######OpenITI# #META# Author: الواحدي #META# Title: الوجيز #META# Date: ت 468 ه #META# Tafsir_type: تفاسير مختصرة #META# Source: altafsir.com #META#Header#End# ### | [1 - سورة الفاتحة] ### || [1.1-4] # { بسم الله الرحمن الرحيم }؛ أي: ابدؤوا أو افتتحوا بتسمية الله ~~تيمنا وتبركا، و " الله ": اسم تفرد الباري به سبحانه، يجري في ~~وصفه مجرى أسماء الأعلام، لا يعرف له اشتقاق. وقيل: معناه: ذو العبادة ~~التي بها يقصد. { الرحمن الرحيم }: صفتان لله تعالى معناهما: ذو ~~الرحمة، [أي: الرحمة لازمة له]، وهي إرادة الخير، ولا فرق بينهما، ~~مثل: ندمان ونديم. # { الحمد لله } هو الثناء لله، والشكر له بإنعامه. { رب العالمين ~~}: مالك المخلوقات كلها. # { مالك يوم الدين } [مأخوذ من الملك، والملك مأخوذ من الملك، ~~أي]: قاضي يوم الجزاء والحساب؛ لأنه متفرد في ذلك اليوم بالحكم. ### || [1.5-7] # { إياك نعبد } أي: نخصك ونقصدك بالعبادة، وهي الطاعة مع ~~الخضوع. { وإياك نستعين }: ومنك نطلب المعونة. # { اهدنا الصراط المستقيم } ، أي: دلنا عليه، واسلك بنا فيه، ~~وثبتنا عليه. # { صراط الذين أنعمت عليهم } بالهداية، وهم قوم موسى وعيسى عليهما ~~السلام قبل أن يغيروا نعم الله عز وجل. وقيل: هم الذين ذكرهم ~~الله عز وجل في قوله تعالى: # فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم..... # الآية. { غير المغضوب عليهم } ، أي: غير الذين غضبت عليهم، وهم ~~اليهود، ومعنى الغضب من الله تعالى: إرادة العقوبة. { ولا الضالين } ، ~~أي: ولا الذين ضلوا، وهم النصارى، فكأن المسلمين سألوا الله ~~تعالى أن يهديهم طريق الذين أنعم عليهم ولم يغضب عليهم، كما غضب على ~~اليهود، ولم يضلوا عن الحق كما ضلت النصارى. ### | [2 - سورة البقرة] ### || [2.1-2] # { الم } أنا الله أعلم. # { ذلك الكتاب } أي: هذا الكتاب، يعني: القرآن. { لا ريب فيه } أي: ~~لا شك فيه، [أي]: إنه صدق وحق. [وقيل: لفظه لفظ خبر، ويراد به ~~النهي عن الارتياب. قال: { فلا رفث ولا فسوق } ولا ريب فيه أنه] { هدى ~~}: بيان ودلالة { للمتقين }: للمؤمنين الذين يتقون الشرك. [في ~~تخصيصه كتابه بالهدى للمتقين دلالة على أنه ليس بهدى لغيرهم، وقد ~~قال: # والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر.... # الآية]. ### || [2.3-7] # { الذين يؤمنون }: يصدقون { بالغيب }: بما غاب عنهم من الجنة ~~والنار والبعث. { ويقيمون الصلاة }: يديمونها ويحافظون عليها، { ~~ومما رزقناهم }: أعطيناهم مما ms001 ينتفعون به. { ينفقون }: يخرجونه في ~~طاعة الله تعالى. # { والذين يؤمنون بما أنزل إليك } نزلت في [مؤمني] أهل الكتاب يؤمنون ~~بالقرآن، { وما أنزل من قبلك } يعني: التوراة، { وبالآخرة } يعني: ~~وبالدار الآخرة { هم يوقنون }: يعلمونها علما باستدلال. # { أولئك } يعني: الموصوفين بهذه الصفات. { على هدى }: بيان وبصيرة ~~{ من ربهم } أي: من عند ربهم، { وأولئك هم المفلحون }: الباقون في ~~النعيم المقيم. # { إن الذين كفروا }: ستروا ما أنعم الله عز وجل به عليهم من الهدى ~~والآيات فجحدوها، وتركوا توحيد الله تعالى { سواء عليهم }: معتدل ~~ومتساو عندهم { أأنذرتهم }: أعلمتهم وخوفتهم [ { أم لم تنذرهم } ] أم ~~تركت ذلك { لا يؤمنون } نزلت في أبي جهل وخمسة من أهل بيته، ثم ذكر ~~سبب تركهم الإيمان، فقال: # { ختم الله على قلوبهم } [أي: طبع الله على قلوبهم] واستوثق منها ~~حتى لا يدخلها الإيمان، { وعلى سمعهم } [أي: مسامعهم حتى لا ينتفعوا ~~بما يسمعون، { وعلى أبصارهم }:] على أعينهم { غشاوة } غطاء فلا يبصرون ~~الحق، { ولهم عذاب عظيم } متواصل لا تتخلله فرجة. ### || [2.8-12] # { ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر.... } الآية، نزلت في ~~المنافقين حين أظهروا كلمة الإيمان، وأسروا الكفر، فنفى الله سبحانه ~~عنهم الإيمان بقوله: { وما هم بمؤمنين } فدل أن حقيقة الإيمان ليس ~~الإقرار فقط. # { يخادعون الله والذين آمنوا } أي: يعملون عمل المخادع بإظهار غير ما ~~هم عليه؛ ليدفعوا عنهم أحكام الكفر، { وما يخدعون إلا أنفسهم } لأن ~~وبال خداعهم عاد عليهم بإطلاع الله تعالى نبيه [عليه السلام ~~والمؤمنين] على أسرارهم وافتضاحهم، { وما يشعرون }: وما يعلمون ذلك. # { في قلوبهم مرض } شك ونفاق، { فزادهم الله مرضا } أي: بما أنزل ~~من القرآن فشكوا فيه كما شكوا في الذي قبله، { ولهم عذاب أليم }: ~~مؤلم { بما كانوا يكذبون } بتكذيبهم آيات الله عز وجل ونبيه صلى ~~الله عليه وسلم.[ومن قرأ: " يكذبون " فمعناه: يكذبهم في ادعائهم ~~الإيمان]. # { وإذا قيل لهم } [لهؤلاء] المنافقين: { لا تفسدوا في الأرض } بالكفر ~~وتعويق الناس عن الإيمان { قالوا إنما نحن مصلحون } أي: الذين نحن ~~عليه هو صلاح عند أنفسنا، فرد الله تعالى عليهم ذلك، فقال: # { ألا إنهم ms002 هم المفسدون ولكن لا يشعرون }: لا يعلمون أنهم مفسدون. ### || [2.13-17] # { وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس } هم أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم { قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء } أي: لا نفعل كما فعلوا، وهذا ~~القول كانوا يقولونه فيما بينهم، فأخبر الله تعالى به عنهم. # { وإذا لقوا الذين آمنوا } إذا اجتمعوا مع المؤمنين، ورأوهم { قالوا ~~آمنا } { وإذا خلوا } من المؤمنين وانصرفوا { إلى شياطينهم }: ~~كبرائهم وقادتهم { قالوا إنا معكم } [أي: على دينكم] { إنما نحن ~~مستهزئون }: مظهرون غير ما نضمره. # { الله يستهزىء بهم }: يجازيهم جزاء استهزائهم { ويمدهم }: ~~يمهلهم ويطول أعمارهم { في طغيانهم }: في إسرافهم ومجاوزتهم القدر في ~~الكفر { يعمهون } يترددون متحيرين. # { أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى }: أخذوا الضلالة وتركوا الهدى { ~~فما ربحت تجارتهم } فما ربحوا في تجارتهم، [وإضافة الربح إلى التجارة ~~على طريق الاتساع، كإضافة الإيضاء إلى النار]. { وما كانوا مهتدين } فيما ~~فعلوا. # { مثلهم كمثل الذي استوقد نارا } أي: حالهم في نفاقهم وإبطانهم ~~الكفر كحال من أوقد نارا فاستضاء بها، وأضاءت النار ما حوله مما ~~يخاف ويحذر وأمن، فبينما هو كذلك إذ طفئت ناره فبقي مظلما خائفا ~~متحيرا، فذلك قوله تعالى: { ذهب الله بنورهم... } الآية، كذلك ~~المنافقون لما أظهروا كلمة الإيمان اغتروا بها وأمنوا، فلما ~~ماتوا عادوا إلى الخوف والعذاب. ### || [2.18-19] # { صم } لتركهم قبول ما يسمعون { بكم } لتركهم القول بالخير { ~~عمي } لتركهم ما يبصرون من الهداية { فهم لا يرجعون } عن الجهل ~~والعمى إلى الإسلام، ثم ذكر تمثيلا آخر فقال: # { أو كصيب } أو كأصحاب مطر شديد { من السماء }: من السحاب { ~~فيه }: في ذلك السحاب { ظلمات ورعد } وهو صوت ملك موكل ~~بالسحاب { وبرق } وهي النار التي تخرج منه. { يجعلون أصابعهم في ~~آذانهم } يعني: أهل هذا المطر { من الصواعق } من شدة صوت الرعد ~~يسدون آذانهم بأصابعهم كيلا يموتوا بشدة ما يسمعون من الصوت، ~~فالمطر مثل للقرآن لما فيه من حياة القلوب، والظلمات مثل لما ~~خوفوا به من الوعيد وذكر النار، والبرق مثل لحجج القرآن وما فيه ~~من البيان، وجعل الأصابع في الآذان حذر الموت مثل ms003 لجعل المنافقين ~~أصابعهم في آذانهم كيلا يسمعوا القرآن مخافة ميل القلب إلى القرآن، ~~فيؤدي ذلك إلى الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، وذلك عندهم كفر، ~~والكفر موت. { والله محيط بالكافرين } مهلكهم وجامعهم في النار. ### || [2.20-25] # { يكاد البرق يخطف أبصارهم } هذا تمثيل آخر، يقول: يكاد ما في القرآن ~~من الحجج يخطف قلوبهم من شدة إزعاجها إلى النظر في أمر دينهم { كلما ~~أضاء لهم مشوا فيه }: كلما سمعوا شيئا مما يحبون صدقوا، وإذا ~~سمعوا ما يكرهون وقفوا، وذلك قوله عز وجل: { وإذا أظلم عليهم قاموا ~~ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم } أي: بأسماعهم الظاهرة، وأبصارهم ~~الظاهرة، كما ذهب بأسماعهم وأبصارهم الباطنة حتى صاروا صما عميا، ~~فليحذروا عاجل عقوبة الله سبحانه وآجلها، ف { إن الله على كل شيء ~~قدير } من ذلك. # { يا أيها الناس } يعني: أهل مكة { اعبدوا ربكم }: اخضعوا له ~~بالطاعة { الذي خلقكم }: ابتدأكم ولم تكونوا شيئا { والذين من قبلكم } ~~[آباءكم] [وخلق الذين من قبلكم]. أي: إن عبادة الخالق أولى من عبادة ~~المخلوق وهو الصنم { لعلكم تتقون } لكي تتقوا بعبادته عقوبته أن ~~تحل بكم. # { الذي جعل لكم الأرض فراشا } بساطا، لم يجعلها حزنة غليظة لا ~~يمكن الاستقرار عليها { والسماء بناء } سقفا { وأنزل من السماء ماء ~~فأخرج به من الثمرات } يعني: حمل الأشجار جميع ما ينتفع به مما يخرج من ~~الأرض { فلا تجعلوا لله أندادا }: أمثالا من الأصنام التي تعبدونها { ~~وأنتم تعلمون } أنهم لا يخلقون، والله هو الخالق، وهذا احتجاج عليهم ~~في إثبات التوحيد، ثم احتج عليهم في إثبات نبوة محمد صلى الله ~~عليه وسلم به، فقال: # { وإن كنتم في ريب مما نزلنا } [أي: وإن كنتم] في شك من صدق هذا ~~الكتاب الذي أنزلناه على محمد صلى الله عليه وسلم، وقلتم: لا ندري هل ~~هو من عند الله أم لا { فأتوا بسورة } من مثل هذا القرآن في الإعجاز، ~~وحسن النظم، والإخبار عما كان وما يكون، { وادعوا شهداءكم } ~~واستعينوا بآلهتكم التي تدعونها { من دون الله إن كنتم صادقين } أن ~~محمدا تقوله من نفسه. # { فإن ms004 لم تفعلوا } هذا فيما مضى، { ولن تفعلوا } ه أيضا فيما يستقبل ~~أبدا { فاتقوا } فاحذروا أن تصلوا { النار التي وقودها } ما يوقد به ~~{ الناس والحجارة } يعني حجارة الكبريت، وهي أشد لاتقادها { أعدت ~~} [خلقت وهيئت] جزاء { للكافرين } بتكذيبهم، ثم ذكر جزاء المؤمنين ~~فقال: # { وبشر الذين آمنوا } أي: أخبرهم خبرا يظهر به أثر السرور على ~~بشرتهم { وعملوا الصالحات } أي: الأعمال الصالحات، يعني الطاعات ~~فيما بينهم وبين ربهم { أن لهم }: بأن لهم { جنات }: حدائق ذات ~~الشجر { تجري من تحتها } من تحت أشجارها ومساكنها { الأنهار } { كلما ~~رزقوا }: أطعموا من تلك الجنات ثمرة { قالوا هذا الذي رزقنا من قبل } ~~لتشابه منا يؤتون به، وأرادوا: هذا من نوع ما رزقنا من قبل { وأتوا به ~~متشابها } في اللون والصورة، مختلفا في الطعم، وذلك أبلغ في باب ~~الإعجاب { ولهم فيها أزواج }: من الحور العين والآدميات { مطهرة } عن ~~كل أذى وقذر مما في نساء الدنيا، ومن مساوىء الأخلاق، وآفات ~~الشيب والهرم { وهم فيها خالدون } لأن تمام النعمة بالخلود. ### || [2.26-29] # { إن الله لا يستحيى... } الآية. لما ضرب الله سبحانه المثل ~~للمشركين بالذباب والعنكبوت في كتابه ضحكت اليهود، وقالوا: ما يشبه هذا ~~كلام الله سبحانه، فأنزل الله تعالى: { إن الله لا يستحى } لا يترك ~~ولا يخشى { أن يضرب مثلا } أن يبين شبها { ما بعوضة } " ما " ~~زايدة مؤكدة، والبعوض: صغار البق، الواحدة: بعوضة. { فما فوقها } ~~يعني: فما هو أكبر منها، والمعنى: إن الله تعالى لا يترك ضرب المثل ~~ببعوضة فما فوقها إذا علم أن فيه عبرة لمن اعتبر، وحجة على من ~~جحد [واستكبر] { فأما الذين آمنوا فيعلمون } أن المثل وقع في حقه، ~~{ وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا } أي: أي ~~شيء أراد الله بهذا من الأمثال؟ والمعنى أنهم يقولون: أي فائدة في ~~ضرب الله المثل بهذا؟ فأجابهم الله سبحانه فقال: { يضل به كثيرا } ~~أي: أراد الله بهذا المثل أن يضل به كثيرا من الكافرين، وذلك أنهم ~~ينكرونه ويكذبونه { ويهدي به كثيرا } من المؤمنين، لأنهم يعرفونه ~~ويصدقونه { وما يضل به إلا ms005 الفاسقين } الكافرين الخارجين عن طاعته. # { الذين ينقضون } يهدمون ويفسدون { عهد الله }: وصيته وأمره في الكتب ~~المتقدمة بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم { من بعد ميثاقه } من ~~بعد توكيده عليهم بإيجابه ذلك { ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل } ~~يعني: الرحم، وذلك أن قريشا قطعوا رحم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالمعاداة معه { ويفسدون في الأرض } بالمعاصي وتعويق الناس عن الإيمان ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم { أولئك هم الخاسرون } [مغبونون] بفوت ~~المثوبة، والمصير إلى العقوبة. # { كيف تكفرون بالله } معنى " كيف " ها هنا استفهام في معنى التعجب ~~للخلق، أي: اعجبوا من هؤلاء كيف يكفرون بالله وحالهم أنهم كانوا ~~ترابا فأحياهم، بأن خلق فيهم الحياة، فالخطاب للكفار، والتعجب ~~للمؤمنين، وقوله تعالى: { ثم يميتكم } أي: في الدنيا { ثم يحييكم ~~} [في الآخرة] للبعث { ثم إليه ترجعون } تردون فيفعل بكم ما يشاء، ~~فاستعظم المشركون أمر البعث والإعادة، فاحتج الله سبحانه عليهم بخلق ~~السموات والأرض، فقال: # { هو الذي خلق لكم } لأجلكم { ما في الأرض جميعا } بعضها للانتفاع، ~~وبعضها للاعتبار، { ثم استوى إلى السماء }: أقبل على خلقها، وقصد ~~إليها { فسواهن سبع سموات } فجعلهن سبع سموات مستويات لا شقوق ~~فيها ولا فطور ولا تفاوت { وهو بكل شيء عليم } إذ بالعلم يصح الفعل ~~المحكم. ### || [2.30-32] # { وإذ قال ربك } واذكر لهم يا محمد إذ قال ربك { للملائكة إني ~~جاعل في الأرض خليفة } يعني: آدم، جعله خليفة عن الملائكة الذين كانوا ~~سكان الأرض بعد الجن، والمراد بذكر هذه القصة ذكر بدء خلق ~~الناس. { قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها } كما فعل بنو الجان، ~~قاسوا [الشاهد] على الغائب { ونحن نسبح بحمدك } نبرئك من كل ~~سوء، ونقول: سبحان الله وبحمده، { ونقدس لك } وننزهك عما لا ~~يليق بك { قال إني أعلم ما لا تعلمون } من إضمار إبليس العزم على ~~المعصية، فلما قال الله تعالى هذا للملائكة قالوا فيما بينهم: لن يخلق ~~ربنا خلقا هو أعلم منا، ففضل الله تعالى عليهم آدم بالعلم، ~~وعلمه اسم كل شيء حتى القصعة [والقصيعة ] والمغرفة، وذلك قوله ~~تعالى: # { وعلم آدم ms006 الأسماء كلها } أي: خلق في قلبه علما بالأسماء على ~~سبيل الابتداء { ثم عرضهم } أي: عرض المسميات بالأسماء من الحيوان ~~والجماد وغير ذلك { على الملائكة فقال أنبئوني } أخبروني { بأسماء هؤلاء ~~} وهذا أمر تعجيز، أراد الله تعالى أن يبين عجزهم عن علم ما يرون ~~ويعاينون { إن كنتم صادقين } أني لا أخلق خلقا أعلم منكم، فقالت ~~الملائكة إقرارا بالعجز واعتذارا: # { سبحانك } تنزيها لك عن الاعتراض عليك في حكمك { لا علم لنا إلا ما ~~علمتنا } اعترفوا بالعجز عن علم ما لم يعلموه { إنك أنت العليم } ~~العالم { الحكيم } الحاكم تحكم بالحق وتقتضي به، فلما ظهر عجز ~~الملائكة قال الله تعالى لآدم: { يا آدم أنبئهم بأسمائهم }. ### || [2.33-36] # { يا آدم أنبئهم بأسمائهم } أخبرهم بتسمياتهم، فسمى كل شيء باسمه، ~~وألحق كل شيء بجنسه { فلما أنبأهم بأسمائهم }: أخبرهم بمسمياتهم { ~~قال } الله تعالى للملائكة: { ألم أقل لكم } وهذا استفهام يتضمن ~~التوبيخ لهم على قولهم: { أتجعل فيها من يفسد فيها }. { إني أعلم غيب ~~السموات والأرض } أي: ما غاب فيهما عنكم { وأعلم ما تبدون }: علانيتكم ~~{ وما كنتم تكتمون }: سركم، لا يخفى علي شيء من أموركم. # { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم } سجود تعظيم وتسليم وتحية، وكان ~~ذلك انحناءا يدل على التواضع، ولم يكن وضع الوجه على الأرض، { ~~فسجدوا إلا إبليس أبى } امتنع { واستكبر وكان من الكافرين } في سابق ~~علم الله عز وجل. # { وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة } اتخذاها مأوى ومنزلا { ~~وكلا منها رغدا } واسعا { حيث شئتما } ما شئتما [كيف شئتما] { ولا ~~تقربا هذه الشجرة } لا تحوما حولها بالأكل منها، يعني السنبلة { فتكونا ~~} فتصيرا { من الظالمين }: العاصين الذين وضعوا أمر الله عز وجل غير ~~موضعه. # { فأزلهما الشيطان } نحاهما وبعدهما { عنها فأخرجهما مما كانا ~~فيه } من الرتبة ولين العيش { وقلنا } لآدم وحواء وإبليس والحية: { ~~اهبطوا } أي: انزلوا إلى الأرض { بعضكم لبعض عدو } يعني: العداوة التي ~~بين آدم وحواء والحية. وبين ذرية آدم عليه السلام من المؤمنين وبين ~~إبليس لعنه الله، { ولكم في الأرض مستقر } موضع قرار { ومتاع إلى حين } ~~ما تتمتعون به مما ms007 تنبته الأرض إلى حين الموت. ### || [2.37-39] # { فتلقى آدم من ربه } أخذ وتلقن { كلمات } وهو أن الله تعالى ألهم ~~آدم عليه السلام حين اعترف بذنبه وقال: # ربنا ظلمنا أنفسنا # الآية { فتاب عليه } فعاد عليه بالمغفرة حين اعترف بالذنب واعتذر { ~~إنه هو التواب } يتوب على عبده بفضله إذا تاب إليه من ذنبه. # { قلنا اهبطوا منها جميعا } كرر الأمر بالهبوط للتأكيد { فإما ~~يأتينكم مني هدى } أي: فإن يأتكم مني شريعة ورسول وبيان ودعوة ~~{ فمن تبع هداي } أي: قبل أمري، واتبع ما آمره به { فلا خوف عليهم ~~} في الآخرة ولا حزن، والخطاب لآدم وحواء، وذريتهما، أعلمهم الله ~~تعالى أنه يبتليهم بالطاعة، ويجازيهم بالجنة عليها، ويعاقبهم ~~بالنار على تركها، وهو قوله تعالى: # { والذين كفروا وكذبوا بآياتنا } أي: بأدلتنا وكتبنا { أولئك أصحاب ~~النار هم فيها خالدون }. ### || [2.40-43] # { يا بني إسرائيل } أولاد يعقوب عليه السلام { اذكروا } اشكروا، وذكر ~~النعمة هو شكرها { نعمتي } يعني: نعمي { التي أنعمت عليكم } يعني: فلق ~~البحر، والإنجاء من فرعون، وتظليل الغمام، إلى سائر ما أنعم الله تعالى ~~به عليهم، والمراد بقوله تعالى: { عليكم } أي: على آبائكم، والنعمة ~~على آبائهم نعمة عليهم، وشكر هذه النعم طاعته في الإيمان بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم، ثم صرح بذلك، فقال: { وأوفوا بعهدي } أي: في ~~محمد صلى الله عليه وسلم { أوف بعهدكم } أدخلكم الجنة { وإياي ~~فارهبون } فخافوني في نقض العهد. # { وآمنوا بما أنزلت } يعني: القرآن { مصدقا لما معكم } موافقا ~~للتوراة في التوحيد والنبوة { ولا تكونوا أول كافر به } أي: ~~أول من يكفر به من أهل الكتاب؛ لأنكم إذا كفرتم كفر أتباعكم، ~~فتكونوا أئمة في الضلالة، والخطاب لعلماء اليهود. { ولا تشتروا } ولا ~~تستبدلوا { بآياتي } ببيان صفة محمد صلى الله عليه وسلم ونعته { ثمنا ~~قليلا } عوضا يسيرا من الدنيا، يعني: ما كانوا يصيبونه من سفلتهم، ~~فخافوا إن هم بينوا صفة محمد صلى الله عليه وسلم أن تفوتهم تلك ~~المآكل والرياسة، { وإياي فاتقون } فاخشوني في أمر محمد صلى الله ~~عليه وسلم لا ما يفوتكم من الرياسة. # { ولا تلبسوا الحق بالباطل } أي: ms008 لا تخلطوا الحق الذي أنزلت عليكم ~~من صفة محمد عليه السلام بالباطل الذي تكتبونه بأيديكم من تغيير ~~صفته، وتبديل نعته، { وتكتموا الحق } أي: ولا تكتموا الحق، فهو جزم ~~عطف على النهي، { وأنتم تعلمون } أنه نبي مرسل قد أنزل عليكم ~~ذكره في كتابكم، فجحدتم نبوته مع العلم به. # { وأقيموا الصلاة } المفروضة { وآتوا الزكاة } الواجبة في المال { ~~واركعوا مع الراكعين } وصلوا مع المصلين محمد صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه في جماعة. ### || [2.44-47] # { أتأمرون الناس بالبر } كانت اليهود تقول لأقربائهم من المسلمين: ~~اثبتوا على ما أنتم عليه، ولا يؤمنون به، فأنزل الله تعالى توبيخا لهم: ~~{ أتأمرون الناس بالبر } بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم { وتنسون } ~~وتتركون { أنفسكم } فلا تأمرونها بذلك { وأنتم تتلون الكتاب } تقرؤون ~~التوراة وفيها صفة محمد صلى الله عليه وسلم ونعته { أفلا تعقلون } ~~أنه حق فتتبعونه؟! ثم أمرهم الله تعالى بالصوم والصلاة؛ ~~لأنهم إنما كان يمنعهم عن الإسلام الشره، وخوف ذهاب مأكلتهم، وحب ~~الرياسة، فأمروا بالصوم الذي يذهب الشره، وبالصلاة التي ~~تورث الخشوع، وتنفي الكبر، وأريد بالصلاة الصلاة التي معها ~~الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم فقال: # { واستعينوا بالصبر } يعني بالصوم، { والصلاة } لأنها تنهى عن ~~الفحشاء والمنكر { وإنها لكبيرة } لثقيلة [يعني: وإن الإستعانة ~~بالصبر والصلاة لثقيلة] { إلا على الخاشعين } الساكنين إلى ~~الطاعة. وقال بعضهم: رجع بهذا القول إلى خطاب المسلمين، فأمرهم أن ~~يستعينوا على ما يطلبونه من رضاء الله تعالى ونيل جنته بالصبر على ~~أداء فرائضه [وهو الصوم] والصلاة. # { الذين يظنون } يستيقنون { أنهم ملاقو ربهم } أنهم مبعوثون وأنهم ~~محاسبون وأنهم راجعون إلى الله تعالى، أي: يصدقون بالبعث والحساب. # { يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم } مضى تفسيره، { وأني ~~فضلتكم } أعطيتكم الزيادة { على العالمين }: على عالمي زمانكم، وهو ما ~~ذكره في قوله تعالى: # إذ جعل فيكم أنبياء... # الآية، والمراد بهذا التفضيل سلفهم، ولكن تفضيل الآباء شرف الأبناء. ### || [2.48-50] # { واتقوا يوما } واحذروا واجتنبوا عقاب يوم { لا تجزي } لا تقضي ولا ~~تغني { نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة } أي: لا يكون ms009 شفاعة ~~فيكون لها قبول، وذلك أن اليهود كانوا يقولون: يشفع لنا آباؤنا ~~الأنبياء، فآيسهم الله تعالى عن ذلك { ولا يؤخذ منها عدل } فداء { ولا ~~هم ينصرون } يمنعون من عذاب الله تعالى. # { وإذ نجيناكم } واذكروا ذلك { من آل فرعون } أتباعه ومن كان على دينه ~~{ يسومونكم }: يكلفونكم { سوء العذاب } شديد العذاب، وهو قوله تعالى: ~~{ يذبحون }: يقتلون { أبناءكم ويستحيون نساءكم } يستبقونهن أحياء ~~[لقول بعض الكهنة له: إن مولودا يولد في بني إسرائيل يكون سببا له ~~ذهاب ملكك]. { وفي ذلكم } الذي كانوا يفعلونه بكم { بلاء }: ابتلاء ~~واختبار وامتحان { من ربكم عظيم } وقيل: وفي تنجيتكم من هذه المحن ~~نعمة عظيمة، والبلاء: النعمة، والبلاء: الشدة. # { وإذ فرقنا بكم البحر } فجعلناه اثني عشر طريقا حتى خاض فيه بنو ~~إسرائيل. { فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون } إلى انطباق البحر ~~عليهم وإنجائكم منهم. ### || [2.51-56] # { وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة } أي: انقضاءها وتمامها للتكلم ~~معه { ثم اتخذتم العجل } معبودا وآلها { من بعده } من بعد خروجه عنكم ~~للميقات { وأنتم ظالمون } واضعون العبادة في غير موضعها، وهذا تنبيه على ~~أن كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ليس بأعجب من كفرهم وعبادتهم ~~العجل في زمن موسى عليه السلام. # { ثم عفونا } محونا ذنوبكم { عنكم من بعد ذلك } من بعد عبادة العجل { ~~لعلكم تشكرون } لكي تشكروا نعمتي بالعفو. # { وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان } [عطف تفسيري] يعني: التوراة ~~الفارق بين [الحق والباطل] والحلال والحرام { لعلكم تهتدون } لكي تهتدوا ~~بذلك الكتاب [من الضلال]. # { وإذ قال موسى لقومه } الذين عبدوا العجل { يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم ~~باتخاذكم العجل } إلها { فتوبوا إلى بارئكم } يعني: خالقكم. قالوا: كيف ~~نتوب؟ قال: { فاقتلوا أنفسكم } أي: ليقتل البريء منكم المجرم { ذلكم ~~} أي: التوبة { خير لكم عند بارئكم } من إقامتكم على عبادة العجل، ثم ~~فعلتم ما أمرتم به { فتاب عليكم } [: قبل توبتكم. { إنه هو التواب ~~الرحيم } ]. # { وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك } يعني: الذين اختارهم موسى عليه ~~السلام ليعتذروا إلى الله سبحانه من عبادة العجل، فلما سمعوا كلام ~~الله تعالى، وفرغ موسى من ms010 مناجاة الله عز وجل قالوا له: [ { لن نؤمن ~~لك } ] لن نصدقك { حتى نرى الله جهرة } أي: عيانا لا يستره عنا ~~شيء { فأخذتكم الصاعقة } وهي نار جاءت من السماء فأحرقتهم جميعا { ~~وأنتم تنظرون } إليها حين نزلت، وإنما أخذتهم الصاعقة؛ لأنهم ~~امتنعوا من الإيمان بموسى عليه السلام بعد ظهور معجزته حتى يريهم ~~ربهم جهرة، والإيمان بالأنبياء واجب بعد ظهور معجزتهم، ولا يجوز ~~اقتراح المعجزات عليه، فلهذا عاقبهم الله تعالى، وهذه الآية توبيخ لهم ~~على مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم مع قيام معجزته، كما خالف ~~أسلافهم موسى مع ما أتى به من الآيات الباهرة. # { ثم بعثناكم } نشرناكم وأعدناكم أحياء { من بعد موتكم لعلكم تشكرون ~~} نعمة البعث. ### || [2.57-58] # { وظللنا عليكم الغمام } سترناكم عن الشمس في التيه بالسحاب ~~الرقيق { وأنزلنا عليكم المن } الطرنجبين كان يقع على أشجارهم ~~بالأسحار { والسلوى } وهي طير أمثال السمانى، وقلنا لهم: { كلوا من ~~طيبات } من حلالات { ما رزقناكم وما ظلمونا } بإبائهم على موسى عليه ~~السلام دخول قرية الجبارين، ولكنهم ظلموا أنفسهم حين تركوا أمرنا ~~فحبسناهم في التيه، فلما انقضت مدة حبسهم وخرجوا من التيه قال ~~الله تعالى لهم: # { ادخلوا هذه القرية } وهي أريحا { وادخلوا الباب } يعني: بابا من ~~أبوابها { سجدا } منحنين متواضعين { وقولوا حطة } وذلك أنهم أصابوا ~~خطيئة بإبائهم على موسى عليه السلام دخول القرية، فأراد الله تعالى ~~أن يغفرها لهم فقال لهم: قولوا حطة، أي: مسألتنا حطة، وهو أن ~~تحط عنا ذنوبنا، { وسنزيد المحسنين } الذين لم يكونوا من أهل تلك الخطيئة ~~إحسانا وثوابا. ### || [2.59-60] # { فبدل الذين ظلموا قولا } منهم { غير الذي قيل لهم } أي: غيروا ~~تلك الكلمة التي أمروا بها، وقالوا: حنطة { فأنزلنا على الذين ظلموا ~~رجزا } ظلمة وطاعونا، فهلك منهم في ساعة واحدة سبعون ألفا جزاء ~~لفسقهم بتبديل ما أمروا به من الكلمة. # { وإذ استسقى موسى لقومه } في التيه { فقلنا اضرب بعصاك الحجر } وكان ~~حجرا خفيفا مربعا مثل رأس الرجل { فانفجرت } أي: فضرب، فانفجرت، ~~يعني: فانشقت { منه اثنتا عشرة عينا } فكان يأتي كل سبط عينهم التي ~~كانوا يشربون ms011 منها، فذلك قوله تعالى: { قد علم كل أناس مشربهم } وقلنا ~~لهم: { كلوا } من المن والسلوى { واشربوا } من الماء، فهذا كله { ~~من رزق الله } { ولا تعثوا في الأرض مفسدين } أي: لا تسعوا فيها ~~بالفساد، فملوا ذلك العيش، وذكروا عيشا كان لهم بمصر. ### || [2.61-63] # فقالوا: { يا موسى لن نصبر على طعام واحد } يعني: المن الذي كانوا ~~يأكلونه والسلوى، فكانا طعاما واحدا { فادع لنا ربك } سله وقل له: ~~أخرج { يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها } وهو كل نبات لا يبقى ~~له ساق { وقثائها } وهو نوع من الخضروات { وفومها } وهو الحنطة، فقال ~~لهم موسى عليه السلام: { أتستبدلون الذي هو أدنى } أي: أخس وأوضع { ~~بالذي هو خير } أي: أرفع وأجل؟ فدعا موسى عليه السلام فاستجبنا له ~~وقلنا لهم: { اهبطوا مصرا }: أنزلوا بلدة من البلدان { فإن [لكم ما ~~سألتم } أي: فإن] الذي سألتم لا يكون إلا في القرى والأمصار { ~~وضربت عليهم } أي: على اليهود الذين كانوا في عصر النبي صلى الله عليه ~~وسلم { الذلة } يعني: الجزية وزي اليهودية، ومعنى ضرب الذلة: ~~إلزامهم إياها إلزاما لا يبرح { والمسكنة } زي الفقر وأثر البؤس { ~~وباؤوا } احتملوا وانصرفوا { بغضب من الله ذلك } أي: ذلك الضرب ~~والغضب { بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله } التي أنزلت على محمد صلى ~~الله عليه وسلم { ويقتلون النبيين } أي: يتولون أولئك الذين فعلوا ~~ذلك { بغير حق } أي: قتلا بغير حق، يعني: بالظلم { ذلك } الكفر ~~والقتل بشؤم ركوبهم المعاصي وتجاوزهم أمر الله تعالى. # { إن الذين آمنوا } أي: بالأنبياء الماضين ولم يؤمنوا بك { والذين ~~هادوا } دخلوا في دين اليهودية { والنصارى والصابئين } الخارجين من دين ~~إلى دين، وهم قوم يعبدون النجوم { من آمن } من هؤلاء { بالله واليوم ~~الآخر وعمل صالحا } بالإيمان بمحمد عليه السلام؛ لأن الدليل قد ~~قام أن من لم يؤمن به لا يكون عمله صالحا { فلهم أجرهم عند ربهم ~~ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون }. # { وإذ أخذنا ميثاقكم } بالطاعة لله تعالى والإيمان بمحمد عليه ~~السلام في حال رفع الطور فوقكم، يعني: الجبل، وذلك لأنهم أبوا قبول ~~شريعة ms012 التوراة، فأمر الله سبحانه جبلا فانقلع من اصله حتى قام على ~~رؤوسهم، فقبلوا خوفا من أن يرضخوا على رؤوسهم بالجبل، وقلنا لكم: { ~~خذوا ما آتيناكم } اعملوا بما أمرتم به { بقوة } بجد ومواظبة على ~~طاعة الله عز وجل { واذكروا ما فيه } من الثواب والعقاب { لعلكم ~~تتقون }. ### || [2.64-68] # { ثم توليتم من بعد ذلك } أعرضتم عن أمر الله تعالى وطاعته من بعد أخذ ~~الميثاق { فلولا فضل الله عليكم ورحمته } بتأخير العذاب عنكم { لكنتم من ~~الخاسرين } الهالكين في العذاب. # { ولقد علمتم } عرفتم حال { الذين اعتدوا } جاوزوا ما حد لهم من ترك ~~الصيد في السبت { فقلنا لهم كونوا } بتكويننا إياكم { قردة خاسئين ~~} مطرودين مبعدين. # { فجعلناها } أي: تلك العقوبة والمسخة { نكالا } عبرة { لما بين ~~يديها } للأمم التي ترى الفرقة الممسوخة { وما خلفها } من الأمم التي ~~تأتي بعدها { وموعظة } عبرة { للمتقين } للمؤمنين [الذين يتقون] من هذه ~~الأمة. # { وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة } وذلك أنه ~~وجد قتيل في بني إسرائيل ولم يدروا قاتله، فسألوا موسى عليه السلام ~~أن يدعو الله تعالى ليبين لهم ذلك، فسأل موسى ربه فأمرهم بذبح بقرة، ~~فقال لهم موسى عليه السلام: إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة { قالوا ~~أتتخذنا هزوا } أتستهزىء بنا حين نسألك عن القتيل فتأمرنا بذبح البقرة؟! ~~{ قال أعوذ بالله } أمتنع به أن أكون من المستهزئين بالمؤمنين، فلما ~~علموا أن ذلك عزم من الله عز وجل سألوه الوصف، فقالوا: # { ادع لنا ربك } أي: سله بدعائك إيأه { يبين لنا ما هي } ما تلك ~~البقرة، وكيف هي، وكم سنها؟ وهذا تشديد منهم على أنفسهم { قال إنه ~~يقول: إنها بقرة لا فارض } مسنة كبيرة { ولا بكر } فتية ~~صغيرة { عوان } نصف بين السنين { فافعلوا ما تؤمرون } [فيه ~~تنبيه على منعهم]. ### || [2.69-73] # { فاقع لونها } أي: شديد الصفرة { تسر الناظرين } تعجبهم بحسنها. # { قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي } أسائمة أم عاملة؟ { إن البقر ~~} جنس البقر { تشابه } اشتبه وأشكل { علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون ~~} إلى وصفها. قال رسول الله صلى الله ms013 عليه وسلم: وايم الله، لو لم ~~يستثنوا لما بينت لهم آخر الأبد. # { قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول } مذللة بالعمل { تثير الأرض ~~} تقلبها للزراعة، أي: ليست تقلب؛ لأنها ليست ذلولا { ولا تسقي ~~الحرث } الأرض المهيأة للزراعة { مسلمة } من العيوب وآثار العمل { ~~لاشية فيها } لا لون فيها يفارق سائر لونها { قالوا الآن جئت بالحق } ~~بالوصف التام الذي تتميز به من أجناسها، فطلبوها فوجدوها { فذبحوها ~~وما كادوا يفعلون } لغلاء ثمنها. # { وإذ قتلتم نفسا } هذا أول القصة، ولكنه مؤخر في الكلام { ~~فادارأتم } فاختلفتم وتدافعتم { والله مخرج } مظهر { ما كنتم تكتمون ~~} من أمر القتيل. # { فقلنا اضربوه ببعضها } بلسانها فيحيى، فضرب فحيي { كذلك يحي الله ~~الموتى } أي: كما أحيا هذا القتيل { ويريكم آياته } آيات قدرته في خلق ~~الحياة في الأموات، [كما خلق في عاميل]. ### || [2.74-79] # { ثم قست قلوبكم } يا معشر اليهود، أي: اشتدت وصلبت { من بعد ذلك } ~~من بعد هذه الآيات التي تقدمت من المسخ ورفع الجبل فوقهم، وانبجاس ~~الماء من الحجر، وإحياء الميت بضرب عضو، وهذه الآيات مما يصدقون ~~بها { فهي كالحجارة } في القسوة وعدم المنفعة؛ بل { أشد قسوة } وإنما ~~عنى بهذه القسوة تركهم الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد ما ~~عرفوا صدقه، وقدرة الله تعالى على عقابهم بتكذيبهم إياه، ثم عذر ~~الحجارة وفضلها على قلوبهم فقال: { وإن من الحجارة لما يتفجر منه ~~الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط } ~~ينزل من علو إلى أسفل { من خشية الله }. قال مجاهد: كل حجر تفجر ~~منه الماء، أو تشقق عن ماء]، أو تردى من رأس جبل فهو من خشية الله ~~تعالى، نزل به القرآن. ثم أوعدهم فقال: { وما الله بغافل عما تعملون ~~} ثم خاطب النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، فقطع طمعهم عن ~~إيمانهم، فقال: # { أفتطمعون أن يؤمنوا لكم } وحالهم أن طائفة منهم كانوا { يسمعون ~~كلام الله } يعني التوراة { ثم يحرفونه } يغيرونه عن وجهه. يعني: ~~الذين غيروا أحكام التوراة، وغيروا آية الرجم، وصفة محمد صلى ~~الله عليه وسلم { من ms014 بعد ما عقلوه } أي: لم يفعلوا ذلك عن نسيان ~~وخطأ، بل فعلوه عن تعمد { وهم يعلمون } أن ذلك مكسبة للأوزار. # { وإذا لقوا الذين آمنوا } يعني: منافقي اليهود { قالوا آمنا } ~~بمحمد، وهو نبي صادق نجده في كتبنا { وإذا خلا بعضهم إلى بعض } ~~يعني: إذا رجع هؤلاء المنافقون إلى رؤسائهم لاموهم فقالوا: { أتحدثونهم } ~~أتخبرون أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - { بما فتح الله عليكم } من ~~صفة النبي المبشر به { ليحاجوكم } ليجادلوكم ويخاصموكم { به } ~~بما قلتم لهم { عند ربكم } في الآخرة، يقولون: كفرتم به بعد أن وقفتم على ~~صدقة { أفلا تعقلون } أفليس لكم ذهن الإنسانية؟ فقال الله تعالى: # { أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون } من التكذيب، يعني: هؤلاء ~~المنافقين { وما يعلنون } من التصديق. # { ومنهم } ومن اليهود { أميون } لا يكتبون ولا يقرؤون { لا يعلمون ~~الكتاب إلا أماني } إلا أكاذيب وأحاديث مفتعلة يسمعونها من ~~كبرائهم { وإن هم إلا يظنون } أي: إلا ظانين ظنا وتوهما، ~~فيجحدون نبوتك بالظن. # { فويل } فشدة عذاب { للذين يكتبون الكتاب بأيديهم } أي: من ~~قبل أنفسهم من غير أن يكون قد أنزل { ثم يقولون هذا من عند الله } ~~الآية. يعني اليهود، عمدوا إلى صفة محمد صلى الله عليه وسلم وكتبوا ~~صفته على غير ما كانت في التوراة، وأخذوا عليه الأموال فذلك قوله ~~تعالى: { وويل لهم مما يكسبون } [من حطام الدنيا] فلما أوعدهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنار عند تكذيبهم إياه. ### || [2.80-83] # قالوا: { لن تمسنا النار إلا أياما معدودة } قليلة، ويعنون ~~الأيام التي عبد آباؤهم فيها العجل، فكذبهم الله سبحانه فقال: قل لهم ~~يا محمد: { أتخذتم عند الله عهدا } أخذتم بما تقولون من الله ~~ميثاقا؟ [ { فلن يخلف الله عهده } ] والله لا ينقض ميثاقه { أم تقولون ~~على الله } الباطل جهلا منكم، ثم رد على اليهود قولهم: لن تمسنا ~~النار، فقال: { بلى } أعذب. # { من كسب سيئة } وهي الشرك { وأحاطت به خطيئته }: سدت عليه مسالك ~~النجاة، وهو أن يموت على الشرك { فأولئك [أصحاب النار هم فيها ~~خالدون] } الذين يخلدون في النار.ثم أخبر عن أخذ ms015 الميثاق عليهم ~~بتبيين نعت محمد صلى الله عليه وسلم فقال: { وإذ أخذنا ميثاق بني ~~إسرائيل } أي: في التوراة { لا تعبدون } أي: بأن لا تعبدوا { إلا ~~الله وبالوالدين إحسانا } أي: ووصيناهم بالوالدين إحسانا { وذي ~~القربى } أي: القرابة في الرحم [ { واليتامى } يعني: الذين مات أبوهم ~~قبل البلوغ] { وقولوا للناس حسنا } أي: صدقا وحقا في شأن محمد ~~عليه السلام، وهو خطاب لليهود، { ثم توليتم } أعرضتم عن العهد ~~والميثاق، يعني: أوائلهم { إلا قليلا منكم } يعني: من كان ثابتا ~~على دينه، ثم آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم { وأنتم معرضون } عما ~~عهد إليكم كأوائلكم. ### || [2.84-86] # { وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم } بأن لا يقتل بعضكم بعضا، ولا ~~يخرج بعضكم بعضا من داره ولا يغلبه عليها، { ثم أقررتم } أي: قبلتم ~~ذلك { وأنتم } اليوم { تشهدون } على إقرار أوائلكم، ثم أخبر أنهم ~~نقضوا هذا الميثاق فقال: # { ثم أنتم هؤلاء } [أراد: يا هؤلاء] { تقتلون أنفسكم } يقتل بعضكم ~~بعضا. { وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم } تتعاونون على ~~أهل ملتكم [ { بالإثم والعدوان } ]: بالمعصية والظلم { وإن يأتوكم ~~أسارى } مأسورين يطلبون الفداء فديتموهم { وهو محرم عليكم إخراجهم } ~~أي: وإخراجهم عن ديارهم محرم عليكم { أفتؤمنون ببعض الكتاب } يعني: ~~فداء الأسير { وتكفرون ببعض } يعني: القتل والإخراج والمظاهرة على وجه ~~الإباحة؟ قال السدي: أخذ الله تعالى عليهم أربعة عهود: ترك ~~القتل، وترك الإخراج، وترك المظاهرة، وفداء أسرائهم فأعرضوا عن كل ما ~~أمروا به إلا الفداء. { فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي } ~~فضيحة وهوان { في الحياة الدنيا } ، وقوله: # { فلا يخفف عنهم العذاب } معناه: في الدنيا والآخرة، وقيل: هذه الحالة ~~مختصة بالآخرة. ### || [2.87-92] # { ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده الرسل } أي: وأرسلنا ~~رسولا بعد رسول { وآتينا عيسى ابن مريم البينات } يعني: ما أوتي من ~~المعجزة { وأيدناه } وقويناه { بروح القدس } بجبريل عليه السلام، ~~وذلك أنه كان قرينه يسير معه حيث سار، يقول: فعلنا بكم كل هذا فما ~~استقمتم؛ لأنكم { كلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم } ثم ~~تعظمتم عن الإيمان به { ففريقا كذبتم } مثل ms016 عيسى ومحمد عليهما ~~السلام { وفريقا تقتلون } مثل يحيى وزكريا عليهما السلام. # { وقالوا قلوبنا غلف } هو أن اليهود قالوا استهزاء وإنكارا لما أتى ~~به محمد عليه السلام: قلوبنا غلف عليها غشاوة، فهي لا تعي ولا تفقه ~~ما تقول، وكل شيء في غلاف فهو أغلف، وجمعه: غلف، ثم أكذبهم الله ~~تعالى فقال: { بل لعنهم الله } أي: أبعدهم من رحمته فطردهم { فقليلا ~~ما يؤمنون } أي: فبقليل يؤمنون بما في أيديهم. وقال قتادة: " فقليلا ~~ما يؤمنون " ، أي: ما يؤمن منهم إلا قليل، كعبد الله بن سلام. # { ولما جاءهم كتاب } يعني: القرآن { مصدق } موافق { لما معهم } { ~~وكانوا } يعني: اليهود { من قبل } نزول الكتاب { يستفتحون } يستنصرون { ~~على الذين كفروا } بمحمد عليه السلام وكتابه، ويقولون: اللهم انصرنا ~~بالنبي المبعوث في آخر الزمان { فلما جاءهم ما عرفوا } يعني: ~~الكتاب وبعثة النبي { كفروا } ثم ذم صنيعهم فقال: # { بئس ما اشتروا به أنفسهم } أي: بئس ما باعوا به حظ أنفسهم من ~~الثواب بالكفر بالقرآن { بغيا } أي: حسدا { أن ينزل الله } أي: ~~إنزال الله { من فضله على من يشاء من عباده } وذلك أن كفر اليهود لم ~~يكن من شك والا اشتباه، وإنما كان حسدا حيث صارت النبوة في ولد ~~إسماعيل عليه السلام { فباؤوا } فانصرفوا واحتملوا { بغضب } من الله ~~عليهم لأجل تضييعهم التوراة { على غضب } لكفرهم بالنبي محمد صلى ~~الله عليه وسلم والقرآن. # { وإذا قيل } لليهود { آمنوا بما أنزل الله } بالقرآن { قالوا نؤمن بما ~~أنزل علينا } يعني: التوراة { ويكفرون بما وراءه } بما سواه { وهو ~~الحق } يعني: القرآن { مصدقا لما معهم } موافقا للتوراة، ثم ~~كذبهم الله تعالى في قولهم: نؤمن بما أنزل علينا بقوله: { فلم تقتلون ~~أنبياء الله } أي: أي كتاب جوز فيه قتل نبي؟! [ { إن كنتم ~~مؤمنين } شرط، وجوابه ما قبله]، ثم ذكر أنهم كفروا بالله تعالى مع ~~وضوح الآيات في زمن موسى عليه السلام فقال: # { ولقد جاءكم موسى بالبينات } يعني: العصا واليد وفلق البحر { ثم ~~اتخذتم العجل من بعده } إلها { وأنتم ظالمون }. ### || [2.93-97] # { وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما ms017 آتيناكم بقوة واسمعوا ~~} مضى تفسيره، ومعنى: واسمعوا، أي: [اقبلوا] ما فيه من حلاله وحرامه ~~وأطيعوا { قالوا: سمعنا } ما فيه { وعصينا } ما أمرنا به { وأشربوا في ~~قلوبهم العجل } وسقوا حب العجل وخلطوا بحب العجل حتى اختلط بهم، ~~والمعنى: حبب إليهم العجل { بكفرهم } باعتقادهم التشبيه، لأنهم ~~طلبوا ما يتصور في أنفسهم { قل بئس ما يأمركم به إيمانكم إن كنتم ~~مؤمنين } هذا تكذيب لهم في قولهم: نؤمن بما أنزل علينا، وذلك أن ~~آباءهم ادعوا الإيمان، ثم عبدوا العجل، فقيل لهم: بئس الإيمان ~~إيمان يأمركم بالكفر، والمعنى: لو كنتم مؤمنين ما عبدتم العجل، يعني: ~~آباءهم، كذلك أنتم لو كنتم مؤمنين بما أنزل عليكم ما كذبتم محمدا. # { قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا ~~الموت إن كنتم صادقين } كانت اليهود تقول: لن يدخل الجنة إلا من ~~كان هودا، فقيل لهم: إن كنتم صادقين فتمنوا الموت، فإن من كان لا ~~يشك في أنه صائر إلى الجنة، فالجنة آثر عنده. # { ولن يتمنوه أبدا } لأنهم عرفوا أنهم كفرة، ولا نصيب لهم في ~~الجنة، وهو قوله تعالى: { بما قدمت أيديهم } أي: بما عملوا من كتمان ~~أمر محمد صلى الله عليه وسلم، وتغيير نعته { والله عليم بالظالمين ~~} فيه معنى التهديد. # { ولتجدنهم } يا محمد، يعني:علماء اليهود { أحرص الناس على حياة } ~~لأنهم علموا أنهم صائرون إلى النار إذا ماتوا؛ لما أتوا به في أمر ~~محمد صلى الله عليه وسلم { ومن الذين أشركوا } أي: وأحرص من منكري ~~البعث، ومن أنكر البعث أحب طول العمر؛ لأنه لا يرجو بعثا، فاليهود ~~أحرص منهم؛ لأنهم علموا ما جنوا فهم يخافون النار { يود أحدهم } ~~أي: أحد اليهود { لو يعمر ألف سنة } لأنه يعلم أن آخرته قد ~~فسدت عليه { وما هو } أي: وما أحدهم { بمزحزحه } بمبعده من { ~~العذاب أن يعمر } تعميره. # { قل من كان عدوا لجبريل } سألت اليهود نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم عن من يأتيه من الملائكة؟ فقال: جبريل، فقالوا: هو عدونا، ولو ~~أتاك ميكائيل آمنا بك، فأنزل الله هذه ms018 الآية، والمعنى: قل من كان ~~عدوا لجبريل فليمت غيظا { فإنه نزله } أي: نزل القرآن { على قلبك ~~بإذن الله } بأمر الله { مصدقا } موافقا لما قبله من الكتب { وهدى ~~وبشرى للمؤمنين } رد على اليهود حين قالوا: إن جبريل ينزل بالحرب ~~والشدة، فقيل: إنه - وإن كان ينزل بالحرب والشدة على الكافرين - ~~فإنه ينزل بالهدى والبشرى للمؤمنين. ### || [2.98-101] # { من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو ~~للكافرين } أي: من كان عدوا لأحد هؤلاء، فإن الله عدو له؛ لأن ~~عدو الواحد عدو الجميع، وعدو محمد عدو الله، والواو هاهنا ~~بمعنى " أو " كقوله: # ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله # الآية. لأن الكافر بالواحد كافر بالكل، وقوله { فإن الله عدو ~~للكافرين } أي: إنه تولى تلك العداوة بنفسه، وكفى ملائكته ورسله ~~أمر من عاداهم. # { ولقد أنزلنا إليك آيات بينات } دلالات واضحات، وهذا جواب لابن ~~صوريا حين قال: يا محمد، ما أنزل عليك من آية بينة فنتبعك بها ~~{ وما يكفر بها إلا الفاسقون } الخارجون عن أديانهم، واليهود خرجت ~~بالكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم عن شريعة موسى عليه السلام، ولما ~~ذكر محمد صلى الله عليه وسلم لهم ما أخذ الله تعالى عليهم من العهد فيه ~~قال مالك بن الصيف: والله ما عهد إلينا في محمد عهد ولا ميثاق، ~~فأنزل الله تعالى. # { أوكلما عاهدوا عهدا } الآية، وقوله: { نبذة فريق منهم } يعني: ~~الذين نقضوه من علمائهم { بل أكثرهم لا يؤمنون } لأنهم من بين ناقض ~~للعهد، وجاحد لنبوته معاند له، وقوله: # { نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب } يعني: علماء اليهود { كتاب الله } ~~يعني التوراة { وراء ظهورهم } أي: تركوا العمل به حين كفروا بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم والقرآن { كأنهم لا يعلمون } أنه حق، وأن ما ~~أتى به صدق، وهذا إخبار عن عنادهم، ثم أخبر أنهم رفضوا كتابة ~~واتبعوا السحر فقال: { واتبعوا } يعني: علماء اليهود. ### || [2.102-105] # { ما تتلوا الشياطين } أي: ما كانت الشياطين تحدث وتقص من ~~السحر { على ملك سليمان } في عهده وزمان ملكه، وذلك أن سليمان عليه ~~السلام لما ms019 نزع ملكه دفنت الشياطين في خزانته سحرا ونيرنجات، ~~فلمأ مات سليمان دلت الشياطين عليها الناس حتى استخرجوها، وقالوا ~~للناس: إنما ملككم سليمان بهذا فتعلموه، فأقبل بنو إسرائيل على ~~تعلمها، ورفضوا كتب أنبيائهم، فبرأ الله سليمان عليه السلام فقال: ~~{ وما كفر سليمان } أي: لم يكن كافرا ساحرا يسحر { ولكن الشياطين ~~كفروا } بالله { يعلمون الناس السحر } يريد: ما كتب لهم الشياطين من ~~كتب السحر { وما أنزل على الملكين } أي: ويعلمونهم ما أنزل ~~عليهما، أي: ما علما وألهما، وقذف في قلوبهما من علم ~~التفرقة، وهو رقية وليس بسحر، وقوله: { وما يعلمان } يعني: ~~الملكين السحر { من أحد } أحدا { حتى يقولا إنما نحن فتنة } ~~ابتلاء واختبار { فلا تكفر } وذلك أن الله عز وجل امتحن الناس ~~بالملكين في ذلك الوقت، وجعل المحنة في الكفر والإيمان أن يقبل القابل ~~تعلم السحر، فيكفر بتعلمه ويؤمن بتركه، ولله تعالى أن يمتحن عباده ~~بما شاء، وهذا معنى قوله: { إنما نحن فتنة فلا تكفر } أي: محنة من ~~الله نخبرك أن عمل السحر كفر بالله، وننهاك عنه، فإن أطعتنا نجوت ~~وإن عصيتنا هلكت، وقوله تعالى { فيتعلمون } أي: فيأتون فيتعلمون من ~~الملكين { ما يفرقون به بين المرء وزوجه } وهو أن يؤخذ كل واحد منهما ~~عن صاحبه ويبغض كل واحد منهما إلى الآخر { وما هم } أي: ~~السحرة الذين يتعلمون السحر { بضارين به } بالسحر { من أحد } ~~أحدا { إلا بإذن الله } بإرادته كون ذلك، أي: لا يضرون بالسحر ~~إلا من أراد الله أن يلحقه ذلك الضرر { ويتعلمون ما يضرهم } في ~~الآخرة { ولا ينفعهم } [في الدنيا] { ولقد علموا } يعني: اليهود { لمن ~~اشتراه } من اختار السحر { ما له في الآخرة من خلاق } من نصيب [في ~~الجنة]، ثم ذم صنيعهم فقال: { ولبئس ما شروا به أنفسهم } أي: بئس ~~شيء باعوا به حظ أنفسهم حيث اختاروا السحر ونبذوا كتاب الله { لو ~~كانوا يعلمون } كنه ما يصير إليه من يخسر الآخرة من العقاب. # { ولو أنهم آمنوا } بمحمد عليه السلام والقرآن { واتقوا } ~~اليهودية والسحر، لأثيبوا ما هو خير لهم من الكسب بالسحر، ms020 وهو ~~قوله تعالى: { لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون }. # { يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا } كان المسلمون يقولون للنبي ~~صلى الله عليه وسلم: راعنا سمعك، وكان هذا بلسان اليهودية سبا ~~قبيحا، فلما سمعوا هذه الكلمة يقولونها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أعجبتهم، فكانوا يأتونه ويقولون ذلك ويضحكون فيما بينهم، فنهى الله تعالى ~~المؤمنين عن ذلك، وأنزل هذه الآية، وأمرهم أن يقولوا بدل راعنا { انظرنا ~~} أي: انظر إلينا حتى نفهمك ما نقول { واسمعوا } أي: أطيعوا واتركوا ~~هذه الكلمة؛ لأن الطاعة تجب بالسمع { ما يود الذين كفروا من أهل ~~الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم } أي: خير من عند ~~ربكم. # { والله يختص برحمته } يخص بنبوته { من يشاء والله ذو الفضل ~~العظيم }. ### || [2.106-108] # { ما ننسخ من آية أو ننسها } أي: ما نرفع آية من جهة النسخ ~~بأن نبطل حكمها، أو بالإنساء لها بأن نمحوها عن القلوب { نأت بخير ~~منها } أي: أصلح لمن تعبد بها، وأنفع لهم وأسهل عليهم، وأكثر لأجرهم ~~{ أو مثلها } في المنفعة والمثوبة { ألم تعلم أن الله على كل شيء } ~~من النسخ والتبديل وغيرهما { قدير }: نزلت هذه الآية حين قال ~~المشركون: إن محمدا يأمر أصحابه بأمر، ثم ينهاهم عنه، ويأمرهم ~~بخلافه، ويقول اليوم قولا ويرجع عنه غدا. ما هذا القرآن إلا كلام ~~محمد، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وقوله: # وإذا بدلنا آية مكان آية... # الآية. # { ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض } يعمل فيهما ما يشاء، وهو ~~أعلم بوجه الصلاح فيما يتعبدهم به من ناسخ ومنسوخ { ومالكم من دون ~~الله من ولي } أي: وال يلي أمركم ويقوم به { ولا نصير } ينصركم، وفي ~~هذا تحذير من عذابه إذ لا مانع منه. # { أم تريدون } أي: بل أتريدون { أن تسألوا رسولكم } محمدا صلى الله ~~عليه وسلم { كما سئل موسى من قبل } وذلك أن قريشا قالوا: يا محمد، ~~اجعل لنا الصفا ذهبا، ووسع لنا أرض مكة، فنهوا أن يقترحوا عليه ~~الآيات كما اقترح قوم موسى عليه ms021 السلام حين قالوا: # أرنا الله جهرة # وذلك أن السؤال بعد قيام البراهين كفر، ولذلك قال: { ومن يتبدل ~~الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل } قصده ووسطه. ### || [2.109-112] # { ود كثير من أهل الكتاب... } الآية. نزلت حيت قالت اليهود للمسلمين ~~بعد وقعة أحد: ألم تروا إلى ما أصابكم، ولو كنتم على الحق ما هزمتهم ~~فارجعوا إلى ديننا، فذلك قوله تعالى: { لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا ~~حسدا من عند أنفسهم } أي: في حكمهم وتدينهم ما لم يؤمروا به { من بعد ~~ما تبين لهم الحق } في التوراة أن قول محمد صدق ودينه حق { ~~فاعفوا واصفحوا } وأعرضوا عن مساوىء أخلاقهم وكلامهم وغل قلوبهم { حتى ~~يأتي الله بأمره } بالقتال. # { وقالوا لن يدخل الجنة... } الآية، أي: قالت اليهود: لن يدخل الجنة ~~{ إلا من كان هودا } وقالت النصارى: لن يدخلها إلا النصارى { ~~تلك أمانيهم } التي تمنوها على الله سبحانه باطلا { قل هاتوا برهانكم ~~} قربوا حجتكم على ما تقولون، ثم بين من يدخلها فقال: # { بلى } يدخلها { من أسلم وجهه لله } انقاد لأمره وبذلك له وجهه في ~~السجود { وهو محسن } مؤمن مصدق بالقرآن. ### || [2.113-115] # { وقالت اليهود ليست النصارى على شيء } لما قدم وفد نجران فتنازعوا مع ~~اليهود، وكفر كل واحد من الفريقين الآخر، وقوله تعالى: { وهم يتلون ~~الكتاب } يعني: إن الفريقين يتلون التوراة وقد وقع بينهما هذا ~~الاختلاف وكتابهم واحد، فدل بهذا على ضلالتهم { كذلك قال الذين لا ~~يعلمون } يعني: كفار الأمم الماضية، وكفار هذه الأمة { مثل قولهم } ~~في تكذيب الأنبياء والاختلاف عليهم، فسبيل هؤلاء الذين يتلون الكتاب ~~كسبيل من لا يعلم الكتاب [أنه من الله تعالى ] من المشركين في ~~الإنكار لدين الله سبحانه { فالله يحكم بينهم... } الآية: أي: يريهم ~~عيانا من يدخل الجنة ومن يدخل النار. # { ومن أظلم ممن منع مساجد الله } يعني: بيت المقدس ومحاريبه. نزلت في ~~أهل الروم حين خربوا بيت المقدس { أولئك } يعني: أهل الروم { ما ~~كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين } لم يدخل بيت المقدس بعد أن عمره ~~المسلمون رومي إلا خائفا لو علم به ms022 قتل { لهم في الدنيا خزي } ~~يعني: القتل للحربي، والجزية للذمي. # { ولله المشرق والمغرب } أي: إنه خالقهما. نزلت في قوم من ~~الصحابة سافروا فأصابهم الضباب فتحروا القبلة وصلوا إلى أنحاء ~~مختلفة، فلما ذهب الضباب استبان أنهم لم يصيبوا، فلما قدموا ~~سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك. وقوله تعالى: { فأينما تولوا ~~} أي: تصرفوا وجوهكم { فثم وجه الله } أي: فهناك قبلة الله وجهته ~~التي تعبدكم الله بالتوجه إليها { إن الله واسع عليم } أي: واسع ~~الشريعة يوسع على عباده في دينهم. [اختلف العلماء في حكم هذه الآية، ~~فمنهم من قال: هي منسوخة الحكم بقوله: # فول وجهك شطر المسجد الحرام # ؛ومنهم من قال: حكمها ثابت غير أنها مخصوصة بالنوافل في السفر. ~~وقيل: إنها نزلت في شأن النجاشي حين صلى عليه النبي صلى الله عليه ~~وسلم مع أصحابه وقولهم له: كيف تصلي على رجل صلى إلى غير قبلتنا، ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية. وبين أن النجاشي وإن صلى إلى المشرق ~~أو المغرب فإنما قصد بذلك وجه الله وعبادته، ومعنى { فثم وجه الله } ~~أي: فثم رضا الله وأمره، كما قال: # إنما نطعمكم لوجه الله # والوجه والجهة والوجهة: القبلة]. ### || [2.116-120] # { وقالوا اتخذ الله ولدا } يعني: اليهود في قولهم: # عزير ابن الله # والنصارى في قولهم: # والمسيح ابن الله # والمشركين في قولهم: الملائكة بنات الله، ثم نزه نفسه عن الولد ~~فقال: { سبحانه بل } ليس الأمر كذلك { له ما في السموات والأرض } عبيدا ~~وملكا. { كل له قانتون } مطيعون: يعني: أهل طاعته دون الناس أجمعين. # { بديع السموات والأرض } خالقهما وموجدهما لا على مثال سبق. { وإذا قضى ~~أمرا } قدره وأراد خلقه { فإنما يقول له كن فيكون } أي: إنما ~~يكونه فيكون، وشرطه أن يتعلق به أمره. [وقال الأستاذ أبو الحسن: ~~يكونه بقدرته فيكون على ما أراد]. # { وقال الذين لا يعلمون } يعني: مشركي العرب قالوا لمحمد: لن نؤمن لك ~~حتى { يكلمنا الله } أنك رسوله { أو تأتينا آية } يعني: ما سألوا من ~~الآيات الأربع في قوله تعالى: # وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر ms023 لنا... # الآيات. ومعنى { لولا يكلمنا الله } أي: هلا يكلمنا الله أنك ~~رسوله. { كذلك قال الذين من قبلهم } يعني: كفار الأمم الماضية كفروا ~~بالتعنت بطلب الآيات كهؤلاء { تشابهت قلوبهم } أشبه بعضها بعضا في ~~الكفر والقسوة ومسألة المحال { قد بينا الآيات لقوم يوقنون } أي: ~~من أيقن وطلب الحق فقد أتته الآيات؛ لأن القرآن برهان شاف. # { إنا أرسلناك بالحق } بالقرآن والإسلام، أي: مع الحق { بشيرا } ~~مبشرا للمؤمنين { ونذيرا } مخوفا ومحذرا للكافرين { ولا ~~تسأل عن أصحاب الجحيم } أي: لست بمسؤول عنهم، وذلك أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: # " لو أن الله عز وجل أنزل بأسه باليهود لآمنوا " # ،فأنزل الله تعالى هذه الآية، أي: ليس عليك من شأنهم عهدة ولا تبعة. # { ولن ترضى عنك اليهود... } الآية نزلت في تحويل القبلة، وذلك أن ~~اليهود والنصارى كانوا يرجون أن محمدا صلى الله عليه وسلم يرجع إلى ~~دينهم، فلما صرف الله تعالى القبلة إلى الكعبة شق عليهم، وأيسوا منه ~~أن يوافقهم على دينهم، فأنزل الله تعالى: { ولن ترضى عنك اليهود ولا ~~النصارى حتى تتبع ملتهم } يعني: دينهم وتصلي إلى قبلتهم { قل إن هدى ~~الله هو الهدى } أي: الصراط الذي دعا إليه، وهدى إليه هو طريق الحق ~~{ ولئن اتبعت أهواءهم } يعني: ما كانوا يدعونه إليه من المهادنة ~~والإمهال { بعد الذي جاءك من العلم } أي: البيان بأن دين الله عز ~~وجل هو الإسلام وأنهم على الضلالة { مالك من الله من ولي ولا ~~نصير }. ### || [2.121] # { الذين آتيناهم الكتاب } يعني: مؤمني اليهود { يتلونه حق تلاوته } ~~يقرؤونه كما أنزل ولا يحرفونه، ويتبعونه حق اتباعه. ### || [2.124-127] # { وإذا ابتلى إبراهيم ربه } اختبره: أي: عامله معاملة المختبر { ~~بكلمات } هي عشر خصال: خمس في الرأس، وهي: الفرق، والمضمضة، ~~والاستنشاق، والسواك، وقص الشارب، وخمس في الجسد، وهي: تقليم ~~الأظفار، وحلق العانة، والختان، والاستنجاء، ونتف الرفغين { فأتمهن } ~~أداهن تامات غير ناقصات { قال } الله تعالى: { إني جاعلك للناس ~~إماما } يقتدي بك الصالحون. فقال إبراهيم: { ومن ذريتي } أي: ومن ~~أولادي أيضا فاجعل أئمة يقتدى بهم، فقال الله عز وجل { لا ms024 ينال ~~عهدي الظالمين } يريد: من كان من ولدك ظالما لا يكون إماما، ومعنى: { ~~عهدي } أي: نبوتي. # { وإذ جعلنا البيت } يعني: الكعبة { مثابة للناس } معادا يعودون إليه ~~لا يقضون منه وطرا، كلما انصرفوا اشتاقوا إليه { وأمنا } أي: ~~مؤمنا، وكانت العرب يرى الرجل منهم قاتل أبيه في الحرم فلا يتعرض ~~له، وأما اليوم فلا يهاج الجاني إذا التجأ إليه عند أهل العراق، وعند ~~الشافعي: الأولى أن لا يهاج، فإن أخيف بإقامة الحد عليه جاز. وقد ~~قال كثير من المفسرين: من شاء آمن، ومن شاء لم يؤمن، كما أنه ~~لما جعله مثابة، من شاء ثاب، ومن شاء لم يثب. { واتخذوا } أي: ~~الناس { من مقام إبراهيم } وهو الحجر الذي يعرف بمقام إبراهيم، وهو ~~موضع قدميه { مصلى } وهو أنه تسن الصلاة خلف المقام، قرىء على ~~هذا الوجه على الخبر، وقرىء بالكسر على الأمر. { وعهدنا إلى إبراهيم ~~وإسماعيل } أمرناهما وأوصينا إليهما { أن طهرا بيتي } من الأوثان ~~والريب [ { للطائفين } حوله، وهم النزائع إليه من آفاق الأرض { ~~والعاكفين } أي: المقيمين فيه، وهم سكان الحرم { والركع } جمع راكع و { ~~السجود } جمع ساجد؛ مثله: قاعد وقعود]. # { وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا } أي: هذا المكان وهذا الموضع { بلدا ~~} مسكنا { آمنا } أي: ذا أمن لا يصاد طيره، ولا يقطع شجره ولا ~~يقتل فيه أهله. { وارزق أهله من الثمرات } أنواع حمل الشجر { من آمن ~~منهم بالله واليوم الآخر } خص إبراهيم عليه السلام بطلب الرزق ~~المؤمنين. قال تعالى: { ومن كفر فأمتعه قليلا } فسأرزقه إلى منتهى ~~أجله { ثم أضطره } ألجئه في الآخرة { إلى عذاب النار وبئس المصير } ~~هي. # { وإذ يرفع إبراهيم القواعد } أصول الأساس { من البيت وإسماعيل } ~~ويقولان: { ربنا تقبل منا } تقربنا إليك ببناء هذا البيت { إنك أنت ~~السميع } لدعائنا { العليم } بما في قلوبنا. ### || [2.128-132] # { ربنا واجعلنا مسلمين لك } مطيعين منقادين لحكمك { ومن ذريتنا أمة } ~~جماعة { مسلمة لك } وهم المهاجرون والأنصار والتابعون بإحسان { وأرنا ~~مناسكنا } عرفنا متعبداتنا. # { ربنا وابعث فيهم } في الأمة المسلمة { رسولا منهم } يريد: محمدا ~~صلى الله عليه وسلم { يتلو عليهم آياتك ms025 ويعلمهم الكتاب والحكمة } أي: ~~القرآن { ويزكيهم } ويطهرهم من الشرك { إنك أنت العزيز } الغالب ~~القوي الذي لا يعجزه شيء، ومضى تفسير الحكيم. # { ومن يرغب عن ملة إبراهيم } أي: وما يرغب عنها ولا يتركها { إلا ~~من سفه نفسه } أي: جهلها بأن لم يعلم أنها مخلوقة لله تعالى يجب ~~عليها عبادة خالقها { ولقد اصطفيناه في الدنيا } اخترناه للرسالة { ~~وإنه في الآخرة لمن الصالحين } أي: من الأنبياء. # { إذ قال له ربه أسلم } أخلص دينك لله سبحانه بالتوحيد، وقيل: أسلم ~~نفسك إلى الله { قال أسلمت } بقلبي ولساني وجوارحي { لرب العالمين }. # { ووصى بها } أي: أمر بالملة، وقيل: بكلمة الإخلاص { إبراهيم ~~بنيه ويعقوب يا بني } أراد: أن يا بني { إن الله اصطفى لكم الدين ~~} أي: الإسلام دين الحنيفية { فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون } أي: ~~الزموا الإسلام حتى إذا أدرككم الموت صادفكم عليه. ### || [2.133-139] # { أم كنتم شهداء } ترك الكلام الأول، وعاد إلى مخاطبة اليهود. ~~المعنى: بل أكنتم شهداء، أي: حضورا { إذ حضر يعقوب الموت } وذلك أن ~~اليهود قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: ألست تعلم أن يعقوب يوم مات ما ~~أوصى بنيه باليهودية؟ فأكذبهم الله تعالى، وقال: أكنتم حاضرين وصيته { ~~إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي }. # { تلك أمة } يعني: إبراهيم وبنيه، ويعقوب وبنيه { قد خلت } قد مضت { لها ~~ما كسبت } من العمل { ولكم } يا معشر اليهود { ما كسبتم } أي: حسابهم ~~عليهم، وإنما تسألون عن أعمالكم. # { وقالوا كونوا هودا أو نصارى } نزلت في يهود المدينة ونصارى نجران، ~~قال كل واحد من الفريقين للمؤمنين: كونوا على ديننا فلا دين إلا ~~ذلك، فقال الله تعالى: { قل بل ملة إبراهيم حنيفا } يعني: بل نتبع ~~ملة إبراهيم حنيفا مائلا عن الأديان كلها إلى دين الإسلام، ثم ~~أمر المؤمنين أن يقولوا: # { آمنا بالله وما أنزل إلينا } يعني: القرآن { وما أنزل إلى إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط } وهم أولاد يعقوب، وكان فيهم أنبياء ~~لذلك قال: وما أنزل إليهم. وقوله تعالى: { لا نفرق بين أحد منهم } ~~أي: لا نكفر ببعض ونؤمن ببعض، كما فعلت اليهود ms026 والنصارى. # { فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به } أي: إن أتوا بتصديق مثل تصديقكم، ~~وكان إيمانهم كإيمانكم { فقد اهتدوا } فقد صاروا مسلمين { وإن تولوا } ~~أعرضوا { فإنما هم في شقاق } في خلاف وعداوة { فسيكفيكهم الله ~~} ثم فعل ذلك، فكفاه أمر اليهود بالقتل والسبي في قريظة، والجلاء ~~والنفي في بني النضير، الجزية والذلة في نصارى نجران. # { صبغة الله } أي: الزموا دين الله { ومن أحسن من الله صبغة } أي: ~~ومن أحسن من الله دينا؟. # { قل } يا محمد لليهود والنصارى: { أتحاجوننا في الله } ~~أتخاصموننا في دين الله؟ وذلك أنهم قالوا: إن ديننا هو الأقدم، ~~وكتابنا هو الأسبق، ولو كنت نبيا لكنت منا { ولنا أعمالنا } نجازى ~~بحسنها وسيئها، وأنتم في أعمالكم على مثل سبيلنا { ونحن له مخلصون } ~~موحدون. ### || [2.140] # { أم تقولون } إن الأنبياء من قبل أن تنزل التوراة والإنجيل { ~~كانوا هودا أو نصارى } { قل أأنتم أعلم أم الله } أي: قد أخبرنا الله ~~سبحانه أن الأنبياء كان دينهم الإسلام، ولا أحد أعلم منه { ومن أظلم ~~ممن كتم شهادة عنده من الله } هذا توبيخ لهم، وهو أن الله تعالى ~~أشهدهم في التوراة والإنجيل أنه باعث فيهم محمدا صلى الله عليه ~~وسلم من ذرية إبراهيم عليه السلام، وأخذ مواثيقهم أن يبينوه ولا ~~يكتموه، ثم ذكر قصة تحويل القبلة. ### || [2.142-143] # { سيقول السفهاء من الناس } يعني: مشركي مكة ويهود المدينة { ما ~~ولاهم } ما صرفهم؟ يعنون النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين { عن ~~قبلتهم التي كانوا عليها } وهي الصخرة { قل لله المشرق والمغرب } يأمر ~~بالتوجه إلى أي جهة شاء { يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } دين ~~مستقيم. يريد: إني رضيت هذه القبلة لمحمد صلى الله عليه وسلم، ~~ثم مدح أمته فقال: # { وكذلك } أي: وكما هديناكم صراطا مستقيما { جعلناكم أمة وسطا } ~~عدولا خيارا { لتكونوا شهداء على الناس } لتشهدوا على الأمم بتبليغ ~~الأنبياء { ويكون الرسول عليكم } على صدقكم { شهيدا } وذلك أن الله ~~تعالى يسأل الأمم يوم القيامة، فيقول: هل بلغكم الرسل الرسالة؟ ~~فيقولون: ما بلغنا أحد عنك شيئا، فيسأل الرسل فيقولون: بلغناهم ~~رسالتك فعصوا، ms027 فيقول: هل لكم شهيد؟ فيقولون: نعم، أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم، فيشهدون لهم بالتبليغ وتكذيب قومهم إياهم، فتقول ~~الأمم: يا رب، بم عرفوا ذلك، وكانوا بعدنا؟ فيقولون: أخبرنا بذلك ~~نبينا في كتابه، ثم يزكيهم محمد صلى الله عليه وسلم. { وما ~~جعلنا القبلة التي كنت عليها } أي: التي أنت عليها اليوم، وهي الكعبة، ~~قبلة { إلا لنعلم } لنرى [وقيل: معناه: لنميز] { من يتبع الرسول } ~~في تصديقه بنسخ القبلة { ممن ينقلب على عقبيه } يرتد ويرجع إلى الكفر، ~~وذلك أن الله تعالى جعل نسخ القبلة على الصخرة إلى الكعبة ابتلاء ~~لعباده المؤمنين، فمن عصمه صدق الرسول في ذلك، ومن لم يعصمه شك ~~في دينه وتردد عليه أمره، وظن أن محمدا عليه السلام في حيرة من ~~أمره، فارتد عن الإسلام، وهذا معنى قوله { وإن كانت لكبيرة } أي: ~~وقد كانت التولية إلى الكعبة لثقيلة إلا { على الذين هدى الله } ~~عصمهم الله بالهداية، فلما حولت القبلة قالت اليهود: فكيف بمن مات ~~منكم وهو يصلي على القبلة الأولى؟ لقد مات على الضلالة، فأنزل الله ~~تعالى: { وما كان الله ليضيع إيمانكم } أي: [صلاتكم التي صليتم و] ~~تصديقكم بالقبلة الأولى { إن الله بالناس } يعني: بالمؤمنين { لرؤوف ~~رحيم } والرأفة أشد الرحمة. ### || [2.144-146] # { قد نرى تقلب وجهك... } الآية. كانت الكعبة أحب القبلتين إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، ورأى أن الصلاة إليها أدعى لقومه إلى ~~الإسلام، فقال لجبريل عليه السلام: وددت أن الله صرفني عن قبلة ~~اليهود إلى غيرها، فقال جبريل عليه السلام: إنما أنا عبد مثلك، وأنت ~~كريم على ربك فسله، ثم ارتفع جبريل عليه السلام وجعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل عليه ~~السلام بالذي سأل، فأنزل الله تعالى: { قد نرى تقلب وجهك في السماء } ~~أي: في النظر إلى السماء { فلنولينك } فلنصيرنك ~~تستقبل { قبلة ترضاها } تحبها وتهواها { فول وجهك } أي: أقبل ~~بوجهك { شطر المسجد الحرام } نحوه وتلقاءه { وحيثما كنتم } في بر أو ~~بحر وأردتم الصلاة { فولوا وجوهكم شطره } فلما تحولت ms028 القبلة إلى ~~الكعبة قالت اليهود: يا محمد ما أمرت بهذا، وإنما هو شيء تبتدعه من ~~تلقاء نفسك، فأنزل الله تعالى: { وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه ~~الحق } أن المسجد الحرام قبلة إبراهيم وأنه لحق { وما الله ~~بغافل عما تعملون } يا معشر المؤمنين من طلب مرضاتي. # { ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب } يعني: اليهود والنصارى { بكل آية ~~} [دلالة ومعجزة] { ما تبعوا قبلتك } لأنهم معاندون جاحدون نبوتك ~~مع العلم بها { وما أنت بتابع قبلتهم } حسم بهذا أطماع اليهود في رجوع ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى قبلتهم؛ لأنهم كانوا يطمعون في ذلك { ~~وما بعضهم بتابع قبلة بعض } أخبر أنهم - وإن اتفقوا في التظاهر ~~على النبي صلى الله عليه وسلم - مختلفون فيما بينهم، فلا اليهود ~~تتبع قبلة النصارى، ولا النصارى تتبع قبلة اليهود { ولئن اتبعت ~~أهواءهم } أي: صليت إلى قبلتهم { بعد ما جاءك من العلم } أن قبلة ~~الله الكعبة { إنك إذا لمن الظالمين } أي: إنك إذا مثلهم، ~~والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم في الظاهر، وهو في المعنى ~~لأمته. # { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه } يعرفون محمدا صلى الله عليه وسلم ~~بنعته وصفته { كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق } من ~~صفته في التوراة { وهم يعلمون } لأن الله بين ذلك في كتابهم. ### || [2.147-153] # { الحق من ربك } أي: هذا الحق من ربك { فلا تكونن من الممترين } ~~الشاكين في الجملة التي أخبرتك بها من أمر القبلة، وعناد اليهود ~~وامتناعهم عن الإيمان بك. # { ولكل } أي: ولكل أهل دين { وجهة } قبلة ومتوجة إليها في ~~الصلاة { هو موليها } وجهه، أي: مستقبلها { فاستبقوا الخيرات } ~~فبادروا إلى القبول من الله عز وجل، وولوا وجوهكم حيث أمركم الله ~~تعالى { أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا } يجمعكم الله تعالى للحساب، ~~فيجزيكم بأعمالكم، ثم أكد استقبال القبلة أينما كان بآيتين، وهما قوله ~~تعالى. # { ومن حيث خرجت... } الآية، وقوله: { ومن حيث خرجت فول وجهك شطر ~~المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم ~~حجة } يعني: اليهود، وذلك أن اليهود كانوا يقولون: ما درى ms029 محمد ~~أين قبلته حتى هديناه، ويقولون: يخالفنا محمد في ديننا ويتبع ~~قبلتنا، فهذا كان حجتهم التي كانوا يحتجون بها تمويها على ~~الجهال، فلما صرفت القبلة إلى الكعبة بطلت هذه الحجة، ثم قال ~~تعالى: { إلا الذين ظلموا منهم } من الناس، وهم المشركون فإنهم ~~قالوا: توجه محمد إلى قبلتنا، وعلم أنا أهدى سبيلا منه، فهؤلاء ~~يحتجون بالباطل، ثم قال: { فلا تخشوهم } يعني: المشركين في تظاهرهم ~~عليكم في المحاجة والمحاربة { واخشوني } في ترك القبلة ومخالفتها، { ~~ولأتم نعمتي عليكم } أي: ولكي أتم - عطف على { لئلا يكون } - ~~نعمتي عليكم بهدايتي إياكم إلى قبلة إبراهيم، فتتم لكم الملة ~~الحنيفية { ولعلكم تهتدون } ولكي تهتدوا إلى قبلة إبراهيم. # { كما أرسلنا فيكم } المعنى: ولأتم نعمتي عليكم كإرسالي إليكم رسولا، ~~أي: أتم هذه كما أتممت تلك بإرسالي { رسولا منكم } تعرفون صدقه ~~ونسبه { يتلو عليكم آياتنا } يعني: القرآن، وهذا احتجاج عليهم؛ لأنهم ~~عرفوا أنه أمي لا يقرأ ولا يكتب، فلما قرأ عليهم القرآن تبين لهم ~~صدقه في النبوة { ويزكيكم } أي: يعرضكم لما تكونوا به أزكياء من ~~الأمر بطاعة الله تعالى. # { فاذكروني } بالطاعة { أذكركم } بالمغفرة { واشكروا لي } نعمتي { ولا ~~تكفرون } أي: لا تكفروا نعمتي. # { يا أيها الذين آمنوا استعينوا } على طلب الآخرة { بالصبر } على ~~الفرائض، { والصلاة } وبالصلوات الخمس على تمحيص الذنوب { إن الله ~~مع الصابرين } أي: إني معكم أنصركم ولا أخذلكم. ### || [2.154-162] # { ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات } نزلت في قتلى بدر من ~~المسلمين، وذلك أنهم كانوا يقولون لمن يقتل في سبيل الله: مات فلان ~~وذهب عنه نعيم الدنيا، فقال الله تعالى: ولا تقولوا للمقتولين في سبيلي ~~هم أموات { بل } هم { أحياء } لأن أرواح الشهداء في أجواف طير خضر ~~تسرح في الجنة. { ولكن لا تشعرون } بما هم فيه من النعيم والكرامة. # { ولنبلونكم } ولنعاملنكم معاملة المبتلي { بشيء من الخوف } يعني: ~~خوف العدو { والجوع } يعني: القحط { ونقص من الأموال } يعني: الخسران ~~والنقصان في المال وهلاك المواشي { والأنفس } يعني: الموت والقتل في ~~الجهاد والمرض والشيب { والثمرات } يعني: الجوائح وموت الأولاد، فمن ~~صبر على ms030 هذه الأشياء استحق الثواب، ومن لم يصبر لم يستحق. يدل ~~على هذا قوله تعالى: { وبشر الصابرين }. # { الذين إذا أصابتهم مصيبة } مما ذكر { قالوا إنا لله وإنا إليه ~~راجعون } أي: أموالنا لله، ونحن عبيدة يصنع بنا ما يشاء، ثم وعدهم ~~على هذا القول المغفرة. # { أولئك عليهم صلوات من ربهم } أي: مغفرة { ورحمة } ونعمة { وأولئك ~~هم المهتدون } إلى الجنة والثواب، والحق والصواب. وقيل: زيادة ~~الهدى، وقيل: هم المنتفعون بالهداية. # { إن الصفا والمروة } [وهما جبلان معروفان بمكة] { من شعائر الله } ~~أي: متعبداته { فمن حج البيت } زاره معظما له { أو اعتمر } قصد ~~البيت للزيارة { فلا جناح عليه } فلا إثم عليه { إن يطوف بهما } ~~بالجبلين، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يطوفون بينهما وعليهما صنمان ~~يمسحونهما، فكره المسلمون الطواف بينهما، فأنزل الله تعالى هذه الآية. ~~{ ومن تطوع خيرا } فعل غير المفترض عليه من طواف، وصلاة، وزكاة، ~~وطاعة { فإن الله شاكر } مجاز له بعمله { عليم } بنيته. # { إن الذين يكتمون ما أنزلنا } يعني: علماء اليهود { من البينات } من ~~الرجم والحدود والأحكام { والهدى } أمر محمد صلى الله عليه وسلم ~~ونعته { من بعد ما بيناه للناس } لبني إسرائيل { في الكتاب } في ~~التوراة { أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون } كل شيء إلا ~~الجن والإنس. # { إلا الذين تابوا } رجعوا من بعد الكتمان { وأصلحوا } السريرة { ~~وبينوا } صفة محمد صلى الله عليه وسلم { فأولئك أتوب عليهم } أعود ~~عليهم بالمغفرة. # { إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين } يعني: المؤمنين. # { خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون } أي: ولا هم ~~يمهلون للرجعة والتوبة والمعذرة، إذ قد زال التكليف. ### || [2.163-164] # { وإلهكم إله واحد } كان للمشركين ثلثمائة وستون صمنا يعبدونها من ~~دون الله سبحانه وتعالى، فبين الله سبحانه أنه إلههم، وأنه ~~واحد، فقال: { وإلهكم إله واحد } أي: ليس له في الإلهية شريك، ~~ولا له في ذاته نظير { لا إله إلا هو الرحمن الرحيم } كذبهم الله ~~عز وجل في إشراكهم معه آلهة، فعجب المشركون من ذلك، وقالوا: إن ~~محمدا يقول: { وإلهكم إله ms031 واحد } فليأتنا بآية إن كان من الصادقين، ~~فأنزل الله تعالى: # { إن في خلق السموات والأرض } مع عظمهما وكثرة أجزائهما { واختلاف ~~الليل والنهار } ذهابهما ومجئيهما { والفلك } السفن { التي تجري في ~~البحر بما ينفع الناس } من التجارات { وما أنزل الله من السماء من ماء ~~} من مطر { فأحيا به الأرض } أخصبها بعد جدوبتها { وبث } وفرق { ~~فيها من كل دابة وتصريف الرياح } تقليبها مرة جنوبا ومرة شمالا، ~~وباردة وحارة { والسحاب المسخر } المذلل لأمر الله { بين السماء ~~والأرض لآيات } لدلالات على وحدانية الله { لقوم يعقلون } فعلمهم ~~الله عز وجل بهذه الآية كيفية الاستدلال على الصانع وعلى توحيده، ~~وردهم إلى التفكر في آياته والنظر في مصنوعاته، ثم أعلم أن ~~قوما بعد هذه الآيات والبينات يتخذون الأنداد مع علمهم أنهم لا ~~يأتون بشيء مما ذكر. ### || [2.165-167] # { ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا } يعني: الأصنام التي هي ~~أنداد بعضها لبعض، أي: امثال { يحبونهم كحب الله } أي: كحب ~~المؤمنين الله { والذين آمنوا أشد حبا لله } لأن الكافر يعرض عن ~~معبوده في وقت البلاء، والمؤمن لا يعرض عن الله في السراء والضراء، ~~والشدة والرخاء، { ولو يرى الذين ظلموا } كفروا { إذ يرون العذاب } ~~شدة عذاب الله تعالى وقوته لعلموا مضرة اتخاذ الأنداد، وجواب " لو ~~" محذوف، وهو ما ذكرنا. # { إذ تبرأ الذين اتبعوا } هذه الآية تتصل بما قبلها؛ لأن المعنى: ~~وإن الله شديد العذاب حين تبرأ المتبعون في الشرك من أتباعهم ~~عند رؤية العذاب، يقولون: لم ندعكم إلى الضلالة وإلى ما كنتم عليه { ~~وتقطعت بهم } عنهم { الأسباب } الوصلات التي كانت بينهم في الدنيا من ~~الأرحام والمودة، وصارت مخالتهم عداوة. # { وقال الذين اتبعوا } وهم الأتباع { لو أن لنا كرة } رجعة إلى ~~الدنيا تبرأنا منهم { كما تبرؤوا منا كذلك } أي: كتبرىء بعضهم ~~من بعض { يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم } يعني: عبادتهم الأوثان رجاء ~~أن تقربهم إلى الله تعالى، فلما عذبوا على ما كانوا يرجون ثوابه ~~تحسروا. ### || [2.168-171] # { يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا } نزلت هذه الآية في ~~الذين حرموا ms032 على أنفسهم السوائب والوصائل والبحائر، فأعلم الله ~~سبحانه أنها يحل أكلها، وأن تحريمها من عمل الشيطان، فقال: { ~~ولا تتبعوا خطوات الشيطان } أي: سبله وطرقه، ثم بين عداوة ~~الشيطان، فقال: # { إنما يأمركم بالسوء } بالمعاصي { والفحشاء } البخل، وقيل: كل ذنب ~~فيه حد { وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } من تحريم الأنعام والحرث. # { وإذا قيل لهم } أي: لهؤلاء الذين حرموا من الحرث والأنعام أشياء { ~~اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا } ما وجدنا { عليه آباءنا } ~~فقال الله تعالى منكرا عليهم: { أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ~~ولا يهتدون } يتبعونهم؟ والمعنى: أيتبعون آبائهم وإن كانوا ~~جهالا؟! ثم ضرب للكفار مثلا، فقال: # { ومثل الذين كفروا } في وعظهم ودعائهم إلى الله عز وجل { كمثل } ~~الراعي { الذي ينعق } يصيح بالغنم وهي لا تعقل شيئا، ومعنى ينعق: ~~يصيح، وأراد { بما لا يسمع إلا دعاء ونداء } البهائم التي لا تعقل ~~ولا تفهم ما يقول الراعي، إنما تسمع صوتا لا تدري ما تحته، كذلك ~~الذين كفروا يسمعون كلام النبي صلى الله عليه وسلم وهم كالغنم؛ إذ ~~كانوا لا يستعملون ما أمرهم به، ومضى تفسير قوله: { صم بكم عمي } ، ثم ~~ذكر أن ما حرمه المشركون حلال. ### || [2.172-173] # { يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم } أي: حلالات ما ~~رزقناكم من الحرث والنعم وما حرمه المشركون على أنفسهم منهما { ~~واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون } أي: إن كانت العبادة واجبة عليكم ~~بأنه إلهكم فالشكر له واجب، بأنه منعم عليكم، ثم بين المحرم ~~ما هو فقال: # { إنما حرم عليكم الميتة } وهي كل ما فارقه الروح من غير ذكاة ~~مما يذبح { والدم } يعني: الدم السائل لقوله في موضع آخر: # أو دما مسفوحا # وقد دخل هذين الجنسين الخصوص بالسنة، وهو قوله صلى الله عليه ~~وسلم: # " أحلت لنا ميتتان ودمان " # الحديث. وقوله تعالى: { ولحم الخنزير } يعني: الخنزير بجميع أجزائه، ~~وخص اللحم لأنه المقصود بالأكل { وما أهل به لغير الله } يعني: ~~ما ذبح للأصنام، فذكر عليه غير اسم الله تعالى { فمن اضطر } أي: ms033 أحوج ~~وألجىء في حال الضرورة. [وقيل: من أكره على تناوله، وأجبر على ~~تناوله كما يجبر على التلفظ بالباطل] { غير باغ } أي: غير قاطع ~~للطريق مفارق للأئمة مشاق للأمة { ولا عاد } ولا ظالم متعد، ~~فأكل { فلا إثم عليه } وهذا يدل على أن العاصي بسفره لا يستبيح أكل ~~الميتة عند الضرورة { إن الله غفور } للمعصية فلا يأخذ بما جعل فيه ~~الرخصة { رحيم } حيث رخص للمضطر. ### || [2.174-177] # { إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب } يعني: رؤساء اليهود { ~~ويشترون به } بما أنزل الله من نعت محمد صلى الله عليه وسلم في كتابهم ~~{ ثمنا قليلا } يعني: ما يأخذون من الرشى على كتمان نعته { أولئك ما ~~يأكلون في بطونهم إلا النار } إلا ما هو عاقبته النار { ولا يكلمهم ~~الله يوم القيامة } أي: كلاما يسرهم { ولا يزكيهم } ولا يطهرهم ~~من دنس ذنوبهم. # { أولئك الذين اشتروا الضلالة } استبدلوها { بالهدى والعذاب بالمغفرة } ~~حين جحدوا أمر محمد صلى الله عليه وسلم وكتموا نعته { فما أصبرهم } ~~أي: فأي شيء صبرهم على النار، ودعاهم إليها حين تركوا الحق ~~واتبعوا الباطل؟! وهذا استفهام معناه التوبيخ لهم. [وقيل: ما أجرأهم ~~على النار!]. # { ذلك } أي: ذلك العذاب لهم { بأن الله نزل الكتاب بالحق } يعني: ~~القرآن فاختلفوا فيه { وإن الذين اختلفوا في الكتاب } فقالوا: إنه ~~رجز، وشعر، وكهانة، وسحر { لفي شقاق بعيد } لفي خلاف للحق ~~طويل. # { ليس البر.. } الآية. كان الرجل في ابتداء الإسلام إذا شهد ~~الشهادتين، وصلى إلى أي ناحية كانت ثم مات على ذلك وجبت له ~~الجنة، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلت الفرائض وصرفت ~~القبلة إلى الكعبة أنزل الله تعالى هذه الآية، فقال: { ليس البر } كله ~~أن تصلوا ولا تعملوا غير ذلك { ولكن البر } أي: ذا البر { ~~من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال ~~على حبه } أي: على حب المال. [وقيل: الضمير راجع إلى الإيتاء] { ~~ذوي القربى } قيل: عنى به قرابة النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل: أراد به ~~قرابة الميت] { وابن السبيل } هو المنقطع يمر ms034 بك، والضيف ينزل بك { ~~وفي الرقاب } أي: وفي ثمنها. يعني: المكاتبين { والموفون بعهدهم إذا ~~عاهدوا } الله أو الناس { والصابرين في البأساء } الفقر { والضراء ~~} المرض { وحين البأس } وقت القتال في سبيل الله { أولئك } أهل هذه الصفة ~~هم { الذين صدقوا } في إيمانهم. ### || [2.178-182] # { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى } نزلت في حيين ~~من العرب أحدهما أشرف من الآخر، فقتل الأوضع من الأشرف قتلى، فقال ~~الأشرف: لنقتلن الحر بالعبد، والذكر بالأنثى، ولنضاعفن ~~الجراح، فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقوله: { كتب }: أوجب وفرض { ~~عليكم القصاص } اعتبار المماثلة والتساوي بين القتلى، حتى لا يجوز أن ~~يقتل حر بعبد، أو مسلم بكافر، فاعتبار المماثلة واجب، وهو قوله: ~~{ الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى } ودل قوله في سورة ~~المائدة: # أن النفس بالنفس # على أن الذكر يقتل بالأنثى فيقتل الحر بالحرة { فمن عفي له } ~~أي: ترك له { من } دم { أخيه } المقتول { شيء } وهو أن يعفو بعض ~~الأولياء فيسقط القود { فاتباع بالمعروف } أي: فعلى العافي الذي هو ولي ~~الدم أن يتبع القاتل بالمعروف، وهو أن يطالبه بالمال من غير تشدد ~~وأذى، وعلى المطلوب منه المال { أداء } تأدية المال إلى العافي { ~~بإحسان } وهو ترك المطل والتسويف. { ذلك تخفيف من ربكم ورحمة } هو ~~أن الله تعالى خير هذه الأمة بين القصاص والدية والعفو، ولم يكن ~~ذلك إلا لهذه الأمة { فمن اعتدى } أي: ظلم بقتل القاتل بعد أخذ ~~الدية { فله عذاب أليم }. # { ولكم في القصاص حياة } أي: في إثباته حياة، وذلك أن القاتل إذا ~~قتل ارتدع عن القتل كل من يهم بالقتل، فكان القصاص سببا لحياة ~~الذي يهم بقتله، ولحياة الهام أيضا؛ لأنه إن قتل قتل { يا ~~أولي الألباب } يا ذوي العقول { لعلكم تتقون } [إراقة] الدماء مخافة ~~القصاص. # { كتب عليكم... } الآية. كان أهل الجاهلية يوصون بمالهم للبعداء ~~رياء وسمعة، ويتركون أقاربهم [فقراء]، فأنزل الله تعالى هذه الآية. { ~~كتب عليكم } فرض عليكم وأوجب { إذا حضر أحدكم الموت } أي: أسبابه ~~ومقدماته { إن ترك خيرا } مالا { الوصية للوالدين والأقربين ~~بالمعروف } يعني: لا ms035 يزيد على الثلث { حقا } أي: حق ذلك حقا { على ~~المتقين } الذين يتقون الشرك، وهذه الآية مسنوخة بآية المواريث، ولا ~~تجب الوصية على أحد، [ولا تجوز الوصية للوارث]. # { فمن بدله بعد ما سمعه } أي: بدل الإيصاء وغيره من وصي ~~وولي وشاهد بعد ما سمعه عن الميت { فإنما إثمه } إثم التبديل { على ~~الذين يبدلونه } وبرىء الميت { إن الله سميع } سمع ما قاله الموصي ~~{ عليم } بنيته وما أراد، فكانت الأولياء والأوصياء يمضون وصيه الميت ~~بعد نزول هذه الآية وإن استغرقت المال، فأنزل الله تعالى: # { فمن خاف } أي:علم { من موص جنفا } خطأ في الوصية من غير عمد، ~~وهو أن يوصي لبعض ورثته، أو يوصي بماله كله خطأ { أو إثما } أي: ~~قصدا للميل، فخاف في الوصية وفعل ما لا يجوز متعمدا { فأصلح } بعد ~~موته بين ورثته وبين الموصى لهم { فلا إثم عليه } أي: إنه ليس ~~بمبدل يأثم، بل هو متوسط للإصلاح، وليس عليه إثم. ### || [2.183-185] # { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام } يعني صيام شهر رمضان { كما ~~كتب } يعني: كما أوجب { على الذين من قبلكم } أي: أنتم متعبدون ~~بالصيام كما تعبد من قبلكم { لعلكم تتقون } لكي تتقوا الأكل ~~والشرب والجماع في وقت وجوب الصوم. # { أياما معدودات } يعني: شهر رمضان { فمن كان منكم مريضا أو على سفر ~~} فأفطر { فعدة } أي: فعليه عدة، أي: صوم عدة، يعني: بعدد ~~ما أفطر { من أيام أخر } سوى أيام مرضه وسفره { وعلى الذين يطيقونه ~~فدية طعام مسكين } هذا كان في ابتداء الإسلام؛ من أطاق الصوم جاز له أن ~~يفطر، ويطعم لكل يوم مسكينا مدا من طعام، فنسخ بقوله: { فمن ~~شهد منكم الشهر فليصمه } { فمن تطوع خيرا } زاد في الفدية على مد ~~واحد { فهو خير له وأن تصوموا خير لكم } أي: والصوم خير لكم من ~~الإفطار والفدية، وهذا [إنما] كان قبل النسخ. # { شهر رمضان } أي: هي شهر رمضان. يعني: تلك الأيام المعدودات شهر ~~رمضان { الذي أنزل فيه القرآن } أنزل جملة واحد من اللوح المحفوظ ~~في ليلة القدر من شهر رمضان، فوضع في ms036 بيت العزة في سماء الدنيا، ثم ~~نزل به جبريل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وسلم نجوما نجوما ~~عشرين سنة { هدى للناس } هاديا للناس { وبينات من الهدى } وآيات ~~واضحات من الحلال والحرام، والحدود والأحكام { والفرقان } الفرق بين ~~الحق والباطل { فمن شهد منكم الشهر } فمن حضر منكم بلده في الشهر { ~~فليصمه } { ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } أعاد ~~هاهنا تخيير المريض والمسافر؛ لأن الآية الأولى وردت في التخيير ~~للمريض والمسافر والمقيم، وفي هذه الآية نسخ تخيير المقيم، فأعيد ذكر ~~تخيير المريض والمسافر ليعلم أنه باق على ما كان { يريد الله بكم ~~اليسر } بالرخصة للمسافر والمريض { ولا يريد بكم العسر } لأنه لم ~~يشدد ولم يضيق عليكم { ولتكملوا } [عطف على محذوف] والمعنى: يريد ~~الله بكم اليسر، ولا يريد بكم العسر ليسهل عليكم { ولتكملوا العدة ~~} أي: ولتكملوا عدة ما أفطرتم بالقضاء إذا أقمتم وبرأتم { ولتكبروا ~~الله } يعني التكبير ليلة الفطر إذا رئي هلال شوال { على ما هداكم } ~~أرشدكم من شرائع الدين. ### || [2.186-188] # { وإذا سألك عبادي عني... } الآية. سأل بعض الصحابة النبي صلى الله ~~عليه وسلم: أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية، وقوله تعالى: { فإني قريب } يعني: قربه بالعلم { أجيب } أسمع ~~{ دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي } أي: فليجيبوني بالطاعة وتصديق ~~الرسل { وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون } ليكونوا على رجاء من إصابة ~~الرشد. # { أحل لكم ليلة الصيام... } الآية. كان في ابتداء الإسلام لا تحل ~~المجامعة في ليالي الصوم، ولا الأكل ولا الشرب بعد العشاء الآخرة، ~~فأحل الله تعالى ذلك كله إلى طلوع الفجر، وقوله: { الرفث إلى نسائكم ~~} يعني: الإفضاء إليهن بالجماع { هن لباس لكم } أي: فراش { ~~وأنتم لباس } لحاف { لهن } عند الجماع { علم الله أنكم كنتم تختانون ~~أنفسكم } تخونون أنفسكم بالجماع ليالي رمضان، وذلك أن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه وغيره فعلوا ذلك، ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يسألونه، فنزلت الرخصة { فتاب عليكم } فعاد عليكم بالترخيص { وعفا عنكم ~~} ما فعلتم قبل الرخصة ms037 { فالآن باشروهن } جامعوهن { وابتغوا } ~~واطلبوا { ما كتب الله لكم } ما قضى الله سبحانه لكم من الولد { وكلوا ~~واشربوا } الليل كله { حتى يتبين لكم الخيط الأبيض } يعني: بياض ~~الصبح { من الخيط الأسود } من سواد الليل { من الفجر } بيان أن ~~هذا الخيط الأبيض من الفجر لا من غيره { ثم أتموا الصيام إلى الليل } ~~بالامتناع من هذه الأشياء { ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد } ~~نهي للمعتكف عن الجماع؛ لأنه يفسده، { تلك } أي: هذه الأحكام التي ~~ذكرها { حدود الله } ممنوعاته { فلا تقربوها } فلا تأتوها { كذلك } أي: ~~مثل هذا البيان: { يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون } المحارم. # { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } أي: لا يأكل بعضكم مال بعض بما ~~لا يحل في الشرع، من الخيانة والغصب، والسرقة والقمار، وغير ذلك { ~~وتدلوا بها إلى الحكام } ولا تصانعوا [أي: لا ترشوا] بأموالكم ~~الحكام لتقتطعوا حقا لغيركم { لتأكلوا فريقا } طائفة { من أموال ~~الناس بالإثم } بأن ترشوا الحاكم ليقضي لكم { وأنتم تعلمون } أنكم ~~مبطلون، وأنه لا يحل لكم، والأصل في الإدلاء: الإرسال، من قولهم: ~~أدليت الدلو. ### || [2.189-195] # { يسألونك عن الأهلة } يسأل معاذ بن جبل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن زيادة القمر ونقصانه، فأنزل الله تعالى: { يسألونك عن الأهلة } ~~وهي جمع هلال { قل هي مواقيت للناس والحج } أخبر الله عنه أن الحكمة في ~~زيادته ونقصانه زوال الالتباس عن أوقات الناس في حجهم ومحل ~~ديونهم، وعدد نسائهم، وأجور أجرائهم، ومدد حواملهم، وغير ذلك { ~~وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها } كان الرجل في الجاهلية إذا ~~أحرم نقب من بيته نقبا من مؤخره يدخل فيه ويخرج، فأمرهم الله بترك سنة ~~الجاهلية، وأعلمهم أن ذلك ليس ببر { ولكن البر } بر { من اتقى ~~} مخالفة الله { وأتوا البيوت من أبوابها... } الآية. # { وقاتلوا في سبيل الله... } الآية. نزلت هذه الآية في صلح الحديبية، ~~وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انصرف من الحديبية إلى ~~المدينة المنورة حين صده المشركون عن البيت، صالحهم على أن يرجع عامة ~~القابل ويخلوا له مكة ثلاثة أيام، ms038 فلما كان العام القابل ~~تجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرة القضاء، وخافوا أن لا تفي لهم ~~قريش وأن يصدوهم عن البيت ويقاتلوهم، وكره أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قتالهم في الشهر الحرام في الحرم، فأنزل الله تعالى: { ~~وقاتلوا في سبيل الله } أي: في دين الله وطاعته { الذين يقاتلونكم } ~~يعني: قريشا { ولا تعتدوا } ولا تظلموا فتبدؤوا في الحرم بالقتال. # { واقتلوهم حيث ثقفتموهم } وجدتموهم وأخذتموهم { وأخرجوهم من حيث ~~أخرجوكم } يعني: من مكة { والفتنة أشد من القتل } يعني: وشركهم بالله ~~تعالى أعظم من قتلكم إياهم في الحرم { ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام ~~حتى يقاتلوكم فيه } نهوا عن ابتدائهم بقتل أو قتال حتى يبتدىء ~~المشركون { فإن قاتلوكم فاقتلوهم } أي: إن ابتدؤوا بقتالكم عند المسجد ~~الحرام فلكم القتال على سبيل المكافأة، ثم بين أنهم إن انتهوا، أي: ~~كفوا عن الشرك والكفر والقتال وأسلموا { فإن الله غفور رحيم } ~~أي: يغفر لهم كفرهم وقتالهم من قبل، وهو منعم عليهم بقبول توبتهم ~~وإيمانهم بعد كفرهم وقتالهم. # { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } أي: شرك. يعني: قاتلوهم حتى يسلموا، ~~وليس يقبل من المشرك الوثني جزية { ويكون الدين } أي: الطاعة ~~والعبادة { لله } وحده فلا يعبد دونه شيء { فإن انتهوا } عن الكفر { ~~فلا عدوان } أي: فلا قتل ولا نهب { إلا على الظالمين } والكافرين. # { الشهر الحرام بالشهر الحرام } أي: إن قاتلوكم في الشهر الحرام ~~فقاتلوهم في مثله { والحرمات قصاص } أي: إن انتهكوا لكم حرمة فانتهكوا ~~منهم مثل ذلك، أعلم الله سبحانه أنه لا يكون للمسلمين أن ينتهكوها ~~على سبيل الابتداء، ولكن على سبيل القصاص، وهو معنى قوله: { فمن اعتدى ~~عليكم... } الآية. { وأنفقوا في سبيل الله } في طاعة الله تعالى من ~~الجهاد وغيره { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } ولا تمسكوا عن الإنفاق ~~في الجهاد { وأحسنوا } أي: الظن بالله تعالى في الثواب والإخلاف ~~عليكم. ### || [2.196] # { وأتموا الحج والعمرة لله } بمناسكهما وحدودهما وسننهما، وتأدية كل ~~ما فيهما { فإن أحصرتم } حبستم ومنعتم دون تمامهما { فما استيسر } ~~فواجب عليكم ما تيسر { من الهدي } وهو ms039 ما يهدى إلى بيت الله سبحانه، ~~أعلاه بدنة، وأوسطه بقرة، وأدناه شاة، فعليه ما تيسر من هذه الأجناس ~~{ ولا تحلقوا رؤوسكم } أي: لا تحلوا من إحرامكم { حتى يبلغ الهدي ~~محله } حتى ينحر الهدي بمكة في بعض الأقوال، وهو مذهب أهل العراق، ~~وفي قول غيرهم: محله حيث يحل ذبحه ونحره، وهو حيث أحصر، وهو ~~مذهب الشافعي { فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه } [يعني الهوام ~~تقع في الشعر وتكثر] فحلق { ففدية من صيام } وهو صيام ثلاثة أيام { ~~أو صدقة } وهي إطعام ستة مساكين. لكل مسكين مدان { أو نسك } ذبيحة ~~{ فإذا أمنتم } أي: من العدو، أو كان حج ليس فيه خوف من عدو { ~~فمن تمتع بالعمرة إلى الحج } أي: قدم مكة محرما واعتمر في أشهر ~~الحج، وأقام حلالا بمكة حتى ينشىء منها الحج عامه ذلك، واستمتع ~~بمحظورات الإحرام؛ لأنه حل بالعمرة، فمن فعل هذا { ف } عليه { ما ~~استيسر من الهدي فمن لم يجد } ثمن الهدي { فصيام ثلاثة أيام في } أشهر { ~~الحج وسبعة إذا رجعتم } أي: بعد الفراغ من الحج { تلك عشرة كاملة ذلك ~~} أي: ذلك الفرض الذي أمرنا به من الهدي أو الصيام { لمن لم يكن ~~أهله حاضري المسجد الحرام } أي: لمن لم يكن من أهل مكة. ### || [2.197-198] # { الحج أشهر } أي: أشهر الحج أشهر { معلومات } موقتة ~~معينة، وهي شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة { فمن فرض } أوجب على ~~نفسه { فيهن الحج } بالإحرام والتلبية { فلا رفث } فلا جماع { ~~ولا فسوق } ولا معاصي { ولا جدال } وهو أن يجادل صاحبه حتى يغضبه، ~~والمعنى: لا ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا { في الحج وما تفعلوا من خير ~~يعلمه الله } أي: يجازيكم به الله العالم { وتزودوا } نزلت في قوم ~~كانوا يحجون بلا زاد ويقولون: نحن متوكلون، ثم كانوا يسألون ~~الناس وربما ظلموهم وغصبوهم، فأمرهم الله أن يتزودوا فقال: { ~~وتزودوا } ما تتبلغون به { فإن خير الزاد التقوى } يعني: ما تكفون ~~به وجوهكم عن السؤال وأنفسكم عن الظلم. # { ليس عليكم جناح... } الآية. كان قوم يزعمون أنه لا ms040 حج لتاجر ~~ولا جمال، فأعلم الله تعالى أنه لا حرج في ابتغاء الرزق بقوله: ~~{ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } أي: رزقا بالتجارة في ~~الحج { فإذا أفضتم } أي: دفعتم وانصرفتم من { عرفات فاذكروا الله } ~~بالدعاء والتلبية { عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم } أي: ~~ذكرا مثل هدايته إياكم، أي: يكون جزاء لهدايته إياكم { وإن كنتم ~~من قبله } أي: وما كنتم من قبل هداه إلا ضالين. ### || [2.199-202] # { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس } يعني: العرب وعامة الناس إلا ~~قريشا، وذلك أنهم كانوا لا يقفون بعرفات وإنما يقفون بالمزدلفة ~~ويقولون: نحن أهل حرم الله، فلا نخرج منه، فأمرهم الله أن يقفوا بعرفات، ~~كما يقف سائر الناس حتى تكون الإفاضة معهم منها. { فإذا قضيتم مناسككم ~~} أي: فرغتم من عباداتكم التي أمرتم بها في الحج { فاذكروا الله ~~كذكركم آباءكم } كانت العرب إذا فرغوا من حجهم ذكروا مفاخر آبائهم، ~~فأمرهم الله عز وجل بذكره { أو أشد ذكرا } يعني: وأشد ذكرا { ~~فمن الناس... } الآية، وهم المشركون كانوا يسألون المال والإبل والغنم، ~~ولا يسألون حظا في الآخرة؛ لأنهم لم يكونوا مؤمنين بها، والمسلون ~~يسألون الحظ في الدنيا والآخرة، وهو قوله: # { ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة... } الآية. [ومعنى: { في ~~الدنيا حسنة }: العمل بما يرضي الله، { وفي الآخرة حسنة }: الجنة]. # { أولئك لهم نصيب مما كسبوا } أي: ثواب ما عملوا { والله سريع ~~الحساب } مع هؤلاء؛ لأنه يغفر سيئاتهم ويضاعف حسناتهم. ### || [2.203-206] # { واذكروا الله في أيام معدودات } يعني: التكبير أدبار الصلوات في ~~أيام التشريق { فمن تعجل في يومين } من أيام التشريق فنفر في اليوم ~~الثاني من منى { فلا إثم عليه } في تعجله، { ومن تأخر } عن النفر ~~إلى اليوم الثالث { فلا إثم عليه } في تأخره { لمن اتقى } أي: طرح ~~المأثم يكون لمن اتقى في حجه تضييع شيء مما حده الله تعالى. # { ومن الناس من يعجبك قوله... } الآية. يعني: الأخنس بن شريق، وكان ~~منافقا حلو الكلام، حسن العلانية سيىء السريرة، وقوله: { في الحياة ~~الدنيا } لأن قوله إنما يعجب الناس ms041 في الحياة الدنيا، ولا ثواب ~~له عليه في الآخرة { ويشهد الله على ما في قلبه } لأنه كان يقول ~~للنبي صلى الله عليه وسلم: والله، إني بك لمؤمن، ولك محب { ~~وهو ألد الخصام } أي: شديد الخصومة، وكان جدلا بالباطل. # { وإذا تولى سعى في الأرض... } الآية، وذلك أنه رجع إلى مكة، فمر ~~بزرع وحمر للمسلمين، فأحرق الزرع وعقر الحمر، فهو قوله: { ويهلك ~~الحرث والنسل } أي: نسل الدواب. # { وإذا قيل له اتق الله } وإذا قيل له: مهلا مهلا { أخذته العزة ~~بالإثم } حملته الأنفة وحمية الجاهلية على الفعل بالإثم { فحسبه ~~جهنم } كافيه الجحيم جزاء له { ولبئس المهاد } ولبئس المقر جهنم. ### || [2.207-212] # { ومن الناس من يشري } أي: يبيع { نفسه } يعني: يبذلها لأوامر الله ~~تعالى { ابتغاء مرضاة الله } لطلب رضا الله. نزلت في صهيب الرومي. # { يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم } أي: في الإسلام { كافة } ~~أي: جميعا، أي: في جميع شرائعه. نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه، ~~وذلك أنهم بعدما دخلوا في الإسلام عظموا السبت، وكرهوا لحمان ~~الإبل فأمروا بترك ذلك، وإنه ليس من شرائع الإسلام تحريم السبت ~~وكراهة لحوم الإبل { ولا تتبعوا خطوات الشيطان } أي: آثاره ونزغاته { ~~إنه لكم عدو مبين }. # { فإن زللتم } تنحيتم عن القصد بتحريم السبت ولحوم الإبل { من بعد ~~ما جاءتكم البينات } أي: القرآن { فاعلموا أن الله عزيز } في نقمته ~~لا تعجزونه ولا يعجزه شيء { حكيم } فيما شرع لكم من دينه. # { هل ينظرون } أي: هل ينتظرون. يعني: التاركين الدخول في ~~الإسلام، و " هل " استفهام معناه النفي، أي: ما ينتظر هؤلاء في ~~الآخرة { إلا أن يأتيهم } عذاب { الله في ظلل من الغمام } والظلل ~~جمع: ظلة، وهي كل ما أظلك، والمعنى: إن العذاب يأتي فيها، ويكون ~~أهول { والملائكة } أي: الملائكة الذين وكلوا بتعذيبهم { وقضي ~~الأمر } فرغ لهم مما يوعدون بأن قدر ذلك عليهم { وإلى الله ترجع ~~الأمور } يعني: في الجزاء من الثواب والعقاب. # { سل بني إسرائيل } سؤال توبيخ وتبكيت وتقريع [كما يقال: سله كم ~~وعظته فلم يقبل] { كم آتيناهم من آية بينة ms042 } من فلق البحر، وإنجائهم من ~~عدوهم، وإنزال المن والسلوى، وغير ذلك { ومن يبدل نعمة الله ~~من بعد ما جاءته } يعني: ما أنعم الله به عليهم من العلم بشأن محمد ~~عليه السلام، فبدلوه وغيروه. # { زين للذين كفروا } أي: رؤساء اليهود { الحياة الدنيا } فهي ~~همتهم وطلبتهم، فهم لا يريدون غيرها { ويسخرون من الذين آمنوا } ~~أي: فقراء المهاجرين { والذين اتقوا } الشرك وهم هؤلاء الفقراء { ~~فوقهم يوم القيامة } لأنهم في الجنة، وهي عالية، والكافرين في ~~النار، وهي هاوية { والله يرزق من يشاء بغير حساب } يريد: إن ~~أموال قريظة والنضير تصير إليهم بلا حساب ولا قتال، بل بأسهل شيء ~~وأيسره. ### || [2.213-215] # { كان الناس } على عهد إبراهيم عليه السلام { أمة واحدة } كفارا ~~كلهم { فبعث الله النبيين } إبراهيم وغيره { وأنزل معهم الكتاب } ~~والكتاب اسم الجنس { بالحق } بالعدل والصدق { ليحكم بين الناس } أي: ~~الكتاب { فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما ~~جاءتهم البينات بغيا } أي: وما اختلف في أمر محمد بعد وضوح ~~الدلالات لهم بغيا وحسدا إلا اليهود الذين أوتوا الكتاب؛ لأن ~~المشركين - وإن اختلفوا في أمر محمد عليه السلام - فإنهم لم يفعلوا ~~ذلك للبغي، والحسد، ولم تأتهم البينات في شأن محمد عليه السلام، ~~كما أتت اليهود، فاليهود مخصوصون من هذا الوجه { فهدى الله الذين آمنوا } ~~{ ل } معرفة { ما اختلفوا فيه من الحق بإذنه } بعلمه وإرادته فيهم. # { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة... } الآية. نزلت في فقراء المهاجرين حين ~~اشتد الضر عليهم؛ لأنهم خرجوا بلا مال، فقال الله لهم [أي ~~لهؤلاء المهاجرين]: أم حسبتم أن تدخلوا الجنة من غير بلاء ولا مكروه ~~{ ولما يأتكم } أي: ولم يأتكم { مثل الذين خلوا } أي: مثل محنة الذين ~~مضوا { من قبلكم } أي: ولم يصبكم مثل الذي أصابهم، فتصبروا كما صبروا ~~{ مستهم البأساء } الشدة { والضراء } المرض والجوع { وزلزلوا } ~~أي: حركوا بأنواع البلاء { حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى ~~نصر الله } أي: حين استبطؤوا النصر، فقال الله: { ألا إن نصر الله ~~قريب } أي: أنا ناصر أوليائي لا محالة. # { يسألونك ms043 ماذا ينفقون } نزلت في عمرو بن الجموح، وكان شيخا كبيرا ~~وعنده مال عظيم، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماذا ننفق من ~~أموالنا؟ وأين نضعها؟ فنزلت هذه الآية. قال كثير من المفسرين: هذا كان ~~قبل فرض الزكاة، فلما فرضت الزكاة نسخت الزكاة هذه الآية. ### || [2.216-219] # { كتب عليكم القتال } فرض وأوجب عليكم الجهاد { وهو كره لكم } أي: ~~مشقة عليكم لما يدخل منه على النفس والمال { وعسى أن تكرهوا شيئا ~~وهو خير لكم } لأن في الغزو إحدى الحسنيين؛ إما الظفر والغنيمة؛ ~~وإما الشهادة والجنة { وعسى أن تحبوا شيئا } أي: القعود عن ~~الغزو { وهو شر لكم } لما فيه من الذل والفقر، وحرمان الغنيمة والأجر ~~{ والله يعلم } ما فيه مصالحكم، فبادروا إلى ما يأمركم به وإن شق ~~عليكم. # { يسألونك عن الشهر الحرام } نزلت في سرية بعثها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقاتلوا المشركين وقد أهل هلال رجب وهم لا يعلمون ذلك، ~~فاستعظم المشركون سفك الدماء في رجب، فأنزل الله تعالى: { يسألونك } ~~يعني: المشركين. وقيل: هم المسلمون { عن الشهر الحرام قتال فيه } أي: ~~وعن قتال فيه { قل قتال فيه كبير } ثم ابتدأ فقال: { وصد } ومنع { ~~عن سبيل الله } أي: طاعته. يعني: صد المشركين رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه عن البيت الحرام عام الحديبية { وكفر به } بالله { ~~والمسجد الحرام } أي: وصد عن المسجد الحرام { وإخراج أهله } أي: ~~أهل المسجد. يعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حين أخرجوا من ~~مكة { منه أكبر } وأعظم وزرا { عند الله والفتنة } أي: والشرك ~~{ أكبر من القتل } يعني: قتل السرية المشركين في رجب { ولا يزالون } ~~يعني: المشركين { يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم } إلى الكفر { إن ~~استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه } الإسلام، أي: يرجع فيموت على ~~الكفر { فأولئك حبطت أعمالهم... } الآية. [بطلت أعمالهم]. فقال هؤلاء ~~السرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أصبنا القوم في رجب، أنرجو أن ~~يكون لنا أجر المجاهدين في سبيل الله؟ فأنزل الله تعالى: # { إن الذين آمنوا والذين هاجروا } فارقوا عشائرهم وأوطانهم ms044 { وجاهدوا ~~} المشركين { في سبيل الله } في نصرة دين الله { أولئك يرجون رحمة الله ~~والله غفور رحيم } غفر لهؤلاء السرية ما لم يعلموا ورحمهم، والإجماع ~~اليوم منعقد على أن قتال المشركين يجوز في جميع الأشهر حلالها ~~وحرامها. # { يسألونك عن الخمر والميسر } نزلت في عمر، ومعاذ، وسعد بن أبي وقاص ~~رضي الله عنهم، أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أفتنا في ~~الخمر والميسر؛ فإنهما مذهبة للعقل، مسلبة للمال، فنزلت قوله ~~عز وجل { يسألونك عن الخمر } وهو كل مسكر مخالط للعقل مغط ~~عليه { والميسر }: القمار { قل فيهما إثم كبير } يعني: الإثم بسببهما ~~لما فيهما من المخاصمة والمشاتمة وقول الفحش والزور وغير ذلك { ومنافع ~~للناس } ما كانوا يصيبونه من المال في بيع الخمر والتجارة فيها، ~~واللذة عند شربها، ومنفعة الميسر ما يصاب من القمار، ويرتفق به ~~الفقراء، ثم بين أن ما يحصل بسببهما من الإثم أكبر من نفعهما، ~~فقال { وإثمهما أكبر من نفعهما } ، وليست هذه الآية المحرمة للخمر ~~والميسر، إنما المحرمة التي في سورة المائدة، وهذه الآية نزلت قبل ~~تحريمها. # { ويسألونك ماذا ينفقون } نزلت في سؤال عمرو بن الجموح لما نزل قوله: ~~{ فللوالدين والأقربين } في سؤاله أعاد السؤال، وسأل عن مقدار ما ينفق؟ ~~فنزل قوله: { قل العفو } أي: ما فضل من المال عن العيال، وكان الرجل ~~بعد نزول هذه الآية يأخذ من كسبه ما يكفيه، وينفق باقيه إلى أن فرضت ~~الزكاة، فنسخت آية الزكاة التي في براءة هذه الآية وكل صدقة ~~أمروا بها قبل الزكاة { كذلك } أي: كبيانه في الخمر والميسر، أو في ~~الإنفاق { يبين الله لكم الآيات } لتتفكروا في أمر الدنيا والآخرة، ~~فتعرفوا فضل الآخرة على الدنيا. ### || [2.220-221] # { ويسألونك عن اليتامى } كانت العرب في الجاهلية يشددون في أمر ~~اليتيم ولا يؤاكلونه، وكانوا يتشاءمون بملابسة أموالهم، فلما جاء ~~الإسلام سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية، وقوله: { قل إصلاح لهم خير } يعني: الإصلاح لأموالهم من غير ~~أجرة خير وأعظم أجرا { وإن تخالطوهم } تشاركوهم في أموالهم ms045 وتخلطوها ~~بأموالكم فتصيبوا من أموالهم عوضا عن قيامكم بأمورهم { فإخوانكم } أي: ~~فهم إخوانكم، والإخوان يعين بعضهم بعضا، ويصيب بعضهم من مال بعض، { ~~والله يعلم المفسد } لأموالهم { من المصلح } لها، فاتقوا الله في مال ~~اليتيم، ولا تجعلوا مخالطتكم إياهم ذريعة إلى إفساد أموالهم وأكلها ~~بغير حق { ولو شاء الله لأعنتكم } لضيق عليكم وآثمكم في مخالطتكم. ~~ومعناه: التذكير بالنعمة في التوسعة { إن الله عزيز } في ملكه { ~~حكيم } فيما أمر به. # { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } نزلت في أبي مرثد الغنوي، كانت له ~~خليلة مشركة، فلما أسلم سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيحل له ~~أن يتزوج بها؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية، والمشركات ها هنا عامة في ~~كل من كفرت بالنبي صلى الله عليه وسلم. حرم الله تعالى بهذه ~~الآية نكاحهن، ثم استثنى الحرائر الكتابيات بالآية التي في المائدة، ~~فبقي نكاح الأمة الكتابية على التحريم { ولأمة مؤمنة } نزلت في ~~عبد الله بن رواحة كانت له أمة مؤمنة فأعتقها وتزوجها، فطعن عليه ~~ناس، وعرضوا عليه حرة مشركة، فنزلت هذه الآية، وقوله: { ولو ~~أعجبتكم } المشركة بمالها وجمالها { ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا } لا ~~يجوز تزويج المسلمة من المشرك بحال { أولئك } أي: المشركون { يدعون إلى ~~النار } أي: الأعمال الموجبة للنار { والله يدعو إلى الجنة والمغفرة ~~} أي: العمل الموجب للجنة والمغفرة { بإذنه } بأمره. يعني: إنه ~~بأوامره يدعوكم. ### || [2.222-227] # { ويسألونك عن المحيض } [ذكر المفسرون أن العرب كانت إذا حاضت المرأة ~~لم يؤاكلوها ولم يشاربوها، ولم يساكنوا معها في بيت، كفعل المجوس] ~~فسأل أبو الدحداح رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ~~كيف نصنع بالنساء إذا حضن؟ فنزلت هذه الآية، والمحيض: الحيض { قل هو ~~أذى } أي: قذر ودم { فاعتزلوا النساء في المحيض } أي: مجامعتهن ~~إذا حضن { ولا تقربوهن } أي: ولا تجامعوهن { حتى يطهرن } أي: ~~يغتسلن، ومن قرأ: { يطهرن } بالتخفيف، أي: ينقطع عنهن ~~الدم، أي: توجد الطهارة وهي الغسل { فإذا تطهرن } اغتسلن { ~~فأتوهن } أي: جامعوهن { من حيث أمركم الله } بتجنبه في الحيض - ~~وهو الفرج - { إن ms046 الله يحب التوابين } من الذنوب و { المتطهرين } ~~بالماء من الأحداث والجنابات. # { نساؤكم حرث لكم } أي: مزرع ومنبت للولد { فأتوا حرثكم أنى شئتم } ~~أي: كيف شئتم ومن أين شئتم بعد أن يكون في صمام واحد، فنزلت هذه ~~الآية تكذيبا لليهود، وذلك أن المسلمين قالوا: إنا نأتي النساء ~~باركات وقائمات ومستلقيات، ومن بين أيديهن، ومن خلفهن بعد أن يكون ~~المأتي واحدا، فقالت اليهود: ما أنتم إلا أمثال البهائم، لكنا ~~نأتيهن على هيئة واحدة، وإنا لنجد في التوراة أن كل إتيان ~~يؤتى النساء غير الاستلقاء دنس عند الله، فأكذب الله تعالى اليهود { ~~وقدموا لأنفسكم } أي: العمل لله بما يحب ويرضى { واتقوا الله } فيما ~~حد لكم من الجماع وأمر الحائض { واعلموا أنكم ملاقوه } أي: راجعون ~~إليه { وبشر المؤمنين } الذين خافوه وحذروا معصيته. # { ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم } أي: لا تجعلوا اليمين بالله ~~سبحانه علة مانعة من البر والتقوى من حيث تتعمدون اليمين ~~لتعتلوا بها. نزلت في عبد الله بن رواحة حلف أن لا يكلم ختنه، ولا ~~يدخل بينه وبين خصم له، جعل يقول: قد حلفت أن لا أفعل فلا يحل لي، ~~وقوله: { أن تبروا } أي: في أن لا تبروا، أو لدفع أن تبروا، ويجوز ~~أن يكون قوله: { أن تبروا } ابتداء، وخبره محذوف على تقدير: أن تبروا ~~وتتقوا وتصلحوا بين الناس أولى، أي: البر والتقى أولى. { والله ~~سيمع عليم } يسمع أيمانكم، ويعلم ما تقصدون بها. # { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } أي: ما يسبق به اللسان من ~~غير عقد ولا قصد، ويكون كالصلة للكلام، وهو مثل قول القائل: لا ~~والله، وبلى والله. وقيل: لغو اليمين: اليمين المكفرة، سميت ~~لغوا لأن الكفارة تسقط الإثم منه { ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ~~} أي: عزمتم وقصدتم، وعلى القول الثاني في لغو اليمين معناه: ولكن ~~يؤاخذكم بعزمكم على ألا تبروا وتعتلوا في ذلك بأيمانكم بأنكم حلفتم ~~{ والله غفور حليم } يؤخر العقوبة عن الكفار والعصاة. # { للذين يؤلون من نسائهم } أي: يحلفون أن لا يطؤوهن { تربص أربعة ~~أشهر } جعل الله تعالى الأجل ms047 في ذلك أربعة أشهر، فإذا مضت هذه المدة ~~فإما أن يطلق أو يطأ، فإن أباهما جميعا طلق عليه الحاكم { فإن ~~فاؤوا } رجعوا عما حلفوا عليه، أي: بالجماع { فإن الله غفور رحيم ~~} يغفر له ما قد فعل، [ولزمته كفارة اليمين]. # { وإن عزموا الطلاق } أي: طلقوا ولم يفيؤوا بالوطء { فإن الله ~~سميع } لما يقوله { عليم } بما يفعله. ### || [2.228-230] # { والمطلقات } أي: المخليات من حبال الأزواج. يعني: البالغات ~~المدخول بهن غير الحوامل؛ لأن في الآية بيان عدتهن { يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء } أي: ثلاثة أطهار، يعني: ينتظرن انقضاء مدة ثلاثة ~~أطهار حتى تمر عليهن ثلاثة أطهار، وقيل: ثلاث حيض. { ولا يحل ~~لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } يعني: الولد؛ ليبطلن حق ~~الزوج من الرجعة { إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر } وهذا تغليظ ~~عليهن في إظهار ذلك { وبعولتهن } أي: أزواجهن { أحق بردهن } ~~بمراجعتهن { في ذلك } في الأجل الذي أمرن أن يتربصن فيه { إن أرادوا ~~إصلاحا } لا إضرارا { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف } أي: للنساء ~~على الرجال مثل الذي للرجال عليهن من الحق بالمعروف، أي: بما ~~أمر الله من حق الرجل على المرأة { وللرجال عليهن درجة } يعني: بما ~~ساقوا من المهر، وأنفقوا من المال { والله عزيز حكيم } يأمر كما أراد ~~ويمتحن كما أحب. # { الطلاق مرتان } كان طلاق الجاهلية غير محصور بعدد، فحصر الله ~~الطلاق بثلاث، فذكر في هذه الآية طلقتين، وذكر الثالثة في الآية ~~الأخرى، وهي قوله: { فإن طلقها فلا تحل له من بعد... } الآية، وقيل: ~~المعنى في الآية: الطلاق الذي يملك فيه الرجعة مرتان. # { فإمساك بمعروف } يعني: إذا راجعها بعد الطلقتين فعليه إمساك بما ~~أمر الله تعالى { أو تسريح بإحسان } وهو أن يتركها حتى تبين ~~بانقضاء العدة، ولا يراجعها ضرارا { ولا يحل لكم أن تأخذوا مما ~~آتيتموهن شيئا } لا يجوز للزوج أن يأخذ من امرأته شيئا مما أعطاها ~~من المهر ليطلقها إلا في الخلع، وهو قوله: { إلا أن يخافا } أي: ~~يعلما { ألا يقيما حدود الله } والمعنى: إن المرأة إذا خافت أن تعصي ~~الله في ms048 أمر زوجها بغضا له، وخاف الزوج إذا لم تطعه امرأته أن يعتدي ~~عليها حل له أن يأخذ الفدية منها إذا دعت إلى ذلك { فإن خفتم } أيها ~~الولاة والحكام { ألا يقيما حدود الله } يعني: الزوجين { فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت به } المرأة، لا جناح عليها فيما أعطته، ولا على ~~الرجل فيام أخذ { تلك حدود الله } يعني: ما حده من شرائع الدين. # { فإن طلقها } يعني: الزوج المطلق اثنتين { فلا تحل له } المطلقة ~~ثلاثا { من بعد } أي: من بعد التطليقة الثالثة { حتى تنكح زوجا ~~غيره } غير المطلق [ويجامعها] { فإن طلقها } أي: الزوج الثاني { ~~فلا جناح عليهما أن يتراجعا } بنكاح جديد { إن ظنا } أي: علما وأيقنا ~~{ أن يقيما حدود الله } ما بين الله من حق أحدهما على الآخر. ### || [2.231-234] # { وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن } أي: قاربن انقضاء عدتهن { ~~فأمسكوهن بمعروف } أي: راجعوهن بإشهاد على الرجعة وعقد لها لا ~~بالوطء كما يقول أبو حنيفة { أو سرحوهن بمعروف } أي: اتركوهن حتى ~~تنقضي عدتهن ويكن أملك بأنفسهن { ولا تمسكوهن ضرارا } أي: لا ~~تراجعوهن مضارة وأنتم لا حاجة بكم إليهن { لتعتدوا } عليهن ~~بتطويل العدة { ومن يفعل ذلك } الاعتداء { فقد ظلم نفسه } ضرها وأثم ~~فيما بينه وبين الله عز وجل { ولا تتخذوا آيات الله هزوا } كان ~~الرجل يطلق في الجاهلية ويقول: إنما طلقت وأنا لاعب، فيرجع ~~فيها، فأنزل الله تعالى هذه الآية. { واذكروا نعمة الله عليكم } ~~بالإسلام { وما أنزل عليكم من الكتاب } يعني: القرآن { والحكمة } مواعظ ~~القرآن. # { وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن } انقضت عدتهن { فلا تعضلوهن } ~~لا تمنعوهن { أن ينكحن أزواجهن } بنكاح جديد، أي: الذين كانوا ~~أزواجا لهن. نزلت في أخت معقل بن يسار طلقها زوجها، فلما انقضت ~~عدتها جاء يخطبها، فأبى معقل أن يزوجها ومنعها بحق الولاية { إذا ~~تراضوا بينهم بالمعروف } بعقد حلال ومهر جائز { ذلك } أي: أمر ~~الله بترك العضل { يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ~~ذلكم أزكى } أي: ترك العضل خير { لكم } وأفضل { وأطهر } لقلوبكم من ~~الريبة، وذلك أنهما إذا كان في قلب ms049 كل واحد منهما علاقة حب لم ~~يؤمن عليهما { والله يعلم } ما لكم فيه من الصلاح. # { والوالدات يرضعن أولادهن } لفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر، وهو أمر ~~استحباب لا أمر إيجاب. يريد: إنهن أحق بالإرضاع من غيرهن إذا ~~أردن ذلك { حولين } سنتين { كاملين } تامين، وهذا تحديد لقطع التنازع ~~بين الزوجين إذا اشتجرا في مدة الرضاع. يدل على هذا قوله: { لمن ~~أراد } أي: هذا التقدير والبيان { لمن أراد أن يتم الرضاعة } ، { ~~وعلى المولود له } أي: الأب { رزقهن وكسوتهن } رزق الوالدات ~~ولباسهن. قال المفسرون: وعلى الزوج رزق المرأة المطلقة وكسوتها ~~إذا أرضعت الولد { بالمعروف } بما يعرفون أنه عدل على قدر ~~الإمكان،وهو معنى قوله: { لا تكلف نفس إلا وسعها } لا تلزم نفس إلا ~~ما يسعها { لا تضار والدة بولدها } لا ينزع الولد منها إلى غيرها بعد ~~أن رضيت بإرضاعه، وألفها الصبي، ولا تلقيه هي إلى أبيه بعدما ~~عرفها تضاره بذلك، وهو قوله: { ولا مولود له بولده } ، { وعلى الوارث ~~مثل ذلك } هذا نسق على قوله: { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن } ~~بمعنى: على وارث الصبي - الذي لو مات الصبي وله مال ورثه - مثل الذي ~~كان على أبيه في حياته، وأراد بالوارث من كان من عصبته كائنا من كان ~~من الرجال { فإن أرادا } يعني: الأبوين { فصالا } فطاما للولد { عن ~~تراض منهما } قبل الحولين { وتشاور } بينهما { فلا جناح عليهما وإن ~~أردتم أن تسترضعوا أولادكم } مراضع غير الوالدة { فلا جناح عليكم } فلا ~~إثم عليكم { إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف } أي: إذا سلمتم إلى ~~الأم أجرتها بمقدار ما أرضعت. # { والذين يتوفون منكم } أي: يموتون { ويذرون } ويتركون [ويخلفون] ~~{ أزواجا } نساء { يتربصن بأنفسهن } خبر في معنى الأمر { أربعة أشهر ~~وعشرا } هذه المدة عدة المتوفى عنها زوجها إلا أن تكون حاملا { ~~فإذا بلغن أجلهن } انقضت عدتهن { فلا جناح عليكم } أيها الأولياء ~~{ فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف } أي: من تزوج الأكفاء بإذن ~~الأولياء. هذا تفسير المعروف ها هنا، لأن التي تزوج نفسها سماها ~~النبي صلى الله عليه وسلم زانية، وهذه الآية ناسخة لقوله تعالى: # متاعا ms050 إلى الحول غير إخراج # الآية. ### || [2.235] # { ولا جناح عليكم فيما عرضتم به } أي: تكلمتم به من غير تصريح، ~~وهو أن يضمن الكلام دلالة على ما يريد { من خطبة النساء } أي: ~~التماس نكاحهن في العدة. يعني: المتوفى عنها الزوج يجوز التعريض ~~بخطبتها في العدة، وهو أن يقول لها وهي في العدة: إنك لجميلة، ~~وإنك لنافقة، وإنك لصالحة، وإن من عزمي أن أتزوج، وما اشبه ~~ذلك { أو أكننتم } أسررتم وأضمرتم { في أنفسكم } من خطبتهن ~~ونكاحهن { علم الله أنكم ستذكرونهن } يعني: الخطبة { ولكن لا ~~تواعدوهن سرا } أي: لا تأخذوا ميثاقهن أن لا ينكحن غيركم { إلا أن ~~تقولوا قولا معروفا } أي: التعرض بالخطبة كما ذكرنا { ولا تعزموا ~~عقدة النكاح } أي: لا تصححوا عقدة النكاح { حتى يبلغ الكتاب أجله } ~~حتى تنقضي العدة المفروضة { واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم } ~~أي: مطلع على ما في ضمائركم. { فاحذروه } فخافوه. ### || [2.236-242] # { لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن } نزلت في رجل من ~~الأنصار تزوج امرأة ولم يسم لها مهرا، ثم طلقها قبل أن يمسها، ~~فأعلم الله تعالى أن عقد التزويج بغير مهر جائز، ومعناه: لا سبيل ~~للنساء عليكم إن طلقتموهن من قبل المسيس والفرض بصداق ولا نفقة، ~~وقوله: { أو تفرضوا لهن فريضة } أي: توجبوا لهن صداقا { ~~ومتعوهن } أي: زودوهن وأعطوهن من ما لكم ما يتمتعن به، ~~فالمرأة إذا طلقت قبل تسمية المهر وقبل المسيس فإنها تستحق المتعة ~~بإجماع العلماء، ولا مهر لها و { على الموسع } أي: الغني الذي يكون ~~في سعة من غناه { قدره } أي: قدر إمكانه { وعلى المقتر } الذي في ضيق ~~من فقره قدر إمكانه. أعلاها خادم، وأوسطها ثوب، وأقلها أقل ماله ثمن. ~~قال الشافعي: وحسن ثلاثون درهما. { متاعا } أي: متعوهن متاعا { ~~بالمعروف } بما تعرفون أنه القصد وقدر الإمكان { حقا } واجبا { على ~~المحسنين }. # { وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } هذا في المطلقة بعد التسمية ~~وقبل الدخول، حكم الله تعالى لها بنصف المهر، وهو قوله: { فنصف ما ~~فرضتم } أي: فالواجب نصف ما فرضتم { إلا أن ms051 يعفون } أي: النساء، ~~أي: إلا أن يتركن ذلك النصف، فلا يطالبن الأزواج به { أو يعفو ~~الذي بيده عقدة النكاح } أي: الزوج لا يرجع في شيء من المهر، فيدع ~~لها المهر الذي وفاه عملا { وأن تعفو } خطاب للرجال والنساء { ~~أقرب للتقوى } أي: أدعى إلى اتقاء معاصي الله؛ لأن هذا العفو ندب، ~~فإذا انتدب المرء له علم إنه - لما كان فرضا - أشد استعمالا { ولا ~~تنسوا الفضل بينكم } لا تتركوا أن يتفضل بعضكم على بعض. هذا أمر ~~للزوج والمرأة بالفضل والإحسان. # { حافظوا على الصلوات } بأدائها في أوقاتها { والصلاة الوسطى } أي: ~~صلاة الفجر، [لأنها بين صلاتي ليل وصلاتي نهار] أفردها بالذكر ~~تخصيصا { وقوموا لله قانتين } مطيعين. # { فإن خفتم فرجالا } أي: إن لم يمكنكم أن تصلوا موفين للصلاة ~~حقها فصلوا مشاة على أرجلكم { أو ركبانا } على ظهور دوابكم، ~~وهذا في المطاردة والمسايفة { فإذا أمنتم فاذكروا الله } أي: فصلوا ~~الصلوات الخمس تامة بحقوقها { كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون } كما ~~افترض عليكم في مواقيتها. # { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية } فعليهم وصية { لأزواجهم } ~~لنسائهم، وهذا كان في ابتداء الإسلام لم يكن للمرأة ميراث من زوجها، ~~وكان على الزوج أن يوصي لها بنفقة حول، فكان الورثة ينفقون عليها ~~حولا، وكان الحول عزيمة عليها في الصبر عن التزوج، وكانت ~~مخيرة في أن تعتد إن شاءت في بيت الزوج، وإن شاءت خرجت قبل الحول ~~وتسقط نفقتها، فذلك قوله: { متاعا إلى الحول } أي: متعوهن متاعا. # يعني: النفقة { غير إخراج } أي: من غير إخراج الورثة إياها { فإن ~~خرجن فلا جناح عليكم } يا أولياء الميت في قطع النفقة عنهن، وترك ~~منعها عن التشوف للنكاح والتصنع للأزواج، وذلك قوله: { فيما فعلن ~~في أنفسهن من معروف } وهذا كله منسوخ بآية المواريث وعدة المتوفى ~~عنها زوجها. # { وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين } لما ذكر الله تعالى ~~متعة المطلقة في قوله: { حقا على المحسنين } قال رجل من المسلمين: ~~إن أحسنت فعلت، وإن لم أرد ذلك لم أفعل، فأوجبها الله تعالى على ~~المتقين. الذين يتقون الشرك. # { كذلك ms052 يبين الله لكم آياته } شبه الله البيان الذي يأتي بالبيان ~~الذي مضى في الأحكام التي ذكرها. ### || [2.243-247] # { ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم } ألم تعلم، ألم ينته علمك إلى ~~هؤلاء، وهم قوم من بني إسرائيل خرجوا من بلدتهم هاربين من الطاعون، ~~حتى نزلوا ودايا فأماتهم الله جميعا، فذلك قوله: { حذر الموت } أي: ~~لحذر الموت { فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم } مقتهم الله على فرارهم من ~~الموت، فأماتهم عقوبة لهم ثم بعثهم ليستوفوا بقية آجالهم { إن ~~الله لذو فضل على الناس } أي: تفضل عليهم بأن أحياهم بعد موتهم. # { وقاتلوا في سبيل الله } يحرض المؤمنين على القتال { واعلموا أن ~~الله سميع } لما يقوله المتعلل { عليم } بما يضمره، فإياكم ~~والتعلل. # { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا } أي: من ذا الذي يعمل عمل ~~المقرض، بأن يقدم من ماله فيأخذ أضعاف ما قدم، وهذا استدعاء من ~~الله تعالى إلى أعمال البر { والله يقبض } أي: يمسك الرزق على ~~من يشاء { ويبسط } أي: ويوسع على من يشاء. # { ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل } أي: إلى الجماعة { إذ قالوا ~~لنبي لهم ابعث لنا ملكا } سألوا نبيهم أشمويل عليه السلام ملكا ~~تنتظم به كلمتهم، ويستقيم حالهم في جهاد عدوهم، وهو قوله: { نقاتل في ~~سبيل الله } ف { قال } لهم ذلك النبي: { هل عسيتم إن كتب عليكم ~~القتال ألا تقاتلوا } أي: لعلكم أن تجبنوا عن القتال { قالوا وما ~~لنا ألا نقاتل في سبيل الله } أي: وما يمنعنا عن ذلك؟ { وقد أخرجنا من ~~ديارنا } { و } أفردنا من { أبنائنا } بالسبي والقتل. يعنون: إذا بلغ ~~الأمر منا هذا فلا بد من الجهاد. قال الله تعالى: { فلما كتب عليهم ~~القتال تولوا إلا قليلا منهم } وهم الذين عبروا النهر، ويأتي ذكرهم. # { وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا } أي: قد أجابكم ~~إلى ما سألتم من بعث الملك { قالوا } كيف يملك علينا؟ وكان من أدنى بيوت ~~بني إسرائيل، ولم يكن من سبط المملكة، فأنكروا ملكه وقالوا: { ونحن أحق ~~بالملك منه ولم ms053 يؤت سعة من المال } أي: لم يؤت ما يتملك به الملوك { ~~قال } النبي: { إن الله اصطفاه عليكم } [اختاره] بالملك { وزاده بسطة ~~في العلم والجسم } كان طالوت يومئذ أعلم رجل في بني إسرائيل وأجمله ~~وأتمه. والبسطة: الزيادة في كل شيء { والله يؤتي ملكه من يشاء } ~~ليس بالوراثة { والله واسع } أي: واسع الفضل والرزق والرحمة، ~~فسألوا نبيهم على تمليك طالوت آية. ### || [2.248-252] # { قال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت } وكان تابوتا ~~أنزله الله تعالى على آدم عليه السلام فيه صور الأنبياء عليهم ~~السلام، كانت بنو إسرائيل يستفتحون به على عدوهم، فغلبتهم العمالقة ~~على التابوت، فلما سألوا نبيهم البينة على ملك طالوت قال: إن ~~آية ملكه أن يرد الله تعالى التابوت عليكم، فحملت الملائكة التابوت ~~حتى وضعته في دار طالوت، وقوله: { فيه سكينة من ربكم } أي: طمأنينة. ~~كانت قلوبهم تطمئن بذلك، ففي أي مكان كان التابوت سكنوا هناك، ~~وكان ذلك من أمر الله تعالى { وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون } ~~أي: تركاه هما، وكانت البقية نعلي موسى وعصاه وعمامة هارون، وقفيزا ~~من المن الذي كان ينزل عليهم { تحمله الملائكة } أي: التابوت. { ~~إن في ذلك لآية } أي: في رجوع التابوت إليكم علامة أن الله قد ~~ملك طالوت عليكم { إن كنتم مؤمنين } أي: مصدقين. # { فلما فصل طالوت بالجنود } أي: خرج بهم من الموضع الذي كانوا فيه إلى ~~جهاد العدو { قال } لهم طالوت: { إن الله مبتليكم } أي: مختبركم ~~ومعاملكم معاملة المختبر { بنهر } أي: بنهر فلسطين ليتميز ~~المحقق ومن له نية في الجهاد من المعذر { فمن شرب منه } أي: ~~من مائه { فليس مني } أي: من أهل ديني { ومن لم يطعمه } لم يذقه { ~~فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده } أي: مرة واحدة، أي: أخذ ~~منه بجرة أو قربة وما أشبه ذلك مرة واحدة، قال لهم طالوت: من ~~شرب من النهر وأكثر فقد عصى الله، ومن اغترف غرفة بيده أقنعته، فهجموا ~~على النهر بعد عطش شديد، ووقع أكثرهم في النهر وأكثروا الشرب، ~~فهؤلاء جبنوا عن ms054 لقاء العدو، وأطاع قوم قليل عددهم فلم يزيدوا على ~~الاغتراف، فقويت قلوبهم وعبروا النهر، فذلك قوله: { فشربوا منه إلا ~~قليلا منهم } وكانوا ثلثمائة وبضعة عشر رجلا { فلما جاوزه } أي: ~~النهر { هو والذين آمنوا معه قالوا } يعني: الذين شربوا وخالفوا أمر ~~الله تعالى: { لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال } يعني: القليل الذين ~~اغترفوا وهم { الذين يظنون } أي: يعلمون { أنهم ملاقو الله } أي: ~~راجعون إليه: { كم من فئة قليلة } أي: جماعة قليلة { غلبت فئة ~~كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين } بالمعونة والنصر. # { ولما برزوا } أي: خرجوا { لجالوت وجنوده } أي: لقتالهم { قالوا ~~ربنا أفرغ } أصبب { علينا صبرا وثبت أقدامنا } بتقوية قلوبنا. # { فهزموهم } فردوهم وكسروهم { بإذن الله } بقضائه وقدره { وقتل داود } ~~النبي، وكان في عسكر بني إسرائيل { جالوت } الكافر { وآتاه الله ~~الملك } [أعطى الله داود ملك بني إسرائيل] { والحكمة } أي: جمع له ~~الملك والنبوة { وعلمه مما يشاء } صنعة الدروع ومنطق الطير { ~~ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض } لولا دفع الله بجنود المسلمين لغلب ~~المشركون على الأرض، فقتلوا المؤمنين وخربوا البلاد والمساجد. # { تلك آيات الله } أي: هذه الآيات التي أخبرتك بها آيات الله، أي: ~~علامات توحيده { وإنك لمن المرسلين } أي: أنت من هؤلاء الذين قصصت ~~عليك آياتهم. ### || [2.253-255] # { تلك الرسل } أي: جماعة الرسل { فضلنا بعضهم على بعض } أي: لم ~~نجعلهم سواء في الفضيلة وإن استووا في القيام بالرسالة { منهم من ~~كلم الله } وهو موسى عليه السلام { ورفع بعضهم درجات } يعني محمدا ~~صلى الله عليه وسلم أرسل إلى الناس كافة { وآتينا عيسى ابن مريم ~~البينات وأيدناه بروح القدس } مضى تفسيره، { ولو شاء الله ما اقتتل الذين ~~من بعدهم } أي: من بعد الرسل { من بعد ما جاءتهم البينات } من بعد ما ~~وضحت لهم البراهين { ولكن اختلفوا فمنهم من آمن } ثبت على إيمانه { ~~ومنهم من كفر } كالنصارى بعد المسيح اختلفوا فصاروا فرقا، ثم ~~تحاربوا { ولو شاء الله ما اقتتلوا } كرر ذكر المشيئة باقتتالهم ~~تكذيبا لمن زعم أنهم فعلوا ذلك من عند أنفسهم، لم يجر به قضاء من ms055 ~~الله { ولكن الله يفعل ما يريد } فيوفق من يشاء فضلا، ويخذل من ~~يشاء عدلا. # { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم } أي: الزكاة المفروضة، ~~وقيل: أراد النفقة في الجهاد { من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه } يعني: ~~يوم القيامة. يعني: لا يؤخذ في ذلك اليوم بدل ولا فداء { ولا خلة } ~~ولا صداقة { ولا شفاعة } عم نفي الشفاعة لأنه عنى الكافرين بأن ~~هذه الأشياء لا تنفعهم، ألا ترى أنه قال: { والكافرون هم الظالمون } ~~أي: هم الذين وضعوا أمر الله في غير موضعه. # { الله لا إله إلا هو الحي } الدائم البقاء { القيوم } القائم ~~بتدبير أمر الخلق في إنشائهم وأرزاقهم { لا تأخذه سنة } وهي أول ~~النعاس { ولا نوم } وهو الغشية الثقيلة { له ما في السموات وما في ~~الأرض } ملكا وخلقا { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه } أي: لا ~~يشفع عنده أحد إلا بأمره، إبطالا لزعم الكفار أن الأصنام تشفع ~~لهم { يعلم ما بين أيديهم } من أمر الدنيا { وما خلفهم } من أمر ~~الآخرة. { ولا يحيطون بشيء من علمه } أي: لا يعلمون شيئا من معلوم ~~الله تعالى: { إلا بما شاء } إلا بما أنبأ الله به الأنبياء وأطلعهم ~~عليه { وسع كرسيه السموات والأرض } أي: احتملهما وأطاقهما. يعني: ملكه ~~وسلطانه. وقيل: هو الكرسي بعينه، وهو مشتمل بعظمته على السموات ~~والأرض. وروي عن ابن عباس أن كرسيه علمه. { ولا يؤوده } أي: لا ~~يجهده ولا يثقله { حفظهما } أي: حفظ السموات والأرض { وهو العلي ~~} بالقدرة ونفوذ السلطان عن الأشباه والأمثال { العظيم } عظيم الشأن. ### || [2.256-258] # { لا إكراه في الدين } بعد إسلام العرب؛ لأنهم أكرهوا على الإسلام ~~فلم يقبل منهم الجزية؛ لأنهم كانوا مشركين، فلما أسلموا أنزل الله ~~تعالى هذه الآية. { قد تبين الرشد من الغي } ظهر الإيمان من الكفر، ~~والهدى من الضلالة بكثرة الحجج { فمن يكفر بالطاغوت } بالشيطان ~~والأصنام { ويؤمن بالله } واليوم الآخر { فقد استمسك } أي: تمسك { ~~بالعروة الوثقى } عقد لنفسه عقدا وثيقا، وهو الإيمان وكلمة ~~الشهادتين { لا انفصام لها } أي: لا انقطاع لها { والله سميع } لدعائك ~~يا محمد ms056 أياي بإسلام أهل الكتاب، وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يحب إسلام أهل الكتاب الذين حول المدينة، ويسأل الله ذلك { عليم } ~~بحرصك واجتهادك. # { والله ولي الذين آمنوا } أي: ناصرهم ومتولي أمورهم { يخرجهم من ~~الظلمات } من الكفر والضلالة إلى الإيمان والهداية { والذين كفروا } ~~أي: اليهود { أولياؤهم الطاغوت } يعني: رؤساءهم كعب بن الأشرف وحيي بن ~~أخطب { يخرجونهم من النور } يعني: مما كانوا عليه من الإيمان بمحمد ~~عليه السلام قبل بعثه { إلى الظلمات } إلى الكفر به بعد بعثه. # { ألم تر إلى الذي حاج } جادل وخاصم { إبراهيم في ربه } حين قال له: ~~من ربك؟ { أن آتاه الله الملك } أي: الملك الذي آتاه الله. يريد: ~~بطر الملك حمله على ذلك، وهو نمروذ بن كنعان { إذ قال إبراهيم ربي الذي ~~يحيي ويميت } فقال عدو الله: { أنا أحيي وأميت } فعارضه بالاشتراك في ~~العبارة من غير فعل حياة ولا موت، فلما لبس في الحجة بأن قال: أنا ~~أفعل ذلك احتج إبراهيم عليه بحجة لا يمكنه فيها أن يقول: أنا أفعل ~~ذلك، وهو قوله: { قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها ~~من المغرب فبهت الذي كفر } أي: انقطع وسكت. ### || [2.259-260] # { أو كالذي مر على قرية } [عطف على المعنى لا على اللفظ، كأنه قال: ~~أرأيت الذي حاج، أو كالذي مر] وهو عزير { على قرية } وهي إيليا { ~~وهي خاوية } ساقطة متهدمة { على عروشها } أي: سقوفها { قال: أنى ~~يحيي هذه الله } أي: من أين يحيي هذه الله { بعد موتها } يعمرها بعد ~~خرابها؟! استبعد أن يفعل الله ذلك، فأحب الله أن يريه آية في نفسه ~~في إحياء القرية { فأماته الله مائة عام } وذلك أنه مر بهذه القرية على ~~حمار ومعه ركوة عصير، وسلة تين، فربط حماره، وألقى الله عز وجل ~~عليه النوم، فلما نام نزع الله عز وجل روحه مائة سنة، فلما ~~مضت مائة سنة أحياه الله تعالى، وذلك قوله: { ثم بعثه } { قال كم ~~لبثت } كم أقمت ومكثت ها هنا؟ { قال: لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت ms057 ~~مائة عام فانظر إلى طعامك } أي: التين { و } إلى { شرابك } أي: العصير ~~{ لم يتسنه } أي: لم يتغير ولم ينتن بعد مائة سنة، وأراه علامة ~~مكثه مائة سنة. ببلى عظام حماره، فقال: { وانظر إلى حمارك } فرأى حماره ~~ميتا، عظامه بيض تلوح { ولنجعلك آية للناس } الواو زائدة، والمعنى: ~~لبثت مائة عام لنجعلك آية للناس، وكونه آية أن بعثه شابا أسود ~~الرأس واللحية، وبنو بنيه شيب { وانظر إلى العظام } أي: عظام ~~حماره { كيف ننشزها } أي: نحييها، يقال: أنشر الله الموتى، ~~وقرىء: { ننشزها } أي: نرفعها من الأرض، ونشوز كل شيء: ارتفاعه { ثم ~~نكسوها لحما فلما تبين له } شاهد ذلك { قال: أعلم أن الله على كل ~~شيء قدير } أي: أعلم العلم الذي لا يعترض عليه الإشكال، وتأويله: ~~إني قد علمت مشاهدة ما كنت أعلمه غيبا. { وإذ قال إبراهيم رب أرني ~~كيف تحيي الموتى } وذلك أنه رأى جيفة ساحل البحر يتناولها سباع الطير ~~والوحش ودواب البحر، ففكر كيف يجتمع ما قد تفرق منها، وأحب أن ~~يرى ذلك، فسأل الله تعالى أن يريه إحياء الموتى، فقال الله تعالى: { أو ~~لم تؤمن } ألست آمنت بذلك؟ { قال بلى ولكن ليطمئن قلبي } بالمعاينة بعد ~~الإيمان بالغيب { قال: فخذ أربعة من الطير } طاوسا ونسرا وغرابا ~~وديكا { فصرهن إليك } أي: قطعهن، كأنه قال: خذ إليك أربعة من ~~الطير فقطعهن { ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا } ثم أمر أن ~~يخلط ريشها ولحومها، ثم يفرق أجزاءها بأن يجعلها على أربعة أجبل ~~ففعل ذلك إبراهيم، وأمسك رؤوسهن عنده، ثم دعاهن فقال: تعالين بإذن ~~الله، فجعلت أجزاء الطيور يطير بعضها إلى بعض حتى تكاملت أجزاؤها، ثم ~~أقبلن على رؤوسهن فذلك قوله: { ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله ~~عزيز } لا يمتنع عليه ما يريد { حكيم } فيما يدبر، فلما ذكر ~~الدلالة على توحيده بما أتى الرسل من البينات حث على الجهاد ~~والإنفاق فيه. ### || [2.261-265] # { مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله... } الآية، أي: مثل ~~صدقاتهم وإنفاقهم { كمثل حبة أنبتت سبع سنابل... } الآية، يريد أنه ~~يضاعف الواحد ms058 بسبع مائة، وجعله كالحبة تنبت سبع مائة حبة، ولا ~~يشترط وجود هذا؛ لأن هذا على ضرب المثل. # { الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا... ~~} الآية، وهو أن يقول: أحسنت إلى فلان ونعشته، وجبرت خلله، يمن بما ~~فعل { ولا أذى } وهو أن يذكر إحسانه لمن لا يحب الذي أحسن إليه وقوفه ~~عليه. # { قول معروف } كلام حسن ورد على السائل جميل { ومغفرة } أي: ~~تجاوز عن السائل إذا استطال عليه عند رده { خير من صدقة يتبعها ~~أذى } أي: من وتعيير للسائل بالسؤال، { والله غني } عن صدقة ~~العباد { حليم } إذ لم يعجل بالعقوبة على من يمن. # { يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم } أي: ثوابها { بالمن } ~~وهو أن يمن بما أعطى { والأذى } وهو أن يوبخ المعطي المعطى له { ~~كالذي ينفق } أي: كإبطاله رياء الناس، وهو المنافق يعطي ليوهم أنه ~~مؤمن { فمثله } أي: مثل هذا المنافق { كمثل صفوان } وهو الحجر ~~الأملس { عليه تراب فأصابه وابل } مطر شديد { فتركه صلدا } براقا ~~أملس. وهذا مثل ضربه الله تعالى للمان والمنافق، يعني: إن الناس ~~يرون في الظاهر أن لهؤلاء أعمالا كما يرى التراب على هذا الحجر، ~~فإذا كان يوم القيامة اضمحل كله وبطل، كما أذهب الوابل ما كان على ~~الصفوان، فلا يقدر أحد من الخلق على ذلك التراب، كذلك هؤلاء إذا قدموا ~~على ربهم لم يجدوا شيئا، وهو قوله جل وعز: { لا يقدرون على شيء } ~~أي: على ثواب شيء { مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين } لا يجعل ~~جزاءهم على كفرهم أن يهديهم، [ثم ضرب مثلا لمن ينفق يريد ما عند الله ~~ولا يمن ولا يؤذي فقال]: # { ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا } أي: ~~يقينا وتصديقا { من أنفسهم } بالثواب لا كالمنافق الذي لا يؤمن ~~بالثواب { كمثل جنة بربوة } وهي ما ارتفع من الأرض، وهي أكثر ريعا من ~~المستفل { أصابها وابل } وهو أشد المطر { فآتت } أعطت { أكلها } ما ~~يؤكل منها { ضعفين } أي: حملت في سنة من الريع ما يحمل غيرها في ~~سنتين ms059 { فإن لم يصبها وابل } وهو أشد المطر، وأصابها طل وهو المطر ~~الضعيف، فتلك حالها في البركة، يقول: كما أن هذه الجنة تثمر في كل ~~حال ولا يخيب صاحبها قل المطر أو كثر، كذلك يضعف الله ثواب صدقة ~~المؤمن قلت نفقته أم كثرت، ثم قرر مثل المرائي في النفقة ~~والمفرط في الطاعة إلى أن يموت. ### || [2.266-269] # { أيود أحدكم... } الآية، يقول: مثلهم كمثل رجل كانت له جنة فيها ~~من كل الثمرات { وأصابه الكبر } فضعف عن الكسب، وله أطفال لا يجدون ~~عليه ولا ينفعونه { فأصابها إعصار } وهي ريح شديدة { فيه نار فاحترقت ~~} ففقدها أحوج ما كان إليها عند كبر السن وكثرة العيال وطفولة الولد، ~~فبقي هو وأولاده عجزة متحيرين { لا يقدرون على } حيلة، كذلك يبطل ~~الله عمل المنافق والمرائي حتى لا توبة لهما ولا إقالة من ذنوبهما { كذلك ~~يبين الله } كمثل بيان هذه الأقاصيص { يبين الله لكم الآيات } في أمر ~~توحيده. # { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم } نزلت في قوم كانوا ~~يتصدقون بشرار ثمارهم ورذالة أموالهم، والمراد بالطيبات ها هنا ~~الجياد الخيار مما كسبتم، أي: التجارة { ومما أخرجنا لكم من ~~الأرض } يعني: الحبوب التي يجب فيها الزكاة { ولا تيمموا } أي: لا ~~تقصدوا { الخبيث منه تنفقون } أي: تنفقونه { ولستم بآخذيه إلا أن ~~تغمضوا } أي: بآخذي ذلك الخبيث لو أعطيتم في حق لكم إلا بالإغماض ~~والتساهل، وفي هذا بيان أن الفقراء شركاء رب المال، والشريك لا ~~يأخذ الرديء من الجيد إلا بالتساهل. # { الشيطان يعدكم الفقر } أي: يخوفكم به. يقول: أمسك مالك؛ فإنك ~~إن تصدقت افتقرت { ويأمركم بالفحشاء } بالبخل ومنه الزكاة { والله ~~يعدكم } أن يجازيكم على صدقتكم { مغفرة } لذنوبكم وأن يخلف عليكم. # { يؤتي الحكمة } علم القرآن والفهم فيه. وقيل: هي النبوة { من يشاء ~~}. { وما يذكر إلا أولوا الألباب } أي: وما يتعظ إلا ذوو العقول. ### || [2.270-272] # { وما أنفقتم من نفقة } أديتم من زكاة { أو نذرتم من نذر } في صدقة ~~التطوع، أي: نويتم أن تصدقوا بصدقة { فإن الله يعلمه } يجازي ~~عليه { وما للظالمين من أنصار ms060 } وعيد لمن أنفق في غير الوجه الذي يجوز ~~له من رياء أو معصية، أو من مال مغصوب. # { إن تبدوا الصدقات... } الآية. سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا: صدقة السر أفضل أم صدقة العلانية؟ فنزلت هذه الآية، ~~والمفسرون على أن هذه الآية في التطوع لا في الفرض، فإن الفرض ~~إظهاره أفضل، وعند بعضهم الآية عامة في كل صدقة، وقوله: { ويكفر ~~عنكم من سيئاتكم } أي: يغفرها لكم، و " من " للصلة والتأكيد. # { ليس عليك هداهم } نزلت حين سألت قتيلة أم أسماء بنت أبي بكر ابنتها ~~أن تعطيها شيئا وهي مشركة، فأبت وقالت: حتى أستأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فنزلت هذه الآية. والمعنى: ليس عليك هدى من خالفك فمنعهم ~~الصدقة ليدخلوا في الإسلام { وما تنفقوا من خير } أي: مال: { ~~فلأنفسكم } ثوابه { وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله } خبر والمراد به ~~الأمر. وقيل: هو خاص في المؤمنين، أي: قد علم الله ذلك منكم { وما ~~تنفقوا من خير } [من مال على فقراء أصحاب الصفة]. { يوف لكم } ~~أي: يوفر لكم جزاؤه { وأنتم لا تظلمون } أي: لا تنقصون من ثواب ~~أعمالكم شيئا. ### || [2.273-276] # { للفقراء } أي: هذه الصدقات والإنفاق التي تقدم ذكرها { للفقراء ~~الذين أحصروا } أي: حبسوا، أي: هم فعلوا ذلك. حبسوا أنفسهم { في ~~سبيل الله } في الجهاد. يعني: فقراء المهاجرين { لا يستطيعون ضربا } ~~أي: سيرا { في الأرض } لا يتفرغون إلى طلب المعاش؛ لأنهم قد ألزموا ~~أنفسهم أمر الجهاد، فمنعهم ذلك من التصرف، حث الله تعالى المؤمنين ~~على الإنفاق عليهم { يحسبهم الجاهل } يخالهم { أغنياء من التعفف } عن ~~السؤال { تعرفهم بسيماهم } بعلامتهم، التخشع والتواضع وأثر الجهد ~~{ لا يسألون الناس إلحافا } أي: إلحاحا. إذا كان عندهم غداء لم ~~يسألوا عشاء، وإذا كان عندهم عشاء لم يسألوا غداء. # { الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار... } الآية. نزلت في علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه كان عنده أربعة دراهم لا يملك غيرها، فتصدق بدرهم ~~سرا، ودرهم علانية، ودرهم ليلا، ودرهم نهارا. # { الذين يأكلون الربا } أي: يعاملون به، فنبه بالأكل على ms061 غيره { ~~لا يقومون } من قبورهم يوم القيامة { إلا كما يقوم الذي يتخبطه ~~الشيطان } يصيبه بجنون { من المس } من الجنون، وذلك أن آكل الربا ~~يبعث يوم القيامة مجنونا { ذلك } أي: ذلك الذي نزل بهم { بأنهم قالوا ~~إنما البيع مثل الربا } وهو أن المشركين قالوا: الزيادة على رأس ~~المال بعد محل الدين كالزيادة بالربح في أول البيع، فكذبهم ~~الله تعالى فقال: { وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ~~ربه } أي: وعظ { فانتهى } عن أكل الربا { فله ما سلف } أي: ما ~~أكل من الربا، ليس عليه رد ما أخذ قبل النهي { وأمره إلى الله } ~~والله ولي أمره { ومن عاد } إلى استحلال الربا { فأولئك أصحاب ~~النار هم فيها خالدون }. # { يمحق الله الربا } أي: ينقصه ويذهب بركته وإن كان كثيرا، كما يمحق ~~القمر { ويربي الصدقات } يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فصيله { والله ~~لا يحب كل كفار } بتحريم الربا مستحل له { أثيم } فاجر بأكله ~~[مصر عليه]. ### || [2.278-282] # { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا } نزلت في ~~العباس وعثمان رضي الله عنهما طلبا ربا لهما كانا قد أسلفا قبل نزول ~~التحريم، فلما نزلت هذه الآية سمعا وأطاعا، وأخذا رؤوس أموالهما، ~~ومعنى الآية: تحريم ما بقي دينا من الربا، وإيجاب أخذ رأس المال دون ~~الزيادة على جهة الربا، وقوله: { إن كنتم مؤمنين } أي: إن من ~~كان مؤمنا فهذا حكمه. # { فإن لم تفعلوا } فإن لم تذروا ما بقي من الربا { فأذنوا } فاعلموا { ~~بحرب من الله ورسوله } أي: فأيقنوا أنكم في امتناعكم من وضع ذلك حرب ~~لله ورسوله { وإن تبتم } عن الربا { فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون } ~~بطلب الزيادة { ولا تظلمون } بالنقصان عن رأس المال. # { وإن كان ذو عسرة } أي: وإن وقع غريم ذو عسرة] { فنظرة } أي: ~~فعليكم نظرة، أي: تأخير { إلى ميسرة } إلى غنى ووجود المال { وأن ~~تصدقوا } على المعسرين برأس المال { خير لكم }. # { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله } يعني: يوم القيامة تردون فيه ~~إلى الله { ثم توفى كل نفس ما كسبت ms062 } أي: جزاء ما كسبت من الأعمال ~~{ وهم لا يظلمون } لا ينقصون شيئا، فلما حرم الله تعالى الربا ~~أباح السلم فقال: # { يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى } أي: ~~تبايعتم بدين { فاكتبوه } أمر الله تعالى في الحقوق المؤجلة بالكتابة ~~والإشهاد في قوله: { واشهدوا إذا تبايعتم } حفظا منه للأموال ثم نسخ ~~ذلك بقوله: { فإن أمن بعضكم بعضا... } الآية. { وليكتب بينكم } بين ~~المستدين والمدين { كاتب بالعدل } بالحق والإنصاف، ولا يزيد في المال ~~والأجل ولا ينقص منهما: { ولا يأب كاتب أن يكتب } أي: لا يمتنع من ~~ذلك إذا أمر وكانت هذه عزيمة من الله واجبة على الكاتب والشاهد، ~~فنسخها قوله: { ولا يضار كاتب ولا شهيد } ثم قال: { كما علمه الله ~~فليكتب } أي: كما فضله الله بالكتابة { وليملل الذي عليه الحق } ~~أي: الذي عليه الدين يملي؛ لأنه المشهود عليه فيقر على نفسه ~~بلسانه ليعلم ما عليه { ولا يبخس منه شيئا } أمر أن يقر ~~بمبلغ المال من غير نقصان { فإن كان الذي عليه الحق } [أي: الدين] { ~~سفيها } طفلا { أو ضعيفا } عاجزا أحمق { أو لا يستطيع أن يمل هو } ~~لخرس أو لعي { فليملل وليه } وارثه أو من يقوم مقامه { بالعدل } ~~بالصدق والحق { واستشهدوا } وأشهدوا { شهيدين من رجالكم } أي: من أهل ~~ملتكم من الأحرار البالغين، وقوله: { ممن ترضون من الشهداء } أي: من ~~أهل الفضل والدين { أن تضل أحداهما } تنسى إحداهما { فتذكر إحداهما ~~الأخرى } الشهادة { ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا } لتحمل الشهادة ~~وأدائها { ولا تسأموا أن تكتبوه } لا يمنعكم الضجر والملالة أن تكتبوا ~~ما أشهدتم عليه من الحق { صغيرا أو كبيرا إلى أجله } إلى أجل الحق ~~{ ذلكم } أي: الكتابة { أقسط } أعدل { عند الله } في حمكه { وأقوم } ~~أبلغ في الاستقامة { للشهادة } لأن الكتاب يذكر الشهود، فتكون ~~شهادتهم أقوم { وأدنى ألا ترتابوا } أي: أقرب إلى أن لا تشكوا في مبلغ ~~الحق والأجل { إلا أن تكون } تقع { تجارة حاضرة } أي: متجر فيه ~~حاضر من العروض وغيرها مما يتقابض، وهو معنى قوله: { تديرونها بينكم } ~~وذلك أن ما يخاف في ms063 النساء والتأجيل يؤمن في البيع يدا بيد، وذلك ~~قوله: { فليس عليكم جناح إلا تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم } قد ~~ذكرنا أن هذا منسوخ الحكم فلا يجب ذلك { ولا يضار كاتب ولا شهيد } ~~نهى الله تعالى الكاتب والشاهد عن الضرار، وهو أن يزيد الكاتب أو ~~ينقص أو يحرف، وأن يشهد الشاهد بما لم يستشهد عليه، أو يمتنع من ~~إقامة الشهادة { وإن تفعلوا } شيئا من هذا { فإنه فسوق بكم }. ### || [2.283-286] # { وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا... } الآية، أمر الله تعالى عند ~~عدم الكاتب بأخذ الرهن ليكون وثيقة بالأموال، وذلك قوله: { فرهان ~~مقبوضة } أي: فالوثيقة رهن مقبوضة { فإن أمن بعضكم بعضا } أي: ~~لم يخف خيانته وجحوده الحق { فليؤد الذي اؤتمن } أي: أمن عليه { ~~أمانته وليتق الله ربه } بأداء الأمانة { ولا تكتموا الشهادة } إذا ~~دعيتم لإقامتها { ومن يكتمها فإنه آثم } فاجر { قلبه }. # { لله ما في السموات وما في الأرض } ملكا، فهو مالك أعيانه { وإن تبدوا ~~ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله } # " لما نزل هذا جاء ناس من الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا: كلفنا من العمل ما لا نطيق، إن أحدنا ليحدث نفسه بما لا ~~يحب أن يثبت في قلبه، فنحن نحاسب بذلك؟ فقال النبي: فلعلكم تقولون ~~كما قالت بنو إسرائيل: سمعنا وعصينا، وقولوا: سمعنا وأطعنا فقالوا: سمعنا ~~وأطعنا " # ، فأنزل الله تعالى الفرج بقوله: { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } ~~فنسخت هذه الآية ما قبلها، وقيل: إن هذا في كتمان الشهادة وإقامتها، ~~ومعنى قوله: { يحاسبكم به الله } يخبركم به ويعرفكم إياه. # { آمن الرسول... } الآية، لما ذكر الله تعالى في هذه السورة الأحكام ~~والحدود، وقصص الأنبياء وآيات قدرته، ختم السورة بذكر تصديق نبيه عليه ~~السلام والمؤمنين بجميع ذلك، { لا نفرق بين أحد } أي: يقولون: لا ~~نفرق بين أحد من رسله كما فعل أهل الكتاب، آمنوا ببعض الرسل وكفروا ~~ببعض، بل نجمع بينهم في الإيمان بهم { وقالوا سمعنا } قوله { وأطعنا } ~~أمره { غفرانك } أي: اغفر غفرانك. # { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } ذكرنا ms064 أن هذه الآية نسخت ما شكاه ~~المؤمنون من المحاسبة بالوسوسة وحديث النفس { لها ما كسبت } [من العمل ~~بالطاعة] { وعليها ما اكتسبت } [من العمل بالإثم] أي: لا يؤاخذ أحد ~~بذنب غيره { ربنا لا تؤاخذنا } أي: قولوا ذلك على التعليم للدعاء، ~~ومعناه: لا تعاقبنا إن نسينا. كانت بنو إسرائيل إذا نسوا شيئا مما شرع ~~لهم عجلت لهم العقوبة بذلك، فأمر الله نبيه والمؤمنين أن يسألوه ترك ~~مؤاخذتهم بذلك { أو أخطأنا } تركنا الصواب: { ربنا ولا تحمل علينا ~~إصرا } أي: ثقلا، والمعنى: لا تحمل علينا أمرا يثقل { كما حملته على ~~الذين من قبلنا } نحو ما أمر به بنو إسرائيل من الأثقال التي كانت عليهم ~~{ ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به } أي: لا تعذبنا بالنار { أنت ~~مولانا } [ناصرنا] والذي تلي علينا أمورنا { فانصرنا على القوم الكافرين ~~} في إقامة حجتنا وغلبتنا إياهم في حربه، وسائر أمورهم حتى يظهر ~~ديننا على الدين كله كما وعدتنا. ### | [3 - سورة آل عمران] ### || [3.1-6] # { الم }. # { الله لا إله إلا هو الحي القيوم }. # { نزل عليك الكتاب } أي: القرآن { بالحق } بالصدق في إخباره { مصدقا ~~لما بين يديه } موافقا لما تقدم الخبر به في سائر الكتب { وأنزل ~~التوراة والإنجيل }. # { من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان } ما فرق به بين الحق والباطل. ~~يعني: جميع الكتب التي أنزلها. { إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب ~~شديد والله عزيز ذو انتقام } ذو عقوبة. # { هو الذي يصوركم } يجعلكم على صور في أرحام الأمهات { كيف يشاء } ~~ذكرا وأنثى، قصيرا وطويلا، وأسود وأبيض. ### || [3.7-11] # { هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات } وهن الثلاث الآيات ~~في آخر سورة الأنعام: # قل تعالوا أتل # إلى آخر الآيات الثلاث { هن أم الكتاب } هن أم كل كتاب ~~أنزله الله تعالى على كل نبي، فيهن كل ما أحل وحرم، ومعناه: ~~أنهن أصل الكتاب الذي يعمل عليه { وأخر } أي: آيات أخر { متشابهات ~~} يريد: التي تشابهت على اليهود، وهي حروف التهجي في أوائل السور، ~~وذلك أنهم أولوها على حساب الجمل، وطلبوا أن يستخرجوا منها مدة ms065 ~~بقاء هذه الأمة، فاختلط عليهم واشتبه { فأما الذين في قلوبهم زيغ } ~~وهم اليهود الذين طالبوا علم أجل هذه الأمة من الحروف المقطعة { ~~فيتبعون ما تشابه منه } من الكتاب. يعني: حروف التهجي { ابتغاء ~~الفتنة } طلب اللبس ليضلوا به جهالهم { وابتغاء تأويله } طلب أجل ~~أمة محمد صلى الله عليه وسلم. { وما يعلم تأويله إلا الله } يريد: ~~ما يعلم انقضاء ملك أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلا الله، لأن ~~انقضاء ملكهم مع قيام الساعة، ولا يعلم ذلك أحد إلا الله، ثم ~~ابتدأ فقال: { والراسخون في العلم } أي: الثابتون فيه. يعني: علماء ~~مؤمني أهل الكتاب { يقولون آمنا به } أي: بالمتشابه { كل من عند ربنا ~~} المحكم والمتشابه، وما علمناه، وما لم نعلمه { وما يذكر إلا أولوا ~~الألباب } ما يتعظ بالقرآن إلا ذوو العقول. # { ربنا } أي: ويقول الراسخون في العلم { ربنا لا تزغ قلوبنا } لا ~~تملها عن الهدى والقصد كما أزغت قلوب الذين في قلوبهم زيغ { بعد إذ ~~هديتنا } للإيمان بالمحكم والمتشابه من كتابك. # { ربنا إنك جامع الناس } حاشرهم { ليوم } الجزاء في يوم { لا ريب فيه ~~إن الله لا يخلف الميعاد } للبعث والجزاء. # { إن الذين كفروا } يعني: يهود قريظة والنضير { لن تغني عنهم } [أي: ~~لن تنفع و] لن تدفع عنهم { أموالهم } { ولا أولادهم } يعني: التي ~~يتفاخرون بها { من الله } من عذاب الله { شيئا وأولئك هم وقود النار } ~~هم الذين توقد بهم النار. # { كدأب آل فرعون } كصنيع آل فرعون وفعلهم في الكفر والتكذيب كفرت ~~اليهود بمحمد صلى الله عليه وسلم. ### || [3.12-14] # { قل للذين كفروا } يعني: يهود المدينة ومشركي مكة { ستغلبون وتحشرون ~~إلى جهنم وبئس المهاد } بئس ما مهد لكم. # { قد كان لكم آية } علامة تدل على صدق محمد عليه السلام { في ~~فئتين } يعني: المسلمين والمشركين { التقتا } اجتمعتا يوم بدر للقتال { ~~فئة تقاتل في سبيل الله } وهم المسلمون { وأخرى كافرة يرونهم مثليهم } ~~وهم كانوا ثلاثة أمثالهم، ولكن الله تعالى قللهم في أعينهم، وأراهم ~~على قدر ما أعلمهم أنهم يغلبونهم لتقوى قلوبهم، وذلك أن الله عز ~~وجل كان ms066 قد أعلم المسلمين أن المائة منهم تغلب المائتين من الكفار ~~{ رأي العين } أي: من حيث يقع عليهم البصر { والله يؤيد } يقوي { ~~بنصره } بالغلبة والحجة من يشاء { إن في ذلك لعبرة } وهي الآية ~~التي يعبر بها من منزلة الجهل إلى العلم { لأولي الأبصار } لذوي العقول. # { زين للناس حب الشهوات } جمع الشهوة، وهي توقان النفس إلى ~~الشيء { والقناطير المقنطرة } الأموال الكثيرة المجموعة { والخيل ~~المسومة } الراعية، وقيل: المعلمة كالبلق وذوات الشيات، وقيل: ~~الحسان. والخيل: الأفراس { والأنعام } الإبل والبقر والغنم [ { والحرث } ~~وهو ما يزرع ويغرس]، ثم بين أن هذه الأشياء متاع الدنيا، وهي ~~فانية زائلة { والله عنده حسن المآب } المرجع، ثم أعلم أن خيرا ~~من ذلك كله ما أعده لأوليائه. ### || [3.15-19] # { قل أؤنبئكم بخير من ذلكم } الذي ذكرت { للذين اتقوا } الشرك { جنات ~~تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله ~~بصير بالعباد }. # { الصابرين } على دينهم وعلى ما أصابهم { والصادقين } في نياتهم { ~~والقانتين } المطيعين لله { والمنفقين } من الحلال في طاعة الله { ~~والمستغفرين بالأسحار } المصلين صلاة الصبح قيل: نزلت في المهاجرين ~~والأنصار. # { شهد الله } بين وأظهر بما نصب من الأدلة على توحيده { أنه لا ~~إله إلا هو والملائكة } أي: وشهدت الملائكة، بمعنى: أقرت بتوحيد ~~الله { وأولوا العلم } هم الأنبياء والعلماء من مؤمني أهل الكتاب ~~والمسلمين { قائما بالقسط } أي: قائما بالعدل، يجري التدبير على ~~الاستقامة في جميع الأمور. # { إن الدين عند الله الإسلام } افتخر المشركون بأديانهم، فقال كل ~~فريق: لا دين إلا ديننا، وهو دين الله، فنزلت هذه الآية وكذبهم الله ~~تعالى فقال: { إن الدين عند الله الإسلام } الذي جاء به محمد عليه ~~السلام { وما اختلف الذين أوتوا الكتاب } أي: اليهود، لم يختلفوا في ~~صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لما كانوا يجدونه في كتابهم { ~~إلا من بعد ما جاءهم العلم } يعني: النبي صلى الله عليه وسلم، سمي ~~علما لأنه كان معلوما عندهم بنعته وصفته قبل بعثه، فلما جاءهم ~~اختلفوا فيه؛ فآمن به بعضهم وكفر الآخرون { بغيا بينهم } طلبا ~~للرياسة وحسدا له ms067 على النبوة { ومن يكفر بآيات الله فإن الله ~~سريع الحساب } أي: المجازاة له على كفره. ### || [3.20-24] # { فإن حاجوك } أي: جادلوك { فقل أسلمت وجهي لله } أي: أخلصت عملي ~~لله وانقدت له { ومن اتبعني } يعني: المهاجرين والأنصار { وقل للذين ~~أوتوا الكتاب والأميين } يعني: العرب { أأسلمتم } استفهام معناه الأمر: ~~أي: أسلموا، وقوله: { عليك البلاغ } أي: التبليغ وليس عليك هداهم { ~~والله بصير بالعباد } أي: بمن آمن بك وصدقك، ومن كفر بك وكذبك، ~~وكان هذا قبل أن أمر بالقتال. # { إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق } قد مضى ~~تفسيره في سورة البقرة، وقوله { ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس } ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا من أول النهار في ساعة ~~واحدة، فقام مائة واثنا عشر رجلا من عباد بني إسرائيل، فأمروا من ~~قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر، فقتلوا جميعا من آخر النهار في ~~ذلك اليوم، فهم الذين ذكرهم الله في هذه الآية " # وهؤلاء الذين كانوا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم كانوا ~~يتولونهم، فهم داخلون في جملتهم. # { أولئك الذين حبطت أعمالهم } بطلت أعمالهم التي يدعونها من ~~التمسك بالتوراة، وإقامة شرع موسى عليه السلام { في الدنيا } ~~لأنها لم تحقن دماءهم وأموالهم { و } في { الآخرة } لأنهم لم ~~يستحقوا بها ثوابا. # { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب } يعني: اليهود { يدعون إلى ~~كتاب الله ليحكم بينهم } وذلك أنهم أنكروا آية الرجم من التوراة، # " وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حد المحصنين إذا زنيا، فحكم ~~بالرجم فقالوا: جرت يا محمد، فقال: بيني وبينكم التوراة، ثم ~~أتوا بابن صوريا الأعور فقرأ التوراة، فلما أتى على آية الرجم ~~سترها بكفه، فقام ابن سلام فرفع كفه عنها، وقرأها على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعلى اليهود، فغضبت اليهود لذلك غضبا شديدا وانصرفوا " # ، فأنزل الله تعالى هذه الآية. { ثم يتولى فريق منهم } يعني: العلماء ~~والرؤساء { وهم معرضون }. # { ذلك } أي: ذلك الإعراض عن حكمك بسبب اغترارهم حيث قالوا: { لن ~~تمسنا ms068 النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون } ~~افتراؤهم، وهو قوله: { لن تمسنا النار } وقد مضى هذا في سورة البقرة. ### || [3.25-27] # { فكيف إذا جمعناهم } أي: فكيف يكون حالهم إذا جمعناهم { ل } جزاء { ~~يوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس } جزاء { ما كسبت وهم لا يظلمون } ~~بنقصان حسناتهم أو زيادة سيئاتهم. # { قل اللهم مالك الملك... } الآية. # " لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، ووعد أمته ملك فارس ~~والروم قالت المنافقون واليهود: هيهات هيهات، [الفارس والروم أعز وأمنع ~~من أن يغلب على بلادهم] " # ، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وقوله: { تؤتي الملك من تشاء } محمدا ~~وأصحابه { وتنزع الملك ممن تشاء } أبي جهل وصناديد قريش { وتعز من ~~تشاء } المهاجرين والأنصار { وتذل من تشاء } أبا جهل وأصحابه حتى ~~حزت رؤوسهم وألقوا في القليب { بيدك الخير } أي: عز الدنيا ~~والآخرة، وأراد: الخير والشر، فاكتفى بذكر الخير، لأن الرغبة إليه ~~في فعل الخير بالعبد دون الشر. # { تولج الليل في النهار } تدخل الليل في النهار، أي: تجعل ما نقص ~~من أحدهما زيادة في الآخر { وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من ~~الحي } تخرج الحيوان من النطفة، وتخرج النطفة من الحيوان، وتخرج ~~المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن { وترزق من تشاء بغير حساب } بغير ~~تقتير وتضييق. ### || [3.28-29] # { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين } أي: أنصارا ~~وأعوانا من غير المؤمنين وسواهم، نزلت في قوم من المؤمنين كانوا ~~يباطنون اليهود، [أي: يألفونهم] ويوالونهم. { ومن يفعل ذلك } ~~الاتخاذ { فليس من الله في شيء } أي: من دين الله، أي: قد برىء من ~~الله وفارق دينه، ثم استثنى فقال: { إلا أن تتقوا منهم تقاة } [أي: ~~تقية] هذا في المؤمن إذا كان في قوم كفار، وخافهم على ماله ونفسه، ~~فله أن يخالفهم ويداريهم باللسان، وقلبه مطمئن، بالإيمان دفعا ~~عن نفسه. قال ابن عباس: يريد مدارة ظاهرة { ويحذركم الله نفسه } ~~أي: يخوفكم الله على موالاة الكفار عذاب نفسه، [يريد: عذابه، ~~وخصصه بنفسه تعظيما له] فلما نهى عن ذلك خوف وحذر ms069 عن إبطان ~~موالاتهم، فقال: # { قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه } من ضمائركم في موالاتهم وتركها { ~~يعلمه الله ويعلم ما في السموات وما في الأرض } إتمام للتحذير؛ لأنه ~~إذا كان لا يخفى عليه شيء فيهما، فكيف يخفى عليه الضمير؟ { والله ~~على كل شيء قدير } تحذير من عقاب من لا يعجزه شيء. ### || [3.30-33] # { يوم تجد كل نفس } أي: ويحذركم الله عذاب نفسه يوم تجد، أي: في ~~ذلك اليوم، وقوله: { ما عملت من خير محضرا } أي: جزاء ما عملت بما ترى ~~من الثواب { وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا } ~~غاية بعيدة كما بين المشرق والمغرب. # { قل } [أي: للكفار] { إن كنتم تحبون الله }. وقف النبي صلى الله ~~عليه وسلم على قريش وهم يسجدون للأصنام، فقال: يا معشر قريش، والله ~~لقد خالفتم ملة أبيكم إبراهيم، فقالت قريش: إنما نعبد هذه حبا لله ~~ليقربونا إلى الله، فأنزل الله تعالى: { قل } يا محمد { إن كنتم تحبون ~~الله } وتعبدون الأصنام لتقربكم إليه { فاتبعوني يحببكم الله } فأنا ~~رسوله إليكم، وحجته عليكم، ومعنى محبة العبد لله سبحانه إرادته طاعته ~~وإيثاره أمره، ومعنى محبة الله العبد إرادته لثوابه وعفوه عنه وإنعامه ~~عليه. # { قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا } عن الطاعة { فإن الله لا يحب ~~الكافرين } لا يغفر لهم ولا يثني عليهم. # { إن الله اصطفى آدم } بالنبوة والرسالة { ونوحا وآل إبراهيم } ~~يعني: إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط { وآل عمران } موسى وهارون { على ~~العالمين } على عالمي زمانهم. ### || [3.34-37] # { ذرية } أي: اصطفى ذرية { بعضها من بعض } أي: من ولد بعض؛ لأن ~~الجميع ذرية آدم، ثم ذرية نوح { والله سميع } لما تقوله الذرية ~~المصطفاة { عليم } بما تضمره، فلذلك فضلها على غيرها. # { إذ قالت امرأة عمران } وهي حنة أم مريم: { إني نذرت لك ما في بطني ~~} أي: أوجبت على نفسي أن أجعل ما في بطني { محررا } عتيقا خالصا ~~لله، خادما للكنيسة، مفرغا للعبادة ولخدمة الكنيسة، وكان على أولادهم ~~فرضا أن يطيعوهم في نذرهم، فتصدقت بولدها على بيت المقدس. # { فلما وضعتها ms070 قالت رب إني وضعتها أنثى } اعتذرت مما فعلت من النذر ~~لما ولدت أنثى { وليس الذكر كالأنثى } في خدمة الكنيسة لما يلحقها من ~~الحيض والنفاس { وإني أعيذها بك } أي: أمنعها وأجيرها { من الشيطان ~~الرجيم } الملعون المطرود. # { فتقبلها ربها بقبول حسن } أي: رضيها مكان المحرر الذي نذرته { ~~وأنبتها نباتا حسنا } في صلاح وعفة ومعرفة بالله وطاعة له { ~~وكفلها زكريا } ضمن القيام بأمرها، فبنى لها محرابا في المسجد لا يرتقى ~~إليه إلا بسلم، والمحراب: الغرفة، وهو قوله: { كلما دخل عليها زكريا ~~المحراب وجد عندها رزقا } أي: فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة ~~الصيف في الشتاء تأتيها به الملائكة من الجنة، فلما رأى زكريا ما ~~أوتيت مريم من [فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف] على خلاف ~~مجرى العادة طمع في رزق الولد من العاقر على خلاف العادة. ### || [3.38-44] # { هنالك } أي: عند ذلك { دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك } أي: ~~من عندك { ذرية طيبة } أي: نسلا مباركا تقيا، فأجاب الله دعوته ~~وبعث إليه الملائكة مبشرين، وهو قوله: # { فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى ~~مصدقا بكلمة من الله } أي: مصدقا بعيسى أنه روح الله وكلمته، ~~وسمي عيسى كلمة الله؛ لأنه حدث عند قوله: { كن } فوقع عليه اسم ~~الكلمة؛ لأنه بها كان { وسيدا } وكريما على ربه { وحصورا } وهو ~~الذي لا يأتي النساء ولا أرب له فيهن. # { قال } زكريا لما بشر بالولد: { رب أنى يكون لي غلام } أي: ~~على أي حال يكون ذلك؟ أتردني إلى حال الشباب وامرأتي أم مع حال ~~الكبر؟ { وقد بلغني الكبر } أي: بلغته؛ لأنه كان ذلك اليوم ابن ~~عشرين ومائة سنة { وامرأتي عاقر } لا تلد، وكانت بنت ثمان وتسعين ~~سنة. قيل له: { كذلك } أي: مثل ذلك من الأمر، وهو هبة الولد على الكبر ~~يفعل الله ما يشاء، فسبحان من لا يعجزه شيء، فلما بشر بالولد سأل ~~الله علامة يعرف بها وقت حمل امرأته، وذلك قوله: # { قال رب اجعل لي آية } فقال الله تعالى: { آيتك ألا ms071 تكلم الناس ثلاثة ~~أيام } جعل الله تعالى علامة حمل امرأته أن يمسك لسانه فلا يقدر أن ~~يكلم الناس ثلاثة أيام { إلا رمزا } أي: إيماء بالشفتين ~~والحاجبين والعينين، وكان مع ذلك يقدر على التسبيح وذكر الله، وهو ~~قوله: { واذكر ربك كثيرا وسبح } أي: وصل { بالعشي } وهو آخر ~~النهار { والإبكار } ما بين طلوع الفجر إلى الضحى. # { وإذ قالت الملائكة } أي: جبريل عليه السلام وحده: { يا مريم إن ~~الله اصطفاك } أي: بما لطف لك حتى انقطعت إلى طاعته { وطهرك } من ~~ملامسة الرجال والحيض { واصطفاك على نساء العالمين } على عالمي زمانك. # { يا مريم اقنتي لربك } قومي للصلاة بين يدي ربك، فقامت حتى سالت ~~قدماها قيحا { واسجدي واركعي } أي: ائتي بالركوع والسجود، والواو ~~لا تقتضي الترتيب { مع الراكعين } أي: افعلي كفعلهم، وقال: { مع ~~الراكعين } ولم يقل: مع الراكعات؛ لأنه أعم. # { ذلك } أي: ما قصصنا عليك من حديث زكريا ومريم { من أنباء الغيب } ~~أي: من أخباره { نوحيه إليك } أي: نلقيه { وما كنت لديهم } فتعرف ذلك ~~{ إذ يلقون أقلامهم } وذلك أن حنة لما ولدت مريم أتت بها سدنة بيت ~~المقدس، وقالت لهم: دونكم هذه النذيرة، فتنافس فيها الأحبار حتى ~~اقترعوا عليها، فخرجت القرعة لزكريا، فذلك قوله: { إذ يلقون أقلامهم } ~~أي: قداحهم التي كانوا يقترعون بها لينظروا أيهم تجب له كفالة مريم. ### || [3.45-48] # { إذ قالت الملائكة } يعني: جبريل عليه السلام: { يا مريم إن الله ~~يبشرك بكلمة منه } يعني: عيسى عليه السلام؛ لأنه في ابتداء أمره كان ~~كلمة من الله، وكون بكلمة منه، أي: من الله { اسمه المسيح } وهو ~~معرب من مشيحا بالسريانية، لقب لعيسى ثم فسر وبين من هو ~~فقال: { عيسى ابن مريم وجيها } أي: ذا جاه وشرف وقدر { في الدنيا ~~والآخرة ومن المقربين } إلى ثواب الله وكرامته. # { ويكلم الناس في المهد } صغيرا { وكهلا } أي: يتكلم بالنبوة ~~كهلا. وقيل: بعد نزوله من السماء { ومن الصالحين } يريد: مثل موسى ~~ويعقوب وإسحاق وإبراهيم عليهم السلام. # { قالت } مريم متعجبة: { أنى يكون لي ولد } من غير مسيس بشر؟ { قال ~~كذلك الله يخلق ms072 ما يشاء } مثل ذلك من الأمر، وهو خلق الولد من غير مسيس ~~بشر، أي: الأمر كما تقولين، ولكن الله { إذا قضى أمرا } ذكر في ~~سورة البقرة [إلى آخرها]. # { ويعلمه الكتاب } أراد: الكتابة والخط. ### || [3.49-58] # وقوله: { ورسولا إلى بني إسرائيل } أي: ويجعله رسولا إلى بني ~~إسرائيل { أني } أي: بأني { قد جئتكم بآية من ربكم } وهي { أني أخلق ~~} أي: أقدر وأصور { كهيئة الطير } كصورته { وأبرىء الأكمه } وهو ~~الذي ولد أعمى { والأبرص } أي: الذي به وضح [أي: بياض] { وأنبئكم ~~بما تأكلون } في غدوكم { وما } كم { تدخرون } لباقي يومكم. # { ومصدقا } أي: وجئتكم مصدقا { لما بين يدي } أي: الكتاب الذي ~~أنزل من قبلي { ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم } أحل لهم على لسان ~~المسيح لحوم الإبل، والثروب، وأشياء من الطير، والحيتان مما كان ~~محرما في شريعة موسى عليه السلام { وجئتكم بآية من ربكم } أي: ما ~~كان معه من المعجزات الدالة على رسالته، ووحد لأنها كلها جنس ~~واحد في الدلالة. # { فلما أحس عيسى } علم ورأى { منهم الكفر } وذلك أنهم أرادوا قتله ~~حين دعاهم إلى الله تعالى، فاستنصر عليهم، و { قال من أنصاري إلى الله ~~} أي: مع الله، وفي ذات الله { قال الحواريون } وكانوا قصارين ~~يحورون الثياب، أي: يبيضونها، آمنوا بعيسى واتبعوه: { نحن ~~أنصار الله } أنصار دينه { آمنا بالله واشهد } يا عيسى { بأنا مسلمون } ~~وقوله: # { فاكتبنا مع الشاهدين } مع الذين شهدوا للأنبياء بالصدق، والمعنى: ~~أثبت أسماءنا مع أسمائهم؛ لنفوز بمثل ما فازوا. # { ومكروا } سعوا في قتله بالمكر { ومكر الله } جازاهم على مكرهم ~~بإلقاء شبه عيسى على من دل عليه حتى أخذ وصلب { والله خير الماكرين ~~} أفضل المجازين بالسيئة العقوبة، لأنه لا أحد أقدر على ذلك منه. # { إذ قال الله يا عيسى } والمعنى: ومكر الله إذ قال الله يا عيسى: { إني ~~متوفيك } أي: قابضك من غير موت وافيا تاما، أي: لم ينالوا منك ~~شيئا { ورافعك إلي } أي: إلى سمائي ومحل كرامتي، فجعل ذلك رفعا ~~إليه للتفخيم والتعظيم، كقوله: # إني ذاهب إلى ربي # وإنما ذهب إلى الشام، والمعنى: إلى ms073 أمر ربي { ومطهرك من الذين ~~كفروا } أي: مخرجك من بينهم { وجاعل الذين اتبعوك } وهم أهل الإسلام ~~من هذه الأمة. اتبعوا دين المسيح وصدقوه بأنه رسول الله، ~~فوالله ما اتبعه من دعاه ربا { فوق الذين كفروا } بالبرهان ~~والحجة والعز والغلبة. # { ذلك } أي: ما تقدم من النبأ عن عيسى ومريم عليهما السلام { ~~نتلوه عليك } نخبرك به { من الآيات } أي: العلامات الدالة على ~~رسالتك؛ لأنها أخبار عن أمور لم يشاهدها ولم يقرأها من كتاب { والذكر ~~الحكيم } أي: القرآن المحكم من الباطل. وقيل: الحكيم: الحاكم، بمعنى ~~المانع من الكفر والفساد. ### || [3.59-60] # { إن مثل عيسى... } الآية. نزلت في وفد نجران حين قالوا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم: هل رأيت ولدا من غير ذكر؟ فاحتج الله تعالى عليهم ~~بآدم عليه السلام، أي: إن قياس خلق عيسى عليه السلام من غير ~~ذكر كقياس خلق آدم عليه السلام، بل الشأن فيه أعجب؛ لأنه خلق ~~من غير ذكر ولا أنثى، وقوله: { عند الله } أي: في الإنشاء والخلق، ~~وتم الكلام عند قوله: { كمثل آدم } ثم استأنف خبرا آخر من قصة ~~آدم عليه السلام، فقال: { خلقه من تراب } أي: قالبا من تراب { ثم ~~قال له كن } بشرا { فيكون } بمعنى فكان. # { الحق من ربك } أي: الذي أنبأتك من خبر عيسى الحق من ~~ربك { فلا تكن من الممترين } أي: من الشاكين. الخطاب للنبي ~~عليه السلام، والمراد به نهي غيره عن الشك. ### || [3.61-64] # { فمن حاجك } خاصمك { فيه } في عيسى { من بعد ما جاءك من العلم } ~~بأن عيسى عبد الله ورسوله { فقل تعالوا } هلموا { ندع أبناءنا ~~وأبناءكم } # " لما احتج الله تعالى على النصارى من طريق القياس بقوله: { إن ~~مثل عيسى عند الله... } الآية أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يحتج ~~عليهم من طريق الإعجاز، فلما نزلت هذه الآية دعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفد نجران إلى المباهلة، وهي الدعاء على الظالم من ~~الفريقين، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الحسن والحسين وعلي ~~وفاطمة عليهم السلام وهو يقول لهم: إذا أنا ms074 دعوت فأمنوا " # ، فذلك قوله: { ندع أبناءنا... } الآية. وقوله: { وأنفسنا وأنفسكم } ~~يعني: بني العم { ثم نبتهل } نتضرع في الدعاء وقيل: ندعو ~~بالبهلة، وهي اللعنة، فندعوا الله باللعنة على الكاذبين، فلم ~~تجبه النصارى إلى المباهلة خوفا من اللعنه، وقبلوا الجزية. # { إن هذا } الذين أوحيناه إليك { لهو القصص الحق } الخبر الصدق. # { فإن تولوا } أعرضوا عما أتيت به من البيان { فإن الله } يعلم ~~من يفسد من خلقه فيجازيه على ذلك. # { قل يا أهل الكتاب } يعني: يهود المدينة، ونصارى نجران { تعالوا إلى ~~كلمة سواء } معنى الكلمة: كلام فيه شرح قصة { سواء } عدل { بيننا ~~وبينكم } ثم فسر الكلمة فقال: { ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به ~~شيئا } أي: لا نعبد معه غيره { ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون ~~الله } كما اتخذت النصارى عيسى، وبنو إسرائيل عزيرا. وقيل: لا نطيع ~~أحدا في معصية الله، كما قال الله في صفتهم لما أطاعوا في معصيته ~~علماءهم: # اتخذوا أحبارهم... # الآية. { فإن تولوا } أعرضوا عن الإجابة { فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون } ~~مقرون بالتوحيد. ### || [3.65-68] # { يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم } نزلت لما تنازعت اليهود ~~والنصارى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في إبراهيم عليه السلام، ~~فقالت اليهود: ما كان إبراهيم إلا يهوديا، وقالت النصارى: ما كان ~~إلا نصرانيا، وقوله: { وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده } ~~أي: إن اليهودية والنصرانية حدثتا بعد نزول الكتابين، وإنما ~~نزلا بعد موته بزمان طويل. { أفلا تعقلون } فساد هذه الدعوى. # { ها أنتم } أي: أنتم { هؤلاء } أي: يا هؤلاء { حاججتم } جادلتم ~~وخاصمتم { فيما لكم به علم } يعني: ما وجدوه في كتبهم وأنزل عليهم بيانه ~~وقصته { فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم } من شأن إبراهيم عليه ~~السلام، وليس في كتابكم أنه يهوديا أو نصرانيا { والله يعلم } ~~شأن إبراهيم { وأنتم لا تعلمون } ثم بين حاله فقال: # { ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما... } ~~الآية، ثم جعل المسلمين أحق الناس به، فقال: # { إن أولى الناس بإبراهيم } أي: أقربهم إليه وأحقهم به { للذين ~~اتبعوه } على ms075 دينه وملته { وهذا النبي } محمد صلى الله عليه وسلم ~~{ والذين آمنوا } أي: فهم الذين ينبغي أن يقولوا: إنا على دين ~~إبراهيم عليه السلام. ### || [3.69-75] # { ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم } أراد اليهود أن يستزلوا ~~المسلمين عن دينهم ويردوهم إلى الكفر، فنزلت هذه الآية. { وما يضلون ~~إلا أنفسهم } لأن المؤمنين لا يقبلون قولهم، فيحصل الإثم عليهم ~~بتمنيهم إضلال المؤمنين { وما يشعرون } أن هذا يضرهم ولا يضر ~~المؤمنين. # { يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله } أي: بالقرآن { وأنتم تشهدون } ~~بما يدل على صحته من كتابكم؛ لأن فيه نعت محمد عليه السلام ~~وذكره. # { يا أهل الكتاب لم تلبسون } ذكر في سورة البقرة. # { وقالت طائفة من أهل الكتاب... } الآية. وذلك أن جماعة من اليهود ~~قال بعضهم لبعض: أظهروا الإيمان بمحمد والقرآن في أول النهار، ~~وارجعوا عنه في آخر النهار، فإنه أحرى أن ينقلب أصحابه عن دينه ~~ويشكوا إذا قلتم: نظرنا في كتابكم فوجدنا محمدا ليس بذاك، فأطلع ~~الله نبيه عليه السلام على سر اليهود ومكرهم بهذه الآية. # { ولا تؤمنوا } هذا حكاية من كلام اليهود بعضهم لبعض. قالوا: لا ~~تصدقوا ولا تقروا ب { أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم } من العلم ~~والحكمة، والكتاب، والحجة والمن والسلوى، والفضائل والكرامات { ~~إلا لمن تبع دينكم } اليهودية وقام بشرائعه، وقوله: { قل إن الهدى ~~هدى الله } اعتراض بين المفعول وفعله، وهو من كلام الله تعالى، وليس من ~~كلام اليهود، ومعناه: إن الدين دين الله، وقوله: { أو يحاجوكم } ~~عطف على قوله: { أن يؤتى } والمعنى: ولا تؤمنوا بأن يحاجوكم عند ربكم؛ ~~لأنكم أصح دينا منهم، فلا يكون لهم الحجة عليكم، فقال الله تعالى: ~~{ قل إن الفضل بيد الله } أي: ما تفضل الله به عليك وعلى أمتك. # { يختص برحمته } بدينه الإسلام { من يشاء والله ذو الفضل } على ~~أوليائه { العظيم } لأنه لا شيء أعظم عند الله من الإسلام، ثم ~~أخبر عن اختلاف أحوالهم في الأمانة والخيانة بقوله: # { ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك } يعني: عبد ~~الله بن سلام، أودع ألفا ms076 ومائتي أوقية من ذهب، فأدى الأمانة فيه إلى ~~من ائتمنه { ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك } يعني: فنحاص ~~بن عازوراء، أودع دينارا فخانه { إلا ما دمت عليه قائما } على رأسه ~~بالاجتماع معه، فإن أنظرته وأخرته أنكر. { ذلك } أي: الاستحلال ~~والخيانة { بأنهم } يقولون: { ليس علينا } فيما أصبنا من أموال العرب ~~شيء؛ لأنهم مشركون، فالأميون في هذه الآية العرب كلهم، ثم ~~كذبهم الله تعالى في هذا، فقال: { ويقولون على الله الكذب } لأنهم ~~ادعوا أن ذلك في كتابهم وكذبوا، فإن الأمانة مؤداة في كل شريعة ~~{ وهم يعلمون } أنهم يكذبون، ثم رد عليهم قولهم: { ليس علينا في ~~الأميين سبيل }. ### || [3.76-80] # { بلى } أي: بلى عليهم سبيل [في ذلك]، ثم ابتدأ فقال: { من أوفى ~~بعهده } أي: بعهد الله الذي عهد إليه في التوراة من الإيمان بمحمد ~~عليه السلام والقرآن، وأدى الأمانة، واتقى الكفر والخيانة، ~~ونقض العهد { فإن الله يحب المتقين } أي: من كان بهذه الصفة. # { إن الذين يشترون بعهد الله } نزلت في رجلين اختصما إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم في ضيعة، فهم المدعى عليه أن يحلف، فنزلت هذه ~~الآية فنكل [المدعى عليه] عن اليمين وأقر بالحق، ومعنى { يشترون } ~~يستبدلون، { بعهد الله } بوصيته للمؤمنين أن لا يحلفوا كاذبين باسمه { ~~وأيمانهم } جميع اليمين، وهو الحلف { ثمنا قليلا } من الدنيا { أولئك ~~لا خلاق لهم في الآخرة } أي: لا نصيب لهم فيها { ولا يكلمهم الله } ~~بكلام يسرهم { ولا ينظر إليهم } بالرحمة، وأكثر المفسرين على أن ~~الآية نزلت في اليهود، وكتمانهم أمر محمد صلى الله عليه وسلم وإيمانهم ~~الذي بدلوه من صفة محمد عليه السلام هو الحق في التوراة، ~~والدليل على صحة هذا قوله: # { وإن منهم } أي: من اليهود { لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب } ~~يحرفونه بالتغيير والتبديل، والمعنى: يلوون ألسنتهم عن سنن ~~الصواب بما يأتونه به من عند أنفسهم { لتحسبوه } أي: لتحسبوا ما لووا ~~ألسنتهم به { من الكتاب }. # { ما كان لبشر... } الآية. لما ادعت اليهود أنهم على دين إبراهيم ~~عليه السلام وكذبهم الله تعالى غضبوا وقالوا: ما يرضيك منا ms077 يا محمد ~~إلا أن نتخذك ربا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: معاذ ~~الله أن نأمر بعبادة غير الله، ونزلت هذه الآية. { ما كان لبشر } أن ~~يجمع بين هذين: بين النبوة وبين دعاء الخلق إلى عبادة غير الله { ولكن ~~} يقول: { كونوا ربانيين... } الآية. أي: يقول: كونوا معلمي الناس ~~بعلمكم ودرسكم، علموا الناس وبينوا لهم، وكذا كان يقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم لليهود؛ لأنهم كانوا أهل كتاب يعلمون ما لا تعلمه ~~العرب. # { ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا } كما فعلت النصارى ~~والصابئون { أيأمركم بالكفر } استفهام معناه الإنكار، أي: لا يفعل ~~ذلك { بعد إذ أنتم مسلمون } بعد إسلامكم. ### || [3.81-84] # { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب } " ما " ها هنا ~~للشرط، والمعنى، لئن آتيتكم شيئا من كتاب وحكمة، ومهما آتيتكم { ثم ~~جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به } ويريد بميثاق النبيين ~~عهدهم ليشهدوا لمحمد عليه السلام أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وهو قوله: { ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم } يريد محمدا { لتؤمنن ~~به ولتنصرنه } أي: إن أدركتموه ولم يبعث الله نبيا إلا أخذ عليه ~~العهد في محمد عليه السلام، وأمره بأن يأخذ العهد على قومه ~~ليؤمنن به، ولئن بعث وهم أحياء لينصرنه، وهذا احتجاج على ~~اليهود، وقوله: { أأقررتم } أي: قال الله للنبيين: أقررتم ~~بالإيمان به والنصرة له { وأخذتم على ذلكم إصري } أي: قبلتم عهدي؟ ~~{ قالوا أقررنا قال فاشهدوا } أي: على أنفسكم وعلى أتباعكم { وأنا معكم ~~من الشاهدين } عليكم وعليهم. # { فمن تولى } أعرض من { بعد ذلك } بعد أخذ الميثاق وظهور آيات النبي ~~صلى الله عليه وسلم { فأولئك هم الفاسقون } الخارجون عن الإيمان. # { أفغير دين الله يبغون } بعد أخذ الميثاق عليهم بالتصديق بمحمد ~~عليه السلام { وله أسلم من في السموات والأرض طوعا } الملائكة ~~والمسلمون { وكرها } الكفار في وقت البأس { وإليه يرجعون } وعيد ~~لهم، أي: أيبغون غير دين الله مع أن مرجعهم إليه؟ # { قل آمنا بالله } أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول: آمنا ~~بالله وبجميع الرسل من ms078 غير تفريق بينهم في الإيمان كما فعلت اليهود ~~والنصارى، ونظير هذه الآية قد مضى في سورة البقرة. ### || [3.86-91] # { كيف يهدي الله } هذا استفهام معناه الإنكار، أي: لا يهدي الله { ~~قوما كفروا بعد إيمانهم } أي: اليهود كانوا مؤمنين بمحمد عليه ~~السلام قبل مبعثه، فلما بعث كفروا به، وقوله: { وشهدوا } أي: وبعد ~~أن شهدوا { أن الرسول حق وجاءهم البينات } ما بين في التوراة { ~~والله لا يهدي القوم الظالمين } أي: لا يرشد من نقض عهود الله بظلم ~~نفسه. # { أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله } مثل هذه الآية ذكر في سورة ~~البقرة. # { إلا الذين تابوا من بعد ذلك } أي: راجعوا الإيمان بالله وتصديق ~~نبيه { وأصلحوا } أعمالهم. # { إن الذين كفروا بعد إيمانهم } وهم اليهود { ثم ازدادوا كفرا } ~~بالإقامة على كفرهم { لن تقبل توبتهم } لأنهم لا يتوبون إلا عند حضور ~~الموت، وتلك التوبة لا تقبل. # { إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ~~} وهو القدر الذي يملؤها. يقول: لو افتدى من العذاب بملء الأرض ذهبا لم ~~يقبل منه. ### || [3.92-94] # { لن تنالوا البر } [التقوى. وقيل:] أي: الجنة { حتى تنفقوا مما ~~تحبون } أي: تخرجوا زكاة أموالكم. # { كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل } أي: حلالا { إلا ما حرم ~~إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة } # " وذلك أن يعقوب عليه السلام مرض مرضا شديدا، فنذر لئن عافاه الله ~~تعالى ليحرمن أحب الطعام والشراب إليه، وكان أحب الطعام ~~والشراب إليه لحمان الإبل وألبانها، فلما ادعى النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه علم دين إبراهيم عليه السلام قالت اليهود: كيف ~~وأنت تأكل لحوم الإبل وألبانها؟ فقال النبي عليه السلام: كان ذلك ~~حلالا لإبراهيم عليه السلام، فادعت اليهود أن ذلك كان حراما ~~عليه " # ، فأنزل الله تعالى تكذيبا لهم، وبين أن ابتداء هذا التحريم لم ~~يكن في التوراة، إنما كان قبل نزولها، وهو قوله: { من قبل أن تنزل ~~التوراة قل فأتوا بالتوراة.... } الآية. # { فمن افترى على الله الكذب } أي: بإضافة هذا التحريم إلى الله عز ~~وجل على إبراهيم ms079 في التوراة { من بعد ذلك } من بعد ظهور الحجة ~~بأن التحريم إنما كان من جهة يعقوب عليه السلام { فأولئك هم ~~الظالمون } أنفسهم. ### || [3.95-99] # { قل صدق الله } في هذا وفي جميع ما أخبر به. # { إن أول بيت وضع للناس } يحج إليه { للذي ببكة } مكة { ~~مباركا } كثير الخير، بأن جعل فيه وعنده البركة { وهدى } وذا هدى { ~~للعالمين } لأنه قبلة صلاتهم، ودلالة على الله بما جعل عنده من ~~الآيات. # { فيه آيات بينات } أي: المشاعر والمناسك كلها، ثم ذكر بعضها ~~فقال: { مقام إبراهيم } أي: منها مقام إبراهيم { ومن دخله كان آمنا ~~} أي: من حجه فدخله كان آمنا من الذنوب التي اكتسبها قبل ذلك. ~~وقيل: من النار { ولله على الناس حج البيت } عمم الإيجاب ثم خص، ~~وأبدل من الناس فقال: { من استطاع إليه سبيلا } يعني: من قوي في ~~نفسه، فلا تلحقه المشقة في الكون على الراحلة، فمن كان بهذه ~~الصفة وملك الزاد والراحلة وجب عليه الحج { ومن كفر } جحد فرض ~~الحج { فإن الله غني عن العالمين }. # { قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن } كان صدهم عن ~~سبيل الله بالتكذيب بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأن صفته ليست في ~~كتابهم { تبغونها عوجا } تطلبون لها عوجا بالشبه التي تلبسونها على ~~سفلتكم { وأنتم شهداء } بما في التوراة أن دين الله الإسلام. ### || [3.100-108] # { يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا... } الآية. نزلت في الأوس ~~والخزرج حين أغرى قوم من اليهود بينهم ليفتنوهم عن دينهم، ثم خاطبهم ~~فقال: # { وكيف تكفرون } أي: على أي حال يقع منكم الكفر وآيات الله التي ~~تدل على توحيده تتلى عليكم { وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله } يؤمن ~~بالله. # { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته } وهو أن يطاع فلا ~~يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر، فلما نزل هذا قال أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم: ومن يقوى على هذا؟ وشق عليهم، فأنزل ~~الله تعالى: # فاتقوا الله ما استطعتم # فنسخت الأولى { ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } أي: كونوا على ~~الإسلام حتى ms080 إذا أتاكم الموت صادفكم عليه، وهو في الحقيقة نهي عن ترك ~~الإسلام. # { واعتصموا بحبل الله جميعا } أي: تمسكوا بدين الله، والخطاب للأوس ~~والخزرج { ولا تفرقوا } كما كنتم في الجاهلية مقتتلين على غير دين ~~الله { واذكروا نعمة الله عليكم } بالإسلام { إذ كنتم أعداء } يعني: ما ~~كان بين الأوس والخزرج من الحرب إلى أن ألف الله بين قلوبهم ~~بالإسلام، فزالت تلك الأحقاد، وصاروا إخوانا متوادين، فذلك قوله: { ~~فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار } ~~أي: طرف حفرة من النار لو متم على ما كنتم عليه { فأنقذكم } ~~فنجاكم { منها } بالإسلام وبمحمد عليه السلام { كذلك } أي: مثل ~~هذا البيان الذي تلي عليكم { يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون }. # { ولتكن منكم أمة... } الآية. أي: وليكن كلكم كذلك، ودخلت " من " ~~لتخصيص المخاطبين من غيرهم. # { ولا تكونوا كالذين تفرقوا } أي: اليهود والنصارى { واختلفوا من ~~بعد ما جاءهم البينات } أي: إن اليهود اختلفوا بعد موسى، فصاروا ~~فرقا، وكذلك النصارى. # { يوم تبيض وجوه } أي: وجوه المهاجرين والأنصار ومن آمن بمحمد ~~عليه السلام، { وتسود وجوه } اليهود والنصارى ومن كفر به { فأما ~~الذين اسودت وجوههم } فيقال لهم: { أكفرتم بعد إيمانكم } لأنهم شهدوا ~~لمحمد عليه السلام بالنبوة، فلما قدم عليهم كذبوه وكفروا به. # { وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله } أي: جنته. # { تلك آيات الله } أي: القرآن { نتلوها عليك } نبينها { بالحق } ~~بالصدق { وما الله يريد ظلما للعالمين } فيعاقبهم بلا جرم. ### || [3.110-113] # { كنتم خير أمة } عند الله في اللوح المحفوظ. يعني: أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم { أخرجت للناس } أظهرت لهم، وما أخرج الله تعالى ~~للناس أمة خيرا من أمة محمد عليه السلام، ثم مدحهم بما ~~فيهم من الخصال فقال: { تأمرون بالمعروف... } الآية. # { لن يضروكم } أي: اليهود { إلا أذى } إلا ضررا يسيرا ~~باللسان، مثل الوعيد والبهت { وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار } منهزمين. ~~وعد الله نبيه والمؤمنين النصرة على اليهود، فصدق وعده فلم يقاتل ~~يهود المدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا انهزموا. # { ضربت عليهم الذلة } ذكرناه { أينما ثقفوا ms081 } وجدوا وصودفوا { إلا ~~بحبل من الله } أي: لكن قد يعتصمون بالعهد [إذا أعطوه، والمعنى: أنهم ~~إذلاء في كل مكان إلا أنهم يعتصمون بالعهد]، والمراد: { بحبل من ~~الله وحبل من الناس } العهد والذمة والأمان الذي يأخذونه من ~~المؤمنين بإذن الله، وباقي الآية ذكر في سورة البقرة، ثم أخبر أنهم ~~غير متساوين في دينهم فقال: # { ليسوا سواء } وأخبر أن منهم المؤمنين فقال: { من أهل الكتاب أمة ~~قائمة } أي: على الحق { يتلون } يقرؤون { آيات الله } كتاب الله { ~~آناء الليل } ساعاته. يعني: عبد الله بن سلام ومن آمن معه من أهل ~~الكتاب { وهم يسجدون } أي: يصلون. ### || [3.115-121] # { وما يفعلوا من خير فلن يكفروه } لن تجحدوا جزاءه. # { إن الذين كفروا... } الآية. سبقت في أول هذه السورة. # { مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا } يعني: نفقة سفلة اليهود على ~~علمائهم { كمثل ريح فيها صر } برد شديد { أصابت حرث قوم ظلموا ~~أنفسهم } بالكفر والمعصية. أعلم الله تعالى أن ضرر نفقتهم عليهم كضرر ~~هذه الريح على هذا الزرع { وما ظلمهم الله } لأن كل ما فعله ~~بخلقه فهو عدل منه { ولكن أنفسهم يظلمون } بالكفر والعصيان، ثم نهى ~~المؤمنين عن مباطنتهم فقال: # { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة } أي: دخلا وخواص { من ~~دونكم } من غير أهل ملتكم { لا يألونكم خبالا } أي: لا يدعون جهدهم ~~في مضرتكم وفسادكم { ودوا ما عنتم } تمنوا ضلالكم عن دينكم { قد ~~بدت البغضاء } أي: ظهرت العداوة { من أفواههم } بالشتيمة والوقيعة في ~~المسلمين { وما تخفي صدورهم } من العداوة والخيانة { أكبر قد بينا لكم ~~الآيات } أي: علامات اليهود في عداوتهم. { إن كنتم تعقلون } موقع نفع ~~البيان. # { ها أنتم } " ها " تنبيه دخل على " أنتم " { أولاء } بمعنى: الذين. ~~كأنه قيل: الذين { تحبونهم ولا يحبونكم } أي: تريدون لهم ~~الإسلام، وهم يريدونكم على الكفر { وتؤمنون بالكتاب كله } أي: ~~بالكتب، وهو اسم جنس { وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل } أي: أطراف ~~الأصابع { من الغيظ } التقدير: عضوا الأنامل من الغيظ عليكم، وذلك ~~لما يرون من ائتلاف المؤمنين واجتماع كلمتهم { قل موتوا بغيظكم } أمر ~~الله ms082 تعالى نبيه أن يدعو عليهم بدوام غيظهم إلى أن يموتوا { إن الله ~~عليم بذات الصدور } بما فيها من خير وشر. # { إن تمسسكم حسنة } نصر وغنيمة { تسؤهم } تحزنهم { وإن تصبكم سيئة } ~~ضد ذلك، وهو كسر وهزيمة { يفرحوا بها وإن تصبروا } على ما تسمعون من ~~آذاهم { وتتقوا } مقاربتهم ومخالطتهم { لا يضركم كيدهم } عداوتهم { ~~شيئا إن الله بما يعملون محيط } عالم به فلن تعدموا جزاءه. # { وإذ غدوت } يعني: يوم أحد { من أهلك } من منزل عائشة رضي الله عنها ~~{ تبوىء } تهيىء للمؤمنين { مقاعد } مراكز ومثابت { للقتال والله ~~سميع } لقولكم { عليم } بما في قلوبكم. ### || [3.122-129] # { إذ همت طائفتان منكم } بنو سلمة وبنو حارثة { أن تفشلا } أن ~~تجبنا، وذلك أن هؤلاء هموا بالانصراف عن الحرب، فعصمهم الله { والله ~~وليهما } ناصرهما وموال لهما { وعلى الله فليتوكل } فليعتمد في ~~الكفاية { المؤمنون }. # { ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة } بقلة العدد وقلة السلاح ~~{ فاتقوا الله لعلكم تشكرون } أي: فاتقون فإنه شكر نعمتي. # { إذ تقول للمؤمنين } يوم بدر: { ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة ~~آلاف من الملائكة منزلين }. # { بلى } تصديق لوعد الله { إن تصبروا } على لقاء العدو { وتتقوا } ~~معصية الله ومخالفة النبي عليه السلام [ { ويأتوكم من فورهم } قيل: ~~من وجههم: وقيل: من غيظهم] { يمددكم ربكم بخسمة آلاف من الملائكة ~~مسومين } معلمين، وكانت الملائكة قد سومت يوم بدر بالصوف الأبيض ~~في نواصي الخيل وأذنابها، ثم صبر المؤمنون يوم بدر فأمدوا بخمسة آلاف ~~من الملائكة. # { وما جعله الله } أي: ذلك الإمداد { إلا بشرى } أي: بشارة لكم ~~{ ولتطمئن قلوبكم به } فلا تجزع من كثرة العدو { وما النصر إلا من ~~عند الله } لأن من لم ينصره الله فهو مخذول وإن كثرت أنصاره. # { ليقطع طرفا } أي: نصركم ببدر [ليقطع طرفا، أي:] ليهدم ركنا من ~~أركان الشرك بالقتل والأسر { أو يكبتهم } أي: يخزيهم ويذلهم. ~~يعني: الذين انهزموا. قوله: # { ليس لك من الأمر شيء... } الآية. لما كان يوم أحد من المشركين ما ~~كان من كسر رباعية النبي صلى الله عليه وسلم وشجه، فقال: كيف يفلح ~~قوم خضبوا وجه ms083 نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم؟! فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية يعلمه أن كثيرا منهم سيؤمنون، والمعنى: ليس لك من الأمر في ~~عذابهم أو استصلاحهم شيء، حتى يقع إنابتهم أو تعذيبهم، وهو قوله: { أو ~~يتوب عليهم أو يعذبهم } فلما نفى الأمر عن نبيه عليه السلام ذكر ~~أن جميع الأمر له، فمن شاء عذبه، ومن شاء غفر له، وهو قوله: { ولله ~~ما في السموات وما في الأرض يغفر لمن يشاء } أي: الذنب العظيم ~~للموحدين { ويعذب من يشاء } يريد: المشركين على الذنب الصغير { ~~والله غفور } لأوليائه { رحيم } بهم. ### || [3.130-138] # { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا... } الآية. هو أنهم كانوا ~~يزيدون على المال ويؤخرون الأجل، كلما أخر أجل إلى غيره زيد في ~~المال زيادة { لعلكم تفلحون } لكي تسعدوا وتبقوا في الجنة. # { واتقوا النار } بتحريم الربا وترك الاستحلال له { التي أعدت ~~للكافرين } دون المؤمنين. # { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم } أي: الإسلام الذي يوجب المغفرة. ~~وقيل: إلى التوبة، وقيل: إلى أداء الفرائض { وجنة عرضها السموات ~~والأرض أعدت } لكل واحد من أولياء الله. # { الذين ينفقون في السراء والضراء } في اليسر والعسر، وكثرة المال , ~~وقلته { والكاظمين الغيظ } الكافين غضبهم عن إمضائه { والعافين عن ~~الناس } أي: المماليك وعمن ظلمهم وأساء إليهم { والله يحب المحسنين ~~} الموحدين الذين فيهم هذه الخصال. # { والذين إذا فعلوا فاحشة } أي: الزنا، نزلت في نبهان التمار ~~أتته امراة حسناء تبتاع منه التمر، فضمها إلى نفسه وقبلها، ثم ندم ~~على ذلك فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر ذلك له، فنزلت هذه الآية، ~~وقوله: { أو ظلموا أنفسهم } يعني: ما دون الزنا من قبلة، أو لمسة، ~~أو نظر { ذكروا الله } أي: ذكروا عقاب الله { ولم يصروا } أي: لم ~~يقيموا ولم يدوموا { على ما فعلوا } بل أقروا واستغفروا { وهم يعلمون } ~~أن الذي أوتوه حرام ومعصية. # { قد خلت من قبلكم سنن } قد مضت مني فيمن كان قبلكم من الأمم الكافرة ~~سنن بإمهالي إياهم،حتى يبلغوا الأجل الذي أجلته في إهلاكهم، وبقيت ~~لهم آثار في الدنيا فيهم أعظم الاعتبار. { فسيروا في ms084 الأرض فانظروا ~~كيف كان عاقبة } آخر أمر { المكذبين } منهم: نزلت في قصة يوم ~~أحد. يقول الله: فأنا أمهلهم حتى يبلغ أجلي الذي أجلت في نصرة ~~النبي عليه السلام وأوليائه، وإهلاك أعدائه. # { هذا بيان للناس } أي: القرآن بيان للناس عامة { وهدى وموعظة ~~للمتقين } خاصة وهم الذين هداهم الله بفضله. ### || [3.139-144] # { ولا تهنوا } ولا تضعفوا عن جهاد عدوكم بما نالكم من الهزيمة { ولا ~~تحزنوا } أي: على ما فاتكم من الغنيمة { وأنتم الأعلون } أي: لكم ~~تكون العاقبة بالنصر والظفر { إن كنتم مؤمنين } أي: إن الإيمان ~~يوجب ما ذكر من ترك الوهن والحزن. # { إن يمسسكم } يصبكم { قرح } جراح وألمها يوم أحد { فقد مس القوم ~~} المشركين { قرح مثله } يوم بدر { وتلك الأيام } أي: أيام ~~الدنيا { نداولها } نصرفها { بين الناس } مرة لفرقة ومرة ~~عليها { وليعلم الله الذين آمنوا } مميزين بالإيمان عن غيرهم. أي: ~~إنما نجعل الدولة للكفار على المؤمنين ليميز المؤمن المخلص ~~ممن يرتد عن الدين إذا أصابته نكبة، والمعنى: ليعلمهم مشاهدة كما ~~علمهم غيبا { ويتخذ منكم شهداء } أي: ليكرم قوما بالشهادة { والله ~~لا يحب الظالمين } أي: المشركين، أي: إنه إنما يديل المشركين على ~~المؤمنين لما ذكر؛ لا لأنه يحبهم. # { وليمحص الله الذين آمنوا } أي: ليخلصهم من ذنوبهم بما يقع عليهم ~~من قتل وجرح وذهاب مال { ويمحق الكافرين } يستأصلهم إذا أدال عليهم: ~~يعني: أنه يديل على المؤمنين لما ذكر، ويديل على الكافرين لإهلاكهم ~~بذنوبهم. # { أم حسبتم } بل أحسبتم: أي: لا تحسبوا { أن تدخلوا الجنة ولما يعلم ~~الله... } الآية: أي: ولما يقع العلم بالجهاد مع العلم بصبر ~~الصابرين، والآية خطاب للذين انهزموا يوم أحد. قيل لهم: أحسبتم أن ~~تدخلوا الجنة كما دخل الذين قتلوا وثبتوا على ألم الجرح والضرب من ~~غير أن تسلكوا طريقهم وتصبروا صبرهم؟! # { ولقد كنتم تمنون الموت } كانوا يتمنون يوما مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويقولون: لنفعلن ولنفعلن، ثم انهزموا يوم أحد، ~~فاستحقوا العقاب، وقوله: { من قبل أن تلقوه } أي: من قبل يوم أحد { ~~فقد رأيتموه } رأيتم ما كنتم تتمنون من الموت، أي ms085 رأيتم أسبابه [ولم ~~تثبتوا مع نبيكم. نزلت في معاتبة الرسول إياهم، فقالوا: بلغنا أنك قد ~~قتلت لذلك انهزمنا { وأنتم تنظرون } ] وأنتم بصراء تتأملون الحال ~~في ذلك كيف هي، فلم انهزمتم؟ # { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل } أي: يموت كما ماتت ~~الرسل قبله { أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم } ارتددتم كفارا ~~بعد إيمانكم، وذلك لما نعي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ~~وأشيع أنه قد قتل قال ناس من أهل النفاق للمؤمنين: إن كان محمد قد ~~قتل فالحقوا بدينكم الأول، فأنزل الله تعالى هذه الآية. { ومن ينقلب ~~على عقبيه فلن يضر الله شيئا } أي: فإنما يضر نفسه باستحقاق العذاب ~~{ وسيجزي الله } بما يستحقون من الثواب { الشاكرين } الطائعين لله من ~~المهاجرين والأنصار، ثم عاتب المنهزمين. ### || [3.145-150] # { وما كان لنفس أن تموت } أي: ما كانت نفس لتموت { إلا بإذن الله } ~~بقضائه وقدره، كتب الله ذلك { كتابا مؤجلا } إلى أجله الذي قدر له، ~~فلم انهزمتم؟ والهزيمة لا تزيد في الحياة. { ومن يرد } بعمله وطاعته { ~~ثواب الدنيا } زينتها وزخرفها { نؤته منها } نعطه منها ما قدرناه له، ~~[أي: لهؤلاء المنهزمين طلبا للغنيمة]، { ومن يرد ثواب الآخرة } يعني: ~~الذين ثبتوا حتى قتلوا { نؤته منها } ثم احتج على المنهزمين بقوله: # { وكأين } أي: وكم { من نبي قتل } في معركة { معه ربيون كثير } ~~جماعات كثيرة { فما وهنوا لما أصابهم } أي: ما ضعفوا بعد قتل ~~نبيهم... الآية. # { وما كان قولهم } أي: قول أصحاب ذلك النبي المقتول عند الحرب بعد ~~قتل نبيهم { إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا } تجاوزنا ~~ما حد لنا { في أمرنا وثبت أقدامنا } بالقوة من عندك ~~والنصرة. # { فآتاهم الله ثواب الدنيا } النصر والظفر { وحسن ثواب الآخرة } ~~الأجر والمغفرة. # { يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا } أي: اليهود ~~والمشركين حيث قالوا لكم يوم أحد: ارجعوا إلى دين آبائكم، وهو قوله: { ~~يردوكم على أعقابكم } يرجعوكم إلى أول أمركم من الشرك بالله. # { بل الله مولاكم } أي: فاستغنوا عن موالاة الكفار، فأنا ناصركم فلا ms086 ~~تستنصروهم، ولما انصرف المشركون من أحد هموا بالرجوع لاستئصال ~~المسلمين، وخاف المسلمون ذلك فوعدهم الله تعالى خذلان أعدائهم. ### || [3.151-152] # { سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب } الخوف حتى لا يرجعوا إليكم { بما ~~أشركوا } أي: بإشراكهم بالله { ما لم ينزل به سلطانا } حجة ~~وبرهانا، أي: الأصنام التي يعبدونها مع الله بغير حجة { ومأواهم ~~النار } أي: مرجعهم النار { وبئس مثوى الظالمين } مقامهم. # { ولقد صدقكم الله وعده } بالنصر والظفر { إذ تحسونهم } تقتلون ~~المشركين يوم أحد في أول الأمر { بإذنه } بعلم الله وإرادته { حتى ~~إذا فشلتم } جبنتم عن عدوكم { وتنازعتم } اختلفتم في الأمر. يعني: ~~قول بعضهم: ما مقامنا وقد انهزم القوم الكافرون، وقول بعضهم: لا نجاوز ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الاختلاف كان بين الرماة الذين ~~كانوا عند المركز { وعصيتم } الرسول بترك المركز { من بعد ما أراكم ما ~~تحبون } من الظفر والنصر على أعدائكم { منكم من يريد الدنيا } ~~وهم الذين تركوا المركز، وأقبلوا إلى الذهب { ومنكم من يريد الآخرة } ~~أي: الذين ثبتوا في المركز { ثم صرفكم } ردكم بالهزيمة { عنهم } عن ~~الكفار { ليبتليكم } ليختبركم بما جعل عليكم من الدبرة، فيتبين ~~الصابر من الجازع، والمخلص من المنافق { ولقد عفا عنكم } ذنبكم بعصيان ~~النبي صلى الله عليه وسلم والهزيمة { والله ذو فضل على المؤمنين } ~~بالمغفرة. ### || [3.153-156] # { إذ تصعدون } تبعدون في الهزيمة { ولا تلوون } لا تقيمون { على أحد ~~والرسول يدعوكم في أخراكم } من خلفكم يقول: إلي عباد الله [إلي عباد ~~الله، إلي عباد الله]، وأنتم لا تلتفتون إليه { فأثابكم } أي: جعل ~~مكان ما ترجعون من الثواب { غما } وهو غم الهزيمة وظفر المشركين { ~~بغم } أي: بغمكم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عصيتموه { لكيلا ~~تحزنوا } أي: عفا عنكم لكيلا تحزنوا { على ما فاتكم } من الغنيمة { ولا ~~ما أصابكم } من القتل والجراح. # { ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا } وذلك أنهم خافوا ~~كرة المشركين عليهم، وكانوا تحت الحجف متأهبين للقتال، فأمنهم ~~الله تعالى أمنا ينامون معه، وكان ذلك خاصا للمؤمنين، وهو قوله: { ~~يغشى طائفة منكم وطائفة ms087 قد أهمتهم } وهم المنافقون. كان همهم خلاص ~~أنفسهم { يظنون بالله غير الحق } أي: يظنون أن أمر محمد عليه السلام ~~مضحمل، وأنه لا ينصر { ظن الجاهلية } أي: كظن أهل الجاهلية، وهم ~~الكفار { يقولون: هل لنا من الأمر من شيء } ليس لنا من النصر والظفر ~~شيء كما وعدنا. يقولون ذلك على جهة التكذيب. فقال الله تعالى: { إن ~~الأمر كله لله } أي: النصر والشهادة، والقدر والقضاء { يخفون في ~~أنفسهم } من الشك والنفاق { ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر ~~شيء } أي: لو كان الاختيار إلينا { ما قتلنا ههنا } يعنون: أنهم ~~أخرجوا كرها، ولو كان الأمر بيدهم ما خرجوا، وهذا تكذيب منهم بالقدر، ~~فرد الله عليهم بقوله: { قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم ~~القتل إلى مضاجعهم } مصارعهم، ولم يكن لينجيهم قعودهم { وليبتلي الله ~~ما في صدوركم } أيها المنافقون، فعل الله ما فعل يوم أحد { ~~وليمحص } ليظهر ويكشف { ما في قلوبكم } أيها المؤمنون من الرضا ~~بقضاء الله { والله عليم بذات الصدور } بضمائرها. # { إن الذين تولوا منكم } أيها المؤمنون { يوم التقى الجمعان } ~~أي: الذين انهزموا يوم أحد { إنما استزلهم الشيطان } حملهم على ~~الزلة { ببعض ما كسبوا } يعني: معصيتهم للنبي صلى الله عليه وسلم ~~بترك المركز { ولقد عفا الله عنهم } تلك الخطيئة. # { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا } أي: المنافقين { ~~وقالوا لإخوانهم } أي: في شأن إخوانهم في النسب { إذا ضربوا في ~~الأرض } أي: سافروا فماتوا وهلكوا { أو كانوا غزى } جمع غاز، ~~فقتلوا { لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا } تكذيبا منهم بالقضاء ~~والقدر { ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم } أي: ليجعل ظنهم أنهم لو ~~لم يحضروا الحرب لاندفع عنهم القتل { حسرة في قلوبهم } ينهى المؤمنين أن ~~يكونوا كهؤلاء الكفار في هذا القول منهم، ليجعل الله ذلك حسرة في ~~قلوبهم دون قلوب المؤمنين { والله يحيي ويميت } فليس يمنع الإنسان ~~تحرزه من إتيان أجله. ### || [3.157-164] # { ولئن قتلتم } [أي: والله لئن قتلتم]. { في سبيل الله } في الجهاد ~~أيها المؤمنون { أو متم } في ms088 سبيل الله ليغفرن لكم وهو { خير مما ~~يجمعون } من أعراض الدنيا. # { ولئن متم } مقيمين على الجهاد { أو قتلتم } مجاهدين { لإلى الله ~~تحشرون } في الحالين. # { فبما رحمة من الله } أي: فبرحمة، أي: فبنعمة من الله ~~وإحسان منه إليك { لنت لهم } يا محمد: أي: سهلت أخلاقك لهم، وكثر ~~احتمالك { ولو كنت فظا } غليظا في القول { غليظ القلب } في الفعل { ~~لانفضوا } لتفرقوا { من حولك فاعف عنهم } فيما فعلوا يوم أحد { ~~واستغفر لهم } حتى أشفك فيهم { وشاورهم في الأمر } تطييبا لنفوسهم، ~~ورفعا من أقدارهم، ولتصير سنة { فإذا عزمت } على ما تريد إمضاءه { ~~فتوكل على الله } لا على المشاورة. # { إن ينصركم الله فلا غالب لكم } من الناس { وإن يخذلكم } [يوم أحد] ~~لا ينصركم أحد من بعده، والمعنى: لا تتركوا أمري للناس، وارفضوا ~~الناس لأمري. # { وما كان لنبي أن يغل } أي: يخون بكتمان شيء من الغنيمة عن ~~أصحابه. نزلت في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر، فقال الناس: لعل ~~النبي أخذها، فنفى الله تعالى عنه الغلول، وبين أنه ما غل ~~نبي، والمعنى: ما كان لنبي غلول { ومن يغلل يأت بما غل } ~~حاملا له على ظهره { يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت } أي: ~~تجازى ثواب عملها { وهم لا يظلمون } لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئا. # { أفمن اتبع رضوان الله } بالإيمان به والعمل بطاعته، يعني: المؤمنين ~~{ كمن باء بسخط من الله } احتمله بالكفر به، والعمل بمعصيته، يعني: ~~المنافقين. # { هم درجات عند الله } أي: أهل درجات عند الله. يريد أنهم مختلفو ~~المنازل فلمن اتبع رضوان الله الكرامة والثواب، ولمن باء بسخط ~~من الله المهانة والعذاب { والله بصير بما يعملون } فيه حث على ~~الطاعة، وتحذير عن المعصية. # { لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم } أي: ~~واحدا منهم عرف أمره، وخبر صدقه وأمانته، ليس بملك ولا أحد من غير ~~بني آدم، وباقي الآية ذكر في سورة البقرة. { وإن كانوا من قبل } [وقد ~~كانوا] من قبل بعثه { لفي ضلال مبين }. ### || [3.165-168] # { أو لما أصابتكم } أو حين أصابتكم ms089 مصيبة. يعني: ما أصابهم يوم ~~أحد { قد أصبتم } أنتم { مثليها } يوم بدر، وذلك أنهم قتلوا سبعين ~~وأسروا سبعين، وقتل منهم يوم أحد سبعون { قلتم أنى هذا } من أين ~~أصابنا هذا القتل والهزيمة ونحن مسلمون، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فينا؟! { قل هو من عند أنفسكم } أي: إنكم تركتم المركز وطلبتم ~~الغنيمة، فمن قبلكم جاءكم الشر { إن الله على كل شيء قدير ~~} من النصر مع طاعتكم نبيكم، وترك النصر مع مخالفتكم إياه. # { وما أصابكم يوم التقى الجمعان } يوم أحد { فبإذن الله } بقضائه ~~وقدره، يسليهم بذلك { وليعلم المؤمنين } ثابتين صابرين، وليعلم ~~المنافقين حازعين مما نزل بهم. # { وقيل لهم } لعبد الله بن أبي وأصحابه لما انصرفوا ذلك اليوم عن ~~المؤمنين { تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا } عنا القوم ~~بتكثيركم سوادنا إن لم تقاتلوا { قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم } ~~أي: لو نعلم أنكم تقاتلون اليوم لاتبعناكم، ولكن لا يكون اليوم ~~قتال، ونافقوا بهذا لأنهم لو علموا ذلك ما اتبعوهم. قال الله تعالى: ~~{ هم للكفر يومئذ } بما أظهروا من خذلان المؤمنين { أقرب منهم للإيمان ~~} لأنهم كانوا قبل ذلك أقرب إلى الإيمان بظاهر حالهم، فلما خذلوا ~~المؤمنين صاروا أقرب إلى الكفر من حيث الظاهر. # { الذين قالوا } يعني: المنافقين { لإخوانهم } لأمثالهم من أهل ~~النفاق { وقعدوا } عن الجهاد، الواو للحال { لو أطاعونا } يعنون: شهداء ~~أحد في الانصراف عن النبي صلى الله عليه وسلم والقعود { ما قتلوا } ~~فرد الله تعالى عليهم وقال: { قل } لهم يا محمد { فادرؤوا } ~~فادفعوا { عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين } إن صدقتم أن الحذر ينفع ~~من القدر. ### || [3.169-172] # { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله } يعني: شهداء أحد { أمواتا ~~بل أحياء } بل هم أحياء { عند ربهم } في دار كرامته؛ لأن أرواحهم في ~~أجواف طير خضر. { يرزقون } يأكلون. # { فرحين } مسرورين { بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا ~~بهم من خلفهم } ويفرحون بإخوانهم الذين فارقوهم يرجون لهم الشهادة، ~~فينالون مثل ما نالوا { ألا خوف عليهم } أي: بأن لا خوف عليهم. ~~يعني: على إخوانهم ms090 المؤمنين إذا لحقوا بهم. # { الذين استجابوا لله والرسول } أجابوهما { من بعد ما أصابهم القرح } ~~أي: الجراحات { للذين أحسنوا منهم } بطاعة الرسول واتقوا مخالفته { ~~أجر عظيم } نزلت في الذين أطاعوا الرسول حين ندبهم للخروج في طلب أبي ~~سفيان يوم أحد لما هم أبو سفيان بالانصراف إلى محمد عليه ~~السلام وأصحابه ليستأصلوهم. ### || [3.173-176] # { الذين قال لهم الناس... } الآية. كان أبو سفيان واعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يوافيه العام المقبل من يوم أحد ببدر الصغرى، ~~فلما كان العام المقبل بعث نعيم بن مسعود الأشجعي ليجبن المؤمنين ~~عن لقائه، وهو قوله: { الذين } يعني: المؤمنين { قال لهم الناس } يعني: ~~نعيم بن مسعود { إن الناس } يعني: أبا سفيان وأصحابه { قد جمعوا } ~~[باللطيمة سوق مكة] { لكم فاخشوهم } ولا تأتوهم { فزادهم } ذلك القول { ~~إيمانا } أي: ثبوتا في دينهم، وإقامة على نصرة نبيهم { وقالوا ~~حسبنا الله } أي: الذي يكفينا أمرهم هو الله { ونعم الوكيل } أي: ~~الموكول إليه الأمر. # { فانقلبوا بنعمة من الله وفضل } [ربح] وذلك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خرج لذلك الموعد، فلم يلق أحدا من المشركين، ووافقوا السوق، ~~وذلك أنه كان موضع سوق لهم، فاتجروا وربحوا، وانصرفوا إلى المدينة ~~سالمين غانمين، وهو قوله: { لم يمسسهم سوء } أي: قتل ولا جراح { ~~واتبعوا رضوان الله } [إلى بدر الصغرى في طاعته و] في طاعة رسوله. قوله: # { إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه } أي: يخوفكم بأوليائه، ~~يعني: الكفار { فلا تخافوهم وخافون } في ترك أمري { إن كنتم مؤمنين } ~~مصدقين لوعدي. # { ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر } أي: في نصرته، وهم المنافقون ~~واليهود والمشركون { إنهم لن يضروا الله } أي: أولياءه ودينه { ~~شيئا } وإنما يعود وبال ذلك عليهم، { يريد الله ألا يجعل لهم حظا } ~~نصيبا { في الآخرة } في الجنة. ### || [3.177-183] # [ { إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان } أي: استبدلوا. كرر { لن ~~يضروا الله شيئا } لأنه ذكره في الأول عن طريق العلة لما يجب من ~~التسلية عن المسارعة إلى الضلالة، وذكره في الثاني على طريق العلة ~~لاختصاص المضرة بالعاصي دون المعصي]. # { ولا يحسبن ms091 الذين كفروا أنما نملي لهم } أي: أن إملاءنا - وهو ~~الإمهال والتأخير - { خير لأنفسهم إنما نملي لهم } أي: نطول ~~أعمارهم ليزدادوا إثما لمعاندتهم الحق، وخلافهم الرسول، نزلت الآية في ~~قوم من الكفار علم الله تعالى أنهم لا يؤمنون أبدا. وأن بقاءهم ~~يزيدهم كفرا. # { ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه } أيها المؤمنون من ~~التباس المنافق بالمؤمن { حتى يميز الخبيث من الطيب } أي: المنافق من ~~المؤمن، ففعل ذلك يوم أحد، لأن المنافقين أظهروا النفاق بتخلفهم ~~{ وما كان الله ليطلعكم على الغيب } فتعرفوا المنافق من المؤمن قبل ~~التمييز { ولكن الله } يختار لمعرفة ذلك من يشاء من الرسل، وكان ~~محمد ممن اصطفاه الله بهذا العلم. # { ولا يحسبن الذين يبخلون } أي: بخل الذين يبخلون { بما آتاهم الله ~~من فضله } بما يجب فيه من الزكاة. نزلت في مانعي الزكاة { هو خيرا ~~لهم } أي: البخل خيرا لهم { بل هو شر لهم } لأنهم يستحقون ~~بذلك عذاب الله { سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة } وهو أنه يجعل ما ~~بخل به من المال حية يطوقها في عنقه تنهشه من قرنه إلى قدمه { ~~ولله ميراث السموات والأرض } أي: إنه يغني أهلهما، وتبقى الأملاك ~~والأموال لله، ولا مالك لها إلا الله تعالى. # { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء } نزلت في ~~اليهود حين قالوا - لما نزل قوله: { من ذا الذي يقرض الله قرضا... } ~~الآية -: إن الله فقير يستقرضنا، ونحن أغنياء، ولو كان غنيا ما ~~استقرضنا أموالنا { سنكتب ما قالوا } أي: نأمر الحفظة بإثبات ذلك في ~~صحائف أعمالهم... الآية. # { ذلك } أي: ذلك العذاب { بما قدمت أيديكم } بما سلف من إجرامكم { ~~وأن الله } وبأن الله { ليس بظلام للعبيد } فيعاقبهم بغير جرم. # { الذين قالوا إن الله عهد إلينا... } أي: اليهود، وذلك أن الله ~~أمر بني إسرائيل في التوراة ألا يصدقوا رسولا جاءهم حتى يأتيهم ~~بقربان تأكله النار إلا المسيح ومحمدا عليهما السلام، فكانوا ~~يقولون لمحمد عليه السلام: لا نصدقك حتى تأتينا بقربان تأكله ~~النار، لأن الله عهد إلينا ذلك، ms092 فقال الله تعالى لمحمد عليه السلام ~~إقامة للحجة عليهم: { قل قد جاءكم رسل من قبلي... } الآية، ثم ~~عزى النبي صلى الله عليه وسلم عن تكذيبهم. ### || [3.184-189] # { فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاؤوا بالبينات والزبر } أي: ~~الكتب { والكتاب المنير } أي: الهادي إلى الحق. # { كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن ~~زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز } أي: ظفر بالخير، ونجا من الشر ~~{ وما الحياة الدنيا } أي: العيش في هذه الدار الفانية { إلا متاع ~~الغرور } لأنه يغر الإنسان بما يمنيه من طول البقاء، وهو ينقطع ~~عن قريب. # { لتبلون } لتختبرن أيها المؤمنون { في أموالكم } بالفرائض فيها ~~{ وأنفسكم } بالصلاة والصوم والحج والجهاد { ولتسمعن من الذين ~~أوتوا الكتاب } وهم اليهود { ومن الذين أشركوا } وهم المشركون { أذى ~~كثيرا } بالشتم والتعيير { وإن تصبروا } على ذلك الأذى بترك ~~المعارضة { فإن ذلك من عزم الأمور } من حقيقة الإيمان. # { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب... } الآية. أخذ الله ميثاق ~~اليهود في التوراة ليبينن شأن محمد ونعته ومبعثه، ولا يخفونه، ~~فنبذوا الميثاق ولم يعملوا به، وذلك قوله: { فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا ~~به ثمنا قليلا } أي: ما كانوا يأخذونه من سفلتهم برئاستهم في العلم { ~~فبئس ما يشترون } قبح شراؤهم وخسروا. # { لا تحسبن الذين يفرحون... } الآية. هم اليهود فرحوا بإضلال الناس، ~~وبنسبة الناس إياهم إلى العلم، وليسوا كذلك، وأحبوا أن يحمدوا ~~بالتمسك بالحق، وقالوا: نحن أصحاب التوراة وأولو العلم القديم { ~~فلا تحسبنهم بمفازة } بمنجاة { من العذاب }. { ولله ملك السموات ~~والأرض } أي: يملك تدبيرهما وتصريفهما على ما يشاء. الآية والتي بعدها ~~ذكرت في سورة البقرة. ### || [3.191-196] # { الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم } أي: يصلون على ~~هذه الأحوال على قدر إمكانهم { ويتفكرون في خلق السموات والأرض } فيكون ~~ذلك أزيد في بصيرتهم { ربنا } أي: ويقولون: { ربنا ما خلقت هذا } أي: ~~هذا الذي نراه من خلق السموات والأرض { باطلا } أي: خلقا باطلا. ~~يعني: خلقته دليلا على حكمتك وكمال قدرتك. # { ربنا إنك من تدخل النار } للخلود فيها { فقد أخزيته }: أهلكته ms093 ~~وأهنته { وما للظالمين } أي: الكفار { من أنصار } يمنعونهم من عذاب ~~الله. # { ربنا إننا سمعنا مناديا } أي: محمدا عليه السلام والقرآن { ~~ينادي للإيمان } أي: إلى الإيمان { أن آمنوا بربكم فآمنا، ربنا ~~فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا } أي: غط واستر عنا ذنوبنا ~~بقبول الطاعات حتى تكون كفارة لها { وتوفنا مع الأبرار } يعني: ~~الأنيباء، أي: في جملتهم حتى نصير معهم. # { ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك } أي: على ألسنتهم من النصر لنا، ~~والخذلان لعدونا { ولا تخزنا يوم القيامة } أي: لا تهلكنا ~~بالعذاب. وقوله: # { بعضكم من بعض } أي: حكم جميعكم حكم واحد منكم فيما أفعل بكم من ~~مجازاتكم على أعمالكم، وترك تضييعها لكم. # { لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد } تصرفهم للتجارات في ~~البلاد، وذلك أنهم كانوا يتجرون ويتنعمون في البلاد، فقال بعض ~~المؤمنين: إن أعداء الله فيما نرى من الخير، وقد هلكنا من الجوع ~~والجهد، فنزلت هذه الآية. ### || [3.197-200] # { متاع قليل } أي: ذلك الكسب والربح متاع قليل؛ لأنه فان ~~منقطع وقوله: # { نزلا } النزل: ما يهيأ للضيف، ومعناه هاهنا الجزاء والثواب ~~{ وما عند الله خير للأبرار } مما يتقلب فيه الكفار، ثم ذكر ~~مؤمني أهل الكتاب فقال: # { وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله... } الآية. # { يا أيها الذين آمنوا اصبروا } أي: اصبروا على دينكم فلا تدعوه ~~لشدة نزلت بكم، وقيل: على الجهاد { وصابروا } عدوكم فلا يكونن ~~أصبر منكم { ورابطوا } أي: اقيموا على جهاد عدوكم بالحرب والحجة. ### | [4 - سورة النساء] ### || [4.1-2] # { يا أيها الناس } يا أهل مكة { اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ~~} آدم { وخلق منها زوجها } حواء. خلقت من ضلع من أضلاعه { وبث } أي: ~~فرق ونشر { منهما } ، { واتقوا الله } أي: خافوه وأطيعوه { الذي ~~تساءلون به } أي: تتساءلون فيما بينكم حوائجكم وحقوقكم به، وتقولون: ~~أسألك بالله، وأنشدك الله، وقوله: { والأرحام } أي: واتقوا الأرحام أن ~~تقطعوها { إن الله كان عليكم رقيبا } أي: حافظا يرقب عليكم ~~أعمالكم، فاتقوه فيما أمركم به ونهاكم عنه. # { وآتوا اليتامى أموالهم } الخطاب للأولياء والأوصياء، أي: أعطوهم ~~أموالهم إذا بلغوا { ولا تتبدلوا ms094 الخبيث } من أموالهم الحرام [عليكم] { ~~بالطيب } الحلال من مالكم، وهو أنه كان ولي اليتيم يأخذ الجيد من ~~ماله، ويجعل مكانه الرديء { ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم } لا ~~تضيفوها في الأكل إلى أموالكم إذا احتجتم إليها { إنه } أي: إن أكل ~~أموالهم { كان حوبا كبيرا } أي: إثما كبيرا. ### || [4.3-8] # { وإن خفتم ألا تقسطوا }: ألا تعدلوا { في اليتامى } [أي: في نكاح ~~اليتامى] وهمكم ذلك { فانكحوا ما طاب } أي: الطيب { لكم من النساء ~~} يعني: من اللاتي تحل دون المحرمات، والمعنى: أن الله سبحانه قال ~~لنا: فكما تخافون ألا تعدلوا بين اليتامى إذا كفلتموهم، فخافوا أيضا ألا ~~تعدلوا بين النساء إذا نكحتموهن، فانكحوا من النساء { مثنى } أي: ~~اثنتين اثنتين { وثلاث } ثلاثا ثلاثا { ورباع } أربعا أربعا { فإن ~~خفتم ألا تعدلوا } أي: في الأربع { فواحدة } أي: فلينكح كل واحد ~~منكم واحدة و { ذلك } أن نكاح هؤلاء النسوة على قلة عددهن { ~~أدنى } أي: أقرب إلى العدل، وهو قوله: { ألا تعولوا } أي: تميلوا ~~وتجوروا. # { وآتوا النساء } أيها الأزواج { صدقاتهن } مهورهن { نحلة } ~~فريضة وتدينا { فإن طبن لكم } أي: إن طابت لكم أنفسهن { عن شيء ~~} من الصداق { فكلوه هنيئا } في الدنيا لا يقضي به عليكم سلطان { ~~مريئا } في الآخرة لا يؤاخذكم الله به. # { ولا تؤتوا السفهاء } أي: النساء والصبيان { أموالكم التي جعل ~~الله لكم قياما } لمعايشكم وصلاح دنياكم. يقول: لا تعمد إلى مالك الذي ~~خولك الله، وجعله لك معيشة فتعطيه امرأتك وبنيك، فيكونوا هم الذين ~~يقومون عليك، ثم تنظر إلى ما في أيديهم، ولكن أمسك مالك وأصلحه، وكن ~~أنت الذي تنفق عليهم في كسوتهم ورزقهم، وهو قوله: { وارزقوهم فيها } [أي: ~~اجعلوا لهم فيها رزقا]، { واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا } أي: ~~عدة جميلة من البر والصلة. # { وابتلوا اليتامى } أي: اختبروهم في عقولهم وأديانهم { حتى إذا بلغوا ~~النكاح } أي: حال النكاح من الاحتلام { فإن آنستم } أبصرتم { منهم ~~رشدا } صلاحا للعقل وحفظا للمال. { ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن ~~يكبروا } أي: لا تبادروا بأكل مالهم كبرهم ورشدهم حذر أن يبلغوا، ~~فيلزمكم تسليم المال إليهم { ومن ms095 كان غنيا } من الأوصياء { فليستعفف } ~~عن مال اليتيم ولا يأكل منه شيئا { ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف } ~~يقدر أجرة عمله { فإذا دفعتم } أيها الأولياء { إليهم } إلى اليتامى ~~{ أموالهم فأشهدوا عليهم } لكي إن وقع اختلاف أمكن الولي أن يقيم ~~البينة على رد المال إليه { وكفى بالله حسيبا } محاسبا ومجازيا ~~للمحسن والمسيء. # { للرجال نصيب... } الآية. كانت العرب في الجاهلية لا تورث النساء ~~ولا الصغار شيئا، فأبطل الله ذلك، وأعلم أن حق الميراث على ما ذكر ~~في هذه الآية من الفرض. # { وإذا حضر القسمة } أي: قسمة المال بين الورثة { أولوا القربى } أي: ~~الذين يحجبون ولا يرثون { واليتامى والمساكين فارزقوهم منه } وهذا على ~~الندب والاستحباب. يستحب للوارث أن يرضخ لهؤلاء إذا حضروا القسمة من ~~الذهب والفضة، وأن يقولوا لهم قولا معروفا إذا كان الميراث مما ~~لا يمكن أن يرضخ منه كالأرضين والرقيق. ### || [4.9-14] # { وليخش الذين لو تركوا... } الآية. أي: وليخش من كان له ولد ~~صغار، خاف عليهم من بعده الضيعة أن يأمر الموصي بالإسراف فيما يعطيه ~~اليتامى والمساكين وأقاربه الذين لا يرثون، فيكون قد أمره بما لم يكن ~~يفعله لو كان هو الميت، وهذا قبل أن تكون الوصية في الثلث، وقوله: { ~~ذرية ضعافا } أي: صغارا { خافوا عليهم } أي: الفقر { فليتقوا الله } ~~فيما يقولون لمن حضره الموت { وليقولوا قولا سديدا } عدلا، وهو أن ~~يأمره أن يخلف ماله لولده، ويتصدق بما دون الثلث أو الثلث، ثم ~~ذكر الوعيد على أكل مال اليتيم ظلما، فقال: # { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم ~~نارا... } الآية. تؤول عاقبته إلى النار { وسيصلون سعيرا } نارا ذات ~~تلهب، أي: يقاسون حرها وشدتها. # { يوصيكم الله } أي: يفرض عليكم؛ لأن الوصية من الله فرض { في ~~أولادكم } الذكور والإناث { للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن } أي: ~~الأولاد { نساء فوق اثنتين } " فوق " ها هنا صلة؛ لأن الثنتين ~~يرثان الثلثين بإجماع اليوم، وهو قوله: { فلهن ثلثا ما ترك } ويجوز ~~تسمية الاثنين بالجمع، { وإن كانت } المتروكة المخلفة { واحدة فلها ~~النصف } وتم بيان ميراث الأولاد، ثم ms096 قال: { ولأبويه } أي: ولأبوي ~~الميت { لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن ~~له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث، فإن كان له } أي: للميت { إخوة } ~~يعني أخوين؛ لأن الأمة أجمعت أن الأخوين يحجبان الأم من الثلث ~~إلى السدس، وقوله: { من بعد وصية } أي: هذه الأنصباء إنما تقسم بعد ~~قضاء الدين، وإنفاذ وصية الميت { آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب ~~لكم نفعا } في الدنيا فتعطونه من الميراث ما يستحق، ولكن الله قد ~~فرض الفرائض على ما هو عنده حكمة، ولو وكل ذلك إليكم لم تعلموا أيهم ~~أنفع لكم، فأفسدتم وضيعتم { إن الله كان عليما } بالأشياء قبل خلقها ~~{ حكيما } فيما دبر من الفرائض، وقوله: # { وإن كان رجل يورث كلالة } الكلالة: من لا ولد له ولا والد، وكل ~~وارث ليس بوالد ولا ولد للميت فهو كلالة أيضا، والكلالة في هذه ~~الآية الميت، أي: وإن مات رجل ولا ولد له ولا والد { وله أخ أو ~~أخت } يريد: من الأم بإجماع من الأمة { فلكل واحد منهما السدس } ~~وهو فرض الواحد من ولد الأم { فإن كانوا أكثر من } واحد اشتركوا في ~~الثلث. الذكر والأنثى فيه سواء، وقوله: { غير مضار } أي: مدخل ~~الضرر على الورثة، وهو أن يوصي بدين ليس عليه، يريد بذلك ضرر الورثة ~~{ والله عليم } فيما دبر من هذه الفرائض { حليم } عمن عصاه بتأخير ~~عقوبته. ### || [4.15-19] # { واللاتي يأتين الفاحشة } يفعلن الزنا { فاستشهدوا عليهن أربعة ~~منكم } أي: من المسلمين { فإن شهدوا } عليهن بالزنا { فأمسكوهن } ~~فاحبسوهن { في البيوت } في السجون، وهذا كان في أول الإسلام، إذا ~~كان الزانيان ثيبين حبسا ومنعا من مخالطة الناس، ثم نسخ ذلك ~~بالرجم، وهو قوله: { أو يجعل الله لهن سبيلا } وهو سبيلهن الذي ~~جعله الله لهن. # { واللذان يأتيانها } أي: البكرين يزنيان ويأتيان الفاحشة { فآذوهما } ~~بالتعنيف والتوبيخ، وهو أن يقال لهما: انتهكتما حرمات الله، ~~وعصيتماه واستوجبتما عقابه. { فإن تابا } من الفاحشة { وأصلحا } العمل ~~فيما بعد فاتركوا أذاهما، وهذا كان في ابتداء الإسلام، ثم نسخه قوله: # الزانية والزاني فاجلدوا ms097 كل واحد... # الآية. # { إنما التوبة على الله } أي: إنما التوبة التي أوجب الله على نفسه ~~بفضله قبولها { للذين يعملون السوء بجهالة } أي: إن ذنب المؤمن جهل ~~منه، والمعاصي كلها جهالة، ومن عصى ربه فهو جاهل { ثم يتوبون من ~~قريب } أي: من قبل الموت ولو بفواق ناقة { فأولئك يتوب الله عليهم } ~~يعود عليهم بالرحمة { وكان الله عليما حكيما } علم ما في قلوب ~~المؤمنين من التصديق، فحكم لهم بالتوبة قبل الموت بقدر فواق ناقة. # { وليست التوبة للذين يعملون السيئات } أي: المشركين والمنافقين { ولا ~~الذين يموتون وهم كفار } يعني: ولا توبة لهؤلاء إذا ماتوا على كفرهم؛ ~~لأن التوبة لا تقبل في الآخرة. { أولئك أعتدنا } أي: هيأنا ~~وأعددنا. # { يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم.. } الآية. كان الرجل إذا مات ~~ورث قريبه من عصبته امرأته، وصار أحق بها من غيره، فأبطل الله ذلك، ~~وأعلم أن الرجل لا يرث المرأة من الميت، وقوله: { أن ترثوا النساء ~~كرها } يريد: عين النساء كرها، أي: [نكاح النساء] وهن كارهات { ~~ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن } كان الرجل يمسك المرأة وليس ~~له فيها حاجة إضرارا بها حتى تفتدي بمهرها، فنهوا عن ذلك، ثم ~~استثنى فقال: { إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } أي: الزنا، فإذا رأى ~~الرجل من امرأته فاحشة فلا بأس أن يضارها حتى تختلع منه { ~~وعاشروهن بالمعروف } أي: بما يجب لهن من الحقوق، وهذا قبل أن يأتين ~~الفاحشة { فإن كرهتموهن... } الآية. أي: فيما كرهتم مما هو لله رضى ~~خير كثير وثواب عظيم، والخير الكثير في المرأة المكروهة أن يرزقه ~~الله منها ولدا صالحا. ### || [4.20-24] # { وإن أردتم... } الآية. أي: إذا أراد الرجل طلاق امرأته، وتزوج ~~غيرها لم يكن له أن يرجع فيما آتاها من المهر، وهو قوله: { وآتيتم ~~إحداهن قنطارا } أي: مالا كثيرا { فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه ~~بهتانا } ظلما { وإثما مبينا } وفي هذا نهي عن الضرار في غير ~~حال الفاحشة، وهو أن يضارها لتفتدي منه من غير أن أتت بفاحشة. # { وكيف تأخذونه } أي: المهر أو شيئا منه { وقد أفضى ms098 بعضكم إلى بعض } ~~أي: وصل إليه بالمجامعة، ولا يجوز الرجوع في شيء من المهر بعد ~~الجماع { وأخذن منكم ميثاقا غليظا } وهو ما أخذه الله على الرجال ~~للنساء من إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان. # { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم... } الآية. كان الرجل من العرب يتزوج ~~امرأة أبيه من بعده، وكان ذلك نكاحا جائزا في العرب، فحرمه الله ~~تعالى ونهى عنه، وقوله: { إلا ما قد سلف } يعني: لكن ما قد سلف فإن ~~الله تجاوز عنه { إنه } أي: إن ذلك النكاح { كان فاحشة } زنا عند ~~الله { ومقتا } بغضا شديدا { وساء سبيلا } وقبح ذلك الفعل طريقا، ~~ثم ذكر المحرمات من النساء فقال: # { حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ ~~وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم ~~وربائبكم } جمع الربيبة، وهي بنت امرأة الرجل من غيره { اللاتي في ~~حجوركم } أي: في ضمانكم وتربيتكم { وحلائل } وأزواج { أبنائكم الذين من ~~أصلابكم } لا من تبنيتموه { وأن تجمعوا } أي: الجمع { بين الأختين ~~إلا ما قد سلف } مضى منكم في الجاهلية، فلا تؤاخذون به بعد الإسلام. # { والمحصنات } وذوات الأزواج { من النساء } وهن محرمات على كل ~~أحد غير أزواجهن إلا ما ملكتموهن بالسبي من دار الحرب؛ فإنها ~~تحل لمالكها بعد الاستبراء بحيضة { كتاب الله عليكم } كتب تحريم ما ذكر ~~من النساء عليكم { وأحل لكم ما وراء ذلكم } أي: ما سوى ذلكم من ~~النساء { أن تبتغوا } أي: تطلبوا بأموالكم؛ إما بنكاح وصداق؛ أو ~~بملك يمين { محصنين } ناكحين { غير مسافحين } زانين { فما استمتعتم } ~~فما انتفعتم وتلذذتم { به منهن } أي: من النساء بالنكاح الصحيح { ~~فآتوهن أجورهن } أي: مهورهن { فريضة } ، فإن استمتع بالدخول ~~بها آتى المهر تاما، وإن استمتع بعقد النكاح آتى نصف المهر { ولا ~~جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة } من حط المهر أو إبراء من ~~بعض الصداق أو كله { إن الله كان عليما } بما يصلح أمر العباد { ~~حكيما } فيما بين لهم من عقد النكاح. ### || [4.25-30] # { ومن لم يستطع منكم طولا } أي: قدرة وغنى { أن ينكح المحصنات ms099 } ~~الحرائر { المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم } أي: فليتزوج مما ملكت ~~أيمانكم. يعني: جارية غيره { من فتياتكم } أي: مملوكاتكم { المؤمنات ~~والله أعلم بإيمانكم } أي: اعملوا على الظاهر في الإيمان؛ فإنكم ~~متعبدون بما ظهر، والله يتولى السرائر { بعضكم من بعض } أي: ~~دينكم واحد، فأنتم متساوون من هذه الجهة، فمتى وقع لأحدكم الضرورة جاز ~~له تزوج الأمة { فانكحوهن بإذن أهلهن } أي: اخطبوهن إلى ~~ساداتهن { وآتوهن أجورهن } مهورهن { بالمعروف } من غير مطل ~~وضرار { محصنات } عفائف { غير مسافحات } غير زوان علانية { ولا ~~متخذات أخذان } زوان سرا { فإذا أحصن } تزوجن { فإن أتين بفاحشة } ~~بزنا { فعليهن نصف ما على المحصنات } الأبكار الحرائر { من العذاب } ~~أي: الحد. { ذلك } أي: ذلك النكاح نكاح الأمة { لمن خشي العنت ~~منكم } أي: خاف أن تحمله شدة الغلمة على الزنا، فيلقى العنت، أي: ~~الحد في الدنيا، والعذاب في الآخرة. أباح الله نكاح الأمة بشرطين: ~~أحدهما: عدم الطول، الثاني: خوف العنت. ثم قال: { وأن تصبروا } ~~أي: عن نكاح الإماء { خير لكم } لئلا يصير الولد عبدا. # { يريد الله ليبين لكم } شرائع دينكم، ومصالح أمركم { ويهديكم سنن ~~الذين من قبلكم } دين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، وهو دين ~~الحنيفية { ويتوب عليكم } يرجع بكم عن معصيته التي كنتم عليها إلى ~~طاعته. # { والله يريد أن يتوب عليكم } أي: يخرجكم من كل ما يكره إلى ما ~~يحب ويرضى، { ويريد الذين يتبعون الشهوات } وهم الزناة وأهل الباطل ~~في دينهم { أن تميلوا } عن الحق وقصد السبيل بالمعصية { ميلا عظيما ~~} فتكونوا مثلهم. # { يريد الله أن يخفف عنكم } في كل أحكام الشرع { وخلق الإنسان ~~ضعيفا } يضعف من الصبر عن النساء. # { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } وهو كل ~~ما لا يحل في الشرع، كالربا، والغصب،والقمار، والسرقة، والخيانة ~~{ إلا أن تكون تجارة } لكن إن كانت تجارة { عن تراض منكم } برضى ~~البيعين فهو حلال { ولا تقتلوا أنفسكم } لا يقتل بعضكم بعضا. # { ومن يفعل ذلك } أي: أكل المال بالباطل وقتل النفس { عدوانا } ~~وهو أن يعدو ما أمر به { وظلما فسوف نصليه } أي: ندخله نارا ms100 { ~~وكان ذلك على الله يسيرا } أي: هو قادر على ذلك، ولا يتعذر عليه. ### || [4.31-35] # { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه } وهي كل ذنب ختمه الله بنار، ~~أو غضب، أو لعنة، أو عذاب، أو وعيد في القرآن { نكفر عنكم سيئاتكم } ~~التي هي دون الكبائر بالصلوات الخمس { وندخلكم مدخلا كريما } أي: ~~الجنة. # { ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض... } الآية. قالت أم ~~سلمة: يا رسول الله، ليتنا كنا رجالا، فجاهدنا وغزونا، وكان لنا مثل ~~أجر الرجال، فنزلت هذه الآية. { للرجال نصيب } ثواب { مما اكتسبوا } من ~~الجهاد { وللنساء نصيب } [ثواب] { مما اكتسبن } من حفظ فروجهن ~~وطاعة أزواجهن { واسألوا الله من فضله } إن احتجتم إلى ما لغيركم ~~فيعطيكم من فضله. # { ولكل } أي: ولكل شخص من الرجال والنساء { جعلنا موالي } ~~عصبة وورثة { مما ترك الوالدان والأقربون } أي: ممن تركهم والداه ~~وأقربوه، أي: تشعبت العصبة والورثة عن الوالدين والأقربين، ثم ~~ابتدأ فقال: { والذين عقدت أيمانكم } وهم الحلفاء، أي: عاقدت حلفهم ~~أيمانكم، وهي جمع يمين من القسم، وكان الرجل في الجاهلية يعاقد ~~الرجل، ويقول له: دمي دمك، وحربي حربك، وسلمي سلمك، فلما قام ~~الإسلام جعل للحليف السدس، وهو قوله: { فآتوهم نصيبهم } ثم نسخ ذلك ~~بقوله: # وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله # { إن الله كان على كل شيء شهيدا } أي: لم يغب عنه علم ما خلق. # { الرجال قوامون على النساء } على تأديبهن والأخذ فوق أيديهن { ~~بما فضل الله } الرجال على النساء بالعلم، والعقل، والقوة في ~~التصرف، والجهاد، والشهادة، والميراث { وبما أنفقوا } عليهن { من ~~أموالهم } أي: المهر والإنفاق عليهن { فالصالحات } من النساء ~~اللواتي هن مطيعات لأزواجهن، وهو قوله: { قانتات حافظات للغيب } ~~يحفظن فروجهن في غيبة أزواجهن { بما حفظ الله } بما حفظهن الله في ~~إيجاب المهر والنفقة لهن، وإيصاء الزوج بهن { واللاتي تخافون } ~~تعلمون { نشوزهن } عصيانهن { فعظوهن } بكتاب الله، وذكروهن ~~الله وما أمرهن به { واهجروهن في المضاجع } فرقوا بينكم وبينهم في ~~المضاجع [في الفرش] { واضربوهن } ضربا غير مبرح شديد، وللزوج أن ~~يتلافى نسوز امرأته بما أذن ms101 الله تعالى فيه، يعظها بلسانه، فإن لم تنته ~~هجر مضجعها، فإن أبت ضربها، فإن أبت أن تتعظ بالضرب بعث الحكمان { ~~فإن أطعنكم } فيما يلتمس منهن { فلا تبغوا عليهن سبيلا } لا ~~تتجنوا عليهن من العلل. # { وإن خفتم } [علمتم] { شقاق بينهما } علمتم خلافا بين الزوجين { ~~فابعثوا حكما } أي: حاكما وهو المانع من الظلم من أقاربه { ~~وحكما من أهلها } حتى يجتهدا وينظرا الظالم منهما، فيأمراه ~~بالرجوع إلى ما أمر الله، أو يفرقا إن رأيا ذلك { إن يريدا } أي: ~~الحكمان { إصلاحا يوفق الله بينهما } من الزوج المرأة بالصلاح { ~~إن الله كان عليما خبيرا } بما في قلوب الزوجين والحكمين. ### || [4.36-42] # { وبالوالدين أحسانا } أي: أحسنوا بهما إحسانا، وهو البر مع لين ~~الجانب { وبذي القربى } وهو ذو القرابة يصله ويتعطف عليه { واليتامى } ~~يرفق بهم ويدنيهم { والمساكين } ببذل يسير، أو رد جميل { والجار ذي ~~القربى } وهو الذي له مع حق الجوار حق القرابة { والجار الجنب } ~~البعيد عنك في النسب { والصاحب بالجنب } هو الرفيق في السفر { وابن ~~السبيل } عابر الطريق. [وقيل: الضيف] يؤويه ويطعمه حتى يرحل { وما ملكت ~~أيمانهم } أي: المماليك { إن الله لا يحب من كان مختالا } ~~عظيما في نفسه لا يقوم بحقوق الله { فخورا } على عباده بما خوله الله ~~من نعمته. # { الذين يبخلون } أي: اليهود. بخلوا بأموالهم أن ينفقوها في طاعة الله ~~تعالى { ويأمرون الناس بالبخل } أمروا الأنصار ألا ينفقوا أموالهم على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: إنا نخشى عليكم الفقر { ويكتمون ~~ما آتاهم الله من فضله } أي: ما في التوراة من أمر محمد صلى الله ~~عليه وسلم ونعته. # { والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس } أي: المنافقين { ومن يكن ~~الشيطان له قرينا } يسول له ويعمل بأمره { فساء قرينا } بئس ~~الصاحب الشيطان. # { وماذا عليهم } أي: على اليهود والمنافقين، أي: ما كان يضرهم { ~~لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم ~~عليما } لا يثيبهم بما ينفقون رئاء الناس. # { إن الله لا يظلم } لا ينقص أحدا { مثقال } [مقدار] { ذرة } إن كان ~~مؤمنا أثابه عليها الرزق ms102 في الدنيا، والأجر في الآخرة، وإن كان ~~كافرا أطعمه بها في الدنيا { وإن تك حسنة } من مؤمن { يضاعفها } ~~بعشرة أضعافها { ويؤت من لدنه } من عنده { أجرا عظيما } وهو ~~الجنة. # { فكيف } أي: فكيف يكون حال هؤلاء اليهود والمنافقين [يوم القيامة]؟، ~~وهذا استفهام ومعناه التوبيخ { إذا جئنا من كل أمة بشهيد } ~~أي: بنبي كل أمة يشهد عليها ولها { وجئنا بك } يا محمد { ~~على هؤلاء شهيدا } على هؤلاء المنافقين والمشركين شهيدا تشهد عليهم ~~بما فعلوا. # { يومئذ } أي: في ذلك اليوم { يود الذين كفروا وعصوا الرسول } وقد ~~عصوه في الدنيا { لو تسوى بهم الأرض } أي: يكونون ترابا، فيستوون ~~مع الأرض حتى يصيروا وهي شيئا واحدا { ولا يكتمون الله حديثا } لأن ~~ما عملوه ظاهر عند الله لا يقدرون على كتمانه. ### || [4.43-44] # { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة } أي مواضع الصلاة، أي: ~~المساجد { وأنتم سكارى } نهوا عن الصلاة وعن دخول المسجد في حال ~~السكر، وكان هذا قبل نزول تحريم الخمر، وكان المسلمون بعد نزول هذه ~~الآية يجتنبون السكر والمسكر أوقات الصلاة، والسكران: المختلط ~~العقل الذي يهذي، ولا يستمر كلامه، ألا ترى أن الله تعالى قال: { حتى ~~تعلموا ما تقولون } فإذا علم ما يقول لم يكن سكران، ويجوز له الصلاة ~~ودخول المسجد { ولا جنبا } أي: ولا تقربوها وأنتم جنب { إلا عابري ~~سبيل } إلا إذا عبرتم المسجد فدخلتموه من غير إقامة فيه { حتى تغتسلوا ~~} من الجنابة { وإن كنتم مرضى } أي: مرضا يضره الماء كالقروح، ~~والجدري، والجراحات { أو على سفر } أي: مسافرين { أو جاء أحد منكم ~~من الغائط } أو الحدث { أو لامستم النساء } أي: لمستموهن بأيديكم { ~~فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا } تمسحوا بتراب طيب ~~منبت. # { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب } وهم اليهود { يشترون ~~الضلالة } أي: يختارونها على الهدى بتكذيب محمد عليه السلام { ~~ويريدون أن تضلوا السبيل } أن تضلوا أيها المؤمنون طريق الهدى. ### || [4.45-47] # { والله أعلم بأعدائكم } فهو يعلمكم ما هم عليه { وكفى بالله وليا ~~وكفى بالله نصيرا } أي: إن ولايته ونصرته إياكم تغنيكم عن ms103 غيره ~~من اليهود، ومن جرى مجراهم. # { ومن الذين هادوا } أي: قوم { يحرفون الكلم عن مواضعه } أي: ~~يغيرون صفة محمد صلى الله عليه وسلم وزمانه، ونبوته في كتابهم { ~~ويقولون سمعنا } قولك { وعصينا } أمرك { واسمع غير مسمع } كانوا يقولون ~~للنبي صلى الله عليه وسلم: اسمع، ويقولون في أنفسهم: لا سمعت { وراعنا ~~ليا بألسنتهم } أي: ويقولون راعنا، ويوجهونها إلى شتم محمد عليه ~~السلام بالرعونة، وذكرنا أن هذا كان سبا بلغتهم { ولو أنهم ~~قالوا سمعنا وأطعنا } مكان قولهم: سمعنا وعصينا وقالوا { واسمع وانظرنا } ~~أي: انظر إلينا؛ بدل قولهم: راعنا { لكان خيرا لهم } عند الله { ولكن ~~لعنهم الله بكفرهم } فلذلك لا يقولون ما هو خير لهم { فلا يؤمنون ~~إلا قليلا } أي: إيمانا قليلا، وهو قولهم: الله ربنا، ~~والجنة حق، والنار حق، وهذا القليل ليس بشيء مع كفرهم ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم، وليس بمدح لهم. # { يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل ~~أن نطمس وجوها } أي: نمحو ما فيها من عين، وفم، وأنف [ومارن]، ~~وحاجب، فنجعلها كخف البعير، أو كحافر الدابة { فنردها على ~~أدبارها } نحولها قبل ظهورهم { أو نلعنهم } أو نجعلهم قردة وخنازير ~~كما فعلنا بأوائلهم { وكان أمر الله مفعولا } لا راد لحكمه ولا ناقض ~~لأمره. ### || [4.48-55] # { إن الله لا يغفر أن يشرك به... } الآية. وعد الله تعالى في هذه ~~الآية مغفرة ما دون الشرك، فيعفو عن من يشاء، ويغفر لمن يشاء إلا ~~الشرك؛ تكذيبا للقدرية، وهو قوله: { ويغفر ما دون ذلك } أي: ~~الشرك { لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما } أي: ~~اختلق ذنبا غير مغفور. # { ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم } أي: اليهود قالوا: نحن أبناء الله ~~وأحباؤه، وما عملناه بالليل كفر عنا بالنهار، وما عملناه ~~بالنهار كفر عنا بالليل { بل الله يزكي من يشاء } أي: يجعل ~~من يشاء زاكيا طاهرا ناميا في الصلاح. يعني: أهل التوحيد { ولا ~~يظلمون فتيلا } لا ينقصون من الثواب قدر الفتيل، وهو القشرة الرقيقة ~~التي حول النواة، ثم عجب نبيه عليه ms104 السلام من كذبهم، فقال: # { انظر كيف يفترون على الله الكذب } يعني: قولهم: يكفر عنا ذنوبنا { ~~وكفى به } بافترائهم { إثما مبينا } أي: كفى ذلك في التعظيم. # { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب } يعني: علماء اليهود { ~~يؤمنون بالجبت } أي: الأصنام { والطاغوت } سدنتها وتراجمتها، وذلك ~~أنهم حالفوا قريشا على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسجدوا ~~لأصنام قريش، وقالوا لهم: أنتم أهدى من محمد عليه السلام، وأقوم ~~طريقة ودينا، وهو قوله: { ويقولون للذين كفروا } يعني: قريشا { هؤلاء ~~أهدى من الذين آمنوا سبيلا } ، وقوله: # { أم لهم نصيب } أي: بل ألهم نصيب من الملك؟ يعني: ليس لليهود ملك، ~~ولو كان إذا لهم لم يؤتوا أحدا شيئا، وهو قوله: { فإذا لا يؤتون ~~الناس نقيرا } أي: لضنوا بالقليل. وصفهم الله بالبخل في هذه الآية، ~~والنقير يضرب مثلا للشيء القليل، وهو نقرة في ظهر النواة [منها] ~~تنبت النخلة. # { أم يحسدون الناس } يعني: محمدا عليه السلام { على ما آتاهم الله ~~من فضله } حسدت اليهود محمدا عليه السلام على ما آتاه الله من ~~النبوة، وما أباح له من النساء، وقالوا: لو كان نبيا لشغله أمر ~~بالنبوة عن النساء، فقال الله تعالى: { فقد آتينا آل إبراهيم ~~الكتاب والحكمة } يعني: النبوة { وآتيناهم ملكا عظيما } يعني: ملك ~~داود وسليمان عليهما السلام، وما أوتوا من النساء، فكان لداود تسع ~~وتسعون، ولسليمان ألف من بين حرة ومملوكة، والمعنى: أيحسدون ~~النبي عليه السلام على النبوة وكثرة النساء وقد كان ذلك في ~~آله؛ لأنه من آل إبراهيم عليه السلام. # { فمنهم } من أهل الكتاب { من آمن به } بمحمد عليه السلام { ومنهم ~~من صد عنه } أعرض عنه فلم يؤمن { وكفى بجهنم سعيرا } عذابا لمن ~~لا يؤمن. ### || [4.56-58] # { كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها } يعني: أن جلودهم إذا نضجت ~~واحترقت جددت، بأن ترد إلى الحال التي كانت عليها غير محترقة { ~~ليذوقوا العذاب } ليقاسوه وينالوه { إن الله كان عزيزا } قويا لا ~~يغلبه شيء { حكيما } فيما دبر، وقوله: # { وندخلهم ظلا ظليلا } يعني: ظل هواء الجنة، وهو ظليل، أي: ~~دائم ms105 لا تنسخه الشمس. # { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } نزلت في رد مفتاح ~~الكعبة على عثمان بن طلحة الحجبي حين أخذ منه قسرا يوم فتح مكة، ~~فأمره الله تعالى برده عليه، ثم هذه الآية عامة في رد الأمانات ~~إلى أصحابها كيف ما كانوا { إن الله نعما يعظكم به } أي: نعم ~~شيئا يعظكم به، وهو القرآن { إن الله كان سميعا } لمقالتكم في ~~الأمانة والحكم { بصيرا } بما تعملون فيها، قال أبو روق: # " قال النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان: أعطني المفتاح، فقال: هاك ~~بأمانة الله، ودفعه إليه، فأراد عليه السلام أن يدفعه إلى العباس، ~~فنزلت هذه الآية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان: هاك [بأمانة ~~الله]، خالدة تالدة، لا ينزعها عنكم إلا ظالم، ثم إن عثمان هاجر ~~ودفع إلى أخيه شيبة، فهو في ولده إلى اليوم ". ### || [4.59-64] # { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } ~~وهم العلماء والفقهاء. وقيل: الأمراء والسلاطين، وتجب طاعتهم فيما وافق ~~الحق. { فإن تنازعتم } اختلفتم وتجادلتم وقال كل فريق: القول قولي: ~~فردوا الأمر في ذلك إلى كتاب الله وسنة رسوله { ذلك خير } أي: ~~ردكم ما اختلفتم فيه إلى الكتاب والسنة، وردك التجادل { وأحسن ~~تأويلا } وأحمد عاقبة. # { ألم تر إلى الذين يزعمون... } الآية. وقع نزاع بين يهودي ومنافق، ~~فقال اليهودي: بيننا أبو القاسم، وقال المنافق: لا بل نحكم بيننا ~~كعب بن الأشرف، فنزلت هذه الآية. وهو قوله: { يريدون أن يتحاكموا إلى ~~الطاغوت } ومعناه: ذو الطغيان { وقد أمروا أن يكفروا به } أي: أمروا ~~أن لا يوالوا غير أهل دينهم { ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا } ~~لا يرجعون عنه إلى دين الله أبدا، وهذا تعجيب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم من جهل من يعدل عن حكم الله إلى حكم الطاغوت مع زعمه بأنه ~~يؤمن بالله ورسوله. # { وإذا قيل لهم } أي: للمنافقين { تعالوا إلى ما أنزل الله } أي: في ~~القرآن من الحكم { وإلى الرسول } وإلى حكم الرسول { رأيت المنافقين ~~يصدون عنك صدودا } يعرضون عنك إعراضا إلى ms106 غيرك عداوة للدين. # { فكيف } أي: فكيف يصنعون ويحتالون { إذا أصابتهم مصيبة } مجازاة لهم ~~على ما صنعوا، وهو قوله: { بما قدمت أيديهم } وتم الكلام ههنا، ثم ~~عطف على معنى ما سبق فقال: { ثم جاؤوك يحلفون بالله } أي: تحاكموا إلى ~~الطاغوت، وصدوا عنك، ثم جاؤوك يحلفون، وذلك أن المنافقين أتوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وحلفوا أنهم ما أرادوا بالعدول عنه في ~~المحاكمة إلا توفيقا بين الخصوم، أي: جمعا وتأليفا، وإحسانا ~~بالتقريب في الحكم دون الحمل على مر الحق، وكل ذلك كذب منهم؛ ~~لأن الله تعالى قال: # { أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم } أي: من الشرك والنفاق { ~~فأعرض عنهم } أي: اصفح عنهم { وعظهم } بلسانك { وقل لهم في أنفسهم قولا ~~بليغا } أي: خوفهم بالله، وازجرهم عما هم عليه بأبلغ الزجر كيلا ~~يستسروا الكفر. # { وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع } فيما يأمر به ويحكم، لا ليعصى ~~ويطلب الحكم من غيره، وقوله: { بإذن الله } أي: لأن الله أذن في ~~ذلك، وأمر بطاعته { ولو أنهم } أي: المنافقين { إذ ظلموا أنفسهم } ~~بالتحاكم إلى الكفار { جاؤوك فاستغفروا الله } فزعوا وتابوا إلى ~~الله. ### || [4.65-69] # { فلا } أي: ليس الأمر كما يزعمون أنهم آمنوا وهم يخالفون حكمك { ~~وربك لا يؤمنون } حقيقة الإيمان { حتى يحكموك فيما شجر } اختلف واختلط ~~{ بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا } ضيقا وشكا { مما قضيت } ~~أي: أوجبت { ويسلموا } الأمر إلى الله وإلى رسوله من غير معارضة ~~بشيء. # { ولو أنا كتبنا عليهم } أي: على هؤلاء المنافقين [من اليهود] { أن ~~اقتلوا أنفسكم } كما كتبنا ذلك على بني إسرائيل { أو اخرجوا من دياركم } ~~كما كتبنا على المهاجرين { ما فعلوه إلا قليل منهم } للمشقة فيه مع ~~أنه كان ينبغي أن يفعلوه { ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به } ما يؤمرون ~~به من أحكام القرآن { لكان خيرا لهم } في معاشهم وفي ثوابهم { وأشد ~~تثبيتا } منهم لأنفسهم في الدين، وتصديقا بأمر الله. # { وإذا لآتيناهم من لدنا } أي: مما لا يقدر عليه غيرنا { أجرا ~~عظيما } أي: الجنة. # { ولهديناهم } أرشدناهم { صراطا مستقيما } [إلى دين مستقيم] ms107 وهو دين ~~الحنيفية لا دين اليهودية. # { ومن يطع الله... } الآية. قال المسلمون للنبي صلى الله عليه وسلم: ~~ما لنا منك إلا الدنيا، فإذا كانت الآخرة رفعت في الأعلى، فحزن ~~وحزنوا، فنزلت { ومن يطع الله } في الفرائض { والرسول } في السنن { ~~فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين } أي: إنه يستمتع ~~برؤيتهم وزيارتهم، فلا يتوهمن أنه لا يراهم { والصديقين } أفاضل ~~أصحاب الأنبياء { والشهداء } القتلى في سبيل الله { والصالحين } أي: ~~أهل الجنة من سائر المسلمين { وحسن أولئك } الأنبياء وهؤلاء { رفيقا } ~~أي: أصحابا ورفقاء. ### || [4.70-76] # { ذلك } أي: ذلك الثواب، وهو الكون مع النبيين { الفضل من الله ~~} تفضل به على من أطاعه { وكفى بالله عليما } بخلقه، أي: إنه ~~علام لا يخفى عليه شيء، ولا يضيع عنده عمل، ثم حث عباده المؤمنين ~~على الجهاد، فقال: # { يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم } سلاحكم عند لقاء العدو { فانفروا ~~} أي: فانهضوا إلى لقاء العدو { ثبات } جماعات متفرقين إذا لم ~~يكن معكم الرسول { أو انفروا جميعا } إذا خرج الرسول إلى الجهاد. # { وإن منكم لمن ليبطئن } أي: ليتخلفن ويتثاقلن عن الجهاد، ~~وهم المنافقون، وجعلهم من المؤمنين من حيث إنهم أظهروا كلمة الإسلام، ~~فدخلوا تحت حكمهم في الظاهر { فإن أصابتكم مصيبة } من العدو، وجهد ~~من العيش { قال قد أنعم الله علي } بالقعود حيث لم أحضر فيصيبني ما ~~أصابكم. # { ولئن أصابكم فضل من الله } فتح وغنيمة { ليقولن } هذا المنافق ~~قول نادم حاسد: { يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما } أي: ~~لأسعد مثل ما سعدوا به من الغنيمة، وقوله: { كأن لم تكن بينكم وبينه ~~مودة } متصل في المعنى بقوله: { قد أنعم الله علي إذا لم أكن معهم } ~~، { كأن لم تكن بينكم وبينه مودة }. أي: كأن لم يعاقدكم على ~~الإسلام ويعاضدكم على قتال عدوكم، ولم يكن بينكم وبينه مودة في ~~الظاهر، ثم أمر المؤمنين بالقتال فقال: # { فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون } أي: يبيعون { الحياة الدنيا ~~بالآخرة } أي: بالجنة، أي: يختارون الجنة على البقاء في الدنيا ~~{ ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل } فيستشهد { أو ms108 يغلب } فيظفر، فكلاهما ~~سواء، وهو معنى قوله: { فسوف نؤتيه أجرا عظيما } ثوابا لا صفة له، ~~ثم حض المؤمنين على الجهاد في سبيله لاستنقاذ ضعفة المؤمنين من أيدي ~~المشركين، فقال: # { وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء ~~والولدان } وهم قوم بمكة استضعفوا فحبسوا وعذبوا { الذين ~~يقولون ربنا أخرجنا } إلى دار الهجرة { من هذه القرية } مكة { الظالم ~~أهلها } أي: جعلوا لله شركاء { واجعل لنا من لدنك وليا } أي: ~~ول علينا رجلا من المؤمنين يوالينا { واجعل لنا من لدنك نصيرا } ~~ينصرنا على عدوك، فاستجاب الله دعاءهم، وولى عليهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عتاب بن أسيد، وأعانهم [الله] به، فكانوا أعز بها من ~~الظلمة قبل ذلك. # { الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله } في طاعة الله { والذين كفروا ~~يقاتلون في سبيل الطاغوت } أي: في طاعة الشيطان { فقاتلوا أولياء ~~الشيطان } عبدة الأصنام { إن كيد الشيطان كان ضعيفا } يعني: خذلانه ~~إياهم يوم قتلوا ببدر. ### || [4.77-81] # { ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم } عن قتال المشركين، وأدوا ~~ما فرض عليكم من الصلاة والزكاة. نزلت في قوم من المؤمنين استأذنوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهم بمكة في قتال المشركين، فلم يأذن لهم { ~~فلما كتب عليهم القتال } بالمدينة { إذا فريق منهم يخشون الناس } أي: ~~عذاب الناس بالقتل { كخشية الله } كما يخشى عذاب الله { أو أشد } ~~أكبر { خشية } وهذه الخشية إنما كانت لهم من حيث طبع البشرية، لا ~~على كراهية أمر الله بالقتال { وقالوا } جزعا من الموت، وحرصا على ~~الحياة: { ربنا لم كتبت } فرضت { علينا القتال لولا } هلا { أخرتنا ~~إلى أجل قريب } وهو الموت، أي: هلا تركتنا حتى نموت بآجالنا، ~~وعافيتنا من القتل، { قل } لهم يا محمد: { متاع الدنيا قليل } أجل ~~الدنيا قريب، وعيشها قليل { والآخرة } الجنة { خير لمن اتقى } ~~ولم يشرك به شيئا { ولا تظلمون فتيلا } أي: لا تنقصون من ثواب ~~أعمالكم مثل فتيل النواة، ثم أعلمهم أن آجالهم لا تخطئهم ولو ~~تمنعوا بأمنع الحصون، فقال: # { أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم ms109 في بروج } حصون وقصور { مشيدة } ~~مطولة مرفوعة. [وقيل: بروج السماء] { وإن تصبهم } يعني: المنافقين ~~[واليهود] { حسنة } خصب ورخص سعر { يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم ~~سيئة } جدب وغلاء { يقولوا هذه من عندك } من شؤم محمد، وذلك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وكفرت اليهود أمسك الله ~~عنهم ما كان قد بسط عليهم، فقالوا: ما رأينا أعظم شؤما من هذا، نقصت ~~ثمارنا، وغلت أسعارنا منذ قدم علينا، فقال الله تعالى: { قل كل } أي: ~~الخصب والجدب { من عند الله } من قبل الله { فما لهؤلاء القوم لا ~~يكادون يفقهون حديثا } لا يفهمون القرآن. # { ما أصابك } يا ابن آدم { من حسنة } فتح وغنيمة وخصب فمن تفضل الله ~~{ وما أصابك من سيئة } من جدب وهزيمة وأمر تكرهه { فمن نفسك } فبذنبك ~~يا ابن آدم { وأرسلناك } يا محمد { للناس رسولا وكفى بالله شهيدا } ~~على رسالتك. # { من يطع الرسول فقد أطاع الله } يعني: إن طاعتكم لمحمد طاعة لله { ~~ومن تولى } أعرض عن طاعته { فما أرسلناك عليهم حفيظا } أي: حافظا ~~لهم من المعاصي حتى لا تقع، أي: ليس عليك بأس لتوليه؛ لأنك لم ~~ترسل عليهم حفيظا من المعاصي. # { ويقولون } أي: المنافقون { طاعة } أي: طاعة لأمرك { فإذا برزوا } ~~خرجوا { من عندك بيت } قدر وأضمر { طائفة منهم غير الذي تقول } لك من ~~الطاعة أي: أضمروا خلاف ما أظهروا، وقدروا ليلا خلاف ما أعطوك ~~نهارا { والله يكتب ما يبيتون } أي: يحفظ عليهم ليجازوا به { ~~فأعرض عنهم } أي: فاصفح عنهم، وذلك أنه نهي عن قتل المنافقين في ~~ابتداء الإسلام، ثم نسخ ذلك بقوله: # جاهد الكفار والمنافقين ### || [4.82-87] # { أفلا يتدبرون القرآن } أي: المنافقون، [أفلا] يتأملون ويتفكرون فيه ~~{ ولو كان } القرآن { من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا } ~~بالتناقض والكذب، والباطل، وتفاوت الألفاظ. # { وإذا جاءهم أمر من الأمن... } الآية. نزلت في أصحاب الأراجيف، وهم ~~قوم من المنافقين كانوا يرجفون بسرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~ويخبرون بما وقع بها قبل أن يخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فيضعفون ms110 قلوب المؤمنين بذلك، ويؤذون النبي عليه السلام بسبقهم ~~إياه بالإخبار، وقوله: { أمر من الأمن } حديث فيه أمن { أو الخوف } ~~يعني: الهزيمة { أذاعوا به } أي: أفشوه { ولو ردوه إلى الرسول وإلى ~~أولي الأمر منهم } ولو سكتوا عنه حتى يكون الرسول هو الذي يفشيه، ~~وأولوا الأمر مثل أبي بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم. وقيل: أمراء ~~السرايا { لعلمه الذين يستنبطونه } يتبعونه ويطلبون علم ذلك. { منهم } ~~من الرسول وأولي الأمر { ولولا فضل الله } أي: الإسلام { ورحمته } ~~القرآن { لاتبعتم الشيطان إلا قليلا } ممن عصم الله، كالذين اهتدوا ~~بعقولهم لترك عبادة الأوثان بغير رسول ولا كتاب، نحو زيد بن عمرو، ~~وورقة بن نوفل، وطلاب الدين، وهذا تذكير للمؤمنين بنعمة الله عليهم ~~حتى سلموا من النفاق، وما ذم به المنافقون. # { فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك } أي: إلا فعل نفسك، على ~~معنى: أنه لا ضرر عليك في فعل غيرك، فلا تهتم بتخلف من يتخلف ~~عن الجهاد { وحرض المؤمنين } حضهم على القتال { عسى الله } واجب من ~~الله { أن يكف } يصرف ويمنع { بأس الذين كفروا } شدتهم وشوكتهم { ~~والله أشد بأسا } عذابا { وأشد تنكيلا } عقوبة. # { من يشفع شفاعة حسنة } هي كل شفاعة تجوز في الدين { يكن له ~~نصيب منها } كان له فيها أجر { ومن يشفع شفاعة سيئة } أي: ما لا ~~يجوز في الدين أن يشفع فيه { يكن له كفل منها } أي: نصيب من الوزر ~~والإثم { وكان الله على كل شيء مقيتا } مقتدرا. # { وإذا حييتم بتحية } أي: إذا سلم عليكم بسلام { فحيوا بأحسن ~~منها } أي: أجيبوا بزيادة على التحية إذا كان المسلم من أهل ~~الإسلام { أو ردوها } إذا كان من أهل الكتاب. [فقولوا: عليكم، ولا ~~تزيدوا على ذلك]. { إن الله كان على كل شيء حسيبا } [حفيظا] ~~مجازيا. # { الله لا إله إلا هو ليجمعنكم } أي: والله ليجمعنكم في ~~القبور { إلى يوم القيامة لا ريب فيه } [لا شك فيه] { ومن أصدق من ~~الله حديثا } أي: قولا وخبرا، يريد: أنه لا خلف لوعده. ### || [4.88-91] # { فما لكم في المنافقين فئتين } نزلت في ms111 قوم قدموا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم المدينة فأقاموا ما شاء الله، ثم قالوا: إنا اجتوينا ~~المدينة، فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم أن يخرجوا، فلما ~~خرجوا لم يزالوا يرحلون مرحلة مرحلة، حتى لحقوا بالمشركين، فاختلف ~~المؤمنون فيهم، فقال بعضهم: إنهم كفار مرتدون، وقال آخرون: هم مسلمون ~~حتى نعلم أنهم بدلوا، فبين الله كفرهم في هذه الآية، والمعنى ما ~~لكم مختلفين في هؤلاء المنافقين على فئتين، على فرقتين { والله أركسهم } ~~ردهم إلى حكم الكفار من الذل والصغار، والسبي والقتل { بما ~~كسبوا } بما أظهروا من الارتداد بعدما كانوا على النفاق { أتريدون } ~~أيها المؤمنون { أن تهدوا } أي: ترشدوا { من أضل الله } لم يرشده ~~الله، أي: يقولون: هؤلاء مهتدون، والله قد أضلهم { ومن يضلل الله ~~فلن تجد له سبيلا } أي: دينا وطريقا إلى الحجة. # { ودوا } أي: هؤلاء { لو تكفرون كما كفروا فتكونون } أنتم وهم { ~~سواء فلا تتخذوا منهم أولياء } أي: لا توالوهم ولا تباطنوهم { حتى ~~يهاجروا في سبيل الله } حتى يرجعوا إلى رسول الله { فإن تولوا } عن ~~الهجرة وأقاموا على ما هم عليه { فخذوهم } بالأسر { ولا تتخذوا منهم ~~وليا ولا نصيرا } أي: لا تتولوهم ولا تستنصروا بهم على عدوكم. # { إلا الذين يصلون } أي: فاقتلوهم حيث وجدتموهم إلا الذين يتصلون ~~ويلتجئون { إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق } فيدخلون فيهم بالحلف والجوار { ~~أو جاؤوكم حصرت صدورهم } يعني: أو يتصلون بقوم جاؤوكم وقد ضاقت صدورهم ~~بقتالكم، وهم بنو مدلج كانوا صلحا للنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا ~~بيان أن من انضم إلى قوم ذوي عهد مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~فله مثل حكمهم في حقن الدم والمال، ثم نسخ هذا كله بآية السيف، ~~ثم ذكر الله تعالى منته بكف بأس المعاهدين فقال: { ولو شاء الله ~~لسلطهم عليكم فلقاتلوكم } يعني: إن ضيق صدورهم عن قتالكم إنما هو ~~لقذف الله تعالى الرعب في قلوبهم، ولو قوى الله تعالى قلوبهم على ~~قتالكم لقاتلوكم، { فإن اعتزلوكم } أي: في الحرب { وألقوا إليكم السلم ~~} أي: الصلح { فما جعل ms112 الله لكم عليهم سبيلا } في قتالهم وسفك ~~دمائهم، ثم أمره بقتال من لم يكن على مثل سبيل هؤلاء، فقال: # { ستجدون آخرين.. } الآية. هؤلاء قوم كانوا يظهرون الموافقة لقومهم من ~~الكفار، ويظهرون الإسلام للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين،يريدون ~~بذلك الأمن في الفريقين، فأطلع الله نبيه عليه السلام على نفاقهم، ~~[وهو قوله: { يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم } وقوله: { كلما ردوا ~~إلى الفتنة أركسوا فيها } كلما دعوا إلى الشرك رجعوا فيه { وأولئكم ~~جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا } أي: حجة بينة في قتالهم؛ ~~لأنهم غدرة لا يوفون لكم بعهد. ### || [4.92-96] # { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا } ألبتة { إلا خطأ } إلا أنه ~~قد يخطىء المؤمن بالقتل { ومن قتل مؤمنا خطأ } مثل أن يقصد بالرمي ~~غيره فأصابه { فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله } إلى جميع ورثته { ~~إلا أن يصدقوا } أي: يعفوا ويتركوا الدية { فإن كان } المقتول { من ~~قوم } حرب لكم وكان مؤمنا { فتحرير رقبة مؤمنة } كفارة للقتل، ولا ~~دية، لأن عصبته وأهله كفار فلا يرثون ديته { وإن كان من قوم بينكم ~~وبينهم ميثاق } كأهل الذمة فتجب فيه الدية والكفارة { فمن لم يجد } ~~الرقبة { فصيام شهرين متتابعين توبة من الله } أي: ليقبل الله توبة ~~القاتل حيث لم يبحث عن المقتول وحاله، وحيث لم يجتهد حتى لا يخطىء. # { ومن يقتل مؤمنا متعمدا... } الآية. غلظ الله وعيد قاتل المؤمن ~~عمدا للمبالغة في الردع والزجر. # { يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم } أي: سرتم { في الأرض فتبينوا } ~~أي: تأنوا وتثبتوا. نزلت في رجل كان قد انحاز بغنم له إلى جبل، ~~فلقي سرية من المسلمين عليهم أسامة بن زيد، فأتاهم وقال: السلام ~~عليكم، لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وكان قد أسلم، فقتله أسامة ~~واستاقوا غنمه، فنزلت نهيا عن سفك دم من هو على مثل هذه الحالة، وذلك ~~أن أسامة قال: إنما قالها متعوذا، فقال الله: { ولا تقولوا لمن ~~ألقى إليكم السلام } أي: حياكم بهذه التحية { لست مؤمنا تبتغون ~~عرض الحياة الدنيا } أي: متاعها من الغنائم { فعند الله مغانم ms113 كثيرة } ~~يعني: ثوابا كبيرا لمن ترك قتل من ألقى إليه السلام. { كذلك كنتم ~~من قبل } كفارا ضلالا كما كان هذا المقتول قبل إسلامه، ثم من ~~الله عليكم بالإسلام كما من على المقتول، أي: إن كل من أسلم ~~ممن كان كافرا فبمنزلة هذا الذي تعوذ بالإسلام قبل منه ظاهر ~~الإسلام، ثم أعاد الأمر بالتبين فقال: { فتبينوا إن الله كان بما ~~تعملون خبيرا } أي: علم أنكم قتلتموه على ماله، ثم حمل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ديته إلى أهله، ورد عليهم غنمه، واستغفر لأسامة، ~~وأمره بعتق رقبة. # { لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر } أي: الأصحاء الذين ~~لا علة بهم تضرهم وتقطعهم عن الجهاد. لا يستوي هؤلاء { والمجاهدون في ~~سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على ~~القاعدين } من أهل العذر { درجة }؛ لأن المجاهدين باشروا الطاعة، ~~والقاعدين من أهل العذر قصدوها، وإن كانوا في الهمة والنية على قصد ~~الجهاد، فمباشرة الطاعة فوق قصدها بالنية { وكلا } من المجاهدين ~~والقاعدين المعذورين { وعد الله الحسنى } الجنة { وفضل الله ~~المجاهدين على القاعدين } من غير عذر { أجرا عظيما }. # { درجات منه } أي: منازل بعضها فوق بعض، من منازل الكرامة. ### || [4.97-101] # { إن الذين توفاهم الملائكة } أي: قبضت أرواحهم. نزلت في قوم كانوا ~~قد أسلموا ولم يهاجروا حتى خرج المشركون إلى بدر، فخرجوا معهم فقتلوا يوم ~~بدر، فضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم، وقوله: { ظالمي أنفسهم } بالمقام ~~في دار الشرك والخروج مع المشركين لقتال المسلمين { قالوا: فيم كنتم } ~~أي: قالت الملائكة لهؤلاء سؤال توبيخ وتقريع: أكنتم في المشركين أم ~~كنتم في المسلمين؟ فاعتذروا بالضعف عن مقاومة أهل الشرك في دارهم ف ~~{ قالوا كنا مستضعفين في الأرض } أي: في مكة، فحاجتهم الملائكة ~~بالهجرة إلى غير دارهم و { قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ~~فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا } أخبر الله تعالى أن هؤلاء من أهل ~~النار، ثم استثنى من صدق في أنه مستضعف فقال: { إلا المستضعفين ~~} أي: الذين يوجدون ضعفاء { لا يستطيعون حيلة } لا يقدرون على حيلة ms114 ولا ~~نفقة ولا قوة للخروج { ولا يهتدون سبيلا } لا يعرفون طريقا إلى ~~المدينة. # { ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما } أي: مهاجرا ~~ومتحولا { كثيرا وسعة } في الرزق { ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى ~~الله... } الآية. نزلت في حبيب بن ضمرة الليثي، وكان شيخا كبيرا خرج ~~متوجها إلى المدينة فمات في الطريق، فقال أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: لو وافى المدينة لكان أتم أجرا، فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية، وأخبر أن من قصد طاعة، ثم أعجزه العذر عن تمامها كتب الله ~~ثواب تمام تلك الطاعة، ومعنى { وقع أجره على الله } وجب ذلك بإيجابه. # { وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا... } الآية. نزلت في ~~إباحة قصر الصلاة في السفر، وظاهر القرآن يدل على أن القصر يستباح ~~بالسفر والخوف، لقوله: { إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا } أي: ~~يقتلكم، والإجماع منعقد على أن القصر يجوز في السفر من غير خوف، ~~وثبتت السنة بهذا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن ذكر الخوف في ~~الآية، على حال غالب أسفارهم في ذلك الوقت، ثم ذكر صلاة الخوف فقال: { ~~وإذا كنت فيهم }. ### || [4.102-107] # { وإذا كنت فيهم } أي: إذا كنت أيها النبي مع المؤمنين في غزواتهم ~~وخوفهم { فأقمت لهم الصلاة } أي: ابتدأت بها إماما لهم { فلتقم طائفة ~~منهم معك } نصفهم يصلون معك { وليأخذوا } أي: وليأخذ الباقون أسلحتهم ~~{ فإذا سجدوا } فإذا سجدت الطائفة التي قامت معك { فليكونوا من ورائكم ~~} أي: الذين أمروا بأخذ السلاح { ولتأت طائفة أخرى } أي: الذين كانوا ~~من ورائهم يحرسونهم { لم يصلوا } [معك الركعة الأولى] { فليصلوا معك } ~~[الركعة الثانية] { وليأخذوا حذرهم } [من عدوهم] { وأسلحتهم } [سلاحهم ~~معهم]. يعني الذين صلوا أول مرة { ود الذين كفروا لو تغفلون عن ~~أسلحتكم وأمتعتكم } في صلاتكم { فيميلون عليكم ميلة واحدة } بالقتال { ~~ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم } ~~ترخيص لهم في ترك حمل السلاح في الصلاة، وحمله فرض عند بعضهم، ~~وسنة مؤكدة عند بعضهم، فرخص الله لهم ms115 في تركه لعذر المطر والمرض؛ لأن ~~السلاح يثقل على المريض، ويفسد في المطر { وخذوا حذركم } أي: كونوا ~~على حذر في الصلاة كيلا يتغفلكم العدو. # { فإذا قضيتم الصلاة } فرغتم من صلاة الخوف { فاذكروا الله } بتوحيده ~~وشكره في جميع أحوالكم { فإذا اطمأننتم } رجعتم إلى أهلكم وأقمتم { ~~فأقيموا الصلاة } أتموهها { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا ~~موقوتا } مفروضا موقتا فرضه. # { ولا تهنوا } أي: لا تضعفوا { في ابتغاء القوم } يعني: أبا سفيان ~~ومن معه حين انصرفوا من أحد. أمر الله تعالى نبيه عليه السلام أن ~~يسير في آثارهم بعد الوقعة بأيام، فاشتكى أصحابه ما بهم من الجراحات، ~~فقال الله تعالى: { إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون } أي: ~~إن ألمتم من جراحكم فهم أيضا في مثل حالتكم من ألم الجراح { وترجون من ~~الله } من نصر الله إياكم، وإظهار دينكم [في الدنيا]، وثوابه في العقبى ~~{ ما لا يرجون } هم { وكان الله عليما } بخلقه { حكيما } فيما حكم. # { إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق } هذه الآية وما بعدها نزلت في قصة طعمة ~~بن أبيرق؛ سرق درعا، ثم رمى بها يهوديا، فلما طلبت منه الدرع ~~أحال على اليهودي، ورماه بالسرقة، فاجتمع قوم طعمة وقوم اليهودي، ~~وأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل قوم طعمة النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يجادل عن صاحبهم، وأن يبريه، وقالوا: إنك إن لم تفعل ~~افتضح صاحبنا وبرىء اليهودي، فهم النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يفعل، فنزل قوله تعالى: { إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق } في الحكم لا ~~بالتعدي فيه { لتحكم بين الناس بما أراك الله } أي: فيما علمك الله ~~{ ولا تكن للخائنين } طعمة وقومه { خصيما } مخاصما عنهم. # { واستغفر الله } من جدالك عن طعمة، وهمك بقطع اليهودي. # { ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم } يخونونها بالمعصية؛ لأن وبال ~~خيانتهم راجع عليه. يعني: طعمة وقومه { إن الله لا يحب من كان ~~خوانا أثيما } أي: طعمة، لأنه خان في الدرع، وأثم في رميه ~~اليهودي. ### || [4.108-114] # { يستخفون } يستترون بخيانتهم { من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم ms116 ~~} عالم بما يخفون { إذ يبيتون } يهيئون ويقدرون ليلا { ما لا ~~يرضى من القول } وهو أن طعمة قال: أرمي اليهودي بأنه سارق الدرع، ~~وأحلف أني لم أسرق فيقبل يميني؛ لأني على دينهم { وكان الله بما ~~يعملون محيطا } عالما، ثم خاطب قوم طعمة فقال: { ها أنتم هؤلاء ~~جادلتم } خاصمتم { عنهم } عن طعمة وذويه { في الحياة الدنيا فمن يجادل ~~الله عنهم يوم القيامة } أي: لا أحد يفعل ذلك، ولا يكون في ذلك اليوم ~~عليهم وكيل يقوم بأمرهم ويخاصم عنهم، ثم عرض التوبة على طعمة وقومه ~~بقوله: { ومن يعمل سوءا } معصية كما عمل قوم طعمة { أو يظلم نفسه } ~~بذنب كفعل طعمة { ثم يستغفر الله... } الآية. ثم ذكر أن ضرر المعصية ~~إنما يلحق العاصي، ولا يلحق الله من معصيته ضرر، فقال: { ومن يكسب ~~إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما } بالسارق { حكيما } حكم ~~بالقطع على طعمة. # { ومن يكسب خطيئة } ذنبا بينه وبين الله تعالى. يعني: يمينه الكاذبة ~~أنه ما سرق { أو إثما } ذنبا بينه وبين الناس. يعني: سرقته { ثم ~~يرم به } أي: بإثمه { بريئا } كما فعل طعمة حين رمى اليهودي ~~بالسرقة { فقد احتمل بهتانا } برمي البريء { وإثما مبينا } باليمين ~~الكاذبة والسرقة. # { ولولا فضل الله عليك ورحمته } بالنبوة والعصمة { لهمت } لقد ~~همت { طائفة منهم } من قوم طعمة { أن يضلوك } أي: يخطئوك في ~~الحكم، وذلك أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجادل عنهم ~~ويقطع اليهودي { وما يضلون إلا أنفسهم } بتعاونهم على الإثم ~~والعدوان وشهادتهم الزور والبهتان { وما يضرونك من شيء } لأن الضرر ~~على من شهد بغير حق، ثم من الله عليه فقال: { وأنزل الله عليك ~~الكتاب والحكمة } أي: القضاء بالوحي، وبين لك ما فيه الحكمة، فلما ~~بان أن السارق طعمة تناجى قومه في شأنه، فأنزل الله تعالى: { لا خير ~~في كثير من نجواهم } أي: مسارتهم { إلا من أمر } أي: إلا في ~~نجوى من أمر { بصدقة } وقال مجاهد: هذه الآية عامة للناس. يريد: ~~أنه لا خير فيما يتناجى فيه الناس، ويخوضون فيه من الحديث ms117 إلا ما ~~كان من أعمال البر، ثم بين أن ذلك ينفع من ابتغى به ما عند ~~الله، فقال: { ومن يفعل ذلك... } الآية. ثم حكم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على طعمة بالقطع، فخاف على نفسه الفضيحة، فهرب إلى مكة ولحق ~~بالمشركين. ### || [4.115-119] # { ومن يشاقق الرسول } أي: يخالفه { من بعد ما تبين له الهدى } ~~الإيمان بالله ورسوله، وذلك أنه ظهر له من الآية ما فيه بلاغ بما أطلع ~~الله سبحانه على أمره، فعادى النبي صلى الله عليه وسلم بعد وضوح ~~الحجة وقيام الدليل { ويتبع غير سبيل المؤمنين } غير دين الموحدين { ~~نوله ما تولى } ندعه وما اختار لنفسه { ونصله جهنم } ندخله إياها ~~ونلزمه النار، ثم أشرك بالله طعمة فكان يعبد صنما إلى أن مات، فأنزل ~~الله فيه: # { إن الله لا يغفر أن يشرك به... } الآية. ثم نزل في أهل مكة: # { إن يدعون من دونه } أي: ما يعبدون من دون الله { إلا إناثا } ~~أي: أصنامهم اللات والعزى ومناة { وإن يدعون إلا شيطانا مريدا ~~} ما يعبدون بعبادتهم لها إلا شيطانا خارجا عن طاعة الله تعالى. ~~يعني: إبليس؛ لأنهم أطاعوه فيما سول لهم من عبادتها. # { لعنه الله } دحره وأخرجه من الجنة { وقال } يعني إبليس: { لأتخذن ~~من عبادك } بإغوائي وإضلالي { نصيبا مفروضا } معلوما، أي: من ~~اتبعه وأطاعه. # { ولأضلنهم } عن الحق { ولأمنينهم } أن لا جنة ولا نار. وقيل: ~~ركوب الأهواء. { ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام } [أي: فليقطعنها] ~~يعني: البحائر، وسيأتي بيان ذلك فيما بعد [في سورة المائدة]. { ولآمرنهم ~~فليغيرن خلق الله } أي: دينه. يكفرون ويحرمون الحلال، ويحلون الحرام ~~{ ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله } أي: [من] يطعه فيما يدعو ~~إليه من الضلال { فقد خسر خسرانا مبينا } خسر الجنة ونعيمها. ### || [4.120-126] # { يعدهم } طول العمر في الدنيا { ويمنيهم } نيل المراد منها { وما ~~يعدهم الشيطان إلا غرورا } أي: إلا ما يغرهم من إيهام النفع ~~فيما فيه الضرر. # { أولئك } أي: الذين اتخذوا الشيطان وليا { مأواهم } مرجعهم ~~ومصيرهم { جهنم ولا يجدون عنها محيصا } معدلا. # { والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري ms118 من تحتها الأنهار... ~~} الآية. # { ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب } نزلت في كفار قريش واليهود. ~~قالت قريش: لا نبعث ولا نحاسب، وقالت اليهود: # لن تمسنا النار إلا إياما معدودة # فنزلت هذه الآية. أي: ليس الأمر بأماني اليهود والكفار { من ~~يعمل سوءا } كفرا وشركا { يجز به ولا يجد له من دون الله وليا } ~~يمنعه { ولا نصيرا } ينصره، ثم بين فضيلة المؤمنين على غيرهم بقوله: # { ومن يعمل من الصالحات... } الآية. وبقوله: # { ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه } أي: توجه بعبادته إلى الله ~~خاضعا له { وهو محسن } موحد { واتبع ملة إبراهيم حنيفا } ~~ملة إبراهيم داخلة في ملة محمد عليهما السلام، فمن أقر ~~بملة محمد فقد اتبع ملة إبراهيم عليه السلام { واتخذ الله ~~إبراهيم خليلا } صفيا بالرسالة والنبوة، محبا له خالص ~~الحب. ### || [4.127-134] # { ويستفتونك } يطلبون منك الفتوى { في النساء } في توريثهن: كانت ~~العرب لا تورث النساء والصبيان شيئا من الميراث { قل الله يفتيكم ~~فيهن وما يتلى عليكم } أي: القرآن يفتيكم أيضا. يعني: آية المواريث ~~في أول هذه السورة { في } ميراث { يتامى النساء }؛ لأنها نزلت في ~~قصة أم كجة، وكانت لها بنات { اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن } ~~أي: فرض لهن من الميراث { وترغبون } عن { أن تنكحوهن } لدمامتهن. ~~قالت عائشة رضي الله عنها: نزلت في اليتيمة يرغب وليها عن نكاحها، ولا ~~ينكحها فيعضلها طمعا في ميراثها، فنهي عن ذلك { والمستضعفين من ~~الولدان } أي: يفتيكم في الصغار من الغلمان والجواري أن تعطوهن ~~حقهن { وأن تقوموا } أي: وفي أن تقوموا { لليتامى بالقسط } أي: ~~بالعدل في مهورهن ومواريثهن { وما تفعلوا من خير } من حسن فيما ~~أمرتكم به { فإن الله كان به عليما } يجازيكم عليه. # { وإن امرأة خافت } علمت { من بعلها } زوجها { نشوزا } ترفعا عليها ~~لبغضها، وهو أن يترك مجامعتها { أو إعراضا } بوجهه عنها { فلا جناح ~~عليهما أن يصلحا بينهما صلحا } في القسمة والنفقة، وهي أن ترضى هي ~~بدون حقها، أو تترك من مهرها شيئا ليسوي الزوج بينها وبين ضرتها ~~في القسمة، وهذا إذا رضيت بذلك لكراهة فراق زوجها، ms119 ولا تجبر على هذا ~~لأنها إن لم ترض بدون حقها كان الواجب على الزوج أن يوفيها حقها ~~من النفقة والمبيت { والصلح خير } من النشوز والإعراض. أي: إن ~~يتصالحا على شيء خير من أن يقيما على النشوز والكراهة بينهما { ~~وأحضرت الأنفس الشح } أي: شحت المرأة بنصيبها من زوجها، وشح ~~الرجل على المرأة بنفسه إذا كان غيرها أحب إليه منها { وإن تحسنوا } ~~العشرة والصحبة { وتتقوا } الجور والميل { فإن الله كان بما تعملون ~~خبيرا } لا يضيع عنده شيء. # { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم } لن تقدروا على ~~التسوية بينهن في المحبة ولو اجتهدتم { فلا تميلوا كل الميل } ~~إلى التي تحبون في النفقة والقسمة { فتذروها كالمعلقة } فتدعوا ~~الأخرى كأنها معلقة لا أيما ولا ذات بعل { وإن تصلحوا } بالعدل ~~في القسم { وتتقوا } الجور { فإن الله كان غفورا رحيما } لما ملت إلى ~~التي تحبها بقلبك، ولما ذكر جواز الصلح بينهما إن أحبا أن ~~يجتمعا ذكر بعده الافتراق، فقال: # { وإن يتفرقا } أي: إن أبت المرأة الكبيرة الصلح، وأبت إلا ~~التسوية بينها وبين الشابة فتفرقا بالطلاق، فقد وعد الله لهما ~~أن يغني كل واحد منهما عن صاحبه بعد الطلاق من فضله الواسع بقوله: ~~{ يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا } لجميع خلقه في الرزق ~~والفضل { حكيما } فيما حكم ووعظ. # { إن يشأ يذهبكم أيها الناس } يعني: المشركين والمنافقين { ويأت بآخرين ~~} أمثل وأطوع لله منكم. # { من كان يريد ثواب الدنيا } أي: متاعها { فعند الله ثواب الدنيا ~~والآخرة } أي: خير الدنيا والآخرة عنده، فليطلب ذلك منه، وهذا تعريض ~~بالكفار الذين كانوا لا يؤمنون بالبعث، وكانوا يقولون: ربنا آتنا في ~~الدنيا، وما لهم في الآخرة من خلاق. ### || [4.135-137] # { يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط } قائمين بالعدل { شهداء لله ~~ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين } أي: اشهدوا لله بالحق، وإن ~~كان الحق على نفس الشاهد، أو على والديه، أو أقربيه { إن يكن } ~~المشهود عليه { غنيا أو فقيرا } فلا تحابوا غنيا لغناه، ولا تحيفوا ~~على الفقير لفقره { فالله أولى بهما ms120 } أي: أعلم بهما منكم؛ لأنه ~~يتولى علم أحوالهما { فلا تتبعوا الهوى } في الشهادة، واتقوا { إن ~~تعدلوا } أي: تميلوا وتجوروا { وإن تلووا } أي: تدافعوا الشهادة ~~{ أو تعرضوا } تجحدوها وتكتموها { فإن الله كان بما تعملون خبيرا } ~~فيجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته. # { يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله } أي: اثبتوا على الإيمان ~~{ والكتاب الذي نزل على رسوله } القرآن { والكتاب الذي أنزل من قبل } ~~أي: كل كتاب أنزل على نبي قبل القرآن. # { إن الذين آمنوا } أي: اليهود آمنوا بالتوراة { ثم كفروا } ~~بمخالفتها { ثم آمنوا } بالإنجيل { ثم كفروا } بمخالفته { ثم ازدادوا ~~كفرا } بمحمد { لم يكن الله ليغفر لهم } ما أقاموا على ما هم عليه { ~~ولا ليهديهم سبيلا } سبيل هدى، ثم ألحق المنافقين بهم؛ لأنهم كانوا ~~يتولونهم. ### || [4.138-142] # { بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما }. # { الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين } هذه الآية من صفة ~~المنافقين، وكانوا يوالون اليهود مخالفة للمسلمين يتوهمون أن لهم ~~القوة والمنعة، وهو معنى قوله: { أيبتغون عندهم العزة } أي: القوة ~~بالظهور على محمد صلى الله عليه وسلم { فإن العزة } أي: الغلبة ~~والقوة { لله جميعا }. # { وقد نزل عليكم } أيها المؤمنون { في الكتاب } في القرآن { أن إذا ~~سمعتم } الكفر بآيات الله والاستهزاء بها { فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا ~~في حديث } غير الكفر والاستهزاء. يعني: قوله في سورة الأنعام # وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا... # الآية. هذه كانت مما نزل عليهم في الكتاب، وقوله: { إنكم إذا مثلهم } ~~يعني: إن قعدتم معهم راضين بما يأتون من الكفر بالقرآن والاستهزاء به، ~~وذلك أن المنافقين كانوا يجلسون إلى أحبار اليهود، فيسخرون من القرآن، ~~فنهى الله سبحانه المسلمين عن مجالستهم { إن الله جامع المنافقين ~~والكافرين في جهنم جميعا } يريد: أنهم كما اجتمعوا على الاستهزاء ~~بالآيات يجتمعون في جهنم على العذاب. # { الذين يتربصون بكم } يعني: المنافقين ينتظرون بكم الدوائر { فإن كان ~~لكم فتح من الله } ظهور على اليهود { قالوا ألم نكن معكم } فأعطونا من ~~الغنيمة { وإن كان للكافرين نصيب } من الظفر على المسلمين { قالوا } ~~لهم: { ألم نستحوذ } [نغلب] { عليكم ms121 } نمنعكم عن الدخول في جملة ~~المؤمنين { ونمنعكم من المؤمنين } بتخذيلهم عنكم، ومراسلتنا إياكم ~~بأخبارهم { فالله يحكم بينكم } يعني: بين المؤمنين والمنافقين { يوم ~~القيامة } يعني: أنه أخر عقابهم إلى ذلك اليوم، ورفع عنهم السيف ~~[في الدنيا]، { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا } أي: ~~حجة يوم القيامة؛ لأنه يفردهم بالنعيم، وما لا يشاركونهم فيه من ~~الكرامات بخلاف الدنيا. # { إن المنافقين يخادعون الله } أي: يعملون عمل المخادع بما يظهرونه، ~~ويبطنون خلافه. { وهو خادعهم } مجازيهم جزاء خداعهم، وذلك أنهم يعطون ~~نورا كما يعطى المؤمنون، فإذا مضوا قليلا أطفىء نورهم، وبقوا في ~~الظلمة { وإذا قاموا إلى الصلاة } مع الناس { قاموا كسالى } متثاقلين ~~{ يراؤون الناس } ليرى ذلك الناس، لا لاتباع أمر الله. يعني: ليراهم ~~الناس مصلين لا يريدون وجه الله { ولا يذكرون الله إلا قليلا } ~~لأنهم يعملونه رياء وسمعة، ولو أرادوا به وجه الله لكان كثيرا. ### || [4.143-152] # { مذبذبين بين ذلك } مرددين بين الكفر والإيمان، ليسوا بمؤمنين ~~مخلصين، ولا مشركين مصرحين بالشرك { لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء } ~~لا من الأنصار، ولا من اليهود { ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا } من ~~أضله الله فلن تجد له دينا. # { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين } ~~يعني: الأنصار. يقول: لا توالوا اليهود من قريظة والنضير { أتريدون أن ~~تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا } حجة بينة في عقابكم بموالاتكم ~~اليهود، أي: إنكم إذا فعلتم ذلك صارت الحجة عليكم في العقاب. # { إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار } أي: في أسفل درج النار ~~{ ولن تجد لهم نصيرا } مانعا يمنعهم من عذاب الله. # { إلا الذين تابوا } من النفاق { وأصلحوا } العمل { واعتصموا بالله ~~} التجأوا إليه { وأخلصوا دينهم لله } من شائب الرياء { فأولئك مع ~~المؤمنين } أي: هم أدنى منهم بعد هذا كله، ثم أوقع أجر المؤمنين في ~~التسويف لانضمامهم إليهم فقال: { وسوف يؤتي الله المؤمنين أجرا ~~عظيما }. # { ما يفعل الله بعذابكم } بعذاب خلقه { إن شكرتم } اعترفتم بإحسانه { ~~وآمنتم } بنبيه { وكان الله شاكرا } للقليل من أعمالكم { عليما } ~~بنياتكم. # { لا يحب ms122 الله الجهر بالسوء من القول } نزلت ترخيصا للمظلوم أن يجهر ~~بشكوى الظالم، وذلك أن ضيفا نزل بقوم فأساؤوا قراه، فاشتكاهم، ~~فنزلت هذه الآية. رخصة في أن يشكوا، وقوله: { إلا من ظلم } لكن من ~~ظلم فإنه يجهر بالسوء من القول، وله ذلك { وكان الله سميعا } لقول ~~المظلوم { عليما } بما يضمره، أي: فليقل الحق، ولا يتعد ما اذن ~~له فيه. # { إن تبدوا خيرا } من أعمال البر { أو تخفوه أو تعفوا عن سوء } يأتيك ~~من أخيك المسلم { فإن الله كان عفوا } لمن عفا { قديرا } على ~~ثوابه. # { إن الذين يكفرون بالله ورسله } هم اليهود كفروا بعيسى عليه السلام ~~والإنجيل، ومحمد عليه السلام والقرآن { ويريدون أن يفرقوا بين الله ~~ورسله } بأن يؤمنوا بالله ويكفروا بالرسل { ويقولون نؤمن ببعض } الرسل ~~{ ونكفر } ببعضهم { ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا } بين الإيمان ~~بالبعض، والكفر بالبعض دينا يدينون به. # { أولئك هم الكافرون حقا } أي: إن إيمانهم ببعض الرسل لا يزيل ~~عنهم اسم الكفر، ثم نزل في المؤمنين. # { والذين آمنوا بالله ورسله.. } الآية. ### || [4.153-160] # { يسألك أهل الكتاب... } الآية. سألت اليهود رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يأتيهم بكتاب جملة من السماء، كما أتى به موسى، فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية. وقوله: { فقد سألوا موسى أكبر من ذلك } يعني: ~~السبعين الذين ذكروا في قوله: # وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك... # الآية. { ثم اتخذوا العجل } يعني: الذين خلفهم موسى مع هارون { من ~~بعد ما جاءتهم البينات } العصا، واليد، وفلق البحر { فعفونا عن ذلك } لم ~~نستأصل عبدة العجل { وآتينا موسى سلطانا مبينا } حجة بينة قوي ~~بها على من ناوأه. # { ورفعنا فوقهم الطور } حين امتنعوا من قبول شريعة التوراة { بميثاقهم ~~} أي: بأخذ ميثاقهم { وقلنا لهم لا تعدوا في السبت } لا تعتدوا باقتناص ~~السمك فيه { وأخذنا منهم ميثاقا غليظا } عهدا مؤكدا في النبي ~~صلى الله عليه وسلم. { فبما نقضهم ميثاقهم } أي: فبنقضهم، و " ما " ~~زائدة للتوكيد، وقوله: { بل طبع الله عليها بكفرهم } أي: ختم ~~الله على قلوبهم فلا تعي وعظا، مجازاة لهم على ms123 كفرهم، { فلا يؤمنون ~~إلا قليلا } يعني: الذين آمنوا. # { وبكفرهم } بالمسيح { وقولهم على مريم بهتانا عظيما } حين رموها ~~بالزنا. # { وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما ~~صلبوه ولكن شبه لهم } أي: ألقي لهم شبه عيسى على غيره حتى ظنوه لما ~~رأوه أنه المسيح { وإن الذين اختلفوا فيه } أي: في قتله، وذلك ~~أنهم لما قتلوا الشخص المشبه به كان الشبه ألقي على وجهه، ~~ولم يلق على جسده شبه جسد عيسى، فلما قتلوه ونظروا إليه قالوا: ~~الوجه وجه عيسى، والجسد جسد غيره، فاختلفوا، فقال بعضهم: هذا عيسى، وقال ~~بعضهم: ليس بعيسى، وهذا معنى قوله: { لفي شك منه } أي: من قتله { ما ~~لهم به } بعيسى { من علم } قتل أو لم يقتل { إلا اتباع الظن } ~~لكنهم يتبعون الظن { وما قتلوه يقينا } وما قتلوا المسيح على ~~يقين من أنه المسيح. # { بل رفعه الله إليه } أي: إلى الموضع الذي لا يجري لأحد سوى الله ~~فيه حكم وكان رفعه إلى ذلك الموضع رفعا إليه؛ لأنه رفع عن أن يجري ~~عليه حكم أحد من العباد { وكان الله عزيزا } في اقتداره على نجاة من ~~يشاء من عباده { حكيما } في تدبيره في النجاة. # { وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به } أي: ما من أهل الكتاب أحد ~~إلا ليؤمنن بعيسى { قبل موته } إذا عاين الملك، ولا ينفعه حينئذ ~~إيمانه، ولا يموت يهودي حتى يؤمن بعيسى { ويوم القيامة يكون عليهم ~~شهيدا } على أن قد بلغ الرسالة، وأقر بالعبودية على نفسه. # { فبظلم من الذين هادوا... } الآية. عاقب الله اليهود على ظلمهم وبغيهم ~~بتحريم اشياء عليهم، وهي ما ذكر في قوله: # وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر... # الآية. ### || [4.162] # ثم استثنى مؤمنيهم فقال: { لكن الراسخون } يعني: المبالغين في علم ~~الكتاب منهم، كعبد الله بن سلام وأصحابه { والمؤمنون } من أصحاب محمد ~~صلى الله عليه وسلم { يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين ~~الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم ~~أجرا عظيما } ظاهرة إلى قوله: { رسلا مبشرين ms124 }. ### || [4.165-170] # { رسلا مبشرين } أي: بالثواب على الطاعة { ومنذرين } بالعقاب على ~~المعصية { لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل } فيقولوا: ما أرسلت ~~إلينا رسولا يعلمنا دينك، فبعثنا الرسل قطعا لعذرهم. # { ولكن الله يشهد... } الآية. نزلت حين قالت اليهود - لما سئلوا عن ~~نبوة محمد -: ما نشهد له بذلك، فقال الله تعالى: { لكن الله يشهد } ~~أي: يبين نبوتك { بما أنزل إليك } من القرآن ودلائله { أنزله بعلمه ~~} أي: وهو يعلم أنك أهل لإنزاله عليك لقيامك به { والملائكة يشهدون ~~} لك بالنبوة إن جحدت اليهود، وشهادة الملائكة إنما تعرف بقيام ~~المعجزة، فمن ظهرت معجزته شهدت الملائكة بصدقه { وكفى بالله شهيدا } ~~أي: كفى الله شهيدا. # { إن الذين كفروا } يعني اليهود { وظلموا } محمدا عليه السلام ~~بكتمان نعته { لم يكن الله ليغفر لهم } هذا فيمن علم أنه يموت على ~~الكفر { ولا ليهديهم طريقا } ولا ليرشدهم إلى دين الإسلام. # { إلا طريق جهنم } يعني: طريق اليهودية، وهو الطريق الذي يقودهم ~~إلى جهنم { خالدين فيها أبدا وكان ذلك } أي: خلودهم { على الله ~~يسيرا } لأنه لا يتعذر عليه شيء. # { يا أيها الناس } يعني: المشركين { قد جاءكم الرسول بالحق } بالهدى ~~والصدق { من ربكم فآمنوا خيرا لكم } أي: ايتوا خيرا لكم من الكفر ~~بالإيمان به { وإن تكفروا } تكذبوا محمدا وتكفروا نعمة الله عليكم ~~به { فإن لله ما في السموات والأرض } أي: لا تضرون إلا أنفسكم؛ ~~لأن الله غني عنكم { وكان الله عليما } بما تصيرون إليه من إيمان أو ~~كفر { حكيما } في تكليفه مع علمه بما يكون منكم. ### || [4.171-172] # { يا أهل الكتاب } يريد: النصارى { لا تغلوا } لا تتجاوزوا الحد ولا ~~تتشددوا { في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق } فليس له ولد، ~~ولا زوجة، ولا شريك، وقوله: { وكلمته ألقاها } يعني: أنه قال له: كن ~~فيكون { وروح منه } أي: روح مخلوق من عنده { ولا تقولوا ثلاثة } ~~أي: لا تقولوا: آلهتنا ثلاثة. يعني قولهم: الله، وصاحبته، وابنه ~~[تعالى الله عن ذلك]. { انتهوا خيرا لكم } أي: ائتوا بالانتهاء عن هذا ~~خيرا لكم مما أنتم عليه. # { لن يستنكف المسيح ms125 } لن يأنف الذي تزعمون أنه إله { أن يكون عبدا ~~لله ولا الملائكة المقربون } من كرامة الله تعالى، وهم أكثر من البشر. ### || [4.174-176] # { يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم } يعني: النبي عليه السلام ~~{ وأنزلنا إليكم نورا مبينا } وهو القرآن. # { فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به } أي: امتنعوا بطاعته من زيغ ~~الشيطان { فسيدخلهم في رحمة منه } يعني: الجنة { وفضل } يتفضل ~~عليهم بما لم يخطر على قلوبهم { ويهديهم إليه صراطا مستقيما } دينا ~~مستقيما. # { يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة } فيمن مات ولا ولد له، ولا والد ~~{ إن امرؤ هلك ليس له ولد } أراد: ولا والد، فاكتفى بذكر أحدهما، لأنه ~~الكلالة { وله أخت } يعني: من أب وأم، أو أب؛ لأن ذكر ولد الأم ~~قد مضى في أول السورة { فلها نصف ما ترك وهو يرثها } الأخ يرث الأخت ~~جميع المال { إن لم يكن لها ولد فإن كانتا } أي: الأختان، [ { فلهما ~~الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء } من أب وأم أو من ~~أب { فللذكر مثل حظ الأنثيين } ]. وقوله: { يبين الله لكم أن تضلوا } ~~أي: أن لا تضلوا، أو كراهة أن تضلوا [ { والله بكل شيء عليم } من قسمة ~~المواريث]. ### | [5 - سورة المائدة] ### || [5.1-2] # { يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود } يعني: بالعهود المؤكدة التي ~~عاهدتموها مع الله والناس، ثم ابتدأ كلاما آخر، فقال: { أحلت لكم ~~بهيمة الأنعام } قيل: هي الأنعام نفسها، وهي الإبل والبقر والغنم، ~~وقيل: بهيمة الأنعام: وحشيها كالظباء، وبقر الوحش، وحمر الوحش { إلا ~~ما يتلى عليكم } [أي: ما يقرأ عليكم في القرآن] يعني: قوله: # حرمت عليكم الميتة... # الآية. { غير محلي الصيد } يعني: إلا أن تحلوا الصيد في حال ~~الإحرام؛ فإنه لا يحل لكم { إن الله يحكم ما يريد } يحل ما ~~يشاء، ويحرم ما يشاء. # { يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله } يعني: الهدايا ~~المعلمة للذبح بمكة. نزلت هذه الآية في الحطم [بن ضبيعة] أغار على ~~سرح المدينة، فذهب به إلى اليمامة، # " فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عام القضية ms126 سمع تلبية حجاج ~~اليمامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا الحطم فدونكم، وكان قد ~~قلد ما نهب من سرح المدينة، وأهداه إلى الكعبة " # ، فلما توجهوا في طلبه أنزل الله تعالى: { لا تحلوا شعائر الله } ~~يريد: ما أشعر لله، أي: أعلم { ولا الشهر الحرام } بالقتال فيه { ~~ولا الهدي } وهي كل ما أهدي إلى بيت الله من ناقة، وبقرة وشاة، { ~~ولا القلائد } يعني: الهدايا المقلدة من لحاء شجر الحرم { ولا آمين ~~البيت الحرام } قاصديه من المشركين. قال المفسرون: كانت الحرب في ~~الجاهلية قائمة بين العرب إلا في الأشهر الحرم، فمن وجد في غيرها ~~أصيب منه إلا أن يكون مشعرا بدنه، أو سائقا هدايا، أو مقلدا ~~نفسه أو بعيره من لحاء شجر الحرم، أو محرما، فلا يتعرض لهؤلاء، فأمر ~~الله سبحانه تعالى المسلمين بإقرار هذه الأمنة على ما كانت لضرب من ~~المصلحة إلى أن نسخها بقوله تعالى: # فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم # وقوله: { يبتغون فضلا من ربهم } أي: ربحا بالتجارة { ورضوانا } ~~بالحج على زعمهم { وإذا حللتم } من الإحرام { فاصطادوا } أمر إباحة { ~~ولا يجرمنكم } ولا يحملنكم { شنآن قوم } بغض قوم، يعني: أهل مكة ~~{ أن صدوكم عن المسجد الحرام } يعني: عام الحدييبية { أن تعتدوا } على ~~حجاج اليمامة، فتستحلوا منهم محرما { وتعاونوا } ليعن بعضكم ~~بعضا { على البر } وهو ما أمرت به { والتقوى } ترك ما نهيت عنه { ولا ~~تعاونوا على الإثم } يعني: معاصي الله { والعدوان } التعدي في حدوده، ~~ثم حذرهم فقال: { واتقوا الله } فلا تستحلوا محرما { إن الله ~~شديد العقاب } إذا عاقب. ### || [5.3-5] # { حرمت عليكم الميتة } سبق تفسير هذه الاية في سورة البقرة، إلى قوله: ~~{ والمنخنقة } وهي التي تختنق فتموت بأي وجه كان { والموقوذة } ~~المقتولة ضربا { والمتردية } التي تقع من أعلى إلى أسفل فتموت { ~~والنطيحة } التي قتلت نطحا { ما أكل } منه { السبع } فالباقي منه ~~حرام، ثم استثنى ما يدرك ذكاته من جميع هذه المحرمات فقال: { إلا ~~ما ذكيتم } أي: إلا ما ذبحتم { وما ذبح على النصب } أي: على اسم ~~الأصنام فهو حرام { وأن تستقسموا بالأزلام } تطلبوا ms127 على ما قسم لكم من ~~الخير والشر من الأزلام: القداح التي كان أهل الجاهلية يجيلونها ~~إذا أرادوا أمرا { ذلكم } أي: الاستقسام من الأزلام { فسق } خروج ~~عن الحلال إلى الحرام { اليوم } يعني: يوم عرفة عام حج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعد الفتح، { يئس الذين كفروا } أن ترتدوا راجعين إلى ~~دينهم { فلا تخشوهم } في مظاهرة محمد، واتباع دينه { واخشون } في عبادة ~~الأوثان { اليوم } يعني: يوم عرفة { أكملت لكم دينكم } أحكام دينكم، فلم ~~ينزل بعد هذه الآية حلال ولا حرام { وأتممت عليكم نعمتي } يعني: بدخول ~~مكة آمنين كما وعدتكم { فمن اضطر } إلى ما حرم مما ذكر في هذه ~~الآية { في مخمصة } مجاعة { غير متجانف لإثم } غير متعرض لمعصية، ~~وهو أن يأكل فوق الشبع، أو يكون عاصيا بسفره { فإن الله غفور } له ~~ما أكل مما حرم عليه { رحيم } بأوليائه حيث رخص لهم. # { يسألونك ماذا أحل لهم } سأل عدي بن حاتم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال: إنا نصيد بالكلاب والبزاة، وقد حرم الله الميتة، فماذا ~~يحل لنا منها؟ فنزلت هذه الآية. { قل أحل لكم الطيبات } يعين: ما ~~تستطيبه العرب، وهذا هو الأصل في التحليل، فكل حيوان استطابته ~~العرب، كالضباب، واليرابيع، والأرانب فهو حلال، وما استخبثته العرب فهو ~~حرام { وما علمتم } يعني: وصيد ما علمتم { من الجوارح } وهي الكواسب ~~من الطير والكلاب والسباع { مكلبين } معلمين إياها الصيد { ~~تعلمونهن مما علمكم الله } تؤدبوهن لطلب الصيد { فكلوا مما أمسكن ~~عليكم } هذه الجوارح وإن قتلن إذا لم يأكلن منه، فإذا أكلن فالظاهر ~~أنه حرام { واذكروا اسم الله عليه } عند إرسال الجوارح. # { اليوم أحل لكم الطيبات } التي سألتم عنها { وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب } وهو اسم لجميع ما يؤكل { حل لكم وطعامكم حل لهم } أي: حل ~~لكم أن تطعموهم { والمحصنات } العفائف { من المؤمنات والمحصنات } الحرائر ~~{ من الذين أوتوا الكتاب } من أهل الكتاب { إذا آتيتموهن أجورهن } ~~يعني: مهورهن { محصنين } متزوجين { غير مسافحين } معالنين بالزنا ~~{ ولا متخذي أخذان } مسرين بالزنا بهن { ومن يكفر بالإيمان } ~~بالله الذي يجب الإيمان به ms128 { فقد حبط عمله } إذا مات على ذلك { وهو في ~~الآخرة من الخاسرين } ممن خسر الثواب. ### || [5.6-8] # { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة } أي: إذا أردتم القيام ~~إليها { فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق } يعني: مع المرفقين { ~~وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين } وهما الناشزان من جانبي القدم { ~~وإن كنتم جنبا فاطهروا } فاغتسلوا { وإن كنتم مرضى } مفسر في سورة ~~النساء غلى قوله: { ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج } من ضيق في ~~الدين، ولكن جعله واسعا بالرخصة في التيمم { ولكن يريد ليطهركم ~~} من الأحداث والجنابات والذنوب؛ لأن الوضوء يكفر الذنوب { وليتم ~~نعمته عليكم } ببيان الشرائع و { لعلكم تشكرون } نعمتي فتطيعوا أمري. # { واذكروا نعمة الله عليكم } بالإسلام { وميثاقه الذي واثقكم به } ~~يعني: حين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في ~~كل ما أمر ونهى، وهو قوله: { إذ قلتم } [حين قلتم] { سمعنا وأطعنا ~~واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور } بخفيات القلوب. # { يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله } تقومون لله بكل حق ~~يلزمكم القيام به { شهداء بالقسط } تشهدون بالعدل { ولا يجرمنكم شنآن قوم ~~} لا يحملنكم بغض قوم على ترك العدل { اعدلوا } في الولي والعدو { ~~هو } أي: العدل { أقرب للتقوى } أي: لاتقاء النار. ### || [5.11] # { يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم... } الآية. يعني: ما ~~أنعم الله على نبيه حين أتى اليهود هو وجماعة من أصحابه يستعينون بهم ~~في دية، فتآمروا بينهم أن يطرحوا عليهم رحى، فأعلمهم الله بذلك على لسان ~~جبرائيل حتى خرجوا، ثم أخبر عن نقض بني إسرائيل عهد الله، كما نقضت هذه ~~الطبقة العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله حين هموا بالاغتيال به. ### || [5.12-14] # { ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل } على أن يعملوا بما في التوراة { ~~وبعثنا } وأقمنا بذلك { منهم اثني عشر نقيبا } كفيلا وضمينا ضمنوا عن ~~قومهم الوفاء بالعهد { وقال الله } لهم: { إني معكم } بالعون والنصرة { ~~لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم } أي: ~~وقرتموهم { وأقرضتم الله قرضا حسنا } يريد: الصدقات للفقراء ~~والمساكين ms129 { فمن كفر بعد ذلك } أي: بعد هذا العهد والميثاق { فقد ضل ~~سواء السبيل } أخطأ قصد الطريق. # { فبما نقضهم } فبنقضهم { ميثاقهم } وهو أنهم كذبوا الرسل بعد ~~موسى فقتلوا الأنبياء، وضيعوا كتاب الله { لعناهم } أخرجناهم من ~~رحمتنا { وجعلنا قلوبهم قاسية } يابسة عن الإيمان { يحرفون الكلم } ~~يغيرون كلام الله { عن مواضعه } من صفة محمد صلى الله عليه وسلم في ~~كتابهم وآية الرجم { ونسوا حظا مما ذكروا به } وتركوا نصيبا مما ~~أمروا به في كتابهم من اتباع محمد { ولا تزال } يا محمد { تطلع على ~~خائنة } خيانة { منهم } مثل ما خانوك حين هموا بقتلك { إلا قليلا ~~منهم } يعني: من أسلم { فاعف عنهم واصفح } منسوخ بآية السيف { إن ~~الله يحب المحسنين } المتجاوزين. # { ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم } كما أخذنا ميثاق اليهود { ~~فنسوا حظا مما ذكروا به } فتركوا ما أمروا به من الإيمان بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم { فأغرينا بينهم } فألقينا بين اليهود والنصارى { ~~العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون } ~~وعيد لهم، ثم دعاهم إلى الإيمان بمحمد عليه السلام. ### || [5.15-20] # { يا أهل الكتاب } يعني: اليهود والنصارى { قد جاءكم رسولنا } محمد ~~{ يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب } تكتمون مما في التوراة ~~والإنجيل، كآية الرجم، وصفة محمد عليه السلام { ويعفو عن كثير } ~~يتجاوز عن كثير فلا يخبركم بكتمانه { قد جاءكم من الله نور } يعني: ~~النبي { وكتاب مبين } القرآن فيه بيان لكل ما تختلفون فيه. # { يهدي به الله } يعني: بالكتاب المبين { من اتبع رضوانه } اتبع ما ~~رضيه الله من تصديق محمد عليه السلام { سبل السلام } طرق السلامة ~~التي من سلكها سلم في دينه { ويخرجهم من الظلمات } الكفر { إلى النور ~~} الإيمان { بإذنه } بتوفيقه وإرادته { ويهديهم إلى صراط مستقيم } وهو ~~الإسلام. # { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم } يعني: الذين ~~اتخذوه إلها { قل فمن يملك من الله شيئا } فمن يقدر أن يدفع من ~~عذاب الله شيئا { إن أراد أن يهلك المسيح } أي: يعذبه، ولو كان ~~إلها لقدر على دفع ذلك. ms130 # { وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه } أما اليهود فإنهم ~~قالوا: إن الله من حنته وعطفه علينا كالأب الشفيق، وأما ~~النصارى فإنهم تأولوا قول عيسى: إذا صليتم فقولوا: يا أبانا الذي ~~في السماء تقدس اسمه، وأراد أنه في بره ورحمته بعباده الصالحين ~~كالأب الرحيم. وقيل: أرادوا نحن أبناء رسل الله، وإنما قالوا هذا حين ~~حذرهم النبي صلى الله عليه وسلم عقوبة الله، فقال الله: { قل فلم ~~يعذبكم بذنوبكم } أي: فلم عذب من قبلكم بذنوبهم، كأصحاب السبت ~~وغيرهم { بل أنتم بشر ممن خلق } كسائر بني آدم { يغفر لمن يشاء } ~~لمن تاب من اليهودية { ويعذب من يشاء } من مات عليها، وقوله: # { على فترة من الرسل } على انقطاع من الأنبياء { أن تقولوا } لئلا ~~تقولوا { ما جاءنا من بشير ولا نذير } وقوله: # { وجعلكم ملوكا } أي: جعل لكم الخدم والحشم، وهم أول من ملك الخدم ~~والحشم من بني آدم { وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين } من فلق البحر ~~لكم، وإغراق عدوكم، والمن والسلوى، وغير ذلك. ### || [5.21-26] # { يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة } المطهرة. يعني: الشام، وذلك ~~أنها طهرت من الشرك، وجعلت مسكنا للأنبياء { التي كتب الله لكم ~~} أمركم الله بدخولها { ولا ترتدوا على أدباركم } لا ترجعوا إلى دينكم ~~الشرك بالله. # { قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين } طوالا ذوي قوة، وكانوا من ~~بقايا عاد يقال لهم العمالقة. # { قال رجلان } هما يوشع بن نون، وكالب بن يوفنا { من الذين يخافون } ~~الله في مخالفة أمره { أنعم الله عليهما } بالفضل واليقين { ادخلوا ~~عليهم الباب... } الآية، وإنما قالا ذلك تيقنا بنصر الله، وإنجاز ~~وعده لنبيه، فخالفوا نبيهم وعصوا أمر الله، وأتوا من القول بما فسقوا ~~به، وهو قوله: # { قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك ~~فقاتلا إنا ههنا قاعدون } فقال موسى عند ذلك: # { لا أملك إلا نفسي وأخي } يقول: لم يطعني منهم إلا نفسي وأخي { ~~فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين } فاقض بيننا وبين القوم العاصين، ~~فحرم الله على الذين عصوا دخول القرية، وحبسهم ms131 في التيه أربعين سنة ~~حتى ماتوا، ولم يدخلها أحد من هؤلاء، وإنما دخلها أولادهم، وهو قوله: # { فإنها محرمة عليهم... } الآية. وقوله: { يتيهون في الأرض } ~~يتحيرون فلا يهتدون للخروج منها { فلا تأس على القوم الفاسقين } لا ~~تحزن على عذابهم. ### || [5.27-32] # { واتل عليهم } يعني: على قومك { نبأ } خبر { ابني آدم } هابيل وقابيل { ~~إذ قربا قربانا } تقرب إلى الله هابيل بخير كبش في غنمه، فنزلت من ~~السماء نار فاحتملته، فهو الكبش الذي فدي به إسماعيل، وتقرب إلى ~~الله قابيل بأردأ ما كان عنده من القمح، وكان صاحب زرع، فلم تحمل النار ~~قربانه، والقربان: اسم لكل ما يتقرب به إلى الله، فقال الذي لم ~~يتقبل منه: { لأقتلنك } حسدا له، فقال هابيل: { إنما يتقبل الله من ~~المتقين } للمعاصي [لا من العاصين]. # { لئن بسطت إلي يدك } لئن بدأتني بالقتل فما أنا بالذي أبدؤك ~~بالقتل { إني أخاف الله } في قتلك. # { إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك } أن تحتمل إثم قتلي وإثم الذي كان ~~منك قبل قتلي. # { فطوعت له نفسه قتل أخيه } سهلته وزينت له ذلك { فقتله فأصبح ~~من الخاسرين } خسر دنياه بإسخاط والديه، وآخرته بسخط الله عليه، فلما ~~قتله لم يدر ما يصنع به؛ لأنه كان أول ميت على وجه الأرض من بني ~~آدم، فحمله في جراب على ظهره. # { فبعث الله غرابا يبحث في الأرض } يثير التراب من الأرض على غراب ~~ميت { ليريه كيف يواري } يستر { سوءة } جيفة { أخيه } فلما رأى ذلك ~~قال: { يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي ~~فأصبح من النادمين } على حمله والتطوف به. # { من أجل ذلك } من سبب ذلك الذي فعل قابيل { كتبنا } فرضنا { على بني ~~إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس } بغير قود { أو فساد } شرك ~~{ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا } يقتل كما لو قتلهم جميعا، ويصلى ~~النار كما يصلاها لو قتلهم { ومن أحياها } حرمها وتورع عن قتلها { ~~فكأنما أحيا الناس جميعا } لسلامتهم منه؛ لأنه لا يستحل دماءهم { ~~ولقد جاءتهم } يعني: بني إسرائيل { رسلنا بالبينات } بأن ms132 لهم صدق ما ~~جاؤوهم به { ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون } أي: ~~مجاوزون حد الحق. ### || [5.33-40] # { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله } أي: يعصونهما ولا يطيعونهما. ~~يعني: الخارجين على الإمام وعلى الأمة بالسيف. نزلت هذه الآية في ~~قصة العرنيين، وهي معروفة، تعليما لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عقوبة من فعل مثل فعلهم، وقوله: { ويسعون في الأرض فسادا } بالقتل وأخذ ~~الأموال { أن يقتلوا أو يصلبوا أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا ~~من الأرض } معنى " أو " ها هنا الإباحة، فاللإمام أن يفعل ما أراد من ~~هذه الأشياء، ومعنى النفي من الأرض الحبس في السجن؛ لأن المسجون ~~بمنزلة المخرج من الدنيا { ذلك لهم خزي } هوان وفضيحة { في الدنيا ~~ولهم في الآخرة عذاب عظيم } وهذا للكفار الذين نزلت فيهم الآية؛ لأن ~~العرنيين ارتدوا عن الدين، والمسلم إذا عوقب في الدنيا بجنايته ~~صارت مكفرة عنه. # { إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم } آمنوا من قبل أن تعاقبوهم ~~فالله غفور رحيم لهم. هذا في المشرك المحارب إذا آمن قبل القدرة عليه ~~سقط عنه جميع الحدود، فأما المسلم المحارب إذا تاب واستأمن قبل القدرة ~~عليه سقط عنه حدود الله، ولا تسقط حقوق بني آدم. # { يا أيها الذين آمنوا اتقوا } عقاب { الله } بالطاعة { وابتغوا إليه ~~الوسيلة } تقربوا إليه بطاعته { وجاهدوا } العدو { في سبيله } في ~~طاعته { لعلكم تفلحون } كي تسعدوا وتبقوا في الجنة. # { إن الذين كفروا... } الآية. ظاهرة. # { يريدون } يتمنون بقلوبهم { أن يخرجوا من النار }. # { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } يمين هذا ويمين هذه، فجمع { ~~جزاء بما كسبا } أي: بجزاء فعلهما { نكالا } عقوبة { من الله ~~والله عزيز } في انتقامه { حكيم } فيما أوجب من القطع. # { فمن تاب من بعد ظلمه } الناس { وأصلح } العمل بعد السرقة { فإن ~~الله يتوب عليه } يعود عليه بالرحمة. # { ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض يعذب من يشاء } على ~~الذنب الصغير { ويغفر لمن يشاء } الذنب العظيم. ### || [5.41-43] # { يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر } إذ كنت موعود ms133 ~~النصر عليهم، وهم المنافقون، وبان لهم ذلك بقوله: { من الذين قالوا ~~آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون } أي: فريق ~~سماعون { للكذب } يسمعون منك ليكذبوا عليك، فيقولون: سمعنا منه كذا ~~وكذا لما لم يسمعوا { سماعون لقوم آخرين لم يأتوك } أي: هم عيون ~~لأولئك الغيب ينقلون إليهم أخبارك { يحرفون الكلم من بعد مواضعه } من ~~بعد أن وضعه الله مواضعه. يعني: آية الرجم. { يقولون: إن أوتيتم هذا ~~فخذوه } يعني: يهود خيبر بالجلد، وهم الذين ذكروا في قوله: { لقوم آخرين ~~لم يأتوك } وذلك أنهم بعثوا إلى قريظة ليستفتوا محمدا صلى الله عليه ~~وسلم في الزانيين المحصنين، وقالوا لهم: إن أفتى بالجلد فاقبلوا، وإن ~~أفتى بالرجم فلا تقبلوا، فذلك قوله: { إن أوتيتم هذا } يعني: الجلد { ~~فخذوه } فاقبلوه { وإن لم تؤتوه فاحذروا } أن تعملوا به { ومن يرد الله ~~فتنته } ضلالته وكفره { فلن تملك له من الله شيئا } لن تدفع عنه عذاب ~~الله { أولئك الذين } أي: من أراد الله فتنته فهم الذين { لم يرد ~~الله أن يطهر قلوبهم } أن يخلص نياتهم { لهم في الدنيا خزي } بهتك ~~ستورهم { ولهم في الآخرة عذاب عظيم } وهو النار. # { سماعون للكذب أكالون للسحت } وهو الرشوة في الحكم. يعني: حكام ~~اليهود، يسمعون الكذب ممن يأتيهم مبطلا، ويأخذون الرشوة منه ~~فيأكلونها { فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم } خير الله نبيه في ~~الحكم بين أهل الكتاب إذا تحاكموا إليه، ثم نسخ ذلك بقوله: { وأن احكم ~~بينهم... } الآية. # { وكيف يحكمونك } عجب الله نبيه عليه السلام من تحكيم اليهود ~~إياه بعد علمهم بما في التوراة من حكم الزاني وحده، وقوله: { ~~فيها حكم الله } يعني: الرجم { ثم يتولون من بعد ذلك } التحكيم فلا ~~يقبلون حكمك بالرجم { وما أولئك } الذين يعرضون عن الرجم { ~~بالمؤمنين }. ### || [5.44-46] # { إنا أنزلنا التوراة فيها هدى } بيان الحكم الذي جاؤوك يستفتونك فيه { ~~ونور } بيان إن أمرك حق { يحكم بها النبيون } من لدن موسى إلى ~~عيسى، وهم { الذين أسلموا } أي: انقادوا لحكم التوراة { للذين هادوا } ~~تابوا من الكفر، وهم بنو إسرائيل إلى ms134 زمن عيسى { والربانيون } العلماء { ~~والأحبار } الفقهاء { بما استحفظوا } استرعوا [أي: بما كلفوا حفظه ~~من كتاب الله. وقيل: العمل بما فيه، وذلك حفظه] { من كتاب الله وكانوا ~~عليه شهداء } أنه من عند الله، ثم خاطب اليهود فقال: { فلا تخشوا ~~الناس } في إظهار صفة محمد صلى الله عليه وسلم والرجم { واخشون } في ~~كتمان ذلك { ولا تشتروا بآياتي } بأحكامي وفرائضي { ثمنا قليلا } يريد: ~~متاع الدنيا { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } نزلت في ~~من غير حكم الله من اليهود، وليس في أهل الإسلام منها ومن اللتين ~~بعدها شيء. # { وكتبنا عليهم فيها } وفرضنا عليهم في التوراة { أن النفس } تقتل ~~{ بالنفس، والعين بالعين... } الآية. كل شخصين جرى القصاص بينهما في ~~النفس جرى القصاص بينهما في جميع الأعضاء والأطراف إذا تماثلا في ~~السلامة، وقوله: { والجروح قصاص } في كل ما يمكن أن يقتص فيه، مثل ~~الشفتين، والذكر، والأنثيين، والأليتين، والقدمين، واليدين، وهذا ~~تعميم بعد التفصيل بقوله: { العين بالعين والأنف بالأنف }. { فمن ~~تصدق به فهو كفارة له } من عفا وترك القصاص فهو مغفرة له عند الله، ~~وثواب عظيم. # { وقفينا على آثارهم بعيسى } أي: جعلناه يقفو آثار النبيين. يعني: ~~بعثناه بعدهم على آثارهم { مصدقا لما بين يديه من التوراة } يصدق ~~أحكامها ويدعو إليها { وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين ~~يديه من التوراة وهدى وموعظة } معناه: وهاديا وواعظا. ### || [5.47-51] # { وليحكم أهل الإنجيل } أي: وقلنا لهم: ليحكموا بهذا الكتاب في ذلك ~~الوقت. # { وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا ~~عليه } أي: شاهدا وأمينا، [وحفيظا ورقيبا] على الكتب التي قبله، ~~فما أخبر أهل الكتاب بأمر؛ فإن كان في القرآن فصدقوا، وإلأ ~~فكذبوا { فاحكم بينهم } بين اليهود { بما أنزل الله } بالقرآن والرجم ~~{ ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق } يقول: لا تتبعهم عما عندك من ~~الحق، فتتركه وتتبعهم { لكل جعلنا منكم } من أمة موسى وعيسى ~~ومحمد صلى الله عليهم أجمعين { شرعة ومنهاجا } سبيلا وسنة، ~~فللتوراة شريعة، وللإنجيل شريعة، وللقرآن شريعة { ولو شاء الله لجعلكم ms135 ~~أمة واحدة } على أمر واحد ملة الإسلام { ولكن ليبلوكم } ليختبركم { ~~فيما آتاكم } أعطاكم من الكتاب والسنن { فاستبقوا الخيرات } سارعوا إلى ~~الأعمال الصالحة [الزاكية] { إلى الله مرجعكم جميعا } أنتم وأهل ~~الكتاب { فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون } من الدين والفرائض والسنن. ~~يعني: إن الأمر سيؤول إلى ما يزول معه الشكوك بما يحصل من اليقين. # { واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك } أي: يستزلوك ~~عن الحق إلى أهوائهم. نزلت حين قال رؤساء اليهود بعضهم لبعض: انطلقوا ~~بنا إلى محمد لعلنا نفتنه، فنزده عما هو عليه، فأتوه وقالوا له: قد ~~علمت أنا إن اتبعناك اتبعك الناس، ولنا خصومة فاقض لنا على ~~خصومنا إذا تحاكمنا إليك، ونحن نؤمن بك، فأبى ذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وأنزل الله هذه الآية: { فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن ~~يصيبهم ببعض ذنوبهم } [أي: فإن أعرضوا عن الإيمان، والحكم بالقرآن فاعلم ~~أن ذلك من أجل أن الله يريد أن يعجل لهم العقوبة في الدنيا ببعض ~~ذنوبهم] ويجازيهم في الآخرة بجميعها، ثم كان تعذيبهم في الدنيا ~~الجلاء والنفي { وإن كثيرا من الناس لفاسقون } يعني: اليهود. # { أفحكم الجاهلية يبغون } أي: أيطلب اليهود في الزانيين حكما لم ~~يأمر الله به، وهم أهل كتاب، كما فعل أهل الجاهلية؟! { ومن أحسن من ~~الله حكما لقوم يوقنون } أي: من أيقن تبين عدل الله في حكمه، ثم ~~نهى المؤمنين عن موالاة اليهود، وأوعد عليها بقوله: # { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء... } الآية. ### || [5.52-54] # { فترى الذين في قلوبهم مرض } يعني: عبد الله بن أبي وأصحابه { ~~يسارعون فيهم } في مودة أهل الكتاب ومعاونتهم على المسلمين بإلقاء ~~أخبارهم إليهم { يقولون: نخشى أن تصيبنا دائرة } أي: يدور الأمر عن ~~حاله التي يكون عليها. يعنون: الجدب فتنقطع عنا الميرة والقرض { فعسى ~~الله أن يأتي بالفتح } يعني: لمحمد على جميع من خالفه { أو أمر من ~~عنده } بقتل المنافقين، وهتك سترهم { فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم } ~~يعني: أهل النفاق على ما أضمروا من ولاية اليهود، ms136 ودس الأخبار إليهم ~~{ نادمين }. # { ويقول الذين آمنوا } المؤمنون إذا هتك الله ستر المنافقين: { أهؤلاء } ~~يعنون: المنافقين { الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم } حلفوا بأغلظ ~~الأيمان { إنهم لمعكم } إنهم مؤمنون وأعوانكم على من خالفكم { حبطت ~~أعمالهم } بطل كل خير عملوه بكفرهم { فأصبحوا خاسرين } صاروا إلى ~~النار، وورث المؤمنون منازلهم من الجنة. # { يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه } علم الله تعالى أن ~~قوما يرجعون عن الإسلام بعد موت نبيهم صلى الله عليه وسلم، فأخبرهم ~~تعالى أنه س { يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه } وهم أبو بكر رضي ~~الله عنه وأصحابه الذين قاتلوا أهل الردة { أذلة على المؤمنين } كالولد ~~لوالده، والعبد لسيده { أعزة على الكافرين } غلاظ عليهم، كالسبع على ~~فريسته { يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم } كالمنافقين الذين ~~كانوا يرقبون الكافرين، ويخافون لومهم في نصرة الدين { ذلك فضل الله } ~~أي: محبتهم لله عز وجل، ولين جانبهم للمسلمين، وشدتهم على ~~الكفار بفضل من الله عليهم. ### || [5.55-61] # { إنما وليكم الله ورسوله } نزلت لما هجر اليهود من أسلم منهم، فقال ~~عبد الله بن سلام: يا رسول الله، إن قومنا قد هجرونا، وأقسموا ألا ~~يجالسونا، فنزلت هذه الآية، فقال: رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين ~~أولياء، وقوله: { وهم راكعون } يعني: صلاة التطوع. # { ومن يتول الله ورسوله } يتولى القيام بطاعته ونصرة رسوله ~~والمؤمنين { فإن حزب الله } جند الله وأنصار دينه { هم الغالبون } ~~غلبوا اليهود فأجلوهم من ديارهم، وبقي عبد الله بن سلام وأصحابه الذين ~~تولوا الله ورسوله. # { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا... } الآية. نزلت في رجال كانوا ~~يوادون منافقي اليهود، ومعنى قوله: { اتخذوا دينكم هزوا ولعبا } ~~إظهارهم ذلك باللسان، واستبطانهم الكفر تلاعبا واستهزاء { والكفار } ~~يعني: مشركي العرب وكفار مكة { واتقوا الله } فلا تتخذوا منهم ~~أولياء { إن كنتم مؤمنين } بوعده ووعيده. # { وإذا ناديتم إلى الصلاة } دعوتم الناس إليها بالأذان { اتخذوها ~~هزوا ولعبا } تضاحكوا فيما بينهم وتغامزوا على طريق السخف والمجون ~~تجهيلا لأهلها { ذلك بأنهم قوم لا يعقلون } ما لهم في إجابتها لو أجابوا ~~إليها، وما عليهم في ms137 استهزائهم بها. # { قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا... } الآية. [أي: هل تنكرون وتكرهون]. # " أتي نفر من اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عمن يؤمن ~~به من الرسل؟ فقال: " أؤمن بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم ~~لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون " " # ، فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته، وقالوا: ما نعلم دينا شرا من ~~دينكم، فأنزل الله تعالى: { هل تنقمون } أي: هل تكرهون وتنكرون منا ~~إلا إيماننا وفسقكم، أي: إنما كرهتم إيماننا وأنتم تعلمون أننا على ~~حق، لأنكم قد فسقتم، بأن أقمتم على دينكم لمحبتكم الرئاسة، ~~وكسبكم بها الأموال، وتقدير قوله: { وأن أكثركم فاسقون } ولأن ~~أكثركم، والواو زائدة، والمعنى: لفسقكم نقمتم علينا الإيمان، قوله: # { قل هل أنبئكم } أخبركم، جواب لقول اليهود: ما نعرف أهل دين شرا ~~منكم، فقال الله: { هل أنبئكم } أخبركم { بشر من } ذلكم المسلمين الذين ~~طعنتم عليهم { مثوبة } جزاء وثوابا { عند الله؟ من لعنه الله } أي: ~~هو من لعنه الله: أبعده عن رحمته { وغضب عليه وجعل منهم القردة ~~والخنازير } يعني: أصحاب السبت { وعبد الطاغوت } [نسق على { لعنه الله ~~} وعبد الطاغوت:] أطاع الشيطان فيما سوله له. { أولئك شر مكانا } ~~لأن مكانهم سقر { وأضل عن سواء السبيل } قصد الطريق، وهو دين ~~الحنيفية، فلما نزلت هذه الآية عير المسلمون اليهود، وقالوا: يا ~~إخوان القردة والخنازير، فسكتوا وافتضحوا. # { وإذا جاؤوكم قالوا آمنا } يعني: منافقي اليهود { وقد دخلوا بالكفر وهم ~~قد خرجوا به } أي: دخلوا وخرجوا كافرين، والكفر معهم في كلتي حالهم. ### || [5.62-69] # { وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان } يجترئون على الخطأ ~~والظلم، ويبادرون إليه { وأكلهم السحت } ما كانوا يأخذونه من الرشا ~~على كتمان الحق، ثم ذم فعلهم بقوله: { لبئس ما كانوا يعملون }. # { لولا } [هلا] { ينهاهم } عن قبح فعلهم { الربانيون والأحبار } ~~علماؤهم وفقهاؤهم { لبئس ما كانوا يصنعون } حين تركوا النكير عليهم. # { وقالت اليهود يد الله مغلولة } مقبوضة عن العطاء وإسباغ النعم ~~علينا. قالوا هذا حين كف ms138 الله تعالى عنهم بكفرهم بمحمد عليه السلام ~~ما كان يسلط عليهم من الخصب والنعمة، فقالوا - لعنهم الله على جهة ~~الوصف بالبخل -: { يد الله مغلولة } وقوله: { غلت أيديهم } أي: جعلوا ~~بخلاء وألزموا البخل، فهم أبخل قوم { ولعنوا بما قالوا } عذبوا في ~~الدنيا بالجزية [والذلة والصغار، والقحط والجلاء]، وفي الآخرة ~~بالنار { بل يداه مبسوطتان } قيل: معناه: الوصف بالمبالغة في الجود ~~والإنعام. وقيل: معناه: نعمه مبسوطة، ودلت التثنية على الكثرة، ~~كقولهم: [لبيك وسعديك]. وقيل: نعمتاه، أي: نعمة الدنيا، ونعمة الآخرة ~~{ مبسوطتان ينفق كيف يشاء } يرزق كما يريد؛ إن شاء قتر، وإن شاء وسع ~~{ وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا } كلما ~~أنزل عليك شيء من القرآن كفروا به، فيزيد كفرهم { وألقينا بينهم العداوة ~~والبغضاء } بين طوائف اليهود، وجعلهم الله مختلفين متباغضين، كما قال: # تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى # { كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله } كلما أرادوا محاربتك ~~ردهم الله، وألزمهم الخوف { ويسعون في الأرض فسادا } يعني: يجتهدون في ~~دفع الإسلام، ومحو ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من كتبهم. # { ولو أن أهل الكتاب آمنوا } بمحمد صلى الله عليه وسلم { واتقوا } ~~اليهودية والنصرانية { لكفرنا عنهم سيئاتهم } كل ما صنعوا قبل أن ~~تأتيهم. # { ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل } عملوا بما فيهما من التصديق بك ~~{ وما أنزل إليهم } من كتب أنبيائهم { لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم } ~~لأنزلت عليهم القطر، وأخرجت لهم من نبات الأرض كلما أرادوا { منهم ~~أمة مقتصدة } مؤمنة. # { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك } أي: لا تراقبن أحدا، ~~ولا تتركن شيئا مما أنزل إليك تخوفا من أن ينالك مكروه. ~~بلغ الجميع مجاهرا به { وإن لم تفعل فما بلغت رسالته } إن كتمت آية ~~مما أنزلت إليك لم تبلغ رسالتي. يعني: إنه إن ترك بلاغ البعض كان ~~كمن لم يبلغ { والله يعصمك من الناس } أن ينالوك بسوء. قال ~~المفسرون: كان النبي صلى الله عليه وسلم يشفق على نفسه غائلة اليهود ~~والكفار، وكان لا يجاهرهم بعيب دينهم وسب آلهتهم، فأنزل الله ms139 تعالى: ~~{ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك } فقال: يا رب، كيف أصنع ~~وأنا واحد أخاف أن يجتمعوا علي؟ فأنزل الله تعالى: { وإن لم تفعل فما ~~بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين } لا ~~يرشد من كذبك. # { قل يا أهل الكتاب لستم على شيء } من الدين { حتى تقيموا } حتى ~~تعملوا بما في الكتابين من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبيان ~~نعته، وباقي الآية مضى تفسيره إلى قوله: { فلا تأس على القوم الكافرين } ~~يقول: لا تحزن على أهل الكتاب إن كذبوك. # { إن الذين آمنوا والذين هادوا } سبق تفسيره في سورة البقرة. ### || [5.71] # { وحسبوا ألا تكون فتنة } ظنوا وقدروا إلا تقع بهم عقوبة، وعذاب في ~~الإصرار على الكفر بقتل الأنبياء، وتكذيب الرسل { فعموا وصموا } عن ~~الهدى فلم يعقلوه { ثم تاب الله عليهم } بإرساله محمدا صلى الله عليه ~~وسلم داعيا إلى الصراط المستقيم { ثم عموا وصموا كثير منهم } بعد ~~تبين الحق لهم بمحمد عليه السلام { والله بصير بما يعملون } من ~~قتل الأنبياء وتكذيب الرسل. ### || [5.73] # { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة } أي: ثالث ثلاثة من ~~الآلهة، والمعنى: أنهم قالوا: الله واحد ثلاثة آلهة: هو، والمسيح، ~~ومريم؛ فزعموا أن الإلهية مشتركة بين هؤلاء الثلاثة، فكفروا بذلك. ### || [5.75-80] # { ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل } أي: إنه ~~رسول ليس بإله، كما أن من قبله كانوا رسلا { وأمه صديقة } صدقت ~~بكلمات ربها وكتبه { كانا يأكلان الطعام } يريد: هما لحم ودم يأكلان ~~ويشربان، ويبولان ويتغوطان، وهذه ليست من أوصاف الإلهية { انظر كيف ~~نبين لهم الآيات } نفسر لهم أمر ربوبيتي { ثم انظر أنى يؤفكون } ~~يصرفون عن الحق الذي يؤدي إليه تدبر الآيات. # { قل } للنصارى: { أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا ~~} يعني: المسيح؛ لأنه لا يملك ذلك إلا الله عز وجل { والله هو ~~السميع } لكفركم { العليم } بضميركم. # { قل يا أهل الكتاب } يعني: اليهود والنصارى { لا تغلوا في دينكم } لا ~~تخرجوا ms140 عن الحد في عيسى، وغلو اليهود فيه بتكذيبهم إياه، ونسبته ~~إلى أنه لغير رشدة، وغلو النصارى فيه ادعاؤهم الإلهية له، ~~قوله: { غير الحق } أي: مخالفين للحق { ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا ~~من قبل } يعني: رؤساءهم الذين مضوا من الفريقين: أي: لا تتبعوا أسلافكم ~~فيما ابتدعوه بأهوائهم { وضلوا عن سواء السبيل } عن قصد الطريق ~~بإضلالهم الكثير. # { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل } يعني: أصحاب السبت، وأصحاب ~~المائدة { على لسان داود } لأنهم لما اعتدوا قال داود عليه السلام: ~~اللهم العنهم واجعلهم آية لخلقك، فمسخوا قردة [على لسان داود] { وعيسى ~~ابن مريم } عليه السلام؛ لأنه لعن من لم يؤمن من أصحاب المائدة، ~~فقال: اللهم العنهم كما لعنت السبت، فمسخوا خنازير. # { كانوا لا يتناهون } لا ينتهون { عن منكر فعلوه }. # { ترى كثيرا منهم } من اليهود { يتولون الذين كفروا } كفار مكة { ~~لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم } بئسما قدموا من العمل ~~لمعادهم في الآخرة سخط الله عليهم. ### || [5.82-84] # { لتجدن } يا محمد { أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود } وذلك ~~أنهم ظاهروا المشركين على المؤمنين حسدا للنبي عليه السلام { ~~ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى } يعني: ~~النجاشي ووفده الذين قدموا من الحبشة على رسول الله صلى الله وعليه ~~وسلم وآمنوا به، ولم يرد جميع النصارى { ذلك } [يعني: قرب المودة] { ~~بأن منهم قسيسين ورهبانا } أي: علماء بوصاة عيسى بالإيمان بمحمد ~~عليه السلام { وأنهم لا يستكبرون } عن اتباع الحق كما يستكبر ~~اليهود وعبدة الأوثان. # { وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول } يعني: النجاشي وأصحابه، قرأ عليهم ~~جعفر بن أبي طالب بالحبشة { كهعيص } فما زالوا يبكون، وهو قوله: { ترى ~~أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق } يريد: الذي نزل على محمد ~~وهو الحق { يقولون ربنا آمنا } وصدقنا { فاكتبنا مع الشاهدين } مع ~~أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين يشهدون بالحق. # { ومالنا لا نؤمن بالله } أي: أي شيء لنا إذا تركنا الإيمان بالله ~~{ وما جاءنا من الحق } أي: القرآن { و } نحن { نطمع أن يدخلنا ربنا ms141 } ~~الجنة مع أمة محمد عليه السلام. يعنون: أنهم لا شيء لهم إذا لم ~~يؤمنوا بالقرآن، ولا يتحقق طمعهم في دخول الجنة. ### || [5.85-87] # { فأثابهم الله بما قالوا } يعني: بما سألوا الله من قولهم: { فاكتبنا ~~مع الشاهدين } وقولهم: { ونطمع أن يدخلنا ربنا... } الآية. { جنات تجري ~~من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك } [أي: الثواب] { جزاء المحسنين } ~~الموحدين، ثم ذكر الوعيد لمن كفر من أهل الكتاب وغيرهم، فقال: # { والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم }. # { يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم } هم قوم من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تعاهدوا أن يحرموا على أنفسهم ~~المطاعم الطيبة، وأن يصوموا النهار ويقوموا الليل، ويخصوا ~~أنفسهم فأنزل الله تعالى هذه الآية، وسمى الخصاء اعتداء، فلما نزلت ~~هذه الآية قالوا: يا رسول الله، إنا كنا قد حلفنا على ذلك. ### || [5.89-91] # { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } وفسرنا هذا في سورة البقرة { ~~ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان } وهو أن يقصد الأمر، فيحلف بالله ويعقد ~~عليه اليمين بالقلب متعمدا { فكفارته } إذا حنثتم { إطعام عشرة مساكين ~~} لكل مسكين مد، وهو [رطل وثلث، ] وهو قوله: { من أوسط ما تطعمون ~~أهليكم } لأن هذا القدر وسط في الشبع. وقيل: من خير ما تطعمون ~~أهليكم، كالحنطة والتمر { أو كسوتهم } وهو أقل ما يقع عليه اسم الكسوة ~~من إزار، ورداء، وقميص { أو تحرير رقبة } يعني: مؤمنة، والمكفر في ~~اليمين مخير بين هذه الثلاث { فمن لم يجد } يعني: لم يفضل من قوته ~~وقوت عياله يومه وليلته ما يطعم عشرة مساكين { ف } عليه { صيام ثلاثة ~~أيام } { واحفظوا أيمانكم } فلا تحلفوا، واحفظوها عن الحنث. # { يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر } يعني: الأشربة التي تخمر حتى ~~تشتد وتسكر { والميسر } القمار بجميع أنواعه { والأنصاب } الأوثان { ~~والأزلام } قداح الاستقسام التي ذكرت في أول السورة { رجس } قذر ~~قبيح { من عمل الشيطان } مما يسوله الشيطان لبني آدم { فاجتنبوه } ~~كونوا جانبا منه. # { إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر } ~~وذلك لما يحصل بين أهلها من ms142 العداوة والمقابح، والإقدام على ما يمنع منه ~~العقل { ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة } لأن من اشتغل بهما منعاه عن ~~ذكر الله والصلاة { فهل أنتم منتهون } [استفهام بمعنى الأمر] قالوا: ~~انتهينا، ثم أمر بالطاعة. ### || [5.92-96] # { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا } المحارم والمناهي { فإن توليتم ~~} عن الطاعة { فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين } فليس عليه ~~إلا البلاغ، فإن أطعتم وإلا استحققتم العقاب، فلما نزل تحريم الخمر ~~قالوا: يا رسول الله، ما تقول في إخواننا الذين مضوا وهم يشربونها، ~~ويأكلون الميسر؟ فنزل: # { ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا } من الخمر ~~والميسر قبل التحريم { إذا ما اتقوا } المعاصي والشرك { ثم اتقوا } ~~داموا على تقواهم { ثم اتقوا } ظلم العباد من ضم الإحسان إليه. # { يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد } كان هذا عام ~~الحديبية، كانت الوحش والطير تغشاهم في رحالهم كثيرة، وهم محرمون ~~ابتلاء من الله تعالى. { تناله أيديكم } يعني: الفراخ والصغار { ~~ورماحكم } يعني: الكبار { ليعلم الله } ليرى الله { من يخافه بالغيب } ~~أي: من يخاف الله ولم يره { فمن اعتدى } ظلم بأخذ الصيد { بعد ذلك ~~} بعد النهي { فله عذاب إليم }. # { يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } حرم الله قتل ~~الصيد على المحرم، فليس له أن يتعرض للصيد بوجه من الوجوه ما ~~دام محرما { ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم } ~~أي: فعليه جزاء مماثل للمقتول من النعم في الخلقة، ففي النعامة ~~بدنة، وفي حمار الوحش بقرة، وفي الضبع كبش، على هذا التقدير { يحكم ~~به ذوا عدل } يحكم في الصيد بالجزاء رجلان صالحان { منكم } من أهل ~~[ملتكم] فينظران إلى أشبه الأشياء به من النعم، فيحكمان به { هديا ~~بالغ الكعبة } أي: إذا أتى مكة ذبحه، وتصدق به { أو كفارة طعام ~~مساكين أو عدل ذلك } أي: مثل ذلك { صياما } والمحرم إذا قتل صيدا ~~كان مخيرا؛ إن شاء جزاه بمثله من النعم؛ وإن شاء قوم المثل دراهم، ~~ثم الدراهم طعاما، ثم يتصدق به، وإن شاء صام عن ms143 كل مد يوما { ~~ليذوق وبال أمره } جزاء ما صنع { عفا الله عما سلف } قبل التحريم { ومن ~~عاد فينتقم الله منه } من عاد إلى قتل الصيد محرما حكم عليه ~~ثانيا، وهو بصدد الوعيد { والله عزيز } منيع { ذو انتقام } من أهل ~~معصيته. # { أحل لكم صيد البحر } ما أصيب من داخله، وهذا الإحلال عام لكل ~~أحد محرما كان أو محلا { وطعامه } وهو ما نضب عنه الماء ولم يصد ~~{ متاعا لكم وللسيارة } منفعة للمقيم والمسافر، يبيعون ويتزودون منه، ~~ثم أعاد تحريم الصيد في حال الإحرام، فقال: { وحرم عليكم صيد البر ~~ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون } خافوا الله الذي إليه ~~تبعثون. ### || [5.97] # { جعل الله الكعبة البيت الحرام } يعني: البيت الذي حرم أن يصاد عنده، ~~ويختلى للحج وقضاء النسك { والشهر الحرام } يعني: الأشهر الحرم، فذكر ~~بلفظ الجنس { والهدي والقلائد } ذكرناه في أول السورة، وهذه الجملة ~~ذكرت بعد ذكر البيت؛ لأنها من أسباب الحج فذكرت معه { ذلك } أي: ذلك ~~الذي أنبأتكم به في هذه السورة من أخبار الأنبياء، وأحوال المنافقين ~~واليهود، وغير ذلك { لتعلموا أن الله يعلم ما في السموات... } الآية. ~~أي: يدلكم ذلك على أن لا يخفى عليه شيء. ### || [5.100-101] # { قل لا يستوي الخبيث والطيب } أي: الحرام والحلال { ولو أعجبك كثرة ~~الخبيث } وذلك أن أهل الدنيا يعجبهم كثرة المال وزينة الدنيا. # { يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم } نزلت ~~حين # " سئل النبي حتى أحفوه بالمسألة، فقام مغضبا خطيبا، وقال: لا ~~تسألوني في مقامي هذا عن شيء إلا أخبرتكموه، فقام رجل من بني سهم ~~يطعن في نسبه فقال: من أبي؟ فقال: أبوك حذافة، وقام آخر فقال: أين ~~أنا؟ فقال: في النار " # ، فأنزل الله تعالى هذه الآية، ونهاهم أن يسألوه عما يحزنهم جوابه ~~وإبداؤه، كسؤال من سأل عن موضعه، فقال: في النار، { وإن تسألوا عنها ~~} أي: عن أشياء { حين ينزل القرآن } فيها { تبد لكم } يعني: ما ينزل ~~فيه القرآن من فرض، أو نهي، أو حكم، ومست الحاجة إلى بيانه، فإذا ms144 ~~سالتم عنها حينئذ تبدى لكم. { عفا الله عنها } أي: عن مسألتكم مما ~~كرهه النبي صلى الله عليه وسلم ولا حاجة بكم إلى بيانه. نهاهم أن ~~يعودوا إلى مثل ذلك، وأخبر أنه عفا عما فعلوا { والله غفور حليم } ~~لا يعجل بالعقوبة، ثم أخبرهم عن حال من تكلف سؤال ما لم يكلفوا. ### || [5.102-105] # { قد سألها } أي: الآيات { قوم من قبلكم... } الآية. يعني: قوم عيسى ~~سألوا المائدة ثم كفروا بها، وقوم صالح سألوا الناقة ثم عقروها. # { ما جعل الله من بحيرة } أي: ما أوجبها ولا أمر بها، والبحيرة: ~~الناقة إذا نتجت خمسة أبطن شقوا أذنها، وامتنعوا من ركوبها وذبحها ~~{ ولا سائبة } هو ما كانوا يسيبونه لآلهتهم في نذر يلزمهم إن شفي ~~مريض، أو قضيت لهم حاجة { ولا وصيلة } كانت الشاة إذا ولدت أنثى فهي ~~لهم، وإن ولدت ذكرا جعلوه لآلهتهم، وإن ولدت ذكرا وأنثى قالوا: وصلت ~~أخاها فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم { ولا حام } إذا نتجت من صلب الفحل ~~عشرة أبطن قالوا: قد حمى ظهره، فلم يركب ولم ينتفع، وسيب لأصنامهم ~~فلا يحمل عليه { ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب } يتقولون ~~على الله الأباطيل في تحريم هذه الأنعام، وهم جعلوها محرمة لا الله، { ~~وأكثرهم } يعني: أتباع رؤسائهم الذين سنوا لهم تحريم هذه الأنعام، { لا ~~يعقلون } أن ذلك كذب وافتراء على الله من الرؤساء. # { وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله } في القرآن من تحليل ما ~~حرمتم { قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا } من الدين { أولو كان ~~آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون } مفسرة في سورة البقرة. # { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم } احفظوها من ملابسة المعاصي ~~والإصرار على الذنوب { لا يضركم من ضل } من أهل الكتاب { إذا ~~اهتديتم } أنتم { إلى الله مرجعكم جميعا } مصيركم ومصير من خالفكم، { ~~فينبئكم بما كنتم تعملون } يجازيكم بأعمالكم. ### || [5.106-108] # { يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم } نزلت هذه الآيات في قصة تميم ~~وعدي وبديل، خرجوا تجارا إلى الشام، فمرض بديل ودفع إليهما ~~متاعه، وأوصى إليهما أن يدفعاه إلى ms145 أهله إذا رجعا، فأخذا من متاعه إناء ~~من فضة، وردا الباقي إلى أهله فعلموا بخيانتهما ورفعوهما إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى هذه الآيات، ومعنى الآية: ~~ليشهدكم { إذا حضر أحدكم الموت } وأردتم الوصية { اثنان ذوا عدل منكم } ~~من أهل ملتكم تشهدونهما على الوصية { أو آخران من غيركم } من غير دينكم ~~إذا { ضربتم } سافرتم { في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت } علم الله أن ~~من الناس من يسافر فيصحبه في سفره أهل الكتاب دون المسلمين، ويحضره ~~الموت فلا يجد من يشهده على وصيته من المسلمين، فقال: { أو آخران من ~~غيركم } فالذميان في السفر [خاصة] إذا لم يوجد غيرهما [تقبل ~~شهادتهما في ذلك]، وقوله: { تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ~~ارتبتم لا نشتري به ثمنا } أي: أن ارتبتم في شهادتهما وشككتم، ~~وخشيتم أن يكونا قد خانا حبستموهما على اليمين بعد صلاة العصر، فيحلفان ~~بالله ويقولان في يمينهما: لا نبيع الله بعرض من الدنيا، ولا نحابي ~~أحدا في شهادتنا { ولو كان ذا قربى } ولو كان المشهود له ذا قربى { ولا ~~نكتم شهادة الله } أي: الشهادة التي أمر الله بإقامتها { إنا إذا ~~لمن الآثمين } إن كتمناها، ولما رفعوهما إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ونزلت هذه الآية أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستحلفوهما، ~~وذلك أنهما كانا نصرانيين، وبديل كان مسلما، فحلفا أنهما ما قبضا ~~غير ما دفعا إلى الورثة، ولا كتما شيئا، وخلى سبيلهما ثم اطلع ~~على الإناء في أيديهما، فقالا: اشتريناه منه، فارتفعوا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فنزل قوله: # { فإن عثر } أي: ظهر واطلع { على أنهما استحقا إثما } أي: استوجباه ~~بالخيانة والحنث في اليمين { فآخران يقومان مقامهما } من الورثة، وهم ~~الذين { استحق عليهم } أي: استحق عليهم الوصية، أو الإيصاء، وذلك أن ~~الوصية تستحق على الورثة { الأوليان } بالميت، أي: الأقربان إليه، ~~والمعنى: قام في اليمين مقامهما رجلان من قرابة الميت، فيحلفان بالله: ~~لقد ظهرنا على خيانة الذميين وكذبهما وتبديلهما، وهو قوله: { ~~فيقسمان بالله لشهادتنا أحق ms146 من شهادتهما } أي: يميننا أحق من ~~يمينهما { وما اعتدينا } فيما قلنا، فلما نزلت هذه الآية قام اثنان من ~~ورثة الميت فحلفا بالله أنهما خانا وكذبا، فدفع الإناء إلى أولياء ~~الميت. # { ذلك } أي: ما حكم به في هذه القصة، وبينه من رد اليمين { ~~أدنى } إلى الإتيان بالشهادة على ما كانت { أو يخافوا } أي: أقرب ~~إلى أن يخافوا { أن ترد أيمان } على أولياء الميت بعد أيمان الأوصياء، ~~فيحلفوا على خيانتهم وكذبهم فيفتضحوا { واتقوا الله } أن تحلفوا أيمانا ~~كاذبة، أو تخونوا أمانة { واسمعوا } الموعظة { والله لا يهدي القوم ~~الفاسقين } لا يرشد من كان على معصيته. ### || [5.109-116] # { يوم يجمع الله الرسل } أي: اذكروا ذلك اليوم { فيقول } لهم: { ماذا ~~أجبتم } ما أجابكم قومكم في التوحيد؟ { قالوا لا علم لنا } من هول ~~ذلك اليوم يذهلون عن الجواب، ثم يجيبون بعدما تثوب إليهم عقولهم، ~~فيشهدون لمن صدقهم، وعلى من كذبهم. # { إذ قال الله يا عيسى ابن مريم } مضى تفسير الآية إلى قوله: { وإذ كففت ~~بني إسرائيل عنك } أي: عن قتلك. # { وإذ أوحيت إلى الحواريين } أي: ألهمتهم. # { إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك } لم يشكوا في ~~قدرته، ولكن معناه، هل يقبل ربك دعاءك، وهل يسهل لك إنزال مائدة ~~علينا من السماء، علما لك ودلالة على صدقك؟ فقال عيسى: { اتقوا ~~الله } أن تسألوه شيئا لم تسأله الأمم من قبلكم. # { قالوا: نريد أن نأكل منها } أي: نريد السؤال من أجل هذا { وتطمئن ~~قلوبنا } نزداد يقينا بصدقك { ونكون عليها من الشاهدين } لله ~~بالتوحيد، ولك بالنبوة. وقوله: # { تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا } أي: نتخذ اليوم الذي تنزل فيه ~~عيدا نعظمه نحن ومن يأتي بعدنا { وآية منك } دلالة على توحيدك ~~وصدق نبيك { وارزقنا } عليها طعاما نأكله، وقوله: # { فمن يكفر بعد منكم } أي: بعد إنزال المائدة { فإني أعذبه عذابا لا ~~أعذبه أحدا من العالمين } أراد: جنسا من العذاب لا يعذب به غيرهم من ~~عالمي زمانهم. # { وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم } واذكر يا محمد حين يقول الله ~~تعالى يوم ms147 القيامة لعيسى: { أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون ~~الله } هذا استفهام معناه التوبيخ لمن ادعى ذلك على المسيح؛ ~~ليكذبهم المسيح، فتقوم عليهم الحجة { قال سبحانك } أي: براءتك من ~~السوء. { تعلم ما في نفسي } أي: ما في سري وما أضمره { ولا علم ما ~~في نفسك } أي: ما تخفيه أنت، وما عندك علمه ولم تطلعنا عليه. ### || [5.117-120] # { وكنت عليهم شهيدا } أي: كنت أشهد على ما يفعلون ما كنت مقيما ~~فيهم { فلما توفيتني } [يعني: رفعتني] إلى السماء { كنت أنت الرقيب } ~~الحفيظ { عليهم وأنت على كل شيء شهيد } أي: شهدت مقالتي فيهم، وبعد ~~ما رفعتني شهدت ما يقولون من بعدي. # { إن تعذبهم } أي: من كفر بك { فإنهم عبادك } وأنت العادل فيهم { وإن ~~تغفر لهم } أي: من تاب منهم وآمن فأنت عزير لا يمتنع عليك ما تريد، ~~حيكم في ذلك. # { قال الله: هذا يوم } يعني: يوم القيامة { ينفع الصادقين } في الدنيا ~~{ صدقهم } لأنه يوم الإثابة والجزاء { رضي الله عنهم } بطاعته { ورضوا ~~عنه } بثوابه { ذلك الفوز العظيم } لأنهم فازوا بالجنة. # { لله ملك السموات والأرض } عظم نفسه عما قالت النصارى: إن معه ~~إلها. ### | [6 - سورة الأنعام] ### || [6.1-4] # { الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور } وخلق ~~الليل والنهار { ثم الذين كفروا } بعد قيام الدليل على ~~وحدانيته بما ذكر من خلقه { بربهم يعدلون } الحجارة والأصنام ~~فيعبدونها معه. # { هو الذي خلقكم من طين } يعني: آدم أبا البشر { ثم قضى أجلا } يعني: ~~أجل الحياة إلى الموت { وأجل مسمى عنده } من الممات إلى البعث { ثم أنتم ~~} أيها المشركون بعد هذا { تمترون } تشكون وتكذبون بالبعث. يريد: ~~إن الذي ابتدأ الخلق قادر على إعادته. # { وهو الله } أي: المعبود المعظم المتفرد بالتدبير { في السموات ~~وفي الأرض }. # { وما تأتيهم من آية من آيات ربهم } الدالة على وحدانيته، كما ذكر ~~من خلق آدم، وخلق الليل والنهار { إلا كانوا عنها معرضين } تاركين ~~التفكر فيها. ### || [6.5-8] # { فقد كذبوا } يعني: مشركي أهل مكة { بالحق لما جاءهم } يعني: القرآن { ~~فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون } أي: ms148 أخبار استهزائهم وجزاؤه. # { ألم يروا } يعني: هؤلاء الكفار { كم أهلكنا من قبلهم من قرن } من ~~جيل وأمة { مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم } أعطيناهم من المال ~~والعبيد والأنعام ما لم نعطكم { وأرسلنا السماء } المطر { عليهم مدرارا ~~} كثير الدر، وهو إقباله ونزوله بكثرة { فأهلكناهم بذنوبهم } بكفرهم ~~{ وأنشأنا } أوجدنا { من بعدهم قرنا آخرين } وهذا احتجاج على منكري ~~البعث. # { ولو نزلنا عليك... } الآية. قال مشركو مكة: لن نؤمن لك حتى تأتينا ~~بكتاب من السماء [جملة واحدة] معانية، فقال الله: { ولو نزلنا عليك ~~كتابا } أي: مكتوبا { في قرطاس } يعني: الصحيفة { فلمسوه بأيديهم } ~~فعاينوا ذلك معاينة، ومسوه بأيديهم { لقال الذين كفروا إن هذا إلا ~~سحر مبين } أخبر الله تعالى أنهم يدفعون الدليل حتى لو رأوا الكتاب ~~ينزل من السماء لقالوا: سحر. # { وقالوا: لولا أنزل عليه ملك } طلبوا ملكا يرونه يشهد له بالرسالة، ~~فقال الله عز وجل: { ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر } لأهلكوا بعذاب ~~الاستئصال، كسنة من قبلهم ممن طلبوا الآيات فلم يؤمنوا { ثم لا ~~ينظرون } لا يمهلون لتوبة ولا لغير ذلك. ### || [6.9-13] # { ولو جعلناه ملكا } أي: ولو جعلنا الرسول الذي ينزل عليهم ليشهدوا ~~له بالرسالة ملكا كما يطلبون { لجعلناه رجلا } لأنهم لا يستطيعون ~~أن يروا الملك في صورته، لأن أعين الخلق تحار عن رؤية الملائكة، ~~ولذلك كان جبريل عليه السلام يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~صورة دحية الكلبي { وللبسنا عليهم ما يلبسون } ولخلطنا عليهم ما يخلطون ~~على أنفسهم حتى يشكوا فلا يدروا أملك هو أم آدمي، أي: فإنما ~~طلبوا حال لبس لا حال بيان، ثم عزى الله نبيه عليه السلام ~~بقوله: # { ولقد استهزىء برسل من قبلك } وكذبوا ونسبوا إلى السحر { فحاق } ~~فحل ونزل { بالذين سخروا } من الرسل { ما كانوا به يستهزئون } من ~~العذاب وينكرون وقوعه. # { قل } لهم يا محمد: { سيروا في الأرض } سافروا في الأرض { ثم انظروا ~~} فاعتبروا { كيف كان عاقبة } مكذبي الرسل: يعني: إذا سافروا رأوا ~~آثار الأمم الخالية المهلكة، يحذرهم مثل ما وقع بهم. # { قل لمن ما في السموات ms149 والأرض } فإن أجابوك وإلا { قل لله كتب على ~~نفسه الرحمة } أوجب على نفسه الرحمة، وهذا تلطف في الاستدعاء إلى ~~الإنابة { ليجمعنكم } أي: والله ليجمعنكم { إلى يوم القيامة } ~~أي: ليضمنكم إلى هذا اليوم الذي أنكرتموه، وليجمعن بينكم وبينه، ~~ثم ابتدأ فقال: { الذين خسروا أنفسهم } أهلكوها بالشرك { فهم لا ~~يؤمنون }. # { وله ما سكن في الليل والنهار } أي: ما حل فيهما، واشتملا عليه. ~~يعني: جميع المخلوقات. ### || [6.14] # { قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السموات والأرض } خالقهما ابتداء { وهو ~~يطعم ولا يطعم } يرزق ولا يرزق. ### || [6.16-24] # { من يصرف عنه } أي: العذاب { يومئذ } يوم القيامة { فقد رحمه } فقد ~~أوجب الله له الرحمة لا محالة. # { وإن يمسسك الله بضر... } الآية. أي: إن جعل الضر وهو المرض ~~والفقر يمسك. # { وهو القاهر } القادر الذي لا يعجزه شيء { فوق عباده } أي: إن قهره ~~قد استعلى عليهم، فهم تحت التسخير. # { قل أي شيء أكبر شهادة } قال أهل مكة للنبي صلى الله عليه وسلم: ~~ائتنا بمن يشهد لك بالنبوة، فإن أهل الكتاب ينكرونك، فنزلت هذه ~~الآية، أمر الله تعالى محمدا عليه السلام أن يسألهم، ثم أمر أن ~~يخبرهم فيقول: { الله شهيد بيني وبينكم } أي: الله الذي اعترفتم بأنه ~~خالق السموات والأرض، والظلمات والنور يشهد لي بالنبوة بإقامة ~~البراهين، وإنزال القرآن علي. { وأوحي إلي هذا القرآن } المعجز بلفظه ~~ونظمه وأخباره، عما كان ويكون { لأنذركم } لأخوفكم { به } عقاب الله ~~على الكفر { ومن بلغ } يعني: ومن بلغه القرآن من بعدكم، فكل من ~~بلغه القرآن فكأنما رأى محمدا عليه السلام. قل: { أإنكم لتشهدون ~~أن مع الله آلهة أخرى } استفهام معناه الجحد والإنكار { قل لا أشهد... ~~} الآية. # { الذين آتيناهم الكتاب } مفسرة في سورة البقرة. # { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } أي: لا أحد أظلم ممن اختلق ~~على الله كذبا. يعني: الذين ذكرهم في قوله: # وإذا فعلوا فاحشة... # الآية. { أو كذب بآياته } بالقرآن وبمحمد عليه السلام { إنه لا ~~يفلح الظالمون } لا يسعد من جحد ربوبية ربه، وكذب رسله، وهم ~~الذين ظلموا أنفسهم بإهلاكها بالعذاب. # { ويوم } واذكروا ms150 يوم { نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم ~~} أصنامكم وآلهتكم { الذين كنتم تزعمون } أنها تشفع لكم، وهذا سؤال ~~توبيخ. # { ثم لم تكن فتنتهم } أي: لم تكن عاقبة افتتانهم بالأوثان وحبهم لها ~~{ إلا أن } تبرؤوا منها ف { قالوا والله ربنا ما كنا مشركين }. # { انظر } يا محمد { كيف كذبوا على أنفسهم } بجحد شركهم في الآخرة { ~~وضل } وكيف ضل ذلك: زال وبطل { عنهم ما كانوا يفترون } بعبادته من ~~الأصنام. ### || [6.25-32] # { ومنهم } ومن الكفار { من يستمع إليك } إذا قرأت القرآن { وجعلنا على ~~قلوبهم أكنة } أغطية { أن يفقهوه } لئلا يفهموه، ولا يعلموا الحق { ~~وفي آذانهم وقرا } ثقلا وصمما، فلا يعون منه شيئا، ولا ينتفعون به { ~~وإن يروا كل آية } علامة تدل على صدقك { لا يؤمنوا بها } هذا حالهم ~~في البعد عن الإيمان { حتى إذا جاؤوك يجادلونك } [مخاصمين معك في ~~الدين] { يقول الذين كفروا } من كفر منهم: { إن هذا } ما هذا { إلا ~~أساطير الأولين } أحاديث الأمم المتقدمة التي كانوا يسطرونها في كتبهم. # { وهم ينهون } الناس عن اتباع محمد { وينأون } ويتباعدون { عنه } ~~فلا يؤمنون به { وإن } وما { يهلكون إلا أنفسهم } بتماديهم في معصية ~~الله تعالى { وما يشعرون } وما يعلمون ذلك. # { ولو ترى } يا محمد { إذ وقفوا على النار } أي: حبسوا على الصراط ~~فوق النار، { فقالوا يا ليتنا نرد } تمنوا أن يردوا إلى الدنيا ~~فيؤمنوا، وهو قوله: { ولا نكذب } أي: ونحن لا نكذب { بآيات ربنا } ~~بعد المعاينة { ونكون من المؤمنين } ضمنوا أن لا يكذبوا ويؤمنوا، ~~فقال الله تعالى: # { بل } ليس الأمر على ما تمنوا في الرد { بدا لهم ما كانوا يخفون من ~~قبل } وهو أنهم أنكروا شركهم، فأنطق الله سبحانه جوارحهم حتى شهدت ~~عليهم بالكفر، والمعنى: ظهرت فضيحتهم في الآخرة، وتهتكت أستارهم { ولو ~~ردوا لعادوا لما نهوا } إلى ما نهوا { عنه } من الشرك، للقضاء ~~السابق فيهم بذلك، وأنهم خلقوا للشقاوة { وإنهم لكاذبون } في ~~قولهم: { ولا نكذب بآيات ربنا }. # { وقالوا } يعني: الكفار: { إن هي إلا حياتنا الدنيا... } الآية. ~~أنكروا البعث. # { ولو ترى إذ وقفوا على ربهم } عرفوا ربهم ms151 ضرورة. وقيل: وقفوا على ~~مسألة ربهم وتوبيخه إياهم، ويؤكد هذا قوله: { أليس هذا بالحق } ~~أي: هذا البعث، فيقرون حين لا ينفعهم ذلك، ويقولون: { بلى وربنا } ~~فيقول الله تعالى: { فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون } بكفركم. # { قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله } بالبعث والمصير إلى الله { حتى إذا ~~جاءتهم الساعة بغتة } فجأة { قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها } ~~قصرنا وضيعنا عمل الآخرة في الدنيا { وهم يحملون أوزارهم } أثقالهم ~~وآثامهم { على ظهورهم } وذلك أن الكافر إذا خرج من قبره استقبله عمله ~~أقبح شيء صورة، وأخبثه ريحا، فيقول: أنا عملك السيىء طال ما ~~ركبتني في الدنيا، فأنا أركبك اليوم. { ألا ساء ما يزرون } بئس الحمل ~~ما حملوا. # { وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو } لأنها تفنى وتنقضي كاللهو ~~واللعب، تكون لذة فانية عن قريب { وللدار الآخرة } الجنة { خير ~~للذين يتقون } الشرك { أفلا تعقلون } أنها كذلك، فلا تفتروا في ~~العمل لها، ثم عزى نبيه صلى الله عليه وسلم على تكذيب قريش إياه. ### || [6.33-35] # { قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون } في العلانية: إنك كذاب ~~ومفتر { فإنهم لا يكذبونك } في السر قد علموا صدقك { ولكن الظالمين ~~بآيات الله يجحدون } بالقرآن بعد المعرفة. نزلت في المعاندين الذين تركوا ~~الانقياد للحق، كما قال عز وجل: # وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم... # الآية. # { ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا } رجاء ثوابي { ~~وأوذوا } حتى نشروا بالمناشير، وحرقوا بالنار { حتى أتاهم نصرنا } ~~معونتنا إياهم بإهلاك من كذبهم { ولا مبدل لكلمات الله } لا ~~ناقض لحكمه، وقد حكم بنصر الأنبياء في قوله: # كتب الله لأغلبن أنا ورسلي # { ولقد جاءك من نبأ المرسلين } أي: خبرهم في القرآن كيف أنجيناهم ~~ودمرنا قومهم. # { وإن كان كبر } عظم وثقل { عليك إعراضهم } عن الإيمان بك ~~وبالقرآن، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحرص على إيمان ~~قومه، فكانوا إذا سألوه آية أحب أن يريهم ذلك طمعا في إيمانهم، فقال ~~الله عز وجل: { فإن استطعت أن تبتغي } تطلب { نفقا } سربا { في ~~الأرض أو سلما } مصعدا { في السماء فتأتيهم ms152 بآية } فافعل ذلك، والمعنى: ~~أنك بشر لا تقدر على الإتيان بالآيات، فلا سبيل لك إلا الصبر حتى ~~يحكم الله { ولو شاء الله لجمعهم على الهدى } أي: إنما تركوا ~~الإيمان لسابق قضائي فيهم، لو شئت لاجتمعوا على الإيمان { فلا تكونن ~~من الجاهلين } بأنه يؤمن بك بعضهم دون بعض، وأنهم لا يجتمعون على ~~الهدى، وغلظ الجواب زجرا لهم عن هذه الحال. ### || [6.36-38] # { إنما يستجيب } أي: يجيبك إلى الإيمان { الذين يسمعون } وهم ~~المؤمنون الذين يستمعون الذكر، فيقبلونه وينتفعون به، والكافر الذي ختم ~~الله على سمعه كيف يصغى إلى الحق!؟ { والموتى } يعني: كفار مكة { ~~يبعثهم الله ثم إليه يرجعون } يردون فيجازيهم بأعمالهم. # { وقالوا } يعني: رؤساء قريش { لولا } هلا { نزل عليه آية من ربه ~~} يعنون: نزول ملك يشهد له بالنبوة { قل إن الله قادر على أن ينزل ~~آية ولكن أكثرهم لا يعلمون } ما عليهم في ذلك من البلاء، وهو ما ذكرناه ~~في قوله: # ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر # { وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه } يعني: جميع الحيوانات؛ ~~لأنها لا تخلو من هاتين الحالتين { إلا أمم أمثالكم } أصناف مصنفة ~~تعرف بأسمائها، فكل جنس من البهائم أمة، كالطير، والظباء، ~~والذباب، والأسود، وكل صنف من الحيوان أمة مثل بني آدم يعرفون ~~بالإنس { ما فرطنا في الكتاب من شيء } ما تركنا في الكتاب من شيء ~~بالعباد إليه حاجة إلا وقد بيناه؛ إما نصا؛ وإما دلالة؛ ~~وإما مجملا؛ وإما مفصلا كقوله: # ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء # أي: لكل شيء يحتاج إليه من أمر الدين { ثم إلى ربهم } أي: هذه ~~الأمم { يحشرون } للحساب والجزاء. ### || [6.39-43] # { والذين كذبوا بآياتنا } بما جاء به محمد عليه السلام { صم } ~~عن القرآن لا يسمعونه سماع انتفاع { وبكم } عن القرآن لا ينطقون به، ثم ~~أخبر أنهم بمشيئته صاروا كذلك، فقال: { من يشأ الله يضلله ومن يشأ ~~يجعله على صراط مستقيم }. # { قل } يا محمد لهؤلاء المشركين بالله { أرأيتكم } معناه: أخبروني { إن ~~أتاكم عذاب الله } يريد: الموت { أو أتتكم الساعة } القيامة { أغير الله ~~تدعون } أي: ms153 أتدعون هذه الأصنام والأحجار التي عبدتموها من دون الله { ~~إن كنتم صادقين } جواب لقوله: { أرأيتكم } لأنه بمعنى أخبروني، كأنه ~~قيل: إن كنتم صادقين أخبروا من تدعون عند نزول البلاء بكم. # { بل } أي: لا تدعون غيره { إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه } أي: ~~يكشف الضر الذي من أجله دعوتموه { إن شاء وتنسون } وتتركون { ما ~~تشركون } به من الأصنام فلا تدعونه. # { ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك } رسلا فكفروا بهم { فأخذناهم بالبأساء ~~} وهو شدة الفقر { والضراء } الأوجاع والأمراض { لعلهم يتضرعون } لكي ~~يتذللوا ويتخشعوا. # { فلولا } فهلا { إذ جاءهم بأسنا } عذابنا { تضرعوا } تذللوا، ~~والمعنى: لم يتضرعوا { ولكن قست قلوبهم } فأقاموا على كفرهم { وزين لهم ~~الشيطان } الضلالة التي هم عليها، فأصروا. ### || [6.44-47] # { فلما نسوا ما ذكروا به } تركوا ما وعظوا به { فتحنا عليهم أبواب كل ~~شيء } من النعمة والسرور بعد الضر الذي كانوا فيه { حتى إذا ~~فرحوا بما أوتوا أخذناهم } في حال فرحهم؛ ليكون أشد لتحسرهم { بغتة ~~فإذا هم مبلسون } آيسون من كل خير. # { فقطع دابر القوم الذين ظلموا } أنفسهم أي: غابرهم الذي يتخلف في ~~آخر القوم، والمعنى: استؤصلوا بالهلاك فلم يبق منهم باقية { والحمد لله ~~رب العالمين } على نصر الرسل، وإهلاك الظالمين. # { قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم } أي: أصمكم وأعماكم { ~~وختم على قلوبكم } حتى لا تعرفوا شيئا. يعني: أذهب هذه الأعضاء عنكم ~~أصلا { من إله غير الله يأتيكم به } أي: بما أخذ عنكم { انظر كيف ~~نصرف } نبين لهم في القرآن { الآيات ثم هم يصدفون } يعرضون عما ظهر ~~لهم. # { قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة } ليلا أو نهارا { هل ~~يهلك إلا القوم الظالمون } الذين جعلوا لله شركاء. ### || [6.50-53] # { قل لا أقول لكم عندي خزائن الله } التي منها يرزق ويعطي { ولا أعلم ~~الغيب } فأخبركم بعاقبة ما تصيرون إليه { ولا أقول لكم إني ملك } أشاهد ~~من أمر الله ما لا يشاهده البشر { إن أتبع إلا ما يوحى إلي } أي: ما ~~أخبركم إلا بما أنزل الله علي { قل هل يستوي الأعمى والبصير } الكافر ms154 ~~والمؤمن { أفلا تتفكرون } أنهما لا يستويان. # { وأنذر به } خوف بالقرآن { الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم } يريد: ~~المؤمنين، يخافون يوم القيامة، وما فيها من الأهوال { ليس لهم من دونه ~~ولي ولا شفيع } يعني: إن الشفاعة إنما تكون بإذنه، ولا شفيع ولا ~~ناصر لأحد في القيامة إلا بإذن الله { لعلهم يتقون } كي يخافوا في ~~الآخرة وينتهوا عما نهيتهم. # { ولا تطرد الذين يدعون ربهم... } الآية. نزلت في فقراء المؤمنين لما ~~قال رؤساء الكفار للنبي صلى الله عليه وسلم: نح هؤلاء عنك لنجالسك ~~ونؤمن بك. ومعنى: { يدعون ربهم بالغداة والعشي } يعبدون الله بالصلوات ~~المكتوبة. { يريدون وجهه } يطلبون ثواب الله { ما عليك من حسابهم } من ~~رزقهم { من شيء } فتملهم وتطردهم { وما من حسابك عليهم من شيء } ~~أي: ليس رزقك عليهم، ولا رزقهم عليك، وإنما يرزقك وإياهم الله ~~الرازق، فدعهم يدنوا منك ولا تطردهم { فتكون من الظالمين } لهم بطردهم. # { وكذلك فتنا بعضهم ببعض } ابتلينا الغني بالفقير، والشريف بالوضيع { ~~ليقولوا } يعني: الرؤساء { أهؤلاء } الفقراء والضعفاء { من الله ~~عليهم من بيننا } أنكروا أن يكونوا سبقوهم بفضيلة، أو خصوا بنعمة، ~~فقال الله تعالى: { أليس الله بأعلم بالشاكرين } أي: إنما يهدي إلى ~~دينه من يعلم أنه يشكر. ### || [6.54-59] # { وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا } يعني: الصحابة وهؤلاء الفقراء { ~~فقل سلام عليكم } [سلم عليهم] بتحية المسلمين { كتب ربكم على نفسه ~~الرحمة } أوجب الله لكم الرحمة إيجابا مؤكدا { أنه من عمل منكم ~~سوءا بجالهة } يريد: إن ذنوبكم جهل ليس بكفر ولا جحود، لأن العاصي ~~جاهل بمقدار العذاب في معصيته { ثم تاب من بعده } رجع عن ذنبه { وأصلح } ~~عمله { فأنه غفور رحيم }. # { وكذلك } وكما بينا لك في هذه السورة دلائلنا على المشركين { نفصل ~~} نبين لك حجتنا وأدلتنا، ليظهر الحق ولتعرف يا محمد سبيل المجرمين ~~في شركهم بالله في الدنيا، وما يصيرون إليه من الخزي يوم القيامة ~~بإخباري إياك. # { قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله } الأصنام التي يعبدونها ~~من دون الله { قل لا أتبع أهواءكم } أي: إنما عبدتموها على طريق ms155 ~~الهوى لا على طريق البرهان، فلا أتبعكم على هواكم { قد ضللت إذا } إن ~~أنا فعلت ذلك { وما أنا من المهتدين } الذين سلكوا سبيل الهدى. # { قل إني على بينة } يقين وأمر بين { من ربي } لا متبع لهوى { ~~وكذبتم به } أي: بربي { ما عندي ما تستعجلون به } يعني: العذاب أو ~~الآيات التي اقترحتموها، ثم أعلم أن ذلك عنده، فقال: { إن الحكم ~~إلا لله يقص الحق } أي: يقول [القصص] الحق. ومن قرأ: { يقضي الحق ~~} فمعناه: يقضي القضاء الحق { وهو خير الفاصلين } الذين يفصلون بين ~~الحق والباطل. # { قل لو أن عندي ما تستعجلون به } من العذاب لعجلت لكم، ولا نفصل ما ~~بيني وبينكم بتعجيل العقوبة، وهو معنى قوله: { لقضي الأمر بيني ~~وبينكم والله أعلم بالظالمين } هو أعلم بوقت عقوبتهم، فهو يؤخرهم إلى ~~وقته، وأنا لا أعلم ذلك. قوله: # { وعنده مفاتح الغيب } خزائن ما غاب عن بني آدم من الرزق، والمطر، ~~ونزول العذاب، والثواب، والعقاب { لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر ~~} القفار { والبحر } كل قرية فيها ماء؛ لا يحدث فيهما شيء إلا بعلم ~~الله { وما تسقط من ورقة إلا يعلمها } ساقطة، وقبل أن سقطت { ولا حبة ~~في ظلمات الأرض } في الثرى تحت الأرض { ولا رطب } وهو ما ينبت { ولا يابس ~~} وهو ما لا ينبت { إلا في كتاب مبين } أثبت الله ذلك كله في كتاب ~~قبل أن يخلق الخلق. ### || [6.60-64] # { وهو الذي يتوفاكم بالليل } يقبض أرواحكم في منامكم { ويعلم ما جرحتم } ~~ما كسبتم من العمل { بالنهار ثم يبعثكم فيه } يرد إليكم أرواحكم في ~~النهار { ليقضى أجل مسمى } يعني: أجل الحياة إلى الموت، أي: لتستوفوا ~~أعماركم المكتوبة. # { وهو القاهر فوق عباده } مضى هذا { ويرسل عليكم حفظة } من الملائكة ~~يحصون أعمالكم { حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا } أعوان ملك الموت ~~{ وهم لا يفرطون } لا يعجزون ولا يضيعون. # { ثم ردوا } يعني: العباد. يردون بالموت { إلى الله مولاهم الحق ألا ~~له الحكم } أي: القضاء فيهم { وهو أسرع الحاسبين } أقدر المجازين. # { قل من ينجيكم } سؤال توبيخ وتقرير. أي: ms156 إن الله يفعل ذلك { من ~~ظلمات البر والبحر } أهوالهما وشدائدهما { تدعونه تضرعا وخفية } ~~علانية وسرا { لئن أنجانا من هذه } أي: من هذه الشدائد { ~~لنكونن من الشاكرين } من المؤمنين الطائعين، وكانت قريش تسافر في ~~البر والبحر، فإذا ضلوا الطريق وخافوا الهلاك دعوا الله مخلصين ~~فأنجاهم، وهو قوله: # { قل الله ينجيكم منها... } الآية. أعلم الله سبحانه أن الله الذي ~~دعوه هو ينجيهم، ثم هم يشركون معه الأصنام التي قد علموا أنها من ~~صنعتهم، وأنها لا تضر ولا تنفع. والكرب أشد الغم، ثم أخبر ~~أنه قادر على تعذيبهم. ### || [6.65-69] # { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم } كالصيحة، ~~والحجارة، والماء { أو من تحت أرجلكم } كالخسف والزلزلة { أو يلبسكم ~~شيعا } يخلطكم فرقا بأن يبث فيكم الأهواء المختلفة، فتخالفون ~~وتقاتلون، وهو معنى قوله: { ويذيق بعضكم بأس بعض. انظر كيف نصرف } ~~نبين لهم { الآيات } في القرآن { لعلهم يفقهون } لكي يعلموا. # { وكذب به } بالقرآن { قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل } [بمسلط] ~~أي: إنما أدعوكم إلى الله، ولم أومر بحربكم، ولا أخذكم بالإيمان، ~~وهذا منسوخ بآية القتال. # { لكل نبأ مستقر } لكل خبر يخبره الله وقت ومكان يقع فيه من غير ~~خلف { وسوف تعلمون } ما كان منه في الدنيا فستعرفونه، وما كان منه في ~~الآخرة فسوف يبدو لكم. يعني: العذاب الذي كان يعدهم في الدنيا والآخرة. # { وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا } بالتكذيب والاستهزاء { فأعرض ~~عنهم } أمر الله تعالى رسوله عليه السلام فقال: إذا رأيت المشركين ~~يكذبون بالقرآن، وبك، ويستهزئون فاترك مجالستهم { حتى يخوضوا في حديث ~~غيره } حتى يكون خوضهم في غير القرآن { وإما ينسينك الشيطان } إن ~~نسيت فقعدت { فلا تقعد بعد الذكرى } فقم إذا ذكرت، فقال المسلمون: لئن ~~كنا كلما استهزأ المشركون بالقرآن وخاضوا فيه قمنا عنهم، لم نستطع أن ~~نجلس في المسجد الحرام، وأن نطوف بالبيت، فرخص للمؤمنين في القعود معهم ~~يذكرونهم فقال: # { وما على الذين يتقون } الشرك والكبائر { من حسابهم } آثامهم { من ~~شيء ولكن ذكرى } يقول: ذكروهم بالقرآن وبمحمد، فرخص لهم بالقعود ~~بشرط ms157 التذكير والموعظة { لعلهم يتقون } ليرجى منهم التقوى. ### || [6.70-71] # { وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا } يعني: الكفار الذين إذا ~~سمعوا آيات الله استهزؤوا بها وتلاعبوا عند ذكرها { وذكر به } وعظ ~~بالقرآن { أن تبسل نفس بما كسبت } تسلم للهلكة، وتحبس في جهنم فلا ~~تقدر على التخلص، ومعنى الآية: وذكرهم بالقرآن إسلام الجانين ~~بجناياتهم لعلهم يخافون فيتقون { وإن تعدل كل عدل } يعني: النفس ~~المبسلة. تفد كل فداء. يعني: تفد بالدنيا وما فيها { لا يؤخذ منها ~~أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا } أسلموا للهلاك { لهم شراب من حميم } ~~وهو الماء الحار. # { قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا } أنعبد ما لا يملك لنا ~~نفعا ولا ضرا؛ لأنه جماد؟ { ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله ~~} نرد وراءنا إلى الشرك بالله، فيكون حالنا كحال { الذي استهوته ~~الشياطين في الأرض } استغوته واستفزته الغيلان في المهامة { حيران } ~~مترددا لا يهتدي إلى المحجة { له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا } ~~هذا مثل من ضل بعد الهدى، يجيب الشيطان الذي يستهويه في المفازة، ~~فيصبح في مضلة من الأرض يهلك فيها، ويعصي من يدعوه إلى المحجة، ~~كذلك من ضل بعد الهدى { قل إن هدى الله هو الهدى } رد على من ~~دعا إلى عبادة الأصنام، أي: لا نفعل ذلك؛ لأن هدى الله هو الهدى لا ~~هدى غيره. ### || [6.73] # { وهو الذي خلق السموات والأرض بالحق } أي: بكمال قدرته، وشمول علمه، ~~وإتقان صنعه، وكل ذلك حق { ويوم يقول } واذكر يا محمد يوم يقول ~~للشيء { كن فيكون } يعني: يوم القيامة، يقول للخلق انتشروا فينتشرون. ### || [6.75-79] # { وكذلك نري إبراهيم... } الآية. أي: وكما أرينا إبراهيم استقباح ما ~~كان عليه أبوه من عبادة الأصنام نريه { ملكوت السموات والأرض } يعني: ~~ملكهما، كالشمس، والقمر، والنجوم، والجبال، والشجر، والبحار. أراه ~~الله تعالى هذه الأشياء حتى نظر إليها معتبرا مستدلا بها على ~~خالقها، وقوله: { وليكون من الموقنين } عطف على المعنى. تقديره: ~~ليستدل بها وليكون من الموقنين. # { فلما جن } أي: ستر وأظلم { عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي } ~~أي: في ms158 زعمكم أيها القائلون بحكم النجم، وذلك أنهم كانوا أصحاب ~~نجوم يرون التدبير في الخليقة لها { فلما أفل } أي: غاب { قال: لا ~~أحب الآفلين } عرفهم جهلهم وخطأهم في تعظيم النجوم، ودل على أن ~~من غاب بعد الظهور كان حادثا مسخرا، وليس برب. # { فلما رأى القمر بازغا } طالعا، فاحتج عليهم في القمر والشمس ~~بمثل ما احتج به عليهم في الكوكب، وقوله: { لئن لم يهدني ربي } أي: ~~لئن لم يثبتني على الهدى. وقوله للشمس: # { هذا ربي } ولم يقل هذه؛ لأن لفظ الشمس مذكر، ولأن الشمس ~~بمعنى الضياء والنور، فحمل الكلام على المعنى { هذا أكبر } أي: من ~~الكوكب والقمر، فلما توجهت الحجة على قومه قال: { إني بريء مما ~~تشركون }. # { إني وجهت وجهي } أي: جعلت قصدي بعبادتي وتوحيدي لله عز وجل، ~~وباقي الآية مفسر فيما مضى. ### || [6.80-83] # { وحاجة قومه } جادلوه وخاصموه في تركه آلهتهم، وعبادة الله، وخوفوه ~~أن تصيبه آلهتهم بسوء، فقال: { أتحاجوني في الله } أي: في عبادته ~~وتوحيده { وقد هدان } بين لي ما به اهتديت { ولا أخاف ما تشركون به } ~~من الأصنام أن تصيبني بسوء { إلا أن يشاء ربي شيئا } إني لا أخاف ~~إلا مشيئة الله أن يعذبني { وسع ربي كل شيء علما } علمه علما ~~تاما { أفلا تتذكرون } تتعظون وتتركون عبادة الأصنام. # { وكيف أخاف ما أشركتم } يعني: الأصنام. أنكر أن يخافها { ولا تخافون ~~أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا } ما ليس لكم في إشراكه ~~بالله حجة وبرهان { فأي الفريقين أحق بالأمن } بأن يأمن العذاب، ~~الموحد أم المشرك؟ # { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم } لم يخلطوا إيمانهم بشرك { ~~أولئك لهم الأمن } من العذاب { وهم مهتدون } إلى دين الله. # { وتلك حجتنا } يعني: ما احتج به عليهم { آتيناها إبراهيم } ألهمناها ~~إبراهيم، فأرشدناه إليها { نرفع درجات من نشاء } مراتبهم بالعلم ~~والفهم، ثم ذكر نوحا ومن هدى من الأنبياء من أولاده. ### || [6.86-92] # { وكلا } أي: من المذكورين ها هنا { فضلنا على العالمين } عالمي ~~زمانهم. # { ومن آبائهم } أي: وهدينا بعض آبائهم { وذرياتهم وإخوانهم } ف " ~~من " ها هنا للتبعيض. ms159 # { ذلك هدى الله } دين الله الذي هم عليه { يهدي به من يشاء } يريد: ~~يرشد إليه من يشاء { من عباده ولو أشركوا } عبدوا غيري { لحبط } بطل ~~عملهم. # { أولئك الذين آتيناهم الكتاب } يعني: الكتب التي أنزلها عليهم { والحكم ~~} العلم والفقه { فإن يكفر بها } أي: بآياتنا { هؤلاء } أهل مكة { فقد ~~وكلنا بها } أي: أرصدنا لها { قوما } وفقناهم لها، وهم المهاجرون ~~والأنصار. # { أولئك الذين هدى الله } يعني: النبيين الذين تقدم ذكرهم { ~~فبهداهم اقتده } أي: اصبر كما صبروا؛ فإن قومهم كذبوهم فصبروا { قل ~~لا أسألكم عليه } على القرآن وتبليغ الرسالة { أجرا } مالا تعطونيه { ~~إن هو } يعني: القرآن { إلا ذكرى للعالمين } موعظة للخلق أجمعين. # { وما قدروا الله حق قدره } ما عظموا الله حق عظمته، وما وصفوه حق ~~صفته { إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء } وذلك أن اليهود أنكروا ~~إنزال الله عز وجل من السماء كتابا إنكارا للقرآن { قل } لهم يا ~~محمد: { من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى } يعني: التوراة { تجعلونه ~~قراطيس } مكتوبة وتودعونه إياها { تبدونها } يعني: القراطيس يبدون ما ~~يحبون، ويكتمون صفة محمد صلى الله عليه وسلم { وعلمتم ما لم ~~تعلموا أنتم ولا آباؤكم } في التوراة، فضيعتموه ولم تنتفعوا به { قل ~~الله } أي: الله أنزله { ثم ذرهم في خوضهم } إفكهم وحديثهم الباطل { ~~يلعبون } يعملون ما لا يجدي عليهم. # { وهذا كتاب } يعني: القرآن { أنزلناه مبارك } كثير خيره، دائم نفعه، ~~يبشر بالثواب، ويزجر عن القبيح، إلى ما لا يحصى من بركاته { مصدق الذي ~~بين يديه } موافق لما قبله من الكتب { ولتنذر أم القرى } أهل مكة { ~~ومن حولها } يعني: أهل سائر الآفاق { والذين يؤمنون بالآخرة } إيمانا ~~حقيقيا { يؤمنون به } بالقرآن. ### || [6.93-96] # { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } نزلت في مسيلمة والأسود العنسي؛ ~~ادعيا النبوة، وأن الله أوحى إليهما، وهذا معنى قوله: { أو قال ~~أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله } يعني: ~~المستهزئين الذين قالوا: # لو نشاء لقلنا مثل هذا # { ولو ترى } يا محمد { إذ الظالمون } يعني: الذين ذكرهم ms160 { في غمرات ~~الموت } شدائده، وأهواله { والملائكة باسطوا أيديهم } إليهم بالضرب ~~والتعذيب { أخرجوا أنفسكم } أي: يقولون ذلك ونفس الكافر تخرج بمشقة ~~وكره، لأنها تصير إلى أشد العذاب، والملائكة يكرهونهم على نزع ~~الروح، ويقولون: { أخرجوا أنفسكم } كرها { اليوم تجزون عذاب الهون } ~~أي: العذاب الذي يقع به الهوان الشديد { بما كنتم تقولون على الله غير ~~الحق } من أنه أوحي إليكم ولم يوح { وكنتم عن آياته تستكبرون } عن ~~الإيمان بها تتعظمون. # { ولقد جئتمونا فرادى } يقال للكفار في الآخرة: جئتمونا فرادى بلا ~~أهل، ولا مال، ولا شيء قدمتموه { كما خلقناكم أول مرة } كما ~~خرجتم من بطون أمهاتكم { وتركتم ما خولناكم } ملكناكم وأعطيناكم ~~من المال والعبيد والمواشي { وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين ~~زعمتم أنهم فيكم شركاء } وذلك أن المشركين كانوا يعبدون الأصنام على ~~أنهم شركاء الله وشفعاؤهم عنده { لقد تقطع بينكم } وصلكم ومودتكم { ~~وضل عنكم } ذهب عنكم { ما كنتم تزعمون } تكذبون في الدنيا. # { إن الله فالق الحب } شاقة بالنبات { والنوى } بالنخلة { يخرج ~~الحي من الميت } يخرج النطفة بشرا حيا { ومخرج الميت } النطفة { ~~من الحي } وقيل: يخرج المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن { ذلكم الله ~~} الذي فعل هذه الأشياء التي تشاهدونها ربكم { فأنى تؤفكون } فمن أين ~~تصرفون عن الحق بعد البيان!. # { فالق الإصباح } شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل وسواده، على معنى ~~أنه خالقه ومبديه { وجاعل الليل سكنا } للخلق يسكنون فيه سكون ~~الراحة { والشمس والقمر حسبانا } وجعل الشمس والقمر بحسبان لا ~~يجاوزانه فيما يدوران في حساب { ذلك تقدير العزيز } في ملكه يصنع ما ~~أراد { العليم } بما قدر من خلقهما. ### || [6.98] # { وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة } يعني: آدم { فمستقر } أي: فلكم ~~مستقر في الأرحام { ومستودع } في الأصلاب. ### || [6.99-101] # { وهو الذي أنزل من السماء ماء } يعني: المطر { فأخرجنا به نبات كل ~~شيء } ينبت { فأخرجنا } من ذلك النبات { خضرا } أخضر، كالقمح، ~~والشعير، والذرة، وما كان رطبا أخضر مما ينبت من الحبوب { نخرج منه ~~} من الخضر { حبا متراكبا } بعضه على بعض في سنبلة واحدة { ومن النخل ~~من طلعها ms161 } أول ما يطلع منها { قنوان } يعني: العراجين التي قد تدلت ~~من الطلع { دانية } ممن يجتنيها. يعني: قصار النخل اللاحقة ~~عذوقها بالأرض { وجنات } أي: وأخرجنا بالماء جنات { من أعناب ~~والزيتون } وشجر الزيتون { والرمان } وشجر الرمان { مشتبها } [في ~~اللون: يعني: الرماني] { وغير متشابه } [في الطعم. أي: مختلفة في ~~الطعم. وقيل:] مشتبها ورقها، مختلفا ثمرها { انظروا إلى ثمره } نظر ~~الاستدلال والعبرة أول ما يعقد { وينعه } نضجه { إن في ذلك لآيات ~~لقوم يؤمنون } يصدقون أن الذي أخرج هذا النبات قادر على أن يحيي ~~الموتى. # { وجعلوا لله شركاء الجن } أطاعوا الشياطين في عبادة الأوثان، فجعلوهم ~~شركاء لله { وخرقوا له بنين وبنات } افتعلوا ذلك كذبا وكفرا، يعني: ~~الذين قالوا: الملائكة بنات الله، واليهود والنصارى حين دعوا لله ولدا ~~{ بغير علم } لم يذكروه عن علم، إنما ذكروه تكذبا. وقوله: # { أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة } أي: من أين يكون له ولد؟ ولا ~~يكون الولد إلا من صاحبة، ولا صاحبة له { وخلق كل شيء } أي: وهو ~~خالق كل شيء. ### || [6.103] # { لا تدركه الأبصار } في الدنيا؛ لأنه وعد في القيامة الرؤية ~~بقوله: # وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة... # الآية. والمطلق يحمل على المقيد. وقيل: لا يحيط بكنهه وحقيقته الأبصار ~~وهي تراه، فالأبصار ترى الباري ولا تحيط به { وهو يدرك الأبصار } يراها ~~ويحيط بها علما، لا كالمخلوقين الذين لا يدركون حقيقة البصر، وما ~~الشيء الذي صار به الإنسان يبصر من عينيه دون أن يبصر من غيرهما { وهو ~~اللطيف } الرفيق بأوليائه { الخبير } بهم. ### || [6.104-105] # { قد جائكم بصائر من ربكم } يعني: بينات القرآن { فمن أبصر } اهتدى { ~~فلنفسه } عمل { ومن عمي فعليها } فعلى نفسه جنى العذاب { وما أنا عليكم ~~بحفيظ } برقيب على أعمالكم حتى أجازيكم بها. # { وكذلك } وكما بينا في هذه السورة { نصرف } نبين { الآيات } في ~~القرآن ندعوهم بها ونخوفهم { وليقولوا درست } عطف على المضمر في المعنى ~~والتقدير: [نصرف الآيات] لتلزمهم الحجة وليقولوا درست، أي: تعلمت ~~من يسار، وجبر، واليهود. ومعنى درس: قرأ على غيره، ومعنى هذه اللام في ~~قوله: { وليقولوا ms162 } معنى لام العاقبة، أي: نصرف الآيات ليكون عاقبة ~~أمرهم تكذيبا للشقاوة التي لحقتهم { ولنبينه لقوم يعلمون } يعني: ~~أولياءه الذين هداهم، والذين سعدوا بتبيين الحق. ### || [6.107-110] # { ولو شاء الله ما أشركوا } أي: ولو شاء الله لجعلهم مؤمنين { وما ~~جعلناك عليهم حفيظا } لم تبعث لتحفظ المشركين من العذاب، إنما بعثت ~~مبلغا فلا تهتم لشركهم؛ فإن ذلك لمشيئة الله. # { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله } يعني: أصنامهم ومعبوديهم، وذلك ~~أن المسلمين كانوا يسبون أصنام الكفار، فنهاهم الله عز وجل عن ~~ذلك لئلا يسبوا { الله عدوا بغير علم } أي: ظلما بالجهل { كذلك } ~~أي: كما زينا لهؤلاء عبادة الآوثان وطاعة الشيطان بالحرمان ~~والخذلان { زينا لكل أمة عملهم } من الخير والشر. # { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } اجتهدوا في المبالغة في اليمين { لئن ~~جاءتهم آية ليؤمنن بها } وذلك أنه لما نزل: # إن نشأ ننزل عليهم... # الآية. أقسم المشركون بالله لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها، وسأل المسلمون ~~ذلك، وعلم الله سبحانه أنهم لا يؤمنون، فأنزل الله هذه الآية. { قل ~~إنما الآيات عند الله } هو القادر على الإتيان بها { وما يشعركم } وما ~~يدريكم إيمانهم، أي: هم لا يؤمنون مع مجيء الآيات إياهم، ثم ابتدأ ~~فقال: { إنها إذا جاءت لا يؤمنون } ومن قرأ " أنها " بفتح الألف كانت ~~بمعنى " لعلها " ، ويجوز أن تجعل " لا " زائدة مع فتح " أن ". # { ونقلب أفئدتهم وأبصارهم } نحول بينهم وبين الإيمان لو جاءتهم تلك ~~الآية بتقليب قلوبهم وأبصارهم عن وجهها الذي يجب أن تكون عليه فلا ~~يؤمنون { كما لم يؤمنوا به } بالقرآن، أو بمحمد [عليه السلام] { ~~أول مرة } أتتهم الآيات، مثل انشقاق القمر وغيره { ونذرهم في طغيانهم ~~يعمهون } أخذلهم وأدعهم في ضلالتهم يتمادون. ### || [6.111-116] # { ولو أننا أنزلنا إليهم الملائكة } فرأوهم عيانا { وكلمهم الموتى } ~~فشهدوا لك بالصدق والنبوة { وحشرنا عليهم } وجمعنا عليهم { كل ~~شيء } في الدنيا { قبلا } و { قبلا } أي: معاينة ومواجهة { ~~ما كانوا ليؤمنوا } لما سبق لهم من الشقاء { إلا أن يشاء الله } أن ~~يهديهم { ولكن أكثرهم يجهلون } أنهم لو أوتوا بكل آية ما آمنوا. # { وكذلك جعلنا ms163 لكل نبي عدوا } كما ابتليناك بهؤلاء القوم كذلك ~~جعلنا لكل نبي قبلك أعداء؛ ليعظم ثوابه، والعدو ها هنا يراد به ~~الجمع، ثم بين من هم فقال: { شياطين الإنس } يعني: مردة الإنس، ~~والشيطان: كل متمرد عات من الجن والإنس { يوحي بعضهم إلى بعض ~~زخرف القول غرورا } يعني: إن شياطين الجن الذين هم من جند إبليس ~~يوحون إلى كفار الإنس ومردتهم، فيغرونهم بالمؤمنين، وزخرف القول: باطله ~~الذي زين ووشي بالكذب، والمعنى أنهم يزينون لهم الأعمال ~~القبيحة غرورا { ولو شاء ربك ما فعلوه } لمنع الشياطين من الوسوسة ~~للإنس. # { ولتصغى إليه } ولتميل إلى ذلك الزخرف والغرور { أفئدة الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة } قلوب الذين لا يصدقون بالبعث { وليرضوه } ليحبوه { ~~وليقترفوا } ليعملوا ما هم عاملون. # { أفغير الله } أي: قل لأهل مكة: أفغير الله { أبتغي حكما } قاضيا ~~بيني وبينكم { وهو الذي أنزل إليكم الكتاب } القرآن { مفصلا } ~~مبينا فيه أمره ونهيه { والذين آتيناهم الكتاب } من اليهود ~~والنصارى { يعلمون } أن القرآن { منزل من ربك بالحق فلا تكونن من ~~الممترين } من الشاكين أنهم يعلمون ذلك. # { وتمت كلمات ربك } أقضيته وعداته لأوليائه في أعدائه { صدقا } فيما ~~وعد { وعدلا } فيما حكم. والمعنى: صادقة عادلة { لا مبدل لكلماته } ~~لا مغير لحكمه، ولا خلف لوعده { وهو السميع } لتضرع أوليائه، ولقول ~~أعدائه { العليم } بما في قلوب الفريقين. # { وإن تطع أكثر من في الأرض } يعني: المشركين { يضلوك عن سبيل الله } ~~دين الله الذي رضيه لك، وذلك أنهم جادلوه، في أكل الميتة، وقالوا: ~~أتأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل ربكم؟ { إن يتبعون إلا الظن } في ~~تحليل الميتة { وإن هم إلا يخرصون } يكذبون في تحليل ما حرمه الله. ### || [6.118] # { فكلوا مما ذكر اسم الله عليه } أي: مما ذكي على اسم الله { إن ~~كنتم بآياته مؤمنين } تأكيد لاستحلال ما أباحه الشرع ثم أبلغ في ~~إباحة ما ذبح على اسم الله. ### || [6.119-125] # { وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه } عند الذبح { وقد فصل ~~} بين { لكم ما حرم عليكم } في قوله: # حرمت عليكم الميتة... # الآية. { إلا ما اضطررتم ms164 إليه } دعتكم الضرورة إلى أكله مما لا ~~يحل عند الاختيار { وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم } أي: الذين ~~يحلون الميتة، ويناظرونكم في إحلالها ضلوا باتباع أهوائهم { بغير ~~علم } إنما يتبعون فيه الهوى، ولا بصيرة عندهم ولا علم { إن ربك ~~هو أعلم بالمعتدين } المتجاوزين الحلال إلى الحرام. # { وذروا ظاهر الإثم وباطنه } سره وعلانيته، ثم أوعد بالجزاء فقال: ~~{ إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون }. # { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } مما لم يذك ومات { ~~وإنه } وإن أكله { لفسق } خروج عن الحق { وإن الشياطين } يعني: ~~إبليس وجنوده وسوسوا { إلى أوليائهم } من المشركين ليخاصموا محمدا ~~وأصحابه في أكل الميتة { وإن أطعتموهم } في استحلال الميتة { إنكم ~~لمشركون } لأن من أحل شيئا مما حرمه الله فهو مشرك. # { أو من كان ميتا فأحييناه } ضالا كافرا فهديناه { وجعلنا له ~~نورا } دينا وإيمانا { يمشي به في الناس } مع المسلمين مستضيئا بما ~~قذف الله في قلبه من نور الحكمة والإيمان { كمن مثله } كمن هو { في ~~الظلمات } في ظلمات الكفر والضلالة { ليس بخارج منها } ليس بمؤمن ~~أبدا. نزلت في أبي جهل وحمزة بن عبد المطلب { كذلك } كما زين ~~للمؤمنين الإيمان { زين للكافرين ما كانوا يعملون } من عبادة الأصنام. # { وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها } يعني: كما أن فساق ~~مكة أكابرها، كذلك جعلنا فساق كل قرية أكابرها. يعني: رؤساءها ~~ومترفيها { ليمكروا فيها } بصد الناس عن الإيمان { وما يمكرون إلا ~~بأنفسهم } لأن وبال مكرهم يعود عليهم { وما يشعرون } أنهم يمكرون ~~بها. # { وإذا جاءتهم آية } مما أطلع الله عليه نبيه عليه السلام مما ~~يخبرهم به { قالوا: لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله } حتى يوحى ~~إلينا ويأتينا جبريل فنصدق [به]، وذلك أن كل واحد من القوم سأل أن ~~يخص بالوحي، كما قال الله: # بل يريد كل امرىء منهم أن يؤتى صحفا منشرة # فقال الله سبحانه: { الله أعلم حيث يجعل رسالته } يعني: أنهم ليسوا ~~بأهل لها، هو أعلم بمن يختص بالرسالة { سيصيب الذين أجرموا صغار } ~~مذلة وهوان { عند الله } أي: ms165 ثابت لهم عند الله ذلك. # { فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام } يوسع قلبه ويفتحه ~~ليقبل الإسلام { ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا } شديد ~~الضيق { كأنما يصعد في السماء } إذا كلف الإيمان لشدته وثقله ~~عليه { كذلك } مثل ما قصصنا عليك { يجعل الله الرجس } العذاب { على الذين ~~لا يؤمنون }. ### || [6.126-130] # { وهذا صراط ربك } هذا الذي أنت عليه يا محمد دين ربك { مستقيما قد ~~فصلنا الآيات لقوم يذكرون } وهم المؤمنون. # { لهم دار السلام } الجنة { عند ربهم } مضمونة لهم حتى يدخلهموها { ~~وهو وليهم } يتولى إيصال الكرامات إليهم { بما كانوا يعملون } من ~~الطاعات. # { ويوم يحشرهم جميعا } الجن والإنس، فيقال لهم: { يا معشر الجن قد ~~استكثرتم من الإنس } أي: من إغوائهم وإضلالهم { وقال أولياؤهم } الذين ~~أضلهم الجن { من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض } يعني: طاعة الإنس ~~للجن وقبولهم منهم ما كانوا يغرونهم به من الضلالة، وتزيين الجن ~~للإنس ما كانوا يهوونه حتى يسهل عليهم فعله { وبلغنا أجلنا الذي أجلت ~~لنا } يعني: الموت، والظاهر أنه البعث والحشر { قال النار مثواكم } ~~فيها مقامكم { خالدين فيها إلا ما شاء الله } من شاء الله، وهم من ~~سبق في علم الله أنهم يسلمون { إن ربك حكيم } حكم للذين استثنى ~~بالتوبة والتصديق { عليم } علم ما في قلوبهم من البر. # { وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا } كما خذلنا عصاة الجن والإنس ~~نكل بعض الظالمين إلى بعض حتى يضل بعضهم بعضا. # { يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم } الرسل كانت من الإنس ~~والذين بلغوا الجن منهم عن الرسل كانوا من الجن، وهم النذر ~~كالذين استمعوا القرآن [من محمد صلى الله عليه وسلم ] من الجن، فأبلغوه ~~قومهم. ### || [6.131-133] # { ذلك } الذي قصصنا عليك من أمر الرسل لأنه { لم يكن ربك مهلك القرى ~~بظلم } أي: بذنوبهم ومعاصيهم من قبل أن يأتيهم الرسول فينهاهم، وهو ~~معنى قوله: { وأهلها غافلون } أي: لكل عامل بطاعة الله درجات في ~~الثواب، ثم أوعد المشركين، فقال: { وما ربك بغافل عما يعملون }. # { وربك الغني } عن عبادة خلقه { ذو الرحمة } بخلقه ms166 فلا يعجل عليهم ~~بالعقوبة { إن يشأ يذهبكم } يعني: أهل مكة { ويستخلف من بعدكم } وينشىء ~~من بعدكم خلقا آخر { كما أنشأكم } خلقكم ابتداء { من ذرية قوم آخرين } ~~يعني: آباءهم الماضين. ### || [6.135-138] # { قل يا قوم اعملوا على مكانتكم } على حالاتكم التي أنتم عليها { إني ~~عامل } على مكانتي، وهذا أمر تهديد. يقول: اعملوا ما أنتم عاملون، ~~إني عامل ما أنا عامل { فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار } ~~أينا تكون له الجنة { إنه لا يفلح الظالمون } لا يسعد من كفر بالله ~~وأشرك بالله. # { وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام } كان المشركون يجعلون لله من ~~حروثهم وأنعامهم وثمارهم { نصيبا } وللأوثان نصيبا، فما كان للصنم ~~أنفق عليه، وما كان لله أطعم الضيفان والمساكين، فما سقط مما ~~جعلوه لله في نصيب الأوثان تركوه، وقالوا: إن الله غني عن هذا، وإن ~~سقط مما جعلوه للأوثان من نصيب الله التقطوه وردوه إلى نصيب الصنم، ~~وقالوا: إنه فقير، فذلك قوله: { فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما ~~كان لله فهو يصل إلى شركائهم } ثم ذم فعلهم فقال: { ساء ما يحكمون } ~~أي: ساء الحكم حكمهم حيث صرفوا ما جعلوه لله على جهة التبرز إلى ~~الأوثان. # { وكذلك } ومثل ذلك الفعل القبيح { زين لكثير من المشركين قتل أولادهم ~~شركاؤهم } يعني: الشياطين أمروهم بأن يئدوا أولادهم خشية العيلة { ~~ليردوهم } ليهلكوهم في النار { وليلبسوا عليهم دينهم } ليخلطوا ~~ويدخلوا عليهم الشك في دينهم، ثم أخبر أن جميع ما فعلوه كان ~~بمشيئته، فقال: { ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون } من أن لله ~~شريكا. # { وقالوا هذه أنعام وحرث حجر } حرموا أنعاما وحرثا، وجعلوها ~~لأصنامهم، فقالوا: { لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم } أعلم الله ~~سبحانه أن هذا التحريم كذب من جهتهم { وأنعام حرمت ظهورها } ~~كالسائبة والبحيرة والحامي { وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها } ~~يقتلونها لآلهتهم خنقا، أو وقذا { افتراء عليه } أي: يفعلون ذلك ~~للافتراء على الله، وهو أنهم زعموا أن الله أمرهم بذلك. ### || [6.139-143] # { وقالوا ما في بطون هذه الأنعام } يعني: أجنة ما حرموها ms167 من ~~البحائر والسوائب { خالصة لذكورنا } حلال للرجال خاصة دون ~~النساء. هذا إذا خرجت الأجنة أحياء، وإن كان ميتة اشترك فيها ~~الرجال والنساء { سيجزيهم وصفهم } سيجزيهم الله جزاء وصفهم الذي هو ~~كذب، أي: سيعذبهم الله بما وصفوه من التحليل والتحريم الذي ~~كله كذب { إنه حكيم عليم } أي: هو أعلم وأحكم من أن يفعل ما يقولون. # { قد خسر الذين قتلوا أولادهم } بالوأد { سفها } للسفه { وحرموا ما ~~رزقهم الله } من الأنعام. يعني: البحيرة وما ذكر معها. # { وهو الذي أنشأ } أبدع وخلق { جنات معروشات } يعني: الكرم { وغير ~~معروشات } ما قام على ساق ولم يعرش له، كالنخل والشجر { والنخل ~~والزرع مختلفا أكله } أكل كل واحد منهما، وكل نوع من الثمر ~~له طعم غير طعم النوع الآخر، وكل حب من حبوب الزرع له طعم غير ~~طعم الآخر { كلوا من ثمره إذا أثمر } أمر إباحة { وآتوا حقه يوم حصاده } ~~يعني: العشر ونصف العشر { ولا تسرفوا } فتعطوا كله حتى لا يبقى لعيالكم ~~شيء { إنه لا يحب المسرفين } يعني: المجاوزين أمر الله. # { ومن الأنعام } وأنشأ من الأنعام { حمولة } وهي كل ما حمل عليها ~~مما أطاق العمل والحمل { وفرشا } وهو الصغار التي لا يحمل عليها، ~~كالغنم، والبقر، والإبل الصغار { كلوا مما رزقكم الله } أي: أحل ~~لكم ذبحه { ولا تتبعوا خطوات الشيطان } في تحريم شيء مما أحله الله { ~~إنه لكم عدو مبين } بين العداوة أخرج أباكم من الجنة، وقال: ~~لأحتنكن ذريته، ثم فسر الحمولة والفرش فقال: # { ثمانية أزواج } الذكر زوج، والأنثى زوج، وهي الضأن والمعز، وقد ~~ذكرا في هذه الآية، والإبل والبقر ذكرا فيما بعد، وجعلها ثمانية؛ ~~لأنه أراد الذكر والأنثى من كل صنف، وهو قوله: { من الضأن ~~اثنين ومن المعز اثنين } والضأن: ذوات الصوف من المعز، والغنم: ذوات ~~الشعر { قل } يا محمد للمشركين الذين يحرمون على أنفسهم ما ~~حرموا من النعم: { آلذكرين } من الضأن والمعز { حرم } الله عليكم ~~{ أم الأنثيين } فإن كان حرم من الغنم ذكورها، فكل ذكورها حرام، وإن ~~كان حرم الأنثيين، فكل الإناث حرام { أما اشتملت عليه أرحام ms168 ~~الأنثيين } وإن كان حرم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين من الضأن ~~والمعز، فقد حرم الأولاد كلها، وكلها أولاد فكلها حرام { ~~نبئوني بعلم } أي: فسروا ما حرمتم بعلم إن كان لكم علم في ~~تحريمه، وهو قوله: { إن كنتم صادقين }. ### || [6.144-147] # { أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا } هل شاهدتم الله قد حرم هذا إذ ~~كنتم لا تؤمنون برسول الله؟! فلما لزمتهم الحجة بين الله تعالى ~~أنهم فعلوا ذلك كذبا على الله، فقال: { فمن أظلم ممن افترى على ~~الله كذبا ليضل الناس بغير علم... } الآية. يعني: عمرو بن لحي، وهو ~~الذي غير دين إسماعيل، وسن هذا التحريم. ثم ذكر المحرمات بوحي ~~الله، فقال: # { قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ~~ميتة أو دما مسفوحا } يعني: سائلا { أو فسقا أهل لغير الله به } ~~يعني: ما ذبح على النصب. # { وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر } يعني: الإبل، والنعامة { ومن ~~البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا } ~~وهي المباعر { أو ما اختلط بعظم } فإني لم أحرمه. يعني: ما تعلق من ~~الشحم بهذه الأشياء { ذلك } التحريم { جزيناهم ببغيهم } عاقبناهم ~~بذنوبهم { وإنا لصادقون } في الإخبار عن التحريم، وعن بغيهم، فلما ~~ذكر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حرم على المسلمين، وما حرم ~~على اليهود قالوا له: ما أصبت، وكذبوه، فأنزل الله تعالى: # { فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة } ولذلك لا يعجل عليكم بالعقوبة { ~~ولا يرد بأسه } عذابه إذا جاء الوقت { عن القوم المجرمين } يعني: الذين ~~كذبوك بما تقول. ### || [6.148-153] # { سيقول الذين أشركوا } إذا لزمتهم الحجة وتيقنوا باطل ما هم عليه: { ~~لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب } جعلوا ~~قولهم: { لو شاء الله ما أشركنا } حجة لهم على إقامتهم على الشرك، ~~وقالوا: إن الله رضي منا ما نحن عليه وأراده منا، وأمرنا به، ولو ~~لم يرضه لحال بيننا وبينه، ولا حجة لهم في هذا؛ لأنهم تركوا أمر الله ms169 ~~وتعلقوا بمشيئته، وأمر الله بمعزل عن إرادته؛ لأنه مريد لجميع ~~الكائنات، غير آمر بجميع ما يريد، فعلى العبد أن يحفظ الأمر ويتبعه، ~~وليس له أن يتعلق بالمشيئة بعد ورود الأمر، فقال الله تعالى: { كذلك ~~كذب الذين من قبلهم } أي: كما كذبك هؤلاء كذب كفار الأمم الخالية ~~أنبياءهم، ولم يتعرض لقولهم: { لو شاء الله } بشيء { قل هل عندكم من ~~علم فتخرجوه لنا } من كتاب نزل في تحريم ما حرمتم { إن تتبعون إلا ~~الظن } ما تتبعون فيما أنتم عليه إلا الظن لا العلم واليقين { ~~وإن أنتم إلا تخرصون } وما أنتم إلا كاذبين. # { قل فلله الحجة البالغة } بالكتاب والرسول والبيان { فلو شاء ~~لهداكم أجمعين } إخبار عن تعلق مشيئة الله تعالى بكفرهم، وأن ذلك حصل ~~بمشيئته، إذ لو شاء الله لهداهم. # { قل هلم شهداءكم } أي: هاتوا شهداءكم وقربوهم، وباقي الآية ظاهر. # { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم } أقرأ عليكم الذي حرمه الله، ~~ثم ذكر فقال: { ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا } وأوصيكم ~~بالوالدين إحسانا { ولا تقتلوا أولادكم } من أولادكم من مخافة الفقر { ~~ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن } يعني: سر الزنا وعلانيته { ~~ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق } يريد: القصاص. # { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن } وهو أن يصلح ماله ويقوم ~~فيه بما يثمره، ثم يأكل بالمعروف إن احتاج إليه { حتى يبلغ أشده } أي: ~~احفظوه عليه حتى يحتلم { وأوفوا الكيل } أتموه من غير نقص { والميزان ~~} أي: وزن الميزان { بالقسط } بالعدل لا بخس ولا شطط { لا نكلف ~~نفسا إلا وسعها } إلا ما يسعها ولا تضيق عنه، وهو أنه لو كلف ~~المعطي الزيادة لضاقت نفسه عنه، وكذلك لو كلف الآخذ أن يأخذ ~~بالنقصان { وإذا قلتم فاعدلوا } إذا شهدتم أو تكلمتم فقولوا الحق { ~~ولو } كان المشهود له أو عليه { ذا القربى }. # { وأن هذا } ولأن هذا { صراطي مستقيما } يريد: ديني دين ~~الحنيفية أقوم الأديان { فاتبعوه ولا تتبعوا السبل } اليهودية، ~~والنصرانية، والمجوسية، وعبادة الأوثان { فتفرق بكم عن سبيله } ~~فتضل بكم عن دينه ms170 { ذلكم } الذي ذكر { وصاكم } أمركم به في الكتاب { ~~لعلكم تتقون } كي تتقوا السبل. ### || [6.154-162] # { ثم آتينا } أي: ثم أخبركم أنا آتينا { موسى الكتاب تماما على ~~الذي أحسن } أي: على الذي أحسنه موسى من العلم والحكمة، وكتب الله ~~المتقدمة، أي: علمه، ومعنى: { تماما } على ذلك: أي: زيادة عليه ~~حتى تم له العلم بما آتيناه { وتفصيلا } أي: آتيناه للتمام ~~والتفصيل، وهو البيان { لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون } لكي يؤمنوا بالبعث ~~ويصدقوا بالثواب والعقاب. # { وهذا كتاب } يعني: القرآن { أنزلناه مبارك } مضى تفسيره في هذه ~~السورة. # { أن تقولوا } لئلا تقولوا: { إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا } ~~يعني: اليهود والنصارى { وإن كنا عن دراستهم لغافلين } وما كنا ~~إلا غافلين عن تلاوة كتبهم، والخطاب لأهل مكة، والمراد: إثبات ~~الحجة عليهم بإنزال القرآن على محمد عليه السلام كيلا يقولوا يوم ~~القيامة: إن التوراة والإنجيل أنزلا على طائفتين من قبلنا، وكنا ~~غافلين عما فيهما، وقوله: # { وصدف عنها } أي: أعرض. # { هل ينظرون } إذا كذبوك { إلا أن تأتيهم الملائكة } عند الموت لقبض ~~أرواحهم، وذكرنا معنى { ينظرون } في سورة البقرة { أو يأتي ربك } أي: ~~أمره فيهم بالقتل { أو يأتي بعض آيات ربك } يعني: طلوع الشمس من ~~مغربها، والمعنى: إن هؤلاء الذين كذبوك إما أن يموتوا فيقعوا في ~~العذاب، أو يؤمر فيهم بالسيف، أو يمهلون قدر مدة الدنيا فيتوالدون ~~ويتنعمون فيها، فإذا ظهرت أمارات القيامة { لا ينفع نفسا إيمانها لم ~~تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا } قدمت طاعة وهي مؤمنة { ~~قل انتظروا } أحد هذه الأشياء { إنا منتظرون } بكم أحدها. # { إن الذين فارقوا دينهم } يعني: اليهود والنصارى، أخذوا ببعض ما ~~أمروا، وتركوا بعضه،كقوله إخبارا عنهم: { نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض ~~} { وكانوا شيعا } أحزابا مختلفة. بعضهم يكفر بعضا { لست منهم في ~~شيء } يقول: لم تؤمر بقتالهم، فلما أمر بقتالهم نسخ هذا. # { من جاء بالحسنة } من عمل من المؤمنين حسنة { فله عشر أمثالها } كتبت ~~له عشر حسنات { ومن جاء بالسيئة } الخطيئة { فلا يجزى إلا مثلها } ~~أي: جزاء مثلها لا يكون أكثر منها ms171 { وهم لا يظلمون } لا ينقص ثواب ~~أعمالهم. # { قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا } أي: عرفني دينا { ~~قيما } مستقيما. # { قل إن صلاتي ونسكي } عبادتي من حجي وقرباني { ومحياي ومماتي لله ~~رب العالمين } أي: هو يحييني وهو يميتني، وأنا أتوجه بصلاتي وسائر ~~المناسك إلى الله، لا إلى غيره. ### || [6.163-165] # { وبذلك أمرت } بذلك أوحي إلي { وأنا أول المسلمين } من هذه الأمة. # { قل أغير الله أبغي ربا } سيدا وإلها { وهو رب كل شيء } مالكه ~~وسيده { ولا تكسب كل نفس إلا عليها } لا تجني نفس ذنبا إلا ~~أخذت به { ولا تزر وازرة وزر أخرى } يعني: الوليد بن المغيرة، كان يقول: ~~اتبعوا سبيلي أحمل أوزاركم. [فأنزل الله]: { ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى } لا يحمل أحد جناية غيره حتى لا يؤاخذ بها الجاني. # { وهو الذي جعلكم } يا أمة محمد { خلائف } الأمم الماضية في { ~~الأرض } بأن أهلكهم وأورثكم الأرض بعدهم { ورفع بعضكم فوق بعض درجات } ~~بالغنى والرزق { ليبلوكم فيما آتاكم } ليختبركم فيما رزقكم { إن ربك ~~سريع العقاب } لأعدائه { وإنه لغفور } لأوليائه { رحيم } بهم. ### | [7 - سورة الأعراف] ### || [7.1-4] # { المص } أنا الله أعلم وأفصل. # { كتاب } أي: هذا كتاب { أنزل إليك } من ربك { فلا يكن في صدرك حرج ~~منه } فلا يضيقن صدرك بإبلاغ ما أرسلت به { لتنذر به } أي: أنزل ~~لتنذر به الناس { وذكرى للمؤمنين } مواعظ للمصدقين. # { اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم } يعني: القرآن { ولا تتبعوا من دونه ~~أولياء } لا تتخذوا غير الله أولياء { قليلا ما تذكرون } قليلا يا معشر ~~المشركين اتعاظكم. # { وكم من قرية أهلكناها } يعني: أهلها { فجاءها بأسنا } عذابنا { بياتا ~~} ليلا { أو هم قائلون } نائمون نهارا. يعني: جاءهم بأسنا وهم غير ~~متوقعين له. ### || [7.5-11] # { فما كان دعواهم } دعاؤهم وتضرعهم { إذ جاءهم بأسنا إلا أن } ~~أقروا على أنفسهم بالشرك و { قالوا إنا كنا ظالمين }. # { فلنسئلن الذين أرسل إليهم } نسأل الأمم ماذا عملوا فيما جاءت به ~~الرسل، ونسأل الرسل هل بلغوا ما أرسلوا به. # { فلنقصن عليهم بعلم } لنخبرنهم بما عملوا بعلم منا { وما كنا ~~غائبين } عن الرسل والأمم ms172 ما بلغت وما رد عليهم قومهم. # { والوزن يومئذ } يعني: وزن الأعمال يوم السؤال الذي ذكر في قوله: { ~~فلنسألن } { الحق } العدل، وذلك أن أعمال المؤمنين تتصور في صورة ~~حسنة، وأعمال الكافرين في صورة قبيحة، فتوزن تلك الصورة، فذلك قوله: ~~{ فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون } الناجون الفائزون، وهم ~~المؤمنون. # { ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم } صاروا إلى العذاب { ~~بما كانوا بآياتنا يظلمون } يجحدون بما جاء به محمد عليه السلام. # { ولقد مكناكم في الأرض } ملكناكم فيما بين مكة إلى اليمن، وإلى ~~الشام. يعني: مشركي مكة { وجعلنا لكم فيها معايش } ما تعيشون به من ~~الرزق والمال والتجارة { قليلا ما تشكرون } أي: إنكم غير شاكرين ~~لما أنعمت عليكم. # { ولقد خلقناكم } يعني: آدم { ثم صورناكم } في ظهره... الآية. ### || [7.12-18] # { قال ما منعك إلا تسجد } " لا " زائدة. معناها: ما منعك أن تسجد؟! وهو ~~سؤال التوبيخ والتعنيف { قال أنا خير منه... } الآية. معناه: منعني ~~من السجود له أني خير منه إذ كنت ناريا، وكان طينيا، فترك ~~الأمر وقاس، فعصى. # { قال فاهبط منها } فانزل من الجنة. وقيل: من السماء { فما يكون لك ~~أن تتكبر فيها } عن أمري وتعصيني { فأخرج إنك من الصاغرين } الأذلاء بترك ~~الطاعة. # { قال انظرني } أمهلني { إلى يوم يبعثون } يريد: النفخة الثانية. # { قال إنك من المنظرين }. # { قال: فبما أغويتني } يريد: فبما أضللتني، أي: بإغوائك إياي { ~~لأقعدن لهم صراطك المستقيم } على الطريق المستقيم الذي يسلكونه إلى ~~الجنة، بأن أزين لهم الباطل. # { ثم لآتينهم من بين أيديهم } يعني: آخرتهم التي يردون عليها، ~~فأشككهم فيها { ومن خلفهم } دنياهم التي يخلفونها، فأرغبهم ~~فيها { وعن أيمانهم } أشبه عليهم أمر دينهم { وعن شمائلهم } أشهي ~~لهم المعاصي. # { قال اخرج منها } من الجنة { مذؤوما } مذموما بأبلغ الذم { ~~مدحورا } مطرودا ملعونا { لمن تبعك منهم } من أولاد آدم { لأملأن ~~جهنم منكم } يعني: من الكافرين وقرنائهم من الشياطين. ### || [7.19-24] # { ويا آدم اسكن } سبق تفسيره في سورة البقرة. # { فوسوس لهما الشيطان } أي: حدث لهما في أنفسهما { ليبدي لهما } هذه ~~اللام لام العاقبة، وذلك أن عاقبة تلك الوسوسة ms173 أدت إلى أن بدت لهما ~~سوآتهما، يعني: فروجهما بتهافت اللباس عنهما، وهو قوله: { ما ووري } ~~أي: ستر { عنهما من سوآتهما } { وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة ~~} أي: عن أكلها { إلا أن تكونا } " لا " ها هنا مضمرة، أي: إلا ~~أن لا تكونا { ملكين } يبقيان ولا يموتان، كما لا تموت الملائكة. يدل ~~على هذا المعنى قوله: { أو تكونا من الخالدين }. # { وقاسمهما } حلف لهما { إني لكما لمن الناصحين }. # { فدلاهما بغرور } غرهما باليمين، ومعنى دلاهما: جرأهما على ~~أكل الشجرة بما غرهما به من يمينه { فلما ذاقا الشجرة بدت لهما ~~سوآتهما } تهافت لباسهما عنهما، فأبصر كل واحد منهما عورة صاحبه، ~~فاستحييا { وطفقا يخصفان } أقبلا وجعلا يرقعان الورق كهيئة الثوب ~~ليستترا به { وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن ~~الشيطان لكما عدو مبين }. # { قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ~~}. # { قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر } موضع قرار. ### || [7.25-27] # { فيها تحيون؟... } الآية. ولما ذكر عري آدم وحواء من علينا بما ~~خلق لنا من اللباس، فقال: # { يا بني آدم قد أنزلنا عليكم } أي: خلقنا لكم { لباسا يواري سوآتكم ~~} يستر عوراتكم { وريشا } أي: مالا، وما تتجملون به من الثياب ~~الحسنة { ولباس التقوى } أي: ستر العورة لمن يتقي الله فيواري ~~عورته { ذلك خير } لصاحبه إذا أخذ به، أو خير من التعري، وذلك أن ~~جماعة من المشركين كانوا يتعبدون بالتعري وخلع الثياب في ~~الطواف بالبيت. { وذلك من آيات الله } أي: من فرائضه التي أوجبها ~~بآياته. يعني: ستر العورة { لعلهم يذكرون } لكي يتعظوا. # { يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان } لا يخدعنكم ولا يضلنكم { كما ~~أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما } أضاف النزع إليه - وإن لم ~~يتول ذلك -؛ لأنه كان بسبب منه { إنه يراكم هو وقبيله } يعني: ~~ومن كان من نسله { إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون } ~~سلطناهم عليهم ليزيدوا في غيهم، كما قال: # إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين... # الآية. ### || [7.28-31] # { وإذا فعلوا فاحشة } يعني: طوافهم بالبيت عارين. ms174 # { قل أمر ربي بالقسط } رد لقولهم: { والله أمرنا بها } والقسط: العدل ~~{ وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد } وجهوا وجوهكم حيث ما كنتم في ~~الصلاة إلى الكعبة { وادعوه مخلصين له الدين } وحدوه ولا تشركوا به ~~شيئا. { كما بدأكم } في الخلق شيقيا وسعيدا، فكذلك، { تعودون } ~~سعداء وأشقياء، يدل على صحة هذا المعنى قوله: # { فريقا هدى } أرشد إلى دينه، وهم أولياؤه { وفريقا حق عليهم ~~الضلالة } أضلهم، وهم أولياء الشياطين { إنهم اتخذوا الشياطين ~~أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون } ثم أمرهم أن يلبسوا ثيابهم ~~ولا يتعروا، فقال: # { يا بني آدم خذوا زينتكم } يعني: ما وارى العورة { عند كل مسجد } ~~لصلاة أو طواف { وكلوا واشربوا } كان أهل الجاهلية لا يأكلون أيام ~~حجهم إلا قوتا، ولا يأكلون دسما. يعظمون بذلك حجهم، فقال ~~المسلمون: نحن أحق أن نفعل، فأنزل الله تعالى: { وكلوا } يعني: اللحم ~~والدسم { واشربوا } اللبن والماء وما أحل لكم { ولا تسرفوا } ~~بحظركم على أنفسكم ما قد أحللته لكم من اللحم والدسم { إنه لا يحب ~~} من فعل ذلك، أي: لا يثيبه ولا يدخله الجنة. ### || [7.32-35] # { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده } من حرم أن تلبسوا في ~~طوافكم ما يستركم { والطيبات من الرزق } يعني: ما حرموه على أنفسهم ~~أيام حجهم { قل هي } أي: الطيبات من الرزق { للذين آمنوا في ~~الحياة الدنيا } مباحة لهم مع اشتراك الكافرين معهم فيها في الدنيا، ~~ثم هي تخلص للمؤمنين يوم القيامة، وليس للكافرين فيها شيء، وهو معنى ~~قوله: { خالصة يوم القيامة } { كذلك نفصل الآيات } نفسر ما أحللت وما ~~حرمت { لقوم يعلمون } أني أنا الله لا شريك لي. # { قل إنما حرم ربي الفواحش } الكبائر والقبائح { ما ظهر منها وما بطن ~~} سرها وعلانيتها { والإثم } يعني: المعصية التي توجب الإثم { والبغي ~~} ظلم الناس، وهو أن يطلب ما ليس له { وأن تشركوا بالله } تعدلوا به في ~~العبادة { ما لم ينزل به سلطانا } لم ينزل كتابا فيه حجة { وأن ~~تقولوا على الله ما لا تعلمون } من أنه حرم الحرث والأنعام، وأن ~~الملائكة بنات الله. # { ولكل ms175 أمة أجل } وقت مضروب لعذابهم وهلاكهم { فإذا جاء أجلهم } ~~بالعذاب { لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } لا يتأخرون ولا يتقدمون ~~حتى يعذبوا. # { يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي } فرائضي ~~وأحكامي { فمن اتقى } اتقاني وخافني { وأصلح } ما بيني وبينه { فلا خوف ~~عليهم } إذا خاف الخلق في القيامة { ولا هم يحزنون } إذا حزنوا. ### || [7.37-39] # { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } فجعل له ولدا أو شريكا { ~~أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب } ما كتب لهم من العذاب، وهو سواد الوجه، ~~وزرقة العيون { حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم } يريد: الملائكة يقبضون ~~أرواحهم { قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله }؟ سؤال توبيخ وتبكيت ~~وتقريع { قالوا ضلوا عنا } بطلوا وذهبوا { وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا ~~كافرين } اعترفوا عند معاينة الموت، وأقروا على أنفسهم بالكفر. # { قال ادخلوا } أي: قال الله تعالى لهم: ادخلوا النار [ { في أمم } ~~أي:] مع { أمم قد خلت من قبلكم }. { كلما دخلت أمة } النار { لعنت ~~أختها } يعني: الأمم التي سبقتها إلى النار؛ لأنهم ضلوا باتباعهم { ~~حتى إذا اداركوا فيها } أي: تداركوا، وتلاحقوا، واجتمعوا جميعا في ~~النار { قالت أخراهم } أي: أخراهم دخولا إلى النار { لأولاهم } ~~دخولا. يعني: قالت الأتباع للقادة: { ربنا هؤلاء أضلونا } لأنهم ~~شرعوا لنا أن نتخذ من دونك إلها { فآتهم عذابا ضعفا } أضعف ~~عليهم العذاب بأشد مما تعذبنا به { قال } الله تعالى: { لكل ضعف ~~} للتابع والمتبوع عذاب مضاعف { ولكن لا تعلمون } يا أهل الكتاب في ~~الدنيا مقدار ذلك، وقوله: # { فما كان لكم علينا من فضل } لأنكم كفرتم كما كفرنا، فنحن وأنتم في ~~الكفر سواء. ### || [7.40-43] # { إن الذين كذبوا بآياتنا } بحججنا التي تدل على توحيد الله، ~~ونبوة الأنبياء { واستكبروا عنها } ترفعوا عن الإيمان بها والانقياد ~~لأحكامها { لا تفتح لهم أبواب السماء } لا تصعد أرواحهم، ولا أعمالهم، ~~ولا شيء مما يريدون الله به إلى السماء { ولا يدخلون الجنة حتى يلج } ~~يدخل { الجمل في سم الخياط } ثقب الإبرة. يعني: أبدأ { وكذلك } وكما ~~وصفنا { نجزي المجرمين } أي: المكذبين بآيات الله، ثم أخبر عن ms176 إحاطة ~~النار بهم من كل جانب، فقال: # { لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش } يعني: لهم منها غطاء، ووطاء، ~~وفراش ولحاف { وكذلك نجزي الظالمين } يعني: الذين أشركوا بالله. # { والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها } أي: ~~إلا ما تطيقه ولا تعجز عنه، والمعنى: لا نكلف نفسا منهم إلا ~~وسعها، ثم أخبر بباقي الآية عن مآلهم. # { ونزعنا ما في صدورهم من غل } أذهبنا الأحقاد التي كانت لبعضهم على بعض ~~في دار الدنيا { تجري من تحتهم الأنهار } من تحت منازلهم وقصورهم، فإذا ~~استقروا في منازلهم { قالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا } أي: هدانا ~~لما صيرنا إلى هذا الثواب من العمل الذي أدى إليه، وأقروا أن ~~المهتدي من هدى الله بقوله: { وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله } ~~فحين رأوا ما وعدهم الرسل عيانا قالوا: { لقد جاءت رسل ربنا بالحق ~~ونودوا أن تلكم الجنة } قيل لهم: هذه تلكم الجنة التي وعدتم { ~~أورثتموها } أورثتم منازل أهل النار فيها لو عملوا بطاعة الله { بما ~~كنتم تعملون } توحدون الله وتطيعونه. ### || [7.44-47] # { ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا } في ~~الدنيا من الثواب { حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم } من العذاب { حقا ~~}؟ وهذا سؤال تعيير وتقرير، فأجاب أهل النار و { قالوا نعم فأذن ~~مؤذن بينهم } نادى مناد وسطهم نداء يسمع الفريقين، وهو صاحب الصور ~~{ أن لعنة الله على الظالمين }. # { الذين يصدون } يمنعون { عن سبيل الله } دين الله وطاعته { ويبغونها ~~عوجا } ويطلبونها بالصلاة لغير الله، وتعظيم ما لم يعظمه الله. # { وبينهما } بين أهل الجنة وبين أهل النار { حجاب } حاجز، وهو سور ~~الأعراف { وعلى الأعراف } يريد: سور الجنة { رجال } وهم الذين استوت ~~حسناتهم وسيئاتهم { يعرفون كلا بسيماهم } يعرفون أهل الجنة ببياض ~~الوجوه، وأهل النار بسوادها، وذلك لأن موضعهم عال مرتفع، فهم يرون ~~الفريقين { ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم } إذا نظروا إلى الجنة ~~سلموا على أهلها { لم يدخلوها } يعني: أصحاب الأعراف لم يدخلوا الجنة ~~{ وهم يطمعون } في دخولها. # { وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب ms177 النار } أي: جهة لقائهم. ### || [7.48-52] # { ونادى أصحاب الأعراف رجالا } من أهل النار { يعرفونهم بسيماهم } من ~~رؤساء المشركين فيقولون لهم: { ما أغنى عنكم جمعكم } المال واستكثاركم ~~منه { وما كنتم تستكبرون } عن عبادة الله، ثم يقسم أصحاب النار أن ~~أصحاب الأعراف داخلون معهم النار، فتقول الملائكة الذين حبسوا أصحاب ~~الأعراف: # { أهؤلاء الذين أقسمتم } يا أصحاب النار { لا ينالهم الله برحمة } ~~يقولون لأصحاب الأعراف: { ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون }. # { ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم ~~الله } يعني: الطعام، وهذا يدل على جوعهم وعطشهم { قالوا إن الله ~~حرمهما على الكافرين } تحريم منع [لا تحريم تعبد]. # { الذين اتخذوا دينهم } الذي شرع لهم { لهوا ولعبا } يعني: ~~المستهزئين المقتسمين { فاليوم ننساهم } نتركهم في جهنم { كما نسوا ~~لقاء يومهم هذا } كما تركوا العمل لهذا اليوم { وما كانوا بآياتنا يجحدون ~~} أي: وكما جحدوا بآياتنا ولم يصدقوها. # { ولقد جئناهم } يعني: المشركين { بكتاب } هو القرآن { فصلناه } بيناه ~~{ على علم } فيه. يعني: ما أودع من العلوم وبيان الأحكام { هدى } هاديا ~~{ ورحمة } وذا رحمة { لقوم يؤمنون } لقوم أريد به هدايتهم وإيمانهم. ### || [7.53-55] # { هل ينظرون } ينتظرون، أي: كأنهم ينتظرون ذلك؛ لأنه يأتيهم لا ~~محالة { إلا تأويله } عاقبة ما وعد الله في الكتاب من البعث والنشور ~~{ يوم يأتي تأويله } وهو يوم القيامة { يقول الذين نسوه من قبل } تركوا ~~الإيمان به والعمل له من قبل إتيانه { قد جاءت رسل ربنا بالحق } ~~بالصدق والبيان { فهل لنا من شفعاء } هل يشفع لنا شافع؟ { أو } هل { ~~نرد } إلى الدنيا { فنعمل غير الذي كنا نعمل } نوحد الله ونترك ~~الشرك، يقول الله: { قد خسروا أنفسهم } حين صاروا إلى الهلاك { وضل ~~عنهم ما كانوا يفترون } سقط عنهم ما كانوا يقولونه من أن مع الله ~~إلها آخر. # { إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام } أي: في مقدار ~~ستة أيام، من الأحد إلى السبت، واجتمع الخلق في الجمعة { ثم استوى ~~على العرش } أقبل على خلقه، وقصد إلى ذلك بعد خلق السموات ms178 والأرض { ~~يغشي الليل النهار } يلبسه ويدخله عليه { يطلبه حثيثا } يطلب الليل ~~دائبا لا غفلة له { والشمس } وخلق الشمس { والقمر والنجوم مسخرات } ~~مذللات لما يراد منها من طلوع وأفول، وسير ورجوع { بأمره } ~~بإذنه { ألا له الخلق } يعني: إن جميع ما في العالم مخلوق له { و } له ~~{ الأمر } فيهم، يأمر بما أراد { تبارك الله } تمجد وتعظم وارتفع ~~وتعالى. # { ادعوا ربكم تضرعا } أي: تملقا { وخفية } سرا { إنه لا يحب ~~المعتدين } المجاوزين ما أمروا به. ### || [7.56-58] # { ولا تفسدوا في الأرض } بالشرك والمعاصي وسفك الدماء { بعد } إصلاح ~~الله إياها ببعث الرسول { وادعوه خوفا } من عقابه { وطعما } في ثوابه ~~{ إن رحمة الله } ثواب الله { قريب من المحسنين } وهم الذين يطيعون ~~الله فيما أمر. # " وهو الذي يرسل الرياح نشرا " طيبة لينة، من النشر وهو ~~الرائحة الطيبة. وقيل: متفرقة في كل جانب، بمعنى المنتشرة { ~~بين يدي رحمته } قدام مطره { حتى إذا أقلت } أي: حملت هذه الرياح ~~{ سحابا ثقالا } بما فيها من الماء سقنا السحاب { لبلد ميت } إلى ~~مكان ليس فيه نبات { فأنزلنا به } بذلك البلد { الماء فأخرجنا } بذلك ~~الماء { من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى } أي: نحيي الموتى مثل ذلك ~~الإحياء الذي وصفناه في البلد الميت { لعلكم تذكرون } لعلكم بما ~~بينا تتعظون، فتستدلون على توحيد الله وقدرته على البعث، ثم ضرب ~~مثلا للمؤمن والكافر فقال: # { والبلد الطيب } يعني: العذب التراب { يخرج نباته بإذن ربه } وهذا ~~مثل المؤمن يسمع القرآن فينتفع به، ويحسن أثره عليه { والذي خبث } ترابه ~~وأصله { لا يخرج } نباته { إلا نكدا } عسرا مبطئا، وهو مثل الكافر ~~يسمع القرآن، ولا يؤثر فيه أثرا محمودا، كالبلد الخبيث لا يؤثر ~~فيه المطر { كذلك نصرف الآيات } نبينها { لقوم يشكرون } نعم الله ~~ويطيعونه. ### || [7.59-66] # { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه } ظاهر إلى قوله: # { وأنصح لكم } أي: أدعوكم إلى ما دعاني الله إليه { وأعلم من الله ما ~~لا تعلمون } من أنه غفور لمن رجع عن معاصيه، وأن عذابه أليم لمن ~~أصر عليها. # { أوعجتبم أن جاءكم ذكر من ربكم } موعظة من الله { على رجل ms179 } على ~~لسان رجل { منكم } تعرفون نسبه. وقوله: # { إنهم كانوا قوما عمين } عميت قلوبهم عن معرفة الله تعالى وقدرته. # { وإلى عاد أخاهم } وأرسلنا إلى عاد أخاهم ابن أبيهم { هودا قال يا ~~قوم اعبدوا الله } وحدوا الله { ما لكم من إله غيره أفلا تتقون } أفلا ~~تخافون نقمته. # { قال الملأ } الرؤساء والجماعة { الذين كفروا من قومه إنا لنراك في ~~سفاهة } حمق وجهل { وإنا لنظنك من الكاذبين } فيما جئت به من ادعاء ~~النبوة. ### || [7.68-71] # { ناصح أمين } أي: على الرسالة لا أكذب فيها. # { واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح } أي: استخلفكم في الأرض ~~بعد هلاكهم { وزادكم في الخلق بسطة } فضيلة في الطول { فاذكروا آلاء ~~الله } نعم الله عليكم { لعلكم تفلحون } كي تسعدوا وتبقوا في الجنة، ~~وقوله: # { فأتنا بما تعدنا } أي: من العذاب { إن كنت من الصادقين } أن ~~العذاب نازل بنا. # { قال: قد وقع } وجب { عليكم من ربكم رجس وغضب } عذاب وسخط { ~~أتجادلونني في أسماء سميتموها } كانت لهم أصنام سموها أسماء ~~مختلفة، فلما دعاهم الرسول إلى التوحيد استنكروا عبادة الله وحده. ~~{ ما نزل الله بها من سلطان } من حجة وبرهان لكم في عبادتها { ~~فانتظروا } العذاب { إني معكم من المنتظرين } ذلك في تكذيبهم إياي. ### || [7.73] # { فذروها تأكل في أرض الله } أي: سهل الله عليكم أمرها، فليس عليكم ~~رزقها ولا مؤونتها. ### || [7.74-75] # { وبوأكم في الأرض } أي: أسكنكم وجعل لكم فيها مساكن { تتخذون من ~~سهولها قصورا } تبنون القصور بكل موضع { وتنحتون الجبال بيوتا } ~~يريد: بيوتا في الجبال تشققونها، وكانوا يسكنونها شتاء، ويسكنون ~~القصور بالصيف. # { قال الملأ } وهم الأشراف { الذين استكبروا من قومه } عن عبادة الله { ~~للذين استضعفوا } يريد المساكين { لمن آمن منهم } بدل من قوله: { للذين ~~استضعفوا } لأنهم المؤمنون. ### || [7.77-81] # { فعقروا الناقة } نحروها { وعتوا عن أمر ربهم } عصوا الله وتركوا أمره ~~في الناقة { وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا } من العذاب. # { فأخذتهم الرجفة } وهي الزلزلة الشديدة { فأصبحوا في دارهم } بلدهم ~~{ جاثمين } خامدين ميتين. # { فتولى عنهم } أعرض عنهم صالح بعد نزول العذاب بهم { وقال يا قوم لقد ~~أبلغتكم ms180 رسالة ربي ونصحت لكم } خوفتكم عقاب الله، وهذا كما خاطب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قتلى بدر. # { ولوطا } وأرسلنا لوطا، أي: واذكر لوطا { إذ قال لقومه أتأتون ~~الفاحشة } يعني: إتيان الذكور { ما سبقكم بها من أحد من العالمين } ~~قالوا: ما نزا ذكر على ذكر حتى كان قوم لوط. # { إنكم لتأتون الرجال... } الآية. ### || [7.82-86] # { وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم } يعني: لوطا ~~وأتباعه { إنهم أناس يتطهرون } عن إتيان الرجال في أدبارهم. # { فأنجيناه وأهله } ابنتيه { إلا امرأته كانت من الغابرين } الباقين ~~في عذاب الله. # { وأمطرنا عليهم مطرا } يعني: حجارة. # { وإلى مدين } وهم قبيلة من ولد إبراهيم عليه السلام { قد جاءتكم ~~بينة من ربكم } موعظة { فأوفوا الكيل والميزان } أتموهما، وكانوا ~~أهل كفر وبخس للمكيال والميزان { ولا تفسدوا في الأرض } لا تعملوا ~~فيها بالمعاصي بعد أن أصلحها الله ببعثه شعيب والأمر بالعدل. # { ولا تقعدوا بكل صراط توعدون } لا تقعدوا على طريق الناس، ~~فتخوفون أهل الإيمان بشعيب بالقتل ونحو ذلك [وتأخذون ثياب من مر ~~بكم من الغرباء] { وتصدون عن سبيل الله من آمن به } وتصرفون عن الإسلام ~~من آمن بشعيب { وتبغونها عوجا } تلتمسون لها الزيغ { واذكروا إذ ~~كنتم قليلا فكثركم } بعد القلة، وأعزكم بعد الذلة، وذلك أنه ~~كان مدين بن إبراهيم، وزوجه ريثا بنت لوط، فولدت حتى كثر عدد أولادها. ### || [7.88-89] # { قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك ~~من قريتنا او لتعودن في ملتنا } معناه أنهم قالوا لشعيب وأصحابه: ~~ليكونن أحد الأمرين؛ إما الإخراج من القرية؛ أو عودكم في ملتنا، ~~ولا نفارقكم على مخالفتنا، فقال شعيب: { أو لو كنا كارهين } أي: ~~تجبروننا على العود في ملتكم، وإن كرهنا ذلك؟ وقوله: # { وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا } أي: إلا أن ~~يكون قد سبق في علم الله وفي مشيئته أن نعود فيها { وسع ربنا كل شيء ~~علما } علم ما يكون قبل أن يكون { ربنا افتح } احكم واقض { بيننا وبين ~~قومنا بالحق }. ### || [7.92-93] ms181 # { كأن لم يغنوا فيها } أي: لم يقيموا فيها، ولم ينزلوا، وقوله: # { فكيف آسى على قوم كافرين } أي: كيف يشتد حزني عليهم، ومعناه: ~~الإنكار أي: لا آسى. ### || [7.94-103] # { وما أرسلنا من قرية } في مدينة { من نبي } فكذبه أهلها { إلا ~~أخذنا } هم { بالبأساء والضراء } بالفقر والجوع { لعلهم يضرعون } كي ~~يستكينوا ويرجعوا. # { ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة } بدل البؤس والمرض الغنى والصحة { ~~حتى عفوا } كثروا وسمنوا، وسمنت أموالهم { وقالوا } من غرتهم وجهلهم: ~~{ قد مس آباءنا الضراء والسراء } قد أصاب آباءنا في الدهر مثل ما ~~أصابنا، وتلك عادة الدهر، ولم يكن ما مسنا عقوبة من الله، فكونوا على ~~ما أنتم عليه، فلما فسدوا على الأمرين جميعا أخذهم الله بغتة { وهم لا ~~يشعرون } بنزول العذاب، وهذا تخويف لمشركي قريش. # { ولو أن أهل القرى آمنوا } وحدوا الله { واتقوا } الشرك { لفتحنا ~~عليهم بركات من السماء } بالمطر { و } من { الأرض } بالنبات والثمار ~~{ ولكن كذبوا } الرسل { فأخذناهم } بالجدوبة والقحط { بما كانوا يكسبون ~~} من الكفر والمعصية. # { أفأمن أهل القرى } يعني: أهل مكة وما حولها، ومعنى هذه الآية وما ~~بعدها: أنه لا يجوز لهم أن يأمنوا ليلا ولا نهارا بعد تكذيب محمد ~~صلى الله عليه وسلم وقوله: # { وهم يلعبون } أي: وهم في غير ما يجدي عليهم. # { أفأمنوا مكر الله } عذاب الله أن يأتيهم بغتة. # { أولم يهد } يتبين { للذين يرثون الأرض من بعد أهلها } كفار ~~مكة ومن حولهم { أن لو نشاء أصبناهم } عذبناهم { بذنوبهم } ثم { ~~نطبع على قلوبهم } حتى يموتوا على الكفر، فيدخلوا النار، والمعنى: ألم ~~يعلموا أنا لو نشاء فعلنا ذلك. # { تلك القرى } التي أهلكت أهلها { نقص عليك من أنبائها } نتلو عليك من ~~أخبارها، كيف أهلكت { ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات } يعني: الذين أرسلوا ~~إليهم { فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل } فما كان أولئك الكفار ~~ليؤمنوا عند إرسال الرسل بما كذبوا يوم أخذ ميثاقهم، فأقروا ~~بلسانهم وأضمروا التكذيب { كذلك } أي: مثل ذلك الذي طبع الله على ~~قلوب كفار الأمم { يطبع الله على قلوب الكافرين } الذين كتب عليهم ~~ألا يؤمنوا أبدا. # { وما ms182 وجدنا لأكثرهم من عهد } يعني: الوفاء بالعهد الذي عاهدهم يوم ~~الميثاق. # { ثم بعثنا من بعدهم } الأنبياء الذين جرى ذكرهم { موسى بآياتنا إلى ~~فرعون وملئه فظلموا بها } فجحدوا بها وكذبوا { فانظر } بعين قلبك { ~~كيف كان } عاقبتهم، وكيف فعلنا بهم. ### || [7.105] # { حقيق على أن لا أقول } أي: أنا حقيق بأن لا أقول { على الله إلا } ~~ما هو { الحق } وهو أنه واحد لا شريك له { قد جئتكم ببينة من ربكم } ~~[أي: بأمر من ربكم] وهو العصا { فأرسل معي بني إسرائيل } أي: أطلق ~~عليهم، وخلهم، وكان فرعون قد استخدمهم في الأعمال الشاقة. ### || [7.107-108] # { فإذا هي } أي: العصا { ثعبان } وهو أعظم ما يكون من الحيات { مبين ~~} بين أنه حية لا لبس فيه. # { ونزع يده } أخرجها من جيبه. ### || [7.110-115] # { يريد أن يخرجكم من أرضكم } هذا قول الأشراف من قوم فرعون، قالوا: يريد ~~موسى أن يخرجكم معشر القبط من أرضكم، ويزيل ملككم بتقوية عدوكم بني ~~إسرائيل، فقال فرعون لهم: { فماذا تأمرون } أيش تشيرون به علي؟ # { قالوا أرجه وأخاه } أخر أمره وأمر أخيه ولا تعجل { وأرسل في ~~المدائن } في مدائن صعيد مصر { حاشرين } رجالا يحشرون إليك من في ~~الصعيد من السحرة، فأرسل { وجاء السحرة فرعون } وطالبوه بالمال ~~والجوائز إن غلبوه، فأجابهم فرعون إلى ذلك، وهو قوله: # { نعم وإنكم لمن المقربين } أي: ولكم من الأجر المنزلة الرفيعة ~~عندي. # { قالوا يا موسى إما إن تلقي } عصاك { وإما أن نكون نحن الملقين } ~~ما معنا من الحبال والعصي. ### || [7.116-120] # { قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم } قلبوها عن ~~صحة إدراكها حيث رأوها حيات { وجاؤوا بسحر عظيم } وذلك أنهم ألقوا ~~حبالا غلاظا فإذا هي حيات قد ملأت الوادي. # { وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف } تبتلع { ما يأفكون } ~~يكذبون فيه، وذلك أنهم زعموا أن عصيهم وحبالهم حيات، وكذبوا في ~~ذلك. # { فوقع الحق } ظهر وغلب. # { فغلبوا هنالك وانقلبوا } وانصرفوا { صاغرين } ذليلين. # { وألقي السحرة ساجدين } خروا لله عابدين سامعين مطيعين. ### || [7.123-125] # { قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم } أصدقتم موسى من ms183 قبل أمري ~~إياكم؟! { إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة } لصينع صنعتموه فيما ~~بينكم وبين موسى في مصر قبل خروجكم إلى هذا الموضع { لتخرجوا منها أهلها ~~} لتستولوا على مصر فتخرجوا منها أهلها، وتتغلبوا عليها بسحركم { فسوف ~~تعلمون } ما يظهر لكم. # { لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } على مخالفة، وهو أن يقطع من كل ~~شق طرف. # { قالوا إنا إلى ربنا منقلبون } راجعون بالتوحيد والإخلاص. ### || [7.126-132] # { وما تنقم منا } وما تطعن علينا ولا تكره منا { إلا أن آمنا بآيات ~~ربنا } ما أتى به موسى من العصا واليد { ربنا أفرغ علينا صبرا } اصبب ~~علينا الصبر عند الصلب والقطع حتى لا نرجع كفارا { وتوفنا مسلمين ~~} على دين موسى، ثم أغرى الملأ من قوم فرعون بموسى فقالوا: # { أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض } ليدعوا الناس إلى مخالفتك ~~وعبادة غيرك { ويذرك وآلهتك } وذلك أن فرعون كان قد صنع لقومه أصناما ~~صغارا، وأمرهم بعبادتها وقال: أنا ربكم ورب هذه الأصنام، فذلك قوله: ~~{ أنا ربكم الأعلى } ، فقال فرعون: { سنقتل أبناءهم } وكان قد ترك ~~قتل أبناء بني إسرائيل، فلما كان من أمر موسى ما كان أعاد عليهم القتل، ~~فذلك قوله: { سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم } للمهنة والخدمة { ~~وإنا فوقهم قاهرون } وإنا على ذلك قادرون، فشكا بنو إسرائيل إلى موسى ~~إعادة القتل على أبنائهم، فقال لهم موسى: # { استعينوا بالله واصبروا } على ما يفعل بكم { إن الأرض لله يورثها ~~من يشاء من عباده } أطمعهم موسى أن يعطيهم الله ملكهم ومالهم { والعاقبة ~~للمتقين } أي: الجنة لمن اتقى. وقيل: النصر والظفر. # { قالوا أوذينا } بالقتل الأول { من قبل أن تأتينا } بالرسالة { ومن ~~بعد ما جئتنا } بإعادة القتل علينا، والإتعاب في العمل { قال: عسى ربكم ~~أن يهلك عدوكم } فرعون وقومه { ويستخلفكم في الأرض } يملككم ما كان ~~يملك فرعون { فينظر كيف تعملون } فيرى ذلك لوقوع ذلك منكم. # { ولقد آخذنا آل فرعون بالسنين } بالجدوب لأهل البوادي { ونقص من ~~الثمرات } لأهل القرى، [وصرفنا الآيات: بيناها لهم من كل نوع] { ~~لعلهم يذكرون } كي يتعظوا. # { فإذا جاءتهم الحسنة } الخصب وسعة الرزق { قالوا لنا ms184 هذه } أي: ~~إنا مستحقوه على العادة التي جرت لنا من النعمة، ولم يعلموا أنه ~~من الله فيشكروا عليه { وإن تصبهم سيئة } قحط وجدب { يطيروا } يتشاءموا { ~~بموسى } وقومه، وقالوا: إنما أصابنا هذا الشر بشؤمهم { ألا إنما ~~طائرهم عند الله } شؤمهم جاءهم بكفرهم بالله { ولكن أكثرهم لا يعلمون } ~~أن الذي أصابهم من الله. # { وقالوا } لموسى: { مهما تأتنا به } أي: متى ما تأتنا به { من آية ~~لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين } فدعا عليهم موسى، فأرسل الله عليهم ~~السماء بالماء حتى امتلأت بيوت القبط ماء، ولم يدخل بيوت بني ~~إسرائيل من الماء قطرة. ### || [7.133-140] # { فأرسلنا عليهم الطوفان } ودام ذلك سبعة أيام، فقالوا: { يا موسى ~~ادع لنا ربك } يكشف عنا فنؤمن لك، فدعا ربه فكشف، فلم يؤمنوا فبعث ~~الله عليهم الجراد، فأكلت عامة زروعهم وثمارهم، فوعدوه أن يؤمنوا إن ~~كشف عنهم، فكشف فلم يؤمنوا، فبعث الله عليهم القمل، وهو الدباء ~~الصغار [البق] التي لا أجنحة لها، فتتبع ما بقي من حروثهم وأشجارهم، ~~فصرخوا فكشف عنهم، فلم يؤمنوا، فعادوا بكفرهم، فأرسل الله عليهم ~~الضفادع تدخل في طعامهم وشرابهم، فعاهدوا موسى أن يؤمنوا، فكشف عنهم ~~فعادوا لكفرهم، فأرسل الله عليهم الدم، فسال النيل عليهم دما، وصارت ~~مياههم كلها دما، فذلك قوله: # { آيات مفصلات } مبينات { فاستكبروا } عن عبادة الله. # { ولما وقع عليهم الرجز } أي: العذاب، وهو ما كانوا فيه من الجراد وما ~~ذكر بعده { قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك } بما أوصاك به ~~وتقدم إليك أن تدعوه به { لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن ~~معك بني إسرائيل } وقوله: # { إلى أجل هم بالغوه } يعني: إلى الأجل الذي غرقهم فيه { إذا هم ~~ينكثون } ينقضون العهد ولا يوفون. # { فانتقمنا منهم } سلبنا نعمتهم بالعذاب { فأغرقناهم في اليم } في البحر ~~{ بأنهم كذبوا بآياتنا } جزاء تكذيبهم { وكانوا عنها غافلين } غير ~~معتبرين بها. # { وأورثنا القوم } ملكناهم { الذين كانوا يستضعفون } بقتل أبنائهم ~~واستخدام نسائهم { مشارق الأرض ومغاربها } جهات شرق أرض الشام، وجهات ~~غربها، { التي باركنا فيها } بإخراج الزروع والثمار، والأنهار ~~والعيون ms185 { وتمت كلمة ربك الحسنى } مواعيده التي لا خلف فيها بما كانوا ~~يحبون، وذلك جزاء صبرهم على صنيع فرعون { ودمرنا ما كان يصنع فرعون ~~وقومه } أهلكنا ما عمل فرعون وقومه في أرض مصر { وما كانوا يعرشون } وما ~~بنوا المنازل والبيوت. # { وجاوزنا ببني إسرائيل البحر } عبرنا بهم البحر { فأتوا على قوم يعكفون ~~على أصنام لهم } يعبدونها مقيمين عليها { قالوا يا موسى اجعل لنا إلها } ~~من دون الله { كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون } نعمة الله عليكم وما ~~صنع بكم، حيث توهمتم أنه يجوز عبادة غيره. # { إن هؤلاء } يعني: الذين عكفوا على أصنامهم { متبر ما هم فيه } ~~مهلك ومدمر { وباطل ما كانوا يعملون } يعني:إن عملهم للشيطان، ~~ليس لله فيه نصيب. # { قال أغير الله أبغيكم } أطلب لكم { إلها } معبودا { وهو فضلكم على ~~العالمين } على عالمي زمانكم بما أعطاكم من الكرامات. ### || [7.142-144] # { وواعدنا موسى ثلاثين ليلة } يترقب انقضاءها للمناجاة، وهي ذو ~~القعدة. أمره الله تعالى أن يصوم فيها، فلما انسلخ الشهر استاك ~~لمناجاة ربه يريد إزالة الخلوف، فأمر بصيام عشرة من ذي الحجة؛ ~~ليكلمه بخلوف فيه، فذلك قوله: { وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه } ~~أي: الوقت الذي قدره الله لصوم موسى { أربعين ليلة } فلما أراد ~~الانطلاق إلى الجبل استخلف أخاه هارون على قومه، وهو معنى قوله: { وقال ~~موسى لأخيه هارون أخلفني في قومي وأصلح } أي: وارفق بهم { ولا تتبع ~~سبيل المفسدين } لا تطع من عصى الله، ولا توافقه على أمره. # { ولما جاء موسى لميقاتنا } أي: في الوقت الذي وقتنا له { وكلمه ~~ربه } فلما سمع كلام الله { قال رب أرني } نفسك { أنظر إليك } ~~والمعنى: إني قد سمعت كلامك فأنا أحب أن أراك { قال لن تراني } في ~~الدنيا { ولكن } اجعل بيني وبينك ما هو أقوى منك، وهو الجبل { فإن ~~استقر مكانه } أي: سكن وثبت { فسوف تراني } وإن لم يستقر مكانه ~~فإنك لا تطيق رؤيتي، كما أن الجبل لا يطيق رؤيتي { فلما تجلى ربه } ~~أي: ظهر وبان { جعله دكا } أي: مدقوقا مع الأرض كسرا ترابا { ~~وخر } وسقط { موسى ms186 صعقا } مغشيا عليه { فلما أفاق قال سبحانك } ~~تنزيها لك من السوء { تبت إليك } من مسألتي الرؤية في الدنيا { ~~وأنا أول المؤمنين } أول قومي إيمانا. # { قال يا موسى إني اصطفيتك } اتخذتك صفوة { على الناس برسالاتي } ~~أي: بوحيي إليك { وبكلامي } كلمتك من غير واسطة { فخذ ما آتيتك } من ~~الشرف والفضيلة { وكن من الشاكرين } لأنعمي في الدنيا والآخرة. ### || [7.145-148] # { وكتبنا له في الألواح } يعني: ألواح التوراة { من كل شيء } يحتاج ~~إليه في أمر دينه { موعظة } نهيا عن الجهل { وتفصيلا لكل شيء } من ~~الحلال والحرام { فخذها } أي: وقلنا له: فخذها { بقوة } بجد وصحة ~~وعزيمة { وأمر قومك } أن { يأخذوا بأحسنها } أي: بحسنها، وكلها حسن ~~{ سأوريكم دار الفاسقين } يعني: جهنم، أي: ولتكن على ذكر منهم ~~لتحذورا أن تكونوا منهم. # { سأصرف عن آياتي } يعني: السموات والأرض. أصرفهم عن الاعتبار بما ~~فيها { الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق } يعني: المشركين. يقول: ~~أعاقبهم بحرمان الهداية { وإن يروا سبيل الرشد } الهدى والبيان الذي جاء ~~من الله { لا يتخذوه سبيلا } دينا { وإن يروا سبيل الغي } طاعة ~~الشيطان { يتخذوه سبيلا } دينا { ذلك } فعل الله بهم { بأنهم كذبوا ~~بآياتنا } جحدوا الإيمان بها { وكانوا عنها غافلين } غير ناظرين فيها، ~~ولا معتبرين بها. # { والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة } يريد: الثواب والعقاب { حبطت ~~أعمالهم } ضل سعيهم { هل يجزون إلا ما } أي: جزاء ما { كانوا ~~يعملون }. # { واتخذ قوم موسى من بعده } أي: من بعد انطلاقه إلى الجبل { من ~~حليهم } التي بقيت في أيديهم مما استعاروه من القبط { عجلا جسدا } ~~لحما ودما { له خوار } صوت { الم يروا } يعني: قوم موسى { أنه } أن ~~العجل { لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا } لا يرشدهم إلى دين { اتخذوه } ~~أي: إلها ومعبودا { وكانوا ظالمين } مشركين. ### || [7.149-150] # { ولما سقط في أيديهم } أي: ندموا على عبادتهم العجل { ورأوا أنهم قد ~~ضلوا } قد ابتلوا بمعصية الله، وهذا كان بعد رجوع موسى إليهم. # { ولما رجع موسى إلى قومه غضبان } عليهم { أسفا } حزينا؛ لأن الله ~~تعالى فتنهم { قال بئس ما خلفتموني من بعدي } بئسما عملتم من بعدي حين ~~اتخذتم ms187 العجل إلها، وكفرتم بالله { أعجلتم أمر ربكم } أسبقتم باتخاذ ~~العجل معياد ربكم؟ يعني: الأربعين ليلة، وذلك أنه كان قد وعدهم أن ~~يأتيهم بعد ثلاثين ليلة، فلما لم يأتهم على رأس الثلاثين قالوا: ~~إنه قد مات { وألقى الألواح } التي فيها التوراة { وأخذ برأس أخيه } ~~بذؤابته وشعره { يجره إليه } إنكارا عليه إذ لم يلحقه فيعرفه ما ~~فعل بنو إسرائيل، كما قال في سورة طه: { قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ~~ضلوا ألا تتبعن... } الآية. فأعلمه هارون أنه أنما أقام بين ~~أظهرهم خوفا على نفسه من القتل، وهو قوله: { قال ابن أم } وكان أخاه ~~لأبيه وأمه، ولكنه قال: يا ابن أم ليرققه عليه { إن القوم ~~استضعفوني } استذلوني وقهروني { وكادوا } وهموا أن { يقتلونني فلا ~~تشمت بي الأعداء } يعني: أصحاب العجل بضربي وإهانتي { ولا تجعلني } في ~~موجدتك وعقوبتك لي { مع القوم الظالمين } الذين عبدوا العجل، فلما عرف ~~براءة هارون مما يوجب العتب عليه، إذا بلغ من إنكاره على عبدة العجل ما ~~خاف على نفسه القتل. ### || [7.151-156] # { قال رب اغفر لي } ما صنعت إلى أخي { ولأخي } إن قصر في الإنكار ~~{ وأدخلنا في رحمتك } جنتك. # { إن الذين اتخذوا العجل } يعني: اليهند الذين كانوا في عصر النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وهم أبناء الذين اتخذوا العجل إلها، فأضيف إليهم ~~تعييرا لهم بفعل آبائهم { سينالهم غضب من ربهم } عذاب في الآخرة { وذلة ~~في الحياة الدنيا } وهي الجزية { وكذلك نجزي المفترين } كذلك أعاقب من ~~اتخذ إلها دوني. # { والذين عملوا السيئات } الشرك { ثم تابوا } رجعوا عنها { وآمنوا } ~~صدقوا أنه لا إله غيري { إن ربك من بعدها } من بعد التوبة { ~~لغفور رحيم }. # { ولما سكت } [سكن] { عن موسى الغضب أخذ الألواح } التي كان ألقاها { ~~وفي نسختها } وفيما كتب فيها: { هدى } من الضلالة { ورحمة } من ~~العذاب { للذين هم لربهم يرهبون } للخائفين من ربهم. # { واختار موسى قومه } من قومه { سبعين رجلا لميقاتنا } أمره الله تعالى ~~أن يأتيه في ناس من بي إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل، ووعده لذلك ~~موعدا، فاختار موسى سبعين رجلا ms188 ليعتذروا، فلما سمعوا كلام الله قالوا ~~لموسى: أرنا الله جهرة فأخذتهم { الرجفة } وهي الحركة الشديدة، ~~فماتوا جميعا، فقال موسى: { رب لو شئت أهلكتهم } وإياي قبل خروجنا ~~للميقات، وكان بنو إسرائيل يعاينون ذلك ولا يتهمونني، ظن أنهم ~~أهلكوا باتخاذ أصحابهم العجل، فقال: { أتهلكنا بما فعل السفهاء منا } ~~وإنما أهلكوا لمسألتهم الرؤية { إن هي إلا فتنتك } أي: تلك ~~الفتنة التي وقع فيها السفهاء لم تكن إلا فتنتك، أي: اختبارك ~~وابتلاؤك أضللت بها قوما فافتتنوا، وعصمت آخرين وهذا معنى قوله: { تضل ~~بها من تشاء وتهدي من تشاء }. # { واكتب لنا } أوجب لنا { في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة } أي: اقبل ~~وفادتنا، وردنا بالمغفرة والرحمة { إنا هدنا إليك } تبنا ورجعنا ~~إليك بالتوبة { قال عذابي أصيب به من أشاء } آخذ به من أشاء على ~~الذنب اليسير { ورحمتي وسعت كل شيء } يعني: إن رحمته في الدنيا ~~وسعت البر والفاجر، وهي في الآخرة للمؤمنين خاصة، وهذا معنى قوله: { ~~فسأكتبها } فسأوجبها في الآخرة { للذين يتقون } يريد: أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم { ويؤتون الزكاة } صدقات الأموال عند محلها { والذين هم ~~بآياتنا يؤمنون } يصدقون بما أنزل على محمد والنبيين. ### || [7.157] # { الذين يتبعون الرسول النبي الأمي } وهو الذي لا يكتب ولا يقرأ، ~~وكانت هذه الخلة مؤكدة لمعجزته في القرآن { الذي يجدونه } بنعته ~~وصفته { مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف } ~~بالتوحيد وشرائع الإسلام { وينهاهم عن المنكر } عبادة الأوثان وما لا ~~يعرف في شريعة { ويحل لهم الطيبات } يعني: ما حرم عليهم في ~~التوراة من لحوم الإبل، وشحوم الضأن { ويحرم عليهم الخبائث } ~~الميتة والدم، وما ذكر في سورة المائدة { ويضع عنهم إصرهم } ويسقط ~~عنهم ثقل العهد الذي أخذ عليهم { والأغلال التي كانت عليهم } الشدائد ~~التي كانت عليهم، كقطع أثر البول، وقتل النفس في التوبة، [وقطع] ~~الأعضاء الخاطئة { فالذين آمنوا به } من اليهود { وعزروه } ووقروه { ~~ونصروه } على عدوه { واتبعوا النور الذي أنزل معه } يعني: القرآن.. ~~الآيتين. ### || [7.159-160] # { ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق } يدعون إلى الحق { وبه يعدلون } ~~وبالحق يحكمون، وهم قوم وراء الصين ms189 آمنوا بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم لا يصل إلينا منهم أحد، ولا منا إليهم. وقوله: # { فانبجست } أي: انفجرت، وهذه الآية مفسرة في سورة البقرة. ### || [7.163-165] # { واسألهم } يعني: سؤال توبيخ وتقرير { عن القرية } وهي أيلة { التي ~~كانت حاضرة البحر } مجاورته { إذ يعدون في السبت } يظلمون فيه بصيد ~~السمك { إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا } ظاهرة على الماء { ويوم ~~لا يسبتون } لا يفعلون ما يفعل في السبت. يعني: سائر الأيام { لا ~~تأتيهم } الحيتان { كذلك } مثل هذا الاختبار الشديد { نبلوهم } نختبرهم ~~{ بما كانوا يفسقون } بعصيانهم الله، أي: شددت عليهم المحنة لفسقهم، ~~ولما فعلوا ذلك صار أهل القرية ثلاث فرق: فرقة صادت وأكلت، وفرقة نهت ~~وزجرت، وفرقة أمسكت عن الصيد، وهم الذين قال الله تعالى: # { وإذ قالت أمة منهم } قالوا للفرقة الناهية { لم تعظون قوما الله ~~ملهلكهم } لاموهم على موعظة قوم يعلمون أنهم غير مقلعين، فقالت الفرقة ~~الناهية للذين لاموهم: { معذرة إلى ربكم } أي: الأمر بالمعروف واجب ~~علينا، فعلينا موعظة هؤلاء عذرا إلى الله { ولعلهم يتقون } فيتركون ~~الصيد في السبت. # { فلما نسوا ما ذكروا به } تركوا ما وعظوا به { أنجينا الذين ينهون عن ~~السوء وأخذنا الذين ظلموا } اعتدوا في السبت { بعذاب بئيس } شديد، وهو ~~المسخ جزاء لفسقهم وخروجهم عن أمر الله. ### || [7.166-171] # { فلما عتوا } أي: طغوا واستكبروا { عن ما نهوا عنه } أي: عن ترك ~~ما نهوا عنه من صيد الحيتان يوم السبت { قلنا لهم } الآية مفسرة في ~~سورة البقرة. # { وإذ تأذن ربك } قال وأعلم ربك { ليبعثن } ليرسلن { عليهم } ~~على اليهود { من يسومهم } أي: يذيقهم { سوء العذاب } إلى يوم ~~القيامة. يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته يقاتلونهم أو يعطون ~~الجزية { إن ربك لسريع العقاب } لمن استحق تعجيله. # { وقطعناهم في الأرض أمما } فرقناهم في البلاد، فلم يجتمع لهم كلمة { ~~منهم الصالحون } وهم الذين آمنوا { ومنهم دون ذلك } الذين كفروا { ~~وبلوناهم } عاملناهم معاملة المختبر { بالحسنات } بالخصب والعافية { ~~والسيئات } الجدب والشدائد { لعلهم يرجعون } كي يتوبوا. # { فخلف من بعدهم خلف } من بعد هؤلاء الذين قطعناهم خلف من ~~اليهود. ms190 يعني: أولادهم { ورثوا الكتاب } أخذوه عن آبائهم { يأخذون عرض ~~هذا الأدنى } يأخذون ما أشرف لهم من الدنيا حلالا أو حراما { ويقولون ~~سيغفر لنا } ويتمنون على الله المغفرة { وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه } ~~وإن أصابوا عرضا، أي: متاعا من الدنيا مثل رشوتهم تلك التي أصابوا ~~بالأمس قبلوه. وهذا إخبار عن حرصهم على الدنيا { ألم يؤخذ عليهم ميثاق ~~الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق } وأكد الله عليهم في ~~التوراة ألا يقولوا على الله إلا الحق فقالوا الباطل، وهو قولهم: { ~~سيغفر لنا } وليس في التوراة ميعاد المغفرة مع الإصرار { ودرسوا ما ~~فيه } أي: فهم ذاكرون لما أخذ عليهم الميثاق؛ لأنهم قرؤوه. # { والذين يمسكون بالكتاب } يؤمنون به ويحكمون بما فيه. يعني: مؤمني أهل ~~الكتاب { وأقاموا الصلاة } التي شرعها محمد صلى الله عليه وسلم { إنا لا ~~نضيع أجر المصلحين } منهم. # { وإذ نتقنا الجبل فوقهم } رفعناه باقتلاع له من أصله. يعني: ما ذكرنا ~~عند قوله: # ورفعنا فوقكم الطور... # الآية. { وظنوا } وأيقنوا { أنه واقع بهم } إن خالفوا، وباقي الآية ~~مضى فيما سبق. ### || [7.172-175] # { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم } أخرج الله تعالى ذرية ~~آدم بعضهم من ظهور بعض على نحو ما يتوالد الأبناء من الآباء، وجميع ذلك ~~أخرجه من صلب آدم مثل الذر، وأخذ عليهم الميثاق أنه خالقهم، ~~وأنهم مصنوعون، فاعترفوا بذلك وقبلوا ذلك بعد أن ركب فيهم عقولا، ~~وذلك قوله: { وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم } أي: قال: ألست بربكم { ~~قالوا بلى } فأقروا له بالربوبية، فقالت الملائكة عند ذلك { شهدنا } ~~أي: على إقراركم { أن } لا { تقولوا } لئلا [تقولوا، أي: لئلا] يقول ~~الكفار { يوم القيامة إنا كنا عن هذا } الميثاق { غافلين } لم نحفظه ولم ~~نذكره، ويذكرون الميثاق ذلك اليوم فلا يمكنهم الإنكار مع شهادة الملائكة، ~~وهذه الآية تذكير لجميع المكلفين ذلك الميثاق؛ لأنها وردت على لسان ~~صاحب المعجزة، فقامت في النفوس مقام ما هو على ذكر منها. # { أو تقولوا } أيها الذرية محتجين يوم القيامة: { إنما أشرك ~~آباؤنا من قبل } أي: قبلنا، ونقضوا العهد ms191 { وكنا ذرية من بعدهم } ~~صغارا فاقتدينا بهم { أفتهلكنا بما فعل المبطلون } أفتعذبنا بما ~~فعل المشركون المكذبون بالتوحيد، وإنما اقتدينا بهم، وكنا في غفلة ~~عن الميثاق، وهذه الآية قطع لمعذرتهم، فلا يمكنهم الاحتجاج بكون الآباء ~~على الشرك بعد تذكير الله بأخذ الميثاق بالتوحيد على كل واحد من ~~الذرية. # { وكذلك } وكما بينا في أمر الميثاق { نفصل الآيات } نبينها ~~ليتدبرها العباد { ولعلهم يرجعون } ولكي يرجعوا عما هم عليه من ~~الكفر. # { واتل عليهم } واقرأ واقصص يا محمد على قومك { نبأ } خبر { الذي ~~آتيناه آياتنا } علمناه حجج التوحيد { فانسلخ } خرج { منها فأتبعه ~~الشيطان } أدركه { فكأن من الغاوين } الضالين. يعني: بلعم من باعوراء. ~~أعان أعداء الله على أوليائه بدعائه، فنزع عنه الإيمان. ### || [7.176-177] # { ولو شئنا لرفعناه بها } بالعمل بها. يعني: وفقناه للعمل بالآيات، ~~وكنا نرفع بذلك منزلته { ولكنه أخلد إلى الأرض } مال إلى الدنيا وسكن ~~إليها، وذلك أن قومه أهدوا له رسوة ليدعو على قوم موسى، فأخذها { ~~واتبع هواه } انقاذ لما دعاه إليه الهوى { فمثله كمثل الكلب } أراد أن ~~هذا الكافر إن زجرته لم ينزجر، وإن تركته لم يهتد، فالحالتان عنده ~~سواء، كحالتي الكلب اللاهث، فإنه إن حمل عليه بالطرد كان لاهثا، ~~وإن ترك وربض كان أيضا لاهثا كهذا الكافر في الحالتين ضال، وذلك ~~أنه زجر في المنام عن الدعاء على موسى فلم ينزجر، وترك عن الزجر ~~فلم يهتد، فضرب الله له أخس شيء في أخس أحواله، وهو حال اللهث ~~مثلا، وهو إدلاع اللسان من الإعياء والعطش، والكلب يفعل ذلك في حال ~~الكلال وحال الراحة، ثم عم بهذا التمثيل جميع المكذبين بآيات ~~الله فقال: { ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا } يعني: أهل مكة. ~~كانوا يتمنون هاديا يهديهم، فلما جاءهم من لا يشكون في صدقه ~~كذبوه، فلم يهتدوا لما تركوا، ولم يهتدوا أيضا لما دعوا ~~بالرسول، فكانوا ضالين عن الرشد في الحالتين { فاقصص القصص } يعني: ~~قصص الذين كذبوا بآياتنا { لعلهم يتفكرون } فيتعظون، ثم ذم ~~مثلهم، فقال: # { ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا } أي: بئس مثل القوم كذبوا ms192 ~~بآياتنا { وأنفسهم كانوا يظلمون } بذلك التكذيب. يعني: إنما يخسرون ~~حظهم. ### || [7.179-183] # { ولقد ذرأنا } [خلقنا] { لجهنم كثيرا من الجن والإنس } وهم الذين ~~حقت عليهم الشقاوة { لهم قلوب لا يفقهون بها } لا يعقلون بها الخير ~~والهدى { ولهم أعين لا يبصرون بها } سبل الهدى { ولهم آذان لا يسمعون بها ~~} مواعظ القرآن { أولئك كالأنعام } يأكلون ويشربون ولا يلتفتون إلى ~~الآخرة { بل هم أضل } لأن الأنعام مطيعة لله، والكافر غير مطيع { ~~أولئك هم الغافلون } عما في الآخرة من العذاب. # { ولله الأسماء الحسنى } يعني: التسعة والتسعين { فادعوه بها } ~~كقولك: يا الله، يا قدير، يا عليم { وذروا الذين يلحدون في أسمائه } ~~يميلون عن القصد، وهم المشركون عدلوا بأسماء الله عما هي عليه، فسموا ~~بها أوثانهم، وزادوا فيها ونقصوا، واشتقوا اللات من الله، والعزى من ~~العزيز، ومناة من المنان { سيجزون ما كانوا يعملون } جزاء ما كانوا ~~يعملون في الآخرة. # { وممن خلقنا أمة... } الآية. يعني: أمة محمد صلى الله عليه وسلم، كما ~~قال في قوم موسى عليه السلام: # ومن قوم موسى أمة... # الآية. # { والذين كذبوا بآياتنا } محمد والقرآن. يعني: أهل مكة { سنستدرجهم } ~~سنمكر بهم { من حيث لا يعلمون } كلما جددوا لنا معصية جددنا لهم ~~نعمة. # { وأملي لهم } أطيل لهم مدة عمرهم ليتمادوا في المعاصي { إن كيدي ~~متين } مكري شديد. نزلت في المستهزئين من قريش، قتلهم الله في ليلة ~~واحدة بعد أن أمهلهم طويلا. ### || [7.184-187] # { أولم يتفكروا } فيعلموا { ما بصاحبهم } محمد { من جنة } من ~~جنون. # { أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض } ليستدلوا بها على توحيد ~~الله، وفسرنا ملكوت السموات والأرض في سورة الأنعام { وما خلق الله ~~من شيء } وفيما خلق الله من الأشياء كلها { وأن عسى أن يكون قد اقترب ~~أجلهم } وفي أن لعل آجالهم قريبة، فيهلكوا على الكفر، ويصيروا إلى ~~النار { فبأي حديث بعده يؤمنون } فبأي قرآن غير ما جاء به محمد ~~يصدقون؟ يعني: إنه خاتم الرسل، ولا وحي بعده، ثم ذكر علة ~~إعراضهم عن الإيمان، فقال: # { ومن يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون }. # { يسألونك ms193 عن الساعة } أي: الساعة التي يموت فيها الخلق. يعني: ~~القيامة نزلت في قريش قالت لمحمد صلى الله عليه وسلم: أسر إلينا متى ~~الساعة { إيان مرساها } متى وقوها وثبوتها؟ { قل إنما علمها } العلم ~~بوقتها ووقوعها { عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو } لا يظهرها في ~~وقتها إلا هو { ثقلت في السموات والأرض } ثقل وقوعها وكبر على أهل ~~السموات والأرض لما فيها من الأهوال { لا تأتيكم إلا بغتة } فجأة { ~~يسألونك كأنك حفي عنها } عالم بها مسؤول عنها { قل إنما علمها عند ~~الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون } أن علمها عند الله حين سألوا محمدا ~~عن ذلك. ### || [7.188-189] # { قل لا أملك لنفسي... } الآية. إن أهل مكة قالوا: يا محمد، ألا ~~يخبرك ربك بالسعر الرخيص، قبل أن يغلو، فنشتري من الرخيص لنربح ~~عليه؟ وبالأرض التي تريد أن تجدب فنرتحل عنها؟ فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية، ومعنى قوله: { لا أملك لنفسي نفعا } أي: اجتلاب نفع بأن أربح، { ~~ولا ضرا } دفع ضر بأن أرتحل من الأرض التي تريد أن تجدب { إلا ما ~~شاء الله } أن أملكه بتمليكه { ولو كنت أعلم الغيب } ما يكون قبل أن يكون ~~{ لاستكثرت من الخير } لادخرت في زمان الخصب لزمن الجدب { وما مسني ~~السوء } وما أصابني الضر والفقر { إن أنا إلا نذير } لمن يصدق ما ~~جئت به { وبشير } لمن اتبعني وآمن بي. # { هو الذي خلقكم من نفس واحدة } يعني: آدم { وجعل منها زوجها } حواء ~~خلقها من ضلعه { ليسكن إليها } ليأنس بها، فيأوي إليها { فلما تغشاها } ~~جامعها { حملت حملا خفيفا } يعني: النطفة والمني { فمرت به } ~~استمرت بذلك الحمل الخفيف، وقامت وقعدت، ولم يثقلها { فلما أثقلت } ~~صار إلى حال الثقل ودنت ولادتها، { دعوا الله ربهما } آدم وحواء { لئن ~~آتيتنا صالحا } بشرا سويا مثلنا { لنكونن من الشاكرين } وذلك أن ~~إبليس أتاها في غير صورته التي عرفته، وقال لها: ما الذي في بطنك؟ قالت: ~~ما أدري. قال: إني أخاف أن يكون بهيمة، أو كلبا أو خنزيرا، وذكرت ~~ذلك لآدم، فلم يزالا في هم من ذلك، ثم ms194 أتاها وقال: إن سألت الله أن ~~يجعله خلقا سويا مثلك أتسمينه عبد الحارث؟ وكان إبليس في ~~الملائكة الحارث، ولم يزل بها حتى غرها، فلما ولدت ولدا سوي الخلق ~~سمته عبد الحارث، فرضي آدم. ### || [7.190-192] # { فلما آتاهما صالحا } ولدا سويا { جعلا له } لله { شركاء } يعني: ~~إبليس، فأوقع الواحد موقع الجميع { فيما آتاهما } من الولد إذ سمياه ~~عبد الحارث، ولا ينبغي أن يكون عبدا إلا لله، ولم تعرف حواء أنه ~~إبليس، ولم يكن هذا شركا بالله، لأنهما لم يذهبا إلى أن الحارث ~~ربهما، لكنهما قصدا إلى أنه كان سبب نحاته، وتم الكلام عند قوله: { ~~آتاهما } ، ثم ذكر كفار مكة، فقال: { فتعالى الله عما يشركون }. # { أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون } يريد: أيعبدون ما لا يقدر أن ~~يخلق شيئا وهم مخلوقون! عنى الأصنام. # { ولا يستطيعون لهم نصرا } لا تنصر من أطاعها { ولا أنفسهم ينصرون } ~~ولا يدفعون عن أنفسهم مكروه من أرادهم بكسر أو نحوه، ثم خاطب ~~المؤمنين. ### || [7.193-196] # { وإن تدعوهم } يعني: المشركين { إلى الهدى لا يتبعوكم... } الآية. # { إن الذين تدعون من دون الله } يعني: الأصنام { عباد } مملوكون ~~مخلوقون { أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم } فاعبدوهم هل يثيبونكم أو ~~يجازونكم!؟ { إن كنتم صادقين } أن لكم عند الأصنام منفعة، أو ثوابا، ~~أو شفاعة، ثم بين فضل الآدمي عليهم فقال: # { ألهم أرجل يمشون بها } مشي بني آدم { أم لهم أيد يبطشون بها } ~~يتناولون بها مثل بطش بني آدم { أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان ~~يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم } الذين تعبدون من دون الله { ثم كيدون } ~~أنتم وشركاؤكم { فلا تنظرون } لا تمهلون واعجلوا في كيدي. # { إن وليي الله } الذي يتولى حفظي ونصري { الذي نزل الكتاب } القرآن ~~{ وهو يتولى الصالحين } الذين لا يعدلون بالله شيئا. ### || [7.198-202] # { وتراهم ينظرون إليك } تحسبهم يرونك { وهم لا يبصرون } وذلك لأن لها ~~أعينا مصنوعة مركبة بالجواهر، حتى يحسب الإنسان أنها تنظر إليه. # { خذ العفو } اقبل الميسور من أخلاق الناس، ولا تستقص عليهم. وقيل: ~~هو أن يعفو عمن ظلمه، ويصل من قطعه ms195 { وأمر بالعرف } المعروف الذي ~~يعرف حسنه كل أحد. { وأعرض عن الجاهلين } لا تقابل السفيه بسفهه، ~~فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف يا رب ~~والغضب؟ فنزل: # { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ } يعرض لك من الشيطان عارض، ونالك ~~منه أدنى وسوسة { فاستعذ بالله } اطلب النجاة من تلك البلية بالله { ~~إنه سميع } لدعائك { عليم } عالم بما عرض لك. # { إن الذين اتقوا } يعني: المؤمنين { إذا مسهم } أصابهم { طيف من ~~الشيطان } عارض من وسوسته { تذكروا } استعاذوا بالله { فإذا هم مبصرون ~~} مواقع خطئهم، فينزعون من مخالفة الله. # { وإخوانهم } يعني: الكفار، وهم إخوان الشياطين { يمدونهم } أي: ~~الشياطين يطولون لهم الإغواء والضلالة { ثم لا يقصرون } عن ~~الضلالة ولا يبصرونها، كما أقصر المتقي عنها حين أبصرها. ### || [7.203-206] # { وإذا لم تأتهم } يعني: أهل مكة { بآية } سألوكها { قالوا لولا ~~اجتبيتها } اختلقتها وأنشأتها من قبل نفسك { قل إنما أتبع ما يوحى إلي ~~من ربي } أي: لست آتي بالآيات من قبل نفسي. { هذا } أي: هذا القرآن ~~الذي أتيت به { بصائر من ربكم } حجج ودلائل تعود إلى الحق. # { وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون } الآية نزلت في ~~تحريم الكلام في الصلاة، وكانوا يتكلمون في الصلاة في بدء الأمر. ~~وقيل: نزلت في ترك الجهر بالقراءة وراء الإمام. وقيل: نزلت في السكوت ~~للخطبة، وقوله: { وأنصتوا } أي: عما يحرم من الكلام في الصلاة، أو ~~عن رفع الصوت خلف الإمام، أو اسكتوا لاستماع الخطبة. # { واذكر ربك في نفسك } يعني: القراءة في الصلاة { تضرعا وخيفة } ~~استكانة لي وخوفا من عذابي { ودون الجهر } دون الرفع { من القول ~~بالغدو والآصال } بالبكر والعشيات. أمر أن يقرأ في نفسه في صلاة ~~الإسرار، ودون الجهر فيما يرفع به الصوت { ولا تكن من الغافلين } ~~الذين لا يقرؤون في صلاتهم. # { إن الذين عند ربك } يعني: الملائكة، وهم بالقرب من رحمة الله { لا ~~يستكبرون عن عبادته } أي: هم مع منزلتهم ودرجتهم يعبدون الله. كأنه ~~قيل: من هو أكبر منك أيها الإنسان لا يستكبر عن عبادة الله { ~~ويسبحونه } ينزهونه عن ms196 السوء { وله يسجدون }. ### | [8 - سورة الأنفال] ### || [8.1-2] # { يسألونك عن الأنفال } الغنائم، لمن هي؟ نزلت حين اختلفوا في غنائم ~~بدر، فقال الشبان: هي لنا؛ لأنا باشرنا الحرب، وقالت الأشياخ: كنا ~~ردءا لكم؛ لأنا وقفنا في المصاف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~ولو انهزمتهم لانحزتم إلينا، فلا تذهبوا بالغنائم دوننا، فأنزل الله ~~تعالى: { قل الأنفال لله والرسول } يضعها حيث يشاء من غير مشاركة فيها، ~~فقسمها بينهم على السواء { فاتقوا الله } بطاعته واجتناب معاصية { ~~وأصلحوا ذات بينكم } حقيقة وصلكم، أي: لا تخالفوا { وأطيعوا الله ~~ورسوله } سلموا لهما في الأنفال؛ فإنهما يحكمان فيها ما أرادا { إن ~~كنتم مؤمنين } ثم وصف المؤمنين فقال: # { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } أي: المؤمن الذي ~~إذا خوف بالله فرق قلبه، وانقاد لأمره { وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ~~إيمانا } تصديقا ويقينا { وعلى ربهم يتوكلون } بالله يثقون لا يرجون ~~غيره. ### || [8.4-6] # { أولئك هم المؤمنون حقا } صدقا من غير شك، لا كإيمان المنافقين { ~~لهم درجات عند ربهم } يعني: درجات الجنة { ومغفرة ورزق كريم } وهو رزق ~~الجنة. # { كما أخرجك } أي: امض لأمر الله في الغنائم وإن كره بعضهم ذلك؛ لأن ~~الشبان أرادوا أن يستبدوا به، فقال الله تعالى: أعط من شئت وإن ~~كرهوا، كما مضيت لأمر الله في الخروج وهم له كارهون. ومعنى { كما أخرجك ~~ربك من بيتك } أمرك بالخروج من المدينة لعير قريش { بالحق } بالوحي ~~الذي أتاك به جبريل { وإن فريقا من المؤمنين لكارهون } الخروج معك ~~كراهة الطبع لاحتمال المشقة؛ لأنهم علموا أنهم لا يظفرون بالعير ~~دون القتال. # { يجادلونك في الحق بعد ما تبين } في القتال بعد ما أمرت به، وذلك ~~أنهم خرجوا للعير، ولم يأخذوا أهبة الحرب، فلما أمروا بحرب ~~النفير شق عليهم ذلك، فطلبوا الرخصة في ترك ذلك، فهو جدالهم { ~~كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون } أي: لشدة كراهيتهم للقاء القوم ~~كأنهم يساقون إلى الموت عيانا. ### || [8.7-15] # { وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين } العير أو النفير { أنها لكم ~~وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم } أي: ms197 العير التي لا سلاح فيها ~~تكون لكم { ويريد الله أن يحق الحق } يظهره ويعليه { بكلماته } ~~بعداته التي سبقت بظهور الإسلام { ويقطع دابر الكافرين } آخر من ~~بقي منهم. يعني: إنه إنما أمركم بحرب قريش لهذا. # { ليحق الحق } أي: ويقطع دابر الكافرين ليظهر الحق ويعليه { ~~ويبطل الباطل } ويهلك الكفر ويفنيه { ولو كره المجرمون } ذلك. # { إذ تستغيثون ربكم } تطلبون منه المعونة بالنصر على العدو لقلتكم ~~{ فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين } متتابعين، جاؤوا ~~بعد المسلمين، ومن فتح الدال أراد: بألف أردف الله المسلمين بهم. # { وما جعله الله } أي: الإرداف { إلا بشرى } الآية ماضية في سورة ~~آل عمران. # { إذ يغشيكم النعاس أمنة منه } وذلك أن الله تعالى أمنهم أمنا ~~غشيهم النعاس معه، وهذا كما كان يوم أحد، وقد ذكرنا ذلك في سورة آل ~~عمران. { وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به } وذلك أنهم لما ~~بايتوا المشركين ببدر أصابت جماعة منهم جنابات، وكان المشركون قد سبقوهم ~~إلى الماء، فوسوس إليهم الشيطان، وقال لهم: كيف ترجون الظفر وقد ~~غلبوكم على الماء؟ وأنتم تصلون مجنبين ومحدثين، وتزعمون أنكم ~~أولياء الله وفيكم نبيه؟ فأنزل الله تعالى مطرا سال منه الوادي حتى ~~اغتسلوا، وزالت الوسوسة، فذلك قوله: { ليطهركم به } أي: من الأحداث ~~والجنابات { ويذهب عنكم رجز الشيطان } وسوسته التي تكسب عذاب الله { ~~وليربط } به { على قلوبكم } باليقين والنصر { ويثبت به الأقدام } وذلك ~~أنهم كانوا قد نزلوا على كثيب تغوص فيه أرجلهم، فلبده المطر حتى ~~ثبتت عليه الأقدام. # { إذ يوحي ربك إلى الملائكة } الذين أمد بهم المسلمين { إني معكم } ~~بالعون والنصرة { فثبتوا الذين آمنوا } بالتبشير بالنصر، وكان ~~الملك يسير أمام الصف على صورة رجل ويقول: أبشروا؛ فإن الله ~~ناصركم { سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب } الخوف من أوليائي { فاضربوا ~~فوق الأعناق } أي: الرؤوس { واضربوا منهم كل بنان } أي: الأطراف ~~من اليدين والرجلين. # { ذلك } الضرب { بأنهم شاقوا الله ورسوله } باينوهما وخالفوهما. # { ذلكم } القتل والضرب ببدر { فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار } ~~بعدما نزل بهم من ضرب الأعناق. # { يا أيها الذين ms198 آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا } مجتمعين متدانين ~~إليكم للقتال { فلا تولوهم الأدبار } لا تجعلوا ظهوركم مما يليهم. ### || [8.16-23] # { ومن يولهم يومئذ } أي: يوم لقاء الكفار { دبره إلا ~~متحرفا لقتال } منعطفا مستطردا يطلب العودة { أو متحيزا } ~~منضما { إلى فئة } لجماعة يريدون العود إلى القتال { فقد باء بغضب ~~من الله... } الآية. وأكثر المفسرين على أن هذا الوعيد، إنما كان ~~لمن فر يوم بدر، وكان هذا خاصا للمنهزم يوم بدر. # { فلم تقتلوهم } يعني: يوم بدر { ولكن الله قتلهم } بتسبيبه ذلك، من ~~المعونة عليهم وتشجيع القلب { وما رميت إذ رميت } وذلك أن جبريل عليه ~~السلام قال للنبي عليه السلام يوم بدر: خذ قبضة من تراب فارمهم ~~بها، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قبضة من حصى الوادي، فرمى بها ~~في وجوه القوم، فلم يبق مشرك إلا دخل عينيه منها شيء، وكان ذلك سبب ~~هزيمتهم، فقال الله تعالى: { وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى } أي: ~~إن كفا من حصى لا يملأ عيون ذلك الجيش الكثير برمية بشر، ولكن ~~الله تعالى تولى إيصال ذلك إلى أبصارهم { وليبلي المؤمنين منه بلاء ~~حسنا } وينعم عليهم نعمة عظيمة بالنصر والغنيمة فعل ذلك. { إن ~~الله سميع } لدعائهم { عليم } بنياتهم. # { ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين } يهنىء رسوله بإيهانه كيد ~~عدوه، حتى قتلت جبابرتهم، وأسر أشرافهم. # { إن تستفتحوا } هذا خطاب للمشركين، وذلك أن أبا جهل قال يوم بدر: ~~اللهم انصر أفضل الدينين، وأهدى الفئتين، فقال الله تعالى: { إن ~~تستفتحوا } تستنصروا لأهدى الفئتين { فقد جاءكم الفتح } النصر { وإن ~~تنتهوا } عن الشرك بالله { فهو خير لكم وإن تعودوا } لقتال محمد { ~~نعد } عليكم بالقتل والأسر { ولن تغني عنكم } تدفع عنكم { فئتكم } ~~جماعتكم { شئيا ولو كثرت } في العدد { وأن الله مع المؤمنين } ~~فالنصر لهم. # { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه } لا تعرضوا ~~عنه بمخالفة أمره { وأنتم تسمعون } ما نزل من القرآن. # { ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا } سماع قابل، وليسوا كذلك، يعني: ~~المنافقين، وقيل: أراد المشركين؛ لأنهم سمعوا ولم ms199 يتفكروا فيما ~~سمعوا، فكانوا بمنزلة من لم يسمع. # { إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون } يريد نفرا ~~من المشركين كانوا صما عن الحق، فلا يسمعونه، بكما عن التكلم ~~به. بين الله تعالى أن هؤلاء شر ما دب على الأرض من الحيوان. # { ولو علم الله فيهم خيرا } لو علم أنهم يصلحون بما يورده عليهم من ~~حججه وآياته { لأسمعهم } إياها سماع تفهم { ولو أسمعهم } بعد أن علم ~~أن لا خير فيهم ما انتفعوا بذلك و { لتولوا وهم معرضون }. ### || [8.24-26] # { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول } أجيبوا لهما بالطاعة { ~~إذا دعاكم لما يحييكم } يعني: الجهاد؛ لأن به يحيا أمرهم ويقوى، ~~ولأنه سبب الشهادة، والشهداء أحياء عند ربهم، ولأنه سبب للحياة ~~الدائمة في الجنة { واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه } يحول ~~بين الإنسان وقلبه، فلا يستطيع أن يؤمن إلا بإذنه، ولا أن يكفر، ~~فالقلوب بيد الله تعالى يقلبها كيف يشاء { وأنه إليه تحشرون } ~~للجزاء على الأعمال. # { واتقوا فتنة... } الآية. أمر الله تعالى المؤمنين ألا يقروا المنكر ~~بين أظهرهم، فيعمهم الله بالعذاب، والفتنة ها هنا: إقرار المنكر، وترك ~~التغيير له، وقوله: { لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة } أي: تصيب ~~الظالم والمظلوم، ولا تكون للظلمة وحدهم خاصة، ولكنها عامة، ~~والتقدير: واتقوا فتنة، إن لا تتقوها لا تصيب الذين ظلموا منكم ~~خاصة، أي: لا تقع بالظالمين دون غيرهم، ولكنها تقع بالصالحين ~~والطالحين { واعلموا أن الله شديد العقاب } حث على لزوم الاستقامة ~~خوفا من الفتنة، ومن عقاب الله بالمعصية فيها. # { واذكروا } يعني: المهاجرين { إذ أنتم قليل } يعني: حين كانوا بمكة ~~في عنفوان الإسلام قبل أن يكملوا أربعين { مستضعفون في الأرض } يعني: ~~أرض مكة { تخافون أن يتخطفكم الناس } المشركون من العرب لو خرجتم منها ~~{ فآواكم } جعل لكم مأوى ترجعون إليه، وضمكم إلى الأنصار { وأيدكم ~~بنصره } يوم بدر بالملائكة { ورزقكم من الطيبات } يعني: الغنائم أحلها ~~لكم { لعلكم تشكرون } كي تطيعوا. ### || [8.27-29] # { يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله } بترك فرائضه { والرسول } بترك ~~سنته { وتخونوا } أي: ms200 ولا تخونوا { أماناتكم } وهي كل ما ائتمن ~~الله عليها العباد، وكل أحد مؤتمن على ما افترض الله عليه { وأنتم ~~تعلمون } أنها أمانة من غير شبهة. وقيل: نزلت هذه الآية في أبي ~~لبابة حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قريظة لما حاصرهم، ~~وكان أهله وولده فيهم، فقالوا له: ما ترى لنا؟ أننزل على حكم سعد فينا؟ ~~فأشار أبو لبابة إلى حلقه، أنه الذبح، فلا تفعلوا، وكانت منه خيانة ~~لله ورسوله. # { واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة } أي: محنة يظهر بها ما في ~~النفس من اتباع الهوى أو تجنبه، ولذلك مال أبو لبابة إلى قريظة في ~~إطلاعهم على حكم سعد؛ لأن ماله وولده كانت فيهم { وإن الله عنده أجر ~~عظيم } لمن أدى الأمانة ولم يخن. # { يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله } باجتناب الخيانة فيما ذكر { ~~يجعل لكم فرقانا } يفرق بينكم وبين ما تخافون، فتنجون { ويكفر عنكم ~~سيئاتكم } يمحو عنكم ما سلف من ذنوبكم { والله ذو الفضل العظيم } لا ~~يمنعكم ما وعدكم على طاعته. ### || [8.30-32] # { وإذ يمكر بك الذين كفروا } وذلك أن مشركي قريش تآمروا في دارة ~~الندوة في شأن محمد عليه السلام، فقال بعضهم: قيدوه نتربص به ريب ~~المنون، وقال بعضهم: أخرجوه عنكم تستريحوا من أذاه، وقال أبو جهل - لعنه ~~الله -: ما هذا برأي، ولكن اقتلوه، بأن يجتمع عليه من كل بطن رجل، ~~فيضربوه ضربة رجل واحد، فإذا قتلوه تفرق دمه في القبائل، فلا يقوى ~~بنو هاشم على حرب قريش كلها، فأوحى الله تعالى إلى نبيه بذلك، وأمره ~~بالهجرة، فذلك قوله: { ليثبتوك } أي: ليوثقوك ويشدوك { أو يقتلوك } ~~بأجمعهم قتلة رجل واحد، كما قال اللعين أبو جهل، { أو يخرجوك } من ~~مكة إلى طرف من أطراف الأرض { ويمكرون ويمكر الله } أي: يجازيهم ~~جزاء مكرهم بنصر المؤمنين عليهم { والله خير الماكرين } أفضل المجازين ~~بالسيئة العقوبة، وذلك أنه أهلك هؤلاء الذين دبروا لنبيه الكيد، ~~وخلصه منهم. # { وإذا تتلى عليهم آياتنا... } الآية. كان النضر بن الحارث خرج إلى ~~الحيرة تاجرا، واشترى أحاديث كليلة ودمنة، ms201 فكان يقعد به مع المستهزئين، ~~فيقرأ عليهم، فلما قص رسول الله صلى الله عليه وسلم شأن القرون ~~الماضية قال النضر بن الحارث: لو شئت لقلت مثل هذا، إن هذا إلا ~~ما سطر الأولون في كتبهم، وقال النضر أيضا: # { اللهم إن كان هذا } الذي يقوله محمد حقا { من عندك فأمطر علينا ~~حجارة من السماء } كما أمطرتها على قوم لوط { أو ائتنا بعذاب أليم } ~~أي: ببعض ما عذبت به الأمم. حمله شدة عداوة النبي صلى الله عليه ~~وسلم على إظهار مثل هذا القول، ليوهم أنه على بصيرة من أمره، وغاية ~~الثقة في أمر محمد، أنه ليس على حق. ### || [8.33-39] # { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } وما كان الله ليعذب المشركين وأنت ~~مقيم بين أظهرهم؛ لأنه لم يعذب الله قرية حتى يخرج النبي منها ~~والذين آمنوا معه { وما كان الله } معذب هؤلاء الكفار وفيهم ~~المؤمنون { يستغفرون } يعني: المسلمين، ثم قال: # { وما لهم ألا يعذبهم الله } أي: ولم لا يعذبهم الله بالسيف ~~بعد خروج من عنى بقوله: { وهم يستغفرون } من بينهم { وهم يصدون } ~~يمنعون النبي والمؤمنين { عن المسجد الحرام } أن يطوفوا به { وما كانوا ~~أولياءه } وذلك أنهم قالوا: نحن أولياء المسجد، فرد الله عليهم ~~بقوله: { إن أولياؤه إلا المتقون } يعني: المهاجرين والأنصار { ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون } غيب علمي وما سبق في قضائي. # { وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية } أي: صفيرا ~~وتصفيقا، وكانت قريش يطوفون بالبيت عراة يصفرون ويصفقون، جعلوا ~~ذلك صلاة لهم، فكان تقربهم إلى الله بالصفير والصفيق { فذوقوا ~~العذاب } ببدر { بما كنتم تكفرون } تجحدون توحيد الله تعالى. # { إن الذين كفروا } نزلت في المنفقين على حرب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أيام بدر، وكانوا اثني عشر رجلا. قال تعالى: { فسينفقونها ~~ثم تكون عليهم حسرة } بذهاب الأموال، وفوات المراد. # { ليميز الله الخبيث من الطيب } أي: إنما تحشرون إلى جهنم ليميز ~~بين أهل الشقاوة، وأهل السعادة { ويجعل الخبيث } أي: الكافر، وهو ~~اسم الجنس { بعضه على بعض } يلحق بعضهم ببعض { فيركمه جميعا } أي: ~~يجمعه ms202 حتى يصير كالسحاب المركوم ثم { فيجعله في جهنم أولئك هم ~~الخاسرون } لأنهم اشتروا بأموالهم عذاب الله في الآخرة. # { قل للذين كفروا } أبي سفيان وأصحابه: { إن ينتهوا } عن الشرك وقتال ~~المؤمنين { يغفر لهم ما قد سلف } تقدم من الزنا والشرك؛ لأن ~~الحربي إذا أسلم عاد كمثله يوم ولدته أمه { وإن يعودوا } للقتال { ~~فقد مضت سنة الأولين } بنصر الله رسله ومن آمن على من كفر. # { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } كفر { ويكون الدين كله لله } لا يكون مع ~~دينكم كفر في جزيرة العرب { فإن انتهوا } عن الشرك { فإن الله بما ~~يعملون بصير } يجازيهم مجازاة البصير بهم وبأعمالهم. ### || [8.40-41] # { وإن تولوا } أبوا أن يدعوا الشرك وقتال محمد { فاعلموا أن الله ~~مولاكم } ناصركم يا معشر المؤمنين. # { واعلموا أنما غنمتم من شيء } أخذتموه قسرا من الكفار { فأن لله ~~خمسه } هذا تزيين لافتتاح الكلام، ومصرف الخمس إلى حيث ذكر، وهو قوله: ~~{ وللرسول } كان له خمس الخمس يصنع فيه ما شاء، واليوم يصرف إلى مصالح ~~المسلمين { ولذي القربى } وهم بنو هاشم وبنو المطلب الذين حرمت عليهم ~~الصدقات المفروضة، لهم خمس الخمس من الغنيمة { واليتامى } وهم أطفال ~~المسلمين الذين هلك آباؤهم، ينفق عليهم من خمس الخمس { والمساكين } وهم ~~أهل الحاجة والفاقة من المسلمين، لهم أيضا خمس الخمس { وابن السبيل } ~~المنقطع به في سفره، فخمس الغنيمة يقسم على خمسة أخماس كما ذكره الله ~~تعالى، وأربعة أخماسها تكون للغانمين، وقوله: { إن كنتم آمنتم بالله } ~~أي: فافعلوا ما أمرتم به في الغنيمة إن كنتم آمنتم بالله { وما أنزلنا ~~على عبدنا } يعني: هذه السورة { يوم الفرقان } اليوم الذي فرقت به ~~بين الحق والباطل { يوم التقى الجمعان } حزب الله، وحزب الشيطان { ~~والله على كل شيء قدير } إذ نصركم الله وأنتم أقلة أذلة. ### || [8.42-44] # { إذ أنتم بالعدوة الدنيا } نزول بشفير الوادي الأدنى إلى المدينة، ~~وعدوكم نزول بشفير الوادي الأقصى إلى مكة { والركب } أبو سفيان ~~وأصحابه، وهم أصحاب الإبل. يعني: العير { أسفل منكم } إلى ساحل البحر { ~~ولو تواعدتم } للقتال { لاختلفتم في الميعاد } لتأخرتم فنقضتم الميعاد ms203 ~~لكثرتهم وقلتكم { ولكن } جمعكم الله من غير ميعاد { ليقضي الله أمرا ~~كان مفعولا } في علمه وحكمه من نصر النبي صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنين { ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة } أي: فعل ~~ذلك ليضل ويكفر من كفر من بعد حجة قامت عليه، وقطعت عذره، ويؤمن ~~من آمن على مثل ذلك، وأراد بالبينة نصرة المؤمنين مع قلتهم على ذلك ~~الجمع الكثير مع كثرتهم وشوكتهم { وإن الله لسميع } لدعائكم { عليم } ~~بنياتكم. # { إذ يريكهم الله في منامك } عينك، وهو موضع النوم { قليلا } ~~لتحتقروهم وتجترؤوا عليهم { ولو أراكهم كثيرا لفشلتهم } لجبنتم ~~ولتأخرتم عن حربهم { ولتنازعتم في الأمر } واختلفت كلمتكم { ولكن ~~الله سلم } عصمكم وسلمكم من المخالفة فيما بينكم { إنه عليم بذات ~~الصدور } علم ما في صدوركم من اليقين ثم خاطب المؤمنين جميعأ بهذا ~~المعنى فقال: # { وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا } قال ابن مسعود: لقد ~~قللوا في أعيننا يوم بدر حتى قلت لرجل إلى جنبي: تراهم سبعين؟ قال: ~~أراهم مائة، وأسرنا رجلا فقلنا: كم كنتم؟ قال: ألفا. { ويقللكم في ~~أعينهم } ليجترئوا عليكم ولا يراجعوا عن قتالكم { ليقضي الله أمرا كان ~~مفعولا } في علمه بنصر الإسلام وأهله، وذل الشرك وأهله { وإلى الله ~~ترجع الأمور } وبعد هذا إلي مصيركم، فأكرم أوليائي، وأعاقب أعدائي. ### || [8.45-48] # { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة } جماعة كافرة { فاثبتوا } ~~لقتالهم ولا تنهزموا { واذكروا الله كثيرا } ادعوه بالنصر عليهم { ~~لعلكم تفلحون } كي تسعدوا وتبقوا في الجنة، فإنهما خصلتان؛ إما ~~الغنيمة؛ وإما الشهادة. # { وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا } ولا تختلفوا { فتفشلوا } تجبنوا { ~~وتذهب ريحكم } جلدكم وجرأتكم ودولتكم. # { ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم } يعني: النفير { بطرا } ~~طغيانا في النعمة، للجميل مع إبطان القبيح { ويصدون عن سبيل الله } ~~لمعاداة المؤمنين وقتالهم { والله بما يعملون محيط } عالم فيجازيهم به. # { وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم... } الآية. وذلك أن قريشا لما ~~أجمعت المسير خافت كنانة وبني مدلج لطوائل كانت بينهم، فتبدى لهم ~~إبليس [في جنده] على صورة سراقة بن مالك بن جعشم ms204 الكناني ثم ~~المدلجي، فقالوا له: نحن نريد قتال هذا الرجل، ونخاف من قومك، فقال ~~لهم: أنا جار لكم، أي: حافظ من قومي، فلا غالب لكم اليوم من الناس ~~{ فلما تراءت الفئتان } التقى الجمعان { نكص على عقبيه } رجع موليا، ~~فقيل له: يا سراقة، أفرارا من غير قتال؟! فقال: { إني أرى ما لا ترون } ~~وذلك أنه رأى جبريل مع الملائكة جاؤوا لنصر المؤمنين { إني أخاف الله } ~~أن يهلكني فيمن يهلك { والله شديد العقاب }. ### || [8.49-53] # { إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض } وهم قوم أسلموا بمكة ولم ~~يهاجروا، فلما خرجت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا ~~معهم، وقالوا: نكون مع أكثر الفئتين، فلما رأوا قلة المسلمين قالوا: ~~{ غر هؤلاء دينهم } إذ خرجوا مع قلتهم يقاتلون الجمع الكثير، ثم ~~قتلوا جميعا مع المشركين. قال الله تعالى: { ومن يتوكل على الله } ~~يسلم أمره إلى الله { فإن الله عزيز } قوي منيع { حكيم } في خلقه. # { ولو ترى } يا محمد { إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة } يأخذون ~~أرواحهم. يعني: من قتلوا ببدر { يضربون وجوههم وأدبارهم } مقاديمهم ~~إذا أقبلوا إلى المسلمين، ومآخيرهم إذا ولوا { وذوقوا } أي: ويقولون ~~لهم بعد الموت: ذوقوا بعد الموت { عذاب الحريق }. # { ذلك } أي: هذا العذاب { بما قدمت أيديكم } بما كسبتم وجنيتم { ~~وأن الله ليس بظلام للعبيد } لأنه حكم فيما يقضي. # { كدأب آل فرعون... } الآية. يريد: عادة هؤلاء في التكذيب كعادة آل ~~فرعون، فأنزل الله تعالى بهم عقوبته، كما أنزل بآل فرعون { إن الله ~~قوي } قادر لا يغلبه شيء { شديد العقاب } لمن كفر به وكذب رسله. # { ذلك بأن الله... } الآية. إن الله تعالى أطعم أهل مكة من جوع، ~~وآمنهم من خوف، وبعث إليهم محمدا رسولا، وكان هذا كله مما أنعم ~~عليهم، ولم يكن يغير عليهم لو لم يغيروا هم، وتغييرهم كفرهم بها ~~وتركهم شكرها، فلما غيروا ذلك غير الله ما بهم، فسلبهم النعمة ~~وأخذهم، ثم نزل في يهود قريظة. ### || [8.55-58] # { إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون }. # { الذين عاهدت منهم... } الآية. ms205 وذلك أنهم نقضوا عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وأعانوا عليه مشركي مكة بالسلاح، ثم اعتذروا ~~وقالوا: أخطأنا، فعاهدهم ثانية فنقضوا العهد يوم الخندق، وذلك قوله: { ~~ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون } عقاب الله في ذلك. # { فإما تثقفنهم في الحرب } فإن أدركتهم في القتال وأسرتهم { فشرد ~~بهم من خلفهم } فافعل بهم فعلا من التنكيل والعقوبة يفرق به جمع ~~كل ناقض عهد، فيعتبروا بما فعلت بهؤلاء، فلا ينقضوا العهد، فذلك قوله ~~تعالى: { لعلهم يذكرون }. # { وإما تخافن من قوم } تعلمن من قوم { خيانة } نقضا للعهد ~~بدليل يظهر لك { فانبذ إليهم على سواء } أي: انبذ عهدهم الذي عاهدتهم ~~عليه؛ لتكون أنت وهم سواء في العداوة، فلا يتوهموا أنك نقضت العهد ~~بنصب الحرب، أي: أعلمهم أنك نقضت عهدهم لئلا يتوهموا بك الغدر { ~~إن الله لا يحب الخائنين } الذين يخونون في العهود وغيرها. ### || [8.59-64] # { ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا } وذلك أن من أفلت من حرب بدر من ~~الكفار خافوا أن ينزل بهم هلكة في الوقت، فلما لم ينزل طغوا وبغوا، ~~فقال الله: لا تحسبنهم سبقونا بسلامتهم الآن ف { إنهم لا يعجزون } ~~نا ولا يفوتوننا فيما يستقبلون من الأوقات. # { وأعدوا لهم } أي: خذوا العدة لعدوكم { ما استطعتم من قوة } ~~مما تتقوون به على حربهم، من السلاح والقسي وغيرهما { ومن رباط الخيل ~~} مما يرتبط من الفرس في سبيل الله { ترهبون به } تخوفون به بما ~~استطعتم { عدو الله وعدوكم } مشركي مكة وكفار العرب { وآخرين من ~~دونهم } وهم المنافقون { لا تعلمونهم الله يعلمهم } لأنهم معكم يقولون: ~~لا إله إلا الله، ويغزون معكم، والمنافق يريبه عدد المسلمين { وما ~~تنفقوا من شيء } من آلة، وسلاح، وصفراء، وبيضاء { في سبيل الله } طاعة ~~الله { يوف إليكم } يخلف لكم في العاجل، ويوفر لكم أجره في الآخرة { ~~وأنتم لا تظلمون } لا تنقصون من الثواب. # { وإن جنحوا للسلم } مالوا إلى الصلح { فاجنح لها } فمل إليها. يعني: ~~المشركين واليهود، ثم نسخ هذا بقوله: # قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله # { وتوكل على الله } ثق به ms206 { إنه هو السميع } لقولكم { العليم } بما ~~في قلوبكم. # { وإن يريدوا أن يخدعوك } بالصلح لتكف عنهم { فإن حسبك الله } ~~أي: فالذي يتولى كفايتك الله { هو الذي أيدك } قواك { بنصره } يوم ~~بدر { وبالمؤمنين } يعني: الأنصار. # { وألف بين قلوبهم } بين قلوب الأوس والخزرج، وهم الأنصار { لو أنفقت ما ~~في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم } للعداوة التي كانت بينهم، { ~~ولكن الله ألف بينهم } لأن قلوبهم بيده يؤلفها كيف يشاء { إنه ~~عزيز } لا يمتنع عليه شيء { حكيم } عليم بما يفعله. # { يا أيها النبي حسبك الله... } الآية. أسلم مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثلاثة وثلاثون رجلا، وست نسوة، ثم أسلم عمر رضي الله عنه، ~~فنزلت هذه الآية، والمعنى: يكفيك الله، ويكفي من اتبعك من المؤمنين. ### || [8.65-67] # { يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال } حضهم على نصر دين ~~الله { إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين } يريد: الرجل منكم ~~بعشرة منهم في الحرب، { وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا ~~بأنهم قوم لا يفقهون } أي: هم على جهالة، فلا يثبتون إذا صدقتموهم ~~القتال خلاف من يقاتل على بصيرة يرجو ثواب الله، وكان الحكم على هذا ~~زمانا، يصابر الواحد من المسلمين العشرة من الكفار، فتضرعوا وشكوا ~~إلى الله عز وجل ضعفهم، فنزل: # { الآن خفف الله عنكم } هون عليكم { وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن ~~منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين }. فصار ~~الرجل من المسلمين برجلين من الكفار، وقوله: { بإذن الله } أي: ~~بإرادته ذلك. # { ما كان لنبي أن يكون له أسرى... } الآية. نزلت في فداء أسارى بدر، ~~فادوهم بأربعة ألاف ألف، فأنكر الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه ~~وسلم ذلك بقوله: لم يكن لنبي أن يحبس كافرا قدر عليه للفداء، فلا ~~يكون له أيضا حتى يثخن في الأرض: يبالغ في قتل أعدائه { تريدون عرض ~~الدنيا } أي: الفداء { والله يريد الآخرة } يريد لكم الجنة بقتلهم، وهذه ~~الآية بيان عما يجب أن يجتنب من اتخاذ الأسرى للمن أو الفداء قبل ms207 ~~الإثخان في الأرض بقتل الأعداء، وكان هذا في يوم بدر، ولم يكونوا قد ~~أثخنوا، فلذلك أنكر الله عليهم، ثم نزل بعده: # فإما منا بعد وإما فداء ### || [8.68-71] # { لولا كتاب من الله سبق } يا محمد أن الغنائم وفداء الأسرى لك ~~ولأمتك حلال { لمسكم فيما أخذتم } من الفداء { عذاب عظيم } ~~فلما نزل هذا أمسكوا أيديهم عما أخذوا من الغنائم، فنزل: # { فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله } بطاعته { إن الله غفور ~~} غفر لكم ما أخذتم من الفداء { رحيم } رحمكم لأنكم أولياؤه. # { يأ أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم ~~خيرا } إرادة للإسلام { يؤتكم خيرا مما أخذ منكم } من الفداء. يعني: ~~إن أسلمتم وعلم الله إسلام قلوبكم أخلف عليكم خيرا مما أخذ منكم { ~~ويغفر لكم } ما كان من كفركم وقتالكم رسول الله صلى الله عليه وسلم. # { وإن يريدوا خيانتك } وذلك أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: ~~آمنا بك، ونشهد أنك رسول الله، فقال الله تعالى: إن خانوك وكان قولهم ~~هذا خيانة { فقد خانوا الله من قبل } كفروا به { فأمكن منهم } المؤمنين ~~ببدر، وهذا تهديد لهم إن عادوا إلى القتال { والله عليم } بخيانة إن ~~خانوها { حكيم } في تدبيره ومجازاته إياهم. ### || [8.72-75] # { إن الذين آمنوا وهاجروا... } الآية. نزلت في الميراث كانوا في ~~ابتداء الإسلام يتوارثون بالهجرة والنصرة، فكان الرجل يسلم ولا ~~يهاجر، فلا يرث أخاه فذلك قوله: { الذين آمنوا وهاجروا } هجروا قومهم ~~وديارهم وأموالهم { والذين آووا ونصروا } يعني: الأنصار، أسكنوا المهاجري ~~ديارهم ونصروهم { أولئك بعضهم أولياء بعض } أي: هؤلاء هم الذين يتوارثون ~~بعضهم من بعض. # { والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء } أي: ليسوا ~~بأولياء، ولا يثبت التوارث بينكم وبينهم { حتى يهاجروا وإن استنصروكم ~~في الدين } يعني: هؤلاء الذين لم يهاجروا فلا تخذولهم وانصروهم { إلا } ~~أن يستنصروكم { على قوم بينكم وبينهم ميثاق } عهد فلا تغدروا ولا ~~تعاونوهم. # { والذين كفروا بعضهم أولياء بعض } أي: لا توارث بينكم وبينهم، ولا ~~ولاية، والكافر ولي الكافر دون المسلم { إلا ms208 تفعلوه } إلا تعاونوا ~~وتناصروا وتأخذوا في الميراث بما أمرتكم به { تكن فتنة في الأرض } شرك { ~~وفساد كبير } وذلك أن المسلم إذا هجر قريبه الكافر كان ذلك أدعى إلى ~~الإسلام، فإن لم يهجره وتوارثه بقي الكافر على كفره، وقوله: # { والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك ~~هم المؤمنون حقا } أي: هم الذين حققوا إيمانهم بما يقتضيه من الهجرة ~~والنصرة خلاف من أقام بدار الشرك. # { والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم } يعني: الذين ~~هاجروا بعد الحديبية، وهي الهجرة الثانية { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض } نسخ الله الميراث بالهجر والحلف بعد فتح مكة. رد الله ~~المواريث إلى ذوي الأرحام: ابن الأخ والعم وغيرهما { في كتاب الله } في ~~حكم الله { إن الله بكل شيء عليم }. ### | [9 - سورة التوبة] ### || [9.1-4] # { براءة من الله ورسوله... } الآية. أخذت المشركون ينقضون عهودا بينهم ~~وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمره الله تعالى أن ينقض عهودهم ~~وينبذها إليهم، وأنزل هذه الآية، والمعنى: قد برىء الله ورسوله من ~~إعطائهم العهود والوفاء بها إذ نكثوا، ثم خاطب المشركين فقال: # { فسيحوا في الأرض أربعة أشهر } سيروا فيها آمنين حيث شئتم. يعني: ~~شوالا إلى صفر، وهذا تأجيل من الله سبحانه للمشركين، فإذا انقضت هذه ~~المدة قتلوا حيثما أدركوا { واعلموا أنكم غير معجزي الله } لا ~~تفوتونه وإن أجلتم هذه المدة { وأن الله مخزي الكافرين } ~~مذلهم في الدنيا بالقتل، والعذاب في الآخرة. # { وأذان من الله } إعلام منه { ورسوله إلى الناس } يعني: العرب { يوم ~~الحج الأكبر } يوم عرفة. وقيل: يوم النحر، والحج الأكبر [الحج] ~~بجميع أعماله، والأصغر العمرة { أن الله بريء من المشركين ورسوله } ~~أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يعلم مشركي العرب في يوم الحج ~~الأكبر ببراءته من عهودهم، فبعث عليا رضي الله عنه حيث قرأ صدر براءة ~~عليهم يوم النحر، ثم خاطب المشركين، فقال: { فإن تبتم } رجعتم عن ~~الشرك { فهو خير لكم } من الإقامة عليه { وإن توليتم } عن الإيمان { ~~فاعلموا أنكم غير معجزي الله ms209 } لا تفوتونه بأنفسكم عن العذاب، ثم ~~أوعدهم بعذاب الآخرة فقال: { وبشر الذين كفروا بعذاب أليم } ثم استثنى ~~قوما من براءة العهود، فقال: # { إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم } من شروط العهد { ~~شيئا } وهم بنو ضمرة وبنو كنانة { ولم يظاهروا عليكم أحدا } لم يعاونوا ~~عليكم عدوا { فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم } إلى انقضاء مدتهم، ~~وكان قد بقي لهم من مدتهم تسعة أشهر، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بإتمامها لهم { إن الله يحب المتقين } من اتقاه بطاعته. ### || [9.5-12] # { فإذا انسلخ الأشهر الحرم } يعني: مدة التأجيل { فاقتلوا المشركين ~~حيث وجدتموهم } في حل أو حرم { وخذوهم } بالأسر { واحصروهم } إن ~~تحصنوا { واقعدوا لهم كل مرصد } على كل طريق تأخذون فيه { فإن ~~تابوا } رجعوا عن الشرك { وأقاموا الصلاة } المفروضة { وآتوا الزكاة } ~~من العين والثمار والمواشي { فخلوا سبيلهم } فدعوهم وما شاؤوا { إن ~~الله غفور رحيم } لمن تاب وآمن. # { وإن أحد من المشركين } الذين أمرتك بقتلهم { استجارك } طلب منك الأمان ~~من القتل { فأجره } فاجعله في أمن { حتى يسمع كلام الله } القرآن، فتقيم ~~عليه حجة الله، وتبين له دين الله { ثم أبلغه مأمنه } إذا لم يرجع ~~عن الشرك لينظر في أمره { ذلك بأنهم قوم لا يعلمون } [يفعلون] كل ~~هذا لأنهم قوم جهلة لا يعلمون دين الله وتوحيده. # { كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله } مع إضمارهم الغدر ~~ونكثهم العهد { إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام } يعني: الذين ~~استثناهم من البراءة { فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم } ما أقاموا على ~~الوفاء بعهدهم فأقيموا أنتم. # { كيف } أي: كيف يكون لهم عهدهم { و } حالهم أنهم { إن يظهروا ~~عليكم } يظفروا بكم ويقدروا عليكم { لا يرقبوا فيكم } لا يحفظوا فيكم { ~~إلا ولا ذمة } قرابة ولا عهدا { يرضونكم بأفواههم } يقولون ~~بألسنتهم كلاما حلوا { وتأبى قلوبهم } الوفاء به { وأكثرهم فاسقون } ~~غادرون ناقضون للعهد. # { اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا } استبدلوا بالقرآن متاع الدنيا { ~~فصدوا عن سبيله } فأعرضوا عن طاعته { إنهم ساء } بئس { ما كانوا يعملون } ~~من اشترائهم الكفر بالإيمان. # { لا يرقبون } يعني: هؤلاء الناقضين ms210 للعهد { وأولئك هم المعتدون } ~~المجاوزون للحلال إلى الحرام بنقض العهد. # { فإن تابوا } عن الشرك { وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم } ~~أي: فهم إخوانكم { في الدين ونفصل الآيات } نبين آيات القرآن { ~~لقوم يعلمون } أنها من عند الله. # { وإن نكثوا أيمانهم } نقضوا عهودهم { وطعنوا في دينكم } اغتابوكم ~~وعابوا دينكم { فقاتلوا أئمة الكفر } رؤساء الضلالة. يعني: صناديد قريش ~~{ إنهم لا أيمان لهم } لا عهود لهم { لعلهم ينتهون } كي ينتهوا عن ~~الشرك بالله، ثم حرض المؤمنين عليهم. ### || [9.13-16] # { ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم } يعني: كفار مكة نقضوا العهد، ~~أعانوا بني بكر على خزاعة { وهموا بإخراج الرسول } من مكة { وهم بدؤوكم ~~} بالقتال { أول مرة } حين قاتلوا حلفاءكم خزاعة، فبدؤوا بنقض العهد { ~~أتخشونهم } أن ينالكم من قتالهم مكروه فتتركون قتالهم { فالله أحق أن ~~تخشوه } فمكروه عذاب الله أحق أن يخشى في ترك قتالهم { إن كنتم ~~مؤمنين } مصدقين بعقاب الله وثوابه. # { قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم } يقتلهم بسيوفكم ورماحكم { ويخزهم } ~~يذلهم بالقهر والأسر { ويشف صدور قوم مؤمنين } يعني: بني خزاعة. أعانت ~~قريش بني بكر عليهم حتى نكثوا فيها، فشفى الله صدورهم من بني بكر ~~بالنبي والمؤمنين. # { ويذهب غيظ قلوبهم } كربها ووجدها بمعونة قريش بكرا عليهم { ~~ويتوب الله على من يشاء } من المشركين، كأبي سفيان، وعكرمة بن أبي جهل، ~~وسهيل بن عمرو. هداهم الله للإسلام. # { أم حسبتم } أيها المنافقون { أن تتركوا } على ما أنتم عليه من ~~التلبيس، وكتمان النفاق { ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم } بنية ~~صادقة. يعني: العلم الذين يتعلق بهم بعد الجهاد، وذلك أنه لما فرض ~~القتال تبين المنافق من غيره، ومن يوالي المؤمنين ممن يوالي ~~أعداءهم { ولم يتخذوا } أي: ولما يعلم الله الذين لم يتخذوا { من ~~دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة } أولياء ودخلا. ### || [9.17-19] # { ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله } نزلت في العباس بن عبد المطلب ~~حين عير لما أسر، فقال: إنا لنعمر المسجد الحرام، ونحجب الكعبة، ~~ونسقي الحاج، فرد الله ذلك عليه بقوله: { ما كان للمشركين أن يعمروا ~~مساجد الله } بدخوله والتعوذ فيه؛ ms211 لأنهم ممنوعون عن ذلك { شاهدين على ~~أنفسهم بالكفر } بسجودهم للأصنام واتخاذها آلهة. { أولئك حبطت أعمالهم ~~} لأن كفرهم أذهب ثوابها. # { إنما يعمر مساجد الله } بزيارتها والقعود فيها { من آمن بالله ~~وباليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة } والمعنى: إن من كان بهذه ~~الصفة فهو من أهل عمارة المسجد { ولم يخش } في باب الدين { إلا ~~الله فعسى أولئك } أي: فأولئك هم المهتدون والمتمسكون بطاعة الله التي ~~تؤدي إلى الجنة. # { أجعلتم سقاية الحاج } قال المشركون: عمارة بيت الله، وقيام على ~~السقاية خير من الإيمان والجهاد، فأنزل الله تعالى هذه الآية. وسقاية ~~الحاج: سقيهم الشراب في الموسم، وقوله: { وعمارة المسجد الحرام } يريد: ~~تجميره وتخليقه { كمن آمن } أي: كإيمان من آمن { بالله }؟ { لا ~~يستوون عند الله } في الفضل { والله لا يهدي القوم الظالمين } يعني: ~~الذين زعموا أنهم أهل العمارة سماهم ظالمين بشركهم. ### || [9.20-21] # { الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة ~~عند الله } أي: من الذين افتخروا بعمارة البيت وسقي الحاج { وأولئك ~~هم الفائزون } الذين ظفروا بأمنيتهم. # { يبشرهم ربهم برحمة منه... } الآية. أي: يعلمهم في الدنيا ما لهم ~~في الآخرة. ### || [9.23-27] # { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم... } الآية. لما أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة كان من الناس من ~~يتعلق به زوجته وولده وأقاربه، ويقولون: ننشدك بالله أن تضيعنا، ~~فيرق لهم ويدع الهجرة، فأنزل الله تعالى: { لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم ~~أولياء } أصدقاء تؤثرون المقام بين أظهرهم على الهجرة { إن استحبوا } ~~اختاروا { الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون } ~~أي: مشركون مثلهم، فلما نزلت هذه الآية قالوا: يا نبي الله، إن نحن ~~اعتزلنا من خالفنا في الدين نقطع آباءنا وعشائرنا، وتذهب تجارتنا ~~وتخرب ديارنا، فأنزل الله تعالى: # { قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال ~~اقترفتموها } أي: اكتسبتموها { فتربصوا } مقيمين بمكة { حتى يأتي ~~الله بأمره } فتح مكة، فيسقط فرض الهجرة، وهذا أمر تهديد { والله لا ~~يهدي القوم الفاسقين } تهديد لهؤلاء بحرمان الهداية. # { ولقد نصركم الله في ms212 مواطن كثيرة ويوم حنين } وهو واد بين مكة ~~والطائف، قاتل عليه نبي الله عليه السلام هوازن وثقيفا { إذ ~~أعجبتكم كثرتكم } وذلك أنهم قالوا: لن نغلب اليوم من قلة، وكانوا ~~اثني عشر ألفا { فلم تغن } لم تدفع عنكم شيئا { وضاقت عليكم الأرض بما ~~رحبت } لشدة ما لحقكم من الخوف ضاقت عليكم الأرض على سعتها، فلم تجدوا ~~فيها موضعا يصلح لقراركم { ثم وليتم مدبرين } انهزمتم. أعلمهم الله ~~تعالى أنهم ليسوا يغلبون بكثرتهم، إنما يغلبون بنصر الله. # { ثم أنزل الله سكينته } وهو ما يسكن إليه القلب من لطف الله ورحمته { ~~على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها } يريد: الملائكة { وعذب ~~الذين كفروا } بأسيافكم ورماحكم { وذلك جزاء الكافرين }. # { ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء } فيهديهم إلى الإسلام، من ~~الكفار { والله غفور رحيم } بمن آمن. ### || [9.28-33] # { يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس } لا يغتسلون من جنابة، ولا ~~يتوضؤون من حدث { فلا يقربوا المسجد الحرام } أي: لا يدخلوا الحرم. ~~منعوا من دخول الحرم، فالحرم حرام على المشركين { بعد عامهم هذا } ~~يعني: عام الفتح، فلما منعوا من دخول الحرم قال المسلمون: إنهم ~~كانوا يأتون بالميرة، فالآن تنقطع عنا المتاجر، فأنزل الله تعالى: { وإن ~~خفتم عيلة } فقرا { فسوف يغنيكم الله من فضله } فأسلم أهل جدة وصنعاء ~~وجرش، وحملوا الطعام إلى مكة، وكفاهم الله ما كانوا يتخوفون { إن ~~الله عليم } بما يصلحكم { حكيم } فيما حكم في المشركين، ثم نزل في جهاد ~~أهل الكتاب من اليهود والنصارى قوله: # { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر } يعني: كإيمان ~~الموحدين وإيمانهم غير إيمان إذا لم يؤمنوا بمحمد { ولا يحرمون ما ~~حرم الله ورسوله } يعني: الخمر والميسر { ولا يدينون دين الحق } لا ~~يتدينون بدين الإسلام { حتى يعطوا الجزية } وهي ما يعطي المعاهد على ~~عهده { عن يد } يعطونها بأيديهم يمشون بها كارهين، ولا يجيئون بها ~~ركبانا، ولا يرسلون بها { وهم صاغرون } ذليلون مقهورون يجرون إلى ~~الموضع الذي تقبض منهم فيه بالعنف، حتى يؤدوها من يدهم. # { وقالت اليهود عزير ms213 ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم ~~بأفواههم } ليس فيه برهان ولا بيان، إنما هو قول بالفم فقط { ~~يضاهئون } يتشبهون بقول المشركين حين قالوا: الملائكة بنات الله، وقد ~~أخبر الله عنهم. بقوله: # وخرقوا له بنين وبنات # { قاتلهم الله } لعنهم الله { أنى يؤفكون } كيف يصرفون عن الحق بعد ~~وضوح الدليل حتى يجعلوا لله الولد، وهذا تعجيب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم والمؤمنين. # { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم } علماؤهم وعبادهم { أربابا } آلهة { من ~~دون الله } حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله، وتحريم ما أحل الله { ~~والمسيح ابن مريم } اتخذوه ربا { وما أمروا } في التوراة والإنجيل ~~{ إلا ليعبدوا إلها واحدا } وهو الذي لا إله غيره { سبحانه عما ~~يشركون } تنزيها له عن شركهم. # { يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم } يخمدوا دين الإسلام بتكذيبهم { ~~ويأبى الله إلا أن يتم نوره } إلا أن يظهر دينه. # { هو الذي أرسل رسوله } محمدا { بالهدى } بالقرآن { ودين الحق } ~~الحنيفية { ليظهره على الدين كله } ليعليه على جميع الأديان. ### || [9.34-37] # { يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار الرهبان } من فقهاء أهل ~~الكتاب وعلمائهم { ليأكلون أموال الناس بالباطل } يعني: ما يأخذونه من ~~الرشا في الحكم { ويصدون عن سبيل الله } ويصرفون الناس عن الإيمان ~~بمحمد عليه السلام، ثم أنزل في مانعي الزكاة من أهل القبلة: { ~~والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله } لا يؤدون ~~زكاتها { فبشرهم بعذاب أليم } أخبرهم أن لهم عذابا أليما. # { يوم يحمى عليها } يوم تدخل كنوزهم النار حتى تحمى وتشتد حرارتها { ~~فتكوى بها } أي: فلتصق بجباههم وجنوبهم وظهورهم حتى يلتقي الحر في ~~أجوافهم، ويقال لهم: هذا الذي تكوون به ما جمعتم لأنفسكم، وبخلتم به عن ~~حق الله { فذوقوا } العذاب ب { ما كنتم تكنزون }. # { إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا } عدد شهور المسلمين التي ~~تعبدوا بأن يجعلوها لسنتهم اثنا عشر شهرا، على منازل القمر واستهلال ~~الأهلة، لا كما يعده أهل الروم وفارس { في كتاب الله } في الإمام ~~الذي عند الله كتبه يوم خلق السموات والأرض { منها ms214 أربعة حرم } رجب، ~~وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، يعظهم انتهاك المحارم فيها بأشد ~~مما يعظم في غيرها { ذلك الدين القيم } الحساب المستقيم { فلا تظلموا ~~فيهن أنفسكم } تحفظوا من أنفسكم في الحرم، فإن الحسنات فيهن تضعف، ~~وكذلك السيئات { وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة } قاتلوهم ~~كلهم، ولا تحابوا بعضهم بترك القتال، كما إنهم يستحلون قتال ~~جميعكم { واعلموا أن الله مع المتقين } مع أوليائه الذين يخافونه. # { إنما النسيء } تأخير حرمة شهر حرمه الله إلى شهر آخر لم يحرمه، ~~وذلك أن العرب في الجاهلية ربما كانت تستحل المحرم، وتحرم بدله ~~صفر، فأخبر الله تعالى أن ذلك كله { زيادة في الكفر } حيث أحلوا ما ~~حرم الله، وحرموا ما أحل الله { يضل به } بذلك التأخير { الذين ~~كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما } إذا قاتلوا فيه أحلوه وحرموا ~~مكانه صفر، وإذا لم يقاتلوا فيه حرموه { ليواطئوا } ليوافقوا { عدة ~~ما حرم الله } وهو أنهم لم يحلوا شهرا من الحرم إلا حرموا ~~مكانه شهرا من الحلال، ولم يحرموا شهرا من الحلال إلا أحلوا ~~مكانه شهرا من الحرم، لئلا يكون الحرم أكثر من الأربعة كما حرم الله، ~~فيكون موافقة للعدد. { زين لهم سوء أعمالهم } زين لهم الشيطان ذلك. ### || [9.38-43] # { يا أيها الذين آمنوا ما لكم } نزلت في حث المؤمنين على غزوة تبوك، ~~وذلك أنهم دعوا إليها في زمان عسرة من الناس، وجدب من البلاد، ~~وشدة من الحر، فشق عليهم الخروج، فأنزل الله تعالى: { ما لكم إذا ~~قيل لكم انفروا في سبيل الله } أخرجوا في الجهاد لحرب العدو { اثاقلتم ~~إلى الأرض } أحببتم المقام { أرضيتم بالحياة الدنيا } بدلا { من ~~الآخرة } يعني: الجنة { فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة } يريد: ~~الدنيا كلها { إلا قليل } عند شيء من الجنة. # { إلا تنفروا } تخرجوا مع نبيكم إلى الجهاد { يعذبكم عذابا أليما ~~} بالقحط وحبس المطر { ويستبدل قوما غيركم } يأت بقوم آخرين ينصر بهم ~~رسوله { ولا تضروه شيئا } لأن الله عصمه عن الناس، ولا يخذله أن ~~تثاقلتم، كما لم يضره قلة ناصريه حين كان بمكة وهم به الكفار، ms215 ~~فتولى الله نصره، وهو قوله: # { إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا } أي: اضطروه إلى ~~الخروج لما هموا بقتله، فكانوا سببا لخروجه من مكة هاربا منهم، { ~~ثاني اثنين } أي: واحد اثنين هو صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله ~~عنه، والمعنى: نصره الله منفردا إلا من أبي بكر: { إذ هما في الغار } ~~هو غار في جبل مكة يقال له: ثور { إذ يقول لصاحبه } أبي بكر: { لا تحزن ~~} وذلك أنه خاف على رسول الله صلى الله عليه وسلم الطلب، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: { لا تحزن إن الله معنا } يمنعهم منا، ~~وينصرنا { فأنزل الله سكينته } ألقى في قلب أبي بكر ما سكن به، { وأيده } ~~أي: رسوله { بجنود لم تروها } قواه وأعانه بالملائكة يوم بدر. أخبر ~~أنه صرف عنه كيد أعدائه، ثم أظهره: نصره بالملائكة يوم بدر { وجعل ~~كلمة الذين كفروا } وهي كلمة الشرك { السفلى وكلمة الله هي العليا } ~~[يعني: كلمة التوحيد] لأنها علت وظهرت، وكان هذا يوم بدر. # { انفروا خفافا وثقالا } شبابا وشيوخا { وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم ~~في سبيل الله ذلكم خير لكم } من التثاقل إلى الأرض { إن كنتم تعلمون } ~~ما لكم من الثواب والجزاء، ثم نزل في المنافقين الذين تخلفوا عن ~~هذه الغزوة: # { ولو كان عرضا قريبا } أي: لو كان ما دعوا إليه غنيمة قريبة { ~~وسفرا قاصدا } قريبا هينا { لاتبعوك } طمعا في الغنيمة { ولكن ~~بعدت عليهم الشقة } المسافة { وسيحلفون بالله } عندك إذا رجعت إليهم { لو ~~استطعنا لخرجنا معكم } لو قدرنا وكان لنا سعة من المال { يهلكون أنفسهم ~~} بالكذب والنفاق { والله يعلم إنهم لكاذبون } لأنهم كانوا يستطيعون ~~الخروج. # { عفا الله عنك لم أذنت لهم } كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن ~~لطائفة في التخلف عنه، من غير مؤامرة، ولم يكن له أن يمضي شيئا ~~إلا بوحي، فعاتبه الله سبحانه، وقال: لم أذنت لهم في التخلف { حتى ~~يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين } حتى تعرف من له العذر منهم، ~~ومن لا عذر له، فيكون إذنك لمن له ms216 العذر. ### || [9.44-48] # { لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر } في القعود والتخلف ~~عن الجهاد كراهة { أن يجاهدوا } في سبيل الله { بأموالهم وأنفسهم } ~~الآية. # { إنما يستأذنك } في التخلف { الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~وارتابت قلوبهم } شكوا في دينهم { فهم في ريبهم يترددون } في شكهم ~~يتمادون. # { ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة } من الزاد والمركوب، لأنهم ~~كانوا مياسير { ولكن كره الله انبعاثهم } لم يرد خروجهم معك { فثبطهم } ~~فخذلهم وكسلهم { وقيل اقعدوا } وحيا إلى قلوبهم. يعني: إن الله ~~ألهمهم أسباب الخذلان { مع القاعدين } الزمنى وأولي الضرر، ثم ~~بين لم كره خروجهم فقال: # { لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا } يقول: لو خرجوا لأفسدوا عليكم ~~أمركم { ولأوضعوا خلالكم } لأسرعوا بالنميمة في إفساد ذات بينكم { ~~يبغونكم الفتنة } يثبطونكم ويفرقون كلمتكم حتى تنازعوا فتفتتنوا { ~~وفيكم سماعون لهم } من يسمع كلامهم ويطيعهم، ولو صحبهم هؤلاء المنافقون ~~أفسدوهم عليكم { والله عليم بالظالمين } المنافقين. # { لقد ابتغوا الفتنة من قبل } طلبوا لك الشر والعنت قبل تبوك، وهو ~~أن جماعة منهم أرادوا الفتك به ليلة العقبة { وقلبوا لك الأمور } ~~اجتهدوا في الحيلة عليك، والكيد بك { حتى جاء الحق } الآية. أي: حتى ~~أخزاهم الله بإظهار الحق، وإعزاز الدين على كره منهم. ### || [9.49-51] # { ومنهم من يقول ائذن لي } نزلت في جد بن قيس المنافق، قال لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: هل لك في جلاد بني الأصفر، تتخذ منه سراري ~~وصفاء، فقال: ائذن لي يا رسول الله في القعود عنك وأعينك بمالي { ولا ~~تفتني } ببنات [بني] الأصفر، فإني مستهتر بالنساء، إني أخشى إن ~~رأيتهن ألا أصبر عنهن، فقال الله تعالى: { ألا في الفتنة سقطوا } ~~أي: في الشرك وقعوا بنفاقهم وخلافهم أمرك { وإن جهنم لمحيطة ~~بالكافرين } لمحدقة بمن كفر جامعة لهم. # { إن تصبك حسنة } نصر وغنيمة { تسؤهم وإن تصبك مصيبة } من قتل ~~وهزيمة { يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل } قد أخذنا حذرنا، وعملنا بالحزم ~~[حين تخلفنا] { ويتولوا } وينصرفوا { وهم فرحون } معجبون بذلك، وبما ~~نالك من السوء. # { قل لن يصيبنا } خير ولا شر { إلا ms217 } وهو مقدر مكتوب علينا. ~~{ هو مولانا } ناصرنا { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } وإليه فليفوض ~~المؤمنون أمورهم على الرضا بتدبيره. ### || [9.52] # { قل هل تربصون بنا } هل تنتظرون أن يقع بنا { إلا إحدى الحسنين } ~~الغنيمة أو الشهادة { ونحن نتربص } ننتظر { بكم أن يصيبكم الله بعذاب ~~من عنده } بقارعة من السماء { أو بأيدينا } يأذن لنا في قتلكم فنقتلكم ~~{ فتربصوا إنا معكم متربصون } فانتظروا مواعيد الشيطان، إنا منتظرون ~~مواعيد الله من إظهار دينه وهلاك من خالفه، ثم ذكر في الآية ~~الثانية والثالثة أنه لا يقبل منهم ما أنفقوا في الجهاد، لأن ~~منهم من قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: اقعد وأعينك بمالي، فأخبر ~~الله تعالى أنه لا يقبل ذلك؛ فعلوه طائعين أو مكرهين، وبين أن ~~المانع لقبول ذلك كفرهم بالله ورسوله، وكسلهم في الصلاة؛ لأنهم لا ~~يرجون لها ثوابا، وكراهتهم الإنفاق في سبيل الله؛ لأنهم يعدونه ~~مغرما. ### || [9.55-57] # { فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم } لا تستحسن ما أنعمنا عليهم من ~~الأموال الكثيرة والأولاد { إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا ~~} يعني: بالمصائب فيها، فهي لهم عذاب، وللمؤمن أجر { وتزهق أنفسهم } ~~وتخرج أرواحهم { وهم } على الكفر. # { ويحلفون بالله إنهم لمنكم } أي: إنهم مؤمنون، وليسوا مؤمنين { ~~ولكنهم قوم يفرقون } يخافون فيحلفون تقية لكم. # { لو يجدون ملجأ } مهربا { أو مغارات } سراديب { أو مدخلا } وجها ~~يدخلونه { لولوا إليه } لرجعوا إليه { وهم يجمحون } يسرعون إسراعا ~~لا يرد وجوههم شيء، أي: لو أمكنهم الفرار من بين المسلمين بأي ~~وجه كان لفروا، ولم يقيموا بينهم. ### || [9.58-62] # { ومنهم } ومن المنافقين { من يلمزك } يعيبك ويطعن عليك { في } ~~أمر { الصدقات } يقول: إنما يعطيها محمد من أحب، فإن أكثرت لهم ~~من ذلك فرحوا، وإن أعطيتهم قليلا سخطوا، ثم ذكر في الآية الثانية ~~أنهم لو رضوا بذلك وتوكلوا على الله لكان خيرا لهم، وهو قوله: # { ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله ~~من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون } ثم بين لمن الصدقات، فقال: # { إنما الصدقات للفقراء } وهم المتعففون عن السؤال ms218 { والمساكين } ~~الذين يسألون ويطوفون على الناس { والعاملين عليها } السعاة لجباية ~~الصدقة { والمؤلفة قلوبهم } كانوا قوما من أشراف العرب استألفهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليردوا عنه قومهم ويعينوه على عدوه { وفي ~~الرقاب } المكاتبين { والغارمين } أهل الدين { وفي سبيل الله } الغزاة ~~والمرابطون { وابن السبيل } المنقطع في سفره { فريضة من الله } افترضها ~~الله على الأغنياء في أموالهم. # { ومنهم الذين يؤذون النبي } بنقل حديثه وعيبه { ويقولون هو أذن } ~~أنهم قالوا فيما بينهم: نقول ما شئنا، ثم نأتيه فنحلف له ~~فيصدقنا؛ لأنه أذن [والأذن: الذي يسمع كل ما يقال له]، فقال ~~الله تعالى { قل أذن خير لكم } أي: مستمع خير وصلاح، لا مستمع شر ~~وفساد، ثم أكد هذا وبينه فقال: { يؤمن بالله } أي: يسمع ما ~~ينزله الله عليه، فيصدق به { ويؤمن للمؤمنين } ويصدق المؤمنين فيما ~~يخبرونه، لا الكافرين { ورحمة للذين آمنوا منكم } أي: وهو رحمة؛ ~~لأنه كان سبب إيمانهم. # { يحلفون بالله لكم ليرضوكم } يحلف هؤلاء المنافقون فيما بلغكم عنهم من ~~أذى الرسول والطعن عليه أنهم ما أتوا ذلك؛ ليرضوكم بيمينهم { والله ~~ورسوله أحق أن يرضوه } فيؤمنوا بهما ويصدقوهما إن كانوا على ما ~~يظهرون. ### || [9.64] # { يحذر المنافقون أن تنزل عليهم } على المؤمنين { سورة } تخبرهم { بما ~~في قلوبهم } من الحسد لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وذلك ~~أنهم كانوا يفرقون من هتكهم وفضيحتهم { قل استهزئوا } أمر وعيد { ~~إن الله مخرج } مظهر { ما تحذرون } ظهوره. ### || [9.65-68] # { ولئن سألتهم } عما كانوا فيه من الاستهزاء { ليقولن إنما ~~كنا نخوض ونلعب } وذلك # " أن رجلا من المنافقين قال في غزوة تبوك: ما رأيت مثل هؤلاء أرغب ~~بطونا، ولا أكذب ألسنا، ولا أجبن عند اللقاء. يعني: رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بذلك، فجاء هذا القائل ليعتذر، فوجد القرآن قد سبقه فقال: يا رسول الله، ~~إنما كنا نخوض ونلعب، ونتحدث بحديث الركب نقطع به عنا الطريق، وهو ~~معنى قوله: { إنما كنا نخوض } أي: في الباطل من الكلام، كما يخوض ~~الركب، فقال له ms219 رسول الله صلى الله عليه وسلم: { أبالله وآياته ~~ورسوله كنتم تستهزئون " # { لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم } أي: ظهر كفركم بعد إظهاركم ~~الإيمان { إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة } وذلك أنهم كانوا ثلاثة ~~نفر، فهزىء اثنان وضحك واحد، وهو المغفو عنه، فلما نزلت هذه الآية ~~برىء من النفاق. # { المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض } على دين بعض { يأمرون بالمنكر } ~~بالكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم { وينهون عن المعروف } عن اتباعه { ~~ويقبضون أيديهم } عن النفقة في سبيل الله { نسوا الله فنسيهم } تركوا ~~أمر الله، فتركهم من كل خير وخذلهم { إن المنافقين هم الفاسقون } ~~الخارجون عما أمر الله. # { وعد الله المنافقين... } الآية ظاهرة، ثم خاطبهم. ### || [9.69-73] # { كالذين من قبلكم } أي: فعلتم كأفعال الذين من قبلكم { فاستمتعوا ~~بخلاقهم } رضوا بنصيبهم من الدنيا، ففعلتم أنتم أيضا مثل ما فعلوا { ~~وخضتم } في الطعن على النبي صلى الله عليه وسلم كما خاضوا في الطعن ~~على أنبيائهم { أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة } لأنها لا ~~تقبل منهم ولا يثابون عليها. # { ألم يأتيهم نبأ الذين من قبلهم } ألم يأتهم خبر الذين أهلكوا في ~~الدنيا بذنوبهم، فيتعظوا، ثم ذكرهم { قوم نوح وعاد وثمود وقوم ~~إبراهيم } يعني: نمروذ { وأصحاب مدين } قوم شعيب { والمؤتفكات } ~~وأصحاب المؤتفكات، وهي قرى قوم لوط { فما كان الله ليظلمهم } ليعذبهم ~~قبل بعث الرسول { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } بتكذيب الرسل. # { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض } في الرحمة والمحبة { ~~يأمرون بالمعروف } يدعون إلى الإسلام { وينهون عن المنكر } الشرك ~~بالله. الآية. # { وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~ومساكن طيبة } يريد قصور الزبرجد والدر والياقوت { في جنات عدن } ~~هي قصبة الجنة وسقفها عرش الرحمن { ورضوان من الله أكبر } مما ~~يوصف. # { يا أيها النبي جاهد الكفار } بالسيف { والمنافقين } باللسان ~~والحجة { واغلظ عليهم } يريد شدة الانتهار، والنظر بالبغضة ~~والمقت. ### || [9.74-77] # { يحلفون بالله ما قالوا } نزلت حين أساء المنافقون القول في رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وطعنوا في الدين، وقالوا: إذا قدمنا المدينة عقدنا ~~على رأس عبد ms220 الله بن أبي تاجا يباهي به رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فسعي بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهم، فحلفوا ~~ما قالوا { ولقد قالوا كلمة الكفر } سبهم الرسول وطعنهم في الدين { ~~وهموا بما لم ينالوا } من عقدهم التاج على رأس ابن أبي. وقيل: من ~~الاغتيال بالرسول { وما نقموا } كرهوا { إلا أن أغناهم الله ورسوله ~~من فضله } بالغنيمة حتى صارت لهم الأموال، أي: إنهم عملوا بضد ~~الواجب، فجعلوا موضع شكر الغنى أن نقموه، ثم عرض عليهم التوبة فقال: ~~{ فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا } يعرضوا عن الإيمان { يعذبهم ~~الله عذابا أليما في الدنيا } بالقتل { و } في { الآخرة } بالنار { وما ~~لهم في الأرض من ولي ولا نصير } لا يتولاهم أحد من المسلمين. # { ومنهم من عاهد الله } يعني: ثعلبة بن حاطب، عاهد ربه لئن وسع ~~عليه أن يؤتى كل ذي حق حقه، ففعل الله ذلك فلم يف بما عاهد، ومنع ~~الزكاة، فهذا معنى قوله: { لئن آتانا من فضله لنصدقن } لنعطين ~~الصدقة، { ولنكونن من الصالحين } ولنعملن ما يعمل أهل الصلاح في ~~أموالهم. # { فلما آتاهم من فضله بخلوا به... } الآية. # { فأعقبهم نفاقا } صير عاقبة أمرهم إلى ذلك بحرمان التوبة، حتى ~~ماتوا على النفاق جزاء لإخلافهم الوعد، وكذبهم في العهد، وهو قوله: { ~~إلى يوم يلقونه... } الآية. ### || [9.79-83] # { الذين يلمزون } يعيبون ويغتابون { المطوعين } المتطوعين المتنفلين ~~{ من المؤمنين في الصدقات } وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حث ~~على الصدقة، فجاء بعض الصحابة بالمال الكثير، وبعضهم - وهم الفقراء - ~~بالقليل، فاغتابهم المنافقون وقالوا: من أكثر [أكثر] رياء، ومن ~~أقل أراد أن يذكر نفسه، فأنزل الله تعالى هذه الآية. { والذين لا يجدون ~~إلا جهدهم } وهو القليل الذي يتعيش به { فيسخرون منهم سخر الله منهم ~~} جازاهم جزاء سخريتهم حيث صاروا إلى النار، ثم آيس الله رسوله من ~~إيمانهم ومغفرتهم فقال: # { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم } وهذا تخيير لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، ثم قال: { إن تستغفر لهم سبعين مرة } أي: إن استكثرت من ~~الدعاء ms221 بالاستغفار للمنافقين لن يغفر الله لهم. # { فرح المخلفون } يعني: الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من المنافقين { بمقعدهم } بقعودهم { خلاف رسول الله } مخالفة له { ~~وقالوا: لا تنفروا } مع محمد إلى تبوك { في الحر قل نار جهنم أشد ~~حرا لو كانوا يفقهون } يعلمون أن مصيرهم إليها. # { فليضحكوا قليلا } في الدنيا، لأنها تنقطع عنهم { وليبكوا كثيرا ~~} في النار بكاء لا ينقطع { جزاء بما كانوا يكسبون } في الدنيا من ~~النفاق. # { فإن رجعك الله } ردك { إلى طائفة منهم } يعني: الذين تخلفوا ~~بالمدينة { فاستأذنوك للخروج } إلى الغزو معك { فقل لن تخرجوا معي أبدا ~~} إلى غزاة { ولن تقاتلوا معي عدوا } من أهل الكتاب { إنكم رضيتم ~~بالقعود أول مرة } حين لم تخرجوا إلى تبوك { فاقعدوا مع الخالفين } يعني: ~~النساء والصبيان والزمنى الذين يخلفون الذاهبين إلى السفر، ~~ثم نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عليهم إذا ~~ماتوا، والدعاء لهم عند الوقوف على القبر. ### || [9.84-87] # { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره... } الآية. # { ولا تعجبك أموالهم } مضى تفسيره. # { وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول ~~منهم } يعني: أصحاب الغنى والقدرة يستأذنونك في التخلف. # { رضوا بأن يكونوا مع الخوالف } النساء اللاتي يخلفن في البيت { وطبع ~~على قلوبهم } بالنفاق { فهم لا يفقهون } لا يفهمون الإيمان وشرائعه ~~وأمر الله. ### || [9.90] # { وجاء المعذرون } المعتذرون، وهم قوم { من الأعراب } اعتذروا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في التخلف فعذرهم، وهو قوله: { ليؤذن ~~لهم } أي: في القعود { وقعد الذين كذبوا الله ورسوله } لم يصدقوا ~~نبيه، واتخذوا إسلامهم جنة، ثم ذكر أهل العذر. ### || [9.91-92] # { ليس على الضعفاء } يعني: الزمنى والمشايخ والعجزى { ولا على المرضى ~~ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله } أخلصوا ~~أعمالهم من الغش لهما { ما على المحسنين من سبيل } من طريق بالعقاب، ~~لأنه قد سد طريقه بإحسانه { والله غفور رحيم } لمن كان على هذه ~~الخصال. # { ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم } نزلت ms222 في سبعة نفر سألوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يحملهم على الدواب، فقال: { لا أجد ما ~~أحملكم عليه } فانصرفوا باكين شوقا إلى الجهاد، وحزنا لضيق ذات اليد. ### || [9.94-95] # { يعتذرون إليكم } بالأباطيل { إذا رجعتم إليهم } من هذه الغزوة { قل لا ~~تعتذروا لن نؤمن لكم } لن نصدقكم { قد نبأنا الله من أخباركم } قد ~~أخبرنا الله بسرائركم وما تخفي صدوركم { وسيرى الله عملكم ورسوله } فيما ~~تستأنفون، تبتم من النفاق أم أقمتم عليه { ثم تردون إلى عالم الغيب ~~والشهادة } إلى من يعلم ما غاب عنا من ضمائركم { فينبئكم بما كنتم ~~تعملون } فيخبركم بما كنتم تكتمون وتسرون. # { سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم } إذا رجعتم { إليهم } من تبوك أنهم ~~ما قدروا على الخروج { لتعرضوا عنهم } إعراض الصفح { فأعرضوا عنهم } ~~اتركوا كلامهم وسلامهم { إنهم رجس } إن عملهم قبيح من عمل الشيطان. ### || [9.97-99] # ثم نزل في أعاريب أسد وغطفان: { الأعراب أشد كفرا ونفاقا } من ~~أهل المدر، لأنهم أجفى وأقسى { وأجدر } وأولى [وأحق] { ألا يعلموا ~~حدود ما أنزل الله } من الحلال والحرام. # { ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما } لأنه لا يرجو له ثوابا { ~~ويتربص بكم الدوائر } وينتظر أن ينقلب الأمر عليكم بموت الرسول عليه ~~السلام { عليهم دائرة السوء } عليهم يدور البلاء والخزي، فلا يرون في ~~محمد ودينه إلا ما يسوءهم، ثم نزل في من أسلم منهم: # { ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله ~~} يتقرب بذلك إلى الله عز وجل { وصلوات الرسول } يعني: دعاءه ~~بالخير والبركة، والمعنى: أنه يتقرب بصدقته ودعاء الرسول إلى الله ~~{ ألا إنها قربة لهم } أي: نور ومكرمة عند الله. ### || [9.100-102] # { والسابقون الأولون } يعني: الذين شهدوا بدرا { من المهاجرين والأنصار ~~} يعني: الذين آمنوا منهم قبل قدوم الرسول عليهم، فهؤلاء السباق من ~~الفريقين. وقيل: أراد كل من أدركه من أصحابه، فإنهم كلهم سبقوا ~~هذه الأمة بصحبة النبي صلى الله عليه وسلم ورؤيته { والذين اتبعوهم ~~بإحسان } يعين: ومن اتبعهم على منهاجهم إلى يوم القيامة ممن يحسن ~~القول فيهم. # { وممن حولكم ms223 من الأعراب منافقون } يعني: مزينة وجهينة وغفارا { ومن ~~أهل المدينة } الأوس والخزرج { مردوا على النفاق } لجوا فيه، وأبوا ~~غيره { سنعذبهم مرتين } بالأمراض والمصائب في الدنيا، وعذاب القبر { ثم ~~يردون إلى عذاب عظيم } وهو الخلود في النار. # { وآخرون اعترفوا بذنوبهم } في التخلف عن الغزو { خلصوا عملا ~~صالحا } وهو جهادهم مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل هذا { وآخر سيئا ~~} تقاعدهم عن هذه الغزوة { عسى الله } واجب من الله { أن يتوب عليهم إن ~~الله غفور رحيم } ثم تاب على هؤلاء وعذرهم، فقالوا: يا رسول الله، هذه ~~أموالنا التي خلفتنا عنك فخذها منا صدقة وطهرنا، واستغفر لنا، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا. ### || [9.103-107] # { خذ من أموالهم صدقة } فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلث أموالهم، ~~وكانت كفارة للذنوب التي أصابوها، وهو قوله: { تطهرهم } يعني: هذه ~~الصدقة تطهرهم من الذنوب { وتزكيهم بها } أي: ترفعهم أنت يا ~~محمد بهذه الصدقة من منازل المنافقين { وصل عليهم } ادع لهم { إن ~~صلاتك سكن لهم } إن دعواتك مما تسكن نفوسهم إليه بأن قد تاب الله ~~عليهم { والله سميع } لقولهم { عليم } بندامتهم، فلما نزلت توبة هؤلاء ~~قال الذين لم يتوبوا من المتخلفين: هؤلاء كانوا بالأمس معنا لا ~~يكلمون ولا يجالسون، فما لهم؟ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما رجع إلى المدينة نهى المؤمنين عن مكالمة المنافقين ومجالستهم، ~~فأنزل الله سبحانه: # { ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات } يقبلها ~~{ وأن الله هو التواب الرحيم } يرجع على من يرجع إليه بالرحمة ~~والمغفرة. # { وقل اعملوا } يا معشر عبادي، المحسن والمسيء { فسيرى الله عملكم ~~ورسوله والمؤمنون } أي: إن الله يطلعهم على ما في قلوب إخوانهم من ~~الخير والشر، فيحبوب المحسن ويبغضون المسيء بإيقاع الله ذلك في ~~قلوبهم، وباقي الآية سبق تفسيره. # { وآخرون مرجون لأمر الله } مؤخرون ليقضي الله فيهم ما هو قاض، وهم ~~كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، كانوا تخلفوا من غير ~~عذر، ثم ms224 لم يبالغوا في الاعتذار، كما فعل أولئك الذين تصدقوا ~~بأموالهم، فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم، وهم مهجورون حتى ~~نزل قوله: { وعلى الثلاثة الذين خلفوا... } الآيات. { إما يعذبهم } ~~بعقابه جزاء لهم { وإما يتوب عليهم } بفضله { والله عليم } بما يؤول ~~إليه حالهم { حكيم } فيما يفعله بهم. # { والذين اتخذوا } ومنهم الذين اتخذوا مسجدا، وكانوا اثني عشر رجلا ~~من المنافقين، بنوا مسجدا يضارون به مسجد قباء، وهو قوله: { ضرارا ~~وكفرا } بالنبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به { وتفريقا بين ~~المؤمنين } يفرقون به جماعتهم، لأنهم كانوا يصلون جميعا في مسجد ~~قباء، فبنوا مسجد الضرار ليصلي فيه بعضهم، فيختلفوا بسبب ذلك { ~~وإرصادا } وانتظارا { لمن حارب الله ورسوله من قبل } يعني: أبا عامر ~~الراهب، كان قد خرج إلى الشام ليأتي بجند يحارب بهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وأرسل إلى المنافقين أن ابنوا لي مسجدا { وليحلفن إن ~~أردنا } ببنائه { إلا } الفعلة { الحسنى } وهي الرفق بالمسلمين، ~~والتوسعة عليهم، فلما بنوا ذلك المسجد سألوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يأتيهم فيصلي بهم في ذلك المسجد، فنهاه الله عز وجل. ### || [9.108-113] # { لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى } بنيت جدره، ورفعت ~~قواعده على طاعة الله تعالى { من أول يوم } بني وحدث بناؤه، وهو مسجد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: هو مسجد قباء { أحق أن تقوم فيه } ~~للصلاة { فيه رجال } يعني: الأنصار { يحبون أن يتطهروا } يعني: غسل ~~الأدبار بالماء، وكان من عادتهم في الاستنجاء استعمال الماء بعد الحجر { ~~والله يحب المطهرين } من الشرك والنفاق. # { أفمن أسس بنيانه } أي: بناءه الذي بناه { على تقوى من الله } مخافة ~~الله، ورجاء ثوابه، وطلب مرضاته { خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار ~~} على حرف مهواة { فانهار به } أوقع بنيانه { في نار جهنم } وهذا ~~مثل. والمعنى: إن بناء هذا المسجد كبناء على حرف جهنم يتهور ~~بأهله فيها، لأنه معصية وفعل لما كرهه الله من الضرار. # { لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبه في قلوبهم } شكا في ms225 قلوبهم { إلا ~~أن تقطع قلوبهم } بالموت، والمعنى: لا يزالون في شك منه إلى الموت، ~~يحسبون أنهم كانوا في بنائه محسنين { والله عليم } بخلقه { حكيم } فيما ~~جعل لكل أحد. # { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم... } الآية. نزلت في ~~بيعة العقبة، # " لما بايعت الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يعبدوا الله ~~ولا يشركوا به شيئا، وأن يمنعوه مما يمنعون أنفسهم. قالوا: فإذا فعلنا ~~ذلك يا رسول الله، فماذا لنا؟ قال: الجنة. قالوا: ربح البيع، لا نقيل ~~ولا نستقيل " # ، فنزلت هذه الآية ومعنى: { اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن ~~لهم الجنة } أن المؤمن إذا قاتل في سبيل الله حتى يقتل، وأنفق ماله في ~~سبيل الله أخذ من الله الجنة في الآخرة جزاء لما فعل، وقوله: { وعدا ~~} أي: وعدهم الله الجنة وعدا { عليه حقا } لا خلف فيه { في ~~التوراة والإنجيل والقرآن } أي: إن الله بين في الكتابين أنه ~~اشترى من أمة محمد أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، كما بين في ~~القرآن { ومن أوفى بعهده من الله } أي: لا أحد أوفى بما وعد من ~~الله، ثم مدحهم فقال: # { التائبون } أي: هم التائبون من الشرك { العابدون } يرون عبادة ~~الله واجبة عليهم { الحامدون } الله على كل حال { السائحون } ~~الصائمون { الراكعون الساجدون } في الفرائض { الآمرون بالمعروف } ~~بالإيمان بالله وفرائضه وحدوده { والناهون عن المنكر } الشرك وترك ~~فرائض الله { والحافظون لحدود الله } العاملون بما افترض الله عليهم. # { ما كان للنبي... } الآية. نزلت في استغفار النبي عليه السلام ~~لعمه أبي طالب، وأبيه،وأمه، واستغفار المسلمين لآبائهم المشركين، ~~نهوا عن ذلك، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال: # " لأستغفرن لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه " # ، فبين الله سبحانه كيف كان ذلك. ### || [9.114-115] # { وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه } وذلك ~~أنه كان قد وعده أن يستغفر له رجاء إسلامه، وأن ينقله الله باستغفاره ~~إياه من الكفر إلى الإسلام، وهذا ظاهر في قوله: # سأستغفر لك ربي # وقوله: # لأستغفرن لك # فلما مات أبوه مشركا تبرأ منه وقطع ms226 الاستغفار { إن إبراهيم ~~لأواه } دعاء كثير البكاء { حليم } لم يعاقب أحدا إلا في الله، ~~ولم ينتصر من أحد إلا لله، فلما حرم الاستغفار للمشركين بين ~~أنه لا يأخذهم بما فعلوا؛ لأنه لم يكن قد بين لهم أنه لا يجوز ~~ذلك، فقال: # { وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم } ليوقع الضلالة في قلوبهم ~~بعد الهدى { حتى يبين لهم ما يتقون } فلا يتقوه، فعند ذلك يستحقون ~~الإضلال. ### || [9.117-119] # { لقد تاب الله على النبي } من إذنه للمنافقين في التخلف عنه، ~~وهو ما ذكر في قوله: { عفا الله عنك... } الآية { والمهاجرين والأنصار ~~الذين اتبعوه في ساعة العسرة } في زمان عسرة الظهر، وعسرة الماء، ~~وعسرة الزاد { من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم } من بعد ما هم ~~بعضهم بالتخلف عنه والعصيان، ثم لحقوا به { ثم تاب عليهم } ازداد ~~عنهم رضا. # { وعلى الثلاثة الذين خلفوا } أي: عن التوبة عليهم. يعني: من ~~ذكرناهم في قوله: # وأخرون مرجون لأمر الله # { حتى إذا ضاقت عليهم الأرض } لأنهم كانوا مهجورين لا يعاملون ولا ~~يكلمون { وضاقت عليهم أنفسهم } بالهم الذي حصل فيها { وظنوا } ~~أيقنوا { أن لا ملجأ من الله إلا إليه } أن لا معتصم من عذاب الله ~~إلا به { ثم تاب عليهم ليتوبوا } أي: لطف بهم في التوبة ووفقهم ~~لها. # { يا أيها الذين آمنوا } يعني: أهل الكتاب { اتقوا الله } بطاعته { ~~وكونوا مع الصادقين } محمد وأصحابه، يأمرهم أن يكونوا معهم في الجهاد ~~والشدة والرخاء. ### || [9.120-127] # { ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه } لا يرضوا لأنفسهم بالخفض والدعة، ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الحر والمشقة { ذلك } أي: ذلك ~~النهي عن التخلف { بأنهم لا يصيبهم ظمأ } وهو شدة العطش { ولا ~~نصب } إعياء من التعب { ولا مخمصة } مجاعة { ولا يطؤون موطئا } ولا ~~يقفون موقفا { يغيظ الكفار } يغضبهم { ولا ينالون من عدو نيلا } أسرا ~~وقتلا إلا كان ذلك قربة لهم عند الله. # { ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة } تمرة فما فوقها { ولا يقطعون ~~ودايا } يجاوزونه في سيرهم { إلا كتب لهم } آثارهم وخطاهم { ليجزيهم ~~الله ms227 أحسن } بأحسن { ما كانوا يعملون } فلما عيب من تخلف عن غزوة ~~تبوك قال المسلمون: والله لا نتخلف عن غزوة بعد هذا، ولا عن سرية ~~أبدا، فلما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسرايا إلى العدو، ~~نفر المسلمون جميعا إلى الغزو، وتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وحده بالمدينة، فأنزل الله عز وجل: # { وما كان المؤمنون لينفروا كافة } ليخرجوا جميعا إلى الغزو { فلولا ~~نفر من كل فرقة منهم طائفة } فهلا خرج إلى الغزو من كل قبيلة جماعة ~~{ ليتفقهوا في الدين } ليتعلموا القرآن والسنن والحدود. يعني: الفرقة ~~القاعدين { ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم } وليعلموهم ما نزل من ~~القرآن ويخوفوهم به { لعلهم يحذرون } فلا يعملون بخلاف القرآن. # { يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم } يقربون منكم. أمروا بقتال ~~الأدنى فالأدنى من عدوهم من المدينة { وليجدوا فيكم غلظة } شدة ~~وعنفا. # { وإذا ما أنزلت سورة فمنهم } من المنافقين { من يقول أيكم زادته هذه ~~إيمانا } يقوله المنافقون بعضهم لبعض هزؤا، فقال الله تعالى: { فأما ~~الذين آمنوا فزادتهم إيمانا } تصديقا، لأنهم صدقوا بالأولى ~~والثانية { وهم يستبشرون } يفرحون بنزول السورة. # { وأما الذين في قلوبهم مرض } شك ونفاق { فزادتهم رجسا إلى رجسهم } ~~كفرا إلى كفرهم؛ لأنهم كلما كفروا بسورة ازداد كفرهم. # { أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين } يمتحنون ~~بالأمراض والأوجاع، وهن روائد الموت { ثم لا يتوبون } من النفاق، ~~ولا يتعظون كما يتعظ المؤمن بالمرض. # { وإذا ما أنزلت سورة } كان إذا نزلت سورة فيها عيب المنافقين، وتلا ~~عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شق ذلك عليهم، و { نظر بعضهم إلى ~~بعض } يريدون الهرب من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم ~~لبعض: { هل يراكم من أحد } إن قمتم، فإن لم يرهم أحد خرجوا من المسجد، ~~وإن علموا أن أحدا يراهم ثبتوا مكانهم حتى يفرغ من خطبته { ثم ~~انصرفوا } على عزم الكفر والتكذيب { صرف الله قلوبهم } عن كل رشد ~~وهدى { بأنهم قوم لا يفقهون } جزاء على فعلهم، وهو أنهم لا يفقهون عن ms228 ~~الله دينه وما دعاهم الله إليه. ### || [9.128-129] # { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } من العرب من بني إسماعيل ليفهموا منه { ~~عزيز عليه ما عنتم } شديد عليه مشقتكم وكل مضرة تصيبكم { حريص ~~عليكم } أن تؤمنوا. وهذا خطاب للكفار ومن لم يؤمن به، ثم ذكر ~~أنه { بالمؤمنين رؤوف رحيم }. # { فإن تولوا } أعرضوا عن الإيمان. يعني: المشركين والمنافقين { فقل ~~حسبي الله } أي: الذي يكفيني الله { لا إله إلا هو عليه توكلت } وبه ~~وثقت { وهو رب العرش العظيم } خص بالذكر لأنه أعظم ما خلق الله عز ~~وجل. ### | [10 - سورة يونس] ### || [10.1-3] # { الر } أنا الله أرى { تلك آيات الكتاب } هذه الآيات التي أنزلتها عليك ~~آيات القرآن { الحكيم } الحاكم بين الناس. # { أكان للناس } أهل مكة { عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم } وذلك ~~أنهم قالوا: ما وجد الله من يرسله إلينا إلا يتيم أبي طالب؟! { ~~أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا } أي: بعثناه بشيرا ونذيرا { أن ~~لهم قدم صدق عند ربهم } يعني: الأعمال الصالحة. { قال الكافرون إن ~~هذا } القرآن { لسحر مبين }. # { إن ربكم الله } مفسرة في سورة الأعراف، وقوله: { يدبر الأمر } ~~يقضيه { ما من شفيع إلا من بعد إذنه } رد لقولهم: الأصنام شفعاؤنا ~~عند الله. ### || [10.5] # { هو الذي جعل الشمس ضياء } ذات ضياء { والقمر نورا } ذا نور { ~~وقدره } وقدر له { منازل } على عدد أيام الشهر { ما خلق الله ذلك } ~~يعني: ما تقدم ذكره { إلا بالحق } بالعدل، أي: هو عادل في خلقه، ~~لم يخلقه ظلما ولا باطلا { يفصل الآيات } يبينها { لقوم يعلمون } ~~يستدلون بها على قدرة الله. ### || [10.7] # { إن الذين لا يرجون لقاءنا } لا يخافون البعث { ورضوا بالحياة الدنيا ~~} بدلا من الآخرة { واطمأنوا بها } وركنوا إليها { والذين هم عن آياتنا ~~} ما أنزلت من الحلال والحرام والشرائع { غافلون }. ### || [10.9-10] # { يهديهم ربهم بإيمانهم } أي: إلى الجنان ثوابا لهم بإيمانهم. # { دعواهم } دعاؤهم { فيها سبحانك اللهم } وهو أنهم كلما اشتهوا ~~شيئا قالوا: سبحانك اللهم، فجاءهم ما يشتهون، فإذا طعموا مما يشتهون ~~قالوا: الحمد لله رب العالمين. ### || [10.11-13] # { ولو يعجل الله للناس الشر... } الآية. ms229 نزلت في دعاء الرجل على ~~نفسه وأهله وولده بما يكره أني يستجاب له، والمعنى: لو استجبت لهم في ~~الشر كما يحبون أن يستجاب لهم في الخير { لقضي إليهم أجلهم } ~~لماتوا، وفرغ من هلاكهم. نزلت في النضر بن الحارث حين قال: # اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك... # الآية. يدل على هذا قوله: { فنذر الذين لا يرجون لقاءنا } يعني: ~~الكفار الذين لا يخافون البعث. # { وإذا مس الإنسان } يعني: الكافر { الضر } المرض والبلاء { دعانا ~~لجنبه } أي: مضطجعا { أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر ~~} طاغيا على ترك الشكر { كأن لم يدعنا إلى ضر مسه } لنسيانه ما ~~دعا الله فيه، وما صنع الله به { كذلك زين } كما زين لهذا الكافر ~~الدعاء عند البلاء، والإعراض عند الرخاء { زين للمسرفين } عملهم، ~~وهم الذين أسرفوا على أنفسهم، إذ عبدوا الوثن. # { ولقد أهلكنا القرون من قبلكم } يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم ~~الخالية { وما كانوا ليؤمنوا } لأن الله طبع على قلوبهم جزاء لهم على ~~كفرهم { كذلك نحزي القوم المجرمين } نفعل بمن كذب بمحمد كما فعلنا ~~بمن قبلهم جزاء لكفرهم. ### || [10.14-21] # { ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم } يعني: أهل مكة { لننظر كيف ~~تعملون } لنختبر أعمالكم. # { وإذا تتلى عليهم } على هؤلاء المشركين { آياتنا بينات قال الذين لا ~~يرجون لقاءنا } لا يخافون البعث: { ائت بقرآن غير هذا } ليس فيه عيب ~~آلهتنا { أو بدله } تكلم به من ذات نفسك، فبدل منه ما نكرهه { قل ~~ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفس } ما ينبغي لي أن أغيره من قبل ~~نفسي { إن أتبع إلا ما يوحى غلي } ما أخبركم إلا ما أخبرني الله ~~به، أي: الذي أتيت به من عند الله، لا من عندي نفسي فأبدله. # { قل لو شاء الله ما تلوته عليكم } ما قرأت عليكم القرآن { ولا أدراكم ~~به } ولا أعلمكم الله به { فقد لبثت فيكم عمرا من قبله } أقمت فيكم ~~أربعين سنة لا أحدثكم شيئا { أفلا تعقلون } أنه ليس من قبلي. # { فمن أظلم ممن أفترى على ms230 الله كذبا } لا أحد أظلم ممن يظلم ظلم ~~الكفر، أي: إني لم أفتر على الله، ولم أكذب عليه، وأنتم فعلتم ذلك حيث ~~زعمتم أن معه شريكا { إنه لا يفلح المجرمون } لا يسعد من كذب ~~أنبياء الله. # { ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم } إن لم يعبدوه { ولا ينفعهم } إن ~~عبدوه { ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله } في إصلاح معاشهم في الدنيا؛ ~~لأنهم لا يقرون بالبعث { قل أتنبؤون الله بما لا يعلم في السموات ولا ~~في الأرض } أتخبرون الله أن له شريكا، ولا يعلم الله سبحانه لنفسه ~~شريكا في السموات ولا في الأرض، ثم نزه نفسه عما افتروه فقال: { ~~سبحانه وتعالى عما يشركون }. # { وما كان الناس إلا أمة واحدة } يعني: من لدن عهد إبراهيم عليه ~~السلام إلى أن غير الدين عمرو بن لحي { فاختلفوا } واتخذوا ~~الأصنام { ولولا كلمة سبقت من ربك } بتأخير عذاب هذه الأمة إلى ~~القيامة { لقضي بينهم } بنزول العذاب. # { ويقولون } يعني: أهل مكة: { لولا } هلا { أنزل عليه آية من ربه } ~~مثل العصا وما جاءت به الأنبياء { فقل إنما الغيب لله } أي: إن ~~قولكم: هلا أنزل عليه آية غيب، وإنما الغيب لله لا يعلم أحد لم ~~لم يفعل ذلك { فانتظروا } نزول الآية { إني معكم من المنتظرين }. # { وإذا أذقنا الناس } كفار مكة { رحمة } مطرا وخصبا { من بعد ~~ضراء مستهم } فقر وبؤس { إذا لهم مكر في آياتنا } قول بالتكذيب، ~~أي: إذا أخصبوا بطروا، فاحتالوا لدفع آيات الله { قل الله أسرع مكرا } ~~أسرع نقمة. يعني: إن ما يأتيهم من العقاب أسرع في أهلاكهم مما أتوه ~~من المكر في إبطال آيات الله { إن رسلنا } يعني: الحفظة { يكتبون ما ~~تمكرون } للمجازاة به في الآخرة. ### || [10.22-26] # { هو الذي يسيركم في البر } على المراكب والظهور { والبحر } على ~~السفن { حتى إذا كنتم في الفلك } السفن { وجرين بهم } يعني: وجرت ~~السفن بمن ركبها في البحر { بريح طيبة } رخاء لينة { وفرحوا } ~~بتلك الريح للينها واستوائها { جاءتها ريح عاصف } شديدة { وجاءهم ~~الموج } وهو ما ارتفع من الماء { من كل مكان } من البحر ms231 { وظنوا أنهم ~~أحيط بهم } دنوا من الهلاك { دعوا الله مخلصين له الدين } تركوا الشرك ~~وأخلصوا لله الربوبية، وقالوا { لئن أنجيتنا من هذه } الريح ~~العاصفة { لنكونن من الشاكرين } الموحدين الطائعين. # { فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق } يعملون بالفساد ~~والمعاصي والجرأة على الله. { يا أيها الناس } يعني: أهل مكة { إنما ~~بغيكم على أنفسكم } أي: بغي بعضكم على بعض { متاع الحياة الدنيا } ~~أي: ما ينالونه بهذا الفساد والبغي إنما يتمتعون به في الحياة ~~الدنيا { ثم إلينا مرجعكم }. # { إنما مثل الحياة الدنيا } يعني: الحياة الفانية في هذه الدار { ~~كماء } كمطر { أنزلناه من السماء فاختلط به } بذلك المطر وبسببه { نبات ~~الأرض مما يأكل الناس } من البقول والحبوب والثمار { والأنعام } من ~~المراعي والكلأ { حتى إذا أخذت الأرض زخرفها } زينتها وحسنها { وازينت ~~} بنباتها { وظن } أهل تلك الأرض { أنهم قادرون } على حصادها والانتفاع ~~بها { أتاها أمرنا } عذابنا { فجعلناها حصيدا } لا شيء فيها { كأن لم ~~تغن } لم تكن بالأمس { كذلك } الحياة في الدنيا سبب لاجتماع المال ~~وزهرة الدنيا، حتى إذا كثر ذلك عند صاحبه، [وظن] أنه ممتع به ~~سلب ذلك عنه بموته، أو بحادثة تهلكه { كذلك نفصل الآيات } كما بينا ~~هذا المثل للحياة الدنيا كذلك يبين الله آيات القرآن { لقوم يتفكرون ~~} في المعاد. # { والله يدعو إلى دار السلام } وهي الجنة ببعث الرسول، ونصب الأدلة ~~{ ويهدي من يشاء } عم بالدعوة، وخص بالهداية من يشاء. # { للذين أحسنوا } قالوا: لا إله إلا الله { الحسنى } الجنة { وزيادة ~~} النظر إلى وجه الله الكريم عز وجل { ولا يرهق } يغشى { وجوههم ~~قتر } سواد من الكآبة { ولا ذلة } كما يصيب أهل جهنم، وهذا بعد نظرهم ~~إلى ربهم تبارك وتعالى. ### || [10.27-33] # { والذين كسبوا السيئات } عملوا الشرك { جزاء سيئة } أي: فهلم جزاء ~~سيئة { بمثلها وترهقهم ذلة } يصيبهم ذل وخزي وهوان { ما لهم من ~~الله } من عذاب الله { من عاصم } من مانع يمنعهم { كأنما أغشيت } ألبست ~~{ وجوههم قطعا } طائفة { من الليل } وهو مظلم. # { ويوم نحشرهم جميعا } نجمعهم جميعا: الكفار وآلهتهم { ثم نقول ~~للذين أشركوا مكانكم } قفوا والزموا ms232 مكانكم { أنتم وشركاؤكم فزيلنا } ~~فرقنا وميزنا { بينهم } بين المشركين وبين شركائهم، وانقطع ما كان ~~بينهم من التواصل في الدنيا { وقال شركاؤهم } وهي الأوثان: { ما كنتم ~~إيانا تعبدون } أنكروا عبادتهم، وقالوا: ما كنا نشعر بأنكم إيانا ~~تعبدون، والله ينطقها بهذا. # { فكفى بالله شهيدا... } الآية. هذا من كلام الشركاء. قالوا: شهد ~~الله على علمه فينا، ما { كنا عن عبادتكم } إلا غافلين؛ لأنا كنا ~~جمادا لم يكن فينا روح. # { هنالك } في ذلك الوقت { تبلو } تختبر { كل نفس ما أسلفت } جزاء ما ~~قدمت من خير أو شر { وردوا إلى الله مولاهم الحق } أي: الذي ~~يملك تولي أمرهم ويجازيهم بالحق { وضل عنهم } زال وبطل { ما كانوا ~~يفترون } في الدنيا من التكذيب. # { قل من يرزقكم من السماء والأرض } من ينزل من السماء المطر، ~~ويخرج النبات من الأرض؟ { أم من يملك السمع والأبصار } من جعلها ~~وخلقها لكم؟ على معنى: من يملك خلقها { ومن يخرج الحي من الميت } ~~المؤمن من الكافر، والنبات من الأرض، والإنسان من النطفة، وعلى ~~الضد من ذلك { يخرج الميت من الحي ومن يدبر } أمر الدنيا ~~والآخرة { فسيقولون الله } أي: الله الذي يفعل هذه الأشياء، فإذا ~~أقروا بعد الاحتجاج عليهم { فقل أفلا تتقون } أفلا تخافون الله، فلا ~~تشركوا به شيئا. # { فذلكم الله ربكم الحق } أي: الذي هذا كله فعله هو الحق، ليس ~~هؤلاء الذين جعلتم معه شركاء { فماذا بعد الحق } بعد عبادة الله { إلا ~~الضلال } يعني: عبادة الشيطان { فأنى تصرفون } يريد: كيف تصرف عقولكم ~~إلى عبادة ما لا يرزق ولا يحيي ولا يميت. # { كذلك } هكذا { حقت } صدقت { كلمت ربك } بالشقاوة والخذلان { على ~~الذين فسقوا } تمردوا في الكفر { أنهم لا يؤمنون }. ### || [10.35] # { قل هل من شركائكم } يعني: آلهتكم { من يهدي } يرشد { إلى الحق } إلى ~~دين الإسلام { قل الله يهدي للحق } أي: إلى الحق { أفمن يهدي إلى ~~الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي } أي: الله الذي يهدي، ويرشد إلى ~~الحق أهل الحق أحق أن يتبع أمره أم الأصنام التي لا تهدي أحدا ~~{ إلا أن يهدى ms233 } يرشد، وهي - وإن هديت - لم تهتد، ولكن الكلام ~~نزل على أنها إن هديت اهتدت؛ لأنهم لما اتخذوها آلهة عبر ~~عنهما كما يعبر عمن يعلم { فما لكم } أي شيء لكم في عبادة ~~الأوثان، وهذا كلام تام { كيف تحكمون } يعني: كيف تقضون حين زعمتم ~~أن مع الله شريكا. ### || [10.36-44] # { وما يتبع أكثرهم } يعني: الرؤساء؛ لأن السفلة يتبعون قولهم { ~~إلا ظنا } يظنون أنها آلهة { إن الظن لا يغني من الحق شيئا } ~~ليس الظن كاليقين. يعني: إن الظن لا يقوم مقام العلم. { إن ~~الله عليم بما يفعلون } من كفرهم. # { وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله } هذا جواب لقولهم: # ائت بقرآن غير هذا # يقول: ما كان هذا القرآن افتراء من دون الله { ولكن تصديق } [ولكن كان ~~تصديق] { الذي بين يديه } من الكتب { وتفصيل الكتاب } [يعني: تفصيل] ~~المكتوب من الوعد لمن آمن، والوعيد لمن عصى { لا ريب فيه } لا شك ~~في نزوله من عند رب العالمين. # { أم يقولون افتراه } بل أتقولون: افتراه محمد { قل فأتوا بسورة مثله } ~~إن كان مفترى { وادعوا } إلى معاونتكم على المعارضة كل من تقدرون ~~عليه { إن كنتم صادقين } في أن محمدا اختلقه من عند نفسه، ونظير ~~هذه الآية في سورة البقرة: # وإن كنتم في ريب... # الآية. # { بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه } أي: بما في القرآن من الجنة ~~والنار، والبعث والقيامة { ولما يأتهم تأويله } ولم يأتهم بعد حقيقة ~~ما وعدوا في الكتاب { كذلك كذب الذين من قبلهم } بالبعث والقيامة. # { ومنهم } ومن كفار مكة { من يؤمن به } يعني: قوما علم أنهم ~~يؤمنون { ومنهم من لا يؤمن به، وربك أعلم بالمفسدين } يريد: ~~المكذبين، وهذا تهديد لهم. # { وإن كذبوك فقل لي عملي... } الآية. نسختها آية الجهاد. # { ومنهم من يستمعون إليك } نزلت في المستهزئين كانوا يستمعون ~~الاستهزاء والتكذيب، فقال الله تعالى: { أفأنت تسمع الصم } يريد ~~أنهم بمنزلة الصم لشدة عداوتهم { ولو كانوا لا يعقلون } أي: ~~ولو كانوا مع كونهم صما جهالا! أخبر الله سبحانه أنهم بمنزلة ~~الصم الجهال إذ لم ينتفعوا بما سمعوا. ms234 # { ومنهم من ينظر إليك } متعجبا منك غير منتفع بنظره { أفأنت تهدي ~~العمي ولو كانوا لا يبصرون } يريد: إن الله أعمى قلوبهم فلا يبصرون ~~شيئا من الهدى. # { إن الله لا يظلم الناس شيئا } لما ذكر أهل الشقاوة ذكر أنه ~~لم يظلمهم بتقدير الشقاوة عليهم؛ لأنه يتصرف في ملكه { ولكن ~~الناس أنفسهم يظلمون } بكسبهم المعاصي. ### || [10.45-49] # { ويوم نحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار } كأن لم يلبثوا في ~~قبورهم إلا قدر ساعة من النهار، استقصروا تلك المدة من هول ما ~~استقبلوا من أمر البعث. # والقيامة { يتعارفون بينهم } يعرف بعضهم بعضا تعارف توبيخ؛ لأن كل ~~فريق يقول للآخر: أنت أضللتني وما يشبه هذا { قد خسر } ثواب الجنة { ~~الذين كذبوا } بالبعث. # { وإما نرينك بعض الذي نعدهم } يريد: ما ابتلوا به يوم بدر { أو ~~نتوفينك } قبل ذلك { فإلينا مرجعهم } أي: فنعذبهم في الآخرة { ثم ~~الله شهيد على ما يفعلون } من محاربتك وتكذيبك، فيجزيهم بها، ومعنى ~~الآية: إن لم ينتقم منهم في العاجل ينتقم منهم في الآجل. # { ولكل أمة رسول } يرسل إليهم { فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط } ~~وهو هلاك من كذبه، ونجاة من تبعه { وهم لا يظلمون } لا ينقص ثواب ~~المصدق، ويجازى المكذب بتكذيبه. # { ويقولون متى هذا الوعد } قالوا ذل حين قيل لهم: { وإما نرينك بعض ~~الذي نعدهم... } الآية، فقالوا: متى هذا العذاب الذي تعدنا يا محمد؟ { ~~إن كنتم } أنت يا محمد وأتباعك صادقين. # { قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله... } الآية ~~مفسرة في آيتين من سورة الأعراف. ### || [10.50-51] # فلما استعجلوا العذاب قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: { قل أرأيتم } ~~أعلمتم { إن أتاكم عذابه بياتا } ليلا { أو نهارا ماذا يستعجل منه ~~المجرمون } أي شيء يستعجل المجرمون من العذاب؟ وهذا استفهام معناه ~~التهويل والتفظيع، أي: ما أعظم ما يلتمسون ويستعجلون! كما ~~تقول:أعلمت ماذا تجني على نفسك؟! فلما قال لهم النبي عليه السلام ~~هذا، قالوا: نكذب بالعذاب ونستعجله، فإذا وقع آمنا به، فقال الله ~~تعالى: # { أثم إذا ما وقع } وحل بكم { آمنتم ms235 به } بعد نزوله، فلا يقبل منكم ~~الإيمان، ويقال لكم: { آلآن } تؤمنون به { وقد كنتم به تستعجلون } في ~~الدنيا مستهزئين. ### || [10.53-55] # { ويستنبئونك } يستخبرونك { أحق } ما أخبرتنا به من العذاب والبعث؟ { ~~قل: إي } نعم { وربي إنه لحق } يعين: العذاب نازل بكم { وما أنتم ~~بمعجزين } بعد الموت، أي: فتجازون بكفركم. # { ولو أن لكل نفس ظلمت } أشركت { ما في الأرض لافتدت به } لبذلته ~~لدفع العذاب عنها { وأسروا } أخفوا وكتموا { الندامة } يعني: الرؤساء ~~من السفلة الذين أضلوهم { وقضي بينهم } بين السفلة والرؤساء { ~~بالقسط } بالعدل، فيجازي كل على صنيعه. # { ألا إن وعد الله حق } ما وعد لأوليائه [وأعدائه] { ولكن أكثرهم ~~لا يعلمون } يعني: المشركين. ### || [10.57-66] # { يا أيها الناس } يعني: قريشا { قد جاءتكم موعظة من ربكم } القرآن { ~~وشفاء لما في الصدور } ودواء لداء الجهل { وهدى } وبيان من الضلالة ~~{ ورحمة للمؤمنين } ونعمة من الله سبحانه لأصحاب محمد. # { قل بفضل الله } الإسلام { وبرحمته } القرآن { فبذلك } الفضل ~~والرحمة { فليفرحوا هو خير } أي: ما آتاهم الله من الإسلام والقرآن ~~خير مما يجمع غيرهم من الدنيا. # { قل } لكفار مكة: { أرأيتم ما أنزل الله } خلقه وأنشأه لكم { من ~~رزق فجعلتم منه حراما وحلالا } يعني: ما حرموه مما هو حلال لهم من ~~البحيرة وأمثالها، وأحلوه مما هو حرام من الميتة وأمثالها { قل ~~ءآلله أذن لكم } في ذلك التحريم والتحليل { أم } بل { على الله ~~تفترون }. # { وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة } أي: ما ظنهم ~~ذلك اليوم بالله وقد افتروا عليه؟ { إن الله لذو فضل على الناس } أهل ~~مكة حين جعلهم في أمن وحرم إلى سائر ما أنعم به عليهم { ولكن ~~أكثرهم لا يشكرون } لا يوحدون ولا يطيعون. # { وما تكون } يا محمد { في شأن } أمر من أمورك { وما تتلوا منه } من ~~الله { من قرآن } أنزله عليك { ولا تعملون من عمل } خاطبه وأمته { ~~إلا كنا عليكم شهودا } نشاهد ما تعلمون { إذ تفيضون } تأخذون { فيه ~~وما يعزب } يغيب ويبعد { عن ربك من مثقال ذرة } وزن ذرة { إلا في ~~كتاب مبين } يريد: اللوح المحفوظ الذي أثبت ms236 الله سبحانه فيه الكائنات. # { ألا إن أولياء الله } هم الذين تولى الله سبحانه هداهم. # { الذين آمنوا } صدقوا النبي { وكانوا يتقون } خافوا مقامهم بين يدي ~~الله سبحانه. # { لهم البشرى في الحياة الدنيا } عند الموت تأتيهم الملائكة بالبشرى من ~~الله { وفي الآخرة } يبشرون بثواب الله وجنته { لا تبديل لكلمات ~~الله } لا خلف لمواعيده. # { ولا يحزنك قولهم } تكذيبهم إياك { إن العزة لله } القوة لله ~~والقدرة لله { جميعا } وهو ناصرك { وهو السميع } يسمع قولهم { العليم } ~~بما في ضميرهم، فيجازيهم بما يقتضيه حالهم. # { ألآ إن لله من في السموات ومن في الأرض } يعني: يفعل بهم وفيهم ما ~~يشاء { وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء } أي: ليسوا يتبعون ~~شركاء على الحقيقة؛ لأنهم يعدونها شركاء شفعاء لهم، وليست على ما ~~يظنون { إن يتبعون إلا الظن } ما يتبعون إلا ظنهم أنها ~~تشفع لهم { وإن هم إلا يخرصون } يقولون ما لا يكون. ### || [10.67-68] # { هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا } مضيئا لتهتدوا ~~به في حوائجكم { إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون } سمع اعتبار. # { قالوا اتخذ الله ولدا } يعني: قولهم: الملائكة بنات الله { سبحانه ~~} تنزيها له عما قالوه { هو الغني } أن يكون له زوجة أو ولد { إن ~~عندكم من سلطان بهذا } ما عندكم من حجة بهذا. ### || [10.70-71] # { متاع في الدنيا } أي: لهم متاع في الدنيا يتمتعون به أياما ~~يسيرا، وقوله: # { إن كان كبر عليكم مقامي } أي: عظم وشق عليكم مكثي ولبثي فيكم ~~{ وتذكيري بآيات الله } وعظي وتخويفي إياكم عقوبة الله { فعلى الله ~~توكلت } فافعلوا ما شئتم، وهو قوله: { فأجمعوا أمركم وشركاءكم } أي: ~~اعزموا على أمر محكم تجتمعون عليه { وشركاءكم } مع شركائكم. وقيل: ~~معناه: وادعوا شركاءكم يعني: آلهتكم { ثم لا يكن أمركم عليكم غمة } ~~أي: ليكن أمركم ظاهرا منكشفا تتمكنون فيه مما شئتم لا كمن يكتم ~~أمرا ويخفيه، فلا يقدر أن يفعل ما يريد { ثم اقضوا إلي } افعلوا ما ~~تريدون، وامضوا إلي بمكروهكم { ولا تنظرون } ولا تؤخروا أمري، ~~والمعنى: ولا تألوا في الجمع والقوة؛ فإنكم لا تقدرون ms237 على مساءتي؛ ~~لأن لي إلها يمنعني، وفي هذا تقوية لقلب محمد صلى الله عليه وسلم، ~~لأن سبيله مع قومه كسبيل الأنبياء من قبله. ### || [10.72] # { فإن توليتم } أعرضتم عن الإيمان { فما سألتكم من أجر } مال تعطونيه، ~~وهذا من قول نوح عليه السلام لقومه. ### || [10.74] # { فما كانوا ليؤمنوا } يعني: أمم الأنبياء والرسل { بما } كذب به ~~قوم نوح. أي: هؤلاء الآخرون لم يؤمنوا بما كذب به أولوهم، وقد ~~علموا أن الله سبحانه أغرقهم بتكذيبهم، ثم قال: { كذلك } كما طبعنا على ~~قلوبهم { نطبع على قلوب المعتدين } المجاوزين الحق إلى الباطل. ### || [10.78] # { قالوا أجئتنا لتلفتنا } لتردنا { عما وجدنا عليه آباءنا وتكون ~~لكما الكبرياء } الملك والعز { في الأرض } في أرض مصر. ### || [10.81-83] # { إن الله سيبطله } سيهلكه { إن الله لا يصلح عمل المفسدين } لا ~~يجعله ينفعهم. # { ويحق الله الحق } ويظهره بالدلائل الواضحة { بكلماته } بوعده. # { فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه } يعني: من آمن به من بني ~~إسرائيل، وكانوا ذرية أولاد يعقوب { على خوف من فرعون وملئهم } ~~ورؤسائهم { أن يفتنهم } يصرفهم عن دينهم بمحنة وبلية يوقعهم فيها { ~~وإن فرعون لعال } متطاول { في الأرض } في أرض مصر { وإنه لمن ~~المسرفين } حيث كان عبدا فادعى الربوبية. ### || [10.85] # { لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين } أي: لا تظهرهم علينا فيروا أنهم ~~خير منا، فيزدادوا طغيانا ويقولوا: لو كانوا على حق ما سلطنا ~~عليهم، فيفتنوا. ### || [10.87-88] # { وأوحينا إلى موسى وأخيه... } الآية. لما أرسل موسى صلوات الله عليه ~~إلى فرعون أمر فرعون بمساجد بني إسرائيل فخربت كلها، ومنعوا من ~~الصلاة، فأمروا أن يتخذوا مساجد في بيوتهم، ويصلوا فيها خوفا من ~~فرعون، فذلك قوله: { تبوءا لقومكما } أي: اتخذا لهم { بمصر ~~بيوتا } في دورهم { واجعلوا بيوتكم قبلة } أي: صلوا في بيوتكم ~~لتأمنوا من الخوف، وقوله: # { ربنا ليضلوا عن سبيلك } أي: جعلت هذه الأموال سببا لضلالهم؛ ~~لأنهم بطروا، فاستكبروا عن الإيمان { ربنا اطمس على أموالهم } امسخها ~~وأذهبها عن صورتها، فصارت دراهمهم ودنانيرهم حجارة منقوشة صحاحا ~~وأنصافا، وكذلك سائر أموالهم { واشدد على قلوبهم } اطبع عليها حتى لا ~~تلين ms238 ولا تنشرح للإيمان { فلا يؤمنوا } دعاء عليهم { حتى يروا العذاب ~~الأليم } يعني: الغرق، فاستجيب في ذلك، فلم يؤمن فرعون حتى أدركه الغرق. ### || [10.89-92] # { قال قد أجيبت دعوتكما } وذلك أن موسى دعا، وأمن هارون { فاستقيما ~~} على الرسالة والدعوة { ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون } ~~لا تسلكا طريق الذين يجهلون حقيقة وعدي فتستعجلا قضائي، وقوله: # { فأتبعهم فرعون وجنوده } طلبوا أن يلحقو بهم { بغيا } طلبا للاستعلاء ~~بغير حق { وعدوا } ظلما { حتى إذا أدركه الغرق } تلفظ بما أخبر ~~الله عنه حين لم ينفعه ذلك، لأنه رأى اليأس وعاينه، فقيل له: { آلآن ~~وقد عصيت قبل } أي: آلآن تؤمن أو تتوب؟ فلما أغرقه الله جحد بعض بني ~~إسرائيل غرقة، وقالوا: هو أعظم شأنا من أن يغرق، فأخرجه الله سبحانه ~~من الماء حتى رأوه، فذلك قوله: # { فاليوم ننجيك } نخرجك من البحر بعد الغرق { ببدنك } بجسدك الذي لا روح ~~فيه { لتكون لمن خلفك آية } نكالا وعبرة { وإن كثيرا من الناس } ~~يريد: أهل مكة { عن آياتنا } عما يراد بهم { لغافلون }. ### || [10.93-94] # { ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق } أنزلنا قريظة والنضير منزل ~~صدق، أي: محمودا مختارا، يريد: من أرض يثرب، ما بين المدينة والشام ~~{ ورزقناهم من الطيبات } من النخل والثمار، ووسعنا عليهم الرزق { ~~فما اختلفوا } في تصديق النبي صلى الله عليه وسلم وأنه رسول مبعوث ~~{ حتى جاءهم العلم } حقيقة ما كانوا يعلمونه، وهو محمد عليه السلام ~~بنعته وصفته، والقرآن، وذلك أنهم كانوا يخبرون عن زمانه ونبوته، ~~ويؤمنون به، فلما أتاهم اختلفوا، فكفر به أكثرهم. # { فإن كنت في شك } هذا في الظاهر خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، ~~والمراد به غيره من الشاكين في الدين، وقوله: { فاسأل الذين ~~يقرؤون الكتاب من قبلك } يعني: من آمن من أهل الكتاب، كعبد الله بن ~~سلام وأصحابه، فيشهدون على صدق محمد، ويخبرون بنبوته وباقي الآية والتي ~~تليها خطاب النبي صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره. ### || [10.96-102] # { إن الذين حقت عليهم كلمة ربك } وجبت عليهم كلمة العذاب. # { لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية } وذلك أنهم ms239 كانوا يسألون رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بالآيات حتى يؤمنوا، فقال الله تعالى: { لا ~~يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم } فلا ينفعهم حينئذ ~~الإيمان كما لم ينفع فرعون. # { فلولا كانت قرية } أي: فما كانت قرية { آمنت فنفعها إيمانها } عند ~~نزول العذاب { إلا قوم يونس لما آمنوا } عند نزول العذاب { كشفنا عنهم ~~عذاب الخزي } يعني: سخط الله سبحانه { ومتعناهم إلى حين } يريد: حين ~~آجالهم، وذلك أنهم لما رأوا الآيات التي تدل على قرب العذاب أخلصوا ~~التوبة، وترادوا المظالم، وتضرعوا إلى الله تعالى، فكشف عنهم ~~العذاب. # { ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا } الآية: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حريصا على أن يؤمن جميع الناس، فأخبره الله سبحانه ~~أنه لا يؤمن إلا من سبق له من الله السعادة، وهو قوله: # { وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله } أي: إلا بما سبق لها في ~~قضاء الله وقدره { ويجعل الرجس } العذاب { على الذين لا يعقلون } عن الله ~~تعالى أمره ونهيه وما يدعوهم إليه. # { قل } للمشركين الذين يسألونك الآيات: { انظروا ماذا } [أي: الذي أعظم ~~منها] { في السموات والأرض } من الآيات والعبر التي تدل على وحدانية ~~الله سبحانه، فيعلموا أن ذلك كله يقتضي صانعا لا يشبه الأشياء، ولا ~~تشبهه، ثم بين أن الآيات لا تغني عمن سبق في علم الله سبحانه ~~أنه لا يؤمن فقال: { وما تغني الآيات والنذر } جمع نذير { عن قوم لا ~~يؤمنون } يقول: الإنذار غير نافع لهؤلاء. # { فهل ينتظرون } أي: يجب ألا ينتظروا بعد تكذيبك { إلا مثل أيام ~~الذين خلوا من قبلهم } إلا مثل وقائع الله سبحانه فيمن سلف قبلهم من ~~الكفار. ### || [10.103-109] # { ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا } هذا إخبار عن ما كان الله سبحانه ~~يفعل في الأمم الماضية من إنجاء الرسل والمصدقين لهم عما يعذب به ~~من كفر { كذلك } أي: مثل هذا الإنجاء { ننج المؤمنين } بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم من عذابي. # { قل يا أيها الناس } يريد: أهل مكة { إن كنتم ms240 في شك من ديني } الذي ~~جئت به { فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله } أي: بشككم في ديني لا ~~أعبد غير الله { ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم } يأخذ أرواحكم، وفي هذا ~~تهديد لهم؛ لأن وفاة المشركين ميعاد عذابهم، وقوله: # { وأن أقم وجهك للدين حنيفا } استقم بإقبالك على ما أمرت به بوجهك. # { ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك } أي: شيئا ما؛ لأنه ~~لا يتحقق النفع والضر إلا من الله، فكأنه قال: ولا تدع من دون ~~الله شيئا. # { وإن يمسسك بضر } بمرض وفقر { فلا كاشف له } لا مزيل له { إلا هو ~~} ، { وإن يردك بخير } يرد بك الخير { فلا راد لفضله } لا مانع لما ~~تفضل به عليك من رخاء ونعمة { يصيب به } بكل واحد مما ذكر { من ~~يشاء من عباده }. # { قل يا أيها الناس } يعني: أهل مكة { قد جاءكم الحق } القرآن { من ~~ربكم } وفيه البيان والشفاء { فمن اهتدى } من الضلالة { فإنما يهتدي ~~لنفسه } يريد: من صدق محمدا عليه السلام فإنما يحتاط لنفسه { ~~ومن ضل } بتكذيبه { فإنما يضل عليها } إنما يكون وبال ضلاله على ~~نفسه { وما أنا عليكم بوكيل } بحفيظ من الهلاك حتى لا تهلكوا. # { واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله } نسخته آية السيف؛ لأن ~~الله سبحانه حكم بقتل المشركين، والجزية على أهل الكتاب. ### | [11 - سورة هود] ### || [11.1-3] # { الر } أنا الله الرحمن { كتاب } هذا كتاب { أحكمت آياته } بعجيب ~~النظم، وبديع المعاني ورصين اللفظ { ثم فصلت } بينت بالأحكام من ~~الحلال والحرام، وجميع ما يحتاج إليه من { لدن حكيم } في خلقه { خبير } ~~بمن يصدق نبيه وبمن يكذبه. # { ألا تعبدوا } أي: بأن، والتقدير: هذا كتاب بأن لا تعبدوا { إلا ~~الله }. # { و } ب { أن استغفروا ربكم } أي: من ذنوبكم السالفة { ثم توبوا ~~إليه } من المستأنفة متى وقعت { يمتعكم متاعا حسنا } يتفضل عليكم ~~بالرزق والسعة { إلى أجل مسمى } أجل الموت { ويؤت كل ذي فضل فضله ~~} يؤت كل من فضلت حسناته على سيئاته فضله؛ يعني: الجنة، وهي فضل ~~الله سبحانه { وإن تولوا } تتولوا عن ms241 الإيمان { فإني أخاف عليكم عذاب ~~يوم كبير } وهو يوم القيامة. ### || [11.5-11] # { ألا إنهم يثنون صدورهم } نزلت في طائفة من المشركين قالوا: إذا ~~أغلقنا أبوابنا وأرخينا ستورنا، واستغشينا ثيابنا، وطوينا صدورنا على ~~عداوة محمد صلى الله عليه وسلم كيف يعلم ربنا؟ فأنزل الله تعالى: { ألا ~~إنهم يثنون صدورهم } أي: يعطفونها ويطوونها على عداوة محمد صلى الله ~~عليه وسلم { ليستخفوا منه } ليتواروا عنه ويكتموا عداوته { ألا حين ~~يستغشون ثيابهم } يتدثرون بها { يعلم ما يسرون وما يعلنون } أعلم الله ~~سبحانه أن سرائرهم يعلمها كما يعلم مظهرهم { إنه عليم بذات الصدور } ~~بما في النفوس من الخير والشر. # { وما من دابة } حيوان يدب { في الأرض إلا على الله رزقها } فضلا ~~لا وجوبا { ويعلم مستقرها } حيث تأوي إليه { ومستودعها } حيث تموت { ~~كل في كتاب مبين } يريد: اللوح المحفوظ، والمعنى: أن ذلك ثابت في ~~علم الله. # { وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام } ذكرنا تفسيره في سورة ~~الأعراف { وكان عرشه على الماء } يعني: قبل خلق السموات والأرض { ~~ليبلوكم } أي: خلقها لكم لكي يختبركم بالمصنوعات فيها من آياته؛ ليعلم ~~إحسان المحسن وإساءة المسيء، وهو قوله تعالى: { أيكم أحسن عملا } أي: ~~أعمل بطاعة الله تعالى. { ولئن قلت } للكفار بعد خلق الله السموات ~~والأرض وبيان قدرته { إنكم مبعوثون من بعد الموت } كذبوا بذلك وقالوا: ~~{ إن هذا إلا سحر مبين } أي: باطل وخداع. # { ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة } إلى أجل وحين معلوم { ~~ليقولن ما يحبسه } ما يحبس العذاب عنا؟ تكذيبا واستهزاء، فقال الله ~~سبحانه: { ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم } إذا أخذتهم سيوف المسلمين ~~لم تغمد عنهم حتى يباد الكفر، وتعلو كلمة الإخلاص { وحاق } نزل وأحاط ~~{ بهم } جزاء { ما كانوا به يستهزئون } وهو العذاب والقتل. # { ولئن أذقنا الإنسان } يعني: الوليد بن المغيرة { منا رحمة } رزقا ~~{ ثم نزعناها منه إنه ليؤس } مؤيس قانط { كفور } كافر ~~بالنعمة. يريد: إنه لجهله بسعة رحمة الله يستشعر القنوط واليأس عند ~~نزول الشدة. # { ولئن أذقناه نعماء... } الآية. معناه: إنه يبطر فينسى حال ~~الشدة، ويترك ms242 حمد الله على ما صرف عنه، وهو قوله: { ليقولن ذهب ~~السيئات عني } فارقني الضر والفقر { إنه لفرح فخور } يفاخر ~~المؤمنين بما وسع الله عليه، ثم ذكر المؤمنين فقال: # { إلا الذين صبروا } والمعنى: لكن الذين صبروا على الشدة والمكاره ~~{ وعملوا الصالحات } في السراء والضراء. ### || [11.12-14] # { فلعلك تارك... } الآية. قال المشركون لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~ائتنا بكتاب ليس فيه سب آلهتنا حتى نتبعك، وقال بعضهم: هلا انزل ~~عليك ملك يشهد لك بالنبوة والصدق، أو تعطى كنزا تستغني به أنت ~~وأتباعك، فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدع سب آلهتهم، فأنزل ~~الله تعالى: { فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك } أي: لعظيم ما يرد على ~~قلبك من تخليطهم تتوهم أنهم يزيلونك عن بعض ما أنت عليه من أمر ~~ربك { وضائق به صدرك أن يقولوا } أي: ضائق صدرك بأن يقولوا { لولا ~~أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير } عليك أن تنذرهم، وليس ~~عليك أن تأتيهم بما يقترحون { والله على كل شيء وكيل } حافظ لكل ~~شيء. # { أم يقولون } بل أيقولون { افتراه } افترى القرآن وأتى به من قبل نفسه ~~{ قل فأتوا بعشر سور مثله } مثل القرآن في البلاغة { مفتريات } بزعمكم ~~{ وادعوا من استطعتم من دون الله } إلى المعاونة على المعارضة { إن كنتم ~~صادقين } أنه افتراه. # { فإلم يستجيبوا لكم } فإن لم يستجب لكم من تدعونهم إلى المعاونة، ~~ولم يتهيأ لكم المعارضة فقد قامت عليكم الحجة { فاعلموا أنما ~~أنزل بعلم الله } أي: أنزل والله عالم بإنزاله، وعالم أنه من ~~عنده { فهل أنتم مسلمون } استفهام معناه الأمر، كقوله: # فهل أنتم منتهون ### || [11.15-18] # { من كان يريد الحياة الدنيا } أي: من كان يريدها من الكفار، ولا ~~يؤمن بالبعث ولا بالثواب والعقاب { نوف إليهم أعمالهم } جزاء أعمالهم ~~في الدنيا. يعني: إن من أتى من الكافرين فعلا حسنا من إطعام ~~جائع، وكسوة عار، ونصرة مظلوم من المسلمين عجل له ثواب ذلك في ~~دنياه بالزيادة في ماله { وهم فيها } في الدنيا { لا يبخسون } لا ~~ينقصون ثواب ما يستحقون، ms243 فإذا وردوا الآخرة وردوا على عاجل الحسرة؛ إذ ~~لا حسنة لهم هناك، وهو قوله تعالى: # { أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار... } الآية. # { أفمن كان } يعني: النبي صلى الله عليه وسلم { على بينة من ربه } ~~بيان من ربه، وهو القرآن { ويتلوه شاهد } وهو جبريل عليه السلام { ~~منه } من الله عز وجل. يريد أنه يتبعه ويؤيده ويشهده { ومن ~~قبله } ومن قبل القرآن { كتاب موسى } التوراة يتلوه أيضا في ~~التصديق، لأن موسى عليه السلام بشر به في التوراة، فالتوراة تتلو ~~النبي صلى الله عليه وسلم في التصديق، وقوله: { إماما ورحمة } يعني أن ~~كتاب موسى كان إماما لقومه ورحمة، وتقدير الآية: أفمن كان بهذه ~~الصفة كمن ليس يشهد بهذه الصفة؟ فترك ذكر المضاد له. { أولئك ~~يؤمنون به } يعني: من آمن به من [أهل] الكتاب { ومن يكفر به من ~~الأحزاب } أصناف الكفار { فالنار موعده فلا تك في مرية منه } من ~~هذا الوعد { إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون } يعني: ~~أهل مكة. # { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } فزعم أن له ولدا وشريكا { ~~أولئك يعرضون على ربهم } يوم القيامة { ويقول الأشهاد } وهم الأنبياء ~~والملائكة والمؤمنون { هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله } ~~إبعاده من رحمته { على الظالمين } المشركين. ### || [11.19-24] # { الذين يصدون عن سبيل الله } تقدم تفسير هذه الآية. # { أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض } أي: سابقين فائتين، لم يعجزونا ~~أن نعذبهم في الدنيا، ولكن أخرنا عقوبتهم { وما كان لهم من دون ~~الله من أولياء } يمنعوهم من عذاب الله { يضاعف لهم العذاب } لإضلالهم ~~الأتباع { ما كانوا يستطيعون السمع } لأني حلت بينهم وبين الإيمان، ~~فكانوا صما عن الحق فلا يسمعونه، وعميا عنه فلا يبصرونه، ولا ~~يهتدون. # { أولئك الذين خسروا أنفسهم } بأن صاروا إلى النار { وضل عنهم ما ~~كانوا يفترون } بطل افتراؤهم في الدنيا، فلم ينفعهم شيئا. # { لا جرم } حقا { أنهم في الآخرة هم الأخسرون }. # { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم } اطمأنوا ~~وسكنوا، وقيل: تابوا. # { مثل الفريقين } فريق الكافرين وفريق ms244 المسلمين { كالأعمى والأصم } وهو ~~الكافر { والبصير والسميع } وهو المؤمن { هل يستويان مثلا } أي: في ~~المثل. أي: هل يتشابهان؟ { أفلا تذكرون } أفلا تتعظون يا أهل ~~مكة. ### || [11.25-31] # { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه } فقال [لهم]: يا قومي { إني لكم نذير ~~مبين ألا تعبدوا إلا الله } أي: أنذركم لتوحدوا الله وتتركوا ~~عبادة غيره { إني أخاف عليكم } بكفركم { عذاب يوم أليم } مؤلم. # { فقال الملأ الذين كفروا من قومه } وهم الأشراف والرؤساء: { ما نراك ~~إلا بشرا مثلنا } إنسانا مثلنا لا فضل لك علينا { وما نراك اتبعك ~~إلا الذين هم أراذلنا } أخساؤنا. يعنون: من لا شرف لهم ولا مال { ~~بادي الرأي } اتبعوك في ظاهر الرأي، وباطنهم على خلاف ذلك { وما نرى ~~لكم } يعنون لنوح وقومه { علينا من فضل } وهذا تكذيب منهم؛ لأن الفضل ~~كله في النبوة { بل نظنكم كاذبين } ليس ما أتيتنا به من الله. # { قال يا قوم أرأيتم } أي: أعلمتم { إن كنت على بينة من ربي } يقين ~~وبرهان { وآتاني رحمة من عنده } نبوة { فعميت عليكم } فخفيت عليكم؛ ~~لأن الله تعالى سلبكم علمها، ومنعكم معرفتها لعنادكم الحق { ~~أنلزمكموها } أنلزمكم قبولها ونضطركم إلى معرفتها إذا كرهتم؟ # { ويا قوم لا أسألكم عليه } على تبليغ الرسالة { مالا إن أجري إلا ~~على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا } سألوه طرد المؤمنين عنه ليؤمنوا به ~~أنفة من أن يكونوا معهم على سواء، فقال: لا يجوز لي طردهم إذ كانوا ~~يلقون الله فيجزيهم بإيمانهم، ويأخذ لهم ممن ظلمهم وصغر شؤونهم، وهو ~~قوله: { إنهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون } أن هؤلاء خير ~~منكم؛ لإيمانهم وكفركم. # { ويا قوم من ينصرني من الله } من يمنعني من عذاب الله { إن طردتهم ~~}؟ # { ولا أقول لكم عندي خزائن الله } يعني: مفاتيح، وهذا جواب لقولهم: ~~اتبعوك في ظاهر ما نرى منهم، وهم في الباطن على خلافك، فقال مجيبا ~~لهم: { ولا أقول لكم عندي خزائن الله } غيوب الله { ولا أعلم الغيب } ما ~~يغيب عني مما يسترونه في نفوسهم، فسبيلي قبول ما ظهر منهم { ولا أقول ~~إني ملك } جواب لقولهم: ms245 { ما نراك إلا بشرا مثلنا } { ولا أقول ~~للذين تزدري } تستصغر وتستحقر { أعينكم } يعني: المؤمنين: { لن يؤتيهم ~~الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم } أي: بضمائرهم، وليس علي أن ~~أطلع على ما في نفوسهم { إني إذا لمن الظالمين } إن طردتهم تكذيبا ~~لهم بعد ما ظهر لي منهم الإيمان. ### || [11.34-35] # { إن كان الله يريد أن يغويكم } أي: يضلكم ويوقع الغي في قلوبكم ~~لما سبق لكم من الشقاء { هو ربكم } خالقكم وسيدكم، وله أن يتصرف ~~فيكم كما شاء. # { أم يقولون } بل أيقولون { افتراه } اختلف ما أتى به من الوحي { قل إن ~~افتريته فعلي إجرامي } عقوبة جرمي { وأنا بريء مما تجرمون } من الكفر ~~والتكذيب. ### || [11.36-44] # { فلا تبتئس } أي: لا تحزن ولا تغتم. # { واصنع الفلك بأعيننا } بمرأى منا، وتأويله: بحفظنا إياك حفظ من ~~يراك، ويملك دفع السوء عنك { ووحينا } وذلك أنه لم يعلم صنعة الفلك ~~حتى أوحى الله إليه كيف يصنعها { ولا تخاطبني } لا تراجعني ولا تحاورني { ~~في الذين ظلموا } في إمهالهم وتأخير العذاب عنهم، وقوله: # { إن تسخروا منا } أي: لما يرون من صنعه الفلك { فإنا نسخر منكم } ~~ونعجب من غفلتكم عما قد أظلكم من العذاب. # { فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه } أي: فسوف تعلمون من أخسر ~~عاقبة. # { حتى إذا جاء أمرنا } بعذابهم وهلاكهم { وفار التنور } بالماء، يعني: ~~تنور الخابز، وكان ذلك علامة لنوح عليه السلام، فركب السفينة { ~~قلنا احمل فيها } في الفلك { من كل زوجين } من كل شيء له زوج { اثنين ~~} ذكرا وأنثى { وأهلك } واحمل أهلك يعني: ولده وعياله { إلا من سبق ~~عليه القول } يعني: من كان في علم الله أنه يغرق بكفره، وهو امرأته ~~واغلة، وابنه كنعان، { ومن آمن } واحمل من صدقك { وما آمن معه ~~إلا قليل } ثمانون إنسانا. # { وقال } نوح لقومه الذين أمر بحملهم: { اركبوا } يعني: الماء { فيها ~~} في الفلك { بسم الله مجريها ومرساها } يريد: تجري باسم الله، وترسي ~~باسم الله، فكان إذا أراد أن تجري السفينة قال: بسم الله، فجرت، وإذا ~~أراد أن ترسي قال: بسم الله، فرست، أي: ثبتت { إن ms246 ربي لغفور } ~~لأصحاب السفينة { رحيم } بهم. # { وهي تجري بهم في موج } جمع موجة، وهي ما يرتفع من الماء { كالجبال } ~~في العظم { ونادى نوح ابنه } كنعان، وكان كافرا { وكان في معزل } من ~~السفينة، أي: في ناحية بعيدة عنها. # { قال سآوي إلى جبل } أنضم إلى جبل { يعصمني } يمنعني { من الماء } ~~فلا أغرق، { قال } نوح: { لا عاصم اليوم من أمر الله } لا مانع اليوم من ~~عذاب الله { إلا من رحم } لكن من رحم الله فإنه معصوم { وحال ~~بينهما } بين ابن نوح وبين الجبل { الموج } ما ارتفع من الماء. # { وقيل يا أرض ابلعي ماءك } اشربي ماءك { ويا سماء أقلعي } أمسكي عن ~~إنزال الماء { وغيض الماء } نقص { وقضي الأمر } أهلك قوم نوح، وفرغ ~~من ذلك { واستوت } السفينة { على الجودي } وهو جبل بالجزيرة { وقيل: ~~بعدا } من رحمة الله { للقوم الظالمين } المتخذين من دون الله آلها. ### || [11.45-48] # { ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني } كنعان { من أهلي وإن وعدك ~~الحق } وعدتني أن تنجيني وأهلي، أي: فأنجه من الغرق { وأنت أحكم ~~الحاكمين } أعدل العادلين. # { قال يا نوح إنه ليس من أهلك } الذين وعدتك أن أنجيهم { إنه عمل غير ~~صالح } أي: سؤالك إياي أن أنجي كافرا عمل غير صالح، وقيل: معناه: ~~إن ابنك ذو عمل غير صالح { فلا تسألني ما ليس لك به علم } وذلك أن ~~نوحا لم يعلم أن سؤاله ربه نجاة ولده محظور عليه مع إصراره على ~~الكفر، حتى أعلمه الله سبحانه ذلك، والمعنى: فلا تسألني ما ليس لك به ~~علم بجواز مسألته { إني أعظك } أنهاك { أن تكون من الجاهلين } من ~~الآثمين، فاعتذر نوح عليه السلام لما أعلمه الله سبحانه أنه لا ~~يجوز له أن يسأل ذلك وقال: # { رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي } جهلي { ~~وترحمني أكن من الخاسرين }. # { قيل يا نوح اهبط } من السفينة إلى الأرض { بسلام } بسلامة. وقيل: ~~بتحية { منا وبركات عليك } وذلك أنه صار أبا البشر؛ لأن جميع من ~~بقي كانوا من نسله { وعلى أمم ممن ms247 معك } أي: من أولادهم وذراريهم، وهم ~~المؤمنون وأهل السعادة إلى يوم القيامة { وأمم سنمتعهم } في الدنيا. ~~يعني: الأمم الكافرة من ذريته لى يوم القيامة. ### || [11.49-50] # { تلك } القصة التي أخبرتك بها { من أنباء الغيب } أخبار ما غاب عنك ~~وعن قومك { فاصبر } كما صبر نوح على أذى قومه { إن العاقبة للمتقين } ~~آخر الأمر بالظفر لك ولقومك، كما كان [لمؤمني] قوم نوح، وقوله: # { إن أنتم إلا مفترون } ما أنتم إلا كاذبون في إشراككم الأوثان. ### || [11.52-55] # { يرسل السماء عليكم مدرارا } كثير الدر. يعني: المطر { ويزدكم قوة ~~إلى قوتكم } يعني: المال والولد، وكان الله سبحانه قد حبس عنهم المطر ~~ثلاث سنين، وأعقم أرحام نسائهم، فقال لهم هود: إن آمنتم أحيا الله سبحانه ~~بلادكم، ورزقكم المال والولد. # { قالوا } منكرين لنبوته: { يا هود ما جئتنا ببينة } بحجة واضحة، ~~وقوله: { اعتراك } أصابك ومسك { بعض آلهتنا بسوء } بجنون فأفسد عقلك، ~~فالذي يظهر من عيبها لما لحق عقلك من التغيير { قال } نبي الله ~~عليه السلام عند ذلك: { إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون } ~~أي: إن كانت عندكم الأصنام أنها عاقبتني لطعني عليها، فإني أزيد الآن ~~في الطعن عليها، وقوله: # { فيكدوني جميعا } احتالوا أنتم وأوثانكم في عداوتي { ثم لا تنظرون } ~~لا تؤجلون. ### || [11.56-63] # { ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها } أي: هي في قبضته، وتنالها بما ~~شاء قدرته { إن ربي على صراط مستقيم } أي: إن الذي بعثني الله به ~~دين مستقيم. # { فإن تولوا } تتولوا، بمعنى: تعرضوا عما دعوتكم إليه من الإيمان ~~{ فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم } فقد ثبتت الحجة عليكم بإبلاغي { ~~ويستخلف ربي قوما غيركم } أي: ويخلف بعدكم من هو أطوع له منكم { ~~ولا تضرونه } بإعراضكم { شيئا } إنما تضرون أنفسكم { إن ربي على ~~كل شيء } من أعمال العباد { حفيظ } حتى يجازيهم عليها. # { ولما جاء أمرنا } بهلاك عاد { نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة ~~منا } حيث هديناهم إلى الإيمان، وعصمناهم من الكفر { ونجيناهم من عذاب ~~غليظ } يعني: ما عذب به الذين كفروا. # { وتلك عاد } يعني: القبيلة { جحدوا بآيات ربهم ms248 } كذبوها فلم يقروا ~~بها { وعصوا رسله } يعني: هودا عليه السلام؛ لأن من كذب رسولا ~~واحدا فقد كفر بجميع الرسل { واتبعوا أمر كل جبار عنيد } واتبع ~~السفلة الرؤساء. والعنيد: المعارض لك بالخلاف. # { وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة } أردفوا لعنة تلحقهم وتنصرف معهم ~~{ ويوم القيامة } أي: وفي يوم القيامة، كما قال: # لعنوا في الدنيا والآخرة # { ألا إن عادا كفروا ربهم } قيل: بربهم. وقيل: كفروا نعمة ربهم ~~{ ألا بعدا لعاد } يريد: بعدوا من رحمة الله تعالى، وقوله: # { وهو أنشأكم } أي: خلقكم { من الأرض } من آدم، وآدم خلق من تراب ~~الأرض { واستعمركم فيها } جعلكم عمارا لها. # { قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا } وذلك أن صالحا ~~عليه السلام كان يعدل عن دينهم، ويشنأ أصنامهم، وكانوا يرجون رجوعه إلى ~~دين عشيرته، فلما أظهر دعاءهم إلى الله تعالى زعموا أن رجاءهم انقطع ~~منه، وقوله { مريب } موقع في الريبة. # { قال يا قوم أرأيتم... } الآية. يقول: أعلمتم من ينصرني من الله، ~~أي: من يمنعني من عذاب الله إن عصيته بعد بينة من ربي ونعمة { ~~فما تزيدونني غير تخسير } أي: ما تزيدونني باحتجاجكم بعبادة آبائكم ~~الأصنام، [وقولكم]: { أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا } إلا بنسبتي ~~إياكم إلى الخسارة، أي: كلما اعتذرتم بشيء زادكم تخسيرا. وقيل: ~~معنى الآية: ما تزيدونني غير تخسير [لي] إن كنتم أنصاري، ومعنى ~~التخسير: التضليل والإبعاد من الخير. ### || [11.65-67] # { تمتعوا في داركم } أي: عيشوا في بلادكم { ثلاثة أيام ذلك وعد } ~~للعذاب { غير مكذوب } [غير كذب]، وقوله: # { ومن خزي يومئذ } أي: نجيناهم من العذاب الذي أهلك قومه، ومن ~~الخزي الذي لزمهم، وبقي العار فيهم مأثورا عنهم، فالواو في { ومن } ~~نسق على محذوف، وهو العذاب. # { وأخذ الذين ظلموا الصيحة } لما أصبحوا اليوم الرابع أتتهم صيحة ~~من السماء فيها صوت كل صاعقة، وصوت كل شيء في الأرض، فتقطعت ~~قلوبهم في صدورهم. ### || [11.69-70] # { ولقد جاءت رسلنا } يعني: الملائكة الذين أتوا { إبراهيم } عليه ~~السلام على صورة الأضياف { بالبشرى } بالبشارة بالولد { قالوا سلاما } ~~أي: سلموا سلاما { قال سلام } أي: عليكم ms249 سلام { فما لبث أن جاء ~~بعجل حنيذ } مشوي. # { فلما رأى أيديهم لا تصل إليه } إلى العجل { نكرهم } أنكرهم { وأوجس ~~منهم خيفة } أضمر منهم خوفا، ولم يأمن أن يكونوا جاؤوا لبلاء لما لم ~~يتحرموا بطعامه، فلما رأوا علامة الخوف في وجهه { قالوا لا تخف إنا ~~أرسلنا إلى قوم لوط } بالعذاب. ### || [11.71-74] # { وامرأته } سارة { قائمة } وراء الستر تتسمع إلى الرسل { فضحكت } ~~سرورا بالأمن حيث قالوا: { إنا أرسلنا إلى قوم لوط } ، وذلك أنها ~~خافت كما خاف إبراهيم عليه السلام، فقيل لها: يا أيتها الضاحكة ~~ستلدين غلاما، فذلك قوله: { فبشرناها بإسحق ومن وراء إسحق } أي: بعده ~~{ يعقوب } [عليهما السلام]. وذلك أنهم بشروها بأنها تعيش إلى أن ~~ترى ولد ولدها. # { قالت يا ويلتي أألد وأنا عجوز } وكانت بنت تسع وتسعين سنة { وهذا ~~بعلي شيخا } وكان ابن مائة سنة [واثنتي عشرة سنة] { إن هذا } الذي ~~[تذكرون] من ولادتي على كبر سني وسن بعلي { لشيء عجيب } معجب. # { قالوا أتعجبين من أمر الله } قضاء الله وقدره { رحمة الله وبركاته ~~عليكم أهل البيت } يعني: بيت إبراهيم عليه السلام، فكان من تلك البركات ~~أن الأسباط، وجميع الأنبياء كانوا من إبراهيم وسارة، وكان هذا دعاء من ~~الملائكة لهم، وقوله: { إنه حميد } أي: محمود في أفعاله { مجيد } ~~كريم. # { فلما ذهب عن إبراهيم الروع } الفزع { وجاءته البشرى } بالولد { ~~يجادلنا } أي: أقبل وأخذ يجادل رسلنا { في قوم لوط } وذلك أنهم لما ~~قالوا لإبراهيم عليه السلام: # إنا مهلكو أهل هذه القرية # قال لهم: أرأيتم إن كان فيها خمسون من المسلمين أتهلكونهم؟ قالوا: لا. ~~قال: فأربعون؟ قالوا: لا، فما زال ينقص حتى قال فواحد؟ قالوا لا، ~~فاحتج عليهم بلوط، و # قال: إن فيها لوطا قالوا: نحن أعلم.. # الآية. فهذا معنى جداله، وعند ذلك قالت الملائكة: # { يا إبراهيم أعرض عن هذا } الجدال، وخرجوا من عنده فأتوا قرية قوم ~~لوط. ### || [11.76-83] # { يا إبراهيم أعرض عن هذا } الجدال، وخرجوا من عنده فأتوا قرية قوم ~~لوط، وذلك قوله: # { ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم } حزن بمجيئهم؛ لأنه رآهم في أحسن ms250 ~~صورة، فخاف عليهم قومه، وعلم أنه يحتاج إلى المدافعة عنهم، وكانوا قد ~~أتوه في صورة الأضياف { وضاق بهم ذرعا } أي: صدرا { وقال هذا يوم ~~عصيب } شديد. ولما علم قومه بمجيء قوم حسان الوجوه أضيافا للوط ~~قصدوا داره، وذلك، قوله: # { وجاء قومه يهرعون إليه } أي: يسرعون إليه { ومن قبل } أي: ومن ~~قبل مجيئهم إلى لوط { كانوا يعملون السيئات } يعني: فعلهم المنكر { قال ~~يا قوم هؤلاء بناتي } أزوجكموهن ف { هن أطهر لكم } من نكاح ~~الرجال. أراد أن يقي أضيافه ببناته { فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي } ~~لا تفضحوني فيهم؛ لأنهم إذا هجموا إلى أضيافه بالمكروه لحقته الفضيحة { ~~أليس منكم رجل رشيد } يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. # { قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق } لسن لنا بأزواج ~~فنستحقهن { وإنك لتعلم ما نريد } أي: إنا نريد الرجال لا ~~النساء. # { قال لو أن لي بكم قوة } لو أن معي جماعة أقوى بها عليكم { أو ~~آوي } أنضم { إلى ركن شديد } عشيرة تمنعني وتنصرني لحلت بينكم ~~وبين المعصية، فلما رأت الملائكة ذلك، # { قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك } بسوء فإنا نحول بينهم ~~وبين ذلك { فأسر بأهلك بقطع الليل } في ظلمة الليل { ولا يلتفت منكم ~~أحد } لا ينظر أحد إلى ورائه إذا خرج من قريته { إلا امرأتك } فلا ~~تسر بها، وخلفها مع قومها؛ فإن هواها إليهم و { إنه مصيبها ما ~~أصابهم } من العذاب { إن موعدهم الصبح } للعذاب، فقال لوط: أريد أعجل ~~من ذلك، بل الساعة يا جبريل، فقالوا له: { أليس الصبح بقريب }. # { فلما جاء أمرنا } عذابنا { جعلنا عاليها سافلها } وذلك أن جبريل ~~عليه السلام أدخل جناحه تحتها حتى قلعها، وصعد بها إلى السماء، ثم ~~قلبها إلى الأرض { وأمطرنا عليها حجارة } قبل قلبها إلى الأرض { من سجيل ~~} من طين مطبوخ، طبخ حتى صار كالآجر، فهو سنك كل بالفارسية، فعرب، ~~{ منضود } يتلو بعضه بعضا. # { مسومة } معلمة بعلامة تعرف بها أنها ليست من حجارة أهل ~~الدنيا { عند ربك } في خزائنه التي لا يتصرف في شيء منها ms251 إلا ~~بإرادته { وما هي من الظالمين ببعيد } يعني: كفار قريش، يرهبهم بها. ### || [11.84-90] # { وإلى مدين } ذكرنا تفسير هذه الآية في سورة الأعراف، وقوله: { إني ~~أراكم بخير } يعني: النعمة والخصب، يقول: أي حاجة بكم إلى التطفيف ~~مع ما أنعم الله سبحانه به عليكم من المال ورخص السعر { وإني أخاف ~~عليكم عذاب يوم محيط } يوعدهم بعذاب يحيط بهم فلا يفلت منهم أحد. # { ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط } أتموهما بالعدل. # { بقية الله } أي: ما أبقى الله لكم بعد إيفاء الكيل والوزن { خير لكم ~~} من البخس، يعني: من تعجيل النفع به { إن كنتم مؤمنين } [مصدقين] ~~في نعمه. # شرط الإيمان لأنهم إنما يعرفون صحة ما يقول إذا كانوا مؤمنين ~~{ وما أنا عليكم بحفيظ } أي: لم أؤمر بقتالكم وإكراهكم على الإيمان. # { قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا } يريدون: دينك ~~يأمرك، أي: أفي دينك الأمر بذا؟ { أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء } من ~~البخس والظلم، ونقص المكيال والميزان { إنك لأنت الحليم الرشيد } أي: ~~السفيه الجاهل، وقالوا: الحليم الرشيد على طريق الاستهزاء. # { قال يا قوم أرأيتم } أعلمتم { إن كنت على بينة من ربي } بيان وحجة ~~من ربي { ورزقني منه رزقا حسنا } حلالا، وذلك أنه كان كثير المال، ~~وجواب " إن " محذوف على معنى: إن كنت على بينة من ربي ورزقني المال ~~الحلال أتبع الضلال فأبخس وأطفف؟ يريد: إن الله تعالى قد أغناه ~~بالمال الحلال، { وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه } أي: لست ~~أنهاكم عن شيء وأدخل فيه، وإنما أختار لكم ما أختار لنفسي { إن أريد } ~~ما أريد { إلا الإصلاح } فيما بيني وبينكم بأن تعبدوا الله وحده، وأن ~~تفعلوا ما يفعل من يخاف الله { ما استطعت } أي: بقدر طاقتي، وطاقة ~~الإبلاغ والإنذار، ثم أخبر أنه لا يقدر هو ولا غيره على الطاعة ~~إلا بتوفيق الله سبحانه، فقال: { وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت ~~وإليه أنيب } أرجع في المعاد. # { ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي } لا يكسبنكم خلافي وعداوتي { أن يصيبكم } ~~عذاب العاجلة { مثل ms252 ما أصاب قوم نوح } من الغرق { أو قوم هود } من ~~الريح العقيم { أو قوم صالح } من الرجفة والصيحة { وما قوم لوط ~~منكم ببعيد } في الزمان الذي بينكم وبينهم وكان إهلاكهم أقرب ~~الإهلاكات التي عرفوها. # { واستغفروا ربكم } اطلبوا منه المغفرة { ثم توبوا إليه } توصلوا ~~إليه بالتوبة { إن ربي رحيم } بأوليائه { ودود } محب لهم. ### || [11.91-95] # { قالوا يا شعيب ما نفقه } [ما نفهم] { كثيرا مما تقول } أي: صحته. ~~يعنون: ما يذكر من التوحيد والبعث والنشور { وإنا لنراك فينا ضعيفا ~~} لأنه كان أعمى { ولولا رهطك } عشيرتك { لرجمناك } قتلناك { وما أنت ~~علينا بعزيز } بمنيع. # { قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله } يريد: أمنع عليكم من الله، ~~كأنه يقول: حفظكم إياي في الله أولى منه في رهطي { واتخذتموه ~~وراءكم ظهريا } ألقيتموه خلف ظهوركم، وامتنعتم من قتلي مخافة قومي، ~~والله أعز وأكبر من جميع خلقه { إن ربي بما تعملون محيط } خبير ~~بأعمال العباد حتى يجازيهم بها، ثم هددهم فقال: # { ويا قوم اعملوا... } الآية. يقول: اعملوا على ما أنتم عليه { إني ~~عامل } على ما أنا عليه من طاعة الله، وسترون منزلتكم من منزلتي، وهو ~~قوله: { سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه } يفضحه ويذله { ومن هو كاذب ~~} منا { وارتقبوا إني معكم رقيب } ارتقبوا العذاب من الله سبحانه، ~~إني مرتقب من الله سبحانه الرحمة، وقوله: # { وأخذت الذين ظلموا الصيحة } صاح بهم جبريل صيحة فماتوا في أمكنتهم. # { ألا بعدا لمدين } أي: قد بعدوا من رحمة الله سبحانه. ### || [11.96-102] # { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا } يريد: التوراة وما أنزل الله فيها من ~~الأحكام { وسلطان مبين } وحجة بينة، وهي العصا. # { وما أمر فرعون برشيد } بمرشد إلى خير. # { يقدم قومه } يتقدمهم إلى النار، وهو قوله: { فأوردهم النار } ~~أدخلهم النار { وبئس الورد المورود } المدخل المدخول. # { وأتبعوا في هذه } الدنيا { لعنة } يعني: الغرق { ويوم القيامة } ~~يعني: ولعنة يوم القيامة، وهو عذاب جهنم { بئس الرفد المرفود } يعني: ~~اللعنة بعد اللعنة، وقوله: # { منها قائم وحصيد } أي: من القرى التي أهلكت قائم بقيت حيطانه، ~~وحصيد مخسوف به قد محي أثره. ms253 # { وما ظلمناهم } بالعذاب والإهلاك { ولكن ظلموا أنفسهم } بالكفر ~~والمعصية { فما أغنت عنهم } ما نفعتهم وما دفعت عنهم { آلهتهم التي يدعون ~~} يعبدون { من دون الله } سوى الله { وما زادوهم } وما زادتهم عبادتها { ~~غير تتبيب } بلاء وهلاك وخسارة. # { وكذلك } وكما ذكرنا من أهلاك الأمم { أخذ ربك } بالعقوبة { إذا أخذ ~~القرى وهي ظالمة } يعني: أهلها. ### || [11.103-109] # { إن في ذلك } يعني: ما ذكر من عذاب الأمم الخالية { لآية } لعبرة { ~~لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس } لأن الخلق كلهم يحشرون ~~ويجمعون لذلك اليوم { وذلك يوم مشهود } يشهده البر والفاجر. # { وما نؤخره } وما نؤخر ذلك اليوم فلا نقيمه عليكم { إلا لأجل ~~معدود } لوقت معلوم، ولا يعلمه أحد غير الله سبحانه. # { يوم يأت } ذلك اليوم { لا تكلم نفس إلا بإذنه، فمنهم شقي وسعيد } ~~فمن الأنفس في ذلك اليوم شقي وسعيد. # { فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق } وهما من أصوات ~~المكروبين والمحزونين، والزفير مثل أول نهيق الحمار، والشهيق آخره ~~إذا ردده في الجوف. # { خالدين فيها ما دامت السموات والأرض } أبدا، وهذا من ألفاظ التأبيد ~~{ إلا ما شاء ربك } أن يخرجهم، ولكنه لا يشاء ذلك، والمعنى: لو شاء ~~أن لا يخلدهم لقدر. وقيل: إلا ما شاء ربك. يعني: إلا مقدار مكثهم ~~في الدنيا والبرزخ والوقوف للحساب، ثم يصيرون إلى النار أبدا، ~~وقوله: # { عطاء غير مجذوذ } أي: مقطوع. # { فلا تك } يا محمد { في مرية } شك { مما يعبد هؤلاء } أي: من ~~حال ما يعبدون في أنها لا تضر ولا تنفع { ما يعبدون إلا كما يعبد ~~آباؤهم من قبل } أي: كعبادة آبائهم، يريد: إنهم على طريق التقليد ~~يعبدون الأوثان كعبادة آبائهم { وإنا لموفوهم نصيبهم } من العذاب { غير ~~منقوص }. ### || [11.110-113] # { ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه } هذه الآية تعزية للنبي صلى ~~الله عليه وسلم، وتسلية له باختلاف قوم موسى في كتابه { ولولا كلمة سبقت ~~من ربك } بتأخير العذاب عن قومك { لقضي بينهم } لعجل عقابهم، ~~وفرغ من ذلك { وإنهم لفي شك منه } من القرآن { مريب } موقع للريبة. # { وإن ms254 كلا } من البر والفاجر، والمؤمن والكافر { لما } يعني: ~~لمن، في قول الفراء، وفي قول البصريين " ما " زائدة، والمعنى: وإن ~~كلا { ليوفينهم ربك أعمالهم } أي: ليتمن لهم جزاء أعمالهم. # { فاستقم } على العمل بأمر ربك والدعاء إليه { كما أمرت } في القرآن { ~~ومن تاب معك } يعني: أصحابه، أي: وليستقيموا هم أيضا على ما أمروا به ~~{ ولا تطغوا } تواضعوا لله ولا تتجبروا على أحد { إنه بما تعملون ~~بصير } لا تخفى عليه أعمال بني آدم. # { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا } لا تداهنوهم ولا ترضوا بأعمالهم، يعني: ~~الكفار { فتمسكم النار } فيصيبكم لفحها { وما لكم من دون الله من ~~أولياء } من مانع يمنعكم من عذاب الله { ثم لا تنصرون } استئناف. ### || [11.114-118] # { وأقم الصلاة طرفي النهار } بالصبح والمغرب { وزلفا من الليل } صلاة ~~العشاء قرب أول الليل، والزلف: أول ساعات الليل. وقيل: صلاة طرفي ~~النهار: الفجر والظهر والعصر، وأما المغرب والعشاء فإنهما من ~~صلاة زلف الليل. { إن الحسنات يذهبن السيئات } إن الصلوات الخمس ~~تكفر ما بينها من الذنوب إذا اجتنبت الكبائر { ذلك ذكرى } أي: هذه ~~موعظة { للذاكرين }. # { واصبر } على الصلاة { فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } يعني: ~~المصلين. # { فلولا كان من القرون من قبلكم } أي: ما كان منهم { أولوا بقية } ~~دين وتميز وفضل { ينهون عن الفساد في الأرض } عن الشرك والاعتداء في ~~حقوق الله والمعصية { إلا قليلا } لكن قليلا { ممن أنجينا منهم } وهم ~~أتباع الأنبياء وأهل الحق، نهوا عن الفساد { واتبع الذين ظلموا ما ~~أترفوا فيه } آثروا اللذات على أمر الآخرة، وركنوا إلى الدنيا ~~والأموال وما أعطوا من نعيمها. # { وما كان ربك ليهلك القرى } أي: أهلها { بظلم } بشرك { وأهلها ~~مصلحون } فيما بينهم، أي: ليس من سبيل الكفار إذا قصدوا الحق في ~~المعاملة أن ينزل الله بهم عذاب الاستئصال، كقوم لوط عذبوا ~~باللواط، وقوم شعيب عذبوا ببخس المكيال. # { ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة } مسلمين كلهم { ولا يزالون ~~مختلفين } في الأديان. ### || [11.119-123] # { إلا من رحم ربك } يعني: أهل الحق { ولذلك خلقهم } أي: خلق أهل ~~الاختلاف للاختلاف، وأهل الرحمة للرحمة. ms255 # { وكلا نقص عليك } أي: كل الذي تحتاج إليه { من أنباء الرسل } ~~نقص عليك { ما نثبت به فؤادك } ليزيدك يقينا { وجاءك في هذه } أي: ~~في هذه السورة { الحق } يعني: ما ذكر من أقاصيص الأنبياء ومواعظهم، ~~وذكر السعادة والشقاوة، وهذا تشريف لهذه السورة؛ لأن غيرها من ~~السور قد جاء فيها الحق { وموعظة وذكرى للمؤمنين } يتعظون إذا ~~سمعوا هذه السورة، وما نزل بالأمم لما كذبوا أنبياءهم. # { وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم } أمر تهديد، أي: اعملوا ما ~~أنتم عاملون. # { وانتظروا } ما يعدكم الشيطان { إنا منتظرون } ما يعدنا ربنا من ~~النصر. # { ولله غيب السموات والأرض } أي: علم ما غاب عن العباد فيهما { وإليه ~~يرجع الأمر كله } في المعاد حتى لا يكون لأحد سواه أمر { وما ربك بغافل ~~عما تعملون } أي: إنه يجزي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته. ### | [12 - سورة يوسف] ### || [12.1-9] # { الر } أنا الله الرحمن { تلك } هذه { آيات الكتاب المبين } للحلال ~~والحرام، والأحكام، يعني: القرآن. # { إنا أنزلناه } يعني: الكتاب { قرآنا عربيا } بلغة العرب { لعلكم ~~تعقلون } كي تفهموا. # { نحن نقص عليك أحسن القصص } نبين لك أحسن البيان { بما أوحينا } ~~بإيماننا { إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين } وما كنت من ~~قبل أن يوحى إليك إلا من الغافلين. # { إذ قال } اذكر إذ قال { يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا ~~والشمس والقمر رأيتهم... } الآية. رأى يوسف عليه السلام هذه الرؤيا، ~~فلما قصها على أبيه أشفق عليه من حسد إخوته له، فقال: # { يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا } يحتالوا في هلاكك؛ ~~لأنهم لا يعلمون تأويلها. # { وكذلك } ومثل ما رأيت { يجتبيك ربك } يصطفيك ويختارك { ويعلمك من ~~تأويل الأحاديث } تعبير الأحلام { ويتم نعمته عليك } بالنبوة { وعلى ~~آل يعقوب } يعني: المختصين منهم بالنبوة { على أبويك من قبل ~~إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم } حيث يضع النبوة { حكيم } في خلقه. # { لقد كان في يوسف وإخوته } أي: في خبرهم وقصصهم { آيات } عبر ~~وعجائب { للسائلين } الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ~~فأخبرهم ms256 بها وهو غافل عنها لم يقرأ كتابا، فكان في ذلك أوضح دلالة على ~~صدقه. # { إذ قالوا } يعني: إخوة يوسف: { ليوسف وأخوه } لأبيه وأمه { أحب ~~إلى أبينا منا ونحن عصبة } جماعة { إن أبانا لفي ضلال مبين } ضل ~~بإيثاره يوسف وأخاه علينا. ضلال: خطأ. # { اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا } في أرض يبعد فيها عن أبيه { يخل لكم ~~وجه أبيكم } يقبل بكليته عليكم { وتكونوا من بعده قوما صالحين } ~~تحدثوا توبة بعد ذلك يقبلها الله سبحانه منكم. ### || [12.10-15] # { قال قائل منهم } وهو يهوذا أكبر إخوته: { لا تقتلوا يوسف وألقوه في ~~غيابت الجب } في موضع مظلم من البئر لا يلحقه نظر الناظرين { يلتقطه ~~بعض السيارة } مارة الطريق { إن كنتم فاعلين } ما قصدتم من التفريق ~~بينه وبين أبيه، فلما تآمروا بينهم ذلك وعزموا على طرحه في البئر. # { قالوا } لأبيهم: { مالك لا تأمنا على يوسف } لم تخافنا عليه؟ { وإنا ~~له لناصحون } في الرحمة والبر والشفقة. # { أرسله معنا غدا } إلى الصحراء { نرتع ونلعب } نسعى وننشط { وإنا ~~له لحافظون } من كل ما تخافه عليه. # { قال إني ليحزنني أن تذهبوا به } ذهابكم به يحزنني؛ لأنه يفارقني، ~~فلا أراه { وأخاف أن يأكله الذئب } وذلك أن أرضهم كانت مذأبة { وأنتم ~~عنه غافلون } مشتغلون برعيتكم. # { قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة } جماعة بحضرته { إنا إذا لخاسرون } ~~لعاجزون. # { فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه غيابت الجب } وعزموا على ذلك أوحينا ~~إلى يوسف في البئر تقوية لقلبه: لتصدقن رؤياك ولتخبرن إخوتك ~~بصنيعهم هذا بعد هذا اليوم { وهم لا يشعرون } بأنك يوسف في وقت إخبارك ~~إياهم. ### || [12.17-20] # { قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق } نشتد ونعدو ليتبين أينا أسرع ~~عدوا { وتركنا يوسف عند متاعنا } ثيابنا { فأكله الذئب وما أنت بمؤمن ~~لنا } بمصدق لنا { ولو كنا صادقين } في كل الأشياء لأنك ~~اتهمتنا في هذه القصة. # { وجاؤوا على قميصه بدم كذب } لأنه لم يكن دمه، إنما كان دم سخلة { ~~قال } يعقوب عليه السلام: { بل } أي: ليس كما تقولون { سولت لكم } ~~زينت لكم { أنفسكم } في شأنه { أمرا } غير ما تصفون ms257 { فصبر } أي: ~~فشأني صبر { جميل } وهو الذي لا جزع فيه ولا شكوى { والله المستعان على ~~ما تصفون } أي: به أستعين في مكابدة هذا الأمر. # { وجاءت سيارة } رفقة تسير للسفر { فأرسلوا واردهم } وهو الذي يرد ~~الماء ليستقي للقوم { فأدلى دلوه } أرسلها في البئر، فتشبث يوسف ~~عليه السلام بالرشاء فأخرجه الوارد، فلما رآه { قال يا بشرى } ~~أي: يا فرحتا { هذا غلام وأسروه بضاعة } أسره الوارد ومن كان معه ~~من التجار من غيرهم، وقالوا: هذه بضاعة استبضعها بعض أهل الماء { ~~والله عليم بما يعملون } بيوسف، فلما علم إخوته ذلك أتوهم، وقالوا: هذا ~~عبد آبق منا، فقالوا لهم: فبيعوناه، فباعوه منهم، وذلك قوله: { وشروه ~~بثمن بخس } حرام؛ لأن ثمن الحر حرام { دراهم معدودة } باثنين ~~وعشرين درهما { وكانوا } يعني: إخوته { فيه } في يوسف { من الزاهدين } ~~لم يعرفوا موضعه من الله سبحانه وكرامته عليه. ### || [12.21-26] # { وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته } وهو العزيز صاحب ملك مصر: { أكرمي ~~مثواه } أحسني إليه طول مقامه عندنا { عسى أن ينفعنا } أي: يكفينا - ~~إذا بلغ وفهم الأمور- بعض شؤوننا { أو نتخذه ولدا } وكان حصورا لا يولد ~~له. { وكذلك } وكما نجيناه من القتل والبئر { مكنا ليوسف في الأرض } ~~يعني: أرض مصر حتى بلغ ما بلغ { ولنعلمه من تأويل الأحاديث } فعلنا ذلك ~~تصديقا لقوله # ويعلمك من تأويل الأحاديث # { والله غالب على أمره } على ما أراد من قضائه، لا يغلبه غالب على ~~أمره، ولا يبطل إرادته منازع { ولكن أكثر الناس } هم المشركون ومن ~~لا يؤمن بالقدر { لا يعلمون } أن قدرة الله غالبة، ومشيئته نافذة. # { ولما بلغ أشده } ثلاثين سنة { آتيناه حكما وعلما } عقلا وفهما { ~~وكذلك } ومثل ما وصفنا من تعليم يوسف { نجزي المحسنين } الصابرين على ~~النوائب، كما صبر يوسف عليه السلام. # { وراودته التي هو في بيتها عن نفسه } يعني: امرأة العزيز طلبت منه أن ~~يواقعها { وغلقت الأبواب } أي: أغلقتها { وقالت هيت لك } أي: هلم ~~وتعال { قال معاذ الله } أعوذ بالله أن أفعل هذا { إنه ربي } إن الذي ~~اشتراني هو سيدي { أحسن مثواي } أنعم علي بإكرامي، ms258 فلا أخونه في ~~حرمته { إنه لا يفلح الظالمون } لا يسعد الزناة. # { ولقد همت به وهم بها } طمعت فيه وطمع فيها { لولا أن رأى برهان ~~ربه } وهو أنه مثل له يعقوب عليه السلام عاضا على أصابعه ~~يقول: أتعمل عمل الفجار، وأنت مكتوب في الأنبياء، فاستحيا منه، وجواب ~~" لولا " محذوف، على معنى: لولا أن رأى برهان ربه لأمضى ما هم به { ~~كذلك } أي: أريناه البرهان { لنصرف عنه السوء } وهو خيانة صاحبه { ~~والفحشاء } ركوب الفاحشة { إنه من عبادنا المخلصين } الذين أخلصوا ~~دينهم لله سبحانه. # { واستبقا الباب } وذلك أن يوسف عليه السلام لما رأى البرهان قام ~~مبادرا إلى الباب، واتبعته المرأة تبغي التشبث به، فلم تصل إلا ~~إلى دبر قميصه، فقدته، ووجدا زوج المرأة عند الباب، فحضرها في الوقت ~~كيد، فأوهمت زوجها أن الذي تسمع من العدو والمبادرة إلى الباب كان ~~منها لا من يوسف ف { قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا } تريد الزنا ~~{ إلا أن يسجن } يحبس في الحبس { أو عذاب أليم } بالضرب، فلما قالت ~~ذلك غضب يوسف و { قال هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد } وحكم حاكم، وبين ~~مبين { من أهلها } وهو ابن عم المرأة، فقال { إن كان قميصه قد من ~~قبل فصدقت وهو من الكاذبين }. ### || [12.27-33] # { وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين }. # { فلما رأى قميصه قد من دبر } من حكم الشاهد وبيانه ما يوجب ~~الاستدلال على تمييز الكاذب من الصادق، فلما رأى زوج المرأة قميص ~~يوسف قد من دبر { قال: إنه من كيدكن } أي: قولك: { ما جزاء ~~من أراد بأهلك سوءا... } الآية. # { يوسف } يا يوسف { أعرض عن هذا } اترك هذا الأمر فلا تذكره { واستغفري ~~لذنبك إنك كنت من الخاطئين } الآثمين، ثم شاع ما جرى بينهما في مدينة ~~مصر حتى تحدثت بذلك النساء، وخضن فيه وهو قوله: # { وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها } غلامها { عن نفسه قد ~~شغفها حبا } قد دخل حبه في شغاف قلبها، وهو موضع الدم الذي يكون ~~داخل القلب { إنا لنراها في ms259 ضلال } عن طريق الرشد بحبها إياه. # { فلما سمعت } امرأة العزيز { بمكرهن } مقالتهن، وسميت مكرا ~~لأنهن قصدن بهذه المقالة أن تريهن يوسف، ليقوم لها العذر في حبه ~~إذا رأين جماله، وكن مشتهين ذلك؛ لأن يوسف وصف لهن بالجمال { ~~أرسلت إليهن } تدعوهن { وأعتدت } وأعدت { لهن متكأ } طعاما ~~يقطع بالسكين. قيل: هو الأترج { وآتت } وناولت { كل واحدة منهن ~~سكينا وقالت } ليوسف: { اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه } أعظمنه ~~وهالهن أمره وبهتن { وقطعن أيديهن } حززنها بالسكاكين، ولم ~~يجدن الألم لشغل قلوبهن بيوسف { وقلن حاش لله } بعد يوسف عن أن ~~يكون بشرا { إن هذا } ما هذا { إلا ملك كريم } فلما رأت امرأة ~~العزيز ذلك قالت: # { فذلكن الذي لمتنني فيه } في حبه والشغف فيه، ثم أقرت ~~عندهن بما فعلت فقالت: { ولقد راودته عن نفسه فاستعصم } فامتنع وأبى، ~~وتوعدته بالسجن فقالت: { ولئن لم يفعل... } الآية؛ فأمرنه بطاعتها، ~~وقلن له: إنك الظالم وهي المظلومة، فقال يوسف: # { رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه } من معصيتك { وإلا تصرف ~~عني كيدهن } كيد جميع النساء { أصب إليهن } أمل إليهن { وأكن من ~~الجاهلين } المذنبين. ### || [12.34-37] # { فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن } حتى لم يقع في شيء مما ~~يطالبنه به { إنه هو السميع } لدعائه { العليم } بما يخاف من الإثم. # { ثم بدا لهم } للعزيز وأصحابه { من بعد ما رأوا الآيات } آيات براءة ~~يوسف { ليسجننه حتى حين } وذلك أن المرأة قالت: إن هذا العبد فضحني ~~في الناس يخبرهم أني راودته عن نفسه، فاحبسه حتى تنقطع هذه المقالة، ~~فذلك قوله: { حتى حين } أي: إلى انقطاع اللائمة. # { ودخل معه السجن فتيان } غلامان للملك الأكبر، رفع إليه أن صاحب ~~طعامه يريد أن يسمه، وصاحب شرابه مالأه على ذلك، فأدخلهما ~~السجن، ورأيا يوسف يعبر الرؤيا، فقالا: لنجرب هذا العبد ~~العبراني، فتحالما من غير أن يكونا رأيا شيئا، وهو قوله { قال أحدهما } ~~وهو الساقي { إني أراني أعصر خمرا } أي: عنبا، وقال صاحب الطعام: ~~{ إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا } رأيت كأن فوق رأسي خبزا { تأكل ~~الطير منه } فإذا سباع الطير ينهشن ms260 منه { نبئنا بتأويله } أي: ~~خبرنا بتفسير الرؤيا { إنا نراك من المحسنين } تؤثر الإحسان، وتأتي ~~جميل الأفعال، فعدل يوسف عليه السلام عن جواب مسألتهما، ودلهما ~~أولا على أنه عالم بتفسير الرؤيا فقال: # { لا يأتيكما طعام ترزقانه } تأكلان منه في منامكما { إلا نبأتكما ~~بتأويله } في اليقظة { قبل أن يأتيكما } التأويل { ذلكما مما علمني ~~ربي } أي: لست أخبركما على جهة التكهن والتنجم، إنما ذلك ~~بوحي من الله عز وجل وعلم، ثم أخبر عن إيمانه واجتنابه الكفر ~~بباقي الآية. ### || [12.38-46] # { ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء } يريد: إن الله سبحانه عصمنا من ~~أن نشرك به { ذلك من فضل الله علينا } أي: اتباعنا للإيمان بتوفيق ~~الله تعالى وتفضله علينا { وعلى الناس } وعلى من عصمه الله من ~~الشرك حتى اتبع دينه { ولكن أكثر الناس لا يشكرون } نعمة الله ~~بتوحيده، والإيمان برسله، ثم دعاهما إلى الإيمان، فقال: # { يا صاحبي السجن } يعني: يا ساكنيه: { أأرباب متفرقون } يعني: ~~الأصنام { خير } أعظم في صفة المدح { أم الله الواحد القهار } الذي يقهر ~~كل شيء. # { ما تعبدون من دونه } أنتما ومن على مثل حالكما من دون الله { إلا ~~أسماء } لا معاني وراءها { سميتموها أنتم } ، { إن الحكم إلا لله } ~~ما الفصل بالأمر والنهي إلا لله { ذلك الدين القيم } المستقيم { ~~ولكن أكثر الناس لا يعلمون } ما للمطيعين من الثواب، وللعاصين من ~~العقاب، ثم ذكر تأويل رؤياهما بقوله: # { يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا، وأما الآخر فيصلب ~~فتأكل الطير من رأسه } فقالا: ما رأينا شيئا، فقال: { قضي الأمر الذي ~~فيه تستفتيان } يعني: سيقع بكما ما عبرت لكما، صدقتما أم كذبتما. # { وقال } يوسف { للذي ظن } علم { إنه ناج منهما } وهو الساقي: { ~~اذكرني عند ربك } عند الملك صاحبك، وقل له: إن في السجن غلاما ~~محبوسا ظلما { فأنساه الشيطان ذكر ربه } أنسى الشيطان يوسف الاستغاثة ~~بربه، وأوقع في قلبه الاستغاثة بالملك، فعوقب بأن { لبث في السجن بضع ~~سنين } سبع سنين، فلما دنا فرجه وأراد الله خلاصه رأى الملك رؤيا، وهو ~~قوله: # { وقال الملك إني ms261 أرى... } الآية. فلما استفتاهم فيها. # { قالوا أضغاث أحلام } أحلام مختلطة لا تأويل لها عندنا { وما نحن ~~بتأويل الأحلام بعالمين } أقروا بالعجز عن تأويلها. # { وقال الذي نجا منهما } وهو الساقي { وادكر بعد أمة } وتذكر أمر ~~يوسف بعد حين من الدهر: { أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون } فأرسل، فأتى ~~يوسف فقال: # { يوسف } أي: يا يوسف { أيها الصديق } الكثير الصدق، وقوله: { لعلي ~~أرجع إلى الناس } يعني: أصحاب الملك { لعلهم يعلمون } تأويل رؤيا الملك ~~من جهتك. ### || [12.47-50] # { قال تزرعون } أي: ازرعوا { سبع سنين دأبا } متتابعة، وهذا السبع ~~تأويل البقرات السمان { فما حصدتم } مما زرعتم { فذروه في سنبله } ~~لأنه أبقى له وأبعد من الفساد { إلا قليلا مما تأكلون } فإنكم ~~تدوسونه. # { ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد } مجدبات صعاب، وهذه تأويل البقرات ~~العجاف { يأكلن } يفنين ويذهبن { ما قدمتم لهن } من الحب { إلا ~~قليلا مما تحصنون } تحرزون وتدخرون. # { ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون } يمطرون ~~ويخصبون حتى يعصروا من السمسم الدهن، ومن العنب الخمر، ومن الزيتون ~~الزيت، فرجع الرسول بتأويل الرؤيا إلى الملك، فعرف الملك أن ذلك ~~تأويل صحيح، فقال: # { ائتوني } بالذي عبر رؤياي، فجاء الرسول يوسف، وقال: أجب الملك ~~فقال للرسول: { ارجع إلى ربك } يعني: الملك { فسله } أن يسأل { ما بال ~~النسوة } ما حالهن وشأنهن، ليعلم صحة براءتي مما قذفت به، وذلك ~~أن النسوة كن قد عرفن براءته بإقرار امرأة العزيز عندهن، وهو ~~قولها: # ولقد راودته عن نفسه فاستعصم # فأحب يوسف عليه السلام أن يعلم الملك أنه حبس [ظلما]، وأنه ~~بريء مما قذف به، فسأله أن يستعلم النسوة عن ذلك { إن ربي ~~بكيدهن } ما فعلن في شأني حين رأينني وما قلن لي { عليم } فدعا الملك ~~النسوة. ### || [12.51-53] # { ما خطبكن } ما قصتكن وما شأنكن { إذ راودتن يوسف عن نفسه } ~~جمعهن في المراودة؛ لأنه لم يعلم من كانت المراودة { قلن حاش ~~لله } بعد يوسف عما يتهم به { ما علمنا عليه من سوء } من زنا، ~~فلما برأنه أقرت امرأة العزيز فقالت: { الآن حصحص الحق } أي: ms262 ~~بان ووضح، وذلك أنها خافت إن كذبت شهدت عليها النسوة فقالت: { أنا ~~راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين } في قوله: # هي راودتني عن نفسي # { ذلك } أي: ما فعله يوسف من رد الرسول إلى الملك { ليعلم } وزير ~~الملك - وهو الذي اشتراه - { أني لم أخنه } في زوجته { بالغيب وأن الله ~~لا يهدي كيد الخائنين } لا يرشد من خان أمانته، أي: إنه يفتضح في ~~العاقبة بحرمان الهداية من الله عز وجل، فلما قال يوسف عليه ~~السلام: { ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب } قال جبريل عليه السلام: ~~ولا حين هممت بها يوسف، فقال: # { وما أبرىء نفسي } وما أزكي نفسي { إن النفس لأمارة بالسوء } ~~بالقبيح وما لا يحب الله { إلا ما } من { رحم ربي } فعصمه. ### || [12.54-58] # { وقال الملك ائتوني به } بيوسف { أستخلصه لنفسي } أجعله خالصا لي لا ~~يشركني فيه أحد { فلما كلمه } يوسف { قال: إنك اليوم لدينا مكين } ~~وجيه ذو مكانة { أمين } قد عرفنا أمانتك وبراءتك، ثم سأله الملك أن ~~يعبر رؤياه شفاها، فأجابه يوسف بذلك، فقال له: ما ترى أن نصنع؟ قال: ~~تجمع الطعام في السنين المخصبة ليأتيك الخلق فيمتارون منك بحكمك، ~~فقال: من لي بهذا ومن يجمعه؟ فقال يوسف: # { اجعلني على خزائن الأرض } على حفظها، وأراد بالأرض أرض مصر { إني ~~حفيظ عليم } كاتب حاسب. # { وكذلك } وكما أنعمنا عليه بالخلاص من السجن { مكنا ليوسف } ~~أقدرناه على ما يريد { في الأرض } أرض مصر { يتبوأ منها حيث يشاء } هذا ~~تفسير التمكين في الأرض { نصيب برحمتنا من نشاء } أتفضل على من ~~أشاء برحمتي { ولا نضيع أجر المحسنين } ثواب الموحدين. # { ولأجر الآخرة خير... } الآية. أي: ما يعطي الله من ثواب الآخرة خير ~~للمؤمنين، والمعنى: إن ما يعطي الله تعالى يوسف في الآخرة خير مما ~~أعطاه في الدنيا، ثم دخل أعوام القحط على الناس، فأصاب إخوة يوسف ~~المجاعة، فأتوه ممتارين، فذلك قوله: # { وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون } لأنهم على زي ~~الملوك، وكان قد تقرر في أنفسهم هلاك يوسف. وقيل: لأنهم رأوه من وراء ~~ستر. ### || [12.59-67] ms263 # { ولما جهزهم بجهازهم } يعني: حمل لكل رجل منهم بعيرا { قال ائتوني ~~بأخ لكم من أبيكم } يعني: بنيامين، وذلك أنه سألهم عن عددهم فأخبروه، ~~وقالوا: خلفنا أحدنا عند أبينا، فقال يوسف: فأتوني بأخيكم الذي من ~~أبيكم. { ألا ترون أني أوفي الكيل } أتمه من غير بخس { وأنا خير ~~المنزلين } وذلك لأن حين أنزلهم أحسن ضيافتهم، ثم أوعدهم على ترك ~~الإتيان بالأخ بقوله: # { فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون }. # { قالوا سنراود عنه أباه } نطلب منه ونسأله أن يرسله معنا { وإنا ~~لفاعلون } ما وعدناك من المراودة. # { وقال } يوسف { لفتيانه } لغلمانه: { اجعلوا بضاعتهم } التي أتوا بها ~~لثمن الميرة، وكانت دارهم { في رحالهم } أوعيتهم { لعلهم يعرفونها } ~~عساهم يعرفون أنها بضاعتهم بعينها { إذا انقلبوا إلى أهلهم } وفتحوا ~~أوعيتهم { لعلهم يرجعون } عساهم يرجعون إذا عرفوا ذلك؛ لأنهم لا ~~يستحلون إمساكها. # { فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل } حكم علينا ~~بمنع الكيل بعد هذا إن لم نذهب بأخينا. يعنون قوله: { فلا كيل لكم عندي ~~ولا تقربون }. { فأرسل معنا أخانا نكتل } نأخذ كيلنا. # { قال هل آمنكم عليه... } الآية، يقول: لا آمنكم على بنيامين إلا ~~كأمني على يوسف، يريد: إنه لم ينفعه ذلك الأمن، فإنهم خانوه، فهو - ~~وإن أمنهم في هذا - خاف خيانتهم أيضا، ثم قال: { فالله خير حافظا ~~}. # { ولما فتحوا متاعهم } ما حملوه من مصر { وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا ~~يا أبانا ما نبغي } منك شيئا تردنا به وتصرفنا إلى مصر { هذه بضاعتنا ~~ردت إلينا } فنتصرف بها { ونمير أهلنا } نجلب إليهم الطعام { ونزداد ~~كيل بعير } نزيد حمل بعير من الطعام، لأنه كان يكال لكل رجل ~~وقر بعير { ذلك كيل يسير } متيسر على من يكيل لنا لسخائه. # { قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله } حتى تحلفوا بالله { ~~لتأتنني به إلا أن يحاط بكم } إلا أن تموتوا كلكم { فلما ~~آتوه موثقهم } عهدهم ويمينهم { قال } يعقوب عليه السلام: { الله على ~~ما نقول وكيل } شهيد، فلما أرادوا الخروج من عنده قال: # { يا بني لا تدخلوا ms264 } مصر { من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة } خاف ~~عليهم العين، فأمرهم بالتفرقة { وما أغني عنكم من الله من شيء } يعني: ~~إن الحذر لا يغني ولا ينفع من القدر. ### || [12.68-74] # { ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم } وذلك أنهم دخلوا مصر متفرقين من ~~أربعة أبواب { ما كان يغني عنهم من الله من شيء } ما كان ذلك ليرد ~~قضاء قضاه الله سبحانه { إلا حاجة } لكن حاجة. يعني: إن ذلك ~~الدخول قضى حاجة في نفس يعقوب عليه السلام، وهي إرادته أن يكون ~~دخولهم من أبواب متفرقة شفقة عليهم { وإنه لذو علم لما علمناه } لذو ~~يقين ومعرفة بالله سبحانه { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } أن يعقوب ~~عليه السلام بهذه الصفة. # { ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه } ضمه إليه وأنزله عند نفسه { ~~قال إني أنا أخوك } اعترف له بالنسب، وقال: لا تخبرهم بما ألقيت إليك { ~~فلا تبتئس } فلا تحزن ولا تغتم { بما كانوا يعملون } من الحسد لنا، وصرف ~~وجه أبينا عنا. # { فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية } وهو إناء من ذهب مرصع بالجواهر ~~{ في رحل أخيه } بنيامين { ثم أذن مؤذن } نادى مناد { أيتها العير ~~} الرفقة { إنكم لسارقون }. # { قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون }؟ # { قالوا نفقد صواع الملك } يعني: السقاية { ولمن جاء به حمل بعير } ~~أي: من الطعام { وأنا به زعيم } كفيل. # { قالوا تالله لقد علمتم } حلفوا على أنهم يعلمون صلاحهم وتجنبهم ~~الفساد، وذلك أنهم كانوا معروفين بأنهم لا يظلمون أحدا، ولا يرزأون ~~شيئا لأحد. # { قالوا فما جزاؤه } أي: ما جزاء السارق { إن كنتم كاذبين } في ~~قولكم: ما كنا سارقين. ### || [12.75-76] # { قالوا جزاؤه من وجد في رحله } [وكانوا يستعبدون كل سارق بسرقته، ~~فلذلك قالوا: جزاؤه من وجد في رحله] أي: جزاء السرق، من وجد في ~~رحله المسروق { فهو جزاؤه } أي: فالسرق جزاء السارق { كذلك نجزي ~~الظالمين } أي: إذا سرق سارق استرق، فلما أقروا بهذا الحكم ~~صرف بهم إلى يوسف عليه السلام ليفتش أمتعتهم. # { فبدأ } يوسف { بأوعيتهم } وهي كل ما استودع شيئا من جراب وجوالق ~~ومخلاة { قبل وعاء ms265 أخيه } نفيا للتهمة { ثم استخرجها } يعني: ~~السقاية { من وعاء أخيه كذلك كدنا } ألهمنا { ليوسف } أي: ألهمناه مثل ~~ذلك الكيد، حتى ضممنا أخاه إليه { ما كان ليأخذ أخاه } ويستوجب ضمه ~~إليه { في دين الملك } في حكمه وسيرته وعادته { إلا } بمشيئة الله ~~تعالى، وذلك أن حكم الملك في السارق أن يضرب ويغرم ضعفي ما سرق، فلم ~~يكن يوسف يتمكن من حبس أخيه في حكم الملك لولا ما كاد الله له ~~تلطفا، حتى وجد السبيل إلى ذلك، وهو ما أجري على ألسنة إخوته أن ~~جزاء السارق الاسترقاق، { نرفع درجات من نشاء } بضروب الكرامات ~~وأبواب العلم كما رفعنا درجة يوسف على إخوته في كل شيء { وفوق كل ذي ~~علم عليم } يكون هذا أعلم من هذا، وهذا أعلم من هذا حتى ينتهي العلم إلى ~~الله سبحانه. فلما خرج الصواع من رحل بنيامين. ### || [12.77-78] # { قالوا } ليوسف { إن يسرق } الصواع { فقد سرق أخ له من قبل } يعنون: ~~يوسف عليه السلام، وذلك أنه كان يأخذ الطعام من مائدة أبيه سرا ~~منهم، فيتصدق به في المجاعة، حتى فطن به إخوته { فأسرها يوسف في نفسه ~~} أي: أسر الكلمة التي كانت جواب قولهم هذا { ولم يبدها لهم } وهو ~~أنه قال في نفسه: { أنتم شر مكانا } عند الله بما صنعتم من ظلم ~~أخيكم وعقوق أبيكم { والله أعلم بما تصفون } أي: قد علم أن الذي ~~تذكرونه كذب. # { قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا } في السن { فخذ ~~أحدنا مكانه } واحدا منا تستعبده بدله { إنا نراك من المحسنين } إذا ~~فعلت ذلك فقد أحسنت إلينا. ### || [12.80-81] # { فلما استيأسوا } يئسوا { منه خلصوا نجيا } انفردوا متناجين في ذهابهم ~~إلى أبيهم من غير أخيهم { قال كبيرهم } وهو روبيل، وكان أكبرهم سنا: { ~~ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله } في حفظ الأخ ورده ~~إليه { ومن قبل ما فرطتم في يوسف } " ما " زائدة، أي: قصرتم في أمر ~~يوسف وخنتموه فيه { فلن أبرح الأرض } لن أخرج من أرض مصر { حتى يأذن لي ~~أبي } يبعث إلي أن ms266 آتيه { أو يحكم الله لي } يقضي في أمري شيئا { ~~وهو خير الحاكمين } أعدلهم، وقال لإخوته: # { ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق } يعنون في ظاهر ~~الأمر { وما شهدنا إلا بما علمنا } لأنه وجدت السرقة في رحله ونحن ~~ننظر { وما كنا للغيب حافظين } ما كنا نحفظه إذا غاب عنا. ### || [12.82-86] # { واسأل القرية التي كنا فيها } أي: أهل مصر { والعير التي أقبلنا ~~فيها } يريد: أهل الرفقة، فلما رجعوا إلى أبيهم يعقوب عليه السلام ~~قالوا له هذا، فقال: # { بل سولت لكم أنفسكم أمرا } زينته لكم حتى أخرجتم بنيامين من عندي ~~رجاء منفعة، فعاد من ذلك شر وضرر. # { وتولى عنهم } أعرض عن بنيه، وتجدد وجده بيوسف { وقال: يا أسفى ~~على يوسف } يا طول حزني عليه { وابيضت عيناه } انقلبت إلى حال البياض، ~~فلم يبصر بهما { من الحزن } من البكاء { فهو كظيم } مغموم مكروب لا ~~يظهر حزنه بجزع أو شكوى. # { قالوا تالله تفتأ } لا تزال { تذكر يوسف } لا تفتر من ذكره { حتى ~~تكون حرضا } فاسدا دنفا { أو تكون من الهالكين } الميتين. والمعنى: ~~لا تزال تذكره بالحزن والبكاء عليه حتى تصير بذلك إلى مرض لا تنتفع بنفسك ~~معه، أو تموت بغمه، فلما أغلظوا له في القول. # { قال إنما أشكو بثي } ما بي من البث، وهو الهم الذي تفضي به إلى ~~صاحبك { وحزني إلى الله } لا إليكم { وأعلم من الله ما لا تعلمون } وهو ~~أنه علم أن يوسف حي، أخبره بذلك ملك الموت، وقال له: اطلبه من ~~هاهنا، وأشار له إلى ناحية مصر. ### || [12.87-89] # { يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف } تبحثوا عنه { ولا تيأسوا ~~من روح الله } من الفرج الذي يأتي به { إنه لا ييأس من روح الله ~~إلا القوم الكافرون } يريد: إن المؤمن يرجو الله تعالى في الشدائد، ~~والكافر ليس كذلك، فخرجوا إلى مصر. # { فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر } أصابنا ~~ومن يختص بنا الجوع { وجئنا ببضاعة مزجاة } ندافع بها الأيام ~~ونتقوت، وليست مما يتشبع به، وكانت دراهم زيوفا { فأوف لنا ms267 الكيل ~~} سألوه مساهلتهم في النقد، وإعطاءهم بدراهمهم مثل ما يعطي بغيرها من ~~الجياد { وتصدق علينا } بما بين القيمتين { إن الله يجزي } يتولى ~~جزاء { المتصدقين } فلما قالوا هذا أدركته الرقة ودمعت عيناه، وقال ~~توبيخا لهم وتعظيما لما فعلوا: # { هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه } بإدخال الغم عليه بإفراده من يوسف ~~{ إذ أنتم جاهلون } آثمون بيعقوب أبيكم، وقطع رحم أخيكم جهلا منكم، ~~ولما قال لهم هذه المقالة رفع الحجاب. ### || [12.90-96] # { أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف } الذي فعلتم به ما فعلتم { وهذا أخي } ~~المظلوم من جهتكم { قد من الله علينا } بالجمع بيننا بعد ما فرقتم { ~~إنه من يتق } الله { ويصبر } على المصائب { فإن الله لا يضيع أجر ~~المحسنين } أجر من كان هذا حاله. # { قالوا تالله لقد آثرك الله علينا } فضلك الله علينا بالعقل والعلم، ~~والفضل والحسن { وإن كنا لخاطئين } آثمين في أمرك. # { قال لا تثريب عليكم اليوم } لا تأنيب ولا تعيير عليكم بعد هذا اليوم، ~~ثم جعلهم في حل، وسأل لهم المغفرة فقال: { يغفر الله لكم... } الآية، ~~ثم سألهم عن أبيه فقالوا: ذهبت عيناه، فقال: # { اذهبوا بقميصي هذا } وكان قد نزل به جبريل عليه السلام على إبراهيم ~~عليه السلام لما ألقي في النار، وكان فيه ريح الجنة لا يقع على ~~مبتلى ولا سقيم إلا صح، فذلك قوله: { فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا ~~} يرجع ويعد بصيرا. # { ولما فصلت العير } خرجت من مصر متوجهة إلى كنعان { قال أبوهم } ~~لمن حضره: { إني لأجد ريح يوسف } وذلك أنه هاجت الريح فحملت ريح ~~القميص واتصلت بيعقوب، فوجد ريح الجنة، فعلم أنه ليس في الدنيا ~~من ريح الجنة إلا ما كان من ذلك القميص { لولا أن تفندون } ~~تسفهوني وتجهلوني. # { قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم } شقائك القديم مما تكابد من ~~الأحزان على يوسف وخطئك في النزاع إليه على بعد عهده منك، وكان عندهم ~~أنه قد مات، وقوله: # { فارتد بصيرا } أي: عاد ورجع بصيرا. ### || [12.98-99] # { سوف أستغفر لكم ربي } أخر ذلك إلى السحر؛ ليكون أقرب إلى ~~الإجابة، وكان ms268 قد بعث يوسف عليه السلام مع البشير إلى يعقوب عليه ~~السلام عدة المسير إليه، فتهيأ يعقوب وخرج مع أهله إليه، فذلك ~~قوله: # { فلما دخلوا على يوسف آوى إليه } أي: ضم إليه { أبويه } أباه ~~وخالته، وكانت أمه قد ماتت، { وقال ادخلوا مصر } وذلك أنه كان قد ~~استقبلهم، فقال لهم قبل دخول مصر: ادخلوا مصر آمنين إن شاء الله، وكانوا ~~قبل ذلك يخافون دخول مصر إلا بجواز من ملوكهم. ### || [12.100-103] # { ورفع أبويه على العرش } أجلسهما على السرير { وخروا له سجدا } ~~سجدوا ليوسف سجدة التحية وهو الانحناء. { وقد أحسن بي } إلي { إذ ~~أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو } وهو البسيط من الأرض، وكان يعقوب ~~وولده بأرض كنعان أهل مواش وبرية { من بعد أن نزغ الشيطان } أفسد { ~~بيني وبين إخوتي } بالحسد { إن ربي لطيف لما يشاء } عالم بدقائق الأمور ~~{ إنه هو العليم } بخلقه { الحكيم } فيهم بما شاء، ثم دعا ربه ~~وشكره فقال: # { رب قد آتيتني من الملك } ملك مصر { وعلمتني من تأويل الأحاديث } يريد: ~~تفسير الأحلام { فاطر السموات والأرض } خالقهما ابتداء { توفني مسلما } ~~اقبضني على الإسلام { وألحقني بالصالحين } من آبائي إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق عليهم السلام. يريد: ارفعني إلى درجاتهم. # { ذلك } الذي قصصنا عليك من أمر يوسف من الأخبار التي كانت غائبة عنك، ~~وهو قوله { من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم } لدى إخوة يوسف { ~~إذ أجمعوا أمرهم } عزموا على أمرهم { وهم يمكرون } بيوسف. # { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين } كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يرجو أن تؤمن به قريش واليهود لما سألوه عن قصة يوسف، فشرحها لهم ~~فخالفوا ظنه، فقال الله: { وما أكثر الناس ولو حرصت } على إيمانهم { ~~بمؤمنين } لأنك لا تهدي من أحببت، لكن الله يهدي من يشاء. ### || [12.104-107] # { وما تسألهم عليه } على القرآن { من أجر } مال يعطونك { إن هو } ما ~~هو { إلا ذكر للعالمين } تذكرة لهم بما هو صلاحهم. يريد: إنا أزحنا ~~العلة في التكذيب حيث بعثناك مبلغا بلا أجر، غير أنه لا يؤمن ~~إلا من شاء الله ms269 سبحانه وإن حرص النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك. # { وكأين } وكم { من آية } دلالة تدل على التوحيد { في السموات ~~والأرض } من الشمس والقمر والنجوم والجبال وغيرها { يمرون عليها } ~~يتجاوزونها غير متفكرين ولا معتبرين، فقال المشركون: فإنا نؤمن ~~بالله الذي خلق هذه الأشياء، فقال: { وما يؤمن أكثرهم بالله } في إقراره ~~بأن الله خلقه، وخلق السموات والأرض إلا وهو مشرك بعبادة الوثن. # { أفأمنوا } يعني: المشركين { أن تأتيهم غاشية من عذاب الله } عقوبة ~~تغشاهم وتنبسط عليهم. # { قل } لهم { هذه } الطريقة التي أنا عليها { سبيلي } سنتي ومنهاجي ~~{ أدعوا إلى الله } وتم الكلام، ثم قال: { على بصيرة أنا } أي: على ~~دين ويقين { ومن اتبعني } يعني: أصحابه، وكانوا على أحسن طريقة { ~~وسبحان الله } أي: وقل: سبحان الله تنزيها لله تعالى عما أشركوا { ~~وما أنا من المشركين } الذين اتخذوا مع الله ندا. ### || [12.109-111] # { وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى } يريد: لم ~~نبعث قبلك نبيا إلا رجالا غير امرأة، وكانوا من أهل الأمصار، ولم ~~نبعث نبيا من بادية، وهذا رد لإنكارهم نبوته. يريد: إن ~~الرسل من قبلك كانوا على مثل حالك، ومن قبلهم من الأمم كانوا على مثل ~~حالهم، فأهلكناهم، فذلك قوله: { أفلم يسيروا في الأرض فينظروا } إلى ~~مصارع الأمم المكذبة فيعتبروا بهم { ولدار الآخرة } يعني: الجنة { ~~خير للذين اتقوا } الشرك في الدنيا { أفلا تعقلون } هذا حتى ~~تؤمنوا؟! { حتى إذا استيأس الرسل } يئسوا من قومهم أن يؤمنوا { وظنوا ~~أنهم قد كذبوا }. # أيقنوا أن قومهم قد كذبوهم { جاءهم نصرنا فنجي من نشاء } وهم ~~المؤمنون أتباع الأنبياء { ولا يرد بأسنا } عذابنا. # { لقد كان في قصصهم } يعني: إخوة يوسف { عبرة } فكرة وتدبر { لأولي ~~الألباب } وذلك أن من قدر على إعزاز يوسف، وتمليكه مصر بعد ما كان ~~عبدا لبعض أهلها قادر على أن يعز محمدا عليه السلام وينصره { ما ~~كان } القرآن { حديثا يفترى } يتقوله بشر { ولكن تصديق الذي بين يديه ~~} [ولكن كان تصديق] ما قبله من الكتب { وتفصيل كل شيء } يحتاج إليه من ~~أمور الدين { وهدى ms270 } وبيانا { ورحمة لقوم يؤمنون } يصدقون بما جاء ~~به محمد صلى الله عليه وسلم. ### | [13 - سورة الرعد] ### || [13.1-4] # { المر } أنا الله أعلم وأرى { تلك } يعني: ما ذكر من الأحكام والأخبار ~~قبل هذه الآية { آيات الكتاب } القرآن { والذي أنزل إليك من ربك الحق } ~~ليس كما يقوله المشركون أنك تأتي به من قبل نفسك باطلا { ولكن أكثر ~~الناس } يعني: أهل مكة { لا يؤمنون }. # { الله الذي رفع السموات بغير عمد } جمع عماد، وهي الأساطين { ~~ترونها } أنتم كذلك مرفوعة بغير عماد { ثم استوى على العرش } ~~بالاستيلاء والاقتدار، وأصله: استواء التدبير، كما أن أصل القيام ~~الانتصاب، ثم يقال: قام بالتدبير، و " ثم " يدل على حدوث العرش ~~المستولى عليه [لا على حدوث الاستيلاء بعد خلق العرش المستولى عليه] { ~~وسخر الشمس والقمر } ذللهما لما يراد منهما { كل يجري لأجل مسمى ~~} إلى وقت معلوم، وهو فناء الدنيا { يدبر الأمر } يصرفه بحكمته ~~{ يفصل الآيات } يبين الدلائل التي تدل على التوحيد والبعث { ~~لعلكم بلقاء ربكم توقنون } لكي توقنوا يا أهل مكة بالبعث. # { وهو الذي مد الأرض } بسطها ووسعها { وجعل فيها رواسي } أوتدها ~~بالجبال { وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين } حلوا ~~وحامضا، وباقي الآية مضى تفسيره. # { وفي الأرض قطع متجاورات } قرى بعضها قريب من بعض { وجنات } ~~بساتين { من أعناب } وقوله: { صنوان } وهو أن يكون الأصل واحدا، ثم ~~يتفرع فيصير نخيلا يحملن، وأصلهن واحد { وغير صنوان } وهي ~~المتفرقة واحدة واحدة { يسقى } هذه القطع والجنات والنخيل { بماء ~~واحد ونفضل بعضها على بعض } يعني: اختلاف الطعوم { في الأكل } وهو ~~الثمر فمن حلو وحامض، وجيد ورديء { إن في ذلك لآيات } لدلالات ~~{ لقوم يعقلون } أهل الإيمان الذين عقلوا عن الله تعالى. ### || [13.5-8] # { وإن تعجب } يا محمد من عبادتهم ما لا يضر ولا ينفع، وتكذيبك بعد ~~البيان فتعجب أيضا من إنكارهم البعث، وهو معنى قوله: { فعجب قولهم ~~أإذا كنا ترابا... } الآية. { وأولئك الأغلال } جمع غل، وهو طوق ~~تقيد به اليد إلى العنق. # { ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة } يعني: مشركي مكة حين سألوا رسول ~~الله صلى الله عليه ms271 وسلم أن يأتيهم بالعذاب استهزاء. يقول: ويستعجلونك ~~بالعذاب الذي لم أعاجلهم به، وهو قوله: { قبل الحسنة }. يعني: إحسانه ~~إليهم في تأخير العقوبة عنهم إلى يوم القيامة { وقد خلت من قبلهم ~~المثلات } وقد مضت من قبلهم العقوبات في الأمم المكذبة، فلم ~~يعتبروا بها { وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم } بالتوبة. يعني: ~~يتجاوز عن المشركين إذا آمنوا { وإن ربك لشديد العقاب } يعني: لمن ~~أصر على الكفر. # { ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه } هلا أتانا بآية ~~كما أتى به موسى من العصا واليد { إنما أنت منذر } بالنار لمن عصى، ~~وليس إليك من الآيات شيء { ولكل قوم هاد } نبي وداع إلى الله ~~عز وجل يدعوهم لما يعطى من الآيات، لا بما يريدون ويتحكمون. # { الله يعلم ما تحمل كل أنثى } من علقة ومضغة، وزائد وناقص، ~~وذكر وأنثى { وما تغيض الأرحام } تنقصه من مدة الحمل التي هي ~~تسعة أشهر { وما تزداد } على ذلك { وكل شيء عنده بمقدار } علم كل ~~شيء فقدره تقديرا. ### || [13.9-12] # { عالم الغيب } ما غاب عن جميع خلقه { والشهادة } وما شهده الخلق { ~~الكبير } العظيم القدر { المتعال } عما يقوله المشركون. # { سواء منكم... } الآية. يقول: الجاهر بنطقه، والمضمر في نفسه، ~~والظاهر في الطرقات، والمستخفي في الظلمات، علم الله سبحانه فيهم ~~جميعا سواء، والمستخفي معناه: المختفي، والسارب: الظاهر المار ~~على وجهه. # { له } لله سبحانه { معقبات } ملائكة حفظة تتعاقب في النزول إلى ~~الأرض، بعضهم بالليل، وبعضهم بالنهار { من بين يديه } يدي الإنسان { ~~ومن خلفه يحفظونه من أمر الله } أي: بأمره سبحانه مما لم يقدر، ~~فإذا جاء القدر خلوا بينه وبينه. { إن الله لا يغير ما بقوم حتى ~~يغيروا ما بأنفسهم } لا يسلب قوما نعمة حتى يعملوا بمعاصيه { وإذا أراد ~~الله بقوم سوءا } عذابا { فلا مرد له } فلا رد له { وما لهم من ~~دونه من وال } يلي أمرهم ويمنع العذاب عنهم. # { هو الذي يريكم البرق خوفا } للمسافر { وطمعا } للحاضر في المطر { ~~وينشىء } ويخلق { السحاب الثقال } بالماء. ### || [13.13-15] # { ويسبح الرعد } وهو الملك الموكل بالسحاب { بحمده } وهو ms272 ما يسمع ~~من صوته، وذلك تسبيح لله تعالى { والملائكة من خيفته } أي: وتسبح ~~الملائكة من خيفة الله تعالى وخشيته { ويرسل الصواعق } وهي التي تحرق ~~من برق السحاب، وينتشر على الأرض ضوؤه { فيصيب بها من يشاء } كما أصاب ~~أربد حين جادل النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قوله: { وهم يجادلون في ~~الله } والواو للحال، وكان أربد جادل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ~~أخبرني عن ربنا، أمن نحاس أم حديد؟ فأحرقته الصاعقة { وهو شديد ~~المحال } العقوبة أي: القوة. # { له دعوة الحق } لله من خلقه الدعوة الحق، وهي كلمة التوحيد لا إله ~~إلا الله. { والذين يدعون } يعني: المشركين يدعون { من دونه } الأصنام ~~{ لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط } إلا كما يستجاب للذي يبسط كفيه ~~يشير إلى الماء، ويدعوه إلى فيه { وما هو ببالغه } وما الماء ببالغ فاه ~~بدعوته إياه { وما دعاء الكافرين } عبادتهم الأصنام { إلا في ضلال } ~~هلاك وبطلان. # { ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا } يعني: الملائكة والمؤمنين { ~~وكرها } وهم من أكرهوا على السجود، فسجدوا لله سبحانه من خوف ~~السيف، واللفظ عام والمراد به الخصوص { وظلالهم بالغدو والآصال } ~~كل شخص مؤمن أو كافر فإن ظله يسجد لله، ونحن لا نقف على كيفية ~~ذلك. ### || [13.16-21] # { قل } يا محمد للمشركين: { من رب السموات والأرض }؟ ثم أخبرهم فقل: ~~{ الله } لأنهم لا ينكرون ذلك، ثم ألزمهم الحجة فقل: { أفاتخذتم ~~من دونه أولياء } توليتم غير رب السماء والأرض أصناما { لا يملكون ~~لأنفسهم نفعا ولا ضرا } ثم ضرب مثلا للذي يعبدها والذي يعبد الله ~~سبحانه، فقال: { قل هل يستوي الأعمى } المشرك { والبصير } المؤمن { أم هل ~~تستوي الظلمات } الشرك { والنور } الإيمان { أم جعلوا لله شركاء.. } ~~الآية. يعني: أجعلوا لله شركاء خلقوا مثل ما خلق الله، فتشابه خلق ~~الشركاء بخلق الله عندهم؟ وهذا استفهام إنكار، أي: ليس الأمر على ~~هذا حتى يشتبه الأمر، بل الله سبحانه هو المتفرد بالخلق، وهو قوله: { ~~قل الله خالق كل شيء }. # { أنزل من السماء ماء } يعني: المطر { فسالت أودية } جمع واد { بقدرها ~~} بقدر ما ms273 يملأها. أراد بالماء القرآن، وبالأودية القلوب، والمعنى: أنزل ~~قرآنا فقبلته القلوب بأقدارها منها ما رزق الكثير، ومنها ما رزق ~~القليل، ومنها ما لم يرزق شيئا { فاحتمل السيل زبدا } وهو ما يعلو ~~الماء { رابيا } عاليا فوقه، والزبد مثل الكفر. يريد: إن الباطل ~~- وإن ظهر على الحق في بعض الأحوال - فإن الله سيمحقه ويبطله، ~~ويجعل العاقبة للحق وأهله، وهو معنى قوله: { فأما الزبد فيذهب جفاء } ~~وهو ما رمى به الوادي { وأما ما ينفع الناس } مما ينبت المرعى { ~~فيمكث } يبقى { في الأرض } ثم ضرب مثلا آخر، وهو قوله: { ومما ~~يوقدون عليه في النار } يعني: جواهر الأرض من الذهب والفضة ~~والنحاس وغيرها مما يدخل النار، فتوقد عليها وتتخذ منها الحلي، ~~وهو الذهب والفضة، والأمتعة وهي للأواني، يعني: النحاس والرصاص ~~وغيرهما، وهذا معنى قوله: { ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله } أي: مثل ~~زبد الماء. يريد: إن من هذه الجواهر بعضها خبث ينفيه الكير. { كذلك } ~~كما ذكر من هذه الأشياء { يضرب الله } مثل الحق والباطل، وهذه الآية ~~فيها تقديم وتأخير في اللفظ، والمعنى ما أخبرتك به. # { للذين استجابوا لربهم } أجابوه لى ما دعاهم إليه { الحسنى } الجنة { ~~والذين لم يستجيبوا له } وهم الكفار { لو أن لهم ما في الأرض جميعا ~~ومثله معه لافتدوا به } جعلوه فداء أنفسهم من العذاب { أولئك لهم سوء ~~الحساب } وهو أن لا تقبل منهم حسنة، ولا يتجاوز عن سيئة. # { أفمن يعلم أن ما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى } نزلت في أبي ~~جهل لعنه الله، وحمزة رضي الله عنه { إنما يتذكر } يتعظ ويرتدع عن ~~المعاصي { أولوا الألباب } يعني: المهاجرين والأنصار. # { الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق } يعني: العهد الذي عاهدهم ~~عليه وهم في صلب آدم. # { والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل } وهو الإيمان بجميع الرسل. ### || [13.22-26] # { والذين صبروا } على دينهم وما أمروا به { ابتغاء وجه ربهم } طلب ~~تعظيم الله تعالى { ويدرؤون } يدفعون { بالحسنة } بالتوبة { السيئة } ~~المعصية، وهو أنهم كلما أذنبوا تابوا { أولئك لهم عقبى الدار } يريد: ~~عقباهم الجنة. ms274 # { جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم } ومن صدق بما صدقوا به ~~- وإن لم يعمل مثل أعمالهم - يلحق بهم كرامة لهم { والملائكة يدخلون ~~عليهم من كل باب } بالتحية من الله سبحانه، والهدايا. # { سلام عليكم } يقولون: سلام عليكم، والمعنى: سلمكم الله من العذاب ~~{ بما صبرتم } بصبركم في دار الدنيا عما لا يحل { فنعم عقبى الدار ~~} فنعم العقبى عقبى داركم التي عملتم فيها ما أعقبكم الذي أنتم فيه. # { والذين ينقضون... } الآية. مفسرة في سورة البقرة. # { الله يبسط الرزق } يوسعه { لمن يشاء ويقدر } ويضيق { وفرحوا } ~~يعني: مشركي مكة بما نالوا من الدنيا، وبطروا { وما الحياة الدنيا في ~~الآخرة } في حياة الآخرة أي: بالقياس إليها { إلا متاع } قليل ذاهب ~~يتمتع به ثم يفنى. ### || [13.27-30] # { ويقول الذين كفروا لولا } هلا { أنزل عليه آية من ربه } نزلت في ~~مشركي مكة حين طالبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالآيات { قل إن ~~الله يضل من يشاء } عن دينه، كما أضلكم بعدما أنزل من الآيات، ~~وحرمكم الاستدلال بها { ويهدي إليه } يرشد إلى دينه { من أناب } رجع ~~إلى الحق. # { الذين آمنوا } بدل من قوله: { من أناب } { وتطمئن قلوبهم بذكر ~~الله } إذا سمعوا ذكر الله سبحانه وتعالى أحبوه واستأنسوا به { ألا ~~بذكر الله تطمئن القلوب } يريد: قلوب المؤمنين. # { الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم } وهي شجرة غرسها الله سبحانه ~~بيده. وقيل: فرح لهم وقرة أعين. # { كذلك } كما أرسلنا الأنبياء قبلك { أرسلناك في أمة } في قرن { قد ~~خلت } قد مضت { من قبلها أمم } قرون { لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك } ~~يعني: القرآن { وهم يكفرون بالرحمن } وذلك أنهم قالوا: ما نعرف ~~الرحمن إلا صاحب اليمامة { قل هو ربي } أي: الرحمن الذي أنكرتم ~~معرفته هو إلهي وسيدي { لا إله إلا هو }. ### || [13.31-32] # { ولو أن قرآنا... } الآية. نزلت حين قالوا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم: إن كنت نبيا كما تقول فسير عنا جبال مكة، فإنها ضيقة ~~واجعل لنا فيها عيونا وأنهارا حتى نزرع ونغرس، وابعث لنا آباءنا من ~~الموتى يكلمونا أنك نبي، فقال الله سبحانه: ms275 { ولو أن قرآنا سيرت ~~به الجبال } يريد: لو قضيت على أن لا يقرأ القرآن على الجبال إلا سارت، ~~ولا على الأرض إلا تخرقت بالعيون والأنهار، وعلى الموتى أن لا ~~يكلموا؛ ما آمنوا لما سبق عليهم في علمي، وهذا جواب " لو " وهو محذوف. ~~{ بل } دع ذلك الذي قالوا من تسيير الجبال وغيره فالأمر لله جميعا، لو ~~شاء أن يؤمنوا لآمنوا، وإذا لم يشأ لم ينفع ما اقترحوا من الآيات، وكان ~~المسلمون قد أرادوا أن يظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم آية ~~ليجتمعوا على الإيمان، فقال الله: { أفلم ييئس الذين آمنوا } يعلم الذين ~~آمنوا { أن لو يشاء الله } لهداهم من غير ظهور الآيات { ولا يزال الذين ~~كفروا تصيبهم بما صنعوا } من كفرهم وأعمالهم الخبيثة { قارعة } داهية ~~تقرعهم من القتل والأسر، والحرب، والجدب { أو تحل } يا محمد أنت { ~~قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله } يعني: القيامة. وقيل: فتح مكة. # { ولقد استهزىء برسل من قبلك } أوذي وكذب { فأمليت للذين كفروا } ~~أطلت لهم المدة بتأخير العقوبة ليتمادوا في المعصية { ثم أخذتهم } ~~بالعقوبة { فكيف كان عقاب } كيف رأيت ما صنعت بمن استهزأ برسلي، كذلك ~~أصنع بمشركي قومك. ### || [13.33-35] # { أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت } أي: بجرائه. يعني: متول ~~لذلك، كما يقال: قام فلان بأمر كذا: إذا كفاه وتولاه، والقائم على كل ~~نفس هو الله تعالى والمعنى: أفمن هو بهذه الصفة كمن ليس بهذه الصفة ~~من الأصنام التي لا تضر ولا تنفع؟ وجواب هذا الاستفهام في قوله: { ~~وجعلوا لله شركاء قل سموهم } بإضافة أفعالهم إليهم إن كانوا شركاء لله ~~تعالى، كما يضاف إلى الله أفعاله بأسمائه الحسنى، نحو: الخالق والرازق، ~~فإن سموهم قل أتنبئونه { أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض } أي: ~~أتخبرون الله بشريك له في الأرض، وهو لا يعلمه، بمعنى: أنه ليس [له ~~شريك] { أم بظاهر من القول } يعني: أم تقولون مجازا من القول وباطلا ~~لا حقيقة له، وهو كلام في الظاهر، ولا حقيقة له في الباطن، ثم قال: ~~{ بل ms276 } أي: دع ذكر ما كنا فيه { زين للذين كفروا مكرهم } زين ~~الشيطان لهم الكفر { وصدوا عن السبيل } وصدهم الله سبحانه عن سبيل ~~الهدى { لهم عذاب في الحياة الدنيا } بالقتل والأسر { ولعذاب الآخرة ~~أشق } أشد وأغلظ { وما لهم من الله } من عذاب الله { من واق } حاجز ~~ومانع. # { مثل الجنة } صفة الجنة { التي وعد المتقون }. وقوله: { أكلها دائم } ~~يريد: إن ثمارها لا تنقطع كثمار الدنيا { وظلها } لا يزول ولا تنسخه ~~الشمس. ### || [13.36-39] # { والذين آتيناهم الكتاب } يعني: مؤمني أهل الكتاب { يفرحون بما أنزل ~~إليك } وذلك أنهم ساءهم قلة ذكر الرحمن في القرآن مع كثرة ذكره في ~~التوراة، فلما أنزل الله تعالى: # قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن # فرح بذلك مؤمنو أهل الكتاب، وكفر المشركون بالرحمن، وقالوا: ما نعرف ~~الرحمن إلا رحمان اليمامة، وذلك قوله: { ومن الأحزاب } يعني: ~~الكفار الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم { من ينكر ~~بعضه } يعني: ذكر الرحمن. # { وكذلك } وكما أنزلنا الكتاب على الأنبياء بلسانهم { أنزلناه حكما ~~عربيا } يعني: القرآن؛ لأنه به يحكم ويفصل بين الحق والباطل، وهو ~~بلغة العرب { ولئن اتبعت أهواءهم } وذلك أن المشركين دعوه إلى ملة ~~آبائه، فتوعده الله سبحانه على ذلك بقوله: { ما لك من الله من ولي ولا ~~واق }. # { ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا } ينكحونهن { وذرية } ~~وأولادا أنسلوهم، وذلك أن اليهود عيرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بكثرة النساء، وقالوا: ما له همة إلا النساء والنكاح { وما ~~كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله } أي: بإطلاقه له الآية، وهذا ~~جواب للذين سألوه أن يوسع لهم مكة. { لكل أجل كتاب } لكل أجل ~~قدره الله، ولكل أمر قضاه كتاب أثبت فيه، فلا تكون آية إلا ~~بأجل قد قضاه الله تعالى في كتاب. # { يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب } اللوح المحفوظ، يمحو ~~منه ما يشاء ويثبت ما يشاء، وظاهر هذه الآية على العموم، وقال قوم: إلا ~~السعادة والشقاوة، والموت والرزق، والخلق والخلق. ### || [13.40-43] # { وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم ms277 } من العذاب { أو نتوفينك } قبل ذلك { ~~فإنما عليك البلاغ } يريد: قد بلغت { وعلينا الحساب } إلي مصيرهم ~~فأجازيهم، أي: ليس عليك إلا البلاغ كيف ما صارت حالهم. # { أولم يروا } يعني: مشركي مكة { أنا نأتي الأرض } نقصد أرض ~~مكة { ننقصها من أطرافها } بالفتوح على المسلمين. يقول: أولم ير أهل ~~مكة أنا نفتح لمحمد صلى الله عليه وسلم ما حولها من القرى، أفلا ~~يخافون أن تنالهم يا محمد { والله يحكم } بما يشاء { لا معقب لحكمه } لا ~~أحد يتتبع ما حكم به فيغيره، والمعنى: لا ناقض لحكمه ولا راد له { ~~وهو سريع الحساب } أي: المجازاة. # { وقد مكر الذين من قبلهم } يعني: كفار الأمم الخالية، مكروا ~~بأنبيائهم { فلله المكر جميعا } يعني: إن مكر الماكرين له، أي: هو ~~من خلقه، فالمكر جميعا مخلوق له ليس يضر منه شيء إلا بإذنه { يعلم ~~ما تكسب كل نفس } جميع الأكساب معلوم له { وسيعلم الكفار } وهو اسم ~~الجنس { لمن } العاقبة بالجنة، وقوله تعالى: # { ومن عنده علم الكتاب } هم مؤمنو أهل الكتابين، وكانت شهادتهم قاطعة ~~لقول أهل الخصوم. ### | [14 - سورة ابراهيم] ### || [14.1] # { الر } أنا الله أرى. هذا { كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات ~~إلى النور } من الشرك إلى الإيمان { بإذن ربهم } بقضاء ربهم؛ لأنه ~~لا يهتدي مهتد إلا بإذن الله سبحانه، ثم بين ما ذلك النور فقال: ~~{ إلى صراط العزيز الحميد }. ### || [14.3-7] # { الذين يستحبون } يؤثرون ويختارون { الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون ~~عن سبيل الله } ويمنعون الناس عن دين الله { ويبغونها عوجا } مضى ~~تفسيره { أولئك في ضلال } في خطأ { بعيد } عن الحق. # { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه } بلغة قومه ليفهموا عنه، وهو ~~معنى قوله: { ليبين لهم فيضل الله من يشاء } بعد التبيين بإيثاره ~~الباطل { ويهدي من يشاء } باتباع الحق. # { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا } بالبراهين التي دلت على صحة نبوته { ~~أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور } من الشرك إلى الإيمان { وذكرهم } ~~وعظهم { بأيام الله } بنعمه، أي: بالترغيب والترهيب، والوعد ~~والوعيد { إن في ذلك } التذكير بأيام الله { لآيات } لدلالات { ~~لكل ms278 صبار } على طاعة الله { شكور } لأنعمه، والآية الثانية مفسرة ~~في سور البقرة، وقوله: # { وإذ تأذن } معطوف على قوله { إذ أنجاكم } والمعنى: وإذ أعلم ربكم ~~{ لئن شكرتم } وحدتم وأطعتم { لأزيدنكم } مما يجب الشكر عليه، ~~وهو النعمة { ولئن كفرتم } جحدتم حقي وحق نعمتي { إن عذابي لشديد ~~} تهديد بالعذاب على كفران النعمة. ### || [14.9-15] # { ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم } ~~يعني: من بعد هؤلاء الذين أهلكهم الله { لا يعلمهم إلا الله } لكثرتهم، ~~ولا يعلم عدد تلك الأمم وتعيينها إلا الله { جاءتهم رسلهم بالبينات ~~فردوا أيديهم } أيدي أنفسهم { في أفواههم } أي: ثقل عليهم مكانهم، ~~فعضوا على أصابعهم من شدة الغيظ. # { قالت رسلهم أفي الله شك } أفي توحيد الله سبحانه شك؟ وهذا ~~استفهام معناه الإنكار، أي: لا شك في ذلك، ثم وصف نفسه بما يدل ~~على وحدانيته، وهو قوله: { فاطر السموات والأرض يدعوكم } إلى طاعته ~~بالرسل والكتب { ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى } لا ~~يعاجلكم بالعقوبة، والمعنى: إن لم تجيبوا عوجلتم، وباقي الآية وما بعدها ~~إلى قوله: # { ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد } ظاهر، ومعنى: { خاف مقامي } معناه: خاف ~~مقامه بين يدي، { وخاف وعيد }: ما أوعدت من العذاب. # { واستفتحوا } واستنصروا الله سبحانه على قومهم، ففازوا بالنصر { وخاب ~~كل جبار } متكبر عن طاعة الله سبحانه { عنيد } مجانب للحق. ### || [14.16-20] # { من ورائه جهنم } أي: أمامه جهنم فهو يردها { ويسقى من ماء صديد } ~~وهو ما يسيل من الجرح مختلطا بالدم والقيح. # { يتجرعه } يتحساه بالجرع لا بمرة لمرارته { ولا يكاد يسيغه } لا ~~يجيزه في الحلق إلا بعد إبطاء { ويأتيه الموت } أي: أسباب الموت من ~~البلايا التي تصيب الكافر في النار { من كل مكان } من كل شعرة في ~~جسده { وما هو بميت } موتا تنقطع معه الحياة { ومن ورائه } ومن بعد ذلك ~~العذاب { عذاب غليظ } متصل الآلام، ثم ضرب مثلا لأعمال الكفار ~~فقال: # { مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف } ~~أي: شديد هبوب الريح، ومعنى الآية: إن كل ms279 ما تقرب به الكافر ~~إلى الله تعالى فمحبط غير منتفع به لأنهم أشركوا فيها غير الله ~~سبحانه وتعالى، كالرماد الذي ذرته الريح وصار هباء لا ينتفع به، ~~فذلك قوله: { لا يقدرون مما كسبوا على شيء } أي: لا يجدون ثواب ما ~~عملوا. { ذلك هو الضلال البعيد } يعني: ضلال أعمالهم وذهابها، والمعنى: ~~ذلك الخسران الكبير. # { ألم تر } يا محمد { أن الله خلق السموات والأرض بالحق } أي: ~~بقدرته وصنعه وعلمه وإرادته، وكل حق { إن يشأ يذهبكم } يمتكم أيها ~~الكفار { ويأت بخلق جديد } خير منكم وأطوع. # { وما ذلك على الله بعزيز } بممتنع شديد. ### || [14.21-23] # { وبرزوا لله جميعا } خرجوا من قبورهم إلى المحشر { فقال الضعفاء } وهم ~~الأتباع لأكابرهم الذين { استكبروا } عن عبادة الله: { إنا كنا } في ~~الدنيا { لكم تبعا فهل أنتم مغنون } دافعون { عنا من عذاب الله من شيء ~~قالوا لو هدانا الله لهديناكم } أي: إنما دعوناكم إلى الضلال ~~لأنا كنا عليه، ولو أرشدنا الله لأرشدناكم. # { وقال الشيطان } يعني: إبليس { لما قضي الأمر } فصار أهل الجنة في ~~الجنة، وأهل النار في النار، وذلك أن أهل النار حينئذ يجتمعون ~~باللائمة على إبليس، فيقوم خطيبا ويقول: { إن الله وعدكم وعد الحق } ~~يعني: كون هذا اليوم، فصدقكم وعده { ووعدتكم } أنه غير كائن { ~~فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان } أي: ما أظهرت لكم حجة على ما ~~وعدتكم { إلا أن دعوتكم } لكن دعوتكم { فاستجبتم لي } فصدقتموني { ~~فلا تلوموني ولوموا أنفسكم } حيث أجبتموني من غير برهان { ما أنا ~~بمصرخكم } بمغيثكم { وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من ~~قبل } بإشراككم إياي مع الله سبحانه في الطاعة، إني جحدت أن أكون ~~شريكا لله فيما أشركتموني { إن الظالمين } يريد: المشركين. وقوله: # { تحيتهم فيها سلام } يحييهم الله سبحانه بالسلام، ويحيي بعضهم بعضا ~~بالسلام. ### || [14.24-31] # { ألم تر كيف ضرب الله مثلا } بين شبها، ثم فسره فقال: { كلمة ~~طيبة } يريد: لا إله إلا الله { كشجرة طيبة } يعني: النخلة { أصلها } ~~أصل هذه الشجرة الطيبة { ثابت } في الأرض { وفرعها } أعلاها عال { ~~في السماء }. # { تؤتي } هذه الشجرة { أكلها ms280 } ثمرها { كل حين } كل وقت في جميع ~~السنة، ستة أشهر طلع رخص، وستة أشهر رطب طيب، فالانتفاع ~~بالنخلة دائم في جميع السنة. كذلك الإيمان ثابت في قلب المؤمن، ~~وعمله، وقوله، وتسبيحه عال مرتفع إلى السماء ارتفاع فروع النخلة، ~~وما يكتسبه من بركة الإيمان وثوابه كما ينال من ثمرة النخلة في أوقات ~~السنة كلها من الرطب والبسر والتمر { ويضرب الله الأمثال للناس ~~} يريد: أهل مكة { لعلهم يتذكرون } لكي يتعظوا. # { ومثل كلمة خبيثة } يعني: الشرك بالله سبحانه { ك } مثل { شجرة ~~خبيثة } وهي الكشوث { اجتثت } انتزعت واستؤصلت، والكشوت كذلك { من فوق ~~الأرض } لم يرسخ فيها، ولم يضرب فيها بعرق. { ما لها من قرار } مستقر ~~في الأرض. يريد: إن الشرك لا ينتفع به صاحبه وليس له حجة ولا ~~ثبات كهذه الشجرة. # { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت } وهو قول لا إله إلا الله { ~~في الحياة الدنيا } على الحق { وفي الآخرة } يعني: في القبر يلقنهم ~~كلمة الحق عند سؤال الملكين { ويضل الله الظالمين } لا يلقن ~~المشركين ذلك، حتى إذا سئلوا في قبورهم قالوا: لا ندري { ويفعل الله ما ~~يشاء } من تلقين المؤمنين الصواب وإضلال الكافرين. # { ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا } بدلوا ما أنعم الله ~~سبحانه عليهم به من الإيمان ببعث الرسول صلى الله عليه وسلم كفرا حيث ~~كفروا به { وأحلوا قومهم } الذين اتبعوهم { دار البوار } الهلاك، ثم ~~فسرها فقال: # { جهنم يصلونها وبئس القرار } أي: المقر. # { وجعلوا لله أندادا } يعني: الأصنام { ليضلوا عن سبيله } الناس عن ~~دين الله { قل تمتعوا } بدنياكم { فإن مصيركم إلى النار } وقوله: # { لا بيع فيه } لا فداء فيه { ولا خلال } مخالة. يعني: يوم القيامة، وهو ~~يوم لا بيع فيه، ولا شراء، ولا مخالة، ولا قرابة، إنما هي ~~أعمال يثاب بها قوم، ويعاقب عليها آخرون. ### || [14.33] # { وسخر لكم الشمس والقمر } ذللهما لما يراد منهما { دائبين } مقيمين ~~على طاعة الله سبحانه وتعالى في الجري { وسخر لكم الليل } لتسكنوا فيه { ~~والنهار } لتبتغوا من فضله ومعنى " لكم " في هذه الآية لأجلكم، ليس ~~أنها ms281 مسخرة لنا، هي مسخرة لله سبحانه لأجلنا [ويجوز أنها ~~مسخرة لنا لانتفاعنا بها على الوجه الذي نريد]. ### || [14.34-37] # { وإن تعدوا نعمة الله } إنعام الله عليكم { لا تحصوها } لا تطيقوا ~~عدها { إن الإنسان } يعني: الكافر { لظلوم } لنفسه { كفار } نعمة ~~ربه. وقوله: # { واجنبني } أي: بعدني واجعلني من على جانب بعيد. # { رب إنهن أضللن كثيرا من الناس } أي: ضلوا بسببها { فمن تبعني } ~~على ديني { فإنه مني } من المتدينين بديني { ومن عصاني } فيما دون ~~الشرك { فإنك غفور رحيم }. # { ربنا إني أسكنت من ذريتي } يعني: إسماعيل عليه السلام { بواد غير ~~ذي زرع } مكة حرسها الله { عند بيتك المحرم } الذي مضى في علمك ~~أنه يحدث في هذا الوادي { ربنا ليقيموا الصلاة } ليعبدوك { فاجعل أفئدة ~~من الناس تهوي إليهم } تريدهم وتحن إليهم لزيارة بيتك { وارزقهم من ~~الثمرات } ذكر تفسيره في سورة البقرة { لعلهم يشكرون } كي يوحدوك ~~ويعظموك. ### || [14.39-44] # { الحمد لله الذي وهب لي } أعطاني { على الكبر إسماعيل } لأنه ولد له ~~وهو ابن تسع وتسعين { وإسحاق } ولد له وهو ابن مائة سنة واثنتي عشرة ~~سنة. وقوله: # { ومن ذريتي } أي: واجعل منهم من يقيم الصلاة، وقوله: # { ولوالدي } استغفر لهما بشرط الإيمان. # { ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون } يريد: المشركين من أهل ~~مكة { إنما يؤخرهم } فلا يعاقبهم في الدنيا { ليوم تشخص } تذهب فيه ~~أبصار الخلائق إلى الهواء حيرة ودهشة. # { مهطعين } مسرعين منطلقين إلى الداعي { مقنعي } رافعي { رؤوسهم } إلى ~~السماء لا ينظر أحد إلى أحد { لا يرتد إليهم طرفهم } لا ترجع إليهم ~~أبصارهم من شدة النظر فهي شاخصة { وأفئدتهم هواء } وقلوبهم خالية ~~عن العقول بما ذهلوا من الفزع. وقوله: # { فيقول الذين ظلموا } أي: أشركوا { ربنا أخرنا إلى أجل قريب } ~~استمهلوا مدة يسيرة كي يجيبوا الدعوة، فيقال لهم: { أولم ~~تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال } حلفتم في الدنيا أنكم لا ~~تبعثون ولا تنتقلون إلى الآخرة، وهو قوله: # وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت... # الآية. ### || [14.45-52] # { وسكنتم } في الدنيا { في مساكن الذين ظلموا أنفسهم } يعني: الأمم ~~الكافرة ms282 { وتبين لكم كيف فعلنا بهم } فلم تنزجروا { وضربنا لكم الأمثال ~~} في القرآن فلم تعتبروا. # { وقد مكروا مكرهم } يعني: مكرهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وما ~~هموا به من قتله أو نفيه { وعند الله مكرهم } هو عالم به لا يخفى عليه ~~ما فعلوا، فهو يجازيهم عليه { وإن كان } وما كان { مكرهم لتزول منه ~~الجبال } يعني: أمر النبي صلى الله عليه وسلم، أي: ما كان مكرهم ~~ليبطل أمرا هو في ثبوته وقوته كالجبال. # { فلا تحسبن الله } يا محمد { مخلف وعده رسله } ما وعدهم من الفتح ~~والنصر { إن الله عزيز } منيع { ذو انتقام } من الكفار يجازيهم بما ~~كان من سيئاتهم. # { يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات } تبدل الأرض بأرض كالفضة ~~بيضاء نقية يحشر الناس عليها، والسماء من ذهب { وبرزوا } وخرجوا ~~من القبور، كقوله تعالى: { وبرزوا لله جميعا }. # { وترى المجرمين } الذين زعموا أن لله شريكا وولدا يوم القيامة { ~~مقرنين } موصولين بشياطينهم. كل كافر مع شيطان في غل، والأصفاد: ~~سلاسل الحديد والأغلال. # { سرابيلهم } قمصهم { من قطران } وهو الهناء الذي يطلى به الإبل، ~~وذلك أبلغ لاشتعال النار فيهم { وتغشى وجوههم } وتعلو وجوههم { النار ~~}. # { ليجزي الله كل نفس } من الكفار { ما كسبت } أي: ليقع لهم الجزاء ~~من الله سبحانه بما كسبوا. # { هذا } القرآن { بلاغ للناس } أي: أنزلناه إليك لتبلغهم { ولينذروا ~~به } ولتنذرهم أنت يا محمد { وليعلموا } بما ذكر فيه من الحجج { أنما هو ~~إله واحد وليذكر } وليتعظ { أولوا الألباب } أهل اللب والعقل ~~والبصائر. ### | [15 - سورة الحجر] ### || [15.1-4] # { الر } أنا الله أرى { تلك آيات } هذه آيات { الكتاب } الذي هو قرآن ~~مبين للأحكام. # { ربما يود... } الآية. نزلت في تمني الكفار الإسلام عند خروج ~~من يخرج من النار. # { ذرهم يأكلوا ويتمتعوا } يقول: دع الكفار يأخذوا حظوظهم من دنياهم { ~~ويلههم الأمل } يشغلهم الأمل عن الأخذ بحظهم من الإيمان والطاعة { ~~فسوف يعلمون } إذا وردوا القيامة وبال ما صنعوا. # { وما أهلكنا من قرية } يعني: أهلها { إلا ولها كتاب معلوم } أجل ~~ينتهون إليه. يعني: إن لأهل كل قرية أجلا مؤقتا لا يهلكهم حتى ~~يبلغوه. ms283 ### || [15.5-14] # { ما تسبق من أمة أجلها } أي: ما تتقدم الوقت الذي وقت لها { وما ~~يستأخرون } لا يتأخرون عنه. # { وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر } أي: القرآن. قالوا هذا ~~استهزاء. # { لو ما } هلا { تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين } أنك نبي، ~~فقال الله عز وجل: # { ما ننزل الملائكة إلا بالحق } أي: بالعذاب { وما كانوا إذا ~~منظرين } أي: لو نزلت الملائكة لم ينظروا ولم يمهلوا. # { إنا نحن نزلنا الذكر } القرآن { وإنا له لحافظون } من أن يزاد فيه ~~أو ينقص. # { ولقد أرسلنا من قبلك } أي: رسلا { في شيع الأولين } أي: ~~فرقهم. # { وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون } تعزية للنبي صلى ~~الله عليه وسلم. # { كذلك } أي: كما فعلوا { نسلكه } ندخل الاستهزاء والشرك والضلال ~~{ في قلوب المجرمين } ثم بين أي شيء الذي أدخل في قلوبهم، فقال: # { لا يؤمنون به } أي: بالرسول { وقد خلت } مضت { سنة الأولين } ~~بتكذيب الرسل، فهؤلاء المشركون يقتفون آثارهم في الكفر. # { ولو فتحنا عليهم } على هؤلاء المشركين { بابا من السماء فظلوا فيه ~~يعرجون } فطفقوا فيه يصعدون لجحدوا ذلك وقالوا: { إنما سكرت أبصارنا }. ### || [15.15-21] # { إنما سكرت أبصارنا } أي: سدت بالسحر، فتتخايل لأبصارنا غير ~~ما نرى { بل نحن قوم مسحورون } سحرنا محمد - صلى الله عليه وسلم - فلا ~~نبصر. # { ولقد جعلنا في السماء بروجا } يعني: منازل الشمس والقمر { وزيناها ~~} بالنجوم للمعتبرين والمستدلين على توحيد صانعها. # { وحفظناها من كل شيطان رجيم } مرمي بالنجوم. # { إلا من استرق السمع } يعني: الخطفة اليسيرة { فأتبعه } لحقه { شهاب ~~} نار { مبين } ظاهر لأهل الأرض. # { والأرض مددناها } بسطناها على وجه الماء { وألقينا فيها رواسي } ~~جبالا ثوابت لئلا تتحرك بأهلها { وأنبتنا فيها } في الجبال { من كل ~~شيء موزون } كالذهب والفضة والجواهر. # { وجعلنا لكم فيها معايش } من الثمار والحبوب { ومن لستم له برازقين ~~} العبيد والدواب والأنعام، تقديره: وجعلنا لكم فيها معايش وعبيدا ~~وإماء ودواب نرزقهم ولا ترزقونهم. # { وإن من شيء } يعني: من المطر { إلا عندنا خزائنه } أي: في حكمنا ~~وأمرنا { وما ننزله إلا بقدر معلوم } لا ننقصه ولا نزيده، غير أنه ~~يصرفه ms284 إلى من يشاء، حيث شاء، كما شاء. ### || [15.22-24] # { وأرسلنا الرياح لواقح } السحاب تمج الماء فيه، فهي لواقح، ~~بمعنى: ملقحات. وقيل: لواقح: حوامل؛ لأنها تحمل الماء والتراب ~~والسحاب { فأسقيناكموه } جعلناه سقيا لكم { وما أنتم له } لذلك الماء ~~المنزل من السماء { بخازنين } بحافظين، أي: ليست خزائنه بأيديكم. # { وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون } إذا مات جميع الخلائق. # { ولقد علمنا المستقدمين... } الآية. حض رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على الصف الأول في الصلاة، فازدحم الناس عليه، فأنزل الله سبحانه ~~هذه الآية. يقول: قد علمنا جميعهم، وإنما نجزيهم على نياتهم. ### || [15.26-27] # { ولقد خلقنا الإنسان } آدم { من صلصال } طين منتن { من حمأ } طين ~~أسود { مسنون } متغير الرائحة. # { والجان } أبا الجن { خلقناه من قبل } خلق آدم { من نار السموم ~~} وهي نار لا دخان لها. ### || [15.29] # { فإذا سويته } عدلت صورته { ونفخت فيه } وأجريت فيه { من روحي } ~~المخلوقة لي { فقعوا } فخروا { له ساجدين } سجود تحية. ### || [15.35] # { وإن عليك اللعنة... } الآية. يقول: يلعنك أهل السماء وأهل الأرض ~~إلى يوم الجزاء، فتحصل حينئذ من عذاب النار. ### || [15.38-45] # { إلى يوم الوقت المعلوم } يعني: النفخة الأولى حين يموت الخلائق. # { قال رب بما أغويتني } أي: بسبب إغوائك إياي { لأزينن لهم } ~~لأولاد آدم الباطل حتى يقعوا فيه. # { إلا عبادك منهم المخلصين } أي: الموحدين المؤمنين الذي أخلصوا ~~دينهم عن الشرك. # { قال هذا صراط علي } هذا طريق علي { مستقيم } مرجعه إلي، فأجازي ~~كلا بأعمالهم. يعني: طريق العبودية. # { إن عبادي } يعني: الذين هداهم واجتباهم { ليس لك عليهم سلطان } ~~قوة وحجة في إغوائهم، ودعائهم إلى الشرك والضلال. # { وإن جهنم لموعدهم أجمعين } يريد: إبليس ومن تبعه من الغاوين. # { لها } لجهنم { سبعة أبواب } سبعة أطباق، طبق فوق طبق { لكل باب ~~منهم } من أتباع إبليس { جزء مقسوم }. # { إن المتقين } للفواحش والكبائر { في جنات وعيون } يعين: عيون الماء ~~والخمر. ### || [15.46-56] # { ادخلوها بسلام } بسلامة { آمنين } من سخط الله سبحانه وعذابه. # { ونزعنا ما في صدورهم من غل } ذكرناه في سورة الأعراف { إخوانا } ~~متآخين { على سرر } جمع سرير { متقابلين } لا يرى بعضهم قفا بعض. ms285 # { لا يمسهم } لا يصيبهم { فيها نصب } إعياء. # { نبىء عبادي } أخبر أوليائي { أني أنا الغفور } لأوليائي { الرحيم } ~~بهم. # { وأن عذابي هو العذاب الأليم } لأعدائي. # { ونبئهم عن ضيف إبراهيم } يعني: الملائكة الذين أتوه في صورة الأضياف. # { إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما } سلموا سلاما ف { قال } إبراهيم: { ~~إنا منكم وجلون } فزعون. # { قالوا: لا توجل }: لا تفزع. وقوله: # { على أن مسني الكبر } أي: على حالة الكبر { فبم تبشرون } استفهام ~~تعجب كأنه عجب من الولد على كبره. # { قالوا بشرناك بالحق } بما قضاه الله أن يكون { فلا تكن من القانطين } ~~الآيسين. # { قال: ومن يقنط } ييئس { من رحمة ربه إلا الضالون } المكذبون. ### || [15.57-60] # { قال: فما خطبكم } ما شأنكم وما الذي جئتم له؟ # { قالوا: إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين } يعني: قوم لوط. # { إلا آل لوط } أتباعه الذين كانوا على دينه. وقوله: # { قدرنا } قضينا ودبرنا أنها تتخلف وتبقى مع من بقي حتى تهلك. ### || [15.62-73] # { منكرون } أي: غير معروفين. # { قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون } بالعذاب الذي كانوا يشكون في ~~نزوله. # { وأتيناك بالحق } بالأمر الثابت الذي لا شك فيه من عذاب قومك. # { فأسر بأهلك } مفسر في سورة هود. { واتبع أدبارهم } امش على آثارهم ~~ببناتك وأهلك لئلا يتخلف منهم أحد { ولا يلتفت منكم أحد } لئلا يرى ~~عظيم ما ينزل بهم من العذاب { وامضوا حيث تؤمرون } حيث يقول لكم جبريل ~~عليه السلام. # { وقضينا إليه } أوحينا إليه وأخبرناه { ذلك الأمر } الذي أخبرته ~~الملائكة إبراهيم من عذاب قومه وهو { أن دابر هؤلاء } أي: أواخر ~~من تبقى منهم { مقطوع } مهلك { مصبحين } داخلين في وقت الصبح. ~~يريد: إنهم مهلكون هلاك الاستئصال في ذلك الوقت. # { وجاء أهل المدينة } مدينة قوم لوط، وهي سذوم { يستبشرون } يفرحون ~~طمعا منهم في ركوب المعاصي والفاحشة حيث أخبروا أن في بيت لوط ~~مردا حسانا، فقال لهم لوط: # { إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون } عندهم بقصدكم إياهم، فيعلموا أنه ليس ~~لي عندكم قدر. # { واتقوا الله ولا تخزون } مذكور في سورة هود. # { قالوا أولم ننهك عن العالمين } عن ضيافتهم؛ لأنا نريد منهم ~~الفاحشة، وكانوا ms286 يقصدون بفعلهم الغرباء. # { قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين } هذا الشأن. يعني: اللذة وقضاء ~~الوطر. يقول: عليكم بتزوجهن، أراد أن يقي أضيافه ببناته. # { لعمرك } بحياتك يا محمد { إنهم } إن قومك { لفي سكرتهم يعمهون } في ~~ضلالتهم يتمادون. وقيل: يعني: قوم لوط. # { فأخذتهم الصيحة } صاح بهم جبريل عليه السلام صيحة أهلكتهم { مشرقين ~~} داخلين في وقت شروق الشمس، وذلك أن تمام الهلاك كان مع الإشراق. ### || [15.75-83] # { للمتوسمين } أي: المتفرسين المتثبتين في النظر حتى يعرفوا ~~حقيقة سمة الشيء. # { وإنها } يعني: مدينة قوم لوط { لبسبيل مقيم } على طريق قومك إلى ~~الشام، وهو طريق لا يندرس ولا يخفى. # { إن في ذلك لآية للمؤمنين } لعبرة للمصدقين. يعني: إن المؤمنين ~~اعتبروا بها. # { وإن كان أصحاب الأيكة } قوم شعيب، وكانوا أصحاب غياض وأشجار. # { فانتقمنا منهم } بالعذاب. أخذهم الحر أياما، ثم اضطرم عليهم ~~المكان نارا فهلكوا. { وإنهما } يعني: الأيكة ومدينة قوم لوط { ~~لبإمام مبين } لبطريق واضح. # { ولقد كذب أصحاب الحجر } يعني: قوم ثمود، والحجر اسم واديهم { ~~المرسلين } يعين: صالحا، وذلك أن من كذب نبيا فقد كذب جميع ~~الرسل. # { وآتيناهم آياتنا } يعني: ما أظهر لهم من الآيات في الناقة. # { وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا } لطول عمرهم كان لا يبقى معهم ~~السقوف، فاتخذوا كهوفا من الجبال بيوتا { آمنين } من أن يقع عليهم. # { فأخذتهم الصيحة } صحية العذاب { مصبحين } حين دخلوا في وقت الصبح. ### || [15.84-88] # { فما أغنى عنهم } ما دفع العذاب { ما كانوا يكسبون } من الأموال ~~والأنعام. # { وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق } أي: للثواب ~~والعقاب. أثيب من آمن بي وصدق رسلي، وأعاقب من كفر بي، والموعد ~~لذلك الساعة، وهو قوله تعالى: { وإن الساعة لآتية } أي: إن ~~القيامة تأتي، فيجازى المشركون بقبيح أعمالهم { فاصفح } عنهم { الصفح ~~الجميل } أي: أعرض إعراضا بغير فحش ولا جزع. # { إن ربك هو الخلاق العليم } بما خلق. # { ولقد آتيناك سبعا من المثاني } يعني: الفاتحة، وهي سبع آيات، وتثنى ~~في كل صلاة. امتن الله على رسوله صلى الله عليه وسلم بهذه السورة، ~~كما امتن عليه بجميع القرآن حين قال: ms287 { والقرآن العظيم } أي: العظيم ~~القدر. # { لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به } نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن الرغبة في الدنيا، فحظر عليه أن يمد عينيه إليها رغبة فيها. ~~وقوله: { أزواجا منهم } أي: أصنافا من الكفار، كالمشركين، واليهود، ~~وغيرهم. يقول: لا تنظر إلى ما متعناهم به في الدنيا { ولا تحزن عليهم ~~} إن لم يؤمنوا { واخفض جناحك للمؤمنين } لين جانبك وارفق بهم. ### || [15.89-95] # { وقل إني أنا النذير المبين } أنذركم عذاب الله سبحانه، وأبين لكم ~~ما يقربكم إليه. # { كما أنزلنا } أي: عذابنا { على المقتسمين } وهم الذين اقتسموا طرق ~~مكة يصدون الناس عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله ~~تعالى بهم خزيا، فماتوا شر ميتة. # { الذين جعلوا القرآن عضين } جزؤوه أجزاء، فقالوا: سحر، وقالوا: ~~أساطير الأولين، وقالوا: مفترى. # { فوربك لنسألنهم أجمعين }. # { عما كانوا يعملون } أي: يفترون من القول في القرآن. يريد: ~~لنسألنهم سؤال توبيخ وتقريع. # { فاصدع بما تؤمر } يقول: أظهر ما تؤمر، واجهر بأمرك، { وأعرض عن ~~المشركين } لا تبال بهم، ولم يزل النبي صلى الله عليه وسلم مستخفيا ~~حتى نزلت هذه الآية. # { إنا كفيناك المستهزئين } وكانوا خمسة نفر: الوليد بن المغيرة، والعاص ~~بن وائل، وعدي بن قيس، والأسود بن المطلب، والأسود بن عبد يغوث، سلط ~~الله سبحانه عليهم جبريل عليه السلام حتى قتل كل واحد منهم بآفة، ~~وكفى نبيه عليه السلام شرهم. ### || [15.98-99] # { فسبح بحمد ربك } قل: سبحان الله وبحمده { وكن من الساجدين } ~~المصلين. # { واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } أي: الموت. ### | [16 - سورة النحل] ### || [16.1-4] # { أتى أمر الله } أي: عذابه لمن أقام على الشرك، أي: قد قرب ~~ذلك { فلا تستعجلوه } فإنه نازل بكم لا محالة { سبحانه } براءة له من ~~السوء { وتعالى } ارتفع بصفاته { عما يشركون } عن إشراكهم. # { ينزل الملائكة } يعني: جبريل عليه السلام وحده { بالروح } بالوحي { ~~من أمره } والوحي من أمر الله سبحانه { على من يشاء من عباده } ~~يريد: النبيين الذين يختصهم بالرسالة { أن أنذروا } بدل من ~~الروح، أي: أعلموا أهل الكفر { أنه لا إله إلا أنا } مع تخويفهم ms288 ~~إن لم يقروا { فاتقون } بالتوحيد والطاعة، ثم ذكر ما يدل على ~~توحيده، فقال: # { خلق السموات... } الآية. # { خلق الإنسان من نطفة } يعني: أبي بن خلف { فإذا هو خصيم } مخاصم ~~{ مبين } ظاهر الخصومة، وذلك أنه خاصم النبي صلى الله عليه وسلم في ~~إنكاره البعث. ### || [16.5-10] # { لكم فيها دفء } يعني: ما تستدفئون به من الأكسية والأبنية من أشعارها ~~وأصوافها وأوبارها { ومنافع } من النسل والدر والركوب. # { ولكم فيها جمال } زينة { حين تريحون } تردونها إلى مراحها ~~بالعشايا { وحين تسرحون } تخرجونها إلى المرعى بالغداة. # { وتحمل أثقالكم } أمتعتكم { إلى بلد } لو تكلفتم بلوغه على غير ~~الإبل لشق عليكم، والشق: المشقة { إن ربكم لرؤوف رحيم } حيث ~~من عليكم بهذه المرافق. وقوله: # { ويخلق ما لا تعلمون } لم يسمه، فالله أعلم به. # { وعلى الله قصد السبيل } أي: الإسلام والطريق المستقيم يؤدي إلى ~~رضا الله تعالى، كقوله: # هذا صراط علي مستقيم # { ومنها } ومن السبيل { جائر } عادل مائل كاليهودية والنصرانية { ~~ولو شاء لهداكم } أرشدكم { أجمعين } حتى لا تختلفوا في الدين، وقوله: # { ومنه شجر } يعني: ما ينبت بالمطر، وكل ما ينبت على الأرض فهو شجر { ~~فيه تسيمون } ترعون مواشيكم. ### || [16.13-17] # { وما ذرأ لكم } أي: وسخر لكم ما خلق في الأرض { مختلفا ألوانه } ~~أي: هيئته ومناظره، يعني: الدواب والأشجار وغيرهما. # { وهو الذي سخر البحر } ذلله للركوب والغوص { لتأكلوا منه لحما ~~طريا } السمك والحيتان { وتستخرجوا منه حلية تلبسونها } الدر ~~والجواهر { وترى الفلك } السفن { مواخر فيه } شواق للماء تدفعه ~~بجؤجئها بصدرها { ولتبتغوا من فضله } لتركبوه للتجارة، فتطلبوا ~~الربح من فضل الله. # { وألقى في الأرض رواسي } جبالا ثابتة { أن تميد } لئلا تميد، أي: ~~لا تتحرك { بكم وأنهارا } وجعل فيها أنهارا كالنيل والفرات ودجلة { ~~وسبلا } وطرقا إلى كل بلدة { لعلكم تهتدون } إلى مقاصدكم من البلاد. ~~فلا تضلوا. # { وعلامات } يعني الجبال، وهي علامات الطرق بالنهار { وبالنجم } ~~يعني: جميع النجوم { هم يهتدون } إلى الطرق والقبلة في البر ~~والبحر. # { أفمن يخلق } يعني: ما ذكر في هذه السورة، وهو الله تعالى { كمن ~~لا يخلق } يعني: الأوثان. يقول: أهما سواء حتى يسوى بينهما ms289 في ~~العبادة؟ { أفلا تذكرون } أفلا تتعظون كما اتعظ المؤمنون. ### || [16.18] # { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } مر تفسيره { إن الله لغفور } ~~لتقصيركم في شكر نعمه { رحيم } بكم حيث لم يقطعها عنكم بتقصيركم. ### || [16.21-24] # { أموات } أي: هي أموات لا روح فيها. يعني: الأصنام { غير أحياء } ~~تأكيد { وما يشعرون أيان يبعثون } وذلك أن الله سبحانه يبعث الأصنام ~~لها أرواح، فيتبرؤون من عابديهم، وهي في الدنيا جماد لا تعلم متى ~~تبعث، وقوله: # { إلهكم } ذكر الله سبحانه دلائل وحدانيته، ثم أخبر أنه واحد، ثم ~~أتبع هذا إنكار الكفار وحدانيته بقوله: { فالذين لا يؤمنون بالآخرة ~~قلوبهم منكرة } جاحدة غير عارفة { وهم مستكبرون } ممتنعون عن قبول ~~الحق. # { لا جرم } حقا { أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون... } الآية. ~~أي: يجازيهم بذلك { إنه لا يحب المستكبرين } لا يمدحهم ولا يثيبهم. # { وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين } الآية نزلت في ~~النضر بن الحارث، وذكرنا قصته. ### || [16.25-28] # { ليحملوا أوزارهم } هذه لام العاقبة؛ لأن قولهم للقرآن: أساطير ~~الأولين، أداهم إلى أن حملوا أوزارهم كاملة لم يكفر منها شيء بنكبة ~~أصابتهم في الدنيا لكفرهم. { ومن أوزار الذين يضلونهم } لأنهم كانوا ~~دعاة الضلالة، فعليهم مثل أوزار من اتبعهم، وقوله: { بغير علم } ~~أي: يضلونهم جهلا منهم بما كانوا يكسبون من الإثم، ثم ذم ~~صنيعهم فقال: { ألا ساء ما يزرون } أي: يحملون. # { قد مكر الذين من قبلهم } وهو نمروذ بنى صرحا طويلا، ليصعد منه إلى ~~السماء فيقاتل أهلها { فأتى الله } فأتى أمر الله، وهو الريح وخلق ~~الزلزلة { بنيانهم } بناءهم { من القواعد } من أساطين البناء التي ~~يعمده، وذلك أن الزلزلة خلقت فيها حتى تحركت بالبناء فهدمته، وهو ~~قوله: { فخر عليهم السقف من فوقهم } يعني: وهم تحته { وأتاهم العذاب من ~~حيث لا يشعرون } من حيث ظنوا أنهم في أمان منه. # { ثم يوم القيامة يخزيهم } يذلهم { ويقول أين شركائي } أي: الذين في ~~دعواكم أنهم شركائي، أين هم ليدفعوا العذاب عنكم { الذين كنتم تشاقون } ~~تخالفون المؤمنين { فيهم قال الذين أوتوا العلم } وهم المؤمنون يقولون ~~حين ms290 يرون خزي الكفار في القيامة: { إن الخزي اليوم والسوء } عليهم لا ~~علينا. # { الذين تتوفاهم الملائكة } مر تفسيره في سورة النساء. وقوله: { ~~فألقوا السلم } أي: انقادوا واستسلموا عند الموت، وقالوا: { ما كنا نعمل ~~من سوء } شرك، فقالت الملائكة: { بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون } ~~من الشرك والتكذيب. ### || [16.29-30] # { فادخلوا أبواب جهنم... } الآية. وقوله: { فلبئس مثوى } مقام { ~~المتكبرين } عن التوحيد وعبادة الله سبحانه. # { وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم } هذا كان في أيام الموسم، يأتي ~~الرجل مكة فيسأل المشركين عما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم؟ ~~فيقولون: أساطير الأولين، ويسأل المؤمنين عن ذلك فيقولون: { خيرا } ~~أي: ثوابا لمن آمن بالله، ثم فسر ذلك الخير فقال: { للذين ~~أحسنوا في هذه الدنيا حسنة } قالوا: لا إله إلا الله ثواب مضاعف { ~~ولدار الآخرة } وهي الجنة { خير } من الدنيا وما فيها. ### || [16.32-37] # { الذين تتوفاهم الملائكة طيبين } طاهرين من الشرك. # { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة } لقبض أرواحهم { أو يأتي أمر ربك ~~} بالقتل، والمعنى: هل يكون مدة إقامتهم على الكفر إلا مقدار حياتهم ~~إلى أن يموتوا أو يقتلوا { كذلك فعل الذين من قبلهم } وهو التكذيب، ~~يعني: كفار الأمم الخالية { وما ظلمهم الله } بتعذيبهم { ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون } بإقامتهم على الشرك. # { فأصابهم } هذا مؤخر في اللفظ، ومعناه التقديم، لأن التقدير: ~~كذلك فعل الذين من قبلهم فأصابهم، الآية، ثم يقول: { وما ظلمهم الله... ~~} الآية. ومعنى: أصابهم { سيئات ما عملوا } أي: جزاؤها { وحاق } أحاط { ~~بهم ما كانوا به يستهزئون } من العذاب. # { وقال الذين أشركوا } يعني: أهل مكة: { لو شاء الله ما عبدنا من دونه ~~من شيء } أي: ما أشركنا، ولكنه شاءه لنا { ولا حرمنا من دونه من ~~شيء } أي: من السائبة والبحيرة، وإنما قالوا هذا استهزاء. قال ~~الله تعالى: { كذلك فعل الذين من قبلهم } أي: من تكذيب الرسل، وتحريم ~~ما أحل الله { فهل على الرسل إلا البلاغ المبين } أي: ليس عليهم ~~إلا التبليغ، وقد بلغت يا محمد، وبلغوا، فأما الهداية فهي ~~إلى الله سبحانه وتعالى، وقد حقق هذا ms291 فيما بعد، وهو قوله: # { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا } كما بعثناك في هؤلاء { أن اعبدوا ~~الله } بأن اعبدوا الله { واجتنبوا الطاغوت } الشيطان وكل من يدعو إلى ~~الضلالة { فمنهم من هدى الله } أرشده { ومنهم من حقت } وجبت { ~~عليه الضلالة } الكفر بالقضاء السابق { فسيروا في الأرض } معتبرين بآثار ~~الأمم المكذبة، ثم أكد أن من حقت عليه الضلالة لا يهتدي، ~~وهو قوله: # { إن تحرص على هداهم } أي: تطلبها بجهدك { فإن الله لا يهدي من ~~يضل } كقوله: # من يضلل الله فلا هادي له ### || [16.38-43] # { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } أغلظوا في الأيمان تكذيبا منهم بقدرة ~~الله على البعث، فقال الله تعالى: { بلى } ليبعثنهم { وعدا عليه حقا ~~}. # { ليبين لهم } بالبعث ما اختلفوا فيه من أمره، وهو أنهم ذهبوا إلى ~~خلاف ما ذهب إليه المؤمنون { وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين } ~~ثم أعلمهم سهولة خلق الأشياء عليه بقوله: # { إنما قولنا لشيء... } الآية. # { والذين هاجروا } نزلت في قوم عذبهم المشركون بمكة إلى أن هاجروا، ~~وقوله: { في الله } أي: في رضا الله { لنبوئنهم في الدنيا حسنة } دارا ~~وبلدة حسنة، وهي المدينة { ولأجر الآخرة } يعني: الجنة. # { الذين صبروا } على أذى المشركين وهم في ذلك واثقون بالله تعالى ~~متوكلون عليه. # { وما أرسلنا من قبلك } ذكرنا تفسيره في آخر سورة يوسف. وقوله: { ~~فاسألوا أهل الذكر } يعني: أهل التوراة فيخبرونكم أن الأنبياء كلهم ~~كانوا بشرا. ### || [16.44-48] # { بالبينات } أي: أرسلناهم بالبينات بالحجج الواضحة { والزبر } ~~الكتب { وأنزلنا إليك الذكر } القرآن { لتبين للناس ما نزل إليهم } في ~~هذا الكتاب من الحلال والحرام، والوعد والوعيد { ولعلهم يتفكرون } في ذلك ~~فيعتبرون. # { أفأمن الذين مكروا السيئات } عملوا بالفساد، يعني: عبادة الأوثان، وهم ~~مشركو مكة { أن يخسف الله بهم الأرض } كما خسف بقارون { أو يأتيهم ~~العذاب من حيث لا يشعرون } أي: من حيث يأمنون، فكان كذلك؛ لأنهم ~~أهلكوا يوم بدر، وما كانوا يقدرون في ذلك. # { أو يأخذهم في تقلبهم } للسفر والتجارة { فما هم بمعجزين } ~~بممتنعين على الله. # { أو يأخذهم على تخوف } على تنقص، وهو أن يأخذ الأول حتى يأتي ms292 ~~الأخذ على الجميع { فإن ربكم لرؤوف رحيم } إذ لم يعجل عليهم بالعقوبة. # { أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء } له ظل من جبل وشجر وبناء ~~{ يتفيأ } يتميل { ظلاله عن اليمين والشمائل } في أول النهار عن ~~اليمين، وفي آخره عن الشمال إذا كنت متوجها إلى القبلة { سجدا لله ~~} قال المفسرون: ميلانها سجودها، وهذا كقوله: # وظلالهم بالغدو والآصال # وقد مر { وهم داخرون } صاغرون يفعلون ما يراد منهم: يعني: هذه ~~الأشياء التي ذكرها أنها تسجد لله. ### || [16.49-50] # { ولله يسجد } أي: يخضع وينقاد بالتسخير { ما في السموات وما في ~~الأرض من دابة } يريد: كل ما دب على الأرض { والملائكة } خصهم ~~بالذكر تفضيلا { وهم لا يستكبرون } عن عبادة الله تعالى. يعني: ~~الملائكة. # { يخافون ربهم من فوقهم } يعني: الملائكة، هم فوق ما في الأرض من ~~دابة، ومع ذلك يخافون الله، فلأن يخاف من دونهم أولى { ويفعلون ما ~~يؤمرون } يعني: الملائكة. ### || [16.52-55] # { وله الدين واصبا } دائما، أي: طاعته واجبة أبدا. { أفغير الله } ~~الذي خلق كل شيء، وأمر أن لا تتخذوا معه إلها { تتقون }. # { وما بكم من نعمة } من صحة جسم، أو سعة رزق، أو إمتاع بمال ~~وولد، فكل ذلك من الله، { ثم إذا مسكم الضر } الأسقام والحاجة { ~~فإليه تجأرون } ترفعون أصواتكم بالاستغاثة. # { ثم إذا كشف الضر عنكم } يعني: من كفر بالله، وأشرك بعد كشف ~~الضر عنه. # { ليكفروا بما آتيناهم } ليجحدوا نعمة الله فيما فعل بهم { فتمتعوا } ~~أمر تهديد { فسوف تعلمون } عاقبة أمركم. ### || [16.56-61] # { ويجعلون } يعني: المشركين { لما لا يعلمون } أي: الأوثان التي لا علم ~~لها { نصيبا مما رزقناهم } يعني: ما ذكر في قوله: # وهذا لشركائنا # { تالله لتسألن } سؤال توبيخ { عما كنتم تفترون } على الله من ~~أنه أمركم بذلك. # { ويجعلون لله البنات } يعني: خزاعة وكنانة، زعموا أن الملائكة بنات ~~الله، ثم نزه نفسه فقال تعالى: { سبحانه } تنزيها له عما زعموا { ~~ولهم ما يشتهون } يعني: البنين، وهذا كقولهم: # أم له البنات... # الآية. # { وإذا بشر أحدهم بالأنثى } أخبر بولادة ابنة { ظل } صار { وجهه ~~مسودا } متغيرا تغير مغتم { وهو كظيم ms293 } ممتلىء غما. # { يتوارى } يختفي ويتغيب مقدرا مع نفسه { أيمسكه على هون } أيستحييها ~~على هوان منه لها { أم يدسه } يخفيه { في التراب } فعل الجاهلية من ~~الوأد { ألا ساء } بئس { ما يحكمون } أي: يجعلون لمن يعترفون بأنه ~~خالقهم البنات اللاتي محلهن منهم هذا المحل: ونسبوه إلى اتخاذ ~~الأولاد، وجعلوا لأنفسهم البنين. # { للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء } العذاب والنار { ولله المثل ~~الأعلى } الإخلاص والتوحيد، وهو شهادة أن لا إله إلا الله. # { ولو يؤاخذ الله الناس } المشركين { بظلمهم } بافترائهم على الله تعالى ~~{ ما ترك عليها من دابة } يعني: أحدا من المشركين { ولكن يؤخرهم إلى أجل ~~مسمى } وهو انقضاء عمرهم. ### || [16.62-70] # { ويجعلون لله ما يكرهون } لأنفسهم، وذلك هو البنات، أي: يحكمون له ~~به، { وتصف ألسنتهم الكذب } ثم فسر ذلك الكذب بقوله: { أن لهم ~~الحسنى } أي: الجنة والمعنى: يصفون أن لهم مع قبح قولهم الجنة إن ~~كان البعث حقا، فقال الله تعالى: { لا } أي: ليس الأمر كما وصفوه { ~~جرم } كسب قولهم هذا { أن لهم النار وأنهم مفرطون } متروكون فيها. ~~وقيل: مقدمون إليها. وقوله: # { فهو وليهم اليوم } يعني: يوم القيامة، وأطلق اسم اليوم عليه ~~لشهرته، وقوله: # { لتبين لهم الذي اختلفوا فيه } أي: تبين للمشركين ما ذهبوا فيه ~~إلى خلاف ما يذهب إليه المسلمون، فتقوم الحجة عليهم ببيانك. وقوله: { ~~وهدى } أي: والهداية والرحمة للمؤمنين. وقوله: # { والله أنزل } ظاهر إلى قوله: { يسمعون } أي: سماع اعتبار. يريد: ~~إن في ذلك دلالة على البعث. # { وإن لكم في الأنعام لعبرة } لدلالة على قدرة الله تعالى ~~ووحدانيته { نسقيكم مما في بطونه من بين فرث } وهو سرجين الكرش { ودم ~~لبنا خالصا سائغا للشاربين } جائزا في حلوقهم. # { ومن ثمرات } أي: ولكم منها ما { تتخذون منه سكرا } وهو الخمر. نزل ~~هذا قبل تحريم الخمر { ورزقا حسنا } وهو الخل والزبيب والتمر { ~~إن في ذلك لآية لقوم يعقلون } يريد: عقلوا عن الله تعالى ما فيه ~~قدرته. # { وأوحى ربك إلى النحل } ألهمها وقذف في أنفسها { أن اتخذي من الجبال ~~بيوتا ومن الشجر } هي تتخذ لأنفسها بيوتا إذا كانت ms294 لا أصحاب لها، ~~فإذا كانت لها أرباب اتخذت بيوتها مما تبني لها أربابها، وهو قوله: { ~~ومما يعرشون } أي: يبنون ويسقفون لها من الخلايا. # { ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك } طرق ربك تطلب فيها ~~الرعي { ذللا } منقادة مسخرة مطيعة { يخرج من بطونها شراب } وهو ~~العسل { مختلف ألوانه } منه أحمر وأبيض وأصفر { فيه } في ذلك الشراب { ~~شفاء للناس } من الأوجاع التي شفاؤها فيه. # { والله خلقكم } ولم تكونوا شيئا { ثم يتوفاكم } عند انقضاء آجالكم { ~~ومنكم من يرد إلى أرذل العمر } وهو أردؤه، يعني: الهرم { لكيلا يعلم ~~بعد علم شيئا } يصير كالصبي الذي لا عقل له. قالوا: وهذا لا يكون ~~للمؤمنين؛ لأن المؤمن لا ينزع عنه علمه وإن كبر { إن الله عليم } بما ~~يصنع { قدير } على ما يريد. ### || [16.71-75] # { والله فضل بعضكم على بعض في الرزق } حيث جعل بعضكم يملك العبيد، ~~وبعضكم مملوكا { فما الذين فضلوا } وهم المالكون { برادي رزقهم } بجاعلي ~~رزقهم لعبيدهم، حتى يكونوا عبيدهم معهم { فيه سواء } وهذا مثل ضربه ~~الله تعالى للمشركين في تصييرهم عباد الله شركاء له، فقال: إذا لم يكن ~~عبيدكم معكم سواء في الملك، فكيف تجعلون عبيدي معي سواء؟ { أفبنعمة الله ~~يجحدون } حيث يتخذون معه شركاء. # { والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا } يعني: النساء { وجعل لكم من ~~أزواجكم بنين وحفدة } يعني: ولد الولد { ورزقكم من الطيبات } من أنواع ~~الثمار والحبوب والحيوان { أفبالباطل يؤمنون } يعني: الأصنام، { وبنعمة ~~الله هم يكفرون } يعني: التوحيد. # { ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السموات } يعني: الغيث ~~الذين يأتي من جهتها { والأرض } يعني: النبات والثمار { شيئا } ~~أي: قليلا ولا كثيرا { ولا يستطيعون } لا يقدرون على شيء. # { فلا تضربوا لله الأمثال } لا تشبهوه بخلقه، وذلك أن ضرب المثل ~~إنما هو تشبيه ذات بذات، أو وصف بوصف، والله تعالى منزه عن ذلك { ~~إن الله يعلم } ما يكون قبل أن يكون { وأنتم لا تعلمون } قدر عظمته حيث ~~أشركتم به. # { ضرب الله مثلا } بين شبها فيه بيان للمقصود، ثم ذكر ذلك فقال: ~~{ عبدا ms295 مملوكا لا يقدر على شيء } لأنه عاجر مملوك لا يملك شيئا، ~~وهذا مثل ضربه الله لنفسه ولمن عبد دونه. يقول: العاجز الذي لا ~~يقدر أن ينفق، والمالك المقتدر على الإنفاق لا يستويان، فكيف يسوى ~~بين الحجارة التي لا تتحرك، وبين الله الذي هو على كل شيء قدير، وهو ~~رازق جميع خلقه، ثم بين أنه المستحق للحمد دون ما يعبدون من ~~دونه فقال: { الحمد لله } لأنه المنعم { بل أكثرهم لا يعلمون } يقول: ~~هؤلاء المشركون لا يعلمون أن الحمد لي؛ لأن جميع النعم مني، ~~والمراد بالأكثر ها هنا الجميع، ثم ضرب مثلا للمؤمن والكافر. ### || [16.76-82] # { وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء } من الكلام، ~~لأنه لا يفهم ولا يفهم عنه { وهو كل } ثقل ووبال { على مولاه ~~} صاحبه وقريبه { أينما يوجهه } يرسله { لا يأت بخير } لأنه عاجز لا ~~يفهم ما يقال له، ولا يفهم عنه { هل يستوي هو } أي: هذا الأبكم { ~~ومن يأمر بالعدل } وهو المؤمن يأمر بتوحيد الله سبحانه { وهو على صراط ~~مستقيم } دين مستقيم، يعني: بالأبكم أبي بن خلف، وكان كلا على ~~قومه؛ لأنه كان يؤذيهم، ومن يأمر بالعدل حمزة بن عبد المطلب. # { ولله غيب السموات والأرض } أي: علم ما غاب فيهما عن العباد { وما ~~أمر الساعة } يعني: القيامة { إلا كلمح البصر } كالنظر بسرعة { أو ~~هو أقرب } من ذلك إذا أردناه، يريد: إنه يأتي بها في أسرع من لمح البصر ~~إذا أراده. { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا } أي: غير ~~عالمين { وجعل لكم السمع والأبصار } أي: خلق لكم الحواس التي بها ~~يعلمون، ويقفون على ما يجهلون. # { ألم يروا إلى الطير مسخرات } مذللات { في جو السماء } يعني: ~~الهواء، وذلك يدل على مسخر سخرها، ومدبر مكنها من ~~التصرف { ما يمسكهن إلا الله } في حال القبض والبسط والاصطفاف. # { والله جعل لكم من بيوتكم سكنا } موضعا تسكنون فيه، ويستر عوراتكم ~~وحرمكم، وذلك أنه خلق الخشب والمدر والآلة التي يمكن بها تسقيف البيوت ~~{ وجعل لكم من جلود الأنعام } يعني: الأنطاع والأدم ms296 { بيوتا } وهي ~~القباب والخيام { تستخفونها يوم ظعنكم } يخف عليكم حملها في أسفاركم { ~~ويوم إقامتكم } لا يثقل عليكم في الحالتين { ومن أصوافها } يعني: الضأن ~~{ وأوبارها } يعني: الإبل { وأشعارها } ، وهي المعز { أثاثا } طنافس ~~وأكسية وبسطا { ومتاعا } تتمتعون به { إلى حين } البلى. # { والله جعل لكم مما خلق } من البيوت والشجر والغمام { ظلالا وجعل ~~لكم من الجبال أكنانا } يعني: الغيران والأسراب { وجعل لكم سرابيل } ~~قمصا { تقيكم الحر } تمنعكم الحر والبرد، [فترك ذكر البرد]؛ لأن ما ~~وقى الحر وقى البرد، فهو معلوم { وسرابيل } يعني: دروع الحديد { تقيكم ~~} تمنعكم { بأسكم } شدة الطعن والضرب والرمي { كذلك } مثل ما ~~خلق هذه الأشياء لكم { يتم نعمته عليكم } يريد: نعمة الدنيا، والخطاب ~~لأهل مكة { لعلكم تسلمون } تنقادون لربوبيته فتوحدونه. # { فإن تولوا } أعرضوا عن الإيمان بعد البيان { فإنما عليك البلاغ ~~المبين } وليس عليك من كفرهم وجحودهم شيء. ### || [16.83-87] # { يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها } يعني: الكفار، يقرون بأنها ~~كلها من الله تعالى ثم يقولون بشفاعة آلهتنا، فذلك إنكارهم { وأكثرهم ~~} جميعهم { الكافرون }. # { ويوم } أي: وأنذرهم يوم { نبعث } وهو يوم القيامة { من كل أمة ~~شهيدا } يعني: الأنبياء عليهم السلام يشهدون على الأمم بما فعلوا، { ~~ثم لا يؤذن للذين كفروا } في الكلام والاعتذار { ولا هم يستعتبون } ولا ~~يطلب منهم أن يرجعوا إلى ما يرضي الله تعالى. # { وإذا رأى الذين ظلموا } أشركوا { العذاب } النار { فلا يخفف عنهم } ~~العذاب { ولا هم ينظرون } يمهلون. # { وإذا رأى الذي أشركوا شركاءهم } أوثانهم التي عبدوها من دون الله { ~~قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا } وذلك أن الله يبعثها حتى توردهم النار، ~~فإذا رأوها عرفوها، فقالوا: { ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من ~~دونك فألقوا إليهم القول } أي: أجابوهم فقالوا لهم: { إنكم لكاذبون } ~~وذلك أنها كانت جمادا ما تعرف عبادة عابديها، فيظهر عند ذلك فضيحتهم ~~حيث عبدوا من لم يشعر بالعبادة، وهذا كقوله تعالى: # سيكفرون بعبادتهم # { وألقوا إلى الله يومئذ السلم } استسلموا لحكم الله تعالى { وضل عنهم ~~ما كانوا يفترون } بطل ما كانوا يأملون من أن آلهتهم تشفع لهم. ### || [16.89-92] # { ويوم نبعث في كل ms297 أمة شهيدا } وهو يوم القيامة، يبعث الله في كل ~~أمة شهيدا { عليهم من أنفسهم } وهو نبيهم؛ لأن كل نبي بعث ~~من قومه، { وجئنا بك شهيدا على هؤلاء } على قومك، وتم الكلام ها هنا، ~~ثم قال: { ونزلنا عليك الكتاب تبيانا } بيانا { لكل شيء } مما ~~أمر به ونهي عنه. # { إن الله يأمر بالعدل } شهادة أن لا إله إلا الله { والإحسان } ~~وأداء الفرائض، وقيل: بالعدل في الأفعال، والإحسان في الأقوال { وإيتاء ~~ذي القربى } صلة الرحم، فتؤتي ذا قرابتك من فضل ما رزقك الله. { وينهى ~~عن الفحشاء } الزنا { والمنكر } الشرك { والبغي } الاستطالة على ~~الناس بالظلم { يعظكم } ينهاكم عن هذا كله، ويأمركم بما أمركم به ~~في هذه الآية { لعلكم تذكرون } لكي تتعظوا. # { وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم } يعني: كل عهد يحسن في الشريعة ~~الوفاء به { ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها } لا تحنثوا فيها بعد ما ~~وكدتموه بالعزم { وقد جعلتم الله عليكم كفيلا } بالوفاء حيث حلفتم، ~~والواو للحال. # { ولا تكونوا كالتي نقضت } أفسدت { غزلها } وهي امرأة حمقاء كانت تغزل ~~طول يومها، ثم تنقضه وتفسده { من بعد قوة } الغزل بإمراره وفتله { ~~أنكاثا } قطعا، وتم الكلام ها هنا، ثم قال: { تتخذون أيمانكم دخلا ~~بينكم } أي: غشا وخديعة { أن تكون } بأن تكون [أو لأن تكون] { أمة ~~هي أربى من أمة } أي: قوم أغنى وأعلى من قوم، وذلك أنهم كانوا يحالفون ~~قوما فيجدون أكثر منهم وأعز، فينقضون حلف أولئك، ويحالفون هؤلاء ~~الذين هم أعز، فنهوا عن ذلك. { إنما يبلوكم الله به } أي: بما أمر ~~ونهى { وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون } في الدنيا، ~~ثم نهى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين عاهدوه على نصرة ~~الإسلام عن أيمان الخديعة. ### || [16.94] # { ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها } تزل عن ~~الإيمان بعد المعرفة بالله تعالى، وهذا إنما يستحق في نقض معاهدة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على نصرة الدين { وتذوقوا السوء } العذاب ~~{ بما صددتم عن سبيل الله } وذلك أنهم إذا نقضوا العهد لم يدخل ~~غيرهم ms298 في الإسلام، فيصير كأنهم صدوا عن سبيل الله وعن دين الله. ### || [16.95-101] # { ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا } لا تنقضوا عهودكم تطلبون بنقضها ~~عرضا من الدنيا { إن ما عند الله } أي: ما عند الله من الثواب ~~على الوفاء { خير لكم إن كنتم تعلمون } ذلك. # { ما عندكم ينفد } يفنى وينقطع، يعني: في الدنيا { وما عند الله } من ~~الثواب والكرامة { باق } دائم لا ينقطع { ولنجزين الذين صبروا } على ~~دينهم وعما نهاهم الله تعالى { أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } يعني: ~~الطاعات، وقوله: # { فلنحيينه حياة طيبة } قيل هي القناعة، وقيل: هي حياة الجنة. # { فإذا قرأت القرآن } أي: إذا أردت أن تقرأ القرآن { فاستعذ بالله } ~~فاسأل الله أن يعيذك ويمنعك { من الشيطان الرجيم }. # { إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا } أي: حجة في إغوائهم ودعائهم ~~إلى الضلالة، والمعنى: ليس له عليهم سلطان الإغواء. # { إنما سلطانه على الذين يتولونه } يطيعونه { والذين هم به } بسببه ~~وطاعته فيما يدعوهم إليه { مشركون } بالله. # { وإذا بدلنا آية } أي: رفعناها وأنزلنا غيرها لنوع من المصلحة { ~~والله أعلم } بمصالح العباد في { ما ينزل } من الناسخ والمنسوخ { ~~قالوا } يعني: الكفار { إنما أنت مفتر } كذاب تقوله من عندك { بل ~~أكثرهم لا يعلمون } حقيقة القرآن وفائدة النسخ والتبديل. ### || [16.102-103] # { قل نزله روح القدس } جبريل عليه السلام { من ربك } من كلام ربك { ~~بالحق } بالأمر الحق { ليثبت الذين آمنوا } بما فيه من الحجج والآيات { ~~وهدى } وهو هدى. # { ولقد نعلم أنهم يقولون: إنما يعلمه } القرآن { بشر } يعنون ~~عبدا لبني الحضرمي كان يقرأ الكتب { لسان الذي يلحدون إليه } لغة الذي ~~يميلون القول إليه ويزعمون أنه يعلمك { أعجمي } لا يفصح ولا ~~يتكلم بالعربية { وهذا } يعني القرآن { لسان } لغة { عربي مبين } أفصح ~~ما يكون من العربية وأبينه، ثم أخبر أن الكاذبين هم. ### || [16.105-107] # { إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله } لأنهم يقولون لما لا ~~يقدر عليه إلا الله هذا من قول البشر، ثم سماهم كاذبين بقوله: { ~~وأولئك هم الكاذبون }. # { من كفر بالله من بعد إيمانه } هذا ابتداء كلام، وخبره في ms299 قوله: { ~~فعليهم غضب من الله } ثم استثنى المكره على الكفر، فقال: { إلا من ~~أكره } أي: على التلفظ بكلمة الكفر { وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من ~~شرح بالكفر صدرا } أي: فتحه ووسعه لقبوله. # { ذلك } الكفر { بأنهم استحبوا الحياة الدنيا } اختاروها { على الآخرة ~~وأن الله } لا يهديهم ولا يريد هدايتهم، ثم وصفهم بأنهم مطبوع على ~~قلوبهم وسمعهم وأبصارهم، وأنهم غافلون عما يراد بهم، ثم حكم عليهم ~~بالخسار. ### || [16.109-114] # { لا جرم } أي: حقا { أنهم في الآخرة هم الخاسرون } المغبونون. # { ثم إن ربك للذين هاجروا } يعني: المستضعفين الذين كانوا بمكة { ~~من بعد ما فتنوا } أي: عذبوا وأوذوا حتى يلفظوا بما يرضيهم { ثم ~~جاهدوا } مع النبي صلى الله عليه وسلم { وصبروا } على الدين والجهاد ~~{ إن ربك من بعدها } أي: من بعد تلك الفتنة التي أصابتهم { لغفور ~~رحيم } يغفر لهم ما تلفظوا به من الكفر تقية. # { يوم تأتي } أي: اذكر لهم ذلك اليوم وذكرهم، وهو يوم القيامة { ~~كل نفس } كل أحد لا تهمه إلا نفسه، فهو مخاصم ومحتج عن نفسه، ~~حتى إن إبراهيم عليه السلام ليدلي بالخلة { وتوفى كل نفس ما عملت ~~} أي: جزاء ما عملت { وهم لا يظلمون } لا ينقصون، ثم أنزل الله تعالى ~~في أهل مكة وما امتحنوا به من القحط والجوع قوله تعالى: # { وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة } ذات أمن لا يغار على أهلها { ~~مطمئنة } قارة بأهلها لا يحتاجون إلى الانتقال عنها لخوف أو ضيق { ~~يأتيها رزقها رغدا من كل مكان } يجلب إليها من كل بلد، كما قال: # يجبى إليه ثمرات كل شيء # { فكفرت بأنعم الله } حين كذبوا رسوله { فأذاقها الله لباس الجوع } ~~عذبهم الله بالجوع سبع سنين { والخوف } من سرايا النبي صلى الله ~~عليه وسلم التي كان يبعثهم إليهم فيطوفون بهم { بما كانوا يصنعون } من ~~تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم وإخراجه من مكة. # { ولقد جاءهم } يعني: أهل مكة { رسول منهم } من نسبهم، يعرفونه بأصله ~~ونسبه { فكذبوه فأخذهم العذاب } يعني: الجوع. # { فكلوا } يا معشر المؤمنين { مما رزقكم الله } من الغنائم، وهذه الآية ms300 ~~والتي بعدها سبق تفسيرهما في سورة البقرة. ### || [16.116-117] # { ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب } أي: لوصف ألسنتكم الكذب، ~~والمعنى: لا تقولوا لأجل الكذب وسببه لا لغيره: { هذا حلال وهذا حرام } ~~يعني: ما كانوا يحلونه ويحرمونه من الحرث والأنعام { لتفتروا على ~~الله الكذب } بنسبة ذلك التحليل والتحريم إليه، ثم أوعد المفترين ~~فقال: { إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون }. # { متاع قليل } أي: لهم في الدنيا متاع قليل، ثم يردون إلى عذاب ~~أليم. ### || [16.118-120] # { وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل } يعني: في سورة ~~الأنعام: # وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر... # الآية. { وما ظلمناهم } بتحريم ما حرمنا عليهم { ولكن كانوا أنفسهم ~~يظلمون } بأنواع المعاصي. # { ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة } أي: الشرك { ثم تابوا من ~~بعد ذلك } آمنوا وصدقوا { وأصلحوا } قاموا بفرائض الله وانتهوا عن ~~معاصيه { إن ربك من بعدها } من بعد تلك الجهالة { لغفور رحيم }. # { إن إبراهيم كان أمة } مؤمنا وحده، والناس كلهم كفار { ~~قانتا } مطيعا { لله حنيفا } لأنه اختتن وقام بمناسك الحج. ### || [16.122-123] # { وآتيناه في الدنيا حسنة } يعني: الذكر والثناء الحسن في الناس ~~كلهم { وإنه في الآخرة لمن الصالحين } هذا ترغيب في الصلاح؛ ليصير ~~صاحبه من جملة من منهم إبراهيم عليه السلام مع شرفه. # { ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا } أمر باتباعه في مناسك ~~الحج، كما علم جبريل عليه السلام إبراهيم عليه السلام. ### || [16.124-128] # { إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه } وهم اليهود، أمروا أن ~~يتفرغوا للعبادة في يوم الجمعة، فقالوا لا نريده، ونريد اليوم الذي فرغ ~~الله سبحانه فيه من الخلق، واختاروا السبت، ومعنى اختلفوا فيه، أي: ~~على نبيهم حيث لم يطيعوه في أخذ الجمعة، فجعل السبت عليهم، أي: ~~غلظ وضيق الأمر فيه عليهم. # { ادع إلى سبيل ربك } دين ربك { بالحكمة } بالنبوة { والموعظة ~~الحسنة } يعني: مواعظ القرآن { وجادلهم } افتلهم عما هم عليه { بالتي ~~هي أحسن } بالكلمة اللينة، وكان هذا قبل الأمر بالقتال، { إن ربك هو ~~أعلم... } الآية. يقول: هو أعلم بالفريقين، فهو ms301 يأمرك فيهما بما هو ~~الصلاح. # { وإن عاقبتم... } الآية. نزلت حين نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~حمزة وقد مثل به، فقال: والله لأمثلن بسبعين منهم مكانك، فنزل ~~جبريل عليه السلام بهذه الآيات، فصبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكفر عن يمينه، وأمسك عما أراد. وقوله سبحانه { ولئن صبرتم } أي: ~~عن المجازاة بالمثلة { لهو } أي: الصبر { خير للصابرين } ثم أمره ~~بالصبر عزما، فقال: # { واصبر وما صبرك إلا بالله } أي: بتوفيقه ومعونته { ولا تحزن عليهم ~~} على المشركين بإعراضهم عنك { ولاتك في ضيق مما يمكرون } لا يضيق صدرك ~~من مكرهم. # { إن الله مع الذين اتقوا } الفواحش والكبائر { والذين هم محسنون } في ~~العمل بالنصرة والمعونة. ### | [17 - سورة الإسراء] ### || [17.1-2] # { سبحان الذي } براءة له من السوء { أسرى بعبده } سير محمدا ~~عليه السلام { من المسجد الحرام } يعني: مكة، ومكة كلها مسجد { ~~إلى المسجد الأقصى } وهو بيت المقدس، وقيل له الأقصى لبعد المسافة بينه ~~وبين المسجد الحرام { الذي باركنا حوله } بالثمار والأنهار { لنريه من ~~آياتنا } وهو ما أري في تلك الليلة من الآيات التي تدل على قدرة ~~الله سبحانه. ثم ذكر أنه سبحانه أكرم موسى عليه السلام أيضا قبله ~~بالكتاب، فقال: # { وآتينا موسى الكتاب } التوراة { وجعلناه هدى لبني إسرائيل } ~~دللناهم به على الهدى { ألا تتخذوا } فقلنا: لا تتخذوا، و " أن " زائدة، ~~والمعنى: لا تتوكلوا على غيري ولا تتخذوا من دوني ربا. ### || [17.3-9] # { ذرية } يا ذرية { من حملنا مع نوح } يعني: بني إسرائيل، وكانوا ~~ذرية من كان في سفينة نوح عليه السلام، وفي هذا تذكير بالنعمة ~~إذ أنجى آباءهم من الغرق، ثم أثنى على نوح، فقال: { إنه كان عبدا ~~شكورا } كان إذا أكل حمد الله، وإذا لبس ثوبا حمد الله. # { وقضينا إلى بني إسرائيل } أوحينا إليهم وأعلمناهم في كتابهم { ~~لتفسدن في الأرض مرتين } بالمعاصي وخلاف أحكام التوراة { ولتعلن ~~علوا كبيرا } لتتعظمن ولتبغن. # { فإذا جاء وعد أولاهما } يعني: أول مرة في الفساد { بعثنا عليكم } ~~أرسلنا عليكم وسلطنا { عبادا لنا } يعني: جالوت وقومه { أولي بأس ~~شديد } ذوي قوة شديدة ms302 { فجاسوا خلال الديار } ترددوا وطافوا وسط ~~منازلهم ليطلبوا من يقتلونهم { وكان وعدا مفعولا } قضاء قضاه الله ~~تعالى عليهم. # { ثم رددنا لكم الكرة عليهم } نصرناكم، ورددنا الدولة لكم عليهم ~~بقتل جالوت { وأمددناكم بأموال وبنين } حتى عاد أمركم كما كان { ~~وجعلناكم أكثر نفيرا } أكثر عددا من عدوكم. # { إن أحسنتم } أي: وقلنا: إن أحسنتم { أحسنتم لأنفسكم } إن أطعتم الله ~~فيما بقي عفا عنكم المساوىء { وإن أسأتم } بالفساد وعصيان الأنبياء ~~وقتلهم { فلها } فعليها يقع الوبال. { فإذا جاء وعد الآخرة } المرة ~~الأخيرة من إفسادكم وجواب " إذا " محذوف على تقدير: بعثناهم { ~~ليسوءوا وجوهكم } وهو أنه بعث عليهم بختنصر، فسبى وقتل وخرب، ~~ومعنى ليسوءوا وجوهكم: ليخزوكم خزيا يظهر أثره في وجوهكم، كسبي ~~ذراريكم وإخراب مساجدكم { وليتبروا ما علوا } وليدمروا ويخربوا ما ~~غلبوا عليه. # { عسى ربكم } وهذا أيضا مما أخبروا به في كتابهم، والمعنى: لعل ~~ربكم { أن يرحمكم } ويعفو عنكم بعد انتقامه منكم يا بني إسرائيل. { وإن ~~عدتم } بالمعصية { عدنا } بالعقوبة، هذا في الدنيا، وأما في الآخرة ~~فقد { جعلنا جهنم للكافرين حصيرا } أي: سجنا ومحبسا. # { إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم } يرشد إلى الحالة التي هي أعدل ~~وأصوب، هي توحيد الله تعالى والإيمان برسله { ويبشر المؤمنين } بأن { ~~لهم أجرا كبيرا } وأن أعداءهم معذبون في الآخرة. ### || [17.11] # { ويدعو الإنسان... } الآية. ربما يدعو الإنسان على نفسه عند الغضب ~~والضجر، وعلى ولده وأهله بما لا يحب أن يستجاب له، كما يدعو لنفسه ~~بالخير { وكان الإنسان عجولا } يعجل في الدعاء بالشر كعجلته في ~~الدعاء بالخير. ### || [17.12-16] # { وجعلنا الليل والنهار آيتين } علامتين تدلان على قدرة خالقهما { ~~فمحونا } طمسنا { آية الليل } نورها بما جعلنا فيها من السواد { وجعلنا ~~آية النهار مبصرة } مضيئة يبصر فيها { لتبتغوا فضلا من ربكم } ~~لتبصروا كيف تتصرفون في أعمالكم { ولتعلموا عدد السنين والحساب } بمحو ~~آية الليل، ولولا ذلك ما كان يعرف الليل من النهار، وكان لا ~~يتبين العدد. { وكل شيء } مما يحتاج إليه { فصلناه تفصيلا } ~~بيناه تبيينا لا يلتبس معه بغيره. # { وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه } كتبنا عليه ms303 ما يعمل من خير ~~وشر { ونخرج له } ونظهر له { يوم القيامة } صحيفة عمله منشورة. # { اقرأ كتابك } أي يقال له: اقرأ كتابك { كفى بنفسك اليوم عليك ~~حسيبا } محاسبا يقول: كفيت أنت في محاسبة نفسك. # { من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه } ثواب اهتدائه لنفسه { ومن ضل فإنما ~~يضل عليها } على نفسه عقوبة ضلاله { ولا تزر وازرة وزر أخرى } وذلك ~~أن الوليد بن المغيرة، قال: اتبعوني وأنا أحمل أوزاركم، فقال الله ~~تعالى: { ولا تزر وازرة وزر أخرى } أي: لا تحمل نفس ذنب غيرها { وما ~~كنا معذبين } أحدا { حتى نبعث رسولا } يبين له ما يجب عليه إقامة ~~للحجة. # { وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها } أمرناهم على لسان رسول ~~بالطاعة، وعنى بالمترفين: الجبارين والمسلطين والملوك، وخصهم ~~بالأمر لأن غيرهم تبع لهم. { ففسقوا فيها } أي: تمردوا في كفرهم، ~~والفسق في الكفر: الخروج إلى أفحشه { فحق عليها القول } وجب عليها ~~العذاب { فدمرناها تدميرا } أهلكناها إهلاك استئصال. ### || [17.18-22] # { من كان يريد العاجلة } بعمله وطاعته وإسلامه الدنيا { عجلنا له فيها ~~ما نشاء } القدر الذي نشاء { لمن نريد } أن نعجل له شيئا، ثم يدخل ~~النار في الآخرة { مذموما } ملوما { مدحورا } مطرودا لأنه لم يرد ~~الله سبحانه بعمله. # { ومن أراد الآخرة } الجنة { وسعى لها سعيها } عمل بفرائض الله { وهو ~~مؤمن } لأن الله سبحانه لا يقبل حسنة إلا من مؤمن { فأولئك كان ~~سعيهم مشكورا } تضاعف لهم الحسنات. # { كلا } من الفريقين { نمد } نزيد، ثم ذكرهما فقال: { هؤلاء وهؤلاء ~~من عطاء ربك } يعني: الدنيا، وهي مقسومة بين البر والفاجر { وما كان ~~عطاء ربك محظورا } ممنوعا في الدنيا من المؤمنين والكافرين، ثم ~~يختص المؤمنين في الآخرة. # { وانظر كيف فضلنا بعضهم على بعض } في الرزق، فمن مقل ومكثر { ~~وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا } من الدنيا؛ لأن درجات الجنة ~~يقتسمونها على قدر أعمالهم. # { لا تجعل } أيها الإنسان المخاطب { مع الله إلها آخر فتقعد ~~مذموما } ملوما { مخذولا } لا ناصر لك. ### || [17.23-27] # { وقضى } وأمر { ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا } ~~وأمر إحسانا بالوالدين { إما يبلغن عندك الكبر ms304 أحدهما أو كلاهما } ~~يقول: إن عاش أحد والديك حتى يشيب ويكبر، أو هما جميعا { فلا تقل لهما ~~أف } [لا تقل لهما] رديئا من الكلام، ولا تستثقلن شيئا من أمرهما { ~~ولا تنهرهما } لا توجههما بكلام تزجرهما به { وقل لهما قولا كريما ~~} لينا لطيفا. # { واخفض لهما جناح الذل } ألن لهما جانبك واخضع لهما { من الرحمة } ~~أي: من رقتك عليهما وشفقتك { وقل رب ارحمهما كما ربياني } مثل ~~رحمتهما إياي في صغري حتى ربياني { صغيرا }. # { ربكم أعلم بما في نفوسكم } بما تضمرون من البر والعقوق { إن ~~تكونوا صالحين } طائعين لله { فإنه كان للأوابين } الراجعين عن معاصي ~~الله تعالى { غفورا } يغفر لهم ما بدر منهم، وهذا فيمن بدرت منه بادرة ~~وهو لا يضمر عقوقا، فإذا رجع عن ذلك غفر الله له، ثم أنزل في بر ~~الأقارب وصلة ارحامهم بالإحسان إليهم قوله: # { وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل } مما جعل الله لهما من ~~الحق في المال { ولا تبذر تبذيرا } يقول: لا تنفق في غير الحق. # { إن المبذرين } المنفقين في غير طاعة الله { كانوا إخوان الشياطين } ~~لأنهم يوافقونهم فيما يأمرونهم به، ثم ذم الشيطان بقوله: { وكان ~~الشيطان لربه كفورا } جاحدا لنعم الله، وهذا يتضمن أن المنفق في ~~السرف كفور. ### || [17.28-31] # { وإما تعرضن عنهم... } الآية. كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~سأله فقراء الصحابة ولم يكن عنده ما يعطيهم أعرض عنهم حياء منهم، ~~وسكت، وهو قوله: { وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك } انتظار ~~الرزق من الله تعالى يأتيك { فقل لهم قولا ميسورا } لينا سهلا، ~~وكان إذا سئل ولم يكن عنده ما يعطي قال: يرزقنا الله وإياكم من فضله. # { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك } لا تمسكها عن البذل كل الإمساك ~~حتى كأنها مقبوضة إلى عنقك لا تنبسط بخير { ولا تبسطها كل البسط } ~~في النققة والعطية { فتقعد ملوما } تلوم نفسك وتلام { محسورا } ~~ليس عندك شيء، من قولهم: حسرت الرجل بالمسألة: إذا أفنيت جميع ما ~~عنده. نزلت هذه الآية حين وهب رسول الله صلى الله عليه وسلم ms305 قميصه، ولم ~~يجد ما يلبسه للخروج، فبقي في البيت. # { إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } يوسع على من يشاء، ~~ويضيق على من يشاء { إنه كان بعباده خبيرا بصيرا } حيث أجرى ~~رزقهم على ما علم فيه صلاحهم. # { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم } سبق تفسيره في سورة ~~الأنعام وقوله: { خطئا } أي: إثما. ### || [17.33-36] # { ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق } بكفر بعد إسلام، أو ~~زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بتعمد { ومن قتل مظلوما } أي: بغير ~~إحدى هذه الخصال { فقد جعلنا لوليه } وارثه { سلطانا } حجة في قتل ~~القاتل إن شاء، أو أخذ الدية، أو العفو { فلا يسرف في القتل } فلا ~~يتجاوز ما حد له، وهو أن يقتل بالواحد اثنين، أو غير القاتل ممن هو ~~من قبيلة القاتل، كفعل العرب في الجاهلية. { إنه } إن الولي { ~~كان منصورا } بقتل قاتل وليه والاقتصاص منه. وقيل: { إنه } إن ~~المقتول ظلما { كان منصورا } في الدنيا بقتل قاتله، وفي الآخرة ~~بالثواب. # { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن } يعني: الأكل بالمعروف، ~~وذكرنا هذا في سورة الأنعام. { وأوفوا بالعهد } وهو كل ما أمر به ونهى ~~عنه { إن العهد كان مسؤولا } عنه. # { وأوفوا الكيل } أتموه { إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم } بأقوم ~~الموازين { ذلك خير } أقرب إلى الله تعالى { وأحسن تأويلا } عاقبة. # { ولا تقف ما ليس لك به علم } لا تقولن في شيء بما لا تعلم { إن ~~السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا } أي: يسأل الله ~~العباد فيم استعملوا هذه الحواس. ### || [17.37-42] # { ولا تمش في الأرض مرحا } أي: بالكبر والفخر { إنك لن تخرق الأرض ~~} لن تثقبها حتى تبلغ آخرها، ولا تطاول الجبال، والمعنى: إن قدرتك لا ~~تبلغ هذا المبلغ، فيكون ذلك وصلة إلى الاختيال، يريد: إنه ليس ينبغي ~~للعاجز أن يبذخ ويستكبر. # { كل ذلك } إشارة إلى جميع ما تقدم ذكره مما أمر به ونهى عنه { ~~كان سيئه } وهو ما حرم الله سبحانه ونهى عنه. # { ذلك } يعني: ما تقدم ذكره { مما أوحى إليك ربك من ms306 الحكمة } من ~~القرآن ومواعظه وباقي الآية مفسر في هذه السورة. ثم نزل فيمن قال ~~من المشركين: الملائكة بنات الله: # { أفأصفاكم ربكم بالبنين } أي: آثركم وأخلص لكم البنين دونه، وجعل ~~لنفسه البنات { إنكم لتقولون قولا عظيما }. # { ولقد صرفنا } بينا { في هذا القرآن من كل مثل } يوجب الاعتبار ~~به، والتفكر فيه { ليذكروا } ليتعظوا ويتدبروا { وما يزيدهم } ~~ذلك البيان والتصريف { إلا نفورا } من الحق، وذلك أنهم اعتقدوا ~~أنها شبه وحيل، فنفروا منها أشد النفور. # { قل } للمشركين: { لو كان معه } مع الله { آلهة كما يقولون إذا ~~لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا } إذا لابتغت الآلهة أن تزيل ملك صاحب ~~العرش. ### || [17.44-47] # { تسبح له السموات.. } الآية. المراد بالتسبيح في هذه الآية الدلالة ~~على أن الله سبحانه خالق حكيم مبرأ من الأسواء، والمخلوقون ~~والمخلوقات كلها تدل على هذا وقوله: { ولكن لا تفقهون تسبيحهم } ~~مخاطبة للكفار؛ لأنهم لا يستدلون ولا يعتبرون. # { وإذا قرأت القرآن... } الاية. نزلت في قوم كانوا يؤذون النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا قرأ القرآن، فحجبه الله تعالى عن أعينهم عند ~~قراءة القرآن، حتى كانوا يمرون به ولا يرونه. وقوله: { مستورا } ~~معناه: ساترا. # { وجعلنا على قلوبهم أكنة } سبق تفسيره في سورة الأنعام. { وإذا ذكرت ~~ربك في القرآن وحده } قلت: لا إله إلا الله وأنت تتلو القرآن { ولوا ~~على أدبارهم نفورا } أعرضوا عنك نافرين. # { نحن أعلم بما يستمعون به } نزلت حين دعا علي رضي الله عنه أشراف ~~قريش إلى طعام اتخذه لهم، ودخل عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وقرأ عليهم القرآن، ودعاهم إلى الله سبحانه، وهم يقولون فيما بينهم ~~متناجين: هو ساحر، وهو مسحور، فأنزل الله تعالى: { نحن أعلم بما ~~يستمعون به } أي: يستمعونه. أخبر الله سبحانه أنه عالم بتلك الحال، ~~وبذلك الذي كان يستمعونه { إذ يستمعون } إلى الرسول { وإذ هم نجوى } ~~يتناجون بينهم بالتكذيب والاستهزاء { إذ يقول الظالمون } المشركون: { ~~إن تتبعون } ما تتبعون { إلا رجلا مسحورا } مخدوعا أن اتبعتموه. ### || [17.48-52] # { انظر كيف ضربوا لك الأمثال } بينوا لك الأشباه حين شبهوك ~~بالساحر والكاهن والشاعر { فضلوا ms307 } بذلك عن طريق الحق { فلا ~~يستطعيون سبيلا } مخرجا. # { وقالوا أإذا كنا عظاما } بعد الموت { ورفاتا } وترابا، أنبعث ~~ونخلق خلقا جديدا؟ # { قل كونوا حجارة أو حديدا... } الآية. معناها يقول: قدروا أنكم لو ~~خلقتم من حجارة أو حديد، أو كنتم الموت الذي هو أكبر الأشياء في ~~صدوركم لأماتكم الله، ثم أحياكم؛ لأن القدرة التي بها أنشأكم بها ~~يعيدكم، وهذا معنى قوله: { فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم } خلقكم { ~~أول مرة فسينغضون إليك رؤوسهم } يحركونها تكذيبا لهذا القول { ~~ويقولون متى هو }؟ أي: الإعادة والبعث { قل عسى أن يكون قريبا } يعني: ~~هو قريب. # { يوم يدعوكم } بالنداء الذي يسمعكم، وهو النفخة الأخيرة { فتستجيبون ~~} تجيبون { بحمده } وهو أنهم يخرجون من القبور يقولون: سبحانك وبحمدك، ~~حمدوا حين لا ينفعهم الحمد { وتظنون إن لبثتم إلا قليلا } استقصروا ~~مدة لبثهم في الدنيا، أو في البرزخ مع ما يعلمون من طول لبثهم في ~~الآخرة. ### || [17.53-56] # { وقل لعبادي } المؤمنين: { يقولوا التي هي أحسن } نزلت حين شكا أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم إليه أذى المشركين، واستأذنوه في قتالهم، ~~فقيل له: قل لهم: يقولوا للكفار الكلمة التي هي أحسن، وهو أن يقولوا: ~~يهديكم الله. { إن الشيطان } هو الذي يفسد بينهم. # { ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم } يوفقكم فتؤمنوا { أو إن يشأ يعذبكم ~~} بأن يميتكم على الكفر { وما أرسلناك عليهم وكيلا } ما وكل إليك ~~إيمانهم، فليس عليك إلا التبليغ. # { وربك أعلم بمن في السموات والأرض } لأنه هو خالقهم { ولقد فضلنا ~~بعض النبيين على بعض } عن علم بشأنهم، ومعنى تفضيل بعضهم على بعض: تخصص ~~كل واحد منهم بفضيلة دون الآخر { وآتينا داود زبورا } أي: فلا ~~تنكروا تفضيل محمد عليه السلام، وإعطاءه القرآن، فقد جرت سنتنا بهذا ~~في النبيين. # { قل ادعوا الذين زعمتم... } الآية. ابتلى الله سبحانه قريشا بالقحط ~~سنين، فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى: { قل ~~ادعو الذين زعمتم } ادعيتم أنهم آلهة { من دونه } ثم أخبر عن ~~الآلهة فقال: { فلا يملكون كشف الضر } يعني: البؤس والشدة { عنكم ولا ~~تحويلا ms308 } من السقم والفقر إلى الصحة والغنى. ### || [17.57-59] # ثم ذكر أولياءه فقال: { أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة } ~~يتضرعون إلى الله تعالى في طلب الجنة { أيهم } هو { أقرب } إلى ~~رحمة الله سبحانه يبتغي الوسيلة إليه بصالح الأعمال. # { وإن من قرية... } الآية. أي: وما من أهل قرية إلا ستهلك؛ إما ~~بموت؛ وإما بعذاب يستأصلهم، أما الصالحة فبالموت، وأما الطالحة ~~فبالعذاب. { كان ذلك في الكتاب مسطورا } مكتوبا في اللوح المحفوظ. # { وما منعنا أن نرسل بالآيات } لما سأل المشركون النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يوسع لهم مكة، ويجعل الصفا ذهبا أتاه جبريل عليه ~~السلام فقال: إن شئت كان ما سألوا، ولكنهم إن لم يؤمنوا لم ينظروا، ~~وإن شئت اتسأنيت بهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية، ومعناها: أنا لم ~~نرسل بالآيات لئلا يكذب بها هؤلاء، كما كذب الذين من قبلهم ~~فيستحقوا المعاجلة بالعقوبة { وآتينا ثمود الناقة مبصرة } آية مضيئة ~~بينة { فظلموا بها } جحدوا أنها من الله سبحانه { وما نرسل بالآيات ~~} أي: العبر والدلالات { إلا تخويفا } للعباد لعلهم يخافون ~~القادرعلى ما يشاء. ### || [17.60] # { وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس } أي: فهم في قبضته وقدرته، ~~يمنعك منهم حتى تبلغ الرسالة، ويحول بينك وبينهم أن يقتلوك. { وما ~~جعلنا الرؤيا التي أريناك } يعني: ما أري ليلة أسري به، وكانت رؤيا ~~يقظة { والشجرة الملعونة في القرآن } وهي شجرة الزقوم { إلا فتنة ~~للناس } فكانت الفتنة في الرؤيا أن بعضهم ارتد حين أعلمهم بقصة ~~الإسراء، وازداد الكفار تكذيبا، وكانت الفتنة في الزقوم أنهم ~~قالوا: إن محمدا يزعم أن في النار شجرا، والنار تأكل الشجر، ~~وقالوا: لا نعلم الزقوم إلا التمر والزبد، فأنزل الله تعالى في ~~ذلك: # إنا جعلناها فتنة للظالمين # الآيات { ونخوفهم } بالزقوم فما يزدادون إلا كبرا وعتوا. ### || [17.62-63] # { قال } يعني: إبليس { أرأيتك } أي: أرأيت، والكاف توكيد للمخاطبة { ~~هذا الذي كرمت علي } فضلته. يعني: آدم عليه السلام { لئن أخرتن ~~إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته } لأستأصلنهم بالإغواء ولأستولين ~~عليهم { إلا قليلا } يعني: ممن عصمه الله تعالى. # { قال } الله: { اذهب } إني ms309 أنظرتك إلى يوم القيامة { فمن تبعك } ~~أطاعك { منهم } من ذريته { فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا } ~~وافرا. ### || [17.64-69] # { واستفزز من استطعت منهم } أي: أزعجه واستخفه إلى إجابتك { بصوتك } ~~وهو الغناء والمزامير { وأجلب عليهم } وصح { بخيلك ورجلك } واحثثهم ~~عليهم بالإغواء، وخيله: كل راكب في معصية الله سبحانه وتعالى، ~~ورجله: كل ماش على رجليه في معصية الله تعالى { وشاركهم في ~~الأموال } وهو كل ما أخذ بغير حق { والأولاد } وهو كل ولد زنا { ~~وعدهم } أن لا جنة ولا نار، ولا بعث ولا حساب، وهذه الأنواع من الأمر ~~كلها أمر تهديد، قال الله تعالى: { وما يعدهم الشيطان إلا غرورا }. # { إن عبادي } يعني: المؤمنين { ليس لك عليهم سلطان } حجة في ~~الشرك { وكفى بربك وكيلا } لأوليائه يعصمهم من القبول من إبليس. # { ربكم الذي يزجي } يسير { لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله } في ~~طلب التجارة { إنه كان بكم } بالمؤمنين { رحيما }. # { وإذا مسكم الضر } خوف الغرق { في البحر ضل } زال وبطل { من ~~تدعون } من الآلهة { إلا إياه } إلا الله { فلما نجاكم } من الغرق ~~وأخرجكم { إلى البر أعرضتم } عن الإيمان والتوحيد { وكان الإنسان } ~~الكافر لربه { كفورا } لنعمة ربه جاحدا، ثم بين أنه قادر أن ~~يهلكهم في البر، فقال: # { أفأمنتم } يريد: حيث أعرضتم حين سلمتم من هول البحر { أن يخسف بكم } ~~يغيبكم ويذهبكم في { جانب البر } وهو الأرض { أو يرسل عليكم حاصبا ~~} عذابا يحصبهم، أي: يرميهم بحجارة { ثم لا تجدوا لكم وكيلا } ~~مانعا ولا ناصرا. # { أم أمنتم أن يعيدكم } في البحر { تارة } مرة { أخرى فيرسل عليكم ~~قاصفا } ريحا شديدة تقصف الفلك وتكسيره { فيغرقكم بما كفرتم } بكفركم ~~حيث سلمتم المرة الأولى { ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا } ثائرا ~~ولا ناصرا، ولامعنى: لا تجدوا من يتبعنا بإنكار ما نزل بكم. ### || [17.70-76] # { ولقد كرمنا } فضلنا { بني آدم } بالعقل والنطق والتمييز { ~~وحملناهم في البر } على الإبل والخيل والبغال والحمير { و } في { البحر ~~} على السفن { ورزقناهم من الطيبات } الثمار والحبوب والمواشي ~~والسمن والزبد والحلاوى { وفضلناهم على كثير ممن خلقنا } يعني: ~~البهائم والدواب والوحوش. # { يوم ms310 ندعوا } يعني: يوم القيامة { كل أناس بأمامهم } بنبيهم، وهو ~~أن يقال: هاتوا متبعي إبراهيم عليه السلام، هاتوا متبعي موسى ~~عليه السلام، هاتوا متبعي محمد عليه السلام، فيقوم أهل الحق ~~فيأخذون كتبهم بأيمانهم، ثم يقال: هاتوا متبعي الشيطان، هاتوا ~~متبعي رؤساء الضلالة، وهذا معنى قول ابن عباس: إمام هدى وإمام ضلالة ~~{ ولا يظلمون } ولا ينقصون { فتيلا } من الثواب، وهي القشرة التي في ~~شق النواة. # { ومن كان في هذه أعمى } في الدنيا أعمى القلب عما يرى من قدرتي ~~في خلق السماء والأرض والشمس والقمر وغيرهما { فهو في الآخرة } في ~~أمر الآخرة مما يغيب عنه { أعمى } أشد عمى { وأضل سبيلا } وأبعد ~~حجة. # { وإن كادوا... } الآية. نزلت في وفد ثقيف أتوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقالوا: متعنا باللات سنة، وحرم وادينا كما حرمت مكة؛ ~~فإنا نحب أن تعرف العرب فضلنا عليهم، فإن خشيت أن تقول العرب: ~~أعطيتهم ما لم تعطنا فقل: الله أمرني بذلك، وأقبلوا يلحون على ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم ~~وقد هم أن يعطيهم ذلك، فأنزل الله: { وإن كادوا } هموا وقاربوا { ~~ليفتنونك } ليستزلونك { عن الذي أوحينا إليك } يعني: القرآن، والمعنى: ~~عن حكمه، وذلك أن في إعطائهم ما سألوا مخالفة لحكم القرآن { لتفتري ~~علينا غيره } أي: لتختلق علينا أشياء غير ما أوحينا إليك، وهو قولهم: ~~قل الله أمرني بذلك. { وإذا } لو فعلت ما أرادوا { لاتخذوك خليلا }. # { ولولا أن ثبتناك } على الحق بعصمتنا إياك { لقد كدت تركن } تميل { ~~إليهم شيئا } ركونا { قليلا } ، ثم توعد على ذلك لو فعله فقال: # { إذا لأذقناك ضعف الحياة } ضعف عذاب الدنيا { وضعف الممات } وضعف ~~عذاب الآخرة. يعني: ضعف ما يعذب به غيره. # { وإن كادوا ليستفزونك } يعني: اليهود. قالوا للنبي صلى الله ~~عليه وسلم: إن الأنبياء بعثوا بالشام، فإن كنت نبيا فالحق بها، ~~فإنك إن خرجت إليها آمنا بك، فوقع ذلك في قلبه لحب إيمانهم، ~~فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية، ومعنى ليستفزونك: ليزعجونك { من ~~الأرض } يعني: المدينة { وإذا لا ms311 يلبثون خلافك إلا قليلا } أعلم الله ~~سبحانه أنهم لو فعلوا ذلك لم يلبثوا حتى يستأصلوا، كسنتنا فيمن ~~قبلهم. ### || [17.77-83] # { سنة من قد أرسلنا قبلك... } الآية. يقول: لم نرسل قبلك رسولا فأخرجه ~~قومه إلا أهلكوا. { ولا تجد لسنتنا تحويلا } لا خلف لسنتي، ولا ~~يقدر أحد أن يقلبها. # { أقم الصلاة } أي: أدمها { لدلوك الشمس } من وقت زوالها { إلى غسق ~~الليل } إقباله بظلامه، فيدخل في هذا صلاة الظهر والعصر والعشاءين { ~~وقرآن الفجر } يعني: صلاة الفجر، سماها قرآنا لأن الصلاة لا تصح ~~إلا بقراءة القرآن. { إن قرآن الفجر كان مشهودا } تشهده ملائكة ~~الليل وملائكة النهار. # { ومن الليل فتهجد } فصل { به } بالقرآن { نافلة لك } زيادة لك في ~~الدرجات؛ لأنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فما عمل من عمل ~~سوى المكتوبة فهو نافلة لك، من أجل أنه لا يعمل ذلك في كفارة ~~الذنوب { عسى أن يبعثك ربك } " عسى " من الله واجب، ومعنى يبعثك ~~ربك: يقيمك ربك في مقام محمود، وهو مقام الشفاعة يحمده فيه ~~الخلق. # { وقل رب أدخلني } لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة ~~أنزلت عليه هذه الآية، ومعناها: أدخلني المدينة إدخال صدق، أي: ~~إدخالا حسنا لا أرى فيه ما أكره { وأخرجني } من مكة إخراج صدق لا ألتفت ~~إليها بقلبي { واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا } قوة القدرة ~~والحجة حتى أقيم بهما دينك. # { وقل جاء الحق } الإسلام { وزهق الباطل } واضمحل الشرك { إن ~~الباطل } الشرك { كان زهوقا } مضمحلا زائلا. أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يقول هذا عند دخول مكة يوم الفتح. # { وننزل من القرآن } أي: من الجنس الذي هو القرآن { ما هو شفاء } من ~~كل داء؛ لأن الله تعالى يدفع به كثيرا من المكاره { ورحمة ~~للمؤمنين } ثواب لا انقطاع له في تلاوته { ولا يزيد } القرآن { الظالمين ~~} المشركين { إلا خسارا } لأنهم يكفرون به ولا ينتفعون بمواعظه. # { وإذا أنعمنا على الإنسان } يريد: الوليد بن المغيرة { أعرض } عن ~~الدعاء والابتهال، فلا يبتهل كابتهاله في البلاء والمحنة { ونأى بجانبه ~~} بعد بنفسه عن القيام بحقوق ms312 نعم الله تعالى { وإذا مسه الشر } أصابه ~~المرض والفقر { كان يؤسا } يائسا عن الخير ومن رحمة الله سبحانه؛ ~~لأنه لا يثق بفضل الله تعالى على عباده. ### || [17.84-86] # { قل كل يعمل على شاكلته } على مذهبه وطريقته، فالكافر يعمل ما يشبه ~~طريقته من الإعراض عند الإنعام، واليأس عند الشدة، والمؤمن يفعل ما ~~يشبه طريقته من الشكر عند الرخاء، والصبر والاحتساب عند البلاء، ألا ~~ترى أنه قال: { فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا } أي: بالمؤمن الذي لا ~~يعرض عند النعمة ولا ييئس عند المحنة. # { ويسألونك } يعني: اليهود { عن الروح } والروح: ما يحيا به البدن، ~~سألوه عن ذلك وحقيقته وكيفيته، وموضعه من البدن، وذلك ما لم يخبر الله ~~سبحانه به أحدا، ولم يعط علمه أحدا من عباده، فقال: { قل الروح من ~~أمر ربي } أي: من علم ربي، أي: إنكم لا تعلمونه، وقيل: من خلق ~~ربي، أي: إنه مخلوق له. { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } ~~وكانت اليهود تدعي علم كل شي بما في كتابهم، فقيل لهم: وما أوتيتم من ~~العلم إلا قليلا بالإضافة إلى علم الله تعالى. # { ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك } لنمحونه من القلوب ومن ~~الكتب حتى لا يوجد له أثر { ثم لا تجد لك به علينا وكيلا } لا تجد من ~~تتوكل عليه في رد شيء منه. ### || [17.87-95] # { إلا رحمة من ربك } لكن الله رحمك فأثبت ذلك في قلبك وقلوب ~~المؤمنين { إن فضله كان عليك كبيرا } حيث جعلك سيد ولد آدم، وأعطاك ~~المقام المحمود. # { قل لئن اجتمعت الإنس والجن... } الآية. لما تحداهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالقرآن وعجزوا عن معارضته أنزل الله: { قل لئن اجتمعت ~~الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن } في نظمه وبلاغته { لا يأتون ~~بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا } معينا مثل ما يتعاون الشعراء على ~~بيت شعر فيقيمونه. # { ولقد صرفنا } بينا { للناس في هذا القرآن } لأهل مكة { من ~~كل مثل } من الأمثال التي يجب بها الاعتبار { فأبى أكثر الناس } أكثر ~~أهل مكة { إلا كفورا } جحودا ms313 للحق، واقترحوا من الآيات ما ليس ~~لهم، وهو قوله تعالى: # { وقالوا لن نؤمن لك } لن نصدقك { حتى تفجر } تشقق { لنا من الأرض ~~ينبوعا } عينا من الماء، وذلك أنهم سألوه أن يجري لهم نهرا كأنهار ~~الشام والعراق. # { أو تكون لك جنة... } الآية. هذا أيضا كان فيما اقترحوه عليه. # { أو تسقط السماء كما زعمت } أن ربك إن شاء فعل ذلك { كسفا } أي: ~~قطعا { أو تأتي بالله والملائكة قبيلا } تأتي بهم حتى نراهم مقابلة ~~وعيانا. # { أو يكون لك بيت من زخرف } من ذهب، فكان فيما اقترحوا عليه أن يكون ~~له جنات وكنوز وقصور من ذهب { أو ترقى في السماء } وذلك أن عبد ~~الله بن أبي أمية قال: لا أؤمن بك يا محمد أبدا حتى تتخذ سلما ~~إلى السماء، ثم ترقى فيه وأنا أنظر حتى تأتيها، وتأتي بنسخة منشورة ~~معك، ونفر من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول، فقال الله سبحانه: { قل ~~سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا } أي: إن هذه الأشياء ليس في ~~قوى البشر. # { وما منع الناس } يعني: أهل مكة { أن يؤمنوا } أي: الإيمان { إذ ~~جاءهم الهدى } البيان، وهو القرآن { إلا أن قالوا } إلا قولهم في ~~التعجب والإنكار: { أبعث الله بشرا رسولا } أي: هلا بعث ~~ملكا، فقال الله تعالى: # { قل لو كان في الأرض } بدل الآدميين { ملائكة يمشون مطمئنين } مستوطنين ~~الأرض { لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا } يريد: إن الأبلغ في ~~الأداء إليهم بشر مثلهم. ### || [17.97] # { ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا } يمشيهم الله سبحانه على ~~وجوههم عميا لا يرون شيئا يسرهم { وبكما } لا ينطقون بحجة { ~~وصما } لا يسمعون شيئا يسرهم { كلما خبت } أي: سكن لهبها { زدناهم ~~سعيرا } نارا تتسعر. ### || [17.98-108] # { ذلك جزاؤهم } هذه الآية مفسرة في هذه السورة. # { أولم يروا } أولم يعلموا { أن الله الذي خلق السموات والأرض ~~قادر على أن يخلق مثلهم } أي: يخلقهم ثانيا، وأراد ب { مثلهم } ~~إياهم، وتم الكلام، ثم قال: { وجعل لهم أجلا لا ريب فيه } يعني: ~~أجل الموت وأجل القيامة { فأبى الظالمون } المشركون { إلا كفورا ms314 } ~~جحودا بذلك الأجل، وهو البعث والقيامة. # { قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي } خزائن الرزق { إذا لأمسكتم } ~~لبخلتم { خشية الإنفاق } أن تنفقوا فتفتقروا { وكان الإنسان قتورا } ~~بخيلا، ثم ذكر قصة موسى عليه السلام وما آتاه من الآيات وإنكار ~~فرعون ذلك، فقال: # { ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات } وهي العصا واليد، وفلق البحر، ~~والطمسة، وهي قوله: # ربنا اطمس على أموالهم # والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم { فاسأل } يا محمد { ~~بني إسرائيل } المؤمنين من قريظة والنضير { إذ جاءهم } يعني: جاء ~~آباءهم، وهذا سؤال استشهاد ليعرف اليهود صحة ما يقول محمد عليه ~~السلام بقول علمائهم { فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا } ~~ساحرا فقال موسى عليه السلام: # { لقد علمت ما أنزل هؤلاء } الآيات { إلا رب السموات والأرض بصائر } ~~عبرا ودلائل { وإني لأظنك } لأعلمك { يا فرعون مثبورا } ملعونا ~~مطرودا. # { فأراد } فرعون { أن يستفزهم } يخرجهم، يعني: موسى وقومه { من الأرض } ~~أرض مصر. وقوله: # { فإذا جاء وعد الآخرة } يريد: يوم القيامة. { جئنا بكم لفيفا } ~~مجتمعين مختلطين. # { وبالحق أنزلناه } أي: أنزلنا القرآن بالدين القائم، والأمر ~~الثابت { وبالحق نزل } وبمحمد نزل القرآن، أي: عليه نزل، كما تقول: ~~نزلت بزيد. # { وقرآنا فرقناه } قطعناه آية آية، وسورة سورة في عشرين سنة { ~~لتقرأه على الناس على مكث } تؤدة وترسل ليفهموه { ونزلناه ~~تنزيلا } نجوما بعد نجوم وشيئا بعد شيء. # { قل } لأهل مكة: { آمنوا } بالقرآن { أو لا تؤمنوا } به، وهذا تهديد، ~~أي: فقد أنذر الله، وبلغ رسوله { إن الذين أوتوا العلم من قبله } ~~من قبل القرآن. يعني: ناسا من أهل الكتاب حين سمعوا ما أنزل على النبي ~~صلى الله عليه وسلم خروا سجدا. وقوله: # { إن كان وعد ربنا لمفعولا } أي: وعده بإنزال القرآن وبعث محمد ~~عليه السلام لمفعولا. ### || [17.109-111] # { ويخرون للأذقان يبكون } كرر القول لتكرر الفعل منهم { ويزيدهم } ~~القرآن { خشوعا }. # { قل ادعوا الله... } الآية. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يا ~~الله، يا رحمان، فسمع ذلك أبو جهل فقال: إن محمدا ينهانا أن نعبد ~~إلهين، وهو يدعو إلها آخر مع الله ms315 يقال له: الرحمن، فأنزل الله ~~سبحانه: { قل } يا محمد { ادعوا الله } يا معشر المؤمنين { أو ادعوا ~~الرحمن } إن شئتم قولوا: يا الله وإن شئتم قولوا: يا رحمان { أيا ما ~~تدعوا } أي أسماء الله تدعوا { فله الأسماء الحسنى }. { ولا تجهر ~~بصلاتك } بقراءتك فيسمعها المشركون فيسبوا القرآن { ولا تخافت بها } ~~ولا تخفها عن أصحابك فلا تسمعهم { وابتغ بين ذلك سبيلا } اسلك طريقا ~~بين الجهر والمخافتة، وقوله: # { ولم يكن له ولي من الذل } لم يكن له ولي ينصره ممن استذله من ~~البشر { وكبره تكبيرا } عظمه عظمة تامة. ### | [18 - سورة الكهف] ### || [18.1-2] # { الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا } اختلافا ~~والتباسا. # { قيما } مستقيما. يريد: أنزل على عبده الكتاب قيما، ولم يجعل له ~~عوجا { لينذر } الكافرين { بأسا } عذابا { شديدا من لدنه } من ~~قبله، وقوله: { أجرا حسنا } يعني: الجنة. ### || [18.4-5] # { وينذر } بعذاب الله { الذين قالوا اتخذ الله ولدا } وهم اليهود ~~والنصارى. # { ما لهم به } بذلك القول { من علم } لأنهم قالوه جهلا وافتراء على ~~الله { ولا لآبائهم } الذين قالوا ذلك. { كبرت كلمة } مقالتهم تلك كلمة. ### || [18.6-12] # { فلعلك باخع نفسك } قاتلها { على آثارهم } على أثر توليهم وإعراضهم ~~عنك لشدة حرصك على إيمانهم { إن لم يؤمنوا بهذا الحديث } يعني: القرآن ~~{ أسفا } غيظا وحزنا. # { إنا جعلنا ما على الأرض } يعني: ما خلق في الدنيا من الأشجار ~~والنبات ولاماء وكل ذي روح على الأرض { زينة لها } زيناها بما ~~خلقنا فيها { لنبلوهم أيهم أحسن عملا } أزهد فيها، وأترك لها، ثم أعلم ~~أنه يفني ذلك كله، فقال: # { وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا } بلاقع ليس فيها نبات. # { أم حسبت } بل أحسبت { أن أصحاب الكهف } وهو المغارة في الجبل { ~~والرقيم } وهو اللوح الذي كتبت فيه أسماؤهم وأنسابهم { كانوا من ~~آياتنا عجبا } أي: لم يكونوا بأعجب آياتنا، ولم يكونوا العجب من ~~آياتنا فقط؛ فإن آياتنا كلها عجب، وكانت قريش سألوا محمدا صلى الله ~~عليه وسلم عن خبر فتية فقدوا في الزمان الأول بتلقين اليهود قريشا ~~ذلك، فأنزل الله سبحانه على نبيه ms316 عليه السلام خبرهم، فقال: # { إذ أوى } اذكر إذ أوى { الفتية إلى الكهف } هربوا إليه ممن يطلبهم، ~~فاشتغلوا بالدعاء، والتضرع { فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة } ~~أعطنا من عندك مغفرة ورزقا { وهيىء } أصلح { لنا من أمرنا رشدا } ~~أي: أرشدنا إلى ما يقرب منك. # { فضربنا على آذانهم } سددنا آذانهم بالنوم { في الكهف سنين عددا } ~~معدودة. # { ثم بعثناهم } ايقظناهم من نومهم { لنعلم } لنرى { أي الحزبين } من ~~المؤمنين والكافرين { أحصى } أعد { لما لبثوا } للبثهم في الكهف نائمين ~~{ أمدا } غاية، وكان وقع اختلاف بين فريقين من المؤمنين والكافرين في ~~قدر مدة فقدهم، ومنذ كم فقدوهم، فبعثهم الله سبحانه من نومهم ليتبين ~~ذلك. ### || [18.13-18] # { نحن نقص عليك نبأهم } خبرهم { بالحق } بالصدق { إنهم فتية } ~~شبان وأحداث { آمنوا بربهم وزدناهم هدى } ثبتناهم على ذلك. # { وربطنا على قلوبهم } ثبتناها بالصبر واليقين { إذ قاموا } بين يدي ~~ملكهم الذي كان يفتن أهل الأديان عن دينهم { فقالوا ربنا رب السموات ~~والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا } كذبا وجورا إن ~~دعونا غيره. # { هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة } يعنون: الذين عبدوا الأصنام في ~~زمانهم { لولا } هلا { يأتون عليهم } على عبادتهم { بسلطان بين } ~~بحجة بينة { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } فزعم أن معه ~~إلها، فقال لهم تمليخا - وهو رئيسهم -: # { وإذ اعتزلتموهم } فارقتموهم { وما يعبدون } من الأصنام { إلا الله } ~~فإنكم لن تتركوا عبادته { فأووا إلى الكهف } صيروا إليه { ينشر لكم ربكم ~~من رحمته } يبسطها عليكم { ويهيىء لكم من أمركم مرفقا } يسهل لكم ~~غذاء تأكلونه. # { وترى الشمس إذا طلعت تزاور } تميل عن كهفهم { ذات اليمين } في ناحية ~~اليمين { وإذا غربت تقرضهم } تتركهم وتتجاوز عنهم { ذات الشمال } في ~~ناحية الشمال، فلا تصيبهم الشمس ألبتة؛ لأنها تميل عنهم طالعة ~~غاربة، فتكون صورهم محفوظة، { وهم في فجوة منه } متسع من الكهف ~~ينالهم برد الريح ونسيم الهواء. { ذلك } التزوار والقرض { من آيات ~~الله } دلائل قدرته ولطفه بأصحاب الكهف. { من يهد الله فهو المهتد } أشار ~~إلى أنه هو الذي تولى هدايتهم، ولولا ذلك لم يهتدوا. ms317 # { وتحسبهم أيقاظا } لأن أعينهم مفتحة { وهم رقود } نيام { ~~ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال } لئلا تأكل الأرض لحومهم { وكلبهم باسط ~~ذراعيه } يديه { بالوصيد } بفناء الكهف { لو اطلعت } أشرفت { عليهم لوليت ~~} أعرضت { منهم فرارا ولملئت منهم رعبا } خوفا وذلك أن الله تعالى ~~منعهم بالرعب لئلا يراهم أحد. ### || [18.19-21] # { وكذلك } وكما فعلنا بهم هذه الأشياء { بعثناهم } أيقظناهم من تلك ~~النومة التي تشبه الموت { ليتساءلوا بينهم } ليكون بينهم تساؤل عن ~~مدة لبثهم { قال قائل منهم كم لبثتم } كم مر علينا منذ دخلنا الكهف؟ ~~{ قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم } وذلك أنهم دخلوا الكهف غدوة، وبعثهم ~~الله في آخر النهار، لذلك قالوا: يوما، فلما رأوا الشمس قالوا: أو ~~بعض يوم، وكان قد بقيت من النهار بقية، فقال تمليخا: { ربكم أعلم بما ~~لبثتم } رد علم ذلك إلى الله سبحانه { فابعثوا أحدكم بورقكم } بدراهمكم ~~{ هذه إلى المدينة فلينظر أيها } أي أهلها { أزكى طعاما } أحل من ~~جهة أنه ذبيحة مؤمن، أو من جهة أنه غير مغصوب، وقوله: { وليتلطف } ~~في دخول المدينة وشراء الطعام حتى لا يطلع عليه أحد { ولا يشعرن ~~بكم } ولا يخبرن بكم ولا بمكانكم { أحدا }. # { إنهم إن يظهروا عليكم } يطلعوا ويشرفوا عليكم { يرجموكم } يقتلوكم ~~{ أو يعيدوكم في ملتهم } يردوكم إلى دينهم { ولن تفلحوا إذا أبدا } ~~لن تسعدوا في الدنيا ولا في الآخرة إن رجعتم إلى دينهم. # { وكذلك } وكما بعثناهم وأنمناهم { أعثرنا } أطلعنا { عليهم ليعلموا } ~~ليعلم القوم الذين كانوا في ذلك الوقت { أن وعد الله } بالثواب ~~والعقاب { حق وأن الساعة } القيامة { لا ريب فيها } لا شك فيها، ~~وذلك أنهم يستدلون بقصتهم على صحة أمر البعث { إذ يتنازعون } ~~أي: اذكر يا محمد إذ يتنازع أهل ذلك الزمان أمر أصحاب الكهف { بينهم ~~} وذلك أنهم كانوا يختلفون في مدة مكثهم وفي عددهم. وقيل: تنازعوا ~~فقال المؤمنون: نبني عندهم مسجدا، وقال الكافرون: نحوط عليهم حائطا. ~~يدل على هذا قوله: { ابنوا عليهم بنيانا } استروهم عن الناس ببناء ~~حولهم، وقوله: { ربهم أعلم بهم } يدل على أنه وقع تنازع في ~~عدتهم. { قال الذين غلبوا ms318 على أمرهم } وهم المؤمنون، وكانوا غالبين في ~~ذلك الوقت. { لنتخذن عليهم مسجدا } فذكر في القصة أنه جعل على باب ~~الكهف مسجد يصلى فيه. ### || [18.22-25] # { سيقولون ثلاثة... } الآية. أخبر الله تعالى عن تنازع يجري في عدة ~~أصحاب الكهف، فجرى ذلك بالمدينة حين قدم وفد نصارى نجران، فجرى ذكر أصحاب ~~الكهف، فقالت اليعقوبية منهم: كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم، وقالت ~~النسطورية: كانوا خمسة سادسهم كلبهم،وقال المسلمون: كانوا سبعة ~~وثامنهم كلبهم، فقال الله تعالى: { قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا ~~قليل } من الناس. قال ابن عباس: أنا من ذلك القليل، ثم ذكرهم ~~بأسمائهم فذكر سبعة. { فلا تمار } فلا تجادل في أصحاب الكهف { إلا ~~مراء ظاهرا } بما أنزل عليك، أي: أفت في قصتهم بالظاهر الذي ~~أنزل إليك، وقل: لا يعلمهم إلا قليل كما أنزل الله: { ما يعلمهم إلا ~~قليل } ، { ولا تستفت فيهم } في أصحاب الكهف { منهم } من أهل الكتاب { ~~أحدا }. # { ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله } هذا تأديب ~~من الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم، وأمر له بالاستثناء بمشيئة ~~الله سبحانه فيما يعزم. يقول: إذا قلت لشيء: إني فاعله غدا فقل: إن شاء ~~الله. { واذكر ربك إذا نسيت } أراد: إذا نسيت الاستثناء بمشيئة الله ~~سبحانه فاذكره وقله إذا تذكرت { وقل عسى أن يهديني ربي } أي: يعطيني ~~ربي من الآيات والدلالات على النبوة ما يكون أقرب في الرشد، ~~وأدل من صحة قصة أصحاب الكهف، ثم فعل الله به ذلك حيث أتاه علم ~~غيوب المرسلين وخبرهم، ثم أخبر عن قدر مدة لبثهم في الكهف بقوله: # { ولبثوا في كهفهم } منذ دخلوه إلى أن بعثهم الله { ثلثمائة سنين ~~وازدادوا } بعدها تسع سنين. ### || [18.26-32] # { قل } يا محمد: { الله أعلم بما لبثوا } ممن يختلف في ذلك { له غيب ~~السموات والأرض } علم ما غاب فيهما عن العباد { أبصر به وأسمع } ما أبصر ~~الله تعالى بكل موجود، وأسمعه تعالى لكل مسموع { ما لهم } لأهل ~~السموات والأرض { من } دون الله { من ولي } ناصر { ولا يشرك } الله { ~~في ms319 حكمه أحدا } فليس لأحد أن يحكم بحكم لم يحكم به الله. # { واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك } اتبع القرآن { لا مبدل لكلماته } ~~لا مغير للقرآن { ولن تجد من دونه ملتحدا } أي: ملجأ. # { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي } مفسر في سورة ~~الأنعام إلى قوله: { ولا تعد عيناك عنهم } أي: لا تصرف بصرك إلى غيرهم ~~من ذوي الهيئات والرتبة { تريد زينة الحياة الدنيا } تريد مجالسة ~~الأشراف { ولا تطع } في تنحية الفقراء عنك { من إغفلنا قلبه عن ذكرنا } ~~جعلناه غافلا. { وكان أمره فرطا } أي: ضياعا هلاكا؛ لأنه ترك ~~الإيمان والاستدلال بآيات الله تعالى واتبع هواه. # { وقل } يا محمد لمن جاءك من الناس: { الحق من ربكم } يعني: ما ~~آتيتكم به من الإسلام والقرآن { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } ~~تخيير معناه التهديد. { إنا أعتدنا } هيأنا { للظالمين } الذين ~~عبدوا غير الله تعالى { نارا أحاط بهم سرادقها } وهو دخان يحيط ~~بالكفار يوم القيامة. { وإن يستغيثوا } مما هم فيه من العذاب والعطش ~~{ يغاثوا بماء كالمهل } كمذاب الحديد والرصاص في الحرارة { يشوي ~~الوجوه } حتى يسقط لحمها، ثم ذمه فقال: { بئس الشراب } هو { وساءت } ~~النار { مرتفقا } منزلا، ثم ذكر ما وعد المؤمنين فقال: # { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا... ~~} وقوله: # { يحلون فيها من أساور من ذهب } يحلى كل مؤمن واحد بسوارين من ~~ذهب، وكانت الأساورة من زينة الملوك في الدنيا، وقوله: { ويلبسون ~~ثيابا خضرا من سندس وإستبرق } وهما نوعان من الحرير، والسندس: ما ~~رق، والاستبرق: ما غلظ { متكئين فيها على الأرائك } وهي السرر في ~~الحجال { نعم الثواب } طاب ثوابهم { وحسنت } الأرائك { مرتفقا } موضع ~~ارتفاق، أي: اتكاء على المرفق فيه. # { واضرب لهم مثلا رجلين } يعني: ابني ملك كان في بني إسرائيل توفي ~~وتركهما، فاتخذ أحدهما القصور والأجنة، والآخر كان زاهدا في الدنيا، ~~راغبا في الآخرة، فكان إذا عمل أخوه شيئا من زينة الدنيا، أخذ ~~الزاهد مثل ذلك، فقدمه لآخرته، واتخذ به عند الله الأجنة والقصور ~~حتى نفد ماله، فضربهما الله ms320 مثلا للمؤمن والكافر الذي أبطرته النعمة، ~~وهو قوله: { جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل } وجعلنا ~~النخل مطبقا بهما { وجعلنا بينهما } بين الجنتين { زرعا } ### || [18.33-44] # { كلتا الجنتين آتت أكلها } أدت ريعها تاما { ولم تظلم منه شيئا } ~~لم تنقص. { وفجرنا خلالهما } أخرجنا وسط الجنتين { نهرا }. # { وكان له ثمر } وكان للأخ الكافر أموال كثيرة { فقال لصاحبه } لأخيه { ~~وهو يحاوره } يراجعه في الكلام ويجاذبه، وذلك أنه سأله عن ماله فيما ~~أنفقه؟ فقال: قدمته بين يدي لأقدم عليه، فقال: { أنا أكثر منك مالا ~~وأعز نفرا } رهطا وعشيرة. # { ودخل جنته } وذلك أنه أخذ بيد أخيه المسلم فأدخله جنته يطوف به ~~فيها، وقوله: { وهم ظالم لنفسه } أي: بالكفر بالله تعالى { قال: ما ~~أظن أن تبيد } تهلك { هذه أبدا } أنكر أن الله سبحانه يفني ~~الدنيا، وأن القيامة تقوم فقال: { وما أظن الساعة قائمة، ولئن رددت ~~إلى ربي } يريد: إن كان البعث حقا { لأجدن خيرا منها منقلبا } كما ~~أعطاني هذا في الدنيا سيعطيني في الآخرة أفضل منه، فقال له أخوه ~~المسلم: # { أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة } في رحم أمك { ثم سواك ~~رجلا } جعلك معتدل الخلق والقامة. # { لكنا } لكن أنا { هو الله ربي... } الآية. # { ولولا } وهلا { إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله } أي: الأمر ما شاء ~~الله، أي: بمشيئة الله تعالى: { لا قوة إلا بالله } لا يقوى أحد على ~~ما في يديه من ملك ونعمة إلا بالله، هذا توبيخ من المسلم للكافر على ~~مقالته، وتعليم له ما يجب أن يقول، ثم رجع إلى نفسه فقال: # { إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ربي أن يؤتين } في الآخرة، أو ~~في الدنيا { خيرا من جنتك أو يرسل عليها } على جنتك { حسبانا من ~~السماء } عذابا يرميها به من برد أو صاعقة { فتصبح صعيدا زلقا } ~~أرضا لا نبات فيها. # { أو يصبح ماؤها } يعني: النهر خلالها { غورا } غائرا ذاهبا في ~~الأرض { فلن تستطيع } لا تقوى { له طلبا } لا يبقى له أثر تطلبه. # { وأحيط بثمره } وأهلكت أشجار المثمرة { فأصبح يقلب ms321 كفيه } يضرب يديه ~~واحدة على الأخرى ندامة { على ما أنفق فيها وهي خاوية } ساقطة { على ~~عروشها } سقوفها وما عرش للكروم { ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا } ~~تمنى أنه كان موحدا غير مشرك حين لم ينفعه التمني. # { ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله } لم ينصره النفر الذين افتخر ~~بهم حين قال: { وأعز نفرا }. { وما كان منتصرا } بأن يسترد بدل ما ~~ذهب منه، ثم عاد الكلام إلى ما قبل القصة فقال: # { هنالك } عند ذلك، يعني: يوم القيامة { الولاية لله الحق } يتولون ~~الله ويؤمنون به، ويتبرؤون مما كانوا يعبدون { هو خير ثوابا } أفضل ~~ثوابا ممن يرجى ثوابه { وخير عقبا } أي: عاقبة طاعته خير من ~~عاقبة طاعة غيره. ### || [18.45-48] # { واضرب لهم } لقومك { مثل الحياة الدنيا كماء } أي: هو كماء { ~~أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض } أي: شرب منه فبدا فيه ~~الري { فأصبح } أي: النبات { هشيما } كسيرا متفتتا { تذروه ~~الرياح } تحمله وتفرقه، وهذه الآية مختصرة من قوله تعالى: # إنما مثل الحياة الدنيا.... # الآية. { وكان الله على كل شيء } من الإنشاء والإفناء { مقتدرا } ~~قادرا، أنشأ النبات ولم يكن، ثم أفناه. # { المال والبنون زينة الحياة الدنيا } هذا رد على الرؤساء الذين ~~كانوا يفتخرون بالمال والأبناء، أخبر الله سبحانه أن ذلك مما ~~يتزين به في الحياة الدنيا، ولا ينفع في الآخرة { والباقيات ~~الصالحات } ما يأتي به سلمان وصهيب وفقراء المسلمين من الصلوات ~~والأذكار والأعمال الصالحة { خير عند ربك ثوابا } أفضل ثوابا، وأفضل ~~أملا من المال والبنين. # { ويوم } واذكر يوم { نسير الجبال } عن وجه الأرض كما نسير السحاب ~~{ وترى الأرض بارزة } ظاهرة ليس عليها شيء { وحشرناهم } المؤمنين ~~والكافرين { فلم نغادر } نترك { منهم أحدا }. # { وعرضوا على ربك } يعني: المحشورين { صفا } مصفوفين، كل زمرة ~~وأمة صف، ويقال لهم: { لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة } حفاة ~~عراة فرادى { بل زعمتم } خطاب لمنكري البعث { أن لن نجعل لكم موعدا } ~~للبعث والجزاء. ### || [18.49-51] # { ووضع الكتاب } وضع كتاب كل امرىء في يمينه أو شماله { فترى ~~المجرمين } المشركين { مشفقين مما فيه } خائفين ms322 مما فيه من الأعمال ~~السيئة { ويقولون } لوقوعهم في الهلكة: { يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا ~~يغادر } لا يترك { صغيرة } من أعمالنا { ولا كبيرة إلا أحصاها } أثبتها ~~وكتبها { ووجدوا ما عملوا حاضرا } في الكتاب مكتوبا { ولا يظلم ربك ~~أحدا } لا يعاقب أحدا بغير جرم، ثم أمر نبيه عليه السلام أن ~~يذكر لهؤلاء المتكبرين عن مجالسة الفقراء قصة إبليس، وما أورثه ~~الكبر، فقال: # { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن } ~~أي: من قبيل من الملائكة يقال لهم: الجن { ففسق } خرج { عن أمر ربه ~~} إلى معصيته في ترك السجود { أفتتخذونه وذريته } أولاده، وهم ~~الشياطين { أولياء من دوني } تطيعونهم في معصيتي { وهم لكم عدو } كما ~~كان لأبيكم عدوا { بئس للظالمين بدلا } بئس ما استبدلوا بعبادة ~~الرحمن طاعة الشيطان. # { ما أشهدتهم } ما أحضرتهم، يعني: إبليس وذريته { خلق السموات والأرض ~~ولا خلق أنفسهم } أخبر عن كمال قدرته، واستغنائه عن الأنصار والأعوان ~~فيما خلق { وما كنت متخذ المضلين عضدا } أنصارا وأعوانا لاستغنائي ~~بقدرتي عن الأنصار. ### || [18.52-56] # { ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم... } الآية. يقول الله تعالى يوم ~~القيامة: ادعوا الذين أشركتم بي ليمنعوكم من عذابي { فدعوهم فلم يستجيبوا ~~لهم وجعلنا بينهم } بين المشركين وأهل لا إله إلا الله { موبقا } ~~حاجزا. # { ورأى المجرمون } المشركون { النار فظنوا } أيقنوا { أنهم مواقعوها } ~~واردوها وداخلوها { ولم يجدوا عنها مصرفا } مهربا لإحاطتها بهم من كل ~~جانب. وقوله: # { وكان الإنسان } الكافر { أكثر شيء جدلا } قيل: هو أبي بن خلف، ~~وقيل: النضر بن الحارث. # { وما منع الناس } أهل مكة { أن يؤمنوا } الإيمان { إذ جاءهم الهدى } ~~يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم والقرآن { إلا أن تأتيهم سنة الأولين ~~} العذاب. يعني: إن الله تعالى قدر عليهم العذاب، فذلك الذي منعهم من ~~الإيمان { أو يأتيهم العذاب قبلا } عيانا. يعني: القتل يوم بدر، ~~وقوله: # { ويجادل الذين كفروا بالباطل } يريد المستهزئين والمقتسمين جادلوا في ~~القرآن { ليدحضوا } ليبطلوا { به } بجدالهم { الحق } القرآن { واتخذوا ~~آياتي } القرآن { وما أنذروا } به من النار { هزوا }. ### || [18.57-60] # { ومن أظلم ممن ذكر } وعظ ms323 { بآيات ربه فأعرض عنها } فتهاون بها { ونسي ~~ما قدمت يداه } ما سلف من ذنوبه، وباقي الآية سبق تفسيره. وقوله: # { بل لهم موعد } يعني: البعث والحساب { لن يجدوا من دونه موئلا } ~~ملجأ. # { وتلك القرى } يريد: القرى التي أهلكها بالعذاب { أهلكناهم } أهلكنا ~~أهلها { لما ظلموا } أشركوا وكذبوا الرسل { وجعلنا لمهلكهم } ~~لإهلاكهم { موعدا }. # { وإذ قال موسى } واذكر إذ قال موسى، لما في قصته من العبرة { لفتاه } ~~يوشع بن نون: { لا أبرح } لا أزال أسير { حتى أبلغ مجمع البحرين } حيث ~~يلتقي بحر الروم وبحر فارس { أو أمضي } إلى أن أمضي { حقبا } دهرا ~~طويلا، وذلك أن رجلا أتى إلى موسى عليه السلام، فقال: هل تعلم ~~أحدا أعلم منك؟ فقال: لا، فأوحى الله تعالى إليه: بلى عبدنا خضر، فسأل ~~موسى عليه السلام السبيل إلى لقيه، فجعل الله تعالى له الحوت آية، ~~وقيل له: إذا فقدت الحوت فارجع فإنك ستلقاه، فانطلق هو وفتاه حتى أتيا ~~الصخرة التي عند مجمع البحرين، فقال لفتاه: امكث حتى آتيك، وانطلق موسى ~~لحاجته، فجرى الحوت حتى وقع في البحر، فقال فتاه: إذا جاء نبي الله ~~حدثته، فأنساه الشيطان. ### || [18.61-66] # { فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما } أراد: نسي أحدهما، وهو يوشع ~~ابن نون { فاتخذ سبيله } اتخذ الحوت سبيله { في البحر سربا } ذهابا، ~~والمعنى: سرب سربا، والآية على التقديم والتأخير؛ لأن ذهاب الحوت ~~كان قد تقدم على النسيان. # { فلما جاوزا } ذلك المكان الذي ذهب الحوت عنه { قال لفتاه ءاتنا غداءنا ~~} ما نأكله بالغداة { لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا } عناء وتعبا، ولم ~~يجد النصب في جميع سفره حتى جاوز الموضع الذي يريده، فقال الفتى: # { أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة } يعني: حيث نزلا { فإني نسيت الحوت } ~~نسيت قصة الحوت أن أحدثكها، ثم اعتذر بإنساء الشيطان إياه؛ ~~لأنه لو ذكر ذلك لموسى عليه السلام ما جاوز ذلك الموضع، وما ناله ~~النصب، ثم ذكر قصته فقال: { واتخذ سبيله في البحر عجبا } أي: ~~أعجب عجبا، أخبر عن تعجبه من ذلك، فقال موسى عليه السلام: # { ذلك ما كنا نبغي ms324 } نطلب ونريد من العلامة { فارتدا على آثارهما } رجعا ~~من حيث جاءا { قصصا } يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة التي فعل ~~الحوت عندها ما فعل. # { فوجدا عبدا من عبادنا } يعني: الخضر عليه السلام { آتيناه رحمة من ~~عندنا } نبوة { وعلمناه من لدنا علما } أعطيناه علما من علم ~~الغيب.وقوله: # { رشدا } أي: علما ذا رشد، والتقدير: على أن تعلمني علما ذا ~~رشد مما علمته. ### || [18.67-74] # { قال إنك لن تستطيع معي صبرا } لن تصبر على صنيعي؛ لأني علمت غيب ~~ربي، ثم أعلمه العلة في ترك الصبر، فقال: # { وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا } أي: على ما لم تعلمه من أمر ~~ظاهره منكر. # { قال } له موسى: { ستجدني إن شاء الله صابرا } لا أسألك عن شيء حتى ~~تكون أنت تحدثني به { ولا أعصي لك أمرا } ولا أخالفك في شيء. # { قال } له الخضر عليه السلام: { فإن اتبعتني } صحبتني { فلا تسألني ~~عن شيء } مما أفعله { حتى أحدث لك منه ذكرا } حتى أكون أنا الذي ~~أفسره لك. # { فانطلقا } ذهبا يمشيان { حتى إذا ركبا } البحر { في السفينة خرقها } ~~شقها الخضر وقلع لوحين مما يلي الماء، ف { قال } موسى منكرا عليه: ~~{ أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا } أي: عظيما منكرا، # ف { قال } الخضر: { ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا }! فقال موسى: # { لا تؤاخذني بما نسيت } أي: تركت من وصيتك { ولا ترهقني من أمري ~~عسرا } لا تضييق علي الأمر في صحبتي إياك. # [ { فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله } أي: ضربه فقضى عليه،] وقوله: ~~{ نفسا زاكية } أي: طاهرة لم تبلغ حد التكليف { بغير نفس } بغير ~~قود. ### || [18.76-79] # { إن سألتك } سؤال توبيخ وإنكار { عن شيء بعدها } بعد النفس ~~المقتولة { فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا } أعذرت فيما بيني وبينك ~~حيث أخبرتني أني لا أستطيع معك صبرا. # { فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية } وهي أنطاكية { استطعما أهلها } ~~سألاهم الطعام { فأبوا أن يضيفوهما } فلم يطعموهما { فوجدا فيها جدارا ~~يريد أن ينقض } قرب أن يسقط لميلانه { قأقامه } فسواه، فقال ~~موسى: { لو شئت لاتخذت ms325 } على إقامته { أجرا } جعلا حيث أبوا أن ~~يطعمونا. # { قال } الخضر: { هذا } وقت { فراق بيني وبينك } إني لا أصحبك بعد ~~هذا، وأخبرك بتفسير ما لم تصبر عليه وأنكرته علي. # { أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها } ~~أجعلها ذات عيب { وكان وراءهم } أمامهم { ملك يأخذ كل سفينة } صالحة { ~~غصبا }. ### || [18.80-85] # { وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا } فكرهنا { أن يرهقهما } ~~يكلفهما { طغيانا وكفرا } ويحملهما حبه على أن يتبعاه، ويدينا ~~بدينه، وكان الغلام كافرا. # { فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة } صلاحا { وأقرب رحما } ~~وأبر بوالديه وأوصل للرحم. # { وإما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة } يعني: في تلك القرية ~~{ وكان تحته كنز لهما } من ذهب وفضة، ولو سقط الجدار أخذ الكنز { ~~فأراد ربك أن يبلغا أشدهما } أراد الله سبحانه أن يبقى ذلك الكنز إلى ~~بلوغ الغلامين حتى يستخرجاه. { وما فعلته عن أمري } أي: انكشف لي من الله ~~سبحانه علم فعملت به، ولم أعمل من عند نفسي. # { ويسألونك } يعني: اليهود، وذلك أنهم سألوه عن رجل طواف بلغ شرق ~~الأرض وغربها. # { إنا مكنا له في الأرض } سهلنا عليه السير فيها، وذللنا له طرقها ~~{ وآتيناه من كل شيء } يحتاج إليه { سببا } علما يتسبب به إلى ما ~~يريد. # { فأتبع سببا } طريقا يوصله إلى مغيب الشمس. ### || [18.86-93] # { حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة } ذات حمأة، وهو ~~الطين الأسود { ووجد عندها } عند العين { قوما قلنا: يا ذا القرنين ~~إما أن تعذب } إما أن تقتلهم إن أبوا ما تدعوهم إليه { وإما أن تتخذ ~~فيهم حسنا } تأسرهم فتعلمهم الهدى، خيره الله تعالى بين القتل ~~والأسر، فقال: # { أما من ظلم } أشرك { فسوف نعذبه } نقتله إذا لم يرجع عن الشرك { ثم ~~يرد إلى ربه } بعد القتل { فيعذبه عذابا نكرا } يعني: في النار. # { وإما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى } الجنة { وسنقول له ~~من أمرنا يسرا } نقول له قولا جميلا. # { ثم أتبع سببا } سلك طريقا آخر يوصله إلى المشرق. # { حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على ms326 قوم } عراة { لم نجعل لهم من ~~} دون الشمس { سترا } سقفا ولا لباسا. # { كذلك } القبيل الذين كانوا عند مغرب الشمس في الكفر { وقد أحطنا بما ~~لديه } من الجنود والعدة { خبرا } علما؛ لأنا أعطيناه ذلك. # { ثم أتبع سببا } ثالثا يبلغه قطرا من أقطار الأرض. # { حتى إذا بلغ بين السدين } وهما جبلان سد بينهما ذو القرنين { وجد من ~~دونهما } عندهما { قوما لا يكادون يفقهون قولا } لا يفهمون كلاما، ~~فاشتكوا إليه فساد يأجوج ومأجوج، وأذاهم إياهم. ### || [18.94-99] # { إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض } بالنهب والبغي { فهل نجعل لك ~~خرجا } جعلا { على أن تجعل بيننا وبينهم سدا }. # { قال: ما مكني فيه ربي خير } أي: الذي أعطاني وملكني أفضل من عطيتكم ~~{ فأعينوني بقوة } بعمل تعملون معي { أجعل بينكم وبينهم ردما } سدا ~~حاجزا. # { آتوني } أعطوني { زبر } قطع { الحديد } فأتوه بها فبناه { حتى إذا ~~ساوى بين الصدفين } جانبي الجبلين { قال انفخوا } على زبر الحديد، قطع ~~الحديد بالكير والنار { حتى إذا جعله نارا } جعل الحديد نارا، أي: ~~كنار { قال آتوني } قطرا: وهو النحاس الذائب { أفرغ عليه } أصب ~~عليه، فأفرغ النحاس المذاب على الحديد المحمى حتى التصق بعضه ببعض. # { فما اسطاعوا أن يظهروه } ما قدروا أن يعلوا عليه لارتفاعه وملاسته { ~~وما استطاعوا } أن ينقبوه من أسلفه لصلابته. # { قال } ذو القرنين لما فرغ منه: { هذا رحمة من ربي } يعني: التمكين ~~من ذلك البناء، والتقوية عليه { فإذا جاء وعد ربي } أجل ربي بخروج ~~يأجوج ومأجوج { جعله دكا } كسرا { وكان وعد ربي } بخروجهم { حقا } ~~كائنا. # { وتركنا بعضهم } يعني: الخلق من الإنس والجن { يومئذ } يوم القيامة ~~{ يموج في بعض } يدخل ويختلط. { ونفخ في الصور } وهو القرن الذي ينفخ ~~فيه للبعث { فجمعناهم } في صعيد واحد. ### || [18.100-105] # { وعرضنا } أظهرنا { جهنم يومئذ للكافرين عرضا }. # { الذين كانت أعينهم في غطاء } في غشاوة { عن ذكري } أي: كانوا لا ~~يعتبرون بآياتي فيذكرونني بالتوحيد { وكانوا لا يستطيعون سمعا } ~~لعداوتهم النبي صلى الله عليه وسلم لا يقدرون أن يسمعوا ما يتلوا عليهم. # { أفحسب } أفظن { الذين كفروا أن يتخذوا عبادي } الشياطين { من دوني ms327 ~~أولياء } نفعهم ذلك ودفعوا عنهم، كلا { إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا } ~~منزلا. # { قل هل ننبئكم } نخبركم { بالأخسرين أعمالا } بالذين هم أشد الخلق ~~وأعظمهم خسرانا فيما عملوا. # { الذين ضل سعيهم } حبط عملهم { في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم ~~يحسنون صنعا } يظنون أنهم بعملهم مطيعون، ثم بين من هم، ~~فقال: # { أولئك الذين كفروا بآيات ربهم } بدلائل توحيده من القرآن وغيره { ~~ولقائه } يعني: البعث { فحبطت أعمالهم } بطل اجتهادهم { فلا نقيم لهم يوم ~~القيامة وزنا } أي: نهينهم بعذاب النار، ولا نعبأ بهم شيئا. ### || [18.107-110] # { جنات الفردوس } وهو وسط الجنة وأعلاها درجة. وقوله: # { لا يبغون عنها حولا } لا يريدون أن يتحولوا عنها. # { قل لو كان البحر مدادا } وهو ما يكتب به { لكلمات ربي } أي: ~~لكتابتها، وهي حكمه وعجائبه، والكلمات: هي العبارات عنها { لنفد البحر ~~قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله } بمثل البحر { مددا } زيادة على ~~البحر. # { قل إنما أنا بشر مثلكم } آدمي مثلكم { يوحى إلي أنما إلهكم إله ~~واحد فمن كان يرجو لقاء ربه } ثواب ربه { فليعمل عملا صالحا } خالصا ~~{ ولا يشرك } ولا يراء { بعبادة ربه أحدا } نزلت هذه الآية في النهي ~~عن الرياء بالأعمال. ### | [19 - سورة مريم] ### || [19.1-4] # { كهيعص } معناه: الله كاف لخلقه، هاد لعباده، يده فوق أيديهم، عالم ~~ببريته، صادق في وعده. # { ذكر } هذا ذكر { رحمة ربك عبده زكريا } أي: هذا القول الذي أنزلت ~~عليك ذكر رحمة الله سبحانه عبده بإجابة دعائه لما دعاه، وهو قوله: # { إذ نادى ربه } دعا ربه { نداءا خفيا } سرا لم يطلع عليه غير ~~الله. # { قال رب إني وهن } ضعف { العظم مني } أي: عظمي { واشتعل الرأس شيبا ~~} وكثر شيب رأسي جدا { ولم أكن بدعائك } بدعائي إياك { رب شقيا } ~~أي: كنت مستجاب الدعوة قد عودتني الإجابة. ### || [19.5-10] # { وإني خفت الموالي } الأقارب وبني العم والعصبة { من ورائي } من بعدي ~~ألا يحسنوا الخلافة لي في دينك { وكانت امرأتي } فيما مضى من الزمان ~~{ عاقرا } لم تلد { فهب لي من لدنك وليا } ابنا صالحا. # { يرثني ويرث من آل يعقوب } العلم والنبوة { واجعله ms328 رب رضيا } ~~مرضيا، فاستجاب الله تعالى دعاءه، وقال: # { يا زكريا إنا نبشرك بغلام } ولد ذكر { اسمه يحيى } لأنه يحيا ~~بالعلم والطاعة { لم نجعل له من قبل سميا } لم يسم أحد قبله بهذا ~~الاسم، فأحب زكريا أن يعلم من أي جهة يكون له الولد، ومثل امرأته ~~لا تلد، ومثله لا يولد له فقال: { رب أنى يكون لي غلام } ولد. # { وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا } أي: يبوسا ~~وانتهاء في السن. # { قال } جبريل عليه السلام: { كذلك } أي: الأمر كما قيل لك. { قال ~~ربك هو علي هين } أرد عليك قوتك حتى تقوى على الجماع، وأفتق رحم ~~امرأتك بالولد { وقد خلقتك من قبل } يعني: من قبل يحيى { ولم تك شيئا }. # { قال رب اجعل لي آية } على حمل امرأتي { قال آيتك ألا تكلم الناس ~~ثلاث ليال سويا } أي: تمنع الكلام وأنت سوي صحيح سليم، فتعلم ~~بذلك أن الله قد وهب لك الولد. ### || [19.11-18] # { فخرج على قومه } وذلك أنهم كانوا ينتظرونه، فخرج عليهم ولم يقدر أن ~~يتكلم { فأوحى إليهم } أشار إليهم { أن سبحوا } صلوا لله تعالى { ~~بكرة وعشيا } فوهبنا له يحيى، وقلنا: # { يا يحيى خذ الكتاب } التوراة { بقوة } أعطيتكها وقويتك على حفظها ~~والعمل بما فيها { وآتيناه الحكم صبيا } النبوة في صباه. # { وحنانا } وآتيناه حنانا: رحمة { من لدنا وزكاة } تطهيرا. وقوله: # { جبارا } أي قتالا متكبرا { عصيا } عاصيا لربه. # { وسلام عليه } سلامة له منا في الأحوال التي ذكرها، يريد أن الله ~~سبحانه سلمه في هذه الأحوال. # { واذكر } يا محمد { في الكتاب مريم إذ انتبذت } تنحت من أهلها { ~~مكانا شرقيا } من جانب الشرق، وذلك أنها أرادت الغسل من الحيض ~~فاعتزلت في ناحية شرقية من الدار. # { فاتخذت من دونهم حجابا } تتستر به عنهم { فأرسلنا إليها روحنا } ~~جبريل عليه السلام { فتمثل } فتصور { لها بشرا } آدميا { سويا ~~} تام الخلق. # { قالت إني أعوذ بالرحمن منك } أيها البشر { إن كنت تقيا } مؤمنا ~~مطيعا فستنتهي عني بتعوذي بالله سبحانه منك. ### || [19.19-23] # { قال } جبريل عليه السلام: { إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما ~~زكيا ms329 } ولدا صالحا نبيا. # { قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر } ليس لي زوج { ولم أك بغيا ~~} ولست بزانية. # { قال كذلك } أي: الأمر كما وصفت لك. { قال ربك هو علي هين } أن ~~أهب لك غلاما من غير أب { ولنجعله آية } علامة للناس على قدرة الله ~~تعالى { ورحمة منا } لمن تبعه على دينه { وكان } ذلك { أمرا مقضيا ~~} قضيت به في سابق علمي، فرفع جبريل عليه السلام جانب درعها، فنفخ في ~~جيبها، فحملت بعيسى عليه السلام، وذلك قوله سبحانه: # { فحملته فانتبذت به } تباعدت بالحمل { مكانا قصيا } بعيدا من أهلها ~~في أقصى وادي بيت لحم، وذلك أنها لما أحست بالحمل، هربت من قومها ~~مخافة اللائمة. # { فأجاءها المخاض } وجع الولادة { إلى جذع النخلة } وذلك أنها حين ~~أخذها الطلق صعدت أكمة، فإذا عليها جذع نخلة، وهو ساقها ولم يكن لها ~~سعف، فسارت إليها وقالت جزعا مما أصابها: { يا ليتني مت قبل هذا } ~~اليوم وهذا الأمر { وكنت نسيا منسيا } شيئا متروكا لا يعرف ولا ~~يذكر، فلمأ رأى جبريل عليه السلام وسمع جزعها ناداها من تحت الأكمة. ### || [19.24-35] # { فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا } نهر ماء جار، ~~وكان تحت الأكمة نهر قد انقطع الماء منه، فأرسل الله سبحانه الماء فيه ~~لمريم. # { وهزي } وحركي { إليك } إلى نفسك { بجذع النخلة تساقط } النخلة { ~~عليك رطبا جنيا } غضا ساعة جني، وذلك أن الله تعالى أحيا لها ~~تلك النخلة بعد يبسها، فأورقت وأثمرت وأرطبت. # { فكلي } من الرطب { واشربي } من الماء السري { وقري عينا } بولدك ~~{ فإما ترين من البشر أحدا } فسألك عن ولدك، ولامك عليه { فقولي ~~إني نذرت للرحمن صوما } صمتا، أي: قولي له: إني أوجبت على نفسي لله ~~سبحانه أن لا أتكلم، وذلك أن الله تعالى أراد أن يظهر براءتها من جهة ~~عيسى عليه السلام يتكلم ببراءة أمه وهو في المهد، فذلك قوله: { فلن ~~أكلم اليوم إنسيا }. # { فأتت به } بعيسى بعد ما طهرت من نفاسها { قومها تحمله قالوا يا مريم ~~لقد جئت شيئا فريا } عظيما منكرا، ولدا من ms330 غير أب! # { يا أخت هارون } كان لها أخ صالح من جهة أبيها يسمى هارون. وقيل: ~~هارون رجل صالح كان من أمثل بني إسرائيل، فقيل لمريم: يا شبيهته في ~~العفاف { ما كان أبوك } عمران { امرأ سوء } زان { وما كانت أمك } ~~حنة { بغيا } زانية، فمن أين لك هذا الولد من غير زوج؟ # { فأشارت } إلى عيسى بأن يجعلوا الكلام معه، فتعجبوا من ذلك وقالوا: { ~~كيف نكلم من كان في المهد صبيا } يعني: رضيعا في الحجر. # { قال } عيسى عند ذلك: { إني عبد الله } أقر على نفسه بالعبودية لله ~~سبحانه { آتاني الكتاب } علمني التوراة. وقيل: الخط. # { وجعلني نبيا وجعلني مباركا } معلما للخير أدعو إلى الله تعالى { ~~أينما كنت وأوصاني بالصلاة } أمرني بالصلاة { والزكاة } الطهارة { ما ~~دمت حيا }. # { وبرا } لطيفا { بوالدتي }. # { والسلام علي يوم ولدت... } الآية. أي: السلامة علي من الله ~~تعالى في هذه الأحوال. # { ذلك عيسى ابن مريم } أي: الذي قال: { إني عبد الله آتاني الكتاب... ~~} الآية، هو عيسى ابن مريم لا ما يقول النصارى من أنه إله، وإنه ~~ابن الله، { قول الحق } أي: هذا الكلام قول الحق، والحق: هو الله ~~سبحانه. وقيل: معنى قول الحق: أنه كلمة الله { الذي فيه يمترون } ~~يشكون. يعني: اليهود، يقولون: إنه لزنية، وإنه كذاب ساحر، ~~ويقول النصارى: إنه ابن الله. # { ما كان لله } ما ينبغي له سبحانه { أن يتخذ من ولد } أي: ولدا { ~~سبحانه } تنزيها له عن ذلك { إذا قضى أمرا } أراد كونه { فإنما يقول ~~له كن فيكون } كما قال لعيسى: كن فكان من غير أب. ### || [19.36-39] # { وإن الله ربي وربكم } هذا راجع إلى قوله تعالى: { وأوصاني ~~بالصلاة } وأوصاني بأن الله ربي وربكم { فاعبدوه } { هذا } الذي ~~ذكرت { صراط مستقيم }. # { فاختلف الأحزاب } يعني: فرق النصارى { من بينهم } فيما بينهم، وهم ~~النسطورية واليعقوبية والملكانية { فويل للذين كفروا من مشهد يوم ~~عظيم } يريد: مشهدهم يوم القيامة. # { أسمع بهم وأبصر } ما أبصرهم بالهدى يوم القيامة وأطوعهم أن عيسى ليس ~~الله، ولا ابن الله، سبحانه، ولا ثالث ثلاثة، ولكن لا ينفعهم ذلك مع ~~ضلالتهم ms331 في الدنيا، وهو قوله: { لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين } من ~~أمرعيسى والقول فيه. # { وأنذرهم } خوفهم يا محمد { يوم الحسرة } يوم القيامة حين يذبح ~~الموت بين الفريقين { إذ قضي الأمر } أحكم وفرغ منه { وهم في غفلة } في ~~الدنيا من ذلك اليوم { وهم لا يؤمنون } لا يصدقون به. ### || [19.40-42] # { إنا نحن نرث الأرض } لأنا نميت سكانها، { و } نرث { من عليها ~~} لأنا نميتهم { وإلينا يرجعون } للثواب والعقاب. # { واذكر } لقومك { في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا } مؤمنا مؤقنا { ~~نبيا } رسولا رفيعا. # { إذا قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع } الدعاء { ولا يبصر } ~~العبادة { ولا يغني } ولا يدفع { عنك } من عذاب الله { شيئا }. ### || [19.44-46] # { يا أبت لا تعبد الشيطان } لا تعطه { إن الشيطان كان للرحمن عصيا ~~} عاصيا. # { يا أبت إني أخاف } إن مت على ما أنت عليه أن يصيبك { عذاب من ~~الرحمن فتكون للشيطان وليا } قرينا في النار. # { قال } أبوه مجيبا له: { أراغب أنت عن آلهتي } أزاهد فيها وتارك ~~لعبادتها؟! { لئن لم تنته } لئن لم ترجع عن مقالتك في عيبها { لأرجمنك } ~~لأشتمنك { واهجرني مليا } زمانا طويلا من الدهر. ### || [19.47-53] # { قال } إبراهيم: { سلام عليك } أي: سلمت مني لا أصيبك بمكروه، وهذا ~~جواب الجاهل، كقوله: # وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما # { سأستغفر لك ربي } كان هذا قبل أن نهي عن استغفاره، وعده ذلك رجاء أن ~~يجاب فيه { إنه كان بي حفيا } بارا لطيفا. # { وأعتزلكم وما تدعون } أفارقكم وأفارق ما تعبدون من أصنامكم { وأدعو ~~ربي } أعبده { عسى أن لا أكون بدعاء ربي } بعبادته { شقيا } كما شقيتم ~~أنتم بعبادة الأصنام. يريد: إنه يتقبل عبادتي ويثيبني عليها. # { فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله } وذهب مهاجرا إلى الشام { ~~وهبنا له } بعد الهجرة { إسحق ويعقوب وكلا } منهما { جعلنا } ه { نبيا ~~}. # { ووهبنا لهم من رحمتنا } يعني: النبوة والكتاب { وجعلنا لهم لسان ~~صدق عليا } ثناء حسنا رفيعا في كل أهل الأديان. # { واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا } موحدا قد أخلص دينه لله. # { وناديناه من جانب الطور الأيمن } حيث أقبل من ms332 مدين يريد مصر، فنودي من ~~الشجرة، وكانت في جانب الجبل على يمين موسى { وقربناه نجيا } ~~قربة الله تعالى من السموات للمناجاة، حتى سمع صرير القلم يكتب له في ~~الألواح. # { ووهبنا له من رحمتنا } من نعمتنا عليه { أخاه هارون نبيا } حين سأل ~~ذلك ربه فقال: # واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي... # الآية. ### || [19.54-58] # { واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد } إذا وعد وفى، ~~وانتظر إنسانا في مكان وعده عنده حتى حال الحول عليه. { وكان رسولا ~~نبيا } قد بعث إلى جرهم. # { وكان يأمر أهله } يعني: قومه { بالصلاة والزكاة } المفروضة عليهم { ~~وكان عند ربه مرضيا } لأنه قام بطاعته. # { واذكر في الكتاب } القرآن { إدريس } وقصته { إنه كان صديقا ~~نبيا }. # { ورفعناه مكانا عليا } رفع إلى السماء الرابعة. وقيل: إلى ~~الجنة. # { أولئك الذين } يعني: الذين ذكرهم من الأنبياء كانوا { من ذرية آدم ~~وممن حملنا مع نوح } ومن ذرية من حملنا مع نوح في سفينته { ومن ذرية ~~إبراهيم } يعني: إسحاق وإسماعيل ويعقوب { وإسرائيل } يعني: موسى وهارون { ~~وممن هدينا } أرشدنا { واجتبينا } اصطفينا { إذا تتلى عليهم آيات ~~الرحمن خروا سجدا وبكيا } [جمع باك] أخبر الله سبحانه أن هؤلاء ~~الأنبياء كانوا إذا سمعوا بآيات الله سبحانه سجدوا وبكوا من خشية الله ~~تعالى. ### || [19.59-69] # { فخلف من بعدهم } قفا بعد هؤلاء { خلف } قوم سوء، يعني: اليهود ~~والنصارى والمجوس { أضاعوا الصلاة } تركوا الصلاة المفروضة { واتبعوا ~~الشهوات } اللذات من شرب الخمر والزنا { فسوف يلقون غيا } وهو واد ~~في جهنم. # { إلا من تاب } من الشرك { وآمن } وصدق النبيين { وعمل صالحا ~~} أدى الفرائض { فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا } لا ينقصون ~~من ثواب أعمالهم شيئا. # { جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب } بالمغيب عنهم ولم يروها { ~~إنه كان وعده مأتيا } يؤتي ما وعده لا محالة، تأتيه أنت كما يأتيك هو. # { لا يسمعون فيها لغوا } قبيحا من القول { إلا } لكن { سلاما } ~~قولا حسنا يسلمون منه، والسلام: اسم جامع للخير { ولهم رزقهم فيها ~~بكرة وعشيا } على قدر ما يعرفون في الدنيا من الغداء والعشاء. # { تلك الجنة ms333 التي نورث } نعطي وننرل { من عبادنا من كان تقيا } ~~يتقي الله بطاعته واجتناب معاصيه. # { وما نتنزل } كان جبريل عليه السلام قد احتبس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أياما، فلما نزل قال له: ألا زرتنا، فأنزل الله سبحانه ~~{ وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا } من أمر الآخرة [ { وما ~~خلفنا } ما مضى من أمر الدنيا] { وما بين ذلك } ما يكون من هذا الوقت ~~إلى قيام الساعة. وقيل: { له ما بين أيدينا }: يعني: الدنيا، { وما ~~خلفنا } يعني: السموات، { وما بين ذلك }: الهواء: { وما كان ربك نسيا ~~} تاركا لك منذ أبطأ عنك الوحي. وقوله: # { هل تعلم له سميا } هل تعلم أحدا يسمى الله غيره؟ # { ويقول الإنسان } يعني: أبي بن خلف { أإذا ما مت لسوف أخرج حيا ~~} يقول هذا استهزاء وتكذيبا بالبعث، يقول: لسوف أخرج حيا من قبري ~~بعد ما مت!؟ # { أولا يذكر } يتذكر ويتفكر هذا { الإنسان أنا خلقناه من قبل ~~ولم يك شيئا } فيعلم أن من قدر على الابتداء قدر على الإعادة، ثم ~~أقسم بنفسه أنه يبعثهم فقال: # { فوربك لنحشرنهم } يعني: منكري البعث { والشياطين } قرناءهم الذين ~~أضلوهم { ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا } جماعات، جمع: جثوة. # { ثم لننزعن } لنخرجن { من كل شيعة } أمة وفرقة { أيهم ~~أشد على الرحمن عتيا } الأعتى فالأعتى منهم، وذلك أنه يبدأ في ~~التعذيب بأشدهم عتيا، ثم الذي يليه. ### || [19.70-75] # { ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا } أحق بدخول النار. # { وإن منكم } وما منكم من أحد { إلا واردها } إلا وهو يرد ~~النار { كان على ربك } كان الورود على ربك { حتما مقضيا } حتم بذلك ~~وقضى. # { ثم ننجي } من النار { الذين اتقوا } الشرك { ونذر الظالمين ~~} المشركين { فيها جثيا } [أي]: جميعا. # { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات } يعني: القرآن وما بين الله فيه ~~{ قال الذين كفروا } يعني: مشركي قريش { للذين آمنوا أي الفريقين } ~~منا ومنكم { خير مقاما } منزلا ومسكنا { وأحسن نديا } مجلسا، ~~وذلك أنهم كانوا أصحاب مال وزينة من الدنيا، وكان المؤمنون أصحاب ~~فقر ورثاثة، فقالوا لهم: نحن أعظم شأنا، وأعز ms334 مجلسا، وأكرم منزلا ~~أم أنتم؟ فقال الله تعالى: # { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا } متاعا { ورئيا } منظرا ~~من هؤلاء الكفار، فلم يغن ذلك عنهم شيئا. # { قل من كان في الضلالة } الشرك والجهالة { فليمدد له الرحمن مدا ~~} فإن الله تعالى يمد له فيها ويمهله في كفره، وهذا لفظ أمر معناه ~~الخبر { حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب } في الدنيا { وإما ~~الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا } أهم أم المؤمنون؟ ~~وذلك أنهم إن قتلوا ونصر المؤمنون عليهم علموا أنهم أضعف جندا، ~~وإن ماتوا فدخلوا النار علموا أنهم شر مكانا. ### || [19.76-81] # { ويزيد الله الذين اهتدوا هدى } يزيدهم في يقينهم ورشدهم { والباقيات ~~الصالحات } الأعمال الصالحة { خير عند ربك ثوابا } مما يملك ~~الكفار من المال { وخير مردا } أي: في المرد، وهو الآخرة. # { أفرأيت الذي كفر بآياتنا } يعني: العاص بن وائل { وقال لأوتين مالا ~~وولدا } وذلك أن خبابا اقتضى دينا له عليه، فقال: ألستم تزعمون ~~أن في الجنة ذهبا وفضة؟ ولئن كان ما تقولون حقا فإني لأفضل ~~نصيبا منك، فأخرني حتى أقضيك في الجنة، استهزاء، فذلك قوله: { ~~لأوتين مالا وولدا } يعني: في الجنة، فقال الله تعالى: # { أطلع الغيب } أعلم علم الغيب حتى عرف أنه في الجنة { أم اتخذ ~~عند الرحمن عهدا } أم قال: لا إله إلا الله حتى يستحق دخول الجنة؟ # { كلا } ليس الأمر كما يقول: { سنكتب ما يقول } سيحفظ عليه ما يقول من ~~الكفر والاستهزاء لنجازيه به { ونمد له من العذاب مدا } نزيده ~~عذابا فوق العذاب. # { ونرثه ما يقول } من أن في الجنة ذهبا وفضة، فنجعله لغيره من ~~المسلمين { ويأتينا فردا } خاليا من ماله وولده وخدمه. { واتخذوا من ~~دون الله } يعني: أهل مكة { آلهة } وهي الأصنام { ليكونوا لهم عزا } ~~أعوانا يمنعونهم مني. ### || [19.82-89] # { كلا } ليس الأمر على ما ظنوا { سيكفرون بعبادتهم } لأنهم كانوا ~~جمادا لم يعرفوا أنهم يعبدون { ويكونون عليهم ضدا } أعوانا، وذلك ~~أن الله تعالى يحشر آلهتهم فينطقهم، ويركب فيهم العقول فتقول: يا ~~رب عذب هؤلاء الذين عبدونا من ms335 دونك. # { الم تر } يا محمد { إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين } سلطناهم ~~عليهم بالإغواء { تؤزهم أزا } تزعجهم من الطاعة إلى المعصية. # { فلا تعجل عليهم } بالعذاب { إنما نعد لهم } الأيام والليالي ~~والأنفاس { عدا } إلى انتهاء أجل العذاب. # { يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا } ركبانا مكرمين. # { ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا } عطاشا. # { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ } لكم { عند الرحمن عهدا } اعتقد ~~التوحيد وقال: لا إله إلا الله؛ فإنه يملك الشفاعة، والمعنى: لا ~~يشفع إلا من شهد أن لا إله إلا الله. # { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } يعني: اليهود والنصارى، ومن زعم أن ~~الملائكة بنات الله. # { لقد جئتم شيئا إدا } عظيما فظيعا. ### || [19.90-98] # { تكاد السموات } تقرب من أن { يتفطرن } يتشققن { منه } من هذا القول ~~{ وتخر } وتسقط { الجبال هدا } سقوطا. # { أن دعوا } لأن دعوا { للرحمن ولدا }. # { وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا } لأنه لا يليق به الولد، ولا ~~مجانسة بينه وبين أحد. # { إن كل } ما كل { من في السموات والأرض إلا } وهو يأتي الله ~~سبحانه يوم القيامة مقرا له بالعبودية. # { لقد أحصاهم وعدهم عدا } أي: علمهم كلهم، فلا يخفى عليه أحد ~~ولا يفوته. # { وكلهم آتيه يوم القيامة فردا } من ماله وولده ليس معه أحد. # { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا } محبة في ~~قلوب المؤمنين، قيل: نزلت في علي بن أبي طالب. وقيل: في عبد الرحمن بن ~~عوف. # { فإنما يسرناه } سهلنا القرآن { بلسانك } بلغتك { لتبشر به المتقين } ~~الذين صدقوا وتركوا الشرك { وتنذر به قوما لدا } شداد الخصومة. # { وكم أهلكنا من قبلهم } قبل قومك { من قرن } جماعة { هل تحس } تجد { ~~منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا } صوتا. ### | [20 - سورة طه] ### || [20.1-5] # { طه } يا رجل. # { وما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } لتتعب بكثرة الجهد، وذلك أنه كان ~~يصلي الليل كله بمكة حتى تورمت قدماه، وقال له الكفار: ~~إنك لتشقى بترك ديننا، فأنزل الله تعالى هذه الآية. # { إلا تذكرة } أي: ما أنزلناه إلا تذكرة، موعظة { لمن يخشى } يخاف ~~الله عز وجل. # { تنزيلا ممن خلق الأرض ms336 والسموات العلى } جمع العليا. # { الرحمن على العرش } مع أنه أعظم المخلوقات { استوى } [أي: أقبل على ~~خلقه، كقوله: # ثم استوى إلى السماء # مع أنه أعظم المخلوقات]، أي: استولى. ### || [20.6-7] # { وما تحت الثرى } ما تحت الأرض، والثرى: التراب الندي. # { وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر } وهو ما أسررت لفي نفسك { وأخفى } ~~وهو ما ستحدث به نفسك مما لم يكن بعد، والمعنى: إنه يعلم هذا، فكيف ~~ما جهر به؟ ### || [20.9-14] # { وهل أتاك } يا محمد. { حديث موسى } خبره وقصته. # { إذ رأى نارا } في طريقه إلى مصر لما أخذ امرأته الطلق { فقال ~~لأهله } لامرأته: { امكثوا } أقيموا مكانكم { إني آنست } أبصرت { نارا ~~لعلي آتيكم منها بقبس } شعلة نار { أو أجد على النار هدى } من يهديني ~~ويدلني على الطريق، وكان قد ضل عن الطريق. # { فلما أتاها } أي: النار. # { نودي يا موسى إني أنا ربك فاخلع نعليك } وكانتا من جلد حمار ميت ~~غير مدبوغ، لذلك أمر بخلعها { إنك بالواد المقدس } المطهر { طوى } ~~اسم ذلك الوادي. # { وأنا اخترتك } اصطفيتك للنبوة { فاستمع لما يوحى } إليك مني. # { وأقم الصلاة لذكري } لتذكرني فيها. ### || [20.15-18] # { إن الساعة } القيامة { آتية أكاد أخفيها } أسترها للتهويل ~~والتعظيم، و " أكاد " صلة { لتجزى } في ذلك اليوم { كل نفس بما تسعى ~~} تعمل. # { فلا يصدنك } يمنعنك { عنها } عن الإيمان بالساعة { من لا يؤمن ~~بها واتبع هواه } مراده { فتردى } فتهلك. # { وما تلك } وما التي { بيمينك } في يدك اليمنى؟ { قال هي عصاي ~~أتوكؤا عليها } أتحامل عليها عند المشي والإعياء { وأهش } أخبط ~~الورق عن الشجر { بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى } حاجات أخرى سوى ~~التوكؤ والهش. ### || [20.21-26] # { سنعيدها سيرتها الأولى } أي: نردها عصا كما كانت. # { واضمم يدك إلى جناحك } جناح الإنسان: عضده إلى أصل إبطه، يريد: ~~أدخلها تحت جناحك { تخرج بيضاء من غير سوء } برص أو داء { آية أخرى } ~~لك سوى العصا. # { لنريك من آياتنا الكبرى } وكانت يده أكبر آياته. # { اذهب إلى فرعون إنه طغى } كفر بأنعمي، وتكبر عن عبادتي، فعند ذلك. # { قال } موسى: { رب اشرح لي صدري } وسع ولين لي قلبي ms337 بالإيمان ~~والنبوة. # { ويسر لي أمري } وسهل علي ما أمرتني به من تبليغ الرسالة. ### || [20.27-43] # { واحلل } افتح { عقدة من لساني } وكانت في لسانه رتة للجمرة التي ~~وضعها على لسانه في صباه. # { يفقهوا قولي } كي يفهموا كلامي. # { واجعل لي وزيرا } معينا { من أهلي } وهو، # { هارون }. # { اشدد به أزري } قو به ظهري. # { وأشركه في أمري } اجعل ما أمرتني به من النبوة بيني وبينه. # { كي نسبحك } نصلي لك { كثيرا }. # { ونذكرك كثيرا } باللسان على كل حال. # { إنك كنت بنا بصيرا } عالما، فاستجاب الله له، وقال تعالى: # { قد أوتيت سؤلك يا موسى } أعطيت مرادك، ثم ذكر منته السالفة عليه ~~بقوله تعالى: # { ولقد مننا عليك مرة أخرى } قبل هذه، وهي: { إذ أوحينا إلى أمك ما ~~يوحى } أي: ألهمناها ما يلهم الإنسان من الصواب، وهو إلهام الله ~~تعالى إياها: # { أن اقذفيه } اجعليه { في التابوت فاقذفيه } فاطرحيه { في اليم } يعني: ~~نهر النيل. # { فليلقه اليم بالساحل } فيرده الماء إلى الشط { يأخذه عدو لي ~~وعدو له } وهو فرعون { وألقيت عليك محبة مني } حتى لم يقتلك عدوك ~~الذي أخذك من الماء، وهو أنه حببه إلى الخلق كلهم، فلا يراه مؤمن ~~ولا كافر إلا أحبه. { ولتصنع } ولتربى وتغذى { على عيني } على ~~محبتي ومرادي. يعني: إذ رده إلى أمه حتى غذته، وهو قوله: # { إذ تمشي أختك } متعرفة خبرك وما يكون من أمرك بعد الطرح في ~~الماء { فتقول } لكم: { هل أدلكم على من يكفله } يرضعه ويضمه إليه، ~~وذلك حين أبى موسى عليه السلام أن يقبل ثدي امرأة، فلما قالت لهم ~~ذلك قالوا: نعم، فجاءت بالأم، فدفع إليها، فذلك قوله: { فرجعناك إلى ~~أمك كي تقر عينها } بلقائك وبقائك { ولا تحزن } على فقدك { وقتلت نفسا ~~} يعني: القبطي الذي قتله { فنجيناك من الغم } من غم أن تقتل به { ~~وفتناك فتونا } اختبرناك اختبارا بأشياء قبل النبوة { فلبثت } مكثت ~~{ سنين في أهل مدين } عشر سنين في منزل شعيب { ثم جئت على قدر } على رأس ~~أربعين سنة. وهو القدر الذي يوحى فيه إلى الأنبياء عليهم السلام. # { واصطنعتك لنفسي } اخترتك بالرسالة لكي ms338 تحبني وتقوم بأمري. # { اذهب أنت وأخوك بآياتي } يعني: بما أعطاهما من المعجزة { ولا تنيا } ~~لا تفترا. # { اذهبا إلى فرعون إنه طغى } علا وتكبر. ### || [20.44-48] # { فقولا له قولا لينا } كنياه وعداه على الإيمان نعيما وعمرا ~~طويلا في صحة، ومصيرا إلى الجنة { لعله يتذكر } يتعظ { أو يخشى } ~~يخاف الله تعالى، ومعنى " لعل " ها هنا يعود إلى حال موسى وهارون. أي: ~~اذهبا أنتما على رجائكما وطمعكما، وقد علم الله تعالى ما يكون منه. # { قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا } [يعجل علينا] بالقتل والعقوبة { ~~أو أن يطغى } يتكبر ويستعصي. # { قال لا تخافا إنني معكما } بالعون والنصرة { أسمع } ما يقول { وأرى ~~} ما يفعل. وقوله: # { فأرسل معنا بني إسرائيل } أي: خل عنهم ولا تستسخرهم { ولا تعذبهم ~~} ولا تتعبهم في العمل { قد جئناك بآية من ربك } يعني: اليد البيضاء ~~[والعصا] { والسلام على من اتبع الهدى } سلم من أسلم. # { إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب } أنبياء الله { وتولى ~~} أعرض عن الإيمان. ### || [20.50] # { ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه } أي: أتقن كل شيء مما خلق، ~~وخلقه على الهيئة التي بها ينتفع، والتي هي أصلح وأحكم لما يراد منه { ~~ثم هدى } أي: هداه لمعيشته، ثم سأله فرعون عن أعمال الأمم الماضية. ### || [20.51-57] # { فما بال القرون الأولى } الماضية؟ فأجابه موسى عليه السلام بأن ~~أعمالهم محفوظة عند الله يجازون بها، وهو قوله: # { علمها عند ربي في كتاب } وهو اللوح المحفوظ { لا يضل ربي } لا ~~يخطىء، ومعناه: لا يترك من كفر به حتى ينتقم منه { ولا ينسى } من ~~وحده حتى يجازيه. # { الذي جعل لكم الأرض مهدا } فراشا { وسلك لكم فيها سبلا } وسهل ~~لكم فيها طرقا { وأنزل من السماء ماء } يريد: المطر، وتم ها هنا ~~جواب موسى، ثم تلون الخطاب، وقال الله تعالى: { فأخرجنا به أزواجا } ~~أصنافا { من نبات شتى } مختلفة الألوان والطعوم. # { كلوا } منها { وارعوا أنعامكم } فيها، أي: أسيموها واسرحوها في نبات ~~الأرض { إن في ذلك } الذي ذكرت { لآيات } لعبرة { لأولي النهي } لذوي ~~العقول. # { منها خلقناكم } يعني: آدم عليه ms339 السلام { وفيها نعيدكم } عند الموت { ~~ومنها نخرجكم } عند البعث { تارة } مرة { أخرى }. # { ولقد أريناه } يعني: فرعون { آياتنا كلها } الآيات التسع { فكذب ~~} بها، وزعم أنها سحر { وأبى } أن يسلم. # { قال } لموسى: { أجئتنا لتخرجنا من أرضنا } من أرض مصر. ### || [20.58-63] # { بسحرك يا موسى فلنأتينك بسحر مثله } فلنعارضن سحرك بسحر مثله { ~~فاجعل بيننا وبينك موعدا } لمعارضتنا إياك، لا نخلف ذلك الموعد { نحن ~~ولا أنت } وأراد بالموعد ها هنا موضعا يتواعدون للاجتماع هناك، وهو ~~قوله: { مكانا سوى } أي: يكون النصف فيما بيننا وبينك. # { قال موعدكم يوم الزينة } أي: وقت موعدكم يوم الزينة، وهو يوم ~~عيد كان لهم { وأن يحشر الناس ضحى } يريد: يجمع أهل مصر في ذلك اليوم ~~نهارا، أراد موسى صلوات الله عليه أن يكون أبلغ في الحجة، وأشهر ذكرا ~~في الجمع. # { فتولى } فأدبر { فرعون فجمع كيده } حيله وسحرته { ثم أتى } الميعاد. # { قال لهم موسى } للسحرة: { لا تفتروا على الله كذبا } لا تشركوا مع ~~الله أحدا { فيسحتكم } فيستأصلكم { بعذاب وقد خاب من افترى } خسر من ~~ادعى مع الله تعالى إلها آخر. # { فتنازعوا أمرهم بينهم } فتشاوروا بينهم، يعني: السحرة { وأسروا ~~النجوى } تكلموا فيما بينهم سرا من فرعون، فقالوا: إن غلبنا موسى ~~اتبعناه. # { قالوا إن هذن لساحران } يعنون: موسى وهارون عليهما السلام { ~~يريدان أن يخرجاكم من أرضكم } من مصر ويغلبا عليها { بسحرهما ويذهبا ~~بطريقتكم المثلى } بجماعتكم الأشراف، أي: يصرفا وجوههم إليهما. ### || [20.64-70] # { فأجمعوا كيدكم } أي: اعزموا على الكيد من غير اختلاف بينكم فيه { ثم ~~ائتوا صفا } مجتمعين مصطفين؛ ليكون أشد لهيبتكم { وقد أفلح اليوم ~~من استعلى } أي: قد سعد اليوم من غلب. # { قالوا يا موسى إما أن تلقي } عصاك من يدك إلى الأرض { وإما أن ~~نكون أول من ألقى }. # { قال بل ألقوا } أنتم، فألقوا { فإذا حبالهم وعصيهم } جمع العصا { يخيل ~~إليه } يشبه لموسى { أنها تسعى } وذلك أنها تحركت بنوع حيلة ~~وتمويه، وظن موسى أنها تسعى نحوه. # { فأوجس } فأضمر { في نفسه خيفة } خوفا، خاف أن لا يفوز ولا يغلب فلا ~~يصدق، حتى قال الله تعالى له: ms340 # { لا تخف إنك أنت الأعلى } الغالب. # { وألق ما في يمينك تلقف } تبتلع { ما صنعوا إنما صنعوا } أي: الذي ~~صنعوه { كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى } ولا يسعد الساحر حيث ما ~~كان. فألقى موسى عصاه فتلقفت كل الذي صنعوه، وعند ذلك ألقي. # { السحرة سجدا } خروا ساجدين لله تعالى { قالوا آمنا برب هارون وموسى ~~} ### || [20.71-76] # { قال آمنتم له } صدقتموه { قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم } معلمكم { ~~الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } اليد اليمنى ~~والرجل اليسرى { ولأصلبنكم في جذوع النخل } على رؤوس النخل { ولتعلمن ~~أينا أشد عذابا } أنا أو رب موسى { وأبقى } وأدوم. # { قالوا لن نؤثرك } لن نختار دينك { على ما جاءنا من البينات } اليقين ~~والهدى { والذي فطرنا } ولا نختارك على الذي خلقنا { فاقض ما أنت قاض } ~~فاصنع ما أنت صانع من القطع والصلب { إنما تقضي هذه الحياة الدنيا } ~~إنما سلطانك وملكك في هذه الحياة الدنيا. # { إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا } الشرك الذين كنا فيه { وما ~~أكرهتنا عليه من السحر } وإكراهك إيانا على تعلم السحر { والله خير } ~~لنا منك { وأبقى } لأنك فان هالك. # { إنه من يأت ربه مجرما } مات على الشرك { فإن له جهنم لا ~~يموت فيها } فيستريح بالموت { ولا يحيا } حياة تنفعه. # { ومن يأته مؤمنا } مات على الإيمان { قد عمل الصالحات } قد أدى ~~الفرائض { فأولئك لهم الدرجات العلى } في الجنة. وقوله: # { جزاء من تزكى } تطهر من الشرك بقول: لا إله إلا الله. ### || [20.77-82] # { ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي } سر بهم ليلا من أرض مصر { ~~فاضرب لهم } بعصاك { طريقا في البحر يبسا } يابسا { لا تخاف دركا } ~~من فرعون خلفك { ولا تخشى } غرقا في البحر. # { فأتبعهم } فلحقهم { فرعون بجنوده فغشيهم من اليم } فعلاهم من البحر { ~~ما غشيهم } ما غرقهم. # { وأضل فرعون قومه وما هدى } رد عليه حيث قال: # وما أهديكم إلا سبيل الرشاد # ثم ذكر مننه على بني إسرائيل فقال: # { قد أنجيناكم من عدوكم } فرعون { وواعدناكم } لإيتاء الكتاب { جانب ~~الطور الأيمن } وذلك أن الله سبحانه وعد موسى ms341 أن يأتي هذا المكان، ~~فيؤتيه كتابا فيه الحلال والحرام والأحكام، ووعدهم موسى أن يأتي هذا ~~المكان عند ذهابه عنهم { ونزلنا عليكم المن والسلوى } يعني: في ~~التيه. # { كلوا } أي: وقلنا لهم: كلوا { من طيبات } حلالات { ما رزقناكم ولا ~~تطغوا } ولا تكفروا النعمة { فيه فيحل } فيجب { عليكم غضبي ومن يحلل ~~} [يجب] { عليه غضبي فقد هوى } هلك وصار إلى الهاوية. # { وإني لغفار لمن تاب } من الشرك { وآمن } وصدق بالله { وعمل صالحا ~~} بطاعة الله { ثم اهتدى } أقام على ذلك حتى مات عليه. ### || [20.83-87] # { وما أعجلك عن قومك } يعني: السبعين الذين اختارهم، وذلك أنه سبقهم ~~شوقا إلى ميعاد الله، وأمرهم أن يتبعوه، فذلك قوله: # { قال: هم أولاء على أثري } يجيئون بعدي { وعجلت إليك } بسبقي إياهم { ~~لترضى } لتزداد عني رضى. # { قال فإنا فد فتنا قومك } أي: ألقيناهم في الفتنة واختبرناهم { من ~~بعدك } من بعد خروجك من بينهم { وأضلهم السامري } بدعائهم إلى عبادة ~~العجل. # { فرجع موسى إلى قومه غضبن أسفا } شديد الحزن. { قال يا قوم ألم ~~يعدكم ربكم وعدا حسنا } أنه يعطيكم التوراة [صدقا] لذلك الموعد. { ~~أفطال عليكم العهد } مدة مفارقتي إياكم { أم أردتم أن يحل } أن يجب { ~~عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي } باتخاذ العجل ولم تنظروا رجوعي ~~إليكم. # { قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا } [باختيارنا] ونحن نملك من أمرنا ~~شيئا، ولكن السامري استغوانا وهو معنى قوله: { ولكنا حملنا ~~أوزارا } أثقالا { من زينة القوم } من حلي آل فرعون { فقذفناها } ~~ألقيناها في النار بأمر السامري، وذلك أنه قال: اجمعوها ~~وألقوها في النار ليرجع موسى، فيرى فيها رأيه { فكذلك ألقى السامري } ~~ما معه من الحلي في النار، وهو قوله: { فكذلك ألقى السامري } ثم ~~صاغ لهم عجلا. ### || [20.88-94] # { فأخرج لهم عجلا جسدا } لحما ودما { له خوار } صوت، فسجدوا له، ~~وافتتنوا به، وقالوا: { هذا إلهكم وإله موسى فنسي } فتركه ها هنا وخرج ~~يطلبه. قال الله تعالى احتجاجا عليهم: # { أفلا يرون ألا يرجع } أنه لا يرجع { إليهم قولا } لا يكلمهم ~~العجل ولا يجيبهم { ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا }. # { ولقد قال لهم ms342 هارون من قبل } من قبل رجوع موسى: { يا قوم إنما فتنتم ~~به } ابتليتم بالعجل { وإن ربكم الرحمن } لا العجل { فاتبعوني } على ~~ديني { وأطيعوا أمري }. # { قالوا لن نبرح عليه عاكفين } على عبادته مقيمين { حتى يرجع إلينا موسى ~~} فلما رجع موسى. # { قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا } أخطأوا الطريق بعبادة العجل ~~{ ألا تتبعن } أن تتبعني وتلحق بي وتخبرني؟ { أفعصيت أمري } حيث ~~أقمت فيما بينهم وهم يعبدون غير الله!؟ ثم أخذ شعر رأسه بيمينه ولحيته ~~بشماله غضبا وإنكارا عليه، فقال: # { يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني ~~إسرائيل } خشيت إن فارقتهم واتبعتك أن يصيروا حزبين يقتل بعضهم بعضا، ~~فتقول: أوقعت الفرقة فيما بينهم { ولم ترقب قولي } لم تحفظ وصيتي في حسن ~~الخلافة عليهم. ### || [20.95-98] # ثم أقبل موسى على السامري فقال: # { فما خطبك } فما قصتك وما الذي تخاطب به فيما صنعت؟ # { قال بصرت بما لم يبصروا به } علمت ما لم يعلمه بنو إسرائيل. قال موسى: ~~وما ذلك؟ قال: رأيت جبريل عليه السلام على فرس الحياة، فألقي في نفسي ~~أن أقبض من أثرها، فما ألقيته على شيء إلا صار له روح ولحم ودم، ~~فحين رأيت قومك سألوك أن تجعل لهم إلها زينت لي نفسي ذلك، فذلك قوله: ~~{ فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها } طرحتها في العجل { وكذلك سولت لي ~~نفسي } حدثتني نفسي. # { قال } له موسى صلوات الله عليه: { فاذهب فإن لك في الحياة } يعني: ~~ما دمت حيا { أن تقول لا مساس } لا تخالط أحدا ولا يخالطك، وأمر موسى ~~بني إسرائيل ألا يخالطوه، وصار السامري بحيث لو مسه أحد أو مس ~~هو أحدا حم كلاهما { وإن لك موعدا } لعذابك { لن تخلفه } لن يخلفكه ~~الله { وانظر إلى إلهك } معبودك { الذي ظلت عليه عاكفا } دمت عليه ~~مقيما تعبده { لنحرقنه } بالنار { ثم لننسفنه } لنذرينه في ~~البحر. # { إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو } لا العجل { وسع كل شيء ~~علما } علم كل شيء علما. ### || [20.99-107] # { كذلك } كما قصصنا عليك هذه القصة ms343 { نقص عليك من أنباء ما قد سبق } ~~من الأمور { وقد آتيناك من لدنا ذكرا } يعني: القرآن. # { من أعرض عنه } فلم يؤمن به { فإنه يحمل يوم القيامة وزرا } حملا ~~ثقيلا من الكفر. # { خالدين فيه } لا يغفر ربك لهم ذلك، ولا يكفر عنهم شيء { وساء لهم ~~يوم القيامة حملا } بئس ما حملوا على أنفسهم من المآثم كفرا بالقرآن. # { يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين } الذين اتخذوا مع الله إلها آخر ~~{ يؤمئذ زرقا } زرق العيون سود الوجوه. # { يتخافتون } يتساررون { بينهم إن لبثتم } ما لبثتم في قبوركم إلا عشر ~~ليال يريدون: ما بين النفختين، وهو أربعون سنة يرفع العذاب في تلك ~~المدة عن الكفار، فيستقصرون تلك المدة إذا عاينوا هول القيامة، قال ~~الله تعالى: # { نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة } أعدلهم قولا { إن لبثتم ~~إلا يوما }. # { ويسألونك عن الجبال } سألوا النبي صلى الله عليه وسلم كيف تكون ~~الجبال يوم القيامة؟ { فقل ينسفها ربي نسفا } يصيرها كالهباء المنثور ~~حتى تستوي مع الأرض، وهو قوله: # { فيذرها قاعا صفصفا } مكانا مستويا. # { لا ترى فيها عوجا ولا أمتا } انخفاضا وراتفاعا. ### || [20.108-113] # { يومئذ يتبعون الداعي } الذي يدعوهم إلى موقف القيامة، ولا يقدرون ألا ~~يتبعوا { وخشعت } سكنت { الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا } وطء ~~الأقدام في نقلها إلى المحشر. # { يومئذ } يوم القيامة { لا تنفع الشفاعة } أحدا { إلا من أذن له ~~الرحمن } في أن يشفع له، وهم المسلمون الذين رضي الله قولهم؛ لأنهم ~~قالوا: لا إله إلا الله، وهذا معنى قوله: { ورضي له قولا }. # { يعلم ما بين أيديهم } من أمر الآخرة { وما خلفهم } في أمر الدنيا. ~~وقيل: ما قدموا وما خلفوا من خير وشر { ولا يحيطون به علما } وهم ~~لا يعلمون ذلك. # { وعنت الوجوه } خضعت وذلت { للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما } ~~خسر من أشرك بالله. # { ومن يعمل من الصالحات } الطاعات لله { وهو مؤمن } مصدق بما جاء ~~به محمد صلى الله عليه وسلم { فلا يخاف ظلما ولا هضما } لا يخاف أن ~~يزاد في سيئاته، ولا ينقص من حسناته. ms344 # { وكذلك } وهكذا { أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا } بينا { فيه من ~~الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم } القرآن { ذكرا } وموعظة. ### || [20.114-115] # { ولا تعجل بالقرآن } كان إذا نزل جبريل عليه السلام بالوحي يقرؤه مع ~~جبريل عليه السلام مخافة النسيان، فأنزل الله سبحانه: { ولا تعجل ~~بالقرآن } أي: بقراءته { من قبل أن يقضى إليك وحيه } من قبل أن يفرغ ~~جبريل مما يريد من التلاوة { وقل رب زدني علما } بالقرآن، وكان كلمة ~~نزل عليه شيء من القرآن ازداد به علما. # { ولقد عهدنا إلى آدم } أمرنا وأوصينا إليه { من قبل } هؤلاء الذين ~~تركوا أمري، ونقضوا عهدي في تكذيبك { فنسي } فترك ما أمر به { ولم نجد له ~~عزما } حفظا لما أمر به. ### || [20.119-122] # { ولا تضحى } أي: لا يؤذيك حر الشمس. وقوله: # { شجرة الخلد } يعني: من أكل منها لم يمت. وقوله: # { فغوى } فأخطأ ولم ينل مراده مما أكل. ويقال: لم يرشد. # { ثم اجتباه } اختاره { ربه فتاب عليه } عاد عليه بالرحمة والمغفرة { ~~وهدى } أي: هداه إلى التوبة. ### || [20.124-125] # { من أعرض عن ذكري } موعظتي، وهي القرآن { فإن له معيشة ضنكا } ضيقى. # يعني: في جهنم وقيل: يعني عذاب القبر. { ونحشره يوم القيامة أعمى } ~~البصر. { قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا }. ### || [20.126-131] # { قال كذلك أتتك آياتنا } يقول: كما أتتك آياتي { فنسيتها } فتركتها ولم ~~تؤمن بها { وكذلك اليوم تنسى } تترك في جهنم. # { وكذلك } وكما نجزي من أعرض عن القرآن { نجزي من أسرف } أشرك. # { ولعذاب الآخرة أشد } مما يعذبهم به في الدنيا والقبر { وأبقى ~~} وأدوم. # { أفلم يهد لهم } أفلم يتبين لهم بيانا يهتدون به { كم أهلكنا قبلهم ~~من القرون يمشون } هؤلاء إذا سافروا في مساكن أولئك الذين أهلكناهم ~~بتكذيب الأنبياء { إن في ذلك لآيات } لعبرا { لأولي النهى } لذوي ~~العقول. # { ولولا كلمة سبقت من ربك } في تأخير العذاب عنهم { لكان لزاما } لكان ~~العذاب لازما لهم في الدنيا { وأجل مسمى } وهو القيامة. وقوله: # { وسبح بحمد ربك } صل لربك { قبل طلوع الشمس } صلاة الفجر { وقبل ~~غروبها } صلاة العصر { ومن آناء الليل فسبح } فصل المغرب والعشاء ~~الآخرة ms345 { وأطراف النهار } صل صلاة الظهر في طرف النصف الثاني، ~~وسمى الواحد باسم الجمع { لعلك ترضى } لكي ترضى من الثواب في المعاد. # { ولا تمدن عينيك } مفسر في سورة الحجر. وقوله: { زهرة الحياة ~~الدنيا } أي: زينتها وبهجتها { لنفتنهم فيه } لتجعل ذلك فتنة لهم { ~~ورزق ربك } لك في المعاد { خير وأبقى } أكثر وأدوم. ### || [20.132-135] # { وأمر أهلك بالصلاة } يعني: قريشا. وقيل: أهل بيته { لا نسألك رزقا } ~~لخلقنا ولا لنفسك { نحن نرزقك والعاقبة } الجنة { للتقوى } لأهل ~~التقوى. يعني: لك ولمن صدقك، ونزلت هذه الآيات لما استسلف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من يهودي وأبى أن يعطيه إلا برهن، وحزن ~~لذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. # { وقالوا } يعني: المشركين { لولا } هلا { يأتينا } محمد عليه ~~السلام { بآية من ربه } مما كانوا يقترحون من الآيات. قال الله: { ~~أولم تأتهم بينة } بيان { ما في الصحف الأولى } يعني: في القرآن ~~بيان ما في التوراة والإنجيل والزبور. # { ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله } من قبل نزول القرآن. وقوله: { من ~~قبل أن نذل } بالعذاب { ونخزى } في جهنم. # { قل } يا محمد لهم: { كل متربص } منتظر دوائر الزمان، ولمن ~~يكون النصر { فتربصوا فستعلمون } في القيامة { من أصحاب الصراط السوي ~~} المسقيم { ومن اهتدى } من الضلالة نحن أم أنتم. ### | [21 - سورة الأنبياء] ### || [21.1-3] # { اقترب للناس } يعني: أهل مكة { حسابهم } وقت محاسبة الله إياهم ~~على أعمالهم. يعني: القيامة { وهم في غفلة } عن التأهب لذلك { معرضون ~~} عن الإيمان. # { ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث } يعني: ما يحدث الله تعالى من تنزيل ~~شيء من القرآن يذكرهم ويعظهم به { إلا استمعوه وهم يلعبون } ~~يستهزئون به. # { لاهية } غافلة { قلوبهم وأسروا النجوى } قالوا سرا فيما بينهم { ~~الذين ظلموا } أشركوا، وهم أنهم قالوا: { هل هذا } يعنون محمدا { ~~إلا بشر مثلكم } لحم ودم { أفتأتون السحر } يريدون: إن القرآن ~~سحر { وأنتم تبصرون } أنه سحر، فلما أطلع الله سبحانه نبيه صلى ~~الله عليه وسلم على هذا السر الذي قالوه، أخبر أنه يعلم القول في ~~السماء والأرض. ### || [21.4-8] # { قل ربي يعلم القول } أي: ما ms346 يقال { في السماء والأرض وهو السميع } ~~للأقوال { العليم } بالأفعال، ثم أخبر ان المشركين اقتسموا القول في ~~القرآن، وأخذوا ينقضون أقوالهم بعضها ببعض، فيقولون مرة: # { أضغاث أحلام } أي: أباطيلها. يعنون أنه يرى ما يأتي به في النوم ~~رؤيا باطلة، ومرة هو مفترى، ومرة هو شعر، ومحمد شاعر { ~~فليأتنا بآية كما أرسل الأولون } بالآيات، مثل: الناقة، والعصا، واليد، ~~فاقترحوا الآيات التي لا يقع معها إمهال إذا كذب بها، فقال الله ~~تعالى: # { ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها } بالآيات التي اقترحوها { أفهم ~~يؤمنون } يريد: إن اقتراح الآيات كان سببا للعذاب والاستئصال للقرون ~~الماضية، وكذلك يكون لهؤلاء. # { وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم } ردا لقولهم { هل هذا ~~إلا بشر مثلكم }. { فاسألوا } يا أهل مكة { أهل الذكر } من آمن من ~~أهل الكتاب { إن كنتم لا تعلمون } أن الرسل بشر. # { وما جعلناهم } أي: الرسل { جسدا } أي: أجسادا { لا يأكلون ~~الطعام } وهذا رد لقولهم: # ما لهذا الرسول يأكل الطعام # فأعلموا أن الرسل جميعا كانوا يأكلون الطعام، وأنهم يموتون، ~~وهو قوله: { وما كانوا خالدين }. ### || [21.9-15] # { ثم صدقناهم الوعد } ما وعدناهم من عذاب من كفر بهم، وإنجائهم مع ~~من تابعهم، وهو قوله: { فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين } ~~المشركين. # { لقد أنزلنا إليكم } يا معشر قريش { كتابا فيه ذكركم } شرفكم { أفلا ~~تعقلون } ما فضلكم به على غيركم؟! # { وكم قصمنا } أهلكنا { من قرية كانت ظالمة } يعني: إن أهلها كانوا ~~كفارا { وأنشأنا } أحدثنا { بعدها } بعد إهلاك أهلها { قوما آخرين } ~~نزلت في أهل قرى باليمن كذبوا نبيهم وقتلوه، فسلط الله سبحانه ~~عليهم بختنصر حتى أهلكهم بالسيف، فذلك قوله: # { فلما أحسوا بأسنا } رأوا عذابنا { إذا هم منها } من قريتهم { يركضون } ~~يسرعون هاربين. وتقول لهم الملائكة. # { لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه } نعمتم فيه { لعلكم تسألون ~~} من دنياكم شيئا. قالت الملائكة لهم هذا على سبيل الاستهزاء بهم، ~~كأنهم قيل لهم: ارجعوا إلى ما كنتم فيه من المال والنعمة لعلكم ~~تسألون، فإنكم أغنياء تملكون المال، فلما رأوا ذلك أقروا على ~~أنفسهم حيث لم ينفعهم، فقالوا: ms347 # { يا ويلنا إنا كنا ظالمين } لأنفسنا بتكذيب الرسل. # { فما زالت } هذه المقالة { دعواهم } يدعون بها، ويقولون: يا ويلنا { ~~حتى جعلناهم حصيدا } بالسيوف كما يحصد الزرع { خامدين } ميتين. ### || [21.16-23] # { وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين } عبثا وباطلا، أي: ما ~~خلقتهما إلا لأجازي أوليائي، وأعذب أعدائي. # { لو أردنا أن نتخذ لهوا } امرأة. وقيل: ولدا { لاتخذناه من لدنا } ~~بحيث لا يظهر لكم، ولا تطلعون عليه { إن كنا فاعلين } ما كنا فاعلين، ~~ولسنا ممن يفعله. # { بل نقذف بالحق على الباطل } نلقي القرآن على باطلهم { فيدمغه } ~~فيذهبه ويكسره { فإذا هو زاهق } ذاهب { ولكم الويل } يا معشر الكفار ~~{ مما تصفون } الله تعالى بما لا يليق به. # { وله من في السموات والأرض } عبيدا وملكا { ومن عنده } يعني: ~~الملائكة { لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون } لا يملون ولا يعيون. # { يسبحون الليل والنهار لا يفترون } لا يضعفون. # { أم اتخذوا آلهة من الأرض } يعني: الأصنام { هم ينشرون } يحيون ~~الأموات، والمعنى: أتنشر آلهتهم التي اتخذوها؟ # { لو كان فيهما } في السماء والأرض { آلهة إلا الله } غير الله ~~{ لفسدتا } لخربتا وهلك من فيهما بوقوع التنازع بين الآلهة. # { لا يسأل عما يفعل } عن حكمه في عباده { وهم يسألون } عما عملوا ~~سؤال توبيخ. ### || [21.24-35] # { أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم } حجتكم على أن مع الله ~~تعالى معبودا غيره. { هذا ذكر من معي } يعني: القرآن { وذكر من قبلي ~~} يعني: التوراة والإنجيل، فهل في واحد من هذه الكتب إلا توحيد ~~الله سبحانه وتعالى؟ { بل أكثرهم لا يعلمون الحق } فلا يتأملون حجة ~~التوحيد، وهو قوله: { فهم معرضون }. # { وما أرسلنا من قبلك من رسول... } الآية. يريد: لم يبعث رسول إلا ~~بتوحيد الله سبحانه، ولم يأت رسول أمته بأن لهم إلها غير الله. # { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } يعني: الذين قالوا: الملائكة بنات الله، ~~والمعنى وقالوا: اتخذ الرحمن ولدا من الملائكة { سبحانه } ثم نزه ~~نفسه عما يقولون { بل } هم { عباد مكرمون } يعني: الملائكة مكرمون ~~بإكرام الله إياهم. # { لا يسبقونه بالقول } لا يتكلمون إلا بما يأمرهم به { وهم بأمره ms348 ~~يعملون }. # { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم } ما عملوا، وما هم عاملون { ولا يشفعون ~~إلا لمن ارتضى } لمن قال: لا إله إلا الله { وهم من خشيته مشفقون } ~~خائفون؛ لأنهم لا يأمنون مكر الله. # { ومن يقل منهم } من الملائكة { إني إله من دونه } من دون الله تعالى ~~{ فذلك نجزيه جهنم } يعني: إبليس حيث ادعى الشركة في العبادة، ودعا ~~إلى عبادة نفسه { كذلك نجزي الظالمين } المشركين الذين يعبدون غير الله ~~تعالى. # { أولم ير } أولم يعلم { الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا ~~رتقا } مسدودة { ففتقناهما } بالماء والنبات، كانت السماء لا ~~تمطر، والأرض لا تنبت، ففتحهما الله سبحانه بالمطر والنبات { وجعلنا ~~من الماء } وخلقنا من الماء { كل شيء حي } يعني: إن جميع الحيوانات ~~مخلوقة من الماء، كقوله تعالى: # والله خلق كل دابة من ماء # ثم بكتهم على ترك الإيمان، فقال: { أفلا يؤمنون }. وقوله: # { وجعلنا فيها } في الرواسي { فجاجا سبلا } طرقا مسلوكة حتى ~~يهتدوا. # { وجعلنا السماء سقفا محفوظا } بالنجوم من الشياطين { وهم عن ~~آياتها } شمسها وقمرها ونجومها { معرضون } لا يتفكرون فيها. وقوله: # { كل في فلك يسبحون } يجرون ويسيرون، والفلك: مدار النجوم. # { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد } دوام البقاء { أفإين مت فهم ~~الخالدون } نزل حين قالوا: # نتربص به ريب المنون # وقوله: # { ونبلوكم } نختبركم { بالشر } بالبلايا والفقر { والخير } المال ~~والصحة { فتنة } ابتلاء لننظر كيف شكركم وصبركم. ### || [21.36-40] # { وإذا رآك الذين كفروا } يعني: المستهزئين { إن يتخذونك } ما يتخذونك ~~{ إلا هزوا } مهزوءا به، قالوا: { أهذا الذي يذكر آلهتكم } يعيب ~~أصنامكم { وهم بذكر الرحمن هم كافرون } جاحدون إلهيته، يريد أنهم ~~يعيبون من جحد إلهية أصنامهم وهم جاحدون إلهية الرحمن، وهذا غاية ~~الجهل. # { خلق الإنسان من عجل } يريد: إن خلقته على العجلة، وعليها طبع { ~~سأريكم آياتي } يعني: ما توعدون به من العذاب { فلا تستعجلون }. # { ويقولون متى هذا الوعد } وعد القيامة. # { لو يعلم الذين كفروا... } الآية. وجواب " لو " محذوف، على تقدير: ~~لآمنوا ولما أقاموا على الكفر. # { بل تأتيهم } القيامة { بغتة } فجأة { فتبهتهم } تحيرهم. ### || [21.42-43] # { قل من يكلؤكم } يحفظكم { بالليل والنهار من ms349 الرحمن } إن أنزل ~~بكم عذابه { بل هم عن ذكر ربهم } كتاب ربهم { معرضون }. # { أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم } فيكف تنصرتهم ~~وتمنعهم؟! { ولا هم منا يصحبون } لا يجارون من عذابنا. ### || [21.44-50] # { بل متعنا هؤلاء } الكفار { وآباءهم حتى طال عليهم العمر } أي: ~~متعناهم بما أعطيناهم من الدنيا زمانا طويلا، فقست قلوبهم { أفلا ~~يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها } بالفتح على محمد صلى الله عليه ~~وسلم { أفهم الغالبون } أم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟. # { قل إنما أنذركم } أخوفكم { بالوحي } بالقرآن الذي أوحي إلي، ~~وأمرت فيه بإنذاركم { ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون } كذلك أنتم ~~يا معشر المشركين. { ولئن مستهم } أصابتهم { نفحة من عذاب ربك } قليل ~~وأدنى شيء لأقروا على أنفسهم بسوء صنيعهم، وهو قوله: { ليقولن يا ويلنا ~~إنا كنا ظالمين }. # { ونضع الموازين القسط } ذوات القسط، أي: العدل { فلا تظلم نفس شيئا } ~~لا يزاد على سيئاته ولا ينقص من ثواب حسناته { وإن كان } ذلك الشيء { ~~مثقال حبة } وزن حبة { من خردل أتينا بها } جئنا بها { وكفى بنا ~~حاسبين } مجازين، وفي هذا تهديد. # { ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان } البرهان الذي فرق به [بين] حقه ~~وباطل فرعون. { وضياء } يعني: التوراة الذي كان ضياء، يضيء هدى ~~ونورا { وذكرا } وعظة { للمتقين } من قومه. # { الذين يخشون ربهم بالغيب } يخافونه ولم يروه. # { وهذا ذكر مبارك } يعني: القرآن { أفأنتم له منكرون } جاحدون. ### || [21.51-53] # { ولقد آتينا إبراهيم رشده } هداه وتوفيقه { من قبل } من قبل موسى ~~وهارون { وكنا به عالمين } أنه أهل لما آتيناه. # { إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل } الأصنام { التي أنتم لها عاكفون ~~} على عبادتها مقيمون!. # { قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين } فاقتدينا بهم. ### || [21.55-60] # { قالوا أجئتنا بالحق } يعنون: أجاد أنت فيما تقول أم لاعب؟ # { قال بل ربكم رب السموات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من ~~الشاهدين } أي: أشهد على أنه خالقها. # { وتالله لأكيدن أصنامكم } لأمكرن بها { بعد أن تولوا مدبرين } قال ~~ذلك في يوم عيد لهم، وهم يذهبون إلى الموضع الذي ms350 يجتمعون فيه. # { فجعلهم جذاذا } حطاما ودقاقا { إلا كبيرا لهم } عظيم الآلهة ~~فإنه لم يكسره { لعلهم إليه } إلى إبراهيم ودينه { يرجعون } إذا قامت ~~الحجة عليهم، فلما انصرفوا # { قالوا من فعل هذا بآلهتنا... } الآية. قال الذين سمعوا قوله: { لأكيدن ~~أصنامكم }: # { سمعنا فتى يذكرهم } يعيبهم { يقال له إبراهيم }. ### || [21.61-69] # { قالوا فأتوا به على أعين الناس } على رؤوس الناس بمرأى منهم { ~~لعلهم يشهدون } عليه أنه الذي فعل ذلك، وكرهوا أن يأخذوه بغير ~~بينة، فلما أتوا به، { قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم }؟ # { قال بل فعله كبيرهم هذا } غضب من أن يعبدوا معه الصغار، وأراد إقامه ~~الحجة عليهم { فاسألوهم } من فعل بهم هذا { إن كانوا ينطقون } إن ~~قدروا على النطق. # { فرجعوا إلى أنفسهم } تفكروا ورجعوا إلى عقولهم { فقالوا إنكم أنتم ~~الظالمون } هذا الرجل بسؤالكم إياه، وهذه آلهتكم حاضرة فاسألوها. # { ثم نكسوا على رؤوسهم } أطرقوا لما لحقهم من الخجل، وأقروا بالحجة ~~عليهم فقالوا: { لقد علمت ما هؤلاء ينطقون } فلما اتجهت الحجة ~~عليهم قال إبراهيم: # { أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم }. # { أف لكم } أي: نتنا لكم، فلما عجزوا عن الجواب. # { قالوا حرقوه } بالنار { وانصروا آلهتكم } بإهلاك من يعيبها { إن ~~كنتم فاعلين } أمرا في أهلاكه، فلما ألقوه في النار. # { قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم } ذات برد وسلامة، لا ~~يكون فيها برد مضر، ولا حر مؤذ. ### || [21.70-74] # { وأرادوا به } بإبراهيم { كيدا } مكرا في إهلاكه { فجعلناهم الأخسرين ~~} حين لم يرتفع مرادهم في الدنيا، ووقعوا في العذاب في الآخرة. # { ونجيناه } من نمروذ وقومه { ولوطا } ابن أخيه { إلى الأرض التي ~~باركنا فيها للعالمين } وهي الشام، وذلك أنه خرج مهاجرا من أرض ~~العراق إلى الشام. # { ووهبنا له إسحاق } ولدا لصلبه { ويعقوب نافلة } ولد الولد { وكلا ~~جعلنا صالحين } يعني: هؤلاء الثلاثة. # { وجعلناهم أئمة } يقتدى بهم في الخير { يهدون } يدعون الناس إلى ~~ديننا { بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات } أن يفعلوا الطاعات، ~~ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة. # { ولوطا آتيناه حكما } فصلا بين الخصوم بالحق { ونجيناه من القرية ~~التي كانت ms351 تعمل الخبائث } يعني: أهلها، كانوا يأتون الذكران في ~~أدبارهم. ### || [21.76-77] # { ونوحا إذ نادى من قبل } من قبل إبراهيم { فنجيناه وأهله من الكرب ~~العظيم } الغم الذي كان فيه من أذى قومه. # { ونصرناه } منعناه من أن يصلوا إليه بسوء. ### || [21.78-82] # { إذ يحكمان في الحرث } قيل: كان ذلك زرعا. وقيل: كان كرما { إذ نفشت ~~} رعت ليلا { فيه غنم القوم } [بلا راع] { وكنا لحكمهم شاهدين } لم ~~يغب عن علمنا. # { ففهمناها سليمان } ففهمنا القضية سليمان دون داود عليهما السلام، ~~وذلك أن داود حكم لأهل الحرث برقاب الغنم، وحكم سليمان بمنافعها إلى أن ~~يعود الحرث كما كان. { وسخرنا مع داود الجبال يسبحن } يجاوبنه بالتسبيح ~~{ و } كذلك { الطير وكنا فاعلين } ذلك. # { وعلمناه صنعة لبوس لكم } عمل ما يلبسونه من الدروع { لتحصنكم } ~~لتحرزكم { من بأسكم } من حربكم { فهل أنتم شاكرون } نعمتنا عليكم؟. # { ولسليمان الريح } وسخرنا له الريح { عاصفة } شديدة الهبوب { تجري ~~بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها } يعني: الشام، وكان منزل سليمان ~~عليه السلام بها. # { ومن الشياطين } وسخرنا له من الشياطين { من يغوصون له } يدخلون ~~تحت الماء لاستخراج جواهر البحر { ويعملون عملا دون ذلك } سوى الغوص { ~~وكنا لهم حافظين } من أن يفسدوا ما عملوا، وليصيروا تحت أمره. ### || [21.83-85] # { وأيوب إذ نادى ربه } دعا ربه { أني مسني الضر } أصابني الجهد. ~~وقوله: # { وآتيناه أهله ومثلهم معهم } وهو أن الله تعالى أحيا من أمات من ~~بنيه وبناته، ورزقه مثلهم من الولد { رحمة } نعمة { من عندنا وذكرى ~~للعابدين } عظة لهم ليعلموا بذلك كمال قدرتنا. وقوله: # { وذا الكفل } هو رجل من بني إسرائيل تكفل بخلافه نبي في أمته، ~~فقام بذلك. ### || [21.87-89] # { وذا النون } واذكر صاحب الحوت، وهو يونس عليه السلام { إذ ذهب } من ~~بين قومه { مغاضبا } لهم قبل أمرنا له بذلك { فظن أن لن نقدر عليه } أن ~~لن نقضي عليه ما قضينا من حبسه في بطن الحوت { فنادى في الظلمات } ظلمة ~~بطن الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل { أن لا إله إلا أنت سبحانك إني ~~كنت من الظالمين } حيث غاضبت قومي وخرجت من بينهم ms352 قبل الإذن. # { وكذلك } وكما نجيناه { ننجي المؤمنين } من كربهم إذا استغاثوا بنا ~~ودعونا. وقوله: # { لا تذرني فردا } أي: وحيدا لا ولد لي ولا عقب، { وأنت خير ~~الوارثين } خير من يبقى بعد من يموت. ### || [21.90-96] # { وأصلحنا له زوجه } بأن جعلناها ولودا بعد أن صارت عقيما { إنهم ~~كانوا يسارعون في الخيرات } يبادرون في عمل الطاعات { ويدعوننا رغبا ~~} في رحمتنا { ورهبا } من عذابنا { وكانوا لنا خاشعين } عابدين في ~~تواضع. # { والتي أحصنت } واذكر التي منعت { فرجها } من الحرام { فنفخنا فيها من ~~روحنا } أمرنا جبريل عليه السلام حتى نفخ في جيب درعها، والمعنى: ~~أجرينا فيها روح المسيح المخلوقة لنا { وجعلناها وابنها آية للعالمين } ~~دلالة لهم على كمال قدرتنا، وكانت الآية فيهما جميعا واحدة، لذلك ~~وحدت. # { إن هذه أمتكم } دينكم وملتكم { أمة واحدة } ملة واحدة وهي ~~الإسلام. # { وتقطعوا أمرهم بينهم } اختلفوا في الدين فصاروا فرقا { كل إلينا ~~راجعون } فنجزيهم بأعمالهم. # { فمن يعمل من الصالحات } الطاعات { وهو مؤمن } مصدق بمحمد عليه ~~السلام { فلا كفران لسعيه } لا نبطل عمله بل نثيبه { وإنا له كاتبون ~~} ما عمل حتى نجازيه. # { وحرام على قرية } يعني: قرية كافرة { أهلكناها } أهلكناها بعذاب ~~الاستئصال أن يرجعوا إلى الدنيا، و " لا " زائدة في الآية، ومعنى " ~~حرام " عليهم أنهم ممنوعون من ذلك؛ لأن الله تعالى قضى على من ~~أهلك أن يبقى في البرزخ إلى يوم القيامة. # { حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج } من سدها { وهم من كل حدب } نشز ~~وتل { ينسلون } ينزلون مسرعين. ### || [21.97-99] # { واقترب الوعد الحق } يعني: القيامة، والواو زائدة؛ لأن " اقترب " ~~جواب " حتى ". { فإذا هي شاخصة } ذاهبة لا تكاد تطرف من هول ذلك اليوم. ~~يقولون: { يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا } في الدنيا عن هذا اليوم { ~~بل كنا ظالمين } بالشرك وتكذيب الرسل. # { إنكم } أيها المشركون { وما تعبدون من دون الله } يعني: الأصنام { ~~حصب جهنم } وقودها { أنتم لها واردون } فيها داخلون. # { لو كان هؤلاء } الأصنام { آلهة } على الحقيقة ما دخلوا النار { ~~وكل } من العابدين والمعبودين في النار { خالدون }. ### || [21.101-103] # { إن الذين سبقت لهم منا ms353 الحسنى } السعادة والرحمة { أولئك عنها } ~~عن النار { مبعدون }. # { لا يسمعون حسيسها } صوتها. # { لا يحزنهم الفزع الأكبر } يعني: الإطباق على النار. وقيل: ذبح ~~الموت بمرأى من الفريقين { وتتلقاهم الملائكة } تستقبلهم، فيقولون لهم: ~~{ هذا يومكم الذي كنتم توعدون } للثواب ودخول الجنة. ### || [21.104-107] # { يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب } وهو ملك يطوي كتب بني آدم. ~~وقيل: السجل: الصحيفة، والمعنى: كطي السجل على ما فيه من ~~المكتوب. { كما بدأنا أول خلق نعيده } كما خلقناكم ابتداء حفاة ~~عراة غرلا، كذلك نعيدكم يوم القيامة { وعدا علينا } أي: وعدناه ~~وعدا { إنا كنا فاعلين } يعني: الإعادة والبعث. # { ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر } قيل: في الكتب المنزلة بعد ~~التوراة. وقيل: أراد بالذكر اللوح المحفوظ { أن الأرض } يعني: ~~أرض الجنة { يرثها عبادي الصالحون } وقيل: أرض الدنيا تصير للمؤمنين ~~من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. # { إن في هذا } القرآن { لبلاغا } لوصولا إلى البغية { لقوم عابدين } ~~مطيعين لله تعالى. # { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } للبر والفاجر، فمن أطاعه ~~عجلت له الرحمة، ومن عصاه وكذبه لم يلحقه العذاب في الدنيا، ~~كما لحق الأمم المكذبة. ### || [21.109] # { فإن تولوا } عن الإسلام { فقل آذنتكم على سواء } أعلمتكم بما يوحى ~~إلي على سواء لتستووا في ذلك، يريد: لم أظهر لبعضكم شيئا كتمته عن ~~غيره. { وإن أدري } ما أعلم { أقريب أم بعيد ما توعدون } يعني: القيامة. ### || [21.111-112] # { وإن أدري لعله } لعل تأخير العذاب عنكم { فتنة } اختبار لكم { ~~ومتاع إلى حين } إلى حين الموت. # { قال رب احكم بالحق } اقض بيني وبين أهل مكة بالحق، أمر أن يقول ~~كما قالت الرسل قبله من قولهم: { ربنا افتح بيننا وبين قومنا ~~بالحق }. { وربنا } أي: وقل ربنا { الرحمن المستعان على ما تصفون } ~~من كذبكم وباطلكم. ### | [22 - سورة الحج] ### || [22.1-3] # { يا أيها الناس } يا أهل مكة { اتقوا ربكم } أطيعوه { إن زلزلة ~~الساعة شيء عظيم } وهي زلزلة يكون بعدها طلوع الشمس من مغربها. # { يوم ترونها } يعني: الزلزلة { تذهل كل مرضعة عمأ أرضعت } تترك ~~كل امرأة ترضع ولدها الرضيع اشتغالا بنفسها وخوفا { وتضع ms354 كل ~~ذات حمل حملها } تسقط ولدها من هول ذلك اليوم { وترى الناس سكارى } من ~~شدة الخوف { وما هم بسكارى } من الشراب { ولكن عذاب الله شديد } ~~فهم يخافونه. # { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم } نزلت في النضر بن الحارث ~~وجماعة من قريش كانوا ينكرون البعث، ويقولون: القرآن أساطير القرآن ~~أساطير الأولين، ويجادلون النبي صلى الله عليه وسلم { ويتبع } في جداله ~~ذلك { كل شيطان مريد } متمرد عات. ### || [22.4-6] # { كتب عليه } قضي على الشيطان { أنه من تولاه } اتبعه { ~~فإنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير } يدعوه إلى النار بما يزين له من ~~الباطل. # { يا أيها الناس } يعني: كفار مكة { إن كنتم في ريب من البعث } شك ~~من الإعادة { فإنا خلقناكم } خلقنا أباكم الذي أصل البشر { من تراب ثم ~~} خلقنا ذريته { من نطفة ثم من علقة } وهي الدم الجامد { ثم من ~~مضغة } وهي لحمة قليلة قدر ما يمضغ { مخلقة } مصورة تامة ~~الخلق { وغير مخلقة } وهي ما تمجه الأرحام دما، يعني: السقط { ~~لنبين لكم } كمال قدرتنا بتصريفنا أطوار خلقكم { ونقر في الأرحام ما ~~نشاء } ننزل فيها ما لا يكون سقطا { إلى أجل مسمى } إلى وقت خروجه { ثم ~~نخرجكم } من بطون الأمهات { طفلا } صغارا { ثم لتبلغوا أشدكم } ~~عقولكم ونهاية قوتكم { ومنكم من يتوفى } يموت قبل بلوغ الأشد { ~~ومنكم من يرد إلى أرذل العمر } وهو الهرم والخرف حتى لا يعقل شيئا، ~~وهو قوله: { لكيلا يعلم من بعد علم شيئا } ثم ذكر دلالة أخرى على ~~البعث فقال: { وترى الأرض هامدة } جافة ذات تراب { فإذا أنزلنا عليها ~~الماء } المطر { اهتزت } تحركت بالنبات { وربت } زادت { وأنبتت من ~~كل زوج بهيج } من كل صنف حسن من النبات. # { ذلك } الذي تقدم ذكره من اختلاف أحوال خلق الإنسان، وإحياء الأرض ~~بالمطر { بأن الله هو الحق } الدائم الثابت الموجود { وأنه يحيي ~~الموتى وأنه على كل شىء قدير }. ### || [22.8-12] # { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم } نزلت في أبي جهل { ولا هدى ~~} ليس معه من ربه رشاد ولا بيان { ولا كتاب } له نور. ms355 # { ثاني عطفه } لاوي عنقه تكبرا { ليضل } الناس عن طاعة الله سبحانه ~~باتباع محمد عليه السلام { له في الدنيا خزي } يعني: القتل ببدر. # { ذلك بما قدمت يداك } هذا العذاب بما كسبت { وإن الله ليس بظلام ~~للعبيد } لا يعاقب بغير جرم. # { ومن الناس من يعبد الله على حرف } على جانب لا يدخل فيه دخول ~~متمكن { فإن أصابه خير } خصب وكثرة مال { اطمأن به } في ~~الدين بذلك الخصب { وإن أصابته فتنة } اختبار بجدب وقلة مال { ~~انقلب على وجهه } رجع عن دينه إلى الكفر. # { يدعوا من دون الله ما لا يضره } إن عصاه { ولا ينفعه } إن أطاعه { ~~ذلك هو الضلال البعيد } الذهاب عن الحق. ### || [22.13] # { يدعوا لمن ضره أقرب من نفعه } ضرره بعبادته أقرب من نفعه، ولا ~~نفع عنده، والعرب تقول لما لا يكون: هو بعيد، والمعنى في هذا أنه ~~يضر ولا ينفع { لبئس المولى } الناصر { ولبئس العشير } الصاحب ~~والخليط. ### || [22.15] # { من كان يظن أن لن ينصره الله } لن ينصر الله محمدا صلى الله عليه ~~وسلم حتى يظهره على الدين كله فليمت غيظا، وهو تفسير قوله: { ~~فليمدد بسبب إلى السماء } أي: فليشدد حبلا في سقفه { ثم ليقطع } ~~أي: ليمد الحبل حتى ينقطع فيموت مختنقا { فلينظر هل يذهبن ~~كيده ما يغيظ } غيظه. ### || [22.17-18] # { إن الله يفصل بينهم يوم القيامة } أي: يحكم ويقضي، بأن يدخل ~~المؤمنين الجنة، وغيرهم من هؤلاء الفرق النار. { إن الله على كل ~~شيء شهيد } يريد: إن الله عالم بما في قلوبهم. # { ألم تر أن الله يسجد له } يذل له، وينقاد له { من في السموات ومن ~~في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس ~~وكثير حق عليه العذاب } وذلك أن كل شيء منقاد لله عز وجل على ~~ما خلقه، وعلى ما رزقه، وعلى ما أصحه وعلى ما أسقمه، فالبر والفاجر، ~~والمؤمن و الكافر في هذا سواء { ومن يهن الله } يذله بالكفر { فما ~~له من مكرم } أحد يكرمه { إن الله يفعل ما يشاء } يهين من يشاء ~~بالكفر، ويكرم من يشاء بالإيمان. ms356 ### || [22.19-24] # { هذا خصمان } يعني: المؤمنين والكافرين { اختصموا في ربهم } في دينه { ~~فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار } يلبسون مقطعات النيران { يصب ~~من فوق رؤوسهم الحميم } ماء حار، لو سقطت منه نقط على جبال الدنيا ~~أذابتها. # { يصهر } يذاب { به } بذلك الماء { ما في بطونهم } من الأمعاء { ~~والجلود } وتنشوي جلودهم فتساقط. # { ولهم مقامع } سياط { من حديد }. # { كلما أرادوا أن يخرجوا منها } من جهنم { من غم } يصيبهم { أعيدوا ~~فيها } ردوا إليها بالمقامع، { و } تقول لهم الخزنة: { ذوقوا عذاب ~~الحريق } النار، وقال في الخصم الذين هم المؤمنون: # { إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات... } الآية، وهي ~~مفسرة في سورة الكهف. # { وهدوا } أرشدوا في الدنيا { إلى الطيب من القول } وهو شهادة أن لا ~~إله إلا الله { وهدوا إلى صراط الحميد } دين الله المحمود في أفعاله. ### || [22.25-32] # { إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله } يمنعون عن طاعة الله تعالى. ~~{ والمسجد الحرام } يمنعون المؤمنين عنه { الذي جعلناه للناس } خلقناه ~~وبنيناه للناس كلهم لن نخص به بعضا دون بعض { سواء العاكف فيه ~~والباد } سواء في تعظيم حرمته وقضاء النسك به الحاضر، والذي يأتيه من ~~البلاد، فليس أهل مكة بأحق به من النازع إليه { ومن يرد فيه ~~بإلحاد بظلم } أي: إلحادا بظلم، وهو أن يميل إلى الظلم، ومعناه: ~~صيد حمامة وقطع شجرة، ودخوله غير محرم، وجميع المعاصي؛ لأن السيئات ~~تضاعف بمكة كما تضاعف الحسنات. # { وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت } بينا له أين يبنى { أن لا تشرك ~~} يعني: وأمرناه أن لا تشرك { بي شيئا وطهر بيتي } مفسر في سورة ~~البقرة. # { وأذن في الناس } ناد فيهم { بالحج يأتوك رجالا } مشاة على أرجلهم، ~~{ و } ركبانا { على كل ضامر } وهو البعير المهزول { يأتين من كل فج ~~عميق } طريق بعيد. # { ليشهدوا } ليحضروا { منافع لهم } من أمر الدنيا والآخرة { ويذكروا ~~اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام } يعني: ~~التسمية على ما ينحر في يوم النحر وأيام التشريق { فكلوا منها } ~~أمر إباحة، وكان أهل الجاهلية لا يأكلون من نسائكم، فأمر ms357 المسلمون أن ~~يأكلوا { وأطعموا البائس الفقير } الشديد الفقر. # { ثم ليقضوا تفثهم } يعني: ما يخرجون به من الإحرام، وهو أخذ الشارب، ~~وتقليم الظفر، وحلق العانة، ولبس الثوب { وليوفوا نذورهم } يعني: ما ~~نذروه من بر وهدي في أيام الحج { وليطوفوا بالبيت العتيق } القديم. ~~وقيل: المعتق من أن يتسلط عليه جبار. يعني: الكعبة. # { ذلك } أي: الأمر ذلك الذي ذكرت { ومن يعظم حرمات الله } فرائض الله ~~وسننه. { وأحلت لكم الأنعام } أن تأكلوها { إلا ما يتلى عليكم } في ~~قوله: # حرمت عليكم الميتة... # الآية. ومعنى هذا النهي تحريم ما حرمه أهل الجاهلية من البحيرة ~~والسائبة وغير ذلك { فاجتنبوا الرجس من الأوثان } يعني: عبادتها { ~~واجتنبوا قول الزور } يعني: الشرك بالله. # { حنفاء لله } مسلمين عادلين عن كل دين سواه. { ومن يشرك بالله ~~فكأنما خر } سقط { من السماء } فاختطفته الطير من الهواء، أو ألقته ~~الريح في { مكان سحيق } بعيد. يعني: إن من أشرك فقد هلك وبعد ~~عن الحق. # { ذلك ومن يعظم شعائر الله } يستسمن البدن { فإن ذلك من } علامات ~~التقوى. ### || [22.33-34] # { لكم فيها منافع } الركوب والدر والنسل { إلى أجل مسمى } وهو ~~أن يسميها هديا { ثم محلها } حيث يحل نحرها عند { البيت العتيق } ~~يعني: الحرم كله. # { ولكل أمة } جماعة سلفت قبلكم { جعلنا منسكا } ذبحا للقرابين { ~~ليذكروا اسم الله } عند الذبح { على ما رزقهم من بهيمة الأنعام } يعني: ~~الأنعام { فإلهكم إله واحد } أي: لا تذكروا على ذبائحكم إلا الله ~~وحده { فله أسلموا } أخلصوا العبادة { وبشر المخبتين } المتواضعين. ### || [22.36-40] # { والبدن } الإبل والبقر { جعلناها لكم من شعائر الله } أعلام دينه { ~~لكم فيها خير } النفع في الدنيا، والأجر في العقبى { فاذكروا اسم ~~الله } وهو أن يقول عند نحرها: الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر { ~~صواف } قائمة معقولة اليد اليسرى { فإذا وجبت جنوبها } سقطت على الأرض { ~~فكلوا منها وأطعموا القانع } الذي يسألك { والمعتر } الذي يتعرض لك ولا ~~يسألك. { كذلك } الذي وصفنا { سخرناها لكم } يعني: البدن { لعلكم ~~تشكرون } لكي تطيعوني. # { لن ينال الله لحومها ولا دماؤها } كان المشركون يلطخون جدار الكعبة ~~بدماء القرابين، فقال ms358 الله تعالى: { لن ينال الله لحومها ولا دماؤها } ~~أي: لن يصل إلى الله لحومها ولا دماؤها { ولكن يناله التقوى منكم } ~~أي: النية والإخلاص وما أريد به وجه الله تعالى. { لتكبروا الله ~~على ما هداكم } إلى معالم دينه { وبشر المحسنين } الموحدين. # { إن الله يدفع } غائلة المشركين عن المؤمنين { إن الله لا يحب كل ~~خوان } في أمانته { كفور } لنعمته، وهم الذين تقربوا إلى الأصنام ~~بذبائحهم. # { أذن للذين يقاتلون } يعني: المؤمنين، وهذه أول آية نزلت في ~~الجهاد والمعنى: أذن لهم أن يقاتلوا { بأنهم ظلموا } بظلم الكافرين ~~إياهم { وإن الله على نصرهم لقدير } وعد من الله تعالى بالنصر. # { الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق } يعني: المهاجرين { إلا أن يقولوا ~~ربنا الله } أي: لم يخرجوا إلا بأن وحدوا الله تعالى { ولولا دفع ~~الله الناس بعضهم ببعض } لولا أن دفع الله بعض الناس ببعض { لهدمت ~~صوامع وبيع } في زمان عيسى عليه السلام { وصلوات } في أيام شريعة ~~موسى عليه السلام، يعني: كنائسهم وهي بالعبرانية صلوتا { ومساجد } في ~~أيام شريعة محمد صلى الله عليه وسلم { ولينصرن الله من ينصره } يعني: ~~من نصر دين الله نصره الله على ذلك { إن الله لقوي } على خلقه { عزيز } ~~منيع في سلطانه. ### || [22.41-46] # { الذين إن مكناهم في الأرض } يعني: هذه الأمة إذا فتح الله عليهم ~~الأرض { أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ~~ولله عاقبة الأمور } أي: آخر أمور الخلق ومصيرهم إليه، ثم عزى ~~نبيه فقال: # { وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود }. # { وقوم إبراهيم وقوم لوط }. # { وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين } أي: أمهلتهم { ثم ~~أخذتهم } عاقبتهم { فكيف كان نكير } إنكاري عليهم ما فعلوا بالعذاب. # { فكأين من قرية } وكم من قرية { أهلكناها وهي ظالمة } بالكفر { فهي ~~خاوية } ساقطة { على عروشها } سقوفها { وبئر معطلة } متروكة بموت ~~أهلها { وقصر مشيد } رفيع طويل. # { أفلم يسيروا في الأرض } يعني: كفار مكة { فينظروا } إلى مصارع ~~الأمم المكذبة، وهو قوله: { فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون ~~بها } فيتفكروا ويعتبروا، ثم ذكر أن ms359 الأبصار لا تعمى عن رؤية الآيات، ~~ولكن القلوب تعمى، فلا يتفكروا ولا يعتبروا. ### || [22.47-48] # { ويستعجلونك بالعذاب } كانوا يقولون له: # فأتنا بما وعدتنا إن كنت من الصادقين # فقال الله تعالى: { ولن يخلف الله وعده } الذي وعدك من نصرك وإهلاكهم، ~~ثم ذكر أن لهم مع عذاب الدنيا في الآخرة عذابا طويلا، وهو قوله ~~تعالى: { وإن يوما عند ربك } أي: من أيام عذابهم { كألف سنة مما ~~تعدون } وذلك أن يوما من أيام الآخرة كألف سنة في الدنيا، ثم ~~ذكر سبحانه أنه قد أخذ قوما بعد الإمهال فقال: # { وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير }. ### || [22.51-55] # { والذين سعوا في آياتنا } عملوا في إبطالها { معاجزين } مقدرين ~~أنهم يعجزوننا ويفوتوننا. # { وما أرسلنا من قبلك من رسول } وهو الذي يأتيه جبريل عليه السلام ~~بالوحي عيانا { ولا نبي } وهو الذي تكون نبوته إلهاما ومناما { ~~إلا إذا تمنى } قرأ { ألقى الشيطان } في قراءته ما ليس مما يقرأ، ~~يعني: ما جرى على لسان النبي صلى الله عليه وسلم حين قرأ سورة " والنجم ~~" في مجلس من قريش، فلما بلغ قوله تعالى: # ومناة الثالثة الأخرى # جرى على لسانه: تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى ثم نبهه ~~جبريل عليه السلام على ذلك، فرجع وأخبرهم أن ذلك كان من جهة ~~الشيطان، فذلك قوله: { فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله ~~آياته } يبينها حتى لا يجد أحد سبيلا إلى إبطالها { والله عليم } ~~بما أوحى إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم { حكيم } في خلقه، ثم ذكر ~~أن ذلك ليفتن الله به قوما، فقال: # { ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة } ضلالة { للذين في قلوبهم مرض } وهم أهل ~~النفاق { والقاسية قلوبهم } المشركين { وإن الظالمين } الكافرين { ~~لفي شقاق بعيد } خلاف طويل مع النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين. # { وليعلم الذين أوتوا العلم } التوحيد والقرآن { أنه الحق } أي: ~~الذي أحكم الله سبحانه من آيات القرآن، وهو الحق { فتخبت له قلوبهم } ~~فتخشع. # { ولا يزال الذين كفروا في مرية } في شك { منه } مما ألقي على لسان ~~الرسول ms360 صلى الله عليه وسلم { حتى تأتيهم الساعة } القيامة { بغتة } ~~فجأة { أو يأتيهم عذاب يوم عقيم } يعين: يوم بدر، وكان عقيما عن أني ~~كون للكافرين فيه فرح أو راحة، والعقيم معناه: التي لا تلد. ### || [22.56-66] # { الملك يومئذ } يعني: يوم القيامة { لله } وحده من غير منازع ولا ~~مدع { يحكم بينهم } ثم بين حكمه فقال: { فالذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات في جنات النعيم }. # { والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين }. # { والذين هاجروا } فارقوا أوطانهم وعشائرهم { في سبيل الله } في طاعة ~~الله { ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا } في ~~الجنة. # { ليدخلنهم مدخلا } أي: إدخالا وموضعا { يرضونه } وهو ~~الجنة. # { ذلك } أي: الأمر ذلك قصصنا عليك { ومن عاقب بمثل ما عوقب به } ~~أي: جازى العقوبة بمثلها { ثم بغي عليه } ظلم { لينصرنه الله } ~~يعني: المظلوم. # { ذلك } أي: ذلك النصر للمظلوم بأنه القادر على ما يشاء، فمن ~~قدرته أنه { يولج الليل في النهار } يزيد من هذا في ذلك، ومن ذلك في ~~هذا، والباقي ظاهر إلى قوله: # { إن الإنسان لكفور } يعني: إن الكافر لجاحد لآيات الله تعالى ~~الدالة على توحيده. ### || [22.67-68] # { لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه } شريعة هم عاملون بها { فلا ~~ينازعنك } يجادلنك { في الأمر } نزلت في الذين جادلوا ~~المؤمنين فقالوا: ما لكم تأكلون ما تقتلون، ولا تأكلون مما قتله الله؟ # { وإن جادلوك } بباطلهم مراء وتعنتا فادفعهم بقولك: { الله أعلم ~~بما تعملون } من التكذيب والكفر. ### || [22.70-76] # { ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك } كله { في ~~كتاب } يعني: اللوح المحفوظ { إن ذلك } يعني: علمه بجميع ذلك { على ~~الله يسير }. # { ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به } بعبادته { سلطانا } حجة ~~وبرهانا { وما ليس لهم به علم } لم يأتهم به كتاب ولا نبي { وما ~~للظالمين } المشركين { من نصير } مانع من عذاب الله تعالى. # { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات } يعني: القرآن { تعرف في وجوه الذين ~~كفروا المنكر } الإنكار بالعبوس والكراهة { يكادون يسطون } يقعون ~~ويبطشون { بالذين يتلون عليهم آياتنا قل أفأنبئكم بشر من ذلكم } بشر ~~لكم ms361 وأكره إليكم من هذا القرآن الذي تسمعون { النار } أي: هي النار. # { يا أيها الناس } يعني: يا أهل مكة { ضرب مثل } بين لكم ولمعبودكم ~~شبه { فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله } من الأصنام { لن ~~يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا } كلهم لخلقه { وإن يسلبهم الذباب شيئا } ~~مما عليهم من الطيب { لا يستنقذوه منه } لا يستردوه منه لعجزهم { ~~ضعف الطالب والمطلوب } يعني: العابد والمعبود، والطالب: الذباب يطلب ~~من الصنم ما لطخ به من الزعفران والطيب، وهو مثل لعابده يطلب ~~منه الشفاعة والنصرة، والمطلوب: الصنم. # { ما قدروا الله حق قدره } ما عظموه حق تعظيمه إذ أشركوا به ما لا ~~يمتنع من الذباب ولا ينتصر منه. # { الله يصطفي من الملائكة رسلا } مثل جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم ~~السلام { ومن الناس } يعني: النبيين عليهم السلام { إن الله سميع ~~} لقول عباده { بصير } بمن يختاره. # { يعلم ما بين أيديهم } ما عملوه { وما خلفهم } وما هم عاملون مما لم ~~يعلموه. ### || [22.78] # { وجاهدوا في الله } في سبيل الله { حق جهاده } بنية صادقة { هو ~~اجتباكم } اختاركم لدينه { وما جعل عليكم في الدين من حرج } ضيق؛ لأنه ~~سهل الشريعة بالترخيص { ملة أبيكم } اتبعوا ملة أبيكم { ~~إبراهيم } كان هو في الحرمة كالأب صلى الله عليه وسلم، ولذلك جعل أبا ~~المسلمين { هو سماكم } أي: الله تعالى سماكم { المسلمين من قبل } ~~[أي: من قبل القرآن] في سائر الكتب { وفي هذا } يعني: القرآن { ليكون ~~الرسول شهيدا عليكم } وذلك أنه يشهد لمن صدقه، وعلى من كذبه { ~~وتكونوا شهداء على الناس } تشهدون عليهم أن رسلهم قد بلغتهم، وقوله: ~~{ واعتصموا بالله } أي: تمسكوا بدينه { هو مولاكم } ناصركم ومتولي ~~أموركم { فنعم المولى ونعم النصير }. ### | [23 - سورة المؤمنون] ### || [23.1-7] # { قد أفلح المؤمنون } سعد المصدقون، ونالوا البقاء في الجنة. # { الذين هم في صلاتهم خاشعون } ساكنون لا يرفعون ابصارهم عن مواضع ~~سجودهم. # { والذين هم عن اللغو معرضون } عن كل ما لا يجمل في الشرع من قول ~~وفعل. # { والذين هم للزكاة فاعلون } للصدقة الواجبة مؤدون. # { والذين هم لفروجهم حافظون } يحفظونها عن المعاصي. # { إلا على ms362 أزواجهم } من زوجاتهم { أو ما ملكت أيمانهم } من الإماء { ~~فإنهم غير ملومين } لا يلامون في وطئهن. # { فمن ابتغى } طلب ما { وراء ذلك } بما بعد الزوجة والأمة { فأولئك ~~هم العادون } المتعدون عن الحلال إلى الحرام. ### || [23.8-14] # { والذين هم لأماناتهم } ما ائتمنوا عليه من أمر الدين والدنيا { ~~وعهدهم راعون } وحلفهم الذي يوجد عليهم راعون، يرعون ذلك ويقومون ~~بإتمامه. # { والذين هم على صلواتهم يحافظون } بإدائها في مواقيتها. # { أولئك هم الوارثون } ثم ذكر ما يرثون فقال: # { الذين يرثون الفردوس } وذلك أن الله تعالى جعل لكل امرىء بيتا ~~في الجنة، فمن عمل عمل أهل الجنة ورث بيته في الجنة، والفردوس ~~خير الجنان. # { ولقد خلقنا الإنسان } ابن آدم { من سلالة } من ماء سل واستخرج ~~من ظهر آدم، وكان آدم عليه السلام خلق من طين. # { ثم جعلناه } جعلنا الإنسان { نطفة } في أول بدو خلقه { في قرار ~~مكين } يعني: الرحم. وقوله: # { ثم أنشأنه خلقا آخر } قيل: يريد الذكورية والأنوثية. ~~وقيل: يعني: نفخ الروح. وقيل: نبات الشعر والأسنان { فتبارك الله } ~~استحق التعظيم والثناء بدوام بقائه { أحسن الخالقين } المصورين ~~والمقدرين. ### || [23.17] # { ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق } سبع سموات، كل سماء طريقة { وما ~~كنا عن الخلق غافلين } عمن خلقنا من الخلق كلهم. ### || [23.18] # { وأنزلنا من السماء ماء بقدر } بمقدار معلوم عند الله تعالى { ~~فأسكناه } أثبتناه { في الأرض } قيل: هو النيل ودجلة، والفرات، وسيحان ~~وجيحان. وقيل: هو جميع المياه في الأرض { وإنا على ذهاب به لقادرون } ~~حتى تهلكوا أنتم ومواشيكم عطشا. ### || [23.20] # { وشجرة تخرج } يعني: الزيتون { من طور سيناء } يعني: جبلا معروفا، ~~أول ما ينبت الزيتون ينبت هناك { تنبت بالدهن } لأنه يتخذ ~~الدهن من الزيتون { وصبغ } إدام { للآكلين }. ### || [23.24-26] # { يريد أن يتفضل عليكم } يتشرف عليكم، فيكون أفضل منكم بأن يكون ~~متبوعا، وتكونوا له تبعا { ولو شاء الله لأنزل ملائكة } تبلغنا عنه ~~{ ما سمعنا بهذا } الذي يدعوا إليه نوح { في آبائنا الأولين }. # { إن هو } ما هو { إلا رجل به جنة } جنون { فتربصوا به حتى حين } ~~انتظروا موته حتى يموت. # { قال رب انصرني } بإهلاكهم ms363 { بما كذبون } بتكذيبهم إياي. ### || [23.27-33] # { فأوحينا إليه... } الآية. مفسرة في سورة هود. { فاسلك فيها } أي: ~~ادخل في السفينة، والباقي مفسر في سورة هود. # { فإذا استويت } اعتدلت في السفينة راكبا. الآية. # { وقل رب أنزلني } منها { منزلا } إنزالا { مباركا } فاستجاب الله ~~تعالى دعاءه حيث قال: # اهبط بسلام منا وبركات عليك # وبارك فيهم بعد إنزالهم من السفينة، حتى كان جميع الخلق من نسل نوح ~~[ومن كان معه في السفينة]. # { إن في ذلك } الذي ذكرت { لآيات } لدلالات على قدرتنا { وإن كنا ~~لمبتلين } مختبرين طاعتهم بإرسال نوح إليهم. # { ثم أنشأنا من بعدهم } أحدثنا { قرنا آخرين } يعني: عادا. # { فأرسلنا فيهم رسولا منهم } وهو هود. وقوله: # { وأترفناهم } أي: نعمناهم ووسعنا عليهم. ### || [23.35-37] # { أنكم مخرجون } أي: من قبوركم أحياء. # { هيهات هيهات } بعدا { لما توعدون } من البعث. # { إن هي } ما هي { إلا حياتنا الدنيا } يعني: الحياة الدانية في هذه ~~الدار { نموت ونحيا } يموت الآباء، ويحيا الأولاد. ### || [23.39-41] # { قال رب انصرني } عليهم { بما كذبون } بتكذيبهم إياي. # { قال عما قليل } عن قريب { ليصبحن نادمين } يندمون إذا نزل بهم ~~العذاب على التكذيب. # { فأخذتهم الصيحة } صيحة العذاب { بالحق } بالأمر من الله تعالى { ~~فجعلناهم غثاء } هلكى هامدين كغثاء السيل، وهو ما يحمله من بالي ~~الشجر { فبعدا } فهلاكا { للقوم الظالمين } المشركين. ### || [23.43-46] # { ما تسبق من أمة أجلها } لا تموت قبل أجلها { وما يستأخرون } بعد الأجل ~~طرفة عين. وقوله: # { تترا } أي: متتابعة { وجعلناهم أحاديث } أي: لمن بعدهم ~~يتحدثون بهم. وقوله: # { وكانوا قوما عالين } مستكبرين قاهرين غيرهم بالظلم. ### || [23.47] # { وقومهما لنا عابدون } أي: مطيعون متذللون. ### || [23.49-53] # { ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون } لكي يهتدي به قومه. # { وجعلنا ابن مريم وأمه آية } دلالة على قدرتنا { وآويناهما إلى ~~ربوة } يعني: بيت المقدس، وهو أقرب الأرض إلى السماء { ذات قرار } أرض ~~مستوية، وساحة واسعة { ومعين } ماء ظاهر. وقيل: هي دمشق. # { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات } هذا خطاب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم، والمراد به أن الله تبارك وتعالى كأنه أخبر أنه قد قال لجميع ~~الرسل قبله هذا القول، وأمرهم ms364 بهذا، والمعنى: كلوا من الحلال. # { وإن هذه أمتكم أمة واحدة } أي: ملتكم أيها الرسل ملة ~~واحدة، وهي الإسلام { وأنا ربكم } شرعتها لكم [وبينتها لكم] { فاتقون ~~} فخافون. # { فتقطعوا أمرهم بينهم } يعني: المشركين واليهود والنصارى { زبرا } ~~فرقا { كل حزب } جماعة { بما لديهم } بما عندهم من الدين { فرحون } ~~معجبون مسرورون. ### || [23.54-57] # { فذرهم في غمرتهم } حيرتهم وضلالتهم { حتى حين } [يريد: حتى حين] ~~الهلاك بالسيف أو الموت. # { أيحسبون أنما نمدهم به } ما نبسط عليهم { من مال وبنين } من المال ~~والأولاد في هذه الدنيا. # { نسارع لهم في الخيرات } نعطيهم ذلك ثوابا لهم { بل لا يشعرون } أن ~~ذلك استدراج، ثم رجع إلى ذكر أوليائه فقال: # { إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون } خائفون عذابه ومكره. ### || [23.60-62] # { والذين يؤتون ما آتوا } يعطون ما يعطون { وقلوبهم وجلة } خائفة ~~أن ذلك لا يقبل منهم، وقد أيقنوا أنهم إلى ربهم صائرون بالموت. ~~وقوله: # { وهم لها سابقون } أي: إليها، ثم ذكر أنه لم يكلف العبد إلا ~~ما يسعه، فقال: # { ولا نكلف نفسا إلا وسعها } فمن لم يستطع أن يصلي قائما فليصل ~~جالسا { ولدينا كتاب } يعني: اللوح المحفوظ { ينطق بالحق } يبين ~~بالصدق { وهم لا يظلمون } لا ينقصون من ثواب أعمالهم. ### || [23.63-70] # ثم عاد إلى ذكر المشركين فقال: { بل قلوبهم في غمرة } في جهالة ~~وغفلة { من هذا } الكتاب الذي ينطق بالحق { ولهم أعمال من دون ذلك } ~~وللمشركين أعمال خبيثة دون أعمال المؤمنين الذين ذكرهم { هم لها عاملون ~~}. # { حتى إذا أخذنا مترفيهم } رؤساءهم وأغنياءهم { بالعذاب } بالقحط ~~والجوع سبع سنين { إذا هم يجأرون } يضجون ويجزعون، ونقول لهم: # { لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون } لا تمنعون، ولا ينفعكم جزعكم. # { قد كانت آياتي تتلى عليكم } يعني: القرآن { فكنتم على أعقابكم } على ~~أدباركم { تنكصون } ترجعون القهقرى مكذبين به. # { مستكبرين به } أي: بالحرم، تقولون: لا يظهر علينا أحد؛ لأنا أهل ~~الحرم { سامرا } سمارا بالليل { تهجرون } تهذون وتقولون ~~الهجر من سب النبي صلى الله عليه وسلم. # { أفلم يدبروا القول } يتدبروا القرآن، فيقفوا على صدقك { أم ~~جاءهم } بل أجاءهم { ما لم ms365 يأت آباءهم الأولين } يريد: إن إنزال ~~الكتاب قد كان قبل هذا، فليس إنزال الكتاب عليك ببديع ينكرونه. # { أم لم يعرفوا رسولهم } الذي نشأ فيما بينهم وعرفوه بالصدق. # { أم يقولون } بل أيقولون { به جنة } جنون { بل جاءهم } ليس الأمر كما ~~يقولون، بل جاءهم الرسول { بالحق } بالقرآن من عند الله. ### || [23.71-72] # { ولو اتبع الحق } القرآن الذي يدعو إلى المحاسن { أهواءهم } التي تدعو ~~إلى المقابح، أي: لو كان التنزيل بما يحبون { لفسدت السموات والأرض ~~} وذلك أنها خلقت دلالة على توحيد الله، فلو كان القرآن على مرادهم ~~كان يدعو إلى الشرك، وذلك يؤدي إلى إفساد أدلة التوحيد، وقوله: { ~~ومن فيهن } لأنهم حينئذ يشركون بالله تعالى { بل أتيناهم بذكرهم ~~} بشرفهم في الدنيا والآخرة. # { أم تسألهم } أنت يا محمد على ما جئت به { خرجا } جعلا وأجرا { ~~فخراج ربك } فعطاء ربك وثوابه { خير }. ### || [23.74-77] # { لناكبون } أي: عادلون مائلون. # { ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر } جدب وقحط { للجوا } لتمادوا { ~~في طغيانهم يعمهون } نزلت هذه الآية حين شكوا إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقالوا: قتلت الآباء بالسيف، والأبناء بالجوع. # { ولقد أخذناهم بالعذاب } بالجوع { فما استكانوا لربهم } ما تواضعوا. # { حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد } يوم بدر. وقيل: عذاب ~~الآخرة { إذا هم فيه مبلسون } آيسون من كل خير. ### || [23.80] # { وله اختلاف الليل والنهار } أي: هو الذي جعلهما مختلفين. ### || [23.88-91] # { ملكوت كل شيء } أي: ملكه. يعني: من يملك كل شيء؟ { وهو يجير } ~~يؤمن من يشاء { ولا يجار عليه } لا يؤمن من أخافه. وقوله: # { فأنى تسحرون } تخدعون وتصرفون عن توحيده وطاعته. # { بل أتيناهم بالحق } يعني: القرآن { وإنهم لكاذبون } أن الملائكة ~~بنات الله. # { ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق } ~~ينفرد بمخلوقاته فيمنع الإله الآخر عن الاستيلاء عليها { ولعلا بعضهم على ~~بعض } بالقهر والمزاحمة كالعادة بين الملوك { سبحان الله } تنزيها له { ~~عما يصفون } من الكذب. ### || [23.93-94] # { قل رب إما تريني ما يوعدون } ما يوعد المشركون من العذاب. # { فلا تجعلني } معهم ms366 أي: إن أنزلت بهم النقمة فاجعلني خارجا منهم. ### || [23.96-101] # { ادفع بالتي هي أحسن } من الحلم والصفح { السيئة } التي تأتيك منهم ~~من الأذى والمكروه { نحن أعلم بما يصفون } فنجازيهم به، وهذا كان قبل ~~الأمر بالقتال. # { وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين } نزغاتها ووساوسها. # { وأعوذ بك رب أن يحضرون } في شيء من أموري. وقوله: # { رب ارجعون } أي: ارددني إلى الدنيا. # { لعلي أعمل صالحا } أي: أشهد بالتوحيد { فيما تركت } حين كنت في ~~الدنيا { كلا } لا يرجع إلى الدنيا { إنها كلمة هو قائلها } عند ~~الموت، ولا يجاب إلى ذلك، { ومن ورائهم } أمامهم { برزخ } حاجز بينهم ~~وبين الرجوع إلى الدنيا. # { فإذا نفخ في الصور } النفخة الأخيرة { فلا أنساب بينهم يومئذ } لا ~~يفتخرون بالأنساب { ولا يتساءلون } كما يتساءلون في الدنيا من أي ~~قبيلة ونسب أنت. ### || [23.104-106] # { تلفح } تحرق. { وهم فيها كالحون } عابسون لتقلص شفاههم بالانشواء، ~~فيقال لهم: # { ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون }. # { قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا } التي قضيت علينا { وكنا قوما ضالين ~~} أقروا على أنفسهم بالضلال. ### || [23.108] # { اخسئوا } أي: تباعدوا تباعد سخط عليكم. ### || [23.110-118] # { فاتخذتموهم سخريا } أي: سخرتم منهم، واستهزأتم { حتى أنسوكم ذكري } ~~لاشتغالكم بالاستهزاء منهم. # { إني جزيتهم اليوم } قابلت عملهم بما يستحقون من الثواب { بما ~~صبروا } على أذاكم { أنهم هم الفائزون } الناجون من العذاب والنار. # { قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين } قال الله تعالى لمنكري البعث إذا ~~بعثهم من قبورهم: كم لبثتم في قبوركم؟ وهذا سؤال توبيخ لهم؛ لأنهم ~~كانوا ينكرون أن يبعثوا من قبورهم. # { قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم } وذلك أن العذاب رفع عنهم فيما بين ~~النفختين، ونسوا ما كانوا من العذاب، فاستقصروا مدة لبثهم، فلذلك ~~قالوا: { لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين } أي: فاسأل الملائكة ~~الذين يحفظون عدد ما لبثنا. # { قال إن لبثتم } ما لبثتم { إلا قليلا } وإن طال لبثكم؛ في طول ~~لبثكم في النار { لو أنكم كنتم تعلمون } مقدار لبثكم في القبر، وذلك ~~أنهم لم يعلموا ذلك حيث قالوا: { لبثنا يوما أو بعض يوم ms367 } فقيل لهم: ~~لو كنتم تعلمون ذلك كان قليلا عند طول لبثكم في النار. # { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا } أي: للعبث لا لحكمة من ثواب ~~للمطيع، وعقاب للعاصي. وقيل: عبثا للعبث، حتى تعبثوا وتغفلوا وتلهوا. # { رب العرش الكريم } أي: السرير الحسن. # { ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به } لا حجة له بما يفعل من ~~عبادته غير الله { فإنما حسابه عند ربه } جزاؤه عند الله تعالى، فهو ~~يجازيه بما يستحقه { إنه لا يفلح الكافرون } لا يسعد المكذبون، ثم ~~أمره رسوله أن يستغفر للمؤمنين، ويسأل لهم الرحمة فقال: # { وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين }. ### | [24 - سورة النور] ### || [24.1-3] # { سورة أنزلناها } أي: هذه سورة أنزلناها { وفرضناها } ألزمنا العمل ~~بما فرض فيها. # { الزانية والزاني } إذا كانا حرين بالغين غير محصنين { فاجلدوا كل ~~واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة } رقة ورحمة فتعطلوا ~~الحدود، وتخففوا الضرب حتى لا يؤلم، وقوله: { في دين الله } أي: ~~في حكم الله. { وليشهد } وليحضر { عذابهما } جلدهما { طائفة } نفر { من ~~المؤمنين }. # { الزاني لا ينكح إلا زانية... } الآية. نزلت في قوم من فقراء ~~المهاجرين هموا أن يتزوجوا بغايا كن بالمدينة لعيلتهم، فأنزل ~~الله تعالى تحريم ذلك؛ لأنهن كن زانيات مشركات، وبين أنه لا ~~يتزوج بهن إلا زان أو مشرك، وأن ذلك حرام على المؤمنين. ### || [24.4-8] # { والذين يرمون } بالزنا { المحصنات } الحرائر العفائف { ثم لم ~~يأتوا } على ما رموهن به { بأربعة شهداء } أي: يشهدون عليهن بذلك { ~~فاجلدوهم } أي: الرامين { ثمانين جلدة } يعني: كل واحد منهم { ولا ~~تقبلوا لهم شهادة أبدا } لا تقبل شهادتهم إذا شهدوا؛ لأنهم فسقوا ~~برمي المحصنات إلا أن يرجعوا ويكذبوا أنفسهم ويتركوا القذف، فحينئذ ~~تقبل شهادتهم لقوله تعالى: # { إلا الذين تابوا من بعد ذلك }. # { والذين يرمون أزواجهم } يقذفونهن بالزنا { ولم يكن لهم شهداء ~~إلا أنفسهم } يشهدون على صحة ما قالوا [إلا هم] { فشهادة أحدهم ~~أربع شهادات بالله } أربع مرات أنه صادق فيما قذفها به، يسقط عنه ~~الحد، ثم يقول في الخامسة: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ms368 فإذا ~~فعل الزوج هذا وجب الحد على المرأة، ويسقط ذلك عنها بأن تقول: أشهد ~~بالله إنه لمن الكاذبين فيما قذفني به، أربع مرات، وذلك قوله تعالى: # { ويدرأ عنها العذاب } أي: يدفع عنها عقوبة الحد، والخامسة تقول: ~~علي غضب الله إن كان من الصادقين. ### || [24.10-12] # { ولولا فضل الله عليكم ورحمته } جواب " لولا " محذوف، على تقدير: ~~لفضحكم بارتكاب الفاحشة، ولعاجلكم بالعقوبة، ولكنه { تواب } يقبل ~~التوبة، ويرحم من رجع عن السيئة [ { حكيم } فيما فرض من الحدود]. # { إن الذين جاؤوا بالإفك } بالكذب على عائشة رضوان الله عليها وصفوان ~~{ عصبة } جماعة { منكم } يعني: حسان بن ثابت، ومسطحا، وعبد الله ابن ~~أبي المنافق، وحمنة بنت جحش { لا تحسبوه } لا تحسبوا ذلك الإفك { شرا ~~لكم بل هو خير لكم } لأن الله تعالى يأجركم على ذلك، ويظهر براءتكم { ~~لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإثم } جزاء ما اجترح من الذنب { والذي ~~تولى كبره } تحمل معظمه فبدأ بالخوض فيه، وهو عبد الله ابن أبي. # { لولا } هلا { إذ سمعتموه } يعني: الإفك { ظن المؤمنون والمؤمنات ~~} رجع من الخطاب إلى الخبر، والمعنى: ظننتم أيها المؤمنون بالذين هم ~~كأنفسهم { خيرا } والمؤمنون كلهم كالنفس الواحدة، وقلتم: { هذا إفك ~~مبين } كذب ظاهر. ### || [24.14-17] # { ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم } لأصابكم { ~~فيما أفضتم } خضتم { فيه } من الإفك { عذاب عظيم }. # { إذ تلقونه بألسنتكم } تأخذونه ويرويه بعضكم عن بعض { وتحسبونه هينا } ~~وتظنونه سهلا، وهو كبير عند الله سبحانه. # { ولولا } هلا { إذ سمعتموه } سمعتم هذا الكذب { قلتم ما يكون لنا أن ~~نتكلم بهذا سبحانك } تعجبا من هذا الكذب { هذا بهتان } كذب نتحير ~~من عظمه، والمعنى: هلا أنكرتموه وصنتم ألسنتكم عن الخوض فيه؟. # { يعظكم الله أن تعودوا } كراهة أن تعودوا لمثل هذا الإفك أبدا. ### || [24.19-30] # { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة } يفشو الزنا { في الذين آمنوا ~~لهم عذاب أليم } وهم المنافقون كانوا يشيعون هذا الكذب، ويطلبون العيب ~~للمؤمنين، وأن يكثر فيهم الزنا. # { ولولا فضل الله عليكم ورحمته } لعجل لكم الذي تستحقونه من ~~العقوبة. # { ولولا فضل الله عليكم ms369 ورحمته ما زكى } ما صلح وطهر من هذا الذنب أحد ~~{ منكم } يعني: من الذين خاضوا فيه { ولكن الله يزكي من يشاء } ~~يطهر من يشاء من الإثم والذنب بالرحمة والمغفرة. # { ولا يأتل } ولا يحلف { أولو الفضل منكم والسعة } يعني أبا بكر الصديق ~~رضي الله عنه { أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله ~~} يعني: مسطحا، وكان مسكينا مهاجرا وكان ابن خالة أبي بكر، وكان قد ~~حلف أن لا ينفق عليه ولا يؤتيه شيئا. { وليعفوا وليصفحوا } عنهم لخوضهم ~~في حديث عائشة { ألا تحبون أن يغفر الله لكم } فلما نزلت هذه الآية قال ~~أبو بكر الصديق: بلى، أنا أحب أن يغفر الله لي، ورجع إلى مسطح بنفقته ~~التي كان ينفق عليه. # { إن الذين يرمون المحصنات الغافلات } عن الفواحش، كغفلة عائشة رضي ~~الله عنها عما قذفت به { لعنوا } عذبوا { في الدنيا } بالجلد { و } ~~في { الآخرة } بالنار. # { يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون } وقوله: # { يوفيهم الله دينهم الحق } أي: جزاءهم الواجب { ويعلمون أن الله هو ~~الحق المبين } لأنه قد بين لهم حقيقة ما كان يعدهم به في الدنيا. # { الخبيثات } من القول. وقيل: من النساء { للخبيثين } من الرجال { ~~والخبيثون } من الناس { للخبيثات } من القول. وقيل: من النساء { ~~والطيبات } من القول. # وقيل: من النساء { للطيبين } من الناس { والطيبون } من الناس { ~~للطيبات } من القول. وقيل: من الناس. { أولئك } يعني: عائشة وصفوان { ~~مبرؤون مما يقولون } يقوله أهل الخبث والقاذفون. # { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا } ~~تستأذنوا { وتسلموا على أهلها } وهو أن يقول: السلام عليكم، أأدخل؟ # { فإن لم تجدوا فيها } في البيوت { أحدا } يأذن لكم في دخولها { فلا ~~تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا } انصرفوا { فارجعوا } ولا ~~تقفوا على أبوابهم { هو } أي: الرجوع { أزكى لكم } أطهر لكم وأصلح، ~~فلما نزلت هذه الآية قيل: يا رسول الله، أفرأيت الخانات والمساكن في ~~الطريق ليس فيها ساكن؟ فأنزل الله سبحانه: # { ليس علكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة } بغير استئذان { فيها ~~متاع ms370 } منفعة { لكم } في قضاء حاجة، أو نزول وغيره. # { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم } يكفوها عن النظر إلى ما لا يحل ~~{ ويحفظوا فروجهم } عن من لا يحل. وقيل: يستروها حتى لا تظهر. ### || [24.31] # { ولا يبدين زينتهن } يعني: الخلخالين، والقرطين، والقلائد، ~~والدماليج، ونحوها مما يخفى { إلا ما ظهر منها } وهو الثياب، ~~والكحل، والخاتم والخضاب، والسوار، فلا يجوز للمرأة أن تظهر إلا ~~وجهها ويديها إلى نصف الذراع { وليضربن بخمرهن } وليلقين مقانعهن { ~~على جيوبهن } ليسترن بذلك شعورهن وقرطهن وأعناقهن { ولا يبدين ~~زينتهن } يعني: الزنية الخفية لا الظاهرة { إلا لبعولتهن } ~~أزواجهن. وقوله: { أو نسائهن } يعني: النساء المؤمنات، فلا يحل ~~لامرأة مسلمة أن تتجرد بين يدي امرأة مشركة إلا إذا كانت المشركة ~~مملوكة لها، وهو قوله: { أو ما ملكت أيمانهن أوالتابعين غير أولي الإربة ~~من الرجال } يعني: الذين يتبعون النساء يخدمونهن ليصيبوا شيئا، ~~ولا حاجة لهم فيهن، كالخصي والخنثى، والشيخ الهرم، والأحمق ~~العنين { أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء } لم يقووا عليها ~~{ ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن } أي: لا يضربن ~~بإحدى الرجلين على الأخرى ليصيب الخلخال الخلخال فيعلم أن عليها ~~خلخالين، فإن ذلك يحرك من الشهوة { وتوبوا إلى الله جميعا } ~~راجعوا طاعة الله سبحانه فيما أمركم ونهاكم عنه من الآداب المذكورة في ~~هذه السورة. ### || [24.32-39] # { وأنكحوا الأيامى منكم } الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء { ~~والصالحين من عبادكم } عبيدكم { وإمائكم } جواريكم { إن يكونوا فقراء ~~يغنيهم الله من فضله } هذا وعد من الله تعالى بالغنى على النكاح، ~~وإعلام أنه سبب لنفي الفقر. # { وليستعفف } وليعف عن الحرام من لا يقدر على تزوج امرأة، بأن لا ~~يملك المهر والنفقة { حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون } يطلبون ~~{ الكتاب } المكاتبة { مما ملكت أيمانكم } من عبيدكم، وهو أن يطلب من ~~مولاه أن يبيعه منه بمال معلوم يؤديه إليه في مدة معلومة، فإذا ~~أدى ذلك عتق { فكاتبوهم } فأعطوهم ما يطلبون من الكتابة { إن علمتم ~~فيهم خيرا } اكتسابا للمال، يقدرون على أداء مال الكتابة { وآتوهم من ~~مال الله ms371 الذي آتاكم } يعني: حطوا عنهم من المال الذي كاتبتموهم عليه، ~~ويستحب ذلك للسيد، وهو أن يحط عنه ربع المال. وقيل: المراد بهذا أن ~~يؤتوا سهمهم من الزكاة { ولا تكرهوا فتياتكم } إماءكم { على البغاء } ~~الزنا. نزلت في عبد الله ابن أبي، وكانت له جوار يكرههن على ~~الزنا، ويأخذ منهن أجرا معلوما { إن أردن تحصنا } قيل: إن هذا ~~راجع إلى قوله: { وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم } ~~إن أردن تحصنا. وقيل: " إن " بمعنى: " إذ " ، والمعنى: لا تكرهوهن ~~على الزنا إذ أردن التعفف عنه { لتبتغوا عرض الحياة الدنيا } يعني: ~~ما يؤخذ من أجورهن { ومن يكرههن } على الزنا { فإن الله من بعد ~~إكراههن } لهن { غفور رحيم } والوزر على المكره. # { ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات } يعني: القرآن { ومثلا } وخبرا ~~وعبرة { من الذين خلوا } مضوا { من قبلكم } يعني: ما ذكر من قصص ~~القرون الماضية. # { الله نور السموات والأرض } أي: بنوره وهداه يهتدي من في السموات ~~والأرض، ثم ضرب مثلا لذلك النور الذي يقذفه في قلب المؤمن حتى يهتدي ~~به فقال: { مثل نوره كمشكاة } وهي الكوة غير النافذة، والمراد بها ها ~~هنا الذي وسط القنديل كالكوة يوضع فيها الذبالة، وهو قوله: { فيها ~~مصباح } يعني: السراج { المصباح في زجاجة } لأن النور في الزجاج، ~~وضوء النار أبين منه في كل شيء. { الزجاجة كأنها كوكب } لبياضه ~~وصفائه { دري } منسوب إلى أنه كالدر { توقد } أي: الزجاجة، ~~والمعنى للمصباح، ولكنه حذف المضاف، من قرأ بالياء أراد: يوقد المصباح ~~{ من شجرة } أي: من زيت شجرة { مباركة زيتونة لا شرقية } ليست مما ~~يطلع عليها الشمس في وقت شروقها فقط { ولا غربية } أو عند الغروب، ~~والمعنى: ليس يسترها عن الشمس في وقت من النهار شيء، فهو أنضر لها، ~~وأجود لزيتها { يكاد زيتها يضيء } لصفائه دون السراج، وهو قال عز ~~من قائل: { يهدي الله لنوره من يشاء. # .. } الآية # { في بيوت } أي: المصباح يوقد في بيوت، يعني: المساجد { أذن الله أن ~~ترفع } تبنى، وقوله تعالى: # { تتقلب فيه القلوب } بين الطمع في النجاة، والحذر من الهلاك { ~~والأبصار ms372 } تتقلب في أي ناحية يؤخذ بهم، أذات اليمين أم ذات ~~الشمال؟ ومن أي جهة يؤتون كتبهم من جهة اليمين أم من جهة ~~الشمال؟ # { ليجزيهم الله أحسن } بأحسن { ما عملوا ويزيدهم من فضله } ما لم ~~يستحقوه بأعمالهم، ثم ضرب مثلا لأعمال الكافرين، فقال: # { والذين كفروا أعمالهم كسراب } وهو ما يرى في الفلوات عند شدة ~~الحر، كأنه ماء { بقيعة } جمع قاع، وهو المنبسط من الأرض { يحسبه ~~الظمآن } يظنه العطشان { ماء حتى إذا جاءه } جاء موضعه { لم يجده ~~شيئا } كذلك الكافر يحسب أن عمله مغن عنه أو نافعه شيئا، فإذا أتاه ~~الموت واحتاج إلى عمله لم يجد علمه أغنى عنه شيئا { ووجد الله عنده } ~~ووجد الله بالمرصاد عند ذلك { فوفاه حسابه } تحمل جزاء عمله. ### || [24.40-41] # { أو كظلمات } وهذا مثل آخر ضربه الله لأعمال الكافر { في بحر لجي } ~~وهو البعيد القعر الكثير الماء { يغشاه } يعلوه { موج } وهو ما ارتفع من ~~الماء { من فوقه موج } متراكم بعضه على بعض { من } فوق الموج { سحاب } ~~وهذه كلها { ظلمات بعضها فوق بعض } ظلمة السحاب، وظلمة الموج، وظلمة ~~البحر. { إذا أخرج } الناظر { يده } بين هذه الظلمات { لم يكد يراها ~~} لم يرها لشدة الظلمة، وأراد بالظلمات أعمال الكفار، وبالبحر ~~اللجي قلبه، وبالموج من فوق الموج ما يغشى قلبه من الجهل والشك ~~والحيرة، وبالسحاب الرين والختم على قلبه، ثم قال: { ومن لم يجعل ~~الله له نورا فما له من نور } أي: من لم يهده الله للإسلام لم ~~يهتد. # { ألم تر أن الله يسبح له } يصلي له { من في السموات والأرض } المطيع ~~يسبح له، والعاصي يذل أيضا بخلق الله تعالى إياه على ما يشاء، ~~على أن الله بريء من السوء { والطير صافات } أجنحتهن في الهواء ~~تسبح الله. { كل قد علم صلاته } وهي لبني آدم { وتسبيحه } وهو عام ~~لغيرهم من الخلق. ### || [24.43-45] # { ألم تر أن الله يزجي } يسوق { سحابا } إلى حيث يريد { ثم يؤلف ~~بينه } يجمع بين قطع ذلك السحاب { ثم يجعله ركاما } بعضه فوق بعض { ~~فترى الودق } المطر { يخرج من خلاله } فرجه ms373 { وينزل من السماء من ~~جبال } في السماء { من برد فيصيب } بذلك البرد { من يشاء ويصرفه ~~عن من يشاء يكاد سنا برقه } ضوء برق السحاب { يذهب بالأبصار } من ~~شدة توقده. # { يقلب الله الليل والنهار } يصرفهما في اختلافهما وتعاقبهما { إن ~~في ذلك } الذي ذكرت من هذه الأشياء { لعبرة لأولي الأبصار } لذوي العقول. # { والله خلق كل دابة من ماء } أي: من نطفة { فمنهم من يمشي على ~~بطنه } كالحيات والحيتان { ومنهم من يمشي على رجلين } كالإنس والجن ~~والطير { ومنهم من يمشي على أربع } كالبقر والجمال وغيرهما. ### || [24.47-49] # { ويقولون آمنا بالله } يعني: المنافقين { ثم يتولى } يعرض عن قبول ~~حكم الرسول صلى الله عليه وسلم { فريق منهم من بعد ذلك } الإقرار { وما ~~أولئك بالمؤمنين }. # { وإذا دعوا إلى الله } إلى كتاب الله { ورسوله ليحكم بينهم } نزلت في ~~بشر المنافق وخصمه اليهودي، كان اليهودي يجره إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليحكم بينهما، وجعل المنافق يجره إلى كعب بن الأشرف، ~~وهذا إذا كان الحق على المنافقين أعرضوا عن حكم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم؛ لأنه كان لا يقبل الرشا، وإن كان لهم الحق على غيرهم ~~أسرعوا إلى حكمه، وهو وقوله تعالى: # { وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين } مطيعين منقادين. ### || [24.50] # { أفي قلوبهم مرض } فجاء بلفظ التوبيخ ليكون أبلغ في ذمهم { أم ~~ارتابوا } شكوا { أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله } أي: يظلم { بل ~~أولئك هم الظالمون } لأنفسهم بكفرهم ونفاقهم. ### || [24.53-55] # { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن } وذلك أن المنافقين ~~حلفوا أنهم يخرجون إلى حيث يأمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم للغزو ~~والجهاد، فقال الله تعالى: { قل لا تقسموا طاعة معروفة } خير وأمثل من ~~يمين تحنثون فيها. # { قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل } من ~~تبليغ الرسالة { وعليكم ما حملتم } من طاعته. الآية. # { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض } ~~ليورثنهم أرض الكفار من العرب والعجم { كما استخلف الذين من قبلهم } ~~يعني: بني إسرائيل { وليمكنن لهم دينهم الذي ms374 ارتضى لهم } حتى يتمكنوا ~~منه من غير خوف { وليبدلنهم من بعد خوفهم } من العدو { أمنا } لا ~~يخافون معه العدو { ومن كفر } بهذه النعمة فعصى الله ورسوله، وسفك ~~الدماء { فأولئك هم الفاسقون } فكان أول [من كفر] بهذه النعمة ~~بعد ما أنجز الله وعده الذين قتلوا عثمان بن عفان رضي الله عنه، فعادوا ~~في الخوف، وظهر الشر والخلاف. ### || [24.58] # { يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم } من العبيد ~~والإماء { والذين لم يبلغوا الحلم منكم } من الأحرار { ثلاث مرات } ~~ثم بينهن فقال: { من قبل صلاة الفجر } وهو حين يخرج الإنسان من ~~ثياب النوم { وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة } للقائلة { ومن بعد صلاة ~~العشاء } الآخرة { ثلاث عورات لكم } يعني: هذه الأوقات؛ لأنها أوقات ~~التجرد وظهور العورة، { ليس عليكم ولا عليهم جناح } ألا يستأذنوا بعد ~~هذه الأوقات { طوافون } أي: هم طوافون { عليكم } يريد أنهم ~~خدمكم، فلا بأس عليهم أن يدخلوا في غير هذه الأوقات الثلاثة بغير إذن، ~~وهذه الآية منسوخة عند قوم، وعند قوم لم تنسخ، ويجب العمل بها. ### || [24.59-61] # { وإذا بلغ الأطفال منكم } من أحراركم { الحلم فليستأذنوا } في كل ~~وقت { كما استأذن الذين من قبلهم } يعني: الكبار من الأحرار. # { والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا } يعني: العجائز اللاتي ~~أيسن من البعولة { فليس عليهم جناح أن يضعن ثيابهن } جلابيبهن { غير ~~متبرجات بزينة } غير مظهرات زينتهن، وهو أن لا تريد بوضع الجلباب أن ~~تري زينتها { وأن يستعففن } فلا يضعن الجلباب { خير لهن }. # { ليس على الأعمى حرج... } الآية. كان المسلمون يخرجون للغزو، ويدفعون ~~مفاتيح بيوتهن إلى الزمنى الذين لا يخرجون، ويقولون لهم: قد أحللنا ~~لكم أن تأكلوا مما فيها، فكانوا يتوقون ذلك حتى نزلت هذه الآية. ~~وقوله: { ولا على أنفسكم } أراد: ولا عليكم أنفسكم { أن تأكلوا من بيوتكم ~~} أي: بيوت أولادكم، فجعل بيوت أولادهم بيوتهم؛ لأن ولد الرجل من ~~كسبه، وماله كماله، وقوله: { أو ما ملكتم مفاتحه } يريد: الزمنى ~~الذين كانوا يخزنون للغزاة { ليس عليكم جناح أن تأكلوا } من منازل هؤلاء ~~إذا دخلتموها وإن لم ms375 يحضروا ولم يعلموا من غير أن يحملوا، وهذه رخصة من ~~الله تعالى لطفا بعباده، ورغبة بهم عن دناءة الأخلاق وضيق النظر، ~~وقوله: { أو صديقكم } يجوز للرجل أن يدخل بيت صديقه فيتحرم بطعامه من ~~غير استئذان بهذه الآية، وقوله: { أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا } يقول: ~~لا جناح عليكم إن اجتمعتم في الأكل، أو أكلتم فرادى، وإن اختلفتم فكان ~~فيكم الزهيد والرغيب، والعليل والصحيح، وذلك أن المسلمين تركوا ~~مؤاكلة المرضى والزمنى بعد نزول قوله تعالى: # ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل # فقالوا: إنهم لا يستوفون من الأكل، فلا تحل لنا مؤاكلتهم، فنزلت ~~الرخصة في هذه الآية. { فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم } ~~فليسلم بعضكم على بعض. وقيل: إذا دخلتم بيوتا خالية فليقل الداخل: ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. ### || [24.62-64] # { وإذا كانوا معه على أمر جامع } يجمعهم في حرب حضرت، أو صلاة في ~~جمعة، أو تشاور في أمر { لم يذهبوا } لم يتفرقوا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم { حتى يستأذنوه } نزلت في حفر الخندق، كان المنافقون ينصرفون ~~بغير امر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقوله: # { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا } أي: لا تقولوا ~~إذا دعوتموه: يا محمد، كما يقول أحدكم لصاحبه، ولكن قولوا: يا رسول الله، ~~يا نبي الله { قد يعلم الله الذين يتسللون } يخرجون في خفية من بين ~~الناس { لواذا } يستتر بغيره فيخرج مختفيا { فليحذر الذين يخالفون ~~عن أمره } أي: يخالفون أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، وينصرفون بغير ~~إذنه { أن تصيبهم فتنة } بلية تظهر نفاقهم { أو يصيبهم عذاب أليم } ~~عاجل في الدنيا. # { ألا إن لله ما في السموات والأرض } عبيدا وملكا وخلقا. ### | [25 - سورة الفرقان] ### || [25.1-10] # { تبارك } ثبت ودام { الذي نزل الفرقان } القرآن الذي فرق بين الحق ~~والباطل { على عبده } محمد صلى الله عليه وسلم { ليكون للعالمين } ~~الجن والإنس { نذيرا } مخوفا من العذاب. # { وخلق كل شيء } مما يطلق في صفة المخلوق { فقدره تقديرا } جعله ~~على مقدار. وقوله: # { نشورا } أي: حياة بعد الموت. # { وقال الذين كفروا إن هذا ms376 } ما هذا القرآن { إلا إفك } كذب { افتراه ~~} اختلقه { وأعانه عليه قوم آخرون } يعنون: اليهود { فقد جآءو } بهذا ~~القول { ظلما وزورا } كذبا. # { وقالوا أساطير الأولين } أي: هو ما سطره الأولون { اكتتبها } ~~كتبها { فهي تملى عليه بكرة وأصيلا } يعنون أنه يختلف إلى من ~~يعلمه بالغداة والعشي. # { قل } يا محمد لهم: { أنزله } أنزل القرآن { الذي يعلم السر في السموات ~~والأرض } يعلم بواطن الأمور، فقد أنزله على ما يقتضيه علمه. # { وقالوا ما لهذا الرسول } يعنون محمدا عليه السلام { يأكل الطعام } ~~أنكروا أن يكون الرسول بصفة البشر { ويمشي في الأسواق } طلبا للمعاش، ~~يعنون أنه ليس بملك ولا ملك { لولا } هلا { أنزل إليه ملك } ~~يصدقه { فيكون معه نذيرا } داعيا إلى الله يشاركه في النبوة. # { أو يلقى إليه كنز } يستغني به عن طلب المعاش { وقال الظالمون } ~~المشركون: { إن تتبعون } ما تتبعون { إلا رجلا مسحورا } مخدوعا. # { انظر } يا محمد { كيف ضربوا لك الأمثال } إذ مثلوك بالمسحور ~~والفقير الذي لا يصلح أن يكون رسولا، والناقص عن القيام بالأمور إذ ~~طلبوا أن يكون معك ملك { فضلوا } بهذا القول عن الدين والإيمان { ~~فلا يستطيعون سبيلا } إلى الهدى ومخرجا من ضلالتهم. # { تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك } الذي قالوه من إلقاء الكنز، ~~وجعل الجنة، ثم بين ذلك فقال: { جنات تجري من تحتها الأنهار } ~~يعني: في الدنيا؛ لأنه قد شاء أن يعطيه ذلك في الآخرة. ### || [25.12-20] # { سمعوا لها تغيظا } أي: صوتا بغيظ، وهو التغضب { وزفيرا } ~~صوتا شديدا. # { وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا } وذلك أنهم يدفعون في النار كما ~~يدفع الوتد في الحائط { مقرنين } مقرونين مع الشياطين { دعوا هنالك ~~ثبورا } ويلا وهلاكا، فيقال لهم: # { لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا }. # { قل أذلك } الذي ذكرت من موضع أهل النار ومصيرهم { خير أم جنة ~~الخلد... } الآية. وقوله: # { وعدا مسؤولا } لأن الملائكة سألت ذلك لهم في قوله تعالى: # ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من ~~آبائهم وأزواجهم وذرياتهم # { ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله } الأصنام، والملائكة، والمسيح، ~~وعزيرا { فيقول ms377 أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء } هذا توبيخ للكفار، كقوله ~~لعيسى عليه السلام: # أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله # { قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك أولياء } أن نوالي ~~أعداءك، وفي هذا براءة معبوديهم منهم { ولكن متعتهم وآباءهم } في ~~الدنيا بالصحة والنعمة { حتى نسوا الذكر } تركوا ما وعظوا به { ~~وكانوا قوما بورا } هلكى بكفرهم. # { فقد كذبوكم بما تقولون } بقولكم: إنهم كانوا آلهة { فما تستطيعون } ~~يعني: الآلهة { صرفا } للعذاب عنكم { ولا نصرا } لكم { ومن يظلم } ~~أي: يشرك { منكم نذقه عذابا كبيرا }. # { وما أرسلنا قبلك... } الآية. هذا جواب لقولهم: { ما لهذا الرسول... } ~~الآية. أخبر الله سبحانه أن كل من خلا من الرسل كان بهذه الصفة ~~{ وجعلنا بعضكم لبعض فتنة } الصحيح للمريض، والغني للفقير فيقول ~~الفقير: لو شاء الله لأغناني كما أغنى فلانا، ويقول المريض: لو شاء الله ~~لعافاني كما عافى فلانا، وكذلك كل الناس مبتلى بعضهم ببعض، فقال ~~الله تعالى: { أتصبرون } على البلاء؟ فقد عرفتم ما وعد الصابرون { ~~وكان ربك بصيرا } بمن يصبر، وبمن يجزع. ### || [25.21-26] # { وقال الذين لا يرجون لقاءنا } لا يخافون البعث: { لولا } هلا { أنزل ~~علينا الملائكة } فتخبرنا أن محمدا صادق { أو نرى ربنا } فيخبرنا ~~بذلك { لقد استكبروا في أنفسهم } حين طلبوا من الآيات ما لم يطلبه أمة ~~{ وعتوا عتوا كبيرا } وغلوا في كفرهم أشد الغلو. # { يوم يرون الملائكة } يعني: إن ذلك اليوم الذي يرون فيه الملائكة هو ~~يوم القيامة، وإن الله سبحانه حرمهم البشرى في ذلك اليوم، وتقول لهم ~~الملائكة: { حجرا محجورا } أي: حراما محرما عليهم البشرى. # { وقدمنا } وقصدنا { إلى ما عملوا من عمل } مما كانوا يقصدون به ~~التقرب إلى الله سبحانه { فجعلناه هباء منثورا } باطلا لا ثواب له؛ ~~لأنهم عملوه للشيطان، والهباء: دقاق التراب، والمنثور: المتفرق. # { أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا } موضع قرار { وأحسن مقيلا } موضع ~~قيلولة. # { ويوم تشقق السماء بالغمام } عن الغمام، وهو السحاب الأبيض الرقيق ~~{ ونزل الملائكة تنزيلا } لإكرام المؤمنين. # { الملك يومئذ الحق } أي: الملك الذي هو الملك حقا ملك الرحمن ~~يومئذ. ms378 ### || [25.27-32] # { ويوم يعض الظالم } الكافر، يعني: عقبة بن أبي معيط كان قد آمن ثم ~~ارتد لرضى أبي بن خلف { على يديه } ندما وتحسرا { يقول يا ليتني ~~اتخذت مع الرسول سبيلا } طريقا إلى الجنة بالإسلام. # { يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا } يعني: أبيا { خليلا }. # { لقد أضلني عن الذكر } القرآن { بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان ~~خذولا } عند البلاء. يعني: إن قبوله قول أبي بن خلف في الكفر كان ~~من عمل الشيطان. # { وقال الرسول } في ذلك اليوم: يا { رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن ~~مهجورا } متروكا أعرضوا عنه. # { وكذلك } وكما جعلنا لك أعداء من المشركين { جعلنا لكل نبي ~~عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا } يهديك وينصرك، فلا تبال بمن ~~يعاديك. # { وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة } أي: لم نزل ~~عليه متفرقا؟ وهلا كان دفعة واحدة كالتوراة والإنجيل؟ قال الله ~~تعالى: { كذلك } فرقنا تنزيله { لنثبت به فؤادك } لنقوي به قلبك، ~~وذلك أنه كلما نزل عليه وحي جديد ازداد هو قوة قلب { ورتلناه ~~ترتيلا } بيناه تبيينا في تثبت ومهلة. ### || [25.33-39] # { ولا يأتونك } يعني: المشركين { بمثل } يضربونه في إبطال أمرك { إلا ~~جئناك بالحق } بما يرد ما جاؤوا به المثل { وأحسن تفسيرا } بيانا ~~وتفصيلا مما ذكروا. # { الذين } أي: هم الذين { يحشرون على وجوههم } يمشيهم الله عليها، ~~فهم يساقون على وجوههم { إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا } من ~~كل أحد. # { ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا } أي: معينا ~~وملجأ. # { فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا } وهم القبط، فكذبوهما ~~{ فدمرناهم تدميرا } أهلكناهم إهلاكا. # { وقوم نوح لما كذبوا الرسل } من كذب نبيا فقد كذب ~~الرسل كلهم؛ لأنهم لا يفرقون بينهم في الإيمان بهم. { أغرقناهم ~~وجعلناهم للناس آية } عبرة { وأعتدنا للظالمين } في الآخرة { عذابا ~~اليما } سوى ما ينزل بهم من عاجل العذاب. وقوله: # { وأصحاب الرس } كانوا أهل بئر قعود عليها، وأصحاب مواش يعبدون ~~الأصنام، فأهلكوا بتكذيب نبيهم { وقرونا } وجماعات { بين ذلك } ~~الذين ذكرناهم { كثيرا }. # { وكلا ضربنا له الأمثال } بينا لهم الأشباه في ms379 إقامة الحجة عليهم ~~{ وكلا تبرنا تتبيرا } أهلكنا إهلاكا. ### || [25.40-52] # { ولقد أتوا } يعني: مشركي مكة { على القرية التي أمطرت مطر السوء } ~~يعني: الحجارة، وهي قرية قوم لوط { أفلم يكونوا يرونها } إذا مروا بها ~~مسافرين فيعتبروا { بل كانوا لا يرجون نشورا } لا يخافون بعثا. # { وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا } ما يتخذونك إلا مهزوءا به، ~~ويقولون: { أهذا الذي بعث الله رسولا } إلينا؟ # { إن كاد } إنه كاد { ليضلنا عن آلهتنا } فيصدنا عن عبادتها { لولا ~~أن صبرنا عليها } لصرفنا عنها. # { أرأيت من اتخذ إلهه هواه } وهو أنهم كانوا يعبدون شيئا حجرا، أو ~~ما كان، فإذا رأوا حجرا أحسن طرحوا الأول وعبدوا الأحسن، فهم يعبدون ~~ما تهواه أنفسهم { أفأنت تكون عليه وكيلا } حفيظا حتى ترده إلى ~~الإيمان، أي: ليس عليك إلا التبليغ. وقيل: إن هذا مما نسخته آية ~~السيف. # { أم تحسب أن أكثرهم يسمعون } سماع تفهيم { أو يعقلون } بقلوبهم ما ~~تقول لهم: { إن هم } ما هم { إلا كالأنعام } في جهل الآيات وما جعل لهم ~~من الدليل { بل هم أضل سبيلا } لأن النعم تنقاد لمن يتعهده، وهم ~~لا يطيعون مولاهم الذي أنعم عليهم. # { ألم تر } ألم تعلم { إلى ربك كيف مد الظل } وقت الإسفار إلى وقت ~~طلوع الشمس { ولو شاء لجعله } لجعل الظل { ساكنا } ثابتا دائما { ~~ثم جعلنا الشمس عليه دليلا } لأن بالشمس يعرف الظل. # { ثم قبضناه } قبضنا الظل إلينا بارتفاع الشمس { قبضا يسيرا } ~~قيل: خفيا. وقيل: سهلا. # { وهو الذي جعل لكم الليل لباسا } يستركم { والنوم سباتا } راحة ~~لأبدانكم { وجعل النهار نشورا } حياة تنتشرون فيه من النوم. وقوله: # { طهورا } هو الطاهر المطهر. # { لنحيي به } بالماء الذي أنزلناه من السماء { بلدة ميتا } بالجدوبة ~~{ ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا } جمع إنسي، وهم الذين ~~سقيناهم المطر. # { ولقد صرفناه } أي: المطر { بينهم } بأنواعه وابلا، وطشا، ~~ورهاما، ورذاذا { ليذكروا } ليتذكروا به نعمة الله تعالى { فأبى ~~أكثر الناس إلا كفورا } جحودا حين قالوا: سقينا بنوء كذا. # { ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا } لنخفف عليك أعباء النبوة، ~~ولكن لم نفعل ذلك ms380 ليعظم أجرك. # { فلا تطع الكافرين } في هواهم ولا تداهنهم { وجاهدهم به } وجاهد ~~بالقرآن { جهادا كبيرا } لا يخالطه فتور. ### || [25.53-55] # { وهو الذي مرج البحرين } خلطهما { هذا عذب فرات } شديد العذوبة { وهذا ~~ملح أجاج } شديد الملوحة { وجعل بينهما } بين العذب والمالح { برزخا } ~~حاجزا من قدرته حتى لا يختلط أحدهما بالآخر { وحجرا محجورا } حراما ~~محرما أن يغلب أحدهما صاحبه. # { وهو الذي خلق من الماء } النطفة { بشرا } آدميا { فجعله نسبا } ~~لا يحل تزوجه { وصهرا } يحل تزوجه، كابنة العم والخال، ~~وابنهما { وكان ربك قديرا } قادرا على ما يشاء. وقوله: # { وكان الكافر على ربه ظهيرا } معينا للشيطان على معصية الله ~~سبحانه. ### || [25.57] # { قل ما أسألكم عليه } على تبليغ الرسالة والوحي { من أجر } فيقولون: ~~إنه يطلب أموالنا { إلا من شاء } لكن من شاء { أن يتخذ إلى ربه ~~سبيلا } بإنفاق ماله. ### || [25.59-60] # { فاسأل به خبيرا } فاسأل أيها الإنسان الذي لا تعلم صفته خبيرا ~~يخبرك بصفاته. # { وإذا قيل لهم } لهؤلاء المشركين: { اسجدوا للرحمن } وهو اسم الله ~~سبحانه، كانوا لا يعرفونه لذلك قالوا: { وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا } ~~أنت يا محمد { وزادهم } قول القائل لهم: اسجدوا للرحمن { نفورا } عن ~~الإيمان. ### || [25.61-63] # { تبارك الذي جعل في السماء بروجا } أي: منازل الكواكب السبعة { ~~وجعل فيها سراجا } وهو الشمس. # { وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة } إذا ذهب هذا أتى هذا، فأحدهما ~~يخلف الآخر، فمن فاته عمل بالليل فله مستدرك بالنهار، وهو ~~قوله: { لمن أراد أن يذكر } يذكر الله بصلاة وتسبيح وقراءة { أو ~~أراد شكورا } شكرا لنعمته وطاعته. # { وعباد الرحمن } يعني: خواص عباده { الذين يمشون على الأرض هونا } ~~بالسكينة والوقار { وإذا خاطبهم الجاهلون } بما يكرهونه { قالوا سلاما ~~} سدادا من القول يسلمون فيه من الإثم. ### || [25.65] # { غراما } أي: شرا لازما. ### || [25.67-68] # { والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا } لم يكن إنفاقهم في معصية الله تعالى { ~~ولم يقتروا } لم يمنعوا حق الله سبحانه { وكان } إنفاقهم بين الإسراف ~~والإقتار { قواما } قائما، قوله: # { يلق أثاما } أي: عقوبة. وقيل: جزاء الآثام. ### || [25.70-74] # { يبدل الله سيئاتهم حسنات } يبدلهم الله بقبائح أعمالهم في ms381 الشرك ~~محاسن الأعمال في الإسلام، بالشرك إيمانا، وبالزنا عفة وإحصانا، ~~وبقتل المؤمنين قتل المشركين. # { ومن تاب } أي: عزم على التوبة { فإنه يتوب إلى الله متابا } ~~فينبغي أن يبادر إليها ويتوجه بها إلى الله. # { والذين لا يشهدون الزور } لا يشهدون بالكذب { وإذا مروا باللغو مروا ~~كراما } سمعوا من الكفار الشتم والأذى صفحوا وأعرضوا، وهو منسوخ ~~بالقتال على هذا التفسير. # { والذين إذا ذكروا } وعظوا { بآيات ربهم } بالقرآن { لم يخروا عليها ~~صما وعميانا } لم يتغافلوا عنها كأنهم صم لم يسمعوها، وعمي لم ~~يروها. # { والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين } بأن ~~نراهم مطيعين لك صالحين { واجعلنا للمتقين إماما } أي: اجعلنا ممن ~~يهتدي به المتقون، ويهتدي بالمتقين. ### || [25.75] # { أولئك يجزون } يثابون { الغرفة } الدرجة في الجنة { بما صبروا } على ~~طاعة الله سبحانه { ويلقون } ويستقبلون { فيها } في الغرقة بالتحية ~~والسلام. ### || [25.77] # { قل ما يعبأ بكم } أي: ما يفعل ويصنع، وأي وزن لكم عنده { لولا ~~دعاؤكم } توحيدكم وعبادتكم إياه { فقد كذبتم } يا أهل مكة، فخرجتم عن ~~أن يكون لكم عنده مقدار { فسوف يكون } العذاب لازما لكم. ### | [26 - سورة الشعراء] ### || [26.1-6] # { طسم } أقسم الله بطوله وسنائه وملكه. # { تلك } هذه { آيات الكتاب المبين } يعني: القرآن. # { لعلك باخع نفسك } قاتل نفسك { ألا يكونوا مؤمنين } لتركهم ~~الإيمان، وذلك أنه لما كذبه أهل مكة شق عليه ذلك، فأعلمه الله ~~سبحانه أنه لو شاء لاضطرهم إلى الإيمان، فقال: # { إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين } يذلون ~~بها، فلا يلوي أحد منهم عنقه إلى معصية الله تعالى. # { وما يأتيهم من ذكر } من وعظ { من الرحمن محدث } في الوحي ~~والتنزيل. # { فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون } فسيعلمون نبأ ذلك، وهو وعيد ~~لهم. ### || [26.7-8] # { كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم } من كل نوع محمود مما يحتاج ~~إليه الناس. # { إن في ذلك لآية } لدلالة على توحيد الله سبحانه وقدرته { وما كان ~~أكثرهم مؤمنين } لما سبق في علمي وقضائي فيهم. ### || [26.10-11] # { و } اذكر يا محمد { إذ نادى ربك موسى } ليلة ms382 رأى الشجرة والنار ~~{ أن ائت القوم الظالمين } لأنفسهم بالكفر. # { قوم فرعون ألا يتقون } ألا يخافون الله سبحانه فيؤمنوا به. ### || [26.13-17] # { ويضيق صدري } من تكذيبهم إياي { ولا ينطلق لساني } بأداء الرسالة ~~للعقدة التي في فيه { فأرسل إلى هارون } ليظاهرني على التبليغ. # { ولهم علي ذنب } بقتل القبطي. # { قال كلا } لا يقتلونك { إنا معكم } بالنصرة { مستمعون } نسمع ما ~~تقول ويقال لك. # { فأتيا فرعون فقولا إنا رسول } ذوا رسالة { رب العالمين }. # { أن أرسل معنا بني إسرائيل } مفسر في سورة طه، فلما أتاه ~~بالرسالة عرفه فرعون. ### || [26.18-20] # { ألم نربك فينا وليدا } صبيا { ولبثت فينا من عمرك سنين } ثلاثين ~~سنة. # { وفعلت فعلتك التي فعلت } يعني: قتل القبطي { وأنت من الكافرين } ~~الجاحدين لنعمتي عليك. # { قال } موسى: { فعلتها إذا وأنا من الضالين } الجاهلين، لم يأتني من ~~الله شيء. ### || [26.22-29] # { وتلك نعمة تمنها علي } أقر بإنعامه عليه، فقال: هي نعمة إذ ~~ربيتني ولم تستعبدني كاستعبادك بني إسرائيل. و { عبدت } معناه: ~~اتخذت عبيدا. # { قال فرعون وما رب العالمين } أي شيء رب العالمين الذي تزعم ~~أنك رسوله؟ # { قال رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين } أنه خالقهما. # { قال } فرعون { لمن حوله } من أشراف قومه معجبا لهم: { ألا تستمعون ~~} إلى ما يقوله: موسى؟! فقال موسى: # { ربكم ورب آبائكم الأولين }. # { قال } فرعون: { إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون } يتكلم بكلام لا ~~تعرف صحته. # { قال } موسى: { رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون } فقال ~~فرعون حين لزمته الحجة: # { لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين } من المحبوسين في ~~السجن. ### || [26.30-52] # { قال } موسى: { أولو جئتك بشيء مبين } يعني: أو تفعل ذلك ~~وإن أتيتك على ما أقول بحجة بينة؟ # { قال فأت به } مفسر أكثره إلى قوله تعالى: # { قالوا لا ضير } لا ضرر { إنا إلى ربنا منقلبون } راجعون إلى ثواب. # { إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا } لأن كنا { أول ~~المؤمنين } من هذه الأمة. # { وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون } يتبعكم فرعون وقومه. ### || [26.53-64] # { فأرسل فرعون في المدائن حاشرين } يعني: الشرط ms383 ليجمعوا له الجيش، ~~وقال لهم: # { إن هؤلاء } يعني: بني إسرائيل { لشرذمة } عصبة { قليلون }. # { وإنهم لنا لغائظون } مغضبون بمخالفتهم إيانا. # { وإنا لجميع حاذرون } مستعدون للحرب بأخذ أداتها و { حذرون } ~~متيقظون. # { فأخرجناهم من جنات } يعني: حين خرجوا من مصر ليلحقوا موسى وقومه. # { ومقام كريم } مجلس حسن. # { كذلك } كما وصفنا { وأورثناها } بهلاكهم { بني إسرائيل }. # { فأتبعوهم } لحقوهم { مشرقين } في وقت شروق الشمس. # { فلما تراءى الجمعان } رأى كل واحد الآخر { قال أصحاب موسى إنا ~~لمدركون } أي: سيدركنا جمع فرعون. # { قال: كلا } لن يدركونا { إن معي ربي } بالنصرة { سيهدين } طريق ~~النجاة. # { فكان كل فرق } قطعة من الماء { كالطود العظيم } كالجبل. # { وأزلفنا ثم الآخرين } قربنا قوم فرعون إلى الهلاك، وقدمناهم إلى ~~البحر. ### || [26.67] # { وما كان أكثرهم مؤمنين } لم يؤمن من أهل مصر إلا رجل وامرأتان. ### || [26.77-85] # { فإنهم عدو لي } أي: هذه الآلهة التي تعبدونها عدو لي، أعاديهم ~~أنا ولا أعبدهم { إلا رب العالمين } لكن رب العالمين أعبده. # { الذي خلقني } ظاهر إلى قوله: # { لسان صدق في الآخرين } أي: ذكرا جميلا، وثناء حسنا في الأمم ~~التي تجيء بعدي. # { واجعلني } ممن يرث الجنة بفضلك ورحمتك. ### || [26.89-91] # { إلا من أتى الله بقلب سليم } سلم من الشرك. # { وأزلفت الجنة } قربت { للمتقين }. # { وبرزت } وأظهرت { الجحيم للغاوين } للكافرين. ### || [26.94-103] # { فكبكبوا فيها } طرح بعضهم على بعض في الجحيم { هم والغاوون } يعني: ~~الشياطين. # { وجنود إبليس } أتباعه من الجن والإنس. # { قالوا } للشياطين والمعبودين. # { تالله إن كنا لفي ضلال مبين }. # { إذ نسويكم } نعدلكم { برب العالمين } في العبادة. # { وما أضلنا } وما دعانا إلى الضلال { إلا المجرمون } أولونا ~~الذين اقتدينا بهم. # { فما لنا من شافعين }. # { ولا صديق حميم } قريب يشفع. # { فلو أن لنا كرة } رجعة إلى الدنيا، تمنوا أن يرجعوا إلى ~~الدنيا فيؤمنوا. وقوله: # { إني لكم رسول أمين } على الوحي والرسالة؛ لأنكم عرفتموني قبل هذا ~~بالأمانة. ### || [26.111] # { واتبعك الأرذلون } يعني: السفلة والحاكة. ### || [26.116] # { من المرجومين } أي: من المشتومين. وقيل: من المقتولين. ### || [26.119] # و { الفلك المشحون } المملوء. ### || [26.128-130] # { أتبنون بكل ريع } أي: شرف ومكان مرتفع { آية } علما { ~~تعبثون } تلعبون: يعني: أبنية ms384 الحمام وبروجها. # { وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون } أي: تتخذون مباني وقصورا للخلود، لا ~~تفكرون في الموت. # { وإذا بطشتم بطشتم جبارين } إذا ضربتم بالسوط، و [إذا عاقبتم] ~~قتلتم فعل الجبارين الذين يقتلون على الغضب بغير حق. ### || [26.137] # { إن هذا } ما هذا الذي تدعونا إليه { إلا خلق الأولين } كذبهم ~~وافتراؤهم. ومن قرأ { خلق الأولين } فمعناه: عادة الأولين، أي: ~~الذي نحن فيه عادة الأولين يعيشون ما عاشوا، ثم يموتون ولا بعث ولا ~~حساب. ### || [26.146] # { أتتركون في ما هاهنا } أي: في الدنيا { آمنين } من الموت والعذاب. ### || [26.148-149] # { ونخل طلعها } أي: ثمرها. { هضيم } أي: [لين] نضيج. # { وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين } حاذقين بنحتها، و { فرهين } أشرين ~~بطرين، وكانوا معمرين لا يبقى البناء مع عمرهم، فنحتوا في الجبال ~~بيوتا. ### || [26.153] # { إنما أنت من المسحرين } أي: من الذين سحروا مرة بعد أخرى: وقيل: ~~ممن له سحر، وهو الرئة، أي: إنما أنت بشر مثلنا. ### || [26.155-156] # { لها شرب } أي: حظ ونصيب من الماء. # { ولا تمسوها بسوء } بعقر. ### || [26.165-168] # { أتأتون الذكران من العالمين } يريد: ما كان من فعل قوم لوط من ~~إتيان الرجال في أدبارهم. # { وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم } وتدعون أن تأتوا نسائكم { بل ~~أنتم قوم عادون } ظالمون غاية الظلم. # { قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين } عن بلدنا. # { قال إني لعملكم } يعني: اللواط { من القالين } من المبغضين. ### || [26.171-172] # { إلا عجوزا } يعني: امرأته { في الغابرين } في الباقين في العذاب. # { ثم دمرنا } أهلكنا. ### || [26.176] # { كذب أصحاب الأيكة } وهي الغيضة، وهم قوم شعيب. ### || [26.181] # { أوفوا الكيل } أتموه { ولا تكونوا من المخسرين } الناقصين للكيل ~~والوزن. ### || [26.184] # { والجبلة الأولين } أي: الخليقة السابقين. ### || [26.187-189] # { فأسقط علينا كسفا من السماء } أي: قطعة. # { قال ربي أعلم بما تعملون } فيجازيكم به، وما علي إلا الدعوة. # { فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة } وذلك أن الحر اخذهم، فلم ينفعهم ~~ماء ولا كن، فخرجوا إلى البرية، وأظلتهم سحابة وجدوا لها ~~بردا، واجتمعوا تحتها، فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا به. ### || [26.192-194] # { وإنه } يعني: القرآن { لتنزيل رب العالمين }. # { نزل به الروح ms385 الأمين } جبريل عليه السلام. # { على قلبك } حتى وعيته. ### || [26.196-197] # { وإنه } وإن ذكر محمد صلى الله عليه وسلم { لفي زبر الأولين } لفي ~~كتب الأولين. # { أو لم يكن لهم } للمشركين { آية } دلالة على صدقه { أن يعلمه علماء ~~بني إسرائيل } يعلمون محمدا صلى الله عليه وسلم بالنبوة والرسالة. ### || [26.198-206] # { ولو نزلناه } يعني: القرآن { على بعض الأعجمين } جمع الأعجم، وهو الذي ~~لا يحسن العربية. # { فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين } أنفة من اتباعه. # { كذلك سلكناه } أدخلنا التكذيب { في قلوب المجرمين } فذلك الذي منعهم ~~عن الإيمان. # { لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم }. # { فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون }. # { فيقولوا هل نحن منظرون } فلما نزلت هذه الآيات قالوا: إلى متى ~~توعدنا بالعذاب؟ فأنزل الله سبحانه: # { أفبعذابنا يستعجلون }. # { أفرأيت إن متعناهم } بالدنيا وأبقيناهم فيها { سنين }. # { ثم جاءهم } العذاب لم ينفعهم إمتاعهم بالدنيا فيما قبل. ### || [26.208-212] # { وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون } رسل ينذرونهم. # { ذكرى } إنذارا للموعظة { وما كنا ظالمين } في إهلاكهم بعد قيام ~~الحجة عليهم. # { وما تنزلت به } بالقرآن { الشياطين }. # { وما ينبغي لهم } ذلك { وما يستطيعون } ذلك. # { إنهم } عن استراق السمع من السماء { لمعزولون } بالشهب. ### || [26.214-215] # { وأنذر } خوف { عشيرتك الأقربين } أدنى أهلك وأقاربك. # { واخفض جناحك } لين جانبك. ### || [26.218-219] # { الذي يراك حين تقوم } أي: إلى صلاتك. # { وتقلبك } تصرفك في أركان الصلاة قائما وقاعدا، وراكعا، وساجدا ~~{ في الساجدين } في المصلين. ### || [26.221-227] # { هل أنبئكم } أخبركم { على من تنزل الشياطين }. # { تنزل على كل أفاك } كذاب { أثيم } فاجر، مثل مسيلمة وغيره من ~~الكهنة. # { يلقون } إليهم ما سمعوا ويخلطوا بذلك كذبا كثيرا، وهذا كان قبل أن ~~حجبوا عن السماء. # { والشعراء يتبعهم الغاوون } يعني: شعراء الكفار، كانوا يهجون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيتبعهم الكفار. # { ألم تر أنهم في كل واد يهيمون } في كل لغو يخوضون، يمدحون ~~بباطل، ويشتمون بباطل، ثم استثنى شعراء المؤمنين فقال: # { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من ~~بعد ما ظلموا } ردوا على من هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمسلمين { وسيعلم الذين ظلموا ms386 أي منقلب ينقلبون } أي مرجع ~~يرجعون إليه بعد مماتهم. ### | [27 - سورة النمل] ### || [27.1-2] # { طس تلك آيات القرآن } هذه الآيات التي وعدتم بها، وذلك أنهم وعدوا ~~بالقرآن في كتبهم { وكتاب } أي: وآيات كتاب { مبين }. # { هدى } أي: هو هدى { وبشرى للمؤمنين }. ### || [27.4-8] # { إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم } جعلنا جزاءهم على ~~كفرهم أن زينا لهم أعمالهم القبيحة حتى رأوها حسنة { فهم يعمهون } ~~يتحيرون. # { أولئك الذين لهم سوء العذاب } في الدنيا القتل ببدر، { وهم في ~~الآخرة هم الأخسرون } بحرمان النجاة، والمنع من الجنان. # { وإنك لتلقى القرآن... } الآية. أي: يلقى إليك القرآن وحيا من الله ~~سبحانه. # { إذ قال موسى } اذكر يا محمد قصة موسى حين قال { لأهله } في مسيرة ~~من مدين إلى مصر، وقد ضل الطريق، وأصلد زنده: { إني آنست نارا } ~~أبصرتها من بعيد { سآتيكم منها بخبر } عن الطريق أين هو { أو آتيكم ~~بشهاب قبس } شعلة نار أقتبسها لكم { لعلكم تصطلون } تستدفئون من البرد. # { فلما جاءها نودي أن بورك من في النار } أي: من في طلب النار ~~وقصدها، والمعنى: بورك فيك يا موسى. يقال: بورك فلان، وبورك له، وبورك ~~فيه { ومن حولها } وفيمن حولها من الملائكة، وهذا تحية من الله ~~سبحانه لموسى وتكرمة له { وسبحان الله رب العالمين } تنزيها لله من ~~السوء. ### || [27.10-14] # { تهتز } أي: تتحرك { كأنها جان } حية خفيفة { ولى مدبرا ~~ولم يعقب } ولم يرجع ولم يلتفت قلنا: { يا موسى لا تخف }. # { إلا من ظلم } لكن من ظلم نفسه { ثم بدل حسنا بعد سوء } ~~أي: تاب { فإني غفور رحيم }. وقوله: # { في تسع آيات } أي: من تسع آيات أنت مرسل بها. { إلى فرعون وقومه }. ~~وقوله: # { مبصرة } أي: مضيئة واضحة. # { وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم... } الآية. معناها: وجحدوا بها ظلما ~~وترفعا عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى وهم يعلمون أنها من عند الله ~~عز وجل. ### || [27.16-23] # { وورث سليمان داود } نبوته وعلمه دون سائر أولاده { وقال يا أيها ~~الناس علمنا منطق الطير } فهمنا ما يقوله الطير. # { وحشر } وجمع { لسليمان جنوده } في مسير له { فهم ms387 يوزعون } يحبس ~~أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا. # { حتى إذا أتوا على وادي النمل } كان هذا الوادي بالشام، وكانت نملة ~~كأمثال الذباب { لا يحطمنكم سليمان وجنوده } لا يكسرنكم بأن ~~يطؤوكم. # { فتبسم } سليمان عليه السلام لما سمع قولها، وتذكر ما أنعم الله ~~به عليه فقال: { رب أوزعني } ألهمني { أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي ~~وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين }. # { وتفقد الطير } طلبها وبحث عنها { فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان } ~~بل أكان { من الغائبين } لذلك لم يره. # { لأعذبنه عذابا شديدا } لأنتفن ريشه وألقينه في الشمس { أو ~~ليأتيني بسلطان مبين } حجة واضحة في غيبته. # { فمكث غير بعيد } لم يطل الوقت حتى جاء الهدهد، وقال لسليمان: { أحطت ~~بما لم تحط به } علمت ما لم تعلمه { وجئتك من سبأ } وهي مدينة باليمن { ~~بنبأ يقين } بخبر لا شك فيه. وقوله: # { وأوتيت من كل شيء } أي: مما يعطى الملوك { ولها عرش } سرير { ~~عظيم }. ### || [27.25] # { ألا يسجدوا } أي: لأن لا يسجدوا لله { الذي يخرج الخبء في السموات ~~والأرض } القطر من السماء، والنبات من الأرض. ### || [27.28-38] # { ثم تول عنهم } أي: استأخر غير بعيد { فانظر ماذا يرجعون } ما ~~يردون من الجواب، فمضى الهدهد، وألقى إليها الكتاب، ف # { قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم } حسن ما فيه، ثم ~~بينت ما فيه فقالت: # { إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم }. # { ألا تعلوعلي } أي: لا تترفعوا علي وإن كنتم ملوكا { وأتوني ~~مسلمين } طائعين منقادين. # { قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري } بينوا لي ما أعمل { ما كنت ~~قاطعة } قاضية وفاصلة { أمرا حتى تشهدون } حتى تحضرون، أي: لا أقطع ~~أمرا دونكم. # { قالوا } مجيبين لها: { نحن أولوا قوة } في القتال { وأولوا بأس ~~شديد } عند الحرب { والأمر إليك } أيتها الملكة { فانظري ماذا تأمرين } ~~نطعك. # { قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية } عنوة وغلبة { أفسدوها } خربوها ~~{ وجعلوا أعزة أهلها أذلة } أهانوا أشرافها بها؛ ليستقيم لهم الأمر، ~~أشارت إلى أنها لو جاءت سليمان محاربة احتاجت إلى التخريب ms388 ~~والإفساد، وصدقها الله سبحانه في قولها فقال: { وكذلك يفعلون }. # { وإني مرسلة إليهم بهدية } أصانعه بها وأختبره أملك هو أم نبي؟ فإن ~~كان ملكا قبلها، وإن كان نبيا لم يقبلها { فناظرة بم } بأي شيء { ~~يرجع المرسلون } من عنده. # { فلما جاء } البريد أو الرسول { سليمان قال أتمدونني بمال فما آتاني ~~الله } من الدين والنبوة والحكمة { خير مما آتاكم } من الدنيا { ~~بل أنتم بهديتكم تفرحون } لأنهم أهل مكاثرة بالدنيا، ثم قال ~~للرسول: # { ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم } لا طاقة لهم { بها ~~ولنخرجنهم منها } من أرضهم { أذلة } ، فجاءها الرسول وأخبرها بما رأى ~~وشاهد، فتجهزت للمسير إلى سليمان، فلما علم سليمان عليه السلام ~~بمسيرها إليه. # { قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها } سريرها { قبل أن يأتوني ~~مسلمين } لأنه حينئذ لا يحل أخذ ما في أيديهم. ### || [27.39-42] # { قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها } سريرها { قبل أن يأتوني ~~مسلمين } لأنه حينئذ لا يحل أخذ ما في أيديهم. # { قال عفريت من الجن } وهو المارد القوي: { أنا آتيك به قبل أن تقوم ~~من مقامك } من مجلسك الذي جلست فيه للحكم { وإني عليه } على حمله { ~~لقوي أمين } على ما فيه من الجواهر، فقال سليمان عليه السلام: أريد ~~أسرع من هذا، ف # { قال الذي عنده علم من الكتاب } وهو آصف بن برخيا، وكان قد قرأ كتب ~~الله سبحانك { أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك } قبل أن يرجع إليك ~~الشخص من منتهى طرفك { فلما رآه } رأى سليمان عليه السلام العرش { ~~مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر } نعمته { أم أكفر } ها { ~~ومن شكر فإنما يشكر لنفسه } لأن نفع ذلك يعود إليه، حيث يستوجب ~~المزيد { ومن كفر فإن ربي غني } عن شكره { كريم } بالإفضال على ~~من يكفر النعمة. # { قال نكروا } غيروا لها { عرشها } بتغيير صورته { ننظر أتهتدي } ~~أتعلم أنه عرشها فتعرفه. # { فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو } شبهته به؛ لأنه كان ~~مغيرا، وأراد سليمان أن يختبر عقلها؛ لأنه قيل له: إن في عقلها ~~شيئا، ms389 ثم قالت: { وأوتينا العلم } بصحة نبوة سليمان { من قبلها } ~~من قبل هذه الآية التي رأيتها في إحضار العرش { وكنا مسلمين } منقادين ~~له قبل مجيئنا. ### || [27.43-46] # { وصدها } ومنها [عن] الإيمان { ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت ~~من قوم كافرين } فنشأت فيهم، ولم تعرف إلا قوما يعبدون الشمس. # { قيل لها ادخلي الصرح } وذلك أنه قيل لسليمان عليه السلام: إن ~~قدميها كحافر الحمار، فأراد سليمان أن يرى قدميها، فاتخذ له ساحة من ~~زجاج تحته الماء والسمك، وجلس سليمان في صدر الصرح، وقيل لها: ادخلي ~~الصرح { فلما رأته حسبته لجة } ماء، وهي معظمه { وكشفت عن ساقيها } ~~لدخول الماء، فرأى سليمان قدمها وإذا هي أحسن الناس ساقا وقدما، و { ~~قال } لها: { إنه صرح ممرد } أملس { من قوارير } ، ثم إن سليمان ~~عليه السلام دعاها إلى الإسلام فأجابت و { قالت: رب إني ظلمت نفسي } ~~بالكفر { وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين }. وقوله: # { فإذا هم فريقان } فإذا قوم صالح فريقان مؤمن وكافر { يختصمون } ~~يقول كل فريق: الحق معي، وطلبت الفرقة الكافرة على تصديق صالح عليه ~~السلام العذاب، فقال: # { يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة } أي: لم قلتم: إن كان ما ~~أتيت به حقا فأتنا بالعذاب { لولا } هلا { تستغفرون الله } بالتوبة ~~من الكفر { لعلكم ترحمون } لكي ترحموا. ### || [27.47-52] # { قالوا اطيرنا بك } تشاءمنا بك { وبمن معك } وذلك إنهم قحطوا ~~بتكذيبهم، فقالوا: أصابنا القحط بشؤمك وشؤم أصحابك، فقال صالح عليه ~~السلام: { طائركم عند الله } أي: ما أصابكم من خير وشر فمن الله { ~~بل أنتم قوم تفتنون } تختبرون بالخير والشر. # { وكان في المدينة } مدينة ثمود { تسعة رهط } كانو عتاة قوم صالح. # { قالوا: تقاسموا } احلفوا { بالله لنبيتنه وأهله } لنأتين صالحا ~~ليلا، ولنقتلنه وأهله { ثم لنقولن } لولي دمه: { ما شهدنا مهلك ~~أهله } ما حضرنا إهلاكهم { وإنا لصادقون } في قولنا. # { ومكروا مكرا } لتبييت صالح { ومكرنا مكرا } جازيناهم على ذلك. ~~وقوله: # { إنا دمرناهم } وذلك أنهم لما خرجوا ليلا لإهلاك صالح ~~دمغتهم الملائكة بالحجارة من حيث لا يرونهم فقتلوهم، وقوله: { وقومهم ~~أجمعين } إهلاك قوم ms390 ثمود بالصيحة. # { فتلك بيوتهم } مساكنهم { خاوية } ساقطة خالية { بما ظلموا } بكفرهم ~~بالله سبحانه. ### || [27.54] # { أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون } تعلمون أنها فاحشة، فهو أعظم ~~لذنوبكم. ### || [27.56-62] # { إنهم أناس يتطهرون } يتنزهون عن أدبار الرجال، يقولونه ~~استهزاء. وقوله: # { قدرناها من الغابرين } أي: قضينا عليها أنها من الباقين في ~~العذاب. # { وأمطرنا عليهم } على شذاذهم ومن كان منهم في الأسفار { مطرا } ~~وهو الحجارة. # { قل } لهم يا محمد: { الحمد لله } أي: على إهلاك الكفار من الأمم ~~الخالية { وسلام على عباده الذين اصطفى } اصطفاهم لرسالته { ءآلله خير ~~أم ما يشركون } به من الأصنام، وقوله: # { حدائق ذات بهجة } أي: بساتين ذات حسن { ما كان لكم أن تنبتوا شجرها ~~} أي: ما قدرتم عليه { بل هم قوم يعدلون } يشركون. # { أمن جعل الأرض قرارا } لا تتحرك { وجعل خلالها أنهارا } وسطها ~~أنهارا جارية { وجعل لها رواسي } جبالا ثوابت { وجعل بين البحرين } ~~العذب والمالح { حاجزا } مانعا من قدرته حتى لا يختلطا. # { أمن يجيب المضطر } المجهود ذا الضرورة { ويكشف السوء } الضر { ~~ويجعلكم خلفاء الأرض } سكانها بإهلاك من قبلكم. ### || [27.64] # { ومن يرزقكم من السماء } المطر { و } من { الأرض } النبات. ### || [27.66] # { بل أدرك علمهم في الآخرة } أي: لحقهم علمهم بأن الساعة والبعث ~~حق في الآخرة حين لا ينفعهم ذلك، ومن قرأ: { ادرك } فمعناه: ~~تدارك، أي: تكامل علمهم يوم القيامة؛ لأنهم يبعثون ويشاهدون ما ~~وعدوا. { بل هم في شك منها } في الدنيا { بل هم منها } من علمها { عمون ~~} جاهلون. ### || [27.70-72] # { ولا تحزن عليهم } أي: على تكذيبهم وإعراضهم عنك { ولا تكن في ضيق ~~مما يمكرون } ولا تضيق قلبك بمكرهم. # { ويقولون متى هذا الوعد } أي: وعد العذاب { إن كنتم صادقين } أن ~~العذاب نازل بالمكذب. # { قل عسى أن يكون ردف لكم } أي: ردفكم، والمعنى: تبعكم ودنا منكم { بعض ~~الذي تستعجلون } من العذاب، وكان ذلك يوم بدر. ### || [27.75-76] # { وما من غائبة } أي: جملة غائبة عن الخلق { إلا في كتاب مبين } ~~وهو اللوح المحفوظ. # { إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون } ~~وذلك أن بني إسرائيل اختلفوا حتى ms391 لعن بعضهم بعضا، فقال الله سبحانه: ~~إن هذا القرآن ليقص عليهم الهدى مما اختلفوا فيه لو أخذوا به. ### || [27.78] # { إن ربك يقضي بينهم } بين المختلفين في الدين { بحكمه } يوم ~~القيامة { وهو العزيز } القوي فلا يرد له أمر { العليم } بأحوالهم. ### || [27.80-86] # { إنك لا تسمع الموتى } الكفار { ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا ~~مدبرين } يعني: الكفار الذين هم بمنزلة الصم لا يسمعون النداء ~~إذا أعرضوا. # { وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم } يريد: إنه أعماهم حتى لا يهتدوا، ~~فكيف يهدي النبي صلى الله عليه وسلم عن ضلالتهم قوما عميا. { إن ~~تسمع } ما تسمع سماع إفهام { إلا من يؤمن بآياتنا } بأدلتنا { ~~فهم مسلمون } في علم الله سبحانه. # { وإذا وقع القول عليهم } وجب العذاب والسخط عليهم، وذلك حين لا يقبل ~~الله سبحانه من كافر وإيمانه، ولم يبق إلا من يموت كافرا في علم ~~الله سبحانه { أخرجنا لهم دابة من الأرض } وخروجها من أول أشراط ~~القيامة { تكلمهم } تحدثهم بما يسوءهم { أن الناس كانوا بآياتنا لا ~~يوقنون } تخبر الدابة من رآها أن أهل مكة كانوا بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم وبالقرآن لا يوقنون، ومن كسر { إن الناس } كان المعنى: ~~تقول لهم: إن الناس. # { ويوم نحشر } نجمع { من كل أمة فوجا } جماعة { ممن يكذب بآياتنا ~~فهم يوزعون } يحبس أولهم على آخرهم ليجتمعوا. # { حتى إذا جآءو قال } الله تعالى لهم: { أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا ~~بها علما } ولم تعرفوها حق معرفتها، وهذا توبيخ لهم { أماذا كنتم ~~تعملون } حين لم تتفكروا فيها. # { ووقع القول } وجبت الحجة { عليهم بما ظلموا } بإشراكهم { فهم لا ~~ينطقون } بحجة وعذر، ثم ذكر الدليل على قدرته وإلهيته سبحانه ~~وتعالى، فقال: # { ألم يروا أنا جعلنا اليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك ~~لآيات لقوم يؤمنون }. ### || [27.87-93] # { إلا من شاء الله } يعني: الشهداء { وكل أتوه } يأتون الله ~~سبحانه { داخرين } صاغرين. # { وترى الجبال تحسبها جامدة } واقفة مستقرة { وهي تمر مر ~~السحاب } وذلك أن كل شيء عظيم، وكل جمع كثير يقصر عنه الطرف ~~لكثرته فهو في حسبان الناظر واقف وهو ms392 يسير { صنع الله } أي: صنع ~~الله ذلك صنعه { الذي أتقن } أحكم { كل شيء }. # { من جاء بالحسنة } وهي كلمة لا إله إلا الله { فله خير منها } فمنها ~~يصل إليه الخير { ومن جاء بالسيئة } الشرك { فكبت } ألقيت ~~وطرحت { وجوههم في النار } وقيل لهم: { هل تجزون إلا ما كنتم } بما ~~كنتم { تعملون }. # قل يا محمد: { إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة } يعني: مكة { ~~الذي حرمها } جعلها حرما آمنا { وله كل شيء } ملكا وخلقا. ~~وقوله: # { ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين } أي: ليس علي إلا البلاغ. # { وقل الحمد لله سيريكم آياته } أيها المشركون. يعني: يوم بدر { ~~فتعرفونها وما ربك بغافل بما تعملون }. ### | [28 - سورة القصص] ### || [28.1-10] # { طسم }. # { تلك آيات الكتاب المبين } يعني: القرآن، وهو مبين للأحكام. # { نتلوا } نقص { عليك من نبأ موسى } خبر موسى { وفرعون بالحق } ~~بالصدق الذي لا شك فيه { لقوم يؤمنون } يصدقون أن ما يأتيهم به ~~صدق. # { إن فرعون علا } استكبر وتعظم { في الأرض } أرض مصر { وجعل أهلها ~~شيعا } فرقا تتبع بعض تلك الفرق بعضا في خدمته { يستضعف طائفة منهم } ~~وهم بنو إسرائيل. # { ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض } ننعم على بني إسرائيل { ~~ونجعلهم أئمة } قادة في الخير { ونجعلهم الوارثين } يرثون ملك فرعون ~~وقومه. وقوله: # { ونمكن لهم في الأرض } أرض مصر والشام حتى يغلبوا عليها من غير ~~منازع { ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون } وذلك ~~أنهم كانوا قد أخبروا أن هلاكهم على يدي رجل من بني إسرائيل، فكانوا ~~على وجل منهم. # { وأوحينا إلى أم موسى } قيل: إنه وحي إلهام. وقيل: وحي إعلام. # { فالتقطه } أخذه { آل فرعون } عن الماء { ليكون لهم عدوا وحزنا } ~~أي: ليصير الأمر إلى ذلك { إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين } ~~أي: عاصين آثمين. # { وقالت امرأة فرعون قرة عين } أي: هو قرة عين لي { ولك لا تقتلوه } ~~فإنه أتانا به الماء من أرض أخرى، وليس هو من بني إسرائيل { وهم لا ~~يشعرون } بما هو كائن من أمرهم وأمره. # { وأصبح فؤاد أم موسى فارغا } خاليا ms393 عن كل شيء إلا عن ذكر موسى ~~وهمه { إن كادت لتبدي به } بأنه ابنها { لولا أن ربطنا على قلبها } ~~قوينا قلبها وألهمناها الصبر { لتكون من المؤمنين } المصدقين بوعد ~~الله سبحانه. ### || [28.11-16] # { وقالت لأخته } لأخت موسى { قصيه } اتبعي أثره، فاتبعته { ~~فبصرت به عن جنب } أبصرته من بعيد { وهم لا يشعرون } أنها أخته. # { وحرمنا عليه المراضع } منعنا موسى أن يقبل ثدي مرضعة { من قبل } أن ~~نرده على أمه { فقالت } أخته حين تعذر عليهم رضاعة: { هل أدلكم ~~على أهل بيت يكفلونه لكم } يضمونه إليهم { وهم له ناصحون } مخلصون ~~شفقته. # { فرددناه إلى أمه } وذلك أنها دلتهم على أم موسى، فدفع إليها ~~تربيه لهم. وقوله: { ولكن أكثرهم لا يعلمون } آل فرعون كانوا لا ~~يعلمون أن الله وعدها رده عليها. # { ولما بلغ أشده } منتهى قوته، وهو ما فوق الثلاثين { واستوى } ~~وبلغ أربعين سنة { آتيناه حكما } عقلا وفهما { وعلما } قبل ~~النبوة. # { ودخل المدينة } يعني: مدينة بأرض مصر { على حين غفلة من أهلها } فيما ~~بين المغرب والعشاء { فوجد فيها رجلين يقتتلان } أحدهما إسرائيلي، وهو ~~الذي من شيعته، والآخر قبطي، وهو الذي من عدوه { فاستغاثه } ~~الإسرائيلي على الفرعوني { فوكزه موسى } ضربه بجميع كفه { فقضى عليه ~~} فقتله ولم يتعمد قتله، فندم على ذلك لأنه لم يؤمر بقتله ف { قال ~~هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين } ثم استغفر فقال: # { رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم }. ### || [28.17-21] # { قال رب بما أنعمت علي } بالمغفرة { فلن أكون ظهيرا للمجرمين } لن ~~أعين بعدها على خطيئة. # { فأصبح في } تلك { المدينة خائفا } من قتله القبطي { يترقب } ينتظر ~~الأخبار { فإذا } الإسرائيلي { الذي استنصره بالأمس يستصرخه } يستغيثه. ~~{ قال له موسى إنك لغوي مبين } ظاهر الغواية، قد قتلت بك بالأمس ~~رجلا، وتدعوني إلى آخر، وأقبل إليهما، [ { فلما أن أراد أن يبطش بالذي ~~هو عدو لهما } أي: بالقبطي]، فظن الذي من شيعته أنه يريده، ~~فقال: # { أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في ~~الأرض } تقتل ظلما، فلما ms394 قال الإسرائيلي هذا علم القبطي أنه قاتل ~~القبطي بالأمس، فأتى فرعون فأخبره بذلك، فأمر فرعون بقتل موسى، فأتاه ~~رجل فأخبره بذلك، وهو قوله: # { وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى } وهو مؤمن آل فرعون { قال يا موسى ~~إن الملأ يأتمرون بك } يأمر بعضهم بعضا يتشاورون { ليقتلوك فاخرج } من ~~هذه المدينة { إني لك من الناصحين }. # { فخرج منها خائفا يترقب } ينتظر الطلب { قال رب نجني من القوم ~~الظالمين } قوم فرعون. ### || [28.22-25] # { ولما توجه } قصد بوجهه { تلقاء مدين } نحوها { قال عسى ربي أن ~~يهديني سواء السبيل } قصد الطريق، وذلك أنه لم يكن يعرف الطريق. # { ولما ورد ماء مدين } وهو بئر لهم { وجد عليه أمة } جماعة { من الناس ~~يسقون } مواشيهم { ووجد من دونهم امرأتين تذودان } تحسبان غنمهما عن ~~الماء حتى يصدر مواشي الناس { قال } موسى لهما: { ما خطبكما }؟ ما ~~شأنكما لا تسقيان مع الناس؟ { قالتا لا نسقي } مواشينا { حتى يصدر ~~الرعاء } عن الماء، لأنا لا نطيق أن نستقي وأن نزاحم الرجال، فإذا ~~صدروا سقينا من فضل مواشيهم { وأبونا شيخ كبير } لا يمكنه أن يرد وأن ~~يستقي. # { فسقى لهما } أغنامهما من بئر أخرى رفع عنها حجرا كان لا يرفعه إلا ~~عشرة أنفس { ثم تولى إلى الظل } أي: إلى ظل شجرة { فقال رب إني ~~لما أنزلت إلي من خير } طعام { فقير } محتاج، وكان قد جاع فسأل الله ~~تعالى ما يأكل، فلما رجعتا إلى أبيهما أخبرتاه بما فعل موسى، فقال ~~لإحداهما: اذهبي فادعيه، فذلك قوله: # { فجاءته إحداهما } أخذت { تمشي على استحياء } مستترة بكم درعها { ~~قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص ~~} أخبره بأمره والسبب الذي أخرجه من أرضه { قال لا تخف نجوت من القوم ~~الظالمين } يعني: من فرعون وقومه؛ فإنه لا سلطان له بأرضنا. ### || [28.26-28] # { قالت إحداهما يا أبت استأجره } ليرعى أغنامنا { إن خير من استأجرت ~~القوي الأمين } وإنما قالت ذلك لأنها عرفت قوته برفع الحجر من ~~رأس البئر، وأمانته بأن موسى قال لها لما دعته إلى أبيها: امشي خلفي، ~~فإنا ms395 بني يعقوب لا ننظر إلى أعجاز النساء. # { قال } عند ذلك الشيخ لموسى: { إني أريد أن أنكحك } أزوجك { إحدى ~~ابنتي هاتين على أن تأجرني } تكون أجيرا لي { ثماني حجج } سنين { فإن ~~أتممت عشرا فمن عندك } وليس بواجب عليك { وما أريد أن أشق عليك } بأن ~~اشترط العشر { ستجدني إن شاء الله من الصالحين } الوافين بالعهد. # { قال } موسى: { ذلك } الذي وصفت { بيني وبينك } أي: لك ما شرطت ~~علي ولي ما شرطت من تزويج إحداهما. { أيما الأجلين قضيت فلا عدوان ~~علي } لا ظلم علي بأن أطالب بأكثر منه { والله على ما نقول وكيل } ~~والله شاهدنا على ما عقدنا. ### || [28.29-30] # { فلما قضى موسى الأجل } مفسر فيما مضى إلى قوله: { أو جذوة من النار ~~} قطعة وشعلة من النار. # { فلما أتاها نودي من شاطىء } جانب { الوادي الأيمن } من يمين موسى { في ~~البقعة } في القطعة من الأرض { المباركة } بتكليم الله سبحانه فيها موسى ~~عليه السلام، وإتيانه النبوة { من الشجرة } من جانب الشجرة { أن ~~يا موسى إني أنا الله رب العالمين } والباقي مفسر فيما سبق. ### || [28.32] # { واضمم إليك جناحك } أي: يدك { من الرهب } من الخوف، والمعنى: سكن ~~روعك واخفض عليك جنبيك، وذلك أنه كان يرتعد خوفا { فذانك } اليد والعصا ~~{ برهانان من ربك... } الآية. ### || [28.34-35] # { ردءا } أي: معينا. # { قال سنشد عضدك } أي: نقويك { بأخيك ونجعل لكما سلطانا } ~~حجة بينة { فلا يصلون إليكما } بسوء، { بآياتنا } العصا واليد، ~~وسائر ما أعطيا. ### || [28.37-38] # { وقال موسى } لما كذب ونسب إلى السحر: { ربي أعلم بمن جاء ~~بالهدى من عنده } يعني: نفسه، أي: ربي أعلم بي أن الذي جئت به من ~~عنده { ومن تكون له عاقبة الدار } أي: العقبى المحمودة في الدار ~~الآخرة، وقوله: # { فأوقد لي يا هامان على الطين } أي: اطبخ لي الآجر { فاجعل لي صرحا ~~} بناء طويلا مشرفا { لعلي أطلع إلى إله موسى } أنظر إليه وأقف عليه. ### || [28.41-42] # { وجعلناهم أئمة } قادة ورؤساء { يدعون إلى النار } أي: إلى ~~الضلالة التي عاقبتها النار. # { وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة } وذلك أنهم لما هلكوا لعنوا، فهم ~~يعرضون على ms396 النار غدوة وعشية إلى يوم القيامة { ويوم القيامة هم من ~~المقبوحين } الممقوتين المهلكين. ### || [28.43-53] # { ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس } ~~أي: مبينا لهم. # { وما كنت بجانب الغربي } أي: الجبل الغربي الذي هو في جانب الغرب { ~~إذ قضينا إلى موسى الأمر } أحكمناه معه، وعهدنا إليه بأمرنا ونهينا { وما ~~كنت من الشاهدين } الحاضرين هناك. # { ولكنا أنشأنا } أحدثنا وخلقنا { قرونا } أمما { فتطاول عليهم العمر ~~} فنسوا عهد الله وتركوا أمره. { وما كنت ثاويا } مقيما { في أهل مدين ~~تتلو عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين } أرسلناك رسولا وأنزلنا عليك هذه ~~الأخبار، ولولا ذلك ما علمتها. # { وما كنت بجانب الطور إذ نادينا } موسى { ولكن } أوحينا إليك هذه القصص ~~{ رحمة من ربك }. # { ولولا أن تصيبهم مصيبة } عقوبة ونقمة { بما قدمت أيديهم } وجواب " ~~لولا " محذوف، تقديره: لعاجلناهم بالعقوبة. # { فلما جاءهم الحق } محمد صلى الله عليه وسلم { من عندنا قالوا لولا ~~أوتي } محمد { مثل ما أوتي موسى } كتابا جملة واحدة { أولم يكفروا ~~بما أوتي موسى من قبل } أي: فقد كفروا بآيات موسى كما كفروا بآيات ~~محمد صلى الله عليه وسلم و { قالوا سحران تظاهرا } وذلك حين سألوا ~~اليهود عنه فأخبروهم أنهم يجدونه في كتابهم بنعته وصفته، وقالوا: ~~ساحران تظاهرا. يعنون: موسى ومحمدا عليهما السلام تعاونا على السحر ~~{ وقالوا إنا بكل } من موسى ومحمد عليهما السلام { كافرون }. # { قل } لهم: { فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما } من كتابيهما { ~~أتبعه إن كنتم صادقين } أنهما كانا ساحرين. # { فإن لم يستجيبوا لك } أي: لم يجيبوك إلى الإتيان بالكتاب { فاعلم ~~أنما يتبعون أهواءهم } أي: يؤثرون هواهم على الدين. # { ولقد وصلنا لهم القول } أنزلنا القرآن يتبع بعضه بعضا { لعلهم ~~يتذكرون } يتعظون ويعتبرون. # { الذين آتيناهم الكتاب من قبله } من قبل محمد صلى الله عليه وسلم { هم ~~به يؤمنون } يعني: مؤمني أهل الكتاب. # { وإذا يتلى عليهم } القرآن { قالوا آمنا به } صدقنا به { إنه ~~الحق من ربنا } وذلك أنهم عرفوا بما ذكر في كتبهم من نعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكتابه ms397 { إنا كنا من قبله } من قبل القرآن، أو من ~~قبل محمد صلى الله عليه وسلم { مسلمين } لأنا كنا نؤمن به وبكتابه. ### || [28.54-59] # { أولئك يؤتون أجرهم مرتين } مرة بإيمانهم بكتابهم، ومرة بإيمانهم ~~بالقرآن { بما صبروا } بصبرهم على ما أوذوا { ويدرءون بالحسنة ~~السيئة } ويدفعون بما يعملون من الحسنات ما تقدم لهم من السيئات { ~~ومما رزقناهم ينفقون } يتصدقون. # { وإذا سمعوا اللغو } القبيح من القول { أعرضوا عنه } لم يلتفتوا إليه. ~~يعني: إذا شتمهم الكفار لم يشتغلوا بمعارضتهم بالشتم { وقالوا: لنا ~~أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم } ليس هذا تسليم التحية، وإنما هو ~~تسليم المتاركة، أي: بيننا وبينكم المتاركة والتسليم، وهذا قبل أن ~~يؤمر المسلمون بالقتال { لا نبتغي الجاهلين } لا نصحبهم. # { إنك لا تهدي من أحببت } نزلت حين حرص النبي صلى الله عليه وسلم ~~على إيمان عمه عند موته، فلم يؤمن، فأنزل الله تعالى هذه الآية، ~~والمعنى: لا تهدي من أحببت هدايته { ولكن الله يهدي من يشاء } هدايته ~~{ وهو أعلم بالمهتدين } بمن يهتدي في معلومه. # { وقالوا } يعني: مشركي مكة: { إن نتبع الهدى معك } بالإيمان بك { ~~نتخطف } نسلب ونؤخذ { من أرضنا } لإجماع العرب على خلافنا، فقال الله ~~تعالى: { أولم نمكن لهم حرما آمنا } أخبر سبحانه أنه آمنهم بحرمة ~~البيت، ومنع منهم العدو، فكيف يخافون أن تسحتل العرب قتالهم فيه؟ { ~~يجبى } يجمع. { ولكن أكثرهم لا يعلمون } أن ذلك مما تفضل الله به ~~سبحانه عليهم. # { وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها } عاشوا في البطر وكفران النعمة { ~~فتلك مساكنهم } خاوية { لم تسكن من بعدهم إلا قليلا } لا يسكنها ~~إلا المسافر والمار يوما أو ساعة. # { وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها } أعظمها، الآية. ### || [28.61-63] # { أفمن وعدناه وعدا حسنا } يعني: الجنة { فهو لاقيه } مدركه ~~ومصيبه { كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من ~~المحضرين } في النار. نزلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي جهل. # { ويوم يناديهم } أي: المشركين { فيقول: أين شركائي الذين كنتم تزعمون ~~} في الدنيا أنهم شركائي. # { قال الذين حق عليهم القول } وجب عليهم ms398 العذاب يعني: الشياطين { ~~ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا إيانا ~~يعبدون } كعادة الشيطان في التبرؤ ممن يطيعه إذا أورده الهلكة. ### || [28.64-66] # { وقيل } للكفار: { ادعوا شركاءكم } من كنتم تعبدون من دون الله { ~~فدعوهم فلم يستجيبوا لهم } لم يجيبوهم بشيء ينفعهم { ورأوا العذاب لو ~~أنهم كانوا يهتدون } لما اتبعوهم ولما رأوا العذاب. # { ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين }. # { فعميت عليهم الأنباء } عميت عليهم الحجج؛ لأن الله تعالى قد أعذر ~~إليهم في الدنيا، فلا تكون لهم حجة يومئذ، فسكتوا فذلك قوله: { ~~فهم لا يتساءلون } أي: لا يسأل بعضهم بعضا عما يحتجون به. ### || [28.68-78] # { وربك يخلق ما يشاء } كما يشاء { ويختار } مما يشاء ما يشاء، فاختار ~~من كل ما خلق شيئا { ما كان لهم الخيرة } ليس لهم أن يختاروا على الله ~~تعالى، وليس لهم الاختيار، والمعنى: لا يرسل الرسل إليهم على اختيارهم، ~~والباقي ظاهر إلى قوله: # { ونزعنا من كل أمة } أي: أخرجنا { شهيدا } يعني: رسولهم الذي ~~أرسل إليهم { فقلنا هاتوا برهانكم } أي: ما اعتقدتم به أنه برهان ~~لكم في أنكم كنتم على الحق { فعلموا أن الحق لله } أن الحق ما ~~دعا إليه الله سبحانه، وأتاهم به الرسول صلى الله عليه وسلم { وضل ~~عنهم ما كانوا يفترون } لم ينتفعوا بما عبدوه من دون الله سبحانه. # { إن قارون كان من قوم موسى } كان ابن عمه. { فبغى عليهم } بالكبر ~~والتجبر والبذخ وكثرة المال { وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه } جمع ~~المفتح، وهو ما يفتح به { لتنوء بالعصبة } تثقل الجماعة { أولي القوة } ~~{ إذ قال له قومه لا تفرح } بكثرة المال ولا تأشر { إن الله لا يحب ~~الفرحين } الأشرين البطرين. # { وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة } أي: اطلبها بإنفاق مالك في رضا ~~الله تعالى { ولا تنس نصيبك من الدنيا } لا تترك أن تعمل في دنياك لآخرتك ~~{ وأحسن } إلى الناس { كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض } ~~العمل بالمعاصي. # { قال إنما أوتيته على علم عندي } على فضل علم عندي، وكنت بذلك العلم ~~مسحقا ms399 لفضل المال، وكان أقرأ بني إسرائيل للتوراة. قال الله تعالى: ~~{ أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة ~~وأكثر جمعا } للمال منه { ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون } لأنهم يدخلون ~~النار بغير حساب. ### || [28.79-80] # { فخرج على قومه في زينته } في ثياب حمر عليه وعلى دوابه، ~~والركبان الذين معه { قال الذين يريدون الحياة الدنيا } ظاهر إلى ~~قوله: # { ولا يلقهآ } أي: ولا يلقن ولا يوفق لهذه الكلمة { ~~إلا الصابرون } عن زينة الدنيا. ### || [28.82-83] # { وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس } صار الذين كانوا يقولون: " يا ليت ~~لنا مثل ما أوتي قارون " { يقولون ويكأن الله } ألم تر ألم تعلم أن { ~~الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر } يوسع لن يشاء ويضيق { ~~لولا أن من الله علينا } عصمنا عن مثل ما كان عليه قارون من البطر ~~والبغي { لخسف بنا } كما خسف به. # { تلك الدار الآخرة } يعني: الجنة { نجعلها للذين لا يريدون علوا في ~~الأرض } تكبرا وتجبرا فيها { ولا فسادا } عملا بالمعاصي وأخذا ~~للمال بغير حق { والعاقبة } المحمودة { للمتقين }. ### || [28.85-88] # { إن الذي فرض عليك القرآن } أنزله. وقيل: فرض عليك العمل بما في القرآن ~~{ لرادك إلى معاد } إلى مكة ظاهرا عليها، وذلك حين اشتاق رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى مولده. # { وما كنت ترجوا أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك } لكن رحمك ~~ربك، فاختارك للنبوة، وأنزل عليك الوحي. # { ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك } وهذا حين دعي إلى دين ~~آبائه. وقوله: # { كل شيء هالك إلا وجهه } أي: إلا إياه { له الحكم } يحكم بما ~~يريد { وإليه ترجعون }. ### | [29 - سورة العنكبوت] ### || [29.1-5] # { الم }. # { أحسب الناس أن يتركوا... } اية. نزلت في الذين جزعوا من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين. معناه: أحسبوا أن يقنع منهم بأن ~~يقولوا: إنا مؤمنون فقط، ولا يمتحنون بما يبين حقيقة إيمانهم. # { ولقد فتنا الذين من قبلهم } اختبرنا وابتلينا { فليعلمن الله } ~~صدق { الذين صدقوا } في قولهم: آمنا، بوقوعه منهم، وهو ms400 الصبر على ~~البلاء { وليعلمن } كذب { الكاذبين } في قولهم: آمنا، بارتدادهم إلى ~~الكفر عن الدين عند البلاء، ومعنى العلم ها هنا العلم به موجودا ~~كائنا. # { أم حسب الذين يعملون السيئات } الشرك { أن يسبقونا } يفوتونا { ساء ~~ما يحكمون } بئس حكما يحكمون لأنفهسم بهذا الظن. # { من كان يرجو لقاء الله } يخشى البعث { فإن أجل الله } وعده ~~بالثواب والعقاب { لآت } لكائن. ### || [29.7-13] # { ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون } أي: بأحسن أعمالهم، وهو ~~الطاعة. # { ووصينا الإنسان بوالديه حسنا } أمرناه أن يحسن إليهما { وإن جاهداك ~~} اجتهدا عليك { لتشرك بي ما ليس لك به علم } أنه لي شريك { فلا تطعهما ~~} أنزلت في سعد بن أبي وقاص لما أسلم، حلفت أمه أن لا تأكل ولا ~~تشرب، ولا يظلها سقف بيت حتى يكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم، ويرجع إلى ~~ما كان عليه، فأمر أن يترضاها ويحسن إليها، ولا يطيعها في الشرك. ~~وقوله: # { لندخلنهم في الصالحين } أي: في زمرتهم وجملتهم، ومعناه: ~~لنحشرنهم معهم. وقوله: # { جعل فتنة الناس } أي: أذاهم وعذابهم { كعذاب الله } جزع من ذلك كما ~~يجزع من عذاب الله، ولا يصبر على الأذية في الله. { ولئن جاء } ~~المؤمنين { نصر من ربك ليقولن } هؤلاء الذين ارتدوا حين أوذوا: { ~~إنا كنا معكم } وهم كاذبون، فقال الله تعالى: { أوليس الله بأعلم بما ~~في صدور العالمين } يعني: إنه علام بإيمان المؤمن وكفر الكافر. # { وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين } هذا إخبار عن الله ~~تعالى أنه يعلم إيمان المؤمن ونفاق المنافق. # { وقال الذين كفروا } من أهل مكة { للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا } ~~الطريق الذي نسلكه في ديننا { ولنحمل خطاياكم } أي: إن كان فيه إثم ~~فنحن نحمله، قال الله تعالى: { وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء } ~~يخفف عنهم العذاب { إنهم لكاذبون } في قولهم؛ لأنهم في القيامة لا ~~يحملون عنهم خطاياهم، ثم أعلم الله عز وجل أنهم يحملون أوزار ~~أنفسهم، وأثقالا أخرى بسبب إضلالهم مع أثقال أنفسهم؛ لأن من دعا إلى ~~ضلالة فاتبع فعليه مثل أوزار الذين اتبعوه، ثم ذكر أنه ~~يوبخهم على ما قالوا فقال: ms401 { وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون ~~} أي: سؤال توبيخ. ### || [29.17] # { وتخلقون إفكا } أي: تقولون كذبا: إن الأوثان شركاء الله. ### || [29.19-20] # { أو لم يروا كيف يبدىء الله الخلق ثم يعيده } كما بدأ، وليس المعنى: ~~على أو لم يروا كيف يعيده؛ لأنهم لم يروا الإعادة. # { قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق } يعني: الأمم الماضية، كيف ~~قدر الله سبحانه على خلقهم ابتداء { ثم الله ينشىء النشأة الآخرة } ~~أي: يبعثهم ثانية بإنشائه إياهم. ### || [29.22] # { وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء } لو كنتم فيها، ثم عاد ~~الكلام إلى قصة إبراهيم عليه السلام. ### || [29.24-27] # { فما كان جواب قومه } حين دعاهم إلى الله سبحانه { إلا أن قالوا ~~اقتلوه أو حرقوه... } الآية. # { وقال } لهم إبراهيم: { إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم } ~~أي: ليتوادوا بها، فهي مودة بينكم ما دمتم في هذه الدنيا، ثم ~~تنقطع ولا تنفع في الآخرة، وهو قوله تعالى: { ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ~~ببعض } تتبرأ الأوثان من عابديها. وقوله تعالى: # { فآمن له لوط } هو أول من آمن بإبراهيم عليه السلام { وقال إني ~~مهاجر إلى ربي } هاجر من سواد الكوفة إلى الشام. # { وآتيناه أجره في الدنيا } قيل: هو الذكر الحسن. وقيل: هو الولد ~~الصالح. ### || [29.29] # { وتقطعون السبيل } أي: سبيل الولد. وقيل: يأخذون الناس من الطرق ~~لطلب الفاحشة { وتأتون في ناديكم } مجلسكم { المنكر } كان بعضهم يجامع ~~بعضا في مجالسهم { فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله ~~إن كنت من الصادقين } أنه نازل بنا. ### || [29.35] # { ولقد تركنا منها } من قرية قوم لوط { آية بينة } عبرة ظاهرة، وهي ~~خرابها وآثارها. ### || [29.38] # { وكانوا مستبصرين } أي: في ضلالتهم معجبين بها. وقيل: حسبوا أنهم ~~على الهدى، وهم علىالباطل. وقيل: أتوا ما أتوه وقد بين لهم أن عاقبته ~~العذاب. ### || [29.40-41] # { فكلا } من الكفار { أخذنا } عاقبنا { بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه ~~حاصبا } وهم قوم لوط { ومنهم من أخذته الصيحة } قوم ثمود { ومنهم من ~~خسفنا به الأرض } قارون وقومه { ومنهم من أغرقنا } قوم نوح وفرعون { وما ms402 ~~كان الله ليظلمهم } لأنه قد بين لهم بإرسال الرسول { ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون } بكفرهم. # { مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء } يعني: الأصنام في قلة غنائها ~~عنهم { كمثل العنكبوت اتخذت بيتا } لا يدفع عنها حرا ولا بردا { وإن ~~أوهن البيوت لبيت العنكبوت } وذلك أنه لا بيت أضعف منه فيما يتخذه ~~الهوام. { لو كانوا يعلمون } موضعه عند قوله: مثل الذين اتخذوا من ~~دونه أولياء لو كانوا يعلمون كمثل العنكبوت، فهو مؤخر معناه التقديم. ### || [29.45-49] # { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } يعني: إن في الصلاة منهاة ~~ومزدجرا عن معاصي الله تعالى، فمن لم تنهه صلاته عن المنكر فليست صلاته ~~بصلاة { ولذكر الله أكبر } من كل شيء في الدنيا وأفضل. # { ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن } وهو الجميل من القول ~~بالدعاء إلى الله عز وجل، والتنبيه على الحجج { إلا الذين ~~ظلموا منهم } أي: إلا الذين ظلموكم بالقتال ومنع الجزية. # { وكذلك } أي: وكما آتيناهم الكتاب { أنزلنا إليك الكتاب فالذين ~~آتيناهم الكتاب يؤمنون به } بمحمد صلى الله عليه وسلم. يعني: من كانوا ~~قبل عصره كانوا يؤمنون به لما يجدونه من نعته في كتابهم { ومن هؤلاء } ~~الذين هو بين ظهرانيهم { من يؤمن به }. # { وما كنت تتلوا من قبله } من قبل هذا الكتاب الذي أنزلناه إليك { من ~~كتاب ولا تخطه } ولا تكتبه { بيمينك إذا لارتاب المبطلون } لشكوا ~~فيك واتهموك لو كنت تكتب. وأراد بالمبطلين كفار قريش، يعني: لقالوا: ~~إنه كتبه وتعلمه من كتاب. # { بل هو } يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم والعلم بأنه أمي { ~~آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم } من أهل الكتاب، قرؤوها من ~~التوراة وحفظوها. ### || [29.50-51] # { وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه } كما أنزل على من قبله من ~~الأنيباء { قل إنما الآيات عند الله } إذا شاء أرسلها، وليست بيدي. # { قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا } يشهد على صديقي وعلى تكذيبكم. ### || [29.55-58] # { ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون } أي: جزاءه من العذاب. # { يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة } نزلت في حث من ms403 كانوا ~~بمكة لا يقدرون على إظهار دينهم على الهجرة. # { كل نفس ذائقة الموت } أينما كانت، فلا تقيموا بدار الشرك.وقوله: # { لنبوئنهم من الجنة غرفا } أي: ولننزلنهم منها قصورا. ### || [29.60] # { وكأين } وكم { من دابة لا تحمل رزقها } فتخبئه لغد { الله يرزقها } ~~يوما بيوم { وإياكم } وذلك أن الذين كانوا بمكة من المؤمنين إذا قيل ~~لهم اخرجوا إلى المدينة قالوا: فمن يطعمنا بها، ولا مال لنا هنالك، ~~فأنزل الله تعالى: { الله يرزقها وإياكم }. ### || [29.63-67] # { ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ~~ليقولن الله قل الحمد لله } على إنزاله الماء لإحياء الأرض { بل ~~أكثرهم لا يعقلون } العقل الذي يعرفون به الحق من الباطل. # { وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب } لنفادها عن قريب { وإن الدار ~~الآخرة لهي الحيوان } الحياة الدائمة { لو كانوا يعلمون } أنها كذلك، ~~ولكنهم لا يعلمون. # { فإذا ركبوا في الفلك } وخافوا الغرق { دعوا الله مخلصين له الدين فلما ~~نجاهم إلى البر إذا هم يشركون }. # { ليكفروا بما آتيناهم } أي: ليجحدوا بما أنعمنا عليهم من إنجائهم، ~~والظاهر أن هذ لام الأمر، أمر التهديد، ويدل عليه قوله تعالى: { ~~وليتمتعوا فسوف يعلمون }. # { أولم يروا } يعني: أهل مكة { أنا جعلنا حرما آمنا } ذا أمن ~~لا يغار على أهله { ويتخطف الناس من حولهم } بالقتل والنهب والسبي { ~~أفبالباطل يؤمنون } يعني: الأصنام { وبنعمة الله } يعني: محمدا صلى الله ~~عليه وسلم والقرآن { يكفرون }. ### || [29.69] # { والذين جاهدوا فينا } أعداء الدين والكفار { لنهدينهم سبلنا } ~~سبل الشهادة والمغفرة. وقيل: من اجتهد في عمل لله زاده الله تعالى ~~هدى على هدايته { وإن الله لمع المحسنين } بنصره إياهم. ### | [30 - سورة الروم] ### || [30.1-3] # { الم }. # { غلبت الروم } غلبتها فارس { في أدنى الأرض } أدنى أرض الشام من أرض ~~العرب وفارس، وهي أذرعات وعسكر. { وهم } والروم { من بعد غلبهم } غلبة ~~فارس إياهم { سيغلبون } فارس. # { في بضع سنين } البضع: ما بين الثلاث إلى التسع. { لله الأمر من قبل ~~} من قبل أن تغلب الروم { ومن بعد } ما غلبت. { ويومئذ يفرح المؤمنون ~~} يوم تغلب الروم فارس يفرح المؤمنون ms404 { بنصر الله } الروم؛ ~~لأنهم أهل كتاب، فهم أقرب إلى المؤمنين، وفارس مجوس فكانوا أقرب إلى ~~المشركين، فالمؤمنون يفرحون بنصر الله الروم على فارس، والمشركون ~~يحزنون لذلك. ### || [30.6-10] # { وعد الله } وعد ذلك وعدا { ولكن أكثر الناس } يعني: مشركي مكة { ~~لا يعلمون } ذلك، ثم بين مقدار ما يعلمون فقال: # { يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا } يعني: أمر معاشهم، وذلك أنهم ~~كانوا أهل تجارة تكسب بها. # { أو لم يتفكروا في أنفسهم } فيعلموا { ما خلق الله السموات والأرض وما ~~بينهما إلا بالحق } أي: للحق، وهو الدلالة على توحيده وقدرته { ~~وأجل مسمى } ووقت معلوم تفنى عنده. يعني: يوم القيامة. وقوله: # { وأثاروا الأرض } أي: قلبوها للزراعة { وعمروها أكثر مما عمروها } ~~يعني: إن الذين أهلكوا من الأمم الخالية كانوا أكثر حرثا وعمارة من ~~أهل مكة. # { ثم كان عاقبة الذين أساؤوا } أشركوا { السوأى } النار { أن كذبوا ~~} بأن كذبوا. ### || [30.12-15] # { يبلس المجرمون } أي: يسكتون لانقطاع حجتهم، وليأسهم من الرحمة. # { ولم يكن لهم من شركائهم } أوثانهم التي عبدوها رجاء الشفاعة { شفعاء ~~وكانوا بعبادتهم كافرين } قالوا: ما عبدتمونا، وقوله: # { يؤمئذ يتفرقون } يعني: المؤمنين والكافرين، ثم بين كيف ذلك ~~التفرق فقال: # { فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون } أي: يسمعون ~~في الجنة. ### || [30.17-18] # { فسبحان الله } فصلوا لله سبحانه { حين تمسون } يعني: صلاة المغرب ~~والعشاء الآخرة { وحين تصبحون } صلاة الفجر { وعشيا } يعني: صلاة العصر ~~{ وحين تظهرون } يعني: صلاة الظهر. ### || [30.20-22] # { ومن آياته أن خلقكم من تراب } يعني: أباكم آدم { ثم إذا أنتم بشر ~~تنتشرون } يعني: ذريته. # { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم }: من جنسكم { أزواجا لتسكنوا إليها ~~وجعل بينكم مودة ورحمة } يعني: الألفة بين الزوجين. # { ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم } وأنتم بنو ~~رجل واحد، وامرأة واحدة. ### || [30.23-31] # { ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله } أي: الليل ~~لتناموا فيه، والنهار لتبتغوا فيه من فضله. # { ومن آياته يريكم البرق خوفا } للمسافر { وطمعا } للحاضر. وقوله: # { ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون } ثم إذا دعاكم دعوة، ~~إذا أنتم ms405 تخرجون من الأرض، هكذا تقدير الآية على التقديم والتأخير. ~~وقوله: # { كل له قانتون } أي: مطيعون، لا طاعة العبادة ولكن طاعة الإرادة، ~~خلقهم على ما أراد فكانوا على ما أراد، لا يقدر أحد أن يتغير عما ~~خلق عليه. وقوله: # { وهو أهون عليه } أي: هين عليه. وقيل: هو أهون عليه عندكم وفيما ~~بينكم؛ لأن الإعادة عندنا أيسر من الابتداء { وله المثل الأعلى } ~~الصفة العليا، وهو أنه لا إله إلا هو ولا رب غيره. # { ضرب لكم مثلا } بين لكم شبها في اتخاذكم الأصنام شركاء مع الله ~~سبحانه { من أنفسكم } ثم بين ذلك فقال: { هل لكم مما ملكت أيمانكم ~~} من العبيد والإماء { من شركاء فيما رزقناكم } من المال والولد، أي: ~~هل يشاركونكم فيما أعطاكم الله سبحانه حتى تكونوا أنتم وهم { فيه سواء ~~تخافونهم } أن يرثوكم، كما يخاف بعضكم بعضا أن يرثه ماله، والمعنى: كما ~~لا يكون هذا فكيف يكون ما هو مخلوق لله تعالى مثله حتى يعبد كعبادته؟ ~~فلما لزمتهم الحجة بهذا ذكر أنهم يعبدونها باتباع الهوى فقال: { ~~بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم } في عبادة الأصنام. # { فأقم وجهك للدين حنيفا } أي: أقبل عليه ولا تعرض عنه. { فطرة الله ~~} أي: اتبع فطرة الله، أي: خلقة الله التي خلق الناس عليها، وذلك ~~أن كل مولود يولد على ما فطره الله عليه من أنه لا رب له غيره، ~~كما أقر له لما أخرج من ظهر آدم عليه السلام { لا تبديل لخلق الله ~~} لم يبدل الله سبحانه دينه، فدينه أنه لا رب غيره. { ذلك الدين ~~القيم } المستقيم. # { منيبين إليه } راجعين إلى ما أمر به، وهو حال من قوله: { فأقم وجهك } ~~، والمعنى: فأقيموا وجوهكم؛ لأن أمره أمر لأمته. ### || [30.32-36] # { من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا } مفسر في سورة الأنعام { ~~كل حزب } كل جماعة من الذين فارقوا دينهم { بما لديهم فرحون } أي: ~~يظنون أنهم على الهدى، ثم ذكر أنهم مع شركهم لا يلتجئون في ~~الشدائد إلى الأصنام، فقال: # { وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه... } الآية. وقوله: # { وليكفروا بما ms406 آتيناهم } مفسر في سورة العنكبوت إلى قوله: # { أم أنزلنا } أي: أأنزلنا { عليهم سلطانا } كتابا { فهو يتكلم ~~بما كانوا به يشركون } ينطق بعذرهم في الإشراك. # { وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها... } الآية. هذا من صفة الكافر يبطر ~~عند النعمة، ويقنط عند الشدة، لا يشكر في الأولى، ولا يحتسب في ~~الثانية. ### || [30.39] # { وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس } يعني: ما يعطونه من ~~الهدية ليأخذوا أكثر منها، وهو من الربا الحلال { فلا يربو عند الله } ~~لأنكم لم تريدوا بذلك وجه الله، وقوله: { فأولئك هم المضعفون } أصحاب ~~الإضعاف، يضاعف لهم بالواحدة عشرا. ### || [30.41] # { ظهر الفساد } القحط وذهاب البركة { في البر } القفاز { والبحر } القرى ~~والريف { بما كسبت أيدي الناس } بشؤم ذنوبهم { ليذيقهم بعض الذي عملوا ~~} كان ذلك ليذاقوا الشدة بذنوبهم في العاجل. ### || [30.43-44] # { فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم } القيامة، فلا ينفع ~~نفسا إيمانها { يومئذ يصدعون } يتفرقون؛ فريق في الجنة، وفريق ~~في السعير. # { من كفر فعليه كفره } أي: وبال كفره وعذابه { ومن عمل صالحا ~~فلأنفسهم يمهدون } يفرشون ويسوون المضاجع، والمعنى: لأنفسهم يبغون ~~الخير. ### || [30.46-52] # { ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات } بالمطر { وليذيقكم من رحمته } ~~نعمته بالمطر يرسلها { ولتجري الفلك بأمره } وذلك أنها تجري بالرياح ~~{ ولتبتغوا من فضله } بالتجارة في البحر، وقوله: # { فانتقمنا من الذين أجرموا } أي: عاقبنا الذين اشركوا { وكان حقا ~~علينا نصر المؤمنين } في العاقبة، وكذلك ننصرك في العاقبة على من ~~عاداك. # { الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا } تزعجها وتخرجها من أماكنها { ~~فيبسطه } الله { في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا } قطعا. يريد أنه ~~مرة يبسطه، ومرة يقطعه { فترى الودق } المطر { يخرج من خلاله } ~~وسطه وشقوقه { فإذا أصاب به } بالودق { من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون ~~} يفرحون. # { وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم } المطر { من قبله } كرر " من قبل " ~~للتأكيد { لمبلسين } آيسين. # { فانظر إلى آثار رحمة الله } يعني: آثار المطر الذي هو رحمة الله تعالى ~~{ كيف يحيي الأرض } جعلها تنبت { بعد موتها } [يبسها] { إن ذلك } الذي ~~فعل ذلك، ms407 وهو الله عز وجل { لمحيي الموتى }. # { ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا } رأوا النبت قد اصفر وجف { ~~لظلوا من بعده يكفرون } يريد: إن الكفار يستبشرون بالغيث، فإذا ~~جف النبت ولم يحتاجوا إلى الغيث ظلوا يكفرون بنعمة الله عز وجل ~~فلم يؤمنوا، ولم يشكروا إنعامه بالمطر. # { فإنك لا تسمع الموتى } مضت الاية في سورة الأنبياء، والتي بعدها في ~~سورة النمل. ### || [30.54-60] # { الله الذي خلقكم من ضعف } من نطفة. الآية. # { ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون } يحلف الكافرون { ما لبثوا } في ~~قبورهم { غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون } أي: كذبوا في هذا الوقت كما ~~كانوا يكذبون في الدنيا. # { وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله } أي: ~~فيما بين في كتابه، وهو اللوح المحفوظ { إلى يوم البعث فهذا يوم ~~البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون } أنه يكون. وقوله: # { ولا هم يستعتبون } أي: لا يطلب منهم أن يرجعوا إلى ما يرضي الله ~~سبحانه. # { ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل } بينا لهم الأمثال ~~للاعتبار { ولئن جئتهم بآية } لهم فيها بيان واعتبار { ليقولن الذين ~~كفروا إن أنتم إلا مبطلون } ما أنتم إلا أصحاب الأباطيل. # { كذلك } كما طبع الله على قلوبهم حتى لم يفهموا { يطبع الله على قلوب ~~الذين لا يعلمون } أدلة التوحيد. # { فاصبر إن وعد الله } في نصرك وتمكينك { حق ولا يستخفنك } لا ~~يستفزنك عن دينك { الذين لا يوقنون } أي: الضلال الشاكون. ### | [31 - سورة لقمان] ### || [31.1-6] # هذه السورة مفسرة فيما مضى إلى قوله: # { ومن الناس من يشتري لهو الحديث } يعني: النضر بن الحارث، كان يخرج ~~تاجرا إلى فارس، فيشتري أخبار الأعاجم، ثم يأتي بها فيقرؤها في أندية ~~قريش، فيستمحلونها ويتركون استماع القرآن، وقوله: { ويتخذها هزوا } ~~أي: يتخذ آيات الكتاب هزوا. ### || [31.12] # { ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله } أي: وقلنا له: أن اشكر لله. ### || [31.14-22] # { حملته أمه وهنا على وهن } أي: لزمها بحملها إياه أن تضعف مرة ~~بعد مرة. { وفصاله } وفطامه { في عامين } لأنها ترضع الولد عامين { ~~أن اشكر لي ولوالديك } المعنى: وصينا الإنسان ms408 أن اشكر لي ولوالديك. # { وإن جاهداك } مفسر فيما مضى، وقوله: { وصاحبهما في الدنيا معروفا ~~} أي: مصاحبا معروفا، وهو المستحسن { واتبع سبيل من أناب } رجع { ~~إلي } يعني: اسلك سبيل محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، نزلت في سعد ~~بن أبي وقاص، وقد مر. # { يا بني إنها إن تك مثقال } روي أن ابنه قال له: إن عملت بالخطيئة ~~حيث لا يراني أحد كيف يعلمها الله عز وجل؟ فقال: { إنها } أي: ~~الخطيئة { إن تك مثقال حبة من خردل } أو: السيئة، ثم كانت { في ~~صخرة } أي: في أخفى مكان { أو في السموات أو في الأرض } أينما كانت ~~أتى الله بها ولن تخفى عليه، ومعنى { يأت بها الله } أي: للجزاء عليها ~~{ إن الله لطيف } باستخراجها { خبير } بمكانها. وقوله: # { إن ذلك من عزم الأمور } أي: الأمور الواجبة. # { ولا تصعر خدك للناس } لا تعرض عنهم تكبرا { ولا تمش في الأرض ~~مرحا } متبخترا مختالا. # { واقصد في مشيك } ليكن مشيك قصدا، لا بخيلاء ولا بإسراع { واغضض } ~~واخفض { من صوتك إن أنكر الأصوات } أقبحها { لصوت الحمير }. # { ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات } من الشمس والقمر ~~والنجوم لنتنفعوا بها { وما في الأرض } من البحار والأنهار والدواب ~~{ وأسبغ } وأوسع وأتم { عليكم نعمه ظاهرة } وهي حسن الصورة وامتداد ~~القامة { وباطنة } وهي المعرفة، والباقي قد مضى تفسيره. إلى قوله تعالى: # { أو لو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير } أي: موجباته، ~~فيتبعونه. # { ومن يسلم وجهه إلى الله } يقبل على طاعته وأوامره { وهو محسن } مؤمن ~~موحد { فقد استمسك بالعروة الوثقى } بالطرف الأوثق الذي لا يخاف ~~انقطاعه { وإلى الله عاقبة الأمور } مرجعها. ### || [31.24-25] # { نمتعهم قليلا } بالدنيا { ثم نضطرهم } نلجئهم { إلى عذاب غليظ ~~}. # { ولئن سالتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله } الذي ~~خلقها { بل أكثرهم لا يعلمون } إذ أشركوا به بعد إقرارهم بأنه خالقهما. ### || [31.27-34] # { ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام... } الآية. وذلك أن المشركين ~~قالوا في القرآن: هذا كلام سينفذ وينقطع، فأعلم الله سبحانه أن ~~كلامه لا ينفد { والبحر ms409 يمده } أي: يزيد فيه، ثم كتبت به كلمات ~~الله { ما نفدت }. # { ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة } أي: كخلق وكبعث نفس واحدة؛ ~~لأن قدرة الله سبحانه على بعث الخلق كقدرته على بعث نفس واحدة، ~~وقوله: # { ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر ~~الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى وأن الله بما تعملون خبير }. # { ذلك } أي: فعل الله ذلك لتعلموا { بأن الله هو الحق } الذي لا إله ~~غيره. وقوله: # { إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } أي: لكل مؤمن بهذه الصفة. # { وإذا غشيهم } علاهم { موج كالظلل } كالجبال. وقيل: كالسحاب. وقوله: ~~{ فمنهم مقتصد } أي: مؤمن موف بما عاهد الله في البحر. وقوله: { ~~كل ختار } غدار { كفور } جحود. وقوله: # { لا يجزي والد عن ولده } لا يكفي ولا يغني عنه شيئا، و { الغرور } ~~الشيطان. # { إن الله عنده علم الساعة } متى تقوم { وينزل الغيث } المطر { ويعلم ~~ما في الأرحام } ذكرا أوأنثى. ### | [32 - سورة السجدة] ### || [32.5] # قوله: # { يدبر الأمر من السماء إلى الأرض } يعني: القضاء من السماء فينزله ~~إلى الأرض مدة أيام الدنيا { ثم يعرج إليه } أي: يرجع الأمر ~~والتدبير إلى السماء، ويعود إليه بعد انقضاء الدنيا وفنائها { في ~~يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون } وهو يوم القيامة، وذلك اليوم يطول ~~على قوم ويشتد حتى يكون كخمسين ألف سنة، ويقصر على قوم، فلا آخر له ~~معلوم. ### || [32.7-8] # { الذي أحسن كل شيء خلقه } أي: أتقنه وأحكمه { وبدأ خلق الإنسان من ~~طين } آدم عليه السلام. # { ثم جعل نسله } ذريته { من سلالة } نطفة { من ماء مهين } ضعيف ~~حقير. ### || [32.10-14] # { وقالوا } يعني: منكري البعث { أإذا ضللنا في الأرض } صرنا ترابا ~~وبطلنا { أإنا لفي خلق جديد } نخلق بعد ذلك خلقا جديدا. # { قل يتوفاكم } يقبض أرواحكم. # { ولو ترى } يا محمد { إذ المجرمون } المشركون { ناكسوا رؤوسهم } ~~مطأطئوها حياء من ربهم عز وجل، ويقولون: { ربنا أبصرنا } ما كنا ~~به مكذبين { وسمعنا } منك صدق ما أتت به الرسل { فارجعنا } فارددنا ~~إلى الدنيا { نعمل صالحا } # { ولو شئنا ms410 لآتينا كل نفس هداها } رشدها. الآية. ويقال لأهل النار. # { فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا } أي: تركتم الإيمان به { إنا ~~نسيناكم } تركناكم في النار. ### || [32.15-18] # { إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها } أي:وعظوا { خروا سجدا } ~~لله سبحانه خوفا منه { وسبحوا بحمد ربهم } نزهوا الله تعالى بالحمد ~~لله { وهم لا يستكبرون } عن الإيمان به والسجود له. # { تتجافى جنوبهم } ترتفع أضلاعهم { عن المضاجع } الفرش ومواضع النوم { ~~يدعون ربهم خوفا } من النار { وطمعا } في الجنة { ومما رزقناهم ~~ينفقون } يصدقون. # { فلا تعلم نفس } من هؤلاء { ما أخفي لهم } ما أعد لهم { من قرة أعين ~~} مما تقر به عينه إذ رآه. # { أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا } نزلت في أمير المرمنين علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه، والوليد بن عقبة بن أبي معيط. ### || [32.21-27] # { ولنذيقنهم من العذاب الأدنى } قيل: المصيبات في الدنيا، وقيل: القتل ~~ببدر. وقيل: عذاب القبر. وقيل: الجوع سبع سنين، والأولى المصيبات والجوع ~~لقوله: { لعلهم يرجعون }. وقوله: # { فلا تكن في مرية من لقائه } أي: من لقاء موسى عليه السلام ليلة ~~المعراج، وعده الله تعالى أن يريه موسى عليه السلام ليلة الإسراء به. # { وجعلنا منهم } من بني إسرائيل { أئمة } قادة { يهدون } يدعون الخلق ~~{ بأمرنا لما صبروا } حين صبروا على الحق. # { إن ربك هو يفصل } يحكم { بينهم يوم القيامة } بين المكذبين بك { ~~فيما كانوا فيه يختلفون } من أمرك. # { أو لم يهد لهم } يتبين لهم صدقك { كم أهلكنا } إهلاكنا من كذب ~~الرسل منهم وهم { يمشون في مساكنهم } إذا سافروا، فيرون خراب منازلهم ~~{ إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون } آيات الله وعظاته. # { أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز } الغليظة التي لا نبأت ~~فيها { فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون } هذا ~~فيعلموا أنا نقدر على إعادتهم. ### || [32.28-30] # { ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين } وذلك أن المؤمنين قالوا ~~للكفار: إن لنا يوما يحكم الله بيننا وبينكم فيه، يريدون يوم ~~القيامة، فقالوا: متى هذا الفتح؟ فقال الله تعالى: { قل يوم الفتح لا ms411 ~~ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون } يمهلون للتوبة. # { فأعرض عنهم } منسوخ بآية السيف { وانتظر } عذابهم { إنهم منتظرون } ~~هلاكك [في زعمهم الكاذب]. ### | [33 - سورة الأحزاب] ### || [33.1] # { يا أيها النبي اتق الله } اثبت على تقوى الله، ودم عليه { ولا تطع ~~الكافرين والمنافقين } وذلك أن الكافرين قالوا له: ارفض ذكر آلهتنا، ~~وقل: إن لها شفاعة ومنفعة لمن عبدها، ووازرهم المنافقون على ذلك { ~~إن الله كان عليما } بما يكون قبل كونه { حكيما } فيما يخلق. ### || [33.4-14] # { ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه } هذا تكذيب لبعض من قال من ~~الكافرين: إن لي قلبين أفهم بكل واحد منهما أكثر مما يفهم محمد، ~~فأكذبه الله تعالى. قيل: إنه ابن خطل { وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون ~~منهن أمهاتهم } لم يجعل نساءكم اللائي تقولون: هن علينا كظهور أمهاتنا ~~في الحرام كما تقولون، وكان هذا من طلاق الجاهلية، فجعل الله في ذلك ~~كفارة { وما جعل أدعياءكم } من تبنيتموه { أبناءكم } في الحقيقة ~~كما تقولون { ذلكم قولكم بأفواهكم } قول بالفم لا حقيقة له { والله يقول ~~الحق } وهو أن غير الابن لا يكون ابنا { وهو يهدي السبيل } أي: ~~السبيل المستقيم. # { ادعوهم لآبائهم } أي: انسبوهم إلى الذين ولدوهم { هو أقسط عند الله ~~} أعدل عند الله { فإن لم تعلموا آباءهم } من هم { فإخوانكم في الدين } ~~أي فهم إخوانكم في الدين { ومواليكم } وبنو عمكم. وقيل: أولياؤكم في ~~الدين { وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به } وهو ن يقول لغير ابنه: يا ~~بني من غير تعمد أن يجريه مجرى الولد في الميراث، وهو قوله: { ~~ولكن ما تعمدت قلوبكم } يعني: ولكن الجناح في الذي تعمدت قلوبكم. # { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم } إذا دعاهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى شيء، ودعتهم أنفسهم إلى شيء كانت طاعة النبي صلى الله عليه ~~وسلم أولى. { وأزواجه أمهاتهم } في حرمة نكاحهن عليهم { وأولوا الأرحام ~~} والأقارب { بعضهم أولى ببعض } في الميراث { في كتاب الله } في حكمه { ~~من المؤمنين والمهاجرين } وذلك أنهم كانوا في ابتداء الإسلام يرثون ~~بالإيمان والهجرة { إلا أن تفعلوا إلى ms412 أوليائكم معروفا } لكن إن يوصوا ~~له بشيء من الثلث فهو جائز { كان ذلك في الكتاب مسطورا } كان هذا ~~الحكم في اللوح المحفوظ مكتوبا. # { وإذا أخذنا } واذكر إذ أخذنا { من النبيين ميثاقهم } على الوفاء بما ~~حملوا، وأن يصدق بعضهم بعضا. # { ليسأل الصادقين عن صدقهم } المبلغين من الرسل عن تبليغهم، وفي ~~تلك المسألة تبكيت للكفار { وأعد للكافرين } بالرسل { عذابا ~~أليما }. # { يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود } يعني: ~~الأحزاب، وهم قريش وغطفان وقريظة والنضير، حاصروا المسلمين أيام ~~الخندق { فأرسلنا عليهم ريحا } [وهي الصبا] كفأت قدورهم، وقلعت ~~فساطيطهم { وجنودا لم تروها } وهم الملائكة { وكان الله بما تعملون } من ~~حفر الخندق { بصيرا }. # { إذ جاؤوكم من فوقكم } من قبل المشرق، يعني: قريظة والنضير، { ومن ~~أسفل منكم } قريش من ناحية مكة { وإذ زاغت الأبصار } مالت وشخصت، ~~وتحيرت لشدة الأمر وصعوبته عليكم { وبلغت القلوب الخناجر } ارتفعت ~~إلى الحلوق لشدة الخوف { وتظنون بالله الظنونا } ظن المنافقون أن ~~محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه يستأصلون، وأيقن المؤمنون بنصر ~~الله. # { هنالك } في تلك الحال { ابتلي المؤمنون } اختبروا ليتبين المخلص من ~~المنافق { وزلزلوا } وحركوا وخوفوا. # { وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض } شك ونفاق: { ما وعدنا ~~الله ورسوله إلا غرورا } إذ وعدنا أن فارس والروم يفتحان علينا. # { وإذ قالت طائفة منهم } من المنافقين: { يا أهل يثرب } يعني: المدينة { ~~لا مقام لكم } لا مكان لكم تقيمون فيه { فارجعوا } إلى منازلكم ~~بالمدينة، أمروهم بترك رسول الله صلى الله عليه وسلم وخذلانه، وذلك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان قد خرج من المدينة إلى سلع لقتال القوم { ~~ويستأذن فريق منهم } من المنافقين { النبي } في الرجوع إلى منازلهم ~~{ يقولون إن بيوتنا عورة } ليست بحصينة، نخاف عليها العدو، قال الله ~~تعالى: { وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا } من القتال. # { ولو دخلت عليهم } لو دخل عليهم هؤلاء الذين يريدون قتالهم المدينة { ~~من أقطارها } جوانبها { ثم سئلوا الفتنة } سألتهم الشرك بالله { ~~لأتوها } لأعطوا مرادهم { وما تلبثوا بها إلا يسيرا } وما احتبسوا عن ms413 ~~الشرك إلا يسيرا، أي: لأسرعوا الإجابة إليه. ### || [33.15-16] # { ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل } عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قبل غزوة الخندق { لا يولون الأدبار } لا ينهزمون عن العدو { وكان عهد ~~الله مسؤولا } والله تعالى يسألهم عن ذلك العهد يوم القيامة. # { قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل } الذي كتب عليكم { ~~وإذا لا تمتعون إلا قليلا } لا تبقون في الدنيا إلا إلى آجالكم. ### || [33.18-30] # { قد يعلم الله المعوقين منكم } الذين يعوقون الناس عن نصرة محمد ~~عليه السلام، { والقائلين لإخوانهم هلم إلينا } يقولون لهم: خلوا ~~محمدا صلى الله عليه وسلم فإنه مغرور وتعالوا إلينا { ولا يأتون ~~البأس إلا قليلا } لا يحضرون الحرب مع [أصحاب] النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلا تعذيرا وتقصيرا، [يرى أن له عذرا ولا عذر له]، يوهمونهم ~~أنهم معهم. # { أشحة عليكم } بخلاء عليكم بالخير والنفقة { فإذا جاء الخوف رأيتهم ~~ينظرون إليك تدور أعينهم } في رؤوسهم من الخوف كدوران عين الذي { يغشى ~~عليه من الموت } قرب أن يموت فانقلبت عيناه { فإذا ذهب الخوف سلقوكم ~~بألسنة حداد } آذوكم بالكلام وجادلوكم في الغنيمة { أشحة } بخلاء { على ~~الخير } الغنيمة. # { يحسبون الأحزاب لم يذهبوا } لجبنهم وشدة خوفهم يظنون أنهم بعد ~~انهزامهم لم ينصرفوا بعد { وإن يأت الأحزاب } يرجعوا كرة ثانية { ~~يودوا لو أنهم بادون في الأعراب } خارجون من المدينة إلى البادية في ~~الأعراب { يسألون عن أنبائكم } أي: يودوا لو أنهم غائبون عنكم يسمعون ~~أخباركم بسؤالهم عنها من غير مشاهدة. قال الله تعالى: { ولو كانوا فيكم ~~ما قاتلوا إلا قليلا } رياء من غير حسبة، ولما وصف الله تعالى ~~حال المنافقين في الحرب وصف حال المؤمنين فقال: # { لقد كان لكم } أيها المؤمنون { في رسول الله أسوة حسنة } سنة ~~صالحة، واقتداء حسن حيث لم يخذلوه ولم يتولوا عنه، كما فعل هو صلى ~~الله عليه وسلم يوم أحد شج حاجبه، وكسرت رباعيته، فوقف صلى الله ~~عليه وسلم ولم ينهزم، ثم بين لمن كان هذا الاقتداء برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال: ms414 { لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر } أي: ~~يخافهما. # { ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا } تصديقا لوعد الله تعالى: { هذا ما ~~وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله } ووعد الله تعالى إياهم في قوله: # أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من ~~قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين ~~آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب # فعلموا بهذه الآية أنهم يبتلون، فلما ابتلوا بالأحزاب علموا أن ~~الجنة والنصر قد وجبا لهم إن سلموا وصبروا، وذلك قوله: { وما زادهم ~~إلا إيمانا } وتصديقا بالله ورسوله { وتسليما } لله أمره. # { من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله } كانوا صادقين في عهودهم ~~بنصرة النبي صلى الله عليه وسلم { فمنهم من قضى نحبه } فرغ من نذره ~~واستشهد. يعني: الذين قتلوا بأحد { ومنهم من ينتظر } أن يقتل ~~شهيدا { وما بدلوا تبديلا } عهدهم، ثم ذكر جزاء الفريقين فقال: # { ليجزي الله الصادقين بصدقهم... } الآية. # { ورد الله الذين كفروا } قريشا والأحزاب { بغيظهم } على ما فيهم من ~~الغيظ { ولم ينالوا خيرا } لم يظفروا بالمسلمين { وكفى الله المؤمنين ~~القتال } بالريح والملائكة. # { وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب } الذين عاونوا الأحزاب من قريظة { ~~من صياصيهم } حصونهم، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حاصرهم، ~~واشتد ذلك عليهم حتى نزلوا على حكمه، وذلك قوله تعالى: { وقذف في ~~قلوبهم الرعب فريقا تقتلون } يعني: الرجال { وتأسرون فريقا } يعني: ~~النساء والذرية. وقوله: # { وأرضا لم تطؤوها } يعني: خيبر، ولم يكونوا نالوها، فوعدهم الله تعالى ~~إياها. # { يا أيها النبي قل لأزواجك.. } الآية. نزلت حين سألت نساء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم شيئا من عرض الدنيا، وآذينه بزيادة النفقة، ~~فأنزل الله سبحانه هذه الآيات، وأمره أن يخيرهن بين الإقامة معه ~~على طلب ما عند الله، أو السراح إن أردن الدنيا، وهو قوله: { إن ~~كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن } متعة الطلاق، فقرأ ~~عليهن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآيات، فاخترن الآخرة على ~~الدنيا، والجنة على الزينة، فرفع الله سبحانه درجتهن على ms415 سائر ~~النساء بقوله: # { يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة } بمعصية ظاهرة { ~~يضاعف لها العذاب ضعفين } ضعفي عذاب غيرها من النساء. ### || [33.31-32] # { ومن يقنت } يطع { نؤتها أجرها مرتين } مثلي ثواب غيرها من النساء ~~{ وأعتدنا لها رزقا كريما } يعني: الجنة. وقوله: # { فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض } أي: لا تقلن قولا يجد ~~منافق به سبيلا إلى أن يطمع في موافقتكن له. وقوله: { وقلن قولا ~~معروفا } أي: قلن بما يوجبه الدين والإسلام بغير خضوع فيه بل ~~بتصريح. ### || [33.33-36] # { وقرن في بيوتكن } أمر لهن من الوقار والقرار جميعا { ولا تبرجن } ~~ولا تظهرن المحاسن كما كان يفعله أهل الجاهلية، وهو ما بين عيسى ومحمد ~~صلوات الله عليهما. { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس } وهو كل ~~مستنكر ومستقذر من عمل { أهل البيت } يعني: نساء النبي صلى الله ~~عليه وسلم ورجال أهل بيته. # { واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله } يعني: القرآن { والحكمة } ~~يعني: السنة. # { إن المسلمين والمسلمات... } الآية. قالت النساء: ذكر الله تعالى ~~الرجال بخير في القرآن، ولم يذكر النساء بخير، فما فينا خير ~~يذكر، فأنزل الله تعالى هذه الآية. # { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة... } الآية. نزلت في عبد الله بن جحش وأخته ~~زينب، خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم على مولاه زيد بن حارثة، ~~وظنت أنه خطبها لنفسه، فلما علمت أنه يريدها لزيد كرهت ذلك، ~~فأنزل الله تعالى: { وما كان لمؤمن } يعني: عبد الله بن جحش { ولا مؤمنة ~~} يعني: أخته زينب { إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من ~~أمرهم } أي: الاختيار، فأعلم أنه لا اختيار على ما قضاه الله ورسوله، ~~وزوجها من زيد، ومكثت عنده حينا، ثم إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أتى زيدا ذات يوم لحاجة، فأبصرها قائمة في درع وخمار، فأعجبته ~~وكأنها وقعت في نفسه، وقال: سبحان الله مقلب القلوب، فلما جاء ~~زيد أخبرته بذلك، وألقي في نفس زيد كراهتها، فأراد فراقها، فأتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أريد ms416 أن أفارق صاحبتي؛ فإنها تؤذيني ~~بلسانها. ### || [33.37-38] # { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه } بالإسلام، يعني: زيدا { وأنعمت عليه ~~} بالإعتاق: { أمسك عليك زوجك واتق الله } فيها، وكان صلى الله عليه ~~وسلم يحب أن يتزوج بها، إلا أنه آثر ما يجب من الأمر بالمعروف، ~~وقوله: { وتخفي في نفسك ما الله مبديه } أن لو فارقها تزوجتها، وذلك ~~أن الله تعالى كان قد قضى ذلك، وأعلمه أنها ستكون من أزواجه، وإأن ~~زيدا يطلقها { وتخشى الناس } تكره قالة الناس لو قلت: طلقها، ~~فيقال أمر رجلا بطلاق امرأته، ثم تزوجها { والله أحق أن تخشاه } ~~في كل الأحوال، ليس أنه لم يخش الله في شيء من هذه القضية، ~~ولكن ذكر الكلام ها هنا على الجملة. وقيل والله أحق أن تستحيي منه، فلا ~~تأمر زيدا بإمساك زوجته بعد إعلام الله سبحانه إياك أنها ستكون زوجتك، ~~وأنت تستحيي من الناس وتقول: أمسك عليك زوجك. { فلما قضى زيد منها ~~وطرا } حاجته من نكاحها { زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج... } ~~الآية. لكيلا يظن ظان أن امرأة المتبنى لا تحل للمتبني، ~~وكانت العرب تظن ذلك، وقوله: { وكان أمر الله مفعولا } كائنا لا ~~محالة، وكان قد قضى في زينب أن يتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم. # { ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له } فيما أحل له من ~~النساء { سنة الله في الذين خلوا من قبل } يقول: هذه السنة قد مضت ~~أيضا لغيرك. يعني: كثرة أزواج داود وسليمان عليهما السلام، والمعنى: ~~سن الله له سنة واسعة لا حرج عليه فيها { وكان أمر الله قدرا ~~مقدورا } قضاء مقضيا. ### || [33.39-46] # { الذين يبلغون رسالات الله } " الذين " نعت قوله: { في الذين خلوا من ~~قبل }. { ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله } لا يخشون قالة الناس ~~ولائمتهم فيما أحل الله لهم { وكفى بالله حسيبا } حافظا لأعمال خلقه. # { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم } فتقولوا: إنه تزوج امرأة ابنه، ~~يعني: زيدا ليس له بابن وإن كان قد تبناه { ولكن } كان { رسول الله ~~وخاتم النبيين } لا ms417 نبي بعده. # { يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا } وهو أن لا ينسى على ~~حال. # { وسبحوه } صلوا له { بكرة } صلاة الفجر { وأصيلا } صلاة العصر ~~والعشاءين. # { هو الذي يصلي عليكم } يغفر لكم ويرحمكم { وملائكته } يستغفرون لكم { ~~ليخرجكم من الظلمات إلى النور } من ظلمات الجهل والكفر إلى نور اليقين ~~والإسلام. # { تحيتهم } تحية الله للمؤمنين { يوم يلقونه } يرونه { سلام } يسلم ~~عليهم { وأعد لهم أجرا كريما } وهو الجنة. # { يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا } على أمتك بإبلاغ الرسالة. # { وداعيا إلى الله } إلى ما يقرب منه من الطاعة والتوحيد { بإذنه ~~} بأمره، أي: إنه أمرك بهذا لا أنك تفعله من قبلك { وسراجا منيرا ~~} يستضاء به من ظلمات الكفر. ### || [33.48-51] # { ودع أذاهم } لا تجازهم عليه إلى أن تؤمر فيهم بأمرنا. # { يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات } تزوجتموهن { ثم ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } تجامعوهن { فمالكم عليهن من عدة ~~تعتدونها } تحصونها عليهن بالأقراء والأشهر؛ لأن المطلقة قبل ~~الجماع لا عدة عليها { فمتعوهن } أعطوهن ما يستمتعن به، وهذا أمر ~~ندب؛ لأن الواجب لها نصف الصداق { وسرحوهن سراحا جميلا } بالمعروف ~~كما أمر الله تعالى، ثم ذكر ما يحل من النساء للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال: # { يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن } مهورهن { ~~وما ملكت يمينك } من الإماء { مما أفاء الله عليك } جعلهن غنيمة ~~تسبى وتسترق بحكم الشرع { وبنات عمك وبنات عماتك } أن يتزوجهن، ~~يعني: نساء بني عبد المطلب { وبنات خالك وبنات خالاتك } يعني: نساء بني ~~زهرة { اللاتي هاجرن معك } فمن لم يهاجر منهن لم يحل له نكاحها { ~~وامرأة } وأحللنا لك امرأة { مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد ~~النبي أن يستنكحها } فله ذلك { خالصة لك من دون المؤمنين } فليس لغير ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يستبيح وطء امرأة بلفظ الهبة من غير ~~ولي، ولامهر، ولا شاهد، { قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم } وهو ~~أن لا نكاح إلا بولي وشاهدين { وما ملكت أيمانهم } يريد أنه لا ~~يحل لغير النبي صلى الله عليه ms418 وسلم إلا أربع بولي وشاهدين، وإلا ~~ملك اليمين، والنبي صلى الله عليه وسلم يحل له ما ذكر في هذه الآية { ~~لكيلا يكون عليك حرج } في النكاح. # { ترجي من تشاء منهن } تؤخر { وتؤوي } وتضم { إليك من تشاء } ~~أباح الله سبحانه له أن يترك القسمة والتسوية بين أزواجه، حتى إنه ~~ليؤخر من شاء منهن عن وقت نوبتها، ويطأ من يشاء من غير نوبتها، ~~ويكون الاختيار في ذلك إليه يفعل فيه ما يشاء، وهذا من خصائصه { ومن ~~ابتغيت } طلبت وأردت إصابتها { ممن عزلت } هجرت وأخرت نوبتها { فلا ~~جناح عليك } في ذلك كله { ذلك أدنى أن تقر أعينهن.... } الآية. إذا ~~كانت هذه الرخصة منزلة من الله سبحانه عليك كان أقرب إلى أن { يرضين ~~بما آتيتهن كلهن والله يعلم ما في قلوبكم } من أمر النساء والميل إلى ~~بعضهن، ولما خير النبي صلى الله عليه وسلم نساءه فاخترنه ورضين ~~به، قصره الله سبحانه عليهن، وحرم عليه طلاقهن والتزوج ~~بسواهن، وجعلهن أمهات المؤمنين. ### || [33.52-55] # { لا يحل لك النساء من بعد } أي: من بعد هؤلاء التسع { ولا أن ~~تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن } ليس لك أن تطلق واحدة من ~~هؤلاء، ولا تتزوج بدلها أخرى أعجبتك بجمالها { إلا ما ملكت يمينك } ~~من الإماء فإنهن حلال لك. # { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي... } الآية. نزلت في ناس ~~من المؤمنين كانوا يتحينون طعام النبي صلى الله عليه وسلم، فيدخلون ~~عليه قبل الطعام إلى أن يدرك، ثم يأكلون ولا يخرجون، فكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يتأذى بهم، وهو قوله: { غير ناظرين إناه } أي: منتظرين ~~إدراكه { ولا مستأنسين لحديث } طالبين الأنس { والله لا يستحي من ~~الحق } لا يترك تأديبكم وحملكم على الحق { وإذا سألتموهن متاعا ~~فاسألوهن من وراء حجاب } إذا أردتم أن تخاطبوا أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم في أمر فخاطبوهن من وراء حجاب، وكانت النساء قبل نزول ~~هذه الآية يبرزن للرجال، فلما نزلت هذه الآية ضرب عليهن الحجاب، ~~فكانت هذه آية الحجاب بينهن وبين الرجال { ذلكم ms419 } أي: الحجاب { ~~أطهر لقلوبكم وقلوبهن } فإن كل واحد من الرجل والمرأة إذا لم ير ~~[الآخر] لم يقع في قلبه { وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله } أي: ما كان ~~لكم أذاه في شيء من الأشياء { ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا } ~~وذلك أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: لئن قبض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لأنكحن عائشة رضي الله عنها وعن أبيها، فأعلم ~~الله سبحانه أن ذلك محرم بقوله: { إن ذلك كان عند الله عظيما } ~~أي: ذنبا عظيما. # { إن تبدوا شيئا أو تخفوه... } الآية. نزلت في هذا الرجل الذي قال: ~~لأنكحن عائشة، أخبر الله أنه عالم بما يظهر ويكتم، فلما نزلت ~~آية الحجاب قالت الآباء والأبناء لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ونحن ~~أيضا نكلمهن من وراء الحجاب؟ فأنزل الله سبحانه: { لا جناح عليهن ~~في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء ~~أخواتهن ولانسائهن ولا ما ملكت أيمانهن } أي: في ترك الاحتجاب من ~~هؤلاء. ### || [33.56-62] # { إن الله وملائكته يصلون على النبي } الله تعالى يثني على ~~النبي ويرحمه، والملائكة يدعون له { يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه ~~وسلموا تسليما } قولوا: اللهم صل على محمد وسلم. # { إن الذين يؤذون الله ورسوله } يعني: اليهود والنصارى والمشركين في ~~قولهم: # يد الله مغلولة # و # إن الله فقير # و # المسيح ابن الله # والملائكة بنات الله، وشجوا وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا ~~له: ساحر وشاعر. # { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا } يرمونهم بغير ما ~~عملوا. # { يا أيها النبي قل لأزواجك... } الآية. كان قوم من الزناة يتبعون ~~النساء إذا خرجن ليلا، ولم يكونوا يطلبون إلا الإماء، ولم يكن ~~يؤمئذ تعرف الحرة من الأمة؛ لأن زيهن كان واحدا، إنما ~~يخرجن في درع وخمار، فنهى الله سبحانه الحرائر أن يتشبهن بالإماء، ~~وأنزل قوله تعالى: { يدنين عليهن من جلابيبهن } أي: يرخين ~~أرديتهن وملاحفهن؛ ليعلم أنهن حرائر فلا يتعرض لهن، وهو قوله: { ~~ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان ms420 الله غفورا } لما سلف من ترك الستر ~~{ رحيما } بهن إذ يسترهن. # { لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض } يعني: الزناة { ~~والمرجفون في المدينة } الذين يوقعون أخبار السرايا بأنهم هزموا ~~بالكذب والباطل { لنغرينك بهم } لنسلطنك عليهم { ثم لا يجاورونك فيها ~~} لا يساكنونك في المدينة { إلا قليلا } حتى يخرجوا منها. # { ملعونين } مطرودين { أينما ثقفوا } وجدوا { أخذوا وقتلوا تقتيلا }. # { سنة الله في الذين خلوا من قبل } سن الله في الذين ينافقون الأنبياء ~~ويرجفون بهم أن يقتلوا حيث ما ثقفوا. ### || [33.67-70] # { إنا أطعنا سادتنا } أي: قادتنا ورؤساءنا في الشرك والضلالة. # { ربنا آتهم ضعفين من العذاب } مثلي عذابنا. # { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى } لا تؤذوا نبيكم ~~كما آذوا هم موسى عليه السلام، وذلك أنهم رموه بالبرص والأدرة حتى ~~برأه الله مما رموه به بآية معجزة { وكان عند الله وجيها } ذا جاه ~~ومنزلة. وقوله: # { وقولوا قولا سديدا } أي: حقا وصوابا. قيل: هو لا إله إلا ~~الله. ### || [33.72-73] # { إنا عرضنا الأمانة } الفرائض التي افترض الله سبحانه علىالعباد، وشرط ~~عليهم أن من أداها جوزي بالإحسان، ومن خان فيها عوقب. { على ~~السموات والأرض والجبال } أفهمهن الله سبحانه خطابه وأنطقهن { فأبين ~~أن يحملنها } مخافة وخشية لا معصية ومخالفة، وهو قوله: { وأشفقن ~~منها } أي: خشين منها { وحملها الإنسان } آدم عليه السلام { إنه ~~كان ظلوما } لنفسه { جهولا } غرا بأمر الله سبحانه وما احتمل من ~~الأمانة، ثم بين أن حمل آدم عليه السلام هذه الأمانة كان سببا ~~لتعذيب المنافقين والمشركين في قوله: # { ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على ~~المؤمنين والمؤمنات } يعني: إذا خانوا في الأمانة بمعصية أمر الله سبحانه ~~تاب عليهم بفضله { وكان الله غفورا رحيما }. ### | [34 - سورة سبإ] ### || [34.1-8] # { الحمد لله } على جهة التعظيم { الذي له ما في السموات وما في الأرض ~~وله الحمد في الآخرة } لأن أهل الجنة يحمدونه. # { يعلم ما يلج في الأرض } يدخل فيها من الماء والأموات { وما يخرج منها ~~} من النبات { وما ينزل من السماء } من الأمطار { وما يعرج } يصعد ms421 { ~~فيها } من الملائكة. # { وقال الذين كفروا } يعني: منكري البعث: { لا تأتينا الساعة } أي: لا ~~نبعث { قل } لهم يا محمد: { بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب } ~~بالخفض من نعت قوله: { وربي } وبالرفع على معنى: هو عالم الغيب، وقوله: ~~{ لا يعزب } مفسر في سورة يونس، وقوله: # { ليجزي } يعود إلى قوله: { لتأتينكم } معناه: لتأتينكم الساعة { ~~ليجزي الذين آمنوا... } الآية. # { والذين سعوا في آياتنا } مفسر في سورة الحج. # { ويرى الذين أوتوا العلم } يعني: مؤمني أهل الكتاب { الذي أنزل إليك من ~~ربك } وهو القرآن { هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز } القرآن. # { وقال الذين كفروا } إنكارا للبعث وتعجبا منه: { هل ندلكم على رجل ~~} وهو محمد صلى الله عليه وسلم { ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق } أي: ~~فرقتم وصرتم رفاتا { إنكم لفي خلق جديد } أي: تبعثون. # { أفترى على الله كذبا } فيما يخبر به من البعث { أم به جنة } حالة ~~جنون. قال الله تعالى: { بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال ~~البعيد }. ### || [34.9-13] # { أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض } يقول: أما ~~يعلمون أنهم حيث ما كانوا فهم يرون ما بين أيديهم من الأرض والسماء ~~مثل الذي خلفهم، وأنهم لا يخرجون منها، فكيف يأمنون؟! { إن نشأ نخسف ~~بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء } عذابا { إن في ذلك لآية ~~لكل عبد منيب } لعلامة تدل على قدرة الله سبحانه على إحياء الموتى ~~لكل من أناب إلى الله تعالى، وتأمل ما خلق الله سبحانه. # { ولقد آتينا داود منا فضلا } ثم بين ذلك فقال: { يا جبال } ~~أي: قلنا يا جبال { أوبي معه } سبحي معه { والطير } كان إذا سبح ~~جاوبته الجبال بالتسبيح، وعكفت عليه الطير من فوقه تسعده على ذلك { ~~وألنا له الحديد } جعلناه لينا في يده، كالطين المبلول والعجين، ~~وقلنا له: # { أن اعمل سابغات } دروعا كوامل { وقدر في السرد } لا تجعل مسمار ~~الدرع دقيقا فيفلق، ولا غليظا فيفصم الحلق. اجعله على قدر الحاجة، ~~والسرد: نسج الدروع { واعملوا } يعني: داود وآله { صالحا } عملا ~~صالحا من طاعة الله تعالى. ms422 # { ولسليمان الريح } وسخرنا له الريح { غدوها شهر } مسيرها إلى ~~انتصاف النهار مسيرة شهر، ومن انتصاف النهار إلى الليل مسيرة شهر، ~~وهو قوله: { ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر } أذبنا له عين النحاس، ~~فسالت له كما يسيل الماء { ومن الجن } أي: سخرنا له من الجن { ~~من يعمل بين يديه بإذن ربه } بأمر ربه { ومن يزغ } يمل ويعدل { منهم ~~عن أمرنا } الذي أمرناه به من طاعة سليمان { نذقه من عذاب السعير } وذلك ~~أن الله تعالى وكل بهم ملكا بيده سوط من نار، فمن زاغ عن أمر ~~سليمان ضربه ضربة أحرقته. # { يعملون له ما يشاء من محاريب } مجالس ومساكن ومساجد { وتماثيل } صور ~~الأنيباء؛ إذ كانت تصور في المساجد ليراها الناس، ويزدادوا عبادة { ~~وجفان } قصاع كبار { كالجواب } كالحياض التي تجمع الماء { وقدور ~~راسيات } ثوابت لا تحركن عن مكانها لعظمه، وقلنا: { اعملوا } بطاعة ~~الله يا { آل داود شكرا } له على نعمه. ### || [34.14-15] # { فلما قضينا عليه الموت ما دلهم... } الآية. كان سليمان عليه ~~السلام يقول: اللهم عم على الجن موتي؛ ليعلم الإنس أن الجن ~~لا يعلمون الغيب، فمات سليمان عليه السلام متوكئا على عصاه سنة، ~~ولم تعلم الجن ذلك حتى أكلت الأرضة عصاه، فسقط ميتا، وهو قوله: { ~~ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته } عصاه { فلما خر ~~} سقط { تبينت الجن } علمت { أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا } بعد ~~موت سليمان { في العذاب المهين } فيما سخرهم فيه سليمان عليه السلام ~~واستعملهم. # { لقد كان لسبأ } وهو اسم قبيلة { في مسكنهم } باليمن { آية } دلالة ~~على قدرتنا { جنتان } أي: هي جنتان { عن يمين وشمال } بستان يمنة، ~~وبستان يسرة، وقيل لهم: { كلوا من رزق ربكم واشكروا له } على ما أنعم ~~عليكم { بلدة طيبة } أي: بلدتكم بلدة طيبة ليست بسبخة { و } الله ~~{ رب غفور } والمعنى: تمتعوا ببلدتكم الطيبة واعبدوا ربا يغفر ~~ذنوبكم. ### || [34.16-19] # { فأعرضوا } عن أمر الله تعالى بتكذيب الرسل { فأرسلنا عليهم سيل ~~العرم } وهو السكر الذي يحبس الماء، وكان لهم سكر يحبس الماء عن ~~جنتيهم، فأرسل الله تعالى ms423 فيه جرذانا ثقبته، فانبثق الماء عليهم، فغرق ~~جناتهم { وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتى أكل خمط } أي: ثمر ~~مر { وأثل } وهو الطرفاء { وشيء من سدر قليل } وذلك أن الله تعالى ~~أهلك أشجارهم المثمرة، وأنبت بدلها الأراك والطرفاء والسدر. # { ذلك جزيناهم بما كفروا } أي: جزيناهم ذلك الجزاء بكفرهم { وهل نجازي ~~إلا الكفور } بسوء عمله، وذلك أن المؤمن تكفر عنه سيئاته، والكافر ~~يجازى بكل سوء يعمله. # { وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها } يعني: قرى الشام، { قرى ~~ظاهرة } متواصلة، يرى من هذه القرية القرية الأخرى، فكانوا يخرجون من ~~سبأ إلى الشام، فيمرون على القرى العامرة { وقدرنا فيها السير } ~~جعلنا سيرهم بمقدار، إذا غدا أحدهم من قرية قال في أخرى، وإذا راح من ~~قرية أوى إلى أخرى، وقلنا لهم: { سيروا فيها } في تلك القرى { ليالي ~~وأياما } أي وقت شئتم من ليل أو نهار { آمنين } لا تخافون عدوا ~~ولا جوعا ولا عطشا. # { فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا } وذلك أنهم سئموا الراحة، وبطروا ~~النعمة فتمنوا أن تتباعد قراهم ليبعد سفرهم بينها { وظلموا أنفسهم } ~~بالكفر والبطر { فجعلناهم أحاديث } لمن بعدهم يتحدثون بقصتهم { ~~ومزقناهم كل ممزق } وفرقناهم في البلاد، فصاروا يتمثل بهم في ~~الفرقة، وذلك أنهم ارتحلوا عن أماكنهم وتفرقوا في البلاد { إن في ~~ذلك } الذي فعلنا { لآيات لكل صبار شكور } أي: لكل مؤمن؛ لأن ~~المؤمن هو الذي إذا ابتلي صبر، وإذا أعطي شكر. ### || [34.20-23] # { ولقد صدق عليهم إبليس ظنه } الذي ظن بهم من إغوائهم { فاتبعوه ~~إلا فريقا من المؤمنين } أي: وجدهم كما ظن بهم إلا المؤمنين. # { وما كان لهم عليهم من سلطان } من حجة يستتبعهم بها { إلا لنعلم } ~~المعنى: لكن امتحانهم بإبليس لنعلم { من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في ~~شك } علم وقوعه منه. # { قل } يا محمد لمشركي قومك: { ادعوا الذين زعمتهم } أنهم آلهة { من ~~دون الله } وهذا أمر تهديد، ثم وصفهم فقال: { لا يملكون مثقال ذرة في ~~السموات ولا في الأرض وما لهم فيهما } في السموات ولا في الأرض { من ~~شرك } شركة { وما له } لله { منهم من ms424 ظهير } عون. يريد: لم يعن ~~الله على خلق السموات والأرض آلهتهم، فكيف يكونون شركاء له؟ ثم ~~أبطل قولهم أنهم شفعاؤنا عند الله فقال: # { ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له } أي: أذن الله له أن يشفع ~~{ حتى إذا فزع } أذهب الفزع { عن قلوبهم } يعني: كشف الفزع عن قلوب ~~المشركين بعد الموت إقامة للحجة عليهم وتقول لهم الملائكة: { ماذا قال ~~ربكم }؟ فيما أوحى إلى أنبيائه { قالوا الحق } فأقروا حين لا ينفعهم ~~الإقرار. ### || [34.24-28] # { قل من يرزقكم من السموات } المطر { و } من { الأرض } النبات، ثم ~~أمره أن يخبرهم فقال: { قل الله } أي: الذي يفعل ذلك الله، وهذا ~~احتجاج عليهم، ثم أمره بعد إقامة الحجة عليهم أن يعرض بكونهم على ~~الضلال فقال: { وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين } أي: نحن ~~أو أنتم إما على هدى أو ضلال، والمعنى: أنتم الضالون حيث أشركتم ~~بالذي يرزقكم من السماء والأرض، وهذا كما تقول لصاحبك إذا كذب: أحدنا ~~كاذب، وتعنيه، ثم بين براءته منهم ومن أعمالهم فقال: # { قل لا تسألون عما أجرمنا... } الآية. وهذا كقوله تعالى: # لكم دينكم ولي دين # ثم أخبر أنه يجمعهم في القيامة، ثم يحكم بينهم، وهو قوله تعالى: # { قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم }. # { قل أروني الذين ألحقتم به شركاء } ألحقتموهم بالله تعالى في العبادة، ~~يعني: الأصنام، أي: أرونيهم هل خلقوا شيئا، وهذه الآية مختصرة، ~~تفسيرها قوله تعالى: # قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من ~~الأرض أم لهم شرك في السموات # ثم قال: { كلا } أي: ليس الأمر على ما يزعمون { بل هو الله العزيز ~~الحكيم }. # { وما أرسلناك إلا كافة للناس } جامعا لهم كلهم بالإنذار ~~والتبشير { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } ذلك. ### || [34.31-37] # { ولا بالذي بين يديه } أي: من الكتب المتقدمة، وقوله: { يرجع ~~بعضهم إلى بعض القول } أي: في التلاوم، ثم ذكر إيش يرجعون فقال: { ~~يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين }. # { قال الذين استكبروا للذين استضعفوا: أنحن ms425 صددناكم عن الهدى بعد إذ ~~جاءكم بل كنتم مجرمين }. # { وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار } أي: ~~مكركم بنا فيهما { إذ تأمروننا أن نكفر بالله } { وأسروا }: وأظهروا. # { وما أرسلنا من قرية من نذير } نبي ينذرهم { إلا قال مترفوها } ~~رؤساؤها وأغنياؤها { إنا بما أرسلتم به كافرون }. # { وقالوا } للرسل: { نحن أكثر أموالا وأولادا } منكم. يعنون أن ~~الله سبحانه رضي منا حيث أعطانا المال { وما نحن بمعذبين } كما تقولون. # { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } وليس ذلك مما يدل على ~~العواقب { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } ذلك. # { وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى } أي: قربى. ~~يعني: تقريبا { إلا من آمن } لكن من آمن { وعمل صالحا فأولئك لهم ~~جزاء الضعف } من الثواب بالواحد عشرة { وهم في الغرفات آمنون } قصور ~~الجنة. ### || [34.39-41] # { وما أنفقتم من شيء } ما تصدقتم من صدقة { فهو يخلفه } يعطي خلفه؛ ~~إما عاجلا في الدنيا؛ وإما آجلا في الآخرة. # { ويوم نحشرهم جميعا } العابدين والمعبودين { ثم نقول للملائكة } ~~توبيخا للكفار: { أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون }. # { قالوا سبحانك } تنزيها لك { أنت ولينا } الذي نتولاه ويتولانا { ~~من دونهم بل كانوا يعبدون الجن } يطيعون إبليس وأعوانه { أكثرهم بهم ~~مؤمنون } مصدقون ما يمنونهم ويعدونهم. ### || [34.44-49] # { وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير } يعني: ~~مشركي مكة لم يكونوا أهل كتاب، ولا بعث إليهم نبي قبل محمد صلى ~~الله عليه وسلم. # { وكذب الذين من قبلهم } من الأمم { وما بلغوا } يعني: مشركي مكة { ~~معشار } عشر { ما آتيناهم } من القوة والنعمة { فكذبوا رسلي فكيف ~~كان نكير } إنكاري عليهم ما فعلوا بالإهلاك والعقوبة؟ # { قل إنما أعظكم بواحدة } بخصلة واحدة، وهي الطاعة لله تعالى { أن ~~تقوموا } لأن تقوموا { لله مثنى وفرادى } مجتمعين ومنفردين { ثم ~~تتفكروا } فتعلموا { ما بصاحبكم } محمد { من جنة } من جنون { إن هو ~~إلا نذير لكم } ما هو إلا نذير لكم { بين يدي عذاب شديد } إن ~~عصيتموه. # { قل ما سألتكم من أجر } على تبليغ الرسالة { فهو لكم إن أجري إلا ~~على الله ms426 } يعني: إنما أطلب الثواب من الله لا عرضا من الدنيا. # { قل إن ربي يقذف بالحق } يلقيه إلى أنبيائه. # { قل جاء الحق } جاء أمر الله الذي هو الحق { وما يبدىء الباطل وما ~~يعيد } أي: ما يخلق إبليس أحدا ولا يبعثه، إنما يفعل ذلك الله ~~تعالى. ### || [34.50-54] # { قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي } أي: على نفسي يكون وبال ضلالي، ~~وهذا إخبار أن من ضل فإنما يضر نفسه { وإن اهتديت فبما يوحي ~~إلي ربي } يعني: لولا الوحي ما كنت أهتدي. # { ولو ترى } يا محمد { إذ فزعوا } عن البعث { فلا فوت } لهم منا { ~~وأخذوا من مكان قريب } على الله وهو القبور. # { وقالوا } حين عاينوا العذاب { آمنا به } بالله { وأنى لهم التناوش } ~~أي: كيف يتناولون التوبة. وقيل: الرجعة، وقد بعدت عنهم، يريد: إن ~~التوبة كانت تقبل عنهم في الدنيا، وقد ذهبت الدنيا وبعدت عن ~~الآخرة. # { وقد كفروا به } بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن { من قبل } أي: في ~~الدنيا { ويقذفون بالغيب } يرمون محمدا صلى الله عليه وسلم بالكذب ~~والبهتان ظنا لا يقينا { من مكان بعيد } وهو أن الله تعالى أبعدهم ~~قبل أن يعلموا صدق محمد صلى الله عليه وسلم. # { وحيل بينهم } منعوا مما يشتهون من التوبة والإيمان والرجوع ~~إلى الدنيا { كما فعل بأشياعهم } ممن كانوا على مثل دأبهم من تكذيب ~~الرسل قبلهم حين لم يقبل منهم الإيمان والتوبة { إنهم كانوا في شك } ~~من أمر الرسل والبعث { مريب } موقع للريبة والتهمة. ### | [35 - سورة فاطر] ### || [35.1-4] # { الحمد لله فاطر السموات والأرض } خالقهما على ابتداء { جاعل الملائكة ~~رسلا أولي } أصحاب { أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق } في خلق ~~الملائكة وأجنحتها { ما يشاء }. # { ما يفتح الله للناس من رحمة } رزق ومطر، فلا يقدر أحد أن يمسكه، ~~والذي يمسك لا يرسله أحد. # { يا أيها الناس } خطاب أهل مكة { اذكروا نعمة الله عليكم } بالرزق ~~والمطر وسائر ذلك. { هل من خالق غير الله } هل يخلق أحد سواه، ثم { ~~يرزقكم من السماء } المطر { و } من { الأرض } النبات { لا إله إلا هو ms427 ~~فأنى تؤفكون } من أين يقع لكم الإفك والكذب بتوحيد الله؟! ثم عزى ~~نبيه عليه السلام بقوله: # { وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك وإلى الله ترجع الأمور }. ### || [35.8] # { أفمن زين له سوء عمله } بإضلال الله تعالى إياه، فرأى قبيح ما يعمله ~~حسنا { فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم ~~حسرات } لا تغتم لكفرهم ولا تتحسر على تركهم الإيمان. ### || [35.10-14] # { من كان يريد العزة } أي: علم العزة لمن هي { فلله العزة ~~جميعا إليه يصعد الكلم الطيب } إليه يصل الكلام الذي هو توحيده، وهو قول ~~لا إله إلا الله { والعمل الصالح } يرفع ذلك الكلم الطيب، والكلم ~~الطيب: ذكر الله تعالى. والعمل الصالح: أداء فرائضه، فمن قال حسنا ~~وعمل صالحا رفعه العمل، ومعنى الرفع رفعه إلى محل القبول { والذين ~~يمكرون السيئات } يعني: الذين مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~دار الندوة. { ومكر أولئك هو يبور } أي: يفسد ويبطل. وقوله تعالى: # { وما يعمر من معمر } أي: ما يطول عمر أحد { ولا ينقص من ~~عمره } ولا يكون أحد ناقص العمر إلا وهو محصى في الكتاب. يعني: عدد ~~عمر الطويل العمر، وعمر القصير العمر. # { وما يستوي البحران هذا عذب فرات } شديد العذوبة { وهذا ملح أجاج } ~~شديد المرارة { ومن كل } من الملح والعذب { تأكلون لحما طريا } من ~~السمك { وتستخرجون } منه من الملح { حلية تلبسونها } يعني: المرجان، ~~وإنما ذكر هذا للدلالة على قدرته. وقوله: # { من قطمير } يعني: لفافة النواة. # { ويوم القيامة يكفرون بشرككم } أي: يقولون: ما كنتم إيانا تعبدون { ~~ولا ينبئك مثل خبير } وهو الله عز وجل. ### || [35.18-22] # { ولا تزر وازرة } أي: لا تحمل نفس حاملة { وزر أخرى } حمل ~~نفس أخرى { وإن تدع مثقلة } نفس مثقلة بالذنوب { إلى حملها } ~~ذنوبها { لا يحمل منه شيء ولو كان } المدعو { ذا قربى } مثل الأب والابن ~~{ إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب } إنما ينفع إنذارك الذين ~~يخافون الله تعالى، ولم يروه { ومن تزكى } عمل خيرا. # { وما يستوي الأعمى } عن الحق، وهو الكافر { والبصير } الذي يبصر ms428 ~~رشده، وهو المؤمن. # { ولا الظلمات ولا النور } يعني: الكفر والإيمان. # { ولا الظل ولا الحرور } يعني: الجنة التي فيها ظل دائم، والنار ~~التي لها حرارة شديدة. # { وما يستوي الأحياء ولا الأموات } يعني: المؤمنين والكفار { إن ~~الله يسمع من يشاء } فينتفع بذلك { وما أنت بمسمع من في القبور } ~~يعني: الكفار، شبههم بالأموات، أي: كما لا يسمع أصحاب القبور كذلك ~~لا يسمع الكفار. ### || [35.27-32] # { ومن الجبال جدد بيض وحمر } أي: طرائق تكون في الجبال كالعروق بيض ~~وحمر، { وغرابيب سود } وهي الجبال ذات الصخور السود. # { ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك } أي: كاختلاف الجبال ~~والثمرات في اختلاف الألوان. { إنما يخشى الله من عباده العلماء } ~~أي: من كان عالما بالله اشتدت خشيته. وقوله: # { يرجون تجارة لن تبور } يعني: لن تكسد ولن تفسد. # { إنه غفور } لذنوبهم { شكور } لحسناتهم. # { ثم أورثنا } أعطينا بعد هلاك الأمم { الكتاب } القرآن ل { الذين ~~اصطفينا من عبادنا } وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر ~~أصنافهم فقال: { فمنهم ظالم لنفسه } وهو الذي زادت سيئاته على حسناته { ~~ومنهم مقتصد } وهو الذي استوت حسناته وسيئاته { ومنهم سابق بالخيرات } ~~وهو الذي رجحت حسناته { بإذن الله } بقضائه وإرادته. { ذلك هو الفضل ~~الكبير } يعني: إيتاء الكتاب. ### || [35.34-37] # { الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن } يعني: كل ما يحزن له الإنسان ~~من أمر المعاش والمعاد. # { الذي أحلنا } أنزلنا { دار المقامة } دار الخلود { من فضله } أي: ~~ذلك بتفضله لا بأعمالنا { لا يمسنا فيها نصب } تعب { ولا يمسنا فيها ~~لغوب } إعياء. # { والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا }. # { وهم يصطرخون } يستغيثون. وقوله: { أولم نعمركم ما يتذكر فيه من ~~تذكر } أي: العمر الذي يتعظ فيه، يرجع فيه إلى الله من يتعظ، ~~وهو ستون سنة { وجاءكم النذير } يعني: الرسول، وقيل: الشيب. ### || [35.39-43] # { هو الذي جعلكم خلائف في الأرض } أي: جعلكم أمة خلقت من قبلها ~~من الأمم. # { قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني } أخبروني عنهم { ~~ماذا خلقوا من الأرض }. أي: بأي شيء أوجبتم لهم الشركة مع الله، ms429 ~~ألخلق خلقوه من الأرض { أم لهم شرك في } خلق { السموات أم آتيناهم } ~~أعطينا المشركين { كتابا } بما يدعونه من الشرك { فهم على بينة } ~~من ذلك الكتاب { بل إن يعد الظالمون } ما يعد بعض الظالمين بعضا { إلا ~~غرورا } أباطيل. # { إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا } لئلا تزولا وتتحركا { ~~ولئن زالتا } ولو زالتا { إن أمسكهما } ما أمسكهما { من أحد من بعده } ~~سوى الله تعالى. # { وأقسموا بالله جهد إيمانهم } يعني: المشركين، كانوا يقولون قبل بعثه ~~محمد صلى الله عليه وسلم لئن أتانا رسول { ليكونن أهدى من إحدى الأمم } ~~أي: من اليهود والنصارى والمجوس { فلما جاءهم نذير } هو النبي صلى ~~الله عليه وسلم { ما زادهم } مجئيه { إلا نفورا } عن الحق. # { استكبارا في الأرض } أي: استكبروا عن الإيمان استكبارا، { ومكر ~~السيىء } ومكروا المكر السيىء، وهو مكرهم بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم ليقتلوه { ولا يحيق } أي: يحيط { المكر السيىء إلا بأهله } ~~فحاق بهم مكرهم يوم بدر. { فهل ينظرون } بعد تكذيبك { إلا سنة الأولين ~~} يعني: العذاب. ### || [35.45] # { ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا } من الجرائم { ما ترك على ظهرها } ~~على ظهر الأرض { من دابة } من الإنس والجن وكل ما يعقل { ولكن يؤخرهم ~~إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا }. ### | [36 - سورة يس] ### || [36.1-7] # { يس } يا إنسان. # { والقرآن الحكيم } أقسم الله تعالى بالقرآن المحكم أن محمدا صلى ~~الله عليه وسلم من المرسلين، وهو قوله: # { إنك لمن المرسلين }. # { على صراط مستقيم } على طريق الأنبياء الذين تقدموك. # { تنزيل } أي: القرآن تنزيل { العزيز الرحيم }. # { لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم } في الفترة { فهم غافلون } عن الإيمان ~~والرشد. # { لقد حق القول } وجبت عليهم كلمة العذاب { فهم لا يؤمنون } ثم ~~بين سبب تركهم الإيمان. ### || [36.8-14] # { إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا } أراد: في أعناقهم وأيديهم؛ لأن ~~الغل لا يكون في العنق دون اليد { فهي إلى الأذقان } أي: فأيديهم ~~مجموعة إلى أذقانهم؛ لأن الغل يجعل في اليد مما يلي الذقن { فهم ~~مقمحون } رافعو رؤوسهم لا يستطيعون الإطراق؛ لأن من غلت يده إلى ms430 ~~ذقنه ارتفع رأسه، وهذا مثل معناه: أمسكنا أيديهم عن النفقة في سبيل ~~الله بموانع كالأغلال. # { وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا } هذا وصف إضلال الله ~~تعالى إياهم، فهو بمنزلة من سد طريقه من بين يديه ومن خلفه. يريد: ~~إنهم لا يستطيعون أن يخرجوا من ضلالهم { فأغشيناهم } فأعميناهم عن ~~الهدى { فهم لا يبصرون } ه ثم ذكر أن هؤلاء لا ينفعهم الإنذار ~~فقال: # { وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون }. # { إنما تنذر من اتبع الذكر } إنما ينفع إنذارك من اتبع القرآن فعمل به ~~{ وخشي الرحمن بالغيب } خاف الله تعالى ولم يره. # { إنا نحن نحي الموتى } عند البعث { ونكتب ما قدموا } من الأعمال { ~~وآثارهم } ما استن به بعدهم. وقيل: خطاهم إلى المساجد { وكل شيء ~~أحصيناه } عددناه وبيناه { في إمام مبين } وهو اللوح المحفوظ. # { واضرب لهم مثلا أصحاب القرية } وهي أنطاكية { إذ جاءها المرسلون } ~~رسل عيسى عليه السلام. # { إذ أرسلنا إليهم اثنين } من الحواريين { فكذبوهما فعززنا ~~بثالث } قوينا الرسالة برسول ثالث. ### || [36.18-24] # { إنا تطيرنا بكم } أي: تشاءمنا، وذلك أنهم حبس عنهم المطر، ~~فقالوا: هذا بشؤمكم { لئن لم تنتهوا لنرجمنكم } لنقتلنكم رجما ~~بالحجارة. # { قالوا طائركم معكم } شؤمكم معكم بكفركم { أإن ذكرتم } وعظتم ~~وخوفتم تطيرتم { بل أنتم قوم مسرفون } مجاوزون الحد بشرككم. # { وجاء من أقصى المدينة رجل } وهو حبيب النجار، كان قد آمن بالرسل، ~~وكان منزله في أقصى البلد، فلما سمع أن القوم كذبوهم وهموا ~~بقتلهم أتاهم يأمرهم بالإيمان، فقال: { يا قوم اتبعوا المرسلين }. # { اتبعوا من لا يسألكم أجرا } على أداء النصح وتبليغ الرسالة { ~~وهم مهتدون } يعني: الرسل، فقيل له: أنت على دين هؤلاء؟ فقال: # { ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون }. # { أأتخذ من دونه إلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ~~ينقذون }. # { إني إذا لفي ضلال مبين }. ### || [36.25-33] # { إني آمنت بربكم فاسمعون } فلما قال ذلك وثبوا إليه فقتلوه، فأدخله ~~الله تعالى الجنة، فذلك قوله تعالى: # { قيل ادخل الجنة } فلما شاهدها قال: { يا ليت قومي يعلمون }. # { بما غفر لي ms431 ربي وجعلني من المكرمين } أي: بمغفرة ربي. # { وما أنزلنا على قومه } يعني: على قوم حبيب { من جند من السماء } لنصرة ~~الرسل الذين كذبوهم. يريد: لم نحتج في إهلاكهم إلى إرسال جند. # { إن كانت } ما كانت عقوبتهم { إلا صيحة واحدة } صاح بهم جبريل عليه ~~السلام، فماتوا عن آخرهم، وهو قوله: { فإذا هم خامدون } ساكنون قد ~~ماتوا. # { يا حسرة على العباد } يعني: هؤلاء حين استهزؤوا بالرسل، فتحسروا ~~عند العقوبة. # { ألم يروا } يعني: أهل مكة { كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم ~~لا يرجعون } يعني: ألم يروا أن الذين أهلكناهم قبلهم لا يرجعون إليهم. # { وإن كل } وما كل من خلق من الخلق إلا { جميع لدينا محضرون } ~~عند البعث يوم القيامة يحضرهم ليقفوا على ما عملوا. # { وآية لهم } على البعث { الأرض الميتة أحييناها }. ### || [36.35-41] # { وما عملته أيديهم } أي: لم تعمله ولا صنع لهم في ذلك. # { سبحان الذي خلق الأزواج كلها } أي: الأجناس من النبات والحيوان { ~~ومما لا يعلمون } مما خلق الله سبحانه من جميع الأنواع والأشباه. # { وآية لهم } ودلالة لهم على توحيد الله سبحانه وقدرته { الليل نسلخ } ~~نخرج { منه النهار } إخراجا لا يبقى معه شيء من ضوء النهار، والمعنى: ~~ننزع النهار فنذهب به، ونأتي بالليل { فإذا هم مظلمون } داخلون في ~~الظلام. # { والشمس } أي: وآية لهم الشمس { تجري لمستقر لها } عند انقضاء ~~الدنيا. # { والقمر قدرناه منازل } ذا منازل { حتى عاد } في آخر منزله { ~~كالعرجون القديم } وهو عود الشمراخ إذا يبس اعوج. # { لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر } فيجتمعا معا { ولا الليل سابق ~~النهار } يسبقه فيأتي قبل انقضاء النهار { وكل } من الشمس والقمر ~~والنجوم { في فلك يسبحون }. [يسيرون]. # { وآية لهم أنا حملنا ذريتهم } أباهم { في الفلك المشحون } يعني: سفينة ~~نوح عليه السلام. ### || [36.42-49] # { وخلقنا لهم من مثله } من مثل جنس سفينة نوح { ما يركبون } في البحر. # { وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم } فلا مغيث لهم { ولا هم ينقذون } ~~ينجون. # { إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين } أي: إلا أن نرحمهم ونمتعهم ~~إلى انقضاء آجالهم. # { وإذا قيل ms432 لهم اتقوا ما بين أيديكم } العذاب الذي عذب به الأمم ~~قبلكم { وما خلفكم } يعني: عذاب الآخرة { لعلكم ترحمون } لكي تكونوا على ~~رجاء الرحمة، وجواب { إذا } محذوف تقديره: وإذا قيل لهم هذا أعرضوا، ~~ودل على هذا قوله تعالى: # { وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين }. # { وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله } كان فقراء أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقولون للمشركين: أعطونا من أموالكم ما زعمتم أنها لله ~~تعالى، فكانوا يقولون استهزاء: { أنطعم من لو يشاء الله أطعمه } فقال ~~الله تعالى: { إن أنتم إلا في ضلال مبين }. # { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } أنا نبعث. # { ما ينظرون } ما ينتظرون { إلا صيحة واحدة } وهي نفخة إسرافيل { ~~تأخذهم وهم يخصمون } يختصمون، يخاصم بعضهم بعضا. يعني: يوم تقوم الساعة ~~وهم في غفلة عنها. ### || [36.50-53] # { فلا يستطيعون } بعد ذلك أن يوصوا في أمورهم بشيء { ولا إلى أهلهم ~~يرجعون } لا ينقلبون إلى أهليهم من الأسواق، ويموتون في مكانهم. # { ونفخ في الصور } يعني: نفخة البعث { فإذا هم من الأجداث } القبور { ~~إلى ربهم ينسلون } يخرجون بسرعة. # { قالوا: يا ويليا من بعثنا من مرقدنا } أي: منامنا، وذلك أنهم ~~كانوا قد رفع عنهم العذاب فيما بين النفختين، فيرقدون ثم يقولون: { ~~هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون } أقروا حين لم ينفعهم. # { إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون } يريد: إن ~~بعثهم وإحياءهم كان بصيحة تصاح بهم، وهو قول إسرافيل عليه السلام: ~~أيتها العظام البالية. ### || [36.55] # { إن أصحاب الجنة اليوم في شغل } بافتضاض الأبكار { فاكهون } ناعمون ~~فرحون معجبون. ### || [36.57-60] # { ولهم ما يدعون } يتمنون. # { سلام } أي: لهم سلام { قولا } يقوله الله عز وجل قولا. # { وامتازوا اليوم أيها المجرمون } أي: انفردوا عن المؤمنين. # { ألم أعهد إليكم } ألم آمركم { يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه ~~لكم عدو مبين }. ### || [36.62] # { ولقد أضل منكم جبلا } خلقا { كثيرا أفلم تكونوا تعقلون } عدوانه ~~وإضلاله. ### || [36.64] # { اصلوها اليوم } ادخلوها وقاسوا حرها { بما كنتم تكفرون } بكفركم. ### || [36.66-70] # { ولو نشاء ms433 لطمسنا على أعينهم } لأعميناهم وأذهبنا أبصارهم { فاستبقوا ~~الصراط } فتبادروا إلى الطريق { فأنى } يبصرون حينئذ وقد طمسنا ~~أعينهم؟ # { ولو نشاء لمسخناهم } حجارة وقردة وخنازير { على مكانتهم } في ~~منازلهم { فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون } أي: لم يقدروا على ذهاب ~~ولا مجيء. # { ومن نعمره ننكسه في الخلق } من أطلنا عمره نكسنا خلقه، فصار بدل ~~القوة صعفا، وبدل الشباب هرما { أفلا تعقلون } أنا نفعل ذلك. # { وما علمناه الشعر } لم نعلم محمدا صلى الله عليه وسلم قول الشعر ~~{ وما ينبغي له } وما يتسهل له ذلك { إن هو } أي: لس الذي أتى به { ~~إلا ذكر وقرآن مبين }. # { لينذر من كان حيا } عاقلا، فلا يغفل ما يخاطب به؛ لأن الكافر ~~كالميت { ويحق القول على الكافرين } تجب الحجة عليهم. ### || [36.71-72] # { أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما } أي: عملناه ~~من غير واسطة ولا توكيل، ولا شريك أعاننا { أنعاما فهم لها مالكون } ~~ضابطون. # { وذللناها } سخرناها { لهم فمنها ركوبهم } ما يركبون. ### || [36.74-83] # { واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون } يمنعون من عذاب الله تعالى. # { لا يستطيعون نصرهم } لا تنصرهم آلهتهم { وهم لهم جند محضرون }. في ~~النار؛ لأن أوثانهم معهم فيها. # { فلا يحزنك قولهم } فيك بالسوء والقبيح. { إنا نعلم ما يسرون وما ~~يعلنون } فنجازيهم بذلك. # { أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة } يعني: العاص بن وائل. ~~وقيل: أبي بن خلف { فإذا هو خصيم مبين } جدل بالباطل، خاصم النبي ~~صلى الله عليه وسلم في إنكار البعث، وهو قوله: # { وضرب لنا مثلا ونسي خلقه } وهو أنه قال: متى يحيي الله العظيم ~~البالي المتفتت؟ ونسي ابتداء خلقه؛ لأنه لو علم ذلك ما أنكر ~~الإعادة، وهذا معنى قوله: { قال: من يحي العظام وهي رميم } أي: ~~بالية. # { قل يحييها الذي أنشأها } خلقها { أول مرة وهو بكل خلق } من الابتداء ~~والإعادة { عليم }. # { الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا } يعني: المرخ والعفار، ومنهما ~~زنود الأعراب { فإذا أنتم منه توقدون } تورون النار، ثم احتج عليهم ~~بخلق السموات والأرض، فقال: # { أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على ms434 أن يخلق مثلهم بلى وهو ~~الخلاق العليم } ثم ذكر كمال قدرته فقال: # { إنما أمره إذا أراد شيئا } أي: خلق شيء { أن يقول له كن فيكون } ~~ذلك الشىء. # { فسبحان } تنزيها لله سبحانه من أن يوصف بغير القدرة على الإعادة { ~~الذي بيده ملكوت كل شيء } أي: القدرة على كل شيء { وإليه ترجعون } ~~تردون في الآخرة. ### | [37 - سورة الصافات] ### || [37.1-7] # { والصافات صفا } يعني: صفوف الملائكة في السماء. # { فالزاجرات زجرا } يعني: الملائكة تزجر السحاب وتسوقه. # { فالتاليات ذكرا } جماعة قراء القرآن. # { إن إلهكم لواحد } أقسم الله سبحانه بهؤلاء أن إلهكم لواحد. # { ورب المشارق } مطالع الشمس. # { إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب } بضوئها، { و } حفظناها. # { حفظا من كل شيطان مارد } متمرد خبيث. ### || [37.8-12] # { لا يسمعون إلى الملأ الأعلى } يعني: الملائكة. { ويقذفون من كل ~~جانب } ويرمون. # { دحورا } يدحرون دحورا، أي: يباعدون { ولهم عذاب واصب } دائم. # { إلا من خطف الخطفة } سمع الكلمة من الملائكة فأخذها بسرعة { فأتبعه ~~} لقحه { شهاب ثاقب } كوكب مضيء. # { فاستفتهم } فسلهم. يعني: أهل مكة { أهم أشد خلقا أم من خلقنا } من ~~الأمم السالفة قبلهم، وغيرهم من السموات والأرض { إنا خلقناهم من طين ~~لازب } لاصق لازم. # { بل عجبت } يا محمد من تكذيبهم إياك { و } هم { يسخرون } من ~~تعجبك. ### || [37.14-15] # { وإذا رأوا آية } معجزة سخروا. # { وقالوا إن هذا إلا سحر مبين }. ### || [37.18-29] # { قل نعم } تبعثون { وأنتم داخرون } صاغرون أذلاء. # { فإنما هي } يعني: القيامة { زجرة } صيحة { واحدة فإذا هم } أحياء { ~~ينظرون } سوء أعمالهم. وقيل: ما كذبوا به. # { وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين } يوم نجازى فيه بما عملنا. # { هذا يوم الفصل } بين الحق والباطل. { الذي كنتم به تكذبون }. # { احشروا الذين ظلموا } كفروا { أزواجهم } قرناءهم من الشياطين ~~وأوثانهم. # { فاهدوهم } دلوهم إلى النار. # { وقفوهم } احبسوهم { إنهم مسؤولون } عن أقوالهم وأفعالهم. # { مالكم لا تناصرون } لا ينصر بعضكم بعضا. # { بل هم اليوم مستسلمون } منقادون. # { وأقبل بعضهم على بعض } يعني: الأتباع والرؤساء { يتساءلون } ~~يتخاصمون. # { قالوا } يعني: الأتباع للرؤساء { إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين } ~~تقهروننا بالقوة من قبل الدين، فتضلونا عنه. # { قالوا بل لم ms435 تكونوا مؤمنين } أي: إنما الكفر من قبلكم. ### || [37.31] # { فحق علينا } جميعا { قول ربنا } كلمة العذاب. ### || [37.40-41] # { إلا عباد الله المخلصين } المؤمنين لكن عباد الله المخلصين. # { أولئك لهم رزق معلوم } بكرة وعشيا. ### || [37.45-56] # { بكأس من معين } خمر تجري على وجه الأرض. # { بيضاء لذة للشاربين } ذات لذة. # { لا فيها غول } داء ولا وجع { ولا هم عنها ينزفون } لا تذهب ~~بعقولهم. # { وعندهم قاصرات الطرف } نساء لا ينظرن إلى غير أزواجهن { عين } نجل ~~العيون. # { كأنهن بيض } في صفاء لونها { مكنون } يستره ريش النعام. # { فأقبل بعضهم } يعني: أهل الجنة { على بعض يتساءلون } عما مر ~~بهم. # { قال قائل منهم إني كان لي قرين } يعني: الذين قص الله خبرهما في ~~سورة الكهف، كان يقول له قرينه: # { أإنك لمن المصدقين } ممن يصدق بالبعث والجزاء؟ وقوله: # { أإنا لمدينون } أي: مجزيون. # { قال } الله سبحانه لأهل الجنة: { هل أنتم مطلعون } إلى النار. # { فاطلع } المسلم فرأى قرينه الكافر { في سواء الجحيم } وسطه، فقال له: # { تالله إن كدت لتردين } تهلكني وتضلني. ### || [37.57-65] # { ولولا نعمة ربي } عصمته ورحمته { لكنت من المحضرين } في النار. # { أفما نحن بميتين }. { إلا موتتنا الأولى } يقوله أهل الجنة ~~للملائكة حين يذبح الموت، فتقول الملائكة: لا، فيقولون: { إن هذا لهو ~~الفوز العظيم }. { لمثل هذا فليعمل العاملون }. # { أذلك } الذي ذكرت من نعيم أهل الجنة { خير نزلا أم شجرة الزقوم ~~}. # { إنا جعلناها فتنة للظالمين } افتتنوا بها، وكذبوا بكونها فصارت ~~فتنة لهم، وذلك أنهم أنكروا أن يكون في النار شجرة. قال الله تعالى: # { إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم } أصلها في قعر جهنم. # { طلعها } ثمرها { كأنه رؤوس الشياطين } في القبح وكراهية المنظر. ### || [37.67-68] # { ثم إن لهم عليها } على شجرة الزقوم { لشوبا } خلطا ومزاجا { ~~من حميم } ماء حار. # { ثم إن مرجعهم } مرجع الكفار { لإلى الجحيم } الذي يجمع هذه ~~الأشياء. ### || [37.70] # { يهرعون } أي: يزعجون إلى أتباعهم. ### || [37.75-79] # { ولقد نادانا نوح } يعني: قوله: # إني مغلوب فانتصر # { فلنعم المجيبون } نحن. # { ونجيناه وأهله من الكرب العظيم } يعني: الغرق. # { وجعلنا ذريته هم الباقين } لأن الخلق كلهم أهلكوا إلا من كان ms436 ~~معه في سفينته، وكانوا من ذريته. # { وتركنا عليه في الآخرين } فيمن يأتي بعده ثناء حسنا، وهو أن يصلى ~~عليه ويسلم، وهو معنى قوله: { سلام على نوح في العالمين }. ### || [37.83-84] # { وإن من شيعته } أهل دينه وملته { لإبراهيم }. # { إذ جاء ربه بقلب سليم } من الشرك. ### || [37.87-91] # { فما ظنكم برب العالمين } قال إبراهيم عليه السلام لقومه وهم يعبدون ~~الأصنام: أي شيء ظنكم برب العالمين وأنتم تعبدون غيره؟ # { فنظر نظرة في النجوم } وذلك أنه كان لقومه من الغد عيد يخرجون ~~إليه، ويضعون أطعمتهم بين يدي أصنامهم لتبرك عليها زعموا، فقالوا ~~لإبراهيم: ألا تخرج معنا إلى عيدنا؟ فنظر إلى نجم وقال: # { إني سقيم } وكانوا يتعاطون علم النجوم، فعاملهم من حيث كانوا لئلا ~~ينكروا عليه، واعتل في التخلف من عيدهم بأنه يعتل، وتأول في ~~قوله: { سقيم } سأسقم. # { فتولوا عنه مدبرين } أدبروا عنه إلى عيدهم وتركوه. # { فراغ } فمال { إلى آلهتهم فقال } إظهارا لضعفها وعجزها { ألا تأكلون ~~} من هذه الأطعمة. ### || [37.93-107] # { فراغ } فمال { عليهم } يضربهم { ضربا باليمين } بيده اليمنى. # { فأقبلوا إليه } من عيدهم { يزفون } يسرعون. فقال لهم إبراهيم محتجا. # { أتعبدون ما تنحتون }. { والله خلقكم وما تعملون } من نحتكم وجميع ~~أعمالكم. # { قالوا ابنوا له بنيانا } حظيرة واملؤوه نارا، وألقوا إبراهيم في تلك ~~النار. # { فأرادوا به كيدا } حين قصدوا إحراقه بالنار { فجعلناهم الأسفلين } ~~المقهورين، لأنه علاهم بالحجة والنصرة. # { وقال إني ذاهب إلى ربي } إلى المكان الذي أمرني بالهجرة إليه { سيهدين ~~} يثبتني على الهدى. # { رب هب لي } ولدا { من الصالحين }. # { فبشرناه بغلام حليم } سيد يوصف بالحلم. # { فلما بلغ } ذلك الغلام { معه السعي } أي: أدرك معه العمل { قال يا ~~بني إني أرى في المنام أني أذبحك } وذلك أنه أمر في المنام بذبح ~~ولده { فانظر ماذا ترى } ما الذي تراه فيما أقول لك، هل تستسلم له؟ ~~فاستسلم الغلام و { قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من ~~الصابرين }. # { فلما أسلما } انقادا لأمر الله { وتله للجبين } صرعه على أحد جنبيه. # { وناديناه أن يا إبراهيم }. { قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين ms437 ~~}. # { إن هذا لهو البلاء المبين } الاختيار الظاهر. يعني: حين اختبره بذبح ~~ولده، فانقاد وأطاع. # { وفديناه بذبح } بكبش { عظيم } لأنه رعى في الجنة أربعين خريفا، ~~وكان الكبش الذي تقبل من ابن آدم عليه السلام. ### || [37.114-115] # { ولقد مننا على موسى وهارون } بالنبوة. # { ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم } يعني: الغرق. ### || [37.125] # { أتدعون بعلا } يعني: صنما كان لهم. ### || [37.127-128] # { فكذبوه فإنهم لمحضرون } في النار. # { إلا عباد الله المخلصين } من قومه. ### || [37.130] # { سلام على إل ياسين } يعني: إلياس عليه السلام. وقيل: يعني قومه ~~ممن ينتسب إلى اتباعه. ### || [37.140-150] # { إذ أبق } هرب { إلى الفلك المشحون } السفينة المملوءة حين ذهب ~~مغاضبا، فوقفت السفينة ولم تجر، فقارعه أهل السفينة فخرجت القرعة ~~عليه، فخرج منها وألقى نفسه في البحر، فذلك قوله: # { فساهم } فقارع { فكان من المدحضين } المغلوبين بالقرعة. # { فالتقمه } فابتلعه { الحوت وهم مليم } أتى بما يلام عليه. # { فلولا أنه كان من المسبحين } من المصلين قبل ذلك. # { للبث في بطنه } في بطن الحوت إلى يوم القيامة. # { فنبذناه } طرحناه { بالعراء } وجه الأرض { وهو سقيم } عليل كالفرخ ~~الممعط. # { وأنبتنا عليه } عنده { شجرة من يقطين } وهو القرع ليستظل بها. # { وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون } بل يزيدون. # { فآمنوا فمتعناهم إلى حين } إلى انقضاء آجالهم. # { فاستفتهم } فسل يا محمد أهل مكة { ألربك البنات ولهم البنون } ~~وذلك أنهم كانوا يزعمون أن الملائكة بنات الله. # { أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون } حاضرون خلقنا إياهم. ### || [37.153] # { أصطفى البنات على البنين } أتخذ البنات دون البنين فاصطفاها، وجعل ~~لكم البنين؟ كقوله: # أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا ### || [37.156-158] # { أم لكم سلطان } برهان { مبين } على أن لله ولدا. # { فأتوا بكتابكم } الذي فيه حجتكم { إن كنتم صادقين }. # { وجعلوا بينه وبين الجنة } يعني: الملائكة { نسبا } حين قالوا: إنهم ~~بنات الله. { ولقد علمت الجنة } الملائكة { إنهم لمحضرون } أن الذين ~~قالوا هذا القول محضرون في النار. ### || [37.160-167] # { إلا عباد الله المخلصين } فإنهم ناجون من النار. # { فإنكم وما تعبدون } من الأصنام. # { وما أنتم عليه بفاتنين } لا تفتنون أحدا على ما يعبدون ولا تضلونه. # { إلا ms438 من هو صال الجحيم } أي: إلا من هو في معلوم الله أنه ~~يدخل النار. # { وما منا إلا له } هذا من قول الملائكة، والمعنى: ما منا ملك ~~إلا له { مقام معلوم } من السماء يعبد الله سبحانه هناك. # { وإنا لنحن الصافون } في الصلاة. # { وإنا لنحن المسبحون } المصلون. # { وإن كانوا ليقولون } كان كفار مكة يقولون: لو جاءنا كتاب كما جاء ~~غيرنا من الأولين لأخلصنا عبادة الله سبحانه، فلما جاءهم كفروا به. ### || [37.170-177] # { فسوف يعلمون } عاقبة كفرهم. # { ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين }. # { إنهم لهم المنصورون }. # { وإن جندنا لهم الغالبون } أي: تقدم الوعد بنصرتهم، وهو قوله: # كتب الله لأغلبن أنا ورسلي # { فتول عنهم حتى حين } حتى تنقضي المدة التي أمهلوا فيها. # { وأبصرهم } انظر إليهم إذا عذبوا { فسوف يبصرون } ما أنكروا. # { أفبعذابنا يستعجلون } وذلك أنهم كانوا يقولون: متى هذا الوعد؟ # { فإذا نزل } العذاب { بساحتهم } بفنائهم { فساء صباح المنذرين }. ### || [37.179] # { وأبصر } انظر فبئس ما يصبحون عند ذلك. ### | [38 - سورة ص] ### || [38.1-9] # { ص } صدق الله { والقرآن ذي الذكر } ذي الشرف. # { بل الذين كفروا في عزة } امتناع من الدين { وشقاق } خلاف ~~وعداوة. # { كم أهلكنا } هذا جواب القسم، اعترض بينهما قوله: { بل الذين كفروا }. # { فنادوا } بالاستغاثة عند الهلاك { ولات حين مناص } وليس حين منجى ~~وفوت. # { وعجبوا } يعني: أهل مكة { أن جاءهم منذر منهم } محمد صلى الله ~~عليه وسلم. # { أجعل الآلهة إلها واحدا } وذلك أنهم اجتمعوا عند أبي طالب يشكون ~~إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني ~~أدعوكم إلى كلمة التوحيد لا إله إلا الله، فقالوا: كيف يسع الخلق ~~كلهم إله واحد؟ { إن هذا } الذي يقوله { لشيء عجاب } عجيب. # { وانطلق الملأ منهم } نهضوا من مجلسهم ذلك، يقول بعضهم لبعض: { امشوا ~~واصبروا على آلهتكم إن هذا } الذي يقوله محمد { لشيء يراد } أي: ~~لأمر يراد. بنا، ومكر يمكر علينا. # { ما سمعنا بهذا } الذي يقوله { في الملة الآخرة } فيما أدركنا عليه ~~آباءنا { إن هذا إلا اختلاق } زور وكذب. # { أأنزل عليه الذكر من بيننا } كيف خص بالوحي من جملتنا؟ ms439 قالوا هذا ~~حسدا له على النبوة. قال الله تعالى: { بل هم في شك من ذكري } أي: ~~وحيي [أي:حين قالوا: اختلاق] { بل لما يذوقوا عذاب } ولو ذاقوه ~~لأيقنوا وصدقوا. # { أم عندهم خزائن رحمة ربك } أي: مفاتيح النبوة حتى يعطوا ~~النبوة من اختاروا. ### || [38.10-12] # { أم لهم ملك السموات والأرض وما بينهما } يعني: إن ذلك لله عز ~~وجل فيصطفي من يشاء { فليرتقوا في الأسباب } أي: إن ادعوا شيئا ~~من ذلك فليصعدوا فيما يوصلهم إلى السماء، وليأتوا منها بالوحي إلى من ~~يختارون، ثم وعد نبيه النصر فقال: # { جند ما هنالك } أي: هم جند هنالك { مهزوم } مغلوب { من الأحزاب } ~~كالقرون الماضية الذين قهروا وأهلكوا، وهذا إخبار عن هزيمتهم ببدر، ~~ثم عزى نبيه عليه السلام فقال: # { كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد } ذو الملك الشديد. ### || [38.14-23] # { إن كل } ما كل من هؤلاء { إلا كذب الرسل فحق } فوجب { عقاب ~~}. # { وما ينظر هؤلاء } أي: ما ينتظر هؤلاء كفار مكة { إلا صيحة واحدة ~~} وهي نفخة القيامة { ما لها من فواق } رجوع ومرد. # { وقالوا ربنا عجل لنا قطنا } كتابنا وصحيفة أعمالنا { قبل يوم ~~الحساب } وذلك لما نزل قوله: # فأما من أوتي كتابه بيمينه # وأما من أوتي كتابه بشماله # سألوا ذلك، فنزلت هذه الآية. وقوله: # { داود ذا الأيد } أي: ذا القوة في العباد { إنه أواب } رجاع ~~إلى الله سبحانه. # { إنا سخرنا الجبال معه يسبحن } يجاوبنه بالتسبيح { بالعشي والإشراق ~~} يعني: الضحى. # { والطير } أي: وسخرنا الطير { محشورة } مجموعة { كل له } ~~لداود { أواب } مطيع يأتيه ويسبح معه. # { وشددنا ملكه } بالحرس، وكانوا ثلاثة وثلاثين ألف رجل يحرسون كل ~~ليلة محرابه. { وآتيناه الحكمة } الإصابة في الأمور { وفصل الخطاب } ~~بيان الكلام، والبصر في القضاء، وهو الفصل بين الحق والباطل. # { وهل أتاك نبأ الخصم } يعني: الملكين اللذين تصورا في صورة خصمين من ~~بني آدم { إذ تسوروا المحراب } علوا غرفة داود عليه السلام. # { إذ دخلوا على داود ففزع منهم } لأنهما دخلا بغير إذن في غير وقت ~~دخول الخصوم { قالوا لا تخف خصمان } أي: نحن خصمان { بغى بعضنا ms440 على بعض ~~} أي: ظلم بعضنا بعضا { فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط } ولا تجر { ~~واهدنا إلى سواء الصراط } إلى طريق الحق. # { إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة } يعني: امرأة { ولي نعجة واحدة } ~~أي: امرأة { فقال أكفلنيها } أي: انزل عنها واجعلني أنا أكفلها { ~~وعزني في الخطاب } غلبني في الاحتجاج لأنه أقوى مني. وأقدر على ~~النطق، وهذا القول من الملكين على التمثيل لا على التحقيق، كأن ~~القائل منهما قال: نحن كخصمين هذه حالهما، فلما قال هذا أحد الخصمين ~~اعترف له الآخر. ### || [38.24-27] # { قال } داود عليه السلام: { لقد ظلمك بسؤال نعجتك } أي: بسؤاله ~~إياك نعجتك: امرأتك أن يضمها { إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء } ~~الشركاء { ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~وقليل ما هم } [وقليل هم] { وظن داود } علم عند ذلك { أنما فتناه } ~~ابتليناه بتلك المرأة التي أحب أن يتزوجها، ثم تزوجها بعد قتل ~~زوجها { فاستغفر ربه } مما فعل، وهو محبته يتزوج امرأة من له ~~امرأة واحدة، وله تسع وتسعون امرأة { وخر راكعا } سقط للسجود بعد ~~ما كان راكعا { وأناب } رجع إلى الله سبحانه بالتوبة. # { فغفرنا له ذلك وإن له عندنا } بعد المغفرة { لزلفى } قربة { وحسن ~~مآب } مرجع. # { يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض } أي: عن من قبلك من ~~الأنبياء، وقوله: { بما نسوا يوم الحساب } أي: تركوا الإيمان به ~~والعمل له. # { وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا } إلا لأمر صحيح، وهو ~~الدلالة على قدرة خالقهما وتوحيده وعبادته. ### || [38.31-39] # { الصافنات الجياد } أي: الخيل القائمة. # { فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي } آثرت حب الخير، أي: الخيل، ~~على ذكر الله حتى فاتني في وقته { حتى توارت } الشمس { بالحجاب } أي: ~~غربت، وقوله: # { فطفق مسحا بالسوق والأعناق } أي: أقبل يقطع سوقها وأعناقها، ولم ~~يفعل ذلك إلا لإباحة الله عز وجل له ذلك، وقوله: # { ولقد فتنا سليمان } ابتليناه { وألقينا على كرسيه جسدا } شيطانا ~~تصور في صورته، وذلك أنه تزوج امرأة وهويها، وعبدت الصنم في داره ~~بغير علمه، فنزع الله ملكه أياما، وسلط ms441 شيطانا على مملكته، ثم ~~تاب سليمان وأعاد الله عليه ملكه، فسأل الله أن يهب له ملكا يدل على ~~أنه غفر له، ورد عليه ما نزع منه، وهو قوله: # { وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي }. وقوله: # { رخاء } أي: لينة مطيعة سريعة { حيث أصاب } أراد وقصد سليمان ~~عليه السلام. # { والشياطين } أي: وسخرنا له { كل بناء } من الشياطين من ~~يبنون له { وغواص } يغوصون في البحر، فيستخرجون ما يريد. # { وآخرين مقرنين في الأصفاد } وسخرنا له مردة الشياطين حتى قرنهم في ~~السلاسل من الحديد، وقلنا له: # { هذا } الذي أعطيناك { عطاؤنا فامنن } أي: أعط { أو أمسك بغير حساب ~~} عليك في إعطائه ولا إمساكه، وهذا مما خص به. ### || [38.41-46] # { بنصب } أي: بتعب ومشقة في بدني { وعذاب } في أهلي ومالي، فقلنا ~~له: # { اركض برجلك } أي: دس وحرك برجلك في الأرض، فداس فنبعت عين ماء، ~~فاغتسل به حتى ذهب الداء من ظاهره، ثم شرب منه فذهب الداء من باطنه. # { ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب } مفسرة ~~في سورة الأنبياء عليهم السلام. # { وخذ بيدك ضغثا } حزمة من الحشيش { فاضرب به } امرأتك { ولا تحنث } ~~في يمينك. وقوله: # { أولي الأيدي } أي: ذوي القوة في العبادة { والأبصار } البصائر في ~~الدين. # { إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار } أي: جعلناهم يكثرون ذكر الدار ~~الآخرة والرجوع إلى الله تعالى. ### || [38.48-50] # { من الأخيار } جمع خير. # { هذا ذكر } شرف وذكر جميل يذكرون به أبدا { وإن للمتقين } مع ~~ذلك { لحسن مآب } مرجع في الآخرة، ثم بين ذلك المرجع فقال: # { جنات عدن }. ### || [38.52] # { أتراب } [أقران وأمثال] أسنانهن واحدة. ### || [38.55] # { هذا وإن للطاغين } أي: الأمر هذا الذي ذكرت. ### || [38.57-64] # { هذا فليذوقوه حميم وغساق } أي: هذا حميم وغساق فليذوقوه، ~~والغساق: ما سال من جلود أهل النار. # { وآخر } أي: وعذاب آخر { من شكله } من مثل ذلك الأول { أزواج } ~~أنواع فإذا دخلت الرؤساء النار، ثم دخل بعدهم الأتباع قالت ~~الملائكة: # { هذا فوج } جماعة { مقتحم معكم } داخلوا النار، فقال الرؤساء: { ~~لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار } كما صليناها، فقال الأتباع: ms442 # { بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا } شرعتم وسنتتم الكفر لنا { ~~فبئس القرار } قرارانا وقراراكم. # { قالوا } أي: الأتباع { ربنا من قدم لنا هذا } شرعه وسنه { فزده ~~عذابا ضعفا في النار } كقوله: # ربنا آتهم ضعفين من العذاب # { وقالوا } يعني: صناديد قريش: { ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من ~~الأشرار } أي: فقراء المسلمين. # { أتخذناهم سخريا } كنا نسخر بهم في الدنيا، أمفقودون هم؟ { أم ~~زاغت عنهم الأبصار } فلا نراهم ها هنا. # { إن ذلك } الذي ذكرنا عن أهل النار { لحق } ثم بين ما هو فقال: { ~~تخاصم أهل النار }. ### || [38.67] # { قل هو نبأ عظيم } أي: القرآن الذي أنبأكم به وجئتكم فيه بما لا ~~يعلم إلا بوحي. ### || [38.69] # { ما كان لي من علم بالملأ الأعلى } وهم الملائكة { إذ يختصمون } في شأن ~~آدم عليه السلام. يعني: قولهم: # أتجعل فيها من يفسد فيها... # الآية. ### || [38.75] # { لما خلقت بيدي } أي: توليت خلقه، وهذا اللفظ ذكر تخصيصا ~~وتشريفا لآدم عليه السلام، وإن كان كل شيء يتولى الله خلقه دون ~~غيره. ### || [38.84-88] # { قال فالحق والحق أقول } أي: فبالحق أقول، وأقول الحق [قسم ~~جوابه]: { لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين }. # { قل ما اسألكم عليه } على تبليغ الرسالة { من أجر وما أنا من ~~المتكلفين } المتقولين للقرآن من تلقاء نفسي. # { إن هو } ليس القرآن { إلا ذكر } عظة { للعالمين }. # { ولتعلمن } أنتم أيها المشركون { نبأه } ما أخبرتكم فيه من البعث ~~والقيامة { بعد حين } بعد الموت. ### | [39 - سورة الزمر] ### || [39.1-7] # { تنزيل الكتاب } ابتداء، وخبره قوله: { من الله العزيز الحكيم }. ~~وقوله: # { مخلصا له الدين } أي: الطاعة، والمعنى: اعبده موحدا لا إله ~~إلا هو. # { ألا لله الدين الخالص } أي: الطاعة لا يستحقها إلا الله ~~تعالى، ثم ذكر الذين يعبدون غيره فقال: { والذين اتخذوا من دونه أولياء ~~ما نعبدهم } أي: ويقولون: { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله ~~زلفى } أي: قربى { إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون } من أمر ~~الدين، ثم ذكر أنه لا يهدي هؤلاء، فقال: { إن الله لا يهدي من ~~هو كاذب } في إضافة ms443 الولد إلى الله تعالى { كفار } يكفر نعمته بعبادة ~~غيره، ثم ذكر براءته عن الولد فقال: # { لو أراد الله أن يتخذ ولدا } كما يزعم هؤلاء { لاصطفى } لاختار { ~~مما يخلق ما يشاء سبحانه } تنزيها له عن الولد. وقوله: # { ويكور الليل على النهار } أي: يدخل أحدهما على الآخر. # { خلقكم من نفس واحدة } يعني: آدم عليه السلام { ثم جعل منها زوجها ~~} حواء { وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج } مشروح في سورة الأنعام، ~~وقوله: { خلقا من بعد خلق } أي: نطفة، ثم علقة، ثم مضغة { في ~~ظلمات ثلاث } ظلمة البطن، وظلمة الرحم، وظلمة المشيمة { فأنى تصرفون } ~~عن عبادته إلى عبادة غيره بعد هذا اليبان! وقوله: # { ولا يرضى لعباده الكفر } أي: المؤمنين المخلصين منهم، كقوله: { ~~عينا يشرب بها عباد الله }. { وإن تشكروا } أي: إن تطيعوا ربكم { ~~يرضه لكم } يرض الشكر لكم ويثبكم عليه. ### || [39.8-12] # { وإذا مس الإنسان } يعني: الكافر { ضر دعا ربه منيبا إليه } ~~راجعا { ثم إذا خوله } أعطاه { نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من ~~قبل } نسي الله الذي كان يتضرع إليه من قبل النعمة، وترك عبادته { قل ~~} يا محمد عليه السلام لمن يفعل ذلك: { تمتع بكفرك قليلا إنك من ~~أصحاب النار }. وهذا تهديد. # { أمن هو قانت } قائم مطيع لله { آناء الليل } أوقاته { يحذر } ~~عذاب { الآخرة } كمن هو عاص؟ ثم ضرب لهما مثلا فقال: { هل يستوي ~~الذين يعلمون والذين لا يعلمون } أي: هل يستوي العالم والجاهل؟ كذلك لا ~~يستوي المطيع والعاصي. { إنما يتذكر أولوا الألباب } إنما يتعظ بوعظ ~~الله ذوو العقول. وقوله: # { للذين أحسنوا في هذه الدنيا } وحدوا الله تعالى وعملوا بطاعته { ~~حسنة } وهي الجنة { وأرض الله واسعة } فهاجروا فيها، واخرجوا من بين ~~الكفار { إنما يوفى الصابرون } على طاعة الله تعالى وما يبتليهم به { ~~أجرهم بغير حساب } بغير مكيال ولا ميزان. # { قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين } أي: موحدا. # { وأمرت لأن أكون أول المسلمين } من هذه الأمة. ### || [39.15-24] # { قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم } بالتخليد في النار { وأهليهم ~~} لأنهم لم يدخلوا مدخل ms444 المؤمنين الذين لهم أهل في الجنة. # { لهم من فوقهم ظلل } هذا كقوله # يوم يغشاهم العذاب من فوقهم... # الآية، وكقوله: # لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش # { ذلك } الذي وصفت من العذاب { يخوف الله به عباده }. # { والذين اجتنبوا الطاغوت } أي: الأوثان { أن يعبدوها وأنابوا إلى ~~الله } رجعوا إليه بالطاعة { لهم البشرى } بالجنة { فبشر عباد }. # { الذين يستمعون القول } القرآن وغيره { فيتبعون أحسنه } وهو القرآن. # { أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت } يا محمد { تنقذ } ه، أي: ~~تخرجه من النار، أي: إنه لا يقدر إلى هدايته، وقوله: # { لهم غرف من فوقها غرف مبنية } أي: لهم منازل في الجنة رفيعة، ~~وفوقها منازل أرفع منها. # { ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه } أدخل ذلك الماء { ~~ينابيع في الأرض } وهي المواضع التي ينبع منها الماء، وكل ماء في ~~الأرض فمن السماء نزل. { ثم يخرج به } بذلك الماء { زرعا مختلفا ~~ألوانه } خضرة، وحمرة، وصفرة { ثم يهيج } ييبس { فتراه مصفرا ثم ~~يجعله حطاما } دقاقا فتاتا { إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب } ~~يذكرون ما لهم من الدلالة في هذا على توحيد الله تعالى وقدرته. # { أفمن شرح الله صدره } وسعه { للإسلام فهو على نور من ربه } أي: ~~فاهتدى إلى دين الإسلام، كمن طبع على قلبه، ويدل على هذا المحذوف ~~قوله: { فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله }. # { والله نزل أحسن الحديث } أي: القرآن { كتابا متشابها } يشبه بعضه ~~بعضا من غير اختلاف ولا تناقض { مثاني } يثني فيه الأخبار والقصص، ~~وذكر الثواب والعقاب { تقشعر } تضطرب وتتحرك بالخوف { منه جلود الذين ~~يخشون ربهم } يعني: عند ذكر آية العذاب { ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر ~~الله } أي: من آية الرحمة { ذلك هدى الله } أي: ذلك الخشية من ~~العذبا ورجاء الرحمة هدى الله. # { أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب } وهو الكافر يلقي في النار مغلولا، ~~فلا يتهيأ له أن يتقي النار إلا بوجهه، ومعنى الآية: أفمن هذه ~~حاله كمن يدخل الجنة؟ ### || [39.28-33] # { غير ذي عوج } أي: ليس فيه اختلاف وتضاد، ثم ضرب مثلا للموحد ~~والمشرك فقال: ms445 # { ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون } متنازعون سيئة أخلاقهم، ~~وكل واحد يستخدمه بقدر نصيبه، وهذا مثل المشرك الذي يعبد آلهة شتى ~~{ ورجلا سلما } خالصا لرجل وهو الذي يعبد الله وحده { هل يستويان ~~مثلا } أي: هل يستوي مثل الموحد ومثل المشرك؟ { الحمد لله } ~~وحده دون غيره من المعبودين { بل أكثرهم لا يعلمون } مفسر في سورة ~~النحل. ثم ذكر أنهم يموتون ويرجعون إلى الله فيختصمون عنده، فقال: # { إنك ميت وإنهم ميتون } { ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون } ~~يعني: المؤمن والكافر، والمظلوم والظالم. # { فمن أظلم ممن كذب على الله } وزعم أن له ولدا وشريكا { وكذب ~~بالصدق } بالقرآن { إذ جاءه } على لسان الرسول. { أليس في جهنم مثوى ~~} مقام ومنزل لهؤلاء. # { والذي جاء بالصدق } يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم جاء بالقرآن { ~~وصدق } أبو بكر رضي الله عنه ثم المؤمنون بعده. ### || [39.36] # { أليس الله بكاف عبده } يعني: محمدا صلوات الله عليه، ينصره ويكفيه ~~أمر من يعاديه { ويخوفونك بالذين من دونه } أي: يخوفونك ~~بأوثانهم، يقولون: إنك لتعيبها، وإنها لتصيبنك بسوء، ثم بين ~~أنهم مع عبادتهم الأوثان يقرون بأن الخالق هو الله. ### || [39.38] # { ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون ~~من دون الله } الأوثان. { إن أرادني بضر } بلاء وشدة. هل يكشفن ~~ذلك عني { أو أرادني برحمة } نعمة. هل يمسكن ذلك عني؟ وهذا بيان أنها ~~لا تنفع ولا تدفع. ### || [39.42-45] # { الله يتوفى الأنفس } يقبض الأرواح { حين } عند { موتها والتي لم تمت } ~~أي: ويقبض روح التي لم تمت { في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت } ~~أي: يمسك أنفس الأموات عنده، { ويرسل الأخرى } أنفس الأحياء [إذا ~~أنتبهوا من منامهم يرد عليهم أرواحهم] { إلى أجل مسمى } وهو أجل الموت. # { أم اتخذوا من دون الله شفعاء } أي: الأوثان التي عبدوها لتشفع لهم. ~~{ قل أولو كانوا لا يملكون شيئا } من الشفاعة { ولا يعقلون } ~~أنهم يعبدونهم لا يتركون عبادتهم. # { قل لله الشفاعة جميعا } فليس يشفع أحد إلا بإذنه. # { وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون ms446 بالآخرة } كان ~~المشركون إذا سمعوا قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له نفروا من ذلك، ~~وإذا ذكر الأوثان فرحوا، و { اشمأزت }: نفرت. ### || [39.47] # { وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون } في الدنيا أنه نازل بهم ~~في الآخرة. ### || [39.49-50] # { إنما أوتيته على علم } أعطيته على شرف وفضل، وكنت علمت أني ~~سأعطى هذا باستحقاقي { بل هي فتنة } أي: تلك العطية فتنة من الله ~~تعالى يبتلي به العبد ليشكر أو يكفر. # { قد قالها الذين من قبلهم } يعني: قارون حين قال: # إنما أوتيته على علم عندي ### || [39.53-56] # { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم } بارتكاب الكبائر والفواحش، ~~نزلت في قوم من أهل مكة هموا بالإسلام، ثم قالوا: إن محمدا ~~يقول: إن من عبد الأوثان، واتخذ مع الله آلهة، وقتل النفس لا ~~يغفر له، وقد فعلنا كل هذا، فأعلم الله تعالى أن من تاب وآمن غفر ~~الله له كل ذنب، فقال: { لا تقنطوا من رحمة الله... } الآية. # { وأنيبوا إلى ربكم } أي: ارجعوا إليه الطاعة { وأسلموا } وأطيعوا { ~~له }. # { واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم } أي: القرآن، كقوله: { الله نزل ~~أحسن الحديث } وقوله: # { أن تقول نفس يا حسرتى } أي: افعلوا ما أمرتكم به من الإنابة ~~واتباع القرآن خوف أن تصيروا إلى حالة تقولون فيها هذا القول. وقوله: ~~{ على ما فرطت في جنب الله } أي: قصرت في طاعة الله، وسلوك طريقة { ~~وإن كنت لمن الساخرين } أي: ما كنت إلا من المستهزئين بدين الله ~~تعالى وكتابه. ### || [39.61] # { وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم } بمنجاتهم من العذاب، والمفازة ها ~~هنا بمعنى الفوز. ### || [39.63-64] # { له مقاليد السموات والأرض } أي: مفاتيح خزائنها، فكل شيء في ~~السموات والأرض؛ والله فاتح بابه. # { قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون } هذا جواب الذين دعوه إلى ~~دين آبائه. ### || [39.67-69] # { والأرض جميعا قبضته يوم القيامة } أي: ملكه من غير منازع، كما ~~يقال: هو في قبضة فلان: إذا ملك التصرف فيه وإن لم يقبض عليه بيده، { ~~والسموات مطويات } كقوله: # يوم نطوي السماء # { بيمينه } أي: بقوته. وقيل: بقسمه؛ ms447 لأنه حلف أنه يطويها. # { ونفخ في الصور فصعق } أي: مات { من في السموات ومن في الأرض ~~إلا من شاء الله } قيل: هم الشهداء، وهم أحياء عند ربهم. وقيل: ~~جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وحملة العرش عليهم السلام. { ثم ~~نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون } ينتظرون أمر الله فيهم. # { وأشرقت الأرض } ألبست الإشراق عرصات القيامة { بنور ربها } وهو ~~نور يخلقه الله في القيامة يلبسه وجه الأرض { ووضع الكتاب } أي: الكتب ~~التي فيها أعمال بني آدم { وجيء بالنبيين والشهداء } الذين يشهدون ~~للرسل بالتبليغ. ### || [39.71] # { وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا } جماعات وأفواجا. ### || [39.73-75] # { طبتم } أي: كنتم طيبين في الدنيا. وقوله: # { وأورثنا الأرض } أي: أرض الجنة { نتبوأ من الجنة } نتخذ منها ~~منازل { حيث نشاء فنعم أجر العاملين } ثواب المطيعين. # { وترى الملائكة حافين من حول العرش } محيطين به { وقضي بينهم } أي: ~~حكم بين أهل الجنة والنار. { وقيل الحمد لله رب العالمين }. ### | [40 - سورة غافر] ### || [40.1-7] # { حم } قضي ما هو كائن. # { تنزيل الكتاب } ابتداء، وخبره: { من الله العزيز العليم }. # { غافر الذنب } لمن قال لا إله إلا الله { وقابل التوب } ممن قال: لا ~~إله إلا الله { شديد العقاب } لمن لم يقل لا إله إلا الله. { ذي ~~الطول } الغنى والسعة. # { ما يجادل في آيات الله } أي: في دفعها وإبطالها. { فلا يغررك تقلبهم ~~} تصرفهم { في البلاد } للتجارت، أي: سلامتهم بعد كفرهم حتى إنهم ~~يتصرفون حيث شاؤوا؛ فإن عاقبتهم كعاقبة من قبلهم من الكفار، وهو ~~قوله: # { كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم } أي: الذين تحزبوا على ~~انبيائهم بالمخالفة والعداوة كعاد وثمود { وهمت كل أمة برسولهم ~~ليأخذوه } أي: قصدت كل أمة رسولها ليتمكنوا منه فيقتلوه { وجادلوا ~~} بباطلهم { ليدحضوا } ليدفعوا { به الحق فأخذتهم } فعاقبتهم { فكيف كان ~~عقاب } استفهام تقرير. # { وكذلك } ومثل ما ذكرنا { حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب ~~النار } يعني: قوله: # لأملأن جهنم منك وممن تبعك... # الآية. ثم أخبر بفضل المؤمنين وأن الملائكة يستغفرون لهم فقال: # { الذين يحملون العرش ومن حوله } من الملائكة، وقوله: { ربنا وسعت ms448 ~~كل شيء رحمة وعلما } أي: وسعت رحمتك كل شيء، وعلمت كل شيء. ### || [40.10-16] # { إن الذين كفروا ينادون } وهم في النار وقد مقتوا أنفسهم حين وقعوا ~~في العذاب. { لمقت الله } إياكم في الدنيا إذ تدعون إلى الإيمان ~~فتكفرون أكبر من مقتكم أنفسكم. # { قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين } وذلك أنهم كانوا ~~أمواتا نطفا، فأحيوا ثم أميتوا في الدنيا، ثم أحيوا للبعث { ~~فاعترفنا بذنوبنا } أي: أريتنا من الآيات ما أوجب علينا الإقرار بذنوبنا ~~{ فهل إلى خروج } من الدنيا { من سبيل }؟ فقيل لهم: # { ذلكم } العذاب { بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم } [نكرتم وحدانيته] { ~~وإن يشرك به تؤمنوا } تصدقوا ذلك الشرك { فالحكم لله } في إنزال ~~العذاب بكم لا يمنعه عن ذلك مانع. # { هو الذي يريكم آياته } دلائل توحيده { وينزل لكم من السماء رزقا } ~~بالمطر { وما يتذكر } وما يتعظ بآيات الله { إلا من ينيب } يرجع ~~إلى الله بالإيمان. # { فادعوا الله مخلصين له الدين } الطاعة. # { رفيع الدرجات } رافعها لأهل الثواب في الجنة { ذو العرش } مالكه ~~وخالقه { يلقي الروح } الوحي الذي تحيا به القلوب من موت الكفر { من أمره ~~} من قوله { على من يشاء من عباده } على من يختصه بالرسالة { لينذر ~~يوم التلاق } ليخوف الخلق يوم يلتقي أهل الأرض وأهل السماء، أي: ~~يوم القيامة. # { يوم هم بارزون } خارجون من قبورهم { لا يخفى على الله } من أعمالهم ~~وأموالهم { شيء } يقول الله في ذلك اليوم: { لمن الملك اليوم } ثم يجيب ~~نفسه { لله الواحد القهار }. ### || [40.18-19] # { وأنذرهم يوم الآزفة } خوفهم بيوم القيامة، والآزقة، القريبة { إذ ~~القلوب لدى الحناجر } وذلك أن القلوب ترتفع من الفزع إلى الحناجر { ~~كاظمين } ممتلئين غما وخوفا وحزنا { ما للظالمين } أي: الكافرين { من ~~حميم } قريب { ولا شفيع يطاع } فيشفع فيهم. # { يعلم خائنة الأعين } خيانة الأعين، وهي مسارقتها النظر إلى ما لا ~~يحل. ### || [40.23] # { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا } بعلاماتنا التي تدل على صحة نبوته { ~~وسلطان مبين } أي: حجة ظاهرة. ### || [40.25-31] # { فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه } وذلك ~~أن فرعون أمر بإعادة القتل على ms449 الذكور من أولاد بني إسرائيل لما ~~أتاه موسى عليه السلام؛ ليصدهم بذلك عن متابعة موسى. { وما كيد ~~الكافرين } مكر فرعون وسوء صنيعه { إلا في ضلال } زوال وبطلان ~~وذهاب. # { وقال فرعون } لملئه: { ذروني أقتل موسى وليدع ربه } الذي أرسله ~~إلينا، فيمنعه { إني أخاف أن يبدل دينكم } الذين أنتم عليه يبطله { أو أن ~~يظهر في الأرض الفساد } أو يفسد عليكم دينكم إن لم يبطله، فلما توعده ~~بالقتل قال موسى: # { إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب }. وقوله: # { يصبكم بعض الذي يعدكم } قيل: كل الذي يعدكم. # { يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض } هذا من قول مؤمن آل فرعون؛ ~~أعلمهم أن لهم الملك ظاهرين عالين على بني إسرائيل في أرض مصر، ثم ~~أعلمهم أن عذاب الله لا يدفعه دافع فقال: { فمن ينصرنا من بأس الله } ~~أي: من يمنعنا من عذابه { إن جاءنا }؟ ف { قال فرعون } حين منع من ~~قتله: { ما أريكم } من الرأي والنصيحة { إلا ما أرى } لنفسي. # { وقال الذي آمن } يعني: مؤمن آل فرعون: { يا قوم إني أخاف عليكم مثل ~~يوم الأحزاب } ثم فسر ذلك فقال: # { مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم } خوفهم إن أقاموا على ~~كفرهم مثل حال هؤلاء حين عذبوا، ثم خوفهم بيوم القيامة. وهو قوله: ### || [40.32-39] # { إني أخاف عليكم يوم التناد } وذلك أنه يكثر النداء في ذلك اليوم، ~~ينادى بالسعادة والشقاوة، وينادى فيدعى كل أناس بإمامهم. # { يوم تولون مدبرين } منصرفين عن موقف الحساب إلى النار { ما لكم من ~~الله } [من عذاب الله ] { من عاصم } مانع يمنعكم من عذاب الله. # { ولقد جاءكم يوسف من قبل } أي: من قبل موسى { بالبينات } بالآيات ~~المعجزات { كذلك } مثل ذلك الضلال { يضل الله من هو مسرف } مشرك { ~~مرتاب } شاك فيما أتى به الأنبياء. # { الذين يجادلون في آيات الله } أي: في إبطالها ودفعها { بغير سلطان } ~~أي: حجة { أتاهم كبر } ذلك الجدال { مقتا } بغضا. # { وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا } قصرا طويلا { لعلي أبلغ الأسباب ~~} أبواب السموات وأطرافها ms450 التي توصلني إليها. # { وإني لأظنه كاذبا } في ادعائه إلها دوني. { وكذلك } مثل ما وصفنا ~~{ زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل } ومنع عن الإيمان { وما كيد ~~فرعون إلا في تباب } خسار. يريد: أنه خسر كيده ولم ينفعه ذلك. # { وقال الذي آمن } من قوم فرعون: { يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد ~~} طريق الصواب. # { يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع } متعة ينتفعون بها مدة ولا ~~تبقى. وقوله: ### || [40.42-44] # { وأشرك به ما ليس لي به علم } أي: أشرك بالله شيئا لا علم لي به ~~أنه شريك له. # { لا جرم } حقا { إن ما تدعونني إليه ليس له دعوة } إجابة دعوة، ~~أي: لا يستجيب لأحد { في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا } مرجعنا ~~{ إلى الله }. # { فستذكرون } إذا عاينتم العذاب { ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله } ~~وذلك أنهم توعدوه لمخالفته دينهم. ### || [40.46] # { النار يعرضون عليها غدوا وعشيا } وذلك أنهم يعرضون على النار ~~صباحا ومساء، ويقال لهم: هذه منازلكم إذا بعثتم. ### || [40.49-51] # { وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب ~~}. # { قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا } ~~أي: فادعوا أنتم إذا، فإنا لن ندعو الله لكم { وما دعاء الكافرين ~~إلا في ضلال } هلاك وبطلان؛ لأنه لا ينفعهم. # { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا } بظهور حجتهم، ~~والانتصار ممن عاداهم بالعذاب في الدنيا والآخرة { ويوم يقوم ~~الأشهاد } الملائكة الذين يكتبون أعمال بني آدم. ### || [40.55-57] # { فاصبر } يا محمد { إن وعد الله } في نصرتك وإهلاك أعدائك { حق ~~وسبح بحمد ربك } صل بالشكر منك لربك { بالعشي والإبكار } أي: ~~طرفي النهار، وقوله: # { إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه } أي: تكبر وطمع أن يعلوا ~~على محمد عليه السلام، وما هم ببالغي ذلك { فاستعذ بالله } أي: فامتنع ~~بالله من شرهم. # { لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس } أي: أعظم في القدرة من ~~إعادة الناس للبعث. ### || [40.60] # { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } اعبدوني أثبكم وأغفر لكم، وقوله: { ~~داخرين } أي: صاغرين. ### || [40.63] # { كذلك ms451 يؤفك } أي: كما صرفتم عن الحق مع قيام الدلائل يصرف عن ~~الحق { الذين كانوا بآيات الله يجحدون }. ### || [40.67] # { ولتبلغوا أجلا مسمى } أي: وقتا محدودا لا تجاوزونه { ولعلكم ~~تعقلون } ولكي تعقلوا أن الذي فعل ذلك لا إله غيره. ### || [40.69] # { ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله } أي: في دفعها وإبطالها { ~~أنى يصرفون } عن الحق. ### || [40.71-75] # { والسلاسل يسحبون } يجرون. # { في الحميم ثم في النار يسجرون } يصيرون وقودا للنار. # { ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون }. # { من دون الله } أي: الأصنام. { قالوا ضلوا عنا } زالوا عنا وبطلوا، ~~فلا نراهم { بل لم نكن ندعو من قبل شيئا } أي: ضاعت عبادتنا، فلم تكن ~~تصنع شيئا { كذلك } كما أضلهم { يضل الله الكافرين }. # { ذلكم } العذاب الذي نزل بكم { بما كنتم تفرحون } بالباطل وتبطرون. ### || [40.77-78] # { فإما نرينك بعض الذي نعدهم } من العذاب في حياتك { أو نتوفينك } قبل ~~أن ينزل بهم ذلك { فإلينا يرجعون }. وقوله: # { فإذا جاء أمر الله } بعذاب الأمم المكذبة { قضي بالحق وخسر هنالك ~~المبطلون } أي: تبين خسران أصحاب الباطل. ### || [40.80] # { ولكم فيها منافع } من الصوف والوبر، والدر والنسل { ولتبلغوا ~~عليها حاجة في صدوركم } من حمل أثقالكم إلى البلاد. ### || [40.83] # { فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم } رضوا بما ~~عندهم من العلم، وقالوا: نحن أعلم منهم لن نبعث ولن نعذب. ### || [40.85] # { سنة الله } أي: سن الله هذه السنة في الأمم كلها أن لا ~~ينفعهم الإيمان إذا رأوا العذاب { وخسر هنالك الكافرون } تبين لهم ~~الخسران. ### | [41 - سورة فصلت] ### || [41.1-3] # { حم }. # { تنزيل من الرحمن الرحيم } ابتداء وخبره [قوله]: # { كتاب فصلت آياته } بينت. { لقوم يعلمون } لمن يعلم ذلك ممن ~~يعلم العربية. ### || [41.5-7] # { وقالوا قلوبنا في أكنة } أغطية. { وفي آذاننا وقر } صمم، أي: ~~نحن في ترك القبول منك بمنزلة من لا يفقه ولا يسمع. { ومن بيننا وبينك ~~حجاب } خلاف في الدين فلا نجتمع معك ولا نوافقك { فاعمل } على دينك ف ~~{ إننا عاملون } على ديننا. وقوله: # { فاستقيموا إليه } وجهوا إليه وجوهكم بالطاعة. { وويل للمشركين }. # { الذين لا يؤتون الزكاة } لا ms452 يؤمنون بوجوبها فلا يؤدونها. ### || [41.9-10] # { قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين } الأحد والأثنين. # { وبارك فيها } بما خلق فيها من المنافع { وقدر فيها أقواتها } أرزاق ~~أهلها وما يصلح لمعاشهم من البحار والأنهار، والأشجار والدواب { في ~~أربعة أيام } في تتمة أربعة أيام وهو يوم الثلاثاء والأربعاء، فصارت ~~الجملة أربعة أيام خلق الله الأرض وما فيها من سبب الأقوات والمنافع ~~والتجارات، فتم أمرها في أربعة أيام { سواء } أي: استوت استواء، ~~وسواء { للسائلين } عن ذلك، أي: لمن سأل في كم خلقت السموات ~~والأرض؟ فيقال: في أربعة أيام. ### || [41.11-14] # { ثم استوى } قصد وعمد { إلى } خلق { السماء وهي دخان } بخار مرتفع عن ~~الماء { فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها } بما خلقت فيكما من ~~المنافع، وأخرجاها لمنافع خلقي. قال للسموات: أطلعي شمسك وقمرك ~~ونجومك، وقال للأرض: أخرجي ماءك وثمارك طائعة أو كارهة، ففعلتا ما ~~أمرهما طوعا، وهو قوله: { قالتا أتينا طائعين }. # { فقضاهن } صنعهن وأحكمهن { سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماء ~~أمرها } أوحى في أهل كل سماء بما أراد من الأمر والنهي. وقوله: { ~~وحفظا } أي: حفظناها من استماع الشياطين بالكواكب حفظا. # { فإن أعرضوا } عن الإيمان بعد هذا البيان { فقل أنذرتكم } خوفتكم { ~~صاعقة } مهلكة تنزل بكم كما نزلت بمن قبلكم { إذ جاءتهم الرسل من بين ~~أيديهم } أتت الرسل إياهم ومن كان قبلهم { ومن خلفهم } ومن بعد ~~الرسل الذين أرسلوا إلى آبائهم جاءتهم الرسل أنفسهم. ### || [41.16] # { ريحا صرصرا } أي: لها صوت شديد { في أيام نحسات } مشؤومات عليهم. ### || [41.17-24] # { وأما ثمود فهديناهم } دعوناهم ودللناهم { فاستحبوا العمى على الهدى } ~~فاختاروا الكفر على الإيمان { فأخذتهم صاعقة } مهلكة { العذاب } ذي { ~~الهون } وهو الهوان، أي: العذاب الذي يهينهم. وقوله: # { وهو خلقكم أول مرة } ابتداء إخبار عن الله تعالى، وليس من كلام ~~الجلود. # { وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم } [أي من أن يشهد عليكم ~~سمعكم] أي: لم تكونوا تخافون أن يشهد عليكم جوارحكم، فتستتروا منها { ~~ولكن ظننتم أن الله } أي: ظننتم أن ما تخفون { لا يعلم } الله ~~ذلك ولا يطلع ms453 عليه، وذلك الظن منكم بربكم. # { أرداكم } أهلككم. # { فإن يصبروا } في جهنم { فالنار مثوى لهم } أي: مقامهم لا يخرجون ~~منها { وإن يستعتبوا } يطلبوا الصلح { فما هم من المعتبين } أي: ممن ~~يصالح ويرضى. ### || [41.25-26] # { وقيضنا لهم } أي: سببنا لهم { قرناء } من الشياطين { فزينوا لهم ~~ما بين أيديهم } من أمر الدنيا حتى آثروه { وما خلفهم } من أمر الآخرة، ~~فدعوهم إلى التكذيب به، وأن لا جنة ولا نار، ولا بعث ولا حساب. { ~~وحق عليهم القول في أمم } مع أمم بالخسران والهلاك. وقوله: # { والغوا فيه } أي: عارضوه بكلام لا يفهم من المكاء، والصفير، ~~وباطل الكلام { لعلكم تغلبون } ه على قراءته فيترك القراءة. ### || [41.29-38] # { ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس } يعنون: إبليس وقابيل؛ ~~لأنهما أول من سن الضلالة { نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا } في ~~الدرك الأسفل من النار. # { إن الذين قالوا ربنا الله } أي: وحدوه { ثم استقاموا } على ~~التوحيد، فلم يشركوا به شيئا { تتنزل عليهم الملائكة } عند الموت { ~~ألا تخافوا } ذنوبكم { ولا تحزنوا } عليها؛ فإن الله يغفرها لكم. # { نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة } أي: أنصاركم وأحباؤكم، ~~وهم قرناؤهم الذين كانوا معهم في الدنيا من الحفظة، يقولون لهم: لن ~~نفارقكم [في القيامة] حتى ندخلكم الجنة. { ولكم فيها ما تدعون } ~~تتمنون وتسألون. # { نزلا } أي: جعل الله ذلك زرقا لهم مهيئا. # { ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله... } الآية. قيل: هو رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم؛ لأنه دعا إلى توحيد الله. وقيل: إنها نزلت في ~~المؤذنين. # { ولا تستوي الحسنة ولا السيئة } " لا " زائدة. { ادفع } السيئة { ~~بالتي هي أحسن } كالغضب يدفع بالصبر، والجهل بالحلم، والإساءة بالعفو ~~{ فإذا الذي بينك وبينه عداوة } يصير لك كأنه صديق قريب إذا فعلت ~~ذلك. # { وما يلقاها } أي: ما يلقى هذه الخصلة { إلا الذين صبروا } بكظم ~~الغيظ واحتمال الأذى { وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم } وهو الجنة. # { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ } أي: إن صرفك عن الاحتمال نزغ ~~الشيطان { فاستغذ بالله } من شره وامض على حلمك. # { ومن آياته } علاماته التي تدل على أنه ms454 واحد { الليل والنهار ~~والشمس والقمر.. } الآية. # { فإن استكبروا } أي: الكفار. يقول: إن استكبروا عن السجود لله { ~~فالذين عند ربك } وهم الملائكة { يسبحون } يصلون له { بالليل والنهار ~~وهم لا يسأمون } لا يملون. ### || [41.39-45] # { ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة } مغبرة لا نبات فيها { فإذا ~~أنزلنا عليهم الماء اهتزت } تحركت بالنبات { وربت } انتفخت وعلت، ~~ثم تصدعت عن النبات. # { إن الذين يلحدون في آياتنا } يجعلون الكلام فيها على غير جهته، بأن ~~ينسبوها إلى الكذب والسحر { لا يخفون علينا } بل نعلمهم ونجازيهم بذلك. # { إن الذين كفروا بالذكر } أي: بالقرآن { لما جاءهم وإنه لكتاب ~~عزيز } منيع من الشيطان والباطل. # { لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه } أي: الكتب التي تقدمت ~~لا تبطله، ولا يأتي كتاب بعده يبطله. وقيل: إنه محفوظ من أن ينقص منه ~~فيأتيه الباطل من بين يديه، أو يزاد فيه فيأتيه الباطل من خلفه. # { ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك } أي: إن كذبك قومك ~~فقد كذب الذين من قبلك. # { ولو جعلناه قرآنا أعجميا } لا بلسان العرب { لقالوا لولا فصلت } ~~بينت { آياته } بلغتنا حتى نعرفها { أأعجمي وعربي } أي: القرآن ~~أعجمي، ونبي عربي { قل هو } أي: القرآن { للذين آمنوا هدى } من ~~الضلالة { وشفاء } من الجهل { والذين لا يؤمنون } في ترك قبوله بمنزلة ~~من { في آذانهم وقر وهو } أي: القرآن { عليهم } ذو { عمى } لأنهم لا ~~يفقهونه { أولئك ينادون من مكان بعيد } أي: كأنهم لقلة استماعهم ~~وانتفاعهم ينادون إلى الإيمان بالقرآن من حيث لا يسمعونه لبعد المسافة. # { ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه } بالتكذيب والتصديق، ~~والإيمان به والكفر كما فعل قومك { ولولا كلمة سبقت من ربك } بتأخير ~~العذاب عن قومك { لقضي بينهم } لفرغ من هلاكهم { وإنهم لفي شك منه } من ~~القرآن { مريب }. ### || [41.47-54] # { إليه يرد علم الساعة } لأنه لا يعلمه غيره { وما تخرج من ثمرات من ~~أكمامها } أوعيتها { ويوم يناديهم أين شركائي } الذين كنتم تزعمون { ~~قالوا آذناك } أعلمناك { ما منا من شهيد } شاهد أن لك شريكا، لما ~~عاينوا القيامة تبرؤوا من ms455 معبوديهم. # { وضل عنهم } زال وبطل { ما كانوا يدعون من قبل } [يثقون به] ويعبدونه ~~قبل يوم القيامة { وظنوا } علموا { ما لهم من محيص } من مهرب. # { لا يسأم الإنسان من دعاء الخير } لا يمل الكافر من الدعاء ~~بالصحة والمال { وإن مسه الشر } الفقر والضر { فيؤوس } من روح ~~الله { قنوط } من رحمته. وقوله: # { ليقولن هذا لي } أي: هذا واجب لي بعملي استحققته { وما أظن ~~الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى } أي: لست أوقن ~~بالبعث وقيام الساعة، فإن كان الأمر على ذلك إن لي عنده لثوابا. # { وإذا أنعمنا على الإنسان... } الآية. يقول: إذا كان الكافر في نعمة ~~تباعد عن ذكر الله، وإذا مسته الحاجة أكثر الدعاء. # { قل أرأيتم إن كان } القرآن { من عند الله ثم كفرتم به من أضل } ~~منكم، لأنهم في { شقاق بعيد } أي: في خلاف بعيد عن الحق بكفرهم ~~بالقرآن. # { سنريهم آياتنا في الآفاق } ما يفتح على محمد صلى الله عليه وسلم من ~~القرى { وفي أنفسهم } فتح مكة { حتى يتبين لهم } أن القرآن حق وصدق ~~منزل من عند الله تعالى: { أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد } ~~وهو يشهد لمحمد عليه السلام ولكتابه بالصدق. # { ألا إنهم في مرية } شك { من لقاء ربهم } من البعث والمصير إليه { ~~ألا إنه بكل شيء محيط } عالم. ### | [42 - سورة الشورى] ### || [42.1-3] # { حم } ح: حكم الله، م: مجده. # { عسق } ع: علمه، س: سناؤه، ق: قدرته. أقسم الله تعالى بها. # { كذلك يوحي إليك } ما من نبي صاحب كتاب إلا وقد أوحى الله إليه: ~~حم عسق، فهو معنى قوله: { كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك }. ### || [42.5-11] # { تكاد السموات يتفطرن من فوقهن } تكاد كل واحدة منها تتفطر فوق ~~التي تليها من قول المشركين: اتخذ الله ولدا. { والملائكة يسبحون بحمد ~~ربهم } ينزهون الله تعالى عن السوء { ويستغفرون } الله { لمن في ~~الأرض } من المؤمنين. # { والذين اتخذوا من دونه أولياء } أي: آلهة. { الله حفيظ عليهم } ~~يحفظ أعمالهم ليجازيهم بها { وما أنت عليهم بوكيل } لم توكل عليهم، ~~وما عليك ms456 إلا البلاغ. # { وكذلك } وهكذا { أوحينا إليك قرآنا عربيا } بلفظ العرب { لتنذر أم ~~القرى } أهل مكة { ومن حولها } سائر الناس { وتنذر يوم الجمع } ~~تخوفهم بيوم القيامة الذي يجمع فيه الخلق { لا ريب فيه } كما يرتاب ~~الكافرون { فريق في الجنة وفريق في السعير } إخبار عن اختلاف حال ~~الناس في ذلك اليوم. # { ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة } لجعل الفريقين فريقا واحدا { ولكن ~~يدخل من يشاء في رحمته } بين أنه إنما يدخل الجنة من يشاء، ~~فهو فضل منه { والظالمون } والكافرون { ما لهم من ولي ولا نصير } ~~ناصر يمنعهم من العذاب. # { أم اتخذوا } بل اتخذوا { من دونه أولياء فالله هو الولي } لا ~~ما اتخذوه من دونه. # { وما اختلفتم فيه من شيء } من أمر الدين { فحكمه إلى الله } لا ~~إليكم، وقد حكم أن الدين هو الإسلام لا غيره. وقوله: # { جعل لكم من أنفسكم أزواجا } حلائل { ومن الأنعام أزواجا } أي: خلق ~~الذكر والأنثى { يذرؤكم فيه } أي: يكثركم يجعله لكم حلائل؛ لأنهن ~~سبب النسل، و " فيه " بمعنى " به " { ليس كمثله شيء } الكاف زائدة، ~~أي: ليس مثله شيء. ### || [42.13-15] # { شرع لكم } بين وأظهر لكم { من الدين ما وصى به } أمر { نوحا } ~~ثم بين ذلك فقال: { أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه } والله يبعث ~~الأنبياء كلهم بإقامة الدين وترك الفرقة. { كبر } عظم وشق { على ~~المشركين ما تدعوهم إليه } من التوحيد وترك الأوثان. { الله يجتبي إليه ~~من يشاء } يصطفي من يشاء لدينه، فيهديه إليه. # { وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم } ما تفرق ~~أهل الكتاب إلا عن علم بأن الفرقة ضلالة، ولكنهم فعلوا ذلك للبغي ~~{ ولولا كلمة سبقت من ربك } في تأخيرهم إلى الساعة { لقضي بينهم } ~~لجوزوا بأعمالهم { وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم } يعني: هذه ~~الأمة، أعطوا الكتاب من بعد اليهود والنصارى { لفي شك منه مريب } ~~يعني: كفار هذه الأمة ومشركيها. # { فلذلك فادع } أي: إلى ذلك. يعني: إلى إقامة الدين فادع الناس { ~~واستقم كما أمرت } اثبت على الدين الذي أمرت به { وقل آمنت بما أنزل ~~الله ms457 من كتاب } أي: بجميع كتب الله المنزلة { وأمرت لأعدل بينكم } ~~لأسوي بينكم في الإيمان بكتبكم. وقيل: لأعدل بينكم في القضية. وقوله: { ~~لا حجة } أي: لا خصومة { بيننا وبينكم } وهذا منسوخ بآية القتال. ### || [42.16-19] # { والذين يحاجون في الله } يخاصمون في دين الله نبيه عليه السلام { ~~من بعد ما استجيب له } أجيب النبي عليه السلام إلى الدين، ~~فأسلموا ودخلوا في دينه { حجتهم داحضة عند ربهم } أي: باطلة زائلة؛ ~~لأنهم يخاصمون صادقا في خبره قد ظهرت معجزته. # { الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان } أي: العدل، والمعنى: إن ~~الله تعالى أمر أن يقتدي بكتابه في أوامره ونواهيه، وأن يعامل بالنصفة ~~والسوية، وآلة ذلك الميزان، ثم قال: { وما يدريك لعل الساعة ~~قريب } أي: فاعمل بالعدل والكتاب، فلعل الساعة قد قربت منك وأنت لا ~~تدري. # { يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها } ظنا منهم أنها غير كائنة، { ~~والذين آمنوا مشفقون } خائفون منها، لأنهم يعلمون أنهم مبعوثون ~~ومحاسبون. { ألا إن الذين يمارون } تدخلهم المرية والشك { في ~~الساعة لفي ضلال بعيد } لأنهم لو فكروا لعلموا أن الذي أنشأهم ~~أولا قادر على إعادتهم. # { الله لطيف بعباده } حفي بار بهم، برهم وفاجرهم حيث لم يقتلهم ~~جوعا بمعاصيهم. ### || [42.20-28] # { من كان يريد حرث الآخرة } من أراد بعمله الآخرة { نزد له في حرثه } ~~أي: كسبه بالتضعيف بالواحدة عشرا. { ومن كان يريد حرث الدنيا } ~~بعمله الدنيا { نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب } أي: من آثر ~~دنياه على آخرته لم نجعل له نصيبا في الآخرة. # { أم لهم } بل ألهم { شركاء } آلهة { شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن ~~به الله ولولا كلمة الفصل } أي: القدر السابق بأن القضاء والجزاء ~~يوم القيامة { لقضي بينهم } في الدنيا. # { ترى الظالمين } المشركين يوم القيامة { مشفقين } خائفين { مما كسبوا ~~} أي: من جزائه { وهو واقع بهم } لا محالة، وقوله: # { قل لا أسألكم عليه أجرا } أي: على تبليغ الرسالة { أجرا إلا ~~المودة في القربى } أي: إلا أن تحفظوا قرابتي وتودوني، وتصلوا ~~رحمي، وذلك أنه لم يكن حي من قريش إلا وللنبي ms458 صلى الله عليه وسلم ~~فيهم قرابة، فكأنه يقول: إذا لم تؤمنوا بي فاحفظوا قرابتي ولا ~~تؤذوني. وقيل: معناه: إلا أن تتوددوا إلى الله عز وجل بما ~~يقربكم منه، وقوله: { إلا المودة } استثناء ليس من الأول. { ومن ~~يقترف } يعمل { حسنة نزد له فيها حسنا } نضاعفها له. # { أم يقولون } بل أيقولون، يعني: أهل مكة { افترى على الله كذبا } ~~تقول القرآن من قبل نفسه { فإن يشأ الله يختم على قلبك } يربط على ~~قلبك بالصبر على أذاهم، ثم ابتدأ فقال { ويمح الله الباطل } أي: ~~الشرك { ويحق الحق بكلماته } بما أنزله من كتابه على لسان نبيه عليه ~~السلام [وهو القرآن]. # { وهو الذي يقبل التوبة عن عباده } إذا رجع العبد عن معصية الله تعالى ~~إلى طاعته قبل ذلك الرجوع، وعفا عنه ما سلف، وهو قوله: { ويعفوا عن ~~السيئات }. # { ويستجيب الذين آمنوا } أي: يجيبهم إلى ما يسألون. # { ولو بسط الله الرزق لعباده } أي: وسع عليهم الرزق { لبغوا في ~~الأرض } لطغوا وعصوا { ولكن ينزل بقدر ما يشاء } فيجعل واحدا فقيرا، ~~وآخر غنيا { إنه بعباده خبير بصير }. # { وهو الذي ينزل الغيث } المطر { من بعد ما قنطوا } من بعد يأس العباد ~~من نزوله { وينشر رحمته } ويبسط مطره. ### || [42.29-36] # { ومن آياته } دلائل قدرته { خلق السموات والأرض وما بث } فرق ونشر ~~{ فيهما من دابة وهو على جمعهم } للحشر { إذا يشاء قدير }. # { وما أصابكم من مصيبة } بلية وشدة { فبما كسبت أيديكم } فهي جزاء ~~ما اكتسبتم من الإجرام { ويعفوا عن كثير } فلا يجازي عليه. # { وما أنتم بمعجزين في الأرض } هربا، اي: إن هربتم لم تعجزوا الله ~~في أخذكم. # { ومن آياته الجوار } السفن التي تجري { في البحر كالأعلام } كالجبال ~~في العظم. # { إن يشأ يسكن الريح فيظللن } فيصرن { رواكد } ثوابت على ظهر البحر لا ~~تجري { إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } لكل مؤمن. # { أو يوبقهن } يهلكهن، يعني: أهلها { بما كسبوا } من الذنوب { ويعف ~~عن كثير } فلا يعاقب عليها. # { ويعلم الذين يجادلون في آياتنا } أي: في دفعها وإبطالها { ما لهم من ~~محيص } مهرب من عذاب الله. ms459 # { فما أوتيتم من شيء } من أثاث الدنيا { فمتاع الحياة الدنيا } ~~يتمتع به في هذه الدار { وما عند الله } من الثواب { خير وأبقى ~~للذين آمنوا } نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين أنفق جميع ماله ~~وتصدق به، فلامه الناس. ### || [42.37-41] # { والذين يجتنبون } عطف على قوله: { للذين آمنوا }. { كبائر الإثم ~~والفواحش } الشرك وموجبات الحدود { وإذا ما غضبوا هم يغفرون } يتجاوزون ~~ويحلمون. # { والذين استجابوا لربهم } أجابوه بالإيمان والطاعة. { وأمرهم شورى ~~بينهم } لا ينفردون برأيهم بل يتشاورون. # { والذين إذا أصابهم البغي } الظلم { هم ينتصرون } ينتقمون ممن ~~ظلمهم، ثم بين حد الانتصار فقال: # { وجزاء سيئة سيئة مثلها } أي: إنما يجازى السوء بمثله، فيقتص من ~~الجاني بمقدار جنايته { فمن عفا } ترك الانتقام { وأصلح } بينه وبين ~~الظالم عليه بالعفو { فأجره على الله } أي: إن الله يأجره على ذلك ~~{ إنه لا يحب الظالمين } الذين يبدؤون بالظلم. # { ولمن انتصر بعد ظلمه } أي: بعد أن ظلم { فأولئك ما عليهم من ~~سبيل } [باللوم ولا القصاص، لأنه آخذ حقه]. ### || [42.43] # { ولمن صبر } على الأذى { وغفر } ولم يكافىء { إن ذلك } أي: ~~الصبر والغفران { لمن عزم الأمور } لأنه يوجب الثواب، فهو أتم ~~عزم. ### || [42.45] # { وتراهم يعرضون عليها } على النار { خاشعين من الذل } متواضعين ~~ساكنين. { ينظرون } إلى النار { من طرف خفي } مسارقة. ### || [42.47] # { استجيبوا لربكم } بالإيمان والطاعة { من قبل أن يأتي يوم لا مرد ~~له من الله } أي: إن الله تعالى إذا أتى به لم يرده { مالكم من ~~ملجأ يومئذ } مهرب من العذاب { وما لكم من نكير } إنكار على ما ينزل ~~بكم من العذاب، لا تقدرون أن تنكروه فتغيروه. ### || [42.50-52] # { أو يزوجهم ذكرانا وإناثا } أي: يجعل ما يهب من الولد بعضه ذكورا، ~~وبعضه إناثا { ويجعل من يشاء عقيما } لا يولد له. # { وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا } بأن يوحي إليه في منامه { ~~أو من وراء حجاب } كما كلم موسى عليه السلام { أو يرسل رسولا } ~~ملكا { فيوحي بإذنه ما يشاء } فيكلمه عنه بما يشاء. # { وكذلك } وكما أوحينا إلى سائر الرسل { أوحينا إليك ms460 روحا } ما يحيا ~~به الخلق، أي: يهتدون به، وهو القرآن { من أمرنا } أي: فعلنا في ~~الوحي إليك. { ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان } قبل الوحي. ويعني: ~~بالإيمان شرائعه ومعالمه { ولكن جعلناه } جعلنا الكتاب { نورا } وقوله: ~~{ وإنك لتهدي } بوحينا إليك { إلى صراط مستقيم }. [يعني الإسلام]. ### | [43 - سورة الزخرف] ### || [43.1-5] # { حم }. # { والكتاب المبين } الذي أبان الهدى وما تحتاج إليه الأمة. # { إنا جعلناه } بيناه { قرآنا عربيا } بلغة العرب { لعلكم تعقلون } ~~تعرفون أحكامه ومعانيه. # { وإنه } أي: القرآن { في أم الكتاب } أي: اللوح المحفوظ { ~~لدينا لعلي حكيم } يريد: إنه مثبت عند الله تعالى في اللوح ~~المحفوظ بهذه الصفة. # { أفنضرب عنكم الذكر صفحا } أفنمسك عن إنزال القرآن ونتركه من أجل ~~أنكم لا تؤمنون به، وهو قوله: { أن كنتم قوما مسرفين } أي: لأن كنتم ~~قوما مشركين مجاوزين أمر الله. قال قتادة رضي الله عنه: والله لو ~~أن هذا القرآن رفع حين رده أوئل هذه الأمة لهلكوا. ### || [43.8] # { فأهلكنا أشد منهم } من قومك { بطشا } قوة { ومضى مثل الأولين } ~~سنتهم في العقوبة. ### || [43.11-13] # { والذي نزل من السماء ماء بقدر } بمقدار معلوم عند الله { فأنشرنا } ~~فأحيينا { به } بذلك الماء { بلدة ميتا كذلك تخرجون } من قبوركم أحياء. # { والذي خلق الأزواج } الأصناف { كلها }. وقوله: # { وما كنا له مقرنين } أي: مطيقين. ### || [43.15-22] # { وجعلوا له من عباده جزءا } أي: الذين جعلوا الملائكة بنات الله. # { أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم } أخلصكم وخصكم { بالبنين } كقوله: # أفأصفاكم ربكم بالبنين... # الآية. # { وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا } بما وصفه به من اتخاذ ~~البنات. # { أومن ينشؤا في الحلية } أي: أنسبوا إليه من ينشأ في ~~الحلية؟ يعني: البنات { وهو في الخصام غير مبين } وذلك أن المرأة لا ~~تكاد تقوم بحجة في الخصومة. # { وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا } أي: حكموا بأنهم ~~إناث حين قالوا: إنهم بنات الله. { أشهدوا } أحضروا { خلقهم } حين ~~خلقوا؟ { ستكتب شهادتهم } على الملائكة بأنهم بنات الله { ويسألون } ~~عنها. # { وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم } أي: الملائكة، وذلك أنهم ~~قالوا: لو لم يرض منا ms461 بعبادتنا إياها لعجل عقوبتنا. { ما لهم بذلك ~~من علم } ما لهم بقولهم: الملائكة بنات الله من علم. { إن هم إلا ~~يخرصون } يكذبون. # { أم آتيناهم كتابا من قبله } من قبل القرآن فيه عبادة غير الله { فهم ~~به مستمسكون } بذلك الكتاب، ثم بين أنهم اتبعوا ضلالة آبائهم، ~~فقال: # { بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة } دين. ### || [43.24-26] # { قال أو لو جئتكم بأهدى } بدين أهدى { مما وجدتم عليه آباءكم } ~~أتتبعونهم؟ { قالوا } أي: الأمم للرسل: { إنا بما أرسلتم به كافرون ~~}. # { فاتنقمنا منهم } بالعقوبة. # { وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء } أي: بري. ### || [43.28-29] # { وجعلها كلمة } أي: كلمة التوحيد { باقية في عقبه } عقب إبراهيم ~~عليه السلام، لا يزال من ولده من يوحد الله عز وجل { لعلهم ~~يرجعون } كي يرجعوا بها من الكفر إلى الإيمان. # { بل متعت هؤلاء وآباءهم } في الدنيا ولم أهلكهم { حتى جاءهم الحق } ~~القرآن. ### || [43.31-39] # { وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من } [إحدى] { القريتين } مكة ~~والطائف { عظيم } أي: الوليد بن المغيرة من أهل مكة، وعروة بن ~~مسعود الثقفي من الطائف، قال الله تعالى: # { أهم يقسمون رحمة ربك } نبوته وكرامته، فيجعلونها لمن يشاؤون؟ { نحن ~~قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا } فجعلنا بعضهم غنيا وبعضهم ~~فقيرا { ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات } بالمال { ليتخذ بعضهم بعضا ~~سخريا } ليسخر الأغنياء بأموالهم الفقراء ويستخدموهم، فيكون بعضهم ~~لبعض سبب المعاش في الدنيا، هذا بماله، وهذا بأعماله، فكما قسمنا هذه ~~القسمة كذلك اصطفينا للرسالة من نشاء، ثم بين أن الآخرة أفضل ~~من الدنيا فقال: { ورحمة ربك } أي: الجنة { خير مما يجمعون } في ~~الدنيا، ثم ذكر قلة خطر الدنيا عنده فقال: # { ولولا أن يكون الناس أمة واحدة } مجتمعين على الكفر. وقوله: { ومعارج ~~}: مراقي { عليها يظهرون } يعلون ويصعدون. # { ولبيوتهم أبوابا وسررا } من فضة { عليها يتكئون }. # { وزخرفا } أي: ومن زخرف، وهو الذهب { وإن كل ذلك لما متاع ~~الحياة الدنيا } [لمتاع الحياة الدنيا]. # { ومن يعش } يعرض { عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا } نسبب له ~~شيطانا { فهو له قرين } لا يفارقه. # { وإنهم } أي: الشياطين ms462 { ليصدونهم } يمنعون الكافرين { ويحسبون } ~~الكفار { أنهم مهتدون }. # { حتى إذا جاءنا } يعني: الكافر { قال } لقرينه: { يا ليت بيني وبينك ~~بعد المشرقين } أي: بعد ما بين المشرق والمغرب { فبئس القرين } أنت؛ ~~ثم لا يفارقه حتى يصيرا إلى النار، وقال الله تعالى: # { ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم } أشركتم في الدنيا { أنكم في العذاب ~~مشتركون } اشتراككم في العذاب لأن لكل واحد نصيبه الأوفر منه. ### || [43.41-42] # { فإما نذهبن بك } نميتك قبل أن نعذبهم { فإنا منهم منتقمون } ~~بعد موتك. # { أو نرينك } في حياتك { الذي وعدناهم } من العذاب. ### || [43.44-45] # { وإنه } أي: القرآن { لذكر } لشرف { لك ولقومك } إذ نزل بلغتهم، ~~ونزل عليك وأنت منهم { وسوف تسألون } عن شكر ما جعلنا لكم من الشرف. # { واسأل من أرسلنا } أي: أمم من أرسلنا { من قبلك } يعني: أهل ~~الكتابين، هل في كتاب أحد الأمر بعبادة غير الله تعالى؟ ومعنى هذا ~~السؤال التقرير لعبدة الأوثان أنهم على الباطل. ### || [43.48-61] # { وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها } قرينتها وصاحبتها التي ~~كانت قبلها { وأخذناهم بالعذاب } بالسنين والطوفان والجراد { لعلهم ~~يرجعون } عن كفرهم. # { وقالوا يأيه الساحر } خاطبوه بما تقدم له عندهم من التسمية ~~بالساحر: { ادع لنا ربك بما عهد عندك } فيمن آمن به من كشف العذاب ~~عنه { إننا لمهتدون } أي: مؤمنون. # { فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون } ينقضون عهدهم. وقوله: # { وهذه الأنهار تجري من تحتي } بأمري. وقيل: من تحت قصوري. # { أم أنا } بل أنا { خير من هذا الذي هو مهين } حقير ضعيف، يعني: ~~موسى. { ولا يكاد يبين } يفصح بكلامه لعيه. # { فلولا } فهلا { ألقي عليه أسورة من ذهب } حلي بأساور الذهب إن ~~كان رئيسا مطاعا؟ والطوق والسوار من الذهب كان من علامة ~~الرئاسة عندهم. { أو جاء معه الملائكة مقترنين } متتابعين يشهدون له. # { فاستخف قومه } وجد قومه القبط جهالا. # { فلما آسفونا } أغضبونا بكفرهم. { انتقمنا منهم }. # { فجعلناهم سلفا } متقدمين في الهلاك [ليتعظ] بهم من بعدهم { ~~ومثلا للآخرين } عبرة لمن يجيء بعدهم. # { ولما ضرب ابن مريم مثلا } نزلت هذه الآية حين خاصمه الكفار لما ~~نزل قوله تعالى: ms463 # إنكم وما تعبدون من دون الله... # الآية، فقالوا: رضينا أن تكون آلهتنا بمنزلة عيسى، فجعلوا عيسى عليه ~~السلام مثلا لآلهتهم، فقال الله تعالى: { ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا ~~قومك منه يصدون } أي: يضجون، وذلك أن المسلمين ضجوا من هذا ~~حتى نزل قوله تعالى: # إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون # وذكر الله تعالى في هذه السورة تلك القصة، وهو قوله: # { وقالوا ءألهتنا خير أم هو } يعني: عيسى عليه السلام. { ما ~~ضربوه لك إلا جدلا } أي: إلا الإرادة للمجادلة؛ لأنهم علموا ~~أن المراد بحصب جهنم ما اتخذوه من الموات. { بل هم قوم خصمون } ~~يجادلون بالباطل، ثم بين حال عيسى عليه السلام فقال: # { إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل } آية تدل ~~على قدرة الله. # { ولو نشاء لجعلنا منكم } بدلكم { ملائكة في الأرض يخلفون } بأن نلهككم ~~ونأتي بهم بدلا منكم يكونون خلفاء منكم. # { وإنه } أي: وإن عيسى { لعلم للساعة } بنزوله يعلم قيام الساعة { ~~فلا تمترن بها } لا تشكوا فيها. ### || [43.63] # { ولما جاء عيسى } إلى بني إسرائيل { بالبينات } بالآيات التي يعجز عنها ~~المخلوقون { قال قد جئتكم بالحكمة } أي: الإنجيل { ولأبين لكم بعض الذي ~~تختلفون فيه } أي: كله. ### || [43.65-67] # { فاختلف الأحزاب... } الآية مفسرة في سورة مريم. # { هل ينظرون } أي: يجب ألا ينتظروا بعد تكذيبك { إلا } أن ~~يفجأهم قيام { الساعة } ، ثم ذكر أن مخالتهم في الدنيا ~~تبطل في ذلك اليوم، وتنقلب عداوة، فقال: # { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } وهم المؤمنون. ### || [43.70-71] # { تحبرون } تكرمون وتسرون. # { يطاف عليهم بصحاف } بقصاع وأكواب، وهي الأواني التي لا عرى لها. { ~~وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين } أي: تستلذ، وهذا وصف لجميع ما ~~في الجنة من الطيبات. ### || [43.75] # { لا يفتر عنهم } أي: لا يخفف عنهم العذاب { وهم فيه مبلسون } ~~ساكتون سكوت يأس. ### || [43.77] # { ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك } ليمتنا فنستريح { قال إنكم ماكثون } ~~مقيمون في العذاب. ### || [43.79] # { أم أبرموا أمرا } أحكموا الأمر في المكر بمحمد عليه السلام { ~~فإنا مبرمون } محكمون أمرا في ms464 مجازاتهم. ### || [43.81] # { قل إن كان للرحمن ولد... } الآية معناها: إن كنتم تزعمون أن للرحمن ~~ولدا فأنا أول الموحدين؛ لأن من عبد الله واعترف بأنه إلهه ~~فقد دفع أن يكون له ولد. وقيل: { فأنا أول العابدين } الآنفين من هذا ~~القول. ### || [43.84] # { وهو الذي في السماء إله } يعبد { وفي الأرض إله } يعبد، أي: هو ~~المعبود فيهما { وهو الحكيم } في تدبير خلقه { العليم } بصلاحهم. ### || [43.86] # { ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة } أي: الأوثان لا يشفعون ~~لعابديها. { إلا من شهد بالحق } يعني: عيسى وعزيرا والملائكة، [فلهم ~~الشفاعة في المؤمنين لا في الكفار]، وهم يشهدون بالحق بالوحدانية ~~لله { وهم يعلمون } حقيقة ما شهدوا به. ### || [43.88-89] # { وقيله } أي: ويسمع قول محمد عليه السلام شاكيا إلى ربه، وهو ~~راجع إلى قوله: { أنا لا نسمع سرهم ونجواهم }. # { فاصفح عنهم } أي: أعرض عنهم، وهذا قبل أن يؤمر بقتالهم { وقل سلام } ~~أي: سلامة لنا منكم { فسوف يعلمون } تهديد لهم. ### | [44 - سورة الدخان] ### || [44.1-5] # { حم }. # { والكتاب المبين }. # { إنا أنزلناه } أي: القرآن { في ليلة مباركة } قيل: هي ليلة القدر في ~~رمضان، أنزل الله القرآن فيها من أم الكتاب إلى سماء الدنيا، ثم ~~أنزله على نبيه عليه السلام نجوما. وقيل: ليلة النصف من شعبان { ~~إنا كنا منذرين } محذرين عبادنا العقوبة بإنزال الكتاب. # { فيها يفرق } يفصل { كل أمر حكيم } محكم من أرزاق العباد وآجالهم، ~~وذلك أنه يدبر في تلك الليلة أمر السنة. # { أمرا من عندنا } معناه: يفرق كل أمر حكيم فرقا من عندنا، فوضع ~~الأمر موضع الفرق؛ لأنه أمر. { إنا كنا مرسلين } محمدا إلى قومه. ### || [44.6-7] # { رحمة } أي: للرحمة، وقوله: # { إن كنتم موقنين } أي: إن أيقنتم بأنه رب السموات والأرض، ~~فأيقنوا أن محمدا رسوله؛ لأنه أرسله. ### || [44.9-22] # { بل هم في شك } من البعث والنشر { يلعبون } مشتغلين بالدنيا. # { فارتقب } فانتظر { يوم تأتي السماء بدخان مبين } وذلك حين دعا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على قومه بالقحط، فمنع المطر، وأجدبت الأرض، ~~وانجرت الآفاق، وصار بين السماء والأرض كالدخان. # { يغشى الناس } ذلك الدخان وهم يقولون ms465 { هذا عذاب أليم }. # { ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون } مصدقون بنبيك. قال الله ~~تعالى: # { أنى لهم الذكرى } من أين لهم التذكر والاتعاظ، { و } حالهم ~~أنهم { قد جاءهم رسول مبين } يبين لهم أحكام الدين. يعني: محمدا ~~صلى الله عليه وسلم. # { ثم تولوا } أعرضوا { عنه وقالوا معلم } أي: إنه معلم ~~يعلمه ما يأتي به بشر. # { إنا كاشفو العذاب قليلا } أي: يكشف عنكم عذاب الجوع في الدنيا، ~~ثم تعودون في العذاب، وهو قوله: { إنكم عائدون }. # { يوم نبطش البطشة الكبرى } أي: يوم القيامة. وقيل: يوم بدر. # { ولقد فتنا } بلونا { قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم } على الله ~~تعالى: يعني: موسى عليه السلام. # { أن أدوا إلي عباد الله } أي: سلموهم إلي ولا تعذبوهم، ~~يعني: بني إسرائيل، كما قال: # فأرسل معنا بني إسرائيل # { إني لكم رسول أمين } على وحي الله عز وجل. # { وأن لا تعلوا على الله } لا تعصوه ولا تخالفوا أمره { إني آتيكم ~~بسلطان مبين } بحجة واضحة تدل على أنني نبي. # { وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون } أن تقتلون، وذلك أنهم توعدوه ~~بالقتل. # { وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون } أي: لا تكونوا علي [ولا لي]، وخلوا ~~عني. # { فدعا ربه أن } أي: بأن { هؤلاء } [أي: يا رب هؤلاء] { قوم ~~مجرمون } مشركون. ### || [44.23-25] # { فأسر بعبادي } بني إسرائيل { ليلا إنكم متبعون } يتبعكم فرعون ~~وقومه. # { واترك البحر رهوا } خلفه وراءك ساكنا غير مضطرب، وذلك أن الماء ~~وقف له كالطود العظيم حين جاوز البحر { إنهم جند مغرقون } نغرقهم في ذلك ~~البحر الذي تجاوزوه رهوا. # { كم تركوا } بعد هلاكهم { من جنات وعيون... } الآية، مفسرة في ~~سورة الشعراء. ### || [44.28-41] # { كذلك } أي: الأمر كما وصفنا { وأورثناها } أعطيناها { قوما آخرين } ~~يعني: بني إسرائيل. # { فما بكت عليهم السماء والأرض } لأنهم ماتوا كفارا، والمؤمن يبكي ~~عليه مصعد عمله، ومصلاه من الأرض. { وما كانوا منظرين } مؤخرين حين ~~أخذناهم بالعذاب. # { ولقد نجينا بني إسرائيل } بإهلاك فرعون وقومه { من العذاب المهين } ~~يعني: قتل الأبناء واستخدام النساء. # { من فرعون إنه كان عاليا } مستكبرا متعظما { من المسرفين } ~~الكافرين المتجاوزين حدهم. # { ولقد اخترناهم ms466 } بني إسرائيل { على علم } منا بهم { على العالمين } ~~عالمي زمانهم. # { وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين } نعمة ظاهرة من فلق البحر، ~~وإنزال المن والسلوى. # { إن هؤلاء } أي: مشركي مكة { ليقولون إن هي إلا موتتنا الأولى ~~} أي: ليس إلا الموت ولا نشر بعده، وهو قوله: { وما نحن بمنشرين }. # { فأتوا بآبائنا } الذين ماتوا { إن كنتم صادقين } أنا نبعث بعد ~~الموت. # { أهم خير } أي: أقوى وأشد { أم قوم تبع } الحميري { والذين من ~~قبلهم } من الكفار { أهلكناهم }. # { وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين } ونحن نلعب في خلقهما، ~~أي: إنما خلقناهما لأمر عظيم، وهو قوله: { ما خلقناهما إلا بالحق ~~} أي: لإقامة الحق وإظهاره من توحيد الله وإلزام طاعته. # { إن يوم الفصل } وهو يوم القيامة، يفصل الله تعالى فيه بين العباد { ~~ميقاتهم } الذي وقتنا لعذابهم { أجمعين }. # { يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا } قريب عن قريب { ولا هم ينصرون } ~~يمنعون من عذاب الله. ### || [44.42-51] # { إلا من رحم } لكن من رحم الله فإنه ينصر. # { إن شجرة الزقوم }. # { طعام الأثيم } أي: صاحب الإثم، وهو أبو جهل. # { كالمهل } أي: كالذائب من الفضة والنحاس في الحرارة. { يغلي ~~في البطون } في بطون آكليه. # { كغلي الحميم } وهو الماء الحار. # { خذوه } يعني: الأثيم { فاعتلوه } سوقوه [سوقا] بالعنف { إلى سواء ~~الجحيم } وسط الجحيم. # { ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم } كما قال: # يصب من فوق رؤوسهم الحميم # ويقال له: # { ذق إنك أنت العزيز الكريم } بزعمك وعلى قولك، وذلك أنه قال: ما بين ~~جبليها أعز ولا أكرم مني. # { إن هذا } الذي ترون من العذاب { ما كنتم به تمترون } فيه تشكون. # { إن المتقين في مقام أمين } أمنوا فيه من الغير. ### || [44.53-56] # { يلبسون من سندس } وهو ما رق من الثياب { وإستبرق } وهو ما غلظ منه ~~{ متقابلين } متواجيهن. # { كذلك } كما وصفنا { وزوجناهم بحور } وهن النساء النقيات البياض ~~{ عين } واسعة الأعين. # { يدعون فيها بكل فاكهة آمنين } من الموت. # { لا يذوقون فيها الموت إلا } سوى { الموتة الأولى } الموتة التي ~~ذاقوها في الدنيا. ### || [44.58-59] # { فإنما يسرناه } سهلنا القرآن { بلسانك ms467 لعلهم يتذكرون } يتعظون. # { فارتقب } فانتظر الفتح والنصر { إنهم مرتقبون } منتظرون قهرك ~~وهلاكك. ### | [45 - سورة الجاثية] ### || [45.1-3] # { حم }. # { تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم }. # { إن في السموات والأرض } أي: إن في خلقهما { لآيات } لدلالات ~~على قدرة الله وتوحيده. ### || [45.6-11] # { فبأي حديث بعد الله } أي: بعد حديث الله وكتابه { يؤمنون }. # { ويل لكل أفاك أثيم } كذاب صاحب إثم. # { يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر } يقيم على كفره { مستكبرا } ~~متعظما عن الإيمان به. # { وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا } استهزأ بها. # { ومن ورائهم } أمامهم { جهنم ولا يغني عنهم ما كسبوا } من الأموال { ~~شيئا }. # { هذا هدى } أي: هذا القرآن هدى. { والذين كفروا بآيات ربهم لهم ~~عذاب من رجز أليم } مؤلم موجع. ### || [45.13-14] # { جميعا منه } أي: كل ذلك تفضل منه وإحسان. # { قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله } نزلت قبل الأمر ~~بالقتال يقول: قل لهم يصفحوا عن المشركين الذين لا يخافون عقوبته الله ~~وعذابه { ليجزي قوما } أي: ليجزيهم { بما كانوا يكسبون } من سوء ~~أعمالهم. ### || [45.16-21] # { ورزقناهم من الطيبات } أي: المن والسلوى. # { وآتيناهم بينات من الأمر } يعني: أحكام التوراة، وبيان أمر النبي ~~عليه السلام { فما اختلفوا } في نبوته { إلا من بعد ما جاءهم العلم ~~} يعني: ما علموه من شأنه. { بغيا بينهم } حسدا منهم له. # { ثم جعلناك على شريعة } مذهب وملة { من الأمر } من الدين { ~~فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون } مراد الكافرين. # { إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا } لن يدفعوا عنك عذاب الله إن ~~اتبعت أهواءهم. # { هذا } إشارة إلى القرآن { بصائر } معالم { للناس } في الحدود ~~والأحكام يبصرون بها. # { أم حسب الذين اجترحوا السيئات } اكتسبوا الكفر والمعاصي { أن نجعلهم ~~كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم } مستويا حياتهم ~~وموتهم، أي: المؤمن مؤمن حيا وميتا، والكافر كافر حيا وميتا، ~~فلا يستويان { ساء ما يحكمون } بئس ما يقضون إذ حسبوا أنهم كالمؤمنين، ~~نزلت هذه الآية حين قال المشركون: لئن كان ما تقولون حقا لنفضلن عليكم ~~في الآخرة، كما فضلنا عليكم في الدنيا. ### || [45.23-26] # { أفرأيت ms468 من اتخذ إله هواه } أي: الكافر اتخذ دينه ما يهواه، فلا ~~يهوى شيئا إلا ركبه. { وأضله الله على علم } على ما سبق في علمه قبل ~~أن يخلقه [أنه ضال]. وباقي الآية مفسر في أول سورة البقرة. # { وقالوا } يعني: منكري البعث: { ما هي إلا حياتنا الدنيا } أي: ما ~~الحياة إلا هذه الحياة في دار الدنيا { نموت } نحن { ونحيا } أولادنا ~~{ وما يهلكنا إلا الدهر } أي: ما يفنينا إلا مر الزمان. { وما ~~لهم بذلك من علم } أي: الذين يقولون. { إن هم إلا يظنون } ما هم ~~إلا ظانين ما يقولون. # { وإذا تتلى عليهم آياتنا } أدلتنا في قدرتنا على البعث { بينات } ~~واضحات { وما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين ~~} أنا نبعث بعد الموت. وقوله: # { ثم يجمعكم إلى يوم القيامة } أي: مع ذلك اليوم. ### || [45.28-29] # { وترى كل أمة } كل أهل دين { جاثية } مجتمعة للحساب. وقيل: ~~جالسة على الركب من هول ذلك اليوم. # { هذا كتابنا ينطق } أي: ديوان الحفظة { إنا كنا نستنسخ } نأمر ~~بنسخ { ما كنتم تعملون }. ### || [45.34-35] # { وقيل اليوم ننساكم } نترككم في العذاب كما تركتم الإيمان والعمل ~~ليومكم هذا وقوله: # { ولا هم يستعتبون } أي: لا يلتمس منهم عمل ولا طاعة. ### || [45.37] # { وله الكبرياء } العظمة { في السموات والأرض } أي: إنه يعظم ~~بالعبادة في السموات والأرض { وهو العزيز الحكيم }. ### | [46 - سورة الأحقاف] ### || [46.1-6] # { حم } # { تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم }. # { ما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق } أي: للحق، ~~ولإقامة الحق { وأجل مسمى } تفنى عند انقضاء ذلك الأجل { والذين ~~كفروا عما أنذروا معرضون } أعرضوا بعدما قامت عليهم الحجة بخلق الله ~~السموات والأرض، ثم طالبهم بالدليل على عبادة الأوثان، فقال: # { قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك ~~في السموات } أي: مشاركة مع الله في خلقهما لذلك أشركتموهم في عبادته ~~{ ائتوني بكتاب من قبل هذا } [أي: من قبل] القرآن فيه بيان ما ~~تقولون { أو أثارة من علم } رواية عن الأنبياء أنهم أمروا بعبادة غير ~~الله، فلما قامت ms469 عليهم الحجة جعلهم أضل الخلق، فقال: # { ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم ~~القيامة... } أي: أبدا. الآية. # { وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء } عادوا معبوديهم؛ لأنهم بسببهم ~~وقعوا في الهلكة، وجحد المعبودون عبادتهم، وهو قوله: { وكانوا بعبادتهم ~~كافرين } كقوله: # تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون ### || [46.8-12] # { قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا } أي: عذبني على ~~افترائي لم تملكوا دفعه، وإذا كنتم كذلك لم أفتر على الله من أجلكم { هو ~~أعلم بما تفيضون فيه } تخوضون فيه من الإفك. { وهو الغفور } لمن تاب { ~~الرحيم } به. # { قل ما كنت بدعا } بديعا { من الرسل } أي: لست بأول مرسل ~~فتنكروا نبوتي، { وما أدري ما يفعل بي } إلى إيش يصير أمري معكم، ~~أتقتلونني أم تخرجونني { ولا بكم } أتعذبون بالخسف أم الحجارة، ~~والمعنى: ما أدري إلى ماذا يصير أمري وأمركم في الدنيا. # { قل أرأيتم إن كان } القرآن { من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني ~~إسرائيل } يعني: عبد الله بن سلام { على مثله } على مثل ما شهد عليه ~~القرآن من تصديق محمد عليه السلام { فآمن } ذلك الرجل { واستكبرتم ~~} عن الإيمان. # { وقال الذين كفروا } من اليهود: { لو كان } دين محمد { خيرا ما ~~سبقونا إليه } يعنون: عبد الله بن سلام وأصحابه { وإذ لم يهتدوا به } ~~بالقرآن كما اهتدى به أهل الإيمان { فسيقولون هذا إفك قديم } كما قالوا: ~~أساطير الأولين. # { ومن قبله } ومن قبل القرآن { كتاب موسى } التوراة { إماما ورحمة ~~وهذا كتاب } أي: القرآن { مصدق } أي: مصدق لما بين يديه لما ~~تقدم من الكتب { لسانا عربيا } نصب على الحال. ### || [46.15] # { حملته أمه كرها } على مشقة { ووضعته كرها } أي: على مشقة { ~~وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } أقل الحمل ستة أشهر، والفصال: الفطام، ~~ويكون ذلك بعد حولين { حتى إذا بلغ أشده } غاية شبابه، وهي ثلاث وثلاثون ~~سنة { وبلغ أربعين سنة قال: رب أوزعني... } الآية. نزلت في أبي بكر ~~رضي الله عنه، وذلك أنه لما بلغ أربعين سنة آمن بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم، ms470 وآمن أبواه، فذلك قوله: { أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي ~~وعلى والدي } أي: بالإيمان { وأصلح لي في ذريتي } بأن تجعلهم مؤمنين، ~~فاستجاب الله له في أولاده فأسلموا، ولم يكن أحد من الصحابة أسلم هو ~~وأبواه وبنوه وبناته إلا أبو بكر رضي الله عنه. ### || [46.17-26] # { والذي قال لوالديه } نزلت في كافر عاق قال لوالديه: { أتعدانني ~~أن أخرج } من قبري حيا { وقد خلت القرون من قبلي } فلم يبعث منهم ~~أحد { وهما يستغيثان الله } يعني: والديه يستغيثان بالله على إيمان ~~ولدهما، ويقولان له: { ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول: ما هذا } الذي ~~تدعونني إليه { إلا أساطير الأولين }. # { أولئك الذين } أي: من كان بهذه الصفة فهم الذين { حق عليهم ~~القول } وجب عليهم العذاب { في أمم } كافرة. { من الجن والإنس }. # { ولكل } من المؤمنين والكافرين { درجات } منازل ومراتب من الثواب ~~والعقاب { مما عملوا }. # { ويوم يعرض الذين كفروا على النار } فيقال لهم: { أذهبتم طيباتكم في ~~حياتكم الدنيا واستمتعتم بها } وذلك أنهم يفعلون ما يشتهون، لا ~~يتوقون حراما، ولا يجتنبون مأثما { فاليوم تجزون عذاب الهون } ~~الهوان. الآية. # { واذكر أخا عاد } يعني: هودا { إذ أنذر قومه بالأحقاف } أي: منازلهم ~~{ وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه } أي: قد أنذروا بالعذاب أن ~~عبدوا غير الله قبل إنذار هود وبعده. # { قالوا أجئتنا لتأفكنا } لتصرفنا { عن آلهتنا فأتنا بما تعدنا } من ~~العذاب { إن كنت من الصادقين }. # { قال: إنما العلم عند الله } هو يعلم متى يأتيكم العذاب، { و } إنما ~~أنا مبلغ { أبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم قوما تجهلون } مراشدكم ~~حين أدلكم على الرشاد وأنتم تعرضون. # { فلما رأوه } أي: السحاب { عارضا } قد عرض في السماء { مستقبل ~~أوديتهم } يأتي من قبلها. { قالوا هذا عارض ممطرنا } سحاب يمطر علينا. ~~قال الله تعالى: { بل هو ما أستعجلتم به } من العذاب. # { تدمر } تهلك { كل شيء } مرت به من الرجال والدواب. { ~~فأصبحوا لا يرى } أشخاصهم { إلا مساكنهم } لأن الريح أهلكتهم ~~وفرقتهم، وبقيت مساكنهم خالية. # { ولقد مكناهم } من القوة والعمر والمال { فيما إن مكناكم فيه } ~~في الذي ms471 ما مكناكم فيه. ### || [46.27-29] # { ولقد أهلكنا ما حولكم } يا أهل مكة { من القرى } كحجر ثمود وقرى قوم ~~لوط { وصرفنا الآيات } بينا الدلالات { لعلهم يرجعون } عن كفرهم. ~~يعني: الأمم المهلكة. # { فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة } يعني: أوثانهم ~~الذين اتخذوها آلهة يتقربون بها إلى الله. { بل ضلوا عنهم } بطلوا ~~عند نزول العذاب { وذلك إفكهم } أي: كذبهم وكفرهم. يعني: قولهم: إنها ~~تقربنا إلى الله. # { وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن } كانوا تسعة نفر من الجن من نينوى ~~من أرض الموصل، وذلك أنه عليه السلام أمر أن ينذر الجن، فصرف ~~إليه نفر منهم ليتسمعوا ويبلغوا قومهم. { فلما حضروه } قال بعضهم ~~لبعض: { أنصتوا } أي: اسكتوا { فلما قضي } أي: فرغ من تلاوة القرآن ~~رجعوا { إلى قومهم منذرين }؛ وقالوا لهم ما قص الله في كتابه. ### || [46.33] # { ولم يعي بخلقهن } أي: لم يضعف عن إبداعهن. ### || [46.35] # { فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل } أي: ذوو الرأي والجد، ~~وكلهم أولو العزم إلا يونس. وقيل: هم أصحاب الشرائع نوح، وإبراهيم، ~~وموسى، وعيسى، ومحمد منهم صلى الله عليهم أجمعين. { ولا تستعجل لهم } ~~العذاب { كأنهم يوم يرون ما يوعدون } من العذاب في الآخرة { لم يلبثوا } ~~في الدنيا { إلا ساعة من نهار } لهول ما عاينوا، ونسوا قدر مكثهم في ~~الدنيا. { بلاغ } أي: هذا القرآن بلاغ، أي: تبليغ من الله تعالى ~~إليكم على لسان محمد عليه السلام { فهل يهلك إلا القوم الفاسقون } ~~أي: لا يهلك مع رحمة الله وتفضله إلا الكافرون. ### | [47 - سورة محمد] ### || [47.1-8] # { الذين كفروا } أهل مكة { وصدوا عن سبيل الله } ومنعوا الناس عن ~~الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم { أضل أعمالهم } أحبطها، فلا يرون ~~في ألآخرة لها جزاء. وقوله: # { كفر عنهم سيئاتهم } أي: سترها وغفرها لهم { وأصلح بالهم } أمرهم ~~وحالهم. # { ذلك } الإضلال والتكفير لاتباع الكافرين الباطل، وهو الشيطان، ~~واتباع المؤمنين الحق، وهو القرآن. { كذلك يضرب الله للناس أمثالهم } ~~أي: كالبيان الذي ذكر يبين الله للناس أمثال سيئات الكافرين ~~وحسنات المؤمنين. # { فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب } فاضربوا ms472 رقابهم، أي: فاقتلوهم ~~{ حتى إذا أثخنتموهم } أكثرتم فيهم القتل { فشدوا } وثاق الأسارى حتى لا ~~يفلتوا منكم { فإما منا بعد } أي: بعد أن تأسروهم؛ إما مننتم ~~عليهم فأطلقتموهم؛ وإما أن تفادوهم بمال { حتى تضع الحرب أوزارها ~~} أي: اقتلوهم وأسروهم حتى لا يبقى كافر يقاتلكم، فتسكن الحرب وتنقطع، ~~وهو معنى قوله: { تضع الحرب أوزارها } أي: يضع أهلها آلة الحرب من ~~السلاح وغيره، ويدخلوا في الإسلام أو الذمة. { ذلك } أي: افعلوا ~~ذلك الذي ذكرت { ولو يشاء الله لانتصر منهم } أهلكهم بغير قتال { ولكن ~~ليبلوا بعضكم ببعض } يمحص المؤمنين بالجهاد، ويمحق الكافرين { والذين ~~قتلوا في سبيل الله } وهم أهل الجهاد. # { سيهديهم } في الدنيا إلى الطاعات، وفي الآخرة إلى الدرجات { ~~ويصلح بالهم } أمر معاشهم. # { ويدخلهم الجنة عرفها لهم } بين لهم مساكنهم فيها، وعرفهم ~~منازلهم. # { يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله } أي: رسوله ودينه { ينصركم ~~ويثبت أقدامكم } في مواطن القتال. # { والذين كفروا فتعسا لهم } أي: سقوطا وهلاكا { وأضل أعمالهم } ~~أبطلها؛ لأنها كانت للشيطان. ### || [47.10-17] # ثم توعدهم فقال: { أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة ~~الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها } أي: أمثال تلك ~~العاقبة التي كانت لمن قبلهم. # { ذلك } أي: ذلك النصر للمؤمنين والهلاك للكافرين { بأن الله مولى ~~الذين آمنوا } وليهم وناصرهم { وأن الكافرين لا مولى لهم } لا ولي ~~لهم ينصرهم من الله. # { والذين كفروا يتمتعون } في الدنيا { ويأكلون كما تأكل الأنعام } ليس ~~لهم همة إلا بطونهم وفروجهم، ثم يصيرون إلى النار. # { وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك } يعني: مكة، ~~أخرجك أهلها { أهلكناهم } بتكذيبهم الرسل { فلا ناصر لهم }. # { أفمن كان على بينة من ربه } وهم النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون ~~{ كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم } وهم أبو جهل والكفار. # { مثل } صفة { الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن } ~~غير متغير الرائحة { وأنهار من خمر لذة للشاربين } لذيذة. # { ومنهم من يستمع إليك } يعني: المنافقين { حتى إذا خرجوا من عندك } ~~كانوا يستمعون خطبة رسول ms473 الله صلى الله عليه وسلم، وإذا خرجوا سألوا ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاء وإعلاما أنهم لم يلتفتوا ~~إلى ما قال، يقولون: { ماذا قال آنفا } أي: الآن. وقوله: # { وآتاهم تقواهم } أي: ثواب تقواهم، ويجوز أن يكون المعنى: وألهمهم ~~تقواهم ووفقهم لها. ### || [47.18-22] # { فهل ينظرون } ينتظرون { إلا الساعة } القيامة { أن تأتيهم بغتة } ~~أي: هم في الحقيقة كذلك؛ لأنه ليس الأمر إلا أن تقوم عليهم ~~الساعة بغتة { فقد جاء أشراطها } علاماتها من بعث محمد صلى الله عليه ~~وسلم وغيره { فأنى لهم إذا جاءتهم } الساعة { ذكراهم } أي: فمن أين ~~لهم أن يتذكروا أو يتوبوا بعد مجيء الساعة. # { فاعلم أنه لا إله إلا الله } أي: فاثبت على ذلك من علمك. { والله ~~يعلم متقلبكم } متصرفكم في أعمالكم وأشغالكم. وقيل: متقلبكم من ~~الأصلاب إلى الأرحام. { ومثواكم } مرجعكم في الدنيا والآخرة. # { ويقول الذين آمنوا } حرصا منهم على الوحي إذا استبطؤوه: { لولا نزلت ~~سورة فإذا أنزلت سورة محكمة } غير منسوخة { وذكر فيها } فرض { القتال ~~رأيت الذين في قلوبهم مرض } أي: المناققين { ينظرون إليك } شزرا { نظر ~~المغشي عليه من الموت } كنظر من وقع في سكرات الموت، كراهة منهم ~~للقتال. { فأولى لهم }. # { طاعة وقول معروف } أي: لو أطاعوا وقالوا لك قولا حسنا كان ذلك ~~أولى. { فإذا عزم الأمر } أي: جد الأمر ولزم فرض القتال { فلو صدقوا ~~الله } في الإيمان والطاعة { لكان خيرا لهم }. # { فهل عسيتم إن توليتم } أي: لعلكم إن أعرضتم عما جاء به محمد ~~عليه السلام أن تعودوا إلى أمر الجاهلية، فيقتل بعضكم بعضا، وهو ~~قوله: { أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم } أي: بالبغي والظلم ~~والقتل. ### || [47.24-27] # { أفلا يتدبرون القرآن } فيتعظوا بمواعظه { أم على قلوب أقفالها } ~~فليس تفهمها. # { إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى } يعني: ~~كفار أهل الكتاب كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم وهم يعرفونه { ~~الشيطان سول لهم } زين لهم { وأملى لهم } أطال لهم الأمل. # { ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله } يعني: المشركين { ~~سنطيعكم في بعض الأمر } في التظاهر ms474 على عداوة محمد صلى الله عليه ~~وسلم. # { فكيف } أي: فيكف يكون حالهم { إذا توفتهم الملائكة }. ### || [47.29-33] # { أم حسب الذين في قلوبهم مرض } وهم المنافقون { أن لن يخرج الله ~~أضغانهم } لن يظهر الله أحقادهم على النبي صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنين. # { ولو نشاء لأريناكهم } لعرفناكهم { فلعرفتهم بسيماهم } بعلامتهم { ~~ولتعرفنهم في لحن القول } في معنى كلامهم إذا تكلموا معك. # { ولنبلونكم } بالجهاد { حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين } العلم ~~الذي يقع به الجزاء { ونبلوا أخباركم } أي: ونكشف ما تسرون. # { إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله... } الآية. يعني: المطعمين من ~~أصحاب بدر. وقوله: # { ولا تبطلوا أعمالكم } أي: بالمن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بإسلامكم. ### || [47.35-38] # { وتدعوا إلى السلم } أي: لا توادعوهم ولا تتركوا قتالهم حتى يسلموا؛ ~~لأنكم الأعلون، ولا ضعف بكم فتدعوا إلى الصلح { والله معكم } ~~بالنصرة { ولن يتركم أعمالكم } لن ينقصكم شيئا من ثواب أعمالكم. ~~وقوله: # { ولا يسألكم أموالكم } أي: لا يسألكم محمد عليه السلام أموالكم ~~أجرا على تبليغ الرسالة. # { إن يسألكموها فيحفكم } يجهدكم بالمسألة { تبخلوا ويخرج أضغانكم } ~~ويظهر عداوتكم؛ لأن في مسألة المال ظهور العداوة والحقد. # { ها أنتم هؤلاء } يا هؤلاء { تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من ~~يبخل } بالصدقة { ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه } لأن له ثواب ما ~~أعطي، فإذا لم يعط لم يستحق الثواب { والله الغني } عن صدقاتكم { ~~وأنتم الفقراء } إليها في الآخرة { وإن تتولوا } عن الرسول { يستبدل ~~قوما غيركم } أطوع منكم، وهم فارس { ثم لا يكونوا } في الطاعة { ~~أمثالكم } بل يكونوا أطوع منكم، وهذا الخطاب للعرب. ### | [48 - سورة الفتح] ### || [48.1-4] # { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } حكمنا لك بإظهار دينك والنصرة على ~~عدوك، وفتحنا لك أمر الدين. # { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك } ما عملت في الجاهلية { وما ~~تأخر } مما لم تعمله وقيل: ما تقدم من ذنبك، يعني: ذنب أبويك آدم ~~وحواء ببركتك، وما تأخر من ذنوب أمتك بدعوتك. { ويتم نعمته عليك } ~~بالنبوة والحكمة { ويهديك صراطا مستقيما } أي: يثبتك عليه. # { وينصرك الله نصرا عزيزا } ذا عز ms475 لا يقع معه ذل. # { هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين } اليقين والطمأنينة { ~~ليزدادوا إيمانا } بشرائع الدين { مع إيمانهم } تصديقهم بالله ~~وبرسوله. ### || [48.6] # { الظانين بالله ظن السوء } يظنون أن لن ينصر الله محمدا ~~والمؤمنين { عليهم دائرة السوء } بالذل والعذاب، أي: عليهم يدور ~~الهلاك والخزي. ### || [48.8-12] # { إنا أرسلناك شاهدا } على أمتك يوم القيامة { ومبشرا } بالجنة ~~من عمل خيرا { ونذيرا } منذرا بالنار من عمل سوء. # { وتعزروه } أي: تنصروه { وتوقروه } وتعظموه. # { إن الذين يبايعونك } بالحديبية { إنما يبايعون الله } أي: أخذك ~~عليهم البيعة عقد الله عليهم. { يد الله فوق أيديهم } نعمة الله عليهم ~~فوق ما صنعوا من البيعة. { فمن نكث } نقض البيعة { فإنما ينكث على نفسه } ~~فإنما يضر نفسه بذلك النكث. # { سيقول لك المخلفون من الأعراب... } الآية. لما أراد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم المسير إلى مكة عام الحديبية استنفر من حول المدينة ~~من الأعراب حذرا من قريش أن يعرضوا له بحرب، فتثاقلوا عنه وخافوا قريشا ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أنفسهم، فأنزل الله تعالى: { ~~سيقول لك المخلفون } الذين خلفهم الله عن صحبتك إذا انصرفت إليهم ~~فعاتبتهم عن التخلف: { شغلتنا } عن الخروج معك { أموالنا وأهلونا } ~~أي: ليس لنا من يقوم فيها إذا خرجنا { فاستغفر لنا } تركنا الخروج ~~معك، ثم كذبهم الله تعالى في ذلك العذر، فقال: { يقولون بألسنتهم ما ~~ليس في قلوبهم... } الآية. # { بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا } وذلك ~~أنهم قالوا: إن محمدا وأصحابه أكلة رأس [أي: قليلو العدد] وأنهم ~~لا يرجعون من هذا الوجه أبدا، فقال الله تعالى: { وظننتم ظن السوء ~~وكنتم قوما بورا } هالكين عند الله تعالى بهذا الظن. ### || [48.15-18] # { سيقول المخلفون } يعني: هؤلاء: { إذا انطلقتم إلى مغانم } يعني: غنائم ~~خيبر { ذرونا نتبعكم } إلى خيبر فنشهد معكم. { يريدون أن يبدلوا كلام ~~الله } يغيروا وعد الله الذي وعد أهل الحديبية، وذلك أن الله تعالى ~~حكم لهم بغنائم خيبر دون غيرهم. { قل لن تتبعونا } إلى خيبر { كذلكم قال ~~الله من قبل } [أي: من قبل] مرجعنا ms476 إليكم، إن غنيمة خيبر لمن شهد ~~الحديبية دون غيرهم { فسيقولون بل تحسدوننا } أن نصيب معكم من الغنائم. # { قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم } إلى قتال قوم { أولي بأس ~~شديد } وهم فارس والروم. وقيل: بنو حنيفة أصحاب اليمامة. { تقاتلونهم ~~أو يسلمون } يعني: أو هم يسلمون [أصحاب مسيلمة الكذاب] فيترك قتالهم { ~~فإن تطيعوا } من دعاكم إلى قتالهم { يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا ~~كما توليتم من قبل } عام الحديبية، يعني: نافقتم وتركتم الجهاد { ~~يعذبكم عذابا أليما }. ثم ذكر أهل العذر في التخلف عن الجهاد ~~فقال: # { ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج... } ~~الآية. ثم ذكر خبر من أخلص نيته فقال: # { لقد رضي الله عن المؤمنين } وكانوا ألفا وأربعمائة { إذ يبايعونك } ~~بالحديبية على أن يناجزوا قريشا ولا يفروا { تحت الشجرة } يعني: سمرة ~~كانت هنالك، وهذه البيعة تسمى بيعة الرضوان { فعلم ما في قلوبهم } من ~~الإخلاص والوفاء { فأنزل } الله { السكينة عليهم } وهي الطمأنينة وثلج ~~الصدر بالنصرة من الله تعالى: لرسوله { وأثابهم فتحا قريبا } أي: ~~فتح خيبر. ### || [48.19-24] # { ومغانم كثيرة يأخذونها } يعني: عقار خيبر وأموالها. # { وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها } وهي الفتوح التي تفتح لهم إلى يوم ~~القيامة، { فعجل لكم هذه } يعني: خيبر { وكف أيدي الناس عنكم } لما ~~خرجوا وخلفوا عيالهم بالمدينة حفظ الله عليهم عيالهم، وقد همت اليهود ~~بهم، فقذف الله في قلوبهم الرعب، فانصرفوا { ولتكون } هزيمتهم وسلامتكم ~~{ آية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما } يعني: طريق التوكل وتفويض ~~الأمر إلى الله سبحانه في كل شيء. # { وأخرى } أي: ومغانم أخرى { لم تقدروا عليها } يعني: فارس والروم { ~~قد أحاط الله بها } علم أنه يفتحها لكم. # { ولو قاتلكم الذين كفروا } أي: أهل مكة لو قاتلوكم عام الحديبية { ~~لولوا الأدبار } لانهزموا عنك، ولنصرت عليهم. # { سنة الله } كسنة الله في النصرة لأوليائه. # { وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة } من الله سبحانه ~~على المؤمنين بما أوقع من صلح الحديبية، فكفهم عن القتال بمكة، وذكر ~~حسن عاقبة ذلك في الآية الثانية. وقوله: { من ms477 بعد أن أظفركم عليهم } ~~وذلك أن رجالا من قريش طافوا بعسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ~~العام ليصيبوا منهم، فأخذوا وأتي بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فعفا عنهم وخلى سبيلهم، وكان ذلك سبب الصلح بينهم. ### || [48.25-28] # { هم الذين كفروا } يعني: أهل مكة { وصدوكم عن المسجد الحرام } منعوكم ~~من زيارة البيت { والهدي } ومنعوا الهدي { معكوفا } محبوسا { أن يبلغ ~~محله } منحره، وكانت سبعين بدنة. { ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات } ~~بمكة { لم تعلموهم أن تطؤوهم } أي: لولا أن تطؤوهم في القتال؛ ~~لأنكم لم تعلموهم مؤمنين، وهو وقوله: { بغير علم } { فتصيبكم منهم ~~معرة } [كفارة و] عار وعيب من الكافرين. يقولون: قتلوا أهل دينهم ~~{ ليدخل الله في رحمته } دينه الإسلام { من يشاء } من أهل مكة قبل ~~أن يدخلوها { لو تزيلوا } تميز عنهم هؤلاء المؤمنون { لعذبنا الذين ~~كفروا منهم عذابا أليما } لأنزلنا بهم ما يكون عذابا لهم أليما ~~بأيديكم. # { إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية } حين ~~صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن البيت { فأنزل الله ~~سكينته على رسوله وعلى المؤمنين } أي: الوقار حين صالحوهم، ولم تأخذهم ~~من الحمية ما أخذهم فيلجوا ويقاتلوا. { وألزمهم كلمة التقوى } توحيد ~~الله والإيمان به وبرسوله: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وقيل: يعني: ~~بسم الله الرحمن الرحيم، أبى المشركون أن يقبلوا هذا لما أراد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب كتاب الصلح بينهم، وقالوا: اكتب باسمك ~~اللهم، فقال الله تعالى: { وكانوا أحق بها وأهلها } أي: المؤمنون؛ ~~لأن الله اختارهم للإيمان، وكانوا أحق بكلمة التقوى من غيرهم. # { لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق... } الآية. كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رأى في منامه قبل خروجه عام الحديبية كأنه وأصحابه يدخلون ~~مكة محلقين ومقصرين غير خائفين، فلما خرج عام الحديبية كانوا ~~قد وطنوا أنفسهم على دخول مكة لرؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فلما صدوا عن البيت راب بعضهم ذلك، فأخبر الله تعالى أن تلك ~~الرؤيا صادقة، وأنهم ms478 يدخلونها إن شاء الله آمنين. وقوله: { فعلم ما ~~لم تعلموا } علم الله تعالى أن الصلاح كان في ذاك الصلح، ولم ~~تعلموا ذلك. { فجعل من دون ذلك } أي: من دون دخولكم المسجد { فتحا ~~قريبا } وهو صلح الحديبية، ولم يكن فتح في الإسلام كان أعظم من ذلك؛ ~~لأنه دخل في الإسلام في تلك السنين مثل من كان في الإسلام قبل ذلك أو ~~أكثر، وقيل: يعني: فتح خيبر. # { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله } ليجعل ~~دين الحق ظاهرا على سائر الأديان عاليا عليها { وكفى بالله شهيدا } ~~أنك مرسل بالحق، ثم حقق الله تلك الشهادة وبينها. ### || [48.29] # { محمد رسول الله والذين معه } من المؤمنين { أشداء } غلاظ { على ~~الكفار رحماء بينهم } متوادون متعاطفون { تراهم ركعا سجدا } في ~~صلواتهم { يبتغون فضلا من الله } أني يدخلهم الجنة { ورضوانا } أن ~~يرضى عنهم { سيماهم } علامتهم { في وجوههم من أثر السجود } يعني: نورا ~~وبياضا في وجوههم يوم القيامة، يعرفون بذلك النور أنهم سجدوا في ~~دار الدنيا لله تعالى. { ذلك مثلهم } صفة محمد صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه { في التوراة، ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه } فراخه ونباته ~~{ فآزره } قواه وأعانه، أي: قوى الشطأ الزرع، كما قوى أمر ~~محمد وأصحابه، والمعنى: أنهم يكونون قليلا ثم يكثرون، وهذا مثل ~~ضربه الله تعالى لنبيه عليه السلام إذ خرج وحده، فأيده بأصحابه كما ~~قوى الطاقة من الزرع بما ينبت حوله { فاستغلظ } فغلظ وقوي. { ~~فاستوى } ثم تلاحق نباته وقام على { سوقه } جمع ساق { يعجب الزراع } ~~بحسن نباته واستوائه { ليغيظ بهم الكفار } فعل الله تعالى ذلك بمحمد ~~وأصحابه ليغيظ بهم أهل الكفر. { وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~منهم } أي: من أصحاب عليه السلام { مغفرة وأجرا عظيما }. ### | [49 - سورة الحجرات] ### || [49.1-6] # { يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله } أي: لا ~~تقدموا خلاف الكتاب والسنة. وقيل: لا تذبحوا قبل أن يذبح النبي ~~عليه السلام في الأضحى وقيل: لا تصوموا قبل صومه. نزلت في النهي عن ~~صوم يوم الشك، والمعنى: ms479 لا تسبقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بشيء حتى يكون هو الذي يأمركم به { واتقوا الله } في مخالفة أمره { إن ~~الله سميع } لأقوالكم { عليم } بأحوالكم. # { يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي } نزلت في ثابت ~~ابن قيس بن شماس، وكان جهوري الصوت، وربما كان يكلم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فينادي بصوته، فأمروا بغض الصوت عند مخاطبته { ~~ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض } لا تنزلوه منزلة بعضكم من ~~بعض، فتقولوا: يا محمد، ولكن خاطبوه بالنبوة والسكينة والإعظام { ~~أن تحبط أعمالكم } كي لا تبطل حسناتكم { وأنتم لا تشعرون } أن خطابه ~~بالجهر ورفع الصوت فوق صوته يحبط العمل، فلما نزلت هذه الآية خفض ~~أبو بكر وعمر رضي الله عنهما صوتهما، فما كلما النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلا كأخي السرار، فأنزل الله تعالى: # { إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله ~~قلوبهم للتقوى } أي: اختبرها وأخلصها للتقوى. # { إن الذين ينادونك من وراء الحجرات } نزلت في وفد تميم أتوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليفاخروه، فنادوا على الباب: يا محمد، اخرج إلينا؛ ~~فإن مدحنا زين وإن ذمنا شين، فقال الله تعالى: { أكثرهم لا يعقلون ~~} أي: إنهم جهال، ولو عقلوا لما فاخروا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. # { ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم } من إيذائهم إياك ~~بالنداء على بابك { والله غفور رحيم } لمن تاب منهم. # { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ } نزلت في الوليد بن عقبة ~~بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقا إلى قوم كانت بينه ~~وبينهم ترة في الجاهلية، فخاف أن يأتيهم، وانصرف من الطريق إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: إنهم منعوا الصدقة وقصدوا قتلي، ~~فذلك قوله: { إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا } أي: فاعلموا صدقه من كذبه { ~~أن تصيبوا } لئلا تصيبوا { قوما بجهالة } وذلك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هم أن يغزوهم حتى تبين له طاعتهم. ### || [49.7-11] # { واعلموا أن فيكم ms480 رسول الله } فلا تقولوا الباطل؛ فإن الله يخبره { ~~لو يطيعكم في كثير من الأمر } لو أطاع مثل هذا المخبر الذي أخبره بما لا ~~أصل له { لعنتم } لأثمتم ولهلكتم { ولكن الله حبب إليكم الإيمان } ~~فأنتم تطيعون الله ورسوله، فلا تقعون في العنت، يعني بهذا: المؤمنين ~~المخلصين، ثم أثنى عليهم فقال: { أولئك هم الراشدون }. # { فضلا من الله } أي: الفضل من الله عليهم. # { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا } نزلت في جمعين من الأنصار كان ~~بينهما قتال بالأيدي والنعال { فأصلحوا بينهما } بالدعاء إلى حكم ~~كتاب الله. فإن بغت إحداهما على الأخرى [أي: تعدت إحداهما على ~~الأخرى] وعدلت عن الحق { فقاتلوا } الباغية حتى ترجع إلى أمر الله في ~~كتابه. { فإن فاءت } رجعت إلى الحق { فأصلحوا بينهما } بحملهما على ~~الإنصاف { وأقسطوا } وأعدلوا { إن الله يحب المقسطين }. # { إنما المؤمنون أخوة } في الدين والولاية { فأصلحوا بين أخويكم } إذا ~~اختلفا واقتتلا { واتقوا الله } في إصلاح ذات البين { لعلكم ترحمون } كي ~~ترحموا به. # { يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم... } الآية. نهى الله تعالى ~~المؤمنين والمؤمنات أن يسخر بعضهم من بعض { عسى أن يكونوا } أي: ~~المسخور منه { خيرا منهم } من الساخر، ومعنى السخرية ها هنا ~~الازدراء والاحتقار. { ولا تلمزوا أنفسكم } لا يعب بعضكم بعضا { ولا ~~تنابزوا بالألقاب } وهو أن يدعى الرجل بلقب يكرهه، نهى الله تعالى عن ~~ذلك. { بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان } يعني: إن السخرية واللمز ~~والتنابز فسوق بالمؤمنين، وبئس ذلك بعد الإيمان. ### || [49.12-14] # { يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم } وهو ~~أن يظن السوء بأهل الخير، وبمن لا يعلم منه فسق. { ولا تجسسوا } ~~لا تطلبوا عورات المسلمين، ولا تبحثوا عن معايبهم { ولا يغتب بعضكم بعضا ~~} لا تذكروا أحدكم بشيء يكرهه وإن كان فيه ذلك الشيء. { أيحب أحدكم أن ~~يأكل لحم أخيه ميتا } يعني: إن ذكرك أخاك على غيبة بسوء كأكل لحمه ~~وهو ميت،لا يحس بذلك. { فكرهتموه } إن كرهتم أكل لحمه ميتا فاكرهوا ~~ذكره بسوء. # { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر ms481 وأنثى } أي: كلكم بنو أب ~~واحد وأم واحدة، فلا تفاضل بينكم في النسب { وجعلناكم شعوبا } وهي ~~رؤوس القبائل، كربيعة ومضر { وقبائل } وهي دون الشعوب كبكر من ربيعة، ~~وتميم من مضر { لتعارفوا } ليعرف بعضكم بعضا في قرب النسب وبعده لا ~~لتتفاخروا بها، ثم أعلم أن أرفعهم عنده منزلة أتقاهم، فقال: { إن ~~أكرمكم عند الله أتقاكم... } الآية. # { قالت الأعراب آمنا } نزلت في نفر من بني أسد قدموا المدينة في سنة ~~جدبة بذراريهم، وأظهروا كلمة الشهادة، ولم يكونوا مؤمنين في ~~السر، فقال الله تعالى: { قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا } أي: لم ~~تصدقوا الله ورسوله بقلوبكم ولكن أظهرتم الطاعة مخافة القتل ~~والسبي { ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله } ~~ظاهرا وباطنا { لا يلتكم } لا ينقصكم { من } ثواب { أعمالكم شيئا... } ~~الآية. ثم بين حقيقة الإيمان والمؤمن. ### || [49.15-17] # { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا ~~بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون }. أي: هؤلاء هم ~~الذين صدقوا في إيمانهم، لا من أسلم خوف السيف، ورجاء المنفعة، ~~فلما نزلت الآيتان جاءت الأعراب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحلفوا ~~بالله أنهم مؤمنون، وعلم الله غير ذلك منهم، فأنزل الله تعالى: # { قل أتعلمون الله بدينكم... } الآية. أي: أتعلمونه بما أنتم عليه ~~وهو يعلم ذلك. # { يمنون عليك أن أسلموا } وذلك أنهم كانوا يقولون لنبي الله صلى ~~الله عليه وسلم: أتيناك بالعيال والأثقال طوعا، ولم نقاتلك كما قاتلك ~~بنو فلان فأعطنا، فقال الله تعالى: { قل لا تمنوا علي } وقوله: { إن ~~كنتم صادقين } أنكم مؤمنون، أي: لله المنة إن صدقتم في إيمانكم لا ~~لكم. ### | [50 - سورة ق] ### || [50.1-4] # { ق } قضي ما هو كائن [إلى يوم القيامة] { والقرآن المجيد } [الكبير ~~القدر و] الكثير الخير. # { بل عجبوا } يعني: كفار مكة { أن جاءهم منذر منهم } محمد عليه ~~السلام، وهم يعرفون نسبه وأمانته { فقال الكافرون هذا شيء عجيب } يعني: ~~هذا الإنذار الذي ينذرنا. # { أإذا متنا وكنا ترابا } نبعث؟ وهذا استفهام إنكار، وجوابه محذوف، ~~ثم انكروا ذلك أصلا، فقالوا: ms482 { ذلك } أي: البعث { رجع بعيد } رد ~~لا يكون. قال الله تعالى: # { قد علمنا ما تنقص الأرض منهم } ما تأكل من لحومهم { وعندنا كتاب حفيظ ~~} أي: اللوح المحفوظ من أن يدرس ويتغير، وفيه جميع الأشياء ~~المقدرة. ### || [50.5-11] # { بل كذبوا بالحق } أي: بالقرآن { لما جاءهم فهم في أمر مريج } ~~ملتبس عليهم، مرة يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: ساحر، ~~ومرة: شاعر ومرة: معلم، ثم دلهم على قدرته فقال: # { أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها ومالها من فروج } ~~شقوق. وقوله: # { من كل زوج بهيج } أي: من كل لون حسن. # { تبصرة } فعلنا ذلك تبصيرا وتذكيرا ودلالة على قدرتنا { لكل عبد ~~منيب } يرجع إلى الله تعالى، فيتفكر في قدرته. وقوله: # { وحب الحصيد } أي: ما يقتات من الحبوب. # { والنخل باسقات } طوالا { لها طلع نضيد } ثمر متراكب. # { رزقا للعباد } أي: آتينا هذه الأشياء للرزق { وأحيينا به } بذلك ~~الماء { بلدة ميتا كذلك الخروج } من القبور. ### || [50.14-25] # { وقوم تبع } وهو ملك كان باليمن أسلم، ودعا قومه إلى الإسلام ~~فكذبوه وقوله: { فحق وعيد } وجب عليهم العذاب. # { أفعيينا بالخلق الأول } أي: أعجزنا عنه حتى نعيى بالإعادة { بل هم ~~في لبس } شك { من خلق جديد } أي: البعث. # { ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه } يحدثه قلبه { ونحن أقرب ~~إليه } بالعلم { من حبل الوريد } وهو عرق في العنق. # { إذ يتلقى المتلقيان } أي: الملكان الحافظان يتلقيان ويأخذان ما ~~يعمله الإنسان، فيثبتانه. { عن اليمين وعن الشمال قعيد } قاعدان على ~~جانبيه. # { ما يلفظ } يتكلم { من قول إلا لديه رقيب } حافظ { عتيد } حاضر. # { وجاءت سكرة الموت } أي:غمرته وشدته { بالحق } أي: من أمر الآخرة ~~حتى يراه الإنسان عيانا. { ذلك ما كنت منه تحيد } أي: تهرب وتروغ: ~~يعني: الموت. # { ونفخ في الصور } أي: نفخة البعث. { ذلك يوم الوعيد } الذي يوعد ~~الله به الكفار. # { وجاءت كل نفس } إلى المحشر { معها سائق } من الملائكة يسوقها { ~~وشهيد } شاهد عليها بعملها، وهو الأيدي والأرجل، فيقول الله تعالى: # { لقد كنت في غفلة هذا } اليوم { فكشفنا عنك غطاءك } فخلينا عنك سترك ~~حتى ms483 عاينته { فبصرك اليوم حديد } فعلمك بما أنت فيه نافذ. # { وقال قرينه } أي: الملك الموكل به: { هذا ما لدي عتيد } هذا ~~الذي وكلتني به قد أحضرته، فأحضرت ديوان أعماله، فيقول الله للملكين ~~الموكلين بالإنسان: # { ألقيا في جهنم كل كفار عنيد } عاص معرض عن الحق. # { مناع للخير } للزكاة المفروضة وكل حق في ماله { معتد } ظالم { ~~مريب } شاك. ### || [50.27-42] # { قال قرينه } من الشياطين: { ربنا ما أطغيته } ما أضللته { ولكن كان ~~في ضلال بعيد } أي: إنما طغى هو بضلاله، وإنما دعوته فاستجاب لي، ~~كما قال في الإخبار عن الشيطان: # إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي # فحينئذ يقول الله: # { لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد } حذرتكم العقوبة في ~~الدنيا على لسان الرسل. # { ما يبدل القول لدي } لا تبديل لقولي ولا خلف لوعدي { وما أنا بظلام ~~للعبيد } فأعاقب بغير جرم. # { يوم نقول لجهنم هل امتلأت } وهذا استفهام تحقيق، وذلك أن الله ~~عز وجل وعدها أن يملأها، فلما ملأها قال لها: { هل امتلأت وتقول هل ~~من مزيد } أي: هل بقي في موضع لم يمتلىء، أي: قد امتلأت. # { وأزلفت الجنة } أدنيت الجنة { للمتقين } حتى يروها { غير بعيد } ~~منهم، ويقال لهم: # { هذا ما توعدون لكل أواب } رجاع إلى الله بالطاعة { حفيظ } ~~حافظ لأمر الله. # { من خشي الرحمن بالغيب } خاف الله ولم يره { وجاء بقلب منيب } مقبل ~~إلى طاعة الله. يقال لهم: # { ادخلوها بسلام } بسلامة من العذاب { ذلك يوم الخلود } لأهل الجنة ~~فيها. # { لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد } زيادة مما لم يخطر ببالهم. وقيل ~~هو الرؤية. # { وكم أهلكنا قبلهم } قبل أهل مكة { من قرن } جماعة من الناس { هم ~~أشد منهم بطشا فنقبوا } طوفوا البلاد وفتشوا، فلم يروا محيصا ~~من الموت. # { إن في ذلك } الذي ذكرت { لذكرى } لعظة وتذكيرا { لمن كان له قلب } ~~أي: عقل { أو ألقى السمع } أي: استمع القرآن { وهو شهيد } حاضر ~~القلب. وقوله: # { وما مسنا من لغوب } أي: وما أصابنا تعب وإعياء، وهذا رد على ~~اليهود في قولهم: إن الله تعالى استراح يوم السبت. # { فاصبر على ما ms484 يقولون وسبح بحمد ربك } صل لله { قبل طلوع الشمس } ~~أي: صلاة الفجر { وقبل الغروب } صلاة الظهر والعصر. # { ومن الليل فسبحه } أي: صلاتي العشاء { وأدبار السجود } أي: ~~الركعتين بعد المغرب. # { واستمع } يا محمد { يوم ينادي المنادي } وهو إسرافيل عليه السلام ~~يقول: أيتها العظام البالية، واللحوم المتمزقة، إن الله ~~يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء { من مكان قريب } من السماء، وهو صخرة ~~بيت المقدس أقرب موضع من الأرض إلى السماء. # { يوم يسمعون الصيحة بالحق } أي: نفخة البعث { ذلك يوم الخروج } من ~~القبور. ### || [50.44-45] # { يوم تشقق الأرض عنهم } فيخرجون { سراعا }. # { وما أنت عليهم بجبار } بمسلط يجبرهم على الإسلام، وهذا قبل أن يؤمر ~~بالقتال { فذكر } فعظ { بالقرآن من يخاف وعيد }. ### | [51 - سورة الذاريات] ### || [51.1-8] # { والذاريات ذروا } أي: الرياح التي تذرو التراب. # { فالحاملات وقرا } وهي السحاب تحمل الماء. # { فالجاريات يسرا } السفن تجري في البحر بيسر { فالمقسمات أمرا } ~~الملائكة تأتي بأمر مختلف من الخصب والجدب، والمطر والموت، والحوادث. # { إن ما توعدون } من الخير والشر، والثواب والعقاب { لصادق }. ~~أقسم الله بهذه الأشياء على صدق وعده. # { وإن الدين } الجزاء على الأعمال { لواقع } لكائن. # { والسماء ذات الحبك } الخلق الحسن. # { إنكم } يا أهل مكة { لفي قول مختلف } في أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم. ### || [51.9-17] # { يؤفك عنه } يصرف عن الإيمان به { من أفك } صرف عن الخير. # { قتل الخراصون } لعن الكذابون، يعني: المقتسمين. # { الذين هم في غمرة } غفلة { ساهون } لاهون. # { يسألون أيان يوم الدين } متى يوم الجزاء؟ استهزاء منهم. قال الله ~~تعالى: # { يوم هم على النار يفتنون } أي: يقع الجزاء يوم هم على النار يفتنون ~~يحرقون ويعذبون، وتقول لهم الخزنة: # { ذوقوا فتنتكم } عذابكم { هذا الذي كنتم به تستعجلون } في الدنيا. # { إن المتقين في جنات وعيون }. # { آخذين ما آتاهم ربهم } من الثواب والكرامة { إنهم كانوا قبل ذلك } ~~قبل دخولهم الجنة { محسنين }. # { كانوا قليلا من الليل ما يهجعون } كانوا ينامون قليلا من الليل. ### || [51.19-26] # { وفي أموالهم حق للسائل والمحروم } وهو الذي لا يسأل الناس ولا ~~يكتسب. # { وفي الأرض آيات } دلالات على قدرة الله تعالى ms485 ووحدانيته { للموقنين ~~}. # { وفي أنفسكم } أيضا آيات من تركيب الخلق، وعجائب ما في الآدمي من ~~خلقه { أفلا تبصرون } ذلك. # { وفي السماء رزقكم } أي: الثلج والمطر الذي هو سبب الرزق ~~والنبات من الأرض { وما توعدون } " ما " ابتداء، وخبره محذوف على ~~تقدير: وما توعدون من البعث والثواب والعقاب حق، ودل على هذا ~~المحذوف قوله: # { فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون } أي: كما ~~أنكم تتكلمون، أي: إنه معلوم بالدليل كما إن كلامكم إذا ~~تكلمتم معلوم لكم ضرورة أنكم تتكلمون، و " مثل " رفع لأنه صفة ~~لقوله: " لحق " ، ومن نصب أراد: إنه لحق حقا مثل ما أنكم تنطقون. # { هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين } بأن خدمهم بنفسه. # { إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما } سلموا سلاما { قال سلام } عليكم { ~~قوم منكرون } أي: أنتم قوم لا نعرفكم. # { فراغ } فعدل ومال { إلى أهله }. ### || [51.28-42] # { فأوجس منهم خيفة } أي: وقع في نفسه الخوف منهم، وقوله: # { فأقبلت امرأته في صرة } أي: أخذت تصيح بشدة { فصكت } لطمت ~~{ وجهها وقالت }: أنا { عجوز عقيم } فكيف ألد؟ # { قالوا كذلك } كما اخبرناك { قال ربك } أي: نخبرك عن الله لا عن أنفسنا ~~{ إنه هو الحكيم العليم } يقدر أن يجعل العقيم ولودا، فلما قالوا ~~ذلك علم إبراهيم أنهم رسل، وأنهم ملائكة [صلوات الله عليهم]. # { قال: فما خطبكم } أي: ما شأنكم وفيم أرسلتم؟ # { قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين } يعنون قوم لوط. # { لنرسل عليهم حجارة من طين } يعني: السجيل. # { مسومة عند ربك للمسرفين } معلمة على كل حجر منها اسم من ~~يهلك به. # { فأخرجنا من كان فيها } يعني: من قرى قوم لوط { من المؤمنين }. # { فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين } يعني: بيت لوط عليه ~~السلام. # { وتركنا فيها } بأهلاكهم { آية } علامة للخائفين تدل على أن الله ~~أهلكهم. # { وفي موسى } عطف على قوله: " وفي الأرض ". { إذ أرسلناه إلى فرعون ~~بسلطان مبين } بحجة واضحة. # { فتولى } فأعرض عن الإيمان { بركنه } مع جنوده وما كان يتقوى به. ~~وقوله: # { وهو مليم } أي: أتى ما يلام عليه. # { وفي عاد } أيضا آية { إذ أرسلنا عليهم ms486 الريح العقيم } وهي التي لا ~~بركة فيها، ولا تأتي بخير. # { ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم } كالنبت الذي قد ~~تحطم. ### || [51.43-50] # { وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين } إلى فناء آجالكم. # { فعتوا عن أمر ربهم } عصوه { فأخذتهم الصاعقة } العذاب المهلك. # { فما استطاعوا من قيام } أي: أن يقوموا بعذاب الله { وما كانوا منتصرين ~~} أي: لم ينصرهم أحد علينا. # { وقوم نوح } وأهلكنا قوم نوح قبل هؤلاء. # { والسماء بنيناها بأيد } بقوة { وإنا لموسعون } لقادرون. ~~وقيل:جاعلون بين السماء والأرض سعة. # { والأرض فرشناها } مهدناها لكم { فنعم الماهدون } نحن. # { ومن كل شيء خلقنا زوجين } صنفين كالذكر والأنثى، والحلو والحامض، ~~والنور والظلمة { لعلكم تذكرون } فتعلموا أن خالق الأزواج فرد. # { ففروا } من عذاب الله إلى طاعته. ### || [51.52-60] # { كذلك } كما أخبرناك { ما أتى الذين من قبلهم } من قبل أهل مكة { من ~~رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون }. # { أتواصوا به } أوصى بعضهم بعضا بالتكذيب، والألف للتوبيخ. { بل هم ~~قوم طاغون } عاصون. # { فتول عنهم فما أنت بملوم } لأنك بلغت الرسالة. # { وذكر } ذكرهم بأيام الله { فإن الذكرى تنفع المؤمنين }. # { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } أي: إلا لآمرهم بعبادتي ~~وأدعم إليها. وقيل: أراد المؤمنين منهم، وكذا هو في قراءة ابن عباس: " ~~وما خلقت الجن والإنس من المؤمنين إلا ليعبدون ". { ما أريد منهم من ~~رزق } أن يرزقوا أنفسهم أو أحدا من عبادي { وما أريد أن يطعمون } لأني ~~أنا الرزاق والمطعم. وقوله: # { المتين } أي: المبالغ في القوة. # { فإن للذين ظلموا } أي: أهل مكة { ذنوبا } نصيبا من العذاب { ~~مثل ذنوب } نصيب { أصحابهم } الذين أهلكوا { فلا يستعجلون } إن ~~أخرتهم إلى يوم القيامة. # { فويل الذي كفروا من يومهم الذين يوعدون } من يوم القيامة. ### | [52 - سورة الطور] ### || [52.1-5] # { والطور } أقسم الله تعالى بالجبل الذي كلم عليه موسى، وهو جبل ~~بمدين اسمه زبير. # { وكتاب مسطور } مكتوب. # { في رق } وهو الجلد الذي يكتب فيه { منشور } مبسوط. أي: دواوين ~~الحفظة التي أثبتت فيها أعمال بني آدم. # { والبيت المعمور } وهو بيت في السماء بإزاء الكعبة تزوره الملائكة. # { والسقف ms487 المرفوع } أي: السماء. ### || [52.6-7] # { والبحر المسجور } المملوء. # { إن عذاب ربك لواقع } لنازل كائن. ### || [52.9] # { يوم تمور السماء مورا } تتحرك وتضطرب وتدور. يعني: يوم القيامة. ### || [52.12-15] # { الذين هم في خوض } باطل { يلعبون } أي: تشاغلهم بكفرهم. # { يوم يدعون إلى نار جهنم دعا } يدفعون إليها دفعا عنيفا، ويقال ~~لهم: # { هذه النار التي كنتم بها تكذبون }. # { أفسحر هذا } الذي ترون { أم أنتم لا تبصرون }؟ وهذا توبيخ لهم، ~~والمعنى: أتصدقون الآن عذاب الله. ### || [52.18] # { فاكهين بما آتاهم ربهم } أي: معجبين به. ### || [52.21-27] # { والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم } يريد: إنه ~~يلحق الأولاد بدرجة الآباء في الجنة إذا كانوا على مراتب، وكذلك الآباء ~~بدرجة الأبناء لتقر بذلك أعينهم، فيلحق بعضهم بعضا إذا اجتمعوا في ~~الإيمان، من غير أن ينقص من أجر من هو أحسن عملا شيئا بزيادته في ~~درجة الأنقص عملا، وهو قوله: { وما ألتناهم } أي: وما نقصناهم { من ~~عملهم من شيء كل امرىء بما كسب } بما عمل من خير أو شر { رهين } ~~مرهون يؤخذ به. # { وأمددناهم بفاكهة ولحم } أي: زدناهم. # { يتنازعون } يتناولون ويأخذ بعضهم من بعض { فيها كأسا لا لغو فيها ~~ولا تأثيم } لا يجري بينهم فيها باطل ولا إثم كما يجري بين شربة ~~الخمر في الدنيا. # { ويطوف عليهم } بالخدمة { غلمان لهم كأنهم } في بياضهم وصفائهم { لؤلؤ ~~مكنون } مخزون مصون. # { وأقبل بعضهم على بعض } في الجنة { يتساءلون } عن أحوالهم التي كانت ~~في الدنيا. # { قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين } خائفين من عذاب الله. # { فمن الله علينا } بالجنة { ووقانا عذاب السموم } عذاب سموم جهنم، ~~وهو نارها وحرارتها. ### || [52.29-35] # { فذكر } فذكرهم يا محمد الجنة والنار { فما أنت بنعمة ربك } ~~برحمة ربك وإكرامه إياك بالنبوة { بكاهن } تخبر بما في غد من ~~غير وحي { ولا مجنون } كما تقولون. # { أم يقولون } بل أيقولون: هو { شاعر نتربص به ريب المنون } ننتظر به ~~الموت فيهلك. # { قل تربصوا فإني معكم من المتربصين } حتى يأتي أمر الله فيكم. # { أم تأمرهم أحلامهم } عقولهم { بهذا } أي: بترك قبول الحق من صاحب ~~المعجزة { أم ms488 هم قوم طاغون } أي: أم يكفرون طغيانا بعد ظهور الحق. # { أم يقولون تقوله } أي: القرآن من قبل نفسه، ليس كما يقولون { بل لا ~~يؤمنون } استكبارا. # { فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين } أن محمدا يقوله من قبل نفسه. # { أم خلقوا من غير شيء } أي: لغير شيء. يعني: أخلقوا عبثا وسدى ~~{ أم هم الخالقون } أنفسهم. ### || [52.37-42] # { أم عندهم خزائن ربك } ما في خزائن ربك من العلم بما يكون في غد { ~~أم هم المصيطرون } المسلطون الجبارون. # { أم لهم سلم } مرقى إلى السماء { يستمعون فيه } أن الذي هم عليه ~~حق { فليأت مستمعهم } إن ادعوا ذلك { بسلطان مبين } بحجة واضحة، ~~ثم سفه أحلامهم في جعلهم البنات لله، فقال: # { أم له البنات ولكم البنون }. # { أم تسألهم أجرا } على ما جئتهم به { فهم من مغرم } غرم { مثقلون } ~~مجهودون، والمعنى: إن الحجة واجبة عليهم من كل جهة. # { أم عندهم الغيب } علم ما يؤول إليه أمر محمد صلى الله عليه وسلم { فهم ~~يكتبون } يحكمون بأنه يموت فتستريح منه. # { أم يريدون كيدا } مكرا بك في دار الندوة { فالذين كفروا هم ~~المكيدون } المجزيون بكيدهم؛ لأن الله تعالى حفظ نبيه عليه السلام ~~من مكرهم، وقتلوا هم ببدر. ### || [52.44-45] # { وإن يروا كسفا } قطعا { من السماء ساقطا يقولون } لعنادهم وفرط ~~شقاوتهم: { سحاب مركوم } بعضه على بعض. وهذا جواب لقولهم: # فأسقط علينا كسفا من السماء # أخبر الله تعالى أنه لو فعل ذلك لم يؤمنوا. # { فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون } يموتون، ثم أخبر أنه ~~يعجل لهم العذاب في الدنيا. ### || [52.47-49] # { وإن للذين ظلموا } كفروا { عذابا دون ذلك } قبل موتهم، وهو الجوع ~~والقحط سبع سنين، ثم أمره بالصبر فقال: # { واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا } بحيث نراك ونحفظك ونرعاك { وسبح بحمد ~~ربك حين تقوم } من مجلسك قل: سبحانك اللهم وبحمدك. # { ومن الليل } فسبحه، أي: صل له صلاتي العشاء { وإدبار النجوم } ~~أي: ركعتي الفجر ### | [53 - سورة النجم] ### || [53.1-8] # { والنجم إذا هوى } أي: والثريا إذا سقطت. وقيل: القرآن إذا نزل ~~متفرقا نجوما. # { ما ضل صاحبكم } محمد عليه السلام ms489 { وما غوى }. # { وما ينطق عن الهوى } ما الذي يتكلم به مما قاله بهواه. # { إن هو } ما هو { إلا وحي يوحى } إليه. # { علمه شديد القوى } أي: جبريل عليه السلام. # { ذو مرة } قوة شديدة { فاستوى } جبريل عليه السلام في صورته ~~التي خلقه الله عز وجل عليها. # { وهو بالأفق الأعلى } وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله أن ~~يريه نفسه على صورته، فواعده ذلك بحراء، فطلع له جبريل عليه السلام من ~~المشرق، فسد الأفق إلى المغرب. # { ثم دنا فتدلى } هذا من المقلوب، أي: ثم تدلى أي: نزل من ~~السماء، فدنا من محمد عليه السلام. ### || [53.9-17] # { فكان } منه في القرب على قدر { قوسين أو أدنى } والمعنى: أنه بعد ما ~~رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عظمه، وهاله ذلك رده الله تعالى ~~إلى صورة آدمي حتى قرب من النبي صلى الله عليه وسلم للوحي، وذلك ~~قوله: # { فأوحى إلى عبده } محمد صلى الله عليه وسلم { ما أوحى } الله عز ~~وجل إلى جبريل عليه السلام. # { ما كذب الفؤاد ما رأى } أي: لم يكذب قلب محمد عليه السلام فيما ~~رأى ليلة المعراج، وذلك أن الله جعل بصره لفي فؤاده حتى رآه، وحقق ~~الله تعالى تلك الرؤية وقال: إنها كانت رؤية حقيقية ولم تكن كذبا. # { أفتمارونه على ما يرى } أفتجادلونه في أنه رأى الله عز وجل. # { ولقد رآه } ربه. وقيل: رأى جبريل على صورته التي خلق عليها { نزلة ~~أخرة } مرة أخرى. # { عند سدرة المنتهى } وهي شجرة إليها ينتهي علم الخلق، وما وراءها غيب ~~لا يعلمه إلا الله عز وجل. # { عندها جنة المأوى } وهي جنة تصير إليها أرواح الشهداء. # { إذ يغشى السدرة ما يغشى } قيل: يغشاها فراش من ذهب. وقيل: الملائكة ~~أمثال الغربان. # { ما زاغ البصر وما طغى } هذا وصف أدب النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليلة المعراج، أي: لم يمل بصره عما قصد له، ولا جاوز إلى ما أمر به. ### || [53.18-24] # { لقد رأى من آيات ربه الكبرى } أي: ما رأى من الآيات العظام تلك ~~الليلة. ms490 # { أفرأيتم اللات والعزى }. # { ومناة الثالثة الأخرى } هذه أصنام من حجارة كانت في جوف الكعبة. ~~والمعنى أخبرونا عن هذه الإناث التي تعبدونها، وتزعمون أنها بنات الله، ~~ألله هي، وأنتم تختارون الذكران، وذلك قوله: # { ألكم الذكر وله الأنثى }. # { تلك إذا قسمة ضيزى } جائرة ناقصة. # { إن هي } ما هذه الأوثان { إلا أسماء } لا حقيقة لها { سميتموهم أنتم ~~وآباؤكم ما أنزل الله بها } بعبادتها { من سلطان } حجة وبرهان. { إن ~~يتبعون } ما يتبعون في عبادتها وأنها شفعاء لهم { إلا الظن وما ~~تهوى الأنفس } يعني: إن ذلك شيء ظنوه، وأمر سولت لهم أنفسهم { ~~ولقد جاءهم من ربهم الهدى } البيان على لسان محمد صلى الله عليه وسلم. # { أم للإنسان ما تمنى } أيظنون أن لهم ما تمنوا من شفاعة ~~الأصنام؟ ليس كما تمنوا. بل ### || [53.25-30] # { فلله الآخرة والأولى } فلا يجري في الدارين إلا ما يريد. # { وكم من ملك في السموات } هو أكرم على الله من هذه الأصنام { لا تغني ~~شفاعتهم } عن أحد { شيئا إلا من بعد أن يأذن الله } لهم في ذلك { لمن ~~يشاء ويرضى } كقوله: # ولا يشفعون إلا لمن ارتضى # { إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى } يقولون: ~~إنهم بنات الله. # { وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق ~~شيئا } إن ظنهم لا يدفع عنهم من العذاب شيئا. # { فأعرض } يا محمد { عن من تولى عن ذكرنا } أعرض عن القرآن { ولم ~~يرد إلا الحياة الدنيا }. # { ذلك مبلغهم من العلم } يقول: ذلك نهاية علمهم أن آثروا الدنيا على ~~الآخرة. ### || [53.32-44] # { إلا اللمم } يعني: صغار الذنوب، كالنظرة والقبلة، وقوله: { إذ ~~أنشأكم من الأرض } يعني: خلق أباكم من التراب { وإذ أنتم أجنة } جمع ~~جنين. { فلا تزكوا أنفسكم } لا تمدحوها { هو أعلم بمن اتقى } عمل حسنة. # { أفرأيت الذي تولى } أعرض عن الإيمان، يعني: الوليد بن المغيرة، وكان ~~قد اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم فعيره بعض المشركين على ذلك ~~فقال: إني أخشى عذاب الله، فضمن له إن هو أعطاه شيئا من ماله ms491 ورجع إلى ~~شركه أن يتحمل عنه عذاب الله، فرجع في الشرك وأعطى صاحبه الضامن ~~من بعض ما كان ضمن له، ومنعه الباقي، وذلك قوله: # { وأعطى قليلا وأكدى } أي: قطع ذلك ومنعه. # { أعنده علم الغيب فهو يرى } ما غاب عنه من أمر الآخرة، حتى علم أن ~~غيره يحمل عنه العذاب. # { أم لم ينبأ بما في صحف موسى } أسفار التوراة. # { و } صحف. { إبراهيم الذي وفى } أكمل ما أمر به وأتمه، ثم بين ~~ذلك فقال: # { ألا تزر وازرة وزر أخرى } أي: لا تؤخذ نفس بمأثم غيرها. # { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } عمل لآخرته. # { وأن سعيه } عمله { سوف يرى } في ميزانه من خير وشر. # { ثم يجزاه } يجزى عليه { الجزاء الأوفى } الأتم. # { وأن إلى ربك المنتهى } المصير والمرجع. # { وأنه هو أضحك } من شاء من خلقه { وأبكى } من شاء منهم. # { وأنه هو أمات } في الدنيا { وأحيا } للبعث. ### || [53.46-50] # { إذا تمنى } أي: تصب في الرحم. # { وأن عليه النشأة الأخرى } الخلق الآخر بعد الموت. # { وأنه هو أغنى } بالمال { وأقنى } أرضى بما أعطى. وقيل: أقنى: أعطى ~~أصول الأموال وما يتخذ فيه قنية. # { وأنه هو رب الشعرى } وهي كوكب خلف الجوازاء كانت تعبد في ~~الجاهلية. # { وأنه أهلك عادا الأولى } قوم هود. ### || [53.53-62] # { والمؤتفكة } قرى قوم لوط { أهوى } أسقطها إلى الأرض بعد رفعها. # { فغشاها ما غشى } ألبسها العذاب والحجارة. # { فبأي آلاء ربك تتمارى } بأي نعم ربك التي تدل على توحيده ~~وقدرته تتشكك أيها الإنسان؟ # { هذا } محمد { نذير من النذر الأولى } أي: هو رسول أرسل إليكم ~~كما أرسل من قبله من الرسل. # { أزفت الآزفة } قربت القيامة. # { ليس لها من دون الله كاشفة } لا يكشف عنها إلا الله تعالى، كقوله: # لا يجليها لوقتها إلا هو # { أفمن هذا الحديث } أي: القرآن { تعجبون }. # { وتضحكون ولا تبكون }. # { وأنتم سامدون } لاهون غافلون. # { فاسجدوا لله واعبدوا } معناه: فاسجدوا لله واعبدوا الذي خلق السموات ~~والأرض، ولا تسجدوا للأصنام التي ذكرت في هذه السورة. ### | [54 - سورة القمر] ### || [54.1-11] # { اقتربت الساعة } دنت القيامة { وانشق القمر } انفلق بنصفين على عهد ~~رسول ms492 الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن أهل مكة سألوه آية، فأراهم ~~القمر فلقتين حتى رأوا حراء بينهما، فأخبر الله تعالى أن ذلك من ~~علامات قرب الساعة. # { وإن يروا } يعني: أهل مكة { آية } تدل على صدق محمد صلى الله عليه ~~وسلم { يعرضوا ويقولوا سحر مستمر } ذاهب باطل يذهب. وقيل: محكم شديد. ~~وقوله: # { وكل أمر مستقر } أي: يستقر قرار تكذيبهم وقرار تصديق المؤمنين. ~~يعني: عند ظهور الثواب والعقاب. # { ولقد جاءهم } جاء أهل مكة { من الأنباء } أخبار إهلاك الأمم ~~المكذبة { ما فيه مزدجر } متناهى ومنتهى. # { حكمة بالغة } أي: ما أتاهم من أخبار من قبلهم حكمة بالغة ~~تامة، ليس فيها نقصان، أي: القرآن، وذلك أن تلك الأخبار قصت ~~عليهم في القرآن { فما تغني النذر } جمع نذير، أي: فليست تغني عن ~~التكذيب. # { فتول عنهم } ، وتم الكلام، ثم قال: { يوم يدع الداعي إلى شيء ~~نكر } منكر، وهو النار. # { خشعا } ذليلة { أبصارهم يخرجون من الأجداث } القبور { كأنهم جراد ~~منتشر } كقوله: # كالفراش المبثوث # { مهطعين } مقبلين ناظرين { إلى الداعي } إلى من يدعوهم إلى المحشر { ~~يقول الكافرون هذا يوم عسر } شديد. # { كذبت قبلهم } قبل أهل مكة { قوم نوح فكذبوا عبدنا } نوحا { ~~وقالوا مجنون وازدجر } زجر [ونهر] ونهي عن دعوته ومقالته. # { فدعا ربه أني مغلوب } مقهور { فانتصر } فانتقم لي منهم. # { ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر } سائل. ### || [54.12-17] # { وفجرنا الأرض عيونا } فتحناها بعيون الماء { فالتقى الماء } ماء ~~السماء وماء الأرض { على أمر قد قدر } قضي عليهم في أم الكتاب. # { وحملناه } أي: نوحا { على ذات ألواح } وهي السفينة { ودسر } ~~يعني: ما تشد به السفينة من المسامير والشرط. # { تجري بأعيننا } بمرأى منا وحفظ { جزاء لمن كان كفر } يعني: نوحا، ~~أي: فعلنا ذلك ثوابا له إذ كفر به وكذب. # { ولقد تركناها آية } تركنا تلك القصة آية: علامة؛ ليغتبر بها { ~~فهل من مدكر } متعظ بها. # { فكيف كان عذابي } استفهام معناه التقرير { ونذر } أي: إنذاري. # { ولقد يسرنا القرآن للذكر } سهلناه للحفظ، فليس يحفظ كتاب من كتب ~~الله ظاهرا إلا القرآن { فهل من مدكر } متعظ بمواعظه. ### || [54.19-20] ms493 # { إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا } شديدة ذات صوت { في يوم نحس } شؤم ~~{ مستمر } دائم الشؤم. # { تنزع الناس } تقلعهم من مواضعهم { كأنهم أعجاز نخل } أصول نخل { ~~منقعر } منقطع ساقط، شبهوا وقد كبتهم الريح على وجوههم بنخيل ~~سقطت على الأرض. ### || [54.23-29] # { كذبت ثمود بالنذر } جمع نذير. وقوله: # { إنا إذا لفي ضلال } ذهاب عن الصواب { وسعر } جنون. # { أألقي الذكر عليه من بيننا } أنكروا أن يكون مخصوصا بالوحي من بينهم. ~~{ بل هو كذاب أشر } بطر يريد أن يتعظم علينا. قال الله تعالى: # { سيعلمون غدا } عند نزول العذاب بهم { من الكذاب الأشر }. # { إنا مرسلو الناقة } مخرجوها من الهضبة كما سألوا { فتنة لهم } محنة ~~لهم لنختبرهم { فارتقبهم } انتظر ما هم صانعون { واصطبر }. # { ونبئهم أن الماء قسمة بينهم } بين ثمود والناقة غبا؛ لهم يوم، ~~ولها يوم { كل شرب } نصيب من الماء { محتضر } يحضره القوم يوما، ~~والناقة يوما. # { فنادوا صاحبهم } قدارا عاقر الناقة { فتعاطى } تناول الناقة ~~بالعقر فعقرها. ### || [54.31] # { كهشيم المحتظر } هو الرجل يجعل لغنمه حظيرة بالشجر والشوك دون ~~السباع، مما سقط من ذلك فداسته الغنم فهو الهشيم. ### || [54.34-38] # { إلا آل لوط } أي: أتباعه على دينه من أهله وأمته. { نجيناهم } ~~من العذاب { بسحر } من الأسحار، كقوله: # فأسر بأهلك... # الآية. # { نعمة من عندنا } عليهم بالإنجاء { كذلك } كما جزينا لوطا وآله { نجزي ~~من شكر } آمن بالله وأطاعه. # { ولقد أنذرهم } خوفهم لوط { بطشتنا } أخذنا إياهم بالعقوبة { ~~فتماروا بالنذر } كذبوا بإنكاره شكا منهم. # { ولقد راودوه عن ضيفه } سألوه أن يخلي بينهم وبين القوم الذين أتوه ~~في صورة الأضياف، وكانوا ملائكة { فطمسنا أعينهم } أعميناها، وصيرناها ~~كسائر الوجه، وقلنا لهم: { فذوقوا عذابي ونذر }. # { ولقد صبحهم بكرة } جاءهم صباحا { عذاب مستقر } ثابت؛ لأنه أفضى ~~بهم إلى عذاب الآخرة. ### || [54.41-55] # { ولقد جاء آل فرعون النذر } الإنذار على لسان موسى وهارون عليهما ~~السلام. # { كذبوا بآياتنا } التسع { كلها فأخذناهم } بالعذاب { أخذ عزيز } ~~قوي { مقتدر } قادر لا يعجزه شيء. ثم خاطب العرب فقال: # { أكفاركم خير من أولئكم } الذين ذكرنا قصتهم { أم لكم براءة } من ~~العذاب { في الزبر } الكتب تأمنون ms494 بها من العذاب. # { أم يقولون } كفار مكة: { نحن جميع منتصر } جماعة منصورون. # { سيهزم الجمع } أي: جمعهم { ويولون الدبر } ينهزمون فيرجعون على ~~أدبارهم، وكان هذا يوم بدر. # { بل الساعة موعدهم } للعذاب { والساعة أدهى وأمر } أشد أمرا وأشد ~~مرارة مما يلحقهم في الدنيا. # { إن المجرمين في ضلال } في الدنيا { وسعر } نار في الآخرة. # { يوم يسحبون } يجرون { في النار على وجوههم } ويقال لهم: { ذوقوا ~~مس سقر } إصابة جهنم إياكم بالعذاب. # { إن كل شيء خلقناه بقدر } أي: كل ما خلقناه فمقدور مكتوب في ~~اللوح المحفوظ، وهذه الآيات نزلت في القدرية الذين يكذبون بالقدر. # { وما أمرنا } لشيء إذا أردنا تكوينه { إلا واحدة } كلمة واحدة، ~~وهي " كن " { كلمح بالبصر } في السرعة كخطفة البصر. # { ولقد أهلكنا أشياعكم } أشباهكم في الكفر من الأمم الماضية. # { وكل شيء فعلوه في الزبر } في كتب الحفظة. # { وكل صغير وكبير } من أعمالهم { مستطر } مكتوب. # { إن المتقين في جنات ونهر } ضياء وسعة. وقيل: أراد أنهارا، فوحد ~~لوفاق الفواصل. # { في مقعد صدق } في مجلس حق لا لغو فيه ولا تأثيم { عند مليك مقتدر ~~} وهو الله تعالى. و " عند " إشارة إلى الرتبة والقربة من فضل الله ~~ورحمته. ### | [55 - سورة الرحمن] ### || [55.1-5] # { الرحمن }. # { علم القرآن } علم نبيه عليه السلام القرآن، ليس كما يقول ~~المشركون: # إنما يعلمه بشر # وقيل: معناه: يسر القرآن لأن يذكر، فعلمه هذه الأمة حتى ~~حفظوه. # { خلق الإنسان } يعني: النبي صلى الله عليه وسلم. # { علمه البيان } القرآن الذي فيه بيان كل شيء. وقيل: { خلق الإنسان ~~} يعني ابن آدم، فعلمه النطق، وفضله به على سائر الحيوان. # { الشمس والقمر } يجريان { بحسبان } بحساب لا يجاوزانه. ### || [55.6-17] # { والنجم } كل نبت لا يقوم على ساق، ولا يبقى على الشتاء. { والشجر ~~يسجدان } يخضعان لله تعالى بما يريد منهما. # { والسماء رفعها } فوق الأرض { ووضع الميزان } العدل والإنصاف. # { أن لا } لئلا { تطغوا } تجاوزوا القدر { في الميزان }. # { وأقيموا الوزن بالقسط } بالعدل { ولا تخسروا الميزان } لا تنقصوا ~~الوزن. # { والأرض وضعها للأنام } للجن والإنس. # { فيها فاكهة } أنواع الفواكه { والنخل ذات الأكمام } أوعية الثمر. # { والحب ذو العصف ms495 } أي: ورق الزرع. وقيل: هو التبن { والريحان } ~~الرزق، ثم خاطب الجن والإنس فقال: # { فبأي آلاء } نعم { ربكما } من هذه الأشياء التي ذكرها { تكذبان } ~~لأنها كلها منعم بها عليكم في دلالتها إياكم على وحدانية ~~الله سبحانه، ثم كرر في هذه السورة هذه الآية توكيدا وتذكيرا ~~لنعمه. # { خلق الإنسان } آدم { من صلصال } طين يابس يسمع له صلصلة { كالفخار ~~} وهو ما طبخ من الطين. # { وخلق الجان } أي: أبا الجن { من مارج } من لهب النار الخالص. # { رب المشرقين ورب المغربين } مشرق الصيف ومشرق الشتاء، وكذلك ~~المغربان. ### || [55.19-32] # { مرج البحرين } خلط البحر العذب والبحر المالح { يلتقيان } يجتمعان، ~~وذلك أن البحر المالح فيه عيون ماء عذب. # { بينهما برزخ } حاجز من قدرة الله { لا يبغيان } لا يختلطان ولا ~~يجاوزان ما قدر الله لهما، فلا الملح يختلط بالعذب، ولا العذب يختلط ~~بالملح. # { يخرج منهما } أراد: من أحدهما، وهو الملح { اللؤلؤ } وهو الحب الذي ~~يخرج من البحر { والمرجان } صغار اللؤلؤ. # { وله الجوار } السفن { المنشئات } المرفوعات. { كالأعلام } كالجبال ~~في العظم. # { كل من عليها } على الأرض من حيوان { فان } هالك. # { ويبقى وجه ربك } وهو السيد { ذو الجلال } العظمة { والإكرام } ~~لأنبيائه وأوليائه. # { يسأله من في السموات والأرض } من ملك وإنس وجن الرزق والمغفرة ~~وما يحتاجون إليه { كل يوم هو في شأن } من إظهار أفعاله، وإحداث ما ~~يريد من إحياء وإماتة، وخفض ورفع، وقبض وبسط. # { سنفرغ لكم } سنقصد لحسابكم بعد الإمهال { أيها الثقلان } يعني: الجن ~~والإنس. ### || [55.33-43] # { يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا } تخرجوا { من أقطار ~~السموات والأرض } نواحيها هاربين من الموت { فانفذوا } فاخرجوا { لا ~~تنفذون إلا بسلطان } أي: حيث ما كنتم شاهدتم حجة الله وسلطانا ~~يدل على أنه واحد. # { يرسل عليكما شواط من نار } وهو اللهب الذي لا دخان له { ونحاس } ~~وهو الدخان [الذي لا لهب له] أي: يرسل هذا مرة وهذا مرة، وهو في ~~يوم القيامة يحاط على الخلق بلسان من نار { فلا تنتصران } أي: ~~تمتنعان. # { فإذا انشقت السماء } انفرجت أبوابا لنزول الملائكة { فكانت وردة } في ~~اختلاف ألوانها كالدهن ms496 واختلاف ألوانه. # { فيومئذ لا يسأل عن ذنبه } سؤال استفهام، ولكن يسألون سؤال تقريع ~~وتوبيخ. # { يعرف المجرمون بسيماهم } بعلامتهم، وهي سواد الوجوه، وزرقة العيون { ~~فيؤخذ بالنواصي والأقدام } تضم نواصيهم إلى أقدامهم، ويلقون في ~~النار، والنواصي: جمع الناصية، وهو شعر الجبهة، ثم يقال لهم: # { هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون }. ### || [55.44-60] # { يطوفون بينها وبين حميم آن } وهو الذي قد انتهى في الحرارة، والمعنى ~~أنهم إذا استغاثوا من النار جعل غياثهم الحميم الآني، فيطاف بهم ~~مرة إلى الحميم، ومرة إلى النار. # { ولمن خاف مقام ربه } قيامه بين يدي الله تعالى للحساب، فترك المعصية. ~~{ جنتان }. # { ذواتا أفنان } أغصان. # { فيهما عينان تجريان } إحدهما بالماء الزلال، والأخرى بالخمر. # { فيهما من كل فاكهة زوجان } نوعان كلاهما حلو. # { متكئين على فرش } جمع فراش { بطائنها } ما بطن منها، وهو ضد ~~الظاهر { من إستبرق } وهو ما غلظ من الديباج { وجنى الجنتين } ثمرهما ~~{ دان } قريب يناله القاعد والقائم. # { فيهن قاصرات الطرف } حابسات الأعين إلا على أزواجهن، ولا ينظرن ~~إلى غيرهم { لم يطمثهن } لم يجامعهن { إنس قبلهم } قبل أزواجهن ~~{ ولا جان }. # { كأنهن الياقوت } في الصفاء { والمرجان } في البياض. # { هل جزاء الإحسان إلا الإحسان } ما جزاء من أحسن في الدنيا ~~بطاعة الله تعالى إلا الإحسان إليه في الآخر بالجنة ونعيمها. ### || [55.61-64] # { ومن دونهما } وسوى الجنتين الأوليين { جنتان } أخريان. # { مدهامتان } سوداوان لشدة الخضرة. ### || [55.70-72] # { فيهن خيرات } نساء فاضلات الأخلاق { حسان } الوجوه. # { حور } سود الأحداق { مقصورات } محبوسات { في الخيام } من الدر ~~المجوفة. ### || [55.76-78] # { متكئين على رفرف } وهو ما فضل من الفرش والبسط. وقيل: الوسائد. { ~~وعبقري } أي: الزرابي والطنافس { حسان } ثم ختم السورة بما ينبغي ~~أن يمجد به ويعظم، فقال: # { تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام }. ### | [56 - سورة الواقعة] ### || [56.1-11] # { إذا وقعت الواقعة } جاءت القيامة. # { ليس لوقعتها } لمجيئها { كاذبة }. # { خافضة رافعة } تخفض قوما إلى النار، وترفع آخرين إلى الجنة. # { إذا رجت الأرض رجا } حركت الأرض حركة شديدة. # { وبست الجبال بسا } فتت فتا. # { فكانت هباء منبثا } غبارا متقرقا. # { وكنتم } في ذلك اليوم { أزواجا } أصنافا { ثلاثة } ثم بين ms497 ~~الأصناف، فقال: # { فأصحاب الميمنة } وهم الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم. وقيل: الذين كانوا ~~على يمين آدم عليه السلام حين أخرج الذرية من ظهره { من أصحاب ~~الميمنة } أي شيء هم؟ على التعظيم لشأنهم. # { وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة } أي: الشمال. تفسيرها على ضد ~~تفسير التي قبلها. # { والسابقون } إلى الإيمان، من كل أمة { السابقون } إلى رحمة الله ~~وجنته. # { أولئك المقربون } إلى كرامة الله. ### || [56.13-15] # { ثلة من الأولين } جماعة من الأمم الماضية. # { وقليل من الآخرين } من هذه الأمة. يريد: من سابقي الأمم وسابقي هذه ~~الأمة. # { على سرر موضونة } منسوجة بقضبان الذهب والجواهر. ### || [56.17-20] # { ولدان مخلدون } غلمان لا يموتون ولا يهرمون. # { بأكواب } بأقداح لا عرى لها { وأباريق } التي لها عرى وخراطيم { ~~وكأس } إناء { من معين } من خمر جارية. # { لا يصدعون عنها } لا ينالهم الصداع عن شربها { ولا ينزفون } ولا ~~يسكرون. # { وفاكهة مما يتخيرون } يختارون. ### || [56.22-23] # { وحور } جوار وغلمان شديدات سواد الأعين وبياضها { عين } ضخام ~~العيون. # { كأمثال } كأشباه { اللؤلؤ المكنون } في صفاء اللون، والمكنون: ~~المستور في كنه، وهو الصدف. ### || [56.25-34] # { لا يسمعون فيها } في الجنات { لغوا } كاملا فاحشا { ولا تأثيما ~~} ولا ما يوقع في الإثم. # { إلا قيلا } قولا { سلاما سلاما } ما يسلمون فيه اللغو ~~والإثم، ثم ذكر منازل أصحاب الميمنة، فقال: # { في سدر } وهو نوع من الشجر { مخضود } مقطوع الشوك، لا كسدر ~~الدنيا. # { وطلح } وهو شجر الموز { منضود } نضد بالحمل من أوله إلى آخره، ~~فليست له سوق بارزة. # { وظل ممدود } دائم ثابت. # { وماء مسكوب } جار غير منقطع. # { وفاكهة كثيرة }. # { لا مقطوعة } بالأزمان { ولا ممنوعة } بالأثمان. # { وفرش مرفوعة } على السرر. ### || [56.35-50] # { إنا أنشأناهن } خلقناهن، أي: الحور العين { إنشاء } خلقا من غير ~~ولادة. # { فجعلناهن أبكارا } عذارى. # { عربا } متحببات إلى الأزواج، عواشق لهم { أترابا } مستويات في ~~السن. # { لأصحاب اليمين }. # { ثلة من الأولين } من الأمم الماضية. # { وثلة من الآخرين } من هذه الأمة. يعني: إن أصحاب الجنة نصفان: ~~نصف من الأمم الماضية، ونصف من هذه الأمة، ثم ذكر منازل أصحاب ~~الشمال، فقال: # { في سموم } ريح حارة { وحميم }. # { وظل من يحموم } دخان ms498 شديد السواد { لا بارد } المنزل { ولا كريم ~~} المنظر. # { إنهم كانوا قبل ذلك } في الدنيا { مترفين } منعمين لا يتعبون في ~~طاعة الله. # { وكانوا يصرون على الحنث العظيم } يقيمون على الذنب العظيم، وهو ~~الشرك، وكانوا ينكرون البعث. { وكانوا يقولون أإذا متنا وكنا ترابا ~~وعظاما أإنا لمبعوثون }. فقال الله تعالى: # { قل إن الأولين والآخرين }. { لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم } وهو ~~يوم القيامة ومعنى { إلى ميقات } لميقات يوم. ### || [56.55-65] # { شرب الهيم } أي: الإبل العطاش. # { هذا نزلهم } ما أعد لهم من الرزق { يوم الدين } المجازاة. # { نحن خلقناكم } ابتداء { فلولا } فهلا { تصدقون } بالخلق الثاني، ~~وهو البعث. # { أفرأيتم ما تمنون } تصبون في الأرحام من المني. # { أأنتم تخلقونه } بشرا { أم نحن الخالقون }. # { نحن قدرنا } قضينا { بينكم الموت وما نحن بمسبوقين }. # { على أن نبدل أمثالكم } أي: إن أردنا أن نخلق خلقا غيركم لم ~~نسبق، ولا فاتنا ذلك { وننشئكم } نخلقكم { فيما لا تعلمون } من الصور، ~~أي: نجعلكم قردة وخنازير، والمعنى: لسنا عاجزين عن خلق أمثالكم بدلا ~~منكم، ومسخكم من صوركم إلى غيرها. # { ولقد علمتم النشأة الأولى } الخلقة الأولى، أي: أقررتم بأن الله ~~خلقكم في بطون أمهاتكم { فلولا تذكرون } أني قادر على إعادتكم. # { أفرأيتم ما تحرثون } تقلبون من الأرض وتلقون فيه من البذر. # { أأنتم تزرعونه } تنبتونه { أم نحن الزارعون }. # { لو نشاء لجعلناه حطاما } تبنا يابسا لا حب فيه { فظلتم تفكهون } ~~تعجبون وتندمون مما نزل بكم، ومما علمتم من الحرث، وتقولون: ### || [56.66-67] # { إنا لمغرمون } صار ما أنفقنا على الحرث غرما علينا. # { بل نحن محرومون } ممنوعون منعنا رزقنا. ### || [56.70-75] # { أجاجا } أي: ملحا لا يمكن شربه. # { أفرأيتم النار التي تورون } تقدحون. # { أأنتم أنشأتم } خلقتم { شجرتها } التي تخرج منها. # { نحن جعلناها تذكرة } يتذكر بها نار جهنم { ومتاعا } ومنفعة { ~~للمقوين } للمسافرين. # { فسبح باسم ربك العظيم } أي: نزه الله مما يقول المشركون. # { فلا أقسم } " لا " زائدة { بمواقع النجوم } مساقطها ومغاربها. وقيل: ~~أراد نجوم القرآن. ### || [56.77-78] # { إنه لقرآن كريم } حسن عزيز. # { في كتاب مكنون } مصون عند الله. ### || [56.79-89] # { لا يمسه } باليد، أي: المصحف { إلا المطهرون } من الجنابات ~~والأحداث. ms499 # { تنزيل من رب العالمين }. # { أفبهذا الحديث } أي: القرآن { أنتم مدهنون } مكذبون. # { وتجعلون رزقكم } شكر زرقكم، فحذف الشكر { أنكم تكذبون } بسقيا الله ~~إذا مطرتم، وتقولون: مطرنا بنوء كذا. # { فلولا } فهلا { إذا بلغت } الروح { الحلقوم }. # { وأنتم } يا أصحاب الميت { حينئذ تنظرون } إليه وهو في النزع. # { ونحن أقرب إليه منكم } بالعلم والقدرة { ولكن لا تبصرون } لا تعلمون ~~ذلك. # { فلولا إن كنتم غير مدينين } مملوكين ومجزيين. # { ترجعونها } أي: تردون الروح إلى الميت { إن كنتم صادقين } ~~أنكم غير مملوكين وغير مدبرين. وقوله: { ترجعونها } جواب واحد ~~لشيئين، وقوله: { فلولا إذا بلغت الحلقوم } وقوله: { فلولا إن كنتم } ~~ثم ذكر مآل الخلق بعد الموت فقال: # { فأما إن كان المقربين }. { فروح } فلهم روح، أي: استراحة وبرد ~~{ وريحان } ورزق حسن. # { وأما إن كان من أصحاب اليمين }. { فسلام لك من أصحاب اليمين } أي: ~~إنك ترى فيهم ما تحب من السلامة وقد علمت ما أعد لهم من الجزاء، ~~لأنه قد بين لك في قوله: { في سدر مخضود... } الآيات. ### || [56.92-96] # { وإما إن كان من المكذبين الضالين } وهم أصحاب المشأمة. # { فنزل من حميم } فلهم نزل أعد لهم من شراب جهنم. # { وتصلية جحيم } إدخال النار. # { إن هذا } الذي ذكرت { لهو حق اليقين }. # { فسبح باسم ربك العظيم } أي: نزه الله من السوء. ### | [57 - سورة الحديد] ### || [57.1] # { سبح لله ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم } ذكر تفسيرها في ~~قوله: # وإن من شيء إلا يسبح بحمده ### || [57.3-4] # { هو الأول } قبل كل شيء، فكل شيء دونه { والباطن } العالم ~~بكل شيء. # { يعلم ما يلج في الأرض } ما يدخل فيها من مطر وغيره { وما يخرج منها ~~} من نبات وشجر { وما ينزل من السماء } من رزق ومطر، وملك وأمر { ~~وما يعرج فيها } يصعد إليها من عمل { وهو معكم } بالعلم والقدرة { أينما ~~كنتم }. ### || [57.7-8] # { آمنوا بالله ورسوله } صدقوا بأن الله تعالى واحد، وأن محمدا ~~رسول الله { وأنفقوا } من المال الذي { جعلكم مستخلفين فيه } أي: كان ~~لغيركم فملكتموه. وقوله: # { وقد أخذ ميثاقكم } أي: حين أخرجكم من ظهر آدم عليه السلام بأن ~~الله ربكم ms500 لا إله لكم سواه { إن كنتم مؤمنين } أي: إن كنتم على أن ~~تؤمنوا يوما من الأيام. ### || [57.10-15] # { وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السموات والأرض } أي: ~~أي شيء لكم في ترك الإنفاق في طاعة الله وأنتم ميتون تاركون ~~أموالكم، ثم بين فضل السابقين في الإنفاق والجهاد، فقال: { لا ~~يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح } يعني: فتح مكة { وقاتل } جاهد مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أعداء الله. { أولئك أعظم درجة } [يعني: ~~عند الله] { من الذين أنفقوا من بعد } الفتح { وقاتلوا وكلا } من ~~الفريقين { وعد الله الحسنى } الجنة. # { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا } ذكر تفسيره في سورة البقرة. # { يوم ترى المؤمنين والمؤمنات } وهو يوم القيامة { يسعى نورهم } على ~~الصراط { بين أيديهم وبأيمانهم } وتقول لهم الملائكة: { بشراكم اليوم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم }. # { يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظروا نقتبس من نوركم } ~~انتظرونا وقفوا لنا نستضىء بنوركم { قيل } لهم { ارجعوا وراءكم } من حيث ~~جئتم { فالتمسوا نورا } فلا نور لكم عندنا { فضرب بينهم } بين المؤمنين ~~والمنافقين. { بسور } وهو حاجز بين الجنة والنار. قيل: هو سور ~~الأعراف { له باب } في ذلك السور باب { باطنه فيه الرحمة } لأن ذلك ~~الباب يفضي إلى الجنة { وظاهره من قبله } أي: من قبل ذلك الظاهر { ~~العذاب } وهو النار. # { ينادونهم } ينادي المنافقون المؤمنين: { ألم نكن معكم } في الدنيا ~~نناكحكم ونوارثكم { قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم } آثمتموها بالنفاق ~~{ وتربصتم } بمحمد عليه السلام الموت { وارتبتم } شككتم في الإيمان { ~~وغرتكم الأماني } ما كنتم تمنون من نزول الدوابر بالمؤمنين { حتى ~~جاء أمر لله } الموت { وغركم بالله } أي: بحلمه وإمهاله { الغرور } ~~الشيطان. # { فاليوم لا يؤخذ منكم فدية } بدل { ولا من الذين كفروا } وهم المشركون ~~{ مأواكم النار } منزلكم النار { هي مولاكم } أولى بكم { وبئس المصير } ~~هي. ### || [57.16-25] # { ألم يأن للذين آمنوا } ألم يحن { أن تخشع قلوبهم } ترق وتلين { لذكر ~~الله وما نزل من الحق } وهو القرآن، وهذا حث من الله تعالى لقوم ms501 من ~~المؤمنين على الرقة والخشوع { ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل } ~~أي: اليهود والنصارى { فطال عليهم الأمد } الزمان بينهم وبين ~~أنبيائهم { فقست قلوبهم } لم تلن لذكر الله، ونسوا ما عهد الله سبحانه ~~إليهم في كتابهم { وكثير منهم فاسقون } وهم الذين تركوا الإيمان بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم. # { اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات } أي: ~~إن إحياء الأرض بعد موتها دليل على توحيد الله تعالى وقدرته. # { إن المصدقين والمصدقات } الذين يتصدقون وينفقون في سبيل الله { ~~وأقرضوا الله قرضا حسنا } بالنفقة في سبيله { يضاعف لهم } ما عملوا { ~~ولهم أجر كريم } وهو الجنة. # { والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون } المبالغون في الصدق ~~{ والشهداء عند ربهم } أي: الأنبياء عليهم السلام { لهم أجرهم ونورهم ~~} في ظلمة القبر. وقيل: هم جميع المؤمنين. # { اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو } في انقضائها وقلة حاصلها { ~~وزينة } يتزينون بها { وتفاخر بينكم } يفخر بها بعضكم على بعض { ~~وتكاثر في الأموال والأولاد } مباهاة بكثرتها، ثم ضرب لها مثلا فقال: ~~{ كمثل غيث } مطر { أعجب الكفار } أي: الزراع { نباته } ما أنبته ذلك ~~الغيث، { ثم يهيج } ييبس { فتراه مصفرا } بعد يبسه { ثم يكون حطاما } ~~هشيما متفتتا، وكذلك الإنسان يهرم ثم يموت ويبلى { وفي الآخرة ~~عذاب شديد } للكفار { ومغفرة من الله ورضوان } لأوليائه. # { سابقوا إلى مغفرة من ربكم } ذكر في سورة آل عمران عند قوله: # وسارعوا إلى مغفرة من ربكم... # الآية. # { ما أصاب من مصيبة في الأرض } بالجدب { ولا في أنفسكم } بالمرض والموت ~~والخسران { إلا في كتاب } أي: اللوح المحفوظ { من قبل أن نبرأها } ~~نخلق تلك المصيبة { إن ذلك على الله يسير } أي: خلقها في وقتها بعد ~~أن كتبها في اللوح المحفوظ. # { لكيلا تأسوا على ما فاتكم } من الدنيا { ولا تفرحوا بما آتاكم } ~~أعطاكم منها، أي: لكيلا تحزنوا حزنا يطغيكم، ولا تبطروا بالفرح بعد ~~أن علمتم أن ما يصيبكم من خير وشر فمكتوب لا يخطئكم. { والله لا ~~يحب كل مختال } متكبر بما أوتي من الدنيا { فخور } به على ~~الناس. ms502 # { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل } ذكر في سورة النساء. # { لقد أرسلنا رسلنا بالبينات } بالدلالات الواضحات { وأنزلنا معهم ~~الكتاب والميزان } العدل { ليقوم الناس بالقسط } ليتعامل الناس بينهم ~~بالعدل { وأنزلنا الحديد } وذلك أن آدم عليه السلام نزل إلى الأرض ~~بالعلاة والمطرقة وآلة الحدادين { فيه بأس شديد } قوة وشدة ~~يمتنع بها ويحارب { ومنافع للناس } يستعملونه في أدواتهم { وليعلم الله ~~} أي: أرسلنا الرسل ومعهم هذه الأشياء ليتعامل الناس بالحق، ~~وليرى الله من ينصر دينه { ورسله بالغيب } في الدنيا. ### || [57.27-29] # { ورهبانية ابتدعوها } أي: ابتدعوا من قبل أنفسهم رهبانية، أي: ~~الترهب في الصوامع { ما كتبناها عليهم } ما أمرناهم بها { إلا ~~ابتغاء رضوان الله } لكنهم ابتغوا بتلك الرهبانية رضوان الله { فما ~~رعوها حق رعايتها } أي: قصروا في تلك الرهبانية حين لم يؤمنوا ~~بمحمد عليه السلام، { فآتينا الذين آمنوا منهم } بمحمد عليه ~~السلام { أجرهم وكثير منهم فاسقون } وهم الذين لم يؤمنوا به. # { يا أيها الذين آمنوا } بالتوراة والإنجيل { اتقوا الله وآمنوا ~~برسوله } محمد عليه السلام { يؤتكم كفلين } نصيبين { من رحمته } نصيبا ~~بإيمانكم الأول، ونصيبا بإيمانكم بمحمد عليه السلام وكتابه { ~~ويجعل لكم نورا تمشون به } في الآخرة على الصراط { ويغفر لكم } وعدهم ~~الله هذه الأشياء كلها على الإيمان بمحمد عليه السلام، ثم قال: # { لئلا يعلم } أي: ليعلم، و " لا " زائدة { أهل الكتاب } اليهود ~~والنصارى { ألا يقدرون على شيء } أنهم لا يقدرون على شيء { من فضل ~~الله } يعني: إن لم يؤمنوا لم يؤتهم الله شيئا مما ذكر { وأن ~~الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم } ### | [58 - سورة المجادلة] ### || [58.1] # { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها } نزلت في سبب خولة بنت ثعلبة ~~وزوجها أوس بن الصامت، ظاهر منها وكان ذلك أول ظهار في الإسلام، ~~وكان الظهار من طلاق الجاهلية، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وذكرت أن زوجها ظاهر منها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~حرمت عليه، فقالت: أشكو إلى الله فاقتي ووحدتي وصبية صغارا، وجعلت ~~تراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ms503 فإذا قال لها: حرمت عليه هتفت ~~وشكت إلى الله، وقوله: { والله يسمع تحاوركما } أي: تخاطبكما ~~ومراجعتكما الكلام، ### || [58.2-7] # ثم ذم الظهار فقال: { الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن ~~أمهاتهم } أي: ما اللواتي يجعلن من الزوجات كالأمهات بأمهات. { إن ~~أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم } ما أمهاتهم إلا الوالدات { وإنهم ~~ليقولون } بلفظ الظهار { منكرا من القول } لا تعرف صحته { وزورا } ~~وكذبا؛ فإن المرأة لا تكون كالأم { وإن الله لعفو غفور } عفا وغفر ~~للمظاهر بجعل الكفارة عليه، ثم ذكر حكم الظهار، فقال: # { والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا } في الآية تقديم ~~وتأخير، تقديرها: والذين يظاهرون من نسائهم فتحرير رقبة لما قالوا، ~~ثم يعودون، أي: على المظاهر عتق رقبة لقوله لامرأته: أنت علي ~~كظهر أمي، ثم يعود إلى استباحة الوطء، ولا تحل له قبل الكفارة، ~~وهو قوله: { من قبل أن يتماسا } أي: يجامعا { ذلكم توعظون به } أي: ~~ذلك التغليظ في الكفارة وعظ لكم كي تنزجروا به عن الظهار فلا ~~تظاهروا. # { فمن لم يجد } الرقبة لفقره { فصيام شهرين متتابعين } لو أفطر فيما ~~بين ذلك بطل التتابع، ويجب عليه الاستئناف { فمن لم يستطع } ذلك لمرض ~~أو لخوف مشقة عظيمة { فإطعام ستين مسكينا } لكل مسكين مد من ~~غالب القوت. { ذلك } أي: الفرض الذي وصفنا { لتؤمنوا بالله ورسوله } ~~لتصدقوا ما أتى به الرسول عليه السلام، وتصدقوا أن الله تعالى ~~به أمر { وتلك حدود الله } يعني: ما وصف في الظهار والكفارة { ~~وللكافرين } لمن لم يصدق به { عذاب أليم }. # { إن الذين يحادون الله } يخالفون الله { ورسوله كبتوا } أذلوا ~~وأخزوا { كما كبت الذين من قبلهم } ممن خالف الله ورسوله { وقد ~~أنزلنا آيات بينات وللكافرين } بها { عذاب مهين }. # { يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا } يخبرهم بذلك ليعلموا وجوب ~~الحجة عليهم { أحصاه الله } علمه الله وأحاط بعدده { ونسوه } هم. ~~وقوله: # { ما يكون من نجوى ثلاثة } أي: مناجاة ثلاثة، وإن شئت قلت: من ~~متناجين ثلاثة { إلا هو رابعهم } بالعلم، يسمع نجواهم. ### || [58.8-14] # { ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى } نزلت في ms504 المنافقين واليهود، كانوا ~~يتناجون فيما بينهم دون المؤمنين، وينظرون إلى المؤمنين ليواقعوا في ~~قلوبهم ريبة وتهمة، ويظنون أن ذلك لشيء بلغهم مما يهمهم، ~~فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاهم عن ذلك، فعادوا لما ~~نهوا عنه، فأنزل الله: { ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون ~~لما } أي: إلى { ما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول ~~} أي: يوصي بعضهم بعضا سرا بالظلم والإثم، وترك طاعة الرسول ~~عليه السلام. { وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله } يعني: ~~قولهم: السام عليك { ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول } ~~وذلك أنهم قالوا: لو كان نبيا لعذبنا بهذا، قال الله: { حسبهم ~~جهنم يصلونها فبئس المصير }. ثم نهى المؤمنين عن مثل ذلك، فقال: # { يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصيت ~~الرسول } { إنما النجوى من الشيطان } أي: النجوى بالإثم والعدوان ~~مما يزين الشيطان لهم { ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم } وليس ~~الشيطان بضارهم { شيئا إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ~~} أي: وإليه فليكلوا أمورهم. # { يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس } توسعوا في ~~مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم { فافسحوا } أوسعوا المجلس { يفسح ~~الله لكم } يوسعه عليكم. نزلت في قوم كانوا يبكرون إلى مجلس رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، ويأخذون مجالسهم بالقرب منه، فإذا دخل غيره ~~ضنوا بمجالسهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يكرم أهل ~~بدر، فدخلوا يوما فقاموا بين يديه ولم يجدوا عنده مجلسا، ولم يقم لهم ~~أحد من هؤلاء الذين أخذوا مجالسهم، فكره النبي عليه السلام ذلك، ~~فنزلت هذه الآية، وأمرهم أن يوسعوا في المجلس لمن أراد النبي صلى ~~الله عليه وسلم. { وإذا قيل انشزوا فانشزوا } وإذا قيل لكم: قوموا إلى ~~صلاة أو جهاد، أو عمل خير فانهضوا { يرفع الله الذين آمنوا منكم } ~~بطاعة الرسول { والذين أوتوا العلم درجات } في الجنة. # { يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم } أمام ~~مناجاتكم ms505 { صدقة }. نزلت حين غلب أهل الجدة الفقراء على مجالسة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومناجاته، فكره الرسول ذلك فأمرهم الله ~~بالصدقة عند المناجاة، ووضع ذلك عن الفقراء فقال: { فإن لم تجدوا فإن ~~الله غفور رحيم } ثم نسخ الله ذلك، فقال: # { أأشفقتم } بخلتم وخفتم بالصدقة الفقر { فإذ لم تفعلوا وتاب الله ~~عليكم } عاد عليكم بالتخفيف { فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } المفروضة. # { ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم } أي: المنافقين ~~تولوا اليهود وناصحوهم، ونقلوا إليهم أسرار المؤمنين { ما هم منكم } ~~أيها المؤمنون { ولا منهم } من اليهود { ويحلفون على الكذب } يحلفون ~~أنهم لا يخونون المؤمنين { وهم يعلمون } أنهم كاذبون في حلفهم. ### || [58.16] # { اتخذوا أيمانهم } الكاذبة { جنة } يستجنون بها من القتل. ### || [58.18-22] # { يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له } كاذبين ما كانوا مشركين { كما ~~يحلفون لكم } كاذبين { ويحسبون أنهم على شيء } من نفاقهم، يأتونكم بوجه، ~~ويأتون الكفار بوجه، ويظنون أنهم يسلمون فيما بينكم وبينهم { ألا ~~إنهم هم الكاذبون }. # { استحوذ عليهم الشيطان } أي: استولى عليهم. # { إن الذين يحادون الله ورسوله } يخالفونهما. { أولئك في الأذلين } ~~المغلوبين. # { كتب الله } قضى الله { لأغلبن أنا ورسلي } إما بالظفر والقهر، ~~وإما بظهور الحجة. # { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ~~ورسوله... } الآية. أخبر الله في هذه الآية أن المؤمن لا يوالي الكافر ~~وإن كان أباه، أو أخاه، أو قريبه, وذلك أن المؤمنين عادوا آباءهم ~~الكفار وعشائرهم وأقاربهم، فمدحهم الله على ذلك فقال: { أولئك كتب في ~~قلوبهم الإيمان } أي: أثبته { وأيديهم بروح منه } أي: بنور الإيمان، ~~وقيل: بالقرآن، ثم وعدهم الإدخال في الجنة فقال: { ويدخلهم جنات ~~تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب ~~الله ألا إن حزب الله هم المفلحون }. ### | [59 - سورة الحشر] ### || [59.1-3] # { سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم }. # { هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب } يعني: بني النضير { من ~~ديارهم } مساكنهم بالمدينة، وذلك أنه نقضوا العهد بينهم وبين رسول الله ~~صلى ms506 الله عليه وسلم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل كعب بن ~~الأشرف سيدهم، فقتل غيلة، وحاصر بني النضير ثم صالحهم على أن ~~يخرجوا إلى الشام، فخرجوا وتركوا رباعهم وضياعهم، وقوله: { لأول ~~الحشر } كانوا أول من حشر إلى الشام من اليهود من جزيرة العرب ~~وقيل: إنه كان أول حشر إلى الشام، والحشر الثاني حشر القيامة، ~~والشام أرض المحشر. { ما ظننتم } أيها المؤمنون { أن يخرجوا } ~~لعدتهم ومنعتهم { وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله } وذلك أنهم ~~كانوا أهل حلقة وحصون، فظنوا أنها تحفظهم من ظهور المسلمين عليهم { ~~فأتاهم الله } أي: أمر الله { من حيث لم يحتسبوا } من جهة المؤمنين، وما ~~كانوا يحسبون أنهم يغلبونهم ويظهرون عليهم { وقذف في قلوبهم الرعب } ~~ألقى في قلوبهم الخوف بقتل سيدهم { يخربون بيوتهم بأيديهم } وذلك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صالحهم على أن لهم ما أقلت الإبل، ~~وكانوا ينظرون إلى الخشبة والشيء في منازلهم مما يستحسنونه، فيقلعونه ~~وينتزعونه ويهدمون البيوت لأجله، فذلك إخرابهم بأيديهم، ويخرب المؤمنون ~~باقيها، وهو قوله: { وأيدي المؤمنين } وأضاف الإخراب بأيدي المؤمنين ~~إليهم؛ لأنهم عرضوا منازلهم للخراب بنقض العهد. { فاعتبروا } ~~فاتعظوا { يا أولي الأبصار } يا ذوي العقول، فلا تفعلوا فعل بني ~~النضير فينزل بكم ما نزل بهم. # { ولولا أن كتب الله } قضى الله { عليهم الجلاء } الخروج عن الوطن { ~~لعذبهم في الدنيا } بالقتل والسبى كما فعل بقريظة. ### || [59.5-7] # { ما قطعتم من لينة } من نخلة من نخيلهم { أو تركتموها قائمة } فلم ~~تقطعوها { فبإذن الله } أي: إنه أذن في ذلك، إن شئتم قطعتم وإن شئتم ~~تركتم، وذلك أنهم لما تحصنوا بحصونهم أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بقطع نخيلهم وإحراقها فجزعوا من ذلك، وقالوا: من أين لك يا محمد ~~عقر الشجر المثمر؟ واختلف المسلمون في ذلك، فمنهم من قطع غيظا لهم، ~~ومنهم من ترك القطع وقالوا: هو مالنا: أفاء الله علينا به، فأخبر الله ~~أن كل ذلك من القطع والترك بإذنه { وليخزي الفاسقين } وليذل ~~اليهود وليغيظهم. # { وما أفاء الله على رسوله } رد الله على ms507 رسوله ورجع إليه { منهم } من ~~بني النضير من الأموال { فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب } أي: ما ~~حملتم خيلكم ولا إبلكم على الوجيف إليه، وهو السير السريع، والمعنى: ~~لم تركبوا إليه خيلا ولا إبلا، ولا قطعتم إليه شقة، فهو خالص لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يعمل فيه ما أحب، وليس كالغنيمة التي تكون ~~للغانمين، وهذا معنى قوله: { ولكن الله يسلط رسله على من يشاء... } ~~الآية. # { ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى } من أموال أهل القرى الكافرة { ~~فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل } وكان الفيء ~~يخمس خمسة أخماس، فكانت أربعة أخماسه لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يفعل فيها ما يشاء، والخمس الباقي للمذكورين في هذه الآية، وأما ~~اليوم فما كان للنبي صلى الله عليه وسلم من الفيء يصرف إلى أهل ~~الثغور المترصدين للقتال في أحد قولي الشافعي رحمه الله، والفيء: ~~كل مال رجع إلى المسلمين من أيدي الكفار عفوا من غير قتال، مثل: ~~مال الصلح والجزية والخراج، أو هربوا فتركوا ديارهم وأموالهم، كفعل بني ~~النضير، وقوله: { كيلا يكون } يعني: الفيء { دولة } متداولا { بين ~~الأغنياء } الرؤساء والأقوياء { منكم وما آتاكم الرسول } أعطاكم من ~~الفيء { فخذوه وما نهاكم عنه } عن أخذه { فانتهوا }. ### || [59.8-10] # { للفقراء المهاجرين } يعني: خمس الفيء للذين هاجروا إلى المدينة وتركوا ~~ديارهم وأموالهم حبا لله ولرسوله، ونصرة لدينه، وهو قوله: { وينصرون ~~الله } أي: دينه { ورسوله أولئك هم الصادقون } في إيمانهم. # { والذين تبوؤا الدار والإيمان } نزلوا المدينة وقبلوا الإيمان { من ~~قبلهم } من قبل المهاجرين وهم الأنصار { يحبون من هاجر إليهم } من ~~المسلمين { ولا يجدون في صدورهم حاجة } غيظا وحسدا { مما أوتوا } مما ~~أوتي المهاجرون من الفيء، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم ~~أموال بني النضير بين المهاجرين، ولم يعط الأنصار منها شيئا إلا ~~ثلاثة نفر، كانت بهم حاجة فطابت أنفس الأنصار بذلك، فذلك قوله: { ~~ويؤثرون على أنفسهم } أي: يختارون إخوانهم المهاجرين بالمال على أنفسهم ~~{ ولو كانت بهم خصاصة } حاجة وفاقة إلى المال ms508 { ومن يوق شح نفسه } ~~من حفظ من الحرص المهلك على المال، وهو حرص يحمله على إمساك المال عن ~~الحقوق والحسد { فأولئك هم المفلحون }. # { والذين جاؤوا من بعدهم } أي: والذين يجئيون من بعد المهاجرين ~~والأنصار إلى يوم القيامة { يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين ~~سبقونا بالإيمان } أي: المهاجرين والأنصار { ولا تجعل في قلوبنا غلا } ~~حقدا { للذين آمنوا... } الآية. فمن ترحم على أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولم يكن في قلبه غل لهم فهو من أهل هذه الآية، ومن ~~يشتم واحدا منهم ولم يترحم عليه لم يكن له حظ في الفيء، وكان خارجا ~~من جملة أقسام المؤمنين، وهم ثلاثة: المهاجرون والأنصار، والذين جاؤوا ~~من بعدهم بهذه الصفة التي ذكرها الله تعالى. ### || [59.11-14] # { ألم تر إلى الذين نافقوا... } الآية. وذلك أن المنافقين ذهبوا إلى ~~بني النضير لما حاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: لا ~~تخرجوا من دياركم، فإن قاتلكم محمد كنا معكم، وإن أخرجكم خرجنا معكم، ~~وذلك قوله: { لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا } سألنا ~~خذلانكم { أبدا } فكذبهم الله تعالى فيما قالوا بقوله: { والله يشهد ~~إنهم لكاذبون } والآية الثانية، وذكر أنهم إن نصروهم انهزموا ولم ~~ينتصروا، وهو قوله: # { ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون }. # { لأنتم } أيها المؤمنون { أشد رهبة في صدروهم } صدور المنافقين من ~~الله، يقول: أنتم أهيب في صدورهم من الله تعالى؛ لأنهم يخفون منك ~~موافقة اليهود خوفا منكم، ولا يخافون الله فيتركون ذلك. # { لا يقاتلونكم جميعا } أي: اليهود { إلا في قرى محصنة أو من وراء ~~جدر } أي: لما ألقى الله في قلوبهم من الرعب لا يقاتلونكم إلا ~~متحصنين بالقرى والجدران، ولا يبرزون لقتالكم. { بأسهم بينهم شديد } ~~خلافهم بينهم عظيم { تحسبهم جميعا } مجتمعين متفقين { وقلوبهم شتى } ~~مختلفة متفرقة، و { ذلك بأنهم قوم لا يعقلون } عن الله أمره. ### || [59.15-19] # { كمثل الذين من قبلهم } أي: المشركين، يقول: هم في تركهم الإيمان ~~وغفلتهم عن عذاب الله كالذين من قبلهم { قريبا ذاقوا وبال أمرهم } يعني: ~~أهل بدر ذاقوا العذاب ms509 بمدة قليلة من قبل ما حل بالنضير من ~~الجلاء والنفي، وكان ذلك بعد مرجعه من أحد، وقوله: # { كمثل الشيطان } يعني: إن المنافقين في نصرتهم لليهود كمثل الشيطان ~~{ إذ قال للإنسان اكفر } يعني: عابدا في بني إسرائيل فتنه الشيطان ~~حتى كفر، ثم خذله، كذلك المنافقون منوا بني النضير نصرتهم ثم ~~خذلوهم وتبرؤوا منهم. # { فكان عاقبتهما } عاقبة الشيطان والكافر { أنهما في النار خالدين ~~فيها وذلك جزاء الظالمين }. # { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله } بأداء فرائضه واجتناب معاصيه { ~~ولتنظر نفس ما قدمت لغد } يوم القيامة من طاعة وعمل صالح. # { ولا تكونوا كالذين نسوا الله } تركوا طاعة الله وأمره { فأنساهم ~~أنفسهم } حظ أنفسهم أن يقدموا لها خيرا. ### || [59.21-23] # { لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله } ~~أخبر الله تعالى أن من شأن القرآن وعظمته أنه لو جعل في الجبل ~~تمييز - كما جعل في الإنسان - وأنزل عليه القرآن لخشع وتصدع، أي: ~~تشقق من خشية الله. قوله: # { عالم الغيب والشهادة } السر والعلانية. وقوله: # { الملك }: ذو الملك { القدوس } الطاهر عما لا يليق به { السلام } ~~ذو السلامة من الآفات والنقائص { المؤمن } المصدق رسله بخلق ~~المعجزة لهم. وقيل: الذي آمن خلقه من ظلمه { المهيمن } الشهيد { العزيز ~~} القوي { الجبار } الذي جبر الخلق على ما أراد من أمره { المتكبر } ~~عما لا يليق به. ### | [60 - سورة الممتحنة] ### || [60.1-3] # { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء } نزلت في حاطب ابن ~~أبي بلتعة لما كتب إلى مشركي مكة ينذرهم برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حين أراد الخروج إليهم { تلقون إليهم بالمودة } أي: تلقون إليهم ~~أخبار النبي صلى الله عليه وسلم وسره بالمودة التي بينكم وبينهم { ~~وقد كفروا } أي: وحالهم أنهم كافرون { بما جاءكم من الحق } دين ~~الإسلام والقرآن { يخرجون الرسول وإياكم } أيها المؤمنون من مكة { ~~أن تؤمنوا } لأن آمنتم { بالله ربكم إن كنتم خرجتم } من مكة { جهادا } ~~للجهاد { في سبيلي وابتغاء مرضاتي } وجواب هذا الشرط متقدم وهو قوله: ~~{ لا تتخذوا عدوي } أي: لا تتخذوهم أولياء إن كنتم ms510 تبتغون مرضاتي، ~~وقوله: { تسرون إليهم بالمودة } كقوله: { تلقون إليهم بالمودة } { ~~وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم } وذلك أن الله أطلع نبيه عليه ~~السلام على مكاتبة حاطب للمشركين حتى استرد الكتاب ممن دفعه إليه ~~ليوصله إليهم { ومن يفعله منكم } أي: الإسرار إليهم { فقد ضل سواء ~~السبيل } أخطأ طريق الدين، ثم أعلم أنه ليس ينفعهم ذلك عند ~~المشركين، فقال: # { إن يثقفوكم } أي: يلقوكم ويظفروا بكم { يكونوا لكم أعداء ويبسطوا ~~إليكم أيديهم } بالضرب والقتل { وألسنتهم بالسوء } أي: الشتم { ~~وودوا لو تكفرون } فلا تناصحوهم، فإنهم معكم على هذه الحالة، ثم ~~أخبر أن أهلهم وأولادهم الذين لأجلهم يناصحون المشركين لا ينفعونهم ~~شيئا في القيامة، فقال: # { لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم } المشركون { يوم القيامة يفصل بينكم } ~~فيدخل المؤمنون الجنة، والكافرون النار، ثم أمر أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بأصحاب إبراهيم عليه السلام، فقال: { قد ~~كانت لكم أسوة حسنة }. ### || [60.4-8] # { قد كانت لكم أسوة حسنة } ائتمام واقتداء [وطريقة حسنة] { في ~~إبراهيم والذين معه } من أصحابه إذ تبرؤوا من قومهم الكفار وعادوهم، ~~وقالوا لهم: { كفرنا بكم } أي: أنكرناكم وقطعنا محبتكم. وقوله: { إلا ~~قول إبراهيم لأبيه } أي: كانت لكم أسوة فيهم ما خلا هذا، فإنه لا ~~يجوز الاستغفار للمشركين، ثم أخبر أنهم قالوا يعني قوم إبراهيم: { ~~ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير }. # { ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا } أي: لا تظهرهم علينا فيظنوا ~~أنهم على حق، فيفتتنوا بذلك. # { لقد كان لكم فيهم } في إبراهيم والذين معه { أسوة حسنة } تقتدون بهم، ~~فتفعلون من البراءة من الكفار كما فعلوا، وتقولون كما قالوا مما أخبر ~~عنهم، ثم بين أن هذا الاقتداء بهم { لمن كان يرجو الله واليوم ~~الآخر } { ومن يتول } عن الحق ووالى الكفار { فإن الله هو الغني ~~الحميد }. # { عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم } من مشركي مكة { ~~مودة } بأن يهديهم للدين، فيصيروا لكم أولياء وإخوانا، ثم فعل ذلك ~~بعد فتح مكة، فتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت ~~سفيان، ولان أبو ms511 سفيان للمؤمنين وترك ما كان عليه من العداوة، ثم رخص ~~في صلة الذين لم يقاتلوهم من الكفار، فقال: # { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ~~أن تبروهم } أي: لا ينهاكم عن بر هؤلاء { وتقسطوا إليهم } أي: ~~تعدلوا فيهم بالإحسان، ثم ذكر أنه إنما ينهاهم عن أن يتولوا ~~مشركي مكة الذين قاتلوهم، فقال: { إنما ينهاكم الله عن الذين ~~قاتلوكم.... }. ### || [60.9-13] # { إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم ~~وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم }. # { يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات... } الآية. نزلت بعد ~~صلح الحديبية، وكان الصلح قد وقع على أن يرد إلى أهل مكة من جاء ~~من المؤمنين منهم، فأنزل الله في النساء إذا جئن مهاجرات أن ~~يمتحن، وهو وقوله: { فامتحنوهن } وهو أن تستحلف ما خرجت بغضا ~~لزوجها، ولا عشقا لرجل من المسلمين، وما خرجت إلا رغبة في الإسلام، ~~فإذا حلفت لم ترد إلى الكفار، وهو قوله: { فإن علمتموهن مؤمنات فلا ~~ترجعوهن إلى الكفار } لأن المسلمة لا تحل للكافر، وقوله: { وآتوهم ~~} يعني: أزواجهم الكفار ما أنفقوا عليهن من المهر { ولا جناح عليكم ~~أن تنكحوهن إذا ءاتيتموهن أجورهن } أي: مهورهن وإن كان لهن ~~أزواج كفار، [في دار الإسلام]، لأن الإسلام أبطل تلك الزوجية، ~~{ ولا تمسكوا بعصم الكوافر } أي: لا تمسكوا بنكاحهن؛ فإن العصمة لا ~~تبقى بين المشركة والمؤمن، والمعنى: إن لحقت بالمشركين واحدة من نسائكم ~~فلا تتمسكوا بنكاحها { واسألوا ما أنفقتم } عليهن من المهر من ~~يتزوجهن من الكفار { وليسألوا } يعني: المشركين { ما أنفقوا } من ~~المهر، فلما نزلت هذه الآية أدى المؤمنون ما أمروا به من نفقات ~~المشركين على نسائهم، وأبى المشركون ذلك، فنزلت: # { وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار } أي: إن لحقت واحدة من ~~نسائكم مرتدة بالكفار { فعاقبتم } فغزوتموهم وكانت العقبى لكم { ~~فآتوا الذين ذهبت أزواجهم } إلى الكفار { مثل ما أنفقوا } عليهن من ~~الغنائم، ثم نزل في بيعة النساء: # { يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن ms512 بالله ~~شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه ~~بين أيديهن وأرجلهن } أي: لا يأتين بولد ينسبنه إلى الزوج؛ فإن ذلك ~~بهتان وفرية { ولا يعصينك في معروف } أي: فيما وافق طاعة الله تعالى ~~{ فبايعهن } أمره أن يبايعهن على الشرائط التي ذكرها في هذه ~~الآية، ثم نهى المؤمنين عن موالاة اليهود، فقال: # { يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من ~~الآخرة } أن يكون لهم فيها ثواب { كما يئس الكفار } الذين لا يوقنون ~~بالبعث { من أصحاب القبور } أن يبعثوا. وقيل: كما يئس الكفار الذين في ~~القبور من أن يكون لهم في الآخرة خير. ### | [61 - سورة الصف] ### || [61.1-5] # { سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم }. # { يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون } كان المؤمنون يقولون: ~~لو علمنا أحب الأعمال إلى الله لبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا، فأخبروا ~~بذلك في قوله: { إن الله يحب الذين يقاتلون } الآية. # وقوله: { كبر مقتا عند الله } أي: عظم ذلك في البعض { أن تقولوا ~~ما لا تفعلون } وقوله: # { إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا } وأعلموا أن أحب ~~الأعمال إلى الله الجهاد، فلم يفوا بما قالوا وانهزموا يوم أحد، ~~فعيروا بهذه الآية. وقوله: { كأنهم بنيان مرصوص } لاصق بعضه ببعض ~~لا يزولون عن أماكنهم. # { وإذ قال موسى } أي: اذكر يا محمد لقومك قصة موسى إذ قال لقومه: ~~{ يا قوم لم تؤذونني } وذلك حين رموه بالأدرة { وقد تعلمون أني رسول ~~الله إليكم } والرسول يعظم ولا يؤذى { فلما زاغوا } عدلوا عن ~~الحق { أزاغ الله قلوبهم } أضلهم الله وصرف قلوبهم عن الحق { والله ~~لا يهدي القوم الفاسقين } أي: من سبق في علمه أنه فاسق. ### || [61.13-14] # { وأخرى تحبونها } أي: ولكم أخرى تحبونها في العاجل مع ثواب الآجل، ~~ثم بين ما هي فقال: { نصر من الله وفتح قريب }. # { يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله } أعوانا بالسيف على أعدائه ~~{ كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله } أي: ms513 مع الله ~~{ قال الحواريون نحن أنصار الله، فآمنت طائفة من بني إسرائيل } بعيسى { ~~وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا } [قويناهم] { على عدوهم فأصبحوا ظاهرين ~~} غالبين. ### | [62 - سورة الجمعة] ### || [62.1-3] # { يسبح لله ما في السموات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم }. # { هو الذي بعث في الأميين } يعني: العرب { رسولا منهم } محمدا عليه ~~السلام. # { وآخرين منهم } أي: وفي آخرين منهم { لما يلحقوا بهم } وهم ~~التابعون وجميع من يدخل في الإسلام، والنبي صلى الله عليه وسلم ~~مبعوث إلى كل من شاهده، وإلى كل من كان بعدهم من العرب والعجم. ### || [62.5-6] # { مثل الذين حملوا التوارة } كلفوا العمل بها { ثم لم يحملوها } لم ~~يعملوا بما فيها { كمثل الحمار يحمل أسفارا } كتبا. أي: اليهود، ~~شبههم في قلة انتفاعهم بما في أيديهم من التوراة إذ لم يؤمنوا ~~بمحمد عليه السلام بالحمار يحمل كتبا، ثم قال: { بئس مثل القوم ~~الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين }. # { قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا ~~الموت إن كنتم صادقين } فسر في سورة البقرة عند قوله: # قل إن كانت لكم الدار الآخرة.... # الآية. ### || [62.8-11] # { قل إن الموت الذي تفرون منه } وذلك أنهم علموا أن عاقبتهم ~~النار بتكذيب محمد عليه السلام، فكرهوا الموت، قال الله: { فإنه ~~ملاقيكم } أي: لا بد لكم منه يلقاكم وتلقونه. # { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر ~~الله } أي: اعلموا على المشي إليه { وذروا البيع } اتركوه بعد ~~النداء. # { فإذا قضيت الصلاة } فرغ منها { فانتشروا في الأرض } أمر إباحة { ~~وابتغوا من فضل الله } الرزق. # { وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها } أي: تفرقوا عنك إلى ~~التجارة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته يوم الجمعة، فقدمت ~~عير وضرب لقدومها الطبل، وكان ذلك في زمان غلاء بالمدينة، فتفرق ~~الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى التجارة وصوت الطبل، ولم يبق ~~معه إلا اثنا عشر نفسا. وقوله: { وتركوك قائما } أي: في الخطبة. { ~~قل ما ms514 عند الله } [للمؤمنين] { خير من اللهو ومن التجارة والله خير ~~الرازقين } فإياه فاسألوا، ولا تنفضوا عن الرسول صلى الله عليه ~~وسلم لطلب الرزق. ### | [63 - سورة المنافقون] ### || [63.1-6] # { إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله، والله يعلم إنك لرسوله ~~والله يشهد إن المنافقين لكاذبون } لإضمارهم خلاف ما أظهروا. # { اتخذوا أيمانهم } جمع يمين { جنة } سترة يستترون بها من القتل. ~~يعني: قولهم: # ويحلفون بالله إنهم لمنكم # وقوله: # يحلفون بالله ما قالوا # { فصدوا عن سبيل الله } منعوا الناس عن الإيمان بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم { إنهم ساء ما كانوا يعملون } بئس [العمل] عملهم. # { ذلك بأنهم آمنوا } في الظاهر { ثم كفروا } بالاعتقاد. # { وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم } في طولها واستواء خلقها، وكان عبد الله ~~بن أبي جسيما صبيحا فصيحا، إذا تكلم يسمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم قوله، وهو قوله: { وإن يقولوا تسمع لقولهم } ثم أعلم أنهم في ~~ترك التفهم بمنزلة الخشب، فقال: { كأنهم خشب مسندة } أي: ممالة ~~إلى الجدار { يحسبون } من جبنهم وسوء ظنهم { كل صيحة عليهم } أي: ~~إن نادى مناد في العسكر، أو ارتفع صوت، ظنوا أنهم يرادون بذلك ~~لما في قلوبهم من الرعب { هم العدو } وإن كانوا معك { فاحذرهم } ولا ~~تأمنهم { قاتلهم الله } لعنهم الله { أنى يؤفكون } من أين يصرفون عن ~~الحق بالباطل؟!. # { وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم } وذلك أنه ~~لما نزلت هذه الآيات قيل لعبد الله بن أبي: لقد نزلت فيك آي شداد، ~~فاذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لك، فلوى رأسه وأعرض ~~بوجهه إظهارا للكراهة { ورأيتهم يصدون } يعرضون عما دعوا إليه { وهم ~~مستكبرون } لا يستغفرون، ثم أخبر أن استغفار الرسول عليه السلام ~~لا ينفعهم لفسقهم وكفرهم فقال: # { سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم }. ### || [63.7-11] # { هم الذين يقولون: لا تنفقوا على من عند رسول الله } وذلك أن عبد ~~الله ابن أبي قال لقومه وذويه: لا تنفقوا على أصحاب محمد - صلى الله ~~عليه وسلم ورضي عنهم - حتى ينفضوا، ms515 أي: يتفرقوا { ولله خزائن ~~السموات والأرض } أي: إنه يرزق الخلق كلهم، وهو يرزق المؤمنين ~~والمنافقين جميعا. # { يقولون لئن رجعنا إلى المدينة } يعني: عبد الله ابن أبي، وكان قد خرج ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة بني المصطلق، وجرى بينه وبين ~~واحد من المؤمنين جدال، فأفرط عليه المؤمن فقال عبد الله بن أبي: { لئن ~~رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل } يعني: بالأعز نفسه، ~~وبالأذل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الله تعالى: { ولله ~~العزة } القوة والغلبة { ولرسوله } بعلو كلمته وإظهار دينه { ~~وللمؤمنين } بنصر الله إياهم على من ناوأهم. # { يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم } لا تشغلكم { أموالكم ولا أولادكم عن ~~ذكر الله } أي: الصلوات الخمس { ومن يفعل ذلك } يشتغل بشيء عن ~~الصلوات { فأولئك هم الخاسرون }. # { وأنفقوا مما رزقناكم } يعني: أدوا الزكاة { من قبل أن يأتي أحدكم ~~الموت فيقول: رب لولا أخرتني إلى أجل قريب } هلا أخرتني إلى أجل ~~قريب، يسأل الرجعة، وما قصر أحد في الزكاة والحج إلا سأل ~~الرجعة عند الموت { فأصدق } أي: أتصدق وأزكي { وأكن من ~~الصالحين } أي: أحج. قال الله تعالى: # { ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون }. ### | [64 - سورة التغابن] ### || [64.1-3] # { يسبح لله ما في السموات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل ~~شيء قدير }. # { هو الذي خلقكم } أي: في بطون أمهاتكم { فمنكم كافر ومنكم مؤمن } ~~أي: خلقكم كفارا ومؤمنين، وقوله: # { فأحسن صوركم } أي: خلقكم أحسن الحيوان. ### || [64.5-6] # { ألم يأتكم } يا أهل مكة { نبأ الذين كفروا من قبل } أي: خبر ~~الأمم الكافرة قبلكم { فذاقوا وبال أمرهم } ذاقوا في الدنيا العقوبة ~~بكفرهم { ولهم } في الآخرة { عذاب أليم }. # { ذلك } أي: ذلك الذي نزل بهم { بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات ~~فقالوا: أبشر يهدوننا } استبعدوا أن يكون الداعي إلى الحق بشرا، ~~والمراد بالبشر ههنا الجمع، لذلك قال: { يهدوننا، فكفروا وتولوا } عن ~~الإيمان { واستغنى الله } أي: عن إيمانهم { والله غني } عن خلقه { ~~حميد } في أفعاله. ### || [64.9] # { يوم التغابن } يغبن فيه ms516 أهل الجنة أهل النار بأخذ منازلهم التي ~~كانت لهم في الجنة لو آمنوا، ويغبن من ارتفعت منزلته في الجنة من ~~كان دون منزلته، فيظهر في ذلك اليوم غبن كل كافر بترك الإيمان، وغبن ~~كل مؤمن بتقصيره. ### || [64.11] # { ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله } بعلمه وإرادته { ومن يؤمن بالله ~~} يصدق بأنه لا تصيبه مصيبة إلا بإذن الله { يهد قلبه } يجعله ~~مهتديا حتى يشكر عند النعمة، ويصبر عند الشدة. ### || [64.14-16] # { يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم } نزلت في ~~قوم آمنوا، وأرادوا الهجرة فثبطهم أهلهم وأولادهم، وقالوا: لا نصبر ~~على مفارقتكم، فأخبر الله تعالى أنهم أعداء لهم بحملهم إياهم على ~~المعصية وترك الطاعة { فاحذروهم } أن تقبلوا منهم ولا تطيعوهم، ثم ~~إذا هاجر هذا الذي ثبطه أهله عن الهجرة رأى الناس قد تعلموا ~~القرآن، وتفقهوا في الدين فيهم أن يعاقب أهله، فقال الله تعالى: { ~~وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم }. # { إنما أموالكم وأولادكم فتنة } اتبلاء واختبار لكم، فمن كسب الحرام ~~لأجل الأولاد، ومنع ماله عن الحقوق، فهو مفتون بالمال والولد { والله ~~عنده أجر عظيم } لمن صبر عن الحرام، وأنفق المال في حقه. # { فاتقوا الله ما استطعتم } يعني: إذا أمكنكم الجهاد والهجرة فلا ~~يفتننكم الميل إلى الأموال والأولاد عن ذلك. وهذه الآية ناسخة لقوله ~~تعالى: # اتقوا الله حق تقاته # وقوله: { وأنفقوا خيرا لأنفسكم } أي: قدموا خيرا لأنفسهم من ~~أموالكم { ومن يوق شح نفسه } بخلها وحرصها حتى ينفق المال { ~~فأولئك هم المفلحون } الفائزون بالخير. ### | [65 - سورة الطلاق] ### || [65.1-2] # { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء } هذا خطاب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم، والمؤمنون داخلون معه في الخطاب، ومعنى قوله: { إذا طلقتم }: إذا ~~أردتم طلاق النساء { فطلقوهن لعدتهن } أي: لطهرهن الذي يحصينه ~~من عدتهن، وهذا سنة الطلاق، ولا تطلقوهن لحيضتهن التي لا ~~يعتدون بها من زمان العدة. { وأحصوا العدة } أي: عدد أقرائها، ~~واحفظوها لتعلموا وقت الرجعة إن أردتم أن تراجعوهن، وذلك أن ~~الرجعة إنما تجوز في زمان العدة { واتقوا الله ربكم ms517 } وأطيعوه فيما ~~يأمركم وينهاكم { لا تخرجوهن من بيوتهن } حتى تنقضي عدتهن { ولا ~~يخرجن } من البيوت في زمان العدة { إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } وهي ~~الزنا، فيخرجن حينئذ لإقامة الحد عليهن { وتلك حدود الله } يعني: ~~ما ذكر من طلاق السنة { ومن يتعد حدود الله } ما حد الله له من ~~الطلاق وغيره { فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } ~~بعد الطلاق مراجعة، وهذا يدل على كراهية التطليق ثلاثا بمرة ~~واحدة؛ لأن إحداث الرجعة لا يكون بعد الثلاث. # { فإذا بلغن أجلهن } قاربن انقضاء العدة { فأمسكوهن } برجعة ~~تراجعونهن بها { بمعروف } وهو أن لا يريد بالرجعة ضرارها { أو ~~فارقوهن بمعروف } أي: اتركوهن حتى تنقضي عدتهن فتبين، ولا ~~تضاروهن بمراجعتهن. { وأشهدوا ذوي عدل منكم } على الرجعة أو ~~الفراق. { ومن يتق الله } يطعه فيما يأمره وينهاه { يجعل له مخرجا ~~} من الشدة إلى الرخاء، ومن الحرام إلى الحلال، ومن النار إلى ~~الجنة، يعني: من صبر على الضيق، واتقى الحرام جعل الله له مخرجا ~~من الضيق. ### || [65.3-6] # { ويرزقه من حيث لا يحتسب } ويروى # " أن هذا نزل في عوف بن مالك الأشجعي أتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فقال: إن العدو أسر ابني، وشكا إليه الفاقة، فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: اتق الله واصبر، وأكثر من قول: لا حول ولا قوة ~~إلا بالله، ففعل الرجل ذلك، فبينا هو في بيته إذ أتاه ابنه وقد غفل ~~عنه العدو، وأصاب إبلا لهم وغنما، فساقها إلى أبيه. " # { ومن يتوكل على الله } ما أهمه يتوثق به ويسكن قلبه إليه { فهو حسبه ~~} كافيه { إن الله بالغ أمره } يبلغ أمره فيما يريد، وينفذه { قد جعل ~~الله لكل شيء قدرا } ميقاتا وأجلا. # { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم } أي: القواعد من النساء اللاتي ~~قعدن عن الحيض { إن ارتبتم } إن شككتم في حكمهن ولم تعلموا عدتهن، ~~وذلك أنهم سألوا فقالوا: قد عرفناه عدة التي تحيض، فما عدة التي ~~لا تحيض والتي لم تحض بعد؟ فبين الله تعالى ذلك فقال: { فعدتهن ms518 ثلاثة ~~أشهر واللائي لم يحضن } يعني: الصغار. { وأولات الأحمال } ذوات الحمل ~~من النساء { أجلهن } عدتهن { أن يضعن حملهن } فإذا وضعت الحامل ~~انقضت عدتها مطلقة كانت، أو متوفى عنها زوجها { ومن يتق الله } ~~بطاعته في أوامره ونواهيه { يجعل له من أمره يسرا } أتاه باليسر في ~~أموره. # { ذلك } يعني: ما ذكر من أحكام العدة { أمر الله أنزله إليكم... } ~~الآية. # { أسكنوهن } أي: المطلقات { من حيث سكنتم } أي: من منازلكم ~~وبيوتكم { من وجدكم }: من سعتكم وطاقتكم { ولا تضاروهن } لا تؤذوهن { ~~لتضيقوا عليهن } مساكنهن فيحتجن إلى الخروج { وإن كن } أي المطلقات { ~~أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم } أولادكم ~~منهن { فآتوهن أجورهن } على إرضاعهن { وأتمروا بينكم بمعروف } أي: ~~ليقبل بعضكم من بعض إذا أمره بمعروف { وإن تعاسرتم } تضايقتم ولم ~~تتوافقوا على إرضاع الأم { فسترضع } الصبي [ { له } لوالده] مرضعة ~~أخرى سوى الأم، ولا تكره الأم على الإرضاع. ### || [65.7-12] # { لينفق ذو سعة من سعته } أمر أهل التوسعة أن يوسعوا على نسائهم ~~المرضعات أولادهن { ومن قدر عليه رزقه } من كان رزقه بمقدار القوت ~~{ فلينفق } على قدر ذلك. { لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها } أعطاها. ~~{ سيجعل الله بعد عسر يسرا } أعلم الله تعالى المؤمنين أنهم - وإن ~~كانوا في حال ضيقة - سيوسرهم ويفتح عليهم، وكان الغالب عليهم في ~~ذلك الوقت الفقر والفاقة، ثم فتح الله عليهم وجاءهم باليسر. # { وكأين } وكم { من قرية عتت عن أمر ربها ورسله } عتا أهلها عما أمر ~~الله تعالى به ورسله { فحاسبناها } في الآخرة { حسابا شديدا وعذبناها ~~عذابا نكرا } فظيعا، يعني: عذاب النار. # { فذاقت وبال أمرها } ثقل عاقبة أمرها { وكان عاقبة أمرها خسرا } ~~خسارا وهلاكا. وقوله: # { قد أنزل الله إليكم ذكرا } أي: القرآن. # { رسولا } أي: وأرسل رسولا. { يتلو عليكم آيات الله مبينات ليخرج ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور } من ظلمات الكفر إلى ~~نور الإيمان. وقوله: { قد أحسن الله له رزقا } أي: رزقه الجنة التي ~~لا ينقطع نعيمها. وقوله: # { يتنزل الأمر بينهن } يعني: إن في كل سماء وكل أرض خلقا ms519 من ~~خلقه، وأمرا نافذا من أمره { لتعلموا } أي: أعلمكم ذلك وبينه ~~لتعلموا قدرته على كل شيء، وأنه علم كل شيء. ### | [66 - سورة التحريم] ### || [66.1] # { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك } روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم دخل على حفصة في يوم نوبتها، فخرجت هي لبعض شأنها، فأرسل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مارية جاريته، وأدخلها بيت حفصة ~~وواقعها، فلما رجعت حفصة علمت بذلك فغضبت وبكت، وقالت: أما لي حرمة ~~عندك وحق؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسكتي فهي حرام علي، ~~أبتغي بذلك رضاك، وحلف أن لا يقربها، وبشرها بأن الخليفة من بعده ~~أبوها وأبو عائشة رضي الله عنهم أجميعن ذكورا وإناثا، وقال لها: لا ~~تخبري أحدا بما أسررت إليك من أمر الجارية وأمر الخلافة من بعدي، ~~فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندها أخبرت عائشة رضي الله ~~عنها وعن أبيها بذلك وقالت: قد أراحنا الله من مارية، فإن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حرمها على نفسه، وقصت عليها القصة، فنزل: { لم ~~تحرم ما أحل الله لك } أي: الجارية { تبتغي } بتحريمها { مرضات ~~أزواجك والله غفور رحيم } غفر لك ما فعلت من التحريم، ثم أمره بأن ~~يكفر عن يمينه. ### || [66.2-4] # { قد فرض الله لكم } أي: بين الله لكم { تحلة أيمانكم } ما ~~تستحل به المحلوف عليه من الكفار. يعني: في سورة المائدة. # { وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه } يعني: حفصة { حديثا } تحريم ~~الجارية وأمر الخلافة { فلما نبأت به } أخبرت به عائشة رضوان الله عليهما ~~وعلى أبيهما { وأظهره الله عليه } أطلع نبيه عليه السلام على إفشائها ~~السر { عرف بعضه } أخبر حفصه ببعض ما قالت لعائشة { وأعرض عن بعض } ~~فلم يعرفها إيأه على وجه التكرم والإغضاء { فلما نبأها به } ~~أخبر حفصة بما فعلت { قالت من أنبأك هذا } من أخبرك بما فعلت؟ { قال ~~نبأني العليم الخبير }. # { إن تتوبا إلى الله } يعني: عائشة وحفصة { فقد صغت قلوبكما } عدلت ~~وزاغت عن الحق، وذلك أنهما أحبتا ما ms520 كره رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من اجتناب جاريته { وإن تظاهرا عليه } تتعاعونا على أذى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم { فإن الله هو مولاه } وليه وحافظه فلا يضره ~~تظاهركما عليه وقوله: { وصالح المؤمنين } قيل: أبو بكر وعمر رضي الله ~~عنهما، وهو تفسير النبي صلى الله عليه وسلم { والملائكة بعد ذلك ظهير } ~~أي: الملائكة بعد هؤلاء أعوان. ### || [66.5-6] # { عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن } هذا إخبار عن قدرة ~~الله تعالى على أن يبدله لو طلق أزواجه خيرا منهن، وتخويف ~~لنسائه. وقوله: { قانتات } مطيعات { سائحات } صائمات. # { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا } أي: خذوا أنفسكم ~~وأهليكم بما يقرب من الله تعالى، وجنبوا أنفسكم وأهليكم المعاصي { ~~وقودها الناس والحجارة } أي: توقد بهذين الجنسين { عليها ملائكة غلاظ ~~شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون } يعني: خزنة جهنم. ### || [66.8] # { توبة نصوحا } هي التوبة التي تنصح صاحبها حتى لا يعود إلى ما تاب ~~منه، ونصوحا معناه بالغة في النصح. وقوله: { لا يخزي الله النبي ~~والذين آمنوا معه } أي: لا يفضحهم ولا يهلكهم. { نورهم } على الصراط ~~{ يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا } إذا طفىء نور ~~المنافقين دعوا الله وسألوه أن يتم لهم النور، ثم ضرب مثلا ~~للنساء الصالحات والطالحات، فقال: { ضرب الله مثلا للذين كفروا ~~امرأة نوح... }. ### || [66.10-12] # { ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من ~~عبادنا صالحين فخانتاهما } أي: في الدين، فكانت امرأة نوح تخبر ~~قومه أنه مجنون، وامرأة لوط دلت على أضيافه { فلم يغنيا } يعني: ~~نوحا ولوطا { عنهما من } عذاب { الله شيئا } من شيء، وهذا تخويف ~~لعائشة وحفصة، وإخبار أن الأنبياء لا يغنون عن من عمل بالمعاصي ~~شيئا، وقطع لطمع من ركب المعصية رجاء أن ينفعه صلاح غيره. وقوله: # { رب ابن لي عندك بيتا في الجنة } قيل: إن فرعون لما تبين له ~~إسلامها وتدها على الأرض بأربعة أوتاد على يديها ورجليها، فقالت وهي ~~تعذب: { رب ابن لي عندك ms521 بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله } ~~أي: تعذيبه إياي، وفي هذا بيان أنها لم تمل إلى معصيته مع شدة ~~ما قاست من العذاب، وكذا فليكن صوالح النساء، وأمر لعائشة وحفصة أن ~~يكونا كآسية وكمريم بنت عمران. وقوله: # { ومريم ابنة عمران } هو عطف على قوله: " امرأة فرعون " { التي أحصنت ~~فرجها } أي: عفت وحفظت { فنفخنا فيه من } جيب درعها من { روحنا }. ~~فسر في سورة الأنبياء، { وصدقت بكلمات ربها وكتبه } آمنت بما أنزل ~~الله على الأنبياء { وكانت من القانتين } أي: من القوم المطيعين لله، ~~أي: إنها أطاعت فدخلت في جملة المطيعين لله من الرجال والنساء. ### | [67 - سورة الملك] ### || [67.1-5] # { تبارك } أي: تعالى وتعظم { الذي بيده الملك } يؤتيه من يشاء ~~وينزعه عمن يشاء. # { الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم } في الحياة { أيكم أحسن عملا } ~~أي: أطوع لله وأورع عن محارمه، ثم يجازيكم بعد الموت. # { الذي خلق سبع سموات طباقا } بعضها فوق بعض { ما ترى في خلق الرحمن } ~~أي: خلقه السماء { من تفاوت } اضطراب واختلاف، بل هي مستوية ~~مستقيمة { فارجع البصر } [أعد فيها النظر] { هل ترى من فطور } صدوع ~~وشقوق. { ثم ارجع البصر } [كرر النظر] { كرتين } مرتين. # { ينقلب إليك البصر } ينصرف ويرجع { خاسئا } صاغرا ذليلا { وهو حسير ~~} أي: وقد أعيا من قبل أن يرى في السماء خللا. # { ولقد زينا السماء الدنيا } التي تدنو منكم { بمصابيح } بكواكب { ~~وجعلناها رجوما } مرامي { للشياطين } إذا استرقوا السمع { وأعتدنا لهم ~~} في الآخرة { عذاب السعير }. ### || [67.7-8] # { إذا ألقوا فيها سمعوا لها } لجهنم { شهيقا } صوتا كصوت الحمار { ~~وهي تفور } تغلي. # { تكاد تميز من الغيظ } تتقطع غضبا على الكفار { كلما ألقي فيها ~~فوج سألهم خزنتها } سؤال توبيخ: { ألم يأتكم نذير } رسول في الدنيا ~~ينذركم عذاب الله؟ فقالوا: ### || [67.10-13] # { لو كنا نسمع } من الرسل سمع من يفهم ويتفكر { أو نعقل } عقل من ~~ينظر { ما كنا في أصحاب السعير }. وقوله: # { فاعترفوا بذنبهم } بتكذيب الرسل، ثم اعترفوا بجهلهم { فسحقا ~~لأصحاب السعير } أي: أسحقهم الله سحقا، أي: باعدهم من رحمته ~~مباعدة. # { إن الذين يخشون ربهم بالغيب } قبل ms522 معاينة العذاب وأحكام الآخرة. # { وأسروا قولكم أو اجهروا به } نزلت في المشركين الذين كانوا ينالون من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بألسنتهم، فيخبره الله تعالى، فقالوا: فيما ~~بينهم: أسروا قولكم كيلا يسمع إله محمدا. ### || [67.14-22] # { ألا يعلم من خلق } أي: ألا يعلم ما في صدوركم وما تسرون به من ~~خلقكم؟ # { هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا } سهلا مسخرة { فامشوا في مناكبها ~~} جوانبها { وإليه النشور } إليه يبعث الخلق. # { أأمنتم من في السماء } قدرته وسلطانه وعرشه { أن يخسف بكم الأرض } ~~تغور بكم { فإذا هي تمور } تتحرك بكم وترتفع فوقكم. وقوله: # { فستعلمون } أي: عند معاينة العذاب { كيف نذير } أي: إنذاري ~~بالعذاب. # { ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير } إنكاري إذ أهلكتهم. # { أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات } باسطات أجنحتها { ويقبضن } يضربن ~~بها جنوبهن { ما يمسكهن } في حال القبض والبسط { إلا الرحمن } ~~بقدرته. # { أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن } يدفع عنكم ~~عذابه. # { بل لجوا } تمادوا { في عتو } عصيان وضلال { ونفور } تباعد عن ~~الحق. # { أفمن يمشي مكبا على وجهه } أي: الكافر يحشر يوم القيامة وهو يمشي ~~على وجهه. يقال: كببت فلانا على وجهه فأكب هو. يقول: هذا { أهدى أم ~~من يمشي سويا } مستويا مستقيما { على صراط مستقيم } وهو المؤمن. ### || [67.23-28] # { قل هو الذي أنشأكم } خلقكم { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ~~ما تشكرون } أي: لا تشكرون خالقكم وخالق هذه الأعضاء لكم إذ أشركتم به ~~غيره. # { قل هو الذي ذرأكم } خلقكم { في الأرض وإليه تحشرون }. # { ويقولون متى هذا الوعد } أي: وعد الحشر. # { قل إنما العلم } بوقوعه ومجيئه { عند الله وإنما أنا نذير } مخوف ~~{ مبين } أبين لكم الشريعة. # { فلما رأوه } أي: العذاب في الآخرة { زلفة } قريبا { سيئت وجوه ~~الذين كفروا } تبين في وجوههم السوء، وعلتها الكآبة { وقيل هذا } ~~العذاب { الذي كنتم به تدعون } تفتعلون من الدعاء، أي: تدعون ~~الله به إذ تقولون: # اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك... # الآية. # { قل أرأيتم إن أهلكني الله } فعذبني { ومن معي أو ms523 رحمنا } غفر لنا ~~{ فمن يجير الكافرين من عذاب أليم } يعني: نحن مع إيماننا خائفون نخاف ~~عذاب الله ونرجو رحمته، فمن يمنعكم من عذابه وأنتم كافرون؟ ### || [67.30] # { قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا } غائرا ذاهبا في الأرض { فمن ~~يأتيكم بماء معين } ظاهر تناله الأيدي والدلاء. ### | [68 - سورة القلم] ### || [68.1-3] # { ن } أقسم بالحوت الذي على ظهره الأرض. { والقلم } يعني: القلم الذي ~~خلقه الله تعالى، فجرى بالكائنات إلى يوم القيامة { وما يسطرون } أي: ~~وما تكتب الملائكة. # { ما أنت بنعمة ربك } بإنعامه عليك بالنبوة { بمجنون } أي: إنك ~~لا تكون مجنونا وقد أنعم الله عليك بالنبوة، وهذا جواب لقولهم: # وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون # { وإن لك لأجرا غير ممنون } غير مقطوع ولا منقوص. ### || [68.4-16] # { وإنك لعلى خلق عظيم } أي: أنت على الخلق الذي أمرك الله به في ~~القرآن. # { فستبصر } يا محمد { ويبصرون } أي: المشركون الذي رموه بالجنون. # { بأييكم المفتون } الفتنة، أبك أم بهم. # { فلا تطع المكذبين } فيما دعوك إليه من دينهم. # { ودوا لو تدهن فيدهنون } تلين فيلينون لك. # { ولا تطع كل حلاف } كثير الحلف بالباطل، أي: الوليد بن المغيرة ~~{ مهين } حقير. # { هماز } عياب { مشاء بنميم } ساع بين الناس بالنميمة. # { مناع للخير } بخيل بالمال عن الحقوق { معتد } مجاوز في الظلم { ~~أثيم } آثم. # { عتل } جاف غليظ { بعد ذلك } مع ما ذكرنا من أوصافه { زنيم } ملحق ~~بقومه وليس منهم. # { إن كان } لأن كان { ذا مال وبنين } يكذب بالقرآن. وهو قوله: # { إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين } والمعنى: أيجعل مجازاة ~~نعمة الله عليه بالمال والبنين الكفر بآياتنا؟ # { سنسمه على الخرطوم } سنجعل على أنفه علامة باقية ما عاش، نخطم أنفه ~~بالسيف يوم بدر. ### || [68.17-27] # { إنا بلوناهم } امتحنا أهل مكة بالقحط والجوع { كما بلونا أصحاب ~~الجنة } كما امتحنا أصحاب البستان بإحراقها وذهاب قوتهم منها، وكانوا ~~قوما بناحية اليمن، وكان لهم أب وله جنة كان يتصدق فيها على ~~المساكين، فلما مات قال بنوه: نحن جماعة، وإن فعلنا ما كان يفعل ~~أبونا ضاق علينا الأمر، فحلفوا ليقطعن ثمرها ms524 بسدفة من الليل كيلا ~~يشعر المساكين فيأتوهم، وهو قوله: { إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين }. # { ولا يستثنون } ولا يقولون إن شاء الله. # { فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون } أي: أنزل الله عليها نارا ~~أحرقتها. # { فأصبحت كالصريم } كالليل المظلم سوداء. # { فتنادوا مصبحين } نادى بعضهم بعضا لما أصبحوا ليخرجوا إلى ~~الصرام، وهو قوله: # { أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين } قاطعين الثمر. # { فانطلقوا } ذهبوا إليها { وهم يتخافتون } يتسارون الكلام بينهم. # ب { أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين }. # { وغدوا على حرد } قصد وجد { قادرين } عند أنفسهم على ثمر الجنة. # { فلما رأوها } سوداء محترقة { قالوا إنا لضالون } مخطئون طريقنا، ~~وليست هذه جنتنا، ثم علموا أنها عقوبة من الله تعالى فقالوا: # { بل نحن محرومون } حرمنا ثمر جنتنا بمنعنا المساكين. ### || [68.28-44] # { قال أوسطهم } أعدلهم وأفضلهم: { ألم أقل لكم لولا تسبحون } هلا ~~تستثنون، ومعنى التسبيح ها هنا الاستثناء بإن شاء الله؛ لأنه تعظيم ~~لله، وكل تعظيم لله فهو تسبيح له. # { قالوا سبحان ربنا } نزهوه عن أن يكون ظالما، وأقروا على أنفسهم ~~بالظلم فقالوا: { إنا كنا ظالمين }. # { فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون } يلوم بعضهم بعضا بما فعلوا من الهرب ~~من المساكين ومنع حقهم. # { قالوا يويلنآ إنا كنا طاغين } بمنع حق الفقراء وترك الاستثناء. # { عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها } من هذه الجنة { إنا إلى ربنا ~~راغبون }. # { كذلك العذاب } كما فعلنا بهم نفعل بمن خالف أمرنا، ثم بين ما ~~عند الله للمؤمنين فقال تعالى: # { إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم } فلما نزلت قال بعض قريش: إن ~~كان ما تذكرون حقا فإن لنا في الآخرة أكثر مما لكم، فنزل: # { أفنجعل المسلمين كالمجرمين }. { ما لكم كيف تحكمون }. # { أم لكم كتاب } نزل من عند الله { فيه } ما تقولون { تدرسون } تقرون ~~ما فيه. # { إن لكم فيه } في ذلك الكتاب { لما تخيرون } تختارون. # { أم لكم أيمان } عهود ومواثيق { علينا بالغة } محكمة لا ينقطع عهدها ~~{ إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون } تقضون. وكسرت " إن " في ~~الآيتين لمكان اللام في جوابها، وحقها الفتح لو لم تكن ms525 اللام. # ف { سلهم } يا محمد { أيهم بذلك } الذي يقولون من أن لهم في الآخرة ~~حظا { زعيم } كفيل لهم. # { أم لهم شركاء } آلهة تكفل لهم بما يقولون { فليأتوا بشركائهم } لتكفل ~~لهم { إن كانوا صادقين } فيما يقولون. # { يوم يكشف عن ساق } عن شدة من الأمر، وهو يوم القيامة. قال ابن ~~عباس رضي الله عنه: أشد ساعة في القيامة، فصار كشف الساق عبارة ~~عن شدة الأمر { ويدعون إلى السجود } أي: الكافرون والمنافقون { فلا ~~يستطيعون } يصير ظهرهم طبقا واحدا كلما أراد أن يسجد واحد منهم خر ~~على قفاه. # { خاشعة أبصارهم } ذليلة لا يرفعونها { ترهقهم } تغشاهم { ذلة وقد ~~كانوا يدعون إلى السجود } في الدنيا { وهم سالمون } فيأبون ولا يسجدون ~~لله. # { فذرني ومن يكذب بهذا الحديث } دعني والمكذبين بهذا القرآن، أي: ~~كلهم إلي ولا تشغل قلبك بهم، فإني أكفيك أمرهم. { سنستدرجهم من ~~حيث لا يعلمون } أي: نأخذهم قليلا قليلا ولا نباغتهم. ### || [68.45-52] # { وأملي لهم } أمهلهم كي يزدادوا تماديا في الشرك { إن كيدي متين ~~} شديد لا يطاق. # { أم تسألهم } بل أتسألهم على ما آتيتهم به من الرسالة { أجرا فهم من ~~مغرم } مما يعطونك { مثقلون }. # { أم عندهم الغيب } علم ما في غد { فهم يكتبون } يحكمون. وقوله: # { ولا تكن كصاحب الحوت } كيونس في الضجر والعجلة { إذ نادى } دعا ~~ربه { وهو مكظوم } مملوء غما. # { لولا أن تداركه } أدركه { نعمة } رحمة { من ربه لنبذ } لطرح حين ~~ألقاه الحوت { بالعراء } بالأرض الفضاء الواسعة؛ لأنها خالية من ~~البناء والإنسان والأشجار { وهو مذموم } مجرم. # { فاجتباه ربه } فاختاره { فجعله من الصالحين } بأن رحمه وتاب عليه. # { وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر } أي: ~~إنهم لشدة إبغاضهم وعداوتهم لك إذا قرأت القرآن ينظرون إليك نظرا ~~شديدا يكاد يصرعك ويسقطك عن مكانك { ويقولون إنه لمجنون }. # { وما هو } أي: القرآن { إلا ذكر } عظة { للعالمين }. ### | [69 - سورة الحاقة] ### || [69.1-6] # { الحاقة } أي: القيامة؛ لأنها حقت فلا كاذبة لها. # { ما الحاقة } استفهام معناه التعظيم لشأنها، كقولك: زيد ما هو؟ # { وما أدراك ما الحاقة } أي شيء أعلمك ما ذلك اليوم؟ ms526 ثم ذكر أمر ~~من كذب بالقيامة، فقال: # { كذبت ثمود وعاد بالقارعة } بالقيامة التي تقرع القلوب. # { فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية } أي: بالصيحة الطاغية، وهي التي ~~جاوزت المقدار. # { وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية } عتت على خزانها فلم تطعهم. ### || [69.7-14] # { سخرها عليهم } استعملها عليهم كما شاء. وقوله: { حسوما } أي: ~~دائمة متتابعة، والمعنى: تحسمهم حسوما، أي: تذهبهم وتفنيهم { فترى ~~القوم } [أي: أهل القرى] { فيها } أي: في تلك الأيام { صرعى } جمع ~~صريع { كأنهم أعجاز } أصول { نخل خاوية } ساقطة. # { فهل ترى لهم من باقية } أي: هل ترى منهم باقيا. # { وجاء فرعون ومن قبله } أي: تباعه. ومن قرأ: { ومن ~~قبله } فمعناه: من تقدمه من الأمم { والمؤتفكات } أي: أهل قرى ~~قوم لوط { بالخاطئة } بالخطأ العظيم، وهو الكفر. # { فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية } زائدة تزيد على الأخذات. # { إنا لما طغى الماء } جاوز حده. يعني: أيام الطوفان { حملناكم ~~} أي: حملنا آباءكم { في الجارية } وهي السفينة. # { لنجعلها } لنجعل تلك الفعلة التي فعلنا من إغراق قوم نوح وإنجاء من ~~معه { لكم تذكرة } تتذكرونها فتتعظون بها { وتعيها أذن واعية } ~~لتحفظها كل أذن تحفظ ما سمعت. # { فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة } أي: النفخة الأولى لقيام ~~الساعة. # { وحملت الأرض والجبال فدكتا } كسرتا { دكة واحدة } فصارت هباء ~~منبثا. ### || [69.15-21] # { فيومئذ وقعت الواقعة } قامت القيامة. # { وانشقت السماء فهي يومئذ واهية } أي: متشققة. # { والملك } يعني: الملائكة { على أرجائها } نواحيها { ويحمل عرش ربك ~~فوقهم } فوق الملائكة { يومئذ ثمانية } أملاك. # { يومئذ تعرضون } على ربكم { لا تخفى منكم خافية } كقوله: # لا يخفى على الله منهم شيء # { فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه } خذوا ~~فاقرؤوا كتابي، وذلك لما يرى فيه من الحسنات. # { إني ظننت أني ملاق حسابيه } أي: أيقنت أني أحاسب. # { فهو في عيشة راضية } ذات رضى، أي: يرضى بها صاحبها. ### || [69.23-24] # { قطوفها دانية } ثمارها قريبة من مريدها على أي حال كان. يقال لهم: ~~{ كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم } قدمتم لآخرتكم من الأعمال ~~الصالحة { في الأيام الخالية } الماضية في الدنيا. ### || [69.27] # { يا ليتها كانت القاضية } يقول: ms527 ليت الموتة التي متها لم أحي ~~بعدها. ### || [69.29-32] # { هلك عني سلطانية } ذهب عني حجتي، وزال عني ملكي وقوتي، فيقول الله ~~لخزنة جهنم. # { خذوه فغلوه }. { ثم الجحيم صلوه } أدخلوه. # { ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه } أي: أدخلوه في تلك ~~السلسلة، فتدخل في دبره وتخرج من فيه، وهي سلسلة لو جمع حديد ~~الدنيا ما وزن حلقة منها. ### || [69.34-47] # { ولا يحض على طعام المسكين } لا يأمر بالصدقة على الفقراء. # { فليس له اليوم هاهنا حميم } قريب ينفعه. # { ولا طعام إلا من غسلين } وهو صديد أهل النار. # { لا يأكله إلا الخاطئون } وهم الكافرون. # { فلا أقسم } { لا } زائدة { بما تبصرون } ما ترون من المخلوقات. # { وما لا تبصرون } ما لا ترون منها. # { إنه } إن القرآن { لقول } لتلاوة { رسول كريم } على الله. يعني: ~~محمدا صلوات الله عليه. # { وما هو بقول شاعر } أي: ليس هو شاعرا { قليلا ما تؤمنون } { ما } ~~لغو مؤكدة. # { ولا بقول كاهن } وهو الذي يخبر عن المغيبات من جهة النجوم كذبا ~~وباطلا، ثم بين أن ما يتلوه تنزيل من الله تعالى، فقال: # { تنزيل من رب العالمين }. # { ولو تقول علينا بعض الأقاويل } يعني: النبي صلى الله عليه وسلم لو ~~قال ما لم يؤمر به، وأتى بشيء من قبل نفسه. { لأخذنا منه باليمين } ~~{ من } صلة، والمعنى: لأخذناه بالقوة والقدرة. # { ثم لقطعنا منه الوتين } وهو نياط القلب، أي: لأهلكناه. # { فما منكم من أحد عنه حاجزين } أي: لم يحجزنا عنه أحد منكم. ### || [69.50-52] # { وإنه } أي: القرآن { لحسرة على الكافرين } يوم القيامة إذا رأوا ~~ثواب متابعيه. # { وإنه لحق اليقين } أي: وإنه اليقين حق اليقين. # { فسبح باسم ربك العظيم } نزهه عن السوء. ### | [70 - سورة المعارج] ### || [70.1-13] # { سأل سائل } دعا داع { بعذاب واقع }. # { للكافرين } على الكافرين، وهو النضر بن الحارث حين قال: # اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك # الآية. { ليس له دافع } ليس لذلك العذاب الذي يقع بهم دافع. # { من الله } أي: ذلك العذاب يقع بهم من الله { ذي المعارج } ذي ~~السموات. # { تعرج الملائكة والروح } يعني: جبريل عليه السلام { إليه ms528 } إلى محل ~~قربته وكرامته، وهو السماء { في يوم } { في } صلة " واقع " ، أي: ~~عذاب واقع في يوم { كان مقداره خمسين ألف سنة } وهو يوم القيامة. # { فاصبر صبرا جميلا } وهذا قبل أن أمر بالقتال. { إنهم } يعني: ~~المشركين { يرونه } يرون ذلك اليوم { بعيدا } محالا لا يكون. # { ونراه قريبا } لأن ما هو آت قريب، ثم ذكر متى يكون ذلك اليوم ~~فقال: # { يوم تكون السماء كالمهل } كدردي الزيت. وقيل: كالقار المذاب، وقد ~~مر هذا. # { وتكون الجبال }: [الجواهر. وقيل: الذهب والفضة والنحاس] { ~~كالعهن } كالصوف المصبوغ. # { ولا يسأل حميم حميما } لا يسأل قريب عن قريب لاشتغاله بما هو فيه. # { يبصرونهم } يعرف بعضهم بعضا، أي: إن الحميم يرى حميمه ويعرفه، ~~ولا يسأل عن شأنه. { يود المجرم } يتمنى الكافر { لو يفتدي من عذاب ~~يومئذ ببنيه }. # { وصاحبته } وزوجته { وأخيه }. # { وفصيلته } عشيرته التي فصل منها { التي تؤويه } تضمه إليها في ~~النسب. ### || [70.14-23] # { ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه } ذلك الافتداء. # { كلا } ليس الأمر كذلك، لا ينجيه شيء. { إنها لظى } وهي من أسماء ~~جهنم. # { نزاعة للشوى } يعني: جلود الرأس تقشيرها عنه. # { تدعو } الكافر باسمه والمنافق، فتقول: إلي إلي يا { من أدبر } ~~عن الإيمان { وتولى } أعرض. # { وجمع } المال { فأوعى } فأمسكه في وعائه، ولم يؤد حق الله منه. # { إن الإنسان خلق هلوعا } وتفسير الهلوع ما ذكره في قوله: # { إذا مسه الشر جزوعا } يجزع من الشر ولا يستمسك. # { وإذا مسه الخير منوعا } إذا أصاب المال منع حق الله. # { إلا المصلين } أي: المؤمنين. # { الذين هم على صلاتهم دائمون } لا يلتفتون في الصلاة عن سمت القبلة. ### || [70.33] # { والذين هم بشهاداتهم قائمون } يقيمونها ولا يكتمونها. ### || [70.36-44] # { فما الذين كفروا } ما بالهم { قبلك مهطعين } يديمون النظر إليك، ~~ويتطلعون نحوك. # { عن اليمين وعن الشمال } عن جوانبك { عزين } جماعات حلقا حلقا، وذلك ~~أنهم كانوا يجتمعون عنده، ويستهزئون به وبأصحابه، ويقولون: لئن دخل ~~هؤلاء الجنة فلندخلنها قبلهم. قال الله تعالى: # { أيطمع كل امرىء منهم أن يدخل جنة نعيم كلا } لا يدخلونها. { إنا ~~خلقناهم مما يعلمون } من تراب ومن نطفة، فلا يستوجب أحد ms529 الجنة بشرفه ~~وماله؛ لأن الخلق كلهم من أصل واحد، بل يستوجبونها بالطاعة. # { فلا أقسم } " لا " صلة. يعني: أقسم. وقوله: # { وما نحن بمسبوقين } أي: بمغلوبين، نظيره قد تقدم في سورة الواقعة. # { فذرهم يخوضوا } في باطلهم { ويلعبوا } في دنياهم { حتى يلاقوا يومهم ~~الذي يوعدون } نسختها آية القتال. # { يوم يخرجون من الأجداث } القبور { سراعا كأنهم إلى نصب } إلى شيء ~~منصوب من علم أو راية { يوفضون } يسرعون. # { خاشعة أبصارهم } ذليلة خاضعة لا يرفعونها لذلتهم { ترهقهم ذلة } ~~يغشاهم هوان { ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون } يعني: يوم القيامة. ### | [71 - سورة نوح] ### || [71.1-4] # { إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك } أي: بأن خوفهم عذاب ~~الله { من قبل أن يأتيهم عذاب أليم }. # { قال يا قوم إني لكم نذير مبين }. { أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون }. # { يغفر لكم من ذنوبكم } { من } صلة { ويؤخركم } عن العذاب { إلى أجل ~~مسمى } وهو أجل الموت، فتموتوا غير ميتة من يهلك بالعذاب { إن أجل ~~الله إذا جاء لا يؤخر } إذا جاء الأجل في الموت لا يؤخر { لو كنتم ~~تعلمون } ذلك. ### || [71.6-14] # { إلا فرارا } أي: نفارا عن طاعتك وإدبارا عني. # { وإني كلما دعوتهم } إلى الإيمان بك { لتغفر لهم } ما قد سلف من ~~ذنوبهم { جعلوا أصابعهم في آذانهم } لئلا يسمعوا صوتي { واستغشوا ثيابهم ~~} غطوا بها وجوههم مبالغة في الإعراض عني كيلا يروني { وأصروا } ~~أقاموا على كفرهم { واستكبروا } عن اتباعي { استكبارا } لأنهم ~~قالوا: # أنؤمن لك واتبعك الأرذلون # { ثم إني دعوتهم جهارا } أظهرت لهم الدعوة. # { ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا } أي: خلطت دعاءهم العلانية ~~بدعاء السر. # { فقلت استغفروا ربكم إنه غفارا }. { يرسل السماء عليكم مدرارا }. # { ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا } وذلك أنهم ~~لما كذبوه حبس الله عنهم المطر وأعقم نساءهم، فهلكت أموالهم ومواشيهم، ~~فوعدهم نوح إن آمنوا أن يرد الله عليهم ذلك، فقال: { يرسل السماء ~~عليكم مدرارا } كثيرة الدر، أي: كثيرة المطر، { ويمددكم بأموال ~~وبنين }: يعطكم زينة الدنيا، وهي المال والبنون. # { ما لكم لا ترجون لله وقارا } لا تخافون لله عظمة. # { وقد ms530 خلقكم أطوارا } حالا بعد حال. نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ~~إلى تمام الخلق. ### || [71.15-18] # { ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا } بعضها فوق بعض. # { وجعل القمر فيهن نورا } أي: في إحداهن { وجعل الشمس سراجا } ~~تضيء لأهل الأرض. # { والله أنبتكم من الأرض نباتا } جعلكم تنبتون من الأرض نباتا، وذلك ~~أنه خلق آدم من الأرض وأولاده [أحياء] منه. # { ثم يعيدكم فيها } أمواتا { ويخرجكم } منها إخراجا. وقوله: ### || [71.20-28] # { سبلا فجاجا } أي: طرقا بينة. وقوله: # { واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا } أي: اتبعوا ~~أشرافهم الذين لا يزيدون بإنعام الله تعالى عليهم بالمال والولد إلا ~~طغيانا وكفرا. # { ومكروا مكرا كبارا } أفسدوا في الأرض فسادا عظيما بالكفر وتكذيب ~~الرسل. # { وقالو } لسفلتهم: { لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ~~ولا يغوث ويعوق ونسرا } وفي أسماء أوثانهم. # { وقد أضلوا كثيرا } أي: ضل كثير من الناس بسببها، كقوله: # إنهن أضللن كثيرا من الناس # { ولا تزد الظالمين إلا ضلالا } دعاء من نوح عليهم بأن يزيدهم الله ~~ضلالا، وذلك أن الله تعالى أخبره أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن، ~~فلما أيس نوح من إيمانهم دعا عليهم بالضلال والهلاك. قال الله تعالى: # { مما خطيئاتهم } { ما } صلة، أي: من خطيئاتهم التي ارتكبوها { ~~أغرقوا } بالطوفان { فأدخلوا نارا } بعد الغرق، أي: أدخلوا جهنم ~~{ فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا } لم يجدوا من يمنعهم من عذاب ~~الله. # { وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا } أي: نازل ~~دار، أي: أحدا. # { إنك إن تذرهم } فلا تهلكهم { يضلوا عبادك } بدعوتهم إلى الضلال { ~~ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا } إلا من يفجر ويكفر، وذلك أن الله ~~أخبره أنهم لا يلدون مؤمنا. # { رب اغفر لي ولوالدي } وكانا مؤمنين { ولمن دخل بيتي } مسجدي { ~~مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات } إلى يوم القيامة { ولا تزد الظالمين إلا ~~تبارا } هلاكا ودمارا. ### | [72 - سورة الجن] ### || [72.1] # { قل أوحي إلي } أي: أخبرت بالوحي من الله إلي { أنه استمع ~~نفر من الجن } وذلك أن الله تعالى بعث نفرا من الجن ms531 ليستمعوا ~~قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي الصبح ببطن نخلة، وهؤلاء ~~الذين ذكرهم الله في سورة الأحقاف في قوله: # وإذ صرفنا إليك نفرا.... # الآية. فلما رجعوا إلى قومهم قالوا: { إنا سمعنا قرآنا عجبا } في ~~فصاحته وبيانه وصدق إخباره. ### || [72.3-11] # { وأنه تعالى جد ربنا } أي: جلاله وعظمته عن أن يتخذ ولدا أو ~~صاحبة. # { وأنه كان يقول سفيهنا } جاهلنا { على الله شططا } غلوا في الكذب ~~حتى يصفه بالولد والصاحبة. # { وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا } أي: كنا نظنهم ~~صادقين في أن لله صاحبة وولدا حتى سمعنا القرآن، وكنا نظن أن ~~أحدا لا يكذب على الله. انقطع هاهنا قول الجن. قال الله تعالى: # { وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن } وذلك أن الرجل في ~~الجاهلية كان إذا سافر فأمسى في الأرض القفر. قال: أعوذ بسيد هذا ~~الوادي من شر سفهاء قومه، أي: الجن. يقول الله: { فزادوهم رهقا } ~~أي: فزادوهم بهذا التعوذ طغيانا، وذلك أنهم قالوا: سدنا ~~الجن والإنس. # { وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا } يقول: ظن الجن كما ~~ظننتم أيها الإنس أن لا بعث يوم القيامة، وقالت الجن: # { وأنا لمسنا السماء } أي: رمنا استراق السمع فيها { فوجدناها ~~ملئت حرسا شديدا } من الملائكة { وشهبا } من النجوم. يريدون: حرست ~~بالنجوم من استماعنا. # { وأنا كنا } قبل ذلك { نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له ~~شهابا رصدا } أي: كواكب حفظة تمنع من الاستماع. # { وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض } بحدوث رجم الكواكب { أم ~~أراد بهم ربهم رشدا } أي: خيرا. # { وأنا منا الصالحون } بعد استماع القرآن، أي: بررة أتقياء { ومنا ~~دون ذلك } دون البررة { كنا طرائق قددا } أي: أصنافا مختلفين. ### || [72.12-14] # { وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض } علمنا أن لا نفوته إن أراد ~~بنا أمرا { ولن نعجزه هربا } إن طلبنا. وقوله: # { فلا يخاف بخسا } أي: نقصا { ولا رهقا } أي: ظلما، والمعنى: ~~لا نخاف أن ينقص من حسناته، ولا أن يزاد في ms532 سيئاته. # { وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون } الجائرون عن الحق { فمن أسلم ~~فأولئك تحروا رشدا } قصدوا طريق الحق. ### || [72.16-19] # { وألو استقاموا على الطريقة } لو آمنوا جميعا، أي: الخلق كلهم ~~أجمعون الجن والإنس { لأسقيناهم ماء غدقا } لوسعنا عليهم في ~~الدنيا، وضرب المثل بالماء لأن الخير كله والرزق بالمطر، وهذا ~~كقوله تعالى: # ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا.... # الآية. # { لنفتنهم فيه } لنختبرهم فنرى كيف شكرهم { ومن يعرض عن ذكر ربه ~~يسلكه } يدخله { عذابا صعدا } شاقا. # { وأن المساجد لله } يعني: المواضع التي يصلى فيها. وقيل: الأعضاء ~~التي يسجد عليها. وقيل: يعني: إن السجدات لله، جمع مسجد بمعنى ~~السجود { فلا تدعوا مع الله أحدا } أمر بالتوحيد لله تعالى في ~~الصلاة. # { وأنه لما قام عبد الله يدعوه } أي: النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما قام ببطن نخلة يدعو الله { كادوا يكونون عليه } كاد الجن ~~يتراكبون ويزدحمون حرصا على ما يسمعون، ورغبة فيه. ### || [72.22-28] # { ولن أجد من دونه ملتحدا } أي: ملجأ. # { إلا بلاغا من الله ورسالاته } لكن أبلغ عن الله ما أرسلت به، ~~ولا أملك الكفر والإيمان , وهو قوله: { لا أملك لكم ضرا ولا رشدا }. ~~وقوله: # { حتى إذا رأوا } أي: الكفار { ما يوعدون } من العذاب والنار { ~~فسيعلمون } حينئذ { من أضعف ناصرا } أنا أو هم { وأقل عددا }. # { قل إن أدري } ما أدري { أقريب ما توعدون } من العذاب { أم يجعل له ربي ~~أمدا } أجلا وغاية. # { عالم الغيب } أي: هو عالم الغيب { فلا يظهر } فلا يطلع على ما غيبه ~~عن العباد { أحدا }. # { إلا من ارتضى } اصطفى { من رسول } فإنه يطلعه على ما يشاء من ~~الغيب معجزة له { فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا } أي: يجعل من ~~جميع جوانبه رصدا من الملائكة يحفظون الوحي من أن يسترقه الشياطين، ~~فتلقيه إلى الكهنة، فيساوون الأنبياء. # { ليعلم } الله { أن قد أبلغوا رسالات ربهم } أي: ليبلغوا رسالات ~~ربهم، فإذا بلغوا علم الله ذلك، فصار كقوله: # ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم # أي: ولما يجاهدوا. { وأحاط بما لديهم } علم الله ما عندهم { وأحصى ~~كل ms533 شيء عددا } أي: علم عدد كل شيء فلم يخف عليه شيء. ### | [73 - سورة المزمل] ### || [73.1-10] # { يا أيها المزمل } أي: المتلفف بثيابه. نزل هذا على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو متلفف بقطيفة. # { قم الليل إلا قليلا } أي: صل [كل] الليل إلا شيئا يسيرا ~~تنام فيه، وهو الثلث، ثم قال: # { نصفه } أي: قم نصفه { أو انقص منه } من النصف { قليلا } إلى ~~الثلث. # { أو زد عليه } على النصف إلى الثلثين، جعل له سعة في مدة قيامه ~~في الليل، فكأنه قال: قم ثلثي الليل أو نصفه أو ثلثه، فلما نزلت ~~هذه الآية أخذ المسلمون أنفسهم بالقيام على هذه المقادير، وشق ذلك ~~عليهم؛ لأنهم لم يمكنهم أن يحفظوا هذه المقادير، وكانوا يقومون الليل ~~كله انتفخت أقدامهم، ثم خفف الله عنهم بآخر هذه السورة، وهو ~~قوله: { إن ربك يعلم أنك تقوم... } الآية، ثم نسخ قيام الليل ~~بالصلوات الخمس، وكان هذا في صدر الإسلام. وقوله: # { ورتل القرآن ترتيلا } أي: بينه تبيينا بعضه على إثر بعض في ~~تؤدة. # { قولا ثقيلا } رصينا رزينا، ليس بالسفساف والخفيف؛ لأنه كلام ~~الله. # { إن ناشئة الليل } ساعاته { هي أشد وطأ } أثقل على المصلين من ~~ساعات النهار، ومن قرأ: " وطاء " فمعناه: أشد موافقة بين القلب ~~والسمع والبصر واللسان؛ لأن الليل تهدأ فيه الأصوات، وتنقطع ~~الحركات، ولا تحول دون تسمعه وتفهمه شيء. { وأقوم قيلا } وأصوب ~~قراءة. # { إن لك في النهار سبحا طويلا } أي: تصرفا في حوائجك إقبالا ~~وإدبارا، وهذا حث على القيام بالليل لقراءة القرآن. # { واذكر اسم ربك } بالتعظيم والتنزيه { وتبتل إليه تبتيلا } وانقطع ~~إليه في العبادة. وقوله: # { فاتخذوه وكيلا } أي: قيما بأمورك مفوضا إليه. # { واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا } وهو أن لا تتعرض لهم ~~ولا تشتغل بمكافآتهم، وهذه الآية نسختها آية القتال. ### || [73.11-20] # { وذرني والمكذبين } لا تهتم لشأنهم فإني أكفيكهم، يعني: رؤساء ~~المشركين، كقوله: # فذرني ومن يكذب بهذا الحديث # وقد مر. { أولي النعمة } ذوي التنعم والترفه { ومهلهم ~~قليلا } يعني: إلى مدة آجالهم. # { إن لدينا } يعني: في الآخرة { أنكالا } قيودا { وجحيما } نارا ms534 ~~عظيمة. # { وطعاما ذا غصة } يغص في الحلوق ولا يسوغ، وهو الغسلين ~~والضريع والزقوم. # { يوم ترجف الأرض والجبال } تضطرب وتتحرك { وكانت الجبال كثيبا ~~مهيلا } رملا سائلا. # { إنا أرسلنا إليكم رسولا } محمدا صلى الله عليه وسلم { شاهدا عليكم ~~} يشهد عليكم يوم القيامة بما فعلتم. وقوله: # { فأخذناه أخذا وبيلا } ثقيلا غليظا. # { فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا } أي: فكيف تتحصنون ~~من عذاب يوم يشيب الطفل لهوله وشدته إن كفرتم اليوم في الدنيا. # { السماء منفطر به } متشقق في ذلك اليوم. # { إن هذه } الآيات { تذكرة } تذكير للخلق { فمن شاء اتخذ إلى ربه ~~سبيلا } بالطاعة والإيمان. # { إن ربك يعلم أنك تقوم } للصلاة والقراءة { أدنى } أقل { من ثلثي ~~الليل ونصفه وثلثه } أي: وتقوم نصفه وثلثه { وطائفة من الذين معك، والله ~~يقدر الليل والنهار } فيعلم مقادير أوقاتهما { علم أن لن تحصوه } لن ~~تطيقوا قيام الليل { فتاب عليكم } رجع لكم إلى التخفيف { فاقرؤوا ما ~~تيسر من القرآن } رخص لهم أن يقوموا، فيقرؤوا ما أمكن وخف بغير ~~مقدار معلوم من القراءة والمدة. { علم أن سيكون منكم مرضى } فيثقل ~~عليهم قيام الليل، وكذلك المسافرون للتجارة والجهاد، وهو قوله: { ~~وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله ~~} يريد: أنه خفف قيام الليل لما علم من ثقله على هؤلاء { فاقرؤوا ما ~~تيسر منه } قال المفسرون: وكان هذا في صدر الإسلام، ثم نسخ ~~بالصلوات الخمس، وقوله: { وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو ~~خيرا وأعظم أجرا } مما خلفتم وتركتم. { واستغفروا الله إن الله غفور ~~} [لذنوب المؤمنين { رحيم } بهم]. ### | [74 - سورة المدثر] ### || [74.1-5] # { يا أيها المدثر } [أي: المدثر] في ثوبه. # { قم فأنذر } الناس. # { وربك فكبر } فصفه بالتعظيم. # { وثيابك فطهر } لا تلبسها على معصية ولا على غدر؛ فإن الغادر ~~والفاجر يسمى دنس الثياب. # { والرجز فاهجر } أي: الأوثان فاهجر [عبادتها]، وكذلك كل ما يؤدي إلى ~~العذاب. ### || [74.6-8] # { ولا تمنن تستكثر } لا تعط شيئا لتأخذ أكثر منه، وهذا خاصة ~~للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه مأمور بأجل الأخلاق، وأشرف ms535 ~~الآداب. # { ولربك فاصبر } اصبر لله على أوامره ونواهيه وما يمتحنك به حتى يكون ~~هو الذي يثيبك عليها. # { فإذا نقر في الناقور } نفخ في الصور. الآية. وقوله: ### || [74.11-19] # { ذرني ومن خلقت وحيدا } أي: لا تهتم لشأنه فإني أكفيك أمره، أي: ~~الوليد بن المغيرة، يقول: خلقته وحيدا لا ولد له ولا مال. # { وجعلت له مالا ممدودا } دائما لا ينقطع عنه من الزرع والضرع ~~والتجارة. # { وبنين شهودا } حضورا معه بمكة، وكانوا عشرة. # { ومهدت له تمهيدا } بسطت له في العيش والمال بسطا. # { ثم يطمع أن أزيد } يرجو أن أزيده مالا وولدا. # { كلا } قطع لرجائه { إنه كان لآياتنا عنيدا } للقرآن معاندا غير ~~مطيع. # { سأرهقه صعودا } سأغشيه مشقة من العذاب. # { إنه فكر وقدر } وذلك أن قريشا سألته ما تقول في محمد؟ ~~فتفكر في نفسه وقدر القول في محمد عليه السلام والقرآن ماذا ~~يمكنه أن يقول فيهما. # { فقتل } لعن وعذب { كيف قدر }؟ استفهام على طريق التعجب. ### || [74.21-27] # { ثم نظر }. { ثم عبس وبسر } كلح وجهه. # { ثم أدبر واستكبر } عن الإيمان. # { فقال إن هذا } ما هذا الذي يقرؤه محمد { إلا سحر يؤثر } يروى عن ~~السحرة. # { إن هذا إلا قول البشر } كما قالوا: # إنما يعلمه بشر # قال الله تعالى: # { سأصليه سقر } سأدخله جهنم، ثم أعلم عظم شأن سقر من العذاب، فقال: # { وما أدراك ما سقر } ما أعلمك أي شيء سقر.! ### || [74.29-39] # { لواحة للبشر } محرقة للجلد حتى تسوده. # { عليها تسعة عشر } من الخزنة، الواحدة منهم يدفع بالدفعة الواحدة في ~~جهنم أكثر من ربيعة ومضر، فلما نزلت هذه الآية قال بعض المشركين: أنا ~~أكفيكم منهم سبعة عشر، فاكفوني اثنين، فأنزل الله: # { وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة } لا رجالا، فمن ذا يغلب ~~الملائكة؟ { وما جعلنا عدتهم } عددهم في القلة { إلا فتنة للذين ~~كفروا } لأنهم قالوا: ما أعوان محمد إلا تسعة عشر { ليستيقن الذين ~~أوتوا الكتاب } ليعلموا أن ما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم ~~موافق لما في كتبهم { ويزداد الذين آمنوا } لأنهم يصدقون بما أتى ~~به الرسول عليه السلام، وبعدد خزنة ms536 النار { ولا يرتاب الذين أوتوا ~~الكتاب والمؤمنون } أي: لا يشكون في أن عددهم على ما أخبر به محمد ~~عليه السلام { وليقول الذين في قلوبهم مرض } شك { والكافرون ماذا ~~أراد الله بهذا مثلا } أي: شيء أراد الله بهذا العدد وتخصيصه؟ { كذلك ~~} كما أضلهم الله بتكذيبهم { يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما ~~يعلم جنود ربك إلا هو } هذا جواب لقولهم: ما أعوانه إلا تسعة عشر { ~~وما هي } أي: النار { إلا ذكرى للبشر } أي: إنها تذكرهم في ~~الدنيا النار في الآخرة. # { كلا } ليس الأمر على ما ذكروا من التكذيب له { والقمر } قسم. # { والليل إذ أدبر } جاء بعد النهار. # { والصبح إذا أسفر } أضاء. # { إنها لإحدى الكبر } إن سقر لإحدى الأمور العظام. # { نذيرا } إنذارا { للبشر }. # { لمن شاء منكم أن يتقدم } فيما أمر به { أو يتأخر } عنه، فقد ~~أنذرتم. # { كل نفس بما كسبت رهينة } مأخوذة بعملها. # { إلا أصحاب اليمين } يعني: أهل الجنة فهم لا يرتهنون بذنوبهم، ~~ولكن الله يغفرها لهم. وقيل: أصحاب اليمين ها هنا أطفال المسلمين. ### || [74.42] # { ما سلككم في سقر } أي: ما أدخلكم جهنم؟ ### || [74.45-47] # { وكنا نخوض مع الخائضين } ندخل الباطل مع من دخله. # { وكنا نكذب بيوم الدين } بيوم الجزاء. # { حتى أتانا اليقين } الموت. ### || [74.49-56] # { فما لهم عن التذكرة معرضين } ما لهم يعرضون عن تذكيرك إياهم. # { كأنهم حمر مستنفرة } نافرة مذعورة. # { فرت من قسورة } أي: الأسد. وقيل: الرماة الصيادون. # { بل يريد كل امرىء منهم أن يؤتى صحفا منتشرة } وذلك أنهم قالوا: ~~إن سرك أن نتبعك فأت كل واحد منا بكتاب من رب العالمين نؤمر ~~فيه باتباعك، كما قالوا: # ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه... # الآية. # { كلا } رد لما قالوا { بل لا يخافون الآخرة } حيث يقترحون أن يؤتوا ~~صحفا منشرة. # { كلا إنه تذكرة } إن القرآن تذكير للخلق، وليس بسحر. # { فمن شاء ذكره }. # { وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى } أهل أن يتقى عقابه ~~{ وأهل المغفرة } أهل أن يعمل بما يؤدي إلى مغفرته. ### | [75 - سورة القيامة] ### || [75.1-5] # { لا أقسم } " لا ms537 " صلة، معناه: أقسم، وقيل: " لا " رد لإنكار ~~المشركين البعث، ثم قال: أقسم { بيوم القيامة }. # { ولا أقسم بالنفس اللوامة } وهي نفس ابن آدم تلومه يوم القيامة إن كان ~~عمل شرا لم عمله، وإن كان عمل خيرا لأمته على ترك الاستكثار منه، ~~وجواب هذا القسم مضمر على تقدير: إنكم مبعوثون، ودل عليه ما بعده من ~~الكلام، وهو قوله: # { أيحسب الإنسان } أي: الكافر { ألن نجمع عظامه } للبعث والإحياء ~~بعد التفرقة والبلى! # { بلى قادرين } بلى نقدر على جمعها و { على أن نسوي بنانه } نجعله كخف ~~البعير، فلا يمكنه أن يعمل بها شيئا، وقيل: نسوي بنانه على ما كانت ~~وإن دقت عظامها وصغرت. # { بل يريد الإنسان ليفجر أمامه } يؤخر التوبة ويمضي في معاصي الله ~~تعالى قدما قدما، فيقدم الأعمال السيئة. وقيل: معناه ليكفر ~~بما قدامه، يدل على هذا قوله: { يسأل أيان... }. ### || [75.6-16] # { يسأل أيان } متى { يوم القيامة } تكذيبا به واستبعادا لوقوعه. # { فإذا برق البصر } فزع وتحير. # { وخسف القمر } أظلم وذهب ضوءه. # { وجمع الشمس والقمر } أي: جمعا في ذهاب نورهما. # { يقول الإنسان يومئذ أين المفر } أي: الفرار؟ # { كلا } لا مفر ذلك اليوم و { لا وزر } ولا ملجأ ولا حرز. # { إلى ربك يومئذ المستقر } المنتهى والمصير. # { ينبأ الإنسان } يخبر { بما قدم وأخر } بأول عمله وآخره. # { بل الإنسان على نفسه بصيرة } أي: شاهد عليها بعملها، يشهد عليه ~~جوارحه، وأدخلت الهاء في البصيرة للمبالغة. وقيل: لأنه أراد بالإنسان ~~الجوارح. # { ولو ألقى معاذيره } ولو اعتذر وجادل فعليه من نفسه من يكذب عذره، ~~وقيل: معناه: ولو أرخى الستور وأغلق الأبواب، والمعذار: الستر بلغة ~~اليمين. # { لا تحرك به } بالوحي { لسانك لتعجل به } كان جبريل عليه السلام إذا ~~نزل بالقرآن تلاه النبي صلى الله عليه وسلم قبل فراغ جبريل كراهية أن ~~ينفلت منه، فأعلم الله تعالى أنه لا ينسيه إياه، وأنه يجمعه في ~~قلبه. ### || [75.17-29] # { إن علينا جمعه وقرآنه } قراءته عليك حتى تعيه. # { فإذا قرأناه فاتبع قرآنه } أي: لا تعجل بالتلاوة إلى أن يقرأ عليك. # { ثم إن علينا بيانه } أي: علينا أن ننزله ms538 قرآنا فيه بيان ~~للناس. # { كلا } زجر وتنبيه. { بل تحبون العاجلة }. # { وتذرون الآخرة } أي: تختارون الدنيا على العقبى. # { وجوه يومئذ } يوم القيامة { ناضرة } مضيئة حسنة. { إلى ربها ~~ناظرة } تنظر إلى خالقها عيانا. # { ووجوه يومئذ باسرة } كالحة. # { تظن } توقن { أن يفعل بها فاقرة } داهية عظيمة من العذاب. # { كلا إذا بلغت التراقي } يعني: النفس. بلغت عظام الحلق. # { وقيل من راق } مال من حضر ذلك الذي قارب الموت: هل من طبيب ~~يداويه، وراق يرقيه فيشفى برقيته؟ # { وظن } أيقن الذي نزل به الموت { أنه الفراق } من الدنيا والأهل ~~والمال. # { والتفت الساق بالساق } التفت ساقاه لشدة النزع. وقيل: تتابعت ~~عليه الشدائد. ### || [75.30-40] # { إلى ربك يومئذ المساق } المنتهى والمرجع بسوق الملائكة الروح إلى ~~حيث أمر الله سبحانه. # { فلا صدق ولا صلى } يعني: أبا جهل لعنه الله. # { ولكن كذب وتولى } عن الإيمان. # { ثم ذهب إلى أهله يتمطى } يتبختر. # { أولى لك فأولى }. { ثم أولى لك فأولى } هذا تهديد ووعيد له، ~~والمعنى: وليك المكروه يا أبا أجهل، [أي: لزمك المكروه]. # { أيحسب الإنسان أن يترك سدى } مهملا غير مأمور ولا منهي. # { ألم يك نطفة من مني يمنى } يصب في الرحم. # { ثم كان علقة فخلق فسوى } فخلقه الله فسوى خلقه، حتى صار إنسانا ~~بعد أن كان علقة. # { فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى } فخلق من الإنسان صنفين الرجل ~~والمرأة. # { أليس ذلك } الذي فعل هذا { بقادر على أن يحيي الموتى }؟ [بلى، وهو على ~~كل شيء قدير]. ### | [76 - سورة الانسان] ### || [76.1-3] # { هل أتى على الإنسان } قد أتى على آدم { حين من الدهر } أربعون سنة ~~{ لم يكن شيئا مذكورا } لأنه كان جسدا مصورا من طين، لا يذكر ~~ولا يعرف، ويجوز أن يريد جميع الناس، لأن كل أحد يكون عدما إلى ~~أن يصير شيئا مذكورا. # { إنا خلقنا الإنسان } يعني: ابن آدم { من نطفة أمشاج } أخلاط، يعني: ~~ماء الرجل وماء المرأة واختلاف ألوانهما { نبتليه فجعلناه سميعا ~~بصيرا } أي: خلقناه كذلك لنختبره بالتكليف والأمر والنهي. # { إنا هديناه السبيل } بينا له الطريق { إما شاكرا وإما ~~كفورا } إن شكر أو كفر، ms539 يعني: أعذرنا إليه في بيان الطريق ببعث ~~الرسول آمن أو كفر. ### || [76.5-13] # { إن الأبرار } المطيعين لربهم. { يشربون من كأس } إناء فيه شراب ~~{ كان مزاجها كافورا } يمزج لهم بالكافور. # { عينا } من عين { يشرب بها } بتلك العين { عباد الله يفجرونها ~~تفجيرا } يقودونها حيث شاؤوا من منازلهم. # { يوفون بالنذر } إذا نذروا في طاعة الله وفوا به { ويخافون يوما كان ~~شره مستطيرا } منتشرا فاشيا. # { ويطعمون الطعام على حبه } على قلته وحبهم إياه { مسكينا } ~~فقيرا { ويتيما } لا أب له { وأسيرا } أي: المملوك والمحبوس في حق ~~من المسلمين، ويقولون لهم: # { إنما نطعمكم لوجه الله } لطلب ثواب الله { لا نريد منكم } بما نطعمكم ~~{ جزاء } مكافأة منكم { ولا شكورا } شكرا. # { إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا } كريه المنظر لشدته { قمطريرا } ~~صعبا شديدا طويل الشر. # { فوقاهم الله شر ذلك اليوم } الذي يخافون { ولقاهم نضرة } [ضياء] ~~في وجوههم { وسرورا } في قلوبهم. # { وجزاهم بما صبروا } على طاعة الله وعن معصيته { جنة وحريرا }. # { متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا } حرا ~~ولا بردا، صيفا ولا شتاء. ### || [76.14-21] # { ودانية عليهم ظلالها } أي: قريبة منهم ظلال أشجارها { وذللت ~~قطوفها تذليلا } أدنيت منهم ثمارها، فهم ينالونها قعودا كانوا أو ~~قياما. # { ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا } أي: لها بياض ~~الفضة وصفاء القوارير وهو قوله: # { قواريرا من فضة قدروها تقديرا } أي: جعلت الأكواب على قدر ~~ريهم، وهو ألذ الشراب. # { ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا } والزنجبيل: شيء تستلذه ~~العرب، فوعدهم الله ذلك في الجنة. # { عينا } من عين { فيها } في الجنة { تسمى } تلك العين { سلسبيلا } # { ويطوف عليهم ولدان } أي: غلمان { مخلدون } لا يشيبون { إذا رأيتهم ~~حسبتهم } في بياضهم وصفاء ألوانهم { لؤلؤا منثورا }. # { وإذا رأيت ثم } إذا رميت ببصرك في الجنة { رأيت نعيما وملكا ~~كبيرا } وهو أن أدناهم منزلا ينظر في ملكه في مسيرة ألف عام. # { عاليهم } فوقهم { ثياب سندس } أي: الحرير. وقوله: { شرابا طهورا } ~~طاهرا من الأقذاء والأقذار، ليس بنجس كخمر الدنيا. ### || [76.24] # { ولا تطع منهم آثما } يعني: عتبة بن ربيعة { أو ms540 كفورا } يعني: الوليد ~~بن المغيرة، وذلك أنهما ضمنا للنبي صلى الله عليه وسلم المال ~~والتزويج إن ترك دعوتهم إلى الإسلام. ### || [76.27-31] # { إن هؤلاء يحبون العاجلة } يعني: الدنيا { ويذرون وراءهم يوما ~~ثقيلا } ويتركون العمل ليوم شديد أمامهم، وهو يوم القيامة. # { نحن خلقناهم وشددنا أسرهم } خلقهم وخلق مفاصلهم. # { إن هذه } السورة { تذكرة } تذكير للخلق { فمن شاء اتخذ إلى ربه ~~سبيلا } وسيلة بالطاعة. # { وما تشاؤون إلا أن يشاء الله } أي: لستم تشاؤون شيئا إلا ~~بمشيئة الله تعالى؛ لأن الأمر إليه. # { يدخل من يشاء في رحمته } جنته، وهم المؤمنون، { والظالمين } ~~الكافرين الذين عبدوا غيره { أعد لهم عذابا أليما }. ### | [77 - سورة المرسلات] ### || [77.1-9] # { والمرسلات عرفا } أي: الرياح التي أرسلت متتابعة كعرف الفرس. # { فالعاصفات عصفا } أي: الرياح الشديدة الهبوب. # { والناشرات نشرا } الرياح التي تأتي بالمطر. # { فالفارقات فرقا } يعني: آي القرآن فرقت بين الحلال والحرام. # { فالملقيات ذكرا } أي: الملائكة التي تنزل بالوحي. # { عذرا أو نذرا } للإعذار والإنذار من الله تعالى. # { إن ما توعدون } من البعث والثواب والعقاب { لواقع }. # { فإذا النجوم طمست } محي نورها. # { وإذا السماء فرجت } شقت. ### || [77.10-24] # { وإذا الجبال نسفت } قلعت من أماكنها، فأذهبت بسرعة. # { وإذا الرسل أقتت } جمعت لوقت، وهو يوم القيامة. # { لأي يوم أجلت } أخرت وأمهلت. # { ليوم الفصل } القضاء بين الناس. # { وما أدراك ما يوم الفصل } على التعظيم لذلك اليوم. { ويل يومئذ ~~للمكذبين }. # { ألم نهلك الأولين } من الأمم المكذبة. # { ثم نتبعهم الآخرين } ممن سلكوا سبيلهم في الكفر والتكذيب. # { كذلك } مثل الذي فعلنا بهم { نفعل بالمجرمين } بالمكذبين من قومك. # { ألم نخلقكم من ماء مهين } أي: النطفة. # { فجعلناه في قرار مكين } أي: الرحم. # { إلى قدر معلوم } وهو وقت الولادة. # { فقدرنا } أي: قدرنا وقت الولادة { فنعم القادرون } فنعم ~~المقدرون نحن، وقرئت بالتشديد والتخفيف، لغتان بمعنى واحد. ### || [77.25-36] # { ألم نجعل الأرض كفاتا } وعاء. وقيل: ذات كفات، أي: ضم وجمع ~~تكفت الخلق أحياء على ظهرها، وأمواتا في بطنها. # { وجعلنا فيها رواسي } جبالا ثوابت { شامخات } مرتفعات. { وأسقيناكم ~~ماء فراتا } عذبا. # { ويل يومئذ للمكذبين } ويقال لهم ذلك اليوم. # { انطلقوا } اذهبوا. { إلى ms541 ما كنتم به تكذبون } في الدنيا. # { انطلقوا إلى ظل } إلى دخان جهنم { ذي ثلاث شعب } إذا ارتفع ~~انشعب ثلاث شعب، فيقف على رؤوس الكافرين. # { لا ظليل } بارد { لا يغني من اللهب } ولا يدفع من لهب النار شيئا. # { إنها ترمي بشرر } وهو ما يتطاير من النار { كالقصر } من البناء في ~~العظم. # { كأنه جمالات } جمع جمال { صفر } سود. # { هذا يوم لا ينطقون }. # { ولا يؤذن لهم فيعتذرون } يعني: في بعض ساعات ذلك اليوم يؤمرون ~~بالسكوت. ### || [77.37-39] # { هذا يوم الفصل } بين أهل الجنة والنار { جمعناكم والأولين }. # { فإن كان لكم كيد فكيدون } إن كان عندكم حيلة فاحتالوا لأنفسكم. ### || [77.46-50] # { كلوا وتمتعوا } في الدنيا { قليلا إنكم مجرمون } مشركون. # { وإذا قيل لهم اركعوا } صلوا { لا يركعون } لا يصلون. # { فبأي حديث بعده } بعد القرآن الذي آتاهم فيه البيان { يؤمنون } إذا ~~لم يؤمنوا به. ### | [78 - سورة النبإ] ### || [78.1-7] # { عم يتساءلون } [عما يتساءلون] والمعنى: عن أي شيء يتساءلون. ~~يعني: قريشا، وهذا لفظ استفهام معناه تفخيم القصة، وذلك أنهم ~~اختلفوا واختصموا فيما أتاهم به الرسول صلى الله عليه وسلم فمن مصدق ~~ومكذب، ثم بين فقال: # { عن النبأ العظيم } [يعني: البعث]. # { الذي هم في مختلفون } لا يصدقون به. # { كلا } ليس الأمر على ما ذكروا من إنكارهم البعث { سيعلمون } حقيقة ~~وقوعه. # { ثم كلا سيعلمون } تأكيد وتحقيق، ثم دلهم على قدرته على البعث، ~~فقال: # { ألم نجعل الأرض مهادا } أي: فرشناها لكم حتى سكنتموها. ### || [78.8-23] # { وخلقناكم أزواجا } ذكورا وإناثا. # { وجعلنا نومكم سباتا } راحة لأبدانكم. # { وجعلنا الليل لباسا } يلبس كل شيء بسواده. # { وجعلنا النهار معاشا } سببا للمعاش. # { وبنينا فوقكم سبعا شدادا } سبع سموات شداد محكمة. # { وجعلنا سراجا } أي: الشمس { وهاجا } وقادا حارا. # { وأنزلنا من المعصرات } السحاب { ماء ثجاجا } صبابا. # { لنخرج به حبا } مما يأكله الناس { ونباتا } مما ترعاه ~~النعم. # { وجنات ألفافا } ملتفة مجتمعة. # { إن يوم الفصل كان ميقاتا } لما وعده الله من الجزاء والثواب. # { يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا } زمرا وجماعات. # { وفتحت السماء } شققت { فكانت أبوابا } حتى يصير فيها أبواب. # { وسيرت الجبال } عن وجه الأرض ms542 { فكانت سرابا } في خفة سيرها. # { إن جهنم كانت مرصادا } ترصد أهل الكفر، فلا يجاوزونها. # { للطاغين } للكافرين { مآبا } مرجعا. # { لابثين } ماكثين { فيها أحقابا } جمع حقب، وهو ثمانون سنة، كل سنة ~~ثلثمائة وستون يوما. كل يوم كألف سنة من أيام الدنيا، فإذا مضى ~~حقب عاد حقب إلى ما لا يتناهى. ### || [78.24-29] # { لا يذوقون فيها بردا } نوما وراحة { ولا شرابا }. # { إلا حميما } ماء حارا من حميم جهنم { وغساقا } وهو ما سال ~~من جلود أهل النار. # { جزاء وفاقا } أي: جوزوا وفق أعمالهم، فلا ذنب أعظم من الشرك، ~~ولا عذاب أعظم من النار. # { إنهم كانوا لا يرجون حسابا } لا يخافون أن يحاسبهم الله. # { وكذبوا بآياتنا كذابا } تكذيبا. # { وكل شيء } من أعمالهم { أحصيناه } كتبناه { كتابا } لنحاسبهم عليه. ### || [78.31] # { إن للمتقين مفازا } فوزا بالجنة ونجاة من النار. ### || [78.33-34] # { وكواعب } جواري قد تكعبت ثديهن. { أترابا } مستويات في ~~السن. # { وكأسا دهاقا } ممتلئة. ### || [78.36-40] # { عطاء حسابا } كثيرا كافيا، وقوله: # { لا يملكون منه خطابا } أي: لا يمكلون أن يخاطبوه إلا بإذنه، ~~كقوله تعالى: # لا تكلم نفس إلا بإذنه # وقد فسر هذا فيما قبل. وقوله: # { يوم يقوم الروح } قيل: هو جبريل عليه السلام. وقيل: هو ملك يقوم ~~صفا. وقيل: الروح جند من جنود الله ليسوا من الملائكة ولا من الناس ~~يقومون { والملائكة صفا } صفوفا. { لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن ~~وقالوا صوابا } حقا في الدنيا. يعني: لا إله إلا الله. # { ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا } مرجعا إلى طاعته. # { إنا أنذرناكم عذابا قريبا } يعني: يوم القيامة، { يوم ينظر المرء ما ~~قدمت يداه } ما عمل من خير وشر { ويقول الكافر } في ذلك اليوم: { يا ~~ليتني كنت ترابا } ولك حين يقول الله تعالى للبهائم والوحوش: كوني ~~ترابا، فيتمنى الكافر أن لفو كان ترابا فلا يعذب. ### | [79 - سورة النازعات] ### || [79.1-6] # { والنازعات } أي: الملائكة التي تنزع أرواح الكفار { غرقا } إغراقا ~~كما يغرق النازع في القوس. يعني: المبالغة في النزع. # { والناشطات نشطا } يعني: الملائكة تقبض نفس المؤمن كما ينشط العقال من ~~يد البعير، ms543 أي: يفتح. # { والسابحات سبحا } أي: النجوم تسبح في الفلك. # { فالسابقات سبقا } أرواح المؤمنين تسبق إلى الملائكة شوقا إلى لقاء ~~الله عز وجل. وقيل: النجوم يسبق بعضها بعضا في السير. # { فالمدبرات أمرا } يعني: جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت عليهم ~~السلام، يدبر أمر الدنيا هؤلاء الأربعة من الملائكة، وجواب هذه ~~الأقسام مضمر على تقدير: لتبعثن. # { يوم ترجف الراجفة } تضطرب الأرض وتتحرك حركة شديدة. ### || [79.7-18] # { تتبعها الرادفة } يعني: نفخة البعث تأتي بعد الزلزلة. # { قلوب يومئذ واجفة } قلقة زائلة عن أماكنها. # { أبصارها خاشعة } ذليلة. # { يقولون } يعني: منكري البعث { أإنا لمردودون في الحافرة } أي: إلى ~~أول الأمر من الحياة بعد الموت، وهو قوله: # { أإذا كنا عظاما نخرة } أي: بالية. # { قالوا تلك إذا كرة خاسرة } رجعة يخسر فيها، فأعلم الله تعالى ~~سهولة البعث عليه فقال: # { فإنما هي زجرة واحدة } أي: صيحة ونفخة. # { فإذا هم بالساهرة } يعني: وجه الأرض بعد ما كانوا في بطنها. # { هل أتاك } يا محمد { حديث موسى }. # { إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى } طوى اسم ذلك الوادي. # { اذهب إلى فرعون إنه طغى } جاوز الحد في الكفر. # { فقل هل لك إلى أن تزكى } أترغب في أن تتطهر من كفرك بالإيمان. ### || [79.20-25] # { فأراه الآية الكبرى } اليد البيضاء. # { فكذب } فرعون موسى { وعصى } أمره. # { ثم أدبر } أعرض عنه { يسعى } في الأرض يعمل فيها بالفساد. # { فحشر } فجمع السحرة وقومه { فنادى }. # { فقال أنا ربكم الأعلى } ليس رب فوقي. # { فأخذه الله نكال الآخرة والأولى } أي: نكل الله به في الآخرة ~~بالعذاب في النار، وفي الدنيا بالغرق. ### || [79.27-34] # { أأنتم } أيها المنكرون للبعث { أشد خلقا أم السماء بناها }. # { رفع سمكها } سقفها { فسواها } بلا شقوق ولا فطور. # { وأغطش } أظلم { ليلها وأخرج ضحاها } أظهر نورها بالشمس. # { والأرض بعد ذلك دحاها } بسطها، وكانت مخلوقة غير مدحوة. # { أخرج منها ماءها ومرعاها } ما ترعاه النعم من الشجر والعشب. # { والجبال أرساها }. { متاعا } منفعة { لكم ولأنعامكم }. # { فإذا جاءت الطامة الكبرى } يعني: صيحة القيامة. ### || [79.42-46] # { يسألونك عن الساعة } يعني: القيامة. { أيان مرساها } متى وقوعها ~~وثبوتها؟ قال الله تعالى: # { فيم أنت } يا ms544 محمد { من ذكراها } أي: ليس عندك علمها. # { إلى ربك منتهاها } منتهى علمها. # { إنما أنت منذر من يخشاها } إنما ينفع إنذارك من يخشاها. # { كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا } في قبورهم { إلا عشية أو ضحاها } ~~أي: نهارها. # استقصروا مدة لبثهم في القبور لما عاينوا من الهول. ### | [80 - سورة عبس] ### || [80.1-5] # { عبس } كلح { وتولى } أعرض. # { أن } [لأن]. { جاءه الأعمى } وهو عبد الله بن أم مكتوم أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعوا أشراف قريش إلى الإسلام، فجعل ~~يناديه ويكرر النداء، ولا يدري أنه مشتغل حتى ظهرت الكراهية في ~~وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعبس وأعرض عنه، وأقبل على القوم ~~الذين يكلمهم، فأنزل الله تعالى هذه الآيات. # { وما يدريك لعله } لعل الأعمى { يزكى } يتطهر من ذنوبه ~~بالإسلام، وذلك أنه أتاه يطلب الإسلام، ويقول له: علمني مما علمك ~~الله. # { أو يذكر } يتعظ { فتنفعه الذكرى } الموعظة، ثم عاتبه عز ~~وجل فقال: # { أما من استغنى } أثرى من المال. ### || [80.6-19] # { فأنت له تصدى } تقبل عليه وتتعرض له. # { وما عليك ألا يزكى } أي شيء عليك في أن لا يسلم؛ لأنه ليس ~~عليك إسلامه، إنما عليك البلاغ. # { وأما من جاءك يسعى } أي: الأعمى. # { وهو يخشى } الله تعالى. # { فأنت عنه تلهى } تتشاغل. # { كلا } ردع وزجر، أي: لا تفعل مثل ما فعلت { إنها } إن آيات ~~القرآن { تذكرة } تذكير للخلق. # { فمن شاء ذكره } يعني: القرآن، ثم أخبر بجلالته في اللوح المحفوظ ~~عنده، [فقال]: # { في صحف مكرمة }. # { مرفوعة } رفيعة القدر { مطهرة } لا يمسها إلا المطهرون. # { بأيدي سفرة } كتبة، وهم الملائكة. # { كرام بررة } جمع بار. # { قتل الإنسان } لعن الكافر. يعني: عتبة بن أبي لهب { ما أكفره } ما ~~أشد كفره. # { من أي شيء خلقه } استفهام معناه التقرير، ثم فسر فقال: # { من نطفة خلقه فقدره } أطوارا من علقة ومضغة إلى أن خرج من بطن ~~أمه، وهو قوله: { ثم السبيل يسره }. ### || [80.20-28] # { ثم السبيل يسره } أي: طريق خروجه من بطن أمه. # { ثم أماته } قبض روحه { فأقبره } جعل له قبرا يوارى فيه، ولم يجعله ~~ممن يلقى ms545 إلى السباع والطير. # { ثم إذا شاء أنشره } أحياه بعد موته. # { كلا } حقا [ { لما } ] لم { يقض } هذا الكافر { ما أمره } به ربه. # { فلينظر الإنسان إلى طعامه } كيف قدره ربه ودبره له. # { أنا صببنا الماء صبا } أي: المطر من السحاب. # { ثم شققنا الأرض شقا } بالنبات. # { فأنبتنا فيها حبا }. { وعنبا وقضبا } وهو القت الرطب. ### || [80.30-42] # { وحدائق غلبا } بساتين كثيرة الأشجار. # { وفاكهة وأبا } أي: الكلأ الذي ترعاه الماشية. # { متاعا } منفعة { لكم ولأنعامكم }. # { فإذا جاءت الصاخة } صيحة القيامة. # { يوم يفر المرء من أخيه }. { وأمه وأبيه }. # { وصاحبته وبنيه } لا يلتفت إلى واحد منهم لشغله بنفسه، وهو قوله: # { لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه } يشغله عن شأن غيره. # { وجوه يومئذ مسفرة } مضيئة. # { ضاحكة مستبشرة } فرحة. # { ووجوه يومئذ عليها غبرة } غبار. # { ترهقها } تغشاها { قترة } ظلمة وسواد. # { أولئك } أهل هذه الحال { هم الكفرة الفجرة }. ### | [81 - سورة التكوير] ### || [81.1-7] # { إذا الشمس كورت } ذهب ضوؤها. # { وإذا النجوم انكدرت } تساقطت وتناثرت. # { وإذا الجبال سيرت } عن وجه الأرض فصارت هباء منبثا. # { وإذا العشار } يعني: النوق الحوامل { عطلت } سيبت وأهملت، تركها ~~أربابها، ولم يكن مال أعجب إليهم منها، لإتيان ما يشغلهم عنها. # { وإذا الوحوش حشرت } جمعت للقصاص. # { وإذا البحار سجرت } أوقدت فصارت نارا [ويقال: تقذف الكواكب فيها ثم ~~تضطرم فتصير نارا]. # { وإذا النفوس زوجت } قرن كل أحد بمن يعمل عمله، فألحق الفاجر ~~بالفاجر والصالح بالصالح، وقيل: قرنت الأجساد بالأرواح. ### || [81.8-20] # { وإذا الموءودة } وهي الجارية تدفن حية. { سئلت }. # { بأي ذنب قتلت } وسؤالها سؤال توبيخ لوائدها؛ لأنها تقول: قتلت بغير ~~ذنب، وهذا كقوله تعالى لعيسى عليه السلام: # أأنت قلت للناس... # الآية. # { وإذا الصحف نشرت } كتب الأعمال. # { وإذا السماء كشطت } قلعت كما يكشط الغطاء عن الشيء. # { وإذا الجحيم سعرت } أوقدت. # { وإذا الجنة أزلفت } قربت لأهلها حتى يروها. # { علمت نفس ما أحضرت } أي: إذا كانت هذه الأشياء التي تكون في القيامة ~~علمت في ذلك الوقت كل نفس ما أحضرت من عمل. # { فلا أقسم } " لا " زائدة. { بالخنس } وهي النجوم الخمس تخنس، أي: ~~ترجع في مجراها وراءها، وتكنس: تدخل في ms546 كناسها، أي: تغيب في المواضع ~~التي تغيب فيها، فهي الكنس، جمع كانس. # { والليل إذا عسعس } أقبل بظلامه، وقيل: أدبر. # { والصبح إذا تنفس } امتد حتى يصير نهارا بينا. # { إنه لقول رسول كريم } أي: القرآن لتنزيل جبريل. # { ذي قوة } من صفة جبريل { عند ذي العرش مكين } ذي مكانة ومنزلة. ### || [81.21-29] # { مطاع ثم } تطيعه الملائكة في السماء { أمين } على الوحي. # { وما صاحبكم } محمد صلى الله عليه وسلم { بمجنون } كما زعمتم. # { ولقد رآه } رأى جبريل عليه السلام في صورته { بالأفق المبين } وهو ~~الأفق الأعلى من ناحية المشرق. # { وما هو } يعني محمدا صلى الله عليه وسلم { على الغيب } أي: على الوحي ~~وخبر السماء { بضنين } بمتهم، أي: هو الثقة بما يؤديه عن الله ~~تعالى. # { وما هو } يعني: القرآن { بقول شيطان رجيم }. # { فأين تذهبون } فأي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي قد ~~بينت لكم؟ # { إن هو إلا ذكر } ليس القرآن إلا عظة { للعالمين }. # { لمن شاء منكم أن يستقيم } يتبع الحق ويعمل به، ثم أعلمهم أنهم ~~لا يقدرون على ذلك إلا بمشيئة الله تعالى، فقال: # { وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين }. ### | [82 - سورة الإنفطار] ### || [82.1-7] # { إذا السماء انفطرت } انشقت. # { وإذا الكواكب انتثرت } تساقطت. # { وإذا البحار فجرت } فتح بعضها في بعض فصارت بحرا واحدا. # { وإذا القبور بعثرت } قلب ترابها وبعث الموتى الذين فيها. # { علمت نفس ما قدمت } من عمل أمرت به { و } ما { أخرت } منه فلم ~~تعمله. # { يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم } أي: ما خدعك وسول لك ~~الباطل حتى أضعت ما أوجب عليك. # { الذي خلقك فسواك } جعلك مستوي الخلق { فعدلك } قومك وجعلك معتدل ~~الخلق والقامة. ### || [82.8-19] # { في أي صورة ما شاء ركبك } إما طويلا؛ وإما قصيرا؛ وإما ~~حسنا؛ وإما قبيحا. # { كلا بل تكذبون بالدين } بالمجازاة بالأعمال. # { وإن عليكم لحافظين } يحفظون أعمالكم. # { كراما } على الله { كاتبين } يكتبون أقوالكم وأعمالكم. # { يعلمون ما تفعلون } لا يخفى عليهم شيء من أعمالكم. # { إن الأبرار } الصادقين في إيمانهم. { لفي نعيم }. # { وإن الفجار } الكفار. { لفي جحيم }. # { يصلونها } يقاسون حرها. { يوم الدين ms547 }. # { وما هم عنها بغائبين } بمخرجين، ثم عظم شأن يوم القيامة، فقال: # { وما أدراك ما يوم الدين }. # { يوم لا تملك نفس لنفس شيئا } لا تملك أن تنجيها من العذاب، { والأمر ~~يومئذ لله } وحده، لم يملك أحد أمرا في ذلك اليوم كما ملك في ~~الدنيا. ### | [83 - سورة المطففين] ### || [83.1-9] # { ويل للمطففين } يعني: الذين يبخسون حقوق الناس في الكيل والوزن. # { الذين إذا اكتالوا } أخذوا بالكيل { على الناس } من الناس { يستوفون ~~} يأخذون حقوقهم تامة وافية. # { وإذا كالوهم } كالوا لهم { أو وزنوهم } وزنوا لهم { يخسرون } ينقصون. # { ألا يظن أولئك } ألا يستيقن أولئك الذين يفعلون ذلك { أنهم مبعوثون }. # { ليوم عظيم } يعني: يوم القيامة. # { يوم يقوم الناس } من قبورهم { لرب العالمين } والمعنى أنهم لو ~~أيقنوا بالبعث ما فعلوا ذلك. # { كلا } ردع وزجر، أي: ليس الأمر على ما هم عليه، فليرتدعوا { إن ~~كتاب الفجار } الذي فيه أعمالهم مرقوم مكتوب مثبت عليهم في { سجين } ~~في أسفل سبع أرضين، وهو محل إبليس وجنده. # { وما أدراك ما سجين } أي: ليس ذلك مما كنت تعلمه أنت ولا قومك. ~~وقوله: # { كتاب مرقوم } فمؤخر معناه التقديم؛ لأن التقدير كما ذكرنا: ~~إن كتاب الفجار كتاب مرقوم في سجين. ### || [83.14-21] # { كلا بل ران على قلوبهم } أي: غلب عليها حتى غمرها وغشيها { ما كانوا ~~يكسبون } من المعاصي، وهو كالصدأ يغشى القلب. # { كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون } يحجبون عن الله تعالى فلا يرونه. # { ثم إنهم لصالوا الجحيم } لداخلو النار. # { ثم يقال هذا } العذاب { الذي كنتم به تكذبون } في الدنيا. # { كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين } في السماء السابعة تحت العرش. # { وما أدراك } وما الذي أعلمك يا محمد { ما عليون } كيف هي، وأي شيء ~~صفتها. # { كتاب مرقوم } يعني: كتاب الأبرار كتاب مرقوم. # { يشهده المقربون } تحضره الملائكة؛ لأن عليين محل الملائكة. ### || [83.23-36] # { على الأرائك ينظرون } أي: إلى ما أعطاهم الله سبحانه من النعيم ~~والكرامة. # { تعرف في وجوههم نضرة النعيم } أي: غضارته وبريقه. # { يسقون من رحيق } وهو الخمر الصافية. { مختوم }. # { ختامه مسك } يعني: إذا فني ما في الكأس وانقطع الشراب ms548 يختم ذلك ~~الشراب برائحة المسك. { وفي ذلك فليتنافس المتنافسون } فليرغب ~~الراغبون بالمبادرة إلى طاعة الله عز وجل. # { ومزاجه } ومزاج ذلك الشراب { من تسنيم } وهو عين ماء تجري في ~~جنة عدن، وهي أعلى الجنات، ثم فسره فقال: # { عينا يشرب بها المقربون } أي: يشربها المقربون. # { إن الذين أجرموا } أشركوا: يعني: أبا جهل وأصحابه { كانوا من الذين ~~آمنوا } من فقراء المؤمنين { يضحكون } استهزاء بهم. # { وإذا مروا بهم يتغامزون } يغمز بعضهم بعضا ويشيرون إليهم. # { وإذا انقلبوا } رجعوا { إلى أهلهم } أصحابهم وذويهم { انقلبوا فكهين } ~~معجبين بما هم فيه، يتفكهون بذكر المؤمنين. # { وإذا رأوهم } رأوا المؤمنين { قالوا إن هؤلاء لضالون }. # { وما أرسلوا } يعني: الكفار { عليهم } على المؤمنين { حافظين } ~~لأعمالهم موكلين بأموالهم. # { فاليوم } يعني: يوم القيامة { الذين آمنوا من الكفار يضحكون } كما ~~ضحكوا منهم في الدنيا. # { على الأرائك ينظرون } إليهم كيف يعذبون. # { هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون } أي: هل جوزوا بسخريتهم بالمؤمنين ~~في الدنيا؟ ### | [84 - سورة الإنشقاق] ### || [84.1-4] # { إذا السماء انشقت } تنشق السماء يوم القيامة. # { وأذنت لربها } سمعت أمر ربها بالانشقاق { وحقت } وحق لها أن تطيع. # { وإذا الأرض مدت } من أطرافها فزيد فيها، كما يمد الأديم. # { وألقت ما فيها } ما في بطنها من الموتى والكنوز { وتخلت } وخلت ~~منها. ### || [84.6-19] # { يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا } عامل لربك عملا { ~~فملاقيه } فملاق عملك، والمعنى: إذا كان يوم القيامة لقي الإنسان عمله. # { فأما من أوتي كتابه بيمينه }. # { فسوف يحاسب حسابا يسيرا } وهو العرض على الله عز وجل؛ لأن ~~من نوقش الحساب عذب. # { وينقلب إلى أهله } في الجنة { مسرورا }. # { وأما من أوتي كتابه وراء ظهره } وذلك أن يديه غلتا إلى عنقه، ~~فيؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره. # { فسوف يدعوا ثبورا } فينادي بالهلاك على نفسه. # { ويصلى سعيرا } ويدخل النار. # { إنه كان في أهله } في الدنيا { مسرورا } متابعا لهواه. # { إنه ظن أن لن يحور } لن يرجع إلى ربه. # { بلى } أي: ليس الأمر كما ظن، يرجع إلى ربه. # { فلا أقسم } معناه فأقسم { بالشفق } وهو الحمرة التي ترى بعد سقوط ~~الشمس. وقيل: ms549 يعني: الليل والنهار. # { والليل وما وسق } جمع وحمل، وضم وآوى من الدواب والحشرات، ~~والهوام والسباع، وكل شيء دخل عليه الليل. # { والقمر إذا اتسق } اجتمع واستوى. # { لتركبن طبقا عن طبق } حالا بعد حال، من النطفة وإلى العلقة، ~~وإلى الهرم والموت حتى يصيروا إلى الله تعالى. ### || [84.23-25] # { والله أعلم بما يوعون } أي: يحملون في قلوبهم، ويضمرون. # { فبشرهم } أخبرهم { بعذاب أليم }. وقوله: # { غير ممنون } أي: غير منقوص ولا مقطوع. ### | [85 - سورة البروج] ### || [85.1-6] # { والسماء ذات البروج } يعني: بروج الكواكب، وهي اثنا عشر برجا. # { واليوم الموعود } يوم القيامة. # { وشاهد } يوم الجمعة { ومشهود } يعني: يوم عرفة. # { قتل } لعن { أصحاب الأخدود } وهو الشق يحفر في الأرض طولا، وهم ~~قوم كفرة كانوا يعبدون الصنم، وكان قوم من المؤمنين بين أظهرهم يكتمون ~~إيمانهم، فاطلعوا على ذلك منهم فشقوا أخدودا في الأرض، وملؤوه نارا ~~وعرضوهم على النار، فمن لم يرجع عن دينه قذفوه فيها. # { النار ذات الوقود } ذات الالتهاب. # { إذ هم عليها قعود } وذلك أنهم قعدوا عند تلك النار. ### || [85.7-8] # { وهم على ما يفعلون بالمؤمنين } من التعذيب والصد عن الإيمان { ~~شهود } حاضرون. أخبر الله تعالى عن قصة قوم بلغت بصيرتهم في إيمانهم ~~إلى أن صبروا على أن أحرقوا بالنار في الله. # { وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد } أي: ما ~~أنكروا عليهم ذنبا إلا إيمانهم. ### || [85.10] # { إن الذين فتنوا } أي: أحرقوا { المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا ~~} لم يرجعوا عن كفرههم { فلهم عذاب جهنم } بكفرهم { ولهم عذاب الحريق } ~~بما أحرقوا المؤمنين. ### || [85.12-15] # { إن بطش ربك } أخذه بالعذاب { لشديد }. # { إنه هو يبدىء } الخلق، يخلقهم ابتداء ثم يعيدهم عند البعث. # { وهو الغفور الودود } المحب أولياءه. # { ذو العرش } خالقه ومالكه { المجيد } المستحق لكمال صفات العلو ~~والمدح. ### || [85.17-22] # { هل أتاك حديث الجنود } خبر الجموع الكافرة، ثم بين من هم فقال: # { فرعون وثمود }. # { بل الذين كفروا } من قومك { في تكذيب } كذب لك. # { والله من ورائهم محيط } قدرته مشتملة عليهم فلا يعجزه منهم أحد. # { بل هو قرآن مجيد } كثير الخير، وليس كما زعم المشركون. ms550 # { في لوح محفوظ } من أن يبدل ما فيه أو يغير. ### | [86 - سورة الطارق] ### || [86.1-8] # { والسماء والطارق } يعني: النجوم كلها؛ لأن طلوعها بالليل، ~~وكل ما أتى ليلا فهو طارق، وقد فسر الله تعالى ذلك بقوله: # { النجم الثاقب } المضيء النير. # { إن كل نفس لما عليها } لعليها، و { ما } صلة { حافظ } من ~~ربها يحفظ عملها. # { فلينظر الإنسان مم خلق } من أي شيء خلقه ربه، ثم ~~بين فقال: # { خلق من ماء دافق } مدفوق مصبوب في الرحم. يعني: النطفة. # { يخرج من بين الصلب } وهو ماء الرجل { والترائب } عظام الصدر، وهو ~~ماء المرأة. # { إنه } إن الله { على رجعه } على بعث الإنسان وإعادته بعد الموت ~~{ لقادر }. ### || [86.9-17] # { يوم تبلى السرائر } يعني: يوم القيامة، وفي ذلك اليوم تختبر ~~السرائر، وهي الفرائض التي هي سرائر بين العبد وربه، كالصلاة ~~والصوم وغسل الجنابة، ولو شاء العبد أن يقول: فعلت ذلك ولم يفعله ~~أمكنه، فهي سرائر عند العبد، وإنما تبين وتظهر صحتها وأمانة العبد فيها ~~يوم القيامة. # { فما له } يعني: الإنسان الكافر { من قوة ولا ناصر }. # { والسماء ذات الرجع } أي: المطر. # { والأرض ذات الصدع } تتشقق عن النبات. # { إنه } أي: القرآن { لقول فصل } يفصل بين الحق والباطل. # { وما هو بالهزل } أي: باللعب والباطل. # { إنهم } يعني: مشركي مكة { يكيدون كيدا } يظهرون للنبي صلى الله ~~عليه وسلم على ما هم على خلافه. # { وأكيد كيدا } وهو استدارج الله تعالى إياهم من حيث لا يعلمون { ~~فمهل الكافرين أمهلهم رويدا } يقول: أخرهم قليلا؛ فإني آخذهم ~~بالعذاب، فأخذوا يوم بدر، وذلك أنه كان يدعو الله تعالى عليهم، فقال ~~الله تعالى: { أمهلهم رويدا } ، أي: قليلا. ### | [87 - سورة الأعلى] ### || [87.1-6] # { سبح اسم ربك الأعلى } نزه ذات ربك من السوء. وقيل: معناه: قل: ~~سبحان ربي الأعلى. # { الذي خلق فسوى } خلق الإنسان مستوي الخلق. # { والذي قدر فهدى } قدر الأرزاق ثم هدى لطلبها. # { والذي أخرج } من الأرض { المرعى } النبات. # { فجعله غثاء } يابسا وهو ما يحمله السيل مما يجف من النبات { ~~أحوى } أسود باليا. # { سنقرئك } سنجعلك قارئا لما يأتيك به جبريل عليه السلام من ms551 الوحي { ~~فلا تنسى } شيئا، وهذا وعد من الله سبحانه لنبيه عليه السلام أن ~~يحفظ عليه الوحي حتى لا ينفلت منه شيء. ### || [87.7-19] # { إلا ما شاء الله } أن ينسخه. وقيل: إلا ما شاء الله، وهو لا يشاء ~~أن تنسى { إنه يعلم الجهر } من القول والفعل { وما يخفى }. # { ونيسرك لليسرى } أي: نهون عليك الشريعة اليسرى، وهي ~~الحنيفية السمحة. # { فذكر } فعظ بالقرآن { إن نفعت الذكرى } التذكير. # { سيذكر } سيتعظ { من يخشى } الله. # { ويتجنبها } ويتجنب الذكرى ويتباعد عنها { الأشقى } في علم الله. # { الذي يصلى النار الكبرى } الذي يدخل جهنم. # { ثم لا يموت فيها ولا يحيى } لا يموت فيها موتا يستريح به من ~~العذاب، ولا يحيا حياة يجد فيها روح الحياة. # { قد أفلح } صادف البقاء في الجنة { من تزكى } أكثر من العمل ~~الصالح. # { وذكر اسم ربه فصلى } أي: الصلوات الخمس. # { بل تؤثرون } تختارون { الحياة الدنيا }. # { والآخرة خير وأبقى } من الدنيا. # { إن هذا } الذي ذكرت من فلاح المتزكي، وكون الآخرة خيرا من ~~الدنيا { لفي الصحف الأولى } مذكور في الكتب المتقدمة. # { صحف إبراهيم وموسى } يعني: ما أنزل الله عليهما من الكتب. ### | [88 - سورة الغاشية] ### || [88.1-7] # { هل أتاك حديث الغاشية } يعني: القيامة؛ لأنها تغشى الخلق، ومعنى: { ~~هل أتاك } أي: إن هذا لم يكن من علمك، ولا من علم قومك. # { وجوه يومئذ خاشعة } ذليلة. # { عاملة } في النار تعالج حرها وعذابها { ناصبة } ذات نصب وتعب. # { تصلى نارا } تقاسي حرها { حامية } حارة. # { تسقى من عين آنية } متناهية في الحرارة. # { ليس لهم } في جهنم { طعام إلا من ضريع } وهو يبيس الشبرق، وهو ~~نوع من الشوك لا تقربه دابة ولا ترعاه، وصفته ما ذكر الله: { لا ~~يسمن ولا يغني من جوع }. ### || [88.8-11] # { وجوه يومئذ ناعمة } حسنة. # { لسعيها } في الدنيا { راضية } حين أعطيت الجنة بعملها. # { في جنة عالية }. # { لا تسمع فيها لاغية } لغوا ولا باطلا. ### || [88.15-17] # { ونمارق مصفوفة } أي: وسائد بعضها بجنب بعض. # { وزرابي } وهي البسط والطنافس { مبثوثة } مفرقة في المجالس، ثم ~~نبههم على عظيم من خلقه قد ذلله لصغير؛ ليدلهم، بذلك على توحيده، ~~فقال: ms552 # { أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت }. ### || [88.20-26] # { سطحت } أي: بسطت. # { فذكر إنما أنت مذكر } ذكرهم نعم الله ودلائل توحيده، فإنك ~~مبعوث بذلك. # { لست عليهم بمصيطر } بمسلط تكرههم على الإيمان، وهذا قبل أن ~~أمر بالحرب. # { إلا من تولى } لكن من تولى عن الإيمان { وكفر }. # { فيعذبه الله العذاب الأكبر } عذاب جهنم. # { إن إلينا إيابهم } رجوعهم. # { ثم إن علينا حسابهم }. ### | [89 - سورة الفجر] ### || [89.1-6] # { والفجر } يعني: فجر كل يوم. # { وليال عشر } عشر ذي الحجة. # { والشفع } يعني: يوم النحر؛ لأنه يوم العاشر { والوتر } يوم عرفة؛ ~~لأنه يوم التاسع. # { والليل إذا يسر } يعني: ليل المزدلفة إذا مضى وذهب. وقيل: إذا جاء ~~وأقبل. # { هل في ذلك } الذي ذكرت { قسم لذي حجر } أي: مقنع ومكتفى في ~~القسم لذي عقل، ثم ذكر الأمم التي كذبت الرسل كيف أهلكهم فقال: # { ألم تر كيف فعل ربك بعاد }. ### || [89.7-10] # { إرم } يعني: عادا الأولى، وهو عاد بن عوص بن إرم، وإرم: اسم القبيلة. ~~{ ذات العماد } أي: ذات الطول، وقيل: ذات البناء الرفيع، وقيل: ذات ~~العمد السيارة، وذلك أنهم كانوا أهل عمد سيارة ينتجعون الغيث. # { التي لم يخلق مثلها في البلاد } في بطشهم وقوتهم وطول قامتهم. # { وثمود الذين جابوا } قطعوا { الصخر } فاتخذوا منها البيوت { بالواد ~~} يعني: وادي القرى، وكانت مساكنهم هناك. # { وفرعون ذي الأوتاد } ذي الجنود والجموع الكثيرة، وكانت لهم مضارب ~~كثيرة يوتدونها في أسفارهم. ### || [89.13-26] # { فصب عليهم ربك سوط عذاب } أي: جعل سوطه الذي ضربهم به العذاب. # { إن ربك } جواب القسم الذي في أول السورة { لبالمرصاد } بحيث يرى ~~ويسمع ويرصد أعمال بني آدم. # { فأما الإنسان } يعني: الكافر { إذا ما ابتلاه ربه } امتحنه ~~بالنعمة والسعة { فأكرمه } بالمال { ونعمة } بما وسع عليه { ~~فيقول ربي أكرمن } لا يرى الكرامة من الله إلا بكثرة الحظ من ~~الدنيا. # { وأما إذا ما ابتلاه فقدر } فضيق { عليه رزقه فيقول ربي أهانن ~~} يرى الهوان في قلة حظه من الدنيا، وهذا صفة الكافر، فأما المؤمن ~~فالكرامة عنده أن يكرمه الله بطاعته، والهوان أن يهينه بمعصيته، ثم ~~رد هذا على الكافر، فقال: ms553 # { كلا } أي: ليس الأمر كما يظن هذا الكافر. { بل لا تكرمون اليتيم } ~~إخبار عما كانوا يفعلونه من ترك توريث اليتيم، وحرمانه ما يستحق من ~~الميراث. # { ولا تحاضون على طعام المسكين } لا تأمرون به، ولا تعينون عليه. # { وتأكلون التراث } يعني: ميراث اليتامى { أكلا لما } شديدا، تجمعون ~~المال كله في الأكل، فلا تعطون اليتيم نصيبه. # { وتحبون المال حبا جما } كثيرا. # { كلا } ما هكذا ينبغي أن يكون الأمر { إذا دكت الأرض دكا دكا } إذا ~~زلزلت الأرض فكسر بعضها بعضا. # { وجاء ربك } أي: أمر ربك وقضاؤه { والملك } أي: الملائكة { صفا ~~صفا } صفوفا. # { وجيء يومئذ بجهنم } تقاد بسبعين ألف زمام، كل زمام بأيدي ~~سبعين ألف ملك { يومئذ يتذكر الإنسان } يظهر الكافر التوبة { ~~وأنى له الذكرى } ومن أين له التوبة؟ # { يقول يا ليتني قدمت لحياتي } أي: للدار الآخرة التي لا موت فيها. # { فيومئذ لا يعذب عذابه أحد } لا يتولى عذاب الله تعالى يومئذ ~~أحد، والأمر يومئذ أمره، ولا أمر غيره. # { ولا يوثق وثاقه } يعني بالوثاق الإسار والسلاسل والأغلال، ~~والمعنى: لا يبلغ أحد من الخلق كبلاغ الله سبحانه في التعذيب ~~والإيثاق. ### || [89.27-30] # { يا أيتها النفس المطمئنة } إلى ما وعد الله سبحانه المصدقة بذاك. # { ارجعي إلى ربك } يقال لها ذلك عند الموت. { راضية } بما آتاها الله { ~~مرضية } رضي عنها ربها. هذا عند خروجها من الدنيا، فإذا كان يوم ~~القيامة قيل: # { فادخلي في عبادي } أي: في جملة عبادي الصالحين. # { وادخلي جنتي }. ### | [90 - سورة البلد] ### || [90.1-5] # { لا أقسم } المعنى: أقسم، و { لا } توكيد. { بهذا البلد } يعني: ~~مكة. # { وأنت } يا محمد { حل بهذا البلد } تصنع فيه ما تريد من القتل ~~والأسر، أحلت له مكة ساعة من النهار يوم الفتح حتى قاتل وقتل من ~~شاء. # { ووالد } أقسم بآدم عليه السلام { وما ولد } وولده، و { ما } بمعنى ~~" من ". # { لقد خلقنا الإنسان في كبد } أي: مشقة يكابد أمر الدنيا ~~والآخرة وشدائدهما. وقيل منتصبا معتدلا. # { أيحسب أن لن يقدر عليه أحد } نزلت في رجل من بني جمح يكنى أبا ~~الأشدين، كان يوصف بالقوة؛ فقال الله ms554 تعالى: أيحسب بقوته أن لن يقدر ~~عليه أحد، والله قادر عليه. ### || [90.6-20] # { يقول أهلكت مالا } على عداوة محمد صلى الله عليه وسلم { لبدا } ~~كثيرا بعضه على بعض، وهو كاذب في ذلك، قال الله تعالى: # { أيحسب أن لم يره أحد } في إنفاقه، فيعلم مقدار نفقته، ثم ذكر ما ~~يستدل به على أن الله تعالى قادر عليه، وأن يحصي عليه ما يعمله، ~~فقال: # { ألم نجعل له عينين }. { ولسانا وشفتين }. # { وهديناه النجدين } يقول: ألم نعرفه طريق الخير وطريق الشر. # { فلا اقتحم العقبة } أي: لم يدخل العقبة، وهذا مثل ضربه الله ~~تعالى للمنفق في طاعة الله يحتاج أن يتحمل الكلفة، كمن يتكلف صعود ~~العقبة، يقول: لم ينفق هذا الإنسان في طاعة الله شيئا. # { وما أدراك ما العقبة } أي: ما اقتحام العقبة، ثم فسره فقال: # { فك رقبة } وهو إخراجها من الرق بالعون في ثمنها. # { أو إطعام في يوم ذي مسغبة } مجاعة. # { يتيما ذا مقربة } ذا قرابة. # { أو مسكينا ذا متربة } أي: ذا فقر قد لصق من فقره بالتراب. # { ثم كان من الذين آمنوا } أي: كان مقتحم العقبة وفاك الرقبة ~~والمطعم من الذين آمنوا؛ فإنه إن لم يكن منهم لم ينفعه قربة { ~~وتواصوا } أوصى بعضهم بعضا { بالصبر } على طاعة الله تعالى { وتواصوا ~~بالمرحمة } بالرحمة على الخلق. # { أولئك أصحاب الميمنة } من كان بهذه الصفة فهو من جملة أصحاب اليمين. # { والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة } أصحاب الشمال. وقيل في ~~أصحاب اليمين: إنهم الميامين على أنفسهم، وفي أصحاب المشأمة: إنهم ~~المشائيم على أنفسهم. # { عليهم نار مؤصدة } مطبقة. ### | [91 - سورة الشمس] ### || [91.1-8] # { والشمس وضحاها } وضيائها. # { والقمر إذا تلاها } تبعها في الضياء والنور، وذلك في النصف ~~الأول من الشهر يخلف الشمس القمر في النور. # { والنهار إذا جلاها } جلى الظلمة وكشفها. وقيل: جلى الشمس ~~وبينها؛ لأنها تبين إذا انبسط النهار. # { والليل إذا يغشاها } يستر الشمس. # { والسماء وما بناها } أي: وبنائها. # { والأرض وما طحاها } وطحوها، أي: بسطها. # { ونفس وما سواها } وتسوية خلقها. # { فألهمها فجورها وتقواها } علمها الطاعة والمعصية. ### || [91.9-15] # { قد أفلح } سعد ms555 { من زكاها } أصلح الله نفسه وطهرها من الذنوب. # { وقد خاب من دساها } جعلها الله ذليلة خسيسة حتى عملت بالفجور، ~~ومعنى دساها: أخفى محلها، ووضع منها وأحملها وخذلها. # { كذبت ثمود بطغواها } بطغيانها كذبت الرسل. # { إذ انبعث } قام { أشقاها } عاقر الناقة. # { فقال لهم رسول الله } [صالح]. { ناقة الله } ذروا ناقة الله { ~~وسقياها } وشربها في يومها. # { فكذبوه فعقروها } فقتلوا الناقة { فدمدم عليهم ربهم } أهلكهم هلاك ~~استئصال { بذنبهم فسواها } سوى الدمامة عليهم فعمهم بها. وقيل: ~~سوى ثمود بالهلاك، فأنزله بصغيرها وكبيرها. # { ولا يخاف عقباها } لا يخاف الله من أحد تبعة ما أنزل بهم. وقيل: ~~لا يخاف أشقاها عاقبة جنايته. ### | [92 - سورة الليل] ### || [92.1-8] # { والليل إذا يغشى } أي: يغشى الأفق بظلمته. # { والنهار إذا تجلى } بان وظهر. # { وما خلق } ومن خلق { الذكر والأنثى } وهو الله تعالى، [وجواب القسم ~~وهو قوله:] # { إن سعيكم لشتى } إن عملكم لمختلف. يريد: بينهما بعد يعني: عمل ~~المؤمن وعمل الكافر. نزلت في أبي بكر الصديق وأبي سفيان بن حرب. # { فأما من أعطى } ماله { واتقى } ربه واجتنب محارمه. # { وصدق بالحسنى } أيقن بأن الله سبحانه سيخلف عليه. وقيل: صدق ب ~~لا إله إلا الله. # { فسنيسره } فسنهيئه { لليسرى } للخلة اليسرى، أي: الأمر السهل ~~من العمل بما يرضي الله تعالى، وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه اشترى ~~جماعة يعذبهم المشركون ليرتدوا عن الإسلام، فوصفه الله تعالى ~~بأنه أعطى وصدق بالمجازاة من الله له. # { وأما من بخل } بالنفقة في الخير { واستغنى } عن الله، فلم يرغب ~~في ثوابه. ### || [92.10-21] # { فسنيسره للعسرى } أي: نخذله حتى يعمل بما يؤديه إلى العذاب ~~والأمر العسير. # { وما يغني عنه ماله إذا تردى } أي: مات وهلك. وقيل: سقط في جهنم. # { إن علينا للهدى } أي: إن علينا أن نبين طريق الهدى من طريق ~~الضلال. # { وإن لنا للآخرة والأولى } فمن طلبهما من غير مالكهما فقد أخطأ. # { فأنذرتكم } خوفتكم { نارا تلظى } تتوقد. # { لا يصلاها إلا الأشقى } لا يدخلها إلا الكافر. { الذي كذب ~~وتولى }. # { وسيجنبها } أي: يبعد منها { الأتقى } يعني: أبا بكر رضوان الله ~~عليه. # { الذي يؤتي ms556 ماله يتزكى } يطلب أن يكون عند الله زاكيا، ولا يطلب رياء ~~ولا سمعة. # { وما لأحد عنده من نعمة تجزى } وذلك أن الكفار قالوا لما اشترى ~~أبو بكر رضي الله عنه بلالا فأعتقه: ما فعل أبو بكر ذلك إلا ليد كانت ~~عنده لبلال، فقال الله تعالى: وما لأحد عنده من نعمة تجزى، أي: لم ~~يفعل ذلك مجازاة ليد أسديت إليه. # { إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى } أي: لكن طلب ثواب الله. # { ولسوف يرضى } سيدخل الجنة. ### | [93 - سورة الضحى] ### || [93.1-5] # { والضحى } أي: النهار كله. # { والليل إذا سجى } سكن بالخلق واستقر بظلامه. # { ما ودعك ربك وما قلى } وما تركك منذ اختارك، وما أبغضك منذ أحبك، ~~وهذا جواب القسم. وقد كان تأخر الوحي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خمسة عشر يوما، فقال ناس: إن محمدا ودعه ربه وقلاه، فأنزل الله ~~هذه السورة. # { وللآخرة خير لك من الأولى } لأن الله يعطيك فيها الكرامات ~~والدرجات. # { ولسوف يعطيك ربك } في الآخرة من الثواب، وفي مقام الشفاعة { فترضى ~~}. # يروى أنه قال عليه السلام لما نزلت هذه الآية: إذن لا أرضى وواحد ~~من أمتي في النار. ثم أخبر عن حاله قبل الوحي، وذكره نعمه عليه ~~فقال: ### || [93.6-11] # { ألم يجدك يتيما } حين مات أبواك ولم يخلفا لك مالا ولا مأوى { ~~فآوى } فآواك إلى عمك [أبي طالب] وضمك إليه حتى كفلك ورباك. # { ووجدك ضالا } عما أنت عليه اليوم من معالم النبوة وأحكام ~~القرآن والشريعة، فهداك إليها، كقوله: # ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان... # الآية. # { ووجدك عائلا } فقيرا ولا مال لك، فأغناك بمال خديجة رضي الله عنه، ~~ثم بالغنائم. # { فأما اليتيم فلا تقهر } على ماله، واذكر يتمك. # { وأما السائل فلا تنهر } فلا تزجره، ولكن بذل يسير، أو رد جميل، ~~واذكر فقرك. # { وأما بنعمة ربك } أي: النبوة والقرآن { فحدث } أخبر بها. ### | [94 - سورة الشرح] ### || [94.1-8] # { ألم نشرح لك صدرك } ألم نفتح ونوسع، ونلين لك قلبك بالإيمان ~~والنبوة، والعلم والحكمة؟ هذا استفهام معناه التقرير. # { ووضعنا } [حططنا] { عنك وزرك } ما سلف منك في الجاهلية. ms557 وقيل: يعني: ~~الخطأ والسهو. وقيل: معناه: خففنا عليك أعباء النبوة، والوزر في ~~اللغة: الحمل الثقيل: # { الذي أنقض } أثقل { ظهرك }. # { ورفعنا لك ذكرك } أي: إذا ذكرت ذكرت معي. # { فإن مع العسر يسرا } أي: مع الشدة التي أنت فيها من مقاساة ~~بلاء المشركين يسرا، بإظهاري إياك عليهم حتى تغلبهم، وينقادوا لك ~~طوعا أو كرها. # { إن مع العسر يسرا } تكرار للتأكيد. وقيل: إن هذا عام في ~~كل عسر أصاب المؤمن، وهو من الله تعالى على وعد اليسر؛ إما في ~~الدنيا، وإما في الآخرة، فالعسر واحد، واليسر اثنان. # { فإذا فرغت } من صلاتك { فانصب } أي: اتعب في الدعاء وسله حاجتك، ~~وارغب إلى الله تعالى به. ### | [95 - سورة التين] ### || [95.1-8] # { والتين والزيتون } هما جبلان بالشام، طور تينا، وطور زيتا ~~بالسريانية، سميا بالتين والزيتون؛ لأنهما ينبتانهما. # { وطور سنين } جبل موسى عليه السلام، وسينين: المبارك بالسريانية. # { وهذا البلد الأمين } [الآمن]. يعني: مكة، سماه أمينا لأنه آمن ~~لا يهاج أهله. # { لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم } صورة؛ لأنه معتدل القامة، ~~يتناول مأكوله بيده. # { ثم رددناه أسفل سافلين } إلى أرذل العمر، والسافلون: هم الهرمى ~~والزمنى والضعفى. # { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر ممنون } يعني: إن ~~المؤمن إذا رد إلى أرذل العمر كتب له مثل أجره إذا كان يعمل، بخلاف ~~الكافر، فذلك قوله: { فلهم أجر غير ممنون } أي: غير مقطوع. وقيل: ~~معنى: { ثم رددناه أسفل سافلين }: إلى النار، يعني: الكافر، ثم ~~استثنى المؤمنين، فقال: { إلا الذين آمنوا } وهذا القول أظهر، ثم قال ~~توبيخا للكافر: # { فما يكذبك } أيها الإنسان { بعد } هذه الحجة { بالدين } بالحساب ~~والجزاء، ومعنى: ما يكذبك: ما الذي يجعلك مكذبا بالدين. وقيل: ~~إن هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، فما الذي يكذبك يا محمد ~~بعد ما تبين من قدرتنا على خلق الإنسان، وظهر من حجتنا، كأنه قال: ~~فمن يقدر على تكذيبك بالثواب والعقاب. # { أليس الله بأحكم الحاكمين } في جميع ما خلق وصنع، وكل ذلك دال على ~~علمه وحكمته [جل جلاله، وتقدست أسماؤه، ولا إله غيره]. ### | [96 - سورة العلق] ms558 ### || [96.1-8] # { أقرأ باسم ربك } يعني: اقرأ القرآن باسم ربك، وهو أن تذكر التسمية ~~في ابتداء كل سورة. { الذي خلق } الأشياء والمخلوقات. # { خلق الإنسان } يعني: ابن آدم { من علق } جمع علقة. # { اقرأ وربك الأكرم } يعني: الحليم عن جهل العباد، فلا يعجل عليهم ~~بالعقوبة. # { الذي علم بالقلم } ثم بين ما علم، فقال: # { علم الإنسان ما لم يعلم } وهو الخط والكتابة. # { كلا } حقا { إن الإنسان ليطغى } ليتجاوز ويستكبر على ربه. # { أن رآه } رأى نفسه { استغنى }. # { إن إلى ربك الرجعى } المرجع في الآخرة، فيجازي الطاغي بما ~~يستحقه. ### || [96.9-19] # { أرأيت الذي ينهى } يعني: أبا جهل. # { عبدا إذا صلى } وذلك أنه قال: لئن رأيت محمدا يصلي لأطأن على ~~رقبته، ومعنى: أرأيت ها هنا تعجب، وكذلك قوله: # { أرأيت إن كان على الهدى }. { أو أمر بالتقوى }. # { أرأيت إن كذب وتولى }. والمعنى: أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى وهو ~~على الهدى آمر بالتقوى، والناهي كاذب متول عن الذكرى، أي: ~~فما أعجب من ذا! # { ألم يعلم } أبو جهل { بأن الله يرى } أي: يراه ويعلم ما يفعله. # { كلا } ردع وزجر { لئن لم ينته } عما هو عليه من الكفر ومعاداة ~~النبي صلى الله عليه وسلم { لنسفعنا بالناصية } لنجرن بناصيته إلى ~~النار، ثم وصف ناصيته، فقال: # { ناصية كاذبة خاطئة } وتأويلها: صاحبها كاذب خاطىء. # { فليدع ناديه } فليستعن بأهل مجلسه، وذلك أنه قال لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: لأملأن عليك هذا الوادي خيلا جردا، ورجالا مردا، ~~فقال الله تعالى: { فليدع ناديه }. # { سندع الزبانية } وهم الملائكة الغلاظ الشداد. قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: # " لو دعا ناديه لأخذته الزبانية عيانا " # { كلا } ليس الأمر على ما عليه أبو جهل { لا تطعه واسجد } وصل { ~~واقترب } تقرب إلى ربك بطاعته. ### | [97 - سورة القدر] ### || [97.1-5] # { إنا أنزلناه } أي: أنزلنا القرآن { في ليلة القدر } ليلة الحكم ~~والفصل، يقضي الله فيها قضاء السنة، والقدر: بمعنى التقدير. أنزل ~~الله تعالى القرآن كله في ليلة القدر جملة واحدة من اللوح المحفوظ ~~إلى سماء الدنيا، ثم نزل به جبريل عليه السلام على النبي ms559 صلى ~~الله عليه وسلم في عشرين سنة. # { وما أدراك } يا محمد عليه السلام { ما ليلة القدر } على التعظيم ~~لشأنها والتعجيب منها، ثم أخبر عنها فقال: # { ليلة القدر خير من ألف شهر } أي: من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر. # { تنزل الملائكة والروح } يعني: جبريل عليه السلام { فيها } في تلك ~~الليلة { بإذن ربهم من كل أمر } أي: بكل أمر قضاه الله تعالى في تلك ~~الليلة للسنة، وتم الكلام ها هنا، ثم قال: # { سلام هي } أي: تلك الليلة كلها سلامة وخير لا داء فيها، ولا ~~يستطيع الشيطان أن يصنع فيها شيئا. وقيل: يعني: تسليم الملائكة في تلك ~~الليلة على أهل المساجد { حتى مطلع الفجر } إلى وقت طلوع الفجر. ### | [98 - سورة البينة] ### || [98.1-8] # { لم يكن الذين كفروا } بمحمد صلى الله عليه وسلم { من أهل الكتاب } ~~أي: اليهود والنصارى { والمشركين } يعني: كفار العرب { منفكين } ~~منتهين زائلين عن كفرهم { حتى تأتيهم البينة } يعني: أتتهم البينة، أي: ~~البيان والبصيرة، وهو محمد عليه السلام والقرآن. يقول: لم يتركوا كفرهم ~~حتى بعث إليهم محمد عليه السلام، وهذا فيمن آمن من الفريقين، ~~ثم فسر البينة فقال: # { رسول من الله يتلو صحفا } كتبا { مطهرة } من الباطل. # { فيها كتب } أحكام { قيمة } مستقيمة عادلة، ثم ذكر كفار أهل ~~الكتاب، فقال: # { وما تفرق الذين أوتوا الكتاب } أي: ما اختلفوا في كون محمد عليه ~~السلام حقا لما يجدون من نعته في كتابهم { إلا من بعد ما جاءتهم ~~البينة } إلا من بعد ما بينوا أنه النبي الذي وعدوا به في ~~التوراة والإنجيل، يريد: أنهم كانوا مجتمعين على صحة نبوته، ~~فلما بعث جحدوا نبوته وتفرقوا، فمنهم من كفر بغيا وحسدا، ~~ومنهم من آمن، وهذا كقوله تعالى: # وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا ~~بينهم... # الآية. # { وما أمروا } يعني: كفار الذين أوتوا الكتاب { إلا ليعبدوا الله } ~~إلا أن يعبدوا الله { مخلصين له الدين } الطاعة، أي: موحدين له ~~لا يعبدون معه غيره. { حنفاء } على دين إبراهيم عليه السلام ودين ~~محمد صلى الله عليه ms560 وسلم. وقوله: { وذلك دين القيمة } أي: دين الملة ~~القيمة، وهي المستقيمة، وباقي الآية ظاهر. ### | [99 - سورة الزلزلة] ### || [99.1-8] # { إذا زلزلت الأرض زلزالها } أي: حركت حركة شديدة لقيام الساعة. # { وأخرجت الأرض أثقالها } كنوزها وموتاها، فألقتها على ظهرها. # { وقال الإنسان } يعني: الكافر الذي لا يؤمن بالبعث { ما لها } إنكارا ~~لتلك الحالة. # { يومئذ تحدث أخبارها } أي: تخبر بما عمل عليها من خير وشر. # { بأن ربك أوحى لها } أي: أمرها بالكلام وأذن لها فيه. # { يومئذ يصدر الناس } ينصرف الناس { أشتاتا } متفرقين عن موقف ~~الحساب، فآخذ ذات اليمين، وآخذ ذات الشمال { ليروا أعمالهم } أي: ~~ثوابها. # { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره } يرى المؤمن ثوابه في الآخرة، والكافر ~~في الدنيا يراه في نفسه وأهله وماله. # { ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } جزاء المؤمن في الدنيا بالأحزان ~~والمصائب، والكافر في الآخرة. ### | [100 - سورة العاديات] ### || [100.1-11] # { والعاديات } يعني: الخيل في الغزو { ضبحا } تضبح ضبحا، وهو صوت ~~أجوافها إذا عدت. # { فالموريات } وهي الخيل التي توري النار { قدحا } بحوافرها إذا عدت ~~في الأرض ذات الحجارة بالليل. # { فالمغيرات صبحا } يعني: الخيل تغير على العدو وقت الصبح، وإنما ~~يغير أصحابها ولكن جرى الكلام على الخيل. # { فأثرن } هيجن { به } بمكان عدوها { نقعا } غبارا. # { فوسطن } توسطن { به } بالمكان الذي هي به { جمعا } من الناس أغارت. # عليهم، يريد: صارت في وسط قوم من العدو تغير عليهم. # { إن الإنسان } جواب القسم { لربه لكنود } لكفور. يعني: الكافر يجحد ~~نعم الله تعالى. # { وإنه } وإن الله تعالى { على ذلك } على كنوده { لشهيد }. # { وإنه لحب الخير } لأجل حب المال { لشديد } لبخيل. # { أفلا يعلم } هذا الإنسان { إذا بعثر } قلب فأثير { ما في القبور } ~~يعني: إذا بعث الموتى. # { وحصل } بين وأبرز { ما في الصدور } [من الكفر والإيمان. # { إن ربهم بهم يومئذ لخبير } عالم فيجازيهم على كفرهم في ذلك اليوم، ~~وإنما قال " بهم " لأن الإنسان اسم الجنس]. ### | [101 - سورة القارعة] ### || [101.1-11] # { القارعة } يعني: القارعة؛ لأنها تقرع القلوب بأهوالها. # { ما القارعة } تفخيم لشأنها وتهويل، كما قلنا في الحاقة. # { يوم يكون الناس كالفراش } كغوغاء الجراد ms561 لا يتجه إلى جهة واحدة، ~~كذلك الناس إذا بعثوا ماج بعضهم في بعض للحيرة { المبثوث } المفرق. # { وتكون الجبال كالعهن } كالصوف { المنفوش } المندوف، لخفة سيرها. # { فأما من ثقلت موازينه } بالحسنات. # { فهو في عيشة راضية } يرضاها. # { وأما من خفت موازينه }. { فأمه هاوية } فمسكنه النار. # { وما أدراك ماهيه } ثم فسرها فقال: # { نار حامية } شديدة الحرارة. ### | [102 - سورة التكاثر] ### || [102.1-8] # { ألهاكم التكاثر }. { حتى زرتم المقابر } شغلكم التكاثر بالأموال ~~والأولاد والعدد عن طاعة الله تعالى: { حتى زرتم المقابر }: حتى أدرككم ~~الموت على تلك الحالة. نزلت في اليهود قالوا: نحن أكثر من بني فلان، ~~وبنو فلان أكثر من بني فلان، ألهاهم ذلك حتى ماتوا ضلالا. # { كلا } ليس الأمر الذي ينبغي أن تكونوا عليه التكاثر { سوف تعلمون ~~} عند النزع سوء عاقبة ما كنتم عليه. # { ثم كلا سوف تعلمون } سوء عاقبة ما كنتم عليه في القبر، والتكرير ~~لتأكيد التهديد. # [ { كلا لو تعلمون علم اليقين } أي: لو علمتم الأمر حق علمه لشغلكم ~~ذلك عما أنتم فيه، وجواب { لو } محذوف] ثم ابتدأ فقال: # { لترون الجحيم }. # { ثم لترونها } تأكيد أيضا { عين اليقين } عيانا لستم عنها ~~بغائبين. # { ثم لتسألن يومئذ عن النعيم } عن الأمن والصحة فيما أفنيتموها. ### | [103 - سورة العصر] ### || [103.1-3] # { والعصر } هو الدهر، أقسم الله به. # { إن الإنسان } يعني: الكافر العامل لغير طاعة الله { لفي خسر } ~~خسران، يعني: إنه يخسر أهله ومحله ومنزلته في الجنة. # { إلا الذين آمنوا } فإنهم ليسوا في خسر. { وتواصوا بالحق } وصى ~~بعضهم بالإقامة على التوحيد والإيمان { وتواصوا بالصبر } على طاعة ~~الله والجهاد في سبيله. ويروى [مرفوعا]: { إن الإنسان لفي خسر } يعني: ~~أبا جهل، { إلا الذين آمنوا } يعني: أبا بكر { وعملوا الصالحات } ~~يعني: عمر بن الخطاب. { وتواصوا بالحق } يعني: عثمان. { وتواصوا ~~بالصبر } يعني: عليا. رضي الله عنهم أجمعين. ### | [104 - سورة الهمزة] ### || [104.1-4] # { ويل لكل همزة لمزة } يعني: الإنسان الذي يغتاب الناس ويعيبهم. ~~نزلت في أمية بن خلف. وقيل: في الوليد بن المغيرة، كان يغتاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم. # { الذي جمع مالا وعدده } أعده للدهر، وقيل: أكثر عدده. ms562 # { يحسب أن ماله أخلده } في الدنيا حتى لا يموت. # { كلا } ليس الأمر على ما يحسب. { لينبذن في الحطمة } ليطرحن في ~~النار. ### || [104.7-9] # { التي تطلع على الأفئدة } أي: يبلغ ألمها وإحراقها إلى الأفئدة. # { إنها عليهم مؤصدة } مطبقة. # { في عمد } جمع عمود. { ممددة }. قيل: يعني: أوتاد الأطباق التي تطبق ~~عليهم، ومعنى { في عمد }: بعمد. وقيل: إنها عمد يعذبون بها في ~~النار. ### | [105 - سورة الفيل] ### || [105.1-5] # { ألم تر } ألم تعلم. وقيل: ألم تخبر { كيف فعل ربك بأصحاب الفيل }. # { ألم يجعل كيدهم في تضليل } أضل كيدهم عما أرادوا من تخريب الكعبة. # { وأرسل عليهم طيرا أبابيل } جماعات جماعات. # { ترميهم بحجارة من سجيل } من آجر. # { فجعلهم كعصف مأكول } كزرع أكلته الدواب فداسته وفتتته. والعصف: ~~ورق الزرع. ### | [106 - سورة قريش] ### || [106.1-4] # { لإيلاف قريش } قيل: هذه اللام تتصل بما قبلها، على معنى: أهلك الله ~~أصحاب الفيل لتبقى قريش وتألف رحلتيها. وقيل: معنى اللام التأخير، على ~~معنى: فليعبدوا رب هذا البيت { لإيلاف قريش } أي: ليجعلوا عبادتهم ~~شكرا لهذه النعم واعترافا بها. يقال: ألف الشيء وآلفه بمعنى واحد، ~~والمعنى: لإلف قريش رحلتيها، وذلك انه كانت [لهم ] رحلتان رحلة في ~~الشتاء إلى اليمين، و[رحلة] في الصيف إلى الشام، وبهما كانت تقوم ~~معايشهم وتجاراتهم. وكان لا يتعرض لهم في تجارتهم أحد. يقول: هم ~~سكان حرم الله وولاة بيته، فمن الله عليهم بذلك، وقال: # { فليعبدوا رب هذا البيت }. { الذي أطعمهم من جوع } أي: بعد جوع، ~~وكانوا قد أصابتهم شدة حتى أكلوا الميتة والجيف، ثم كشف الله ذلك عنهم ~~{ وآمنهم من خوف } فلا يخافون في الحرم الغارة، ولا يخافون في رحلتهم. ### | [107 - سورة الماعون] ### || [107.1-7] # { أرأيت الذي يكذب بالدين } نزلت في العاص بن وائل. وقيل: نزلت في ~~الوليد بن المغيرة. وقيل: في أبي سفيان، وذلك أنه نحر جزورا فأتاه ~~يتيم يسأله، فقرعه بعصاه، فذلك قوله تعالى: { يدع اليتيم } أي: ~~يدفعه بجفوة من حقه. # { ولا يحض على طعام المسكين } لا يطعم المسكين ولا يأمر بإطعامه. # { فويل للمصلين }. { الذين هم عن صلاتهم ساهون } غافلون يؤخرونها عن ms563 ~~وقتها. # { الذين هم يراؤون } يعني: المنافقين يصلون في العلانية، ويتركون ~~الصلاة في السر. # { ويمنعون الماعون } الزكاة وما فيه منفعة من الفأس والقدر والماء ~~والملح. ### | [108 - سورة الكوثر] ### || [108.1-3] # { إنا أعطيناك الكوثر } قيل: هو نهر في الجنة حافتاه الدر. ~~وقيل: هو الخير الكثير. # { فصل لربك } صلاة العيد، يعني: يوم النحر { وانحر } نسكك. وقيل: { ~~فصل } فضع يدك على نحرك في صلاتك. # { إن شانئك } مبغضك { هو الأبتر } المنقطع العقب. [وقيل: المنقطع عن ~~كل خير. نزلت في العاص بن وائل سمى النبي صلى الله عليه وسلم أبتر ~~عند موت ابنه القاسم]. ### | [109 - سورة الكافرون] ### || [109.1-6] # { قل يا أيها الكافرون } نزلت في رهط من قريش قالوا للنبي صلى الله ~~عليه وسلم تعبد آلهتنا سنة. ونعبد إلهك سنة، فأنزل الله هذه السورة. # { لا أعبد ما تعبدون } في الحال. # { ولا أنتم عابدون ما أعبد } في الحال ما أعبده. # { ولا أنا عابد } في الاستقبال { ما عبدتم }. # { ولا أنتم عابدون } في الاستقبال { ما أعبد } فنفى عنهم عبادة الله في ~~الحال، وفيما يستقبل، وهذا في قوم أعلمه الله أنهم لا يؤمنون، ونفى ~~أيضا عن نفسه عبادة الأصنام في الحال وفيما يستقبل، لييئسوا عنه في ذلك. # { لكم دينكم } الشرك { ولي دين } الإسلام، وهذا قبل أن يؤمر ~~بالحرب. ### | [110 - سورة النصر] ### || [110.1-3] # { إذا جاء نصر الله } إياك على من ناوأك من اليهود والعرب { والفتح ~~} يعني: فتح مكة. # { ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا } جماعات جماعات بعد ما كان ~~يدخل واحد فواحد. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه ~~السورة قال: قد نعيت إلي نفسي. # { فسبح بحمد ربك } أمره الله عز وجل أن يكثر التسبيح والاستغفار، ~~ليختم له في آخر عمره بالزيادة في العمل الصالح. ### | [111 - سورة المسد] ### || [111.1-5] # { تبت يدا أبي لهب وتب } # " لما نزل قوله: { وأنذر عشيرتك الأقربين } صعد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الصفا، ونادى بأعلى صوته يدعو قومه، فاجتمعوا إليه فأنذرهم ~~النار، وقال: إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال أبو لهب: ~~تبا ms564 لك، ما دعوتنا إلا لهذا " # ، فأنزل الله: { تبت يدا أبي لهب } أي: خابت وخسرت { وتب } وخسر هو، ~~ولما خوفه النبي صلى الله عليه وسلم بالعذاب قال: إنه إن كان ما ~~يقوله ابن أخي حقا؛ فإني أفتدي منه بمالي وولدي، فقال الله تعالى: # { ما أغنى عنه ماله وما كسب } يعني: ولده. # { سيصلى نارا ذات لهب }. # { وامرأته حمالة الحطب } نقالة الحديث الماشية بالنميمة، وهي ~~أم جميل أخت أبي سفيان. # { في جيدها } في عنقها { حبل من مسد } سلسلة من حديد ذرعها سبعون ~~ذراعا، تدخل في فيها وتخرج من دبرها، ويلوى سائرها في عنقها، والمسد: ~~كل ما أحكم به الحبل. ### | [112 - سورة الإخلاص] ### || [112.1-4] # روي أن قوما من المشركين قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: انسب ~~لنا ربك، فأنزل الله عز وجل: # { قل هو الله أحد } أي: الذي سألتم نسبته هو الله أحد. # { الله الصمد } السيد الذي قد انتهى إليه السؤدد. وقيل: الصمد: ~~الذي لا جوف له، ولا يأكل ولا يشرب. وقيل: هو المقصود إليه في ~~الرغائب. # { لم يلد ولم يولد }. # { ولم يكن له كفوا أحد } لم يكن أحد مثلا له. ### | [113 - سورة الفلق] ### || [113.1] # { قل أعوذ برب الفلق } نزلت هذه السورة والتي بعدها لما سحر لبيد ~~بن الأعصم اليهودي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاشتكى شكوى شديدة، ~~فأعلمه الله بما سحر به، وأين هو، فبعث من أتى به، وكان وترا فيه ~~إحدى عشرة عقدة، فجعلوا كلما حلوا عقدة وجد راحة حتى حلوا العقد ~~كلها، وأمره الله تعالى أن يتعوذ بهاتين السورتين، وهما إحدى عشرة ~~آية على عدد العقد، وقوله: { برب الفلق } يعني: الصبح. ### || [113.3-5] # { ومن شر غاسق } يعني: الليل { إذا وقب } دخل. # { ومن شر النفاثات } يعني: السواحر تنفث { في العقد } كأنها تنفخ ~~فيها بشيء تقرؤه. # { ومن شر حاسد إذا حسد } يعني: لبيدا الذي سحره. ### | [114 - سورة الناس] ### || [114.1-6] # { قل أعوذ برب الناس }. { ملك الناس }. { إله الناس }. # { من شر الوسواس } [يعني: ذا الوسواس] وهو الشيطان { الخناس } وهو ~~الذي يخنس ويرجع إذا ذكر ms565 الله، والشيطان جاثم على قلب الإنسان، فإذا ~~ذكر الله تنحى وخنس، وإذا غفل التقم قلبه فحدثه ومناه، وهو قوله: # { الذي يوسوس في صدور الناس }. # { من الجنة } أي: الشيطان الذي هو من الجن { والناس } عطف على ~~قوله: الوسواس. والمعنى: من شر ذي الوسواس ومن شر الناس، كأنه أمر ~~أن يستعيذه من شر الجن ومن شر الناس. ms566