######OpenITI# #META# bkid: 36507 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: تحقيق المذهب من أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب ¶ تأليف: أبي الوليد سليمان بن خلف بن أيوب بن وارث التجيبي الباجي ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# auth: الواحدي :: أبو الوليد الباجي #META# Lng: أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي الأندلسي #META# تأليف: أبي الوليد سليمان بن خلف بن أيوب بن وارث التجيبي الباجي #META# max: 173 #META# bk: تحقيق المذهب من أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب #META# authinf: الواحدي (000 - 468 ه) ( 000 - 1076 م) ¶ علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي (أبو الحسن) مفسر، نحوي، لغوي، فقيه شاعر، إخباري. ¶ أصله من ساوه، ومن أولاد التجار. ¶ توفي بنيسابور في جمادى الآخرة، وقد شاخ. ¶ من تصانيفه: «البسيط» في نحو 16 مجلدا في التفسير، «المغازي»، «شرح ديوان المتنبي»، «الإغراب في الإعراب»، و«نفي التحريف عن القرآن الشريف». ¶ نقلا عن معجم المؤلفين لكحالة :: أبو الوليد الباجي (403 - 474 ه = 1012 - 1081 م) ¶ سليمان بن خلف بن سعد التجيبي القرطبي، أبو الوليد الباجي: ¶ • فقيه مالكي كبير، من رجال الحديث. ¶ • أصله من بطليوس [Badajoz] ومولده في باجة [Beja] بالأندلس. ¶ • رحل إلى الحجاز سنة 426 ه، فمكث ثلاثة أعوام. وأقام ببغداد ثلاثة أعوام، وبالموصل عاما، وفي دمشق وحلب مدة. وعاد إلى الأندلس، فولي القضاء في بعض أنحائها. وتوفي بالمرية [Almeria] . ¶ من كتبه: ¶ • (السراج في علم الحجاج) ¶ • (إحكام الفصول، في أحكام الأصول - خ) منه نسخة في مجلد ضخم، في خزانة القرويين بفاس، كتبت سنة 681 ه (الرقم 40/ 621) ¶ • (التسديد إلى معرفة التوحيد) ¶ • (اختلاف الموطآت) ¶ • (شرح فصول الأحكام، وبيان ما مضى به العمل من الفقهاء والحكام - خ) ¶ • (الحدود) ¶ • (الإشارة - خ) رسالة في أصول الفقه [ثم طبع] ¶ • (فرق الفقهاء) ¶ • (المنتقى - ط) كبير، في شرح موطأ مالك ¶ • (شرح المدونة) ¶ • (التعديل والتجريح لمن روى عنه البخاري في الصحيح) ¶ نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# ndata: مقدمة ال36D2388E05)- ... #META# bkord: 10636 #META# archive: 23 #META# الكتاب: تحقيق المذهب من أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب #META# authno: 360 #META# ad: 474 #META# idx: 1 #META# comp: 1 #META# higrid: 474 #META# cat: بحوث ومسائل - مرقم آليا #META# iso: تحقيق المذهب من ان النبي صلي الله عليه وسلم كتب #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# # /ص2/ مقدمة المؤلف # /ص3/ بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على محمد نبيه ورسوله # وسلم تسليما # قال الفقيه الامام الحافظ القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي رضي ~~الله عنه # الحمد لله بنعمته تتم الصالحات، وتنمي (¬1) البركات، وصلى الله على محمد ~~نبيه وصفوته (¬2) PageV01P001 ~~من خلقه، وآله وسلم تسليما. أما بعد: يا أخي (¬1) _ وفقك الله_ فانك ذكرت ~~لي أنه جرى في مجلسي من تفسير حديث النبي (¬2)_ صلى الله عليه وسلم_، /ص4/ ~~والكتاب الذي قاضى عليه قريشا يوم الحديبية (¬3). أن بعض الناس قد ذكر أن ~~النبي_ صلى الله عليه وسلم_ كتب في ذلك اليوم، ومنع من ذلك بعضهم، وأجريت ~~عما تعلق به كل فريق منهم ما خف حسب ما تقتضيه مجالس المذاكرة ومواضع ~~التعليم، مما لا يعرى عن فائدة للمنتهي، ولا يحير بالاكثار خاطر (¬4) ~~المبتدي. وذكرت أن بعض من (¬5) بلغه ذلك أنكره انكارا جاوز فيه الحد، وأعظم ~~به الخطيئة، (¬6) وزعم (¬7) أن في هذا إبطال المعجزة، ورد الشريعة، وتكذيب ~~القرآن (¬8)، وسألتني (¬9) PageV01P002 ~~أن أكتب لك في ذلك ما يعول عليه، وأبسط القول فيه بأكثر مما جرى في المجلس ~~المذكور، وأنسب الأقوال إلى القائلين لها، وأبين وجوهها، ووجه بطلان قول من ~~أعظم انكارها، وأنبه على الصحيح منها. /ص5/ اذ قد وقع فيه من الاشكال، ما ~~أحوج إلى البيان، فأجبتك إلى ما سألت، لما يتعين علي من ايضاح الحق ~~واظهاره، ولما رغبته من منفعتك، وأقصده من تعليمك وتفهيمك. وأنا_ أن شاء ~~الله_ الي من بيان حقيقة المعجز، ورواية هذا الحديث، وأقوال المختلفين في ~~تأويله، وايضاح الحق في ذلك بما فيه كفاية. والكلام في هذه المسألة يكون في ~~ستة أبواب: # أولها: في ذكر المعجز وبيان صفاته التي بها يتميز من غير المعجز. # والثاني: في وجه تعلق كون النبي- صلى الله عليه وسلم- أمسيا بالمعجز. ~~والثالث: في ايراد الحديث المذكور واختلاف الرواة فيه. # والرابع: في ذكر أقوال الناس في تأويل هذا الحديث، وتعلق كل واحد منهم ~~بلفظه، وذكر غير ذلك من وجوه حججه، مما أورده عن نفسه، ومما ms01 يلزمني أن ~~أورده له اكمالا لحجته. # والخامس: في إبطال قول من قال: أن في أحد هذه الأقوال: ما يبطل (¬1) به ~~المعجز ويتغير به الشرع أو يرد شيئا من القرآن. # والسادس: في بيان أصح الأقوال في هذه المسألة، وما يجب أن يعتمد عليه منها. # /ص6/ الباب الأول # في ذكر المعجز وبيان صفاته # التي بها يتميز من غير # المعجز # /ص7/ تمهيد (¬2) PageV01P003 ~~وأما وصفنا المعجز (¬1) بأنه معجز،فإن المراد به في اللغة (¬2) ما يتعذر ~~على قدرة الإنسان نيله. يقال: طلب فلان فلانا فأعجزه، إذا تعذر عليه ~~ادراكه، وهذا أعجز الأولين والآخرين، بمعنى تعذر على قدرهم، ولم تنته إليه ~~طاقتهم. /ص8/ ثم استعمل في الشرع في وصف ما أتى به الرسل عليهم السلام معجز ~~الصفات، هو عليها، إذا عرى عنها أو عن واحدة منها، لم يوصف بأنه معجز، وإذا ~~تجمعت فيه، وصف بأنه معجز. وهي ثماني صفات: # إحداها (¬3)- أن يكون الفعل الموصوف بأنه معجز من فعل الله تبارك وتعالى، ~~أو ما يجري مجرى فعله. PageV01P004 # والثانية_ أن يكون أمرا خارقا للعادة. والثالثة_ أن يكون معه دعوى الرسالة. ~~والرابعة_ أن يتحدى به من هو دليل عليه. والخامسة_ أن يقارن الإتيان به ~~معنى الرسالة. والسادسة_ أن يكون بينه وبين مدعي الرسالة تعلق. والسابعة_ ~~أن يكون موافقا لدعواه، غير مناقض له، ولا مكذب به. والثامنة_ أن يكون جنسه ~~غير داخل تحت قدر العباد في قول جماعة من شيوخنا. وقال بعضهم: يدخل جنسه ~~تحت قدر العباد، إلا أن الوجه الذي له كان معجزا لا يدخل تحت قدر العباد. # /ص9/ فصل أول # أن يكون الفعل الموصوف بأنه معجز من فعل # الله تعالى أو ما يجري مجرى فعله PageV01P005 ~~وانما قلنا: أن من صفاته المشترطة في كونه معجزا، أن يكون من فعل الله، لأن ~~ظهور المعجز على يد مدعي الرسالة بمنزلة قوله تعالى: صدق، هذا رسولي. فيجب ~~أن يكون المعجز من فعله ليكون تصديقا له، لأنه متى ادعى على زيد أمر من ~~الأمور، فقال عمرو: صدق، لم يكون في ذلك تصديق للمدعي من ms02 زيد حتى يقول: ~~صدق. فيجب أن يكون التصديق من قبل المدعي عليه الرسالة، ومن فعله. وقولنا: ~~أو ما يجري مجرى الفعل: نريد بذلك الاعدام، لأنه لو قال (¬1) النبي_ عليه ~~السلام_: أنا رسول الله، وأية (¬2) ذلك أن الله يعدم الأن هذا الجبل ~~ويفنيه، فلا يبقى له عين ولا أثر/ ثم يفعل له ذلك، لكان معجزا ودليلا (¬3) ~~على صدقه، وان لم يكن الاعدام ولا الافناء عند شيوخنا (¬4) فعلا. # /ص 10/ فصل ثاني # أن يكون أمرا خارقا للعادة PageV01P006 ~~وإنما قولنا: أن من شرطه (¬1) أن يكون خارقا للعادة (¬2) لأن الأفعال ~~المعتادة ليس لمدعي الرسالة أن يقول: هي دليل على صدقه،الا ولمنكرها أن ~~يقول: هي دليل على كذبه وصدق مخالفه، لأنه إذا قال: أنا رسول الله، وآية ~~هذا (¬3) أنه إذا قطع رأس هذا الإنسان مات، وإذا جاور هذا الثوب النار ~~احترق، كان لمخالفه أن يقول له: هذا دليل على كذبك. وكان لكذاب يدعي ~~الرسالة تناقض (¬4) رسالة الأول وتخالفها، أن يجعل ذلك أيضا دليلا على ~~صدقه، وكذب مخالفه. فوجب أن يبطل ذلك كله، ولا يكون فيه دليل على صدق أحد وكذبه. # /ص 11/ فصل ثالث # أن يكن معه دعوى الرسالة PageV01P007 ~~وإنما قولنا: أن من شرطه أن يكون معه دعوى الرسالة، لأن الباريء تعالى قد ~~يخرق العادات وينقضها على أيدي الصادقين دون دعوى رسالة يدعونها. فلا يكون ~~ذلك معجزا، مثل ما يخرق العادات وينقضها بكرمات (¬1) الأولياء والصالحين ~~ممن ليس بنبي ولا رسول. وقد ينقضها عند كثير من الناس، على أيدي الكذابين، ~~ما لم يدعوا رسالة (¬2)، مثل ما روي (¬3) أنه ينقضها على يدي الدجال فيما ~~يظهر أنه سبق معد من الماء والنار والطعام، وهو يدعي الربوبية، ولو ادعى ~~الرسالة، لم يظهر ذلك على يديه، لأنه إذا ادعى الربوبية. ففيه من صفات ~~الحدوث ما يبطل دعواه. ولو ادعى النبوة وأظهر له هذه الأمور الخارقة ~~للعادة، لم يكن لنا طريق إلى معرفة كذبه، واوجب أن يكون ذلك تصديقا له. ~~والله تعالى لا يصدق الكاذبين. # /ص 12/ فصل رابع # " أن يتحدى به من هو ms03 دليل عليه" # وانما قولنا: أن من شرطه أن يتحدى (¬4) PageV01P008 ~~به من يكون دليلا عليه أن الرسول_ عليه السلام_ انما تظهر هذه المعجزات على ~~يده لتكون تصديقا له من ربه تعالى. # /ص13/ فلا بد أن يكون أتى نبي صادق، وآية ذلك، أن الله تعالى يصدقنى بأمر ~~كذا، مما تخرق به العادة من أفضاله التي ننفرد بها على يدي من فلق البحر ~~(¬1)، وأحيا الموتى (¬2) وشبه ذلك من المعجزات، فمن لم يصدقني فليأت بمثله. ~~ولذلك قال: (يونس: 38). وقال تعالى (الإسراء 88). PageV01P009 # /ص14/ وكذلك تحدى موسى (¬1)_ عليه السلام_ السحرة وغيرهم، بما أتى به من ~~الآيات البينات (¬2). والله تعالى يصدق رسوله ويظهر دينه. # /ص15/ فصل "خامس" # "أن يقارن الإتيان به معنى الرسالة" # وانما قولنا أن من شرطه/ أن يقارن دعوى الرسالة، فلا يتقدمها، لأنه قال: ~~اني رسول الله، وآية هذا أن الله قد أحيا الموتى في زمن عيسى (¬3) PageV01P010 ~~_ عليه السلام_. وفلق البحر في زمن موسى_ عليه السلام، /ص16/ وإن القريب ~~(¬1) قد تكلم منذ عامين، لكان لمخالفه أن يقول له: ذلك دليل كذبك، وصحة ~~دعوى مخالفك، ولكان لغيره أن يدعي بذلك رسالة تناقض رسالته وتوجب ابطالها (¬2). # /ص17/ فصل "سادس" # أن يكون بينه وبين مدعي الرسالة # تعلق # وإنما قلنا: أن من شرطه أن يكون بينه وبين مدعي الرسالة تعلق، يكون به ~~شاهدا له ودليلا على صدقه، أنه لو لم يكن كذلك، لم يكن له أن يدعيه دليلا ~~على صدقه، إلا ولمخالفه أن يدعيه دليلا على كذبه. لأنه لو رأى رجل موسى قد ~~ضرب بعصاه البحر، فانفلق فقال ذلك الرجل: أنا نبي، وأية هذا انفلاق هذا ~~البحر، لم يكن ذلك دليلا على صدقه حتى يعلم أن انفلاقه كان على يده ويسببه. ~~وكذلك لو قال رجل: أنا رسول الله، وآية هذا، ما نزل على محمد_ صلى الله ~~عليه وسلم_، من القرآن، لم يكن ذلك دليلا له، وإنما يدل على صدق من ظهر على ~~يده ونجم من جهته. # /ص18/ فصل "سابع" # "أن يكون موافقا لدعواه غير مناقض له # ولا ms04 مكذب به" PageV01P011 # وانما قلنا أن من شرطه أن يكون مطابقا له، فهو بمنزلة أن يقول: صدق، وهو ~~رسول. وإذا كان مناقضا له، فهو بمنزلة أن يقول: كذب وليس برسول. وذلك أنه ~~لو قال: أنا رسول الله، وآية ذلك، أن هذا الجبل يفنى الآن ويعدم حتى لا ~~يبقى له عين ولا أثر، فيعظم ذلك الجبل، ويبلغ أمثال ما علم عليه، لكان في ~~ذلك" تكذيب" (¬1) له، ولم يكن فيه تصديق له. وكذلك لو قال: أن الله ينطق ~~الآن هذا الحجر بتصديقي، فينطقه الله بتكذيبه، لكان في ذلك تكذيب له. # /ص19/ فصل ثامن # أن يكون جنسه غير داخل تحت قدر العباد في قول جماعة من شيوخنا: وقال ~~بعضهم: يدخل جنسه تحت قدر العباد، إلا أن الوجه الذي له كان معجزا، لا يدخل ~~تحت قدر العباد # وانما قلنا أن من شرطه أن يكون جنسه (¬2) غير داخل تحت قدر العباد. أنه ~~لو كان يقدر مدعى الرسالة على فعله، لكان مصدقا لنفسه، مثال ذلك أن يقول: ~~اني رسول الله، وآية ذلك، أني أحرك يدي الآن، فانه لا يكون ذلك دليلا على ~~صدقه، لأنه من حسن دعواه بلسانه. وقول بعض شيوخنا: قد يكون جنسه داخلا تحت ~~قدر العباد، إلا أن الوجه الذي من جهته يكون دليلا على صدق مدعي الرسالة، ~~لا يدخل تحت قدر العباد، أنه لو قال لعدد كثير وجم غفير: أنا رسول الله، ~~وآية هذا (¬3) أني أحرك يدي الآن، وأن أحدكم لا يحرك في هذا الوقت يده، ولم ~~يحرك أحد من الآخرين يده، مع كثرة عددهم، واختلاف أغراضهم وهممهم، وقد ~~علموا دعواه وما جعله دليلا على صدقه/ لكان ذلك معجزا ودليلا له، لكنه PageV01P012 ~~ليس وجه إعجازه في حركة يده. وإنما هي في امساك العدد الكثير والجم الغفير ~~عن تحرك أيديهم. /ص20/ ولذلك قال الله تعالى: (البقرة_94-95) فكان ذلك من ~~معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم_ وأدلة صدقه، فبهذه الصفات يتميز المعجز ~~من غيره. # خاتمة للمؤلف (¬1) # فإذ قد ثبت ذلك من صفات المعجز، فوجه دلالته على ms05 صدق مدعي الرسالة، أنه ~~إذا كان من فعل الله ومقارنا لما ادعاه، والباريء تعالى يعلم بما ادعاه ~~عليه، وجعله دليلا على دعواه، ثم فعله له، وخرق له سليم العادة، فهو بمنزلة ~~قوله: صدق، هذا رسولي، ولو ادعى زيد على عمرو أمرا أخبر به عنه وقال: آية ~~هذا أني إذا نظرت إليه حرك يده، وقد علم عمرو بما ادعاه عليه وجعله دليلا ~~على صدقه في دعواه، ثم فعل له ذلك كيف نظره اليه، لكان بمنزلة أن يقول: صدق ~~(¬2) في دعواه. وفي هذا كفاية في بيان وجه دلالة المعجز على صدق مدعي ~~الرسالة، وفي بيان صفاته التي يتميز بها مما ليس بمعجز، على وجه الاختصار ~~والايجاز، والله الموفق للصواب برحمته. # /ص21/ الباب الثاني # في وجه تعلق كون النبي صلى الله عليه وسلم # أميا بالمعجز PageV01P013 ~~/ص22/ وإذ قدمنا ذلك (¬1)، فالواجب أن نبين "وجه تعلق" (¬2) كون النبي صلى ~~الله عليه وسلم أميا بمعجزاته. وذلك أن كونه أميا بمجرده لا تعلق له ~~بالاعجاز، لأن الأميين في زمنه وفي كل زمن عدد لا يحصى، وهم أكثر من غيرهم، ~~ولم يكن ذلك معجزا لهم. ولو ادعى مدع رسالة وقال: آية ذلك أني أمي، لقال له ~~عشرة آلاف (¬3) من الناس: نحن كلنا هذه الصفة، وهي دليل على كذبك. وأيضا ~~فإن كونه أميا صفة متقدمة من صفاته، وقد قلنا: أن من شرط المعجز أن يقارن ~~دعوى الرسالة (¬4)، غير متقدم عليها، وأيضافإن المعجز أمر خارق للعادة (¬5) ~~وليس في كون الإنسان أميا خرق لها. فإذا تبين أنه ليس في مجرد كون الإنسان ~~أميا خرق للعادة، ولا تعلق بالإعجاز،فإن الواجب أن ينظر إلى المعاني التي ~~يقدر عليها الأمي في مستقر العادة، فإذا جعلها الله للأمي المدعي للرسالة ~~وأقدره عليها كان ذلك دليلا على صدقه، وكان الإعجاز في اقراره على ما يتقرر ~~على الأميين غيره، لا في كون أميا. # /ص23/ ولا يصح ذلك إلا بأن يعلم كونه أميا علما لا يدخله شك (¬6) ولا ~~ريب، ووجه ذلك أن رجلا لو نشأ مع اخوته وأقاربه ms06 وبني عمه منذ يولد إلى أن ~~يبلغ الأشد (¬7)، PageV01P014 ~~لم يفارقهم جملة، ولا ترك مداخلتهم والتصرف معهم، لعرفوا بذلك جميع أحواله، ~~ولعرفوا كونه أميا أو كاتبا أو قارئا معرفة ضرورة لا يجوز عليها التشكك ولا ~~الإرتياب. وإذا عرفوا من حاله أنه أمي لا يميز حرفا واحدا من حروف الهجاء ~~إلى أن ادعى النبوة، وبعد ذلك إلى يوم الحديبية، فلو قال لهم، أنكم قد ~~عرفتم حالي كما عرفت أحوالكم، وأنه صدقني في دعوى الرسالة، أنكم قد علمتم ~~أني أمي لم أتعلم كتابة ولا تناولتها قط، ولا عرفت شيئا منها، وأنا الآن ~~آخذ هذا القلم وليمل من شاء منكم ما شاء، فإنه لا يخط بيدي القلم إلا ما ~~يملى، أو أني الآن من أعلمكم بالخط والهجاء دون تعليم، وأدربكم يدا به ~~وأجرأكم قلما، وأحسنكم خطا دون تعليم ولا تدريب، لكان ذلك معجزا ودليلا على ~~صدقه، ولكان بمنزلة أن يثبت ولا علم له بالزنجية أو اليونانية، ثم يصبح من ~~الغد ويدعي الرسالة ويقول: أية ذلك أنكم قد علمتم أني لم أر زنجيا قط، ولا ~~تكلمت بلسانه، وأني الآن أعرف الناس بلغته، وأدربهم لسانا بمحاورته. /ص24/ ~~ثم وجد في الوقت عدد من الزنج لا يصح عليهم التواطؤ (¬1) ولا التشاعر. PageV01P015 # فأخبروا بأنه عالم بلغتهم وأنه ليس أحد منهم أعرف بها من هذا المدعي ~~للرسالة، ولا أسرع مراجعة، ولا أصح نطقا، لكان ذلك معجزا ودليلا على صدقه، ~~لأن فيه صفات الإعجاز التي اشترطناها في كون المعجز معجزا، ومن هذا النوع ~~من المعجز، أن نبينا_ عليه السلام_ نشأ مع قريش كنشأة الإنسان منا مع أخوته ~~وبني عمه وأقاربه، ثم لم يفارقهم في سفر ولا حضر، بل كانوا معه إلى أن ادعى ~~الرسالة، ولم يعرف قبل ذلك بقراءة كتاب، ولا دراسة سير ولا مداخلة أحد من ~~أهل الملل (¬1) حتى بعث رسول الله_ صلى الله عليه وسلم فأخبر عن القرون ~~الماضية، والأمم السالفة، بما لا يبلغ معرفته، وتعذر على الأخبار بمثله، ~~إلا من أفنى عمره في دراسة ذلك وقراءته، ومجالسة ms07 العالمين به ومذاكرتهم به. # /ص25/ فكان هذا من أعظم المعجزات، وأكبر الآيات البينات، لأن هذا ليس من ~~فعل البشر، وهو خارق للعادة بعيد عن مستقر الطبيعة، واقترن به التحدي ودعوى ~~الرسالة، ووجدت فيه سائر صفات المعجزه وكان من معجزاته وبدائع أياته_ صلى ~~الله عليه وسلم_ وشرف وكرم. فهذا وجه تعلق المعجز، كونه صلى الله عليه وسلم ~~أميا ولذلك قال (العنكبوت_ 48) فلم يكن_ صلى الله عليه وسلم_ أوحي إليه ~~يتلو كتابا ولا يخطه بيمينه، ثم تلا بعد ذلك أفضل الكتب وهو القرآن، من غير ~~تعليم (¬2) PageV01P016 ~~وكان ذلك من أياته. ولم تخرجه تلاوته له بعد أن لم يتل كتابا قبل نبوته عن ~~أن يكون من معجزاته، فإن كان كتب بعد أن لم يكتب قبل نبوته، فإن ذلك أيضا ~~لا يؤثر في شيء من معجزاته (¬1) ولا يرد آية من آياته ولا يغير شيئا مما ~~جاء به. # /ص26/ الباب الثالث # "في أيراد الحديث المذكور واختلاف الرواة فيه" # /ص27/ وأما نص مقاضاة النبي_ صلى الله عليه وسلم_ يوم الحديبية، فاختلف ~~الرواة فيه (¬2)، فرواه الزهري (¬3) عن عروة (¬4) PageV01P017 ~~/ص28/ عن المسور (¬1) ومروان (¬2) فقال في هذا الفصل الذي جرى الكلام فيه: ~~/ص29/ فدعا النبي_ صلى الله عليه وسلم_ فقال النبي صلى الله عليه وسلم_: ~~بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل: أما الرحمن فوالله ما أدري ماهي (¬3)، ~~ولكن اكتب باسمك اللهم (¬4) كما كنت تكتب (¬5) PageV01P018 ~~فقال المسلمون والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم، فقال النبي_ ~~صلى الله عليه وسلم_: أكتب باسمك اللهم، ثم قال: هذا ما قاضى (¬1) عليه ~~محمد رسول الله، /ص30/ فقال سهيل: (¬2) والله لو كنا نعلم أنك رسول الله، ~~ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله، فقال النبي_ ~~صلى الله عليه وسلم_، والله إني لرسول الله وإن كذبتموني، أكتب محمد بن عبد ~~الله (¬3). PageV01P019 # /ص31/ هكذا أخرجه البخاري (¬1) عن عبد الله بن محمد (¬2) عن عبد الرزاق ~~(¬3) عن معمر (¬4) عن الزهري. /ص32/ ورواه (¬5) في الاصلاح بين الناس، عن ~~محمد بن بشار (¬6) PageV01P020 ~~عن غندر ms08 (¬1) عن شعبة (¬2) عن أبي اسحاق (¬3) /ص33/ عن البراء بن عازب (¬4) ~~فقال فيه: ف (كتب علي بن أبي طالب بينهم كتابا، فكتب محمد رسول الله_ صلى ~~الله عليه وسلم (¬5)، فقال المشركون: لا تكتب محمد رسول الله لو كنت رسولا ~~لم نقاتلك. PageV01P021 # فقال لعلي: أمحه،" فقال علي" ما أنا بالذي أمحاه (¬1)، فمحاه رسول الله_ ~~صلى الله عليه وسلم_ بيده، /ص34/ وصالحهم (¬2) على أن يدخل هو وأصحابه ~~ثلاثة أيام (¬3). ورواه إسرائيل (¬4) عن أبي اسحاق عن البراء بن عازب فقال ~~في هذا الفصل: فلما كتبوا الكتاب، كتبوا: هذا ما قاضى عليه رسول الله_ صلى ~~الله عليه وسلم_ (¬5) فقالوا: لا نقر بها (¬6)، فلو نعلم (¬7) أنك رسول ~~الله ما منعناك (¬8)، لكن أنت محمد بن عبد الله، قال: أنا رسول الله، وأنا ~~محمد بن عبد الله، ثم قال لعلي: أمح رسول الله، قال: لا، والله لا أمحوك ~~أبدا، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم_ الكتاب، فكتب: هذا ما قاضى عليه ~~محمد بن عبد الله. (¬9) /ص35/ هكذا أخرجه البخاري في الاصلاح بين الناس، عن ~~عبيد الله بن موسى (¬10) عن اسرائيل. PageV01P022 # وأخرجه في عمرة القضاء، عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بإسناده (¬1) فقال ~~فيه: فلما كتبوا الكتاب، كتبوا: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله. فقالوا: ~~لا نقر بهذا، لو نعلم أنك رسول الله، ما منعناك شيئا. ولكن أنت محمد بن عبد ~~الله، فقال: أنا رسول الله، وأنا محمد بن عبد الله، ثم قال لعلي بن أبي ~~طالب: أمح رسول الله، قال ("علي: لا") (¬2) والله لا أمحوك أبدا. فأخذ رسول ~~الله_ صلى الله عليه وسلم_ الكتاب، وليس يحسن يكتب، فكتب: (¬3) # /ص36/ هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله (¬4). فهذه نبذه كافية في ~~اختلاف الرويات، في هذا الفصل، من هذا الحديث، على وجه الاختصار. وله ~~أسانيد كثيرة، وألفاظ مختلفة، يطول بتتبعها الكتاب، ولا يخرج عن معنى ما ~~أوردناه، فلا معنى للإكثار بها، وبالله التوفيق. # /ص37/ الباب الرابع # في ذكر أقوال الناس في تأويل هذا الحديث # وتعلق كل ms09 واحد منهم بلفظه، وذكر غير ذلك من وجوه # حججه مما أورده عن نفسه، ومما يلزمني أن أورده له # اكمالا لحجته PageV01P023 ~~/ص38/ وأما أقاويل (¬1) PageV01P024 ~~الناس: في تأويل (¬1) هذا الفصل: /ص39/ فقد حكى أبو زيد (¬2) ("عمر بن ~~شبه") (¬3) بن عبيدة النبوي البصري النحوي في كتاب الكتاب، أن النبي_ صلى ~~الله عليه وسلم_ كتب يوم الحديبية بيده، /ص40/ ونحا في قوله: إلا أنه قصد ~~الكتاب، عالما به في ذلك الوقت، وأنه لم يعلمه قبله. وذكر أن ذلك من جملة ~~معجزاته_ صلى الله عليه وسلم_: أن يعلم الكتاب من وقته، وأن ذلك خرق ~~للعادة، لأنه لاسبيل لأحد أن يتعلمه إلا بعد مدة طويلة، وأنه تعلمه من غير ~~تعليم بشر، وهذا أمر خارق للعادة، لأنه لا سبيل لأحد من الناس إلى ذلك. ~~وذهب إلى هذه المقالة: جماعة من أصحاب الحديث. PageV01P025 # فمن رأيته يقول بها: أبو الفتح النيسابوري (¬1) PageV01P026 ~~/ص41/ وقد ذاكرني بذلك في مجلس الشيخ الحافظ أبي ذر عبد بن أحمد الهروي ~~(¬1) وراجعته فيه، فرأيت الشيخ أبا ذر_ رحمه الله_ يميل إلى هذا القول ~~ويستحسنه. وقد روى ذلك محمد بن خلف وكيع (¬2) في تاريخه المترجم بالشريف، ~~فقال: /ص42/ عباس بن محمد الدوري (¬3) حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم (¬4)، PageV01P027 ~~حدثنا أبو عقيل (¬1). /ص43/ حدثنا مجالد بن سعيد (¬2)، حدثنا عون بن عبد ~~الله (¬3) عن أبيه (¬4) قال: /ص44/ أما مات رسول الله_ صلى الله عليه وسلم_ ~~حتى كتب وقرأ (¬5) PageV01P028 ~~قال: (¬1) فذكرت هذا للشعبي فقال: صدق، قد سمعت أصحابنا يذكرون ذلك. وهذ ~~الإسناد رواته كلهم مشاهير، ومحلل أن يرووا (¬2) ما لا يستحلون النطق به. # /ص45/ فلو لم يذكروا هذا إلا من رواة في هذا الإسناد، لكان أمرا فاشيا ~~ظاهرا. فمن خفيت عليه الأمور الفاشية الظاهرة، فلا يلم إلا نفسه، ولا يوبخ ~~إلا قلة علمه (¬3) وعباس بن محمد الدوري هذا رجل مشهور ثقة، امام أثبت ~~الناس في يحي بن معين (¬4) يروي عنه التاريخ وغيره. PageV01P029 # /ص46/ وأبو النضر هاشم بن القاسم، ثقة مشهور، أخرج عنه البخاري (¬1) ومسلم ~~(¬2) في صحيحيهما. /ص47/ وأبو عقيل ms10 عبد بن عقيل الثقفي الكوفي، ثقة صدوق. ~~قال ذلك أبو حاتم الرازي (¬3) وغيره من أهل التعديل. PageV01P030 # وأما مؤلف الكتاب، فهو محمد بن خلف (¬1) بن صالح بن عبد الأعلى الكوفي، ~~/ص48/ قال عبد الرحمن بن أبي حاتم (¬2)، قرأت عليه وهو صدوق، قد أخرج هذا ~~الحديث بإسناده (¬3) PageV01P031 ~~/ص49/ ومتنه (¬1) أبو بكر بن أشته المقويء الأصبهاني (¬2) في كتاب المصاحف ~~(¬3) وقرن به أحاديث في معناه. PageV01P032 # /ص50/ وأخرج النقاش أبو بكر محمد بن الحسن (¬1) كتابه في تفسير قوله تعالى ~~(الأعراف_157). فقال: قال الحسن البصري (¬2) PageV01P033 ~~/ص51/ لم يكتب رسول الله_ صلى الله عليه وسلم_ بيده قط شيئا حتى قبضه الله ~~اليه، وكان أميا لم يكن دراسة كتاب. وقال غيره: ما مات حتى كتب_ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم_ ورأيت في أجوبة (¬1) فقهاء أهل صقلية_ أبقاهم الله_ أن ~~أبا بكر بن أبي شيبة (¬2) قد ذكر ذلك. وقال غيرهم فمن ذهب هذا المذهب: أنه ~~كتب ذلك اليوم غير عالم بالكتابة، ولا مميز لحروفها، لكنه أخذ القلم بيده، ~~فخط به ما لم يميزه. وهو كتاب صحيح متقن (¬3) على حسب المراد. /ص52/ وكان ~~القاضي أبو جعفر السمناني (¬4)_رضي الله عنه_ يصحح هذا القول ويراه وجها حسنا. PageV01P034 # وتعلق هؤلاء في تصحيح ما ذهبوا إليه في قوله في حديث اسرائيل (¬1) (ثم قال ~~لعلي: أمح رسول الله، فقال: لا والله لا أمحوك أبدا، فأخذ رسول الله_ صلى ~~الله عليه وسلم_ الكتاب وليس يحسن يكتب فكتب) (¬2). /ص53/ قالوا: فلفظه كتب ~~وان كانت قد تستعمل في الرئيس بمعنى أمر من يكتب. كمل يقال: نادى الأمير في ~~الناس، بمعنى أمر من ينادي، إلا أن اضافة الفعل إليه تقتضي وقوعه منه، ولا ~~يجوز صرفه عن هذه الحقيقة إلى المجاز (¬3) PageV01P035 ~~إلا بديل، لأن حملنا كتب على أمر من يكتب، صرف له عن حقيقته إلى المجاز. ~~قالوا وهذا ما لم يتقدمه قوله: ("فأخذ الكتاب")، فإذا تقدمه: ("فأخذ ~~الكتاب")، لم تستعمل حينئذ حقيقة ولا مجاز، إلا بمعنى تناول الكتاب، ولا ~~يجوز أن يحمل على أنه أمر بالكتاب، لأنه إذا ms11 قال: كان علي يكتب فقال له: ~~("أمح رسول الله") فقال: لا أفعل، ("فأخذ رسول الله_ صلى الله عليه وسلم_ ~~الكتاب فكتب اقتضى ذلك أخذه_ صلى الله عليه وسلم_ الكتاب من علي"). /ص54/ ~~وإذا كان صريحا في أخذه الكتاب من علي، وجب أن يكون صريحا في تناوله ~~الكتاب، ولو جاوزنا أن يحتمل في هذا الموضوع" فكتب" أمر من يكتب، لكان ~~الأظهر فيه تناول الكتاب، وإذا احتمل اللفظ معنيين هو في أحدهما أظهر، وجب ~~حمله على أظهرهما، ولا يجوز العدول عنه إلى الآخر، إلا بدليل (¬1). ولو ~~حملنا" فكتب" على أمر من يكتب بغير دليل، لوجب أن يحمل فأخذ الكتاب على أمر ~~من يأخذه، وصلى على أمر من يصلي، ودخل مكة معتمرا على أمر من يدخلها. وهذا ~~يؤدي إلى أنه لا يصح اضافة فعل إليه بوجه، ولا يثبت له في مدة حياته عمل، ~~ولا غزو، ولا تصرف بوجه ولا سبب. وهذا مالا يستجيز ذو لب ارتكابه. وإذا لم ~~يجز ذلك، وجب أن يحمل كل ما أضيف إليه من الأفعال على أنه_ صلى الله عليه ~~وسلم_ يباشرها بنفسه، إلا أن يمنع من ذلك دليل. /ص55/ فإن قيل: انما أراد ~~فأخذ الكتاب فمحا رسول الله، ثم أمر (¬2) PageV01P036 ~~عليا فكتب. وذلك بحسب ما ورد في حديث شعبة (¬1) عن أبي اسحاق. قيل: ليس في ~~لفظ حديث شعبة أنه أمر عليا فكتب. وإنما فيه أنه محا، ولا يمتنع أن يمحو، ~~ثم يكتب. /ص56/ وبذلك يقضي جمع حديث (¬2) شعبة واسرائيل، ولا يجوز اطراح ~~أحد الحديثين مع امكان الجمع بينهما (¬3)، فأخذ الزائد من كل واحد منهما. ~~ووجه آخر، وهو أنه قال: ("فأخذ رسول الله_ صلى الله عليه وسلم_ الكتاب، ~~وليس يحسن يكتب فكتب") (¬4) ولا بد أن يكون لقوله ("وليس يحسن يكتب") فائدة ~~في هذا المكان، والا كان لغوا (¬5) وهذيانا، (¬6) وقد علم الناس من حاله ~~أنه كان لا يكتب، فلم تبقى له فائدة، إلا أنه أخذ الكتاب في وقت لا يحسن أن ~~يكتب فيه فكتب على وجه اظهار المعجز، وخرق العادة ms12 (¬7). PageV01P037 # /ص57/ يبين ذلك أن قائلا لو قال: كتبت الكتاب بين يدي الرئيس، فأخذ الرئيس ~~منه الكتاب ولم يكتب قبل ذلك كتابا بليغا لم يفهم منه أحد، إلا أنه باشر ~~الرئيس الكتاب، ولو قال: السيف بيد الشرطي، فأخذ الرئيس السيف ولم يقتل قبل ~~ذلك، فقتل، لم يفهم منه إلا أنه باشر القتل. وهذا لا ينكره من فهم اللسان ~~العربي، وأنصف نفسه، بل لا يحير غيره إذا كان المخاطب لنا، لم يرد الألغاز ~~(¬1) وتغير الكلام، وإنما خاطبنا بمعتاد التخاطب ومفهوم اللغة. ولو جاز ~~لقائل أن يقول: انما أراد بذلك: فأمر من يكتب، ولا يفتقر في ذلك إلى دليل، ~~لما صح أن يضاف إلى النبي_ صلى الله عليه وسلم_ ولا إلى غيره فغل اللسان ~~العربي. وهذا باطل باتفاق.فإن قيل انما يكون هذا في رئيس قد علم أنه يتأتى ~~منه الكتاب، فأما رئيس قد علم أنه لا يصح منه الكتاب جملة، فانه لا يفهم ~~منه إلا أنه أمر بالكتاب. فالجواب: أنه لا يسلم لكم مخالفكم أنه لا يصح من ~~النبي_ صلى الله عليه وسلم_ الكتاب على الاطلاق، وإنما لا يصح منه الكتاب ~~على الوجه الذي يصح من الواحد منا، تعلما عند بعض القائلين بهذه المقالة، ~~وعلما عند سائرهم. ولكنه يصح منه الكتاب على وجه اظهار المعجز وخرق العادة، ~~وهذا لا يتأتى من غيره، ولا يصح ممن ليس بنبي مثله، فلذلك قلنا: أن من ليس ~~بنبي ولا يحسن الكتابة، لا يحمل قوله: كتب بكل وجه، إلا على أنه أمر ~~بالكتاب، بل لا يصح أن يقال فيه: /ص58/ فأخذ الكتاب ولم يحسن أن يكتب فكتب. ~~وأما النبي_ صلى الله عليه وسلم_ فيصح منه عند مخالفكم أن يكتب على وجه ~~اظهار المعجز وخرق العادة فهو في مسألتنا بمنزلة/ من يكتب من سائر الناس. ~~وقد أجمعنا على أنه لو كان ممن يحسن الكتابة، لم يقتض وصفه بهذا اللفظ، إلا ~~أنه باشر الكتابة بيده. فكذلك وصف النبي_صلى الله عليه وسلم_ بهذا الوصف ~~يقتضي ذلك. PageV01P038 # لكنه يقع من النبي_ صلى ms13 الله عليه وسلم_، خرقا للعادة، ويقع من غيره جريا ~~على العادة. وليس الكلام معكم في وجه كتابة. وإنما الكلام معكم في انكاركم ~~ما روي من ذلك، وادعائكم أنه مخرج عن الشرع. وتعلقت (¬1) PageV01P039 ~~الفرقة التي ذهبت إلى منع هذه المقالة /ص59/ برواية ابن شهاب (¬1). وفيها ~~والله أعلم: ("والله لو كنا نعلم أنك رسول الله، ما صددناك عن البيت ولا ~~قاتلناك، ولكن أكتب محمد بن عبد الله"). وقال في حديث شعبة، عن أبي اسحاق ~~(فمحا رسول الله_ صلى الله عليه وسلم_). وهذا مع مع حديث إسرائيل عن أبي ~~اسحاق حديث واحد وفي مقام واحد، وهذ يدل على أنه أخذ الكتاب فمحاه وقال ~~لعلي بعد ذلك: (أكتب محمد بن عبد الله)، وجاوبتها الطائفة الاولى عند ذلك ~~بأن قالت: أن الواجب في الجمع (¬2) بين الحديثين، إلا نطرح (¬3) شيئا من ~~لفظ أحدهما ولا نغيره (¬4) عن ظاهره إلا بدليل. PageV01P040 # /ص60/ وعلى ما ذكرتموه، تسقط من لفظ حديث اسرائيل ("فكتب"), لأن معناه ~~عندكم ("فأخذ الكتاب فمحا") على رواية شعبة والصواب في الجمع بين الحديثين: ~~أن يكون قال لعلي: ("أمح رسول الله واكتب محمد بن عبد الله") فلما أبى من ~~ذلك علي (¬1) PageV01P041 ~~_ رضي الله عنه_ /ص61/ أخذ رسول الله_ صلى الله عليه وسلم_ الكتاب، فمحا ~~رسول الله_ صلى الله عليه وسلم_ وكتب محمد بن عبد الله. وهذا وجه صحيح في ~~الجمع بينهما، لأنه استعمل الزائد من لفظ الأحاديث كلها، وحملها على ظاهرها ~~وحقيقتها.وكان ذلك أولى من تأويلكم في الجمع بينهما، لأنكم تسقطون لفظه ~~("كتب") أو تعدلون بها عن ظاهرها، فتحملونها علىأنه أمر من يكتب، ~~وتحملون"محا" علمي أنه باشر المحو، وأحدهم معطوف على الآخر، وهذا غاية ~~التحكم دون دليل ولا ظهير، فكان ما قلناه أولى. # /ص62/ الباب الخامس # "في إبطال قول من قال: أن في أحد هذه الأقول # ما يبطل به المعجز، ويتغير به الشرع # أو يرد شيئا من القرآن" # /ص63/ وأما من قال: يبطل معجز النبي_صلى الله عليه وسلم_ إذا كتب يوم ~~الحديبية، وأن في تصديق ذلك ms14 تكذيبا (¬1) للقرآن، وتغييرا لشيء من الشريعة. ~~فقد بعد عن الصواب جدا. وأراه قال ذلك: حددا (¬2) أو عنادا. والواجب عليه ~~أن يتفقد أقواله قبل أن يطلقها، ويقيدها ولا يهملها. فليس الغرض في الكلام، ~~وإنما الغرض في الاصابة والمتكلمون كثيرا، والمصيب نزر يسير. والصواب أن ~~يقال في ذلك: أنه لو صح ما روي عن النبي_ صلى الله عليه وسلم_ من ذلك (¬3) ~~لكان معدودا في جملة معجزاته، وعظيم آياته، مؤكدا لما ورد به القرآن من صدقه. PageV01P042 # /ص64/ وكونه أميا لا يكتب ولا يقرأ، وذلك أن المعرفة بأن النبي _ صلى الله ~~عليه وسلم_ أمي، حصلت لمن خالفه من الأمم التي احتج عليهم بذلك من وجهين: ~~أحدهما: من نشأ معه من قريش، الذين نشأوا معه من الصغر إلى الكبر، لم ~~يفارقوه، بل كانوا معه في المجاورة والمساكنة والمداخلة والمباطنة بمنزلة ~~الانسان من أخيه الذي ينشأ معه، فلا يخفى عليه شيء من حاله. فعرفوا بذلك ~~أنه لا يكتب ولا يقرأ معرفة ضرورية لا يدخلها شك ولا ريب. كما يعرف الرجل ~~منا في ذلك حال أخيه وابنه وأبيه وقريبه، المداخل له، المباطن لأمره. هؤلاء ~~عرفوا بذلك من حاله، الي أن آمن منهم العدد الكثير، والجم الغفير، الذين لا ~~يجوز عليهم التواطؤ ولا التشاعر، ثم لم يفارقوه إلى أن كانوا معه على ذلك ~~يوم الحديبية. وطائفة أخرى عرفوا بذلك من جهة هؤلاء واخبارهم لهم بذلك من ~~حاله_ اخبارا متواترا (¬1). /ص65/ يوجب العلم (¬2) ويقطع العذر، ثم كانوا ~~معه على ذلك يوم الحديبية، وهم عدد كثير يقع العلم بخبر طائفة منهم، فكيف ~~بخبر جميعهم؟. ولو لم يعلم أنه أمي_ لا يكتب ولا يقرأ_ إلا بقوله: - لما ~~كان في ذلك حجة له على_ من خالفه، لجاز_ أن يقولوا له من أول ما بعث وادعى ~~أنه يقرأ من غير تعليم_ نحن لا نعلم ذلك من حالك، بل يجوز أنك أنفقت عمرك ~~في تعلم القراءة والكتابة والتدرب. PageV01P043 # لكن منع من ذلك ما علم الجم الغفير، والعدد الكثير من قريش وغيرهم ممن ~~خالفه. ms15 فاذ قد تقرر ذلك، ثم ظهر منه يوم الحديبية أنه أخذ الكتاب من يد ~~علي، فكتب. فإذا قال إنكم قد علمتم من حالي أني لا أكتب ولا أقرأ كتابا، ~~وأما الآن آخذ القلم فأصور صورة لا أميزها، غير أن القلم لا يجري في يدي ~~إلا بما قد وافقتموني عليه، وقاضيتموني به (¬1) PageV01P044 ~~/ص66/ فإن ذلك دليل ظاهر، ومعجز بين قاهر. لأن هذا خارق للعادة بعيد عن ~~مستقرها، لأننا لا نشك أنه لا يتأتى ممن لا يحسن الكتابة أن يحرك القلم ~~بيده، فينتظم/ من ذلك سطر واحد من أسطر الكتاب، بل كلمة من كلماته. فإذا ~~رأيناه قد اتفق له من ذلك جميع الكتاب المتفق عليه، علم أن ذلك من فعل الله ~~تعالى، ما أظهر على يدي رسوله_ عليه السلام_ من معجزاته الشاهدة بصدقه. ~~وكذلك لو قال: انكم قد علمتم من حالي أني لا أحسن الكتابة ولا أقرأ الكتب، ~~وقد علمتم أنه لا تتأتى معرفة ذلك لأحد إلا بتعليم بشر في مدة طويلة وتدريب ~~ومواظبة. وأنا الآن قد علمنيه الله تعالى من غير تعليم بشر (¬1) ثم أتى منه ~~بما لا يتأتى لبشر المزيد عليه، لكان في ذلك دليل على ما يدعيه من الرسالة، ~~ومعجز (¬2) لما أتى به من النبوة. ولكان ذلك من جنس ما أتى به من المعجز في ~~ذكره من أخبار الماضين وقصص الأولين، من تعليم ولا قراءة ولا مداخلة أهل ~~الكتاب والسير، مما لا يمكن أن يتأتى لأحد إلا بتعليم ومواظبة على القراءة، ~~ومثابرة على الدراسة، (¬3) في المدد الكثيرة والأعمار الطويلة. /ص67/فإن ~~قيل: فإن الله قد وصفه في كتابه: بأنه أمي، فقال تعالى: ("النبي الأمي") ~~(¬4)فإن الجواب عن ذلك من وجهين: أما علىقول من قال: أنه حين كتب، لم يميز ~~ما كتبه، بل القلم جرى في يده بما قد قرأ منه الحاضرون ما اتفقوا عليه من ~~المقاضاة.فإن الجواب على هذه المقالة بين واضح: أنه لايوصف من هذه صفته، ~~وظهر مثل هذا من جهته: بأنه كاتب ولا أنه غير أمي. بل صفته ms16 من ذلك بعد أن ~~خط ذلك الكتاب. كصفته قبل أن يخطه (¬5). PageV01P045 # وأما على قول من قال: أنه في ذلك الوقت ميز الخط وعرف أشكاله (¬1), فأنه ~~يكون معنى وصفيا له أنه أمي في الجملة، لأنه لا يوصف بالكتابة إلا من عرفها ~~في معظم أوقاته، وأكثر عمره. وأما من عرفها ساعة واحدة من عمره، فإنه لا ~~يوصف إلا بغالب أحواله. ولذلك نصف الرجل بأنه حليم، وإن وجدنا له ضجرا في ~~ساعة من عمره، وحرجا في وقت من مدته، ونصف الرجل بالكرم والشجاعة، وان وجد ~~منه البخل والجبن في وقت من أوقاته. هذا وان كان ذلك خلق من أخلاقه قد طبع ~~عليه، إلا أن الخلق الأخرى غلب عليه. فكيف بمن لم تكن له الكتابة بخلق؟، ~~وإنما جبل عليها واضطر اليها في وقت من أوقاته./ص68/ كحنين الجذع (¬2) PageV01P046 ~~/ص69/ وتسبيح الحصا (¬1)، وكلام الذئب (¬2). ولا يوصف شيء من ذلك بأنه ~~متكلم، بل يوصف الحصا والجذع أنهما من جملة الموات والأجسام الصامتة./ص70/ ~~ووجه آخر: وهو أنه لمن قال بهذه المقالة أن يقول: وصفة بأنه أمي في هذه ~~الآية، يحتمل أن يريد به أنه من الأمة الأمية. ولا يريد نفي الكتابة ~~والقراءة عنه بهذه الأية. وإنما يريد نسبته إلى الأمة الأمية.وقد قال ~~تعالى: (الجمعة_2). PageV01P047 # ولا نشك أن أبا بكر (¬1) /ص71/ وعمر (¬2)، وعثمان (¬3) PageV01P048 ~~من جملتهم، وان كانوا قد كتبوا وقرأوا. لكنه أراد بذلك نسبتهم إلى الأمة ~~الأمية، لا نفي الكتابة والقراءة عنهم. /ص72/ ووصفت الأمة بأنها أمية بأعظم ~~أحوالها (¬1). فلا يثبت حينئذ على هذا النبي_ صلى الله عليه وسلم_ نفي ~~الكتابة والقراءة عنه بقوله: # (الأعراف_157_158). وإنما يثبت له ذلك بقوله تعالى: ("وما كنت تتلو من ~~قبله (¬2) من كتاب ولا تخطه بيمينك") العنكبوت_48، وبغير ذلك من الأدلة. # /ص73/ فصل PageV01P049 ~~فإن قيل: قد روي عن النبي_ صلى الله عليه وسلم_ أنه قال: نحن (¬1) أمة ~~أمية، لا نحسب (¬2) ولا نكتب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا، وحبس ابهامه في ~~الثالثة (¬3). PageV01P050 # /ص74/ فإن هذا أيضا، تعلق فيه، لأنه من أخبار الآحاد (¬1) التي لا يقع لنا ms17 ~~العلم بمتضمنها. وهو من جنس الحديث المروي في أنه" كتب" (¬2).ولا يجوز ~~التعلق بأحدهما دون الآخر إلا بدليل. /ص75/ هذا أن سلمنا أن لكم فيه تعلقا. PageV01P051 # فكيف وليس لكم فيه تعلق؟ لأنه_ صلى الله عليه وسلم_ وصف الأمة بأنها أمية ~~لا تكتب ولا تحسب، ونحن نعلم أن منها من يحسب ويكتب، كأبي بكر، وعمر، ~~وعثمان، وعلي، ومعاوية (¬1) وسهيل بن حنيف (¬2) وزيد بن ثابت (¬3) PageV01P052 ~~/ص76/ وعبد الله بن مسعود (¬1) وأبي بن كعب (¬2) وجماعة غيرهم /ص77/ فعلمنا ~~أن المراد به وصفهم بالجملة (¬3)، لا وصف آحادهم وأعيانهم. أو نفي كتابة ~~مخصوصة، وحساب مخصوص عنهم لأنه محال أن ينفي عنهم وعن نفسه جميع الحساب،" ~~الشهر تسع وعشرون " (¬4). PageV01P053 # وقال: " الشهر هكذا وهكذا وهكذا " (¬1) وورد القرآن أكثر من الفرائض. وهذا ~~كله نوع من الحساب. وقد ورد الشرع بكثير من حساب الفرائض. وهو أدق أنواع ~~الحساب. فعلمنا بذلك أنه أراد نفي حساب مخصوص وكتابة مخصوصة. /ص78/ وهوأنه ~~لا يلزمنا اثبات أهلتنا، والتزام صومنا، واقامة حجنا بكتاب المنجمين (¬2) ~~وحسابهم. وأن الأمي الذي لا يحسب/ ولا يكتب، يقوم شرعه، ويمكنه أداء ~~فرائضه. PageV01P054 # /ص79/ ولو لزمنا كتاب المنجمين وحسابهم، واثبات الأهلة (¬1) من جهتهم، لم ~~يتم للأمي شرع، ولا أمكنة أداء فرض. /ص80/ فأشار_ صلى الله عليه وسلم_ إلى ~~تخفيف ما يقع به الإجزاء وتيسيره وتسهيله. كما قال تعالى: (الحج_78). وقال ~~النبي_ صلى الله عليه وسلم_ في وصف شريعته: (الحنفية السمحة) (¬2) فأخبر ~~البارىء تعالى أنه رفع عنا الحرج: وهو الضيق، والا فقد لزمنا بالشرع أمور ~~تشق على الإنسان وتضيق عليه، ولا سبيل له إلى تركها. PageV01P055 # كالصور في زمن الحر_، لا سيما_ لمن يشتد عليه الصوم (¬1) وتكلف السفر إلى ~~الحج (¬2) /ص81/ وحرم الفرار من الزحف (¬3) PageV01P056 ~~وأن لا يفز الانسان من أسر من الكفار (¬1)، ويجتنب المحرمات وان كان يشق ~~عليه تركها. ويترك الظلم وان كان فيه شفاء غيظه، وغير ذلك من الأمور التي ~~لا تحصى كثرة. /ص82/ وعلى هذا وصف النبي_صلى الله عليه وسلم_ شريعته بأنها ~~السمحة. بمعنى أنه نفى عنها نوعا من ms18 المشقة.فإن قيل: انما أراد بقوله: ~~("نحن أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب") وصف نفسه خاصة (¬2) PageV01P057 ~~فقد يوصف العالم بأنه أمة، قال الله: /ص83/ ("إن ابراهيم كان أمة") ~~فالجواب: أنه لا يصح. لأنه قال ("أمة أمية")، وأمية، لا يوصف به العالم ~~الواحد. ولو أراد ذلك، لقال: أمة أمي. كما قال تعالى: (النحل_120)، ولم ~~يقل: قانتين.فإن قيل: هو، وان قال: " نحن" و" أمة" وأتى بلفظ الجماعة، ~~فانما أراد نفسه وحده. كما يقول الأمير والرئيس: نحن نفعل، يريد نفسه خاصة، ~~فيخبر عن نفسه بلفظ الجماعة. فالجواب: أنه لو سوفنا لكم هذا، لكان اللفظ ~~يحتمل (¬1) أن يخبر عن نفسه بلفظ الجماعة. /ص84/ ويحتمل أن يخبر عن نفسه ~~وعن أمته أجمعين (¬2)، ولفظ الجمع في الجماعة أظهر، فيوجب أن يحمل على ~~ظاهره حتى يدل دليل على العدول به عن ذلك. وليس لكم أن تحملوه على ما ذكرتم ~~لما قدمناه من الأدلة، إلا ولنا أن نحمله على ما ذكرناه بذلك، ونبقيه على ~~ظاهره, وذلك أولى. وجواب ثان: وهو أن ما قلتموه، يبطل فائدة الحديث (¬3)، PageV01P058 ~~لأنه_صلى الله عليه وسلم_ انما قال: ("نحن أمة لا نحسب ولا نكتب")، مجيبا ~~بذلك عن حكم أهلة الصوم والفطر والمواسم/ وهذا حكم يلزم جميع الأمة. فلو ~~قصد إلى وصف نفسه خاصة، لاقتضى ذلك قصر هذا الحكم عليه، واختصاصه به. ولا ~~خلاف بين هذه الأمة في مشاركتنا له في هذا الحكم، وأنه_صلى الله عليه ~~وسلم_، انما قصد تبيين ذلك لنا والاخبار عن فرضنا فيه، وما يلزمنا منه. ~~/ص85/ جواب ثالث: وهو أن هذا يبطل بوجه آخر: وهو أنه لا خلاف أن النبي_صلى ~~الله عليه وسلم_ كان أعلم الناس بالفرائض (¬1) PageV01P059 ~~وما يجب لكل أحد منها. /ص86/ ولم يقل أحد من الأمة: أنه أتى بفريضة فقال: ~~لا علم لي بها، وأن أمتي تتفرد بعلم ذلك دوني، ولا أنه وكل إلى أمته حساب ~~الصدقات (¬1)، من الأبل والبقر والغنم وغيرها. وأخبر عن نفسه أنه لا يعلم ~~قليلها من كثيرها، ولا منتهى نصبها ومقادير أعدادها، ولا روى عنه أنه ms19 عجز ~~عن قسم ما غنم من المواشي وغيرها من الأموال، بل قد روي عنه أنه قسمها (¬2) ~~/ص87/ وروي عنه أنه خرص ثمرة في رووس النخل، وخرص أصحابه، فأخرجت خرص (¬3) PageV01P060 ~~رسول الله_ صلى الله عليه وسلم_. وهذه كلها أبواب من الحساب، إلا أن يلزم ~~هذا المتصور أن النبي_ صلى الله عليه وسلم_ لم يعلم شيئا من الفرائض ولا ~~غيرها من أنواع الحساب: من قسمة الغنائم، ونصب الزكوات، وما يجب لكل نصاب ~~وفرض منها. ويقول: أن الصحابة كانت أعلم بذلك منه، أو منفردة بعلمه دونه. ~~فيخالف الاجماع (¬1), ويفارق الاسلام، وأرجو إلا يفعل. /ص88/ وإذا ثبت أنه_ ~~صلى الله عليه وسلم_ أراد بقوله: ("لا نكتب ولا نحسب") نفي نوع من أنواع ~~الكتابة والحساب أغناه الله وأغنى أمته عنه، ولم يفتقر شرعة اليه، جاز ~~حينئذ حمل الحديث على عمومه فيه وفي أمته. وأن الله قد مكنهم من أداء ~~فرائضه، واستيفاء حقوقه، والقيام بمناسكه دونه. ويجوز على ما قولناه: أن ~~يريد نفي الكتاب والحساب عن جمهورهم وأكثرهم (¬2). ويجوز فيها وجه ثالث ~~(¬3) وهو أنه_ صلى الله عليه وسلم_ قال: ("نحن أمة أمية لا نحسب ولا نكتب ~~"). يريد نفسه خاصة على ما يدعونه، قبل يوم الحديبية، ثم وجد منه بعد ذلك ~~يوم الحديبية, على قول القائل بذلك. PageV01P061 # فنجمع بين الحديثين (¬1) /ص89/ وذلك أولى من اطراح أحدهما. وهذا كله من ~~المسامحة وارتكاب أشد القولين. وأما على قول من قال: أنه كتب/ معنى حرك يده ~~فتصورت منه الكتابة، ولم يقصدها قصد عارف بها ومميز لحروفها، فلا يحتاج إلى ~~شيء من هذا التأويل مع ظهوره. لأنه منع ما ظهر منه أمي لا يكتب على ~~الحقيقة. PageV01P062 # كما أن الانسان قد يوجد في أثناء كلامه، الكلام الموزون على وزن الشعر، ولو ~~تتبعت كثيرا من كلام الناس وتجاوبهم؟ وأنسابهم، لوجدت منه ما لا ينحصر، وقد ~~يوجد من ذلك في القرآن، فلا يوصف بأنه شعر. وذلك كقوله تعالى: (آل ~~عمران_92). /ص90/ وقوله: # (فاطر_18) وقوله عز وجل: (سبأ_13)، وقد يوجد في كلام النبي _صلى الله ms20 ~~عليه وسلم_ (¬1)، ويوجد في الأنساب في قولهم: (ما زيد بن خالد بن حميد بن ~~وافد)، فلا يوصف شيء من ذلك بأنه شعر، ولا يوصف القائل له: بأنه شاعر، بل ~~يوصف الانسان بأنه غير شاعر إذا لم يتأت له مع القصد. فكذلك يوصف النبي_صلى ~~الله عليه وسلم_ بأنه أمي غير كاتب، إذا لم تتأت له الكتابة مع القصد ~~اليها، وتبيين حروفها. وإنما يوجد منه على وجه اظهار المعجز على ما قدمناه. # /ص91/ فصل # فإن قال قائل: فإن الله تعالى قد وصفه بأنه لم يخط كتابا. فقال عز من قائل # ( PageV01P063 ~~"وما كنت تتلو" "من قبله") (¬1)، من كتاب ولا تخطه بيمينك، إذا لارتاب ~~المبطلون) (¬2)، فالجواب: أنه قال تعالى: أنه لم يتل قبل النبوة كتابا، ولا ~~خطه بيمينه، وهذا النفي لا يتناول ما بعد النبوة، ولذلك لم يبطل بما تلاه ~~بعد ذلك من كتاب القرآن، وما فيه من القصص، وأخبار النبيين قبله، والمرسلين ~~على وجه اظهار المعجزات، وتبيين الآيات. وكذلك لا يبطل هذا النفي بأن يكتب ~~بعد ذلك على مثل هذا الوجه (¬3)، وهذه كلها تعلقات ضعيفه، لمن بلغ هذا الحد ~~من الانكار. ولم أسمع أحدا من شيوخنا، ولا بلغني عن أحد من أهل العلم أنه ~~يدعي إبطال معجزة، ولا تغيير شريعة، ولا رد شيء من القرآن بهذه المقالة. ~~وكفاك بقول لا سلف له فيه، ولا حظ له في إجماع المسلمين مع التمسك به. ~~/ص92/ وإنما المسلمون في هذه المسألة بين قائلين: قائل يقول: انه_ صلى الله ~~عليه وسلم_ كتب يوم الحديبية على حسب ما قدمناه، وقائل يقول: لم يثبت ذلك، ~~ولو ثبت لم يكن فيه رد للشريعة/ ولا إبطال المعجزة، فمن ادعى قولا ثالثا (¬4) PageV01P064 ~~مثل ما ادعى هذا المنكر، فقد خالف الاجماع، وخرج عن قولي الأمة. وإنما يبلغ ~~هذا الحد_ بانكار أقوال العلماء_ مضعوف لا بصر له بمواقع الكلام، ولا تمييز ~~عنده للمعجز من غيره، ولا معرفة بأقوال العلماء. ولم يلق أحدا من أهل العلم ~~فيأخذ عنه ويقتدي به، فإذا بلغه ما لم يعرفه، ms21 بادر إلى انكاره، ولم يكن ~~عنده ايضاح حجة، ولا تعلق بدليل. فيفزع إلى التشنيع والتمويه. ليتيقن بذلك ~~عند العوام، وحسبك أنه لا يمكنه أن ينسب قوله: إلى قائل سبقه، وامام تقدمه ~~والا فليذكر أحدا من الأمة قال بقوله: وذهب إلى مذهبه، ولا سبيل له إلى ~~ذلك، وبالله التوفيق. # /ص93/ الباب السادس # في بيان أصح الأقوال في هذه المسألة # وما يجب أن يعتمد عليه منها PageV01P065 ~~/ص94/ وأما الصحيح الذي يجب أن يعول عليه في هذه المسألة ويقال به: فإن ~~الظاهر من لفظ الحديث من رواية اسرائيل، عن أبي اسحاق، أنه_صلى الله عليه ~~وسلم_ كتب الكتاب (¬1)، إلا أنه حديث آحاد لا يوجب العلم. ومعجزات نبيينا_ ~~عليه السلام_، ثابتة عند من لم يشاهدها، من طريق التواتر الموجب للعلم ~~والقطع، دون أخبار الآحاد. والتواتر في ذلك على ضربين: تواتر من جهة اللفظ، ~~وتواتر من جهة المعنى. فأما التواتر من جهة اللفظ: فمثل نقل القرآن على ~~لفظه، ووجوه اعجازه الذي نقلته الأمة نقلا متواترا يوجب العلم، ويقطع ~~العذر. وهو المعجز الباهر، والدليل الواضح. وأما التواتر من جهة المعنى، ~~فنحو ما روي عنه أنه_ صلى الله عليه وسلم_: (كلمة الذراع) (¬2) /ص95/ وحن ~~إليه الجذع (¬3) PageV01P066 ~~ونيع الماء بين أصابعة (¬1) وأطعم أهل الخندق (¬2) وهم عدد كثير من طعام ~~يسير كان لجابر (¬3) بن عبد الله (¬4). /ص96/ وأطعم نحوالثمانين من أقراص ~~أرسلها إليه أبو طلحة (¬5) PageV01P067 ~~وحطها اثنين تحت يده (¬1). /ص97/ ووضأ نحو الثمانين من الغمر (¬2) الصغير ~~(¬3)، ووضع سهما من كنانته (¬4) في بئر الحديبية بعد أن نزحت فصدر الناس ~~عنها بالري (¬5). /ص98/ وتوضأ من عيون تبوك، ثم رد فيها فجرت بماء كثير ~~(¬6). واستقى أصحابه وهم عدد كثير من مزادة الهراة ثم صددوا عنها وهي تنض ~~بالملء (¬7). وغير ذلك من معجزاته مما لا يحصى كثرة، مما رويت ونقلت بأخبار ~~الآحاد، فلا يقع لنا العلم بمجموعها، بأنه قد/ عمل عملا خرق به العادة، ~~وأظهر به المعجزة. ولا يتعين لنا ذلك الفعل بنفسه فنعلمه دون غيره. وبهذه ~~الطريقة، عرفنا سخاء (¬8) PageV01P068 ~~حاتم (¬1)، PageV01P069 ~~وشجاعة علي (¬1) _رضي ms22 الله عنه_. /ص99/ لا روي عنه من طريق آحاد، أنه فعل ~~كذا. وروي عنه من طريق أخرى: أنه فعل كذا يوم كذا. ووردت من ذلك أخبار ~~كثيرة من طرق مختلفة، فوقع لنا العلم بمجموعها أنه عمل عملا يقتضي أن يوصف ~~له بالسخاء، وان لم يقع لنا العلم بعين فعل من تلك الأفعال. فاذ قد تقرر ~~هذا، فقد روي من طريق إسرائيل: أن النبي_ صلى الله عليه وسلم_، كتب يوم ~~الحديبية وهو أمي لا يعرف الكتابة. (¬2).الا أنه وارد من جهة إسرائيل انفرد ~~بذلك. وقد تكلم في سوء حفظه، وخالفه شعبه وغيره من الحفاظ. (¬3) فلم يرووا ~~هذه الزيادة وهم أحفظ منه وأولى بالاعتماد عليهم، والأخذ بروايتهم. وقد روي ~~أيضا من غير طريق أبي اسحاق، فلم ينقل أحد هذه الزيادة، كالزهري وغيره من ~~الأئمة. (¬4). فكانت روايتهم أولى من رواية أبي اسحاق. ولو ثبت ذلك عنه، ~~فكيف وقد قدمنا في منع ذلك ما فيه كفاية؟ وعلى كل حال، فهو مروي من طريق ~~الآحاد الذي لا يقع العلم بمتضمنه، ولو لم يعترض عليه مما ذكرنا بوجه، لم ~~يقع لنا العلم به، ولو وقع لنا العلم بما نقل الينا منه، وبما نقل الينا من ~~سائر أخبار الآحاد، منقولة في سائر معجزاته التي ذكرنا بعضها قبل هذا، أنه ~~قد فعل فعلا خرق به العادة وأظهر به المعجزة البينة، لم يقع لنا العلم بعين ~~تلك المعجزة أهي أنه كتب يوم الحديبية أو غير ذلك؟ . (¬5) مما ذكرنا قبل ~~هذا، أو جميعها.؟ /ص100/ وهذا قد اختلف شيوخنا في جنس العلم الواقع به: ~~فمنهم من قال: أنه علم ضروري، ومنهم من قال: أنه علم نظري. فإذ لم يقع لنا ~~العلم بصحة هذه الرواية، فالصواب: الرجوع إلى المعلوم من حاله_ صلى الله ~~عليه وسلم_، والمشهور من صفاته في إمتناع الكتابة عليه. PageV01P070 # غير أنه من قال: أن النبي_ صلى الله عليه وسلم_ قد كتب قبل النبوة، فقد ~~كفر. لأنه كذب نص القرآن في قوله تعالى (العنكبوت_48). وخالف إجماع ~~المسلمين. وأما من قال: ms23 أنه لم يكتب قبل النبوة، وكتب بعدها على ما نقلناه ~~من أقوال الناس في ذلك، فليس في قوله: ما يقتضي الكفر، لأنه لم يخالف/ نص ~~القرآن، لأن القرآن انما تضمن نفي الكتابة عنه قبل النبوة، ولا خالف إجماع ~~المسلمين. ولكنه عندي مخطيء في قوله: ذلك، لما بينته في هذا الكتاب. فهذا ~~وجه هذه المسألة، وما يتعلق بها، ويجب أن يعتمد عليه فيها. قد أوردناه على ~~وجه الاختصار والبيان. وفيه كفاية لمن نصح نفسه، ووفق لرشده (الأعراف_43). ~~(آل عمران_173). تم كلام الامام الحافظ القاضي أبي الوليد الباجي_ رضي الله عنه. # /ص101/ أجوبة فقهاء صقلية # الجواب الأول # /ص102/ بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على محمد رسوله ونبيه وآله # قال الحسن بن علي التميمي المصري # رضي الله عنه PageV01P071 ~~الحمد لله الذي أنار شبهات. (¬1) الحق، وأطفأ شبهات الباطل، واختصنا بالنبي ~~المرسل بالدليل، والهادي إلى السبيل،_ صلى الله عليه وسلم_ وعلى جميع ~~اخوانه من المرسلين، وسلم تسليما_ وقفت على ما كتب به الفقيه. (¬2) القاضي ~~الأجل، شيخنا وكبيرنا وأمامنا، الذي نفزع إليه في المشكلات، ونعتمد عليه في ~~ما أهمنا من أمور معرفة توحيد خالقنا، وصفاته التي بأن بها عن جميع ~~المخلوقات_ أدام الله للمسلمين توفيقه وتسديده، وما من. (¬3) عليهم منه من ~~البصيرة. (¬4) والهداية، من خطأ المخطئين، وعمى العامين. /ص103/ فكل ما ~~جاوب به_ مما يتعلق بالكلام في المعجزات صحيح بين ظاهر لمن أنصف من نفسه، ~~وراجع بصيرته، فهو الحق الذي يرد، والجلي الذي لا عنه يصد. وقد أجمع ~~علماؤنا الذين بهم نقتدي، أن من أثبت فضيلة لصاحبي. (¬5) PageV01P072 ~~أو تابعي. (¬1)، وأقسام عليها دليلا، كان واجبا علينا امتثال ما أثبته. ~~فكيف وقد صح الحديث الذي ذكره الفقيه القاضي؟_ أدام الله تأييده وعونه، ~~ونصره في معجزة الرسول، _ صلى الله عليه وسلم_. رواه الشعبي، وأخرجه ابن ~~أبي شيبة في بعض مصنفاته. والذي يدل على صحة ما اختاره في اثبات المعجزة، ~~وأنه_ رضي الله عنه_ لا درك عليه فيما أثبته، أنه قسم المعجزات: شرائلها، ~~وفصلها بدلائلها، وذكر ما يعرف ms24 منها ضرورة، وما يعرف بالدليل، مما لا مجال ~~فيه لعالم_ أرشده الله ووفقه_ وذلك أنه_ أعني الفقيه القاضي مكن الله وطأته ~~(¬2) وثبت بنور الهدى (¬3) حجته_. /ص104/ لما رأى الحديث الذي في أمر ~~القضية في غزاة الحديبية، واختلاف ألفاظ الحديث من قوله:_ صلوات الله عليه_ ~~لعلي رضوان الله عليه. ("أرني مكانه فمحاه فكتب محمد بن عبد الله") فهذا ~~مما يدل لظاهره على أنه عليه السلام_ هو الكاتب، ولا معنى للعدول عن هذا ~~الظاهر، ولا سيما والفقهاء إذا رووا حديثين لا يكون أحدهما (¬4) ناسخا (¬5) ~~للآخر. وفي أحدهما اثبات، وفي الآخر نفي، حملوا ما فيه الاثبات، وأطرحوا ما ~~فيه نفي (¬6)، وان تساوي (¬7) PageV01P073 ~~الحديثان، حمل كل واحد منهما على فائدة مجردة. /ص105/ وان تعارضا سقطا ~~جميعا، وسلم لنا ما فيه الفضيلة، والذي يدل على أنه_ عليه السلام_ كتب موته ~~قوله تعالى_ (العنكبوت_ 48). الذي يدل عليه ظاهر الآية من دليل الخطاب، ~~(¬1) وان كان القاضي الجليل أبو بكر بن الطيب (¬2) امام الأمة_ رضي الله ~~عنه_ /ص106/ ذهب إلى ترك القول بدليل الخطاب وصيغة العموم (¬3) وقد قال ~~بهماأئمة الأمصار، من مالك (¬4) PageV01P074 ~~/ص107/ إلى أبي القاسم (¬1) بن سلام_ رضي الله عنهم_ ومكانه من اللغة ~~ومعرفة اللسان، وتوجيه الحديث المكان الذي لا يخفي على ذي بصيرة في دينه. ~~ومن راجع الحق واعترف بالصواب، نجا من الفجاج بالآية، أنه كتب بعد بعثته، ~~لقوله تعالى (العنكبوت_ 48). لأن ما أراد الله تعالى من اثبات فضيلته ~~وابانته عمن بعث إليه في زمنه من نفي الكتابة عنه_ عليه السلام_ ما تعلم من ~~أحد ولا قرأ، ولا كتب، ولا خالط من يعرف بالكتابة حتى يتعلم منه. /ص108/ ~~وإذا جاز أن يكون_ عليه السلام_ يقرأ بعد أن لم يقرأ، ويكون ذلك معجزة له، ~~جاز أن يكتب بعد أن لم يكن يكتب، وتكون الكتابة له معجزة، وهذا كله أراده ~~منه جل جلاله في اثبات الحجة على قريش من أن من أتى بهذا الكتاب الجليل ~~العظيم الذي_ (فصلت_ 42). من غير كتابة ولا دراسة، يجب أن يكون خارقا ~~للعادات، ms25 واردا من عند مبدع السماوات، فاذ قد ثبت ما قررناه من الاحتجاج ~~بالآية، وأنه لم يكتب قبل بعثه، كانت الكتابة فيه فضيلة بعد البعثة وزيادة ~~معجزة. وقد قال في بعض جوابه_ رضي الله عنه_ أن صح الحديث فهو حجة (¬2)، PageV01P075 ~~فلا معنى لمن قابل قوله بالرد والتشنيع القبيح الذي لا يليق مثله بذوي ~~البصائر، فضلا عمن تصدر لتدريس الحديث ومعرفة معانيه في جميع الأمصار، (¬1) ~~/ص109/ فلو نهضوا نحو الفقيه القاضي ليتعلموا منه أوائل المفترضات، ومعرفة ~~خالفهم، وما خصنا به جميع أهل السنة (¬2) والاثبات، لكان بهم أحرى ولما ~~ندبوا (¬3) إليه أولى، ولكن سبق المثل: (من جهل شيئا عاداه)_ و(حب الشيء ~~يعمي ويصم) (¬4) هذا ما حضرني من الجواب فيما أورده الفقيه القاضي_ أيده ~~الله_، وان كنا لا نبلغ سبقه وشأوه، فنحن وهو في هذا العلم وغيره من جميع ~~العلوم كما قال الأول (¬5) /ص110/ وابن اللبون (¬6) إذا ما لز (¬7) في قرن ~~(¬8) لم يستطع صولة البزل (¬9) القناعيس (¬10) PageV01P076 ~~اسأل الله تعالى، أن يمن علينا بالهداية والانابة إلى قول الحق والعمل به، ~~وصلى الله على محمد وآله، وهو حسبي ونعم الوكيل. # تم كلام الحسن بن علي التميمي المصري # رضي الله عنه. # /ص111/ الجواب الثاني # /ص112/جواب عبد الله بن الحسن البصري # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما # قال عبد الله بن الحسن البصري # رضي الله عنه PageV01P077 ~~قال الله تبارك وتعالى ( يوسف_ 81). وقال _ صلى الله عليه وسلم_: ("يحمل ~~هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الزائغين وغلو الغالين، وانتحال ~~المبطلين"). (¬1) الحديث. وقال_ صلى الله عليه وسلم_: ("نضر الله امرأ سمع ~~منا حديثا فبلغه كما سمعه، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ~~ليس بفقيه") (¬2)، وقال_ عليه السلام_: ("تركت فيكم اثنيين لن تضلوا ما ~~تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي") (¬3) /ص113/ وقال: ("اقتدوا باللذين من بعدي ~~أبي بكر وعمر") (¬4) وقال: ("أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم") ~~(¬5). وقال ابن مسعود_ رضي الله عنه_: (اتبعوا ولا تبتدعوا) (¬6). وذلك انا ~~نقول: ما سنة ms26 الرسول_ عليه السلام_ ينقسم قسمين: تواتر وآحاد،/ فأما ~~التواتر الذي استوى طرفاه (¬7) أعني الأصل والفرع فهو مقطوع به. والآحاد ~~(¬8) ما يوجب العمل دون العلم. PageV01P078 # وقد يجوز أن يخرق الله تعالى العادة فيخلق لنا علما ضروريا، قيد لنا به على ~~صدق خبر الواحد العدل، وان كان هذا موقوفا على زمن النبوة فجائز فينا ~~اليوم. فجاء من جميع ما ذكرناه، أنه خبر الواحد إذا صح متنه، واستقامت ~~عدالة قائله، وجب العمل به. /ص114/ وثم رتبه ثالث وهو الخبر المستفيض (¬1) ~~الذي لا يلحق بالتواتر، ولا هو في حيز الآحاد، غير أنه يوجب العلم من طرق ~~المعنى. وكانت معجزات الرسول_ صلى الله عليه وسلم_ تنقسم قسمين: منها ما ~~يعلم بالضرورة قطعا، كظهور القرآن وتحديه للعرب بأن تأتي بمثله في نظمه ~~وجزالته (¬2). ومنها ما يعلم بالدليل ("كحنين الجذع") (¬3), ("ونبع الماء ~~من بين الأصابع") (¬4) ("وجعل قليل الطعام كثيرا") (¬5) (وشكوى البعير) (¬6)، PageV01P079 ~~جرى مجراه من معجزاته_ عليه السلام_. /ص115/ ومعنى قولنا: مما يعلم ~~بالدليل، أن الجماعة الذين أخبروا بهذه المعجزات بالقبول، وسكتوا عن ~~الانكار، فكان سكوتهم دليلا على صدق ما أخبرهم. وكذلك نقول في الخبر الذي ~~روي في القضية في غزاة الحديبية، وان كانت ألفاظه مختلفة ومعانية متفقة، ~~فقد روي من طرق كثيرة (¬1) وذلك أن عليا_ رضوان الله عليه_ لما أمره ~~الرسول_ صلى الله عليه وسلم_ بالكتابة فكتب" هذا ما قضى عليه رسول الله"، ~~فقالت قريش: لوعلمنا أنك رسول الله، ما خالفناك أو كلاما هذا معناه، (¬2) ~~(فقال لعلي: أمحه، فقال: لا"أمحوه" (¬3) يا رسول الله، فقال: أرني مكانه، ~~فمحاه وكتب محمد بن عبد الله (¬4), وفي بعض الأخبار، أنه_عليه السلام_ قال ~~له: ("ستبلى بمثلها") (¬5) PageV01P080 ~~وقد كان ذلك في الحكومة عند" دومة" (¬1) الجندل بصفين. /ص116/ فإذا كانت ~~المعجزات التي ذكرناها، وهي التي تعلم بالدليل، ومعنى الدليل، سكوت الأمة ~~عن ردها وأخذها بالقبول، كمان هذا الخبر الذي فيه اثبات الكتابة له_ عليه ~~السلام_ أولى أن يلحق بسائر المعجزات التي لم نعلم أحدا من الأمة رد ~~الأخبار التي نقلت الينا في اثبات هذه ms27 القضية، فكان الخبر الذي فيه ذكر ~~الكتابة_ مما ذكره أهل الصحيح من المحدثين، كالشعبي، وابن أبي شيبة، ~~وغيرهم_ لاحق بما تقدم ذكرنا له. وأما احتجاج من احتج بالآية، وهو قوله ~~تعالى: ("وما كنت تتلو" من قبله" (¬2) من كتاب ولا تخطه بيمينك") (¬3) ~~الآية، فلا دليل فيه، ولو كان فيه دليل، لكان بغير هذا اللفظ، فكان يكون: ~~("وما كنت تتلو من كتاب ولا تخطه بيمينك") فلما قيده تعالى بوقت كان موقوفا ~~على الوقت الذي قيده فيه، وهو قبل البعثة وفي حالها (¬4). فإذا كان الأمر ~~على ذلك، لم يسع الاحتجاج بما لا دليل فيه للخصم. وأما قوله تعالى: ~~(الأعراف 157_و_158). فمنسوب إلى قومه، الذي يدل على صحته، قوله تعالى: ~~(الجمعة_2). /ص117/ وقد علمنا من طريق الضرورة، أن في أمته_" عليه" (¬5) ~~السلام_ ممن وقعت عليه هذه التسمية، من يكتب ويقرأ (¬6) PageV01P081 ~~فلا معنى للاحتجاج بموجبها على التفضيل، اذ ليست أميته معجزة له_ صلى الله ~~عليه وسلم_ وإنما المعجز، ما أتى به من القرآن الذي فارق نظمه سائر نظوم ~~كلام العرب، مع كونه أميا لا يقرأ ولا يكتب، ولا يصحب أحدا ممن يقرأ ويكتب، ~~ولا يداخل أحدا من أهل السير والمعرفة لكتب المتقدمين. وهو قد نشأ بين قريش ~~وعرفوه (¬1) بذلك، أعني غير كاتب ولا قارىء ولا مداخل لمن تقدم ذكره ولا ~~آخذ عن أحد منهم، فكان ذلك معجزا. ولو تحدى بالأمية، لقابله عشرة آلاف (¬2) ~~أو يزيدون، وقالوا له: كل واحد منا أمي، وهو نبي، وأميته دليل على كذبك، ~~فثبت أن أميته ليست بمعجزة، وإنما المعجز ما ذكرناه. ولو سلم ذلك جدلا ~~(¬3)، لم تبال معجزته ولا أميته بظهور كتبه منه في ذلك الوقت على طريق ~~الاعجاز. /ص118/ بدليل قوله تعالى: (يس_69) ثم وجد من ألفاظه_ صلى الله ~~عليه وسلم_ المتزن (¬4) من الكلام: ("هل أنت إلا أصبع (¬5) دميت*وفي سبيل ~~الله ما لقيت") فكما هذا لا يسمى القائل له شاعرا، فكذلك لا يخرج النبي_ ~~صلى الله عليه وسلم_ عن كونه أميا بوجود كتابة منه في القضية المذكورة. عاد ~~الكلام ms28 إلى الآية والأحاديث الأول: فإذا كان من تولى الرد على الفقيه ~~القاضي الجليل لم يشهدوا هذه المعاني، ولا تتبعوها بفحص ونظر، كانوا ممن ~~شهد بما لم يعلم. PageV01P082 # وأما الأحاديث فكلها تشهد ما ذكرناه من ترك الابتداع والافتراء والتأمل في ~~الأحاديث ونقلها على حسب ما رويت ونقلت، فلوا أمعنوا النظر، وعلت بهم ~~الهمم، وأزالوا عن أنفسهم التعصب والحمية، وراجعوا الحق الذي قاله عمر_ رضي ~~الله عنه_ في وصيته لأبي موسى الأشعري (¬1)_ رضي الله عنه_: /ص119/ ("لا ~~يمنعنك قضاء قضيته بالأمس فراجعت فيه بصيرتك،فإن الرجوع إلى الحق خير من ~~التمادي على الباطل") (¬2)، PageV01P083 ~~فإن الحق أبلج (¬1)، والباطل لجلج (¬2). /ص120/ والفقيه القاضي قد انتشرت/ ~~امامته واشتهرت عدالته (¬3)، فلو سأل من حاول الرد والتضليل للفقيه القاضي ~~كل من قدم من شرق وغرب لشهد الكل بأمانته، وحفظه للحديث، ومعرفته بالصحيح ~~منه والسقيم وسائر علومه، وأصول الدين وفروعه.فهذا ما حضرنا من الجواب، ~~نسأل الله علما نافعا، وهديا منيعا، ونحن نرغب إلى جميع اخواننا من ~~المسلمين: أن يبتهلوا إلى الله تعالى بالدعاء لجزيرة صقلية (¬4) حماها الله ~~وكفاها ما نزل بها من العدو قصمه الله. وصلى الله على محمد وهو حسبنا ونعم ~~الوكيل. # ... تم جواب عبد الله بن الحسن البصري _ رضي الله عنه. # /ص121/ الجواب الثالث # /ص22/ بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما # جواب محمد بن ابراهيم الكناني PageV01P084 ~~الحمد لله رب العالمين، واياه نستهدي وبه نستعين، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ~~قد تأملت وفقكم الله وأرشدكم وصانكم وسددكم_ ما أورده الشيخ الفقيه، أبو ~~الوليد سليمان بن خلف الباجي_ رضي الله عنه_ في الكلام على المسألة ~~المتنازع فيها، وما حكاه عن القاضي أبي جعفر السمناني، وعن الشيخ أبي ذر ~~عبد بن أحمد الهروي وغيرهما. أن ما روي في الصحيح من مقاضاة النبي_ صلى ~~الله عليه وسلم_ عام الحديبية، وما أباه عليه المشركون من أن يذكروا اسمه ~~معرفا بالرسالة في القضية، وأنه حينئذ أمر عليا بمحوه فأباه، فعمد_ صلى ~~الله عليه وسلم_ حين ذلك فمحاه ms29 بيده وكتب اسمه واسم أبيه (¬1) أن ذلك أحد ~~معجزاته. وما ابتدأ به الشيخ أبو الوليد_ وفقه الله_ من الكلام على أحكام ~~المعجز، وبيان صفاته، وما يتعلق ببابه، (¬2) فرأيته_ وفقه الله_ قد سلك في ~~ذلك مسلك مثله ممن أنفق أيام عمره في الرحلة والدراسة ولقاء ~~الأئمة.و(الجمعة_4). اعلموا_ وفقكم الله_ أن ما ابتدأ به الشيخ كلامه، وختم ~~به بيانه، قد ذكر جله القاضي أبو بكر بن الطيب الأشعري_ رضي الله عنه_. ~~/ص123/ في الكلام في اثبات النبواب، في كتاب هداية المسترشد (¬3) والمقنع ~~في/ أصول الدين من تصنيفه، فما أملاه من الفرق بين المعجزة والكرامة ~~والنبوة والسعودة. فمن التمسه هناك وجده، ومن أعوزه النظر فيها، التمس ذلك ~~في كتب من تقديمه أو عارضه من متكلمي أهل السنة، الذابين عن الدين، ~~والقامعين لشبهة الزائغين، يجد كثيرا من فصوله متفرقا في كلامهم. PageV01P085 # ورأيت ما أتى به" مقنعا" (¬1) أغنى عن الزيادة فيه، ويكتفي به عن الاطالة ~~والاسباب، وبالله التوفيق للصواب. وأما ما أورده من متن الحديث واختلاف ~~الرواية فيه وتنازع الناس في تأويله، وتعلق كل فريق منهم بصيغة لفظه، فلقد ~~أجاد فيما أبدى وأعاد، وما ذلك من مثله بمستغرب. والذي أقول: _ وبالله ~~التوفيق_ أن هذا الحديث قد خرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما، إلا أن فيما ~~خرجه البخاري في الاصلاح بين الناس: "فأخذ رسول الله_ صلى الله عليه وسلم_ ~~الكتاب فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله (¬2) وظاهره أنه كتب (¬3)، ~~/ص124/ وفيما خرجه البخاري في عمرة القضاء: " فأخذ رسول الله_ صلى الله ~~عليه وسلم_ الكتاب وليس يحسن"أن" (¬4) PageV01P086 ~~يكتب فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، فقوله: وليس يحسن أن يكتب، ~~فيه دلالة أنه أجرى الله يده من غير تعليم ولا علم (¬1) لما كتبه. وفيما ~~خرجه مسلم بن الحجاج في صحيحه في حديث الصلح من طريق البراء، قد ذكر القضية ~~وقال: فأمر عليا أن يمحوها فقال علي: والله لا أمحوها، فقال له_ عليه ~~السلام_: أرني مكانها فمحاها وكتب ابن عبد الله (¬2) فهذا لفظ ms30 فيه اشكال. ~~ومحتمل التنزيل بقوله: " أرني مكانها"، ولو علم_ صلى الله عليه وسلم_ ذلك، ~~لم يسأل أن يريه اياها، إلا أن قوله"وكتب"، ظاهره أنه كتب_ صلى الله عليه ~~وسلم_ بيده. وهذا الحديث وان ورد من طرق صحاح، فإنه من أخبار الآحاد التي ~~لا توجب العلم المقطوع به. /ص125/ وكونه_ صلى الله عليه وسلم_ لم يكن ممن ~~يخط كتابا بيمينه ولا يتلوه قبل بعثه، معلوم صحته من دين الأمة باضطرار، ~~لنطق الكتاب، وورود الآثار بصحته، وحصول الاجماع عليه. وذلك قبل نبوته وبعد ~~رسالته. ونفي التنازع على ذلك مستمرا إلى حين وفاته، ومقصورا على زمان ~~مخصوص، وهو ما قبل بعثته إلى حين تقررت رسالته. ولا خلاف أن ذلك من أحد ~~فضائله الشاهدة لصحة نبوته، لأن ظهور القرآن على بلاغته ونظمه، وما تضمن من ~~أخبار الأولين وقصصه، ممن لم يخط كتابا ولم يتله قبل بعثته، ولا عرف بصحبته ~~أهل السير ولا شافه الأحبار (¬3)، وأهل العلم. فالخبر آية شاهدة، ودلالة قاهرة. PageV01P087 # وقد أخبر تعالى بذلك فقال: (البقرة_23) فقيل: أمن مثل هذا الأمي الذي لا ~~يقرأ ولا يكتب؟ وقيل أني من مثل القرآن في نظمه وبلاغته؟، وإذا كان من ~~فضائله الشاهدة لصحة نبوته، مع مقارنة غيرها لها، لأن الأمية فقط ليست ~~بمعجزة، فكيف يصح ارتفاع هذه الفضيلة الشاهدة لصحة النبوة بخبر الآحاد؟ ولا ~~يوجب المقطوع بعينه مع التنازع في متنه وتأويله؟ إلا أني أقول: كما قال ~~الشيخ_ حفظه الله_: أن صح هذا الخبر، لأنه أخبار آحاد ووروده لا يقطع به، ~~وهذا لا يأباه من تأمله.فإن قيل: فما معناه عندك حينئذ؟ قولت: أن صح الحديث ~~(¬1) بأن رسول الله_ صلى الله عليه وسلم_ قد قاله: _ وذلك لا يعلم الآن ~~صحته إلا الله تعالى وحده_ لم يعد ينقص ما أصلناه. /ص126/ وكان محمولا عنده ~~على أحد ثلاثة أوجه: منها أن يكون_ صلى الله عليه وسلم_ قد جرت يده بكتب ~~هذه الأحرف من غير علم ولا تعلم، فيكون ذلك علما من أعلامه، كما ذهب إليه ~~غير واحد (¬2). أو ms31 يكون قد تقدمت معرفته "لتلك" (¬3)_ الأحرف بتكرار الكتب ~~لها بحضرته، فيجوز حينئذ أن يكتبها بيده، ومن كتب "الكلمة" (¬4) والكلمتين ~~من الأميين_ محتذيا لمثال ما رآه_، لم يكن كاتبا (¬5) كما أنه قد يقع في ~~الكلام ما هو موزون (¬6) ولا يكون المتكلم به شاعرا، وذلك في القرآن كثير، ~~وفي الرسائل والكلام موجود. وهذان الوجهان لا يعودان بقض ما أصلناه، بل ~~يكون ما وصفه الله به تعالى صفة باقية له_ صلى الله عليه وسلم_ إلى حين ~~وفاته. وأما الوجه الثالث، وهو ما حكاه أبو بكر النقاش في تفسيره (¬7) PageV01P088 ~~وغيره، أن الشعبي قال: " ما مات رسول الله_ صلى الله عليه وسلم_ حتى كتب" ~~(¬1). وقال أبو بكر باسناد يرفعه متكلما: وهو ما حدثه به عبد الله بن الحسن ~~(¬2) قال: /ص127/ حدثنا النفيلي (¬3)، حدثنا "مسكين" (¬4) بن بكير، حدثنا ~~محمد بن "المهاجر" (¬5) عن ربيعة ابن يزيد (¬6), /ص128/ عن أبي "كبشة" ~~السلولى (¬7). PageV01P089 # عن سهل بن الحنظلية (¬1) قال: /ص129/ قدم على رسول الله_ صلى الله عليه ~~وسلم_ عيينة بن حصن، (¬2) والأقرع بن حابس (¬3) فسألاه، فأمر لهما بما ~~سألاه، وأمر معاوية أن يكتب لهما بما سألاه قال: فأما الأقرع بن حابس، فلف ~~كتابه في عمامته وانطلق. PageV01P090 # وأما عيينة بن حصن فأتى النبي_ صلى الله عليه وسلم_ فقال: /ص130/ يا محمد ~~أني حامل إلى قومي لا أدري ما فيه كصحيفة المتلمس (¬1)، PageV01P091 ~~قال: فأخذه النبي_ صلى الله عليه وسلم_ فنظر إليه فقال: كتب بالذي أمرت ~~(¬1) /ص131/ قال ابن مهاجر: قال ابن بكير: فترى أن النبي_ صلى الله عليه ~~وسلم_ كتب بعد ما أنزل عليه القرآن؟ فهذا وان ذكر فليس بمشهور، وهو قول ~~ضعيف لا دليل من الكتاب يصححه، ولا خبر متواتر يؤيده، وما قدمناه من ~~التأويل أولى. وان صح الخبر وكان على ظاهره كما ذكره_ والله أعلم_. وقد ~~رأيت في بعض التواليف، في فضل الكتابة والتنبيه على علو رتبتها أن بعض ~~المتكلمين (¬2) زعم أن النبي_ صلى الله عليه وسلم_ كان يقرأ ويكتب ويقول ~~الشعر. واحتج بما وقع له من الكلام الموزون، ms32 ورأى أن الكتابة وقول الشعر ~~فضيلة لا يصح عنده أن يكون الرسول_ صلى الله عليه وسلم_ عاطلا منها_ وأن ~~النافي عنه ذلك مقصر به عن رتبته، وقائل فيه ما لا يسوغ له القول به، وهذا ~~الذي حسبه أن أراد به أن النبي_ صلى الله عليه وسلم_ كان على ذلك قبل بعثته ~~إلى حين وفاته. فهذا جهل غامر من قائله، بنصوص القرآن واجماع الأمة على ~~خلافه، وتلاحد من قاصده، بعد وقوع العلم له به. وان كان أراد ذلك كان بعد ~~تقرر رسالته، وثبوت نبوته بصحة اعلامه. فهذا نحو ما روي عن الشعبي وغيره ~~(¬3). والأولى ما قدمناه. على أني أقول: /ص132/ أن الأمية (¬4) PageV01P092 ~~لو فهمت # حين تلاوته للآيات_ صلى الله عليه وسلم_ أن المراد بها في قوله تعالى: ~~/ص133/ (الأعراف_157). وفي قوله: (الأعراف_158). وقوله عز وجل: (الجمعة_ ~~2). بأن الأمية هاهنا مقصورة على الذي بقي على ما ولد (¬1) PageV01P093 ~~عليه، من أنه لا يقرأ ولا يكتب بيده. /ص134/ ولو أجمعت الأمة أنه المراد ~~بذلك، وأن الوصف له بذلك باق له إلى حين وفاته، كان القطع على بطلان ما ~~تقدم من الأخبار المخالجة لذلك واجبا، والتدين بها لازما. ولما عدم ما ~~قلنا، لم يجب القطع على بطلان ذلك وعلى صحته، وكان مجوزا ما ذكره. ومتى ~~ثبت، كان التأويل ما قدمناه. وإذا بان ما قلناه، لم يسع الشيوخ_ أرشدهم ~~الله وسددهم_ أن يطلقوا من القول في هذا العالم ما أطلقوه، ولا أن ينسبوه ~~من خلاف القرآن والسنة إلى ما قد أعاذه الله منه وأبعده عنه. وهذا لا يليق ~~وروده من مثلكم في مثله، ولا يحل ارتكابه في أدني المؤمنين منزلة، فكيف ~~بأمام فيهم؟ فليستغفرو الله تعالى مما قالوه، وليراجعوا الفهم في أمره، فهو ~~الأشبه بهم وبه. أعاذنا الله من سوء التأويل، وألهمنا القصد إلى سواء ~~السبيل، وإنما يقع غالبا من أهل التقصير في العلم والتأويل، ولا يعتمد ذلك ~~ويقصده إلا من قصر فهمه، ونقصت في العلم رتبته. وقد أعاذهم الله من ذلك، ~~وقد علموا أن الظواهر ms33 بنفسها لا تستعمل، والتأويل مستعمل فيما احتمل، وحسن ~~الظن بالمؤمنين أخلاق ذوي الدين. عصمنا الله وإياكم من البلوى في الدين ~~والدنيا. وقد حل ببلدنا (¬1) من نزول العدو وجلاء الحصون لأجله ما لم يتقدم ~~مثله، فأذهل الألباب والخول. وهذا الذي منع من الأطالة في هذه المسألة، مع ~~أن فيما أوردناه كفاية لمن تأمله ونصح نفسه، و(آل عمران_173). # /ص135/ الجواب الرابع # /ص136/ بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على محمد رسوله الكريم # جواب أبي الفضل جعفر بن نصر البغدادي PageV01P094 ~~ما ذكره القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي_ رضي الله عنه_ عن رسول ~~الله_ صلى الله عليه وسلم_ أنه قرأ وكتب بيده قبل أن يموت، قول معروف صحيح ~~عند علمائنا الذين بهم نقتدي. وان كتابة_ صلى الله عليه وسلم_ من احدى ~~معجزاته الذي أظهرها الله على يديه. كما تلا ولم يك قبل ذلك يتلو، ولا ينكر ~~شيئا من ذلك من له أقل فهم، فكيف من تصدر لتدريس الحديث ومعرفة معانيه؟ وقد ~~صح ذلك عنه_ صلى الله عليه وسلم_. رواه الشعبي، وأخرجه (¬1) ابن أبي شيبة ~~في كتابه. وحسبي أنه قد ذاكرني به الشيخ أبو ذر عبد بن أحمد الهروي_ رضي ~~الله عنه_ بمكة، ورأيته يذهب إلى أن النبي_ صلى الله عليه وسلم_ ما مات حتى ~~كتب وقرأ بيده_ صلى الله عليه وسلم_ (¬2) وقد روى منها هذا محمد بن خلف ~~وكيع (¬3) /ص137/ قال عباس بن محمد: قال أبو النضر هاشم بن القاسم: قال أبو ~~عقيل: قال مجالد بن سعيد/ قال: أخبرنا عون ابن عبد الله، عن أبيه قال: (ما ~~مات رسول الله_ صلى الله عليه وسلم_ حتى كتب وقرأ) (¬4) فذكر هذا الحديث ~~حينئذ للشعبي فقال: صدق. قد أخبرني جد أصحابي بذلك عن القاضي أبي جعفر ~~السمناني، والقاضي الجليل أبي بكر بن الطيب، وأبي عبيد القاسم بن سلام_ رضي ~~الله عنهم_ ومكانهم من اللغة، ومعرفة اللسان وتوجيه الأحاديث المكان الذي ~~لا يخفى على أحد، فكيف تنكر هذه الفضيلة لرسول الله_ صلى الله عليه وسلم_؟ ~~وقد ms34 قال الله تعالى: (العنكبوت_ 48). إلى أخر الأية. "فكما" (¬5) "تلا" (¬6) PageV01P095 ~~_ صلى الله عليه وسلم_ بعد أن لم يكن يكتب، وتكون الكتابة له في ذلك الموطن ~~اعجازا (¬1)، أو زيادة فضيلة. وأما حجة (¬2) من احتج بالآية، وذلك قوله: ~~/ص138/ (الأعراف_ 157_ 158)، فلا حجة فيه لخصم، اذ هو_ صلى الله عليه وسلم_ ~~منسوب بذلك إلى أمته. والذي يصحح ما ذكرناه، قوله تعالى: (الجمعة_2)، وقد ~~يجوز أن تقع تسمية الأمية على من يقرأ ويكتب، فلا معنى للحجة بها، اذ ليست ~~أميته معجزة له، ولو تحدى بالأمية، لقابله عشرة آلاف (¬3) أو يزيدون، وقال ~~فلا حجة في الأمية لأحد، وإنما الحجة البينة، ما أتى به من القرآن الذي ~~فارق نظمه جميع النظوم من الكلام وغيره. وأما كتابته_ صلى الله عليه وسلم_ ~~في ذلك الموطن خاصة، فلا يخرجه ذلك عن حد الأمية، ولا يسمى بذلك كاتبا، كما ~~جاء من قوله ووجد ما هو متزن في الكلام فقال: هل أنت إلا أصبع دميت= وفي ~~سبيل الله ما لقيت (¬4) PageV01P096 ~~/ص139/ فمن أتى بمثل هذا، لا يسمى القائل شاعرا، فكذلك لا يكون له النبي_ ~~صلى الله عليه وسلم_ كاتبا بوجود كتابة له، ولا يخرج عن كون الأمية بها. ~~فلا يحل لأحد أن يرد عليه قوله، اذ كل ما أتى به صحيح بين لمن أنصف من ~~نفسه، وراجع بصيرته، ولا يحل لأحد أن يعيقه مما أتى به، اذ هو امام جميعنا، ~~وامام الأمة في المشرق والمغرب، ولا سيما العراق وبغداد وغيرهما، مفتقرة ~~لمثل هذا العالم، لمعرقته بالصحيح من الحديث والسقيم. فلو نهض كل من رد ~~عليه في اثباته هذه المعجزة المشهورة لرسول الله_صلى الله عليه وسلم_ ~~ليتعلموا منه أوائل المفترضات لكان بهم أحري، ويزيلوا عن أنفسهم الحسد ~~والبغي، فهم (التوبة_ 32). فهذا ما حضر من الجواب. أسأل الله تعالى أن يمن ~~علينا بالهداية، (الأعراف_ 43). # /ص140/ الجواب الخامس # /ص141/ بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على محمد رسوله الكريم # جواب أبي العباس أحمد بن محمد # الحراني # تأملت_ وفق الله الشيوخ للخير، وأعانهم عليه، ms35 ما جرى للشيخ الفقيه، أبي ~~الوليد_ أكرمه الله_ من الكلام في الحديث المروي في الصحيح وفي غيره، ~~وكلامه عليه، وبيان ما يجب بيانه من ذلك، وتقسيمه وتوجيهه، وما رواه من ~~الزيادة التي يحتاج اليها فيه من شيوخه_ رحمهم الله_ فكل ذلك حسن صواب، لا ~~يحل لمن ينسب إلى العلم والخير أن يضلله بذلك، ولا يجوز أن يوذى امام من ~~أئمة المسلمين، معروف خيره وصحة مذهبه وعلمه بالفقه والكلام، ولا أن يطلق ~~عليه التضليل والتبديع. وهذا لا يخفى على أهل العلم. وما ظننت أن أهل العلم ~~ببلدكم_ رحمه الله_ يركبون من هذا الرجل ما ركبوه، ولا أن يطلقوا على هذا ~~العالم الاطلاق الذي أطلقوه. ولو استفتوا في من قال: في أدنى المؤمنين مثل ~~ما قالوه هم: في فقيه جليل، لبالغوا وبادروا برد الجواب بعقوبة من آذى ~~مؤمنا فكيف "بايذاء" (¬1) امام من أئمة الدين؟ وصلى الله على محمد وآله ~~وسلم تسليما. PageV01P097 # /ص142/ الجواب السادس # /ص143/ بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على النبي محمد رسوله الكريم # جواب جعفر بن عبد الجيار الصقلي # تأملت ما كتب به الشيخ الفقيه الجليل، أبو الوليد_ حفظه الله_ فيما جرى ~~له من الحكاية عن بعض الشيوخ في أن النبي_ صلى الله عليه وسلم_ كتب عام ~~الحديبية، لما قاضى أهل مكة، وذكر الحديث الذي رواه في كتاب صحيح (¬1) ~~البخاري، فوجدته_ أكرمه الله_ قد أجاد فيما كتبه، وتكلم بكلام المحقيقين من ~~أهل النظر، وما يستبدع ذلك من مثله، لما وهبه الله من الفهم وسعة العلم، ~~وكيف لا يكون ذلك؟ وقد ارتحل إلى العراق، وقرأ على الشيوخ الجلة من أئمة ~~أهل السنة. وما كان ينبغي للشيوخ أن يعيقوا فيما حكاه، فكيف أن يضلوه في ~~أمر يسوغ فيه التأويل؟، وظاهر الحديث الذي حكاه البخاري_ رضي الله عنه_ يدل ~~عليه، ولا يجوز أن يصرف مقتضى ظاهر الحديث إلى التأويل الذي ظنوه من أن ~~القول: بأنه كتب، يدل على أنه أمر، وان أسند الفعل اليه، كما يقال: فعل ~~الخليفة فيما يصدر عنه من ms36 قتل الانسان وضربه وغير ذلك. وإنما المعنى فيه ~~أمر. هذا ما لا يجهله من له فهم. ولفظ الحديث: "فأخذ رسول الله_ صلى الله ~~عليه وسلم_ الكتاب فكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله الحديث". (¬2) ~~/ص144/ فهذا الظاهر من صيغة اللفظ "يؤدي" (¬3) إلى أنه كتب، ويكون ذلك ~~معجزة أظهرها الله على يديه، كما تلا (¬4) ولم يكن قبل ذلك يتلو، وكان ذلك ~~معجزة له. وليس بمثل هذا يضلل أهل العلم، وحسبكم الإستغفار فيما جرى للكل ~~من تضليله، واطلاق القول: بأنه خالف القرآن، وليس فيما حكاه ما يخالف ~~القرآن، لأن الله جلت قدرته، انما نفى عنه التلاوة ومعرفة الخط قبل النبوة، ~~لأن ذلك أتم في الاعجاز وأبلغ. PageV01P098 # ولو وضع هذا القول من جاهل أو مقصر في العلم لما جاز لكم اطلاق مثل هذا ~~القول فيه، والله يعيذكم أن يبلغ أهل الآفاق عنكم ما ينسبونكم (¬1) به إلى ~~التقصير في العلم،فإن التضليل والتبديع لا يسرع إليه العالم المتسع في ~~العلم. وهذا امام قد رأيتاه في وروده من العراق، سالم السريرة، امام في علم ~~الأصول والفروع، ولا يحل لأحد أن يطعن عليه. نفعنا الله وإياكم بما علمناه ~~من حكمته، وعصمنا وإياكم من الزيغ والزلل، والله ولي التوفيق وصلى الله على ~~محمد نبيه وسلم تسليما. # /ص145/ الجواب السابع # /ص146/ بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على محمد رسوله الكريم # جواب الفقيه الجليل أبي محمد عبد الحق "بن محمد" (¬2) # بن هارون السهمي # الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وصلى الله على محمد خاتم ~~النبيئين/ # أما بعد: PageV01P099 # أدام الله سلامة الفقيه وكرامته وتوفيقه وسعادته. فقد وصل الي كتابك، وكتاب ~~ولدك (¬1)_ وفقه الله_ ووصلت الكراريس (¬2) التي تضمنت المسألة المتنازع ~~فيها، وما أورده مخالفك فيها، وما نقضته وأوردته عليه، ورغبت الى_ حرسك ~~الله أن أذكر ما عندي من ذلك. فراعيت رغبتك، وحسبت أن توقفت عن ذلك أن تظن ~~أني لم أرع حق سؤالك، وأني تهاونت بخطابك. وحسبت مع ذلك أن تتوجه على ما ~~طلبته مني، فتأملت في الكراريس، ms37 وأجبت ما يصل اليك ان_ شاء الله_ على ~~الاختصار دون التطويل والاستئثار. فقد ذكرت ما صدق فيه مخالفك عن وجه ~~الصواب، وتبينت ما هو معيب فيه، وكذلك استعملت في كلامك عليه ما كان عندي ~~فيه من درك عليك ذكرته، وما كان صوابا صوبته. اذ هذا الذي يوجبه الدين، وهو ~~طريق الانصاف والعدل (¬3) بينك وبين مخالفك. وأضربت عن كثير مما جرى لكما ~~مما ليس الحاجة بنا إلى الكلام عليه، وما قد لا يتعلق بما هم من المسألة. PageV01P100 # /ص147/ ووجدت الذي من الحاجة بنا إلى الكلام عليه يدور فيه على وجهين: ~~أحدهما: هل صح من طريق الأثر أن النبي_ صلى الله عليه وسلم_ كتب بيده، وخط ~~بقلمه بعد ثبات النبوة وقيام الدليل عليها، وجاء ذلك عن أحد من العلماء ~~الموثوق بهم، أو ادعى ذلك أحد ممن أدركناه، وجعل خطه بيده بعد النبوة معجزة ~~له_ صلى الله عليه وسلم_ كما كان قبل النبوة من دلائل نبوته كونه لم يقرأ ~~كتابا ولا خطه بيمينه؟ والوجه الثاني: هل جواز ذلك عليه_ صلى الله عليه ~~وسلم_ يقدح في نبوته، ويوجب اللبس فيها، أم لا يوجب ذلك؟ وأنا أتكلم على ~~أمرين، وأذكر ما عندي في الوجهين وأدل على الصحيح في ذلك أن شاء الله، ~~وبالله التوفيق. أما الجواب عن الوجه الأول: فهو انا لا نعلم خبرا مفسرا أن ~~النبي_ صلى الله عليه وسلم_ خط بعد النبوة وقبل وفاته، لا في صحيح الأخبار ~~ولا في سقيمها. ولا أعلم أحدا ممن أدركنا، وممن مضى من العلماء ذكر ذلك ~~وجعله من معجزاته. وقد ذكر المتكلمون وغيرهم من أهل العلم بمعجزات النبي_ ~~صلى الله عليه وسلم_ فما علمت ولا سمعت (¬1) أن أحدا جعل منها أنه خط ~~بيمينه/ وكتب قبل موته، /ص148/ وهذا مستقر العادة، لا يصح أن يترك ولا ~~يذكره ويدور على حسب ما ذكرت معجزاته_ صلى الله عليه وسلم_ لأن سبيلها عند ~~الناس على باب واحد في اشاعة أمرها ونقلها، بل أنه مروي في بعض التفاسير، ~~وأراه في كتاب تفسير ms38 القرآن للنقاش، أن الشعبي قال: (ما مات النبي_ صلى ~~الله عليه وسلم_ حتى كتب) (¬2) PageV01P101 ~~ولم يقل: أن ذلك من معجزاته الدالة على نبوته. وهذا لا يصح عن الشعبي_ ~~والله أعلم_ ولو صح، لم يعرج عليه والداليل على بطلان هذا، أن معجزات ~~النبي_ صلى الله عليه وسلم_ منقولة من طريقين: أحدهما: الخبر المتواتر ~~المقطوع به المعلوم ضرورة. والضرب الثاني: جاء من طريق الآحاد، لكن قام ~~الدليل على صحته، كمثل النقل: أنه_ عليه السلام_: " نبع الماء من بين ~~أصابعه في الغزاة الفلانية بحضرة الجمع العظيم". وأشبع الجمع الكثير من ~~الطعام القليل. "وحن إليه الجذع" ونحو ذلك مما تقله الآحاد، وادعوا أن ذلك ~~بحضرة الجم الغفير الذين لا يصح منهم التواطؤ على ايراد ما لا أصل له، ولا ~~ترك نفي الكذب الذي ادعي عليهم، فهذه الأدلة هي التي دخلت على قول خبر ~~الواحد في المعجزات التي ذكرناه فصح الأثر فيها بهذه الطريقة، وهذا غير ~~موجود في كون النبي_صلى الله عليه وسلم_ خط بالقلم، وكتب بعد نبوته وقبل ~~وفاته. اذ لم يرد (¬1) بهذا أخبار تواتر، ولا أخبار آحاد. فما قام الدليل ~~على قبولها بالوجه الذي ذكرنا. وهذا الذي يعتمد عليه في اثبات المعجزات، هو ~~الذي يوجب طرح التعلق بظاهر الخبر الذي في البخاري، /ص149/ وهو الخبر الذي ~~ذكر فيه أن النبي_صلى الله عليه وسلم_ لما محى اسمه من الكتاب كتب. وإنما ~~يعني الراوي: أنه أمر أن يكتب، لأنه لم يقل: في الحديث أنه كتب بيده. وهو ~~كما ذكرت أنت أنه مستعمل في اللسان العربي. يقولون: ضرب الأمير اللص، وما ~~ضربه بيده. PageV01P102 # وجاء في الحديث: رجم (¬1) PageV01P103 ~~النبي_ صلى الله عليه وسلم_ ما عزا (¬1) وما رجمه بيده، وإنما أمر بذلك، ~~وهو كثير، شهرته تغني عن الاحاطة فيه. /ص150/ ويوضح هذا التأويل ويؤيد ما ~~ذكرناه من أن طريق اثبات المعجزات أحد الوجهين اللذين قدمنا.وذلك غير موجود ~~في هذا الأثر ولا في غيره، وقد تكلمت أنت على الأثر بما فيه كفاية لمن عقل ~~ذلك. والاعتماد على ما ذكرته ms39 من الوجهين اللذين بهما تعلم المعجزات. وأما ~~ما ذكرته أنت من أنه ظاهر التلاوة، حجة في هذا من قوله: عز وجل (العنكبوت_ ~~48). فليس في هذا قطع مخالف، لأنه يقول: هذا انما هو قبل النبوة وكلامنا ~~بعد النبوة وقيام الدليل عليها. وهذا لا نص فيه في سائر ما جعلته حجة عليه، ~~فلا يتعلق بطريق المعجزات، وان ما ذكره خارج عن ذلك، أقوى من هذا كله. وقد ~~أقرأ مخالفك أن الناس في ذلك على قولين:(¬2) (فقائل يقول: أنه كتب بيده. ~~فإذا كان الأمر لم يتفق عليه عنده، فقد صار هذا ليس من المعجزات المتفق ~~عليها. فلا خلاف بين المسلمين فيها، فقد وقع العلم بصحة ذلك على لسان نفسه، ~~وأخرجها من حكم المعجزات التي لم تعلم بالطريقتين اللذين قدمنا. PageV01P104 # وأخبار الآحاد وأقوال الناس، ليس مما حمل عليه في اثبات المعجزات عند أحد ~~من المسلمين، إلا على الوجه الذي وصفناه، وأتى هذا فيما خالف فيه هذا ~~المخالف، هذا لا نجده أبدا، وذكر مخالفنا (¬1) أن أبا جعفر والسمناني كان ~~يقول بشيء من هذا ويستحسنه (¬2) /ص151/ وهذا لو صح من أبي جعفر، لكان هدما ~~لمذهبه ومذهب شيخه أبي بكر بن الطيب الاشعري_رضي الله عنه_ فلا يترك ~~المعلوم مما أصلوه في المعجزات الحاكيات. وأما أبو ذر_ رحمه الله_ فلو صح ~~عنه ما ادعى عليه من أنه استحسن ذلك، فليس هو_ رحمه الله_ ممن يعتمد عليه ~~في هذا المعنى. اذ ليس هذا طريقه، وهو شيخنا_ رحمه الله_. وقد عاشرناه ~~وسمعنا عليه، وعلمنا طريقة، في صفة النقل وحفظ الحديث ومعرفة الرجال. وليس ~~هو ممن يعتمد عليه في هذه المسألة، ولكل انسان في العلم طريق واحد يعول ~~عليه فيه دون غيره مما لا بصر له به. وجرى لك ولولدك_ حسه الله_ في كتابه ~~إلى الاحتجاج فيه درك أردت بيانه لكما وهو قولكما: ("أن المعجزة إذا كانت ~~كونه أميا فكيف تصح أن تكون له معجزة أنه كان كاتبا؟ وهذا يتناقض ويتضاد ~~(¬3) وهو شخص واحد"). (¬4) وهذا أصلحك الله كلام غير صحيح، لأن ms40 الضدين انما ~~يتنافيان على المحل الواحد في الوقت الواحد. PageV01P105 # وأما في الوقتين فلا يقال: أن ذلك متضاد، إلا ترى أن المحل قد توجد فيه ~~الحركة ثم يوجد فيه السكون (¬1)، أو السواد في وقت والبياض في وقت آخر. ~~/ص152/ فلا يتضادان،ولا يصح_ وجودهما في محل واحد في وقت واحد، فقد وضعتما ~~استعمال الضدين في غير موضعه، وهذا ما لا يحتاج إليه في المسألة التي وقع ~~التنازع فيها. وأما الكلام في الوجه الثاني: أنه لو صح ذلك، هل هو مفسر ~~لنبوته_ عليه السلام_؟ وقد طعن عليه. فالكلام على هذا الذي لم يصح، مستغنى ~~عنه، لا حاجة بنا اليه. اذ لم يصح ذلك بضرورة ولا دليل فيما ليس هو معلوم ~~بالضرورة ولا قام دليل عليه، مستغني عنه، "لكننا" (¬2) إذا تطوعنا بالكلام ~~عليه، كان الجواب فيه غير ما وقع لك. وهو أن ذلك لو صح، لم يقدح في النبوة ~~ولم يوجب لبسا. وأما ما زعمت من أنه يدخل الشبهة فيه بأن يقال: لعله يعلم ~~الخط سرا ثم أظهره، فليس هذا "بشيء" (¬3)، لأن الكلام في ذلك انما يقرر إذا ~~ثبت أنه_ عليه السلام_ قد علم منشأة ومعاشرة من عاشره، وأنه من لا يتأتى ~~منه على حال في العادة ثم وجد منه بعد ذلك، فإذا كان الأمر على هذا، فلا ~~لبس يدخل في ذلك، بل يكون معجزة أيضا له، لكن هذا غير محتاج اليه. اذ لم ~~يثبت ذلك بضرورة، ولا دليل، ولا حجة بنا إلى الكلام عليه. وفي هذا القدر ~~الذي ذكرته كفاية لمن تأمله أن شاء الله. عظيم عندي ما جرى من الاطلاق في ~~مضل هذا من التضليل والتبديع، وأنتم أهل مذهب واحد، (¬4) والمسألة لا يبلغ ~~الأمر فيها إلى هذا وإنما عرضت شبهة للمخالف. وردك على قوم زعم أنهم قالوا: ~~بمثل ذلك فيها، لو ثبت ذلك، لم يقدح في النبوة. PageV01P106 # فكيف يستجاز الاطلاق بالتضليل والآحاد في مثل هذا؟ وإنما يطلق الآلحاد ~~والضلال على من زعم أن النبي_ صلى الله عليه وسلم_ لم يزل قبل النبوة ms41 كاتبا ~~يخط بيمينه، فمن زعم هذا فهو كافر، لأنه رد القرآن وكذبه، ورد المعلوم من ~~النبي_ صلى الله عليه وسلم_ عند قريش ومن معه قاطن في بلد واحد. /ص153/ وقد ~~مست الحاجة الينا واليكم لذهاب الناس، فينبغي لنا أن نعرف أقدارنا، ولا ~~نبسط ألسنتنا فيما قد يقع الاثم فيه، واما قولا نقول به في هذا الباب، وأنا ~~حرسك الله لائم نفسي بما يقول القائل: (¬1) PageV01P107 ~~وان بقوم سودك لفاقة = إلى سيد لو يظفرون بسيد (¬1) ولقد كان الشيخ أبو ~~الحسن القابسي، (¬2) شيخ شيوخنا_ رحمه الله_، /ص154/ ربما تمثل بقول القائل (¬3): PageV01P108 # "خلت الديار" (¬1) ومن الشقاء تفردي بالسؤدد (¬2) وكان غيره من الشيوخ ~~يتمثل بقول القائل (¬3) /ص155/ لعمر أبيك ما نسب المعلي (¬4) إلى كرم وفي ~~الدنيا كريم PageV01P109 ~~ولكن البلاد إذا أقشعرت= وأيبس نبتها رعي الهشيم (¬1). ولقد رأيت شيئا كتبه ~~بعض شيوخنا من القرويين، بعد جوابه في مسائل عنها فقال: "ولقد ضاع قوم كنت ~~أنا المقصود بمسائلهم". كل ذلك تعليل لنفسه وعلمه. هؤلاء وان كانوا يقولون: ~~هذا على باب التواضع، ولأنهم يعلمون أنه يسير في جنب من تقدمهم من العلماء، ~~فنحن يجب أن نقول: هذا على الحقيقة لذهاب العلم،وانقراض الناس في أقطار ~~الأرض، (البقرة_156)، على ما آلت إليه الأمور. /ص156/ فقد صار العلم اليوم ~~بالدعوى، ولمن (¬2) يجمع حوله قوما يعظمونه ويمدحونه من الجهلة، فيدخل بذلك ~~عند العامة من جملة أهل العلم وإن كان ليس منهم. وهذا كله من أشراط الساعة ~~(¬3) (البقرة_ 220) نسأل الله تعالى القصر من الذلل، والتوفيق في القول ~~والعمل. وإنما ذكرت هذا تنبيها على ذهاب العلم، وان يكون فيه حذر من يتكلم ~~الكلام في الحوادث ممن احتاج الناس إليه لذهاب العلماء. نسأل الله تعالى ~~التوفيق لمجابه، وما يقرب منه ويزلف عنده بمنه وفضله. وصلى الله على محمد ~~وآله "وسلم" (¬4) تسليما. # تمت الأجوبة على بركة الله وحسن عونه # وصلى الله على محمد نبيه وعبده وسلم تسليما ms42