######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000427 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الشيرازي #META# 010.AuthorNAME :: أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي #META# 011.AuthorBORN :: 0 #META# 011.AuthorDIED :: 476 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: اللمع في أصول الفقه #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه :: الكتب الجامعة لأصول الفقه :: كتب أصول الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: اللمع في أصول الفقه #META# 030.LibURI :: JK_000427 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1405هـ -1985م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # اللمع في أصول الفقه PageV01P001 بسم الله الرحمن الرحيم ( اللهم صل وسلم ~~على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ) # | خطبة الكتاب # الحمد لله كما هو اهله وصلواته على محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين ~~سألني بعض أخواني أن أصنف له مختصرا في المذهب في أصول الفقه ليكون ذلك ~~مضافا إلى ما عملت من التبصرة في الخلاف فأجبته إلى ذلك إيجابا لمسألته ~~وقضاء لحقه وأشرت فيه إلى ذكر الخلاف وما لا بد منه من الدليل فربما وقع ~~ذلك إلى من ليس عنده ما عملت من الخلاف وإلى الله تعالى أرغب أن يوفقني ~~للصواب ويجزل لي الأحر والثواب إنه كريم وهاب ولما كان الغرض بهذا الكتاب ~~أصول الفقه وجب بيان العلم والظن وما يتصل بهما لأن بهما يدرك جميع ما ~~يتعلق بالفقه ثم نذكر النظر والدليل وما يتصل بهما لأن بذلك يحصل العلم ~~والظن ثم نبين الفقه وأصول الفقه إن شاء الله عز وجل # | باب بيان العلم والظن وما يتصل بهما # ونقدم على ذلك بيان الحد لأن به يعرف حقيقة كل ما نريد ذكره والحد هو ~~عبارة على المقصود بما يحصره ويحيط به أحاطة تمنع أن يدخل فيه ما ليس منه ~~أو يخرج منه ما هو منه ومن حكم الحد أن يطرد وينعكس فيوجد المحدود بوجوده ~~وينعدم بعدمه PageV01P003 # | فصل # فأما العلم فهو معرفة المعلوم على ما هو عليه وقالت المعتزلة هو اعتقاد ~~الشيء على ما هو به مع سكون النفس إليه وهذا غير صحيح لأن هذا يبطل باعتقاد ~~العاصي فيما يعتقده فإن هذا المعنى موجود فيه وليس ذلك بعلم # | فصل # والعلم ضربان قديم ومحدث فالقديم علم الله عز وجل وهو متعلق بجميع ~~المعلومات ولا يوصف ذلك بأنه ضروري ولا مكتسب والمحدث علم الخلق وقد يكون ~~ذلك ضروريا وقد يكون مكتسبا فالضروري كل علم لزم المخلوق على وجه لا يمكنه ~~دفعه عن نفسه بشك ولا شبهة وذلك كالعلم الحاصل عن الحواس الخمس التي هي ~~السمع والبصر والشم والذوق واللمس والعلم بما تواترت به الأخبار من ذكر ms001 ~~الأمم السالفة والبلاد النائية وما يحصل في النفس العلم بحال نفسه من الصحة ~~والسقم والغم والفرح وما يعلمه من غيره من النشاط والفرح والغم والترح وخجل ~~الخجل ووجل الوجل وما أشبهه مما يضطر إلى معرفته والمكتسب كل علم يقع على ~~نظر واستلادلال كالعلم بحدوث العالم وثبات الصانع وصدق الرسل ووجوب الصلاة ~~وأعدادها ووجوب الزكاة ونصبها وغير ذلك مما يعلم بالنظر والاستدلال # | فصل # وحد الجهل تصور المعلوم على خلاف ما هو به والظن تجويز امرين أحدهما أظهر ~~من الآخر كاعتقاد الإنسان فيما يخبر به الثقة أنه على ما أخبر به وإن جاز ~~أن يكون بخلافه وظن الإنسان في الغيم المشف الثخين أنه يجيء منه المطر وإن ~~جوز أن ينقشع عن غير مطر واعتقاد المجتهدين فيما يفتون به في مسائل الخلاف ~~وإن جوزوا أن يكون الأمر بخلاف ذلك وغير ذلك مما لا يقطع به # | فصل # والشك تجويز أمرين لا مزية لأحدهما عن الاخر كشك الإنسان في الغيم ~~PageV01P004 غير المشف انه يكون منه مطر أم لا وشك المجتهد فيما لم يقطع به ~~من الأقوال وغير ذلك من الأمور التي لا يغلب فيها أحد التجوزين على الآخر & ~~باب النظر والدليل & والنظر هو الفكر في حال المنظور فيه وهو طريق إلى ~~معرفة الأحكام إذا وجد بشروطه ومن الناس من أنكر النظر وهذا خطأ لأن العلم ~~يحصل بالحكم عند وجوده فدل على أنه طريق له # | فصل # وأما شروطه فأشياء أحدها أن يكون الناظر كامل الآلة على ما نذكره في باب ~~المفتي إن شاء الله تعالى والثاني أن يكون نظره في دليل لا في شبهة والثالث ~~أن يستوفي الدليل ويرتبه على حقه فيقدم ما يجب تقديمه ويؤخر ما يجب تأخيره # | فصل # وأما الدليل فهو المرشد إلى المطلوب ولا فرق في ذلك بين ما يقع به من ~~الأحكام وبين مالا يقع به وقال أكثر المتكلمين لا يستعمل الدليل إلا فيما ~~يؤدي إلى العلم فأما فيما يؤدي إلى الظن فلا يقال له دليل وإنما يقال له ~~أمرة وهذا خطأ ms002 لأن العرب لا تفرق في تسمية بين ما يؤدي إلى العلم أو الظن ~~فلم يكن لهذا الفرق وجه وأما الدال فهو الناصب للدليل وهو الله عز وجل وقيل ~~هو والدليل واحد كالعالم والعليم وإن كان أحدهما أبلغ والمستدل هو الطالب ~~للدليل ويقع ذلك على السائل لأنه يطلب الدليل من المسؤول وعلى المسؤول لأنه ~~يطلب الدليل من الأصول والمستدل عليه هو الحكم الذي هو التحريم والتحلل ~~والمستدل له يقع على الحكم لأن الدليل يطلب له ويقع على السائل لأن الدليل ~~يطلب له والاستدلال هو طلب الدليل وقد يكون ذلك من السائل للمسؤول وقد يكون ~~من المسؤول في الأصول PageV01P005 & باب بيان نفقة وأصول الفقه والفقه & ~~معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد والاحكام الشرعية وهي الواجب ~~والندب والمباح والمحظور والمكروه والصحيح والباطل فالواجب ما تعلق العقاب ~~بتركه كالصلوات الخمس والزكوات ورد الودائع والمغصوب وغير ذلك والندب ما ~~يتعلق الثواب بفعله ولا يتعلق العقاب بتركه كصلوات النفل وصدقات التطوع ~~وغير ذلك من القرب المستحبة المباح مالا ثواب بفعله ولا عقاب في تركه كأكل ~~الطيب ولبس الناعم والنوم والمشي وغير ذلك من المباحات والمحظور ما تعلق ~~العقاب بفعله كالزنا واللواط والغصب والسرقة وغير ذلك من المعاصي والمكروه ~~ما تركه أفضل من فعله كالصلاة مع الالتفات والصلاة في إعطان الأبل واشتمال ~~الصماء وغير ذلك مما نهى عنه على وجه التنزيه والصحيح ما تعلق به النفوذ ~~وحصل به المقصود كالصلوات الجائزة والبيوع الماضية والباطل ما لا يتعلق به ~~النفوذ ولا يحصل به المقصود كالصلاة بغير طهارة وبيع مالا يملك وغير ذلك ~~مما لا يعتد به من الأمور الفاسدة # | فصل # وأما أصول الفقه فهي الأدلة التي يبنى عليها الفقه وما يتصول بها إلى ~~الأدلة على سبيل الأجمال والأدلة ههنا خطاب الله عز وجل وخطاب رسوله صلى ~~الله عليه وسلم وأفعاله وإقراره وإجماع الأمة والقياس والبقاء على حكم ~~الأصل عند عدم هذه الأدلة وفتيا العالم في حق العامة وما يتوصل به إلى ~~الأدلة فهو الكلام على تفصيل هذه الأدلة ms003 ووجهها وترتيب بعضها على بعض وأول ~~ما يبدأ به الكلام على خطاب الله عز وجل وخطاب رسوله صلى الله عليه وسلم ~~لأنهما أصل لما سواهما من الأدلة ويدخل في ذلك أقسام الكلام والحقيقة ~~والمجاز والأمر والنهي والعموم والمخصوص المجمل والمبين والمفهوم والمؤول ~~والناسخ والمنسوخ ثم الكلام في أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P006 وإقراره لأنهما يجريان مجرى أقواله في البيان ثم الكلام في ~~الأخبار لأنها طريق إلى معرفة ما ذكرناه من الأقوال والأفعال ثم الكلام في ~~الإجماع لأنه ثبت كونه دليلا بخطاب الله عز وجل وخطاب رسوله صلى الله عليه ~~وسلم وعنهما ينعقد ثم الكلام في القياس لأنه ثبت كونه دليلا بما ذكر من ~~الأدلة واليها يستند ثم نذكر حكم الأشياء في الأصل لأن المجتهد إنما يفزع ~~إليه عند عدم هذه الأدلة ثم نذكر فتيا العالم وصفة المفتي والمستفتي لأنه ~~إنما يصير طريقا للحكم بعد العلم بما ذكرناه ثم نذكر الاجتهاد وما يتعلق به ~~إن شاء الله تعالى & باب أقسام الكلام & جميع ما يتلفظ به من الكلام ضربان ~~مهمل ومستعمل فالمهل لم يوضع للافادة والمستعمل ما وضع للافادة وذلك ضربان ~~أحدهما ما يفيد معنى فيما وضع له وهي الألقاب كزيد وعمرو وما أشبهه والثاني ~~ما يفيد معنى فيما وضع له ولغيره وذلك ثلاثة أشياء إسم وفعل وحرف على ما ~~يسميه أهل النحو فالأسم كل كلمة دلت على معنى في نفسها مجرد عن زمان مخصوص ~~كالرجل والفرس والحمار وغير ذلك والفعل كل كلمة دلت على معنى في نفسها ~~مقترن بزمان كقولك ضرب ويقوم وما أشبهه والحرف ما لا يدل على معنى في نفسه ~~ودل على معنى في غيره كمن وإلى وعلى وأمثاله وأقل كلام مفيد ما بني من ~~أسمين كقولك زيد قاسم وعمرو أخوك أو ما بني من إسم وفعل كقولك خرج زيد ~~ويقوم عمرو وأما ما بين من فعلين أو من حرفين أو من حرف وإسم أو حرف وفعل ~~فلا يفيد إلا أن يقدر فيه شيء مما ذكرناه كقولك ms004 يا زيد فإن معناه أدعو زيدا # | باب في الحقيقة والمجاز # والكلام المفيد ينقسم إلى حقيقة ومجاز وقد وردت اللغة بالجميع ونزل به ~~القرآن ومن الناس من أنكر المجاز في اللغة وقال ابن داود ليس في القرآن ~~مجاز وهذا خطأ لقوله تعالى جدارا يريد أن ينقض ( 1 ) ونحن نعلم ضرورة أنه ~~PageV01P007 لا إرادة للجدار وقال تعالى وأسأل القرية ( 1 ) ونحن نعلم ~~ضرورة أن القرية لا تخاطب فدل على أنه مجاز فأما الحقيقة فهي الأصل وحدها ~~كل لفظ يستعمل فيما وضع له من غير نقل وقيل ما استعمل فيما اصطلح على ~~التخاطب به وقد يكون للحقيقة مجاز كالبحر حقيقة للماء المجتمع الكثير ومجاز ~~في الفرس الجواد والرجل العالم فإذا ورد اللفظ حمل على الحقيقة بإطلاقه ولا ~~يحمل على المجاز إلا بدليل وقد لا يكون له مجاز وهو أكثر اللغات فيحمل على ~~ما وضع له وأما المجاز فحده ما نقل عما وضع له وقل التخطاب به وقد يكون ذلك ~~بزيادة ونقصان وتقديم وتأخير وإستعارة فالزيادة كقوله عز وجل ليس كمثله شيء ~~( 2 ) والمعنى ليس مثله شيء والكاف زائدة والنقصان كقوله تعالى واسأل ~~القرية والمراد أهل القرية فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه والتقديم ~~والتأخير كقوله عز وجل والذي أخرج المرعي فجعله غثاء أحوى ( 3 ) والمراد ~~أخرج المرعي أحوى فجعله غثاء فقدم وأخر والاستعارة كقوله تعالى جدارا يريد ~~أن ينقض ( 4 ) فاستعار فيه لفظ الارادة وما من مجاز إلا وله حقيقة لأنا قد ~~بينا أن المجاز ما نقل عما وضع له وما وضع له هو الحقيقة # | فصل # ويعرف المجاز من الحقيقة بوجوه من أن يصرحوا بانه مجاز وقد بين أهل اللغة ~~ذلك وصنف أبو عبيدة كتاب المجاز في القرآن وبين جميع ما فيه من المجاز ~~ومنها أن يستعمل اللفظ فيما لا يسبق إلى الفهم عند سماعه كقولهم في البليد ~~حمار والابله تيس ومنها أن يوصف الشيء ويسمى بما يستحيل وجوده كقوله واسأل ~~القرية ( 5 ) ومنها أن لا يجري ولا يطرد كقولهم في الرجل PageV01P008 ~~الثقيل ms005 جبل ثم لا يقال ذلك في غيره وفي الطويل نخلة ثم لا يقال ذلك في غير ~~الآدمي ومنها أن لا يتصرف فيما استعمل فيه كتصرفه فيما وضع له حقيقة كالأمر ~~في معنى الفعل لا تقول فيه أمر يأمر كما تقول في الأمر بمعنى القول & باب ~~بيان الوجوه التي تؤخذ منها الأسماء واللغات & اعلم أن الأسماء واللغات ~~تؤخذ من أربع جهات من اللغة والعرف والشرع والقياس فأما اللغة ما تخاطب به ~~العرب من اللغات وهي على ضربين فمنها ما يفيد معنى واحدا فيحمل على ما وضع ~~له اللفظ كالرجل والفرس والتمر والبر وغير ذلك ومنه ما يفيد معاني وهو على ~~ضربين أحدهما ما يفيد معاني متفقة كاللون يتناول البياض والسواد وساء ~~الألوان والمشرك يتناول اليهودي والنصراني فيحمل على جميع ما يتناوله أما ~~على سبيل الجمع إن كان اللفظ يقتضي الجمع أو على كل أحد منه على سبيل البدل ~~إن لم يقتض اللفظ الجمع إلا أن يدل الدليل على أن المراد شيء بعينه فيحمل ~~على ما دل عليه الدليل والثاني ما يفيد معاني مختلفة كالبيضة تقع على ~~الخودة وبيض الدجاجة والنعامة والقرء يقع على الحيض والطهر فإن دل الدليل ~~على أن المراد به واحد منهما بعينه حمل عليه وأن دل الدليل على أن المراد ~~به أحدهما ولم يعين لم يحمل على واحد منهما إلا بدليل إذ ليس أحدهما بأولى ~~من الآخر وإن لم يدل الدليل على واحد منهما حمل عليهما وقال أصحاب أبي ~~حنيفة وبعض المعتزلة لا يجوز حمل اللفظ الواحد على معنيين مختلفين والدليل ~~على جواز ذلك انه لا تنافي بين المعنيين واللفظ يحتملهما فوجب الحمل عليهما ~~كما قلنا في القسم الذي قبله # | فصل # وأما العرف فهو ما غلب الاستعمال فيه على ما وضع له في اللغة بحيث إذا ~~أطلق سبق الفهم إلى ما غلب عليه دون ما وضع له كالدابة وضع في PageV01P009 ~~الأصل لكل ما دب ثم غلب عليه الاستعمال في الفرس والغائط وضع في الأصل ~~للموضع المطمئن من الأرض ms006 ثم غلب عليه الاستعمال فيما يخرج من الانسان فيصير ~~حقيقة فيما غلب عليه فإذا أطلق حمل على ما يثبت له من العرف # | فصل # وأما الشرع فهو ما غلب الشرع فيه على ما وضع له اللفظ في اللغة بحيث إذا ~~أطلق لم يفهم منه إلا ما غلب عليه الشرع كالصلاة اسم للدعاء في اللغة ثم ~~جعل في الشرع اسما لهذه المعروفة والحج إسم للقصد ثم نقل في الشرع إلى هذه ~~الأفعال فصار حقيقة فيما غلب عليه الشرع فإذا أطلق حمل على ما يثبت له من ~~عرف الشرع ومن أصحابنا من قال ليس في الأسماء شيء منقول إلى الشرع بل كلها ~~مبقاة على موضوعها في اللغة فالصلاة إسم للدعاء وإنما الركوع والسجود ~~زيادات أضيفت إلى الصلاة وليست من الصلاة كما اضيفت إلى الطهارة وليست منها ~~وكذلك الحج اسم للقصد والطواف والسعي زيادات أضيفت إلى الحج وليست من الحج ~~فإذا أطلق اسم الصلاة حمل على الدعاء وإذا اطلق اسم الحج حمل على القصد وهو ~~قول الأشعرية والأول أصح والدليل عليه أن هذه الأسماء إذا أطلقت في الشرع ~~لم يعقل منها المعاني التي وضعت لها في اللغة فدل على أنها منقولة فصل إذا ~~ورد لفظ قد وضع في اللغة لمعنى وفي العرف لمعنى حمل على ما ثبت له في العرف ~~لأن العرف طارئ على اللغة فكان الحكم له وإن كان قد وضع في اللغة لمعنى وفي ~~الشرع لمعنى حمل على عرف الشرع لأنه طارئ على اللغة ولأن القصد بيان حكم ~~الشرع فالحمل عليه أولى # | فصل # إذا ورد لفظ قد وضع في اللغة لمعنى وفي العرف لمعنى حمل على ما ثبت له في ~~العرف لأن العرف طارئ على اللغة فكان الحكم له وإن كان قد وضع في اللغة ~~لمعنى وفي الشرع لمعنى حمل على عرف الشرع لأنه طارئ على اللغة ولأن القصد ~~بيان حكم الشرع فالحمل عليه أولى # | فصل # وأما القياس فهو مثل تسمية اللواط زنا قياسا على وطيء النساء وتسمية ~~PageV01P010 النبيذ خمرا قياسا على ms007 عصير العنب وقد اختلف أصحابنا فيه فمنهم ~~من قال يجوز إثبات اللغات والأسماء بالقياس وهو قول أبي العباس وأبي علي بن ~~أبي هريرة ومنهم من قال لا يجوز ذلك والأول أصح لأن العرب سمت ما كان في ~~زمانها من الأعيان بأسماء ثم انقرضوا وانقرضت تلك الأعيان وأجمع الناس على ~~تسمية أمثالها بتلك الأسماء فدل على أنهم قاسوها على الأعيان التي سموها ~~PageV01P011 # | الكلام في الأمر والنهي # & باب القول في بيان الأمر وصيغته & أعلم أن الأمر قول يستدعي به الفعل ~~ممن هو دونه ومن أصحابنا من زاد فيه على سبيل الوجوب فأما الأفعال التي ~~ليست بقول فإنها تسمى أمرا على سبيل المجاز ومن أصحابنا من قال ليس بمجاز ~~قال الشيخ الامام أيده الله وقد نصرت ذلك في التبصرة والأول أصح لأنه لو ~~كان حقيقة في الفعل كما هو حقيقة في القول لتصرف في الفعل كما تصرف في ~~القول فيقال أمر يأمر كما يقال ذلك إذا أريد به القول # | فصل # وكذلك ما ليس فيه إستدعاء كالتهديد مثل قوله عز وجل اعملوا ما شئتم ( 1 ) ~~والتعجيز كقوله تعالى قل فأتوا بعشر سورمثله مفتريات ( 2 ) والاباحة مثل ~~قوله عز وجل وإذا حللتم فاصطادوا ( 3 ) فذلك كله ليس بأمره وقال البلخي من ~~المعتزلة الاباحة أمر وهذا خطأ لأن الاباحة هي الإذن وذلك لا يسمى أمرا ألا ~~ترى أن العبد إذا استأذن مولاه في الاستراحة وترك الخدمة فأذن له في ذلك لا ~~يقال انه أمره بذلك # | فصل # وكذلك ماكان من النظير للنظير ومن الأدنى للأعلى فليس بأمر وإن ~~PageV01P012 كان صيغته صيغة أمر وذلك كقول العبد لربه اغفر لي وارحمني فإن ~~ذلك مسألة ورغبة # | فصل # وأما الاستدعاء على وجه الندب فليس بأمر حقيقة ومن أصحابنا من قال هو أمر ~~حقيقة والدليل على أنه ليس بأمر قوله صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق على ~~أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ومعلوم ان السواك عند كل صلاة مندوب إليه ~~وقد أخبر أنه لم يأمر به فدل على أن المندوب ms008 اليه غير مأمور به # | فصل # للأمر صيغة موضوعة في اللغة تقتضي الفعل وهو قوله افعل وقالت الأشعرية ~~ليست للأمر صيغة والدليل على ان له صيغة أن أهل اللسان قسموا الكلام فقالوا ~~في جملتها امر ونهي فالأمر قولك افعل والنهي قولك لا تفعل فجعلوا قوله افعل ~~بمجرده امرا فدل على أن له صيغة & باب ما يقتضي الأمر من الايجاب & إذا ~~تجردت صيغة الأمر اقتضت الوجوب في قول أكثر أصحابنا ثم اختلفوا هؤلاء فمنهم ~~من قال يقتضي الوجوب بوضع اللغة ومنهم من قال يقتضي الوجوب بالشرع ومن ~~أصحابنا من قال يقتضي الندب وقال بعض الأشعرية لا يقتضي الوجوب ولا غيره ~~إلا بدليل وقالت المعتزلة الأمر يقتضي إرادة الفعل فإن كان ذلك من حكيم ~~اقتضت الندب وإن كان من غيره لم يقتض أكثر من الارادة والدليل على أنها ~~تقتضي الوجوب قوله صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ~~بالسواك عند كل صلاة فدل على أنه لو أمر لوجب ولو شق ولأن السيد من العرب ~~إذا قال لعبده اسقني ماء فلم يسقع استحق الذم والتوبيخ فلو لم يقتض الوجوب ~~لما استحق الذم عليه # | فصل # سواء وردت هذه الصيغة ابتداء أو وردت بعد الخطر فإنها تقتضي PageV01P013 ~~الوجوب وقال بعض أصحابنا إذا وردت بعد الحظر اقتضت الإباحة والدليل على ~~أنها تقتضي الوجوب أن كل لفظ اقتضى الإيجاب إذا لم يتقدمه حظ اقتضى الإيجاب ~~وآن تقدمه حظر كقوله أوجبت وفرضت # | فصل # إذا دل الدليل على أنه لم يرد بالأمر الوجوب لم يجز الاحتجاج به في ~~الجواز ومن أصحابنا من قال يجوز والأول أظهر لأن الأمر لم يوضع للجواز ~~وإنما وضع للإيجاب والجواز يدخل فيه على سبيل التبع فإذا سقط الوجوب سقط ما ~~دخل فيه على سبيل التبع & باب في أن الأمر يقتضي الفعل مرة واحدة أو ~~التكرار & إذا وردت صيغة الأمر لإيجاب فعل وجب العزم على الفعل ويجب تكرار ~~ذلك كلما ذكر الأمر لأنه إذا ذكر ولم يعزم على الفعل صار مصرا على العناد ms009 ~~وهذا لا يجوز وأما الفعل المأمور به فإن كان في اللفظ ما يدل على تكراره ~~وجب تكراره وإن كان مطلقا ففيه وجهان ومن اصحبنا من قال يجب تكراره على حسب ~~الطاقة ومنهم من قال لا يجب أكثر من مرة واحدة إلا بليل يدل على التكرار ~~وهو الصحيح والدليل على أن إطلاق الفعل يقتضي ما يقع عليه الإسم ألا ترى ~~أنه لو حلف ليفعلن بر بمرة واحدة فدل على أن الإطلاق لا يقتضي أكثر من ذلك # | فصل # فأما إذا علق الأمر بشرط بأن يقول إذا زالت الشمس فهل يقتضي التكرار إن ~~قلنا إن مطلق الأمر يقتضي التكرار فالمعلق بالشرط مثله وإن قلنا أن مطلقه ~~لا يقتضي التكرار ففي المعلق بالشرط وجهان ومن أصحابنا من قال يقتضي ~~التكرار كلما تكرر الشرط ومنهم من قال لا يقتضي وهو الأصح لأن كل ما لا ~~يقتضي التكرار إذا كان مطلقا لم يقتض التكرار إذا PageV01P014 كان بالشرط ~~كالطلاق لا فرق بين أن يقول أنت طالق وبين أن يقول إذا زالت الشمس فأنت ~~طالق # | فصل # فأما إذا تكرر الأمر بالفعل الواحد بأن قال صل ثم قال صل فإن قلنا أن ~~مطلق الأمر يقتضي التكرار فتكرار الأمر يقتضي التأكيد وإن قلنا أنه يقتضي ~~الفعل مرة واحدة ففي التكرار وجها أحدهما أنه تأكيد وهو قول الصيرفي ~~والثاني إنه استئناف وهو الصحيح والدليل عليه أن كل واحد من الأمرين يقتضي ~~إيجاد الفعل عند الانفراد فإذا اجتمعا أوجبا التكرار كما لو كانا فعلين & ~~باب في أن الأمر هل يقتضي الفعل على الفور أم لا & إذا ورد الأمر بالفعل ~~مطلقا وجب العزم على الفعل على الفور كما مضى في الباب قبله وهل يقتضي ~~الفعل على الفور بنيت على التكرار فإن قلنا أن الأمر يقتضي التكرار على حسب ~~الاستطاعة وجب على الفور لأن الحالة الأولى داخلة في الاستطاعة فلا يجوز ~~إخلاؤها من الفعل وإن قلنا أن الأمر يقتضي مرة واحدة فهل يقتضي ذلك على ~~الفور أم لا فيه وجهان لأصحابنا أحدهما أنه لا ms010 يقتضي الفعل على الفور ومن ~~أصحابنا من قال يقتضي ذلك على الفور وهو قول الصيرفي والقاضي أبي حامد ~~والأول أصح لأن قوله أفعل يقتضي إيجاد الفعل من غير تخصيص بالزمان الأول ~~دون الثاني فإذا صار ممتثلا بالفعل في الزمان الأول وجب ان يصير ممتثلا ~~بالفعل في الزمان الثاني # | فصل # فأما إذا ورد الأمر مقيدا بزمان نظرت فإن كان الزمان يستغرق العبادة ~~كالصوم في شهر رمضان لزمه فعلها على الفور عند دخول الوقت وإن كان الزمان ~~أوسع من قدر العبادة كصلاة الزوال ما بين الظهر إلى أن يصيرظل كل ~~PageV01P015 شيء مثله وجب الفعل في أول الوقت وجوبا موسعا ثم اختلفوا هل ~~يجب العزم في أول الوقت بدلا عن الصلاة فمنهم من لم يوجب ومنهم من أوجب ~~العزم بدلا عن الفعل في اول الوقت وقال أبو الحسن الكرخي يتعلق الوجوب أحد ~~شيئين إما بالفعل أو بأن يضيق الوقت وقال أكثر أصحاب أبي حينفة يتعلق ~~الوجوب بآخر الوقت واختلف هؤلاء فيمن صلى في أول الوقت فمنهم من قال أن ذلك ~~نفل فإن جاء آخر الوقت وليس من أهل الوجوب فلا كلام في أن ما فعله كان نفلا ~~وإن كان من أهل الوجوب منع ذلك النفل الذي فعله من توجه الفرض عليه في آخر ~~الوقت ومنهم من قال فعله في أول الوقت مراعي فإن جاء آخر الوقت وهو من أهل ~~الوجوب علمنا أنه فعل واجبا وإن لم يكن من أهل الوجوب علمنا أنه فعل نفلا ~~والدليل على ما قلناه أن المقتضي للوجوب هو الأمر وقد تناول ذلك أول الوقت ~~بقوله أقم الصلاة لدلوك الشمس ( 1 ) فوجب أن يجب في أوله # | فصل # فإن فات الوقت الذي علق عليه العبادة فلم يفعل فهل يجب القضاء أم لا فيه ~~وجهان من أصحابنا من قال يجب ومنهم من قال لا يجب إلا بأمر ثان وهو الأصح ~~لأن ما بعد الوقت لم يتناوله الأمر فلا يجب الفعل فيه كما قبل الوقت # | فصل # إذا أمر بأمر بعبادة في وقت معين ms011 في وقت معين ففعلها في ذلك الوقت سمي ~~أداء على سبيل الحقيقة ولا يسمى قضاء إلا مجازا كما قال الله تعالى فإذا ~~قضيتم مناسككم ( 2 ) وكما قال فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في PageV01P016 ~~الأرض ( 1 ) أما إذا دخل فيها فأفسدها أو نسي شرطا من شروطها فأعادها ~~والوقت باق سمي إعادة وأداء وإن فات الوقت ففعلها بعد فوات الوقت سمي قضاء ~~& باب الأمر بأشياء على جهة التخيير والترتيب & إذا خير الله تعالى بين ~~أشياء مثل كفارة اليمين خير فيها بين العتق والطعام والكسوة فالواجب منها ~~واحد غير معين فأيها فعل فقد فعل الواجب وإن فعل الجميع سقط الفرض عنه ~~بواحد منها والباقي تطوع وقالت المعتزلة الثلاثة كلها واجبة فإن أرادوا ~~بوجوب الجميع تساوي الجميع في الخطاب فهو وفاق وإنما يحصل الخلاف في ~~العبارة دون المعنى وإن أرادوا بوجوب الجميع أنه مخاطب بفعل الجميع فالدليل ~~على فساده أنه إذا ترك الجميع لم يعاقب على الجميع ولو كان الجميع واجبا ~~لعوقب على الجميع فلما لم يعاقب إلا على واحد دل على أنه هو الواجب # | فصل # فأما إذا أمر بأشياء على الترتيب كالمظاهر أمر بالعتق عند وجود الرقبة ~~وبالصيام عند عدمها بالإطعام عندالعجز عن الجميع فالواجب من ذلك واحد معين ~~على حسب حاله فإن كان موسرا ففرضه العتق وإن كان معسرا ففرضه الصيام وإن ~~كان عاجزا ففرضه الاطعام فإن جمع من فرضه العتق بين الجميع سقط الفرض عنه ~~بالعتق وما عداه تطوع وإن جمع من فرضه الصيام بين الجميع ففرضه أحد الأمرين ~~من العتق أو الصيام والإطعام تطوع وإن جمع من فرضه الإطعام بين الجميع ~~ففرضه واحد من الثلاثة كالكفارة المخيرة & باب إيجاب ما لا يتم المأمور إلا ~~به & إذا أمر بفعل ولم يتم ذلك الفعل إلا بغيره نظرت فإن كان ذلك الأمر ~~PageV01P017 مشروطا بذلك الغير كالاستطاعة في الحج والمال في الزكاة لم يكن ~~الأمر بالحج والزكاة أمرا يتحصيل لأن الأمر بالحج لم يتناول من لا إستطاعة ~~له وفي الزكاة من لا مال له فلو ms012 ألزمناه تحصيل ذلك ليدخل في الأمر لأسقطنا ~~شرط الأمر وهذا لا يجوز وإن كان الأمر مطلقا غير مشروط كان الأمر بالفعل ~~أمرا به وبما لا يتم إلا به وذلك كالطهارة للصلاة الأمر بالصلاة أمر ~~بالطهارة أو كغسل شيء من الراس لاستيفاء الفرض عن الوجه فلو لم يلزمه ما ~~يتم به الفعل المأمور به أقسطنا الوجوب في الأمور ولهذا قلنا فيمن نسي صلاة ~~من صلوات اليوم والليلة ولم يعرف عينها أنه يجب عليه قضاء خمس صلوات لتدخل ~~المنسية فيها # | فصل # وأما إذا أمر بصفة عبادة فإن كانت الصفة واجبة كالطمأنينة في الركوع دل ~~على وجوب الركوع لأنه لا يمكنه أن يأتي بالصفة الواجبة إلا بفعل الموصوف ~~وإن كانت الصفة ندبا كرفع الصوت بالتبلبية لم يدل ذلك على وجوب التلبية ومن ~~الناس من قال تدل على وجوب التلبية وهذا خطأ لأنه قد يندب إلى صفة ما هو ~~واجب وما هو ندب فلم يكن في الندب دليل على وجوب الأصل # | فصل # وإذا أمر بشيء كان ذلك نهيا عن ضده من جهة المعنى فإن كان ذلك الأمر ~~واجبا كان النهي عن ضده على سبيل الوجوب وإن كان ندبا كان النهي عن ضده على ~~سبيل الندب ومن أصحابنا أصحابنا من قال ليس بنهي عن ضده وهو قول المعتزلة ~~والدليل على ما قلناه انه لا يتوصل إى فعل المأمور إلا بترك الضد فهو ~~كالطهارة في الصلاة # | فصل # فأما إذا أمر باجتناب شيء ولم يمكنه الاجتناب إلا باجتناب غيره فهذا على ~~ضربين PageV01P018 أحدهما أن يكون في اجتناب الجميع مشقة فيسقط حكم المحرم ~~فيه فيسقط عنه فرض الاجتناب وهو كما إذا وقع في الماء الكثير نجاسة أو ~~اختلطت أخته بنساء بلد فلا يمنع من الوضوء بالماء ولا من نكاح نساء ذلك ~~البلد والثاني أن لا يكون في اجتناب الجميع مشقة فهذا على ضربين أحدهما أن ~~يكون المحرم مختلطا بالمباح كالنجاسة في الماء القليل والجارية المشتركة ~~بين الرجلين فيجب اجتناب الجميع والثاني أن يكون غير مختلط إلا أنه لا ms013 يعرف ~~المباح بعينه فهذا على ضربين ضرب يجوز فيه التحري وهو كالماء الطاهر إذا ~~اشتبه بالماء النجس فيتحرى فيه وضرب لا يجوز فيه التحري وهو الأخت إذا ~~اختلطت بأجنبية والماء إذا اشتبه بالبول فيجب اجتناب الجميع # | باب في أن الأمر يدل على إجراء المأمور به # واعلم أنه إذا أمر الله تعالى بفعل لم يخل المأمور إما أن يفعل المأمور ~~به على الوجه الذي تناوله الأمر أو يزيد على ما تناوله الأمر أو ينقص فإن ~~فعل على الوجه الذي تناوله الأمر اجزأه ذلك بمجرد الأمر وقال بعض المعتزلة ~~الأمر لا يدل على الأجزاء بل يحتاج الآخر إلى دليل آخر وهذا خطأ لأنه قد ~~فعل المأمور به على الوجه الذي تناوله الأمر فوجب أن يعود إلى ما كان قبل ~~الأمر # | فصل # فأما إذا زاد على المأمور بأن يأمره بالركوع فيزيد على ما يقع عليه الأسم ~~سقط الفرض عنه بأدنى ما يقع عليه الأسم والزيادة على ذلك تطوع لا تدخل في ~~الأمر وقال بعض الناس الجميع واجب داخل في الأمر وهذا باطل لأن ما زاد على ~~الأسم يجوز له تركه على الاطلاق فإذا فعله لم يكن واجبا كسائر النوافل ~~PageV01P019 # | فصل # فأما إذا نقص عن المأمور نظرت فإن نقص منه ما هو شرط في صحته كالصلاة ~~بغير قراءة لم يجزه ولم يدخل في الأمر لأنه لم يأت بالمأمور على الوجه الذي ~~أمر به وإن نقص منه ما ليس بشرط التمسية في الطهارة اجزأه في المأمور وهل ~~يدخل ذلك في الأمر الظاهر من قول أصحابنا أنه لا يدخل في الأمر وقال أصحاب ~~أبي حنيفة يدخل في الأمر وهذا غير صحيح لأن المكروه منهي عنه فلا يجوز أن ~~يدخل في لفظ الأمر كالمحرم & باب من يدخل في الأمر ومن لا يدخل فيه & اعلم ~~أن الساهي لا يجوز أن يدخل في الأمر والنهي لأن القصد إلى التقرب بالفعل ~~والترك يتضمن العلم به حتى يصح القصد إليه وهذا يستحيل في حق الناسي ألا ~~ترى أنه لو قيل له ms014 لا تتكلم في صلاتك وأنت ساه لوجب أن يقصد إلى ترك ما ~~يعلم أنه ساه فيه وعلمه بأنه ساه يمنع كونه ساهيا فبطل خطابه على هذه الصفة # | فصل # وكذلك لا يجوز خطاب النائم ولا المجنون ولا السكران لأنه لو جاز خطابهم ~~مع زوال العقل لجاز خطاب البهيمة والطفل في المهد وهذا لا يقوله أحد # | فصل # وأما المكره فيصح دخوله في الخطاب والتكليف وقالت المعتزلة لا يصح دخوله ~~تحت التكليف وهذا خطأ لأنه لو لم يصح تكليفه لما كلف ترك القتل مع الإكراه ~~ولأنه عالم قاصد إلى ما يفعله فهو كغير المكره # | فصل # وأما الصبي فلا يدخل في خطاب التكليف فإن الشرع قد ورد بإسقاط ~~PageV01P020 التكليف عنه وما إيجاب الحقوق في ماله فيجوز أن يدخل فيه ~~كالزكوات والنفقات فإن التكليف والخطاب في ذلك على وليه دونه # | فصل # وأما العبيد فإنهم يدخلون في الخطاب ومن أصحابنا من قال لايدخلون في خطاب ~~الشرع إلا بدليل وهذا خطأ لأن الخطاب صلح لهم كما يصلح للأحرار # | فصل # وأما الكفارة فإنهم يدخلون ايضا في الخطاب ومن أصحابنا من قال لا يدخلون ~~في الشرعيات ومن الناس من قال يدخلون في المنهيات دون المأمورات والدليل ~~على أنهم يدخلون في الجميع قوله عز وجل ما سلككم في سقر قالوا لم نك من ~~المصلين ( 1 ) ولو لم يكونوا مخاطبين بالصلاة لما عاقبهم عليها ولأن صلاح ~~الخطاب لهم كصلاحه للمسلمين فكما دخل المسلمون وجب أن تدخل الكفار # | فصل # وأما النساء فإنهن لا يدخلن في خطاب الرجال وقال أبو بكر بن داود وأصحاب ~~أبي حنيفة يدخلن وهذا خطأ لأن للنساء لفظا مخصوصا كما أن للرجال لفظا ~~مخصوصا فكما لم تدخل الرجال في خطاب النساء لم تدخل النساء في خطاب الرجال # | فصل # وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يدخل في كل خطاب خوطب به الأمة ~~كقوله تعالى يا أيها الناس و يا أيها الذين آمنوا وغير ذلك لأن صلاح اللفظ ~~له كصلاحه لكل أحد من الأمة فكما دخلت الأمة دخل النبي ms015 PageV01P021 صلى ~~الله عليه وسلم وأما إذا خوطب النبي صلى الله عليه وسلم بخطاب خاص لم يدخل ~~معه غيره إلا بدليل كقوله تعالى يا أيها المزمل قم الليل ( 1 ) وقوله يا ~~أيها النبي قل لأزواجك ( 2 ) ومن الناس من قال ما ثبت أنه شرع له دخل غيره ~~معه فيه وهذا خطأ لأن الخطاب مقصور عليه فمن زعم أن غيره يدخل فيه فقدخالف ~~مقتضى الخطاب # | فصل # فأما إذا أمر صلى الله عليه وسلم أمته بشيء لم يدخل هو فيه ومن أصحابنا ~~من قال يدخل فيما يأمر به الأمة وهذا خطأ لأن ما خاطب به الأمة من الخطاب ~~لا يصح له فلا يجوز أن يدخل فيه من غير دليل # | فصل # وأما ما خاطب الله عز وجل به الخلق خطاب المواجهة كقوله تعالى يا أيها ~~الناس و يا أيها الذين آمنوا فإنه لا يدخل فيه سائر من لم يخلق من جهة ~~الصيغة واللفظ لأن هذا الخطاب لا يصلح إلا لمن هو موجود على الصفة التي ~~ذكرها فامأ من لم يخلق فلا يصلح له هذا الخطاب وكذلك إذا خاطب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بخطاب لم يدخل غيره فيه من جهة اللفظ لأن الذي خاطبه به ~~لا يتناول غيره وإنما يدخل الغير في حكم ذلك الخطاب بدليل وهو قوله صلى ~~الله عليه وسلم حكمي على واحد حكمي على الجماعة والقياس وهو أن يوجد المعنى ~~الذي حكم به فيمن حكم عليه في غيره فيقاس عليه # | فصل # إذا ورد الخطاب بلفظ العموم دخل فيه كل من صلح له الخطاب ولا يسقط ذلك ~~الفعل عن بعضهم بفعل البعض إلا فيما ورد الشرع به وقررة أنه PageV01P022 ~~فرض كفاية كالجهاد وتكفين الميت والصلاة عليه ودفنه فإنه إذا أقام به من ~~يقع به الكفاية سقط عن الباقين & باب بيان الفرض والواجب والسنة والندب & ~~والواجب والفرض والمكتوبة واحد وهو ما يعلق العقاب بتركه وقال أصحاب أبي ~~حنيفة الواجب ما ثبت وجوبه بدليل مجتهد فيه كالوتر والأضحية عندهم والفرض ~~ما ثبت وجوبه ms016 بدليل مقطوع به كالصلوات الخمس والزكوات المفروضة وما أشبهها ~~وهذا خطأ لأن طريق الأسماء الشرع واللغة والاستعمال وليس في شيء من ذلك فرق ~~بين ما ثبت بدليل مقطوع به أو بطريق مجتهد فيه # | فصل # وأما السنة فما رسم ليحتذي به على سبيل الاستحباب وهي والنفل والندب ~~بمعنى واحد ومن الناس من قال السنة ما ترتب كالسنن الراتبة مع الفرائض ~~والنفل والندب ما زاد على ذلك وهذا لا يصح لأن كل ما ورد الشرع باستحبابه ~~فهو سنة سواء كان راتبا أو غير راتب فلا معنى لهذا الفرق # | فصل # إذا قال الصحابي أمر رسول صلى الله عليه وسلم بكذا وجب قبوله ويصير كما ~~لو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت بكذا وقال داود لا يقبل حتى ينقل ~~لفظه والدليل على ما قلناه هو أن الراوي مصدق فيما يرويه وهو عارف بالأمر ~~والنهي لأنه لغته فوجب أن يقبل كسائر ما يرويه # | فصل # وكذلك إن قال من السنة كذا حمل على سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأما ~~إذا قال أمر فلان بكذا أو أمرنا أو نهينا ولم يسم الآمر حمل ذلك على الرسول ~~صلى الله عليه وسلم وقال أصحاب أبي حنيفة لا يحمل على ذلك إلا PageV01P023 ~~بدليل وهو قول أبي بكر الصيرفي وهذا غير صحيح لأن الذي يحتج بأمره ونهيه ~~وسنته هو الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا أطلق الصحابي ذلك وجب أن يحمل ~~عليه & باب القول في النهي & # | فصل # النهي يقارب الأمر في أكثر ما ذكرناه إلا إني أشيرإليه على جهة الاختصار ~~وأبين ما يخالف الأمر فيه إن شاء الله تعالى وبه الثقة فأما حقيقته فهو ~~القول الذي يستدعي به ترك الفعل فمن هو دونه ومن أصحابنا من زاد فيه على ~~سبيل الوجوب كما ذكرناه في الأمر # | فصل # وله صيغة تدل عليه في اللغة وهو قوله لا تفعل وقالت الأشعرية ليس له صيغة ~~وقد مضى الدليل عليه في الأمر # | فصل # وإذا تجردت صيغته اتقضت التحريم وقالت الأشعرية لا تقتضي لتحريم ms017 ولا غيره ~~إلا بدليل والدليل على ما قلناه أن السيد من العرب إذا قال لعبده لا ففعل ~~كذا لفعل استحق الذم والتوبيخ فدل على أنه ينتفي التحريم # | فصل # وإذا تجردت صيغته اقتضت الترك على الدوام وعلى الفور بخلاف الأمر وذلك أن ~~الأمر يقتضي إيجاد الفعل فإذا فعل مرة في أي زمان فعل سمي ممتثلا وفي النهي ~~لا يسمى منتهيا إلا إذا سارع إلى الترك على الدوام # | فصل # وإذا نهى عن شيء فإن كان له ضد واحد فهو أمر بذلك الضد كالصوم ~~PageV01P024 في العيدين وإن كان له أضداد كالزنا فهو أمر بضد من اضداده ~~لأنه لا يتوصل إلى ترك المنهي عنه إلا بما ذكرناه # | فصل # وإذا نهى عن أحد شيئين كان ذلك نهيا عن الجمع بينهما ويجوز له فعل احدهما ~~وقالت المعتزلة يكون ذلك نهيأ عنهما فلا يجوز فعل واحد منهما والدليل على ~~ما قلناه هو أن النهي أمر بالترك كما أن الأمر أمر بالفعل ثم الأمر بفعل ~~أحدهما لا يقتضي وجوبهما فكذلك الأمر بترك أحدهما لا يقتضي وجوب تركهما # | فصل # والنهي يدل على فساد المنهي عنه في قول أكثر أصحابنا كما يدل الأمر على ~~أجزاء المأمور به ثم اختلف هؤلاء فمنهم من قال يقتضي الفساد من جهة الوضع ~~في اللغة ومنهم من قال يقتضي الفساد من جهة الشرع ومن أصحابنا من قال النهي ~~لا يدل على الفساد وحكي عن الشافعي رحمه الله ما يدل عليه وهو قول طائفة من ~~أصحاب أبي حنيفة وأكثر المتكلمين واختلف القائلون بذلك في الفصل بين ما ~~يفسد وبين ما لا يفسد فقال بعضهم إن كان في فعل المنهي إخلال بشرط في صحته ~~إن كان عبادة أو في نفوذه إن كان عقد أوجب القضاء بفساده وقال بعضهم إن كان ~~النهي يختص بالفعل المنهي عنه كالصلاة في المكان النجس اقتضى الفساد وإن لم ~~يختص المنهي عنه كالصلاة في الدار المغصوبة لم يقتض الفساد والدليل على أن ~~النهي يقتضي الفساد على الاطلاق أنه إذا أمر بعبادة مجردة عن ms018 النهي ففعل ~~على وجه منهي عنه فإنه لم يأت بالمأمور على الوجه الذي اقتضاه الأمر فوجب ~~أن تبقى العبادة عليه كما كانت PageV01P025 & باب القول في العموم والخصوص ~~& # | ذكر حقيقة العموم وبيان مقتضاه # والعموم كل لفظ عم شيئين فصاعدا وقد يكون متناولا لشيئين كقولك عممت زيدا ~~وعمرا بالعطاء وقد يتناول جميع الجنس كقولك عممت الناس بالعطاء وأقل ما ~~يتناول شيئين وأكثره ما استغرق الجنس # | فصل وألفاظه أربعة أنواع أحدها إسم الجمع إذا عرف باللأف واللام ~~كالمسلمين والمشركين والأبرار والفجار وما أشبه ذلك وأما المنكر منه كقولك ~~مسلمون ومشركون وأبرار وفجار فلا قتضي العموم ومن أصحابنا من قال هو للعموم ~~وهو قول أبي علي الجبائي والدليل على فساد ذلك أنه نكرة فلم يقتض الجنس ~~كقولك رجل ومسلم # فصل # | والثاني إسم الجنس إذا عرف بالألف واللام كقولك الرجل والمسلم ومن ~~أصحابنا من قال هو للعهد دون الجنس والدليل على أنه للجنس قوله عز وجل ~~والعصر إن الإنسان لفي خسر ( 1 ) والمراد به الجنس ألا ترى أنه استثنى منه ~~الجمع فقال إلا الذين آمنوا وتقول العرب أهلك الناس الدينار والدرهم ~~ويريدون الجنس # فصل # | والثالث الأسماء المبهمة وذلك من فيمن بعقل وما فيما لايعقل في ~~الاستفهام والشرط والجزاء تقول في الاستفهام من عندك وما عندك وفي ~~PageV01P026 الجزاء تقول من أكرمني أكرمته ومن جاءني رفعته وأي فيما يعقل ~~وفيما لا يعقل في الاستفهام وفي الشرط والجزاء تقول في الاستفهام أي شيء ~~عندك وفي الشرط والجزاء أي رجل أكرمني أكرمته وأين وحيث في المكان ومتى في ~~الزمان تقول اذهب اين شئت وحيث شئت واطلبني متى شئت # فصل # | والرابع النفي في النكرات تقول ما عندي شيء ولا رجل في الدار # فصل # | أقل الجمع ثلاثة فإذا ورد لفظ الجمع كقوله مسلمون ورجال حمل على ثلاثة ~~ومن أصحابنا من قال هو اثنان وهو قول مالك وابن داود ونفطويه وطائفة من ~~المتكلمين والدليل على ما قلناه أن ابن عباس رضي الله عنهما احتج على عثمان ~~رضي الله عنه في حجب الأم ms019 بالأخوين وقال ليس الأخوان أخوة في لسان قومك ~~فقال عثمان لا أستطيع أن أنقض أمرا كان قبلي وتوارثه الناس ومضى في الأمصار ~~فادعى ابن عباس أن الاخوين ليسا بأخوة فأقره عثمان كرم الله وجهه على ذلك ~~وإنما اعتذر عنه بالاجماع ولأنهم فرقوا بين الواحد والاثنين والجمع فقالوا ~~رجل ورجلان ورجال فلو كان الاثنان جمعا كالثلاثة لما خالفوا بينهما في ~~اللفظ # فصل # | إذا تجردت ألفاظ العموم التي ذكرناها اقتضت العموم واستغراق الجنس ~~والطبقة وقالت الأشعرية ليس للعموم صيغة موضوعة وهذه الألفاظ تحتمل العموم ~~والخصوص فإذا وردت وجب التوقف فيها حتى يدل الدليل على ما يراد بها من ~~الخصوص والعموم ومن الناس من قال لا تحمل على العموم في الأخبار وتحمل في ~~الأمر والنهي ومن الناس من قال تحمل على أقل الجمع ويتوقف فيما زاد والدليل ~~على ما ذكرناه أن العرب فرقت بين الواحد والاثنين والثلاثة فقالوا رجل ~~ورجلان ورجال كما فرقت بين الأعيان في الأسماء PageV01P027 فقالوا رجل وفرس ~~وحمار فلو كان احتمال لفظ الجمع للواحد والاثنين كاحتماله لما زاد لم يكن ~~لهذا التفريق معنى ولأن العموم مما تدعو الحاجة إلى العبارة عنه في ~~مخاطباتهم فلا بد ان يكونوا قد وضعوا له لفظا يدل عليه كما وضعوا لكل ما ~~يحتاجون إليه من الأعيان فأما من قال أنه يحمل على الثلاث ويتوقف فيما زاد ~~فالدليل عليه أن تناول اللفظ للثلاث ولما زاد عليه واحد فإذا وجب الحمل على ~~الثلاث وجب الحمل على ما زاد # فصل # | ولا فرق في ألفاظ العموم بين ما قصد بها المدح أو الذم أو قصد بها ~~الحكم في الحمل على العموم ومن أصحابنا من قال أن قصد بها المدح كقوله عز ~~وجل والذين هم لفروجهم حافظون ( 1 ) والذم كقوله تعالى والذين يكنزون الذهب ~~والفضة ( 2 ) لم يحمل على العموم وهذا خطأ لأن ذكر المدح والذم يؤكد في ~~الحث عليه والزجر عنه فلا يجوز أن يكون مانعا من العموم # فصل # | وإذا وردت ألفاظ العموم فهل يجب اعتقاد عمومها والعمل بموجبها ms020 قبل ~~البحث عما يخصها اختلف أصحابنا فيه فقال أبو بكر الصيرفي يجب العمل بموجبها ~~واعتقاد عمومها ما لم يعلم ما يخصها وذهب عامة أصحابنا أبو العباس وأبو ~~سعيد الأصطخري وأبو إسحاق المروزي إلى أنه لا يجب اعتقاد عمومها حتى يبحث ~~عن الدلائل فإذا بحث فلم يجد ما يخصها اعتقد حينئذ عمومها وهو الصحيح ~~والدليل عليه أن المقتضى للعموم وهو الصيغة المتجردة ولا يعلم التجرد إلا ~~بعد النظر والبحث فلا يجوز اعتقاد العموم قبله & باب بيان ما يصح دعوى ~~العموم فيه وما لا يصح & وجملته أن العموم يصح دعواه في نطق ظاهر يستغرق ~~الجنس بلفظه كالألفاظ التي ذكرناها في الباب الأول وأما الأفعال فلا يصح ~~فيها دعوى PageV01P028 العموم لأنها تقع على صفة واحدة فإن عرفت تلك الصفة ~~اختص الحكم بها وإن لم تعرف صار مجملا مما عرف صفته مثل ما روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين في السفر فهذا مقصور على ما روي فيه ~~وهو السفر لا يحمل على العموم فيما لم يرد فيه وما لم يعرف مثلما روى أنه ~~جمع بين الصلاتين في السفر فلا يعلم أنه كان في سفر طويل أو سفر قصير إلا ~~أنه معلوم أنه لم يكن إلا في سفر واحد فإذا لم يعلم ذلك بعينه وجب التوقف ~~فيه حتى يعرف ولا يدعى فيه العموم # فصل # | وكذلك القضايا في الأعيان لا يجوز دعوى العموم فيها وذلك مثل أن يروي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة للجار وقضى في الافطار بالكفارة ~~وما أشبه ذلك فلا يجوز دعوى العموم فيها بل يجب التوقف فيه لأنه يجوز أن ~~يكون قضي بالشفعة لجار لصفة يختص بها وقضى بكفارة بإفطار في جماع أو غيره ~~مما يختص به المحكوم له وعليه فلا يجوز أن يحكم على غيره إلا أن يكون في ~~الخبر لفظ يدل على العموم ومن الناس من قال إن كان قد روى أنه قضى بكفارة ~~بالإفطار وبالشفعة للجار لم يدع فيه العموم وإن كان قد ms021 روى أنه قضي بأن ~~الكفارة في الإفطار وبأن الشفعة للجار تعلق بعمومه لأن ذلك حكاية قول فكأنه ~~قال الكفارة في الافطار والشفعة للجار وقال بعضهم إن روى أنه كان يقضي تعلق ~~بعمومه لأن ذلك للدوام ألا ترى أنه يقال فلان كان يقري الضيف ويصنع المعروف ~~وقال الله تعالى وكان يأمر أهله بالصلاة ( 1 ) وأراد التكرار والصحيح أنه ~~لا فرق بين أن يكون بلفظ إن أو غيره لأنه قد يروى لفظه إن في القضاء بمعنى ~~الحكم في القصة المقضي فيها ولا يقتضي الحكم في غيرها ولا فرق أيضا بين أن ~~يقول كان وبين غيره لأنه وإن اقتضى الكرار إلا أنه يجوز أن يكون التكرار ~~على صفة مخصوصة لا يشاركها فيه سائر الصفات PageV01P029 # فصل # | وكذلك المجمل من القول المفتقر إلى إضماره لا يدعى في إضماره العموم ~~وذلك مثل قوله عز وجل الحج أشهر معلومات ( 1 ) فإنه يفتقر إلى إضمار فبعضهم ~~يضمر وقت إحرام الحج أشهر معلومات وبعضهم يضمر وقت افعال الحج أشهر معلومات ~~فالحمل عليهما لا يجوز بل يحمل على ما يدل الدليل على أنه يراد به لأن ~~العموم من صفات النطق فلا يجوز دعواه في المعاني وعلى هذا من جعل قوله صلى ~~الله عليه وسلم لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ولا نكاح إلا بولي ولا ~~أحل المسجد لجنب ولا لحائض ورفع القلم عن ثلاثة وما أشبهه مجملا منع من ~~دعوى العموم فيه لأنه يجعل المراد معنى غير مذكور ويجوز أن يريد شيئا دون ~~شيء فلا يجوز دعوى العموم فيه ومن الفقهاء من يحمل في مثل هذا على العموم ~~في كل ما يحتمله لأنه أعم فائدة ومنهم من يحمله على الحكم المختلف فيه لأن ~~ما سواه معلوم بالاجماع وهذا كله خطأ لما بيناه من أن الحمل على الجميع لا ~~يجوز وليس هناك لفظ يقتضي العموم ولا يجوز حمله على موضع الخلاف لأن ~~احتماله لموضع الخلاف ولغيره واحد فلا يجوز تخصيصه لموضع الخلاف & باب ~~القول في الخصوص & التخصيص تمييز بعض الجملة ms022 بالحكم ولهذا القول خص رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بكذا وخص الغير بكذا وأما تخصيص العموم فهو بيان ~~ما لم يرد باللفظ العام # فصل # | ويجوز دخول التخصيص في جميع الفاظ العموم من الأمر والنهي والخبر ومن ~~الناس من قال لا يجوز التخصيص في الخبر كما لا يجوز النسخ وهذا خطأ لأنا قد ~~بينا أن التخصيص ما لم يرد باللفظ العام وهذا يصح في الخبر كما يصح في ~~الأمر والنهي PageV01P030 # فصل # | ويجوز التخصيص إلى أني يبقى من اللفظ العام واحد وقال أبو بكر القفال ~~من أصحابنا يجوز التخصيص في أسماء الجموع إلى أن يبقى ثلاثة ولا يجوز أكثر ~~منه والدليل على جواز ذلك هو أنه لفظ من ألفاظ العموم فجاز تخصيصه إلى أن ~~يبقى واحد دليله الأسماء المبهمات من وما # فصل # | وإذا خض من العموم شيء لم يصر اللفظ مجازا فيما بقي وقالت المعتزلة ~~يصير مجازا وقال الكرخي إن خص بلفظ متصل كالاستثناء والشرط لم يصر مجازا ~~وإن خص بلفظ منفصل صار مجازا وهو قول القاضي أبي بكر الأشعري فالدليل على ~~المعتزلة خاصة هو أن الأصل في الاستعمال الحقيقة وقد وجدنا الاستثناء ~~والشرط في الاستعمال كغيرهما من أنواع الكلام فدل على أن ذلك حقيقة والدليل ~~على الجميع أن اللفظ تناول كل واحد من الجنس فإذا خرج بعضه بالدليل بقي ~~الباقي على ما اقتضاه اللفظ وتناوله فكان حقيقة فيه # ذكر ما يجوز تخصيصه وما لا يجوز # | وجملته أنه يجوز تخصيص ألفاظ العموم وأما تخصيص ما عرف من نحوي الخطاب ~~كتخصيص ما عرف قوله عز وجل فلا تقل لهما أف ( 1 ) فلا يجوز لأن التخصيص ~~إنما يلحق القول وهذا معنى القول ولأن تخصيصه نقض للمعنى الذي تعلق المنع ~~به ألا ترى أنه لو قال لا تقل لهما أف ولكن أضر بهما كان ذلك مناقضة فصار ~~كتخصيص القياس # فصل # | وأما تخصيص دليل الخطاب فيجوز لأنه كالنطق فجاز تخصيصه فإذا قال في ~~سائمة الغنم زكاة فدل على أنه لا زكاة في المعلوفة جاز ان ms023 يخص لا زكاة في ~~المعلوفة فيحمل على معلوفة دون معلوفة PageV01P031 # فصل # | وأما النص فلا يجوز تخصيصه كقوله صلى الله عليه وسلم لأبي بردة يجزئك ~~ولا يجزئ أحدا بعدك لأن التخصيص أن يخرج بعض ما تناوله وهذا لا يصح في النص ~~على شيء بعينه # فصل # | وكذلك ما وقع من الأفعال لا يجوز تخصيصه لما بينا فيما تقدم أن الفعل ~~لا يجوز أن يقع على صفتين فيخرج أحداهما بدليل فإن دل الدليل على أنه لم ~~يقع إلا على صفة من الصفتين لم يكن ذلك تخصيصا # بيان الأدلة التي يجوز التخصيص بها وما لا يجوز # | والأدلة التي يجوز التخصيص بها ضربان متصل ومنفصل فالمتصل هو الاستثناء ~~والشرط والتقييد بالصفة ولها أبواب تأتي إن شاء الله تعالى وبه الثقة وأما ~~المنفصل فضربان من جهة العقل ومن جهة الشرع فالذي من جهة العقل ضربان ~~أحدهما لا يجوز ورود الشرع بخلافة وذلك ما يقتضيه العقل من براءة الذمة ~~فهذا لا يجوز التخصيص به لأن ذلك إنما يستدل به لعدم الشرع فإذا ورد الشرع ~~سقط الاستدلال به وصار الحكم للشرع والثاني ما لا يجوز ورود الشرع بخلافه ~~وذلك مثل ما دل عليه العقل من نفي الخلق عن صفاته فيجوز التخصيص به ولهذا ~~خصصنا قوله تعالى الله خالق كل شيء ( 1 ) في الصفات وقلنا المراد ما خلا ~~الصفات لأن العقل قد دل على أنه لا يجوز أن يخلق صفاته فخصصنا العموم به # فصل # | وأما الذي من جهة الشرع فوجوه نطق الكتاب والسنة ومفهومهما وأفعال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وإقراره وإجماع الأمة والقياس فأما الكتاب ~~PageV01P032 فيجوز تخصيص الكتاب به كقوله تعالى والمحصنات من الذين أؤتوا ~~الكتاب ( 1 ) خص به قوله تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ( 2 ) ويجوز ~~تخصيص السنة به ومن الناس من قال لا يجوز والدليل على جوازه هو أن الكتاب ~~مقطوع بصحة طريقه والسنة غير مقطوع بطريقها فإذا جاز تخصيص الكتاب به ~~فتخصيص السنة به أولى فصل وفأما السنة فيجوز تخصيص الكتاب بها وذلك ms024 كقوله ~~صلى الله عليه وسلم لا يرث القاتل خص به قوله عز وجل يوصيكم الله أولادكم ( ~~3 ) وقال بعض المتكلمين لا يجوز تخصيص الكتاب بخبر الواحد وقال عيسى بن ~~أبان إن دخله التخصيص بدليل جاز تخصيصه بخبر الواحد وإن لم يدخله التخصيص ~~لم يجز والدليل على جواز ذلك أنهما دليلان أحدهما خاص والآخر عام وفقضي ~~بالخاص منهما على العام كما لو كانا من الكتاب والدليل على من فرق بين أن ~~يكون قد خص بغيره أو لم يخص هو أنه خص به إذا دخله التخصيص لأنه يتناول ~~الحكم بلفظ غير محتمل والعموم يتناوله بلفظ محتمل وهذا المعنى موجود وإن لم ~~يدخله التخصيص ويجوز تخصيص السنة بالسنة وذلك مثل قوله صلى الله عليه وسلم ~~هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به يخص به قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~تنتفعوا من الميتة بشيء ومن الناس من قال لا يجوز من جهة ان السنة جعلت ~~بيانا فلا يجوز أن يفتقر البيان إلى بيان وقال بعض أهل الظاهر يتعارض الخاص ~~والعام وهو قول القاضي أبي بكر الأشري والدليل على ما قلناه يجيء إن شاء ~~الله تعالى # فصل # | وأما المفهوم فضربان يحوى الخطاب ودليل الخطاب فاما فحوى الخطاب فهو ~~التنبيه ويجوز التخصيص به كقوله تعالى فلا PageV01P033 تقل لهما أف ولا ~~تنهرهما ( 1 ) لأن هذا في قول الشافعي رحمة الله عليه يدل على الحكم بمعناه ~~إلا أنه معنى جلي وعلى قوله يدل على الحكم بلفظه فهو كالنص وأما دليل ~~الخطاب الذي هو مقتضى النطق فيجوز تخصيص العموم به وقال أبو العباس بن سريج ~~لا يجوز التخصيص به وهو قوله أهل العراق لأن عندهم انه ليس بدليل والكلام ~~معهم يجيء إن شاء الله تعالى وعندنا هو دليل كالنطق في أحد الوجهين ~~وكالقياس في الوجه الآخر وأيهما كان جاز التخصيص # فصل في تعارض اللفظين # | إذا تعارض لفظان فلا يخلو إما أن يكونا خاصين أو عامين أو احدهما خاصا ~~والآخر عاما أو كل واحد منهما عاما من وجه خاصا من ms025 وجه فإن كانا خاصين مثل ~~أن يقول لا تقتلوا المرتد واقتلوا المرتد وصلوا ما لها سبب عند طلوع الشمس ~~ولا تصلوا ما لا سبب لها عند طلوع الشمس فهذا لا يجوز أن يرد إلا في وقتين ~~ويكون أحدهما ناسخا للآخر فن عرف التاريخ نسخ الأول بالثاني وإن لم يعرف ~~وجب التوقف وإن كانا عامين مثل ان يقول من بدل دينه فاقتلوه ومن بدل دينه ~~فلا تقتلوه وصلوا عند طلوع الشمس ولا تصلوا عند طلوع الشمس فهذا إن أمكن ~~استعمالها في حالين استعملا كما قال صلى الله عليه وسلم خير الشهود من شهد ~~قبل أن يستشهد وقال شر الشهود من شهد قبل أن يستشهد فقال أصحابنا الأول ~~محمول عليه إذا شهد وصاحب الحق لا يعلم أنه له شاهدا فإن الأولى أن يشهد ~~وإن لم يستشهد ليصل المشهود له إلى حقه والثاني محمول عليه إذا علم من له ~~الحق أن له شاهدا فلا يجوز للشاهد ان يبدأ بالشهادة قبل أن يستشهد وإن لم ~~يمكن PageV01P034 استعمالها وجب التوقف كالقسم الذي قبله وإن كان أحدهما ~~عاما والآخر خاصا مثل قوله تعالى حرمت عليكم الميتة ( 1 ) مع قوله صلى الله ~~عليه وسلم إيما إهاب دبغ فقد طهر وقوله فيما سقت السماء العشر مع قوله ليس ~~فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة فالواجب في مثل هذا وأمثاله أن يقضي ~~بالخاص على العام ومن أصحابنا من قال كان الخاص متأخرا والعام متقدما نسخ ~~الخاص من العموم بقدره بناء على أن تأخير البيان عن وقت الخطاب لا يجوز ~~وهذا قول المعتزلة وقال بعض أهل الظاهر يتعارض الخاص والعام وهو قول أبي ~~بكر الأشعري وقال أصحاب أبي حنيفة إن كان الخاص مختلفا فيه والعام مجمعا ~~عليه لم يقض به على العام وإن كان متفقا عليه قضي به والدليل على ما ذكرناه ~~أن الخاص هو أقوى من العام لأن الخاص يتناول الحكم بلفظ لا احتمال فيه ~~والعام يتناوله بلفظ محتمل فوجب أن يقضي بالخاص عليه وأما إذا كان واحد ms026 ~~منهما عاما من وجه خاصا من وجه يمكن أن يخص بكل واحد منهما عموم الآخر مثل ~~ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس مع قوله ~~صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها فيصلها إذا ذكرها فإنه يحمل أن ~~يكون المراد بالنهي عن الصلاة عند طلوع الشمس ما لا سبب لها من الصلوات ~~بدليل قوله صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ~~ويحتمل ان يكون المراد بقوله صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها ~~فليصلها في غير طلوع الشمس بدليل ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن الصلاة عند طلوع الشمس فالواجب في مل هذا أن لا يقدم أحدهما على الآخر ~~إلا بدليل شرعي من غيرهما يدل على المخصوص منهما أو ترجيح يثبت لأحدهما على ~~الآخر كما روي عن عثمان وعلي رضي الله عنهما في الجمع بين الأختين بملك ~~اليمين أحلتهما آية وحرمتهما آية والتحريم أولى وهل يجوز أن يخلوا ~~PageV01P035 مثل هذا من الترجيح من الناس من قال لا يجوز ومنهم من قال يجوز ~~وإذا خلى تعارضا وسقطا ورجع المجتهد إلى براءة الذمة # فصل # | وأما افعال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجوز التخصيص بها وذلك مثل ان ~~يحرم أشياء بلفظ عام ثم يفعل بعضها فيخص بذلك العام ومن الناس من قال لا ~~يجوز التخصص بها وهو قول بعض أصحابنا لأنه يجوز أن يكون مخصوصا به لأنه وإن ~~جاز أن يكون مخصوصا إلا أن الأصل مشاركة الأمة في الأحكام ولهذا قال الله ~~تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة 01 ) # فصل # | وأما الاقرار فيجوز التخصيص به كما رأى قيسا يصلي ركعتي الفجر بعد ~~الصبح فأقره عليه فيخص به نهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد الصبح ~~لأنه لا يجوز أن يرى منكرا فيقر عليه فلما أقره دل على جوازه # فصل # | وأما الاجماع فيجوز التخصيص به لأنه ms027 أقوى من الظواهر فإذا جاز التخصيص ~~بالظواهر فبالاجماع اولى # فصل # | وأما قول الواحد من الصحابة إذا انتشر ولم يعرف له مخالف فهو حجة يجوز ~~التخصيص به وإن لم ينشر فإن كان له مخالف لم يجز التخصيص به وإن لم يكن له ~~مخالف فهل يجوز التخصيص به يبني على القولين في أنه حجة أم لا فإذا قلنا ~~ليس بحجة لم يجز التخصيص به وإذا قلنا أنه حجة فهل يجوز التخصيص به فيه ~~وجهان احدهما يجوز والثاني لا يجوز PageV01P036 # فصل # | وأما القياس فيجوز التخصيص به ومن أصحابنا من قال لا يجوز التخصيص به ~~وهو قول أبي علي الجبائي واختيار القاضي أبي بكر الأشعري وقال عيسى بن أبان ~~إذا ثبت تخصيصه بدليل يوجب العلم جاز التخصيص به وإن لم يثبت تخصيصه بدليل ~~يوجب العلم لم يجز وقال بعض اهل العراق إن دخله التخصيص بدليل غير القياس ~~جاز التخصيص به وإن لم يدخله التخصيص بغيره لم يجز والدليل على جواز ذلك أن ~~القياس يتناول الحكم فيما يخصه بلفظ غير محتمل فخص به العموم كاللفظ الخاص # فصل # | وأما قول الراوي فلا يجوز تخصيص العموم به وقال أصحاب أبي حنيفة رحمه ~~الله يجوز والدليل على أنه لا يجوز هو ان تخصيصه يجوز أن يكون بدليل ويجوز ~~أن يكون بشبهة فلا يترك الظاهر بالشك وكذلك لا يجوز ترك شيء من الظواهر ~~بقوله مثل أن يحتمل الخبر أمرين وهو في احدهما اظهر فيصرفه الراوي إلى ~~الآخر فلا يقبل ذلك منه لما بيناه في تخصيص العموم وأما إذا احتمل اللفظ ~~أمرين احتمالا واحدا فصرفه إلى أحدهما مثل ما روي عن عمر كرم الله وجهه أنه ~~حمل قوله صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء على القبض في ~~المجلس فقد قيل أنه يقبل ذلك لأنه أعرف بمعنى الخطاب وقال الشيخ الإمام ~~رحمه الله وفيه نظر عندي # فصل # | وأما العرف أو العادة فلا يجوز تخصيص العموم به لأن الشرع لم يوضع على ~~العادة وإنما وضع في قول بعض ms028 الناس على حسب المصلحة وفي قول الباقين على ما ~~أراد الله تعالى وذلك لا يقف على العادة # فصل # | وأما تخصيص اول الآية بآخرها وآخرها بأولها فلا يجوز ذلك مثل قوله ~~PageV01P037 تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ( 1 ) وهذا عام في ~~الرجعية وغيرها ثم قال في آخر الآية وبعولتهن أحق بردهن ( 2 ) وهذا خاص في ~~الرجعيات فيحمل اول الآية على العموم وآخرها على الخصوص ولا يخص أولها ~~بآخرها لجواز أن يكون قصد بآخر الآية بيان بعض ما اشتمل عليه أول الآية فلا ~~يجوز ترك العموم بأولها & باب القول في اللفظ الوارد على سبب & وجملته أن ~~اللفظ الوارد على سبب لم يجز أن يخرج السبب منه لأنه يؤدي إلى تأخير البيان ~~عن وقت الحاجة وذلك لا يجوز وهل يدخل فيه غيره نظرت فإن كان اللفظ لا يستقل ~~بنفسه كان ذلك مقصورا على ما ورد فيه من السبب ويصير الحكم مع السبب الجملة ~~الواحدة فإن كان لفظ السائل عاما مثل أن قال أفطرت قال اعتق حمل الجواب على ~~العموم في كل مفطر كأنه قال من أفطر فعليه العتق من جهة المعنى لا من جهة ~~اللفظ وذلك أنه لما لم يستفصل دل على أنه لا يختلف أو لما نقل السبب وهو ~~الفطر فحكم فيه بالعتق صار كأنه علل بذلك لأن ذكر السبب في الحكم تعليل وإن ~~كان خاصا مثل إن قال جامعت فقال اعتق حمل الجواب على الخصوص في المجامع لا ~~يتعدى إلى غيره من المفطرين فكأنه قال من جامع في رمضان فعليه العتق وأما ~~إذا كان اللفظ يستقل بنفسه اعتبر حكم اللفظ فإن كان خاصا حمل على خصوصه وإن ~~كان عاما حمل على عمومه ولا يخص بالسبب الذي ورد فيه وذلك مثل ما سئل النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن بئر بضاعة فقيل إنك تتوضأ من بئر بضاعة وأنه يطرح ~~فيها المحائض ولحوم الكلاب وما ينحى الناس فقال صلى الله عليه وسلم الماء ~~طهور لا ينجسه شيء فهذا يحمل على عمومه ولا يخص ms029 بما ورد فيه من السبب وقال ~~المزني وأبو ثور وأبو بكر الدقاق من أصحابنا يقصر على ما ورد فيه من السبب ~~والدليل على ما PageV01P038 قلناه هو أن الحجة في قول الرسول صلى الله عليه ~~وسلم دون السبب فوجب أن يعتبر عمومه & باب القول في الاستثناء & والاستثناء ~~يجوز تخصيص اللفظ به وهو مأخوذ من قولهم ثنيت فلانا عن رأيه إذا صرفته عنه ~~وقيل أنه مأخوذ من تثنية الخبر بعد الخبر ومن شرطه أن يكون متصلا بالمستثنى ~~منه وحكي عن ابن عباس رضي الله عنهما جواز تأخيره وحكي عن قوم جواز تأخيره ~~إذا أورد معه كلام يدل على أن ذلك استثناء مما تقدم وهو أن يقول جاءني ~~الناس ثم يقول بعد زمان إلا زيدا وهو استثناء مما كنت قلت فأما المحكي عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما فالظاهر أنه لا يصح عنه وهو بعيد لأنهم لا ~~يستعملون الاستثناء إلا متصلا بالكلام ألا ترى أنه إذا قال جاءني الناس ثم ~~قال بعد شهر إلا زيدا لم يعد ذلك كلاما فدل على بطلانه وما حكي عن غيره خطأ ~~لأنه لو جاز ذلك على الوجه الذي قاله لجاز أن يؤخر خبر المبتدأ يخبر به مع ~~كلام يدل عليه بأن يقول زيد ثم يقول بعد حين قائم ويقرنه بما يدل على انه ~~خبر عنه وهذا مما لا يقوله أحد ولا يعد كلاما في اللغة فبطل # فصل # | ويجوز أن يتقدم الاستثناء على المستثنى منه كما يجوز أن يتأخر كقول ~~الكميت % فمالي إلا آل أحمد شيعة % ومالي إلا مشعب الحق مشعب % # فصل # | ويجوز الاستثناء من جنسه كقولك رأيت الناس إلا زيدا وكذلك استثناء بعض ~~ما دخل تحت الاسم كقولك رأيت زيدا إلا وجهه وأما الاستثناء من غير الجنس ~~فهو مستعمل وقد ورد به القرآن والأشعار قال الله PageV01P039 عز وجل فسجد ~~الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس ( 1 ) فاستثنى إبليس من الملائكة وليس من ~~الملائكة وقال الشاعر % وقفت فيها أصيلا لا أسائلها % اعيت جوابا وما ~~بالربع من أحد % % ألا أواري ms030 لأيا ما أبينها % والنؤى كالحوض بالمظلومة ~~الجلد % فاستثنى الأوارة من الناس وهل هو حقيقة أم لا فيه وجهان من أصحابنا ~~من قال هو حقيقة ومنهم من قال هو مجاز وهذا الأظهر لأن الاستثناء مشتق من ~~قولهم ثنيت عنان الدابة إذا صرفتها أو من تثنية الخبر بعد الخبر وهذا لا ~~يوجد إلا فيما دخل في الكلام ثم يخرج منه # فصل # | ويجوز أن يستثنى الأكثر من الجملة وقال أحمد لا يجوز وهو قول القاضي ~~أبي بكر الأشعري وابن درستويه والدليل على جوازه أن القرآن ورد به قال الله ~~تعالى إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ( 2 ) ثم قال ~~فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين فاستثنى الغاوين من العباد ~~واستثنى العباد من الغاوين وأيهما كان أكثر فقد اسثناه من الآخر ولأن ~~الاستثناء معنى يوجب تخصيص اللفظ العام فجاز في القليل والكثير كالتخصيص ~~بالدليل المنفصل # فصل # | إذا تعقب الاستثناء جملا عطف بعضها على بعض وجمع ذلك إلى الجميع وذلك ~~مثل قوله عز وجل والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون ألا الذين تابوا ~~( 4 ) وقال أصحاب أبي حنيفة رحمه الله يرجع إلى ما يليه وقال القاضي أبوبكر ~~يتوقف فيه ولا يرد إلى شيء منهما إلا بدليل والدليل على ما PageV01P040 ~~قلناه هو أن الاستثناء كالشرط في التخصيص ثم الشرط يرجع إلى الجميع وهو إذا ~~قال امرأتي طالق وعبدي حر ومالي صدقة إن شاء الله تعالى فكذلك الاستثناء # فصل # | وإن دل الدليل على أنه لا يجوز رجوعه إلى جملة من الجمل المذكورة في ~~آية القذف فإن الدليل على انه لا يجوز أن يرجع الاستثناء فيها إلى الحد رجع ~~إلى ما بقي من الجمل وكذلك ان تعقب الاستثناء جملة واحدة ودل الدليل على ~~أنه لا يجوز رجوعه إلى بعضها كقوله عز وجل وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ~~وقد فرضتم لهن فريضة إلى قوله تعالى إلا أن يعفون ( 1 ms031 ) فإنه قد دل الدليل ~~على أن الاستثناء لا يجوز رجوعه إلى الصغار والمجانين رجع إلى ما بقي من ~~الجملة لأن ترك الظاهر فيما قام عليه الدليل لا يوجب تركه فيما لم يقم عليه ~~الدليل & باب التخصيص في الشرط & واعلم أن الشرط ما لا يصح المشروط إلا به ~~وقد ثبت ذلك بدليل منفصل كاشتراط القدرة في العبادات واشتراط الطهارة في ~~الصلاة وقد دخل ذلك فيما ذكرناه من تخصيص العموم وقد يكون متصلا بالكلام ~~وذلك قد يكون بلفظ الشرط كقوله تعالى فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين إلى ~~قوله فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ( 2 ) وقد يكون بلفظ الغاية كقوله ~~تعالى حتى يعطوا الجزية عن يد ( 3 ) ويجوز تخصيص الحكم بالجميع فيكون ~~الصيام لمن لم يجد الرقبة والقتل فيمن لم يؤد الجزية # فصل # | يجوز أن يتقدم الشرط في اللفظ ويجوز أن يتأخر كما يجوز أن يتأخر كما ~~يجوز PageV01P041 في الاستثناء ولهذا لم يفرق بين قوله أنت طالق إن دخلت ~~الدار وبين قوله إن دخلت الدار فأنت طالق # فصل # | وإذا عقب الشرط جملا إلى جميعها كما قلنا في الاستثناء ولهذا إذا قال ~~أمرأتي طالق وعبدي حر إن شاء الله الله لم تطلق المرأة ولم يعتق العبد # فصل # | فأما إذا دخل الشرط في بعض الجمل المذكورة دون بعض لم يرجع الشرط إلا ~~إلى المذكورة وذلك مثل قوله تعالى اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم إلى قوله ~~تعالى وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن ( 1 ) فشرط الحمل في الانفاق دون ~~السكن فيرجع الشرط إلى الانفاق ولا يرجع إلى السكن وهكذا لو ثبت الشرط ~~بدليل منفصل في بعض الجمل لم يجب إثابته فيما عداه كقوله عز وجل والملطقات ~~يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء إلى قوله وبعولتهن أحق بردهن ( 2 ) فإن الدليل ~~قد دل على أن الرد في الرجعيات فيرجع ذلك إلى الرجعيات ولايوجب ذلك تخصيص ~~أول الآية وهكذا إذا ذكر جملا وعطف بعضها على بعض لم يقتض الوجوب في الجميع ~~أو يقتضي العموم في الجميع ثم ms032 دل الدليل على أن في بعضها لم يرد الوجوب أو ~~في بعضها ليس على العموم لم يجب حمله في الباقي على غير الوجوب ولا على غير ~~العموم وذلك مثل قوله تعالى كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ( 3 ~~) فأمر بالأكل وإيتاء الحق والأكل لا يجب والايتاء واجب والأكل عام في ~~القليل والكثير والايتاء خاص في خمسة أوسق فما قام الدليل عليه خرج من ~~اللفظ وبقي الباقي على ظاهره PageV01P042 # فصل # | وهكذا كل شيئين قرن بينهما في اللفظ ثم ثبت لأحدهما حكم بالاجماع لم ~~يجب أن يثبت ذلك الحكم للآخر من غير لفظ يوجب التسوية بينهما أو علة توجب ~~الجمع بينهما ومن أصحابنا من قال إذا ثبت لأحدهما نفع حكم ثبت لقرينه مثله ~~وهذا غير صحيح لأن الحكم الذي ثبت لأحدهما ثبت بدليل يخصه من لفظ أو إجماع ~~وذلك غير موجود في الاخر فلا تجب التسوية بينهما إلا بعلة تتجمع بينهما & ~~باب القول في المطلق والمقيد & واعلم أن تقييد العام بالصفة يوجب التخصيص ~~كما يوجب الشرط والاستثناء وذلك قوله تعالى فتحرير رقبة مؤمنة ( 1 ) فإنه ~~لو أطلق الرقبة نعم المؤمنة والكافرة فلما قيده بالمؤمنة وجب التخصيص # فصل # | فإن ورد الخطاب مطلقا لا مقيد له حمل على إطلاقه وإن ورد مقيدا لا مطلق ~~له حمل على تقييده وإن ورد مطلقا في موضع ومقيدا في موضع آخر نظرت فإن كان ~~ذلك في حكمين مختلفين مثل أن يقيد الصيام بالتتابع ويطلق الإطعام لم يحمل ~~أحدهما على الآخر بل يعتبر كل واحد منهما بنفسه لأنهما لا يشتركان في لفظ ~~ولا معنى وإن كان ذلك في حكم واحد وسبب واحد مثل أن يذكر الرقبة في كفارة ~~القتل مقيدة بالإيمان ثم يعيدها في القتل مطلقة كان الحكم للمقيد لأن ذلك ~~حكم واحد التسوفى بيانه في أحد الموضعين ولم يستوف في الموضع الآخر وإن كان ~~في حكم واحد وشيئين مختلفين نظرت في المقيد فإن عارضه مقيد آخر لم يحمل ~~المطلق على واحد من القيدين وذلك مثل ms033 الصوم في الظهار قيده بالتتابع وفي ~~التمتع قيده بالتفريق وأطلق في كفارة اليمين فلا يحمل المطلق في اليمين على ~~الظهار ولا على التمتع بل PageV01P043 يعتبر بنفسه إذ ليس حمله على أحدهما ~~بأولى من الحمل على الآخر وإن لم يعارض المقيد مقيد آخر كالرقبة في كفارة ~~القتل والرقبة في الظهار قيدت بالايمان في القتل وأطلقت في الظهار حمل ~~المطلق على المقيد فمن أصحابنا من قال يحمل من جهة اللغة لأن القرآن من ~~فاتحته إلى خاتمته كالكلمة الواحدة ومنهم من قال يحمل من جهة القياس وهو ~~الأصح وقال أصحاب أبي حنيفة رحمه الله لا يجوز حمل المطلق على المقيد لأن ~~ذلك زيادة في النص وذلك نسخ بالقياس وربما قالوا لأنه حمل منصوص والدليل ~~على أنه لا يحمل من جهة اللغة أن اللفظ الذي ورد فيه التقييد وهو القتل لا ~~يتناول المطلق وهو الظهار فلا يجوز أن يحكم فيه بحكمه من غير علة كلفظ البر ~~لما لم يتناول الأرز لم يجزآن يحكم فيه بحكمه من غير علة فكذلك ههنا ~~والدليل على أنه يحمل عليه بالقياس هو أن حمل المطلق على المقيد تخصيص عموم ~~بالقياس فصار كتخصيص سائر العمومات & باب القول في مفهوم الخطاب & اعلم أن ~~مفهوم الخطاب على اوجه أحدها فحوى الخطاب وهو ما دل عليه اللفظ من جهة ~~التنبيه كقوله عز وجل فلا تقل لهما أف وقوله تعالى ومن أهل الكتاب من إن ~~تأمنه بقنطار يؤده إليك ( 1 ) وما أشبه ذلك مما ينص فيه على الأدنى لينبه ~~به على الأعلى وعلى الأعلى لينبه به على الأدنى وهل يعلم ما دل عليه ~~التنبيه من جهة اللغة أو من جهة القياس فيه وجهان أحدهما أنه من جهة اللغة ~~وهو قول أكثر المتكلمين وأهل الظاهر ومنهم من قال هو من جهة القياس الجلي ~~ويحكى ذلك عن الشافعي وهو الأصح لأن لفظ التأفيف لا يتناول الضرب وإنما يدل ~~عليه بمعناه وهو الأدنى فدل على أنه قياس # فصل # | والثاني لحن الخطاب وهو ما دل عليه اللفظ من ms034 الضمير الذي لا يتم ~~PageV01P044 الكلام إلا به وذلك مثل قوله عز وجل فقلنا اضرب بعصاك الحجر ~~فانفجرت ( 1 ) ومعناه فضرب فانفجرت ومن ذلك أيضا حذف المضاف وإقامة المضاف ~~إليه مقامه كقوله عز وجل واسأل القرية ( 2 ) ومعناه أهل القرية ولا خلاف إن ~~هذا كالمنطوق به في افادة والبيان ولا يجوز أن يضمر فيمثل هذا إلا ما تدعو ~~الحاجة إليه فإن استقل الكلام بإضمار واحد لم يجز أن يضاف إليه غيره إلا ~~بدليل فإن تعارض فيه إضمار إن أضمر ما دل عليه الدليل منهما وقد حكينا في ~~مثل هذا الخلاف عمن يقول أنه يضمر فيه ما هو أعم فائدة أو موضع الخلاف ~~وبينا فساد ذلك # فصل # | والثالث دليل الخطاب وهو أن يعلق الحكم على احدى صفتي الشيء فيدل على ~~ان ما عداها بخلافه كقوله تعالى إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ( 3 ) فيدل على ~~أنه إن جاءعدل لم يتبين وكقوله صلى الله عليه وسلم في سائمة الغنم زكاة ~~فيدل على أن المعلوفة لا زكاة فيها وقال عامة أصحاب أبي حنيفة رحمه الله ~~وأكثر المتكلمين لا يدل على أن ما عداه بخلافه بل حكم ما عداه موقوف على ~~الدليل وقال أبو العباس بن سريج إن كان بلفظ الشرط كقوله تعالى إن جاءكم ~~فاسق بنبأ فتبينوا دل على أن ما عداه بخلافه وإن لم يكن بلفظ الشرط لم يدل ~~وهو قول بعض أصحاب أبي حنيفة رحمه الله والدليل على ما قلناه أن الصحابة ~~اختلفت في إيجاب الغسل من الجماع من غير إنزال فقال بعضهم لا يجب واحتجوا ~~بدليل الخطاب في قول النبي صلى الله عليه وسلم الماء من الماء وانه لما ~~أوجب من الماء دل على أنه لا يجب من غير ماء ومن أوجب ذكر أن الماء من ~~الماء منسوخ فدل على ذكرناه ولأن تقييد الحكم بالصفة يوجب تخصيص الخطاب ~~فاقتضى باطلاقه النفي والاثبات كالاستثناء PageV01P045 # فصل # | وإما إذا علق الحكم بغاية فإنه يدل على أن ما عداها بخلافها وبه قال ~~أكثر من أنكر القول ms035 بدليل الخطاب ومنهم من قال لا يدل والدليل على ما قلناه ~~هو أن لو جاز ان يكون حكم ما بعد الغاية موافقا لما قبلها خرج عن أن يكون ~~غاية وهذا لا يجوز فصل وأما إذا علق الحكم على صفة بلفظ إنما كقوله صلى ~~الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات وقوله صلى الله عليه وسلم إنما الولاء ~~لمن اعتق دل أيضا على أن ما عداها بخلافها وبه قال كثير ممن لم يقل بدليل ~~الخطاب وقال بعضهم لا يدل على أن ما عداها بخلافها وهذا خطأ لأن هذه اللفظة ~~لا تستعمل إلا لاثبات المنطوق به ونفي ما عداه ألا ترى أنه لا فرق بين أن ~~يقول إنما في الدار زيد وبين أن يقول ليس في الدار إلا زيد وبين أن يقول ~~إنما الله واحد وبين أن يقول لا إله إلا واحد فدل على أنه يتضمن النفي ~~والإثبات # فصل # | فأما إذا علق الحكم على صفة في جنس كقوله صلى الله عليه وسلم في سائمة ~~الغنم زكاة دل ذلك على نفي الزكاة عن معلوفة الغنم دون ما عداها ومن ~~أصحابنا من قال يدل على نفيها عما عداها في جميع الأجناس وهذا خطأ لأن ~~الدليل يقتضي النطق فإذا اقتضى النطق الايجاب في سائمة الغنم وجب أن يقتضي ~~الدليل نفيها عن معلوفة الغنم # فصل # | فأما إذا علق الحكم على مجرد الاسم مثل أن يقول في الغنم زكاة فإن ذلك ~~لا يدل على نفي الزكاة عما عدا الغنم ومن أصحابنا من قال يدل كالصفة ~~والمذهب الأول لأنه قد يخص اسم بالذكر وهو وغيره سواء ألا PageV01P046 ترى ~~أنهم يقولون اشتر غنما وإبلا وبقرا فينص على كل واحد منها مع إرادة جميعها ~~ولا يضم الصفة إلى الاسم وهي وغيرها سواء ألا ترى أنهم لا يقولون اشتر غنما ~~سائمة وهي المعلوفة عندهم سواء فافترقا # فصل # | إذا ادى القول بالدليل إلى اسقاط الخطاب سقط الدليل وذلك مثل قوله صلى ~~الله عليه وسلم لا تبع ما ليس عندك فإن دليله يقتضي جواز ms036 بيع ما هو عنده ~~وإن كان غائبا عن العين وإذا اجزنا ذلك لزمنا ألا نجيز بيع ما ليس عنده لأن ~~أحدا لم يفرق بينهما وإذا اجزنا ذلك سقط الخطاب وهو قوله صلى الله عليه ~~وسلم لا تبع مال ليس عندك فيسقط الدليل ويبقى الخطاب لأن الدليل فرع الخطاب ~~ولا يجوز أن يعترض الفرع على الأصل بالاسقاط PageV01P047 # الكلام في المجمل والمبين # | & باب ذكر وجوه المبين & فأما المبين فهو ما استقل بنفسه في الكشف عن ~~المراد ولا يفتقر في معرفة المراد إلى غيره وذلك على ضربين ضرب يفيد بنطقه ~~وضرب يفيد بمهفومه فالذي يفيد بنطقه هو النص والظاهر والعموم فالنص كل لفظ ~~دل على الحكم بصريحه على وجه لا احتمال فيه وذلك مثل قوله عز وجل محمد رسول ~~الله ( 1 ) وكقوله تعالى ولا تقربوا الزنا ( 2 ) ولا تقتلوا النفس التي حرم ~~الله إلا بالحق ( 3 ) وكقوله صلى الله عليه وسلم في كل خمس شاة في أربع ~~وعشرين من الأبل فما دونها الغنم وغير ذلك من الألفاظ الصريحة في بيان ~~الأحكام # فصل # | وأما الظاهر فهو كل لفظ احتمل أمرين وفي أحدهما أظهر كالأمر والنهي ~~وغير ذلك من أنواع الخطاب الموضوعة للمعاني المخصوصة المحتملة لغيرها # فصل # | والعموم كل لفظ عم شيئين فصاعدا كقوله تعالى فاقتلوا المشركين ( 4 ) ~~وقوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ( 5 ) وغير PageV01P048 ذلك ~~فهذه كلها من المبين الذي لا يفتقر في معرفة المراد إلى غيره وإنما يفتقر ~~إلى غيره في معرفة ما ليس بمراد به فيصح الاحتجاج بهذه الأنواع وقال أبو ~~ثور وعيسى بن أبان العموم إذا دخله التخصيص صار مجملا لا يحتج بظاهره وقال ~~أبو الحسن الكرخي إن خص بدليل متصل لم يصر مجملا وإن خص بدليل منفصل صار ~~مجملا وقال أبو عبدا لله البصري إن كان حكمه يفتقر إلى شروط كآية السرقة ~~فهي مجملة لا يحتج بها إلا بدليل وإن لم يفتقر إلى شروط لم يصر مجملا ~~والدليل على ما قلناه هو أن المجمل ما لا يعقل معناه من ms037 لفظه ويفتقر في ~~معرفة المراد إلى غيره وهذه الآيات يعقل معناها من لفظها ولا يفتقر في ~~معرفة المراد بها إلى غيرها فهي كغيرها من الآيات # فصل # | وأما ما يفيد بمفهومه فهو فحوى الخطاب ولحن الخطاب ودليل الخطاب وقد ~~بينتها قبل هذا الباب فاغنى عن الاعادة & باب ذكر وجوه المجمل & وأما ~~المجمل فهو ما لا يعقل معناه من لفظه ويفتقر في معرفة المراد إلى غيره وذلك ~~على وجوه منها أن يكون اللفظ لم يوضع للدلالة على شيء بعينه كقوله تعالى ~~وآتوا حقه يوم حصاده ( 1 ) وكقوله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس ~~حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا ~~بحقها فإن الحق مجهول الجنس والقدر فيفتقر إلى البيان # فصل # | ومنها أن يكون اللفظ في الوضع مشتركا بين شيئين كالقرء يقع على الحيض ~~ويقع على الطهر فيفتقر إلى البيان PageV01P049 # فصل # | ومنها أن يكون اللفظ موضوعا لجملة معلومة إلا أنه دخلها استثناء مجهول ~~كقوله عز وجل أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد ( 1 ~~) فإنه قد صار مجملا بما دخله من الاستثناء ومن هذا المعنى العموم إذا علم ~~أنه مخصوص ولم يعلم ما خص منه فهذا أيضا مجمل لأنه لا يمكن العمل به قبل ~~معرفة ما خص منه # فصل # | ومن ذلك أيضا أن يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلا يحتمل وجهين ~~إحتمالا واحدا مثل ما روي أنه جمع في السفر فإنه مجمل لأنه يجوز أن يكون في ~~سفر طويل أو في سفر قصير فلا يجوز حمله على أحدهما دون الآخر إلا بدليل ~~وكذلك إذا قضى في عين تحتمل حالين إحتمالا واحدا مثل أن يروى أن الرجل أفطر ~~فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالكفارة فهو مجمل فإنه يجوز أن يكون أفطر ~~بجماع ويجوز ان يكون أفطر بأكل فلا يجوز حمله على أحدهما دون الآخر إلا ~~بدليل فهذه الوجوه لا يختلف المذهب في إجمالها وافتقارها إلى البيان فصل ~~واختلف المذهب ms038 في ألفاظ فمنها قوله تعالى وأحل الله البيع وحرم الربا ( 2 ) ~~وفيه قولان قال في أحدهما هو مجمل لأن الله تعالى أحل البيع وحرم الربا ~~والربا هو الزيادة وما من بيع إلا وفيه زيادة وقد أحل الله البيع وحرم ~~الربا فافتقر إلى بيان ما يحل مما يحرم وقال في القول الثاني ليس بمجمل وهو ~~الأصح لأن البيع معقول في اللغة فحمل على العموم إلا فيما خصه لدليل ~~PageV01P050 # فصل # | ومنها الآيات التي ذكر فيها الأسماء الشرعية وهو قوله عز وجل وأقيموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة ( 1 ) وقوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه ( 2 ) وقوله ~~تعالى ولله على الناس حج البيت ( 3 ) فمن أصحابنا من قال هن عامة غير مجملة ~~فتحمل الصلاة على كل دعاء والصوم على كل إمساك والحج على كل قصد إلا ما قام ~~الدليل عليه وهذه طريقة من قال ليس في الأسماء شيء منقول ومنهم من قال هي ~~مجملة لأن المراد بها معان لا يدل اللفظ عليها في اللغة وإنما تعرف من جهة ~~الشرع فافتقر إلى البيان كقوله عز وجل وآتوا حقه يوم حصاده ( 4 ) وهذه ~~طريقة من قال إن هذه الأسماء منقولة وهو الأصح # فصل # | ومنها الألفاظ التي علق التحليل والتحريم فيها على أعيان كقوله تعالى ~~حرمت عليكم الميتة ( 5 ) فقال بعض اصحابنا أنها مجملة لأن العين لا توصف ~~بالتحليل والتحريم وإنما الذي يوصف بذلك أفعالنا وأفعالنا غير مذكورة ~~فافتقر إلى بيان ما يحرم من الأفعال مما لا يحرم ومنهم من قال إنها ليست ~~بمجملة وهو الأصح لأن التحليل والتحريم في مثل هذا إذا أطلق عقل منها ~~التصرفات المقصودة في اللغة ألا ترى أنه إذا قال لغيره حرمت عليك هذا ~~الطعام عقل منه تحريم الأكل وما عقل المراد من لفظه لم يكن مجملا # فصل # | وكذلك اختلفوا في الألفاظ التي تتضمن نفيا وإثباتا كقوله صلى الله عليه ~~وسلم إنما الأعمال بالنيات وقوله صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي وما ~~أشبهه فمنهم من قال إن ذلك مجمل لأن الذي ms039 نفاه هو PageV01P051 العمل ~~والنكاح وذلك موجود فيجب أن يكون المراد به نفي صفة غير مذكورة فافتقر إلى ~~بيان تلك الصفة ومنهم من قال ليس بمجمل وهو الأصح لأن صاحب الشرع لا ينفي ~~ولا يثبت المشاهدات وإنما ينفي ويثبت الشرعيات فكأنه قال لا عمل في الشرع ~~إلا بنية ولا نكاح في الشرع إلا بولي وذلك معقول من اللفظ فلا يجوز أن يكون ~~مجملا # فصل # | وكذلك اختلفوا في قوله صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ~~فمنهم من قال هو مجمل لأن الذي رفعه هو الخطأ وذلك موجود فيجب أن يكون ~~المراد بها معنى غير مذكور فافتقر إلى البيان ومنهم من قال غير مجمل هو ~~الأصح لأنه معقول المعنى في اللغة ألا ترى أنه إذا قال لعبده رفعت عنك ~~جنايتك عقل منه رفع المؤاخذة بكل ما يتعلق بالجناية من التبعات فدل على أنه ~~مجمل # فصل # | وأما المتشابه فاختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال هو والمجمل واحد ومنهم ~~من قال المتشابه ما استأثر الله تعالي بعلمه وما لم يطلع عليه أحدا من خلقه ~~ومن الناس من قال المتشابه هو القصص والأمثال والحكم والحلال والحرام ومنهم ~~من قال المتشابه الحروف المجموعة في أوائل السور ( المص ) و ( المر ) وغير ~~ذلك والصحيح هو الأول لأن حقيقة المتشابه ما اشتبه معناه وأما ما ذكروه فلا ~~يوصف بذلك & باب الكلام في البيان ووجوهه & أعلم أن البيان هو الدليل الذي ~~يتوصل بصحيح النظر إلى ما هو دليل عليه وقال بعض اصحابنا هو إخراج الشيء من ~~حيز الأشكال إلى حيز التجلي PageV01P052 # فصل # | ويقع البيان بالقول ومفهوم القول والفعل والاقرار والاشارة والكتابة ~~والقياس فأما البيان بالقول كقوله صلى الله عليه وسلم في الرقة ربع العشر ~~وقوله صلى الله عليه وسلم في خمس من الابل شاة وأما المفهوم فقد يكون ~~تنبيها كقوله تعالى فلا تقل لهما أف فيدل على ان الضرب اولى بالمنع وقد ~~يكون دليلا كقوله صلى الله عليه وسلم في سائمة الغنم زكاة فيدل على أنه لا ~~زكاة ms040 في المعلوفة وأما بالفعل فمثل بيان مواقيت الصلاة وأفعالها والحج ~~ومناسكه بفعله صلى الله عليه وسلم وأما الاقرار فهو كما روي أنه رأى قيسا ~~يصلي بعد الصبح ركعتين فسأله فقال ركعتا الفجر ولم ينكر فدل على جواز ~~التنقل بعد الصبح وأما بالإشارة فكما قال صلى الله عليه وسلم الشهر هكذا ~~وهكذا وحبس إبهامه في الثالثة وأما الكتابة فكما بين فرائض الزكاة وغيرها ~~من الأحكام في كتب كتبها وأما القياس فكما نص على أربعة أعيان في الربا ودل ~~القياس على أن غيرها من المطعومات مثلها & باب تأخير البيان & ولا يجوز ~~تأخير البيان عن وقت الحاجة لأنه لا يمكن الاحتفال من غير بيان وأما تاخيره ~~عن وقت الخطاب ففيه ثلاثة أوجه أحدها يجوز وهو قول أبي العباس وأبي سعيد ~~الأصطخري وأبي بكر القفال والثاني أنه لا يجوز PageV01P053 وهو قول أبي بكر ~~الصيرفي وأبي إسحاق المروزي وهو قول المعتزلة والثالث أنه يجوز تأخير بيان ~~المجمل ولا يجوز تأخير بيان العموم وهو قول أبي الحسن الكرخي ومن الناس من ~~قال يجوز ذلك في الاخبار دون الأمر والنهي ومنهم من قال يجوز في الأمر ~~والنهي دون الأخبار والصحيح أنه يجوز في جميع ما ذكرناه ولأن تأخيرها لا ~~يخل بالامتثال فجاز كتأخير بيان النسخ PageV01P054 # الكلام في النسخ # | & باب بيان النسخ والبداء & والنسخ في اللغة يستعمل في الرفع والإزالة ~~يقال نسخت الشمس الظل ونسخت الرياح الآثار إذا ازالتها ويستعمل في النقل ~~يقال نسخت الكتاب إذا نقلت ما فيه وإن لم تزل شيئا عن موضعه وأما في الشرع ~~على الوجه الأول في اللغة وهو الإزالة فحده الخطاب الدال على ارتفاع الحكم ~~الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتا به مع تراخيه عنه ولا ~~يلزم ما سقط عن الإنسان بالموت فإن ذلك ليس بنسخ لأنه ليس بخطاب ولا يلزم ~~رفع ما كانوا عليه كشرب الخمر وغيره فإنه ليس بنسخ لأنه لم يثبت بخطاب ولا ~~يلزم ما اسقطه بكلام متصل كالإستثناء والغاية كقوله تعالى ثم اتموا الصيام ~~إلى الليل ms041 ( 1 ) فإنه ليس بنسخ لأنه غير متراخ عنه وقالت المعتزلة هو ~~الخطاب الدال على ان مثل الحكم الثابت بالمنسوخ غير ثابت في المستقبل على ~~وجه لولاه لكان ثابتا بالنص الأول وهذا فاسد لأنه إذا حد بهذا لم يكن ~~الناسخ مزيلا لما ثبت بالخطاب الأول لأن مثل الحكم ما ثبت بالمنسوخ حتى ~~يزيله بالناسخ وقد بينا أن النسخ في اللغة هو الإزالة والرفع # فصل # | والنسخ جائز في الشرع وقالت طائفة من اليهود لا يجوز وبه قال شرذمة من ~~المسلمين وهذا خطأ لأن التكليف في قول بعض الناس إلى الله تعالى يفعل فيه ~~ما يشاء وعلى قول بعضهم التكليف على سبيل المصلحة فإن كان إلى مشيئته فيجوز ~~أن يشاء في وقت تكليف فرض وفي وقت إسقاطه وإن كان PageV01P055 على وجه ~~المصلحة فيجوز أن تكون المصلحة في وقت في امر وفي وقت آخر في غيره فلا وجه ~~للمنع منه # فصل # | وأما البداء فهو أن يظهر له ما كان خفيا عليه من قولهم بدا لي الفجر ~~إذا ظهر له وذلك لا يجوز في الشرع وقال بعض الرافضة يجوز البداء على الله ~~تعالى وقال منهم زرارة بن أعين في شعره ولولا البدا سميته غير هائب % وذكر ~~البدا نعت لمن يتقلب % % ولولا البدا ما كان فيه تصرف % وكان كنار دهرها ~~تتلهب % % وكان كضوء مشرق بطبيعة % وبالله عن ذكر الطبائع يرغب % وزعم ~~بعصهم انه يجوز على الله تعالى البداء فيما لم يطلع عليه عباده وهذا خطأ ~~لأنهم إن أرادوا بالبداء مابيناه من أنه يظهر له ما كان خفيا عنه فهذا كفر ~~وتعالى الله عز وجل عن ذلك علوا كبيرا وإن كانوا أرادوا به تبيدل العبادات ~~والفروض فهذا لا ننكره إلا أنه لايسمى بداء لأن حقيقة البداء ما بينا ولم ~~يكن لهذا القول وجه # فصل # | فأما نسخ الفعل قبل دخول وقته فيجوز وليس ذلك ببداء ومن أصحابنا من قال ~~لا يجوز ذلك وهو قول المعتزلة وزعموا أن ذلك بداء والدليل على جواز ذلك أن ~~الله تعالى أمر إبراهيم ms042 عليه السلام بذبح إبنه ثم نسخه قبل وقت الفعل فدل ~~على جوازه والدليل على أنه ليس ببداء ما بيناه من أن البداء ظهور ما كان ~~خفيا عنه وليس في النسخ قبل الوقت هذا المعنى & باب بيان ما يجوز & نسخه من ~~الأحكام وما لا يجوز أعلم أن النسخ لا يجوز إلا فيما يصح وقوعه على وجهين ~~كالصوم والصلاة والعبادات الشرعية فأما ما لا يجوز أن يكون إلا على وجه ~~واحد مثل التوحيد وصفات الذات كالعلم والقدرة وغير ذلك فلا يجوز فيه النسخ ~~وكذلك ما PageV01P056 أخبر الله عز وجل عنه من أخبار القرون الماضية والأهم ~~السالفة فلا يجوز فيها النسخ وكذلك ما اخبر عن وقوعه في المستقبل كخروج ~~الدجال وغير ذلك لم يجز فيه النسخ وحكي عن أبي بكر الدقاق أنه قال ما ورد ~~من الأمر بصيغة الخبر كقوله عز وجل المطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ( 1 ~~) يجوز نسخه وقال بعض الناس يجوز والمطلقات بتربصن وإن كان لفظه لفظ الخبر ~~إلا أنه أمر ألا ترى أنه يجوز أن يقع فيه المخالفة ولو كان خبرا لم يصح أن ~~يقع فيه المخالفة وإذا ثبت أنه أمر جاز نسخه كسائر الأوامر والدليل على ~~القائل الآخر أنا إذا جوزنا النسخ في الخبر صار أحد الخبرين كاذبا وهذا لا ~~يجوز # فصل # | وكذلك لا يجوز نسخ الإجماع لأن الاجماع لا يكون إلا بعد موت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والنسخ لا يجوز بعد موته # فصل # | وكذلك لا يجوز نسخ القياس لأن القياس تابع الأصول والأصول ثابتة فلا ~~يجوز نسخ تابعها فأما إذا ثبت الحكم في عين بعلة وقيس عليها غيرها ثم نسخ ~~الحكم في تلك العين بطل الحكم في الفرع المقيس عليه ومن أصحابنا من قال لا ~~يبطل وهو قول أصحاب أبي حنيفة رحمه الله وهذا غير صحيح لأن الفرع تابع ~~للأصل فإذا بطل الحكم في الأصل بطل في الفرع & باب بيان وجوه النسخ & # فصل # | اعلم أن النسخ يجوز في الرسم ( 2 ) دون الحكم كآية الشيخ والشيخة ms043 إذا ~~زنيا فارجموهما البتة فهذا نسخ رسمه وحكمه باق ويجوز في الحكم دون الرسم ~~PageV01P057 كالعدة كانت ( 1 ) حولا ثم نسخت بأربعة اشهر وعشرا ورسمها باق ~~وهو قوله متاعا إلى الحول غير إخراج ( 2 ) ويجوز في الرسم والحكم كتحريم ~~الرضاع كان بعشر رضعات وكان مما يتلي ( 3 ) فنسخ الرسم والحكم جميعا وذهب ~~طائفة إلى أنه لا يجوز نسخ الحكم وبقاء التلاوة لأنه يبقى الدليل ولا مدلول ~~معه وقالت طائفة لا يجوز نسخ التلاوة مع بقاء الحكم لأن الحكم تابع التلاوة ~~فلا يجوز أن يرتفع الأصل ويبقى التابع وهذا خطأ ( 4 ) لأن التلاوة والحكم ~~في الحقيقة حكمان فجاز رفع أحدهما وتبقية الآخر كما تقول في عبادتين يجوز ~~أن تنسخ إحداهما وتبقي الأخرى # فصل # | ويجوز النسخ إلى غير بدل كالعدة نسخ ما زاد على أربعة أشهر وعشرا إلى ~~غير بدل ويجوز النسخ إلى بدل كنسخ القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ~~ويجوزالنسخ إلى أخف من المنسوخ كنسخ مصابرة الواحد للعشرة نسخ إلى اثنين ~~ويجوز إلى ما هو اغلظ منه كالصوم كان مخيرا بينه وبين الفطر ثم نسخ إلى ~~الانحتام بقوله عز وجل فمن شهد منكم الشهر فليصمه ( 5 ) ويجوز النسخ في ~~الحظر إلى الاباحة كقوله تعالى علم الله كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم ~~وعفا عنكم فالآن باشروهن ( 6 ) حرم عليهم المباشرة ثم أبيح لهم ذلك وقال ~~بعض أصحابنا لا يجوز النسخ إلى ما هو أغلظ من المنسوخ وهو قول أهل الظاهر ~~وهذا خطأ لأنا قد وجدنا ذلك في الشرع وهو التخير بين الصوم والفطر إلى ~~انحتام الصوم ولأنه إذا جاز أن يوجب تغليظا لم يكن فلان يجوز أن ينسخ واجبا ~~بما هو أغلظ أولى PageV01P058 & باب ما يجوز به وما لا يجوز & ويجوز نسخ ~~الكتاب بالكتاب لقوله تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو ~~مثلها ( 1 ) # فصل # | وكذلك يجوز نسخ السنة بالسنة كمايجوز نسخ الكتاب الكتاب الاحاد بالآحاد ~~والتواتر بالتواتر والآحاد بالتواتر فأما التواتر بالآحاد فلا يجوز لأن ~~التواتر يوجب ms044 العلم فلا يجوز نسخة بما يوجب الظن # فصل # | ويجوز نسخ الفعل بالفعل لأنهما كالقول مع القول وكذلك نسخ القول بالفعل ~~والفعل بالقول ومن الناس من قال لا يجوز نسخ القول بالفعل والدليل على ~~جوازه أن الفعل كالقول في البيان فكما يجوز بالقول جاز بالفعل # فصل # | وأما نسخ السنة بالقرآن ففيه قولان أحدهما لا يجوز لأن الله تعالى جعل ~~السنة بيانا للقرآن فقال تعالى ليبين للناس ما نزل إليهم ( 2 ) فلو جوزنا ~~نسخ السنة بالقرآن لجعلنا القرآن بيانا للسنة والثاني أنه يجوز وهو الصحيح ~~لأن القرآن أقوى من السنة فإذا جاز نسخ السنة بالسنة فلأن يجوز بالقرآن ~~أولى # فصل # | وأما نسخ القرآن بالسنة فلا يجوز من جهة السمع ومن أصحابنا من قال لا ~~يجوز من جهة السمع ولا من جهة العقل والأول أصح وقال أصحاب أبي حينفة يجوز ~~بالخبر المتواتر وهو قول أكثر المتكلمين وحكي ذلك عن أبي PageV01P059 ~~العباس بن سريج والدليل على ذلك من جهة العقل انه ليس في العقل ما يمنع ~~جوازه والدليل على أنه لا يجوز من جهة السمع قوله تعالى ما ننسخ من آية أو ~~ننسها نأت بخير منها أو مثلها والسنة ليست من مثل القرآن ألاترى أنه لا ~~يثاب على تلاوة السنة كما يثاب على تلاوة القرآن ولا إعجاز في لفظه كما في ~~لفظ القرآن فدل على أنه ليس مثله # فصل # | واما النسخ بالاجماع فلا يجوز لأن الاجماع حادث بعد موت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلا يجوز أن ينسخ ما يتقرر في شرعه ولكن يستدل بالإجماع على ~~النسخ فإن الأمة لا تجتمع على الخطأ فإذا رأيناهم قد أجمعوا على خلاف ماورد ~~به الشرع دلنا ذلك على أنه منسوخ # فصل # | ويجوز النسخ بدليل الخطاب لأنه معنى النطق على المذهب الصحيح ومن ~~أصحابنا من جعله كالقياس فعلى هذا لا يجوز النسخ به والأول أظهر وأما النسخ ~~بفحوى الخطاب وهو التنبيه فلا يجوز لأنه قياس ومن أصحابنا من قال النسخ به ~~لأنه كالنطق # فصل # | ولا يجوز النسخ بالقياس ms045 وقال بعض أصحابنا يجوز بالجلي منه دون الخفي ~~ومن الناس من قال يجوز بكل دليل يقع به البيان والتخصيص وهذا خطأ لأن ~~القياس إنما يصح إذا لم يعارضه نص فإذا كان هناك نص يخالف القياس لم يكن ~~للقياس حكم فلا يجوز النسخ به # فصل # | ولا يجوز النسخ بأدلة العقل لأن دليل العقل ضربان ضرب لا يجوز أن يرد ~~الشرع بخلافه فلا يتصور نسخ الشرع به وضرب يجوز أن يرد الشرع بخلافه ~~PageV01P060 وهو البقاء على حكم الأصل وذلك إنما يوجب العمل به عند عدم ~~الشرع فإذا وجد الشرع بطلت دلالته فلا يجوز النسخ به & باب ما يعرف به ~~الناسخ من المنسوخ & واعلم أن النسخ قد يعلم بصريح النطق كقوله عز وجل الان ~~خفف الله عنكم وقد يعلم بالاجماع وهو أن تجمع الأمة على خلاف ما ورد من ~~الخبر فيستدل بذلك على أنه منسوخ لأن الأمة لا تجتمع على الخطأ وقد يعلم ~~بتأخير أحد اللفظين عن الآخر مع التعارض وذلك مثل ما روي أنه قال الثيب ~~بالثيب جلد مائة والرجم ثم روي أنه رجم ماعزا ولم يجلده فدل على أن الجلد ~~منسوخ # فصل # | ويعلم التأخير في الأخبار بالنطق كقوله صلى الله عليه وسلم كنت نهتيكم ~~عن زيارة القبور فزوروها ويعلم بأخبار الصحابة أن هذا نزل بعد هذا وورد هذا ~~بعد هذا كما روي أنه كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك ~~الوضوء مما مست النار فأما إذا كان راوي أحد الخبرين أقدم صحبة والآخر أحدث ~~صحبة كابن مسعود وابن عباس لم يخز نسخ خبر الأقدم بخبر الأحدث لأنهما عاشا ~~إلى أن مات رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجوز ان يكون الأقدم سمع ما رواه ~~بعد سماع الأحدث ولأنه يجوز أن يكون الحدث أرسله عمن قدمت صحبته ولا تكون ~~روايته متأخرة عن رواية الأقدم فلا يجوز النسخ مع الاحتمال وأما إذا كان ~~راوي أحد الخبرين أسلم بعد موت الآخر أو بعد قصته ما روي بن علي أن النبي ms046 ~~صلى الله عليه وسلم سئل عن مس الذكر وهو يبني مسجد المدينة فلم يوجب منه ~~الوضوء وروى أبو هريرة إيجاب الوضوء وهو أسلم عام حنين بعد بناء المسجد ~~فيحتمل أن ينسخ حديث طلق بحديثه لأن الظاهر أنه لم يسمع ما رواه إلا بعد ~~PageV01P061 هذه القصة فنسخة ويحتمل ان لا ينسخ لجواز أن يكون قد سمعه قبل ~~أن يسلم وأرسله عمن قدم إسلامه # فصل # | فأما إذا قال الصحابي هذه الآية منسوخة أو هذا الخبر منسوخ لم يقبل منه ~~حتى يبين الناسخ فينظر فيه ومن الناس من قال ينسخ بخبره ويقلد فيه ومنهم من ~~قال إن ذكر الناسخ لم يقلد بل ينظر فيه وإن لم يذكر الناسخ نسخ وقلد فيه ~~والدليل على أنه لا يقبل هو انه يجوز أن يكون قد اعتقد النسخ بطريق لا يوجب ~~النسخ ولا يجوز أن يترك الحكم الثابت من غير نظر وبالله التوفيق & باب ~~الكلام في نسخ بعض العبادة والزيادة فيها & إذا نسخ شيئا يتعلق بالعبادة لم ~~يكن ذلك نسخا للعبادة ومن الناس من قال إن نسخ للعبادة ومن الناس من قال إن ~~كان ذلك بعضا من العبادة كالركوع والسجود من الصلاة كان ذلك نسخا لها وإن ~~كان شيئا منفصلا منها كالطهارة لم يكن نسخا لها وقال بعض المتكلمين إن كان ~~ذلك مما لا تجزئ العبادة قبل النسخ به إلا به كان نسخا لها سواء كان جزأ ~~منها أو منفصلا عنها وإن كان مما تجزئ العبادة قبل النسخ مع عدمه كالوقوف ~~على يمين الإمام ودعاء التوجه وما أشبهه لم يكن ذلك نسخا لها والدليل على ~~ان ذلك ليس بنسخ أن الباقي من الجملة على ما كان عليه لم يزل فلم يجز أن ~~يجعل منسوخا كما لو أمر بصوم وصلاة ثم نسخ أحدهما # فصل # | فأما إذا زاد في العبادة شيئا لم يكن ذلك نسخا وقال أهل العراق إن كانت ~~الزيادة توجب تعيين الحكم المزيد عليه كايجاب النية في الوضوء والتغريب في ~~الحد كان نسخا وإن كان ذلك في ms047 نص القرآن لم يجز الواحد والقياس وقال بعض ~~المتكلمين إن كانت الزيادة شرطا في المزيد كزيادة PageV01P062 ركعة الصلاة ~~كانت نسخا وإن لم تكن شرطا في المزيد لم تكن نسخا والدليل على ما قلناه هو ~~أن النسخ هو الرفع والازالة وهذا لم يرفع شيئا ولم يزله فلم يكن ذلك نسخا & ~~باب القول في شرع من قبلنا وما ثبت في الشرع ولم يتصل بالأمة & اختلف ~~أصحابنا في شرع من قبلنا على ثلاثة أوجه فمنهم من قال ليس بشرع لنا ومنهم ~~من قال هو شرع لنا إلا ما ثبت نسخه ومنهم من قال شرع إبراهيم صلوات الله ~~عليه وحده شرع لنا دون غيره ومنهم من قال شرع موسى شرع لنا إلا ما نسخ ~~بشريعة عيسى صلوات الله عليه ومنهم من قال شريعة عيسى صلى الله عليه وسلم ~~شرع لنا دون غيره وقال الشيخ الإمام رحمه الله ونور ضريحه والذي نصرت في ~~التبصرة أن الجميع شرع لنا إلا ماثبت نسخه والذي يصح الآن عندي ان شيئا من ~~ذلك ليس بشرع لنا والدليل عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرجع في ~~شيء من الأحكام ولا أحد من الصحابة إلى شيء من كتبهم ولا إلى خبر من اسلم ~~منها ولو كان ذلك شرعا لنا لبحثوا عنه ورجعوا إليه ولما لم يفعلوا ذلك دل ~~ذلك على ما قلناه # فصل # | ما رود به الشرع أو نزل به الوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم ولم ~~يتصل بالأمة من حكم مبتدأ أو نسخ أمر كانوا عليه فهل يثبت ذلك من حق الأمة ~~فيه وجهان من أصحابنا من قال أنه يثبت في حق الأمة فإن كانت في عبادة وجب ~~القضاء ومنهم من قال لا يجب القضاء وهو الصحيح لأن القبلة قد حولت إلى ~~الكعبة وأهل قباء يصلون إلى بيت المقدس فأخبروا بذلك وهم في الصلاة ~~فاستداروا ولم يؤمروا بالاعادة فلو كان قد ثبت في حقهم ذلك لأمروا بالقضاء ~~PageV01P063 & باب القول في حروف المعاني & واعلم أن الكلام في ms048 هذا الباب ~~كلام في باب من أبواب النحو غير أنه لما كثر احتياج الفقهاء إليه ذكرها ~~الأصوليون وأنا أشير إلى ما يكثر من ذلك إن شاء الله فمن ذلك من ويدخل ذلك ~~في الاستفهام والشرط والجزاء والخبر وتقول في الاستفهام من عندك ومن جاءك ~~وتقول في الشرط والجزاء من جاءني أكرمته ومن عصاني عاقبته وتقول في الخبر ~~جاءني من أحبه ويختص بذلك من يعقل دون من لا يعقل # فصل # | وأي تدخل في الاستفهام والشرط والجزاء والخبر تقول في الاسفتهام أي شيء ~~تحبه وأي شيء عندك وفي الشرط والجزاء تقول أي رجل جائني أكرمته وفي الخبر ~~أيهم قام ضربته ويستعمل ذلك فيمن يعقل وفيما لا يعقل # فصل # | وما تدخل للنفي والتعجب والاستفهام تقول في النفي ما رأيت زيدا وفي ~~التعجب تقول ما احسن زيدا وفي الاستفهام ما عندك ويدخل في الاستفهام عما لا ~~يعقل وقد قيل أنه يدخل أيضا لما يقعل كقوله تعالى السماء وما بناها ( 1 ) # فصل # | ومن تدخل لابتداء الغاية والتبعيض والصلة تقول في ابتداء الغاية سرت من ~~البصرة وورد الكتاب من فلان وفي التبعيض تقول خذ من هذه PageV01P064 ~~الدراهم وأخذت من علم فلان وفي الصلة تقول ما جاءني من أحد وما بالربع من ~~أحد وإلى تدخل لانتهاء الغاية كقولك ركبت إلى زيد وقد تستعمل بمعنى مع إلا ~~أنه لايحمل على ذلك إلا بدليل كقوله عز وجل وأيديكم إلى المرافق والمراد به ~~مع المرافق وزعم قوم من اصحاب أبي حنيفة أنه يستعمل في معنى مع على سبيل ~~الحقيقة وهذا خطأ لأنه لا خلاف أنه لو قال لفلان على من درهم إلى عشرة لم ~~يلزمه الدرهم العاشر وكذلك إذا قال لأمر انه أنت طالق من واحد إلى ثلاث لم ~~تقع الطلقة الثالثة فدل على أنه للغاية # فصل # | والواو للجمع والتشريك في العطف وقال بعض أصحابنا هي للترتيب وهذا خطأ ~~لأنه لو كان للترتيب لما جاز أن يستعمل فيه لفظ المقارنة وهو أن تقول جاءني ~~زيد وعمر ومعا كما لا يجوز ms049 أن يقال جاءني زيد ثم عمرو ومعا وتدخل بمعنى رب ~~في ابتداء الكلام كقوله ومهمة مغبرة أرجاؤه أي ورب مهمة وفي القسم تقوم ~~مقام الباء تقول والله بمعنى بالله # فصل # | والفاء للتعقيب والترتيب تقول جاءني زيد فعمر ومعناه جاءني عمرو وعقيب ~~زيد وإذا دخلت السوق فاشتر كذا يقتضي ذلك عقيب الدخول # فصل # | وثم للترتيب مع المهلة والتراخي وتقول جاءني زيد ثم عمرو ويقتضي أن ~~يكون بعده بفصل # فصل # | وأم للاستفهام تقول أكلت أم لا وتدخل بمعنى أو تقول سواء أحسنت أم لم ~~تحسن PageV01P065 # فصل # | وأو تدخل في الشك للخبر تقول كلمني زيد أو عمرو وتدخل في التخيير في ~~الأمر كقوله تعالى إطعام عشرة مساكين من أوسط ماتطعمون أهليكم أو كسوتهم ( ~~1 ) وقال بعضهم في النهي تدخل للجمع والأول هو الأصح لأن النهي أمر بالترك ~~كالأمر أمر بالفعل فإذا لم يقتض الجمع في الأمر لم يقتض في النهي # فصل # | والباء تدخل للإلصاق كقول مررت بزيد وكتبت بالقلم وتدخل للتبعيض كقوله ~~مسحب بالرأس وقال أصحاب أبي حنيفة رحمه الله لا تدخل للتبعيض وهذا غير صحيح ~~لأنهم أجمعوا على الفرق بين قوله أخذت قميصه وبين قوله أخذت بقميصه فعقلوا ~~من الأول أخذ جميعه ومن الثاني الأخذ ببعضه فدل على ما قلناه # فصل # | واللام تقتضي التمليك وقال بعض أصحاب أبي حنيفة رحمه الله تقتضي ~~الاختصاص دون الملك وهذا غير صحيح لأنه لا خلاف أنه لو قال هذه الدار لزيد ~~إقتضى أنها ملكه فدل على أن ذلك مقتضاه وتدخل أيضا للتعليل كقوله عز وجل ~~لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ( 2 ) وتدخل للغاية فيه والصيرورة ~~كقوله عز وجل فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ( 3 ) # فصل # | وعلى للايجاب كقوله لفلان على كذا ومعناه واجب PageV01P066 # فصل # | وفي للظرف تقول على تمر في جراب معناه أن ذلك فيه # فصل # | ومتى ظرف زمان تقول متى رأيته # فصل # | وإذ وإذا ظرف للزمان إلا أن إذ لما مضى تقول أنت طالق إذ دخلت الدار ~~معناه في الماضي ms050 وإذا للمستقبل تقول أنت طالق إذا دخلت الدار ومعناه في ~~المستقبل # فصل # | وحتى للغاية كقوله تعالى حتى مطلع الفجر ( 1 ) وتدخل للعطف كالواو وإلا ~~أنه لا يعطف به إ على وجه التعظيم والتحقير تقول في التعظيم جاءني الناس ~~حتى السلطان وتقول في التحقير كلمني كل أحد حتى العبيد وتدخل ليبتديء ~~الكلام بعده كقولك قام الناس حتى زيد قائم # فصل # | وإنما للحصر وهو جمع الشيء فيما أشير إليه ونفيه عما سواه تقول إنما في ~~الدار زيد أي ليس فيها غيره وإنما الله واحد أي لا إله إلا واحد & باب ~~الكلام في أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم & وجملته ان الأفعال لا تخلو ~~إما ان تكون قربة أو ليس بقربة فإن لم تكن قربة كالأكل والشرب واللبس ~~والقيام والقعود فهو يدل على الإباحة لأنه لا يقر على الحرام فإن كان قربة ~~لم يحل من ثلاثة أوجه PageV01P067 أحدها أني فعل بيانا لغيره فحكمه مأخوذ ~~من المبين فإن كان المبين واجبا كان البيان واجبا وإن كان البيان ندبا ~~ويعرف بأنه بيان لذلك بأن يصرح بأن ذلك بيان لذلك أو يعلم في القرآن آية ~~مجملة تفتقر إلى البيان ولم يظهر بيانها بالقول فيعلم أن هذا الفعل بيان ~~لها والثاني أن يعفل امتثالا لأمر فيعتبر أيضا بالأمر فإن كان على الوجوب ~~علمنا أنه فعل واجبا وإن كان على الندب علمنا أنه فعل ندبا والثالث أن يفعل ~~ابتداء من غير سبب فاختلف أصحابنا فيه على ثلاثة أوجه أحدها أنه على الوجوب ~~إلا أن يدل الدليل على غيره وهو قول أبي العباس وأبي سعيد وهو مذهب مالك ~~وأكثر أهل العراق والثاني أنه على الندب إلا أن يدل الدليل على الوجوب ~~والثالث أنه على الوقف فلا يحمل على الوجوب ولا على الندب إلا بدليل وهو ~~قول أبي بكر الصيرفي وهو الأصح والدليل عليه أن احتمال الفعل للوجوب ~~كاحتماله للندب فوجب التوقف فيه حتى يدل الدليل # فصل # | إذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا وعرف أن فعله ms051 على وجه ~~الوجوب أو على وجه الندب كان ذلك شرعا لنا إلا أن يدل الدليل على تخصيصه ~~بذلك وقال أبو بكر الدقاق لا يكون ذلك شرعا لنا إلا بدليل والدليل على فساد ~~ذلك قوله عز وجل لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ( 1 ) ولأن الصحابة ~~كانوا يرجعون فيما أشكل عليهم إلى أفعاله فيقتدون به فيها فدل على انه شرع ~~في حق الجميع # PageV01P068 # | فصل # ويقع بالفعل جميع أنواع البيان من بيان المجمل وتخصيص العموم وتأويل ~~الظاهر والنسخ فأما بيان المجمل فهو كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~للصلاة والحج فكان في فعله بيان المجمل الذي في القرآن وأما تخصيص العموم ~~فكما روي أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ~~ثم روي أنه صلى الله عليه وسلم صلى بعد العصر صلاة لها سبب فكان في ذلك ~~تخصيص عموم النهي وأماتأويل الظاهر فكما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه ~~نهي عن الوقود في الطرف قبل الإندمال فيعلم أن المراد بالنهي الكراهية دون ~~التحريم وأما النسخ فكما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال البكر بالبكر ~~جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ثم روي أنه صلى الله ~~عليه وسلم رجم ماعزا ولم يجلده فدل على أن ذلك منسوخ # | فصل # وإن تعارض قول وفعل في البيان ففيه أوجه من أصحابنا من قال القول أولى ~~ومنهم من قال الفعل أولى ومنهم من قال هما سواء والأول أصح لأن الأصل في ~~البيان هو القول ألا تراه يتعدى بصيغته والفعل لا يتعدى إلا بدليل فكان ~~القول أولى # | باب القول في الاقرار والسكت عن الحكم # والاقرار أن يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فلا ينكره أو يرى ~~فعلا فلا ينكره مع عدم الموانع فيدل ذلك على جوازه وذلك مثل ما روي أنه سمع ~~رجلا يقول الرجل يجد مع امرأته رجلا إن قتل قتلتموه وإن تكلم جلدتموه وإن ~~سكت سكت على غيظ أم ms052 كيف يصنع ولم ينكر عليه فدل ذلك على أنه إذا قتل قتل ~~وإذا قذف جلد وكما روي أنه صلى الله عليه وسلم رأى قيسا يصلي ركعتي الفجر ~~بعد الصبح فلم ينكر عليه فدل على PageV01P069 جواز ما لها سبب بعد الصبح ~~لأنه يجوز أن يرى منكرا فلا ينكره مع القدرة عليه لأن في ترك الإنكار إيهام ~~ان ذلك جائز # | فصل # وأما ما فعل في زمانه صلى الله عليه وسلم فلم ينكره فإنه ينظر فيه فإن ~~كان ذلك مما لا يجوز أن يخفي عليه من طريق العادة كان بمنزلة ما لو رأه فلم ~~ينكره وذلك مثل ما روي أن معاذا كان يصلي العشاء مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم يأتي قومه في بني سلمة لا فيصلي بهم هي له تطوع ولهم فريضة العشاء ~~فيدل ذلك على جواز الافتراض خلف المتنفل وإن كان مثل ذلك لا يجوز أن يخفى ~~عليه فإن كان لا يجوز لأنكر وأما ما يجوز إخفاؤه عليه وذلك مثل ما روي عن ~~بعض الأنصار أنه قال كنا نجامع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونكسل ~~ولا نغتسل فهذا لا يدل على الحكم لأن ذلك يفعل سرا ويجوز ان لا يعلم به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يغتسلون لأن الأصل أن لا يجب الغسل فلا ~~يحتج به في إسقاط الغسل ولهذا قال عمر رضي الله عنه حين روي له ذلك أو علم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقركم عليه فقالوا لا فقال فمه ( 1 ) # | فصل # وأما السكت عن الحكم فهو أن يرى رجلا يفعل فعلا فلا يوجب فيه حكما فينظر ~~فيه فإن لم يكن ذلك موضع حاجة ولم يكن في سكوته دليل على الايجاب ولا اسقاط ~~الجواز أن يكون قد أخر البيان إلى وقت الحاجة وإن كان موضع حاجة مثل ~~الأعرابي الذي سأله عن الجماع في رمضان فأوجب عليه العتق ولم يوجب على ~~المرأة دل سكوته على أنه واجب عليه لأن تأخير البيان عن وقت ms053 الحاجة لايجوز ~~PageV01P070 & باب القول في الاخبار & # | بيان الخبر وإثبات صيغته # والخبر الذي لا يخلو من أن يكون صدقا أو كذبا وله صيغة موضوعة في اللغة ~~تدل عليه وهو قوله زيد قائم وعمرو قاعد وما أشبههما وقالت الأشعرية لا صيغة ~~له والدليل على فساد ذلك أن أهل اللغة قسموا الكلام أربعة أقسام فقالوا أمر ~~ونهي وخبر واستخبار فالأمر قولك افعل والنهي قولك لا تفعل والخبر قولك زيد ~~في الدار والاستخبار قولك أزيد في الدار فدل على ما قلناه & باب القول في ~~الخبر المتواتر & اعلم أن الخبر ضربان متواتر وآحاد فأما الآحاد فله باب ~~يأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى وبه الثقة وأما المتواتر فهو كل خبر علم ~~مخبره ضرورة وذلك ضربان تواتر من جهة اللفظ كالأخبار المتفقة عن القرون ~~الماضية والبلاد النائية وتواتر من طريق المعنى كالأخبار المختلفة عن سخاء ~~حاتم وشجاعة علي رضي الله عنه وما أشبه ذلك ويقع العلم بكلا الضربين وقال ~~البراهمة لا يقع العلم بشيء من الأخبار وهذا جهل فإنا نجد أنفسنا عالمة بما ~~يؤدي إليها الخبر المتواتر أخبار مكة وخراسان وغيرهما كما نجدها عالمة بما ~~تؤدي إلي الحواس فكما لا يجوز إنكار العلم الواقع بالحواس لم يجز إنكار ~~العلم الواقع بالاخبار # | فصل # والعلم الذي يقع به ضروري وقال البلخي من المعتزلة العلم الواقع به ~~الكتاب وهو قول أبي بكر الدقاق وهذا خطأ لأنه لا يمكن نفي ما يقع به من ~~العلم عن نفسه بالشك والشبهة فكان ضروريا كالعلم الواقع عن الحواس # | فصل # ولا يقع العلم الضروري بالتواتر إلا بثلاث شرائط PageV01P071 أحداها أن ~~يكون المخبرون عددا لا يصح منهم التواطؤ على الكذب وإن يستوي طرفاه ووسطه ~~فيروي هذا العدد عن مثله إلى أن يتصل بالمخبر عنه وأن يكونا لخبر في الأصل ~~عن مشاهدة أو سماع فأما إذا كان عن نظر واجتهاد مثل أن يجتهد العلماء ~~فيؤديهم الاجتهاد إلى شيء لم يقع العلم الضروري بذلك ومن أصحابنا من اعتبر ~~ان يكون العدد مسلمين ومن الناس من قال ms054 لا يجوز أن يكون العدد أقل من ثاني ~~عشر ومنهم من قال أقله سبعون ومنهم من قال ثلاثمائة وأكثر وهذاكله خطأ لأن ~~وقوع العلم به لا يختص بشيء مما ذكروه فسقط اعتبار ذلك & باب القول في ~~اخبار الاحاد & واعلم أن خبر الواحد ما انحط عن حد التواتر وهو ضربان مسند ~~ومرسل فأما المرسل فله باب يجيء إن شاء الله تعالى وأما المسند فضربان ~~أحدهما يوجب العلم وهو على أوجه منها خبر الله عز وجل وخبر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ومنها أن يحكي الرجل بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شيئا ويدعي علمه فلا ينكر عليه فيقطع به على صدقه ومنها أن يحكي الرجل شيئا ~~بحضرة جماعة كثيرة ويدعي علمهم فلا ينكرونه فيعلم بذلك صدقة ومنها خبر ~~الواحد الذي تلقته الأمة بالقبول فيقطع بصدقه سواء عمل الكل به أو عمل ~~البعض وتأوله البعض فهذه الأخبار توجب العمل ويقع العلم بها استدلالا ~~والثاني يوجب العمل ولا يوجب العلم وذلك مثل الأخبار المروية في السنن ~~والصحاح وما أشبهها وقال بعض أهل العلم توجب العلم وقال بعض المحدثين ما ~~يحكى إسناده أوجب العلم وقال النظام يجوز أن يوجب العمل إذا قارنه سبب مثل ~~أن يرى رجل مخرق الثياب فيجيء ويخبر بموت قريب له وقال القاشاني وابن داود ~~لا يوجب العلم وهو مذهب الرافضة ثم اختلف هؤلاء فمنهم من قال العقل يمنع ~~العلم به ومنهم من قال العقل لا يمنع إلا أن الشرع لم يرد به فالدليل على ~~أنه لا يوجب العلم أنه لو كان PageV01P072 يوجب العلم لوقع العلم بخبر كل ~~مخبر ممن يدعي النبوة أو ما لا على غيره ولما لم يقع العلم بذلك دل على انه ~~لا يوجب العمل واما الدليل على أن العقل لا يمنع من التعبد به هو انه إذا ~~جاز التعبد بخبر المفتي وشهادة الشاهد ولم يمنع العقل منه جاز بخبر المخبر ~~وأما الدليل على وجوب العمل به من جهة الشرع أن الصحابة رضي الله عنهم رجعت ms055 ~~إليهما في الأحكام فرجع عمر إلى حديث حمل بن مالك في دية الجنين وقال لو ~~نسمع هذا لقضينا بغيره ورجع عثمان كرم الله وجهه في السكنى إلى حديث فريعة ~~بنت مالك وكان علي كرم الله وجهه يرجع إلى أخبار الآحاد ويستظهر فيها ~~باليمين وقال إذا حدثني أحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلفته فإذا ~~حلف لي صدقته إلا أبا بكر وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر ورجع ابن عمر إلى ~~خبر رافع بن خديج في المخابرة ورجعت الصحابة إلى حديث عائشة رضي الله عنها ~~في التقاء الختانين فدل على وجوب العمل به # | فصل # ولا فرق بين أن يرويه واحد أو إثنان وقال أبو علي الجبائي لا يقبل حتى ~~يرويه إثنان عن اثنين وهذا خطأ لأنه إخبار عن حكم شرعي فجاز قبوله من واحد ~~كالفتيا # | فصل # ويجب العمل به فيما يعم به البلوى وفيما لا يعم وقال أصحاب أبي حنيفة ~~رحمه الله لا يجوز العمل به فيما يعم به البلوى والدليل على فساد ذلك أنه ~~حكم شرعي يسوغ فيه الاجتهاد فجاز إثابته بخبر الواحد قياسا على ما لا يعم ~~به البلوى # | فصل # ويقبل أن خالف القياس ويقدم عليه وقال أصحاب مالك رحمه الله إذا خالف ~~القياس لم يقبل أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه إذاخالف PageV01P073 القياس ~~الأصول لم يقبل وذكروا ذلك في خبر التفليس والقرعة والمصراة والدليل على ~~أصحاب مالك أن الخبر يدل على قصد صاحب الشرع بصريحه والقياس يدل على قصده ~~بالاستدلال والصريح أوقى فيجب أن يكون بالتقديم اولى وأما أصحاب أبي حنيفة ~~رحمه الله فإنهم إن أرادوا بالأصول القياس على ما ثبت بالأصول فهو الذي ~~قاله أصحاب مالك وقد دللنا على فساده وإن أرادوا نفس الأصول التي هي الكتاب ~~والسنة والاجماع فليس معهم في المسائل التي ردوا فيها خبر الواحد كتاب ولا ~~سنة ولا إجماع فسقط ما قالوه & باب القول في المراسيل & والمرسل ما انقطع ~~إسناده وهو أن يروي عمن لم يسمع منه فيترك بينه وبينه واحد ms056 في الوسط فلا ~~يخلو ذلك من أحد أمرين إما أن يكون مراسيل الصحابة وأو من غيرها فإن كان من ~~مراسيل الصحابة وجب العمل به لأن الصحابة رضي الله عنهم مقطوع بعدالتهم # | فصل # وإن كان مراسيل غيرهم نظرت فإن كان من مراسيل غير سعيد بن المسيب لم يعمل ~~به وقال مالك وأبو حنيفة رضي الله عنهما يعمل به كالمسند وقال عيسى بن أبان ~~إن كان من مراسيل التابعين وتابعي التابعين وقيل وإن كان من مراسيل غيرهم ~~لم يقبل إلا أن يكون المرسل إماما فالدليل على ما قلناه أن العدالة شرط في ~~صحة الخبر والذي ترك تسميته يجوز أن يكون عدلا ويجوز قبول خبره حتى يعلم # | فصل # وإن كان من مراسيل ابن المسيب فقد قال الشافعي رضي الله عنه مراسيله ~~عندنا حسن فمن أصحابنا من قال مراسيله حجة لأنها تتبعت فوجدت كلها مسانيد ~~ومنهم من قال هي كغيرها وإنما استحسنها الشافعي PageV01P074 رضي الله عنه ~~استئناسا بها لا أنها حجة فأما إذا قال أخبرني الثقة عن الزهري فهو كالمرسل ~~لأن الثقة مجهول عندنا فهو بمنزلة من لم يذكره أصلا وأما خبر العنعنة إذا ~~قال أخبرنا مالك عن الزهري فهو مسند ومن الناس من قال حكمه حكم المرسل وهذا ~~خطأ لأن الظاهر أنه سماع عن الزهري وإن كان بلفظ العنعنة فوجب أن يقبل # | فصل # وأما إذا قال أخبرني عمرو بن شعيب عن أبيه ( 1 ) عن جده عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيحتمل أن يكون ذلك عن الحد الأدنى وهو محمد بن عبد الله بن ~~عمرو فيكون مرسلا ويحتمل أن يكون عن جده الأعلى فيكون مسندا فلا يحتج به ~~لأنه يحتمل الارسال والاسناد فلا يجوز ثابته بالشك إلا أن يثبت أنه ليس ~~يروي إلا عن جده الأعلى فحينئذ يحتج به & باب صفة الراوي ومن يقبل خبره & ~~واعلم أنه لا يقبل الخبر حتى يكون الراوي في حال السماع مميزا ضابطا لأنه ~~إذا لم يكن بهذه الصفة عند السماع لم يعلم ما يرويه وإن لم يكن ms057 بالغا عند ~~السماع جاز ومن الناس من قال يعتبر أن يكون في حال السماع بالغا وهذا خطأ ~~لأن المسلمين اجمعوا على قبول خبر أحداث الصحابة والعمل بما سمعوه في حال ~~الصغر كابن عباس وابن الزبير والنعمان بن بشير وغيرهم فدل على ما قلناه # | فصل # وينبغي أن يكون عدلا مجتنبا للكبائر متنزها عن كل ما يسقط المروءة من ~~المجون والسخف والأكل في السوق والبول في قارعة الطريق لأنه إذا لم يكن ~~بهذه الصفة لم يؤمن من أن يتساهل في رواية مالا أصل له ولهذا رد أمير ~~PageV01P075 المؤمنين علي كرم الله وجهه حديث أبي سنان الأشجعي وقال بوال ~~على عقبيه # | فصل # وينبغي أن يكون ثقة مأمونا لا يكون كذابا ولا ممن يزيد في الحديث ما ليس ~~منه فإن عرف بشيء من ذلك لم يقبل حديثه لأنه لا يؤمن ان يضيف إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما لم يقله # | فصل # وكذلك يجب أن يكون غير مبتدع يدعو الناس إلى البدعة فإنه لا يؤمن أن يضع ~~الحديث على وفق بدعته وأما إذا لم يدع الناس إلى البدعة فقد قيل أن روايته ~~تقبل قال الشيخ الامام رحمه الله والصحيح عندي أنها لا تقبل لأن المبتدع ~~فاسق فلا يجوز أن يقبل خبره # | فصل # وينبغي أن يكون غير مدلس والتدليس هو أن يروي عمن لم يسمع منه ويوهم أنه ~~سمع منه ويوري عن رجل يعرف بنسب أو إسم فيعدل عن ذلك إلى ما لا يعرف به من ~~أسمائه يوهم أنه غير ذلك الرجل المعروف وقال كثير من أهل العلم يكره ذلك ~~إلا أنه لا يقدح ذلك في روايته وهو قول بعض اصحابنا لأنه لم يصرح بكذب ومن ~~الناس من قال يرد حديثه لأنه في الإيهام عمن لم يسمع توهيم ما لا أصل له ~~فهو كالمصرح بالكذب وفي العدول عن الاسم المشهور إلى غيره تغرير بالرواية ~~عمن لعله غير مرضي فوجب التوقف عن حديثه # | فصل # ويجب ان يكون ضابطا حال الرواية محصلا لما يرويه فأما إذا ms058 كان مغفلا لم ~~يقبل خبره فإنه لا يؤمن أن يروي بما لم يسمعه فإن كان له حال غفلة ~~PageV01P076 وحال تيقظ فما يرويه في حال تيقظه مقبول وإن روي عنه حديثا ولم ~~يعلم أنه رواه في حال التيقظ أو الغفلة لم يعمل به & باب القول في الجرح ~~والتعديل & وجملته أن الراوي لا يخلو إما أن يكون معلوم العدالة أو معلوم ~~الفسق أو مجهول الحال فإن كانت عدالته معلومة كالصحابة رضي الله عنهم أو ~~أفاضل التابعين كالحسن وعطاء والشعبي والنخعي وأجلاء الأئمة كمالك وسفيان ~~وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق ومن يجري مجراهم وجب قبول خبره ولم يجب ~~البحث عن عدالته وذهبت المعتزلة والمبتدعة إلى أن في الصحابة فساقا وهم ~~الذين قتلوا عليا كرم الله وجهه من أهل العراق وأهل الشام حتى إجترأوا ولم ~~يخافوا الله عز وجل وأطلقوا هذا القول على طلحة والزبير وعائشة رضي الله ~~عنهم وهذا قول عظيم في السلف والدليل على فساد قولهم أن عدالتهم قد ثبتت ~~ونزاهتهم قد عرفت فلا يجوز أن تزول عما عرفاناه إلا بدليل قاطع ولأنهم لم ~~يظهر منهم معصية اعتمدوها وإنما دارت بينهم حروب كانوا فيها متأولين ولهذا ~~امتنع خلق كثير من خيار الصحابة والتابعين عن معاوية في قتال علي كرم الله ~~وجهه على ذلك واستعفوا عن القتال معه لما دخل عليهم من الشبهة في ذلك كسعد ~~بن أبي وقاص وأصحاب ابن مسعود وغيرهم ولهذا كان علي رحمه الله عليه يأذن في ~~قبول شهادتهم والصلاة معهم فلا يجوز أن يقدح ذلك في عدالتهم & # | فصل # فأما أبو بكرة ومن جلد معه في القذف فإن أخبارهم تقبل لأنهم لم يخرجوا ~~مخرج القذف بل أخرجوه مخرج الشهادة وإنما جلدهم عمر كرم الله وجهه باجتهاده ~~فلم يجز أن يقدح بذلك في عدالتهم ولم يرد خبرهم # | فصل # وإن كان معلوم الفسق لم يقبل خبره سواء كان فسقه بتأويل أو بغير ~~PageV01P077 تأويل وقال بعض المتكلمين يقبل الفاسق بتأويل إذا كان أمينا في ~~دنيه حتى الكافر والدليل على ما قلناه قوله ms059 عز وجل إن جاءكم فاسق بنبأ ~~فتبينوا ( 1 ) ولم يفرق ولأنه إذا لم يخرجه التأويل عن كونه كافرا أو فاسقا ~~لم يخرجه عن ان يكون مردود الخبر # | الفصل # فإذا كان مجهول الحال لم يقبل حتى تثبت عدالته وقال أصحاب أبي حنيفة رحمه ~~الله يقبل والدليل على ما قلناه أن كل خبر لم يقبل من الفاسق لم يقبل من ~~مجهول العدالة كالشهادة لم فصل ويجب البحث عن العدالة الباطنة كما يجب ذلك ~~في الشهادة ومن أصحابنا من قال يكفي السؤال عن العدالة في الظاهر فإن مبناه ~~على الظاهر وحسن الظن ولهذا يجوز قبوله من العبد # | فصل # فإن اشترك رجلان في الاسم والنسب وأحدهما عدل والآخر فاسق فروي خبر عن ~~هذا الاسم لم يقبل حتى يعلم أنه عن العدل # | فصل # ويثبت التعديل والجرح في الخبر بواحد ومن اصحابنا من قال لا يثبت إلا من ~~نفسين كتزكية الشهود والأصول أصح لأن الخبر يقبل من واحد فكذلك تزكية ~~المخبر # | فصل # ولا يقبل التعديل إلا ممن يعرف شروط العدالة وما يفسق به الانسان ~~PageV01P078 لأنا لو قبلنا ممن لا يعرف لم نأمن أن نشهد بعدل من هو فاسق أو ~~فسق من هو عدل # | فصل # ويكفي في التعديل أن يقول هو عدل ومن أصحابنا من قال يحتاج أن يقول هو ~~عدل علي ولي ومن الناس من قال لا بد من ذكر ما صار به عدلا والدليل على انه ~~يكفي قوله عدل أن قوله عدل يجمع أنه عدل عليه وله ولا يحتاج إلى الزيادة ~~عليه والدليل على أنه لا يحتاج إلى ذكر ما يصير به عدلا أنا لا نقبل إلا ~~قول من تعرف فيه شروط العدالة فلا يحتاج إلى بيان شروط العدالة # | فصل # ولا يقبل الجرح إلا مفسرا فأما إذا قال هو ضعيف أو فاسق لم يقبل وقال أبو ~~حنيفة رحمه الله إذا قال هو فاسق قبل من غير تفسير وهذا غير صحيح لأن الناس ~~يختلفون فيما يرد به الخبر ويفسق به الانسان فربما اعتقد في أمر أنه ms060 جرح ~~ولس بجرح فوجب بيانه # | فصل # فإن عدله واحد وجرحه آخر قدم الجرح على التعديل لأن مع شاهد الجرح زيادة ~~علم فقدم على المزكي # | فصل # فإن روي عن المجهول عدل لم يكن ذلك تعديلا وقال بعض اصحابنا إن ذلك تعديل ~~والدليل على فساد ذلك هو أنا نجد العدول يروون عن المدلسين والكذابين ولهذا ~~قال الشعبي أخبرني الحارث الأعور وكان والله كذابا فلم يكن في الرواية عنه ~~دليل على التعديل # | فصل # فأما إذا عمل العدل بخبره وصرح بأنه عمل بخبره فهو تعديل لأنه يجوز ~~PageV01P079 أن يعمل به إلا وقد قبله وإن عمل بموجب خبره ولم يسمع منه أنه ~~عمل بالخبر لم يكن ذلك تعديلا لأنه قد يعمل بموجب الخبر من جهة القياس ~~ودليل غيره فلم يكن ذلك تعديلا & باب القول في حقيقة الرواية وما يتصل به & ~~والاختيار في الرواية أن يروي الخبر بلفظه لقوله صلى الله عليه وسلم نصر ~~الله أمرأ سمع مقالتي فوعاها ثم أذاعها كما سمع رب حامل فقه منه فإن أورد ~~الرواية بالمعنى نظرت فإن كان ممن لا يعرف معنى الحديث لم يجز لأنه لا يؤمن ~~أن يغير معنى الحديث وإن كان ممن يعرف معنى الحديث نظرت فإن كان ذلك في خبر ~~محتمل لم يجز أني روي بالمعنى لأنه ربما نقل بلفظ لا يؤذي مرادا الرسول صلى ~~الله عليه وسلم فلا يجوز أن يتصرف فيه وإن كان خبرا ظاهرا ففيه وجهان من ~~اصحابنا من قال لا يجوز لأنه ربما كان التعبد باللفظ كتكبير للصلاة والثاني ~~أنه يجوز وهو الظهر لأنه يؤدي معناه فقام مقامه ولهذا روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال إذا أصبت المعنى فلا بأس # | فصل # والأولى أن يروى الحديث بتمامه فإن روي البعض وترك البعض لم يجز ذلك على ~~قول من يقول إن نقل الحديث بالمعنى لا يجوز وأما على قول من قال إن ذلك ~~جائز فقد اختلفوا في هذا فمنهم من قال إن كان قد نقل ذلك هو أو غيره بتمامه ~~مرة ms061 جاز أن ينقل البعض وإن لم يكن قد نقل ذلك لا هو ولا غيره لم يجز ومنهم ~~من قال إن كان يتعلق بعضه ببعض لم يجز فإن كان الخبر يشتمل على حكمين لا ~~يتعلق أحدهما بالآخر جاز نقل أحد الحكمين بترك الآخر وهو الصحيح ومن الناس ~~من قال لا يجوز بكل حال والدليل على الصحيح هو أنه إذا تعلق بعضه ببعض كان ~~في ترك بعضه تقرير لأنه ربما عمل بظاهره فيخل بشرط من شروط الحكم وإذا لم ~~يتعلق بعضه ببعض فهو كالخبرين يجوز نقل أحدهما دون الآخر PageV01P080 # | فصل # وينبغي لمن لا يحفظ الحديث أن يرويه من الكتاب فإن كان يحفظ فالأولى أن ~~يرويه من كتاب لأنه أحوط فإن رواه من حفظه جاز وأما إذا لم يحفظ وعنده كتاب ~~وفيه سماعه بخطه وهو يذكر أنه سمع جاز ان يرويه وإن لم يذكر كل حديث فيه ~~وإن لم يذكر أنه سمع هذا الخبر فهل يجوز أن يرويه فيه وجهان أحدهما يجوز ~~وعليه يدل قوله في الرسالة والثاني لا يجوز وهو الصحيح لأنه لا يأمن أن ~~يكون قد زور على خطه فلا تجوز الرواية بالشك # | فصل # فأما إذا روي عن شيخ ثم نسي الشيخ الحديث لم يسقط الحديث وقال الكرخي من ~~أصحاب أبي حنيفة رحمه الله يسقط الحديث وهذا غير صحيح لأن الراوي عنه ثقة ~~ويجوز أن يكون الشيخ قد نسي فلا تسقط رواية صحيحة في الظاهر فأما إذا جحد ~~الشيخ الحديث وكذب الراوي عنه سقط الحديث لأنه قطع بالحجود ورد الحديث ~~فتعارض روايته وحجود الشيخ فسقطا ولا يكون هذا التكذيب قدحا في الرواية عنه ~~لأنه كما يكذبه الشيخ فهو ايضا يكذب الشيخ # | فصل # فإذا قرأ الشيخ الحديث عليك جاز أن تقول سمعته وحدثني وأخبرني وقرأ علي ~~سواء قال أروه عني أو لم يقل وإن أملي عليك جاز جميع ما ذكرناه ويجوز أن ~~يقول أملي علي لأن جميع ذلك صدق فأما إذا قرأت عليه الحديث وهو ساكت يسمع ~~لم يجز أن تقول سمعته ms062 ولا حدثني ولا أخبرني ومن الناس من قال يجوز ذلك وهذا ~~خطأ لأنه لم يوجد شيء من ذلك فإن قال له هو كما قرأت عليك فأقرأ به جاز أن ~~يقول أخبرني ولا يقول حدثني لأن الاخبار يستعمل في كل ما يتضمن الاعلام ~~والحديث لا يستعمل إلا فيما سمعه مشافهة فأما إذا أجازه لم يجز أن يقول ~~حدثني ولا أخبرني ويجوز أن يقول أجازني وأخبرني إجازة ويجب العمل به وقال ~~بعض اهل الظاهر لا يجب PageV01P081 العمل به وهذا خطأ لأن القصد أن يثبت ~~ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا فرق بين النطق وبين ما يقوم مقامه ~~فأما إذا كتب إليه رجل وعرف خطه جاز أن يقول كتب إلي به فأخبرني كتابة ومن ~~أصحابنا من قال لا يعمل بالخط كما لا يعمل في الشهادة وهذا غير صحيح لأن ~~الاخبار مبناها على حسن الظن & باب بيان ما يرد به خبر الواحد & إذا روي ~~الخبر ثقة رد بأمور أحدها أن يخالف موجبات العقول فيعلم بطلانه لأن الشرع ~~إنما يرد بمجوزات العقول وأما بخلاف العقول فلا والثاني أن يخالف نص كتاب ~~أو سنة متوارتة فيعلم أنه لا أصل له أو مسنوخ والثالث أن يخالف الاجماع ~~فيستدل به على أنه منسوخ أو لا أصل له لأنه لا يجوز أن يكون صحيحا غير ~~منسوخ وتجمع الأمة على خلافه والرابع أن ينفرد الواحد برواية ما يجب على ~~الكافة علمه فيدل ذلك على أنه لا أصل له لأنه لا يجوز أن يكون له أصل ~~وينفرد هو بعلمه من بين الخلق العظيم والخامس أن ينفرد برواية ما جرت ~~العادة أن ينقله أهل التواتر فلا يقبل لأنه لا يجوز أن ينفرد في مثل هذا ~~بالرواية فأما إذا ورد مخالفا للقياس أو أنفرد الواحد برواية ما يعم به ~~البلوى لم يرد وقد حكينا الخلاف في ذلك فأغنى عن الاعادة & # | فصل # فأما إذا انفرد بنقل حديث واحد لا يرويه غيره لم يرد خبره وكذلك لو انفرد ~~بإسناد ما أرسله غيره أو ms063 رفع ما وقفه غيره أو يزيادة لا ينقلها غيره وقال ~~بعض أصحاب الحديث يرد وقال أصحاب أبي حنيفة رحمه الله إذا لم ينقل ~~PageV01P082 الأصل لم يقبل وهذا خطأ لأنه يجوز أن يكون أحدهم سمع الحديث ~~كله والآخر سمع بعضه أو أحدهم سمعه مسندا أو مرفوعا فلا تترك رواية الثقة ~~لذلك & باب القول في ترجيح أحدالخبرين على الآخر & وجملته أنه إذا تعارض ~~خبران وأمكن الجمع بينهما وترتيب احدهما على الآخر في الاستعمال فعل وإن لم ~~يكن ذلك وأمكن نسخ أحدهما بالآخر فعل على ما بينه في باب بيان الأدلة التي ~~جوز التخصيص لها وما لا يجوز فإن لم يكن ذلك رجح أحدهما على الآخر بوجه من ~~وجوه الترجيح والترجيح يدخل في موضعين أحدهما في الاسناد والآخر في المتن ~~فأما الترجيح في الاسناد فمن وجوه احدها ان يكون أحد الراويين صغيرا والآخر ~~كبيرا فيقدم رواية الكبير لأنه أضبط ولهذا قدم ابن عمر روايته في الإفراد ~~على رواية أنس فقال إن أنسا كان صغيرا يتولج على النساء وهن متكشفات وأنا ~~آخذ بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم يسيل علي لعابها والثاني أن ~~يكون أحدهما أفقه من الآخر فيقدم على من دونه لأنه اعرف بما يسمع والثالث ~~أن يكون أحدهما أقر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقدم لأنه أوعى ~~والرابع ان يكون أحدهما مباشرا للقصة أو تتعلق القصة به فيقدم لأنه اعرف من ~~الأجنبي والخامس أن يكون أحد الخبرين أكثر رواة فيقدم على الخبر الآخر ومن ~~أصحابنا من قال لا يقدم كما لا تقدم الشهادة بكثرة العدد والأول أصح لأن ~~قول الجماعة أقوى في الظن وباعد عن السهو ولهذا قال الله تعالى أن تضل ~~إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ( 1 ) PageV01P083 والسادس أن يكون أحد ~~الروايين أكثر صحبة فروايته أولى لأنه اعرف بما دام من السنن والسابع أن ~~يكون أحدهما أحسن سياقا للحديث فيقدم لحسن عنايته بالخبر والثامن أن يكون ~~احدهما متأخر الإسلام فيقدم لأنه يحفظ آخر الأمرين من النبي صلى الله ms064 عليه ~~وسلم وكذلك إذا كان أحدهمامتأخر الصحبة كابن عباس وابن مسعود فرواية ~~المتأخر منهما تقدم وقال بعض أصحاب أبي حنيفة رحمه الله لا يقدم بالتأخير ~~لأن المتقدم عاش حتى مات رسول الله صلى الله عليه وسلم فساوى المتأخر في ~~الصحبة وزاد عليه بالتقدم وهذا غير صحيح لأنه وإن كان قد ساوى المتأخر في ~~الصحبة إلا أن سماع المتأخر متحقق التأخر وسماع المتقدم يحتمل التأخر ~~والتقدم فما تأخر بيقين أولى ولهذا قال ابن عباس كنا نأخذ من أوامر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالأحدث والتاسع أن يكون أحد الروايين أورع أو أشد ~~إحتياطا فيما يروى فتقدم روايته لاحتياطه في النقل والعاشر أن يكون أحدهما ~~قد اضطرب لفظه والآخر لم يضطرب فيقدم من لم يضطرب لفظه لأن اضطراب لفظه يدل ~~على ضعف حفظه والحادي عشر أن يكون أحد الخبرين من رواية أهل المدينة فيقدم ~~علي رواية غيرهم لأنهم يرثون افعال رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته ~~التي مات عليها فهم أعرف بذلك من غيرهم والثاني عشر ان يكون راوي أحد ~~الخبرين قد اختلفت الرواية عنه والاخر لم تختلف عنه فاختلف أصحابنا في ذلك ~~فمنهم من قال تتعارض الروايتان عمن اختلفت الرواية عنه وتقسطان وتبقى رواية ~~من لم تختلف عنه الرواية ومنهم من قال ترجح إحدى الروايتين عمن اختلفت ~~الرواية عنه على الرواية الأخرى برواية من لم تختلف الرواية عنه ~~PageV01P084 # | فصل # وأما ترجيح المتن فمن وجوه أحدها أن يكون أحد الخبرين موافقا لدليل آخر ~~من كتاب أو سنة أو قياس فيقدم على الآخر لمعاضدة الدليل له والثاني أن يكون ~~أحد الخبرين عمل به الأئمة فهو أولى لأن عملهم به يدل على أنه آخر الأمرين ~~وأولاهما وهكذا إذا عمل بأحد الخبرين أهل الحرمين فهو أولى لأن عملهم به ~~يدل على أنه قد استقر عليه الشرع وورثوه والثالث أن يكون أحدهما يجمع النطق ~~والدليل فيكون أولى ما يجمع أحدهما لأنه أبين والرابع أن يكون أحدهما نطقا ~~والاخر دليلا فالنطق أولى من الدليل لأن ms065 النطق مجمع عليه والدليل مختلف فيه ~~والخامس أن يكون أحدهما قولا وفعلا والآخر أحدهما فالذي يجمع القول والفعل ~~أولى لأنه أقوى لتظاهر الدليلين وإن كان أحدهما قولا والاخر فعلا ففيه أوجه ~~قد مضت في باب الأفعال والسادس أن يكون أحدهما قصد به الحكم والآخر لم يقصد ~~به الحكم فالذي قصد به الحكم أولى لأنه ابلغ في بيان الغرض وإفادة المقصود ~~والسابع أن يكون أحدهما ورد على سبب والآخر ورد على غير سبب فالذي ورد على ~~غير سبب أولى لأنه متفق على عمومه والوارد على سبب مختلف في عمومه والثامن ~~أن يكون أحد الخبرين قضى به على الآخر فالذي قضى به منهما أولى لأنه ثبت له ~~حق التقدم والتاسع أن يكون احدهما إثابتا والآخر نفيا فيقدم الاثبات لأن مع ~~المثبت زيادة علم فالأخذ بروايته أولى PageV01P085 والعاشر أن يكون أحدهما ~~ناقلا والاخر منفيا فالناقل أولى لأنه يفيد حكما شرعيا والحادي عشر أن يكون ~~أحدهما احتياطا فيقدم على الذي لا احتياط فيه لأن الأحوط للدين أسلم ~~والثاني عشر أن يكون أحدهما يقتضي الحظر والاخر الاباحة ففيه وجهان أحدهما ~~أنهما سواء والثاني أن الذي يقتضي الحظر أولى وهو الصحيح لأنه أحوط ~~PageV01P086 # | القول في الاجماع # & باب ذكر معنى الاجماع واثباته & الاجماع في اللغة يحتمل معنيين أحدهما ~~الاجماع على الشيء والثاني العزم على الأمر والقطع به من قولهم أجمعت على ~~الشيء إذا عزمت عليه وأما في الشرع فهو اتفاق علماء العصر على حكم الحادثة # | فصل # وهو حجة من حجج الشرع ودليل من أدلة الاحكام مقطوع على مغيبة وذهب النظام ~~والرافضة إلى أنه ليس بحجة ومنهم من قال لا يتصور انعقاد الاجماع ولا سبل ~~إلى معرفته فالدليل على أنه يتصور انعقاده هو أن الاجماع إنما ينعقد عن ~~دليل من نص أو استنباط وأهله مأمورون بطلب ذلك الدليل ودواعيهم متوفرة في ~~الاجتهاد وفي إصابته فصح اتفاقهم على إدراكه والاجماع موجبة كما يصح اجتماع ~~الناس على رؤية الهلال والصوم والفطر بسببه والدليل على إمكان معرفة ذلك من ~~جهتهم صحة ms066 السماع من حضر والاخبار عمن غاب يعرف بذلك اتفاقهم كما تعرف ~~أديان أهل الملل مع تفرقهم في البلاد وتابعدهم في الأوطان والدليل على أنه ~~حجة قوله عز وجل ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل ~~المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ( 1 ) فتوعد على اتباع غير ~~سبيلهم فدل على أن إتباع سبيلهم واجب ومخالفتهم حرام وأيضا قوله صلى الله ~~عليه وسلم لا تجتمع أمتي على الخطأ وروى لا تجتمع أمتي على الضلالة وقوله ~~صلى PageV01P087 الله عليه وسلم من فارق الجماعة ولو قيد شبر فقد خلع ربقه ~~الإسلام من عنقه ونهى عن الشذوذ وقال من شذ شذ في النار فدل على وجوب العمل ~~بالاجماع # | فصل # والاجماع حجة من جهة الشرع ومن الناس من قال هو حجة من جهة العقل والشرع ~~جميعا وهذا خطأ لأن العقل لا يمنع إجماع الخلق الكثير على الخطأ وبهذا اجمع ~~اليهود على كثرتهم والنصارى على كثرتهم على ما هم عليه من الكفر والضلال ~~على أن ذلك ليس بحجة من جهة العقل & باب ذكر ما ينعقد به الاجماع وما جعل ~~حجة فيه & اعلم أن الاجماع لا ينعقد إلا على دليل فإذا رأيت إجماعهم على ~~حكم علمنا أن هناك دليلا جمعهم سواء عرفنا ذلك الدليل أو لم نعرفه ويجوز أن ~~ينعقد على كل دليل يثبت به الحكم كأدلة العقل في الأحكام ونص الكتاب والسنة ~~وفحواهما وأفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم واقراره والقياس وجميع وجوه ~~الاجتهاد وقال داود وابن جرير لا يجوز أن ينعقد الاجماع من جهة القياس فأما ~~داود فبناه على أن القياس ليس بحجة ويجيء الكلام عليه إن شاء الله تعالى ~~وأما ابن جرير فالدليل على فساد قوله هو أن القياس دليل من أدلة الشرع فجاز ~~ان ينعقد الاجماع من جهتة كالكتاب والسنة # | فصل # والاجماع حجة في جميع الأحكام الشرعية كالعبادات والمعاملات واحكام ~~الدماء والفروج وغير ذلك من الحلال والحرام والفتاوى والاحكام فأما الاحكام ~~العقلية فعلى ضربين أحدهما يجب ms067 تقديم العمل به على العلم بصحة الشرع كحدث ~~العالم واثبات الصانع وإثبات صفاته واثبات النبوة وما أشبهها فلا يكون ~~الاجماع حجة فيه لنا قد بينا أن الاجماع دليل شرعي ثبت بالسمع فلا يجوز أن ~~يثبت PageV01P088 حكما يجب معرفته قبل السمع كما لا يجوز أن يثبت الكتاب ~~بالسنة والكتاب يجب العمل به قبل السنة والثاني ما لا يجب تقديم العمل به ~~على السمع وذلك مثل جواز الرؤية وغفران الله تعالى للمذنبين وغيرهما مما ~~يجوز أن يعلم بعد السمع فالاجماع حجة فيها لأنه يجوز أن يعلم بعد الشرع ~~والاجماع من أدلة الشرع فجاز إثبات ذلك به وأما أمور الدنيا كتجيهز الجيوش ~~وتدبير الحروب والعمارة والزراعة وغيرها من مصالح الدنيا فالاجماع ليس بحجة ~~فيها لأن الاجماع فيها ليس بأكثر من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ~~ثبت أن قوله إنما هو حجة في إجماع الشرع دون مصالح الدنيا ولهذا روي أنه ~~صلى الله عليه وسلم نزل منزلا فقيل له إنه ليس برأي فتركه & باب ما يعرف به ~~الاجماع & اعلم أن الاجماع يعرف بقول وفعل وقول وإقرار وفعل وإقرار فأما ~~القول فهو أن يتفق قول الجميع على الحكم بأن يقولوا كلهم هذا حلال أو حرام ~~والفعل أن يفعلوا كلهم الشيء وهل يشترط انقراض العصر في هذا أم لا فيه ~~وجهان من اصحابنا من قال يشترط فيه انقراض العصر وإذا لم ينقرض العصر لم ~~يكن إجماعا ولا حجة ومنهم من قال إنه إجماع ولا يشترط فيه انقراض العصر وهو ~~الأصح لقوله صلى الله عليه وسلم لا تجتمع امتي على ضلالة ولأن من جعل قوله ~~حجة لم يعتبر موته في كونه حجة كالرسول صلى الله عليه وسلم فإذا قلنا أن ~~ذلك إجماع فإذا أجمعت الصحابة على قول ولم ينقرضوا لم يجز لأحد منهم أن ~~يرجع عما اتفقوا عليه وإن كبر منهم صغير وصار من اهل الاجتهاد بعد إجماعهم ~~لم يعتبر قوله ولم تجز له مخالفتهم وإذا قلنا أنه ليس بإجماع وأن انقراض ~~العصر شرط ms068 جاز لهم الرجوع عما اتفقوا عليه وجاز لمن كبر منهم وصار من أهل ~~الاجتهاد أن يخالفهم # | فصل # وأما القول والاقرار فهو أن يقول بعضهم قولا فينشر ذلك في الباقين ~~PageV01P089 فيسكنوا عن مخالفته والفعل والاقرار هو أن يفعل بعضهم شيئا ~~فيتصل بالباقين فيسكتوا عن الانكار عليه فالمذهب أن ذلك حجة وإجماع بعد ~~انقراض العصر وقال الصيرفي هو حجة ولكن لا يمسي إجماعا وقال أبو علي بن أبي ~~هريرة إن كان ذلك فتيا فقيها فسكتوا عنه فهو حجة وإن كان حكم إمام أو حاكم ~~لم يكن حجة وقال داود ليس بحجة بحال والدليل على ما قلناه أن العادة أن أهل ~~الاجتهاد إذا سمعوا جوابا في حادثة حدثت اجتهدوا فاظهروا ما عندهم فلما لم ~~يظهروا الخلاف فيه دل على انهم راضون بذلك وأما قبل انقراض العصر ففيه ~~طريقان من أصحابنا من قال ليس بحجة وجها واحدا ومنهم من قال هو على وجهين ~~كالاجماع من جهة القول والفعل & باب ما يصح من الاجماع وما لا يصح ومن ~~يعتبر قوله ومن لا يعتبر & واعلم أن اجماع سائر الأمم سوى هذه الأمة ليس ~~بحجة وقال بعض الناس إجماع كل امة حجة وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق ~~الاسفرائيني والدليل على فساد ذلك ما بينا أن الاجماع إنما صار حجة بالشرع ~~والشرع لم يرد إلا بعصمة هذه الأمة فوجب جواز الخطأ على من سواها من الأمم # | فصل # وأما هذه الأمة فإجماع علماء كل عصر منهم حجة على العصر الذي بعدهم وقال ~~داود إجماع غير الصحابة ليس بحجة والدليل على ما قلنا قوله تعالى ومن يشاقق ~~الرسول من بعد ماتبين له الهدى ( 1 ) الاية ولم يفرق قوله صلى الله عليه ~~وسلم لا يخلو عصر من قائم الله عز وجل بحجة ولأنه اتفقا من علماء العصر على ~~حكم الحادثة فأشبه الصحابة PageV01P090 # | فصل # ويعتبر في صحة الاجماع اتفاق جميع علماء العصر على الحكم فإن خالف بعضهم ~~لم يكن ذلك إجماعا ومن الناس من قال إن كان المخالفون أقل عددا من ~~الموافقين ms069 لم يعتد بخلافهم وقال بعضهم إن كان المخالفون عدد لا يقع العلم ~~بخبرهم لم يعتد بهم ومن الناس من قال إذا أجمع أهل الحرمين مكة والمدينة ~~والمصرين البصرة والكوفة لم يعتد بخلاف غيرهم وقال مالك إذا اجتمع أهل ~~المدينة لم يعتد بخلاف غيرهم وقال الابهري من أصحابه إنما أراد به فيما ~~طريقة الأخبار كالأجناس والصاع وقال بعض أصحابه إنما اراد به الترجيح ~~بنقلهم وقال بعضهم إنما أراد به في زمن الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ~~وقال بعض الفقهاء إذا أجمع الخلفاء الأربعة رضوان الله عليهم لم يعتد ~~بغيرهم وقال الرافضة إذا قال علي كرم الله وجهه شيئا لم يعتد بغيره والدليل ~~على فساد هذه الأقاويل إن الله سبحانه إنما أخبر عن عصمة جميع الأمة فدل ~~على جواز الخطأ على بعضهم # | فصل # ويعتبر في صحة الاجماع اتفاق كل من كان من أهل الاجتهاد سواءكان مدرسا ~~مشهورا أو خاملا مستورا وسواء كان عدلا امينا أو فاسقا متهتكا لأن المعول ~~في ذلك على الاجتهاد والمهجور كالمشهور والفاسق كالعدل في ذلك # | فصل # ولا فرق بين أن يكون المجتهد من أهل عصرهم أو لحق بهم من العصر الذي ~~بعدهم وصار من أهل الاجتهاد وعند الحادثة كالتابعي إذا أدرك الصحابة في حال ~~حدوث الحادثة وهو من أهل الاجتهاد ومن أصحابنا من قال لا يعتد بقول ~~التابعين مع الصحابة والدليل على ما قلناه هو أن سعيد بن المسيب والحسن ~~وأصحاب عبد الله بن مسعود كشريخ والأسود وعلقمة كانوا يجتهدون في زمن ~~الصحابة ولم ينكر عليهم أحد ولأنه من أهل الاجتهاد عند حدوث الحادثة فاعتد ~~بقوله كاصاغر الصحابة PageV01P091 # | فصل # وأما من خرج من الملة بتأويل أو من غير تأويل فلا يعتد بقوله في الاجماع ~~فإن أسلم وصار من أهل الاجتهاد عند الحادثة اعتبر قوله وإن انعقد الاجماع ~~وهو كافر ثم أسلم وصار من أهل الاجتهاد فإن قلنا أن انقراض العصر ليس بشرط ~~لم يعتبر قوله وإن قلنا إنه شرط اعتبر قوله فإن خالفهم لم يكن إجماعا # | فصل # وأما من ms070 لم يكن من أهل الاجتهاد في الأحكام كالعامة والمتكلمين ~~والأصوليين لم يعتبر قولهم في الاجماع وقال بعض المتكلمين يعتبر قول العامة ~~في الاجماع وقال بعضهم يعتبر قول المتكلمين والأصوليين وهذا غير صحيح لأن ~~العامة لا يعرفون طرق الاجتهاد فهم كالصبيان وأما المتكلمون والأصولين فلا ~~يعرفون جميع طرق الأحكام فلا يعتبر قولهم كالفقهاء إذا لم يعرفوا أصول ~~الفقه & باب الاجماع بعد الخلاف & إذا اختلف الصحابة في المسألة على قولين ~~وانقرض العصر جاز للتابعين أن يتفقوا على أحدهما ومن أصحابنا من قال لا ~~يتصور ذلك لأن اختلافهم على قولين حجة في جواز الأخذ بكل واحد منهما لا ~~يجوز عليها الخطأ وإجماع التابعين على تحريم احدهما حجة لا يجوز عليها ~~الخطأ فلا يصح اجتماعهما وهذا غير صحيح لأن اصحابة إذا اجتمعت على جواز ~~الأخذ بكل واحد من القولين صار التابعون في القول بتحريم احدهما بعض الأمة ~~والخطأ جائز على بعض الأمة # | فصل # وإذا اجتمع التابعون على أحد القولين لم يزل بذلك خلاف الصحابة ويجوز ~~لتابع التابعين الأخذ بكل واحد من القولين وقال ابن خيرون والقفال يزول ~~PageV01P092 الخلاف وتصير المسألة إجماعا وهو قول المعتزلة والدليل على ما ~~قلناه أن اختلافهم على قولين إجماع على جواز الأخذ بكل واحد من القولين وما ~~اجتمعت الصحابة على جوازه لا يجوز تحريمه بإجماع التابعين كما إذا اجمعوا ~~على تحليل شيء لم يجز تحريمه بإجماع التابعين # | فصل # واما إذا اختلفت الصحابة على قولين ثم اجتمعت على أحدهمانظرت فإن كان ذلك ~~قبل ان يبرد الخلاف ويستقر كخلاف الصحابة لأبي بكر رضي الله عنه في قتال ~~مانعي الزكاة وإجماعهم بعد ذلك زال الخلاف وصارت المسألة بعد ذلك إجماعا ~~بلا خلاف وإن كان ذلك بعدما برد الخلاف واستقر فإن قلنا إنه إذا اجتمع ~~التابعون زال الخلاف باجماعهم فباجماعهم اولى أن يزول وإذا قلنا أن بإجماع ~~التابعين لا يزول الخلاف بنيت على انقراض العصر فإن قلنا أن ذلك شرط في صحة ~~الاجماع جاز لأن اختلافهم على قولين ليس بأكثر من اجتماعهم على قول ms071 واحد ~~فإذا جاز لهم أن يرجعوا قبل انقراض العصر فرجوعهم عما اختلفوا فيه أولى ~~وإذا قلنا أن انقراض العصر ليس بشرط لم يجز أن يجمعوا لأن اختلافهم على ~~قولين حجة لا يجوز عليها الخطأ في تجويز الأخذ بكل واحد من القولين فلا ~~يجوز الاجماع على ترك حجة لا يجوز عليها الخطأ & باب القول في اختلاف ~~الصحابة على قولين & واعلم أنه إذا اختلفت الصحابة في المسألة على قولين ~~وانقرض العصر عليه لم يجز للتابعين احداث قول ثالث وقال بعض أهل الظاهر ~~يجوز ذلك والدليل على فساد ذلك هو أن اختلافهم على قولين إجماع على إبطال ~~كل قول سواهما كما أن إجماعهم على قول كل واحد إجماع على إبطال كل قول سواه ~~فلما لم يجز إحداث قول ثان فيما أجمعوا فيه على قول واحد لم يجز احداث قول ~~ثالث فيما أجمعوا فيه على قولين PageV01P093 # | فصل # فأما إذا اختلفت الصحابة في مسألتين على قولين فقالت طائفة فيهما ~~بالتحليل وقالت طائفة فيهما بالتحريم ولم يصرحوا بالتسوية بينهما في الحكم ~~جاز للتابعي أن يأخذ في إحدى المسألتين بقول طائفة وفي المسألة الأخرى بقول ~~الطائفة الأخرى فيحكم بالتحليل في أحدى المسألتين وبالتحريم في المسألة ~~الأخرى ومن الناس من زعم أن هذا احداث قول ثالث وهذا خطأ لأنه وافق في كل ~~واحد من المسألتين فريقا من الصحابة وأما إذا صرح الفريقان بالتسوية بين ~~المسألتين فقال أحد الفريقين الحكم فيهما واحد وهو التحريم وقال الفريق ~~الآخر الحكم فيهما واحد وهو التحليل وأخذ بقول فريق في أحدهما وبقول فريق ~~في الآخر فقال شيخنا القاضي أبو الطيب رحمه الله يحتمل أن يجوز ذلك لأنه لم ~~يحصل الاجماع على التسوية بينما في حكم الأول أصح لأن الاجماع قد حصل من ~~الفريقين على التصريح بالتسوية بينهما فمن فرق بينهما فقد خالف الاجماع ~~وذلك لا يجوز & باب القول في قول الواحد من الصحابة وترجيح بعضهم على بعض & ~~إذا قال بعض الصحابة قولا ولم ينتشر ذلك في علماء الصحابة ولم يعرف له ~~مخالف لم ms072 يكن ذلك إجماعا وهل هو حجة أم لا فيه قولان قال في القديم هو حجة ~~ويقدم على القياس وهو قول جماعة من الفقهاء وهو قول أبي علي الجبائي وقال ~~في الجديد ليس بحجة وهو الصحيح وقال أصحاب أبي حنيفة إذا خالف القياس فهو ~~توقيف يقدم على القياس وذكروا ذلك من كل وجه في قول ابن عباس فيمن نذر ذبح ~~ابنه وفي قول عائشة رضي الله عنها في قصة زيد بن أرقم وغير ذلك من المسائل ~~والدليل على أنه ليس بحجة أن الله سبحانه وتعالى إنما أمر باتباع سبيل جميع ~~المؤمنين فدل على أن إتباع بعضهم لا يجب ولأنه قول عالم يجوز أقراره على ~~الخطأ فلم يكن حجة كقول التابعي والدليل على أنه ليس بتوقيف أنه لو كان ~~توقيفا لنقل في وقت من PageV01P094 الأوقات عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلما لم ينقل دل على أنه ليس بتوقيف # | فصل # وإذا قلنا بقوله القديم وأنه حجة قدم على القياس ويلزم التابعي العمل به ~~ولا يجوز له مخالفته وهل يخص العموم به فيه وجهان احدهما يخص به لأنه إذا ~~قدم على القياس بتخصيص العموم أولى والثاني لا يخص به لأنهم كانوا يرجعون ~~إلى العموم ويتركون ما كانوا عليه فدل على أنه لا يجوز التخصيص به وإذا ~~قلنا أنه ليس بحجة فالقياس مقدم عليه ويسوغ للتابعي مخالفته وقال الصيرفي ~~إن كان معه قياس ضعيف كان قوله مع القياس الضعيف أولى من قياس قوي وهذا خطأ ~~لأن قوله ليس بحجة والقياس الضعيف ليس بحجة فلا يجوز أن يترك بمجموعهما ~~قياس هو حجة # | فصل # فأما إذا اختلفوا على قولين بنيت على القولين في أنه حجة أو ليس بحجة ~~فإذا قلنا أنه ليس بحجة لم يكن قول بعضهم حجة على البعض ولم يجز تقليد واحد ~~في الفريقين بل يجب الرجوع إلى الدليل وإذا قلنا أنه حجة فيهما فهما دليلان ~~تعارضا فيرجع أحد القولين عالي الآخر بكثرة العدد فإذا كان على أحد القولين ~~أكثر أصحابه وعلى القول ms073 الآخر الأقل قدم ما عليه الأكثر لقوله صلى الله ~~عليه وسلم عليكم بالسواد الأعظم فإن استويا في العدد قدم بالأئمة فإن كان ~~على أحدهما إمام وليس على الآخر قدم الذي عليه الأمام لقوله صلى الله عليه ~~وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي فإن كان على أحدهما الأكثر ~~وعلى الآخر الأقل إلا أن مع الأقل إماما فهما سواء لأن مع أحدهما زيادة عدد ~~ومع الآخر إماما فتساويا وإن استويا في العدد والأئمة إلا أن في أحدهما أحد ~~الشيخين وفي الآخر غيرهما ففيه وجهان أحدهما أنهما سواء لقوله صلى الله ~~عليه وسلم أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم والثاني إن الذي فيه أحد ~~الشيخين أولى لقوله صلى الله عليه وسلم اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر ~~فخصهما بالذكر PageV01P095 # | الكلام في القياس # & باب بيان حد القياس & واعلم أن القياس حمل فرع على أصل في بعض أحكامه ~~بمعنى يجمع بينهما وقال بعض أصحابنا القياس هو الأمارة على الحكم وقال بعض ~~الناس هو فعل القائس وقال بعضهم القياس هو اجتهاد والصحيح هو الأول لأنه ~~يطرد وينعكس ألا ترى أنه يوجد بوجوده القياس وبعدمه يعدم القياس فدل على ~~صحته فأما الأمارة فلا تطرد ألا ترى أن زوال الشمس أمارة على دخول الوقت ~~وليس بقياس وفعل القائس أيضا لا معنى له لأنه لو كان ذلك صحيحا لوجب أن ~~يكون كل فعل يفعله القائس من المشي والقعود قياسا وهذا لا يقوله أحد فبطل ~~تحديده بذلك وأما الاجتهاد فهو أعم من القياس لأن الاجتهاد بذل المجهود في ~~طلب الحكم وذلك يدخل فيه حمل المطلق على المقيد وترتيب العام على الخاص ~~وجميع الوجوه التي يطلب منها الحكم وشيء من ذلك ليس بقياس فلا معنى لتحديد ~~القياس به & باب إثبات القياس وما جعل حجة فيه & وجملته أن القياس حجة في ~~إثبات الأحكام العقلية وطريق من طرقها وذلك مثل حدث العالم وإثابت الصانع ~~وغير ذلك ومن الناس من أنكر ذلك والدليل على فساد قوله إن اثبات هذه ~~الأحكام لا يخلو ms074 إما أن يكون بالضرورة أو بالاستدلال والقياس لا يجوز أن ~~يكون بالضرورة لأنه لو كان كذلك لم يختلف العقلاء فيها فثبت أن اثباتها ~~بالقياس والاستدلال بالشاهد على الغائب PageV01P096 # | فصل # وكذلك هو حجة في الشرعيات وطريق لمعرفة الأحكام ودليل من أدلتها من جهة ~~الشرع وقال أبو بكر الدقاق هو طريق من طرقها يجب العمل به من جهة العقل ~~والشرع وذهب النظام والشيعة وبعض المعتزلة البغداديين إلى أنه ليس بطريق ~~للأحكام الشرعية ولا يجوز ورود التعبد به من جهة العقل وقال داود وأهل ~~الظاهر يجوز أن يرد التعبد به من جهة العقل إلا أن الشرع ورد بحظره والمنع ~~منه والدليل على أنه لا يجب العمل به من جهة العقل أن تعليق تحريم التفاضل ~~على الكيل أو الطعم في العقل ليس بأولى تعليق التحليل عليهما ولهذا يجوز أن ~~يرد الشرع بكل واحد من الحكمين بدلا عن الآخر وإذا استوى الأمر أن في ~~التجويز يبطل أن يكون العقل موجبا لذلك وأما الدليل على جواز ورود التعبد ~~به من جهة العقل هو أنه إذا جاز أن يحكم في الشيء بحكم لعلة منصوص عليها ~~جاز أن يحكم فيه بعلة غير منصوص عليها وينصب عليها دليلا يتوصل به إليها ~~ألا ترى أنه لما جاز ان يؤمر من عاين القبلة بالتوجه إليها جاز أيضا أن ~~يؤمر من غاب عنها أن يتوصل بالدليل أليها وأما الدليل على ورود الشرع به ~~ووجوب العمل به فإجماع الصحابة وروي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان ~~إذا ورد عليه حكم نظر في كتاب الله عز وجل ثم في سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فإن لم يجد جمع رؤساء الناس فاستشارهم فإذا اجتمع رأيهم على شيء ~~قضي به وكتب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري رحمه الله في الكتاب ~~الذي اتفق الناس على صحته الفهم فيما أدى اليك مما ليس في قرآن ولا سنة ثم ~~قس الأمور عند ذلك وقال لعمثان رضي الله عنه إني رأيت في الجد ms075 رأيا ~~فاتبعوني فقال له عمثان ان نتبع رأيك فرأيك رشيد وإن نتبع رأي من قبلك فنعم ~~ذا الرأي كان وقال علي كرم الله وجهه كان رأيي ورأي أمير المؤمنين عمر رضي ~~الله عنه ان لا تباع أمهات الأولاد رأيي الآن أن يبعن فقال له عبيدة ~~السلماني رأي PageV01P097 ذوي عدل أحب إلينا من رأيك وحدك وفي بعض الروايات ~~من رأي عدل واحد فدل على جواز العمل بالقياس # | فصل # وثبت بالقياس جميع الأحكام الشرعية جملها وتفصيلها وحدودها وكفاراتها ~~ومقدراتها وقال أبو هاشم لا يثبت بالقياس إلا تفصيل ما ورد النص عليه وإما ~~إثبات جمل لم يرد بها النص فلا يجوز بالقياس وذلك كميراث الأخ لا يجوز أن ~~يبتدأ إيجابه بالقياس ولكن إذا ثبت بالنص ميراثه جاز إثبات إرثه مع الحد ~~بالقياس وقال أصحاب أبي حنيفة لا مدخل للقياس في إثبات الحدود والكفارات ~~والمقدرات كالنصب في الزكوات والمواقيت في الصلوات وهو قول الجبائي ومنهم ~~من قال يجوز ذلك بالاستدلال دون القياس والدليل على ما قلناه أن هذه ~~الأحكام يجوز إثباتها بخير والواحد فجاز إثباتها بالقياس كسائر الأحكام # | فصل # فأما الأسماء واللغات فهل يجوز أثباتها بالقياس فيه وجهان أصحهما أنه ~~يجوز وقد مضى في أول الكتاب # | فصل # وأما ما طريقة العادة والخلقة كأقل الحيض وأكثره وأقل النفاس وأكثره وأقل ~~الحمل وأكثره فلا مجال للقياس فيه لأن معناها لا يعقل بل طريق إثابتها خبر ~~الصادق وكذلك ما طريقة الرواية والسماع كقرآن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وافراده ودخوله إلى مكة صلحا أو عنوة فهذا كله لا مجال للقياس فيه & باب ~~أقسام القياس & قال الشيخ الإمام الأوحد نور الله قبره وبرد مضجعه قد ذكرت ~~في الملخص في الجدل أقسام القياس مشروحا وأنا أعيد القول في ذلك ههنا على ~~PageV01P098 ما يتقضيه هذا الكتاب إن شاء الله تعالى فأقول وبالله التوفيق ~~إن القياس على ثلاثة أضرب قياس علة وقياس دلالة وقياس شبه فأما قياس العلة ~~فهو أن يرد الفرع إلى الأصل بالبينة التي علق الحكم عليها في الشرع ms076 وقد ~~يكون ذلك معنى يظهر وجه الحكمة فيه للمجتهد كالفساد الذي في الخمر وما فيها ~~من الصد عن ذكر الله عز وجل وعن الصلاة وقد يكون معنى استأثر الله عز وجل ~~بيانه فيه بوجه الحكمة كالطعم في تحريم الربا والكيل وهذا الضرب من القياس ~~ينقسم قسمين جلي وخفي فأما الجلي فهوما لا يحتمل إلا معنى واحدا وهو ما ~~ثبتت عليه بدليل قاطع يحتمل التأويل وهو أنواع بعضها أجلى من بعض فأجلاها ~~ما صرح فيه بلفظ التعليل كقوله تعالى كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم ( ~~1 ) وكقوله صلى الله عليه وسلم إنما نهيتكم لأجل الدافة فصرح لفظ التعليل ~~ويليه ما دل عليه التنبيه من جهة الولى كقوله تعالى فلا تقل لهما أف فنبه ~~على أن الضرب اولى بالمنع وكنهيه عن التضحية بالعوراء فإنه يدل على أن ~~العمياء أولى بالمنع ويليه ما فهم من اللفظ من غير جهة الاولى كنهيه عن ~~البول في الماء الراكد الدائم والأمر بإراقة السمن الذائب إذا وقعت فيه ~~الفأرة فإنه يرعف من لفظه أن الدم مثل البول والشيرج مثل السمن وكذلك كل ما ~~استنبط من العلل وأجمع المسلمون عليها فهو جلي كإجماعهم على أن الحد للردع ~~والزجر عن ارتكاب المعاصي ونقصان حد العبد عن حد الحر لرقة فهذا الضرب من ~~القياس لا يحتمل إلا معنى واحدا وينقض به حكم الحاكم إذا خالفه كما ينقض ~~إذا خالف النص والاجماع % فصل وأما الخفي فهو ما كان محتمل وهو ما ثبت ~~بطريق محتمل وهو أنواع بعضها أظهر من بعض فأظهرها ما دل عليه ظاهر مثل ~~الطعم في الربا فإنه PageV01P099 علم من نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع ~~المطعوم قوله لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا مثل بمثل فإنه تعلق النهي على ~~الطعم فالظاهر أنه علة وكما روى أن بريرة اعتقت فكان زوجها عبدا فخيرها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فالظاهر أنه خيرها لعبودية الزوج ويليه ما ~~عرف بالاستنباط ودل عليه التأثير كالشدة المطربة في الخمر فإنه لما وجد ms077 ~~التحريم بوجودها وزال بزوالها دل على أنها هي العلة وهذا الضرب من القياس ~~محتمل أن يكون الطعام أراد به ما يطعم ولكن حرم فيه التفاضل المعني غير ~~الطعم وكذلك حديث بريرة يحتمل أنه أثبت الخيار لرقه ويحتمل أن يكون لمعنى ~~آخر ويكون ذكر رق الزوج تعريفا وكذلك التحريم في الخمر يجوز أن يكون للشدة ~~المطربة ويجوز أن يكون لإسم الخمر فإن الإسم يوجد بوجود الشدة ويزول ~~بزوالها فهذا لا ينقض به حكم الحاكم # | فصل # وأما الضرب الثاني من القياس وهو قياس الدلالة فهو أن ترد الفرع إلى ~~الأصل بمعنى غير المعنى الذي علق عليه الحكم في الشرع إلا أنه يدل على وجود ~~علة الشرع وهذا على اضرب منها أن يستدل بخصيصة من خصائص الحكم على الحكم ~~وذلك مثل أن يستدل على منع وجوب سجود التلاوة بجواز فعلها على الراحلة فإن ~~جوازه على الراحلة من أحكام النوافل ويليه ما يستدل بنظير الحكم على الحكم ~~كقولنا في وجوب الزكاة في مال الصبي أنه يجب العشر في زرعه فوجبت الزكاة في ~~ماله كالبالغ كقولنا وكقولنا في ظهار الذمي أنه يصح طلاقه يصح ظهاره فيستدل ~~بالعشر على ربع العشر وبالطلاق على الظاهر لأنهما نظيران فيدل احدهما على ~~الآخر وهذا الضرب من القياس يجري مجرى الخفي من قياس العلة في الاحتمال إلا ~~أن يتفق فيه ما يجمع على دلالته فيصير كالجلي في نقض الحكم به # | فصل # والضرب الثالث هو قياس الشبه وهو أن تحمل فرعا على الاصل بضرب ~~PageV01P100 من الشبه وذلك مثل أن يتردد الفرع بين أصلين يشبه أحدهما في ~~ثلاثة اوصاف ويشبه الاخر في وصفين فيرد إلى أشبه الأصلين به وذلك كالعبد ~~يشبه الحر في أنه آدمي مخاطب مثاب معاقب ويشبه البهيمة في أنه مملوك مقوم ~~فيلحق بما هو أشبه به وكالوضوء يشبه التميم في إجياب النية من جهة أنه ~~طهارة عن حدث ويشبه إزالة النجاسة في أنه طهارة بمائع فيلحق بما هو أشبه به ~~فهذا اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال إن ذلك ms078 يصح وللشافعي ما يدل عليه ~~ومنهم من قال لا يصح وتأول ما قال الشافعي على انه أراد به أنه يرجح به ~~قياس العلة بكثرة الشبه واختلف القائلون بقياس الشبه فمنهم قال الشبه الذي ~~يرد به الفرع إلى الأصل يجب أن يكون حكما ومنهم من قال يجوز أن يكون حكما ~~ويجوز أن يكون صفة قال الشيخ الإمام رحمه الله والشبه عندي قياس الشبه لا ~~يصح لأنه ليس بعلة الحكم عند الله تعالى ولا دليل على العلة فلا يجوز تعليق ~~الحكم عليه # | فصل # وأما الاستدلال فإنه يتفرع على ما ذكرناه من أقسام القياس وهو على أضرب ~~منها الاستدلال ببيان العلة وذلك ضربان أحدهما أن يبين علة الحكم في الأصل ~~ثم يبين أن الفرع يساويه في العلة مثل أن يقول أن علة إيجاب القطع الردع ~~والزجر عن أخذ الأموال فهذا المعنى موجود في سرقة الكفن فوجب أن يجب فيها ~~القطع والثاني أن يبين علة الحكم في الأصل ثم يبين أن الفرع يساويه في ~~العلة ويزيد عليه مثل أن يقول إن الكفارة إما وجبت في القتل بالقتل الحرام ~~وهذا المعنى يوجد في العمد ويزيد عليه بالاثم فهو بإيجاب الكفارة أولى فهذا ~~حكمه حكم القياس في جميع أحكامه وفرق أصحاب أبي حنيفة رحمه الله بين القياس ~~وبين الاستدلال فقالوا الكفارة لا يجوز إثابتها بالقياس ويجوز أثباتها ~~بالاستدلال وذكروا في إيجاب الكفارة بالأكل أن الكفارة تجب بالإثم ومأثم ~~الأكل كمأثم الجماع وربما قالوا هو أعظم فهو بالكفارة أولى وهذا سهو عن ~~PageV01P101 معنى القياس وذلك أنهم حملوا الأكل على الجماع لتساويهما في ~~العلة التي تجب فيها الكفارة وهذا حقيقة القياس ومنها الاستدلال بالتقسيم ~~وذلك ضربان أحدهما أن يذكر جميع أقسام الحكم فيبطل جميعها ليبطل الحكم له ~~كقولنا في الايلاء إنه لا يوجب وقوع الطلاق بانقضاء المدة لأنه لا يخلو إما ~~أن يكون صريحا أو كناية فلا يجوز أن يكون صريحا ولا يجوز أن يكون كناية ~~فإذا لم يكن صريحا ولا كناية لم يجز إيقاع الطلاق به والثاني ms079 أن يبطل جميع ~~الأقسام إلا واحدا ليصح ذلك الواحد وذلك مثل أن يقول أن القذف يوجب رد ~~الشهادة لأنه إذا حد ردت شهادته فلا يخلو إما أن يكون ردت شهادته للحد أو ~~للقذف أولهما فلا يجوز أن يكون للحد ولا لهم فثبت أنه إنما رد للقذف وحده ~~ومنها الاستدلال بالعكس وذلك مثل أن يقول لو كان دم الفصد ينقض الوضوء لوجب ~~أن يكون قليله ينقض الوضوء كما نقول في البول والغائط والنوم وسائر الأحداث ~~واختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال أنه لا يصح لأنه استدلال على الشيء بعكسه ~~ونقضه ومنهم من قال يصح وهو الأصح لأنه قياس مدلول على صحته بشهادة الأصول ~~& باب الكلام في بيان ما يشتمل القياس عليه على التفصيل & وجملته أن القياس ~~يشتمل على أربعة أشياء على الأصل والفرع والعلة والحكم فأما الفرع فهو ما ~~ثبت حكمه بغيره وقد بينا ذلك في باب إثبات القياس وما جعل القياس حجة فيه ~~والكلام هنا في بيان الأصل والعلة والحكم وفي كل واحد من ذلك باب مفرد & ~~باب بيان الأصل وما يجوز أن يكون أصلا وما لا يجوز & اعلم ان الأصل تستعمله ~~الفقهاء في أمرين أحدهما في أصول الأدلة PageV01P102 وهي الكتاب والسنة ~~والاجماع ويقولون هي الأصل وما سوى ذلك من القياس ودليل الخطاب وفحوى ~~الخطاب معقول الأصل وقد بينت هذا في الملخص في الجدل ويستعملونه في الشيء ~~الذي يقاس عليه كالخمر أصل النبيذ والبر اصل للأرز وحده ما عرف حكمه بلفظ ~~تناوله أو ما عرف حكمه بنفسه وقال بعض أصحابنا ما عرف به حكم غيره وهذا لا ~~يصح لأن الاثمان أصل في الربا وإن لم يعرف بها حكم غيرها # | فصل # واعلم أن الاصل قد يعرف بالنص وقد يعرف بالاجماع فما يعرف بالنص فضربان ~~ضرب يعقل معناه وضرب لا يعقل معناه فما لا يعقل معناه كعدد الصلوات والصيام ~~وما أشبهما لا يجوز القياس عليه لأن القياس لا يجوز إلا بمعنى يقتضي الحكم ~~فإذا لم يعقل ذلك المعنى لم يصح القياس وأما ms080 ما يعقل معناه فضربان ضرب يوجد ~~معناه في غيره وضرب لا يوجد معناه في غيره فما لا يوجد معناه في غيره لا ~~يجوز قياس غيره عليه وما يوجد معناه في غيره فما لا يوجد معناه في غيره لا ~~يجوز قياس غيره عليه وما يوجد معناه في غيره جاز القياس عليه سواء كان ما ~~ورد به النص مجمعا على تعليله أو مختلفا فيه مخالفا لقياس الأصول أو موافقا ~~له وقال بعض الناس لا يجوز القياس إلا على أصل مجمع على تعليله وقال الكرخي ~~وغيره من أصحاب أبي حنيفة لا يجوز القياس على أصل مخالف للقياس إلا أن يثبت ~~تعليله بنص أو إجماع أو هناك أصل آخر يوافقه ويسمون ذلك القياس على موضع ~~الاستحسان فالدليل على جواز القياس على الأصل وإن لم يكن مجمعا على تعليله ~~هو أن لا يخلو إما أن يعتبر إجماع الأمة كلها فهذا يوجب إبطال القياس لأن ~~نفاة القياس من الأمة وأكثرهم على أن الأصول غير معللة أو يعتبر إجماع ~~مثبتي القياس فذلك لا معنى له لأن إجماعهم ليس بحجة على الانفراد فكان ~~القياس على ما اجمعوا عليه كالقياس على ما اختلفوا فيه وإما الدليل على ~~الكرخي ومن قال بقوله هو أن ما ورد به النص مخالفا للقياس أصل ثابت كما أن ~~ماورد به النص موافق للقياس أصل ثابت فإذا جاز القياس على ما كان موافقا ~~للقياس جاز على ما كان مخالفا PageV01P103 وأما ما عرف بالاجماع فحكمه حكم ~~ما ثبت بالنص في جواز القياس عليه على التفصيل الذي قدمه في النص ومن ~~أصحابنا من قال لا يجوز القياس عليه ما لم يعرف النص الذي أجمعوا لاجله ~~وهذا غير صحيح لأن الاجماع أصل في إثبات الاحكام كالنص فإذا جاز القياس على ~~ما ثبت بالنص جاز على ما ثبت بالاجماع # | فصل # وأما ما ثبت بالقياس على غيره فلا خلاف انه يجوز أن يستنبط منه المعنى ~~الذي ثبت به ويقاس عليه غيره وهل يجوز أن يستنبط منه معنى غير المعنى الذي ms081 ~~قيس به على غيره ويقاس عليه غيره مثل أن يقاس الأرز على البر في الربا بعلة ~~أنه مطعوم ثم يسقط من الأرز أنه نبت لا يقطع الماء عنه ثم يقاس عليه ~~النيلوفر فيه وجهان من أصحابنا من قال يجوز ومن أصحابنا من قال لا يجوز وهو ~~قول أبي الحسن الكرخي وقد نظرت في التبصرة جواز ذلك والذي يصح عندي أنه لا ~~يجوز لأنه اثبات حكم في الفرع بغير علة الاصل وذلك أن علة الأصل هي الطعم ~~فمتى قسنا النيلوفر عليه بما ذكرناه رددنا الفرع إلى الاصل بغير علة وهذا ~~لا يجوز # | فصل # وأما ما لم يثبت من الأصول بأحد هذه الطرق أو كان قد ثبت ثم نسخ فلا يجوز ~~القياس عليه لأن الفرع إنما يثبت بأصل ثابت فإذا كان الأصل غير ثابت لم يجز ~~إثبات الفرع من جهته & باب القول في بيان العلة وما يجوز أن يعلل به وما لا ~~يجوز & واعلم أن العلة في الشرع هي المعنى الذي يقتضي الحكم وأما المعلول ~~ففيه وجهان من أصحابنا من قال هو العين التي تحلها العلة كالخمر والبر ~~ومنهم PageV01P104 من يقول هو الحكم وأما المعلل فهو الاصل وأما المعلل له ~~فهو الحكم وأما المعلل فهو الناصب للعلة وأما المعتل فهو المستدل بالعلة # | فصل # واعلم أن العلة الشرعية إمارة على الحكم ودلالة عليه ومن أصحابنا من قال ~~موجبة للحكم بعدما جعلت علة ألا ترى أنه يجب إيجاد الحكم بوجودها ومنهم من ~~قال ليست بموجبة لأنها لو كانت موجبة لما جاز ان توجد في حال ولا توجه ~~كالعلل العقلية ونحن نعلم أن هذه العلل كانت موجودة قبل الشرع ولم تكن ~~موجبة للحكم فدل على أنها غير موجبة # | فصل # ولا تدل العلة إلا على الحكم الذي نصبت له فإن نصبت للأثبات لم تدل على ~~النفي أو أن نصبت للنفي لم تدل على الاثبات وإن نصبت للنفي والاثبات وهي ~~العلة الموضوعة لجنس الحكم دلت على النفس والاثبات فيجب أن يوجد الحكم ~~بوجودها ويزول بزوالها ومن الناس ms082 من قال إن كل علة تدل على حكمين على ~~الاثبات والنفي فإذا نصبت للاثبات اقتضت الاثبات عند وجودها والنفي عند ~~عدمها وإن نصبت للنفي اقتضت النفي عند وجودها والاثبات عند عدمها وهذا خطأ ~~لأن العلة الشرعية دليل ولهذا كان يجوز أن لا يوجب ما علق عليها من الحكم ~~والدليل العقلي الذي يدل بنفسه يجوز أن يدل على وجود الحكم في الموضع الذي ~~وجد فيه ثم يعدم ويثبت الحكم بدليل آخر والدليل الشرعي الذي صار دليلا بجعل ~~جاعل اولى بذلك # | فصل # ويجوز أن يثبت الحكم الواحد بعلتين وثلاثة وأكثر كالقتل يجب بالقتل ~~والزنا والردة وتحريم الوطء يثبت بالحيض والاحرام والصوم والاعتكاف والعدة ~~PageV01P105 # | فصل # وكذلك يجوز أن يثبت بعلة واحدة أحكام متماثلة كالاحرام يوجب تحريم الوطء ~~والطيب واللباس وغير ذلك وكذلك يجوز أن يثبت بالعلة الواحدة أحكام مختلفة ~~كالحيض يوجب تحريم الوطء وإحتلال ترك الصلاة ولكن لا يجوز أن يثبت بالعلة ~~الواحدة أحكام تضادة كتحريم الوطء وتحليله لتنافيهما # | فصل # وكذلك يجوز أن تكون العلة لاثبات الحكم في الابتداء كالعدة في منع النكاح ~~وقد تكون بعلة الابتداء والاستدامة كالرضاع في إبطال النكاح # | فصل # ولا بد في رد الفرع إلى الأصل من علة يجمع بها بينهما وقال بعض الفقهاء ~~من أهل العراق يكفي في القياس تشبيه الفرع بالأصل بما يغلب على الظن إنه ~~مثله فإن كان المراد بهذا أنه لا يحتاج إلى علة موجبة للحكم يقطع بصحتها ~~كالعلل العقلية فلا خلاف في هذا وإن أرادوا أنه يجوز بضرب من الشبه على ما ~~يقول القائلون بقياس الشبه فقد بينا ذلك في أقسام القياس وإن أرادوا أنه ~~ليس ها هنا معنى مطلوب يوجب إلحاق الفرع بالأصل فهذا خطأ لأنه لو كان الأمر ~~على هذا لما احتيج إلى الاجتهاد بل كان يجوز رد الفرع إلى كل أصل من غير ~~فكر وهذا مما لا يقوله أحد فبطل القول به # | فصل # والعلة التي يجمع بها بين الفرع والأصل ضربان منصوص عليها ومستنبطة ~~فالمنصوص عليها مثل أن يقول حرمت الخمر ms083 للشدة المطر به فهذا يجوز أن يجعل ~~علة والنص عليها يغني عن طلب الدليل على صحتها من جهة الاستنباط والتأثير ~~ومن الناس من قال لا يجوز أن يجعل المنصوص عليه علة وهو قول بعض نفاة ~~القياس ومن الناس من قال هو علة في العين المنصوص PageV01P106 عليها ولا ~~يكون علة في غيرها إلا بأمر ثان فالدليل على أنه علة هو أنه إذا جاز أن ~~يعرف بالاستنباط أن الشدة المطربة علة للتحريم في الخمر ويقاس غيرها عليها ~~جاز بالنص ويقاس غيرها عليها وأما الدليل على من قال أنه علة في العين التي ~~وجد فيها دون غيرها هو أنه إذا لم يصر علة فيها وفي غيرها إلا بالنص عليها ~~سقط النظر والاجتهاد لأنه إذا نص على انه علة فيها وفي غيرها استغنينا ~~بالنص عن الطلب والاجتهاد # | فصل # واما المستنبطة فهو كالشدة المطربة في الخمر فإنها عرفت بالاستنباط فهذا ~~يجوز أن يكون علة ومن الناس من قال لا يجوز ان تكون العلة إلا ما ثبت بالنص ~~أو الاجماع وهذا خطأ لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاذ ~~رحمه الله بم تحكم قال بكتاب الله قال فإن لم تجد قال بسنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال فإن لم تجد قال اجتهد رأيي فلو كان لا يجوز التعليل إلا ~~بما ثبت بنص أو إجماع لم يبق بعد الكتاب والسنة ما يجتهد فيه # |فصل # وقد تكون العلة معنى مؤثرا في الحكم يوجد الحكم بوجوده ويزول بزواله ~~كالشدة المطربة في تحريم الخمر والاحرام بالصلاة في تحريم الكلام وقد تكون ~~دليلا ولا تكون نفس العلة كقولنا في إبطال النكاح الموقوف انه نكاح لا يملك ~~الزوج المكلف إيقاع الطلاق فيه وفي إظهار الذمي انه يصح طلاقه فصح إظهاره ~~كالمسلم وهل يجوز أن يكون شبها لا يزول الحكم بزواله ولا يدل على الحكم ~~كقولنا في الترتيب في الوضوء أنه عبادة يبطلها النوم فوجب فيها الترتيب ~~كالصلاة على ما ذكرناه من الوجهين في قياس الشبه # | فصل ms084 # وقد يكون وصف العلة معنى يعرف به وجه الحكمة في تعلق الحكم به ~~PageV01P107 كالشدة المطربة في الخمر وقد يكون معنى لا يعرف وجه الحكمة في ~~تعلق الحكم به كالطعم في البر # | فصل # وقد يكون وصف العلة صفة كقولنا في البر أنه مطعوم وقد يكون إسما كقولنا ~~تراب وماء وقد يكون حكما شرعيا كقولنا يصح وضوؤه أو تصح صلاته ومن الناس من ~~قال لا يجوز أن يكون الاسم علة وهذا خطأ لأن كل معنى جاز أن يعلق الحكم ~~عليه من جهة النص جاز أن يستنبط من الأصل ويعلق الحكم عليه كالصفات ~~والأحكام # | فصل # ويجوز أن يكون الوصف نفيا أو إثباتا فالاثبات كقولنا لأنه وارث والنفي ~~كقولنا لأنه ليس بوارث وليس بتراب ومن الناس من قال لا يجوز أن يجعل النفي ~~علة والدليل على ما قلناه أن ما جاز أن يعلل به نصا جاز أن يعلل به ~~استنباطا كالاثبات # | فصل # ويجوز أن تكون العلة ذات وصف ووصفين وأكثر وليس لها عدد محصور وحكي عن ~~بعض الفقهاء أنه قال لا يزاد على خمسة أوصاف وهذا لا وجه له لأن العلل ~~شرعية فإذا جاز ان يعلق في الشرع على خمسة أوصاف جاز أن يعلق على ما فوقها # | فصل # ويجوز أن تكون العلة واقفة كعلة أصحابنا في الذهب والفضة ويجوز أن تكون ~~متعدية وقال بعض أصحاب أبي حنيفة رحمه الله لا يجوز أن تكون الواقفة علة ~~وهذا غير صحيح لما بينا أن العلل أمارات شرعية فيجوز أن تجعل الأمارة معنى ~~لا يتعدى كما يجوز أن تجعل معنى يتعدى PageV01P108 & باب بيان الحكم & اعلم ~~أن الحكم هو الذي تعلق على العلة من التحليل والتحريم والاسقاط وهو على ~~ضربين مصرح به ومبهم فالمصرح به أن نقول فجاز أن يجب أو فوجب أن يجب وما ~~أشبهه ذلك والمبهم على أضرب منها أن نقول فاشبه كذا فمن الناس من قال إن ~~ذلك لا يصح لأنه حكم مبهم ومنهم من قال إنه يصح وهو الأصح لأن المراد به ~~فاشبه كذا في ms085 الحكم الذي وقع السؤال عنه وذلك حكم معلوم بين السائل ~~والمسؤول فيجوز أن يمسك عن بيانه اكتفاء بالعرف القائم بينهما ومنها أن ~~يعلق عليها التسوية بين حكمين كقولنا في إيجاب النية في الوضوء أنه طهارة ~~فاستوى جامدها ومائعها في النية كإزالة النجاسة ومن أصحابنا من قال إن ذلك ~~لا يصح لأنه يريد به التسوية بين المائع والجامد في الأصل في إسقاط النية ~~وفي الفرع في إيجاب النية وهما حكمان متضادان والقياس أن يشتق حكم الشيء من ~~نظيره لا من ضده ونقيضه ومنهم من قال إن ذلك يصح وهو الصحيح لأن حكم العلة ~~هو التسوية بين المائع والجامد في أصل النية والتسوية بين المائع والجامد ~~في النية موجود في الأصل والفرع من غير اختلاف وإنما نظهر الاختلاف بينهما ~~في التفصيل وليس ذلك حكم علته ومنها أن يكون حكم العلة إثبات تأثير لمعنى ~~مثل قولنا في السواك للصائم أنه تطهير يتعلق بالفم من غير نجاسة فوجب أن ~~يكون للصوم تأثير فيه كالمضمضة فهذا يصح لأن للصوم تاثيرا في المضمضة وهو ~~منع المبالغة كما أن للصوم تأثيرا في السواك وهو في المنع منه بعد الزوال ~~وإن كان تأثيرهما مختلفا واختلافهما في كيفية التأثير لا يمنع صحة الجمع ~~لأن الغرض إثبات تأثير الصوم في كل واحدمنهما وقد استويا في التأثير فلا ~~يضرب إختلافهما في التفصيل & باب بيان ما يدل على صحة العلة & وجملته أن ~~العلة لا بد من الدلالة على صحتها لأن العلة شرعية كما أن الحكم شرعي فكما ~~لا بد من الدلالة على الحكم فكذلك لا بد من الدلالة على صحة العلة ~~PageV01P109 # | فصل # والذي يدل على صحة العلة شيئان أصل واستنباط فأما الأصل فهو قول الله عز ~~وجل وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفعاله والاجماع فأما قول الله ~~تعالى وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فدلالتهما من وجهين أحدهما من جهة ~~النطق والثاني من جهة الفحوى والمفهوم فأما دلالتهما من جهة النطق فمن وجوه ~~بعضها أجلى من بعض فأجلاها ما ms086 صرح فه بلفظ التعليل كقوله تعالى من أجل ذلك ~~كتبنا على بني إسرائيل ( 1 ) وكقوله صلى الله عليه وسلم إنما نهيتكم لأجل ~~الدافة وقوله إنما جعل الاستئذان من أجل البصر وقوله أينقص الرطب إذا يبس ~~فقيل نعم فقال فلا إذا أي من أجله فهذا صريح في التعليل ويليه في البيان ~~والوضوح أن يذكر صفة لا يفيد ذكرها غير التعليل كقوله تعالى في الخمر إنما ~~يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء ( 2 ) الآية وقوله صلى الله ~~عليه وسلم في دم الاستحاضة إنه دم عرق وكقوله في الهرة إنها من الطوافين ~~عليكم والطوفات وقوله صلى الله عليه وسلم حين قيل له في دار فلان هرة فقال ~~الهرة سبع وفي بعضها الهرة ليست بنجسة فهذه الصفات وإن لم يصرح فيها بلفظ ~~التعليل إلا أنها خارجة مخرج التعليل إذ لا فائدة في ذكرها سوى التعليل ~~ويليه في البيان أن يعلق الحكم على عين موصوفة بصفة فالظاهر أن تلك الصفة ~~علة وقد يكون هذا بلفظه الشرط كقوله تعالى وإن كن أولات حمل افنفقوا عليهن ~~( 3 ) وكقوله صلى الله عليه وسلم من باع نخلا بعد يؤبر فثمرتها للبائع إلا ~~أن يشترطها المبتاع فالظاهر أن الحمل علة لوجوب الفقه والتأبيرعلة لكون ~~الثمرة للبائع وقد تكون بغير لفظ الشرط كقوله تعالى والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما ( 4 ) وكقوله صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا الطعام بالطعام ~~إلا مثلا بمثل فالظاهر أن السرقة علة لوجوب القطع والطعم علة لتحريم ~~التفاضل وأما دلالتهما من PageV01P110 جهة الفحوى والمفهوم فبعضها أيضا ~~اجلى من بعض فأجلاها ما دل عليه التنبيه كقوله تعالى ( فلا تقل لهما أف ) ~~كنهيه صلى الله عليه وسلم عن التضحية بالعوراء فيدل بالتنبيه عند سماعه أن ~~الضرب اولى بالمنع وأن العمياء أولى بالمنع ويليه في البيان أن يذكر صفة ~~فيفهم من ذكرها المعنى التي تتضمنه تلك الصفة من غير جهة التنبيه كقوله صلى ~~الله عليه وسلم لا يقض القاضي وهو غضبان وكقوله صلى الله عليه وسلم في ~~الفأرة تقع في ms087 السمن إن كان جامدا فالقوها وما حولها وإن كان مائعا فأريقوه ~~فيفهم بضرب من الفكر أنه إنما منع الغضبان من القضاء لاشتغال قلبه وأن ~~الجائع والعطشان مثله وإنه إنما أمر بالقاء ما حول الفأرة من السمن إن كان ~~جامدا وإراقته إن كان مائعا لكونه جامدا أو مائعا وإن الشيرج والزيت مثله # | فصل # وأما دلالة افعال الرسول صلى الله عليه وسلم فهو أن يفعل شيئا عند وقوع ~~معنى من جهته أو من جهة غيره فيعلم أنه لم يفعل ذلك إلا لما ظهر من المعنى ~~فيصير ذلك علة فيه وهذا مثل ما روي أنه سها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فسجد فيعلم أن السهو علة للسجود وأن أعرابيا جامع في رمضان فأوجب عليه عتق ~~رقبته فيعلم أن الجماع علة لايجاب الكفارة # | فصل # وأما دلالة الإجماع فهو أن تجمع الأمة على التعليل به كما روي عن عمر رضي ~~الله عنه أنه قال في قسمة السواد لو قسمت بينكم لصارت دولة بين اغنيائكم ~~ولم يخالفوه وكما قال علي كرم الله وجهه في شارب الخمر إنه إذا شرب سكر ~~وإذا سكر هذى وإذا هذى اتفرى فأرى أن يحد حد المفترى فلم يخالفه أحد في هذا ~~التعليل # | فصل # وأما الضرب الثاني من الدليل على صحة العلة فهو الاستنباط وذلك من وجهين ~~احدهما التأثير والثاني شهادة الاصول فأما التأثير فهو أن يوجد PageV01P111 ~~الحكم بوجود معنى فيغلب على الظن أنه لأصله ثبت الحكم ويعرف ذلك من وجهين ~~أحدهما بالسلب والوجود وهو أن يوجد الحكم بوجوده ويزول بزواله وذلك مثل ~~قوله في الخمر أنه شراب فيه شدة مطربة فإنه قبل حدوث الشدة كان حلالا ثم ~~حدثت الشدة فحرم ثم زالت الشدة فحل فعلم أنه هو العلة والثاني بالتقسيم وهو ~~أن يبطل كل معنى في الاصل إلا واحد أفيعلم أنه هو العلة وذلك مثل أن يقول ~~في الخبز أنه يحرم فيه الربا فلا يخلو إما أن يكون للكيل أو للطعم أو للوزن ~~ثم يبطل أن يكون للكيل والوزن فيعلم ms088 أنه للطعم # | فصل # وأما شهادة الأصول فيختص بقياس الدلالة وهو أن يدل على صحة العلة شهادة ~~الأصول وذلك أن يقول في القهقهة أن ما لا ينقض الطهر خارج الصلاة لم ينقض ~~داخل الصلاة كالكلام فيدل عليها بأن الأصول تشهد بالتسوية بين داخل الصلاة ~~وخارجها ألا ترى أن ما ينقض الوضوء داخل الصلاة ينقض خارجها كالأحداث كلها ~~وما لا ينقض خارج الصلاة لا ينقض داخلها فيجب ان تكون القهقهة مثلها # | فصل # وما سوى هذه الطرق فلا يدل على صحة العلة وقال بعض الفقهاء إذا لم يجد ما ~~يعارضها ولا ما يفسدها دل على صحتها وقال أبو بكر الصيرفي في طردها يدل على ~~صحتها فأما الدليل على من قال أن عدم ما يفسدها دليل على صحتها فهو أنه لو ~~جاز أن يجعل هذا دليلا على صحتها لوجب إذا استدل بخير لا يعرف صحته أن يقال ~~عدم ما يعارضه وما يفسده يدل على صحته وهذا لا يقوله أحد وأما الدليل على ~~الصيرفي فهو أن الطرد فعل القائس وفعل القائس ليس بحجة في الشرع ولأن قوله ~~إنها مطردة معناه أنه ليس ها هنا نقض يفسدها وقد بينا أن عدم ما يفسد لا ~~يدل على الصحة PageV01P112 & باب بيان ما يفسد العلة & قال الشيخ الامام ~~الأوحد رحمه الله ورضي عنه قد ذكرت في الملخص في الجدل فيما يفسد العلة ~~خمسة عشر نوعا وأنا أذكرها هنا ما يليق بهذا الكتاب إن شاء الله تعالى ~~فأقول إن الذي يفسد العلة عشرة اشياء أحدها أن لا يكون على صحتها دليل فيدل ~~ذلك على فسادها لأني قد بينت في الباب قبله أن العلة شرعية فإذا لم يكن على ~~صحتها دليل من جهة الشرع دل على أنها ليست بعلة فوجب الحكم بفسادها # | فصل # والثاني أن تكون العلة منصوبة لما لا يثبت بالقياس أقل الحيض وأكثره ~~وإثبات الأسماء واللغات على قول من لا يجيز إثابتها بالقياس وغير ذلك من ~~الأحكام التي لا مدخل للقياس فيها على ما تقدم شرحها فيدل ذلك على ms089 فسادها # | فصل # والثالث أن تكون العلة منتزعة من اصل لا يجوز إنتزاع العلة منه مثل أن ~~يقيس على أصل غير ثابت كأصل منسوخ أو أصل لم يثبت الحكم فيه لأن الفرع لا ~~يثبت إلا بالأصل فإذا لم يثبت الأصل لم يجز إثبات الفرع من جهته وهكذا لو ~~كان الأصل قد ورد الشرع بتخصيصه ومنع القياس عليه مثل قياس أصحاب أبي حنيفة ~~رحمه الله غير رسول الله صلى الله عليه وسلم على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في جواز النكاح بلفظ الهبة وقد ورد الشرع بختصيصه بذلك فهذا أيضا لا ~~يجوز القياس عليه لأن القياس إنما يجوز على ما لم يرد الشرع بالمنع منه ~~فأما إذا ورد الشرع بالمنع منه فلا يجوز ولهذا لا يجوز القياس إذا منع منه ~~نص أو إجماع # | فصل # والرابع أن يكون الوصف الذي جعل علة لا يجوز التعليل به مثل ان تجعل ~~PageV01P113 العلة إسم لقب أو نفي صفة على قول من يجيز ذلك أو شبها على قول ~~من لا يجيز قياس الشبه أو وصفا لمن يثبت وجوده في الأصل وفي الفرع فيدل على ~~فسادها لأن الحكم تابع للعلة وإذا كانت العلة لا تفيد الحكم أو لم تثبت لم ~~يجز إثابت الحكم من جهتها # | فصل # والخامس أن لا تكون العلة مؤثرة في الحكم فيدل ذلك على فسادها ومن ~~أصحانبا من قال إن ذلك لا يوجب فسادها وهي طريقة من قال إن طردها يدل على ~~صحتها وقد دللت على فساده ومن أصحابنا من قال أن دفعه للنقض تأثير صحيح ~~وهذا خطأ لأن المؤثر ما تعلق الحكم به في الشرع ودفع النقض عن مذهب المعلل ~~ليس بدليل على تعلق الحكم به في الشرع وإنما يدل على تعلق الحكم به عنده ~~وليس المطلوب علة المعلل وإنما المطلوب علة الشرع فسقط هذا القول وفي أي ~~موضع يعتبر تأثير العلة فيه وجهان من أصحابنا من قال يطلب تأثيرها في الأصل ~~لأن العلة تتفرع من الأصل أولا ثم يقاس الفرع عليه فإذا ms090 لم يؤثر في الأصل ~~لم تثبت العلة فيه فكأنه رد الفرع إلى الأصل بغير علة الأصل ومنهم من قال ~~يكفي أن يؤثر في وضع من الأصول وهو اختيار شيخنا القاضي أبي الطيب الطبري ~~رحمه الله وهو الصحيح عندي لأنها إذا أثرت في موضع من الأصول دل على صحتها ~~وإذا صحت في موضع وجب تعليق الحكم عليها حيث وجدت # | فصل # والسادس أن تكون منتقضة وهي أن توجد ولا حكم معها وقال أصحاب أبي حنيفة ~~وجود العلة من غير حكم ليس بنقض لها بل هو تخصيص لها وليس بنقض والدليل على ~~فساد ذلك هو انها علة مستنبطة فإذا وجدت من غير حكم وجب الحكم بفاسدها ~~دليله العلل العقلية وأما وجود معنى العلة ولا حكم وهو الذي سمته المتفقهة ~~الكسر والنقض من طريق المعنى وهو ان تبدل العلة أو بعض اوصافها بما هو في ~~معناه ثم يوجد ذلك من PageV01P114 غير حكم فهذا ينظر فيه فإن كان الوصف ~~الذي أبدله غير مؤثر في الحكم دل على فساد العلة لأنه إذا لم يكن مؤثرا وجب ~~إسقاطه وإذا سقط لم يبق شيء فأما أن لا يبقى شيء فيسقط الدليل أو يبقى شيء ~~فينتقض فيكون الفساد راجعا إلى عدم التأثير أو النقض وقد بيناهما وإن كان ~~الوصف الذي أبدله مؤثرا في الحكم لم تفسد العلة لأن المؤثر في الحكم لا ~~يجوز إسقاطه فلا يتوجه على العلة من جهة فساد فأما وجود الحكم من غير علة ~~فينظر فيه فإن كانت العلة لجنس الحكم فهو نقض وذلك مثل أن نقول العلة في ~~وجوب النفقة التمكين في الاستمتاع فأي موضع وجبت النفقة من غير تمكين فهو ~~نقض وأي موضع وجد التمكين من غير نفقة فهو نقض لأنه زعم أن التمكين علة هذا ~~الحكم أجمع لا علة له وسواه فكأنه قال أي موضع وجد وجب وأي موضع فقد سقط ~~فإذا وجد ولم يجب أو فقد ولم يسقط فقد أنتقض التعليل وإن كانت العلة للحكم ~~في أعيان لا لجنس الحكم لم يكن ms091 ذلك نقضا لأنه يجوز أن يكون في الموضع الذي ~~وجدت العلة يثبت الحكم بوجود هذه العلة وفي الموضع الذي عدمت يثبت لعلة ~~اخرى كقولنا في الحائض يحرم وطؤها للحيض ثم يعدم الحيض في المحرمة والمعتدة ~~ويثبت التحريم لعلة اخرى # | فصل # والسابع أن يمكن قلب العلة وهو أن يعلق عليها نقيض ذلك الحكم ويقاس على ~~الأصل فهذا قد يكون بحكم مصرح وقد يكون بحكم مبهم فأما المصرح فهو أن نقول ~~عضو من أعضاء الوضوء فلا يتقدر فرضه بالربع كالوجه فيقول المخالف عضو من ~~أعضاء الوضوء فلا يجوز فيه ما يقع عليه الاسم كالوجه فهذا يفسد العلة ومن ~~أصحابنا من قال إن ذلك لا يفسد العلة ولا يقدح فيه لأنه فرض مسألة على ~~المعلل ومنهم من قال إن ذلك كالمعارضة بعلة أخرى فيصار فيهما إلى الترجيح ~~والصحيح أنه يوجب الفساد والدليل على أنه يقدح أنه عارضه بما لا يمكن الجمع ~~بينه وبين علته فصار كما لو عارضه بعلة مبتدأة والدليل على أنه يوجب الفساد ~~أنه يمكن أن يعلق عليها حكمان متنافيان فوجب الحكم بالفساد وأما القلب بحكم ~~مبهم فهو قلب التسوية PageV01P115 وذلك مثل أن يقول الحنفي طهارة بمائع فلم ~~يفتقر إلى النية كإزالة النجاسة فيقول الشافعي رحمه الله طهارة بمائع فكان ~~مائعها كجامدها في وجوب النية كإزالة النجاسة فمن أصحابنا من قال أن ذلك لا ~~يصح لأنه يريد التسوية بين المائع والجامد في الأصل في إسقاط النية وفي ~~الفرع في إيجاب النية ومنهم من قال إن ذلك يصح وهو الأصح لأن التسوية بين ~~المائع والجامد تنافى علة المستدل في إسقاط النية فصار كالحكم المصرح به # | فصل # والثامن أن لا يوجب العلة حكمها في الأصل وذلك على ضربين أحدهما أن يفيد ~~الحكم في الفرع بزيادة أو نقصان عما يفيدها في الأصل ويدل على فسادها وذلك ~~مثل ان يقول الحنفي في إسقاط تعيين النية في صوم رمضان لأنه مستحق العين ~~فلا يفتقر إلى التعيين كرد الوديعة فهذا لا يصح لأنه يفيد في الفرع غير ms092 حكم ~~الأصل لأنه يفيد في الأصل إسقاط التعيين مع النية رأسا وفي الفرع يفيد ~~إسقاط التعيين ومن حكم العلة أن يثبت الحكم في الأصل ثم يتعدى إلى الفرع ~~فينقل حكم الأصل إليه فإذا لم ينقل ذلك الحكم إليه دل على بطلانها والثاني ~~أن لا يفيد الحكم في نظائره على الوجه الذي أفاد في الأصل وذلك مثل أن يقول ~~الحنفي في إسقاط الزكاة في مال الصبي أنه غير معتقد للإيمان فلا تجب الزكاة ~~في مال كالكافر فإن هذا فاسد لأنه لا يوجب الحكم في النظائر على الوجه الذي ~~يوجب في الأصل ألا ترى أنه لا يوجب إسقاط العشر في زرعه ولا زكاة الفطر في ~~ماله كما يوجب في الأصل فدل على فسادها لأنها لو كانت توجب الحكم في الفرع ~~لأوجبت الحكم في نظائره على الوجه الذي أوجب في الأصل # | فصل # والتاسع أن يعتبر حكما يحكم مع اختلافها في الموضع وهو الذي تسميه ~~المتفقهة فساد الاعتبار ويعرف ذلك من طريقين من جهة النطق بأن يرد ~~PageV01P116 الشرع بالتفرقة بينهما فيدل ذلك على بطلان الجمع بينهما مثل أن ~~يعتبر الطلاق بالعدة في أن الاعتبار فيه في رق المرأة وحريتها فهذا فاسد ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بينهما في ذلك فقال الطلاق بالرجال ~~والعدة بالنساء فيكون الجمع باطلا بالنص ويعرف بالأصول وهو أن يعتبر ما بني ~~على التخفيف في إيجاب التخفيف كاعتبار العمد بالسهو والضمان بالحد أو ما ~~بني على التأكيد في الاسقاط بما بنى على التضعيف كاعتبار العتق بالرق ~~والضمان بالحد أو بما بني على التغليظ في التغليظ كاعتبار السهو بالعمد أو ~~ما بني على التغليظ بما بني على التخفيف أو ما بني على التضعيف بما بنى على ~~التأكيد في الايجاب كاعتبار الرق بالحرية والحد بالضمان فيدل ذلك على ~~فسادها لأن اختلافهما في الوضع يدل على اختلاف علتهما وقد قيل إن ذلك لا ~~يدل على الفساد إذا دلت الدلالة على صحة العلة # | فصل # والعاشر أن يعارضها ما هو أقوى منها من نص ms093 كتاب أو سنة أو إجماع فيدل ذلك ~~على فسادها لأن هذه الأدلة مقطوع بصحتها فلا يثبت القياس معها & باب القول ~~في تعارض العلتين & إذا تعارضت العلتان لم يخل إما أن يكونا من أصل واحد أو ~~من أصلين فإن كانتا من أصلين وذلك مثل علتنا في إيجاب النية والقياس إلى ~~التميم وعلتهم في إسقاط النية والقياس على إزالة النجاسة وجب إسقاط أحديهما ~~بما ذكرناه من وجوه الإفساد أو ترجيح أحداهما على الأخرى بما نذكره إن شاء ~~الله تعالى وإن كانتا من اصل واحد لم يخل إما أن تكون أحداهما داخلة في ~~الأخرى أو تتعدى أحداهما إلى ما لا تتعدى إليه الأخرى فإن كانت احداهما ~~داخلة في الأخرى نظرت فإن أجمعوا على أنه ليس له إلا علة واحدة وذلك مثل أن ~~يعلل الشافعي رضي الله عنه البر بأنه مطعوم جنس ويعلل المالكي بأنه مقتات ~~جنس لم يجز القول بالعلتين بل يصار إلى الأبطال أو الترجيح وإن لم يجمعوا ~~على أن له علة واحدة مثل أن يعلل الشافعي رضي الله في مسألة ظهار ~~PageV01P117 الذمي بأنه يصح طلاقه فصح ظهاره كالمسلم ويعلل الحنفي في ~~المسلم بأنه يصح تكفيره فقد اختلف أصحابنا فيه على وجهين فمنهم من قال نقول ~~بالعلتين لأنهما لا يتنافيان بل هما متفقان على إثبات حكم واحد ومنهم من ~~قال لا نقول بهما بل يصار إلى الترجيح والأول أصح لأنه يجوز أن يكون للحكم ~~علتان وثلاثة وبعضها يتعدى وبعضها لا يتعدى وإن كانت لك واحدة منهما تتعدى ~~إلى فروع لا تتعدى إليها الأخرى مثل أن يعلل الشافعي البر بأنه مطعوم جنس ~~ويعلل الحنفي بأنه مكيل جنس فهاتان مختلفتان في فروعهما فلا يمكن القول ~~بهما فيكون حكمهما حكم العلتين من أصلين فأما أن يفسد أحداهما وأما أن ترجح ~~إحداهما على الأخرى & باب القول في ترجيح أحدى العلتين على الأخرى & وأعلم ~~أن الترجيح لا يقع بين دليلين موجبين للعلم ولا بين علتين موجبتين للعلم ~~لأن العلم لا يتزايد وإن كان بعضه أقوى من بعض ms094 وكذلك لا يقع الترجيح بين ~~دليل موجب للعلم أو علة موجبة للعلم وبين دليل أو علة موجبة للظن لما ~~ذكرناه ولأن المقتضى للظن لا يبلغ رتبة الموجب للعلم ولو رجح بما رجح لكان ~~الموجب للعلم مقدما عليه فلا معنى للترجيح # | فصل # ومتى تعارضت علتان واحتيج فيهما إلى الترجيح رجح إحداهما على الأخرى بوجه ~~من وجوه الترجيح وذلك من وجوه أحدها أن تكون إحداهما منتزعة من أصل مقطوع ~~به والأخرى من اصل غير مقطوع به والمنتزعة من المقطوع به اولى لأن أصلها ~~أقوى والثاني أن يكون أصل إحداهما مع الإجماع عليه قد عرف دليله على ~~التفصيل فيكون أقوى ممن أجمعوا عليه ولم يعرف دليله على التفصيل لأن ما عرف ~~دليله يمكن النظر في معناه وترجيحه على غيره والثالث أن يكون أصل إحداهما ~~قد عرف بنطق الأصل وأصل الأخرى بمفهوم أو استنباط فما عرف بالنطق أقوى ~~والمنتزع منه أقوى PageV01P118 والرابع ان يكون أصل إحداهما عموما ما يخص ~~وأصل الأخرى عموم دخله التخصيص فالمنتزع مما لم يدخله التخصيص أولى لأن ما ~~دخله التخصيص أضعف لأن من الناس من قال قد صار مجازا بدخول التخصيص فيه ~~والخامس أن يكون أصل إحداهما قد نص على القياس عليه وأصل الأخرى لم ينص على ~~القياس عليه فما ورد النص بالقياس عليه أقوى والسادس أن يكون أصل إحداهما ~~من جنس الفرع فقياسه عليه أولى على ما ليس من جنسه والسابع ان تكون إحداهما ~~مردودة إلى أصل والأخرى إلى أصول فما ردت إلى أصول أولى ومن أصحابنا من قال ~~هما سواء والأول أظهر لأن ما كثرت أصوله أقوى والثامن أن تكون إحدى العلتين ~~صفة ذاتية والاخرى صفة حكمية فالحكمية أولى ومن اصحابنا من قال الذاتية ~~أولى لأنها أقوى والأول أصح لأن الحكم بالحكم أشبه فهو بالدلالة عليه أولى ~~والتاسع أن تكون إحداهما منصوصا عليها والأخرى غير منصوص عليها فالعلة ~~المنصوص عليها أولى لأن النص أقوى من الاستنباط والعاشر أن تكون إحداهما ~~نفيا والأخرى إثباتا فالاثبات اولى لأن النفي مختلف ms095 في كونه علة أو تكون ~~إحداهما صفة والأخرى إسما فالصفة أولى لأن من الناس من قال الاسم لا يجوز ~~أن يكون علة والحادي عشر أن تكون إحداهما أقل أوصافا والأخرى أكثر اوصافا ~~فمن أصحابنا من قال القليلة الأوصاف أولى لأنها اسلم ومنهم قال ما كثرت ~~أوصافه أولى لأنها أكثر مشابهة للأصل والثاني عشر أن تكون إحداهما أكثر ~~فروعا من الأخرى فمن أصحابنا من قال ما كثرت فروعه أولى لأنها أكثر فائدة ~~ومنهم من قال هما سواء PageV01P119 والثالث عشر أن تكون إحداهما متعدية ~~والأخرى واقفة فالمتعدية أولى لأنها مجمع على صحتها والواقفة مختلف في ~~صحتها والرابع عشر أن تكون إحداهما تطرد وتنعكس والأخرى تطرد ولا تنعكس ~~فالتي تطرد وتنعكس أولى لأن العكس دليل على الصحة بلا خلاف والطرد ليس ~~بدليل على قول الأكثر والخامس عشر أن تكون إحداهما تقتضي إحتياطا في فرض ~~والأخرى لا تقتضي الاحتياط فالتي تقتضي الاحتياط أولى لأنها أسلم في الموجب ~~والسادس عشر أن تكون إحداهما تقتضي الحظر والأخرى تقتضي الإباحة فمن ~~أصحابنا من قال هما سواء ومنهم من قال التي تقتضي الحظر أولى لأنها أحوط ~~والسابع عشر أن تكون إحداهما تقتضي النقل عن الأصل إلى شرع والأخرى تقتضي ~~البقاء على الأصل فالناقلة أولى ومن أصحابنا من قال المبقية أولى والأول ~~أصح لأن الناقلة تفيد حكما شرعيا والثامن عشر أن تكون إحداهما توجب جدا ~~والأخرى تسقطه أو إحداهما توجب العتق والأخرى تسقطه فمن الناس من قال إن ~~ذلك يرجح لأن الحد مبني على الدرء والعتق على الايقاع والتكميل ومنهم من ~~قال إنه لا يرجح لأن إيجاب الحد وإسقاطه والعتق والرق في حكم الشرع سواء ~~والتاسع عشر أن تكون إحداهما يوافقها عموم والأخرى لا يوافقها فما يوافقها ~~العموم أولى ومن الناس من قال التي توجب التخصيص أولى والأول أصح لأن ~~العموم دليل نفسه فإذا انضم إلى القياس قواه والعشرون أن يكون مع إحداهما ~~قول صحابي فهو أولى لأن قول الصحابي حجة في قول بعض العلماء فإذا انضم إلى ~~القياس ms096 قواه PageV01P120 & باب القول في الاستحسان & الاستحسان المحكي عن ~~أبي حنيفة رحمه الله هو الحكم بما يستحسنه من غير دليل واختلف المتأخرون من ~~أصحابه في معناه فقال بعضهم هو تخصيص العلة بمعنى يوجب التخصيص وقال بعضهم ~~تخصيص بعض الجملة من الجملة بدليل يخصها وقال بعضهم هو قول بأقوى الدليلين ~~وقد يكون هذا الدليل إجماعا وقد يكون نصا وقد يكون قياسا وقد يكون استدلالا ~~فالنص مثل قولهم إن القياس أن لا يثبت الخيار في البيع لأنه غرر ولكن ~~استحسناه للخبر والاجماع مثل قولهم إن القياس أن لا يجوز دخول الحمام إلا ~~بأجرة معلومة لأنه انتفاع مكان ولا الجلوس فيه إلا قدرا معلوما ولكن ~~استحسناه للإجماع والقياس مثل قولهم فيمن حلف أنه لا يصلي أن القياس انه ~~يحنث بالدخول في الصلاة لأنه يسمى مصليا ولكن استحسنا أنه لا يحنث إلا أن ~~يأتي بأكثر الركعة لأن ما دون أكثر الركعة لا يعتد به فهو بمنزلة ما لو لم ~~يكبر والاستدلال مثل قولهم أن القياس إن من قال إن فعلت كذا فأنا يهودي أو ~~نصراني أنه لا يكون حالفا لأنه لم يحلف بالله تعالى ولكن استحسنا أنه يحنث ~~بضرب من الاستدلال وهو أن الهاتك للحرمة بهذا القول بمنزلة الهاتك لحرمة ~~قوله والله وهذا أيضا قياسا إلا أنهم يزعمون ان هذا استدلال ويفرقون بين ~~القياس والاستدلال فإن كان الاستحسان هو الحكم بما يهجس في نفسه ويستحسنه ~~من غير دليل فهذا ظاهر الفساد لأن ذلك حكم بالهوى وإتابع للشهوة والأحكام ~~مأخوذة من أدلة الشرع لا مما يقع في النفس وإن كان الاستحسان ما يقوله ~~أصحابه من أنه تخصيص العلة فقد مضى القول في ذلك ودللنا على فساده وإن كان ~~تخصيص بعض الجملة من الجملة بدليل يخصها أو الحكم بأقوى الدليلين فهذا مما ~~لا ينكره أحد فيسقط الخلاف في المسألة ويحصل الخلاف في أعيان الأدلة التي ~~يزعمون أنها أدلة خصوا بها الجملة أو دليل أوقى من دليل PageV01P121 & باب ~~القول في بيان الأشياء قبل الشرع واستصحاب الحال والقول بأقل ms097 ما قيل وإيجاب ~~الدليل على الباقي & واختلف أصحابنا في الأعيان المنتفع بها قبل ورود الشرع ~~فمنهم من قال أنها على الوقف لا يقضي فيها بحظر ولا إباحة وهو قول أبي علي ~~الطبري وهو مذهب الأشعرية ومن أصحابنا من قال هو على الإباحة وهو قول أبي ~~العباس وأبي إسحاق فإذا رأى شيئا جاز له تملكه وتناوله وهو قول المعتزلة ~~البصريين ومنهم من قال هو على الحظر فلا يحل له الانتفاع بها ولا التصرف ~~فيها وهو قول أبي علي بن أبي هريرة وهو قول المعتزلة البغداديين والأول أصح ~~لأنه لو كان العقل يوجب في هذه الأعيان حكما من حظر أو أباحة لما ورد الشرع ~~فيها بخلاف ذلك ولما جاز ورود الشرع بالإباحة مرة وبالحظر مرة أخرى دل على ~~أن العقل لا يوجب في ذلك حظرا ولا إباحة # | فصل # وأما استصحاب الحال فضربان استصحاب حال العقل واستصحاب حال الاجماع فأما ~~استصحاب حال العقل فهو الرجوع إلى براءة الذمة في الأصل وذلك طريق يفزع ~~إليه المجتهد عند عدم أدلة الشرع ولا ينتقل عنها إلا بدليل شرعي ينقله عنه ~~فإن وجد دليلا من أدلة الشرع انتقل عنه سواء كان ذلك الدليل نطقا أو مفهوما ~~أو نصا أو ظاهرا لأن هذه الحال إنما استصحبها لعدم دليل شرعي فأي دليل ظهر ~~من جهة الشرع حرم عليه استصحاب الحال بعده # | فصل # والضرب الثاني استصحاب حال الإجماع وذلك مثل أن يقول الشافعي رضي الله ~~عنه في المتيمم إذا رأى الماء في اثناء صلاته أنه يمضي فيها لأنهم أجمعوا ~~قبل رؤية الماء على انعقاد صلاته فيجب أن تستصحب هذه الحال بعد PageV01P122 ~~رؤية الماء حتى يقوم دليل ينقله عنه فهذا اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال ~~أن ذلك دليل وهو قول أبي بكر الصيرفي من أصحابنا ومنهم من قال إن ذلك ليس ~~بدليل وهو الصحيح لأن الدليل هو الإجماع والإجماع إما حصل قبل رؤية وإذا ~~رأى الماء قد زال الإجماع فلا يجوز أن يستصحب حكم الإجماع في موضع الخلاف ~~من غير ms098 علة تجمع بينهما # | فصل # فأما القول بأقل ما قيل فهو أن يختلف الناس في حادثة على قولين أو ثلاثة ~~فقضى بعضهم فيها بقدر وقضى بعضهم فيها بأقل من ذلك القدر وذلك مثل اختلافهم ~~في دية اليهودي والنصارني فمنهم من قال تجب فيه دية مسلم ومنهم من قال تجب ~~فيه نصف دية مسلم ومنهم من قال تجب فيه ثلث دية مسلم فهذا الاستدلال به من ~~وجهين احدهما من جهة استصحاب الحال في براءة الذمة وهو أن يقول الأصل براءة ~~الذمة إلا فيما دل الدليل عليه من جهة الشرع وقد دل الدليل على اشتغال ذمته ~~بثلث الدية وهو الاجماع وما زاد عليه باق على براءة الذمة فلا يجوز إيجابه ~~إلا بدليل فهذا استدلال صحيح لأنه استصحاب حال العقل في براءة الذمة ~~والثاني أن يقول هذا القول متيقن وما زاد مشكوك فيه فلا يجوز إيجابه بالشك ~~فهذا لا يصح لأنه لا يجوز إيجاب الزيادة بالشك فلا يجوز أيضا إسقاط الزيادة ~~بالشك # | فصل # وأما النافي للحكم فهو كالمثبت في وجوب الدليل عليه ومن أصحابنا من قال ~~النافي لا دليل عليه ومن الناس من قال إن كان ذلك في العقليات فعليه الدليل ~~وإن كان في الشرعيات لم يكن عليه دليل والدليل على ما قلناه هو أن القطع ~~بالنفي لا يعلم إلا عن دليل كما أن القطع بالاثبات لا يعلم إلا عن دليل ~~وكما لا يقبل الاثبات إلا بدليل فكذلك النفي PageV01P123 & باب في بيان ~~ترتيب استعمال الأدلة واستخراجها & واعلم أنه إذا نزلت بالعالم نازلة وجب ~~عليه طلبها في النصوص والظواهر في منطوقها ومفهومها وفي أفعال الرسول صلى ~~الله عليه وسلم وإقراره وفي إجماع علماء الأمصار فإن وجد في شيء من ذلك ما ~~يدل عليه قضى به وإن لم يجد طلبه في الأصول والقياس عليها وبدأ في طلب ~~العلة بالنص فإن وجد التعليل منصوصا عليه عمل به وإن لم يجد المنصوص عليه ~~يسلم ضم إليه غيره من الأوصاف التي دل الدليل عليها فإن لم يجد في النص ms099 عاد ~~إلى المفهوم فإن لم يجد في ذلك نظر في الأوصاف المؤثرة في الأصول من ذلك ~~الحكم واختبرها منفردة ومجتمعة فما سلم منها منفردا أو مجتمعا علق الحكم ~~عليه وإن لم يجد علل بالاشباه الدالة على الحكم على ما قدمناه فإن لم يجد ~~علل بالأشباه وإن كان ممن يرى مجرد الشبه وإن لم تسلم له علة في الأصل علم ~~أن الحكم مقصور على الأصل لا يتعداه فإن لم يجد في الحادثة دليلا يدله ~~عليها من جهة الشرع لا نصا ولا استنباطا ابقاء على حكم الأصل في العقل على ~~ما قدمناه PageV01P124 # | القول في التقليد # & باب بيان ما يسوغ فيه التقليد وما لا يسوغ ومن يسوغ له التقليد ومن لا ~~يسوغ & قد بينا الأدلة التي يرجع إليها المجتهد في معرفة الحكم وبقي الكلام ~~في بيان ما يرجع إليه العامل في العمل وهو التقليد وجملته أن التقليد قبول ~~القول من غير دليل والأحكام على ضربين عقلي وشرعي فأما العقلي فلا يجوز فيه ~~التقليد كمعرفة الصانع وصفاته ومعرفة الرسول صلى الله عليه وسلم وغير ذلك ~~من الأحكام العقلية وحكي عن أبي عبيد الله بن الحسن العنبري أنه قال يجوز ~~التقليد في اصول الدين وهذا خطأ لقول الله تعالى إنا وجدنا آباءنا على أمة ~~وإنا على آثارهم مقتدون ( 1 ) فذم قوما اتبعوا آباءهم في الدين فدل على أن ~~ذلك لا يجوز لأن طريق هذه الأحكام العقل والناس كلهم يشتركون في العقل فلا ~~معنى للتقليد فيه # | فصل # وأما الشرعي فضربان ضرب يعلم ضرورة من دين الرسول صلى الله عليه وسلم ~~كالصلوات الخمس والزكوات وصوم شهر رمضان والحج وتحريم الزنا وشرب الخمر وما ~~شابه ذلك فهذا لا يجوز التقليد فيه لأن الناس كلهم يشتركون في إدراكه ~~والعلم به فلا معنى للتقليد فيه وضرب لا يعلم إلا بالنظر والاستدلال كفروع ~~العبادات والمعاملات والفروج والمناكحات وغير ذلك من الأحكام فهذا يسوغ فيه ~~التقليد وحكي عن أبي علي الجبائي أنه قال إن PageV01P125 كان ذلك مما يسوغ ~~فيه الاجتهاد جاز وإن ms100 كان مما لا يجوز فيه الاجتهاد لم يجز والدليل على ما ~~قلناه قوله تعالى فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ( 1 ) ولأنا لومنعنا ~~التقليد فيه لاحتاج كل أحد أن يتعلم ذلك وفي إيجاب ذلك قطع عن المعاش وهلاك ~~الحرث والزرع فوجب أن يسقط # | فصل # وأما من يسوغ له التقليد فهو العامي وهو الذي لا يعرف طرق الأحكام ~~الشرعية فيجوز له أن يقلد عالما ويعمل بقوله وقال بعض الناس لا يجوز حتى ~~يعرف علة الحكم والدليل على ما قلناه هو أنا لو ألزمناه معرفة العلة أدى ~~إلى ما ذكرناه من الانقطاع عن المعيشة وفي ذلك خراب الدنيا فوجب أن لا يجب # | فصل # واما العالم فينظر فيه فإن كان الوقت واسعا عليه يمكنه الاجتهاد لزمه طلب ~~الحكم بالاجتهاد ومن الناس من قال يجوز له تقليدا لعالم وهو قول أحمد ~~وإسحاق وسفيان الثوري وقال محمد بن الحسن يجوز له تقليد من هو اعلم منه ولا ~~يجوز له تقليد مثله ومن الناس من قال إن كان في حادثة نزلت به جاز له أن ~~يقلد ليعمل به وإن كان في حادثة نزلت بغيره لم يجز أن يقلد ليحكم به أو ~~يفتي به فالدليل على ما قلناه هو أن معه آلة يتوصل بها إلى الحكم المطلوب ~~فلا يجوز له تقليد غيره كما قلناه في العقليات # | فصل # وإن كان قد ضاق عليه الوقت وخشي فوت العبادة إن اشتغل بالاجتهاد ففيه ~~وجهان أحدهما لا يجوز وهو قول أبي إسحاق والثاني يجوز وهو قول أبي العباس ~~والأول أصح لأن معه آلة يتوصل بها إلى الاجتهاد فأشبه إذا كان الوقت واسعا ~~PageV01P126 & باب صفة المفتي والمستفتي & وينبغي أن يكون المفتي عارفا ~~بطرق الأحكام وهي الكتاب والذي يجب أن يعرف من ذلك ما يتعلق بذكر الأحكام ~~والحلال والحرام دون ما فيه من القصص والأمثال والمواعظ والأخبار ويحيط ~~بالسنن المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان الأحكام ويعرف ~~الطرق التي يعرف بها ما يحتاج إليه من الكتاب والسنة من ms101 أحكام الخطاب ~~وموارد الكلام ومصادره من الحقيقة والمجاز والعام والخاص والمجمل والمفصل ~~والمطلق والمقيد والمنطوق والمفهوم ويعرف من اللغة والنحو ما يعرف به مراد ~~الله تعالى ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم في خطابهما ويعرف أحكام أفعال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وما تقتضيه ويعرف الناسخ من ذلك من المسنوخ ~~وأحكام النسخ وما يتعلق به ويعرف إجماع السلف وخلافهم ويعرف ما يعتد به من ~~ذلك ما لا يعتد به ويعرف القياس والاجتهاد والأصول التي يجوز تعليلها وما ~~لا يجوز والأوصاف التي يجوز أن يعلل بها وما لا يجوز وكيفية انتزاع العلل ~~بها وما لا يجوز وكيفية انتزاع العلل ويعرف ترتيب الأدلة بعضها على بعض ~~وتقديم الأولى منها ووجوه الترجيح ويجب أن يكون ثقة مأمونا لا يتساهل في ~~أمر الدين # | فصل # ويجب عليه أن يفتي من استفتاه ويعلم من طلب منه التعليم فإن لم يكن في ~~الأقليم الذي هو فيه غيره يتعين عليه التعليم والفتيا وإن كان هناك غيره لم ~~يتعين عليه بل كان ذلك من فروض الكفاية إذا قام به بعضهم سقط الفرض عن ~~الباقين ويجب ان يبين الجواب فإن كان الذي نزلت به النازلة حاضرا وعرف منه ~~النازلة على جهتها جاز أن يجيب على حسب ما علم من حال المسألة وإن لم يكن ~~حاضرا واحتملت المسألة تفصيلا فصل الجواب وبين وإن لم يعرف المستفتي لسان ~~المفتي قبل فيه ترجمة عدل وإن اجتهد في حادثة مرة فأجاب فيها ثم نزلت تلك ~~الحادثة مرة أخرى فهل يجب عليه إعادة الاجتهاد أم لا فيه وجهان من أصحابنا ~~من قال يفتي بالاجتهاد الأول ومنهم من قال يحتاج أن يجدد الاجهتاد والأول ~~أصح PageV01P127 # | فصل # وأما المستفتي فلا يجوز أن يستفتي من شاء على الإطلاق لأنه ربما استفتى ~~من لا يعرف الفقه بل يجب ان يتعرف حال الفقيه في الفقه والأمانة ويكفيه في ~~معرفة ذلك خبر العدل الواحد فإذا عرف أنه فقيه نظر فإن كان وحده قلده وإن ~~كان هناك غيره فهل يجب عليه ms102 الاجتهاد فيه وجهان من أصحابنا من قال يقلد من ~~شاء منهم وقال أبو العباس والقفال يلزمه الاجتهاد في أعيان المتفين فيقلد ~~اعلمهم وأورعهم والأول أصح لأن الذي يجب عليه أن يرجع إلى قول عالم ثقة وقد ~~فعل ذلك فيجب أن يكفيه # | فصل # فإن استفتى رجلين نظرت فإن اتفقا في الجواب عمل بما قال وإن اختلفا ~~فافتاه أحدهما بالحظر والآخر بالإباحة فاختلف أصحابنا فيه على ثلاثة أوجه ~~منهم من قال يأخذ بما شاء منهما ومنهم من قال يجتهد فيمن يأخذ بقوله منهما ~~ومنهم من قال يأخذ بأغلظ الجوابين لأن الحق ثقيل والصحيح هو الأول لأنا قد ~~بينا أنه لا يلزمه الاجتهاد والحق أيضا لا يختص بأغلظ الجوابين بل قد يكون ~~الحق في الأخف كيف وقد قال الله تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم ~~العسر ( 1 ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت بالحنيفية السهلة ولم ~~أبعث بالرهبانية المبتدعة PageV01P128 # | القول في الاجتهاد # & باب اقوال في اقولا المجتهدين وأن الحق منهما في واحد أو كل مجتهد مصيب ~~& الاجتهاد في عرف الفقهاء استفراغ الوسع وبذل المجهود في طلب الحكم الشرعي ~~والأحكام ضربان عقلي وشرعي فأما العقلي فهو كحدوث العالم وإثبات الصانع ~~وإثبات النبوة وغير ذلك من اصول الديانات والحق في هذه المسائل في واحد وما ~~عداه باطل وحكي عن عبيد الله بن الحسن العبنري إنه قال كل مجتهد في الأول ~~مصيب ومن الناس من حمل هذا القول منه على أنه إنما أراد في أصول الديانات ~~التي يختلف فيها أهل القبلة ويرجع المخالفون فيها إلى آيات وآثار محتملة ~~للتأويل كالرؤية وخلق الأفعال والتجسيم وما أشبه ذلك دون ما يرجع إلى ~~الاختلاف بين المسلمين وغيرهم من أهل الأديان والدليل على فساد قوله هو أن ~~هذه الأقوال المخالفة للحق من التجسيم ونفي الصفات لا يجوز ورود الشرع بها ~~فلا يجوز أن يكون المخالف فيها مصيبا كالقول بالتثليث وتكذيب الرسل # | فصل # وأما الشرعية فضربان ضرب يسوغ فيه الاجتهاد وضرب لا يسوغ فيه الاجتهاد ~~فأما ما ms103 لا يسوغ فيه الاجتهاد فعلى ضربين احدهما ما علم من دين الرسول صلى ~~الله عليه وسلم ضرورة كالصلوات المفروضة والزكوات الواجبة وتحريم الزنا ~~واللواط وشرب الخمر وغير ذلك فمن PageV01P129 خالف في شيء من ذلك بعد العلم ~~فهو كافر لأن ذلك معلوم من دين الله تعالى ضرورة فمن خالف فيه فقد كذب الله ~~تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم في خبرهما فحكم بكفره والثاني ما لم يعلم ~~من دين الرسول صلى الله عليه وسلم ضرورة كالأحكام التي تثبت بإجماع الصحابة ~~وفقهاء الأعصار ولكنها لم تعلم من دين الرسول صلى الله عليه وسلم ضرورة ~~فالحق من ذلك في واحد وهو ما أجمع الناس عليه فمن خالف في شيء من ذلك بعد ~~العلم به فهو فاسق وأما ما يسوغ فيه الاجتهاد وهو المسائل التي اختلف فيها ~~فقهاء الأمصار على قولين وأكثر فقد اختلف اصحابنا فيه فمنهم من قال الحق من ~~ذلك كله في واحد وما عداه باطل إلا أن الإثم موضوع عن المخطيء فيه وذكر هذا ~~القائل أن هذا هو مذهب الشافعي رحمه الله لا قول له غيره ومن أصحابنا من ~~قال فيه قولان أحدهما ما قلناه والثاني أن كل مجتهد مصيب وهو ظاهر قول مالك ~~رحمه الله وأبي حنيفة رحمه الله وهو مذهب المعتزلة وأبي الحسن الأشعري وحكي ~~القاضي أبو بكر الأشعري بن أبي علي بن أبي هريرة من أصحابنا إنه كان يقول ~~بآخرة أن الحق من هذه الأقاويل في واحد مقطوع به عند الله تعالى وأن مخطئه ~~مأثوم والحكم بخلافه منصوص وهو قول الأصم بن علية وبشر المريسي واختلف ~~القائلون من أصحابنا أن الحق في واحد في أنه هل الكل مصيب في إجتهاده أم لا ~~فقال بعضهم إن المخطيء في الحكم مخطيء في الاجتهاد وقال بعضهم أن الكل مصيب ~~في الاجتهاد وإن جاز أن يخطيء في الحكم حكي ذلك عن أبي العباس واختلف ~~القائلون بأن كل مجتهد مصيب فقال بعض أصحاب أبي حنيفة رحمه الله أن عند ~~الله عز وجل أشبهه ms104 مطلوب ربما اصابه المجتهد وربما أخطأه ومنهم من أنكر ذلك ~~والقائلون بالأشبه اختلفوا في تفسيره فمنهم من أبى تفسيره بأكثر من أنه ~~أشبه وحكي عن بعضهم أنه قال الأشبه عند الله في حكم الحادثة قوة الشبه بقوة ~~الإمارة وهذا تصريح بأن الحق في واحد يجب طلبه وقال بعضهم الأشبه ~~PageV01P130 عند الله تعالى أن عنده في هذه الحادثة حكما لو نص عليه وبينه ~~لم ينص إلا عليه والصحيح من مذهب أصحابنا هو الأول وأن الحق في واحد وما ~~سواه باطل وأن الإثم مرفوع عن المخطيء والدليل على ذلك وقوله صلى الله عليه ~~وسلم إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد ولأنه ~~لو كان الجميع حقا وصوابا لم يكن للنظر والبحث معنى وأما الدليل على وضع ~~المأثم عن المخطيء فما ذكرناه من الخبر ولأن الصحابة رضي الله عنهم أجمعت ~~على تسويغ الحكم بكل واحد من الأقاويل المختلف فيها وإقرار المخالفين على ~~ما ذهبوا إليه من الأقاويل فدل على أنه لا مأثم على واحد منهم # | فصل # لا يجوز أن تتكافأ الأدلة في الحادثة بل لا بد من ترجيح أحد القولين على ~~الآخر وقال أبو علي وابو هاشم يجوز أن تتكافأ الأدلة فيتخير المجتهد عند ~~ذلك من القولين المختلفين فيعمل بما شاء منهم والدليل على ما قلناه أنه إذا ~~كان الحق في واحد على ما بيناه لم يجز أن تتكافأ الأدلة فيه كالعقليات & ~~باب القول في تخريج المجتهد المسألة على قولين & يجوز للمجتهد أن يخرج ~~المسألة على قولين وهو أن يقول هذه المسألة تحتمل قولين على معنى أن كل قول ~~سواهما باطل وذهب قوم لا يعتد بهم إلى أنه لا يجوز ذلك وهذا خطأ لأنه إن ~~كان المراد بالمنع من تخريج القولين أن يكون له قولان على وجه الجمع مثل أن ~~يقول هذا الشيء حلال وحرام على سبيل الجمع فهذا لا يجوز أيضا عندنا وإن كان ~~المراد أن يكون له قولان في الشيء أنه حلال أو حرام على سبيل ms105 التخيير فيأخذ ~~بما شاء منهما فهذا أيضا لا يجوز أن يقول هذه المسألة تحتمل قولين ليبطل ما ~~سواهما فهذا جائز والدليل عليه أن المجتهد قد يقوم له الدليل على إبطال كل ~~قول سوى قولين ولا يظهر له الدليل في تقديم أحد القولين في الحال فيخرج على ~~قولين ليدل به على أن ما سوهما باطل وهذا كما فعل عمر رضي الله عنه في ~~الشورى فإنه قال الخليفة بعدي أحد هؤلاء الستة ليدل على أنه لا يجوز أن ~~تكون الخلافة فيمن سواهم وأما تخريج الشافعي رحمه الله المسائل على قولين ~~فعلى أضرب PageV01P131 منها ما قال فيها قولين في وقتين فقال في القديم ~~فيها بحكم وفي الجديد رجع عنه فهذا جائز بلا كلام لما وري عن علي كرم الله ~~وجهه أنه قال كان رأيي ورأي أمير المؤمنين عمر أن لا تباع أمهات الأولاد ~~ورأيي الآن أن يبعن وعلى الروايات التي عن أبي حنيفة رحمه الله ومالك رحمه ~~الله فإنه روي عنهما روايات ثم رجعوا عنها إلى غيرها ومنها ما قال في وقت ~~واحد هذه المسألة على قولين ثم بين الصحيح منهما بأن يقول إلا أن أحدهما ~~مدخول أو منكسر وغير ذلك من الوجوه التي يعرف بها الصحيح من الفاسد فهذا ~~أيضا جائز لتبيين طرق الاجتهاد إنه احتمل هذين القولين إلا أن أحدهما يلزم ~~عليه كذا وكذا فتركته فيفيد بذلك تعلم طرق الاجتهاد كما قال أبو حنيفة رحمه ~~الله القياس يقتضي كذا وكذا إلا إني تركته للخبر ومنها ما نص على قولين في ~~موضعين فيكون ذلك على اختلاف حالين فلا يكون هذا اختلاف قول في مسألة بل ~~هذا في مسألتين فيصير كالقولين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضعين ~~على معنيين مختلفين ومنها ما نص فيه على قولين ولم يبين الصحيح منهما حتى ~~مات رحمه الله ويقال إن هذا لم يوجد إلا في سبعة عشر مسألة وهذا جائز لأنه ~~يجوز أن يكون قد دل الدليل عنده على إبطال كل قول سوى القولين ms106 وبقي له ~~النظر في القولين فمات قبل أن يبين كما رويناه في قصة عمر رضي الله عنه في ~~أمر الشورى وكما قال أبو حنيفة رحمه الله في الشك في سؤر الحمار # | فصل # فأما إذا ذكر المجتهد قولا ثم ذكر قولا آخر بعد ذلك كان ذلك رجوعا عن ~~الأول ومن أصحابنا من قال ليس ذلك برجوع بل هو تخريج للمسألة على قولين ~~وهذا غير صحيح لأن الثاني من القولين يناقض الأول فكان ذلك رجوعا عن الأول ~~كالنصين في الحادثة PageV01P132 # | فصل # فأما إذا نص على قولين ثم أعاد للمسألة فأعاد أحد القولين كان ذلك ~~اختيارا للقول المعاد ومن أصحابنا من قال ليس ذلك باختيار والأول أصح لأن ~~الثاني يضاد القول الأول فصار كما لو نص في الابتداء على أحد الوقلين ثم نص ~~على القول الآخر # | فصل # فأما إذا قال المجتهد في الحادثة بقول ثم قال ولو قال قائل كذا وكذا كان ~~مذهبا لم يجز أن يجعل ذلك قولا له ومن أصحابنا من قال يجعل ذلك قولا آخر ~~وهذا غير صحيح لأن هذا إخبار عن احتمال المسألة قولا آخر فلا يجوز ذلك ~~مذهبا له # | فصل # وأما ما يقتضيه قياس قول المجتهد فلا يجوز أن يجعل قولا له ومن أصحابنا ~~من قال يجوز أن يجعل ذلك قولا له وهذا غير صحيح لأن القول ما نص عليه وهذا ~~لم ينص عليه فلا يجوز أن يجعل قولا له # | فصل # إذا نص في حادثة على حكم ونص في مثلها على ضد ذلك الحكم لم يجز نقل القول ~~في أحدى المسألتين إلى الأخرى ومن أصحابنا من قال يجوز نقل الجواب في كل ~~واحدة من المسألتين إلى الأخرى وتخرجيهما على قولين وهذا غير صحيح لأنه لم ~~ينص في كل واحدة منهما إلآ على قول فلا يجوز أن يسنب إليه ما لم ينص عليه ~~ولأن الظاهر أنه قصد الفرق بين المسألتين فمن جمع بينهما فقد خالفه & باب ~~القول في اجتهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم والاجتهاد بحضرته & يجوز ~~الاجتهاد ms107 بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن اصحابنا من قال لا يجوز ~~دليلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر سعدا أن يحكم في بني قريظة ~~PageV01P133 كرم الله وجهه الله تبارك وتعالى الرب عز وجل فاجتهد بحضرته ~~ولأن ما جاز الحكم به في غيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم جاز الحكم به ~~في حضرته كالنص # | فصل # وقد كان يجوز لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحكم في الحوادث ~~بالاجتهاد ومن أصحابنا من قال ما كان له ذلك لنا هو أنه إذا جاز لغيره من ~~العلماء الحكم بالاجتهاد ولأن يجوز للرسول صلى الله عليه وسلم وهو أكمل ~~اجتهادا أولى # | فصل # وقد كان الخطأ جائزا عليه إلا أنه لا يقر عليه ومن أصحابنا من قال ما كان ~~يجوز عليه الخطأ وهذا خطأ لقوله تعالى عفا الله عنك لم أذنت لهم ( 1 ) فدل ~~على أنه أخطأ ولأن من جاز عليه السهو والنسيان جاز عليه الخطأ كغيره # | فصل # ويجوز أن يتعبد الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بوضع الشرع فيقول له ~~افرض وسن ما ترى إنه مصلحة للخلق وقال أكثر القدرية لا يجوز وهذا خطأ لأنه ~~ليس في ذلك تجويز إحالة ولا فساد فوجب أن يكون جائزا ( تم الكتاب ) وجد في ~~الأصل المطبوع عليه ما نصه قوبل على أصله المنتسخ منه مع مراجعة نسختين منه ~~في المكتبة العمومية بدمشق جيدتين تاريخ إحداهما عام 574 في صفر والأخرى ~~بالعام نفسه من شهر ربيع الآخر وكتبه الفقير جمال الدين القاسمي حامدا ~~ومصليا في 26 ربيع الاخر سنة 1325 PageV01P134 ms108