النار وقصدها ~~والمعنى: بورك فيك يا موسى يقال: بورك فلان وبورك له وبورك فيه {ومن حولها} ~~وفيمن حولها من الملائكة وهذا تحية من الله سبحانه لموسى وتكرمة له {وسبحان ~~الله رب العالمين} تنزيها لله من السوء وقوله: # PageV01P800 # {يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم} # PageV01P800 # {تهتز} أي: تتحرك {كأنها جان} حية خفيفة {ولى مدبرا ولم يعقب} ولم يرجع ~~ولم يلتفت قلنا: {يا موسى لا تخف} # PageV01P800 # {إلا من ظلم} لكن من ظلم نفسه {ثم بدل حسنا بعد سوء} أي: تاب {فإني غفور ~~رحيم} وقوله: # PageV01P800 # {في تسع آيات} أي: من تسع آيات أنت مرسل بها {إلى فرعون وقومه} وقوله: # PageV01P800 # {مبصرة} أي: مضيئة واضحة # PageV01P800 # {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم} الآية معناها: وجحدوا بها ظلما وترفعا عن ~~أن يؤمنوا بما جاء به موسى وهم يعلمون أنها من ms398 عند الله عز وجل # PageV01P801 # {ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من ~~عباده المؤمنين} # PageV01P801 # {وورث سليمان داود} نبوته وعلمه دون سائر أولاده {وقال: يا أيها الناس ~~علمنا منطق الطير} فهمنا ما يقوله الطير # PageV01P801 # {وحشر} وجمع {لسليمان جنوده} في مسير له {فهم يوزعون} يحبس أولهم على ~~آخرهم حتى يجتمعوا # PageV01P801 # {حتى إذا أتوا على واد النمل} كان هذا الوادي بالشام وكانت نملة كأمثال ~~الذباب {لا يحطمنكم سليمان وجنوده} لا يكسرنكم بأن يطؤوكم # PageV01P801 # {فتبسم} سليمان عليه السلام لما سمع قولها وتذكر ما أنعم الله به عليه ~~فقال: {رب أوزعني} ألهمني {أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن ~~أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين} # PageV01P801 # {وتفقد الطير} طلبها وبحث عنها {فقال: ما لي لا أرى الهدهد أم كان} بل ~~أكان {من الغائبين} لذلك لم يره # PageV01P801 # {لأعذبنه عذابا شديدا} لأنتفن ريشه وألقينه في الشمس {أو ليأتيني بسلطان ~~مبين} حجة واضحة في غيبته # PageV01P802 # {فمكث غير بعيد} لم يطل الوقت حتى جاء الهدهد وقال لسليمان: {أحطت بما لم ~~تحط به} علمت ما لم تعلمه {وجئتك من سبأ} وهي مدينة باليمن {بنبأ يقين} ~~بخبر لا شك فيه وقوله: # PageV01P802 # {وأوتيت من كل شيء} أي: مما يعطى الملوك {ولها عرش} سرير {عظيم} وقوله: # PageV01P802 # {وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم ~~عن السبيل فهم لا يهتدون} # PageV01P802 # {أن لا يسجدوا} أي: لأن لا يسجدوا لله {الذي يخرج الخبء في السماوات ~~والأرض} القطر من السماء والنبات من الأرض وقوله: # PageV01P802 # {الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم} # PageV01P802 # {قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين} # PageV01P802 # {ثم تول عنهم} أي: استأخر غير بعيد {فانظر ماذا يرجعون} ما يردون من ~~الجواب فمضى الهدهد وألقى إليها الكتاب ف # PageV01P802 # {قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم} حسن ما فيه ثم بينت ما فيه ~~فقالت: # PageV01P802 # {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} # PageV01P802 # {أن لا تعلوا علي} أي: لا تترفعوا علي وإن كنتم ملوكا ms399 {وأتوني مسلمين} ~~طائعين منقادين # PageV01P803 # {قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري} بينوا لي ما أعمل {ما كنت قاطعة} ~~قاضية وفاضلة {أمرا حتى تشهدون} حتى تحضرون أي: لا أقطع أمرا دونكم # PageV01P803 # {قالوا} مجيبين لها: {نحن أولو قوة} في القتال {وأولو بأس شديد} عند ~~الحرب {والأمر إليك} أيتها الملكة {فانظري ماذا تأمرين} نطعك # PageV01P803 # {قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية} عنوة وغلبة {أفسدوها} خربوها {وجعلوا ~~أعزة أهلها أذلة} أهانوا أشرافها بها ليستقيم لهم الأمر أشارت إلى أنها لو ~~جاءت سليمان محاربة اجتاحت إلى التخريب والإفساد وصدقها الله سبحانه في ~~قولها فقال: {وكذلك يفعلون} # PageV01P803 # {وإني مرسلة إليهم بهدية} أصانعه بها وأختبره أملك هو أم نبي؟ فإن كان ~~ملكا قبلها وإن كان نبيا لهم يقبلها {فناظرة بم} بأي شيء {يرجع المرسلون} ~~من عنده # PageV01P803 # {فلما جاء} البريد أو الرسول {سليمان قال أتمدونن بمال فما آتاني الله} ~~من الدين والنبوة والحكمة {خير مما آتاكم} من الدنيا {بل أنتم بهديتكم ~~تفرحون} لأنهم أهل مكاثرة بالدنيا ثم قال للرسول: # PageV01P803 # {ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم} لا طاقة لهم {بها ولنخرجنهم ~~منها} من أرضهم {أذلة} فجاءها الرسول وأخبرها بما رأى وشاهد فتجهزت للمسير ~~إلى سليمان فلما علم سليمان عليه السلام بمسيرها إليه # PageV01P803 # {قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها} سريرها {قبل أن يأتوني مسلمين} ~~لأنه حينئذ لا يحل أخذ ما في أيديهم # PageV01P804 # {قال عفريت من الجن} وهو المارد القوي: {أنا آتيك به قبل أن تقوم من ~~مقامك} من مجلسك الذي جلست فيه للحكم {وإني عليه} على حمله {لقوي أمين} على ~~ما فيه من الجواهر فقال سليمان عليه السلام: أريد أسرع من هذا ف # PageV01P804 # {قال الذي عنده علم من الكتاب} وهو آصف بن برخيا وكان قد قرأ كتب الله ~~سبحانه {أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك} قبل أن يرجع إليك الشخص من ~~منتهى طرفك {فلما رآه} رأى سليمان عليه السلام العرش {مستقرا عنده قال هذا ~~من فضل ربي ليبلوني أأشكر} نعمته {أم أكفر} ها {ومن شكر فإنما يشكر ms400 لنفسه} ~~لأن نفع ذلك يعود إليه حيث يستوجب المزيد {ومن كفر فإن ربي غني} عن شكره ~~{كريم} بالإفضال على من يكفر النعمة # PageV01P804 # {قال نكروا} غيروا لها {عرشها} بتغيير صورته {ننظر أتهتدي} أتعلم أنه ~~عرشها فتعرفه # PageV01P804 # {فلما جاءت قيل: أهكذا عرشك قالت كأنه هو} شبهته به لأنه كان مغيرا وأراد ~~سليمان أن يختبر عقلها لأنه قيل له: إن في عقلها شيئا ثم قالت: {وأوتينا ~~العلم} بصحة نبوة سليمان {من قبلها} من قبل هذه الآية التي رأيتها في إحضار ~~العرش {وكنا مسلمين} مناقدين له قبل مجيئنا # PageV01P804 # {وصدها} ومنعها عن الإيمان {ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم ~~كافرين} فنشأت فيهم ولم تعرف إلا قوما يعبدون الشمس # PageV01P805 # {قيل لها ادخلي الصرح} وذلك أنه قيل لسليمان عليه السلام: إن قدميها ~~كحافر الحمار فأراد سليمان أن يرى قدميها فاتخذ له ساحة من زجاج تحته الماء ~~والسمك وجلس سليمان في صدر الصرح وقيل لها: ادخلي الصرح {فلما رأته حسبته ~~لجة} ماء وهي معظمه {وكشفت عن ساقيها} لدخول الماء فرأى سليمان قدمها وإذا ~~هي أحسن الناس ساقا وقدما و {قال} لها: {إنه صرح ممرد} أملس {من قوارير} ثم ~~إن سليمان عليه السلام دعاها إلى الإسلام فأجابت و {قالت: رب إني ظلمت ~~نفسي} بالكفر {وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين} وقوله: # PageV01P805 # {فإذا هم فريقان} فإذا قوم صالح فريقان مؤمن وكافر {يختصمون} يقول كل ~~فريق: الحق معي وطلبت الفرقة الكافرة على تصديق صالح عليه السلام العذاب ~~فقال: # PageV01P805 # {يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة} أي: لم قلتم: إن كان ما أتيت به ~~حقا فأنتا بالعذاب {لولا} هلا {تستغفرون الله} بالتوبة من الكفر {لعلكم ~~ترحمون} لكي ترحموا # PageV01P805 # {قالوا اطيرنا بك} تشاءمنا بك {وبمن معك} وذلك إنهم قحطوا بتكذيبهم ~~فقالوا: أصابنا القحط بشؤمك وشؤم أصحابك فقال صالح عليه السلام: {طائركم ~~عند الله} أي: ما أصابكم من خير وشر فمن الله {بل أنتم قوم تفتنون} تختبرون ~~بالخير والشر # PageV01P806 # {وكان في المدينة} مدينة ثمود {تسعة رهط} كانو عتادة قوم صالح ms401 # PageV01P806 # {قالوا: تقاسموا} احلفوا {بالله لنبيتنه وأهله} لنأتين صالحا ليلا ~~ولنقتلته وأهله {ثم لنقولن} لولي دمه: {ما شهدنا مهلك أهله} ما حضرنا ~~إهلاكهم {وإنا لصادقون} في قولنا # PageV01P806 # {ومكروا مكرا} لتبييت صالح {ومكرنا مكرا} جازيناهم على ذلك وقوله: # PageV01P806 # {إنا دمرناهم} وذلك أنهم لما خرجوا ليلا لإهلاك صالح دمغتهم الملائكة ~~بالحجارة من حيث لا يرونهم فقتلوهم وقوله: {وقومهم أجمعين} إهلاك قوم ثمود ~~بالصيحة # PageV01P806 # {فتلك بيوتهم} مساكنهم {خاوية} ساقطة خالية {بما ظلموا} بكفرهم بالله ~~سبحانه وقوله: # PageV01P806 # {وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون} # PageV01P806 # {أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون} تعلمون أنها فاحشة فهو أعظم لذنوبكم ~~وقوله: # PageV01P806 # {أإنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون} # PageV01P807 # {إنهم أناس يتطهرون} يتنزهن عن أدبار الرجال يقولونه استهزاء وقوله: # PageV01P807 # {قدرناها من الغابرين} أي: قضينا عليها أنها من الباقين في العذاب # PageV01P807 # {وأمطرنا عليهم} على شذاذهم ومن كان منهم في الأسفار {مطرا} وهو الحجارة # PageV01P807 # {قل} لهم يا محمد: {الحمد لله} أي: على إهلاك الكفار من الأمم الخالية ~~{وسلام على عباده الذين اصطفى} اصطفاهم لرسالته {آلله خير أما يشركون} به ~~من الأصنام وقوله: # PageV01P807 # {حدائق ذات بهجة} أي: بساتين ذات حسن {ما كان لكم أن تنبتوا شجرها} أي: ~~ما قدرتم عليه {بل هم قوم يعدلون} يشركون # PageV01P807 # {أمن جعل الأرض قرارا} لا تتحرك {وجعل خلالها أنهارا} وسطها أنهارا جارية ~~{وجعل لها رواسي} جبالا ثوابت {وجعل بين البحرين} العذب والمالح {حاجزا} ~~مانعا من قدرته حتى لا يختلطا # PageV01P807 # {أمن يجيب المضطر} المجهود ذا الضرورة {ويكشف السوء} الضر {ويجعلكم خلفاء ~~الأرض} سكانها بإهلاك من قلبكم # PageV01P807 # {أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ~~أإله مع الله تعالى الله عما يشركون} # PageV01P808 # {ومن يرزقكم من السماء} المطر {و} من {الأرض} النبات وقوله: # PageV01P808 # {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان ~~يبعثون} # PageV01P808 # {بل ادارك علمهم في الآخرة} أي: لحقهم علمهم بأن الساعة والبعث حق في ~~الآخرة حين لا ينفعهم ذلك ومن قرأ: (إدراك) فمعناه: تدارك أي: تكامل عملهم ~~يوم القيامة لأنهم ms402 يبعثون ويشاهدون ما وعدوا {بل هم في شك منها} في الدنيا ~~{بل هم منها} من علمها {عمون} جاهلون وقوله: # PageV01P808 # {وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا وآباؤنا أإنا لمخرجون} # PageV01P808 # {لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين} # PageV01P808 # {قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين} # PageV01P808 # {ولا تحزن عليهم} أي: على تكذيبهم وإعراضهم عنك {ولا تكن في ضيق مما ~~يمكرون} ولا تضيق قلبك بمكرهم # PageV01P808 # {ويقولون متى هذا الوعد} أي: وعد العذاب {إن كنتم صادقين} أن العذاب نازل ~~بالمكذب # PageV01P808 # {قل عسى أن يكون ردف لكم} أي: ردفكم والمعنى: تبعكم ودنا منكم {بعض الذي ~~تستعجلون} من العذاب وكان ذلك يوم بدر # PageV01P808 # {وإن ربك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون} # PageV01P809 # {وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون} # PageV01P809 # {وما من غائبة} أي: جملة غائبة عن الخلق {إلا في كتاب مبين} وهو اللوح ~~المحفوظ # PageV01P809 # {إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون} وذلك أن ~~بني إسرائيل اختلفوا حتى لعن بعضهم بعضا فقال الله سبحانه: إن هذا القرآن ~~ليقص عليهم الهدى مما اختلفوا فيه لو أخذوا به # PageV01P809 # {وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين} # PageV01P809 # {إن ربك يقضي بينهم} بين المختلفين في الدين {بحكمه} يوم القيامة {وهو ~~العزيز} القوي فلا يرد له أمر {العليم} بأحوالهم # PageV01P809 # {فتوكل على الله إنك على الحق المبين} # PageV01P809 # {إنك لا تسمع الموتى} الكفار {ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين} ~~يعني: الكفار الذين هم بمنزلة الصم ولا يسمعون النداء إذا أعرضوا # PageV01P809 # {وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم} يريد: إنه أعمالهم حتى لا يهتدوا فكيف ~~يهدي النبي صلى الله عليه وسلم عن ضلالتهم قوما عميا {إن تسمع} ما تسمع ~~سماع إفهام {إلا من يؤمن بآياتنا} بأدلتنا {فهم مسلمون} في علم الله سبحانه # PageV01P809 # {وإذا وقع القول عليهم} وجب العذاب والسخط عليهم وذلك حين لا يقبل الله ~~سبحانه من كافر إيمانه ولم يبق إلا من يموت كافرا في علم الله سبحانه ~~{أخرجنا لهم دابة من الأرض} وخروجها من أول ms403 أشراط القيامة {تكلمهم} تحدثهم ~~بما يسوءهم {أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} تخبر الدابة من رآها أن أهل ~~مكة كانوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن لا يوقنون ومن كسر: {إن ~~الناس} كان المعنى: تقول لهم: إن الناس # PageV01P809 # {ويوم نحشر} نجمع {من كل أمة فوجا} جماعة {ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون} ~~يحبس أولهم على آخرهم ليجتمعوا # PageV01P810 # {حتى إذا جاؤوا قال} الله تعالى لهم: {أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها ~~علما} ولم تعرفوها حق معرفتها وهذا توبيخ لهم {أماذا كنتم تعملون} حين لم ~~تتفكروا فيها # PageV01P810 # {ووقع القول} وجبت الحجة {عليهم بما ظلموا} بإشراكهم {فهم لا ينطقون} ~~بحجة وعذر ثم ذكر الدليل على قدرته وإلهيته سبحانه وتعالى فقال: # PageV01P810 # {ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات ~~لقوم يؤمنون} وقوله: # PageV01P810 # {إلا من شاء الله} يعني: الشهداء {وكل أتوه} يأتون الله سبحانه {داخرين} ~~صاغرين # PageV01P811 # {وترى الجبال تحسبها جامدة} واقفة مستقرة {وهي تمر مر السحاب} وذلك أن كل ~~شيء عظيم وكل جمع كثير يقصر عنه الطرف لكثرته فهو في حسبان الناظر واقف وهو ~~يسير {صنع الله} أي: صنع الله ذلك صنعه {الذي أتقن} أحكم {كل شيء} # PageV01P811 # {من جاء بالحسنة} وهي كلمة لا إله إلا الله {فله خير منها} فمنها يصل ~~إليه الخير {ومن جاء بالسيئة} الشرك {فكبت} ألقيت وطرحت {وجوههم في النار} ~~وقيل لهم: {هل تجزون إلا ما كنتم} بما كنتم {تعملون} # PageV01P811 # قل يا محمد: {إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة} يعني: مكة {الذي حرمها} ~~جعلها حرما آمنا {وله كل شيء} ملكا وخلقا وقوله: # PageV01P811 # {إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون ~~من المسلمين} # PageV01P811 # {ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين} أي: ليس علي إلا البلاغ # PageV01P811 # {وقل الحمد لله سيريكم آياته} أيها المشركون يعني: يوم بدر {فتعرفونها ~~وما ربك بغافل عما تعملون} # PageV01P811 # {طسم} # PageV01P812 # {تلك آيات الكتاب المبين} يعني: القرآن وهو مبين للأحكام # PageV01P812 # {نتلو} نقص {عليك من نبأ موسى} خبر موسى {وفرعون بالحق} بالصدق ms404 الذي لا ~~شك فيه {لقوم يؤمنون} يصدقون أن ما يأتيهم به صدق # PageV01P812 # {إن فرعون علا} استكبر وتعظم {في الأرض} أرض مصر {وجعل أهلها شيعا} فرقا ~~تتبع بعض تلك الفرق بعضا في خدمته {يستضعف طائفة منهم} وهم بنو إسرائيل # PageV01P812 # {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض} ننعم على بني إسرائيل ~~{ونجعلهم أئمة} قادة في الخير {ونجعلهم الوارثين} يرثون ملك فرعون وقومه ~~وقوله: # PageV01P812 # {ونمكن لهم في الأرض} أرض مصر والشام حتى يغلبوا عليها من غير منازع ~~{ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون} وذلك أنهم كانوا قد ~~أخبروا أن هلاكهم على يدي رجل من بني إسرائيل فكانوا على وجل منهم # PageV01P813 # {وأوحينا إلى أم موسى} قيل: إنه وحي إلهام وقيل: وحي إعلام # PageV01P813 # {فالتقطه} أخذه {آل فرعون} عن الماء {ليكون لهم عدوا وحزنا} أي: ليصبر ~~الأمر إلى ذلك {إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين} أي: عاصين آثمين # PageV01P813 # {وقالت امرأة فرعون قرة عين} أي: هو قرة عين لي {ولك لا تقتلوه} فإنه ~~أتانا به الماء من أرض أخرى وليس هو من بني إسرائيل {وهم لا يشعرون} بما هو ~~كائن من أمرهم وأمره # PageV01P813 # {وأصبح فؤاد أم موسى فارغا} خاليا عن كل شيء إلا عن ذكر موسى وهمه {إن ~~كادت لتبدي به} بأنه ابنها {لولا أن ربطنا على قلبها} قوينا وألهمناها ~~الصبر {لتكون من المؤمنين} المصدقين بوعد الله سبحانه # PageV01P813 # {وقالت لأخته} لأخت موسى {قصيه} اتبعي أثره فاتبعته {فبصرت به عن جنب} ~~أبصرته من بعيد {وهم لا يشعرون} أنها أخته # PageV01P813 # {وحرمنا عليه المراضع} منعتا موسى أن يقبل ثدي مرضعة {من قبل} أن نرده ~~على أمه {فقالت} أخته حين تعذر عليهم رضاعة: {هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه ~~لكم} يضمونه إليهم {وهم له ناصحون} مخلصون شفقته # PageV01P814 # {فرددناه إلى أمه} وذلك أنها دلتهم على أم موسى فدفع إليها تربيه لهم ~~وقوله: {ولكن أكثرهم لا يعلمون} آل فرعون كانوا لا يعملون أن الله وعدها ~~رده عليها # PageV01P814 # {ولما بلغ أشده} منتهى قوته وهو ما فوق الثلاثين {واستوى} وبلغ أربعين ~~سنة ms405 {آتيناه حكما} عقلا وفهما {وعلما} قبل النبوة # PageV01P814 # {ودخل المدينة} يعني: مدينة بأرض مصر {على حين غفلة من أهلها} فيما بين ~~المغرب والعشاء {فوجد فيها رجلين يقتتلان} أحدهما إسرائيلي وهو الذي من ~~شيعته والآخر قطبي وهو الذي من عدوه {فاستغاثه} الإسرائيلي على الفرعوني ~~{فوكزه موسى} ضربه بجميع كفه {فقضى عليه} فقتله ولم يتعمد قتله فندم على ~~ذلك لأنه لم يؤمر بقتله ف {قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين} ثم ~~استغفر فقال: # PageV01P814 # {رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم} # PageV01P814 # {قال رب بما أنعمت علي} بالمغفرة {فلن أكون ظهيرا للمجرمين} لن أعين ~~بعدها على خطيئة # PageV01P815 # {فأصبح في} تلك {المدينة خائفا} من قتله القطبي {يترقب} ينتظر الأخبار ~~{فإذا} الإسرائيلي {الذي استنصره بالأمس يستصرخه} يستغيثه {قال له موسى: ~~إنك لغوي مبين} ظاهر الغواية قد قلت بك بالأمس رجلا وتدعوني إلى آخر وأقبل ~~إليهما {فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما} أي: بالقبطي فظن الذي من ~~شيعته أنه يريده فقال: # PageV01P815 # {أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في ~~الأرض} تقتل ظلما فلما قال الإسرائيلي هذا علم القبطي بالأمس فأتى فرعون ~~فأخبره بذلك فأمر فرعون بقتل موسى فأتاه رجل فأخبره بذلك وهو قوله: # PageV01P815 # {وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى} وهو مؤمن آل فرعون {قال يا موسى إن ~~الملأ يأتمرون بك} يأمر بعضهم بعضا ويتشاورون {ليقتلوك فاخرج} من هذه ~~المدينة {إني لك من الناصحين} # PageV01P815 # {فخرج منها خائفا يترقب} ينتظر الطلب {قال: رب نجني من القوم الظالمين} ~~قوم فرعون # PageV01P815 # {ولما توجه} قصد بوجهه {تلقاء مدين} نحوها {قال عسى ربي أن يهديني سواء ~~السبيل} قصد الطريق وذلك أنه لم يكن يعرف الطريق # PageV01P816 # {ولما ورد ماء مدين} وهو بئر كانت لهم {وجد عليه أمة} جماعة {من الناس ~~يسقون} مواشيهم {ووجد من دونهم امرأتين تذودان} تحبسان غنمهما عن الماء حتى ~~يصدر مواشي الناس {قال} موسى لهما: {ما خطبكما} ؟ ما شأنكما لا تسقيان مع ~~الناس؟ {قالتا لا ms406 نسقي} مواشينا {حتى يصدر الرعاء} عن الماء لأنا لا نطيق ~~أن نستقي وأن نزاحم الرجال فإذا صدروا سقينا من فضل مواشيهم {وأبونا شيخ ~~كبير} لا يمكنه أن يرد وأن يستقي # PageV01P816 # {فسقى لهما} أغنامهما من بئر أخرى رفع عنها حجرا كان لا يرفعه إلا عشرة ~~أنفس {ثم تولى إلى الظل} أي: إلى ظل شجرة {فقال رب إني لما أنزلت إلي من ~~خير} طعام {فقير} محتاج وكان قد جاع فسأل الله تعالى ما يأكل فلما رجعتا ~~إلى أبيهما أخبرتاه بما فعل موسى فقال لإحداهما: اذهبي فادعيه فذلك قوله: # PageV01P816 # {فجاءته إحداهما} أخذت {تمشي على استحياء} مستترة بكم درعها {قالت: إن ~~أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص} أخبره بأمره ~~والسبب الذي أخرجه من أرضه {قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين} يعني: من ~~فرعون وقومه فإنه لا سلطان له بأرضنا # PageV01P816 # {قالت إحداهما يا أبت استأجره} ليرعى أغنامنا {إن خير من استأجرت القوي ~~الأمين} وإنما قالت ذلك لأنها عرفت قوته برفع الحجر من رأس البئر وأمانته ~~بأن موسى قال لها لما دعته إلى أبيها: امشي خلفي فإنا بني يعقوب لا ننظر ~~إلى أعجاز النساء # PageV01P817 # {قال} عند ذلك الشيخ لموسى: {إني أريد أن أنكحك} أزوجك {إحدى ابنتي هاتين ~~على أن تأجرني} تكون أجيرا لي {ثماني حجج} سنين {فإن أتممت عشرا فمن عندك} ~~وليس بواجب عليك {وما أريد أن أشق عليك} بأن اشترط العشر {ستجدني إن شاء ~~الله من الصالحين} الوافين بالعهد # PageV01P817 # {قال} موسى: {ذلك} الذي وصفت {بيني وبينك} أي: لك ما شرطت علي ولي ما ~~شرطت من تزويج إحداهما {أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي} لا علم علي بأن ~~أطالب بأكثر منه {والله على ما نقول وكيل} والله شاهدنا على ما عقدنا # PageV01P817 # {فلما قضى موسى الأجل} مفسر فيما مضى إلى قوله: {أو جذوة من النار} قطعة ~~وشعلة من النار # PageV01P818 # {فلما أتاها نودي من شاطئ} جانب {الواد الأيمن} من يمين موسى {في البقعة} ~~في القطعة من الأرض {المباركة} بتكليم الله سبحانه ms407 فيها موسى عليه السلام ~~وإتيانه النبوة {من الشجرة} من جانب الشجرة {أن يا موسى إني أنا الله رب ~~العالمين} والباقي مفسر فيما سبق إلى قوله: # PageV01P818 # {وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى أقبل ~~ولا تخف إنك من الآمنين} # PageV01P818 # {واضمم إليك جناحك} أي: يدك {من الرهب} من الخوف والمعنى: سكن روعك واخفض ~~عليك جنبيك وذلك أنه كان يرتعد خوفا {فذانك} اليد والعصا {برهانان من ربك} ~~الآية وقوله: # PageV01P818 # {قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون} # PageV01P818 # {ردءا} أي: معينا # PageV01P818 # {قال: سنشد عضدك} أي: نقويك {بأخيك ونجعل لكما سلطانا} حجة بينة {فلا ~~يصلون إليكما} بسوء {بآياتنا} العصا واليد وسائر ما أعطيا # PageV01P818 # {فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى وما سمعنا ~~بهذا في آبائنا الأولين} # PageV01P818 # {وقال موسى} لما كذب ونسب إلى السحر: {ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده} ~~يعني: نفسه أي: ربي أعلم بي أن الذي جئت به من عنده {ومن تكون له عاقبة ~~الدار} أي: العقبى المحمودة في الدار الآخرة وقوله: # PageV01P819 # {فأوقد لي يا هامان على الطين} أي: اطبخ لي الآجر {فاجعل لي صرحا} بناء ~~طويلا مشرفا {لعلي أطلع إلى إله موسى} أنظر إليه وأقف عليه وقوله: # PageV01P819 # {واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون} # PageV01P819 # {فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين} # PageV01P819 # {وجعلناهم أئمة} قادة ورؤساء {يدعون إلى النار} أي: إلى الضلالة التي ~~عاقبتها النار # PageV01P819 # {وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة} وذلك أنهم لما هلكوا لعنوا فهم يعرضون ~~على النار غدوة وعشية إلى يوم القيامة {ويوم القيامة هم من المقبوحين} ~~الممقوتين المهلكين # PageV01P819 # {ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس ~~وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون} أي: مبينا لهم # PageV01P820 # {وما كنت بجانب الغربي} أي: الجبل الغربي الذي هو في جانب الغرب {إذ ~~قضينا إلى موسى الأمر} أحكمناه معه وعهدنا إليه بأمرنا ونهينا {وما كنت من ~~الشاهدين} الحاضرين هناك # PageV01P820 # {ولكنا أنشأنا} أحدثنا وخلقنا ms408 {قرونا} أمما {فتطاول عليهم العمر} فنسوا ~~عهد الله وتركوا أمره {وما كنت ثاويا} مقيما {في أهل مدين تتلو عليهم ~~آياتنا ولكنا كنا مرسلين} أرسلناك رسولا وأنزلنا عليك هذه الأخبار ولولا ~~ذلك ما عملتها # PageV01P820 # {وما كنت بجانب الطور إذ نادينا} موسى {ولكن} أوحينا إليك هذه القصص ~~{رحمة من ربك} # PageV01P820 # {ولولا أن تصيبهم مصيبة} عقوبة ونقمة {بما قدمت أيديهم} وجواب لولا محذوف ~~وتقديره: لعاجلناهم بالعقوبة # PageV01P820 # {فلما جاءهم الحق} محمد صلى الله عليه وسلم {من عندنا قالوا: لولا أوتي} ~~محمد {مثل ما أوتي موسى} كتابا جملة واحدة {أولم يكفروا بما أوتي موسى من ~~قبل} أي: فقد كفروا بآيات موسى كما كفروا بآيات محمد صلى الله عليه وسلم و ~~{قالوا سحران تظاهرا} وذلك حين سألوا اليهود عنه فأخبروهم أنهم يجدونه في ~~كتابهم بنعمته وصفته وقالوا: ساحران تظاهرا يعنون: موسى ومحمدا عليهما ~~السلام تعاونا على السحر {وقالوا إنا بكل} من موسى ومحمد عليهما السلام ~~{كافرون} # PageV01P820 # {قل} لهم: {فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما} من كتابيهما {أتبعه ~~أن كنتم صادقين} أنهما كانا ساحرين # PageV01P821 # {فإن لم يستجيبوا لك} أي: لم يجيبوك إلى الإيتان بالكتاب {فاعلم أنما ~~يتبعون أهواءهم} أي: يؤثرون هواهم على الدين # PageV01P821 # {ولقد وصلنا لهم القول} أنزلنا القرآن يتبع بعضه بعضا {لعلهم يتذكرون} ~~يتعظون ويعتبرون # PageV01P821 # {الذين آتيناهم الكتاب من قبله} من قبل محمد صلى الله عليه وسلم {هم به ~~يؤمنون} يعني: مؤمني أهل الكتاب # PageV01P821 # {وإذا يتلى عليهم} القرآن {قالوا آمنا به} صدقنا به {إنه الحق من ربنا} ~~ذلك أنهم عرفوا بما ذكر في كتبهم من نعت النبي صلى الله عليه وسلم وكتابه ~~{إنا كنا من قبله} من قبل القرآن أو من قبل محمد صلى الله عليه وسلم ~~{مسلمين} لأنا كنا نؤمن به وبكتابه # PageV01P821 # {أولئك يؤتون أجرهم مرتين} مرة بإيمانهم بكتابهم ومرة بإيمانهم بالقرآن ~~{بما صبروا} بصبرهم على ما أوذوا {ويدرؤون بالحسنة السيئة} ويدفعون بما ~~يعملون من الحسنات ما تقدم لهم من السيئات {ومما رزقناهم ينفقون} يتصدقون # PageV01P822 # {وإذا سمعوا اللغو} القبيح من القول {أعرضوا عنه} ms409 لم يلتفتوا إليه يعني: ~~إذا شتمهم الكفار لم يشتغلوا بمعارضتهم بالشتم {وقالوا: لنا أعمالنا ولكم ~~أعمالكم سلام عليكم} ليس هذا تسليم التحية وإنما هو تسليم المتاركة أي: ~~بينا وبينكم المتاركة والتسليم وهذا قبل أن يؤمر المسلمون بالقتال {لا ~~نبتغي الجاهلين} لا نصحبهم # PageV01P822 # {إنك لا تهدي من أحببت} نزلت حين حرص النبي صلى الله عليه وسلم على إيمان ~~عمه عند موته فلم يؤمن فأنزل الله تعالى هذه الآية والمعنى: لا تهدي من ~~أحببت هدايته {ولكن الله يهدي من يشاء} هدايته {وهو أعلم بالمهتدين} بمن ~~يهتدي في معلومه # PageV01P822 # {وقالوا} يعني: مشركي مكة: {إن نتبع الهدى معك} بالإيمان بك {نتخطف} نسلب ~~ونوخذ {من أرضنا} لإجماع العرب على خلافنا فقال الله تعالى: {أولم نمكن لهم ~~حرما آمنا} أخبر سبحانه أنه آمنهم بحرمة البيت ومنع منهم العدو فكيف يخافون ~~أن تستحل العرب قتالهم فيه؟ {يجبى} يجمع {ولكن أكثرهم لا يعلمون} أن ذلك ~~مما تفضل الله به سبحانه عليهم # PageV01P822 # {وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها} عاشوا في البطر وكفران النعمة {فتلك ~~مساكنهم} خاوية {لم تسكن من بعدهم إلا قليلا} لا يسكنها إلا المسافر والمار ~~يوما أو ساعة # PageV01P823 # {وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها} أعظمها والآية # PageV01P823 # {وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى ~~أفلا تعقلون} # PageV01P823 # {أفمن وعدناه وعدا حسنا} يعني: الجنة {فهو لاقيه} مدركه ومصيبه {كمن ~~متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين} في النار نزلت ~~في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي جهل # PageV01P823 # {ويوم يناديهم} أي: المشركين {فيقول: أين شركائي الذين كنتم تزعمون} في ~~الدنيا أنهم شركائي # PageV01P823 # {قال الذين حق عليهم القول} وجب عليهم العذاب يعني: الشياطين {ربنا هؤلاء ~~الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون} كعادة ~~الشيطان في التبرؤ ممن يطيعه إذا أورده الهلكة # PageV01P823 # {وقيل} للكفار: {ادعوا شركاءكم} من كنتم تعبدون من دون الله {فدعوهم فلم ~~يستجيبوا لهم} لم يجيبوهم بشيء ينفعهم {ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون} ms410 ~~لما اتبعوهم ولما رأوا العذاب # PageV01P823 # {ويوم يناديهم فيقول: ماذا أجبتم المرسلين} # PageV01P824 # {فعميت عليهم الأنباء} عميت عليهم الحجج لأن الله تعالى قد أعذر إليهم في ~~الدنيا فلا تكون لهم حجة يؤمئذ فسكتوا فذلك قوله: {فهم لا يتساءلون} أي: لا ~~يسأل بعضهم بعضا عم يحتجون به # PageV01P824 # {وربك يخلق ما يشاء} كما يشاء {ويختار} مما يشاء فاختار من كل ما خلق ~~شيئا {ما كان لهم الخيرة} ليس لهم أن يختاروا على الله تعالى وليس لهم ~~الاختيار والمعنى: لا يرسل الرسل إليهم على اختيارهم والباقي ظاهر إلى ~~قوله: # PageV01P824 # {وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما ~~يشركون} # PageV01P824 # {وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون} # PageV01P824 # {وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ~~ترجعون} # PageV01P824 # {قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير ~~الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون} # PageV01P824 # {قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير ~~الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون} # PageV01P824 # {ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم ~~تشكرون} # PageV01P824 # {ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون} # PageV01P824 # {ونزعنا من كل أمة} أي: أخرجنا {شهيدا} يعني: رسولهم الذي أرسل إليهم ~~{فقلنا هاتوا برهانكم} أي: اعتقدتم به أنه برهان لم في أنكم كنتم على الحق ~~{فعلموا أن الحق لله} أن الحق ما دعا إليه الله سبحانه وأتاهم به الرسول ~~صلى الله عليه وسلم {وضل عنهم ما كانوا يفترون} لم ينتفعوا بما عبدوه من ~~دون الله سبحانه # PageV01P824 # {إن قارون كان من قوم موسى} كان ابن عمه {فبغى عليهم} بالكبر والتجبر ~~والبذخ وكثرة المال {وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه} جمع المفتح وهو ما ~~يفتح به {لتنوء بالعصبة} تثقل الجماعة {أولي القوة} {إذ قال له قومه: لا ~~تفرح} بكثرة الماء ولا تأشر {إن الله لا يحب الفرحين} الأشرين البطرين # PageV01P825 # {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة} أي: اطلبها بإنفاق مالك في ms411 رضا الله ~~تعالى {ولا تنس نصيبك من الدنيا} لا تترك أن تعمل في دنياك لآخرتك {وأحسن} ~~إلى الناس {كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض} العمل بالمعاصي # PageV01P825 # {قال إنما أوتيته على علم عندي} عل فضل علم عندي وكنت بذلك العلم مستحقا ~~لفضل المال وكان أقرأ بني إسرائيل للتوراة قال الله تعالى: {أولم يعلم أن ~~الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا} للمال منه ~~{ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون} لأنهم يدخلون النار بغير حساب # PageV01P825 # {فخرج على قومه في زينته} في ثياب حمر عليه وعلى دوابه والركبان الذين ~~معه {قال الذين يريدون الحياة الدنيا} ظاهر إلى قوله: # PageV01P825 # {ولا يلقاها} أي: ولا يلقن ولا يوفق لهذه الكلمة {إلا الصابرون} عن زينة ~~الدنيا # PageV01P826 # {فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان ~~من المنتصرين} # PageV01P826 # {وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس} صار الذين كانوا يقولون: يا ليت لنا ~~مثل ما أوتي قارون {يقولون ويكأن الله} ألم تر ألم تعلم أن {الله يبسط ~~الرزق لمن يشاء ويقدر} يوسع لمن يشاء ويضيق {لولا أن من الله علينا} عصمنا ~~عن مثل ما كان عليه قارون من البطر والبغي {لخسف بنا} كما خسف به # PageV01P826 # {تلك الدار الآخرة} يعني: الجنة {نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض} ~~تكبرا وتجبرا فيها {ولا فساد} عملا بالمعاصي وأخذا للمال بغير حق ~~{والعاقبة} المحمودة {للمتقين} # PageV01P826 # {من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا ~~السيئات إلا ما كانوا يعملون} # PageV01P826 # {إن الذي فرض عليك القرآن} أنزله وقيل: فرض عليك العمل بما في القرآن ~~{لرادك إلى معاد} إلى مكة ظاهرا عليها وذلك حين اشتاق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى مولده # PageV01P826 # {وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك} لكن رحمك ربك ~~فاختارك للنبوة وأنزل عليك الوحي # PageV01P827 # {ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك} وهذا حين دعي إلى دين آبائه ~~وقوله: # PageV01P827 # {كل ms412 شيء هالك إلا وجهه} أي: إلا إياه {له الحكم} يحكم بما يريد {وإليه ~~ترجعون} # PageV01P826 # {الم} # PageV01P828 # {أحسب الناس أن يتركوا} الآية نزلت في الذين جزعوا من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم من أذى المشركين معناه أحسبوا أن يقنع منهم بأن يقولوا: إنا ~~مؤمنون فقط ولا يمتحنون بما يبين حقيقة إيمانهم # PageV01P828 # {ولقد فتنا الذين من قبلهم} اختبرنا وابتلينا {فليعلمن الله} صدق {الذين ~~صدقوا} في قولهم: آمنا بوقوعه منهم وهو الصبر على البلاء {وليعلمن} كذب ~~{الكاذبين} في قولهم: آمنا بارتدادهم إلى الكفر عن الدين عند البلاء ومعنى ~~العلم ها هنا العلم به موجودا كائنا # PageV01P828 # {أم حسب الذين يعملون السيئات} الشرك {أن يسبقونا} يفوتونا {ساء ما ~~يحكمون} بئس حكما يحكمون لأنفسهم بهذا الظن # PageV01P828 # {من كان يرجو لقاء الله} يخشى البعث {فإن أجل الله} وعده بالثواب والعقاب ~~{لات} لكائن وقوله: # PageV01P829 # {ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين} # PageV01P829 # {ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون} أي: بأحسن أعمالهم وهو الطاعة # PageV01P829 # {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا} أمرناه أن يحسن إليهما {وإن جاهداك} ~~اجتهدا عليك {لتشرك بي ما ليس لك به علم} أنه لي شريك {فلا تطعهما} أنزلت ~~في سعد بن أبي وقاص لما أسلم حلفت أمه أن لا تأكل ولا تشرب ولا يظلها سقف ~~بيت حتى يكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ويرجع إلى ما كان عليه فأمر أن ~~يترضاها ويحسن إليها ولا يطيعها في الشرك وقوله: # PageV01P829 # {لندخلنهم في الصالحين} أي: في زمرتهم وجملتهم ومعناه: لنحشرنهم معهم ~~وقوله: # PageV01P829 # {جعل فتنة الناس} أي: أذاهم وعذابهم {كعذاب الله} جزع من ذلك كما يجزع من ~~عذاب الله ولا يصبر على الأذية في الله {ولئن جاء} المؤمنين {نصر من ربك ~~ليقولن} هؤلاء الذين ارتدوا حين أوذوا: {إنا كنا معكم} وهم كاذبون فقال ~~الله تعالى: {أو ليس الله بأعلم بما في صدور العالمين} يعني: إنه عالم ~~بإيمان المؤمن وكفر الكافر # PageV01P829 # {وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين} هذا إخبار عن الله تعالى ~~أنه يعلم إيمان المؤمن وكفر المنافق # PageV01P830 # {وقال الذين كفروا} من ms413 أهل مكة {للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا} الطريق الذي ~~نسلكه ي ديننا {ولنحمل خطاياكم} أي: إن كان فيه إثم فنحن نحمله قال الله ~~تعالى: {وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء} يخفف عنهم العذاب {إنهم ~~لكاذبون} في قولهم لأنهم في القيامة لا يحملون عنهم خطاياهم ثم أعلم الله ~~عز وجل أنهم يحملون أوزار أنفسهم وأثقالا أخرى بسبب إضلالهم مع أثقال ~~أنفسهم لأن من دعا إلى ضلالة فاتبع فعليه مثل أوزار الذين اتبعوه ثم ذكر ~~أنه يوبخهم على ما قالوا فقال: {وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون} أي: ~~سؤال توبيخ وقوله: # PageV01P830 # {وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا ~~يفترون} # PageV01P830 # {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم ~~الطوفان وهم ظالمون} # PageV01P830 # {فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين} # PageV01P830 # {وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} # PageV01P830 # {وتخلقون إفكا} أي: تقولون كذبا: إن الأوثان شركاه الله وقوله: # PageV01P830 # {وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين} # PageV01P830 # {أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده} كما بدأ وليس المعنى: على أو ~~لم يروا كيف يعيده لأنهم لم يروا الإعادة # PageV01P831 # {قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق} يعني: الأمم الماضية كيف قدر ~~الله سبحانه على خلقهم ابتداء {ثم الله ينشئ النشأة الآخرة} أي: يبعثهم ~~ثانية بإنشائه إيلهم # PageV01P831 # {يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون} # PageV01P831 # {وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء} لو كنتم فيها ثم عاد الكلام ~~إلى قصة إبراهيم عليه السلام فقال: # PageV01P831 # {والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب ~~أليم} # PageV01P831 # {فما كان جواب قومه} حين دعاهم إلى الله سبحانه {إلا أن قالوا اقتلوه أو ~~حرقوه} الآية # PageV01P831 # {وقال} لهم إبراهيم: {إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم} أي: ~~ليتوادوا بها فهي مودة بينكم ما دمتم في هذه الدنيا تنقطع ولا تنفع في ~~الآخرة وهو قوله تعالى: {ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ms414 ببعض} تتبرأ الأوثان من ~~عابديها وقوله تعالى: # PageV01P831 # {فآمن له لوط} هو أول من آمن بإبراهيم عليه السلام {وقال إني مهاجر إلى ~~ربي} هاجر من سواد الكوفة إلى الشام # PageV01P832 # {وآتيناه أجره في الدنيا} قيل: هو الذكر الحسن وقيل: هو الوالد الصالح # PageV01P832 # {ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من ~~العالمين} # PageV01P832 # {وتقطعون السبيل} أي: سبيل الولد وقيل: يأخذون الناس من الطرق لطلب ~~الفاحشة {وتأتون في ناديكم} مجلسكم {المنكر} كان بعضهم يجامع بعضا في ~~مجالسهم {فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من ~~الصادقين} أنه نازل بنا وقوله: # PageV01P832 # {قال رب انصرني على القوم المفسدين} # PageV01P832 # {ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن ~~أهلها كانوا ظالمين} # PageV01P832 # {قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته ~~كانت من الغابرين} # PageV01P832 # {ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا تحزن ~~إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين} # PageV01P832 # {إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون} # PageV01P832 # {ولقد تركنا منها} من قرية قوم لوط {آية بينة} عبرة ظاهرة وهي خرابها ~~وآثارها وقوله: # PageV01P832 # {وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا ~~تعثوا في الأرض مفسدين} # PageV01P832 # {فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين} # PageV01P833 # {وكانوا مستبصرين} أي: في ضلالتهم معجبين بها وقيل: حسبوا أنهم على الهدى ~~وهم على الباطل وقيل: أتوا ما أتوه وقد بين لهم أن عاقبته العذاب # PageV01P833 # {وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما ~~كانوا سابقين} # PageV01P833 # {فكلا} من الكفار {أخذنا} عاقبنا {بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا} وهم ~~قوم لوط {ومنهم من أخذته الصيحة} قوم ثمود {ومنهم من خسفنا به الأرض} قارون ~~وقومه {ومنهم من أغرقنا} قوم نوح وفرعون {وما كان الله ليظلمهم} لأنه قد ~~بين لهم بإرسال الرسول {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} بكفرهم # PageV01P833 # {مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء} يعني: ms415 الأصنام في قلة غنائها عنهم ~~{كمثل العنكبوت اتخذت بيتا} لا يدفع عنها حرا ولا بردا {وإن أوهن البيوت ~~لبيت العنكبوت} وذلك أنه لا بيت أضعف منه فيما يتخذه الهوام {لو كانوا ~~يعلمون} موضعه عند قوله: مثل الذين اتخذوا من دونه أولياء لو كانوا يعملون ~~كمثل العنكبوت فهو مؤخر معناه التقديم وقوله: # PageV01P833 # {إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء وهو العزيز الحكيم} # PageV01P833 # {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون} # PageV01P833 # {خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين} # PageV01P833 # {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} يعني: إن في الصلاة منهاة ومزدجرا ~~عن معاصي الله تعالى فمن لم تنهه صلاته عن المنكر فليست صلاته بصلاة {ولذكر ~~الله أكبر} من كل شيء في الدنيا وأفضل # PageV01P834 # {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} وهو الجميل من القول بالدعاء ~~إلى الله عز وجل والتنبيه على الحجج {إلا الذين ظلموا منهم} أي: إلا الذين ~~ظلموكم بالقتال ومنع الجزية # PageV01P834 # {وكذلك} أي: وكما آتيناهم الكتاب {أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم ~~الكتاب يؤمنون به} بمحمد صلى الله عليه وسلم يعني: من كانوا قبل عصره كانوا ~~يؤمنون به لما يجدونه من نعته في كتابهم {ومن هؤلاء} الذين هو بين ظهرانيهم ~~{من يؤمن به} # PageV01P834 # {وما كنت تتلو من قبله} من قبل الكتاب الذي أنزلناه إليك {من كتاب ولا ~~تخطه} ولا تكتبه {بيمينك إذا لارتاب المبطلون} لشكوا فيك واتهموك لو كنت ~~تكتب وأراد بالمبطلين كفار قريش يعني: لقالوا: إنه كتبه وتعلمه من كتاب # PageV01P834 # {بل هو} يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم والعلم بأنه أمي {آيات بينات في ~~صدور الذين أوتوا العلم} من أهل الكتاب قرؤوها من التوراة وحفظوها # PageV01P834 # {وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه} كما أنزل على من قبله من الأنبياء ~~{قل إنما الآيات عند الله} إذا شاء أرسلها وليست بيدي # PageV01P835 # {قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا} يشهد على صدقي وعلى تكذيبكم وقوله: # PageV01P835 # {قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا يعلم ما في السماوات والأرض والذين ~~آمنوا بالباطل ms416 وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون} # PageV01P835 # {ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا ~~يشعرون} # PageV01P835 # {يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} # PageV01P835 # {ويقول: ذوقوا ما كنتم تعملون} أي: جزاءه من العذاب # PageV01P835 # {يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة} نزلت في حث من كانوا بمكة لا ~~يقدرون على إظهار دينهم على الهجرة # PageV01P835 # {كل نفس ذائقة الموت} أينما كانت فلا تقيموا بدار الشرك وقوله: # PageV01P835 # {لنبوئنهم من الجنة غرفا} أي: ولننزلنهم منها قصورا # PageV01P835 # {الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون} # PageV01P835 # {وكأين} وكم {من دابة لا تحمل رزقها} فتخبئه لغد {الله يرزقها} يوما بيوم ~~{وإياكم} وذلك أن الذين كانوا بمكة من المؤمنين إذا قيل لهم اخرجوا إلى ~~المدينة قالوا: فمن يطعمنا بها ولا مال لنا هناك فأنزل الله تعالى: {الله ~~يرزقها وإياكم} # PageV01P835 # {ولئن سالتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى ~~يؤفكون} # PageV01P836 # {الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شيء عليم} # PageV01P836 # {ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن ~~الله قل الحمد لله} على إنزاله الماء لإحياء الأرض {بل أكثرهم لا يعقلون} ~~العقل الذي يعرفون به الحق من الباطل # PageV01P836 # {وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب} لنفادها عن قريب {وإن الدار الآخرة ~~لهي الحيوان} الحياة الدائمة {لو كانوا يعلمون} أنها كذلك ولكنهم لا يعلمون # PageV01P836 # {فإذا ركبوا في الفلك} وخافوا الغرق {دعوا الله مخلصين له الدين فلما ~~نجاهم إلى البر إذا هم يشركون} # PageV01P836 # {ليكفروا بما آتيناهم} أي: ليجحدوا بما أنعمنا عليهم من إنجائهم والظاهر ~~أن هذا لام الأمر أمر التهديد ويدل عليه قوله تعالى: {وليتمتعوا فسوف ~~يعلمون} # PageV01P836 # {أولم يروا} يعني: أهل مكة {أنا جعلنا حرما آمنا} ذا أمن لا يغار على ~~أهله {ويتخطف الناس من حولهم} بالقتل والنهب والسبي {أفبالباطل يؤمنون} ~~يعني: الأصنام {وبنعمة الله} يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم والقرآن ~~{يكفرون} # PageV01P836 # {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه أليس في جهنم ~~مثوى للكافرين} # PageV01P836 # {والذين جاهدوا ms417 فينا} أعداء الدين والكفار {لنهدينهم سبلنا} سبل الشهادة ~~والمغفرة: وقيل: من اجتهد في عمل لله زاده الله تعالى هدى على هدايته {وإن ~~الله لمع المحسنين} بنصره إياهم # PageV01P837 # {الم} # PageV01P838 # {غلبت الروم} غلبتها فارس {في أدنى الأرض} أدنى أرض الشام من أرض العرب ~~وفارس وهي أذرعات وعسكر {وهم} والروم {من بعد غلبهم} غلبة فارس إياهم ~~{سيغلبون} فارس # PageV01P838 # {في بضع سنين} البضع: ما بين الثلاث إلى التسع {لله الأمر من قبل} من قبل ~~أن تغلب الروم {ومن بعد} ما غلبت {ويومئذ يفرح المؤمنون} يوم تغلب الروم ~~فارس يفرح المؤمنون {بنصر الله} الروم لأنهم أهل كتاب فهم أقرب إلى ~~المؤمنين وفارس مجوس فكانوا أقرب إلى المشركين فالمؤمنون يفرحون بنصر الله ~~الروم على فارس والمشركون يحزنون لذلك # PageV01P838 # {في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون} # PageV01P839 # {بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم} # PageV01P839 # {وعد الله} وعد ذلك وعدا {ولكن أكثر الناس} يعني: مشركي مكة {لا يعلمون} ~~ذلك ثم بين مقدار ما يعلمون فقال: # PageV01P839 # {يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا} يعني: أمر معاشهم وذلك أنهم كانوا أهل ~~تجارة وتكسب بها # PageV01P839 # {أولم يتفكروا في أنفسهم} فيعلموا {ما خلق الله السماوات والأرض وما ~~بينهما إلا بالحق} أي: للحق وهو الدلالة على توحيده وقدرته {وأجل مسمى} ~~ووقت معلوم تفنى عنده يعني: يوم القيامة وقوله: # PageV01P839 # {وأثاروا الأرض} أي: قلبوها للزراعة {وعمروها أكثر مما عمروها} يعني: إن ~~الذين أهلكوا من الأمم الخالية كانوا أكثر حرثا وعمارة من أهل مكة # PageV01P839 # {ثم كان عاقبة الذين أساؤوا} أشركوا {السوأى} النار {أن كذبوا} بأن كذبوا ~~وقوله: # PageV01P839 # {الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون} # PageV01P839 # {يبلس المجرمون} أي: يسكتون لانقطاع حجتهم وليأسهم من الرحمة # PageV01P839 # {ولم يكن لهم من شركائهم} أوثانهم التي عبدوها رجاء الشفاعة {شفعاء ~~وكانوا بشركائهم كافرين} قالوا: ما عبدتمونا وقوله: # PageV01P840 # {يومئذ يتفرقون} يعني: المؤمنين والكافرين ثم بين كيف ذلك التفرق فقال: # PageV01P840 # {فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون} أي: يسمعون في ~~الجنة # PageV01P840 # {وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة ms418 فأولئك في العذاب محضرون} # PageV01P840 # {فسبحان الله} فصلوا لله سبحانه {حين تمسون} يعني: صلاة المغرب والعشاء ~~الآخرة {وحين تصبحون} صلاة الفجر {وعشيا} يعني: صلاة العصر {وحين تظهرون} ~~يعني: صلاة الظهر # PageV01P840 # {وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون} # PageV01P840 # {يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك ~~تخرجون} # PageV01P840 # {ومن آياته أن خلقكم من تراب} يعني: أباكم آدم {ثم إذا أنتم بشر تنتشرون} ~~يعني: ذريته # PageV01P840 # {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم} من جنسكم {أزواجا لتسكنوا إليها وجعل ~~بينكم مودة ورحمة} يعني: الألفة بين الزوجين # PageV01P840 # {ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم} وأنتم بنو رجل ~~واحد وامرأة واحدة # PageV01P840 # {ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله} أي: الليل لتناموا ~~فيه والنهار لتبتغوا فيه من فضله # PageV01P841 # {ومن آياته يريكم البرق خوفا} للمسافر {وطمعا} للحاضر وقوله: # PageV01P841 # {ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون} ثم إذا دعاكم دعوة إذا ~~أنتم تخرجون من الأرض هكذا تقدير الآية على التقديم والتأخير وقوله: # PageV01P841 # {كل له قانتون} أي: مطيعون لا طاعة العبادة ولكن طاعة الإرادة خلقهم على ~~ما أراد فكانوا على ما أراد لا يقدر أحد أن يتغير عما خلق عليه وقوله: # PageV01P841 # {وهو أهون عليه} أي: هين عليه وقيل: هو أهون عليه عندكم وفيما بينكم لأن ~~الإعادة عندنا أيسر من الابتداء {وله المثل الأعلى} الصفة العليا وهو أنه ~~لا إله إلا هو ولا رب غيره # PageV01P841 # {ضرب لكم مثلا} بين لكم شبها في اتخاذكم الأصنام شركاء مع الله سبحانه ~~{من أنفسكم} ثم بين ذلك فقال: {هل لكم من ما ملكت أيمانكم} من العبيد ~~والإماء {من شركاء في ما رزقناكم} من المال والولد أي: هل يشاركونكم فيما ~~أعطاكم الله سبحانه حتى تكونوا أنتم وهم {فيه سواء تخافونهم} أن يرثوكم كما ~~يخاف بعضكم بعضا أن يرثه ماله والمعنى: كما لا يكون هذا فكيف يكون ما هو ~~مخلوق لله تعالى مثله حتى يعبد كعبادته؟ فلما لزمتهم الحجة بهذا ذكر أنهم ~~يعبدونها باتباع الهوى فقال: {بل اتبع ms419 الذين ظلموا أهواءهم} في عبادة ~~الأصنام # PageV01P841 # {بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله وما لهم من ~~ناصرين} # PageV01P842 # {فأقم وجهك للدين حنيفا} أي: أقبل عليه ولا تعرض عنه {فطرة الله} أي: ~~اتبع فطرة الله أي: خلقة الله التي خلق الناس عليها وذلك أن كل مولود يولد ~~على ما فطره الله عليه من أنه لا رب له غيره كما أقر له لما أخرج من ظهر ~~آدم عليه السلام {لا تبديل لخلق الله} لم يبدل الله سبحانه دينه فدينه أنه ~~لا رب غيره {ذلك الدين القيم} المستقيم # PageV01P842 # {منيبين إليه} راجعين إلى ما أمر به وهو حال من قوله: {فأقم وجهك} ~~والمعنى: فأقيموا وجوهكم لأن أمره أمر لأمته وقوله: # PageV01P842 # {من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا} مفسر في سورة الأنعام {كل حزب} كل ~~جماعة من الذين فارقوا دينهم {بما لديهم فرحون} أي: يظنون أنهم على الهدى ~~ثم ذكر أنهم مع شركهم لا يلتجئون في الشدائد إلى الأصنام فقال: # PageV01P842 # {وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه} الآية وقوله: # PageV01P843 # {ليكفروا بما آتيناهم} مفسر في سورة العنكبوت إلى قوله: # PageV01P843 # {أم أنزلنا} أي: أأنزلنا {عليهم سلطانا} كتابا {فهو يتكلم بما كانوا به ~~يشركون} ينطق بعذرهم في الإشراك # PageV01P843 # {وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها} الآية هذا من صفة الكافر يبطر عند ~~النعمة ويقنط عند الشدة ولا يشكر في الأولى ولا يحتسب في الثانية # PageV01P843 # {أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم ~~يؤمنون} # PageV01P843 # {فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله ~~وأولئك هم المفلحون} # PageV01P843 # {وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس} يعني: ما يعطونه من الهدية ~~ليأخذوا أكثر منها وهو من الربا الحلال {فلا يربو عند الله} لأنكم لم ~~تريدوا بذلك وجه الله وقوله: {فأولئك هم المضعفون} أصحاب الإضعاف يضاعف لهم ~~بالواحدة عشرا # PageV01P843 # {الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ~~ذلكم من شيء سبحانه وتعالى ms420 عما يشركون} # PageV01P843 # {ظهر الفساد} القحط وذهاب البركة {في البر} القفار {والبحر} القرى والريف ~~{بما كسبت أيدي الناس} بشؤم ذنوبهم {ليذيقهم بعض الذي عملوا} كان ذلك ~~ليذاقوا الشدة بذنوبهم في العاجل # PageV01P844 # {قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم ~~مشركين} # PageV01P844 # {فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم} القيامة فلا ينفع نفسا ~~إيمانها {يومئذ يصدعون} يتفرقون فريق في الجنة وفريق في السعير # PageV01P844 # {من كفر فعليه كفره} أي: وبال كفره وعذابه {ومن عمل صالحا فلأنفسهم ~~يمهدون} يفرشون ويسؤون المضاجع والمعنى: لأنفسهم يبغون الخير # PageV01P844 # {ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات} بالمطر {وليذيقكم من رحمته} نعمته ~~بالمطر يرسلها {ولتجري الفلك بأمره} وذلك أنها تجري بالرياح {ولتبتغوا من ~~فضله} بالتجارة في البحر وقوله: # PageV01P844 # {ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته ولتجري الفلك بأمره ~~ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون} # PageV01P844 # {فانتقمنا من الذين أجرموا} أي: عاقبنا الذين اشركوا {وكان حقا علينا نصر ~~المؤمنين} في العاقبة وكذلك ننصرك في العاقبة على من عاداك # PageV01P844 # {الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا} تزعجها وتخرجها من أماكنها {فيبسطه} ~~الله {في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا} قطعا يريد أنه مرة يبسطه ومرة يقطعه ~~{فترى الودق} المطر {يخرج من خلاله} وسطه وشقوقه {فإذا أصاب به} بالودق {من ~~يشاء من عباده إذا هم يستبشرون} يفرحون # PageV01P844 # {وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم} المطر {من قبله} كرر من قبل التأكيد ~~{لمبلسين} آيسين # PageV01P845 # {فانظر إلى آثار رحمة الله} يعني: آثار المطر الذي هو رحمة الله تعالى ~~{كيف يحيي الأرض} جعلها تنبت {بعد موتها} يبسطها {إن ذلك} الذي فعل ذلك وهو ~~الله عز وجل {لمحيي الموتى} # PageV01P845 # {ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا} رأوا النبت قد اصفر وجف {لظلوا من بعده ~~يكفرون} يريد: إن الكفار يستبشرون بالغيث فإذا جف النبت ولم يحتاجوا إلى ~~الغيث ظلوا يكفوا بنعمة الله عز وجل فلم يؤمنوا ولم يشكروا إنعامه بالمطر # PageV01P845 # {فإنك لا تسمع الموتى} مضت الاية في سورة الأنبياء والتي بعدها في سورة ~~النمل # PageV01P845 # {وما أنت ms421 بهاد العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون} # PageV01P845 # {الله الذي خلقكم من ضعف} من نطفة الآية # PageV01P845 # {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون} يحلف الكافرون {ما لبثوا} في قبورهم ~~{غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون} أي: كذبوا في هذا الوقت كما كانوا يكذبون في ~~الدنيا # PageV01P845 # {وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله} أي: فيما بين ~~في كتابه وهو اللوح المحفوظ {يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون} أنه يكون ~~وقوله: # PageV01P846 # {ولا هم يستعتبون} أي: لا يطلب منهم أن يرجعوا إلى ما يرضي الله سبحانه # PageV01P846 # {ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل} بينا لهم الأمثال للاعتبار ~~{ولئن جئتهم بآية} لهم فيها بيان واعتبار {ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا ~~مبطلون} ما أنتم إلا أصحاب الأباطيل # PageV01P846 # {كذلك} كما طبع الله على قلوبهم حتى لم يفهموا {يطبع الله على قلوب الذين ~~لا يعلمون} أدلة التوحيد # PageV01P846 # {فاصبر إن وعد الله} في نصرك وتمكينك {حق ولا يستخفنك} لا يستفزنك عن ~~دينك {الذين لا يوقنون} أي: الضلال الشاكون # PageV01P846 # {الم} # PageV01P847 # {تلك آيات الكتاب الحكيم} # PageV01P847 # {هدى ورحمة للمحسنين} # PageV01P847 # {الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون} # PageV01P847 # {أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون} # PageV01P847 # {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} يعني: النضر بن الحارث كان يخرج تاجرا ~~إلى فارس فيشتري أخبار الأعاجم ثم يأتي بها فيقرؤها في أندية قريش ~~فيستملحونها ويتركون استماع القرآن وقوله: {ويتخذها هزوا} أي: يتخذ آيات ~~الكتاب هزوا وقوله: # PageV01P847 # {وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا ~~فبشره بعذاب أليم} # PageV01P847 # {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم} # PageV01P847 # {خالدين فيها وعد الله حقا وهو العزيز الحكيم} # PageV01P847 # {خلق السماوات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وبث ~~فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم} # PageV01P847 # {هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين} # PageV01P847 # {ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله} ms422 أي: وقلنا له: أن اشكر الله ~~وقوله: # PageV01P848 # {وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم} # PageV01P848 # {حملته أمه وهنا على وهن} أي: لزمها بحملها إياه أن تضعف مرة بعد مرة ~~{وفصاله} وفطامه {في عامين} لأنها ترضع الولد عامين {أن اشكر لي ولوالديك} ~~المعنى: وصينا الإنسان أن اشكر لي ولوالديك # PageV01P848 # {وإن جاهداك} مفسر فيما مضى وقوله: {وصاحبهما في الدنيا معروفا} أي: ~~مصاحبا معروفا وهو المستحسن {واتبع سبيل من أناب} رجع {إلي} يعني: اسلك ~~سبيل محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه نزلت في سعد بن أبي وقاص وقد مر # PageV01P848 # {يا بني إنها إن تك مثقال} روي أن ابنه قال له: إن علمت بالخطيئة حيث لا ~~يراني أحد كيف يعلمها الله عزوجل؟ فقال: {إنها} أي: الخطيئة {إن تك مثقال ~~حبة من خردل} أو: السيئة ثم كانت {في صخرة} أي: ي أخفى مكان {أو في ~~السماوات أو في الأرض} أينما كانت أتى الله بها ولن تخفى عليه ومعنى {يأت ~~بها الله} أي: للجزاء عليها {إن الله لطيف} باستخراجها {خبير} بمكانها ~~وقوله: # PageV01P848 # {إن ذلك من عزم الأمور} أي: الأمور الواجبة # PageV01P849 # {ولا تصعر خدك للناس} لا تعرض عنهم تكبرا {ولا تمش في الأرض مرحا} ~~متبخترا مختالا # PageV01P849 # {واقصد في مشيك} ليكن مشيك قصدا لا بخيلاء ولا بإسراع {واغضض} واخفض {من ~~صوتك إن أنكر الأصوات} أقبحها {لصوت الحمير} # PageV01P849 # {ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات} من الشمس والقمر والنجوم ~~لتنتفعوا بها {وما في الأرض} ومن البحار والأنهار والدواب {وأسبغ} وأوسع ~~وأتم {عليكم نعمة ظاهرة} وهي حسن الصورة وامتداد القامة {وباطنة} وهي ~~المعرفة والباقي قد مضى تفسيره إلى قوله تعالى: # PageV01P849 # {أو لو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير} أي: موجباته فيتبعونه # PageV01P849 # {ومن يسلم وجهه إلى الله} يقبل على طاعته وأوامره {وهو محسن} مؤمن موحد ~~{فقد استمسك بالعروة الوثقى} بالطرف الأوثق الذي لا يخاف انقطاعه {وإلى ~~الله عاقبة الأمور} مرجعها # PageV01P849 # {ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله ms423 عليم ~~بذات الصدور} # PageV01P849 # {نمتعهم قليلا} بالدنيا {ثم نضطرهم} نلجئهم {إلى عذاب غليظ} # PageV01P849 # {ولئن سالتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله} الذي ~~خلقها {بل أكثرهم لا يعلمون} إذ أشركوا به بعد إقرارهم بأنه خالقها # PageV01P850 # {لله ما في السماوات والأرض إن الله هو الغني الحميد} # PageV01P850 # {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام} الآية وذلك أن المشركين قالوا في ~~القرآن: هذا كلام سيفذ وينقطع فأعلم الله سبحانه أن كلامه لا ينفذ {والبحر ~~يمده} أي: يزيد فيه ثم كتبت به كلمات الله {ما نفدت} # PageV01P850 # {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة} أي: كخلق وكبعث نفس واحدة لأن قدرة ~~الله سبحانه على بعث الخلق كقدرته على بعث نفس واحدة وقوله: # PageV01P850 # {ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس ~~والقمر كل يجري إلى أجل مسمى وأن الله بما تعملون خبير} # PageV01P850 # {ذلك} أي: فعل الله ذلك لتعلموا {بأن الله هو الحق} الذي لا إله إلا غيره ~~وقوله: # PageV01P850 # {إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} أي: لكل مؤمن بهذه الصفة # PageV01P850 # {وإذا غشيهم} علاهم {موج كالظلل} كالجبال وقيل: كالسحاب وقوله: {فمنهم ~~مقتصد} أي: مؤمن موف بما عاهد الله في البحر وقوله: {كل ختار} عذار {كفور} ~~جحود وقوله: # PageV01P851 # {لا يجزي والد عن ولده} لا يكفي ولا يغني عنه شيئا و {الغرور} الشيطان # PageV01P851 # {إن الله عنده علم الساعة} متى تقوم {وينزل الغيث} المطر {ويعلم ما في ~~الأرحام} ذكرا أو أنثى # PageV01P851 # {الم} # PageV01P852 # {تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين} # PageV01P852 # {أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من ~~قبلك لعلهم يهتدون} # PageV01P852 # {الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على ~~العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون} # PageV01P852 # {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض} يعني: القضاء من السماء فينزله إلى ~~الأرض مدة أيام الدنيا {ثم يعرج إليه} أي: يرجع الأمر والتدبير إلى السماء ~~ويعود إليه بعد انقضاء الدنيا وفنائها ms424 {في يوم كان مقداره ألف سنة مما ~~تعدون} وهو يوم القيامة وذلك اليوم يطول على قوم ويشتد حتى يكو كخمسين ألف ~~سنة ويقصر على قوم فلا آخر له معلوم وقوله # PageV01P852 # {ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم} # PageV01P853 # {الذي أحسن كل شيء خلقه} أي: أتقنه وأحكمه {وبدأ خلق الإنسان من طين} آدم ~~عليه السلام # PageV01P853 # {ثم جعل نسله} ذريته {من سلالة} نطفة {من ماء مهين} ضعيف حقير # PageV01P853 # {وقالوا} يعني: منكري البعث {أإذا ضللنا في الأرض} صرنا ترابا وبطلنا ~~{أإنا لفي خلق جديد} نخلق بعد ذلك خلقا جديدا # PageV01P853 # {وقالوا أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون} # PageV01P853 # {قل يتوفاكم} يقبض أرواحكم # PageV01P853 # {ولو ترى} يا محمد {إذ المجرمون} المشركون {ناكسوا رؤوسهم} مطأطئوها حياء ~~من ربهم عز وجل ويقولون: {ربنا أبصرنا} ما كنا به مكذبين {وسمعنا} منك صدق ~~ما أتت به الرسل {فارجعنا} فارددنا إلى الدنيا {نعمل صالحا} # PageV01P853 # {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها} رشدها الآية ويقال لأهل النار: # PageV01P853 # {فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا} أي: تركتم الإيمان به {إنا نسيناكم} ~~تركناكم في النار # PageV01P853 # {إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها} أي: وعظوا {خروا سجدا} لله ~~سبحانه خوفا منه {وسبحوا بحمد ربهم} نزهوا الله تعالى بالحمد لله {وهم لا ~~يستكبرون} عن الإيمان به والسجود له # PageV01P853 # {تتجافى جنوبهم} ترتفع أضلاعهم {عن المضاجع} الفرش ومواضع النوم {يدعون ~~ربهم خوفا} من النار {وطمعا} في الجنة {ومما رزقناهم ينفقون} يصدقون # PageV01P854 # {فلا تعلم نفس} من هؤلاء {ما أخفي لهم} ما أعد لهم {من قرة أعين} مما تقر ~~به عينه إذ رآه # PageV01P854 # {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا} نزلت في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه والوليد بن عقبة بن أبي معيط # PageV01P854 # {أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا ~~يعملون} # PageV01P854 # {وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ~~وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون} # PageV01P854 # {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى} قيل: المصيبات في الدنيا وقيل: ms425 القتل ببدر ~~وقيل: عذاب القبر وقيل: الجوع سبع سنين والأولى المصيبات والجوع لقوله: ~~{لعلهم يرجعون} وقوله: # PageV01P855 # {ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون} # PageV01P855 # {فلا تكن في مرية من لقائه} أي: من لقاء موسى عليه السلام ليلة المعراج ~~وعده الله تعالى أن يريه موسى عليه السلام ليلة الإسراء به # PageV01P855 # {وجعلنا منهم} من بني إسرائيل {إئمة} قادة {يهدون} يدعون الخلق {بأمرنا ~~لما صبروا} حين صبروا على الحق # PageV01P855 # {إن ربك هو يفصل} يحكم {بينهم يوم القيامة} بين المكذبين بك {فيما كانوا ~~فيه يختلفون} من أمرك # PageV01P855 # {أولم يهد لهم} يتبين لهم صدقك {كم أهلكنا} إهلاكنا من كذب الرسل منهم ~~وهم {يمشون في مساكنهم} إذا سافروا فيرون خراب منازلهم {إن في ذلك لآيات ~~أفلا يسمعون} آيات الله وعظاته # PageV01P855 # {أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز} الغليظة التي لا نبأت فيها ~~{فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون} هذا فيلعموا أنا ~~نقدر على إعادتهم # PageV01P855 # {ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين} وذلك أن المؤمنين قالوا للكفار: ~~إن لنا يوما يحكم الله بيننا وبينكم فيه يريدون يوم القيامة فقالوا: متى ~~هذا الفتح؟ فقال الله تعالى: {قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ~~ولا هم ينظرون} يمهلون للتوبة # PageV01P856 # {قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون} # PageV01P856 # {فأعرض عنهم} منسوخ بآية السيف {وانتظر} عذابهم {إنهم منتظرون} هلاكك في ~~زعمهم الكاذب # PageV01P856 # {يا أيها النبي اتق الله} اثبت على تقوى الله ودم عليه {ولا تطع الكافرين ~~والمنافقين} وذلك أن الكافرين قالوا له: ارفض ذكر آلهتنا وقل: إن لها شفاعة ~~ومنفعة لمن عبدها ووازرهم المنافقون على ذلك {إن الله كان عليما} بما يكون ~~قبل كونه {حكيما} فيما يخلق # PageV01P857 # {واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا} # PageV01P857 # {وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا} # PageV01P857 # {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} هذا تكذيب لبعض من قال من الكافرين: ~~إن لي قلبين أفهم بكل واحد منهما أكثر ms426 مما يفهم محمد فأكذبه الله تعالى ~~قيل: إنه ابن خطل {وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم} لم يجعل ~~نسائكم اللائي تقولون: هن علينا كظهور أمهاتنا في الحرام كما تقولون وكان ~~هذا من طلاق الجاهلية فجعل الله في ذلك كفارة {وما جعل أدعياءكم} من ~~تبنيتموه {أبناءكم} في الحقيقة كما تقولون {ذلكم قولكم بأفواهكم} قول بالفم ~~لا حقيقة له {والله يقول الحق} وهو أن غير الابن لا يكون ابنا {وهو يهدي ~~السبيل} أي: السبيل المستقيم # PageV01P857 # {ادعوهم لآبائهم} أي: انسبوهم إلى الذين ولدوهم {هو أقسط عند الله} أعدل ~~عند الله {فإن لم تعلموا آباءهم} من هم {فإخوانكم في الدين} أي: فهم ~~إخوانكم في الدين {ومواليكم} وبنو عمكم وقيل: أولياؤكم في الدين {وليس ~~عليكم جناح فيما أخطأتم به} وهو أن يقول لغير ابنه: يا بني من غير تعمد أن ~~يجريه مجرى الولد في الميراث وهو قوله: {ولكن ما تعمدت قلوبكم} يعني: ولكن ~~الجناح في الذي تعمدت قلوبكم # PageV01P858 # {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} إذا دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى شيء ودعتهم أنفسهم إلى شيء كانت طاعة النبي صلى الله عليه وسلم أولى ~~{وأزواجه أمهاتهم} في حرمة نكاحهن عليهم {وأولو الأرحام} والأقارب {بعضهم ~~أولى ببعض} في الميراث {في كتاب الله} في حكمه {من المؤمنين والمهاجرين} ~~وذلك أنهم كانوا في ابتداء الإسلام يرثون بالإيمان والهجرة {إلا أن تفعلوا ~~إلى أوليائكم معروفا} لكن إن يوصوا بهم بشيء من الثلث فهو جائز {كان ذلك في ~~الكتاب مسطورا} كان هذا الحكم في اللوح المحفوظ مكتوبا # PageV01P858 # {وإذ أخذنا} واذكر إذ أخذنا {من النبيين ميثاقهم} على الوفاء بما حملوا ~~وأن يصدق بعضهم بعضا # PageV01P859 # {ليسأل الصادقين عن صدقهم} المبلغين من الرسل عن تبليغهم وفي تلك المسألة ~~تبكيت للكفار {وأعد للكافرين} بالرسل {عذابا أليما} # PageV01P859 # {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود} يعني: ~~الأحزاب وهم قريش وغطفان قريظة والنضير حاصروا المسلمين أيام الخندق ~~{فأرسلنا عليهم ريحا} وهي الصبا كفأت قدورهم وقلعت فساطيطهم {وجنودا لم ~~تروها} وهم الملائكة {وكان ms427 الله بما يعملون} من حفر الخندق {بصيرا} # PageV01P859 # {إذ جاءوكم من فوقكم} من قبل المشرق يعني: قريظة والنضير {ومن أسفل منكم} ~~قريش من ناحية مكة {وإذ زاغت الأبصار} مالت وشخصت وتحيرت لشدة الأمر ~~وصعوبته عليكم {وبلغت القلوب الحناجر} ارتفعت إلى الحلوق لشدة الخوف ~~{وتظنون بالله الظنونا} ظن المنافقون أن محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~يستأصلون وأيقن المؤمنون بنصر الله # PageV01P859 # {هنالك} في تلك الحال {ابتلي المؤمنون} اختبروا ليتبين المخلص من المنافق ~~{وزلزلوا} وحركوا وخوفوا # PageV01P860 # {وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض} شك ونفاق: {ما وعدنا الله ~~ورسوله إلا غرورا} إذ وعدنا أن فارس والروم يفتحان علينا # PageV01P860 # {وإذ قالت طائفة منهم} من المنافقين: {يا أهل يثرب} يعني: المدينة {لا ~~مقام لكم} لا مكان لكم تقيمون فيه {فارجعوا} إلى منازلكم بالمدينة أمروهم ~~بترك رسول الله صلى الله عليه وسلم وخذلانه وذلك أن النبي صلى الله كان قد ~~خرج من المدينة إلى سلع لقتال القوم {ويستأذن فريق منهم} من المنافقين ~~{النبي} في الرجوع إلى منازلهم {يقولون: إن بيوتنا عورة} ليست بحصينة نخاف ~~عليها العدو قال الله تعالى: {وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا} من القتال # PageV01P860 # {ولو دخلت عليهم} لو دخل عليهم هؤلاء الذين يريدون قتالهم المدينة {من ~~أقطارها} جوانبها {ثم سئلوا الفتنة} سألتهم الشرك بالله {لأتوها} لأعطوا ~~مرادهم {وما تلبثوا بها إلا يسيرا} وما احتبسوا عن الشرك إلا يسيرا أي ~~لأسرعوا الإجابة إليه # PageV01P860 # {ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل} عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قبل غزوة الخندق {لا يولون الأدبار} لا ينهزمون عن العدو {وكان عهد الله ~~مسؤولا} والله تعالى يسألهم عن ذلك العهد يوم القيامة # PageV01P860 # {قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل} الذي كتب عليكم {وإذا ~~لا تمتعون إلا قليلا} لا تبقون في الدنيا إلا إلى آجالكم # PageV01P861 # {قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا ~~يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا} # PageV01P861 # {قد يعلم الله المعوقين منكم} الذين ms428 يعوقون الناس عن نصرة محمد عليه ~~السلام {والقائلين لإخوانهم هلم إلينا} يقولون لهم: خلوا محمدا صلى الله ~~عليه وسلم فإنه مغرور وتعالوا إلينا {ولا يأتون البأس إلا قليلا} لا يحضرون ~~الحرب مع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا تعذيرا وتقصيرا يرى أن له ~~عذرا ولا عذر له يوهمونهم أنهم معهم # PageV01P861 # {أشحة عليكم} بخلاء عليكم بالخير والنفقة {فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون ~~إليك تدور أعينهم} في رؤوسهم من الخوف كدوران عين الذي {يغشى عليه من ~~الموت} قرب أن يموت فانقلبت عيناه {فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد} ~~آذوكم بالكلام وجادلوكم في الغنيمة {أشحة} بخلاء {على الخير} الغنيمة # PageV01P861 # {يحسبون الأحزاب لم يذهبوا} لجبنهم وشدة خوفهم يظنون أنهم بعد انهزامهم ~~لم ينصرفوا بعد {وإن يأت الأحزاب} يرجعوا كرة ثانية {يودوا لو أنهم بادون ~~في الأعراب} خارجون من المدينة إلى البادية في الأعراب {يسألون عن أنبائكم} ~~أي: يودوا لو أنهم غائبون عنكم يسمعون أخباركم بسؤالهم عنها من غير مشاهدة ~~قال الله تعالى: {ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا} رياء من غير حسبة ~~ولما وصف الله تعالى حال المنافقين في الحرب وصف حال المؤمنين فقال: # PageV01P861 # {لقد كان لكم} أيها المؤمنون {في رسول الله أسوة حسنة} سنة صالحة واقتداء ~~حسن حيث لم يخذلوه ولم يتولوا عنه كما فعل هو صلى الله عليه وسلم يوم أحد ~~شج حاجبه وكسرت رباعيته فوقف صلى الله عليه وسلم ولم يمهزم ثم بين لمن كان ~~هذا الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: {لمن كان يرجو الله ~~واليوم الآخر} أي: يخافهما # PageV01P862 # {ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا} تصديقا لوعد الله تعالى: {هذا ما ~~وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله} ووعد الله تعالى إياهم في قوله: {أم ~~حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء ~~والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه: متى نصر الله؟ ألا إن ~~نصر الله قريب} فعلموا بهذه الآية أنهم يبتلون فلما ابتلوا بالأحزاب علموا ~~أن الجنة والنصر قد وجبا ms429 لهم إن سلموا وصبروا وذلك قوله: {وما زادهم إلا ~~إيمانا} وتصديقا بالله ورسوله {وتسليما} لله أمره # PageV01P862 # {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله} كانوا صادقين في عهودهم بنصرة ~~النبي صلى الله عليه وسلم {فمنهم من قضى نحبه} فرغ من نذره واستشهد يعني: ~~الذين قتلوا بأحد {ومنهم من ينتظر} أن يقتل شهيدا {وما بدلوا تبديلا} عهدهم ~~ثم ذكر جزاء الفريقين فقال: # PageV01P862 # {ليجزي الله الصادقين بصدقهم} الآية # PageV01P863 # {ورد الله الذين كفروا} قريشا والأحزاب {بغيظهم} على ما فيهم من الغيظ ~~{لم ينالوا خيرا} لم يظفروا بالمسلمين {وكفى الله المؤمنين القتال} بالريح ~~والملائكة # PageV01P863 # {وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب} الذين عاونوا الأحزاب من يقظة {من ~~صياصيهم} حصونهم وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حاصرهم واشتد ذلك عليهم ~~حتى نزلوا على حكمه وذلك قوله تعالى: {وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون} ~~يعني: الرجال {وتأسرون فريقا} يعني: النساء والذرية وقوله: # PageV01P863 # {وأرضا لم تطئوها} يعني: خيبر ولم يكونوا نالوها فوعدهم الله تعالى إياها # PageV01P863 # {يأ أيها النبي قل لأزواجك} الآية نزلت حين سألت نساء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شيئا من عرض الدنيا وآذينه بزيارة النفقة فأنزل الله سبحانه هذه ~~الآيات وأمره أن يخبرهن بين الإقامة معه على طلب ما عند الله أو السراح إن ~~أردن الدنيا وهو قوله: {إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين ~~أمتعكن} متعة الطلاق فقرأ عليهن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآيات ~~فاخترن الآخرة على الدنيا والجنة على الزينة فرفع الله سبحانه درجتهن على ~~سائر النساء بقوله: # PageV01P864 # {وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن ~~أجرا عظيما} # PageV01P864 # {يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة} بمعصية ظاهرة {يضاعف لها ~~العذاب ضعفين} ضعفي عذاب غيرها من النساء # PageV01P864 # {ومن يقنت} يطع {نؤتها أجرها مرتين} مثلي ثواب غيرها من النساء {وأعتدنا ~~لها رزقا كريما} يعني: الجنة وقوله: # PageV01P864 # {فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض} أي: لا تقلن قولا يجد منافق ~~به سبيلا إلى أن يطمع في موافقتكن ms430 له وقوله: {وقلن قولا معروفا} أي: فلن ~~بما يوجبه الدين والإسلام بغير خضوع فيه بل بتصريح # PageV01P864 # {وقرن في بيوتكن} أمر لهن من الوقار والقرار جميعا {ولا تبرجن} ولا تظهرن ~~المحاسن كما كان يفعله أهل الجاهلية وهو ما بين عيسى ومحمد صلوات الله ~~عليهما {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس} وهو كل مستنكر ومستقذر من عمل ~~{أهل البيت} يعني: نساء النبي صلى الله عليه وسلم ورجال أهل بيته # PageV01P865 # {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله} يعني: القرآن {والحكمة} يعني: ~~السنة # PageV01P865 # {إن المسلمين والمسلمات} الآية قالت النساء: ذكر الله تعالى الرجال بخير ~~في القرآن ولم يذكر النساء بخير فما فينا خير يذكر فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية # PageV01P865 # {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة} الآية نزلت في عبد الله بن جحش وأخته زينب ~~خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم على مولاه زيد بن حارثة وظنت أنه خطبها ~~لنفسه فلما علمت أنه يريدها لزيد كرهت ذلك فأنزل الله تعالى: {وما كان ~~لمؤمن} يعني: عبد الله بن جحش {ولا مؤمنة} يعني: أخته زينب {إذا قضى الله ~~ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} أي: الاختيار فأعلم أنه لا ~~اختيار على ما قضاه الله ورسوله وزوجها من زيد ومكثت عنده حينا ثم إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أتى زيدا ذات يوم لحاجة فأبصرها قائمة في درع ~~وخمار فأعجبه وكأنها وقعت في نفسه وقال: سبحان الله مقلب القلوب فلما جاء ~~زيد أخبرته بذلك وألقي في نفس زيد كراهتها فأراد فراقها فأتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال: إني أريد أن أفارق صاحبتي فإنها تؤذيني بلسانها فذلك ~~قوله: # PageV01P865 # {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه} بالإسلام يعني: زيدا {وأنعمت عليه} ~~بالإعتاق: {أمسك عليك زوجك واتق الله} فيها وكان صلى الله عليه وسلم يحب أن ~~يتزوج بها إلا أنه آثر ما يجب من الأمر بالمعروف وقوله: {وتخفي في نفسك ما ~~الله مبديه} أن لو فارقها تزوجها وذلك أن الله تعالى كان قضى ذلك وأعلمه ~~أنها ms431 ستكون من أزواجه وأن زيدا يطلقها {وتخشى الناس} تكره قالة الناس لو ~~قلت: طلقها فيقال أمر رجلا بطلاق امرأته ثم تزوجها {والله أحق أن تخشاه} في ~~كل الأحوال ليس أنه لم يخش الله في شيء من هذه القضية ولكن ذكر الكلام ها ~~هنا على الجملة وقيل والله أحق أن تستحيي منه فلا تأمر زيدا بإمساك زوجته ~~بعد إعلام الله سبحانه إياك أنها ستكون زوجتك وأنت تستحيي من الناس وتقول: ~~أمسك عليك زوجك {فلما قضى زيد منها وطرا} حاجته من نكاحها {زوجناكها لكي لا ~~يكون على المؤمنين حرج} الآية لكيلا يظن ظان أن امرأة المتبنى لا تحل ~~للمتبني وكانت العرب تظن ذلك وقوله: {وكان أمر الله مفعولا} كائنا لا محالة ~~وكان قد قضى في زينب أن يتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV01P866 # {ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له} فيما أحل له من النساء {سنة ~~الله في الذين خلوا من قبل} يقول: هذه السنة قد مضت أيضا لغيرك يعني: كثرة ~~أزواج داود وسليمان عليهما السلام والمعنى: سن الله له سنة واسعة لا حرج ~~عليه فيها {وكان أمر الله قدرا مقدورا} قضاء مقضيا # PageV01P867 # {الذين يبلغون رسالات الله} الذين نعت قوله: {في الذين خلوا من قبل} ~~{ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله} لا يخشون قالة الناس ولائمتهم فيما أحل ~~الله لهم {وكفى بالله حسيبا} حافظا لأعمال خلقه # PageV01P867 # {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} فتقولوا: إنه تزوج امرأة ابنه يعني: ~~زيدا ليس له بابن وإن كان قد تبناه {ولكن} كان {رسول الله وخاتم النبيين} ~~لا نبي بعده # PageV01P868 # {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا} وهو أن لا ينسى على حال # PageV01P868 # {وسبحوه} صلوا له {بكرة} صلاة الفجر {وأصيلا} صلاة العصر والعشاءين # PageV01P868 # {هو الذي يصلي عليكم} يغفر لكم ويرحمكم {وملائكته} يستغفرون لكم {ليخرجكم ~~من الظلمات إلى النور} من ظلمات الجهل والكفر إلى نور اليقين والإسلام # PageV01P868 # {تحيتهم} تحية الله للمؤمنين {يوم يلقونه} يرونه {سلام} يسلم عليهم {وأعد ~~لهم أجرا كريما} وهو ms432 الجنة # PageV01P868 # {يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا} على أمتك بإبلاغ الرسالة # PageV01P868 # {وداعيا إلى الله} إلى ما يقرب منه من الطاعة والتوحيد {بإذنه} بأمره أي: ~~إنه أمرك بهذا لا أنك تفعله من قبلك {وسراجا منيرا} يستضاء به من ظلمات ~~الكفر وقوله: # PageV01P868 # {وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا} # PageV01P868 # {ودع أذاهم} لا تجازهم عليه إلى أن تؤمر فيهم بأمرنا # PageV01P869 # {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات} تزوجتموهن {ثم طلقتموهن من قبل ~~أن تمسوهن} تجامعوهن {فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} تحصونها عليهن ~~بالأفراد والأشهر لأن المطلقة قبل الجماع لا عدة عليها {فمتعوهن} أعطوهن ما ~~يستمتعن به وهذا أمر ندب لأن الواجب لها نصف الصداق {وسرحوهن سراحا جميلا} ~~بالمعروف كما أمر الله تعالى ثم ذكر ما يحل من النساء للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال: # PageV01P869 # {يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن} مهورهن {وما ~~ملكت يمينك} من الإماء {مما أفاء الله عليك} جعلهن غنيمة تسبى وتسترق بحكم ~~الشرع {وبنات عمك وبنات عماتك} أن يتزوجهن يعني: نساء بني عبد المطلب ~~{وبنات خالك وبنات خالاتك} يعني: نساء بني زهرة {اللاتي هاجرن معك} فمن لمن ~~يهاجر منهن لم يحل له نكاحها {وامرأة} وأحللنا لك امرأة {مؤمنة إن وهبت ~~نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها} فله ذلك {خالصة لك من دون ~~المؤمنين} فليس لغير النبي صلى الله عليه وسلم أن يستبيح وطء امرأة بلفظ ~~الهبة من غير ولي ولا مهر ولا شاهد {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم} ~~وهو أن لا نكاح إلا بولي وشاهدين {وما ملكت أيمانهم} يريد أنه لا يحل لغير ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلا أربع ولي وشاهدين وإلا ملك اليمين والنبي صلى ~~الله عليه وسلم يحل له ما ذكر في هذه الآية {لكيلا يكون عليك حرج} في ~~النكاح # PageV01P869 # {ترجي من تشاء منهن} تؤخر {وتؤوي} وتضم {إليك من تشاء} أباح الله سبحانه ~~له أن يترك القسمة والتسوية بين أزواجه حتى إنه ليؤخر من شاء منهن عن وقت ms433 ~~نوبتها ويطأ من يشاء من غير نوبتها ويكون الاختيار في ذلك إليه يفعل فيه ما ~~يشاء وهذا من خصائصه {ومن ابتغيت} طلبت وأردت إصابتها {ممن عزلت} هجرت ~~وأخرت نوبتها {فلا جناح عليك} في ذلك كله {ذلك أدنى أن تقر أعينهن} الآية ~~إذا كانت هذه الرخصة منزلة من الله سبحانه عليك كان أقرب إلى أن {ويرضين ~~بما آتيتهن كلهن والله يعلم ما في قلوبكم} من أمر النساء والميل إلى بعضهن ~~ولما خير النبي صلى الله عليه وسلم نساءه فاخترنه ورضين به قصره الله ~~سبحانه عليهن وحرم عليه طلاقهن والتزوج بسواهن وجعلهن أمهات المؤمنين وهو ~~قوله: # PageV01P870 # {لا يحل لك النساء من بعد} أي: من بعد هؤلاء التسع {ولا أن تبدل بهن من ~~أزواج ولو أعجبك حسنهن} ليس لك أن تطلق واحدة من هؤلاء ولا تتزوج بدلها ~~أخرى أعجبتك بجمالها {إلا ما ملكت يمينك} من الإماء فإنهن حلال لك # PageV01P871 # {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي} الآية نزلت في ناس من ~~المؤمنين كانوا يتحينون طعام النبي صلى الله عليه وسلم فيدخلون عليه قبل ~~الطعام إلى أن يدرك ثم يأكلون ولا يخرجون فكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يتأذى بهم وهو قوله: {غير ناظرين إناه} أي: منتظرين إدراكه {ولا مستأنسين ~~لحديث} طالبين الأنس {والله لا يستحيي من الحق} لا يترك تأديبكم وحملكم على ~~الحق {وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب} إذا أردتم أن تخاطبوا ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في أمر فخاطبوهن من وراء حجاب وكانت النساء ~~قبل نزول هذه الآية يبرزن للرجال فلما نزلت هذه الآية ضرب عليهن الحجاب ~~فكانت هذا آية الحجاب بينهن وبين الرجال {ذلكم} أي: الحجاب {أطهر لقلوبكم ~~وقلوبهن} فإن كل واحد من الرجل والمرأة إذا لم ير الآخر لم يقع في قبله ~~{وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله} أي: ما كان لكم أذاه في شيء من الأشياء ~~{ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا} وذلك أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه قال: لئن ms434 قبض رسول الله صلى عليه وسلم لأنكحن عائشة رضي الله عنها وعن ~~أبيها فأعلم الله سبحانه أن ذلك محرم بقوله: {إن ذلكم كان عند الله عظيما} ~~أي: ذنبا عظيما # PageV01P871 # {إن تبدوا شيئا أو تخفوه} الآية نزلت في هذا الرجل الذي قال: لأنكحن ~~عائشة أخبر الله أنه عالم بما يظهر ويكتم فلما نزلت آية الحجاب قالت الآباء ~~والأنباء لرسول الله صلى عليه وسلم: ونحن أيضا نكلمهن من وراء الحجاب؟ ~~فأنزل الله سبحانه: # PageV01P872 # {لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا ~~أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيمانهن} أي: في ترك الاحتجاب من ~~هؤلاء # PageV01P872 # {إن الله وملائكته يصلون على النبي} الله تعالى يثني على النبي ويرحمه ~~والملائكة يدعون له {يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} قولوا: ~~اللهم صلى على محمد وسلم # PageV01P873 # {إن الذين يؤذون الله ورسوله} يعني: اليهود والنصارى والمشركين في قولهم: ~~{يد الله مغلولة} و {إن الله فقير} و {المسيح ابن الله} والملائكة بنات ~~الله وشجوا وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا له: ساحر وشاعر # PageV01P873 # {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا} يرمونهم بغير ما ~~عملوا # PageV01P873 # {يأ أيها النبي قل لأزواجك} الآية كان قوم من الزناة يتبعون النساء إذا ~~خرجن ليلا ولم يكونوا يطلبون إلا الإماء ولم يكن يومئذ تعرف الحرة من الأمة ~~لأن زيهن كان واحدا إنما يخرجون في درع وخمار فنهيى الله سبحانه الحرائر أن ~~يتشبهن بالإماء وأنزل قوله تعالى: {يدنين عليهن من جلابيبهن} أي: يرخين ~~أرديتهن وملاحفهن ليعلم أنهن حرائر فلا يتعرض لهن وهو قوله: {ذلك أدنى أن ~~يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا} لما سلف من ترك الستر {رحيما} بهن إذ ~~يسترهن # PageV01P873 # {لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض} يعني: الزناة {والمرجفون ~~في المدينة} الذين يوقعون أخبار السرايا بأنهم هزموا بالكذب والباطل ~~{لنغرينك بهم} لنسلطنك عليهم {ثم لا يجاورونك فيها} لا يساكنونك في المدينة ~~{إلا قليلا} حتى خرجوا منها # PageV01P874 # {ملعونين} مطرودين {أينما ثقفوا} وجدوا {أخذوا وقتلوا ms435 تقتيلا} # PageV01P874 # {سنة الله في الذين خلوا من قبل} سن الله في الذين ينافقون الأنبياء ~~ويرجفون بهم أن يقتلوا حيث ما ثقفوا وقوله: # PageV01P874 # {يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة ~~تكون قريبا} # PageV01P874 # {إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا} # PageV01P874 # {خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا} # PageV01P874 # {يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا} # PageV01P874 # {إنا أطعنا سادتنا} أي: قادتنا ورؤساءنا في الشرك والضلالة # PageV01P874 # {ربنا آتهم ضعفين من العذاب} مثلي عذابنا # PageV01P874 # {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى} لا تؤذوا نبيكم كما ~~آذوا هم موسى عليه السلام وذلك أنهم رموه بالبرص والأدرة حتى برأه الله مما ~~رموه به بآية معجزة {وكان عند الله وجيها} ذا جاه ومنزلة وقوله: # PageV01P875 # {وقولوا قولا سديدا} أي: حقا وصوابا قيل: هو لا إله إلا الله # PageV01P875 # {يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا ~~عظيما} # PageV01P875 # {إنا عرضنا الأمانة} الفرائض التي افترض الله سبحانه على العباد وشرط ~~عليهم أن من أداها جوزي بالإحسان ومن خان فيها عوقب {على السماوات والأرض ~~والجبال} أفهمهن الله سبحانه خطابه وأنطقهن {فأبين أن يحملنها} مخافة وخشية ~~لا معصية ومخالفة وهو قوله: {وأشفقن منها} أي: خشين منها {وحملها الإنسان} ~~آدم عليه السلام {إنه كان ظلوما} لنفسه {جهولا} غرا بأمر الله سبحانه وما ~~احتمل من الأمانة ثم بين أن حمل آدم عليه السلام هذه الأمانة كان سببا ~~لتعذيب المنافقين والمشركين في قوله: # PageV01P875 # {ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على ~~المؤمنين والمؤمنات} يعني: إذا خانوا في الأمانة بمعصية أمر الله سبحانه ~~تاب عليهم بفضله {وكان الله غفورا رحيما} # PageV01P876 # {الحمد لله} على جهة التعظيم {الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله ~~الحمد في الآخرة} لأن أهل الجنة يحمدونه # PageV01P877 # {يعلم ما يلج في الأرض} يدخل فيها من الماء والأموات {وما يخرج منها} من ~~النبات {وما ينزل من السماء} من الأمطار {وما يعرج} يصعد {فيها} من ~~الملائكة # PageV01P877 # {وقال ms436 الذين كفروا} يعني: منكري البعث: {لا تأتينا الساعة} أي: لا نبعث ~~{قل} لهم يا محمد: {بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب} بالخفض من نعت قوله: ~~{وربي} وبالرفع على معنى: هو عالم الغيب وقوله: {لا يعزب} مفسر في سورة ~~يونس وقوله: # PageV01P877 # {ليجزي} يعود إلى قوله: {لتأتينكم} معناه: لتأتينكم الساعة {ليجزي الذين ~~آمنوا} الآية # PageV01P878 # {والذين سعوا في آياتنا} مفسر في سورة الحج # PageV01P878 # {ويرى الذين أوتوا العلم} يعني: مؤمني أهل الكتاب {الذي أنزل إليك من ~~ربك} وهو القرآن {هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز} القرآن # PageV01P878 # {وقال الذين كفروا} إنكارا للبعث وتعجبا منه: {هل ندلكم على رجل} وهو ~~محمد صلى الله عليه وسلم {ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق} أي: فرقتم وصرتم رفاتا ~~{إنكم لفي خلق جديد} أي: تبعثون # PageV01P878 # {افترى على الله كذبا} فيما يخبر به من البعث {أم به جنة} حالة جنون قال ~~الله تعالى: {بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد} # PageV01P878 # {أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض} يقول: أما ~~يعلمون أنهم حيث ما كانوا فهم يرون ما بين أيديهم من الأرض والسماء مثل ~~الذي خلقهم وأنهم لا يخرجون منها فكيف يأمنون؟ ! {إن نشأ نخسف بهم الأرض أو ~~نسقط عليهم كسفا من السماء} عذابا {إن في ذلك لآية لكل عبد منيب} لعلامة ~~تدل على قدرة الله سبحانه على إحياء الموتى لكل من أناب إلى الله تعالى ~~وتأمل ما خلق الله سبحانه # PageV01P879 # {ولقد آتينا داود منا فضلا} ثم بين ذلك فقال: {يا جبال} أي: قلنا يا جبال ~~{أوبي معه} سبحي معه {والطير} كان إذا سبح جاوبته الجبال بالتسبيح وعكفت ~~عليه الطير من فوقه تسعده على ذلك {وألنا له الحديد} جعلناه لينا في يده ~~كالطين المبلول والعجين وقلنا له: # PageV01P879 # {أن اعمل سابغات} دروعا كوامل {وقدر في السرد} لا تعجل مسمار الدرع دقيقا ~~فيفلق ولا غيظا فيفصم الحلق اجعله على قدر الحاجة والسرد: نسج الدروع ~~{واعملوا} يعني: داود وآله {صالحا} عملا صالحا من طاعة الله تعالى # PageV01P879 # {ولسليمان الريح} وسخرنا له الريح ms437 {غدوها شهر} مسيرها إلى انتصاف النهار ~~مسيرة شهر ومن انتصاف النهار إلى الليل مسيرة شهر وهو قوله: {ورواحها شهر ~~وأسلنا له عين القطر} أذبنا له عين النحاس فسالت له كما يسيل الماء {ومن ~~الجن} أي: سخرنا له من الجن {من يعمل بين يديه بإذن ربه} بأمر ربه {ومن ~~يزغ} يمل ويعدل {منهم عن أمرنا} الذي أمرناه به من طاعة سليمان {نذقه من ~~عذاب السعير} وذلك أن الله تعالى وكل بهم ملكا بيده سوط من نار فمن زاغ عن ~~أمر سليمان ضربة أحرقته # PageV01P879 # {يعملون له ما يشاء من محاريب} مجالس ومساكن ومساجد {وتماثيل} صورة ~~الأنبياء إذ كانت تصور في المساجد ليراها الناس ويزدادوا عبادة {وجفان} ~~قصاع كبار {كالجواب} كالحياض التي تجمع الماء {وقدور راسيات} ثوابت لا ~~تحركن عن مكانها لعظمها وقلنا: {اعملوا} بطاعة الله يا {آل داود شكرا} له ~~على نعمه # PageV01P880 # {فلما قضينا عليه الموت ما دلهم} الآية كان سليمان عليه السلام يقول: ~~اللهم عم على الجن موتي ليعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب فمات سليمان ~~عليه السلام متوكئا على عصاه سنة ولم تعلم الجن ذلك حتى أكلت الأرضة عصاه ~~فسقط ميتا وهو قوله: {ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته} عصاه ~~{فلما خر} سقط {تبينت الجن} علمت {أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا} بعد ~~موت سليمان {في العذاب المهين} فيما سخرهم فيه سليمان عليه السلام ~~واستعملهم # PageV01P880 # {لقد كان لسبأ} وهو اسم قبيلة {في مساكنهم} باليمن {آية} دلالة على ~~قدرتنا {جنتان} أي: هي جنتان {عن يمين وشمال} بستان يمنة وبستان يسرة وقيل ~~لهم: {كلوا من رزق ربكم واشكروا له} على ما أنعم عليكم {بلدة طيبة} أي: ~~بلدتكم بلدة طيبة ليست بسبخة {و} الله {رب غفور} والمعنى: تمتعوا ببلدتكم ~~الطيبة واعبدوا ربا يغفر ذنوبكم # PageV01P881 # {فأعرضوا} عن أمر الله تعالى بتكذيب الرسل {فأرسلنا عليهم سيل العرم} وهو ~~السكر الذي يحبس الماء وكان لهم سكر يحبس الماء عن جنتيهم فأرسل الله تعالى ~~فيه جرذانا ثقبته فانبثق الماء عليهم فغرق جناتهم ms438 {وبدلناهم بجنتيهم جنتين ~~ذواتي أكل خمط} أي: ثمر مر {وأثل} وهو الطرفاء {وشيء من سدر قليل} وذلك أن ~~الله تعالى أهلك أشجارهم المثمرة وأنبت بدلها الأراك والطرفاء والسدر # PageV01P881 # {ذلك جزيناهم بما كفروا} أي: جزيناهم ذلك الجزاء بكفرهم {وهل نجازي إلا ~~الكفور} بسوء عمله وذلك أن المؤمن تكفر عنه سيئاته والكافر يجازى بكل سوء ~~يعمله # PageV01P882 # {وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها} يعني: قرى الشام {قرى ظاهرة} ~~متواصلة يرى من هذه القرية القرية الأخرى فكانوا يخرجون من سبأ إلى الشام ~~فيمرون على القرى العامرة {وقدرنا فيها السير} جعلنا سيرهم بمقدار إذا غدا ~~أحدهم من قرية قال في أخرى وإذا راح من قرية أوى إلى أخرى وقلنا لهم: ~~{سيروا فيها} في تلك القرى {ليالي وأياما} أي وقت شئتم من ليل أو نهار ~~{آمنين} لا تخافون عدوا ولا جوعا ولا عطشا # PageV01P882 # {فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا} وذلك أنهم سئموا الراحة وبطروا النعمة ~~فتمنوا أن تتباعد قراهم ليبعد سفرهم بينها {وظلموا أنفسهم} بالكفر والبطر ~~{فجعلناهم أحاديث} لمن بعدهم يتحدثون بقصتهم {ومزقناهم كل ممزق} وفرقناهم ~~في البلاد فصاروا يتمثل بهم في الفرقة وذلك أنهم ارتحلوا عن أماكنهم ~~وتفرقوا في البلاد {إن في ذلك} الذي فعلنا {لآيات لكل صبار شكور} أي: لكل ~~مؤمن لأن المؤمن هو الذي إذا ابتلي صبر وإذا أعطي شكر # PageV01P882 # {ولقد صدق عليهم إبليس ظنه} الذي ظن من إغوائهم {فاتبعوه إلا فريقا من ~~المؤمنين} أي: وجدهم كما ظن بهم إلا المؤمنين # PageV01P883 # {وما كان له عليهم من سلطان} من حجة يستتبعهم بها {إلا لنعلم} المعنى: ~~لكن امتحانهم بإبليس لنعلم {من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك} علم وقوعه ~~منه # PageV01P883 # {قل} يا محمد لمشركي قومك: {ادعوا الذين زعمتم} أنهم آلهة {من دون الله} ~~وهذا أمر تهديد ثم وصفهم فقال: {لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في ~~الأرض وما لهم فيهما} في السماوات ولا في الأرض {من شرك} شركة {وما له} لله ~~{منهم من ظهير} عون يريد: لم يعن الله على خلق السماوات والأرض ms439 آلهتهم فكيف ~~يكونون شركاء له؟ ثم أبطل قولهم أنهم شفعاؤنا عند الله فقال: # PageV01P883 # {ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له} أي: أذن الله له أن يشفع {حتى ~~إذا فزع} أذهب الفزع {عن قلوبهم} يعني: كشف الفزع عن قلوب المشركين بعد ~~الموت إقامة للحجة عليهم وتقول لهم الملائكة: {ماذا قال ربكم} ؟ فيما أوحى ~~إلى أنبيائه {قالوا الحق} فأقروا حين لا ينفعهم الإقرار # PageV01P883 # {قل من يرزقكم من السماوات} المطر {و} من {الأرض} النبات ثم أمره أن ~~يخبرهم فقال: {قل الله} أي: الذي يفعل ذلك الله وهذا احتجاج عليهم ثم أمره ~~بعد إقامة الحجة عليهم أن يعرض بكونهم على الضلال فقال: {وإنا أو إياكم ~~لعلى هدى أو في ضلال مبين} أي: نحن أو أنتم إما على هدى أو ضلال والمعنى: ~~أنتم الضالون حيث أشركتم بالذي يرزقكم من السماء والأرض وهذا كما تقول ~~لصاحبك إذا كذب: أحدنا كاذب وتعنيه ثم بين براءته منهم ومن أعمالهم فقال: # PageV01P884 # {قل لا تسألون عما أجرمنا} الآية وهذا كقوله تعالى: {لكم دينكم ولي دين} ~~ثم أخبر أنه يجمعهم في القيامة ثم يحكم بينهم وهو قوله تعالى: # PageV01P884 # {قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم} # PageV01P884 # {قل أروني الذين ألحقتم به شركاء} ألحقتموهم بالله تعالى في العبادة ~~يعني: الأصنام أي: أرونيهم هل خلقوا شيئا وهذه الآية مختصرة تفسيرها قوله ~~تعالى: {قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من ~~الأرض أم لهم شرك في السماوات} ثم قال: {كلا} أي: لبس الأمر على ما يزعمون ~~{بل هو الله العزيز الحكيم} # PageV01P884 # {وما أرسلناك إلا كافة للناس} جامعا صلهم كلهم بالإنذار والتبشير {ولكن ~~أكثر الناس لا يعلمون} ذلك وقوله تعالى: # PageV01P885 # {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} # PageV01P885 # {قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون} # PageV01P885 # {ولا بالذي بين يديه} أي: من الكتب المتقدمة وقوله: {يرجع بعضهم إلى بعض ~~القول} أي: في التلاوم ثم ذكر إيش يرجعون فقال: {يقول الذين استضعفوا للذين ~~استكبروا لولا أنتم لكنا ms440 مؤمنين} # PageV01P885 # {قال الذين استكبروا للذين استضعفوا: أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم ~~بل كنتم مجرمين} # PageV01P885 # {وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا: بل مكر الليل والنهار} أي: مكركم ~~بنا فيهما {إذ تأمروننا أن نكفر بالله} {وأسروا} : وأظهروا # PageV01P885 # {وما أرسلنا في قرية من نذير} نبي ينذرهم {إلا قال مترفوها} رؤساؤها ~~وأغنياؤها {إنا بما أرسلتم به كافرون} # PageV01P885 # {وقالوا} للرسل: {نحن أكثر أموالا وأولادا} منكم يعنون أن الله سبحانه ~~رضي منا حيث أعطانا المال {وما نحن بمعذبين} كما تقولون # PageV01P885 # {قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} وليس ذلك مما يدل على العواقب ~~{ولكن أكثر الناس لا يعلمون} ذلك # PageV01P886 # {وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى} أي: قربى يعني: ~~تقريبا {إلا من آمن} لكن من آمن {وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف} من ~~الثواب بالواحد عشرة {وهم في الغرفات آمنون} قصور الجنة # PageV01P886 # {والذين يسعون في آياتنا معاجزين أولئك في العذاب محضرون} # PageV01P886 # {وما أنفقتم من شيء} ما تصدقتم من صدقة {فهو يخلفه} يعطي خلقه إما عاجلا ~~في الدنيا وإما آجلا في الآخرة # PageV01P886 # {ويوم نحشرهم جميعا} العابدين والمعبودين {ثم يقول للملائكة} توبيخا ~~للكفار: {أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون} # PageV01P886 # {قالوا سبحانك} تنزيها لك {أنت ولينا} الذي نتولاه ويتولانا {من دونهم بل ~~كانوا يعبدون الجن} يطيعون إبليس وأعوانه {أكثرهم بهم مؤمنون} مصدقون ما ~~يمنونهم ويعدونهم وقوله تعالى: # PageV01P886 # {فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب ~~النار التي كنتم بها تكذبون} # PageV01P887 # {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما ~~كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى وقال الذين كفروا للحق لما ~~جاءهم إن هذا إلا سحر مبين} # PageV01P887 # {وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير} يعني: ~~مشركي مكة لم يكونوا أهل كتاب ولا بعث إليهم نبي قبل محمد صلى الله عليه ~~وسلم # PageV01P887 # {وكذب الذين من قبلهم} من الأمم {وما بلغوا} يعني: مشركي مكة {معشار} عشر ~~{ما آتيناهم} من القوة والنعمة {فكذبوا رسلي فكيف ms441 كان نكير} إنكاري عليهم ~~ما فعلوا بالإهلاك والعقوبة؟ # PageV01P887 # {قل إنما أعظكم بواحدة} بخصلة واحدة وهي الطاعة لله تعالى {أن تقوموا} ~~لأن تقوموا {لله مثنى وفرادى} مجتمعين ومنفردين {ثم تتفكروا} فتعلموا {ما ~~بصاحبكم} محمد {من جنة} من جنون {إن هو إلا نذير لكم} ما هو إلا نذير لكم ~~{بين يدي عذاب شديد} إن عصيتموه # PageV01P887 # {قل ما سألتكم من أجر} على تبليغ الرسالة {فهو لكم إن أجري إلا على الله} ~~يعني: إنما أطلب الثواب من الله لا عرضا من الدنيا # PageV01P887 # {قل إن ربي يقذف بالحق} يلقيه إلى أنبيائه # PageV01P887 # {قل جاء الحق} جاء أمر الله الذي هو الحق {وما يبدئ الباطل وما يعيد} أي: ~~ما يخلق إبليس أحدا ولا يبعثه إنما يفعل ذلك الله تعالى # PageV01P887 # {قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي} أي: على نفسي يكون وبال ضلالي وهذا ~~إخبار أن من ضل فإنما يضر نفسه {وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي} يعني: لولا ~~الوحي ما كنت أهتدي # PageV01P888 # {ولو ترى} يا محمد {إذ فزعوا} عن البعث {فلا فوت} لهم منا {وأخذوا من ~~مكان قريب} على الله وهو القبور # PageV01P888 # {وقالوا} حين عاينوا العذاب {آمنا به} بالله {وأنى لهم التناوش} أي: كيف ~~يتناولون التوبة وقيل: الرجعة وقد بعدت عنهم يريد إن التوبة كانت تقبل عنهم ~~في الدنيا وقد ذهبت الدنيا وبعدت عن الآخرة # PageV01P888 # {وقد كفروا به} بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن {من قبل} أي: في الدنيا ~~{ويقذفون بالغيب} يرمون محمدا صلى الله عليه وسلم بالكذب والبهتان ظنا لا ~~يقينا {من مكان بعيد} وهو أن الله تعالى أبعدهم قبل أن يعلموا صدق محمد صلى ~~الله عليه وسلم # PageV01P888 # {وحيل بينهم} منعوا مما يشتهون من التوبة والإيمان والرجوع إلى الدنيا ~~{كما فعل بأشياعهم} ممن كانوا على مثل دأبهم من تكذيب الرسل قبلهم حين لم ~~يقبل منهم الإيمان والتوبة {إنهم كانوا في شك} من أمر الرسل والبعث {مريب} ~~موقع للريبة والتهمة # PageV01P888 # {الحمد لله فاطر السماوات والأرض} خالقهما على ابتداء {جاعل الملائكة ~~رسلا أولي} أصحاب {أجنحة مثنى وثلاث ورباع ms442 يزيد في الخلق} في خلق الملائكة ~~وأجنحتها {ما يشاء} # PageV01P889 # {ما يفتح الله للناس من رحمة} رزق ومطر فلا يقدر أحد أن يمسكه والذي يمسك ~~لا يرسله أحد # PageV01P889 # {يا أيها الناس} خطاب أهل مكة {اذكروا نعمة الله عليكم} بالرزق والمطر ~~وسائر ذلك {هل من خالق غير الله} هل يخلق أحد سواه ثم {يرزقكم من السماء} ~~المطر {و} من {الأرض} النبات {لا إله إلا هو فأنى تؤفكون} من أين يقع لكم ~~الإفك والكذب بتوحيد الله؟ ! ثم عزى نبيه عليه السلام بقوله: # PageV01P889 # {وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك وإلى الله ترجع الأمور} # PageV01P890 # {يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم ~~بالله الغرور} # PageV01P890 # {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب ~~السعير} # PageV01P890 # {الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر ~~كبير} # PageV01P890 # {أفمن زين له سوء عمله} بإضلال الله تعالى إياه فرأى قبيح ما يعمله حسنا ~~{فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات} لا تغتم ~~لكفرهم ولا تتحسر على تركهم الإيمان # PageV01P890 # {والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به ~~الأرض بعد موتها كذلك النشور} # PageV01P890 # {من كان يريد العزة} أي: علم العزة لمن هي {فلله العزة جميعا إليه يصعد ~~الكلم الطيب} إليه يصل الكلام الذي هو توحيده وهو قول لا إله إلا الله ~~{والعمل الصالح} يرفع ذلك الكلم الطيب والكلم الطيب: ذكر الله تعالى والعمل ~~الصالح: أداء فرائضه فمن كان حسنا وعمل صالحا رفعه العمل ومعنى الرفع رفعه ~~إلى محل القبول {والذين يمكرون السيئات} يعني: الذين مكروا برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في دار الندوة {ومكر أولئك هو يبور} أي: يفسد ويبطل وقوله ~~تعالى: # PageV01P890 # {وما يعمر من معمر} أي: يطول عمر أحد {ولا ينقص من عمره} ولا يكون أحد ~~ناقص العمر وهو محصى في الكتاب يعني: عدد عمر الطويل العمر وعمر القصير ~~العمر # PageV01P891 # {وما يستوي البحران هذا عذب فرات} شديد العذوبة ms443 {وهذا ملح أجاج} شديد ~~المرارة {ومن كل} من الملح والعذب {تأكلون لحما طريا} من السمك {وتستخرجون} ~~منه من الملح {حلية تلبسونها} يعني: المرجان وإنما ذكر هذا للدلالة على ~~قدرته وقوله: # PageV01P891 # {من قطمير} يعني: لفافة النواة # PageV01P891 # {ويوم القيامة يكفرون بشرككم} أي: يقولون: ما كنتم إيانا تعبدون {ولا ~~ينبئك مثل خبير} وهو الله عز وجل وقوله: # PageV01P891 # {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد} # PageV01P891 # {إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد} # PageV01P891 # {وما ذلك على الله بعزيز} # PageV01P891 # {ولا تزر وازرة} أي: لا تحمل نفس حاملة {وزر أخرى} حمل نفس أخرى {وإن تدع ~~مثقلة} نفس بالذنوب {إلى حملها} ذبوبها {لا يحمل منه شيء ولو كان} المدعو ~~{ذا قربى} مثل الأب والابن {إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب} إنما ينفع ~~إنذارك الذين يخافون الله تعالى ولم يروه {ومن تزكى} عمل خيرا # PageV01P891 # {وما يستوي الأعمى} عن الحق وهو الكافر {والبصير} الذي يبصر رشده وهو ~~المؤمن # PageV01P892 # {ولا الظلمات ولا النور} يعني: الكفر والإيمان # PageV01P892 # {ولا الظل ولا الحرور} يعني: الجنة التي فيها ظل دائم والنار التي لها ~~حرارة شديدة # PageV01P892 # {وما يستوي الأحياء ولا الأموات} يعني: المؤمنين والكفار {إن الله يسمع ~~من يشاء} فينتفع بذلك {وما أنت بمسمع من في القبور} يعني: الكفار شبههم ~~بالأموات أي: كما لا يسمع أصحاب القبور كذلك لا يسمع الكفار وقوله: # PageV01P892 # {إن أنت إلا نذير} # PageV01P892 # {إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير} # PageV01P892 # {وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر ~~وبالكتاب المنير} # PageV01P892 # {ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير} # PageV01P892 # {ومن الجبال جدد بيض وحمر} أي: طرائق تكون في الجبال كالعروق بيض وحمر ~~{وغرابيب سود} وهي الجبال ذات الصخور السود # PageV01P892 # {ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك} أي: كاختلاف الجبال ~~والثمرات في اختلاف الألوان {إنما يخشى الله من عباده العلماء} أي: من كان ~~عالما بالله اشتدت خشيته وقوله: # PageV01P892 # {يرجون تجارة لن تبور} يعني: لن تكسد ولن تفسد # PageV01P893 # {إنه غفور} لذنوبهم {شكور} لحسناتهم # PageV01P893 # {والذي أوحينا إليك ms444 من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه إن الله بعباده ~~لخبير بصير} # PageV01P893 # {ثم أورثنا} أعطينا بعد هلاك الأمم {الكتاب} القرآن ل {الذين اصطفينا من ~~عبادنا} وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ثم ذكر أصنافهم فقال: {فمنهم ظالم ~~لنفسه} وهو الذي زادت سيئاته على حسناته {ومنهم مقتصد} وهو الذي استوت ~~حسناته وسيئاته {ومنهم سابق بالخيرات} وهو الذي رجحت حسناته {بإذن الله} ~~بقضائه وإرادته {ذلك هو الفضل الكبير} يعني: إيتاء الكتاب: وقوله تعالى: # PageV01P893 # {جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها ~~حرير} # PageV01P893 # {الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن} يعني: كل ما يحزن له الإنسان من أمر ~~المعاش والمعاد # PageV01P894 # {الذي أحلنا} أنزلنا {دار المقامة} دار الخلود {من فضله} أي: ذلك بتفضله ~~لا بأعمالنا {لا يمسنا فيها نصب} تعب {ولا يمسنا فيها لغوب} إعياء # PageV01P894 # {والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا} # PageV01P894 # {وهم يصطرخون} يستغيثون وقوله: {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر} أي: ~~العمر الذي يتعظ فيه ويرجع فيه إلى الله من يتعظ وهو ستون سنة {وجاءكم ~~النذير} يعني: الرسول: وقيل: الشيب # PageV01P894 # {إن الله عالم غيب السماوات والأرض إنه عليم بذات الصدور} # PageV01P894 # {هو الذي جعلكم خلائف في الأرض} أي: جعلكم أمة خلفت من قبلها من الأمم # PageV01P894 # {قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني} أخبروني عنهم {ماذا ~~خلقوا من الأرض} أي: بأي شيء أوجبتم لهم الشركة مع الله ألخلق خلقوه من ~~الأرض {أم لهم شرك في} خلق {السماوات أم آتيناهم} أعطينا المشركين {كتابا} ~~بما يدعونه من الشرك {فهم على بينة} من ذلك الكتاب {بل إن يعد الظالمون} ما ~~بعد بعض الظالمين بعضا {إلا غرورا} أباطيل # PageV01P894 # {إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا} لئلا تزولا وتتحركا {ولئن ~~زالتا} ولو زالتا {إن أمسكهما} ما أمسكهما {من أحد من بعده} سوى الله تعالى # PageV01P895 # {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} يعني: المشركين كانوا يقولون قبل بعثة محمد ~~صلى الله عليه وسلم لئن أتانا رسول {ليكونن أهدى من إحدى الأمم} أي: من ms445 ~~اليهود والنصارى والمجوس {فلما جاءهم نذير} هو النبي صلى الله عليه وسلم ~~{ما زادهم} مجيئه {إلا نفورا} عن الحق # PageV01P895 # {استكبارا في الأرض} أي: استكبروا عن الإيمان استكبارا {ومكر السيئ} ~~ومكروا المكر السيئ وهو مكرهم بالنبي صلى الله عليه وسلم ليقتلوه {ولا ~~يحيق} أي: يحيط {المكر السيئ إلا بأهله} فحاق بهم مكرهم يوم بدر {فهل ~~ينظرون} بعد تكذيبك {إلا سنة الأولين} يعني: العذاب # PageV01P895 # {أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد ~~منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض إنه كان ~~عليما قديرا} # PageV01P895 # {ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا} من الجرائم {ما ترك على ظهرها} على ظهر ~~الأرض {من دابة} من الإنس والجن وكل ما يعقل {ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى ~~فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا} # PageV01P895 # {يس} يا إنسان # PageV01P896 # {والقرآن الحكيم} أقسم الله تعالى بالقرآن المحكم أن محمدا صلى الله عليه ~~وسلم من المرسلين وهو قوله: # PageV01P896 # {إنك لمن المرسلين} # PageV01P896 # {على صراط مستقيم} على طريق الأنبياء الذين تقدموك # PageV01P896 # {تنزيل} أي: القرآن تنزيل {العزيز الرحيم} # PageV01P896 # {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم} في الفترة {فهم غافلون} عن الإيمان والرشد # PageV01P896 # {لقد حق القول} وجبت عليهم كلمة العذاب {فهم لا يؤمنون} ثم بين سبب تركهم ~~الإيمان فقال: # PageV01P896 # {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا} أراد: في أعناقهم وأيديهم لأن الغل لا ~~يكون في العنق دون اليد {فهي إلى الأذقان} أي: فأيديهم مجموعة إلى أذقانهم ~~لأن الغل يجعل في اليد مما يلي الذقن {فهم مقمحون} رافعوا رؤوسهم لا ~~يستطيعون الإطراق لأن من علت يده إلى ذقنه ارتفع رأسه وهذا مثل معناه: ~~أمسكنا أيديهم عن النفقة في سبيل الله بموانع كالأغلال # PageV01P897 # {وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا} هذا وصف إضلال الله تعالى ~~إياهم فهم بمنزلة من سد طريقه من بين يديه ومن خلقه يريد: إنهم لا يستطيعون ~~أن يخرجوا من ضلالهم {فأغشيناهم} فأعميناهم عن الهدى {فهم لا يبصرون} ه ثم ~~ذكر أن هؤلاء لا ينفعهم الإنذار ms446 فقال: # PageV01P897 # {وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} # PageV01P897 # {إنما تنذر من اتبع الذكر} إنما إنذارك من ابتع القرآن فعمل به {وخشي ~~الرحمن بالغيب} خاف اله تعالى ولم يره # PageV01P897 # {إنا نحن نحيي الموتى} عند البعث {ونكتب ما قدموا} من الأعمال {وآثارهم} ~~ما استن به بعدهم وقيل: خطاهم إلى المساجد {وكل شيء أحصيناه} عددناه وبيناه ~~{في إمام مبين} وهو اللوح المحفوظ # PageV01P897 # {واضرب لهم مثلا أصحاب القرية} وهي أنطاكية {إذ جاءها المرسلون} رسل عيس ~~عليه السلام # PageV01P897 # {إذ أرسلنا إليهم اثنين} من الحواريين {فكذبوهما فعززنا بثالث} قوينا ~~الرسالة برسول ثالث وقوله: # PageV01P898 # {قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا ~~تكذبون} # PageV01P898 # {قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون} # PageV01P898 # {وما علينا إلا البلاغ المبين} # PageV01P898 # {إنا تطيرنا بكم} أي: تشاءمنا وذلك أنهم حبس عنهم المطر فقالوا: هذا ~~بشؤمكم {لئن لم تنتهوا لنرجمنكم} لنقتلنكم رجما بالحجارة # PageV01P898 # {قالوا طائركم معكم} شؤمكم معكم بكفركم {أإن ذكرتم} وعظتم وخوفتم تطيرتم ~~{بل أنتم قوم مسرفون} مجاوزون الحد بشرككم # PageV01P898 # {وجاء من أقصى المدينة رجل} وهو حبيب النجار كان قد آمن بالرسل وكان ~~منزله في أقصى البلد فلما سمع أن القوم كذبوهم وهموا بقتلهم أتاهم يأمرهم ~~بالإيمان فقال: {يا قوم اتبعوا المرسلين} # PageV01P898 # {اتبعوا من لا يسألكم أجرا} على أداء النصح وتبليغ الرسالة {وهم مهتدون} ~~يعني: الرسل فقيل له: أنت على دين هؤلاء؟ فقال: # PageV01P898 # {وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون} # PageV01P898 # {أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ~~ينقذون} # PageV01P898 # {إني إذا لفي ضلال مبين} # PageV01P898 # {إني آمنت بربكم فاسمعون} فلما قال ذلك وثبوا إليه فقتلوه فأدخله الله ~~تعالى الجنة فذلك قوله تعالى: # PageV01P899 # {قيل ادخل الجنة} فلما شاهدها قال: {يا ليت قومي يعلمون} # PageV01P899 # {بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين} أي: بمغفرة ربي # PageV01P899 # الجزء الثالث والعشرون: # {ما أنزلنا على قومه} يعني: على قوم حبيب {من جند من السماء} لنصرة الرسل ~~الذين كذبوهم يريد: لم نحتج في إهلاكهم إلى إرسال جند # PageV01P899 # {إن كانت} ما ms447 كانت عقوبتهم {إلا صيحة واحدة} صاح بهم جبريل عليه السلام ~~فماتوا عن آخرهم وهو قوله: {فإذا هم خامدون} ساكنون قد ماتوا # PageV01P899 # {يا حسرة على العباد} يعني: هؤلاء حين استهزؤوا بالرسل فتحسروا عند ~~العقوبة # PageV01P899 # {ألم يروا} يعني: أهل مكة {كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا ~~يرجعون} يعني: ألم يروا أن الذين أهلكناهم قبلهم لا يرجعون إليهم # PageV01P899 # {وإن كل} وما كل من خلق من الخلق إلا {جميع لدينا محضرون} عند البعث يوم ~~القيامة يحضرهم ليقفوا على ما عملوا # PageV01P899 # {وآية لهم} على البعث {الأرض الميتة أحييناها} وقوله: # PageV01P899 # {وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون} # PageV01P900 # {وما عملته أيديهم} أي: لم تعمله ولا صنع لهم في ذلك # PageV01P900 # {سبحان الذي خلق الأزواج كلها} أي: الأجناس من النبات والحيوان {ومما لا ~~يعلمون} مما خلق الله سبحانه من جميع الأنواع والأشباه # PageV01P900 # {وآية لهم} ودلالة لهم على توحيد الله سبحانه وقدرته {الليل نسلخ} نخرج ~~{منه النهار} إخراجا لا يبقى معه شيء من ضوء النهار والمعنى: ننزع النهار ~~فنذهب به ونأتي بالليل {فإذا هم مظلمون} داخلون في الظلام # PageV01P900 # {والشمس} أي: وآية لهم الشمس {تجري لمستقر لها} عند انقضاء الدنيا # PageV01P900 # {والقمر قدرناه منازل} ذا منازل {حتى عاد} في آخر منزله {كالعرجون ~~القديم} وهو عود الشمراخ إذا يبس اعوج # PageV01P900 # {لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر} فيجتمعا معا {ولا الليل سابق النهار} ~~يسبقه فيأتي قبل انقضاء النهار {وكل} من الشمس والقمر والنجوم {في فلك ~~يسبحون} يسيرون # PageV01P900 # {وآية لهم أنا حملنا ذريتهم} أباهم {في الفلك المشحون} يعني: سفينة نوح ~~عليه السلام # PageV01P900 # {وخلقنا لهم من مثله} من مثل جنس سفينة نوح {ما يركبون} في البحر # PageV01P901 # {وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم} فلا مغيث لهم {ولا هم ينقذون} ينجون # PageV01P901 # {رحمة منا ومتاعا إلى حين} أي: إلا أن نرحمهم ونمتعهم إلى انقضاء آجالهم # PageV01P901 # {وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم} العذاب الذي عذب به الأمم قبلكم {وما ~~خلفكم} يعني: عذاب الآخرة {لعلكم ترحمون} لكي تكونوا على رجاء الرحمة وجواب ~~{إذا} محذوف ms448 تقديره: وإذا قيل لهم هذا أعرضوا ودل على هذا قوله تعالى: # PageV01P901 # {وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين} # PageV01P901 # {وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم ال} كان فقراء أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقولون للمشركين: أعطونا من أموالكم ما زعمتم أنها لله تعالى ~~فكانوا يقولون استهزاء: {أنطعم من لو يشاء الله أطعمه} فقال الله تعالى: ~~{إن أنتم إلا في ضلال مبين} # PageV01P901 # {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} أنا نبعث # PageV01P901 # {ما ينظرون} ما ينتظرون {إلا صيحة واحدة} وهي نفخة إسرافيل {تأخذهم وهم ~~يخصمون} يختصمون يخاصم بعضهم بعضا يعني: يوم تقوم الساعة وهم في غفلة عنها # PageV01P901 # {فلا يستطيعون} بعد ذلك أن يوصوا في أمورهم بشيء {ولا إلى أهلهم يرجعون} ~~لا ينقلبون إلى أهليهم من الأسواق ويموتون في مكانهم # PageV01P902 # {ونفخ في الصور} يعني: نفخة البعث {فإذا هم من الأجداث} القبور {إلى ربهم ~~ينسلون} يخرجون بسرعة # PageV01P902 # {قالوا: يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا} أي: منامنا وذلك أنهم كانوا قد رفع ~~عنه العذاب فيا بين النفختين فيرقدون ثم يقولون: {هذا ما وعد الرحمن وصدق ~~المرسلون} أقروا حين لم ينفعهم # PageV01P902 # {إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون} يريد: إن بعثهم ~~وإحياءهم كان بصيحة تصاح بهم وهو قول إسرافيل عليه السلام: أيتها العظام ~~البالية # PageV01P902 # {فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون} # PageV01P902 # {إن أصحاب الجنة اليوم في شغل} بافتضاض الأبكار {فاكهون} ناعمون فرحون ~~معجبون # PageV01P902 # {هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون} # PageV01P902 # {ولهم ما يدعون} يتمنون # PageV01P902 # {سلام} أي: لهم سلام {قولا} يقوله الله عز وجل قولا # PageV01P902 # {وامتازوا اليوم أيها المجرمون} أي: انفردوا عن المؤمنين # PageV01P902 # {ألم أعهد إليكم} ألم آمركم {يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم ~~عدو مبين} # PageV01P903 # {وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم} # PageV01P903 # {ولقد أضل منكم جبلا} خلقا {كثيرا أفلم تكونوا تعقلون} عدوانه وإضلاله # PageV01P903 # {هذه جهنم التي كنتم توعدون} # PageV01P903 # {اصلوها اليوم} ادخلوها وقاسوا حرها {بما كنتم تكفرون} بكفركم # PageV01P903 # {اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم ms449 وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون} # PageV01P903 # {ولو نشاء لطمسنا على أعينهم} لأعميناهم وأذهبنا أبصارهم {فاستبقوا ~~الصراط} فتبادروا إلى الطريق {فأنى} يبصرون حينئذ وقد طمسنا أعنيهم؟ # PageV01P903 # {ولو نشاء لمسخناهم} حجارة وقردة وخنازير {على مكانتهم} في منازلهم {فما ~~استطاعوا مضيا ولا يرجعون} أي: لم يقدروا على ذهاب ولا مجيء # PageV01P903 # {ومن نعمره ننكسه في الخلق} من أطلنا عمره نكسنا خلقه فصار بدل القوة ~~ضعفا وبدل الشباب هرما {أفلا يعقلون} أنا نفعل ذلك # PageV01P903 # {وما علمناه الشعر} لم نعلم محمدا صلى الله عليه وسلم قول الشعر {وما ~~ينبغي له} وما يتسهل له ذلك {إن هو} أي: ليس الذي أتى به {إلا ذكر وقرآن ~~مبين} # PageV01P903 # {لينذر من كان حيا} عاقلا فلا يغفل ما يخاطب به لأن الكافر كالميت {ويحق ~~القول على الكافرين} تجب الحجة عليهم # PageV01P903 # {أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما} أي: عملناه من غير ~~واسطة ولا توكيل ولا شريك أعاننا {أنعاما فهم لها مالكون} ضابطون # PageV01P904 # {وذللناها} سخرناها {لهم فمنها ركوبهم} ما يركبون # PageV01P904 # {ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون} # PageV01P904 # {واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون} يمنعون من عذاب الله تعالى # PageV01P904 # {لا يستطيعون نصرهم} لا تنصرهم آلهتهم {وهم لهم جند محضرون} في النار لأن ~~أوثانهم معهم فيها # PageV01P904 # {فلا يحزنك قولهم} فيك بالسوء والقبيح {إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون} ~~فنجازيهم بذلك # PageV01P904 # {أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة} يعني: العاص بن وائل وقيل: أبي بن ~~خلف {فإذا هو خصيم مبين} جدل بالباطل خاصم النبي صلى الله عليه وسلم في ~~إنكار البعث وهو قوله: # PageV01P904 # {وضرب لنا مثلا ونسي خلقه} وهو أنه قال: متى يحيي الله العظم البالي ~~المتفتت؟ ونسي ابتداء خلقه لأنه لو علم ذلك ما أنكر الإعادة وهذا معنى ~~قوله: {قال من يحيي العظام وهي رميم} أي: بالية # PageV01P904 # {قل يحييها الذي أنشأها} خلقها {أول مرة وهو بكل خلق} من الابتداء ~~والإعادة {عليم} # PageV01P905 # {الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا} يعني: المرخ والعفار ومنهما زنود ~~الأعراب {فإذا أنتم منه توقدون} تورون النار ثم احتج عليهم ms450 بخلق السماوات ~~والأرض فقال: # PageV01P905 # {وليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق ~~العليم} ثم ذكر كمال قدرته فقال: # PageV01P905 # {إنما أمره إذا أراد شيئا} أي: خلق شيء {أن يقول له كن فيكون} ذلك الشىء # PageV01P905 # {فسبحان} تنزيها لله سبحانه من أن يوصف بغير القدرة على الإعادة {الذي ~~بيده ملكوت كل شيء} أي: القدرة على كل شيء {وإليه ترجعون} تردون في الآخرة # PageV01P905 # {والصافات صفا} يعني: صفوف الملائكة في السماء # PageV01P906 # {فالزاجرات زجرا} يعني: الملائكة تزجر السحاب وتسوقه # PageV01P906 # {فالتاليات ذكرا} جماعة قراء القرآن # PageV01P906 # {إن إلهكم لواحد} أقسم الله سبحانه بهؤلاء أن إلهكم لواحد # PageV01P906 # {ورب المشارق} مطالع الشمس # PageV01P906 # {إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب} بضوئها {و} حفظناها # PageV01P906 # {حفظا من كل شيطان مارد} متمرد خبيث # PageV01P906 # {لا يسمعون إلى الملأ الأعلى} يعني: الملائكة {ويقذفون من كل جانب} ~~ويرمون # PageV01P907 # {دحورا} يدحرون دحورا أي: يباعدون {ولهم عذاب واصب} دائم # PageV01P907 # {إلا من خطف الخطفة} سمع الكلمة من الملائكة فأخذها بسرعة {فأتبعه} لحقه ~~{شهاب ثاقب} كوكب مضيء # PageV01P907 # {فاستفتهم} فسلهم يعني: أهل مكة {أهم أشد خلقا أم من خلقنا} من الأمم ~~السالفة قبلهم وغيرهم من السماوات والأرض {إنا خلقناهم من طين لازب} لاصق ~~لازم # PageV01P907 # {بل عجبت} يا محمد من تكذيبهم إياك {و} هم {يسخرون} من تعجبك # PageV01P907 # {وإذا ذكروا لا يذكرون} # PageV01P907 # {وإذا رأوا آية} معجزة سخروا # PageV01P907 # {وقالوا إن هذا إلا سحر مبين} # PageV01P907 # {أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون} # PageV01P907 # {أو آباؤنا الأولون} # PageV01P907 # {قل: نعم} تبعثون {وأنتم داخرون} صاغرون أذلاء # PageV01P907 # {فإنما هي} يعني: القيامة {زجرة} صحية {واحدة فإذا هم} أحياء {ينظرون} ~~سوء أعمالهم وقيل: ما كذبوا به # PageV01P907 # {وقالوا: يا ويلنا هذا يوم الدين} يوم نجازى فيه بما عملنا # PageV01P907 # {هذا يوم الفصل} بين الحق والباطل {الذي كنتم به تكذبون} # PageV01P907 # {احشروا الذين ظلموا} كفروا {أزواجهم} قرناءهم من الشياطين وأوثانهم # PageV01P908 # {فاهدوهم} دلوهم إلى النار # PageV01P908 # {وقفوهم} احسبوهم {إنهم مسؤولون} عن أقوالهم وأفعالهم # PageV01P908 # {ما لكم لا تناصرون} لا ينصر بعضكم بعضا # PageV01P908 # {بل هم اليوم مستسلمون} منقادون # PageV01P908 # {وأقبل بعضهم على بعض} يعني: الأتباع والرؤساء {يتساءلون} يتخاصمون ms451 # PageV01P908 # {قالوا} يعني: الأتباع للرؤساء {إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين} تقهروننا ~~بالقوة من قبل الدين فتضلوننا عنه # PageV01P908 # {قالوا بل لم تكونوا مؤمنين} أي: إنما الكفر من قبلكم # PageV01P908 # {وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين} # PageV01P908 # {فحق علينا} جميعا {قول ربنا} كلمة العذاب # PageV01P908 # {فأغويناكم إنا كنا غاوين} # PageV01P908 # {فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون} # PageV01P908 # {إنا كذلك نفعل بالمجرمين} # PageV01P908 # {إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون} # PageV01P908 # {ويقولون أإنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون} # PageV01P908 # {بل جاء بالحق وصدق المرسلين} # PageV01P908 # {إنكم لذائقوا العذاب الأليم} # PageV01P908 # {وما تجزون إلا ما كنتم تعملون} # PageV01P908 # {إلا عباد الله المخلصين} المؤمنين لكن عباد الله المخلصين # PageV01P908 # {أولئك لهم رزق معلوم} بكرة وعشيا # PageV01P908 # {فواكه وهم مكرمون} # PageV01P908 # {في جنات النعيم} # PageV01P908 # {على سرر متقابلين} # PageV01P908 # {بكأس من معين} خمر تجري على وجه الأرض # PageV01P909 # {بيضاء لذة للشاربين} ذات لذاة # PageV01P909 # {لا فيها غول} داء ولا وجع {ولا هم عنها ينزفون} لا تذهب بعقولهم # PageV01P909 # {وعندهم قاصرات الطرف} نساء لا ينظرن إلى غير أزواجهن {عين} نجل العيون # PageV01P909 # {كأنهن بيض} في صفاء لونها {مكنون} يستره ريش النعام # PageV01P909 # {فأقبل بعضهم} يعني: أهل الجنة {على بعض يتساءلون} عما مر بهم # PageV01P909 # {قال قائل منهم إني كان لي قرين} يعني: الذين قص الله خبرهما في سورة ~~الكهف كان يقول له قرينه: # PageV01P909 # {أإنك لمن المصدقين} ممن يصدق بالبعث والجزاء؟ وقوله: # PageV01P909 # {أإنا لمدينون} أي: مجزيون # PageV01P909 # {قال} الله سبحانه لأهل الجنة: {هل أنتم مطلعون} إلى النار # PageV01P909 # {فاطلع} المسلم فرأى قرينه الكافر {في سواء الجحيم} وسطه فقال له: # PageV01P909 # {تالله إن كدت لتردين} تهلكني وتضلني # PageV01P909 # {ولولا نعمة ربي} عصمته ورحمته {لكنت من المحضرين} في النار # PageV01P910 # {أفما نحن بميتين} {إلا موتتنا الأولى} يقوله أهل الجنة للملائكة حين ~~يذبح الموت فتقول الملائكة: لا فيقولون: {إن هذا لهو الفوز العظيم} {لمثل ~~هذا فليعمل العاملون} # PageV01P910 # {إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين} # PageV01P910 # {إن هذا لهو الفوز العظيم} # PageV01P910 # {لمثل هذا فليعمل العاملون} # PageV01P910 # {أذلك} الذي ذكرت من نعيم أهل الجنة {خير نزلا أم شجرة الزقوم} # PageV01P910 # {إنا جعلناها فتنة للظالمين} افتتنوا بها وكذبوا بكونها فصارت فتنة ms452 لهم ~~وذلك أنهم أنكروا أن يكون في النار شجرة قال الله تعالى: # PageV01P910 # {إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم} أصلها في قعر جهنم # PageV01P910 # {طلعها} ثمرها {كأنه رؤوس الشياطين} في القبح وكراهية المنظر # PageV01P910 # {فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون} # PageV01P910 # {ثم إن لهم عليها} على شجرة الزقوم {لشوبا} خلطا ومزاجا {من حميم} ماء ~~حار # PageV01P910 # {ثم إن مرجعهم} مرجع الكفار {لإلى الجحيم} الذي يجمع هذه الأشياء وقوله: # PageV01P910 # {إنهم ألفوا آباءهم ضالين} # PageV01P910 # {يهرعون} أي: يزعجون إلى أتباعهم # PageV01P910 # {ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين} # PageV01P910 # {ولقد أرسلنا فيهم منذرين} # PageV01P910 # {فانظر كيف كان عاقبة المنذرين} # PageV01P910 # {إلا عباد الله المخلصين} # PageV01P910 # {ولقد نادانا نوح} يعني: قوله: {إني مغلوب فانتصر} {فلنعم المجيبون} نحن # PageV01P911 # {ونجيناه وأهله من الكرب العظيم} يعني: الغرق # PageV01P911 # {وجعلنا ذريته هم الباقين} لأن الخلق كلهم أهلكوا إلا من كان معه في ~~سفينته وكانوا من ذريته # PageV01P911 # {وتركنا عليه في الآخرين} فيمن يأتي بعده ثناء حسنا وهو أن يصلى عليه ~~ويسلم وهو معنى قوله: {سلام على نوح في العالمين} # PageV01P911 # {سلام على نوح في العالمين} # PageV01P911 # {إنا كذلك نجزي المحسنين} # PageV01P911 # {إنه من عبادنا المؤمنين} # PageV01P911 # {ثم أغرقنا الآخرين} # PageV01P911 # {وإن من شيعته} أهل دينه وملته {لإبراهيم} # PageV01P911 # {إذ جاء ربه بقلب سليم} من الشرك # PageV01P911 # {إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون} # PageV01P911 # {أئفكا آلهة دون الله تريدون} # PageV01P911 # {فما ظنكم برب العالمين} قال إبراهيم عليه السلام لقومه وهم يعبدون ~~الأصنام: أي شيء ظنكم برب العالمين وأنتم تعبدون غيره؟ # PageV01P911 # {فنظر نظرة في النجوم} وذلك أنه كان لقومه من الغد عيد يخرجون إليه ~~ويضعون أطعمتهم بين يدي أصنامهم لتبرك عليها زعموا فقالوا لإبراهيم: ألا ~~تخرج معنا إلى عيدنا؟ فنظر إلى نجم وقال: # PageV01P911 # {إني سقيم} وكانوا يتعاطون علم النجوم فعاملهم من حيث كانوا لئلا ينكروا ~~عليه واعتل في التخلف عن عيدهم بأنه يعتل وتأول في قوله: {سقيم} سأسقم # PageV01P912 # {فتولوا عنه مدبرين} أدبروا عنه إلى عيدهم وتركوه # PageV01P912 # {فراغ} فمال {إلى آلهتهم فقال} إظهار لضعفها وعجزها: {ألا تأكلون} من هذه ~~الأطعمة # PageV01P912 # {ما لكم لا تنطقون} # PageV01P912 # {فراغ} فمال {عليهم} يضربهم {ضربا باليمين} بيده اليمنى # PageV01P912 # {فأقبلوا إليه} ms453 من عيدهم {يزفون} يسرعون فقال لهم إبراهيم محتجا: # PageV01P912 # {أتعبدون ما تنحتون} {والله خلقكم وما تعملون} من نحتكم وجميع أعمالكم # PageV01P912 # {والله خلقكم وما تعملون} # PageV01P912 # {قالوا ابنوا له بنيانا} حظيرة واملؤوه نارا وألقوا إبراهيم في تلك النار # PageV01P912 # {فأرادوا به كيدا} حين قصدوا إحراقه بالنار {فجعلناهم الأسفلين} ~~المقهورين لأنه علاهم بالحجة والنصرة # PageV01P912 # {وقال إني ذاهب إلى ربي} إلى المكان الذي أمرني بالهجرة إليه {سيهدين} ~~يثبتني على الهدى # PageV01P912 # {رب هب لي} ولدا {من الصالحين} # PageV01P912 # {فبشرناه بغلام حليم} سيد يوصف بالحلم # PageV01P912 # {فلما بلغ} ذلك الغلام {معه السعي} أي: أدرك معه العمل {قال: يا بني إني ~~أرى في المنام أني أذبحك} وذلك أنه أمر في المنام بذبح ولده {فانظر ماذا ~~ترى} ما الذي تراه فيما أقول لك هل تستسلم له؟ فاستسلم الغلام و {قال يا ~~أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين} # PageV01P912 # {فلما أسلما} انقادا لأمر الله {وتله للجبين} صرعه على أحد جنبيه # PageV01P913 # {وناديناه أن يا إبراهيم} {قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين} # PageV01P913 # {قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين} # PageV01P913 # {إن هذا لهو البلاء المبين} الاختيار الظاهر يعني: حين اختبره بذبح ولده ~~فانقاد وأطاع # PageV01P913 # {وفديناه بذبح} بكبش {عظيم} لأنه رعى في الجنة أربعين خريفا وكان الكبش ~~الذي تقبل من ابن آدم عليه السلام # PageV01P913 # {وتركنا عليه في الآخرين} # PageV01P913 # {سلام على إبراهيم} # PageV01P913 # {كذلك نجزي المحسنين} # PageV01P913 # {إنه من عبادنا المؤمنين} # PageV01P913 # {وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين} # PageV01P913 # {وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين} # PageV01P913 # {ولقد مننا على موسى وهارون} بالنبوة # PageV01P913 # {ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم} يعني: الغرق وقوله: # PageV01P913 # {ونصرناهم فكانوا هم الغالبين} # PageV01P913 # {وآتيناهما الكتاب المستبين} # PageV01P913 # {وهديناهما الصراط المستقيم} # PageV01P913 # {وتركنا عليهما في الآخرين} # PageV01P913 # {سلام على موسى وهارون} # PageV01P913 # {إنا كذلك نجزي المحسنين} # PageV01P913 # {إنهما من عبادنا المؤمنين} # PageV01P913 # {وإن إلياس لمن المرسلين} # PageV01P913 # {إذ قال لقومه ألا تتقون} # PageV01P913 # {أتدعون بعلا} يعني: صنما كان لهم # PageV01P914 # {الله ربكم ورب آبائكم الأولين} # PageV01P914 # {فكذبوه فإنهم لمحضرون} في النار # PageV01P914 # {إلا عباد الله المخلصين} من قومه # PageV01P914 # {وتركنا عليه في الآخرين} # PageV01P914 # {سلام على إل ياسين} يعني: ms454 إلياس عليه السلام وقيل: يعني قومه ممن ينتسب ~~إلى إتباعه # PageV01P914 # {إنا كذلك نجزي المحسنين} ز # PageV01P914 # {إنه من عبادنا المؤمنين} # PageV01P914 # {وإن لوطا لمن المرسلين} # PageV01P914 # {إذ نجيناه وأهله أجمعين} # PageV01P914 # {إلا عجوزا في الغابرين} # PageV01P914 # {ثم دمرنا الآخرين} # PageV01P914 # {وإنكم لتمرون عليهم مصبحين} # PageV01P914 # {وبالليل أفلا تعقلون} # PageV01P914 # {وإن يونس لمن المرسلين} # PageV01P914 # {إذ أبق} هرب {إلى الفلك المشحون} السفينة المملوءة حين ذهب مغاضبا فوقعت ~~السفينة ولم تجر فقارعه أهل السفينة فخرجت القرعة عليه فخرج منها وألقى ~~نفسه في البحر فذلك قوله: # PageV01P914 # {فساهم} فقارع {فكان من المدحضين} المغلوبين بالقرعة # PageV01P914 # {فالتقمه} فابتلعه {الحوت وهو مليم} أتى بما يلام عليه # PageV01P914 # {فلولا أنه كان من المسبحين} من المصلين قبل ذلك # PageV01P914 # {للبث في بطنه} في بطن الحوت إلى يوم القيامة # PageV01P914 # {فنبذناه} طرحناه {بالعراء} وجه الأرض {وهو سقيم} عليل كالفرخ الممعط # PageV01P914 # {وأنبتنا عليه} عنده {شجرة من يقطين} وهو القرع ليستظل بها # PageV01P915 # {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} بل يزيدون # PageV01P915 # {فآمنوا فمتعناهم إلى حين} إلى انقضاء آجالهم # PageV01P915 # {فاستفتهم} فسل يا محمد أهل مكة {ألربك البنات ولهم البنون} وذلك أنهم ~~كانوا يزعمون أن الملائكة بنات الله # PageV01P915 # {أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون} حاضرون خلقنا إياهم # PageV01P915 # {ألا إنهم من إفكهم ليقولون} # PageV01P915 # {ولد الله وإنهم لكاذبون} # PageV01P915 # {أصطفى البنات على البنين} أتخذ البنات دون البنين فاصطفاها وجعل لكم ~~البنين؟ كقوله: {أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا} # PageV01P915 # {ما لكم كيف تحكمون} # PageV01P915 # {أفلا تتذكرون} # PageV01P915 # {أم لكم سلطان} برهان {مبين} على أن لله ولدا # PageV01P915 # {فأتوا بكتابكم} الذي فيه حجتكم {إن كنتم صادقين} # PageV01P915 # {وجعلوا بينه وبين الجنة} يعني: الملائكة {نسبا} حين قالوا: إنهم بنات ~~الله {ولقد علمت الجنة} الملائكة {إنهم لمحضرون} أن الذين قالوا هذا القول ~~محضرون في النار # PageV01P915 # {سبحان الله عما يصفون} # PageV01P916 # {إلا عباد الله المخلصين} فإنهم ناجون من النار # PageV01P916 # {فإنكم وما تعبدون} من الأصنام # PageV01P916 # {ما أنتم عليه بفاتنين} لا تفتنون أحدا على ما يعبدون ولا تضلونه # PageV01P916 # {إلا من هو صال الجحيم} أي: إلا من هو في معلوم الله أنه يدخل النار # PageV01P916 # {وما منا إلا له} هذا من قول الملائكة ms455 والمعنى: ما منا ملك إلا له {مقام ~~معلوم} من السماء يعبد الله سبحانه هناك # PageV01P916 # {وإنا لنحن الصافون} في الصلاة # PageV01P916 # {وإنا لنحن المسبحون} المصلون # PageV01P916 # {وإن كانوا ليقولون} كان كفار مكة يقولون: لو جاءنا كتاب كما جاء غيرنا ~~من الأولين لأخلصنا عبادة الله سبحانه فلما جاءهم كفروا به # PageV01P916 # {لو أن عندنا ذكرا من الأولين} # PageV01P916 # {لكنا عباد الله المخلصين} # PageV01P916 # {فسوف يعلمون} عاقبة كفرهم # PageV01P916 # {ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين} # PageV01P916 # {إنهم لهم المنصورون} # PageV01P916 # {وإن جندنا لهم الغالبون} أي: تقدم الوعد بنصرتهم وهو قوله: {كتب الله ~~لأغلبن أنا ورسلي} # PageV01P916 # {فتول عنهم حتى حين} حتى تنقضي المدة التي أمهلوا فيها # PageV01P917 # {وأبصرهم} انظر إليهم إذا عذبوا {فسوف يبصرون} ما أنكروا # PageV01P917 # {أفبعذابنا يستعجلون} وذلك أنهم كانوا يقولون: متى هذا الوعد؟ # PageV01P917 # {فإذا نزل} العذاب {بساحتهم} بفنائهم {فساء صباح المنذرين} # PageV01P917 # {وتول عنهم حتى حين} # PageV01P917 # {وأبصر} انظر فبئس ما يصبحون عند ذلك # PageV01P917 # {سبحان ربك رب العزة عما يصفون} # PageV01P917 # {وسلام على المرسلين} # PageV01P917 # {والحمد لله رب العالمين} # PageV01P917 # {ص} صدق الله {والقرآن ذي الذكر} ذي الشرف # PageV01P918 # {بل الذين كفروا في عزة} امتناع من الدين {وشقاق} خلاف وعداوة # PageV01P918 # {كم أهلكنا} هذا جواب القسم واعترض بينهما قوله: {بل الذين كفروا} ~~{فنادوا} بالاستغاثة عند الهلاك {ولات حين مناص} وليس حين منجى وفوت # PageV01P918 # {وعجبوا} يعني: أهل مكة {أن جاءهم منذر منهم} محمد صلى الله عليه وسلم # PageV01P918 # {أجعل الآلهة إلها واحدا} وذلك أنهم اجتمعوا عند أبي طالب يشكون إليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم: إني أدعوكم إلى كلمة التوحيد لا إله إلا الله ~~فقالوا: كيف يسع الخلق كلهم إله واحد؟ {إن هذا} الذي يقوله {لشيء عجاب} عجب # PageV01P918 # {وانطلق الملأ منهم} نهضوا من مجلسهم ذلك يقول بعضهم لبعض: {امشوا ~~واصبروا على آلهتكم إن هذا} الذي يقوله محمد {لشيء يراد} أي: لأمر يراد بنا ~~ومكر يمكر علينا # PageV01P919 # {ما سمعنا بهذا} الذي يقوله {في الملة الآخرة} فيما أدركنا عليه آباءنا ~~{إن هذا إلا اختلاق} زور وكذب # PageV01P919 # {أأنزل عليه الذكر من بيننا} كيف خص بالوحي من جملتنا؟ قالوا هذا حسدا له ~~على النبوة قال ms456 الله تعالى: {بل هم في شك من ذكري} أي: وحيي أي: حين قالوا: ~~اختلاق {بل لما يذوقوا عذاب} ولو ذاقوه لأيقنوا وصدقوا # PageV01P919 # {أم عندهم خزائن رحمة ربك} أي: مفاتيح النبوة حتى يعطوا النبوة من ~~اختاروا # PageV01P919 # {أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما} يعني: إن ذلك لله عز وجل فيصطفي ~~من يشاء {فليرتقوا في الأسباب} أي: إن ادعوا شيئا من ذلك فليصعدوا فيما ~~يوصلهم إلى السماء وليأتوا منها بالوحي إلى من يختارون ثم وعد نبيه النصر ~~فقال: # PageV01P920 # {جند ما هنالك} أي: هم جند هنالك {مهزوم} مغلوب {من الأحزاب} كالقرون ~~الماضية الذين قهروا وأهلكوا وهذا إخبار عن هزيمتهم ببدر ثم عزى نبيه عليه ~~السلام فقال: # PageV01P920 # {كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد} # PageV01P920 # {كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد} ذو الملك الشديد # PageV01P920 # {إن كل} ما كل من هؤلاء {إلا كذب الرسل فحق} فوجب {عقاب} # PageV01P920 # {وما ينظر هؤلاء} أي: ما ينتظر هؤلاء كفار مكة {إلا صيحة واحدة} وهي نفخة ~~القيامة {ما لها من فواق} رجوع ومرد # PageV01P920 # {وقالوا ربنا عجل لنا قطنا} كتابنا وصحيفة أعمالنا {قبل يوم الحساب} وذلك ~~لما نزل قوله: {فأما من أوتي كتابه بيمينه} {وأما من أوتي كتابه بشماله} ~~سألوا ذلك فنزلت هذه الآية وقوله: # PageV01P920 # {داود ذا الأيد} أي: ذا القوة في العبادة {إنه أواب} رجاع إلى الله ~~سبحانه # PageV01P920 # {إنا سخرنا الجبال معه يسبحن} يجاوبنه بالتسبيح {بالعشي والإشراق} يعني: ~~الضحى # PageV01P921 # {والطير} أي: وسخرنا الطير {محشورة} مجموعة {كل له} لداود {أواب} مطيع ~~يأتيه ويسبح معه # PageV01P921 # {وشددنا ملكه} بالحرس وكانوا ثلاثة وثلاثين ألف رجل يحرسون كل ليلة ~~محرابه {وآتيناه الحكمة} الإصابة في الأمور {وفصل الخطاب} بيان الكلام ~~والبصر في القضاء وهو الفصل بين الحق والباطل # PageV01P921 # {وهل أتاك نبأ الخصم} يعني: الملكين اللذين تصورا في صورة خصمين من بني ~~آدم {إذ تسوروا المحراب} علوا غرفة داود عليه السلام # PageV01P921 # {إذ دخلوا على داود ففزع منهم} لأنهما دخلا بغير إذن في غير وقت دخول ~~الخصوم {قالوا لا تخف خصمان} أي: نحن خصمان {بغى بعضنا ms457 على بعض} أي: ظلم ~~بعضنا بعضا {فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط} ولا تجر {واهدنا إلى سواء الصراط} ~~إلى طريق الحق # PageV01P921 # {إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة} يعني: امرأة {ولي نعجة واحدة} أي: امرآة ~~{فقال أكفلنيها} أي: انزل عنها واجعلني أنا أكلفها {وعزني في الخطاب} غلبني ~~في الاحتجاج لأنه أقوى مني وأقدر على النطق وهذا القول من الملكين على ~~التمثيل لا على التحقيق كأن القائل منهما قال: نحن كخصمين هذه حالهما فلما ~~قال هذا أحد الخصمين اعترف له الآخر # PageV01P921 # {قال} داود عليه السلام: {لقد ظلمك بسؤال نعجتك} أي: بسؤاله إياك نعجتك: ~~امرأتك أن يضمها {إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء} الشركاء {ليبغي بعضهم ~~على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم} وقليل هم {وظن داود} ~~علم عند ذلك {إنما فتناه} ابتليناه بتلك المرأة التي أحب أن يتزوجها ثم ~~تزوجها {فاستغفر ربه} مما فعل وهو محبته أن يتزوج امرأة من له امرأة واحدة ~~وله تسع وتسعون امرأة {وخر راكعا} سقط للسجود بعد ما كان راكعا {وأناب} رجع ~~إلى الله سبحانه بالتوبة # PageV01P922 # {فغفرنا له ذلك وإن له عندنا} بعد المغفرة {لزلفى} قربة {وحسن مآب} مرجع # PageV01P922 # {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض} أي: عن قبلك من الأنبياء وقوله: ~~{بما نسوا يوم الحساب} أي: تركوا الإيمان به والعمل له # PageV01P922 # {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا} إلا لأمر صحيح وهو الدلالة ~~على قدرة خالقهما وتوحيده وعبادته وقوله: # PageV01P923 # {أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل ~~المتقين كالفجار} # PageV01P923 # {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب} # PageV01P923 # {ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب} # PageV01P923 # {الصافنات الجياد} أي: الخيل القائمة # PageV01P923 # {فقال: إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي} آثرت حب الخير أي: الخيل على ذكر ~~الله حتى فاتني في وقته {حتى توارت} الشمس {بالحجاب} أي: غربت وقوله: # PageV01P923 # {فطفق مسحا بالسوق والأعناق} أي: أقبل يقطع سوقها وأعناقها ولم يفعل ذلك ~~إلا لإباحة الله عز وجل له ذلك وقوله: # PageV01P923 # {ولقد فتنا سليمان} ms458 ابتليناه {وألقينا على كرسيه جسدا} شيطانا تصور في ~~صورته وذلك أنه تزوج امرأة وهويها وعبدت الصنم في داره بغير علمه فنزع الله ~~ملكه أياما وسلط شيطانا على مملكته ثم تاب سليمان وأعاد الله عليه ملكه ~~فسأل الله أن يهب له ملكا يدل على أنه غفر له ورد عليه ما نزع منه وهو ~~قوله: # PageV01P923 # {وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي} وقوله: # PageV01P924 # {رخاء} أي: لينة مطيعة سريعة {حيث أصاب} أراد وقصد سليمان عليه السلام # PageV01P924 # {والشياطين} أي: وسخرنا له {كل بناء} من الشياطين من يبنون له {وغواص} ~~يغوصون في البحر فيستخرجون ما يريد # PageV01P924 # {وآخرين مقرنين في الأصفاد} وسخرنا له مردة الشياطين حتى قرنهم في ~~السلاسل من الحديد وقلنا له: # PageV01P924 # {هذا} الذي أعطيناك {عطاؤنا فامنن} أي: أعط {أو أمسك بغير حساب} عليك في ~~إعطائه ولا إمساكه وهذا مما خص به وقوله: # PageV01P924 # {وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب} # PageV01P924 # {بنصب} أي: بتعب ومشقة في بدني {وعذاب} في أهلي ومالي فقلنا له: # PageV01P924 # {اركض برجلك} أي: دس وحرك برجلك في الأرض فداس فنبعت عين ماء فاغتسل به ~~حتى ذهب الداء من ظاهره ثم شرب منه فذهب الداء من باطنه # PageV01P924 # {ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب} مفسرة في ~~سورة الأنبياء عليهم السلام # PageV01P924 # {وخذ بيدك ضغثا} حزمة من الحشيش {فاضرب به} امرأتك {ولا تحنث} في يمينك ~~وقوله: # PageV01P925 # {أولي الأيدي} أي: ذوي القوة في العبادة {والأبصار} البصائر في الدين # PageV01P925 # {إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار} أي: جعلناهم يكثرون ذكر الدار الآخرة ~~والرجوع إلى الله تعالى وقوله: # PageV01P925 # {وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار} # PageV01P925 # {من الأخيار} جمع خير # PageV01P925 # {هذا ذكر} شرف وذكر جميل يذكرون به أبدا {وإن للمتقين} مع ذلك {لحسن مآب} ~~مرجع في الآخرة ثم بين ذلك المرجع فقال: # PageV01P925 # {جنات عدن} وقوله: # PageV01P925 # {متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب} # PageV01P925 # {أتراب} أقران وأمثال أسنانهن واحدة # PageV01P925 # {هذا ما توعدون ليوم الحساب} # PageV01P925 # {إن هذا لرزقنا ما له من نفاد} # PageV01P925 # {هذا وإن للطاغين} أي: الأمر هذا الذي ذكرت وقوله: # PageV01P925 # {جهنم يصلونها فبئس ms459 المهاد} # PageV01P925 # {هذا فليذوقوه حميم وغساق} أي: حميم وغساق فليذوقوه والغساق: ما سال من ~~جلود أهل النار # PageV01P925 # {وآخر} أي: وعذاب آخر {من شكله} من مثل ذلك الأول {أزواج} أنواع فإذا ~~دخلت الرؤساء النار ثم دخل بعدهم الأتباع قالت الملائكة: # PageV01P926 # {هذا فوج} جماعة {مقتحم معكم} داخلوا النار فقال الرؤساء: {لا مرحبا بهم ~~إنهم صالوا النار} كما صليناها فقال الأتباع # PageV01P926 # {بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا} شرعتم وسننتم الكفر لنا {فبئس ~~القرار} قرارنا وقراركم # PageV01P926 # {قالوا} أي: الأتباع {ربنا من قدم لنا هذا} شرعه وسنه {فزده عذابا ضعفا ~~في النار} كقوله: {ربنا آتهم ضعفين من العذاب} # PageV01P926 # {وقالوا} يعني: صناديد قريش: {ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار} ~~أي: فقراء المسلمين # PageV01P926 # {أتخذناهم سخريا} كنا نسخر بهم في الدنيا أمفقودون هم؟ {أم زاغت عنهم ~~الأبصار} فلا نراهم ها هنا # PageV01P926 # {إن ذلك} الذي ذكرنا عن أهل النار {لحق} ثم بين ما هو فقال: {تخاصم أهل ~~النار} # PageV01P926 # {قل إنما أنا منذر وما من إله إلا الله الواحد القهار} # PageV01P926 # {رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار} # PageV01P926 # {قل هو نبأ عظيم} أي: القرآن الذي أنباتكم به وجئتكم فيه بما لا يعلم إلا ~~بوحي وهو قوله: # PageV01P926 # {أنتم عنه معرضون} # PageV01P927 # {ما كان لي من علم بالملإ الأعلى} وهم الملائكة {إذ يختصمون} في شأن آدم ~~عليه السلام يعني: قولهم: {أتجعل فيها من يفسد فيها} الآية وقوله: # PageV01P927 # {إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين} # PageV01P927 # {إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين} # PageV01P927 # {فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين} # PageV01P927 # {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} # PageV01P927 # {إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين} # PageV01P927 # {لما خلقت بيدي} أي: توليت خلقه وهذا اللفظ ذكر تخصيصا وتشريفا لآدم عليه ~~السلام وإن كان كل شيء يتولى الله خلقه دون غيره وقوله: # PageV01P927 # {قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} # PageV01P927 # {قال فاخرج منها فإنك رجيم} # PageV01P927 # {وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين} # PageV01P927 # {قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون} # PageV01P927 # {قال فإنك من المنظرين} # PageV01P927 # {إلى يوم ms460 الوقت المعلوم} # PageV01P927 # {قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين} # PageV01P927 # {إلا عبادك منهم المخلصين} # PageV01P927 # {قال فالحق والحق أقول} أي: فبالحق أقول وأقول الحق قسم جوابه: {لأملأن ~~جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين} # PageV01P927 # {لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين} # PageV01P927 # {قل ما أسألكم عليه} على تبليغ الرسالة {من أجر وما أنا من المتكلفين} ~~المنقولين للقرآن من تلقاء نفسي # PageV01P927 # {إن هو} ليس القرآن {إلا ذكر} عظة {للعالمين} # PageV01P927 # {ولتعلمن} أنتم أيها المشركون {نبأه} ما أخبرتكم فيه من البعث والقيامة ~~{بعد حين} بعد الموت # PageV01P927 # {تنزيل الكتاب} ابتداء وخبره قوله: {من الله العزيز الحكيم} وقوله: # PageV01P928 # {مخلصا له الدين} أي: الطاعة والمعنى: اعبده موحدا لا إله إلا هو # PageV01P928 # {ألا لله الدين الخالص} أي: الطاعة لا يستحقها إلا الله تعالى ثم ذكر ~~الذين يعبدون غيره فقال: {والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم} أي: ~~ويقولون: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} أي: قربى {إن الله يحكم ~~بينهم في ما هم فيه يختلفون} من أمر الدين ثم أنه لا يهدي هؤلاء فقال {إن ~~الله لا يهدي من هو كاذب} في إضافة الولد إلى الله تعالى {كفار} يكفر نعمته ~~بعبادة غيره ثم ذكر براءته عن الولد فقال: # PageV01P928 # {لو أراد الله أن يتخذ ولدا} كما يزعم هؤلاء {لاصطفى} لاختار {مما يخلق ~~ما يشاء سبحانه} تنزيها له عن الولد وقوله: # PageV01P929 # {يكور الليل على النهار} أي: يدخل أحدهما على الآخر # PageV01P929 # {خلقكم من نفس واحدة} يعني: آدم عليه السلام {ثم جعل منها زوجها} حواء ~~{وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج} مشروح في سورة الأنعام وقوله: {خلقا ~~من بعد خلق} أي: نطفة ثم علقة ثم مضغة {في ظلمات ثلاث} ظلمة البطن وظلمة ~~الرحم وظلمة المشيمة {فأنى تصرفون} عن عبادته إلى عبادة غيره بعد هذا ~~البيان! وقوله: # PageV01P929 # {ولا يرضى لعباده الكفر} أي: المؤمنين المخلصين منهم كقوله: {عينا يشرب ~~بها عباد الله} {وإن تشكروا} أي: إن تطيعوا ربكم {يرضه لكم} يرض الشكر لكم ~~ويثبكم عليه # PageV01P929 # {وإذا مس الإنسان} يعني: الكافر {ضر دعا ربه منيبا إليه} راجعا {ثم إذا ~~خوله} ms461 أعطاه {نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل} نسي الله الذي كان ~~يتضرع إليه من قبل النعمة وترك عبادته {قل} يا محمد عليه السلام لمن يفعل ~~ذلك: {تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار} وهذا تهديد # PageV01P930 # {أمن هو قانت} قائم مطيع لله {آناء الليل} أوقاته {يحذر} عذاب {الآخرة} ~~كمن هو عاص؟ ثم ضرب لهما مثلا فقال: {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا ~~يعلمون} أي: هل يستوي العالم والجاهل؟ كذلك لا يستوي المطيع والعاصي {إنما ~~يتذكر أولو الألباب} إنما يتعظ بوعظ الله ذوو العقول وقوله: # PageV01P930 # {للذين أحسنوا في هذه الدنيا} وحدوا الله تعالى وعملوا بطاعته {حسنة} وهي ~~الجنة {وأرض الله واسعة} فهاجروا فيها واخرجوا من بين الكفار {إنما يوفى ~~الصابرون} على طاعة الله تعالى وما يبتليهم به {أجرهم بغير حساب} بغير ~~مكيال ولا ميزان # PageV01P930 # {قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين} أي: موحدا # PageV01P930 # {وأمرت لأن أكون أول المسلمين} من هذه الأمة # PageV01P930 # {قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} # PageV01P930 # {قل الله أعبد مخلصا له ديني} # PageV01P930 # {قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم} بالتخليد في النار {وأهليهم} لأنهم ~~لم يدخلوا مدخل المؤمنين الذين لهم أهل في الجنة # PageV01P931 # {لهم من فوقهم ظلل} هذا كقوله {يوم يغشاهم العذاب من فوقهم} الآية ~~وكقوله: {لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش} {ذلك} الذي وصفت من العذاب ~~{يخوف الله به عباده} # PageV01P931 # {والذين اجتنبوا الطاغوت} أي: الأوثان {أن يعبدوها وأنابوا إلى الله} ~~رجعوا إليه بالطاعة {لهم البشرى} بالجنة {فبشر عباد} # PageV01P931 # {الذين يستمعون القول} القرآن وغيره {فيتبعون أحسنة} وهو القرآن # PageV01P931 # {أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت} يا محمد {تنقذ} ه أي تخرجه من النار ~~أي: إنه لا يقدر على هدايته وقوله: # PageV01P931 # {لهم غرف من فوقها غرف مبنية} أي: لهم منازل في الجنة رفيعة وفوقها منازل ~~أرفع منها # PageV01P931 # {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه} أدخل ذلك الماء {ينابيع في ~~الأرض} وهي المواضع التي ينبع منها الماء وكل ماء في الأرض فن السماء نزل ms462 ~~{ثم يخرج به} بذلك الماء {زرعا مختلفا ألوانه} خضرة وصفرة {ثم يهيج} ييبس ~~{فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما} دقاقا فتاتا {إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب} ~~يذكرون ما لهم من الدلالة في هذا على توحيد الله تعالى وقدرته # PageV01P931 # {أفمن شرح الله صدره} وسعه {للإسلام فهو على نور من ربه} أي: فاهتدى إلى ~~دين الإسلام كمن طبع على قلبه ويدل على هذا المحذوف قوله: {فويل للقاسية ~~قلوبهم من ذكر الله} # PageV01P932 # {الله نزل أحسن الحديث} أي: القرآن {كتابا متشابها} يشبه بعضه بعضا من ~~غير اختلاف ولا تناقص {مثاني} يثني فيه الأخبار والقصص وذكر الثواب والعقاب ~~{تقشعر} تضطرب وتتحرك بالخوف {منه جلود الذين يخشون ربهم} يعني: عند ذكر ~~آية العذاب {ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله} أي: من آية الرحمة {ذلك ~~هدى الله} أي: ذلك الخشية من العذاب ورجاء الرحمة هدى الله # PageV01P932 # {أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب} وهو الكافر يلقي في النار مغلولا فلا يتهيأ ~~له أن يتقي النار إلا بوجهه ومعنى الآية: أفمن هذا حاله كمن يدخل الجنة؟ ~~وقوله: # PageV01P932 # {كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون} # PageV01P932 # {فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا ~~يعلمون} # PageV01P932 # {ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون} # PageV01P932 # {غير ذي عوج} أي: ليس فيه اختلاف وتضاد ثم ضرب مثلا للموحد والمشرك فقال: # PageV01P933 # {ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون} متنازعون سيئة أخلاقهم وكل واحد ~~يستخدمه بقدر نصيبه وهذا مثل المشرك الذي يعبد آلهة شتى {ورجلا سلما} خالصا ~~لرجل وهو الذي يعيد اله وحده {هل يستويان مثلا} أي: هل يستوي مثل الموحد ~~ومثل المشرك؟ {الحمد لله} وحده دون غيره من المعبودين {بل أكثرهم لا ~~يعلمون} مفسر في سورة النحل ثم ذكر أنهم يموتون ويرجعون إلى الله فيختصمون ~~عنده فقال: # PageV01P933 # {إنك ميت وإنهم ميتون} {ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون} يعني: ~~المؤمن والكافر والمظلوم والظالم # PageV01P933 # {ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون} # PageV01P933 # {فمن أظلم ممن كذب على الله} ms463 وزعم أن له ولدا وشريكا {وكذب بالصدق} ~~بالقرآن {إذ جاءه} على لسان الرسول {أليس في جهنم مثوى} مقام ومنزل لهؤلاء # PageV01P933 # {والذي جاء بالصدق} يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم بالقرآن {وصدق} أبو ~~بكر رضي الله عنه ثم المؤمنين بعده وقوله: # PageV01P933 # {لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين} # PageV01P934 # {ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا ~~يعملون} # PageV01P934 # {أليس الله بكاف عبده} يعني: محمدا صلوات الله عليه ينصره ويكفيه أمر من ~~يعاديه {ويخوفونك بالذين من دون} أي: يخوفونك بأوثانهم يقولون: إنك لتعيبها ~~وإنها لتصيبنك بسوء ثم بين أنهم مع عبادتهم الأوثان يقرون بأن الخالق هو ~~الله فقال: # PageV01P934 # {ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام} # PageV01P934 # {ولئن سالتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من ~~دون الله} الأوثان {إن أرادني الله بضر} بلاء وشدة هل يكشفن ذلك عني {أو ~~أرادني برحمة} نعمة هل يمسكن ذلك عني؟ وهذا بيان أنها لا تنفع ولا تدفع # PageV01P934 # {قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون} # PageV01P934 # {من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم} # PageV01P934 # {إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل ~~عليها وما أنت عليهم بوكيل} # PageV01P934 # {الله يتوفى الأنفس} يقبض الأرواح {حين} عند {موتها والتي لم تمت} أي: ~~ويقبض روح التي لم تمت {في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت} أي: يمسك ~~أنفس الأموات عنده {ويرسل الأخرى} أنفس الأحياء إذا انتهبوا من منامهم يرد ~~عليهم أرواحهم {إلى أجل مسمى} وهو أجل الموت # PageV01P934 # {أم اتخذوا من دون الله شفعاء} أي: الأوثان التي عبدوها لتشفع لهم {قل أو ~~لو كانوا لا يملكون شيئا} من الشفاعة {ولا يعقلون} أنهم يعبدونهم لا يتركون ~~عبادتهم # PageV01P935 # {قل لله الشفاعة جميعا} فليس يشفع أحد إلا بإذنه # PageV01P935 # {وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة} كان المشركون ~~إذا سمعوا قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له نفروا من ذلك وإذا ذكر ~~الأوثان ms464 فرحوا و {اشمأزت} : نفرت وقوله: # PageV01P935 # {قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك ~~في ما كانوا فيه يختلفون} # PageV01P935 # {وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون} في الدنيا أنه نازل بهم في ~~الآخرة وقوله: # PageV01P935 # {وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون} # PageV01P935 # {إنما أوتيته على علم} أعطيته على شرف وفضل وكنت علمت أني سأعطى هذا ~~باستحقاقي {بل هي فتنة} أي: تلكم العطية فتنة من الله تعالى يبتلي به العبد ~~ليشكر أو يكفر # PageV01P935 # {قد قالها الذين من قبلهم} يعني: قارون حين قال: {إنما أوتيته على علم ~~عندي} # PageV01P936 # {فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا ~~وما هم بمعجزين} # PageV01P936 # {أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم ~~يؤمنون} # PageV01P936 # {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} بارتكاب الكبائر والفواحش نزلت في ~~قوم من أهل مكة هموا بالإسلام ثم قالوا: إن محمدا يقول: إن من عبد الأوثان ~~واتخذ مع الله آلهة وقتل النفس لا يغفر له وقد فعلنا كل هذا فأعلم الله ~~تعالى أن من تاب وآمن غفر اله له كل ذنب فقال: {لا تقنطوا من رحمة الله} ~~اللآيه # PageV01P936 # {وأنيبوا إلى ربكم} أي: ارجعوا إليه بالطاعة {وأسلموا} وأطيعوا {له} # PageV01P936 # {واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم} أي: القرآن كقوله: {الله نزل أحسن الحديث} ~~وقوله: # PageV01P936 # {أن تقول نفس يا حسرتى} أي: افعلوا ما أمرتكم به من الإنابة وابتاع ~~القرآن خوف أن تصيروا إلى حالة تقولون فيها هذا القول وقوله: {على ما فرطت ~~في جنب الله} أي: قصرت في طاعة الله وسلوك طريقة {إن كنت لمن الساخرين} أي: ~~ما كنت إلا من المستهزئين بدين الله تعالى وكتابه # PageV01P937 # {أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين} # PageV01P937 # {أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين} # PageV01P937 # {بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين} # PageV01P937 # {ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى ms465 ~~للمتكبرين} # PageV01P937 # {وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم} بمناجتهم من العذاب والمفازة ها هنا ~~بمعنى الفوز وقوله: # PageV01P937 # {الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل} # PageV01P937 # {له مقاليد السماوات والأرض} أي: مفاتيح خزائنها فكل شيء في السماوات ~~والأرض الله فاتح بابه # PageV01P937 # {قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون} هذا جواب الذين دعوه إلى دين ~~آبائه وقوله: # PageV01P937 # {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من ~~الخاسرين} # PageV01P937 # {بل الله فاعبد وكن من الشاكرين} # PageV01P937 # {والأرض جميعا قبضته يوم القيامة} أي: ملكه من غير منازع كما يقال: هو في ~~قبضة فلان: إذا ملك التصرف فيه وإن لم يقبض عليه بيده {والسماوات مطويات} ~~كقوله: {يوم نطوي السماء} {بيمينه} أي: بقوته وقيل: بقسمه لأنه حلف أنه ~~يطويها # PageV01P937 # {ونفخ في الصور فصعق} أي: مات {من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء ~~الله} قيل: هم الشهداء وهم أحياء عند ربهم وقيل: جبريل وميكائيل وإسرافيل ~~وملك الموت وحملة العرش عليهم السلام {ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ~~ينظرون} ينتظرون أمر الله فيهم # PageV01P938 # {وأشرقت الأرض} ألبست الإشراق عرصات القيامة {بنور ربها} وهو نور يخلقه ~~الله في القيامة يلبسه وجه الأرض {ووضع الكتاب} أي: الكتب التي فيها أعمال ~~بني آدم {وجيء بالنبيين والشهداء} الذين يشهدون للرسل بالتبليغ # PageV01P939 # {ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون} # PageV01P939 # {وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا} جماعات وأفواجا وقوله: # PageV01P939 # {قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين} # PageV01P939 # {طبتم} أي: كنتم طيبين في الدنيا وقوله: # PageV01P939 # {وأورثنا الأرض} أي: أرض الجنة {نتبوأ من الجنة} نتخذ منها منازل {حيث ~~نشاء فنعم أجر العاملين} ثواب المطيعين # PageV01P939 # {وترى الملائكة حافين من حول العرش} محيطين به {وقضي بينهم} أي: حكم بين ~~أهل الجنة والنار {وقيل الحمد لله رب العالمين} # PageV01P939 # {حم} قضي ما هو كائن # PageV01P940 # {تنزيل الكتاب} ابتداء وخبره: {من الله العزيز العليم} # PageV01P940 # {غافر الذنب} لمن قال لا إله إلا الله {وقابل التوب} ممن قال: لا إله إلا ~~الله {شديد العقاب} لمن لم يقل لا ms466 إله إلا الله {ذي الطول} الغنى والسعة # PageV01P940 # {ما يجادل في آيات الله} أي: في دفعها وإبطالها {فلا يغررك تقلبهم} ~~تصرفهم {في البلاد} للتجارات أي: سلامتهم بعد كفرهم حتى إنهم يتصرفون حيث ~~شاؤوا فإن عاقبتهم كعاقبة من الكفار وهو قوله: # PageV01P940 # {كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم} أي: الذين تحزبوا على انبيائهم ~~بالمخافة والعداوة كعاد وثمود {وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه} أي: قصدت كل ~~أمة رسولها ليتمكنوا منه فيقتلوه {وجادلوا} بباطلهم {ليدحضوا} ليدفعوا {به ~~الحق فأخذتهم} فعاقبتهم {فكيف كان عقاب} استفهام تقرير # PageV01P940 # {وكذلك} ومثل ما ذكرنا {حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار} ~~يعني: قوله: {لأملأن جهنم منك وممن تبعك} الآية ثم أخبر بفضل المؤمنين وأن ~~الملائكة يستغفرون لهم فقال: # PageV01P941 # {الذين يحملون العرش ومن حوله} من الملائكة وقوله: {ربنا وسعت كل شيء ~~رحمة وعلما} أي: وسعت رحمتك كل شيء وعلمت كل شيء # PageV01P941 # {ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ~~إنك أنت العزيز الحكيم} # PageV01P941 # {وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم} # PageV01P941 # {إن الذين كفروا ينادون} وهم في النار وقد مقتوا أنفسهم حين وقعوا في ~~العذاب: {لمقت الله} إياكم في الدنيا إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر من ~~مقتكم أنفسكم # PageV01P941 # {قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} وذلك أنهم كانوا أمواتا نطفا ~~فأحيوا ثم أميتوا في الدنيا ثم أحيوا للبعث {فاعترفنا بذنوبنا} أي: أريتنا ~~من الآيات ما أوجب علينا الإقرار بذنوبنا {فهل إلى خروج} من الدنيا {من ~~سبيل} فقيل لهم: # PageV01P941 # {ذلكم} العذاب {بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم} نكرتم وحدانيته {وإن يشرك ~~به تؤمنوا} تصدقوا ذلك الشرك {فالحكم لله} في إنزال العذاب بكم لا يمنعه عن ~~ذلك مانع # PageV01P942 # {هو الذي يريكم آياته} دلائل توحيده {وينزل لكم من السماء رزقا} بالمطر ~~{وما يتذكر} وما يتعظ بآيات الله {إلا من ينيب} يرجع إلى الله بالإيمان # PageV01P942 # {فادعوا الله مخلصين له الدين} الطاعة # PageV01P942 # {رفيع الدرجات} رافعها لأهل الثواب في الجنة {ذو العرش} مالكه وخالقه ~~{يلقي الروح} ms467 الوحي الذي تحيا به القلوب من موت الكفر {من أمره} من قوله ~~{على من يشاء من عباده} على من يختصه بالرسالة {لينذر يوم التلاق} ليخوف ~~الخلق يوم يلتقي أهل الأرض وأهل السماء أي: يوم القيامة # PageV01P942 # {يوم هم بارزون} خارجون من قبورهم {لا يخفى على الله} من أعمالهم ~~وأموالهم {شيء} يقول الله في ذلك اليوم: {لمن الملك اليوم} ثم يجيب نفسه ~~{لله الواحد القهار} # PageV01P942 # {اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب} # PageV01P943 # {وأنذرهم يوم الآزفة} خوفهم بيوم القيامة والآزقة: القريبة {إذ القلوب ~~لدى الحناجر} وذلك أن القلوب ترتفع من الفزع إلى الحناجر {كاظمين} ممتلئين ~~غما وخوفا وحزنا {ما للظالمين} أي: الكافرين {من حميم} قريب {ولا شفيع ~~يطاع} فيشفع فيهم # PageV01P943 # {يعلم خائنة الأعين} خيانة الأعين وهي مسارقتها النظر إلى ما لا يحل # PageV01P943 # {والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء إن الله هو السميع ~~البصير} # PageV01P943 # {أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا ~~هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله ~~من واق} # PageV01P943 # {ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوي شديد ~~العقاب} # PageV01P943 # {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا} بعلاماتنا التي تدل على صحة نبوته {وسلطان ~~مبين} أي: حجة ظاهرة # PageV01P943 # {إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب} # PageV01P943 # {فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه} وذلك أن ~~فرعون أمر بإعادة القتل على الذكور من أولاد بني إسرائيل لما أتاه موسى ~~عليه السلام ليصدهم بذلك عن متابعة موسى {وما كيد الكافرين} مكر فرعون وسوء ~~صنيعه {إلا في ضلال} زوال وبطلان وذهاب # PageV01P943 # {وقال فرعون} لملئه: {ذروني أقتل موسى وليدع ربه} الذي أرسله إلينا فمنعه ~~{إني أخاف أن يبدل دينكم} الذي أنتم عليه ويبطله {أو أن يظهر في الأرض ~~الفساد} أو يفسد عليكم دينكم إن لم يبطله فلما توعده بالقتل قال موسى: # PageV01P944 # {إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم ms468 الحساب} وقوله: # PageV01P944 # {يصبكم بعض الذي يعدكم} قيل: كل الذي يعدكم # PageV01P944 # {يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض} هذا من قول مؤمن آل فرعون ~~أعلمهم أن لهم الملك ظاهرين عالين عل بني إسرائيل في أرض مصر ثم أعلمهم أن ~~عذاب الله لا يدفعه دافع فقال: {فمن ينصرنا من بأس الله} أي: من يمنعنا من ~~عذابه {إن جاءنا} ؟ ف {قال فرعون} حين منع قتله: {ما أريكم} من الرأي ~~والنصيحة {إلا ما أرى} لنفسي # PageV01P944 # {وقال الذي آمن} يعني: مؤمن آل فرعون: {يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم ~~الأحزاب} ثم فسر ذلك فقال: # PageV01P944 # {مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم} خوفهم إن أقاموا على كفرهم ~~مثل حال هؤلاء حين عذبوا ثم خوفهم بيوم القيامة وهو قوله: # PageV01P944 # {إني أخاف عليكم يوم التناد} وذلك أنه يكثر النداء في ذلك اليوم ينادى ~~بالسعادة والشقاوة وينادى فيدعى كل أناس بإمامهم # PageV01P945 # {يوم تولون مدبرين} منصرفين عن موقف الحساب إلى النار {ما لكم من الله} ~~من عذاب الله {من عاصم} مانع يمنعكم من عذاب الله # PageV01P945 # {ولقد جاءكم يوسف من قبل} أي: من قبل موسى {بالبينات} بالآيات المعجزات ~~{كذلك} مثل ذلك الضلال {يضل الله من هو مسرف} مشرك {مرتاب} شاك فيما أتى به ~~الأنبياء # PageV01P945 # {الذين يجادلون في آيات الله} أي: في إبطالها ودفعها {بغير سلطان} أي: ~~حجة {أتاهم كبر} ذلك الجدال {مقتا} بغضا # PageV01P945 # {وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا} قصرا طويلا {لعلي أبلغ الأسباب} أبواب ~~السماوات وأطرافها التي توصلني إليها # PageV01P945 # {وإني لأظنه كاذبا} في ادعائه إلها دوني {وكذلك} مثل ما وصفنا {زين ~~لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل} ومنع عن الإيمان {وما كيد فرعون إلا في ~~تباب} خسار يريد: أنه خسر كيده ولم ينفعه ذلك # PageV01P945 # {وقال الذي آمن} من قوم فرعون: {يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد} طريق ~~الصواب # PageV01P946 # {يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع} متعة ينتفعون بها مدة ولا تبقي ~~وقوله: # PageV01P946 # {من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو ms469 أنثى وهو مؤمن ~~فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب} # PageV01P946 # {ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار} # PageV01P946 # {وأشرك به ما ليس لي به علم} أي: أشرك بالله شيئا لا علم لي به أنه شريك ~~له # PageV01P946 # {لا جرم} حقا {أنما تدعونني إليه ليس له دعوة} إجابة دعوة أي: لا يستجيب ~~لأحد {في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا} مرجعنا {إلى الله} # PageV01P946 # {فستذكرون} إذا عاينتم العذاب {ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله} وذلك ~~أنهم تدعوه لمخالفته دينهم # PageV01P946 # {فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب} # PageV01P946 # {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا} وذلك أنهم يعرضون على النار صباحا ومساء ~~ويقال لهم: هذه منازلكم إذا بعثتم # PageV01P946 # {وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا ~~فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار} # PageV01P947 # {قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد} # PageV01P947 # {وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب} # PageV01P947 # {قالوا: أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا: بلى قالوا: فادعوا} أي: ~~فادعوا أنتم إذا فإنا لن ندعو الله لكم {وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} ~~هلاك وبطلان لأنه لا ينفعهم # PageV01P947 # {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا} بظهور حجتهم والانتصار ~~ممن عاداهم بالعذاب في الدنيا والآخرة {ويوم يقوم الاشهاد} الملائكة الذين ~~يكتبون أعمال بني آدم # PageV01P947 # {يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار} # PageV01P947 # {ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب} # PageV01P947 # {هدى وذكرى لأولي الألباب} # PageV01P947 # {فاصبر} يا محمد {إن وعد الله} في نصرتك وإهلاك أعدائك {وسبح بحمد ربك} ~~صل بالشكر منك لربك {بالعشي والإبكار} أي: طرفي النهار وقوله: # PageV01P947 # {إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه} أي: تكبر وطمع أن يعلوا على محمد ~~عليه السلام وما هم ببالغي ذلك {فاستعذ بالله} أي: فامتنع بالله من شرهم # PageV01P947 # {لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس} أي: في القدرة من إعادة الناس ~~للبعث # PageV01P948 # {وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا ms470 وعملوا الصالحات ولا المسيء ~~قليلا ما تتذكرون} # PageV01P948 # {إن الساعة لآتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون} # PageV01P948 # {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} اعبدوني أثبكم وأغفر لكم وقوله: {داخرين} ~~أي: صاغرين وقوله: # PageV01P948 # {الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله لذو فضل على ~~الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون} # PageV01P948 # {ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا إله إلا هو فأنى تؤفكون} # PageV01P948 # {كذلك يؤفك} أي: كما صرفتم عن الحق مع قيام الدلائل يصرف عن الحق {الذين ~~كانوا بآيات الله يجحدون} وقوله: # PageV01P948 # {الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم ~~من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين} # PageV01P948 # {هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين} # PageV01P948 # {قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ربي ~~وأمرت أن أسلم لرب العالمين} # PageV01P948 # {ولتبلغوا أجلا مسمى} أي: وقتا محدودا لا تجاوزونه {ولعلكم تعقلون} ولكي ~~تعقلوا أن الذي فعل ذلك لا إله غيره # PageV01P949 # {هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} # PageV01P939 # {ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله} أي: في دفعها وإبطالها {أنى ~~يصرفون} عن الحق وقوله: # PageV01P949 # {الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون} # PageV01P949 # {والسلاسل يسحبون} يجرون # PageV01P949 # {في الحميم ثم في النار يسجرون} يصيرون وقودا للنار # PageV01P949 # {ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون} # PageV01P949 # {من دون الله} أي: الأصنام {قالوا ضلوا عنا} زالوا عنا وبطلوا فلا نراهم ~~{بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا} أي: ضاعت عبادتنا فلم تكن تصنع شيئا {كذلك} ~~كما أضلهم {يضل الله الكافرين} # PageV01P949 # {ذلكم} العذاب الذي نزل بكم {بما كنتم تفرحون} بالباطل وتبطرون # PageV01P949 # {ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين} # PageV01P949 # {فإما نرينك بعض الذي نعدهم} من العذاب في حياتك {أو نتوفينك} قبل أن ~~ينزل بهم ذلك {فإلينا يرجعون} وقوله: # PageV01P949 # {فإذا جاء أمر الله} بعذاب الأمم المكذبة {قضي بالحق وخسر هنالك ~~المبطلون} أي: تبين خسران أصحاب ms471 الباطل فقوله: # PageV01P950 # {الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون} # PageV01P950 # {ولكم فيها منافع} من الصوف والوبر والدر والنسل {ولتبلغوا عليها حاجة في ~~صدوركم} من حلم أثقالكم إلى البلاد وقوله: # PageV01P950 # {ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون} # PageV01P950 # {أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر ~~منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون} # PageV01P950 # {فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم} رضوا بما عندهم ~~من العلم وقالوا: نخن أعلم منهم لن نبعث ولن نعذب قوله: # PageV01P950 # {فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين} # PageV01P950 # {سنة الله} أي: سن الله هذه السنة في الأمم كلها أن لا ينفعهم الإيمان ~~إذا رأوا العذاب {وخسر هنالك الكافرون} تبين لهم الخسران # PageV01P950 # {حم} # PageV01P951 # {تنزيل من الرحمن الرحيم} ابتداء وخبره قوله: # PageV01P951 # {كتاب فصلت آياته} بينت {لقوم يعلمون} لمن يعلم ذلك ممن يعلم العربية # PageV01P951 # {بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون} # PageV01P951 # {وقالوا قلوبنا في أكنة} أغطية {وفي آذاننا وقر} صمم أي: نحن في ترك ~~القبول منك بمنزلة من لا يفقه ولا يسمع {ومن بيننا وبينك حجاب} خلاف في ~~الدين فلا نجتمع معك ولا وافقك {فاعمل} على دينك ف {إننا عاملون} على ديننا ~~وقوله: # PageV01P951 # {فاستقيموا إليه} وجهوا إليه وجوهكم بالطاعة {وويل للمشركين} # PageV01P952 # {الذين لا يؤتون الزكاة} لا يؤمنون بوجوبها فلا يؤدونها # PageV01P952 # {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون} # PageV01P952 # {قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين} الأحد والأثنين # PageV01P952 # {وبارك فيها} بما خلق فيها من المنافع {وقدر فيها أقواتها} أرزاق أهلها ~~وما يصلح لمعاشهم في البحار والأنهار والأشجار والدواب {في أربعة أيام} في ~~تتمة أربعة أيام وهو يوم الثلاثاء والأربعاء فصارت الجملة أربعة أيام خلق ~~الله الأرض وما فيها من سبب الأقوات والمنافع والتجارات فتم أمرها في أربعة ~~أيام {سواء} أي: استوت استواء وسواء {للسائلين} عن ذلك أي: لمن سأل في كم ~~خلقت السماوات والأرض؟ فيقال: في أربعة أيام # PageV01P952 # {ثم استوى} قصد وعمد {إلى} خلق ms472 {السماء وهي دخان} بخار مرتفع عن الماء ~~{فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها} بما خلقت فيكما من المنافع وأخرجاها ~~لمنافع خلقي قال للسماوات: أطلعي شمسك وقمرك ونجومك وقال للأرض: أخرجي ماءك ~~وثمارك طائعة أو كارهة ففعلتا ما أمرهما طوعا وهو قوله: {قالتا أتينا ~~طائعين} # PageV01P952 # {فقضاهن} صنعهن وأحكمهن {سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها} ~~أوحى في أهل كل سماء بما أراد من الأمر والنهي وقوله: {وحفظا} أي: حفظناها ~~من استماع الشياطين بالكواكب حفظا # PageV01P953 # {فإن أعرضوا} عن الإيمان بعد هذا البيان {فقل أنذرتكم} خوفتكم {صاعقة} ~~مهلكة تنزل بكم كما نزلت بمن قبلكم {إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم} أتت ~~الرسل إياهم ومن كان قبلهم {ومن خلفهم} ومن بعد الرسل الذين أرسلوا إلى ~~آبائهم جاءتهم الرسل أنفسهم وقوله: # PageV01P953 # {إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم أن لا تعبدوا إلا الله قالوا ~~لو شاء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون} # PageV01P953 # {فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا ~~أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون} # PageV01P953 # {ريحا صرصرا} أي: لها صوت شديد {في أيام نحسات} مشؤومات عليهم وقوله: # PageV01P953 # {وأما ثمود فهديناهم} دعوناهم ودللناهم {فاستحبوا العمى على الهدى} ~~فاختاروا الكفر على الإيمان {فأخذتهم صاعقة} مهلكة {العذاب} ذي {الهون} وهو ~~الهوان أي: العذاب الذي يهينهم وقوله: # PageV01P953 # {ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون} # PageV01P954 # {ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون} # PageV01P954 # {حتى إذا ما جاؤوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون} # PageV01P954 # {وهو خلقكم أول مرة} ابتداء إخبار عن الله تعالى وليس من كلام الجلود # PageV01P954 # {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم} أي من أن يشهد عليكم سمعكم أي: ~~لم تكونوا تخافون أن يشهد عليكم جوارحكم فتستتروا منها {ولكن ظننتم أن ~~الله} أي: ظننتم أن ما تخفون {لا يعلم} الله ذلك ولا يطلع عليه وذلك الظن ~~منكم بربكم # PageV01P954 # {أرداكم} أهلككم # PageV01P954 # {فإن يصبروا} في جهنم {فالنار مثوى لهم} أي: مقامهم لا يخرجون ms473 منها {وإن ~~يستعتبوا} يطلبوا الصلح {فما هم من المعتبين} أي: ممن يصالح ويرضى # PageV01P954 # {وقيضنا لهم} أي: سببنا لهم {قرناء} من الشياطين {فزينوا لهم ما بين ~~أيديهم} من أمر الدنيا حتى آثروه {وما خلفهم} من أمر الآخرة فدعوهم إلى ~~التكذيب به وأن لا جنة ولا نار ولا بعث ولا حساب {وحق عليهم القول في أمم} ~~مع أمم بالخسران والهلاك وقوله: # PageV01P954 # {والغوا فيه} أي: عارضوه بكلام لا يفهم من المكاء والصفير وباطل الكلام ~~{لعلكم تغلبون} ه على قراءته فيترك القراءة وقوله: # PageV01P955 # {فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون} # PageV01P955 # {ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا ~~يجحدون} # PageV01P955 # {ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس} يعنون: إبليس وقابيل لأنهما أول ~~من سن الضلالة {نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا} في الدرك الأسفل من النار # PageV01P955 # {إن الذين قالوا ربنا الله} أي: وحدوه {ثم استقاموا} على التوحيد فلم ~~يشركوا به شيئا {تتنزل عليهم الملائكة} عند الموت {أن لا تخافوا} ذنوبكم ~~{ولا تحزنوا} عليها فإن الله يغفرها لكم # PageV01P955 # {نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة} أي: أنصاركم وأحباؤكم وهم ~~قرناؤهم الذين كانوا معهم في الدنيا من الحفظة يقولون لهم: لن نفارقكم في ~~القيامة حتى ندخلكم الجنة {ولكم فيها ما تدعون} تمنون وتسألون # PageV01P955 # {نزلا} أي: جعل الله ذلك رزقا لهم مهيئا # PageV01P956 # {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله} الآية قيل: هو رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأنه دعا إلى توحيد الله وقيل: إنها نزلت في المؤذنين # PageV01P956 # {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة} لا زائدة {ادفع} السيئة {بالتي هي أحسن} ~~كالغضب يدفع بالصبر والجهل والحلم والإساءة بالعفو {فإذا الذي بينك وبينه ~~عداوة} يصير لك كأنه صديق قريب إذا فعلت ذلك # PageV01P956 # {وما يلقاها} أي: ما يلقى هذه الخصلة {إلا الذين صبروا} بكظم الغيظ ~~واحتمال الأذى {وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم} وهو الجنة # PageV01P956 # {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ} أي: إن صرفك عن الاحتمال نزغ الشيطان ~~{فاستعذ بالله} من شره وامض على حلمك # PageV01P956 # {ومن ms474 آياته} علاماته التي تدل على أنه واحد {الليل والنهار والشمس ~~والقمر} الآية # PageV01P956 # {فإن استكبروا} أي: الكفار يقول: إن استكبروا عن السجود لله {فالذين عند ~~ربك} وهم الملائكة {يسبحون له} يصلون له {بالليل والنهار وهم لا يسأمون} لا ~~يملون # PageV01P956 # {ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة} مغبرة لا نبات فيها {فإذا أنزلنا عليها ~~الماء اهتزت} تحركت بالنبات {وربت} انتفخت وعلت ثم تصدعت عن النبات # PageV01P957 # {إن الذين يلحدون في آياتنا} يجعلون الكلام فيها على غير جهته بأن ~~ينسبوها إلى الكذب والسحر {لا يخفون علينا} بل نعلمهم ونجازيهم بذلك # PageV01P957 # {إن الذين كفروا بالذكر} أي: بالقرآن {لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز} منيع ~~من الشيطان والباطل # PageV01P957 # {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} أي: الكتب التي تقدمت لا ~~تبطله ولا يأتي كتاب بعده يبطله وقيل: إنه محفوظ من أن ينقص منه فيأتيه ~~الباطل من بين يديه أو يزاد فيه فيأتيه الباطل من خلقه # PageV01P957 # {ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك} أي: إن كذبك قومك فقد كذب ~~الذين من قبلك # PageV01P957 # {ولو جعلناه قرآنا أعجميا} لا بلسان العرب {لقالوا لولا فصلت} بينت ~~{آياته} بلغتنا حتى نعرفها {أأعجمي وعربي} أي: القرآن أعجمي ونبي عربي {قل ~~هو} أي: القرآن {للذين آمنوا هدى} من الضلالة {وشفاء} من الجهل {والذين لا ~~يؤمنون} في ترك قبوله بمنزلة من {في آذانهم وقر وهو} أي: القرآن {عليهم} ذو ~~{عمى} لأنهم لا يفقهونه {أولئك ينادون من مكان بعيد} أي: كأنهم لقلة ~~استماعهم وانتفاعهم ينادون إلى الإيمان بالقرآن من حيث لا يسمعونه لبعد ~~المسافة # PageV01P957 # {ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه} بالتكذيب والتصديق والإيمان به ~~والكفر كما فعل قومك {ولولا كلمة سبقت من ربك} بتأخير العذاب عن قومك {لقضي ~~بينهم} لفرغ من هلاكهم {وإنهم لفي شك منه} من القرآن {مريب} # PageV01P958 # {من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد} # PageV01P958 # {إليه يرد علم الساعة} لأنه لا يعلمه غيره {وما تخرج من ثمرات من ~~أكمامها} أوعيتها {ويوم يناديهم أين شركائي} الذين كنتم تزعمون ms475 {قالوا ~~آذناك} أعلمناك {ما منا من شهيد} شاهد أن لك شريكا لما عاينوا القيامة ~~تبرؤوا من معبوديهم # PageV01P958 # {وضل عنهم} زال وبطل {ما كانوا يدعون من قبل} يثقون به ويعبدون قبل يوم ~~القيامة {وظنوا} علموا {ما لهم من محيص} من مهرب # PageV01P958 # {لا يسأم الإنسان من دعاء الخير} لا يمل الكافر من الدعاء بالصحة والمال ~~{وإن مسه الشر} الفقر والضر {فيؤوس} من روح الله {قنوط} من رحمته وقوله: # PageV01P958 # {ليقولن هذا لي} أي: هذا واجب لي بعملي استحققه {وما أظن الساعة قائمة ~~ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى} أي: لست أوقن بالبعث وقيام الساعة ~~فإن كان الأمر على ذلك إن لي عنده لثوابا # PageV01P959 # {وإذا أنعمنا على الإنسان} الآية يقول: إذا كان الكافر في نعمة تباعد عن ~~ذكر الله وإذا مسته الحاجة أكثر الدعاء # PageV01P959 # {قل أرأيتم إن كان} القرآن {من عند الله ثم كفرتم به من أضل} منكم لأنهم ~~في {شقاق بعيد} أي: في خلاف بعيد عن الحق بكفرهم بالقرآن # PageV01P959 # {سنريهم آياتنا في الآفاق} ما يفتح على محمد صلى الله عليه وسلم من القرى ~~{وفي أنفسهم} فتح مكة {حتى يتبين لهم} أن القرآن حق وصدق منزل من عند الله ~~تعالى {أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد} وهو يشهد لمحمد عليه السلام ~~ولكتابه بالصدق # PageV01P959 # {ألا إنهم في مرية} شك {من لقاء ربهم} من البعث والمصير إليه {ألا إنه ~~بكل شيء محيط} عالم # PageV01P959 # {حم} ح: حكم الله م: مجده # PageV01P960 # {عسق} ع: علمه س: سناؤه ق: قدرته أقسم الله تعالى بها # PageV01P960 # {كذلك يوحي إليك} ما من نبي صاحب كتاب إلا وقد أوحى الله إليه: حم عسق ~~فهو معنى قوله: {كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك} # PageV01P960 # {له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم} # PageV01P960 # {تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن} تكاد كل واحدة منها تتفطر فوق التي ~~تليها من قول المشركين: اتخذ الله ولدا {والملائكة يسبحون بحمد ربهم} ~~ينزهون الله تعالى عن السوء {ويستغفرون} الله {لمن في الأرض} من المؤمنين # PageV01P960 # {والذين اتخذوا ms476 من دونه أولياء} أي: آلهة {الله حفيظ عليهم} يحفظ أعمالهم ~~ليجازيهم بها {وما أنت عليهم بوكيل} لم توكل عليهم وما عليك إلا البلاغ # PageV01P961 # {وكذلك} وهكذا {أوحينا إليك قرآنا عربيا} بلفظ العرب {لتنذر أم القرى} ~~أهل مكة {ومن حولها} سائر الناس {وتنذر يوم الجمع} تخوفهم بيوم القيامة ~~الذي يجمع فيه الخلق {لا ريب فيه} كما يرتاب الكافرون {فريق في الجنة وفريق ~~في السعير} إخبار عن اختلاف حال الناس في ذلك اليوم # PageV01P961 # {ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة} لجعل الفريقين فريقا واحدا {ولكن يدخل ~~من يشاء في رحمته} بين أنه إنما يدخل الجنة من يشاء فهو فضل منه ~~{والظالمون} والكافرون {ما لهم من ولي ولا نصير} ناصر يمنعهم من العذاب # PageV01P961 # {أم اتخذوا} بل اتخذوا {من دونه أولياء فالله هو الولي} لا ما اتخذوه من ~~دونه # PageV01P961 # {وما اختلفتم فيه من شيء} من أمر الدين {فحكمه إلى الله} لا إليكم وقد ~~حكم أن الدين هو الإسلام لا غيره وقوله: # PageV01P961 # {جعل لكم من أنفسكم أزواجا} حلائل {ومن الأنعام أزواجا} أي: خلق الذكر ~~والأنثى {يذرؤكم فيه} أي: يكثركم بجعله لم حلائل لأنهن سبب النسل وفيه ~~بمعنى: به {ليس كمثله شيء} الكاف زائدة أي: ليس مثله شيء # PageV01P961 # {له مقاليد السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم} # PageV01P961 # {شرع لكم} بين وأظهر لكم {من الدين ما وصى به} أمر {زوجا} ثم بين ذلك ~~فقال: {أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} والله يبعث الأنبياء كلهم بإقامة ~~الدين وترك الفرقة {كبر} عظم وشق {على المشركين ما تدعوهم إليه} من التوحيد ~~وترك الأوثان {الله يجتبي إليه من يشاء} يصطفي من يشاء لدينه فيهديه إليه # PageV01P962 # {وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم} ما تفرق أهل الكتاب ~~إلا عن علم بأن الفرقة ضلالة ولكنهم فعلوا ذلك للبغي {ولولا كلمة سبقت من ~~ربك} في تأخيرهم إلى الساعة {لقضي بينهم} لجوزوا بأعمالهم {وإن الذين ~~أورثوا الكتاب من بعدهم} يعني: هذه الأمة أعطوا الكتاب من بعد اليهود ~~والنصارى {لفي شك ms477 منه مريب} يعني: كفار هذه الأمة ومشركيها # PageV01P962 # {فلذلك فادع} أي: إلى ذلك يعني: إلى إقامة الدين فادع الناس {واستقم كما ~~أمرت} اثبت على الدين الذي أمرت به {وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب} أي: ~~بجميع كتب الله المنزلة {وأمرت لأعدل بينكم} لأسوي بينكم في الإيمان بكتبكم ~~وقيل: لأعدل بينكم في القضية وقوله: {لا حجة} أي: لا خصومة {بيننا وبينكم} ~~وهذا منسوخ بآية القتال # PageV01P962 # {والذين يحاجون في الله} يخاصمون في دين الله نبيه عليه السلام {من بعد ~~ما استجيب له} أجيب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الدين فأسلموا ودخلوا في ~~دينه {حجتهم داحضة عند ربهم} أي: باطلة زائلة لأنهم يخاصمون صادقا في خبره ~~قد ظهرت معجزته # PageV01P963 # {الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان} أي: العدل والمعنى: إن الله ~~تعالى أمر أن يقتدي بكتابه في أوامره ونواهيه وأن يعامل بالنصفة والسوية ~~وآلة ذلك الميزان ثم قال: {وما يدريك لعل الساعة قريب} أي: فاعمل بالعدل ~~والكتاب فلعل الساعة قد قربت منك وأنت لا تدري # PageV01P963 # {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها} ظنا منهم أنها غير كائنة {والذين آمنوا ~~مشفقون} خائفون منها لأنهم يعلمون أنهم مبعوثون ومحاسبون {ألا إن الذين ~~يمارون} تدخلهم المرية والشك {في الساعة لفي ضلال بعيد} لأنهم لو فكروا ~~لعلموا أن الذي أنشأهم أولا قادر على إعادتهم # PageV01P963 # {الله لطيف بعباده} حفي بار بهم برهم وفاجرهم حيث لم يقتلهم جوعا ~~بمعاصيهم # PageV01P963 # {من كان يريد حرث الآخرة} من أراد بعمله الآخرة {نزد له في حرثه} أي: ~~كسبه بالتضعيف بالواحدة عشرا {ومن كان يريد حرث الدنيا} بعمله الدنيا {نؤته ~~منها وما له في الآخرة من نصيب} أي: من آثر دنياه على آخرته لم نجعل له ~~نصيبا في الآخرة # PageV01P964 # {أم لهم} بل ألهم {شركاء} آلهة {شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ~~ولولا كلمة الفصل} أي: القدر السابق بأن القضاء والجزاء يوم القيامة {لقضي ~~بينهم} في الدنيا # PageV01P964 # {ترى الظالمين} المشركين يوم القيامة {مشفقين} خائفين {مما كسبوا} أي: من ~~جزائه {وهو واقع بهم} لا ms478 محالة وقوله: # PageV01P964 # {قل لا أسألكم عليه أجرا} أي: على تبليغ الرسالة {أجرا إلا المودة في ~~القربى} أي: إلا أن تحفظوا قرابتي وتودوني وتصلوا رحمي وذلك أنه لم يكن حي ~~من قريش إلا وللنبي صلى الله عليه وسلم فيهم قرابة فكأنه يقول: إذا لم ~~تؤمنوا بي فاحفظوا قرابتي ولا تؤذوني وقيل: معناه: إلا أن تتوددوا إلى الله ~~عز وجل بما يقربكم منه وقوله: {إلا المودة} استثناء ليس من الأول {ومن ~~يقترف} يعمل {حسنة نزد له فيها حسنا} نضاعفها له # PageV01P964 # {أم يقولون} بل أيقولون يعني: أهل مكة {افترى على الله كذبا} تقول القرآن ~~من قبل نفسه {فإن يشأ الله يختم على قلبك} يربط على قلبك بالصبر على أذاهم ~~ثم ابتدأ فقال {ويمح الله الباطل} أي: الشرك {ويحق الحق بكلماته} بما أنزله ~~الله من كتابه على لسان نبيه عليه السلام وهو القرآن # PageV01P964 # {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده} إذا رجع العبد عن معصية الله تعالى إلى ~~طاعته قبل ذلك الرجوع وعفا عنه ما سلف وهو قوله: {ويعفو عن السيئات} # PageV01P965 # {ويستجيب الذين آمنوا} أي: يجيبهم إلى ما يسألون # PageV01P965 # {ولو بسط الله الرزق لعباده} أي: وسع عليهم الرزق {لبغوا في الأرض} لطغوا ~~وعصوا {ولكن ينزل بقدر ما يشاء} فيجعل واحدا فقيرا وآخر غنيا {إنه بعباده ~~خبير بصير} # PageV01P965 # {وهو الذي ينزل الغيث} المطر {من بعد ما قنطوا} من بعد يأس العباد من ~~نزوله {وينشر رحمته} ويبسط مطره # PageV01P965 # {ومن آياته} دلائل قدرته {خلق السماوات والأرض وما بث} فرق ونشر {فيهما ~~من دابة وهو على جمعهم} للحشر {إذا يشاء قدير} # PageV01P966 # {وما أصابكم من مصيبة} بلية وشدة {فبما كسبت أيديكم} فهي جزاء ما اكتسبتم ~~من الإجرام {ويعفو عن كثير} فلا يجازي عليه # PageV01P966 # {وما أنتم بمعجزين في الأرض} هربا اي: إن هربتم لم تعجزوا الله في أخذكم # PageV01P966 # {ومن آياته الجوار} السفن التي تجري {في البحر كالأعلام} كالجبال في ~~العظم # PageV01P966 # {إن يشأ يسكن الريح فيظللن} فيصرن {رواكد} ثوابت على ظهر البحر لا تجري ~~{إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} لكل ms479 مؤمن # PageV01P966 # {أو يوبقهن} يهلكهن يعني: أهلها {بما كسبوا} من الذنوب {ويعف عن كثير} ~~فلا يعاقب عليها # PageV01P966 # {ويعلم الذين يجادلون في آياتنا} أي: في دفعها وإبطالها {ما لهم من محيص} ~~مهرب من عذاب الله # PageV01P966 # {فما أوتيتم من شيء} من أثاث الدنيا {فمتاع الحياة الدنيا} يتمتع به في ~~هذه الدار {وما عند الله} من الثواب {خير وأبقى للذين آمنوا} نزلت في أبي ~~بكر الصديق رضي الله عنه حين أنفق جميع ماله وتصدق به فلامه الناس # PageV01P966 # {والذين يجتنبون} عطف على قوله: {للذين آمنوا} {كبائر الإثم والفواحش} ~~الشرك وموجبات الحدود {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} يتجاوزون ويحملون # PageV01P967 # {والذين استجابوا لربهم} أجابوه بالإيمان والطاعة {وأمرهم شورى بينهم} لا ~~ينفردون برأيهم بل يتشاورون # PageV01P967 # {والذين إذا اصابهم البغي} الظلم {هم ينتصرون} ينتقمون ممن ظلمهم ثم بين ~~حد الانتصار فقال: # PageV01P967 # {وجزاء سيئة سيئة مثلها} أي: إنما يجازى السوء بمثله فيقتص من الجاني ~~بمقدار جنايته {فمن عفا} ترك الانتقام {وأصلح} بينه وبين الظالم عليه ~~بالعفو {فأجره على الله} أي: إن الله يأجره على ذلك {إنه لا يحب الظالمين} ~~الذين يبدؤون بالظلم # PageV01P967 # {ولمن انتصر بعد ظلمه} أي: بعد أن ظلم {فأولئك ما عليهم من سبيل} باللوم ~~ولا القصاص لأنه أخذ حقه # PageV01P967 # {إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك ~~لهم عذاب أليم} # PageV01P967 # {ولمن صبر} على الأذى {وغفر} ولم يكافئ {إن ذلك} أي: الصبر والغفران {لمن ~~عزم الأمور} لأنه يوجب الثواب فهو أتم عزم وقوله: # PageV01P967 # {ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده وترى الظالمين لما رأوا العذاب ~~يقولون هل إلى مرد من سبيل} # PageV01P967 # {وتراهم يعرضون عليها} على النار {خاشعين من الذل} متواضعين ساكنين ~~{ينظرون} إلى النار {من طرف خفي} مسارقة # PageV01P968 # {وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من ~~سبيل} # PageV01P968 # {استجيبوا لربكم} بالإيمان والطاعة {من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من ~~الله} أي: إن الله تعالى إذا أتى به لم يرده {ما لكم من ملجأ يومئذ} مهرب ms480 ~~من العذاب {وما لكم من نكير} إنكار على ما ينزل بكم من العذاب لا تقدرون أن ~~تنكروه فتغيروه وقوله: # PageV01P968 # {فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ وإنا إذا أذقنا ~~الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان ~~كفور} # PageV01P968 # {لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء ~~الذكور} # PageV01P968 # {أو يزوجهم ذكرانا وإناثا} أي: يجعل ما يهب من الولد بعضه ذكورا وبعضه ~~إناثا {ويجعل من يشاء عقيما} لا يولد له # PageV01P968 # {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا} بأن يوحي إليه في منامه {أو من ~~وراء حجاب} كما كلم موسى عليه السلام {أو يرسل رسولا} ملكا {فيوحي بإذنه ما ~~يشاء} فيكلمه عنه بما يشاء # PageV01P968 # {وكذلك} وكما أوحينا إلى سائر الرسل {أوحينا إليك روحا} ما يحيا به الخلق ~~أي: يهتدون به وهو القرآن {من أمرنا} : أي: فعلنا في الوحي إليك {ما كنت ~~تدري ما الكتاب ولا الإيمان} قبل الوحي ويعني بالإيمان شرائعه ومعالمه ~~{ولكن جعلناه} جعلنا الكتاب {نورا} وقوله: {وإنك لتهدي} بوحينا إليك {إلى ~~صراط مستقيم} يعني الإسلام # PageV01P968 # {صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير ~~الأمور} # PageV01P969 # {حم} # PageV01P970 # {والكتاب المبين} الذي أبان الهدى وما تحتاج إليه الأمة {إنا جعلناه} ~~بيناه {قرآنا عربيا} بلغة العرب {لعلكم تعقلون} تعرفون أحكامه ومعانيه # PageV01P970 # {إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون} # PageV01P970 # {وإنه} أي: القرآن {في أم الكتاب} أي: اللوح المحفوظ {لدينا لعلي حكيم} ~~يريد: إنه مثبت عند الله تعالى في اللوح المحفوظ بهذه الصفة # PageV01P970 # {أفنضرب عنكم الذكر صفحا} أفنمسك عن إنزال القرآن ونتركه من أجل أنكم لا ~~تؤمنون به وهو قوله: {أن كنتم قوما مسرفين} أي: لأن كنتم قوما مشركين ~~مجاوزين أمر الله قال قتادة رضي الله عنه: والله لو أن هذا القرآن رفع حين ~~رده أوائل هذا الأمة لهلكوا # PageV01P970 # {وكم أرسلنا من نبي في الأولين} # PageV01P971 # {وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزئون} # PageV01P971 # {فأهلكنا أشد منهم} من قومك ms481 {بطشا} قوة {ومضى مثل الأولين} سنتهم في ~~العقوبة # PageV01P971 # {ولئن سالتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم} # PageV01P971 # {الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون} # PageV01P971 # {والذي نزل من السماء ماء بقدر} بمقدار معلوم عند الله {فأنشرنا} فأحيينا ~~{به} بذلك الماء {بلدة ميتا كذلك تخرجون} من قبوركم أحياء # PageV01P971 # {والذي خلق الأزواج} الأصناف {كلها} وقوله: # PageV01P971 # {وما كنا له مقرنين} أي: مطيقين # PageV01P971 # {وإنا إلى ربنا لمنقلبون} # PageV01P971 # {وجعلوا له من عباده جزءا} أي: الذين جعلوا الملاكة بنات الله # PageV01P971 # {أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم} أخلصكم وخصكم {بالبنين} كقوله: ~~{أفأصفاكم ربكم بالبنين} الآية # PageV01P971 # {وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا} بما وصفه به من اتخاذ البنات # PageV01P972 # {أو من ينشأ في الحلية} أي: أنسبوا إليه من ينشأ في الحلية؟ يعني: البنات ~~{وهو في الخصام غير مبين} وذلك أن المرأة لا تكاد تقوم بحجة في الخصومة # PageV01P972 # {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا} أي: حكموا بأنهم إناث حين ~~قالوا: إنهم بنات الله {أشهدوا} أحضروا {خلقهم} حين خلقوا؟ {ستكتب شهادتهم} ~~على الملائكة بأنهم بنات الله {ويسألون} عنها # PageV01P972 # {وقالوا: لو شاء الرحمن ما عبدناهم} أي: الملائكة وذلك أنهم قالوا: لو لم ~~يرض منا بعبادتنا إياها لعجل عقوبتنا {ما لهم بذلك من علم} ما لهم بقولهم: ~~الملائكة بنات الله من علم {إن هم إلا يخرصون} يكذبون # PageV01P972 # {أم آتيناهم كتابا من قبله} من قبل القرآن فيه عبادة غير الله {فهم به ~~مستمسكون} بذلك الكتاب ثم بين أنهم اتبعوا ضلالة آبائهم فقال: # PageV01P972 # {بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة} دين # PageV01P972 # {وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا ~~آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون} # PageV01P972 # {قال أو لو جئتكم بأهدى} بدين أهدى {مما وجدتم عليه آباءكم} أتتبعونهم؟ ~~{قالوا} أي: الأمم للرسل: {إنا بما أرسلتم به كافرون} # PageV01P972 # {فانتقمنا منهم} بالعقوبة # PageV01P973 # {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه: إنني براء} أي: بريء # PageV01P973 # {إلا الذي فطرني فإنه سيهدين} # PageV01P973 # {وجعلها كلمة} أي: كلمة التوحيد {باقية في عقبه} عقب ms482 إبراهيم عليه ~~والسلام لا يزال من ولده من يوحد الله عز وجل {لعلهم يرجعون} كي يرجعوا بها ~~من الكفر إلى الإيمان # PageV01P973 # {بل متعت هؤلاء وآباءهم} في الدنيا ولم أهلكهم {حتى جاءهم الحق} القرآن # PageV01P973 # {ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون} # PageV01P973 # {وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من} إحدى {القريتين} مكة والطائف ~~{عظيم} أي: الوليد بن المغيرة من أهل مكة وعروة بن مسعود الثقفي من الطائف ~~قال الله تعالى: # PageV01P973 # {أهم يقسمون رحمة ربك} نبوته وكرامته فيجعلونها لمن يشاؤون؟ {نحن قسمنا ~~بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا} فجعلنا بعضهم غنيا وبعضهم فقيرا {ورفعنا ~~بعضهم فوق بعض درجات} بالمال {ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} ليسخر الأغنياء ~~بأموالهم الفقراء ويستخدموهم فيكون بعضهم لبعض سبب المعاش في الدنيا هذا ~~بماله وهذا بأعماله فكما قسمنا هذه القسمة كذلك اصطفينا للرسالة من نشاء ثم ~~بين أن الآخرة أفضل من الدنيا فقال: {ورحمة ربك} أي: الجنة {خير مما ~~يجمعون} في الدنيا ثم ذكر قلة خطر الدنيا عنده فقال: # PageV01P973 # {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة} مجتمعين على الكفر وقوله: و {معارج} : ~~مراقي {عليها يظهرون} يعلون يصعدون # PageV01P974 # {ولبيوتهم أبوابا وسررا} من فضة {عليها يتكئون} # PageV01P974 # {وزخرفا} أي: ومن زخرف وهو الذهب {وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا} ~~لمتاع الحياة الدنيا # PageV01P974 # {ومن يعش} يعرض {عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا} نسبب له شيطانا {فهو له ~~قرين} لا يفارقه # PageV01P974 # {وإنهم} أي: الشياطين {ليصدونهم} يمنعون الكافرين {ويحسبون} الكفار {أنهم ~~مهتدون} # PageV01P974 # {حتى إذا جاءنا} يعني: الكافر {قال} لقرينه: {يا ليت بيني وبينك بعد ~~المشرقين} أي: بعد ما بين المشرق والمغرب {فبئس القرين} أنت ثم لا يفارقه ~~حتى يصيروا إلى النار وقال الله تعالى: # PageV01P974 # {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم} أشركتم في الدنيا {أنكم في العذاب مشتركون} ~~إشراككم في العذاب لأن لكل واحد نصيبه الأوفر منه # PageV01P975 # {أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين} # PageV01P975 # {فإما نذهبن بك} تميتك قبل أن نعذبهم {فإنا منهم منتقمون} بعد موتك # PageV01P975 # {أو نرينك} في حياتك {الذي وعدناهم} ms483 من العذاب # PageV01P975 # {فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم} # PageV01P975 # {وإنه} أي: القرآن {لذكر} لشرف {لك ولقومك} إذ نزل بلغتهم ونزل عليك وأنت ~~منهم {وسوف تسألون} عن شكر ما جعلنا لكم من الشرف # PageV01P975 # {واسأل من أرسلنا} أي: أمم من أرسلنا {من قبلك} يعني: أهل الكتابين هل في ~~كتاب أحد الأمر بعبادة غير الله تعالى؟ ومعنى هذا السؤال التقرير لعبدة ~~الأوثان أنهم على الباطل # PageV01P975 # {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فقال إني رسول رب العالمين} # PageV01P975 # {فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون} # PageV01P975 # {وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها} قرينتها وصاحبتها التي كانت ~~قبلها {وأخذناهم بالعذاب} بالسنين والطوفان والجراد {لعلهم يرجعون} عن ~~كفرهم # PageV01P975 # {وقالوا يا أيها الساحر} خاطبوه بما تقدم له عندهم من التسمية بالساحر: ~~{ادع لنا ربك بما عهد عندك} فيمن آمن به من كشف العذاب عنه {إننا لمهتدون} ~~أي: مؤمنون # PageV01P975 # {فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون} ينقصون عهدهم وقوله: # PageV01P976 # {وهذه الأنهار تجري من تحتي} بأمري: وقيل: من تحت قصوري # PageV01P976 # {أم أنا} بل أنا {خير من هذا الذي هو مهين} حقير ضعيف يعني: موسى {ولا ~~يكاد يبين} يفصح بكلامه لعيه # PageV01P976 # {فلولا} فهلا {ألقي عليه أسورة من ذهب} حلي بأساور الذهب إن كان رئيسا ~~مطاعا؟ والطوق والسوار من الذهب كان من علامة الرئاسة عندهم {أو جاء معه ~~الملائكة مقترنين} متتابعين يشهدون له # PageV01P976 # {فاستخف قومه} وجد قومه القبط جهالا # PageV01P976 # {فلما آسفونا} أغضبونا بكفرهم {انتقمنا منهم} # PageV01P976 # {فجعلناهم سلفا} متقدمين في الهلاك ليتعظ بهم من بعدهم {ومثلا للآخرين} ~~عبرة لن يجيء بعدهم # PageV01P976 # {ولما ضرب ابن مريم مثلا} نزلت هذه الآية حين خاصمه الكفار لما نزل قوله ~~تعالى: {إنكم وما تعبدون من دون الله} الآية فقالوا: رضينا أن يكون آلهتنا ~~بمنزلة عيسى فجعلوا عيسى عليه السلام مثلا لآلهتهم فقال الله تعالى: {ولما ~~ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون} أي: يضجون وذلك أن المسلمين ضجوا من ~~هذا حتى نزل قوله تعالى: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون} ms484 ~~وذكر الله تعالى في هذه السورة تلك القصة وهو قوله: # PageV01P976 # {وقالوا أآلهتنا خير أم هو} يعني: عيسى عليه السلام {ما ضربوه لك إلا ~~جدلا} أي: إلا الإرادة للمجادلة لأنهم علموا أن المراد بحصب جهنم ما اتخذوه ~~من الموات {بل هم قوم خصمون} يجادلون بالباطل ثم بين حال عيسى عليه السلام ~~فقال: # PageV01P977 # {إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل} آية تدل على قدرة ~~الله # PageV01P977 # {ولو نشاء لجعلنا منكم} بدلكم {ملائكة في الأرض يخلفون} بأن نهلككم ونأتي ~~بهم بدلا منكم يكونون خلفاء منكم # PageV01P977 # {وإنه} أي: وإن عيسى {لعلم للساعة} بنزوله يعلم قيام الساعة {فلا تمترن ~~بها} لا تشكوا فيها # PageV01P977 # {ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين} # PageV01P977 # {ولما جاء عيسى} إلى بني إسرائيل {بالبينات} بالآيات التي يعجز عنها ~~المخلوقون {قال قد جئتكم بالحكمة} أي: الإنجيل {ولأبين لكم بعض الذي ~~تختلفون فيه} أي: كله # PageV01P977 # {إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم} # PageV01P978 # {فاختلف الأحزاب} الآية مفسرة في سورة مريم # PageV01P978 # {هل ينظرون} أي: يجب ألا ينتظروا بعد تكذيبك {إلا} أن يفجأهم قيام ~~{الساعة} ثم ذكر أن مخالتهم في الدنيا تبطل في ذلك اليوم وتنقلب عداوة ~~فقال: # PageV01P978 # {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} وهم المؤمنون وقوله: # PageV01P978 # {يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون} # PageV01P978 # {الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين} # PageV01P978 # {تحبرون} تكرمون وتسرون # PageV01P978 # {يطاف عليهم بصحاف} بقصاع وأكواب وهي الأواني التي لا عرى لها {وفيها ما ~~تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين} أي: تستلذ وهذا وصف لجميع ما في الجنة من ~~الطيبات وقوله: # PageV01P978 # {وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون} # PageV01P978 # {لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون} # PageV01P978 # {إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون} # PageV01P978 # {لا يفتر عنهم} أي: لا يخفف عنهم العذاب {وهم فيه مبلسون} ساكنون سكوت ~~يأس # PageV01P978 # {وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين} # PageV01P979 # {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك} ليمتنا فنستريح {قال: إنكم ماكثون} ~~مقيمون في العذاب # PageV01P979 # {لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون} # PageV01P979 # {أم أبرموا أمرا} أحكموا الأمر في المكر بمحمد عليه السلام ms485 {فإنا مبرمون} ~~محكمون أمرا في مجازاتهم # PageV01P979 # {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون} # PageV01P979 # {قل: إن كان للرحمن ولد} الآية معناها: إن كنتم تزعمون أن للرحمن ولدا ~~فأنا أول الموحدين لأن من عبد الله واعترف بأنه إلهه فقد دفع أن يكون له ~~ولد وقيل: {فأنا أول العابدين} الآنفين من هذا القول # PageV01P979 # {سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون} # PageV01P979 # {فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون} # PageV01P979 # {وهو الذي في السماء إله} يعبد {وفي الأرض إله} يعبد أي: هو المعبود ~~فيهما {وهو الحكيم} في تدبير خلقه {العليم} بصلاحهم # PageV01P979 # {وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ~~ترجعون} # PageV01P979 # {ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة} أي: الأوثان لا يشفعون لعابديها ~~{إلا من شهد بالحق} يعني: عيسى وعزيزا والملائكة فلهم الشفاعة في المؤمنين ~~لا في الكفار وهم يشهدون بالحق بالوحدانية لله {وهم يعلمون} حقيقة ما شهدوا ~~به # PageV01P979 # {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون} # PageV01P980 # {وقيله} أي: ويسمع قول محمد عليه السلام شاكيا إلى ربه وهو راجع إلى قوله ~~{أنا لا نسمع سرهم ونجواهم} # PageV01P980 # {فاصفح عنهم} أي: أعرض عنهم وهذا قبل أن يؤمر بقتالهم {وقل سلام} أي: ~~سلامة لنا منكم {فسوف تعلمون} تهديد لهم # PageV01P980 # {حم} # PageV01P981 # {والكتاب المبين} # PageV01P981 # {إنا أنزلناه} أي: القرآن {في ليلة مباركة} قيل: هي ليلة القدر في رمضان ~~أنزل الله القرآن فيها من أم الكتاب إلى سماء الدنيا ثم أنزله على نبيه ~~عليه السلام نجوما وقيل: ليلة النصف من شعبان {إنا كنا منذرين} محذرين ~~عبادنا العقوبة بإنزال الكتاب # PageV01P981 # {فيها يفرق} يفصل {كل أمر حكيم} محكم من أرزاق العباد وآجالهم وذلك أنه ~~يدبر في تلك الليلة أمر السنة # PageV01P981 # {أمرا من عندنا} معناه: يفرق كل أمر حكيم فرقا من عندنا فوضع الأمر موضع ~~الفرق لأنه أمر {إنا كنا مرسلين} محمدا إلى قومه # PageV01P981 # {رحمة} أي: للرحمة وقوله: # PageV01P982 # {إن كنتم موقنين} أي: إن أيقنتم بأنه رب السماوات والأرض فأيقنوا أن ~~محمدا رسوله لأنه أرسله # PageV01P982 # {لا إله إلا ms486 هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين} # PageV01P982 # {بل هم في شك} من البعث والنشر {يلعبون} مشتغلين بالدنيا # PageV01P982 # {فارتقب} فانتظر {يوم تأتي السماء بدخان مبين} وذلك حين دعا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على قومه بالقحط فمنع القطر وأجدبت الأرض وانجرت الآفاق ~~وصار بين السماء والأرض كالدخان # PageV01P982 # {يغشى الناس} ذلك الدخان وهم يقولون: {هذا عذاب أليم} # PageV01P982 # {ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون} مصدقون بنبيك قال الله تعالى: # PageV01P982 # {أنى لهم الذكرى} من أين لهم التذكر والاتعاظ {و} حالهم أنهم {قد جاءهم ~~رسول مبين} يبين لهم أحكام الدين يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم # PageV01P982 # {ثم تولوا} أعرضوا {عنه وقالوا معلم} أي: إنه معلم يعلمه ما يأتي به بشر # PageV01P982 # {إنا كاشفوا العذاب قليلا} أي: يكشف عنكم عذاب الجوع في الدنيا ثم تعودون ~~في العذاب وهو قوله: {إنكم عائدون} # PageV01P982 # {يوم نبطش البطشة الكبرى} أي: يوم القيامة وقيل: يوم بدر # PageV01P982 # {ولقد فتنا} بلونا {قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم} على الله تعالى ~~يعني: موسى عليه السلام # PageV01P983 # {أن أدوا إلي عباد الله} أي: سلموهم إلي ولا تعذبوهم يعني: بني إسرائيل ~~كما قال: {فأرسل معي بني إسرائيل} {إني لكم رسول أمين} على وحي الله عز وجل # PageV01P983 # {وأن لا تعلوا على الله} لا تعصوه ولا تخالفوا أمره {إني آتيكم بسلطان ~~مبين} بحجة واضحة تدل على أنني نبي # PageV01P983 # {وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون} أن تقتلون وذلك أنهم توعدوه بالقتل # PageV01P983 # {وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون} أي: لا تكونوا علي ولا لي وخلوا عني # PageV01P983 # {فدعا ربه أن} أي: بأن {هؤلاء} أي: يا رب هؤلاء {قوم مجرمون} مشركون فقال ~~الله تعالى: # PageV01P983 # {فأسر بعبادي} بني إسرائيل {ليلا إنكم متبعون} يتبعكم فرعون وقومه # PageV01P984 # {واترك البحر رهوا} خلفه وراءك ساكنا غير مضطرب وذلك أن الماء وقف له ~~كالطود العظيم حين جاوز البحر {إنهم جند مغرقون} نغرقهم في ذلك البحر الذي ~~تجاوزوه رهوا # PageV01P984 # {كم تركوا} بعد هلاكهم {من جنات وعيون} الآية مفسرة في سورة الشعراء # PageV01P984 # {وزروع ومقام كريم} # PageV01P984 # {ونعمة كانوا فيها فاكهين} # PageV01P984 # {كذلك} أي: الأمر ms487 كما وصفنا {وأورثناها} أعطيناها {قوما آخرين} يعني: بني ~~إسرائيل # PageV01P984 # {فما بكت عليهم السماء والأرض} لأنهم ماتوا كفارا والمؤمن يبكي عليه مصعد ~~عمله ومصلاه من الأرض {وما كانوا منظرين} مؤخرين حين أخذناهم بالعذاب # PageV01P984 # {ولقد نجينا بني إسرائيل} بإهلاك فرعون وقومه {من العذاب المهين} يعني: ~~قتل الأبناء واستخدام النساء # PageV01P984 # {من فرعون إنه كان عاليا} مستكبرا متعظما {من المسرفين} الكافرين ~~المتجاوزين حدهم # PageV01P984 # {ولقد اخترناهم} بني إسرائيل {على علم} منا بهم {على العالمين} عالمي ~~زمانهم # PageV01P985 # {وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين} نعمة ظاهرة من فلق البحر وإنزال ~~المن والسلوى # PageV01P985 # {إن هؤلاء} أي: مشركي مكة {ليقولون:} # PageV01P985 # {إن هي إلا موتتنا الأولى} أي: ليس إلا الموت ولا نشر بعده وهو قوله: ~~{وما نحن بمنشرين} # PageV01P985 # {فأتوا بآبائنا} الذين ماتوا {إن كنتم صادقين} أنا نبعث بعد الموت # PageV01P985 # {أهم خير} أي: أقوى وأشد {أم قوم تبع} الحميري {والذين من قبلهم} من ~~الكفار {أهلكناهم} # PageV01P985 # {وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين} ونحن نلعب في خلقهما أي: ~~إنما خلقناهما لأمر عظيم وهو قوله: {ما خلقناهما إلا بالحق} أي: لإقامة ~~الحق وإظهاره من توحيد الله وإلزام طاعته # PageV01P985 # {ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون} # PageV01P985 # {إن يوم الفصل} وهو يوم القيامة يفصل الله تعالى فيه بين العباد ~~{ميقاتهم} الذي وقتنا لعذابهم {أجمعين} # PageV01P985 # {يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا} قريب عن قريب {ولا هم ينصرون} يمنعون من ~~عذاب الله # PageV01P985 # {إلا من رحم} لكن من رحم الله فإنه ينصر # PageV01P986 # {إن شجرة الزقوم} # PageV01P986 # {طعام الأثيم} أي: صاحب الإثم وهو أبو جهل # PageV01P986 # {كالمهل} أي: كالذائب من الفضة والنحاس في الحرارة {يغلي في البطون} في ~~بطون آكليه # PageV01P986 # {كغلي الحميم} وهو الماء الحار # PageV01P986 # {خذوه} يعني: الأثيم {فاعتلوه} سوقوه سوقا بالعنف {إلى سواء الجحيم} وسط ~~الجحيم # PageV01P986 # {ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم} كما قال: {يصب من فوق رؤوسهم الحميم} ~~ويقال له: # PageV01P986 # {ذق إنك أنت العزيز الكريم} بزعمك وعلى قولك وذلك أنه قال: ما بين جبليها ~~أعز ولا أكرم مني # PageV01P986 # {إن هذا} الذي ترون من العذاب {ما ms488 كنتم به تمترون} فيه تشكون # PageV01P987 # {إن المتقين في مقام أمين} أمنوا فيه من الغير # PageV01P986 # {في جنات وعيون} # PageV01P986 # {يلبسون من سندس} وهو ما رق من الثياب {وإستبرق} وهو ما غلظ منه ~~{متقابلين} متواجهين # PageV01P986 # {كذلك} كما وصفنا {وزوجناهم بحور} وهن النساء النقيات البياض {عين} واسعة ~~الأعين # PageV01P987 # {يدعون فيها بكل فاكهة آمنين} من الموت # PageV01P987 # {لا يذوقون فيها الموت إلا} سوى {الموتة الأولى} الموتة التي ذاقوها في ~~الدنيا # PageV01P987 # {فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم} # PageV01P987 # {فإنما يسرناه} سهلنا القرآن {بلسانك لعلهم يتذكرون} يتعظون # PageV01P987 # {فارتقب} فانتظر الفتح والنصر {إنهم مرتقبون} منتظرون قهرك وهلاكك # PageV01P987 # {حم} # PageV01P988 # {تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم} # PageV01P988 # {إن في السماوات والأرض} أي: إن في خلقهما {لآيات} لدلالات على قدرة الله ~~وتوحيده وقوله: # PageV01P988 # {وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون} # PageV01P988 # {واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض ~~بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون} # PageV01P988 # {فبأي حديث بعد الله} أي: بعد حديث الله وكتابه {يؤمنون} # PageV01P988 # {ويل لكل أفاك أثيم} كذاب صاحب إثم # PageV01P988 # {يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر} يقيم على كفره {مستكبرا} متعظما عن ~~الإيمان به # PageV01P988 # {وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا} استهزأ بها # PageV01P989 # {ومن ورائهم} أمامهم {جهنم ولا يغني عنهم ما كسبوا} من الأموال {شيئا} # PageV01P989 # {هذا هدى} أي: هذا القرآن هدى {والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز ~~أليم} مؤلم مرجع وقوله: # PageV01P989 # {الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم ~~تشكرون} # PageV01P989 # {جميعا منه} أي: كل ذلك تفضل منه وإحسان # PageV01P989 # {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} نزلت قبل الأمر ~~بالقتال يقول: قل لهم يصفحوا عن المشركين الذين لا يخافون عقوبة الله ~~وعذابه {ليجزي قوما} أي: ليجزيهم {بما كانوا يكسبون} من سوء أعمالهم وقوله: # PageV01P989 # {من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون} # PageV01P989 # {ورزقناهم من الطيبات} أي: المن والسلوى # PageV01P990 # {وآتيناهم بينات من الأمر} يعني: أحكام التوراة وبيان أمر النبي عليه ~~السلام {فما اختلفوا} في ms489 نبوته {إلا من بعد ما جاءهم العلم} يعني: ما عملوه ~~من شأنه {بغيا بينهم} حسدا منهم له # PageV01P990 # {ثم جعلناك على شريعة} مذهب وملة {من الأمر} من الدين {فاتبعها ولا تتبع ~~أهواء الذين لا يعلمون} مراد الكافرين # PageV01P990 # {إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا} لن يدفعوا عنك عذاب الله إن اتبعت ~~أهواءهم # PageV01P990 # {هذا} إشارة إلى القرآن {بصائر} معالم {للناس} في الحدود والأحكام يبصرون ~~بها # PageV01P990 # {أم حسب الذين اجترحوا السيئات} اكتسبوا الكفر والمعاصي {أن نجعلهم ~~كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم} مستويا حياتهم وموتهم ~~أي: المؤمن مؤمن حيا وميتا والكافر كافر حيا وميتا فلا يستويان {ساء ما ~~يحكمون} بئس ما يقضون إذ حسبوا أنهم كالمؤمنين: نزلت هذه الآية حين قال ~~المشركون: لئن كان ما تقولون حقا لنفضلن عليكم في الآخرة كما فضلنا عليكم ~~في الدنيا # PageV01P990 # {وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون} # PageV01P991 # {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} أي: الكافر اتخذ دينه ما يهواه فلا يهوى شيئا ~~إلا ركبه {وأضله الله على علم} على ما سبق في علمه قبل أن يخلقه أنه ضال ~~وباقي الآية مفسر في أول سورة البقرة # PageV01P991 # {وقالوا} يعني: منكري البعث: {ما هي إلا حياتنا الدنيا} أي: ما الحياة ~~إلا هذه الحياة في دار الدنيا {نموت} نحن {ونحيا} أولادنا {وما يهلكنا إلا ~~الدهر} أي: ما يفنينا إلا مر الزمان {وما لهم بذلك من علم} أي: الذين ~~يقولون {إن هم إلا يظنون} ما هم إلا ظانين ما يقولون # PageV01P991 # {وإذا تتلى عليهم آياتنا} أدلتنا في قدرتنا على البعث {بينات} واضحات {ما ~~كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين} أن نبعث بعد الموت ~~وقوله: # PageV01P991 # {ثم يجمعكم إلى يوم القيامة} أي: مع ذلك اليوم # PageV01P992 # {ولله ملك السماوات والأرض ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون} # PageV01P992 # {وترى كل أمة} كلم أهل دين {جاثية} مجتمعة للحساب وقيل: جالسة على الركب ~~من هول ذلك اليوم # PageV01P992 # {هذا كتابنا ينطق} أي: ديوان الحفظة {إنا كنا نستنسخ} نأمر بنسخ {ما كنتم ms490 ~~تعملون} # PageV01P992 # {فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ذلك هو الفوز ~~المبين} # PageV01P992 # {وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما ~~مجرمين} # PageV01P992 # {وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن ~~نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين} # PageV01P992 # {وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون} # PageV01P992 # {وقيل اليوم ننساكم} نترككم في العذاب كما تركتم الإيمان والعمل ليومكم ~~هذا وقوله: # PageV01P992 # {ولا هم يستعتبون} أي: لا يلتمس منهم عمل ولا طاعة # PageV01P992 # {فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين} # PageV01P992 # {وله الكبرياء} العظمة {في السماوات والأرض} أي: إنه يعظم بالعبادة في ~~السموات والأرض {وهو العزيز الحكيم} # PageV01P992 # {حم} # PageV01P993 # {تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم} # PageV01P993 # {ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق} أي: للحق ولإقامة الحق ~~{وأجل مسمى} تفنى عند انقضاء ذلك الأجل {والذين كفروا عما أنذروا معرضون} ~~أعرضوا بعدما قامت عليهم الحجة بخلق الله السماوات والأرض ثم طالبهم ~~بالدليل على عبادة الأوثان فقال: # PageV01P993 # {قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك ~~في السماوات} أي: مشاركة مع الله في خلقهما لذلك أشركتموهم في عبادته ~~{ائتوني بكتاب من قبل هذا} أي: من قبل القرآن فهي بيان ما تقولون {أو أثارة ~~من علم} رواية عن الأنبياء أنهم أمروا بعبادة غير الله فلما قامت عليهم ~~الحجة جعلهم أضل الخلق فقال: # PageV01P993 # {ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة} أي: ~~أبدا الآية # PageV01P994 # {وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء} عادوا معبوديهم لأنهم بسبهم وقعوا في ~~الهلكة وجحد المعبودون عبادتهم وهو قوله: {وكانوا بعبادتهم كافرين} كقوله: ~~{تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون} وقوله: # PageV01P994 # {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر ~~مبين} # PageV01P994 # {قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا} أي: إن عذبني على افترائي لم ~~تملكوا دفعه وإذا كنتم كذلك لم أفتر على الله من أجلكم {هو ms491 أعلم بما تفيضون ~~فيه} تخوضون فيه من الإفك {وهو الغفور} لمن تاب {الرحيم} به # PageV01P994 # {قل ما كنت بدعا} بديعا {من الرسل} أي: لست بأول مرسل فتنكروا نبوتي {وما ~~أدري ما يفعل بي} إلى إيش يصير أمري معكم أتقتلونني أم تخرجونني {ولا بكم} ~~أتعذبون بالخسف أم الحجارة والمعنى: ما أدري إلى ماذا يصير أمري وأمركم في ~~الدنيا # PageV01P994 # {قل أرأيتم إن كان} القرآن {من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني ~~إسرائيل} يعني: عبد الله بن سلام {على مثله} على مثل ما شهد عليه القرآن من ~~تصديق محمد عليه السلام {فآمن} ذلك الرجل {واستكبرتم} عن الإيمان # PageV01P995 # {وقال الذين كفروا} من اليهود: {لو كان} دين محمد {خيرا ما سبقونا إليه} ~~يعنون: عبد الله بن سلام وأصحابه {وإذ لم يهتدوا به} بالقرآن كما اهتدى به ~~أهل الإيمان {فسيقولون هذا إفك قديم} كما قالوا: أساطير الأولين # PageV01P995 # {ومن قبله} ومن قبل القرآن {كتاب موسى} التوراة {إماما ورحمة وهذا كتاب} ~~أي: القرآن {مصدق} أي: مصدق لما بين يديه لما تقدم من الكتب {لسانا عربيا} ~~نصب على الحال وقوله: # PageV01P995 # {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} # PageV01P995 # {أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون} # PageV01P995 # {حملته أمه كرها} على مشقة {ووضعته كرها} أي: على مشقة {وحمله وفصاله ~~ثلاثون شهرا} أقل الحمل ستة أشهر والفصال: الفطام ويكون ذلك بعد حولين {حتى ~~إذا بلغ أشده} غاية شبابه وهي ثلاث وثلاثون سنة {وبلغ أربعين سنة قال: رب ~~أوزعني} الآية نزلت في أبي بكر رضي الله عنه وذلك أنه لما بلغ أربعين سنة ~~آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وآمن أبوه فذلك قوله: {أن أشكر نعمتك التي ~~أنعمت علي وعلى والدي} أي: بالإيمان {وأصلح لي في ذريتي} بأن تجعلهم مؤمنين ~~فاستجاب الله له في أولاده فأسلموا ولم يكن أحد من الصحابة أسلم هو وأبوه ~~وبنوه وبناته إلا أبو بكر رضي الله عنه # PageV01P995 # {أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب ~~الجنة ms492 وعد الصدق الذي كانوا يوعدون} # PageV01P996 # {والذي قال لوالديه} نزلت في كافر عاق قال لوالديه: {أتعدانني أن أخرج} ~~من قبري حيا {وقد خلت القرون من قبلي} فلم يبعث منهم أحد {وهما يستغيثان ~~الله} يعني: والديه يستغيثان بالله على إيمان ولدهما ويقولان له: {ويلك آمن ~~إن وعد الله حق فيقول ما هذا} الذي تتدعونني إليه {إلا أساطير الأولين} # PageV01P996 # {أولئك الذين} أي: من كان بهذه الصفة فهم الذين {حق عليهم القول} وجب ~~عليهم العذاب {في أمم} كافرة {من الجن والإنس} # PageV01P996 # {ولكل} من المؤمنين والكافرين {درجات} منازل ومراتب من الثواب والعقاب ~~{مما عملوا} # PageV01P996 # {ويوم يعرض الذين كفروا على النار} فيقال لهم: {أذهبتم طيباتكم في حياتكم ~~الدنيا واستمتعتم بها} وذلك أنهم يفعلون ما يشتهون لا يتوفون حراما ولا ~~يجتنبون مأئما {فاليوم تجزون عذاب الهون} الآية # PageV01P996 # {واذكر أخا عاد} يعني: هودا {إذ أنذر قومه بالأحقاف} أي: منازلهم {وقد ~~خلت النذر من بين يديه ومن خلفه} أي: قد أنذروا بالعذاب أن عبدوا غير الله ~~قبل إنذار هو وبعده # PageV01P997 # {قالوا أجئتنا لتأفكنا} لتصرفنا {عن آلهتنا فأتنا بما تعدنا} من العذاب ~~{إن كنت من الصادقين} # PageV01P997 # {قال: إنما العلم عند الله} هو يعلم متى يأتيكم العذاب {و} إنما أنا مبلغ ~~{أبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم قوما تجهلون} مراشدكم حين أدلكم على ~~الرشاد وأنتم تعرضون # PageV01P997 # {فلما رأوه} أي: السحاب {عارضا} قد عرض في السماء {مستقبل أوديتهم} يأتي ~~من قبلها {قالوا هذا عارض ممطرنا} سحاب يمطر علينا قال الله تعالى: {بل هو ~~ما أستعجلتم به} من العذاب # PageV01P997 # {تدمر} تهلك {كل شيء} مرت به من الرجال والدواب {فأصبحوا لا يرى} أشخاصهم ~~{إلا مساكنهم} لأن الريح أهلكتهم وفرقتهم وبقيت مساكنهم خالية # PageV01P997 # {ولقد مكناهم} من القوة والعمر والمال {فيما إن مكناكم فيه} في الذي ما ~~مكناكم فيه # PageV01P997 # {ولقد أهلكنا ما حولكم} يا أهل مكة {من القرى} كحجر ثمود وقرى قوم لوط ~~{وصرفنا الآيات} بينا الدلالات {لعلهم يرجعون} عن كفرهم يعني: الأمم ~~المهلكة # PageV01P998 # {فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة} يعني: أوثانهم الذين ms493 ~~اتخذوها آلهة يتقربون بها إلى الله {بل ضلوا عنهم} بطلوا عند نزول العذاب ~~{وذلك إفكهم} أي: كذبهم وكفرهم يعني: قولهم: إنها تقربنا إلى الله # PageV01P998 # {وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن} كانوا تسعة نفر من الجن من نينوى من أرض ~~الموصل وذلك أنه عليه السلام أمر أن ينذر الجن فصرف إليه نفر منهم ليتسمعوا ~~ويبلغوا قومهم {فلما حضروه} قال بعضهم لبعض: {أنصتوا} أي: اسكتوا {فلما ~~قضي} أي: فرغ من تلاوة القرآن رجعوا {إلى قومهم منذرين} وقالوا لهم ما قص ~~الله في كتابه وقوله: # PageV01P998 # {قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه ~~يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم} # PageV01P998 # {يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب ~~أليم} # PageV01P998 # {ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك ~~في ضلال مبين} # PageV01P998 # {ولم يعي بخلقهن} أي: لمن يضعف عن إبداعهن # PageV01P998 # {ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال ~~فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} # PageV01P998 # {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل} أي: ذوو الرأي والجد وكلهم أولو ~~العزم إلا يونس وقيل: هم أصحاب الشرائع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ~~منهم صلى الله عليه وسلم أجمعين {ولا تستعجل لهم} العذاب {كأنهم يوم يرون ~~ما يوعدون} من العذاب في الآخرة {لم يلبثوا} في الدنيا {إلا ساعة من نهار} ~~لهول ما عاينوا ونسوا قدره مكثهم في الدنيا {بلاغ} أي: هذا القرآن بلاغ أي: ~~تبليغ من الله تعالى إليكم على لسان محمد عليه السلام {فهل يهلك إلا القوم ~~الفاسقون} أي: لا يهلك مع رحمة الله وتفضله إلا الكافرون # PageV01P999 # {الذين كفروا} أهل مكة {وصدوا عن سبيل الله} ومنعوا الناس عن الإيمان ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم {أضل أعمالهم} أحبطها فلا يرون في ألآخرة لها ~~جزاء وقوله: # PageV01P1000 # {كفر عنهم سيئاتهم} أي: سترها وغفرها لهم {وأصلح بالهم} أمرهم وحالهم # PageV01P1000 # {ذلك} الإضلال والتكفير لاتباع الكافرين الباطل وهو الشيطان واتباع ~~المؤمنين الحق ms494 وهو القرآن {كذلك يضرب الله للناس أمثالهم} أي: كالبيان الذي ~~ذكر يبين الله للناس أمثال سيئات الكافرين وحسنات المؤمنين # PageV01P1000 # {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب} فاضربوا رقابهم أي: فاقتلوهم {حتى ~~إذا أثخنتموهم} أكثرتم فيهم القتل {فشدوا} وثاق الأسارى حتى لا يفلتوا منكم ~~{فإما منا بعد} أي: بعد أن تأسروهم إما منتم عليهم فأطلقتموهم وإما أن ~~تفادوهم بمال {حتى تضع الحرب أوزارها} أي: اقتلوهم وأسروهم حتى لا يبقى ~~كافر يقاتلكم فتسكن الحر وتنقطع وهو معنى قوله: {تضع الحرب أوزارها} أي: ~~يضع أهلها آلة الحر من السلاح وغيره ويدخلوا في الإسلام أو الذمة {ذلك} أي: ~~افعلوا ذلك الذي ذكرت {ولو يشاء الله لانتصر منهم} أهلكهم بغير قتال {ولكن ~~ليبلو بعضكم ببعض} يمحص المؤمنين بالجهاد ويمحق الكافرين {والذين قتلوا في ~~سبيل الله} وهم أهل الجهاد # PageV01P1000 # {سيهديهم} في الدنيا إلى الطاعات وفي الآخرة إلى الدرجات {ويصلح بالهم} ~~أمر معاشهم # PageV01P1001 # {ويدخلهم الجنة عرفها لهم} بين لهم مساكنهم فيها وعرفهم منازلهم # PageV01P1001 # {يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله} أي: رسوله ودينه {ينصركم ويثبت ~~أقدامكم} في مواطن القتال # PageV01P1001 # {والذين كفروا فتعسا لهم} أي: سقوطا وهلاكا {وأضل أعمالهم} أبطلها لأنها ~~كانت للشيطان ثم توعدهم فقال: # PageV01P1001 # {ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم} # PageV01P1001 # {أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله ~~عليهم وللكافرين أمثالها} أي: أمثال تلك العاقبة التي كانت لمن قبلهم # PageV01P1001 # {ذلك} أي: ذلك النصر للمؤمنين والهلاك للكافرين {بأن الله مولى الذين ~~آمنوا} وليهم وناصرهم {وأن الكافرين لا مولى لهم} لا ولي ينصرهم من الله # PageV01P1001 # {والذين كفروا يتمتعون} في الدنيا {ويأكلون كما تأكل الأنعام} ليس لهم ~~همة إلا بطونهم وفروجهم ثم يصيرون إلى النار # PageV01P1002 # {وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك} يعني: مكة أخرجك أهلها ~~{أهلكناهم} بتكذيبهم الرسل {فلا ناصر لهم} # PageV01P1002 # {أفمن كان على بينة من ربه} وهم النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون {كمن ~~زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم} وهم أبو جهل والكفار # PageV01P1002 # {مثل} صفة {الجنة التي ms495 وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن} غير متغير ~~الرائحة {وأنهار من خمر لذة للشاربين} لذيذة # PageV01P1002 # {ومنهم من يستمع إليك} يعني: المنافقين {حتى إذا خرجوا من عندك} كانوا ~~يستمعون خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذاخرجوا سألوا أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم استهزاء وإعلاما أنهم لم يلتفتوا إلى ما قال ~~يقولون: {ماذا قال آنفا} أي: الآن وقوله: # PageV01P1002 # {وآتاهم تقواهم} أي: ثواب تقواهم ويجوز أن يكون المعنى: وألهمهم تقواهم ~~ووفقهم لها # PageV01P1002 # {فهل ينظرون} ينتظرون {إلا الساعة} القيامة {أن تأتيهم بغتة} أي: هم في ~~الحقيقة كذلك لأنه ليس الأمر إلا أن تقوم عليهم الساعة بغتة {فقد جاء ~~أشراطها} علاماتها من بعث محمد صلى الله عليه وسلم وغيره {فأنى لهم إذا ~~جاءتهم} الساعة {ذكراهم} أي: فمن أين لهم أن يتذكروا أو يتوبوا بعد مجيء ~~الساعة # PageV01P1003 # {فأعلم أنه لا إله إلا الله} أي: فاثبت على ذلك من علمك {والله يعلم ~~متقلبكم} متصرفكم في أعمالكم وأشغالكم وقيل: متقلبكم من الأصلاب إلى ~~الأرحام {ومثواكم} مرجعكم في الدنيا والآخرة # PageV01P1003 # {ويقول الذين آمنوا} حرصا منهم على الوحي إذا استبطؤوه: {لولا نزلت سورة ~~فإذا أنزلت سورة محكمة} غير منسوخة {وذكر فيها} فرض {القتال رأيت الذين في ~~قلوبهم مرض} أي: المنافقين {ينظرون إليك} شررا {نظر المغشي عليه من الموت} ~~كنظر من وقع في سكرات الموت كراهة منهم للقتال {فأولى لهم} # PageV01P1003 # {طاعة وقول معروف} أي: لو أطاعوا وقالوا لك قولا حسنا كان ذلك أولى {فإذا ~~عزم الأمر} أي: جد الأمر ولزم فرض القتال {فلو صدقوا الله} في الإيمان ~~والطاعة {لكان خيرا لهم} # PageV01P1003 # {فهل عسيتم إن توليتم} أي: لعلكم إن أعرضتم عما جاء به محمد عليه السلام ~~أن تعودوا إلى أمر الجاهلية فيقتل بعضكم بعضا وهو قوله: {أن تفسدوا في ~~الأرض وتقطعوا أرحامكم} أي: بالبغي والظلم والقتل # PageV01P1003 # {أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم} # PageV01P1003 # {أفلا يتدبرون القرآن} فيتعظوا بمواعظه {أم على قلوب أقفالها} فليس ~~تفهمها # PageV01P1004 # {إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى} يعني: كفار ms496 أهل ~~الكتاب كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم وهم يعرفونه {الشيطان سول لهم} زين ~~لهم {وأملى لهم} أطال لهم الأمل # PageV01P1004 # {ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله} يعني: المشركين {سنطيعكم في ~~بعض الأمر} في التظاهر على عداوة محمد صلى الله عليه وسلم # PageV01P1004 # {فكيف} أي: فكيف يكون حالهم {إذا توفتهم الملائكة} # PageV01P1004 # {ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم} # PageV01P1004 # {أم حسب الذين في قلوبهم مرض} وهم المنافقون {أن لن يخرج الله أضغانهم} ~~لن يظهر الله أحقادهم على النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين # PageV01P1004 # {ولو نشاء لأريناكهم} لعرفناكم {فلعرفتهم بسيماهم} بعلامتهم {ولتعرفنهم ~~في لحن القول} في معنى كلامهم إذا تكلموا معك # PageV01P1004 # {ولنبلونكم} بالجهاد {حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين} العلم الذين ~~يقع به الجزاء {ونبلو أخباركم} أي: ونكشف ما تسرون # PageV01P1004 # {إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم ~~الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم} # PageV01P1005 # {ولا تبطلوا أعمالكم} أي: بالمن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بإسلامكم # PageV01P1005 # {إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله ~~لهم} # PageV01P1005 # {وتدعوا إلى السلم} أي: لا توادعوهم ولا تتركوا قتالهم حتى يسلموا لأنكم ~~الأعلون ولا ضعف بكم فتدعوا إلى الصلح {والله معكم} بالنصرة {ولن يتركم ~~أعمالكم} لن ينقصكم شيئا من ثواب أعمالكم وقوله: # PageV01P1005 # {ولا يسألكم أموالكم} أي: لا يسألكم محمد عليه السلام أموالكم أجرا على ~~تبليغ الرسالة # PageV01P1005 # {إن يسألكموها فيحفكم} يجهدكم بالمسألة {تبخلوا ويخرج أضغانكم} ويظهر ~~عداوتكم لأن في مسألة المال ظهور العداوة والحق # PageV01P1005 # {ها أنتم هؤلاء} يا هؤلاء {تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل} ~~بالصدفة {ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه} لأن له ثواب ما أعطي فإذا لم يعط لم ~~يستحق الثواب {والله الغني} عن صدقاتكم {وأنتم الفقراء} إليها في الآخرة ~~{وإن تتولوا} عن الرسول {يستبدل قوما غيركم} أطوع منكم وهم فارس {ثم لا ~~يكونوا} في الطاعة {أمثالكم} بل يكونوا أطوع منكم وهذا الخطاب للعرب # PageV01P1005 # {إنا فتحنا لك فتحا ms497 مبينا} حكمنا لك بإظهار دينك والنصرة على عدوك وفتحنا ~~لكم أمر الدين # PageV01P1007 # {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك} ما علمت في الجاهلية {وما تأخر} مما لم ~~تعمله وقيل: ما تقدم من ذنبك يعني: ذنب أبويك آدم وحواء ببركتك وما تأخر من ~~ذنوب أمتك بدعوتك {ويتم نعمته عليك} بالنبوة والحكمة {ويهديك صراطا ~~مستقيما} أي: يثبتك عليه # PageV01P1007 # {وينصرك الله نصرا عزيز} ذا عز لا يقع معه ذل # PageV01P1007 # {هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين} اليقين والطمأنينة {ليزدادوا ~~إيمانا} بشرائع الدين {مع إيمانهم} تصديقهم بالله وبرسله وقوله: # PageV01P1008 # {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر ~~عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما} # PageV01P1008 # {الظانين بالله ظن السوء} يظنون أن لن ينصر الله محمدا والمؤمنين {عليهم ~~دائرة السوء} بالذل والعذاب أي: عليهم يدور الهلاك والخزي # PageV01P1008 # {ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما} # PageV01P1008 # {إنا أرسلناك شاهدا} على أمتك يوم القيامة {ومبشرا} بالجنة من عمل خيرا ~~{ونذيرا} منذرا بالنار من عمل سوء # PageV01P1008 # {وتعزروه} أي: تنصروه {وتوقروه} وتعظموه # PageV01P1009 # {إن الذين يبايعونك} بالحديبية {إنما يبايعون الله} أي: أخذك عليهم ~~البيعة عقد الله عليهم {يد الله فوق أيديهم} نعمة الله علهيم فوق ما صنعوا ~~من البيعة {فمن نكث} نقض البيعة {فإنما ينكث على نفسه} فإنما يضر نفسه بذلك ~~النكث # PageV01P1008 # {سيقول لك المخلفون من الأعراب} الآية لما أراد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المسير إلى مكة عام الحديبية استنفر من حول المدينة من الأعراب حذرا ~~من قريش أن يعرضوا بحرب فتثاقلوا عنه وخافوا قريشا على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعلى أنفسهم فأنزل الله تعالى: {سيقول لك المخلفون} الذين خلفهم ~~الله عن صحبتك إذا انصرفت إليهم فعاتبتهم عن التخلف: {شغلتنا} عن الخروج ~~معك {أموالنا وأهلونا} أي: ليس لنا من يقوم فيها إذا خرجنا {فاستغفر لنا} ~~تركنا الخروج معك ثم كذبهم الله تعالى في ذلك العذر فقال: {يقولون بألسنتهم ~~ما ليس في قلوبهم} الآية # PageV01P1008 # {بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا} ms498 وذلك أنهم ~~قالوا: إن محمدا وأصحابه أكلة رأس أي: قليلو العدد وأنهم لا لا يرجعون من ~~هذا الوجه أبدا فقال الله تعالى: {وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا} هالكين ~~عند الله تعالى بهذا الظن # PageV01P1009 # {ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا} # PageV01P1009 # {ولله ملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله غفورا ~~رحيما} # PageV01P1009 # {سيقول المخلفون} يعني: هؤلاء: {إذا انطلقتم إلى مغانم} يعني: عنائم خيبر ~~{ذرونا نتبعكم} إلى خيبر فنشهد معكم {يريدون أن يبدلوا كلام الله} يغيروا ~~وعد الله الذي وعد أهل الحديبية وذلك أن الله تعالى حكم لهم بغنائم خيبر ~~دون غيرهم {قل لن تتبعونا} إلى خيبر {كذلكم قال الله من قبل} أي: من قبل ~~مرجعنا إليكم إن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية دون غيرهم {فسيقولون بل ~~تحسدوننا} أن نصيب معكم من الغنائم # PageV01P1009 # {قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم} إلى قتال قوم {أولي بأس شديد} ~~وهم فارس والروم وقيل: بنو حنيفة أصحاب اليمامة {تقاتلونهم أو يسلمون} ~~يعني: أو هم يسلمون أصحاب مسيلمة الكذاب فيترك قتالهم {فإن تطيعوا} من ~~دعاكم إلى قتالهم {يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل} عام ~~الحديبية يعني: نافقتم وتركتم الجهاد {يعذبكم عذابا أليما} ثم ذكر أهل ~~العذر في التخلف عن الجهاد فقال: # PageV01P1010 # {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج} الآية ثم ~~ذكر خبر من أخلص نيته فقال: # PageV01P1010 # {لقد رضي الله عن المؤمنين} وكانوا ألفا وأربعمائة {إذ يبايعونك} ~~بالحديبية على أن يناجزوا قريشا ولا يفروا {تحت الشجرة} يعني: سمرة كانت ~~هنالك وهذه البيعة تسمى بيعة الرضوان {فعلم ما في قلوبهم} من الإخلاص ~~والوفاء {فأنزل} الله {السكينة عليهم} وهي الطمأنينة وثلج الصدر بالنصرة من ~~الله تعالى لرسوله {وأثابهم فتحا قريبا} أي: فتح خيبر # PageV01P1010 # {ومغانم كثيرة يأخذونها} يعني: عقار خيبر وأموالها # PageV01P1011 # {وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها} وهي الفتوح التي تفتح لهم إلى يوم ~~القيامة {فعجل لكم هذه} يعني: خيبر {وكف أيدي الناس عنكم} لما خرجوا وخلفوا ms499 ~~عيالهم بالمدينة حفظ الله عليهم عيالهم وقد همت اليهود بهم فقذف الله في ~~قلوبهم الرعب فانصرفوا {ولتكون} هزيمتهم وسلامتكم {آية للمؤمنين ويهديكم ~~صراطا مستقيما} يعني: طريق التوكل وتفويض الأمر إلى الله سبحانه في كل شيء # PageV01P1011 # {وأخرى} أي: ومغانم أخرى {لم تقدروا عليها} يعني: فارس والروم {قد أحاط ~~الله بها} علم أنه يفتحها لكم # PageV01P1011 # {ولو قاتلكم الذين كفروا} أي: أهل مكة لو قاتلوكم عام الحديبية {لولوا ~~الأدبار} لانهزموا عنك ولنصرت عليهم # PageV01P1011 # {سنة الله} كسنة الله في النصرة لأوليائه # PageV01P1011 # {وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة} من الله سبحانه على ~~المؤمنين بما أوقع من صلح الحديبية فكفهم عن القتال بمكة وذكر حسن عاقبة ~~ذلك في الآية الثانية وقوله: {من بعد أن أظفركم عليهم} وذلك أن رجالا من ~~قريش طافوا بعسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك العام ليصيبوا منهم ~~فأخذوا وأتي بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعفا عنهم وخلى سبيلهم وكان ~~ذلك سبب الصلح بينهم # PageV01P1011 # {هم الذين كفروا} يعني: أهل مكة {وصدوكم عن المسجد الحرام} منعوكم من ~~زيارة البيت {والهدي} ومنعوا الهدي {معكوفا} محبوسا {أن يبلغ محله} منحره ~~وكانت سبعين بدنة {ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات} بمكة {لم تعلموهم أن ~~تطئوهم} أي: لولا أن تطؤوهم في القتال لأنكم لم تعلموهم مؤمنين وهو قوله: ~~{بغير علم} {فتصيبكم منهم معرة} كفارة وعار وعيب من الكافرين يقولون: قتلوا ~~أهل دينهم {ليدخل الله في رحمته} دينه الإسلام {من يشاء} من أهل مكة قبل أن ~~يدخلوها {لو تزيلوا} تميز عنهم هؤلاء المؤمنين {لعذبنا الذين كفروا منهم ~~عذابا أليما} لأنزلنا بهم ما يكون عذابا لهم أليما بأيديكم # PageV01P1012 # {إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية} حين صدوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن البيت {فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى ~~المؤمنين} أي: الوقار حين صالحوهم ولم تأخذهم من الحمية ما أخذهم فيلجوا ~~ويقاتلوا {وألزمهم كلمة التقوى} توحيد الله والإيمان به وبرسوله: لا إله ~~إلا الله محمد رسول الله وقيل: يعني: ms500 بسم الله الرحمن الرحيم أبى المشركون ~~أن يقبلوا هذا لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب كتاب الصلح ~~بينهم وقالوا: اكتب باسمك اللهم فقال الله تعالى: {وكانوا أحق بها وأهلها} ~~أي: المؤمنين لأن الله اختارهم للإيمان وكانوا أحق بكلمة التقوى من غيرهم # PageV01P1012 # {لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق} الآية كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رأى في منامه قبل خروجه عام الحديبية كأنه وأصحابه يدخلون مكة محلقين ~~ومقصرين غير خائفين فلما خرج عام الحديبية كانوا قد وطنوا أنفسهم على دخول ~~مكة لرؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما صدوا عن البيت راب بعضهم ذلك ~~فأخبر الله تعالى أن تلك الرؤيا صادقة وأنهم يدخلونها إن شاء الله آمنين ~~وقوله: {فعلم ما لم تعلموا} علم الله تعالى أن الصلاح كان في ذاك الصلح ولم ~~تعلموا ذلك {فجعل من دون ذلك} أي: من دون دخولكم المسجد {فتحا قريبا} وهو ~~صلح الحديبية ولم يكن فتح في الإسلام كان أعظم من ذلك لأنه دخل في الإسلام ~~في تلك السنين مثل من كان في الإسلام قبل ذلك أو أكثر وقيل: يعني: فتح خيبر # PageV01P1013 # {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله} ليجعل دين ~~الحق ظاهرا على سائر الأديان عاليا عليها {وكفى بالله شهيدا} أنك مرسل ~~بالحق ثم حقق الله تلك الشهادة وبينها فقال: # PageV01P1013 # {محمد رسول الله والذين معه} من المؤمنين {أشداء} غلاظ {على الكفار رحماء ~~بينهم} متوادون متعاطفون {تراهم ركعا سجدا} في صلواتهم {يبتغون فضلا من ~~الله} أن يدخلهم الجنة {ورضوانا} أن يرضى عنه {سيماهم} علامتهم {في وجوههم ~~من أثر السجود} يعني: نورا وبياضا في وجوههم يوم القيامة يعرفون بذلك النور ~~أنهم سجدوا في دار الدنيا لله تعالى {ذلك مثلهم} صفة محمد صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه {في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه} فراخه ونباته ~~{فآزره} قواه وأعانه أي: قوى الشطأ الزرع كما قوى أمر محمد وأصحابه ~~والمعنى: أنهم يكونون قليلا ثم يكثرون وهذا مثل ضربه ms501 الله تعالى لنبيه عليه ~~السلام إذ خرج وحده فأيده بأصحابه كما قوى الطاقة من الزرع بما ينبت حوله ~~{فاستغلظ} فغلظ وقوي {فاستوى} ثم تلاحق نباته وقام على {سوقه} جمع ساق ~~{يعجب الزراع} بحسن نباته واستوائه {ليغيظ بهم الكفار} فعل الله تعالى ذلك ~~بمحمد وأصحابه ليغيظ بهم أهل الكفر {وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~منهم} أي: من أصحاب محمد عليه السلام {مغفرة وأجرا عظيما} # PageV01P1014 # {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} أي: لا تقدموا خلاف ~~الكتاب والسنة وقيل: لا تذبحوا قبل أن يذبح النبي عليه السلام في الأضحى ~~وقيل: لا تصوموا قبل صومه نزلت في النهي عن صوم يوم الشك والمعنى: لا ~~تسبقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء حتى يكون هو الذي يأمركم به ~~{واتقوا الله} في مخالفة أمره {إن الله سميع} لأقوالكم {عليم} بأحوالكم # PageV01P1015 # {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} نزلت في ثابت ابن ~~قيس بن شماس وكان جهوري الصوت وربما كان يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فينادي بصوته فأمره بغض الصوت عند مخاطبته {ولا تجهروا له بالقول كجهر ~~بعضكم لبعض} لا تنزلوه منزلة بعضكم من بعض فتقولوا: يا محمد ولكن خاطبوه ~~بالنبوة والسكينة والإعظام {أن تحبط أعمالكم} كي لا تبطل حسناتكم {وأنتم لا ~~تشعرون} أن خطابه بالجهر ورفع الصوت فوق صوته يحبط العمل فلما نزلت هذه ~~الآية خفض أبو بكر وعمر رضي الله عنهما صوتهما فما كلما النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلا كأخي السرار فأنزل الله تعالى: # PageV01P1015 # {إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم ~~للتقوى} أي: اختبرها وأخلصها للتقوى # PageV01P1016 # {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات} نزلت في وفد تميم أتوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليفاخروه فنادوا على الباب: يا محمد اخرج إلينا فإن مدحنا ~~زين وإن ذمنا شين فقال الله تعالى: {أكثرهم لا يعقلون} أي: إنهم جهال ولو ~~عقلوا لما فاخر رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV01P1016 # {ولو أنهم ms502 صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم} من إيذائهم إياك بالنداء ~~على بابك {والله غفور رحيم} لمن تاب منهم # PageV01P1016 # {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ} نزلت في الوليد بن عقبة بعثه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقا إلى قوم كانت بينه وبينهم ترة في ~~الجاهلية فخاف أن يأتيهم وانصرف من الطريق إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقال: إنهم منعوا الصدقة وقصدوا قتلي ذلك قوله: {إن جاءكم فاسق بنبأ ~~فتبينوا} أي: فاعلموا صدقه من كذبه {أن تصيبوا} لئلا تصيبوا {قوما بجهالة} ~~وذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أن يغزوهم حتى تبين له طاعتهم # PageV01P1016 # {واعلموا أن فيكم رسول الله} فلا تقولوا الباطل فإن الله يخبره {لو ~~يطيعكم في كثير من الأمر} لو أطاع مثل هذا المخبر الذي أخبره بما لا أصل له ~~{لعنتم} لائمتم ولهلكتم {ولكن الله حبب إليكم الإيمان} فأنتم تطيعون الله ~~ورسوله فلا تقعون في العنت يعني بهذا: المؤمنين المخلصين ثم أثنى عليهم ~~فقال: {أولئك هم الراشدون} # PageV01P1017 # {فضلا من الله} أي: الفضل من الله عليهم # PageV01P1017 # {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} نزلت في جمعين من الأنصار كان بينهما ~~قتال بالأيدي والنعال {فأصلحوا بينهما} بالدعاء إلى حكم كتاب الله فإن بغت ~~إحداهما على الأخرى أي: تعدت إحداهما على الأخرى وعدلت عن الحق {فقاتلوا} ~~الباغية حتى ترجع إلى أمر الله في كتابه {فإن فاءت} رجعت إلى الحق {فأصلحوا ~~بينهما} بحملهما على الإنصاف {وأقسطوا} وأعدلوا {إن الله يحب المقسطين} # PageV01P1017 # {إنما المؤمنون أخوة} في الدين والولاية {فأصلحوا بين أخويكم} إذا اختلفا ~~واقتتلا {واتقوا الله} في إصلاح ذات البين {لعلكم ترحمون} كي ترحموا به # PageV01P1018 # {يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم} الآية نهى الله تعالى المؤمنين ~~والمؤمنات أن يسخر بعضهم من بعض {عسى أن يكونوا} أي: المسخور منه {خيرا ~~منهم} من الساخر ومعنى السخرية ها هنا الازدارء والاحتقار {ولا تلمزوا ~~أنفسكم} لا يعب بعضكم بعضا {ولا تنابزوا بالألقاب} وهو أن يدعى الرجل بلقب ~~يكرهه نهى الله تعالى ms503 عن ذلك {بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان} يعني: إن ~~السخرية واللمز والتنابز فسوق بالمؤمنين وبئس ذلك بعد الإيمان # PageV01P1018 # {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم} وهو أن يظن ~~السوء بأهل الخير وبمن لا يعلم منه فسق {ولا تجسسوا} لا تطلبوا عورات ~~المسلمين ولا بتحثوا عن معايبهم {ولا يغتب بعضكم بعضا} لا تذكروا أحدكم ~~بشيء يكرهه وإن كان فيه ذلك الشيء {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا} ~~يعني: إن ذكراك أخاك على غيبة بسوء كأكل لحمه وهو ميت لا يحس بذلك ~~{فكرهتموه} إن كرهتم أكل لحمه ميتا فاكرهوا ذكره بسوء # PageV01P1018 # {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} أي: كلكم بنو أب واحد وأم ~~واحدة فلا تفاضل بينكم في النسب {وجعلناكم شعوبا} وهي رؤوس القبائل كربيعة ~~ومضر {وقبائل} وهي دون الشعوب كبكر من ربيعة وتميم من مضر {لتعارفوا} ليعرف ~~بعضكم بعضا في قرب النسب وبعده لا لتتفاخروا بها ثم أعلم أن أرفعهم عنده ~~منزلة أتقاهم فقال: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} الآية # PageV01P1019 # {قالت الأعراب آمنا} نزلت في نفر من بني أسد قدموا المدينة في سنة جدبة ~~بذرايهم وأظهروا كلمة الشهادة ولم يكونوا مؤمنين في السر فقال الله تعالى: ~~{قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} أي: لم تصدقوا الله ورسوله بقلوبكم ولكن ~~أظهرتم الطاعة مخافة القتل والسبي {ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا ~~الله ورسوله} ظاهرا وباطنا {لا يلتكم} لا ينقصكم {من} ثواب {أعمالكم شيئا} ~~الآية ثم بين حقيقة الإيمان والمؤمن فقال: # PageV01P1019 # {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون} أي هؤلاء هم الذين صدقوا في ~~إيمانهم لا من أسلم خوف السيف ورجاء المنفعة فلما نزلت الآيتان جاءت ~~الأعراب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلفوا بالله أنهم مؤمنون وعلم الله ~~غير ذلك منهم فأنزل الله تعالى: # PageV01P1019 # {قل أتعلمون الله بدينكم} الآية أي: أتعلمونه بما أنتم عليه وهو يعلم ذلك # PageV01P1020 # {يمنون عليك أن أسلموا} وذلك ms504 أنهم كانوا يقولون لنبي الله صلى الله عليه ~~وسلم: أتيناك بالعيال والأثقال طوعا ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان فأعطنا ~~فقال الله تعالى: {قل لا تمنوا علي} وقوله: {إن كنتم صادقين} أنكم مؤمنون ~~أي: لله المنة إن صدقتم في إيمانكم لا لكم # PageV01P1020 # {إن الله يعلم غيب السماوات والأرض والله بصير بما تعملون} # PageV01P1020 # {ق} قضي ما هو كائن إلى يوم القيامة {والقرآن المجيد} الكبير القدر ~~والكثير الخير # PageV01P1021 # {بل عجبوا} يعني: كفار مكة {أن جاءهم منذر منهم} محمد عليه السلام وهم ~~يعرفون نسبه وأمانته {فقال الكافرون هذا شيء عجيب} يعني: هذا الإنكار الذي ~~ينذرنا # PageV01P1021 # {أإذا متنا وكنا ترابا} نبعث؟ وهذا استفهام إنكار وجوابه محذوف ثم انكروا ~~ذلك أصلا فقالوا: {ذلك} أي: البعث {رجع بعيد} رد لا يكون قال الله تعالى: # PageV01P1021 # {قد علمنا ما تنقص الأرض منهم} ما تأكل من لحومهم {وعندنا كتاب حفيظ} أي: ~~اللوح المحفوظ من أن يدرس ويتغير وفيه جميع الأشياء المقدرة # PageV01P1021 # {بل كذبوا بالحق} أي: بالقرآن {لما جاءهم فهم في أمر مريج} ملتبس عليهم ~~مرة يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم ساحر ومرة: شاعر ومرة: معلم ثم دلهم ~~على قدرته فقال: # PageV01P1022 # {أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج} ~~شقوق وقوله: # PageV01P1022 # {من كل زوج بهيج} أي: من كل لون حسن # PageV01P1022 # {تبصرة} فعلنا ذلك تبصيرا ودلالة على قدرتنا {لكل عبد منيب} يرجع إلى ~~الله تعالى فيتفكر في قدرته وقوله: # PageV01P1022 # {وحب الحصيد} أي: ما يقتات من الحبوب # PageV01P1022 # {والنخل باسقات} طوالا {لها طلع نضيد} ثمر متراكب # PageV01P1022 # {رزقا للعباد} أي: آتينا هذا الأشياء للرزق {وأحيينا به} بذلك الماء ~~{بلدة ميتا كذلك الخروج} من القبور وقوله: # PageV01P1022 # {كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود} # PageV01P1022 # {وعاد وفرعون وإخوان لوط} # PageV01P1022 # {وقوم تبع} وهو ملك كان باليمن أسلم ودعا قومه إلى الإسلام فكذبوه وقوله: ~~{فحق وعيد} وجب عليهم العذاب # PageV01P1022 # {أفعيينا بالخلق الأول} أي: أعجزنا عنه حتى تعيى بالإعادة {بل هم في لبس} ~~شك {من خلق جديد} أي: البعث # PageV01P1022 # {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس ms505 به نفسه} يحدثه قلبه {ونحن أقرب ~~إليه} بالعلم {من حبل الوريد} وهو عرق في العنق # PageV01P1023 # {إذ يتلقى المتلقيان} أي: الملكان الحافظان يتلقيان ويأخذان ما يعمله ~~الإنسان فيثبتانه {عن اليمين وعن الشمال قعيد} قاعدان على جانبيه # PageV01P1023 # {ما يلفظ} يتكلم {من قول إلا لديه رقيب} حافظ {عتيد} حاضر # PageV01P1023 # {وجاءت سكرة الموت} أي: غمرته وشدته {بالحق} أي: من أمر الآخرة حتى يراه ~~الإنسان عيانا {ذلك ما كنت منه تحيد} أي: تهرب وتروغ يعني: الموت # PageV01P1023 # {ونفخ في الصور} أي: نفخة البعث {ذلك يوم الوعيد} الذي يوعد الله به ~~الكفار # PageV01P1023 # {وجاءت كل نفس} إلى المحشر {معها سائق} من الملائكة يسوقها {وشهيد} شاهد ~~عليها بعملها وهو الأيدي والأرجل فيقول الله تعالى: # PageV01P1023 # {لقد كنت في غفلة من هذا} اليوم {فكشفنا عنك غطاءك} فخلينا عنك سترك حتى ~~عاينته {فبصرك اليوم حديد} فعلمك بما أنت فيه نافذ # PageV01P1023 # {وقال قرينه} أي: الملك الموكل به: {هذا ما لدي عتيد} هذا الذي وكلتني به ~~قد أحضرته فأحضرت ديوان أعماله فيقول الله للملكين الموكلين بالإنسان: # PageV01P1023 # {ألقيا في جهنم كل كفار عنيد} عاص معرض عن الحق # PageV01P1023 # {مناع للخير} للزكاة المفروضة وكل حق في ماله {معتد} ظالم {مريب} شاك # PageV01P1024 # {الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد} # PageV01P1024 # {قال قرينه} من الشياطين: {ربنا ما أطغيته} ما أظللته {ولكن كان في ضلال ~~بعيد} أي: إنما طغى هو بضلاله وإنما دعوته فاستجاب لي كما قال في الإخبار ~~عن الشيطان: {إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي} فحينئذ يقول الله: # PageV01P1024 # {لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد} حذرتكم العقوبة في الدنيا على ~~لسان الرسل # PageV01P1024 # {ما يبدل القول لدي} لا تبديل لقولي ولا خلف لوعدي {وما أنا بظلام ~~للعبيد} فأعاقب بغير جرم # PageV01P1024 # {يوم نقول لجهنم هل امتلأت} وهذا استفهام تحقيق وذلك أن الله عز وجل ~~وعدها أن يملأها فلما ملأها قال لها: {هل امتلأت وتقول هل من مزيد} أي: هل ~~بقي في موضع لم يمتلىء أي قد امتلأت # PageV01P1024 # {وأزلفت الجنة} أدنيت الجنة {للمتقين} حتى يروها {غير بعيد} منهم ويقال ~~لهم: ms506 # PageV01P1024 # {هذا ما توعدون لكل أواب} رجاع إلى الله بالطاعة {حفيظ} حافظ لأمر الله # PageV01P1024 # {من خشي الرحمن بالغيب} خاف الله ولم يره {وجاء بقلب منيب} مقبل إلى طاعة ~~الله يقال لهم: # PageV01P1024 # {ادخلوها بسلام} بسلامة من العذاب {ذلك يوم الخلود} لأهل الجنة فيها # PageV01P1025 # {لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد} زيادة مما لم يخطر ببالهم وقيل: هو ~~الرؤية # PageV01P1025 # {وكم أهلكنا قبلهم} قبل أهل مكة {من قرن} جماعة من الناس {هم أشد منهم ~~بطشا فنقبوا} طوفوا في البلاد وفتشوا فلم يريوا محيصا من الموت # PageV01P1025 # {إن في ذلك} الذي ذكرت {لذكرى} لعظة وتذكيرا {لمن كان له قلب} أي: عقل ~~{أو ألقى السمع} أي: استمع القرآن {وهو شهيد} حاضر القلب وقوله: # PageV01P1025 # {وما مسنا من لغوب} أي: وما أصابنا تعب وإعياء وهذا رد على اليهود في ~~قولهم: إن الله تعالى استراح يوم السبت # PageV01P1025 # {فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك} صل لله {قبل طلوع الشمس} أي: صلاة ~~الفجر {وقبل الغروب} صلاة الظهر والعصر # PageV01P1025 # {ومن الليل فسبحه} أي: صلاتي العشاء {وأدبار السجود} أي: الركعتين بعد ~~المغرب # PageV01P1025 # {واستمع} يا محمد {يوم يناد المناد} وهو إسرافيل عليه السلام يقول: أيتها ~~العظام البالية واللحوم المتمزقة إن الله يأمركن أن تتجمعن لفصل القضاء {من ~~مكان قريب} من السماء وهو صخرة بيت المقدس أقرب موضع من الأرض إلى السماء # PageV01P1025 # {يوم يسمعون الصيحة بالحق} أي: نفخة البعث {ذلك يوم الخروج} من القبور # PageV01P1026 # {إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير} # PageV01P1026 # {يوم تشقق الأرض عنهم} فيخرجون {سراعا} # PageV01P1026 # {وما أنت عليهم بجبار} بمسلط يجبرهم على الإسلام وهذا قبل أن يوم بالقتال ~~{فذكر} فعظ {بالقرآن من يخاف وعيد} # PageV01P1026 # {والذاريات ذروا} أي: الرياح التي تذرو التراب # PageV01P1027 # {فالحاملات وقرا} وهي السحاب تحمل الماء # PageV01P1027 # {فالجاريات يسرا} السفن تجري في البحر بيسر {فالمقسمات أمرا} الملائكة ~~تأتي بأمر مختلف من الخصب والخصب والجدب والمطر والحوادث # PageV01P1027 # {فالمقسمات أمرا} # PageV01P1027 # {إنما توعدون} من الخير والشر والثواب والعقاب {لصادق} أقسم الله بهذه ~~الأشياء على صدق وعده # PageV01P1027 # {وإن الدين} الجزاء على الأعمال {لواقع} لكائن # PageV01P1027 # {والسماء ذات الحبك} الخلق الحسن ms507 # PageV01P1027 # {إنكم} يا أهل مكة {لفي قول مختلف} في أمر النبي صلى الله عليه وسلم # PageV01P1027 # {يؤفك عنه} يصرف عن الإيمان به {من أفك} صرف عن الخير # PageV01P1028 # {قتل الخراصون} لعن الكذابون يعني: المقتسمين # PageV01P1028 # {الذين هم في غمرة} غفلة {ساهون} لاهون # PageV01P1028 # {يسألون أيان يوم الدين} متى يوم الجزاء؟ استهزاء منهم قال الله تعالى: # PageV01P1028 # {يوم هم على النار يفتنون} أي: يقع الجزاء يوم هم على النار يفتنون ~~يحرقون ويعذبون وتقول لهم الخزنة: # PageV01P1028 # {ذوقوا فتنتكم} عذابكم {هذا الذي كنتم به تستعجلون} في الدنيا # PageV01P1028 # {إن المتقين في جنات وعيون} # PageV01P1028 # {آخذين ما آتاهم ربهم} من الثواب والكرامة {إنهم كانوا قبل ذلك} قبل ~~دخولهم الجنة {محسنين} # PageV01P1028 # {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} كانوا ينامون قليلا من الليل # PageV01P1028 # {وبالأسحار هم يستغفرون} # PageV01P1028 # {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} وهو الذي لا يسأل الناس ولا يكسب # PageV01P1028 # {وفي الأرض آيات} دلالات على قدرة الله تعالى ووحدانية {للموقنين} # PageV01P1028 # {وفي أنفسكم} أيضا آيات من تركيب الخلق وعجائب ما في الآدمي من خلقه ~~{أفلا تبصرون} ذلك # PageV01P1028 # {وفي السماء رزقكم} أي: الثلج والمطر الذي هو سبب الرزق والنبات من الأرض ~~{وما توعدون} ما ابتداء وخبره محذوف على تقدير: وما توعدون من البعث ~~والثواب والعقاب حق ودل على هذا المحذوف قوله: # PageV01P1028 # {فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون} أي: كما أنكم تتكلمون ~~أي: إنه معلوم بالدليل كما إن كلامكم إذا تكلمتم معلوم لكم ضرورة أنكم ~~تتكلمون ومثل رفع لأنه صفة لقوله: لحق ومن نصب أراد: إنه لحق حقا مثل ما ~~أنكم تنطقون # PageV01P1029 # {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين} بأن خدمهم بنفسه # PageV01P1029 # {إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما} سلموا سلاما {قال سلام} عليكم {قوم منكرون} ~~أي: أنتم قوم لا نعرفكم # PageV01P1029 # {فراغ} فعدل ومال {إلى أهله} وقوله: # PageV01P1029 # {فقربه إليهم قال ألا تأكلون} # PageV01P1029 # {فأوجس منهم خيفة} أي: وقع في نفسه الخوف منهم وقوله: # PageV01P1029 # {فأقبلت امرأته في صرة} أي: أخذت تصيح بشدة {فصكت} لطمت {وجهها وقالت} : ~~أنا {عجوز عقيم} فكيف ألد؟ # PageV01P1029 # {قالوا كذلك} كما اخبرناك {قال ربك} أي: نخبرك عن الله ms508 لا عن أنفسنا {إنه ~~هو الحكيم العليم} يقدر أن يجعل العقيم ولودا فلما قالوا ذلك علم إبراهيم ~~أنهم رسل وأنهم ملائكة صلوات الله عليهم # PageV01P1029 # الجزء السابع والعشرين: # {قال: فما خطبكم} أي: ما شأنكم وفيم أرسلتم؟ # PageV01P1030 # {قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} يعنون قوم لوط # PageV01P1030 # {لنرسل عليهم حجارة من طين} يعني: السجيل # PageV01P1030 # {مسومة عند ربك للمسرفين} معلمة على كل حجر منها اسم من يهلك به # PageV01P1030 # {فأخرجنا من كان فيها} يعني: من قرى قوم لوط {من المؤمنين} # PageV01P1030 # {فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} يعني: بيت لوط عليه السلام # PageV01P1030 # {وتركنا فيها} بأهلاكهم {آية} علامة للخائفين تدل على أن الله أهلكهم # PageV01P1030 # {وفي موسى} عطف على قوله: وفي الأرض {إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين} ~~بحجة واضحة # PageV01P1030 # {فتولى} فأعرض عن الإيمان {بركنه} مع جنوده وما كان يتقوى به وقوله: # PageV01P1030 # {وهو مليم} أي: أتى ما يلام عليه # PageV01P1030 # {وفي عاد} أيضا آية {إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم} وهي التي لا بركة ~~فيها ولا تأتي بخير # PageV01P1030 # {ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم} كالنبت الذي قد تحطم # PageV01P1030 # {وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين} إلى فناء آجالكم # PageV01P1031 # {فعتوا عن أمر ربهم} عصوه {فأخذتهم الصاعقة} العذاب المهلك # PageV01P1031 # {فما استطاعوا من قيام} أي: أن يقوموا بعذاب الله {وما كانوا منتصرين} ~~أي: لم ينصرهم أحد علينا # PageV01P1031 # {وقوم نوح} وأهلكنا قوم نوح قبل هؤلاء # PageV01P1031 # {والسماء بنيناها بأيد} بقوة {وإنا لموسعون} لقادرون وقيل: جاعلون بين ~~السماء والأرض سعة # PageV01P1031 # {والأرض فرشناها} مهدناها لكم {فنعم الماهدون} نحن # PageV01P1031 # {ومن كل شيء خلقنا زوجين} صنفين كالذكر والأنثى والحلو والحامض والنور ~~والظلمة {لعلكم تذكرون} فتعلموا أن خالق الأزواج فرد # PageV01P1031 # {ففروا} من عذاب الله إلى طاعته # PageV01P1031 # {ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين} # PageV01P1031 # {كذلك} كما أخبرناك {ما أتى الذين من قبلهم} من قبل أهل مكة {من رسول إلا ~~قالوا ساحر أو مجنون} # PageV01P1031 # {أتواصوا به} أوصى بعضهم بعضا بالتكذيب والألف للتوبيخ {بل هم قوم طاغون} ~~عاصون # PageV01P1031 # {فتول عنهم فما أنت بملوم} لأنك ms509 بلغت الرسالة # PageV01P1031 # {وذكر} ذكرهم بأيام الله {فإن الذكرى تنفع المؤمنين} # PageV01P1032 # {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} أي: إلا لآمرهم بعبادتي وأدعوهم ~~إليها وقيل: أراد المؤمنين منهم وكذا هو في قراءة ابن عباس: وما خلقت الجن ~~والإنس من المؤمنين إلا ليعبدون {ما أريد منهم من رزق} أن يرزقوا أنفسهم أو ~~أحدا من عبادي {وما أريد أن يطعمون} لأني أنا الرزاق والمطعم وقوله: # PageV01P1032 # {ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون} # PageV01P1032 # {المتين} أي: المبالغ في القوة # PageV01P1032 # {فإن للذين ظلموا} أي: أهل مكة {ذنوبا} نصيبا من العذاب {مثل ذنوب} نصيب ~~{أصحابهم} الذين هلكوا {فلا يستعجلون} إن أخرتهم إلى يوم القيامة # PageV01P1032 # {فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون} من يوم القيامة # PageV01P1032 # {والطور} أقسم الله تعالى بالجبل الذي كلم عليه موسى وهو جبل بمدين اسمه ~~زبير # PageV01P1033 # {وكتاب مسطور} مكتوب # PageV01P1033 # {في رق} وهو الجلد الذي يكتب فيه {منشور} مبسوط أي: دواوين الحفظة التي ~~أثبتت فيها أعمال بني آدم # PageV01P1033 # {والبيت المعمور} وهو بيت في السماء بإزاء الكعبة تزوره الملائكة # PageV01P1033 # {والسقف المرفوع} أي: السماء # PageV01P1033 # {والبحر المسجور} المملوء # PageV01P1034 # {إن عذاب ربك لواقع} لنازل كائن # PageV01P1034 # {ما له من دافع} # PageV01P1034 # {يوم تمور السماء مورا} تتحرك وتضطرب وتدور يعني: يوم القيامة # PageV01P1034 # {وتسير الجبال سيرا} # PageV01P1034 # {فويل يومئذ للمكذبين} # PageV01P1034 # {الذين هم في خوض} باطل {يلعبون} أي: تشاغلهم بكفرهم # PageV01P1034 # {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا} يدفعون إليها دفعا عنيفا ويقال لهم: # PageV01P1034 # {هذه النار التي كنتم بها تكذبون} # PageV01P1034 # {أفسحر هذا} الذي ترون {أم أنتم لا تبصرون} وهذا توبيخ لهم والمعنى: ~~أتصدقون الآن عذاب الله وقوله: # PageV01P1034 # {اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون} # PageV01P1034 # {إن المتقين في جنات ونعيم} # PageV01P1034 # {فاكهين بما آتاهم ربهم} أي: معجبين به # PageV01P1034 # {كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون} # PageV01P1034 # {متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين} # PageV01P1034 # {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم} يريد: إنه يلحق ~~الأولاد بدرجة الآباء في الجنة إذا كانوا على مراتب وكذلك الآباء بدرجة ~~الأبناء لتقر بذلك أعينهم فيلحق بعضهم بعضا إذا اجتمعوا في ms510 الإيمان من غير ~~أن ينقص من أجر من هو أحسن عملا شيئا بزيارته في درجة الأنقص عملا وهو ~~قوله: {وما ألتناهم} أي: وما نقصناهم {من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب} ~~بما عمل من خير أو شر {رهين} مرهون يؤخذ به # PageV01P1034 # {وأمددناهم بفاكهة ولحم} أي: زدناهم # PageV01P1035 # {يتنازعون} يتناولون ويأخذ بعضهم من بعض {فيها كأسا لا لغو فيها ولا ~~تأثيم} لا يجري بينهم فيها باطل ولا إثم كما يجري بين شرب الخمر في الدنيا # PageV01P1035 # {ويطوف عليهم} بالخدمة {غلمان لهم كأنهم} في بياضهم وصفائهم {لؤلؤ مكنون} ~~مخزون مصون # PageV01P1035 # {وأقبل بعضهم على بعض} في الجنة {يتساءلون} عن أحوالهم التي كانت في ~~الدنيا # PageV01P1035 # {قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين} خائفين من عذاب الله # PageV01P1035 # {فمن الله علينا} بالجنة {ووقانا عذاب السموم} عذاب سموم جهنم وهو نارها ~~وحرارتها # PageV01P1035 # {إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم} # PageV01P1035 # {فذكر} فذكرهم يا محمد الجنة والنار {فما أنت بنعمة ربك} برحمة ربك ~~وإكرامه إياك بالنبوة {بكاهن} تخبر بما في غد من غير وحي {ولا مجنون} كما ~~تقولون # PageV01P1035 # {أم يقولون} بل أيقولون: هو {شاعر نتربص به ريب المنون} ننتظر به الموت ~~فيهلك # PageV01P1035 # {قل تربصوا فإني معكم من المتربصين} حتى يأتي أمر الله فيكم # PageV01P1036 # {أم تأمرهم أحلامهم} عقولهم {بهذا} أي: بترك قبول الحق من صاحب المعجزة ~~{أم هم قوم طاغون} أي: أم يكفرون طغيانا بعد ظهور الحق # PageV01P1036 # {أم يقولون تقوله} أي: القرآن من قبل نفسه ليس كما يقولون {بل لا يؤمنون} ~~استكبارا # PageV01P1036 # {فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين} أن محمدا يقوله من قبل نفسه # PageV01P1036 # {أم خلقوا من غير شيء} أي: لغير شيء يعني: أخلقوا عبثا وسدى {أم هم ~~الخالقون} أنفسهم # PageV01P1036 # {أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون} # PageV01P1036 # {أم عندهم خزائن ربك} ما في خزائن ربك من العلم بما يكون في غد {أم هم ~~المصيطرون} المسلطون الجبارون # PageV01P1036 # {أم لهم سلم} مرقى إلى السماء {يستمعون فيه} أن الذي هم عليه حق {فليأت ~~مستمعهم} إن ادعوا ذلك {بسلطان مبين} بحجة واضحة ثم ms511 سفه أحلامهم في جعلهم ~~البنات لله فقال: # PageV01P1036 # {أم له البنات ولكم البنون} # PageV01P1036 # {أم تسألهم أجرا} على ما جئتهم به {فهم من مغرم} غرم {مثقلون} مجهدون ~~والمعنى: إن الحجة واجبة عليهم من كل جهة # PageV01P1036 # {أم عندهم الغيب} علم ما يؤول إليه أمر محمد صلى الله عليه وسلم {فهم ~~يكتبون} يحكمون بأنه يموت فتسريح منه # PageV01P1037 # {أم يريدون كيدا} مكرا بكم في دار الندوة {فالذين كفروا هم المكيدون} ~~المجزيون بكيدهم لأن الله تعالى حفظ نبيه عليه السلام من مكرهم وقتلوا هم ~~ببدر # PageV01P1037 # {أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون} # PageV01P1037 # {وإن يروا كسفا} قطعا {من السماء ساقطا يقولوا} لعنادهم وفرط شقاوتهم: ~~{سحاب مركوم} بعضه على بعض وهذا جواب لقولهم: {فأسقط علينا كسفا من السماء} ~~أخبر الله تعالى أنه لو فعل ذلك لم يؤمنوا # PageV01P1037 # {فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون} يموتون ثم أخبر أنه يعجل لهم ~~العذاب في الدنيا فقال: # PageV01P1037 # {يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون} # PageV01P1037 # {وإن للذين ظلموا} كفروا {عذابا دون ذلك} قبل موتهم وهو الجوع والقحط سبع ~~سنين ثم أمره بالصبر فقال: # PageV01P1037 # {واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا} بحيث نراك ونحفظك ونرعاك {وسبح بحمد ربك ~~حين تقوم} من مجلسك قل: سبحانك اللهم وبحمدك # PageV01P1037 # {ومن الليل} فسبحه أي: صل له صلاتي العشاء {وإدبار النجوم} أي: ركعتي ~~الفجر # PageV01P1037 # {والنجم إذا هوى} أي: والثريا إذا سقطت وقيل: القرآن إذا نزل متفرقا ~~نجوما # PageV01P1038 # {ما ضل صاحبكم} محمد عليه السلام {وما غوى} # PageV01P1038 # {وما ينطق عن الهوى} ما الذي يتكلم به مما قاله بهواه # PageV01P1038 # {إن هو} ما هو {إلا وحي يوحى} إليه # PageV01P1038 # {علمه شديد القوى} أي: جبريل عليه السلام # PageV01P1038 # {ذو مرة} قوة شديدة {فاستوى} جبريل عليه السلام في صورته التي خلقه الله ~~عز وجل عليها # PageV01P1038 # {وهو بالأفق الأعلى} وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله أن يريه ~~نفسه على صورته فواعده ذلك بحراء فطلع له جبريل عليه السلام من الشرق فسد ~~الأفق إلى المغرب # PageV01P1038 # {ثم دنا فتدلى} هذا من المقلوب أي: ثم ms512 تدلى أي: نزل من السماء فدنا من ~~محمد عليه السلام # PageV01P1038 # {فكان} منه في القرب على قدر {قوسين أو أدنى} والمعنى: أنه بعد ما رأى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من عظمه وهاله ذلك رده الله تعالى إلى صورة ~~آدمي حتى قرب من النبي صلى الله عليه وسلم للوحي وذلك قوله: # PageV01P1039 # {فأوحى إلى عبده} محمد صلى الله عليه وسلم {ما أوحى} الله عز وجل إلى ~~جبريل عليه السلام # PageV01P1039 # {ما كذب الفؤاد ما رأى} أي: لم يكذب قلب محمد عليه السلام فيما رأى ليلة ~~المعراج وذلك أن الله جعل بصره في فؤاده حتى رآه وحقق الله تعالى تلك ~~الرؤية وقال: إنها كانت رؤية حقيقة ولم تكن كذبا # PageV01P1039 # {أفتمارونه على ما يرى} أفتجادلونه في أنه رأى الله عز وجل # PageV01P1039 # {ولقد رآه} ربه وقيل: رأى جبريل على صورته التي خلق عليها {نزلة أخرى} ~~مرة أخرى # PageV01P1039 # {عند سدرة المنتهى} وهي شجرة إليها ينتهي علم الخلق وما وراءها غيب لا ~~يعلمه إلا الله عز وجل # PageV01P1039 # {عندها جنة المأوى} وهي جنة تصير إليها أرواح الشهداء # PageV01P1039 # {إذ يغشى السدرة ما يغشى} قيل: يغشاها فراش من ذهب وقيل: الملائكة أمثال ~~الغربان # PageV01P1039 # {ما زاغ البصر وما طغى} هذا وصف أدب النبي صلى الله عليه وسلم ليلة ~~المعراج أي: لم يمل بصره عما قصده له ولا جاوز إلى ما أمر به # PageV01P1039 # {لقد رأى من آيات ربه الكبرى} أي: ما رأى من الآيات العظام تلك الليلة # PageV01P1040 # {أفرأيتم اللات والعزى} # PageV01P1040 # {ومناة الثالثة الأخرى} هذه أصنام من حجارة كانت في جوف الكعبة والمعنى ~~أخبرنا عن هذه الإناث التي تعبدونها وتزعمون أنها بنات الله ألله هي وأنتم ~~تختارون الذكران وذلك قوله: # PageV01P1040 # {ألكم الذكر وله الأنثى} # PageV01P1040 # {تلك إذا قسمة ضيزى} جائرة ناقصة # PageV01P1040 # {إن هي} ما هذه الأوثان {إلا أسماء} لا حقيقة لها {سميتموها أنتم وآبآؤكم ~~ما أنزل الله بها} بعبادتها {من سلطان} حجة وبرهان {إن يتبعون} ما يتبعون ~~في عبادتها وأنها شفعاء لهم {إلا الظن وما تهوى الأنفس} يعني: إن ذلك شيء ~~ظنوه وأمر سولت ms513 لهم أنفسهم {ولقد جاءهم من ربهم الهدى} البيان على لسان ~~محمد صلى الله عليه وسلم # PageV01P1040 # {أم للإنسان ما تمنى} أيظنون أن لهم ما تمنوا من شفاعة الأصنام؟ ليس كما ~~تمنوا بل # PageV01P1040 # {فلله الآخرة والأولى} فلا يجري في الدارين إلا ما يريد # PageV01P1041 # {وكم من ملك في السماوات} هو أكرم على الله من هذه الأصنام {لا تغني ~~شفاعتهم} عن أحد {شيئا إلا من بعد أن يأذن الله} لهم في ذلك {لمن يشاء ~~ويرضى} كقوله: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} # PageV01P1041 # {إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى} يقولون: إنهم ~~بنات الله # PageV01P1041 # {وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا} ~~إن ظنهم لا يدفع عنهم من العذاب شيئا # PageV01P1041 # {فأعرض} يا محمد {عن من تولى عن ذكرنا} أعرض عن القرآن {ولم يرد إلا ~~الحياة الدنيا} # PageV01P1041 # {ذلك مبلغهم من العلم} يقول: ذلك نهاية علمهم أن آثروا الدنيا على الآخرة ~~وقوله: # PageV01P1041 # {ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي ~~الذين أحسنوا بالحسنى} # PageV01P1041 # {إلا اللمم} يعني: صغار الذنوب كالنظرة والقبلة وقوله: {إذ أنشأكم من ~~الأرض} يعني: خلق أباكم من التراب {وإذ أنتم أجنة} جمع جنين {فلا تزكوا ~~أنفسكم} لا تمدحوها {هو أعلم بمن اتقى} عمل حسنة # PageV01P1041 # {أفرأيت الذي تولى} أعرض عن الإيمان يعني: الوليد بن المغيرة وكان قد ~~ابتع رسول الله صلى الله عليه وسلم فعيره بعض المشركين على ذلك فقال: إني ~~أخشى عذاب الله فضمن له إن هو أعطاه شيئا من ماله إلى شركه أن يتحمل عنه ~~عذاب الله فرجع في الشرك وأعطى صاحبه الضامن من بعض ما كان ضمن له ومنعه ~~الباقي وذلك قوله: # PageV01P1042 # {وأعطى قليلا وأكدى} أي: قطع ذلك ومنعه # PageV01P1042 # {أعنده علم الغيب فهو يرى} ما غاب من أمر الآخرة حتى علم أن غيره يحمل ~~عنه العذاب # PageV01P1042 # {أم لم ينبأ بما في صحف موسى} أسفار التوراة # PageV01P1042 # {و} صحف {إبراهيم الذي وفى} أكمل ما أمر به أتمه ثم بين ذلك فقال: ms514 # PageV01P1042 # {ألا تزر وازرة وزر أخرى} أي: لا تؤخذ نفس بمأثم غيرها # PageV01P1042 # {وإن ليس للإنسان إلا ما سعى} عمل لآخرته # PageV01P1042 # {وإن سعيه} عمله {سوف يرى} في ميزانه من خير وشر # PageV01P1042 # {ثم يجزاه} يجزى عليه {الجزاء الأوفى} الأتم # PageV01P1043 # {وأن إلى ربك المنتهى} المصير والمرجع # PageV01P1043 # {وأنه هو أضحك} من شاء من خلقه {وأبكى} نم شاء منهم # PageV01P1043 # {وأنه هو أمات} في الدنيا {وأحيا} للبعث وقوله: # PageV01P1043 # {وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى} # PageV01P1043 # {إذا تمنى} أي: نصب في الرحم # PageV01P1043 # {وأن عليه النشأة الأخرى} الخلق الآخر بعد الموت # PageV01P1043 # {وأنه هو أغنى} بالمال {وأقنى} أرضى بما أعطى وقيل: أقنى: أعطى أصول ~~الأموال وما يتخذ فيه قنية # PageV01P1043 # {وأنه هو رب الشعرى} وهي كوكب خلف الجوزاء كانت تعبد في الجاهلية # PageV01P1043 # {وأنه أهلك عادا الأولى} قوم هود # PageV01P1043 # {وثمود فما أبقى} # PageV01P1043 # {وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى} # PageV01P1043 # {والمؤتفكة} قرى قوم لوط {أهوى} أسقطها إلى الأرض بعد رفعها # PageV01P1043 # {فغشاها ما غشى} ألبسها العذاب والحجارة # PageV01P1043 # {فبأي آلاء ربك تتمارى} بأي نعم ربك التي تدل على توحيده وقدرته تتشكك ~~أيها الإنسان؟ # PageV01P1043 # {هذا} محمد {نذير من النذر الأولى} أي: هو رسول أرسل إليكم كما أرسل من ~~قبله من الرسل # PageV01P1043 # {أزفت الآزفة} قربت القيامة # PageV01P1044 # {ليس لها من دون الله كاشفة} لا يكشف عنها إلا الله تعالى كقوله: {لا ~~يجليها لوقتها إلا هو} # PageV01P1044 # {أفمن هذا الحديث} أي: القرآن {تعجبون} # PageV01P1044 # {وتضحكون ولا تبكون} # PageV01P1044 # {وأنتم سامدون} لاهون غافلون # PageV01P1044 # {فاسجدوا لله واعبدوا} معناه: فاسجدوا لله واعبدوا الذي خلق السماوات ~~والأرض ولا تسجدوا للأصنام التي ذكرت في هذه السورة # PageV01P1044 # {اقتربت الساعة} دنت القيامة {وانشق القمر} انفلق بنصفين على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وذلك أن أهل مكة سألوه آية فأراهم القمر فلقتين ~~حتى رأوا حراء بنيهما فأخبر الله تعالى أن ذلك من علامات قرب الساعة # PageV01P1045 # {وإن يروا} يعني: أهل مكة {آية} تدل على صدق محمد صلى الله عليه وسلم ~~{يعرضوا ويقولوا سحر مستمر} ذاهب باطل يذهب وقيل: محكم شديد وقوله: # PageV01P1045 # {وكل أمر مستقر} أي: يستقر قرار تكذيبهم وقرار ms515 تصديق المؤمنين يعني: عند ~~ظهور الثواب والعقاب # PageV01P1045 # {ولقد جاءهم} جاء أهل مكة {من الأنباء} أخبار إهلاك الأمم المكذبة {ما ~~فيه مزدجر} متناهى منتهى # PageV01P1045 # {حكمة بالغة} أي: ما أتاهم من أخبار من قبلهم حكمة بالغة تامة ليس فيها ~~نقصان أي: القرآن وذلك أن تلك الأخبار قصت عليهم في القرآن {فما تغن النذر} ~~جمع نذير أي: فليست تغني عن التكذيب # PageV01P1046 # {فتول عنهم} وتم الكلام ثم قال: {يوم يدع الداع إلى شيء نكر} منكر وهو ~~النار # PageV01P1046 # {خشعا} ذليلة {أبصارهم يخرجون من الأجداث} القبور {كأنهم جراد منتشر} ~~كقوله: {كالفراش المبثوث} # PageV01P1046 # {مهطعين} مقبلين ناظرين {إلى الداع} إلى من يدعوهم إلى المحشر {يقول ~~الكافرون هذا يوم عسر} شديد # PageV01P1046 # {كذبت قبلهم} قبل أهل مكة {قوم نوح فكذبوا عبدنا} نوحا {وقالوا: مجنون ~~وازدجر} زجر ونهر ونهي عن دعوته ومقالته # PageV01P1046 # {فدعا ربه أني مغلوب} مقهور {فانتصر} فانتقم لي منهم # PageV01P1046 # {ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر} سائل # PageV01P1046 # {وفجرنا الأرض عيونا} فتحناها بعيون الماء {فالتقى الماء} ماء السماء ~~وماء الأرض {على أمر قد قدر} قضي عليهم في أم الكتاب # PageV01P1046 # {وحملناه} أي: نوحا {على ذات ألواح} وهي السفينة {ودسر} يعني: ما تشد به ~~السفينة من المسامير والشرط # PageV01P1047 # {تجري بأعيننا} بمرأى من وحفظ {جزاء لمن كان كفر} يعني: نوحا أي: فعلنا ~~ذلك ثوابا له إذ كفر به وكذب # PageV01P1047 # {ولقد تركناها آية} تركنا تلك القصة آية: علامة ليعتبر بها {فهل من مدكر} ~~متعظ بها # PageV01P1047 # {فكيف كان عذابي} استفهام معناه التقرير {ونذر} أي: إنذاري # PageV01P1047 # {ولقد يسرنا القرآن للذكر} سهلناه للحفظ فليس يحفظ كتاب من كتب الله ~~ظاهرا إلا القرآن {فهل من مدكر} متعظ بمواعظه # PageV01P1047 # {كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر} # PageV01P1047 # {إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا} شديدة ذات صوت {في يوم نحس} شؤم {مستمر} ~~دائم الشؤم # PageV01P1047 # {تنزع الناس} تقلعهم من مواضعهم {كأنهم أعجاز نخل} أصول نخل {منقعر} ~~منقطع ساقط شبهوا وقد كبتهم الريح على وجوههم بنخيل سقطت على الأرض # PageV01P1047 # {فكيف كان عذابي ونذر} # PageV01P1047 # {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} # PageV01P1047 # {كذبت ثمود بالنذر} جمع نذير وقوله: # PageV01P1047 # {إنا ms516 إذا لفي ضلال} ذهاب عن الصواب {وسعر} جنون # PageV01P1048 # {أألقي الذكر عليه من بيننا} أنكروا أن يكون مخصوما بالوحي من بينهم {بل ~~هو كذاب أشر} بطر يريد أن يتعظم علينا # PageV01P1048 # {سيعلمون غدا} عند نزول العذاب بهم {من الكذاب الأشر} # PageV01P1048 # {إنا مرسلو الناقة} مخرجوها من الهضبة كما سألوا {فتنة لهم} محنة لهم ~~لنختبرهم {فارتقبهم} انتظر ما هم صانعون {واصطبر} # PageV01P1048 # {ونبئهم أن الماء قسمة بينهم} بين ثمود والناقة غبا لهم يوم ولها يوم {كل ~~شرب} نصيب من الماء {محتضر} يحضره القوم يوما والناقة يوما # PageV01P1048 # {فنادوا صاحبهم} قدارا عاقر الناقة {فتعاطى} تناول الناقة بالعقر فعقرها ~~وقوله: # PageV01P1048 # {فكيف كان عذابي ونذر} # PageV01P1048 # {كهشيم المحتظر} هو الرجل يجعل لغنمه حظيرة بالشجر والشوك دون السباع مما ~~سقط من ذلك فداسته الغنم فهو الهشيم وقوله: # PageV01P1048 # {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} # PageV01P1048 # {كذبت قوم لوط بالنذر} # PageV01P1048 # {إلا آل لوط} أي: أتباعه على دينه من أهله وأمته {نجيناهم} من العذاب ~~{بسحر} من الأسحار كقوله: {فأسر بأهلك} الآية؟ # PageV01P1048 # {نعمة من عندنا} عليهم بالإنجاء {كذلك} كما جزينا لوطا وآله {نجزي من ~~شكر} آمن بالله وأطاعه # PageV01P1049 # {ولقد أنذرهم} خوفهم لوط {بطشتنا} أخذنا إياهم بالعقوبة {فتماروا بالنذر} ~~كذبوا بإنكاره شكا منهم # PageV01P1049 # {ولقد راودوه عن ضيفه} سألوه أن يخلي بينهم وبين القوم الذين أتوه في ~~صورة الأضياف وكانوا ملائكة {فطمسنا أعينهم} أعميناها وصيرناها كسائر الوجه ~~وقلنا لهم: {فذوقوا عذابي ونذر} # PageV01P1049 # {ولقد صبحهم بكرة} جاءهم صباحا {عذاب مستقر} ثابت لأنه أفضى بهم إلى عذاب ~~الآخرة # PageV01P1049 # {فذوقوا عذابي ونذر} # PageV01P1049 # {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} # PageV01P1049 # {ولقد جاء آل فرعون النذر} الإنذار على لسان موسى وهارون عليهما السلام # PageV01P1039 # {كذبوا بآياتنا} التسع {كلها فأخذناهم} بالعذاب {أخذ عزيز} قوي {مقتدر} ~~قادر لا يعجزه شيء ثم خاطب العرب فقال: # PageV01P1049 # {أكفاركم خير من أولئكم} الذين ذكرنا قصتهم {أم لكم براءة} من العذاب {في ~~الزبر} الكتب تأمنون بها من العذاب # PageV01P1049 # {أم يقولون} كفار مكة: {نحن جميع منتصر} جماعة منصورون # PageV01P1049 # {سيهزم الجمع} أي: جمعهم {ويولون الدبر} ينهزمون فيرجعون على أدباره وكان ~~هذا يوم ms517 بدر # PageV01P1049 # {بل الساعة موعدهم} للعذاب {والساعة أدهى وأمر} أشد أمرا وأشد مرارة مما ~~يلحقهم في الدنيا # PageV01P1050 # {إن المجرمين في ضلال} في الدنيا {وسعر} نار في الآخرة # PageV01P1050 # {يوم يسحبون} يجرون {في النار على وجوههم} ويقال لهم: {ذوقوا مس سقر} ~~إصابة جهنم إياكم بالعذاب # PageV01P1050 # {إنا كل شيء خلقناه بقدر} أي: كل ما خلقناه فمقدور مكتوب في اللوح ~~المحفوظ وهذه الآيات نزلت في القدرية الذين يكذبون بالقدر # PageV01P1050 # {وما أمرنا} لشيء إذا أردنا تكوينه {إلا واحدة} كلمة واحدة وهي كن {كلمح ~~بالبصر} في السرعة كخطفة البصر # PageV01P1050 # {ولقد أهلكنا أشياعكم} أشباهكم في الكفر من الأمم الماضية # PageV01P1050 # {وكل شيء فعلوه في الزبر} في كتب الحفظة # PageV01P1050 # {وكل صغير وكبير} من أعمالهم {مستطر} مكتوب # PageV01P1050 # {إن المتقين في جنات ونهر} ضياء وسعة وقيل: أراد أنهارا فوحد لوفاق ~~الفواصل # PageV01P1051 # {في مقعد صدق} في مجلس لا لغو فيه ولا تأثيم {عند مليك مقتدر} وهو الله ~~تعالى وعند إشارة إلى الرتبة والقربة من فضل الله ورحمته # PageV01P1051 # {الرحمن} # PageV01P1052 # {علم القرآن} علم نبيه عليه السلام القرآن ليس كما يقول المشركون: إنما ~~يعلمه بشر وقيل: معناه: يسر القرآن لأن يذكر فعلمه هذه الأمة حتى حفظوه # PageV01P1052 # {خلق الإنسان} يعني: النبي صلى الله عليه وسلم # PageV01P1052 # {علمه البيان} القرآن الذين فيه بيان كل شيء وقيل: {خلق الإنسان} يعني: ~~ابن آدم فعلمه النطق وفضله به على سائر الحيوان # PageV01P1052 # {الشمس والقمر} يجريان {بحسبان} بحساب لا يجاوزانه # PageV01P1052 # {والنجم} كل نبت لا يقوم على ساق ولا يبقى على الشتاء {والشجر يسجدان} ~~يخضعان لله تعالى بما يريد منهما # PageV01P1052 # {والسماء رفعها} فوق الأرض {ووضع الميزان} العدل والإنصاف # PageV01P1053 # {أن لا} لئلا {تطغوا} تجاوزوا القدر {في الميزان} # PageV01P1053 # {وأقيموا الوزن بالقسط} بالعدل {ولا تخسروا الميزان} لا تنقصوا الوزن # PageV01P1053 # {والأرض وضعها للأنام} للجن والإنس # PageV01P1053 # {فيها فاكهة} أنواع الفواكه {والنخل ذات الأكمام} أوعية الثمر # PageV01P1053 # {والحب ذو العصف} أي: ورق الزرع وقيل: هو التبن {والريحان} الرزق ثم خاطب ~~الجن والإنس فقال: # PageV01P1053 # {فبأي آلاء} نعم {ربكما} من هذه الأشياء التي ذكرها {تكذبان} لأنها كلها ~~منعم بها عليكم في دلالتها إياكم على ms518 وحدانية الله سبحانه ثم كرر في هذه ~~السورة هذه الآية توكيدا وتذكيرا لنعمه # PageV01P1053 # {خلق الإنسان} آدم {من صلصال} طين يابس يسمع له صلصلة {كالفخار} وهو ما ~~طبخ من الطين # PageV01P1053 # {وخلق الجان} أي: أبا الجن {من مارج} من لهب النار الخالص # PageV01P1053 # {فبأي آلاء ربكما تكذبان} # PageV01P1053 # {رب المشرقين ورب المغربين} مشرق الصيف ومشرق الشتاء وكذلك المغربان # PageV01P1053 # {فبأي آلاء ربكما تكذبان} # PageV01P1054 # {مرج البحرين} خلط البحر العذب والبحر المالح {يلتقيان} يجتمعان وذلك أن ~~البحر المالح فيه عيون ماء عذب # PageV01P1054 # {بينهما برزخ} حاجز من قدرة الله {لا يبغيان} لا يختلطان ولا يجاوزان ما ~~قدر الله لهما فلا الملح يختلط بالعذب ولا العذب يختلط بالملح # PageV01P1054 # {فبأي آلاء ربكما تكذبان} # PageV01P1054 # {يخرج منهما} أراد: من أحدهما وهو الملح {اللؤلؤ} وهو الحب الذي يخرج من ~~البحر {والمرجان} صغار اللؤلؤ # PageV01P1054 # {فبأي آلاء ربكما تكذبان} # PageV01P1054 # {وله الجوار} السفن {المنشآت} المرفوعات {كالأعلام} كالجبال في العظم # PageV01P1054 # {فبأي آلاء ربكما تكذبان} # PageV01P1054 # {كل من عليها} على الأرض من حيوان {فان} هالك # PageV01P1054 # {ويبقى وجه ربك} وهو السيد {ذو الجلال} العظمة {والإكرام} لأنبيائه ~~وأوليائه # PageV01P1054 # {فبأي آلاء ربكما تكذبان} # PageV01P1054 # {يسأله من في السماوات والأرض} من ملك وإنس وجن الرزق والمغفرة وما ~~يحتاجون إليه {كل يوم هو في شأن} من إظهار أفعاله وإحداث ما يريد من إحياء ~~وإماتة وخفض ورفع وقبض وبسط # PageV01P1054 # {فبأي آلاء ربكما تكذبان} # PageV01P1054 # {سنفرغ لكم} سنقصد لحسابكم بعد الإمهال {أيها الثقلان} يعني: الجن والإنس # PageV01P1054 # {فبأي آلاء ربكما تكذبان} # PageV01P1054 # {يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا} تخرجوا {من أقطار السماوات ~~والأرض} نواحيها هاربين من الموت {فانفذوا} فاخرجوا {لا تنفذون إلا بسلطان} ~~أي: حيث ما كنتم شاهدتم حجة الله وسلطانا يدل على أنه واحد # PageV01P1055 # {فبأي آلاء ربكما تكذبان} # PageV01P1055 # {يرسل عليكما شواظ من نار} وهو اللهب الذي لا دخان له {ونحاس} وهو الدخان ~~الذي لا لهب له أي: يرسل هذا مرة وهو في يوم القيامة يحاط على الخلق بلسان ~~من نار {فلا تنتصران} أي: تمتنعان # PageV01P1055 # {فبأي آلاء ربكما تكذبان} # PageV01P1055 # {فإذا انشقت السماء} انفجرت أبوبا لنزول الملائكة {فكانت وردة} ms519 في اختلاف ~~ألوانه # PageV01P1055 # {فبأي آلاء ربكما تكذبان} # PageV01P1055 # {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه} سؤال استفهام ولكن يسألون سؤال تقريع وتوبيخ # PageV01P1055 # {فبأي آلاء ربكما تكذبان} # PageV01P1055 # {يعرف المجرمون بسيماهم} بعلامتهم وهي سواد الوجوه وزرقة العيون {فيؤخذ ~~بالنواصي والأقدام} تضم نواصيهم إلى أقامهم ويلقون في النار والنواصي: جمع ~~الناصية وهو شعر الجبهة ثم يقال لهم: # PageV01P1055 # {فبأي آلاء ربكما تكذبان} # PageV01P1055 # {هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون} # PageV01P1055 # {يطوفون بينها وبين حميم آن} وهو الذي قد انتهى في الحرارة والمعنى أنهم ~~إذا استغاثوا من النار جعل غيائهم الحميم الآني فيطاف بهم مرة إلى الحميم ~~مرة إلى النار # PageV01P1056 # {فبأي آلاء ربكما تكذبان} # PageV01P1056 # {ولمن خاف مقام ربه} قيامه بين يدي الله تعالى للحساب فترك المعصية ~~{جنتان} # PageV01P1056 # {فبأي آلاء ربكما تكذبان} # PageV01P1056 # {ذواتا أفنان} أغصان # PageV01P1056 # {فبأي آلاء ربكما تكذبان} # PageV01P1056 # {فيهما عينان تجريان} إحداهما بالماء الزلال والأخرى بالخمر # PageV01P1056 # {فبأي آلاء ربكما تكذبان} # PageV01P1056 # {فيهما من كل فاكهة زوجان} نوعان كلاهما حلو # PageV01P1056 # {فبأي آلاء ربكما تكذبان} # PageV01P1056 # {متكئين على فرش} جمع فراش {بطائنها} ما بطن منها وهو ضد الظاهر {من ~~إستبرق} وهو ما غلظ من الديباج {وجنى الجنتين} ثمرهما {دان} قريب يناله ~~القاعد والقائم # PageV01P1056 # {فبأي آلاء ربكما تكذبان} # PageV01P1056 # {فيهن قاصرات الطرف} حابسات الأعين إلا على أزواجهن ولا ينظرون إلى غيرهم ~~{لم يطمثهن} لم يجامعهن {إنس قبلهم} قبل أزواجهن {ولا جان} # PageV01P1056 # {فبأي آلاء ربكما تكذبان} # PageV01P1056 # {كأنهن الياقوت} في الصفاء {والمرجان} في البياض # PageV01P1056 # {فبأي آلاء ربكما تكذبان} # PageV01P1056 # {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} ما جزاء من أحسن في الدنيا بطاعة الله ~~تعالى إلا الإحسان إليه في الآخر بالجنة ونعيمها # PageV01P1056 # {فبأي آلاء ربكما تكذبان} # PageV01P1057 # {ومن دونهما} وسوى الجنتين الأوليين {جنتان} أخريان # PageV01P1057 # {فبأي آلاء ربكما تكذبان} # PageV01P1057 # {مدهامتان} سوداوان لشدة الخضرة # PageV01P1057 # {فبأي آلاء ربكما تكذبان} # PageV01P1057 # {فيهما عينان نضاختان} # PageV01P1057 # {فبأي آلاء ربكما تكذبان} # PageV01P1057 # {فيهما فاكهة ونخل ورمان} # PageV01P1057 # {فبأي آلاء ربكما تكذبان} # PageV01P1057 # {فيهن خيرات} نساء فاضلات الأخلاق {حسان} الوجوه # PageV01P1057 # {فبأي آلاء ربكما تكذبان} # PageV01P1057 # {حور} سود الأحداق {مقصورات} محبوسات {في الخيام} من الذر المجوفة # PageV01P1057 # {فبأي آلاء ربكما تكذبان} # PageV01P1057 # {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} ms520 # PageV01P1057 # {فبأي آلاء ربكما تكذبان} # PageV01P1057 # {متكئين على رفرف} وهو ما فضل من الفرش والبسط وقيل: الوسائد {وعبقري} ~~أي: الزرابي والطنافس {حسان} ثم ختم السورة بما ينبغي أن يمجد به ويعظم ~~فقال: # PageV01P1057 # {فبأي آلاء ربكما تكذبان} # PageV01P1057 # {تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام} # PageV01P1057 # {إذا وقعت الواقعة} جاءت القيامة # PageV01P1058 # {ليس لوقعتها} لمجيئها {كاذبة} كذب # PageV01P1058 # {خافضة رافعة} تخفض قوما إلى النار وترفع آخرين إلى الجنة # PageV01P1058 # {إذا رجت الأرض رجا} حركت الأرض حركة شديدة # PageV01P1058 # {وبست الجبال بسا} فتت فتا # PageV01P1058 # {فكانت هباء منبثا} غبارا متفرقا # PageV01P1058 # {وكنتم} في ذلك اليوم {أزواجا} أصنافا {ثلاثة} ثم بين الأصناف فقال: # PageV01P1058 # {فأصحاب الميمنة} وهم الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم وقيل: الذين كانوا عل ~~يمين آدم عليه السلام حين أخرج الذرية من ظهره {ما أصحاب الميمنة} أي شيء ~~هم؟ على التعظيم لشأنهم # PageV01P1058 # {وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة} أي: الشمال تفسيرها على ضد تفسير التي ~~قبلها # PageV01P1059 # {والسابقون} إلى الإيمان من كل أمة {السابقون} إلى رحمة الله وجنته # PageV01P1059 # {أولئك المقربون} إلى كرامة الله # PageV01P1059 # {في جنات النعيم} # PageV01P1059 # {ثلة من الأولين} جماعة من الأمم الماضية # PageV01P1059 # {وقليل من الآخرين} من هذه الأمة يريد: من سابقي الأمم وسابقي هذه الأمة # PageV01P1059 # {على سرر موضونة} منسوجة بقضبان الذهب والجواهر # PageV01P1059 # {متكئين عليها متقابلين} # PageV01P1059 # {ولدان مخلدون} غلمان لا يموتون ولا يهرمون # PageV01P1059 # {بأكواب} بأقداح لا عرى لها {وأباريق} التي لها عرى وخراطيم {وكأس} إناء ~~{من معين} من خمر جارية # PageV01P1059 # {لا يصدعون عنها} لا ينالهم الصداع عن شربها {ولا ينزفون} ولا يسكرون # PageV01P1059 # {وفاكهة مما يتخيرون} يختارون # PageV01P1058 # {ولحم طير مما يشتهون} # PageV01P1059 # {وحور} جوار وعلمان شديدات سواد الأعين وبياضها {عين} ضخام العيون # PageV01P1059 # {كأمثال} كأشباه {اللؤلؤ المكنون} في صفاء اللون والمكنون: المستور في ~~كنه وهو الصدف # PageV01P1060 # {جزاء بما كانوا يعملون} # PageV01P1060 # {لا يسمعون فيها} في الجنات {لغوا} كاملا فاحشا {ولا تأثيما} ولا ما يوقع ~~في الإثم # PageV01P1060 # {إلا قليلا} قولا {سلاما سلاما} ما يسلمون فيه من اللغو والإثم ثم ذكر ~~منازل أصحاب الميمنة فقال: # PageV01P1060 # {وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين} # PageV01P1060 # {في سدر} وهو نوع من الشجر {منضود} مقطوع الشوك لا كسدر الدنيا ms521 # PageV01P1060 # {وطلح} وهو شجر الموز {منضود} نضد بالحمل من أوله إلى آخره فليست له سوق ~~بارزة # PageV01P1060 # {وظل ممدود} دائم ثابت # PageV01P1060 # {وماء مسكوب} جار غير منقطع # PageV01P1060 # {وفاكهة كثيرة} # PageV01P1060 # {لا مقطوعة} بالأزمان {ولا ممنوعة} بالأثمان # PageV01P1060 # {وفرش مرفوعة} على السررظ # PageV01P1060 # {إنا أنشأناهن} خلقناهن أي: الحور العين {إنشاء} خلقا من غير ولادة # PageV01P1061 # {فجعلناهن أبكارا} عذارى # PageV01P1061 # {عربا} متحببات إلى الأزواج عواشق لهم {أترابا} مستويات في السن # PageV01P1061 # {لأصحاب اليمين} # PageV01P1061 # {ثلة من الأولين} من الأمم الماضية # PageV01P1061 # {وثلة من الآخرين} من هذه الأمة يعني: إن أصحاب الجنة نصفان: نصف من ~~الأمم الماضية ونصف من هذه الأمة ثم ذكر منازل أصحاب الشمال فقال: # PageV01P1061 # {وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال} # PageV01P1061 # {في سموم} ريح حارة {وحميم} # PageV01P1061 # {وظل من يحموم} دخان شديد السواد {لا بارد} المنزل {ولا كريم} المنظر # PageV01P1061 # {إنهم كانوا قبل ذلك} في الدنيا {مترفين} منعمين لا يتعبون في طاعة الله # PageV01P1061 # {وكانوا يصرون على الحنث العظيم} يقيمون على الذنب العظيم وهو الشرك ~~وكانوا ينكرون البعث {وكانوا يقولون أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا ~~لمبعوثون} فقال الله تعالى: # PageV01P1061 # {وكانوا يصرون على الحنث} # PageV01P1061 # {أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون} # PageV01P1061 # {أو آباؤنا الأولون} # PageV01P1061 # {قل إن الأولين والآخرين} {لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم} وهو يوم ~~القيامة ومعنى {إلى ميقات} لميقات يوم وقوله: # PageV01P1061 # {لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم} # PageV01P1061 # {ثم إنكم أيها الضالون المكذبون} # PageV01P1061 # {لآكلون من شجر من زقوم} # PageV01P1062 # {فمالئون منها البطون} # PageV01P1062 # {فشاربون عليه من الحميم} # PageV01P1062 # {شرب الهيم} أي: الإبل العطاش # PageV01P1062 # {هذا نزلهم} ما أعد لهم من الرزق {يوم الدين} المجازاة # PageV01P1062 # {نحن خلقناكم} ابتداء {فلولا} فهلا {تصدقون} بالخلق الثاني وهو البعث # PageV01P1062 # {أفرأيتم ما تمنون} تصبون في الأرحام من المني # PageV01P1062 # {أأنتم تخلقونه} بشرا {أم نحن الخالقون} # PageV01P1062 # {نحن قدرنا} قضينا {بينكم الموت وما نحن بمسبوقين} # PageV01P1062 # {على أن نبدل أمثالكم} أي: إن أردنا أن نخلق خلقا غيركم لم نسبق ولا ~~فاتنا ذلك {وننشئكم} نخلقكم {في ما لا تعلمون} من الصور أي: نجعلكم قردة ~~وخنازير والمعنى: لسنا عاجزين عن خلق أمثالكم بدلا منكم ومسخكم من صوركم ~~إلى غيرها # PageV01P1062 # {ولقد علمتم النشأة الأولى} ms522 الخلقة الأولى أي: أقررتم بأن الله خلقكم في ~~بطون أمهاتكم {فلولا تذكرون} أني قادر على إعادتكم # PageV01P1062 # {أفرأيتم ما تحرثون} تقلبون من الأرض وتلقون فيه من البذر # PageV01P1062 # {أأنتم تزرعونه} تنبتونه {أم نحن الزارعون} # PageV01P1062 # {لو نشاء لجعلناه حطاما} تبنا يابسا لا حب فيه {فظلتم تفكهون} تعجبون ~~وتندمون مما نزل بكم ومما علمتم من الحرث وتقولون: # PageV01P1062 # {إنا لمغرمون} صار ما أنفقنا على الحرث غرما علينا # PageV01P1063 # {بل نحن محرومون} ممنوعون منعنا رزقنا وقوله: # PageV01P1063 # {أفرأيتم الماء الذي تشربون} # PageV01P1063 # {أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون} # PageV01P1063 # {أجاجا} أي: ملحا لا يمكن شربه # PageV01P1063 # {أفرأيتم النار التي تورون} تقدحون # PageV01P1063 # {أأنتم أنشأتم} خلقتم {شجرتها} التي تخرج منها # PageV01P1063 # {نحن جعلناها تذكرة} يتذكر بها نار جهنم {ومتاعا} ومنفعة {للمقوين} ~~للمسافرين # PageV01P1063 # {فسبح باسم ربك العظيم} أي: نزه الله مما يقول المشركون # PageV01P1063 # {فلا أقسم} لا زائدة {بمواقع النجوم} مساقطها ومغاربها وقيل: أراد نجوم ~~القرآن # PageV01P1063 # {وإنه لقسم لو تعلمون عظيم} # PageV01P1063 # {إنه لقرآن كريم} حسن عزيز # PageV01P1063 # {في كتاب مكنون} مصون عند الله # PageV01P1063 # {لا يمسه} باليد أي: المصحف {إلا المطهرون} من الجنابات والأحداث # PageV01P1064 # {تنزيل من رب العالمين} # PageV01P1064 # {أفبهذا الحديث} أي: القرآن {أنتم مدهنون} مكذبون # PageV01P1064 # {وتجعلون رزقكم} شكر رزقكم فحذف الشكر {أنكم تكذبون} بسقيا الله إذا ~~مطرتم وتقولون: مطرنا بنوء كذا # PageV01P1064 # {فلولا} فهلا {إذا بلغت} الروح {الحلقوم} # PageV01P1064 # {وأنتم} يا أصحاب الميت {حينئذ تنظرون} إليه وهو في النزع # PageV01P1064 # {ونحن أقرب إليه منكم} بالعلم والقدرة {ولكن لا تبصرون} لا تعلمون ذلك # PageV01P1064 # {فلولا إن كنتم غير مدينين} مملوكين ومجزيين # PageV01P1064 # {ترجعونها} أي: تردون الروح إلى الميت {إن كنتم صادقين} أنكم غير مملوكين ~~وغير مدبرين وقوله: {ترجعونها} جواب واحد لشيئين وقوله: {فلولا إذا بلغت ~~الحلقوم} وقوله: {فلولا إن كنتم} ثم ذكر مآل الخلق بعد الموت فقال: # PageV01P1064 # {فأما إن كان من المقربين} {فروح} فلهم روح أي: استراحة وبرد {وريحان} ~~ورزق حسن # PageV01P1064 # {وأما إن كان من أصحاب اليمين} {فسلام لك من أصحاب اليمين} أي: إنك ترى ~~فيهم ما تحب من السلامة وقد علمت ما أعد لهم من الجزاء لأنه قد بين لك في ~~قوله: ms523 {في سدر مخضود} الآيات # PageV01P1064 # {وأما إن كان من أصحاب اليمين} ز # PageV01P1064 # {فسلام لك من أصحاب اليمين} # PageV01P1065 # {وأما إن كان من المكذبين الضالين} وهم أصحاب المشأمة # PageV01P1065 # {فنزل من حميم} فلهم نزل أعد لهم من شراب جهنم # PageV01P1065 # {وتصلية جحيم} إدخال النار # PageV01P1065 # {إن هذا} الذي ذكرت {لهو حق اليقين} # PageV01P1065 # {فسبح باسم ربك العظيم} أي: نزه الله من السوء # PageV01P1065 # {سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم} ذكر تفسيرها في قوله: ~~{إن من شيء إلا يسبح بحمده} # PageV01P1066 # {له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير} # PageV01P1066 # {هو الأول} قبل كل شيء فكل شيء دونه {والباطن} العالم بكل شيء # PageV01P1066 # {يعلم ما يلج في الأرض} ما يدخل فيها من مطر وغيره {وما يخرج منها} من ~~نبات وشجر {وما ينزل من السماء} من رزق ومطر وملك وأمر {وما يعرج فيها} ~~يصعد إليها من عمل {وهو معكم} بالعلم والقدرة {أين ما كنتم} # PageV01P1066 # {له ملك السماوات والأرض وإلى الله ترجع الأمور} # PageV01P1066 # {يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور} # PageV01P1066 # {آمنوا بالله ورسوله} صدقوا بأن الله تعالى واحد وأن محمدا رسول الله ~~{وأنفقوا} من المال الذي {جعلكم مستخلفين فيه} أي: كان لغيركم فملكتموه ~~وقوله: # PageV01P1067 # {وقد أخذ ميثاقكم} أي: حين أخرجكم من ظهر آدم عليه السلام بأن الله ربكم ~~لا إله لكم سواه {إن كنتم مؤمنين} أي: إن كنتم على أن تؤمنوا يوما من ~~الأيام # PageV01P1067 # {هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور وإن ~~الله بكم لرؤوف رحيم} # PageV01P1067 # {وما لكم أن لا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض} أي: أي ~~شيء لكم في ترك الإنفاق في طاعة الله وأنتم ميتون تاركون أموالكم ثم بين ~~فضل السابقين في الإنفاق والجهاد فقال {لا يستوي منكم من أنفق من قبل ~~الفتح} يعني: فتح مكة {وقاتل} جاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أعداء ~~الله {أولئك أعظم درجة} يعني: عند الله {من الذين أنفقوا من بعد} الفتح ~~{وقاتلوا وكلا} من الفريقين ms524 {وعد الله الحسنى} الجنة # PageV01P1067 # {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} ذكر تفسيره في سورة البقرة # PageV01P1067 # {يوم ترى المؤمنين والمؤمنات} وهو يوم القيامة {يسعى نورهم} على الصراط ~~{بين أيديهم وبأيمانهم} وتقول لهم الملائكة: {بشراكم اليوم جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم} # PageV01P1067 # {يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم} ~~انتظرونا وقفوا لنا تستضيء بنوركم {قيل} لهم {ارجعوا وراءكم} من حيث جئتم ~~{فالتمسوا نورا} فلا نور لكم عندنا {فضرب بينهم} بين المؤمنين والمنافقين ~~{بسور} وهو حاجز بين الجنة والنار وقيل: هو سور الأعراف {له باب} في ذلك ~~السور باب {باطنه فيه الرحمة} لأن ذلك الباب يفضي إلى الجنة {وظاهره من ~~قبله} أي: من قبل ذلك الظاهر {العذاب} وهو النار # PageV01P1068 # {ينادونهم} ينادي المنافقون المؤمنين: {ألم نكن معكم} في الدنيا نناكحكم ~~ونوارثكم {قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم} آثمتموها بالنفاق {وتربصتم} ~~بمحمد عليه السلام الموت {وارتبتم} شككتم في الإيمان {وغرتكم الأماني} ما ~~كنتم تمنون من نزول الدوابر بالمؤمنين {حتى جاء أمر الله} الموت {وغركم ~~بالله} أي: بحلمه وإمهاله {الغرور} الشيطان # PageV01P1068 # {فاليوم لا يؤخذ منكم فدية} بدل {ولا من الذين كفروا} وهم المشركون ~~{مأواكم النار} منزلكم النار {هي مولاكم} أولى بكم {وبئس المصير} هي # PageV01P1068 # {ألم يأن للذين آمنوا} ألم يحن {أن تخشع قلوبهم} ترق وتلين {لذكر الله ~~وما نزل من الحق} وهو القرآن وهذا حث من الله تعالى لقوم من المؤمنين على ~~الرقة والخشوع {ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل} أي: اليهود ~~والنصارى {فطال عليهم الأمد} الزمان بينهم وبين أنبيائهم {فقست قلوبهم} لم ~~تلن لذكر الله ونسوا ما عهد الله سبحانه إليهم في كتابهم {وكثير منهم ~~فاسقون} وهم الذين تركوا الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم # PageV01P1068 # {اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات} أي: إن إحياء ~~الأرض بعد موتها دليل على توحيد الله تعالى وقدرته # PageV01P1069 # {إن المصدقين والمصدقات} الذي يتصدقون وينفقون في سبيل الله {وأقرضوا ~~الله قرضا حسنا} بالنفقة في سبيله {يضاعف لهم} ms525 ما عملوا {ولهم أجر كريم} ~~وهو الجنة # PageV01P1069 # {والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون} المبالغون في الصدق ~~{والشهداء عند ربهم} أي: الأنبياء عليهم السلام {لهم أجرهم ونورهم} في ظلمة ~~القبر وقيل: هم جميع المؤمنين # PageV01P1069 # {اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو} في انقضائها وقلة حاصلها {وزينة} ~~يتزينون بها {وتفاخر بينكم} يفخر بها بعضكم على بعض {وتكاثر في الأموال ~~والأولاد} مباهاة بكثرتها ثم ضرب لها مثلا فقال: {كمثل غيث} مطر {أعجب ~~الكفار} أي: الزراع {نباته} ما أنبته ذلك الغيث {ثم يهيج} ييبس {فتراه ~~مصفرا} بعد يبسه {ثم يكون حطاما} هشيما متفتتا كذلك الإنسان يهرم ثم يموت ~~ويبلى {وفي الآخرة عذاب شديد} للكفار {ومغفرة من الله ورضوان} لأوليائه # PageV01P1069 # {سابقوا إلى مغفرة من ربكم} ذكر في سورة آل عمران عند قوله: {وسارعوا إلى ~~مغفرة من ربكم} الآية # PageV01P1070 # {ما أصاب من مصيبة في الأرض} بالجدب {ولا في أنفسكم} بالمرض والموت ~~والخسران {إلا في كتاب} أي: اللوح المحفوظ {من قبل أن نبرأها} نخلق تلك ~~المصيبة {إن ذلك على الله يسير} أي: خلقها في وقتها بعد أن كتبها في اللوح ~~المحفوظ # PageV01P1070 # {لكي لا تأسوا على ما فاتكم} من الدنيا {ولا تفرحوا بما آتاكم} أعطاكم ~~منها أي: لكيلا تحزنوا حزنا يطغيكم ولا تبطروا بالفرح بعد أن علمتم أن ما ~~يصيبكم من خير وشر فمكتوب لا يخطئكم {والله لا يحب كل مختال} متكبر بما ~~أوتي من الدنيا {فخور} به على الناس # PageV01P1070 # {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل} ذكر في سورة النساء # PageV01P1071 # {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات} بالدلالات الواضحات {وأنزلنا معهم الكتاب ~~والميزان} العدل {ليقوم الناس بالقسط} ليتعامل الناس بينهم بالعدل {وأنزلنا ~~الحديد} وذلك أن آدم عليه السلام نزل إلى الأرض بالعلاة والمطرقة وآلة ~~الحدادين {فيه بأس شديد} قوة وشدة يمتنع بها ويحارب {ومنافع للناس} ~~يستعملونه في أدواتهم {وليعلم الله} أي: أرسلنا الرسل ومعهم هذه الأشياء ~~ليتعامل الناس بالحق وليرى الله من ينصر دينه {ورسله بالغيب} في الدنيا ~~وقوله: # PageV01P1071 # {ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد ~~وكثير منهم ms526 فاسقون} # PageV01P1071 # {ورهبانية ابتدعوها} أي: ابتدعوا من قبل أنفسهم رهبانية أي: الترهب في ~~الصوامع {ما كتبناها عليهم} ما أمرناهم بها {إلا ابتغاء رضوان الله} لكنهم ~~ابتغوا بتلك الرهبانية رضوان الله {فما رعوها حق رعايتها} أي: قصورا في تلك ~~الرهبانية حين لم يؤمنوا بمحمد عليه السلام {فآتينا الذين آمنوا منهم} ~~بمحمد عليه السلام {أجرهم وكثير منهم فاسقون} وهم الذين لم يؤمنوا به # PageV01P1071 # {يا أيها الذين آمنوا} بالتوراة والإنجيل {اتقوا الله وآمنوا برسوله} ~~محمد عليه السلام {يؤتكم كفلين} نصيبين {من رحمته} نصيبا بإيمانكم الأول ~~ونصيبا بإيمانكم بمحمد عليه السلام وكتابه {ويجعل لكم نورا تمشون به} في ~~الآخرة على الصراط {ويغفر لكم} وعدهم الله هذه الأشياء كلها على الإيمان ~~بمحمد عليه السلام ثم قال: # PageV01P1072 # {لئلا يعلم} أي: ليعلم ولا زائدة {أهل الكتاب} اليهود والنصارى {ألا ~~يقدرون على شيء} أنهم لا يقدرون على شيء {من فضل الله} يعني: إن لم يؤمنوا ~~لم يؤتهم الله شيئا مما ذكر {وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو ~~الفضل العظيم} # PageV01P1072 # {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} نزلت في سبب خولة بنت ثعلبة ~~وزوجها أوس بن الصامت ظاهر منها وكان ذلك أول ظهار في الإسلام وكان الظهار ~~من طلاق الجاهلية فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرت أن زوجها ظاهر ~~منها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حرمت عليه فقالت: أشكو إلى الله ~~فاقتي ووحدتي وصبية صغارا وجعلت تراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا ~~قال لها: حرمت عليه هتفت وشكت إلى الله وقوله: {والله يسمع تحاوركما} أي: ~~تخاطبكما ومراجعتكما الكلام ثم ذم الظهار فقال: # PageV01P1073 # {الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم} أي: ما اللواتي يجعلن من ~~الزوجات كالأمهات بأمهات {إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم} ما أمهاتهم إلا ~~الوالدات {وإنهم ليقولون} بلفظ الظهار {منكرا من القول} لا تعرف صحته ~~{وزورا} وكذبا فإن المرأة لا تكون كالأم {وإن الله لعفو غفور} عفا وغفر ~~للمظاهر بجعل الكفارة عليه ثم ذكر حكم الظهار فقال: # PageV01P1074 # {والذين ms527 يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا} في الآية تقديم وتأخير ~~تقديرها: والذين يظاهرون من نسائهم فتحرر رقبة لما قالوا ثم يعودون أي: عل ~~المظاهر عتق رقبة لقوله لامرأته: أنت علي كظهر أمي ثم يعود إلى استباحة ~~الوطء ولا تحل له قبل الكفارة وهو قوله: {من قبل أن يتماسا} أي: يجامعا ~~{ذلكم توعظون به} أي: ذلك التغليظ في الكفارة وعظ لكم كي تنزجروا به عن ~~الظهار فلا تظاهروا # PageV01P1074 # {فمن لم يجد} الرقبة لفقره {فصيام شهرين متتابعين} لو أفطر فيما بين ذلك ~~ابطل التتابع ويجب عليه الاستئناف {فمن لم يستطع} ذلك لمرض أو لخوف مشقة ~~عظيمة {فإطعام ستين مسكينا} لكل مسكين مد من غالب القوت {ذلك} أي: الفرض ~~الذين وصفنا {لتؤمنوا بالله ورسوله} لتصدقوا ما أتى به الرسول عليه السلام ~~وتصدقوا أن الله تعالى به أمر {وتلك حدود الله} يعني: ما وصف في الظهار ~~والكفارة {وللكافرين} لمن لم يصدق به {عذاب أليم} # PageV01P1074 # {إن الذين يحادون الله} يخالفون الله {ورسوله كبتوا} أذلوا وأخزوا {كما ~~كبت الذين من قبلهم} ممن خالف الله ورسوله {وقد أنزلنا آيات بينات ~~وللكافرين} بها {عذاب مهين} # PageV01P1074 # {يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا} يخبرهم بذلك ليعلموا وجوب ~~الحجة عليهم {أحصاه الله} علمه الله وأحاط بعدده {ونسوه} هم وقوله: # PageV01P1075 # {ما يكون من نجوى ثلاثة} أي: مناجاة ثلاثة وإن شئت قلت: من متناجين ثلاثة ~~{إلا هو رابعهم} بالعلم يسمع نجواهم # PageV01P1075 # {ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى} نزلت في المنافقين واليهود كانوا ~~يتناجون فيما بينهم دون المؤمنين وينظرون إلى المؤمنين ليواقعوا في قلوبهم ~~ريبة وتهمة ويظنون أن ذلك لشيء بلغهم مما يهمهم فشكوا ذلك إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فنهاهم عن ذلك فعادوا لما نهوا عنه فأنزل الله: {ألم تر ~~إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما} أي: إلى {ما نهوا عنه ويتناجون ~~بالإثم والعدوان ومعصية الرسول} أي: يعصي بعضهم بعضا سرا بالظلم والإثم ~~وترك طاعة الرسول عليه السلام {وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله} ms528 يعني: ~~قولهم: السام عليك {ويقولون في أنفسهم: لولا يعذبنا الله بما نقول} وذلك ~~أنهم قالوا: لو كان نبيا لعذبنا بهذا قال الله: {حسبهم جهنم يصلونها فبئس ~~المصير} ثم نهى المؤمنين عن مثل ذلك فقال: # PageV01P1075 # {يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية ~~الرسول} # PageV01P1076 # {إنما النجوى من الشيطان} أي: النجوى بالإثم والعدوان ما يزين الشيطان ~~لهم {ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم} وليس الشيطان بضارهم {شيئا إلا بإذن ~~الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون} أي: وإليه فليكلوا أمورهم # PageV01P1076 # {يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس} توسعوا في مجلس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم {فافسحوا} أوسعوا المجلس {يفسح الله لكم} ~~يوسعه عليكم نزلت في قوم كانوا يبكون إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ويأخذون مجالسهم بالقرب منه فإذا دخل غيرهم ضنوا بمجالسهم وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يكرم أهل بدر فدخلوا يوما فقاموا بين يديه ~~ولم يجدوا عنده مجلسا ولم يقم لهم أحد من هؤلاء الذين أخذوا مجالسهم فكره ~~النبي عليه السلام ذلك فنزلت هذه الآية وأمرهم أن يوسعوا في المجلس لمن ~~أراد النبي صلى الله عليه وسلم {وإذا قيل انشزوا فانشزوا} وإذا قيل لكم: ~~قوموا إلى صلاة أو جهاد أو عمل خير فانهضوا {يرفع الله الذين آمنوا منكم} ~~بطاعة الله {والذين أوتوا العلم درجات} في الجنة # PageV01P1076 # {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم} أمام ~~مناجاتكم {صدقة} نزلت حين غلب أهل الجدة الفقراء على مجالسة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ومناجاته فكره الرسول ذلك فأمرهم الله بالصدقة عند المناجاة ~~ووضع ذلك عن الفقراء فقال: {فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم} ثم نسخ الله ~~ذلك فقال: # PageV01P1077 # {أأشفقتم} بخلتم وخفتم بالصدقة الفقر {فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم} ~~عاد عليكم بالتخفيف {فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} المفروضة # PageV01P1077 # {ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم} أي: المنافقين تولوا ~~اليهود وناصحوهم ونقلوا إليهم أسرار المؤمنين {ما هم منكم} ms529 أيها المؤمنون ~~{ولا منهم} من اليهود {ويحلفون} أنهم لا يخونون المؤمنين {وهم يعلمون} أنهم ~~كاذبون في حلفهم # PageV01P1078 # {أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون} # PageV01P1078 # {اتخذوا أيمانهم} الكاذبة {جنة} يستجنون بها من القتل # PageV01P1078 # {لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا أولئك أصحاب النار هم ~~فيها خالدون} # PageV01P1078 # {يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له} كاذبين ما كانوا مشركين {كما يحلفون ~~لكم} كاذبين {ويحسبون أنهم على شيء} من نفاقهم يأتونكم بوجه ويأتون الكفار ~~بوجه ويظنون أنهم يسلمون فيما بينكم وبينهم {ألا إنهم هم الكاذبون} # PageV01P1078 # {استحوذ عليهم الشيطان} أي: استولى عليهم # PageV01P1078 # {إن الذين يحادون الله ورسوله} يخالفونهما {أولئك في الأذلين} المغلوبين # PageV01P1078 # {كتب الله} قضى الله {لأغلبن أنا ورسلي} إما بالظفر والقهر وإما بظهور ~~الحجة # PageV01P1078 # {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} ~~الآية أخبر الله في هذه الآية أن المؤمن لا يوالي الكافر وإن كان أباه أو ~~أخاه أو قريبه وذلك أن المؤمنين عادوا آباءهم الكفار وعشائرهم وأقاربهم ~~فمدحهم الله على ذلك فقال: {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان} أي: أثبته ~~{وأيدهم بروح منه} أي: بنور الإيمان وقيل: بالقرآن ثم وعدهم الإدخال في ~~الجنة فقال: {ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله ~~عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون} # PageV01P1078 # {سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم} # PageV01P1080 # {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب} يعني: النضير {من ديارهم} ~~مساكنهم بالمدينة وذلك أنهم نقضوا العهد بينهم وبين رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل كعب بن الأشرف سيدهم ~~فقتل غلية وحاصر بني النضير ثم صالحهم على أن يخرجوا إلى الشام فخرجوا ~~وتركوا رباعهم وضياعهم وقوله: {لأول الحشر} كانوا أول من حشر إلى الشام من ~~اليهود من الجزيرة العرب وقيل إنه أول حشر إلى الشام والحشر الثاني حشر ~~القيامة والشام أرض المحشر {ما ظننتم} أيها المؤمنون {أن يخرجوا} لعدتهم ~~ومنعتهم ms530 {وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله} وذلك أنهم كانوا أهل حلقة ~~وحصون فظنوا أنها تحفظهم من ظهور المسلمين عليهم {فأتاهم الله} أي: أمر ~~الله {من حيث لم يحتسبوا} من جهة المؤمنين وما كانوا يحسبون أنهم يغلبونهم ~~ويظهرون عليهم {وقذف في قلوبهم الرعب} ألقى في قلوبهم الخوف بقتل سيدهم ~~{يخربون بيوتهم بأيديهم} وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم صالحهم على أن ~~لهم ما أقلت الإبل وكانوا ينظرون إلى الخشبة والشيء في منازلهم مما ~~يستحسنونه فيقلعونه وينتزعونه ويهدمون البيوت لأجله فذلك إخراجهم بأيديهم ~~ويخرب المؤمنون باقيها وهو قوله: {وأيدي المؤمنين} وأضاف الإخراب بأيدي ~~المؤمنين إليهم لأنهم عضوا منازلهم للخراب بنقض العهد {فاعتبروا} فاتعظوا ~~{يا أولي الأبصار} يا ذوي العقول فلا تفعلوا فعل بني النير فينزل بكم ما ~~نزل بهم # PageV01P1080 # {ولولا أن كتب الله} قضى الله {عليهم الجلاء} الخروج عن الوطن {لعذبهم في ~~الدنيا} بالقتل والسبى كما فعل بقريظة # PageV01P1081 # {ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب} # PageV01P1081 # {ما قطعتم من لينة} من نخلة من نخيلهم {أو تركتموها قائمة} فلم تقطعوها ~~{فبإذن الله} أي: إنه أذن في ذلك إن شئتم قطعتم وإن شئتم تركتم وذلك أنهم ~~لما تحصنوا بحصونهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع نخيلهم وإحراقها ~~فجزعوا من ذلك وقالوا: من أين لك يا محمد عقر الشجر المثمر؟ واختلف ~~المسلمون في ذلك فمنهم من قطع غيظا لهم ومنهم من ترك القطع وقالوا: هو ~~مالنا: أفاء الله علينا به فأخبر الله أن كل ذلك من القطع والترك بإذنه ~~{وليخزي الفاسقين} وليذل اليهود وليغيظهم # PageV01P1081 # {وما أفاء الله على رسوله} رد الله على رسوله ورجع إليه {منهم} من بني ~~النضير من الأموال {فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} أي: ما حملتم خيلكم ~~ولا إبلكم على الوجيف إليه وهو السير السريع والمعنى: لم تركبوا إليه خيلا ~~ولا إبلا ولا قطعتم إليه شفة فهو خالص لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل ~~فيه ما أحب وليس كالغنيمة التي تكون للغانمين ms531 وهذا معنى قوله: {ولكن الله ~~يسلط رسله على من يشاء} الآية # PageV01P1081 # {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} من أموال القرى الكافرة {فلله ~~وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل} وكان الفيء يخمس خمسة ~~أخماس فكانت أربعة أخماسه لرسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل فيها ما يشاء ~~والخمس الباقي للمذكورين في هذه الآية وأما اليوم فما كان للنبي صلى الله ~~عليه وسلم من الفيء يصرف إلى أهل الثغور المترصدين للقتال في أحد قولي ~~الشافعي رحمه الله والفيء: كل مال رجع إلى المسلمين من أيدي الكفار عفوا من ~~غير قتال مثل: مال الصلح والجزية والخراج أو هربوا فتركوا ديارهم وأموالهم ~~كفعل بني النضير وقوله: {كيلا يكون} يعني: الفيء {دولة} متداولا {بين ~~الأغنياء} الرؤساء والأقوياء {منكم وما آتاكم الرسول} أعطاكم من الفيء ~~{فخذوه وما نهاكم عنه} عن أخذه {فانتهوا} # PageV01P1082 # {للفقراء المهاجرين} يعني: خمس الفيء للذين هاجروا إلى المدينة وتركوا ~~ديارهم وأموالهم حبا لله ولرسوله ونصرة لدينه وهو قوله: {وينصرون الله} أي: ~~دينه {ورسوله أولئك هم الصادقون} في إيمانهم # PageV01P1083 # {والذين تبوؤوا الدار والإيمان} نزلوا المدينة وقبلوا الإيمان {من قبلهم} ~~من قبل المهاجرين وهم الأنصار {يحبون من هاجر إليهم} من المسلمين {ولا ~~يجدون في صدورهم حاجة} غيظا وحسدا {مما أوتوا} مما أوتي المهاجرون من الفيء ~~وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم أموال بني النضير بين المهاجرين ~~ولم يعط الأنصار منها شيئا إلا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة فطابت أنفس الأنصار ~~بذلك فذلك قوله: {ويؤثرون على أنفسهم} أي: يختارون إخوانهم المهاجرين ~~بالمال على أنفسهم {ولو كان بهم خصاصة} حاجة وفاقة إلى المال {ومن يوق شح ~~نفسه} من حفظ من الحرص المهلك على المال وهو حرص يحمله على إمساك المال عن ~~الحقوق والحسد {فأولئك هم المفلحون} # PageV01P1083 # {والذين جاؤوا من بعدهم} أي: والذين يجيئون من بعد المهاجرين والأنصار ~~إلى يوم القيامة {يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} ~~أي: المهاجرين والأنصار {ولا تجعل في قلوبنا غلا} حقدا {للذين آمنوا} الآية ~~فمن ms532 ترحم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن في قلبه غل لهم ~~فهو من أهل هذه الآية ومن يشتم واحدا منهم ولم يترحم عليه لم يكن له حظ في ~~الفيء وكان خارجا من جملة أقسام المؤمنين وهم ثلاثة: المهاجرون والأنصار ~~والذين جاؤوا من بعدهم بهذه الصفة التي ذكرها الله تعالى # PageV01P1083 # {ألم تر إلى الذين نافقوا} الآية وذلك أن المنافقين ذهبوا إلى بني النضير ~~لما حاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: لا تخرجوا من دياركم فإن ~~قاتلكم محمد كنا معكم وإن أخرجكم خرجنا معكم وذلك قوله: {لئن أخرجتم لنخرجن ~~معكم ولا نطيع فيكم أحدا} سألنا خذلانكم {أبدا} فكذبهم الله تعالى فيما ~~قالوا بقوله: {والله يشهد إنهم لكاذبون} والآية الثانية وذكر أنهم إن ~~نصروهم انهزموا ولم ينتصروا وهو قوله: # PageV01P1084 # {ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون} # PageV01P1084 # {لأنتم} أيها المؤمنون {أشد رهبة في صدورهم} صدور المنافقين من الله ~~يقول: أنتم أهيب في صدورهم من الله تعالى لأنهم يخفون منكم موافقة اليهود ~~خوفا منكم ولا يخافون الله فيتركون ذلك # PageV01P1084 # {لا يقاتلونكم جميعا} أي: اليهود {إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر} أي: ~~لما ألقى الله في قلوبهم من الرعب لا يقاتلونكم إلا محصنين بالقرى والجدران ~~ولا يبرزون لقتالكم {بأسهم بينهم شديد} خلافهم بينهم عظيم {تحسبهم جميعا} ~~مجتمعين متفقين {وقلوبهم شتى} مختلفة متفرقة و {ذلك بأنهم قوم لا يعقلون} ~~عن الله أمره # PageV01P1084 # {كمثل الذين من قبلهم} أي: المشركين يقول: هم في تركهم الإيمان وغفلتهم ~~عن عذاب الله كالذين من قبلهم {قريبا ذاقوا وبال أمرهم} يعني: أهل بدر ~~ذاقوا العذاب بمدة قليلة من قبل ما حل بالنضير من الجلاء والنفي وكان ذلك ~~بعد مرجعه من أحد وقوله: # PageV01P1085 # {كمثل الشيطان} يعني: إن المنافقين في نصرتهم لليهود كمثل الشيطان {إذ ~~قال للإنسان اكفر} يعني: عابدا في بني إسرائيل فتنه الشيطان حتى كفر ثم ~~خذله كذلك المنافقون منوا بني النضير نصرتهم ثم خذلوهم وتبرؤوا منهم # PageV01P1085 # {فكان عاقبتهما} عاقبة الشيطان والكافر {أنهما في النار ms533 خالدين فيها وذلك ~~جزاء الظالمين} # PageV01P1085 # {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله} بأداء فرائضه واجتناب معاصيه {ولتنظر ~~نفس ما قدمت لغد} يوم القيامة من طاعة وعمل صالح # PageV01P1085 # {ولا تكونوا كالذين نسوا الله} تركوا طاعة الله وأمره {فأنساهم أنفسهم} ~~حظ أنفسهم أن يقدموا لها خيرا # PageV01P1085 # {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون} # PageV01P1085 # {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله} أخبر ~~الله تعالى أن من شأن القرآن وعظمته أنه لو جعل في الجبل تمييز - كما جعل ~~في الإنسان - وأنزل عليه القرآن لخشع وتصدع أي: تشقق من خشية الله قوله: # PageV01P1085 # {عالم الغيب والشهادة} السر والعلانية وقوله: # PageV01P1086 # {الملك} : ذو الملك {القدوس} الطاهر عما لا يليق به {السلام} ذو السلامة ~~من الآفات والنقائض {المؤمن} المصدق رسله بخلق المعجزة لهم وقيل: الذي آمن ~~خلقه من ظلمه {المهيمن} الشهيد {العزيز} القوي {الجبار} الذي جبر الخلق على ~~ما أراد من أمره {المتكبر} عما لا يليق به # PageV01P1086 # {هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات ~~والأرض وهو العزيز الحكيم} # PageV01P1086 # {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} نزلت في حاطب ابن ~~أبي بلتعة لما كتب إلى مشركي مكة ينذرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~أراد الخروج إليهم {تلقون إليهم بالمودة} أي: تلقون إليهم أخبار النبي صلى ~~الله عليه وسلم وسره بالمودة التي بينكم وبينهم {وقد كفروا} أي: وحالهم ~~أنهم كافرون {بما جاءكم من الحق} دين الإسلام والقرآن {يخرجون الرسول ~~وإياكم} أيها المؤمنون من مكة {أن تؤمنوا} لأن آمنتم {بالله ربكم إن كنتم ~~خرجتم} من مكة {جهادا} للجهاد {في سبيلي وابتغاء مرضاتي} وجواب هذا الشرط ~~متقدم وهو قوله: {لا تتخذوا عدوي} أي: لا تتخذوهم أولياء إن كنتم تبتغون ~~مرضاتي وقوله: {تسرون إليهم بالمودة} كقوله: {تلقون إليهم بالمودة} {وأنا ~~أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم} وذلك أن الله أطلع نبيه عليه السلام على ~~مكاتبة حاطب للمشركين حتى استرد الكتاب ممن دفعه إليه ليوصله إليهم {ومن ~~يفعله منكم} ms534 أي: الإسرار إليهم {فقد ضل سواء السبيل} أخطأ طريق الدين ثم ~~أعلم أنه ليس ينفعهم ذلك عند المشركين فقال: # PageV01P1087 # {إن يثقفوكم} أي: يلقوكم ويظفروا بكم {يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم ~~أيديهم} بالضرب والقتل {وألسنتهم بالسوء} أي: الشتم {وودوا لو تكفرون} فلا ~~تناصحوهم فإنهم معكم على هذه الحالة ثم أخبر أن أهلهم وأولادهم الذين ~~لأجلهم يناصحون المشركين لا ينفعونهم شيئا في القيامة فقال: # PageV01P1088 # {لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم} المشركون {يوم القيامة يفصل بينكم} ~~فيدخل المؤمنون الجنة والكافرون النار ثم أمر أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالاقتداء بأصحاب إبراهيم عليه السلام فقال: # PageV01P1088 # {قد كانت لكم أسوة حسنة} ائتمام واقتداء وطريقة حسنة {في إبراهيم والذين ~~معه} من أصحابه إذ تبرؤوا من قومهم الكفار وعادوهم وقالوا لهم: {كفرنا بكم} ~~أي: أنكرناكم وقطعنا محبتكم وقوله: {إلا قول إبراهيم لأبيه} أي: كانت لكم ~~أسوة فيهم ما خلا هذا فإنه لا يجوز الاستغفار للمشركين ثم أخبرنا أنهم ~~قالوا يعني قوم إبراهيم: {ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير} # PageV01P1088 # {ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا} أي: لا تظهرهم علينا فيظنوا أنهم على ~~حق فيقتتنوا بذلك # PageV01P1089 # {لقد كان لكم فيهم} في إبراهيم والذين معه {أسوة حسنة} تقتدون بهم ~~فتفعلون من البراءة من الكفار كما فعلوا وتقولون كما قال مما أخبر عنهم ثم ~~بين أن هذا الاقتداء بهم {لمن كان يرجو الله واليوم الآخر} {ومن يتول} عن ~~الحق ووالى الكفار {فإن الله هو الغني الحميد} # PageV01P1089 # {عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم} من مشركي مكة {مودة} ~~بأن يهديهم للدين فيصبروا لكم أولياء وإخوانا ثم فعل ذلك بعد فتح مكة فتزوج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان ولأن أبي سفيان ~~للمؤمنين وترك ما كان عليه من العداوة ثم رخص في صلة الذين لم يقاتلوهم من ~~الكفار فقال: # PageV01P1089 # {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن ~~تبروهم} أي: لا ينهاكم عن بر هؤلاء {وتقسطوا إليهم} أي: تعدلوا ms535 فيهم ~~بالإحسان ثم ذكر أنه إنما ينهاهم عن أن يتولوا مشركي مكة الذين قاتلوهم ~~فقال: # PageV01P1089 # {إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا ~~على إخراجكم أن تولوهم} # PageV01P1089 # {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات} الآية نزلت بعد صلح ~~الحديبية وكان الصلح قد وقع على أن يرد إلى أهل مكة من جاء من المؤمنين ~~منهم فأنزل الله في النساء إذا جئن مهاجرات أن يمتحن وهو قوله: {فامتحنوهن} ~~وهو أن تستحلف ما خرجت بغضا لزوجها ولا عشقا لرجل من المسلمين وما خرجت إلا ~~رغبة في الإسلام فإذا حلفت لم ترد إلى الكفار وهو قوله: {فإن علمتموهن ~~مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار} لأن المسلمة لا تحل للكافر وقوله: {وآتوهم} ~~يعني: أزواجهم الكفار ما أنفقوا عليهن من المهر {ولا جناح عليكم أن تنكحوهن ~~إذا آتيتموهن أجورهن} أي: مهورهن وإن كان لهن أزواج كفار في دار الإسلام ~~لأن الإسلام أبطل تلك الزوجية {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} أي: لا تمسكوا ~~بنكاحهن فإن العصمة لا تبقى بين المشركة والمؤمن والمعنى: إن لحقت ~~بالمشركين واحدة من نسائكم فلا تتمسكوا بنكاحها {واسألوا ما أنفقتم} عليهن ~~من المهر من يتزوجهن من الكفار {وليسألوا} يعني: المشركين {ما أنفقوا} من ~~المهر فلما نزلت هذه الآية أدى المؤمنون ما أمروا به من نفقات المشركين على ~~نسائهم وأبى المشركون ذلك فنزلت: # PageV01P1090 # {وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار} أي: لحقت واحدة من نسائكم مرتدة ~~بالكفار {فعاقبتم} فغزوتموهم وكانت العقبى لكم {فآتوا الذين ذهبت أزواجهم} ~~إلى الكفار {مثل ما أنفقوا} عليهن من الغنائم ثم نزل في بيعة النساء: # PageV01P1090 # {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ~~ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين ~~أيديهن وأرجلهن} أي: لا يأتين بولد ينسبنه إلى الزوج فإن ذلك بهتان وفرية ~~{ولا يعصينك في معروف} أي: فيما وافق طاعة الله تعالى {فبايعهن} أمره أن ~~يبايعهن على الشرائط التي ذكرها في هذه الآية ثم نهى المؤمنين ms536 عن موالاة ~~اليهود فقال: # PageV01P1091 # {يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة} ~~أن يكون لهم فيها ثواب {كما يئس الكفار} الذين لا يوقنون بالبعث {من أصحاب ~~القبور} أن يبعثوا وقيل: كما يئس الكفار الذين في القبور من أن يكون لهم في ~~الآخرة خير # PageV01P1091 # {سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم} # PageV01P1092 # {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} كان المؤمنون يقولون: لو ~~علمنا أحب الأعمال إلى الله لبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا فأخبروا بذلك في ~~قوله: {إن الله يحب الذين يقاتلون} الآية # PageV01P1092 # وقوله: {كبر مقتا عند الله} أي: عظم ذلك في البغض {أن تقولوا ما لا ~~تفعلون} وقوله: # PageV01P1092 # {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا} وأعلموا أن أحب الأعمال إلى ~~الله الجهاد فلم يفوا بما قالوا وانهزموا يوم أحد فعيروا بهذه الآية وقوله: ~~{كأنهم بنيان مرصوص} لاصق بعضه ببعض لا يزولون عن أماكنهم # PageV01P1092 # {وإذ قال موسى} أي: اذكر يا محمد لقومك قصة موسى إذ قال لقومه: {يا قوم ~~لم تؤذونني} وذلك حين رموه بالأذرة {وقد تعلمون أني رسول الله إليكم} ~~والرسول يعظم ولا يؤذى {فلما زاغوا} عدلوا عن الحق {أزاغ الله قلوبهم} ~~أضلهم الله وصرف قلوبهم عن الحق {والله لا يهدي القوم الفاسقين} أي: من سبق ~~في علمه أنه فاسق وقوله: # PageV01P1093 # {وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل أني رسول الله إليكم مصدقا لما ~~بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم ~~بالبينات قالوا هذا سحر مبين} # PageV01P1093 # {ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي ~~القوم الظالمين} # PageV01P1093 # {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون} # PageV01P1093 # {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره ~~المشركون} # PageV01P1093 # {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم} # PageV01P1093 # {تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير ~~لكم إن كنتم تعلمون} ms537 # PageV01P1093 # {يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في ~~جنات عدن ذلك الفوز العظيم} # PageV01P1903 # {وأخرى تحبونها} أي: ولكم أخرى تحبونها في العاجل مع ثواب الآجل ثم بين ~~ما هي فقال: {نصر من الله وفتح قريب} # PageV01P1093 # {يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله} أعوانا بالسيف على أعدائه {كما ~~قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله} أي: مع الله {قال ~~الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل} بعيسى {وكفرت طائفة ~~فأيدنا الذين آمنوا} قويناهم {على عدوهم فأصبحوا ظاهرين} غالبين # PageV01P1093 # {يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم} # PageV01P1095 # {هو الذي بعث في الأميين} يعني: العرب {رسولا منهم} محمدا عليه السلام # PageV01P1095 # {وآخرين منهم} أي: وفي آخرين منهم {لما يلحقوا بهم} وهم التابعون وجميع ~~من يدخل في الإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى كل من شاهده وإلى ~~كل من كان بعدهم من العرب والعجم # PageV01P1095 # {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم} # PageV01P1095 # {مثل الذين حملوا التوراة} كلفوا العمل بها {ثم لم يحملوها} لم يعملوا ~~بما فيها {كمثل الحمار يحمل أسفارا} كتبا أي: اليهود شبههم في قلة انتفاعهم ~~بما في أيديهم من التوراة إذ لم يؤمنوا بمحمد عليه السلام بالحمار يحمل ~~كتبا ثم قال: {بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم ~~الظالمين} # PageV01P1095 # {قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا ~~الموت إن كنتم صادقين} فسر في سورة البقرة عند قوله: {قل إن كانت لكم الدار ~~الآخرة} الآية # PageV01P1096 # {ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين} # PageV01P1096 # {قل إن الموت الذي تفرون منه} وذلك أنهم علموا أن عاقبتهم النار بتكذيب ~~محمد عليه السلام فكرهوا الموت قال الله: {فإنه ملاقيكم} أي: لا بد لكم منه ~~يلقاكم وتلقونه # PageV01P1096 # {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر ~~الله} أي: اعملوا على المشي إليه {وذروا البيع} اتركوه بعد النداء # PageV01P1096 # {فإذا قضيت ms538 الصلاة} فرغ منها {فانتشروا في الأرض} أمر إباحة {وابتغوا من ~~فضل الله} الرزق # PageV01P1096 # {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها} أي: تفرقوا عنك إلى التجارة وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته يوم الجمعة فقدمت عير وضرب لقدومها ~~الطبل وكان ذلك في زمان غلاء بالمدينة فتفرق الناس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى التجارة وصوت الطبل ولم يبق معه إلا اثنا عشر نفسا وقوله: {وتركوك ~~قائما} أي: في الخطبة {قل ما عند الله} للمؤمنين {خير من اللهو ومن التجارة ~~والله خير الرازقين} فإياه فاسألوا ولا تنفضوا عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لطلب الزرق # PageV01P1097 # {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله ~~والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} لإضمارهم خلاف ما أظهروا # PageV01P1098 # {اتخذوا أيمانهم} جمع يمين {جنة} سترة يستترون بها من القتل يعني: قولهم: ~~{ويحلفون بالله إنهم لمنكم} وقوله: {يحلفون بالله ما قالوا} {فصدوا عن سبيل ~~الله} منعوا الناس عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم {إنهم ساء ما كانوا ~~يعملون} بئس العمل عملهم # PageV01P1098 # {ذلك بأنهم آمنوا} في الظاهر {ثم كفروا} بالاعتقاد # PageV01P1098 # {وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم} في طولها واستواء خلقها وكان عبد الله ابن ~~أبي جسيما صبيحا فصيحا إذا تكلم يسمع النبي صلى الله عليه وسلم قوله وهو ~~قوله: {وإن يقولوا تسمع لقولهم} ثم أعلم أنهم في ترك التفهم بمنزلة الخشب ~~فقال: {كأنهم خشب مسندة} أي: ممالة إلى الجدار {يسبحون} من جبنهم وسوء ظنهم ~~{كل صيحة عليهم} أي: إن نادى مناد في العسكر أو ارتفع صوت ظنوا أنهم يرادون ~~بذلك لما في قلوبهم من الرعب {هم العدو} وإن كانوا معك {فاحذرهم} ولا ~~تأمنهم {قاتلهم الله} لعنهم الله {أنى يؤفكون} من أين يصرفون عن الحق ~~بالباطل؟ ! # PageV01P1098 # {وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم} وذلك أنه لما ~~نزلت هذا الآيات قيل لعبد الله بن أبي: لقد نزلت فيك آي شداد فاذهب إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لك فلوى رأسه وأعرض ms539 بوجهه إظهارا ~~للكراهة {ورأيتهم يصدون} يعرضون عما دعوا إليه {وهم مستكبرون} لا يستغفرون ~~ثم أخبر أن استغفار الرسول عليه السلام لا ينفعهم لفسقهم وكفرهم فقال: # PageV01P1099 # {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم} # PageV01P1099 # {هم الذين يقولون: لا تنفقوا على من عند رسول الله} وذلك أن عبد الله ابن ~~أبي قال لقومه وذويه: لا تنفقوا على أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم عنهم ~~- حتى يفضوا أي: يتفرقوا {ولله خزائن السماوات والأرض} أي: إنه يرزق الخلق ~~كلهم وهو يرزق المؤمنين والمنافقين جميعا # PageV01P1099 # {يقولون لئن رجعنا إلى المدينة} يعني: عبد الله بن أبي وكان قد خرج مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة بني المصطلق وجرى بينه وبين واحد من ~~المؤمنين جدال فأفرط عليه المؤمن فقال عبد الله بن أبي: {لئن رجعنا إلى ~~المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل} يعني: الأعز نفسه والأذل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال الله تعالى: {ولله العزة} القوة والغلبة {ولرسوله} ~~بعلو كلمته وإظهار دينه {وللمؤمنين} بنصر الله إياهم على من ناوأهم # PageV01P1100 # {يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم} لا تشغلكم {أموالكم ولا أولادكم عن ذكر ~~الله} أي: الصلوات الخمس {ومن يفعل ذلك} يشتغل بشيء عن الصلوات {فأولئك هم ~~الخاسرون} # PageV01P1100 # {وأنفقوا من ما رزقناكم} يعني: أذوا الزكاة {من قبل أن يأتي أحدكم الموت ~~فيقول: رب لولا أخرتني إلى أجل قريب} هلا أخرتني إلى أجل قريب يسأل الرجعة ~~وما قصر أحد في الزكاة والحج إلا سأل الرجعة عند الموت {فأصدق} أي: أتصدق ~~وأزكي {وأكن من الصالحين} أي: أحج قال الله تعالى: # PageV01P1100 # {ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون} # PageV01P1101 # {يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل ~~شيء قدير} # PageV01P1102 # {هو الذي خلقكم} أي: في بطون أمهاتكم {فمنكم كافر ومنكم مؤمن} أي: خلقكم ~~كفارا ومؤمنين وقوله: # PageV01P1102 # {فأحسن صوركم} أي: خلقكم أحسن الحيوان # PageV01P1102 # {يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات ms540 ~~الصدور} # PageV01P1102 # {ألم يأتكم} يا أهل مكة {نبأ الذين كفروا من قبل} أي: خبر الأمم الكافرة ~~قبلكم {فذاقوا وبال أمرهم} ذاقوا في الدنيا العقوبة بكفرهم {ولهم} في ~~الآخرة {عذاب أليم} # PageV01P1103 # {ذلك} أي: ذلك الذي نزل بهم {بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا ~~أبشر يهدوننا} استبعدوا أن يكون الداعي إلى الحق بشرا والمراد بالبشر ههنا ~~الجمع لذلك قال: {يهدوننا فكفروا وتولوا} عن الإيمان {واستغنى الله} أي: عن ~~إيمانهم {والله غني} عن خلقه {حميد} في أفعاله وقوله: # PageV01P1103 # {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم ~~وذلك على الله يسير} # PageV01P1103 # {فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير} # PageV01P1103 # {يوم التغابن} يغبن فيه أهل الجنة أهل النار بأخذ منازلهم التي كانت لهم ~~في الجنة لو آمنوا ويغبن من ارتفعت منزلته في الجنة من كان دون منزلته ~~فيظهر في ذلك اليوم غبن كل كافر بترك الإيمان وغبن كل مؤمن بتقصيره # PageV01P1103 # {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس ~~المصير} # PageV01P1103 # {ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله} بعلمه وإرادته {ومن يؤمن بالله} يصدق ~~بأنه لا تصيبه مصيبة إلا بإذن الله {يهد قلبه} يجعله مهتديا حتى يشكر عند ~~النعمة ويصبر عند الشدة # PageV01P1103 # {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ ~~المبين} # PageV01P1104 # {الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون} # PageV01P1104 # {يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم} نزلت في قوم ~~آمنوا وأرادوا الهجرة فثبطهم أهلهم وأولادهم وقالوا: لا نصبر على مفارفتكم ~~فأخبر الله تعالى أنهم أعداء لهم بحملهم إياهم على المعصية وترك الطاعة ~~{فاحذروهم} أن تقبلوا منهم ولا تطيعوهم ثم إذا هاجر هذا الذي ثبطه أهله عن ~~الهجرة رأى الناس قد تعلموا القرآن وتفقهوا في الدين فيهم أن يعاقب أهله ~~فقال الله تعالى: {وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم} # PageV01P1104 # {أنما أموالكم وأولادكم فتنة} ابتلاء واختبار لكم فمن كسب الحرام لأجل ~~الأولاد ومنع ماله عن الحقوق فهو مفتون بالمال والولد {والله عنده ms541 أجر ~~عظيم} لمن صبر عن الحرام وأنفق المال في حقه # PageV01P1104 # {فاتقوا الله ما استطعتم} يعني: إذا أمكنكم الجهاد والهجرة فلا يفتننكم ~~الميل إلى الأموال والأولاد عن ذلك وهذه الآية ناسخة لقوله تعالى: {اتقوا ~~الله حق تقاته} وقوله: {وأنفقوا خيرا لأنفسكم} أي: قدموا خيرا لأنفسكم من ~~أموالكم {ومن يوق شح نفسه} بخلها وحرصها حتى ينفق المال {فأولئك هم ~~المفلحون} الفائزون بالخير # PageV01P1104 # {إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم} # PageV01P1105 # {عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم} # PageV01P1105 # {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء} هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنون داخلون معه في الخطاب ومعنى قوله: {إذا طلقتم} : إذا أردتم طلاق ~~النساء {فطلقوهن لعدتهن} أي: لطهرهن الذي يحصينه من عدتهن وهذا سنة الطلاق ~~ولا تطلقوهن لحيضتهن التي لا يعتدون بها من زمان العدة {وأحصوا العدة} أي: ~~عدد أقرائها واحفظوها لتعلموا وقت الرجعة إن أردتم أن تراجعوهن وذلك أن ~~الرجعة إنما تجوز في زمان العدة {واتقوا الله ربكم} وأطيعوه فيما يأمركم ~~وينهاكم {لا تخرجوهن من بيوتهن} حتى تنقضي عدتهن {ولا يخرجن} من البيوت في ~~زمان العدة {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} وهي الزنا فيخرجن حينئذ لإقامة ~~الحد عليهن {وتلك حدود الله} يعني: ما ذكر من طلاق السنة {ومن يتعد حدود ~~الله} ما حد الله له من الطلاق وغيره {فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث ~~بعد ذلك أمرا} بعد الطلاق مراجعة وهذا يدل على كراهية التطليق ثلاثا بمرة ~~واحدة لأن إحداث الرجعة لا يكون بعد الثلاث # PageV01P1106 # {فإذا بلغن أجلهن} قاربن انقضاء العدة {فأمسكوهن} برجعة تراجعونهن بها ~~{بمعروف} وهو أن لا يريد بالرجعة ضرارها {أو فارقوهن بمعروف} أي: اتركوهن ~~حتى تنقضي عدتهن فتبين ولا تضروهن بمراجعتهن {وأشهدوا ذوي عدل منكم} على ~~الرجعة أو الفراق {ومن يتق الله} يعطه فيما يأمره وينهاه {يجعل له مخرجا} ~~من الشدة إلى الرخاء ومن الحرام إلى الحلال ومن النار إلى الجنة يعني: من ~~صبر على الضيق واتقى الحرام جعل الله له مخرجا من الضيق # PageV01P1107 # {ويرزقه ms542 من حيث لا يحتسب} ويروى أن هذا نزل في عوف بن مالك الأشجعي أتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن العدو أسر ابني وشكا إليه الفاقة ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اتق الله واصبر وأكثر من قول: لا حول ~~ولا قوة إلا بالله ففعل الرجل ذلك فبينا هو في بيته إذ أتاه ابنه وقد غفل ~~عنه العدو وأصاب إبلا لهم وغنما فساقها إلى أبيه {ومن يتوكل على الله} ما ~~أهمه يتوثق به ويسكن قلبه إليه {فهو حسبه} كافيه {إن الله بالغ أمره} يبلغ ~~أمره فيما يريد وينفذه {قد جعل الله لكل شيء قدرا} ميقاتا وأجلا # PageV01P1107 # {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم} أي: القواعد من النساء اللاتي قعدن ~~عن الحيض {إن ارتبتم} إن شككتم في حكمهن ولم تعلموا عدتهن وذلك أنهم سألوا ~~فقالوا: قد عرفنا عدة التي تحيض فما عدة التي لا تحيض والتي لم تحض بعده؟ ~~فبين الله تعالى ذلك فقال: {فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} يعني: ~~الصغار {وأولات الأحمال} ذوات الحمل من النساء {أجلهن} عدتهن {أن يضعن ~~حملهن} فإذا وضعت الحامل انقضت عدتها مطلقة كانت أو متوفى عنها زوجها {ومن ~~يتق الله} بطاعته في أوامره ونواهيه {يجعل له من أمره يسرا} أتاه باليسر في ~~أموره # PageV01P1108 # {ذلك} يعني: ما ذكر من أحكام العدة {أمر الله أنزله إليكم} الآية # PageV01P1108 # {أسكنوهن} أي: المطلقات {من حيث سكنتم} أي: من منازلكم وبيوتكم {من ~~وجدكم} : من سعتكم وطاقتكم {ولا تضاروهن} لا تؤذوهن {لتضيقوا عليهن} ~~مساكنهن فيحتجن إلى الخروج {وإن كن} أي المطلقات {أولات حمل فأنفقوا عليهن ~~حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم} أولادكم منهن {فآتوهن أجورهن} على إرضاعهن ~~{وأتمروا بينكم بمعروف} أي: ليقبل بعضكم من بعض إذا أمره بمعروف {وإن ~~تعاسرتم} تضايقتم ولم تتوافقوا على إرضاع الأم {فسترضع} الصبي {له} لوالده ~~مرضعة أخرى سوى الأم ولا تكره الأم على الإرضاع # PageV01P1108 # {لينفق ذو سعة من سعته} أمر أهل التوسعة أن يوسعوا على نسائهم المرضعات ~~أولادهن {ومن قدر عليه رزقه} من ms543 كان رزقه بمقدار القوت {فلينفق} على قدر ~~ذلك {لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها} أعطاها {سيجعل الله بعد عسر يسرا} ~~أعلم الله تعالى المؤمنين أنهم - وإن كانوا في حال ضيقة - سيوسرهم ويفتح ~~عليهم وكان الغالب عليهم في ذلك الوقت الفقر والفاقة ثم فتح الله عليهم ~~وجاءهم باليسر # PageV01P1109 # {وكأين} وكم {من قرية عتت عن أمر ربها ورسله} عتا أهلها عما أمر الله ~~تعالى به ورسله {فحاسبناها} في الآخرة {حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا} ~~فظيعا يعني: عذاب النار # PageV01P1109 # {فذاقت وبال أمرها} ثقل عاقبة أمرها {وكان عاقبة أمرها خسرا} خسارا ~~وهلاكا وقوله: # PageV01P1109 # {قد أنزل الله إليكم ذكرا} أي: القرآن # PageV01P1109 # {رسولا} أي: وأرسل رسولا {يتلو عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور} من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان ~~وقوله: {قد أحسن الله له رزقا} أي: رزقه الجنة التي لا ينقطع نعيمها وقوله: # PageV01P1109 # {يتنزل الأمر بينهن} يعني: إن من كل سماء وكل أرض خلقا من خلقه وأمرا ~~نافذا من أمره {لتعلموا} أي: أعلمكم ذلك وبينه لتعلموا قدرته على كل شيء ~~وأنه علم كل شيء # PageV01P1110 # {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} [روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم دخل حفصة في يوم نوبتها فخرجت هي لبعض شأنها فأرسل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى مارية جاريته وأدخلها بيت حفصة وواقعها فلما رجعت حفصة علمت ~~بذلك فغضبت وبكت وقالت: أما لي حرمة عندك وحق؟ ! فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: اسكتي فهي حرام علي أبتغي بذلك رضاك وحلف أن لا يقربها وبشرها ~~بأن الخليفة من بعده أبوها وأبو عائشة رضي الله عنهم أجمعين ذكورا وإناثا ~~وقال لها: لا تخبرني أحدا بما أسررت إليك من أمر الجارية وأمر الخلافة من ~~بعدي فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندها أخبرت عائشة رضي الله ~~عنها وعن أبيها بذلك وقالت: قد أراحنا الله من مارية فإن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حرمها على نفسه] وقصت ms544 عليها القصة فنزل: {لم تحرم ما أحل ~~الله لك} أي: الجارية {تبتغي} بتحريمها {مرضاة أزواجك والله غفور رحيم} غفر ~~لك ما فعلت من التحريم ثم أمره بأن يكفر عن يمنيه فقال: # PageV01P1111 # {قد فرض الله لكم} أي: بين الله لكم {تحلة أيمانكم} ما تستحل به المحذوف ~~عليه من الكفار يعني: في سورة المائدة # PageV01P1112 # {وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه} يعني: حفصة {حديثا} تحريم الجارية وأمر ~~الخلافة {فلما نبأت به} أخبرت به عائشة رضوان الله عليهما وعلى أبيهما ~~{وأظهره الله عليه} أطلع نبيه عليه السلام على إفشائها السر {عرف بعضه} ~~أخبر حفصه ببعض ما قالت لعائشة {وأعرض عن بعض} فلم يعرفها إيأه على وجه ~~التكرم والإغضاء {فلما نبأها به} أخبر حفصة بما فعلت {قالت من أنبأك هذا} ~~من أخبرك بما فعلت؟ {قال نبأني العليم الخبير} # PageV01P1112 # {إن تتوبا إلى الله} يعني: عائشة وحفصة {فقد صغت قلوبكما} عذلت وزاغت عن ~~الحق وذلك أنهما أحبتا ما كره رسول الله صلى الله عليه وسلم من اجتناب ~~جاريته {وإن تظاهرا عليه} تتعاونا على أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~{فإن الله هو مولاه} وليه وحافظه فلا يضره تظاهركما عليه وقوله: {وصالح ~~المؤمنين} قيل: أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وهو تفسير النبي صلى الله عليه ~~وسلم {والملائكة بعد ذلك ظهير} أي: الملائكة بعد هؤلاء أعوان # PageV01P1112 # {عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن} هذا إخبار عن قدرة الله ~~تعالى على أن يبذله لو طلق أزواجه خيرا منهن وتخويف لنسائه وقوله: {قانتات} ~~مطيعات {سائحات} صائمات # PageV01P1113 # {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا} أي: خذوا أنفسكم وأهليكم ~~بما يقرب من الله تعالى وجنبوا أنفسكم وأهليكم المعاصي {وقودها الناس ~~والحجارة} أي: توقد بهذين الجنسين {عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ~~ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} يعني: خزنة جهنم وقوله: # PageV01P1113 # {يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون} # PageV01P1113 # {توبة نصوحا} هي التوبة التي تنصح صاحبها حتى لا يعود إلى ما تاب منه ~~ونصوحا ms545 معناه بالغة في النصح وقوله: {لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه} ~~أي: لا يفضحكم ولا يهلكهم {نورهم} على الصراط {يسعى بين أيديهم وبأيمانهم ~~يقولون ربنا أتمم لنا نورنا} إذا طفىء نور المنافقين دعوا الله وسألوه أن ~~يتم لهم النور ثم ضرب مثلا للنساء الصالحات والطالحات فقال: # PageV01P1113 # {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس ~~المصير} # PageV01P1114 # {ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من ~~عبادنا صالحين فخانتاهما} أي: في الدين فكانت امرأة نوح تخبر قومه أنه ~~مجنون وامرأة لوط دلت على أضيافه {فلم يغنيا} يعني: نوحا ولوطا {عنهما من} ~~عذاب {الله شيئا} من شيء وهذا تخويف لعائشة وحفصة وإخبار أن الأنبياء لا ~~يغنون عن من عمل بالمعاصي شيئا وقطع لطمع من ركب المعصية رجاء أن ينفعه ~~صلاح غيره وقوله: # PageV01P1114 # {رب ابن لي عندك بيتا في الجنة} قيل: إن فرعون لما تبين له إسلامها وتدها ~~على الأرض بأربعة أوتاد على يديها ورجليها فقالت وهي تعذب: {رب ابن لي عندك ~~بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله} أي: تعذيبه إياي وفي هذا بيان أنها لم ~~تمل إلى معصيته مع شدة ما قاست من العذاب وكذا فليكن صوالح النساء وأمر ~~لعائشة وحفصة أن يكونا كآسية وكمريم بنت عمران وقوله: # PageV01P1114 # {ومريم ابنة عمران} هو عطف على قوله: امرأة فرعون {التي أحصنت فرجها} أي: ~~عفت وحفظت {فنفخنا فيه من} جيب درعها من {روحنا} فسر في سورة الأنبياء ~~{وصدقت بكلمات ربها وكتبه} آمنت بما أنزل الله على الأنبياء {وكانت من ~~القانتين} أي: من القوم المطيعين لله أي: إنها أطاعت فدخلت في جملة ~~المطيعين لله من الرجال والنساء # PageV01P1114 # {تبارك} أي: تعالى وتعظم {الذي بيده الملك} يؤتيه من يشاء وينزعه عمن ~~يشاء # PageV01P1116 # {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم} في الحياة {أيكم أحسن عملا} أي: أطوع ~~لله وأروع عن محارمه ثم يجازيكم بعد الموت # PageV01P1116 # {الذي خلق سبع سماوات طباقا} بعضها فوق بعض {ما ترى في خلق الرحمن} أي: ~~خلقه السماء {من تفاوت} ms546 اضطرب واختلاف بل هي مستوية مستقيمة {فارجع البصر} ~~أعد فيها النظر {هل ترى من فطور} صدوع وشقوق {ثم ارجع البصر} كرر النظر ~~{كرتين} مرتين # PageV01P1116 # {ينقلب إليك البصر} ينصرف ويرجع {خاسئا} صاغرا ذليلا {وهو حسير} أي: وقد ~~أعيا من قبل أن يرى في السماء خللا # PageV01P1116 # {ولقد زينا السماء الدنيا} التي تدنو منكم {بمصابيح} بكواكب {وجعلناها ~~رجوما} مرامي {للشياطين} إذا استرقوا السمع {وأعتدنا لهم} في الآخرة {عذاب ~~السعير} # PageV01P1117 # {وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير} # PageV01P1117 # {إذا ألقوا فيها سمعوا لها} لجهنم {شهيقا} صوتا كصوت الحمار {وهي تفور} ~~تغلي # PageV01P1117 # {تكاد تميز من الغيظ} تنقطع غضبا على الكفار {كلما ألقي فيها فوج سألهم ~~خزنتها} سؤال توبيخ: {ألم يأتكم نذير} رسول في الدنيا ينذركم عذاب الله؟ ~~فقالوا: # PageV01P1117 # {قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا ~~في ضلال كبير} # PageV01P1117 # {لو كنا نسمع} من الرسل من يفهم ويتفكر {أو نعقل} عقل من ينظر {ما كنا في ~~أصحاب السعير} وقوله: # PageV01P1117 # {فاعترفوا بذنبهم} بتكذيب الرسل ثم اعترفوا بجهلهم {فسحقا لأصحاب السعير} ~~أي: أسحقهم الله سحقا أي: باعدهم من رحمته مباعدة # PageV01P1117 # {إن الذين يخشون ربهم بالغيب} قبل معاينة العذاب وأحكام الآخرة # PageV01P1117 # {وأسروا قولكم أو اجهروا به} نزلت في المشركين الذين كانوا ينالون من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بألسنتهم فيخبره الله تعالى فقالوا: فيما ~~بينهم: أسروا قولكم كيلا يسمع إله محمد فقال الله تعالى: # PageV01P1117 # {ألا يعلم من خلق} أي: ألا يعلم ما في صدوركم وما تسرون به من خلقكم؟ # PageV01P1118 # {هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا} سهلا مسخرة {فامشوا في مناكبها} جوانبها ~~{وإليه النشور} إليه يبعث الخلق # PageV01P1118 # {أأمنتم من في السماء} قدرته وسلطانه وعرشه {أن يخسف بكم الأرض} تغور بكم ~~{فإذا هي تمور} تتحرك بكم وترتفع فوقكم وقوله: # PageV01P1118 # {فستعلمون} أي: عند معاينة العذاب {كيف نذير} أي: إنذاري بالعذاب # PageV01P1118 # {ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير} إنكاري إذ أهلكتهم # PageV01P1118 # {أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات} باسطات أجنحتها {ويقبضن} يضربن بها ~~جنوبهن {ما يمسكهن} ms547 في حال القبض والبسط {إلا الرحمن} بقدرته # PageV01P1118 # {أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن} يدفع عنكم عذابه # PageV01P1118 # {بل لجوا} تمادوا {في عتو} عصيان وضلال {ونفور} تباعد عن الحق # PageV01P1118 # {أفمن يمشي مكبا على وجهه} أي: الكافر يحشر يوم القيامة وهو يمشي على ~~وجهه يقال: كببت فلانا على وجهه فأكب هو يقول هذا {أهدى أمن يمشي سويا} ~~مستويا مستقيما {على صراط مستقيم} وهو المؤمن # PageV01P1118 # {قل هو الذي أنشأكم} خلقكم {وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما ~~تشكرون} أي: لا تشكرون خالقكم وخالق هذه الأعضاء لكم إذ أشركتم به غيره # PageV01P1119 # {قل هو الذي ذرأكم} خلقكم {في الأرض وإليه تحشرون} # PageV01P1119 # {ويقولون متى هذا الوعد} أي: وعد الحشر # PageV01P1119 # {قل إنما العلم} بوقوعه ومجيئه {عند الله وإنما أنا نذير} مخوف {مبين} ~~أبين لكم الشريعة # PageV01P1119 # {فلما رأوه} أي: العذاب في الآخرة {زلفة} قريبا {سيئت وجوه الذين كفروا} ~~تبين في وجوههم السوء وعلتها الكآبة {وقيل هذا} العذاب {الذي كنتم به ~~تدعون} تفتعلون من الدعاء أي: تدعون الله به إذ تقولون: {اللهم إن كان هذا ~~هو الحق من عندك} الآية # PageV01P1119 # {قل أرأيتم إن أهلكني الله} فعذبني {ومن معي أو رحمنا} غفر لنا {فمن يجير ~~الكافرين من عذاب أليم} يعني: نحن مع إيماننا خائفون نخاف عذاب الله ونرجو ~~رحمته فمن يمنعكم من عذابه وأنتم كافرون؟ # PageV01P1119 # {قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين} # PageV01P1119 # {قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا} غائرا ذاهبا في الأرض {فمن يأتيكم بماء ~~معين} ظاهر تناله الأيدي والدلاء # PageV01P1119 # {ن} أقسم الله بالحوت الذي على ظهره الأرض {والقلم} يعني: القلم الذي ~~خلقه الله تعالى فجرى بالكائنات إلى يوم القيامة {وما يسطرون} أي: وما تكتب ~~الملائكة # PageV01P1120 # {ما أنت بنعمة ربك} بإنعامه عليك بالنبوة {بمجنون} أي: إنك لا تكون ~~مجنونا وقد أنعم الله عليك بالنبوة وهذا جواب لقولهم: {وقالوا يا أيها الذي ~~نزل عليه الذكر إنك لمجنون} # PageV01P1120 # {وإن لك لأجرا غير ممنون} غير مقطوع ولا منقوص # PageV01P1120 # {وإنك لعلى خلق عظيم} أي: أنت ms548 على الخلق الذي أمرك الله به في القرآن # PageV01P1121 # {فستبصر} يا محمد {ويبصرون} أي: المشركون الذين رموه بالجنون # PageV01P1121 # {بأيكم المفتون} الفتنة أبك أم بهم # PageV01P1121 # {هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} # PageV01P1121 # {فلا تطع المكذبين} فيما دعوك إليه من دينهم # PageV01P1121 # {ودوا لو تدهن فيدهنون} تلين فلينون لك # PageV01P1121 # {ولا تطع كل حلاف} كثير الحلف بالباطل أي: الوليد بن المغيرة {مهين} حقير # PageV01P1121 # {هماز} عياب {مشاء بنميم} ساع بين الناس بالنميمة # PageV01P1121 # {مناع للخير} بخيل بالمال عن الحقوق {معتد} مجاوز في الظلم {أثيم} آثم # PageV01P1121 # {عتل} جاف غليظ {بعد ذلك} مع ذكرنا من أوصافه {زنيم} ملحق بقومه وليس ~~منهم # PageV01P1121 # {إن كان} لأن كان {ذا مال وبنين} يكذب بالقرآن وهو قوله: # PageV01P1121 # {إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين} والمعنى: أيجعل مجازاة نعمة ~~الله عليه بالمال والبنين الكفر بآياتنا؟ # PageV01P1121 # {سنسمه على الخرطوم} سنجعل على أنفه علامة باقية ما عاش نخطم أنفه بالسيف ~~يوم بدر # PageV01P1121 # {إنا بلوناهم} امتحنا أهل مكة بالقحط والجوع {كما بلونا أصحاب الجنة} كما ~~امتحنا أصحاب البستان بإحراقها وذهاب قوتهم منها وكانوا قوما بناحية اليمن ~~وكان لهم أب وله جنة كان يتصدق فيها على المساكين فلما مات قال بنوه: نحن ~~جماعة وإن فعلنا ما كان يفعل أبونا ضاق علينا الأمر فخلقوا ليقطعن ثمرها ~~بسدفة من الليل كيلا يشعر المساكين فيأتوهم وهو قوله: {إذ أقسموا ليصرمنها ~~مصبحين} # PageV01P1122 # {ولا يستثنون} ولا يقولون إن شاء الله # PageV01P1122 # {فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون} أي: أنزل الله عليها نارا أحرقتها # PageV01P1122 # {فأصبحت كالصريم} كالليل المظلم سوداء # PageV01P1122 # {فتنادوا مصبحين} نادى بعضهم بعضا لما أصبحوا ليخرجوا إلى الصرام وهو ~~قوله: # PageV01P1122 # {أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين} قاطعين الثمر # PageV01P1122 # {فانطلقوا} ذهبوا إليها {وهم يتخافتون} يسارون الكلام بينهم # PageV01P1122 # ب {أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين} # PageV01P1122 # {وغدوا على حرد} قصد وجد {قادرين} عند أنفسهم على ثمر الجنة # PageV01P1122 # {فلما رأوها} سواد محترقة {قالوا إنا لضالون} مخطئون طريقنا وليست هذه ~~جنتنا ثم عملوا أنها عقوبة من الله تعالى فقالوا: # PageV01P1122 # {بل نحن محرومون} حرمنا ثمر جنتنا بمنعنا ms549 المساكين # PageV01P1122 # {قال أوسطهم} أعدلهم وأفضلهم: {ألم أقل لكم لولا تسبحون} هلا تستثنون ~~ومعنى التسبيح ها هنا الاستثناء بإن الله لأنه تعظيم لله وكل تعظيم لله فهو ~~تسبيح له # PageV01P1123 # {قالوا سبحان ربنا} نزهوه عن أن يكون ظالما وأقروا على أنفسهم بالظلم ~~فقالوا: {إنا كنا ظالمين} # PageV01P1123 # {فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون} يلوم بعضهم بعضا بما فعلوا من الهرب من ~~المساكين ومنع حقهم # PageV01P1123 # {قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين} بمنع حق الفقراء وترك الاستثناء # PageV01P1123 # {عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها} من هذه الجنة {إنا إلى ربنا راغبون} # PageV01P1123 # {كذلك العذاب} كما فعلنا بهم نفعل بمن خالف أمرنا ثم بين ما عند الله ~~للمؤمنين فقال تعالى: # PageV01P1123 # {إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم} فلما نزلت قال بعض قريش: إن كان ما ~~تذكرون حقا فإن لنا في الآخرة أكثر مما لكم فنزل: # PageV01P1123 # {أفنجعل المسلمين كالمجرمين} {ما لكم كيف تحكمون} # PageV01P1123 # {ما لكم كيف تحكمون} # PageV01P1123 # {أم لكم كتاب} نزل من عند الله {فيه} ما تقولون {تدرسون} تقرون ما فيه # PageV01P1123 # {إن لكم فيه} في ذلك الكتاب {لما تخيرون} تختارون # PageV01P1123 # {أم لكم أيمان} عهود ومواثيق {علينا بالغة} محكمة لا ينقطع عهدها {إلى ~~يوم القيامة إن لكم لما تحكمون} تقضون وكسرت إن في الآيتين لمكان اللازم في ~~جوابها وحقها الفتح لو لم تكن اللام # PageV01P1123 # ف {سلهم} يا محمد {أيهم بذلك} الذين يقولون من أن لهم في الآخرة حظا ~~{زعيم} كفيل لهم # PageV01P1124 # {أم لهم شركاء} آلهة تكفل لهم بما يقولون {فليأتوا بشركائهم} لتكفل لهم ~~{إن كانوا صادقين} فيما يقولون # PageV01P1124 # {يوم يكشف عن ساق} عن شدة من الأمر وهو يوم القيامة قال ابن عباس رضي ~~الله عنه: أشد ساعة في القيامة فصار كشف الساق عبارة عن شدة الأمر {ويدعون ~~إلى السجود} أي: الكافرون والمنافقون {فلا يستطيعون} يصير ظهرهم طبقا واحدا ~~كلما أراد أن يسجد واحد منهم خر على قفاه # PageV01P1124 # {خاشعة أبصارهم} ذليلة لا يرفعونها {ترهقهم} تغشاهم {ذلة وقد كانوا يدعون ~~إلى السجود} في الدنيا {وهم سالمون} فيأبون ولا يسجدون لله # PageV01P1124 # {فذرني ومن يكذب بهذا ms550 الحديث} دعني والمكذبين بهذا القرآن أي: كلهم إلي ~~ولا تشغل قلبك بهم فإني أكفيك أمرهم {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} أي: ~~نأخذهم قليلا قليلا ولا نباغتهم # PageV01P1124 # {وأملي لهم} أمهلهم كي يزدادوا تماديا في الشرك {إن كيدي متين} شديد لا ~~يطاق # PageV01P1125 # {أم تسألهم} بل أتسألهم على ما آتيتهم به من الرسالة {أجرا فهم من مغرم} ~~مما يعطونك {مثقلون} # PageV01P1125 # {أم عندهم الغيب} علم ما في غد {فهم يكتبون} يحكمون وقوله: # PageV01P1125 # {ولا تكن كصاحب الحوت} كيونس في الضجر والعجلة {إذ نادى} دعا ربه {وهو ~~مكظوم} مملوء غما # PageV01P1125 # {لولا أن تداركه} أدركه {نعمة} رحمة {من ربه لنبذ} لطرح حين ألقاه الحوت ~~{بالعراء} بالأرض الفضاء الواسعة لأنها خالية من البناء والإنسان والأشجار ~~{وهو مذموم} مجرم # PageV01P1125 # {فاجتباه ربه} فاختاره {فجعله من الصالحين} بأن رحمه وتاب عليه # PageV01P1125 # {وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر} أي: إنهم لشدة ~~إبغاضهم وعداوتهم لك إذا قرأت القرآن ينظرون إليك نظرا شديدا يكاد يصرعك ~~ويسقطك عن مكانك {ويقولون إنه لمجنون} # PageV01P1125 # {وما هو} أي: القرآن {إلا ذكر} عظمة {للعالمين} # PageV01P1125 # {الحاقة} أي: القيامة لأنها حقت فلا كاذبة لها # PageV01P1126 # {ما الحاقة} استفهام معناه التعظيم لشأنها كقولك: زيد ما هو؟ # PageV01P1126 # {وما أدراك ما الحاقة} أي شيء أعلمك ما ذلك اليوم؟ ثم ذكر أمر من كذب ~~بالقيامة فقال: # PageV01P1126 # {كذبت ثمود وعاد بالقارعة} بالقيامة التي تقرع القلوب # PageV01P1126 # {فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية} أي: بالصيحة الطاغية وهي التي جاوزت ~~المقدار # PageV01P1126 # {وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية} عتت على خزانها فلم تطعهم # PageV01P1126 # {سخرها عليهم} استعملها عليهم كما شاء وقوله: {حسوما} أي: دائمة متتابعة ~~والمعنى: تحسمهم حسوما أي: تذهبهم وتفنيهم {فترى القوم} أي: أهل القرى ~~{فيها} أي: في تلك الأيام {صرعى} جمع صريع {كأنهم أعجاز} أصول {نخل خاوية} ~~ساقطة # PageV01P1127 # {فهل ترى لهم من باقية} أي: هل ترى منهم باقيا # PageV01P1127 # {وجاء فرعون ومن قبله} أي: تباعه ومن قرأ {ومن قبله} فمعناه: من تقدمه من ~~الأمم {والمؤتفكات} أي: أهل قرى قوم لوط {بالخاطئة} بالخطأ العظيم وهو ~~الكفر # PageV01P1127 # {فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة ms551 رابية} زائدة تزيد على الأخذات # PageV01P1127 # {إنا لما طغى الماء} جاوز حده يعني: أيام الطوفان {حملناكم} أي: حملنا ~~آباءكم {في الجارية} وهي السفينة # PageV01P1127 # {لنجعلها} لنجعل تلك الفعلة التي فعلنا من إغراق قوم نوح وإنجاء من معه ~~{لكم تذكرة} تتذكرونها فتتعظون بها {وتعيها أذن واعية} لتحفظها كل أذن تحفظ ~~ما سمعت # PageV01P1127 # {فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة} أي: النفخة الأولى لقيام الساعة # PageV01P1127 # {وحملت الأرض والجبال فدكتا} كسرتا {دكة واحدة} فصارت هباء منبثا # PageV01P1127 # {فيومئذ وقعت الواقعة} قامت القيامة # PageV01P1128 # {وانشقت السماء فهي يومئذ واهية} أي: متشققة # PageV01P1128 # {والملك} يعني: الملائكة {على أرجائها} نواحيها {ويحمل عرش ربك فوقهم} ~~فوق الملائكة {يومئذ ثمانية} أملاك # PageV01P1128 # {يومئذ تعرضون} على ربكم {لا تخفى منكم خافية} كقوله: {لا يخفى على الله ~~منهم شيء} # PageV01P1128 # {فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه} خذوا فاقرؤوا ~~كتابي وذلك لما يرى فيه الحسنات # PageV01P1128 # {إني ظننت أني ملاق حسابيه} أي: أيقنت أني أحاسب # PageV01P1128 # {فهو في عيشة راضية} ذات رضى أي: يرضى بها صاحبها # PageV01P1128 # {في جنة عالية} # PageV01P1128 # {قطوفها دانية} ثمارها قريبة من مريدها على أي حال كان يقال لهم: # PageV01P1128 # {كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم} قدمتم لآخرتم من الأعمال الصالحة {في ~~الأيام الخالية} الماضية في الدنيا وقوله: # PageV01P1128 # {وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه} # PageV01P1128 # {ولم أدر ما حسابيه} # PageV01P1128 # {يا ليتها كانت القاضية} يقول: ليت الموتة التي متها لم أحي بعدها # PageV01P1128 # {ما أغنى عني ماليه} # PageV01P1129 # {هلك عني سلطانية} ذهب عني حجتي وزال عن ملكي وقوتي فيقول الله لخزنة ~~جهنم: # PageV01P1129 # {خذوه فغلوه} {ثم الجحيم صلوه} أدخلوه # PageV01P1129 # {ثم الجحيم صلوه} # PageV01P1129 # {ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه} أي: أدخلوه في تلك السلسة فتدخل ~~في دبره وتخرج من فيه وهي سلسة لو جمع حديد الدنيا ما وزن حلقة منها # PageV01P1129 # {إنه كان لا يؤمن بالله العظيم} # PageV01P1129 # {ولا يحض على طعام المسكين} لا يأمر بالصدقة على الفقراء # PageV01P1129 # {فليس له اليوم هاهنا حميم} قريب ينفعه # PageV01P1129 # {ولا طعام إلا من غسلين} وهو صديد أهل النار # PageV01P1129 # {لا يأكله إلا الخاطئون} وهم الكافرون ms552 # PageV01P1129 # {فلا أقسم} {لا} زائدة {بما تبصرون} ما ترون من المخلوقات # PageV01P1129 # {وما لا تبصرون} ما ترون منها # PageV01P1129 # {إنه} إن القرآن {لقول} لتلاوة {رسول كريم} على الله يعني: محمدا صلوات ~~الله عليه # PageV01P1129 # {وما هو بقول شاعر} أي: ليس هو شاعرا {قليلا ما تؤمنون} {ما} لغو مؤكدة # PageV01P1129 # {ولا بقول كاهن} وهو الذي يخبر عن المغيبات من جهة النجوم كذبا وباطلا ثم ~~بين أن ما يتلوه من الله تعالى فقال: # PageV01P1130 # {تنزيل من رب العالمين} # PageV01P1130 # {ولو تقول علينا بعض الأقاويل} يعني: النبي صلى الله عليه وسلم لو قال ما ~~لم يؤمر به وأتى بشيء من قبل نفسه {لأخذنا منه باليمين} {من} صلة والمعنى: ~~لأخذناه بالقوة والقدرة # PageV01P1130 # {لأخذنا منه باليمين} # PageV01P1130 # {ثم لقطعنا منه الوتين} وهو نياط القلب أي: لأهلكناه # PageV01P1130 # {فما منكم من أحد عنه حاجزين} أي: لم يحجزنا عنه أحد منكم # PageV01P1130 # {إنه لتذكرة للمتقين} # PageV01P1130 # {وإنا لنعلم أن منكم مكذبين} # PageV01P1130 # {وإنه} أي: القرآن {لحسرة على الكافرين} يوم القيامة إذا رأوا ثواب ~~متابعيه # PageV01P1130 # {وإنه لحق اليقين} أي: وإنه اليقين حق اليقين # PageV01P1130 # {فسبح باسم ربك العظيم} نزهه عن السوء # PageV01P1130 # {سأل سائل} دعا داع {بعذاب واقع} # PageV01P1131 # {للكافرين} على الكافرين وهو النضر بن الحارث حين قال: {اللهم إن كان هذا ~~هو الحق من عندك} الآية {ليس له دافع} ليس لذلك العذاب الذي يقع بهم دافع # PageV01P1131 # {من الله} أي: ذلك العذاب يقع بهم من الله {ذي المعارج} ذي السماوات # PageV01P1131 # {تعرج الملائكة والروح} يعني: جبريل عليه السلام {إليه} إلى محل قربته ~~وكرامته وهو السماء {في يوم} {في} صلة واقع أي: عذاب واقع في يوم {كان ~~مقداره خمسين ألف سنة} وهو يوم القيامة # PageV01P1131 # {فاصبر صبرا جميلا} وهذا قبل أن أمر بالقتال # PageV01P1132 # {إنهم} يعني: المشركين {يرونه} يرون ذلك اليوم {بعيدا} محالا لا يكون # PageV01P1132 # {ونراه قريبا} لأن ما هو آت قريب ثم ذكر متى يكون ذلك اليوم فقال: # PageV01P1132 # {يوم تكون السماء كالمهل} كدردي الزيت وقيل: كالقار المذاب وقد مر هذا # PageV01P1132 # {وتكون الجبال} : الجواهر وقيل: الذهب والفضة والنحاس {كالعهن} كالصوف ~~المصبوغ # PageV01P1132 # {ولا يسأل حميم حميما} لا يسأل ms553 قريب عن قريب لاشتغاله بما هو فيه # PageV01P1132 # {يبصرونهم} يعرف بعضهم بعضا أي: إن الحميم يرى حميمه ويعرفه ولا يسأل عن ~~شأنه {يود المجرم} يتمنى الكافر {لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه} # PageV01P1132 # {وصاحبته} وزوجته {وأخيه} # PageV01P1132 # {وفصيلته} عشيرته التي فصل منها {التي تؤويه} تضمه إليها في النسب # PageV01P1132 # {ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه} ذلك الافتداء # PageV01P1133 # {كلا} ليس الأمر كذلك لا ينجيه شيء {إنها لظى} وهي من أسماء جهنم # PageV01P1133 # {نزاعة للشوى} يعني: جلود الرأس تقشرها عنه # PageV01P1133 # {تدعو} الكافر باسمه والمنافق فتقول: إلي إلي يا {من أدبر} عن الإيمان ~~{وتولى} أعرض # PageV01P1133 # {وجمع} المال {فأوعى} فأمسكه في وعائه ولم يؤد حق الله منه # PageV01P1133 # {إن الإنسان خلق هلوعا} وتفسير الهلوع ما ذكره في قوله: {إذا مسه الشر ~~جزوعا} يجزع من الشر ولا يستمسك # PageV01P1133 # {إذا مسه الشر جزوعا} # PageV01P1133 # {وإذا مسه الخير منوعا} إذا أصاب المال منع حق الله # PageV01P1133 # {إلا المصلين} أي: المؤمنين # PageV01P1133 # {الذين هم على صلاتهم دائمون} لا يلتفتون في الصلاة عن سمت القبلة # PageV01P1133 # {والذين في أموالهم حق معلوم} # PageV01P1133 # {للسائل والمحروم} # PageV01P1133 # {والذين يصدقون بيوم الدين} # PageV01P1133 # {والذين هم من عذاب ربهم مشفقون} # PageV01P1133 # {إن عذاب ربهم غير مأمون} # PageV01P1133 # {والذين هم لفروجهم حافظون} # PageV01P1133 # {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} # PageV01P1133 # {فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} # PageV01P1133 # {والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون} # PageV01P1133 # {والذين هم بشهاداتهم قائمون} يقيمونها ولا يكتمونها # PageV01P1133 # {والذين هم على صلاتهم يحافظون} # PageV01P1133 # {أولئك في جنات مكرمون} # PageV01P1133 # {فمال الذين كفروا} ما بالهم {قبلك مهطعين} يديمون النظر إليك ويتطلعون ~~نحوك # PageV01P1133 # {عن اليمين وعن الشمال} عن جوانبك {عزين} جماعات حلقا حلقا وذلك أنهم ~~كانوا يجتمعون عنده ويستهزئون به وبأصحابه ويقولون: لئن دخل هؤلاء الجنة ~~فلندخلنها قبلهم قال الله تعالى: # PageV01P1134 # {أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم * كلا} لا يدخلونها {إنا خلقناهم ~~مما يعلمون} من تراب ومن نطفة فلا يستوجب أحد الجنة بشرفه وماله لأن الخلق ~~كلهم من أصل واحد بل يستوجبونها بالطاعة # PageV01P1134 # {كلا إنا خلقناهم مما يعلمون} # PageV01P1134 # {فلا أقسم} لا صلة يعني: أقسم وقوله: # PageV01P1134 # {وما نحن بمسبوقين} ms554 أي: بمغلوبين نظيره قد تقدم في سورة الواقعة # PageV01P1134 # {فذرهم يخوضوا} في باطلهم {ويلعبوا} في دنياهم {حتى يلاقوا يومهم الذي ~~يوعدون} نسختها آية القتال # PageV01P1134 # {يوم يخرجون من الأجداث} القبور {سراعا كأنهم إلى نصب} إلى شيء منصوب من ~~علم أو راية {يوفضون} يسرعون # PageV01P1134 # {خاشعة أبصارهم} ذليلة خاضعة لا يرفعونها لذلتهم {ترهقهم ذلة} يغشاهم ~~هوان {ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون} يعني: يوم القيامة # PageV01P1134 # {إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك} أي: بأن خوفهم عذاب الله {من ~~قبل أن يأتيهم عذاب أليم} # PageV01P1135 # {قال يا قوم إني لكم نذير مبين} {أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون} # PageV01P1135 # {أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون} # PageV01P1135 # {يغفر لكم من ذنوبكم} {من} صلة {ويؤخركم} عن العذاب {إلى أجل مسمى} وهو ~~أجل الموت فتموتوا غير ميتة من يهلك بالعذاب {إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر} ~~إذا جاء الأجل في الموت لا يؤخر {لو كنتم تعلمون} ذلك وقوله: # PageV01P1135 # {قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا} # PageV01P1135 # {إلا فرارا} أي: نفارا عن طاعتك وإدبارا عني # PageV01P1135 # {وإني كلما دعوتهم} إلى الإيمان بك {لتغفر لهم} ما قد سلف من ذنوبهم ~~{جعلوا أصابعهم في آذانهم} لئلا يسمعوا صوتي {واستغشوا ثيابهم} غطوا بها ~~وجوههم مبالغة في الإعراض عني كيلا يروني {وأصروا} أقاموا على كفرهم ~~{واستكبروا} عن اتباعي {استكبارا} لأنهم قالوا: {أنؤمن لك واتبعك الأرذلون} # PageV01P1136 # {ثم إني دعوتهم جهارا} أظهرت لهم الدعوة # PageV01P1136 # {ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا} أي: خلطت دعاءهم العلانية بدعاء ~~السر # PageV01P1136 # {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا} {يرسل السماء عليكم مدرارا} # PageV01P1136 # {يرسل السماء عليكم مدرارا} # PageV01P1136 # {ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا} وذلك أنهم لما ~~كذبوه حبس الله عنهم المطر وأعقم نساءهم فهلكت أموالهم ومواشيهم فوعدهم نوح ~~إن آمنوا أن يرد الله عليهم ذلك فقال: {يرسل السماء عليكم مدرارا} كثيرة ~~الدر أي: كثرة المطر {ويمددكم بأموال وبنين} : يعطكم زينة الدنيا وهي المال ~~والبنون # PageV01P1136 # {ما لكم لا ترجون لله وقارا} لا تخافون لله عظمة # PageV01P1136 # {وقد خلقكم أطوارا} حالا بعد حال نطفة ثم علقة ثم ms555 مضغة إلى تمام الخلق # PageV01P1136 # {ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا} بعضها فوق بعض # PageV01P1137 # {وجعل القمر فيهن نورا} أي: في إحدهن {وجعل الشمس سراجا} تضيء لأهل الأرض # PageV01P1137 # {والله أنبتكم من الأرض نباتا} جعلكم تنبتون من الأرض نباتا وذلك أنه خلق ~~آدم من الأرض وأولاده أحياء منه # PageV01P1137 # {ثم يعيدكم فيها} أمواتا {ويخرجكم} منها إخراجا وقوله: # PageV01P1137 # {والله جعل لكم الأرض بساطا} # PageV01P1137 # {سبلا فجاجا} أي: طرقا بينة وقوله: # PageV01P1137 # {واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا} أي: اتبعوا أشرافهم الذين لا ~~يزيدون بإنعام الله تعالى عليهم بالمال والولد إلا طغيانا وكفرا # PageV01P1137 # {ومكروا مكرا كبارا} أفسدوا في الأرض فسادا عظيما بالكفر وتكذيب الرسل # PageV01P1137 # {وقالوا} لسفلتهم: {لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ~~ويعوق ونسرا} وهي أسماء أوثانهم # PageV01P1137 # {وقد أضلوا كثيرا} أي: ضل كثير من الناس بسببها كقوله: {إنهن أضللن كثيرا ~~من الناس} {ولا تزد الظالمين إلا ضلالا} دعاء من نوح عليهم بأن يزيدهم الله ~~ضلالا وذلك أن الله تعالى أخبره لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن فلما أيس ~~نوح من إيمانهم دعا عليهم بالضلال والهلاك قال الله تعالى # PageV01P1137 # {مما خطيئاتهم} {ما} صلة أي: من خطيئاتهم التي ارتكبوها {أغرقوا} ~~بالطوفان {فأدخلوا نارا} بعد الغرق أي: أدخلوا جهنم {فلم يجدوا لهم من دون ~~الله أنصارا} لم يجدوا من يمنعهم من عذاب الله # PageV01P1138 # {وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} أي: نازل دار أي: أحدا # PageV01P1138 # {إنك إن تذرهم} فلا تهلكهم {يضلوا عبادك} بدعوتهم إلى الضلال {ولا يلدوا ~~إلا فاجرا كفارا} إلا من يفجر ويكفر وذلك أن الله أخبره أنهم لا يلدون ~~مؤمنا # PageV01P1138 # {رب اغفر لي ولوالدي} وكانا مؤمنين {ولمن دخل بيتي} مسجدي {مؤمنا ~~وللمؤمنين والمؤمنات} إلى يوم القيامة {ولا تزد الظالمين إلا تبارا} هلاكا ~~ودمارا # PageV01P1138 # {قل أوحي إلي} أي: أخبرت بالوحي من الله إلي {أنه استمع نفر من الجن} ~~وذلك أن الله تعالى بعث نفرا من الجن ليستمعوا قراءة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو يصلي الصبح ببطن ms556 نخلة وهؤلاء الذين ذكرهم الله في سورة الأحقاف في ~~قوله: {وإذ صرفنا إليك} الآية فلما رجعوا إلى قومهم قالوا: {إنا سمعنا ~~قرآنا عجبا} في فصاحته وبيانه وصدق إخباره # PageV01P1139 # {يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا} # PageV01P1139 # {وأنه تعالى جد ربنا} أي: جلاله وعظمته عن أن يتخذ ولدا أوصاحبة # PageV01P1139 # {وأنه كان يقول سفيهنا} جاهلنا {على الله شططا} غلوا في الكذب حتى يصفه ~~بالوالد والصاحبة # PageV01P1139 # {وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا} أي: كنا نظنهم صادقين ~~في أن لله صاحبة وولدا حتى سمعنا القرآن وكنا نظن أن أحدا لا يكذب على الله ~~انقطع ها هنا قول الجن قال الله تعالى: # PageV01P1139 # {وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن} وذلك أن الرجل في ~~الجاهلية كان إذا سافر فأمسى في الأرض الفقر قال: أعوذ بسيد هذا الوادي من ~~شر سفهاء قومه أي: الجن يقول الله: {فزادوهم رهقا} أي: فزادهم بهذا التعوذ ~~طغيانا وذلك أنهم قالوا: سدنا الجن والإنس # PageV01P1140 # {وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا} يقول: ظن الجن كما ظننتم ~~أيها الإنس أن لا بعث يوم القيامة وقالت الجن: # PageV01P1140 # {وأنا لمسنا السماء} أي: رمنا استراق السمع فيها {فوجدناها ملئت حرسا ~~شديدا} من الملائكة {وشهبا} من النجوم يريدون: حرست بالنجوم من استماعنا # PageV01P1140 # {وأنا كنا} قبل ذلك {نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا ~~رصدا} أي: كواكب حفظة تمنع من الاستماع # PageV01P1140 # {وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض} بحدوث رجم الكواكب {أم أراد بهم ~~ربهم رشدا} أي: خيرا # PageV01P1140 # {وأنا منا الصالحون} بعد استماع القرآن أي: بررة أتقياء {ومنا دون ذلك} ~~دون البررة {كنا طرائق قددا} أي: أصنافا مختلفين # PageV01P1140 # {وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض} علمنا أن لا نفوته إن أراد بنا ~~أمرا {ولن نعجزه هربا} إن طلبنا وقوله: # PageV01P1141 # {فلا يخاف بخسا} أي: نقصا {ولا رهقا} أي: ظلما والمعنى: لا نخاف أن ينقص ~~من حسناته ولا أن يزاد في سيئاته # PageV01P1141 # {وأنا منا المسلمون ومنا ms557 القاسطون} الجائرون عن الحق {فمن أسلم فأولئك ~~تحروا رشدا} قصدوا طريق الحق قال الله تعالى: # PageV01P1141 # {وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا} # PageV01P1141 # {وألو استقاموا على الطريقة} لو آمنوا جميعا أي: الخلق كلهم أجمعون الجن ~~والإنس {لأسقيناهم ماء غدقا} لوسعنا عليهم في الدنيا وضرب المثل بالماء لأن ~~الخير كله والرزق بالمطر وهذا كقوله تعالى: {ولو أن أهل القرى آمنوا ~~واتقوا} الآية # PageV01P1141 # {لنفتنهم فيه} لنختبرهم فنرى كيف شكرهم {ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه} ~~يدخله {عذابا صعدا} شاقا # PageV01P1141 # {وأن المساجد لله} يعني: المواضع التي يصلى فيها وقيل: الأعضاء التي يسجد ~~عليها وقيل: يعني: إن السجدات لله جمع مسجد بمعنى السجود {فلا تدعوا مع ~~الله أحدا} أمر بالتوحيد لله تعالى في الصلاة # PageV01P1141 # {وإنه لما قام عبد الله يدعوه} أي: النبي صلى الله عليه وسلم لما قام ~~ببطن نخلة يدعوا الله {كادوا يكونون عليه} كاد الجن يتراكبون ويزدحمون حرصا ~~على ما يسمعون ورغبة فيه وقوله: # PageV01P1142 # {قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا} # PageV01P1142 # {قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا} # PageV01P1142 # {ولن أجد من دونه ملتحدا} أي: ملجأ # PageV01P1142 # {إلا بلاغا من الله ورسالاته} لكن أبلغ عن الله ما أرسلت به ولا أملك ~~الكفر والإيمان وهو قوله: {لا أملك لكم ضرا ولا رشدا} وقوله: # PageV01P1142 # {حتى إذا رأوا} أي: الكفار {ما يوعدون} من العذاب والنار {فسيعلمون} ~~حينئذ {من أضعف ناصرا} أنا أو هم {وأقل عددا} # PageV01P1142 # {قل إن أدري} ما أدري {أقريب ما توعدون} من العذاب {أم يجعل له ربي أمدا} ~~أجلا وغاية # PageV01P1142 # {عالم الغيب} أي: هو عالم الغيب {فلا يظهر} فلا يطع على ما غيبه من ~~العباد {أحدا} # PageV01P1142 # {إلا من ارتضى} اصطفى {من رسول} فإنه يطلعه على ما يشاء من الغيب معجزة ~~له {فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا} أي: يجعل من جميع جوانبه رصدا من ~~الملائكة يحفظون الوحي من أن يسترقه الشياطين فتلقيه إلى الكهنة فيساوون ~~الأنبياء # PageV01P1142 # {ليعلم} الله {أن قد أبلغوا رسالات ربهم} أي: ليبلغوا رسالات ربهم فإذا ~~بلغوا علم الله ذلك فصار كقوله: ms558 {ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم} أي: ~~ولما يجاهدوا {وأحاط بما لديهم} علم الله ما عندهم {وأحصى كل شيء عددا} أي: ~~علم عدد كل شيء فلم يخف عليه شيء # PageV01P1143 # {يا أيها المزمل} أي: المتلفف بثيابه نزل هذا على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو متلفف بقطيفة # PageV01P1144 # {قم الليل إلا قليلا} أي: صل كل الليل إلا شيئا يسيرا تنام فيه وهو الثلث ~~ثم قال: # PageV01P1144 # {نصفه} أي: قم نصفه {أو انقص منه} من النصف {قليلا} إلى الثلث # PageV01P1144 # {أو زد عليه} على النصف إلى الثلثين جعل له سعة في مدة قيامه في الليل ~~فكأنه قال: قم ثلثي الليل أو نصفه أو ثلثه فلما نزلت هذه الآية أخذ ~~المسلمون أنفسهم بالقيام على هذا المقادير وشق ذلك عليهم لأنهم لكم يمكنهم ~~أن يحفظوا هذه المقادير وكانوا يقومون الليل كله حتى انتفخت أقدامهم ثم خفف ~~الله عنهم بآخر هذه السورة وهو قوله: {إن ربك يعلم أنك تقوم} الآية ثم نسخ ~~قيام الليل بالصلوات الخمس وكان هذا في صدر الإسلام وقوله: {ورتل القرآن ~~ترتيلا} أي: بينه تبيينا بعضه على إثر بعض في تودة # PageV01P1144 # {قولا ثقيلا} رصينا زرينا ليس بالسفساف والخفيف لأنه كلام الله # PageV01P1145 # {إن ناشئة الليل} ساعاته {هي أشد وطئا} أثقل على المصلين من ساعات النهار ~~ومن قرأ: وطاء فمعناه: أشد موافقة بين القلب والسمع والبصر واللسان لأن ~~الليل تهدأ فيه الصلوات وتنقطع الحركات ولا تحول دون تسمعه وتفهمه شيء ~~{وأقوم قيلا} وأصوب قراءة # PageV01P1145 # {إن لك في النهار سبحا طويلا} أي: تصرفا في حوائجك إقبالا وإدبارا وهذا ~~حث على القيام بالليل لقراءة القرآن # PageV01P1145 # {واذكر اسم ربك} بالتعظيم والتنزيه {وتبتل إليه تبتيلا} وانقطع إليه في ~~العبادة وقوله: # PageV01P1145 # {فاتخذه وكيلا} أي: قيما بأمورك مفوضا إليه # PageV01P1145 # {واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا} وهو أن لا تتعرض لهم ولا تشتغل ~~بمكافآتهم وهذه الآية نسختها آية القتال # PageV01P1145 # {وذرني والمكذبين} لا تعنهم لشأنهم فإني أكفيكم يعني: رؤساء المشركين ~~كقوله: {فذرني ومن يكذب بهذا الحديث} وقد مر {أولي النعمة} ذوي التنغم ~~والترفه {ومهلهم ms559 قليلا} يعني: إلى مدة آجالهم # PageV01P1146 # {إن لدينا} يعني: في الآخرة {أنكالا} قيودا {وجحيما} نارا عظيمة # PageV01P1146 # {وطعاما ذا غصة} يغض في الحلوق ولا يسوغ وهو الغسلين والضريع والزقوم # PageV01P1146 # {يوم ترجف الأرض والجبال} تضطرب وتتحرك {وكانت الجبال كثيبا مهيلا} رملا ~~سائلا # PageV01P1146 # {إنا أرسلنا إليكم رسولا} محمدا صلى الله عليه وسلم {شاهدا عليكم} يشهد ~~عليكم يوم القيامة بما فعلتم وقوله: # PageV01P1146 # {فأخذناه أخذا وبيلا} ثقيلا غليظا # PageV01P1146 # {فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا} أي: فكيف تتحصنون من عذاب ~~يوم يشيب الطفل لهوله وشدته إن كفرتم اليوم في الدنيا # PageV01P1146 # {السماء منفطر به} متشقق في ذلك اليوم # PageV01P1146 # {إن هذه} الآيات {تذكرة} تذكير للخلق {فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا} ~~بالطاعة والإيمان # PageV01P1146 # {إن ربك يعلم أنك تقوم} للصلاة والقراءة {أدنى} أقل {من ثلثي الليل ونصفه ~~وثلثه} أي: وتقم نصفه ثلثه {وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار} ~~فيعلم مقادير أوقاتهما {علم أن لن تحصوه} لن تطيقوا قيام الليل {فتاب ~~عليكم} رجع لكم إلى التخفيف {فاقرؤوا ما تيسر من القرآن} رخص لهم أن يقوموا ~~فيقرؤوا ما أمكن وخف بغير مقدار معلوم من القراءة والمدة {علم أن سيكون ~~منكم مرضى} فيثقل عليهم قيام الليل وكذلك المسافرون للتجارة والجهاد وهو ~~قوله: {وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل ~~الله} يريد: أنه خفف قيام الليل لما علم من ثقله على هؤلاء {فاقرؤوا ما ~~تيسر منه} قال المفسرون: وكان هذا في صدر الإسلام ثم نسخ بالصلوات الخمس ~~وقوله: {وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا} مما ~~خلقتم وتركتم {واستغفروا الله إن الله غفور} لذنوب المؤمنين {رحيم} بهم # PageV01P1146 # {يا أيها المدثر} أي: المتدثر في ثوبه # PageV01P1148 # {قم فأنذر} الناس # PageV01P1148 # {وربك فكبر} فصفه بالتعظيم # PageV01P1148 # {وثيابك فطهر} لا تلبسها على معصية ولا على غدر فإن الغادر والفاجر يسمى ~~دنس الثياب # PageV01P1148 # {والرجز فاهجر} أي: الأوثان فاهجر عبادتها وكذلك كل ما يؤدي إلى العذاب # PageV01P1148 # {ولا تمنن تستكثر} لا تعظ شيئا لتأخذ أكثر منه وهذا خاصة للنبي ms560 صلى الله ~~عليه وسلم لأنه مأمور بأجل الأخلاق وأشرف الآداب # PageV01P1149 # {ولربك فاصبر} اصبر لله على أوامره ونواهيه وما يمتحنك به حتى يكون هو ~~الذي يثيبك عليها # PageV01P1149 # {فإذا نقر في الناقور} نفخ في الصور الآية وقوله: # PageV01P1149 # {فذلك يومئذ يوم عسير} # PageV01P1149 # {على الكافرين غير يسير} # PageV01P1149 # {ذرني ومن خلقت وحيدا} أي: لا تهتم لشأنه فإني أكفيك أمره أي: الوليد بن ~~المغيرة يقول: خلقته وحيدا لا ولد له ولا مال # PageV01P1149 # {وجعلت له مالا ممدودا} دائما لا ينقطع عنه من الزرع والضرع والتجارة # PageV01P1149 # {وبنين شهودا} حضورا معه بمكة وكانوا عشرة # PageV01P1149 # {ومهدت له تمهيدا} بسطت له في العيش والمال بسطا # PageV01P1149 # {ثم يطمع أن أزيد} يرجو أن أزيده مالا وولدا # PageV01P1149 # {كلا} قطع لرجائه {إنه كان لآياتنا عنيدا} للقرآن معاندا غير مطيع # PageV01P1149 # {سأرهقه صعودا} سأغشيه مشقة من العذاب # PageV01P1149 # {إنه فكر وقدر} وذلك أن قريشا سألته ما تقول في محمد؟ فتفكر في نفسه وقدر ~~القول في محمد عليه السلام والقرآن ماذا يمكنه أن يقول فيهما # PageV01P1149 # {فقتل} لعن وعذب {كيف قدر} ؟ استفهام على طريق التعجب # PageV01P1149 # {ثم قتل كيف قدر} # PageV01P1149 # {ثم نظر} {ثم عبس وبسر} كلح وجهه # PageV01P1149 # {ثم عبس وبسر} # PageV01P1150 # {ثم أدبر واستكبر} عن الإيمان # PageV01P1150 # {فقال إن هذا} ما هذا الذي يقرؤه محمد {إلا سحر يؤثر} يروى عن السحرة # PageV01P1150 # {إن هذا إلا قول البشر} كما قالوا: {إنما يعلمه بشر} قال الله تعالى # PageV01P1150 # {سأصليه سقر} سأدخله جهنم ثم أعلم عظم شأن سقر من العذاب فقال: # PageV01P1150 # {وما أدراك ما سقر} ما أعلمك أي شيء سقر! # PageV01P1150 # {لا تبقي ولا تذر} # PageV01P1150 # {لواحة للبشر} محرقة للجلد حتى تسوده # PageV01P1150 # {عليها تسعة عشر} من الخزنة الواحد منهم يدفع بالدفعة الواحدة في جهنم ~~أكثر من ربيعة ومضر فلما نزلت هذه الآية قال بعض المشركين: أنا أكفيكم منهم ~~سبعة عشر فاكفوني اثنين فأنزل الله: # PageV01P1150 # {وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة} لا رجالا فمن ذا يغلب الملائكة؟ {وما ~~جعلنا عدتهم} عددهم في القلة {إلا فتنة للذين كفروا} لأنهم قالوا: ما أعون ~~محمد إلا تسعة عشر {ليستيقن الذين أوتوا الكتاب} ليعلموا أن ms561 ما أتى به ~~النبي صلى الله عليه وسلم موافق لما في كتبهم {ويزداد الذين آمنوا} لأنهم ~~يصدقون بما أتى به الرسول عليه السلام وبعدد خزنة النار {ولا يرتاب الذين ~~أوتوا الكتاب والمؤمنون} أي: لا يشكون في أن عددهم على ما أخبر به محمد ~~عليه السلام {وليقول الذين في قلوبهم مرض} شك {والكافرون: ماذا أراد الله ~~بهذا مثلا} أي شيء أراد الله بهذا العدد وتخصيصه؟ {كذلك} كما أضلهم الله ~~بتكذيبهم {يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو} هذا ~~جواب لقولهم: ما أعوانه إلا تسعة عشر {وما هي} أي: النار {إلا ذكرى للبشر} ~~أي: إنها تذكرهم في الدنيا النار في الآخرة # PageV01P1150 # {كلا} ليس الأمر على ما ذكروا من التكذيب له {والقمر} قسم # PageV01P1151 # {والليل إذ أدبر} جاء بعد النهار # PageV01P1151 # {والصبح إذا أسفر} أضاء # PageV01P1151 # {إنها لإحدى الكبر} إن سقر لإحدى الأمور العظام # PageV01P1151 # {نذيرا} إنذارا {للبشر} # PageV01P1151 # {لمن شاء منكم أن يتقدم} فيما أمر به {أو يتأخر} عنه فقد أنذرتم # PageV01P1151 # {كل نفس بما كسبت رهينة} مأخوذة بعملها # PageV01P1151 # {إلا أصحاب اليمين} يعني: أهل الجنة فهم لا يزتهنون بذنوبهم ولكن الله ~~يغفر لهم وقيل: أصحاب اليمين ها هنا أطفال المسلمين وقوله: # PageV01P1151 # {في جنات يتساءلون} # PageV01P1151 # {عن المجرمين} # PageV01P1151 # {ما سلككم في سقر} أي: ما أدخلكم جهنم؟ # PageV01P1151 # {قالوا لم نك من المصلين} # PageV01P1151 # {ولم نك نطعم المسكين} # PageV01P1151 # {وكنا نخوض مع الخائضين} ندخل الباطل مع من دخله # PageV01P1151 # {وكنا نكذب بيوم الدين} بيوم الجزاء # PageV01P1152 # {حتى أتانا اليقين} الموت # PageV01P1152 # {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} # PageV01P1152 # {فما لهم عن التذكرة معرضين} ما لهم يعرضون عن تذكيرك إياهم # PageV01P1152 # {كأنهم حمر مستنفرة} # PageV01P1152 # {فرت من قسورة} أي: الأسد وقيل: الرماة الصيادون # PageV01P1152 # {بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة} وذلك أنهم قالوا: إن سرك أن ~~نتبعك فأت كل واحد منا بكتاب من رب العالمين نؤمر فيه بابتاعك كما قالوا: ~~{لن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه} الآية # PageV01P1152 # {كلا} رد لما قالوا {بل لا يخافون الآخرة} حيث يقترحون أن يؤتوا صحفا ~~منشرة # PageV01P1152 # {كلا إنه ms562 تذكرة} إن القرآن تذكير للخلق وليس بسحر # PageV01P1152 # {فمن شاء ذكره} # PageV01P1152 # {وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى} أهل أن يتقى عقابه {وأهل ~~المغفرة} أهل أن يعمل بما يؤدي إلى مغفرته # PageV01P1152 # {لا أقسم} لا صلة معناه: أقسم وقيل: لا رد لإنكار المشركين البعث ثم قال: ~~أقسم {بيوم القيامة} # PageV01P1153 # {ولا أقسم بالنفس اللوامة} وهي نفس ابن آدم تلومه يوم القيامة إن كان عمل ~~شرا لم عمله وإن كان عمل خيرا لأمته على ترك الاستكثار منه وجواب هذا القسم ~~مضمر على تقدير: إنكم مبعوثون ودل عليه ما بعده من الكلام وهو قوله: # PageV01P1153 # {أيحسب الإنسان} أي: الكافر {ألن نجمع عظامه} للبعث والإحياء بعد التفرقة ~~والبلى! # PageV01P1153 # {بلى قادرين} بلى نقدر على جمعها و {على أن نسوي بنانه} نجعله كخف البعير ~~فلا يمكن أن يعمل بها شيئا وقيل: نسوي بنائه على ما كانت وإن دقت عظامها ~~وصغرت # PageV01P1153 # {بل يريد الإنسان ليفجر أمامه} يؤخر التوبة ويمضي في معاصي الله تعالى ~~قدما قدما فيقدم الأعمال السيئة وقيل: معناه ليكفر بما قدامه يدل على هذا ~~قوله: # PageV01P1153 # {يسأل أيان} متى {يوم القيامة} تكذيبا به واستبعادا لوقوعه # PageV01P1154 # {فإذا برق البصر} فزع وتحير # PageV01P1154 # {وخسف القمر} أظلم وذهب ضوءه # PageV01P1154 # {وجمع الشمس والقمر} أي: جمعا في ذهاب نورهما # PageV01P1154 # {يقول الإنسان يومئذ أين المفر} أي: الفرار؟ # PageV01P1154 # {كلا} لا مفر ذلك اليوم و {لا وزر} ولا ملجأ ولا حرز # PageV01P1154 # {إلى ربك يومئذ المستقر} المنتهى والمصير # PageV01P1154 # {ينبأ الإنسان} يخبر {بما قدم وأخر} بأول عمله وآخره # PageV01P1154 # {بل الإنسان على نفسه بصيرة} أي: شاهد عليها بعملها يشهد عليه جوارحه ~~وأدخلت الهاء في البصيرة للمبالغة وقيل: لأنه أراد بالإنسان الجوارح # PageV01P1154 # {ولو ألقى معاذيره} ولو اعتذر وجادل فعليه من نفسه من يكذب عذره وقيل: ~~معناه: ولو أرخى الستور وأغلق الأبواب والمعذار: الستر بلغة اليمن # PageV01P1154 # {لا تحرك به} بالوحي {لسانك لتعجل به} كان جبريل عليه السلام إذا نزل ~~بالقرآن تلاه النبي صلى الله عليه وسلم قبل فراغ جبريل كراهية أن ينفلت منه ~~فأعلم الله تعالى أنه لا ينسبه إياه وأنه ms563 يجمعه في قلبه فقال: # PageV01P1154 # {إن علينا جمعه وقرآنه} قراءته عليك حتى تعيه # PageV01P1155 # {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} أي: لا تعجل بالتلاوة إلى أن يقرأ عليك # PageV01P1155 # {ثم إن علينا بيانه} أي: علينا أن ننزله قرآنا فيه بيان للناس # PageV01P1155 # {كلا} زجر وتنبيه {بل تحبون العاجلة} # PageV01P1155 # {وتذرون الآخرة} أي: تختارون الدنيا على العقبى # PageV01P1155 # {وجوه يومئذ} يوم القيامة {ناضرة} مضيئة حسنة # PageV01P1155 # {إلى ربها ناظرة} تنظر إلى خالقها عيانا # PageV01P1155 # {ووجوه يومئذ باسرة} كالحة # PageV01P1155 # {تظن} توقن {أن يفعل بها فاقرة} داهية عظيمة من العذاب # PageV01P1155 # {كلا إذا بلغت التراقي} يعني: النفس بلغت عظام الحلق # PageV01P1155 # {وقيل من راق} قال من حضر ذلك الذي قارب الموت: هل من طبيب يداويه وراق ~~يرقيه فيشفى برقيته؟ # PageV01P1155 # {وظن} أيقن الذي نزل به الموت {أنه الفراق} من الدنيا والأهل والمال # PageV01P1155 # {والتفت الساق بالساق} التفت ساقاه لشدة النزع وقيل: تتابعت عليه الشدائد # PageV01P1155 # {إلى ربك يومئذ المساق} المنتهى والمرجع بسوق الملائكة الروح إلى حيث أمر ~~الله سبحانه # PageV01P1156 # {فلا صدق ولا صلى} يعني: أبا جهل لعنه الله # PageV01P1156 # {ولكن كذب وتولى} عن الإيمان # PageV01P1156 # {ثم ذهب إلى أهله يتمطى} يتبختر # PageV01P1156 # {أولى لك فأولى} {ثم أولى لك فأولى} هذا تهديد ووعيد له والمعنى: وليك ~~المكروه يا أبا جهل أي: لومك المكروه # PageV01P1156 # {ثم أولى لك فأولى} # PageV01P1156 # {أيحسب الإنسان أن يترك سدى} مهملا غير مأمور ولا منهي # PageV01P1156 # {ألم يك نطفة من مني يمنى} يصب في الرحم # PageV01P1156 # {ثم كان علقة فخلق فسوى} فخلقه الله فسوى خلقه حتى صار إنسانا بعد أن كان ~~علقة # PageV01P1156 # {فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى} فخلق من الإنسان صنفين الرجل والمرأة # PageV01P1156 # {أليس ذلك} الذي فعل هذا {بقادر على أن يحيي الموتى} ؟ بلى وهو على كل ~~شيء قدير # PageV01P1156 # {هل أتى على الإنسان} قد أتى على آدم {حين من الدهر} أربعون سنة {لم يكن ~~شيئا مذكورا} لأنه كان جسدا مصورا من طين لا يذكر ولا يعرف ويجوز أن يريد ~~جميع الناس لأن كل أحد يكون عدما إلى أن يصير شيئا مذكورا # PageV01P1257 # {إنا خلقنا الإنسان} يعني: ابن آدم {من نطفة أمشاج} أخلاط يعني: ms564 ماء ~~الرجل وماء المرأة واختلاف ألوانهما {نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا} أي: ~~خلقناه كلذلك لنختبره بالتكليف والأمر والنهي # PageV01P1157 # {إنا هديناه السبيل} بينا له الطريق {إما شاكرا وإما كفورا} إن شكر أو ~~كفر يعني: أعذرنا إليه في بيان الطريق يبعث الرسول آمن أو كفر # PageV01P1157 # {إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا} # PageV01P1157 # {إن الأبرار} المطيعين لربهم {يشربون من كأس} إناء فيه شراب {كان مزاجها ~~كافورا} يمزج لهم بالكافور # PageV01P1157 # {عينا} من عين {يشرب بها} بتلك العين {عباد الله يفجرونها تفجيرا} ~~يقودونها حيث شاؤوا من منازلهم # PageV01P1158 # {يوفون بالنذر} إذا نذروا في طاعة الله وفوا به {ويخافون يوما كان شره ~~مستطيرا} منتشرا فاشيا # PageV01P1158 # {ويطعمون الطعام على حبه} على قلته وحبهم إياه {مسكينا} فقيرا {ويتيما} ~~لا أب له {وأسيرا} أي: المملوك والمحبوس في حق من المسلمين ويقولون لهم: # PageV01P1158 # {إنما نطعمكم لوجه الله} لطلب ثواب الله {لا نريد منكم} بما نطعمكم ~~{جزاء} مكافأة منكم {ولا شكورا} شكرا # PageV01P1158 # {إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا} كريه المنظر لشدته {قمطريرا} صعبا شديدا ~~طويل الشر # PageV01P1158 # {فوقاهم الله شر ذلك اليوم} الذي يخافون {ولقاهم نضرة} ضياء في وجوههم ~~{وسرورا} في قلوبهم # PageV01P1158 # {وجزاهم بما صبروا} على طاعة الله وعن معصيته {جنة وحريرا} # PageV01P1158 # {متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا} حرا ولا بردا ~~صيفا ولا شتاء # PageV01P1158 # {ودانية عليهم ظلالها} أي: قريبة منهم ضلال أشجارها {وذللت قطوفها ~~تذليلا} أدنيت منهم ثمارها فهم ينالونها قعودا كانوا أو قياما # PageV01P1159 # {ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا} أي: لها بياض الفضة ~~وصفاء القوارير وهو قوله: # PageV01P1159 # {قوارير من فضة قدروها تقديرا} أي: جعلت الأكواب على قدر ريهم وهو ألد ~~الشراب # PageV01P1159 # {ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا} والزنجبيل: شيء تستلذه العرب ~~فوعدهم الله ذلك في الجنة # PageV01P1159 # {عينا} من عين {فيها} في الجنة {تسمى} تلك العين {سلسبيلا} # PageV01P1159 # {ويطوف عليهم ولدان} أي: غلمان {مخلدون} لا يشيبون {إذا رأيتهم حسبتهم} ~~في بياضهم وصفاء ألوانهم {لؤلؤا منثورا} # PageV01P1159 # {وإذا رأيت ثم} إذا رميت ببصرك في الجنة {رأيت نعيما وملكا كبيرا} وهو أن ~~أدناهم ms565 منزلا ينظر في ملكه في مسيرة ألف عام # PageV01P1159 # {عاليهم} فوقهم {ثياب سندس} أي: الحرير وقوله: {شرابا طهورا} طاهرا من ~~الأقذاء والأقذار وليس بنجس كخمر الدنيا وقوله: # PageV01P1159 # {إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا} # PageV01P1159 # {إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا} # PageV01P1159 # {ولا تطع منهم آثما} يعني: عتبة بن ربيعة {أو كفورا} يعني: الوليد بن ~~المغيرة وذلك أنهما ضمنا للنبي صلى الله عليه وسلم المال والتزويج إن ترك ~~دعوتهم إلى الإسلام # PageV01P1159 # {واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا} # PageV01P1160 # {ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا} # PageV01P1160 # {إن هؤلاء يحبون العاجلة} يعني: الدنيا {ويذرون وراءهم يوما ثقيلا} ~~ويتركون العمل ليوم شديد أمامهم وهو يوم القيامة # PageV01P1160 # {نحن خلقناهم وشددنا أسرهم} خلقهم وخلق مفاصلهم # PageV01P1160 # {إن هذه} السورة {تذكرة} تذكير للخلق {فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا} وسيلة ~~بالطاعة # PageV01P1160 # {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله} أي: لستم تشاؤون شيئا إلا بمشيئة الله ~~تعالى لأن الأمر إليه # PageV01P1160 # {يدخل من يشاء في رحمته} جنته وهم المؤمنون {والظالمين} الكافرين الذين ~~عبدوا غيره {أعد لهم عذابا أليما} # PageV01P1160 # {والمرسلات عرفا} أي: الرياح التي أرسلت متتابعة كعرف الفرس # PageV01P1161 # {فالعاصفات عصفا} أي: الرياح الشديدة الهبوب # PageV01P1161 # {والناشرات نشرا} الرياح التي تأتي بالمطر # PageV01P1161 # {فالفارقات فرقا} يعني: آي القرآن فرقت بين الحلال والحرام # PageV01P1161 # {فالملقيات ذكرا} أي: الملائكة التي تنزل بالوحي # PageV01P1161 # {عذرا أو نذرا} للإعذار والإنذار من الله تعالى # PageV01P1161 # {إنما توعدون} من البعث والثواب العقاب {لواقع} # PageV01P1161 # {فإذا النجوم طمست} محي نورها # PageV01P1161 # {وإذا السماء فرجت} شقت # PageV01P1161 # {وإذا الجبال نسفت} قلعت من أماكنها فأذهبت بسرعة # PageV01P1162 # {وإذا الرسل أقتت} جمعت لوقت وهو يوم القيامة # PageV01P1162 # {لأي يوم أجلت} أخرجت وأمهلت # PageV01P1162 # {ليوم الفصل} القضاء بين الناس # PageV01P1162 # {وما أدراك ما يوم الفصل} على التعظيم لذلك اليوم {ويل يومئذ للمكذبين} # PageV01P1162 # {ويل يومئذ للمكذبين} # PageV01P1162 # {ألم نهلك الأولين} من الأمم المكذبة # PageV01P1162 # {ثم نتبعهم الآخرين} ممن سلكوا سبيلهم في الكفر والتكذيب # PageV01P1162 # {كذلك} مثل الذي فعلنا بهم {نفعل بالمجرمين} بالمكذبين من قومك # PageV01P1162 # {ويل يومئذ للمكذبين} # PageV01P1162 # {ألم نخلقكم من ماء مهين} أي: النطفة # PageV01P1162 # {فجعلناه في قرار مكين} أي: الرحم # PageV01P1162 # {إلى قدر معلوم} ms566 وهو وقت الولادة # PageV01P1162 # {فقدرنا} أي: قدرنا وقت الولادة {فنعم القادرون} فنعم المقدرون نحن وقرئت ~~بالتشديد والتخفيف لغتان بمعنى واحد # PageV01P1162 # {ويل يومئذ للمكذبين} # PageV01P1162 # {ألم نجعل الأرض كفاتا} وعاء وقيل: ذات كفات أي: ضم وجمع تكفت الخلق ~~أحياء على ظهرها وأمواتا في بطنها # PageV01P1163 # {أحياء وأمواتا} # PageV01P1163 # {وجعلنا فيها رواسي} جبالا ثوابت {شامخات} مرتفعات {وأسقيناكم ماء فراتا} ~~عذابا # PageV01P1163 # {ويل يومئذ للمكذبين} ويقال لهم ذلك اليوم # PageV01P1163 # {انطلقوا} اذهبوا {إلى ما كنتم به تكذبون} في الدنيا # PageV01P1163 # {انطلقوا إلى ظل} إلى دخان جهنم {ذي ثلاث شعب} إذا ارتفع انشعب ثلاث شعب ~~فيقف على رؤوس الكافرين # PageV01P1163 # {لا ظليل} بارد {ولا يغني من اللهب} ولا يدفع من لهب النار شيئا # PageV01P1163 # {إنها ترمي بشرر} وهو ما يتطاير من النار {كالقصر} من البناء في العظم # PageV01P1163 # {كأنه جمالة} جمع جمال {صفر} سود # PageV01P1163 # {ويل يومئذ للمكذبين} # PageV01P1163 # {هذا يوم لا ينطقون} # PageV01P1163 # {ولا يؤذن لهم فيعتذرون} يعني: في بعض ساعات ذلك اليوم يؤمرون بالسكوت # PageV01P1163 # {ويل يومئذ للمكذبين} # PageV01P1164 # {هذا يوم الفصل} بين أهل الجنة والنار {جمعناكم والأولين} # PageV01P1164 # {فإن كان لكم كيد فكيدون} إن كان عندكم حيلة فاحتالوا لأنفسكم # PageV01P1164 # {ويل يومئذ للمكذبين} # PageV01P1164 # {إن المتقين في ظلال وعيون} # PageV01P1164 # {وفواكه مما يشتهون} # PageV01P1164 # {كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون} # PageV01P1164 # {إنا كذلك نجزي المحسنين} # PageV01P1164 # {ويل يومئذ للمكذبين} # PageV01P1164 # {كلوا وتمتعوا} في الدنيا {قليلا إنكم مجرمون} مشركون # PageV01P1164 # {ويل يومئذ للمكذبين} # PageV01P1164 # {وإذا قيل لهم اركعوا} صلوا {لا يركعون} لا يصلون # PageV01P1164 # {ويل يومئذ للمكذبين} # PageV01P1164 # {فبأي حديث بعده} بعد القرآن الذين آتاهم فيه البيان {يؤمنون} إذا لم ~~يؤمنوا به # PageV01P1164 # {عم يتساءلون} عما يتساءلون والمعنى: عن أي شيء يتساءلون يعني: قريشا ~~وهذا لفظ استفهام معناه تفخيم القصة وذلك أنهم اختلفوا واختصموا فيما أتاهم ~~به الرسول صلى الله عليه وسلم فمن مصدق ومكذب ثم بين فقال: # PageV01P1165 # {عن النبأ العظيم} يعني: البعث # PageV01P1165 # {الذي هم فيه مختلفون} لا يصدقون به # PageV01P1165 # {كلا} ليس الأمر على ما ذكروا من إنكارهم البعث {سيعلمون} حقيقة وقوعه # PageV01P1165 # {ثم كلا سيعلمون} تأكيد وتحقيق ثم دلهم على قدرته على البعث فقال: # PageV01P1165 # {ألم نجعل الأرض مهادا} أي: فرشناها ms567 لكم حتى سكنتموها # PageV01P1165 # {والجبال أوتادا} # PageV01P1165 # {وخلقناكم أزواجا} ذكورا وإناثا # PageV01P1165 # {وجعلنا نومكم سباتا} راحة لأبدانكم # PageV01P1166 # {وجعلنا الليل لباسا} يلبس كل شيء بسواده # PageV01P1166 # {وجعلنا النهار معاشا} سببا للمعاش # PageV01P1166 # {وبنينا فوقكم سبعا شدادا} سبع سماوات شداد محكمة # PageV01P1166 # {وجعلنا سراجا} أي: الشمس {وهاجا} وقادا حارا # PageV01P1166 # {وأنزلنا من المعصرات} السحاب {ماء ثجاجا} صبابا # PageV01P1166 # {لنخرج به حبا} مما يأكله الناس {ونباتا} مما ترعاه النعم # PageV01P1166 # {وجنات ألفافا} ملتفة مجتمعة # PageV01P1166 # {إن يوم الفصل كان ميقاتا} لما وعده الله من الجزاء والثواب # PageV01P1166 # {يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا} زمرا وجماعات # PageV01P1166 # {وفتحت السماء} شققت {فكانت أبوابا} حتى يصير فيها أبواب # PageV01P1166 # {وسيرت الجبال} عن وجه الأرض {فكانت سرابا} في خفة سيرها # PageV01P1166 # {إن جهنم كانت مرصادا} ترصد أهل الكفر فر يجاوزونها # PageV01P1166 # {للطاغين} للكافرين {مآبا} مرجعا # PageV01P1166 # {لابثين} ماكثين {فيها أحقابا} جمع حقب وهو ثمانون سنة كل سنة ثلثمائة ~~وستون يوما كل يوم كألف سنة من أيام الدنيا فإذا مضى حقب عاد حقب إلى ما لا ~~يتناهى # PageV01P1166 # {لا يذوقون فيها بردا} نوما وراحة {ولا شرابا} # PageV01P1167 # {إلا حميما} ماء حارا من حميم جهنم {وغساقا} وهو ما سال من جلود أهل ~~النار # PageV01P1167 # {جزاء وفاقا} أي: جوزوا وفق أعمالهم فلا ذنب أعظم من الشرك ولا عذاب أعظم ~~من النارز # PageV01P1167 # {إنهم كانوا لا يرجون حسابا} لا يخافون أن يحاسبهم الله # PageV01P1167 # {وكذبوا بآياتنا كذابا} تكذيبا # PageV01P1167 # {وكل شيء} من أعمالهم {أحصيناه} كتبناه {كتابا} لنحاسبهم عليه # PageV01P1167 # {فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا} # PageV01P1167 # {إن للمتقين مفازا} فوزا بالجنة ونجاة من النار # PageV01P1167 # {وكواعب} جوازي قد تكعبت ثديهن {أترابا} مستويات في السن # PageV01P1167 # {حدائق وأعنابا} # PageV01P1167 # {وكأسا دهاقا} ممتلئة # PageV01P1167 # {لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا} # PageV01P1167 # {عطاء حسابا} كثيرا كافيا وقوله: # PageV01P1167 # {لا يملكون منه خطابا} أي: لا يملكون أن يخاطبوه إلا بإذنه كقوله تعالى: ~~{لا تكلم نفس إلا بإذنه} وقد فسر هذا فيما قبل وقوله: # PageV01P1167 # {يوم يقوم الروح} قيل: هو جبريل عليه السلام وقيل: هو ملك يقوم صفا وقيل: ~~الروح جند من جنود الله ليسوا من الملائكة ولا من الناس يقومون {والملائكة ~~صفا} صفوفا {لا يتكلمون إلا من ms568 أذن له الرحمن وقال صوابا} حقا في الدنيا ~~يعني: لا إله إلا الله # PageV01P1168 # {ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا} مرجعا إلى طاعته # PageV01P1168 # {إنا أنذرناكم عذابا قريبا} يعني: يوم القيامة {يوم ينظر المرء ما قدمت ~~يداه} ما عمل من خير وشر {ويقول الكافر} في ذلك اليوم: {يا ليتني كنت ~~ترابا} وذلك حين يقول الله تعالى للبهائم والوحش: كوني ترابا فيتمنى الكافر ~~أن لو كان ترابا فلا يعذب # PageV01P1168 # {والنازعات} أي: الملائكة التي تنزع أرواح الكفار {غرقا} إغراقا كما يغرق ~~النازع في القوس يعني: المبالغة في النزع # PageV01P1169 # {والناشطات نشطا} يعني: الملائكة تقبض نفس المؤمن كما ينشط العقال من يد ~~البعير أي: يفتح # PageV01P1169 # {والسابحات سبحا} أي: النجوم تسبح في الفلك # PageV01P1169 # {فالسابقات سبقا} أرواح المؤمنين تسبق إلى الملائكة شوقا إلى لقاء الله ~~عز وجل وقيل: النجوم يسبق بعضها بعضا في السير # PageV01P1169 # {فالمدبرات أمرا} يعني: جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت عليهم السلام ~~يدبر أمر الدنيا هؤلاء الأربعة من الملائكة وجواب هذه الأقسام مضمر على ~~تقدير: لتبعثن # PageV01P1169 # {يوم ترجف الراجفة} تضطرب الأرض وتتحرك حركة شديدة # PageV01P1169 # {تتبعها الرادفة} يعني: نفخة البعث تأتي بعد الزلزلة # PageV01P1170 # {قلوب يومئذ واجفة} قلقة زائلة عن أماكنها # PageV01P1170 # {أبصارها خاشعة} ذليلة # PageV01P1170 # {يقولون} يعني: منكري البعث: {أإنا لمردودون في الحافرة} أي: إلى أول ~~الأمر من الحياة بعد الموت وهو قوله: # PageV01P1170 # {أإذا كنا عظاما نخرة} أي: بالية # PageV01P1170 # {قالوا تلك إذا كرة خاسرة} رجعة يخسر فيها فأعلم الله تعالى سهولة البعث ~~عليه فقال: # PageV01P1170 # {فإنما هي زجرة واحدة} أي: صيحة ونفخة # PageV01P1170 # {فإذا هم بالساهرة} يعني: وجه الأرض بعد ما كانوا في باطنها # PageV01P1170 # {هل أتاك} يا محمد {حديث موسى} # PageV01P1170 # {إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى} طوى اسم ذلك الوادي # PageV01P1170 # {اذهب إلى فرعون إنه طغى} جاوز الحد في الكفر # PageV01P1170 # {فقل هل لك إلى أن تزكى} أترغب في أن تتطهر من كفرك بالإيمان # PageV01P1170 # {وأهديك إلى ربك فتخشى} # PageV01P1170 # {فأراه الآية الكبرى} اليد البيضاء # PageV01P1170 # {فكذب} فرعون موسى {وعصى} أمره # PageV01P1170 # {ثم أدبر} أعرض عنه {يسعى} في الأرض يعمل فيها بالفساد # PageV01P1171 # {فحشر} فجمع ms569 السحرة وقومه {فنادى} # PageV01P1171 # {فقال أنا ربكم الأعلى} ليس رب فوقي # PageV01P1171 # {فأخذه الله نكال الآخرة والأولى} أي: نكل الله به في الآخرة بالعذاب في ~~النار وفي الدنيا بالغرق # PageV01P1171 # {إن في ذلك لعبرة لمن يخشى} # PageV01P1171 # {أأنتم} أيها المنكرون للبعث {أشد خلقا أم السماء بناها} # PageV01P1171 # {رفع سمكها} سقفها {فسواها} بلا شقوق ولا فطور # PageV01P1171 # {وأغطش} أظلم {ليلها وأخرج ضحاها} أظهر نورها بالشمس # PageV01P1171 # {والأرض بعد ذلك دحاها} بسطها وكانت مخلوقة غير مدحوة # PageV01P1171 # {أخرج منها ماءها ومرعاها} ما ترعاه النعم من الشجر والعشب # PageV01P1171 # {والجبال أرساها} {متاعا} منفعة {لكم ولأنعامكم} # PageV01P1171 # {متاعا لكم ولأنعامكم} # PageV01P1171 # {فإذا جاءت الطامة الكبرى} يعني: صيحة القيامة # PageV01P1171 # {يوم يتذكر الإنسان ما سعى} # PageV01P1171 # {وبرزت الجحيم لمن يرى} # PageV01P1171 # {فأما من طغى} # PageV01P1171 # {وآثر الحياة الدنيا} # PageV01P1171 # {فإن الجحيم هي المأوى} # PageV01P1171 # {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى} # PageV01P1171 # {فإن الجنة هي المأوى} # PageV01P1171 # {يسألونك عن الساعة} يعني: القيامة {أيان مرساها} متى وقوعها وثبوتها؟ ~~قال الله تعالى # PageV01P1171 # {فيم أنت} يا محمد {من ذكراها} أي: ليس عندك علمها # PageV01P1172 # {إلى ربك منتهاها} منتهى علمها # PageV01P1172 # {إنما أنت منذر من يخشاها} إنما ينفع إنذارك من يخشاها # PageV01P1172 # {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا} في قبورهم {إلا عشية أو ضحاها} أي: نهارها ~~استقصروا مدة لبثهم في القبور لما عاينوا من الهول # PageV01P1172 # {عبس} كلح {وتولى} أعرض # PageV01P1173 # {أن} لأن {جاءه الأعمى} وهو عبد الله بن أم مكتوم أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو يدعو أشراف قريش إلى الإسلام فجعل يناديه ويكرر النداء ولا ~~يدري أنه مشتغل حتى ظهرت الكراهية في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فعبس وأعرض عنه وأقبل على القوم الذين يكلمهم فأنزل الله تعالى هذه الآيات # PageV01P1173 # {وما يدريك لعله} لعل الأعمى {يزكى} يتطهر من ذنوبه بالإسلام وذلك أنه ~~أتاه يطلب الإسلام ويقول له: علمني مما علمك الله # PageV01P1173 # {أو يذكر} يتعظ {فتنفعه الذكرى} الموعظة ثم عاتبه عز وجل فقال: # PageV01P1173 # {أما من استغنى} أثرى من المال # PageV01P1173 # {فأنت له تصدى} تقبل عليه وتتعرض له # PageV01P1174 # {وما عليك أن لا يزكى} أي شيء عليك في أن لا يسلم ms570 لأنه ليس عليك إسلامه ~~إنما عليك البلاغ # PageV01P1174 # {وأما من جاءك يسعى} أي: الأعمى # PageV01P1174 # {وهو يخشى} الله تعالى # PageV01P1174 # {فأنت عنه تلهى} تتشاغل # PageV01P1174 # {كلا} ردع وزجر أي: لا تفعل مثل ما فعلت {إنها} إن آيات القرآن {تذكرة} ~~تذكير للخلق # PageV01P1174 # {فمن شاء ذكره} يعني: القرآن ثم أخبر بجلالته في اللوح المحفوظ عنده ~~فقال: # PageV01P1174 # {في صحف مكرمة} # PageV01P1174 # {مرفوعة} رفيعة القدر {مطهرة} لا يمسها إلى المطهرون # PageV01P1174 # {بأيدي سفرة} كتبة وهم الملائكة # PageV01P1174 # {كرام بررة} جمع بار # PageV01P1174 # {قتل الإنسان} لعن الكافر يعني: عتبة بن أبي لهب {ما أكفره} ما أشد كفره # PageV01P1174 # {من أي شيء خلقه} استفهام معناه التقرير ثم فسر فقال: # PageV01P1174 # {من نطفة خلقه فقدره} أطوارا من علقة ومضغة إلى أن خرج من بطن أمه وهو ~~قوله: # PageV01P1174 # {ثم السبيل يسره} أي: طريق خروجه من بطن أمه # PageV01P1175 # {ثم أماته} قبض روحه {فأقبره} جعل له قبرا يوارى فيه ولم يجعله ممن يلقى ~~إلى السباع والطير # PageV01P1175 # {ثم إذا شاء أنشره} أحياه بعد موته # PageV01P1175 # {كلا} حقا {لما} لم {يقض} هذا الكافر {ما أمره} به ربه # PageV01P1175 # {فلينظر الإنسان إلى طعامه} كيف قدره ربه ودبره له # PageV01P1175 # {أنا صببنا الماء صبا} أي: المطر من السحاب # PageV01P1175 # {ثم شققنا الأرض شقا} بالنبات # PageV01P1175 # {فأنبتنا فيها حبا} # PageV01P1175 # {وعنبا وقضبا} وهو القت الرطب # PageV01P1175 # {وزيتونا ونخلا} # PageV01P1175 # {وحدائق غلبا} بساتين كثيرة الأشجار # PageV01P1175 # {وفاكهة وأبا} أي: الكلأ الذي ترعاه الماشية # PageV01P1175 # {متاعا} منفعة {لكم ولأنعامكم} # PageV01P1175 # {فإذا جاءت الصاخة} صيحة القيامة # PageV01P1175 # {يوم يفر المرء من أخيه} {وأمه وأبيه} # PageV01P1175 # {وأمه وأبيه} # PageV01P1175 # {وصاحبته وبنيه} لا يلتفت إلى واحد منهم لشغله بنفسه وهو قوله: # PageV01P1175 # {لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه} يشغله عن شأن غيره # PageV01P1175 # {وجوه يومئذ مسفرة} مضيئة # PageV01P1176 # {ضاحكة مستبشرة} فرحة # PageV01P1176 # {ووجوه يومئذ عليها غبرة} غبار # PageV01P1176 # {ترهقها} تغشاها {قترة} ظلمة وسواد # PageV01P1176 # {أولئك} أهل هذه الحال {هم الكفرة الفجرة} # PageV01P1176 # {إذا الشمس كورت} ذهب ضوؤها # PageV01P1177 # {وإذا النجوم انكدرت} تساقطت وتناثرت # PageV01P1177 # {وإذا الجبال سيرت} عن وجه الأرض فصارت هباء منبثا # PageV01P1177 # {وإذا العشار} يعني: النوق الحوامل {عطلت} سيبت وأهملت تركها أربابها ولم ~~يكن مال أعجب إليهم منها لإيتان ما يشغلهم عنها ms571 # PageV01P1177 # {وإذا الوحوش حشرت} جمعت للقصاص # PageV01P1177 # {وإذا البحار سجرت} أوقدت فصارت نارا ويقال: تقذف الكواكب فيها ثم تضطرم ~~فتصير نارا # PageV01P1177 # {وإذا النفوس زوجت} قرن كل أحد بمن يعمل عمله فألحق الفاجر بالفاجر ~~والصالح بالصالح وقيل: قرنت الأجساد بالأرواح # PageV01P1177 # {وإذا الموؤدة} وهي الجارية تدفن حية {سئلت} # PageV01P1178 # {بأي ذنب قتلت} وسؤالها سؤال توبيخ لوائدها لأنها تقول: قتلت بغير ذنب ~~وهذا كقوله تعالى لعيسى عليه السلام: {أأنت قلت للناس} الآية # PageV01P1178 # {وإذا الصحف نشرت} كتب الأعمال # PageV01P1178 # {وإذا السماء كشطت} قلعت كما يكشط الغطاء عن الشيء # PageV01P1178 # {وإذا الجحيم سعرت} أوقدت # PageV01P1178 # {وإذا الجنة أزلفت} قربت لأهلها حتى يروها # PageV01P1178 # {علمت نفس ما أحضرت} أي: إذا كانت هذه الأشياء التي تكون في القيامة علمت ~~في ذلك الوقت كل نفس ما أحضرت من عمل # PageV01P1178 # {فلا أقسم} لا زائدة {بالخنس} وهي النجوم الخمس تخنس أي: ترجع في مجراها ~~وراءها وتكنس: تدخل في كناسها أي: تغيب في المواضع التي تغيب فيها فهي ~~الكنس جمع كانس # PageV01P1178 # {الجوار الكنس} # PageV01P1178 # {والليل إذا عسعس} أقبل بظلامه وقيل: أدبر # PageV01P1178 # {والصبح إذا تنفس} امتد حتى يصير نهارا بينا # PageV01P1178 # {إنه لقول رسول كريم} أي: القرآن لتنزيل جبريل # PageV01P1178 # {ذي قوة} من صفة جبريل {عند ذي العرش مكين} ذي مكانة ومنزلة # PageV01P1178 # {مطاع ثم} تطيعه الملائكة في السماء {أمين} على الوحي # PageV01P1179 # {وما صاحبكم} محمد صلى الله عليه وسلم {بمجنون} كما زعمتم # PageV01P1179 # {ولقد رآه} رأى جبريل عليه السلام في صورته {بالأفق المبين} وهو الأفق ~~الأعلى من ناحية المشرق # PageV01P1179 # {ما هو} يعني محمدا صلى الله عليه وسلم {على الغيب} أي: على الوحي وخبر ~~السماء {بضنين} بمتهم أي: هو الثقة بما يؤديه عن الله تعالى # PageV01P1179 # {ما هو} يعني: القرآن {بقول شيطان رجيم} # PageV01P1179 # {فأين تذهبون} فأي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي قد بينت لكم؟ # PageV01P1179 # {إن هو إلا ذكر} ليس القرآن إلا عظمة {للعالمين} # PageV01P1179 # {لمن شاء منكم أن يستقيم} يتبع الحق ويعمل به ثم أعلمهم أنهم لا يقدرون ~~على ذلك إلا بمشيئة الله تعالى فقال: # PageV01P1179 # {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين} # PageV01P1179 # {إذا السماء ms572 انفطرت} انشقت # PageV01P1180 # {وإذا الكواكب انتثرت} تساقطت # PageV01P1180 # {وإذا البحار فجرت} فتح بعضها في بعض فصارت بحرا واحدا # PageV01P1180 # {وإذا القبور بعثرت} قلب ترابها وبعث الموتى الذين فيها # PageV01P1180 # {علمت نفس ما قدمت} من عمل أمرت به {و} ما {أخرت} منه فلم تعلمه # PageV01P1180 # {يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم} أي: ما خدعك وسول لك الباطل حتى ~~أضعت ما أوجب عليك # PageV01P1180 # {الذي خلقك فسواك} جعلك مستوي الخلق {فعدلك} قومك وجعلك معتدل الخلق ~~والقامة # PageV01P1180 # {في أي صورة ما شاء ركبك} إما طويلا وإما قصيرا وإما حسنا وإما قبيحا # PageV01P1181 # {كلا بل تكذبون بالدين} بالمجازاة بالأعمال # PageV01P1181 # {وإن عليكم لحافظين} يحفظون أعمالكم # PageV01P1181 # {كراما} على الله {كاتبين} يكتبون أقوالكم وأعمالكم # PageV01P1181 # {يعلمون ما تفعلون} لا يخفى عليهم شيء من أعمالكم # PageV01P1181 # {إن الأبرار} الصادقين في إيمانهم {لفي نعيم} # PageV01P1181 # {وإن الفجار} الكفار {لفي جحيم} # PageV01P1181 # {يصلونها} يقاسون حرها {يوم الدين} # PageV01P1181 # {وما هم عنها بغائبين} بمخرجين ثم عظم شأن يوم القيامة فقال: # PageV01P1181 # {وما أدراك ما يوم الدين} # PageV01P1181 # {ثم ما أدراك ما يوم الدين} # PageV01P1181 # {يوم لا تملك نفس لنفس شيئا} لا تملك أن تنجيها من العذاب {والأمر يومئذ ~~لله} وحده لم يملك أحد أمرا في ذلك اليوم كما ملك في الدنيا # PageV01P1181 # {ويل للمطففين} يعني: الذين يبخسون حقوق الناس في الكيل والوزن # PageV01P1182 # {الذين إذا اكتالوا} أخذوا بالكيل {على الناس} من الناس {يستوفون} يأخذون ~~حقوقهم تامة وافية # PageV01P1182 # {وإذا كالوهم} كالوا لهم {أو وزنوهم} وزنوا لهم {يخسرون} ينقصون # PageV01P1182 # {ألا يظن أولئك} ألا يستيقن أولئك الذين يفعلون ذلك {أنهم مبعوثون} # PageV01P1182 # {ليوم عظيم} يعني: يوم القيامة # PageV01P1182 # {يوم يقوم الناس} من قبورهم {لرب العالمين} والمعنى أنهم لو أيقنوا ~~بالبعث ما فعلوا ذلك # PageV01P1182 # {كلا} ردع وزجر أي: ليس الأمر على ما هم عليه فليرتدعوا {إن كتاب الفجار} ~~الذي فيه أعمالهم مرقوم مكتوب مثبت عليهم في {سجين} في أسفل سبع أرضين وهو ~~محل إبليس وجنده # PageV01P1182 # {وما أدراك ما سجين} أي: ليس ذلك مما كنت تعلمه أنت ولا قومك وقوله: # PageV01P1183 # {كتاب مرقوم} فمؤخر معناه التقديم لأن التقدير كما ذكرنا: إن كتاب الفجار ~~كتاب مرقوم ms573 في سجين وقوله: # PageV01P1183 # {ويل يومئذ للمكذبين} # PageV01P1183 # {الذين يكذبون بيوم الدين} # PageV01P1183 # {وما يكذب به إلا كل معتد أثيم} # PageV01P1183 # {إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين} # PageV01P1183 # {كلا بل ران على قلوبهم} أي: غلب عليها حتى غمرها وغشيها {ما كانوا ~~يكسبون} من المعاصي وهو كالصدأ يغشى القلب # PageV01P1183 # {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} يحجبون عن الله تعالى فلا يرونه # PageV01P1183 # {ثم إنهم لصالوا الجحيم} لداخلوا النار # PageV01P1183 # {ثم يقال هذا} العذاب {الذي كنتم به تكذبون} في الدنيا # PageV01P1183 # {كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين} في السماء السابعة تحت العرش # PageV01P1183 # {وما أدراك} وما الذي أعلمك يا محمد {ما عليون} كيف هي وأي شيء صفتها # PageV01P1184 # {كتاب مرقوم} يعني: كتاب الأبرار كتاب مرقوم # PageV01P1184 # {يشهده المقربون} تحضره الملائكة لأن عليين محل الملائكة وقوله: # PageV01P1184 # {إن الأبرار لفي نعيم} # PageV01P1184 # {على الأرائك ينظرون} أي: إلى ما أعطاهم الله سبحانه من النعيم والكرامة # PageV01P1184 # {تعرف في وجوههم نضرة النعيم} أي: غضارته وبريقه # PageV01P1184 # {يسقون من رحيق} وهو الخمر الصافية {مختوم} # PageV01P1184 # {ختامه مسك} يعني: إذا فني ما في الكأس وانقطع الشراب يختم ذلك الشراب ~~برائحة المسك {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون} فليرغب الراغبون بالمبادرة إلى ~~طاعة الله عز وجل # PageV01P1184 # {ومزاجه} ومزاج ذلك الشراب {من تسنيم} وهو عين ماء تجري في جنة عدن وهي ~~أعلى الجنات ثم فسره فقال: # PageV01P1184 # {عينا يشرب بها المقربون} أي: يشربها المقربون # PageV01P1184 # {إن الذين أجرموا} أشركوا يعني: أبا جهل وأصحابه {كانوا من الذين آمنوا} ~~من فقراء المؤمنين {يضحكون} استهزاء بهم # PageV01P1184 # {وإذا مروا بهم يتغامزون} يغمز بعضهم بعضا ويشيرون إليهم # PageV01P1184 # {وإذا انقلبوا} رجعوا {إلى أهلهم} أصحابهم وذويهم {انقلبوا فكهين} معجبين ~~بما هم فيه يتفكهون بذكر المؤمنين # PageV01P1185 # {وإذا رأوهم} رأوا المؤمنين {قالوا إن هؤلاء لضالون} # PageV01P1185 # {وما أرسلوا} يعني: الكفار {عليهم} على المؤمنين {حافظين} لأعمالهم ~~موكلين بأموالهم # PageV01P1185 # {فاليوم} يعني: يوم القيامة {الذين آمنوا من الكفار يضحكون} كما ضحكوا ~~منهم في الدنيا # PageV01P1185 # {على الأرائك ينظرون} إليهم كيف يعذبون # PageV01P1185 # {هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون} أي: هل جوزوا بسخريتهم بالمؤمنين في ~~الدنيا؟ # PageV01P1185 # {إذا السماء انشقت} تنشق السماء يوم القيامة # PageV01P1186 # {وأذنت ms574 لربها} سمعت أمر ربها بالانشقاق {وحقت} وحق لها أن تطيع # PageV01P1186 # {وإذا الأرض مدت} من أطرافها فزيد فيها كما يمد الأديم # PageV01P1186 # {وألقت ما فيها} ما في بطنها من الموتى والكنوز {وتخلت} وخلت منها # PageV01P1186 # {وأذنت لربها وحقت} # PageV01P1186 # {يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا} عامل لربك عملا {فملاقيه} فملاق ~~عملك والمعنى: إذا كان يوم القيامة لقي الإنسان عمله # PageV01P1186 # {فأما من أوتي كتابه بيمينه} # PageV01P1186 # {فسوف يحاسب حسابا يسيرا} وهو العرض على الله عز وجل لأن من نوقش الحساب ~~عذاب # PageV01P1187 # {وينقلب إلى أهله} في الجنة {مسرورا} # PageV01P1187 # {وأما من أوتي كتابه وراء ظهره} وذلك أن يديه غلتا إلى عنقه فيؤتى كتابه ~~بشماله من وراء ظهره # PageV01P1187 # {فسوف يدعو ثبورا} فينادي بالهلاك على نفسه # PageV01P1187 # {ويصلى سعيرا} ويدخل النار # PageV01P1187 # {إنه كان في أهله} في الدنيا {مسرورا} متابعا لهواه # PageV01P1187 # {إنه ظن أن لن يحور} لن يرجع إلى ربه # PageV01P1187 # {بلى} أي: ليس الأمر كما ظن يرجع إلى ربه # PageV01P1187 # {فلا أقسم} معناه فأقسم {بالشفق} وهو الحمرة التي ترى بعد سقوط الشمس ~~وقيل: يعني: الليل والنهار # PageV01P1187 # {والليل وما وسق} جمع وحمل وضم وآوى من الدواب والحشرات والهرام والسباع ~~وكل شيء دخل عليه الليل # PageV01P1187 # {والقمر إذا اتسق} اجتمع واسترى # PageV01P1188 # {لتركبن طبقا عن طبق} حالا بعد حال ومن النطفة وإلى العلقة وإلى الهرم ~~والموت حتى يصيروا إلى الله تعالى وقوله: # PageV01P1188 # {فما لهم لا يؤمنون} # PageV01P1188 # {وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون} # PageV01P1188 # {بل الذين كفروا يكذبون} # PageV01P1188 # {والله أعلم بما يوعون} أي: يحملون في قلوبهم ويضمرون # PageV01P1188 # {فبشرهم} أخبرهم {بعذاب أليم} وقوله: # PageV01P1188 # {غير ممنون} أي: غير منقوص ولا مقطوع # PageV01P1188 # {والسماء ذات البروج} يعني: بروج الكواكب وهي اثنا عشر برجا # PageV01P1189 # {واليوم الموعود} يوم القيامة # PageV01P1189 # {وشاهد} يوم الجمعة {ومشهود} يعني: يوم عرفة # PageV01P1189 # {قتل} لعن {أصحاب الأخدود} وهو الشق يحفر في الأرض طولا وهم قوم كفرة ~~كانوا يعبدون الصنم وكان قوم من المؤمنين بين أظهرهم يكتمون إيمانهم ~~فاطلعوا على ذلك منهم فشقوا أخدودا في الأرض وملؤوه نارا وعرضوهم على النار ~~فمن لم يرجع عن دينه قذفوه فيها # PageV01P1189 # {النار ذات الوقود} ms575 ذات الالتهاب # PageV01P1189 # {إذ هم عليها قعود} وذلك أنهم قعدوا عند تلك النار # PageV01P1189 # {وهم على ما يفعلون بالمؤمنين} من التعذيب والصد عن الإيمان {شهود} ~~حاضرون أخبر الله تعالى عن قصة قوم بلغت بصيرتهم في إيمانهم إلى أن صبروا ~~على أن أحرقوا بالنار في الله # PageV01P1190 # {وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد} أي: ما أنكروا عليهم ~~ذنبا إلا إيمانهم # PageV01P1190 # {الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شيء شهيد} # PageV01P1190 # {إن الذين فتنوا} أي: أحرقوا {المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا} لم ~~يرجعوا عن كفرهم {فلهم عذاب جهنم} بكفرهم {ولهم عذاب الحريق} بما أحرقوا ~~المؤمنين # PageV01P1190 # {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك ~~الفوز الكبير} # PageV01P1190 # {إن بطش ربك} أخذه بالعذاب {لشديد} # PageV01P1190 # {إنه هو يبدئ} الخلق يخلقهم ابتداء ثم يعيدهم عند البعث # PageV01P1190 # {وهو الغفور الودود} المحب أولياءه # PageV01P1190 # {ذو العرش} خالقه ومالكه {المجيد} المستحق لكمال صفات العلو والمدح # PageV01P1190 # {فعال لما يريد} # PageV01P1190 # {هل أتاك حديث الجنود} خبر الجموع الكافرة ثم بين من هم فقال: # PageV01P1190 # {فرعون وثمود} # PageV01P1190 # {بل الذين كفروا} من قومك {في تكذيب} كذب لك # PageV01P1190 # {والله من ورائهم محيط} قدرته مشتملة عليهم فلا يعجزه عنهم أحد # PageV01P1191 # {بل هو قرآن مجيد} كثير الخير وليس كما زعم المشركون # PageV01P1191 # {في لوح محفوظ} من أن يبدل ما فيه أو يغير # PageV01P1191 # {والسماء والطارق} يعني: النجوم كلها لأن طلوعها بالليل وكل ما أتى ليلا ~~فهو طارق فقد فسر الله تعالى ذلك بقوله: # PageV01P1192 # {وما أدراك ما الطارق} # PageV01P1192 # {النجم الثاقب} المضيء النير # PageV01P1192 # {إن كل نفس لما عليها} لعليها و {ما} صلة {حافظ} من ربها يحفظ عملها # PageV01P1192 # {فلينظر الإنسان مم خلق} من أي شيء خلقه ربه ثم بين فقال: # PageV01P1192 # {خلق من ماء دافق} مدفوق مصبوب في الرحم يعني: النطفة # PageV01P1192 # {يخرج من بين الصلب} وهو ماء الرجل {والترائب} عظام الصدر وهو ماء المرأة # PageV01P1192 # {إنه} إن الله {على رجعه} على بعث الإنسان وإعادته بعد الموت {لقادر} # PageV01P1192 # {يوم تبلى السرائر} يعني: يوم القيامة وفي ذلك اليوم تختبر السرائر وهي ~~الفرائض التي هي سرائر ms576 بين العبد وربه كالصلاة والصوم وغسل الجنابة ولو شاء ~~العبد أن يقول: فعلت ذلك ولم يفعله أمكنه فهي سرائر عند العبد وإنما تبين ~~وتظهر صحتها وأمانة العبد فيها يوم القيامة # PageV01P1193 # {فما له} يعني: الإنسان الكافر {من قوة ولا ناصر} # PageV01P1193 # {والسماء ذات الرجع} أي: المطر # PageV01P1193 # {والأرض ذات الصدع} تتشقق عن النبات # PageV01P1193 # {وإنه} أي: القرآن {لقول فصل} يفصل بين الحق والباطل # PageV01P1193 # {وما هو بالهزل} أي: باللعب والباطل # PageV01P1193 # {إنهم} يعني: مشركي مكة {يكيدون كيدا} يظهرون للنبي صلى الله عليه وسلم ~~على ما هم على خلافه # PageV01P1193 # {وأكيد كيدا} وهو استدراج الله تعالى إياهم من حيث لا يعلمون {فمهل ~~الكافرين أمهلهم رويدا} يقول: أخرهم قليلا فإني آخذهم بالعذاب فأخذوا يوم ~~بدر وذلك أنه كان يدعو الله تعالى عليهم فقال الله تعالى: {أمهلهم رويدا} ~~أي: قليلا # PageV01P1193 # {فمهل الكافرين أمهلهم رويدا} # PageV01P1193 # {سبح اسم ربك الأعلى} نزه ذات ربك من السوء وقيل: معناه: قل: سبحان ربي ~~الأعلى # PageV01P1194 # {الذي خلق فسوى} خلق الإنسان مستوي الخلق # PageV01P1194 # {والذي قدر فهدى} قدر الأرزاق ثم هدى لطلبها # PageV01P1194 # {والذي أخرج} من الأرض {المرعى} النبات # PageV01P1194 # {فجعله غثاء} يابسا وهو ما يحمله السيل مما يجف من النبات {أحوى} أسود ~~باليا # PageV01P1194 # {سنقرئك} سنجعلك قارئا لما يأتيك به جبريل عليه السلام من الوحي {فلا ~~تنسى} شيئا وهذا وعد من الله سبحانه لنبيه عليه السلام أن يحفظ عليه الوحي ~~حتى لا ينفلت منه شيء # PageV01P1194 # {إلا ما شاء الله} أن ينسخه وقيل: إلا ما شاء الله وهو لا يشاء أن تنسى ~~{إنه يعلم الجهر} من القول والفعل {وما يخفى} # PageV01P1195 # {ونيسرك لليسرى} أي: نهون عليك الشريعة اليسرى وهي الحنيفية السمحة # PageV01P1195 # {فذكر} فعظ بالقرآن {إن نفعت الذكرى} التذكير # PageV01P1195 # {سيذكر} سيتعظ {من يخشى} الله # PageV01P1195 # {ويتجنبها} ويتجنب الذكرى ويباعد عنها {الأشقى} في علم الله # PageV01P1195 # {الذي يصلى النار الكبرى} الذي يدخل جهنم # PageV01P1195 # {ثم لا يموت فيها ولا يحيا} لا يموت فيها موتا يستريح به من العذاب ولا ~~يحيا حياة يجد فيها روح الحياة # PageV01P1195 # {قد أفلح} صادف البقاء في الجنة {من تزكى} أكثر من العمل الصالح ms577 # PageV01P1195 # {وذكر اسم ربه فصلى} أي: الصلوات الخمس # PageV01P1195 # {بل تؤثرون} تختارون {الحياة الدنيا} # PageV01P1195 # {والآخرة خير وأبقى} من الدنيا # PageV01P1195 # {إن هذا} الذي ذكرت من فلاح المتزكي وكون الآخرة خيرا من الدنيا {لفي ~~الصحف الأولى} مذكور في الكتب المتقدمة # PageV01P1195 # {صحف إبراهيم وموسى} يعني: ما أنزل الله عليهما من الكتب # PageV01P1195 # {هل أتاك حديث الغاشية} يعني: القيامة لأنها تغشى الخلق ومعنى: {هل أتاك} ~~أي: إن هذا لم يكن من علمك ولا من علم قومك # PageV01P1196 # {وجوه يومئذ خاشعة} ذليلة # PageV01P1196 # {عاملة} في النار تعالج حرها وعذابها {ناصبة} ذات نصب وتعب # PageV01P1196 # {تصلى نارا} تقاسي حرها {حامية} حارة # PageV01P1196 # {تسقى من عين آنية} متناهية في الحرارة # PageV01P1196 # {ليس لهم} في جهنم {طعام إلا من ضريع} وهو يبيس الشبرق وهو نوع من الشوك ~~لا تقربه دابة ولا ترعاه وصفته ما ذكر الله: {لا يسمن ولا يغني من جوع} # PageV01P1196 # {لا يسمن ولا يغني من جوع} # PageV01P1196 # {وجوه يومئذ ناعمة} حسنة # PageV01P1197 # {لسعيها} في الدنيا {راضية} حين أعطيت الجنة بعملها # PageV01P1197 # {في جنة عالية} # PageV01P1197 # {لا تسمع فيها لاغية} لغوا ولا باطلا قوله: # PageV01P1197 # {فيها عين جارية} # PageV01P1197 # {فيها سرر مرفوعة} # PageV01P1197 # {وأكواب موضوعة} # PageV01P1197 # {ونمارق مصفوفة} أي: وسائد بعضها بجنب بعض # PageV01P1197 # {وزرابي} وهي البسط والطنافس {مبثوثة} مفرقة في المجالس ثم نبههم على ~~عظيم من خلقه قد ذلله لصغير ليدلهم بذلك على توحيده فقال: # PageV01P1197 # {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت} وقوله: # PageV01P1197 # {وإلى السماء كيف رفعت} # PageV01P1197 # {وإلى الجبال كيف نصبت} # PageV01P1197 # {سطحت} أي: بسطت # PageV01P1197 # {فذكر إنما أنت مذكر} ذكرهم نعم الله ودلائل توحيده فإنك مبعوث بذلك # PageV01P1197 # {لست عليهم بمصيطر} بمسلط تكرههم على الإيمان وهذا قبل أن أمر بالحرب # PageV01P1197 # {إلا من تولى} لكن من تولى عن الإيمان {وكفر} # PageV01P1198 # {فيعذبه الله العذاب الأكبر} عذاب جهنم # PageV01P1198 # {إن إلينا إيابهم} رجوعهم # PageV01P1198 # {ثم إن علينا حسابهم} # PageV01P1198 # {والفجر} يعني: فجر كل يوم # PageV01P1199 # {وليال عشر} عشر ذي الحجة # PageV01P1199 # {والشفع} يعني: يوم النحر لأنه يوم العاشر {والوتر} يوم عرفة لأنه يوم ~~التاسع # PageV01P1199 # {والليل إذا يسر} يعني: ليل المزدلفة إذا مضى وذهب وقيل: إذا جاء وأقبل # PageV01P1199 # {هل في ذلك} الذي ذكرت {قسم لذي ms578 حجر} أي: مقنع ومكتفى في القسم لذي عقل ~~ثم ذكر الأمم التي كذبت الرسل كيف أهلكهم فقال: # PageV01P1199 # {ألم تر كيف فعل ربك بعاد} # PageV01P1199 # {إرم} يعني: عادا الأولى وهو عاد بن عوص بن إرم وإرم: اسم القبيلة {ذات ~~العماد} أي: ذات الطول وقيل: ذات البناء الرفيع وقيل: ذات العمد السيارة ~~وذلك أنهم كانوا أهل عمد سيارة ينتجعون الغيث # PageV01P1200 # {التي لم يخلق مثلها في البلاد} في بطشهم وقوتهم وطول قامتهم # PageV01P1200 # {وثمود الذين جابوا} قطعوا {الصخر} فاتخذوا منها البيوت {بالواد} يعني: ~~وادي القرى وكانت مساكنهم هناك # PageV01P1200 # {وفرعون ذي الأوتاد} ذي الجنود والجموع الكثيرة وكانت لهم مضارب كثيرة ~~يوتدونها في أسفارهم وقوله: # PageV01P1200 # {الذين طغوا في البلاد} # PageV01P1200 # {فأكثروا فيها الفساد} # PageV01P1200 # {فصب عليهم ربك سوط عذاب} أي: جعل سوطه الذي ضربهم به العذاب # PageV01P1200 # {إن ربك} جواب القسم الذي في أول السورة {لبالمرصاد} بحيث يرى ويسمع ~~ويرصد أعمال بني آدم # PageV01P1200 # {فأما الإنسان} يعني: الكافر {إذا ما ابتلاه ربه} امتحنه بالنعمة والسعة ~~{فأكرمه} بالمال {ونعمة} بما وسع عليه {فيقول ربي أكرمن} لا يرى الكرامة من ~~الله إلا بكثرة الحظ من الدنيا # PageV01P1200 # {وإما إذا ما ابتلاه فقدر} فضيق {عليه رزقه فيقول: ربي أهانن} يرى الهوان ~~في قلة حظه من الدنيا وهذا صفة الكافر فأما المؤمن فالكرامة عنده أن يكرمه ~~الله بطاعته والهوان أن يهينه بمعصيته ثم رد هذا على الكافر فقال: # PageV01P1200 # {كلا} أي: ليس الأمر كما يظن هذا الكافر {بل لا تكرمون اليتيم} إخبار عما ~~كانوا يفعلونه من ترك اليتيم وحرمانه ما يستحق من الميراث # PageV01P1200 # {ولا تحاضون على طعام المسكين} لا تأمرون به ولاتعينون عليه # PageV01P1201 # {وتأكلون التراث} يعني: ميراث اليتامى {أكلا لما} شديدا تجمعون المال كله ~~في الأكل فلا تعطون اليتيم نصبه # PageV01P1201 # {وتحبون المال حبا جما} كثيرا # PageV01P1201 # {كلا} ما هكذا ينبغي أن يكون الأمر {إذا دكت الأرض دكا دكا} إذا زلزلت ~~الأرض فكسر بعضها بعضا # PageV01P1201 # {وجاء ربك} أي: أمر ربك وقضاؤه {والملك} أي: الملائكة {صفا صفا} صفوفا # PageV01P1201 # {وجيء يومئذ بجهنم} تقاد بسبعين ألف زمام كل زمام بأيدي سبعين ألف ms579 ملك ~~{يومئذ يتذكر الإنسان} يظهر الكافر التوبة {وأنى له الذكرى} ومن أين له ~~التوبة؟ # PageV01P1201 # {يقول يا ليتني قدمت لحياتي} أي: للدار الآخرة التي لا موت فيها # PageV01P1201 # {فيومئذ لا يعذب عذابه أحد} لا يتولى عذاب الله تعالى يومئذ أحد والأمر ~~يومئذ أمره ولا أمر غيره # PageV01P1201 # {ولا يوثق وثاقه} يعني: بالوثاق الإسار والسلاسل والأغلال والمعنى: لا ~~يبلغ أحد من الخلق كبلاغ الله سبحانه في التعذيب والإيثاق # PageV01P1201 # {يا أيتها النفس المطمئنة} إلى ما وعد الله سبحانه المصدقة بذاك # PageV01P1202 # {ارجعي إلى ربك} يقال لها ذلك عند الموت {راضية} بما آتاها الله {مرضية} ~~رضي الله عنها ربها هذا عند خروجها من الدنيا فإذا كان يوم القيامة قيل: # PageV01P1202 # {فادخلي في عبادي} أي: في جملة عبادي الصالحين # PageV01P1202 # {وادخلي جنتي} # PageV01P1202 # {لا أقسم} المعنى: أقسم و {لا} توكيد {بهذا البلد} يعني: مكة # PageV01P1203 # {وأنت} يا محمد {حل بهذا البلد} تصنع فيه ما تريد ما القتل والأسر وأحلت ~~له مكة ساعة من النهار يوم الفتح حتى قاتل وقتل من شاء # PageV01P1203 # {ووالد} أقسم بآدم عليه السلام {وما ولد} وولده و {ما} بمعنى من # PageV01P1203 # {لقد خلقنا الإنسان في كبد} أي: مشقة يكابد أمر الدنيا والآخرة وشدائدها ~~وقيل: منتصبا معتدلا # PageV01P1203 # {أيحسب أن لن يقدر عليه أحد} نزلت في رجل من بني جمح يكنى أبا الأشدين ~~كان يوصف بالقوة فقال الله تعالى: أيحسب بقوته أن لن يقدر عليه أحد والله ~~قادر عليه # PageV01P1203 # {يقول أهلكت مالا} على عداوة محمد صلى الله عليه وسلم {لبدا} كثيرا بعضه ~~على بعض كاذب في ذلك قال الله تعالى: # PageV01P1204 # {أيحسب أن لم يره أحد} في إنفاقه فيعلم مقدار نفقته ثم ذكر ما يستدل به ~~على أن الله تعالى قادر عليه وأن يحصي عليه ما يعمله فقال: # PageV01P1204 # {ألم نجعل له عينين} # PageV01P1204 # {ولسانا وشفتين} # PageV01P1204 # {وهديناه النجدين} يقول: ألم نعرفه طريق الخير وطريق الشر # PageV01P1204 # {فلا اقتحم العقبة} أي: لم يدخل العقبة وهذا مثل ضربه الله تعالى للمنفق ~~في طاعة الله يحتاج أن يتحمل الكلفة كمن يتكلف صعود العقبة يقول: لم ينفق ~~هذا الإنسان في ms580 طاعة الله شيئا # PageV01P1204 # {وما أدراك ما العقبة} أي: ما اقتحام العقبة ثم فسره فقال: # PageV01P1204 # {فك رقبة} وهو إخراجها من الرق بالعون في ثمنها # PageV01P1204 # {أو إطعام في يوم ذي مسغبة} مجاعة # PageV01P1204 # {يتيما ذا مقربة} ذا قرابة # PageV01P1204 # {أو مسكينا ذا متربة} أي: ذا فقر قد لصق من فقره بالتراب # PageV01P1204 # {ثم كان من الذين آمنوا} أي: كان مقتحم العقبة وفاك الرقبة والمطعم من ~~الذين آمنوا فإنه إن لم يكن منهم لم ينفعه قربة {وتواصوا} أوصى بعضهم بعضا ~~{بالصبر} على طاعة الله تعالى {وتواصوا بالمرحمة} بالرحمة على الخلق # PageV01P1204 # {أولئك أصحاب الميمنة} من كان بهذه الصفة فهو من جملة أصحاب اليمين # PageV01P1205 # {والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة} أصحاب الشمال وقيل في أصحاب ~~اليمين: إنهم الميامين على أنفسهم وفي أصحاب المشأمة: إنهم المشائيم على ~~أنفسهم # PageV01P1205 # {عليهم نار مؤصدة} مطبقة # PageV01P1205 # {والشمس وضحاها} وضيائها # PageV01P1206 # {والقمر إذا تلاها} تبعها في الضياء والنور وذلك في النصف الأول من الشهر ~~يخلف الشمس والقمر في النور # PageV01P1206 # {والنهار إذا جلاها} جلى الظلمة وكشفها وقيل: جلى الشمس وبينها لأنها ~~تبين إذا انبسط النهار # PageV01P1206 # {والليل إذا يغشاها} يستر الشمس # PageV01P1206 # {والسماء وما بناها} أي: وبنائها # PageV01P1206 # {والأرض وما طحاها} وطحوها أي: بسطها # PageV01P1206 # {ونفس وما سواها} وتسوية خلقها # PageV01P1206 # {فألهمها فجورها وتقواها} علمها الطاعة والمعصية # PageV01P1206 # {قد أفلح} سعد {من زكاها} أصلح الله نفسه وطهرها من الذنوب # PageV01P1207 # {وقد خاب من دساها} جعلها الله ذليلة خسيسة حتى عملت بالفجور ومعنى ~~دساها: أخفى محلها ووضع منها وأحملها وخذلها # PageV01P1207 # {كذبت ثمود بطغواها} بطغيانها كذبت الرسل # PageV01P1207 # {إذ انبعث} قام {أشقاها} عاقر الناقة # PageV01P1207 # {فقال لهم رسول الله} صالح {ناقة الله} ذروا ناقة الله {وسقياها} وشربها ~~في يومها # PageV01P1207 # {فكذبوه فعقروها} فقتلوا الناقة {فدمدم عليهم ربهم} أهلكهم هلاك استئصال ~~{بذنبهم فسواها} سوى الدمدمة عليهم فعمهم بها وقيل: سوى ثمود بالهلاك ~~فأنزله بصغيرها وكبيرها # PageV01P1207 # {ولا يخاف عقباها} لا يخاف الله من أحد تبعة ما أنزل بهم وقيل: لا يخاف ~~أشقاها عاقبة جنايته # PageV01P1207 # {والليل إذا يغشى} أي: يغشى الأفق بظلمته # PageV01P1208 # {والنهار إذا تجلى} بان وظهر # PageV01P1208 # {وما خلق} ومن خلق ms581 {الذكر والأنثى} وهو الله تعالى وجواب القسم وهو قوله: # PageV01P1208 # {إن سعيكم لشتى} إن عملكم لمختلف يريد: بينهما بعد يعني: عمل المؤمن وعمل ~~الكافر نزلت في أبي بكر الصديق وأبي سفيان بن حرب # PageV01P1208 # {فأما من أعطى} ماله {واتقى} ربه واجتنب محارمه # PageV01P1208 # {وصدق بالحسنى} أيقن بأن الله سبحانه سيخلف عليه وقيل: صدق ب لا إله إلا ~~الله # PageV01P1208 # {فسنيسره} فسنهيئه {لليسرى} للخلة اليسرى أي: الأمر السهل من العمل بما ~~يرضي الله تعالى وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه اشترى جماعة يعذبهم ~~المشركون ليرتدوا عن الإسلام فوصفه الله تعالى بأنه أعطى وصدق بالمجازاة من ~~الله له # PageV01P1208 # {وأما من بخل} بالنفقة في الخير {واستغنى} عن الله فلم يرغب في ثوابه # PageV01P1209 # {وكذب بالحسنى} # PageV01P1209 # {فسنيسره للعسرى} أي: نخذله حتى يعمل بما يؤديه إلى العذاب والأمر العسير # PageV01P1209 # {وما يغني عنه ماله إذا تردى} أي: مات وهلك وقيل: سقط في جهنم # PageV01P1209 # {إن علينا للهدى} أي: إن علينا أن نبين طريق الهدى من طريق الضلال # PageV01P1209 # {وإن لنا للآخرة والأولى} فمن طلبهما من غير مالكهما فقد أخطأ # PageV01P1209 # {فأنذرتكم} خوفتكم {نارا تلظى} تتوقد # PageV01P1209 # {لا يصلاها إلا الأشقى} لا يدخلها إلا الكافر {الذي كذب وتولى} # PageV01P1209 # {الذي كذب وتولى} # PageV01P1209 # {وسيجنبها} أي: يبعد منها {الأتقى} يعني: أبا بكر رضوان الله عليه # PageV01P1209 # {الذي يؤتي ماله يتزكى} يطلب أن يكون عند الله زاكيا ولا يطلب رياء ولا ~~سمعة # PageV01P1209 # {وما لأحد عنده من نعمة تجزى} وذلك أن الكفار قالوا لما اشترى أبو بكر ~~رضي الله عنه بلالا فأعتقه: ما فعل أبو بكر ذلك إلا ليد كانت عنده لبلال ~~فقال الله تعالى: وما لأحد عنده من نعمة تجزى أي: لم يفعل ذلك مجازاة ليد ~~أسديت إليه # PageV01P1209 # {إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى} أي: لكن طلب ثواب الله # PageV01P1209 # {ولسوف يرضى} سيدخل الجنة # PageV01P1209 # {والضحى} أي: النهار كله # PageV01P1210 # {والليل إذا سجى} سكن بالخلق واستقر بظلامه # PageV01P1210 # {ما ودعك ربك وما قلى} وما تركك منذ اختارك وما أبغضك منذ أحبك وهذا جواب ~~القسم وقد كان تأخر الوحي عن النبي صلى الله عليه وسلم خمسة ms582 عشر يوما فقال ~~ناس: إن محمدا ودعه ربه وقلاه فأنزل الله هذه السورة # PageV01P1210 # {وللآخرة خير لك من الأولى} لأن الله يعطيك فيها الكرامات والدرجات # PageV01P1210 # {ولسوف يعطيك ربك} في الآخرة من الثواب وفي مقام الشفاعة {فترضى} يروى ~~أنه قال عليه السلام لما نزلت هذه الآية: إذن لا أرضى وواحد من أمتي في ~~النار ثم أخبر عن حاله قبل الوحي وذكره نعمه عليه فقال: # PageV01P1210 # {ألم يجدك يتيما} حين مات أبوك ولم يخلفا لك مالا ولا مأوى {فآوى} فآواك ~~إلى عمك أبي طالب وضمك إليه حتى كفلك ورباك # PageV01P1211 # {ووجدك ضالا} عما أنت عليه اليوم من معالم النبوة وأحكام القرآن والشريعة ~~فهداك إليها كقوله: {ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان} الآية # PageV01P1211 # {ووجدك عائلا} فقيرا لا مال لك فأغناك بمال خديجة رضي الله عنه ثم ~~بالغنائم # PageV01P1211 # {فأما اليتيم فلا تقهر} على ماله واذكر يتمك # PageV01P1211 # {وأما السائل فلا تنهر} فلا تزجره ولكن بذل يسير أو رد جميل واذكر فقرك # PageV01P1211 # {وأما بنعمة ربك} أي: النبوة والقرآن {فحدث} أخبر بها # PageV01P1211 # {ألم نشرح لك صدرك} ألم نفتح ونوسع ونلين لك قلبك بالإيمان والنبوة ~~والعلم والحكمة؟ هذا استفهام معناه التقرير # PageV01P1212 # {ووضعنا} حططنا {عنك وزرك} ما سلف منك في الجاهلية وقيل: يعني: الخطأ ~~والسهو وقيل: معناه: خففنا عليك أعباء النبوة والوزر في اللغة: الحمل ~~الثقيل # PageV01P1212 # {الذي أنقض} أثقل {ظهرك} # PageV01P1212 # {ورفعنا لك ذكرك} أي: إذا ذكرت ذكرت معي # PageV01P1212 # {فإن مع العسر يسرا} أي: مع الشدة التي أنت فيها من مقاساة بلاء المشركين ~~يسرا بإظهاري إياك عليهم حتى تغلبهم وينقادوا لك طوعا أو كرها # PageV01P1212 # {إن مع العسر يسرا} تكرار للتأكيد وقيل: إن هذا عام في كل عسر أصاب ~~المؤمن وهو من الله تعالى على وعد اليسر إما في الدنيا وأما في الآخرة ~~فالعسر واحد واليسر اثنان # PageV01P1212 # {فإذا فرغت} من صلاتك {فانصب} أي: اتعب في الدعاء وسله حاجتك وارغب إلى ~~الله تعالى به # PageV01P1213 # {وإلى ربك فارغب} # PageV01P1213 # {والتين والزيتون} هما جبلان بالشام طور تينا وطور زيتا بالسريانية سميا ~~بالتين والزيتون لأنهما ينبتانهما # PageV01P1214 # {وطور سينين} ms583 جبل موسى عليه السلام وسينين: المبارك بالسريانية # PageV01P1214 # {وهذا البلد الأمين} الآمن يعني: مكة سماه أمينا لأنه آمن لا يهاج أهله # PageV01P1214 # {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} صورة لأنه معتدل القامة يتناول مأكوله ~~بيده # PageV01P1214 # {ثم رددناه أسفل سافلين} إلى أرذل العمر والسافلون: هم الهرمى والزمنى ~~والضعفى # PageV01P1214 # {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون} يعني: إن المؤمن ~~رد إلى أرذل العمر كتب له مثل أجره إذا كان يعمل بخلاف الكافر فذلك قوله: ~~{فلهم أجر غير ممنون} أي: غير مقطوع وقيل: معنى: {ثم رددناه أسفل سافلين} : ~~إلى النار يعني: الكافر ثم استثنى المؤمنين فقال: {إلا الذين آمنوا} وهذا ~~القول أظهر ثم قال توبيخا للكافر: # PageV01P1214 # {فما يكذبك} أيها الإنسان {بعد} هذه الحجة {بالدين} بالحساب والجزاء ~~ومعنى: ما يكذبك: ما الذي يجعلك مكذبا بالدين وقيل: إن هذا خطاب للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فما الذي يكذبك يا محمد بعد ما تبين متن قدرتنا على خلق ~~الإنسان وظهر من حجتنا كأنه قال: فمن يقدر على تكذيبك بالثواب والعقاب # PageV01P1215 # {أليس الله بأحكم الحاكمين} في جميع ما خلق وصنع وكل ذلك دال على علمه ~~وحكمته جل جلاله وتقدست أسماؤه ولا إله غيره # PageV01P1215 # {أقرأ باسم ربك} يعني: اقرأ القرآن باسم ربك وهو أن تذكر التسمية في ~~ابتداء كل سورة {الذي خلق} الأشياء والمخلوقات # PageV01P1216 # {خلق الإنسان} يعني: ابن آدم {من علق} جمع علقة # PageV01P1216 # {اقرأ وربك الأكرم} يعني: الحليم عن جهل العباد فلا يعجل عليهم بالعقوبة # PageV01P1216 # {الذي علم بالقلم} ثم بين ما علم فقال: # PageV01P1216 # {علم الإنسان ما لم يعلم} وهو الخط والكتابة # PageV01P1216 # {كلا} حقا {إن الإنسان ليطغى} ليتجاوز حده ويستكبر على ربه # PageV01P1216 # {أن رآه} رأى نفسه {استغنى} # PageV01P1216 # {إن إلى ربك الرجعى} المرجع في الآخرة فيجازي الطاغي بما يستحقه # PageV01P1216 # {أرأيت الذي ينهى} يعني: أبا جهل # PageV01P1217 # {عبدا إذا صلى} وذلك أنه قال: لئن رأيت محمدا لأطأن على رقبته ومعنى: ~~أرأيت ها هنا تعجب وكذلك قوله: # PageV01P1217 # {أرأيت إن كان على الهدى} {أو أمر بالتقوى} # PageV01P1217 # {أو أمر بالتقوى} # PageV01P1217 # {أرأيت إن كذب وتولى} والمعنى: ms584 أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى وهو على ~~الهدى آمر بالتقوى والناهي كاذب متول عن الذكرى أي: فما أعجب من ذا! # PageV01P1217 # {ألم يعلم} أبو جهل {بأن الله يرى} أي: يراه ويعلم ما يفعله # PageV01P1217 # {كلا} ردع وزجر {لئن لم ينته} عما هو عليه من الكفر ومعاداة النبي صلى ~~الله عليه وسلم {لنسفعا بالناصية} لنجرن بناصيته إلى النار ثم وصف ناصيته ~~فقال: # PageV01P1217 # {ناصية كاذبة خاطئة} وتأويلها: صاحبها كاذب خاطئ # PageV01P1217 # {فليدع ناديه} فليستعن بأهل مجلسه وذلك أنه قال لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: لأملأن عليك هذا الوادي خيلا جرداء ورجالا مردا فقال الله تعالى: ~~{فليدع ناديه} # PageV01P1217 # {سندع الزبانية} وهم الملائكة الغلاط الشداد قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: لو دعا ناديه لأخذته الزبانية عيانا # PageV01P1217 # {كلا} ليس الأمر على ما عليه أبو جهل {لا تطعه واسجد} وصل {واقترب} تقرب ~~إلى ربك بطاعته # PageV01P1218 # {إنا أنزلناه} أي: أنزلنا القرآن {في ليلة القدر} ليلة الحكم والفصل يقضي ~~الله فيها قضاء السنة والقدر: بمعنى التقدير أنزل الله تعالى القرآن كله في ~~ليلة القدر جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا ثم به جبريل عليه ~~السلام على النبي صلى الله عليه والسلام في عشرين سنة # PageV01P1219 # {وما أدراك} يا محمد عليه السلام {ما ليلة القدر} على التعظيم لشأنها ~~والتعجب منها ثم أخبر عنها فقال: # PageV01P1219 # {ليلة القدر خير من ألف شهر} أي: من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر # PageV01P1219 # {تنزل الملائكة والروح} يعني: جبريل عليه السلام {فيها} في تلك الليلة ~~{بإذن ربهم من كل أمر} أي: بكل أمر قضاه الله تعالى في تلك الليلة للسنة ~~وتم الكلام ها هنا ثم قال: # PageV01P1219 # {سلام هي} أي: تلك الليلة كلها سلامة وخير لا داء فيها ولا يستطيع ~~الشيطان أن يصنع فيها شيئا وقيل: يعني: تسليم الملائكة في تلك الليلة على ~~أهل المساجد {حتى مطلع الفجر} إلى وقت طلوع الفجر # PageV01P1220 # {لم يكن الذين كفروا} بمحمد صلى الله عليه وسلم {من أهل الكتاب} أي: ~~اليهود والنصارى {والمشركين} يعني: كفار العرب {منفكين} منتهين زائلين ms585 عن ~~كفرهم {حتى تأتيهم البينة} يعني: أتتم البينة أي: البيان والبصيرة وهو محمد ~~عليه السلام والقرآن يقول: لم يتركوا كفرهم حتى بعث إليهم محمد عليه السلام ~~وهذا فيمن آمن من الفريقين ثم فسر البينة فقال: # PageV01P1221 # {رسول من الله يتلو صحفا} كتبا {مطهرة} من الباطل # PageV01P1221 # {فيها كتب} أحكام {قيمة} مستقيمة عادلة ثم ذكر كفار أهل الكتاب فقال: # PageV01P1221 # {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب} أي: ما اختلفوا في كون محمد عليه السلام ~~حقا لما يجدون من نعته في كتابهم {إلا من بعد ما جاءتهم البينة} إلا من بعد ~~ما بينوا أنه النبي الذي وعدوا به في التوراة والإنجيل يريد: أنهم كانوا ~~مجتمعين على صحة نبوته فلما بعث جحدوا نبوته وتفرقوا فمنهم من كفر بغيا ~~وحسدا ومنهم من آمن وهذا كقوله تعالى: {وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا ~~من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم} الآية # PageV01P1221 # {وما أمروا} يعني: كفار الذين أوتوا الكتاب {إلا ليعبدوا الله} إلا أن ~~يعبدوا الله {مخلصين له الدين} الطاعة أي: موحدين له لا يعبدون معه غيره ~~{حنفاء} على دين إبراهيم عليه السلام ودين محمد صلى الله عليه وسلم وقوله: ~~{وذلك دين القيمة} أي: دين الملة القيمة وهي المستقيمة وباقي الآية ظاهر # PageV01P1222 # {إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك ~~هم شر البرية} # PageV01P1222 # {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية} # PageV01P1222 # {جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي ~~الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه} # PageV01P1222 # {إذا زلزلت الأرض زلزالها} أي: حركت حركة شديدة لقيام الساعة # PageV01P1223 # {وأخرجت الأرض أثقالها} كنوزها وموتاها فألقتها على ظهرها # PageV01P1223 # {وقال الإنسان} يعني: الكافر الذي لا يؤمن بالبعث: {ما لها} إنكارا لتلك ~~الحالة # PageV01P1223 # {يومئذ تحدث أخبارها} أي: تخبر بما عمل عليها من خير وشر # PageV01P1223 # {بأن ربك أوحى لها} أي: أمرها بالكلام وأذن لها فيه # PageV01P1223 # {يومئذ يصدر الناس} ينصرف الناس {أشتاتا} متفرقين عن موقف الحساب فآخذ ~~ذات اليمين وآخذ ذات الشمال {ليروا أعمالهم} أي: ثوابها ms586 # PageV01P1224 # {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} يرى المؤمن ثوابه في الآخرة والكافر في ~~الدنيا يراه في نفسه وأهله وماله # PageV01P1224 # {ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} جزاء المؤمن في الدنيا بالأحزان والمصائب ~~والكافر في الآخرة # PageV01P1224 # {والعاديات} يعني: الخيل في الغزو {ضبحا} تضبح ضبحا وهو صوت أجوافها إذا ~~عدت # PageV01P1225 # {فالموريات} وهي الخيل التي توري النار {قدحا} بحوافرها إذا عدت في الأرض ~~ذات الحجارة بالليل # PageV01P1225 # {فالمغيرات صبحا} يعني: الخيل تغير على العدو وقت الصبح وإنما يغير ~~أصحابها ولكن جرى الكلام على الخيل # PageV01P1225 # {فأثرن} هجين {به} بمكان عدوها {نقعا} غبارا # PageV01P1225 # {فوسطن} توسطن {به} بالمكان الذي هي به {جمعا} من الناس أغارت عليهم ~~يريد: صارت في وسط قوم من العدو تغير عليهم # PageV01P1225 # {إن الإنسان} جواب القسم {لربه لكنود} لكفور يعني: الكافر يجحد نعم الله ~~تعالى # PageV01P1225 # {وإنه} وإن الله تعالى {على ذلك} على كنوده {لشهيد} # PageV01P1225 # {وإنه لحب الخير} لأجل حب المال {لشديد} لبخيل # PageV01P1226 # {أفلا يعلم} هذا الإنسان {إذا بعثر} قلب فأثير {ما في القبور} يعني: إذا ~~بعث الموتى # PageV01P1226 # {وحصل} بين وأبرز {ما في الصدور} من الكفر والإيمان # PageV01P1226 # {إن ربهم بهم يومئذ لخبير} عالم فيجازيهم على كفرهم في ذلك اليوم وإنما ~~قال بهم لأن الإنسان اسم الجنس # PageV01P1226 # {القارعة} يعني: القيامة لأنها تقرع القلوب بأهوالها # PageV01P1227 # {ما القارعة} تفخيم لشأنها وتهويل كما قلنا في الحاقة # PageV01P1227 # {وما أدراك ما القارعة} # PageV01P1227 # {يوم يكون الناس كالفراش} كغوغاء الجراد لا يتجه إلى جهة واحدة كذلك ~~الناس إذا بعثوا ماج بعضهم في بعض للحيرة {المبثوث} المفرق # PageV01P1227 # {وتكون الجبال كالعهن} كالصوف {المنفوش} المندوف لخفة سيرها # PageV01P1227 # {فأما من ثقلت موازينه} بالحسنات # PageV01P1227 # {فهو في عيشة راضية} يرضاها # PageV01P1227 # {وأما من خفت موازينه} {فأمه هاوية} فمسكنه النار # PageV01P1228 # {فأمه هاوية} فمسكنه النار # PageV01P1228 # {وما أدراك ما هيه} ثم فسرها فقال: # PageV01P1228 # {نار حامية} شديدة الحرارة # PageV01P1228 # {ألهاكم التكاثر} # PageV01P1229 # {حتى زرتم المقابر} شغلكم التكاثر بالأموال والأولاد والعدد عن طاعة الله ~~تعالى: {حتى زرتم المقابر} : حتى أدرككم الموت على تلك الحالة نزلت في ~~اليهود قالوا: نحن أكثر من بني فلان وبنو فلان أكثر من بني ms587 فلان ألهاهم ذلك ~~حتى ماتوا ضلالا # PageV01P1229 # {كلا} ليس الأمر الذي ينبغي أن تكونوا عليه التكاثر {سوف تعلمون} عند ~~النزع سوء عاقبة ما كنتم عليه # PageV01P1229 # {ثم كلا سوف تعلمون} سوء عاقبة ما كنتم عليه في القبر والتكوير لتأكيد ~~التهديد # PageV01P1229 # {كلا لو تعلمون علم اليقين} أي: لو علمتم الأمر حق علمه لشغلكم ذلك عما ~~أنتم فيه وجواب {لو} محذوف ثم ابتدأ فقال: # PageV01P1229 # {لترون الجحيم} # PageV01P1230 # {ثم لترونها} تأكيد أيضا {عين اليقين} عيانا لستم عنها بغائبين # PageV01P1230 # {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} عن الأمن والصحة فيما أفنيتموها # PageV01P1230 # {والعصر} هو الدهر أقسم الله به # PageV01P1231 # {إن الإنسان} يعني: الكافر العامل لغير طاعة الله {لفي خسر} خسران يعني: ~~إنه يخسر أهله ومحله ومنزلته في الجنة # PageV01P1231 # {إلا الذين آمنوا} فإنهم ليسوا في خسر {وتواصوا بالحق} وصى بعضهم الإقامة ~~على التوحيد والإيمان {وتواصوا بالصبر} على طاعة الله والجهاد في سبيله ~~ويروى مرفوعا: {إن الإنسان لفي خسر} يعني: أبا جهل {إلا الذين آمنوا} يعني: ~~أبا بكر {وعملوا الصالحات} يعني: عمر بن الخطاب {وتواصوا بالحق} يعني: ~~عثمان {وتواصوا بالصبر} يعني: عليا رضي الله عنهم أجمعين # PageV01P1231 # {ويل لكل همزة لمزة} يعني: الإنسان الذي يغتاب الناس ويعيبهم نزلت في ~~أمية بن خلف وقيل: في الوليد بن المغيرة وكان يغتاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم # PageV01P1232 # {الذي جمع مالا وعدده} أعده للدهر وقيل: أكثر عدده # PageV01P1232 # {يحسب أن ماله أخلده} في الدنيا حتى لا يموت # PageV01P1232 # {كلا} ليس الأمر على ما يحسب {لينبذن في الحطمة} ليطرحن في النار وقوله: # PageV01P1232 # {وما أدراك ما الحطمة} # PageV01P1232 # {نار الله الموقدة} # PageV01P1232 # {التي تطلع على الأفئدة} أي: يبلغ ألمها وإحراقها إلى الأفئدة # PageV01P1232 # {إنها عليهم مؤصدة} مطبقة # PageV01P1232 # {في عمد} جمع عمود {ممددة} قيل: يعني: أوتاد الأطباق التي تطبق عليهم ~~ومعنى {في عمد} : بعمد وقيل: إنها عمد يعذبون بها في النار # PageV01P1232 # {ألم تر} ألم تعلم وقيل: ألم تخبر {كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} # PageV01P1233 # {ألم يجعل كيدهم في تضليل} أضل كيدهم عما أرادوا من تخريب الكعبة # PageV01P1233 # {وأرسل عليهم طيرا أبابيل} جماعات جماعات # PageV01P1233 # {ترميهم بحجارة من سجيل} من ms588 آجر # PageV01P1233 # {فجعلهم كعصف مأكول} كزرع أكلته الدواب فداسته وفتتته والعصف: ورق الزرع # PageV01P1233 # {لإيلاف قريش} قيل: هذه اللام تتصل بما قبلها على معنى: أهلك الله أصحاب ~~الفيل لتبقى قريش وتألف رحلتيها وقيل: معنى اللام التأخير على معنى: ~~ليعبدوا رب هذا البيت {لإيلاف قريش} أي: ليجعلوا عبادتهم شكرا لهذه النعم ~~واعترافا بها يقال: ألف الشيء وآلفه بمعنى واحد والمعنى: لإيلاف قريش ~~رحلتيها وذلك انه كانت لهم رحلتان رحلة في الشتاء إلى اليمن ورحلة في الصيف ~~إلى الشام وبهما كانت تقوم معايشهم وتجاراتهم وكان لا يتعرض لهم في تجارتهم ~~أحد يقول: هم سكان حرم الله وولاة بيته فمن الله عليهم بذلك وقال: # PageV01P1234 # {إيلافهم رحلة الشتاء والصيف} # PageV01P1234 # {فليعبدوا رب هذا البيت} # PageV01P1234 # {الذي أطعمهم من جوع} أي: بعد جوع وكانوا قد أصابتهم شدة حتى أكلوا ~~الميتة والجيف ثم كشف الله ذلك عنهم {وآمنهم من خوف} فلا يخافون في الحرم ~~الغارة ولا يخافون في رحلتهم # PageV01P1234 # {أرأيت الذي يكذب بالدين} نزلت في العاص بن وائل وقيل: نزلت في الوليد بن ~~المغيرة وقيل: في أبي سفيان وذلك أنه جزورا فأتاه يتيم يسأله فقرعه بعصاه ~~فذلك قوله تعالى: {يدع اليتيم} أي: يدفعه بجفوة من حقه # PageV01P1235 # {فذلك الذي يدع اليتيم} # PageV01P1235 # {ولا يحض على طعام المسكين} لا يطعم المسكين ولا يأمر بإطعامه # PageV01P1235 # {فويل للمصلين} # PageV01P1235 # {الذين هم عن صلاتهم ساهون} غافلون يؤخرونها عن وقتها # PageV01P1235 # {الذين هم يراؤون} يعني: المنافقين يصلون في العلانية ويتركون الصلاة في ~~السر # PageV01P1235 # {ويمنعون الماعون} الزكاة وما فيه منفعة من الفأس والقدر والماء والملح # PageV01P1235 # {إنا أعطيناك الكوثر} قيل: هو نهر في الجنة حافتاه الدر وقيل: هو الخير ~~الكثير # PageV01P1236 # {فصل لربك} صلاة العيد يعني: يوم النحر {وانحر} نسكك وقيل: {فصل} : فضع ~~يدك على نحرك في صلاتك # PageV01P1236 # {إن شانئك} مبغضك {هو الأبتر} المنقطع العقب وقيل: المنقطع عن كل خير ~~نزلت في العاص بن وائل سمى النبي صلى الله عليه وسلم أبتر عند موت ابنه ~~القاسم # PageV01P1236 # {قل يا أيها الكافرون} نزلت في رهط من قريش قالوا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم تعبد ms589 آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة فأنزل الله هذه السورة # PageV01P1237 # {لا أعبد ما تعبدون} في الحال # PageV01P1237 # {ولا أنتم عابدون ما أعبد} في الحال ما أعبده # PageV01P1237 # {ولا أنا عابد} في الاستقبال {ما عبدتم} # PageV01P1237 # {ولا أنتم عابدون} في الاستقبال {ما أعبد} فنفى عنهم عبادة الله في الحال ~~وفيما يستقبل وهذا في قوم أعلمه الله أنهم لا يؤمنون ونفى أيضا عن نفسه ~~عبادة الأصنام في الحال وفيما يستقبل ولييئسوا في ذلك # PageV01P1237 # {لكم دينكم} الشرك {ولي دين} الإسلام وهذا قبل أن يؤمر بالحرب # PageV01P1237 # {إذا جاء نصر الله} إياك على من ناوأك من اليهود والعرب {والفتح} يعني: ~~فتح مكة # PageV01P1238 # {ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا} جماعات جماعات بعد ما كان يدخل ~~واحد فواحد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه السورة قال: قد ~~نعيت إلي نفسي # PageV01P1238 # {فسبح بحمد ربك} أمره الله عز وجل أن يكثر التسبيح والاستغفار ليختم له ~~في آخر عمره بالزيادة في العمل الصالح # PageV01P1238 # {تبت يدا أبي لهب وتب} لما نزل قوله: {وأنذر عشيرتك الأقربين} صعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الصفا ونادى بأعلى صوته يدعو قومه فاجتمعوا إليه ~~فأنذرهم النار وقال: إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد فقال أبو لهب: تبا لك ~~ما دعوتنا إلا لهذا فأنزل الله: {تبت يدا أبي لهب} أي: خابت وخسرت {وتب} ~~وخسر هو ولما خوفه النبي صلى الله عليه وسلم بالعذاب قال: إنه إن كان ما ~~يقوله ابن أخي حقا فإني أفتدي منه بمالي وولدي فقال الله تعالى # PageV01P1239 # {ما أغنى عنه ماله وما كسب} يعني: ولده # PageV01P1239 # {سيصلى نارا ذات لهب} # PageV01P1239 # {وامرأته حمالة الحطب} نقالة الحديث الماشية بالنميمة وهي أم جميل أخت ~~أبي سفيان # PageV01P1240 # {في جيدها} في عنقها {حبل من مسد} سلسلة من حديد ذرعها سبعون ذراعا تدخل ~~في فيها وتخرج من دبرها ويلوى سائرها في عنقها والمسد: كل ما أحكم به الحبل # PageV01P1240 # روي أن قوما من المشركين قال لرسول الله صلى عليه وسلم: انسب لنا ربك ~~فأنزل الله عز وجل: # {قل هو ms590 الله أحد} أي: الذي سألتم نسبته هو الله أحد # PageV01P1241 # {الله الصمد} السيد الذي قد انتهى إليه السودد وقيل: الصمد: الذي لا جوف ~~له ولا يأكل ولا يشرب وقيل: هو المقصود إليه في الرغائب # PageV01P1241 # {لم يلد ولم يولد} # PageV01P1241 # {ولم يكن له كفوا أحد} لم يكن أحد مثلا له # PageV01P1241 # {قل أعوذ برب الفلق} نزلت هذا السورة والتي بعدها لما سحر لبيد بن الأعصم ~~اليهودي رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتكى شكوى شديدة فأعلمه الله بما ~~سحر به وأين هو فبعث من أتى به وكان وترا فيه إحدى عشرة عقدة فجعلوا كلما ~~حلوا عقدة وجد راحة حتى حلو العقد كلها وأمره الله أن يتعوذ بهاتين ~~السورتين وهما إحدى عشرة آية على عدد العقد قوله: {برب الفلق} يعني: الصبح # PageV01P1242 # {من شر ما خلق} # PageV01P1242 # {ومن شر غاسق} يعني: الليل {إذا وقب} دخل # PageV01P1242 # {ومن شر النفاثات} يعني: السواحر تنفث {في العقد} كأنها تنفخ فيها بشيء ~~تقرؤه # PageV01P1242 # {ومن شر حاسد إذا حسد} يعني: لبيدا الذي سحره # PageV01P1242 # {قل أعوذ برب الناس} # PageV01P1243 # {ملك الناس} # PageV01P1243 # {إله الناس} # PageV01P1243 # {من شر الوسواس} يعني: ذا الوسواس وهو الشيطان {الخناس} وهو الذي يخنس ~~ويرجع إذا ذكر الله والشيطان جاثم على قلب الإنسان فإذا ذكر الله تنحى وخنس ~~وإذا غفل التقم قبله فحدثه ومناه وهو وقوله: # PageV01P1243 # {الذي يوسوس في صدور الناس} # PageV01P1243 # {من الجنة} أي: الشيطان الذي هو من الجن {والناس} عطف على قوله: الوسواس ~~والمعنى: من شر ذي الوسواس ومن شر الناس كأنه أمر أن يستعيذه من شر الجن ~~ومن شر الناس PageV01P1243 ms591