######OpenITI# #META# bkid: 17871 #META# bk: الإشارة في أصول الفقه #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: الإشارة في أصول الفقه #META# المؤلف: أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي الأندلسي (المتوفى: 474 ه) #META# المحقق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل #META# الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان #META# الطبعة: الأولى، 1424 ه - 2003 م #META# عدد الأجزاء: 1 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: أبو الوليد الباجي #META# authinf: أبو الوليد الباجي (403 - 474 ه = 1012 - 1081 م). سليمان بن خلف بن سعد التجيبي القرطبي، أبو الوليد الباجي: فقيه مالكي كبير، من رجال الحديث. أصله من بطليوس [Badajoz] ومولده في باجة [Beja] بالأندلس. رحل إلى الحجاز سنة 426 ه، فمكث ثلاثة أعوام. وأقام ببغداد ثلاثة أعوام، وبالموصل عاما، وفي دمشق وحلب مدة. وعاد إلى الأندلس، فولي القضاء في بعض أنحائها. وتوفي بالمرية [Almeria] . من كتبه:. • (السراج في علم الحجاج). • (إحكام الفصول، في أحكام الأصول - خ) منه نسخة في مجلد ضخم، في خزانة القرويين بفاس، كتبت سنة 681 ه (الرقم 40/ 621). • (التسديد إلى معرفة التوحيد). • (اختلاف الموطآت). • (شرح فصول الأحكام، وبيان ما مضى به العمل من الفقهاء والحكام - خ). • (الحدود). • (الإشارة - خ) رسالة في أصول الفقه [ثم طبع]. • (فرق الفقهاء). • (المنتقى - ط) كبير، في شرح موطأ مالك. • (شرح المدونة). • (التعديل والتجريح لمن روى عنه البخاري في الصحيح). نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 17871 #META# over: 3 #META# seal: E9C0F050 #META# oauth: 360 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 3 #META# vername: None #META# cat: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# lng: أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي الأندلسي #META# higrid: 474 #META# ad: 474 #META# aseal: 1AA81D4A #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: None #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/17871 #META#Header#End# ### | CHECK [مقدمة المصنف] # بسم الله الرحمن الرحيم # "الحمد لله الذي هدانا إلى معرفة سبله، وأرشدنا لمتابعة رسله، وأوضح لنا ~~ما افترضه من عبادته وطاعته، ويسر لنا الدلائل على شرعيته، وأجلى ذلك واضحا ~~في كتابه العزيز الذي: {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من ~~حكيم حميد (42)} [فصلت: الآية 42]. وقرن طاعته -سبحانه وتعالى- بطاعة رسوله ~~الكريم، فقال: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} [النساء: الآية 59] , ونهى عن ~~مخالفة الرسول، أو جماعة المسلمين، فقال: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين ~~له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ~~(115)} [النساء: الآية 115]. # الحمد لله الذي جعلنا مؤمنين بالفرقان، متبعين آثار من مضى بإحسان وأشهد ~~أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة من أخلص لله الطاعة، وأفرده ~~بالعبادة. # وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد، إمام المرسلين، وخاتم النبيين، وعلى ~~آله وأصحابه أجمعين. # أما بعد، فإن الله تبارك وتعالى، لما أراد أن يمتحن عباده، وأن يبتليهم، ~~فرق طرق العلم، فجعل منها ظاهرا جليا وباطنا خفيا، ليرفع الذين أوتوا ~~العلم، كما قال عز وجل: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم ~~درجات} [المجادلة: الآية 11]. # والدليل على أن ذلك كذلك، هو أن الدلائل (¬1) لو كانت كلها جلية ظاهرة لم PageV01P013 # يقع التنازع، وارتفع الخلاف، ولم يحتج إلى تدبر ولا اعتمال ولا تفكر، ~~ولبطل الابتلاء، ولم يحضر الامتحان، ولا كان للشبهة مدخل ولا وقع شك ولا ~~حسبان ولا ظن، ولا وجد ذهول؛ لأن العلم وإن يكون طبعا، وهذا قياس، فبطل أن ~~تكون العلوم كلها جلية، ولو كانت كلها خفية لم يتوصل إلى معرفة شيء منها, ~~إذ الخفي لا يعلم بنفسه؛ لأنه لو علم بنفسه لكان جليا، وهذا فاسد، أيضا، ~~فبطل أن تكون كلها خفية، وقد قال الله عز وجل: {هو الذي أنزل عليك الكتاب ~~منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} [آل عمران: الآية 7] إلى ~~قوله: {وما يذكر إلا أولو الألباب} [آل عمران: الآية 7]. # وقال عز وجل: {ولو ردوه ms01 إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين ~~يستنبطونه منهم} [النساء: الآية 83]. # وإذا بطل أن يكون العلم كله جليا، وبطل أن يكون كله خفيا، ثبت أن منه ~~جليا ومنه خفيا، وبالله التوفيق. ### | AUTO باب الكلام في وجوب النظر # (¬1) # وجوب النظر والاستدلال هو مذهب مالك -رحمه الله تعالى- لأنه قد يستدل في ~~المسائل بأدلة متعددة، وتقدم أن في الدلائل خفيا وجليا، فلا بد من النظر؛ ~~لأن PageV01P014 ### | CHECK باب الكلام في إبطال التقليد من العالم للعالم # في تركه امتناعا من الوصول إلى معرفة الخفي منها، وذلك غير جائز، فدل على ~~وجوبه، وقد دل الله -تعالى- على وجوب النظر والاستدلال، والتفكر والاعتبار ~~في آيات كثيرة من كتابه. # فقال عز وجل: {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت (17)} [الغاشية: الآية 17]. # وقال عز وجل: {أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} [الأنبياء: ~~الآية 44]. # وقال تبارك وتعالى: {أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين ~~من قبلهم} [يوسف: الآية 109]. # وقال عز وجل: {قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم ~~تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم} [سبأ: الآية 46]. # وقال عز وجل محتجا على من أنكر البعث والإعادة: {قال من يحي العظام وهي ~~رميم (78) قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم (79)} [يس: ~~الآيتان 78، 79] إلى قوله: {وهو الخلاق العليم} [يس: الآية 81]. # ومثل ذلك في آيات كثيرة، وفي هذا وجوب النظر وصحته، وبالله التوفيق. # باب الكلام في إبطال التقليد (¬1) من العالم للعالم # ومذهب مالك -رحمه الله- إبطال التقليد من العالم للعالم. # وهو قول جماعة من الفقهاء، وأجازه بعضهم، والدليل على منعه أنه إذا ثبت ~~النظر، ووجب الرجوع إلى الاستدلالات ففيه فساد من لا يعلم حقيقة قوله، ووجب ~~الرجوع إلى الأصول، وما أودع فيه من المعاني التي تدل على الفروع، وهي ~~الكتاب والسنة والإجماع. # قال الله عز وجل: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء: ~~الآية 59]. # يريد إلى كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-، فلم يردهم عند ~~التنازع إلى ms02 غير ذلك، فيدل على إبطال التقليد من غير حجة. PageV01P015 # كما قال الله تعالى حكاية عن قوم على طريق الذم لهم والإنكار عليهم: {قال ~~مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون (23) قال أولو ~~جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم} [الزخرف: الآيتان 23، 24]. # وقال عز وجل: {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا} إلى قوله: {ولا ~~يهتدون} [البقرة: الآية 170]. # فألزم الله تعالى اتباع الحجة، وعدم التقليد بغير حجة فدل على صحة ما ~~قلنا، والله أعلم. ### | AUTO باب القول فيما يجوز فيه التقليد # فمما يجوز عند مالك في مثله التقليد للعامي (¬1) ما ليس للعالم فيه طريق ~~إلا ندر أن يكون من أهله، ويجوز عند مالك أن يقلد القائف في إلحاق الولد ~~بمن يلحقه، إذا كان القائف عدلا في دينه بصيرا بالقيافة؛ لأنه علم قد خصهم ~~الله عز وجل به. # والدليل على ذلك ما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في قصة مجرز ~~المدلجي، وقوله -صلى الله عليه وسلم- لما رأى أقدام زيد وأسامة أن بعض هذه ~~الأقدام من بعض فسر بذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- وذكره لعائشة -رضي ~~الله عنها (¬2) - والنبي -صلى الله عليه وسلم- لا يسر إلا بالحق". وقد روى ~~ابن نافع عن مالك أنه لا يقبل إلا من قائفين ذكرين، ويجوز تقليد الناصر في ~~تقويم المتلفات، ويكفي في ذلك واحد إلا أن تتعلق القيمة بحد، فلا بد من ~~اثنين لمعرفتهم بذلك وطول دربتهم له. # قال القاضي: وقد وجدت في موضع أنه لا يجوز في كل تقويم إلا اثنان وإنما ~~جاز تقليده في ذلك؛ لأنه علم يختص به، والضرورة تدعو إليه، فجاز قبول قولهم ~~فيه، ويجوز تقليد القاسم إذا قسم شيئا بين اثنين، على ما رواه ابن نافع عن ~~مالك، وهذا كما يقلد المقوم في أروش الجنايات لمعرفته بذلك، وكان الشيخ أبو ~~بكر بن صالح الأبهري يقول: يجب أن يكون بقيمين، ثم رجع عن ذلك وروى ابن ~~القاسم عن مالك: أنه لا يقبل قول القاسم فيما قسم، وإن كان معه آخر؛ ms03 لأنه ~~يشهد على فعل نفسه كالحاكم إلا أن يكون الحاكم أرسلها، فتقبل شهادتهما. PageV01P016 # ويجوز تقليد الخارص فيما يخرصه، ويكفي في ذلك واحد، وقد كان النبي -صلى ~~الله عليه وسلم- يبعث ابن رواحة على الخرص وحده، ويجوز تقليد الراوي فيما ~~يرويه إذا كان عدلا، وكذلك الشاهد فيما يشهد به، إلا أن الشهادة باثنين ~~عدلين، والأخبار يقبل فيها الواحد العدل حرا أو عبدا، ذكرا أو أنثى، ويجوز ~~تقليد الطبيب فيما يرد إليه من علم الجراح وغيرها مما لا يعلم إلا من جهته ~~للضرورة إلى ذلك، ويجوز تقليد الملاح إذا خفيت الدلائل في جهة القبلة على ~~الذين يركبون معه إذا كان عدلا، وكانت عادته جارية بسيره في الماء والبحار ~~للضرورة إليه، وكذلك كل من كانت صناعته في الصحراء، يجوز تقليدهم في القبلة ~~لمعرفتهم بها وأنه لا يمكن كل أحد تعاطيه ولا معرفته، وكذلك من هو في ~~البادية يجوز تقليده في القبلة، إذا كان عارفا بالصلاة، وكان عدلا في ~~باديته لمداومتهم مشاهدة جهة القبلة ودلائلها، والضرورة إليهم في ذلك عند ~~خفاء دلائلها. ### | AUTO باب القول في تقليد العامي للعالم # فأما تقليد العامي للعالم، فجائز عند مالك في الجملة. والأصل فيه قول ~~الله عز وجل: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: الآية 43] ~~وأيضا قوله: {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين ~~يستنبطونه منهم} [النساء: الآية 83]. # وهذا ما لا خلاف فيه نعلمه، والله أعلم. ### | AUTO باب القول في تقليد العامي للعامي # عند مالك -رحمه الله- ليس لعامي أن يقلد عاميا بوجه إلا في أشياء: منها ~~رؤية الهلال إذا أراد به علم التاريخ فإنه يقبل قوله وحده؛ لأنه خبر وإن ~~كان مما يتعلق به فرض في دينه، مثل صوم رمضان والفطر منه، فلا بد من اثنين ~~عدلين؛ لأنه من باب الشهادات، وفي كلا الأمرين الأخبار، والشهادات لا بد من ~~العدالة. # ومن ذلك قبول الهدية بالرسول الواحد والإذن بالواحد لعرف الناس ~~واستعمالهم، وجري عادتهم به، فهو يقبل من البالغ، وغير البالغ والذكر ~~والأنثى، والمسلم والكافر ms04 والواحد والاثنين، والحر والعبد، ويقبل قول ~~القصاب في الزكاة؛ لأن الإنسان يشتريه على الظاهر أنه زكى، فلو لم يخبره ~~لما ضره، فهو يقبل من الذكر والأنثى، ومن مثله يذبح، والمسلم والكتابي، ~~والله أعلم. PageV01P017 ### | AUTO باب القول فيما يلزم المستفتي العامي # يجب عند مالك على العامي إذا أراد أن يستفتي ضربا من الاجتهاد (¬1)، وهو ~~أن يقصد إلى أهل ذلك العلم الذي يريد أن يسأل عنه ولا يسأل جميع من يلقاه، ~~ولكنه إذا أرشد إلى فقيه نظر إلى هيئته وحذقه وصنعته، وسأل عن مبلغ علمه ~~وأمانته، فمن كان أعلى رتبة في ذلك استفتاه، وقبل قوله وفتواه؛ لأن هذا ~~أوفق لدينه وأحوط لما يقدم عليه من أمر شريعته، ويصير هذا بمنزلة الخبرين ~~والقياسين إذا تعارضا عند العالم، واحتاج للترجيح بينهما، وترجح بينهما، ~~وكذلك العامي في المعنيين، والله أعلم. ### | AUTO باب القول فيما يلزم فيه الاجتهاد وما لا يلزم # ومذهب مالك إذا دخل رجل إلى قرية خراب لا أحد فيها، وحضر وقت الصلاة، فإن ~~كان من أهل الاجتهاد، ولم يخف عليه دلائل القبلة يرجع إلى ذلك، ولم يلتفت ~~إلى غير ذلك، ولم يلتفت إلى محاريب يشاهدها في آثار مساجد قد خربت، فإن ~~خفيت عليه الدلائل, أو لم يكن من أهل الاجتهاد، وكانت القرية للمسلمين، ~~فإنه يصلي إلى مصلى تلك المحاريب؛ لأن الظاهر من بلاد المسلمين أن مساجدهم ~~وآثارهم لا تخفى وأن قبلتهم ومحاريبهم على ما توجبه الشريعة، وأما إذا كانت ~~محاريب منصوبة في بلاد المسلمين العامرة، وفي المساجد التي تكثر فيها ~~الصلوات وتتكرر، ويعلم أن إماما للمسلمين بناها، واجتمع أهل البلد علي ~~بنائها، فإن العالم والعامي يصلون إلى تلك القبلة، ولا يحتاجون في ذلك إلى ~~الاجتهاد؛ لأنها معلوم أنها لم تبن إلا بعد اجتهاد العلماء في ذلك، وأما ~~المساجد التي لا تجري هذا المجرى، فإن العالم إذا كان من أهل الاجتهاد، ~~فسبيله أن يستدل على الجهة، فان خفيت عليه الدلائل صلى إلى تلك المحاريب ~~إذا كان بلدا للمسلمين عامرا؛ لأن هذا أقوى من اجتهاده ms05 مع خفاء الدلائل ~~عليه، فأما العامي فيصلي في سائر المساجد؛ إذ ليس من أهل الاجتهاد، والله ~~أعلم. PageV01P018 ### | AUTO باب القول فيما لا يجوز فيه التقليد وما يجوز # ولا يجوز عند مالك -رحمه الله- لعالم ولا عامي أن يقلد في زوال الشمس، ~~لأنه أمر يشاهد، ويصل كل واحد منهم إلى معرفته، بل العامي يقلد العالم في ~~أن وقت الظهر هو إذا زالت الشمس، ويقلده في أوقات الصلوات أنها هي الأوقات ~~التي وقتها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن هذا أمر يعلمه أهل العلم ~~بالتوقيف، وليس مما يشاهد، فإن كان في العامة من يخفى عليه علم الزوال، ولا ~~يتمكن من إدراكه، جاز أن يقلد فيه كما يقلد في سائر ما لا معرفة له به، ~~والله أعلم. ### | AUTO باب القول في استعماله العامي ما يفتى به # يحتمل مذهب مالك إذا استفتى العامي العالم في نازلة، فأفتاه، ثم نزلت مثل ~~تلك النازلة بالعامي مرة أخرى، فيحتمل أن يقال: إنه يستعمل تلك الفتوى، ولا ~~يحتاج إلى أن يسأل ثانية؛ لأنه على الظاهر قد ساغ له، ولو كلف ذلك لشق ~~عليه، وهذا إذا كانت المسألة بعينها، وما لا إشكال فيه على أحد، ويحتمل أن ~~يقال: أو عليه أن يسأل، ولعله الأصح؛ لأنه يعمل باجتهاد ذلك الفقيه، ولعل ~~اجتهاده في وقت ما أفتاه قد تغير عما كان أفتاه به في ذلك الوقت، وهذا مثل ~~من يجتهد بالقبلة فيصلي، ثم يريد أن يصلي صلاة أخرى، فإنه يجتهد ثانية، ولا ~~يعمل على الاجتهاد الأول. ### | AUTO باب القول في تقليد من مات من العلماء # إذا حكى للعامي عن مالك -رحمه الله- أو عن غيره من العلماء، وهو في غير ~~عصره فتوى في مسألته، فإنه يجوز للعامي أن يقلد مالكا بعد موته، وكذلك غيره ~~من العلماء الذين اشتهرت أمانتهم؛ لأن العامي إذا جاز له أن يعمل على ~~اجتهاد بعض أصحاب مالك، كان عمله على اجتهاد مالك أولى، فإن لم يكن أولى ~~منه، فهو مثله، ويكون مالك كأنه باق لأن قوله بمنزلته وهو ms06 حي. # وتصير منزلة مالك مع العامي كمنزلة مالك مع الصحابي أنه يرجع إلى قوله ~~وإن كان ميتا، ويكون قول الصحابي أول من أهل عصر الإمام مالك. ### | AUTO باب القول فيما يوجد في كتاب العلماء # قال القاضي: إذا وجد الرجل كتابا مترجما مثل كتاب موطأ مالك أو كتاب ~~الثوري أو الأوزاعي أو الشافعي، فهل يجوز له أن يقال في شيء يجده فيه، قال ~~مالك، وقال الثوري، وقال الأوزاعي، وقال الشافعي. PageV01P019 # قال القاضي: فهذا سبيله أن ينظر، فإن كان من الكتب التي قد اشتهر ذكرها ~~مثل "الموطأ" لمالك، و"جامع الثوري"، وكتب الربيع، جاز أن يعزى ذلك للمترجم ~~عنه إذا كان الكتاب صحيحا مقروءا على العلماء معارضا بكتبهم، وإن كان من ~~الكتب التي لم تشتهر، ولم ينشر ذكرها لم يجز ذلك حتى يروي ما فيه عمن ينسب ~~إليه بروايات الثقات عنه، والله أعلم. ### | AUTO باب القول في الترجمة على المفتي # مذهب مالك -رحمه الله- إذا كان الفقيه عربي اللسان ولا يحسن بالفارسية أو ~~غيرها من الألسن، وكان المفتي عجميا لا يحسن بالعربية، فجاء رجل يحسن لسان ~~العرب والعجم، وهو عامي فترجم للفقيه عن الأعجمي ما قاله، وترجم عن الفقيه ~~للأعجمي ما قاله، وأفتاه به، فيجوز ذلك، ويصير طريقه طريق الخبر، ويجب أن ~~يكون الترجمان عربيا كما يقول في نقل الخبر ويكون معبرا للفتوى بلسانه حسب ~~ما قاله الفقيه للأعجمي من غير تغير له عن معناه، وكذلك إذا بعث الرجل ~~بسؤاله إلى الفقيه، فأجابه بالخط أي: بعث بسؤاله في رقعة إلى الفقيه، ~~فأجابه بخط، فيجب أن يكون الرسول ثقة؛ لأن هذه من الأمور التي جرت العادة ~~بها في كل عصر وزمن وإلى الناس ضرورة إليها والله أعلم. ### | AUTO باب الكلام في وجوب أدلة السمع # قال القاضي: قد بينا قول مالك -رحمه الله- في بطلان التقليد، ووجوب ~~الرجوع إلى الأصول ومعانيها، فمن الأصول السمعية عند مالك الكتاب والسنة ~~والإجماع واستدلالات منها والقياس عليها فصل في الكتاب. . . وكتاب الله عز ~~وجل هو الذي كان وصفه الله -تعالى- فقال: {وإنه ms07 لكتاب عزيز (41) لا يأتيه ~~الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد (42)} [فصلت: الآيتان ~~41، 42]. # وقال تعالى: {لا ريب فيه هدى للمتقين} [البقرة: الآية 2]. # وقال تعالى: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام: الآية 38]. # فلم يفرط فيه في شيء من أمر الدين، بل جعله تبيانا لكل شيء وشفاء وهدى. # وقال تعالى: {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه (18) ثم إن علينا بيانه (19)} ~~[القيامة: الآيتان 18، 19]. PageV01P020 # وقال عز وجل: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن ~~لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا (88)} [الإسراء: الآية 88] أي: عوينا. # فقطع عذر الخلق به وبإعجازه، وظهر إعجازهم عن أن يأتوا بسورة من مثله، ~~فثبتت آياته ولزمت حجته. ### || AUTO فصل في السنة # وأما سنة الرسول عليه السلام -فأصل ذلك في كتاب الله- عز وجل، قال الله ~~تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} [النساء: الآية 80]. # وقال عز وجل: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} [النساء: الآية 59]. # وقال تعالى: {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا} [النور: ~~الآية 63] إلى قوله: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} [النور: الآية 63]. # وقال تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: ~~الآية 7]. # وقال تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء: الآية 59]. # وقال: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في ~~أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما (65)} [النساء: الآية 65]. # فأوجب الله -عز وجل- علينا طاعة رسوله -صلى الله عليه وسلم- كما أوجب ~~علينا طاعته نفسه سبحانه. # وقرن طاعته بطاعته، وأمر بأخذ ما أتى به والانتهاء عما نهى عنه، وأخبر ~~أنه ولاه بيان ما نزل إليهم، وقال تعالى: {وما ينطق عن الهوى (3) إن هو إلا ~~وحي يوحى (4)} [النجم: الآيتان 3، 4]. . . إلى آيات كثيرة تدل على وجوب ~~السنة كوجوب الكتاب. ### || AUTO فصل في الإجماع # وأما الإجماع فأصله في كتاب الله -عز وجل -أيضا قال الله تعالى: {ومن ~~يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين} إلى قوله: ~~{وساءت مصيرا} [النساء: الآية 115]. # وقال ms08 تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: ~~الآية 59]. PageV01P021 # وقال تعالى: {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين ~~يستنبطونه منهم} [النساء: الآية 83]. # فأمر تعالى باتباع سبيل المؤمنين وحذر ترك اتباعهم، كما حذر في ترك اتباع ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأمر بطاعة أولي الأمر منهم مقرونة بطاعة ~~الله -وطاعة رسوله- عليه السلام. ### || AUTO فقيل في "أولى الأمر": إنهم العلماء # وقيل: أمراء السرايا، وهم من العلماء أيضا، فيحتمل أن تكون الآية عامة في ~~العلماء وأمراء السرايا على أن أمراء السرايا من جملة العلماء؛ لأنه لم يكن ~~يولى عليهم إلا من علماء الصحابة وفقهائهم، فأمر الله -تعالى- بالرد إليهم ~~واتباع سبيلهم، فصح أنهم حجة لا يجوز خلافهم، فهذه أصول السمع وأصلها كلها ~~في الكتاب كما قد رأيت، وهي مضافة لبيان الكتاب لقوله تعالى: {تبيانا لكل ~~شيء} [النحل: الآية 89] وقوله: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام: ~~الآية 38]. # وعلى هذا إضافة ما أجمع عليه مما لا يوجد له في الكتاب نص، ولا في السنة ~~ذكر؛ لأن الكتاب أمر بقبول ذلك كله ووجبت حجته جميعه، وهذا تقليد من لزم ~~تقليده من أولي الأمر وهم العلماء كما ذكرنا. ### || AUTO فصل في الاستدلال والقياس # ثم دل الكتاب على الاستنباط والاستدل الذي غير موضع قال الله عز وجل: ~~{فاعتبروا ياأولي الأبصار} [الحشر: الآية 2]. # وقال تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه} إلى قوله: {تأويلا} [النساء: ~~الآية 59]. # فكان في ذلك دليل على الانتزاع من الأصول وإلحاق المسكوت عنه بالمذكور ~~على وجه الاعتبار، وهذا هو باب القياس والاجتهاد. # وأصله في الكتاب، وهو أيضا مضاف إلى بيانه، وليس شيء من الأحكام يخرج من ~~الكتاب نصا، وعن السنة والإجماع والقياس. # وقد انطوى تحت بيان الكتاب ذلك كله، وفي ذلك بيان معنى قوله: {تبيانا لكل ~~شيء} [النحل: الآية 89]. PageV01P022 ### | CHECK باب القول في الخصوص والعموم # وقوله: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام: الآية 38]. # وقوله: {وشفاء لما في الصدور} [يونس: الآية 57]، والله أعلم. ### || AUTO فصل في القياس # (¬1) # ومذهب مالك -رحمه الله- القول بالقياس، ms09 وقد بينا الحجة له، والدليل أيضا ~~على صحة القياس، وهو إجماع الصحابة رضي الله عنهم على تسويغ بعضهم لبعض ~~القول بالقياس والاستعمال له في الحوادث أعلا [. . .] أن بعضهم لبعض شبه ~~بالشجرة، وبعضهم شبه بالنهر في مسائل الجد والأخوة. # وبقول ابن عباس لو لم يعتبر الإنسان في العقل إلا بالأصابع وغير ذلك مما ~~يطول ذكره مما هو مشهور عنهم، ولم ينكر أحد منهم على الآخر ما ذهب إليه من ~~جهة القياس، فدل على إجماعهم على القول بالقياس، وعلى حجيته، وأنه مما ~~يتوصل به إلى علم الحوادث مع ما ذكرناه من دلائل الكتاب والسنة والإجماع ~~على صحته، ووجوب القول به، وبالله التوفيق. # باب القول في الخصوص (¬2) والعموم (¬3) # قال القاضي: من مذهب مالك -رحمه الله- القول بالعموم، وقد نص عليه في ~~كتبه في مسائله حيث يقول محتجا لإيجابه اللعان (¬4) بين كل زوجين لعموم ~~إيجاب الله -عز وجل- ذلك بين الأزواج، وكذلك قال: وقد سئل عن عدة (¬5) ~~الصغيرة من الوفاة واحتج بقوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~يتربصن بأنفسهن} إلى قوله: {وعشرا} [البقرة: الآية 234] وقد احتج لقوله: إن ~~الاعتكاف لا يكون إلا في المساجد، سواء كان جامعا أو غيره بقوله تعالى: ~~{وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: الآية 187]. PageV01P023 # قال مالك: جمع الله -سبحانه وتعالى- المساجد كلها, ولم يخص مسجدا عن ~~مسجد، وحكم هذا الباب عنده أن الخطاب إذا ورد باللفظ العام نظر، فإن وجد ~~دليل يخص اللفظ كان مقصورا عليه، وإن لم يوجد دليل يخصه أجرى الكلام على ~~عمومه، ووجه ذلك أن فطرة اللسان في العلم الذي وصفته، واحتمال الخصوص إذا ~~لم يكن محتملا لذلك كان سنة، فوجب أن يجري حكمه على جميع ما استعمل عليه، ~~ولو كانت عينه توجب ذلك، لم يجز أن يوجد في الخطاب لفظ علم أريد به الخصوص، ~~ولا جاز أن يقوم دليل على خصوص لفظ علم، وفي وجود ذا الأمر بخلاف ذلك دليل ~~على أن غير اللفظ لا يوجب العموم، وإذا كان ذلك كذلك علم احتماله، ومتى علم ~~أنه محتمل لم يجز ms10 الإقدام على الحكم به دون البحث والنظر في المراد به، ~~والمعنى الذي يخرج عليه؛ لأن الله -عز وجل- أمرنا باتباع كتابه وسنة نبيه ~~والاعتبار بهما، والرد إليهما فذلك كله كالآية الواحدة. # فلا يجوز ترك شيء من ذلك مع القدرة عليه، وإذا لم يجز ذلك وجب أن ينظر ~~ولا يهجم بالتنفيذ، قبل التأمل كما لا يبادر بذلك في الكلام المتصل إلى أن ~~ينتهي إلى آخره، فينظر آخره، هل يتبعه استثناء أم لا؟ وكذلك الكتاب والسنة ~~والأصول كلها كالآية الواحدة، ولا يجوز أن يبادر إلى التنفيذ حتى يتدبر ~~وينظر، فإن وجد دليل يخص حملنا الخطاب عليه، وإن لم يجد فقد حصل الأمر، ~~والمراد به التنفيذ، وإنما جعلت الأسماء دليلا على المسميات، وقد ورد اللفظ ~~مشتملا على مسميات، فليس بعضها أولى من بعض، وقدم عليه فهو على عمومه، ~~والحكم جاء على جميع ما انطوى عليه؛ لأن قضية العقول أن كل متساويين، ~~فحكمهما واحد من حيث تساويا إلا بأن يخص أحدهما معنى يوجب إجراءة عن صاحبه، ~~وإذا عده دليل الأفراد فلا حكم إلا التسوية؛ إذ ليس أحدهما أولى من الآخر ~~وإذا كان هكذا صح ما قلنا في العموم والخصوص، وبالله التوفيق. ### | AUTO باب الكلام في الأوامر والنواهي # (¬1) # عند مالك -رحمه الله- أن الأوامر على الوجوب إذا وردت من مفروض بالطاعة، ~~وقد احتج حيث سئل عن تمام ما يدخل فيه القرب بقوله عز وجل: {وأتموا الحج ~~والعمرة لله} [البقرة: الآية 196] وبقوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى ~~الليل} [البقرة: الآية 187]. PageV01P024 # والدليل على صحة ذلك أن المفروض الطاعة إذا قال لمن تلزمه طاعته: افعل، ~~لم يعقل منه لا تفعل، ولا ما في معناه، ولا توقف، ولا ما في معناه، ولا أنت ~~مخير، ولا ما في معناه، فلم يبق إلا البخاري الفعل وإنجازه من المأمور به، ~~فدل على أن الأوامر تدل على الوجوب إذا تجردت عن القرائن التي تدل على ~~الندب (¬1) وغيره، والله أعلم. ### | AUTO باب القول في أفعال النبي -صلى الله عليه وسلم- # (¬2) # ومذهب مالك -رحمه الله- أن أفعال النبي -صلى ms11 الله عليه وسلم- على الوجوب، ~~وقد أباح ذلك، والثاني: أنه لا يتبع فيه إلا بدليل، هكذا حكى الخلاف في ~~"شرح الطريقين في العيد"، وعن الماوردي أن ما فعله النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- لمعنى فزال ذلك المعنى، فيه قال ابن القطان: ولا خلاف فيه. # قال في مواضع كثيرة احتجاجا بقوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~حسنة} [الأحزاب: الآية 21] وسواء كان ذلك حظرا أو إباحة حتى يتبين أنه ~~-عليه السلام- مخصوص بذلك دوننا، وقد أسقط مالك -رضي الله عنه- الزكاة في ~~الخضراوات اقتداء بأنها لم يأخذها النبي -عليه السلام- فدل على أن أفعاله ~~-صلى الله عليه وسلم- عنده على الوجوب، وقال تعالى: {فاتبعوه} [الأنعام: ~~الآية 153]. # والأمر على الوجوب، فوجب اتباعه -عليه السلام- في قوله وفعله، وكذلك قال ~~عمر -رضي الله عنه- لما قبل الحجر: "إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ~~ولكني رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبلك". # وكذلك خلعت الصحابة -رضي الله عنهم- نعالهم لدخول الكعبة، وقالوا: رأينا ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خلع نعلين لدخولها، فدل على أن أفعاله على ~~الوجوب إلا أن يقوم دليل الخصوص. ### | AUTO باب الكلام في الأخبار والقول في التواتر # (¬3) # ومذهب مالك -رحمه الله- قبول الخبر الذي قد اشتهر واستغنى عن ذكر عدد PageV01P025 # ناقليه لكثرتهم، كمواقيت الصلاة وأركان الحج التي لا يتم إلا بها، وتحول ~~القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، وأشباه ذلك من الشرائع التي تواترت ~~الأخبار بها عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهذا هو الخبر المتواتر ~~الذي يوجب العلم، ويقطع العذر، ويشهد على مخبره بالصدق، ويرتفع معه الريب، ~~وهذا مما لا خلاف فيه بين فقهاء الأمصار، وسائر الأمة، ولا ينكره إلا من ~~خرج عن الجماعة ومرق من الدين وخالف ما عليه المسلمون، ولأنه بمثله تعرف ~~أخبار الأنبياء والرسل والمماليك والدول والأيام والأسلاف، وما لم نشاهد من ~~البلدان مثل الصين، وخراسان، فمن أنكر ذلك لزمه أن يتوقف عن معرفة هذه ~~الأشياء، ومن توقف عن هذا بأن عوار مذهبه، وقبح طريقته وعناده ومكابرته ~~وخروجه عن جميع ما عليه العقلاء، ms12 وكفى بهذا بطلانا وفسادا، وبالله التوفيق. ### | AUTO باب القول في خبر الواحد العدل # (¬1) # ومذهب مالك -رحمه الله- قبول خبر الواحد العدل، وأنه يوجب العمل دون ~~القطع على عينه، وبه قال جميع الفقهاء، وقد احتج مالك بذلك في المتبايعين ~~بالخيار ما لم يفترقا (¬2)، وكذلك في غسل الإناء من ولوغ الكلب (¬3)، وفي ~~مواضع كثيرة. # والدليل على وجوب العمل به قوله عز وجل: {ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم ~~فاسق بنبإ فتبينوا. . .} إلى قوله: {نادمين} [الحجرات: الآية 6]، فدل على ~~أن العدل لا يثبت في خبره، إذ لو كان الفاسق والعدل سواء لم يكن لتخصيص ~~الفاسق بالذكر فائدة، وإنما لم يقطع على عينه؛ لأن العلم لا يحصل من جهته؛ ~~إذ لو كان يحصل من جهته العلم لوجب أن يستوي فيه كل من سمعه كما يستوي في ~~العلم بمخبر خبر التواتر، فلما كنا نجد أنفسنا غير عالمين بصحة مخبره، دل ~~على أنه لا يقطع على معينه، وأنه بخلاف التواتر، وصار خبر الواحد، بمنزلة ~~الشاهد الذي قد أمرنا بقبول شهادته، وإن PageV01P026 # كنا لا نقطع على صدقه، فإن قيل: إن في سياق الآية ما يوجب التوقف عن ~~خبره، وهو قوله عز وجل: {أن تصيبوا قوما بجهالة} [الحجرات: الآية 6]. # والجهالة قد تدخل في خبر العدل من حيث كان خبره، ولا نقطع على غيبه، ومن ~~حيث كان السهو والغلط والكذب جائزا عليه. # قيل: الجهالة في هذا الموضع هي السفاهة وفعل ما لا يجوز فعله مما يقع ~~التوبيخ والذم عليه، وقد جاز التوبيخ على الجهل في بعض المواضع، ولو كانت ~~الجهالة لا تكون إلا بمعنى الغلط لقبح الذم والتوبيخ على فعلها، والدليل ~~على صحة التأويل قوله عز وجل: {فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} [الحجرات: ~~الآية 6] والندم إنما يكون على ارتكاب المنهي. # والدليل أيضا على ذلك أنه لو كانت العلة في وجوب التوقف عنه في الجهل ~~بخبره، لم يجز قبول خبر الشاهدين لهذه العلة، فلما أجاز الله -سبحانه- ذلك ~~وأمر بقبوله دل على فساد قول من رد خبر الواحد بذلك، والله أعلم. ### | AUTO باب ms13 القول في الخبر المرسل # (¬1) # ومذهب مالك -رحمه الله- قبول الخبر المرسل إذا كان مرسله عدلا عارفا بما ~~أرسل، كما يقبل المسند، وقد احتج به في مواضع كثيرة حيث أرسل الخبر في ~~اليمين مع الشاهد، وعمل به، وكذلك أرسل الحديث في الشفعة وللشريك وعمل به، ~~وكذلك أرسل الخبر في ناقة البراء، وسائر جنايات المواشي، فعمل بذلك، والحجة ~~له أن المرسل إذا كان عدلا متيقظا، فقد أسقط عنا بعدالته ويقظته تعديل من ~~لم يذكره لنا ممن روي عنه وناب منابنا، وكفانا التماس عدالة من نقل عنه، ~~فوجب لمن وجب تقليده في عدالته أن يقلده في أنه لا يروي عن غير عدل ثقة، ~~وقد علم أنه إذا صرح بذكر من روى عنه، فقد وكل الاجتهاد إلينا لنعتبر حاله ~~بأنفسنا، وأنه إذا أضن بمن ذكره، فقد استبذ بعلم ما خقي علينا من عدالته، ~~وأن يعمل على ذلك من كان مرضيا عندنا ضابطا متيقظا إلا وقد بالغ في الثقة ~~مقن روي عنه، وأن يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الأمر، حيث يصح ~~عنده أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قاله: ولم يزل أصحاب رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- يرسلون، ويخبر بعضهم بعضا فيذكرون من أخبرهم تارة، ~~ويستغنون عن ذكره أخرى، وكذلك PageV01P027 # التابعون بعدهم وتابعوهم، فدل على صحة ما قلناه، وأنه إجماع من الفقهاء، ~~والمحدثون يستعملونه في كل عصر وزمان، فوجب أنه جهل معمول به والله أعلم. ### | AUTO باب الكلام في إجماع أهل المدينة وعلمهم # (¬1) # قد تقدم أن مذهب مالك -رحمه الله- وسائر العلماء -القول بإجماع الأمة، ~~ومن مذهب مالك العمل على إجماع أهل المدينة، فيما طريقه التوقيف منه -عليه ~~السلام- كإسقاط زكاة الخضراوات؛ لأنه معلوم أنها قد كانت في وقت النبي -صلى ~~الله عليه وسلم-، ولم ينقل أنه أخذ منها الزكاة، وإجماع أهل المدينة على ~~ذلك، فعمل عليه، وإن خالفهم غيرهم، وقد احتج ملك -رحمه الله- بذلك في مسائل ~~يكثر تعدادها، حيث يقول الأمر الذي لا اختلاف عندنا، وهو من خبر التواتر ~~الذي قد بينا أنه مذهبه وحجته في ms14 أنهم أولى من غيرهم فيما طريقه النقل عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن الرسول -عليه السلام- كانت هجرته إلى ~~المدينة ومقامه بها، ونزول الوحي عليه فيها، واستقراء الأحكام والشرائع ~~بها، وأهلها مشاهدون لذلك كله، عالمون به لا يخفى عنهم شيء منه، وكانت ~~حياته -صلى الله عليه وسلم- معهم إلى أن قبض- على أوجه إما أن يأمرهم ~~بالأمر فيفعلونه، أو يفعل الأمر، فيتبعونه، أو يشاهدهم على أمر فيقرهم ~~عليه، فلما كانت لهم هذه المنزلة منه -عليه السلام- حتى انقطع التنزيل، ~~وقبض بينهم -صلى الله عليه وسلم- فحال أن يذهب وهم مع هذه الصفة ما سيدركه ~~غيرهم؛ لأن غيرهم ممن ظعن منهم إلى المواضع هم الأقل، والأخبار عنهم أخبار ~~الآحاد؛ لأن أعدادهم مضبوطة، وأخبار أهل المدينة أخبار تواتر، فكانت أولى ~~من أخبار الآحاد. # فإن قيل: فقد نقل إلى أهل المدينة أشياء كانت من النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- في مغازيه لم يكونوا علموها قبل ذلك من النبي -صلى الله عليه وسلم-. # قيل: الذين نقلوا إليهم ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من أهل ~~المدينة، فلم يخرج النقل عنهم. # فإن قيل: فقد كانت منه -صلى الله عليه وسلم- أشياء بمكة لما حج لم تكن ~~بالمدينة. # قيل: قد كان معه أهل المدينة في حجته فهم شاهدوه أيضا ب "مكة"، ونقلوا ~~عنه ما كان منه في حجه وغيره. PageV01P028 # فإن قيل: فإن اتفق لأهل مكة مثل خبر أهل المدينة في إجماعهم؛ لأنهم قد ~~شاهدوا النبي -صلى الله عليه وسلم- كما شاهد أهل المدينة، فهذا اتفقوا على ~~شيء من توقيف، أو ما الغالب منه أن يكون عن توقيف، فهل يجب أن يقبل ذلك منهم؟ # قيل: إن اتفق لهم ذلك كانوا هم وأهل "المدينة"، سواء فيما نقلوه عنه -صلى ~~الله عليه وسلم-. # ولكن لا يكاد أن يتفق هذا لغير أهل المدينة في أن يكون خبرهم كواسطة لا ~~يتخلله أخبار الآحاد؛ لأن أخبر غيرهم، وإن نقلها جماعة يتخللها أخبار ~~الآحاد في طريقها، أو في وسطها، فخرجت بذلك عن أن تكون تواترا، وأهل ~~المدينة يحصل لهم في ms15 فعلهم صفة التواتر، فبهذا كان خبرهم مقدما على خبر ~~غيرهم. والله أعلم. ### | AUTO باب القول في دليل الخطاب # (¬1) # ومن مذهب مالك -رحمه الله- أن دليل الخطاب معمول به، وقد احتج بذلك في ~~مواضع منها حيث قال: من نحو هديه بالليل لم يجزه، لقول الله عز وجل: ~~{ويذكروا اسم الله في أيام معلومات} [الحج: الآية 28]. # دليله: أنه لا يجزيه إذا نحر بالليل وكقوله: من دخل الدار فأعطه درهما. # دليله: من لم يدخل الدار، فلا تعطه شيئا، وهذا نص منه في القول بدليل ~~الخطاب. # والوجه فيه أن ينظر عند ورود الخطاب بالشرط أو الصفة إلى سياق الكلام وما ~~تقدمه، وما يخرج عليه الخطاب، فإن وجد دليل يدلس على الجمع بين المسكوت ~~عنه، وبين المذكور صير إليه، وإن لم يوجد دليل مضى الحكم على ذكره، ثم نظر ~~في حكم المسكوت عنه للمذكور، كمن أقر لرجل بألف درهم فقيل له: إن كان له ~~عليك ألف درهم، فأخرج له منها، وكالعاصي إذا سئل عن رجل قتل ابنه، فيقول ~~العالم: من قتل ابنه فلا قود عليه، فلا يكون ذلك شرطا في الأب وحده؛ لأنه ~~لا ينبغي القود في غيره، وهذا كما نقول: إن سائلا سأل النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- عن المسح على الخفين هل يمسح المسافر ثلاثة أيام؟ فقال عليه السلام: ~~"يمسح المسافر ثلاثة أيام" (¬2). PageV01P029 # ولا يكون مقصورا على السؤال، وكذلك يخرج ما روي أن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم-، قال: "في سائمة الغنم الزكاة" (¬1) أنه سأل سائل عن هذا، وما أشبهه ~~فلا يكون مقصورا على السؤال لقيام الدليل على العاملة والسائمة في وجوب ~~الزكاة فيهما، وقد يرد الحكم في شيء مذكور ببعض أوصافه، فيكون مما سكت عنه، ~~وقد يساوي المذكور في حكمه، ويكون منه ما يخالفه. # ألا ترى إلى قوله عز وجل: {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} [النساء: ~~الآية 23]. # كيف اشترط في التحريم حلائل أبناء الأصلاب، فلم يكن في ذكر ذلك نفي حلائل ~~أبناء البنين، ولم يكن فيه نفي لتحريم حلائل أبناء الرضاع، واستوى حكم ~~حلائل ms16 أبناء الأصلاب، وحلائل أبناء الرضاع في التحريم، ولم يكن أيضا في ذكر ~~الحلائل من يخالف فيمن وطئ الأبناء من الإماء بملك اليمين، بل التحريم واحد. # وقد يرد الخطاب على وجوه، الظاهر منه إذا تجرد دل على ما عداه بخلافه إلا ~~أن يقوم دليل، والحجة بقوله بدليل الخطاب إذا تجرد، هو أن ذلك لغة العرب؛ ~~لأن الخطاب إنما يقع باللسان العربي، وبه يحصل البيان، ووجدنا أهل اللسان ~~يفرقون بين المطلق والمقيد، وبين المبهم، وما يعلق بالشرط، فإذا قال ~~القائل: من دخل الدار من بني تميم فأعطه درهما عقل منه، خلاف ما يعقل من ~~قوله: من دخل الدار فأعطه درهما، وعقل منه، خلاف ما يعقل من قوله: من لم ~~يدخل الدار فأعطه درهما. # ولذلك تساءل أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن القصر للصلاة إذا ~~آمنوا، لما سمعوا قوله عز وجل: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن ~~خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} [النساء: الآية 101]. # وإذا كان عندهم أن ما عدا الخوف من الأمن بخلافه، فقال لهم رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-: "صدقة تصدق بها الله -عز وجل- عليكم فاقبلوا صدقته" (¬2). # ولم يرد عليهم ما ظنوه ولا خطأهم فيما قدروه، فدل على أن ذلك لغته -صلى ~~الله عليه وسلم- ولغتهم -رضي الله عنهم- فدل على صحة القول بدليل الخطاب، ~~والله أعلم. PageV01P030 ### | AUTO باب القول في الأسباب الوارد عليها الخطاب # ومذهب مالك -رحمه الله- قصر الحكم على السبب الذي خرج اللفظ عليه، متى ~~خلا مما يدل على اشتراك ما تناوله اللفظ معه. # وحكي عن ابن القاضي إسماعيل بن إسحق أن الحكم للفظ دون السبب، قال: وذلك ~~نحو ما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد سئل عن بئر بضاعة وما يلقى ~~فيها من الكلاب، فقال: "خلق الله -عز وجل- الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما ~~غيره" (¬1). # فحكم على الماء بأنه طهور جنسه، دون الماء الذي سئل عنه، فدل على أن كل ~~ما وصفه ما ذكره؛ لأن اللفظ يقتضي ذلك، والحجة له أنه لما كان الموجب ms17 للحكم ~~هو اللفظ دون السبب، وجب أن يكون هو المراعي دونه، والحجة للوجه الآخر، وهو ~~قول مالك، هو: أن السؤال يفتقر إلى الجواب والجواب سبب السؤال، فقد صار كل ~~واحد منهما سببا لصاحبه لا بد له منه، فلما كان السؤال مقصورا كان الجواب ~~كذلك، والله أعلم. ### | AUTO باب القول في الزائد من الأخبار # (¬2) # من مذهب مالك -رحمه الله- قبول الزائد من الأخبار، وصورته أن يروي أحد ~~الراويين خبرا يفيد معنى من المعاني، ويروي آخر ذلك الخبر بزيادة لفظة فيه؛ ~~لأن تلك اللفظة تدل على زيادة معاني أخرى في الحديث، وتكون اللفظة الزائدة ~~لو انفردت لاستفيد منها معنى، فيصير الخبر مع زيادته كالخبرين، فمن قبل خبر ~~الواحد لزمه قبول ذلك؛ لأن الزيادة كخبر آخر، فقبولها واجب، والله أعلم. ### | AUTO باب القول فيما يخص به العموم # مذهب مالك أن الآية العامة إذا كان في العقل (¬3) تخصيصها خصت به وإن لم ~~يكن في العقل تخصيصها؛ فإنه يجوز أن تخص بالآية الخاصة وكذلك بالسنة ~~المتواترة، وبالإجماع، وخبر الواحد، وبالقياس. PageV01P031 ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # فما خص بالكتاب قوله عز وجل: {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم ~~غير ملومين (6)} [المؤمنون: الآية 6]. # فكان عاما في الجمع بين الأختين بملك اليمين، ثم خصه قوله تعالى: {وأن ~~تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف} [النساء: الآية 23]. # وكذلك خص قوله عز وجل: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: ~~الآية 228] بقوله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم ~~فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} ~~[الطلاق: الآية 4]. # فدل ذلك على أن قوله: {أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: الآية 3]. # إلا أن تكون أختين، فلا تجمعوا بينهما في الوطء، فذلك عدتهن الأقراء إذا ~~كن من أهل المحيض، وأشباه ذلك كثير في الكتاب. ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # وما خص من الكتاب بالسنة قوله عز وجل: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ~~جزاء بما كسبا} [المائدة: الآية 38]. # وهذا عموم، فبين النبي -صلى الله عليه وسلم- أن المراد من ذلك من ms18 سرق ربع ~~دينار فصاعدا، وبين الرسول عليه السلام -أن السرقة من غير حرز لا قطع فيها، ~~وكذلك قوله عز وجل: {فاقتلوا المشركين} [التوبة: الآية 5] عام وبين الرسول ~~-عليه السلام- من يجوز قتله من أهل العهد والذمة، وغير ذلك مما بينه النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- بسنته من عموم الكتاب مما يطول ذكره، وقال الله ~~-سبحانه في نبيه: {لتبين للناس ما نزل إليهم} [النحل: الآية 44]. # وقال تعالى: {فاتبعوه} [الأنعام: الآية 153]. # وقال تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} [النور: 63]. ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # وما خص من الكتاب بالإجماع قوله عز وجل: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر ~~مثل حظ الأنثيين} [النساء: الآية 11]. PageV01P032 # وأجمعوا أن العبد لا يرث وروي عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أن قاتل ~~العمد لا يرث". # وأجمعوا على ذلك، وقال عليه السلام: "لا يتوارث أهل ملتين" (¬1). # فقد دل الإجماع على تخصيص بعض، وغير ذلك مما خص بالإجماع كثير، وقد ذكرنا ~~الدليل على حجة الإجماع. ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # ومما خص بالقياس قوله عز وجل: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما ~~مائة جلدة} [النور: الآية 2]. # وقوله في الإماء: {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات ~~من العذاب} [النساء: الآية 25]. # فدلت هذه الآية على أن الأمة لم تدخل في عموم من أمر بجلدها مائة من ~~النساء، ثم قيس العبد على الأمة، فجعل حده خمسين كجلدها. # فكانت الآية مخصوصة بالأمة، والعبد مخصوصا من قوله: {الزانية والزاني ~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: الآية 2] وبالقياس على الأمة، ~~وقد ذكرنا الدليل على حجة القياس، وبالله التوفيق. ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # ويجوز عند مالك تخصيص الظاهر يقول الصحابي الواحد إذا لم يعلم له مخالف، ~~وظهر قوله؛ لأن قوله يلزم، فيجب التخصيص به؛ لأنه يجري مجرى الإجماع، وجميع ~~ذلك مذهبه في تخصيص الآي. ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # وكذلك مذهب مالك في السنة إذا كان اللفظ فيها عاما تخص بمثل ما ذكرنا مما ~~يخص به الكتاب فيخص السنة بالكتاب وبالسنة وبالإجماع وبالقياس وبقول ~~الصحابي وأصل هذا ms19 الباب في البيان بالكتاب والسنة والإجماع والقياس والدليل ~~لما قام أن الخاص يبين معنى العام، وجب بذلك أن يبين الخاص من الكتاب العام ~~منه، وإذا PageV01P033 # وجب ذلك في الآية وجب مثله في الآية والسنة وفي الآية والإجماع؛ لأن هذه ~~كلها أصول قد لزم العمل بها فهي كالآية الواحدة وكالأصل الواحد؛ متى تعلق ~~متعلق بظاهر الآية، تعلق الآخر بخصوص السنة، فتجاذباه، فإذا رام أحدهما طرح ~~ما تعلق صاحبه به، وعارضه صاحبه بمثل ذلك، فيما يتعلق به، فإذا تعارض ~~بالحجة لزم بهما، وبكل واحد منهما فصار كالآيتين، ووجب الجمع بينهما على ما ~~يؤدي إلى استعمالهما، وبالله التوفيق. ### | AUTO باب القول في الأخبار إذا اختلفت # ومذهب مالك -رحمه الله- في فعل ما اختلفت الأخبار به، مثل ما روي عن ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- من قول الإمام: آمين وتركه. # وما روي عنه من رفع اليدين في الصلاة عند الركوع والرفع منه وتركه ~~والتسبيح في الركوع. # وأشباه ذلك مما اختلفت الأخبار فيه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا لم ~~تقم الدلالة على قوة أحدهما على الآخر، ولا ما أوجب إسقاطهما ولا إسقاط ~~أحدهما، والحجة في ذلك أن الخبرين إذا ثبتا جميعا ليس أحدهما أولى من ~~صاحبه، ولا طريق إلى إسقاطهما، ولا إلى إسقاط أحدهما، وقد استويا وتقاوما ~~وأمكن الاستعمال، فلم يبق إلا التخير فيهما، وإن كان كل واحد منهما سد مسد ~~الآخر، وصار بمنزلة الكفارة التي دخلها التخير، والله أعلم. ### | AUTO باب القول في خبر الواحد والقياس يجتمعان # ومذهب مالك -رحمه الله- أن خبر الواحد إذا اجتمع مع القياس، ولم يمكن ~~استعمالها جميعا، قدم القياس عند بعض أصحابنا، والحجة له على ذلك أن خبر ~~الواحد لما جاز عليه النسخ والغلط والسهو والكذب والتخصيص، ولم يجز على ~~القياس من الفساد، إلا وجه واحد، وهو أن هذا الأصل معلول بهذه العلة فصار ~~أقوى من خبر الواحد، فوجب أن يقدم عليه، وقد اختلف في ذلك، فقيل: خبر ~~الواحد أولى من القياس في هذا الذي ذكرناه. # وقيل: القياس أولى لما ذكرناه، ms20 واختلف فيه أصحابنا، والله أعلم. PageV01P034 ### | AUTO باب القول في أن الحق واحد من أقاويل المجتهدين # (¬1) # قال القاضي: ومذهب مالك أن الحق واحد من أقاويل المجتهدين، وذلك أنه قال ~~لما سئل عن اختلاف أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ليس في سعة خطأ ~~أو صواب، وكذلك قال الليث لما سئل عن ذلك. # وقال مالك: قولان مختلفان لا يكونان جميعا حقا، وما الحق إلا واحد، وأجمع ~~مالك، وسائر الفقهاء أن الأثر في الخطأ في مسائل الاجتهاد موضوع والدليل ~~على ذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إذا اجتهد الحاكم وأصاب فله ~~أجران، وإن أخطأ فله أجر" (¬2) وهذا نص على أن مسائل الاجتهاد ما هو خطأ، ~~فدل على أن الحق في واحد، لا في جميعها، وجعل له الأجر، وإن أخطأ على ~~اجتهاده، ودفع عنه إثم خطئه. # وهناك أيضا إجماع الصحابة -رضي الله عنهم- لأنهم اختلفوا في مسائل ~~الاجتهاد، ورد بعضهم على بعض، ودعا بعضهم بعضا إلى المباهلة، وأنكر بعضهم ~~على بعض بأغلظ نكير، وسوغ بعضهم لبعض الرد على صاحبه، ولم يقتل بعضهم لبعض: ~~الحق معي ومعك، فلو كان كل واحد منهم مصيبا لم يكن لاختلافهم معنى، فدل على ~~ما قلناه، وبالله التوفيق. ### | AUTO باب القول في تأخير البيان # (¬3) # ليس يختلف مالك -رحمه الله- وسائر الفقهاء في أن تأخير البيان عن وقت ~~الحاجة لا يجوز (¬4). # وإنما الخلاف هل يجوز أن يتأخر عن وقت النزول إلى وقت الحاجة؟ وليس عن ~~مالك فيه نص قول، ولا لأصحابه المتقدمين. # وكان القاضي أبو بكر يقول: إن البيان يجوز أن يتأخر عن وقت ورود الخطاب ~~إلى وقت الحاجة، ويذكر أن مالكا قد أشار إلى ذلك، حيث قال وقد ذكر قول PageV01P035 # النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من قتل قتيلا فله سلبه" (¬1): إن ذلك له ~~إذا رآه الإمام؛ لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد كان قبل ذلك قسم ~~أسلابا كثيرة، ولم يبلغني أنه قال ذلك إلا يوم حنين. # قال القاضي أبو بكر الباقلاني: وقد قال مالك: لا يجوز أن يتأخر البيان ms21 عن ~~وقت الحاجة فهذا يدل على أنه يجوز تأخيره عن وقت النزول. # وكان شيخنا أبو بكر بن صالح الأبهري -رحمه الله- يمنع من ذلك، ويقول: لا ~~يجوز أن يتأخر البيان عن وقت ورود الخطاب -والحجة لمن جوز تأخيره عن وقت ~~الخطاب إلى وقت الحاجة ما روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- "أمر معاذا أن ~~يعلم أهل اليمن أن عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم" (¬2). # فأعلمهم معاذ ذلك، ثم كان بيان شرائع الزكاة، ووجوهها يقع لهم على مقدار ~~الحاجة، حتى سألوه عن وقص البقر، فأخبرهم أنه لم يسمع من النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- فيه شيئا، ولا معنى لمن ينكره؛ لأن ذلك لو كان ممتنعا غير جائز ~~لم يخل أن يكون ممتنعا بالعقل أو بالشرع، ولسنا نعلم في العقول امتناعه ولا ~~في الشرع أيضا ما يمنعه. # والحجة لمن منع ذلك أن المخاطب لا يدري ما يعتقد فيه قبل ورود البيان له ~~وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا كان البيان يجري على يديه، فقد ~~يجوز أن تخترمه المنية قبل البيان، وقال تعالى: {لتبين للناس ما نزل إليهم} ~~[النحل: الآية 44]. ### | AUTO باب القول في خطاب الواحد هل يكون خطابا للجميع # (¬3) # قال القاضي أبو بكر إذا خاطب النبي -صلى الله عليه وسلم- العين الواحدة، ~~هل يكون خطابا للجميع مع المشاركة في الجنس أم لا؟ # لا نعرف عن مالك نصا في ذلك والذي يدل عليه في ذلك مذهبه أن الخطاب خطاب ~~الله تعالى وخطاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- العين من الأعيان خطابا ~~للجميع، وذلك أن مالكا روى حديثا عن أبي هريرة في الموطأ (أن رجلا أفطر في ~~رمضان في زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأمره رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- أن يعتق رقبة أو يطعم ستين مسكينا، أو يصوم شهرين متتابعين) ~~(¬4) الحديث. PageV01P036 # واحتج بذلك فيمن أكل في شهر رمضان متعمدا بغير عذر، أن عليه الكفارة، ~~فهذا يدل على أن مذهبه ما قلناه. # ومما يوضح ذلك أيضا أنه روى حديث فاطمة بنت أبي حبيش ms22 -أن النبي -صلى الله ~~عليه وسلم- "قال لها: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا ذهب قدرها ~~فاغتسلي عن الدم وصلي") (¬1). # فأحب مالك أن يكون الحكم في النساء كلهن مثل الحكم فيها، ودل على الحكم ~~في الحيض على هذا الحديث، والحجة لذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ~~"خطابي للواحد خطاب للجميع". # وهذا نص فيما ذكرناه، فوجب الحكم، وبالله التوفيق. ### | AUTO باب القول في العموم يخص بعضه # مذهب مالك في العموم إذا خص بعضه هل يكون ما بقي على عمومه، أو يتوقف عنه ~~حتى يقوم دليل على خصوص أو عموم (¬2). # ليس يختلف أصحابنا في أن ما بقي بعد قيام الدليل على خصوصه أنه على ~~العموم، والدليل على ذلك أن الله عز وجل خاطبنا بلغة العرب، ووجدناهم ~~يقولون إذا أمروا من يلزمه طاعتهم، وامتثال أوامرهم: أعط بني تميم كذا ~~وكذا، أنه يلزم المأمور أن يعطيهم ما أمر به، فإذا قال له بعد ذلك: لا تعطي ~~شيوخ بني تميم شيئا لا يكون ذلك منعا لإعطاء من بقي من الشبان؛ لأن عطيته ~~الكل ثابتة، فالأمر بخروج البعض من الجملة لا يدل على إبطال الكل، وذلك ~~معقول عندهم ومشهور في لسانهم، فوجب ألا يخرج عن ذلك، وبالله التوفيق. ### | AUTO باب القول في القياس على المخصوص # مذهب مالك -رحمه الله- هل يجوز أن يقاس على المخصوص أم لا؟ # المخصوص إذا عرفت علته جاز القياس عليه، وإلى هذا ذهب القاضي إسماعيل بن ~~إسحاق. PageV01P037 # والحجة لذلك أن الحكم للعلة إذا وجدت علق عليها الحكم، وذلك مثل قول الله ~~عز وجل: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: الآية 2]. # وكان ذلك عاما في كل زانية وزان، سواء أكان عبدا أو حرا ثم خص من ذلك ~~الإماء بقوله عز وجل: {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: ~~الآية 25]. # ثم ألحق العبيد بالإماء في الاقتصار على نصف حد الحر من طريق القياس، ~~وكانت العلة الجامعة بين الإماء والعبيد وجود الزنا مع كونهم أرقاء، فثبت ~~بذلك جواز القياس على المخصوص، وبالله ms23 التوفيق. ### | AUTO باب القول في الاستثناء عقب الجملة # (¬1) # عند مالك -رحمه الله- الاستثناء والشرط (¬2) إذا ذكر عقب جملة من الخطاب، ~~هل يكون رجوعهما إلى ما تقدم أو يكونان راجعين إلى أقرب المذكورين، وهو ~~الذي يليهما؟ # والذي يدل عليه مذهب مالك أن يكون الاستثناء راجعا إلى جميع ما تقدم إلا ~~أن تقدم دلالة على المنع منه، وذلك أنه قال: شهادة القاذف مقبولة متى تاب، ~~لقوله عز وجل: {ولا تقبلوا لهم شهادة} إلى قوله: {إلا الذين تابوا من بعد ~~ذلك} [النور: الآيتان 4، 5]. # فجعل الاستثناء راجعا إلى جميع ما تقدم من الفسق وقبول الشهادة. # والدليل على حجة ذلك هو أن الاستثناء رفع الحاكم كلام متقدم قد قيد بعضه ~~ببعض، حتى صار كالكلمة الواحدة، فوجب أن يكون راجعا إلى جميعه إذ ليس بعضه ~~بالرجوع إليه أولى من بعض، ومما يبين ذلك أن الله -عز وجل- قال: {فلبث فيهم ~~ألف سنة إلا خمسين عاما} [العنكبوت: الآية 14]. # فكان الاستثناء عاما في جميع ما تقدم إذا لم يكن بعض السنين لرجوع ذلك ~~إليه أولى من بعض؛ لأن جميع ذلك مرتبط ببعضه، والله أعلم. PageV01P038 ### | AUTO باب القول في الأوامر هل هي على الفور أو على التراخي؟ # ليس عن مالك -رحمه الله- في ذلك نص، ولكن مذهبه يدل على أنها على الفور، ~~ولم ذلك كذلك إلا أن الأمر اقتضاه؟، والحجة له قوله تعالى: {وسارعوا إلى ~~مغفرة من ربكم} [آل عمران: الآية 133]، وهذا عام في كل عمل، فأمر بالمسارعة ~~والتراخي قيد المسارعة، فدل على أن الأمر على الفور دون التراخي. # فإن قيل: قوله عز وجل: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} [آل عمران: الآية ~~133] يدل على وجوب المبادرة إلى ما يسقط الذنوب، ويوجب غفرانها، لأن ~~المغفرة إنما تكون للذنب، وليس في ظاهر الآية إلا وجوب التوبة، وما يوجب ~~التكفير للذنوب التي يستحق عليها العقاب، وهذا ما لا خلاف في وجوب المبادرة ~~إليه، ومن زعمت أن غيره من الأفعال بمنزلته، فعليه قيام الدليل. # قيل له: سائر أفعال الطاعات والحسنات يغفر به السيئات، قال الله تعالى: ms24 ~~{إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: الآية 114]، والمبادرة إلى فعل ما أمر ~~الله به من الطاعات والشرائع مما يغفر به السيئات، فثبت ما قلناه، والله أعلم. ### | AUTO باب القول في الأوامر هل تقضي تكرار المأمور به أم لا؟ # (¬1) # قال القاضي أبو بكر الباقلاني: الأمر بالفعل إذا تجرد هل يقتضي تكراره أم ~~لا يقتضي ذلك إلا بدليل؟ # ليس عن مالك فيه نص، ولكن مذهبه عندي يدل على تكراره إلا أن يقوم دليل. # والحجة لذلك حديث سراقة، لما سأل النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: ~~أحجتنا هذه لعامنا أم للأبد؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "اتركوني ما ~~تركتكم"، وقيل في خبر الأبد (¬2): وسراقة عربي، فلولا أن حكم الخطاب في ~~اللغة يوجب ذلك لما سئل، وإلا فما وجه مسألته عن PageV01P039 # ذلك؛ لأن الأمر لو كان لا يعقل منه إلا مرة واحدة لم يسأل سراقة عن ~~الأبد، ولا سوغه النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك، ولا كان يقول له إذا أمرت ~~بأمر معروف، معناه في لغتك، فلم تسأل عما تعقله من الأمر؟. # فإن قال قائل: هذا ينقلب عليكم، لأنه لو كان الأمر يوجب التكرار لما كان ~~لسؤاله معنى، ولقال له النبي -صلى الله عليه وسلم- قد أمرت بأمر مفهوم ~~معقول في لسانك أنه للتكرار، فلم تسأل عما تعقله بالأمر؟ (قيل): سؤاله ها ~~هنا له فائدة أنه لما رأى الصلوات والصيام يتكرران، وكانت المشقة العظيمة ~~تلحق في الحج، ولا يكون مثلها في سائر العبادات ثم ورد عليه الأمر الذي ~~يوجب التكرار خاف أن يكون بمنزلة سائر العبادات التي تتكرر، فحينئذ سأل ~~النبي -صلى الله عليه وسلم- ولو كان الأمر يوجب فعل مرة لما كان لسؤاله ~~معنى؛ لأنه ليس بخاف أن يتكرر فيسأل عنه. # قال القاضي: وعندي أن الصحيح هو أن الأمر إذا أطلق اقتضى فعل مرة، ~~وتكراره يحتاج إلى دليل، والدليل على ذلك أن معنى قوله: "صلوا" المراد منه ~~فيما توجبه اللغة افعلوا صلاة. # وقوله: "صلوا ثم صلوا"، يقتضي فعل صلاتين، وكذلك لو قال: صلوا صلوا عشر ~~صلوات ms25 أو عشرة أيام اقتضى عددا أكثر من ذلك، وكذلك إذا قال: صلوا أبدا، ~~وهذه ألفاظ قد وضعها أهل اللغة للتكرار، فإذا ورد الأمر مجردا منها لم يدل ~~بمجرد قوله: صلوا إلا على فعل مرة واحدة، والله أعلم. ### | AUTO باب القول في نسخ القرآن بالسنة # ليس يعرف عن مالك -رحمه الله- في هذا نص، واستدل أبو الفرج والقاضي ~~المالكي على أن مذهب مالك أن ذلك يجوز. # قال: لأن مذهبه يدل على أن نسخ القرآن بما صح عن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- وذهب علي أبو الفرج أن مالكا -رحمه الله- قال في "الموطأ": نسخت آية ~~المواريث ألا لا وصية لوارث (¬1). PageV01P040 # والأمر محتمل، وقد اختلف في ذلك، فمن ذهب إلى أنه يجوز، فحجته أن النبي ~~-صلى الله عليه وسلم- قد ثبت صدقه، والأصل فيما جاءنا به عن الله -عز وجل- ~~فلا فرق إذا وردت آية عامة بين أن يبين لنا أنه أريد بها بعض الأعيان دون ~~بعض، وبين أن يبين لنا أنه أريد بها زمان دون زمان لأن هذا تخصيص الأعيان، ~~وهذا تخصيص الأزمان، فإذا جاز أن يخص النبي -صلى الله عليه وسلم- ببيانه ~~الأعيان باتفاق جاز أن يخص النبي -صلى الله عليه وسلم- الأزمان قياسا عليه ~~مثله، ومن امتنع من ذلك فعلى وجهين. # أحدهما: أنه لم توجد سنة نسخت قرآنا. # والوجه الآخر: لا يجوز أن يوجد، واستدل يقول الله عز وجل: {ما ننسخ من ~~آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} [البقرة: الآية 106]. # يريد آية خيرا منها؛ لأن قائلا لو قال لغيره: ما آخذ منك ثوبا إلا أعطيك ~~خيرا منه، يريد ثوبا خيرا، لا ثوبا مثله، هذا مفهوم من كلام العرب، وأخبر ~~الله -عز وجل- أنه يأتي بخير منها أو مثلها، فلو كان يجوز أن يأتي بغيرها ~~مما ليس بقرآن لذكره، والله أعلم. ### | AUTO باب القول في الزيادة على النص هل يكون نسخا أم لا # (¬1) # الذي يدل عليه مذهب مالك -رحمه الله- أن الزيادة على النص لا تكون نسخا، ~~بل تكون زيادة حكم آخر والمخالفون من أهل العراق، قالوا: ms26 الزيادة على النص نسخ. # فيقال لهم: إذا كان أصلكم الانتزاع من دليل الخطاب، وكان قول الله عز ~~وجل: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: الآية 2] ~~يتضمن معنيين: # أحدهما: أن الزاني يجلد مائة. # والآخر: أن ما عدا المائة على ما كان عليه في الأصل، فإذا قالوا: نعم، ~~ولا بد من ذلك، قيل لهم: فإذا كانت المائة حكمها باق بحاله، وما عداها حكمه ~~حكم المائة قبل ورود السمع بوجوبها، ووجدنا المائة يؤثر النفي فيها شيئا، ~~لا بأن أبطلها ولا أبطل شيئا منها، وكان ما عداها لا يصح أن يكون منسوخا، ~~كما لا يكون PageV01P041 # استئناف الشرع بالوجوب ناسخا، لما لم يكن في العقل وجوبه، فلم يبق شيء ~~يصح أن يكون منسوخا، وبالله التوفيق. ### | AUTO باب الكلام في شرائع من قبلنا من الأنبياء # (¬1) # اختلف فيه هل يلزمنا اتباع ما كان في شرائع من كان قبل نبينا -صلى الله ~~عليه وسلم- إذا لم يكن في شرعنا ما ينسخه أم لا؟ # فقيل: يلزم إلا أن يمنع منه دليل، ومذهب مالك يدل على أن علينا اتباعهم، ~~لأنه احتج بقوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: ~~الآية 45]. # وهذا خطاب لأهل التوراة في شريعة موسى -عليه السلام- والحجة في ذلك قوله ~~تعالى: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} [الأنعام: الآية 90] فأمر ~~نبينا -صلى الله عليه وسلم- أن يهتدي بهدى الأنبياء -عليه السلام- من قبله، ~~وكذلك قوله تعالى: {أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا} [النحل: الآية 123]. # فدل على أن علينا اتباعهم، ومن قال: ليس علينا اتباعهم، فحجته قوله عز ~~وجل: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} [المائدة: الآية 48]. # فمن زعم أن شرائع من كان قبلنا يلزمنا العمل بها، أو ببعضها، فقد جعل ~~الشرع لنا ولهم، والمنهاج واحد، فالله تعالى جعل لكل منهم شرعة ومنهاجا، ~~وهذا لما يقع في الشرائع والعبادات التي يجوز فيها النسخ والنقل والتبديل. # فأما التوحيد وما يتعلق به، فلا خلاف فيه بين شرائع الأنبياء -عليهم ~~السلام- وكلهم فيه على منهاج واحد؛ لأنه لا يجوز أن يقع اختلاف، وبالله ~~التوفيق. ms27 ### | AUTO باب الكلام في الحظر والإباحة # (¬2) # ليس عن مالك -رحمه الله- في الحظر والإباحة في الأطعمة والأشربة، وما جرت ~~العادة بأن الجسم لا بد له منه نص في ذلك. # ذهب القاضي أبو الفرج المالكي إلى أنها على الإباحة في الأصل، حتى يقوم ~~دليل الحظر، وغيره من أصحابنا يقول: هي على الحظر حتى يقوم دليل الإباحة، PageV01P042 # ومنهم من قال: هي على الوقف، حتى يقوم دليل الحظر، أو الإباحة فحجة من ~~قال: إنها على الإباحة هو أنها لا يخلو أن يكون الله -عز وجل- خلقها لينتفع ~~هو بها -تعالى- عن ذلك أو لننتفع نحن وهو بها، أو لننتفع نحن دونه -تعالى- ~~أو خلقها لا لينتفع بها هو ولا نحن بها، فخلقها لينتفع هو بها محال؛ لأنه ~~-عز وجل- لا تجوز عليه المنافع ولا المضار وخلقها أيضا له ولنا محال؛ لأن ~~المنفعة والمضرة عليه لا تجوز، وخلقها لا لينتفع هو بها ولا نحن عبث عليه ~~سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا، فلم يبق إلا خلقها لننتفع نحن بها. # وإذا ثبت ذلك صارت هذه الدلالة تقوم مقام الإذن منه -تعالى- لنا في ~~الانتفاع بها. # وأما من قال: هي عنده من الحظر في الأصل، فحجته أنه قد ثبت أن الأشياء ~~كلها ملك لمالك واحد، وهو الله سبحانه وتعالى، ولا يجوز الإقدام على ملك ~~أحد إلا بإذنه؛ لأنه لا بد أن يكون في الإقدام عليها من غير إذن منه ضرر في ~~العاقبة، فوجب الوقف، ومن قال: هي على الوقف، فحجته تعارض المعنيين ~~وتقابلهما العقلي في الحظر والإباحة، فوجب الوقف، وطلب الدليل المميز، وألا ~~يقدم أحد على أحد القولين إلا بحجة، ولأن الحظر يقتضي حاظرا، وأن الإباحة ~~تقتضي مبيحا، فوجب الوقف حتى يعلم ذلك، وعلى أن الكلام في هذه المسألة ~~تكلف, لأنه لا يعقل الناس حالا قبل الرسل والشرائع؛ لأن الرسل بعد آدم ~~-عليه السلام- قد قررت الشرائع في جميع الأشياء فقد تقرر بالرسل عليهم ~~السلام، والله أعلم. ### | AUTO باب الكلام في استصحاب الحال # (¬1) # ليس عن مالك -رحمه الله- في ذلك نص، ولكن يدل عليه ms28 أنه مذهبه, لأنه احتج ~~في أشياء كثيرة سئل عنها، وقال: لم يفعل النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك، ~~ولا الصحابة -رحمة الله عليهم- وكذلك يقول: ما رأيت أحدا فعله، وهذا يدل ~~على أن السمع إذا لم يرد بإيجاب شيء يجب وكل ما كان عليه من براءة الذمة. # والأصل في ذلك أن الله -عز وجل- قد احتج على عباده في العبادات بالعقل ~~والسمع، فما كان له حكم في العقل، ولم يرد سمع بخلافه، فأمره موقوف على ~~ورود السمع، وإن ورد مثل ما كان في العقل كان مؤكدا، وإن ورد بخلاف نقل ~~الأمر PageV01P043 # به عما كان عليه، وإن لم يرد سمع شيء من ذلك، فهو على أصل حكمه في العقل، ~~والله أعلم. ### | AUTO باب القول في الإجماع بعد الخلاف # إذا اختلفت الصحابة -رضي الله عنهم- على قولين وانقرضوا على ذلك، ثم أجمع ~~الباقون على أحد القولين، فهل يسقط الخلاف أم هو باق؟. # ليس عن مالك -رحمه الله- في ذلك نص، واختلف أصحابه في ذلك، فقال بعضهم: ~~ينقطع الخلاف، ولا يجوز مخالفة إجماع التابعين بعده. # وقال بعضهم: بل الخلاف باق ولا ينقطع. # قال القاضي: والجيد وهو الذي يختاره شيخنا أبو بكر بن صالح الأبهري أن ~~الخلاف باق، وذلك أن تقدير المسألة يكون قول الصحابي المخالف بمنزلة حضوره ~~مع التابعين، وكونه حيا معه، ككونه ميتا لا يسقط خلافه لهم بإجماعهم على ~~خلافه، وأحسن أحوال التابعين معه أن يكونوا بمنزلة الصحابة معه في أن ~~مخالفيه من الصحابة له من طريق اجتهاد لا يسقط خلافه، وكذلك كون التابعين ~~وإجماعهم على خلافه من طريق الاجتهاد، ولا يسقط خلافه لهم، ولأن قوله ~~بمنزلة أن لو كان حيا معهم، فيكون إجماعهم كطائفة إضافة إلى الحزبين من ~~الصحابة، والله أعلم. ### | AUTO باب الكلام في إجماع الأعصار # (¬1) # مذهب مالك وغيره من الفقهاء أن إجماع الأعصار حجة، وأنكر قوم أن يكون ~~إجماع الأعصار حجة إلا للصحابة رضي الله عنهم. # والدليل على أن إجماع الأعصار حجة هو أن الله -عز وجل- أثنى على هذه ~~الأمة وبين فضلها، ونبه عليه ms29 وعلى وجوب الحجة بقولها لقوله -تعالى- في ~~القرآن في مواضع كثيرة: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} إلى قوله: {عن المنكر} ~~[آل عمران: الآية 110] الآية. # وقوله أيضا: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس} [البقرة: ~~الآية 143] وغير ذلك. PageV01P044 ### | CHECK باب الكلام في العلة والمعلول # ومن السنة قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أمتي لا تجتمع على ضلالة"، ~~وقوله عليه السلام: "أمتي لا تجتمع على خطأ". # وقوله: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى ~~تقوم الساعة (¬1) ومن حجة العقل الدلالة على عصمتها، فلا يخلو أن يكون ~~المراد بذلك جميع الأمة كلها من أولها إلى آخرها من جهتين: # إحداهما: أنهم حجة على أنفسهم. # والأخرى: أنهم لو كانوا كذلك، أو جاز أن يكونوا بأجمعهم حجة لم يجز أن ~~يدرك الحكم من جهتهم، إلا من أدرك أولهم وآخرهم، وهذا أيضا بين الفساد، ~~فثبت أن الحجة متعلقة ببعضهم، ولا يخلو ذلك البعض من أن يكون للصحابة -رضي ~~الله عنهم- وليس بعضهم حجة على بعض، فلم يبق إلا أنهم حجة على غيرهم لأجل ~~تقدمهم، وكان تقدم العصر الثاني للثالث كتقدم عصر الصحابة على التابعين، ~~وكانت حاجة العصر الثالث إلى الثاني كحاجة الثاني إلى الأول من إرسال ~~الرسل؛ إذ الرسل قد انقطعت بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد جعل خاتم ~~النبيين -صلى الله عليه وسلم- وجعلت الأمة عوضا عنها، فوجب حجة الأعصر ~~متقدمهم على متأخرهم، كوجوب حجة عصر الصحابة -رضي الله عنهم- على من بعدهم، ~~ولأن الحق لا يجوز أن يخرج عن كل عصر، فثبت أن إجماع كل عصر حجة، وبالله ~~التوفيق. # باب الكلام في العلة (¬2) والمعلول (¬3) # قال القاضي الجليل كرم الله وجهه: العلة عند مالك والفقهاء هي الصفة التي ~~يتعلق الحكم الشرعي بها، والعلة في مواضعة اللغة تفيد ما يتغير الحكم ~~بوجوده، ولهذا سمي المرض لما تغيرت الحال عما كان علة بوجوده ويصفون ماله ~~الفعل أو لم يفعل علة فيقولون: جئت لعلة كذا وكذا, ولم أقل: لعلة كيت وكيت، ~~واستعمله المتكلمون في غير ذلك. ms30 PageV01P045 # فأما العلة عند مالك والفقهاء، فهي الصفة التي يتعلق الحكم الشرعي بها، ~~كما قلنا ومن حكم العلة العقلية وحقها أن تكون موجبة لمعلولها، وأن يستغني ~~في إيجابها عن مفارقة غيرها لها وألا يقف في إيجابها على شرط وأن يكون ~~بإيجابها لما يوجبه لبعض الأعيان دون بعض، أو لبعض الأزمان دون بعض، والعلة ~~الشرعية تقاربها في جميع هذه الوجوه، فلا خلاف بين القياسين إلا في اختصاص ~~لبعض الأعيان، فإن من يمنع من جواز تخصيص العلة الشرعية يسوي بينهما وبين ~~العلل الأخرى في هذا الوجه الواحد، دون من يرى تخصيص العلة الشرعية منهم، ~~وطريق معرفة العلة العقلية دليل العقل، وطريق العلة الشرعية دليل المنع. ### || AUTO فصل # وأما المعلول فهو الحكم الذي العلة علة فيه، وهو تحريم الربا، لا لأنه ~~نفس البر والأرز على ما يظنه بعضهم، وكيف يجوز ذلك في المعلول، والذي من ~~حقه أن تؤثر العلة فيه، ويتبعها ويزول بزوالها، وهذا كله لا يتأتى في البر ~~نفسه، فثبت أن المعلول هو الحكم الذي العلة علة فيه، والله أعلم. ### | AUTO باب القول فيما يدل على صحة العلة # (¬1) # واختلف الناس فيما يدل على صحة العلة، وهل تصح بالجريان والطرد في ~~معلولاتها، أو تعلم صحتها بعد ذلك، فمنهم من يقول: علامة صحتها جريانها في ~~معلولاتها، وأن يوافقها أصل. # ومنهم من قال: يحتاج أن يثبت أولا أنها علة، ثم جريانها بعد ذلك مرتبة ~~أخرى. قالوا: لأن من يعلل بالطرد والجريان، لو قيل له: لما علقت الحكم بها ~~لكان من حقه أن يقول: لأنها علة، فهذا قيل: لم صارت علة؟ قال: لأن الحكم ~~يتعلق بها أين ما وجدت، وهذا يؤدي إلى التناقض. # قال القاضي: والذي يقوى في نفسي هو الوجه الأول من الطرد والجريان، وأنه ~~يكون دليلا على صحتها، والأصل في ذلك أن الله تعالى قال: {أفلا يتدبرون ~~القرآن} إلى قوله: {كثيرا} [النساء: الآية 82]. # فدل على أن المتفق من عنده، فلما اتفق بالصحة والنظم أثبت بالصفة والنظم، ~~وأن المختلف ليس من عنده، فلو جاز وجود مختلف ms31 من عنده لم يكن عدم PageV01P046 # الاختلاف عن القرآن دليلا على الذي عنده، ولو جاز أيضا وجود متفق لا من ~~عنده، لم يأمن أن يكون القرآن متفقا لا من عنده، وفي استدعاء المخاطبين إلى ~~التدبر بهذه الآية دليل على أن المتفق لا يوجد من جهته، وأن المختلف يوجد منه. # فإن قيل على هذا: فإن الاختلاف في القرآن موجود لأننا نجد فيه الخاص ~~والعام، والناسخ والمنسوخ، والخاص الذي يريد به العام، والعام الذي يريد به الخاص. # قيل: أريد بنفي الاختلاف الذي من جهته صار القرآن حجة، وهو عدم الاختلاف ~~في الإعجاز وهو في الإعجاز متفق عليه، وأيضا، فإننا قد أمرنا بالرجوع إلى ~~الأصول في الحوادث كما أمرنا بالرجوع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فيها، ~~فهذا عرض عليه نوع من أنواع المقايسة، فلم يرده وسكت عنه، كان ذلك دليلا ~~على صحته، وكذلك الأصول إذا عرضت العلة عليها فلم يردها أصل دل ذلك على ~~صحتها، وأيضا فإن الله -عز وجل- طالب المشركين بإجراء العلة فيما اعتمدوه ~~عليه، فقال تعالى: {قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام ~~الأنثيين} [الأنعام: الآية 143]. # أي إن كان المعنى للذكورة أو الأنوثة، أو الجمع، فالتزموه إن كنتم ~~صادقين، وإلا فأنتم مناقضون، وأيضا فإن المتفق من القول حجة، وكل المتفق من ~~المعنى، لأنه في الجريان والطرد اتفاق المعنى، ولا يلزم ما ذكروه عن السؤال ~~في أن الحكم وجب لعلة فإذا قيل لم صارت علة؟ قيل: لأن الحكم يتعلق بها ~~أينما وجدت، وذلك أنه إذا قيل له: لم وجب الحكم؟ فقال: للعلة، فإذا هو مدع ~~للعلة، بلا برهان، فإذا قيل له: ولم صارت هذه علة فإنما علته أن يدل على ~~صحتها بالجريان والطرد؟ فقد أقام البرهان على كونها علة، وفي الأول سماها ~~علة بدعوى، والله أعلم. ### | AUTO باب القول في العلة التي لا تتعدى # اختلف الناس في العلة التي لا تتعدى، هل تكون صحيحة أم لا؟ # فعندنا وعند غيرنا من الفقهاء أنها تكون علة صحيحة. # وقال ابن العراقي: هي باطلة؛ لأنها ms32 لا تفيد إلا ما قد أفاده النص، فلا ~~معنى لطلب علة لا تفيد غير ما أفاده النص، والدليل على أنها تصح؛ لأن العرض ~~من العلة ليعلم أن الحكم إنما وجب لأجلها، فهذا صح ذلك صح أن تكون متعدية، ~~وغير PageV01P047 # متعدية، وأيضا فإنها تفيد أن الأصل الذي اقتضيت العلة منه أصل لا يجوز ~~القياس عليه، فقد حصلت الفائدة فيها من هذا الوجه. ### | AUTO باب في تخصيص العلة # عند مالك وغيره من أهل العلم لا يجوز تخصيص العلة إلا العقلية، ولا خلاف ~~في ذلك، واختلف الناس في تخصيص العلة الشرعية المنصوص عليها، والمستدل ~~عليها إذا كانتا شرعيتين، فعندنا وعند غيرنا من الفقهاء، لا يجوز تخصيصها. # وقال أهل العراق: يجوز تخصيصها، ويجوز كونها كالعموم المشتمل على ~~المسميات يصح أن يختص ببعض المسميات، فكذلك هي؛ لأنها علامة وأمارة، وذهب ~~غيرهم إلى جواز تخصيص العلة المنصوص عليها، مثل قوله تعالى: {من أجل ذلك ~~كتبنا على بني إسرائيل} [المائدة: الآية 32] وكقوله تعالى: {كي لا يكون ~~دولة بين الأغنياء منكم} [الحشر: الآية 7] وكقوله -صلى الله عليه وسلم- في ~~الهرة: "إنها من الطوافين عليكم والطوافات" (¬1). # وامتنع من تخصيص العلة المستنبطة كعلة الربا في البر، وعندنا أنه لا يجوز ~~تخصيصهما جميعا، والأصل في ذلك هو أن العلة أمارة وصحتها الجريان بما قد ~~بيناه من الدلائل, والتخصيص يمنع جريانها، ويبطل أن يكون الجريان دليلا على ~~صحتها، فإذا كان الجريان دليلا على صحتها وتخصيصها إذا باطل؛ لأنه يرفع ~~أصلا ثابتا، وما أدى إلى رفع الأصل الثابت المستقر، فهو مدفوع. # وأيضا فإن الله -تعالى- آخذ المشركين بالنفور عليهم فقال سبحانه: {وقالوا ~~لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون} [التوبة: الآية 81]. # فلولا أن المساواة في المعنى توجب المساواة في الحكم لم يلزمهم هنا بل ~~كانوا يتخلصون منه بأن يقولوا: قام دليله فخصصناه وأيضا فإنه لو لم يؤثر ~~التخصيص في صحتها لم تؤثر المعارضة؛ لأن التخصيص هو غاية المناقضة التي لا ~~ترتضيها العامة في اختلافها، فلا خلاف عن أن يكون من ms33 أفعال الحكماء، ألا ~~ترى أن تاجرا صوفيا لو قيل له: سامح في هذا الثوب، فقال: لا أسامح فيه. ~~لأنه كتان ثم سامح في ثوب كتان مثله، لقيل له: قد ناقضت، ولو كان هذا مما ~~لا يخفى عن العوام رده على PageV01P048 # قائله، وأنه مناقض بذلك. فبطل جواز التخصيص في العلة، وأيضا فإن العلة لو ~~جاز وجودها مع ارتفاع الحكم، ولا يمنع ذلك من صحتها لاحتيج في تعليق الحكم ~~بها في كل فرع إلى استئناف دلالة. لأن ما دل على أنها علة في الأصل لم يوجب ~~تعليق الحكم بها أينما وجدت على هذا القول، وإذا لم يوجب ذلك قبح الرجوع في ~~تعليق الحكم بها في كل فرع بعينه إلى دليل مستأنف، وفي ذلك إخراج لها عن أن ~~تكون علة، ويبين ذلك أن العلم المعجز الدال على صدق النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- لو لم يقتض صدق النبي -صلى الله عليه وسلم- في كل ما يقوله ويؤديه، ~~لاحتاج في كل ما أخبر به إلى معجز، فكذلك القول في العلل. # فإن قيل: فإن العلة في تعليق الحكم بها كالاسم العام في ذلك، وكما أن ~~وجود الاسم مع ارتفاع الحكم مما لا يبطل كون العموم دلالة لا توجب الحاجة ~~في تعليق الحكم بكل اسم إلى دليل المستأنف، فكذلك العلة. # قيل: إن العموم إنما يدل على إرادة المخاطب، وإرادته تدل على الحكم لا ~~نفس العموم، فإن قول العموم إنما يدل على أنه لم يرد جميعه. # قلنا: إن ما عداه مراد، ولم تحصل الدلالة مخصوصة، إذ الدلالة هي الإرادة ~~والدلالة على الإرادة هي مفهوم العموم مع القرينة. لأن البيان لا يتأخر، ~~وليس كذلك العلة, لأنها إن كانت هي في نفسها علة فيجب ألا يسوغ تخصيصا لا ~~يختص في الوجود بعين دون عين، وإن كانت تدل على الإرادة للجاعل لها علة ~~فيجب أن تقدر بها ما يخرجها عن أن تكون لإطلاقها علة، وعلى أن العلة التي ~~توجد في كل فرع في حكم النص على كل فرع، فكما أن التخصيص في ms34 ذلك لا يسوغ، ~~فكذلك القول في العلة. لأنها ليست بمنزلة العموم الذي يدخله المجاز؛ لأن ~~التعليل لا يدخله المجاز، وهو كالنص فيما ذكرناه، والله أعلم. ### | AUTO باب الكلام في القول بالعلتين # (¬1) # اختلف الناس في القول بالعلتين في أصل واحد. # أحدهما: يقتضي حمل الفرع عليه. # والآخر: يمنع من حمل الفرع عليه. PageV01P049 # فمنهم من قال: لا ينتفيان؛ لأن العلة المقصورة على الأصل لا تمنع رد ~~الفرع إذا كانت هناك علة أخرى تقتضي الرد، كما أن العموم الشامل لما به شيء ~~لا يمنع من شمول غير ذلك لألف شيء، ولا ينافيه. # ومنهم من قال: إنهما يتنافيان، قاله القاضي الجليل، وإلى هذا ذهب في ~~المعنى. # لأن ما تبينا فله الحكم في الأصل. # إما أن تكون العلة المقصورة عليه أو المتعدية، فإن كانت المتعدية هي ~~الصحيحة صح القياس على الأصل، وإن تكن المقصورة هي الصحيحة امتنع القياس ~~عليه؛ لأنها مقيدة نحو تعليل الذهب بالورق الذي لا يتعدى، ويكون ثمنا لا ~~يتعدى، وما شبه ذلك، وهذه المسألة من فروع ما تقدم من أن العلة إذا لم تتعد ~~هل تصح أم لا تصح؟ فيجب بناؤها، والله أعلم. ### | AUTO باب القول في العلتين أحدهما أكثر فروعا من الأخرى # قال القاضي الجليل: وأما تعليل الأصل بعلة توجد في عشرة فروع، وتعليله ~~بعلة توجد فيه، وفي واحد من تلك الفروع، فأنا أقول فيه أيضا: إنهما ~~يتنافيان في المعنى، وإن كان بعض من يمتنع من القول بالقياس لا يمتنع ها ~~هنا ويقول: إنهما لا يتنافيان، ووجه التنافي فيهما هو أن الأصل إذا علل ~~بعلة تتعدى إلى عشرة فروع، فليس يعلم أن هذه هي العلة إلا بعد أن يستبرأ ~~الأصل، ويستبرأ جميع ما يصلح أن يكون علة له، فإن قصد جميعها، وصحت هي، ~~وسلمت، فسارت في التقدير علة. # وكأن الله عز وجل قال: حرمت ذلك لهذه العلة دون ما سواها، فتبطل كل علة ~~سوى العلة التي يثبت أن الحكم لأجلها وجب. # فإن قيل: يجوز أن يستبرأ الأصل، فيعلم أنه معلوم لعلتين: إحداهما: ms35 تتعدى ~~إلى شيء، والأخرى: تتعدى إلى غير ذلك الشيء، وإلى ما زاد عليه. # قيل: هما كالعلة التي لا تتعدى مع المتعدية؛ لأن العلة التي لا تتعدى إلى ~~عشرة فروع يتبين بها أن الأصل يقاس عليه عشرة فروع، والعلة الأخرى كشفت لنا ~~أن هذا الأصل يقاس عليه ثمانية فروع لا تتعدى؛ لأن الأصل مما لا يجوز عليه ~~القياس، وليس المنافي أكثر من العلتين يصطحبان إلى فروع، ثم تقف إحداهما عن ~~تجاوزه PageV01P050 # إلى غيره، والأخرى تتجاوزه كالتي لا تتعدى مع المتعدية، وتسهيل العلة ~~المتعدية إلى فروع كثيرة وأكثر مما تعدت إليه الأخرى، بمنزلة الآيتين ~~والخبرين. # وإن قلنا بالواحد منهما سقط حكم الآخر، وإن كانت إحدى العلتين تتعدى إلى ~~فرع آخر غير الفروع التي تعدت إليها العلة الأخرى، فهذان لم يتنافيا، وفيه ~~نظر، والله أعلم. ### | AUTO باب القول في جواز كون الاسم علة # واختلف الناس في كون الاسم علة: # فذهبت طائفة إلى جوازه، ومنعت منه طائفة. # قال القاضي: وعندي أنه يجوز وعليه يدل مذهب مالك، والأصل: فيه أن الله ~~-عز وجل- أمر بالاعتبار، وهو رد الشيء إلى نظيره، ولم يفرق بين أن يرد باسم ~~أو وصف، وأيضا فإن الاسم سمة للمسمى يتميز بينه وبين غيره، وكذلك الصفة ~~يتميز بها بينه وبين غيره، فإذا أجاز أن تكون الصفة علة جاز في الاسم أن ~~يكون علة، وأيضا فإن الاسم يتوصل به إلى الحكم والصفة، فيجب أن يجوز كونه ~~علة كالصفة، وأيضا فإذا كان النص يوجب الأحكام تارة بالاسم، وتارة بالصفة، ~~فكل واحد كصاحبه في جواز جعله علة، وبمثل هذه العلل يعتل في جواز جعل الحكم ~~علة لحكم آخر. # وإن شئت قلت: إن الأحكام تترك بالشرع كالمعاني، فهذا جعل المعنى علة، ~~فكذلك الحكم، والله أعلم. ### | AUTO باب القول في أخذ الأسماء قياسا # عند مالك -رحمه الله- يجوز أن تؤخذ الأسماء من جهة القياس. وأبى ذلك قوم ~~أن تؤخذ الأسماء قياسا، والأصل فيه أن الله -عز وجل- قال: {فاعتبروا ياأولي ~~الأبصار} [الحشر: الآية 2]. # وهو على العموم في الأسامي والأحكام، وأيضا ms36 فإنه يجوز أخذ الأحكام قياسا، ~~فكذلك الأسماء كأنها في الحالين سواء. لأنه أتى بالجائز في العقول الشائع، ~~وأيضا فإن المعاني أعلام للأحكام وأدلة عليها، والأسماء كذلك، ثم من الجائز ~~التنبيه على المعنى تارة بالشرع، وتارة بلا شرع، فكذلك الأسماء. لأن الجميع ~~من الحجج والأعلام التي يجوز بها الهجوم على الحلال، وأيضا فإن القول على ~~الشيء بأن كذا PageV01P051 # اسم له على ما شاكله القول عليه، بأن كذا حكم له، فلما جاز أن تصور ~~إحداهما من جهة على الشرع كسبت أشياء اسما لم تعرف بها قبل الشرع مثل ~~الإيمان والإسلام والملة والحج والصوم والصلاة والزكاة والسنة والتطوع، ~~فوجودها يعني الدلالة. # وأيضا فإن من فضائل العقول أن كل متماثلين، فحكمهما واحد من حيث التماثل، ~~فهذا وجدنا الخمر كسبت هذا الاسم لحدوث الشدة المخصوصة، ويرتفع بارتفاع ~~الشدة المضربة، وسلم ذلك على كل التفسير، وبالامتحان رأيناها في النبيذ ~~موجودة وجب أن نعطيه اسم الخمر فإن قيل: فقد قال الله -عز وجل: {وعلم آدم ~~الأسماء كلها} [البقرة: الآية 31] , فأخبره بأنه علمه الكل والقياس ممتنع، ~~قيل له بذلك: نقول: إن الله علم آدم الأسماء كلها إلا أنه نص على بعضها، ~~ونبه على بعض، وسبيل ذلك سبيل قوله تعالى: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} ~~[الأنعام: الآية 38]. # وقال تعالى: {تبيانا لكل شيء} [النحل: الآية 89]. # ثم قال: وجه التبيان منها على ضروب، منها نص، ومنها تنبيه، كذلك هذا على ~~أنه دليل لنا، وذلك أنه لما ثبت أن الله تعالى علم آدم الأسماء كلها ثبت أن ~~مأخذ الأسماء من جهة الشرع، وقد قيل: إنه عاهد اسم الأجناس دون التفصيل، ~~والله أعلم. ### | AUTO باب القول في الحدود # هل تؤخذ من جهة القياس (¬1) الذي يدل عليه مذهب مالك -رحمه الله- يجوز أن ~~تؤخذ الحدود والكفارات والمقدرات من جهة القياس، واختلف القائلون بالقياس، ~~هل يجوز أن تؤخذ الحدود والكفارات والمقدرات من طريق القياس. # فعندنا أنه جائز ومنع منه بعض أصحاب أبي حنيفة، وبعض أصحاب الشافعي، ~~وجوزه بعضهم، وقال القاضي: هو عندي جائز، والأصل فيه ms37 قوله عز وجل: ~~{فاعتبروا ياأولي الأبصار} [الحشر: الآية 2]. # فأمر بالاعتبار عموما, ولم يفرق بين الأحكام في المقدرات والحدود ~~والكفارات وغيرها، فهو على عمومه في جميعها، حتى يقوم دليل يمنع منه، ولم ~~يقم دليل يمنع منه فهو جائز. PageV01P052 # وقال أيضا: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام: الآية 38]. # وقال: {تبيانا لكل شيء} [النحل: الآية 89]. # فخرج النص المستغنى عن البيان، وبقي الباقي، وعدمنا كونه تبيانا لجميع ~~الأشياء كلها لفظا ونصا على كل شيء منها، فثبت أنه تبيان لها بالنص ~~والتنبيه، والقياس على المعنى من جملة التنبيه. # وأيضا فإنه لما جاز إثباته بالخبر الذي يصدر عن الرسول -صلى الله عليه ~~وسلم- من جهة الأحاد من أحكام الشريعة، جاز إثباته بالقياس، ودليل ذلك غير ~~الحدود والمقدرات، وكذلك الحدود والمقدرات. # وأيضا فإن الحوادث على ضربين مقدر وغير مقدر، ثم جاز أخذ ما ليس بمقدر ~~قياسا، وكذلك المقدر؛ لأنه أخذ ركني الحوادث، ولأن في استعماله من طريق ~~اللفظ والمعنى تكثر الفوائد، وهو أولى، وأيضا فإن الصحابة -رضي الله عنهم- ~~اختلفوا في جلد شارب الخمر في أيام عمر -رضي الله عنه- حين استشارهم حتى ~~قال علي -رضي الله عنه- وغيره من الصحابة: إذا سكر هذي وإذا هذي افترى، ~~فنرى أن تحده حد المفتري لما بين. # فقبل عمر -رضي الله عنه- ذلك منه، واتفقوا عليه فلما أخذوا ذلك من جهة ~~القياس والاستنباط دل على أن القياس مدخلا في ذلك بإجماع الصحابة. # فثبت ذلك، وصح إجماع الصحابة على ترك النكير على عمر وعلي -رضي الله ~~عنهما- ولأنهم سوغوا ما قالا وعملوا به جميعا. # فإن قيل: فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ادرؤوا الحدود بالشبهات" (¬1). # والقياس محتمل، فهو شبهة. # قيل له: ليس يعتبر فيه الاحتمال، ألا ترى أنه يجوز من جهة العموم خبر ~~الواحد، وشهادة الشهود، وفي جميع ذلك من الاحتمال ما في القياس، فلم يكن ~~شبهة، فسقط ما ذكروا. # فإن قيل: العقوبات مختلفة متفاوتة مع استوائها في المعنى، وأخذ ذلك قياسا ~~لا يجوز. PageV01P053 # قيل: لو وجب ذلك فيها لوجب في الخارجات من الإنسان لاشتراك ms38 جميعها في ~~الخروج من البدن، واختلافها في الأحكام على أن أصحاب أبي حنيفة قد ناقضوا ~~في هذا الأصل، وعملوا في إيجاب الحدود بالمحتمل، فقالوا فيمن شهد عليه ~~أربعة بالزنا في أربع زوايا: إنه يجب الحد، وأقاموا الدلالة في الصيد مقام ~~القتل في إيجاب الجزاء الذي هو مقدر، ووافقونا على قياس قتل المرأة على ~~الرجل، في إيجاب الكفارة عليها إذا جومعت في شهر رمضان طائعة، وقاسوا الأكل ~~في شهر رمضان بغير عذر على المجامع، وهذا كله نقض لأصلهم، وبالله التوفيق. ### | AUTO باب أقسام أدلة الشرع # أدلة الشرع على ثلاثة أضرب: أصل: ومعقول أصل، واستصحاب حال. # فأما الأصل: فهو الكتاب والسنة وإجماع الأمة. # وأما معقول الأصل: فهو لحن الخطاب، وفحوى الخطاب، ومعنى الخطاب، والحصر. # وأما استصحاب الحال، فهو: استصحاب حال الأصل. ### || AUTO فصل # إذا ثبت ذلك، فالكتاب على ضربين: مجاز وحقيقة. # فأما المجاز (¬1): فكل لفظ تجوز به عن موضوعه، فعلى أربعة أضرب. # زيادة كقوله تعالى: {فبما نقضهم ميثاقهم} [النساء: الآية 155]. # ونقصان: كقوله تعالى: {واسأل القرية} [يوسف: الآية 82]. # وتقديم وتأخير: كقوله تعالى: {والذي أخرج المرعى (4)} [الأعلى: الآية 4]. # واستعارة كقوله تعالى: {بئسما يأمركم به إيمانكم} [البقرة: الآية 93]. # وكقوله عز وجل: {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} [الإسراء: الآية 24]. # قال محمد بن خويز منداد من أصحابنا وداود الأصفهاني: إنه لا يصح وجود ~~المجاز في القرآن وقد بينا ذلك. PageV01P054 ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # وأما الحقيقة (¬1)، فكل لفظ بقي على موضوعه، فعلى ضربين: م ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # ، ومجمل. # فأما الم ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # فهو ما فهم المراد به من لفظه، ولم يفتقر في بيانه إلى غيره، وهو على ~~ضربين: محتمل، وغير محتمل. # فأما غير المحتمل، فهو: النص ما رفع في بيانه إلى أبعد غاياته، نحو قوله ~~تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: الآية 228]. # فهذا نص في الثلاثة لا يحتمل غير ذلك، فإذا ورد وجب المصير إليه والعمل ~~به إلا أن يرد ناسخ أو معارض. ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # المحتمل (¬2) فهو احتمال معنيين فزائدا، وهو ms39 على ضربين: أحدهما: ألا يكون ~~في أحد محتملاته أظهر منه في سائرها، نحو قولك: "لون" للذي يقع على السواد ~~والبياض، وغيرهما من الألوان وقوعا واحدا، ليس هو في واحد منها أظهر منه في ~~سائرها، فهذا قال من يلزمك أمره: اصبغ هذا الثوب لونا، فإن كان على سبيل ~~التخير، فأي لون صبغت الثوب كنت ممتثلا لأمره، وإن أراد بذلك لونا بعينه لم ~~يمكنك امتثال أمره إلا بعد أن يبين اللون الذي أراد، ولا يجوز أن يتأخر ~~البيان عن وقت الحاجة إلى امتثال الفعل. # والثاني: أن يكون اللفظ في أحد محتملاته أظهر منه في سائرها كألفاظ ~~الظاهر والعموم، وغير ذلك. ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # فأما الظاهر: فهو ما سبق إلى فهم سامعه معناه الذي وضع له، ولم يمنعه من ~~العلم به من جهة اللغة مانع، كألفاظ الأوامر نحو قوله تعالى: {وأقيموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: الآية 110]، وقوله تعالى: {فاقتلوا ~~المشركين} [التوبة: الآية 5]، فهذا PageV01P055 # اللفظ إذا ورد وجب حمله على الأمر، وإن كان يجوز أن يراد به الإباحة نحو ~~قوله تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: الآية 2] , والتعجيز نحو: {قل ~~كونوا حجارة أو حديدا (50)} [الإسراء: الآية 50]. # والتهديد نحو قوله تعالى: {اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير} ### || AUTO [فصل # ت: الآية 40]. # والتعجب نحو قولك: أحسن يزيد وقد قيل ذلك في قوله تعالى: {أسمع بهم وأبصر ~~يوم يأتوننا} [مريم: الآية 38] , والتكوين نحو قوله تعالى: {كونوا قردة ~~خاسئين} [البقرة: الآية 65] إلا أنه أظهر في الأمر منه في سائر محتملاته، ~~فيجب أن يحمل على أنه أمر إلا أن ترد قرينة تدل على أن المراد به غير ~~الأمر، فيعدل عن ظاهره إلى ما يدل عليه الدليل. ### || AUTO فصل # إذا ثبت ذلك، فالأمر اقتضاء الفعل بالقول على وجه الاستعلاء والقهر، وهو ~~على ضربين: وجوب وندب. # فالوجوب: ما كان في تركه عقاب من حيث هو ترك له على وجه ما، نحو قوله ~~تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: الآية 110] والندب: ما كان ~~في فعله ثواب، ولم يكن في تركه عقاب ms40 من حيث هو ترك له على وجه ما، نحو قوله ~~تعالى: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} ~~[النور: الآية 33]. # إلا أن لفظ الأمر في الوجوب أظهر منه في الندب. # فإذا ورد لفظ الأمر عاريا من القرائن وجب حمله على الوجوب، إلا أن يدل ~~الدليل على أن الندب مراد به، فيحمل عليه. # وقال القاضي أبو بكر: يتوقف فيه، ولا يحمل على وجوب، ولا ندب حتى يدل ~~الدليل على المراد به. # وقال أبو الحسين بن المنتاب وأبو الفرج: يحمل على الندب، ولا يعدل عنه ~~إلى الوجوب إلا بدليل. # والدليل على ما نقوله قوله -تعالى- لإبليس: {ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك} ~~[الأعراف: الآية 12] , فوبخه وعاقبه لما لم يمتثل أمره بالسجود لآدم، ولو ~~لم يكن مقتضاه الوجوب لما عاقبه، ولا وبخه على ترك ما لا يجب عليه فعله. PageV01P056 ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # إذا وردت لفظة "افعل" بعد الحظر اقتضت الوجوب أيضا على أصلها، وقال جماعة ~~من أصحابنا: إنها تقتضي الإباحة، وبه قال بعض أصحاب الشافعي والدليل على ما ~~نقوله إنا قد أجمعنا على أن لفظ الأمر بمجرده يقتضي الوجوب، وهذا لفظ الأمر ~~مجردا، فوجب أن يقتضي الوجوب، وتقدم الحظر على الأمر لا يخرجه عن مقتضاه، ~~كما أن تقديم الأمر على الحظر لا يخرجه عن مقتضاه. ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # الأمر المطلق لا يقتضي الفور وإليه ذهب القاضي أبو بكر الباقلاني، وذكر ~~محمد بن خويز منداد أنه مذهب المغاربة من المالكية وقال أكثر المالكية، من ~~البغداديين إنه يقتضي الفور. # والدليل على ما نقوله إن لفظة "افعل" لا تتضمن الزمان إلا كتضمن الأخبار ~~عن الفعل للزمان، ولو أن مخبرا يخبر أنه يقوم لم يكن كاذبا إذا وجد منه ~~قيامه متأخرا، فكذلك من أمر بالقيام لا يكون تاركا لما أمر به إذا وجد منه ~~القيام متأخرا، فإذا ثبت ذلك، فإن الواجب على التراخي حالة يتعين وجوب ~~الفعل فيها، وهو إذا غلب على ظنه فوات الفعل، وتجري إباحة تأخير الفعل ~~للمكلف مجرى إباحة ms41 تعزير الإمام للجاني، وتأديب المعلم للصبي إذا لم يغلب ~~على الظن هلاكه، فإذا غلب على الظن هلاكه حرم ذلك. ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # إذا نسخ وجوب الأمر جاز أن يحتج به على الجواز، ومنع من ذلك القاضي أبو محمد. # والدليل على ما نقوله إن الأمر بالفعل يقتضي وجوب الفعل وجوازه، والجواز ~~ألزم بالفعل؛ لأنه قد يكون جائزا, ولا يكون واجبا ومحال أن يكون واجبا ولا ~~يكون جائزا, لأنه مستحيل أن يؤمر بفعل ما لا يجوز له فعله. # ومعنى الجائز ههنا ما وافق الشرع. # فإذا ثبت ذلك ونسخ الوجوب خاصة بقي على حكمه في الجواز؛ لأن النسخ لم ~~يتعلق بالجواز، وإنما يتعلق بالوجوب دونه. PageV01P057 ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # المسافر والمريض مأموران بصيام رمضان مخيران بين صومه وصوم غيره. # وقال بعض أصحابنا: المسافر مخاطب بالصوم، دون المريض. # وقال الكرخي: المسافر والمريض غير مخاطبين بالصوم. # والدليل على ما نقوله إن المسافر لو صام أثيب على فعله وناب صومه عن ~~فرضه، فلو كان غير مخاطب بصومه، لما أثيب عليه كالحائض لما لم تخاطب بالصوم ~~لم تثب عليه [في حال حيضها]. ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # لا خلاف بين الأمة أن الكفار مخاطبون بالإيمان. والظاهر من مذهب مالك ~~-رحمه الله- أنهم مخاطبون بالصوم والصلاة والزكاة، وغير ذلك من شرائع ~~الإسلام (¬1)، وقال محمد بن خويز منداد: ليسوا مخاطبين بشيء من ذلك. # والدليل على ما نقوله قوله تعالى: {سلككم في سقر (42)} [المدثر: الآية ~~42] إلى قوله تعالى: {مع الخائضين} [المدثر: الآية 45] فأخبر الله تعالى أن ~~العذاب حق عليهم بترك الإيمان والصوم والصدقة والصلاة. ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # إذا قال الصحابي: أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بكذا وكذا أو ~~نهانا عن كذا وكذا وجب حمله على الوجوب وحكي عن أبي بكر بن داود أنه قال: ~~"لا يحمل على الوجوب" حتى ينقل إلينا لفظ الرسول -صلى الله عليه وسلم- وما ~~قاله ليس بصحيح, لأن معرفة الأمر لا تعرف من غير طريقة اللغة، وإذا كنا ~~نحتج في اللغة والتمييز بين الأمر وغيره، بقول ms42 امرئ القيس والنابغة، فبأن ~~نحتج بقول أبي بكر وعمر أولى وأحق لكونهما من أفصح العرب، ولما يقترن بذلك ~~من أمور الدين والفضل، والله تعالى أعلم. ### || AUTO مسائل النهي # الذي ذهب إليه أهل السنة أن الأمر بالشيء نهي عن أضداده، والنهي عن الشيء ~~أمر بأحد أضداده (¬2) والنهي ينقسم إلى قسمين: PageV01P058 # نهي على وجه الكراهة، ونهي على وجه التحريم. # إلا أن النهي إذا ورد وجب حمله على التحريم إلا أن يقترن به قرينة تصرفه ~~عن ذلك إلى الكراهية، والنهي إذا ورد دل على فساد المنهي عنه، وبه قال ~~جمهور الفقهاء من أصحابنا وغيرهم. # وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: لا يدل على ذلك. # والدليل على ما نقوله اتفاق الأمة من الصحابة فمن بعدهم على الاستدلال ~~بمجرد النهي في القرآن والسنة على فساد العقد المنهي عنه كاستدلالهم على ~~فساد عقد الربا بقوله تعالى: {وذروا ما بقي من الربا} [البقرة: الآية 278]. # وينهى النبي -صلى الله عليه وسلم-: "عن بيع الذهب بالذهب متفاضلا" ~~واحتجاج ابن عمر في تحريم نكاح المشركات وفساده بقوله تعالى: {ولا تنكحوا ~~المشركات} [البقرة: الآية 221] , وغير ذلك مما لا يحصى كثرة. ### | AUTO أبواب العموم وأقسامه # قد ذكرنا أن المحتمل الظاهر في أحد محتملاته منه على ضربين: أوامر، وعموم. # وقد تكلمنا في الأوامر، والكلام ههنا في العموم، وله ألفاظ خمسة: # منها لفظ الجمع كالمسلمين والمؤمنين والأبرار والفجار، وألفاظ الجنس ~~كالحيوان والإبل، وألفاظ النفي، كقوله: ما آذاني من أحد، والألفاظ المبهمة ~~ك"من" فيما يعقل، "وما" فيما لا يعقل، و"أى" فيهما، و"متى" في الزمان، ~~و"أين" في المكان، والاسم المفرد إذا دخل عليه الألف والسلام نحو قولنا: ~~الرجل والإنسان والمشرك. # فهذا إذا ورد اقتضى أمرين: # أحدهما: أن يراد به واحد بعينه، وذلك لا يكون إلا بقرينة عهد. # والثاني: أن يراد به جميع الجنس، فإذا ورد عاريا من القرائن حمل على جميع ~~الجنس، والدليل على ذلك اتفاقنا على أنه معرفة ولا بد أن يكون معرفة ~~بالعهد، أو باستيعاب الجنس، فهذا لم يكن عهد حمل على استيعاب الجنس، وإلا ms43 ~~كان نكرة. PageV01P059 # ومن ألفاظ العموم والإضافة إلى ما تصح الإضافة إليه من ألفاظ العموم، ~~كقوله عليه السلام: "في سائمة الغنم الزكاة". ### || AUTO ### || AUTO فصل # فإذا ثبت ذلك وورد شيء من ألفاظ العموم المذكورة، وجب حملها على عمومها ~~إلا أن يدل الدليل على تخصيص شيء منها، فيصير إلى ما يقتضيه الدليل، وقال ~~القاضي أبو بكر: "يتوقف فيها ولا تحمل على عموم، ولا خصوص حتى يدل الدليل ~~على ما يراد به. # وقال أبو الحسن بن المنتاب: يحمل على أقل ما تقتضيه الألفاظ. # والدليل على ما نقوله ما قدمناه من كونها معرفة وإنما تكون معرفة إذا ~~اقتضت استغراق الجنس، فيتميز ما يقع تحتها من غيره ولو لم يرد بها جميع ~~الجنس لكانت نكرة لأنه لا يتميز المراد بها من غيره، إذ قد بقي من جنسه ما ~~يقع عليه هذا اللفظ. # ولذلك قلنا: إن لفظ الجمع إذا كان نكرة لا يقتضي من جنسه ما لم يرد ~~باللفظ. # ولذلك قلنا: إن لفظ الجمع إذا كان نكرة لا يقتضي استغراق الجنس, لأنه لو ~~اقتضى استغراق الجنس لكان معرفة. ### || AUTO ### || AUTO فصل # وإذا دل الدليل على تخصيص ألفاظ العموم بقي على ما يتناوله اللفظ العام، ~~بعد التخصيص على عمومه، أيضا يحتج به كما كان يحتج به لو لم يخصص بشيء منه، ~~وذلك نحو قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} [التوبة: الآية 5]. # فإن هذا اللفظ يقتضي قتل كل مشرك، ثم خص ذلك بأن منع من قتل من (دفع) ~~الجزية من أهل الكتاب، فبقي الباقي على ما كان عليه من وجوب القتل، يحتج به ~~في وجوب قتل المشركين غير من قد خرج بالتخصيص المذكور. # وكذلك لو ورد تخصيص آخر لبقي باقي اللفظ العام على ما كان عليه قبل ~~التخصيص، ويجوز أن يرد التخصيص والبيان مع اللفظ العام، ويجوز تأخيره عنه ~~إلى وقت فعل العبادة، ولا يجوز أن يتأخر عن ذلك الوقت. PageV01P060 ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # أقل الجمع اثنان عند جماعة من أصحاب مالك -رحمه الله- وذكر القاضي أبو ~~بكر أنه مذهب مالك. ms44 # وقال بعض أصحابنا وأصحاب الشافعي: أقل الجمع ثلاثة. # والدليل على ما نقوله قوله تعالى: {وداوود وسليمان} [الأنبياء: الآية 78] ~~إلى قوله: {وكنا لحكمهم شاهدين} [الأنبياء: الآية 78] وقوله: {فاذهبا ~~بآياتنا إنا معكم مستمعون} [الشعراء: الآية 15]. # وحكي أنه مذهب الخليل وسيبويه، وأنشد في ذلك قول النابغة: [السريع] # ومهمين قذفبن مرتين ... ظهراهما مثل ظهور الترسين ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # إذا ورد لفظ الجمع المذكور لم تدخل فيه جماعة المؤنث إلا بدليل, لأن لكل ~~طائفة لفظا يختص بها في مقتضى اللغة. # قال الله -عز وجل-: {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات} ~~[الأحزاب: الآية 35]. # وقال بعض أهل اللغة: إن "الواو" في الجمع السالم تدل على خمسة أشياء: على ~~التذكير، والسلامة، والرفع، والجمع، ومن يفعل، فلا يجوز أن يقع تحته المؤنث ~~إلا بدليل، كما لا يقع تحته ما لا يعقل إلا بدليل. ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # إذا ثبت ذلك فقد يرد أول الخبر عاما، وآخره خاصا، ويرد آخره عاما، وأوله خاصا. # فيجب أن يحمل كل لفظ على مقتضاه، ولا يعتبر سواه، وذلك نحو قوله سبحانه ~~وتعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: الآية 228]. # وهذا عام في كل مطلقة مدخول بها رجعية كانت أو بائنة. # ثم قال بعد ذلك: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا} [البقرة: ~~الآية 228]. PageV01P061 # وهذا خاص بالرجعيات وما خص أوله، وعم آخره قوله عز وجل: {ياأيها النبي ~~إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: الآية 1]. ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # إذا تعارض لفظان خاص وعام بني العام على الخاص، سواء كان الخاص متقدما أو ~~متأخرا. # وقال أبو حنيفة: إذا كان العام متأخرا فنسخ الخاص المتقدم. # والدليل على ذلك ما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "لا صلاة ~~بعد العصر حتى تغرب الشمس" (¬1). # فاقتضى ذلك نفي كل صلاة بعد العصر، ثم قال: "من نام عن صلاة أو نسيها ~~فليصلها إذا ذكرها" (¬2). # فأخرج هذا اللفظ الخاص الصوات المنسيات من جملة الصلوات المنهي عنها بعد ~~العصر، وقال أبو حنيفة: وإذا كان العام متفقا عليه، والخاص مختلفا قدم ms45 ~~العام على الخاص، والدليل على ما نقوله إن الخاص يتناول الحكم على وجه لا ~~يحتمل التأويل، والعام يتناول على كل وجه محتمل التأويل، فكان الخاص أولى. ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # إذا تعارض لفظان على وجه لا يمكن الجمع بينهما، فإن علم التاريخ فيهما ~~نسخ المتقدم بالمتأخر، وإن جهل ذلك نظر في ترجيح أحدهما على الآخر، بوجه من ~~وجوه الترجيح التي تأتي بعد هذا، فإن أمكن ذلك وجب المصير إلى ما يرجح، فإن ~~تعذر الترجيح في أحدهما ترك النظر فيهما، وعدل إلى سائر أدلة الشرع، فما دل ~~عليه الدليل أخذ به، وإن تعذر في الشرع دليل على حكم تلك الحادثة، كان ~~الناظر مخيرا في أن يأخذ بأي اللفظين شاء الحاظر أو المبيح، إذ ليس في ~~العقل حظر ولا إباحة. ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # يجوز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد، وعليه جمهور الفقهاء، ويجوز تخصيص ~~عموم السنة بالقرآن، وتخصيص عموم القرآن، وخبر الآحاد بالقياس الجلي PageV01P062 # والخفي, لأن ذلك جمع بين دليلين، ومتى أمكن الجمع بين دليلين كان أولى من ~~اطراح أحدهما، والأخذ بالآخر, لأن الأدلة إنما اقتضت الأخذ بها، والحكم ~~بمقتضاها، فلا يجوز اطراح شيء منه ما أمكن استعماله. ### || AUTO ### || AUTO فصل # وقد يقع التخصيص بمعان من أفعال النبي -صلى الله عليه وسلم- وإقراره على ~~الحكم، وما جرى مجرى ذلك ولا يقع التخصيص بمذهب الراوي، وذلك مثل ما روى ~~ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "المتبايعان بالخيار ما لم ~~يفترقا". # وقال ابن عمر: التفريق بالأبدان. # وذهب بعض أصحابنا وأصحاب الشافعي إلى أنه يقع التخصيص بذلك. # وذهب مالك -رحمه الله- إلى أنه لا يقع به التخصيص، وهو الصحيح, لأن ~~الأحكام لا تؤخذ إلا من قول صاحب الشرع، ولا يجوز أن يطرح قول صاحب الشرع ~~لقول غيره. ### || AUTO ### || AUTO فصل # هذا الكلام في اللفظ العالمين الوارد ابتداء. # فأما الوارد على سبب فإنه على ضربين مستقل بنفسه، وغير مستقل بنفسه. # فأما المستقل بنفسه، مثل ما روى النبي -عليه السلام- أنه (سئل عن بئر ~~بضاعة)، فقال: ms46 "الماء طهور لا ينجسه شيء". # فمثل هذا اللفظ العام اختلف أصحابنا فيه، فروي عن مالك -رحمه الله- أنه ~~يقصر على سببه، ولا يحمل على عمومه، وروي عنه أيضا أنه يحمل على عمومه، ولا ~~يقتصر على سببه. # وإليه ذهب إسماعيل القاضي، وأكثر أصحابنا. # الدليل على ذلك أن الأحكام متعلقة بلفظ صاحب الشرع دون السبب, لأن لفظ ~~صاحب الشرع لو انفرد لتعلق به الحكم، والسبب لو انفرد لم يتعلق به حكم، ~~فيجب أن يكون الاعتبار بما يتعلق به الحكم دون ما لا يتعلق به. PageV01P063 # وأما ما لا يستقل بنفسه، فمثل ما سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ~~بيع الرطب بالتمر فقال: "أينقص الرطب إذا جف؟ قالوا: نعم قال: فلا إذا" (¬1). # فمثل هذا الجواب لا يقتصر على سببه، ويعتبر به في خصوصه وعمومه، ولا خلاف ~~في ذلك. ### | AUTO باب أحكام الاستثناء # ومما يتصل بالتخصيص ويجري مجراه الاستثناء هو على ضربين: # استثناء يقع به التخصيص. # واستثناء لا يقع به التخصيص، فأما الذي يقع به التخصيص، فعلى ثلاثة أضرب: # استثناء من الجنس. # واستثناء من غير الجنس. # واستثناء من الجملة. # فأما الاستثناء من الجنس، فكقولك: رأيت الناس إلا زيدا. # وأما الاستثناء من الجملة فكقولك: رأيت زيدا إلا يده. # وأما الاستثناء من غير الجنس، فلا يقع به التخصيص؛ لأنه لا يخرج من ~~الجملة بعض ما تناولته. # وقال محمد بن خويز منداد: لا يجوز ودليلنا قوله تعالى: {وما كان لمؤمن أن ~~يقتل مؤمنا إلا خطأ} [النساء: الآية 92]. # والخطأ لا يقال فيه للمؤمن أن يفعله، ولا ليس له أن يفعله, لأنه ليس ~~بداخل تحت التكليف. # وقد قال النابغة [البسيط]: # وقفت فيها أصيلا كي أسائلها ... عيت جوابا وما بالربع من أحد # إلا أواري لأيا ما أبينها ... والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد PageV01P064 ### | CHECK باب حكم المطلق والمقيد وما يتصل بالعام والخاص ### || AUTO فصل # الاستثناء المتصل في جمل من الكلام معطوف بعضها على بعض، يجب رجوعها إلى ~~جميعها عند جماعة من أصحابنا. # وقال القاضي أبو بكر: فيه مذهب بالوقف. # وقال المتأخرون من أصحاب ms47 أبي حنيفة: يرجع إلى أقرب مذكور إليه، مثال ذلك ~~قوله تعالى: {فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة} إلى قوله: {غفور ~~رحيم} [النور: الآيتان 4، 5]. # والدليل على ذلك أن المعطوف بعضه على بعض بمنزلة المذكور جميعه باسم ~~واحد، ولا فرق عندهم بين من قال: اضرب زيدا وعمرا وخالدا، وبين من قال: ~~اضرب هؤلاء الثلاثة، وإذا كان ذلك كذلك، فلو ورد الاستثناء عقيب جملة ~~مذكورة باسم واحد لرد إلى جميعها، وكذلك إذا ورده عقيب ما عطف بعضه على ~~بعض، وقد أجمعنا على أن الاستثناء، واقع على جميع الجملة. # باب حكم المطلق (¬1) والمقيد (¬2) وما يتصل بالعام والخاص # المطلق والمقيد، ونحن نبين حكمهما إن شاء الله. # التقييد يقع بثلاثة أشياء بالغاية والشرط والصفة. # فأما الغاية، فقولك: اضرب عمرا أبدا حتى يرجع إلى الحق، فلولا أنه قيد ~~الضرب بالرجوع إلى الحق لاقتضى ضربه أبدا. # وأما الشرط فكقولك: من جاءك من الناس، فأعطه درهما، فقيد ذلك بالشرط. # وأما الصفة، فكقولك: أعط القرشيين المؤمنين، فقيد بصفة الإيمان, ولولا ~~ذلك لاقتضى اللفظ كل قرشي، فإذا ثبت ذلك، وورد لفظ مطلق ومقيد، فلا يخلو من ~~أن يكون من جنس واحد، أو من جنسين، فإن كان من جنس واحد، فلا خلاف في أنه ~~لا يحمل المطلق على المقيد, لأن تقييد الشهادة بالعدالة لا يقتضي تقيد رقبة PageV01P065 # العتق بالأيمان. وأما إن وإن من جنسين، فلا يخلو أن يتعلق بسببين مختلفين ~~أو بسبب واحد، فإن تعلق بسببين مختلفين نحو أن يقيد الرقبة في القتل ~~بالأيمان ويطلقها في الظهار، فإنه لا يحمل المطلق على المقيد عند أكثر ~~أصحابنا إلا بدليل يقتضي ذلك. # وقال بعض أصحابنا وأصحاب الشافعي: يحمل المطلق على المقيد من جهة وضع اللغة. # والدليل على ما نقوله إن الحكم المطلق غير مقيد، وإطلاق المقيد يقتضي نفي ~~التقيد عنه كما أن تقيد المطلق يقتضي نفي الإطلاق عنه، فلو وجب تقيد ~~المطلق, لأن من جنسه ما هو مقيد لوجب إطلاق المقيد, لأن من جنسه ما هو مطلق. # وأما إذا كان متعلقين بسبب واحد، ms48 مثل أن ترد الزكاة في موضع مقيدة ~~بالسوم، وترد في موضع آخر مطلقة، فإنه لا يجب عند أكثر أصحابنا أيضا حمل ~~المطلق على المقيد، ومن أصحابنا من أوجب ذلك، وهو من باب دليل الخطاب ثقة، ~~وقد أجمعنا على أنه لو قال ذلك لوجب تقليده في تعديله، فكذلك إذا أرسل عنه. ### || AUTO ### || AUTO فصل # إذا روى الراوي الخبر وترك العمل به لم يمنع ذلك وجوب العمل به عند أكثر ~~أصحابنا. # وقال بعض أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة، إن ذلك يبطل وجوب العمل به. # والدليل على ما نقوله إن خبر النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا ورد وجب على ~~الصحابة وغيرهم امتثاله، إلا أن يدل دليل على نسخه، وليس إذا تركه تارك مما ~~يسقط وجوب العمل به عمن بلغه، ولذلك استدللنا بخبر ابن عباس في أن الأمة ~~إذا أعتقت تحت عبد، فخيرت بخبر بريرة أنها عتقت تحت عبد فخيرت، وإن كان ~~مذهب ابن عباس أن بيع الأمة طلاقها. ### || AUTO ### || AUTO فصل # إذا روى الراوي الخبر، فأنكره المروي عنه، فإن ذلك على ضربين: # أحدهما: أن يتوقف فيه، ويشك هو. PageV01P066 # الثاني: أن يكذب الراوي ويقطع بأنه لم يحدثه، فإما إن شك المروي عنه، فقد ~~ذهب جمهور أصحابنا، وأصحاب أبي حنيفة، وأصحاب الشافعي إلى وجوب العمل به. # ذهب الكرخي إلى أنه لا يجب العمل به. # والدليل على ما نقوله إن نسيانه لا يكون أكثر من موته، وقد أجمعنا على أن ~~موته لا يسقط العمل به، وكذلك نسيانه. # فأما إذا قطع أنه من يحدث به فهو على ضربين أيضا: # أحدهما: أن يقول: هو في روايتي ولم أحدث به الراوي، فهذا لا يمنع وجوب ~~العمل به من جهة المروي عنه. # وأما إذا قال: "لم أروه قط"، فهذا لا يجوز الاحتجاج به جملة, لأن المروي ~~عنه إذا كان كذبا فقد بطل الخبر من جهته، وإن كان صادقا، فقد بطل الخبر ~~أيضا لإخباره أنه لم يروه. ### || AUTO ### || AUTO فصل # رواية العدل الثبت، الحافظ، المتقين الزيادة في الخبر على رواية غيره ~~معمول ms49 بها خلافا لبعض أصحاب الحديث في قولهم: لا تقبل الزيادة من العدل على ~~الإطلاق ولبعض المتفقه في قولهم: تقبل الزيادة من العدل على الإطلاق، ~~والدليل على ما نقوله إنه لو شهد شاهدان لرجل على غريمه بألف [دينار]، وشهد ~~شاهدان آخر بألف وخمسمائة أخذنا بالزيادة، فكذلك إذا انفرد بنقل زيادة في الخبر. ### || AUTO ### || AUTO فصل # يجب العمل بما نقل على وجه الإجازة، وبه قال عامة العلماء وقال أهل ~~الظاهر: لا يجوز بالإجازة إلا أن تكون مناولة أو أن يكتب إليه المجيز أن ~~الكتاب الفلاني، أو الديوان الفلاني، يعد من ذلك من روايتي عن فلان فارو ~~ذلك عني. # والدليل على ما نقوله: إن من كتب إلى غيره أن ديوان الموطأ أو غيره من ~~الكتب المعلومة روايتها على زيد، فاروه عني إذا صح عندك فيحتاج في إثبات ~~كتاب عنده إلى نقل الثقات، ولم يحتاج في تصحيحه كتاب الموطأ العلم بأنه ~~مماثل لأصل المجيز له إلى نقل الثقة أيضا، فتحصل به الرواية بعد ثبات ذلك ~~عنده من طريقين. PageV01P067 # وإذا قيل له مشافهة: ما صح عندك من حديثي، فاروه عني لم يحتج في ذلك إلى ~~إخبار ثقة بأن هذا الكتاب رواه المجيز له عن فلان، فلا يحتاج أن يصح ذلك ~~إلا من طريق واحد، ثم ثبت وتقرر، أن في النوع الأول يصح إجازته فبأن تصح ~~هنا أولى وأحرى. ### | AUTO باب أحكام الناسخ والمنسوخ # (¬1) # فأما النسخ فهو إزالة الحكم الثابت بالشرع المتقدم بشرع متأخر عنه لولاه ~~لكان ثابتا، وذلك أن الناسخ والمنسوخ لا بد أن يكون حكمين شرعيين. # فأما الناقل عن حكم الأصل الساقط بعد ثبوته وامتثال موجبه، فإنه لا يسمى نسخا. ### || AUTO فصل # فإذا ثبت ذلك فإذا نقص بعض الجملة أو شرط من شروطها، فقد ذهب أكثر ~~الفقهاء إلى أنه ليس بنسخ، وبه قال أصحابنا، وأصحاب الشافعي، وكذلك الزيادة ~~في النص. # وقال أصحاب أبي حنيفة: هو نسخ. # وقال القاضي أبو بكر: إن كان النقص من العبادة أو الزيادة فيها بغير حكم ~~المزيد فيه أو المنقوص ms50 منه، حتى يجعل ما لم يكن منه عبادة [قائمة] بنفسها ~~عبادة ثابتة وقربة مستقلة، أو يجعل ما كان عبادة شرعية غير شرعية، فهو نسخ ~~نحو أن يزاد في الصلوات التي هي ركعتان ركعتان أخريان، فهذا يكون نسخا, لأن ~~الركعتين الأوليين حينئذ لا تكون صلاة شرعية، وكذلك إذا ورد الأمر في ~~الصلوات الرباعية أن تصلى ركعتين، فإنه نسخ أيضا, لأن الأربع ركعات حينئذ ~~لا تكون صلاة، وإذا لم تغير الزيادة، ولا النقصان حكم المزيد عليه، ولا ~~المنقوص منه، فليس بنسخ مثل أن يؤمر في حد شارب الخمر بأربعين، ثم يؤمر ~~بثمانين، فإن هذه الزيادة لا تبطل حكم المزيد عليه, لأنه لو ضرب الأربعين ~~بعد الأمر بالثمانين لأجزأت عن الأربعين وبنى عليها إذا أراد أن يتم ~~الثمانين، والذي أمر بأربع ### || AUTO فصل # ى ركعتين لا تجزيه أن يتم عليها PageV01P068 # ركعتين، حتى يبتدأ أربع ركعات، وكذلك لو أمر بجلد ثمانين في الخمر، ثم ~~نقص منها، فإنه لا يكون نسخا لجميع الحد، وإنما يكون نسخا لأربعين فقط. ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # ذهب جمهور الفقهاء إلى أن النسخ لا يدخل في الأخبار، وقالت طائفة: يدخل ~~النسخ في الأخبار، والصحيح من ذلك أن نفس الخبر لا يدخله النسخ, لأن ذلك لا ~~يكون نسخا، وإنما يكون كذبا، لكن إن ثبت بالخبر حكم من الأحكام جاز أن ~~يدخله النسخ. ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # يجوز نسخ العبادة بمثلها، وبما هو أخف منها وأثقل، وعليه جمهور الفقهاء، ~~ومنع قوم نسخ العبادة بما هو أثقل منها. # والدليل على ما نقوله إن الله تعالى قد أوجب على المكلفين ما يشق عليهم ~~إيجابه، وحرم عليهم ما يشق عليهم تحريمه، وإذا جاز أن يبتدئ التعبد بما هو ~~أثقل عليهم من حكم الأصل، جاز أيضا أن ينسخ عنهم العبادة بما هو أثقل عليهم منها. ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # إذا وردت التلاوة متضمنة حكما واجبا علينا من تحريم، أو فرض أو غير ذلك ~~من العبادات، وأمرنا بتلاوتها، فإن فيها حكمين: # أحدهما: ما تضمنته من العبادة. # والثاني: ms51 ما ألزمناه من حفظها وتلاوتها، وذلك بمثابة ما لو تضمن الخبر حكمين: # أحدهما: صوما. # والآخر: صلاة، فإذا ثبت ذلك جاز نسخ الحكم مع بقاء التلاوة وجاز نسخ ~~التلاوة مع بقاء الحكم. # فأما نسخ الحكم مع بقاء التلاوة، فهو مثل نسخ حكم التخيير بين الصوم ~~والفدية لمن أطاق الصوم، ونسخ الوصية للوالدين والأقربين، ونسخ تقدير ~~الصدقة عند مناجاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وإن بقيت التلاوة لذلك كله. PageV01P069 # وأما بقاء الحكم ونسخ التلاوة فما تظاهرت به الأخبار من نسخ تلاوة آية ~~الرجم، ونسخ الخمس رضعات، وغير ذلك مما بقي حكمه بعد نسخ تلاوته. ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # يصح نسخ العبادة قبل وقت الفعل وعلى ذلك أكثر الفقهاء. # وقال أبو بكر الصيرفي وبعض أصحاب أبي حنيفة: لا يصح نسخ العبادة قبل وقت الفعل. # والدليل على ذلك ما أمر به إبراهيم -عليه السلام- من ذبح ولده، ثم نسخ ~~عنه قبل فعله. # وأيضا فقد ذكرنا أن النسخ إنما هو إزالة الحكم الثابت بالشرع المتقدم، ~~وإذا خرج وقت العبادة، فلا يخلو أن يكون فعلها أو لم يفعلها، فإن كان ~~فعلها، فلا يحتاج إلى النسخ, لأن المأمور به قد امتثله، وإن لم يكن فعلها، ~~فلا يصح النسخ أيضا؛ لأنه لا يقال له: لا تفعل أمس كذا, لأن الفعل فيما مضى ~~غير داخل تحت التكليف فعله ولا تركه فلا يصح النسخ إلا قبل انقضاء وقت ~~العبادة. # وأما إسقاط مثل العبادة في المستقبل، فليس بنسخ لنفس المأمور به، وإنما ~~هو إسقاط لمثله. ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # لا خلاف بين أهل العلم في جواز نسخ القرآن بالقرآن (¬1)، والخبر المتواتر ~~بمثله، وخبر الواحد بمثله. # وذهب أكثر الفقهاء إلى أنه يجوز نسخ القرآن بالخبر المتواتر، ومنع من ذلك ~~الشافعي والدليل على ذلك أن القرآن والخبر المتواتر كلاهما شرع مقطوع ~~بصحته، واذا جاز أن ينسخ القرآن بالقرآن جاز أن ينسخ بالخبر المتواتر، ومما ~~يبين ذلك أن قوله عز وجل: {الوصية للوالدين والأقربين} [البقرة: الآية 180] ~~منسوخ بقوله عليه السلام: "إن الله قد أعطى كل ذي ms52 حق حقه فلا وصية لوارث". ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # ويجوز عند جمهور الفقهاء نسخ السنة بالقرآن، ومنع من ذلك الشافعي. PageV01P070 # والدليل على ذلك ما ورد من القرآن، بصلاة الخوف بعد أن ثبت بالسنة ~~تأخيرها [يوم الخندق] إلى أن يأمن نسخت، ونسخ التوجه لبيت المقدس بقوله ~~تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} [البقرة: الآية 144] , وقوله تعالى: ~~{فلا ترجعوهن إلى الكفار} [الممتحنة: الآية 10] , بعد أن قرر عليه السلام ~~رد من جاءه من المسلمين إليهم. ### || AUTO ### || AUTO فصل # يجوز نسخ القرآن والخبر المتواتر بخبر الآحاد، وقد منعت من ذلك طائفة. # والدليل على ذلك ما ظهر من تحول أهل "قباء" إلى الكعبة بخبر الآتي فقد ~~كانوا يعلمون استقبال بيت المقدس من دين النبي -عليه السلام- ضرورة إلا أنه ~~لا يجوز ذلك بعد زمان النبي -عليه السلام- للإجماع على ذلك. # وأما القياس فلا يصح النسخ به جملة. ### || AUTO ### || AUTO فصل # ذهبت طائفة من أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة والشافعي إلى أن شريعة من قبلنا ~~لازمة لنا إلا ما دل الدليل على نسخه. # وقال القاضي أبو بكر وجماعة من أصحابنا بالمنع من ذلك. # والدليل على ما نقوله قوله تعالى: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} ~~[الأنعام: الآية 90] , فأمر باتباعهم وقوله تعالى: {شرع لكم من الدين ما ~~وصى به نوحا} [الشورى: الآية 13] إلى قوله: {ولا تتفرقوا فيه} [الشورى: ~~الآية 13]. # وما روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من نام عن صلاة أو ~~نسيها فليصلها إذا ذكرها"، فإن الله -سبحانه وتعالى: يقول: {وأقم الصلاة ~~لذكري} [طه: الآية 14]، وإنما خوطب بذلك موسى -عليه السلام- فأخذ به نبينا ~~عليه السلام. ### | AUTO باب الإجماع وأحكامه # إجماع الأمة على حكم الحادثة دليل شرعي، فيجب المصير إلى ما اجتمعت عليه، ~~والقطع بصحته خلافا للإمامية. # والدليل على ذلك قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ~~ويتبع غير سبيل المؤمنين} إلى قوله: {مصيرا} [النساء: الآية 115]. PageV01P071 # فتوعد الله على اتباع غير سبيل المؤمنين، فكان ذلك أمرا باتباع سبيلهم. ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # فإذا ثبت ms53 ذلك فالأمة على ضربين: خاصة وعامة، فيجب اعتبار أقوال الخاصة، ~~والعامة فيما كلفت العامة والخاصة معرفة الحكم فيه. # فأما ما ينفرد الحكام والفقهاء بمعرفته من أحكام الطلاق والنكاح والبيوع ~~والعتق والتدبير والكتابة والجنايات والرهون، وغير ذلك من الأحكام التي لا ~~علم للعامة بها، فلا اعتبار فيها بخلاف العامة، وبذلك قال جمهور الفقهاء. # وقال القاضي أبو بكر: يعتبر بأقوال العامة في ذلك كله. # والدليل على ما نقوله: إن العامة يلزمهم اتباع العلماء، فيما ذهبوا إليه، ~~ولا يجوز لهم مخالفتهم، فهم في ذلك بمنزلة أهل العصر الثاني مع من تقدمهم، ~~بل حال أهل العصر الثاني أفضل, لأنهم من أهل العلم والاجتهاد. # ثم ثبت أنه لا اعتبار بقول أهل العصر الثاني، مع اتفاق أقوال أهل العصر ~~الأول فبأن لا يعتبر بأقوال العامة مع اتفاق أقوال العلماء أولى وأحرى. ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # لا ينعقد الإجماع إلا باتفاق جميع العلماء، فإن شذ منهم واحد لم ينعقد ~~الإجماع. # وذهب ابن خويز منداد إلى أن الواحد والاثنين لا يعتد بهم. # والدليل على ما نقوله قول الله تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى ~~الله} [الشورى: الآية 10] , وقد وجد الاختلاف. ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # إذا أجمع العلماء على حكم حادثة انعقد الإجماع، وحرمت المخالفة، ولا ~~اعتبار في ذلك بانقراض العصر، وعلى هذا أكثر الفقهاء من أصحابنا وغيرهم. # وقال أبو تمام البصري من أصحابنا وبعض أصحاب الشافعي لا ينعقد الإجماع ~~إلا بانقراض العصر. PageV01P072 # والدليل على ذلك أن حجة الإجماع لا تخلو بأن تثبت بالإجماع أو بانقراض ~~العصر أو بهما, ولا يجوز أن تثبت بانقراض العصر, لأنه ليس بقول ولا حجة، ~~ولأن ذلك يوجب أن يكون الاختلاف حجة مع انقراض العصر. # ولا يجوز أن يكون انقراض العصر والاتفاق جميعا حجة, لأن كل واحد منهما ~~بانفراده إذا لم يكن حجة، فبإضافته إلى الآخر لا يصير حجة، فلم يبق إلا أن ~~يكون الاتفاق حجة، وذلك موجود مع بقاء العصر. ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # إجماع أهل كل عصر حجة، هذا قول ms54 جماعة الفقهاء غير داود بن علي الأصبهاني، ~~فإنه قال: إجماع عصر الصحابة حجة دون إجماع المؤمنين في سائر الأعصار. # ودليلنا قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول} [النساء: الآية 115]. # فإذا ثبت أن غير الصحابة يشارك الصحابة في هذا الاسم، وجب أن يثبت لهم ~~هذا الحكم إن يدل دليل على اختصاص الصحابة. ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # فأما إجماع أهل المدينة، فقد أطلق أصحابنا هذا اللفظ، وإنما عول مالك ~~-رحمه الله- ومحققو أصحابه على الاحتجاج بذلك فيما طريقه النقل كمسألة ~~الأذان، والصاع، وترك الجهر بسم الله الرحمن الرحيم في الفريضة، وغير ذلك ~~من المسائل التي طريقها النقل، واتصل العمل بها في المدينة على وجه لا يخفي ~~مثله، ونقل نقلا متواترا، وإنما خصت المدينة بهذه الحجة دون غيرها من ~~(سائر) البلاد، لأنها كانت موضع النبوة، ومستقر الخلافة والصحابة بعده -صلى ~~الله عليه وسلم- ولو تهيأ مثل ذلك في سائر البلاد لكان حكمها كذلك أيضا. ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # وإذا قال الصحابي قولا وحكم بحكم فظهر ذلك، وانتشر انتشارا لا يخفي مثله ~~ولم يعلم له مخالف، ولا سمع له منكر، فإنه إجماع وحجة قاطعة، وبه قال جمهور ~~أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة والشافعي. # وقال القاضي أبو بكر: لا يكون إجماعا حتى ينقل قول كل واحد من الصحابة في ~~ذلك كلهم وبه قال داود. PageV01P073 # والدليل على ما نقوله إن العادة جارية بأنه لا يجوز أن يسمع العدد الكثير ~~والجمع الغفير الذين لا يصح عليهم التواطؤ على الكذب والتشاجر قولا يعتقدون ~~خطأه وبطلانه ثم يمسك جميعهم على إنكاره وإظهار خلافه بل كلهم يسرع إلى ذلك ~~ويسابق إليه. # فإذا ظهر قول وانتشر، وبلغ أقاصي الأرض، ولم يعلم له مخالف علم أن ذلك ~~السكوت رضا منهم به وإقرار عليه لما جرت به العادة، ولو لم يصح إجماع، ولا ~~ثبتت به حجة إلا بعد أن يروي الاتفاق على حكم الحادثة عن كل واحد، من أهل ~~العلم في عصر الإجماع، لبطل الإجماع وبطل الاحتجاج به لاستحالة وجود ذلك في ~~مسألة من مسائل الأصول والفروع، كما ms55 لا يعلم اليوم اتفاق علماء عصرنا في ~~جميع الآفاق على حكم حادثة من الحوادث بل أكثر العلماء لا يعلم بوجودهم في ~~العالم. ### || AUTO ### || AUTO فصل # إذا اختلف الصحابة على قولين لم يجز إحداث قول ثالث، هذا قول كافة ~~أصحابنا وأصحاب الشافعي. # وقال داود يجوز إحداث قول ثالث، والدليل على ما نقوله إنهم إذا أجمعوا ~~على قولين فقد أجمعوا على أن ما عدا القولين خطأ، وإنما اختلفوا في تعين ~~الحق في أحدهما, ولم يختلفوا في أن ما عداهما خطأ، فمن قال بغيرهما، فقد ~~صوب ما أجمعت عليه الصحابة على أنه خطأ. ### || AUTO ### || AUTO فصل # يصح أن ينعقد الإجماع على حكم من جهة القياس في قول كافة الفقهاء. # وذهب ابن خويز منداد إلى أن ذلك لا يصح وجوده، ولو وجد لكان دليلا. # وقال داود: لا يصح ذلك، وهذا مبني عنده على أن القياس ليس بدليل، وسيأتي ~~الكلام على ذلك إن شاء الله. ### | AUTO باب الكلام في معقول الأصل # قد ذكرنا أن أدلة الشرع على ثلاثة أضرب: أصل، ومعقول أصل، واستصحاب حال ~~الأصل. PageV01P074 # وقد تقدم القول في الأصل، والكلام هنا في معقول الأصل. # وهو ينقسم على أربعة أقسام: لحن الخطاب، وفحوى الخطاب والحصر، ومعنى ~~الخطاب. # فأما لحن الخطاب: فهو الضمير الذي لا يتم الكلام إلا به، وهو مأخوذ من ~~اللحن، وهو ما يبدو في عرض الكلام من معناه، نحو قوله تعالى: {فمن كان منكم ~~مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: الآية 184]. # معناه: فأفطر، فعدة من أيام أخر، فهذه حجة يجب المصير إليها والعمل بها، ~~وقد يلحق بذلك ما ليس منه، وهو ادعاء ضمير يتم الكلام دونه نحو استدلالنا ~~على أن العظم نحله الحياة لقوله: {قال من يحي العظام وهي رميم} [يس: الآية ~~78] , فيقول الحنفي المراد بذلك: من يحيي أصحاب العظام، فمثل هذا لا يجوز ~~تقديم مضمر إلا بدليل استقلال الكلام دونه. ### || AUTO ### || AUTO فصل # وأما الضرب الثاني، وهو فحوى الخطاب، فهو ما يفهم من نفس الخطاب من قصد ~~المتكلم لعرف ms56 اللغة، نحو قوله تعالى: {فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما} ~~[الإسراء: الآية 23]. # فهذا يفهم منه من جهة اللغة المنع من الضرب والشتم، ويجري مجرى النص على ~~ذلك، فوجب العمل به، والمصير إليه. ### || AUTO ### || AUTO فصل # وأما الضرب الثالث وهو الحصر، فله لفظ واحد، وهو "إنما" وذلك قوله عليه ~~السلام: "إنما الولاء لمن أعتق". # فظاهر هذا اللفظ يدل على أن غير المعتق لا ولاء له وقد يرد له، وقد يرد ~~مثل هذا اللفظ لتحقيق المنصوص عليه، لا لنفي ما سواه نحو ذلك: "إنما الكريم ~~يوسف"، "وإنما الشجاع عنترة" "ولم يرد نفي الكريم يوسف"، و"إنما الشجاع ~~عنترة" ولم يرد نفي الكرم من غير يوسف، ولا نفي الشجاعة من غير عنترة وإنما ~~أراد إثبات ذلك ليوسف -عليه السلام- وأن يجعل له مزية في الكرم على غيره ~~إلا أن الظاهر ما بدأنا به أولا، فلا يعدل عنه إلا بدليل. PageV01P075 ### || AUTO فصل # ومما يلحق بذلك ويقرب منه عند كثير من الناس دليل الخطاب، وهو أن يعلق ~~الحكم على معنى في بعض الجنس، فيقتضي ذلك عند القائلين به نفي ذلك الحكم ~~عمن لم يكن له ذلك المعنى من ذلك الجنس، نحو قوله -صلى الله عليه وسلم-: ~~"في سائمة الغنم الزكاة". # فيقتضي ذلك نفي الزكاة عن غير السائمة، فهذا النوع من الاستدلال يسمى عند ~~أهل النظر دليل الخطاب، وقد ذهب إلى القول به جماعة من أصحابنا، وأصحاب ~~الشافعي، ومنع منه جماعة من أصحابنا، وأصحاب الشافعي، وأبو حنيفة، وهو ~~الصحيح, لأن تعليق الحكم بالصفة في بعض الجنس يفيد تعليق ذلك الحكم بما ~~وجدت فيه تلك الصفة خاصة، ويبقى الباقي في حكم المسكوت عنه يطلب دليل حكمه ~~في الشرع، يدل على ذلك ما روى البخاري عن الشيباني عن عبد الله بن أبي ~~أوفى: (نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الجر الأخضر قلت: أشرب في ~~الأبيض؟ قال: لا) (¬1). # فوجه الدليل: منه أنه نص على الجر الأخضر، ثم ذكر أن حكم الأبيض حكمه، ~~وهو من أهل اللسان. # ولو جاز التعليق بدليل ms57 الخطاب لوجب أن يحكم له بالمخالفة، وإن تعلق الحكم ~~بالجر الأخضر خاصة. ### | AUTO باب أحكام القياس # وأما الضرب الرابع من معقول الأصل، فهو معنى الخطاب، وهو القياس، وحده: ~~حمل أحد المعلومين على الآخر في إثبات حكم، أو إسقاطه بأمر جامع بينهما، ~~وهو دليل شرعي عند جميع العلماء. # وقال داود: يجوز التعبد به من جهة العقل، إلا أن الشرع منع منه. # والدليل على ما ذهب إليه جماعة أهل العلم قوله عز وجل: {فاعتبروا ياأولي ~~الأبصار} [الحشر: الآية 2]. PageV01P076 # والاعتبار في اللغة تمثيل الشيء بالشيء، وإجراء حكمه بحكمه، ولذلك يقال: ~~عبرت الدنانير والدراهم أى: قايستها بمقاديرها من الأوزان، ويقال عن المفسر ~~للرؤيا، معبر، وعبرت الرؤيا أى: حكمت لها بحكم ما يماثلها، وقستها بما ~~يشاكلها، وعبرت عن كلام فلان إنما جئت بألفاظ تطابق معانيه، وتماثلها، ~~ويقاس بها دليل ثان. # ومما يدل على ذلك قوله تعالى: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام: ~~الآية 38]. # ونحن نجد أحكاما كثيرة ليس لها ذكر في القرآن، ولا في سنة رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم-. # مثل رجل له دينار وقعت في محبرة لغيره، فلم يستطيع إخراجه ومثل ثوب أبيض ~~وقع لرجل في قدر لصباغ فكمل صبغه، وحسن، وغير ذلك، فلا يجوز أن يراد بالآية ~~نص على حكم حادثة القرآن، وإنما أراد به نصا فيه على بعض الأحكام، وأحال ~~على سائر الأدلة فيه، فكان ذلك بمنزلة أن ينص في القرآن على جميعها. # فمن الأدلة التي أحال على الأحكام بها القياس، لأنا نجد أحكاما أكثر لا ~~طريق إلى إثباتها إلا بالقياس والرأي كالأحكام التي ذكرناها وما شاكلها، ~~ومما يدل على ذلك من السنة قوله -عليه السلام- لعمر حين سأله عن القبلة ~~للصائم: "أرأيت لو تمضمضت أكان عليك من جناح؟ قال: لا ففيم إذا؟ " (¬1). # وقوله عليه السلام للخثعمية: "أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت تقضيه؟ ~~قالت: نعم قال: فدين الله أحق أن يقضى" (¬2). # وقوله أيضا للذي أنكر لون ابنه: "هل لك من إبل قال: نعم قال: فما ~~ألوانها؟ قال: حمر قال: ms58 هل فيها من أورق؟ قال: نعم قال: فأنى ترى ذلك؟ قال: ~~عرق نزعه قال: فلعل هذا عرق نزعه" (¬3). PageV01P077 # وغير ذلك مما لا يحصى كثرة، ومما يدل على ذلك علمنا بأن الصحابة -رضوان ~~الله عليهم- اختلفوا في مسائل كثيرة جرت بينهم فيها مناظرات مشهورة، ~~ومراجعات كثيرة كاختلافهم في توريث الجد مع الإخوة واختلافهم في الحرام ~~والقول في الظهار (¬1) والعدة، فلا يخلو ذلك من ثلاثة أحوال: # إما أن يكون في هذه الأحكام المختلف فيها نص لا يحتمل التأويل، أو ظاهر ~~يحتمل التأويل، ولا يرد ذكر لحكمها جملة، وششحيل أن يكون فيها نص لا يحتمل ~~التأويل أو ظاهر يحتمل التأويل, لأنه لو كان لسارع المخالف إليه الموافق ~~له، وانقطع الخلاف، وثبت الإجماع على الحق، ويستحيل أن فيها نصا، فيذهب على ~~جميعهم، لأن ذلك إجماع منهم على الخطأ، ولا يجوز هذا, ولو جاز ذلك لجاز ~~أيضا أن يذهب عليهم شرائع وصلوات وصيام وعبادات قد نص عليها صاحب الشرع، ~~وهذا باطل باتفاق المسلمين، ويستحيل أن يكون في ذلك دليل يحتمل التأويل, ~~لأنه لو كان ذلك لوجب بمستقر العادة أن ينزع كل مخالف إلى الظاهر الذي تعلق ~~به، وليس احتجاجه عليه، ولا يعدل عند المناظرة، ولا يحتج بالرأي والقياس, ~~لأن المستدل والمحتج إنما يحتج بما ثبت عنده به الحكم، وقصد إثبات الحق إلى ~~ما ليس بدليل، ولا حجة عنده، ولا عند خصمه ولما رأينا كل واحد منهم احتج في ~~ذلك بالرأي والقياس دون منكر ولا مخالف علمنا إجماعهم على القول بصحة ~~القياس والرأي ومما يدل على ذلك إجماع الصحابة على أحكام كثيرة من جهة ~~القياس والرأي، كإجماعهم على إمامة أبي بكر بالقياس، وإجماعهم على إمامة ~~عثمان، وغير ذلك مما أجمعوا عليه، ومن ذلك خبر عمر بن الخطاب -رضي الله ~~عنه- إذ خرج إلى "الشام" بأصحاب النبي -عليه السلام- فلما بلغ "سرغ" بلغه ~~أن الوباء نزل بالشام فاستشار المهاجرين الأولين، فاختلفوا عليه، فمنهم من ~~قال: أرى ألا نفر من قدر الله، ومنهم من قال: لا تقدم ببقية أصحاب رسول ~~الله ms59 -صلى الله عليه وسلم- على الوباء، ثم دعا الأنصار، فاختلفوا كاختلاف ~~المهاجرين، ثم دعا من حضر من مشيخة قريش في مهاجرة الفتح، فلم يختلفوا ~~عليه، وأمروه بالرجوع، ولم يكن أحد منهم ذكر في ذلك آية من كتاب الله ~~-تعالى- ولا حديثا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بل أشار كل واحد منهم ~~برأيه، وما أداه إليه اجتهاده، ولم ينكر عليه أحد فعله، وقال عمر رضي الله ~~عنه: إني مصبح على ظهر PageV01P078 # فأصبحوا عليه، فقال أبو عبيدة بن الجراح: أفرارا من قدر الله يا عمر: قال ~~له عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله، ~~أرأيت لو كان لرجل إبل في واد له عدوتان: إحداهما خصبة، والأخرى جدبة، أليس ~~إن رعى الجدبة رعاها بقدر، وإن رعى الخصبة رعاها بقدر الله فاعترض عليه أبو ~~عبيدة بالرأي وجاوبه عمر بالرأي، ولم يحتج أحدهما في ذلك بكتاب الله ولا ~~بسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- ولا إجماع ثم شاعت هذه القصة وذاعت، ولم ~~يكن في المسلمين من أنكر على أحدهم القول بالرأي، وما أعلم أن مسألة يدعى ~~بالإجماع فيها أثبت في حكم الإجماع من هذه المسألة. ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # فإذا ثبت أن القياس دليل شرعي، فإنه يصح أن يثبت به الحدود والكفارات ~~والمقدرات والأبدال. # وقال أبو حنيفة: لا يجوز أن يثبت شيء من ذلك بالقياس، وما قاله ليس ~~بصحيح؛ لأن الآية عامة في الأمر بالاعتبار، فلا يجوز أن تخص إلا بدليل. ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # العلة الواقعة عندنا صحيحة نحو علة منع التفاضل في الدنانير والدراهم؛ ~~لأنها أصول الأثمان وقيم المتلفات. # وقال أصحاب أبي حنيفة: ليست بصحيحة. # والدليل على ما نقوله إن القياس أمارة شرعية، فجاز أن تكون خاصة وعامة ~~كالخبر. ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # ذكر محمد بن خويز منداد أن معنى الاستحسان (¬1) الذي ذهب إليه بعض أصحاب ~~مالك -رحمه الله- وهو القول بأقوى الدليلين، مثل تخصيص بيع العرايا من بيع ~~الرطب بالتمر للسنة الواردة في ذلك. PageV01P079 # وذلك لأنه لو ms60 لم يرد شرع في إباحة بيع العرايا بخرصها تمرا لما جاز, لأنه ~~من بيع الرطب بالتمر، وهذا الذي ذهب إليه هو الدليل، وإنما سماه استحسانا ~~على معنى المواضعة، ولا يمتنع ذلك في عرف أهل كل صناعة. # والاستحسان الذي يختلف أهل الأصول في إثباته هو اختيار القول من غير دليل ~~ولا تعليل. # وذهب بعض البصريين من أصحاب أبي حنيفة، وأصحاب مالك إلى إثباته ومنع منه ~~شيوخنا العراقيون، والشافعي، والدليل على ما نقوله إن هذه معارضة للقياس ~~بغير دليل، فوجب أن يبطل أصل ذلك، إذا عورض بمجرد الهوى. ### || AUTO فصل # مذهب مالك -رحمه الله- المنع من سد الذرائع، وهي المسألة التي ظاهرها ~~الإباحة، ويتوصل بها إلى فعل المحظور، وذلك نحو أن يبيع السلعة بمائة إلى ~~أجل، ثم يشتريها بخمسين نقدا، ليتوصل بذلك إلى بيع خمسين مثقالا نقدا بمائة ~~إلى أجل. # وأباح الذرائع أبو حنيفة والشافعي: # والدليل على ما نقوله قوله -عز وجل-: {واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة ~~البحر} إلى قوله: {يفسقون} [الأعراف: الآية 163]. # فوجه الدليل من هذا أنه حرم عليهم الاصطياد يوم السبت وأباحه سائر الأيام ~~فكانت الحيتان تأتيهم يوم السبت وتغيبت عنهم في سائر الأيام، فكانوا يحظرون ~~عليها إذا جاء يوم السبت ويسدون عليها المسالك، ويقولون: إنما منعنا من ~~الاصطياد يوم السبت فقط، وإنما نفعل الاصطياد في سائر الأيام، وهذه صورة ~~الذرائع، ويدلس على ذلك أيضا ما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه ~~قال: "الولد للفراش وللعاهر الحجر (¬1) ثم قال: احتجبي منه يا سودة"، لما ~~رأى من شبهه بعتبه. # ومما يدل على ذلك قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا ~~وقولوا انظرنا واسمعوا} [البقرة: الآية 104]. # فوجه الدليل من هذا أنه منع المؤمنين أن يقولوا: راعنا، لما كان اليهود ~~يتوصلون بذلك لسبه عليه السلام فمنع من ذلك المؤمنين. PageV01P080 # وإن كانوا لا يقصدون به ما منع من أجله، وأيضا فإن ذلك إجماع الصحابة ~~وذلك أن عمر -رضي الله عنه- قال: "يأيها الناس إن النبي -صلى الله عليه ~~وسلم- قبض ولم يفسر لنا الربا، ms61 فاتركوا الريبة والربا". # وقول عائشة رضي الله عنها لما اشترى زيد بن أرقم جارية من أم ولده ~~بثمانمائة إلى العطاء، وباعها منها بستمائة: أبلغوا زيدا أنه قد أبطل جهاده ~~مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إن لم يتب. # وقال ابن عباس لما سئل عن بيع الطعام قبل أن يستوفي: دراهم بدراهم ~~والطعام مرجأ. ### || AUTO ### || AUTO فصل # يصح الاستدلال بالعكس. # وقال أبو حامد الأصفهاني: لا يجوز، والدليل على قولنا إن المعقل إذا قال: ~~لا يحل الشعر الروح, لأنه لو حله لما جاز أخذه من الحيوان حال الحياة مع ~~السلامة، ولما جاز أخذه منه حال الحياة، علمنا أن الروح لا تحله كالريش، ~~فهذا استدلال صحيح, لأنه لو حلت الحياة الشعر، وجاز أخذه من الحيوان حال ~~الحياة لانقضت العلة. ### || AUTO ### || AUTO فصل # لا يجوز الاستدلال بالقرائن عند أكثر أصحابنا. # وقال أبو محمد بن نصر، يجوز ذلك، وبه قال المازني. # والدليل على ما نقوله: إن كل واحد من اللفظين المقترنين له حكم نفسه، ~~ويصح أن ينفرد بحكم دون ما قام به، فلا يجوز أن يجمع بينهما إلا بدليل، كما ~~لو وردا مفترقين، والله أعلم. ### | AUTO باب أحكام استصحاب الحال # قد ذكرنا أن أدلة الشرع ثلاثة أضرب: أصل، ومعقول الأصل، واستصحاب الحال. # وقد مر الكلام في الأصل، ومعقول الأصل. PageV01P081 # والكلام ها هنا في استصحاب الحال، وهو على ضربين: # أحدهما: استصحاب حال الفعل، وذلك إذا ادعى في المسألة أحد الخصمين حكما ~~شرعيا. وادعى الآخر البقاء على حكم العقل، وذلك مثل أن يسئل المالكي عن ~~وجوب الوتر، فيقول: الأصل براءة الذمة، وطريق اشتغالها الشرع، فمن ادعى ~~شرعا يوجب ذلك، فعليه الدليل، وهذه طريقة صحيحة من الاستدلال. # والثاني: استصحاب حال الإجماع، وذلك مثل استدلال داود على أن أم الولد ~~يجوز بيعها لأنا قد أجمعنا على جواز بيعها، قبل الحمل، فمن ادعى المنع من ~~ذلك، فعليه الدليل، وهذا غير صحيح من الاستدلال, لأن الإجماع لا يتناول ~~موضع الخلاف، وإنما يتناول موضع الاتفاق، وما كان حجة، فلا يصح الاحتجاج به ms62 ~~في الموضع الذي لا يتناوله، كلفظ صاحب الشرع إذا تناول موضعا خاصا لم يجز ~~الاحتجاج به في الموضع الذي لا يتناوله. ### || AUTO ### || AUTO فصل # إذا ثبت ذلك، فليس في العقل حظر، ولا إباحة، وإنما تثبت الإباحة أو ~~التحريم بالشرع، والباري -سبحانه- يحلل ما شاء، ويحرم ما شاء، هذا قول ~~جمهور أصحابنا. # وقال أبو بكر الأبهري: الأشياء في العقل على الحظر، وقال أبو الفرج ~~المالكي: الأشياء في العقل على الإباحة، والدليل على ما نقوله إنه لو كان ~~العقل يوجب إباحة شيء من هذه الأعيان، أو حظره لاستحال أن ينقله الشرع عما ~~يقتضيه في العقل، لاستحالة ورود الشرع لما ينافي العقل، كما يستحيل أن يرد ~~نفي أن الاثنين أكثر من الواحد. ### || AUTO ### || AUTO فصل # من ادعى نفي حكم وجب عليه الدليل، كما يجب ذلك على من أثبته. # وقال داود: لا دليل على النافي، والدليل على ذلك قوله تعالى: {وقالوا لن ~~يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة: الآية 111] الآية: {قل ~~هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} [البقرة: الآية 111]. PageV01P082 ### || AUTO ### || AUTO فصل # صفة المجتهد أن يكون عارفا بموضع الأدلة ومواضعهما من جهة العقل، ويكون ~~عارفا بطريق الإيجاب، وطريق الوضع في اللغة والشرع، ويكون عالما بأصول ~~الديانات، وأصول الفقه، عالما بأحكام الخطاب من العموم، والأوامر والنواهي، ~~والمفسر والمجمل، والنص والنسخ، وحقيقة الإجماع، عالما بأحكام الكتاب، ~~عالما بالسنة والأخبار والآثار وطرقها، والتمييز بين صحيحها وسقيمها، عالما ~~بأقوال الفقهاء من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم وبما أجمعوا عليه، ~~واختلفوا فيه، عالما بالنحو والعربية بما يفهم به معاني كلام العرب، ويكون ~~مع ذلك مأمونا في دينه، موثوقا به، فإذا كملت هذه الخصال، وكان من أهل ~~الاجتهاد جاز له أن يفتي، وجاز للعامي تقليده فيما يفتيه فيه. ### | AUTO باب أحكام الترجيح # الترجيح في أخبار الآحاد يراد لقوة غلبة الظن بأحد الخبرين عند تعارضهما. # والدليل على صحة ذلك إجماع السلف على تقديم بعض أخبار الرواة على أخبار ~~سائرهم، ممن يظن به الضبط، والحفظ والاهتمام بالحادثة. ### || AUTO ### || AUTO فصل # إذا ثبت ms63 ذلك، فالترجيح يقع في الأخبار التي تتعارض، ولا يمكن الجمع ~~بينها، ولا يعرف المتأخر منها، فيحمل على أنه ناسخ في موضعين: أحدهما: ~~الإسناده والثاني: المتون. # فأما الترجيح بالإسناد، فعلى أوجه: الأول: أن يكون أحد الخبرين مرويا في ~~قضية مشهورة متداولة عند أهل النقل، ويكون المعارض له عاريا عن ذلك، فيقدم ~~الخبر المروي في قضية مشهورة, لأن النفس إلى ثبوته أسكن والظن في صحته أغلب. # والثاني: أن يكون راوي أحد الخبرين أحفظ وأضبط، وراوي الذي يعارضه دون ~~ذلك، وإن كان جميعا يحتج بحديثهما فيقدم خبر أحفظهما وأتقنهما, لأن النفس ~~أسكن إلى روايته، وأوثق بحفظه. # والثالث: أن يكون رواة أحد الخبرين أكثر من رواة الخبر الآخر، فيقدم ~~الخبر الكثير الرواة, لأن السهو والغلط أبعد عن الجماعة، وأقرب إلى الواحد. PageV01P083 # والرابع: أن يقول راوي أحد الخبرين: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~والآخر يقول: كتب إلى النبي عليه السلام -فيقدم خبر من سمع النبي -عليه ~~السلام- لأن السماع من العالم أقوى من الأخذ بكتابه الوارد. # الخامس: أن يكون أحد الخبرين متفقا على رفعه إلى رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- والآخر مختلفا فيه فيقدم المتفق عليه, لأنه أبعد من الخطأ ~~والسهو. # السادس: أن يكون أحد الخبرين مختلف الرواية, فيروي عنه إثبات الحكم ~~ونفيه، وراوي الآخر لا تختلف الرواية عنه، وإنما يروي عنه أحد الأمرين، ~~فيقدم رواية من لم تختلف عليه, لأن ذلك دليل على حفظ الرواية عنه، وشدة ~~اهتمامهم بحفظ ما رواه، فكان أولى. # السابع: أن يكون راوي أحد الخبرين هو صاحب القصة تلبس بها، وراوي الخبر ~~الآخر أجنبيا، فيقدم خبر صاحب القصة, لأنه أعلم بظاهرها وباطنها، وأشد ~~إتقانا بحفظ حكمها. # الثامن: إطباق أهل المدينة على العمل بموجب أحد الخبرين، فيكون أولى من ~~خبر من يخالف عمل أهل المدينة؛ لأنها موضع الرسالة، ومجتمع الصحابة، فلا ~~يتصل العمل فيها إلا بأصح الروايات. # التاسع: أن يكون أحد الراويين أشد تقصيا للحديث، وأحسن نسقا له من الآخر، ~~فيقدم حديثه عليه, لأن ذلك يدل على شدة اهتمامه بحكمه، وبحفظ ms64 جميع أموره. # والعاشر: أن يكون أحد الإسنادين سالما من الاضطراب، والآخر مضطربا، فيكون ~~السالم أولى, لأن ذلك دليل على إتقان رواته وحفظ جملته. # الحادي عشر: أن يكون أحد الخبرين يوافق ظاهر الكتاب، والآخر يخالفه، ~~فيكون الموافق لظاهر الكتاب أولى. ### | AUTO باب ترجيحات المتون # قد مضى الكلام في الترجيح من جهة الإسناد، والكلام ها هنا في الترجيح من ~~جهة المتن، وذلك على أوجه: PageV01P084 # أحدها: أن يسلم أحد المتنين من الاضطراب والاختلاف، ويكون متن الحديث ~~الثاني المعارض مضطربا مختلفا فيه، فيكون السالم من الاضطراب أولى, لأن ذلك ~~دليل الحفظ والإتقان. # والثاني: أن يكون ما تضمنه أحد الخبرين من الحكم منطوقا به، والآخر ~~محتملا، فيقدم ما نطق بحكمه, لأن الغرض فيه أبين، والمقصود فيه أجلى. # والثالث: أن يكون أحد الخبرين مستقلا بنفسه، والآخر غير مستقل بنفسه، ~~فيكون المستقل بنفسه أولى لأن المستقل يتيقن المراد به، وغير المستقل بنفسه ~~لا يتيقن المراد به، إلا بعد نظر واستدلال. # والرابع: أن يستعمل الخبران في موضع الخلاف، فيكون أولى من استعمال ~~أحدهما، واطراح الآخر، لأن في ذلك اطراح أحد الدليلين، واستعمالهما أولى من ~~اطراح أحدهما. # والخامس: أن يكون أحد العمومين متنازعا في تخصيصه، والآخر متفقا على ~~تخصيصه، فيكون المتعلق بعموم ما لم يجمع على تخصيصه أولى. # والسادس: أن يكون أحد الخبرين يقصد به بيان الحكم، والآخر لا يقصد به ~~بيان الحكم، فيكون ما قصد به بيان الحكم أولى؛ لأنه أبعد من الاحتمال. # والسابع: أن يكون أحد الخبرين مؤثرا في الحكم والآخر غير مؤثر، فيكون ~~المؤثر أولى. # والثامن: أن يكون أحدهما ورد على سبب، والآخر ورد على غير سبب، فيقدم ما ~~ورد على غير سبب على الوارد على سبب, لأن معارضته للخبر لا تدل على أنه ~~مقصور على سببه. # والتاسع: أن يكون أحد الخبرين قد قضى به على الآخر في موضع من المواضع، ~~فيكون أولى منه في سائر المواضع. # والعاشر: أن يكون أحد المعنيين واردا بألفاظ متغايرة، وعبارات مختلفة، ~~فيكون أولى مما روي من أخبار الآحاد، بلفظ واحد, ms65 لأنه أبعد من الغلط والسهو ~~والتحريف. PageV01P085 # والحادي عشر: أن يكون أحد الخبرين ينفي النقص عن أصحاب رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- والآخر يضيقه إليهم، فيكون النافي أولى, لأنه أشبه بفضلهم ~~ودينهم، وما وصفهم الله به، وأثنى عليهم به. ### | AUTO باب ترجيح المعاني # قد مضى الكلام في ترجيح الأخبار، والكلام ها هنا في ترجيح المعاني. # وذلك أنه قد تتعارض قياسات في حكم حادثة، أو يتردد الفرع بين أصلين يصح ~~حمله على أحدهما بعلة مستنبطة منه، ويصح حمله على الثاني بعلة مستنبطة منه، ~~فيحتاج الناظر إلى ترجيح إحدى العلتين على الأخرى، وذلك على أحد عشر ضربا. # الأول: أن تكون إحدى العلتين منصوصا عليها، والأخرى غير منصوص عليها، ~~فتقدم المنصوص عليها, لأن نص صاحب الشرع دليل على صحتها. # والثاني: أن تكون إحدى العلتين لا تعود على أصلها بالتخصيص والثانية تعود ~~على أصلها بالتخصيص، فالتي لا تعود على أصلها بالتخصيص أولى, لأن التعليق ~~بالعموم أولى استنباطا ونطقا. # الثالث: أن تكون إحدى العلتين موافقة للفظ الأصل، والأخرى مخالفة له ~~فتقدم الموافقة, لأن الأصل شاهد بلفظها. # الرابع: أن تكون إحدى العلتين مطردة منعكسة، والأخرى غير مطردة غير ~~منعكسة، فتقدم المطردة المنعكسة, لأن العلة إذا اطردت، وانعكست غلب على ~~الظن تعلق الحكم بها لوجوده بوجودها، وانعدامه بعدمها. # والخامس: أن تكون إحدى العلتين يشهد لها أصول كثيرة، والأخرى لا يشهد لها ~~إلا أصل واحد، فالتي شهد لها أصول كثيرة أولى, لأن غلبة الظن إنما تحصل ~~بشهادة الأصول لها، فكلما كثر ما شهد لها من الأصول غلب على الظن صحتها. # والسادس: أن يكون أحد القياسين رد الفرع إلى الأصل من جنسه، والآخر رد ~~الفرع إلى الأصل من غير جنسه، فيكون قياس من رد الفرع إلى جنسه أولى, لأن ~~قياس الشيء على جنسه أولى من قياسه على مخالفة. # السابع: أن تكون إحدى العلتين واقفة وأخرى متعدية، فتقديم المتعدية أولى. PageV01P086 # الثامن: أن تكون إحداهما لا تعم فروعها والأخرى تعم فروعها، فتكون العامة أولى. # التاسع: أن تكون إحدى العلتين عامة والأخرى خاصة، ms66 فتكون العامة أولى، لأن ~~كثرة الفرع تجري مجرى شهادة الأصول لها. # العاشر: أن تكون إحدى العلتين منتزعة من أصل منصوص عليه، والأخرى منتزعة ~~من أصل لم ينص عليه، فتكون المنتزعة من أصل منصوص عليه أولى. # الحادي عشر: أن تكون إحدى العلتين أقل أوصافا، والأخرى كثيرة الأوصاف، ~~فتقدم القليلة الأوصاف, لأنها أعم فروعا, ولأن كل وصف يحتاج في إثباته إلى ~~ضرب من الاجتهاد، وكلما استغنى الدليل به على كثرة الاجتهاد كان أولى. . # كملت الإشارة لأبي الوليد الباجي في [أصول الفقه] بحمد الله وحسن عونه، ~~وذلك في يوم السابع من رمضان عام اثنتين وتسعين وسبعمائة، على يد الفقير ~~إلى الله -تعالى- الحسن بن مسعود الحاجي الممتكاوي غفر الله له، ولوالديه ~~وللمسلمين آمين، والصلاة والتسليم على سيدنا محمد وصحبه وسلم، تسليما كثيرا ~~إلى يوم الدين ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين آمين. ms67