######OpenITI# #META#Header#End# # قطع من الأصول المهذبية من تأليف سهل بن فضل التستري ### | I # كتاب الأصول المهذبية ~~المشتملة على العلم بالتوحيد ~~والعدل تصنيف السيد الفاضل ~~الحمد لله الواحد العدل المختص بالأزلية ~~والمنفرد بحقيقة الوحدانية القادر على جميع ~~أجناس المقدورات العالم بجميع المعلومات ~~الغني عن جميع الثوابت والموجودات الحي الذي ~~لا يموت والثابت الذي لا ينعدم القادر الذي ~~لا يعجز والعالم الذي لا يجهل الذي عم جوده ~~جميع الأحياء وجعلهم درجات متفاوتة في ~~نعمه ليعرف الفاضل مقدار ما ميز به عن ~~غيره فيشكر بحسب ما كلفه من ذلك ويلتمس ~~المفضول البلوغ إلى درجة من فضل عنه فيلتطف ~~في معرفة مقدار النعمة إذا حصلت وينظر ~~حال من دونه فيشكر بحسب ذلك فنسأله سبحانه ~~أن يوزعنا شكره بحسب ما كلفناه من ذلك ~~ويلهمنا طاعته بلطفه. أما بعد، ~~[فإن] القاضي الرئيس المهذب سني الدولة أدام ~~الله في العلا بقاءه وفي درجات العز ارتقاءه ~~رسم تصنيف الكلام في الدلالة على إثبات ~~الله سبحانه وصفاته والحكمة في أفعاله على ~~طريق الاختصار والتقريب وأنا ممتثل PageBegV00P002a ~~ رسمه مقتد بحكمه مستمد من الله سبحانه ~~المعونة على ذلك وهو ولي الإجابة بكرمه ~~ولطفه. ### || باب في وجوب النظر والاستدلال على معرفة الله سبحانه # الذي يدل على وجوب ذلك هو أن الخوف حاصل في ترك ~~النظر ويزول بالنظر وكل أمر زال الخوف به وجب. ~~أما أن الخوف حاصل فلأن الإنسان يجد نفسه ~~في نعم ويعلم ذلك ضرورة والنعم يجب عليها ~~الشكر فمتى قصر في الشكر استحق الذم ~~والذم ينبئ عن مضار في الأكثر والشكر لا يحصل ~~إلا بمعرفة فاعل النعمة لأن لا يصح شكر ~~إلا بعد معرفة المشكور لأنه يحتاج إلى ~~معرفة الذي يجب شكره وتعظيمه والتعظيم ~~لا يحسن إلا مستحقا لأن لا يحسن التفضل به ~~والتعظيم لا يصح جملة لأنه يحتاج إلى تعيين ~~المعظم وإلا استحال وقوعه أو وقع لمن لا ~~يجب له فيقبح فتجب معرفة من يجب له ذلك ~~التعظيم حتى يفعل. وأما أنه يزول بالنظر ~~فلأن ذلك معلوم لأن الأمور المشكوك فيها ms1 PageBegV00P002b ~~ العقلاء يفزعون إلى النظر والتأمل والبحث فيها ~~ليزول خوفهم وفي الأكثر يزول خوفهم بالبحث ~~والاستدلال فيجب الرجوع إلى النظر ليزول هذا ~~الخوف. وأما أن كل ما يزول به الخوف يجب فإن ~~ذلك معلوم ضرورة لأن الخوف لما كان هو ظن ~~الضرر أو تحقق الضرر وكان يتبع ذلك أبدا ~~غم كما يتبع ظن النفع وتحققه المسرة ~~والغم مضرة. وأيضا إن الضرر المظنون ~~إذا نظر فيه انتقل من الظن إلى العلم إما ~~بثبوت الضرر وأنه ما يندفع أو تعرف طريق ~~إلى دفعه ولما كانت المضار في الأكثر قد ~~توجد طريق الحيلة في دفعها وذلك يكون ~~بالبحث والنظر لأن من دون البحث ما تعلم ~~الحيلة في دفع ذلك فقد صار بالنظر يظن أن ~~يندفع الضرر الذي يتبع تركه ويندفع ضرر ~~الغم، فقد وجب فعله. ويبين ذلك أن العقلاء ~~عند الخوف يفزعون إلى ما يظنوا به زواله ولهذا ~~يبحثوا ويستقصوا الأخبار حتى يزول خوفهم ~~وحتى يكون عملهم بحسب ذلك. ولما كان ~~الاستدلال هو الذي به تعلم الأمور لأنه ~~الكشف عن الأمور بلوازمها ومعلوم ضرورة PageBegV00P003a ~~ بطريق العادة والاعتبار حصول العلم ~~بأكثر الأمور بذلك حسب ما يعلم بالطب ~~والهندسة والحساب أنه يخرج معرفة ما تطلب ~~معرفته بالاستدلال فقد وجب النظر، ~~والنظر هو من أفعال القلوب وهو الفكر في الأمور ~~التي يتوصل بالفكر فيها إلى معرفة ما يراد ~~علمه وهذه هي الأمور التي لها علقة بذلك ~~الأمر لأن ما ليس بينه وبينه علقة لا يدل ~~عليه ولا يكشف عن حاله، فيجب أن تحصل أولا ~~معرفة المطلوب وتأمله والمطلوب علمه هو ~~قضية وهي مركبة من مقضي عليه ومقضي ~~به ولما كان المقضي عليه والمقضي به لا ~~يخلو إما أن يكون أحدهما مباينا للآخر أو ~~ملازما له ملازمة ظاهرة أو خفية فإن ~~كانت ظاهرة غني بظهور ذلك عن تطلب ~~كشفه وإن كان ذلك خفيا أخذت لوازم كل ~~واحد منهما وعرضت على الآخر أو على ~~لوازمه فإن باين أحدهما الآخر كان ~~المقضي به مبايناللمقضي عليه وحكم ~~بنفي أحدهما عن الآخر ms2 وإن كان لازم ~~أحدهما لازما للآخر كان PageBegV00P003b ~~ المقضي به لازماللمقضي عليه، هذا متى كان ~~ذلك الشيء أمرا لا ينقسم. فأما إذا كان ينقسم ~~ويصح اختلاف أحكامه وراء اللازم لبعضه ~~فلا سبيل إلى القضاء على المقضي عليه بلازم ~~البعض إلا متى ما كان ذلك البعض هو كلي لذلك ~~المقضي عليه، ومتى كان كذلك كان لا حاجة إلى أن ~~يجعل له كلي أعم من ذلك البعض، فعلى هذا ~~ينتهي في أن يستقصى لوازم المقضي به والمقضي ~~عليه ويفتش ويحصر بين نفي وإثبات ويعرض على ~~الآخر وينظر ما يقبلها وما ينافيها فما ~~اشترك في الاثنين اشتراكا كليا وانعكس ~~كل منهما على الآخر أو كان اللازم الذي ليس هو ~~المقضي عليه جزئيا لذلك اللازم وكذلكالمقضي ~~عليه جزئيا للازمه <وجب> أنيجعل ذلك حال المطلوب ~~علمه من نفي أو إثبات. فهذا هو النظر وهو ~~الفكر في هذه الأمور وتأملها فيحتاج الناظر ~~إلى أن يكون بصيرا للوازم لأنه إن احتاج إلى ~~تحصيلها في حال نظره طال نظره وسئم ~~الاستمرار إلى آخر ذلك النظر فلا يحصل له ~~المطلوب ومتى كان ذلك حاصلا نظر فيه ويحصل PageBegV00P004a ~~ له علم المطلوب سرعة وبحسب سرعة [ورو]ده (؟) ~~للمطلوب يكون موصوفا بالذكاء وسرعة تصوره (؟) ~~للمحمول على المقضي به وبالمقضي عليه أو ~~الموضوع لأحدهما المحمول على الآخر أو ~~الموضوع لكليهما يحتاج فيه إلى استخراج ~~أمر له بالاثنين علقة فيجب أن يجعل نظره ~~أولا في أمر له بالموضوع والمحمول علقة ~~إما نفي أو إثبات فأي أمر كان له إثبات ~~لأحدهما نظر في حاله مع الآخر فإن كان ~~إثباتا نظر في الإثبات فإن كان كليا لكليهما ~~إثباتا كان المحمول في القضية ثابتا ~~للموضوع وإن كانكليا لهما في أحدهما إثباتا ~~وفي الآخر نفيا كان المحمول منفي [عنالموضوع] ~~وإن كان منفيا عن كليهما لم يحصل عن ذلك ~~استدلال لأن لا يحصل أمر يربط بين ~~الموضوع والمحمول ولا ما يسقط (؟) كان فيه ~~وإن كان حاصلا لبعضهما لم يحصل عن ذلك ~~ثبوت المحمول للموضوع لأن الموضوع ~~يجوز كونه داخلا تحت الجزء ms3 الذي لم يعلم حاله ~~وإذا نظر في ذلك هذا النظر مع شروط آخر ~~قد ضمناها كتبنا في المنطق علم PageBegV00P004b ~~ ال[مطلوب] ولما كانت المعلومات يجب أن يكون ~~لها بغيرها علقة لأنها لا تخلو من القدم أو ~~الحدوث والقديم يجب أن يكون له بالمحدث علقة ~~لأنه إليه يستند من حيث كونه عنه ولا يجوز ثبوت ~~قديم غير واحد حسب ما نبينه فيجب أن تكون ~~الطريق لإثبات القديم أفعاله وإلى إثبات ~~المحدث لوازمه التي لا ينفك وجوده منها ~~والقديم <من> اللوازم للعلم به. ولما كانت المعلومات ~~لها طرق فأما المحسوسات فطرقها الحس ~~أو الخبر عن الحس والمعقولات طرقها ~~الاستدلال ويجب أن تنتهي إلى معقولات لا طريق ~~إليها لأن إن لم تنته إلى ذلك ودى إلى استحالة ~~العلم لأنه يقف على ثبوت طرق لا نهاية ~~لها تطرده لقضايا هي القضايا الضرورية ~~الكليات ومن حيث هي كليات لا تعلم بالحس ~~لأن الحس لا يتناول الكل من حيث هو كل ولا ~~يشمل أجزاءها ولا يجوز أن تعلم استدلالا ~~لأن في هذا استحالة العلم بها وبما يتبعها ~~لأن الاستدلال واقف عليه فإن وقف العلم ~~بها على الاستدلال وقف كل واحد من الأمرين ~~على الآخر فكل أمرين وقف كل منهما على PageBegV00P005a ### | II # الذم على فعل القبيح وعلى ترك الواجب لأن ~~لو كان ليس هناك عقاب لما استحق الذم على ~~ذلك بل كان الحمد أولى لمرتكب الشهوات ~~وتابع اللذات وقد علمنا خلافه ولا ~~يستحق الذم على حرمان المنافع التي ترجع ~~إلى الثواب لأن ترك تحصيل المنافع لا يستحق ~~عليه الذم وإلا استحق الذم على ترك الأرباح ~~مع رفع الحاجة والمضرة لفقدها فيجب أن ~~يكون هناك ضرر معلوم وإن لم يكن معلوما لم ~~يجب دفعه لأن لا يجب دفع إلا لمعلوم أو ~~مظنون ويكفي الظن فيه مع أن ليس هاهنا ~~مظنون لأن كل مظنون إلى المعلوم يستند فإن ~~لم يكن هناك معلوم جملة أو يظن فلا ظن ~~والعلم الجملي يقتضي ثبوت التفصيل لأن ~~متعلقهما واحد ففي ثبوت الجملي ثبوت ~~التفصيلي ms4 والظن يتبع ثبوت النظر وليس للعقاب ~~نظير في الشاهد فيجب أن يرجع في ذلك إلى ~~العلم دون الظن ويجب كونه مستحقا لأنه لو كان ~~غير مستحق لكان ظلما وقبيحا وكان قد ~~وقف ثبوت التكليف على ثبوته لأنه PageBegV00P005b ~~ إلزام والإلزام لا يحسن إلا بدفع الضرر دون ~~اجتلاب المنافع. وإذا قبح العقاب لرفع ~~استحقاقه قبح التكليف وقد بينا ثبوته ~~وفي ثبوته منه سبحانه حسنه لأنه لا يفعل ~~القبيح وأما أنه واجب على القديم سبحانه فلأن ~~لو كان ليس واجبا لكان إما قبيحا أو حسنا أو ~~مباحا وقبحه يؤمن من ثبوته فيقبح ~~التكليف والإلزام فيجب أن لا يثبت أصلا ~~وحسنه لا وجه حسن له لأن الحسن العاري من ~~الوجوب هو التفضل والتفضل هو بنفيه لا ~~بثبوته ولا يجوز أن يقال أنه تفضل على ~~المثابين بأن يعاقب المعاقبين لأن يمكن ~~أن يفعل لهم من المنافع ما ينتفعوا بها ~~ويسروا أكثر من ذلك لأن لا تبلغ المضار ~~في المسرة بها إلى منزلة المنافع والمباح ~~لا يفعله لأنه إن لم يعد عليه كان عبثا ~~لأن كل الدواعي العائدة على الغير حسنة ~~لا مباحة وليس له سبحانه أمر يرجع إليه ~~لاستحالة الحاجات عليه وإذا كان عبثا ~~كان قبيحا وفي هذا الأمن من وقوعه فلا PageBegV00P006a ~~ يحسن التكليف لأجله ويبين ذلك أيضا جريانه ~~مجرى الذم فكما أن الذم واجب لأن لا يحسن ~~إسقاطه عن مستحقه كذلك العقاب لأن سبب ~~استحقاقهما واحد وهو وقوع القبيح ولا ~~يحسن إسقاط ذلك تفضلا لأن التفضل إنما ~~يتعلق بإسقاط الحقوق وليس العقاب من حيث ~~كونه مضرة حق لمستحق لأن لا يدخل في ~~المستحقات إلا التعظيم والمنافع فلا يجوز ~~إسقاطه سبحانه له لأن ليس بحق له فقد وجب ~~ثبوته. ### || باب في التوبة المسقطة للعقاب # الذي يسقط العقاب هو الندم على القبيح ~~لقبحه وعلى ترك الواجب لكونه ترك واجب لأنا ~~نعلم أن بعد الندم قد تغير حكم النادم عما ~~كان عليه قبل ندمه وليس هناك شيء يتغير إلا ~~ما له بالندم علقة وليس لشيء بالندم علقة ms5 ~~غير القبيح الذي تعلق به الندم أو المستحق ~~على القبيح والماضي لا يتغير ثبوته ولا ~~حكمه لأن التأثير إنما يستند إلى المستقبل ~~دون الماضي وغير مستحق على القبيح لا علقة PageBegV00P006b ~~ له بالندم فيجب تغير الاستحقاق وليس بعد ~~الثبوت للاستحقاق تغير إلا البطلان وفي ذلك ~~بطلان الاستحقاق وفي بطلان الاستحقاق ~~إسقاط العقاب لأنه لا يفعل إلا متى كان ~~مستحقا فقد بان أن الندم يسقط العقاب ~~ومتى ما كان ندم لا من حيث القبح لم يسقط ~~المستحق لأن الوجه الذي اقتضى استحقاق ~~العقاب هو القبح فيجب أن يكون ما يسقطه إنما ~~يتناوله من حيث القبح حتى يعاكسه كما أن ~~الندم معاكس لإرادة القبيح وكذلك تجب ~~معاكسته في الوجه وهو واجب لأن لا يسلم ~~أحد من فعل القبيح ومن ترك الواجب وبخاصة ~~مع خطر النظر ودقته وصعوبته كذلك أفعال ~~القلوب لأن <قد> لا تقع الإرادة للواجب من ~~حيث الوجوب بل قد تفعل لغير ذلك الوجه ~~ويلتبس على المريد ويستحق العقاب لإيقاعه ~~الفعل لا على الوجه الذي أريد منه لأنه يصير ~~في حكم المحمل لنفسه المشقة على ما لم ~~يراد منه فتحصل له المشقة ومضرتها ~~واستحقاق العقاب فتجب العناية بالتوبة PageBegV00P007a ~~ وتكريرها في الأوقات الكثيرة لتقع موقعها ~~ولأجل ما يقع بين توبة وتوبة من التفريط ### || باب في النبوات # الخطاب من القديم سبحانه ممكن لكونه قادرا ~~على جميع المقدورات وهو من المقدورات. ~~والإعلام ممكن لكونه مقدورا لأنه فاعل العلوم ~~الضرورية بطرق مثل المشاهدات والمخبرات ~~وبغير طرق مثل أصول الاستدلال وأحكام ~~الأفعال. والنبوات إلى هذين القسمين ترجع، فهما ~~مقدوران، ولا وجه قبح فيهما لأن كما حسن ~~الإعلام بالضروريات يحسن الإعلام بغير ما ~~يتعلق بأصول العقليات إذا تعلق به داع ~~لأن لا وجه قبح في ذلك لأنا إذا عرضنا على ~~ذلك جميع وجوه القبح انتفت عنها وفي ذلك ~~تفضل على المكلفين بإعلامهم أحكام أفعالهم ~~بطريق الخطاب وبالإعلام الخاص وليس في ~~العدول عن الإعلام العام إلى الخاص وجه قبح ~~لأن كل منهم يقوم مقام الآخر وفي هذا ~~زيادة تشريف ms6 ونعمة على الخاص وليس في ذلك ~~نقص له سبحانه يتعال عن ذلك PageBegV00P007b ~~ كما أن ليس في إعلامه بالضروريات نقص. وإذا ~~لم يكن في ذلك وجه قبح مع ثبوت وجه الحسن الذي ~~ذكرناه فقد حسن، وإذا حسن وحصل في ذلك ~~مصلحة ووقف التكليف وصحته عليها وجب ذلك ~~تبعا لإرادة التكليف، ويجب تبعا لذلك ~~إيضاح الطريق إلى صحة ذلك، وليس إلى ذلك طريق ~~إلا فعله سبحانه، والمعتاد من فعله لا علقة ~~له بذلك، فيجب أن يكون غير المعتاد ليستدل ~~بمخالفته العادة على أن الغرض بذلك ~~غيرالغرض بالعادة وأن له علقة بالمتجدد ~~علمه، فيكون غرضه به التصديق لأن ليس يتعلق ~~بالخبر المتجدد إلا إما التصديق أو ~~التكذيب. والتكذيب يكفي فيه رفع التصديق ~~لأنالقديم سبحانه إذا ادعي عليه الرسالة ~~يجب عليه تصديق الرسول وإلا كان إعلامه ~~بالرسالة وإنفاذه عبثا، فرفع تصديقه دليل ~~على تكذيبه، فيجب أن يفعل ما هو خارق للعادة ~~ويكون له علقة بالمدعى ولا علقة له غير ~~علمه به وادعائه له وموافقة ثبوته PageBegV00P008a ~~ لدعواه، ويجب أن يكون هذا المعجز مشتهرا ~~بحضرة الجماعات الذين لا يصح عليهم التلبيس ~~ولا الكذب ولا التواطؤ ولا التشاعر فمتى ما ~~ثبت المعجز مطابقا للدعوى دل على معرفته ~~ذلك من جهة الله سبحانه، وإن فعله سبحانه له يدل ~~على أن غرضه تصديقه، ومن حيث حكمته سبحانه ~~لا يصدق الكذابين فيدل فعله المعجز على ~~صدق النبي ### || باب في الشرائع # الشرائع تجب لكونها ألطافا لأن العقليات ~~قد عمت ما علم حكمه من جهتها فلو كانت ~~الشرعيات تجب لنفسها كوجوه وجوب العقليات ~~لكان يجب إذا علمت من قبل الشرع أن تعلم ~~أحكامها كالعقليات لأن وجه وجوبها هو ~~صفتها الظاهرة، ووجوه الوجوب والقبح التي لا ~~ترجع إلى الغير ظاهرة من صفات الأفعال، فيجب ~~أن يكون وجه وجوبها خفي والخفاءهو من حيث العلقة ~~لأن ما ليس هو بعلقة لا يخفى فيجب أن تكون ~~علقتها بالعقليات لأن الأمور الدنيوية لا ~~تتعلق بها لأن المنفعة بالشرائع أقل PageBegV00P008b ~~ من الضرر بها فبقي أن ترجع إلى غيرها ms7 المنفعة ~~بها وليس غير الأمور الدنيوية غير منافع التكليف ~~وليس تكليف غير الشرعيات إلا العقليات فيجب ~~أن ترجع إليها وهو أن يكونداع إليها وما ~~نهي عنه صارف عنها ويجب أن لا تتناول إلا ~~الممكن دون المستحيل لأن لا تقوم الأدلة على ~~المستحيل فهذا الكلام فيها ### || باب فيما ينبغي أن يكون بنية العاقل # العاقل إنما جعل عاقلا ليفعل بمقتضى عقله ~~وهي دواعي الحكمة، ودواعي الحكمة قد تتعلق ~~بدواعي الحاجة في من تصح عليه الحاجة وقد ~~تنافيها، فما نافتها وجب تحكيم دواعي ~~الحكمة على دواعي الحاجة لأن الحكم لدواعي ~~الحكمة حسب ما بيناه متقدما وما اجتمعت فيه ~~دواعي الحكمة مع دواعي الحاجة وجب فعله وأن ~~يقصد به الداعيان جميعا ويجب أن تطرح دواعي ~~العاجلة إذا نافت دواعي الآجلة من حيث ~~استمرار تلك الدواعي وانقطاع هذه. ~~والمنقطع لا نسبة له إلى غير منقطع وليس تلك ~~المضار والمنافع المستأنفة مشكوك فيها فيقع PageBegV00P009a ~~ الترجيح إلى العاجلة عليها من حيث العلم لأن ~~تلك من حيث تعلقها بالله سبحانه يعلم ثبوتها ~~لأنها واجبة عليه حسب ما بيناه وهذه من ~~حيث أنها لا تتعلق به وهي مستقبلة فهي ~~مظنونة وتلك معلومة فقد صار يجب أن يكون ~~الحكم لتلك الدواعي من حيث عظم متعلقها ومن ~~حيث العلم بها وزيادة قوة العلم عن الظن، فيجب ~~أن يوطن المكلف نفسه على استصغار أمور ~~الدنيا من حيث نزارتها وقلة الثقة بها، واستعظام ~~أمور الآخرة لعظمها والثقة بنيلها، وأن ~~لا يستبطئ حصولها لأن ليس موته مما يحيل ~~ذلك ولا مما يطوله لأن حكم الميت دون حكم ~~النائم فكما لا يطول نوم النائم عليه مدة ~~النوم إلا متى كان معه يسير يقظة أحرى ~~الموت في ذلك. ### || باب في المعاد # يجب إعادة المكلفين لينالوا ما يجب إنالتهم ~~إياه من ثواب وعقاب لأن الثواب حقهم ~~والعقاب واجب عليه سبحانه والإعادة ترجع إلى ~~جملة الحي وهو سبحانه عالم بالأجزاء تفصيلا وعالم ~~بالمستحق تفصيلا فهو قادر ولا PageBegV00P009b ~~ يتعذر عليه من حيث القدرة ولا من حيث ~~العلم فيجب عليه ms8 إعادة جميع الجملة وليس ~~تفرقها ولا تبددها مما يحيل جمعها ولا ~~العلم بها لأن حكم المتفرق والمجتمع ~~عليه سبحانه سواء لأنه سبحانه لا يشق عليه أمر ~~ويجب إعادة الأحياء الغير مكلفين لينالوا ما ~~استحقوه من الأعواض على آلامهم التي ~~نالتهم في دار الدنيا لأن لا يحسن الإيلام ~~إلا لمنافع زائدة فيجب إعادة جميع الأحياء ~~لأن لا حي في الدنيا يبرأ من استحقاق عوض ~~والله سبحانه يحرس جملة كل حي من أن تشارك ~~جملة الحي الآخر في الأعضاء الأصلية حتى لا ~~يستحق استحقاقين مختلفين فهو ~~يصرفها على هذا التصريف. ### || باب في الحساب # تجب محاسبة المكلفين ليعلموا العدل عليهم ~~ولأن في العلم بذلك الآن صارف عن المعصية ~~لأن العلم بثبوت موقف الحساب والخجل فيه ~~يبعد من المعاصي، فهو لطف، ولا يكون العلم ~~بذلك إلا تبعا لثبوته، فيجب ثبوته ومن PageBegV00P010a ~~ زادت حسناته عن سيئاته استحق [من] الثواب ~~مقدار الزائد دائما ومن زادت سيئاته عن ~~حسناته كانت الحال كذلك في استحقاقه على ~~الزائد دائما بحسبه. ### || باب في تكليفه أولي الأمر # أولو الأمر يجب عليهم من أمر الرعية ما ~~تقلدوه فيجب عليهم النظر لهم أولا في دفع ~~المضار عنهم وجلب المنافع لهم وعمل ~~الفكر في التحيل لذلك ولا يجوز أن يتشاغل ~~عن ذلك بلذة ولا بأمر لأن الانهماك في ~~اللذات يفسد نظره في ذلك، فلا يجوز منه ~~الاشتغال بالخمر ولا بالنسوة ولا بالفرجة ~~ويجب عليه إقامة الحدود بمقدار لا أن ~~يجحف فيها زائدا عما يكفي في الأدب ولا أن ~~ينقص عما يقصد في الأدب، ويكشف سرائر ~~الأمور بنفسه وبأعوانه الثقات ونوابه ~~الأمناء ويكون نظره واهتمامه في ما عم ~~نفعه أكثر مما يقل نفعه، وكذلك فيدفع ~~الضرر عنهم، ولعلم أنه مسؤول عن كل ضرر ~~يتوجه على رعيته من مضار دينهم ودنياهم PageBegV00P010b ~~ وعن كل تقصير في منافعهم فيلزمه الكشف ~~عن تقصيرهم في أمور الدين أولا وبعد ذلك ~~عن مضار دنياهم فما كان من فعله فعله ~~وما كان من فعل غيره أخذه بعمله، فيلزمه ~~إقامة الحدود وأن لا ms9 يني في ذلك فيحتاج ~~من الحدود إلى ما يعظم مما كان القليل ~~منه في وقته يجزئ عنه ~~قد امتثلت ما رسمته حضرته ~~حرسها الله وأوضحت ما يجب إيضاحه مما ~~يتعلق بالتكليف بأقرب طريق وأوثق ~~تحقيق والله ينفعها بذلك ويوفقها لما ~~يرضيه ويزلف لديه وتفوز معه بثواب دار ~~الآخرة ومنفعة الآجلة بلطفه ms10