######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002913 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبي إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 476 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: اللمع في أصول الفقه #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه عند المذاهب السنية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002913 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2913_اللمع-في-أصول-الفقه-أبي-إسحاق-إبراهيم-بن-علي-الشيرازي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1406 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # تخريج أحاديث اللمع في أصول الفقه للفقير إلى الله تعالى عبد الله بن ~~محمد الصديقي الغماري الحسيني ومعه اللمع في أصول الفقه للامام أبي إسحاق ~~إبراهيم بن علي الشيرازي المتوفي سنة 476 ه‍. # بسم الله الرحمن الرحيم اللمع في أصول الفقه لأبي إسحاق الشيرازي (476 ~~ه‍) اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الحمد لله كما هو أهله ~~وصلواته على محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين سألني بعض أخواني أن أصنف له ~~مختصرا في المذهب في أصول الفقه ليكون ذلك مضافا إلى ما عملت من التبصرة في ~~الخلاف PageV00P043 # فأجبته إلى ذلك إيجابا لمسألته وقضاء لحقه وأشرت فيه إلى ذكر الخلاف وما ~~لا بد منه من الدليل فربما وقع ذلك إلى من ليس عنده ما عملت من الخلاف وإلى ~~الله تعالى أرغب أن يوفقني للصواب ويجزل لي الأحر والثواب إنه كريم وهاب ~~ولما كان الغرض بهذا الكتاب أصول الفقه وجب بيان العلم والظن وما يتصل بهما ~~لأن بهما يدرك جميع ما يتعلق بالفقه ثم نذكر النظر والدليل وما يتصل بهما ~~لأن بذلك يحصل العلم والظن ثم نبين الفقه وأصول الفقه إن شاء الله عز وجل ~~PageV00P044 # في المقدمات العلم والظن النظر والدليل بيان الفقه وأصوله PageV00P045 # 1 - باب بيان العلم والظن وما يتصل بهما ونقدم على ذلك بيان الحد لأن به ~~يعرف حقيقة كل ما نريد ذكره والحد هو عبارة على المقصود بما يحصره ويحيط به ~~إحاطة تمنع أن يدخل فيه ما ليس منه أو يخرج منه ما هو منه ومن حكم الحد أن ~~يطرد وينعكس فيوجد المحدود بوجوده وينعدم بعدمه 1 - فصل فأما العلم فهو ~~معرفة المعلوم على ما هو عليه وقالت المعتزلة هو اعتقاد الشئ على ما هو به ~~مع سكون النفس إليه وهذا غير صحيح لأن هذا يبطل باعتقاد العاصي فيما يعتقده ~~فإن هذا المعنى موجود فيه وليس ذلك بعلم 2 - فصل والعلم ضربان قديم ومحدث ~~فالقديم علم الله عز وجل وهو متعلق بجميع المعلومات ولا يوصف ذلك بأنه ms001 ~~ضروري ولا مكتسب والمحدث علم الخلق وقد يكون ذلك ضروريا وقد يكون مكتسبا ~~فالضروري كل علم لزم المخلوق على وجه لا يمكنه دفعه عن نفسه بشك ولا شبهة ~~وذلك كالعلم الحاصل عن الحواس الخمس التي هي السمع والبصر والشم والذوق ~~واللمس والعلم بما تواترت به الأخبار من ذكر الأمم السالفة والبلاد النائية ~~وما يحصل في النفس العلم بحال نفسه من الصحة والسقم والغم والفرح وما يعلمه ~~من غيره من النشاط والفرح والغم والترح PageV00P047 # وخجل الخجل ووجل الوجل وما أشبهه مما يضطر إلى معرفته والمكتسب كل علم ~~يقع على نظر واستدلال منه كالعلم بحدوث العالم وثبات الصانع وصدق الرسل ~~ووجوب الصلاة وأعدادها ووجوب الزكاة ونصبها وغير ذلك مما يعلم بالنظر ~~والاستدلال 3 - فصل وحد الجهل تصور المعلوم على خلاف ما هو به والظن تجويز ~~أمرين أحدهما أظهر من الآخر كاعتقاد الإنسان فيما يخبر به الثقة أنه على ما ~~أخبر به وإن جاز أن يكون بخلافه وظن الإنسان في الغيم المشف الثخين أنه يجئ ~~منه المطر وإن جوز أن ينقشع عن غير مطر واعتقاد المجتهدين فيما يفتون به في ~~مسائل الخلاف وإن جوزوا أن يكون الأمر بخلاف ذلك وغير ذلك مما لا يقطع به 4 ~~- فصل والشك تجويز أمرين لا مزية لأحدهما عن الاخر كشك الإنسان في الغيم ~~غير المشف انه يكون منه مطر أم لا وشك المجتهد فيما لم يقطع به من الأقوال ~~وغير ذلك من الأمور التي لا يغلب فيها أحد التجوزين على الآخر PageV00P048 # 2 - باب النظر والدليل والنظر هو الفكر في حال المنظور فيه وهو طريق إلى ~~معرفة الأحكام إذا وجد بشروطه ومن الناس من أنكر النظر وهذا خطأ لأن العلم ~~يحصل بالحكم عند وجوده فدل على أنه طريق له 5 - فصل وأما شروطه فأشياء ~~أحدها أن يكون الناظر كامل الآلة على ما نذكره في باب المفتي إن شاء الله ~~تعالى والثاني أن يكون نظره في دليل لا في شبهة والثالث أن يستوفي الدليل ~~ويرتبه على حقه فيقدم ما ms002 يجب تقديمه ويؤخر ما يجب تأخيره 6 - فصل وأما ~~الدليل فهو المرشد إلى المطلوب ولا فرق في ذلك بين ما يقع به من الأحكام ~~وبين مالا يقع به وقال أكثر المتكلمين لا يستعمل الدليل إلا فيما يؤدي إلى ~~العلم فأما فيما يؤدي إلى الظن فلا يقال له دليل وإنما يقال له أمرة وهذا ~~خطأ لأن العرب لا تفرق في تسمية بين ما يؤدي إلى العلم أو الظن فلم يكن ~~لهذا الفرق وجه وأما الدال فهو الناصب للدليل وهو الله عز وجل وقيل هو ~~والدليل واحد كالعالم والعليم وإن كان أحدهما أبلغ والمستدل هو الطالب ~~للدليل ويقع ذلك على السائل لأنه يطلب PageV00P049 # الدليل من المسؤول وعلى المسؤول لأنه يطلب الدليل من الأصول والمستدل ~~عليه هو الحكم الذي هو التحريم والتحلل والمستدل له يقع على الحكم لأن ~~الدليل يطلب له ويقع على السائل لأن الدليل يطلب له والاستدلال هو طلب ~~الدليل وقد يكون ذلك من السائل للمسؤول وقد يكون من المسؤول في الأصول ~~PageV00P050 # 3 - باب بيان نفقة وأصول الفقه والفقه معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها ~~الاجتهاد والأحكام الشرعية وهي الواجب والندب والمباح والمحظور والمكروه ~~والصحيح والباطل فالواجب ما تعلق العقاب بتركه كالصلوات الخمس والزكوات ورد ~~الودائع والمغصوب وغير ذلك والندب ما يتعلق الثواب بفعله ولا يتعلق العقاب ~~بتركه كصلوات النفل وصدقات التطوع وغير ذلك من القرب المستحبة المباح مالا ~~ثواب بفعله ولا عقاب في تركه كأكل الطيب ولبس الناعم والنوم والمشي وغير ~~ذلك من المباحات والمحظور ما تعلق العقاب بفعله كالزنا واللواط والغصب ~~والسرقة وغير ذلك من المعاصي PageV00P051 # والمكروه ما تركه أفضل من فعله كالصلاة مع الالتفات والصلاة في إعطان: ~~الإبل واشتمال الصماء وغير ذلك مما نهى عنه على وجه التنزيه والصحيح ما ~~تعلق به النفوذ وحصل به المقصود كالصلوات الجائزة والبيوع الماضية والباطل ~~ما لا يتعلق به النفوذ ولا يحصل به المقصود كالصلاة بغير طهارة وبيع مالا ~~يملك وغير ذلك مما لا يعتد به من الأمور الفاسدة 7 - فصل وأما أصول ms003 الفقه ~~فهي الأدلة التي يبنى عليها الفقه وما يتصول بها إلى الأدلة على سبيل ~~الأجمال والأدلة ههنا خطاب الله عز وجل وخطاب رسوله صلى الله عليه وسلم ~~وأفعاله وإقراره وإجماع الأمة والقياس والبقاء على حكم الأصل عند عدم هذه ~~الأدلة وفتيا العالم في حق العامة وما يتوصل به إلى الأدلة فهو الكلام على ~~تفصيل هذه الأدلة ووجهها وترتيب بعضها على بعض وأول ما يبدأ به الكلام على ~~خطاب الله عز وجل وخطاب رسوله صلى الله عليه وسلم لأنهما أصل لما سواهما من ~~الأدلة ويدخل في ذلك أقسام الكلام والحقيقة والمجاز والأمر والنهي والعموم ~~والمخصوص المجمل والمبين والمفهوم والمؤول والناسخ والمنسوخ ثم الكلام في ~~أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم وإقراره لأنهما يجريان مجرى أقواله في ~~البيان ثم الكلام في الأخبار لأنها طريق إلى معرفة ما ذكرناه من الأقوال ~~PageV00P052 # والأفعال ثم الكلام في الإجماع لأنه ثبت كونه دليلا بخطاب الله عز وجل ~~وخطاب رسوله صلى الله عليه وسلم وعنهما ينعقد ثم الكلام في القياس لأنه ثبت ~~كونه دليلا بما ذكر من الأدلة وإليها يستند ثم نذكر حكم الأشياء في الأصل ~~لأن المجتهد إنما يفزع إليه عند عدم هذه الأدلة ثم نذكر فتيا العالم وصفة ~~المفتي والمستفتي لأنه إنما يصير طريقا للحكم بعد العلم بما ذكرناه ثم نذكر ~~الاجتهاد وما يتعلق به إن شاء الله تعالى PageV00P053 # الكتاب الثاني أقسام الكلام ويتضمن الأبواب التالية أقسام الكلام الحقيقة ~~والمجاز الأسماء واللغات الأمر والنهي العموم والخصوص الاستثناء المطلق ~~والمقيد مفهوم الخطاب المجمل والمبين PageV00P055 # 4 - باب أقسام الكلام جميع ما يتلفظ به من الكلام ضربان مهمل ومستعمل ~~فالمهل لم يوضع للإفادة والمستعمل ما وضع للإفادة وذلك ضربان أحدهما ما ~~يفيد معنى فيما وضع له وهي الألقاب كزيد وعمرو وما أشبهه والثاني ما يفيد ~~معنى فيما وضع له ولغيره وذلك ثلاثة أشياء اسم وفعل وحرف على ما يسميه أهل ~~النحو فالاسم كل كلمة دلت على معنى في نفسها مجرد عن زمان مخصوص كالرجل ~~والفرس والحمار وغير ms004 ذلك والفعل كل كلمة دلت على معنى في نفسها مقترن بزمان ~~كقولك ضرب ويقوم وما أشبهه والحرف ما لا يدل على معنى في نفسه ودل على معنى ~~في غيره كمن وإلى وعلى وأمثاله وأقل كلام مفيد ما بني من أسمين كقولك زيد ~~قاسم وعمرو أخوك أو ما بني من اسم وفعل كقولك خرج زيد ويقوم عمرو وأما ما ~~بين من فعلين أو من حرفين أو من حرف واسم أو حرف وفعل فلا يفيد إلا أن يقدر ~~فيه شئ مما ذكرناه كقولك يا زيد فإن معناه أدعو زيدا PageV00P057 # 5 - باب في الحقيقة والمجاز والكلام المفيد ينقسم إلى حقيقة ومجاز وقد ~~وردت اللغة بالجميع ونزل به القرآن ومن الناس من أنكر المجاز في اللغة وقال ~~ابن داود ليس في القرآن مجاز وهذا خطأ لقوله تعالى جدارا يريد أن ينقض (1) ~~ونحن نعلم ضرورة أنه لا إرادة للجدار وقال تعالى وأسأل القرية (1) ونحن ~~نعلم ضرورة أن القرية لا تخاطب فدل على أنه مجاز فأما الحقيقة فهي الأصل ~~وحدها كل لفظ يستعمل فيما وضع له من غير نقل وقيل ما استعمل فيما اصطلح على ~~التخاطب به وقد يكون للحقيقة مجاز كالبحر حقيقة للماء المجتمع الكثير ومجاز ~~في الفرس الجواد والرجل العالم فإذا ورد اللفظ حمل على الحقيقة بإطلاقه ولا ~~يحمل على المجاز إلا بدليل وقد لا يكون له مجاز وهو أكثر اللغات فيحمل على ~~ما وضع له PageV00P058 # وأما المجاز فحده ما نقل عما وضع له وقل التخاطب غير به وقد يكون ذلك ~~بزيادة ونقصان وتقديم وتأخير واستعارة فالزيادة كقوله عز وجل ليس كمثله شئ ~~(2) والمعنى ليس مثله شئ والكاف زائدة والنقصان كقوله تعالى واسأل القرية ~~والمراد أهل القرية فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه والتقديم والتأخير ~~كقوله عز وجل والذي أخرج المرعي فجعله غثاء أحوى (3) والمراد أخرج المرعي ~~أحوى فجعله غثاء فقدم وأخر والاستعارة كقوله تعالى جدارا يريد أن ينقض (4) ~~فاستعار فيه لفظ الإرادة وما من مجاز إلا وله حقيقة لأنا قد بينا أن المجاز ms005 ~~ما نقل عما وضع له وما وضع له هو الحقيقة 8 - فصل ويعرف المجاز من الحقيقة ~~بوجوه من أن يصرحوا بأنه مجاز وقد بين أهل اللغة ذلك وصنف أبو عبيدة كتاب ~~المجاز في القرآن وبين جميع ما فيه من المجاز ومنها أن يستعمل اللفظ فيما ~~لا يسبق إلى الفهم عند سماعه كقولهم في البليد حمار والأبله أحمد تيس ومنها ~~أن يوصف الشئ ويسمى بما يستحيل وجوده كقوله واسأل القرية (5) PageV00P059 # ومنها أن لا يجري ولا يطرد كقولهم في الرجل الثقيل جبل ثم لا يقال ذلك في ~~غيره وفي الطويل نخلة ثم لا يقال ذلك في غير الآدمي ومنها أن لا يتصرف فيما ~~استعمل فيه كتصرفه فيما وضع له حقيقة كالأمر في معنى الفعل لا تقول فيه أمر ~~يأمر كما تقول في الأمر بمعنى القول PageV00P060 # 6 - باب بيان الوجوه التي تؤخذ منها الأسماء واللغات اعلم أن الأسماء ~~واللغات تؤخذ من أربع جهات من اللغة والعرف والشرع والقياس فأما اللغة ما ~~تخاطب به العرب من اللغات وهي على ضربين فمنها ما يفيد معنى واحدا فيحمل ~~على ما وضع له اللفظ كالرجل والفرس والتمر والبر وغير ذلك ومنه ما يفيد ~~معاني وهو على ضربين أحدهما ما يفيد معاني متفقة كاللون يتناول البياض ~~والسواد وساء الألوان والمشرك يتناول اليهودي والنصراني فيحمل على جميع ما ~~يتناوله أما على سبيل الجمع إن كان اللفظ يقتضي الجمع أو على كل واحد أحد ~~منه على سبيل البدل إن لم يقتض اللفظ الجمع إلا أن يدل الدليل على أن ~~المراد شئ بعينه فيحمل على ما دل عليه الدليل والثاني ما يفيد معاني مختلفة ~~كالبيضة تقع على الخوذة وبيض الدجاجة والنعامة والقرء يقع على الحيض والطهر ~~فإن دل الدليل على أن المراد به واحد منهما بعينه حمل عليه وأن دل الدليل ~~على أن المراد به أحدهما ولم يعين لم يحمل على واحد منهما إلا بدليل إذ ليس ~~أحدهما PageV00P061 # بأولى من الآخر وإن لم يدل الدليل على واحد منهما حمل عليهما وقال ms006 أصحاب ~~أبي حنيفة وبعض المعتزلة لا يجوز حمل اللفظ الواحد على معنيين مختلفين ~~والدليل على جواز ذلك أنه لا تنافي بين المعنيين واللفظ يحتملهما فوجب ~~الحمل عليهما كما قلنا في القسم الذي قبله 9 - فصل وأما العرف فهو ما غلب ~~الاستعمال فيه على ما وضع له في اللغة بحيث إذا أطلق سبق الفهم إلى ما غلب ~~عليه دون ما وضع له كالدابة وضع في الأصل لكل ما دب ثم غلب عليه الاستعمال ~~في الفرس والغائط وضع في الأصل للموضع المطمئن من الأرض ثم غلب عليه ~~الاستعمال فيما يخرج من الانسان فيصير حقيقة فيما غلب عليه فإذا أطلق حمل ~~على ما يثبت له من العرف 10 - فصل وأما الشرع فهو ما غلب الشرع فيه على ما ~~وضع له اللفظ في اللغة بحيث إذا أطلق لم يفهم منه إلا ما غلب عليه الشرع ~~كالصلاة اسم للدعاء في اللغة ثم جعل في الشرع اسما لهذه المعروفة والحج اسم ~~للقصد ثم نقل في الشرع إلى هذه الأفعال فصار حقيقة فيما غلب عليه الشرع ~~فإذا أطلق حمل على ما يثبت له من عرف الشرع ومن أصحابنا من قال ليس في ~~الأسماء شئ منقول إلى الشرع بل كلها مبقاة على موضوعها في اللغة فالصلاة ~~اسم للدعاء وإنما الركوع والسجود زيادات أضيفت إلى الصلاة وليست من الصلاة ~~كما أضيفت إلى الطهارة وليست منها وكذلك الحج اسم للقصد والطواف والسعي ~~زيادات أضيفت إلى الحج وليست من الحج فإذا أطلق اسم الصلاة حمل على الدعاء ~~وإذا أطلق اسم الحج حمل على القصد وهو قول الأشعرية والأول أصح والدليل ~~عليه أن هذه الأسماء إذا أطلقت في الشرع لم يعقل منها المعاني التي وضعت ~~لها في اللغة فدل على أنها منقولة PageV00P062 # 11 - فصل إذا ورد لفظ قد وضع في اللغة لمعنى وفي العرف لمعنى حمل على ما ~~ثبت له في العرف لأن العرف طارئ على اللغة فكان الحكم له وإن كان قد وضع في ~~اللغة لمعنى وفي الشرع لمعنى حمل على ms007 عرف الشرع لأنه طارئ على اللغة ولأن ~~القصد بيان حكم الشرع فالحمل عليه أولى 12 - فصل وأما القياس فهو مثل تسمية ~~اللواط زنا قياسا على وطئ النساء وتسمية النبيذ خمرا قياسا على عصير العنب ~~وقد اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال يجوز إثبات اللغات والأسماء بالقياس ~~وهو قول أبي العباس وأبي علي بن أبي هريرة ومنهم من قال لا يجوز ذلك والأول ~~أصح لأن العرب سمت ما كان في زمانها من الأعيان بأسماء ثم انقرضوا وانقرضت ~~تلك الأعيان وأجمع الناس على تسمية أمثالها بتلك الأسماء فدل على أنهم ~~قاسوها على الأعيان التي سموها PageV00P063 # الكلام في الأمر والنهي 7 - باب القول في بيان الأمر وصيغته أعلم أن ~~الأمر قول يستدعي به الفعل ممن هو دونه ومن أصحابنا من زاد فيه على سبيل ~~الوجوب فأما الأفعال التي ليست بقول فإنها تسمى أمرا على سبيل المجاز ومن ~~أصحابنا من قال ليس بمجاز قال الشيخ الامام أيده الله وقد نصرت ذلك في ~~التبصرة والأول أصح لأنه لو كان حقيقة في الفعل كما هو حقيقة في القول ~~لتصرف في الفعل كما تصرف في القول فيقال أمر يأمر كما يقال ذلك إذا أريد به ~~القول 13 - فصل وكذلك ما ليس فيه استدعاء كالتهديد مثل قوله عز وجل اعملوا ~~ما شئتم (1) والتعجيز كقوله تعالى قل فأتوا بعشر سور مثله بعد مفتريات (2) ~~والإباحة مثل قوله عز وجل وإذا حللتم فاصطادوا (3) فذلك كله ليس بأمره وقال ~~البلخي من المعتزلة الإباحة أمر وهذا خطأ لأن الإباحة هي الإذن وذلك لا ~~يسمى أمرا ألا ترى أن PageV00P064 # العبد إذا استأذن مولاه في الاستراحة وترك الخدمة فأذن له في ذلك لا يقال ~~انه أمره بذلك 14 - فصل وكذلك ما كان من النظير للنظير ومن الأدنى للأعلى ~~فليس بأمر وإن كان صيغته صيغة أمر وذلك كقول العبد لربه اغفر لي وارحمني ~~فإن ذلك مسألة ورغبة 15 - فصل وأما الاستدعاء على وجه الندب فليس بأمر ~~حقيقة ومن أصحابنا من قال هو أمر حقيقة والدليل على ms008 أنه ليس بأمر قوله صلى ~~الله عليه وسلم لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ومعلوم ~~ان السواك عند PageV00P065 # كل صلاة مندوب إليه وقد أخبر أنه لم يأمر به فدل على أن المندوب إليه غير ~~مأمور به 16 - فصل للأمر صيغة موضوعة في اللغة تقتضي الفعل وهو قوله افعل ~~وقالت الأشعرية ليست للأمر صيغة والدليل على أن له صيغة أن أهل اللسان ~~قسموا الكلام فقالوا في جملتها امر ونهي فالأمر قولك افعل والنهي قولك لا ~~تفعل فجعلوا قوله افعل بمجرده أمرا فدل على أن له صيغة PageV00P066 # 8 - باب ما يقتضي الأمر من الايجاب إذا تجردت صيغة الأمر اقتضت الوجوب في ~~قول أكثر أصحابنا ثم اختلفوا هؤلاء فمنهم من قال يقتضي الوجوب بوضع اللغة ~~ومنهم من قال يقتضي الوجوب بالشرع ومن أصحابنا من قال يقتضي الندب وقال بعض ~~الأشعرية لا يقتضي الوجوب ولا غيره إلا بدليل وقالت المعتزلة الأمر يقتضي ~~إرادة الفعل فإن كان ذلك من حكيم اقتضت الندب وإن كان من غيره لم يقتض أكثر ~~من الإرادة والدليل على أنها تقتضي الوجوب قوله صلى الله عليه وسلم لولا أن ~~أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة فدل على أنه لو أمر لوجب ولو شق ~~ولأن السيد من العرب إذا قال لعبده اسقني ماء فلم يسقه استحق الذم والتوبيخ ~~فلو لم يقتض الوجوب لما استحق الذم عليه 17 - فصل سواء وردت هذه الصيغة ~~ابتداء أو وردت بعد الخطر فإنها تقتضي الوجوب وقال بعض أصحابنا إذا وردت ~~بعد الحظر اقتضت الإباحة والدليل على أنها تقتضي الوجوب أن كل لفظ اقتضى ~~الإيجاب إذا لم يتقدمه حظ اقتضى الإيجاب وآن تقدمه حظر كقوله أوجبت وفرضت ~~فصل إذا دل الدليل على أنه لم يرد بالأمر الوجوب لم يجز PageV00P067 # الاحتجاج به في الجواز ومن أصحابنا من قال يجوز والأول أظهر لأن الأمر لم ~~يوضع للجواز وإنما وضع للإيجاب والجواز يدخل فيه على سبيل التبع فإذا سقط ~~الوجوب سقط ما دخل فيه على ms009 سبيل التبع PageV00P068 # 9 - باب في أن الأمر يقتضي الفعل مرة واحدة أو التكرار إذا وردت صيغة ~~الأمر لإيجاب فعل وجب العزم على الفعل ويجب تكرار ذلك كلما ذكر الأمر لأنه ~~إذا ذكر ولم يعزم على الفعل صار مصرا على العناد وهذا لا يجوز وأما الفعل ~~المأمور به فإن كان في اللفظ ما يدل على تكراره وجب تكراره وإن كان مطلقا ~~ففيه وجهان ومن اصحبنا من قال يجب تكراره على حسب الطاقة ومنهم من قال لا ~~يجب أكثر من مرة واحدة إلا بليل يدل على التكرار وهو الصحيح والدليل على أن ~~إطلاق الفعل يقتضي ما يقع عليه الاسم ألا ترى أنه لو حلف ليفعلن بر بمرة ~~واحدة فدل على أن الإطلاق لا يقتضي أكثر من ذلك فصل فأما إذا علق الأمر ~~بشرط بأن يقول إذا زالت الشمس فهل يقتضي التكرار إن قلنا إن مطلق الأمر ~~يقتضي التكرار فالمعلق بالشرط مثله وإن قلنا أن مطلقه لا يقتضي التكرار ففي ~~المعلق بالشرط وجهان ومن أصحابنا من قال يقتضي التكرار كلما تكرر الشرط ~~ومنهم من قال لا يقتضي وهو الأصح لأن كل ما لا يقتضي التكرار إذا كان مطلقا ~~لم يقتض التكرار إذا كان بالشرط كالطلاق لا فرق بين أن يقول أنت طالق وبين ~~أن يقول إذا زالت الشمس فأنت طالق فصل فأما إذا تكرر الأمر بالفعل الواحد ~~بأن قال صل ثم PageV00P069 # قال صل فإن قلنا أن مطلق الأمر يقتضي التكرار فتكرار الأمر يقتضي التأكيد ~~وإن قلنا أنه يقتضي الفعل مرة واحدة ففي التكرار وجها أحدهما أنه تأكيد وهو ~~قول الصيرفي والثاني إنه استئناف وهو الصحيح والدليل عليه أن كل واحد من ~~الأمرين يقتضي إيجاد الفعل عند الانفراد فإذا اجتمعا أوجبا التكرار كما لو ~~كانا فعلين PageV00P070 # 10 - باب في أن الأمر هل يقتضي الفعل على الفور أم لا إذا ورد الأمر ~~بالفعل مطلقا وجب العزم على الفعل على الفور كما مضى في الباب قبله وهل ~~يقتضي الفعل على الفور بنيت على التكرار فإن قلنا ms010 أن الأمر يقتضي التكرار ~~على حسب الاستطاعة وجب على الفور لأن الحالة الأولى داخلة في الاستطاعة فلا ~~يجوز إخلاؤها من الفعل وإن قلنا أن الأمر يقتضي مرة واحدة فهل يقتضي ذلك ~~على الفور أم لا فيه وجهان لأصحابنا أحدهما أنه لا يقتضي الفعل على الفور ~~ومن أصحابنا من قال يقتضي ذلك على الفور وهو قول الصيرفي والقاضي أبي حامد ~~والأول أصح لأن قوله أفعل يقتضي إيجاد الفعل من غير تخصيص بالزمان الأول ~~دون الثاني فإذا صار ممتثلا بالفعل في الزمان الأول وجب ان يصير ممتثلا ~~بالفعل في الزمان الثاني فصل فأما إذا ورد الأمر مقيدا بزمان نظرت فإن كان ~~الزمان يستغرق العبادة كالصوم في شهر رمضان لزمه فعلها على الفور عند دخول ~~PageV00P071 # الوقت وإن كان الزمان أوسع من قدر العبادة كصلاة الزوال ما بين الظهر إلى ~~أن يصير ظل يقول كل شئ مثله وجب الفعل في أول الوقت وجوبا موسعا ثم اختلفوا ~~هل يجب العزم في أول الوقت بدلا عن الصلاة فمنهم من لم يوجب ومنهم من أوجب ~~العزم بدلا عن الفعل في أول الوقت وقال أبو الحسن الكرخي يتعلق الوجوب أحد ~~شيئين إما بالفعل أو بأن يضيق الوقت وقال أكثر أصحاب أبي حنيفة يتعلق ~~الوجوب بآخر الوقت واختلف هؤلاء فيمن صلى في أول الوقت فمنهم من قال أن ذلك ~~نفل فإن جاء آخر الوقت وليس من أهل الوجوب فلا كلام في أن ما فعله كان نفلا ~~وإن كان من أهل الوجوب منع ذلك النفل الذي فعله من توجه الفرض عليه في آخر ~~الوقت ومنهم من قال فعله في أول الوقت مراعي فإن جاء آخر الوقت وهو من أهل ~~الوجوب علمنا أنه فعل واجبا وإن لم يكن من أهل الوجوب علمنا أنه فعل نفلا ~~والدليل على ما قلناه أن المقتضي للوجوب هو الأمر وقد تناول ذلك أول الوقت ~~بقوله أقم الصلاة لدلوك الشمس (1) فوجب أن يجب في أوله فصل فإن فات الوقت ~~الذي علق عليه العبادة فلم يفعل فهل يجب ms011 القضاء أم لا فيه وجهان من أصحابنا ~~من قال يجب ومنهم من قال لا يجب إلا بأمر ثان وهو الأصح لأن ما بعد الوقت ~~لم يتناوله الأمر فلا يجب الفعل فيه كما قبل الوقت فصل إذا أمر بأمر بعبادة ~~في وقت معين في وقت معين ففعلها في ذلك الوقت سمي أداء على سبيل الحقيقة ~~ولا يسمى قضاء إلا مجازا كما قال PageV00P072 # الله تعالى فإذا قضيتم مناسككم (2) وكما قال فإذا قضيت الصلاة فانتشروا ~~في الأرض (1) أما إذا دخل فيها فأفسدها أو نسي شرطا من شروطها فأعادها ~~والوقت باق سمي إعادة وأداء وإن فات الوقت ففعلها بعد فوات الوقت سمي قضاء ~~PageV00P073 # 11 - باب الأمر بأشياء على جهة التخيير والترتيب إذا خير الله تعالى بين ~~أشياء مثل كفارة اليمين خير فيها بين العتق والطعام والكسوة فالواجب منها ~~واحد غير معين فأيها فعل فقد فعل الواجب وإن فعل الجميع سقط الفرض عنه ~~بواحد منها والباقي تطوع وقالت المعتزلة الثلاثة كلها واجبة فإن أرادوا ~~بوجوب الجميع تساوي الجميع في الخطاب فهو وفاق وإنما يحصل الخلاف في ~~العبارة دون المعنى وإن أرادوا بوجوب الجميع أنه مخاطب بفعل الجميع فالدليل ~~على فساده أنه إذا ترك الجميع لم يعاقب على الجميع ولو كان الجميع واجبا ~~لعوقب على الجميع فلما لم يعاقب إلا على واحد دل على أنه هو الواجب فصل ~~فأما إذا أمر بأشياء على الترتيب كالمظاهر أمر بالعتق عند وجود الرقبة ~~وبالصيام عند عدمها بالإطعام عند العجز الذي عن الجميع فالواجب من ذلك واحد ~~معين على حسب حاله فإن كان موسرا ففرضه العتق وإن كان معسرا ففرضه الصيام ~~وإن كان عاجزا ففرضه الاطعام فإن جمع من فرضه العتق بين الجميع سقط الفرض ~~عنه بالعتق وما عداه تطوع وإن جمع من فرضه الصيام بين الجميع ففرضه أحد ~~الأمرين من العتق أو الصيام والإطعام تطوع وإن جمع من فرضه الإطعام بين ~~الجميع ففرضه واحد من الثلاثة كالكفارة المخيرة PageV00P074 # 12 - باب إيجاب ما لا يتم المأمور إلا به إذا أمر ms012 بفعل ولم يتم ذلك الفعل ~~إلا بغيره نظرت فإن كان ذلك الأمر مشروطا بذلك الغير كالاستطاعة في الحج ~~والمال في الزكاة لم يكن الأمر بالحج والزكاة أمرا بتحصيل لأن لأن الأمر ~~بالحج لم يتناول من لا استطاعة له وفي الزكاة من لا مال له فلو ألزمناه ~~تحصيل ذلك ليدخل في الأمر لأسقطنا شرط الأمر وهذا لا يجوز وإن كان الأمر ~~مطلقا غير مشروط كان الأمر بالفعل أمرا به وبما لا يتم إلا به وذلك ~~كالطهارة للصلاة الأمر بالصلاة أمر بالطهارة أو كغسل شئ من الرأس لاستيفاء ~~الفرض عن الوجه فلو لم يلزمه ما يتم به الفعل المأمور به أسقطنا الوجوب في ~~الأمور ولهذا قلنا فيمن نسي صلاة من صلوات اليوم والليلة ولم يعرف عينها ~~أنه يجب عليه قضاء خمس صلوات لتدخل المنسية فيها فصل وأما إذا أمر بصفة ~~عبادة فإن كانت الصفة واجبة كالطمأنينة في الركوع دل على وجوب الركوع لأنه ~~لا يمكنه أن يأتي بالصفة الواجبة إلا بفعل الموصوف وإن كانت الصفة ندبا ~~كرفع الصوت بالتلبية علي لم يدل ذلك على وجوب التلبية ومن الناس من قال تدل ~~على وجوب التلبية وهذا خطأ لأنه قد يندب إلى صفة ما هو واجب وما هو ندب فلم ~~يكن في الندب دليل على وجوب الأصل PageV00P075 # فصل وإذا أمر بشئ كان ذلك نهيا عن ضده من جهة المعنى فإن كان ذلك الأمر ~~واجبا كان النهي عن ضده على سبيل الوجوب وإن كان ندبا كان النهي عن ضده على ~~سبيل الندب ومن أصحابنا أصحابنا من قال ليس بنهي عن ضده وهو قول المعتزلة ~~والدليل على ما قلناه انه لا يتوصل أي فعل المأمور إلا بترك الضد فهو ~~كالطهارة في الصلاة فصل فأما إذا أمر باجتناب شئ ولم يمكنه الاجتناب إلا ~~باجتناب غيره فهذا على ضربين أحدهما أن يكون في اجتناب الجميع مشقة فيسقط ~~حكم المحرم فيه فيسقط عنه فرض الاجتناب وهو كما إذا وقع في الماء الكثير ~~نجاسة أو اختلطت أخته بنساء بلد فلا ms013 يمنع من الوضوء بالماء ولا من نكاح ~~نساء ذلك البلد والثاني أن لا يكون في اجتناب الجميع مشقة فهذا على ضربين ~~أحدهما أن يكون المحرم مختلطا بالمباح كالنجاسة في الماء القليل والجارية ~~المشتركة بين الرجلين فيجب اجتناب الجميع والثاني أن يكون غير مختلط إلا ~~أنه لا يعرف المباح بعينه فهذا على ضربين ضرب يجوز فيه التحري وهو كالماء ~~الطاهر إذا اشتبه بالماء النجس فيتحرى فيه وضرب لا يجوز فيه التحري وهو ~~الأخت إذا اختلطت بأجنبية والماء إذا اشتبه بالبول فيجب اجتناب الجميع ~~PageV00P076 # 13 - باب الأمر يدل على إجراء المأمور به واعلم أنه إذا أمر الله تعالى ~~بفعل لم يخل المأمور إما أن يفعل المأمور به على الوجه الذي تناوله الأمر ~~أو يزيد على ما تناوله الأمر أو ينقص فإن فعل على الوجه الذي تناوله الأمر ~~أجزأه ذلك بمجرد الأمر وقال بعض المعتزلة الأمر لا يدل على الأجزاء بل ~~يحتاج الآخر إلى دليل آخر وهذا خطأ لأنه قد فعل المأمور به على الوجه الذي ~~تناوله الأمر فوجب أن يعود إلى ما كان قبل الأمر فصل فأما إذا زاد على ~~المأمور بأن يأمره بالركوع فيزيد على ما يقع عليه الاسم سقط الفرض عنه ~~بأدنى ما يقع عليه الاسم والزيادة على ذلك تطوع لا تدخل في الأمر وقال بعض ~~الناس الجميع واجب داخل في الأمر وهذا باطل لأن ما زاد على الاسم يجوز له ~~تركه على الاطلاق فإذا فعله لم يكن واجبا كسائر النوافل فصل فأما إذا نقص ~~عن المأمور نظرت فإن نقص منه ما هو شرط في صحته كالصلاة بغير قراءة لم يجزه ~~ولم يدخل في الأمر لأنه لم يأت بالمأمور على الوجه الذي أمر به وإن نقص منه ~~ما ليس بشرط التسمية في الطهارة أجزأه في المأمور وهل يدخل ذلك في الأمر ~~الظاهر من قول أصحابنا أنه لا يدخل في الأمر وقال أصحاب أبي حنيفة يدخل في ~~PageV00P077 # الأمر وهذا غير صحيح لأن المكروه منهي عنه فلا يجوز أن يدخل في لفظ ms014 الأمر ~~كالمحرم PageV00P078 # 14 - باب من يدخل في الأمر ومن لا يدخل فيه اعلم أن الساهي لا يجوز أن ~~يدخل في الأمر والنهي لأن القصد إلى التقرب بالفعل والترك يتضمن العلم به ~~حتى يصح القصد إليه وهذا يستحيل في حق الناسي ألا ترى أنه لو قيل له لا ~~تتكلم في صلاتك وأنت ساه لوجب أن يقصد إلى ترك ما يعلم أنه ساه فيه وعلمه ~~بأنه ساه يمنع كونه ساهيا فبطل خطابه على هذه الصفة فصل وكذلك لا يجوز خطاب ~~النائم ولا المجنون ولا السكران لأنه لو جاز خطابهم مع زوال العقل لجاز ~~خطاب البهيمة والطفل في المهد وهذا لا يقوله أحد فصل وأما المكره فيصح ~~دخوله في الخطاب والتكليف وقالت المعتزلة لا يصح دخوله تحت التكليف وهذا ~~خطأ لأنه لو لم يصح تكليفه لما كلف ترك القتل مع الإكراه ولأنه عالم قاصد ~~إلى ما يفعله فهو كغير المكره فصل وأما الصبي فلا يدخل في خطاب التكليف فإن ~~الشرع قد ورد بإسقاط التكليف عنه وما إيجاب الحقوق في ماله فيجوز أن يدخل ~~فيه كالزكوات والنفقات فإن التكليف والخطاب في ذلك على وليه دونه ~~PageV00P079 # فصل وأما العبيد فإنهم يدخلون في الخطاب ومن أصحابنا من قال لا يدخلون في ~~خطاب الشرع إلا بدليل وهذا خطأ لأن الخطاب صلح لهم كما يصلح للأحرار فصل ~~وأما الكفارة فإنهم يدخلون أيضا في الخطاب ومن أصحابنا من قال لا يدخلون في ~~الشرعيات ومن الناس من قال يدخلون في المنهيات دون المأمورات والدليل على ~~أنهم يدخلون في الجميع قوله عز وجل ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ~~(1) ولو لم يكونوا مخاطبين بالصلاة لما عاقبهم عليها ولأن صلاح الخطاب لهم ~~كصلاحه للمسلمين فكما دخل المسلمون وجب أن تدخل الكفار فصل وأما النساء ~~فإنهن لا يدخلن في خطاب الرجال وقال أبو بكر بن داود وأصحاب أبي حنيفة ~~يدخلن وهذا خطأ لأن للنساء لفظا مخصوصا كما أن للرجال لفظا مخصوصا فكما لم ~~تدخل الرجال في خطاب النساء لم تدخل ms015 النساء في خطاب الرجال فصل وأما رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإنه يدخل في كل خطاب خوطب به الأمة كقوله تعالى ~~يا أيها الناس ويا أيها الذين آمنوا وغير ذلك لأن صلاح اللفظ له كصلاحه لكل ~~أحد من الأمة فكما دخلت الأمة دخل النبي صلى الله عليه وسلم وأما إذا خوطب ~~النبي صلى الله عليه وسلم بخطاب خاص لم يدخل معه غيره إلا بدليل كقوله ~~تعالى يا أيها المزمل قم PageV00P080 # الليل (1) وقوله يا أيها النبي قل لأزواجك (2) ومن الناس من قال ما ثبت ~~أنه شرع له دخل غيره معه فيه وهذا خطأ لأن الخطاب مقصور عليه فمن زعم أن ~~غيره يدخل فيه فقد خالف حتى مقتضى الخطاب فصل فأما إذا أمر صلى الله عليه ~~وسلم أمته بشئ لم يدخل هو فيه ومن أصحابنا من قال يدخل فيما يأمر به الأمة ~~وهذا خطأ لأن ما خاطب به الأمة من الخطاب لا يصح له فلا يجوز أن يدخل فيه ~~من غير دليل فصل وأما ما خاطب الله عز وجل به الخلق خطاب المواجهة كقوله ~~تعالى يا أيها الناس ويا أيها الذين آمنوا فإنه لا يدخل فيه سائر من لم ~~يخلق من جهة الصيغة واللفظ لأن هذا الخطاب لا يصلح إلا لمن هو موجود على ~~الصفة التي ذكرها فأما من لم يخلق فلا يصلح له هذا الخطاب وكذلك إذا خاطب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بخطاب لم يدخل غيره فيه من جهة اللفظ لأن ~~الذي خاطبه به لا يتناول غيره وإنما يدخل الغير في حكم ذلك الخطاب بدليل ~~وهو قوله صلى الله عليه وسلم حكمي على واحد حكمي على الجماعة والقياس وهو ~~أن يوجد المعنى الذي حكم به فيمن حكم عليه في غيره فيقاس عليه PageV00P081 # فصل إذا ورد الخطاب بلفظ العموم دخل فيه كل من صلح له الخطاب ولا يسقط ~~ذلك الفعل عن بعضهم بفعل البعض إلا فيما ورد الشرع به وقرره تعالى أنه فرض ~~كفاية كالجهاد وتكفين الميت والصلاة عليه ms016 ودفنه فإنه إذا أقام به من يقع به ~~الكفاية سقط عن الباقين PageV00P082 # 15 - باب بيان الفرض والواجب والسنة والندب والواجب والفرض والمكتوبة ~~واحد وهو ما يعلق العقاب بتركه وقال أصحاب أبي حنيفة الواجب ما ثبت وجوبه ~~بدليل مجتهد فيه كالوتر والأضحية عندهم والفرض ما ثبت وجوبه بدليل مقطوع به ~~كالصلوات الخمس والزكوات المفروضة وما أشبهها وهذا خطأ لأن طريق الأسماء ~~الشرع واللغة والاستعمال وليس في شئ من ذلك فرق بين ما ثبت بدليل مقطوع به ~~أو بطريق مجتهد فيه فصل وأما السنة فما رسم ليحتذي فإن به على سبيل ~~الاستحباب وهي والنفل والندب بمعنى واحد ومن الناس من قال السنة ما ترتب ~~كالسنن الراتبة مع الفرائض والنفل والندب ما زاد على ذلك وهذا لا يصح لأن ~~كل ما ورد الشرع باستحبابه فهو سنة سواء كان راتبا أو غير راتب فلا معنى ~~لهذا الفرق فصل إذا قال الصحابي أمر رسول صلى الله عليه وسلم بكذا وجب ~~قبوله ويصير كما لو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت بكذا وقال داود ~~لا يقبل حتى PageV00P083 # ينقل لفظه والدليل على ما قلناه هو أن الراوي مصدق فيما يرويه وهو عارف ~~بالأمر والنهي لأنه لغته فوجب أن يقبل كسائر ما يرويه فصل وكذلك إن قال من ~~السنة كذا حمل على سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأما إذا قال أمر فلان ~~بكذا أو أمرنا أو نهينا ولم يسم الآمر حمل ذلك على الرسول صلى الله عليه ~~وسلم وقال أصحاب أبي حنيفة لا يحمل على ذلك إلا بدليل وهو قول أبي بكر ~~الصيرفي وهذا غير صحيح لأن الذي يحتج بأمره ونهيه وسنته هو الرسول صلى الله ~~عليه وسلم فإذا أطلق الصحابي ذلك وجب أن يحمل عليه PageV00P084 # 16 - باب القول في النهي فصل النهي يقارب الأمر في أكثر ما ذكرناه إلا ~~إني أشير إليه عمر على جهة الاختصار وأبين ما يخالف الأمر فيه إن شاء الله ~~تعالى وبه الثقة فأما حقيقته فهو القول الذي يستدعي به ms017 ترك الفعل فمن هو ~~دونه ومن أصحابنا من زاد فيه على سبيل الوجوب كما ذكرناه في الأمر فصل وله ~~صيغة تدل عليه في اللغة وهو قوله لا تفعل وقالت الأشعرية ليس له صيغة وقد ~~مضى الدليل عليه في الأمر فصل وإذا تجردت صيغته اقتضت التحريم وقالت ~~الأشعرية لا تقتضي لتحريم ولا غيره إلا بدليل والدليل على ما قلناه أن ~~السيد من العرب إذا قال لعبده لا ففعل كذا لفعل استحق الذم والتوبيخ فدل ~~على أنه ينتفي التحريم فصل وإذا تجردت صيغته اقتضت الترك على الدوام وعلى ~~الفور بخلاف الأمر وذلك أن الأمر يقتضي إيجاد الفعل فإذا فعل مرة في أي ~~زمان فعل سمي ممتثلا وفي النهي لا يسمى منتهيا إلا إذا سارع إلى الترك على ~~الدوام فصل وإذا نهى عن شئ فإن كان له ضد واحد فهو أمر PageV00P085 # بذلك الضد كالصوم في العيدين وإن كان له أضداد كالزنا فهو أمر بضد من ~~أضداده لأنه لا يتوصل إلى ترك المنهي عنه إلا بما ذكرناه فصل وإذا نهى عن ~~أحد شيئين كان ذلك نهيا عن الجمع بينهما ويجوز له فعل أحدهما وقالت ~~المعتزلة يكون ذلك نهيا عنهما فلا يجوز فعل واحد منهما والدليل على ما ~~قلناه هو أن النهي أمر بالترك كما أن الأمر أمر بالفعل ثم الأمر بفعل ~~أحدهما لا يقتضي وجوبهما فكذلك الأمر بترك أحدهما لا يقتضي وجوب تركهما فصل ~~والنهي يدل على فساد المنهي عنه في قول أكثر أصحابنا كما يدل الأمر على ~~أجزاء المأمور به ثم اختلف هؤلاء فمنهم من قال يقتضي الفساد من جهة الوضع ~~في اللغة ومنهم من قال يقتضي الفساد من جهة الشرع ومن أصحابنا من قال النهي ~~لا يدل على الفساد وحكي عن الشافعي رحمه الله ما يدل عليه وهو قول طائفة من ~~أصحاب أبي حنيفة وأكثر المتكلمين واختلف القائلون بذلك في الفصل بين ما ~~يفسد وبين ما لا يفسد فقال بعضهم إن كان في فعل المنهي إخلال بشرط في صحته ~~إن كان عبادة ms018 أو في نفوذه إن كان عقد أوجب القضاء بفساده وقال بعضهم إن كان ~~النهي يختص بالفعل المنهي عنه كالصلاة في المكان النجس اقتضى الفساد وإن لم ~~يختص المنهي عنه كالصلاة في الدار المغصوبة لم يقتض الفساد والدليل على أن ~~النهي يقتضي الفساد على الاطلاق أنه إذا أمر بعبادة مجردة عن النهي ففعل ~~على وجه منهي عنه فإنه لم يأت بالمأمور على الوجه الذي اقتضاه الأمر فوجب ~~أن تبقى العبادة عليه كما كانت PageV00P086 # 17 - باب القول في العموم والخصوص باب ذكر حقيقة العموم وبيان مقتضاه ~~والعموم كل لفظ عم شيئين فصاعدا وقد يكون متناولا لشيئين كقولك عممت زيدا ~~وعمرا بالعطاء وقد يتناول جميع الجنس كقولك عممت الناس بالعطاء وأقل ما ~~يتناول شيئين وأكثره ما استغرق الجنس فصل وألفاظه أربعة أنواع أحدها اسم ~~الجمع إذا عرف باللأف النبي واللام كالمسلمين والمشركين والأبرار والفجار ~~وما أشبه ذلك وأما المنكر منه كقولك مسلمون ومشركون وأبرار وفجار فلا يقتضي ~~العموم ومن أصحابنا من قال هو للعموم وهو قول أبي علي الجبائي والدليل على ~~فساد ذلك أنه نكرة فلم يقتض الجنس كقولك رجل ومسلم فصل والثاني اسم الجنس ~~إذا عرف بالألف واللام كقولك الرجل والمسلم ومن أصحابنا من قال هو للعهد ~~دون الجنس والدليل على أنه للجنس قوله عز وجل والعصر إن الإنسان لفي خسر ~~(1) والمراد به الجنس ألا ترى أنه استثنى منه الجمع فقال إلا الذين آمنوا ~~وتقول العرب أهلك الناس الدينار والدرهم ويريدون الجنس PageV00P087 # فصل والثالث الأسماء المبهمة وذلك من فيمن بعقل وما فيما لا يعقل في ~~الاستفهام والشرط والجزاء تقول في الاستفهام من عندك وما عندك وفي الجزاء ~~تقول من أكرمني أكرمته ومن جاءني رفعته وأي فيما يعقل وفيما لا يعقل في ~~الاستفهام وفي الشرط والجزاء تقول في الاستفهام أي شئ عندك وفي الشرط ~~والجزاء أي رجل أكرمني أكرمته وأين وحيث في المكان ومتى في الزمان تقول ~~اذهب أين شئت وحيث شئت واطلبني متى شئت فصل والرابع النفي في النكرات تقول ~~ما عندي ms019 شئ ولا رجل في الدار فصل أقل الجمع ثلاثة فإذا ورد لفظ الجمع كقوله ~~مسلمون ورجال حمل على ثلاثة ومن أصحابنا من قال هو اثنان وهو قول مالك وابن ~~داود ونفطويه وطائفة من المتكلمين والدليل على ما قلناه أن ابن عباس رضي ~~الله عنهما احتج على عثمان رضي الله عنه في حجب الأم بالأخوين وقال ليس ~~الأخوان أخوة في لسان قومك فقال PageV00P088 # عثمان لا أستطيع أن أنقض أمرا كان قبلي وتوارثه الناس ومضى في الأمصار ~~فادعى ابن عباس أن الأخوين ليسا بأخوة فأقره عثمان كرم الله وجهه على ذلك ~~وإنما اعتذر عنه بالاجماع ولأنهم فرقوا بين الواحد والاثنين والجمع فقالوا ~~رجل ورجلان ورجال فلو كان الاثنان جمعا كالثلاثة لما خالفوا بينهما في ~~اللفظ PageV00P089 # إذا تجردت ألفاظ العموم التي ذكرناها اقتضت العموم واستغراق الجنس ~~والطبقة وقالت الأشعرية ليس للعموم صيغة موضوعة وهذه الألفاظ تحتمل العموم ~~والخصوص فإذا وردت وجب التوقف فيها حتى يدل الدليل على ما يراد بها من ~~الخصوص والعموم ومن الناس من قال لا تحمل على العموم في الأخبار وتحمل في ~~الأمر والنهي ومن الناس من قال تحمل على أقل الجمع ويتوقف فيما زاد والدليل ~~على ما ذكرناه أن العرب فرقت بين الواحد والاثنين والثلاثة فقالوا رجل ~~ورجلان ورجال كما فرقت بين الأعيان في الأسماء فقالوا رجل وفرس وحمار فلو ~~كان احتمال لفظ الجمع للواحد والاثنين كاحتماله لما زاد لم يكن لهذا ~~التفريق معنى ولأن العموم مما تدعو الحاجة إلى العبارة عنه في مخاطباتهم ~~فلا بد ان يكونوا قد وضعوا له لفظا يدل عليه كما وضعوا لكل ما يحتاجون إليه ~~من الأعيان فأما من قال أنه يحمل على الثلاث ويتوقف فيما زاد فالدليل عليه ~~أن تناول اللفظ للثلاث ولما زاد عليه واحد فإذا وجب الحمل على الثلاث وجب ~~الحمل على ما زاد فصل ولا فرق في ألفاظ العموم بين ما قصد بها المدح أو ~~الذم أو قصد بها الحكم في الحمل على العموم ومن أصحابنا من قال أن ~~PageV00P090 # قصد ms020 بها المدح كقوله عز وجل والذين هم لفروجهم حافظون (1) والذم كقوله ~~تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة (2) لم يحمل على العموم وهذا خطأ لأن ذكر ~~المدح والذم يؤكد في الحث عليه والزجر عنه فلا يجوز أن يكون مانعا من ~~العموم فصل وإذا وردت ألفاظ العموم فهل يجب اعتقاد عمومها والعمل بموجبها ~~قبل البحث عما يخصها اختلف أصحابنا فيه فقال أبو بكر الصيرفي يجب العمل ~~بموجبها واعتقاد عمومها ما لم يعلم ما يخصها وذهب عامة أصحابنا أبو العباس ~~وأبو سعيد الأصطخري وأبو إسحاق المروزي إلى أنه لا يجب اعتقاد عمومها حتى ~~يبحث عن الدلائل فإذا بحث فلم يجد ما يخصها اعتقد حينئذ عمومها وهو الصحيح ~~والدليل عليه أن المقتضى للعموم وهو الصيغة المتجردة ولا يعلم التجرد إلا ~~بعد النظر والبحث فلا يجوز اعتقاد العموم قبله PageV00P091 # 19 - باب بيان ما يصح دعوى العموم فيه وما لا يصح وجملته أن العموم يصح ~~دعواه في نطق ظاهر يستغرق الجنس بلفظه كالألفاظ التي ذكرناها في الباب ~~الأول وأما الأفعال فلا يصح فيها دعوى العموم لأنها تقع على صفة واحدة فإن ~~عرفت تلك الصفة اختص الحكم بها وإن لم تعرف صار مجملا مما عرف صفته مثل ما ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين في السفر فهذا مقصور على ~~ما روي فيه وهو PageV00P092 # السفر لا يحمل على العموم فيما لم يرد فيه وما لم يعرف مثلما روى أنه جمع ~~بين الصلاتين في السفر فلا يعلم أنه كان في سفر طويل أو سفر قصير إلا أنه ~~معلوم أنه لم يكن إلا في سفر واحد فإذا لم يعلم ذلك بعينه وجب التوقف فيه ~~حتى يعرف ولا يدعى فيه العموم فصل وكذلك القضايا في الأعيان لا يجوز دعوى ~~العموم فيها وذلك مثل أن يروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة ~~للجار وقضى في الافطار بالكفارة وما أشبه ذلك فلا يجوز دعوى PageV00P093 # العموم فيها بل يجب التوقف فيه لأنه يجوز أن يكون قضي بالشفعة لجار لصفة ms021 ~~يختص بها وقضى بكفارة بإفطار في جماع أو غيره مما يختص به المحكوم له وعليه ~~فلا يجوز أن يحكم على غيره إلا أن يكون في الخبر لفظ يدل على العموم ومن ~~الناس من قال إن كان قد روى أنه قضى بكفارة بالإفطار وبالشفعة للجار لم يدع ~~فيه العموم وإن كان قد روى أنه قضي بأن الكفارة في الإفطار وبأن الشفعة ~~للجار تعلق بعمومه لأن ذلك حكاية قول فكأنه قال الكفارة في الافطار والشفعة ~~للجار وقال بعضهم إن روى أنه كان يقضي تعلق بعمومه لأن ذلك للدوام ألا ترى ~~أنه يقال فلان كان يقري الضيف ويصنع المعروف وقال الله تعالى وكان يأمر ~~أهله بالصلاة (1) وأراد التكرار والصحيح أنه لا فرق بين أن يكون بلفظ إن أو ~~غيره لأنه قد يروى لفظه إن في القضاء بمعنى الحكم في القصة المقضي فيها ولا ~~يقتضي الحكم في غيرها ولا فرق أيضا بين أن يقول كان وبين غيره لأنه وإن ~~اقتضى الكرار إلا أنه يجوز أن يكون التكرار على صفة مخصوصة لا يشاركها فيه ~~سائر الصفات فصل وكذلك المجمل من القول المفتقر إلى إضماره لا يدعى في ~~إضماره العموم وذلك مثل قوله عز وجل الحج أشهر معلومات (1) فإنه يفتقر إلى ~~إضمار فبعضهم يضمر وقت إحرام الحج أشهر PageV00P094 # معلومات وبعضهم يضمر وقت أفعال الحج أشهر معلومات فالحمل عليهما لا يجوز ~~بل يحمل على ما يدل الدليل على أنه يراد به لأن العموم من صفات النطق فلا ~~يجوز دعواه في المعاني وعلى هذا من جعل قوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة ~~لجار المسجد إلا في المسجد ولا نكاح إلا بولي PageV00P095 # ولا أحل المسجد لجنب ولا لحائض PageV00P096 # ورفع القلم عن ثلاثة وما أشبهه مجملا منع من دعوى العموم فيه لأنه يجعل ~~المراد معنى غير مذكور ويجوز أن يريد شيئا دون شئ فلا يجوز دعوى العموم فيه ~~ومن الفقهاء من يحمل في مثل هذا على العموم في كل ما PageV00P097 # يحتمله لأنه أعم فائدة ومنهم من يحمله على الحكم ms022 المختلف فيه لأن ما ~~PageV00P098 # سواه معلوم بالاجماع وهذا كله خطأ لما بيناه من أن الحمل على الجميع لا ~~يجوز وليس هناك لفظ يقتضي العموم ولا يجوز حمله على موضع الخلاف لأن ~~احتماله لموضع الخلاف ولغيره واحد فلا يجوز تخصيصه لموضع الخلاف ~~PageV00P099 # 20 - باب القول في الخصوص التخصيص تمييز بعض الجملة بالحكم ولهذا القول ~~خص رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا وخص الغير بكذا وأما تخصيص العموم ~~فهو بيان ما لم يرد باللفظ العام فصل ويجوز دخول التخصيص في جميع ألفاظ ~~العموم من الأمر والنهي والخبر ومن الناس من قال لا يجوز التخصيص في الخبر ~~كما لا يجوز النسخ وهذا خطأ لأنا قد بينا أن التخصيص ما لم يرد باللفظ ~~العام وهذا يصح في الخبر كما يصح في الأمر والنهي فصل ويجوز التخصيص إلى ~~أني يبقى من اللفظ العام واحد وقال أبو بكر القفال من أصحابنا يجوز التخصيص ~~في أسماء الجموع إلى أن يبقى ثلاثة ولا يجوز أكثر منه والدليل على جواز ذلك ~~هو أنه لفظ من ألفاظ العموم فجاز تخصيصه إلى أن يبقى واحد دليله الأسماء ~~المبهمات من وما فصل وإذا خض من العموم شئ لم يصر اللفظ مجازا فيما ~~PageV00P100 # بقي وقالت المعتزلة يصير مجازا وقال الكرخي إن خص بلفظ متصل كالاستثناء ~~والشرط لم يصر مجازا وإن خص بلفظ منفصل صار مجازا وهو قول القاضي أبي بكر ~~الأشعري فالدليل على المعتزلة خاصة هو أن الأصل في الاستعمال الحقيقة وقد ~~وجدنا الاستثناء والشرط في الاستعمال كغيرهما من أنواع الكلام فدل على أن ~~ذلك حقيقة والدليل على الجميع أن اللفظ تناول كل واحد من الجنس فإذا خرج ~~بعضه بالدليل بقي الباقي على ما اقتضاه اللفظ وتناوله فكان حقيقة فيه ~~PageV00P101 # 21 - باب ذكر ما يجوز تخصيصه وما لا يجوز وجملته أنه يجوز تخصيص ألفاظ ~~العموم وأما تخصيص ما عرف من نحوي الخطاب كتخصيص ما عرف قوله عز وجل فلا ~~تقل لهما أف (1) فلا يجوز لأن التخصيص إنما يلحق القول وهذا معنى القول ms023 ~~ولأن تخصيصه نقض للمعنى الذي تعلق المنع به ألا ترى أنه لو قال لا تقل لهما ~~أف ولكن أضر بهما كان ذلك مناقضة فصار كتخصيص القياس فصل وأما تخصيص دليل ~~الخطاب فيجوز لأنه كالنطق فجاز تخصيصه فإذا قال في سائمة الغنم زكاة فدل ~~على أنه لا زكاة في المعلوفة جاز ان يخص لا زكاة في المعلوفة فيحمل على ~~معلوفة دون معلوفة فصل وأما النص فلا يجوز تخصيصه كقوله صلى الله عليه وسلم ~~لأبي بردة PageV00P102 # يجزئك ولا يجزئ أحدا بعدك لأن التخصيص أن يخرج بعض ما تناوله وهذا لا يصح ~~في النص على شئ بعينه فصل وكذلك ما وقع من الأفعال لا يجوز تخصيصه لما بينا ~~فيما تقدم أن الفعل لا يجوز أن يقع على صفتين فيخرج أحداهما بدليل فإن دل ~~الدليل على أنه لم يقع إلا على صفة من الصفتين لم يكن ذلك تخصيصا ~~PageV00P103 # 22 - بيان الأدلة التي يجوز التخصيص بها وما لا يجوز والأدلة التي يجوز ~~التخصيص بها ضربان متصل ومنفصل فالمتصل هو الاستثناء والشرط والتقييد ~~بالصفة ولها أبواب تأتي إن شاء الله تعالى وبه الثقة وأما المنفصل فضربان ~~من جهة العقل ومن جهة الشرع فالذي من جهة العقل ضربان أحدهما لا يجوز ورود ~~الشرع بخلافة وذلك ما يقتضيه العقل من براءة الذمة فهذا لا يجوز التخصيص به ~~لأن ذلك إنما يستدل به لعدم الشرع فإذا ورد الشرع سقط الاستدلال به وصار ~~الحكم للشرع الثاني ما لا يجوز ورود الشرع بخلافه وذلك مثل ما دل عليه ~~العقل من نفي الخلق عن صفاته فيجوز التخصيص به ولهذا خصصنا قوله تعالى الله ~~خالق كل شئ (1) في الصفات وقلنا المراد ما خلا الصفات لأن العقل قد دل على ~~أنه لا يجوز أن يخلق صفاته فخصصنا العموم به فصل وأما الذي من جهة الشرع ~~فوجوه نطق الكتاب والسنة ومفهومهما وأفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وإقراره وإجماع الأمة والقياس فأما الكتاب فيجوز تخصيص الكتاب به كقوله ~~تعالى والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ms024 (1) خص به قوله تعالى ولا تنكحوا ~~المشركات حتى PageV00P104 # يؤمن (2) ويجوز تخصيص السنة به ومن الناس من قال لا يجوز والدليل على ~~جوازه هو أن الكتاب مقطوع بصحة طريقه والسنة غير مقطوع بطريقها فإذا جاز ~~تخصيص الكتاب به فتخصيص السنة به أولى فصل فأما وإن السنة فيجوز تخصيص ~~الكتاب بها وذلك كقوله صلى الله عليه وسلم لا يرث القاتل خص به قوله عز وجل ~~يوصيكم الله أولادكم (3) وقال بعض المتكلمين لا يجوز تخصيص الكتاب بخبر ~~الواحد PageV00P105 # وقال عيسى بن أبان إن دخله التخصيص بدليل جاز تخصيصه بخبر الواحد وإن لم ~~يدخله التخصيص لم يجز والدليل على جواز ذلك أنهما دليلان أحدهما خاص والآخر ~~عام فقضي بالخاص منهما على العام كما لو كانا من الكتاب والدليل على من فرق ~~بين أن يكون قد خص بغيره أو لم يخص هو أنه خص به إذا دخله التخصيص لأنه ~~يتناول الحكم بلفظ غير محتمل والعموم يتناوله بلفظ محتمل وهذا المعنى موجود ~~وإن لم يدخله التخصيص ويجوز تخصيص السنة بالسنة وذلك مثل قوله صلى الله ~~عليه وسلم هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به PageV00P106 # يخص به قوله صلى الله عليه وسلم لا تنتفعوا من الميتة بشئ ومن الناس من ~~قال لا يجوز من جهة ان السنة جعلت بيانا فلا يجوز أن يفتقر البيان إلى بيان ~~وقال بعض أهل الظاهر يتعارض الخاص والعام وهو قول القاضي أبي بكر الأشري ~~والدليل على ما قلناه يجئ إن شاء الله تعالى PageV00P107 # فصل وأما المفهوم فضربان يحوي الخطاب ودليل الخطاب فاما فحوى الخطاب فهو ~~التنبيه ويجوز التخصيص به كقوله تعالى فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما (1) لأن ~~هذا في قول الشافعي رحمة الله عليه يدل على الحكم بمعناه إلا أنه معنى جلي ~~وعلى قوله يدل على الحكم بلفظه فهو كالنص وأما دليل الخطاب الذي هو مقتضى ~~النطق فيجوز تخصيص العموم به وقال أبو العباس بن سريج لا يجوز التخصيص به ~~وهو قوله أهل العراق لأن عندهم انه ليس بدليل والكلام معهم يجئ ms025 إن شاء الله ~~تعالى وعندنا هو دليل كالنطق في أحد الوجهين PageV00P108 # وكالقياس كما في الوجه الآخر وأيهما كان جاز التخصيص فصل في تعارض ~~اللفظين إذا تعارض لفظان فلا يخلو إما أن يكونا خاصين أو عامين أو أحدهما ~~خاصا والآخر عاما أو كل واحد منهما عاما من وجه خاصا من وجه فإن كانا خاصين ~~مثل أن يقول لا تقتلوا المرتد واقتلوا المرتد وصلوا ما لها سبب عند طلوع ~~الشمس ولا تصلوا ما لا سبب لها عند طلوع الشمس فهذا لا يجوز أن يرد إلا في ~~وقتين ويكون أحدهما ناسخا للآخر فن عرف التاريخ نسخ الأول بالثاني وإن لم ~~يعرف وجب التوقف وإن كانا عامين مثل ان يقول من بدل دينه فاقتلوه ومن بدل ~~دينه فلا تقتلوه وصلوا عند طلوع الشمس ولا تصلوا عند طلوع الشمس فهذا إن ~~أمكن استعمالها في حالين استعملا كما قال صلى الله عليه وسلم خير الشهود من ~~شهد قبل أن يستشهد PageV00P109 # وقال شر الشهود من شهد قبل أن يستشهد فقال أصحابنا الأول محمول عليه إذا ~~شهد وصاحب الحق لا يعلم أنه له شاهدا فإن الأولى أن يشهد وإن لم يستشهد ~~ليصل المشهود له إلى حقه والثاني محمول عليه إذا علم من له الحق أن له ~~شاهدا فلا يجوز للشاهد ان يبدأ بالشهادة قبل أن يستشهد وإن لم يمكن ~~استعمالها وجب التوقف كالقسم الذي قبله وإن كان أحدهما عاما والآخر خاصا ~~PageV00P110 # وقوله تعالى حرمت عليكم الميتة (1) مع قوله صلى الله عليه وسلم إيما إهاب ~~دبغ فقد طهر PageV00P111 # مثل قوله فيما سقت السماء العشر PageV00P112 # مع قوله ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة فالواجب في مثل هذا ~~وأمثاله أن يقضي بالخاص على العام ومن أصحابنا من قال كان الخاص متأخرا ~~والعام متقدما نسخ الخاص من العموم بقدره بناء على أن يتعارض الخاص والعام ~~وهو قول أبي بكر الأشعري وقال أصحاب أبي حنيفة إن كان الخاص مختلفا فيه ~~والعام مجمعا عليه لم يقض به على العام وإن كان متفقا ms026 عليه قضي به والدليل ~~على ما ذكرناه أن الخاص هو أقوى من العام لأن الخاص يتناول الحكم بلفظ لا ~~احتمال فيه والعام يتناوله بلفظ محتمل فوجب أن يقضي بالخاص عليه وأما إذا ~~كان واحد منهما عاما من وجه خاصا من وجه يمكن أن يخص بكل واحد منهما عموم ~~الآخر مثل ما روي PageV00P113 # أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس مع قوله صلى ~~الله عليه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها فيصلها إذا ذكرها فإنه يحمل ~~PageV00P114 # أن يكون المراد بالنهي عن الصلاة عند طلوع الشمس بدليل ما روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس فالواجب في مل هذا أن لا ~~يقدم أحدهما على الآخر إلا بدليل شرعي من غيرهما يدل على المخصوص منهما أو ~~ترجيح يثبت لأحدهما على الآخر كما روي عن عثمان وعلي رضي الله عنهما في ~~الجمع بين الأختين بملك اليمين أحلتهما آية وحرمتهما آية والتحريم أولى وهل ~~يجوز أن PageV00P115 # يخلوا مثل هذا من الترجيح من الناس من قال لا يجوز ومنهم من قال يجوز ~~وإذا خلى تعارضا وسقطا ورجع المجتهد إلى براءة الذمة PageV00P116 # فصل وأما أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجوز التخصيص بها وذلك مثل ~~ان يحرم أشياء بلفظ عام ثم يفعل بعضها فيخص بذلك العام ومن الناس من قال لا ~~يجوز التخصص بها وهو قول بعض أصحابنا لأنه يجوز أن يكون مخصوصا به لأنه وإن ~~جاز أن يكون مخصوصا إلا أن الأصل مشاركة الأمة في الأحكام ولهذا قال الله ~~تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة 01) فصل وأما الاقرار فيجوز ~~التخصيص به كما رأى قيسا يصلي ركعتي الفجر بعد الصبح فأقره عليه ~~PageV00P117 # فيخص به نهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد الصبح لأنه لا يجوز أن ~~يرى منكرا فيقر عليه فلما أقره دل على جوازه PageV00P118 # فصل وأما الاجماع فيجوز التخصيص به لأنه أقوى من الظواهر فإذا جاز ~~التخصيص بالظواهر فبالاجماع ms027 أولى فصل وأما قول الواحد من الصحابة إذا انتشر ~~ولم يعرف له مخالف فهو حجة يجوز التخصيص به وإن لم ينشر فإن كان له مخالف ~~لم يجز التخصيص به وإن لم يكن له مخالف فهل يجوز التخصيص به يبني على ~~القولين في أنه حجة أم لا فإذا قلنا ليس بحجة لم يجز التخصيص به وإذا قلنا ~~أنه حجة فهل يجوز التخصيص به فيه وجهان أحدهما يجوز والثاني لا يجوز فصل ~~وأما القياس فيجوز التخصيص به ومن أصحابنا من قال لا يجوز التخصيص به وهو ~~قول أبي علي الجبائي واختيار القاضي أبي بكر الأشعري وقال عيسى بن أبان إذا ~~ثبت تخصيصه بدليل يوجب العلم جاز التخصيص به وإن لم يثبت تخصيصه بدليل يوجب ~~العلم لم يجز وقال بعض أهل العراق إن دخله التخصيص بدليل غير القياس جاز ~~التخصيص به وإن لم يدخله التخصيص بغيره لم يجز والدليل على جواز ذلك أن ~~القياس يتناول الحكم فيما يخصه بلفظ غير محتمل فخص به العموم كاللفظ الخاص ~~فصل وأما قول الراوي فلا يجوز تخصيص العموم به وقال PageV00P119 # أصحاب أبي حنيفة رحمه الله يجوز والدليل على أنه لا يجوز هو ان تخصيصه ~~يجوز أن يكون بدليل ويجوز أن يكون بشبهة فلا يترك الظاهر بالشك وكذلك لا ~~يجوز ترك شئ من الظواهر بقوله مثل أن يحتمل الخبر أمرين وهو في أحدهما أظهر ~~فيصرفه الراوي إلى الآخر فلا يقبل ذلك منه لما بيناه في تخصيص العموم وأما ~~إذا احتمل اللفظ أمرين احتمالا واحدا فصرفه إلى أحدهما مثل ما روي عن عمر ~~كرم الله وجهه أنه حمل قوله صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب ربا إلا هاء ~~وهاء على القبض في المجلس فقد قيل أنه يقبل ذلك لأنه أعرف بمعنى الخطاب ~~وقال الشيخ الإمام رحمه الله وفيه نظر عندي فصل وأما العرف أو العادة فلا ~~يجوز تخصيص العموم به لأن PageV00P120 # الشرع لم يوضع على العادة وإنما وضع في قول بعض الناس على حسب المصلحة ~~وفي قول الباقين على ms028 ما أراد الله تعالى وذلك لا يقف على العادة فصل وأما ~~تخصيص أول الآية بآخرها وآخرها بأولها فلا يجوز ذلك مثل قوله تعالى ~~والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء (1) وهذا عام في الرجعية وغيرها ثم ~~قال في آخر الآية وبعولتهن أحق بردهن (2) وهذا خاص في الرجعيات فيحمل أول ~~الآية على العموم وآخرها على الخصوص ولا يخص أولها بآخرها لجواز أن يكون ~~قصد بآخر الآية بيان بعض ما اشتمل عليه أول الآية فلا يجوز ترك العموم ~~بأولها PageV00P121 # باب القول في اللفظ الوارد على سبب وجملته أن اللفظ الوارد على سبب لم ~~يجز أن يخرج السبب منه لأنه يؤدي إلى تأخير البيان عن وقت الحاجة وذلك لا ~~يجوز وهل يدخل فيه غيره نظرت فإن كان اللفظ لا يستقل بنفسه كان ذلك مقصورا ~~على ما ورد فيه من السبب ويصير الحكم مع السبب الجملة الواحدة فإن كان لفظ ~~السائل عاما مثل أن قال أفطرت قال أعتق حمل الجواب على العموم في كل مفطر ~~كأنه قال من أفطر فعليه العتق من جهة المعنى لا من جهة اللفظ وذلك أنه لما ~~لم يستفصل دل على أنه لا يختلف أو لما نقل السبب وهو الفطر فحكم فيه بالعتق ~~صار كأنه علل بذلك لأن ذكر السبب في الحكم تعليل وإن كان خاصا مثل إن قال ~~جامعت فقال أعتق حمل الجواب على الخصوص في المجامع لا يتعدى إلى غيره من ~~المفطرين فكأنه قال من جامع في رمضان فعليه العتق وأما إذا كان اللفظ يستقل ~~بنفسه اعتبر حكم اللفظ فإن كان خاصا حمل على خصوصه وإن كان عاما حمل على ~~عمومه ولا يخص بالسبب الذي ورد فيه وذلك مثل ما سئل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن بئر بضاعة فقيل إنك تتوضأ من بئر بضاعة وأنه يطرح فيها المحائض ~~ولحوم الكلاب وما ينحى الناس فقال صلى الله عليه وسلم الماء طهور لا ~~PageV00P122 # ينجسه شئ فهذا يحمل على عمومه ولا يخص بما ورد فيه من السبب وقال المزني ~~وأبو ثور وأبو ms029 بكر الدقاق من أصحابنا يقصر على ما ورد فيه من السبب والدليل ~~على ما قلناه هو أن الحجة في قول الرسول صلى الله عليه وسلم دون السبب فوجب ~~أن يعتبر عمومه PageV00P123 # باب القول في الاستثناء والاستثناء يجوز تخصيص اللفظ به وهو مأخوذ من ~~قولهم ثنيت فلانا عن رأيه إذا صرفته عنه وقيل أنه مأخوذ من تثنية الخبر بعد ~~الخبر ومن شرطه أن يكون متصلا بالمستثنى منه وحكي عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما جواز تأخيره وحكي عن قوم جواز تأخيره إذا أورد معه كلام يدل على أن ~~ذلك استثناء مما تقدم وهو أن يقول جاءني الناس ثم يقول بعد زمان إلا زيدا ~~وهو استثناء مما كنت قلت فأما المحكي عن ابن عباس رضي الله PageV00P125 # عنهما فالظاهر أنه لا يصح عنه وهو بعيد لأنهم لا يستعملون الاستثناء إلا ~~متصلا بالكلام ألا ترى أنه إذا قال جاءني الناس ثم قال بعد شهر إلا زيدا لم ~~يعد ذلك كلاما فدل على بطلانه وما حكي عن غيره خطأ لأنه لو جاز ذلك على ~~الوجه الذي قاله لجاز أن يؤخر خبر المبتدأ يخبر به مع كلام يدل عليه بأن ~~يقول زيد ثم يقول بعد حين قائم ويقرنه بما يدل على أنه خبر عنه وهذا مما لا ~~يقوله أحد ولا يعد كلاما في اللغة فبطل فصل ويجوز أن يتقدم الاستثناء على ~~المستثنى منه كما يجوز أن يتأخر كقول الكميت PageV00P126 # فمالي إلا آل أحمد شيعة ومالي إلا مشعب الحق مشعب فصل ويجوز الاستثناء من ~~جنسه كقولك رأيت الناس إلا زيدا وكذلك استثناء بعض ما دخل تحت الاسم كقولك ~~رأيت زيدا إلا وجهه وأما الاستثناء من غير الجنس فهو مستعمل وقد ورد به ~~القرآن والأشعار قال الله عز وجل فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس (1) ~~فاستثنى إبليس من الملائكة وليس من الملائكة وقال الشاعر وقفت فيها أصيلا ~~لا أسائلها * أعيت جوابا وما بالربع من أحد ألا أواري لأيا ما أبينها * ~~والنؤى كالحوض بالمظلومة الجلد فاستثنى الأوارة هو من ms030 الناس وهل هو حقيقة ~~أم لا فيه وجهان من أصحابنا من قال هو حقيقة ومنهم من قال هو مجاز وهذا ~~الأظهر لأن الاستثناء مشتق من قولهم ثنيت عنان الدابة إذا صرفتها أو من ~~تثنية الخبر بعد الخبر وهذا لا يوجد إلا فيما دخل في الكلام ثم يخرج منه ~~PageV00P127 # فصل ويجوز أن يستثنى الأكثر من الجملة وقال أحمد لا يجوز وهو قول القاضي ~~أبي بكر الأشعري وابن درستويه والدليل على جوازه أن القرآن ورد به قال الله ~~تعالى إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين (2) ثم قال ~~فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين فاستثنى الغاوين من العباد ~~واستثنى العباد من الغاوين وأيهما كان أكثر فقد استثناه وسلم من الآخر ولأن ~~الاستثناء معنى يوجب تخصيص اللفظ العام فجاز في القليل والكثير كالتخصيص ~~بالدليل المنفصل فصل إذا تعقب الاستثناء جملا عطف بعضها على بعض وجمع ذلك ~~إلى الجميع وذلك مثل قوله عز وجل والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون ~~ألا الذين تابوا (4) وقال أصحاب أبي حنيفة رحمه الله يرجع إلى ما يليه وقال ~~القاضي أبو بكر يتوقف فيه ولا يرد إلى شئ منهما إلا بدليل والدليل على ما ~~قلناه هو أن الاستثناء كالشرط في التخصيص ثم الشرط يرجع إلى الجميع وهو إذا ~~قال امرأتي PageV00P128 # طالق وعبدي حر ومالي صدقة إن شاء الله تعالى فكذلك الاستثناء فصل وإن دل ~~الدليل على أنه لا يجوز رجوعه إلى جملة من الجمل المذكورة في آية القذف فإن ~~الدليل على أنه لا يجوز أن يرجع الاستثناء فيها إلى الحد رجع إلى ما بقي من ~~الجمل وكذلك ان تعقب الاستثناء جملة واحدة ودل الدليل على أنه لا يجوز ~~رجوعه إلى بعضها كقوله عز وجل وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن ~~فريضة إلى قوله تعالى إلا أن يعفون (1) فإنه قد دل الدليل على أن الاستثناء ~~لا يجوز رجوعه إلى ms031 الصغار والمجانين رجع إلى ما بقي من الجملة لأن ترك ~~الظاهر فيما قام عليه الدليل لا يوجب تركه فيما لم يقم عليه الدليل ~~PageV00P129 # 25 - باب التخصيص في الشرط واعلم أن الشرط ما لا يصح المشروط إلا به وقد ~~ثبت ذلك بدليل منفصل كاشتراط القدرة في العبادات واشتراط الطهارة في الصلاة ~~وقد دخل ذلك فيما ذكرناه من تخصيص العموم وقد يكون متصلا بالكلام وذلك قد ~~يكون بلفظ الشرط كقوله تعالى فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين إلى قوله فمن ~~لم يستطع فإطعام ستين مسكينا (2) وقد يكون بلفظ الغاية كقوله تعالى حتى ~~يعطوا الجزية عن يد (3) ويجوز تخصيص الحكم بالجميع فيكون الصيام لمن لم يجد ~~الرقبة والقتل فيمن لم يؤد الجزية فصل يجوز أن يتقدم الشرط في اللفظ ويجوز ~~أن يتأخر كما يجوز أن يتأخر كما يجوز في الاستثناء ولهذا لم يفرق بين قوله ~~أنت طالق إن دخلت الدار وبين قوله إن دخلت الدار فأنت طالق فصل وإذا عقب ~~الشرط جملا إلى جميعها كما قلنا في الاستثناء ولهذا إذا قال امرأتي طالق ~~وعبدي حر إن شاء الله الله لم تطلق المرأة ولم يعتق العبد فصل فأما إذا دخل ~~الشرط في بعض الجمل المذكورة دون PageV00P130 # بعض لم يرجع الشرط إلا إلى المذكورة وذلك مثل قوله تعالى أسكنوهن من حيث ~~سكنتم من وجدكم إلى قوله تعالى وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن (1) فشرط ~~الحمل في الانفاق دون السكن فيرجع الشرط إلى الانفاق ولا يرجع إلى السكن ~~وهكذا لو ثبت الشرط بدليل منفصل في بعض الجمل لم يجب إثابته فيما عداه ~~كقوله عز وجل والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء إلى قوله وبعولتهن أحق ~~بردهن (2) فإن الدليل قد دل على أن الرد في الرجعيات فيرجع ذلك إلى ~~الرجعيات ولا يوجب إن ذلك تخصيص أول الآية وهكذا إذا ذكر جملا وعطف بعضها ~~على بعض لم يقتض الوجوب في الجميع أو يقتضي العموم في الجميع ثم دل الدليل ~~على أن في بعضها لم يرد الوجوب أو في بعضها ms032 ليس على العموم لم يجب حمله في ~~الباقي على غير الوجوب ولا على غير العموم وذلك مثل قوله تعالى كلوا من ~~ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده (3) فأمر بالأكل وإيتاء الحق والأكل لا ~~يجب والايتاء واجب والأكل عام في القليل والكثير والايتاء خاص في خمسة أوسق ~~فما قام الدليل عليه خرج من اللفظ وبقي الباقي على ظاهره فصل وهكذا كل ~~شيئين قرن بينهما في اللفظ ثم ثبت لأحدهما حكم بالاجماع لم يجب أن يثبت ذلك ~~الحكم للآخر من غير لفظ يوجب التسوية بينهما أو علة توجب الجمع بينهما ومن ~~أصحابنا من قال إذا ثبت لأحدهما نفع حكم ثبت لقرينة مثله وهذا غير صحيح لأن ~~الحكم الذي ثبت لأحدهما ثبت بدليل يخصه من لفظ أو إجماع وذلك غير موجود في ~~الاخر فلا تجب التسوية بينهما إلا بعلة تتجمع بينهما PageV00P131 # 26 - باب القول في المطلق والمقيد واعلم أن تقييد العام بالصفة يوجب ~~التخصيص كما يوجب الشرط والاستثناء وذلك قوله تعالى فتحرير رقبة مؤمنة (1) ~~فإنه لو أطلق الرقبة نعم المؤمنة والكافرة فلما قيده بالمؤمنة وجب التخصيص ~~فصل فإن ورد الخطاب مطلقا لا مقيد له حمل على إطلاقه وإن ورد مقيدا لا مطلق ~~له حمل على تقييده وإن ورد مطلقا في موضع ومقيدا في موضع آخر نظرت فإن كان ~~ذلك في حكمين مختلفين مثل أن يقيد الصيام بالتتابع ويطلق الإطعام لم يحمل ~~أحدهما على الآخر بل يعتبر كل واحد منهما بنفسه لأنهما لا يشتركان في لفظ ~~ولا معنى وإن كان ذلك في حكم واحد وسبب واحد مثل أن يذكر الرقبة في كفارة ~~القتل مقيدة بالإيمان ثم يعيدها في القتل مطلقة كان الحكم للمقيد لأن ذلك ~~حكم واحد المستوفى إلا بيانه في أحد الموضعين ولم يستوف في الموضع الآخر ~~وإن كان في حكم واحد وشيئين مختلفين نظرت في المقيد فإن عارضه مقيد آخر لم ~~يحمل المطلق على واحد من القيدين وذلك مثل الصوم في الظهار قيده بالتتابع ~~وفي التمتع قيده بالتفريق وأطلق في كفارة ms033 اليمين فلا يحمل المطلق في اليمين ~~على الظهار ولا على التمتع بل يعتبر بنفسه إذ PageV00P132 # ليس حمله على أحدهما بأولى من الحمل على الآخر وإن لم يعارض المقيد مقيد ~~آخر كالرقبة في كفارة القتل والرقبة في الظهار قيدت بالايمان في القتل ~~وأطلقت في الظهار حمل المطلق على المقيد فمن أصحابنا من قال يحمل من جهة ~~اللغة لأن القرآن من فاتحته إلى خاتمته كالكلمة الواحدة ومنهم من قال يحمل ~~من جهة القياس وهو الأصح وقال أصحاب أبي حنيفة رحمه الله لا يجوز حمل ~~المطلق على المقيد لأن ذلك زيادة في النص وذلك نسخ بالقياس وربما قالوا ~~لأنه حمل منصوص والدليل على أنه لا يحمل من جهة اللغة أن اللفظ الذي ورد ~~فيه التقييد وهو القتل لا يتناول المطلق وهو الظهار فلا يجوز أن يحكم فيه ~~بحكمه من غير علة كلفظ البر لما لم يتناول الأرز لم يجزءان فيه يحكم فيه ~~بحكمه من غير علة فكذلك ههنا والدليل على أنه يحمل عليه بالقياس هو أن حمل ~~المطلق على المقيد تخصيص عموم بالقياس فصار كتخصيص سائر العمومات ~~PageV00P133 # 27 - باب القول في مفهوم الخطاب اعلم أن مفهوم الخطاب على أوجه أحدها ~~فحوى الخطاب وهو ما دل عليه اللفظ من جهة التنبيه كقوله عز وجل فلا تقل ~~لهما أف وقوله تعالى ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك (1) وما ~~أشبه ذلك مما ينص فيه على الأدنى لينبه به على الأعلى وعلى الأعلى لينبه به ~~على الأدنى وهل يعلم ما دل عليه التنبيه من جهة اللغة أو من جهة القياس فيه ~~وجهان أحدهما أنه من جهة اللغة وهو قول أكثر المتكلمين وأهل الظاهر ومنهم ~~من قال هو من جهة القياس الجلي ويحكى ذلك عن الشافعي وهو الأصح لأن لفظ ~~التأفيف لا يتناول الضرب وإنما يدل عليه بمعناه وهو الأدنى فدل على أنه ~~قياس فصل والثاني لحن الخطاب وهو ما دل عليه اللفظ من الضمير الذي لا يتم ~~الكلام إلا به وذلك مثل قوله عز ms034 وجل فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت (1) ~~ومعناه فضرب فانفجرت ومن ذلك أيضا حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ~~كقوله عز وجل واسأل PageV00P134 # القرية (2) ومعناه أهل القرية ولا خلاف إن هذا كالمنطوق به في إفادة ~~والبيان ولا يجوز أن يضمر فيمثل هذا إلا ما تدعو الحاجة إليه فإن استقل ~~الكلام بإضمار واحد لم يجز أن يضاف إليه غيره إلا بدليل فإن تعارض فيه ~~إضمار إن أضمر ما دل عليه الدليل منهما وقد حكينا في مثل هذا الخلاف عمن ~~يقول أنه يضمر فيه ما هو أعم فائدة أو موضع الخلاف وبينا فساد ذلك فصل ~~والثالث دليل الخطاب وهو أن يعلق الحكم على إحدى صفتي الشئ فيدل على أن ما ~~عداها بخلافه كقوله تعالى إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا (3) فيدل على أنه إن ~~جاء عدل صلى لم يتبين وكقوله صلى الله عليه وسلم في سائمة الغنم زكاة فيدل ~~على أن المعلوفة لا زكاة فيها وقال عامة أصحاب PageV00P135 # أبي حنيفة رحمه الله وأكثر المتكلمين لا يدل على أن ما عداه بخلافه بل ~~حكم ما عداه موقوف على الدليل PageV00P136 # وقال أبو العباس بن سريج إن كان بلفظ الشرط كقوله تعالى إن جاءكم فاسق ~~بنبأ فتبينوا دل على أن ما عداه بخلافه وإن لم يكن بلفظ الشرط لم يدل وهو ~~قول بعض أصحاب أبي حنيفة رحمه الله والدليل على ما قلناه أن الصحابة اختلفت ~~في إيجاب الغسل من الجماع من غير إنزال فقال بعضهم لا يجب واحتجوا بدليل ~~الخطاب في قول النبي صلى الله عليه وسلم الماء من الماء وانه لما أوجب من ~~الماء دل على أنه لا يجب من غير ماء ومن أوجب ذكر أن الماء من الماء منسوخ ~~فدل على ذكرناه ولأن تقييد الحكم بالصفة يوجب تخصيص الخطاب فاقتضى باطلاقه ~~النفي والاثبات كالاستثناء PageV00P138 # فصل وإما إذا علق الحكم بغاية فإنه يدل على أن ما عداها بخلافها وبه قال ~~أكثر من أنكر القول بدليل الخطاب ومنهم من قال لا يدل والدليل على ما قلناه ~~هو ms035 أن لو جاز ان يكون حكم ما بعد الغاية موافقا لما قبلها خرج عن أن يكون ~~غاية وهذا لا يجوز فصل وأما إذا علق الحكم على صفة بلفظ إنما كقوله صلى ~~الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات PageV00P139 # وقوله صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق دل أيضا على أن ما عداها ~~بخلافها وبه قال كثير ممن لم يقل بدليل الخطاب وقال بعضهم لا يدل على أن ما ~~عداها بخلافها وهذا خطأ لأن هذه اللفظة لا تستعمل إلا لاثبات المنطوق به ~~ونفي ما عداه ألا ترى أنه لا فرق بين أن يقول إنما في الدار زيد وبين أن ~~يقول ليس في الدار إلا زيد وبين أن يقول إنما الله واحد وبين أن يقول لا ~~إله إلا واحد فدل على أنه يتضمن النفي والإثبات فصل فأما إذا علق الحكم على ~~صفة في جنس كقوله صلى الله عليه وسلم في سائمة الغنم زكاة دل ذلك على نفي ~~الزكاة عن معلوفة الغنم دون ما عداها ومن أصحابنا من قال يدل على نفيها عما ~~عداها في جميع PageV00P140 # الأجناس وهذا خطأ لأن الدليل يقتضي النطق فإذا اقتضى النطق الايجاب في ~~سائمة الغنم وجب أن يقتضي الدليل نفيها عن معلوفة الغنم فصل فأما إذا علق ~~الحكم على مجرد الاسم مثل أن يقول في الغنم زكاة فإن ذلك لا يدل على نفي ~~الزكاة عما عدا الغنم ومن أصحابنا من قال يدل كالصفة والمذهب الأول لأنه قد ~~يخص اسم بالذكر وهو وغيره سواء ألا ترى أنهم يقولون اشتر غنما وإبلا وبقرا ~~فينص على كل واحد منها مع إرادة جميعها ولا يضم الصفة إلى الاسم وهي وغيرها ~~سواء ألا ترى أنهم لا يقولون اشتر غنما سائمة وهي المعلوفة عندهم سواء ~~فافترقا فصل إذا أدى القول بالدليل إلى اسقاط الخطاب سقط الدليل وذلك مثل ~~قوله صلى الله عليه وسلم لا تبع ما ليس عندك فإن دليله يقتضي جواز بيع ما ~~هو عنده وإن كان غائبا عن العين وإذا أجزنا ذلك ms036 لزمنا ألا نجيز PageV00P141 # بيع ما ليس عنده لأن أحدا لم يفرق بينهما وإذا أجزنا ذلك سقط الخطاب وهو ~~قوله صلى الله عليه وسلم لا تبع مال ليس عندك فيسقط الدليل ويبقى الخطاب ~~لأن الدليل فرع الخطاب ولا يجوز أن يعترض الفرع على الأصل بالاسقاط ~~PageV00P142 # الكلام في المجمل والمبين 28 - باب ذكر وجوه المبين فأما المبين فهو ما ~~استقل بنفسه في الكشف عن المراد ولا يفتقر في معرفة المراد إلى غيره وذلك ~~على ضربين ضرب يفيد بنطقه وضرب يفيد بمفهومه وقال فالذي يفيد بنطقه هو النص ~~والظاهر والعموم فالنص كل لفظ دل على الحكم بصريحه على وجه لا احتمال فيه ~~وذلك مثل قوله عز وجل محمد رسول الله (1) وكقوله تعالى ولا تقربوا الزنا ~~(2) ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق (3) وكقوله صلى الله عليه ~~وسلم في كل خمس شاة في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم وغير ذلك من ~~الألفاظ الصريحة في بيان الأحكام PageV00P143 # فصل وأما الظاهر فهو كل لفظ احتمل أمرين وفي أحدهما أظهر كالأمر والنهي ~~وغير ذلك من أنواع الخطاب الموضوعة للمعاني المخصوصة المحتملة لغيرها فصل ~~والعموم كل لفظ عم شيئين فصاعدا كقوله تعالى فاقتلوا المشركين (4) وقوله ~~تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما (5) وغير ذلك فهذه كلها من المبين ~~الذي لا يفتقر في معرفة المراد إلى غيره وإنما يفتقر إلى غيره في معرفة ما ~~ليس بمراد به فيصح الاحتجاج بهذه الأنواع وقال أبو ثور وعيسى بن أبان ~~العموم إذا دخله التخصيص صار مجملا لا يحتج بظاهره وقال أبو الحسن الكرخي ~~إن خص بدليل متصل لم يصر مجملا وإن خص بدليل منفصل صار مجملا وقال أبو عبدا ~~لله PageV00P144 # البصري إن كان حكمه يفتقر إلى شروط كآية السرقة فهي مجملة لا يحتج بها ~~إلا بدليل وإن لم يفتقر إلى شروط لم يصر مجملا والدليل على ما قلناه هو أن ~~المجمل ما لا يعقل معناه من لفظه ويفتقر في معرفة المراد إلى غيره وهذه ~~الآيات يعقل معناها من لفظها ولا يفتقر ms037 في معرفة المراد بها إلى غيرها فهي ~~كغيرها من الآيات فصل وأما ما يفيد بمفهومه فهو فحوى الخطاب ولحن الخطاب ~~ودليل الخطاب وقد بينتها قبل هذا الباب فأغنى عن الإعادة PageV00P145 # باب ذكر وجوه المجمل وأما المجمل فهو ما لا يعقل معناه من لفظه ويفتقر في ~~معرفة المراد إلى غيره وذلك على وجوه منها أن يكون اللفظ لم يوضع للدلالة ~~على شئ بعينه كقوله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده (1) وكقوله صلى الله عليه ~~وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا ~~مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها فإن الحق مجهول الجنس والقدر فيفتقر إلى ~~البيان PageV00P146 # فصل ومنها أن يكون اللفظ في الوضع مشتركا بين شيئين كالقرء يقع على الحيض ~~ويقع على الطهر فيفتقر إلى البيان فصل ومنها أن يكون اللفظ موضوعا لجملة ~~معلومة إلا أنه دخلها استثناء مجهول كقوله عز وجل أحلت لكم بهيمة الأنعام ~~إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد (1) فإنه قد صار مجملا بما دخله من ~~الاستثناء ومن هذا المعنى العموم إذا علم أنه مخصوص ولم يعلم ما خص منه ~~فهذا أيضا مجمل لأنه لا يمكن العمل به قبل معرفة ما خص منه فصل ومن ذلك ~~أيضا أن يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلا يحتمل وجهين احتمالا واحدا ~~مثل ما روي أنه جمع في السفر فإنه مجمل لأنه يجوز أن يكون في سفر طويل أو ~~في سفر قصير فلا يجوز حمله على أحدهما دون الآخر إلا بدليل وكذلك إذا قضى ~~في عين تحتمل حالين احتمالا واحدا مثل أن يروى أن الرجل أفطر فأمره النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالكفارة فهو مجمل فإنه يجوز أن يكون أفطر بجماع ويجوز ~~ان يكون أفطر بأكل فلا يجوز حمله على أحدهما دون الآخر إلا بدليل فهذه ~~الوجوه لا يختلف المذهب في إجمالها وافتقارها إلى البيان فصل واختلف المذهب ~~في ألفاظ فمنها قوله تعالى وأحل الله البيع وحرم الربا (2) وفيه قولان قال ~~في أحدهما هو مجمل ms038 لأن الله تعالى أحل البيع وحرم الربا والربا هو الزيادة ~~وما من بيع إلا وفيه زيادة وقد أحل الله البيع وحرم الربا فافتقر إلى بيان ~~ما يحل مما يحرم وقال في PageV00P147 # القول الثاني ليس بمجمل وهو الأصح لأن البيع معقول في اللغة فحمل على ~~العموم إلا فيما خصه لدليل فصل ومنها الآيات التي ذكر فيها الأسماء الشرعية ~~وهو قوله عز وجل وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة (1) وقوله فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه (2) وقوله تعالى ولله على الناس حج البيت (3) فمن أصحابنا من قال هن ~~عامة غير مجملة فتحمل الصلاة على كل دعاء والصوم على كل إمساك والحج على كل ~~قصد إلا ما قام الدليل عليه وهذه طريقة من قال ليس في الأسماء شئ منقول ~~ومنهم من قال هي مجملة لأن المراد بها معان لا يدل اللفظ عليها في اللغة ~~وإنما تعرف من جهة الشرع فافتقر إلى البيان كقوله عز وجل وآتوا حقه يوم ~~حصاده (4) وهذه طريقة من قال إن هذه الأسماء منقولة وهو الأصح فصل ومنها ~~الألفاظ التي علق التحليل والتحريم فيها على أعيان كقوله تعالى حرمت عليكم ~~الميتة (5) فقال بعض أصحابنا أنها مجملة لأن العين لا توصف بالتحليل ~~والتحريم وإنما الذي يوصف بذلك أفعالنا وأفعالنا غير مذكورة فافتقر إلى ~~بيان ما يحرم من الأفعال مما لا يحرم ومنهم من قال إنها ليست بمجملة وهو ~~الأصح لأن التحليل والتحريم في مثل هذا إذا أطلق عقل منها التصرفات ~~المقصودة في اللغة ألا ترى أنه إذا قال لغيره حرمت عليك هذا الطعام عقل منه ~~تحريم الأكل وما عقل المراد من لفظه لم يكن مجملا PageV00P148 # فصل وكذلك اختلفوا في الألفاظ التي تتضمن نفيا وإثباتا كقوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم إنما الأعمال بالنيات وقوله صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا ~~بولي وما أشبهه فمنهم من قال إن ذلك مجمل لأن الذي نفاه هو العمل والنكاح ~~وذلك موجود فيجب أن يكون المراد به نفي صفة غير مذكورة فافتقر إلى بيان تلك ~~الصفة ومنهم من ms039 قال ليس بمجمل وهو الأصح لأن صاحب الشرع لا ينفي ولا يثبت ~~المشاهدات وإنما ينفي ويثبت الشرعيات فكأنه قال لا عمل في الشرع إلا بنية ~~ولا نكاح في الشرع إلا بولي وذلك معقول من اللفظ فلا يجوز أن يكون مجملا ~~فصل وكذلك اختلفوا في قوله صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ~~فمنهم من قال هو مجمل لأن الذي رفعه هو الخطأ وذلك موجود فيجب أن يكون ~~المراد بها معنى غير مذكور فافتقر إلى البيان ومنهم PageV00P149 # من قال غير مجمل هو الأصح لأنه معقول المعنى في اللغة ألا ترى أنه إذا ~~قال لعبده رفعت عنك جنايتك عقل منه رفع المؤاخذة بكل ما يتعلق بالجناية من ~~التبعات فدل على أنه مجمل PageV00P150 # فصل وأما المتشابه فاختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال هو والمجمل واحد ~~ومنهم من قال المتشابه ما استأثر الله تعالي بعلمه وما لم يطلع عليه أحدا ~~من خلقه ومن الناس من قال المتشابه هو القصص والأمثال والحكم والحلال ~~والحرام ومنهم من قال المتشابه الحروف المجموعة في أوائل السور (المص) أنه ~~و (المر) وهو وغير ذلك والصحيح هو الأول لأن حقيقة المتشابه ما اشتبه معناه ~~وأما ما ذكروه فلا يوصف بذلك PageV00P151 # الكتاب الثالث الكلام في البيان ووجوهه وجوه البيان: القول، مفهوم القول، ~~الفعل، الاقرار، الإشارة، الكتابة، القياس. # تأخير البيان PageV00P153 # 30 - باب الكلام في البيان ووجوهه أعلم أن البيان هو الدليل الذي يتوصل ~~بصحيح النظر إلى ما هو دليل عليه وقال بعض أصحابنا هو إخراج الشئ من حيز ~~الأشكال إلى حيز التجلي فصل ويقع البيان بالقول ومفهوم القول والفعل ~~والاقرار والإشارة والكتابة والقياس فأما البيان بالقول كقوله صلى الله ~~عليه وسلم في الرقة ربع العشر وقوله صلى الله عليه وسلم في خمس من الإبل ~~شاة وأما المفهوم فقد يكون تنبيها كقوله تعالى فلا تقل لهما أف فيدل ~~PageV00P155 # على أن الضرب أولى بالمنع وقد يكون دليلا كقوله صلى الله عليه وسلم في ~~سائمة الغنم زكاة فيدل على أنه لا زكاة في ms040 المعلوفة وأما بالفعل فمثل بيان ~~مواقيت الصلاة وأفعالها والحج ومناسكه بفعله صلى الله عليه وسلم وأما ~~الاقرار فهو كما روي أنه رأى قيسا يصلي بعد الصبح ركعتين فسأله فقال ركعتا ~~الفجر ولم ينكر فدل على جواز التنقل بعد الصبح وأما بالإشارة فكما قال صلى ~~الله عليه وسلم الشهر هكذا وهكذا وحبس إبهامه في الثالثة وأما الكتابة فكما ~~بين فرائض الزكاة وغيرها من الأحكام في كتب كتبها PageV00P156 # وأما القياس فكما نص على أربعة أعيان في الربا ودل القياس على أن غيرها ~~من المطعومات مثلها PageV00P157 # 31 - باب تأخير البيان ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة لأنه لا يمكن ~~الاحتفال من غير بيان وأما تأخيره عن وقت الخطاب ففيه ثلاثة أوجه أحدها ~~يجوز وهو قول أبي العباس وأبي سعيد الأصطخري وأبي بكر القفال والثاني أنه ~~لا يجوز وهو قول أبي بكر الصيرفي وأبي إسحاق المروزي وهو قول المعتزلة ~~والثالث أنه يجوز تأخير بيان المجمل ولا يجوز تأخير بيان العموم وهو قول ~~أبي الحسن الكرخي ومن الناس من قال يجوز ذلك في الاخبار دون الأمر والنهي ~~ومنهم من قال يجوز في الأمر والنهي دون الأخبار والصحيح أنه يجوز في جميع ~~ما ذكرناه ولأن تأخيرها لا يخل بالامتثال فجاز كتأخير بيان النسخ ~~PageV00P159 # الكتاب الرابع الكلام في النسخ بيان النسخ ما يجوز نسخه من الاحكام وجوه ~~النسخ ما يعرف به الناسخ والمنسوخ نسخ بعض العبادة والزيادة فيها ~~PageV00P161 # الكلام في النسخ 32 - باب بيان النسخ والبداء والنسخ في اللغة يستعمل في ~~الرفع والإزالة يقال نسخت الشمس الظل ونسخت الرياح الآثار إذا ازالتها ~~ويستعمل في النقل يقال نسخت الكتاب إذا نقلت ما فيه وإن لم تزل شيئا عن ~~موضعه وأما في الشرع على الوجه الأول في اللغة وهو الإزالة فحده الخطاب ~~الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتا ~~به مع تراخيه عنه ولا يلزم ما سقط عن الإنسان بالموت فإن ذلك ليس بنسخ لأنه ~~ليس بخطاب ولا يلزم رفع ما كانوا عليه ms041 كشرب الخمر وغيره فإنه ليس بنسخ لأنه ~~لم يثبت بخطاب ولا يلزم ما أسقطه بكلام متصل كالاستثناء والغاية كقوله ~~تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل (1) فإنه ليس بنسخ لأنه غير متراخ عنه ~~وقالت المعتزلة هو الخطاب الدال على أن مثل الحكم الثابت بالمنسوخ غير ثابت ~~في المستقبل على وجه لولاه لكان ثابتا بالنص الأول وهذا فاسد لأنه إذا حد ~~بهذا لم يكن الناسخ مزيلا لما ثبت بالخطاب الأول لأن مثل PageV00P163 # الحكم ما ثبت بالمنسوخ حتى يزيله بالناسخ وقد بينا أن النسخ في اللغة هو ~~الإزالة والرفع فصل والنسخ جائز في الشرع وقالت طائفة من اليهود لا يجوز ~~وبه قال شرذمة من المسلمين وهذا خطأ لأن التكليف في قول بعض الناس إلى الله ~~تعالى يفعل فيه ما يشاء وعلى قول بعضهم التكليف على سبيل المصلحة فإن كان ~~إلى مشيئته فيجوز أن يشاء في وقت تكليف فرض وفي وقت إسقاطه وإن كان على وجه ~~المصلحة فيجوز أن تكون المصلحة في وقت في امر وفي وقت آخر في غيره فلا وجه ~~للمنع منه فصل وأما البداء فهو أن يظهر له ما كان خفيا عليه من قولهم بدا ~~لي الفجر إذا ظهر له وذلك لا يجوز في الشرع وقال بعض الرافضة يجوز البداء ~~على الله تعالى وقال منهم زرارة بن أعين في شعره ولولا البدا سميته غير ~~هائب * وذكر البدا نعت لمن يتقلب ولولا البدا ما كان فيه تصرف * وكان كنار ~~دهرها تتلهب وكان كضوء مشرق بطبيعة * وبالله عن ذكر الطبائع يرغب وزعم ~~بعضهم انه يجوز على الله تعالى البداء فيما لم يطلع عليه عباده وهذا خطأ ~~لأنهم إن أرادوا بالبداء ما بيناه من أنه يظهر له ما كان خفيا عنه فهذا كفر ~~وتعالى الله عز وجل عن ذلك علوا كبيرا وإن كانوا أرادوا به PageV00P164 # تبديل العبادات والفروض فهذا لا ننكره إلا أنه لا يسمى بداء لأن حقيقة ~~البداء ما بينا ولم يكن لهذا القول وجه فصل فأما نسخ الفعل قبل دخول وقته ~~فيجوز ms042 وليس ذلك ببداء ومن أصحابنا من قال لا يجوز ذلك وهو قول المعتزلة ~~وزعموا أن ذلك بداء والدليل على جواز ذلك أن الله تعالى أمر إبراهيم عليه ~~السلام بذبح ابنه ثم نسخه قبل وقت الفعل فدل على جوازه والدليل على أنه ليس ~~ببداء ما بيناه من أن البداء ظهور ما كان خفيا عنه وليس في النسخ قبل الوقت ~~هذا المعنى PageV00P165 # 33 - باب بيان ما يجوز نسخه من الأحكام وما لا يجوز أعلم أن النسخ لا ~~يجوز إلا فيما يصح وقوعه على وجهين كالصوم والصلاة والعبادات الشرعية فأما ~~ما لا يجوز أن يكون إلا على وجه واحد مثل التوحيد وصفات الذات كالعلم ~~والقدرة وغير ذلك فلا يجوز فيه النسخ وكذلك ما أخبر الله عز وجل عنه من ~~أخبار القرون الماضية والأهم السالفة فلا يجوز فيها النسخ وكذلك ما أخبر عن ~~وقوعه في المستقبل كخروج الدجال وغير ذلك لم يجز فيه النسخ وحكي عن أبي بكر ~~الدقاق أنه قال ما ورد من الأمر بصيغة الخبر كقوله عز وجل المطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء (1) يجوز نسخه وقال بعض الناس يجوز والمطلقات يتربصن ~~وإن كان لفظه لفظ الخبر إلا أنه أمر ألا ترى أنه يجوز أن يقع فيه ~~PageV00P166 # المخالفة ولو كان خبرا لم يصح أن يقع فيه المخالفة وإذا ثبت أنه أمر جاز ~~نسخه كسائر الأوامر والدليل على القائل الآخر أنا إذا جوزنا النسخ في الخبر ~~صار أحد الخبرين كاذبا وهذا لا يجوز فصل وكذلك لا يجوز نسخ الإجماع لأن ~~الاجماع لا يكون إلا بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم والنسخ لا يجوز ~~بعد موته فصل وكذلك لا يجوز نسخ القياس لأن القياس تابع الأصول والأصول ~~ثابتة فلا يجوز نسخ تابعها فأما إذا ثبت الحكم في عين بعلة وقيس عليها ~~غيرها ثم نسخ الحكم في تلك العين بطل الحكم في الفرع المقيس عليه ومن ~~أصحابنا من قال لا يبطل وهو قول أصحاب أبي حنيفة رحمه الله وهذا غير صحيح ~~لأن الفرع تابع ms043 للأصل فإذا بطل الحكم في الأصل بطل في الفرع PageV00P167 # 34 - باب بيان وجوه النسخ فصل اعلم أن النسخ يجوز في الرسم (2) دون الحكم ~~كآية الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة فهذا نسخ رسمه وحكمه باق ~~PageV00P168 # ويجوز في الحكم دون الرسم كالعدة كانت (1) حولا ثم نسخت بأربعة أشهر ~~وعشرا ورسمها باق وهو قوله متاعا إلى الحول غير إخراج (2) PageV00P169 # ويجوز في الرسم والحكم كتحريم الرضاع كان بعشر رضعات وكان مما يتلي (3) ~~فنسخ الرسم والحكم جميعا وذهب طائفة إلى أنه لا يجوز نسخ PageV00P170 # الحكم وبقاء التلاوة لأنه يبقى الدليل ولا مدلول معه وقالت طائفة لا يجوز ~~نسخ التلاوة مع بقاء الحكم لأن الحكم تابع التلاوة فلا يجوز أن يرتفع الأصل ~~ويبقى التابع وهذا خطأ (4) لأن التلاوة والحكم في الحقيقة حكمان فجاز رفع ~~أحدهما وتبقية الآخر كما تقول في عبادتين يجوز أن تنسخ إحداهما وتبقي ~~الأخرى فصل ويجوز النسخ إلى غير بدل كالعدة نسخ ما زاد على أربعة أشهر ~~وعشرا إلى غير بدل ويجوز النسخ إلى بدل كنسخ القبلة من بيت المقدس إلى ~~الكعبة ويجوز النسخ إذا إلى أخف من المنسوخ كنسخ مصابرة الواحد للعشرة نسخ ~~إلى اثنين ويجوز إلى ما هو أغلظ منه كالصوم كان مخيرا بينه وبين الفطر ثم ~~نسخ إلى الانحتام بقوله عز وجل PageV00P171 # فمن شهد منكم الشهر فليصمه (5) ويجوز النسخ في الحظر إلى الإباحة كقوله ~~تعالى علم الله كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن ~~(6) حرم عليهم المباشرة ثم أبيح لهم ذلك وقال بعض أصحابنا لا يجوز النسخ ~~إلى ما هو أغلظ من المنسوخ وهو قول أهل الظاهر وهذا خطأ لأنا قد وجدنا ذلك ~~في الشرع وهو التخير بين الصوم والفطر إلى انحتام الصوم ولأنه إذا جاز أن ~~يوجب تغليظا لم يكن فلان يجوز أن ينسخ واجبا بما هو أغلظ أولى PageV00P172 # 35 - باب ما يجوز به وما لا يجوز ويجوز نسخ الكتاب بالكتاب لقوله تعالى ~~ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها (1) فصل وكذلك ms044 يجوز نسخ ~~السنة بالسنة كما يجوز نسخ الكتاب الكتاب الآحاد بالآحاد والتواتر بالتواتر ~~والآحاد بالتواتر فأما التواتر بالآحاد فلا يجوز لأن التواتر يوجب العلم ~~فلا يجوز نسخة بما يوجب الظن فصل ويجوز نسخ الفعل بالفعل لأنهما كالقول مع ~~القول وكذلك نسخ القول بالفعل والفعل بالقول ومن الناس من قال لا يجوز نسخ ~~القول بالفعل والدليل على جوازه أن الفعل كالقول في البيان فكما يجوز ~~بالقول جاز بالفعل فصل وأما نسخ السنة بالقرآن ففيه قولان أحدهما لا يجوز ~~لأن الله تعالى جعل السنة بيانا للقرآن فقال تعالى ليبين للناس ما نزل ~~إليهم (2) فلو جوزنا نسخ السنة بالقرآن لجعلنا القرآن بيانا للسنة ~~PageV00P173 # والثاني أنه يجوز وهو الصحيح لأن القرآن أقوى من السنة فإذا جاز نسخ ~~السنة بالسنة فلأن يجوز بالقرآن أولى فصل وأما نسخ القرآن بالسنة فلا يجوز ~~من جهة السمع ومن أصحابنا من قال لا يجوز من جهة السمع ولا من جهة العقل ~~والأول أصح وقال أصحاب أبي حنيفة يجوز بالخبر المتواتر وهو قول أكثر ~~المتكلمين وحكي ذلك عن أبي العباس بن سريج والدليل على ذلك من جهة العقل ~~انه ليس في العقل ما يمنع جوازه والدليل على أنه لا يجوز من جهة السمع قوله ~~تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها والسنة ليست من مثل ~~القرآن ألا ترى أنه لا يثاب على تلاوة السنة كما يثاب على تلاوة القرآن ولا ~~إعجاز في لفظه كما في لفظ القرآن فدل على أنه ليس مثله فصل واما النسخ ~~بالاجماع فلا يجوز لأن الاجماع حادث بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم فلا ~~يجوز أن ينسخ ما يتقرر في شرعه ولكن يستدل بالإجماع على النسخ فإن الأمة لا ~~تجتمع على الخطأ فإذا رأيناهم قد أجمعوا على خلاف ما ورد به الشرع دلنا ذلك ~~على أنه منسوخ فصل ويجوز النسخ بدليل الخطاب لأنه معنى النطق على المذهب ~~الصحيح ومن أصحابنا من جعله كالقياس فعلى هذا لا يجوز النسخ به والأول ms045 أظهر ~~وأما النسخ بفحوى الخطاب وهو التنبيه فلا يجوز لأنه قياس ومن أصحابنا من ~~قال النسخ به لأنه كالنطق فصل ولا يجوز النسخ بالقياس وقال بعض أصحابنا ~~يجوز بالجلي منه دون الخفي ومن الناس من قال يجوز بكل دليل يقع به ~~PageV00P174 # البيان والتخصيص وهذا خطأ لأن القياس إنما يصح إذا لم يعارضه نص فإذا كان ~~هناك نص يخالف القياس لم يكن للقياس حكم فلا يجوز النسخ به فصل ولا يجوز ~~النسخ بأدلة العقل لأن دليل العقل ضربان ضرب لا يجوز أن يرد الشرع بخلافه ~~فلا يتصور نسخ الشرع به وضرب يجوز أن يرد الشرع بخلافه وهو البقاء على حكم ~~الأصل وذلك إنما يوجب العمل به عند عدم الشرع فإذا وجد الشرع بطلت دلالته ~~فلا يجوز النسخ به PageV00P175 # 36 - باب ما يعرف به الناسخ من المنسوخ واعلم أن النسخ قد يعلم بصريح ~~النطق كقوله عز وجل الان خفف الله عنكم وقد يعلم بالاجماع وهو أن تجمع ~~الأمة على خلاف ما ورد من الخبر فيستدل بذلك على أنه منسوخ لأن الأمة لا ~~تجتمع على الخطأ وقد يعلم بتأخير أحد اللفظين عن الآخر مع التعارض وذلك مثل ~~ما روي أنه قال الثيب بالثيب جلد مائة والرجم PageV00P176 # ثم روي أنه رجم ماعزا ولم يجلده فدل على أن الجلد منسوخ PageV00P177 # فصل ويعلم التأخير في الأخبار بالنطق كقوله صلى الله عليه وسلم كنت ~~نهيتكم فقال عن زيارة القبور فزوروها ويعلم بأخبار الصحابة أن هذا نزل بعد ~~PageV00P178 # هذا وورد هذا بعد هذا كما روي أنه كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار فأما إذا كان راوي أحد الخبرين أقدم ~~صحبة والآخر أحدث صحبة كابن مسعود وابن عباس لم يخز نسخ خبر الأقدم بخبر ~~الأحدث لأنهما عاشا إلى أن مات رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجوز ان يكون ~~الأقدم سمع ما رواه بعد سماع الأحدث ولأنه يجوز أن يكون الحدث أرسله عمن ~~قدمت صحبته ولا تكون روايته متأخرة عن ms046 رواية الأقدم فلا يجوز النسخ مع ~~الاحتمال PageV00P179 # وأما إذا كان راوي أحد الخبرين أسلم بعد موت الآخر أو بعد قصته مثل ما ~~روي بن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن مس الذكر وهو يبني مسجد ~~المدينة فلم يوجب منه الوضوء PageV00P180 # وروى أبو هريرة إيجاب الوضوء وهو أسلم عام حنين بعد بناء المسجد فيحتمل ~~أن ينسخ حديث طلق بحديثه لأن الظاهر أنه لم يسمع ما رواه إلا بعد هذه القصة ~~فنسخة ويحتمل ان لا ينسخ لجواز أن يكون قد سمعه قبل أن يسلم وأرسله عمن قدم ~~إسلامه فصل فأما إذا قال الصحابي هذه الآية منسوخة أو هذا الخبر ~~PageV00P181 # منسوخ لم يقبل منه حتى يبين الناسخ فينظر فيه ومن الناس من قال ينسخ ~~بخبره ويقلد فيه ومنهم من قال إن ذكر الناسخ لم يقلد بل ينظر فيه وإن لم ~~يذكر الناسخ نسخ وقلد فيه والدليل على أنه لا يقبل هو انه يجوز أن يكون قد ~~اعتقد النسخ بطريق لا يوجب النسخ ولا يجوز أن يترك الحكم الثابت من غير نظر ~~وبالله التوفيق PageV00P182 # 37 - باب الكلام في نسخ بعض العبادة والزيادة فيها إذا نسخ شيئا يتعلق ~~بالعبادة لم يكن ذلك نسخا للعبادة ومن الناس من قال إن نسخ للعبادة ومن ~~الناس من قال إن كان ذلك بعضا من العبادة كالركوع والسجود من الصلاة كان ~~ذلك نسخا لها وإن كان شيئا منفصلا منها كالطهارة لم يكن نسخا لها وقال بعض ~~المتكلمين إن كان ذلك مما لا تجزئ العبادة قبل النسخ به إلا به كان نسخا ~~لها سواء كان جزأ منها أو منفصلا عنها وإن كان مما تجزئ العبادة قبل النسخ ~~مع عدمه كالوقوف على يمين الإمام ودعاء التوجه وما أشبهه لم يكن ذلك نسخا ~~لها والدليل على أن ذلك ليس بنسخ أن الباقي من الجملة على ما كان عليه لم ~~يزل فلم يجز أن يجعل منسوخا كما لو أمر بصوم وصلاة ثم نسخ أحدهما فصل فأما ~~إذا زاد في العبادة شيئا ms047 لم يكن ذلك نسخا وقال أهل العراق إن كانت الزيادة ~~توجب تعيين الحكم المزيد عليه كايجاب النية في الوضوء والتغريب في الحد كان ~~نسخا وإن كان ذلك في نص القرآن لم يجز الواحد والقياس وقال بعض المتكلمين ~~إن كانت الزيادة شرطا في المزيد كزيادة ركعة الصلاة كانت نسخا وإن لم تكن ~~شرطا في المزيد لم تكن نسخا والدليل على ما قلناه هو أن النسخ هو الرفع ~~والإزالة وهذا لم يرفع شيئا ولم يزله فلم يكن ذلك نسخا PageV00P183 # 38 - باب القول في شرع من قبلنا وما ثبت في الشرع ولم يتصل بالأمة اختلف ~~أصحابنا في شرع من قبلنا على ثلاثة أوجه فمنهم من قال ليس بشرع لنا ومنهم ~~من قال هو شرع لنا إلا ما ثبت نسخه ومنهم من قال شرع إبراهيم صلوات الله ~~عليه وحده شرع لنا دون غيره ومنهم من قال شرع موسى شرع لنا إلا ما نسخ ~~بشريعة عيسى صلوات الله عليه ومنهم من قال شريعة عيسى صلى الله عليه وسلم ~~شرع لنا دون غيره وقال الشيخ الإمام رحمه الله ونور ضريحه والذي نصرت في ~~التبصرة أن الجميع شرع لنا إلا ما ثبت نسخه والذي يصح الآن عندي ان شيئا من ~~ذلك ليس بشرع لنا والدليل عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرجع في ~~شئ من الأحكام ولا أحد من الصحابة إلى شئ من كتبهم ولا إلى خبر من أسلم ~~منها ولو كان ذلك شرعا لنا لبحثوا أي عنه ورجعوا إليه ولما لم يفعلوا ذلك ~~دل ذلك على ما قلناه فصل ما رود به الشرع أو نزل به الوحي على الرسول صلى ~~الله عليه وسلم ولم يتصل بالأمة من حكم مبتدأ أو نسخ أمر كانوا عليه فهل ~~يثبت ذلك من حق الأمة فيه وجهان من أصحابنا من قال أنه يثبت في حق الأمة ~~فإن PageV00P184 # كانت في عبادة وجب القضاء ومنهم من قال لا يجب القضاء وهو الصحيح لأن ~~القبلة قد حولت إلى الكعبة وأهل قباء ms048 يصلون إلى بيت المقدس فأخبروا بذلك ~~وهم في الصلاة فاستداروا ولم يؤمروا بالإعادة فلو كان قد ثبت في حقهم ذلك ~~لأمروا بالقضاء PageV00P185 # الكتاب الخامس القول في حروف المعاني PageV00P187 # 39 - باب القول في حروف المعاني واعلم أن الكلام في هذا الباب كلام في ~~باب من أبواب النحو غير أنه لما كثر احتياج الفقهاء إليه ذكرها الأصوليون ~~وأنا أشير إلى ما يكثر من ذلك إن شاء الله فمن ذلك من ويدخل ذلك في ~~الاستفهام والشرط والجزاء والخبر وتقول في الاستفهام من عندك ومن جاءك ~~وتقول في الشرط والجزاء من جاءني أكرمته ومن عصاني عاقبته وتقول في الخبر ~~جاءني من أحبه ويختص بذلك من يعقل دون من لا يعقل فصل وأي تدخل في ~~الاستفهام والشرط والجزاء والخبر تقول في الاستفهام أي شئ تحبه وأي شئ عندك ~~وفي الشرط والجزاء تقول أي رجل جائني أكرمته وفي الخبر أيهم قام ضربته ~~ويستعمل ذلك فيمن يعقل وفيما لا يعقل فصل وما تدخل للنفي والتعجب ~~والاستفهام تقول في النفي ما رأيت زيدا وفي التعجب تقول ما أحسن زيدا وفي ~~الاستفهام ما عندك ويدخل في الاستفهام عما لا يعقل وقد قيل أنه PageV00P189 # يدخل أيضا لما يفعل كقوله تعالى السماء وما بناها (1) فصل ومن تدخل ~~لابتداء الغاية والتبعيض والصلة تقول في ابتداء الغاية سرت من البصرة وورد ~~الكتاب من فلان وفي التبعيض تقول خذ من هذه الدراهم وأخذت من علم فلان وفي ~~الصلة تقول ما جاءني من أحد وما بالربع من أحد فصل وإلى تدخل لانتهاء ~~الغاية كقولك ركبت إلى زيد وقد تستعمل بمعنى مع إلا أنه لا يحمل على ذلك ~~إلا بدليل كقوله عز وجل وأيديكم إلى المرافق والمراد به مع المرافق وزعم ~~قوم من أصحاب أبي حنيفة أنه يستعمل في معنى مع علي سبيل الحقيقة وهذا خطأ ~~لأنه لا خلاف أنه لو قال لفلان على من درهم إلى عشرة لم يلزمه الدرهم ~~العاشر وكذلك إذا قال لأمر انه أنت طالق من واحد إلى ثلاث لم تقع الطلقة ms049 ~~الثالثة فدل على أنه للغاية فصل والواو للجمع والتشريك في العطف وقال بعض ~~أصحابنا هي للترتيب وهذا خطأ لأنه لو كان للترتيب لما جاز أن يستعمل فيه ~~لفظ المقارنة وهو أن تقول جاءني زيد وعمر ومعا كما لا يجوز أن يقال جاءني ~~زيد ثم عمرو ومعا وتدخل بمعنى رب في ابتداء الكلام كقوله ومهمة مغبرة ~~أرجاؤه أي ورب مهمة وفي القسم تقوم مقام الباء تقول والله بمعنى بالله ~~PageV00P190 # فصل والفاء للتعقيب والترتيب تقول جاءني زيد فعمر ومعناه جاءني عمرو ~~وعقيب زيد وإذا دخلت السوق فاشتر كذا يقتضي ذلك عقيب الدخول فصل وثم ~~للترتيب مع المهلة والتراخي وتقول جاءني زيد ثم عمرو ويقتضي أن يكون بعده ~~بفصل فصل وأم للاستفهام تقول أكلت أم لا وتدخل بمعنى أو تقول سواء أحسنت أم ~~لم تحسن فصل وأو تدخل في الشك للخبر تقول كلمني زيد أو عمرو وتدخل في ~~التخيير في الأمر كقوله تعالى إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم ~~أو كسوتهم (1) وقال بعضهم في النهي تدخل للجمع والأول هو الأصح لأن النهي ~~أمر بالترك كالأمر أمر بالفعل فإذا لم يقتض الجمع في الأمر لم يقتض في ~~النهي فصل والباء تدخل للإلصاق كقول مررت بزيد وكتبت بالقلم وتدخل للتبعيض ~~كقوله مسحب ثنا بالرأس وقال أصحاب أبي حنيفة رحمه الله لا تدخل للتبعيض ~~وهذا غير صحيح لأنهم أجمعوا على الفرق بين قوله أخذت قميصه وبين قوله أخذت ~~بقميصه فعقلوا من الأول أخذ جميعه ومن الثاني الأخذ ببعضه فدل على ما قلناه ~~فصل واللام تقتضي التمليك وقال بعض أصحاب أبي حنيفة رحمه الله تقتضي ~~الاختصاص دون الملك وهذا غير صحيح لأنه لا خلاف أنه لو قال هذه الدار لزيد ~~اقتضى أنها ملكه فدل على أن ذلك PageV00P191 # مقتضاه وتدخل أيضا للتعليل كقوله عز وجل لئلا يكون للناس على الله حجة ~~بعد الرسل (2) وتدخل للغاية فيه والصيرورة كقوله عز وجل فالتقطه آل فرعون ~~ليكون لهم عدوا وحزنا (3) فصل وعلى للايجاب كقوله لفلان على كذا ومعناه ~~واجب ms050 فصل وفي للظرف تقول على تمر به في جراب معناه أن ذلك فيه فصل ومتى ظرف ~~زمان تقول متى رأيته فصل وإذ وإذا ظرف للزمان إلا أن إذ لما مضى تقول أنت ~~طالق إذ دخلت الدار معناه في الماضي وإذا للمستقبل تقول أنت طالق إذا دخلت ~~الدار ومعناه في المستقبل فصل وحتى للغاية كقوله تعالى حتى مطلع الفجر (1) ~~وتدخل للعطف كالواو وإلا أنه لا يعطف به إ على وجه التعظيم والتحقير تقول ~~في التعظيم جاءني الناس حتى السلطان وتقول في التحقير كلمني كل أحد حتى ~~العبيد وتدخل ليبتدئ هذا الكلام بعده كقولك قام الناس حتى زيد قائم فصل ~~وإنما للحصر وهو جمع الشئ فيما أشير إليه ونفيه عما سواه تقول إنما في ~~الدار زيد أي ليس فيها غيره وإنما الله واحد أي لا إله إلا واحد ~~PageV00P192 # الكتاب السادس الكلام في أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفعال ~~الرسول صلى الله عليه وسلم وأنواعها الاقرار والسكت عن الحكم PageV00P193 # 40 - باب الكلام في أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجملته ان ~~الأفعال لا تخلو إما ان تكون قربة أو ليس بقربة فإن لم تكن قربة كالأكل ~~والشرب واللبس والقيام والقعود فهو يدل على الإباحة لأنه لا يقر على الحرام ~~فإن كان قربة لم يحل من ثلاثة أوجه أحدها أني فعل بيانا لغيره فحكمه مأخوذ ~~من المبين فإن كان المبين واجبا كان البيان واجبا وإن كان البيان ندبا ~~ويعرف بأنه بيان لذلك بأن يصرح بأن ذلك بيان لذلك أو يعلم في القرآن آية ~~مجملة تفتقر إلى البيان ولم يظهر بيانها بالقول فيعلم أن هذا الفعل بيان ~~لها والثاني أن يفعل امتثالا لأمر فيعتبر أيضا بالأمر فإن كان على الوجوب ~~علمنا أنه فعل واجبا وإن كان على الندب علمنا أنه فعل ندبا والثالث أن يفعل ~~ابتداء من غير سبب فاختلف أصحابنا فيه على ثلاثة أوجه أحدها أنه على الوجوب ~~إلا أن يدل الدليل على غيره وهو قول أبي العباس وأبي سعيد وهو ms051 مذهب مالك ~~وأكثر أهل PageV00P195 # العراق والثاني أنه على الندب إلا أن يدل الدليل على الوجوب والثالث أنه ~~على الوقف فلا يحمل على الوجوب ولا على الندب إلا بدليل وهو قول أبي بكر ~~الصيرفي وهو الأصح والدليل عليه أن احتمال الفعل للوجوب كاحتماله للندب ~~فوجب التوقف فيه حتى يدل الدليل فصل إذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شيئا وعرف أن فعله على وجه الوجوب أو على وجه الندب كان ذلك شرعا لنا إلا ~~أن يدل الدليل على تخصيصه بذلك وقال أبو بكر الدقاق لا يكون ذلك شرعا لنا ~~إلا بدليل والدليل على فساد ذلك قوله عز وجل لقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~حسنة (1) ولأن الصحابة كانوا يرجعون فيما أشكل عليهم إلى أفعاله فيقتدون به ~~فيها فدل على أنه شرع في حق الجميع فصل ويقع بالفعل جميع أنواع البيان من ~~بيان المجمل PageV00P196 # وتخصيص العموم وتأويل الظاهر والنسخ فأما بيان المجمل فهو كما فعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم للصلاة والحج فكان في فعله بيان المجمل الذي في ~~القرآن وأما تخصيص العموم فكما روي أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة ~~بعد العصر حتى تغرب الشمس ثم روي أنه صلى الله عليه وسلم صلى بعد العصر ~~صلاة لها سبب فكان في ذلك تخصيص عموم النهي PageV00P197 # وأما تأويل ثم الظاهر فكما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه نهي عن الوقود ~~في الطرف قبل الاندمال فيعلم أن المراد بالنهي الكراهية دون التحريم وأما ~~النسخ فكما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال البكر بالبكر جلد مائة ~~وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ثم روي أنه صلى الله عليه وسلم ~~رجم ماعزا ولم يجلده فدل على أن ذلك منسوخ PageV00P198 # فصل وإن تعارض قول وفعل في البيان ففيه أوجه من أصحابنا من قال القول ~~أولى ومنهم من قال الفعل أولى ومنهم من قال هما سواء والأول أصح لأن الأصل ~~في البيان هو القول ألا تراه يتعدى بصيغته والفعل ms052 لا يتعدى إلا بدليل فكان ~~القول أولى PageV00P199 # 41 - باب القول في الاقرار والسكت عن الحكم والاقرار أن يسمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم شيئا فلا ينكره أو يرى فعلا فلا ينكره مع عدم الموانع ~~فيدل ذلك على جوازه وذلك مثل ما روي أنه سمع رجلا يقول الرجل يجد مع امرأته ~~رجلا إن قتل قتلتموه وإن تكلم جلدتموه وإن سكت سكت على غيظ أم كيف يصنع ولم ~~ينكر عليه فدل ذلك على أنه إذا قتل قتل وإذا قذف جلد PageV00P200 # وكما روي أنه صلى الله عليه وسلم رأى قيسا يصلي ركعتي الفجر بعد الصبح ~~فلم ينكر عليه فدل على جواز ما لها سبب بعد الصبح لأنه يجوز أن يرى منكرا ~~فلا ينكره مع القدرة عليه رسول لأن في ترك الإنكار إيهام ان ذلك جائز فصل ~~وأما ما فعل في زمانه صلى الله عليه وسلم فلم ينكره فإنه ينظر فيه فإن كان ~~ذلك مما لا يجوز أن يخفي عليه من طريق العادة كان بمنزلة ما لو رآه فلم ~~ينكره وذلك مثل ما روي أن معاذا كان يصلي العشاء مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم يأتي قومه في بني سلمة لا فيصلي بهم هي له تطوع ولهم فريضة العشاء ~~فيدل PageV00P201 # ذلك على جواز الافتراض خلف المتنفل وإن كان مثل ذلك لا يجوز أن يخفى عليه ~~فإن كان لا يجوز لأنكر وأما ما يجوز إخفاؤه عليه وذلك مثل ما روي عن بعض ~~الأنصار أنه قال كنا نجامع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونكسل ولا ~~نغتسل فهذا لا يدل على الحكم لأن ذلك يفعل سرا ويجوز ان لا يعلم به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهم يغتسلون لأن الأصل أن لا يجب الغسل فلا يحتج ~~به في إسقاط الغسل PageV00P202 # ولهذا قال عمر رضي الله عنه حين روي له ذلك أو علم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأقركم عليه فقالوا لا فقال فمه (1) فصل وأما السكت عن الحكم فهو ~~أن ms053 يرى رجلا يفعل فعلا فلا يوجب فيه حكما فينظر فيه فإن لم يكن ذلك موضع ~~حاجة ولم يكن في سكوته دليل على الايجاب ولا اسقاط الجواز أن يكون قد أخر ~~PageV00P203 # البيان إلى وقت الحاجة وإن كان موضع حاجة مثل الأعرابي الذي سأله عن ~~الجماع في رمضان فأوجب عليه العتق ولم يوجب على المرأة دل سكوته على أنه ~~واجب عليه لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز PageV00P204 # الكتاب السابع القول في الاخبار بيان الخبر وإثبات صيغته الخبر المتواتر ~~أخبار الآحاد المراسيل صفة الراوي ومن يقبل خبره الجرح والتعديل حقيقة ~~الرواية ما يرد به خبر الواحد الترجيح في الاخبار PageV00P205 # 42 - باب القول في الاخبار بيان الخبر وإثبات صيغته والخبر الذي لا يخلو ~~من أن يكون صدقا أو كذبا وله صيغة موضوعة في اللغة تدل عليه وهو قوله زيد ~~قائم وعمرو قاعد وما أشبههما وقالت الأشعرية لا صيغة له والدليل على فساد ~~ذلك أن أهل اللغة قسموا الكلام أربعة أقسام فقالوا أمر ونهي وخبر واستخبار ~~فالأمر قولك افعل والنهي قولك لا تفعل والخبر قولك زيد في الدار والاستخبار ~~قولك أزيد في الدار فدل على ما قلناه PageV00P207 # 43 - باب القول في الخبر المتواتر اعلم أن الخبر ضربان متواتر وآحاد فأما ~~الآحاد فله باب يأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى وبه الثقة وأما المتواتر ~~فهو كل خبر علم مخبره ضرورة وذلك ضربان تواتر من جهة اللفظ كالأخبار ~~المتفقة عن القرون الماضية والبلاد النائية وتواتر من طريق المعنى كالأخبار ~~المختلفة عن سخاء حاتم وشجاعة علي رضي الله عنه وما أشبه ذلك ويقع العلم ~~بكلا الضربين وقال البراهمة لا يقع العلم بشئ من الأخبار وهذا جهل فإنا نجد ~~أنفسنا عالمة بما يؤدي إليها الخبر المتواتر أخبار مكة وخراسان وغيرهما كما ~~نجدها عالمة بما تؤدي إلي الحواس فكما لا يجوز إنكار العلم الواقع بالحواس ~~لم يجز إنكار العلم الواقع بالاخبار فصل والعلم الذي يقع به ضروري وقال ~~البلخي من المعتزلة العلم الواقع به الكتاب وهو قول ms054 أبي بكر الدقاق وهذا ~~خطأ PageV00P208 # لأنه لا يمكن نفي ما يقع به من العلم عن نفسه بالشك والشبهة فكان ضروريا ~~كالعلم الواقع عن الحواس فصل ولا يقع العلم الضروري بالتواتر إلا بثلاث ~~شرائط إحداها أن يكون المخبرون عددا لا يصح منهم التواطؤ على الكذب وإن ~~يستوي طرفاه ووسطه فيروي هذا العدد عن مثله إلى أن يتصل بالمخبر عنه وأن ~~يكونا لخبر في الأصل عن مشاهدة أو سماع فأما إذا كان عن نظر واجتهاد مثل أن ~~يجتهد العلماء فيؤديهم الاجتهاد إلى شئ لم يقع العلم الضروري بذلك ومن ~~أصحابنا من اعتبر ان يكون العدد مسلمين ومن الناس من قال لا يجوز أن يكون ~~العدد أقل من ثاني عشر ومنهم من قال أقله سبعون ومنهم من قال ثلاثمائة ~~وأكثر وهذا كله خطأ لأن وقوع العلم به لا يختص بشئ مما ذكروه فسقط اعتبار ~~ذلك PageV00P209 # 44 - باب القول في اخبار الآحاد واعلم أن خبر الواحد ما انحط عن حد ~~التواتر وهو ضربان مسند ومرسل فأما المرسل فله باب يجئ إن شاء الله تعالى ~~وأما المسند فضربان أحدهما يوجب العلم وهو على أوجه منها خبر الله عز وجل ~~وخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنها أن يحكي الرجل بحضرة رسول الله ص ~~شيئا ويدعي علمه فلا ينكر عليه فيقطع به على صدقه ومنها أن يحكي الرجل شيئا ~~بحضرة جماعة كثيرة ويدعي علمهم فلا ينكرونه فيعلم بذلك صدقة ومنها خبر ~~الواحد الذي تلقته الأمة بالقبول فيقطع بصدقه سواء عمل الكل به أو عمل ~~البعض وتأوله البعض فهذه الأخبار توجب العمل ويقع العلم بها استدلالا ~~والثاني يوجب العمل ولا يوجب العلم وذلك مثل الأخبار المروية في السنن ~~والصحاح وما أشبهها وقال بعض أهل العلم توجب العلم وقال بعض المحدثين ما ~~يحكى إسناده أوجب العلم وقال النظام يجوز أن يوجب العمل إذا قارنه سبب مثل ~~أن يرى رجل مخرق الثياب فيجئ ويخبر PageV00P210 # بموت قريب له وقال القاشاني وابن داود لا يوجب العلم وهو مذهب الرافضة ثم ms055 ~~اختلف هؤلاء فمنهم من قال العقل يمنع العلم به ومنهم من قال العقل لا يمنع ~~إلا أن الشرع لم يرد به فالدليل على أنه لا يوجب العلم أنه لو كان يوجب ~~العلم لوقع العلم بخبر كل مخبر ممن يدعي النبوة أو مالا على غيره ولما لم ~~يقع العلم بذلك دل على أنه لا يوجب العمل واما الدليل على أن العقل لا يمنع ~~من التعبد به هو انه إذا جاز التعبد بخبر المفتي وشهادة الشاهد ولم يمنع ~~العقل منه جاز بخبر المخبر وأما الدليل على وجوب العمل به من جهة الشرع أن ~~الصحابة رضي الله عنهم رجعت إليهما في الأحكام فرجع عمر إلى حديث حمل بن ~~مالك في دية الجنين وقال لو نسمع هذا لقضينا بغيره PageV00P211 # ورجع عثمان كرم الله وجهه في السكنى إلى حديث فريعة بنت مالك PageV00P212 # وكان علي كرم الله وجهه يرجع إلى أخبار الآحاد ويستظهر فيها باليمين وقال ~~إذا حدثني أحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلفته فإذا حلف لي صدقته ~~إلا أبا بكر وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر PageV00P213 # ورجع ابن عمر إلى خبر رافع بن خديج في المخابرة PageV00P214 # ورجعت الصحابة إلى حديث عائشة رضي الله عنها في التقاء الختانين فدل على ~~وجوب العمل به فصل ولا فرق بين أن يرويه واحد أو اثنان وقال أبو علي ~~الجبائي لا يقبل حتى يرويه اثنان عن اثنين وهذا خطأ لأنه إخبار عن حكم شرعي ~~فجاز قبوله من واحد كالفتيا فصل ويجب العمل به فيما يعم به البلوى وفيما لا ~~يعم وقال أصحاب أبي حنيفة رحمه الله لا يجوز العمل به فيما يعم به البلوى ~~والدليل على فساد ذلك أنه حكم شرعي يسوغ فيه الاجتهاد فجاز إثابته بخبر ~~الواحد قياسا على ما لا يعم به البلوى فصل ويقبل أن خالف القياس ويقدم عليه ~~وقال أصحاب مالك رحمه الله إذا خالف القياس لم يقبل أصحاب أبي حنيفة رضي ~~الله عنه إذا خالف ولا القياس الأصول لم يقبل وذكروا ذلك ms056 في خبر التفليس ~~والقرعة والمصراة والدليل على أصحاب مالك أن الخبر يدل على قصد PageV00P215 # صاحب الشرع بصريحه والقياس يدل على قصده بالاستدلال والصريح أوقى فيجب أن ~~يكون بالتقديم أولى وأما أصحاب أبي حنيفة رحمه الله فإنهم إن أرادوا ~~بالأصول القياس PageV00P216 # على ما ثبت بالأصول فهو الذي قاله أصحاب مالك وقد دللنا على فساده وإن ~~أرادوا نفس الأصول التي هي الكتاب والسنة والاجماع فليس معهم في المسائل ~~التي ردوا فيها خبر الواحد كتاب ولا سنة ولا إجماع فسقط ما قالوه ~~PageV00P217 # 45 - باب القول في المراسيل والمرسل ما انقطع إسناده وهو أن يروي عمن لم ~~يسمع منه فيترك بينه وبينه واحد في الوسط فلا يخلو ذلك من أحد أمرين إما أن ~~يكون مراسيل الصحابة وأو من غيرها فإن كان من مراسيل الصحابة وجب العمل به ~~لأن الصحابة رضي الله عنهم مقطوع بعدالتهم فصل وإن كان مراسيل غيرهم نظرت ~~فإن كان من مراسيل غير سعيد بن المسيب لم يعمل به وقال مالك وأبو حنيفة رضي ~~الله عنهما يعمل به كالمسند وقال عيسى بن أبان إن كان من مراسيل التابعين ~~وتابعي التابعين وقيل وإن كان من مراسيل غيرهم لم يقبل إلا أن يكون المرسل ~~إماما فالدليل على ما قلناه أن العدالة شرط في صحة الخبر والذي ترك تسميته ~~يجوز أن يكون عدلا ويجوز قبول خبره حتى يعلم فصل وإن كان من مراسيل ابن ~~المسيب فقد قال الشافعي PageV00P218 # رضي الله عنه مراسيله عندنا حسن فمن أصحابنا من قال مراسيله حجة لأنها ~~تتبعت فوجدت كلها مسانيد ومنهم من قال هي كغيرها وإنما استحسنها الشافعي ~~رضي الله عنه استئناسا بها لا أنها حجة فأما إذا قال أخبرني الثقة عن ~~الزهري فهو كالمرسل لأن الثقة مجهول عندنا فهو بمنزلة من لم يذكره أصلا ~~وأما خبر العنعنة إذا قال أخبرنا مالك عن الزهري فهو مسند ومن الناس من قال ~~حكمه حكم المرسل وهذا خطأ لأن الظاهر أنه سماع عن الزهري وإن كان بلفظ ~~العنعنة فوجب أن يقبل فصل وأما ms057 إذا قال أخبرني عمرو بن شعيب عن أبيه (1) عن ~~جده عن النبي صلى الله عليه وسلم فيحتمل أن يكون ذلك عن الحد الأدنى وهو ~~محمد بن عبد الله بن عمرو فيكون مرسلا ويحتمل أن يكون عن جده الأعلى فيكون ~~مسندا فلا يحتج به لأنه يحتمل الارسال والاسناد فلا يجوز ثابته بالشك إلا ~~أن يثبت أنه ليس يروي إلا عن جده الأعلى فحينئذ يحتج به PageV00P219 # 46 - باب صفة الراوي ومن يقبل خبره واعلم أنه لا يقبل الخبر حتى يكون ~~الراوي في حال السماع مميزا ضابطا لأنه إذا لم يكن بهذه الصفة عند السماع ~~لم يعلم ما يرويه وإن لم يكن بالغا عند السماع جاز ومن الناس من قال يعتبر ~~أن يكون في حال السماع بالغا وهذا خطأ لأن المسلمين اجمعوا على قبول خبر ~~أحداث الصحابة والعمل بما سمعوه في حال الصغر كابن عباس وابن الزبير ~~والنعمان بن بشير وغيرهم فدل على ما قلناه فصل وينبغي أن يكون عدلا مجتنبا ~~للكبائر متنزها عن كل ما يسقط المروءة من المجون والسخف والأكل في السوق ~~والبول في قارعة الطريق لأنه إذا لم يكن بهذه الصفة لم يؤمن من أن يتساهل ~~في رواية مالا PageV00P220 # أصل له ولهذا رد أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه حديث أبي سنان الأشجعي ~~وقال بوال على عقبيه PageV00P221 # فصل وينبغي أن يكون ثقة مأمونا لا يكون كذابا ولا ممن يزيد في الحديث ما ~~ليس منه فإن عرف بشئ من ذلك لم يقبل حديثه لأنه لا يؤمن ان يضيف إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقله فصل وكذلك يجب أن يكون غير مبتدع يدعو ~~الناس إلى البدعة فإنه لا يؤمن أن يضع الحديث على وفق بدعته وأما إذا لم ~~يدع الناس إلى البدعة فقد قيل أن روايته تقبل قال الشيخ الامام رحمه الله ~~والصحيح عندي أنها لا تقبل لأن المبتدع فاسق فلا يجوز أن يقبل خبره فصل ~~وينبغي أن يكون غير مدلس والتدليس هو أن يروي عمن لم يسمع ms058 منه ويوهم أنه ~~سمع منه ويوري عن رجل يعرف بنسب أو اسم فيعدل عن ذلك إلى ما لا يعرف به من ~~أسمائه يوهم أنه غير ذلك الرجل المعروف وقال كثير من أهل العلم يكره ذلك ~~إلا أنه لا يقدح ذلك PageV00P222 # في روايته وهو قول بعض أصحابنا لأنه لم يصرح بكذب ومن الناس من قال يرد ~~حديثه لأنه في الإيهام عمن لم يسمع توهيم ما لا أصل له فهو كالمصرح بالكذب ~~وفي العدول عن الاسم المشهور إلى غيره تغرير بالرواية عمن لعله غير مرضي ~~فوجب التوقف عن حديثه فصل ويجب ان يكون ضابطا حال الرواية محصلا لما يرويه ~~فأما إذا كان مغفلا لم يقبل خبره فإنه لا يؤمن أن يروي بما لم يسمعه فإن ~~كان له حال غفلة وحال تيقظ فما يرويه في حال تيقظه مقبول وإن روي عنه حديثا ~~ولم يعلم أنه رواه في حال التيقظ أو الغفلة لم يعمل به PageV00P223 # باب القول في الجرح والتعديل وجملته أن الراوي لا يخلو إما أن يكون معلوم ~~العدالة أو معلوم الفسق أو مجهول الحال فإن كانت عدالته معلومة كالصحابة ~~رضي الله عنهم أو أفاضل التابعين كالحسن وعطاء والشعبي والنخعي PageV00P224 # وأجلاء الأئمة كمالك وسفيان وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق ومن يجري ~~مجراهم وجب قبول خبره ولم يجب البحث عن عدالته وذهبت المعتزلة والمبتدعة ~~إلى أن في الصحابة فساقا وهم الذين قتلوا عليا كرم الله وجهه من أهل العراق ~~وأهل الشام حتى اجترأوا ولم يخافوا الله عز وجل وأطلقوا هذا القول على طلحة ~~والزبير وعائشة رضي الله عنهم وهذا قول عظيم في السلف والدليل على فساد ~~قولهم أن عدالتهم قد ثبتت ونزاهتهم قد عرفت فلا يجوز أن تزول عما عرفناه لم ~~إلا بدليل قاطع ولأنهم لم يظهر منهم معصية اعتمدوها وإنما دارت بينهم حروب ~~كانوا فيها متأولين ولهذا امتنع خلق كثير من خيار الصحابة والتابعين عن ~~معاوية في قتال علي كرم الله وجهه على ذلك واستعفوا عن القتال معه لما دخل ~~عليهم من الشبهة ms059 في ذلك كسعد بن أبي وقاص وأصحاب ابن مسعود وغيرهم ولهذا ~~كان علي رحمة الله عليه يأذن في قبول شهادتهم والصلاة معهم فلا يجوز أن ~~يقدح ذلك في عدالتهم فصل فأما أبو بكرة ومن جلد معه في القذف فإن أخبارهم ~~PageV00P225 # تقبل لأنهم لم يخرجوا مخرج القذف بل أخرجوه مخرج الشهادة وإنما جلدهم عمر ~~كرم الله وجهه باجتهاده فلم يجز أن يقدح بذلك في عدالتهم ولم يرد خبرهم ~~PageV00P226 # فصل وإن كان معلوم الفسق لم يقبل خبره سواء كان فسقه بتأويل أو بغير ~~تأويل وقال بعض المتكلمين يقبل الفاسق بتأويل إذا كان أمينا PageV00P227 # في دينه حتى الكافر والدليل على ما قلناه قوله عز وجل إن جاءكم فاسق بنبأ ~~فتبينوا (1) ولم يفرق ولأنه إذا لم يخرجه التأويل عن كونه كافرا أو فاسقا ~~لم يخرجه عن أن يكون مردود الخبر فصل فإذا كان مجهول الحال لم يقبل حتى ~~تثبت عدالته وقال أصحاب أبي حنيفة رحمه الله يقبل والدليل على ما قلناه أن ~~كل خبر لم يقبل من الفاسق لم يقبل من مجهول العدالة كالشهادة لم فصل ويجب ~~البحث عن العدالة الباطنة كما يجب ذلك في الشهادة ومن أصحابنا من قال يكفي ~~السؤال عن العدالة في الظاهر فإن مبناه على الظاهر وحسن الظن ولهذا يجوز ~~قبوله من العبد فصل فإن اشترك رجلان في الاسم والنسب وأحدهما عدل والآخر ~~فاسق فروي خبر عن هذا الاسم لم يقبل حتى يعلم أنه عن العدل فصل ويثبت ~~التعديل والجرح في الخبر بواحد ومن أصحابنا من قال لا يثبت إلا من نفسين ~~كتزكية الشهود والأصول أصح لأن الخبر يقبل من واحد فكذلك تزكية المخبر فصل ~~ولا يقبل التعديل إلا ممن يعرف شروط العدالة وما يفسق به الانسان لأنا لو ~~قبلنا ممن لا يعرف لم نأمن أن نشهد بعدل من هو فاسق أو فسق من هو عدل فصل ~~ويكفي في التعديل أن يقول هو عدل ومن أصحابنا من قال يحتاج أن يقول هو عدل ~~علي ولي ومن الناس من قال لا ms060 بد من ذكر ما صار به عدلا والدليل على أنه ~~يكفي قوله عدل أن قوله عدل يجمع PageV00P228 # أنه عدل عليه وله ولا يحتاج إلى الزيادة عليه والدليل على أنه لا يحتاج ~~إلى ذكر ما يصير به عدلا أنا لا نقبل إلا قول من تعرف فيه شروط العدالة فلا ~~يحتاج إلى بيان شروط العدالة فصل ولا يقبل الجرح إلا مفسرا فأما إذا قال هو ~~ضعيف أو فاسق لم يقبل وقال أبو حنيفة رحمه الله إذا قال هو فاسق قبل من غير ~~تفسير وهذا غير صحيح لأن الناس يختلفون فيما يرد به الخبر ويفسق به الانسان ~~فربما اعتقد في أمر أنه جرح ولس بجرح فوجب بيانه فصل فإن عدله واحد وجرحه ~~آخر قدم الجرح على التعديل لأن مع شاهد الجرح زيادة علم فقدم على المزكي ~~فصل فإن روي عن المجهول عدل لم يكن ذلك تعديلا وقال بعض أصحابنا إن ذلك ~~تعديل والدليل على فساد ذلك هو أنا نجد العدول يروون عن المدلسين والكذابين ~~ولهذا قال الشعبي أخبرني الحارث الأعور وكان والله كذابا فلم يكن في ~~الرواية عنه دليل على التعديل PageV00P229 # فصل فأما إذا عمل العدل بخبره وصرح بأنه عمل بخبره فهو تعديل لأنه يجوز ~~أن يعمل به إلا وقد قبله وإن عمل بموجب خبره ولم يسمع منه أنه عمل بالخبر ~~لم يكن ذلك تعديلا لأنه قد يعمل بموجب الخبر من جهة القياس ودليل غيره فلم ~~يكن ذلك تعديلا PageV00P230 # 48 - باب القول في حقيقة الرواية وما يتصل به والاختيار في الرواية أن ~~يروي الخبر بلفظه لقوله صلى الله عليه وسلم نصر الله امرأ سمع مقالتي ~~فوعاها ثم أذاعها كما سمع رب حامل فقه منه فإن أورد الرواية بالمعنى نظرت ~~فإن كان ممن لا يعرف معنى الحديث لم يجز لأنه لا يؤمن أن يغير معنى الحديث ~~وإن كان ممن يعرف معنى PageV00P231 # الحديث نظرت فإن كان ذلك في خبر محتمل لم يجز أني روي بالمعنى لأنه ربما ~~نقل بلفظ لا يؤذي مرادا الرسول صلى الله ms061 عليه وسلم فلا يجوز أن يتصرف فيه ~~وإن كان خبرا ظاهرا ففيه وجهان من أصحابنا من قال لا يجوز لأنه ربما كان ~~التعبد باللفظ كتكبير للصلاة والثاني أنه يجوز وهو الظهر لأنه يؤدي معناه ~~فقام مقامه ولهذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا أصبت المعنى ~~فلا بأس PageV00P232 # فصل والأولى أن يروى الحديث بتمامه فإن روي البعض وترك البعض لم يجز ذلك ~~على قول من يقول إن نقل الحديث بالمعنى لا يجوز وأما على قول من قال إن ذلك ~~جائز فقد اختلفوا في هذا فمنهم من قال إن كان قد نقل ذلك هو أو غيره بتمامه ~~مرة جاز أن ينقل البعض وإن لم يكن قد نقل ذلك لا هو ولا غيره لم يجز ومنهم ~~من قال إن كان يتعلق بعضه ببعض لم يجز فإن كان الخبر يشتمل على حكمين لا ~~يتعلق أحدهما بالآخر جاز نقل أحد الحكمين بترك الآخر وهو الصحيح ومن الناس ~~من قال لا يجوز بكل حال والدليل على الصحيح هو أنه إذا تعلق بعضه ببعض كان ~~في ترك بعضه تقرير لأنه ربما عمل بظاهره فيخل بشرط من شروط الحكم وإذا لم ~~يتعلق بعضه ببعض فهو كالخبرين يجوز نقل أحدهما دون الآخر فصل وينبغي لمن لا ~~يحفظ الحديث أن يرويه من الكتاب فإن كان يحفظ فالأولى أن يرويه من كتاب ~~لأنه أحوط فإن رواه من حفظه جاز وأما إذا لم يحفظ وعنده كتاب وفيه سماعه ~~بخطه وهو يذكر أنه سمع جاز ان يرويه وإن لم يذكر كل حديث فيه وإن لم يذكر ~~أنه سمع هذا الخبر فهل يجوز أن يرويه فيه وجهان أحدهما يجوز وعليه يدل قوله ~~في الرسالة والثاني لا يجوز وهو الصحيح لأنه لا يأمن أن يكون قد زور على ~~خطه فلا تجوز الرواية بالشك فصل فأما إذا روي عن شيخ ثم نسي الشيخ الحديث ~~لم يسقط الحديث وقال الكرخي من أصحاب أبي حنيفة رحمه الله يسقط PageV00P233 # الحديث وهذا غير صحيح لأن الراوي ms062 عنه ثقة ويجوز أن يكون الشيخ قد نسي فلا ~~تسقط رواية صحيحة في الظاهر فأما إذا جحد الشيخ الحديث وكذب الراوي عنه سقط ~~الحديث لأنه قطع بالجحود حدثنا ورد الحديث فتعارض روايته وجحود ابن الشيخ ~~فسقطا ولا يكون هذا التكذيب قدحا في الرواية عنه لأنه كما يكذبه الشيخ فهو ~~أيضا يكذب الشيخ فصل فإذا قرأ الشيخ الحديث عليك جاز أن تقول سمعته وحدثني ~~وأخبرني وقرأ علي سواء قال أروه عني أو لم يقل وإن أملي عليك جاز جميع ما ~~ذكرناه ويجوز أن يقول أملي علي لأن جميع ذلك صدق فأما إذا قرأت عليه الحديث ~~وهو ساكت يسمع لم يجز أن تقول سمعته ولا حدثني ولا أخبرني ومن الناس من قال ~~يجوز ذلك وهذا خطأ لأنه لم يوجد شئ من ذلك فإن قال له هو كما قرأت عليك ~~فأقرأ به جاز أن يقول أخبرني ولا يقول حدثني لأن الاخبار يستعمل في كل ما ~~يتضمن الاعلام والحديث لا يستعمل إلا فيما سمعه مشافهة فأما إذا أجازه لم ~~يجز أن يقول حدثني ولا أخبرني ويجوز أن يقول أجازني وأخبرني إجازة ويجب ~~العمل به وقال بعض أهل الظاهر لا يجب العمل به وهذا خطأ لأن القصد أن يثبت ~~ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا فرق بين النطق وبين ما يقوم مقامه ~~فأما إذا كتب إليه رجل وعرف خطه جاز أن يقول كتب إلي به فأخبرني كتابة ومن ~~أصحابنا من قال لا يعمل بالخط كما لا يعمل في الشهادة وهذا غير صحيح لأن ~~الاخبار مبناها على حسن الظن PageV00P234 # 49 - باب بيان ما يرد به خبر الواحد إذا روي الخبر ثقة رد بأمور أحدها أن ~~يخالف موجبات العقول فيعلم بطلانه لأن الشرع إنما يرد بمجوزات العقول وأما ~~بخلاف العقول فلا والثاني أن يخالف نص كتاب أو سنة متواترة قوله فيعلم أنه ~~لا أصل له أو منسوخ والثالث أن يخالف الاجماع فيستدل به على أنه منسوخ أو ~~لا أصل له لأنه لا يجوز أن يكون ms063 صحيحا غير منسوخ وتجمع الأمة على خلافه ~~والرابع أن ينفرد الواحد برواية ما يجب على الكافة علمه فيدل ذلك على أنه ~~لا أصل له لأنه لا يجوز أن يكون له أصل وينفرد هو بعلمه من بين الخلق ~~العظيم والخامس أن ينفرد برواية ما جرت العادة أن ينقله أهل التواتر فلا ~~يقبل لأنه لا يجوز أن ينفرد في مثل هذا بالرواية فأما إذا ورد مخالفا ~~PageV00P235 # للقياس أو أنفرد الواحد برواية ما يعم به البلوى لم يرد وقد حكينا الخلاف ~~في ذلك فأغنى عن الإعادة فصل فأما إذا انفرد بنقل حديث واحد لا يرويه غيره ~~لم يرد خبره وكذلك لو انفرد بإسناد ما أرسله غيره أو رفع ما وقفه غيره أو ~~يزيادة لا ينقلها غيره وقال بعض أصحاب الحديث يرد وقال أصحاب أبي حنيفة ~~رحمه الله إذا لم ينقل الأصل لم يقبل وهذا خطأ لأنه يجوز أن يكون أحدهم سمع ~~الحديث كله والآخر سمع بعضه أو أحدهم سمعه مسندا أو مرفوعا فلا تترك رواية ~~الثقة لذلك PageV00P236 # 50 - باب القول في ترجيح أحد الخبرين له على الآخر وجملته أنه إذا تعارض ~~خبران وأمكن الجمع بينهما وترتيب أحدهما على الآخر في الاستعمال فعل وإن لم ~~يكن ذلك وأمكن نسخ أحدهما بالآخر فعل على ما بينه في باب بيان الأدلة التي ~~جوز التخصيص لها وما لا يجوز فإن لم يكن ذلك رجح أحدهما على الآخر بوجه من ~~وجوه الترجيح والترجيح يدخل في موضعين أحدهما في الاسناد والآخر في المتن ~~فأما الترجيح في الاسناد فمن وجوه أحدها ان يكون أحد الراويين صغيرا والآخر ~~كبيرا فيقدم رواية الكبير لأنه أضبط ولهذا قدم ابن عمر روايته في الإفراد ~~على رواية أنس فقال إن أنسا كان صغيرا يتولج على النساء وهن متكشفات وأنا ~~آخذ بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم يسيل علي لعابها PageV00P237 # والثاني أن يكون أحدهما أفقه من الآخر فيقدم على من دونه لأنه اعرف بما ~~يسمع والثالث أن يكون أحدهما أقر إلى رسول الله صلى ms064 الله عليه وسلم فيقدم ~~لأنه أوعى والرابع ان يكون أحدهما مباشرا للقصة أو تتعلق القصة به فيقدم ~~لأنه اعرف من الأجنبي والخامس أن يكون أحد الخبرين أكثر رواة فيقدم على ~~الخبر الآخر ومن أصحابنا من قال لا يقدم كما لا تقدم الشهادة بكثرة العدد ~~والأول أصح لأن قول الجماعة أقوى في الظن وباعد عن السهو ولهذا قال الله ~~تعالى أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى (1) والسادس أن يكون أحد ~~الروايتين أكثر صحبة فروايته أولى لأنه اعرف بما دام من السنن والسابع أن ~~يكون أحدهما أحسن سياقا للحديث فيقدم لحسن عنايته بالخبر PageV00P238 # والثامن أن يكون أحدهما متأخر الإسلام فيقدم لأنه يحفظ آخر الأمرين من ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك إذا كان أحدهما متأخر ذلك الصحبة كابن عباس ~~وابن مسعود فرواية المتأخر منهما تقدم وقال بعض أصحاب أبي حنيفة رحمه الله ~~لا يقدم بالتأخير لأن المتقدم عاش حتى مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فساوى المتأخر في الصحبة وزاد عليه بالتقدم وهذا غير صحيح لأنه وإن كان قد ~~ساوى المتأخر في الصحبة إلا أن سماع المتأخر متحقق التأخر وسماع المتقدم ~~يحتمل التأخر والتقدم فما تأخر بيقين أولى ولهذا قال ابن عباس كنا نأخذ من ~~أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم فالأحدث PageV00P239 # والتاسع أن يكون أحد الروايتين أورع أو أشد احتياطا فيما يروى فتقدم ~~روايته لاحتياطه في النقل والعاشر أن يكون أحدهما قد اضطرب لفظه والآخر لم ~~يضطرب فيقدم من لم يضطرب لفظه لأن اضطراب لفظه يدل على ضعف حفظه والحادي ~~عشر أن يكون أحد الخبرين من رواية أهل المدينة فيقدم علي رواية غيرهم لأنهم ~~يرثون أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته التي مات عليها فهم أعرف ~~بذلك من غيرهم والثاني عشر ان يكون راوي أحد الخبرين قد اختلفت الرواية عنه ~~والاخر لم تختلف عنه فاختلف أصحابنا في ذلك فمنهم من قال تتعارض الروايتان ~~عمن اختلفت الرواية عنه وتقسطان محمد وتبقى رواية من لم تختلف عنه الرواية ~~ومنهم ms065 من قال ترجح إحدى الروايتين عمن اختلفت الرواية عنه على الرواية ~~الأخرى برواية من لم تختلف الرواية عنه فصل وأما ترجيح المتن فمن وجوه ~~أحدها أن يكون أحد الخبرين موافقا لدليل آخر من كتاب أو سنة أو قياس فيقدم ~~على الآخر لمعاضدة الدليل له والثاني أن يكون أحد الخبرين عمل به الأئمة ~~فهو أولى لأن عملهم به يدل على أنه آخر الأمرين وأولاهما وهكذا إذا عمل ~~بأحد الخبرين PageV00P240 # أهل الحرمين فهو أولى لأن عملهم به يدل على أنه قد استقر عليه الشرع ~~وورثوه والثالث أن يكون أحدهما يجمع النطق والدليل فيكون أولى ما يجمع ~~أحدهما لأنه أبين والرابع أن يكون أحدهما نطقا والاخر دليلا فالنطق أولى من ~~الدليل لأن النطق مجمع عليه والدليل مختلف فيه والخامس أن يكون أحدهما قولا ~~وفعلا والآخر أحدهما فالذي يجمع القول والفعل أولى لأنه أقوى لتظاهر ~~الدليلين وإن كان أحدهما قولا والاخر فعلا ففيه أوجه قد مضت في باب الأفعال ~~والسادس أن يكون أحدهما قصد به الحكم والآخر لم يقصد به الحكم فالذي قصد به ~~الحكم أولى لأنه أبلغ في بيان الغرض وإفادة المقصود والسابع أن يكون أحدهما ~~ورد على سبب والآخر ورد على غير سبب فالذي ورد على غير سبب أولى لأنه متفق ~~على عمومه والوارد على سبب مختلف في عمومه والثامن أن يكون أحد الخبرين قضى ~~به على الآخر فالذي قضى به منهما أولى لأنه ثبت له حق التقدم والتاسع أن ~~يكون أحدهما إثباتا والآخر نفيا فيقدم الاثبات لأن مع المثبت زيادة علم ~~فالأخذ بروايته أولى PageV00P241 # والعاشر أن يكون أحدهما ناقلا والاخر منفيا فالناقل أولى لأنه يفيد حكما ~~شرعيا والحادي عشر أن يكون أحدهما احتياطا فيقدم على الذي لا احتياط فيه ~~لأن الأحوط للدين أسلم والثاني عشر أن يكون أحدهما يقتضي الحظر والاخر ~~الإباحة ففيه وجهان أحدهما أنهما سواء والثاني أن الذي يقتضي الحظر أولى ~~وهو الصحيح لأنه أحوط PageV00P242 # الكتاب الثامن القول في الاجماع معنى الاجماع وإثباته وحجيته ما ينعقد به ~~الاجماع ما ms066 يعرف به الاجماع ما يصح به الاجماع الاجماع بعد الخلاف اختلاف ~~الصحابة قول الواحد من الصحابة وترجيح بعضهم على بعض PageV00P243 # القول في الاجماع 51 - باب ذكر معنى الاجماع واثباته الاجماع في اللغة ~~يحتمل معنيين أحدهما الاجماع على الشئ والثاني العزم على الأمر والقطع به ~~من قولهم أجمعت على الشئ إذا عزمت عليه وأما في الشرع فهو اتفاق علماء ~~العصر على حكم الحادثة فصل وهو حجة من حجج الشرع ودليل من أدلة الاحكام ~~مقطوع على مغيبة وذهب النظام والرافضة إلى أنه ليس بحجة ومنهم من قال لا ~~يتصور انعقاد الاجماع ولا سبل إلى معرفته فالدليل على أنه يتصور انعقاده هو ~~أن الاجماع إنما ينعقد عن دليل من نص أو استنباط وأهله مأمورون بطلب ذلك ~~الدليل ودواعيهم متوفرة في الاجتهاد وفي إصابته فصح اتفاقهم على إدراكه ~~والاجماع موجبة كما يصح اجتماع الناس على رؤية الهلال والصوم والفطر بسببه ~~والدليل على إمكان معرفة ذلك من جهتهم صحة السماع من حضر والاخبار عمن غاب ~~يعرف بذلك اتفاقهم كما تعرف أديان أهل الملل مع تفرقهم في البلاد وتباعدهم ~~إلى في الأوطان والدليل على أنه حجة قوله عز وجل ومن يشاقق الرسول من بعد ~~ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم ~~PageV00P245 # وساءت مصيرا (1) فتوعد على اتباع غير سبيلهم فدل على أن اتباع سبيلهم ~~واجب ومخالفتهم حرام وأيضا قوله صلى الله عليه وسلم لا تجتمع أمتي على ~~الخطأ وروى لا تجتمع أمتي على الضلالة PageV00P246 # وقوله صلى الله عليه وسلم من فارق الجماعة ولو قيد شبر فقد خلع ربقة ~~الإسلام من عنقه PageV00P247 # ونهى عن الشذوذ وقال من شذ شذ في النار فدل على وجوب العمل بالاجماع ~~PageV00P248 # فصل والاجماع حجة من جهة الشرع ومن الناس من قال هو حجة من جهة العقل ~~والشرع جميعا وهذا خطأ لأن العقل لا يمنع إجماع الخلق الكثير على الخطأ ~~وبهذا أجمع اليهود على كثرتهم والنصارى على كثرتهم على ما هم عليه من الكفر ~~والضلال على أن ذلك ms067 ليس بحجة من جهة العقل PageV00P249 # 52 - باب ذكر ما ينعقد به الاجماع وما جعل حجة فيه اعلم أن الاجماع لا ~~ينعقد إلا على دليل فإذا رأيت إجماعهم على حكم علمنا أن هناك دليلا جمعهم ~~سواء عرفنا ذلك الدليل أو لم نعرفه ويجوز أن ينعقد على كل دليل يثبت به ~~الحكم كأدلة العقل في الأحكام ونص الكتاب والسنة وفحواهما كان وأفعال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم واقراره والقياس وجميع وجوه الاجتهاد وقال داود ~~وابن جرير لا يجوز أن ينعقد الاجماع من جهة القياس فأما داود فبناه على أن ~~القياس ليس بحجة ويجئ الكلام عليه إن شاء الله تعالى وأما ابن جرير فالدليل ~~على فساد قوله هو أن القياس دليل من أدلة الشرع فجاز ان ينعقد الاجماع من ~~جهته كالكتاب والسنة فصل والاجماع حجة في جميع الأحكام الشرعية كالعبادات ~~والمعاملات واحكام الدماء والفروج وغير ذلك من الحلال والحرام والفتاوى ~~والاحكام فأما الاحكام العقلية فعلى ضربين PageV00P250 # أحدهما يجب تقديم العمل به على العلم بصحة الشرع كحدث العالم واثبات ~~الصانع وإثبات صفاته واثبات النبوة وما أشبهها فلا يكون الاجماع حجة فيه ~~لنا قد بينا أن الاجماع دليل شرعي ثبت بالسمع فلا يجوز أن يثبت حكما يجب ~~معرفته قبل السمع كما لا يجوز أن يثبت الكتاب بالسنة والكتاب يجب العمل به ~~قبل السنة والثاني ما لا يجب تقديم العمل به على السمع وذلك مثل جواز ~~الرؤية وغفران الله تعالى للمذنبين وغيرهما مما يجوز أن يعلم بعد السمع ~~فالاجماع حجة فيها لأنه يجوز أن يعلم بعد الشرع والاجماع من أدلة الشرع ~~فجاز إثبات ذلك به وأما أمور الدنيا كتجهيز أبو الجيوش وتدبير الحروب ~~والعمارة والزراعة وغيرها من مصالح الدنيا فالاجماع ليس بحجة فيها لأن ~~الاجماع فيها ليس بأكثر من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ثبت أن ~~قوله إنما هو حجة في إجماع الشرع دون مصالح الدنيا ولهذا روي أنه صلى الله ~~عليه وسلم نزل منزلا فقيل له إنه ليس برأي فتركه PageV00P251 # باب ms068 ما يعرف به الاجماع اعلم أن الاجماع يعرف بقول وفعل وقول وإقرار وفعل ~~وإقرار فأما القول فهو أن يتفق قول الجميع على الحكم بأن يقولوا كلهم هذا ~~حلال أو حرام والفعل أن يفعلوا كلهم الشئ وهل يشترط انقراض العصر في هذا أم ~~لا فيه وجهان من أصحابنا من قال يشترط فيه انقراض العصر وإذا لم ينقرض ~~العصر لم يكن إجماعا ولا حجة ومنهم من قال إنه إجماع ولا يشترط فيه انقراض ~~العصر وهو الأصح لقوله صلى الله عليه وسلم لا تجتمع أمتي على ضلالة ولأن من ~~جعل قوله حجة لم يعتبر موته في كونه حجة كالرسول صلى الله عليه وسلم فإذا ~~قلنا أن ذلك إجماع فإذا أجمعت الصحابة على قول ولم ينقرضوا لم يجز لأحد ~~منهم أن يرجع عما اتفقوا عليه وإن كبر منهم صغير وصار من أهل الاجتهاد بعد ~~إجماعهم لم يعتبر قوله ولم تجز له مخالفتهم وإذا قلنا أنه ليس بإجماع وأن ~~انقراض العصر شرط جاز لهم الرجوع عما اتفقوا عليه وجاز لمن كبر منهم وصار ~~من أهل الاجتهاد أن يخالفهم فصل وأما القول والاقرار فهو أن يقول بعضهم ~~قولا فينشر PageV00P253 # ذلك في الباقين فيسكنوا عن مخالفته والفعل والاقرار هو أن يفعل بعضهم ~~شيئا فيتصل بالباقين فيسكتوا عن الانكار عليه فالمذهب أن ذلك حجة وإجماع ~~بعد انقراض العصر وقال الصيرفي هو حجة ولكن لا يمسي إجماعا وقال أبو علي بن ~~أبي هريرة إن كان ذلك فتيا فقيها فسكتوا عنه فهو حجة وإن كان حكم إمام أو ~~حاكم لم يكن حجة وقال داود ليس بحجة بحال والدليل على ما قلناه أن العادة ~~أن أهل الاجتهاد إذا سمعوا جوابا في حادثة حدثت اجتهدوا فأظهروا ما عندهم ~~فلما لم يظهروا الخلاف فيه دل على أنهم راضون بذلك وأما قبل انقراض العصر ~~ففيه طريقان من أصحابنا من قال ليس بحجة وجها واحدا ومنهم من قال هو على ~~وجهين كالاجماع من جهة القول والفعل PageV00P254 # باب ما يصح من الاجماع وما لا يصح ومن ms069 يعتبر قوله ومن لا يعتبر واعلم أن ~~اجماع سائر الأمم سوى هذه الأمة ليس بحجة وقال بعض الناس إجماع كل أمة حجة ~~وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق الأسفرائيني والدليل على فساد ذلك ما بينا أن ~~الاجماع إنما صار حجة بالشرع والشرع لم يرد إلا بعصمة هذه الأمة فوجب جواز ~~الخطأ على من سواها من الأمم فصل وأما هذه الأمة فإجماع علماء كل عصر منهم ~~حجة على العصر الذي بعدهم وقال داود إجماع غير الصحابة ليس بحجة والدليل ~~على ما قلنا قوله تعالى ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى (1) ~~الآية ولم يفرق قوله صلى الله عليه وسلم لا يخلو عصر من قائم الله عز وجل ~~بحجة ولأنه اتفقا من علماء العصر على حكم الحادثة فأشبه الصحابة ~~PageV00P255 # فصل ويعتبر في صحة الاجماع اتفاق جميع علماء العصر على الحكم فإن خالف ~~بعضهم لم يكن ذلك إجماعا ومن الناس من قال إن كان المخالفون أقل عددا من ~~الموافقين لم يعتد بخلافهم وقال بعضهم إن كان المخالفون عدد لا يقع العلم ~~بخبرهم لم يعتد بهم ومن الناس من قال إذا أجمع أهل الحرمين مكة والمدينة ~~والمصرين البصرة والكوفة لم يعتد بخلاف غيرهم وقال مالك إذا اجتمع أهل ~~المدينة لم يعتد بخلاف غيرهم وقال الأبهري من أصحابه إنما أراد به فيما ~~طريقة الأخبار كالأجناس والصاع وقال بعض أصحابه إنما أراد به الترجيح ~~بنقلهم وقال بعضهم إنما أراد به في زمن الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ~~وقال بعض الفقهاء إذا أجمع الخلفاء الأربعة رضوان الله عليهم لم يعتد ~~بغيرهم وقال الرافضة إذا قال علي كرم الله وجهه شيئا لم يعتد بغيره والدليل ~~على فساد هذه الأقاويل إن الله سبحانه إنما أخبر عن عصمة جميع الأمة فدل ~~على جواز الخطأ على بعضهم PageV00P256 # فصل ويعتبر في صحة الاجماع اتفاق كل من كان من أهل الاجتهاد سواء كان ~~مدرسا مشهورا أو خاملا مستورا وسواء كان عدلا أمينا أو فاسقا متهتكا لأن ~~المعول في ذلك على الاجتهاد والمهجور كالمشهور ms070 والفاسق كالعدل في ذلك فصل ~~ولا فرق بين أن يكون المجتهد من أهل عصرهم أو لحق بهم من العصر الذي بعدهم ~~وصار من أهل الاجتهاد وعند الحادثة كالتابعي إذا أدرك الصحابة في حال حدوث ~~الحادثة وهو من أهل الاجتهاد ومن أصحابنا من قال لا يعتد بقول التابعين مع ~~الصحابة والدليل على ما قلناه هو أن سعيد بن المسيب والحسن وأصحاب عبد الله ~~بن مسعود كشريح والأسود وعلقمة كانوا يجتهدون في زمن الصحابة ولم ينكر ~~عليهم أحد ولأنه من أهل الاجتهاد عند حدوث الحادثة فاعتد بقوله كأصاغر) ~~الصحابة فصل وأما من خرج من الملة بتأويل أو من غير تأويل فلا يعتد ~~PageV00P257 # بقوله في الاجماع فإن أسلم وصار من أهل الاجتهاد عند الحادثة اعتبر قوله ~~وإن انعقد الاجماع وهو كافر ثم أسلم وصار من أهل الاجتهاد فإن قلنا أن ~~انقراض العصر ليس بشرط لم يعتبر قوله وإن قلنا إنه شرط اعتبر قوله فإن ~~خالفهم لم يكن إجماعا فصل وأما من لم يكن من أهل الاجتهاد في الأحكام ~~كالعامة والمتكلمين والأصوليين لم يعتبر قولهم في الاجمال وقال بعض ~~المتكلمين يعتبر قول العامة في الاجماع وقال بعضهم يعتبر قول المتكلمين ~~والأصوليين وهذا غير صحيح لأن العامة لا يعرفون طرق الاجتهاد فهم كالصبيان ~~وأما المتكلمون والأصولين فلا يعرفون جميع طرق الأحكام فلا يعتبر قولهم ~~كالفقهاء إذا لم يعرفوا أصول الفقه PageV00P258 # 55 - باب الاجماع بعد الخلاف إذا اختلف الصحابة في المسألة على قولين ~~وانقرض العصر جاز للتابعين أن يتفقوا على أحدهما ومن أصحابنا من قال لا ~~يتصور ذلك لأن اختلافهم على قولين حجة في جواز الأخذ بكل واحد منهما لا ~~يجوز عليها الخطأ وإجماع التابعين على تحريم أحدهما حجة لا يجوز عليها ~~الخطأ فلا يصح اجتماعهما وهذا غير صحيح لأن أصحابه إذا اجتمعت على جواز ~~الأخذ بكل واحد من القولين صار التابعون في القول بتحريم أحدهما بعض الأمة ~~والخطأ جائز على بعض الأمة فصل وإذا اجتمع التابعون على أحد القولين لم يزل ~~بذلك خلاف الصحابة ويجوز ms071 لتابع التابعين الأخذ بكل واحد من القولين وقال ~~ابن خيرون والقفال يزول الخلاف وتصير المسألة إجماعا وهو قول المعتزلة ~~والدليل على ما قلناه أن اختلافهم على قولين إجماع على جواز الأخذ بكل واحد ~~من القولين وما اجتمعت الصحابة على جوازه لا يجوز PageV00P259 # تحريمه بإجماع التابعين كما إذا اجمعوا على تحليل شئ لم يجز تحريمه ~~بإجماع التابعين فصل وأما إذا اختلفت الصحابة على قولين ثم اجتمعت على ~~أحدهما نظرت عبد فإن كان ذلك قبل ان يبرد الخلاف ويستقر كخلاف الصحابة لأبي ~~بكر رضي الله عنه في قتال مانعي الزكاة وإجماعهم بعد ذلك زال الخلاف وصارت ~~المسألة بعد ذلك إجماعا بلا خلاف وإن كان ذلك بعدما برد الخلاف واستقر فإن ~~قلنا إنه إذا اجتمع التابعون زال PageV00P260 # الخلاف باجماعهم فباجماعهم عليه أولى أن يزول وإذا قلنا أن بإجماع ~~التابعين لا يزول الخلاف بنيت على انقراض العصر فإن قلنا أن ذلك شرط في صحة ~~الاجماع جاز لأن اختلافهم على قولين ليس بأكثر من اجتماعهم على قول واحد ~~فإذا جاز لهم أن يرجعوا قبل انقراض العصر فرجوعهم عما اختلفوا فيه أولى ~~وإذا قلنا أن انقراض العصر ليس بشرط لم يجز أن يجمعوا لأن اختلافهم على ~~قولين حجة لا يجوز عليها الخطأ في تجويز الأخذ بكل واحد من القولين فلا ~~يجوز الاجماع على ترك حجة لا يجوز عليها الخطأ PageV00P261 # 56 - باب القول في اختلاف الصحابة على قولين واعلم أنه إذا اختلفت ~~الصحابة في المسألة على قولين وانقرض العصر عليه لم يجز للتابعين احداث قول ~~ثالث وقال بعض أهل الظاهر يجوز ذلك والدليل على فساد ذلك هو أن اختلافهم ~~على قولين إجماع على إبطال كل قول سواهما كما أن إجماعهم على قول كل واحد ~~إجماع على إبطال كل قول سواه فلما لم يجز إحداث قول ثان فيما أجمعوا فيه ~~على قول واحد لم يجز احداث قول ثالث فيما أجمعوا فيه على قولين فصل فأما ~~إذا اختلفت الصحابة في مسألتين على قولين فقالت طائفة فيهما بالتحليل وقالت ~~طائفة ms072 فيهما بالتحريم ولم يصرحوا بالتسوية بينهما في الحكم جاز للتابعي أن ~~يأخذ في إحدى المسألتين بقول طائفة وفي المسألة الأخرى بقول الطائفة الأخرى ~~فيحكم بالتحليل في إحدى المسألتين وبالتحريم في المسألة الأخرى ومن الناس ~~من زعم أن هذا احداث قول ثالث وهذا خطأ لأنه وافق في كل واحد من المسألتين ~~فريقا من الصحابة وأما إذا صرح الفريقان بالتسوية بين المسألتين فقال أحد ~~الفريقين الحكم فيهما واحد وهو التحريم وقال الفريق الآخر الحكم فيهما واحد ~~وهو التحليل وأخذ بقول فريق في أحدهما وبقول فريق في الآخر PageV00P262 # فقال شيخنا القاضي أبو الطيب رحمه الله يحتمل أن يجوز ذلك لأنه لم يحصل ~~الاجماع على التسوية بينما في حكم الأول أصح لأن الاجماع قد حصل من ~~الفريقين على التصريح بالتسوية بينهما فمن فرق بينهما فقد خالف الاجماع ~~وذلك لا يجوز PageV00P263 # 57 - باب القول في قول الواحد من الصحابة وترجيح بعضهم على بعض إذا قال ~~بعض الصحابة قولا ولم ينتشر ذلك في علماء الصحابة ولم يعرف له مخالف لم يكن ~~ذلك إجماعا وهل هو حجة أم لا فيه قولان قال في القديم هو حجة ويقدم على ~~القياس وهو قول جماعة من الفقهاء وهو قول أبي علي الجبائي وقال في الجديد ~~ليس بحجة وهو الصحيح وقال أصحاب أبي حنيفة إذا خالف القياس فهو توقيف يقدم ~~على القياس وذكروا ذلك من كل وجه في قول ابن عباس فيمن نذر ذبح ابنه ~~PageV00P264 # وفي قول عائشة رضي الله عنها في قصة زيد بن أرقم PageV00P266 # وغير ذلك من المسائل والدليل على أنه ليس بحجة أن الله سبحانه وتعالى ~~إنما أمر باتباع سبيل جميع المؤمنين فدل على أن اتباع بعضهم لا يجب ولأنه ~~قول عالم يجوز اقراره على الخطأ فلم يكن حجة كقول التابعي والدليل على أنه ~~ليس بتوقيف أنه لو كان توقيفا لنقل في وقت من الأوقات عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلما لم ينقل دل على أنه ليس بتوقيف فصل وإذا قلنا بقوله ~~القديم وأنه حجة قدم ms073 على القياس ويلزم التابعي العمل به ولا يجوز له ~~مخالفته وهل يخص العموم به فيه وجهان أحدهما يخص به لأنه إذا قدم على ~~القياس بتخصيص العموم أولى والثاني لا يخص به لأنهم كانوا يرجعون إلى ~~العموم ويتركون ما كانوا عليه فدل على أنه لا يجوز التخصيص به وإذا قلنا ~~أنه ليس بحجة فالقياس مقدم عليه PageV00P267 # ويسوغ للتابعي مخالفته وقال الصيرفي إن كان معه قياس ضعيف كان قوله مع ~~القياس الضعيف أولى من قياس قوي وهذا خطأ لأن قوله ليس بحجة والقياس الضعيف ~~ليس بحجة فلا يجوز أن يترك بمجموعهما قياس هو حجة فصل فأما إذا اختلفوا على ~~قولين بنيت على القولين في أنه حجة أو ليس بحجة فإذا قلنا أنه ليس بحجة لم ~~يكن قول بعضهم حجة على البعض ولم يجز تقليد واحد في الفريقين بل يجب الرجوع ~~إلى الدليل وإذا قلنا أنه حجة فيهما فهما دليلان تعارضا فيرجع أحد القولين ~~عالي الآخر بكثرة العدد فإذا كان على أحد القولين أكثر أصحابه وعلى القول ~~الآخر الأقل قدم ما عليه الأكثر لقوله صلى الله عليه وسلم عليكم بالسواد ~~الأعظم فإن استويا في العدد قدم بالأئمة PageV00P268 # فإن كان على أحدهما إمام وليس على الآخر قدم الذي عليه الأمام لقوله صلى ~~الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي فإن كان على ~~أحدهما الأكثر وعلى الآخر الأقل إلا أن مع الأقل إماما فهما سواء لأن مع ~~أحدهما زيادة عدد ومع الآخر إماما فتساويا وإن استويا في العدد والأئمة إلا ~~أن في أحدهما أحد الشيخين وفي الآخر غيرهما ففيه PageV00P269 # وجهان أحدهما أنهما سواء لقوله صلى الله عليه وسلم أصحابي كالنجوم بأيهم ~~اقتديتم اهتديتم PageV00P270 # والثاني إن الذي فيه أحد الشيخين أولى لقوله صلى الله عليه وسلم اقتدوا ~~بالذين من بعدي أبي بكر وعمر فخصهما بالذكر PageV00P271 # الكتاب التاسع الكلام في القياس حد القياس إثبات القياس وحجيته أقسام ~~القياس ما يشتمل القياس عليه بيان الأصل بيان العلة بيان الحكم ما يدل على ~~صحة العلة ما ms074 يفسد العلة تعارض العلتين ترجيح إحدى العلتين PageV00P273 # الكلام في القياس 58 - باب بيان حد القياس واعلم أن القياس حمل فرع على ~~أصل في بعض أحكامه بمعنى يجمع بينهما وقال بعض أصحابنا القياس هو الأمارة ~~على الحكم وقال بعض الناس هو فعل القائس وقال بعضهم القياس هو اجتهاد ~~والصحيح هو الأول لأنه يطرد وينعكس ألا ترى أنه يوجد بوجوده القياس وبعدمه ~~يعدم القياس فدل على صحته فأما الأمارة فلا تطرد ألا ترى أن زوال الشمس ~~أمارة على دخول الوقت وليس بقياس وفعل القائس أيضا لا معنى له لأنه لو كان ~~ذلك صحيحا لوجب أن يكون كل فعل يفعله القائس من المشي والقعود قياسا وهذا ~~لا يقوله أحد فبطل تحديده بذلك وأما الاجتهاد فهو أعم من القياس لأن ~~الاجتهاد بذل المجهود في طلب الحكم وذلك يدخل فيه حمل المطلق على المقيد ~~وترتيب العام على الخاص وجميع الوجوه التي يطلب منها الحكم وشئ من ذلك ليس ~~بقياس فلا معنى لتحديد القياس به PageV00P275 # 59 - باب إثبات القياس وما جعل حجة فيه وجملته أن القياس حجة في إثبات ~~الأحكام العقلية وطريق من طرقها وذلك مثل حدث العالم وإثبات الصانع وغير ~~ذلك ومن الناس من أنكر ذلك والدليل على فساد قوله إن اثبات هذه الأحكام لا ~~يخلو إما أن يكون بالضرورة أو بالاستدلال والقياس لا يجوز أن يكون بالضرورة ~~لأنه لو كان كذلك لم يختلف العقلاء فيها فثبت أن اثباتها بالقياس ~~والاستدلال بالشاهد على الغائب فصل وكذلك هو حجة في الشرعيات وطريق لمعرفة ~~الأحكام ودليل من أدلتها من جهة الشرع وقال أبو بكر الدقاق هو طريق من ~~طرقها يجب العمل به من جهة العقل والشرع وذهب النظام والشيعة وبعض المعتزلة ~~البغداديين إلى أنه ليس بطريق للأحكام الشرعية ولا يجوز ورود التعبد به من ~~جهة العقل PageV00P276 # وقال داود وأهل الظاهر يجوز أن يرد التعبد به من جهة العقل إلا أن الشرع ~~ورد بحظره والمنع منه والدليل على أنه لا يجب العمل به من جهة العقل أن ~~تعليق ms075 تحريم التفاضل على الكيل أو الطعم في العقل ليس بأولى تعليق التحليل ~~عليهما ولهذا يجوز أن يرد الشرع بكل واحد من الحكمين بدلا عن الآخر وإذا ~~استوى الأمر أن في التجويز يبطل أن يكون العقل موجبا لذلك وأما الدليل على ~~جواز ورود التعبد به من جهة العقل هو أنه إذا جاز أن يحكم في الشئ بحكم ~~لعلة منصوص عليها جاز أن يحكم فيه بعلة غير منصوص عليها وينصب عليها دليلا ~~يتوصل به إليها ألا ترى أنه لما جاز ان يؤمر من عاين القبلة بالتوجه إليها ~~جاز أيضا أن يؤمر من غاب عنها أن يتوصل بالدليل إليها وأما الدليل على ورود ~~الشرع به ووجوب العمل به فإجماع الصحابة وروي أن أبا بكر الصديق رضي الله ~~عنه كان إذا ورد عليه حكم نظر في كتاب الله عز وجل ثم في سنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإن لم يجد PageV00P277 # جمع رؤساء الناس فاستشارهم فإذا اجتمع رأيهم على شئ قضي به PageV00P278 # وكتب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري رحمه الله في الكتاب الذي ~~اتفق الناس على صحته الفهم فيما أدى إليك مما ليس في قرآن ولا سنة ثم قس ~~الأمور عند ذلك وقال لعثمان رضي الله عنه إني رأيت في الجد رأيا فاتبعوني ~~فقال له عثمان ان نتبع رأيك فرأيك رشيد وإن نتبع رأي من قبلك فنعم ذا الرأي ~~كان PageV00P279 # وقال علي كرم الله وجهه كان رأيي ورأي أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ان ~~لا تباع أمهات الأولاد رأيي الآن أن يبعن فقال له عبيدة السلماني رأي وي ~~عدل أحب إلينا من رأيك وحدك وفي بعض الروايات من رأي عدل واحد فدل على جواز ~~العمل بالقياس PageV00P280 # فصل وثبت بالقياس جميع الأحكام الشرعية جملها وتفصيلها وحدودها وكفاراتها ~~ومقدراتها ( وقال أبو هاشم لا يثبت بالقياس إلا تفصيل ما ورد النص عليه ~~وإما إثبات جمل لم يرد بها النص فلا يجوز بالقياس وذلك كميراث الأخ لا يجوز ~~أن يبتدأ إيجابه بالقياس ولكن ms076 إذا ثبت بالنص ميراثه جاز إثبات إرثه مع الحد ~~بالقياس وقال أصحاب أبي حنيفة لا مدخل للقياس في إثبات الحدود والكفارات ~~والمقدرات كالنصب في الزكوات والمواقيت في الصلوات وهو قول الجبائي ~~PageV00P281 # ومنهم من قال يجوز ذلك بالاستدلال دون القياس والدليل على ما قلناه أن ~~هذه الأحكام يجوز إثباتها بخير والواحد فجاز إثباتها بالقياس كسائر الأحكام ~~فصل فأما الأسماء واللغات فهل يجوز أثباتها بالقياس فيه وجهان أصحهما أنه ~~يجوز وقد مضى في أول الكتاب فصل وأما ما طريقة العادة والخلقة كأقل الحيض ~~وأكثره وأقل النفاس وأكثره وأقل الحمل وأكثره فلا مجال للقياس فيه لأن ~~معناها لا يعقل بل طريق إثباتها خبر الصادق وكذلك ما طريقة الرواية والسماع ~~كقرآن النبي صلى الله عليه وسلم وافراده ودخوله إلى مكة صلحا أو عنوة فهذا ~~كله لا مجال للقياس فيه PageV00P282 # 60 - باب أقسام القياس قال الشيخ الإمام الأوحد نور الله قبره وبرد مضجعه ~~قد ذكرت في الملخص في الجدل أقسام القياس مشروحا وأنا أعيد القول في ذلك ~~ههنا على ما يتقضيه هذا الكتاب إن شاء الله تعالى فأقول وبالله التوفيق إن ~~القياس على ثلاثة أضرب قياس علة وقياس دلالة وقياس شبه فأما قياس العلة فهو ~~أن يرد الفرع إلى الأصل بالبينة التي علق الحكم عليها في الشرع وقد يكون ~~ذلك معنى يظهر وجه الحكمة فيه للمجتهد كالفساد الذي في الخمر وما فيها من ~~الصد عن ذكر الله عز وجل وعن الصلاة وقد يكون معنى استأثر الله عز وجل ~~بيانه فيه بوجه الحكمة كالطعم في تحريم الربا والكيل وهذا الضرب من القياس ~~ينقسم قسمين جلي وخفي فأما الجلي فهو ما لا يحتمل إلا معنى واحدا وهو ما ~~ثبتت عليه بدليل قاطع يحتمل التأويل وهو أنواع بعضها أجلى من بعض فأجلاها ~~ما صرح فيه بلفظ التعليل كقوله تعالى كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم ~~(1) PageV00P283 # وكقوله صلى الله عليه وسلم إنما نهيتكم لأجل الدافة فصرح لفظ التعليل ~~ويليه ما دل عليه التنبيه من جهة الولي كقوله تعالى ms077 فلا تقل لهما أف فنبه ~~على أن الضرب أولى بالمنع وكنهيه عن التضحية بالعوراء فإنه يدل على أن ~~العمياء أولى بالمنع PageV00P284 # ويليه ما فهم من اللفظ من غير جهة الأولى كنهيه عن البول في الماء الراكد ~~الدائم PageV00P285 # والأمر بإراقة السمن الذائب إذا وقعت فيه الفأرة فإنه يرعف من لفظه أن ~~الدم مثل البول والشيرج مثل السمن وكذلك كل ما استنبط من العلل وأجمع ~~المسلمون عليها فهو جلي كإجماعهم على أن الحد للردع والزجر عن ارتكاب ~~المعاصي ونقصان حد العبد عن حد الحر لرقة فهذا الضرب من القياس لا يحتمل ~~إلا معنى واحدا وينقض به حكم الحاكم إذا خالفه كما ينقض إذا خالف النص ~~والاجماع فصل وأما الخفي فهو ما كان محتمل وهو ما ثبت بطريق محتمل وهو ~~أنواع بعضها أظهر من بعض فأظهرها ما دل عليه ظاهر PageV00P286 # مثل الطعم في الربا فإنه علم من نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع المطعوم ~~قوله لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا مثل بمثل فإنه تعلق النهي على الطعم ~~فالظاهر أنه علة وكما روى أن بريرة أعتقت فكان زوجها عبدا فخيرها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فالظاهر أنه خيرها لعبودية ما الزوج ويليه ما عرف ~~بالاستنباط ودل عليه التأثير كالشدة المطربة في الخمر فإنه لما وجد التحريم ~~بوجودها وزال PageV00P287 # بزوالها دل على أنها هي العلة وهذا الضرب من القياس محتمل أن يكون الطعام ~~أراد به ما يطعم ولكن حرم فيه التفاضل المعني غير الطعم وكذلك حديث بريرة ~~يحتمل أنه أثبت الخيار لرقه ويحتمل أن يكون لمعنى آخر ويكون ذكر رق الزوج ~~تعريفا وكذلك التحريم في الخمر يجوز أن يكون للشدة المطربة ويجوز أن يكون ~~لاسم الخمر فإن الاسم يوجد بوجود الشدة ويزول بزوالها فهذا لا ينقض به حكم ~~الحاكم فصل وأما الضرب الثاني من القياس وهو قياس الدلالة فهو أن ترد الفرع ~~إلى الأصل بمعنى غير المعنى الذي علق عليه الحكم في الشرع إلا أنه يدل على ~~وجود علة الشرع وهذا على اضرب ms078 منها أن يستدل بخصيصة من خصائص الحكم على ~~الحكم وذلك مثل أن يستدل على منع وجوب سجود التلاوة بجواز فعلها على ~~الراحلة فإن جوازه على الراحلة من أحكام النوافل ويليه ما يستدل بنظير ~~الحكم على الحكم كقولنا في وجوب الزكاة في مال الصبي أنه يجب العشر في زرعه ~~فوجبت الزكاة في ماله كالبالغ كقولنا وكقولنا في ظهار الذمي أنه يصح طلاقه ~~يصح ظهاره PageV00P288 # فيستدل بالعشر على ربع العشر وبالطلاق على الظاهر لأنهما نظيران فيدل ~~أحدهما على الآخر وهذا الضرب من القياس يجري مجرى الخفي من قياس العلة في ~~الاحتمال إلا أن يتفق فيه ما يجمع على دلالته فيصير كالجلي لا في نقض الحكم ~~به فصل والضرب الثالث هو قياس الشبه وهو أن تحمل فرعا على الأصل بضرب من ~~الشبه وذلك مثل أن يتردد الفرع بين أصلين يشبه أحدهما في ثلاثة أوصاف ويشبه ~~الاخر في وصفين فيرد إلى أشبه الأصلين به وذلك كالعبد يشبه الحر في أنه ~~آدمي مخاطب مثاب معاقب ويشبه البهيمة في أنه مملوك مقوم فيلحق بما هو أشبه ~~به وكالوضوء يشبه التميم في إيجاب أن النية من جهة أنه طهارة عن حدث ويشبه ~~إزالة النجاسة في أنه طهارة بمائع فيلحق بما هو أشبه به فهذا اختلف أصحابنا ~~فيه فمنهم من قال إن ذلك يصح وللشافعي ما يدل عليه ومنهم من قال لا يصح ~~وتأول ما قال الشافعي على أنه أراد به أنه يرجح به قياس العلة بكثرة الشبه ~~واختلف القائلون بقياس الشبه فمنهم قال الشبه الذي يرد به الفرع إلى الأصل ~~يجب أن يكون حكما ومنهم من قال يجوز أن يكون حكما ويجوز أن يكون صفة قال ~~الشيخ الإمام رحمه الله والشبه عندي قياس الشبه لا يصح لأنه ليس بعلة الحكم ~~عند الله تعالى ولا دليل على العلة فلا يجوز تعليق الحكم عليه فصل وأما ~~الاستدلال فإنه يتفرع على ما ذكرناه من أقسام القياس وهو على أضرب منها ~~الاستدلال ببيان العلة وذلك ضربان أحدهما أن يبين علة PageV00P289 # الحكم ms079 في الأصل ثم يبين أن الفرع يساويه في العلة مثل أن يقول أن علة ~~إيجاب القطع الردع والزجر عن أخذ الأموال فهذا المعنى موجود في سرقة الكفن ~~فوجب أن يجب فيها القطع والثاني أن يبين علة الحكم في الأصل ثم يبين أن ~~الفرع يساويه في العلة ويزيد عليه مثل أن يقول إن الكفارة إما وجبت في ~~القتل بالقتل الحرام وهذا المعنى يوجد في العمد ويزيد عليه بالاثم فهو ~~بإيجاب الكفارة أولى فهذا حكمه حكم القياس في جميع أحكامه وفرق أصحاب أبي ~~حنيفة رحمه الله بين القياس وبين الاستدلال فقالوا الكفارة لا يجوز إثباتها ~~بالقياس ويجوز أثباتها بالاستدلال وذكروا في إيجاب الكفارة بالأكل أن ~~الكفارة تجب بالإثم ومأثم الأكل كمأثم الجماع وربما قالوا هو أعظم فهو ~~بالكفارة أولى وهذا سهو عن معنى القياس وذلك أنهم حملوا الأكل على الجماع ~~لتساويهما في العلة التي تجب فيها الكفارة وهذا حقيقة القياس ومنها ~~الاستدلال بالتقسيم وذلك ضربان أحدهما أن يذكر جميع أقسام الحكم فيبطل ~~جميعها ليبطل الحكم له كقولنا في الايلاء إنه لا يوجب وقوع الطلاق بانقضاء ~~المدة لأنه لا يخلو إما أن يكون صريحا أو كناية فلا يجوز أن يكون صريحا ولا ~~يجوز أن يكون كناية فإذا لم يكن صريحا ولا كناية لم يجز إيقاع الطلاق به ~~والثاني أن يبطل جميع الأقسام إلا واحدا ليصح ذلك الواحد وذلك مثل أن يقول ~~أن القذف يوجب رد الشهادة لأنه إذا حد ردت شهادته فلا يخلو إما أن يكون ردت ~~شهادته للحد أو للقذف أولهما فلا يجوز أن يكون للحد ولا لهم فثبت أنه إنما ~~رد للقذف وحده ومنها الاستدلال بالعكس وذلك مثل أن يقول لو كان دم الفصد ~~ينقض PageV00P290 # الوضوء لوجب أن يكون قليله ينقض الوضوء كما نقول في البول والغائط والنوم ~~وسائر الأحداث واختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال أنه لا يصح لأنه استدلال ~~على الشئ بعكسه ونقضه ومنهم من قال يصح وهو الأصح لأنه قياس مدلول على صحته ~~بشهادة الأصول PageV00P291 # 61 - باب الكلام ms080 في بيان ما يشتمل القياس عليه على التفصيل وجملته أن ~~القياس يشتمل على أربعة أشياء على الأصل والفرع والعلة والحكم فأما الفرع ~~فهو ما ثبت حكمه بغيره وقد بينا ذلك في باب إثبات القياس وما جعل القياس ~~حجة فيه والكلام هنا في بيان الأصل والعلة والحكم وفي كل واحد من ذلك باب ~~مفرد PageV00P292 # باب بيان الأصل وما يجوز أن يكون أصلا وما لا يجوز اعلم أن الأصل تستعمله ~~الفقهاء في أمرين أحدهما في أصول الأدلة وهي الكتاب والسنة والاجماع ~~ويقولون هي الأصل وما سوى ذلك من القياس ودليل الخطاب وفحوى الخطاب معقول ~~الأصل وقد بينت هذا في الملخص في الجدل ويستعملونه في الشئ الذي يقاس عليه ~~كالخمر أصل النبيذ والبر أصل للأرز وحده ما عرف حكمه بلفظ تناوله أو ما عرف ~~حكمه بنفسه وقال بعض أصحابنا ما عرف به حكم غيره وهذا لا يصح لأن الأثمان ~~أصل في الربا وإن لم يعرف بها حكم غيرها فصل واعلم أن الأصل قد يعرف بالنص ~~وقد يعرف بالاجماع فما يعرف بالنص فضربان ضرب يعقل معناه وضرب لا يعقل ~~معناه فما لا يعقل معناه كعدد الصلوات والصيام وما أشبهما لا يجوز القياس ~~عليه لأن القياس لا يجوز إلا بمعنى يقتضي الحكم فإذا لم يعقل ذلك المعنى لم ~~يصح القياس وأما ما يعقل معناه فضربان ضرب يوجد معناه في غيره وضرب لا ~~PageV00P293 # يوجد معناه في غيره فما لا يوجد معناه في غيره لا يجوز قياس غيره عليه ~~وما يوجد معناه في غيره فما لا يوجد معناه في غيره لا يجوز قياس غيره عليه ~~وما يوجد معناه في غيره جاز القياس عليه سواء كان ما ورد به النص مجمعا على ~~ت عليله أو مختلفا فيه مخالفا لقياس الأصول أو موافقا له وقال بعض الناس لا ~~يجوز القياس إلا على أصل مجمع على تعليله وقال الكرخي وغيره من أصحاب أبي ~~حنيفة لا يجوز القياس على أصل مخالف للقياس إلا أن يثبت تعليله بنص أو ~~إجماع أو هناك ms081 أصل آخر يوافقه ويسمون ذلك القياس على موضع الاستحسان ~~فالدليل على جواز القياس على الأصل وإن لم يكن مجمعا على تعليله هو أن لا ~~يخلو إما أن يعتبر إجماع الأمة كلها فهذا يوجب إبطال القياس لأن نفاة ~~القياس من الأمة وأكثرهم على أن الأصول غير معللة أو يعتبر إجماع مثبتي ~~القياس فذلك لا معنى له لأن إجماعهم ليس بحجة على الانفراد فكان القياس على ~~ما اجمعوا عليه كالقياس على ما اختلفوا فيه وإما الدليل على الكرخي ومن قال ~~بقوله هو أن ما ورد به النص مخالفا للقياس أصل ثابت كما أن ما ورد به النص ~~موافق للقياس أصل ثابت فإذا جاز القياس على ما كان موافقا للقياس جاز على ~~ما كان مخالفا فصل وأما ما عرف بالاجماع فحكمه حكم ما ثبت بالنص في جواز ~~القياس عليه على التفصيل الذي قدمه في النص ومن أصحابنا من قال لا يجوز ~~القياس عليه ما لم يعرف النص الذي أجمعوا لأجله وهذا غير صحيح لأن الاجماع ~~أصل في إثبات الاحكام كالنص فإذا جاز القياس على ما ثبت بالنص جاز على ما ~~ثبت بالاجماع PageV00P294 # فصل وأما ما ثبت بالقياس على غيره فلا خلاف انه يجوز أن يستنبط منه ~~المعنى الذي ثبت به ويقاس عليه غيره وهل يجوز أن يستنبط منه معنى غير ~~المعنى الذي قيس به على غيره ويقاس عليه غيره مثل أن يقاس الأرز على البر ~~في الربا بعلة أنه مطعوم ثم يسقط من الأرز أنه نبت لا يقطع الماء عنه ثم ~~يقاس عليه النيلوفر فيه وجهان من أصحابنا من قال يجوز ومن أصحابنا من قال ~~لا يجوز وهو قول أبي الحسن الكرخي وقد نظرت في التبصرة جواز ذلك والذي يصح ~~عندي أنه لا يجوز لأنه اثبات حكم في الفرع بغير علة الأصل وذلك أن علة ~~الأصل هي الطعم فمتى قسنا النيلوفر عليه بما ذكرناه رددنا الفرع إلى الأصل ~~بغير علة وهذا لا يجوز فصل وأما ما لم يثبت من الأصول بأحد هذه الطرق ms082 أو ~~كان قد ثبت ثم نسخ فلا يجوز القياس عليه لأن الفرع إنما يثبت بأصل ثابت ~~فإذا كان الأصل غير ثابت لم يجز إثبات الفرع من جهته PageV00P295 # 63 - باب القول في بيان العلة وما يجوز أن يعلل به وما لا يجوز واعلم أن ~~العلة في الشرع هي المعنى الذي يقتضي الحكم وأما المعلول ففيه وجهان من ~~أصحابنا من قال هو العين التي تحلها العلة كالخمر والبر ومنهم من يقول هو ~~الحكم وأما المعلل فهو الأصل وأما المعلل له فهو الحكم وأما المعلل فهو ~~الناصب للعلة وأما المعتل فهو المستدل بالعلة فصل واعلم أن العلة الشرعية ~~إمارة على الحكم ودلالة عليه ومن أصحابنا من قال موجبة للحكم بعدما جعلت ~~علة ألا ترى أنه يجب إيجاد الحكم بوجودها ومنهم من قال ليست بموجبة لأنها ~~لو كانت موجبة لما جاز ان توجد في حال ولا توجه كالعلل العقلية ونحن نعلم ~~أن هذه العلل كانت موجودة قبل الشرع ولم تكن موجبة للحكم فدل على أنها غير ~~موجبة فصل ولا تدل العلة إلا على الحكم الذي نصبت له فإن نصبت للأثبات لم ~~تدل على النفي أو أن نصبت للنفي لم تدل على PageV00P296 # الاثبات وإن نصبت للنفي والاثبات وهي العلة الموضوعة لجنس الحكم دلت على ~~النفس والاثبات فيجب أن يوجد الحكم بوجودها ويزول بزوالها ومن الناس من قال ~~إن كل علة تدل على حكمين على الاثبات والنفي فإذا نصبت للاثبات اقتضت ~~الاثبات عند وجودها والنفي عند عدمها وإن نصبت للنفي اقتضت النفي عند ~~وجودها والاثبات عند عدمها وهذا خطأ لأن العلة الشرعية دليل ولهذا كان يجوز ~~أن لا يوجب ما علق عليها من الحكم والدليل العقلي الذي يدل بنفسه يجوز أن ~~يدل على وجود الحكم في الموضع الذي وجد فيه ثم يعدم ويثبت الحكم بدليل آخر ~~والدليل الشرعي الذي صار دليلا بجعل جاعل أولى بذلك فصل ويجوز أن يثبت ~~الحكم الواحد بعلتين وثلاثة وأكثر كالقتل يجب بالقتل والزنا والردة وتحريم ~~الوطء يثبت بالحيض والاحرام والصوم والاعتكاف ms083 والعدة فصل وكذلك يجوز أن ~~يثبت بعلة واحدة أحكام متماثلة كالاحرام يوجب تحريم الوطء والطيب واللباس ~~وغير ذلك وكذلك يجوز أن يثبت بالعلة الواحدة أحكام مختلفة كالحيض يوجب ~~تحريم الوطء و احتلال على ترك الصلاة ولكن لا يجوز أن يثبت بالعلة الواحدة ~~أحكام متضادة كتحريم الوطء وتحليله لتنافيهما فصل وكذلك يجوز أن تكون العلة ~~لاثبات الحكم في الابتداء كالعدة في منع النكاح وقد تكون بعلة الابتداء ~~والاستدامة كالرضاع في إبطال النكاح فصل ولا بد في رد الفرع إلى الأصل من ~~علة يجمع بها بينهما وقال بعض الفقهاء من أهل العراق يكفي في القياس تشبيه ~~الفرع بالأصل بما يغلب على الظن إنه مثله فإن كان المراد بهذا أنه لا يحتاج ~~إلى PageV00P297 # علة موجبة للحكم يقطع بصحتها كالعلل العقلية فلا خلاف في هذا وإن أرادوا ~~أنه يجوز بضرب من الشبه على ما يقول القائلون بقياس الشبه فقد بينا ذلك في ~~أقسام القياس وإن أرادوا أنه ليس ها هنا معنى مطلوب يوجب إلحاق الفرع ~~بالأصل فهذا خطأ لأنه لو كان الأمر على هذا لما احتيج إلى الاجتهاد بل كان ~~يجوز رد الفرع إلى كل أصل من غير فكر وهذا مما لا يقوله أحد فبطل القول به ~~فصل والعلة التي يجمع بها بين الفرع والأصل ضربان منصوص عليها ومستنبطة ~~فالمنصوص عليها مثل أن يقول حرمت الخمر للشدة المطر به فهذا يجوز أن يجعل ~~علة والنص عليها يغني عن طلب الدليل على صحتها من جهة الاستنباط والتأثير ~~ومن الناس من قال لا يجوز أن يجعل المنصوص عليه علة وهو قول بعض نفاة ~~القياس ومن الناس من قال هو علة في العين المنصوص عليها ولا يكون علة في ~~غيرها إلا بأمر ثان فالدليل على أنه علة هو أنه إذا جاز أن يعرف بالاستنباط ~~أن الشدة المطربة علة للتحريم في الخمر ويقاس غيرها عليها جاز بالنص ويقاس ~~غيرها عليها وأما الدليل على من قال أنه علة في العين التي وجد فيها دون ~~غيرها هو أنه إذا لم ms084 يصر علة فيها وفي غيرها إلا بالنص عليها سقط النظر ~~والاجتهاد لأنه إذا نص على أنه علة فيها وفي غيرها استغنينا بالنص عن الطلب ~~والاجتهاد فصل واما المستنبطة فهو كالشدة المطربة في الخمر فإنها عرفت ~~بالاستنباط فهذا يجوز أن يكون علة ومن الناس من قال لا يجوز ان تكون العلة ~~إلا ما ثبت بالنص أو الاجماع وهذا خطأ لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه PageV00P298 # قال لمعاذ رحمه الله بم تحكم قال بكتاب الله قال فإن لم تجد قال بسنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فإن لم تجد قال اجتهد رأيي فلو كان لا ~~يجوز التعليل إلا بما ثبت بنص أو إجماع لم يبق بعد الكتاب والسنة ما يجتهد ~~فيه PageV00P299 # فصل وقد تكون العلة معنى مؤثرا في الحكم يوجد الحكم بوجوده ويزول بزواله ~~كالشدة المطربة في تحريم الخمر والاحرام بالصلاة في تحريم الكلام وقد تكون ~~دليلا ولا تكون نفس العلة كقولنا في إبطال النكاح الموقوف انه نكاح لا يملك ~~الزوج المكلف إيقاع الطلاق فيه وفي إظهار الذمي انه يصح طلاقه فصح إظهاره ~~كالمسلم وهل يجوز أن يكون شبها لا يزول الحكم بزواله ولا يدل على الحكم ~~كقولنا في الترتيب في الوضوء أنه عبادة يبطلها النوم فوجب فيها الترتيب ~~كالصلاة على ما ذكرناه من الوجهين في قياس الشبه فصل وقد يكون وصف العلة ~~معنى يعرف به وجه الحكمة في تعلق الحكم به كالشدة المطربة في الخمر وقد ~~يكون معنى لا يعرف وجه الحكمة في تعلق الحكم به كالطعم في البر فصل وقد ~~يكون وصف العلة صفة كقولنا في البر أنه مطعوم وقد يكون اسما كقولنا تراب ~~وماء وقد يكون حكما شرعيا كقولنا يصح وضوؤه أو تصح صلاته ومن الناس من قال ~~لا يجوز أن يكون الاسم علة وهذا خطأ لأن كل معنى جاز أن يعلق الحكم عليه من ~~جهة النص جاز أن يستنبط من الأصل ويعلق الحكم عليه كالصفات والأحكام فصل ~~ويجوز أن يكون الوصف نفيا أو ms085 إثباتا فالاثبات PageV00P300 # كقولنا لأنه وارث والنفي كقولنا لأنه ليس بوارث وليس بتراب ومن الناس من ~~قال لا يجوز أن يجعل النفي علة والدليل على ما قلناه أن ما جاز أن يعلل به ~~نصا جاز أن يعلل به استنباطا كالاثبات الله فصل ويجوز أن تكون العلة ذات ~~وصف ووصفين قال وأكثر وليس لها عدد محصور وحكي عن بعض الفقهاء أنه قال لا ~~يزاد على خمسة أوصاف وهذا لا وجه له لأن العلل شرعية فإذا جاز ان يعلق في ~~الشرع على خمسة أوصاف جاز أن يعلق على ما فوقها فصل ويجوز أن تكون العلة ~~واقفة كعلة أصحابنا في الذهب والفضة ويجوز أن تكون متعدية وقال بعض أصحاب ~~أبي حنيفة رحمه الله لا يجوز أن تكون الواقفة علة وهذا غير صحيح لما بينا ~~أن العلل أمارات شرعية فيجوز أن تجعل الأمارة معنى عن لا يتعدى كما يجوز أن ~~تجعل معنى يتعدى PageV00P301 # 64 - باب بيان الحكم اعلم أن الحكم هو الذي تعلق على العلة من التحليل ~~والتحريم والاسقاط وهو على ضربين مصرح به ومبهم فالمصرح به أن نقول فجاز أن ~~يجب أو فوجب أن يجب وما أشبهه ذلك والمبهم على أضرب منها أن نقول فأشبه كذا ~~فمن الناس من قال إن ذلك لا يصح لأنه حكم مبهم ومنهم من قال إنه يصح وهو ~~الأصح لأن المراد به فأشبه كذا في الحكم الذي وقع السؤال عنه وذلك حكم ~~معلوم بين السائل والمسؤول فيجوز أن يمسك عن بيانه اكتفاء بالعرف القائم ~~بينهما ومنها أن يعلق عليها التسوية بين حكمين كقولنا في إيجاب النية في ~~الوضوء أنه طهارة فاستوى جامدها ومائعها في النية كإزالة النجاسة ومن ~~أصحابنا من قال إن ذلك لا يصح لأنه يريد به التسوية بين المائع والجامد في ~~الأصل في إسقاط النية وفي الفرع في إيجاب النية وهما حكمان متضادان والقياس ~~أن يشتق حكم الشئ من نظيره لا من ضده ونقيضه ومنهم من قال إن ذلك يصح وهو ~~الصحيح لأن حكم العلة هو التسوية ms086 بين PageV00P302 # المائع والجامد في أصل النية والتسوية بين المائع والجامد في النية موجود ~~في الأصل والفرع من غير اختلاف وإنما نظهر الاختلاف بينهما في التفصيل وليس ~~ذلك حكم علته ومنها أن يكون حكم العلة إثبات تأثير لمعنى مثل قولنا في ~~السواك للصائم أنه تطهير يتعلق بالفم من غير نجاسة فوجب أن يكون للصوم ~~تأثير فيه كالمضمضة فهذا يصح لأن للصوم تأثيرا في المضمضة وهو منع المبالغة ~~كما أن للصوم تأثيرا في السواك وهو في المنع منه بعد الزوال وإن كان ~~تأثيرهما مختلفا واختلافهما في كيفية التأثير لا يمنع صحة الجمع لأن الغرض ~~إثبات تأثير الصوم في كل واحد منهما وقد استويا في التأثير فلا يضرب ~~اختلافهما في التفصيل PageV00P303 # 65 - باب بيان ما يدل على صحة العلة وجملته أن العلة لا بد من الدلالة ~~على صحتها لأن العلة شرعية كما أن الحكم شرعي فكما لا بد من الدلالة على ~~الحكم فكذلك لا بد من الدلالة على صحة العلة فصل والذي يدل على صحة العلة ~~شيئان أصل واستنباط فأما الأصل فهو قول الله عز وجل وقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأفعاله والاجماع فأما قول الله تعالى وقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فدلالتهما من من وجهين أحدهما من جهة النطق والثاني من جهة ~~الفحوى والمفهوم فأما دلالتهما من جهة النطق فمن وجوه بعضها أجلى من بعض ~~فأجلاها ما صرح فه بلفظ التعليل كقوله تعالى من أجل ذلك كتبنا على بني ~~إسرائيل (1) وكقوله صلى الله عليه وسلم إنما نهيتكم لأجل الدافة ~~PageV00P304 # وقوله إنما جعل الاستئذان من أجل البصر وقوله أينقص الرطب إذا يبس فقيل ~~نعم فقال فلا إذا أي من أجله فهذا صريح في التعليل ويليه في البيان والوضوح ~~أن يذكر صفة لا PageV00P305 # يفيد ذكرها غير التعليل كقوله تعالى في الخمر إنما يريد الشيطان أن يوقع ~~بينكم العداوة والبغضاء (2) الآية PageV00P306 # وقوله صلى الله عليه وسلم في دم الاستحاضة إنه دم عرق وكقوله في الهرة ~~إنها من الطوافين عليكم والطوفات PageV00P307 # وقوله ms087 صلى الله عليه وسلم حين قيل له في دار فلان هرة فقال الهرة سبع وفي ~~بعضها الهرة ليست بنجسة فهذه الصفات وإن لم يصرح فيها بلفظ PageV00P308 # التعليل إلا أنها خارجة مخرج التعليل إذ لا فائدة في ذكرها سوى التعليل ~~ويليه في البيان أن يعلق الحكم على عين موصوفة بصفة فالظاهر أن تلك الصفة ~~علة وقد يكون هذا بلفظه الشرط كقوله تعالى وإن كن أولات حمل فانفقوا في ~~عليهن (3) وكقوله صلى الله عليه وسلم من باع نخلا بعد يؤبر فثمرتها للبائع ~~إلا أن يشترطها المبتاع فالظاهر أن الحمل علة لوجوب الفقه والتأبير علة بن ~~لكون الثمرة للبائع وقد تكون بغير لفظ الشرط كقوله تعالى والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما (4) PageV00P309 # وكقوله صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا مثلا بمثل ~~فالظاهر أن السرقة علة لوجوب القطع والطعم علة لتحريم التفاضل وأما ~~دلالتهما من جهة الفحوى والمفهوم فبعضها أيضا أجلى من بعض فأجلاها ما دل ~~عليه التنبيه كقوله تعالى (فلا تقل لهما أف) كنهيه صلى الله عليه وسلم عن ~~التضحية بالعوراء فيدل بالتنبيه عند سماعه أن الضرب أولى بالمنع وأن ~~العمياء أولى بالمنع ويليه في البيان أن يذكر صفة فيفهم من ذكرها المعنى ~~التي تتضمنه تلك الصفة من غير جهة التنبيه كقوله صلى الله عليه وسلم لا يقض ~~القاضي وهو غضبان PageV00P310 # وكقوله صلى الله عليه وسلم في الفأرة تقع في السمن إن كان جامدا فالقوها ~~وما حولها وإن كان مائعا فأريقوه فيفهم بضرب من الفكر أنه إنما منع الغضبان ~~من القضاء لاشتغال قلبه وأن الجائع والعطشان مثله وإنه إنما أمر بالقاء ما ~~حول الفأرة من السمن إن كان جامدا وإراقته إن كان مائعا لكونه جامدا أو ~~مائعا وإن الشيرج والزيت مثله فصل وأما دلالة أفعال الرسول صلى الله عليه ~~وسلم فهو أن يفعل شيئا عند وقوع معنى من جهته أو من جهة غيره فيعلم أنه لم ~~يفعل ذلك إلا لما ظهر من المعنى فيصير ذلك علة فيه وهذا مثل ما روي أنه ms088 سها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد فيعلم أن السهو علة للسجود PageV00P311 # وأن أعرابيا جامع في رمضان فأوجب عليه عتق رقبته فيعلم أن الجماع علة ~~لايجاب الكفارة فصل وأما دلالة الإجماع فهو أن تجمع الأمة على التعليل به ~~كما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال في قسمة السواد لو قسمت بينكم لصارت ~~دولة بين أغنيائكم هذه ولم يخالفوه PageV00P312 # وكما قال علي كرم الله وجهه في شارب الخمر إنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى ~~وإذا هذى اتفرى سنة فأرى أن يحد حد المفترى فلم يخالفه أحد في هذا التعليل ~~PageV00P313 # فصل وأما الضرب الثاني من الدليل على صحة العلة فهو الاستنباط وذلك من ~~وجهين أحدهما التأثير والثاني شهادة الأصول فأما التأثير فهو أن يوجد الحكم ~~بوجود معنى فيغلب على الظن أنه لأصله ثبت الحكم ويعرف ذلك من وجهين أحدهما ~~بالسلب والوجود وهو أن يوجد الحكم بوجوده ويزول بزواله وذلك مثل قوله في ~~الخمر أنه شراب فيه شدة مطربة فإنه قبل حدوث الشدة كان حلالا ثم حدثت الشدة ~~فحرم ثم زالت الشدة فحل فعلم أنه هو العلة والثاني بالتقسيم وهو أن يبطل كل ~~معنى في الأصل إلا واحد أفيعلم أنه هو العلة وذلك مثل أن يقول في الخبز أنه ~~يحرم فيه الربا فلا يخلو إما أن يكون للكيل أو للطعم أو للوزن ثم يبطل أن ~~يكون للكيل والوزن فيعلم أنه للطعم PageV00P314 # فصل وأما شهادة الأصول فيختص بقياس الدلالة وهو أن يدل على صحة العلة ~~شهادة الأصول وذلك أن يقول في القهقهة أن ما لا ينقض الطهر خارج الصلاة لم ~~ينقض داخل الصلاة كالكلام فيدل عليها بأن الأصول تشهد بالتسوية بين داخل ~~الصلاة وخارجها ألا ترى أن ما ينقض الوضوء داخل الصلاة ينقض خارجها ~~كالأحداث كلها وما لا ينقض خارج الصلاة لا ينقض داخلها فيجب ان تكون ~~القهقهة مثلها فصل وما سوى هذه الطرق فلا يدل على صحة العلة وقال بعض ~~الفقهاء إذا لم يجد ما يعارضها ولا ما يفسدها ms089 دل على صحتها وقال أبو بكر ~~الصيرفي في طردها يدل على صحتها فأما الدليل على من قال أن عدم ما يفسدها ~~دليل على صحتها فهو أنه لو جاز أن يجعل هذا دليلا على صحتها لوجب إذا استدل ~~بخير لا يعرف صحته أن يقال عدم ما يعارضه وما يفسده يدل على صحته وهذا لا ~~يقوله أحد وأما الدليل على الصيرفي فهو أن الطرد فعل القائس وفعل القائس ~~ليس بحجة في الشرع ولأن قوله إنها مطردة معناه أنه ليس ها هنا نقض يفسدها ~~وقد بينا أن عدم ما يفسد لا يدل على الصحة PageV00P315 # 66 - باب بيان ما يفسد العلة قال الشيخ الامام الأوحد رحمه الله ورضي عنه ~~قد ذكرت في الملخص في الجدل فيما يفسد العلة خمسة عشر نوعا وأنا أذكرها هنا ~~ما يليق بهذا الكتاب إن شاء الله تعالى فأقول إن الذي يفسد العلة عشرة ~~أشياء أحدها أن لا يكون على صحتها دليل فيدل ذلك على فسادها لأني قد بينت ~~في الباب قبله أن العلة شرعية فإذا لم يكن على صحتها دليل من جهة الشرع دل ~~على أنها ليست بعلة فوجب الحكم بفسادها فصل والثاني أن تكون العلة منصوبة ~~لما لا يثبت بالقياس أقل الحيض وأكثره وإثبات الأسماء واللغات على قول من ~~لا يجيز إثابتها بالقياس وغير ذلك من الأحكام التي لا مدخل للقياس فيها على ~~ما تقدم شرحها فيدل ذلك على فسادها فصل والثالث أن تكون العلة منتزعة من ~~أصل لا يجوز انتزاع العلة منه مثل أن يقيس على أصل غير ثابت كأصل منسوخ أو ~~أصل لم يثبت الحكم فيه لأن الفرع لا يثبت إلا بالأصل فإذا لم يثبت الأصل لم ~~يجز PageV00P316 # إثبات الفرع من جهته وهكذا لو كان الأصل قد ورد الشرع بتخصيصه ومنع ~~القياس عليه مثل قياس أصحاب أبي حنيفة رحمه الله غير رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواز النكاح بلفظ الهبة وقد ~~ورد الشرع بتخصيصه عمرو بذلك فهذا ms090 أيضا لا يجوز القياس عليه لأن القياس ~~إنما يجوز على ما لم يرد الشرع بالمنع منه فأما إذا ورد الشرع بالمنع منه ~~فلا يجوز ولهذا لا يجوز القياس إذا منع منه نص أو إجماع فصل والرابع أن ~~يكون الوصف الذي جعل علة لا يجوز التعليل به مثل ان تجعل العلة اسم لقب أو ~~نفي صفة على قول من يجيز ذلك أو شبها على قول من لا يجيز قياس الشبه أو ~~وصفا لمن يثبت وجوده في الأصل وفي الفرع فيدل على فسادها لأن الحكم تابع ~~للعلة وإذا كانت العلة لا تفيد الحكم أو لم تثبت لم يجز إثبات الحكم من ~~جهتها فصل والخامس أن لا تكون العلة مؤثرة في الحكم فيدل ذلك على فسادها ~~ومن أصحابنا من قال إن ذلك لا يوجب فسادها وهي طريقة من قال إن طردها يدل ~~على صحتها وقد دللت على فساده ومن أصحابنا من قال أن دفعه للنقض تأثير صحيح ~~وهذا خطأ لأن المؤثر ما تعلق الحكم به في الشرع ودفع النقض عن مذهب المعلل ~~ليس بدليل على تعلق الحكم به في الشرع وإنما يدل على تعلق الحكم به عنده ~~وليس المطلوب علة المعلل وإنما المطلوب علة الشرع فسقط هذا القول وفي أي ~~موضع يعتبر تأثير العلة فيه وجهان من أصحابنا من قال يطلب تأثيرها في الأصل ~~لأن العلة تتفرع من الأصل أولا ثم يقاس الفرع عليه فإذا لم يؤثر في الأصل ~~لم تثبت العلة فيه فكأنه رد الفرع إلى الأصل بغير علة الأصل ومنهم من قال ~~يكفي أن يؤثر في وضع من الأصول وهو اختيار شيخنا PageV00P317 # القاضي أبي الطيب الطبري رحمه الله وهو الصحيح عندي لأنها إذا أثرت في ~~موضع من الأصول دل على صحتها وإذا صحت في موضع وجب تعليق الحكم عليها حيث ~~وجدت فصل والسادس أن تكون منتقضة وهي أن توجد ولا حكم معها وقال أصحاب أبي ~~حنيفة وجود العلة من غير حكم ليس بنقض لها بل هو تخصيص لها وليس بنقض ~~والدليل ms091 على فساد ذلك هو انها علة مستنبطة فإذا وجدت من غير حكم وجب الحكم ~~بفاسدها دليله العلل العقلية وأما وجود معنى العلة ولا حكم وهو الذي سمته ~~المتفقهة الكسر والنقض من طريق المعنى وهو ان تبدل العلة أو بعض أوصافها ~~بما هو في معناه ثم يوجد ذلك من غير حكم فهذا ينظر فيه فإن كان الوصف الذي ~~أبدله غير مؤثر في الحكم دل على فساد العلة لأنه إذا لم يكن مؤثرا وجب ~~إسقاطه وإذا سقط لم يبق شئ فأما أن لا يبقى شئ فيسقط الدليل أو يبقى شئ ~~فينتقض فيكون الفساد راجعا إلى عدم التأثير أو النقض وقد بيناهما وإن كان ~~الوصف الذي أبدله مؤثرا في الحكم لم تفسد العلة لأن المؤثر في الحكم لا ~~يجوز إسقاطه فلا يتوجه على العلة من جهة فساد فأما وجود الحكم من غير علة ~~فينظر فيه فإن كانت العلة لجنس الحكم فهو نقض وذلك مثل أن نقول العلة في ~~وجوب النفقة التمكين في الاستمتاع فأي موضع وجبت النفقة من غير تمكين فهو ~~نقض وأي موضع وجد التمكين من غير نفقة فهو نقض لأنه زعم أن التمكين علة هذا ~~الحكم أجمع لا علة له وسواه فكأنه قال أي موضع وجد وجب وأي موضع فقد سقط ~~PageV00P318 # فإذا وجد ولم يجب أو فقد ولم يسقط فقد انتقض التعليل وإن كانت العلة ~~للحكم في أعيان لا لجنس الحكم لم يكن ذلك نقضا لأنه يجوز أن يكون في الموضع ~~الذي وجدت العلة يثبت الحكم بوجود هذه العلة وفي الموضع الذي عدمت يثبت ~~لعلة أخرى كقولنا في الحائض يحرم وطؤها للحيض ثم يعدم الحيض في المحرمة ~~والمعتدة ويثبت التحريم لعلة أخرى ف صل والسابع أن يمكن قلب العلة وهو أن ~~يعلق عليها نقيض ذلك الحكم ويقاس على الأصل فهذا قد يكون بحكم مصرح وقد ~~يكون بحكم مبهم فأما المصرح فهو أن نقول عضو من أعضاء الوضوء فلا يتقدر ~~فرضه بالربع كالوجه فيقول المخالف عضو من أعضاء الوضوء فلا يجوز فيه ms092 ما يقع ~~عليه الاسم كالوجه فهذا يفسد العلة ومن أصحابنا من قال إن ذلك لا يفسد ~~العلة ولا يقدح فيه لأنه فرض مسألة على المعلل ومنهم من قال إن ذلك ~~كالمعارضة بعلة أخرى فيصار فيهما إلى الترجيح والصحيح أنه يوجب الفساد ~~والدليل على أنه يقدح أنه عارضه بما لا يمكن الجمع بينه وبين علته فصار كما ~~لو عارضه بعلة مبتدأة والدليل على أنه يوجب الفساد أنه يمكن أن يعلق عليها ~~حكمان متنافيان فوجب الحكم بالفساد وأما القلب بحكم مبهم فهو قلب التسوية ~~وذلك مثل أن يقول الحنفي طهارة بمائع فلم يفتقر إلى النية كإزالة النجاسة ~~فيقول الشافعي رحمه الله طهارة بمائع فكان مائعها كجامدها قبل في وجوب ~~النية كإزالة النجاسة فمن أصحابنا من قال أن ذلك لا يصح لأنه يريد التسوية ~~بين المائع والجامد في الأصل في إسقاط النية وفي الفرع في إيجاب النية ~~PageV00P319 # ومنهم من قال إن ذلك يصح وهو الأصح لأن التسوية بين المائع والجامد تنافى ~~علة المستدل في إسقاط النية فصار كالحكم المصرح به فصل والثامن أن لا يوجب ~~العلة حكمها في الأصل وذلك على ضربين أحدهما أن يفيد الحكم في الفرع بزيادة ~~أو نقصان عما يفيدها في الأصل ويدل على فسادها وذلك مثل ان يقول الحنفي في ~~إسقاط تعيين النية في صوم رمضان لأنه مستحق العين فلا يفتقر إلى التعيين ~~كرد الوديعة فهذا لا يصح لأنه يفيد في الفرع غير حكم الأصل لأنه يفيد في ~~الأصل إسقاط التعيين مع النية رأسا وفي الفرع يفيد إسقاط التعيين ومن حكم ~~العلة أن يثبت الحكم في الأصل ثم يتعدى إلى الفرع فينقل حكم الأصل إليه ~~فإذا لم ينقل ذلك الحكم إليه دل على بطلانها والثاني أن لا يفيد الحكم في ~~نظائره على الوجه الذي أفاد في الأصل وذلك مثل أن يقول الحنفي في إسقاط ~~الزكاة في مال الصبي أنه غير معتقد للإيمان فلا تجب الزكاة في مال كالكافر ~~فإن هذا فاسد لأنه لا يوجب الحكم في النظائر على الوجه ms093 الذي يوجب في الأصل ~~ألا ترى أنه لا يوجب إسقاط العشر في زرعه ولا زكاة الفطر في ماله كما يوجب ~~في الأصل فدل على فسادها لأنها لو كانت توجب الحكم في الفرع لأوجبت الحكم ~~في نظائره على الوجه الذي أوجب في الأصل فصل والتاسع أن يعتبر حكما يحكم مع ~~اختلافها في الموضع وهو الذي تسميه المتفقهة فساد الاعتبار ويعرف ذلك من ~~طريقين من جهة النطق بأن يرد الشرع بالتفرقة بينهما فيدل ذلك على بطلان ~~PageV00P320 # الجمع بينهما مثل أن يعتبر الطلاق بالعدة في أن الاعتبار فيه في رق ~~المرأة وحريتها فهذا فاسد لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بينهما في ذلك ~~فقال الطلاق بالرجال والعدة بالنساء فيكون الجمع باطلا بالنص ويعرف بالأصول ~~وهو أن يعتبر ما بني على التخفيف في إيجاب التخفيف كاعتبار العمد بالسهو ~~والضمان بالحد أو ما بني على التأكيد في الاسقاط بما بنى على التضعيف ~~كاعتبار العتق بالرق والضمان بالحد أو بما بني على التغليظ في التغليظ ~~كاعتبار السهو بالعمد أو ما بني على التغليظ بما بني على التخفيف أو ما بني ~~على التضعيف بما بنى على التأكيد في الايجاب كاعتبار الرق بالحرية والحد ~~بالضمان فيدل ذلك على فسادها لأن اختلافهما في الوضع يدل على اختلاف علتهما ~~وقد قيل إن ذلك لا يدل على الفساد إذا دلت الدلالة على صحة العلة فصل ~~والعاشر أن يعارضها ما هو أقوى منها من نص كتاب أو سنة أو إجماع فيدل ذلك ~~على فسادها لأن هذه الأدلة مقطوع بصحتها فلا يثبت القياس معها PageV00P321 # 67 - باب القول فيتعارض العلتين إذا تعارضت العلتان لم يخل إما أن يكونا ~~من أصل واحد أو من أصلين فإن كانتا من أصلين وذلك مثل علتنا في إيجاب النية ~~والقياس إلى التميم وعلتهم في إسقاط النية والقياس على إزالة النجاسة وجب ~~إسقاط أحديها بما ذكرناه من وجوه الإفساد أو ترجيح أحداهما على الأخرى بما ~~نذكره إن شاء الله تعالى وإن كانتا من أصل واحد لم يخل إما أن ms094 تكون أحداهما ~~داخلة في الأخرى أو تتعدى أحداهما إلى ما لا تتعدى إليه الأخرى فإن كانت ~~إحداهما داخلة في الأخرى نظرت فإن أجمعوا على أنه ليس له إلا علة واحدة ~~وذلك مثل أن يعلل الشافعي رضي الله عنه البر بأنه مطعوم جنس ويعلل المالكي ~~بأنه مقتات جنس لم يجز القول بالعلتين بل يصار إلى الأبطال أو الترجيح وإن ~~لم يجمعوا على أن له علة واحدة مثل أن يعلل الشافعي رضي الله في مسألة ظهار ~~الذمي بأنه يصح طلاقه فصح ظهاره كالمسلم ويعلل الحنفي في المسلم بأنه يصح ~~تكفيره فقد اختلف أصحابنا فيه على وجهين فمنهم من قال نقول بالعلتين لأنهما ~~لا يتنافيان بل هما متفقان على إثبات حكم واحد PageV00P322 # ومنهم من قال لا نقول بهما بل يصار إلى الترجيح والأول أصح لأنه يجوز أن ~~يكون للحكم علتان وثلاثة وبعضها يتعدى وبعضها لا يتعدى وإن كانت لك واحدة ~~منهما تتعدى إلى فروع لا تتعدى إليها الأخرى مثل أن يعلل الشافعي البر بأنه ~~مطعوم جنس ويعلل الحنفي بأنه مكيل جنس فهاتان مختلفتان في فروعهما فلا يمكن ~~القول بهما فيكون حكمهما حكم العلتين من أصلين فأما أن يفسد أحداهما وأما ~~أن ترجح إحداهما على الأخرى PageV00P323 # 68 - باب القول في ترجيح إحدى العلتين على الأخرى وأعلم أن الترجيح لا ~~يقع بين دليلين موجبين للعلم ولا بين علتين موجبتين للعلم لأن العلم لا ~~يتزايد وإن كان بعضه أقوى من بعض وكذلك لا يقع الترجيح بين دليل موجب للعلم ~~أو علة موجبة يحيى للعلم وبين دليل أو علة موجبة للظن لما ذكرناه ولأن ~~المقتضى للظن لا يبلغ رتبة الموجب للعلم ولو رجح بما رجح لكان الموجب للعلم ~~مقدما عليه فلا معنى للترجيح فصل ومتى تعارضت علتان واحتيج فيهما إلى ~~الترجيح رجح إحداهما على الأخرى بوجه من وجوه الترجيح وذلك من وجوه أحدها ~~أن تكون إحداهما منتزعة من أصل مقطوع به والأخرى من أصل غير مقطوع به ~~والمنتزعة من المقطوع به أولى لأن أصلها أقوى والثاني أن ms095 يكون أصل إحداهما ~~مع الإجماع عليه قد عرف دليله على التفصيل فيكون أقوى ممن أجمعوا عليه ولم ~~يعرف دليله على التفصيل لأن ما عرف دليله يمكن النظر في معناه وترجيحه على ~~غيره والثالث أن يكون أصل إحداهما قد عرف بنطق الأصل وأصل الأخرى بمفهوم أو ~~استنباط فما عرف بالنطق أقوى والمنتزع منه أقوى والرابع ان يكون أصل ~~إحداهما عموما ما يخص وأصل الأخرى PageV00P324 # عموم دخله التخصيص فالمنتزع الرحمن مما لم يدخله التخصيص أولى لأن ما ~~دخله التخصيص أضعف لأن من الناس من قال قد صار مجازا بدخول التخصيص فيه ~~والخامس أن يكون أصل إحداهما قد نص على القياس عليه وأصل الأخرى لم ينص على ~~القياس عليه فما ورد النص بالقياس عليه أقوى والسادس أن يكون أصل إحداهما ~~من جنس الفرع فقياسه عليه أولى على ما ليس من جنسه والسابع ان تكون إحداهما ~~مردودة إلى أصل والأخرى إلى أصول فما ردت إلى أصول أولى ومن أصحابنا من قال ~~هما سواء والأول أظهر لأن ما كثرت أصوله أقوى والثامن أن تكون إحدى العلتين ~~صفة ذاتية والأخرى صفة حكمية فالحكمية أولى ومن أصحابنا من قال الذاتية ~~أولى لأنها أقوى والأول أصح لأن الحكم بالحكم أشبه فهو بالدلالة عليه أولى ~~والتاسع أن تكون إحداهما منصوصا عليها والأخرى غير منصوص عليها فالعلة ~~المنصوص عليها أولى لأن النص أقوى من الاستنباط والعاشر أن تكون إحداهما ~~نفيا والأخرى إثباتا فالاثبات أولى لأن النفي مختلف في كونه علة أو تكون ~~إحداهما صفة والأخرى اسما فالصفة أولى لأن من الناس من قال الاسم لا يجوز ~~أن يكون علة والحادي عشر أن تكون إحداهما أقل أوصافا والأخرى أكثر أوصافا ~~فمن أصحابنا من قال القليلة الأوصاف أولى لأنها أسلم ومنهم قال ما كثرت ~~أوصافه أولى لأنها أكثر مشابهة للأصل PageV00P325 # والثاني عشر أن تكون إحداهما أكثر فروعا من الأخرى فمن أصحابنا من قال ما ~~كثرت فروعه أولى لأنها أكثر فائدة ومنهم من قال هما سواء والثالث عشر أن ~~تكون إحداهما متعدية والأخرى ms096 واقفة فالمتعدية أولى لأنها مجمع على صحتها ~~والواقفة مختلف في صحتها والرابع عشر أن تكون إحداهما تطرد وتنعكس والأخرى ~~تطرد ولا تنعكس فالتي تطرد وتنعكس أولى لأن العكس دليل على الصحة بلا خلاف ~~والطرد ليس بدليل على قول الأكثر والخامس عشر أن تكون إحداهما تقتضي ~~احتياطا في فرض والأخرى لا تقتضي الاحتياط فالتي تقتضي الاحتياط أولى لأنها ~~أسلم في الموجب والسادس عشر أن تكون إحداهما تقتضي الحظر والأخرى تقتضي ~~الإباحة فمن أصحابنا من قال هما سواء ومنهم من قال التي تقتضي الحظر أولى ~~لأنها أحوط والسابع عشر أن تكون إحداهما تقتضي النقل عن الأصل إلى شرع ~~والأخرى تقتضي البقاء على الأصل فالناقلة أولى ومن أصحابنا من قال المبقية ~~أولى والأول أصح لأن الناقلة تفيد حكما شرعيا والثامن عشر أن تكون إحداهما ~~توجب جدا والأخرى تسقطه أو إحداهما توجب العتق والأخرى تسقطه فمن الناس من ~~قال إن ذلك يرجح لأن الحد مبني على الدرء والعتق على الايقاع والتكميل ~~ومنهم من قال إنه لا يرجح لأن إيجاب الحد وإسقاطه والعتق والرق في حكم ~~الشرع سواء والتاسع عشر أن تكون إحداهما يوافقها عموم والأخرى لا يوافقها ~~PageV00P326 # فما يوافقها العموم أولى ومن الناس من قال التي توجب التخصيص أولى والأول ~~أصح لأن العموم دليل نفسه فإذا انضم إلى القياس قواه والعشرون أن يكون مع ~~إحداهما قول صحابي فهو أولى لأن قول الصحابي حجة في قول بعض العلماء فإذا ~~انضم إلى القياس قواه PageV00P327 # الكتاب العاشر القول في الاستحسان PageV00P329 # 69 - باب القول في الاستحسان الاستحسان المحكي عن أبي حنيفة رحمه الله هو ~~الحكم بما يستحسنه من غير دليل واختلف المتأخرون من أصحابه في معناه فقال ~~بعضهم هو تخصيص العلة بمعنى يوجب التخصيص وقال بعضهم تخصيص بعض الجملة من ~~الجملة بدليل يخصها وقال بعضهم هو قول بأقوى الدليلين وقد يكون هذا الدليل ~~إجماعا وقد يكون نصا وقد يكون قياسا وقد يكون استدلالا فالنص مثل قولهم إن ~~القياس أن لا يثبت الخيار في البيع لأنه غرر ولكن استحسناه ms097 للخبر ~~PageV00P331 # والاجماع مثل قولهم إن القياس أن لا يجوز دخول الحمام إلا بأجرة معلومة ~~لأنه انتفاع مكان ولا الجلوس فيه إلا قدرا معلوما ولكن استحسناه للإجماع ~~PageV00P332 # والقياس مثل قولهم فيمن حلف أنه لا يصلي أن القياس انه يحنث بالدخول في ~~الصلاة لأنه يسمى مصليا ولكن استحسنا أنه لا يحنث إلا أن يأتي بأكثر الركعة ~~لأن ما دون أكثر الركعة لا يعتد به فهو بمنزلة ما لو لم يكبر والاستدلال ~~مثل قولهم أن القياس إن من قال إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني أنه لا ~~يكون حالفا لأنه لم يحلف بالله تعالى ولكن استحسنا أنه يحنث بضرب من ~~الاستدلال وهو أن الهاتك للحرمة بهذا القول بمنزلة الهاتك لحرمة قوله والله ~~وهذا أيضا قياسا إلا أنهم يزعمون أن هذا استدلال ويفرقون بين القياس ~~والاستدلال فإن كان الاستحسان هو الحكم بما يهجس في نفسه ويستحسنه من غير ~~دليل فهذا ظاهر الفساد لأن ذلك حكم PageV00P333 # بالهوى واتباع وكان للشهوة والأحكام مأخوذة من أدلة الشرع لا مما يقع في ~~النفس وإن كان الاستحسان ما يقوله أصحابه من أنه تخصيص العلة فقد مضى القول ~~في ذلك ودللنا على فساده وإن كان تخصيص بعض الجملة من الجملة بدليل يخصها ~~أو الحكم بأقوى الدليلين فهذا مما لا ينكره أحد فيسقط الخلاف في المسألة ~~ويحصل الخلاف في أعيان الأدلة التي يزعمون أنها أدلة خصوا بها الجملة أو ~~دليل أوقى من دليل PageV00P334 # الكتاب الحادي عشر بيان الأشياء قبل الشرع واستصحاب الحال والقول بأقل ما ~~قيل بيان الأشياء قبل الشرع استصحاب الحال القول بأقل ما قيل PageV00P335 # 70 - باب القول فبي بيان الأشياء قبل الشرع واستصحاب الحال والقول بأقل ~~ما قيل وإيجاب الدليل على الباقي واختلف أصحابنا في الأعيان المنتفع بها ~~قبل ورود الشرع فمنهم من قال أنها على الوقف لا يقضي فيها بحظر ولا إباحة ~~وهو قول أبي علي الطبري وهو مذهب الأشعرية ومن أصحابنا من قال هو على ~~الإباحة وهو قول أبي العباس وأبي إسحاق فإذا رأى شيئا جاز ms098 له تملكه وتناوله ~~وهو قول المعتزلة البصريين ومنهم من قال هو على الحظر فلا يحل له الانتفاع ~~بها ولا التصرف فيها وهو قول أبي علي بن أبي هريرة وهو قول المعتزلة ~~البغداديين والأول أصح لأنه لو كان العقل يوجب في هذه الأعيان حكما من حظر ~~أو إباحة لما ورد الشرع فيها بخلاف ذلك ولما جاز ورود الشرع بالإباحة مرة ~~وبالحظر روى مرة أخرى دل على أن العقل لا يوجب في ذلك حظرا ولا إباحة ~~PageV00P337 # فصل وأما استصحاب الحال فضربان استصحاب حال العقل واستصحاب حال الاجماع ~~فأما استصحاب حال العقل فهو الرجوع إلى براءة الذمة في الأصل وذلك طريق ~~يفزع إليه المجتهد عند عدم أدلة الشرع ولا ينتقل عنها إلا بدليل شرعي ينقله ~~عنه فإن وجد دليلا من أدلة الشرع انتقل عنه سواء كان ذلك الدليل نطقا أو ~~مفهوما أو نصا أو ظاهرا لأن هذه الحال إنما استصحبها لعدم دليل شرعي فأي ~~دليل ظهر من جهة الشرع حرم عليه استصحاب الحال بعده فصل والضرب الثاني ~~استصحاب حال الإجماع وذلك مثل أن يقول الشافعي رضي الله عنه في المتيمم إذا ~~رأى الماء في أثناء صلاته أنه يمضي فيها لأنهم أجمعوا قبل رؤية الماء على ~~انعقاد صلاته فيجب أن تستصحب هذه الحال بعد رؤية الماء حتى يقوم دليل ينقله ~~عنه فهذا اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال أن ذلك دليل وهو قول أبي بكر ~~الصيرفي من أصحابنا ومنهم من قال إن ذلك ليس بدليل وهو الصحيح لأن الدليل ~~هو الإجماع والإجماع إما حصل قبل رؤية و إذا رأى الماء قد زال الإجماع فلا ~~يجوز أن يستصحب حكم الإجماع في موضع الخلاف من غير علة تجمع بينهما فصل ~~فأما القول بأقل ما قيل فهو أن يختلف الناس في حادثة على قولين أو ثلاثة ~~فقضى بعضهم فيها بقدر وقضى بعضهم فيها بأقل من ذلك القدر وذلك مثل اختلافهم ~~في دية اليهودي والنصراني فمنهم من PageV00P338 # قال تجب فيه دية مسلم ومنهم من قال تجب فيه نصف ms099 دية مسلم ومنهم من قال ~~تجب فيه ثلث دية مسلم فهذا الاستدلال به من وجهين أحدهما من جهة استصحاب ~~الحال في براءة الذمة وهو أن يقول الأصل براءة الذمة إلا فيما دل الدليل ~~عليه من جهة الشرع وقد دل الدليل على اشتغال ذمته بثلث الدية وهو الاجماع ~~وما زاد عليه باق على براءة الذمة فلا يجوز إيجابه إلا بدليل فهذا استدلال ~~صحيح لأنه استصحاب حال العقل في براءة الذمة والثاني أن يقول هذا القول ~~متيقن وما زاد مشكوك فيه فلا يجوز إيجابه بالشك فهذا لا يصح لأنه لا يجوز ~~إيجاب الزيادة بالشك فلا يجوز أيضا إسقاط الزيادة بالشك فصل وأما النافي ~~للحكم فهو كالمثبت في وجوب الدليل عليه ومن أصحابنا من قال النافي لا دليل ~~عليه ومن الناس من قال إن كان ذلك في العقليات فعليه الدليل وإن كان في ~~الشرعيات لم يكن عليه دليل والدليل على ما قلناه هو أن القطع بالنفي لا ~~يعلم إلا عن دليل كما أن القطع بالاثبات لا يعلم إلا عن دليل وكما لا يقبل ~~الاثبات إلا بدليل فكذلك النفي PageV00P339 # الكتاب الثاني عشر ترتيب استعمال الأدلة واستخراجها PageV00P341 # 71 - باب في بيان ترتيب استعمال الأدلة واستخراجها واعلم أنه إذا نزلت ~~بالعالم نازلة وجب عليه طلبها في النصوص والظواهر في منطوقها ومفهومها وفي ~~أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم وإقراره وفي إجماع علماء الأمصار فإن وجد ~~في شئ من ذلك ما يدل عليه قضى به وإن لم يجد طلبه في الأصول والقياس عليها ~~وبدأ في طلب العلة بالنص فإن وجد التعليل منصوصا عليه عمل به وإن لم يجد ~~المنصوص عليه يسلم ضم إليه غيره من الأوصاف التي دل الدليل عليها فإن لم ~~يجد في النص عاد إلى المفهوم فإن لم يجد في ذلك نظر في الأوصاف المؤثرة في ~~الأصول من ذلك الحكم اختبرها منفردة ومجتمعة فما سلم منها منفردا أو مجتمعا ~~علق الحكم عليه وإن لم يجد علل بالأشباه الدالة على الحكم على ما قدمناه ~~فإن لم ms100 يجد علل بالأشبه وإن كان ممن يرى مجرد الشبه وإن لم تسلم له علة في ~~الأصل علم أن الحكم مقصور على الأصل لا يتعداه فإن لم يجد في الحادثة دليلا ~~يدله عليها من جهة الشرع لا نصا ولا استنباطا ابقاء على حكم الأصل في العقل ~~على ما قدمناه PageV00P343 # الكتاب الثالث عشر القول في التقليد ما يسوغ فيه التقليد صفة المفتي ~~والمستفتي PageV00P345 # القول في التقليد 72 - باب بيان ما يسوغ فيه التقليد وما لا يسوغ ومن ~~يسوغ له التقليد ومن لا يسوغ قد بينا الأدلة التي يرجع إليها المجتهد في ~~معرفة الحكم وبقي الكلام في بيان ما يرجع إليه العامل في العمل وهو التقليد ~~وجملته أن التقليد قبول القول من غير دليل والأحكام على ضربين عقلي وشرعي ~~فأما العقلي فلا يجوز فيه التقليد كمعرفة الصانع وصفاته ومعرفة الرسول صلى ~~الله عليه وسلم وغير ذلك من الأحكام العقلية وحكي عن أبي عبيد الله بن ~~الحسن العنبري أنه قال يجوز التقليد في أصول الدين وهذا خطأ لقول الله ~~تعالى إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون (1) فذم قوما ~~اتبعوا آباءهم في الدين فدل على أن ذلك لا يجوز لأن طريق هذه الأحكام العقل ~~والناس كلهم يشتركون في العقل فلا معنى للتقليد فيه فصل وأما الشرعي فضربان ~~ضرب يعلم ضرورة من دين الرسول صلى الله عليه وسلم كالصلوات الخمس والزكوات ~~وصوم شهر رمضان PageV00P347 # والحج وتحريم الزنا وشرب الخمر وما شابه ذلك فهذا لا يجوز التقليد فيه ~~لأن الناس كلهم يشتركون في إدراكه والعلم به فلا معنى للتقليد فيه وضرب لا ~~يعلم إلا بالنظر والاستدلال كفروع العبادات والمعاملات والفروج والمناكحات ~~وغير ذلك من الأحكام فهذا يسوغ فيه التقليد وحكي عن أبي علي الجبائي أنه ~~قال إن كان ذلك مما يسوغ فيه الاجتهاد جاز وإن كان مما لا يجوز فيه ~~الاجتهاد لم يجز والدليل على ما قلناه قوله تعالى فسألوا أهل الذكر إن كنتم ~~لا تعلمون (1) ولأنا لو منعنا ولم التقليد فيه لاحتاج كل ms101 أحد أن يتعلم ذلك ~~وفي إيجاب ذلك قطع عن المعاش وهلاك الحرث والزرع فوجب أن يسقط فصل وأما من ~~يسوغ له التقليد فهو العامي وهو الذي لا يعرف طرق الأحكام الشرعية فيجوز له ~~أن يقلد عالما ويعمل بقوله وقال بعض الناس لا يجوز حتى يعرف علة الحكم ~~والدليل على ما قلناه هو أنا لو ألزمناه معرفة العلة أدى إلى ما ذكرناه من ~~الانقطاع عن المعيشة وفي ذلك خراب الدنيا فوجب أن لا يجب فصل واما العالم ~~فينظر فيه فإن كان الوقت واسعا عليه يمكنه الاجتهاد لزمه طلب الحكم ~~بالاجتهاد ومن الناس من قال يجوز له تقليدا لعالم وهو قول أحمد وإسحاق ~~وسفيان الثوري وقال محمد بن PageV00P348 # الحسن يجوز له تقليد من هو اعلم منه ولا يجوز له تقليد مثله ومن الناس من ~~قال إن كان في حادثة نزلت به جاز له أن يقلد ليعمل به وإن كان في حادثة ~~نزلت بغيره لم يجز أن يقلد ليحكم به أو يفتي به فالدليل على ما قلناه هو أن ~~معه آلة يتوصل بها إلى الحكم المطلوب فلا يجوز له تقليد غيره كما قلناه في ~~العقليات فصل وإن كان قد ضاق عليه الوقت وخشي فوت العبادة إن اشتغل ~~بالاجتهاد ففيه وجهان أحدهما لا يجوز وهو قول أبي إسحاق والثاني يجوز وهو ~~قول أبي العباس والأول أصح لأن معه آلة يتوصل بها إلى الاجتهاد فأشبه إذا ~~كان الوقت واسعا PageV00P349 # 73 - باب صفة المفتي والمستفتي وينبغي أن يكون المفتي عارفا بطرق الأحكام ~~وهي الكتاب والذي يجب أن يعرف من ذلك ما يتعلق بذكر الأحكام والحلال ~~والحرام دون ما فيه من القصص والأمثال والمواعظ والأخبار ويحيط بالسنن ~~المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان الأحكام ويعرف الطرق التي ~~يعرف بها ما يحتاج إليه من الكتاب والسنة من أحكام الخطاب وموارد الكلام ~~ومصادره من الحقيقة والمجاز والعام والخاص والمجمل والمفصل والمطلق والمقيد ~~والمنطوق والمفهوم ويعرف من اللغة والنحو ما يعرف به مراد الله تعالى ومراد ms102 ~~رسوله صلى الله عليه وسلم في خطابهما ويعرف أحكام أفعال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وما تقتضيه ويعرف الناسخ من ذلك من المنسوخ وأحكام النسخ وما ~~يتعلق به PageV00P350 # ويعرف إجماع السلف وخلافهم ويعرف ما يعتد به من ذلك ما لا يعتد به ويعرف ~~القياس والاجتهاد والأصول التي يجوز تعليلها وما لا يجوز والأوصاف التي ~~يجوز أن يعلل بها وما لا يجوز وكيفية انتزاع العلل بها وما لا يجوز وكيفية ~~انتزاع العلل ويعرف ترتيب الأدلة بعضها على بعض وتقديم الأولى منها ووجوه ~~الترجيح ويجب أن يكون ثقة مأمونا لا يتساهل في أمر الدين ف صل ويجب عليه أن ~~يفتي من استفتاه ويعلم من طلب منه التعليم فإن لم يكن في الإقليم الذي هو ~~فيه غيره يتعين عليه التعليم والفتيا وإن كان هناك غيره لم يتعين عليه بل ~~كان ذلك من فروض الكفاية إذا قام به بعضهم سقط الفرض عن الباقين ويجب ان ~~يبين الجواب فإن كان الذي نزلت به النازلة حاضرا وعرف منه النازلة على ~~جهتها جاز أن يجيب على حسب ما علم من حال المسألة وإن لم يكن حاضرا واحتملت ~~المسألة تفصيلا فصل الجواب وبين وإن لم يعرف المستفتي لسان المفتي قبل فيه ~~ترجمة عدل وإن اجتهد في حادثة مرة فأجاب فيها ثم نزلت تلك الحادثة مرة أخرى ~~فهل يجب عليه إعادة الاجتهاد أم لا فيه وجهان من أصحابنا من قال يفتي ~~بالاجتهاد الأول ومنهم من قال يحتاج أن يجدد الاجتهاد بين والأول أصح فصل ~~وأما المستفتي فلا يجوز أن يستفتي من شاء على الإطلاق لأنه ربما استفتى من ~~لا يعرف الفقه بل يجب ان يتعرف حال الفقيه في الفقه والأمانة ويكفيه في ~~معرفة ذلك خبر العدل الواحد فإذا عرف أنه فقيه نظر فإن كان وحده قلده وإن ~~كان هناك غيره فهل يجب عليه الاجتهاد PageV00P351 # فيه وجهان من أصحابنا من قال يقلد من شاء منهم وقال أبو العباس والقفال ~~يلزمه الاجتهاد في أعيان المفتين فيقلد اعلمهم وأورعهم والأول أصح ms103 لأن الذي ~~يجب عليه أن يرجع إلى قول عالم ثقة وقد فعل ذلك فيجب أن يكفيه فصل فإن ~~استفتى رجلين نظرت فإن اتفقا في الجواب عمل بما قال وإن اختلفا فأفتاه ~~أحدهما بالحظر والآخر بالإباحة فاختلف أصحابنا فيه على ثلاثة أوجه منهم من ~~قال يأخذ بما شاء منهما ومنهم من قال يجتهد فيمن يأخذ بقوله منهما ومنهم من ~~قال يأخذ بأغلظ الجوابين لأن الحق ثقيل والصحيح هو الأول لأنا قد بينا أنه ~~لا يلزمه الاجتهاد والحق أيضا لا يختص بأغلظ الجوابين بل قد يكون الحق في ~~الأخف كيف وقد قال الله تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر (1) ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت بالحنيفية السهلة ولم أبعث ~~بالرهبانية المبتدعة PageV00P352 # الكتاب الرابع عشر القول في الاجتهاد أقوال المجتهدين وأن الحق منها واحد ~~تخريج المجتهد المسألة على قولين اجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم ~~والاجتهاد بحضرته PageV00P355 # القول في الاجتهاد 74 - أقوال في أقوال المجتهدين وأن الحق منهما في واحد ~~أو كل مجتهد مصيب ا لاجتهاد في عرف الفقهاء استفراغ الوسع وبذل المجهود في ~~طلب الحكم الشرعي والأحكام ضربان عقلي وشرعي فأما العقلي فهو كحدوث العالم ~~وإثبات الصانع وإثبات النبوة وغير ذلك من أصول الديانات والحق في هذه ~~المسائل في واحد وما عداه باطل وحكي عن عبيد الله بن الحسن العنبري إنه قال ~~كل مجتهد في الأول مصيب ومن الناس من حمل هذا القول منه على أنه إنما أراد ~~في أصول الديانات التي يختلف فيها أهل القبلة ويرجع المخالفون فيها إلى ~~آيات وآثار محتملة للتأويل كالرؤية وخلق الأفعال والتجسيم وما أشبه ذلك دون ~~ما يرجع إلى الاختلاف بين المسلمين وغيرهم من أهل الأديان والدليل على فساد ~~قوله هو أن هذه الأقوال المخالفة للحق من التجسيم ونفي الصفات لا يجوز ورود ~~الشرع بها فلا يجوز أن يكون المخالف فيها مصيبا كالقول بالتثليث وتكذيب ~~الرسل فصل وأما الشرعية فضربان ضرب يسوغ فيه الاجتهاد وضرب لا يسوغ فيه ~~الاجتهاد PageV00P357 # فأما ما ms104 لا يسوغ فيه الاجتهاد فعلى ضربين أحدهما ما علم من دين الرسول ~~صلى الله عليه وسلم ضرورة كالصلوات المفروضة والزكوات الواجبة وتحريم الزنا ~~واللواط وشرب الخمر وغير ذلك فمن خالف في شئ من ذلك بعد العلم فهو كافر لأن ~~ذلك معلوم من دين الله تعالى ضرورة فمن خالف فيه فقد كذب الله تعالى ورسوله ~~صلى الله عليه وسلم في خبرهما فحكم بكفره والثاني ما لم يعلم من دين الرسول ~~صلى الله عليه وسلم ضرورة كالأحكام التي تثبت بإجماع الصحابة وفقهاء ~~الأعصار ولكنها لم تعلم من دين الرسول صلى الله عليه وسلم ضرورة فالحق من ~~ذلك في واحد وهو ما أجمع الناس عليه فمن خالف في شئ من ذلك بعد العلم به ~~فهو فاسق وأما ما يسوغ فيه الاجتهاد وهو المسائل التي اختلف فيها فقهاء ~~الأمصار على قولين وأكثر فقد اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال الحق من ذلك ~~كله في واحد وما عداه باطل إلا أن الإثم موضوع عن المخطئ فيه وذكر هذا ~~القائل أن هذا هو مذهب الشافعي رحمه الله لا قول له غيره ومن أصحابنا من ~~قال فيه قولان أحدهما ما قلناه والثاني أن كل مجتهد مصيب وهو ظاهر قول مالك ~~رحمه الله وأبي حنيفة رحمه الله وهو مذهب المعتزلة وأبي الحسن الأشعري وحكي ~~القاضي أبو بكر الأشعري بن أبي علي بن أبي هريرة من أصحابنا إنه كان يقول ~~بآخرة أن الحق من هذه الأقاويل في واحد مقطوع به عند الله تعالى وأن مخطئه ~~PageV00P358 # مأثوم والحكم بخلافه منصوص وهو قول الأصم بن علية وبشر المريسي واختلف ~~القائلون من أصحابنا أن الحق في واحد في أنه هل الكل مصيب في إجتهاده أم لا ~~فقال بعضهم إن المخطئ في الحكم مخطئ في الاجتهاد وقال بعضهم أن الكل مصيب ~~في الاجتهاد وإن جاز أن يخطئ في الحكم حكي ذلك عن أبي العباس واختلف ~~القائلون بأن كل مجتهد مصيب فقال بعض أصحاب أبي حنيفة رحمه الله أن عند ~~الله عز وجل أشبهه ms105 مطلوب ربما اصابه المجتهد وربما أخطأه ومنهم من أنكر ذلك ~~والقائلون بالأشبه اختلفوا في تفسيره فمنهم من أبى تفسيره بأكثر من أنه ~~أشبه وحكي عن بعضهم أنه قال الأشبه عند الله في حكم الحادثة قوة الشبه بقوة ~~الإمارة وهذا تصريح بأن الحق في واحد يجب طلبه وقال بعضهم الأشبه عند الله ~~تعالى أن عنده في هذه الحادثة حكما لو نص عليه وبينه لم ينص إلا عليه ~~والصحيح من مذهب أصحابنا هو الأول وأن الحق في واحد وما سواه باطل وأن ~~الإثم مرفوع عن المخطئ والدليل على ذلك وقوله صلى الله عليه وسلم إذا اجتهد ~~الحاكم فأصاب فله PageV00P359 # أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد ولأنه لو كان الجميع حقا وصوابا لم ~~يكن للنظر والبحث معنى وأما الدليل على وضع المأثم عن المخطئ فما ذكرناه من ~~الخبر ولأن الصحابة رضي الله عنهم أجمعت على تسويغ الحكم بكل واحد من ~~الأقاويل المختلف فيها وإقرار المخالفين على ما ذهبوا إليه من الأقاويل فدل ~~على أنه لا مأثم على واحد منهم PageV00P360 # فصل لا يجوز أن تتكافأ الأدلة في الحادثة بل لا بد من ترجيح أحد القولين ~~على الآخر وقال أبو علي وأبو هاشم يجوز أن تتكافأ الأدلة فيتخير المجتهد ~~عند ذلك من القولين المختلفين فيعمل بما شاء منهم والدليل على ما قلناه أنه ~~إذا كان الحق في واحد على ما بيناه لم يجز أن تتكافأ الأدلة فيه كالعقليات ~~PageV00P361 # 75 - باب القول في تخريج المجتهد المسألة على قولين يجوز للمجتهد أن يخرج ~~المسألة على قولين وهو أن يقول هذه المسألة تحتمل قولين على معنى أن كل قول ~~سواهما باطل وذهب قوم لا يعتد بهم إلى أنه لا يجوز ذلك وهذا خطأ لأنه إن ~~كان المراد بالمنع من تخريج القولين أن يكون له قولان على وجه الجمع مثل أن ~~يقول هذا الشئ حلال وحرام على سبيل الجمع فهذا لا يجوز أيضا عندنا وإن كان ~~المراد أن يكون له قولان في الشئ أنه حلال أو حرام على ms106 سبيل التخيير فيأخذ ~~بما شاء منهما فهذا أيضا لا يجوز أن يقول هذه المسألة تحتمل قولين ليبطل ما ~~سواهما فهذا جائز والدليل عليه أن المجتهد قد يقوم له الدليل على إبطال كل ~~قول سوى قولين ولا يظهر له الدليل في تقديم أحد القولين في الحال فيخرج على ~~قولين ليدل به على أن ما سواهما أهل باطل وهذا كما فعل عمر رضي الله عنه في ~~الشورى فإنه قال الخليفة بعدي أحد هؤلاء الستة ليدل على أنه لا يجوز أن ~~تكون الخلافة فيمن سواهم PageV00P362 # وأما تخريج الشافعي رحمه الله المسائل على قولين فعلى أضرب منها ما قال ~~فيها قولين في وقتين فقال في القديم فيها بحكم وفي الجديد رجع عنه فهذا ~~جائز بلا كلام لما وري عن علي كرم الله وجهه أنه قال كان رأيي ورأي أمير ~~المؤمنين عمر أن لا تباع أمهات الأولاد ورأيي الآن أن يبعن وعلى الروايات ~~التي عن أبي حنيفة رحمه الله ومالك رحمه الله تعالى فإنه روي عنهما روايات ~~ثم رجعوا عنها إلى غيرها ومنها ما قال في وقت واحد هذه المسألة على قولين ~~ثم بين الصحيح منهما بأن يقول إلا أن أحدهما مدخول أو منكسر وغير ذلك من ~~الوجوه التي يعرف بها الصحيح من الفاسد فهذا أيضا جائز لتبيين طرق الاجتهاد ~~إنه PageV00P363 # احتمل هذين القولين إلا أن أحدهما يلزم عليه كذا وكذا فتركته فيفيد بذلك ~~تعلم طرق الاجتهاد كما قال أبو حنيفة رحمه الله القياس يقتضي كذا وكذا إلا ~~إني تركته للخبر ومنها ما نص على قولين في موضعين فيكون ذلك على اختلاف ~~حالين فلا يكون هذا اختلاف قول في مسألة بل هذا في مسألتين فيصير كالقولين ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضعين على معنيين مختلفين ومنها ما نص ~~فيه على قولين ولم يبين الصحيح منهما حتى مات رحمه الله تعالى ويقال إن هذا ~~لم يوجد إلا في سبعة عشر مسألة وهذا جائز لأنه يجوز أن يكون قد دل الدليل ~~عنده على إبطال ms107 كل قول سوى القولين وبقي له النظر في القولين فمات قبل أن ~~يبين كما رويناه في قصة عمر رضي الله عنه في أمر الشورى وكما قال أبو حنيفة ~~رحمه الله في الشك في سؤر الحمار فصل فأما إذا ذكر المجتهد قولا ثم ذكر ~~قولا آخر بعد ذلك كان ذلك رجوعا عن الأول ومن أصحابنا من قال ليس ذلك برجوع ~~بل هو تخريج للمسألة على قولين وهذا غير صحيح لأن الثاني من القولين يناقض ~~الأول فكان ذلك رجوعا عن الأول كالنصين في الحادثة فصل فأما إذا نص على ~~قولين ثم أعاد للمسألة فأعاد أحد PageV00P364 # القولين كان ذلك اختيارا للقول المعاد ومن أصحابنا من قال ليس ذلك ~~باختيار والأول أصح لأن الثاني يضاد القول الأول فصار كما لو نص في ~~الابتداء على أحد القولين حديث ثم نص على القول الآخر فصل فأما إذا قال ~~المجتهد في الحادثة بقول ثم قال ولو قال قائل كذا وكذا كان مذهبا لم يجز أن ~~يجعل ذلك قولا له ومن أصحابنا من قال يجعل ذلك قولا آخر وهذا غير صحيح لأن ~~هذا إخبار عن احتمال المسألة قولا آخر فلا يجوز ذلك مذهبا له فصل وأما ما ~~يقتضيه قياس قول المجتهد فلا يجوز أن يجعل قولا له ومن أصحابنا من قال يجوز ~~أن يجعل ذلك قولا له وهذا غير صحيح لأن القول ما نص عليه وهذا لم ينص عليه ~~فلا يجوز أن يجعل قولا له فصل إذا نص في حادثة على حكم ونص في مثلها على ضد ~~ذلك الحكم لم يجز نقل القول في إحدى المسألتين إلى الأخرى ومن أصحابنا من ~~قال يجوز نقل الجواب في كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى وتخريجهما عند ~~على قولين وهذا غير صحيح لأنه لم ينص في كل واحدة منهما إلا على قول فلا ~~يجوز أن ينسب إليه ما لم ينص عليه ولأن الظاهر أنه قصد الفرق بين المسألتين ~~فمن جمع بينهما فقد خالفه PageV00P365 # 76 - باب القول في اجتهاد رسول الله صلى ms108 الله عليه وسلم والاجتهاد بحضرته ~~يجوز الاجتهاد بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أصحابنا من قال لا ~~يجوز دليلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر سعدا أن يحكم في بني قريظة ~~فاجتهد بحضرته ولأن ما جاز الحكم به في غيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جاز الحكم به في حضرته كالنص PageV00P366 # فصل وقد كان يجوز لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحكم في الحوادث ~~بالاجتهاد ومن أصحابنا من قال ما كان له ذلك لنا هو أنه إذا جاز لغيره من ~~العلماء الحكم بالاجتهاد ولأن يجوز للرسول صلى الله عليه وسلم وهو أكمل ~~اجتهادا أولى فصل وقد كان الخطأ جائزا عليه إلا أنه لا يقر عليه ومن ~~أصحابنا من قال ما كان يجوز عليه الخطأ وهذا خطأ لقوله تعالى عفا الله عنك ~~لم أذنت لهم (1) فدل على أنه أخطأ ولأن من جاز عليه السهو والنسيان جاز ~~عليه الخطأ كغيره فصل ويجوز أن يتعبد الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم ~~بوضع الشرع فيقول له افرض وسن ما ترى إنه مصلحة للخلق وقال أكثر القدرية لا ~~يجوز وهذا PageV00P367 # خطأ لأنه ليس في ذلك تجويز إحالة ولا فساد فوجب أن يكون جائزا والله أعلم ~~(تنبيه) وجد في الأصل المطبوع عليه ما نصه قوبل على أصله المنتسخ منه مع ~~مراجعة نسختين منه في المكتبة العمومية بدمشق جيدتين تاريخ إحداهما عام 574 ~~في صفر والأخرى بالعام نفسه من شهر ربيع الاخر. # وكتبه الفقير جمال الدين القاسمي حامدا ومصليا في 26 ربيع الاخر سنة ~~1325. # وراجعه وعلق عليه وعلى تخريج أحاديثه الفقير يوسف عبد الرحمن المرعشلي في ~~15 شوال سنة 1404 ه‍، الموافق له 14 تموز سنة 1984 م والحمد لله رب ~~العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.# PageV00P368 #####ENDNOTES# ms109