######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0038186 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو عبد الله محمد بن مالك بن أبي الفضائل الحمادي المعافري اليماني (المتوفى: نحو 470هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفرق والردود #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0038186 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-38186 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/38186 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد عثمان الخشت #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الساعي - الرياض #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة # لأبي عبد الله محمد بن مالك بن أبي القبائل الحمادي المعافري اليماني # PageV01P001 # - بسم الله الرحمن الرحيم - # قال محمد بن مالك رحمه الله: اعلموا أيها الناس المسلمون - عصمكم الله ~~بالإسلام وجنبنا وإياكم طريق الآثام وأصلحكم وأرشدكم ووفقكم لمرضاة وسددكم ~~- أني كنت أسمع ما يقال عن هذا الرجل الصليحي كما يسمعون وما يتكلم به عليه ~~من سيء الإذاعة وقبح الشناعة, فإذا قال القائل: هو يفعل ويصنع، قلت: أنت ~~تشهد عليه غدا؟ فيقول: ما شهدت ولا عاينت بل أقول كما يقول الناس. فكنت ~~أتعجب من هذا أولا ولا أكاد أصدق ولا أكذب ما قد أجمع عليه الناس ونطقت به ~~الألسن, # PageV01P021 # فتارة أقول: هذا ما لا يفعله أحد من العرب والعجم ولا سمع به فيما تقدم ~~من سالف الأمم، إنما هذه عداوة له من الناس للمآل الذي بلغه من غير أصل ولا ~~أساس, وكنت كثيرا ما أسمعه يقول: "حكم الله لنا على من يظلمنا ويرمينا بما ~~ليس فينا". # فرأيت أن أدخل في مذهبه لأتيقن صدق ما قيل فيه من كذبه, ولأطلع على ~~سرائره وكتبه, فلما تصفحت جميع ما فيه وعرفت معانيها رأيت أن أبرهن على ذلك ~~ليعلم المسلمون عمدة مقالته وأكشف لهم عن كفره وضلالته نصحة لله وللمسلمين ~~وتحذيرا ممن يحاول بغض هذا الدين, والله موهن كيد الكافرين. # فأول ما أشهد به وأشرحه وأبينه للمسلمين وأوضحه أن له نوابا يسميهم ~~الدعاة المأذونين, وآخرين يلقبهم المكلبين تشبيها لهم بكلاب الصيد لأنهم ~~ينصبون للناس الحبائل ويكيدون لهم بالغوائل, وينقضون على كل عاقل, ويلبسون ~~على كل جاهل, بكلمة حق يراد بها الباطل، يحضونه على شرائع الإسلام من ~~الصلاة والزكاة والصيام, كالذي ينثر الحب للطير # PageV01P022 # ليقع في شركه، فيقيم فيه أكثر من سنة يمضون به وينظرون صبره, ويتصفحون ~~أمره, ويخدعونه بروايات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - محرفة وأقوال ~~مزخرفة, ويتلون عليه القرآن على غير وجهه, ويحرفون الكلم عن مواضعه. فإذا ~~رأوا منه الانهماك والركون والقبول والإعجاب بجميع ما يعملونه والانقياد ~~بما يأمرونه ms01 قالوا حينئذ: اكشف عن السرائر ولا ترضى لنفسك ولا تقنع بما قد ~~قنع به العوام من الظواهر وتدبر القرآن ورموزه واعرف مثله وممثوله واعرف ~~الصلاة والطهارة وما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالرموز والإشارة ~~دون التصريح في ذلك والعبارة فإنما جميع ما عليه الناس أمثال مضروبة ~~لممثولات محجوبة, فاعرف الصلاة وما فيها وقف على باطنها ومعانيها لأن العمل ~~بغير العلم لا ينتفع صاحبه به فيقول: عم أسأل؟ # PageV01P023 # فيقول: قال الله تعالى: {أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة}. فالزكاة المفروضة ~~في كل عام مرة وكذلك الصلاة من صلاها مرة في السنة فقد أقام الصلاة بغير ~~تكرار, وأيضا فالصلاة والزكاة لهما باطن، لأن الصلاة صلاتان, والزكاة ~~زكاتان, والصوم صومان, والحج حجان, وما خلق الله سبحانه من ظاهر إلا وله ~~باطن, يدل على ذلك: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} , و {قل إنما حرم ربي ~~الفواحش ما ظهر منها وما بطن} , ألا ترى أن البيضة لها ظاهر وباطن, فالظاهر ~~ما تساوى به الناس وعرفه الخاص والعام, وأما الباطن فقصر علم الناس به عن ~~العلم به فلا يعرفه إلا القليل, من ذلك قوله: {وقليل ما هم} , وقوله: ~~{وقليل من عبادي الشكور} , فالأقل من الأكثر الذين لا عقول لهم. # والصلاة والزكاة سبعة أحرف دليل على محمد وعلى - صلى الله عليه وسلم - ~~عليهما لأنهما سبعة أحرف، فالمعني بالصلاة والزكاة ولاية محمد وعلي, فمن ~~تولاهما فقد أقام الصلاة وآتى الزكاة. فيوهمون على من لا يعرف لزوم الشريعة ~~والقرآن وسنن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقع هذا من ذلك المخدوع بموقع ~~الاتفاق والموافقة لأنه مذهب الراحة والإباحة، يريحهم مما تلزمهم الشرائع ~~من طاعة الله ويبيح لهم ما حظر عليهم من محارم الله. فإذا قبل منهم ذلك ~~المغرور هذا قالوا له: قرب قربانا يكون لك # PageV01P024 # سلما ونجوى، ونسأل لك مولانا يحط عنك الصلاة ويضع عنك هذا الإصر, فيدفع ~~اثني عشر دينار فيقول ذلك الداعي: يا مولانا! إن عبدك فلان قد عرف الصلاة ~~ومعانيها فاطرح عنه الصلاة وضع عنه هذا الإصر, وهذا ms02 نجواه اثنا عشر دينار, ~~فيقول: اشهدوا أني قد وضعت عنه الصلاة, ويقرأ له {ويضع عنهم إصرهم والأغلال ~~التي كانت عليهم}. # فعند ذلك يقبل عليه أهل هذه الدعوة يهنئونه ويقولون: الحمد لله الذي وضع ~~عنك {وزرك الذي أنقض ظهرك} , ثم يقول له ذلك الداعي الملعون بعد مدة: قد ~~عرفت الصلاة وهي أول درجة, وأنا أرجو أن يبلغك الله إلى أعلى الدرجات فاسأل ~~وابحث, فيقول: عم أسأل؟ فيقول له: سل عن الخمر والميسر اللذين نهى الله ~~تعالى عنهما أبو بكر وعمر لمخالفتهما على علي وأخذهما الخلافة من دونه, ~~فأما ما يعمل من العنب والزبيب والحنطة وغير ذلك فليس بحرام لأنه مما أنبتت ~~الأرض. ويتلو عليه: # PageV01P025 # {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} إلى آخر ~~الآية. ويتلو عليه: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} ~~إلى آخر الآية, والصوم الكتمان فيتلو عليه: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} , ~~يريد كتمان الأئمة في وقت استتارهم خوفا من الظالمين ويتلو عليه: {إني نذرت ~~للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا} , فلو كان عني بالصيام ترك الطعام, ~~لقال: فلن أطعم اليوم شيئا فدل على أن الصيام الصموت. فحينئذ يزداد ذلك ~~المخدوع طغيانا وكفرا, وينهمك إلى قول ذلك الداعي الملعون؛ لأنه أتاه بما ~~يوافق هواه والنفس الأمارة بالسوء. # ثم يقول له: ادفع النجوى تكون سلما ووسيلة حتى نسأل مولانا يضع عنك ~~الصوم. فيدفع اثني عشر دينارا فيمضي به إليه فيقول: يا مولانا، عبدك فلان ~~قد عرف معنى الصوم على الحقيقة فأبح له الأكل برمضان، # PageV01P026 # فيقول له: قد وثقته وأمنته على سرائرنا؟ فيقول له: نعم، فيقول: قد وضعت ~~عنك ذلك. ثم يقيم بعد مدة فيأتيه ذلك الداعي الملعون فيقول له: لقد عرفت ~~ثلاث درجات فاعرف الطهارة وما هي وما معنى الجنابة ما هي في التأويل؟ ~~فيقول: فسر لي ذلك؟ فيقول له: اعلم أن معنى الطهارة طهارة القلب, وأن ~~المؤمن طاهر بذاته, والكافر النجس لا يطهره ماء ولا غيره, وأن الجنابة هي ~~موالاة الأضداد, أضداد ms03 الأنبياء والأئمة, فأما المني فليس بنجس منه خلق ~~الله الأنبياء والأولياء وأهل الطاعة, وكيف يكون نجسا وهو مبدأ خلق الإنسان ~~وعليه يكون أساس البنيان, فلو كان التطهير منه من أمر الدين لكان الغسل من ~~الغائط والبول أوجب لأنهما نجسان, وإنما معنى {وإن كنتم جنبا فاطهروا} , ~~معناه فإن كنتم جهلة بالعلم الباطن فتعلموا واعرفوا العلم الذي هو حياة ~~الأرواح كالماء الذي هو حياة الأبدان. قال الله تعالى: {وجعلنا من الماء كل ~~شيء حي}. وقوله: {فلينظر الإنسان مم خلق, خلق من ماء دافق} , فلما سماه ~~الله بهذا دل على طهارته, ويوهمون ذلك المخدوع بهذه المقالة. ثم يأمره ذلك ~~الداعي أن فيدفع اثني عشر دينارا ويقول: يا مولانا، عبدك فلان قد عرف معنى ~~الطهارة الحقيقة, وهذا قربانه إليك. فيقول: اشهدوا أنني قد أحللت له ترك ~~الغسل من الجنابة. # PageV01P027 # ثم يقيم مدة فيقول له الداعي الملعون: قد عرفت أربع درجات وبقي لك الدرجة ~~الخامسة فاكشف عنها فإنها منتهي أمرك وغاية سعادتك، ويتلو عليه: {فلا تعلم ~~نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} فيقول له: ألهمني إياه ودلني عليه؟ فيتلو ~~عليه: {لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد} , ثم ~~يقول له: أتحب أن تدخل الجنة في الحياة الدنيا؟ فيقول: وكيف لي بذلك؟ فيتلو ~~عليه: {وإن لنا للآخرة والأولى} , ويتلو عليه: {قل من حرم زينة الله التي ~~أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة ~~يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون} , والزينة هاهنا ما خفي على ~~الناس من أسرار النساء, لا يطلع عليها إلا المخصصون بذلك, وذلك قوله: {ولا ~~يبدين زينتهن إلا لبعولتهن} , والزينة مستورة غير مشهورة, ثم يتلو عليه: ~~{وحور عين, كأمثال اللؤلؤ المكنون} , فمن لم ينل الجنة في الدنيا لم ينلها ~~في الآخرة؛ لأن الجنة مخصوص بها ذوو # PageV01P028 # الألباب وأهل العقول دون الجهال، لأن المستحسن من الأشياء ما خفي, ولذلك ~~سميت الجنة جنة لأنها مستجنة, وسميت الجن جنا لاختفائهم عن الناس, والمجنة ~~المقبرة ms04 لأنها تستر من فيها, والترس المجن لأنه يستتر به، فالجنة هاهنا ما ~~استتر عن هذا الخلق المنكوس الذي لا علم لهم ولا عقول, فحينئذ يزداد هذا ~~المخدوع انهماكا, ويقول لذلك الداعي الملعون: تلطف في حالي وبلغني إلى ما ~~شوقتني إليه, فيقول: ادفع النجوى اثني عشر دينارا تكون لك قربانا وسلما. ~~فيمضي به ويقول: يا مولانا، عبدك فلان قد صحت سريرته وصفت حبرته وهو يريد ~~أن تدخله الجنة, وتبلغه جد الأحكام, وتزوجه حور العين؟ فيقول له: وقد وثقته ~~وأمنته؟ فيقول: يا مولانا قد وثقته وآمنته وخبرته فوجدته على الحق صابرا ~~ولأنعمك شاكرا، فيقول: علمنا صعب مستصعب لا يحمله إلا نبي مرسل أو ملك مقرب ~~أو عبد امتحن الله قلبه بالإيمان, فإذا صح عندك حاله فاذهب به إلى زوجتك ~~فاجمع بينه وبينها، فيقول: سمعا وطاعة لله ولمولانا, فيمضي به إلى بيته ~~فيبيت مع زوجته حتى إذا أصبح الصباح قرع عليهما الباب وقال: قوما قبل أن ~~يعلم بنا هذا الخلق المنكوس, فيشكر ذلك المخدوع ويدعو له, # PageV01P029 # فيقول: هذا ليس من فضلي, هذا من فضل مولانا. فإذا خرج من عنده تسامع به ~~أهل هذه الدعوة الملعونة فلا يبقى منهم أحد إلا بات مع زوجته كما فعل ذلك ~~الداعي الملعون, ثم يقول له: لا بد أن تشهد المشهد الأعظم عند مولانا فادفع ~~قربانك. فيدفع اثني عشر دينارا ويصل به ويقول: يا مولانا، إن عبدك فلان ~~يريد أن يشهد المشهد الأعظم وهذا قربانه, حتى إذا جن الليل ودارت الكؤوس ~~وحميت الرؤوس وطابت النفوس أحضر جميع أهل هذه الدعوة الملعونة حريمهم ~~فيدخلن عليهم من كل باب وأطفأوا السرج والشموع, وأخذ كل واحد منهم ما وقع ~~عليه يده, ثم يأمر المقتدي زوجته أن تفعل كفعل الداعي الملعون وجميع ~~المستجيبين, فيشكره ذلك المخدوع على ما فعل, فيقول له: هذا ليس من فضلي هذا ~~من فضل مولانا أمير المؤمنين, فاشكروه ولا تكفروه, ما أطلق من وثاقكم ووضع ~~عنكم أوزاركم وحط عنكم أثقالكم وأحل لكم بعض الذي حرم عليكم جهالكم {وما ms05 ~~يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم}. # قال محمد بن مالك رحمه الله تعالى: هذا ما اطلعت عليه من كفرهم وضلالتهم, ~~والله تعالى لهم بالمرصاد, والله تعالى علي شهيد # PageV01P030 # بجميع ما ذكرته مما اطلعت عليه من فعلهم وكفرهم وجهلهم, والله يشهد على ~~جميع ما ذكرته, عالم به, ومن تكلم عليهم بالباطل فعليه لعنة الله ولعنة ~~اللاعنين والملائكة والناس أجمعين, وأخزي الله من كذب عليهم, وأعد له جهنم ~~وساءت مصيرا, ومن حكى عنهم بغير ما هم عليه فهو يخرج من حول الله وقوته إلى ~~حول الشيطان وقوته, فأديت هذه النصيحة إلى المسلمين حسب ما أوجبه الله علي ~~من حفظ هذه الشهادة ومراعاتها وأدائها إلى من لم يسمعها قال الله تعالى: ~~{ستكتب شهادتهم ويسألون}. والله أسأله أن يتوفانا مسلمين, ولا ينزع عنا ~~الإسلام بعد إذ آتانا الله بمنه ورحمته. ### | المقالة في أصل الدعوة الملعونة ومبدئها # وقد رأيت أيها الناس وفقنا الله وإياكم للصواب وجنبنا وإياكم طرق الكفر ~~والارتياب أن أذكر أحبال هذه الدعوة الملعونة لئلا يميل إلى مذهبهم مائل ~~ولا يصبو إلى مقالتهم لبيب عاقل ويكون في هذا القدر من الكلام في هذا ~~الكتاب إنذار لمن نظره، وأعذار لمن وقف عليه واعتبره. ### | باب # اعلموا يا إخواني في الإسلام أن لكل شيء من أسباب الخير والشر والنفع ~~والضر والداء والدواء أصولا، وللأصول فروعا، وأصل هذه الدعوة الملعونة التي ~~استهوى بها الشيطان أهل الكفر # PageV01P031 # والشقوة ظهور [عبيد الله] بن ميمون القداح في الكوفة، وما كان له من ~~الأخبار المعروفة والمنكرات المشهورة الموصوفة، ودخوله في طرق الفلسفة ~~واستعماله الكتب المزخرفة، وتمشيته إياها على الطغام ومكيدته لأهل الإسلام. # وكان ظهوره في سنة ست وسبعين ومائتين من التاريخ للهجرة النبوية، فنصب ~~للمسلمين الحبائل وبغى لهم الغوائل ولبس الحق بالباطل {ومكر أولئك هو ~~يبور}، وجعل لكل آية من كتاب الله تفسيرا ولكل حديث عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - تأويلا، وزخرف الأقوال وضرب المثال، وجعل لآي القرآن شكلا ~~يوازيه ومثلا يضاهيه. وكان الملعون عارفا ms06 بالنجوم معطلا لجميع العلوم ~~{يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون}. فجعل ~~أصل دعوته التي دعاها وأساس بنيته التي بناها الدعاء إلى الله وإلى الرسول ~~ويحتج بكتاب الله ومعرفة مثله وممثوله # PageV01P032 # والاختصاص لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه بالتقديم والإمامة والطعن على ~~جميع الصحابة بالسب والأذى، وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: "لعن الله من سب أصحابي". وقال عليه السلام: "أصحابي كالنجوم ~~بأيهم اقتديتم اهتديتم". وقال - صلى الله عليه وسلم -: "من سب أصحابي فقد ~~سبني ومن سبني فقد سب الله ومن سب الله كبه الله على وجهه في النار". فأفسد ~~بتمويهه قلوب الجهال وزين لهم الكفر والضلال وله شرح يطول فيه الخطاب غير ~~أني أختصر. وفيما أشرحه كفاية واعتبار لأولي الألباب والأبصار. # وكان هذا الملعون يعتقد اليهودية ويظهر الإسلام، وهو من اليهود من ولد ~~الشلعلع من مدينة بالشام يقال لها سلمية، # PageV01P033 # وكان من أحبار اليهود وأهل والفلسفة الذين عرفوا جميع المذاهب وكان صائغا ~~يخدم شيعة إسماعيل بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن زين العابدين ~~بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. # وكان حريصا على هدم الشريعة المحمدية لما ركب الله في اليهود من عداوة ~~الإسلام وأهله والبغضاء لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم ير وجها ~~يدخل به على الناس حتى يردهم عن الإسلام ألطف من دعوته إلى أهل بيت الرسول ~~- صلى الله عليه وسلم -. وكان قد خرج في أيام قرمط البقار، وكان اسمه أو ~~لقبه لأنه كان يقرمط في سيره إذا مشى، ولذلك نسب أهل مذهبه ومذهب بن ميمون ~~إلى قرمط لأنهما اجتمعا وعملا ناموسا يدعوان إليه. # PageV01P034 # وكانا يعرفان النجوم وأحكام الزمان، فدلهما الوقت على تأسيس ما عملاه ~~فخرج ميمون إلى الكوفة وأقام بها مدة وله أخبار يطول شرحها مما كان منه ومن ~~علي بن فضل والمنصور صاحب مسور وأبي سعيد الجنابي. وأنا أشرح ذلك عند ~~انتهائي إليه إن شاء الله تعالى. وأما ms07 قرمط البقار فإنه خرج إلى بغداد وقتل ~~هناك لا رحمه الله. ### | باب ذكر ما كان من القداح وعقبه لعنه الله وتعلق بسببه ودخل ضلالته ومذهبه # وكان أول أولاده عبيد وهو المهدي، ثم محمد وهو القائم، ثم الطاهر إسماعيل ~~المنصور، ثم المعز ثم العزيز ثم الحاكم ثم الظاهر ثم معد المستنصر. هؤلاء ~~الذين ينسبون إليه إلى عصرنا هذا، فانتسبوا إلى ولد الحسين بن علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه، وانتحالهم انتحال كاذب وليس لهم في ذلك برهان. وأهل ~~الشرف ينكرون ذلك فإنهم لم # PageV01P035 # يجدوا لهم في الشرف أصلا مذكورا ولا عرفوا لهم في كتاب الشجرة نسبا ~~مشهورا، بل الكل يقصيهم عن الشرف وينفيهم عن النسب إلا من دخل معهم في ~~كفرهم وضلالتهم فإنه يشهد لهم بالزور ويساعدهم في جميع الأمور. وقد زعموا ~~أنهم ولد محمد إسماعيل بن جعفر الصادق وحاشى لله ما كان لمحمد إسماعيل من ~~ولد ولا عرف ذلك من الناس أحد بل هم {كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما ~~لها من قرار}. # الدليل على ذلك وعلى بطلان ما ذكروه أنهم يقولون معد المستنصر بن الظاهر ~~بن الحاكم بن العزيز بن المعز بن المنصور بن القائم بن المهدي وهو عبيد بن ~~ميمون، ثم يقولون ابن الأئمة المستورين من ولد إسماعيل بن جعفر الصادق فإذا ~~سألهم سائل عن هؤلاء المستورين حادوا عن الجواب وكان للسائل لهم الارتياب. # PageV01P036 # وقالوا هم أئمة قهروا فتستروا ولم يؤمروا بإظهارهم ولا ذكرهم لأحد. وهذا ~~من أعظم الشواهد على بطلان ما ذكروه وانتسبوا إليه. # والدليل على أنهم من أولاد اليهود استعمالهم اليهود في الوزارة والرياسة ~~وتفويضهم إليهم تدبير السياسة؛ ما زالوا يحكمون اليهود في دماء المسلمين ~~وأموالهم. وذلك مشهور عنهم يشهد بذلك كل أحد. ### | باب خروج ميمون القداح من سلمية إلى الكوفة # وقد ولد له عبيد وهو الذي يسمونه عبيد الله المهدي فأقاما بالكوفة مدة ~~طويلة حتى تهيأ لهما ما كانا يطلبان وإلى أن أجابهما إلى ذلك تسعة رهط ~~يفسدون في الأرض ولا يصلحون منهم ms08 علي بن فضل الجدني اليماني، وأبو القاسم ~~بن زاذان الكوفي المسمى المنصور عند كونه باليمن في مسور وأبو سعيد الجنابي ~~صاحب الأحساء والبحرين وأبو عبد الله الشيعي صاحب كتامة في # PageV01P037 # المغرب والحسن بن مهران المسمى بالمقنع الخارج فيما وراء النهر من خرسان ~~ومحمد بن زكريا الخارج في الكوفة. ولا بد أن أذكر أصح خبر كل منهم مختصرا ~~إن شاء الله تعالى. ### | باب في ذكر أبي سعيد الجنابي لعنه الله # كان فيلسوفا ملعونا ملك البحرين واليمامة والأحساء وادعى فيها أنه المهدي ~~القائم بدين الله فاستفتح ودخل مكة وقتل الناس في المسجد الحرام ومنع الناس ~~من الحج واقتلع الركن وراح به إلى الأحساء وقال في ذلك شعرا: # ولو كان هذا البيت لله ربنا ... لصب علينا النار من فوقنا صبا # لأنا حججنا حجة جاهلية ... مجللة لم نبق شرقا ولا غربا # PageV01P038 # وإنا تركنا بين زمزم والصفا ... جنائز لا تبغي سوى ربها ربا # وله لعنه الله أشعار في ذلك تركتها اختصارا. وكان دخوله مكة سنة سبع عشرة ~~وثلاثمائة وقتل فيها ثلاث عشر ألفا، عليه لعنة الله. ### | باب ذكر الحسن بن مهران المعروف بالمقنع # خرج فيما وراء النهر وله أخبار شنيعة. وكان حكيما فيلسوفا ملعونا. ذكروا ~~أنه عمل قمرا بالطلسم يطلع في السنة أربعين ليلة ولقد كنت أكذب ذلك حتى ~~صححه لي جماعة من أهل خراسان وذكروا أنه بنى حصنا وعمل فيه لوالب فكان ~~المسلمون إذا أتوا لقتاله قذفوا بالحجارة ولا يدرون من أين يقذفون فمال ~~إليه خلق كثير حتى بعث الله عليهم بغلام حكيم فأمر المسلمين أن يحفروا حول ~~الحصن فوقعوا على اللوالب فأخرجوها ودخلوا عليه فقتلوه. وقيل إنه أحرق نفسه ~~قبل دخولهم عليه فأمكن الله سبحانه وتعالى منه. ### | باب ذكر محمد بن زكريا لعنه الله # أحسب أن اسمه زكرويه بن مهرويه القرمطي. وكان قد خرج بالكوفة فخرج إليه ~~المكتفي أمير المؤمنين من بني العباس فقتله، لعنه # PageV01P039 # الله ولا رحمه. ### | باب ذكر علي بن فضل الجدني لعنه الله # من ذرية ذي جدن، والأجدون من سبأ ms09 صهيب وأصله من جيشان. وكان في أوله ~~ينتحل الاثني عشرية فخرج للحج ثم زار قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ~~مضى إلى الكوفة لزيادة قبر الحسين بن علي رضي الله عنه فلما وصل إلى الكوفة ~~وزار قبر الحسين رضي الله عنه بكى على القبر بكاء شديدا وجعل ينوح ويقول ~~بأبي أنت يا ابن الزهراء المضرح بالدماء الممنوع من شرب الماء، وكان ميمون ~~القداح على القبر وولده عبيد فلما بصرا به سرهما وطمعا به وعلما أنه ممن ~~يميل إليهما ويدخل في ناموسهما فقال ميمون: أيها الشاب ما كنت تفعل لو رأيت ~~صاحب هذا القبر؟ قال: إذا والله أضع له خدي وأجاهد بين يديه حتى أموت ~~شهيدا، فقال ميمون: أتظن أن الله قطع هذا الأمر؟ قال له علي بن فضل: لا ~~ولكن لا أعلم ذلك فهل عندك منه خبر أيها الشيخ؟ # PageV01P040 # فقال: أخبرك به إن شاء الله عند الإمكان، ثم قام ميمون فتعلق به، فقال ~~ميمون: تقف بهذا المسجد إلى غد، فوقف أياما فلم ير له خبرا، فودع أصحابه ~~وقال لهم: أما أنا فلا أبرح هاهنا حتى أنتجز وعدا قد وعدته، فأخذ له من ~~المؤونة ما يكفيه فوق أربعين يوما وميمون وولده يرمقانه من حيث لا يعلم ~~بهما، فلما رأى ميمون صبره أعجبه وعلم أنه لا يخالفه في شيء من دعوته ~~والميل إلى كفره وضلالته. فأتاه عبيد فوثب إليه فاعتنقه، وقال: سبحان الله ~~يا سيدي وعدني الشيخ وعدا فأخلفني، فقال: لم يخلفك، وإنما قال: أنا آتيك ~~غدا إن شاء الله، وله في هذا مخرج على ضميره، ثم جلسا وجرى بينهما الكلام، ~~وقال له: يا أخي اعلم أن ذلك الشيخ أبي وقد سره ما رأى من صبرك وعلو همتك ~~وهو يبلغك محبوبك إن شاء الله، ثم أخذه بيده فأوصله إلى الشيخ. فلما رآه ~~قال: الحمد لله الذي رزقني رجلا نحريرا مثلك أستعين به على أمري وأكشف له ~~مكنون سري، ثم كشف له أمر مذهبه لعنهما الله. فأصغى إليه واشرأب قلبه وتلقى ~~كلامه ms10 بالقبول، وقال له علي: والله إن الفرصة ممكنة في اليمن، وإن الذي ~~تدعو إليه # PageV01P041 # جائز هناك وناموسنا يمشي عليهم وذلك لما أعرف فيهم من ضعف الأحلام وتشتيت ~~الرأي وقلة المعرفة بأحكام الشريعة المحمدية، فقال له ميمون: أنا موجهك إلى ~~المنصور الحسن بن زاذان، وكان ينسب إلى ولد مسلم بن عقيل بن أبي طالب، وكان ~~أبوه ممن ينتحل مذهب الشيعة الإثنى عشرية، وكان من أهل الضلالة، وكان من ~~أهل الكوفة، فلما دخل ميمون الكوفة وظفر بالحسن بن زاذان علم أنه مسعود ~~وأنه ينال ملكا وشرفا، وذلك من طريق معرفته بالنجوم والفلسفة. فجعل ميمون ~~يلطف به ويرفق فيكشف له مذاهب الفلسفة ومقالهم، فلم يزل به حتى قبل منه ~~وركن إلى قوله، وما زال به حتى مال إلى معتقده وصار من دعاته الذين يدعون ~~إليه وإلى ولده. فعند ذلك قال ميمون: يا أبا القاسم إن الدين يماني والحكمة ~~يمانية، وكل أمر يكون مبدأه من قبل اليمن فإنه يكون ثابتا ثبوت نجم النجم، ~~وذلك أن إقليم اليمن أعلى أقاليم الدنيا، ولا بد من خروجك إلى هنالك أنت ~~وأخوك علي بن فضل اليماني فسيكون لكما شأن وملك وسلطان في اليمن، فكونا على ~~أهبة. # PageV01P042 # فقال له: الأمر إليك يا سيدي، قال المنصور: فكنت أنا وعلي بن فضل وعبيد ~~لا نزال نكثر المذاكرة في مجلس الشيخ، وكان يقول: عند تمام الوقت ومضي ستة ~~أدوار من الهجرة المحمدية أبعثكما إلى اليمن تدعوان إلى ولدي هذا فسيكون له ~~ولذريته عز وسلطان. وأخذ علي وعلى علي بن فضل العهود والمواثيق لولده. # فلما كان أوان خروجنا، قال لنا ميمون: هذا هو الوقت الذي كنا ننتظره، ~~فاخرجا في هذا الموسم ثم وجهنا بالحج وعهد إلينا، ثم خلا بي وأوصاني ~~بالاستتار حتى أبلغ مرادي، وقال لي: الله الله بصاحبك فاحفظه وأكرمه بجهدك، ~~ومره بحسن السيرة في أمره فإنه شاب ولا آمن نبوته، وخلا بعلي بن فضل وقال: ~~الله بصاحبك وقره واعرف له حقه ولا تخالفه فيما يراه لك إنه أعرف منك، وإنك ~~إن ms11 خالفته لم ترشد. # قال المنصور: فلما صرت في بعض الطريق لحقني كمد عظيم لحال الغربة وإذا ~~بحاد يقول: # يا أيها الحادي المليح الزجر ... نشر مطاياك بضوء الفجر # تدرك ما أملته من أمر # قال: فلما سمعت ذلك سررت به واستبشرت، # PageV01P043 # فوصلت مكة مع الحاج وذلك في أيام محمد بن يعفر الحوالي. ثم أقبلنا نسأل ~~عن أخبار اليمن، فقيل لنا: إن الأمير محمد بن يعفر رد المظالم واعتزل عن ~~الناس ورجع إلى التنسك والعبادة، فقلنا: ولم فعل ذلك؟ فقيل لنا: إنه قيل له ~~إن في هذه السنة يخرج عليه خارجي فيكون زوال أمره على يديه، ويقال إنه رد ~~في يوم واحد ألف دينار، وكان في بني حوال رجل يقال له إبراهيم فقال: # يا ذا حوال يا مصابيح الأفق ... تداركوا عزكم لا ينفتق # فتطلبون رتق مالا يرتتق ... فأيكم قام بها فقد سبق # فقام ولد محمد بن جعفر. # قال محمد بن مالك الحمادي رحمه الله: فلما خرج علي بن فضل مع الحاج هو ~~والمنصور وصارا في غلافقة، افترقا وقال كل واحد منهما لصاحبه: أعلمني بأمرك ~~وما يكون منك. فوصل المنصور إلى الجند، وصاحب الأمر يومئذ جعفر بن # PageV01P044 # إبراهيم المناخي، وخرج علي بن فضل إلى ناحية جيشان. فأما المنصور فإن ~~ميمونا كان قال له: لا يظهر أمرك إلا من موضع يقال له عدن لاع، فإنه أقوى ~~لأمرك وأمضى لناموسك، وإنما دله على ذلك الفلسفة وعرف ما سطره في كتبهم من ~~تسمية الأقاليم والبلدان وتقويم الكواكب السبعة. فلما صار المنصور إلى ~~الجند سأل عن عدن لاعة؟ فقالوا: لانعرف إلا عدن أبين بتجارة تصلح لعدن كما ~~يفعل التجار، فأقام أياما فيها يسأل عن عدن لاعة مدة بقائه هنالك فبصر به ~~شيخ من تجار عدن فأنكره فسأله عن حاله؟ فقال: أنا رجل من أهل العراق وكنت ~~حاجا في هذه السنة، قال: فهل عندك خبر؟ فقال: لست صاحب أخبار وعما تريد أن ~~أخبرك عنه؟ قال له العدني: هل حدثت في الشام أحداث؟ فقال: لا علم لي بشيء، ~~فلم يزل ms12 به حتى أعلمه ما في ضميره، فعاهده المنصور على كتمان سره، وسأله عن ~~عدن لاعة؟ فقال: هي معروفة ولا يزال أهلها من التجار يصلون إلينا وأنا ~~أعلمك بهم إذا وصلوا. يقال إن هذا العدني جد بني الوزان فاسدي المذهب، وبنو ~~الوزان إلى اليوم رفضة شيع. # PageV01P045 # فلما وصل التجار من عدن لاعة، ومن عيان، فسألهم عن الموضع فأخبروه عنه ~~وأنه في ناحية بلادهم، وهي قرية صغيرة، فمن أعلمك من الناس بها؟ قال: الناس ~~يسمعون بذكر البلدان، فلما عزموا على الرحيل تأهب للخروج معهم، وقال: أنا ~~رجل من أهل العلم، وقد رغبت بالخروج معكم إلى بلدكم، ففرحوا به وأكرموه، ~~وقالوا: مرحبا بك نحن أحوج إلى من يبصرنا في أمر ديننا، ونحن نكفيك المئونة ~~ونحملك، فأثنى عليهم وشكرهم وقال: لا حاجة لي فيما عندكم، وإنما أردت وجه ~~الله تعالى، فارتحل معهم فكان يسامرهم ويروي لهم أحسن الأخبار، فأحبوه ~~وأصغوا إليه وإلى قوله. فكانوا يحدقون به إكراما له وتبجيلا حتى قدموا ~~لاعة، فادعى الفقه في مذهب السنة والجماعة، فتسامع به الناس وأقبلوا إليه ~~من كل ناحية وهو مستعمل الورع وحسن السيرة، حتى مالت إليه مخاليف المغرب ~~لاعة وادران وحجة وعيان وبلدان البياض، فأمرهم بجمع الزكاة عن أموالهم ~~فاستعمل عليهم منهم ثقات وعدولا يقبضون أعشار أموالهم على ما يوجبه الفقه. ~~فأقام سنتين بعد قتل محمد بن يعفر، واختلاف بني حوال فيما بينهم، فقال لهم: ~~قد رأيت أن تبنوا موضعا منيعا يكون لبيت مال # PageV01P046 # المسلمين، فعزموا على ذلك ولم يخالفوه فيما أمرهم به، فأجمعوا على بناء ~~موضع يقال له: عبر محرم، وهو جبل تحت مسور وهو موضع بني العرجي قوم من ~~سلاطين المغرب همدان، فلما بنى الجبل وحصنه حمل إليه كل ما يحتاج إليه بعد ~~أن ساعده إلى إرادته خمسمائة رجل، وأخذ عليهم العهود والمواثيق، ثم إنه بعد ~~ذلك ارتكب الحصن هو وأصحابه ونقلوا حريمهم وأموالهم بعد أن أخرج الحوالي ~~عسكرا في جنح الليل إلى موضع كانوا فيه يقال له الحيفة في ناحية لاعة فقتل ~~من ms13 أصحاب المنصور اثنى عشر وارتكب الجبل عبر محرم بمعاملة لبني العرجي، ~~وأنكر الناس أمره وأضرموا النار لحربه، فكتب إليهم أني ما طلعت هذا الجبل ~~إلا لأحصن به نفسي من السلطان، فلم يقبلوا منه وجاسوا إليه فقاتلوه فهزمهم ~~وقتل منهم بشرا كثيرا, فعظم حينئذ شأنه وشاع إلى جميع العشائر ذكره، وبلغ ~~الأمير ذلك فكتب إلى جميع العشائر حوله يحرضهم على قتاله فقاتلوه مرارا وهو ~~ينتصر عليهم. # ثم استنجدوا عليه رجلا من سلاطين شارو يقال له: أبو إسماعيل، وبالحوالي ~~صاحب صنعاء، فأمدهم بالعساكر الكثيرة فهزمهم وقتل منهم قتلا كثيرا، فازداد ~~بذلك ذكره وعظم أمره ودخل في طاعته من كان حوله طوعا وكرها واستعمل الطبول ~~والرايات وأظهر مذهبه ودعا إلى عبيد بن ميمون وكان يقول: والله ما أخذت هذا ~~الأمر بمالي # PageV01P047 # ولا بكثرة رجالي وإنما أنا داعي المهدي الذي بشر به النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فانهمك إليه عامة الناس ودخلوا في بيعته. ثم سمت به همته إلى ~~ارتكاب جبل مسور حصن يقال له فائس، فيه خمسمائة رجل ومأمور للحوالي، فلم ~~يزل الملعون يتلطف حتى عامل مع عشرين رجلا منهم فارتكب الجبل بالليل فأصبح ~~في رأسه وقصد من كان في بيت فائس وفتحوا له العشرون الذين عاملوه وقالوا: ~~ادخلوها بسلام آمنين، فقال: المنصور اخرجوا منها فإنا داخلون. # وسأل صاحب الحصن الأمان على نفسه ومن معه فأمنهم، فلما رأى المنصور صاحب ~~الحصن مقبلا نزل عن دابته ومشى إليه واعتنقه فزال عنه الرعب، وقال له: إن ~~معي مالا للسلطان فمن يقبضه، فقال المنصور لعنه الله: لسنا ممن يرغب في مال ~~السلطان وما طلعت هذا الجبل لأخذ أموال الناس، وإنما طلعت لإصلاح الإسلام ~~والمسلمين، خذ مال صاحبك فأده إليه. # فذكروا أنه لعنه الله طلع جبل مسور في ثلاثة آلاف رجل ومعه ثلاثون طبلا، ~~فكانت طبوله إذا ضربت سمعت إلى المواضع البعيدة من المغرب. # ثم إنه بعد ذلك حصن الحصن ودربه وبنى فيه دار الإمرة وهو بيت ريب وهو أول ~~من أسسه وجعل فيه من يثق به ms14 من أهل مذهبه، ثم بنى بيت ريبة ودرب الجبل من ~~كل ناحية وجعل له بابين، # PageV01P048 # وبنى بيت الريبة قصرا وسماه دار التحية، فعند ذلك أحل ما حرم الله وكان ~~يجمع أصحابه في ذلك القصر ونسائهم ويرتكبون الفواحش، وأقام يحارب من حوله ~~من القبائل ويبعث إليهم بالعساكر، فأبادهم وأخذ أموالهم وقتل رجالهم حتى ~~دخلوا في طاعته كارهين ذلك، واستولى على جميع مخاليف المغرب قهرا واستعمل ~~عليهم رجلا من أهل مذهبه يقال له: أبو الملاحف، فأقام بناحية جبل تيس واليا ~~للمنصور، وخرج بنفسه وعساكره إلى بلاد شاور فاستفتحها وحاصر صاحبها أبا ~~إسماعيل الشاوري سبعة أشهر حتى استنزله من حصنه ورجع إلى مسور. ثم خرج إلى ~~ناحية شبام حمير فأقام يحاربهم مدة طويلة وخرجت عساكره إلى ناحية المصانع ~~من بلدة حمير فأقام هناك في مراكز لحمير فتحموا عليه وقتلوا جماعة من عسكره ~~فانهزموا إلى مسور، فغفل عنهم أياما يسيرة وعامل رجلا يقال له: الحسين بن ~~جراح وكان في الضلع ضلع شبام واليا على أن يعضده على شبام ويكون أمرها إليه ~~فعاقده على ذلك وخرج بنفسه وعساكره وقام معه الحسين بن جراح ففتح شبام ~~الأهجر، فأخرج منها بني حوال وحمل إلى مسور جميع ما غنمه من مسالك بني حوال ~~وأموالهم. وأقام هنالك شهرا، وندم ابن الجراح على ما كان منه في معاملته ~~وخاف على نفسه وحالف رجلا يقال له: ابن كبالة من قواد بني حوال كان واليا ~~على # PageV01P049 # صنعاء؛ فجاش ابن كبالة بقبائل حمير وهمدان وخالف ابن جراح القرمطي فصاروا ~~في وجهه وابن كبالة يقابله على درب شبام، فضاق حال الملعون القرمطي وخرج ~~منهزما بالليل هو وأصحابه إلى مسور، فذكروا أنه ما خرج إلا بنفسه، وترك ~~خيله، وأقام في شبام حتى رجع لها القرمطي ثانية، وذلك عند دخول علي بن فضل ~~صنعاء، وأنا أذكر ما كان منهما لعنهما الله. # وقد كان المنصور كتب قبل أن يختلف هو وعلي بن فضل إلى ميمون وولده يخبره ~~بما فتح من البلاد، ووجه إليهما بهدايا وطرف من طرف ms15 اليمن، وكان ذلك سنة ~~تسعين ومائتين، فلما وصلت هديته إلى القداح وولده سرهما ذلك، وقال لولده: ~~هذه دولتك قد أقبلت. # ثم إن المنصور أقام في مسور إلى أن جرى بينه وبين علي بن فضل الجدني ~~اختلاف ومحاربة، وأنا أشرح ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى. # وكان موت المنصور لعنه الله سنة اثنتين وثلاثمائة، وولي الأمر من بعده ~~عبد الله ابن عباس الشاوري. ### | باب ذكر علي بن فاضل بن أحمد الجدني لعنه الله # كان من خبره أنه لما افترق هو والمنصور بغلافقة وخرج إلى اليمن أيضا ~~وفيها جعفر بن إبراهيم المناخي وخرج إلى جعفر من أبين وفيها رجل من الأصابح ~~يقال له محمد بن أبي العلاء، فخرج القرمطي إلى جيشان ثم خرج إلى سرويافع ~~فتفرسهم # PageV01P050 # فعلم أنهم أسرع الناس إلى إجابته فطلع رأس جبل وبنى فيه مسجدا وأخذ ~~بالنسك والعبادة، فكان نهاره صائما وليله قائما، فأنسوا إليه وأحبوه ~~وافتتنوا به، ثم إنهم قلدوه أمرهم وجعلوا حكمهم إليه فسألوه أن ينزل من ذلك ~~الجبل ويسكن بينهم. فقال: لا أفعل هذا ولست أسكن بين قوم جهال ضلال إلا أن ~~يعطوني العهود والمواثيق أن لا يشربوا الخمر. ففعلوا له ذلك وأنهم ينكرون ~~المنكر وينكرون أهل المعاصي بأجمعهم. فلم يزل يخدعهم بعبادته حتى بلغ ~~إرادته وأمرهم ببناء حصن في ناحية سرويافع فأطاعوه وسمعوا لأمره. ثم إنه ~~أنهبهم أطراف بلدان ابن أبي العلاء وأراهم أن ذلك جهاد لأهل المعاصي حتى ~~يدخلوا في دين الله طوعا أو كرها، وأمرهم أن يتخطفوا بلاد ابن أبي العلاء، ~~فاشتد بأسهم فكانوا لا يلقون جمعا إلا هزموا وظفروا عليهم وذلك لما سبق من ~~علم الله من فتنة المسلمين على يديه لعنه الله، فلما شاع ذكره وسمع به جعفر ~~بن إبراهيم كاتبه وفرح به وذلك لشحناء بينه وبين ابن أبي العلاء لقرب ~~القرمطي إليه، فكاتبه جعفر على مطابقته على حرب ابن أبي العلاء ووجه من ~~عنده عسكرا إلى القرمطي وتعاقدا أن يكون جميع ما يفتح من بلدان ابن أبي ~~العلاء بينهما ms16 نصفين، # PageV01P051 # فخرج القرمطي لحرب ابن أبي العلاء بقبائل يافع وعسكر جعفر فهزمهم ابن أبي ~~العلاء وقتل منهم قتلا كثيرا، وانهزم القرمطي إلى سبأ صهيب. فلما كان الليل ~~جمع أصحابه وقال لهم: إني أرى رأيا صائبا أن القوم قد أمنوا منا وقد علمتم ~~ما فعلوه بنا وأرى أن نهجم عليهم فإنا نظفر بهم، فأجابوه إلى ذلك وهجم ~~عليهم إلى حنفر فقتل ابن أبي علاء وعسكره واستباح ما كان له, وأخذ من ~~خزائنه تسعين ملحما في كل واحد عشرة آلاف. فلما رجع إلى بلاد يافع عظم شأنه ~~وشاع ذكره وأجابه قبائل مذحج بأسرها وزبيد وما لا يحصى عدده، فلما بلغ ذلك ~~جعفرا أغتم غما شديدا وسفر إليه ينظر ما عنده فسأله أن يقسم ما أخذ من ~~حنفر، فجمع القرمطي القبائل والعساكر ولقي السفير في أعظم زي من العدة ~~والعدد، فلما عرفه السفير بما جاء به جمع العساكر وقال: إن جعفرا أرسل إلي ~~لما بيني وبينه من العهد بقسمة ما غنمت وقد أحضرتكم شهودا على تسليمه إليه ~~لأني لا رغبه لي في المال إنما قمت لنصرة الإسلام. فشكروه على ذلك، ثم أحضر ~~المال فقسمه شطرين وسلم إلى السفير وقال:: انصرف إلى صاحبك ليلتك وقل له: ~~يستعد لحربي. وكتب معه كتابا إليه يذكره فيه أنه بلغني ما أنت عليه من ظلم # PageV01P052 # المسلمين وأخذ أموال الناس، وأنا قمت لأميت المظالم وأرد الحق إلى أهله، ~~فإن أردت تمام ما بيني وبينك فرد الظلامات إلى أهلها وادفع لأهل دلال دية ~~ما قطعت من أيديهم. # وذلك أن جعفرا قطع أيدي ثلاثمائة رجل من أهل دلال على حجر بالمذيخرة يقال ~~إن أثر الدم على الحجر إلى اليوم، فلما كان العام المقبل خرج القرمطي ~~بالجمع الكثير فدخل المعافر فأمر جعفرا بلزوم نقيل بردان عند التعكر وخرج ~~في لقائه أكثر من ألف فارس فانهزم القرمطي موليا إلى بلاد يافع فجمع جموعا ~~كثيرة ورجع لهزم جموع جعفر إلى المذيخرة فتتبعه جعفر بصاحب تهامة فأنجده ~~بغسكر عظيم فطلع حتى صار في موضع يقال ms17 له الراهدة بناحية عبهة فلما سمع به ~~القرمطي خرج إليه في جنح الليل فظفر به وقتل جعفرا في الحوالة بنحلة. # قال محمد بن مالك الحمادي رحمه الله تعالى: وكان هذا جعفر بن إبراهيم ~~ظلوما غشوما سفاكا للدماء وأنه قال في شعر له طويل قدر مائتي بيت في حرب ~~كانت بينه وبين جعفر الحوالي في شيء من شعره: # إذا ما تجعظروا بطشنا بقدرة ... ونفعل ما شئنا وما نتجعظر # PageV01P053 # فما قبلنا ولا بعد بعدنا ... لمفتخر فخرا إذا عد مفخر # سوى الطيبين الطاهرين الذين هم ... من الرجس والعاهات والسوء طهر # سلالة إسماعيل ذي الوعد والوفا ... ودعوة إبراهيم والبيت يعمر # محمد الهادي النبي وصنوه ... علي وسبطاه شبير وشبر # ونسلهم الهادين بالحق والتقى ... بطاعتهم رب السماوات يأمر # ومولاتي الزهراء التي عدل مريم ... وصهر الرسول مولاي حيدر # رويدك عني بالملامة أنني ... بها وبهم أزهو وأعلو وأفخر # ألا كل مجد ما خلا مجد أحمد ... وعترته من دون مجدي يقصر # وكل امرء والى سوى آل أحمد ... فذاك الذي الدنيا مع الدين يخسر # بهم زادني الرحمن عزا ومفخرا ... فأحمده حمدا كثيرا وأشكر # أنا ابن أبى إسحاق منصور حمير ... وفارسها والشعشعان المظفر # فلولاي لم يخلق سرير ممهد ... ولولاي لم ينصب على الأرض منبر # أنا قمر الدنيا وعمي سراجها ... وجدي الذي كانت الأرض تعمر # هم أنزلوني منزل العز حيث لا ... يراني إلا دوني الطرف يحسر # أصول ولا يعدي علي واعتدي ... وأخمد نيران الحروب وأسعر # وطعمي للأعداء مر وعلقم ... وطعمي لأهل السلم شرب معنبر # ألم تر أن البغي مهلك أهله ... وأن الذي يبغى عليه سينصر # رجع الحديث إلى علي بن فضل القرمطي لعنه الله أنه لما قتل جعفرا أظهر ~~كفره وادعى النبوة وأحل البنات والأخوات. # PageV01P054 # وفي ذلك يقول الشاعر على منبر الجامع في الجند: # خذي الدف يا هذه والعبي ... وغني هزاريك ثم أطربي # تولي نبي بني هاشم ... وهذا نبي بني يعرب # لكل نبي مضى شرعه ... وهذي شرائع هذا النبي # فقد حط عنا فروض الصلاة ... وحط صيام ولم يتعب # إذا الناس صلوا فلا ms18 تنهضي ... وإن صوموا فكلي وأشربي # ولا تمنعي نفسك المعرسين ... من أقربي ومن أجنبي # فكيف تحلي لهذا الغريب ... وصرت محرمة للأب # أليس الغراس لمن ربه ... وسقاه في الزمن المجدب # وما الخمر إلا كماء السماء ... حلال فقد ست من مذهب # والشعر طويل وكله تحليل محرمات الشريعة والاستهانة بها. ثم خرج يريد ~~الحوالي وخرج قبل ذلك إلى بلاد يحصب # PageV01P055 # فدخل منكث فأحرقها ثم خرج يريد الحوالي صاحب صنعاء فلما بلغ بلد عنس وكان ~~للحوالي مأمور في هران فأرسل إليه القرمطي يدخل فيها هم عليه فأجابه إلى ~~ذلك فنزل إليه ودخل في ملته وقرمطته وكان معه خمسمائة فارس رجع منهم إلى ~~صنعاء إلى الحوالي مائة وخمسون k وخرج القرمطي يريد صنعاء فلما سمع به ~~الحوالي وبالجموع التي معه وعلم أنه لا طاقة له به خرج من صنعاء هاربا إلى ~~الجوف فدخل القرمطي صنعاء فأقام فيها الفحشاء وأمر الناس بحلق رؤوسهم. ثم ~~التقى هو وصاحب مسور الحسن بن منصور ويقول إنما أنا سيف من أسيافك والمنصور ~~يهابه ويخافه على نفسه لما يرى من شهامته وإقدامه فعزم على الخروج إلى ~~مخالف البياض فنهاه المنصور وقال له قد ملكنا اليمن بأسره ولم يبقى إلا ~~الأقل فعليك بالتأني والوقوف في صنعاء سنة وأنا في شبام فيصلح واحد ما ~~استفتح ثم بعد ذلك يكون لنا نظرة فإنك إن خرجت من صنعاء خالف أهلها وفسد ~~علينا ما ملكناه فلم يقبل منه وقال لا بد من الخروج وأستفتح تهامة فخرج إلى ~~مخاليف البياض وهي بلاد وعرة فلما توسط بينهم ومعه قدر ثلاثين ألفا أحاطوا ~~وقطعوا عليه الطرق ولم يقدر على التخلص فلما سمع المنصور خاف عليه # PageV01P056 # وأغار إليه واستنقذه فرجع إلى شبام وعاد إلى صنعاء وخرج إلى جبال حضور ثم ~~إلى حراز ثم إلى ملحان ونزل المهجم وقتل صاحبها هو إبراهيم بن علي رجل من ~~عك واستفتح الكدرى ورجع إلى ملحان وسرى بالليل إلى الزبيد وفيها المظفر بن ~~حاج ومعه ستمائة فارس وهجم عليهم في أربعين ألفا فاحاط بعسكره فقتل المظفر ms19 ~~بن الحاج وكان المنصور مأمورا لصاحب بغداد وسبى القرمطي من زبيد أربعة آلاف ~~عذراء ثم خرج منها إلى الملاحيط وأمر صائحه وعسكره يا جند الله يا جند الله ~~فلما اجتمعوا إليه قال قد علمتم أنا مجاهدون وقد أخذتم من نساء الحصيب ما ~~قد علمتم من نساء الحصيب تفتن الرجال فيشغلنكم عن الجهاد فليذبح كل رجل ~~منكم ما في يده فسميت الملاحيط والمشاحيط لذلك. ثم رجع إلى المذيخرة دار ~~مملكته وأمر بقطع الحج وقال: حجوا إلى الحرف واعتمروا إلى الثاني، موضعان ~~معروفان هنالك. # فلما أصبحت اليمن بيده وقتل الأضداد مثل المناخي وجعفر بن الكرندي ~~والرؤساء وطرد بني زياد وكانوا رؤساء مخلاف جعفر ولم يبق له ضد يناوئه عطل ~~المنصور وخلع عبيد بن # PageV01P057 # الميمون الذي كان يدعو إليه فيكتب إليه المنصور يعاتبه ويذكره ما كان من ~~إحسان القداح وقيامه بأمرهما وما أخذ عليهما من العهد لابنه فلم يلتفت إلى ~~قوله وكتب إليه إنما هذه الدنيا شأن من ظفر بها افترسها، ولي بأبي سعيد ~~الجنابي أسوة لأنه خلع ميمونا وابنه ودعا إلى نفسه وأنا ادعو إلى نفسي فإما ~~نزلت على حكمي ودخلت في طاعتي وإلا خرجت إليك. وقد كان سعيد الجنابي دخل ~~مكة في ذي الحجة سنة سبع عشرة وثلاثمائة وقتل فيها ثلاثة عشر ألفا وقطع ~~الركن يوم النحر وهو القائل لعنه الله: # فلو كان هذا البيت لله ربنا ... لصب علينا النار من فوقنا صبا # لأنا حججنا حجة جاهلية ... مجللة لم تبق شرقا ولا غربا # وأنا تركنا بين زمزم والصفا ... كتائب لا تنبغي سوى ربها ربا # ولكن رب العرش جل جلاله ... لم يتخذ بيتا ولم يتخذ حجبا # في شعر طويل. وقد كان الخليفة ببغداد كتب إليه يذكر له # PageV01P058 # ما فعل ويتوعده على ما استحل فأجابه أبو سعيد القرمطي: # "بسم الله الرحمن الرحيم والحمد الله رب العالمين والعاقبة للمتقين، من ~~أبي الحسن الجنابي الداعي إلى تقوى الله القائم بأمر الله والآخذ بآثار ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى قائد الأرجاس المسمى بولد العباس. ms20 ~~أما بعد، عرفك الله مراشد الأمور وجنبك التمسك بحبل الغرور، فإنه وصل كتابك ~~بوعيد وتهديدك وذكرك ما وضعته من نظم كلامك ونمت به من فخامة أعظامك من ~~التعلق بالأباطيل والإصغاء إلى فحش الأقاويل من الذين يصدون عن السبيل ~~فبشرهم بعذاب أليم على حين زوال دولتك ونفاذ منتهى طلبتك وتمكن أولياء الله ~~من رقبتك وهجومهم على معاقل أوطانك صغرا وسبيهم حرمك قسرا وقتل مجموعتك ~~صبرا أولئك حزب الله إلا أن حزب الله هم المفلحون وجند الله هم الغالبون، ~~هذا قد خرج عليك الإمام المنتظر كالأسد الغضنفر في سرابيل الظفر متقلدا سيف ~~الغضب مستغنيا عن نصر العرب لا يأخذه # PageV01P059 # في الله لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم قد اكتنفه ~~العز من حواليه وسارت الهيبة بين يديه وضربت الدولة عليه سرادقا وألقت عليه ~~قناعها بوائقها وانقشعت طخاء الظلمة ودجنة الضلالة وغاضت بحار الجهالة ليحق ~~الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون. # تالله غرتك نفسك، وأطمعتك فيما لست نائله، وسولت لك ما لست واصله، فكتبت ~~لي بما أجمعت عليه أذهان كتابك، ذكرتني بالعيوب الشنيعة، وقذفتني بالمثالب ~~السمجة، تالله (لتسألن عما كنتم تعملون). # فأما ما ذكرت من قتل الحجيج، وإخراب الأمصار، وإحراق المساجد " فواللة ما ~~فعلت ذلك إلا بعد وضوح الحجة كإيضاح الشمس، وادعاء طوائف منهم أنهم أبرار، ~~ومعاينتي منهم أخلاق الفجار، فحكمت عليهم بحكم الله: (ومن لم يحكم بما أنزل ~~الله فأولئك هم الكافرون). # خبرني أيها المحتج لهم، والمناظر عنهم، في أي آية من كتاب الله، أو أيما ~~خبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إباحة شرب الخمور، وضرب # PageV01P060 # الطنبور، وعزف القيان، ومعانقة الغلمان، وقد جمعوا الأموال من ظهور ~~الأيتام، واحتووها من وجوه الحرام. # وأما ما ذكرت من إحراق مساجد الأبرار، فأي مساجد أحق بالخراب من مساجد ~~إذا توسطتها، سمعت فيها الكذب على الله تعالى، وعلى رسوله - صلى الله عليه ~~وسلم - بأسانيد عن مشايخ فجرة، بما أجمعوا عليه من الضلالة، وابتدعوا من ~~الجهالة. # وأما تخويفك لي بالله، وأمرك بمراقبته، ms21 فالعجب من بهتك، وصلابة حدقتك، ~~أترى أني أجهل بالله منك، وصرفك أموال المسلمين للخصيان والضراطين، ومنعها ~~عن مستحقيها، يدعى على النابر للصبيان ويخطب للخصيان: (ءالله أذن لكم أم ~~على الله تفترون). # وأما ما ذكرت أني تسميت بسمة عدوان، فليس بأعظم من تسميك بالمقتدر بالله ~~أمير المؤمنين، أي جيش صدمك، فاقتدرت عليه؟! أم أى عدو ساقك فابتدرت إليه؟! ~~لأنت أمير الفاسقين أولى بك من أمير المؤمنين، وانك لتقلد بعض خدمك شيئا من ~~أمرك، فيكاتبه الشريف والرئيس بالسيد والمولى، فأي الأمرين أقرب للتقوى؟ ~~أوما علمت أنه من انقاد له نفر من عشيرته، وعصابة من # بني عمه وأسرته فقد سادهم وعلا فيهم. # وبعد: فما لك وللوعيد والإبراق والتهديد، اعزم على ما أنت عليه عازم ~~واقدم على ما أنت عليه قادم، والله من ورائي ظهير، وهو نعم # PageV01P061 # المولى ونعم النصير، والحمد لله وصلى الله على خير بريته وآله وعترته ". # قال محمد بن مالك الحمادي رحمه الله تعالى: يرجع الحديث إلى قصة صاحب ~~مسور وعلي بن فضيل لعنهما الله تعالى. وذلك أن صاحب مسور لما علم أن على بن ~~فضل غير تاركه لما ذكر في كتابه عمد إلى جبل مسور فحصنه وأعد فيه جميع ما ~~يحتاج إليه للحصار وقال لأصحابه إني لأخاف هذا الطاغية ولقد تبين لي في ~~وجهه الشر حيث واجهته في شبام. فلم يلبث علي بن فضل أن خرج لحرب المنصور ~~واختار لحربة عشرة آلاف مقاتل من يافع ومذ حج وزبيد وعنس وقبائل العرب فدخل ~~قرية شبام وخرج المنصور بلقائه ألف مقاتل إلى موضع يقال له المصانع من بلد ~~حمير فضبطوا ذلك الجبل فزحف اليهم فاقتتلوا من أول النهار إلى الليل فخرج ~~علي بن فضل على طريق العصد ودخل لاعة مصعدا إلى جبل الجميمة مقاتلا للمنصور ~~فضرب فيها مضاربه ورجع إلى أصحاب حضور المصانع فلزموا بيت ريبته وضبطوا ~~الجبل فأقسم ألا يبرح حتى يستنزل المنصور فحاصرة ثمانية اشهر وقيل إن ~~المنصور حمل من سوق طمام خمسمائة حمل ملح قبل وصول علي بن فضل ms22 وعق له في ~~الجبل عقا واسعا في موضع كثير التراب وأوقدوا فوقه الحطب أياما حتى استملح ~~الجبل فصار ملحا كله ثم نقله إلى الخزائن. ثم إن علي بن فضل مل المقام فلما ~~علم منه المنصور ذلك دس # PageV01P062 # عليه أمر الصلح فقال لست أبرح وقد علم أهل اليمن قصدي لمحاصرته إلا أن ~~يرسل إلي بعض ولده فيكون ذلك لي مخرجا عند الناس ويعلمون أنه قد دخل في ~~طاعتي، فأرسل إليه ولده ودفعه بالتي هي أحسن، فرجع إلى مذيخرة فأقام عنده ~~ولد المنصور سنة ثم ردة إلي أبيه وبره وطوقه بطوق من الذهب. ثم أقام ~~بمذيخرة يحل الحرمات وير تكب الفواحش وأمر الناس باستحلال البنات والأخوات. ~~وكان يجمع أهل مذهبه في دار واسعة يجمع فيها الرجال والنساء بالليل ويأمر ~~بإطفاء السرج وأخذ كل واحد من وقعت يده عليه. وروي أن عجوزا محدوبة الظهر ~~وقعت مع رجل منهم فلما تبين بها خلاها فتعلقت بثيابه وقالت: دوبد من ذى ~~الحكم الأمير، فجرت مثلا. # ويقال إن أيامه لعنه الله كانت سبع عشر سنة. ومات مسموما سنة ثلاثة ~~وثلاثمائة. # وكان سبب موته لعنه الله أن رجلا من أهل بغداد يقال إنه شريف وصل إلى ~~الأمير أسعد بن أبي يعفر الحوالي وكان في ذلك الوقت هاربا من القرمطي في ~~الجوف من بلد همدان مستجيرا ببني الدعام # PageV01P063 # وأن ذلك البغدادي وهب نفسه لله وللإسلام وقال الأمير تعاهدني وأعاهدك أني ~~إذا قتلت القرمطي كنت معك شريكا فيما يصل إليك، فعاهده على ذلك وكان طبيبا ~~حاذقا فخرج فكان مع كبار أهل دولة القرمطي يفتح لهم العروق ويسقيهم الدواء ~~ويعطيهم المعجونات حتى وصفوه للقرمطي بالحذق بالطب وفتح العروق وقالوا إن ~~مثلك لا يستغني أن يكون في حضرة مثله. ثم إنه احتاج إلى إخراج الدم فأمره ~~أن يفصده فعمد إلى السم فجعله على شعر رأسه فدخل على القرمطي فسلم عليه ~~فأمره أن ينزع ثيابه ويلبس غيرها ثم أخرج المبضع ثم مصه وعلي بن فضل ينظر ~~إليه ثم مسحه برأسه فتعلق به من ms23 السم حاجته ثم فصده وخرج من ساعته فركب ~~دابته وخرج هاربا. فلما أحس عدو الله بالموت أمر بقتل الطبيب فلم يوجد ~~فلحقوا به دون نقيل صيد بإزاء قينان فقتلوه هناك، رحمه الله تعالى. # ومات القرمطي لا رحمه الله. وولي الأمر من بعده ولده الفأفاء، وشاع موته ~~في الناس ووصل إلى الحوالي جماعة من رؤساء الناس بنو المحابي والأتبوع ~~وغيرهم # PageV01P064 # فزحف بالعسكر الغليظ لحرب القرامطة فدخل الدعكر ثم تقدم إلى جبل التومار ~~فحاصر القرامطة فدخل الدعكر ثم تقدم إلى جبل التومار فحاصر القرامطة وسلط ~~الله سبحانه وتعالى عليهم سيف النقمة لا يخرج لهم جمع إلا هزموا أو قتلوا ~~وأيد الله المسلمين بنصره. # قال تعالى: {إنهم لهم المنصورون, وإن جندنا لهم الغالبون}. فأقام يحاصر ~~القرامطة سنة. ويقال إن من شدة عزمه وحزمه وتقصيه أنه ما حل عدته ولا سلاحه ~~بل يصلي وعليه عدته وسلاحه حتى فتح الله عليه وقتل القرامطة وأحيا الإسلام. ~~ليس كولاة الأمر من أهل زماننا الذين غرقوا في الملذات واتبعوا الشهوات ولم ~~يرغبوا في المكارم والنجدات، وعظوا فلم يتعظوا وناموا فلم يستيقظوا ونظروا ~~ما حل بغيرهم فلم يعتبروا. وقد قيل في المثل السائر: # وإذا رأيت أخوك يحلق رأسه ... أوشكت بعد أخيك تصبح أصلعا # ومن عجز عن رعاية رعيته وجار علبيها في حكمه وقضيته، ودل على زوال مملكته ~~وتعجيل منيته، وقد قال الأول: # ومن رعى غنما في أرض مسبعة ... ونام عنها تولى رعيها الأسد # وإذا فرط الراعي في أمر رعيته وطاوع نفسه الدنيه، وذهب عنه الآنفة ~~والحمية فقد عظمت عليه البلية. وقال الأفواه الأودي: # PageV01P065 # لا يصلح القوم فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جهالهم سادوا # تهدي الأمور بأهل الرأي ما ضحلت ... فإن تولت فبالأشرار ينقادوا # رجع الحديث إلى محاصرة الأمير الحوالي فروي أنه نصب المنجنيقات فهدم ~~الذخيرة بعد سنة ودخل على القرامطة فقتلهم وأخذ من الغنائم مالا يحصى وسبى ~~بنات القرمطي وكن ثلاثا فصار اثنتين في رعين وواحدة وهبها الأمير لابن أخيه ~~قحطان أباد الله القرامطة على يد الأمير ms24 الحوالي بمنة وسعادته، وجعل لا ~~يسمع بأحد منهم إلا قتله، ورجع إلى صنعاء وقد أطفأ جمرة الشك وملك جميع ~~البلاد وزالت الفتنة وأراح الله من القرامطة وطهر منهم البلاد وأمن منهم ~~العباد، وسار الأمير في الناس بأحسن سيرة وعدل في الرعية ورد بني المحابي ~~إلى مخلاف جعفر، وجرت المكاتبة بين الأمير الحوالي والأمير إبراهيم بن زياد ~~والناصر أحمد بن يحي الإمام الهادي صاحب صعده وتعاقدوا على المعاضدة ~~والمناصرة وقتل القرامطة حيث ما وجدوا. وذكروا أنه كان يوجد عنوان كنتم ~~بركة في بركه ونعمة مشتركة والأرض فيما بيننا قد حصلت في شبكة # PageV01P066 # وكان الخارج إذا خرج من بلد أحدكم لذنب أذنبة كاتب فيه وسأل الصفح عنه. ~~وصفت لهم المعيشة واستقامت لهم الدولة ولزم كل واحد منهم بلده ولم يطمع ~~واحد على صاحبه. ألف الله بين قلوب المسلمين ولم يبق من القرامطه إلا شرذمة ~~قليلة من أولاد المنصور في ناحية مسور وأبادهم الله تعالى على يد الدعام بن ~~إبراهيم والناصر بن يحيى وأنا أذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى. ### | باب ذكر أولاد المنصور # مات لعنه الله سنة اثنتين وثلثمائة واستخلف على أهل دعوته رجلا يقال له ~~عبد الله بن عباس الشاوري والي ولده أبي الحسن المنصور. وقال: قد أوصيتكما ~~بمبدأ الأمر فاحفظاه ولا تقطعا دعوة بني عبيد بن ميمون فنحن غرس من غرسهم ~~ولولا ناموسهم وما دعونا به إليهم ما صار إلينا من الملك ما قد نلناه ولا ~~تم لنا في الرياسة حال فعليكما # PageV01P067 # بمكاتبة القائم منهم واستيراد الأمر منهم فأوصيكما بطاعة المهدي يعني ~~عبيد بن ميمون حتى يرد أمره بولاية أحدكما ويكون كل واحد منكما عونا ~~لصاحبه. # وقد كان لعبد الله بن عباس عند عبيد بن ميمون سابقة ومعرفة لأن المنصور ~~قد كان لعنه الله بعثه مع أبي عبد الله الشيعي الخارج بكتامة من بلاد الغرب ~~على ما أذكره فيما بعد. # ثم إن عبد الله بن عباس كتب إلى عبيد بن ميمون المسمى بالمهدي بموت ~~المنصور وهو يومئذ بمدينة ms25 بناها وسماها المهدية بالغرب وأنه قام بمذهبه من ~~بعد المنصور ودعا إليه وأنه لم يبق إلا استيراد الأمر ويسأله الولاية وعزل ~~أولاد المنصور وخرج ولد المنصور بنفسه إلى القيروان يسأل الولاية لنفسه ولا ~~ينزع الأمر منهم بعد أبيهم، وقد كانت وصلت هدايا ابن عباس وكتابه وولاه ~~الأمر وكتب له فلما وصل ابن المنصور أمره بطاعة ابن عباس وبعث لابن عباس ~~بسبع رايات، فرجع ولد المنصور إلى مسور وقد يئس مما كان يرجو من الولاية ~~فلقيه عبد الله بن عباس بنفسه وأهل دعوته فبجله وعظمه ولقيه أخوه جعفر وأبو ~~الفضل وبقية أولاد القرمطي لعنه # PageV01P068 # الله فسألوه بما ورد به الأمر فعرفهم بصرف الأمر عنهم إلى عبد الله بن ~~عباس دونهم فتبين لجعفر في وجه أخيه أبي الحسن الشر والعداوة لابن عباس ~~والحسد فنهاه عن ذلك وقبح عليه وزجره وقال له: أنت تعلم أنه غرس أبينا وأنه ~~لا يقدم علينا سوانا في هذا الأمر, قال: والله لا تركته يتنعم في ملك عني ~~به غيره ونحن أحق به منه. فقال له أخوه جعفر: إن أمرنا إذن يتلاشى ويزول ~~ملكنا وتتفرق هذه الدعوة ويذهب الناموس الذي نمسناه على الناس فلا تحدث ~~نفسك بهلاكه فتهلك. فلم يلتفت إلى قوله وكتم السر في نفسه وكان أولاد ~~المنصور لا يحجبون عن أبي العباس ليلا ونهارا فوثب عليه أبو الحسن بن ~~المنصور فقتله غدرا وولي الأمر من بعده فولي ما كان أبوه يلي ورجع إلى مذهب ~~الإسلام وجمع العشائر من بلده وأشهد أنه رجع عما كان عليه أبوه فأحبه الناس ~~فدخل عليه جعفر فقبح ما فعله وقال: قطعت يدك بيدك، فلم يلتفت إلى قوله, ~~وخرج جعفر إلى ولد عبيد المسمى بالقائم فكاتب أخاه يعيب عليه فعله بشعر ~~طويل يقول فيه: # فكنتم وأنتم تهدمون وابتني ... فشتان من يبني وآخر يهدم # وتتبع أبو الحسن من كان على دين أبيه يقتلهم فأباد القرامطة وبقي منهم ~~قوم يتكتمون منه وأقاموا ناموسهم برجل منهم وكان لا يقطع مكاتبة بني عبيد ~~ثم إن أبا ms26 الحسن خرج من مسور إلى عبر محرم وفيه يومئذ رجل # PageV01P069 # من بني العرجاء واستخلف أبو الحسن على مسور رجلا يقال له إبراهيم بن عبد ~~الحميد السباعي وهو جد المنتاب فوثب ابن العرجي على أبي الحسن فقتله فلما ~~انتهى الخبر إلى إبراهيم بن عبد الحميد السباعي لزم مسورا وادعى الأمر ~~لنفسه وخرج أولاد المنصور وحريمه من مسور إلى جبل ذي أعسب فوثب عليهم ~~المسلمون من أهل المغرب فقتلوهم الصغير منهم والكبير وسبوا حريمهم ولم ~~يبقوا على وجه الأرض من الكافرين ديارا، ولم يبق للمنصور عقب يعرف بحمد ~~الله ومنه. # ثم إن إبراهيم بن عبد الحميد اتفق هو وابن العرجي واقتسما المغرب بينهما ~~نصفين لكل واحد منهما ما يليه ورجع عن مذهب القرامطة وكان أبوه من كبار ~~قواد المنصور وأصله من قدم من حمير وكان أبوه قتل في مخلاف البياض لأن ~~المنصور كان أخرجه إلى هناك بالعساكر ثم إن إبراهيم بنى في بيت ريب مسجدا ~~ونصب منبرا وخطب لأمير المؤمنين من بني العباس وكاتب الأمير أبا الحسن بن ~~إبراهيم بن زياد وبذل له من نفسه السمع والطاعة والدخول في الخدمة وسأله أن ~~يبعث إليه محاصر من قبله يكون عنده فأرسل رجلا يقال له السراج وقال له: إذا ~~تمكنت قبضت على إبراهيم بن عبد الحميد فوصل من زبيد ولقيه إبراهيم بن عبد ~~الحميد إلى بيت ريب وطلع إبراهيم بن عبد الحميد إلى الحصن في رأس الجبل ~~وكان ينزل إليه كل يوم يصحبه ويعظم حقه # PageV01P070 # ثم إن السراج عامل على إبراهيم ناسا من أهل الجبل فنزل إليه يصحبه فلقيه ~~رجل من العاملين فأخبره بالمعاملة فرجع إلى حصنه فضرب الطبول فاجتمع إليه ~~الناس ومن كان فيه من أهل دولته فدخل على السراج فقبض عليه فأمر بحلق لحيته ~~ونفاه عن بلده وانقطعت المكاتبة بينه وبين ابن زياد واستمر أمره وجعل يتتبع ~~القرامطة يقتلهم ويسبي ذراريهم فبقي منهم قليل في ناحية جبل مسور فأقاموا ~~قرمطيا منهم يقال له ابن الطفيل فسمع به إبراهيم بن عبد الحميد فخرج ms27 إليه ~~فقتله وتفرق من بقي من أصحابه إلى نواحي عمان وقطاية وانكتم أمرهم عن ~~إبراهيم. # ثم إنهما أقاموا ناموسهم برجل يقال له ابن رحيم وذلك في أيام المنتاب بعد ~~موت أبيه إبراهيم وكان ابن رحيم هذا لا يستقر في موضع واحد خوفا من المنتاب ~~ومن المسلمين وهو يكاتب بني عبيد وذلك بعد خروج المعز من القيروان إلى بلاد ~~مصر عند بناءه القاهرة المنسوبة إليه فلم يزل ابن رحيم يكاتب أهل مصر المعز ~~ومن بعده وينهي أخبار أهل اليمن حتى مات لا رحمه الله. واستخلف على من بقي ~~من القرامطة لعنهم الله رجلا يقال له يوسف بن الأمشح من أهل شبام حمير ~~فأقام لعنه الله يدعوا إلى الحاكم ويبايع له على وجه السر حتى مات لعنه ~~الله. # واستخلف على مذهبه رجلا يقال له سليمان عبد الله الزواحي من حمير من ضلع ~~شبام من موضع يقال له الحفن، فأقام يدعوا إلى الحاكم وإلى المستنصر وكان ~~الملعون كثير المال عظيم الجاه فاستمال الرعاع والطغام إلى مذهبه. وكان في ~~أيامه قد شهر نفسه بالمبايعة لأهل مصر # PageV01P071 # من بين عبيد بن ميمون الملعون وقد كان عرف بذلك ونسب إليه فكل ما هم به ~~المسلمون من حمير وشبام وما حوله من القبائل دفعهم بالجميل ووقال لهم أنا ~~رجل مسلم فكيف يحل لكم قتلي فينتهون عنه. وكان فيه كرم نفس وكان يكرم الناس ~~ويتلطف بهم فلم يزل كذلك حتى مات لا رحمه الله. ### | باب ذكر ابتداء دولة الصليحيين # وكان هذا الصليحي المسمى علي بن محمد كثير الخلطة به والمعاشرة وكان أحظى ~~من عنده وأطوع أهل مذهبه له وكان يأتيه من بلد الأخروج وهو سبع من أسباع ~~حراز وكان الصليحي الملعون شهما شجاعا مقداما فلما عرفه سليمان بذلك وحضرته ~~الوفاة لا رحمه الله أوصاه بأهل مذهبه وأمرهم بالسمع والطاعة وسلم إليه ~~مالا كثيرا قد كان جمعه من أهل مذهبه. ثم إن الصليحي الملعون أرسل إليه ~~القرامطة من أوطان كثيرة بعيدة ومواضع متباينة وعدهم بالوصول إليه ليوم ~~معلوم فلما ms28 وصلوا إليه طلع بهم مسار وكان طلوعه ليلة الخميس للنصف من جمادى ~~الأولى سنة تسع وثلاثين وأربعمائة وطليعته تسعمائة رجل وخمسون رجلا، فلما ~~استقر بالجبل كتب إلى صاحب مصر وهو معد المستنصر من بني عبيد ووجه إليه ~~بهدايا سبعين سيفا مقابضها عقيق واثني عشر سكينا نصبها عقيق لأن للعقيق ~~عندهم قدرا لأنه لا يكون إلا في اليمن # PageV01P072 # وخمسة أثواب وشي وجام عقيق وفصوص من عقيق مع إهليلج كابلي ومسك وعنبر. ~~فوجه معد المستنصر المستنصر برايات وألقاب وعقد له الولاية. وكان سفيره ~~خاله أحمد بن المظفر وأحمد بن محمد الذي انهدم عليه الدار بعدن وهو أبو ~~زوجة المكرم المسماة بالسيدة بنت أحمد. # فالحذر الحذر أيها المسلمون من مقاربته ومخالطته والركون إلى قوله، فإنه ~~وأهل مذهبه يستدرجون العقول ويضلون من ركن إليهم، لقد # PageV01P073 # سمعته مرارا وأسفارا وهو يقول لأصحابه قد قرب كشف ما نحن نخفيه وزوال هذه ~~الشريعة المحمدية. والله سبحانه أكرم من أن يبلغه مأموله من فساد الدين ~~وهلاك المسلمين. # خلعت العذار ولم أستر ... وأظهرت ما ليس بالمظهر # وبحت بما كنت أسررته ... من الغي والمذهب الأخسر # وتبت إلى الله مستغفرا ... منيبا إنابة مستغفر # وحرمت ما كنت حللته ... لقومك من كل مستنكر # وحذرت من فعلك العالمين ... وعدت إلى المنهج الأنور # فإن جئت نحوك مستغفرا ... فبالله بالله لا تغفر # أتحسبني أنثني صبوة ... إلى رائق اللون والمنظر # وحاشا لمثلي أن ينثني ... إلى الكفر والمذهب الأغبر # فإن لم يكن غير هجر الملاح ... فلا زال ذاك إلى المحشر # عباد الله إني لم أزل أتلطف بخاصته وأهل مذهبه ولم أقنع حتى خالطته ~~وأطعته بقبول ما هو عليه من مذهبه وضلالته وكفره وبدعته وأعماله الشنيعة ~~وضلالته الفظيعة التي تنكرها القلوب وتشمئز منها النفوس. # وذلك أن الصليحي ومن هو على مذهبه يدعون إلى ناموس خفي كل جهول غبي بعهود ~~مؤكدة ومواثيق مغلظة مشددة على كتمان ما بويع عليه ودعي إليه وأنه لا يكشف ~~لهم سرا ولا يظهر لهم أمرا، ثم يطلعه على علوم مموهة وروايات مشبهة يدعوه ~~في بدء ms29 الأمر إلى الله ورسوله كلمة حق يراد بها الباطل ثم يأخذه بعد ذلك ~~بالرفض والبغض لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا انقاد له ~~وطاوعه أدخله في طرق المهالك تدريجا ويأتيه بتأويل كتاب الله تحريفا # PageV01P074 # وتعويجا بكتب مصنعة وأقوال مزخرفة إلى أن يلبس عليه الدين ويخرجه منه كما ~~يخرج الشعرة من العجين. وقصارى أمره إبطال الشرائع وتحليل جميع المحارم، ~~فسارع إليه من لم يكن له بالشرع معرفة لأنه صادف أكثر الناس عواما فأجابه ~~إلى دعوته الرعاع والطغام ومن لم يكن له معرفة بالإسلام من حسب وسنحان ~~ويام، فحرم الحلال وأحل الحرام وناقض بجهده الإسلام وأبطل الصلاة والصيام ~~والزكاة والحج إلى بيت الله الحرام فأهلكهم الله بذنوبهم وما كان لهم من ~~الله من واق. # آخر رسالة محمد بن مالك رحمه الله رحمة الأبرار ووقاه عذاب النار. ~~PageV01P075 ms30