######OpenITI# #META# bkid: 17872 #META# bk: الحدود في الأصول #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: الحدود في الأصول (مطبوع مع: الإشارة في أصول الفقه) #META# المؤلف: أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي الأندلسي (المتوفى: 474 ه) #META# المحقق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل #META# الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان #META# الطبعة: الأولى، 1424 ه - 2003 م #META# عدد الأجزاء: 1 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: أبو الوليد الباجي #META# authinf: أبو الوليد الباجي (403 - 474 ه = 1012 - 1081 م). سليمان بن خلف بن سعد التجيبي القرطبي، أبو الوليد الباجي: فقيه مالكي كبير، من رجال الحديث. أصله من بطليوس [Badajoz] ومولده في باجة [Beja] بالأندلس. رحل إلى الحجاز سنة 426 ه، فمكث ثلاثة أعوام. وأقام ببغداد ثلاثة أعوام، وبالموصل عاما، وفي دمشق وحلب مدة. وعاد إلى الأندلس، فولي القضاء في بعض أنحائها. وتوفي بالمرية [Almeria] . من كتبه:. • (السراج في علم الحجاج). • (إحكام الفصول، في أحكام الأصول - خ) منه نسخة في مجلد ضخم، في خزانة القرويين بفاس، كتبت سنة 681 ه (الرقم 40/ 621). • (التسديد إلى معرفة التوحيد). • (اختلاف الموطآت). • (شرح فصول الأحكام، وبيان ما مضى به العمل من الفقهاء والحكام - خ). • (الحدود). • (الإشارة - خ) رسالة في أصول الفقه [ثم طبع]. • (فرق الفقهاء). • (المنتقى - ط) كبير، في شرح موطأ مالك. • (شرح المدونة). • (التعديل والتجريح لمن روى عنه البخاري في الصحيح). نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 17872 #META# over: 3 #META# seal: 43AA6B9B #META# oauth: 360 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 3 #META# vername: None #META# cat: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# lng: أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي الأندلسي #META# higrid: 474 #META# ad: 474 #META# aseal: 1AA81D4A #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: None #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/17872 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم # قال القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي رضي الله عنه: ### | AUTO الحد # : هو اللفظ الجامع المانع (¬1). # معنى ### | AUTO الحد # ما يتميز به المحدود ويشتمل على جميعه، وذلك يقتضي أنه يمنع مشاركته ~~لغيره في الخروج عن ### | AUTO الحد # ، ومشاركة غيره له في تناول ### | AUTO الحد # له. # وأصل ### | AUTO الحد # في كلام العرب المنع. قال الله تبارك وتعالى {تلك حدود الله فلا ~~تعتدوها} [البقرة: الآية 229]. ومنه سمي السجان حدادا لمنعه من يسجن من ~~الخروج والتصرف. # فلما كان في ### | AUTO الحد # ما قدمناه من المنع، صح أن يوصف ب ### | AUTO الحد # . وهذه العبارة من قولنا "اللفظ الجامع المانع" يتناول ### | AUTO الحد # وحد ### | AUTO الحد # وحد حد ### | AUTO الحد # إلى ما لا نهاية له؛ لأن اسم ### | AUTO الحد # واقع على جميعها. ### | AUTO العلم # : معرفة المعلوم على ما هو به (¬2). # لو اقتصرنا من هذا اللفظ على قولنا " ### | AUTO العلم # المعرفة" لأجزى ذلك، ولم ينتقض طردا ولا عكسا، لكنا زدنا باقي الألفاظ ~~على وجه البيان لمخالفه من خالف في ذلك. # وقد ترد ألفاظ ### | AUTO الحد # لدفع النقض، وترد للبيان في موضع الخلاف. وإنما قلنا "المعلوم" ليدخل ~~تحته المعلوم المعدوم والموجود. ولا يصح أن يقال "إنه معرفة الشيء على ما ~~هو به" على قولنا إن المعدوم ليس بشيء, لأن ذلك كان يخرج المعلوم المعدوم ~~عما حددناه، ويوجب ذلك بطلان ### | AUTO الحد # لقولنا وقول أكثر الأمة إن المعدوم يصح أن يعلم. PageV01P095 # بل نعلم ذلك من أنفسنا ضرورة إن علومنا تتعلق بما عدم من غزوة بدر واحد، ~~وظهور النبي -صلى الله عليه وسلم- وكثير من الصحابة رضي الله عنهم ممن وقع ~~لنا العلم به من جهة الخبر المتواتر. # وإنما قلنا "على ما هو به" ولم نقل على صفته, لأن ما يحتمل الصفة لا يكون ~~إلا موجودا، فكان ذلك أيضا يخرج المعدوم عن أن يكون معلوما. # وإنما قلنا "معرفة المعلوم على ما هو به" ولم نقل اعتقاده على ما ms01 هو به, ~~لأن الاعتقاد ليس بعلم، ولا من جنسه، ولذلك نجد كثيرا من أهل الكفر والضلال ~~يعتقدون الشيء على خلاف ما هو عليه من الإلحاد والاتحاد والتثليث، وليس شيء ~~من ذلك يعلم, لأن العلم لا يتعلق بالمعلوم إلا على ما هو به، والاعتقاد ~~يتعلق بالمعتقد على ما هو به وعلى ضد ذلك وخلافه. والله أعلم. ### | AUTO العلم الضروري # : ما لزم نفس المخلوق لزوما لا يمكنه الانفكاك منه ولا الخروج عنه. # وصف هذا العلم بأنه ضروري معناه أنه يوجد بالعالم دون اختياره ولا قصده. # ويوصف الإنسان بأنه مضطر إلى الشيء على وجهين: # أحدهما: أن يوجد به دون قصده. كما يوجد به العمى والخرس والصحة والمرض ~~وسائر المعاني الموجودة به وليست بموقوفة على اختياره وقصده. # والثاني: ما يوجد به بقصده، وإن لم يكن مختارا له، من قولهم اضطر فلان ~~إلى أكل الميتة وإلى تكفف الناس. وإن كان الأكل إنما يوجد به بقصده. # ووصفنا للعلم بأنه "ضروري" من القسم الأول, لأن وجوده بالعالم ليس بموقوف ~~على قصده. # وقلنا في الحد "ما لزم نفس المخلوق" احترازا من علم الباري تعالى، فإنه ~~ليس بضرورة. # و ### | AUTO العلم الضروري # يقع من ستة أوجه: الحواس الخمس. وهي حاسة البصر وحاسة السمع وحاسة الشم ~~وحاسة الذوق وحاسة اللمس. # والحاسة على الحقيقة التي يتعلق بها وقوع هذا العلم إنما هو المعنى ~~الموجود بهذه الأجسام دون الأجساد. PageV01P096 # والبصر يختص بمعنى تدرك به الأجسام والألوان والأكوان، وهي الحركة ~~والسكون. وحاسة السمع تختص بإدراك الأصوات. وحاسة الشم تختص بإدراك ~~الروائح. وحاسة الذوق تختص بإدراك الطعوم. ولكل واحد من هذه المعاني اختصاص ~~بعضو من الأعضاء، وأما حاسة اللمس فموجودة لكل عضو فيه حياة، وتختص بإدراك ~~الحرارة والرطوبة واليبوسة. وعند بعض العلماء بالصلابة والرخاوة. وهذا كله ~~يجري العادة، وقد يصح مع خرق العادات وجود تعلق كل معنى من تلك المعاني ~~بغير ما شاهد تعلقه به الآن. # وقد يقع العلم الضروري بالخبر المتواتر. وله اختصاص بالسمع بحسب ما تقدم. # ويقع العلم الضروري ابتداء من غير ms02 إدراك حاسة من الحواس. كعلم الإنسان ~~بصحته وسقمه وفرحه وحزنه وغير ذلك من أحواله، وعلمه بأن الاثنين أكثر من ~~الواحد، وأن الضدين لا يجتمعان وغير ذلك من المعاني. ### | AUTO والعلم النظري # : ما احتاج إلى تقدم النظر والاستدلال ووقع عقيبه بغير فصل. # قولنا "نظري" يقتضي اختصاصه بالنظر والاستدلال، وأنه لا يوجد إلا به. وفي ~~ذلك احتراز من العلم الضروري, لأنه لا يحتاج إلى تقدم نظر واستدلال، ~~واحتراز من علم الباري تبارك وتعالى، فإنه لا يحتاج إلى نظر واستدلال. # وقولنا "ووقع عقيبه بغير فصل" على قول القاضي أبي بكر في قوله إن العلم ~~النظري إنما يقع بعد كمال النظر والاستدلال. # وذهب الشيخ أبو عبد الله بن مجاهد إلى خلاف ذلك، أو أنه يقع مع النظر ~~والاستدلال، وأنه كما وقع جزء من النظر وقع جزء من العلم حتى يكمل النظر، ~~فيكمل بكماله العلم. ### | AUTO والاعتقال # : تيقن المعتقد من غير علم. # ومعنى ذلك أن يتيقن بغير العلم. لأن العلم يتضمن التيقن، ومن علم شيئا ~~تيقنه، وقد يتيقن المتيقن بغير علم، وهذا هو الاعتقاد. # والذي يتميز به اليقين من العلم أن المعتقد يتيقن الشيء وهو على خلاف ما ~~يعتقده، ومحال أن يعلم الشيء، ولا يكون على ما يعلمه. PageV01P097 # وقد قال مالك رحمه الله: إن لغو اليمين هو أن يحلف الرجل على الشيء ~~يتيقنه وهو على خلاف ما حلف عليه. # إنما أوردت هذا القول عن مالك ليبين أن ما ذكرته في اليقين أمر شائع في ~~السلف والخلف. # ولذلك ينقسم الاعتقاد إلى قسمين: صحيح وفاسد. فمن اعتقد الشيء على ما هو ~~به، فاعتقاده صحيح. ومن اعتقد الشيء على ما ليس به، فاعتقاده فاسد، ~~واعتقاده ذلك جهل. ولذلك حددنا الجهل بأنه اعتقاد المعتقد على ما ليس به. ~~والله أعلم. # ويصح أن نريد بقولنا "تيقن المعتقد من غير علم" أنه تيقن ليس من متضمن ~~العلم ولا سببه. والاعتقاد عند القائل بهذا القول أحد أضداد العلم كالشك ### | AUTO والظن # . لأنه إذا كان اليقين من مقتضى العلم خرج عن أن يكون ms03 اعتقادا، وكان ~~علما. فهذا عري عن ذلك صار اعتقادا. فمحال اجتماع العلم والاعتقاد لكونهما ~~ضدين خلافيين. والله أعلم. ### | AUTO والجهل # : اعتقاد المعتقد على ما ليس به. # قولنا "اعتقاد المعتقد على ما ليس به" صحيح, لأن الجاهل معتقد لما يعتقده ~~من الموجودات على غير ما هي عليه. ولو اعتقدها على ما هي عليه لم يكن عند ~~كثير من العلماء موصوفا بالجهل، وإن لم يكن عالما بها. # إنما قلنا "على ما ليس به" ولم نقل "على خلاف ما هو عليه" لأن المعدوم لا ~~يوصف بأنه خلاف لشيء ولا غير له. فلو قلنا: على خلاف ما هو عليه، أو على ~~غير ما هو عليه لخرج الجهل بالمعدوم عن أن يكون جهلا، وذلك يبطل الحد ويوجب فساده. ### | AUTO والشك # : تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر (¬1). ### | AUTO والظن # : تجويز أمرين فما زاد لأحدهما مزية على سائرها (¬2). # الظن في كلام العرب على قسمين: PageV01P098 # أحدهما: أن يكون بمعنى العلم. من قوله تعالى: {ني ظننت أني ملاق حسابيه ~~(20)} [الحاقة: الآية 20]. وقول الشاعر: # فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج ... سراتهم بالفارسي المصرد # والضرب الثاني: ليس بمعنى العلم، ولكنه من باب التجويز. وللمظنون مزية ~~على سائر الوجوه التي يتعلق بها التجويز وهذا الجنس هو الذي حددناه # وأما القسم الأول فقد دخل في باب العلم. # ولا يصح الظن ولا الشك في أمر لا يحتمل إلا وجها واحدا، وإنما يصح فيما ~~يحتمل وجهين وأكثر من ذلك. فإن قوي تجويز أحد الوجوه التي يتعلق بها ~~التجويز كان ظنا، وإن استوت كان شكا. # والظن في نفسه يختلف، فيقوى تارة ويضعف أخرى ما لم يبلغ حد مساواة هذا ~~الوجه لغيره من الوجوه، فيخرج بذلك عن أن يكون ظنا. ### | AUTO والسهو # : الذهول. # معنى السهو أن لا يكون الساهي ذاكرا لما نسي. وهو على قسمين: # أحدهما: أن يتقدمه ذكر ثم يعدم الذكره فهذا يصح أن يسمى سهوا ويصح أن ~~يسمى نسيانا. # والقسم الثاني: لا يتقدمه ذكره فهذا لا يصح أن يوصف بالنسيان، وإنما يوصف ~~بالسهو والذهول. ### | AUTO ms04 والعقل # : العلم الضروري الذي يقع ابتداء ويعم العقلاء. # فلا يلزمنا على هذا معرفة الإنسان بحال نفسه من صحته وسقمه وفرحه وحزنه، ~~لأن ذلك لا يقع ابتداء، ولولا وجود ذلك به ما علمه. # وليس كذلك علمنا بأن الاثنين أكثر من الواحد وأن الضدين لا يجتمعان، فإن ~~ذلك يعلمه العاقل من غير حدوث شيء ولا وقوعه ولا إدراك حاسة ولا سماع خبر. # وليس كذلك العلم الواقع عن إدراك الحواس، فإنه لا يقع إلا بإدراك الحواس، ~~وكذلك علم الإنسان بصحته وسقمه، فإنه لا يقع ابتداء، وإنما يقع بعد أن يوجد ~~ذلك به. PageV01P099 # وقاله القاضي أبو بكر إنه يقع ابتداء، فقد قرن به ما بين هذا، فقال إنه ~~يقع ابتداء من غير إدراك حاسة، ولم يقل إنه يقع ابتداء على الإطلاق، وإنما ~~قال إنه لا يحتاج في العلم به إلى إدراك حاسة من الحواس المتقدم ذكرها ~~(¬1). والله أعلم. # ووجه آخر، وهو أن معرفة الإنسان بمرضه وصحته لا يعم العقلاء، وإنما يختص ~~بذلك من وجد به، وكذلك مخبر أخبار التواتر لا يعم العقلاء وإنما يقع العلم ~~به لمن سمع بذلك الخبر دون غيره على الوجه الذي يقع به العلم. والله أعلم. # وقال القاضي أبو بكر: حد العقل بعض العلوم الضرورية. وكان الشيخ أبو عبد ~~الله بن مجاهد يذهب في حده إلى أنه "مادة تعرف بها حقائق الأشياء" وأنكره ~~أكثر شيويخنا البغداديين, لأنه إن كان أراد بقوله "مادة" أنه من جنس ~~الأجسام والجواهر على ما يذهب إليه الفلاسفة من أنه جوهر بسيط فغير صحيح, ~~لأن الأحكام لا تثبت بالأجسام ولا بالجواهر، ولا تكون عللا لها, ولذلك لم ~~يكن المتحرك متحركا بجسم ولا جوهر، ولا الأبيض أبيض ولا الأسود أسود ولا ~~العالم عالما ولا الجاهل جاهلا، وإنما تثبت الأحكام بالأعراض التي هي علل ~~لثبوتها. # وإن كان أراد بقوله "مادة" أنه عرض من الأعراض، فينتقض بالعلم الذي تعلم ~~به حقائق الأشياء، فإنه ليس من العقل بسبيل, لأن الحيوان يعلم كثيرا من ~~الأشياء، فيعلم ما يتقوت به فيقصده، وما ms05 لا يتقوت به ويضره فيجتنبه، ويعلم ~~زجر من يزجره فيزدجر, ولا يوصف لذلك أنه عاقل. فوجب أن يكون ما يختص به من ~~يسمى عاقلا ويوصف بذلك في لسان العرب وهو الإنسان. # فإذا كان العقل مما يختص به الإنسان من العلوم، فقد قال القاضي أبو بكر ~~بأنه ما يعلم به أن الاثنين أكثر من الواحد، وأن الضدين لا يجتمعان وهذا ~~يختص بمعرفته الإنسان الذي يختص بالوصف بالعقل دون الحيوان الذي لا يوصف ~~بذلك. وهذا الذي قاله القاضي أبو بكر في هذه المسألة وذهب إليه كثير من ~~شيوخنا. # وأما ما حد به العقل بأنه "بعض العلوم الضرورية" فعندي أنه ينتقض بخبر ~~أخبار التواتر وما يدرك بالحواس من العلوم، فإنه بعض العلوم الضرورية، ومع ~~ذلك فإنه PageV01P100 # ليس بعقل. وأيضا فإن هذا ليس بطريق للتحديد، لأن التحديد إنما يراد به ~~تفسير المحدود وتبيينه، وقولنا "عقل" أبين وأكثر تمييزا مما ليس بعقل من ~~قولنا "بعض العلوم الضرورية" فإنه لا يفهم من لفظ الحد ولا يتميز به من ~~غيره، ولذلك لا يجوز أن يقال في حد الجوهر إنه بعض المحدثات. # فصل: ومحله القلب. هذا الذي ذهب إليه مالك رضي الله عنه، وهو قول أهل ~~السنة من المتكلمين. # وقال أبو حنيفة: محله الرأس. وبه قالت المعتزلة. # وتتعلق به مسألة من الفقه، وذلك أن من شج رجلا موضحة، فذهب عقله، لزمه ~~عند مالك دية العقل وأرش الموضحة، لأنه إنما أتلف عليه منفعة ليست في عضو ~~الشجة، فتكون الشجة تبعا لها. # وقال أبو حنيفة: إنما عليه دية العقل فقط، لأنه لما شج رأسه وأتلف عليه ~~العقل الذي هو منفعة في العضو المشجوج دخل أرش الشجة في الدية. # والصحيح ما قاله مالك رحمه الله، والدليل على ذلك قوله تعالى: {فتكون لهم ~~قلوب يعقلون بها} [الحج: الآية 46]، فوصف القلوب بأنها يعقل بها، فلولا أن ~~العقل موجود بها لما وصفت بذلك حقيقة، كما لا توصف الأذن بأنه يرى بها ولا ~~يصغي بها. وأيضا فإنه قال {قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها} ms06 [الحج: ~~الآية 46] فأضاف منفعة كل عضو إليه كما فعل في الأذن. وكما قال تعالى: ~~{ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم ~~آذان يسمعون بها} [الأعراف: الآية 195] فأضاف إلى كل عضو المنفعة المخصوصة ~~به، فثبت بذلك أن العقل منفعة القلب ومختص به. ### | AUTO والفقه # : معرفة الأحكام الشرعية. # ذهب مشايخنا إلى أن حد الفقه معرفة أحكام المكلفين، ونقض لهم هذا الحد ~~بأن من الفقه معرفة أحكام من ليس بمكلف من بني آدم وسائر الحيوان. # وجاوب القاضي أبو بكر عن ذلك بأن قال: إن هذا النقض لا يلزم، لأن ~~المكلفين هم المطلوبون بها، وذلك معنى إضافتنا إليهم، ولا يصح على هذا أن ~~يكون حكم لغير مكلف. PageV01P101 # وهذا الجواب وإن كان فيه بعض التخلص مما ألزمه الخصم على وجه الجدل، فإن ~~إضافته الأحكام إلى من تتعلق به ممن جنى أو جني عليه أظهر من تعلقها بمن ~~يحكم في ذلك. # ولذلك يقال حكم جناية فلان وحكم ما جني على فلان، وحكم ما أفسدت في ~~المواشي. فثبت حكم الجناية بوجودها وإن لم يحكم به حاكم. # والتحرز من هذا واجب لو تساوى إضافة الحكم إلى من حكم به وإضافته إلى من ~~وجد منه أو وجد به، فكيف إذا كانت إضافته إلى من وجد منه أو وجد به أظهر. # ووجه ثان: وهو أنه لو كان هذا على ما جاوب به لوجب أن يجزئه من هذا الحد ~~قوله "معرفة الأحكام" إذ لا يصح على ما جاوب به أن يضاف حكم إلى غير مكلف. ~~فلم تزد إضافة الأحكام إلى المكلفين إلا إلباسا. # وعندي أن ما حددته به أسلم من الاعتراض، وهو قولنا "معرفة الأحكام ~~الشرعية" احترازا من الأحكام العقلية التي لا توصف في عادة المتخاطبين ~~وعرفهم بأنها من الفقه، وإن كان معنى الفقه الفهم. تقول: فهمت ما قال فلان ~~وفقهته. ومن فهم ما قال له قائل من الأحكام الشرعية العقلية صح بأن يوصف ~~بأنه فقه عنه، وأنه فقيه بذلك. لكن عرف ms07 المخاطب قصر ذلك على نوع من العلم، ~~ولذلك لا يوصف العالم بالعربية والحساب والهندسة ولغات العرب وغير ذلك من ~~أنواع العلم بأنه فقيه وإن كنا لا نشك أنه لم يكن عالما حتى فقهها وفهمها. ### | AUTO أصول الفقه # : ما انبنت عليه معرفة الأحكام الشرعية. # يريد أن ### | AUTO أصول الفقه # غير الفقه، لأن الشيء لا ينبني على نفسه، وإنما ينبني على سواه مما يكون ~~أصلا له، ويكون هو مستنبطا ومأخوذا منه، ومتوصلا إليه بذلك الأصل. # وذلك أنه معرفة أحكام الأوامر والنواهي والعموم والخصوص والاستثناء ~~والمجمل والمفصل وسائر أنواع الخطاب والنسخ والإجماع والقياس وأنواعه ~~وضروبه وما يعترض به على كل شيء من ذلك وما يجاوب به عن كل نوع من ~~الاعتراضات فيه، وتمييز صحيح ذلك من سقيمة مما يتوصل به إلى استنباط ~~الأحكام من الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وإلحاق المسكوت عنه بالمنطوق ~~بحكمه. PageV01P102 # فكانت هذه المعاني أصولا للأحكام الشرعية، لأنه لا طريق إلى استنباطها ~~ومعرفة صحيحها من سقيمها إلا بعد المعرفة لما وصفنا بأنه أصل لها. ### | AUTO والدليل # : هو الدلالة على البرهان. وهو الحجة والسلطان. ### | AUTO والدليل # في الحقيقة هو فعل الدال، ولذلك يقال: استدل بأثر اللصوص عليهم، وإن كان ~~اللصوص لم يقصدوا الدلالة على أنفسهم. # ومن أصحابنا من قال: إن الدليل إنما يستعمل فيما يؤدي إلى العلم. وأما ما ~~يؤدي إلى غلبة الظن فهو أمارة. # وهذا تنويع قصد به المبالغة، فلم يوصل إلى الحقيقة، لا سيما على قول ~~القاضي أبي بكر "أن كل مجتهد مصيب" لأن المستدل بالدليل المؤدي إلى غلبة ~~الظن قد توصل به إلى العلم والقطع. لأن القياس والمستدل بخبر الآحاد إذا ~~عمل به فقد علم أنه عمل ما أمره به ربه وافترضه عليه، لأن الذي كلف هو ~~الاجتهاد في بلوغ غلبة الظن، وهو متيقن وجود ذلك منه. # وكذلك على قول شيوخنا "إن الحق في واحد" فإن الفرض إنما يتعلق بالاجتهاد ~~إلى غلبة الظن، فإذا وجد ذلك منه، فقد علم قطعا وقوع ذلك منه وأداؤه لفرضه. ~~ولو قلب هذا القول ms08 على مقسمه لما كان له طريق إلى إثبات ما اختار منه. # وحد الدليل: ما صح أن يرشد إلى المطلوب الغائب عن الحواس (¬1). # [ومعنى ذلك أن الدليل الذي يصح أن يستدل به ويسترشد ويتوصل به إلى ~~المطلوب، وإن لم يكن استدلال، ولا توصل به أحد. ولو كان الباري جل وعلا خلق ~~جمادا ولم يخلق من يستدل به على أن له محدثا لكان دليلا على ذلك، وإن لم ~~يستدل به أحد. فالدليل دليل لنفسه: وإن لم يستدل به. # فلو قلنا: "إن الدليل ما أرشد إلى المطلوب" لخرج الدليل الذي لم يستدل به ~~أحد عن أن يكون دليلا محدودا بذلك الحد. # وقد ذكر القاضي أبو بكر في بعض مصنفاته أن الدليل "هو المرشد إلى المطلوب ~~على وجه التجوز". والله أعلم]. ### | AUTO والدال # : هو الناصب للدليل. PageV01P103 # معنى ذلك أنه هو الذي يفعل فعلا يستدل به على ما هو دليل عليه. وقد يكون ~~هذا فيمن قصد الدلالة بذلك الفعل وفيمن لم يقصد ذلك، كاللصوص يستدل على ~~مكانهم بآثارهم. فيسمى فاعل ذلك الأثر دالا في الحقيقة. فقد يوصل بالفعل من ~~لم يوجد باختياره. فيقال لمن يعلم على ضرورة عالم. والله أعلم وأحكم. ### | AUTO والمستدل # : هو الطالب للدليل (¬1). # المستدل في الحقيقة هو الذي يطلب ما يستدل به على ما يريد الوصول إليه. ~~كما يستدل به المكلف بالمحدثات على محدثها، ويستدل بالأدلة الشرعية على ~~الأحكام التي جعلت أدلة عليها. # وقد سمى الفقهاء المحتج بالدليل مستدلا، ولعلهم أرادوا بذلك أنه محتج به ~~الآن، وقد تقدم استدلاله به على الحكم الذي توصل به إليه، ويحتج الآن به ~~على ثبوته. ### | AUTO ### | AUTO والمستدل # عليه # : هو الحكم. وقد يقع على السائل أيضا. # حقيقة المستدل عليه هو الحكم، لأن المستدل إنما يستدل بالأدلة على ~~الأحكام، وإنما يصح هذا بإسناده إلى عرف المخاطبين الفقهاء. فقد يستدل بأثر ~~الإنسان على مكانه، وليس ذلك بحكم. ولكن ليس هذا من الأدلة التي يريد ~~الفقهاء تحديدها وتمييزها مما ليست بأدلة. # بل الأدلة عندهم في عرف تخاطبهم ما اشتمل ms09 عليه هذا الحد مما يوصف بأنه ~~أدلة عندهم. # وقد يوصف المحتج عليه بأنه مستدل عليه، لما تقدم من وصف المحتج بأنه ~~مستدل. فإذا كان المحتج مستدلا صح أن يوصف المحتج عليه بأنه مستدل عليه. ### | AUTO والاستدلال # : هو التفكر في حال المنظور فيه طلبا للعلم بما هو نظر فيه أو لغلبة الظن ~~إن كان مما طريقه غلبة الظن (1). # ومعنى ذلك أن الاستدلال هو الاهتداء بالدليل والاقتفاء لأثره حتى يوصل ~~إلى الحكم. PageV01P104 # والتفكر فيها قد يكون على وجوه، ولذلك خص منها التفكر على وجه الطلب ~~للعلم بالحكم المطلوب، أو لغلبة الظن في كثير من الأحكام التي ليس طريقها ~~العلم كالأحكام الثابتة بأخبار الآحاد والقياس. ### | AUTO والبيان # : الإيضاح (¬1). # ومعنى ذلك أن يوضح الآمر أو الناهي أو المخبر أو المجاوب عما يقصد إلى ~~إيضاحه ويزيل اللبس عنه وسائر وجوه الاحتمال الذي يمنع تبيينه. من قولهم: ~~وضح الصبح، ووضح الشيء، إذا ظهر وزال الحائل عنه. ### | AUTO والهداية # : قد تكون بمعنى الإرشاد. # ومعنى ذلك أن الهداية تكون بمعنى التوفيق. قال الله تعالى لنبيه -صلى ~~الله عليه وسلم-: {إنك لا تهدي من أحببت} [القصص: الآية 56] يريد بذلك لا توفقه. # وأما إرشاده، فقد وجد منه -صلى الله عليه وسلم- لمن أحب ولمن لم يحب. # وتكون الهداية أيضا بمعنى الإرشاد. وقد جاء ذلك في قوله تعالى: {وأما ~~ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى} [فصلت: الآية 17]. معناه -والله ~~أعلم- أرشدناهم. ولو كان بمعنى قد وفقهم لوجد منهم الإيمان، ولما استحبوا ~~العمى على الهدى. # ولما قصدنا بمعنى الهداية فيما ذكرناه الإرشاد لزم أن نتحرز من الهداية ~~التي بمعنى التوفيق. وإن كنا قد خرجنا بما احترزنا به عن حكم الحدود على ~~وجه التجوز. والعلم بأن مثل هذا لا يخفى على من أراد الحقيقة. والله الموفق ~~للصواب. ### | AUTO النص # : ما رفع في بيانه إلى أبعد غاياته. # ومعنى ذلك أن يكون قد ورد اللفظ على غاية ما وضعت عليه الألفاظ من الوضوح ### | AUTO والبيان # . # وذلك أن لا يحتمل اللفظ إلا معنى واحدا، لأنه إذا احتمل معنيين ms10 فأكثر لم ~~تحصل له غاية البيان. بل قد قصر عن هذه الغاية. # وقد حده بعض أصحابنا بأنه اللفظ الذي لا يحتمل إلا معنى واحدا وهو معنى ~~ما أشرنا إليه. PageV01P105 # وقال بعض أصحابنا: إنه مأخوذ من النص في السير، وهو أرفع السير كما أن ~~هذا أرفع المبين. # وقال بعضهم: إنه مأخوذ من منصة العروس التي توضع عليها العروس وتجلى ~~لتبدو لجميع الناس. سميت بذلك لأن ذلك أتم ما يمكن أن يتناول به إظهارها ~~وجلاؤها. ### | AUTO والظاهر # : هو المعنى الذي يسبق إلى فهم السامع من المعاني التي يحتملها اللفظ. # ومعنى ذلك أن يكون اللفظ يحتمل معنيين فزائدا، إلا أنه يكون في بعضها ~~أظهر منه في سائرها، إما لعرف استعمال في لغة أو شرع أو صناعة. # ولأن اللفظ موضوع له، وقد يستعمل في غيره، فإذا ورد على السامع سبق إلى ~~فهمه أن المراد به ما هو أظهر فيه. # ولا يدخل على هذا النص لقولنا "من المعاني التي يحتملها اللفظ" لأن النص ~~ليس له غير معنى واحد. وبذلك يتميز من الظاهر. ### | AUTO والعموم # : استغراق ما تناوله اللفظ. # ومعنى ذلك أن يكون اللفظ يتناول جنسا أو جماعة أو صفات أو غير ذلك مما ~~يعمه لفظ، ويقتضي ذلك اللفظ استيعاب ما يصح أن يتناوله ويقع عليه. # فإن معنى العموم حمل ذلك اللفظ على جميع ما يصح أن يقع عليه ويتناوله. ~~كقولك: الرجال للذي يصح تناوله لكل من يقع عليه اسم رجل. # فمعنى العموم حمله على كل ما يصح أن يتناوله اللفظ إلا أن يخصصه دليل ~~يخرج به بعض ما تناوله. ### | AUTO والخصوص # : إفراد بعض الجملة بالذكر. وقد يكون إخراج بعض ما تناوله العموم عن ~~حكمه. ولفظ التخصيص فيه أبين. # ومعنى ذلك أننا إذا قلنا إن اللفظ ورد عاما، ثم ورد لفظ آخر يتناول بعض ~~تلك الجملة وصف بأنه خاص. # مثل قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: الآية 5]. فإن ~~هذا اللفظ عام في كل مشرك. فإذا ورد لفظ يتناول قتل اليهود والنصارى قيل ~~هذا لفظ PageV01P106 # خاص. ms11 بمعنى أنه مثل اقتلوا اليهود، يتناول الجملة التي استوعبها اللفظ ~~العام. من قولهم خص فلان بكذا، بمعنى أنه أفرد به دون غيره ممن يشمله وإياه ~~معنى أو معان. # فإذا كان اللفظ الخاص حكمه حكم اللفظ العام على ما قدمناه قيل هذا لفظ ~~خاص ولفظ عام وإذا كان حكم اللفظ الخاص يضاد حكم اللفظ العام بان أخرج من ~~اللفظ بعض ما تناوله مثل قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} [التوبة: الآية 5] ~~ثم يرد بعد هذا النهي عن قتل من أدى الجزية، فإنه قد أخرج باللفظ الخاص بعض ~~ما تناوله اللفظ العام، فيصح أن يقال في هذا إنه خصوص، بمعنى أن أهل الجزية ~~خصوا بهذا. ولفظ التخصيص فيه أظهر وأكثر استعمالا عند أهل الجدل. # ومعنى ذلك أن هذا خص اللفظ الأول فجعله خاصا فيمن لم يؤد الجزية بعد أن ~~كان عاما فيهم وفي سواهم ويحتمل أن يكون معنى ذلك أنه خص من يقع عليه بحكم ~~مخالف للذي ورد به اللفظ العام. والله أعلم. ### | AUTO المجمل # : ما لا يفهم المراد به من لفظه، ويفتقر في بيانه إلى غيره. معنى ### | AUTO المجمل # أن يكون اللفظ يتناول جملة المعنى دون تفصيله، وورد على صفة تقع تحتها ~~صفات وأجناس متغايرة. ولذلك قيل في حده "إنه لا يفهم المراد به من لفظه" ~~لوقوعه على أجناس متباينة مختلفة، فلا يمكن امتثال الأمر به إلا بعد بيانه، ~~لأن المأمور لو أراد امتثال الأمر به لم يمكنه القصد إلى جنس مخصوص، لأن اللفظ ### | AUTO المجمل # لا يقتضيه ولا ينبئ عنه بمجرده، فلما كان هذا حكمه افتقر إلى معنى غيره ~~يبينه ويوضح عن جنسه وقدره وصفاته وغير ذلك من أحكامه. # وذلك مثل قوله تعالى: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: ~~الآية 33] فلفظة السلطان ههنا مجملة، لا يعلم المراد بها [من] جنس مخصوص من ~~قتل أو دية أو حبس أو غير ذلك. # ومن ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا ~~إله إلا الله فإذا قالوها عصموا ms12 مني أموالهم ودماءهم إلا بحقها (¬1). فلفظة ~~الحق ههنا مجملة، لأنه لا يعلم جنس الحق ولا قدره. وقد عاد ذلك بالإجمال في ~~قوله: "عصموا مني دماءهم وأموالهم" وإن كان اللفظ عاما معروف الجنس. لكنه ~~لما استثني منه مجمل غير معلوم، صار ما بقي منه مجملا غير معلوم. PageV01P107 ### | AUTO والمفسر # : ما فهم المراد به من لفظه، ولم يفتقر في بيانه إلى غيره. # معنى ذلك أن لفظ التفسير يقتضي تبيين ما يقصد إلى تفسيره قاصد بعد إجماله ~~وإبهامه. # ويصح أن يوصف بذلك إذا كان وضع من البيان على موضوع يقتضي كونه مفسرا. ~~فإذا كان ذلك قائما قصدنا بالحد إلى بيان اللفظ الذي موضعه التفسير ~~والتفصيل. # فإذا ورد اللفظ متناولا لما تقصد العبارة [البيان] عنه من المعاني على ~~وجه التفصيل والإيضاح، وبلغ من ذلك مبلغا يفهم المراد به من لفظه كان ~~مفسرا. وما كان هذا حكمه، لم يفتقر في بيانه إلى غيره والله أعلم. ### | AUTO والمحكم # : يستعمل في المفسر؛ ويستعمل في الذي لم ينسخ. # فإذا استعملناه في المفسر، فقد تقدم معناه، ويكون وصفنا له حينئذ بأنه ~~محكم أنه قد أحكم تفسيره وإيضاحه ووضعه ونظمه على ما قصد به من الإيضاح. # وإذا قلنا إن معناه الذي لم ينسخ، فإن معناه الممنوع من النسخ. وقد قال ~~مجاهد في قوله تعالى: {الر كتاب أحكمت آياته} [هود: الآية 1] أن معنى ذلك ~~منعت من النسخ. وقد قيل إنه مأخوذ من حكمة اللجام التي تمنع الفرس من ~~الجماح. ### | AUTO والمتشابه # : هو المشكل الذي يحتاج في فهم المراد به إلى تفكر وتأمل. # ومعنى وصفنا له بأنه متشابه أن يحتمل معاني مختلفة يتشابه تعلقها باللفظ. ~~ولذلك احتاج تمييز المراد منها باللفظ إلى فكر وتأمل يتميز به المراد من غيره. ### | AUTO والمطلق # : هو اللفظ الواقع على صفات لم يقيد ببعضها. # ومعنى ذلك أن يرد اللفظ يتناول مذكورا يصح وجوده على صفات متغايرة ~~مختلفة، ولا يقيد بشيء منها. # مثل قوله تعالى في آية الظهار {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة: ~~الآية 3] فكذلك العتق ms13 في الظهار بلفظ الرقبة، والرقبة واقعة على صفات ~~متغايرة من كفر وإيمان وذكورة وأنوثة وصغر وكبر وتمام ونقصان، ولم يقيدها ~~بصفة تتميز بها مما يخالفها، فهذا الذي يسميه أهل الجدل المطلق. ### | AUTO والمقيد # : هو اللفظ الواقع على صفات قد قيد ببعضها. PageV01P108 # ومعنى ذلك أن يكون اللفظ الوارد يتناول المذكور الموجود على صفات متغايرة ~~ويقيد ببعضها، فيتميز بذلك مما يخالفه في تلك الصفة. # وذلك مثل قوله تعالى في كفارة القتل: {وتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: الآية ~~92] فاسم الرقبة واقع على المؤمنة والكافرة، فلما قيده ههنا بالإيمان كان ~~مقيدا من هذا الوجه، وإن كان مطلقا في غير ذلك من الصفات. ### | AUTO والتأويل # : صرف الكلام عن ظاهره إلى وجه يحتمله. # ومعنى ذلك أن يكون الكلام يحتمل معنيين فزائدا إلا أن أحدهما أظهر في ذلك ~~اللفظ إما لوضع أو استعمال أو عرف. فإذا ورد وجب حمله على ظاهره إلا أن يرد ~~دليل يصرفه عن ذلك الظاهر إلى بعض ما يحتمله. ويسمي أهل الجدل ذلك الصرف ~~تأويلا. # وذلك [ك] قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: ~~الآية 228]. فلفظة "يتربصن" ظاهرها الخبر، ويحتمل أن يراد بها الأمر. فلو ~~تركنا والظاهر لحملناها على الخبر، إلا أنا نجد من المطلقات من لا يتربصن، ~~وخبر الباري تبارك وتعالى لا يصح أن يقع بخلاف مخبره، فثبت بذلك أن المراد ~~به الأمر. والله أعلم بالصواب. ### | AUTO والنسخ # : إزالة الحكم الثابت بشرع متقدم بشرع متأخر عنه على وجه لولاه لكان ثابتا. # معنى ذلك أن النسخ في كلام العرب قد يكون بمعنى الكتابة وليس هذا الذي ~~نريده بهذا الحد. ويكون بمعنى الإزالة. من قولهم نسخت الشمس الظل، إذا ~~أزالته. وهو معنى النسخ في الشرع، وهو أن يزال حكم من الأحكام بعد أن يثبت ~~الأمر به. # فأما الحكم الوارد ابتداء فلا يسمى عند أهل الجدل نسخا، وكذلك إذا حظر ~~معنى من المعاني مدة من الزمان مقدرة، فانقضت المدة وانقضى بانقضائها ~~الحظر، لم يوصف ذلك بأنه نسخ، لأن ما تقدم من الحظر لم يزل بتلك ms14 الإباحة ~~التي خلفته، وإنما زال بانقضاء مدته، ولذلك قلنا إن النسخ "إزالة الحكم ~~الثابت" يريد أنه باق إلى حين الإزالة له، ولو كانت انقضت مدته لما وصف ~~بأنه مزال. # وقولنا "بشرع متقدم بشرع متأخر عنه" احترازا للحد واستيعابا للمحدود، ~~لأنا لو قلنا "إزالة الحكم الثابت بقول متقدم بقول متأخر عنه" على ما قاله ~~كثير من شيوخنا PageV01P109 # لخرج عن هذا الحد نسخ الأفعال بالأفعال ونسخ الأموال بالأفعال ونسخ ~~الأفعال بالأقوال. فإذا علقنا ذلك بلفظه "الشرع" اشتملت على الأقوال ~~والأفعال واستوعبت الحد. # وقلنا "بشرع متأخر عنه" لأن الناسخ من شرطه أن يتأخر عن المنسوخ، ولا يرد ~~قبله ولا معه. # وقولنا "على وجه لولاه لكان ثابتا" تبين لما تقدم من أن النسخ إنما يكون ~~بإزالة الحكم الأول بالحكم الثاني لا بانقضاء مدته وورود ما يخالفه بعده. ### | AUTO دليل الخطاب # : قصر حكم المنطوق به على ما تناوله، والحكم للمسكوت عنه بما خالفه. # ومعنى ذلك -عند القائلين به- أن يعلن الحكم على صفة موجودة في بعض الجنس، ~~فيدل ذلك -عند القائلين به- أن حكم ما لم توجد فيه تلك الصفة مخالف لحكم ما ~~وجدت فيه. # وذلك مثل ما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "في سائمة الغنم ~~الزكاة (¬1) " فدل ذلك عند القائلين ب ### | AUTO دليل الخطاب # على أن ما ليس بسائمة من الغنم لا زكاة فيها. # وذلك أن السائمة عندهم منطوق بحكمها، والمعلوفة مسكوت عنها، فوجب أن يكون ~~حكم المعلوفة غير حكم السائمة. # وقد ذكرنا أن هذا ليس بصحيح، لأن ما نص على حكمه ثبت حكمه بالنص. وما سكت ~~عن حكمه من المعلوفة لا يجوز أن يثبت فيه بذلك النص حكم مخالف لما نص عليه ~~ولا مماثل له، وإنما يجب أن يطلب دليل حكمه في الشرع كسائر ما سكت عنه. ~~وهذا فائدة تخصيص ما نص على حكمه. ### | AUTO ولحن الخطاب # : هو الضمير الذي لا يتم الكلام إلا به. ### | AUTO وفحوى الخطاب # : ما يعنهم من نفس الخطاب من قصد المتكلم بعرف اللغة (¬2). ### | AUTO والحصر # : له لفظ ms15 واحد إنما (¬3). PageV01P110 ### | AUTO ومعنى الخطاب # : هو القياس. ### | AUTO والحقيقة # : كل لفظ بقي على موضوعه (¬1). # معنى وصفنا لهذا بأنه حقيقة أنه مستعمل فيما وضع له على الحقيقة، ثم يعدل ~~به عنه، ولا يجوز به معناه. من قولهم: هذا حقيقة ### | AUTO الأمر # . فإذا استعمل اللفظ في المعنى الذي له وصف بأنه حقيقة فيه، بمعنى أنه لم ~~يتسامح بالعدول به عما وضع له، ولا نقل عن ذلك بتجوز ولا غيره. ### | AUTO والمجاز # : كل لفظ تجوز به عن موضوعه (1). # ومعنى وصفنا له بذلك أن المستعمل له جاوز استعماله فيما وضع له إلى غيره. ~~من قولهم: جاوز فلان قدره، إذا تعداه. واستعمل ذلك وكثر في كلامهم حتى سموا ~~اللفظ المستعمل في غير ما وضع له مجازا وسموا المتكلم به متجوزا. وهو شائع ~~ذائع في كلام العرب، ولا يكون الناطق بذلك متكلما بغير لغة العرب، لأن ~~العرب استعملت هذه الألفاظ في غير ما وضعت له على هذا الوجه، فكان ذلك من ~~اللغة العربية. ### | AUTO الأمر # : اقتضاء المأمور به بالقول على وجه الاستعلاء والقسر (¬2). # ومعنى ذلك ألا يكون أمرا إلا باستدعاء الفعل-، وذلك يتميز من الإباحة، ~~لأن المبيح لا يستدعي الفعل، وإنما يأذن فيه و ### | AUTO الأمر # يستدعيه على وجه ما هو آمر به من وجوب أو ندب. # وقوله "على وجه الاستعلاء والقسر" مما يختص به ### | AUTO الأمر # ويتميز به من الشفاعة والرغبة، لأن الشافع والراغب يستدعي الفعل، لكن ~~على وجه الرغبة والخضوع، والآمر يستدعيه على وجه الغلبة والقهر. ### | AUTO الواجب # : ما كان في تركه عقاب من حيث هو ترك له على وجه ما. # قوله: "ما كان في تركه عقاب" ترك الفعل هو ضده، وترك المشي الوقوف ~~والجلوس والاضطجاع. كل واحد من هذه يسمى تركا للمشي، والمشي ترك لكل واحد ~~من هذه في عرف تخاطب المتكلمين وأهل الجدل. PageV01P111 # ويتميز الواجب من المندوب إليه بأن في تركه عقابا، وليس في ترك المندوب ~~إليه ولا المباح عقاب. مثال ذلك: أن من ترك صلاة الفرض إلى جلوس أو غيره ~~حتى ms16 فات وقتها استحق العقاب. ومن ترك الصلاة النافلة إلى جلوس، أو ترك ~~الوقوف المباح إلى جلوس لم يستحق بشيء من ذلك عقابا. # وقلنا "من حيث هو ترك له" احترازا من ترك المباح والمندوب إليه إلى ~~معصية، فإنه يستحق العقاب، ليس من حيث إنه ترك المندوب والمباح، ولكن من ~~حيث فعل المعصية. # يبين ذلك: أنه إذا ترك صلاة الفرض، إلى أي شيء تركها، استحق بذلك العقاب، ~~لأنه ترك الواجب. وإذا ترك المندوب إليه والمباح، إلى معصية استحق العقاب ~~من حيث فعل المعصية لا من حيث ترك المندوب إليه والمباح وإذا ترك أحدهما ~~إلى غير معصية لم يستحق عقابا، فتميز بذلك ترك الواجب من المندوب إليه ~~والمباح. ولذلك قيدنا الحد بقولنا: "من حيث هو ترك له". # وقولنا: "على وجه ما" احتراز من الواجب المخير فيه كالكفارات التي خير ~~المكفر فيها بين العتق والإطعام والكسوة، لا سيما على قول من أصحابنا إن ~~جميعها واجب، فإنه يترك بعضها وهو واجب، ولا إثم عليه إذا فعل واحدا منها. # ومعنى قولنا: "على وجه" نريد ألا يكون أتى ببدل لما تركه من الواجب، أما ~~لأن الواجب ليس فيه تخيير، وأما لأنه ترك جميع المخير فيه، ولم يقض الكفارة ~~بشيء، وهو الغرض والمكتوب. # وقد عبر بعض أصحابنا عن مؤكد السنن بالواجب، وهذا تجوز في العبارة وليس ~~بحقيقة. وذهب بعض أصحابنا إلى أن الواجب وإن كان في تركه عقاب فرتبته دون ~~رتبة الفرض. # ويعبر أصحاب أبي حنيفة عن ذلك بأن الفرض ما ثبت بنص القرآن والواجب ما ~~ثبت بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-. وهذا ليس بصحيح لأن ما ثبت بقول ~~النبي عليه السلام وما ثبت بنص القرآن، فكل من عند الله ثابت بنص القرآن، ~~لقوله تعالى: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول} [المائدة: الآية 92]، وقوله ~~تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} ~~[النور: الآية 63]. # وذهب القاضي أبو محمد في بعض كلامه إلى أن الواجب ما أثم بتركه ولم يجب ~~قضاؤه، وأن الفرض ما يلزم ms17 -مع ما في تركه من الإثم- قضاؤه. PageV01P112 # وهذا أيضا ليس بالبين، لأن القضاء مما يجب عند محققي أصحابنا بأمر ثان، ~~واختلاف العبادات في مقادير المأثم بتركها لا يفرق بينها في معنى الوجوب. # والصواب أن الواجب والفرض سواء، وربما كان الواجب أثبت في ذلك، لأن ~~الواجب من وجب الحائط إذا سقط، فكأن هذه العبادة قد سقطت على المكلف سقوطا ~~يلزمه ولا يمكنه الفرار عنها ولا المخلص منها إلا بأدائها. والفرض لفظ ~~مشترك بين التقدير واللزوم. وعلى هذا محققو أصحابنا وغيرهم. ### | AUTO المندوب إليه # : هو المأمور به الذي في فعله ثواب، وليس في تركه عقاب من حيث هو ترك له ~~على وجه ما. # قولنا: "هو المأمور به" وصفناه بذلك لمخالفة من خالف فيه بقوله: إنه ليس ~~بمأمور به. ولأن هذه الصفة تتميز به منه لقولنا: "في فعله ثواب" هذه الصفة ~~مؤكدة لذلك. ### | AUTO المباح # : ما ثبت من جهة الشرع أن لا ثواب في فعله ولا عقاب في تركه من حيث هو ~~ترك له على وجه ما. # قولنا: "ما ثبت من جهة الشرع" مبني على ما ذهب إليه أهل الحق من أن ~~الإباحة والحظر والوجوب أحكام شرعية، ليس للعقل فيها مجال، ولا لثبوتها ~~تعلق به، وإنما ذلك بحسب ما ورد به الشرع. # ولذلك قلنا إن ### | AUTO المباح # ما علمت بالشرع صفاته التي هو عليها من "أن لا ثواب في فعله" وبهذا ~~يتميز من الواجب و ### | AUTO المندوب إليه # ، لأن في فعلهما ثوابا، ويشارك ### | AUTO المندوب إليه # في أن لا عقاب في تركه، وبذلك يتميزان من الواجب. # وقلنا: "من حيث هو ترك له" نريد إذا ترك ### | AUTO المباح # من الجلوس إلى مشي أو وقوف مباح فلا إثم عليه. ولو تركه إلى قربة لكان ~~في تركه ثواب من حيث فعل القربة لا من حيث ترك ### | AUTO المباح # . ولو تركه إلى الشيء في معصية لكان في مشيه عقاب لا من حيث ترك الجلوس ### | AUTO المباح # ، ولكن من حيث فعل المشي المحظور. والله أعلم. ### | AUTO السنة # : ما رسم ms18 ليحتذى. # هذا أصل موضوع هذه اللفظة. ولذلك يقال سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- ~~بمعنى أنه ما رسمه. PageV01P113 # ولذلك تقول الفقهاء "يقرأ السنة" بمعنى أنه يقرأ ما شرع النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- سننا من ذلك إما بنطق أو بفعل أو بنصب دليل. # ويسمي أهل الحديث "سننا" بمعنى أنه يتضمن ما رسمه النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- لأمته. # وقد يسمي بعض الفقهاء، ما حصلت له رتبة في النوافل سنة، فيقولون "صلاة ~~العيدين سنة" "والوتر سنة". # واختلفوا في ركعتي الفجر، فقال أشهب: ليستا من السنن، بل هي من الرغائب. ~~وقال ابن عبد الحكم: هي من السنن. وإنما اختلفا في ذلك لاختلافهما في الصفة ~~التي لها تسمى النوافل سنة. # ومذهب أشهب أن السنن من النوافل إنما هي ما أظهر النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- وجمع عليه أمته وشرع الجماعة له من الصلوات والنوافل، كصلاة العيدين ~~والاستسقاء والكسوف. فلما لم يكن حال ركعتي الفجر بهذه الحال، بل كان ~~يصليها في بيته. فذا وكان ذلك حكمها، لم تكن عنده من السنن. # وعند ابن [عبد] الحكم أن معنى السنة من النوافل ما كان مقدرا لا يزاد ~~عليه ولا ينقص منه. وهذه حال ركعتي الفجر، ولذلك وصفها بأنها من السنن ~~-والله أعلم- ولم توصف عنده صلاة الليل بأنها من السنن لما كانت غير مقدرة. ### | AUTO العبادة # : هي الطاعة والتذلل لله تعالى باتباع ما شرع. # قولنا: "هي الطاعة" يحتمل معنيين: # أحدهما: امتثال الأمر. وهو مقتضاه في اللغة. إلا أنه في اللغة واقع على ~~كل امتثال لأمر الآمر في طاعة أو معصية، لكننا قد احترزنا من المعصية ~~بقولنا: "والتذلل لله تعالى"، لأن طاعة الباري تعالى لا يصح أن تكون معصية. # والثاني: أن الطاعة إذا أطلقت في الشرع فإنها تقتضي القربة، وطاعة الباري ~~تعالى دون طاعة غيره. ### | AUTO الحسن # : ما أمرنا بمدح فاعله (¬1). # ومعنى ذلك أن حسن الأفعال وقبيحها لا يعرفون بالعقل، وإنما يعرف بالشرع. ~~فما أمرنا الشرع بمدح فاعله فهو حسن، وما لم نؤمر بمدح فاعله فليس بحسن. ~~وقد PageV01P114 # يصح أن يوصف بأنه ms19 قبيح إذا أمرنا بذم فاعله كالمعاصي. وقد يستحيل أن يوصف ~~بقبح مع استحالة وصفه بالحسن إذا لم نؤمر بمدح فاعله ولا بذمه كالأفعال ~~المباحة من الجلوس والقيام، لما لم نؤمر بمدح فاعله ولا بذمه استحال ~~[وصفها] بأنها حسنة أو قبيحة. ### | AUTO الظلم # : التعدي. # ومعنى ذلك أن يؤمر المكلف فيتعدى ما أمر به. وعلى هذا لا يصلح أن يوصف ~~غير المأمور بظلم، لأنه لم يتعد أمرا. ولذلك لا يوصف من ليس بمكلف من ~~الحيوان إذا عاث وأفسد بأنه ظالم، لأنه لم ينه عن ذلك، ولا توجه إليه أمر بضده. ### | AUTO الجائز # : يستعمل فيما لا إثم فيه. وحده: ما وافق الشرع. ويستعمل في العقود التي ~~لا تلزم، وحده: ما كان للعاقد فسخه. # وقولنا: "فيما لا إثم فيه" إنه جائز معناه أنه ضد الفساد الذي يأثم ~~فاعله. فيقال: يجوز للولي أن يقتص ممن قتل وليه. بمعنى أنه لا يأثم في ذلك ~~إن فعله. ويجوز للرجل أن يبيع الثوب بالثوبين يدا بيد. بمعنى أنه لا إثم ~~عليه فيه، وأن بيعه هذا شرعي، كما أن قتل المقتص قاتل وليه شرعي. ولو فعله ~~ظلما لم يصح أن يوصف بأن قتله جائز لما كان قتله مخالفا للشرع ومنافيا له. ~~وكذلك يقال: لا يجوز أن يبيع الرجل درهما بدرهمين، لأن ذلك ينافي الشرع ~~ويأثم فاعله. # وأما وصفنا ما لا يلزم من العقود أنه عقد جائز كالقراض، الشركة، فإنما ~~وصفناه بذلك لما كان لكل واحد من المتعاقدين فسخه. ولا يوصف بذلك عقد البيع ~~ولا عقد الإجارة، بل يوصف بأنه عقد لازم لما لم يكن لأحد المتعاقدين فسخه. ~~ولو كان لأحد المتعاقدين فسخه، ولم يكن للآخر فسخه كالجعل، لكان جائزا في ~~حق من له فسخه ولازما في حق من ليس له ذلك. والله أعلم. ### | AUTO الشرط # : ما يعدم الحكم بعدمه، ولا يوجد بوجوده. # هذا على ما وصفناه من أن معنى ### | AUTO الشرط # ما يعدم الحكم بعدمه ولا يوجد بوجوده. ولو كان مما يوجد بوجوده لكان علة للحكم. # وهذا في الأحكام ms20 الشرعية شبه بالشروط والعلل في الأحكام العقلية. # مثال ذلك: أن الطهارة لما كانت شرطا في صحة الصلاة، عدمت الصلاة بعدمها، ~~ولم توجد بوجودها فقد تصح الطهارة ولا تصح الصلاة. PageV01P115 # مثال ذلك من الأحكام العقلية: أن الحياة شرط في صحة وجود العلم، فيستحيل ~~أن يوجد العلم مع عدم الحياة. ### | AUTO الخبر # : هو الوصف للمخبر عنه. # وتوضيح هذا أن كل خبر فهو وصف للمخبر عنه، إما بقيام أو قعود أو مشي أو ~~حياة أو موت أو غنى أو فقر أو غير ذلك. وتتبع هذا يبين صحة ما قلناه. # فكل وصف للموصوف فهو خبر عنه بما يوصف به، والحد إذا اطرد وانعكس ولم ~~ينتقض في أحد الوجهين. حكم بصحته. # والكلام على ما حد به سائر المتكلمين ### | AUTO الخبر # يأتي في نفس الكتاب (¬1) والذي أورد هذا الحد وأثبته من شيوخنا القاضي ~~أبو جعفر السمناني رحمه الله، وهو أصح ما ورد في ذلك. والله أعلم. ### | AUTO الصدق # : الوصف للمخبر عنه على ما هو به. # ومعنى ذلك أن ### | AUTO الصدق # والكذب من صفات الذي يختص به، فلا يدخل في شيء من أنواع الكلام غيره فكل ~~من وصف شيئا على ما هو به فهو صادق في خبره، وكل صادق في خبره هو واصف ~~للموصوف على ما هو به، سواء قصد ذلك أو لم يقصده. وكذلك الكذب. قال الله ~~تعالى: {ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين} ~~[النحل: الآية 39]. وقد تقدم الكلام على باقي ما في الحد من الألفاظ. ### | AUTO التواتر # : كل خبر وقع العلم بمخبره ضرورة من جهة ### | AUTO الخبر # . # لفظة " ### | AUTO التواتر # " مقتضاها في كلام العرب التتابع والاتصال. فكان هذا ### | AUTO الخبر # اتصل وتتابع حتى وقع العلم به فمتى بلغ هذا الحد من الاتصال وصف بأنه ~~متواتر، ومتى قصر عنه ولم يبلغه لم يوصف بذلك وإن كان قد تتابع وتواتر. # وهذا بحسب عرف تخاطب أهل الجدل وتواطئهم على هذه الألفاظ وما يريدون بها، ~~وذلك سائغ إذا لم يخرج عن لغة العرب على ms21 حسب ما بيناه في الكتاب من حكم ~~الأسماء العرفية. # وقلنا: "بمخبره ضرورة" يقتضي أن العلم الواقع ب ### | AUTO الخبر # المتواتر علم ضرورة على ما يقوله شيوخ أهل الحق لا علم نظر واستدلال على ~~ما يقوله غيرهم. PageV01P116 # وقلنا: "من جهة الخبر" احتراز ممن أخبر بما يعلمه الإنسان ضرورة فإنه يقع ~~له العلم، لكن ليس من جهة الخبرية. # مثل أن يخبرك إنسان أن الاثنين أكثر من الواحد، وأن الضدين لا يجتمعان، ~~فإن العلم الضروري يقع لك بما أخبر به، ولكن ليس من جهة خبره، بل من جهة ~~علمك به. # فبهذه الخاصية يتميز العلم الواقع بخبر التواتر أنه لا يقع إلا من جهة ~~المخبرين به، ولولا ذلك لم يقع العلم بما أخبروا به. وما قدمناه من الخبر ~~بأن الاثنين أكثر من الواحد، وأن الضدين لا يجتمعان يقع العلم بمخبره ~~ضرورة، سواء أخبر به أو لم يخبر به، ولا تأثير لخبره في شيء من ذلك. والله أعلم. ### | AUTO المسند # : ما اتصل اسناده. # معنى ذلك أن يتصل نقل الرواة له، فيخبر كل واحد منهم بمن نقل إليه، إلى ~~أن يتصل ذلك إلى الصحابي رضي الله عنه الذي نقله عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. # فإن أخل فيه بذكر واحد من رواته، سواء كان الصحابي أو غيره فهو مرسل. ~~ومعنى ذلك أنه قد أهمل فيه ذكر بعض رواته واحد كان أو أكثر من ذلك. ### | AUTO الموقوف # : ما وقف به على الراوي ولم يبلغ به النبي -صلى الله عليه وسلم-. # ومعنى ذلك أنه وقف على الصحابي رضي الله عنه أو غيرة من رواته، فجعل من ~~قوله، ولم يرفع ولا وصل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بإسناد أو إرسال. # وهذه الألفاظ كلها على حسب المواضعة بين أهل الصناعة. وقصرهم لها على هذا ~~النوع مما تحتمله دون سائر محتملاتها. ### | AUTO الإجماع # : اتفاق علماء العصر على حكم الحادثة. # لفظ ### | AUTO الإجماع # إذا أطلق في الشرع اقتضى ما ذكرناه، ويقتضي إجماع جماعة على غير ذلك من ~~الآراء والأقوال والأعمال. إلا أن ms22 عرف الاستعمال عند الفقهاء جرى على حسب ~~ما قدمناه أولا، فلا يفسر الحد بغير ذلك مما لا يستعمل فيه عند الفقهاء إلا ~~بقرينة. # وهذا الحد على مذهب من يرى أن ### | AUTO الإجماع # ينعقد بعد الاختلاف. فأما على مذهب من يقول إن موت المخالف وإجماع ~~الباقين بعده لا ينعقد به ### | AUTO الإجماع # ، فلا بد PageV01P117 ### | CHECK والفرق بينه وبين الاجتهاد # من الزيادة في هذا الحد. فيقال: إجماع علماء العصر في حكم حادثة لم يتقدم ~~فيها خلاف. ### | AUTO التقليد # : التزام حكم المقلد من غير دليل. # ومعنى ذلك أن يلتزم المقلد قول المقلد شرعا ودينا، ويعتقد ما حرمه حراما ~~وما أوجبه واجبا وما أباحه مباحا من غير دليل يستدل به على شيء من ذلك غير ~~قول من قلده. ولو صار إليه بدليل، فإنه فرض من لا يحسن النظر والاستدلال، ~~ولا له آلة على حسب ما أثبتناه في الكتاب. ### | AUTO الاجتهاد # : بذل الوسع في طلب صواب الحكم. # وهو على طريق من قال إن الحق في واحد، وأن المكلف إنما كلف طلبه ولم يكلف ~~إدراكه. # وأما على قول القاضي أبي بكر "إن كل مجتهد مصيب" فإن الحد يجب أن يقال ~~فيه بذل الوسع في بلوغ حكم الحادثة. # وقال محمد بن خويز منداد: إن حده بذل الوسع في بلوغ الغرض. وهذا الحد ليس ~~بحد فقهي على الحقيقة، لأن هذا حكم كل مجتهد في طلب حكم وغيره. ومن أراد ~~إجراءه على ما قدمناه من الحدود الفقهية فالصواب [. . . (¬1)]. ### | AUTO الرأي # : أعتقاد إدراك صواب الحكم الذي لم ينص عليه. # والفرق بينه وبين ### | AUTO الاجتهاد # أن ### | AUTO الاجتهاد # معنى طلب الصواب، و ### | AUTO الرأي # معنى إدراك الصواب. ولذلك يقال: إن ### | AUTO الرأي # المصيب ما رأيت. فلا يعبرون بذلك إلا عن كمال ### | AUTO الاجتهاد # وإدراك المطلوب. # وقال ابن خويز منداد: ### | AUTO الرأي # استخراج حسن العاقبة. وهذا من نظير الحد الأول في أنه ليس بمقصور على ### | AUTO الرأي # الفقهي، لأن هذا حكم كل رأي مصيب في الفقه وغيره، على أنه ينتقض ب ### | AUTO ms23 الرأي # الفاسد، فإنه رأي ولا يستخرج حسن العاقبة، بل يستخرج به سوء العاقبة. ### | AUTO الاستحسان # : اختيار القول من غير دليل ولا تقليد. PageV01P118 # وقد اختلفت تأويلات أصحابنا في الاستحسان، فذهب محمد بن خويز منداد إلى ~~أنه الأخذ بأقوى الدليلين. ومعنى ذلك أن يتعارض دليلان فيأخذ بأقوى ~~الدليلين. ومعنى ذلك أن يتعارض دليلان فيأخذ بأصحهما وأقواهما تعلقا ~~بالمدلول عليه. # وهذا ليس في الاستحسان بسبيل، وإنما هو الأخذ بما ترجح من الدليلين ~~المتعارضين. # وقد عبر بعض أصحابنا عنه بأنه معنى تخصيص العام من المعاني. وذلك مثل أن ~~يرد الشرع بالمنع من بيع الرطب بالتمر، ويطرد هذا حيث وجد من بابه، ثم يرد ~~الشرع بجواز بيع ثمرة العرية بخرصها من التمر إلى الجداد. فلا يكون هذا ~~موضع الاستحسان، وإنما هو من باب بناء العام على الخاص، والحكم بالخاص ~~والقضاء به على ما قابله من العام. # قال أبو الوليد رضي الله عنه: والذي عندي أن الاستحسان الذي يتكرر ذكره ~~ويكثر على وجهين: # أحدهما: ترك القياس والعدول عنه: لما يعتقده القائس في الفرع أنه أضعف في ~~تعلقه بالحكم من الأصل. فيعدل لذلك عن إلحاقه به لمعنى يختص به من علة ~~واقفه تضاد القياس. ولو قوي الفرع قوة الأصل في حكمه لكان قياسه عليه أولى ~~من تعلقه بالعلة الواقفة. # ممن تعلق بهذا أو سماه استحسانا، فهو قياس، والقياس الذي يخالف هذا باطل، ~~وإنما يخالف هذا في العبارة. # ومن ذلك أن يرى أن طرد القياس يؤدي إلى غلو ومبالغة في الحكم، ويستحسن في ~~بعض المواضع مخالفة القياس لمعنى يختص به ذلك الوضع من تخفيف أو مقارنة. ~~وهذا كثيرا ما يستعمله أشهب وأصبغ وابن المواز. وقد قال أشهب في الرجل ~~يشتري سلعة بالخيار فيموت، فيختلف ورثته في الخيار، فيريد بعضهم الإجازة ~~وبعضهم الرد: إن حكمهم أن يجيزوا كلهم أو يردوا. لأن موروثهم لم يكن له ~~إجازة البعض ورد البعض. واستحسن لمن أجاز منهم أن يأخذ حصة من لم يجز. وأما ~~في النظر فليس لهم إلا أن يأخذوا جميعا أو ms24 يردوا جميعا. وهذا الاستحسان ~~ينفيه نفاة الاستحسان وينكرونه. والواجب فيما لا نص فيه ولا إجماع إتباع ~~مقتضى الأدلة PageV01P119 # وما يوجب النظر، واجتناب العدول عنه باستحسان دون دليل يقتضي ذلك ~~الاستحسان. # والوجه الثاني: الاستحسان في حكم دون حكم. وهو أن يحكم في مسألة بما يوجب ~~القياس، ويستحسن في مثلها على غير ذلك المحكوم عليه غير ذلك الحكم لمعنى ~~يظهر له في المحكوم له والمحكوم عليه (¬1). # والصواب ما بني المذهب عليه من إتباع القياس على مقتضاه وما توجبه أحكام ~~الشرع، وأن لا يترك شيء من ذلك. فإن القياس منه الصحيح ومنه الفاسد، فإذا ~~لم يمنع من الأخذ به مانع، فهو القياس الصحيح، والأخذ به واجب، ولا يحل ~~استحسان تركه والأخذ بغيره. وإذا منع من الأخذ به مانع من نص كتاب أو سنة ~~أو إجماع أو قياس هو أولى منه، فإنه قياس فاسد وتركه واجب. وهذا مقتضى ~~القياس. فمن سمى هذا استحسانا فقد خالف في التسمية دون المعنى. # فإذا قلنا إن الاستحسان ترك القياس المتعدي لعلة واقفة أو خاصة، فحده ~~الأخذ بأقوى الدليلين، على حسب ما قاله ابن خويز منداد. # وإذا قلنا إنه ترك مقتضى القياس، فحده بما تقدم من أنه اختيار القول من ~~غير دليل ولا تقليد. ومعنى ما يكثر منه مخالفة القياس في موضع مع التزامه ~~والعمل به في غيره. وأكثر مشايخنا على أن هذا مما لا يصح التعلق به. وبه ~~قال الشافعي رضي الله عنه: # وذهب إلى الأخذ به من تقدم ذكره من أصحابنا. وبه قال أبو حنيفة رحمه الله ~~وأصحابه، غير أنهم قد تركوا استعماله في المناظرة في زماننا هذا. ### | AUTO الذرائع # : ما يتوصل به إلى محظور العقود من إبرام عقد أو حله. # وذلك مثل أن يريد المكلف بيع دينار بدينارين، فيعلم أنه لا يجوز، فيبيع ~~ديناره بعشرة دراهم، ثم يبيع العشرة الدراهم من بائعها منه بدينارين. # فالظاهر أنه لا غرض له في ذلك إلا ليتوصل بالعقدين إلى بيع دينار ~~بدينارين. لا سيما إن اقترن ذلك بأن يرد إليه ms25 الدراهم في المجلس أو بالقرب ~~أو غير ذلك من المعاني التي تذكر أن المراد بها بيع دينار بدينارين. PageV01P120 # ومن ذلك أن يبيع الرجل الثوب بمائة دينار إلى شهر، ثم يشتريه من مبتاعه ~~بخمسين دينارا نقدا. فهذا قد توصل بالبيع والابتياع إلى أن اقترض خمسين ~~دينارا نقدا بمائة دينار إلى شهر. ومثل هذا مما لا خفاء به أن ظاهره ~~الفساد، والله أعلم. ### | AUTO القياس # : حمل أحد المعلومين على الآخر في إثبات حكم أو إسقاطه بأمر يجمع بينهما (¬1). # قولنا: "أحد المعلومين على الآخر "استيعاب للحد، لأنا لو قلنا: "أحد ~~الموجودين على الآخر" لانتقض بقياس المعدوم على المعدوم. ونريد [ب] "حمل ~~أحد المعلومين على الآخر" حمل الفرع على ### | AUTO الأصل # . # وقولنا: "في إثبات حكم أو إسقاطه" تخصيص للقياس الشرعي المستعمل بين ~~الفقهاء، يتبين أنه تارة يكون لإثبات حكم اتفق على ثبوته في ### | AUTO الأصل # ، فيريد ### | AUTO القياس # إثبات ذلك الحكم في الفرع بحمله على ### | AUTO الأصل # . وتارة يكون لإسقاط حكم اتفق على إسقاطه أو انتفائه من ### | AUTO الأصل # ، فيريد إلحاق الفرع به في ذلك. ### | AUTO الأصل # : -عند الفقهاء-: ما قيس عليه الفرع بصلة مستنبطة منه. # ومعنى ذلك أن ما ثبت فيه الحكم باتفاق هو أصل لما اختلف في ثبوته فيه ~~وانتفائه عنه. # وذلك مثل قولنا: "النبيذ المسكن حرام، لأنه شراب يدعو كثيره إلى الفجور، ~~فوجب أن يكون قليله حرام. أصل ذلك الخمر. # فقلنا إن الخمر أصل هذا ### | AUTO القياس # للاتفاق على ثبوت هذا الحكم لها، وقلنا إن النبيذ المسكر فرع، لأنه ~~مختلف فيه. ونريد بهذا ### | AUTO القياس # أن نتوصل إلى إثبات حكمه. فلما كان التحريم ثابتا في الخمر بأن كثيرها ~~يدعو إلى الفجور، وهو معنى قوله تعالى: {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم ~~العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم ~~منتهون (91)} [المائدة: الآية 91]. كانت الخمر محرمة لهذا المعنى. و [لما] ~~كان المعنى موجودا في النبيذ المسكر، واختلف العلماء في حكمه، كان فرعا وجب ~~إلحاقه به. # [وقولنا: "بصلة ms26 مستنبطة منه" نريد من ### | AUTO الأصل # . ذلك أن ### | AUTO القياس # لا يصح إلا بعلة تجمع بين الفرع و ### | AUTO الأصل # يدل الدليل على أن الحكم ثبت في ### | AUTO الأصل # لتلك العلة، PageV01P121 # وتكون تلك ### | AUTO العلة # موجودة في ### | AUTO الفرع # ، فيقتضي ذلك إلحاقه بالأصل. ولو حمل أحد المعلومين على الآخر من غير علة ~~تجمع بينهما على ما يفعله كثير ممن لا يحسن شيئا من هذا الباب فيقول: "أقيس ~~كذا على كذا، ويعتقد أنه قد قاس، فليس هذا بقياس، ولا يتناوله اسمه على وجه ~~صحة ولا فساد]. ### | AUTO الفرع # : ما حمل على الأصل بعلة مستنبطة منه. # وذلك مثل أن يستدل المالكي على أن حكم البيض حكم الحنطة في تحريم ~~التفاضل. فيحمل ### | AUTO الفرع # الذي هو البيض على الأصل الذي هو الحنطة بعلة استنباطها من الأصل. وذلك ~~أن علة تحريم التفاضل في الحنطة عنده أنها مقتانة للعيش. فلما كان البيض ~~مقتانا للعيش غالبا، ألحقه بالحنطة في تحريم التفاضل. فهذه صفة ### | AUTO الفرع # ، وصفة حمله على الأصل بما استنبط منه من ### | AUTO العلة # الموجبة لإلحاق البيض به. والله أعلم. ### | AUTO الحكم # : هو الوصف الثابت للمحكوم فيه. # ومعنى ذلك أن المحكوم فيه لا يوصف بأنه حلال أو حرام. فإذا دل الدليل على ~~كونه حلالا أو حراما وصف بذلك، وكان هو حكمه الثابت. # وذلك مثل قولنا في الطهارة إنها تفتقر إلى نية، لأنها طهارة تتعدى محل ~~موجبها، فافتقرت إلى النية كالتيمم. ف ### | AUTO الحكم # من هذا القياس هو افتقارها إلى النية، وهو الوصف الثابت لها، فإنها توصف ~~بأنها مفتقرة إلى النية. ### | AUTO العلة # : هي الوصف الجالب للحكم. # ومعنى ذلك أن المعاني المحكوم بها موصوفة بصفات، فما كان منها جالبا ~~للحكم فهو علة. # مثل قولنا في القياس المتقدم أنها طهارة تتعدى محل موجبها هي ### | AUTO العلة # ، وهي الوصف الجالب للحكم "ولها ثبت في الأصل. فلما وجدت في ### | AUTO الفرع # وجب إلحاقه بها. # وما كان من الأوصاف لا يجلب حكما فليس بعلة، ولذلك احترزنا في الحد ~~بقولنا: "هي ms27 الوصف الجالب للحكم". ### | AUTO ### | AUTO العلة # المتعدية # : هي التي تعدت الأصل إلى فرع. PageV01P122 # ومعنى ذلك أن كل حكم ثابت في معنى من المعاني لعلة لا تختص به، بل توجد ~~في غيره، فإن تلك العلة متعدية، لأنها قد تعدت الأصل الذي تثبت فيه إلى فرع ~~أو فروع. # مثال ذلك: [التحريم في بيع البر متفاضلا ثبت لكونه مقتانا جنسا عند ~~المالكيين، أو مكيلا جنسا عند الحنفيين، أو مطعوما جنسا عند الشافعيين. ~~وهذه كلها معان متعدية إلى الأرز والذرة وغير ذلك مما يطول تتبعه، فكانت ~~علته متعدية]. ### | AUTO والعلة الواقفة # : هي التي لم تتعد الأصل إلى فرع. ### | AUTO والعلة الواقفة # إذا ثبتت في معنى من المعاني كانت مقصورة عليه، وغير موجودة في سواه. ~~فوصفت لذلك بأنها موقوفة عليه ممنوعة من أن تتعدى إلى سواه. # وذلك مثل قولنا في أن بيع الذهب بالذهب متفاضلا والورق بالورق متفاضلا ~~حرام، وعلة ذلك أنها أصول الأثمان وقيم المتلفات، وهذه علة معدومة فيما ~~سواهما، فلذلك وصفت بأنها واقفة. ### | AUTO المعتل # : هو المستدل بالعلة. وهو المعلل أيضا. # [لما كانت] العلة هي الجالبة للحكم، كان المستدل بها معللا للحكم وجالبا ~~له بالعلة. ### | AUTO والطرد # : وجود الحكم لوجود العلة. # [ومعنى الطرد إجراء الحكم على ما رام المستدل إجراءه عليه من إثبات أو نفي. # ومثال ذلك قولنا في النبيذ المسكر أنه حرام، لأنه شراب فيه شدة مطربة، ~~فإنه حرام]. ### | AUTO والعكس # : عدم الحكم لعدم العلة. ### | AUTO والعكس # أن كل سراب ليس فيه شدة مطربة فليس بحرام. # يبين ذلك أن العصير قبل أن تحدث فيه الشدة المطربة حلال، فإذا حدثت فيه ~~الشدة المطربة حرم. فإذا زالت عنه الشدة المطربة وتخلل زال التحريم. ولو ~~عادت إليه الشدة المطربة لعاد التحريم. PageV01P123 ### | AUTO التأثير # : زوال الحكم لزوال العلة في موضع ما. # وذلك أنا قد وصفنا العلة بأنها هي الجالبة للحكم. ويوضح هذا عند القائلين ب ### | AUTO التأثير # أن يعدم الحكم لعدم العلة في موضع من المواضع. ولو عدم الحكم لعدم العلة ~~في كل موضع لكان عكسا ms28 على ما قدمناه. # فإذا زال في بعض المواضع بزوالها وثبت في بعض المواضع مع تعذر زوالها، ~~كان ذلك تأثيرا. بمعنى أن لهذه العلة تأثيرا في ذلك الحكم، إذ قد يزول في ~~بعض المواضع بزوالها. # فإذا وجد بوجودها [و] لم يعدم في موضع من المواضع لعدمها، فقد عدم فيها ~~العكس و ### | AUTO التأثير # ، وذلك مفسد لها عند كثير من أهل القياس. ومنهم من قال إن ذلك لا يفسدها ~~إذا دل على صحتها دليل عند عدم ### | AUTO التأثير # . وقد بينت ذلك في نفس الكتاب. # ومثل ذلك قول المالكيين إن الحلي المتخذ للبس ليس فيه زكاة، لأنه مستعمل ~~للبس في ابتذال مباح، فلم تجب فيه زكاة، أصل ذلك الثياب. # فيقول الحنفي: لا تأثير لهذه العلة في الأصل، لأن الثياب لا زكاة فيها، ~~سواء استعملت في ابتذال مباح أو محرم. # فيقول المالكي: تأثيره في تقصير الصلاة. فإنها تقصر في السفر المباح، ولا ~~تقصر في السفر المحرم. # وليس من شرط الأقيسة الشرعية أن تنعكس، لأن عللها مخالف بعضها بعضا. ~~ولذلك نقول إن الإحرام عليه يمنع الوطء، والحيض يمنع الوطء، فيقال إن ~~الحائض المحرمة لا يحل وطؤها. ثم قد تزول إحدى العلتين ويبقى التحريم ببقاء ~~العلة الأخرى. ### | AUTO النقض # : وجود العلة وعدم الحكم. # ومعنى ذلك أن يدعي القائس ثبوت الحكم لثبوت علة من العلل، فتوجد العلة مع ~~عدم الحكم، فيكون نقضا لها، ومبطلا لدعوى من ادعى أنها جالبة للحكم. # مثال ذلك أن يستدل الحنفي على أن النجاسة تزول بغير الماء بأن الخل مزيل ~~للعين والأثر، فوجب أن يطهر المحل النجس. أصل ذلك الماء. PageV01P124 # فيقول المالكي: هذا ينتقض بالدهن، فإنه يزيل العين والأثر، ومع ذلك فلا ~~يطهر عندكم المحل النجس. # فمثل هذا من النقص يبطل القياس ويمنع الاستدلال به. ### | AUTO الكسر # : وجود معنى العلة مع عدم الحكم. # ومعنى ذلك أن ### | AUTO الكسر # نقض من جهة المعنى مع سلامة اللفظ من النقض. # وذلك مثل أن يستدل الحنفي على المسلم يقتل بالذمي بأن هذا محقون الدم لا ~~على التأبيد، ms29 فجاز أن يستحق القتل على المسلم كالمسلم. # فيقول له المالكي: لا يمتنع أن يكون محقون الدم ولا يستحق القصاص على ~~المسلم كالمستأمن، فإنه محقون الدم، ولا يقتل به المسلم. # ففي مثل هذا يلزم الحنفي أن يفرق في هذا الحكم بين المحقون الدم على ~~التأبيد والمستأمن، وإلا بطل قياسه. ### | AUTO القلب # : مشاركة الخصم للمستدل في دليله. # ومعنى ذلك أن يستدل المستدل على إثبات حكم بقياس يدعي اختصاصه به، فيقلبه ~~السائل ويطبق عليه ضد ذلك الحكم بتلك العلة مع رده إلى ذلك الأصل. # فإذا كان ذلك بجميع أوصاف العلة أثر في الدليل ومنع الاستدلال. # مثل أن يستدل المالكي على أن الخيار في البيع موروث بأن الموت معنى يزيل ~~التكليف، فوجب أن لا يبطل الخيار كالجنون والإغماء. # فيقول الحنفي: أقلب العلة فأقول إن الموت معنى يزيل التكليف، فلم ينتقل ~~الخيار إلى الوارث كالإغماء والجنون. # فمثل هذا ### | AUTO القلب # إذا سلم بطل الدليل. # وقد يكون ببعض أوصاف العلة فتكون من باب المعارضة. مثال ذلك أن يستدل ~~المالكي على صحة ضم الذهب والفضة في الزكاة بأنهما مالان زكاتهما ربع العشر ~~لكل حال، فوجب ضم أحدهما إلى الآخر في الزكاة كالدراهم الصحاح والمكسورة. # فيقول الشافعي: أنا أقلب هذه العلة، فأقول: إنهما مالان زكاتهما ربع ~~العشر لكل حال، فلم يصم أحدهما إلى الآخر بالقيمة كالدراهم الصحاح ~~والمكسورة. PageV01P125 # فهذا النوع من القلب معارضة، لأن أكثر هذه الأوصاف لا يحتاج القالب ~~إليها. لأنه لو قال مالان فقط لم ينتقض بشيء. والله أعلم بالصواب. ### | AUTO المعارضة # : مقابلة الخصم للمستدل بمثل دليله أو بما هو أقوى منه. # ومعنى ذلك أن يستدل المستدل بدليل، فيسلم السائل صحته ويعارضه بدليل مثله ~~أو أقوى منه ولو عارضه بدليل أضعف من دليله لكان معارضا من جهة اللغة، ~~لكنها ليست ### | AUTO المعارضة # التي يريدها أهل الجدل، ويتعلق بها مقاومة الخصم للمستدل أن يقول إني ~~آثرت هذا الدليل لكونه أقوى مما تعلقت به. # وأما إذا عارضه بمثل دليله أو بما هو أقوى منه، فلا حجة للمستدل، لأن ms30 ~~للسائل أن يقول له إذا تساوى الدليلان فلم تعلقت بالدليل الذي استدللت به ~~دون ما يخالفه من الدليل الذي عارضتك به، ويلزم المستدل ترجيح دليله على ~~دليل السائل، وإلا كان منقطعا. ### | AUTO الترجيح # : بيان مزية أحد الدليلين على الآخر. # ومعنى ذلك أن يستدل المستدل بدليل فيعارضه السائل بمثل دليله، فيلزم ~~المستدل أن يرجح دليله على ما عارضه به المستدل ليصح تعلقه به. # ومعنى ### | AUTO الترجيح # أن يتبين له في علته مزية في وجه من الوجوه يقتضي التعلق بها دون دليل ### | AUTO المعارضة # . وقد بينا وجوه ذلك في نفس الكتاب. ### | AUTO الانقطاع # : عجز أحد المتناظرين عن تصحيح قوله. # وقد قال كثير من شيوخنا إن حده العجز عن نصرة الدليل. وهذا ينقطع بانقطاع ~~السائل. فإنه لم يعجز عن نصرة دليل، وإنما عجز عن نصرة ما اعترض به، لا ~~سيما إذا لم يعارض دليل المستدل بدليل آخر. وما قلناه أولى. والله أعلم ~~بالصواب. # كمل كتاب الحدود # والحمد لله حق حمده، وصلواته على محمد نبيه وعبده وعلى آله وصحبه وسلم ~~تسليما كثيرا وذلك في العشر الوسط لجمادى الآخرة عام واحد وثلاثين وستمائة ms31