######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0011813 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو اسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي (المتوفى: 476هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 476 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المهذب في فقة الإمام الشافعي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه شافعي #META# 022.BookVOLS :: 3 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0011813 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-11813 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/11813 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | المجلد الأول ### | مقدمة # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه أستعين رب يسر # قال الشيخ الإمام الزاهد الموفق أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف ~~الفيروز أباذي أسعده الله في الدارين: الحمد لله وفقنا لشكره وهدانا لذكره ~~وصلواته على محمد. # PageV01P013 # خير خلقه وعلى آله وصحبه هذا كتاب مهذب أذكر فيه - إن شاء الله - أصول ~~مذهب الشافعي رحمه الله بأدلتها وما تفرع على أصوله من المسائل المشكلة ~~بعللها وإلى الله عز وجل أرغب وإياه أسأل أن يوفقني فيه لمرضاته وأن ينفعني ~~به في الدنيا والآخرة # PageV01P014 # إنه قريب مجيب وعلى ما يشاء قدير وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه ~~أنيب وهو حسبي ونعم الوكيل. # PageV01P015 ### | كتاب الطهارة ### | باب ما تجوز به الطهارة من المياه وما لا تجوز # يجوز رفع الحدث وإزالة النجس بالماء المطلق وهو ما نزل من السماء أو نبع ~~من # PageV01P015 # الأرض فما نزل من السماء ماء المطر وذوب الثلج والبرد والأصل فيه قوله عز ~~وجل {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} [لأنفال:11] وما نبع من الأرض ~~ماء البحار وماء الأنهار وماء الأبار والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم ~~في البحر "هو الطهور ماؤه الحل ميتته1" وروي أن النبي توضأ من بئر بضاعة". # فصل: ولا يكره من ذلك إلا ما قصد إلى تشميسه فإنه يكره الوضوء به ومن ~~أصحابنا من قال: لا يكره ما تشمس بنفسه في البرك والأنهار والمذهب الأول ~~والدليل عليه ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها ~~وقد سخنت ماء PageV01P016 # الشمس "يا حميراء لا تفعلي هذا فإنه يورث البرص" ويخالف ماء البرك ~~والأنهار لأن ذلك لا يمكن حفظه من الشمس فلم يتعلق به المنع فإن خالف وتوضأ ~~به صح الوضوء لأن المنع منه لخوف الضرر فلم يمنع صحة الوضوء كما لو توضأ ~~بما يخاف من حره أو برده. # فصل: وما سوى الماء المطلق من المائعات كالخل وماء الورد والنبيذ وما ~~اعتصر من الثمر أو الشجر لا يجوز رفع الحدث ولا إزالة النجس ms0001 به لقوله ~~تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء:43] فأوجب التيمم على من لم يجد ~~الماء فدل على أنه لا يجوز الوضوء بغيره ولقوله صلى الله عليه وسلم لأسماء ~~بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها في دم الحيض يصيب الثوب "حتيه ثم اقرصيه ~~ثم اغسليه بالماء" فأوجب الغسل بالماء فدل على أنه لا يجوز بغيره. # فصل: فإن كمل الماء المطلق بمائع بأن احتاج في طهارته إلى خمسة أرطال ~~ومعه أربعة أرطال فكمله بمائع لم يتغير به كماء ورد انقطعت رائحته ففيه ~~وجهان قال أبو علي الطبري: لا يجوز الوضوء به لأنه كمل الوضوء بالماء ~~والمائع فأشبه إذا غسل بعض أعضائه بالماء وبعضها بالمائع ومن أصحابنا من ~~قال: إنه يجوز لأن المانع استهلك في الماء فصار كما لو طرح ذلك في ماء ~~يكفيه. # PageV01P017 ### | باب ما يفسد الماء من الطاهرات وما لا يفسده # إذا اختلط بالماء شيء طاهر ولم يتغير به لم يمنع الطهارة به لأن الماء ~~باقي على إطلاقه وإن لم يتغير به لمرافقته الماء في الطعم واللون والرائحة ~~كماء ورد انقطعت رائحته ففيه وجهان: أحدهما: عن كانت الغلبة للماء جازت ~~الطهارة به لبقاء اسم الماء المطلق وإن كانت الغلبة للمخالط لم يجز لزوال ~~إطلاق اسم الماء والثاني: إن كان # PageV01P017 # ذلك قدرا لو كان مخالفا للماء في صفاته لم يغيره لم يمنع وإن كان قدرا لو ~~كان مخالفا له غيره منع لأن الماء لما لم يغير بنفسه اعتبر بما يغيره كما ~~نقول في الجناية التي ليس لها أرش مقدر لما لم يمكن اعتبارها بنفسها اعتبرت ~~بالجناية على العبيد وإن تغير أحد أوصافه من طعم أو لون أو رائحة نظرت فإن ~~كان مما يمكن حفظ الماء منه كالطحلب وما يجري عليه الماء من الملح والنورة ~~وغيرهما جاز الوضوء به لأنه لا يمكن صون الماء عنه فعفي عنه كما عفي عن ~~النجاسة اليسيرة والعمل القليل في الصلاة وإن كان مما يمكن حفظ الماء منه ~~نظرت فإن مان ملحا انعقد من الماء لم يمنع ms0002 الطهارة به لأنه كان ماء في ~~الأصل فهو كالثلج إذا ذاب فيه وإن كان ترابا طرح فيه لم يؤثر لأنه يوافق ~~الماء في التطهير فهو كما لو طرح فيه ماء آخر فتغير به وإن كان شيئا سوى ~~ذلك كالزعفران والتمر والدقيق والملح الجبلي والطحلب إذا أخذ ودق وطرح فيه ~~وغير ذلك مما يستغني الماء عنه لم يجز الوضوء به لأنه زال عنه إطلاق اسم ~~الماء بمخالطة ما ليس بمطهر والماء مستغن عنه فلم يجز الوضوء به كماء اللحم ~~وماء الباقلاء وإن وقع فيه ما لا يختلط به فتغيرت به رائحته كالدهن الطيب ~~والعود ففيه قولان: قال في البويطي: لا يجوز الوضوء كما لا يجوز بما تغير ~~بالزعفران وروى المزني أنه يجوز الوضوء به لأن تغيره عن مجاوره فهو كما لو ~~تغير بجيفة بقربه وإن وقع فيه قليل كافور فتغير به ريحه ففيه وجهان: أحدهما ~~لا يجوز الوضوء به كما لو تغير بالزعفران والثاني يجوز لأنه لا يختلط به ~~وإنما تغير من جهة المجاورة. # PageV01P018 ### | باب ما يفسد الماء من النجاسة وما لا يفسده # إذا وقعت في الماء نجاسة لا يخلو إما أن يكون راكدا أو جاريا أو بعضه ~~راكدا وبعضه جاريا فإن كان راكدا نظرت في النجاسة فإن كانت نجاسة يدركها ~~الطرف من # PageV01P018 # خمر أو بول أو ميتة لها نفس سائلة نظرت فإن تغير أحد أوصافه من طعم أو ~~لون أو رائحة فهو نجس لقوله صلى الله عليه وسلم "الماء طهور لا ينجسه شيء ~~إلا ما غير طعمه أو ريحه1" فنص على الطعم والريح وقسنا اللون عليهما لأنه ~~في معناهما وإن تغير بعضه دون بعض نجس الجميع لأنه ماء واحد فلا يجوز أن ~~ينجس بعضه دون بعض وإن لم يتغير نظرت فإن كان الماء دون القلتين فهو نجس ~~وإن كان قلتين فصاعدا فهو طاهر لقوله صلى الله عليه وسلم "إذا كان الماء ~~قلتين فإنه لا يحمل الخبث2" ولأن القليل يمكن حفظه من النجاسة في الظروف ~~والكثير لا يمكن حفظه من النجاسة ms0003 فجعل القلتين حدا فاصلا بينهما والقلتان ~~خمسمائة رطل بالبغدادي لأنه روي في الخبر "بقلال هجر" قال ابن PageV01P019 # جريج: رأيت قلال هجر فرأيت القلة منها تسع قربتين أو قربتين وشيئا فجعل ~~الشافعي رحمه الله الشيء نصفا احتياطا وقرب الحجاز كبار تسع كل قربة مائة ~~رطل فصار الجميع خمسمائة رطل وهل ذلك تحديد أو تقريب فيه وجهان: أحدهما أنه ~~تقريب فإن نقص منه رطل أو رطلان لم يؤثر لأن الشيء يستعمل فيما دون النصف ~~في المادة والثاني أنه تحديد فلو نقص منه ما نقص نجس لأنه لما وجب أن يجعل ~~الشيء نصفا احتياطا وجب استيفاؤه كما أنه لما وجب غسل شيء من الرأس احتياطا ~~لغسل الوجه صار ذلك فرضا فإن كانت النجاسة مما لا يدركها الطرف ففيه ثلاث ~~طرق: من أصحابنا من قال لا حكم لها لأنها لا يمكن الاحتراز منها فهي كغبار ~~السرجين ومنهم من قال حكمها حكم سائر النجاسات لأنها نجاسة متيقنة فهي ~~كالنجاسة التي يدركها الطرف ومنهم من قال فيه قولان: أحدهما لا حكم لها ~~والثاني لها حكم وجهها ما ذكرناه وإن كانت النجاسة ميتة لا نفس لها سائلة ~~كالذباب والزنبور وما أشبههما ففيه قولان: أحدهما أنها كغيره من الميتات ~~لأنه حيوان لا يؤكل بعد موته لا لحرمته فهو كالحيوان الذي له نفس سائلة ~~والثاني أنه لا يفسد الماء لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا ~~وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه فإن في أحد جناحيه داء والآخر دواء1" وقد ~~يكون الطعام حارا فيموت بالمقل فيه فلو كان يفسده لما أمر بمقلة ليكون شفاء ~~لنا إذا أكلناه فإن كثر من ذلك ما غير PageV01P020 # الماء فيه وجهان: أحدهما أنه ينجس لأنه ماء تغير بالنجاسة والثاني لا ~~ينجس لأن ما لا ينجس الماء إذا وقع فيه وهو دون القلتين لم ينجسه وإن تغير ~~به كالسمك والجراد. # فصل: إذا أراد تطهير الماء النجس نظرت فإن كانت نجاسته بالتغير وهو أكثر ~~من قلتين طهر بأن يزول التغير بنفسه أو بأن ms0004 يضاف إليه ماء آخر أو بأن يؤخذ ~~بعضه لأن النجاسة بالتغير وقد زال وإن طرح فيه تراب أو جص فزال التغير ففيه ~~قولان: قال في الأم: لا يطهر كما لو يطهر إذا طرح فيه كافور أو مسك فزالت ~~رائحة النجاسة وقال في حرملة يطهر وهو الأصح لأن التغير قد زال فصار كما لو ~~زال بنفسه أو بماء آخر ويفارق الكافور والمسك لأن هناك يجوز أن تكون ~~الرائحة باقية وإنما لم تطهر لغلبة رائحة الكافور والمسك وإن كان قلتين طهر ~~بجميع ما ذكرناه إلا بأخذ بعضه فإنه لا يطهر لأنه ينقص عن قلتين وفيه نجاسة ~~وإن كانت نجاسته بالقلة بأن يكون دون القلتين طهر بأن يضاف إليه ماء آخر ~~حتى يبلغ قلتين ويطهر بالمكاثرة من غير أن يبلغ قلتين كالأرض النجسة إذا ~~طرح عليها ماء حتى غمر النجاسة ومن أصحابنا من قال لا يطهر لأنه دون ~~القلتين وفيه نجاسة والأول أصح لأن الماء إنما ينجس إذا وردت عليه النجاسة ~~وههنا ورد الماء على النجاسة فلم ينجس إذا لو نجس لم يطهر الثوب النجس إذا ~~صب عليه الماء. # فصل: وإذا أراد الطهارة بالماء الذي وقعت فيه نجاسة وحكم بطهارته نظرت ~~فإن كان دون القلتين وطهر بالمكاثرة بالماء لم تجز الطهارة به لأنه وإن كان ~~طاهرا فهو غير مطهر لأن الغلبة للماء الذي غمره وهو ماء أزيل به النجاسة ~~فلم يصلح للطهارة وإن كان أكثر من قلتين نظرت فإن كانت النجاسة جامدة ~~فالمذهب أنه تجوز الطهارة منه لأنه لا حكم للنجاسة القائمة فكان وجودهما ~~كعدمها وقال أبو إسحاق وأبو العباس بن القاص: لا تجوز حتى يكون بينه وبين ~~النجاسة قلتان فإن كان بينه وبين النجاسة أقل من قلتين لم يجز لأنه لا حاجة ~~به إلى استعمال ماء فيه نجاسة قائمة وإن كان الماء قلتين وفيه نجاسة قائمة ~~ففيه وجهان قال أبو إسحاق: لا تجوز الطهارة به لأنه ماء واحد فإذا كان ما ~~يبقى بعد ما غرف منه نجسا وجب أن يكون الذي غرفه ms0005 نجسا والمذهب أنه يجوز لأن ~~ما يغرف منه ينفصل منه قبل أن يحكم بنجاسته فبقي على الطهارة وإن كانت # PageV01P021 # النجاسة ذائبة جازت الطهارة به ومن أصحابنا من قال لا يتطهر بالجميع بل ~~يبقى منه قدر النجاسة كما قال الشافعي رحمه الله فيمن حلف لا يأكل تمرة ~~فاختلطت بتمر كثير أنه ياكل الجميع إلا تمرة وهذا لا يصح لأن النجاسة لا ~~تتميز بل تختلط بالجميع فلو وجب ترك بعضه لوجب ترك جميعه بخلاف التمرة. # فصل: فإن كان الماء جاريا وفيه نجاسة جارية كالميتة والجرية المتغيرة ~~فالماء الذي قبلها طاهر لأنه لم يصل إلى النجاسة فهو كالماء الذي يصب على ~~النجاسة من إبريق والذي بعدها طاهر أيضا لأنه لم تصل إليه النجاسة وأما ما ~~يحيط بالنجاسة من فوقها وتحتها ويمينها وشمالها فإن كان قلتين ولم يتغير ~~فهو طاهر وإن كان دونهما فهو نجس كالراكد وقال أبو العباس بن القاص فيه قول ~~آخر قاله في القديم أنه لا ينجس الماء الجاري إلا لتغير لأنه ماء ورد على ~~النجاسة فلم ينجس من غير تغير كالماء المزال به النجاسة وإن كانت النجاسة ~~واقفة والماء يجري عليها فإن ما قبلها وما بعدها طاهر وما يجري عليها إن ~~كان قلتين فهو طاهر وإن كان دونهما فهو نجس وكذلك كل ما يجري عليها بعدها ~~فهو نجس ولا يطهر شيء من ذلك حتى يركد في موضع ويبلغ قلتين وقال أبو إسحاق ~~وأبو العباس بن القاص والقاضي أبو حامد: ما لم تصل إلى الجيفة فهو طاهر ~~والماء الذي بعد الجيفة يجوز أن يتوضأ منه إذا كان بينه وبين الجيفة قلتان ~~والأول أصح لأن لكل جرية حكم نفسها فلا يعتبر فيه القلتان. # فصل: وإن كان بعضه جاريا وبعضه راكدا بأن يكون في النهر موضع منخفض يركد ~~فيه الماء والماء يجري بجنبه والراكد زائد عن سمت الجري فوقع في الراكد ~~نجاسة وهو دون القلتين فإن كان مع الجرية التي يحاذيها يبلغ قلتين فهو طاهر ~~وإن لم يبلغ قلتين فهو نجس وتنجس كل ms0006 جرية بجنبها إلى أن يجتمع في موضع ~~قلتان فيطهر. # PageV01P022 ### | باب ما يفسد الماء من الاستعمال وما لا يفسده # الماء المستعمل ضربان: مستعمل في طهارة الحدث ومستعمل في طهارة النجس ~~فأما المستعمل في طهارة الحدث فينظر فيه فإن استعمل في رفع حدث فهو طاهر ~~لأنه # PageV01P022 # ماء طاهر لاقى محلا طاهرا فكان طاهرا كما لو غسل به ثوب طاهر وهل تجوز به ~~الطهارة أم لا؟ فيه طريقان: من أصحابنا من قال: فيه قولان المنصوص أنه لا ~~يجوز لأنه زال عنه إطلاق اسم الماء فصار كما لو تغير بالزعفران وروي عنه ~~أنه قال: يجوز الوضوء به لأنه استعمال لم يغير صفة الماء فلم يمنع الوضوء ~~به كما لو غسل به ثوب طاهر ومن أصحابنا من لم يثبت هذه الرواية فإن قلنا لا ~~يجوز الوضوء به فهل تجوز إزالة النجاسة به أم لا؟ فيه وجهان: قال أبو ~~القاسم الأنماطي وأبو علي بن خيران رحمة الله عليهما: يجوز لأن للماء حكمين ~~رفع الحدث وإزالة النجس فإذا رفع الحدث بقي عليه إزالة النجس والمذهب أنه ~~لا يجوز لأنه ماء لا يرفع الحدث فلم يزل النجس كالماء النجس فإن جمع الماء ~~المستعمل حتى صار قلتين ففيه وجهان: أحدهما: أنه يزول حكم النجاسة ولأنه لو ~~توضأ فيه أو اغتسل وهو قلتان لم يثبت له حكم الاستعمال فإذا بلغ قلتين وجب ~~أن يزول عنه حكم الاستعمال ومن أصحابنا من قال: لا يزول لأن المنع منه ~~لكونه مستعملا وهذا لا يزول بالكثرة وإن استعمل في نقل الطهارة كتجديد ~~الوضوء والدفعة الثانية والثالثة ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا تجوز الطهارة ~~لأنه مستعمل في طهارة فهو كالمستعمل في رفع الحدث والثاني: أنه يجوز لأنه ~~ماء لم يرفع به حدث ولا نجس فهو كما لو غسل به ثوب طاهر. # فصل: وأما المستعمل في النجس فينظر فيه فإن انفصل من المحل متغيرا فهو ~~نجس لقوله صلى الله عليه وسلم "الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو ~~ريحه1" وإن كان غير متغير ms0007 ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه طاهر وهو قول أبي العباس وأبي إسحاق لأنه ماء لا يمكن حفظه من ~~النجاسة فلم ينجس من غير تغير كالماء الكثير إذا وقعت فيه نجاسة # والثاني: أنه ينجس وهو قول بي القاسم الأنماطي لأنه ماء قليل لا في نجاسة ~~فأشبه ما إذا وقعت فيه نجاسة # والثالث: أنه إن انفصل والمحل طاهر فهو طاهر وإن انفصل والمحل نجس فهو ~~نجس وهو قول أبي العباس ابن القاص لأن المنفصل من جملة الباقي في المحل ~~فكان حكمه في النجاسة والطهارة حكمه فإذا قلنا إنه طاهر فهل يجوز الوضوء ~~به؟ فيه وجهان قال أبو علي بن خيران يجوز وقال سائر أصحابنا لا يجوز وقد ~~مضى توجيههما. PageV01P023 ### | باب الشك في نجاسة الماء والتحري فيه # إذا تيقن طهارة الماء وشك في نجاسته توضأ به لأن الأصل بقاؤه على الطهارة # PageV01P023 # وإن تيقن نجاسته وشك في طهارته لم يتوضأ به لأن الأصل بقاؤه على النجاسة ~~وإن لم يتيقن طهارته ولا نجاسته توضأ به لأن الأصل طهارته فإن وجده متغيرا ~~ولم يعلم بأي شيء تغير توضأ به لأنه يجوز ان يكون تغيره بطول المكث وإن رأى ~~حيوانا يبول في ماء ثم وجده متغيرا وجوز أن يكون تغيره بالبول لم يتوضأ به ~~لأن الظاهر أن تغيره من البول وإن رأى هرة أكلت نجاسة ثم وردت على ماء قليل ~~فشربت منه ففيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنها تنجسه لأنا تيقنا نجاسة فمها # والثاني: أنها إن غابت ثم رجعت لم تنجسه لأنه يجوز أن تكون قد وردت على ~~ماء فطهر فمها فلا ينجس ما تيقنا طهارته بالشك # والثالث: لا ينجس بكل حال لأنه لا يمكن الاحتراز منها فعفى عنها فلهذا ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم "إنها من الطوافين عليكم أو الطوافات1". # فصل: وإن ورد على ماء فأخبره رجل بنجاسته لم يقبل حتى يبين بأي شيء نجس ~~لجواز أن يكون قد رأى سبعا ولغ فيع فاعتقد انه نجس بذلك فإن بين النجاسة ~~قبل منه كما يقبل ممن يخبره ms0008 بالقبة ويقبل في ذلك قول الرجل والمرأة والحر ~~والعبد لأن أخبارهم مقبولة ويقبل خبر العمى فيه لأن له طريقا إلى العلم به ~~بالحس والخبر ولا يقبل فيه قول صبي ولا فاسق ولا كافر لأن أخبارهم لا تقبل ~~وإن كان معه إنا آن فأخبره رجل ان الكلب ولغ في أحدهما قبل قوله ولم يجتهد ~~لأن الخبر مقدم على الاجتهاد كما PageV01P024 # تقول في القبلة وإن أخبره رجل أنه ولغ في هذا دون ذاك وقال آخر: بل ولغ ~~في ذاك دون هذا حكم بنجاستهما لأنه يمكن صدقهما بأن يكون قد ولغ فيهما في ~~وقلتين وإن قال أحدهما: ولغ في هذا دون ذاك في وقت معين وقال الآخر بل ولغ ~~في ذلك دون هذا في ذلك الوقت بعينه فهما كالبيتين إذا تعارضتا فإن قلنا ~~إنهما يسقطان سقط خبرهما وجازت الطهارة بهما لأنه لم تثبت نجاسة واحد منهما ~~وإن قلنا إنهما لا يسقطان أراقهما أو صب أحدهما في الآخر ثم تيمم. # فصل: وإن اشتبه عليه ماآن طاهر ونجس تحرى فيهما فإن غلب على ظنه طهارته ~~منهما توضأ به لأنه سبب من أسباب الصلاة يمكن التوصل إليه بالاستدلال فجاز ~~له الاجتهاد عند الاشتباه فيه كالقبلة فإن انقلب أحدهما قبل الاجتهاد ففيه ~~وجهان: # أحدهما: أنه يتحرى في الثاني لأنه قد ثبت جواز الاجتهاد فيه فلم يسقط ~~بالانقلاب # والثاني: وهو الأصح أنه لا يجتهد لأن الاجتهاد يكون بين أمرين فإذا قلنا ~~لا يجتهد فما الذي يصنع؟ فيه وجهان: قال أبو علي الطبري: يتوضأ به لأن ~~الأصل فيه الطهارة فلا يزال اليقين بالشك وقال القاضي أبو حامد: يتيمم ولا ~~يتحرى لأن حكم الأصل قد زال بالاشتباه بدليل أنه منع من استعماله من غير ~~تحر فوجب أن يتيمم وإن اجتهد فيهما فلم يغلب على ظنه شيء أراقهما أو صب ~~أحدهما في الآخر وتيمم فإن تيمم وصلى قبل الإراقة أو الصب أعاد الصلاة لأنه ~~تيمم ومعه ماء طاهر بيقين وإن غلب على ظنه طهارة أحدهما توضأ به والمستحب ~~أن يريق الآخر ms0009 حتى لا يتغير اجتهاده بعد ذلك فإن تيقن أن الذي توضأ به كان ~~نجسا غسل ما أصابه منه وأعاد الصلاة لأنه تعين له يقين الخطأ فهو كالحاكم ~~إذا أخطأ النص وإن لم يتيقن ولكن تغير اجتهاده فظن أن الذي توضأ به كان ~~نجسا قال أبو العباس: يتوضأ بالثاني كما لو صلى إلى جهة بالاجتهاد ثم تغير ~~اجتهاده والمنصوص في حرملة أنه لا يتوضأ بالثاني لأنا لو قلنا إنه يتوضأ به ~~ولم يغسل ما أصابه المال الأول من ثيابه وبدنه أمرناه أن يصلي وعلى بدنه ~~نجاسة بيقين وهذا لا يجوز وإن قلنا إنه يغسل ما أصابه من الماء الأول نقضنا ~~الاجتهاد بالاجتهاد وهذا لا يجوز ويخالف القبلة فإن هناك لا يؤدي إلى الأمر ~~بالصلاة إلى غير القبلة ولا إلى نقض الاجتهاد بالاجتهاد وإذا قلنا بقول أبي ~~العباس توضأ بالثاني وصلى ولا إعادة عليه وإن قلنا بالمنصوص فإنه يتمم ~~ويصلي وهل يعيد الصلاة؟ فيه ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه لا يعيد لأن ما معه من الماء ممنوع من استعماله بالشرع فصار ~~وجوده كعدمه كما لو تيمم ومعه ما يحتاج إليه للعطش # والثاني: يعيد لأنه تيمم ومعه ماء محكوم بطهارته # والثالث وهو قول أبي # PageV01P025 # الطيب بن سلمة: إن كان بقي من الأول بقية أعاد لأن معه ماء طاهرا بيقين ~~وإن لم يكن بقي معه شيء لم يعد لأنه ليس معه ماء طاهر بيقين وإن اشتبه عليه ~~ماآن ومعه ماء ثالث يتيقن طهارته ففيه وجهان: أحدهما: لا يتحرى لأنه يقدر ~~على إسقاط الفرض بيقين فلا يؤدي يالاجتهاد كالمكي في القبلة والثاني: أنه ~~يتحرى لأنه يجوز إسقاط الفرض بالطاهر في الظاهر مع القدرة على الطاهر بيقين ~~ألا ترى أنه يجوز أن يترك ما نزل من السماء ويتيقن طهارته ويتوضأ بما يجوز ~~نجاسته وإن اشتبه عليه ماء مطلق وماء مستعمل ففيه وجهان: أحدهما لا يتحرى ~~لأنه يقدر على إسقاط الفرض بيقين بأن يتوضأ بكل واحد منهما والثاني: أنه ~~يتحرى لأنه يجوز أن يسقط الفرض بالطاهر مع القدرة ms0010 على اليقين وإن اشتبه ~~عليه ماء مطلق وماء ورد لم يتحر بل يتوضأ بكل واحد منهما وإن اشتبه عليه ~~ماء ورد وبول انقطعت رائخته لم يتحر بل يريقهما ويتيمم لأن ماء الورد ~~والبول لا أصل لهما في التطهير فيرد إلا الاجتهاد وإن اشتبه عليه طعام طاهر ~~وطعام نجس تحرى فيهما لأن أصلهما على الإباحة فهما كالماءين وإن اشتبه ~~الماء الطاهر بالماء النجس على أعمى ففيه قولان قال في حرملة: لا يتحرى لأن ~~عليه أمارات تتعلق بالبصر فهو كالقبلة وقال في الأم: يتحرى لأن له طريقا ~~إلى إدراكه بالسمع والشم فيتحرى فيه كما يتحرى في وقت الصلاة فإذا قلنا ~~يتحرى فلم يكن له دلالة على الأغلب عنده ففيه وجهان: من أصحابنا من قال: لا ~~يقلد لأن من جاز له الاجتهاد في شيء لم يقلد فيه غيره كالبصير ومنهم من ~~قال: يجوز أن يقلد وهو ظاهر قوله في الأم لأن أماراته تتعلق بالبصر وغيره ~~فإذا لم تغلب على ظنه دل على أن أماراته تعلقت بالبصر فصار كالأعمى في ~~القبلة وإن اشتبه ذلك على رجلين فأدى اجتهاد أحدهما إلى طهارة أحدهما ~~واجتهاد الآخر إلى طهارة الآخر توضأ كل واحد منهما بما أداه إليه اجتهاده ~~ولم يأتم أحدهما بالآخر لأنه يعتقد أن صلاة إمامه باطلة وإن كثرت الأواني ~~وكثر المجتهدون فأدى اجتهاد كل واحد منهما إلى طهارة إناء وتوضأ به وتقدم ~~أحدهم وصلى بالباقين الصبح وتقدم آخر وصلى بهم الظهر وتقدم آخر وصلى بهم ~~العصر فكل من صلى خلف إمام يجوز أن يكون طاهرا فصلاته خلفه صحيحة وكل من ~~صلى خلف إمام يعتقد أنه نجس فصلاته خلفه باطلة وبالله التوفيق. # PageV01P026 ### | باب الآنية # كل حيوان نجس بالموت طهر جلده بالدباغ وهو ما عدا الكلب والخنزير لقوله # PageV01P026 # عليه الصلاة والسلام "أيما إهاب دبغ فقد طهر1" ولأن الدباغ يحفظ الصحة ~~على الجلد ويصلحه للانتفاع به كالحياة ثم الحياة تدفع النجاسة عن الجلد ~~فكذلك الدباغ وأما الكلب والخنزير فكذلك وما توالد منهما أو من أحدهما فلا ~~يطهر جلدهما ms0011 بالدباغ لأن الدباغ كالحياة ثم الحياة لا تدفع النجاسة عن ~~الكلب والخنزير فكذلك الدباغ. # فصل: ويجوز الدباغ بكل ما ينشف فضول الجلد ويطيبه ويمنع من ورود الفساد ~~عليه كالشب والقرظ وغير ذلك ما يعمل عمله لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "أليس في الماء والقرظ ما يطهرانه" فنص على القرظ لأنه يصلح الجلد ~~ويطيبه فوجب أن يجوز بكل ما عمل عمله وهل يفتقر إلى غسله بالماء بعد ~~الدباغ؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يفتقر لأن طهارته تتعلق بالاستحالة وقد حصل ~~ذلك فطهر كالخمر إذا استحالت خلا وقال أبو إسحاق: لا يطهر حتى يغسل بالماء ~~لأن ما يدبغ به تنجس بملاقاة الجلد فإذا زالت نجاسة الجلد بقيت نجاسة ما ~~يدبغ به فوجب أن يغسل حتى يطهر. # فصل: وإذا طهر الجلد بالدباغ جاز الانتفاع به لقوله صلى الله عليه وسلم ~~"هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به" وهل يجوز بيعه؟ فيه قولان: قال في ~~القديم: لا يجوز لأنه حرم PageV01P027 # التصرف فيه بالموت ثم رخص بالانتفاع فيه فبقي ما سوى الانتفاع على ~~التحريم وقال في الجديد: يجوز لأنه منع بيعه لنجاسته وقد زالت النجاسة فوجب ~~أن يجوز البيع كالخمر إذا تخللت وهل يجوز أكله؟ ينظر فإن كان من حيوان يؤكل ~~ففيه قولان: قال في القديم: لا يؤكل لقوله صلى الله عليه وسلم "إنما حرم من ~~الميتة أكلها1" وقال في الجديد: يؤكل لأنه جلد طاهر من حيوان مأكول فأشبه ~~جلد المذكى وإن كان من حيوان لم يؤكل لم يحل أكله لأن الدباغ ليس بأقوى من ~~الذكاة والذكاة لا تبيح ما لا يؤكل لحمه فلأن لا يبيحه الدباغ أولى وحكى ~~شيخنا أبو حاتم القزويني عن القاضي أبي القاسم بن كنج أنه حكى وجها آخر أنه ~~يحل لأن الدباغ عمل في تطهيره كما عمل في تطهير ما يؤكل فعمل في إباحته ~~بخلاف الذكاة. # فصل: كل حيوان نجس بالموت نجس شعره وصوفه على المنصوص وروي عن الشافعي ~~رحمه الله أنه رجع عن تنجيس شعر الآدمي واختلف أصحابنا في ms0012 ذلك على ثلاث ~~طرق: فمنهم من لم يثبت هذه الرواية وقال ينجس الشعر بالموت قولا واحدا لأنه ~~جزء متصل بالحيوان اتصال خلقة فينجس بالموت كالأعضاء ومنهم من جعل الرجوع ~~عن تنجيس شعر الآدمي رجوعا عن تنجيس جميع الشعور فجعل في الشعور قولين ~~أحدهما: ينجس لما ذكرناه والثاني: لا ينجس لأنه لا يحس ولا يتألم فلا تلحقه ~~نجاسة الموت ومنهم من جعل هذه الرواية رجوعا عن تنجيس شعر الآدمي خاصة فجعل ~~في الشعور قولين أحدهما: ينجس الجميع لما ذكرناه والثاني: ينجس الجميع إلا ~~شعر الآدمي فإنه لا ينجس لأنه منصوص بالكرام ولهذا يحل لبنه مع تحريم أكله. # وأما شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قلنا إن شعر غيره طاهر فشعره ~~صلى الله عليه وسلم أولى بالطهارة وإذا قلنا إن شعر غيره نجس ففي شعره عليه ~~الصلاة والسلام وجهان: أحدهما: أنه نجس لأن ما كان نجسا من غيره كان نجسا ~~منه كالدم وقال أبو جعفر الترمذي: هو طاهر لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ناول أبا طلحة شعره فقسمه بين الناس وكل موضع قلنا إنه نجس عفى عن الشعرة ~~والشعرتين في الماء والثوب لأنه لا يمكن الاحتراز منه فعفى عنه كما عفي عن ~~دم البراغيث فإن دبغ جلد الميتة وعيه شعر فقد قال في الأم: لا يطهر لأن ~~الدباغ لا يؤثر في تطهيره وروى الربيع بن سليمان الجيزي عنه أنه يطهر لأنه ~~شعر نابت على جلد PageV01P028 # طاهر فكان كالجلد في الطهارة كشعر الحيوان في حال الحياة وإن جز الشعر من ~~الحيوان نظرت فإن كان من حيوان يؤكل لم ينجس لأن الجز في الشعر كالذبح في ~~الحيوان ولو ذبح الحيوان لم ينجس فكذلك إذا جز شعره وإن كان من حيوان لا ~~يؤكل فحكمه حكم الحيوان ولو ذبح الحيوان كان ميتة كذلك إذا جز شعره وجب أن ~~يكون ميتة. # فصل: فأما العظم والسن والقرن والظلف والظفر ففيه طريقان: من أصحابنا من ~~قال هو كالشعر والصوف لأنه لا يحس ولا يألم ومنهم من ms0013 قال ينجس قولا واحدا. # فصل: وأما اللبن في ضرع الشاة الميتة فهو نجس لأنه ملاق للنجاسة فهو ~~كاللبن في إناء نجس وأما البيض في جوف الدجاجة الميتة فإن لم يتصلب قشره ~~فهو كاللبن وإن تصلب قشرة لم ينجس كما لو وقعت بيضة في شيء نجس. # فصل: إذا ذبح حيوان يؤكل لم ينجس بالذبح شيء من أجزائه ويجوز الانتفاع ~~بجلده وشعره وعظمه ما لم يكن عليها نجاسة لأنه جزء طاهر من حيوان طاهر ~~مأكول فجاز الانتفاع به بعد الذكاة كاللحم وإن ذبح حيوان لا يؤكل نجس بذبحه ~~كما ينجس بموته لأنه ذبح لا يبيح أكل اللحم فنجس به كما ينجس بالموت كذبح ~~المجوسي. # فصل: ويكره استعمال أواني الذهب والفضة لما روى حذيفة بن اليمان أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: "لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في ~~صحافهما فإنهما لهم في الدنيا ولكم في الآخرة1" وهل يكره كراهية تنزه أو ~~تحريم قولان: قال في القديم: كراهية تنزيه لأنه إنما نهي عنه للسرف ~~والخيلاء والتشبه بالأعاجم وهذا لا يوجب التحريم وقال في الجديد: يكره ~~كراهية تحريم وهو الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم "الذي يشرب في آنية ~~الفضة إنما يجرجر في جوفه نار جهنم2" فتوعد عليه بالنار فدل على أنه محرم ~~وإن توضأ منه صح PageV01P029 # الوضوء لأن المنع لا يختص بالطهارة فأشبه الصلاة في الدار المغصوبة ولأن ~~الوضوء هو جريان الماء على الأعضاء وليس في ذلك معصية وإنما المعصية في ~~استعمال الظرف دون ما فيه فإن أكل أو شرب منه لم يكن المأكول والمشروب ~~حراما لأن المنع لأجل الظرف دون ما فيه وأما اتخاذها ففيه وجهان: أحدهما: ~~أنه يجوز لأن الشرع ورد بتحريم الاستعمال دون الاتخاذ والثاني لا وهو الأصح ~~لأن ما لا يجوز استعماله لا يجوز اتخاذه كالطنبور والبربط وأما أواني ~~البلور والفيروزج وما أشبههما من الأجناس المثمنة ففيه قولان: روى حرملة ~~أنه لا يجوز لأنه أعظم في السرف من الذهب والفضة فهو بالتحريم أولى وروى ~~المزني أنه ms0014 يجوز وهو الأصح لأن السرف فيه غير ظاهر لأنه لا يعرفه إلا ~~الخواص من الناس. # فصل: وأما المضبب بالذهب فإنه يحرم قليله وكثيره لقوله صلى الله عليه ~~وسلم في الذهب والحرير "إن هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثها1" فإن اضطر ~~إليه جاز لما روي أن عرفجة بن أسعد أصيب أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من ورق ~~فأنتن عليه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفا PageV01P030 # من ذهب وأما المضبب بالفضة فقد اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال إن كان ~~قليلا للحاجة لم يكره لما روى أنس أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر ~~فتخذ مكان الشفة سلسلة من فضة وإن كان للزينة كره لأنه غير محتاج إليه ولا ~~يحرم لما روى أنس قال: كان نعل سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة ~~وقبيعة سيفه فضة وما بين ذلك حلق الفضة وإن كان كثيرا للحاجة كره لكثرته ~~ولم يحرم للحاجة وإن كان كثيرا للزينة حرم لقول ابن عمر لا يتوضأ ولا يشرب ~~من قدح فيه حلقة من فضة أو ضبة من فضة وعن عائشة رضي الله عنها أنها نهت أن ~~تضبب الأقداح بالفضة ومن أصحابنا من قال: يحرم في موضع الشرب لأنه يقع ~~الاستعمال به ولا يحرم فيما سواه لأنه لا يقع به الاستعمال ومنهم من قال: ~~يكره ولا يحرم لحديث أنس في سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم. # فصل: ويكره استعمال أواني المشركين وثيابهم لما روى أبو ثعلبة الخشني قال ~~قلت: يا رسول الله إنا بأرض أهل الكتاب ونأكل في آنيتهم فقال: "لا تأكلوا ~~في آنيتهم إلا إن لم تجدوا عنها بدا فاغسلوها بالماء ثم كلوا فيها1" ولأنهم ~~لا يتجنبون النجاسة فكره PageV01P031 # لذلك فإن توضأ من أوانيهم نظرت فإن كانوا ممن لا يتدينون باستعمال ~~النجاسة صح الوضوء لأن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من مزادة مشركة وتوضأ ~~عمر من جرة نصراني ولأن الأصل في أوانيهم الطهارة وإن كانوا ممن يتدينون ~~باستعمال النجاسة ms0015 ففيه وجهان: أحدهما: أنه يصح الوضوء لأن الأصل في أوانيهم ~~الطهارة والثاني: لا يصح لأنهم يتدينون باستعمال النجاسة كما يتدين ~~المسلمون بالماء الطاهر فالظاهر من أوانيهم وثيابهم النجاسة ويستحب تغطية ~~الإناء لما روى أبو هريرة قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بتغطية ~~الإناء وإيكاء السقاية. # PageV01P032 ### | باب السواك # السواك سنة لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~"السواك مطهرة للفم مرضاة للرب1" ويستحب في ثلاثة أحوال: أحدها: عند القيام ~~للصلاة لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"صلاة بسواك خير من سبعين صلاة بغير سواك2" والثاني: عند اصفرار الأسنان ~~لما روى العباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "استاكوا لا تدخلوا علي ~~قلحا3" والثالث: عند تغير الفم وذلك قد يكون من النوم وقد يكون بالأزم وهو ~~ترك PageV01P032 # الأكل وقد يكون يأكل شيء يتغير به الفم لما روت عائشة رضي الله عنها ~~قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من النوم يشوص فاه بالسواك ~~وإنما استاك لأن النائم ينطبق فمه ويتغير وهذا المعنى موجود في كل ما يتغير ~~به الفم فوجب أن يستحب لنا السواك ولا يكره إلا في حالة واحدة وهو للصائم ~~بعد الزوال لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لخلوف فم ~~الصائم أطيب عند الله من ريح المسك1" والسواك يقطع ذلك فوجب أن يكره ولأنه ~~أثر عبادة مشهود له بالطيب فكره إزالته كدم الشهداء والمستحب أن يستاك عرضا ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "استاكوا عرضا وادهنوا غبا واكتحلوا وترا" ~~والمستحب أن لا يستاك بعود PageV01P033 # رطب لا يقلع ولا بيابس يجرح اللثة بل يستاك بعود بين عودين وبأي شيء ~~استاك مما يقلع القلح ويزيل التغير كالخرقة الخشنة وغيرها أجزأه لأنه يحصل ~~به المقصود وإن أمر إصبعه على أسنانه لم يجزئه لأنه لا يسمى سواكا. # فصل: ويستحب أن يقلم الأظفار ويغسل البراجم ويقص الشارب وينتف الإبط ~~ويحلق العانة لما ms0016 روى عمار بن ياسر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"الفطرة عشرة المضمضة والاستئناف والسواك وقص الشارب وتقليم الأظافر وغسل ~~البراجم ونتف الإبط والانتضاح بالماء والختان والاستحداد1" # فصل: ويجب الختان لقوله عز وجل {أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا} [النحل: 123] ~~وروي أن إبراهيم عليه السلام إختتن بالقدوم ولأنه لو لم يكن واجبا لما كشفت ~~له العورة لأن كشف العورة محرم فلما كشفت له العورة دل على وجوبه. ~~PageV01P034 ### | باب نية الوضوء # الطهارة ضربان: طهارة عن حدث وطهارة عن نجس فأما الطهارة عن النجس فلا # PageV01P034 # تفتقر إلى النية لأنها من باب التروك فلم تفتقر إلى النية كترك الزنى ~~والخمر واللواط والغضب والسرقة وأما الطهارة عن الحدث فهو الوضوء والغسل ~~والتيمم فإنه لا يصح شيء منها إلا بالنية لقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما ~~الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى1" ولأنها عبادة محضة طريقها الأفعال ~~فلم تصح من غير نية كالصلاة. # فصل: ويجب أن ينوي بقلبه أن النية هي القصد تقول العرب: نواك الله بحفظه ~~أي قصدك الله بحفظه فإن تلفظ بلسانه وقصد بقلبه فهو آكد. # فصل: والأفضل أن ينوي من أول الوضوء إلى أن يفرغ منه وأن يكون مستديما ~~للنية فإن نوى عند غسل الوجه ثم عزبت نيته أجزأه لأنه أول فرض فإذا نوى ~~عنده اشتملت النية على جميع الفروض وإن عزبت نيته عند المضمضة قبل أن يغسل ~~شيئا من وجهه ففيه وجهان: أحدهما: تجزئه لأنه فعل راتب في الوضوء لم يتقدمه ~~فرض فإذا عزبت النية عنده أجزأه كغسل الوجه والثاني: لا تجزئه وهو الأصح ~~لأن نيته عزبت قبل الفرض فأشبه إذا عزبت عند غسل الكف وما قاله الأول يبطل ~~بغسل الكف فإنه فعل راتب في الوضوء لم يتقدمه فرض ثم إذا عزبت النية عنده ~~لم تجزئه. # فصل: وصفة النية أن ينوي رفع الحدث أو الطهارة من الحديث وأيهما نوى ~~أجزأه لأنه نوى المقصود وهو رفع الحدث فإن نوى الطهارة المطلقة لم تجزه لأن ~~الطهارة قد تكون عن حدث وقد تكون ms0017 عن نجس فلم تصح بنية مطلقة وإن نوى ~~الطهارة للصلاة أو لأمر لا يستباح إلا بالطهارة كمس المصحف ونحوه أجزأه ~~لأنه لا يستباح مع الحدث فإذا نوى الطهارة لذلك تضمنت نيته رفع الحدث فإن ~~نوى الطهارة لقراءة القرآن والجلوس PageV01P035 # في المسجد وغير ذلك مما تستحب له الطهارة ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا ~~تجزئة لأنه يستباح من غير طهارة فأشبه إذا توضأ للبس الثوب والثاني: تجزئة ~~لأنه يستحب له أن لا يفعل ذلك وهو محدث فإذا نوى الطهارة لذلك تضمنت نيته ~~رفع الحدث وإن نوى بطهارته رفع الحدث والتبرد والتنظيف صح وضوؤه على ~~المنصوص في البويطي لأنه نوى رفع الحدث وضم إليه ما لا ينافيه ومن أصحابنا ~~من قال لا يصح وضوؤه لأنه شرك في النية بين القربة وبين غيرها وإن أحدث ~~أحداثا ونوى رفع حدث منها ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه يصح وضوؤه لأن ~~الأحداث تتداخل فإذا ارتفع واحد ارتفع الجميع والثاني: أنه لا يصح لأنه لم ~~ينو رفع جميع الأحداث والثالث: أنه إن نوى به رفع الحدث الأول صح وإن نوى ~~رفع ما بعده لم يصح لأن الذي أوجب الطهارة هو الأول دون ما بعده والأول أصح ~~وإن نوى أن يصلي به صلاة وأن لا يصلي غيرها ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه لا ~~يصح وضوؤه لأنه لم ينو كما أمر والثاني: يصح لأن نيته للصلاة تضمنت رفع ~~الحدث ونيته أن لا يصلي غيرها لغو والثالث: أنه يصح لما نوى اعتبارا بنيته ~~وإن نوى نية صحيحة ثم غير النية في بعض الأعضاء بأن ينوي بغسل الرجل التبرد ~~أو التنظف ولم يحضر نية الوضوء لم يصح ما غسله للتبرد والتنظيف وإن حضرته ~~نية الوضوء وأضاف إليها نية التبرد فعلى ما ذكرت من الخلاف. # PageV01P036 ### | باب صفة الوضوء # المستحب أن لا يستعين في وضوئه بغيره لما روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "إنا لا نستعين على الوضوء بأحد" فإن استعان بغيره جاز لما روي ~~أن أسامة والمغيرة والربيع بنت معوذ بن ms0018 عفراء صبوا على النبي صلى الله عليه ~~وسلم الماء فتوضأ وإن أمر غيره حتى وضأه ونوى هو أجزأه لأن فعله غير مستحق ~~في الطهارة ألا ترى أنه لو وقف تحت ميزاب فجرى الماء عليه ونوى الطهارة ~~أجزأه. # فصل: ويستحب أن يسمي الله تعالى على الوضوء لما روى أبو هريرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال "من توضأ وذكر اسم الله تعالى عليه كان طهورا لجميع ~~بدنه" فإن نسي التسمية في أولها وذكرها في أثنائها أتى بها حتى لا يخلو ~~الوضوء من اسم الله عز وجل وإن تركها # PageV01P036 # عمدا أجزأه لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من توضأ ~~ولم يذكر اسم الله عليه كان طهورا لما مر عليه الماء ". # فصل: ثم يغسل كفيه ثلاثا لأن عثمان وعليا كرم الله وجههما وصفا وضوء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فغسلا اليد ثلاثا ثم ينظر فأن لم يقم من النوم فهو ~~بالخيار إن شاء غمس يده ثم غسل وإن شاء أفرغ الماء على يده ثم غمس فإن قام ~~من النوم فالمستحب أن لا يغمس يده حتى يغسلها لقوله صلى الله عليه وسلم ~~"إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه ~~لا يدري أين باتت يده1" فإن خالف وغمس لم يفسد الماء لأن الأصل الطهارة فلا ~~يزال اليقين بالشك. # فصل: ثم يتمضمض ويستنشق والمضمضة أن يجعل الماء في فيه ويديره فيه ثم ~~يمجه والاستنشاق أن يجعل الماء في أنفه ويمده بنفسه إلى خياشيمه ثم يستنثر ~~لما روى عمر بن عبسة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "ما منكم من أحد يقرب ~~وضوءه ثم يتمضمض ثم يستنشق ويستنثر إلا جرت خطايا فيه وخياشيمه مع الماء2" ~~والمستحب أن يبالغ فيهما لقوله عليه الصلاة والسلام للقيط بن صبرة "أسبغ ~~الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما3" ولا ~~يستقصي في البالغة فيكون سعوطا فإن كان صائما لم يبالغ للخبر وهل يجمع ms0019 ~~بينهما أو يفصل قال في الأم يجمع لأن علي بن أبي طالب عليه السلام وصف وضوء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فتمضمض مع الاستنشاق بماء واحد وقال في ~~البويطي: يفصل بينهما لما روى طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قال رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يفصل بين المضمضة والاستنشاق ولأن الفصل أبلغ في ~~النظافة فكان أولى اختلف أصحابنا في كيفية الجمع والفصل فقال بعضهم على ~~قوله في الأم يغرف غرفة واحدة فيتمضمض منها ثلاثا ويستنشق منها ثلاثا ويبدأ ~~بالمضمضة وعلى رواية البويطي يغرف غرفة فيتمضمض منها ثلاثا ثم يغرف غرفة ~~أخرى فيستنشق منها ثلاثا وقال بعضهم على قوله في الأم يغرف غرفة فيتمضمض ~~منها ويستنشق ثم يغرف غرفة PageV01P037 # أخرى فيتمضمض منها ويستنشق ثم يغرف غرفة ثالثة فيتمضمض منها ويستنشق ~~فيجمع في كل غرفة بين المضمضة والاستنشاق وعلى رواية البويطي يأخذ ثلاث ~~غرفات للمضمضة وثلاث غرفات للاستنشاق والأول أشبه بكلام الشافعي رحمه الله ~~لأنه قال يغرف غرفة لفيه وأنفه والثاني أصح لأنه أمكن فإن ترك المضمضة ~~والاستنشاق جاز لقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي: توضأ كما أمرك الله ~~وليس فيما أمر الله تعالى المضمضة ولا الاستنشاق ولأنه عضو باطن دون حائل ~~معتاد فلا يجب غسله كالعين. # فصل: ولا يغسل العين ومن أصحابنا من قال: يستحب غسلها لأن ابن عمر كان ~~يغسل عينه حتى عمي والأول أصح لأنه لم ينقل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قولا ولا فعلا فدل على أنه ليس بمسنون ولأن غسلها يؤدي إلى الضرر. # فصل: ثم يغسل وجهه وذلك فرض لقوله تعالى {فاغسلوا وجوهكم} "المائدة:6] ~~والوجه ما بين منابت شعر الرأس إلى الذقن ومنتهى اللحيتين طولا ومن الأذن ~~إلى الأذن عرضا والاعتبار بالمنابت المعتادة لا بمن تصلع الشعر عن ناصيته ~~ولا بمن نزل الشعر إلى جبهته وفي موضع التحذيف وجهان: قال أبو العباس: هو ~~من الوجه لأنهم أنزلوه من الوجه وقال أبو إسحاق: هو من الرأس لأن الله عز ~~وجل خلقه ms0020 من الرأس فلا يصير وجها بفعل الناس فإن كان ملتحيا نظرت فإن كانت ~~لحيته خفيفة لا تستر البشرة وجب غسل الشعر والبشرة للآية وإن كانت كثيفة ~~تستر البشرة وجب إفاضة الماء على الشعر لأن المواجهة تقع به ولا يجب غسل ما ~~تحته لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فغرف ~~غرفة وغسل بها وجهه وبغرفة واحدة لا يصل الماء إلى ما تحت الشعر مع كثافة ~~اللحية ولأنه باطن دونه حائل معتاد فهو كداخل الفم والأنف. # PageV01P038 # والمستحب أن يخلل لحيته لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل ~~لحيته فإن كان بعضها خفيفا وبعضها كثيفا غسل ما تحت الخفيف وأفاض الماء على ~~الكثيف ولا يجب غسل ما تحت الشعر الكثيف في الوضوء إلا في خمسة مواضع: ~~الحاجب والشارب والعنفقة والعذار واللحية الكثة للمرأة لأن الشعر في هذه ~~المواضع يخف في العادة وإن كثف لم يكن إلا نادرا فلم يكن له حكم فإن ~~استرسلت اللحية ونزلت عن حد الوجه ففيها قولان: أحدهما لا تجب إفاضة الماء ~~عليها لأنه شعر لا يلاقي محل الفرض فلم يكن محلا للفرض كالذؤابة والثاني ~~يجب لأنه شعر ظاهر نابت على بشرة الوجه فأشبه شعر الخد. # فصل: ثم يغسل يديه وهو فرض لقوله تعالى: {وأيديكم إلى المرافق} ~~[المائدة:6] ويستحب أن يبدأ باليمنى ثم اليسرى لما روى أبو هريرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: "إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم1" فإن بدأ باليسرى ~~أجزأه لقوله تعالى: {وأيديكم إلى المرافق} [المائدة:6] ولو وجب الترتيب ~~فيهما لما جمع بينهما ويجب إدخال المرفقين في الغسل لما روى جابر قال: كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أمر الماء على مرفقيه وإن طالت أظافره ~~وخرجت عن رؤوس الأصابع ففيه طريقان: قال أبو علي بن خيران يجب غسلها قولا ~~واحدا لأن ذلك نادر ومن أصحابنا من قال: فيه قولان كاللحية المسترسلة وإن ~~كان له إصبع زائدة أو كف زائد لزمه غسلها لأنه في محل ms0021 الفرض فإن كانت له ~~يدان متساويتان على منكب أو مرفق لزمه غسلهما لوقوع اسم اليد عليهما وإن ~~كانت إحاهما تامة والأخرى ناقصة فالتامة هي الأصلية وينظر في الناقصة فإن ~~كانت خلقت على محل لزمه غسلها كالإصبع الزائدة وإن خلقت على العضد ولم تحاذ ~~محل الفرض لم يلزمه غسلها وإن حاذت بعض محل الفرض وإن تقلع من الذراع وبلغ ~~التقلع إلى العضد ثم تدلى منه لم يلزمه غسله لأنه صار من العضد وإن تقلع من ~~العضد وتدلى منه لم يلزمه غسله لأن PageV01P039 # محل الفرض لأنه بمنزلة الجلد الذي على الذراع إلى العضد فإن كان ذلك ~~متجافيا عن ذراعه لزمه غسل ما تحته وإن لم كان أقطع اليد لم يبق من محل ~~الفرض شيء فلا فرض عليه والمستحب أن يمس ما بقي من اليد ماء حتى لا يخلو ~~العضو من الطهارة وإن لم يقدر الأقطع على الوضوء ووجد من يوضئه بأجهزة ~~المثل لزمه كما يلزمه شراء الماء بثمن المثل وإن لم يجد صلى وأعاد كما لو ~~لم يجد ماء ولا ترابا وإن توضأ ثم قطعت يده لم يلزمه غسل ما ظهر بالقطع من ~~الحدث وكذلك لو مسح شعور رأسه ثم حلقه لم يلزمه مسح ما ظهر لأن ذلك ليس ~~ببدل عما تحته فلم يلزمه بظهوره طهارة كما لو غسل يده ثم كشط جلده فإن أحدث ~~بعد ذلك لزمه غسل ما ظهر بالقطع لأنه صار ظاهرا وإن حصل في يده ثقب لزمه ~~غسل باطنه لأنه صار ظاهرا. # فصل: ثم يمسح برأسه وهو فرض لقوله تعالى {وامسحوا برؤوسكم} [المائدة:6] ~~والرأس ما اشتمل عليه منابت الشعر المعتاد والنزعتان منه لأنه في سمت ~~الناصية والصدغ من الرأس لأنه من منابت شعره والواجب منه أن يمسح منه ما ~~يقع عليه اسم المسح وإن قل وقال أبو العباس بن القاص: أقله ثلاث شعرات كما ~~نقول في الحلق في الإحرام والمذهب أنه لا يتقدر لأن الله تعالى أمر بالمسح ~~وذلك يقع على القليل والكثير والمستحب أن يمسح جميع الرأس ms0022 فيأخذ الماء ~~بكفيه ثم يرسله ثم يلصق طرف سبابته بطرف سبابته الأخرى ثم يضعهما على مقدم ~~رأسه ويضع إبهاميه على صدغيه ثم يذهب بهما إلى قفاه ثم يردهما إلى المكان ~~الذي بدأ منه لما روي أن عبد الله بن زيد وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فمسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما # PageV01P040 # إلى قفاه ولأن منابت شعر الرأس مختلفة ففي ذهابه يستقبل الشعر الذي على ~~مقدم رأسه فيقع المسح على باطن الشعر دون ظاهره ولا يستقبل الشعر من مؤخر ~~رأسه فيقع المسح على ظاهر الشعر فإذا رد يديه حصل المسح على ما لم يمسحه في ~~ذهابه فإن كان عليه شعر فمسح ما نزل منها عن الرأس لم يجزه لأنه لا يقع ~~عليها اسم الرأس وإن كان له شعر مسترسل عن منبته ولم ينزل عن محل الفرض ~~فمسح أطرافه أجزأه لأن اسم الرأس يتناوله ومن أصحابنا من قال: لا يجزيه ~~لأنه مسح على شعر في غير منبته فهو كطرف الذؤابة وليس بشيء وإن كان على ~~رأسه عمامة ولم يرد نزعها مسح بناصيته والمستحب أن يتمم المسح بالعمامة لما ~~روى المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح بناصيته وعلى ~~عمامته فإن اقتصر على مسح العمامة لم يجزه لأنها ليست برأس ولأنه عضو لا ~~تلحق المشقة في إيصال الماء إليه فلا يجوز المسح على حائل منفصل عنه كالوجه ~~واليد. # فصل: ثم يمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما لما روى المقداد بن معدي كرب أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما وأدخل أصبعين ~~في جحري أذنيه ويكون ذلك بماء جديد غير الماء الذي مسح به الرأس لما روي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه وأمسك مسبحتيه لأذنيه ولأنه عضو تميز عن ~~الرأس في الاسم والخلقة فلا يتبعه في الطهارة كسائر الأعضاء قال في الأم ~~والبويطي ويأخذ لصماخيه ماء جديدا غير الماء الذي مسح به ظاهر الأذن وباطنه ~~لأن ms0023 الصماخ في الأذن كالفم والأنف في الوجه فكما أفرد الفم والأنف عن الوجه ~~بالماء فكذلك الصماخ فإن ترك مسح الأذن جاز لما روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال للأعرابي: "توضأ كما أمرك الله" وليس فيما أمر الله تعالى مسح ~~الأذنين. # فصل: ثم يغسل رجليه وهو فرض لما روى جابر قال: أمرنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا توضأنا أن نغسل أرجلنا ويجب إدخال الكعبين في الغسل لقوله ~~تعالى {وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة:6] قال أهل التفسير: مع الكعبين ~~والكعبان هما العظمان الناتئان عند # PageV01P041 # مفصل الساق والقدم والدليل عليه ما روى النعمان بن بشير أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أقبل علينا بوجهه وقال: "أقيموا صفوفكم" فلقد رأيت الرجل ~~منا يلصق كعبه بكعب صاحبه ومنكبه بمنكبه فدل على أن الكعب ما قلناه ويستحب ~~أن يبدأ باليمنى قبل اليسرى لما ذكرناه في اليد فإن كانت أصابعه منفرجة ~~فالمستحب أن يخلل بين أصابعه لقوله صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة "خلل ~~بين الأصابع1" وإن كانت ملتفة لا يصل الماء إليها إلا بالتخليل وجب التخليل ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "خللوا بين أصابعكم لا يخلل الله بينها بالنار" ~~والمستحب أن يغسل فوق المرفقين وفوق الكعبين لقوله صلى الله عليه وسلم ~~"تأتي أمتي يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع أن يطيل غرته ~~فليفعل2 ". # فصل: والمستحب أن يتوضأ ثلاثا ثلاثا لما روى أبي بن كعب أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم توضأ مرة مرة ثم قال هذا وضوء لا يقبل الصلاة إلا به ثم ~~توضأ مرتين مرتين ثم قال من توضأ مرتين آتاه الله أجره مرتين ثم توضأ ثلاثا ~~ثلاثا وقال: "هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي ووضوء خليلي إبراهيم عليه ~~السلام" فإن اقتصر على مرة وأسبغ أجزأه لقوله صلى الله عليه وسلم "هذا وضوء ~~لا يقبل الله الصلاة إلا به" فإن خالف بين الأعضاء فغسل بعضها مرة وبعضها ~~مرتين وبعضها ثلاثا جاز لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن ms0024 جده أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثم قال: "هذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد ~~أساء وظلم " # فصل: ويجب أن يرتب الوضوء فيغسل وجهه ثم يديه ثم يمسح برأسه ثم يغسل ~~رجليه وحكى أبو العباس بن القاص قولا آخر أنه إن نسي الترتيب جاز والمشهور ~~هو الأول والدليل عليه قوله عز وجل {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} ~~[المائدة:6] الآية PageV01P042 # فأدخل المسح بين الغسلين وقطع النظر عن النظير فدل على أنه قصد إيجاب ~~الترتيب ولأنها عبادة تشتمل على أفعال متغايرة يرتبط بعضها ببعض فوجب فيها ~~الترتيب كالصلاة والحج فإن غسل أربعة أنفس أعضاءه الأربعة دفعة واحدة لم ~~يجزه إلا غسل الوجه لأنه لم يرتب وإن اغتسل وهو محدث من غير ترتيب ونوى ~~الوضوء ففيه وجهان: أحدهما أنه يجزئه لأنه إذا جاز ذلك عن الحدث الأعلى ~~فلأن يجوز عن الحدث الأدنى أولى والثاني لا يجزئه وهو الأصح لأنه أسقط ~~ترتيبا واجبا بفعل ما ليس بواجب. # فصل: ويوالي بين أعضائه وإن فرق تفريقا يسيرا لم يضر لأنه لا يمكن ~~الاحتراز منه وإن فرق تفريقا كثيرا وهو بقدر ما يجف الماء على العضو في ~~زمان معتدل ففيه قولان: قال في القديم: لا يجزيه لأنه عبادة يبطلها الحدث ~~فأبطلها التفريق كالصلاة وقال في الجديد: يجزيه لأنه عبادة لا يبطلها ~~التفريق القليل فلا يبطلها التفريق الكثير كتفرقة الزكاة فإذا قلنا إنه ~~يجوز فهل يلزمه استئناف النية؟ وفيه وجهان: أحدهما أنه يلزمه لأنها انقطعت ~~بطول الزمان والثاني لا يستأنف لأنه لم يقطع حكم النية فلم يلزمه ~~الاستئناف. # فصل: والمستحب لمن فرغ من الوضوء أن يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله لما روى عمر رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "من توضأ فأحسن وضوءه ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله خالصا من قلبه فتح الله له ثمانية ~~أبواب الحنة يدخلها ms0025 من أي باب شاء1" ويستحب أن يقول أيضا سبحانك اللهم ~~وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك لما روى أبو سعيد الخدري ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من توضأ وقال سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ~~أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك كتب في رق ثم PageV01P043 # طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة" ويستحب لمن توضأ أن لا ينفض يده ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم". # فصل: ويستحب أن لا ينشف أعضاءه من بلل الوضوء لما روت ميمونة رضي الله ~~عنها قالت: أدنيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم غسلا من الجنابة فأتيته ~~بالمنديل فرده ولأنه أثر عبادة فكان تركه أولى فإن تنشف جاز لما روى قيس بن ~~سعد قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعنا له غسلا فاغتسل ثم ~~أتيناه بملحفة ورسية فالتحف بها فكأني أنظر إلى أثر الورس على عكنه. # فصل: والفرض مما ذكرناه ستة أشياء: النية وغسل الوجه وغسل اليدين ومسح ~~بعض الرأس وغسل الرجلين والترتيب وأضاف إليه في القديم الموالاة فجعلها ~~سبعا وسننه إثنتا عشرة: التسمية وغسل الكفين والمضمضة والاستنشاق وتخليل ~~اللحية الكثة ومسح جميع الرأس ومسح الأذنين وإدخال الماء في صماخي أذنيه ~~وتخليل أصابع الرجلين وتطويل الغرة والابتداء بالميامن والتكرار وزاد أبو ~~العباس بن القاص مسح العنق بعد مسح الأذنين فجعلها ثلاث عشرة وزاد غيره أن ~~يدعو على وضوئه فيقول عند غسل الوجه: اللهم بيض وجهي يوم تسود الوجوه وعلى ~~غسل اليد اللهم أعطني كتابي بيميني ولا تعطني بشمالي وعلى مسح الرأس اللهم ~~حرم شعري وبشري على النار وعلى مسح الأذنين اللهم اجعلني من الذين يستمعون ~~القول فيتبعون أحسنه وعلى غسل الرجلين اللهم ثبت قدمي على الصراط المستقيم ~~فجعلها أربعة عشر وبالله التوفيق. # PageV01P044 ### | باب المسح على الخفين # يجوز المسح على الخفين في الوضوء لما روى المغيرة بن شعبة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مسح على الخفين فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه ms0026 وسلم ~~نسيت؟ فقال: "بل أنت نسيت بهذا أمرني ربي" ولأن الحاجة تدعو إلى لبسه وتلحق ~~المشقة في نزعه فجاز المسح عليه كالجبائر ولا يجوز ذلك في غسل الجنابة لما ~~روى صفوان بن عسال المرادي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا # PageV01P044 # إذا كنا مسافرين أو سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من ~~جنابة لكن من غائط أو بول أو نوم ثم تحدث بعد ذلك وضوءا ولأن غسل الجنابة ~~يندر فلا تدعو الحاجة فيه إلى المسح على الخف فلم يجز. # فصل: وهل هو مؤقت أم لا؟ فيه قولان: قال في القديم: غير مؤقت لما روى أبي ~~بن عمارة قال: قلت يا رسول الله أمسح على الخف؟ قال: نعم قلت: يوما؟ قال ~~ويومين قلت: وثلاثة؟ قال: "نعم وما شئت" وروي وما بدا لك وروي حتى بلغ سبعا ~~قال: نعم وما بدا لك ولأنه مسح بالماء فلم يتوقت كمسح الجبائر ورجع عنه قبل ~~أن يخرج إلى مصر وقال يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن ~~لما روى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ~~للمسافر أن يمسح ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة ولأن الحاجة لا ~~تدعو إلى أكثر من يوم وليلة للمقيم وإلى أكثر من ثلاثة أيام ولياليهن ~~للمسافر فلم تجز الزيادة عليه وإن كان السفر معصية لم يجز أن يمسح أكثر من ~~يوم وليلة لأن ما زاد يستفيده بالسفر والسفر معصية فلا يجوز أن يستفاد به ~~رخصة ويعتبر ابتداء المدة من حين يحدث بعد لبس الخف لأنها عبادة مؤقتة ~~فاعتبر أول وقتها من حين جواز فعلها كالصلاة. # فصل: فإن لبس الخف في الحضر وأحدث ومسح ثم سافر أتم مسح مقيم لأنه بدأ ~~بالعبادة في الحضر فلزمه حكم الحضر كما لو أحرم بالصلاة في الحضر ثم سافر ~~وإن أحدث في الحضر ثم سافر ومسح في السفر قبل خروج وقت الصلاة أتم مسح ~~مسافر من حين أحدث في الحضر لأنه ms0027 بدأ بالعبادة في السفر فثبت له رخصة السفر ~~وإن سافر بعد خروج وقت الصلاة ثم مسح ففيه وجهان قال أبو إسحاق: يتم مسح ~~مقيم لأن خروج وقت الصلاة عنه في الحضر بمنزلة دخوله في الصلاة في وجوب ~~الإتمام فكذلك في المسح وقال أبو علي ابن أبي هريرة: يتم مسح مسافر لأنه ~~تلبس بالمسح وهو مسافر فهو كما لو سافر قبل خروج الوقت ويخالف الصلاة لأن ~~الصلاة تفوت وتقضى فإذا فاتت في الحضر ثبتت في الذمة صلاة الحضر فلزمه ~~قضاؤها والمسح لا يفوت ولا # PageV01P045 # يثبت في الذمة فصار كالصلاة قبل فوات الوقت وإن أحدث في السفر ومسح ثم ~~أقام أتم مسح مقيم وقال المزني إن مسح يوما وليلة مسح ثلث يومين وليلتين ~~وهو ثلثا يوم وليلة لأنه لو مسح ثم أقام في الحال مسح ثلث ما بقي له وهو ~~يوم وليلة فإذا بقي له يومان وليلتان وجب أن يمسح ثالثهما ووجه المذهب أنها ~~عبادة تتغير بالسفر والحضر فإذا اجتمع فيها السفر والحضر غلب حكم الحضر ولم ~~يقسط عليهما كالصلاة وإن شك هل مسح في الحضر أو في السفر بنى الأمر على أنه ~~مسح في الحضر لأن الأصل غسل الرجلين والمسح رخصة بشرط فإذا لم يتقن شرط ~~الرخصة رجع إلى أصل الفرض وهو الغسل وإن شك هل أحدث في وقت الظهر أو في وقت ~~العصر بنى الأمر على أنه أحدث في وقت الظهر لأن الأصل غسل الرجلين فلا يجوز ~~المسح إلا فيما تيقن وإن لبس خفيه فأحدث ومسح وصلى الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء ثم شك هل كان مسحه قبل الظهر أو بعده بنى الأمر في الصلاة أنه ~~صلاها قبل المسح فتلزمه الإعادة لأن الأصل بقاؤها في ذمته وبنى الأمر في ~~المدة أنها من الزوال ليرجع إلى الأصل وهو غسل الرجلين. # فصل: ويجوز المسح على كل خف صحيح يمكن متابعة المشي عليه سواء كان من ~~الجلود أو اللبد أو الخرق أو غيرها فأما الخف المخرق ففيه قولان: قال في ~~القديم: إن كان الخرق ms0028 لا يمنع متابعة المشي عليه جاز المسح عليه لأنه خف ~~يمكن متابعة المشي عليه فأشبه الصحيح وقال في الجديد: إن ظهر من الرجل شيء ~~لم يجز المسح عليه لأن ما انكشف حكمه الغسل وما استتر حكمه المسح والجمع ~~بينهما لا يجوز فغلب حكم الغسل كما لو انكشف إحدى الرجلين واستترت الأخرى ~~وإن تخرقت الظهارة فإن كانت البطانة صفيقة جاز المسح عليه وإن كانت تشف لم ~~يجز لأنه كالمكشوف وإن لبس خفا له شرج في موضع القدم فإن كان مشدودا بحيث ~~لا يظهر شيء من الرجل واللفافة إذا مشي فيه جاز المسح عليه وإن لبس جوربا ~~جاز عليه المسح عليه بشرطين: أحدهما أن يكون صفيفا لا يشف والثاني أن يكون ~~منعلا فإن اختل أحد هذين الشرطين لم يجز المسح عليه وإن لبس خفا لا يمكن ~~متابعة المشي عليه إما لرقته أو لثقله لم يجز # PageV01P046 # المسح عليه لأن الذي تدعو الحاجة إليه ما يمكن متابعة المشي عليه وما ~~سواه لا تدعو الحاجة إليه فلم تتعلق به الرخصة وفي الجرموقين وهو الخف الذي ~~يلبس فوق الخف وهما صحيحان قولان: قال في القديم: والأصلي يجوز المسح عليه ~~لأنه خف صحيح يمكن متابعة المشي عليه فأشبه المنفرد وقال في الجديد: لا ~~يجوز لأن الحاجة لا تدعو إلى لبسه في الغالب وإنما تدعو الحاجة إليه في ~~النادر فلا تتعلق به رخصة عامة كالجبيرة فإن قلنا بقوله الجديد وأدخل يده ~~في ساق الجرموق ومسح على الخف ففيه وجهان: قال الشيخ أبو حامد الأسفراييني ~~رحمه الله: لا يجوز وقال شيخنا القاضي أبو الطيب الطبري: يجوز لأنه مسح على ~~ما يجوز المسح عليه فأشبه إذا نزع الجرموق ثم مسح عليه فإذا قلنا يجوز ~~المسح على الجرموق فلم يمسح عليه وأدخل يده إلى الخف ومسح عليه ففيه وجهان: ~~أحدهما لا يجوز لأنه يجوز المسح على الظاهر فإذا أدخل يده ومسح على الباطن ~~لم يجز كما لو كان في رجله خف منفرد فأدخل يده إلى باطنه ومسح الجلد الذي ~~يلي الرجل ms0029 والثاني يجوز لأن كل واحد منهما محل للمسح فجاز المسح على ما شاء ~~منهما وإن لبس خفا مغصوبا ففيه وجهان: قال ابن القاص: لا يجوز المسح عليه ~~لأن لبسه معصية فلم تتعلق به رخصة وقال سائر أصحابنا: يجوز لأن المعصية لا ~~تختص باللبس فلم تمنع صحة العبادة كالصلاة في الدار المغصوبة. # فصل: ولا يجوز المسح إلا أن يلبس الخف على طهارة كاملة فإن غسل إحدى ~~الرجلين وأدخلها الخف ثم غسل الأخرى فأدخلها الخف لم يجز المسح عليه حتى ~~يخلع ما لبسه قبل كمال الطهارة ثم يعيده إلى رجله والدليل عليه ما روى أبو ~~بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم ~~يوما وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما فإن لبس الخفين على طهارة ثم ~~أحدث ثم لبس الجرموقين لم يجز المسح عليه قولا واحدا لأنه لبس الجرموقين ~~على غير طهارة وإن مسح على الخفين ثم لبس الجرموقين ثم أحدث وقلنا يجوز ~~المسح على الجرموقين ففيه وجهان: أحدهما لا يجوز المسح عليه لأن المسح على ~~الخف لم يزل الحدث عن الرجل فكأنه لبس على حدث والثاني يجوز لأن مسح الخف ~~قائم مقام غسل الرجلين وإن تطهر فلبس خفيه فأحدث قبل أن تبلغ الرجل إلى قدم ~~الخف لم يجز له المسح نص عليه في الأم لأن الرجل حصلت في مقرها وهو محدث ~~فصار كما لو بدأ باللبس وهو محدث. # فصل: وإذا توضأت المستحاضة ولبست الخفين ثم أحدثت حدثا غير حدث الاستحاضة ~~ومسحت على الخفين جاز لها أن تصلي بالمسح فريضة واحدة وما شاءت من # PageV01P047 # النوافل وإن تيمم المحدث ولبس الخف ثم وجد الماء لم يجز له المسح على ~~الخف لأن التيمم طهارة ضرورة فإذا زالت الضرورة بطلت من أصلها فتصير كما لو ~~لبس الخف على حدث وقال أبو العباس بن سريج: يصلي بالمسح فريضة واحدة وما ~~شاء من النوافل كالمستحاضة. # فصل: والمستحب أن يمسح أعلى الخف وأسفله فيغمس يديه في الماء ثم يضع كفه ~~اليسرى ms0030 تحت عقب الخف وكفه اليمين على أطراف أصابعه ثم يمر اليمنى إلى ساقه ~~واليسرى إلى أطراف أصابعه لما روى المغيرة بن شعبة قال: وضأت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في غزوة تبوك فمسح أعلى الخف وأسفله وهل يمسح على عقب الخف؟ ~~فيه طريقان: من أصحابنا من قال: يمسح عليه قولا واحدا لأنه خارج من الخف ~~يلاقي محل الفرض فهو كغيره ومنهم من قال فيه قولان: أحدهما يمسح عليه وهو ~~الأصح لما ذكرناه والثاني لا يمسح لأنه صقيل وبه قوام الخف فإذا تكرر المسح ~~عليه بلي وخلق وأضر به وإن اقتصر على مسح القليل من أعلى الخف أجزأه لأن ~~الخبر ورد بالمسح وهذا يقع عليه اسم المسح فإن اقتصر على مسح ذلك من أسفله ~~ففيه وجهان: قال أبو إسحاق: يجزيه لأنه خارج من الخف محاذ محل الفرض فهو ~~كأعلاه وقال أبو العباس بن سريج لا يجزيه وهو المنصوص في البويطي وهو ظاهر ~~ما نقله المزني. # فصل: إذا مسح على الخف ثم خلعه أو انقضت مدة المسح وهو على طهارة المسح ~~قال في الجديد: يغسل قدميه وقال في القديم: يستأنف الوضوء واختلف أصحابنا ~~في القولين: فقال أبو إسحاق هي مبينية على القولين في تفريق الوضوء فإن ~~قلنا يجوز التفريق كفاه غسل القدمين وإن قلنا لا يجوز التفريق لزمه استئناف ~~الوضوء وقال سائر أصحابنا: القولان أصل في أنفسهما أحدهما يكفيه غسل ~~القدمين لأن المسح قائم مقام غسل القدمين فإذا بطل المسح عاد إلى ما قام ~~المسح مقامه كالتيمم إذا رأى الماء والثاني يلزمه استئناف الوضوء لأن ما ~~أبطل بعض الوضوء أبطل جميعه كالحدث فإن مسح على خفيه ثم أخرج الرجلين من ~~قدم الخف إلى الساق لم يبطل المسح على المنصوص لأنه لم تظهر الرجل من الخف ~~وقال القاضي أبو حامد في جامعه: يبطل # PageV01P048 # وهو اختبار شيخنا القاضي أبي الطيب رحمه الله لأن استباحة المسح تتعلق ~~باستقرار القدم في الخف ولهذا لو بدأ باللبس فأحدث قبل أن تبلغ الرجل إلى ~~قدم الخف ثم ms0031 أقرها لم يجز المسح عليه وإن مسح على الجرموق فوق الخف وقلنا ~~يجوز المسح عليه ثم نزع الجرموق في أثناء المدة ففيه ثلاث طرق: أحدها أن ~~الجرموق كالخف المنفرد فإذا نزعه كان على قولين: أحدهما يستأنف الوضوء ~~فيغسل وجهه ويديه ويمسح برأسه ويمسح على الخفين والثاني لا يستأنف الوضوء ~~فعلى هذا يكفيه الوضوء والمسح على الخفين والطريق الثاني إن نزع الجرموق لا ~~يؤثر لأن الجرموق مع الخف تحته بمنزلة الظهارة مع البطانة ولو تعلقت ~~الظهارة بعد المسح لم يؤثر في طهارته والطريق الثالث أن الجرموق فوق الخف ~~كالخف فوق اللفافة فعلى هذا إذا نزع الجرموق نزع الخف كما ينزع اللفافة وهل ~~يستأنف الوضوء أم يقتصر على غسل الرجلين فيه قولان. # PageV01P049 ### | باب الأحداث التي تنقض الوضوء # والأحداث التي تنقض الوضوء خمسة: الخارج من السبيلين والنوم والغلبة على ~~العقل بغير النوم ولمس النساء ومس الفرج فأما الخارج من السبيلين فإنه ينقض ~~الوضوء لقوله تعالى {أو جاء أحد منكم من الغائط} "المائدة:6] ولقوله صلى ~~الله عليه وسلم "لا وضوء إلا من صوت أو ريح1" فإذا انسد المخرج المعتاد ~~وانفتح دون المعدة مخرج انتقض الوضوء بالخارج منه لأنه لا بد للإنسان من ~~مخرج يخرج منه البول والغائط فإذا انسد المعتاد صار PageV01P049 # هذا هو المخرج فانتقض الوضوء بالخارج منه وإن انفتح فوق المعدة ففيه ~~قولان: أحدهما ينتقض الوضوء بالخارج منه لما ذكرناه وقال في حرملة: لا ~~ينتقض لأنه في معنى القيء وإن لم ينسد المعتاد وانفتح فوق المعدة لم ينتقض ~~الوضوء بالخارج منه وإن كان دون المعدة ففيه وجهان: أحدهما لا ينتقض الوضوء ~~بالخارج منه لأن ذلك كالجائفة فلا ينتقض الوضوء بما يخرج منه والثاني ينتقض ~~لأنه مخرج يخرج منه الغائط فهو كالمعتاد وإن أدخل في إحليله مسبارا وأخرجه ~~أو زرق فيه شيئا وخرج منه انتقض وضوءه. # فصل: وأما النوم فينظر فيه فإن وجد منه وهو مضطجع أو مكب أو متكئ انتقض ~~وضوؤه لما روى علي كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم ms0032 قال: ~~"العينان وكاء السه فمن نام فليتوضأ1" وإن وجد منه وهو قاعد ومحل الحدث ~~متمكن من الأرض فإنه قال في البويطي ينتقض وضوؤه وهو اختيار المزني لحديث ~~علي كرم الله وجهه ولأن ما نقض الوضوء في حال الاضطجاع نقضه في حال القعود ~~كالأحداث والمنصوص في الكتب أنه لا ينتقض وضوؤه لما روى أنس قال: كان أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء فينامون قعودا ثم يصلون ولا ~~يتوضئون وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "من نام جالسا فلا وضوء عليه ومن وضع جنبيه فعليه الوضوء" ويخالف ~~الأحداث فإنها تنقض الوضوء لعينها والنوم ينقض لأنه يصحبه خروج الخارج وذلك ~~لا يحسب به إذا نام زائلا عن مستوى الجلوس ويحس به إذا نام جالسا وإن نام ~~راكعا أو ساجدا أو قائما في الصلاة ففيه قولان: قال في الجديد لا ينتقض ~~وضوؤه لقوله صلى الله عليه وسلم "إذا نام العبد في سجوده باهى الله به ~~ملائكته يقول عبدي روحه عندي وجسده ساجد بين يدي" فلو انتقض وضوءه لما جعله ~~ساجدا. # فصل: وأما زوال العقل بغير النوم فهو أن يجن أو يغمى عليه أو يسكر أو ~~يمرض فيزول عقله فينتقض وضوؤه لأنه إذا انتقض الوضوء بالنوم فلأن ينتقض ~~بهذه الأسباب PageV01P050 # أولى ولا فرق في ذلك بين القاعد وغيره ويخالف النوم فإن النائم إذا كلم ~~تكلم وإذا نبه تنبه فإذا خرج منه الخارج وهو جالس أحس به بخلاف المجنون ~~والسكران قال الشافعي رحمه الله: قد قيل إنه قل من يجن إلا وينزل فالمستحب ~~أن يغتسل احتياطا. # فصل: وأما لمس النساء فإنه ينقض الوضوء وهو أن يلمس الرجل بشرة المرأة أو ~~المرأة بشرة الرجل بلا حائل بينهما فينتقض وضوء اللامس منهما لقوله عز وجل ~~{أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا} "النساء:43] وفي الملموس قولان: ~~أحدهما ينتقض وضوؤه لأنه لمس بين الرجل والمرأة ينقض طهر اللامس فينقض طهر ~~الملموس كالجماع وقال في حرملة: لا ينتقض ms0033 لأن عائشة رضي الله عنها قالت: ~~افتقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفراش فقمت أطلبه فوقعت يدي على ~~أخمص قدمه فلما فرغ من صلاته قال: أتاك شيطانك ولو انتقض طهره لقطع الصلاة ~~ولأنه لمس ينقض الوضوء فنقض طهر اللامس دون الملموس كما لو لمس ذكر غيره ~~وإن لمس شعرها أو ظفرها لم ينتقض الوضوء لأنه لا يلتذ بمسه وإنما يلتذ ~~بالنظر إليه وإن لمس ذات رحم محرم ففيه قولان: أحدهما ينتقض وضوؤه للآية ~~والثاني لا ينتقض لأنها ليست بمحل لشهوته فأشبه لمس الرجل والمرأة المرأة ~~وإن لمس صغيرة لا تشتهى أو عجوزا لا تشتهى ففيه وجهان: أحدهما ينتقض لعموم ~~الآية والثاني لا ينتقض لأنه لا يقصد بلمسها الشهوة فأشبه الشعر. # فصل: وأما مس الفرج فإنه إن كان ببطن الكف نقض الوضوء لما روت بسرة بنت ~~صفوان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ1" وروت ~~عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ويل للذين يمسون ~~فروجهم ثم يصلون ولا يتوضئون" قالت عائشة رضي الله عنها الله عنها: بأبي ~~وأمي هذا للرجال أفرأيت النساء قال: "إذا مست إحداكن فرجها فلتتوضأ" وإن ~~كان بظهر الكف لم ينتقض الوضوء لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينهما شيء فليتوضأ وضوءه ~~للصلاة2". # والإفضاء لا يكون إلا ببطن الكف ولأن ظهر الكف ليس بآلة لمسه فهو كما لو ~~أولج الذكر في غير الفرج فإن مس بما بين الأصابع ففيه وجهان: المذهب أنه لا ~~ينتقض لأنه PageV01P051 # ليس بباطن الكف والثاني ينتقض لأن خلقته خلقة الباطن وإن مس حلقه الدبر ~~انتقض وضوؤه وحكى ابن القاص قولا أنه لا ينتقض وهو غير مشهور ووجهه أنه لا ~~يلتذ بمسه والدليل على أنه ينتقض أنه أحد السبيلين فأشبه القبل وإن انسد ~~المخرج المعتاد انفتح دون المعدة مخرج فمسه ففيه وجهان: أحدهما لا ينتقض ~~لأنه ليس بفرج والثاني ينتقض لأنه ms0034 سبيل للحدث فأشبه الفرج وإن مس فرج غيره ~~من صغير أو كبير أو حي أو ميت انتقض وضوؤه لأنه إذا انتقض بمس ذلك من نفسه ~~ولم يهتك به حرمته فلأن ينتقض بمس ذلك من غيره وقد هتك حرمته أولى وإن مس ~~ذكرا مقطوعا ففيه وجهان: أحدهما لا ينتقض وضوؤه كما لو مس يدا مقطوعة من ~~امرأة والثاني ينتقض لأنه قد وجد مس الذكر ويخالف اليد المقطوعة فإنه لم ~~يوجد لمس المرأة وإن مس فرج بهيمة لم يجب الوضوء وحكى ابن عبد الحكيم قولا ~~آخر أنه يجب الوضوء وليس بشيء لأن البهيمة لا حرمة لها ولا تعبد عليها وإن ~~مس الخنثى المشكل فرجه أو ذكره أو مس ذلك منه غيره لم ينتقض الوضوء حتى ~~يتحقق أنه مس الفرج الأصلي أو الذكر الأصلي ومتى جوز أن يكون الذي مسه غير ~~الأصلي لم ينتقض الوضوء وكذا لو تيقنا أنه انتقض طهر أحدهما ولم نعرفه ~~بعينه لم نوجب الوضوء على واحد منهما لأن الطهارة متيقنة فلا يزال ذلك ~~بالشك. # فصل: وما سوى هذه الأشياء الخمسة لا ينقض الوضوء كدم الفصد والحجامة # PageV01P052 # والقيء لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وصلى ولم يتوضأ ~~ولم يزد على غسل محاجمه وكذلك أكل شيء من اللحوم لا ينقض الوضوء وحكى ابن ~~القاضي قولا آخر أن أكل لحم الجزور ينقض الوضوء وليس بمشهور والدليل على ~~أنه لا ينقض الوضوء ما روى جابر قال: كان آخر الأمرين من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ترك الوضوء مما غيرت النار ولأنه إذا لم ينتقض الوضوء بأكل ~~لحم الخنزير وهو حرام فلأن لم ينتقض بغيره أولى وكذلك لا ينتقض الطهر ~~بقهقهة المصلي لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "الضحك ينقض ~~الصلاة ولا ينقض الوضوء" والمستحب أن يتوضأ من الضحك في الصلاة ومن الكلام ~~القبيح لما روى عن عبد الله بن مسعد رضي الله عنه أنه قال: لأن أتوضأ من ~~الكلمة الخبيثة أحب إلي من أن ms0035 أتوضأ من الطعام الطيب وقالت عائشة رضي الله ~~عنها الله عنها: يتوضأ أحدكم من الطعام الطيب ولا يتوضأ من الكلمة العوراء ~~وقال ابن عباس: الحدث حدثان حدث اللسان وحدث الفرج وأشدهما حدث اللسان. # فصل: ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث بنى على يقين الطهارة لأن الطهارة ~~يقين فلا يزال ذلك بالشك وإن تيقن الحدث وشك في الطهارة بنى على يقين الحدث ~~لأن الحدث يقين فلا يزال بالشك وإن تيقن الطهارة والحدث وشك في السابق ~~منهما نظر فإن كان قبلهما طهارة فهو الآن محدث لأنه قد تيقن أن الطهارة ~~قبلهما ورد عليها حدث فأزالها وهو يشك هل ارتفع هذا الحدث بطهارة بعده أم ~~لا فلا يزال يقين الحدث بالشك وإن كان قبلهما حدث فهو الآن متطهر لأنه قد ~~تيقن أن الحدث قبلهما قد ورد عليه طهارة فأزالته وهو يشك هل ارتفعت هذه ~~الطهارة بحدث بعدها أم لا فلا يزال يقين الطهارة بالشك وهذا كما تقول في ~~رجل أقام بينة بدين وأقام المدعي عليه بينة بالبراءة فإنا نقدم بينة ~~البراءة لأنا تيقنا أن البراءة وردت على دين واجب فأزالته ونحن نشك هل ~~اشتغلت ذمته بعد البراءة بدين بعدها فلا نزيل يقين البراءة بالشك. # فصل: إذا أحدث حرمت عليه الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يقبل الله ~~صلاة بغير طهور" 1 ويحرم عليه الطواف لقوله صلى الله عليه وسلم: "الطواف ~~بالبيت صلاة2" إلا أن الله تعالى أباح فيه PageV01P053 # الكلام ويحرم عليه مس المصحف لقوله تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} ~~[الواقعة:79] ولما روى حكيم بن حزام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا ~~تمس القرآن إلا وأنت طاهر1" ويحرم عليه حمله في كمه لأنه إذا حرم مسه فلأن ~~يحرم حمله وهو في الهتك أبلغ أولى ويجوز أن يتركه بين يديه ويتصفح أوراقه ~~بخشبة لأنه غير مباشر له ولا حامل له وهل يجوز للصبيان حمل الألواح وهم ~~محدثون؟ فيه وجهان: أحدهما لا يجوز كما لا يجوز لغيرهم والثاني يجوز لأن ~~طهارتهم لا تنحفظ ms0036 وحاجتهم إلى ذلك ماسة وإن حمل رجل متاعا وفي جملته مصحف ~~وهو محدث جاز لأن القصد نقل المتاع فعفى عما فيه من القرآن كما لو كتب ~~كتابا إلى دار الشرك وفيه آيات من القرآن وإن حمل كتابا من كتب الفقه وفيه ~~آيات من القرآن أو حمل الدراهم الأحدية أو الثياب التي طرزت بآيات من ~~القرآن ففيه وجهان: أحدهما لا يجوز لأنه يحمل القرآن والثاني يجوز لأن ~~القصد منه غير القرآن وإن كان على موضع من بدنه نجاسة فمس المصحف بغيره جاز ~~وقال القاضي أبو القاسم الصيمري رحمه الله: لا يجوز كما لا يجوز للمحدث أن ~~يمس المصحف بظهره وإن كانت الطهارة تجب في غيره وهذا لا يصح لأن حكم الحدث ~~يتعدى وحكم النجاسة لا يتعدى محلها. # PageV01P054 ### | باب الاستطابة # إذا أراد دخول الخلاء ومعه شيء عليه ذكر الله عز وجل فالمستحب له أن ~~ينحيه لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء وضع ~~خاتمه وإنما وضعه لأنه كان عليه محمد رسول الله ويستحب أن يقول إذا دخل ~~الخلاء باسم الله لقوله صلى الله عليه وسلم "ستر ما بين عورات أمتي وأعين ~~الجن باسم الله" ويستحب أن يقول اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث لما ~~روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء قال ذلك ويقول إذا ~~خرج PageV01P054 # غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني لما روى أبو داود رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من الخلاء قال: "الحمد لله ~~الذي أذهب عني الأذى وعافاني" وروت عائشة رضي الله عنها الله عنها قالت: ما ~~خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغائط إلا قال: "غفرانك" ويستحب أن ~~يقدم في الدخول رجله اليسرى وفي الخروج رجله اليمنى لأن اليسار للأذى ~~واليمنى لما سواه وإن كان في الصحراء أبعد لما روى المغيرة رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ذهب إلى الغائط ms0037 أبعد ويستتر عن العيون ~~بشيء لما روى أبو هريرة رضي اللهى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"من أتى الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستتر به ~~ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها" لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال "إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة ولا ~~يستدبرها بغائط ولا بول1" ويجوز ذلك في البنيان لما روت عائشة رضي الله ~~عنها الله عنه أن ناسا كانوا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم "وقد فعلوها حولوا بمقعدتي إلى القبلة" ولأن في الصحراء ~~خلقا من الملائكة والجن يصلون فيستقبلهم بفرجه وليس في البنيان ذلك ولا ~~يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض ويرتاد موضعا للبول فإن ~~كانت الأرض صلبة دقها بعود أو حجر حتى PageV01P055 # لا يترشش عليه البول لما روى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله" ويكره أن يبول ~~قائما من غير عذر لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: ما بلت قائما منذ ~~أسلمت ولأنه لا يأمن أن يترشش عليه ولا يكره ذلك للعذر لما روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال قائما لعلة بمأبضيه ويكره أن يبول ~~في ثقب أو سرب لما روي عن عبد الله بن سرجس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن البول في جحر ولأنه خرج منه ما يلسعه أو يرد عليه البول ويكره أن ~~يبول في الطريق والظل والموارد لما روى معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل1" ~~ويكره أن يبول في مساقط الثمار لأنه يقع عليه فينجس ويكره أن يتكلم لما روى ~~أبو ms0038 سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يخرج ~~الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتهما يتحدثان فإن الله تبارك وتعالى ~~يمقت على ذلك2" ويكره أن يرد السلام أو يحمد الله إذا عطس أو يقول مثل ما ~~يقول المؤذن لأن النبي صلى الله عليه وسلم سلم عليه رجل فلم يرد عليه حتى ~~توضأ ثم قال: كرهت أن أذكر الله تعالى إلا على طهر والمستحب أن يتكئ على ~~رجله اليسرى لما روى سراقة بن مالك رحمه الله تعالى قال: علمنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا أتينا الخلاء أن نتوكأ على اليسار ولأنه أسهل في ~~قضاء الحاجة ولا يطيل القعود لما روي عن لقمان عليه السلام أنه قال: طول ~~القعود على الحاجة ييجع PageV01P056 # منه الكبد ويأخذ منه الباسور فاقعد هوينا واخرج وإذا بال تنحنح حتى يخرج ~~إن كان هناك شيء ويمسح ذكره من مجامع العروق ثم ينتره والمستحب أن لا ~~يستنجي بالماء في موضع قضاء الحاجة لما روى عبدا لله بن مغفل أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يتوضأ فإن عامة الوسواس ~~منه1" # فصل: والاستنجاء واجب من البول والغائط لما روى أبو هريرة رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "وليستنج بثلاثة أحجار2" ولأنها نجاسة لا ~~تلحق المشقة في إزالتها غالبا فلم تصح الصلاة معها كسائر النجاسات وإن خرجت ~~منه حصاة أو دودة لا رطوبة معها ففيه قولان: أحدهما يجب الاستنجاء لأنه لا ~~تخلو من رطوبة والثاني لا يجب وهو الأصح لأنه خارج من غير رطوبة فأشبه ~~الريح ويستنجي قبل أن يتوضأ فإن توضأ ثم استنجى صح الوضوء وإن تيمم ثم ~~استنجى لم يصح التيمم قال الربيع فيه قول آخر أنه يصح قال أبو إسحاق: هو من ~~كيسه والأول هو المنصوص عليه في الأم ووجهه أن التيمم لا يرفع الحدث وإنما ~~تستباح به الصلاة من نجاسة النجو فلا تستباح مع بقاء المانع ويخالف الوضوء ~~فإنه يرفع ms0039 الحدث فجاز أن يرفع الحدث والمانع قائم وإن تيمم وعلى بدنه نجاسة ~~في غير موضع الاستنجاء ففيه وجهان: أحدهما أنه كنجاسة النجو PageV01P057 # والثاني أنه يصح التيمم لأن التيمم لا تستباح به الصلاة من هذه النجاسة ~~فصح فعله مع وجودها بخلاف نجاسة النجو وإن أراد الاستنجاء نظرت فإن كانت ~~النجاسة بولا أو غائطا ولم تجاوز الموضع المعاتد جاز بالماء والحجر والأفضل ~~أن يجمع بينهما لأن الله تعالى أثنى على أهل قباء فقال فيهم {رجال يحبون أن ~~يتطهروا والله يحب المطهرين} [التوبة:108] فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~عما يصنعون فقالوا: نتبع الحجارة الماء فإن أراد الاقتصار على أحدهما ~~فالماء أفضل لأنه أبلغ في الإنقاء وإن اقتصر على الحجر جاز لما روت عائشة ~~رضي الله عنها قالت: بال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام عمر رضي الله ~~عنه خلفه بكوز من ماء فقال: "ما هذا يا عمر"؟ فقال: ماء تتوضأ به قال: "ما ~~أمرت كلما بلت أن أتوضأ ولو فعلت لكان سنة" ولأنه قد يبتلى بالخارج في موضع ~~لا يلحق الماء فيه فسقط وجوبه وإن أراد الاقتصار على الحجر لزمه أمران: ~~أحدهما أن يزيل العين حتى لا يبقى إلا أثر لاصق لا يزيله إلا الماء والثاني ~~أن يستوفي ثلاث مسحات لما روي أن رجلا قال لسلمان رضي اله عنه: علمكم نبيكم ~~كل شيء حتى الخراءة فقال: أجل نهانا أن نجترئ بأقل من ثلاثة أحجار فإن ~~استنجى بحجر له ثلاثة أحرف أجزأه لأن القصد عدد المسحات وقد وجد ذلك وفي ~~كيفية الاستنجاء بالحجر وجهان: قال أبو علي ابن أبي هريرة رضي الله عنه: ~~يضع حجرا على مقدم صفحته اليمنى ويمرها إلى آخرها ثم يدير الحجر إلى الصفحة ~~اليسرى ويمره عليها إلى أن ينتهي إلى الموضع الذي بدأ منه ويأخذ الثاني ~~فيمره على الصفحة اليسرى ويمره إلى آخرها ثم يديره إلى الصفحة اليمنى فيمره ~~عليها إلى أن ينتهي إلى الموضع الذي بدأ منه ويأخذ الثالث فيمره على ~~الصفحتين والمسربة لقوله صلى الله عليه ms0040 وسلم: يقبل بواحد ويدبر بآخر ويحلق ~~بالثالث وقال أبو إسحاق: يمر حجرا على الصفحة اليمنى وحجرا على الصفحة ~~اليسرى وحجرا على المسربة لقوله صلى الله عليه وسلم: أو لا يجد ثلاثة أحجار ~~حجرين للصفحتين وحجرا للمسربة والأول أصح لأنه يمر كل حجر على المواضع ~~الثلاثة ولا يجوز أن يستنجي بيمينه ولما روت عائشة رضي الله عنها قالت: ~~كانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه وكانت يده ~~اليسرى لخلائه وما كان من أذى فإن يستنجي بغير الماء أخذ ذكره بيسراه ومسحه # PageV01P058 # على ما يستنجي به من أرض أو حجر فإن كان الحجر صغيرا غمز عقبه عليه أو ~~مسكه بين إبهامي رجليه ومسح ذكره عليه بيساره وإن كان يستنجي بالماء صب ~~الماء بيمينه ومسحه بيساره فإن خالف واستنجى بيمينه أجزأه لأن الاستنجاء ~~يقع بما في اليد لا باليد فلم يمنع صحته. # فصل: ويجوز الإستنجاء بالحجر وما يقوم مقامه قال أصحابنا: يقوم مقامه كل ~~جامد طاهر مزيل للعين ليس له حرمة ولا هو جزء من حيوان فأما غير الماء من ~~المائعات فلا يجوز الإستنجاء به لأنه ينجس بملاقاة النجاسة فيزيد في ~~النجاسة وما ليس بطاهر كالروث والحجر النجس لا يجوز الإستنجاء به لنهيه صلى ~~الله عليه وسلم عن الاستنجاء بالروث ولأنه نجس فلا يستنجي به كالماء النجس ~~فإن استنجى بذلك لزمه بعد ذلك أن يستنجي بالماء لأن الموضع قد صار نجسا ~~بنجاسة نادرة فوجب غسله بالماء ومن أصحابنا من قال يجزي فيه الحجر لأنها ~~نجاسة فلم يؤثر وما لا يزيل العين لا يجوز به الاستنجاء كالزجاج والحممة ~~لما روى ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~الإستنجاء بالحممة ولأن ذلك لا يزيل النجو وما له حرمة من المطعومات كالخبز ~~والعظم لا يجوز به الاستنجاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~الإستنجاء بالعظم وقال: "هو زاد إخوانكم من الجن" فإن خالف واستنجى به لم ~~يجزئه لأن الاستنجاء بغير الماء رخصة والرخصة لا ms0041 تتعلق بالمعاصي وما هو جزء ~~من الحيوان كذنب حمار يجوز الإستنجاء به ومن أصحابنا من قال يجوز والأول ~~أصح لأنه جزء من حيوان فلم يجز الإستنجاء به كما لو استنجى بيده ولأن له ~~حرمة فهو كالطعام وإن استنجى بجلد مدبوغ ففيه قولان: قال في حرملة: لا يجوز ~~لأنه كالرمة وقال في الأم: يجوز لأنه إن كان لينا فهو كالخرق وإن استنجى ~~بجلد حيوان مأكول اللحم مذكى غير مدبوغ ففيه قولان: قال في الأم: وحرملة لا ~~يجوز لأنه لا # PageV01P059 # يقلع النجو لزوجته وقال في البويطي: يجوز والأول هو المشهور # فصل: وإن جاوز الخارج الموضع المعتاد فإن كان غائطا فخرج إلى ظاهر الألية ~~لم يجز فيه إلا الماء لأن ذلك نادر فهو كسائر النجاسات: وإن خرج إلى باطن ~~الألية ولم يخرج إلى ظاهرها ففيه قولان: أحدهما أنه لا يجزئ فيه إلا الماء ~~لأنه نادر فهو كما لو خرج إلى ظاهر الألية والثاني يجزئ فيه الحجر لأن ~~المهاجرين رضي الله عنهم هاجروا إلى المدينة فأكلوا التمر ولم يكن ذلك ~~عادتهم ولا شك أنه رقت بذلك أجوافهم ولم يؤمروا بالاستنجاء بالماء ولأن ما ~~يزيد على المعتاد لا يمكن ضبطه فجعل الباطن كله حدا ووجب الماء فيما زاد ~~وإن كان بولا ففيه طريقان: قال أبو إسحاق: إذا جاوز مخرجه حتى رجع على ~~الذكر أعلاه أو أسفله لم يجز فيه إلا الماء لأن ما يخرج من البول لا ينتشر ~~إلا نادرا بخلاف ما يخرج من الدبر فإنه لا بد من أن ينتشر ومن أصحابنا من ~~قال فيه قولان: أحدهما لا يجوز فيه إلا الماء نص عليه في البويطي ووجهه ما ~~قال أبو إسحاق والثاني أنه يجوز فيه الحجر ما لم يجاوز موضع الحشفة نص عليه ~~في الأم لأنه لما جاز الحجر في الغائط ما لم يجاوز باطن الألية لتعذر الضبط ~~وجب أن يجوز في البول ما لم يجاوز الحشفة لتعذر الضبط وإن كان الخارج نادرا ~~كالدم والمذي والودي أو دودا أو حصاة وقلنا إنه يجب منه ms0042 الإستنجاء فهل يجزئ ~~فيه الحجر أم لا؟ فيه قولان: أحدهما: أنه كالبول والغائط وقد بيناهما ~~والثاني: لا يجزئ فيه إلا الماء لأنه نادر فهو كسائر النجاسات. # PageV01P060 ### | باب ما يوجب الغسل # PageV01P060 # والذي يوجب الغسل: إيلاج الحشفة في الفرج وخروج المني والحيض والنفاس ~~فأما إيلاج الحشفة فإنه يوجب الغسل لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: "إذا التقى الختانان وجب الغسل1" والتقاء الختانين ~~يحصل بتغييب الحشفة في الفرج وذلك أن ختان الرجل هو الجلد الذي يبقى بعد ~~الختان وختان المرأة جلدة كعرف الديك فوق الفرج فتقطع منها في الختان فإذا ~~غابت الحشفة في الفرج حاذى ختانه ختانها فإذا تحاذيا فقد التقيا ولهذا يقال ~~التقى الفارسان إذا تحاذيا وإن لم يتضاما فإن أولج في فرج امرأة ميتة وجب ~~عليه الغسل لأنه فرج آدمية فأشبه فرج الحية وإن أولج في دبر امرأة أو رجل ~~أو بهيمة وجب عليه الغسل لأنه فرج حيوان فأشبه فرج المرأة وإن أولج في دبر ~~خنثى مشكل وجب عليه الغسل وإن أولج في فرجه لم يجب لجواز أن يكون ذلك عضوا ~~زائدا فلا يجب الغسل بالشك. # فصل: وأما خروج المني فإنه يوجب الغسل على الرجل والمرأة في النوم ~~واليقظة لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "الماء من الماء2" وروت PageV01P061 # أم سلمة رضي الله عنها قالت: جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق هل على المرأة ~~من غسل إذا احتلمت؟ "قال نعم إذا رأت الماء" فإن احتلم ولم ير المني أو شك ~~هل خرج المني لم يلزمه الغسل وإن رأى المني ولم يذكر احتلاما لزمه الغسل ~~لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يجد ~~البلل ولا يذكر الاحتلام قال: يغتسل وعن الرجل يرى أنه احتلم ولا يجد البلل ~~قال: "لا غسل عليه" وإن ms0043 رأى المني في فراش نام فيه هو وغيره لم يلزمه الغسل ~~لأن الغسل لا يجب بالشك والأولى أن يغتسل وإن كان لا ينام فيه غيره لزمه ~~الغسل وإعادة الصلاة من آخر يوم نام فيه ولا يجب الغسل من المذي وهو الماء ~~الذي يخرج بأدنى شهوة لما روي عن علي كرم الله وجهه قال: كنت رجلا مذاء ~~فجعلت أغتسل في الشتاء حتى تشقق ظهري فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "لا تفعل إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة فإذا نضحت ~~الماء فاغتسل1" ولا من الودي وهو ما يقطر منه عند البول لأن الإيجاب بالشرع ~~ولم يرد بالشرع إلا في المني فإذا خرج منه ما يشبه المني والمذي ولم يتميز ~~له فقد اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال يجب عليه الوضوء منه لأن وجوب غسل ~~الأعضاء متيقن وما زاد على أعضاء الوضوء مشكوك في وجوبه فلا يجب بالشك ~~ومنهم من قال: هو مخير بين أن يجعله منيا فيجب الغسل منه وبين أن يجعله ~~مذيا فيجب الوضوء وغسل الثوب منه لأنه يحتمل الأمرين احتمالا واحدا وقال ~~الشيخ الإمام أحسن الله توفيقه: وعندي أنه يجب أن يتوضأ مرتبا ويغسل سائر ~~بدنه ويغسل الثوب منه لأنا إذا جعلناه منيا أوجبنا عليه غسل ما زاد على ~~أعضاء الوضوء بالشك والأصل عدمه وإن جعلناه مذيا أوجبنا عليه غسل الثوب ~~والترتيب PageV01P062 # في الوضوء بالشك والأصل عدمه وليس أحد الأصليين أولى من الآخر ولا سبيل ~~إلى إسقاط حكمهما لأن الذمة قد اشتغلت بفرض الطهارة والصلاة والتخيير لا ~~يجوز لأنه إذا جعله مذيا لم يأمن من أن يكون منيا فلم يغتسل له وإن جعله ~~منيا لم يأمن أن يكون مذيا ولم يغسل الثوب منه ولم يرتب الوضوء منه واجب أن ~~يجمع بينهما ليسقط الفرض بيقين. # فصل: وأما الحيض فإنه يوجب الغسل لقوله عز وجل: {ويسألونك عن المحيض قل ~~هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن ~~فأتوهن} [البقرة:222] الآية قيل في التفسير ms0044 هو الاغتسال ولقوله صلى الله ~~عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت ~~فاغتسلي وصلي1" وأما دم النفاس فإنه يوجب الغسل لأنه حيض مجتمع ولأنه يحرم ~~الصوم والوطء ويسقط فرض الصلاة فأوجب الغسل كالحيض وأما إذا ولدت المرأة ~~ولدا ولم تر دما ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجب عليها الغسل لأن الولد مني ~~منعقد والثاني: لا يجب لأنه لا يسمى منيا وإن استدخلت المرأة المني ثم خرج ~~منها لم يلزمها الغسل. # فصل: وإن أسلم الكافر ولم يجب عليه غسل في حال الكفر فالمستحب أن يغتسل ~~لما روي أنه أسلم قيس بن عاصم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل ولا ~~يجب ذلك لأنه أسلم خلق كثير ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالغسل ~~وإن وجب عليه غسل في حال الكفر ولم يغتسل لزمه أن يغتسل وإن كان قد اغتسل ~~في حال الكفر فهل يجب عليه إعادته؟ فيه وجهان: أحدهما: لا تجب الإعادة لأنه ~~غسل صحيح بدليل أنه تتعلق به إباحة الوطء في حق الحائض إذا طهرت فلم تجب ~~إعادته كغسل المسلم والثاني تجب الإعادة وهو الأصح لأنه عبادة محضة فلم تصح ~~من الكافر في حق الله تعالى كالصوم والصلاة. # فصل: ومن أجنب حرم عليه الصلاة والطواف ومس المصحف وحمله لأنا دللنا على ~~أن ذلك يحرم على المحدث فلأن يحرم على الجنب أولى ويحرم عليه قراءة القرآن ~~لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يقرأ ~~الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن2" ويحرم عليه اللبث في المسجد ولا يحرم ~~عليه العبور لقوله عز وجل: PageV01P063 # {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ~~ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: من الآية43] وأراد موضع الصلاة وقال في ~~البويطي: ويكره له أن ينام حتى يتوضأ لما روي أن عمر رضي الله عنه قال يا ~~رسول الله: أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: "نعم إذا توضأ أحدكم فليرقد" ms0045 قال أبو ~~علي الطبري: وإذا أراد أن يطأ أو يأكل أو يشرب توضأ ولا يستحب ذلك للحائض ~~لأن الوضوء لا يؤثر في حدثها ويؤثر في حدث الجنابة لأنه يخففه ويزيله عن ~~أعضاء الوضوء. # PageV01P064 ### | باب صفة الغسل # إذا أراد الرجل أن يغتسل من الجنابة فإنه يسمي الله عز وجل وينوي الغسل ~~من الجنابة أو الغسل لاستباحة أمر لا يستباح إلا بالغسل كقراءة القرآن ~~والجلوس في المسجد ويغسل كفيه ثلاثا قبل أن يدخلهما في الإناء ثم يغسل ما ~~على فرجه من الأذى ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يدخل أصابعه العشر في الماء ~~فيغرف بها غرفة يخلل بها أصول شعره من رأسه ولحيته ثم يحثي على رأسه ثلاث ~~حثيات ثم يفيض الماء على سائر جسده ويمر يديه على ما قدر عليه من بدنه ثم ~~يتحول من مكانه ثم يغسل قدميه لأن عائشة وميمونة رضي الله عنهما وصفتا غسل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو ذلك والواجب من ذلك ثلاثة أشياء: النية ~~وإزالة النجاسة - إن كانت - وإفاضة الماء على البشرة الظاهرة وما عليها من ~~الشعر حتى يصل الماء إلى ما تحته وما زاد على ذلك سنة لما روى جبير بن مطعم ~~قال: تذاكرنا الغسل من الجنابة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ~~"أما أنا فيكفيني أن أصب على رأسي ثلاثا ثم أفيض بعد ذلك على سائر جسدي" ~~وإن كانت امرأة تغتسل من الجنابة كان غسلها كغسل الرجل فإن كان لها ضفائر ~~فإن كان الماء يصل إليها من غير نقض لم يلزمها نقضها لأن أم سلمة رضي الله ~~عنها قالت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه للغسل من الجنابة؟ ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم "لا إنما يكفيك أن # PageV01P064 # تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء ثم تفيضي عليك الماء فإذا أنت قد طهرت" ~~وإن لم يصل إليها الماء إلا بنقضها لزمها نقضها لأن إيصال الماء إلى الشعر ~~والبشرة واجب وإن كانت تغتسل من الحيض فالمستحب لها أن تأخذ ms0046 فرصة من المسك ~~فتتبع بها أثر الدم لما روت عائشة رضي الله عنها الله عنها أن امرأة جاءت ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله عن الغسل من الحيض فقال: "خذي فرصة ~~من مسك فتطهري بها" فقالت كيف أتطهر بها؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "سبحان ~~الله تطهري بها" قالت عائشة رضي الله عنها قلت تتبعي بها أثر الدم فإن لم ~~تجد مسكا فطيبا غيره لأن القصد تطييب الموضع فإن لم تجد فالماء كاف ويستحب ~~أن لا ينقص في الغسل عن صاع ولا في الوضوء عن مد لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد فإن أسبغ بما دونه أجزأه لما روي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بما لا يبل الثرى قال الشافعي رحمه الله: ~~وقد يرفق بالقليل فيكفي ويخرق بالكثير فلا يكفي. # فصل: ويجوز أن يتوضأ الرجل والمرأة من إناء واحد لما روى ابن عمر رضي ~~الله عنه قال كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من إناء واحد ويجوز أن يتوضأ أحدهما بفضل وضوء الآخر لما روت ميمونة ~~رضي الله عنها قالت: أجنبت فاغتسلت من جفنة ففضلت فيها فضلة فجاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم يغتسل منه فقلت إني قد اغتسلت منه فقال "الماء ليس عليه ~~جنابة" واغتسل منه. # فصل: فإن أحدث وأجنب ففيه ثلاثة أوجه: أحدها أنه يجب الغسل ويدخل فيه # PageV01P065 # الوضوء وهو المنصوص في الأم لأنهما طهارتان فتدخلتا كغسل الجنابة وغسل ~~الحيض والثاني أنه يجب عليه الوضوء والغسل لأنهما حقان مختلفان يجبان ~~بسببين مختلفين فلم يتداخل أحدهما في الأخر كحد الزنا والفرقة والثالث أنه ~~يجب عليه أن يتوضأ مرتبا ويغسل سائر البدن لأنهما متفقان في الغسل ومختلفان ~~في الترتيب فما اتفقا فيه تداخلا وما اختلفا فيه لم يتدخلا قال الشيخ ~~الإمام رحمه الله وأحسن توفيقه: وسمعت شيخنا أبا حاتم القزويني رحمه الله ~~يحكي فيه وجها رابعا أنه يقتصر على الغسل إلا أنه يحتاج أن ينويهما ms0047 ووجهه ~~أنهما عبادتان متجانستان صغرى وكبرى فدخلت الصغرى في الكبرى في الأفعال دون ~~النية كالحج والعمرة فإن توضأ من الحديث ثم ذكر أنه كان جنبا أو اغتسل من ~~الحدث ثم ذكر أنه كان جنبا أجزأه ما غسل من الحدث عن الجنابة لأن فرض الغسل ~~في أعضاء الوضوء من الجنابة والحدث واحد وبالله التوفيق. # PageV01P066 ### | باب التيمم # يجوز التيمم عن الحدث الأصغر لقوله عز وجل {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو ~~جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا ~~طيبا} [النساء:43] ويجوز عن الحديث الأكبر وهو الجنابة والحيض لما روي عن ~~عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: أجنبت فتمعكت في التراب فأخبرت النبي صلى ~~الله عليه وسلم بذلك فقال: "إنما كان يكفيك هكذا" وضرب يديه على الأرض ومسح ~~وجهه وكفيه ولأنها طهارة عن حدث فناب عنها التيمم كالوضوء ولا يجوز ذلك عن ~~إزالة النجس لأنها طهارة فلا يؤمر بها للنجاسة في غير محل النجاسة كالغسل. # فصل: والتيمم مسح الوجه واليدين مع المرفقين بالتراب بضربتين أو بأكثر ~~والدليل عليه ما روى أبو أمامة وابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "التيمم ضربتان ضربة # PageV01P066 # للوجه وضربة اليدين إلى المرفقين" وحكى بعض أصحابنا عن الشافعي رحمه الله ~~أنه قال في القديم: التيمم ضربتان ضربة للكفين ووجهه في حديث عمار وأنكر ~~الشيخ أبو حامد الأسفراييني رحمه الله ذلك وقال: المنصوص في القديم والجديد ~~هو الأول ووجهه أنه عضو في التيمم فوجب استعيابه كالوجه وحديث عمار رضي ~~الله عنه يتأول على أنه مسح كفيه إلى المرفقين بدليل حديث أبي أمامة وابن ~~عمر # فصل: ولا يجوز إلا بالتراب لما روى حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فضلنا على الناس بثلاث جعلت لنا الأرض ~~مسجدا وجعل ترابها لنا طهورا وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة1" فعلق الصلاة ~~على الأرض ثم نزل في التيمم إلى التراب فلو جاز التيمم بجميع الأرض لما نزل ms0048 ~~عن الأرض إلى التراب ولأنه طهارة عن الحدث فاختص بجنس واحد كالضوء فأما ~~الرمل فقد قال في القديم والإملاء: يجوز التيمم به وقال في الأم: لا يجوز ~~فمن أصحابنا من قال لا يجوز قولا واحدا وما قال في القديم والإملاء محمول ~~على رمل يخالطه التراب ومنهم من قال على قولين أحدهما يجوز لما روى أبو ~~هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم إنا بأرض الرمل ~~وفينا الجنب والحائض ونبقى أربعة أشهر لا نجد الماء فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: "عليكم بالأرض" والثاني لا يجوز لأنه ليس بتراب فأشبه الجص وإن ~~أحرق الطين وتيمم بمدقوقه ففيه وجهان: أحدهما لا يجوز كما لا يجوز بالخزف ~~المدقوق والثاني يجوز لأن إحراقه لم يزل اسم الطين والتراب عن مدقوقه بخلاف ~~الخزف ولا يجوز إلا بتراب له غبار يعلق بالعضو فإن تيمم بطين رطب أو بتراب ~~ندي لا يعلق غباره ولم يجزه لقوله عز وجل: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} ~~[النساء43] وهذا يقتضي أنه يمسح بجزء من الصعيد ولأنه طهارة فوجب إيصال ~~الطهور فيها إلى محل الطهارة كمسح الرأس ولا يجوز بتراب نجس لأنه طهارة فلا ~~تجوز بالنجس كالوضوء ولا يجوز بما خالطه دقيق أو جص لأنه ربما حصل بالعضو ~~فمنع من وصول التراب إليه ولا يجوز بما استعمل في العضو فأما ما تناثر من ~~أعضاء من أعضاء المتيمم ففيه وجهان: أحدهما لا يجوز التيمم به كما لا يجوز ~~الوضوء بما تساقط من أعضاء المتوضئ والثاني يجوز لأن المستعمل منه ما بقي ~~على العضو وما تناثر غير مستعمل فجاز التيمم به ويخالف الماء لأنه لا يدفع ~~بعضه بعضا والتراب يدفع بعضه بعضا فدفع ما أدى به الفرض في العضو ما تناثر ~~منه PageV01P067 # فصل: ولا يصح التيمم إلا بالنية لما ذكرناه في الوضوء وينوي بالتيمم ~~إستباحة الصلاة فإن نوى به رفع الحدث ففيه وجهان: أحدهما لا يصح لأنه لا ~~يرفع الحدث والثاني يصح لأن نية رفع الحدث تتضمن إستباحة الصلاة ولا ms0049 يصح ~~التيمم للفرض إلا بنية الفرض فإن نوى بتيممه صلاة مطلقة أو صلاة نافلة لم ~~يستبح الفريضة وحكى شيخنا أبو حاتم القزويني رحمه الله أن أبا يعقوب ~~البارودي حكى عن الإملاء قولا آخر أنه يستبيح به الفرض ووجهه أنه طهارة فلم ~~يفتقر إلى نية الفرض كالوضوء والذي يعرفه البغداديون من أصحابنا كالشيخ أبي ~~حامد الإسفراييني وشيخنا القاضي أبي الطيب رحمهما الله أنه لا يستبيح به ~~الفرض لأن التيمم لا يرفع الحدث وإنما يستباح به الصلاة فلا يستبيح به ~~الفرض حتى ينويه بخلاف الوضوء فإنه يرفع الحدث فاستباح به الجميع وهل يحتاج ~~إلى تعيين الفرضة فيه وجهان: أحدهما أنه يحتاج إلى تعيينها لأن كل موضع ~~افتقر إلى نية الفريضة افتقر إلى تعيينها كأداء الصلاة والثاني لا يحتاج ~~إلى تعيينها ويدل عليه قوله في البويطي فإن تيمم للنفل كان له أن يصلي على ~~الجنازة نص عليه في البويطي لأن صلاة الجنازة كالنافلة وإن تيمم لصلاة ~~الفرض استباح به النفل لأن النفل تابع للفرض فإذا استباح المتبوع استباح ~~التابع كما إذا أعتق الأم عتق الحمل. # فصل: وإذا أراد التيمم فالمستحب له أن يسمي الله عز وجل لأنه طهارة عن ~~حدث فاستحب فيها اسم الله عز وجل عليه كالوضوء ثم ينوي ويضرب يديه على ~~التراب ويفرق أصابعه فإن كان التراب ناعما فترك الضرب ووضع اليدين جاز ~~ويمسح بهما وجهه ويوصل التراب إلى جميع البشرة الظاهرة من الوجه وإلى ما ~~ظهر من الشعر ولا يجب إيصال التراب إلى ما تحت الحاجبين والشارب والعذارين ~~والعنفقة ومن أصحابنا من قال يجب ذلك كما يجب إيصال الماء إليه في الوضوء ~~والمذهب الأول لأن النبي صلى الله عليه وسلم وصف التيمم واقتصر على ضربتين ~~ومسح وجهه بإحداهما ومسح إحدى اليدين بالأخرى وبذلك لا يصل التراب إلى باطن ~~هذه الشعور ويخالف الوضوء لأنه لا مشقة في إيصال الماء إلى ما تحت هذه ~~الشعور وعليه مشقة في إيصال التراب فسقط وجوبه ثم يضرب ضربة أخرى فيضع بطون ~~أصابع يده اليسرى على ms0050 ظهور أصابع يده اليمنى ويمرها على ظهر الكف فإذا بلغ ~~الكوع جعل أطراف أصابعه على حرف الذراع ثم يمر ذلك إلى المرافق ثم يدير بطن ~~كفه إلى بطن الذراع ويمره عليه ويرفع إبهامه فإذا بلغ الكوع أمر إبهام يده ~~اليسرى على إبهام يده اليمنى ثم يمسح بكفه اليمنى يده اليسرى مثل # PageV01P068 # ذلك ثم يمسح إحدى الراحتين بالأخرى ويخلل أصابعهما لما روى أسلم قال: قلت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنا جنب فنزلت آية التيمم فقال: "يكفيك هكذا ~~فضرب بكفيه الأرض ثم نفضهما ثم مسح بهما وجهه ثم أمرهما على لحيته ثم ~~أعادهما إلى الأرض فمسح بهما الأرض ثم دلك إحداهما بالأخرى ثم مسح ذراعيه ~~ظاهرهما وباطنهما". # فصل: والفرض مما ذكرناه النية ومسح الوجه ومسح اليدين بضربتين أو أكثر ~~وتقديم الوجه على اليدين وسنته التسمية وتقديم اليمنى على اليسرى. # فصل: قال في الأم: فإن أمر غيره حتى يممه ونوى هو جاز كما يجوز في الوضوء ~~وقال ابن القاص رحمه الله: لا يجوز قلته تخريجا قال في الأم: وإن سفت الريح ~~عليه ترابا ناعما فأمر يديه على وجهه لم يجزه لأنه لم يقصد الصعيد وقال ~~القاضي أبو حامد رحمه الله: هذا محمول عليه إذا لم يقصد فأما إذا صمد للريح ~~فسفت عليه التراب أجزأه وهذا خلاف المنصوص. # فصل: ولا يجوز التيمم للمكتوبة إلا بعد دخول الوقت لأنه قبل دخول الوقت ~~مستغن عن التيمم فلم يصح تيممه كما لو تيمم مع وجود الماء وإن تيمم قبل ~~دخول الوقت لفائتة فلم يصلها حتى دخل وقت الحاضرة ففيه وجهان: قال أبو بكر ~~ابن الحداد رحمه الله: يجوز أن يصلي به الحاضرة بعد دخول الوقت لأنه تيمم ~~وهو غير مستغن عن التيمم فأشبه إذا تيمم للحاضرة بعد دخول الوقت ومن ~~أصحابنا من قال لا يجوز لأنها فريضة تقدم التيمم على وقتها فأشبه إذا تيمم ~~لها قبل دخول الوقت. # فصل: ولا يجوز التيمم بعد دخول الوقت إلا للعادم للماء أو للخائف من ~~استعماله فأما الواجد فلا ms0051 يجوز له التيمم لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"الصعيد الطيب وضوء المسلم ما لم يجد الماء1" فإن وجد الماء وهو محتاج إليه ~~للعطش فهو كالعادم لأنه ممنوع من استعماله فأشبه إذا وجد ماء وحال بينهما ~~سبع. # فصل: ولا يجوز للعادم للماء أن يتيمم إلا بعد الطلب لقوله عز وجل: {فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا} [المائدة: 6] ولا يقال لم يجد إلا بعد الطلب ولأنه بدل ~~أجيز عند عدم المبدل فلا يجوز فعله إلا بعد ثبوت العدم كالصوم في الكفارة ~~لا يفعله حتى يطلب الرقبة ولا يصح الطلب إلا بعد دخول الوقت لأنه إنما يطلب ~~ليثبت شرط التيمم وهو PageV01P069 # عدم الماء فلم يجز في وقت لا يجوز فيه فعل التيمم والطلب أن ينظر عن ~~يمينه وشماله وأمامه ووراءه فإن كان بين يديه حائل من جبل أو غير صعده ونظر ~~حواليه وإن كان معه رفيق سأله عن الماء فإن بذله لزمه قبوله لأنه لا منة ~~عليه في قبوله فإن باعه منه بثمن المثل وهو واجد للثمن غير محتاج إليه لزمه ~~شراؤه كما يلزمه شراء الرقبة في الكفارة والطعام للمجاعة فإن لم يبذله له ~~وهو غير محتاج إليه لنفسه لم يجز له أن يكابره على أخذه كما يكابره على ~~طعام يحتاج إليه للمجاعة وصاحبه لا يحتاج إليه لأن الطعام ليس له بدل ~~وللماء بدل فإن دل على ماء ولم يخف فوات الوقت ولا انقطاعا عن الرفقة لا ~~ضررا على نفسه وماله لزمه طلبه وإن طلب ولم يجد فتيمم ثم طلع عليه ركب قبل ~~أن يدخل في الصلاة لزمه أن يسألهم عن الماء فإن لم يجده معهم أعاد التيمم ~~لأنه لما توجه عليه الطلب بطلب التيمم وإن طلب ولم يجد جاز له التيمم لقوله ~~عز وجل: "فلم تجدوا ماء فتيمموا" "المائدة: 6" وهل الأفضل أن يقدم التيمم ~~والصلاة أم لا؟ ينظر فيه فإن كان على ثقة من وجود الماء أخر الوقت فالأفضل ~~أن يؤخر التيمم لأن الصلاة في أول وقتها فضيلة والطهارة بالماء فريضة فكان ~~انتظار الفريضة ms0052 الأولى وإن كان على إياس من وجوده فالأفضل أن يتيمم ويصلي ~~لأن الظاهر أنه لا يجد الماء فلا يضيع فضيلة أول الوقت لأمر لا يرجوه وإن ~~كان يشك في وجوده ففيه قولان: أحدهما أن تأخيرها أفضل لأن الطهارة بالماء ~~فريضة والصلاة في أول الوقت فضيلة فكان تقديم الفريضة أولى والثاني أن ~~تقديم الصلاة بالتيمم أفضل وهو الأصح لأن فعلها في أول الوقت فضيلة متيقنة ~~والطهارة بالماء مشكوك فيها فكان تقديم الفضيلة المتيقنة أولى فإن تيمم ~~وصلى ثم علم أنه كان في رحله ماء نسيه لم تصح صلاته وعليه الإعادة على ~~المنصوص لأنها طهارة واجبة فلا تسقط بالنسيان كما لو نسي عضوا من أعضائه ~~فلم يغسله وروى أبو ثور عن الشافعي رحمه الله أنه قال: تصح صلاته ولا إعادة ~~عليه لأن النسيان عذر حال بينه وبين الماء فسقط الفرض بالتيمم كما لو حال ~~بينهما سبع وإن كان في رحله ماء فأخطأ رحله فطلبه فلم يجده فتيمم وصلى ففيه ~~وجهان: قال أبو علي الطبري رحمه الله: لم تلزمه الإعادة لأنه غير مفرط في ~~الطلب ومن أصحابنا من قال تلزمه لأنه فرط في حفظ الرحل فلزمته الإعادة. # فصل: وإن وجد بعض ما يكفيه للطهارة ففيه قولان: قال في الأم: يلزمه ~~استعمال ما معه ثم يتيمم لقوله عز وجل: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} ~~[المائدة:6] وهذا واجد للماء فيجب أن لا يتيمم وهو واجد له ولأنه مسح أبيح ~~للضرورة فلا ينوب إلا في موضع # PageV01P070 # الضرورة كالمسح على الجبيرة وقال في القديم والإملاء: يقتصر على التيمم ~~لأن عدم بعض الأصل بمنزلة عدم الجميع في جواز الاقتصار على البدل كما تقول ~~فيمن وجد بعض الرقبة في الكفارة. # فصل: وإن اجتمع ميت وجنب أو ميت وحائض انقطع دمها وهناك ما يكفي أحدهما ~~فإن كان لأحدهما كان صاحبه أحق به لأنه محتاج إليه لنفسه فلا يجوز له بذله ~~لغيره فإن بذله للآخر وتيمم لم يصح تيممه وإن كان الماء لهما كانا فيه سواء ~~وإن كان الماء مباحا أو لغيرهما ms0053 وأراد أن يجود على أحدهما فالميت أولى لأنه ~~خاتمة طهارته والجنب والحائض يرجعان إلى الماء ويغتسلان وإن اجتمع ميت وحي ~~على بدنه نجاسة والماء يكفي أحدهما ففيه وجهان: أحدهما أن صاحب النجاسة ~~أولى لأنه ليس لطهارته بدل ولطهارة الميت بدل وهو التيمم فكان صاحب النجاسة ~~أحق بالماء والثاني أن الميت أولى وهو ظاهر المذهب لأنه خاتمة طهارته وإن ~~اجتمع حائض وجنب والماء يكفي أحدهما ففيه وجهان: قال أبو إسحاق رحمه الله: ~~الجنب أولى لأن غسله منصوص عليه في القرآن ومن أصحابنا من قال إن الحائض ~~أولى لأنها تستبيح بالغسل ما يستبيح الجنب وزيادة وهو الوطء فكانت أولى وإن ~~اجتمع جنب ومحدث وهناك ماء يكفي المحدث ولا يكفي الجنب فالمحدث أولى لأن ~~حدثه يرتفع به ولا يرتفع به حدث الجنب وإن كان الماء يكفي الجنب ولا يفضل ~~عنه شيء ويكفي المحدث ويفضل عنه ما يغسل به الجنب بعض بدنه ففيه ثلاثة ~~أوجه: أحدها أن الجنب أولى لأنه يستعمل جميع الماء بالإجماع فإذا دفعناه ~~إلى المحدث بقي ماء مختلف في وجوب استعماله في الجنابة والثاني أن المحدث ~~أولى لأن فيه تشريكا بينهما في الماء والثالث أنهما سواء فيدفع الماء إلى ~~من شاء منهما لأنه يرفع حدث كل واحد منهما ويستعمله كل واحد منهما ~~بالإجماع. # فصل: وإن لم يجد ماء ولا ترابا صلى على حسب حاله وأعاد الصلاة لأن ~~الطهارة شرط من شروط الصلاة فالعجز عنها لا يبيح ترك الصلاة كستر العورة ~~وإزالة النجاسة واستقبال القبلة والقيام والقراءة # فصل: وأما الخائف من استعمال الماء فهو أن يكون به مرض أو قروح يخاف معها ~~من استعمال الماء أو في برد شديد يخاف من استعمال الماء فينظر فيه فإن خاف ~~التلف من استعمال الماء جاز له التيمم لقوله تعالى {وإن كنتم مرضى أو على ~~سفر} [النساء:43] إلى قوله: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء:43] قال ابن ~~عباس رضي الله عنه: إذا # PageV01P071 # كانت بالرجل جراحة في سبيل الله أو قروح أو جدري فيجنب فيخاف أن يغتسل ~~فيموت ms0054 فإنه يتيمم بالصعيد وروي عن عمرو بن العاص رحمه الله أنه قال: احتلمت ~~في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت وصليت ~~بأصحابي صلاة الصبح فذكرت ذلك للنبي فقال: "يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ ~~" فقلت سمعت الله تعالى يقول: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} ~~[النساء:29] ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم وإن خاف الزيادة في ~~المرض وإبطاء البرء قال في الأم: لا يتيمم وقال في القديم والبويطي ~~والإملاء: يتيمم إذا خاف الزيادة فمن أصحابنا من قال هما قولان: أحدهما ~~يتيمم لأنه يخاف الضرر من استعمال الماء فأشبه إذا خاف التلف والثاني لا ~~يجوز لأنه واجد للماء لا يخاف التلف من استعماله فأشبه إذا خاف أنه يجد ~~البرد ومنهم من قال لا يجوز قولا واحدا وما قال في القديم والبويطي ~~والإملاء محمول على ما إذا خاف زيادة مخوفة وحكى أبو علي في الإفصاح طريقا ~~آخر أنه تيمم قولا واحدا وإن خاف من استعمال الماء شيئا فاحشا في جسمه فهو ~~كما لو خاف الزيادة في المرض لأنه يألم قلبه بالشين الفاحش كما يألم قلبه ~~بزيادة المرض وإن كان في بعض بدنه قرح يخاف من استعمال الماء فيه التلف غسل ~~الصحيح وتيمم عن الجريح وقال أبو إسحاق يحتمل قولا آخر أنه يقتصر على ~~التيمم كما لو عجز عن الماء في بعض بدنه للإعواز والأول أصح لأنه العجز ~~هناك ببعض الأصل وههنا العجز ببعض البدن وحكم الأمرين مختلف ألا ترى أن ~~الحر إذا عجز عن بعض الأصل في الكفارة جعل كالعاجز عن جميعه في الاقتصار ~~على البدل ولو كان نصفه حرا ونصفه عبدا لم يكن العجز بالرق في البعض كالعجز ~~في الجميع بل إذا ملك بنصفه الحر مالا لزمه أن يكفر بالمال. # فصل: ولا يجوز للمتيمم أن يصلي بتيمم واحد أكثر من فريضة وقال المزني: ~~يجوز وهذا خطأ لما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: من السنة أن لا ~~يصلي ms0055 # PageV01P072 # بتيمم إلا صلاة واحدة ثم يتيمم للصلاة الأخرى وهذا يقتضي سنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولأنه طهارة ضرورة فلا يصلي بها فريضتين من فرائض ~~الأعيان كطهارة المستحاضة فإن نسي صلاة من صلاة اليوم والليلة لا يعرف ~~عينها قضى خمس صلوات وفي التيمم وجهان: أحدهما أنه يكفيه تيمم واحد لأن ~~المنسية واحدة وما سواها ليس بفرض والثاني أنه يجب لكل واحدة تيمم لأنه صار ~~كل واحد منها فرضا وإن نسي صلاتين من صلاة اليوم والليلة ولا يعرف عينها ~~لزمه أن يصلي خمس صلوات قال ابن القاص: يجب أن يتيمم لكل واحدة منها لأنه ~~أي صلاة بدأ بها يجوز أن تكون هي المنسية فزال بفعلها حكم التيمم ويجوز أن ~~تكون الثانية هي التي تليها فلا يجوز أداؤها بتيمم مشكوك فيه ومن أصحابنا ~~قال يمكن أن يصلي ثماني صلوات بتيممين فيزيد ثلاث صلوات وينقص ثلاث تيممات ~~فيتيمم ويصلي الصبح والظهر والعصر والمغرب ثم يتيمم ويصلي الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء فيكون قد صلى إحداهما بالتيمم الأول والثانية بالتيمم ~~الثاني وإن نسي صلاتين من يومين فإن كانتا مختلفتين فهما بمنزلة الصلاتين ~~من يوم وليلة وإن كانتا متفقتين لزمه أن يصلي عشر صلوات فيصلي خمس صلوات ~~بتيمم ثم يتيمم ويصلي خمس صلوات وإن شك هل هما متفقتان أو مختلفتان لزمه أن ~~يأخذ بالأشد وهو أنهما متفقتان. # فصل: ويجوز أن يصلي بتيمم واحد ما شاء من النوافل لأنها غير محصورة فخف ~~أمرها ولهذا أجيز ترك القيام فيها فإن نوى بالتيمم بالفريضة والنافلة جاز ~~أن يصلي النافلة قبل الفريضة وبعدها لأنه نواها بالتيمم وإن نوى بالتيمم ~~الفريضة ولم ينو النافلة جاز أن يصلي النفل بعدها وهل يجوز أن يصليها ~~قبلها؟ فيه قولان: قال في الأم: له ذلك لأن كل طهارة جاز أن ينتفل بها بعد ~~الفريضة جاز قبلها كالوضوء وقال في البويطي: ليس له ذلك لأنه يصليها على ~~وجه التبع للفريضة فلا يجوز أن يتقدم على متبرعها ويجوز أن يصلي على جنائز ~~بتيمم واحد إذا لم ms0056 يتعين عليه لأنه يجوز تركها فهي كالنوافل وإن تعينت عليه ~~ففيه وجهان: أحدهما أنه لا يجوز أن يصلي بتيم واحد أكثر من صلاة لأنها ~~فريضة تعينت عليه فهي كالمكتوبة والثاني يجوز وهو ظاهر المذهب لأنها ليست ~~من جنس فرائض الأعيان. # فصل: إذا تيمم عن الحدث استباح ما يستبيح بالوضوء فإن أحدث بطل تيممه كما ~~يبطل وضوؤه ويمنع مما كان يمنع من قبل التيمم وإن تيمم عن الجنابة استباح ~~ما يستبيح # PageV01P073 # بالغسل من الصلاة وقراءة القرآن فإن أحدث منع من الصلاة ولم يمنع من ~~قراءة القرآن لأن تيمم قام مقام الغسل ولو اغتسل ثم أحدث لم يمنع من ~~القراءة فكذلك إذا تيمم ثم أحدث وإن تيمم ثم ارتد بطل تيممه لأن التيمم لا ~~يرفع الحدث وإنما يستباح به الصلاة والمرتد ليس من أهل الاستباحة. # فصل: وإن تيمم لعدم الماء ثم رأى الماء فإذا كان قبل الدخول في الصلاة ~~بطل تيممه لأنه لم يحصل في المقصود فصار كما لو رأى الماء في أثناء التيمم ~~وإن رأى الماء بعد الفراغ من الصلاة نظرت فإن كان في الحضر أعاد الصلاة لأن ~~عدم الماء في الحضر عذر نادر غير متصل فلم يسقط معه فرض الإعادة كما لو صلى ~~بنجاسة نسيها وإن كان في السفر نظرت فإن كان في سفر طويل لم يلزمه الإعادة ~~لأن عدم الماء في السفر عذر عام فسقط معه فرض الإعادة كالصلاة مع سلس البول ~~وإن كان في سفر قصير ففيه قولان: أشهرهما أنه لا تلزمه الإعادة لأنه موضع ~~يعدم فيه الماء غالبا فأشبه السفر الطويل وقال في البويطي: لا يسقط الفرض ~~عنه لأنه لا يجوز له القصر فلا يسقط الفرض عنه بالتيمم كما لو كان في الحضر ~~وإن كان في سفر معصية ففيه وجهان: أحدهما تجب عليه الإعادة لأن سقوط الفرض ~~بالتيمم رخصة تتعلق بالسفر والسفر معصية فلا تجوز أن تتعلق به رخصة والثاني ~~لا يجب لأنا لما أوجبنا عليه ذلك صار عزيمة فلا تلزمه الإعادة وإن كان معه ~~في السفر ms0057 ماء ودخل عليه وقت الصلاة فأراقه أو شربه من غير حاجة وتيمم وصلى ~~ففيه وجهان: أحدهما تلزمه الإعادة لأنه مفرط في إتلافه والثاني لا تلزمه ~~الإعادة لأنه تيمم وهو عادم للماء فصار كما لو أتلفه قبل دخول الوقت وإن ~~رأى الماء في أثناء الصلاة نظرت فإن كان ذلك في الحضر بطل تيممه وصلاته ~~لأنه تلزمه الإعادة لوجود الماء وقد وجد الماء فوجب أن يشتغل بالإعادة وإن ~~كان في السفر لم يبطل تيممه وقال المزني: يبطل والمذهب الأول لأنه وجد ~~الأصل بعد الشروع في المقصود فلا يلزمه الانتقال إليه كما لو حكم بشهادة ~~شهود الفرع ثم وجد شهود الأصل وهل يجوز الخروج منها؟ فيه وجهان: أحدهما لا ~~يجوز وإليه أشار في البويطي لأن ما لا يبطل الطهارة والصلاة لم يبح الخروج ~~منها كسائر الأشياء وقال أكثر أصحابنا: يستحب الخروج منها كما قال الشافعي ~~رحمه الله فيمن دخل في صوم الكفارة ثم وجد الرقبة أن الأفضل أن يعتق فإن ~~رأى الماء في الصلاة في السفر ثم نوى الإقامة بطل تيممه وصلاته لأنه اجتمع ~~حكم السفر والحضر في الصلاة فوجب أن يغلب حكم الحضر ويصير كأنه تيمم وصلى ~~وهو حاضر ثم رأى الماء وإن رأى الماء في أثناء الصلاة في # PageV01P074 # السفر فأتمها وقد فنى الماء لم يجز له أن يتننفل حتى يجدد للتيمم لأن ~~برؤيته الماء حرم عليه افتتاح الصلاة وإن رأى الماء في صلاة نافلة فإن كان ~~قد نوى عددا أتمها كالفريضة وإن لم ينو عددا سلم من ركعتين ولم يزد عليهما ~~وإن تيمم للمرض ثم برئ لم تلزمه الإعادة لأن المرض من الأعذار العامة فهو ~~كعدم الماء في السفر وإن تيمم لشدة البرد وصلى ثم زال البرد فإن كان في ~~الحضر لزمه الإعادة لأن ذلك من الأعذار النادرة وإن كان في السفر ففيه ~~قولان: أحدهما لا يجب لأن عمرو بن العاص تيمم وصلى لشدة البرد وذكر للنبي ~~صلى الله عليه وسلم فلم يأمره بالإعادة والثاني يجب لأن البرد الذي يخاف ~~منه ms0058 الهلاك ولا يجد ما يدفع ضرره عذر نادر غير متصل فهو كعدم الماء في ~~الحضر ومن صلى بغير طهارة لعدم الماء والتراب لزمه الإعادة لأن ذلك عذر ~~نادر غير متصل فصار كما لو نسي الطهارة فصلى مع القدرة على الطهارة. # فصل: إذا كان على بعض أعضائه كسر يحتاج إلى وضع الجبائر وضع الجبيرة على ~~طهر فإن وضعها على طهر ثم أحدث وخاف من نزعها أو وضعها على غير طهر وخاف من ~~نزعها مسح على الجبائر لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا كرم الله ~~وجهه أن يمسح الجبائر ولأنه تلحق المشقة في نزعها فجاز المسح عليها كالخف ~~وهل يلزمه مسح الجميع أم لا؟ فيه وجهان: أحدهما يلزمه مسح الجميع لأنه مسح ~~أجيز للضرورة فوجب فيه الاستيعاب كالمسح في التيمم والثاني أنه يجزيه ما ~~يقع عليه الاسم لأنه مسح على حائل منفصل فهو كمسح الخف وهل يجز التيمم مع ~~المسح؟ فيه قولان: قال في القديم: لا يتيمم كما لا يتيمم مع المسح على الخف ~~وقال في الأم: يتيمم لحديث جابر رضي الله عنه أن رجلا أصابه حجز فشجه في ~~رأسه ثم احتلم فاغتسل فمات فقال النبي صلى الله عليه وسلم "إنما كان يكفيه ~~أن يتيمم ويعصب على رأسه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده" ولأنه يشبه ~~الجريح لأنه يترك غسل العضو لخوف الضرر ويشبه لابس الخف لأنه لا يخاف الضرر ~~من غسل العضو وإنما يخاف المشقة في نزع الحائل كلابس الخف فلما أشبهها وجب ~~عليه بين المسح والتيمم فإن نوى وقدر على الغسل فإن كان قد وضع الجبائر على ~~غير طهر لزمه إعادة الصلاة وإن كان قد وضع على طهر ففيه قولان: أحدهما لا ~~يلزمه كما لا يلزم ماسح الخف والثاني يلزمه لأنه ترك غسل العضو لعذر نادر ~~غير متصل فكان كما لو ترك غسل العضو ناسيا # PageV01P075 ### | باب الحيض # إذا حاضت المرأة حرم عليها الطهارة لأن الحيض يوجب الطهارة وما أوجب ~~الطهارة منع صحتها كخروج البول ويحرم عليها الصلاة ms0059 لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة" ويسقط فرض الصلاة لما روت عائشة رضي ~~الله عنها قالت: كنا نحيض عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نقضي ~~الصلاة ولا نؤمر بالقضاء ولأن الحيض يكثر فلو أوجبنا قضاء ما يفوتها لشق ~~وضاق ويحرم عليها الصوم لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كنا ~~نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة فدل على أنهن كن يفطرن ولا يسقط ~~فرضه لحديث عائشة رضي الله عنها ولأن الصوم في السنة مرة فلا يشق قضاؤه فلم ~~يسقط ويحرم عليها الطواف لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: ~~"اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت1" ولأنه يفتقر إلى الطهارة ~~ولا يصح منها الطهارة ويحرم عليها قراءة القرآن لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن2" ويحرم عليها حمل المصحف ومسه ~~لقوله تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} [الواقعة:79] ويحرم عليها اللبث في ~~المسجد لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا أحل المسجد لجنب ولا PageV01P076 # لحائض1" فأما العبور فيه فإنها إن استوثقت من نفسها بالشد والتلجم جاز ~~لأنه حدث يمنع اللبث في المسجد فلا يمنع العبور كالجنابة ويحرم الوطء في ~~الفرج لقوله عز وجل: {فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن ~~فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة:222] فإن وطئها مع العلم ~~بالتحريم ففيه قولان: قال في القديم: إن كان في أول الدم لزمه أن يتصدق ~~بدينار وإن كان في آخره لزمه أن يتصدق بنصف دينار لما روى ابن عباس رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذي يأتي امرأته وهي حائض: ~~يتصدق بدينار أو بنصف دينار وقال في الجديد: لا تجب عليه الكفارة لأنه وطء ~~محرم للأذى فلم تتعلق به الكفارة كالوطء في الدبر ويحرم الاستمتاع فيما بين ~~السرة والركبة وقال أبو إسحاق: لا يحرم غير الوطء في الفرج لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "اصنعوا كل شيء ms0060 إلا النكاح2" ولأنه وطء محرم للأذى فاختص به ~~الفرج كالوطء في الدبر والمذهب الأول لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ قال: ~~"ما فوق الإزار" وإذا طهرت من الحيض حل لها الصوم لأن تحريمه بالحيض وقد ~~زال الحيض ولا تحل الصلاة والطواف وحمل المصحف وقراءة القرآن لأن المنع ~~منها لأجل الحدث والحدث باق ولا يحل الاستمتاع بها حتى تغتسل لقوله تعالى: ~~{ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن} [البقرة:222] الآية قال مجاهد حتى ~~يغتسلن فإن لم تجد الماء فتيممت حل لها ما يحل بالغسل لأن التيمم قائم مقام ~~الغسل فاستبيح به ما يستباح بالغسل وإن تيممت وصلت فريضة لم يحرم وطؤها ومن ~~أصحابنا من قال يحرم وطؤها بفعل الفريضة كما يحرم فعل الفريضة بعدها والأول ~~أصح لأن الوطء ليس بفرض فلم يحرم بفعل الفريضة كصلاة النفل. # فصل: أقل سن تحيض فيه المرأة تسع سنين قال الشافعي رحمه الله: أعجل من ~~سمعت من النساء تحيض نساء تهامة فإنهن يحضن لتسع سنين فإذا رأت الدم لدون ~~ذلك فهو دم فساد لا يتعلق به أحكام الحيض وأقل الحيض يوم وليلة وقال في ~~موضع PageV01P077 # آخر يوم فمن أصحابنا من قال هما قولان ومنهم من قال هو يوم وليلة قولا ~~واحدا وقوله يوم أراد بليلته ومنهم من قال يوم قولا واحدا وإنما قال يوم ~~وليلة قبل أن يثبت عنده اليوم فلما ثبت عنده اليوم رجع إليه والدليل على ~~ذلك أن المرجع في ذلك إلى الوجود وقد ثبت الوجود في هذا القدر قال الشافعي ~~رحمه الله: رأيت امرأة أثبت لي عنها أنها لم تزل تحيض يوما لا تزيد عليه ~~وقال الأوزاعي: عندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشية وقال عطاء رأيت من النساء ~~من تحيض يوما وتحيض خمسة عشر يوما وقال أبو عبد الله الزبيري رحمه الله: ~~كان في نسائنا من تحيض يوما وتحيض خمسة عشر يوما وأكثره خمسة عشر يوما لما ms0061 ~~روينا عن عطاء وأبي عبد الله الزبيري وغالبه ست أو سبع لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لحمنة بنت جحش "تحيضي في علم الله تعالى ستة أيام أو سبعة أيام كما ~~تحيض النساء ويطهرن لميقات حيضهن وطهرن" وأقل طهر فاصل بين الدمين خمسة عشر ~~يوما لا أعرف فيه خلافا فإن صح ما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال في النساء "نقصان دينهن أن إحداهن تمكث شطر دهرها لا تصلي" دل ذلك ~~على أن أقل الطهر خمسة عشر يوما لكني لم أجده بهذا اللفظ إلا في كتب الفقه ~~وفي الدم الذي تراه الحامل قولان: أحدهما أنه حيض لأنه دم لا يمنعه الرضاع ~~فلا يمنعه الحمل كالنفاس والثاني أنه دم فساد لأنه لو كان ذلك حيضا لحرم ~~الطلاق وتعلق به انقضاء العدة فإن رأت يوما طهرا أو يوما دما ولم يعبر خمسة ~~عشر يوما ففيه قولان: أحدهما أنه لا يلفق الدم بل يجعل الجميع حيضا لأنه لو ~~كان ما رأته من النقاء طهرا لانقضت العدة بثلاثة منها والثاني أنه يلفق ~~الدم إلى الدم والطهر إلى الطهر فتكون أيام النقاء طهرا وأيام الدم حيضا ~~لأنه لو جاز أن يجعل أيام النقاء حيضا لجاز أن يجعل أيام الدم طهرا ولما لم ~~يجز أن تجعل أيام الدم طهرا لم يجز أن تجعل أيام النقاء حيضا فوجب أن يجزي ~~كل واحد منهما على حكمه. # فصل: إذا رأت المرأة الدم لسن يجوز أن تحيض فيه أمسكت عما تمسك عنه ~~الحائض فإن انقطع لدون اليوم والليلة كان ذلك دم فساد فتتوضأ وتصلي وإن ~~انقطع ليوم وليلة أو لخمسة عشر يوما أو لما بينهما فهو حيض فتغتسل عند ~~انقطاعه سواء كان # PageV01P078 # الدم على صفة دم الحيض أو على غير صفته وسواء كان لها عادة فخالفت عادتها ~~أو لم تكن وقال أبو سعيد الاصطخري رحمه الله: إن رأت الصفرة أو الكدرة في ~~غير وقت العادة لم يكن حيضا لما روي عن أم عطية قالت: كنا لا نعتد ms0062 بالصفرة ~~والكدرة بعد الغسل شيئا ولأنه ليس فيه أمارة الحيض فلم يكن حيضا والمذهب ~~أنه حيض لأنه دم صادف زمان الإمكان ولم يجاوزه فأشبه إذا رأت الصفرة أو ~~الكدرة في أيام عادتها وحديث أم عطية يعارضه ما روي عن عائشة رضي الله عنها ~~أنها قالت: كنا نعد الصفرة والكدرة حيضا وقوله إنه ليس فيه أمارة غير مسلم ~~بل وجوده في أيام الحيض أمارة لأن الظاهر من حالها الصحة والسلامة وأن ذلك ~~دم الجبلة دون العلة وإن عبر الدم الخمسة عشر فقد اختلط حيضها بالاستحاضة ~~فلا تخلو إما أن تكون مبتدأة غير مميزة أو مبتدأة مميزة أو معتادة غير ~~مميزة أو ناسية مميزة فإن كانت مبتدأة غير مميزة وهي التي بدأ بها الدم ~~وعبر الخمسة عشر والدم على صفة واحدة ففيها قولان: أحدهما أنها تحيض أقل ~~الحيض لأنه يقين وما زاد مشكوك فيه فلا يحكم بكونه حيضا والثاني أنها ترد ~~إلى غالب عادة النساء وهي ست أو سبع وهو الأصح لقوله صلى الله عليه وسلم ~~لحمنة بنت جحش "تحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام كما تحيض النساء ~~ويطهرن لميقات حيضهن وطهرن" ولأنه لو كانت لها عادة ردت إليها لأن الظاهر ~~أن حيضها في هذا الشهر كحيضها فيما تقدم فإذا لم يكن لها عادة فالظاهر أن ~~حيضها كحيض نسائها ولداتها فردت إليها وإلى أي عادة ترد فيه وجهان: أحدهما ~~إلى غالب عادة النساء لحديث حمنة والثاني إلى غالب عادة نساء بلدها وقومها ~~لأنها أقرب إليهن فإن استمر بها الدم في الشهر الثاني اغتسلت عند انقضاء ~~اليوم والليلة في أحد القولين وعند انقضاء الست أو السبع في الآخر لأنا قد ~~علمنا في الشهر الأول أنها مستحاضة وأن حكمها ما ذكرناه فتصلي وتصوم ولا ~~تقضي الصلاة وأما الصوم فلا تقضي ما تأتي به بعد الخمسة عشر وفيما تأتي به ~~قبل الخمسة عشر وجهان: أحدهما تقضيه لجواز أن يكون قد صادف زمان الحيض ~~فلزمها قضاؤه كالناسية والثاني لا تقضي وهو الأصح لأنها ms0063 صامت في زمان حكمنا ~~بالطهر فيه بخلاف الناسية فإنا لم نحكم لها بحيض ولا طهر. # فصل: فإن كانت مبتدأة مميزة وهي التي بدأ بها الدم وعبر الخمسة عشر ودمها # PageV01P079 # في بعض الأيام دم الحيض وهو المحتدم القاني الذي يضرب إلى السواد وفي ~~بعضها أحمر مشرق أو أصفر فإن حيضها أيام السواد بشرطين: أحدهما أن يكون ~~الأسود لا ينقص عن أقل الحيض والثاني أن لا يزيد على أكثره والدليل عليه ما ~~روي أن فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها قالت لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: إني أستحاض فأدع الصلاة؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "إن دم الحيض أسود ~~يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو ~~عرق1" ولأنه خارج يوجب الغسل فجاز أن يرجع إلى صفته عند الإشكال كالمني ~~فإذا رأت في الشهر الأول يوما وليلة دما أسود ثم أحمر أو أصفر أمسكت عن ~~الصلاة والصوم لجواز أن لا يجاوز الخمسة عشر يوما فيكون الجميع حيضا وفي ~~الشهر الثاني يلزمها أن تغتسل عند تغير الدم وتصلي وتصوم لأنا قد علمنا ~~بالشهر الأول أنها مستحاضة فإن رأت في الشهر الثالث السواد في ثلاثة أيام ~~ثم أحمر أو أصفر وفي الشهر الرابع رأت السواد في أربعة أيام ثم أحمر أو ~~أصفر كان حيضها في كل شهر الأسود وإن رأت خمسة أيام دما أحمر أو أصفر ثم ~~رأت خمسة أيام دما أسود ثم احمر الدم إلى آخر الشهر فالحيض هو الأسود وما ~~قبل الأسود وما بعده استحاضة وخرج أبو العباس رضي الله عنه وجهين ضعيفين: ~~أحدهما أنه لا تمييز لها لأن الخمسة الأول حيض لأنه دم بدأ بها في وقت يصلح ~~أن يكون حيضا والخمسة الثانية أولى أن تكون حيضا لأنه في وقت يصلح للحيض ~~وقد انضم إليه علامة الحيض وما بعدهما بمنزلتهما فيصير كأن الدم كله مبهم ~~فيكون على القولين في المبتدأة غير المميزة والوجه الثاني أن حيضها العشر ~~الأول لأن الخمسة الأول حيض بحكم ms0064 البداية في وقت يصلح أن يكون حيضا والخمسة ~~الثانية حيض باللون وإن رأت خمسة أيام دما أحمر ثم رأت دما أسود إلى آخر ~~الشهر فهي غير مميزة لأن السواد زاد على الخمسة عشر يوما فبطلت دلالته ~~فيكون على القولين في المبتدأة غير المميزة وخرج أبو العباس فيه وجها آخر ~~إن ابتداء حيضها من أول الأسود إما يوم وليلة وإما ست أو سبع لأنه بصفة دم ~~الحيض PageV01P080 # وهذا لا يصح لأن هذا اللون لا حكم له إذا اعتبر الخمسة عشر وإن رات خمسة ~~يوما دما أحمر وخمسة عشر يوما دما أسود وانقطع فحيضها الأسود وإن استمر ~~الأسود ولم ينقطع لم تكن مميزة فيكون حيضها من ابتداء الدم يوما وليلة في ~~أحد القولين أو ستا أو سبعا في القول الآخر وعلى الوجه الذي خرجه أبو ~~العباس رضي الله عنه يكون حيضها من أول الدم الأسود يوما وليلة أو ستا أو ~~سبعا في الآخر وإن رأت سبعة عشر يوما دما أحمر ثم رأت دما أسود واتصل لم ~~يكن لها تمييز فيكون حيضها يوما وليلة من أول الدم الأمر في أحد القولين أو ~~ستا أو سبعا في الآخر وقال أبو العباس رضي الله عنه: يكون حيضها يوما وليلة ~~من أول الأحمر وخمسة عشر طهرا وتبتدئ من أول الدم الأسود حيضا آخر في أحد ~~القولين يوما وليلة وفي القول الآخر يجعل حيضها ستا أو سبعا والباقي ~~استحاضة إلا أن يكون الأسود في الثالث والعشرين فإنه إذا كان ابتداء الأسود ~~من الثالث والعشرين فعلى قول أبي العباس رضي الله عنه يكون حيضها من أول ~~الأحمر سبعة وخمسة عشر طهرا وتبتدئ من أول الأسود حيضا آخر يوما وليلة في ~~أحد القولين وستا أو سبعا في القول الآخر. # فصل: فإن كانت معتادة غير مميزة وهي التي كانت تحيض من كل شهر أياما ثم ~~عبر الدم عادتها وعبر الخمسة عشر فلا تمييز لها فإنها لا تغتسل لمجاوزة ~~الدم عادتها لجواز أن ينقطع الدم لخمسة عشر يوما فإذا عبر الخمسة ms0065 عشر ردت ~~إلى عادتها فتغتسل بعد الخمسة عشر وتقضي صلاة ما زاد على عادتها لما روي أن ~~امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتت أم ~~سلمة رضي الله عنها فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لتنظر عدد الليالي ~~والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتدع الصلاة ~~قدر ذلك" فإن استمر بها الدم في الشهر الثاني وجاوز العادة اغتسلت عند ~~مجاوزة العادة لأنا قد علمنا بالشهر الأول أنها مستحاضة فتغتسل في كل شهر ~~عند مجاوزة العادة فتصلي وتصوم وتثبت العادة بمرة واحدة فإذا حاضت في شهر ~~مرة خمسة أيام ثم استحيضت في شهر بعده ردت إلى الخمسة ومن أصحابنا من قال: ~~لا تثبت إلا بمرتين فإن لم تحض الخمسة مرتين لم تكن معتادة بل هي مبتدأة ~~لأن العادة لا تستعمل في مرة والمذهب الأول لحديث المرأة التي استفتت لها ~~أم سلمة فإن النبي صلى الله عليه وسلم ردها إلى الشهر الذي يلي شهر ~~الاستحاضة ولأن ذلك أقرب إليها فوجب ردها إليه وتثبت العادة بالتمييز كما ~~تثبت بانقطاع الدم فإن رأت المبتدأة خمسة أيام دما أسود ثم أصفر واتصل ثم ~~رأت في الشهر الثاني دما منهما كانت عادتها أيام السواد ويثبت الطهر ~~بالعادة كما يثبت # PageV01P081 # الحيض فإذا حاضت خمسة أيام وطهرت خمسا وخمسين يوما ثم رأت الدم وعبر ~~الخمسة عشر جعل حيضها في كل شهرين خمسة أيام والباقي طهر ويجوز أن تنتقل ~~العادة فتتقدم وتتأخر وتزيد وتنقص فترد إلى آخر ما رأت من ذلك لأن ذلك أقرب ~~إلى شهر الاستحاضة وإن كانت عادتها الخمسة الثانية من الشهر فرأت الدم من ~~أول الشهر واتصل فالحيض هي الخمسة المعتادة وقال أبو العباس رضي الله عنه: ~~فيه وجه آخر أن حيضها هي الخمسة الأول لأنه بدأ بها في زمان يصلح أن يكون ~~حيضا والأول أصح لأن العادة قد ثبتت في الخمسة الثانية فوجب الرد إليها كما ~~لو لم يتقدمها دم وإن كانت عادتها خمسة ms0066 أيام من أول كل شهر ثم رأت في بعض ~~الشهور الخمسة المعتادة ثم طهرت خمسة عشر يوما ثم رأت الدم وعبر الخمسة عشر ~~يوما فإنها ترد إلى عادتها وهي الخمسة الأول من الشهر وخرج أبو العباس رضي ~~الله عنه وجها آخر أن الخمسة الأول من الدم الثاني حيض لأنها رأته في وقت ~~يصلح أن يكون حيضا والأول هو المذهب لأن العادة قد تثبت في الحيض من أول كل ~~شهر فلا تتغير إلا بحيض صحيح. # فصل: فإن كانت معتادة مميزة وهي أن تكون لها عادة في كل شهر أن تحيض خمسة ~~أيام ثم رأت في شهر عشرة أيام دما أسود ثم رأت دما أحمر أو أصفر واتصل ردت ~~إلى التمييز وجعل حيضها أيام السواد وهي العشرة وقال أبو علي بن خيران رحمه ~~الله: ترد إلى العادة وهي الخمس والأول أصح لأن التمييز علامة قائمة في شهر ~~الاستحاضة فكان اعتباره أولى من اعتبار عادة قد انقضت. # فصل: وإن كانت ناسية مميزة وهي التي كانت لها عادة ونسيت عادتها ولكنها ~~تميز الحيض من الاستحاضة باللون فإنها ترد إلى التمييز لأنها لو ذكرت ~~عادتها لردت إلى التمييز فإذا نسيت أولى وعلى قول من قال تقدم العادة على ~~التمييز حكمها وحكم من لا تمييز لها واحد ونحن نذكر ذلك إن شاء الله تعالى. # فصل: وإن كانت ناسية للعادة غير مميزة لم يخل إما أن تكون ناسية للوقت ~~والعدد أو ناسية للوقت ذاكرة للعدد أو ناسية ذاكرة للوقت فإن كانت ناسية ~~للوقت والعدد وهي المتحيرة ففيها قولان: أحدهما أنها كالمبتدأة التي لا ~~تمييز لها نص عليه في العدد فيكون حيضها من أول كل هلال يوما وليلة في أحد ~~القولين أو ستا أو سبعا في الآخر فإن عرفت متى رأت الدم جعلنا ابتداء شهرها ~~من ذلك الوقت وعددنا لها ثلاثين يوما وحيضناها لأنه ليس بعض الأيام بأن ~~يجعل حيضا بأولى من البعض فسقط حكم الجميع وصارت كمن لا عادة لها ولا تمييز ~~والثاني وهو المشهور المنصوص في ms0067 الحيض أنه لا # PageV01P082 # حيض لها ولا طهر بيقين فتصلي وتغتسل لكل صلاة لجواز أن يكون ذلك وقت ~~انقطاع الحيض ولا يطؤها الزوج وتصوم مع الناس شهر رمضان فيصح لها أربعة عشر ~~يوما لجواز أن يكون يوم الخامس عشر من حيضها بعضه من أول يوم من الشهر ~~وبعضه من السادس عشر فيفسد عليها بذلك يومان ثم تصوم شهرا آخر فيصح لها منه ~~أربعة عشر يوما فإن كان الشهر الذي صامه الناس ناقصا صح لها منه ثلاثة عشر ~~يوما من الصوم لجواز أن يكون ابتداء الحيض من بعض اليوم الأول وانتهاؤه في ~~بعض السادس عشر فيبطل عليها صوم ستة عشر يوما ويصح لها ثلاثة عشلا يوما فإن ~~كان شهر قضائها كاملا بقي عليها قضاء يومين وإن كان ناقصا بقي قضاء ثلاثة ~~أيام وإن كانا كاملين بقي قضاء يومين وإن كان شهر الأداء كاملا وشهر القضاء ~~ناقصا بقي قضاء ثلاثة أيام وإن قضت في شوال صح لها صوم ثلاثة عشر يوما إن ~~كمل واثني عشر إن نقص وإن قضت في ذي الحجة فعشرة إن كمل وتسعة إن نقص فإن ~~كان الشهر الذي صامه الناس ناقصا وجب عليها قضاء يوم فتصوم أربعة أيام من ~~سبعة عشر يوما يومين في أولها ويومين في آخرها وإن كان الشهر تاما وجب ~~عليها قضاء يومين فتصوم ستة أيام من ثمانية عشر يوما ثلاثة في أولها وثلاثة ~~في آخرها فيصح لها صوم الشهر وإن لزمها صوم ثلاثة أيام قضتها من تسعة عشر ~~يوما أربعة من أولها وأربعة من آخرها وإن لزمها صوم أربعة أيام قضتها من ~~عشرين يوما في أولها وخمسة في آخرها وكلما زاد في المدة يوم زاد في الصوم ~~يومان في أولها ويوم في آخرها وعلى هذا القياس يعمل في طوافها. # فصل: وإن كانت ناسية لوقت الحيض ذاكرة للعدد فكل زمان تيقنا فيه الحيض ~~ألزمناها اجتناب ما تجتنبه الحائض وكل زمان تيقنا طهرها أبحنا فيه ما يباح ~~للطاهر وأوجبنا ما يجب على الطاهر وكل زمان شككنا في ms0068 طهرها حرمنا وطأها ~~وأوجبنا ما يجب على الطاهر احتياطا وكل زمان جوزنا فيه انقطاع الحيض أوجبنا ~~عليها أن تغتسل فيه للصلاة ويعرف ذلك بتنزيل أحوالها ونذكر من ذلك مسائل ~~تدل على جميع أحوالها إن شاء الله عز وجل وبه التوفيق: فإن قالت كان حيضي ~~عشرة أيام من الشهر لا أعرف وقتها لم يكن لها حيض ولا طهر بيقين لأنه يمكن ~~في كل وقت أن تكون حائضا ويمكن أن تكون طاهرا فيجعل زمانها في الصوم ~~والصلاة زمان الطهر فتتوضأ في العشر الأول لكل فريضة ولا تغتسل لأنه لا ~~يمكن انقطاع الدم فيه فإذا مضت العشر أمرناها بالغسل لإمكان انقطاع الدم ثم ~~نلزمها بعد ذلك أن تغتسل لكل صلاة إلى آخر الشهر لأن كل وقت من ذلك يمكن ~~انقطاع الدم فيه فإن عرفت وقتا من اليوم كان ينقطع فيه دمها # PageV01P083 # ألزمناها أن تغتسل كل يوم في ذلك الوقت ولا نلزمها أن تغتسل في غيره لأنا ~~علمنا وقت انقطاع دمها من اليوم وإن قالت كنت أحيض إحدى العشرات الثلاث من ~~الشهر فهذه ليس لها حيض ولا طهر بيقين فنجعل زمانها زمان الطهر فتصلي من ~~أول الشهر وتتوضأ لكل صلاة وتغتسل في آخر كل عشر لإمكان انقطاع الدم فيه ~~وإن قالت كان حيضي ثلاثة أيام من الشهر الأول فهذه ليس لها حيض ولا طهر ~~بيقين في هذه العشر فتصلي من أول العشر ثلاثة أيام بالوضوء ثم تغتسل لكل ~~صلاة إلى آخر العشر إلا أن تعرف انقطاع الدم في وقت بعينه فتغتسل لذلك ~~الوقت في كل يوم وتتوضأ في غيره وإن قالت كان حيضي أربعة أيام من العشرة ~~الأولى صلت بالوضوء أربعة أيام ثم تغتسل لكل صلاة إلى آخر العشر وعلى هذا ~~التنزيل في الخمس والست والسبع والثمان والتسع فإن عرفت يقين طهرها في وقت ~~من الشهر بأن قالت كان حيضي عشرة أيام في كل شهر وأعلم أني كنت في العشر ~~الأخيرة طاهرا فإنها في العشر الأول تتوضأ لكل صلاة لأنه لا يحتمل انقطاع ~~الدم ms0069 فيه فإذا مضت العشر اغتسلت لكل صلاة إلا أن تعلم انقطاع الدم في وقت ~~بعينه فتغتسل فيه دون غيره وفي العشر الثالثة طاهر بيقين فتتوضأ لكل فريضة ~~وإن قالت كان حيضي خمسة أيام في العشر الأول وكنت في اليوم الأول من العشر ~~الأول طاهرا ففي اليوم الأول طهر بيقين فتتوضأ فيه لكل صلاة فريضة وفي ~~اليوم الثاني والثالث والرابع والخامس طهر مشكوك فيه فتتوضأ فيه لكل فريضة ~~والسادس حيض بيقين فإنه على أي تنزيل نزلنا لم يخرج اليوم السادس منه فتترك ~~فيه ما تترك الحائض ثم تغتسل في آخره لإمكان انقطاع الدم فيه ثم تغتسل بعد ~~ذلك لكل صلاة إلى آخر العاشر ثم تدخل في طهر بيقين فتتوضأ لكل فريضة وإن ~~قالت كان حيضي ستة أيام في العشر الأول كان لها يومان حيض بيقين وهما ~~الخامس والسادس لأنه إن ابتدأ الحيض من أول العشر فآخره السادس وإن ابتدأ ~~من الخامس فآخره العاشر والخامس والسادس داخلان فيه بكل حال وإن قالت كان ~~حيضي سبعة أيام من العشر الأول حصل لها أربعة أيام حيض بيقين وهي من الرابع ~~إلى السابع وإن قالت ثمانية كان حيضها بيقين ستة من الثالث إلى آخر الثامن ~~فإن قالت تسعة كان ثمانية من الثاني إلى آخر التاسع لما بينا وإن قالت كان ~~حيضي في كل شهر عشرة أيام لا أعرفها وكنت في اليوم السادس طاهرا فإنها من ~~أول الشهر إلى آخر السادس في طهر بيقين ومن السابع إلى آخر الشهر في طهر ~~مشكوك فيه فتتوضأ لكل فريضة إلى أن تمضي عشرة أيام بعد السادس ثم تغتسل ~~لإمكان انقطاع الدم فيه ثم تغتسل بعد ذلك لكل صلاة إلا أن تعرف الوقت الذي # PageV01P084 # كان ينقطع فيه الدم فتغتسل كل يوم فيه دون غيره وإن قالت كان حيضي في كل ~~شهر خمسة أيام لا أعرف موضعها وأعلم أني كنت في الخمسة الأخيرة طاهرا وأعلم ~~أن لي طهرا صحيحا غيرها في كل شهر فإنه يحتمل أن يكون حيضها في الخمسة ~~الأولى ms0070 والباقي طهر ويحتمل أن يكون حيضها في الخمسة الثانية والباقي طهر ~~ولا يجوز أن يكون في الخمسة الثالثة لأن ما قبلها وما بعدها دون أقل الطهر ~~ويحتمل أن يكون حيضها في الخمسة الرابعة ويكون ما قبلها طهرا ويحتمل أن ~~يكون حيضها في الخمسة الخامسة ويكون ما قبلها طهرا فلزمها أن تتوضأ لكل ~~صلاة في الخمسة الأولى وتصلي لأنه طهر مشكوك فيه ثم تغتسل لكل فريضة من أول ~~السادس إلى آخر العاشر لأنه طهر مشكوك فيه ويحتمل انقطاع الدم في كل وقت ~~منه ومن أول الحادي عشر إلى آخر الخامس عشر تتوضأ لكل فريضة لأنه طهر بيقين ~~ومن أول السادس عشر تتوضأ لكل صلاة إلى آخر العشرين لأنه طهر مشكوك فيه لا ~~يحتمل انقطاع الحيض فيه ثم تغتسل لكل صلاة إلى آخر الخامس والعشرين لأنه ~~طهر مشكوك فيه وتغتسل لكل صلاة لأنه يحتمل انقطاع الحيض في كل وقت منها ومن ~~أول السادس والعشرين إلى آخر الشهر تتوضأ لكل فريضة لأنه طهر بيقين وإن ~~علمت يقين الحيض في بعض الأيام بأن قالت كان حيضي في كل شهر عشرة أيام وكنت ~~أكون في اليوم العاشر حائضا فإنه يحتمل أن يكون العاشر آخر حيضها ويكون ~~ابتداؤها من أول الشهر ويحتمل أن يكون العاشر أول حيضها فيكون آخره التاسع ~~عشر ويحتمل أن يكون ابتداؤها ما بين اليوم الأول من الشهر واليوم العاشر ~~فهي من أول الشهر إلى اليوم التاسع في طهر مشكوك فيه ولا يحتمل انقطاع الدم ~~فيه فتتوضأ لكل صلاة وتصلي واليوم العاشر يكون حيضا بيقين تترك فيه ما يجب ~~على الحائض تركه وتغتسل في آخره ثم تغتسل لكل صلاة إلى تمام التاسع عشر إلا ~~أن تعلم انقطاع الدم في وقت بعينه فتغسل فيه من الوقت إلى الوقت ثم بعد ذلك ~~في طهر بيقين إلى آخر الشهر فتتوضأ لكل صلاة فريضة فإن قالت كان حيضي في كل ~~شهر عشرة أيام ولي في كل شهر طهر صحيح وكنت في اليوم الثاني عشر حائضا ~~فإنها في ms0071 خمسة عشر يوما من آخر الشهر في طهر بيقين وفي اليوم الأول والثاني ~~من أول الشهر في طهر بيقين وفي الثالث والرابع والخامس في طهر مشكوك فيه ~~تتوضأ فيه لكل فريضة وفي السادس إلى تمام الثاني عشر في حيض بيقين ومن ~~الثالث عشر إلى تمام الخامس عشر في طهر مشكوك فيه ويحتمل انقطاع الحيض في ~~كل وقت منها فتغتسل لكل صلاة وإن قالت كان حيضي خمسة أيام من العشر الأول ~~وكنت في اليوم الثاني من # PageV01P085 # الشهر طاهرا وفي الخامس حائضا فإنه يحتمل أن يكون ابتداء حيضها من الثالث ~~وآخره إلى تمام السابع ويحتمل أن يكون من الرابع وآخره إلى تمام الثامن ~~ويحتمل ان يكون ابتداؤه من الخامس وآخره من التاسع فاليوم الأول والثاني ~~طهر بيقين والثالث والرابع طهر مشكوك فيه والخامس والسادس والسابع حيض ~~بيقين ثم تغتسل في آخر السابع فيكون ما بعده إلى تمام التاسع طهرا مشكوكا ~~فيه تغتسل فيه لكل صلاة وإن قالت كان لي في كل شهر حيضتان ولا أعلم موضعهما ~~ولا عددهما فإن الشيخ أبا حامد الإسفراييني رحمه الله ذكر أن أقل ما يحتمل ~~أن يكون حيضها يوما من أول الشهر ويوما من آخره ويكون ما بينهما طهرا وأكثر ~~ما يحتمل أن يكون حيضها أربعة عشر يوما من أول الشهر أو من آخره ويوما ~~وليلة من أول الشهر أو من آخره ويكون ما بينهما خمسة عشر يوما طهرا ويحتمل ~~ما بين الأقل والأكثر فيلزمها أن تتوضأ وتصلي في اليوم الأول من الشهر لأنه ~~طهر مشكوك فيه ثم تغتسل لكل صلاة إلى آخر الرابع عشر لاحتمال انقطاع الدم ~~فيه ويكون الخامس عشر والسادس عشر طهرا بيقين لأنه إن كان ابتداء الطهر في ~~اليوم الثاني فاليوم السادس عشر آخره وإن كان من الخامس عشر فالخامس عشر ~~والسادس عشر داخل في الطهر ومن السابع عشر إلى آخر الشهر طهر مشكوك فيه ~~وقال شيخنا القاضي أبو الطيب الطبري رحمه الله: هذا خطأ لأنا إذا نزلنا هذا ~~التنزيل لم يجب أن ms0072 يكون هذا حالها في الشهر وتصوم رمضان وتقضيه على ما ~~بيناه. # فصل: فإن كانت ذاكرة للوقت ناسية للعدد نظرت فإن كانت ذاكرة لوقت ابتدائه ~~بأن قالت كان ابتداء حيضي من أول يوم من الشهر حيضناها يوما وليلة وليلة من ~~أول الشهر لأنه يقين ثم تغتسل بعده فتحصل في طهر مشكوك فيه إلى آخر الخامس ~~عشر وتصلي وتغتسل لكل صلاة لجواز انقطاع الدم فيه وما بعده طهر بيقين إلى ~~آخر الشهر فتتوضأ لكل صلاة وإن كانت ذاكرة لوقت انقطاعه بأن قالت كان حيضي ~~ينقطع في آخر الشهر قبل غروب الشمس حيضناها قبل ذلك يوما وليلة وكانت طاهرا ~~من أول الشهر إلى آخر الخامس عشر تتوضأ لكل صلا ة فريضة ثم تحصل في طهر ~~مشكوك إلى آخر التاسع والعشرين تتوضأ لكل صلاة لأنه لا يحتمل انقطاع الدم ~~ولا يجب الغسل إلا في آخر الشهر في الوقت الذي تيقنا انقطاع الحيض فيه وإن ~~قالت كان حيضي في كل شهر خمسة عشر يوما وكنت أخلط أحد النصفين فيه بالآخر ~~أربعة عشر في أحد النصفين ويوما في النصف الآخر ولا أدري أن اليوم في النصف ~~الأول أو الأربعة عشر فهذه يحتمل أن يكون اليوم في النصف الثاني والأربعة ~~عشر في النصف الأول فيكون ابتداء الحيض من # PageV01P086 # اليوم الثاني من الشهر وآخره تمام السادس عشر ويحتمل أن يكون اليوم في ~~النصف الأول والأربعة عشر في النصف الثاني فيكون ابتداء الحيض من أول ~~الخامس عشر وآخره التاسع والعشرون فاليوم الأول والآخر من الشهر طهر بيقين ~~والخامس عشر والسادس عشر حيض بيقين ومن الثاني إلى الخامس عشر طهر مشكوك ~~فيه ومن أول السابع عشر إلى آخر التاسع والعشرين طهر مشكوك فيه فتغسل في ~~آخر السادس عشر وفي آخر التاسع والعشرين لأنه يحتمل انقطاع الدم فيهما وعلى ~~هذا التنزيل والقياس فإن قالت كان حيضي خمسة عشر يوما وكنت أخلط اليوم وأشك ~~هل كنت أخلط بأكثر من يوم فالحكم فيه كالحكم في المسألة قبلها إلا في شيء ~~واحد وهو أن ms0073 ههنا يلزمها أن تغتسل لكل صلاة بعد السادس عشر لجواز أن يكون ~~الخلط بأكثر من يوم فيكون ذلك الوقت وقت انقطاع الحيض إلا أن تعلم انقطاع ~~الحيض في وقت بعينه من اليوم فتغتسل فيه في مثله. # فصل: هذا الذي ذكرناه في المستحاضة إذا عبر دمها الخمسة عشر ولم يتخللها ~~طهر فأما إذا تخللها طهر بأن رأت يوما وليلة دما ورأت يوما وليلة نقاء إلى ~~أن عبر الخمسة عشر فهي مستحاضة وقال ابن بنت الشافعي رضي الله عنه: الطهر ~~في اليوم السادس عشر يفصل بين الحيض وبين ما بعده فيكون الدم في الخمسة عشر ~~حيضا وفي النقاء الذي بينهما قولان في التلفيق لأنا حكمنا في اليوم السادس ~~عشر لما رأت النقاء بطهارتها وأمرناها بالصوم والصلاة وما بعده ليس بحيض بل ~~هو طهر فكان بمنزلة ما لو انقطع الدم بعد الخمسة عشر لم يعد والمنصوص أنها ~~مستحاضة اختلط حيضها بالاستحاضة لأنه لو كان النقاء في اليوم السادس عشر ~~يميز لوجب أن يميز في الخمسة عشر كالتميز باللون فعلى هذا ينظر فيها فإن ~~كانت مميزة بأن ترى يوما وليلة دما أسود ثم ترى النقاء عشرة أيام ثم ترى ~~يوما وليلة دما أسود ثم أحمر فترد إلى التمييز فيكون الحيض أيام الأسود وما ~~بينها على القولين وإن كان لها عادة في كل شهر خمسة أيام ردت إلى عادتها ~~فإن قلنا لا يلفق كانت الخمسة كلها حيضا وإن قلنا يلفق كانت أيام الدم حيضا ~~وذلك ثلاثة أيام ونقص يومان من العادة ومن أصحابنا من قال: يلفق لها قدر ~~العادة من الخمسة عشر يوما فيحصل لها خمسة أيام من تسعة أيام وإن كانت ~~عادتها ستة أيام فإن قلنا لا يلفق كان حيضها خمسة أيام لأن اليوم السادس من ~~أيام العادة لا دم فيه لأن الدم في الإفراد فلم يجز أن يجعل حيضا لأن ~~النقاء إنما يجعل حيضا على هذا القول إذا كان الدم واقعا بين الدمين فعلى ~~هذا ينقص من عادتها يوم وإذا قلنا يلفق من ms0074 أيام العادة كان حيضها ثلاثة ~~أيام وينقص يومان وإذا قلنا يلفق من خمسة عشر حصل لها ستة أيام # PageV01P087 # من أحد عشر يوما وإن كانت عادتها سبعة أيام فإن قلنا إن الجميع حيض كان ~~حيضها سبعة أيام لا ينقص منها شيء لأن اليوم السابع دم فيمكن استيفاء جميع ~~أيام عادتها وإن قلنا يلفق لها من أيام العادة كان حيضها أربعة أيام وإن ~~قلنا يلفق من خمسة عشر كان لها سبعة أيام من ثلاثة عشر يوما وعلى هذا ~~القياس وإن كانت مبتدأ لا تمييز لها ولا عادة ففيها قولان: أحدهما ترد إلى ~~يوم وليلة فيكون حيضها من أول ما رأت يوما وليلة والباقي طهر وإن قلنا ترد ~~إلى ست أو سبع فهي كمن عادتها ستة أيام أو سبعة أيام وقد بيناه فأما إذا ~~رأت نصف يوم دما ونصف يوم نقاء ولم تجاوز الخمسة عشر فهي على القولين في ~~التلفيق وقال بعض أصحابنا: هذه مستحاضة هذه لا يثبت لها حكم الحيض حتى ~~يتقدم لها أقل الحيض ومنهم من قال: لا يثبت لها حكم الحيض إلا أن يتقدمه ~~أقل الحيض متصلا ويتعقبه أقل الحيض متصلا والصحيح هو الأول وأنها على ~~القولين في التلفيق فإذا قلنا لا يلفق حصل لها أربعة عشر يوما ونصف يوم ~~حيضا وإذا قلنا يلفق حصل لها سبعة أيام ونصف حيضا وما بينهما من النقاء طهر ~~وإن جاوز الخمسة عشر كانت مستحاضة فترد إلى التمييز إن كانت مميزة أو إلى ~~العادة إن كانت معتادة وإن كانت مبتدأة لا تمييز لها ولا عادة فإن قلنا ~~إنها ترد إلى ست أو سبع كان ذلك كالعادة وإن قلنا ترد إلى يوم وليلة فإن ~~قلنا لا يلفق فلا حيض لها لأنه لا يحصل لها يوم وليلة من غير تلفيق وإن ~~قلنا يلفق من أيام العادة لم يكن لها حيض لأن اليوم والليلة كأيام العادة ~~ولا يحصل لها من اليوم والليلة أقل الحيض وإن قلنا يلفق من الخمسة عشر لفق ~~لها مقدار يوم وليلة من يومين ms0075 وليلتين وإن رأت ساعة دما وساعة نقاء ولم ~~يجاوز الخمسة عشر فإن كان الدم بمجموعه يبلغ أقل الحيض فقد قال أبو العباس ~~وأبو إسحاق: فيه قولان في التلفيق وإن كان لا يبلغ بمجموعه أقل الحيض مثل ~~أن ترى ساعة دما ثم ينقطع ثم ترى في آخر الخامس عشر ساعة دما قال أبو ~~العباس: إذا قلنا يلفق فهو دم فساد لأنه لا يتلفق منه ما يكون حيضا وإذا ~~قلنا لا يلفق احتمل وجهين: أحدهما يكون حيضا لأن زمان النقاء على هذا القول ~~حيض فلا ينقض الحيض عن أقله بل الخمسة عشر حيض والثاني لا يكون حيضا لأن ~~النقاء إنما يكون حيضا على سبيل التبع للدم والدم لم يبلغ بمجموعه أقل ~~الحيض فلم يجعل النقاء تابعا له وإن رأت ثلاثة أيام دما ثم انقطع اثني عشر ~~يوما ثم رأت ثلاثة أيام دما وانقطع فالأول حيض لأنها رأته في زمان إمكانه ~~والثاني دم فساد ولا يجوز أن يجعل ابتداء الحيض لأنه لم يتقدمه أقل الطهر ~~ولا يمكن ضمه إلى ما رأته قبل الخمسة عشر لأنه خارج عن الخمسة عشر وإن رأت ~~دون اليوم دما ثم انقطع إلى تمام الخمسة عشر يوما ثم رأت ثلاثة أيام دما ~~فإن الحيض هو الثاني والأول ليس بحيض # PageV01P088 # لأنه لا يمكن إضافته إلى ما بعد الخمسة عشر ولا يمكن أن يجعل بانفراده ~~حيضا لأنه دون أقل الحيض # فصل: دم النفاس يحرم ما يحرمه الحيض ويسقط الحيض لأنه حيض مجتمع احتبس ~~لأجل الحمل فكان حكمه حكم الحيض فإن خرج قبل الولادة شيء لم يكن نفاسا وإن ~~خرج بعد الولادة كان نفاسا وإن خرج مع الولد ففيه وجهان: أحدهما أنه ليس ~~بنفاس لأنه ما لم ينفصل جميع الولد فهي في حكم الحامل ولهذا يجوز للزوج ~~رجعتها فصار كالدم الذي تراه في حال الحمل وقال أبو إسحاق وأبو العباس بن ~~أبي أحمد بن القاص: هو نفاس لأنه دم انفصل بخروج الولد فصار كالخارج بعد ~~الولادة وإن رأت الدم قبل الولادة خمسة ms0076 أيام ثم ولدت ورأت الدم فإن الخارج ~~بعد الولادة نفاس وأما الخارج قبله ففيه وجهان: من أصحابنا من قال هو ~~استحاضة لأنه لا يجوز أن يتوالى حيض ونفاس من غير طهر كما لا يجوز أن ~~يتوالى حيضتان من غير طهر ومنهم من قال: إذا قلنا إن الحامل تحيض فهو حيض ~~لأن الولد يقوم مقام الطهر في الفصل وأكثر النفاس ستون يوما وقال المزني: ~~أربعون يوما والدليل على ما قلناه ما روي عن الأوزاعي أنه قال: عندنا امرأة ~~ترى النفاس شهرين وعن عطاء والشعبي وعبيد الله بن الحسن العنبري والحجاج بن ~~أرطأة أن النفاس ستون يوما وليس لأقله حد وقد تلد المرأة ولا ترى الدم وروي ~~أن امرأة ولدت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تر نفاسا فسميت ~~ذات الجفوف فإن ولدت توأمين بينهما زمان ففيه ثلاثة أوجه: أحدها يعتبر ~~النفاس من الولد الأول لأنه دم يعقب الولادة فاعتبرت المدة منه كما لو كان ~~وحده والثاني يعتبر من الثاني لأنه ما دام معها حمل فالدم ليس بنفاس كالدم ~~الذي تراه قبل الولادة والثالث أن يعتبر ابتداء المدة من الأول ثم يستأنف ~~المدة من الثاني لأن كل واحد منهما سبب للمدة فإذا وجدا اعتبر الابتداء من ~~كل واحد منهما كما لو وطئ امرأة بشبهة فدخلت في العدة ثم وطئها فإنها ~~تستأنف العدة فإن رأت دم النفاس ساعة ثم طهرت خمسة عشر يوما ثم رأت الدم ~~يوما وليلة ففيه وجهان: أحدهما أن الأول نفاس والثاني حيض وما بينهما طهر ~~والوجه الثاني أن الجميع نفاس لأن الجميع وجد في مدة النفاس وفيما بينهما ~~القولان في التلفيق وإن نفست المرأة وعبر الدم الستين فحكمها حكم الحيض إذا ~~عبر الخمسة عشر يوما في الرد إلى التمييز والعادة والأقل والغالب لأنه ~~بمنزلة الحيض في أحكامه وكذلك في الرد عند الأشكال فإن كانت عادتها أن تحيض ~~خمسة أيام وتطهر خمسة عشر يوما فإن شهرها عشرون يوما فإن ولدت في وقت حيضها ~~ورأت عشرين يوما الدم ms0077 ثم طهرت خمسة عشر يوما ثم رأت الدم بعد ذلك واتصل ~~وعبر الخمسة عشر كان حيضها وطهرها # PageV01P089 # على عادتها فتكون نفساء في مدة العشرين وطاهرا في مدة الخمسة عشر وحائضا ~~في الخمسة أيام بعدها وإن كانت عادتها أن تحيض عشرة أيام وتطهر عشرين يوما ~~فإن شهرها ثلاثون يوما فإن ولدت في وقت حيضها فرأت عشرين يوما دما وانقطع ~~وطهرت شهرين ثم رأت الدم بعد ذلك وعبر الخمسة عشر فإن حيضها لم يتغير بل هي ~~في الحيض على عادتها ولكن زاد طهرها فصار شهرين بعد ما كان عشرين يوما ~~فتكون نفساء في العشرين الأول وطاهرا في الشهرين بعدها وحائضا في العشر ~~التي بعدها # فصل: ويجب على المستحاضة أن تغسل الدم وتعصب الفرج وتستوثق بالشد والتلجم ~~لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحمنة بنت جحش رضي الله عنها ~~"أنعت لك الكرسف" فقالت: إنه أكثر من ذلك فقال: "تلجمي" فإن استوثقت ثم خرج ~~الدم من غير تفريط في الشد لم تبطل صلاتها لما روت عائشة رضي الله عنها أن ~~فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تدع ~~الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة" وتصلي حتى يجيء ذلك الوقت ~~وإن قطر الدم على الحصير ولا تصلي بطهارة أكثر من فريضة لحديث فاطمة بنت ~~أبي حبيش ويجوز أن تصلي ما شاءت من النوافل لأن النوافل تكثر فلو ألزمناها ~~أن تتوضأ لكل نافلة شق عليها ولا يجوز أن تتوضأ لفرض الوقت قبل الدخول لأنه ~~طهارة ضرورية فلا يجوز قبل وقت الضرورة فإن توضأت في أول الوقت وأخرت ~~الصلاة فإن كان لسبب يعود إلى مصلحة الصلاة كانتظار الجماعة وستر العورة ~~والإقامة صحت صلاتها وإن كان لغير ذلك ففيه وجهان: أحدهما أن صلاتها باطلة ~~لأنها تصلي مع نجاسة يمكن حفظ الصلاة منها والثاني تصح لأنه وسع في الوقت ~~فلا يضيق عليها فإن أخرتها حتى خرج الوقت لم يجز أن تصلي به لأنه لا عذر ~~لها في ذلك ومن ms0078 أصحابنا من قال: يجوز أن تصلي بعد خروج الوقت لأنا لو ~~منعناها من ذلك صارت طهارتها مقدرة بالوقت وذلك لا يجوز عندنا وإن دخلت في ~~الصلاة ثم انقطع دمها ففيه وجهان: أحدهما لا تبطل صلاتها كالمتيمم إذا رأى ~~الماء في الصلاة والثاني تبطل لأن عليها طهارة حدث وطهارة نجس ولم تأت عن ~~طهارة النجس بشيء وقد قدرت عليها فلزمها الإتيان بها وإن انقطع دمها قبل ~~الدخول في الصلاة لزمها غسل # PageV01P090 # الدم وإعادة الوضوء فإن لم تفعل حتى عاد الدم فإن كان عوده بعد الفراغ من ~~الصلاة لا تصح صلاتها لأنه اتسع الوقت للوضوء والصلاة من غير حدث ولا نجس ~~وإن كان عود الدم قبل الفراغ من الصلاة ففيه وجهان: أحدهما أنها تصح لأنا ~~تيقنا بعود الدم أن الإنقطاع لم يكن له حكم لأنه لا يصلح للطهارة والصلاة ~~والثاني وهو الأصح أن صلاتها باطلة لأنها استفتحت الصلاة وهي ممنوعة منها ~~فلم تصح بالتبين كما لو استفتح لابس الخف الصلاة وهو شاك في انقضاء مدة ~~المسح ثم تبين أن المدة لم تنقض. # فصل: وسلس البول وسلس المذي حكمهما حكم المستحاضة فيما ذكرناه ومن به ~~ناصور أو جرح يجري منه الدم حكمهما حكم المستحاضة في غسل النجاسة عند كل ~~فريضة لأنها نجاسة متصلة لعلة فهو كالاستحاضة. # PageV01P091 ### | باب إزالة النجاسة # النجاسة هي البول والغائط والقيء والمذي والودي ومني غير الأدمي والدم ~~والقيح وماء القروح والعلقة والميتة والخمر والنبيذ والكلب والخنزير وما ~~توالد منهما وما توالد من أحدهما ولبن ما لا يؤكل لحمه غير الآدمي ورطوبة ~~فرج المرأة وما تنجس بذلك فأما البول فهو نجس لقوله صلى اله عليه وسلم ~~"تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه " وأما الغائط فهو نجس لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لعمار: "إنما تغسل ثوبك من الغائط والبول والمني والمذي ~~والدم والقيء" وأما سرجين البهائم وذرق الطيور كالغائط في النجاسة لما روى ~~ابن مسعود رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بحجرين وروثة ~~فأخذ الحجرين وألقى ms0079 الروثة وقال: "إنها ركس1" فعلل نجاستها بأنه ركس والركس ~~الرجيع وهذا رجيع فكان نجسا ولأنه PageV01P091 # خارج من الدبر أحالته الطبيعة فكان نجسا كالغائط وأما القيء فهو نجس ~~لحديث عمار ولأنه طعام استحال في الجوف إلى النتن والفساد فكان نجسا ~~كالغائط أما المذي فهو نجس لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: كنت رجلا ~~مذاء فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال "إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك ~~وتوضأ وضوءك للصلاة1" ولأنه خارج من سبيل الحدث لا يخلق منه طاهر فهو ~~كالبول وأما الودي فهو نجس لما ذكرت من العلة ولأنه يخرج مع البول فكان ~~حكمه حكم البول وأما مني الآدمي فهو طاهر لما روي عن عائشة رضي الله عنها ~~الله عنها أنها كانت تحت المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~يصلي ولو كان نجسا لما انعقدت معه الصلاة ولأنه مبدأ خلق بشر فكان طاهرا ~~كالطين وأما مني غير الآدمي ففيه ثلاثة أوجه: أحدها أن الجميع طاهر إلا مني ~~الكلب والخنزير لأنه خارج من حيوان طاهر يخلق منه مثل أصله فكان طاهرا ~~كالبيض ومني الآدمي والثاني أن الجميع نجس لأنه من فضول الطعام المستحيل ~~وإنما حكم بطهارته من الآدمي لحرمته وكرامته كما أحل لبنه معه كونه لا يؤكل ~~لحرمته وكرامته وهذا لا يوجد في غيره والثالث ما أكل لحمه فمنيه طاهر كلبنه ~~وما لا يؤكل لحمه فمنيه نجس كلبنه وأما الدم فهو نجس لحديث عمار وفي دم ~~السمك وجهان: أحدهما أنه نجس كغيره والثاني أنه طاهر لأنه ليس بأكثر من ~~الميتة وميتة السمك طاهرة فكذلك دمه وأما القيح فهو نجس لأنه دم استحال إلى ~~النتن فإذا كان الدم نجسا فالقيح أولى وأما ماء القروح فإن كان له رائحة ~~فهو نجس كالقيح وإن لم يكن له رائحة فهو طاهر كرطوبة البدن ومن أصحابنا من ~~قال فيه قولان: PageV01P092 # أحدهما أنه طاهر كالعرق والثاني أنه نجس لأنه تحلل بعلة فهو كالقيح وأما ~~العلقة ففيها وجهان: قال أبو إسحاق: ms0080 هي نجسة لأنه دم خارج من الرحم فهو ~~كالحيض وقال أبو بكر الصيرفي: هي طاهرة لأنه دم غير مسفوح فهو كالكبد ~~والطحال فأما الميتة سوى السمك والجراد والآدمي فهي نجسة للآية لأنها محرمة ~~الكل من غير ضرر فكانت نجسة كالدم وأما السمك والجراد فهما طاهران لأنه يحل ~~أكلهما ولو كانا نجسين لم يحل أكلهما وأما الآدمي ففيه قولان: أحدهما أنه ~~نجس لأنه ميت لا يحل أكله فكان نجسا لما غسل كسائر الميتات وأما الخمر فهو ~~نجس لقوله عز وجل: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل ~~الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون} [المائدة:90] ولأنه يحرم تناوله من غير ~~ضرورة فكان نجسا كالدم وأما النبيذ فهو نجس لأنه شراب فيه شدة مطربة فكان ~~نجسا كالخمر وأما الكلب فهو نجس لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم دعي ~~إلى دار فأجاب ودعى إلى دار فلم يجب فقيل له في ذلك فقال: "إن في دار فلان ~~كلبا" فقيل وفي دار فلان هرة فقال: "الهرة ليست بنجسة" فدل على أن الكلب ~~نجس وأما الخنزير فهو نجس لأنه أسوأ حالا من الكلب لأنه مندوب إلى قتله من ~~غير ضرر فيه ومنصوص على تحريمه فإذا كان الكلب نجسا فالخنزير أولى وأما ما ~~توالد منهما أو من أحدهما فهو نجس لأنه مخلوق من نجس فكان مثله وأما لبن ما ~~لا يؤكل لحمه غير الآدمي ففيه وجهان: قال أبو سعيد الإصطخري: هو طاهر لأنه ~~حيوان طاهر فكان لبنه طاهرا كالشاة والبقرة والمنصوص أنه نجس لأن اللبن ~~كاللحم المذكي بدليل أنه يتناول من الحيوان ويؤكل كما يتناول اللحم المذكي ~~ولحم ما لا يؤكل نجس فكذلك لبنه وأما رطوبة فرج المرأة فالمنصوص أنها نجس ~~لأنها رطوبة متولدة في محل النجاسة فكانت نجسة ومن # PageV01P093 # أصحابنا من قال: هي طاهرة كسائر رطوبات البدن وأما ينجس بذلك فهي الأعيان ~~الطاهرة إذا لاقاها شيء من هذه النجاسات وأحدهما رطب والآخر يابس فينجس ~~بملاقاتها. # فصل: ولا يطهر شيء من النجاسة بالاستحالة إلا شيئان: أحدهما جلد ms0081 الميتة ~~إذا دبغ وقد دللنا عليه في موضعه والثاني الخمر إذا استحالت بنفسها خلا ~~فتطهر بذلك لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه خطب فقال: لا يحل خل من خمر ~~أفسدت حتى يبدأ الله إفسادها فعند ذلك يطيب الخل ولا بأس أن يشتروا من أهل ~~الذمة خلا ما لم يتعمدوا إلى إفساده ولأنه إنما حكم بتحريمها للشدة المطربة ~~الداعية إلى الفساد وقد زال ذلك من غير نجاسة خلفتها فوجب أن يحكم بطهارتها ~~وإن خللت بخل أو ملح لم تطهر لما روي أن أبا طلحة سأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا فقال "أهرقها" قال: أفلا أخللها؟ قال لا ~~فنهاه عن التخليل فدل على أنه لا يجوز ولأنه لو جاز لندبه إليه لما فيه من ~~إصلاح مال اليتيم ولأنه إذا طرح فيها الخل نجس الخل فإذا زالت الشدة ~~المطربة بقيت نجاسة الخل النجس فلم تطهر فإن نقلها من شمس إلى ظل أو من ظل ~~إلى شمس حتى تخللت ففيه وجهان: أحدهما تطهر لأن الشدة قد زالت من غير نجاسة ~~خلفتها والثاني لا تطهر لأنه لو فعل محظور توصل به إلى استعجال ما يخل في ~~الثاني فلم يحل كما لو قتل مورثه أو نفر صيدا حتى خرج من الحرم إلى الحل ~~وإن أحرق العذرة أو السرجين حتى صار رمادا لم يطهر لأن نجاستهما لعينهما ~~وتخالف الخمر فإن نجاستهما لمعنى معقول وقد زال ذلك وأما دخان النجاسة إذا ~~أحرقت ففيه وجهان: أحدهما أنه نجس لأنه أجزاء متحللة من النجاسة فهو ~~كالرماد والثاني أنه ليس بنجس لأنه بخار نجاسة فهو كالبخار الذي يخرج من ~~الجوف. # فصل: وإذا ولغ الكلب في إناء أو أدخل عضوا منه فيه وهو رطب لم يطهر ~~الإناء حتى يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب لما روى أبو هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات ~~إحداهن بالتراب1" فعلق طهارته PageV01P094 # بسبع مرات فدل على أنه لا ms0082 يطهر بما دونه والأفضل أن يجعل التراب في غير ~~السابعة ليرد عليه ما ينظفه وفي أيها جعل جاز لعموم الخبر وإن جعل بدل ~~التراب الجص أو الأشنان وما أشبههما ففيه قولان: أحدهما لا يجزئه لأنه ~~تطهير نص فيه على التراب فاختص به كالتيمم والثاني أن يجزئه لأنه تطهير ~~نجاسة نص فيه على جامد فلم يختص به كالإستنجاء والدباغ وفي موضع القولين ~~وجهان: أحدهما أن القولين في حال عدم التراب فأما مع وجود التراب فلا يجوز ~~بغيره قولا واحدا والثاني أن القولين في الأحوال كلها لأنه جعله في أحد ~~القولين كالتيمم وفي الآخر جعله كالإستنجاء والدباغ وفي الأصلين جميعا لا ~~فرق بين وجود المنصوص عليه وبين عدمه وإن غسل بالماء وحده ففيه وجهان: ~~أحدهما أنه يجزئه لأن الماء أبلغ من التراب فهو بالجواز أولى والثاني لا ~~يجزئه لأنه أمر بالتراب ليكون معونة للماء لتغلظ النجاسة وهذا لا يحصل ~~بالماء وحده وإن ولغ كلبان ففيه وجهان: أحدهما أنه يجب لكل كلب سبع مرات ~~كما أمر في بول الرجل بذنوب ثم يجب في بول رجلين ذنوبان والثاني أنه يجزئه ~~للجميع سبع مرات وهو المنصوص في حرملة لأن النجاسة لا تتضاعف بعد الكلب ~~بخلاف البول وإن ولغ الكلب في إناء ووقعت فيه نجاسة أخرى أجزأه سبع مرات ~~للجميع لأن الطهارة تتداخل ولهذا لو وقع فيه بول ودم أجزأه لهما غسل مرة ~~واحدة وإن أصاب الثوب من ماء الغسلات ففيه وجهان: احدهما يغسل من كل غسلة ~~مرة لأن كل غسلة تزيل سبع النجاسة فيغسل منه بقدر السبع والثاني حكمه حكم ~~الإناء الذي انفصل عنه لأن المنفصل كالبلل الباقي في الإناء وذلك لا يطهر ~~إلا بما بقي من العدد فكذلك المنفصل فإن جمع ماء الغسلات ففيه وجهان: ~~أحدهما أن الجميع طاهر لأنه ماء انفصل من الإناء وهو طاهر والثاني أنه نجس ~~وهو الصحيح لأن السابع طاهر والباقي نجس فإذا اختلط بعضه ببعض ولم يبلغ ~~قلتين وجب أن يكون نجسا. # فصل: وإن ولغ الخنزير فقد قال ابن ms0083 القاص: قال في القديم: يغسل مرة واحدة ~~وقال سائر أصحابنا يحتاج إلى سبع مرات وقوله في القديم مطلق لأنه قال يغسل ~~وأراد به سبع مرات والدليل عليه أن الخنزير أسوأ من الكلب على ما بيناه فهو ~~باعتبار العدد أولى. # PageV01P095 # فصل: ويجزئ في بول الغلام الذي لم يطعم الطعام النضح وهو أن يبله بالماء ~~وإن لم ينزل عنه ولا يجزئ في بول الصبية إلا الغسل لما روي عن علي كرم الله ~~وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في بول الرضيع "يغسل من بول الجارية ~~وينضج من بول الغلام1" # فصل: وما سوى ذلك من النجاسات ينظر فيها فإن كانت جامدة كالعذرة أزيلت ثم ~~غسل موضعها على ما بينته وإذا كانت ذائبة كالبول والدم والخمر فإنه يستحب ~~أن يغسل منه ثلاثا لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إذا استيقظ ~~أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين ~~باتت يده2" فندب إلى الثلاث للشك في النجاسة فدل على أن ذلك يستحب إذا تيقن ~~ويجوز الاقتصار على غسل مرة واحدة لما روى ابن عمر رضي الله عنه قال: كانت ~~الصلاة خمسين والغسل من الجنابة سبع مرات وغسل الثوب من البول سبع مرات فلم ~~يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل حتى جعلت الصلاة خمسا والغسل من ~~الجنابة مرة والغسل من الثوب من البول مرة والغسل الواجب في ذلك أن يكاثر ~~النجاسة بالماء حتى تستهلك فيه فإن كانت النجاسة على الأرض أجزأته المكاثرة ~~لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر في بول الأعرابي بذنوب من ماء ~~وإنما أمر بالذنوب لأن ذلك يغمر البول ويستهلك فيه وقال أبو سعيد الإصطخري ~~وأبو القاسم الأنماطي: الذنوب تقدير فيجب في بول واحد ذنوب وفي بول اثنين ~~ذنوبان والمذهب أن ذلك ليس بتقدير لأن ذلك يؤدي إلى أن يطهر البول الكثير ~~من الرجل بذنوب وما دون ذلك من رجلين لا يطهر إلا بذنوبين وإن كانت النجاسة ms0084 ~~على الثوب ففيه وجهان: أحدهما يجزئه المكاثرة كالأرض والثاني لا يجزئه حتى ~~يعصر لأنه يمكن عصره بخلاف الأرض والأول أصح وإن كانت النجاسة في إناء فيه ~~شيء ففيه وجهان: أحدهما تجزئ فيه المكاثرة كالأرض والثاني لا تجزئ حتى يراق ~~ما فيه ثم يغسل لقوله صلى الله عليه وسلم في الكلب يلغ في الإناء: فليهرقه ~~PageV01P096 # ثم ليغسله سبع مرات وإن كانت النجاسة خمرا فغسلها وبقيت الرائحة ففيه ~~قولان: أحدهما لا يطهر كما لو بقي اللون والثاني يطهر لأن الخمر لها رائحة ~~شديدة فيجوز أن يكون لقوة رائحتها تبقى الرائحة غير جزء من النجاسة وإن ~~كانت النجاسة دما فغسله فلم يذهب الأثر أجزاءه لما روي أن خولة بنت يسار ~~قالت: يارسول الله أرأيت لو بقي أثر فقال صلى اله عليه وسلم: "الماء يكفيك ~~ولا يضرك أثره" وإن كان الثوب نجسا فغمسه في إناء فيه دون القلتين من الماء ~~نجس الماء ولا يطهر الثوب ومن أصحابنا من قال: إن قصد إزالة النجاسة لم ~~ينجسه وليس بشيء لأن القصد لا يعتبر في إزالة النجاسة ولذلك يطهر بماء ~~المطر وبغسل المجنون قال أبو العباس بن القاص: إذا كان ثوب كله نجس فغسل ~~بعضه في جفنة ثم عاد فغسل ما بقي لم يطهر حتى يغسل الثوب كله دفعة واحدة ~~لأنه إذا صب على بعضه ماء ورد جزء من البعض الآخر على الماء فنجسه وإذا نجس ~~الماء نجس الثوب. # فصل: إذا أصاب الأرض نجاسة ذائبة في موضع ضاح فطلعت عليه الشمس وهبت عليه ~~الريح فذهب أثرها ففيه قولان: قال في القديم والإملاء: يطهر لأنه لم يبق ~~شيء من النجاسة فهو كما لو غسل بالماء وقال في الأم: لا يطهر وهو الأصح ~~لأنه محل نجس فلا يطهر بالشمس كالثوب النجس وإن طبخ البن الذي خلط بطينه ~~السرجين لم يطهر لأن النار لا تطهر النجاسة وقال أبو الحسن بن المرزبان: ~~إذا غسل طهر ظاهره فتجوز الصلاة عليه ولا تجوز الصلة فيه لأن ما فيه من ~~السرجين كالزئبر في الثوب ms0085 # PageV01P097 # فيحترق بالنار لذلك يتثقب موضعه وإذا غسل طهر فجازت الصلاة عليه والمذهب ~~الأول وإن أصاب أسفل الخف نجاسة فدلكه على الأرض نظرت فإن كانت النجاسة ~~رطبة لم يجز وإن كانت يابسة ففيه قولان: قال في الجديد: لا يجوز حتى يغسله ~~لأنه ملبوس نجس فلا يجزيء فيه المسح كالثوب وقال في الإملاء والقديم: يجوز ~~لما روى أبو سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا جاء ~~أحدكم إلى المسجد فلينظر نعليه فإن كان بهما خبث فليمسحه بالأرض ثم ليصل ~~فيهما1" ولأنه تتكرر فيه النجاسة فأجزأ فيه المسح كموضع الاستنجاء. ~~PageV01P098 ### | كتاب الصلاة ### | مدخل # ... # كتاب الصلاة # الصلوات المكتوبات خمس لما روى طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال: أتى ~~رسول صلى الله عليه وسلم رجل من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا يفقه ~~ما يقول حتى دنا من النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم "خمس صلوات كتبهن الله عليك في اليوم ~~والليلة" فقال: هل علي غيرها؟ فقال: "لا إلا أن تطوع1" # فصل: ولا يجب ذلك إلا على مسلم بالغ عاقل طاهر فأما الكافر فإن كان أصليا ~~لم تجب عليه وإذا أسلم لم يخاطب بقضائها لقوله عز وجل {قل للذين كفروا إن ~~ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال:38] ولأن في إيجاب ذلك عليه تنفيرا عن ~~الإسلام فعفى عنه وإن كان مرتدا وجبت عليه وإذا أسلم لزمه قضاؤه لأنه اعتقد ~~وجوبها وقدر على التسبب إلى أدائها فهو كالمحدث وأما الصبي فلا تجب عليه ~~لقوله صلى الله عليه وسلم "رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم ~~حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق2" ولا يجب عليه القضاء إذا بلغ لأن زمان ~~الصغر يطول فلو أوجبنا القضاء لشق فعفي عنه وأما من زال عقله بجنون أو ~~إغماء أو مرض فلا تجب عليه لقوله صلى الله عليه وسلم "رفع القلم عن ثلاثة" ~~فنص على المجنون وقسنا عليه كل ms0086 من زال عقله بسبب مباح ومن زال عقله بمحرم ~~كمن شرب المسكر أو تناول دواء من غير حاجة فزال عقله وجب عليه القضاء إذا ~~أفاق لأنه زال PageV01P099 # عقله بمحرم فلم يسقط عنه الفرض وأما الحائض والنفساء فلا يجب عليهما فعل ~~الصلاة لما ذكرناه في باب الحيض فإن جن في حال الردة ففاته صلوات لزمه ~~قضاؤها وإن حاضت المرأة في حال الردة ففاتها صلوات لم يلزمها قضاؤها لأن ~~سقوط الصلاة عن المجنون للتخفيف والمرتد لا يستحق التخفيف وسقوط الصلاة عن ~~الحائض عزيمة ليس لأجل التخفيف والمرتد من أهل العزائم. # فصل: ولا يؤمر أحد ممن لا يجب عليه فعل الصلاة بفعلها إلا الصبي فإنه ~~يؤمر بفعلها لسبع ويضرب على تركها لعشر لما روى سمرة الجهني قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "علموا الصبي الصلاة لسبع سنين واضربوه عليها ابن ~~عشر1" فإن دخل في الصلاة ثم بلغ في أثنائها قال الشافعي رحمه الله تعالى: ~~أحببت أن يتم ويعيد ولا يبين لي أن عليه الإعادة قال أبو إسحاق: يلزمه ~~الإتمام ويستحب له أن يعيد وقوله أحببت يرجع إلى الجمع بين الإتمام ~~والإعادة وهو الظاهر من المنصوص والدليل عليه أن صلاته صحيحة وقد أدركه ~~الوجوب وهو فيها فلزمه الإتمام ولا يلزمه أن يعيد لأنه صلى الواجب بشروطه ~~فلا يلزمه الإعادة وعلى هذا لو صلى في أول الوقت ثم بلغ في آخره أجزأه ذلك ~~عن الفرض لأنه صلى صلاة الوقت بشروطها فلا يلزمه الإعادة وحكي عن أبي ~~العباس مثل قول أبي إسحاق وحكي عنه أنه قال: يستحب الإتمام وتجب الإعادة ~~فعلى هذا إذا صلى في أول الوقت ثم بلغ في آخره لزمه أن يعيد لأن ما صلى قبل ~~البلوغ نفل فاستحب إتمامه ويلزمه أن يعيد لأنه أدرك وقت الفرض ولم يأت به ~~فلزمه أن يأتي به ومن أصحابنا من قال: إن خرج منها ثم بلغ ولم يبق من وقتها ~~ما يمكن قضاؤها فيه لم يلزمه الإعادة وإن بقي من وقتها ما يمكن قضاؤها فيه ms0087 ~~لزمه الإعادة وهذا غير صحيح لأنه لو وجبت الإعادة إذا بقي من الوقت قدر ~~الصلاة لوجبت الإعادة إذا أدرك من الوقت مقدار ركعة. # فصل: ومن وجبت عليه الصلاة وامتنع من فعلها فإن كان جاحدا لوجوبها فهو ~~كافر ويجب قتله بالردة لأنه كذب الله تعالى في خبره وإن تركها وهو معتقد ~~لوجوبها PageV01P100 # وجب عليه القتل وقال المزني يضرب ولا يقتل والدليل على أنه يقتل قوله صلى ~~الله عليه وسلم: نهيت عن قتل المصلين ولأنها إحدى دعائم الإسلام لا تدخلها ~~النيابة بنفس ولا مال فقتل بتركها كالشهادتين ومتى يقتل؟ فيه وجهان قال أبو ~~سعيد الأصطخري: يقتل بترك الصلاة الرابعة إذا ضاق وقتها فيقال له إن صليت ~~وإلا قتلناك لأنه يجوز أن يكون ما دون ذلك تركه لعذر وقال أبو إسحاق يقتل ~~بترك الصلاة الثانية إذا ضاق وقتها فيقال له إن صليت وإلا قتلناك ويستتاب ~~كما يستتاب المرتد لأنه ليس بأعظم من المرتد وفي استتابة المرتد قولان: ~~أحدهما ثلاثة أيام والثاني يستتاب في الحال فإن تاب وإلا قتل وكيف يقتل؟ ~~المنصوص أنه يقتل ضربا بالسيف وقال أبو العباس: لا يقصد قتله لكن يضرب ~~بالخشب وينخس بالسيف حتى يصلي أو يموت كما يفعل بمن قصد النفس أو المال ولا ~~يكفر بترك الصلاة لأن الكفر بالاعتقاد واعتقاده صحيح فلم يحكم بكفره ومن ~~أصحابنا من قال يكفر بتركها لقوله صلى الله عليه وسلم: "بين العبد والكفر ~~ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر1" والمذهب الأول والخبر متأول. PageV01P101 ### | باب مواقيت الصلاة # أول وقت الظهر إذا زالت الشمس وآخره إذا صار ظل كل شيء مثله غير الظل ~~الذي يكون للشخص عند الزوال والدليل عليه ما روى ابن عباس رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أمني جبريل عليه السلام عند باب البيت ~~مرتين فصلى بين الظهر في المرة الأولى حين زالت الشمس والفيء مثل الشراك ثم ~~صلى بي المرة الأخيرة حين كان ظل كل شيء مثله". # فصل: وأول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله ms0088 وزاد أدنى زيادة وآخره إذا ~~صار ظل كل شيء مثليه لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "وصلى بي جبريل العصر حين كان ظل كل شيء مثله ثم صلى بي المرة ~~الأخيرة حين كان ظل كل # PageV01P101 # شيء مثليه1" ثم يذهب وقت الاختيار ويبقى وقت الجواز والأداء إلى غروب ~~الشمس وقال أبو سعيد الاصطخري: إذا صار ظل كل شيء مثليه فاتت الصلاة ويكون ~~ما بعده وقت القضاء والمذهب الأول لما روى أبو قتادة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "ليس التفريط في النوم إنما التفريط في اليقظة أن تؤخر صلاة ~~حتى يدخل وقت صلاة أخرى2". # فصل: وأول وقت المغرب إذا غابت الشمس لما روي أن جبريل عليه السلام صلى ~~المغرب حين غابت الشمس وأفطر الصائم وليس لها إلا وقت واحد وهو بمقدار ما ~~يتطهر ويستر العورة ويؤذن ويقيم الصلاة ويدخل فيها فإن أخر الدخول عن هذا ~~الوقت أثم لما روى ابن عباس أن جبريل عليه السلام صلى في المرة الأخيرة كما ~~صلاها في المرة الأولى ولم يغير ولو كان لها وقت آخر لبين كما بين في سائر ~~الصلوات فإن دخل فيها في وقتها ففيه ثلاثة أوجه: أحدها أن له أن يستديمها ~~إلى غيبوبة الشفق لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة الأعراف في صلاة ~~المغرب والثاني لا يجوز أن يستديمها أكثر من قدر ثلاث ركعات لأن جبريل عليه ~~السلام صلى ثلاث ركعات والثالث أن له أن يصلي مقدار أول الوقت في سائر ~~الصلوات لأنه لا يكون مؤخرا في هذا القدر ويكون مؤخرا فيما زاد عليه ويكره ~~أن يسمى صلاة المغرب العشاء لما روى عبد الله بن مغفل أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: "لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاة المغرب3" ويقول ~~الأعراب العشاء. # فصل: وأول وقت العشاء إذا غاب الشفق وهو الحمرة وقال المزني: الشفق ~~البياض والدليل عليه أن جبريل عليه السلام صلى العشاء الأخيرة حين غاب ~~الشفق والشفق هو ms0089 الحمرة والدليل عليه ما روى عبد الله بن عمرو أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "وقت PageV01P102 # المغرب إلى أن يذهب حمرة الشفق" ولأنها صلاة تتعلق بإحدى النيرين ~~المتفقين في الاسم الخاص فتعلقت بأظهرهما وأنورهما كالصبح وفي آخره قولان: ~~قال في الجديد إلى ثلث الليل لما روي أن جبريل عليه السلام صلى في المرة ~~الأخيرة العشاء الأخيرة حين ذهب ثلث الليل وقال في القديم والإملاء: إلى ~~نصف الليل لما روى عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "وقت العشاء ما بينك وبين نصف الليل" ثم يذب وقت الاختيار ويبقى ~~وقت الجواز إلى طلوع الفجر الثاني وقال سعيد الاصطخري: إذا ذهب ثلث الليل ~~أو نصفه فاتت الصلاة وتكون قضاء والمذهب الأول لما رويناه من حديث أبي ~~قتادة ويكره أن يسمى العشاء العتمة لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم" قال ابن ~~عيينة إنها العشاء وإنهم يعتمون بالإبل ويكره النوم قبلها والحديث بعدها ~~لما روى أبو هريرة قال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النوم قبلها ~~والحديث بعدها. # فصل: ووقت الصبح إذا طلع الفجر الثاني وهو الفجر الصادق الذي يحرم به ~~الطعام والشراب على الصائم وآخره إذا أسفر الصبح لما روي أن جبريل عليه ~~السلام صلى الصبح حين طلع الفجر وصلى من الغد حين أسفر ثم التفت وقال: هذا ~~وقتك ووقت الأنبياء من قبلك وفيما بين هذين وقت ثم يذهب وقت الاختيار ويبقى ~~وقت الجواز إلى حين طلوع الشمس وقال أبو سعيد الاصطخري: يذهب الوقت وما ~~بعده وقت القضاء والمذهب الأول لحديث أبي قتادة ويكره أن تسمى صلاة الغداة ~~لأن الله تعالى سماها بالفجر فقال تعالى: {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان ~~مشهودا} [الإسراء: 78] وسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح فقال: ~~"من أدرك ركعة من الصبح فقد أدركها1" # فصل: وتجب الصلاة في أول الوقت لأن الأمر تناول ms0090 أول الوقت فاقتضى الوجوب ~~فيه والأفضل فيما سوى الظهر والعشاء التقديم في أول الوقت لما روى عبد الله ~~قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ فقال: "الصلاة في ~~أول وقتها2" ولأن الله تعالى أمر بالمحافظة عليها قال الشافعي رحمه الله ~~تعالى: ومن المحافظة عليها تقديمها في أول الوقت لأنه إذا أخرها عرضها ~~للنسيان وحوادث الزمان وأما الظهر فإنه إن كان في غير حر شديد فتقديمها ~~أفضل لما ذكرناه وإن كان في حر شديد ويصلي في جماعة PageV01P103 # في موضع يقصده الناس من البعد فالمستحب الإبراد بها بمقدار ما يحصل فيء ~~يمشي فيه القاصد إلى الصلاة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح ~~جهنم1" وفي صلاة الجمعة وجهان: أحدهما أنها كالظهر لما روى أنس رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتد البرد بكر بها وإذا اشتد ~~الحر أبرد بها والثاني أن تقديمها أفضل بكل حال لأن الناس لا يتأخرون عنها ~~لأنهم قد ندبوا إلى التبكير إليها فلم يكن للتأخير وجه وأما العشاء ففيها ~~قولان: قال في القديم والإملاء: تقديمها أفضل وهو الأصح لما ذكرناه في سائر ~~الصلوات وقال في الجديد: تأخيرها أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم: "لولا أن ~~أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء والسواك عند كل صلاة2". # فصل: وآكد الصلاة في المحافظة عليها الصلاة الوسطى لأن الله عز وجل خصها ~~بالذكر فقال: {والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] والصلاة الوسطى هي الصبح ~~والدليل عليه أن الله تعالى قال: {وقوموا لله قانتين} [البقرة:238] فقرنها ~~بالقنوت ولا قنوت إلا في الصبح ولأن الصبح يدخل وقتها والناس في أطيب نوم ~~فخصت بالمحافظة عليها حتى لا يتغافل عنها بالنوم ولهذا خصت بالتثويب فدل ~~على ما قلناه # فصل: ويجوز تأخير الصلاة إلى آخر الوقت لقوله صلى الله عليه وسلم "أول ~~الوقت رضوان الله وآخره عفو الله3" ولأنا لو لم نجوز التأخير لضاق ms0091 على ~~الناس فسمح لهم بالتأخير فإن صلى ركعة في الوقت ثم خرج الوقت ففيه وجهان: ~~أحدهما وهو ظاهر المذهب وهو قول أبي علي بن خيران أنه يكون مؤديا للجميع ~~لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من ~~أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها ومن أدرك ركعة من العصر ~~قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" ومن أصحابنا من قال: يكون مؤديا لما صلى ~~في الوقت قاضيا لما صلى بعد خروج الوقت اعتبارا بما أدركه من الوقت وبما ~~صلى بعد خروج الوقت PageV01P104 # فصل: ولا يعذر أحد من أهل الفرض في تأخير الصلاة عن وقتها إلا نائم أو ~~ناس أو مكروه أو من يؤخرها للجمع لعذر السفر والمطر لقوله صلى الله عليه ~~وسلم "ليس التفريط في النوم إنما التفريط في اليقظة أن يؤخر الصلاة حتى ~~يدخل وقت صلاة أخرى1" فنص على النائم وقسنا عليه الناسي والمكروه لأنهما في ~~معناه وأما من يؤخرها لسفر أو مطر فإنما نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى. # فصل: إذا بلغ الصبي أو أسلم الكافر أو طهرت الحائض أو النفساء أو أفاق ~~المجنون أو المغمى عليه وقد بقي من وقت الصلاة قدر ركعة لزمه فرض الوقت لما ~~روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك ~~ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر ~~قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر2" فإن بقي من الوقت دون الركعة ففيه ~~قولان: روى المزني عنه أنه لا يلزمه لحديث أبي هريرة رضي الله عنه ولأنه ~~بدون الركعة لا يدرك الجمعة فكذلك ههنا وقال في كتاب استقبال القبلة: يلزمه ~~بقدر تكبيرة لأنه إدراك حرمة فاستوى فيه الركعة والتكبيرة كإدراك الجماعة ~~وتخالف الجمعة فإنه إدراك فعل فاعتبر فيه الركعة وهذا إدراك حرمة فهو ~~كالجماعة وأما الصلاة التي قبلها فينظر فيها فإن كان ذلك في وقت الصبح أو ms0092 ~~الظهر أو المغرب لم يلزمه ما قبلها لأن ذلك ليس بوقت لا قبلها وإن كان ذلك ~~في وقت العصر أو في وقت العشاء قال في الجديد: يلزمه الظهر بما يلزم به ~~العصر ويلزم المغرب بما يلزم به العشاء وفيما يلزم به العصر والعشاء قولان: ~~أحدهما ركعة والثاني تكبيرة والدليل عليه أن وقت العصر وقت الظهر ووقت ~~العشاء وقت المغرب في حق أهل العذر وهو المسافر وهؤلاء من أهل العذر فجعل ~~ذلك وقتا لها في حقهم وقال في القديم: فيه قولان: أحدهما يجب بركعة وطهارة ~~والثاني يجب الظهر والعصر بمقدار خمس ركعات أربع للظهر وركعة للعصر وتجب ~~المغرب مع العشاء بأربع ركعات ثلاث للمغرب وركعة للعشاء لأن الوقت اعتبر ~~لإدراك الصلاتين فاعتبر وقت يمكن الفراغ من إحداهما والشروع في الأخرى وغلط ~~أبو إسحاق في هذا فقال أربع من العصر وركعة من الظهر وأربع من العشاء وركعة ~~من المغرب وهذا خلاف النص في القديم وخلاف النظر لأن العصر تجب بركعة فدل ~~على أن الأربع للظهر وخرج أبو إسحاق في المسألة قولا خامسا أنه يدرك الظهر ~~والعصر بمقدار إحدى الصلاتين وتكبيرة. PageV01P105 # فصل: وأما إذا أدرك جزءا من أول الوقت ثم طرأ العذر بأن كان عاقلا في ~~أوال الوقت ثم جن أو طاهرة فحاضت نظرت فإن لم يدرك ما يتسع لفرض الوقت سقط ~~الوجوب ولم يلزمه القضاء وقال أبو يحيى البلخي: حكمه حكم آخر الوقت فيلزمه ~~في أحد القولين بركعة وفي الثاني بتكبيرة والمذهب الأول لأنه لم يتمكن من ~~فعل الفرض فسقط وجوبه كما لو هلك النصاب بعد الحول وقبل التمكن من الأداء ~~ويخالف آخر الوقت فإنه يمكنه أن يبني ما بقي على ما أدرك بعد خروج الوقت ~~فيلزمه وإن أدرك من الوقت ما يسع الفرض ثم طرأ الجنون أو الحيض استقر ~~الوجوب ولزمه القضاء إذا زال العذر وحكى عن أبي العباس أنه قال: لا يستقر ~~حتى يدرك آخر الوقت والمذهب الأول لأنه وجب عليه وتمكن من أدائه فأشبه إذا ~~وجبت الزكاة وتمكن من ms0093 أدائها فلم يخرج حتى هلك المال وأما الصلاة التي ~~بعدها فإنها لا تلزمه وقال أبو يحيى البلخي: تلزمه العصر بإدراك وقت الظهر ~~وتلزمه العشاء بإدراك وقت المغرب لأن وقت الأولى وقت الثانية في حال الجمع ~~كما أن وقت الثانية وقت الأولى في حال الجمع فإذا لزمته الأولى بإدراك وقت ~~الثانية لزمته الثانية بإدراك وقت الأولى والمذهب الأول لأن وقت الأولى وقت ~~الثانية على سبيل التبع ولهذا لا يجوز فعل الثانية حتى تقدم الولى بخلاف ~~وقت الثانية فإنه وقت الأولى لا على وجه التبع ولهذا يجوز فعلها قبل ~~الثانية. # فصل: ومن وجبت عليه الصلاة فلم يصل حتى فات الوقت لزمه قضاؤها لقوله صلى ~~الله عليه وسلم "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها1" والمستحب أن ~~يقضيها على الفور للحديث الذي ذكرناه وإن أخرها جاز لما روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فاتته صلاة الصبح فلم يصلها حتى خرج من الوادي ولو كانت على ~~الفور لما أخرها وقال أبو إسحاق: إن تركها لغير عذر لزمه قضاؤها على الفور ~~لأنه مفرط في التأخير وإن فاتته صلوات فالمستحب أن يقضيها على الترتيب لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فاتته أربع صلوات يوم الخندق فقضاها على الترتيب ~~فإن قضاها من غبر ترتيب جاز لأنه ترتيب إستحق للفوت فسقط بفوات الوقت كقضاء ~~الصوم وإن ذكر الفائتة وقد ضاق وقت الصلاة الحاضرة لزمه لأن يبدأ بالحاضرة ~~لأن الوقت تعين لها فوجب البداية بها كما لو حضره رمضان وعليه صوم رمضان ~~آخر ولأنه إذا أخر الحاضرة فاتت فوجب البداية بها وإن نسي صلاة ولم يعرف ~~عينها لزمه أن يصلي خمس صلوات وقال المزني: يلزمه أن يصلي أربع ركعات وينوي ~~الفائتة ويجلس في PageV01P106 # ركعتين ثم يجلس في الثالثة ثم يجلس في الرابعة ويسلم وهذا غير صحيح لأن ~~تعيين النية شرط في صحة الصلاة ولا يحصل ذلك إلا بأن يصلي خمس صلوات بخمس ~~نيات. # PageV01P107 ### | باب الآذان والإقامة # الأذان والإقامة مشروعان للصلوات الخمس لما روي أن النبي صلى ms0094 الله عليه ~~وسلم استشار المسلمين فيما يجمعهم على الصلاة فقالوا البوق فكرهه من أجل ~~اليهود ثم ذكر الناقوس فكرهه من أجل النصارى فأري تلك الليلة عبد الله بن ~~زيد النداء فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بلالا فأذن به وهو أفضل من الإمامة ومن أصحابنا من قال: الإمامة أفضل لأن ~~الأذان إنما يراد للصلاة فكان القيام بأمر الصلاة أولى من القيام بما يراد ~~لها والأول أصح لقوله عز وجل: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا} ~~[فصلت:33] قالت عائشة رضي الله عنها الله عنها: نزلت في المؤذنين ولقوله ~~صلى الله عليه وسلم: "الأئمة ضمناء والمؤذنون أمناء فأرشد الله الأئمة وغفر ~~للمؤذنين1" والأمناء أحسن حالا من الضمناء وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: ~~لو كنت مؤذنا لما باليت أن لا أجاهد ولا أحج ولا أعتمر بعد حجة الإسلام فإن ~~تنازع جماعة في الأذان وتشاحوا أقرع بينهم لقوله صلى الله عليه وسلم: "لو ~~يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لا يجدوا إلا أن يستهموا عليه ~~لاستهموا2". # فصل: وهما سنتان ومن أصحابنا من قال هما فرض من فروض الكفاية فإن اتفق ~~أهل بلد أو أهل صقع على تركهما قوتلوا عليه لأنه من شعار الإسلام فلا يجوز ~~تعطيله وقال أبو علي بن خيران وأبو سعيد الإصطخري: هو سنة إلا في الجمعة ~~فإنه من فرائض الكفاية فيها لأنه لما اختصت الجمعة بوجوب الجماعة اختصت ~~بوجوب الدعاء إليها والمذهب الأول لأنه دعاء إلى الصلاة فلا يجب كقوله ~~الصلاة جامعة. # فصل: وهل يسن للفوائت؟ فيه ثلاثة أقوال: قال في الأم: يقيم لها ولا يؤذن ~~والدليل عليه ما روى أبو سعيد الخدري قال: حبسنا يوم الخندق حتى ذهب هوي من ~~PageV01P107 # الليل حتى كفينا وذلك قوله تعالى: {وكفى الله المؤمنين القتال} ~~[الأحزاب:25] فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأمره فأقام فصلاها ~~وأحسن كما تصلى في وقتها ثم أقام العصر فصلاها كذلك ثم أقام المغرب فصلاها ~~كذلك ms0095 ثم أقام العشاء فصلاها كذلك ولأن للإعلام بالوقت وقد فات الوقت ~~والإقامة تراد لإفتتاح الصلاة وذلك موجود وقال في القديم: يؤذن ويقيم ~~للأولى وحدها ويقيم للتي بعدها والدليل عليه ما روى عبد الله بن مسعود أن ~~المشركين شغلوا النبي صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ~~ما شاء الله فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالا فأذن ثم أقام وصلى الظهر ~~ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء ولأنهما ~~صلاتان جمعهما في وقت واحد فكانتا بأذان وإقامتين كالمغرب والعشاء ~~بالمزدلفة فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها بأذان وإقامتين وقال في ~~الإملاء: إن أمل اجتماع الناس أذن وأقام وإن لم يؤمل أقام والدليل عليه أن ~~الأذان يراد لجمع الناس فإذا لم يؤمل الجمع لم يكن للأذان وجه وإذا أمل كان ~~له وجه قال أبو إسحاق: وعلى هذا القول الصلاة الحاضرة أيضا إذا أمل ~~الاجتماع لها أذن وأقام وإن لم يؤمل أقام ولم يؤذن فإن جمع بين صلاتين فإن ~~جمع بينهما في وقت الأولى منهما أذن وأقام للأولى وأقام الثانية كما فعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة وإن جمع بينهما في وقت الثانية فهما ~~كالفائتتين لأن الأولى قد فات وقتها والثانية تابعة لها وقد بينا حكم ~~الفوائت. # فصل: ولا يجوز الأذان لغير الصبح قبل دخول الوقت لأنه يراد بها الإعلام ~~بالوقت فلا يجوز قبله وأما الصبح فيجوز لها بعد نصف الليل لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "إن بلالا لا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم ~~مكتوم" ولأن الصبح يدخل وقتها والناس نيام وفيهم الجنب والمحدث فاحتيج إلى ~~تقديم الأذان ليتأهب الناس للصلاة ويخالف سائر الصلوات فإنه يدخل وقتها ~~والناس مستيقظون فلا يحتاج إلى تقديم الأذان وأما الإقامة فلا يجوز تقديمها ~~على الوقت لأنها تراد لاستفتاح الصلاة فلا تجوز قبل الوقت # PageV01P108 # فصل: والأذان تسع عشرة كلمة: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ~~أشهد أن لا إله ms0096 إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله ~~أشهد أن محمدا رسول الله ثم يرجع فيمد صوته فيقول أشهد أن لا إله إلا الله ~~أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ~~حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله ~~أكبر لا إله إلا الله لما روى أبو محذورة قال: ألقى على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم التأذين بنفسه فقال: قل الله أكبر الله أكبر فذكر نحو ما قلناه ~~فإن كان في # PageV01P109 # أذان الصبح زاد فيه التثويب وهو أن يقول بعد الحيعلة الصلاة خير من النوم ~~مرتين وكره ذلك في الجديد وصلت وقال أصحابنا: يسن ذلك قولا واحدا فإنه إنما ~~كره ذلك في الجديد لأن أبا محذورة لم يحكمه وقد صح في حديث أبي محذورة أنه ~~قال له حي على الفلاح الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم الله أكبر ~~الله أكبر لا إله إلا # PageV01P110 # الله وأما الإقامة فإنها إحدى عشرة كلمة: الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا ~~إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت ~~الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله وقال في القديم ~~الإقامة مرة مرة لأنه لفظ في الإقامة فكان فرادى كالحيعلة والأول أصح لما ~~روى أنس رضي الله عنه قال: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة ولأن ~~سائر ألفاظ الإقامة إلا الإقامة قد قضى حقه في أول الأذان فأعيدت على ~~النقصان كآخر الأذان ولفظ الإقامة لم يقض حقه في الأذان فلم يلحق النقصان. # فصل: ولا يصح الأذان إلا من مسلم عاقل فأما الكافر والمجنون فلا يصح ~~أذانهما لأنهما ليسا من أهل العبادات ويصح من الصبي العاقل لأنه من أهل ~~العبادات ويكره للمرأة أن تؤذن ويستحب لها أن تقيم لأن في الأذان ترفع ~~الصوت وفي الإقامة لا ترفع الصوت ms0097 فإن أذنت للرجال لم يعتد بأذانها لأنه لا ~~تصح إمامتها للرجال فلا يصح تأذينها لهم. # فصل: ويستحب أن يكون المؤذن حرا بالغا لما روى ابن عباس رضي الله عنه ~~مرفوعا يؤذن لكم خياركم وقال عمر رضي الله عنه لرجل: من مؤذنوكم؟ فقالوا ~~موالينا أو عبيدنا فقال: إن ذلك لنقص كبير والمستحب أن يكون عدلا لأنه أمين ~~على المواقيت ولأنه يؤذن على موضع عال فإذا لم يكن أمينا لم يؤمن أن ينظر ~~إلى العورات وينبغي أن يكون عارفا بالمواقيت لأنه إذا لم يعرف ذلك غر الناس ~~بأذانه والمستحب أن يكون من ولد من جعل النبي صلى الله عليه وسلم الأذان ~~فيهم أو من الأقرب فالأقرب إليهم لما روى أبو محذورة قال: جعل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الأذان لنا وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال "الملك في قريش والقضاء في الأنصار والأذان في الحبشة1" والمستحب أن ~~يكون صيتا لأن النبي صلى الله عليه وسلم اختار أبا محذورة لصوته ويستحب أن ~~يكون حسن الصوت لأنه أرق لسامعيه ويكره أن يكون المؤذن أعمى لأنه ربما غلط ~~في المواقيت فإن كان معه PageV01P111 # بصير لم يكره لأن ابن أم مكتوم كان يؤذن مع بلال والمستحب أن يكون على ~~طهارة لما روى وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حق وسنة أن ~~لا يؤذن لكم أحدكم إلا وهو طاهر" ولأنه لم يكن على طهارة انصرف لأجل ~~الطهارة فيجيء من يريد الصلاة فلا يرى أحدا فينصرف والمستحب أن يكون على ~~موضع عال لأن الذي رآه عبد الله بن زيد كان على جذم حائط ولأنه أبلغ في ~~الإعلام والمستحب أن يؤذن قائما لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا ~~بلال قم فنادي" ولأنه أبلغ في الإعلام فإن كان مسافرا وهو راكب أذن وهو ~~قاعد كما يصلي وهو قاعد والمستحب أن يكون مستقبل القبلة فإن بلغ إلى ~~الحيلعة لوى عنه يمينا وشمالا ولا يستدبر لما روى أبو جحيفة قال: رأيت ms0098 ~~بلالا خرج إلى الأبطح فأذن واستقبل القبلة فلما بلغ حي على الصلاة حي على ~~الفلاح لوى عنقه يمينا وشمالا ولم يستدبر ولأنه إذا لم يكن له بد من جهة ~~فجهة القبلة أولى والمستحب أن يجعل أصبعيه في صماخي أذنيه لما روى أبو ~~جحيفة قال: رأيت بلالا وأصبعاه في صماخي أذنيه ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في قبة له حمراء ولأن ذلك أجمع للصوت المستحب أن يرسل في الأذان ويدخل ~~الأقامة لما روي عن أبي الزبير مؤذن بيت المقدس أن عمر رضي الله عنه قال: ~~إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحذم ولأن الأذان للغائبين فكان الترسل فيه أبلغ ~~والإقامة للحاضرين فكان الإدراج فيها أشبه ويكره التمطيط وهو # PageV01P112 # التمديد والتغني وهو الترطيب لما روي أن رجلا قال لابن عمر: إني لأحبك في ~~الله قال: وأنا أبغضك في الله إنك تغني في أذانك قال حماد: التغني الترطيب ~~والمستحب أن يرفع صوته في الأذان إذا كان يؤذن للجماعة لقوله صلى الله عليه ~~وسلم "يغفر للمؤذن مدى صوته ويشهد له كل رطب ويابس1" ولأنه أبلغ في جمع ~~الجماعة ولا يبالغ بحيث يشق حلقه لما روي أن عمر رضي الله عنه سمع أبا ~~محذورة وقد رفع صوته فقال له: أما خشيت أن تنشق مريطاؤك قال: أحببت أن يرفع ~~صوتي فإن أسر بالأذان لم يعتد به لأنه لا يحصل به المقصود وإن كان يؤذن ~~لصلاته وحده لم يرفع الصوت لأنه لا يدعو غيره فلا وجه لرفع الصوت والمستحب ~~أن يكون رفع الصوت في الإقامة دون رفع الصوت في الأذان لأن الإقامة ~~للحاضرين ويجب أن يرتب الأذان لأنه إذا نكسه لم يعلم السامع أن ذلك أذان ~~والمستحب أن لا يتكلم في أذانه فإن تكلم لم يبطل أذانه لأنه إذا لم تبطل ~~الخطبة بالكلام فلأن لا يبطل الأذان أولى فإن أغمي عليه وهو في الأذان لم ~~يجز لغيره أن يبني عليه لأن الأذان من الاثنين لا يحصل به المقصود لأن ~~السامع يظن أن ذلك على وجه اللهو واللعب ms0099 فإن أفاق في الحال وبنى عليه جاز ~~لأن المقصود يحصل به وإن ارتد في الأذان ثم رجع إلى الإسلام في الحال ففيه ~~وجهان: أحدهما لا يجوز يبني عليه لأن ما فعله بطل بالردة والمذهب أنه يجوز ~~لأن الردة إنما تبطل إذا اتصل بها الموت وههنا رجع قبل الموت فلم يبطل. # فصل: والمستحب لمن سمع المؤذن أن يقول مثل ما يقول إلا في الحيلعة فإنه ~~PageV01P113 # يقول لا حول ولا قوة إلا بالله لما روى عمر رضي الله عنه قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "إذا قال المؤذن الله أكبر فقال: أحدكم الله أكبر ~~الله أكبر ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله فقال أشهد أن لا إله إلا الله ثم ~~قال أشهد أن محمدا رسول الله فقال أشهد أن محمدا رسول الله ثم قال حي على ~~الصلاة فقال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال حي على الفلاح فقال لا حول ~~ولا قوة إلا بالله ثم قال الله أكبر الله أكبر فقال الله أكبر الله أكبر ثم ~~قال لا إله إلا الله فقال لا إله إلا الله خالصا من قلبه دخل الجنة" فإن ~~سمع ذلك وهو في الصلاة لم يأت به في الصلاة فإذا فرغ أتى به وإن كان في ~~قراءة أتى به ثم رجع إلى القراءة لأنه يفوت والقراءة لا تفوت ثم يصلي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولما روى عبد الله ابن عمرو بن العاص أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي ~~فإنه من صلى علي مرة صلى الله عليه بها عشرا1" ثم سأل الله تعالى لي ~~الوسيلة فيقول اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا ~~الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: "من قال PageV01P114 # حين يسمع النداء ذلك حلت له الشفاعة يوم القيامة1" وإن كان الأذان للمغرب ~~قال: اللهم إن ms0100 هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك فاغفر لي لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم سلمة أن تقول ذلك ويدعو الله تعالى بين ~~الأذان والإقامة لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الدعاء ~~لا يرد بين الأذان والإقامة فادعوا2" والمستحب أن يقعد بين الأذان والإقامة ~~قعدة ينتظر فيها الجماعة لأن الذي رآه عبد الله بن زيد في المنام أذن وقعد ~~قعدة ولأنه إذا وصل الأذان بالإقامة فات الناس الجماعة فلم يحصل المقصود ~~بالأذان ويستحب أن يتحول من موضع الأذان إلى موضع غيره للإقامة لما روي في ~~حديث عبد الله بن زيد ثم استأخر غير كثير ثم قال مثل ما قال وجعلها وترا ~~والمستحب أن يكون المقيم هوالمؤذن لأن زياد بن الحارث الصدائي أذن فجاء ~~بلال ليقيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن أخا صداء أذن ومن أذن فهو ~~يقيم فإن أذن واحد وأقام غيره جاز لأن بلالا أذن وأقام عبد الله بن زيد ~~ويستحب لمن سمع الإقامة أن يقول مثل ما يقول إلا في الحيعلة فإنه يقول لا ~~حول ولا قوة إلا بالله وفي لفظ الإقامة يقول أقامها الله وأدامها ما دامت ~~السموات والأرض لما روى أبو أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ذلك والمستحب أن يكون المؤذن للجماعة اثنين لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان له مؤذنان بلال وابن أم مكتوم وإن احتاج إلى الزيادة جعلهم ~~أربعة لأنه كان لعثمان رضي الله عنه أربعة والمستحب أن يؤذن واحد بعد واحد ~~كما فعل بلال وابن أم مكتوم ولأن ذلك أبلغ في الإعلام ويجوز استدعاء الأمر ~~إلى الصلاة لما روت عائشة رضي الله عنها أن بلالا جاء فقال السلام عليك يا ~~رسول الله ورحمة الله وبركاته الصلاة يرحمك الله فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "مروا أبا بكر فليصل بالناس" قال ابن قسيط: وكان بلال يسلم على أبي ~~بكر وعمر رضي الله عنها كما كان يسلم على رسول ms0101 الله صلى الله عليه وسلم. # فصل: وإذا وجد من يتطوع بالأذان لم يرزق المؤذن من بيت المال لأن مال بيت ~~PageV01P115 # المال جعل للمصلحة ولا مصلحة في ذلك وإن لم يوجد من يتطوع رزق من يؤذن من ~~خمس الخمس لأن ذلك من المصالح وهل يجوز أن يستأجر؟ فيه وجهان: أحدهما لا ~~يجوز وهو اختيار الشيخ أبي حامد الاسفراني رحمه الله لأنه قربة في حقه فلم ~~يستأجر عليه كالإمامة في الصلاة والثاني يجوز لأنه عمل معلوم يجوز أخذ ~~الرزق عليه فجاز أخذ الأجرة عليه كسائر الأعمال. # PageV01P116 ### | باب طهارة البدن من النجاسة # وما يصلى عليه وفيه الطهارة ضربان: طهارة عن حدث وطهارة عن نجس فأما ~~الطهارة عن حدث فهي شرط في صحة الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم "لا يقبل ~~الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول1" وقد مضى حكمها في كتاب الطهارة ~~وأما طهارة البدن عن النجس فهي شرط في صحة الصلاة والدليل عليه قوله صلى ~~الله عليه وسلم "تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه2" والنجاسة ~~ضربان: دماء وغير دماء فأما غير الدماء فينظر فيه فإن كان قدرا يدركه ~~PageV01P116 # الطرف لم يعف عنه لأنه لا يشق الاحتراز منه وإن كان قدرا لا يدركه الطرف ~~ففيه ثلاث طرق: أحدها أنه يعفى عنه لأنه لا يدركه الطرف فعفى عنه كغبار ~~السرجين والثاني لا يعفى عنه لأنه نجاسة لا يشق الاحتراز منها فلم يعف عنها ~~كالذي يدركه الطرف والثالث أنه على قولين: أحدهما يعفى عنه والثاني لا يعفى ~~عنه ووجه القولين ما ذكرناه وأما الدماء فينظر فيها فإن كان دم القمل ~~والبراغيث وما أشبههما فإنه يعفى عن قليله لأنه يشق الاحتراز منه فلو لم ~~يعف عنه شق وضاق وقد قال الله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} ~~[الحج: 78] وفي كثيره وجهان: قال أبو سعيد الإصطخري: لا يعفى عنه لأنه نادر ~~لا يشق غسله وقال غيره: يعفى عنه وهو الأصح لأن هذا الجنس يشق الاحتراز في ~~الغالب فألحق نادره بغالبه وإن ms0102 كان دم غيرهما من الحيوان ففيه ثلاثة أقوال: ~~قال في الأم: يعفى عن قليله وهو القدر الذي يتعافاه الناس في العادة لأن ~~الإنسان لا يخلو من بثرة وحكة يخرج منها هذا القدر فعفى عنه وقال في ~~الإملاء لا يعفى عن قليله ولا عن كثيره لأنه نجاسة لا يشق الاحتراز منها ~~فلم يعف عنها كالبول وقال في القديم: يعفى عما دون الكف ولا يعفى عن الكف ~~والأول أصح. # فصل: إذا كان على بدنه نجاسة غير معفو عنها ولم يجد ما يغسل به صلى وأعاد ~~كما قلنا فيمن لم يجد ماء ولا ترابا وإن كان على فرجه دم يخاف من غسله صلى ~~وأعاد وقال في القديم: لا يعيد لأنها نجاسة يعذر في تركها فسقط معها الفرض ~~كأثر الاستنجاء والأول أصح لأنه صلى بنجس نادر غير معتاد متصل فلم يسقط عنه ~~الفرض كما لو صلى بنجاسة نسيها وإن جبر عظمه بعظم نجس فإن لم يخف التلف من ~~قلعة لزمه قلعه لأنها نجاسة غير معفو عنها أوصلها إلى موضع يلحقه حكم ~~التطهير لا يخاف # PageV01P117 # التلف من إزالتها فأشبه إذا وصلت المرأة شعرها بشعر نجس فإن امتنع من ~~قلعه أجبره السلطان على قلعه لأنه مستحق عليه يدخله النيابة فإذا امتنع لزم ~~السلطان أن يقلعه كرد المغصوب وإن خاف التلف من قلعه لم يجب قلعه ومن ~~أصحابنا من قال يجب قلعه لأنه حصل بفعله وعدوانه فانتزع منه وإن خيف عليه ~~التلف كما لو غصب مالا ولم يمكن انتزاعه منه إلا بضرب يخاف منه التلف ~~والمذهب الأول لأن النجاسة يسقط حكمها عند خوف التلف ولهذا يجوز أكل الميتة ~~عند خوف التلف فكذلك ههنا وإن مات فقد قال أبو العباس: يقلع حتى لا يلقى ~~الله تعالى حاملا للنجاسة والمنصوص أنه لا يقلع لأن قلعه للعبادة وقد سقطت ~~العبادة عنه بالموت وإن فتح موضعا من بدنه وطرح فيه دما والتحم وجب فتحه ~~وإخراجه كالعظم ومن شرب خمرا فالمنصوص في صلاة الخوف أن يلزمه أن يتقايأ ~~لما ذكرناه في العظم ms0103 ومن أصحابنا من قال لا يلزمه لأن النجاسة حصلت في ~~معدنها فصار كالطعام الذي أكله وحصل في المعدة. # فصل: وأما طهارة الثوب الذي يصلي فيه فهي شرط في صحة الصلاة والدليل عليه ~~قوله تعالى {وثيابك فطهر} [المدثر:4] وإن كان على ثوبه نجاسة غير معفو عنها ~~ولم يجد ما يغسل به صلى عريانا ولا يصلي في الثوب النجس وقال في البويطي: ~~وقد قيل يصلي فيه ويعيد والمذهب الأول لأن الصلاة مع العري يسقط بها الفرض ~~ومع النجاسة لا يسقط لأنه تجب إعادتها فلا يجوز أن يترك صلاة يسقط بها ~~الفرض إلى صلاة لا يسقط بها الفرض وإن اضطر إلى لبس الثوب النجس لحر أو برد ~~صلى فيه وأعاد إذا قدر لأنه صلى بنجس نادر غير مفصل فلا يسقط معه الفرض كما ~~لو صلى بنجاسة نسيها وإن قدر على غسله وخفي عليه موضع النجاسة لزمه أن يغسل ~~الثوب كله ولا يتحرى فيه لأن التحري إنما يكون في عينين فإذا أداه اجتهاده ~~إلى طهارة أحدهما رده إلى أصله وإنه طاهر بيقين وهذا لا يوجد في الثوب ~~الواحد وإن شقه نصفين لم يتحر فيه لأنه يجوز أن يكون الشق في موضع النجاسة ~~فتكون القطعتان نجستين وإن كان معه ثوبان أحدهما طاهر والآخر نجس واشتبها ~~عليه تحرى وصلى في الطاهر على الأغلب عنده لأنه شرط # PageV01P118 # من شروط الصلاة يمكنه التوصل إليه بالاجتهاد فيه فجاز التحري فيه كالقبلة ~~وإن اجتهد ولم يؤده الاجتهاد إلى طهارة أحدهما صلى عريانا وأعاد لأنه صلى ~~عريانا ومعه ثوب طاهر بيقين وإن أداه اجتهاده إلى طهارة أحدهما ونجاسة ~~الآخر فغسل النجس عنده جاز أن يصلي في كل واحد منهما فإن لبسهما معا وصلى ~~فيهما ففيه وجهان: قال أبو إسحاق: تلزمه الإعادة لأنهما صارا كالثوب الواحد ~~وقد تيقن حصول النجاسة وشك في زوالها لأنه يحتمل أن يكون الذي غسله هو ~~الطاهر فلم تصح صلاته كالثوب الواحد إذا أصابته نجاسة وخفي عليه موضعها ~~فتحرى وغسل موضع النجاسة بالتحري وصلى فيه وقال أبو العباس: ms0104 لا إعادة عليه ~~لأنه صلى في ثوب طاهر بيقين وثوب طاهر في الظاهر فهو كما لو صلى في ثوب ~~اشتراه لا يعلم حاله وثوب غسله وإن كانت النجاسة في أحد الكمين واشتبها ~~عليه ففيه وجهان: قال أبو إسحاق: لا يتحرى لأنه ثوب واحد وقال أبو العباس: ~~يتحرى لأنهما عينان متميزتان فهما كالثوبين وإن فصل في أحد الكمين من ~~القميص جاز التحري فيه بلا خلاف وإن كان عليه ثوب طاهر وطرفه موضوع على ~~نجاسة كالعمامة على رأسه وطرفها على أرض نجسة لم تجز صلاته لأنه حامل لما ~~هو متصل بالنجاسة فلم تجز صلاته وإن كان في وسطه حبل مشدود إلى كلب صغير لم ~~تصح صلاته لأنه حامل للكلب لأنه إذا مشى انجر معه وإن كان مشدودا إلى كلب ~~كبير ففيه وجهان: أحدهما لا تصح صلاته لأنه حامل لما هو متصل بالنجاسة فهو ~~كالعمامة على رأسه وطرفها على نجاسة والثاني تصح لأن الكلب اختيارا وإن كان ~~الحبل مشدودا إلى سفينة فيها نجاسة والشد في موضع طاهر من السفينة فإن كانت ~~السفينة صغيرة لم تجز لأنه حامل للنجاسة وإن كانت كبيرة ففيه وجهان: أحدهما ~~لا يجوز لأنها منسوبة إليه والثاني يجوز لأنه غير حامل للنجاسة ولا لما هو ~~متصل بالنجاسة فهو كما لو صلى والحبل مشدود إلى باب دار فيها نجس وإن حمل ~~حيوانا طاهرا في صلاته صحت صلاته لأن النبي صلى الله عليه وسلم حمل أمامة ~~بنت أبي العاص في صلاته ولأن ما في الحيوان من النجاسة في معدن النجاسة فهو ~~كالنجاسة التي في جوف المصلي وإن حمل قارورة فيها نجاسة وقد شد رأسها ففيه ~~وجهان: أحدهما يجوز لأن النجاسة لا تخرج منها فهو كما لو حمل حيوانا طاهرا ~~والمذهب أنه لا يجوز لأنه حمل نجاسة غير معفو عنها في غير معدنها فأشبه إذا ~~حمل النجاسة في كمه. # فصل: طهارة الموضع الذي يصلي فيه شرط في صحة الصلاة لما روي عن عمر رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ms0105 "سبعة مواطن لا تجوز فيها ~~الصلاة المجزرة والمزبلة # PageV01P119 # والمقبرة ومعاطن الإبل والحمام وقارعة الطريق وفوق بيت الله العتيق1" ~~فذكر المجزرة والمزبلة وإنما منع من الصلاة فيهما للنجاسة فدل على أن طهارة ~~الموضع الذي يصلي فيه شرط فإن صلى على بساط وعليه نجاسة غير معفو عنها فإن ~~صلى على الموضع النجس منه لم تصح لأنه ملاق للنجاسة وإن صلى على موضع طاهر ~~منه صحت صلاته لأنه غير ملاق للنجاسة ولا حامل لما هو متصل بالنجاسة فهو ~~كما لو صلى على أرض طاهرة وفي موضع منها نجاسة فإن صلى على أرض فيها نجاسة ~~فإن عرف موضعها تجنبها وصلى في غيرها وإن فرش عليها شيئا وصلى عليه جاز ~~لأنه غير مباشر للنجاسة ولا حامل لما هو متصل بها وإن خفي عليه موضع ~~النجاسة فإن كانت في أرض واسعة فصلى في موضع منها جاز لأنه غير متحقق لها ~~ولأن الأصل فيها الطهارة وإن كانت النجاسة في بيت وخفي عليه موضعها لم يجز ~~أن يصلي فيه حتى يغسله ومن أصحابنا من قال: يصلي فيه حيث شاء كالصحراء وليس ~~بشيء لأن الصحراء لا يمكن حفظها من النجاسة ولا يمكن غسل جميعها والبيت ~~يمكن حفظه من النجاسة فإذا نجس أمكن غسله وإذا خفي موضع النجاسة منه غسله ~~كالثوب وإن كانت النجاسة في أحد البيتين واشتبها عليه تحرى كما يتحرى في ~~الثوبين وإن حبس في حبس ولم يقدر أن PageV01P120 # يتجنب النجاسة في قعوده وسجوده تجافى عن النجاسة وتجنبها في قعوده وأما ~~في السجود إلى الحد الذي لو زاد لاقى النجاسة ولا يسجد على الأرض لأن ~~الصلاة قد تجزئ مع الإيماء ولا تجزئ مع النجاسة وإذا قدر ففيه قولان: قال ~~في القديم: لا يعيد لأنه صلى على حسب حاله فهو كالمريض وقال في الإملاء: ~~بعيد لأنه ترك الفرض لعذر نادر غير متصل فلم يسقط الفرض عنه كما لو ترك ~~السجود ناسيا وإذا عاد ففي الفرض أقوال: قال في الأم: الفرض هو الثاني لأن ~~الفرض به يسقط وقال في القديم: ms0106 الفرض هو الأول لأن الإعادة مستحبة غير ~~واجبة في القديم وقال في الإملاء: الجميع فرض لأن الجميع يجب فعله فكان ~~الجميع فرضا وخرج أبو إسحاق قولا رابعا إن الله تعالى يحسب له بأيتهما شاء ~~قياسا على ما قال في القديم فيمن صلى الظهر ثم سعى إلى الجمعة فصلاها إن ~~الله تعالى يحسب له بأيتهما شاء. # فصل: إذا فرغ من الصلاة ثم رأى على بدنه أو ثوبه أو موضع صلاته نجاسة غير ~~معفو عنها نظرت فإن كان جوز أن يكون حدث بعد الفراغ من الصلاة لم يلزمه ~~الإعادة لأن الأصل أنها لم تكن في حال الصلاة فلم تجب الإعادة بالشك كما لو ~~توضأ من بئر وصلى ثم وجد في البئر فأرة فإن علم أنها كانت الصلاة فإن كان ~~قد علم أنها قبل الدخول في الصلاة لزمته الإعادة لأنه فرط في تركها وإن لم ~~يعلم بها حتى فرغ من الصلاة ففيه قولان: قال في القديم: لا يعيد لما روى ~~أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خلع نعليه في ~~الصلاة وخلع الناس نعالهم فقال: مالكم خلعتم نعالكم؟ فقالوا رأيناك خلعت ~~نعليك فخلعنا نعالنا فقال: أتاني جبريل عليه السلام فأخبرني أن فيهما قذرا ~~أو قال دم حلمة فلو لم تصح الصلاة لاستأنف الإحرام وقال في الجديد: يلزمه ~~الإعادة لأنها طهارة واجبة فلا تسقط بالجهل كالوضوء. # فصل: ولا يصلي في مقبرة لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: "الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام1" فإن صلى ~~في مقبرة نظرت فإن كانت PageV01P121 # مقبرة تكرر فيها النبش لم تصح صلاته لأنه قد اختلط بالأرض صديد الموتى ~~وإن كانت جديدة ولم يتكرر فيها نبش كرهت الصلاة فيها لأنها مدفن النجاسة ~~والصلاة صحيحة لأن الذي باشر بالصلاة طاهر وإن شك هل نبشت أو لا ففيه ~~قولان: أحدهما لا تصح صلاته لأن الأصل بقاء الفرض في ذمته وهو يشك في ~~إسقاطه والفرض لا يسقط بالشك والثاني ms0107 تصح لأن الأصل طهارة الأرض فلا يحكم ~~بنجاستها بالشك. # فصل: ولا يصلي في الحمام لحديث أبي سعيد الخدري واختلف أصحابنا لأي معنى ~~منع من الصلاة فمنهم من قال إنما منع لأنه يغسل فيه النجاسات فعلى هذا إذا ~~صلى في موضع تحقق طهارته صحت صلاته وإن صلى في موضع تحقق نجاسته لم تصح وإن ~~شك فعلى قولين كالمقبرة ومنهم من قال إنما منع لأنه مأوى الشياطين لما يكشف ~~فيه من العورات فعلى هذا تكره الصلاة فيه وإن تحقق طهارته فالصلاة صحيحة ~~لأن المنع لا يعود إلى الصلاة. # فصل: وتكره الصلاة في أعطان الإبل ولا تكره في مراح الغنم لما روى عبد ~~الله بن مغفل المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صلوا في مرابض ~~الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل فإنها خلقت من الشياطين1" ولأن في أعطان ~~الإبل لا يمكن الخشوع في الصلاة لما يخاف من PageV01P122 # نفورها ولا يخاف من نفور الغنم. # فصل: ويكره أن يصلي في مأوى الشياطين لما روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "إخرجوا من هذا الوادي فإن فيه شيطانا" ولم يصل فيه. # فصل: ولا يصلي في قارعة الطريق لحديث عمر رضي الله عنه سبعة مواطن لا ~~يجوز فيها الصلاة وذكر قارعة الطريق ولأنه يمنع الناس من الممر وينقطع ~~خشوعه بممر الناس فإن صلى فيه صحت صلاته لأن المنع لترك الخشوع أو لمنع ~~الناس من الطريق وذلك لا يوجب بطلان الصلاة. # فصل: ولايجوز أن يصلي في أرض مغصوبة لأن اللبث فيها يحرم في غير الصلاة ~~فلأن يحرم في الصلاة أولى فإن صلى فيها صحت صلاته لأن المنع لا يختص ~~بالصلاة فلم يمنع صحتها. # PageV01P123 ### | باب ستر العورة # ستر العورة عن العيون واجب لقوله تعالى: {وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا ~~عليها آباءنا} [الأعراف:28] قال ابن عباس: كانوا يطوفون بالبيت عراة فهي ~~فاحشة وروي # PageV01P123 # عن علي كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تبرز فخذك ~~ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت1" فإن اضطر ms0108 إلى الكشف للمداواة أو للختان جاز ~~ذلك لأنه موضع ضرورة وهل يجب سترها في حال الخلوة؟ فيه وجهان: أصحهما أنه ~~يجب لحديث علي كرم الله وجهه والثاني لا يجب لأن المنع من الكشف للنظر وليس ~~في الخلوة من ينظر فلم يجب الستر. # فصل: وعورة الرجل ما بين السرة والركبة والسرة والركبة ليستا من العورة ~~ومن أصحابنا من قال: هما منها والأول هو الصحيح لما روى أبو سعيد الخدري ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عورة الرجل ما بين سرته ~~إلى ركبته2" فأما الحرة فجميع بدنها عورة إلا الوجه والكفين لقوله تعالى: ~~{ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: 31] قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما: وجهها وكفيها ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى المرأة في الحرام ~~عن لبس القفازين والنقاب ولو كان الوجه والكف عورة لما حرم سترهما في ~~الإحرام ولأن الحاجة تدعو إلى إبراز الوجه في البيع والشراء وإلى إبراز ~~الكف للأخذ والإعطاء فلم يجعل ذلك عورة وأما الأمة ففيها وجهان: أحدهما أن ~~جميع بدنها عورة إلا موضع التقليب وهي الرأس والذراع لأن ذلك تدعو الحاجة ~~إلى كشفه وما سواه لا تدعو الحاجة إلى كشفه والثاني وهو المذهب أن عورتها ~~ما بين السرة والركبة لما روي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه قال ~~على المنبر: ألا لا أعرفن أحدا أراد أن يشتري جارية PageV01P124 # فلينظر إلى ما فوق الركبة ودون السرة لا يفعل ذلك إلا عاقبته ولأن من لم ~~يكن رأسه عورة لم يكن صدره عورة كالرجل. # فصل: ويجب ستر العورة بما لا يصف البشرة من ثوب صفيق أو جلد أو ورق فإن ~~ستر بما يظهر منه لون البشرة من ثوب رقيق لم يجز لأن الستر لا يحصل بذلك. # فصل: والمستحب للمرأة أن تصلي في ثلاثة أثواب: خمار تغطي به الرأس والعنق ~~ودرع تغطي به البدن والرجلين وملحفة صفيقة تستر بها الثياب لما روي عن عمر ~~رضي الله عنه أنه قال: تصلي المرأة ms0109 في ثلاثة أثواب درع وخمار وإزار وعن عبد ~~الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: تصلي في الدرع والخمار والملحفة ~~والمستحب أن تكثف جلبابها حتى لا يصف أعضاءها وتجافي الملحفة عنها في ~~الركوع والسجود حتى لا يصف ثيابها. # فصل: ويستحب للرجل أن يصلي في ثوبين قميص ورداء أو قميص وإزار أو قميص ~~وسراويل لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه فإن الله تعالى أحق من يزين له" من لم يكن له ~~ثوبان فليتزر إذا صلى ولا يشتمل اشتمال اليهود فإن أراد أن يصلي في ثوب ~~فالقميص أولى لأنه أعم في الستر لأنه يستر العورة ويحصل على الكتف فإن كان ~~القميص واسع الفتح بحيث إذا نظر رأى العورة زره لما روى سليمة بن الأكوع ~~قال: قلت يا رسول الله إنا نصيد فنصلي في # PageV01P125 # القميص الواحد؟ قال: "نعم ولتزره ولو بشوكة" فإن لم يزره وطرح على عاتقه ~~ثوبا جاز لأن الستر يحصل به وإن لم يفعل ذلك لم تصح صلاته وإن كان القميص ~~ضيق الفتح جاز أن يصلي فيه محلول الإزار لما روى ابن عمر رضي الله عنهما ~~قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي محلول الإزار فإن لم يكن ~~القميص فالرداء أولى لأنه يمكنه أن يستر العورة به ويبقى منه ما يطرحه على ~~الكتف فإن لم يكن فالإزار اولى من السراويل لأن الإزار يتجافى عنه فلا يصف ~~الأعضاء والسراويل تصف الأعضاء وإن كان الإزار ضيقا ائتزر به كان واسعا ~~التحف به وخالف بين طرفيه على عاتقه كما يفعل القصار في الماء لما روى جابر ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إذا صليت وعليك ثوب واحد ~~فإن كان واسعا فالتحف به وإن كان ضيقا فاتزر به" وروي عن عمر بن أبي سلمة ~~قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد ملتحفا به مخالفا ~~بين طرفيه على منكبيه وإن كان ms0110 ضيقا فليأتزر به أو صلي في سراويل فالمستحب ~~أن يطرح على عاتقه شيئا لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال "لا يصلين أحدكم في ثوب واحد ليس على عاتقه منه شيء1" فإن لم ~~يجد ثوبا يطرحه على عاتقه طرح حبلا حتى لا يخلو من شيء. # فصل: ويكره اشتمال الصماء وهو أن يلتحف بثوب ثم يخرج يديه من قبل صدره ~~لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~اشتمال الصماء وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء ويكره أن ~~يسدل في الصلاة وفي غيرها وهو أن يلقي طرفي الرداء من الجانبين لما روي عن ~~علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه رأى قوما سدلوا في الصلاة فقال: كأنهم ~~اليهود خرجوا من فهورهم وعن ابن مسعود PageV01P126 # أنه رأى أعرابيا عليه شملة قد ذيلها وهو يصلي قال: إن الذي يجر ثوبه من ~~الخيلاء في الصلاة ليس من الله في حل ولا حرام ويكره أن يصلي الرجل وهو ~~ملثم لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن ~~يغطي الرجل فاه في الصلاة ويكره للمرأة أن تنتقب في الصلاة لأن الوجه من ~~المرأة ليس بعورة فهي كالرجل. # فصل: ولا يجوز للرجل أن يصلي في ثوب حرير ولا على ثوب حرير لأنه يحرم ~~عليه استعماله في غير الصلاة فلأن يحرم في الصلاة أولى فإن صلى فيه أو صلى ~~عليه صحت صلاته لأن التحريم لا يختص بالصلاة ولا النهي يعود إليها فلم يمنع ~~صحتها وتجوز للمرأة أن تصلي فيه وعليه لأنه لا يحرم عليها استعماله وتكره ~~الصلاة في الثوب الذي عليه في الصور لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: كان ~~لي ثوب في صورة وكنت أبسطه فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إليه ~~فقال لي: أخريه عني فجعلت منه وسادتين. # فصل: إذا لم يجد ما يستر به ms0111 العورة ووجد طينا ففيه وجهان: يلزمه أن يستر ~~به العورة لأنه سترة طاهرة فأشبهت الثوب وقال أبو إسحاق: لا يلزمه لأنه ~~يتلوث به البدن وإن وجد ما يستر به بعض العورة يستر به القبل والدبر لأنهما ~~أغلظ من غيرهما وإن وجد ما يكفي أحدهما ففيه وجهان أصحهما أن يستر به القبل ~~لأنه يستقبل به القبلة ولأنه لا يستتر بغيره والدبر يستتر بالأليتين ~~والثاني أنه يستر به الدبر لأنه أفحش في حال الركوع والسجود وإن اجتمع رجل ~~وامرأة وهناك سترة تكفي أحدهما قدمت للمرأة لأن عورتها أعظم فإن لم يجد ~~شيئا يستر به العورة صلى عريانا ولا يترك القيام وقال المزني: يلزمه أن ~~يصلي قاعدا لأنه يحصل له بالقعود ستر بعض العورة وستر بعض العورة آكد من ~~القيام لأن القيام يجوز تركه مع القدرة بحال والستر لا يجوز تركه بحال فوجب ~~تقديم الستر وهذا لا يصح لأنه يترك القيام والركوع والسجود على التمام # PageV01P127 # ويحصل له ستر القليل من العورة والمحافظة على الأركان أولى من المحافظة ~~على بعض الفرض فإن صلى عريانا ثم وجد السترة لم تلزمه الإعادة لأن العري ~~عذر عام وربما اتصل ودام فلو أوجبنا الإعادة لشق وضاق فإن دخل في الصلاة ~~وهو عريان ثم وجد السترة في أثنائها فإن كانت بقربه ستر العورة وبنى على ~~صلاته لأنه عمل قليل فلا يمنع البناء وإن كانت بعيدة بطلت صلاته لأنه يحتاج ~~إلى عمل كثير وإن دخلت الأمة في الصلاة وهي مكشوفة الرأس فأعتقت في أثنائها ~~فإن كانت السترة قريبة منها سترت وأتمت صلاتها وإن كانت بعيدة بطلت صلاتها ~~وإن أعتقت ولم تعلم حتى فرغت من الصلاة ففيها قولان كما قلنا فيمن صلى ~~بنجاسة ولم يعلم بها حتى فرغ من الصلاة. # فصل: وإن اجتمع جماعة عراة قال في القديم: الأولى أن يصلوا فرادى لأنهم ~~إذا صلوا جماعة لم يمكنهم أن يأتوا بسنة الجماعة وهي تقديم الإمام وقال في ~~الأم: يصلون جماعة وفرادى فسوى بين الجماعة والفرادى لأن في الجماعة إدراك ~~فضيلة الجماعة ms0112 وفوات فضيلة سنة الموقف وفي الفرادى إدراك فضيلة الموقف ~~وفوات فضيلة الجماعة فاستويا فإن كان معهم مكتس يصلح للإمامة فالأفضل أن ~~يصلوا جماعة لأنهم يمكنهم الجمع بين فضيلة الجماعة وفضيلة الموقف بأن ~~يقدموه فإن لم يكن فيهم مكتس وأرادوا الجماعة استحب أن يقف الإمام وسطهم ~~ويكون المأمومون صفا واحدا حتى لا ينظر بعضهم إلى عورة بعض فإن لم يكن إلا ~~صفين صلوا وغضوا الأبصار فإن اجتمع نساء عراة استحب لهن الجماعة لأن سنة ~~الموقف في حقهن لا تتغير بالعري وإن اجتمع جماعة عراة ومع إنسان كسوة استحب ~~أن يعيرهم فإن لم يفعل لم يغصب عليه لأن صلاتهم تصح من غير سترة فإن أعار ~~واحدا بعينه لزمه قبوله فإن لم يقبل وصلى عريانا بطلت صلاته لأنه ترك الستر ~~مع القدرة عليه وإن وهبه له لم يلزمه قبوله لأن عليه في قبوله منة وفي ~~احتمل المنة مشقة فلم يلزم وإن أعار جماعتهم صلى فيه واحد بعد واحد فإن ~~خافوا إن صلى واحد أن يفوتهم الوقت قال الشافعي رحمه الله: ينظرون حتى ~~يصلوا في الثوب وقال في قوم في سفينة وليس فيها موضع يقوم فيه إلا واحد ~~أنهم يصلون من قعود ولا يؤخرون الصلاة فمن أصحابنا من نقل الجواب في كل ~~واحدة من المسألتين إلى الأخرى وقال فيهما قولان ومنهم من حملها على ~~ظاهرهما # PageV01P128 # فقال في السترة ينتظرون وإن خافوا الفوات ولا ينتظرون في القيام لأن ~~القيام يسقط مع القدرة في حال النافلة والستر لا يسقط مع القدرة بحال ولأن ~~القيام يتركه إلى بدل وهو القعود والستر يتركه إلى غير بدل. # PageV01P129 ### | باب استقبال القبلة # استقبال القبلة شرط في صحة الصلاة إلا في حالين في شدة الخوف وفي النافلة ~~في السفر والأصل فيه قوله عز وجل: {فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما ~~كنتم فولوا وجوهكم شطره} [البقرة:144] فإن كان بحضرة البيت لزمه التوجه إلى ~~عينه لما روى أسامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل البيت ~~ولم يصل وخرج وركع ms0113 ركعتين قبل الكعبة وقال: هذه القبلة فإن دخل البيت وصلى ~~فيه جاز لأنه متوجه إلى جزء من البيت والأفضل أن يصلي النفل في البيت لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من ~~المساجد إلا المسجد الحرام1" والأفضل أن يصلي الفرض خارج البيت لأنه يكثر ~~فيه الجمع فكان أعظم للأجر وإن صلى على سطحه نظرت فإن كان بين يديه سترة ~~متصلة به جازت صلاته لأنه متوجه إلى جزء منه وإن لم يكن بين يديه سترة ~~متصلة لم تجز لما روى عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"سبعة مواطن لا تجوز فيها الصلاة" وذكر منها فوق بيت الله العتيق ولأنه صلى ~~عليه ولم يصل إليه من غير عذر فلم يجز كما لو وقف على طرف السطح واستدبره ~~وإن كان بين يديه عصا مغروزة PageV01P129 # غير مثبتة ولا مسمرة ففيه وجهان: أحدهما أنها تصح لأن المغروز من البيت ~~ولهذا تدخل الأوتاد المغروزة # في بيع الدار والثاني لا يصح لأنها غير متصلة بالبيت ولا منسوبة إليه وإن ~~صلى في عرصة البيت وليس بين يديه سترة متصلة ففيه وجهان: قال أبو إسحاق: لا ~~يجوز وهو المنصوص لأنه صلى عليه ولم يصل إليه من غير عذر فأشبه إذا صلى على ~~السطح وقال أبو العباس: يجوز لأنه صلى إلى ما بين يديه من أرض البيت فأشبه ~~إذا خرج من البيت وصلى إلى أرضه. # فصل: وإن لم يكن بحضرة البيت نظرت فإن عرف القبلة صلى إليها وإن أخبره من ~~يقبل خبره عن علم قبل قوله ولا يجتهد كما يقبل الحاكم النص من الثقة ولا ~~يجتهد وإن رأى محاريب المسلمين في موضع صلى إليها ولا يجتهد لأن ذلك بمنزلة ~~الخبر وإن لم يكن شيء من ذلك نظرت فإن كان ممن يعرف الدلائل فإن كان غائبا ~~عن مكة اجتهد في طلب القبلة لأن له طريقا إلى معرفتها بالشمس والقمر ~~والجبال والرياح ولهذا قال الله تعالى: {وعلامات وبالنجم هم ms0114 يهتدون} ~~[النحل:16] فكان له أن يجتهد كالعالم في الحادثة وفي فرضه قولان: قال في ~~الأم: فرضه إصابة العين لأن من لزمه فرض القبلة لزمه إصابة العين كالمكي ~~وظاهر ما نقله المزني أن الفرض هو الجهة لأنه لو كان الفرض هو العين لما ~~صحت صلاة الصف الطويل لأن فيهم من يخرج عن العين وإن كان في أرض مكة فإن ~~كان بينه وبين البيت حائل أصلي كالجبل فهو كالغائب عن مكة وإن كان بينهما ~~حائل طارئ وهو البناء ففيه وجهان: أحدهما أنه لا يجتهد لأنه في موضع كان ~~فرضه الرجوع إلى العين فلا يتغير فرضه بالحائل الطارئ والثاني أنه يجتهد ~~وهو ظاهر المذهب لأن بينه وبين البيت حائلا يمنع المشاهدة فأشبه إذا كان ~~بينهما جبل وإن اجتهد رجلان فاختلفا في جهة القبلة لم يقلد أحدهما صاحبه ~~ولا يصلي أحدهما خلف الآخر لأن كل واحد منهما يعتقد بطلان اجتهاد صاحبه ~~وبطلان صلاته وإن صلى # PageV01P130 # بالاجتهاد إلى جهة ثم حضرت صلاة أخرى ففيه وجهان: أحدهما أن يصلي ~~بالاجتهاد الأول لأنه قد عرف بالاجتهاد الأول والثاني يلزمه أن يعيد ~~الاجتهاد وهو المنصوص في الأم كما نقول في الحاكم إذا اجتهد في حادثة ثم ~~حدثت تلك الحادثة مرة أخرى فإن اجتهد للصلاة الثانية فأداه اجتهاده إلى جهة ~~أخرى صلى الصلاة الثانية إلى الجهة الثانية ولا تلزمه إعادة ما صلى إلى ~~الجهة الأولى كالحاكم إذا حكم باجتهاده ثم تغير اجتهاده لم ينقض ما حكم فيه ~~بالاجتهاد الأول وإن تغير اجتهاده وهو في الصلاة ففيه وجهان: أحدهما يستأنف ~~الصلاة لأنه لا يجوز أن يصلي صلاة واحدة باجتهادين كما لا يحكم الحاكم في ~~قضية واحدة باجتهادين والثاني يجوز لأنا لو ألزمناه أن يستأنف الصلاة نقضنا ~~ما أداه من الصلاة بالاجتهاد باجتهاد بعده وذلك لا يجوز كالحاكم في قضية ثم ~~تغير اجتهاده لم ينقض ما حكم به بالاجتهاد الثاني وإن دخل في الصلاة ~~باجتهاد ثم شك في اجتهاده أتم صلاته لأن الاجتهاد ظاهر والظاهر لا يزال ~~بالشك وإن صلى ثم ms0115 تيقن الخطأ ففيه قولان: قال في الأم: يلزمه أن يعيد لأنه ~~تعين له يقين الخطأ فيما يأمن مثله في القضاء فلم يعتد بما مضى كالحاكم إذا ~~حكم ثم وجد النص بخلافه وقال في القديم: وفي باب الصيام من الجديد لا يلزمه ~~لأنه جهة تجوز الصلاة إليها بالاجتهاد فأشبه إذا لم يتيقن الخطأ وإن صلى ~~إلى جهة ثم بان له أن القبلة في يمينها أو شمالها لم يعد لأن الخطأ في ~~اليمين والشمال لا يعلم قطعا ولا ينقض به الاجتهاد وإن كان ممن لا يعرف ~~الدلائل نظرت فإن كان ممن إذا عرف يعرف والوقت واسع لزمه أن يتعرف الدلائل ~~ويجتهد في طلبها لأنه يمكنه أداء الفرض بالاجتهاد فلا يؤديه بالتقليد وإن ~~كان ممن إذا عرف لا يعرف فهو كالأعمى لأنه لا فرق بين أن لا يعرف لعدم ~~البصر وبين أن لا يعرف لعدم البصيرة وفرضهما التقليد لأنه لا يمكنهما ~~الاجتهاد فكان فرضهما التقليد كالعامي في الأحكام الشرعية فإن صلى من غير ~~تقليد وأصاب لم تصح صلاته لأنه صلى وهو شاك في صلاته وإن اختلف عليه اجتهاد ~~رجلين قلد أوثفهما وأبصرهما فإن قلد الآخر جاز وإن عرف الأعمى القبلة بالمس ~~صلى وأجزاه لأن ذلك بمنزلة التقليد فإن قلد غيره ودخل في الصلاة ثم أبصر ~~فإن كان هناك ما يعرف به القبلة من محراب في مسجد أو نجم يعرف به أتم ~~الصلاة وإن لم يكن شيء من ذلك بطلت صلاته لأنه صار من أهل الاجتهاد لا يجوز ~~أن يصلي بالتقليد فإن لم يجد من فرضه التقليد من يقلده صلى على حسب حاله ~~حتى لا يخلو الوقت من الصلاة فإذا وجد من يقلده أعادها. # فصل: وإن كان ممن يعرف الدلائل ولكن خفيت عليه لظلمة أو غيم فقد قال في # PageV01P131 # موضع: ومن خفيت عليه الدلائل فهو كالأعمى أراد به كالأعمى في أنه يصلي ~~ويعيد كالأعمى لا أنه يقلد وقال أبو العباس: إن ضاق الوقت قلد وإن اتسع ~~الوقت لم يقلد وعليه تأول قول الشافعي رحمه ms0116 الله وقال المزني وغيره: ~~المسألة على قولين وهو الأصح: أحدهما يقلد وهو اختيار المزني لأنه خفيت ~~عليه الدلائل فهو كالأعمى والثاني لا يقلد لأنه يمكنه التوصل بالاجتهاد. # فصل: فأما في شدة الخوف والتحام القتال فيجوز أن يترك القبلة إذا اضطر ~~إلى تركها ويصلي حيث أمكنه لقوله عز وجل: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} ~~[البقرة: 239] قال ابن عمر رضي الله عنه: مستقبلي القبلة وغير مستقبلها أو ~~لأنه فرض اضطر إلى تركه فصلى مع تركه كالمريض إذا عجز عن القيام وأما ~~النافلة فينظر فيها فإن كانت في السفر وهو على دابة نظرت فإن كان يمكنه أن ~~يدور على ظهرها كالعمارية والمحمل الواسع لزمه أن يتوجه إلى القبلة لأنها ~~كالسفينة وإن لم يمكنه ذلك جاز أن يترك القبلة ويصلي عليها حيث توجه لما ~~روى عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلي على راحلته في السفر حيثما توجهت به ويجوز ذلك في السفر الطويل ~~والقصير لأنه أجيز حتى لا ينقطع عن السير وهذا موجود في السفر القصير ~~والطويل ثم ينظر فيه فإن كان واقفا نظرت فإن كان في قطار لا يمكنه أن يدير ~~الدابة إلى القبلة صلى حيث توجه وإن كان منفردا لزمه أن يدير رأسها إلى ~~القبلة لأنه لا مشقة عليه في ذلك وإن كان سائرا فإن كان في قطار أو منفردا ~~والدابة حرون يصعب عليه إدارتها صلى حيث توجه وإن كان سهلا ففيه وجهان: ~~أحدهما يلزمه أن يدير رأسها إلى القبلة في حال الإحرام لما روى أنس رضي ~~الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في السفر وأراد أن ~~يصلي على راحلته استقبل القبلة وكبر ثم صلى حيث توجهت به والمذهب أنه لا ~~يلزمه أن يشق إدارة البهيمة في حال السير وإن صلى على الراحلة متوجها إلى ~~مقصده فعدلت البهيمة إلى جهة أخرى نظرت فإن كانت جهة القبلة جاز لأن الأصل ~~في فرضه جهة القبلة وإذا عدلت إليه ms0117 فقد أتى بالأصل وإن لم تكن جهة القبلة ~~فإن كان ذلك باختياره مع العلم بطلت صلاته لأنه ترك القبلة لغير عذر وإن ~~نسي أنه في الصلاة أو ظن أن ذلك طريق # PageV01P132 # بلده أو غلبته الدابة لم تبطل صلاته فإذا علم رجع إلى جهة القصد قال ~~الشافعي رحمه الله: وسجد للسهو وإن كان المسافر ماشيا جاز أن يصلي النافلة ~~حيث توجه كالراكب لأن الراكب أجيز له ترك القبلة حتى لا ينقطع عن الصلاة في ~~السفر وهذا المعنى موجود في الماشي غير أنه يلزم أن يحرم ويركع ويسجد على ~~الأرض مستقبل القبلة لأنه يمكنه أن يأتي بذلك من غير أن ينقطع عن السير وإن ~~دخل الراكب أو الماشي إلى البلد الذي يقصد وهو في الصلاة أتم صلاته إلى ~~القبلة وإن دخل إلى بلد في طريقه جاز أن يصلي حيث توجه ما لم يقطع السير ~~لأنه باق على السير وأما إذا كانت النافلة في الحضر لم يجز أن يصليها إلى ~~غير القبلة وقال أبو سعيد الاصطخري رحمه الله: يجوز لأنه إنما رخص في السفر ~~حتى لا ينقطع عن التطوع وهذا موجود في الحضر والمذهب الأول لأن الغالب من ~~حال الحاضر اللبث والمقام فلا مشقة عليه في استقبال القبلة. # فصل: والمستحب لمن يصلي إلى سترة أن يدنو منها لما روى سهل بن خيثمة رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن ~~منها حتى لا يقطع الشيطان عليه صلاته1" والمستحب أن يكون بينه وبينها قدر ~~ثلاثة أذرع لما روى سهل بن سعد الساعدي قال: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصلي بينه وبين القبلة قدر ممر العنز وممر العنز قدر ثلاثة أذرع فإن ~~كان يصلي في موضع ليس فيه بين يديه بناء فالمستحب أن ينصب بين يديه عصا لما ~~روى أبو جحيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في حلة له حمراء فركز عنزة ~~فجعل يصلي إليها بالبطحاء يمر الناس من ورائها والكلب والحمار والمرأة ms0118 ~~والمستحب أن يكون ما يستره قدر مؤخرة الرحل لما روى طلحة رضي الله عنه عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة ~~الرحل فليصل ولا يبالي من مر وراء ذلك2" قال عطاء: مؤخرة الرحل ذراع فإن لم ~~يجد عصا فليخط بين يديه خطا إلى القبلة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا فإن ~~لم يجد شيئا فلينصب عصا فإن لم يجد عصا فليخط خطا ولا يضره ما مر بين ~~يديه3" ويكره أن يصلي وبين يديه رجل يستقبله بوجه لما روي أن PageV01P133 # عمر رضي الله عنه رأى رجلا يصلي ورجل جالس مستقبله بوجهه فضربهما بالدرة ~~وإن صلى ومر بين يديه مار فدفعه لم تبطل صلاته بذلك لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "لا يقطع صلاة المره شيء وادرءوا ما استطعتم1". PageV01P134 ### | باب صفة الصلاة # إذا أراد أن يصلي في جماعة لم يقم حتى يفرغ المؤذن من الإقامة لأنه ليس ~~بوقت للدخول في الصلاة والدليل عليه ما روى أمامة رضي الله عنه أن بلالا ~~أخذ في الإقامة فلما قال قد قامت الصلاة قال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~أقامها الله وأدامها وقال في سائر الإقامة مثل ما يقوله فإذا فرغ المؤذن ~~قام والقيام فرض في الصلاة المفروضة لما روى عمر أن ابن الحصين رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صل قائما فإن لم تستطع فعلى جنب2" ~~فأما في النافلة فليس بفرض لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفل على ~~الراحلة وهو قاعد ولأن النوافل تكثر فلو وجب فيها القيام شق وانقطعت ~~النوافل. # فصل: ثم ينوي والنية فرض من فروض الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما ~~الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى" ولأنها قربة محضة فلم تصح من غير نية ~~كالصوم ومحل النية القلب فإن نوى بقلبه دون لسانه أجزأه ومن أصحابنا من ~~قال: ينوي بالقلب ويتلفظ ms0119 باللسان وليس بشيء لأن النية هي القصد بالقلب ويجب ~~أن تكون النية مقارنة للتكبير لأنه أول فرض من فروض الصلاة فيجب أن تكون ~~النية مقارنة له فإن كانت الصلاة فريضة لزمه تعيين النية فينوي الظهر أو ~~العصر لتتميز عن غيرها وهل يلزمه نية الفرض؟ فيه وجهان: قال أبو إسحاق: ~~يلزمه لتتميز عن ظهر الصبي وظهر من صلى وحده ثم أدرك جماعة فصلاها معهم ~~وقال أبو علي بن أبي هريرة: تكفيه نية الظهر أو العصر لأن الظهر والعصر لا ~~يكونان في حق هذا إلا فرضا ولا يلزمه أن ينوي الأداء والقضاء ومن ~~PageV01P134 # أصحابنا من قال يلزمه نية القضاء والأول هو المنصوص فإنه قال فمن صلى في ~~يوم غيم بالاجتهاد فوافق ما بعد الوقت أنه يجزيه وإن كان عنده أنه يصليها ~~في الوقت وقال في الأسير إذا اشتبهت عليه الشهور فصام شهرا بالاجتهاد فوافق ~~رمضان أو ما بعده إنه يجزيه وإن كان عنده أنه يصوم في شهر رمضان وإن كانت ~~الصلاة سنة راتبة كالوتر وسنة الفجر لم تصح حتى يعين النية لتتميز عن غيرها ~~وإن كانت نافلة غير راتبة أجزأته نية الصلاة وإن أحرم ثم شك هل نوى ثم ذكر ~~أنه نوى فإن كان قبل أن يحدث شيئا من أفعال الصلاة أجزأه وإن ذكر ذلك بعد ~~ما فعل شيئا من ذلك بطلت صلاته لأنه فعل ذلك وهو شاك في صلاته وإن نوى ~~الخروج من الصلاة أو نوى أنه سيخرج أو شك هل يخرج أم لا بطلت صلاته لأن ~~النية شرط في جميع الصلاة وقد قطع ذلك بما أحدث فبطلت صلاته كالطهارة إذا ~~قطعها بالحدث وإن دخل في الظهر ثم صرف النية إلى العصر بطل الظهر لأنه قطع ~~نيتها ولم يصح العصر لأنه لم ينو عند الإحرام وإن صرف نية الظهر إلى التطوع ~~بطل الظهر لما ذكرناه وفي التطوع قولان: أحدهما لا يصح لما ذكرناه في العصر ~~والثاني تصح لأن نية الفرض تتضمن نية النفل بدليل أن من دخل في الظهر قبل ~~الزوال ms0120 وهو يظن أنه بعد الزوال كانت صلاته نافلة. # فصل: ثم يكبر والتكبير للإحرام فرض من فروض الصلاة لما روى علي بن أبي ~~طالب كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مفتاح الصلاة الوضوء ~~وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم1" والتكبير هو أن يقول الله أكبر لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل به في الصلاة وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي2" فإن قال الله أكبر أجزأه لأنه أتى بقوله ~~الله أكبر وزاد زيادة لا تحيل المعنى فهو كقوله الله أكبر كبيرا وإن قال ~~أكبر الله ففيه وجهان: أحدهما يجزيه كما لو قال عليكم السلام في آخر الصلاة ~~والثاني لا يجزيه وهو ظاهر قوله في الأم لأنه ترك الترتيب في الذكر فهو كما ~~لو قدم آية على آية وهذا يبطل بالتشهد والسلام وإن كبر بالفارسية وهو يحسن ~~بالعربية لم يجز لقوله صلى الله عليه وسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي" فإن ~~لم يحسن بالعربية وضاق الوقت أن يتعلم كبر بلسانه لأنه عجز عن اللفظ ~~PageV01P135 # فأتى بمعناه وإن اتسع الوقت لزمه أن يتعلم فإن لم يتعلم وكبر بلسانه بطلت ~~صلاته لأنه ترك الفرض مع القدرة عليه وإن كان بلسانه خبل أوخرس حركه بما ~~يقدر عليه لقوله صلى الله عليه وسلم "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ~~استطعتم1" ويستحب للإمام أن يجهر بالتكبير ليسمع من خلفه ويستحب لغيره أن ~~يسر به وأدناه أن يسمع نفسه. # فصل: ويستحب أن يرفع يديه مع تكبيرة الإحرام حذو منكبيه لما روى ابن عمرو ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه ~~حذو منكبيه وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع ويفرق بين أصابعه لما ~~روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينشر أصابعه ~~في الصلاة نشرا أو يكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير وانتهاؤه مع ~~انتهائه فإن سبقت اليد أثبتها مرفوعة حتى يفرغ من التكبير لأن الرفع ~~للتكبير ms0121 فكان معه وإن لم يمكنه رفعهما أو أمكنه رفع إحداهما أو رفعهما إلى ~~ما دون المنكب رفع ما أمكنه لقوله صلى الله عليه وسلم "إذا أمرتكم بأمر ~~فأتو به ما استطعتم2 " وإذا كان به علة إذا رفع اليد جاوز المنكب رفع لأنه ~~يأتي بالمأمور به وزيادة هو مغلوب عليه وإن نسي الرفع وذكر بعد أن يفرغ من ~~التكبير أتى به لأن محله باق. # فصل: ويستحب إذا فرغ من التكبير وضع اليمنى على اليسرى فيضع اليمنى على ~~بعض الكف وبعض الرسغ لما روى وائل بن حجر رضي الله عنه قال: قلت لأنظرن إلى ~~صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم كيف يصلي فظرت إليه وقد وضع يده اليمنى على ~~ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد والمستحب أن يجعلهما تحت الصدر لما روى وائل ~~بن حجر رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فوضع ~~يديه على صدره إحداهما على الأخرى والمستحب أن ينظر إلى موضع سجوده لما روى ~~ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~استفتح الصلاة لم ينظر إلا إلى موضع سجوده". PageV01P136 # فصل: ثم يقرأ دعاء الاستفتاح وهو سنة والأفضل أن يقول ما رواه علي بن أبي ~~طالب كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى المكتوبة ~~كبر وقال "وجهت وجهي للذين فطر السموات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من ~~المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك ~~أمرت وأنا من المسلمين أللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ربي وأنا عبدك ظلمت ~~نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا إنه لايغفر الذنوب إلا أنت واهدني ~~لأحسن الأخلاق لا يهدني لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها ~~إلا أنت لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك تباركت وتعاليت ~~أستغفرك وأتوب إليك" كما روى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ms0122 كان يقول ذلك غير أن في حديث علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ~~"وأنا أول المسلمين" فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان أول المسلمين وغيره ~~لا يقول إلا ما ذكرناه. # فصل: ثم يتعوذ ويقول أعوذ بالله الشيطان الرجيم لما روى أبو سعيد الخدري ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك قال في الأم: كان ~~ابن عمر رضي الله عنه يتعوذ في نفسه وأبو هريرة رضي الله عنه كان يجهر به ~~وأيهما فعل جاز قال أبو علي # PageV01P137 # الطبري: المستحب أن يسر به لأنه ليس بقراءة ولا علم على الإتباع ويستحب ~~ذلك في الركعة الأولى قال في الأم: يقول في أول ركعة وقد قيل إن قاله في كل ~~ركعة فحسن ولا آمر به أمري به في أول ركعة فمن أصحابنا من قال فيما سوى ~~الركعة الأولى قولان: أحدهما يستحب لأنه يستفتح القراءة فيها فهي كالأولى ~~والثاني لا يستحب لأن استفتاح القراءة في الأولى ومن أصحابنا من قال يستحب ~~في الجميع قولأ واحد وإنما قال في الركعة الأولى أشد استحبابا وعليه يدل ~~قول الشافعي رحمه الله تعالى. # فصل: ثم يقرأ فاتحة الكتاب وهي فرض من فروض الصلاة لما روى عبادة بن ~~الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا صلاة لمن لم ~~يقرأ فيها بفاتحة الكتاب1" فإن تركها ناسيا ففيه قولان: قال في القديم: ~~يجزيه لأن عمر رضي الله عنه ترك القراءة فقيل له في ذلك فقال: كيف كان ~~الركوع والسجود؟ قالوا حسنا قال: فلا بأس وقال في الجديد: لا يجزيه لأنه ما ~~كان ركنا من الصلاة لم يسقط فرضه بالنسيان كالركوع والسجود ويجب أن يبتدئها ~~بسم الله الرحمن الرحيم فإن آية منها والدليل عليه ما روت أم سلمة رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فعدها آية ~~منها ولأن الصحابة رضي الله عنهم أثبتوها فيما جمعوا من القرآن فيدل على ~~أنها آية منها فإن ms0123 كان في صلاة يجهر فيما جهر بها كما يجهر في سائر الفاتحة ~~لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر ببسم ~~الله الرحمن الرحيم ولأنها تقرأ على أنها آية من القرآن بدليل أنها تقرأ ~~بعد التعوذ فكان سنتها الجهر كسائر الفاتحة ويجب أن يقرأها مرتبا فإن قرأ ~~من خلالها غيرها ناسيا ثم أتى بما بقي منها أجزاءه فإن قرأ عامدا لزمه أن ~~يستأنف القراءة كما لو تعمد في خلال الصلاة ما ليس منها لزمه استئنافها وإن ~~نوى قطعها ولم يقطع لم يلزمه استئنافها لأن القراءة باللسان ولم يقطع ذلك ~~بخلاف ما لو نوى قطع الصلاة لأن النية بالقلب وقد قطع ذلك فإن قرأ الإمام ~~الفاتحة وأمن والمأموم في أثناء الفاتحة فأمن بتأمينه ففيه وجهان: قال ~~الشيخ أبو حامد الإسفراييني رضي الله عنه: تنقطع القراءة كما لو قطعها ~~بقراءة غيرها وقال شيخنا القاضي أبو الطيب الطبري رحمه الله: لا تنقطع لأن ~~ذلك مأمور به فلا يقطع القراءة كالسؤال في آية الرحمة والإستعاذة من النار ~~في آية العذاب فيما يقرأ في صلاته منفردا وتجب قراءة الفاتحة في كل ركعة ~~لما روى رفاعة بن رافع رضي الله عنه قال: بينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جالس في المسجد ورجل يصلي PageV01P138 # فلما انصرف أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فقال له: "أعد ~~صلاتك فإنك لم تصل فقال: علمني يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: إذا ~~قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر إلى أن قال ثم اصنع في ~~كل ركعة ذلك" ولأنها ركعة يجب فيها القيام فوجب فيها القراءة مع القدرة ~~كالركعة الأولى وهل تجب على المأموم؟ ينظر فيه فإن كان في صلاة يسر فيها ~~بالقراءة وجبت عليه وإن كان في صلاة يجهر فيها بالقراءة ففيه قولان: قال في ~~الأم والبويطي: يجب عليه لما "روى عبادة بن الصامت قال: صلى بنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الصبح فثقلت ms0124 عليه القراءة فلما انصرف قال: إني لأراكم ~~تقرأون خلف إمامكم قلنا: والله أجل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم نفعل ~~هذا قال: لا تفعلوا إلا بأم الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها" ولأن من ~~لزمه قيام القراءة لزمه القراءة مع القدرة كالإمام والمنفرد وقال في ~~القديم: لا يقرأ لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال: "هل قرأ معي أحد منكم؟ ~~فقال رجل: نعم يا رسول الله قال: إني أقول مالي أنازع القرآن" فانتهى الناس ~~عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه بالقراءة من ~~الصلوات حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم. # فصل: وإذا فرغ من الفاتحة أمن وهو سنة لما روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يؤمن وقد قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" فإن كان إماما أمن وأمن ~~المأموم معه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال "إذا أمن الإمام فأمنوا فإن الملائكة تؤمن بتأمينه فمن وافق تأمينه ~~تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه1" فإن كان في صلاة يجهر فيها ~~بالقراءة جهر الإمام لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أمن الإمام فأمنوا" ~~ولو لم يجهر به لما علق تأمين PageV01P139 # المأموم عليه ولأنه تابع للفاتحة فكان حكمه حكمها في الجهر كالسورة وأما ~~المأموم فقد قال في الجديد: لا يجهر وقال في القديم: يجهر فمن أصحابنا من ~~قال على قولين: أحدهما يجهر لما روى عطاء أن ابن الزبير كان يؤمن ويؤمنون ~~وراءه حتى أن للمسجد للجة والثاني لا يجهر لأنه ذكر مسنون في الصلاة فلم ~~يجهر به المأموم كالتكبيرات ومنهم من قال: إن كان المسجد صغيرا يبلغهم ~~تأمين الإمام لم يجهر به لأنه لا يحتاج إلى الجهر به وإن كان كبيرا جهر ~~لأنه يحتاج إلى الجهر للإبلاغ وحمل القولين على هذين الحالين فإن نسي ~~الإمام التامين ms0125 أمن المأموم وجهر به ليسمع الإمام فيأتي به. # فصل: فإن لم يحسن الفاتحة وأحسن غيرها قرأ سبع آيات وهل يعتبر أن يكون ~~فيها بقدر حروف الفاتحة؟ فيه قولان: أحدهما لا يعتبر كما إذا فاته صوم يوم ~~طويل لم يعتبر أن يكون القضاء في يوم بقدر ساعات الداء والثاني يعتبر وهو ~~الأصح لأنه لما اعتبر عدد آي الفاتحة اعتبر قدر حروفها ويخالف الصوم فإنه ~~لا يمكن اعتبار المقدار في الساعات إلا بمشقة فإن لم يحسن شيئا من القرآن ~~لزمه أن يأتي بذكر لما روى عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه أن رجلا أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني لا أستطيع أن أحفظ شيئا من القرآن ~~فعلمني ما يجزيني في الصلاة؟ فقال: "قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا ~~الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله" ولأنه ركن من أركان الصلاة ~~فجاز أن ينتقل فيه عند العجز إلى بدل كالقيام وفي الذكر وجهان: قال أبو ~~إسحاق رضي الله عنه: يأتي من الذكر بقدر حروف الفاتحة لأنه أقيم مقامها ~~فاعتبر قدرها وقال أبو علي الطبري رضي الله عنه: يجب ما نص عليه الرسول صلى ~~الله عليه وسلم من غير زيادة كالتيمم لا تجب الزيادة فيه على ما ورد به ~~النص والمذهب الأول وإن أحسن آية من الفاتحة وأحسن غيرها ففيه وجهان: ~~أصحهما أنه يقرأ الآية ثم يقرأ ست آيات من غيرها لأنه إذا لم يحسن شيئا ~~منها انتقل إلى غيرها فإذا كان يحسن بعضها وجب أن ينتقل فيما لم يحسن إلى ~~غيرها كما لو عدم بعض الماء والثاني يلزمه تكرار الآية لأنها أقرب إليها ~~فإن لم يحسن شيئا من القرآن ولا من الذكر قام بقدر سبع آيات وعليه أن يتعلم ~~فإن اتسع الوقت ولم يفعل وصلى لزمه أن يعيد لأنه ترك القراءة مع القدرة ~~فأشبه إذا تركها وهو يحسن فإن قرأ القرآن بالفارسية لم يجزه لأن القصد من ~~القرآن اللفظ والنظم وذلك لا يوجد في غيره. ms0126 # PageV01P140 # فصل: ثم يقرأ بعد الفاتحة سورة وذلك سنة والمستحب أن يقرأ في الصبح بطول ~~المفصل لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ فيها بالواقعة فإن كان في ~~يوم الجمعة استحب له أن يقرأ فيها ألم تنزيل السجدة وهل أتى على الإنسان ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ذلك ويقرأ في الأوليين من الظهر ~~بنحو ما يقرأ في الصبح لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "حزرنا ~~قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في ~~الركعتين الأوليين من الظهر بقدر ثلاثين آية قدر ألم تنزيل السجدة وحزرنا ~~قيامه في الركعتين الأخيرتين على النصف من ذلك وحزرنا قيامه في الأوليين من ~~العصر على قدر الأخيرتين من الظهر وحزرنا قيامه في الأخيرتين من العصر على ~~النصف من ذلك" ويقرأ في الأوليين من العصر بأوساط المفصل لما رويناه من ~~حديث أبي سعيد الخدري ويقرأ في الأوليين من العشاء الأخيرة بنحو ما يقرأ في ~~العصر لما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قرأ في العشاء الأخيرة بسورة ~~الجمعة والمنافقين ويقرأ في الأوليين من المغرب بقصار المفصل لما روى أبو ~~هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في المغرب بقصار ~~المفصل فإن خالف وقرأ غير ما ذكرناه جاز لما روى رجل من جهينة أنه سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح {إذا زلزلت الأرض} [الزلزلة:1] فإن ~~كان مأموما نظرت فإن كان في صلاة يجهر فيها بالقراءة لم يزد على الفاتحة ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا كنتم خلفي فلا تقرأوا إلا بأم القرآن فإنه ~~لا صلاة لمن لم يقرأ بها" وإن كان في صلاة يسر فيها بالقراءة أو في صلاة ~~يجهر فيها إلا أنه في موضع لا # PageV01P141 # يسمع القراءة قرأ لأنه غير مأمور بالإنصات إلى غيره فهو كالإمام والمنفرد ~~فإن كانت الصلاة تزيد على ركعتين فهل يقرأ السورة فيما زاد على الركعتين؟ ~~فيه قولان: قال في القديم: لا ms0127 يستحب لما روى أبو قتادة رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين ~~بفاتحة الكتاب وسورة في كل ركعة وكان يسمعنا الآية أحيانا وكان يطيل في ~~الأولى ما لا يطيل في الثانية وكان يقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة ~~الكتاب في كل ركعة وقال في الأم: يستحب لما رويناه من حديث أبي سعيد الخدري ~~رحمه الله ولأنها ركعة شرع فيها الفاتحة فشرع فيها السورة كالأوليين ولا ~~يفضل الركعة الأولى على الثانية في القراءة وقال أبو الحسن الماسرجسي: ~~يستحب أن تكون قراءته في الأولى من كل صلاة أطول لما رويناه من حديث أبي ~~قتادة وظاهر قوله في الأم أنه لا يفضل لما رويناه من حديث أبي سعيد الخدري ~~رضي الله عنه وحديث أبي قتادة يحتمل أن يكون أطال لأنه أحس بداخل. # فصل: ويستحب للإمام أن يجهر بالقراءة في الصبح والأوليين من المغرب ~~والأوليين من العشاء والدليل عليه نقل الخلف عن السلف ويستحب للمأموم أن ~~يسر لأنه إذا جهر نازع الإمام في القراءة ولأنه مأمور بالإنصات إلى الإمام ~~وإذا جهر لم يمكنه الإنصات ويستحب للمنفرد أن يجهر فيما يجهر فيه الإمام ~~لأنه لا ينازع غيره ولا هو مأمور بالإنصات إلى غيره فهو كالإمام وإن كانت ~~امرأة لم تجهر في موضع فيه رجال أجانب لأنه لا يؤمن أن يفتتن بها ويستحب ~~الإسرار في الظهر والعصر والثالثة في المغرب والأخريين من العشاء الأخيرة ~~لأنه نقل الخلف عن السلف وإن فاتته صلاة بالنهار فقضاها في الليل أسر لأنها ~~صلاة نهار وإن فاتته بالليل فقضاها في النهار أسر لما روى أبو هريرة رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا رأيتم من يجهر بالقراءة في ~~صلاة النهار فارموه بالبعر" ويقال عن صلاة النهار عجماء ويحتمل عندي أن ~~يجهر كما يسر فيما فاته من صلاة النهار فقضاها بالليل. # فصل: ثم يركع وهو فرض من فروض الصلاة لقوله عز وجل {اركعوا واسجدوا} ~~[الحج: 77] والمستحب أن يكبر للركوع ms0128 لما "روى أبو هريرة رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم # PageV01P142 # كان إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم وحين يركع" ثم يقول: سمع الله لمن ~~حمده حين يرفع رأسه ثم يكبر حين يسجد ثم يكبر حين يرفع رأسه يفعل ذلك في ~~الصلاة كلها حتى يقضيها ولأن الهوي إلى الركوع فعل فلا يخلو من ذكر كسائر ~~الأفعال ويستحب أن يرفع يديه حذو منكبيه في التكبير لما ذكرناه من حديث ابن ~~عمر في تكبيرة الإحرام ويجب أن ينحني إلى حد يبلغ راحتاه ركبتيه لأنه لا ~~يسمى دونه راكعا ويستحب أن يضع يديه على ركبتيه ويفرق أصابعه لما "روى أبو ~~حميد الساعدي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمسك راحتيه على ~~ركبتيه كالقابض عليهما وفرج بين أصابعه" ولا يطبق لما روي عن مصعب بن سعد ~~رضي الله عنه قال: صليت إلى جنب سعد بن مالك فجعلت يدي بين ركبتي وبين فخذي ~~وطبقتهما فضرب بيدي وقال اضرب بكفيك على ركبتيك وقال: يا بني إنا قد كنا ~~نفعل هذا فأمرنا أن نضرب بالأكف على الركب والمستحب أن يمد ظهره وعنقه ولا ~~يقنع رأسه ولا يصوبه لما روي أن أبا حميد الساعدي رضي الله عنه وصف صلاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام فركع واعتدل ولم يصوب رأسه ولم يقنعه ~~والمستحب أن يجافي مرفقيه عن جنبيه لما روى أبو حميد الساعدي رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك فإن كانت امرأة لم تجاف بل تضم ~~المرفقين إلى الجنبين لأن ذلك أستر لها ويجب أن يطمئن في الركوع لقوله صلى ~~الله عليه وسلم للمسيء صلاته "ثم اركع حتى تطمئن راكعا" والمستحب أن يقول ~~سبحان ربي العظيم ثلاثا وذلك أدنى الكمال لما روى ابن مسعود رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: "إذا ركع أحدكم فقال سبحان ربي العظيم ~~ثلاثا فقد تم ركوعه" وذلك أدناه والأفضل أن يضيف إليه "اللهم لك ركعت ولك ~~خشعت ms0129 وبك آمنت # PageV01P143 # ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعصبي" لما روى علي بن أبي طالب كرم ~~الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع قال ذلك فإن ترك ~~التسبيح لم تبطل صلاته لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمسيء ~~صلاته ثم اركع حتى تطمئن راكعا ولم يذكر التسبيح. # فصل: ثم يرفع رأسه ويستحب أن يقول سمع الله لمن حمده لما ذكرناه من حديث ~~أبي هريرة رضي الله عنه في الركوع ويستحب أن يرفع يديه حذو منكبيه في الرفع ~~لما ذكرناه من حديث ابن عمر رضي الله عنه في تكبيرة الإحرام فإن قال من حمد ~~الله سمع الله له أجزأه لأنه أتى باللفظ والمعنى فإذا استوى قائما استحب أن ~~يقول "ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل ~~الثناء والمجد حق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي ~~لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد" لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع قال ذلك ويجب أن ~~يطمئن قائما لما روى رفاعة بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليتوضأ كما أمره الله عز وجل إلى أن ~~قال ثم يركع حتى يطمئن راكعا ثم ليقم حتى يطمئن قائما ثم ليسجد حتى يطمئن ~~ساجدا1". # فصل: ثم يسجد وهو فرض لقوله عز وجل: {اركعوا واسجدوا} "الحج: 77" ويستحب ~~أن يبتدئ عند الهوي إلى السجود بالتكبير لما ذكرناه من حديث أبي هريرة رضي ~~الله عنه في الركوع والمستحب أن يضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه لما روى ~~وائل بن حجر رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد ~~وضع ركبتيه قبل يديه وإذا PageV01P144 # نهض رفع يديه قبل ركبتيه فإن وضع قبل ركبتيه أجزاه لأنه ترك هيئة ويسجد ~~على ms0130 الجبهة والأنف واليدين والقدمين فأما السجود على الجبهة فهو واجب لما ~~روى عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا ~~سجدت فمكن جبهتك من الأرض ولا تنقر نقرا" قال في الأم: فإن وضع بعض الجبهة ~~كرهت له وأجزأه لأنه سجد على الجبهة فإن سجد على حائل متصل به دون الجبهة ~~لم يجزه لما روى خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: شكونا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا وأما السجود على ~~الأنف فهو سنة لما روى أبو حميد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سجد ومكن جبهته وأنفه من الأرض وإن تركه أجزأه لما روى جابر رضي الله عنه ~~قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد بأعلى جبهته على قصاص الشعر ~~وإذا سجد بأعلى الجبهة لم يسجد على الأنف وأما السجود على اليدين والركبتين ~~والقدمين ففيه قولان: أشهرهما أنه لا يجب ولو وجب ذلك لوجب الإيماء بها إذا ~~عجز كالجبهة والثاني يجب لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر أن يسجد على سبعة أعضاء: يديه وركبتيه وأطراف أصابعه ~~وجبهته فإذا قلنا بهذا لم يجب كشف القدمين والركبتين لأن كشف الركبة يفضي ~~إلى كشف العورة فتبطل صلاته والقدم قد يكون في الخف فكشفهما يبطل المسح ~~والصلاة وأما اليد ففيها قولان المنصوص في الكتب أنه لا يجب كشفها لأنها لا ~~تكشف إلا لحاجة فهي كالقدم وقال في السبق والرمي: قد قيل فيه قول آخر إنه ~~يجب لحديث خباب بن الأرت رضي الله عنه ويستحب أن يجافي مرفقيه عن جنبيه لما ~~روى أبو قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جافى ~~عضديه عن جنبيه ويستحب أن يقل بطنه عن فخذيه لما روى البراء بن عازب رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان # PageV01P145 # إذا سجد جخ ويروى جخا ms0131 والجخ الخاوي وإن كانت امرأة ضمت بعضها إلى بعض لأن ~~ذلك أستر لها ويفرج بين رجليه لما روي أن أبا حميد رضي الله عنه وصف صلاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كان إذا سجد فرج بين رجليه ويوجه ~~أصابعه تجاه القبلة وروى أبو قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يفتخ أصابع رجليه والفتخ تعويج الأصابع ويضم أصابع يديه ويضعها ~~حذو منكبيه لما روى وائل بن حجر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا سجد ضم أصابعه وجعل يديه حذو منكبيه ويرفع مرفقيه ويعتمد على ~~راحتيه لما روى البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: إذا سجدت فضم كفيك وارفع مرفقيك ويجب أن يطمئن في السجود لحديث رفاعة ~~بن مالك "ثم يسجد حتى يطمئن ساجدا" والمستحب أن يقول سبحان ربي الأعلى ~~ثلاثا وذلك أدنى الكمال لما روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: "إذا سجد أحدكم فقال في سجوده سبحان ربي الأعلى ~~ثلاثا فقد تم سجوده" وذلك أدناه والأفضل أن يضيف إليه "اللهم لك سجدت وبك ~~آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وأحسن صورته وشق سمعه وبصره تبارك الله ~~أحسن الخالقين" لما روى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا سجد قال ذلك فإن قال في سجوده سبوح قدوس رب الملائكة ~~والروح # PageV01P146 # فهو حسن لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول ذلك في سجوده قال الشافعي رحمة الله عليه ويجتهد في الدعاء رجاء ~~الإجابة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"أقرب ما يكون العبد من ربه عز وجل وهو ساجد فأكثروا الدعاء" ويكره أن يقرأ ~~في الركوع والسجود لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أما إني ~~نهيت ms0132 ان أقرأ راكعا أو ساجدا أما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل وأما ~~السجود فأكثروا فيه الدعاء فقمن أن يستجاب لكم" فإن أراد أن يسجد فوقع على ~~الأرض ثم انقلب فأصاب جبهته الأرض فإن نوى السجود حال الإنقلاب أجزأه كما ~~لو غسل للتبرد والتنظيف ونوى رفع الحدث وإن لم ينو لم يجزه كما لو توضأ ~~للتبرد ولم ينو رفع الحدث. # فصل: ثم يرفع رأسه ويكبر لما رويناه في حديث أبي هريرة رضي الله عنه في ~~الركوع ثم يجلس مفترشا فيفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى لما روي ~~أن أبا حميد الساعدي رضي الله عنه وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها واعتدل حتى رجع كل عضو إلى موضعه ~~ويكره الإقعاء في الجلوس وهو أن يضع أليته على عقبيه كأنه قاعد عليهما وقيل ~~هو أن يجعل يديه في الأرض ويقعد على أطراف أصابعه لما روى أبو هريرة رضي ~~الله عنه قال "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقعى إقعاء القرد" ويجب ~~أن يطمئن في جلوسه لقوله صل الله عليه وسلم للمسيء صلاته ثم ارفع حتى تطمئن ~~جالسا ويستحب أن يقول في جلوسه اللهم اغفر لي واجبرني وعافني وارزقني ~~واهدني لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يقول ذلك بين السجدتين. # فصل: ثم يسجد سجدة أخرى ثم يرفع رأسه مكبرا لما رويناه من حديث أبي هريرة ~~رضي الله عنه في الركوع قال الشافعي رحمه الله: فإذا استوى قاعدا نهض وقال ~~في الأم: يقوم من السجود فمن أصحابنا من قال المسألة على قولين: أحدهما لا ~~يجلس لما روى وائل بن حجر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا رفع رأسه من السجدة استوى قائما بتكبيرة والثاني يجلس لما روى مالك بن ~~الحويرث رضي الله # PageV01P147 # عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان في الركعة الأولى والثالثة لم ~~ينهض حتى ms0133 يستوي قاعدا وقال أبو إسحاق: إن كان ضعيفا جلس لأنه يحتاج إلى ~~الاستراحة وإن كان قويا لم يجلس لأنه لا يحتاج إلى الاستراحة وحمل القولين ~~على هذين الحالين فإذا قلنا يجلس جلس مفترشا لما روى أبو حميد أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثنى رجله فقعد عليها حتى رجع كل عضو إلى موضعه ثم نهض ~~ويستحب أن يعتمد على يديه في القيام لما روى مالك بن الحويرث رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم استوى قاعدا ثم قام واعتمد على الأرض بيديه ~~قال الشافعي رحمه الله ولأن هذا أشبه بالتواضع وأعون للمصلي ويمد التكبير ~~إلى أن يقوم حتى لا يخلو فعل من ذكر ولا يرفع اليد إلا في تكبيرة الإحرام ~~والركوع والرفع منه لحديث ابن عمر رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا أراد أن يركع ~~وبعد ما يرفع رأسه من الركوع ولا يرفع اليدين بين السجدتين وقال أبو علي ~~الطبري وأبو بكر ابن المنذر رحمهما الله تعالى: يستحب كلما قام إلى الصلاة ~~من السجود ومن التشهد لما روى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم رفع اليدين في القيام من السجود وروى أبو حميد رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الركعتين يرفع يديه والمذهب ~~الأول. # فصل: ثم يصلي الركعة الثانية مثل الأولى إلا في النية ودعاء الاستفتاح ~~لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمسيء ~~صلاته "ثم اصنع ذلك في صلاتك كلها" وأما النية ودعاء الاستفتاح فإن ذلك ~~يراد للدخول في الصلاة والاستفتاح وذلك لا يوجد في غير الركعة الأولى. # فصل: وإن كانت الصلاة تزيد على ركعتين جلس في الركعتين ليتشهد لنقل الخلف ~~عن السلف عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو سنة لما روى عبد الله بن بحينة ~~رضي الله عنه قال: صلى بنا ms0134 رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر فقام من ~~اثنتين ولم يجلس فلما قضى صلاته سجد سجدتين بعد ذلك ثم سلم ولو كان واجبا ~~لفعله ولم يقتصر على السجود والسنة أن يجلس في هذا التشهد مفترشا لما روى ~~أبو حميد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس في ~~الأوليين جلس على قدمه اليسرى ونصب قدمه اليمنى والمستحب أن يبسط أصابع يده ~~اليسرى على فخذه اليسرى وفي اليد اليمنى ثلاثة أقوال: أحدها يضعها على فخذه ~~اليمنى مقبوضة الأصابع إلا المسبحة وهو المشهور لما روى ابن عمر رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ~~ركبته اليسرى ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ثلاثة وخمسين وأشار ~~بالسبابة وروى ابن الزبير رضي الله عنه قال: # PageV01P148 # كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس افترش اليسرى ونصب اليمنى ووضع ~~إبهامه عند الوسطى وأشار بالسبابة ووضع اليسرى على فخذه اليسرى وكيف يضع ~~الإبهام؟ فيه وجهان: أحدهما يضعها تحت المسبحة على حرف راحته أسفل من ~~المسبحة كأنه عاقد ثلاثا وخمسين لحديث ابن عمر رضي الله عنه والثاني يضعها ~~على حرف إصبعه الوسطى لحديث ابن الزبير رضي الله عنه والقول الثاني قاله في ~~الإملاء يقبض الخنصر والبنصر والوسطى ويبسط المسبحة والإبهام لما روى أبو ~~حميد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم والقول الثالث أنه يقبض ~~الخنصر والبنصر ويحلق الإبهام مع الوسطى لما روى وائل بن حجر رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ثم عقد من ~~أصابعه الخنصر والتي تليها ثم حلق حلقة بأصبعه الوسطى على الإبهام ورفع ~~السبابة ورأيته يشير إليها. # فصل: ويتشهد وأفضل التشهد أن يقول: التحيات المباركات الصوات الطيبات لله ~~سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله لما روى ms0135 ابن ~~عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد ~~كما يعلمنا السورة فيقول: "قولوا التحيات المباركات الصلوات الطيبات" وذكر ~~نحو ما قلنا وحكى أبو علي الطبري رحمه الله تعالى عن بعض أصحابنا أن الأفضل ~~أن يقول بسم الله وبالله التحيات لله لما روى جابر رضي الله عنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو خلاف المذهب وذكر التسمية غير صحيح عند أصحاب ~~الحديث وأقل ما يجزئ من ذلك خمس كلمات وهي التحيات لله سلام عليك أيها ~~النبي صلى الله عليه وسلم ورحمة الله سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ~~أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله لأن هذا يأتي على معنى ~~الجميع قال في الأم: فإن ترك الترتيب لم يضر لأن المقصود يحصل مع ترك ~~الترتيب ويستحب إذا بلغ الشهادة أن يشير بالمسبحة لما رويناه من حديث ابن ~~عمر وابن الزبير ووائل بن حجر رضي الله عنهم وهل يصلي على النبي صلى الله ~~عليه وسلم في هذا التشهد؟ فيه قولان: قال في القديم: لا يصلي لأنه لو شرع ~~الصلاة عليه لشرع الصلاة على آله كالتشهد الخير وقال في الأم: يصلي عليه ~~لأنه قعود شرع فيه التشهد فشرع فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~كالقعود في آخر الصلاة. # فصل: ثم يقوم إلى الركعة الثالثة معتمدا على الأرض بيديه لما رويناه من ~~حديث # PageV01P149 # مالك بن الحويرث رضي الله عنه في الركعة الأولى ثم يصلي ما بقي من صلاته ~~مثل الركعة الثانية إلا فيما قلناه من الجهر وقراءة السورة فإذا بلغ إلى ~~آخر صلاته جلس للتشهد ويتشهد وهو فرض لما روى ابن مسعود رضي الله عنه قال: ~~كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~السلام على الله قبل عباده السلام على جبريل وميكائيل السلام على فلان فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام ~~ولكن قولوا التحيات ms0136 لله1" والسنة في هذا القعود أن يكون متوركا فيخرج رجله ~~من جانب وركه الأيمن ويضع أليتيه على الأرض لما روى أبو حميد رضي الله عنه ~~قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس على أليتيه وجعل بطن قدمه ~~اليسرى تحت مأبض اليمنى ونصب قدمه اليمنى ولأن الجلوس في هذا التشهد يطول ~~فكان التورك فيه أمكن والجلوس في التشهد الأول يقصر فكان الافتراش فيه أشبه ~~ويتشهد على ما ذكرناه. # فصل: فإذا فرغ من التشهد صلى على النبي صلى الله عليه وسلم وهو فرض في ~~هذا الجلوس لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"لا يقبل الله صلاة إلا بطهور وبالصلاة علي والأفضل أن يقول: اللهم صل على ~~محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وعلى ~~آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد" روى كعب بن عجرة ~~رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك والواجب من ذلك أن يقول: ~~اللهم صل على محمد وفي الصلاة على آله وجهان: أحدهما تجب لما روى أبو حميد ~~رضي الله عنه قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ قال: "قولوا اللهم صل على ~~محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وبارك PageV01P150 # على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد" ~~والمذهب أنها لا تجب للإجماع. # فصل: ثم يدعو بما أحب لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "إذا تشهد أحدكم فليتعوذ من أربع من عذاب النار وعذاب القبر ~~وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال ثم يدعو لنفسه بما أحب1" فإن كان ~~إماما لم يطل الدعاء والأفضل أن يدعو بما روى علي كرم الله وجهه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يقول بين التشهد والتسليم اللهم "اغفر لي ما ~~قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت به مني أعلم ms0137 أنت ~~المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت". # فصل: فإن كانت الصلاة ركعة أو ركعتين جلس في آخرها متوركا ويتشهد ويصلي ~~على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله ويدعو على ما وصفناه ويكره أن يقرأ ~~في التشهد لأنه حالة من أحوال الصلاة لم تشرع فيها القراءة فكرهت فيها ~~كالركوع والسجود. # فصل: ثم يسلم وهو فرض في الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم: "مفتاح الصلاة ~~الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم2" ولأنه أحد طرفي الصلاة فوجب ~~فيه النطق كالطرف الأول والسنة أن يسلم تسليمتين إحداهما عن يمينه والأخرى ~~عن يساره والسلام أن يقول السلام عليكم ورحمة الله لما روى عبد الله رضي ~~الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عن PageV01P151 # يمينه السلام عليكم ورخمة الله وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله حتى ~~يرى بياض خده من ههنا ومن ههنا وقال في القديم: إن اتسع المسجد وكثر الناس ~~سلم تسليمتين وإن صغر المسجد وقل الناس تسليمة واحدة لما روت عائشة رضي ~~الله عنها الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة ~~واحدة تلقاء وجهه ولأن السلام للإعلام بالخروج من الصلاة وإذا كثر الناس ~~كثر اللغط فيسلم اثنتين ليبلغ وإذا قل الناس كفاهم الإعلام بتسليمة واحدة ~~والأول أصح لأن الحديث في تسليمه غير ثابت عند أهل النقل والواجب من ذلك ~~تسليمة لأن الخروج يحصل بتسليمة فإن قال عليكم السلام أجزأه على المنصوص ~~كما يجزئه في التشهد وإن قدم بعضه على بعض ومن أصحابنا من قال لا يجزئه حتى ~~يأتي به مرتبا كما يقول في القراءة والمذهب الأول وينوي الإمام بالتسليمة ~~الأولى الخروج من الصلاة والسلام على من عن يمينه وعلى الحفظة وينوي ~~بالثانية السلام على من على يساره وعلى الحفظة وينوي المأموم بالتسليمة ~~الأولى الخروج من الصلاة والتسليم على الإمام وعلى الحفظة وعلى المأمومين ~~من ناحيته في صفه وورائه وقدامه وينوي بالثانية السلام على الحفظة وعلى ~~المأمومين من ناحيته فإن كان الإمام قدامه نواه في أي ms0138 التسليمتين شاء وينوي ~~المنفرد بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة والسلام على الحفظة وبالثانية ~~السلام على الحفظة والأصل فيه ما روى سمرة رضي الله عنه قال: أمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن نسلم على أنفسنا وأن يسلم بعضنا على بعض وروى ~~علي كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر أربعا ~~وبعدها ركعتين ويصلي قبل العصر أربعا يفصل كل ركعتين بالتسليم على الملائكة ~~المقربين والنبيين ومن معه من المؤمنين وإن نوى الخروج من الصلاة ولم ينو ~~ما سواه جاز لأن التسليم على الحاضرين سنة وإن لم ينو الخروج من الصلاة ~~ففيه وجهان: قال أبو العباس بن سريج وأبو العباس بن القاص: لا يجزئه وهو ~~ظاهر النص في البويطي لأنه نطق في أحد طرفي الصلاة فلم يصح من غير نية ~~كتكبيرة الإحرام وقال أبو حفص ابن الختن الوكيل وأبو عبد الله الجرجاني ~~رحمهم الله: يجزيه لأن نية الصلاة قد أتت على جميع الأفعال والسلام من ~~جملتها أو لأنه لو وجبت النية في السلام لوجب تعيينها كما قلنا في كبيرة ~~الإحرام. # فصل: ويستحب لمن فرغ من الصلاة أن يذكر الله تعالى لما روي عن ابن الزبير ~~رضي الله عنه أنه كان يهلل في أثر كل صلاة يقول لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~ولا نعبد إلا إياه # PageV01P152 # وله النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ~~ولو كره الكافرون ثم يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلل بهذا في ~~دبر كل صلاة وكتب المغيرة إلى معاوية رضي الله عنهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد ~~وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ~~ذا الجد منك الجد1". # فصل: وإذا أراد ms0139 أن ينصرف فإن كان خلفه نساء استحب أن يلبث حتى ينصرف ~~النساء ولا يختلطن بالرجال لما روت أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا سلم قام النساء حين يقضي سلامه فيمكث يسيرا قبل أن ~~يقوم قال الزهري رحمه الله: فيرى - والله أعلم - أن مكثه لينصرف النساء قبل ~~أن يدركهن الرجال وإذا أراد أن ينصرف توجه في جهة حاجته لما روى الحسن رحمه ~~الله قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون في المسجد الجامع ~~فمن كان بيته من قبل بني تميم انصرف عن يساره ومن كان بيته مما يلي بني ~~سليم انصرف عن يمينه - يعني بالبصرة - وإن لم يكن له حاجة فالأولى أن ينصرف ~~عن يمينه لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن في كل شيء. # فصل: والسنة في صلاة الصبح أن يقنت في الركعة الثانية لما روى أنس بن ~~مالك PageV01P153 # رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو عليهم ثم تركه ~~وأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا ومحل القنوت بعد الرفع من ~~الركوع لما روي أنه سئل أنس هل قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة ~~الصبح؟ قال: نعم قيل: قبل الركوع أو بعد الركوع؟ قال: بعد الركوع والسنة أن ~~يقول "اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي ~~فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت ~~تباركت وتعاليت" لما روى الحسن بن علي رضي الله عنه قال: علمني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هؤلاء الكلمات في الوتر فقال: "قل اللهم اهدني فيمن ~~هديت إلى آخره" وإن قنت بما روى عن عمر رضي الله عنه كان حسنا وهو ما روى ~~أبو رافع قال: قنت عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد الركوع في الصبح فسمعته ~~يقول: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ولا نكفرك ونؤمن بك ونخلع ونترك ms0140 من يفجرك ~~اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك ~~الجد إن عذابك بالكفار ملحق اللهم عذب كفار أهل الكتاب الذين يصدون عن ~~سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ~~والمسلمين والمسلمات وأصلح ذات # PageV01P154 # بينهم وألف بين قلوبهم واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة وثبتهم على ملة ~~رسولك وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه وانصرهم على عدوك وعدوهم ~~إله الحق واجعلنا منهم ويستحب أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ~~الدعاء لما روي من حديث الحسن رضي الله عنه في الوتر أنه قال تباركت ~~وتعاليت وصلى الله على النبي وسلم ويستحب للمأموم أن يؤمن على الدعاء لما ~~روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ~~يؤمن من خلفه ويستحب له أن يشاركه في الثناء لأنه لا يصلح التأمين على ذلك ~~فكانت المشاركة أولى وأما رفع اليدين في القنوت فليس فيه نص والذي يقتضيه ~~المذهب أنه لا يرفع لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرفع اليد إلا في ~~ثلاثة مواطن: في الاستسقاء والاستنصار وعشية عرفة ولأنه دعاء في الصلاة فلم ~~يستحب له رفع اليد كالدعاء في التشهد وذكر القاضي أبو الطيب الطبري في بعض ~~كتبه أنه لا يرفع اليد وحكى في التعليق أنه يرفع اليد والأول عندي أصح وأما ~~غير الصبح من الفرائض فلا يقنت فيه غير حاجة فإن نزلت بالمسلمين نازلة ~~قنتوا في جمع الفرائض لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان لا يقنت إلا أن يدعو لأحد أو يدعو على أحد كان إذا قال سمع ~~الله لمن حمد قال ربنا لك الحمد وذكر الدعاء. # فصل: والفرض مما ذكرناه أربعة عشر: النية وتكبيرة الإحرام والقيام وقراءة ~~الفاتحة الركوع حتى تتطمئن فيه والرفع من الركوع حتى تعتدل والسجود حتى ~~تتطمئن فيه والجلوس بين السجدتين حتى تتطمئن والجلوس في آخر الصلاة والتشهد ~~فيه والصلاة على رسول صلى الله ms0141 عليه وسلم والتسليمة الأولى ونية الخروج ~~وترتيب أفعالها على ما ذكرناه والسنن خمس وثلاثون: رفع اليدين في تكبير ~~الإحرام والركوع والرفع من الركوع ووضع اليمين على الشمال والنظر إلى موضع ~~السجود ودعاء الاستفتاح والتعوذ والتأمين وقراءة السورة بعد الفاتحة والجهر ~~والإسرار والتكبيرات سوى تكبيرة # PageV01P155 # الإحرام والتسميع والتحميد في الرفع من الركوع والتسبيح في الركوع ~~والتسبيح في السجود ووضع اليد على الركبة في الركوع ومد الظهر والعنق فيه ~~والبداية بالركبة ثم باليد في السجود ووضع الأنف في السجود ومجافاة المرفق ~~عن الجنب في الركوع والسجود وإقلال البطن عن الفخذ في السجدتين والدعاء في ~~الجلوس بين السجدتين وجلسة الاستراحة ووضع اليد على الأرض عند القيام ~~والتورك في آخر الصلاة والإفتراش في آخر الجلسات ووضع اليد اليمنى على ~~الفخذ مقبوضة والإشارة بالمسبحة ووضع اليد اليسرى على الفخذ اليسرى مبسوطة ~~والتشهد الأول والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه والصلاة على ~~آله في التشهد الأخير والدعاء في آخر الصلاة والقنوت في الصبح والتسليمة ~~الثانية ونية السلام على الحاضرين. # PageV01P156 ### | باب صلاة التطوع # أفضل عبادات البدن الصلاة لما روى عبد الله بن عمرو بن عبد العاص رضي ~~الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "استقيوا واعلموا أن خير ~~أعمالكم الصلاة1" ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن ولأنه تجمع من القرب ما لا ~~تجمع غيرها من الطهارة واستقبال القبلة والقراءة وذكر الله عز وجل والصلاة ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويمنع فيها من كل ما يمنع منه في سائر ~~العبادات وتزيد عليها بالامتناع من الكلام والمشي وسائر الأفعال وتطوعها ~~PageV01P156 # أفضل التطوع وتطوعها ضربان: ضرب تسن له الجماعة وضرب لا تسن له الجماعة ~~فما سن له الجماعة فصلاة العيد والكسوف والاستسقاء وهذا الضرب أفضل مما لا ~~تسن له الجماعة لأنها تشبه الفرائض في سنة الجماعة وأوكد ذلك صلاة العيد ~~لأنها راتبة بوقت كالفرائض ثم صلاة الكسوف لأن القرآن دل عليها قال تعالى: ~~{لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن} ms0142 [فصلت 37] وليس ههنا ~~صلاة تتعلق بالشمس والقمر إلا صلاة الكسوف ثم صلاة الإستسقاء ولهذه الصلواة ~~أبواب نذكر فيها أحكامها إن شاء الله تعالى وبه الثقة وما لا تسن له ~~الجماعة فضربان: راتبة بوقت وغير راتبة فأما الراتبة فمنها السنن الراتبة ~~مع الفرائض وأدنى الكمال منها عشر ركعات غير الوتر وهي: ركعتان قبل الظهر ~~وركعتان بعده وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان بعد الصبح ~~والأصل فيه ما روى ابن عمر رضي الله عنه قال: صليت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قبل الظهر سجدتين وبعدها سجدتين وبعد المغرب سجدتين وبعد العشاء ~~سجدتين وحدثتني حفصة بنت عمر رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يصلي سجدتين خفيفتين إذا طلع الفجر والأكمل أن يصلي ثمانية عشر ~~ركعة غير الوتر ركعتين قبل الفجر وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء ~~لما ذكرناه من حديث ابن عمر رضي الله عنه وأربعا قبل الظهر وأربعا بعدها ~~لما روت أم حبيبة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من حافظ ~~على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرم على النار1" وأربعا قبل العصر ~~لما روى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يصلي قبل العصر أربعا يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين ~~والنبيين ومن معهم من المؤمنين والسنة فيها وفي الأربع قبل الظهر وبعده أن ~~يسلم من كل ركعتين لما رويناه من حديث علي كرم الله وجهه أنه كان يفصل بين ~~كل ركعتين بالتسليم وما يفعل قبل هذه الفرائض من هذه السنن يدخل وقتها ~~بدخول وقت الفرض ويبقى وقتها إلى أن يذهب وقت الفرض وما يفعل بعد الفرض ~~يدخل وقتها بالفراغ من الفرض ويبقى وقتها إلى أن يذهب وقت الفرض لأنها ~~تابعة للفرض فذهب وقتها بذهاب وقت الفرض ومن أصحابنا من قال يبقى وقت سنة ~~الفجر إلى الزوال وهو ظاهر النص والأول أظهر. # فصل: وأما الوتر فهي سنة لما روى ms0143 أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P157 # قال "الوتر حق وليس بواجب فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ومن أحب أن يوتر ~~بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل1" وأكثره إحدى عشر ركعة لما ~~روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل ~~إحدى عشر ركعة يوتر منها بواحدة وأقله ركعة لما ذكرناه من حديث أبي أيوب ~~رضي الله عنه وأدنى الكمال ثلاث ركعات يقرأ في الأولى بعد الفاتحة {سبح اسم ~~ربك الأعلى} [الأعلى:1] وفي الثانية {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون:1] ~~وفي الثالثة {قل هو الله أحد} [الاخلاص:1] والمعوذتين لما روت عائشة رضي ~~الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ذلك والسنة لمن أوتر بما زاد ~~على ركعة أن يسلم من كل ركعتين لما روى ابن عمر رضي اله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يفصل بين الشفع والوتر ولأنه يجهر في الثالثة ولو كانت ~~موصولة بالركعتين لما جهر بها كالثالثة من المغرب ويجوز أن يجمعها بتسليمه ~~لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يسلم في ~~ركعتي الوتر والسنة أن يقنت في الوتر في النصف الأخير من شهر رمضان لما روي ~~عن عمر رضي الله عنه أنه قال: السنة إذا انتصف الشهر من رمضان أن تعلن ~~الكفرة في الوتر بعد ما يقول سمع الله لمن حمده ثم يقول: أللهم قاتل الكفرة ~~وقال أبو عبد الله الزبيري: يقنت في جميع السنة لما روى أبي بن كعب أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بثلاث ركعات ويقنت قبل الركوع والمذهب ~~الأول وحديث أبي بن كعب غير ثابت عند أهل النقل ومحل القنوت في الوتر بعد ~~الرفع من الركوع ومن أصحابنا من قال محله في الوتر قبل الركوع لحديث أبي بن ~~كعب والصحيح هو الأول لما ذكرت من حديث عمر رضي الله عنه ولأنه في الصبح ~~يقنت بعد الركوع ms0144 فكذلك في الوتر ووقت الوتر ما بين أن يصلي العشاء إلى طلوع ~~الفجر الثاني لقوله عليه الصلاة والسلام "إن الله تعالى زادكم صلاة وهي ~~الوتر فصلوها من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر" فإن كان ممن لم تهجد فالأولى ~~أن يؤخره حتى يصليه بعد التهجد وإن لم يكن له تهجد فالأولى أن يصليه بعد ~~سنة العشاء لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من ~~خاف أن لا يستيقظ من آخر الليل فليوتر من أول الليل ثم ليرقد ومن طمع منكم ~~أن يقوم من آخر الليل فليوتر آخر الليل2" PageV01P158 # وأوكد هذه السنن الراتبة مع الفرائض سنة الفجر والوتر لأنه ورد فيهما ما ~~لم يرد في غيرهما وأيهما أفضل؟ فيه قولان: في الجديد الوتر أفضل لقوله صلى ~~الله عليه وسلم "إن الله تعالى أمركم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم هي ~~الوتر1" وقال عليه السلام "من لم يوتر فليس منا2" ولأنه مختلف في وجوبه ~~وسنة الفجر مجمع على كونها سنة فكان الوتر أوكده وقال في القديم: سنة الفجر ~~آكده لقوله صلى الله عليه وسلم "صلوها ولو طردتكم الخيل" ولأنها محصورة لا ~~تحتمل الزيادة والنقصان فهي بالفرائض أشبه من الوتر. # فصل: ومن السنن الراتبة قيام رمضان وهو عشرون ركعة بعشر تسليمات والدليل ~~عليه ما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة فيقول "من قام رمضان إيمانا ~~واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه3" والأفضل أن يصليها في جماعة نص عليه في ~~البويطي لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه جمع الناس على أبي بن كعب رضي ~~الله عنه فصلى بهم التراويح ومن أصحابنا من قال فعلها منفردا أفضل لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى ليالي فصلوها معه ثم تأخر وصلى في بيته باقي ~~الشهر والمذهب الأول وإنما تأخر النبي صلى الله عليه وسلم لئلا تفرض عليهم ~~وقد روي أنه ms0145 قال "خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها". # فصل: ومن السنن الراتبة صلاة الضحى وأفضلها ثماني ركعات لما روت أم هانئ ~~بنت أبي طالب رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها ثماني ركعات ~~وأقلها ركعتان لما PageV01P159 # روى أبو ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "على كل سلامي ~~من أحدكم صدقة ويجزئ من ذلك ركعتان يصليها من الضحى1" ووقتها إذا أشرقت ~~الشمس إلى الزوال ومن فاته من هذه السنن الراتبة شيء في وقتها ففيه قولان: ~~أحدهما لا يقضي لأنها صلاة نفل فلم تقض كصلاة الكسوف والاستسقاء والثاني ~~يقضي لقوله صلى الله عليه وسلم "من نام عن صلاة أو سها فليصلها إذا ذكرها2" ~~ولأنها صلاة راتبة في وقت فلم تسقط بفوات الوقت إلى غير بدل كالفرائض بخلاف ~~الكسوف والاستسقاء لأنها غير راتبة وإنما تفعل لعارض وقد زال العارض. # فصل: وأما غير الراتبة وهي الصلوات التي يتطوع بها الإنسان في الليل ~~والنهار وأفضلها التهجد لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "أفضل الصلوات بعد المفروضة صلاة الليل" ولأنها تفعل في وقت ~~غفلة وتركهم للطاعات فكان أفضل ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم "ذاكر ~~الله في الغافلين كشجرة خضراء بين أشجار يابسة" وآخر الليل أفضل من أوله ~~لقوله عز وجل {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون} ~~[الذريات:18-17] ولأن الصلاة بعد النوم أشق ولأن المصلين فيه أقل فكان أفضل ~~وإن جزأ الليل ثلاثة أجزاء فالثلث الأوسط أفضل لما روى عبد الله بن عمرو ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أحب الصلاة إلى الله ~~عز وجل صلاة داود عليه السلام كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه3" ~~ولأن الطاعات في هذا الوقت أقل فكانت الصلاة فيه أفضل ويكره أن يقوم الليل ~~كله لما روي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "أتصوم النهار؟ فقلت ms0146 نعم قال: وتقوم الليل؟ قلت: نعم قال: لكني أصوم ~~وأفطر وأصلي وأنام وأمس النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني" وأفضل تطوع ~~النهار ما كان في البيت لما روى زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال "أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة4" والسنة أن ~~يسلم من كل PageV01P160 # ركعتين لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~"صلاة الليل مثنى مثنى1" فإذا رأيت أن الصبح يدركك فأوتر بواحدة فإن جمع ~~ركعات بتسليمة واحدة جاز لما روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة ويوتر من ذلك بخمس يجلس ~~في الركعة الأخيرة ويسلم وأنه أوتر بسبع وخمس لا يفصل بينهن بسلام ولا كلام ~~وإن تطوع بركعة واحدة جاز لما روي أن عمر رضي الله عنه مر بالمسجد فصلى ~~ركعة فتبعه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إنما صليت ركعة فقال: إنما هي تطوع ~~فمن شاء زاد ومن شاء نقص. # فصل: ويستحب لمن دخل المسجد أن يصلي ركعتين تحية المسجد لما روى أبو ~~قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا جاء أحدكم ~~المسجد فليصل سجدتين من قبل أن يجلس2" فإن دخل وقد حضرت الجماعة لم يصل ~~التحية لقوله صلى الله عليه وسلم "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا ~~المكتوبة3" ولأنه يحصل به التحية كما يحصل حق الدخول إلى الحرم بحجة الفرض. ~~PageV01P161 ### | باب سجود التلاوة # سجود التلاوة مشروع للقارئ لما روى ابن عمر رضي الله عنه قال: كان # PageV01P161 # رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن فإذا مر بسجدة كبر وسجد ~~وسجدنا معه فإن ترك القارئ سجد المستمع لأنه توجه عليهما فلا يتركه أحدهما ~~بترك الآخر وأما من سمع القارئ وهو غير مستمع إليه قال الشافعي رحمه الله: ~~لا أؤكد كما أؤكد على المستمع لما روى عن عمر وعمار بن الحصين رضي الله ~~عنهما ms0147 أنهما قالا: السجدة على من استمع وعن ابن عباس رضي الله عنهما: ~~السجدة لمن جلس لها وهو سنة غير واجبة لما روي عن زيد بن ثابت قال: عرضت ~~سورة النجم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يسجد منا أحد. # فصل: وسجدات التلاوة أربع عشرة سجدة في قوله الجديد: سجدة في آخر الأعراف ~~عند قوله {ويسبحونه وله يسجدون} [الأعراف:206] وسجدة في الرعد عند قوله ~~تعالى: {بالغدو والآصال} [الرعد:15] وسجدة في النحل عند قوله تعالى: ~~{ويفعلون ما يؤمرون} [النحل:50] وسجدة في بني إسرائيل عند قوله تعالى: ~~{ويزيدهم خشوعا} [الاسراء:109] وسجدة في مريم عند قوله تعالى: {خروا سجدا ~~وبكيا} [مريم:58] وسجدتان في الحج إحداهما عند قوله تعالى: {إن الله يفعل ~~ما يشاء} [الحج:18] والثانية عند قوله تعالى: {وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} ~~[الحج:77] وسجدة في الفرقان عند قوله تعالى: {وزادهم نفورا} [الفرقان:60] ~~وسجدة في النمل عند قوله تعالى: {رب العرش العظيم} [التوبة:129] وسجدة في ~~آلم تنزيل عند قوله تعالى: {وهم لا يستكبرون} [النحل:49] وسجدة في حم ~~السجدة عند قوله تعالى: {وهم لا يسأمون} [فصلت:38] وثلاث سجدات في المفصل ~~إحداها في آخر النجم {فاسجدوا لله واعبدوا} [لنجم:62] والثانية في إذا ~~السماء انشقت عند قوله عز وجل: {وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون} ~~[الانشقاق:21] والثالثة في آخر إقرأ {واسجد واقترب} [العلق:19] والدليل ~~عليه ما روى عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: أقراني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خمس عشرة سجدة في القرآن منها ثلاث في المفصل وفي الحج سجدتين ~~وقال في القديم: سجود التلاوة إحدى عشرة سجدة فأسقط ثلاث سجدات المفصل لما ~~روي عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجد في شيء ~~من المفصل منذ تحول إلى المدينة. # فصل: وأما سجدة ص فهي عند قوله عز وجل: {وخر راكعا وأناب} [ص: 24] وليست ~~من سجدات التلاوة وإنما هي سجدة شكر لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه ~~قال: # PageV01P162 # خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0148 يوما فقرأ ص فلما مر بالسجود نشزنا ~~للسجود فلما رآنا قال إنما هي توبة نبي ولكن قد استعددتم للسجود فنزل وسجد ~~وروى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "سجدها نبي ~~الله داود توبة وسجدناها شكرا" فإن قرأها في الصلاة فسجد ففيه وجهان: ~~أحدهما تبطل صلاته لأنها سجدة شكر فتبطل بها الصلاة كالسجود عند تجدد نعمة ~~والثاني لا تبطل لأنها تتعلق بالتلاوة فهي كسائر سجدات التلاوة. # فصل: وحكم سجود التلاوة حكم صلاة النفل يفتقر إلى الطهارة والستارة ~~واستقبال القبلة لأنها صلاة في الحقيقة فإن كان في الصلاة سجد بتكبير ورفع ~~بتكبير ولا يرفع يديه وإن كان السجود في آخر السورة فالمستحب أن يقوم ويقرأ ~~من السورة بعدها شيئا ثم يركع فإن قال ولم يقرأ شيئا وركع جاز وإن قام من ~~السجود إلى الركوع ولم يقم لم يجز لأنه لم يبتدئ الركوع من قيام وإن كان في ~~غير الصلاة كبر لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا مر بالسجدة كبر وسجد ويستحب أن يرفع يديه لأنها تكبيرة افتتاح ~~فهي كتكبيرة الإحرام ثم يكبر تكبيرة أخرى للسجدة ولا يرفع اليد والمستحب أن ~~يقول في سجوده ما روت عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول في سجود القرآن "سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره ~~بحوله وقوته" وإن "قال اللهم اكتب لي عندك بها أجرا واجعلها لي عندك ذخرا ~~وضع عني بها وزرا واقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود عليه السلام" فهو ~~حسن لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال: يا رسول الله رأيت هذه الليلة فيما يرى النائم كاني أصلي خلف ~~شجرة وكأني قرأت سجدة فسجدت فرأيت الشجرة كأنها سجدت لسجودي فسمعتها وهي ~~ساجدة تقول اللهم اكتب لي عندك بها أجرا واجعلها لي عندك ذخرا وضع عني بها ~~وزرا واقبلها ms0149 مني كما قبلتها من عبدك داود عليه السلام قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ السجدة فسمعته وهو ~~ساجد يقول مثل ما قال الرجل عن الشجرة فإن قال فيه مثل ما يقول في سجود ~~الصلاة # PageV01P163 # جاز وهل يفتقر إلى السلام؟ فيه قولان: قال في البويطي: لا يسلم كما لا ~~يسلم منه في الصلاة وروى المزني عنه أنه قال: يسلم لأنها صلاة تفتقر إلى ~~الإحرام فافتقرت إلى السلام كسائر الصلوات وهل يفتقر إلى التشهد؟ المذهب ~~أنه لا يتشهد لأنه لا قيام فيه فلم يكن فيه تشهد ومن أصحابنا من قال يتشهد ~~لأنه سجود يفتقر إلى الإحرام والسلام فافتقر إلى التشهد كسجود الصلاة. # فصل: ويستحب لمن مر بآية رحمة أن يسأل الله تعالى ولمن مر بآية عذاب أن ~~يستعيذ منه لما روى حذيفة رضي الله عنه قال: صليت خلف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقرأ البقرة فما مر بآية رحمة إلا سأل ولا بآية عذاب إلا استعاذ ~~ويستحب للمأموم أن يتابع الإمام في سؤال الرحمة والاستعاذة من العذاب لأنه ~~دعاء فساوى المأموم الإمام فيه كالتأمين ويستحب لمن تجددت عنده نعمة ظاهرة ~~أو اندفعت عنه نقمة ظاهرة أن يسجد شكرا لله عز وجل لما روى أبو بكرة رضي ~~الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءه الشيء يسر به خر ~~ساجدا شكرا لله تعالى وحكم سجود الشكر في الشروط والصفات حكم سجود التلاوة ~~خارج الصلاة. # PageV01P164 ### | باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها # إذا قطع شرطا من شروطها كالطهارة والستارة وغيرهما بطلت صلاته فإن سبقه ~~الحدث ففيه قولان: قال في الجديد: تبطل صلاته لأنه حدث يبطل الطهارة فأبطل ~~الصلاة كحدث العمد وقال في القديم: لا تبطل صلاته بل ينصرف ويتوضأ ويبني ~~على صلاته لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"إذا قاء أحدكم في صلاته أو قلس فلينصرف وليتوضأ وليبن على ما مضى ما لم ~~يتكلم" ولأنه ms0150 حدث حصل بغير اختياره فأشبه سلس البول فإن أخرج على هذا القول ~~بقية الحدث لم تبطل صلاته لأن حكم البقية حكم الأول فإذا لم تبطل بالأول لم ~~تبطل بالبقية ولأن به حاجة إلى إخراج البقية # PageV01P164 # ليكمل طهارته فإن وقعت عليه نجاسة يابسة فنحاها لم تبطل صلاته لأنها ~~ملاقاة نجاسة هو معذور فيها فلم تقطع الصلاة كسلس البول وإن كشفت الريح ~~الثوب عن العورة ثم رده لم تبطل صلاته لأنه معذور فيه فلم يقطع الصلاة كما ~~لو غصب منه الثوب في الصلاة فإن ترك فرضا من فروضها كالركوع والسجود ~~وغيرهما بطلت صلاته لقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي المسيء صلاته أعد ~~صلاتك فإنك لم تصل وإن ترك القراءة ناسيا ففيه قولان وقد مضى في القراءة. # فصل: وإن تكلم في صلاته أو قهقه فيها أو شهق بالبكاء وهو ذاكر للصلاة ~~عالم بالتحريم بطلت صلاته لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "الكلام ~~ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء" وروي الضحك ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء فإن ~~فعل ذلك وهو ناس أنه في الصلاة ولم يطل لم تبطل صلاته لما روى أبو هريرة ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين فقال له ذو ~~اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~"أصدق ذو اليدين"؟ فقالوا: نعم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ~~اثنتين أخريين ثم سلم وإن فعل ذلك وهو جاهل بالتحريم ولم يطل لم تبطل صلاته ~~لما روى عن معاوية بن الحكم رضي الله عنه قال: بينما أنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الصلاة إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله فحدقني ~~القوم بأبصارهم فقلت: واثكل أماه ما لكم تنظرون إلي فضرب القوم بأيديهم على ~~أفخاذهم فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاني بأبي وأمي وما رأيت ~~معلما أحسن تعليما منه والله ما ضربني صلى الله عليه وسلم ولا كهرني ثم قال ms0151 ~~"إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين إنما هي التسبيح ~~والتكبير وقراءة القرآن" وإن سبق لسانه من غير قصد إلى الكلام أو غلبه ~~الضحك ولم يطل لم تبطل صلاته لأنه غير مفرط فهو كالناسي والجاهل وإن طال ~~الكلام وهو ناس أو جاهل بالتحريم أو مغلوب ففيه وجهان: المنصوص في البويطي ~~أن صلاته تبطل لأن كلام الناسي والجاهل والمسبوق كالعمل القليل ثم العمل ~~القليل إذا كثر أبطل الصلاة وكذلك الكلام ومن # PageV01P165 # أصحابنا من قال: لا تبطل كأكل الناسي لا يبطل الصوم قل أو كثر فإن تنحنح ~~أو تنفس أو نفخ أو بكى أو تبسم عامدا ولم يبن منه حرفان لم تبطل صلاته لما ~~روى عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلما سجد جعل ينفخ في الأرض ويبكي وهو ساجد في الركعة ~~الثانية فلما قضى صلاته قال: فوالذي نفسي بيده لقد عرض على النار حتى إني ~~لأطفئها خشية أن تغشاكم ولأن ما لم يتبين منه حرفان ليس بكلام فلا يبطل ~~الصلاة فإن كلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابه لم تبطل صلاته لما ~~روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم على أبي بن ~~كعب رضي الله عنه وهو يصلي فلم يجبه فخفف الصلاة وانصرف إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال: ما منعك أن تجيبني؟ قال: يا رسول الله: كنت أصلي قال: ~~أفلم تجد فيما أوحي إلي استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم قال: بلى يا رسول ~~الله لا أعود فإن رأى المصلي ضريرا يقع في بئر فأنذره بالقول ففيه وجهان: ~~قال أبو إسحاق المروزي رحمه الله: لا تبطل صلاته لأنه واجب عليه فهو كإجابة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومن أصحابنا من قال: تبطل صلاته لأنه لا يجب عليه ~~لأنه قد لا يقع في البئر وليس بشيء فإن كلمه إنسان وهو في الصلاة وأراد أن ~~يعلمه أنه في الصلاة ms0152 أو سها الإمام فأراد أن يعلمه بالسهو استحب له إن كان ~~رجلا أن يسبح وتصفق إن كانت امرأة فتضرب ظهر كفها الأيمن على بطن كفها ~~الأيسر لما روى سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "إذا نابكم شيء في الصلاة فليسبح الرجال ولتصفق النساء" فإذا فعل ~~ذلك للإعلام لم تبطل صلاته لأنه مأمور به فإن صفق الرجل وسبحت المرأة لم ~~تبطل الصلاة لأنه ترك سنة فإن أراد الإذن لرجل في الدخول فقال {ادخلوها ~~بسلام آمنين} [الحجر:46] فإن قصد التلاوة والإعلام لم تبطل صلاته لأن قراءة ~~القرآن لا تبطل الصلاة وإن لم يقصد القرآن بطلت صلاته لأنه من كلام ~~الآدميين وإن شمت عاطسا بطلت صلاته لحديث معاوية بن الحكم رضي الله عنه ~~ولأنه كلام وضع لمخاطبة الآدمي فهو كرد السلام وروى يونس بن عبد الأعلى عن ~~الشافعي رحمه الله تعالى أنه قال: لا تبطل الصلاة لأنه دعاء بالرحمة فهو ~~كالدعاء لأبويه بالرحمة. # PageV01P166 # فصل: وإن كان أكل عامدا بطلت صلاته لأنه أبطل الصوم الذي لا يبطل ~~بالأفعال فلأن يبطل الصلاة أولى وإن كان أكل ناسيا لم تبطل كما لا يبطل ~~الصوم. # فصل: وإن عمل في الصلاة عملا ليس منها نظرت فإن كان من جنس أفعالها بأن ~~ركع أو سجد في غير موضعها فإن كان عامدا بطلت صلاته لأنه متلاعب بالصلاة ~~وإن كان ناسيا لم تبطل لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسا فسبحوا ~~له وبنى على صلاته وإن قرأ فاتحة الكتاب مرتين عامدا فالمنصوص أنه لا تبطل ~~صلاته لأنه تكرار ذكر فهو كما لو قرأ السورة بعد الفاتحة مرتين ومن أصحابنا ~~من قال تبطل لأنه ركن زاده في الصلاة فهو كالركوع والسجود وإن عمل عملا ليس ~~من جنسها فإن كان قليلا مثل أن دفع مارا بين يديه أو ضرب حية أو عقربا أو ~~خلع نعليه أو أصلح رداءه أو حمل شيئا أو سلم عليه رجل فرد عليه بالإشارة ~~وما أشبه ذلك لم تبطل ms0153 صلاته لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بدفع المار ~~بين يديه وأمر بقتل الأسودين الحية والعقرب في الصلاة وخلع نعليه وحمل ~~أمامه بنت أبي العاص في الصلاة فكان إذا سجد وضعها وإذا قام رفعها وسلم ~~عليه الأنصار فرد عليهم بالإشارة في الصلاة ولأن المصلي لا يخلوا من عمل ~~قليل فلم تبطل صلاته بذلك وإن عمل عملا كثيرا بأن مشى خطوات متتابعات أو ~~ضرب ضربات متواليات بطلت صلاته لأن ذلك لا تدعو الحاجة إليه في الغالب وإن ~~مشى خطوتين أو ضرب ضربتين ففيه وجهان: أحدهما لا تبطل صلاته لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم خلع نعليه ووضعهما إلى جانبه وهذان فعلان متواليان والثاني ~~تبطل لأنه عمل متكرر فهو كالثلاث وإن عمل عملا كثيرا متفرقا لم تبطل صلاته ~~لحديث أمامة ابنة أبي العاص رضي الله عنها فإنه تكرر منه الحمل والوضع ~~ولكنه لما تفرق لم يقطع الصلاة ولا فرق في العمل بين السهو والعمد لأنه فعل ~~بخلاف الكلام فإنه قول والفعل أقوى من القول ولهذا ينفذ إحبال المجنون ~~لكونه فعلا ولا ينفذ إعتاقه لأنه قول. # فصل: ويكره أن يترك شيئا من سنن الصلاة ويكره أن يلتفت في صلاته من غير ~~حاجة لما روى أبو ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~"لا يزال الله تعالى مقبلا على عبده في صلاته ما لم يلتفت فإذا التفت صرف ~~الله عنه وجهه1" وإن كان لحاجة لم PageV01P167 # يكره لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يلتفت في صلاته يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه خلف ظهره ويكره أن يرفع بصره ~~إلى السماء لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما ~~بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة حتى اشتد قوله في ذلك ~~لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم1" ويكره أن ينظر إلى ما يلهيه لما روت ~~عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه ms0154 وسلم يصلي وعليه ~~خميصة ذات أعلام فلما فرغ قال "ألهتني أعلام هذه اذهبوا بها إلى أبي الجهم ~~وأتوني بأنبجانيته" ويكره أن يصلي ويده على خاصرته لما روى أبو هريرة رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل مختصرا ويكره أن ~~يكف شعره وثوبه لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر أن يسجد على سبعة أعضاء ونهى أن يكف شعره وثوبه ويكره أن يمسح ~~الحصا في الصلاة لما روى معيقيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال "لا تمسح الحصا وأنت تصلي فإن كنت لابد فاعلا فواحدة تسوية الحصا" ~~ويكره أن يعد الآي في الصلاة PageV01P168 # لأنه يشتغل عن الخشوع فكان تركه أولى ويكره التثاؤب فيها لما روى أبو ~~هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا تثاءب أحدكم وهو ~~في الصلاة فليرد ما استطاع فإن أحدكم إذا قال هاها ضحك الشيطان منه" فإن ~~بدره البصاق فإن كان في المسجد لم يبصق فيه بل يبصق في ثوبه ويحك بعضه ببعض ~~وإن كان في غير المسجد لم يبصق تلقاء وجهه ولا عن يمينه بل يبصق تحت قدمه ~~اليسرى فإن بدره بصق في ثوبه وحك بعضه ببعض لما روى أبو سعيد الخدري رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مسجدا يوما فرأى في قبلة المسجد ~~نخامة فحتها بعرجون معه ثم قال: يحب أحدكم أن يبصق رجل في وجهه إذا صلى ~~أحدكم فلا يبصق بين يديه ولا عن يمينه فإن الله تعالى تلقاء وجهه والملك عن ~~يمينه وليبصق تحت قدمه اليسرى أو عن يساره فإن أصابته بادرة بصاق فليبصق في ~~ثوبه ثم يقول به هكذا فعلمهم أن يفركوا بعضه ببعض فإن خالف وبصق في المسجد ~~دفنه لما روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~"البصاق في المسجد خطيئة وكفارته دفنه1" وبالله التوفيق. PageV01P169 ### | باب سجود السهو # إذا ms0155 ترك ركعة من الصلاة ساهيا فذكرها وهو فيها لزمه أن يأتي بها فإن شك ~~في تركها بأن شك هل صلى ركعة أو ركعتين أو صلى ثلاثا أو أربعا لزمه أن يأخذ ~~بالأقل ويأتي بما بقي لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال "إذا شك أحدكم في صلاته فليلق الشك وليبن على اليقين2" ~~فإن استيقن التمام سجد سجدتين فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة له ~~والسجدتان وإن كانت ناقصة كانت الركعة تماما لصلاته والسجدتان ترغمان أنف ~~الشيطان وإن ترك ركعة ناسيا وذكرها بعد التسليم PageV01P169 # نظرت فإن لم يتطاول الفصل أتى بها وإن تطاول استأنف واختلف أصحابنا في ~~التطاول فقال أبو إسحاق: هو أن يمضي قدر ركعة وعليه نص في البويطي وقال ~~غيره: يرجع فيه إلى العادة فإن كان قد مضى ما يعد تطاولا استأنف الصلاة وإن ~~مضى ما لا يعد تطاولا بنى لأنه ليس له حد في الشرع فرجع فيه إلى العادة ~~وقال أبو علي بن أبي هريرة: إن مضى مقدار الصلاة التي نسي فيها استأنف وإن ~~كان دون ذلك بنى لأن آخر الصلاة يبنى على أولها وما زاد على ذلك لا يبنى ~~عليه فجعل ذلك حدا وإن شك بعد السلام في تركها لم يلزمه شيء لأن الظاهر أنه ~~أداها على التمام فلا يضره الشك الطارئ بعده ولأنا لو اعتبرنا حكم الشك ~~الطارئ بعدها شق ذلك وضاق فلم يعتب # فصل: وإن ترك فرضا ساهيا أو شك في تركه وهو في الصلاة لم يعتد بما فعله ~~بعد المتروك حتى يأتي بما تركه ثم يأتي بما بعده لأن الترتيب مستحق في ~~أفعال الصلاة فلا يعتد بما فعل حتى يأتي بما تركه فإن ترك سجدة من الركعة ~~الأولى وذكرها وهو قائم في الثانية نظرت فإن كان قد جلس عقيب السجدة الأولى ~~خر ساجدا وقال أبو إسحاق: يلزمه أن يجلس ثم يسجد ليكون السجود عقيب الجلوس ~~والمذهب الأول لأن المتروك هو السجدة وحدها فلا يعيد ما ms0156 قبلها كما لو قام ~~من الرابعة إلى الخامسة ساهيا ثم ذكر فإنه يجلس ثم يتشهد ولا يعيد السجود ~~قبله وإن لم يكن قد جلس عقيب السجدة الأولى حتى قام ثم ذكر جلس ثم سجد ومن ~~أصحابنا من قال يخر ساجدا لأن الجلوس يراد للفصل بين السجدتين وقد حصل ~~الفصل بالقيام إلى الثانية والمذهب الأول لأن الجلوس فرض مأمور به فلم يجز ~~تركه وإن كان قد جلس عقيب السجدة الأولى وهو يظن أنها جلسة الاستراحة ففيه ~~وجهان: قال أبو العباس: لا يجزئه بل يلزمه أن يجلس ثم يسجد لأن جلسة ~~الاستراحة نفل فلا يجزئه عن الفرض كسجود التلاوة لا يجزئه عن سجدة الفرض ~~ومن أصحابنا من قال يجزئه كما لو جلس في الرابعة وهو يظن أنه جلس للتشهد ~~الأول وتعليل أبي العباس يبطل بهذه المسألة وأما سجود التلاوة فلا يسلم فإن ~~من أصحابنا من قال يجزئه عن الفرض ومنهم من قال لا يجزئه لأنه ليس من ~~الصلاة وإنما هو عارض فيها وجلسة الاستراحة من الصلاة وإن ذكر ذلك بعد ~~السجود في الثانية تمت له ركعة لأن عمله بعد المتروك كلا عمل حتى يأتي بما ~~ترك فإذا سجد في الثانية ضممنا سجدة # PageV01P170 # من الثانية إلى الأولى فتمت له الركعة وإن ترك سجدة من أربع ركعات ونسي ~~موضعها لزمه ركعة لأنه يجوز أن يكون قد ترك من الأخيرة فيكفيه سجدة ويحتمل ~~أن يكون قد ترك من غير الأخيرة فتبطل عليه الركعة التي بعدها وفي الصلاة ~~يجب أم يحمل الأمر على الأشد ليسقط الفرض بيقين ولهذا أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم من شك في عدد الركعات أن يأخذ بالأقل ليسقط الفرض بيقين وإن ترك ~~سجدتين جعل إحداهما من الأولى والأخرى من الثالثة فيتم الأولى بالثانية ~~والثالثة بالرابعة فيحصل له ركعتان وتلزمه ركعتان وإن ترك ثلاث سجدات جعل ~~من الأولى سجدة ومن الثالثة سجدة ومن الرابعة سجدة وتلزمه ركعتان وإن ترك ~~أربع سجدات جعل من الأولى سجدة ومن الثالثة سجدتين ومن الرابعة سجدة فيلزمه ms0157 ~~سجدة وركعتان وإن ترك خمس سجدات جعل من الأولى سجدة ومن الثالثة سجدتين ومن ~~الرابعة سجدتين فيلزمه سجدتان وركعتان وإن نسي ست سجدات فقد أتى بسجدتين ~~فجعل إحداهما من الأولى والأخرى من الرابعة وتلزمه ثلاث ركعات وإن نسي سبع ~~سجدات حصل له ركعة إلا سجدة وإن نسي ثماني سجدات حصل له ركعة القيام ~~والركوع ويلزمه أن يأتي بما بقي فإن ذكر ذلك بعد السلام أو شك في تركه بعد ~~السلام فالحكم فيه على ما ذكره في الركعة. # فصل: وإن نسي سنة نظرت فإن ذكر ذلك وقد تلبس بغيرها مثل أن يترك دعاء ~~الاستفتاح فذكر وهو في التعوذ أو ترك التشهد الأول فذكر وقد انتصب قائما لم ~~يعد إليه والدليل عليه ما روى المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال "إذا قام أحدكم من الركعتين ولم يستتم قائما فليجلس وإذا استتم قائما ~~فلا يجلس ويسجد سجدتين" ففرق بين أن ينتصب وبين أن لا ينتصب لأنه إذا انتصب ~~حصل في غيره وإذا لم ينتصب لم يحصل في غيره فدل على ما ذكرناه وإن نسي ~~تكبيرات العيد حتى افتتح القراءة ففيه قولان: قال في القديم: يأتي بها لأن ~~محلها القيام والقيام باق في الجديد لا يأتي بها لأنه ذكر مسنون قبل ~~القراءة فسقط بالدخول في القراءة كدعاء الاستفتاح. # فصل: الذي يقتضي سجود السهو أمران: زيادة ونقصان فأما الزيادة فضربان: ~~قول وفعل فالقول أن يسلم في غير موضع السلام ناسيا أو يتكلم ناسيا فيسجد ~~للسهو والدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم من اثنتين وكلم ذا اليدين ~~وأتم صلاته وسجد سجدتين وإن قرأ في غير موضع القراءة سجد لأنه قول في غير ~~موضعه فصار كالسلام وأما الفعل فضربان: ضرب لا يبطل عمده الصلاة وضرب يبطل ~~فما لا يبطل عمده الصلاة كالالتفات والخطوة والخطوتين فلا يسجد له لأن عمده ~~لا يؤثر فسهوه لا يقتضي # PageV01P171 # السجود وأما ما يبطل عمده فضربان: متحقق ومتوهم فالمتحقق أن يسهو فيزيد ~~في صلاته ركعة أو ركوعا ms0158 أو سجودا أو قياما أو قعودا أو يطيل القيام بنية ~~القنوت في غير موضع القنوت أو يقعد للتشهد في غير موضع القعود على وجه ~~السهو فيسجد للسهو والدليل عليه ما روى عبدا لله بن مسعود رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسا فقيل له صليت خمسا فسجد سجدتين ~~وهو جالس بعد التسليم وأما المتوهم فهو أن يشك هل صلى ركعة أو ركعتين ~~فيلزمه أن يصلي ركعة أخرى ثم يسجد للسهو لحديث أبي سعيد الخدري الذي ذكرناه ~~في أول الباب فإن قام من الركعتين فرجع إلى القعود قبل أن ينتصب قائما ففيه ~~قولان: أحدهما يسجد للسهو لأنه زاد في صلاته فعلا تبطل الصلاة بعمده فيسجد ~~كما لو زاد قياما أو ركوعا والثاني لا يسجد وهو الأصح لأنه عمل قليل فهو ~~كالالتفات والخطوة. # فصل: وأما النقصان فهو أن يترك سنة مقصودة وذلك شيئان: أحدهما أن يترك ~~التشهد الأول ناسيا فيسجد للسهو لما روى ابن بحينة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قام من اثنتين فلما جلس من أربع انتظر الناس تسليمه فسجد قبل أن يسلم ~~والثاني أن يترك القنوت ساهيا فيسجد للسهو لأنه سنة مقصودة في محلها فتعلق ~~السجود بتركها كالتشهد الأول وإن ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~في التشهد الأول فإن قلنا ليست بسنة فلا يسجد وإن قلنا إنها سنة سجد لأنه ~~ذكر مقصود في موضعه فهو كالتشهد الأول فإن ترك التشهد الأول أو القنوت ~~عامدا سجد للسهو ومن أصحابنا من قال لا يسجد لأنه مضاف إلى السهو فلا يفعل ~~مع العمد والمذهب الأول لأنه إذا سجد لتركه ساهيا فلأن يسجد لتركه عامدا ~~أولى وإن ترك سنة غير مقصودة كالتكبيرات والتسبيحات والجهر والإسرار ~~والتورك والافتراش وما أشبهها لم يسجد لأنه ليس بمقصود في موضعه فلم يتعلق ~~بتركه الجبران وإن شك هل سها نظرت فإن كان في زيادة هل زاد أم لا لم يسجد ~~لأن الأصل أنه لم يزد وإن كان في نقصان هل ms0159 ترك التشهد أو القنوت أم لا سجد ~~لأن الأصل أنه لم يفعل فسجد لتركه. # فصل: وإن اجتمع سهوان أو أكثر كفاه الجميع سجدتان لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سلم من اثنتين وكلم ذا اليدين واقتصر على سجدتين ولأنه لو لم ~~يتداخل لسجد عقيب السهو فلما أخر إلى آخر الصلاة دل على أنه إنما أخر ليجمع ~~كل سهو في الصلاة وإن سجد للسهو ثم سها فيه ففيه وجهان: قال أبو العباس بن ~~القاص: بعيد لأن السجود لا يجبر ما بعده وقال أبو عبد الله الختن: لا يعيد ~~لأنه لو لم يجبر كل سهو لم يؤخر. # PageV01P172 # فصل: إذا سها خلف الإمام لم يسجد لأن معاوية بن الحكم شمت العاطس في ~~الصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: "إن صلاتنا هذه لا يصلح ~~فيها شيء من كلام الناس1" ولم يأمره بالسجود وإن سها الإمام لزم المأموم ~~حكم السهو لأنه لما تحمل عنه الإمام سهوة لزم المأموم أيضا سهوه فإن لم ~~يسجد الإمام لسهوه سجد المأموم وقال المزني وأبو حفص البابشامي: لا يسجد ~~لأنه إنما يسجد تبعا للإمام وقد ترك الإمام فلم يسجد المأموم والمذهب الأول ~~لأنه لما سها الإمام دخل النقص على صلاة المأموم لسهوه فإذا لم يجبر الإمام ~~صلاته جبر المأموم صلاته وإن سبقه الإمام ببعض الصلاة وسها فيما أدركه معه ~~وسجد معه ففيه قولان: قال في الأم: يعيد لأن الأول فعله متابعة لإمامه ولم ~~يكن موضع سجوده وقال في الإملاء والقديم: لا يعيد لأن الجبران حصل بسجوده ~~فلم يعد وإن سها الإمام فيما أدركه وسجد سجد معه ثم سها المأموم فيما انفرد ~~فإن قلنا لا يعيد السجود سجد لسهوه وإن لم يسجد الإمام أو سجد وقلنا يعيد ~~فالمنصوص أنه تكفيه سجدتان لأن السجدتين يجبران كل سهو ومن أصحابنا من قال ~~يسجد أربع سجدات لأن إحداهما من جهة الإمام والأخرى من جهته وإن سها الإمام ~~ثم أدركه المأموم فالمنصوص في صلاة الخوف أنه يلزم المأموم وحكم سهوه لأنه ms0160 ~~دخل في صلاة ناقصة فنقصت بها صلاته ومن أصحابنا من قال لا يلزمه لأنه لو ~~سها المأموم فيما انفرد به بعد مفارقة الإمام لم يتحمل عنه الإمام فإذا سها ~~الإمام فيما انفرد به لم يلزم المأموم وإن صلى ركعة منفردا في صلاة رباعية ~~فسها فيها ثم نوى متابعة إمام مسافر فسها الإمام ثم قال ثم قام إلى رابعته ~~فسها فيها ففيه ثلاثة أوجه أصحها أنه يكفيه سجدتان والثاني يسجد أربع سجدات ~~لأنه سها سهوا في جماعة وسهوا في جماعة وسهوا في الانفراد والثالث يسجد ست ~~سجدات لأنه سها في ثلاثة أحوال. # فصل: وسجود السهو سنة لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد الخدري ~~كانت الركعة نافلة له والسجدتان ولأنه يفعل لما لا يجب فلا يجب. # فصل: ومحله قبل التسليم لحديث أبي سعيد ولحديث ابن بحينة ولأنه يفعل ~~لإصلاح الصلاة فكان قبل التسليم كما لو نسي سجدة من الصلاة ومن أصحابنا من ~~قال فيه قول آخر إنه إن كان السهو زيادة كان محله بعد السلام والمشهور هو ~~الأول لأن بالزيادة يدخل النقص في الصلاة كما يدخل بالنقصان فإن لم يسجد ~~حتى سلم ولم يتطاول الفصل سجد لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خمسا وسلم ~~ثم سجد وإن تطاول الفصل ففيه PageV01P173 # قولان: أحدهما يسجد لأنه جبران فلم يسقط بالتطاول كجبران الحج وقال في ~~الجديد: لا يسجد وهو الأصح لأنه يفعل لتكميل الصلاة فلم يفعل بعد تطاول ~~الفصل كما لو نسي سجدة من الصلاة فذكرها بعد التسليم وبعد تطاول الفصل وكيف ~~يسجد بعد التسليم فيه وجهان: قال أبو العباس بن القاص: يسجد ثم يتشهد لأن ~~السجود في الصلاة بعده تشهد وكذلك هذا وقال أبو إسحاق: لا يتشهد وهو الأصح ~~لأن الذي ترك هو السجود فلا يعيد معه غيره والنفل والفرض في سجود السهو ~~واحد ومن أصحابنا من حكى قولا في القديم أنه لا يسجد للسهو في النفل وهذا ~~لا وجه له لأن النفل كالفرض في النقصان فكان كالفرض في الجبران. ms0161 # PageV01P174 ### | باب الساعات التي نهى الله عن الصلاة فيها # وهي خمس: اثنتان نهى عنهما لأجل الفعل وهي بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس ~~وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس والدليل عليه ما روى ابن عباس رضي الله عنه ~~قال: حدثني أناس أعجبهم إلي عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس وثلاثة ~~نهى عنها لأجل الوقت وهي عند طلوع الشمس حتى ترتفع وعند الاستواء حتى تزول ~~وعند الاصفرار حتى تغرب والدليل ما روى عقبة بن عامر قال: ثلاث ساعات كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى أن نصلي فيها أو أن نقبر فيها موتانا: ~~حين تطلع الشمس بازغة وحتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة وحين تضيف الشمس ~~للغروب وهل يكره التنفل لمن # PageV01P174 # صلى ركعتي الفجر؟ فيه وجهان: أحدهما يكره لما روى ابن عمر رضي اله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال "ليبلغ الشاهد منكم الغائب أن لا تصلوا بعد ~~الفجر إلا سجدتين" والثاني لا يكره لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه ~~إلا بعد الصبح حتى تطلع الشمس. # فصل: ولا يكره في هذه الأوقات ما لها سبب كقضاء الفائتة والصلاة المنذورة ~~وسجود التلاوة وصلاة الجنازة وما أشبهها لما روي عن قيس بن فهر قال: رآني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي ركعتي الفجر بعد صلاة الصبح فقال: ~~ما هاتان الركعتان قلت: لم أكن صليت ركعتي الفجر فهما هاتان الركعتان ولم ~~ينكر عليه فدل على جوازه فإن دخل إلى المسجد في هذه الأوقات ليصلي التحية ~~لا لحاجة له غيرها ففيه وجهان: أحدهما يصلي لأنه وجد سبب الصلاة وهو الدخول ~~والثاني لا يصلي لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يتحرى أحدكم بصلاته ~~طلوع الشمس وغروبها1" وهذا يتحرى بصلاته طلوع الشمس وغروبها. # فصل: ولا تكره يوم الجمعة يوم الاستواء حتى لو حضر الصلاة لما روى أبو ~~سعيد الخدري أن النبي صلى ms0162 الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار حتى ~~تزول الشمس إلا يوم الجمعة ولأنه يشق عليه مع كثرة الخلق أن يخرج لمراعاة ~~الشمس ويغلبه النوم إن قعد فعفى عن الصلاة وإن لم يحضر الصلاة ففيه وجهان: ~~أحدهما يجوز للخبر والثاني لا يجوز لأنه لا مشقة عليه في مراعاة الشمس. # فصل: ولا تكره الصلاة في هذه الأوقات بمكة لما روى أبو ذر قال: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول "لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد ~~العصر حتى تغرب الشمس إلا بمكة إلا بمكة2" ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "الطواف بالبيت صلاة3" ولا خلاف أن الطواف يجوز فكذلك الصلاة ~~PageV01P175 ### | باب صلاة الجماعة # إختلف أصحابنا في الجماعة فقال أبو عباس وأبو إسحاق: هي فرض على الكفاية ~~يجب إظهارها في الناس فإن امتنعوا من إظهارها قوتلوا عليها وهو المنصوص في ~~الإمامة والدليل عليه ما روى أبو الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال "ما من ثلاثة في قرية أو بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد ~~استحذوا عليهم الشيطان عليك بالجماعة فإنما يأخذ الذئب القاصية من الغنم1" ~~ومن أصحابنا من قال هي سنة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين ~~درجة2". # فصل: وأقل الجماعة اثنان إمام ومأموم لما روى أبو موسى الأشعري رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الاثنان فما فوقهما جماعة3" وفعلها ~~للرجال في المسجد أفضل لأنهم أكثر جمعا وفي المساجد التي يكثر الناس فيها ~~أفضل لما روى أبي بن كعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاة الرجل مع الرجلين أزكى من ~~صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى4" PageV01P176 # فإن كان في جواره مسجد تختل فيه الجماعة ففعلها في مسجد الجوار أفضل من ~~فعلها ms0163 في المسجد الذي يكثر فيه الناس لأنه صلى في مسجد الجوار حصلت الجماعة ~~في موضعين وأما النساء فجماعتهن في البيوت أفضل لما روى ابن عمر رضي الله ~~عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تمنعوا نساءكم المساجد ~~وبيوتهن خير لهن1" فإن أرادت المرأة حضور المسجد مع الرجال فإن كانت شابة ~~أو كبيرة يشتهى مثلها كره لها الحضور وإن كانت عجوزا لا تشتهى لم يكره لما ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى النساء عن الخروج إلا عجوزا في ~~منقلها. # فصل: ولا تصح الجماعة حتى ينوي المأموم الجماعة لأنه يريد أن يتبع غيره ~~فلا بد من نية الإتباع فإن رأى رجلين يصليان على الانفراد فنوى الائتمام ~~بهما لم تصح صلاته لأنه لا يمكنه أن يقتدي بهما في وقت واحد وإن نوى ~~الاقتداء بأحدهما بغير عينه لم تصح صلاته لأنه إذا لم يعين لم يمكنه ~~الاقتداء به وإن كان أحدهما يصلي بالآخر فنوى الاقتداء بالمأموم منهما لم ~~تصح صلاته لأنه تابع لغيره فلا يجوز أن يتبعه غيره فإن صلى رجلان فنوى كل ~~واحد منهما أنه هو الإمام لم تبطل صلاته لأنه كل واحد منهما يصلي لنفسه وإن ~~نوى كل واحد منهما أنه مؤتم بالآخر لم تصح صلاتهما لأن كل واحد منهما ائتم ~~بمن ليس بإمام. # فصل: وتسقط الجماعة بالعذر وهو أشياء فمنها المطر والوحل والريح الشديدة ~~في الليلة المظلمة والدليل عليه ما روى ابن عمر رضي الله عنه قال: كنا إذا ~~كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وكانت ليلة مظلمة أو مطيرة ~~نادى مناديه أن صلوا في رحالكم ومنها أن يحضر الطعام ونفسه تتوق إليه أو ~~يدافع الخبثين لما روت عائشة رضي الله عنها PageV01P177 # قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "لا يصلي أحدكم بحضرة ~~الطعام ولا هو يدافع الأخبثين1" ومنها أن يخاف ضررا في نفسه أو ماله أو ~~مرضا يشق معه القصد والدليل عليه ما روى ابن عباس رضي الله عنه ms0164 أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال "من سمع النداء فلم يجبه فلا صلاة له إلا من عذر" ~~قالوا يا رسول الله وما العذر؟ قال: "خوف أو مرض" ومنها أن يكون قيما بمريض ~~يخاف ضياعه لأنه حفظ الآدمي أفضل من حفظ الجماعة ومنها أن يكون له قريب ~~مريض يخاف موته لأنه يتألم عليه بذلك أكثر مما يتألم بذهاب المال. # فصل: ويستحب لمن قصد الجماعة أن يمشي إليها وعليه السكينة والوقار وقال ~~أبو إسحاق: إن خاف فوت التكبيرة الأولى أسرع لما روي أن عبد الله بن مسعود ~~اشتد إلى الصلاة وقال: بادروا حد الصلاة يعني التكبيرة الأولى والأول أصح ~~لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "إذا ~~أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون ولكن ائتوها وأنتم تمشون عليكم ~~السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا2" وإن حضر والإمام لم يحضر فإن ~~كان للمسجد إمام راتب قريب فالمستحب أن ينفذ إليه ليحضر لأن في تفويت ~~الجماعة افتياتا عليه وإفسادا للقلوب وإن خشي فوات أول الوقت لم ينتظر لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذهب ليصلح بين بني عمرو بن عوف فقدم الناس أبا ~~بكر رضي الله عنه وحضر النبي صلى الله عليه وسلم وهم في الصلاة فلم ينكر ~~عليهم وإن دخل في صلاة نافلة ثم أقيمت الجماعة فإن لم يخش فوات الجماعة أتم ~~النافلة ثم دخل في الجماعة وإن خشي فوات الجماعة قطع النافلة لأن الجماعة ~~أفضل وإن دخل في فرض الوقت ثم أقيمت الجماعة فالأفضل أن يقطع ويدخل في ~~الجماعة فإن نوى الدخول في الجماعة PageV01P178 # من غير أن يقطع ففيه قولان: قال في الإملاء: لا يجوز وتبطل صلاته لأن ~~تحريمته سبقت تحريمة الأمام فلم يجز كما لو حضر معه في أول الصلاة فكبر ~~قبله وقال في القديم والجديد: يجوز وهو الأصح لأنه لما جاز أن يصلي بعض ~~صلاته منفردا ثم يصير إماما بأن يجئ من يلأتم به جاز أن يصلي بعض صلاته ~~منفردا ms0165 ثم يصير مأموما ومن أصحابنا من قال: إن كان قد ركع في حال الانفراد ~~لم يجز قولا واحدا لأنه يغير ترتيب صلاته بالمتابعة والصحيح أنه لا فرق لأن ~~الشافعي رحمه الله لم يفرق ويجوز أن يغير ترتيب صلاته بالمتابعة كالمسبوق ~~بركعة وإن حضر وقد أقيمت الصلاة لم يشتغل عنها بنافلة لما روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة1" فإن أدركه ~~في القيام وخشي أن تفوته القراءة ترك دعاء الاستفتاح واشتغل بالقراءة لأنها ~~فرض فلا يشتغل عنها بالنفل فإن قرأ بعض الفاتحة فركع الإمام ففيه وجهان: ~~أحدهما يركع ويترك القراءة لأن متابعة الإمام آكد ولهذا لو أدركه راكعا سقط ~~عنه فرض القراءة والثاني يلزمه أن يتم القراءة لأنه لزمه بعض القراءة فلزمه ~~إتمامها وإن أدركه وهو راكع كبر للإحرام وهو قائم ثم كبر للركوع ويركع فإن ~~كبر تكبيرة واحدة نوى بها الإحرام وتكبيرة الركوع لم تجزئه عن الفرض لأنه ~~أشرك في النية بين الفرض والنفل وهل تنعقد له صلاة نفل؟ فيه وجهان: أحدهما ~~تنعقد كما لو أخرج خمسة دراهم ونوى بها الزكاة وصدقة التطوع والثاني لا ~~تنعقد لأنه أشرك في النية بين تكبيرة هي شرط وتكبيرة ليست بشرط وإن أدرك ~~معه مقدار الركوع الجائز فقد أدرك الركعة إن لم يدرك ذلك لم يدرك الركعة ~~لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من أدرك ~~الركوع من الركعة الأخيرة يوم الجمعة فليضف إليها أخرى ومن لم يدرك الركوع ~~فليصل الظهر أربعا" وإن كان الإمام قد ركع ونسي تسبيح الركوع فرجع إلى ~~الركوع ليسبح فأدركه في هذا الركوع فقد قال أبو علي الطبري: يحتمل أن يكون ~~مدركا كما لو قام إلى الخامسة فأدركه المأموم فيها والمنصوص في الأم أنه لا ~~يكون مدركا لأن ذلك غير محتسب للإمام ويخالف الخامسة لأن هناك قد أتى بها ~~المأموم وههنا لم يأت بما فاته مع الإمام وإن أدركه ساجدا كبر للإحرام ثم ~~سجد ms0166 من غير تكبير ومن أصحابنا من قال: يكبر كما يكبر للركوع والمذهب الأول ~~لأنه لم يدرك محل التكبير في السجود ويخالف إذا أدركه راكعا فإن ~~PageV01P179 # هذا موضع ركوعه ألا ترى يجزئه عن فرضه فصار كالمنفرد وإن أدركه في آخر ~~الصلاة كبر للإحرام وقعد وحصل له فضيلة الجماعة فإن أدرك معه الركعة ~~الأخيرة كان ذلك أول صلاته لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: ما أدركت ~~فهو أول صلاتك وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: يكبر فإذا سلم الإمام قام ~~إلى ما بقي من صلاته فإن كان ذلك في صلاة فيها قنوت فقنت مع الإمام أعاد ~~القنوت في آخر صلاته لأن ما فعله مع الإمام فعله للمتابعة فإذا بلغ إلى ~~موضعه أعاد كما لو تشهد مع الإمام ثم قام إلى ما بقي فإنه يعيد التشهد وإن ~~حضر وقد فرغ الإمام من الصلاة فإن كان المسجد له إمام راتب كره أن يستأنف ~~فيه جماعة لأنه ربما اعتقد أنه قصد الكياد والإفساد وإن كان المسجد في سوق ~~أو ممر الناس لم يكره أن يستأنف الجماعة لأنه لا يحمل الأمر فيه على الكياد ~~وإن حضر ولم يجد إلا من صلى استحب لبعض من حضر أن يصلي معه ليحصل له ~~الجماعة والدليل عليه ما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رجلا جاء وقد ~~صلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال من يتصدق على هذا؟ فقام رجل فصلى معه. # فصل: ومن صلى منفردا ثم أدرك جماعة يصلون استحب له أن يصلي معهم وحكى أبو ~~إسحاق عن بعض أصحابنا أنه قال: إن كان صبحا أو عصرا لم يستحب لأنه منهي عن ~~الصلاة في ذلك الوقت والمذهب الأول لما روى يزيد بن الأسود العامري أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الغداة في مسجد الخيف فرأى في آخر القوم ~~رجلين لم يصليا معه فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: يا رسول الله قد ~~صلينا في رحالنا فقال "لا تفعلا إذا ms0167 صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد ~~جماعة فصليا معهم فإنها لكم نافلة" فإن صلى في جماعة ثم أدرك جماعة أخرى ~~ففيه وجهان: احدهما يعيد للخبر والثاني لا يعيد لأنه قد حاز فضيلة الجماعة ~~وإذا صلى وأعاد مع الجماعة فالفرض هو الأول في قوله الجديد للخبر ولأنه ~~أسقط الفرض بالأولى فوجب أن تكون الثانية نفلا وقال في القديم: يحتسب الله ~~له بأيتهما شاء وليس بشيء. # فصل: ويستحب للإمام أن يأمر من خلفه بتسوية الصفوف لما روى أنس رضي الله ~~عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اعتدلوا في صفوفكم وتراصوا ~~فإني أراكم من وراء # PageV01P180 # ظهري1" قال أنس: فلقد رأيت أحدنا يلصق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه ~~والمستحب أن يخفف في القراءة والأذكار لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف فإن فيهم ~~السقيم والضعيف والكبير وإذاصلى لنفسه فليطول ما شاء2" فإن صلى بقوم يعلم ~~أنهم يؤثرون التطويل لم يكره التطويل لأن المنع لأجلهم وقد رضوا وإن أحس ~~بداخل وهو راكع ففيه قولان: أحدهما يكره أن ينتظر لأن فيه تشريكا بين الله ~~عز وجل وبين الخلق في العبادة وقد قال الله تعالى: {ولا يشرك بعبادة ربه ~~أحدا} [الكهف:110] والثاني يستحب أن ينتظر وهو الأصح لأنه انتظار ليدرك به ~~الغير ركعة فلم يكره كالانتظار في صلاة الخوف وتعليل الأول يبطل بإعادة ~~الصلاة لمن فاتته الجماعة برفع الصوت بالتكبير ليسمع من وراءه فإن فيه ~~تشريكا ثم يستحب وإن أحس به وهو قائم لم ينتظره لأن الإدراك يحصل له ~~بالركوع وهو يتشهد ففيه وجهان: أحدهما أنه لا يستحب لما فيه من التشريك ~~والثاني يستحب الإدراك يحصل له بالركوع فإن أدركه وهو يتشهد ففيه وجهان: ~~أحدهما أنه لا يستحب لما فيه من التشريك والثاني يستحب لأنه يدرك به ~~الجماعة. # فصل: وينبغي للمأموم أن يتبع الإيمام ولا يتقدمه في شيء من الأفعال لما ~~روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ms0168 عليه وسلم: "إنما جعل الإمام ~~ليؤتم به فإن كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا ولا تختلفوا عليه فإذا قال سمع ~~الله لمن حمد فقولوا ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا ولا ترفعوا قبله3" فإن ~~كبر قبله أوكبر معه للإحرام لم تنعقد صلاته لأنه علق صلاته بصلاته قبل أن ~~تنعقد فلم تصح وإن سبقه بركن بأن ركع قبله أو سجد قبله لم يجز ذلك لقوله: ~~"أما يخشى أحدكم أن يرفع رأسه والإمام ساجد أن يحول الله تعالى رأسه رأس ~~حمار أو صورته صورة حمار4" ويلزمه أن يعود إلى متابعته لأن ذلك PageV01P181 # فرض فإن لم يفعل لحقه فيه لم تبطل لأن ذلك مفارقة قليلة وإن ركع قبل ~~الإمام فلما أراد الإمام أن يركع رفع فلما أراد الإمام أن يرفع سجد فإن كان ~~عالما بتحريمه بطلت صلاته لأن ذلك مفارقة كثيرة وإن كان جاهلا بذلك لم تبطل ~~صلاته ولا يعتد له بهذه الركعة لأنه لم يتابع الإمام في معظمها وإن ركع ~~قبله فلما ركع الإمام رفع ووقف حتى رفع الإمام واجتمع معه في القيام لم ~~تبطل صلاته لأنه تقدم بركن واحد وذلك قدر يسير وإن سجد الإمام سجدتين وهو ~~قائم ففيه وجهان: أحدهما تبطل صلاته لأنه تأخر عنه بسجدتين وجلسة بينهما ~~وقال أبو إسحاق: لا تبطل لأنه تأخر بركن واحد وهو السجود وإن سها الإمام في ~~صلاته فإن كان في قراءة فتح عليه المأموم لما روى أنس رضي الله عنه قال: ~~كان أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم يلقن بعضهم بعضا في الصلاة وإن كان في ~~ذكر غيره جهر به المأموم ليسمعه الإمام فتقوله وإن سها في فعل سبح له ~~ليعلمه لم يقع للإمام أنه سها لم يعمل بقول المأموم لأن من شك في فعل نفسه ~~لم يرجع فيه إلى قوله غيره كالحاكم إذا نسي حكما حكم به فشهد شاهدان عليه ~~أنه حكم به وهو لا يذكر وأما المأموم فإنه ينظر فيه فإن كان سهو الإمام في ~~ترك فرض مثل أن يقعد وفرضه أن ms0169 يقوم أو يقوم وفرضه أن يقعد لم يتابعه لأنه ~~إنما تلزمه متابعته في أفعال الصلاة وما يأتي به ليس من أفعال الصلاة وإن ~~كان سهوه في ترك سنة لزمه متابعته لأن المتابعة فرض فلا يجوز أن يشتغل عنها ~~بسنة فإن نسي الإمام التسليمة الثانية أو سجود السهو لم يتركه المأموم لأنه ~~يأتي به وقد سقط عنه المتابعة فإن نسيا جميعا التشهد الأول ونهضا للقيام ~~وذكر الإمام قبل أن يستتم القيام والمأموم قد استتم القيام ففيه وجهان: ~~أحدهما لا يرجع لأنه قد حصل في فرض والثاني يرجع وهو الأصح لأن متابعة ~~الإمام آكد ألا ترى أنه إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام لزمه ~~العود إلى متابعته وإن كان قد حصل في فرض. # فصل: وإن أحدث الإمام واستحلف ففيه قولان: قال في القديم: لا يجوز لأن ~~المستحلف كان لا يجهر ولا يقرأ السورة ولا يسجد للسهو فصار يجهر ويقرأ ~~السورة ويسجد للسهو وذلك لا يجوز في صلاة واحدة وقال في الأم: يجوز لما روت ~~عائشة رضي الله عنها قالت: لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم مرضه الذي ~~توفي فيه قال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس فقلت: يا رسول الله إنه رجل أسيف ~~ومتى يقم مقامك يبك فلا يستطيع فمر عمر فليصل بالناس فقال: مروا أبا بكر ~~فليصل بالناس فقلت: يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف ومتى يقم مقامك يبك ~~فلا يستطيع فمر عليا فليصل بالناس قال إنكن # PageV01P182 # لأنتن صويحبات يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس" فوجدوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من نفسه خفة فخرج فلما رآه أبو بر فذهب ليستأخر فأومأ إليه ~~بيده فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس إلى جنبه فكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس وأبو بكر يسمعهم التكبير فإن استخلف من لم ~~يكن معه في الصلاة فإن كان في الركعة الأولى أو الثالثة جاز على قوله في ~~الأم وإن كان في الركعة الثانية أو ms0170 الرابعة لم يجز لأنه لا يوافق ترتيب ~~الأول فيشوش وإن سلم الإمام وبقي على بعض المأمومين بعض الصلاة فقدموا من ~~يتم بهم ففيه وجهان أحدهما يجوز كما يجوز في الصلاة والثاني لا يجوز لأن ~~الجماعة الأولى قد تمت فلا حاجة إلى الاستخلاف. # فصل: وإن نوى المأموم مفارقة الإمام وأتم لنفسه فإن كان لعذر لم تبطل ~~صلاته لأن معاذا رضي الله عنه أطال القراءة فانفرد عنه أعرابي فذكر ذلك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه وإن كان لغير عذر ففيه قولان: ~~أحدهما تبطل لأنهما صلاتان مختلفتان في الحكم فلا يجوز أن ينتقل من إحداهما ~~إلى الأخرى من غير عذر كالظهر والعصر والثاني يجوز وهو الأصح لأن الجماعة ~~فضيلة فكان له تركها كما لو صلى بعض صلاة النفل قائما ثم قعد. # PageV01P183 ### | باب صفة الأئمة # إذا بلغ الصبي حدا يعقل وهو من أهل الصلاة صحت إمامته لما روي عن عمر بن ~~سلمة قال: أممت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا غلام بن سبع ~~سنين وفي الجمعة قولان: قال في الأم: لا يجوز إمامته لأن صلاته نافلة وقال ~~في الإملاء: يجوز لأنه يجوز أن يكون إماما في غير الجمعة كالبالغ ولا تصح ~~إمامة الكافر لأنه ليس من أهل الصلاة فلا يجوز أن يعلق صلاته على صلاته فإن ~~تقدم وصلى بقوم لم يكن ذلك # PageV01P183 # إسلاما منه لأنها من فروع الإيمان فلا يصير بفعلها مسلما كما لوصام رمضان ~~أو زكى المال وأما من صلى خلفه فإنه إن علم بحالة لم تصح صلاته لأنه علق ~~صلاته بصلاة باطلة وإن لم يعلم ثم علم نظرت فإن كان كافرا متظاهرا بكفره ~~لزمته الإعادة لأنه مفرط في صلاته خلفه لأن على كفره أمارة من الغيار وإن ~~كان مستترا ففيه وجهان: أحدهما لا تصح صلاته لأنه ليس من أهل الصلاة فلا ~~تصح الصلاة خلفه كما لو كان متظاهرا بكفره والثاني تصح لأنه غير مفرط في ~~الائتمام به وتجوز الصلاة خلف الفاسق لقوله صلى الله عليه وسلم ms0171 "صلوا خلف ~~من قال لا إله إلا الله وعلى من قال لا إله إلا الله" ولأن ابن عمر رضي ~~الله عنه صلى خلف الحجاج مع فسقه ولا يجوز للرجل أن يصلي خلف المرأة لما ~~روى جابر رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "لا ~~تؤم امرأة رجلا1" فإن صلى خلفها ولم يعلم ثم علم لزمه الإعادة لأن عليها ~~أمارة تدل على أنها امرأة فلم يعذر في صلاته خلفها ولا تجوز صلاة الرجل خلف ~~الخنثى المشكل لجواز أن يكون امرأة ولا صلاة خلف الخنثى لجواز أن يكون ~~المأموم رجلا والإمام امرأة. # فصل: ولا تجوز خلف المحدث لأنه ليس من أهل الصلاة فإن صلى خلفه غير ~~الجمعة ولم يعلم ثم علم فإن كان ذلك في أثناء الصلاة نوى مفارقته وأتم وإن ~~كان بعد الفراغ لم تلزمه الإعادة لأنه ليس على حدثه أمارة فعذر في صلاته ~~خلفه فإن كان في الجمعة فقد قال الشافعي رحمه الله في الأم: إن تم العدد به ~~لم تصح الجمعة لأنه فقد شرط الجمعة وإن تم العدد دونه صحت لأن العدد وجد ~~وحدثه لا يمنع صحة الجمعة كما لا يمنع في سائر الصلوات ويجوز للمتوضئ أن ~~يصلي خلف المتيمم لأنه أتى عن طهارته ببدل فهو كغاسل الرجل إذا صلى خلف ~~الماسح على الخف وفي صلاة الطاهرة خلف المستحاضة وجهان: أحدهما يجوز ~~للمتوضئ خلف المتيمم والثاني لا يجوز لأنها لم تأت بطهارة على النجس ولأنها ~~تقوم مقامها فهو كالمتوضئ خلف المحدث ويجوز للقائم أن يصلي خلف القاعد لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى جالسا والناس خلفه قيام PageV01P184 # ويجوز للراكع والساجد أن يصلي خلف المومي إلى الركوع والسجود لأنه ركن من ~~أركان الصلاة فجاز للقادر عليه أن يأتم بالعاجز عنه كالقيام وفي صلاة ~~القارئ خلف الأمي وهو من لا يحسن الفاتحة وخلف الأرت والألثغ قولان: أحدهما ~~يجوز لأنه ركن من أركان الصلاة فجاز للقادر عليه أن يأتم بالعاجز عنه ~~كالقيام والثاني لا يجوز لأنه ms0172 يحتاج أن يتحمل قراءته وهو يعجز عن ذلك فلا ~~يجوز أن ينتصب للتحمل كالإمام الأعظم إذا عجز عن تحمل أعباء الأمة وتجوز أن ~~يأتم المفترض بالمتنفل والمفترض بالمفترض في صلاة أخرى لما روى جابر بن عبد ~~الله رضي الله عنه أن معاذا كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~العشاء الأخيرة ثم يأتي قومه في بني سلمة يصلي بهم هي له تطوع ولهم فريضة ~~العشاء ولأن الاقتداء يقع بالأفعال الظاهرة وذلك يمكن مع اختلاف النية فأما ~~إذا صلى صلاة الكسوف خلف من يصلي الصبح أو الصبح خلف من يصلي الكسوف لم يجز ~~لأنه لا يمكن الإئتمام مع اختلاف الأفعال ولا يجوز أن يصلي الجمعة خلف من ~~يصلي الظهر لأن الإمام شرط في الجمعة والإمام ليس معهم في الجمعة فيصير ~~كالجمعة بغير إمام ومن أصحابنا من قال: تجوز كما يجوز أن يصلي الظهر خلف من ~~يصلي العصر وفي فعلها خلف المتنفل قولان: أحدهما يجوز لأنهما متفقان في ~~الأفعال الظاهرة والثاني لا يجوز لأن من شرط الجمعة الإمام والإمام ليس ~~معهم في الجمعة ويكره أن يصلي الرجل بقوم وأكثرهم له كارهون لما روى ابن ~~عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # PageV01P185 # "ثلاثة لا يرفع الله صلاتهم فوق رؤوسهم فذكر فيهم رجلا أم قوما وهم له ~~كارهون1" فإن كان الذي يكرهه الأقل لم يكره أن يؤمهم لأن أحدا لا يخلو ممن ~~يكرهه ويكره أن يصلي الرجل بامرأة أجنبية لما روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال "لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان2" ويكره أن يصلي خلف ~~التمتام والفأفاء لما يزيدان في الحروف فإن صلى خلفهما صحت صلاته لأنها ~~زيادة هو مغلوب عليها. # فصل: والسنة أن يؤم القوم أقرؤهم وأفقههم لما روى أبو مسعود البدري أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى وأكثرهم ~~قراءة فإن كانت قراءتهم سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء ~~فأكبرهم سنا3" وكان أكثر الصحابة ms0173 قراءة أكثرهم فقها لأنهم كانوا يقرأون ~~ويتعلمون أحكامها ولأن الصلاة تفتقر صحتها إلى القراءة والفقه فقدم أهلهما ~~على غيرهما فإن زاد أحدهما في القراءة والفقه قدم على الآخر وإن زاد أحدهما ~~في الفقه وزاد الآخر في القراءة فالأفقه أولى لأنه ربما حدثت في الصلاة ~~حادثة تحتاج إلى الاجتهاد فإن استويا في الفقه ففيه قولان: قال في القديم ~~يقدم الأشرف ثم الأقدم هجرة ثم الأسن وهو الأصح لأنه قدم الهجرة على السن ~~في حديث أبي مسعود البدري ولا خلاف أن الشرف مقدم على الهجرة فإذا قدمت ~~الهجرة على السن فلأن يقدم عليه الشرف أولى وقال في الجديد: يقدم الأسن ثم ~~الأشرف ثم الأقدم هجرة لما روى مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال "صلوا كما رأيتموني أصلي وليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم4" ولأن ~~الأكبر أخشع في الصلاة فكان أولى والسن الذي يستحق به التقديم السن في ~~الإسلام فأما إذا شاخ في الكفر ثم PageV01P186 # أسلم لم يقدم على شاب في الإسلام والشرف الذي يستحق به التقديم أن يكون ~~من قريش والهجرة أن يكون ممن هاجر من مكة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أو من أولادهم فإن استويا في ذلك فقد قال بعض المتقدمين: يقدم أحسنهم فمن ~~أصحابنا من قال أحسنهم صورة ومنهم من قال أراد أحسنهم ذكرا. # فصل: فإن اجتمع هؤلاء مع صاحب البيت فصاحب البيت أولى منهم لما روى أبو ~~مسعود البدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لا يؤم الرجل في أهله ولا ~~في سلطانه ولا يجلس على تكرمته في بيته إلا بإذن1" فإن حضر مالك الدار ~~والمستأجر فالمستأجر أولى لأنه أحق بالتصرف في المنافع وإن حضر مالك العبد ~~والعبد في دار جعلها السيد لسكنى العبد فالسيد أولى لأنه هو المالك في ~~الحقيقة دون العبد وإن اجتمع غير السيد مع العبد في الدار فالعبد أولى لأنه ~~أحق بالتصرف فإن اجتمع هؤلاء مع إمام المسجد فإمام المسجد أولى لما روي أن ~~ابن عمر كان له ms0174 مولى يصلي في مسجد فحضر فقدمه مولاه فقال له ابن عمر رضي ~~الله عنه: أنت أحق بافمامة في مسجدك وإن اجتمع إمام المسلمين مع صاحب البيت ~~أو مع إمام المسجد فالإمام أولى لأن ولايته عامة ولأنه راع وهم رعيته فكان ~~تقديم الراعي أولى وإن اجتمع مسافر ومقيم فالمقيم أولى لأنه إذا تقدم ~~المقيم أتموا كلهم فلا يختلفون وإذا تقدم المسافر اختلفوا في الصلاة وإن ~~اجتمع حر وعبد فالحر أولى لأنه موضع كمال والحر أكمل وإن اجتمع عدل وفاسق ~~فالعدل أولى لأنه أفضل وإن اجتمع ولد الزنا مع غيره فغيره أولى لأنه كرهه ~~عمر بن عبد العزيز ومجاهد فكان غيره أولى منه وإن اجتمع بصير وأعمى ~~فالمنصوص في الإمامة أنهما سواء لأن في الأعمى فضيلة وهو أن لا يرى ما ~~يلهيه وفي البصير فضيلة وهو أن يتجنب النجاسة قال أبو إسحاق المروزي الأعمى ~~أولى وعندي أن البصير أولى لأنه يتجنب النجاسة التي تفسد الصلاة والأعمى ~~يترك النظر إلى ما يلهيه وذلك لا يفسد الصلاة. PageV01P187 ### | باب موقف الإمام والمأموم # السنة أن يقف الرجل الواحد عن يمين الإمام لما روى ابن عباس رضي الله عنه ~~قال: بت عند خالتي ميمونة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فقمت عن ~~يساره فجعلني عن يمينه فإن وقف على يساره رجع إلى يمينه فإن لم يحسن علمه ~~الإمام كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بابن عباس رضي الله عنه فإن جاء ~~آخر أحرم عن يساره ثم يتقدم الإمام أو يتأخر الملموم لما روى جابر رضي الله ~~عنه قال: قمت عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدي وأدارني حتى ~~أقامني عن يمينه وجاء جابر بن صخر حتى قام عن يسار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأخذنا بيديه جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه لأنه قبل أن يحرم الثاني ~~لم يتغير موقف الأول فلا يزال عن موضعه فإن حضر رجلان اصطفا خلفه لحديث ~~جابر وإن حضر رجل وصبي اصطفا خلفه لما روى أنس ms0175 رضي الله عنه قال: قام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى ~~بنا ركعتين فإن حضر رجال وصبيان تقدم الرجال لقوله صلى الله عليه وسلم ~~"ليليني منكم أولو الأحلام والنهي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم1" وإن ~~كانت معهم امرأة وقفت خلفهم لحديث أنس رضي الله عنه فإن كان معهم خنثى وقف ~~خلف الرجل والمرأة خلف الخنثى لأنه يجوز أن يكون امرأة فلا تقف مع الرجال ~~والسنة أن لا يكون موضع الإمام أعلى من موضع المأموم لما روي أن حذيفة رضي ~~الله عنه صلى على دكن والناس أسفل منه فجذبه سلمان رضي الله عنه حتى أنزله ~~فلما انصرف قال له "أما علمت أن أصحابك يكرهون أن يصلي الإمام على شيء وهم ~~أسفل منه؟ قال حذيفة: بلى قد ذكرت حين جذبتني وكذلك لا يكون موضع المأموم ~~أعلى من موضع الإمام لأنه إذا كره أن يعلو الإمام فلأن يكره أن يعلو ~~المأموم أولى فإن أراد الإمام تعليم PageV01P188 # المأمومين أفعال الصلاة فالسنة أن يقف الإمام على موضع عال لما روى سهل ~~بن سعد الساعدي قال صلى الله عليه وسلم على المنبر والناس وراءه فجعل يصلي ~~عليه ويركع ثم يرفع ثم يرجع القهقرى ويسجد على الأرض ثم يرفع فيرقى عليه ~~فقال "أيها الناس إنما صنعت هكذا كيما تروني فأتموا بي" ولأن الارتفاع في ~~هذه الحالة أبلغ في الإعلام فكان أولى. # فصل: والسنة أن تقف إمامة النساء وسطهن لما روي أن عائشة وأم سلمة رضي ~~الله عنهما أمتا نساء فقامتا وسطهن وكذلك إذا اجتمع الرجال وهم عراة فالسنة ~~أن يقف الإمام وسطهم لأنه أستر. # فصل: فإن خافوا فيما ذكرناه فوقف الرجل عن يسار الإمام أو خلفه وحده أو ~~وقفت المرأة مع الرجل أو أمامه لم تبطل الصلاة لما روي أن ابن عباس رضي ~~الله عنه وقف على يسار النبي صلى الله عليه وسلم فلم تبطل صلاته وأحرم أبو ~~بكرة خلف الصف وركع ثم مشى إلى الصف فقال له ms0176 النبي صلى الله عليه وسلم ~~"زادك الله حرصا ولا تعد" ولأن هذه المواضع كلها مواقف لبعض المأمومين فلا ~~تبطل الصلاة بالانتقال إليها وإن تقدم المأموم على الإمام ففيه قولان: قال ~~في القديم: لا تبطل الصلاة كما لو وقف خلف الإمام وحده وقال في الجديد: ~~تبطل لأنه وقف في موضع ليس بموقف مؤتم بحال فأشبه إذا وقف في موضع نجس. # فصل: والمستحب أن يتقدم الناس في الصف الأول لما روى أبو هريرة رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لو تعلمون ما في الصف الأول لكانت ~~قرعة1" وروى البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله ~~وملائكته يصلون على الصف الأول2" والمستحب أن يعتمد يمين الإمام لما روى ~~البراء قال: كان يعجبنا عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان ~~يبدأ بمن عن يمينه ويسلم عليه فإن وجد في الصف الأول فرجة فالمستحب أن ~~يسدها لما روى أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~"أتموا الصف الأول فإن كان نقص PageV01P189 # ففي المؤخرة1" فإن تباعدت الصفوف أو تباعد الصف الأول عن الإمام نظرت فإن ~~كان لا حائل بينهما وكانت الصلاة في المسجد وهو عالم بصلاة الإمام صحت ~~الصلاة لأن كل موضع من المسجد موضع الجماعة وإن كان في غير المسجد فإن كان ~~بينه وبين الإمام أو بينه وبين آخر صف مع الإمام مسافة بعيدة لم تصح صلاته ~~فإن كانت مسافة قريبة صحت صلاته وقدر الشافعي رحمه الله القريب بثلثمائة ~~ذراع والبعيد ما زاد على ذلك لأن ذلك قريب في العادة وما زاد بعيد وهل هو ~~تقريب أو تحديد؟ فيه وجهان: أحدهما أنه تحديد فلو زاد على ذلك ذراع لم يجزه ~~والثاني أنه تقريب فإن زاد ثلاثة أذرع جاز وإن كان بينهما حائل نظرت فإن ~~كانت الصلاة في المسجد بأن كان أحدهما في المسجد والآخر على سطحه أو في بيت ~~لم يضر وإن كان في غير المسجد نظرت ms0177 فإن كان الحائل يمنع الاستطراق ~~والمشاهدة لم تصح صلاته لما روي عن عائشة رضي الله عنها أن نسوة كن يصلين ~~في حجرتها بصلاة الإمام فقالت: لا تصلين بصلاة الإمام فإنكن دونه في حجاب ~~وإن كان بينهما حائل يمنع الاستطراق دون المشاهدة كالشباك ففيه وجهان: ~~أحدهما لا يجوز لأن بينهما حائلا يمنع الاستطراق فأشبه الحائط والثاني يجوز ~~لأنه يشاهدهم فهو كما لو كان معهم وإن كان بين الإمام والمأموم نهر ففيه ~~وجهان: قال أبو سعيد الاصطخري: لا يجوز لأن الماء يمنع الاستطراق فهو ~~كالحائط والمذهب أنه يجوز لأن الماء لم يخلق للحائل وإنما خلق للمنفعة فلا ~~يمنع الإئتمام كالنار. PageV01P190 ### | باب صلاة المريض # إذا عجز عن القيام صلى قاعدا لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لعمران بن الحصين "صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب2" ~~وكيف يقعد؟ فيه قولان: أحدهما يقعد متربعا لأنه بدل عن القيام والقيام ~~يخالف قعود الصلاة فيجب أن يكون بدله PageV01P190 # مخالفا له والثاني يقعد مفترشا لأن التربع قعود العادة والافتراش جلوس ~~قعود العبادة فكان الافتراش أولى فإن لم يمكنه ان يركع أو يسجد أومأ إليهما ~~وقرب وجهه إلى الأرض على قدر طاقته فإن سجد على مخدة أجزأه لأن أم سلمة رضي ~~الله عنها سجدت على مخدة لرمد بها قال في الأم: عن قدر أن يصلي منفردا ~~قائما ويخفف القراءة وإذا صلى مع الجماعة صلى بعضها من قعود فالأفضل أن ~~يصلي منفردا لأن القيام فرض والجماعة نفل فكان الانفراد أولى وإن صلى مع ~~الإمام وقعد في بعضها صحت صلاته فإن كان في ظهره علة لا تمنع من القيام ~~وتمنعه من الركوع والسجود لزمه القيام ويركع ويسجد على قدر طاقته فإن لم ~~يمكنه أن يحني ظهره حتى رقبته فإن أراد أن يتكئ على عصا كان له ذلك وإن ~~تقوس ظهره حتى صار كأنه راكع رفع رأسه في موضع القيام على قدر طاقته ويحني ~~ظهره في الركوع على قدر طاقته وإن كان بعينه وجع ms0178 وهو قادر على القيام فقيل ~~له إن صليت مستلقيا أمكن مداواتك ففيه وجهان: أحدهما لا يجوز له ترك القيام ~~لما روي أن ابن عباس رضي الله عنه لما وقع في عينيه الماء حمل إليه عبد ~~الملك أطباء على البرد فقيل له إنك تمكث سبعة أيام لا تصلي إلا مستلقيا ~~فسأل عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما فنهتاه والثاني يجزيه لأنه يخاف الضرر ~~من القيام فأشبه المريض. # فصل: وإن عجز عن القيام والقعود صلى على جنبه ويستقبل القبلة بوجهه ومن ~~أصحابنا من قال يستلقي على ظهره ويستقبل القبلة برجليه والمنصوص في البويطي ~~هو الأول والدليل عليه ما روى علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال "يصلي المريض قائما فإن لم يستطع صلى جالسا فإن لم يستطع صلى على ~~جنبه مستقبل القبلة فإن لم يستطع صلى مستلقيا على قفاه ورجلاه إلى القبلة ~~وأومأ بطرفه1" ولأنه إذا اضطجع على جنبه استقبل القبلة بجميع بدنه وإذا ~~استلقى لم يستقبل القبلة إلا برجليه ويومئ إلى الركوع والسجود فإن عجز عن ~~ذلك أومأ بطرفه لحديث علي رضي الله عنه. PageV01P191 # فصل: وإن افتتح الصلاة قائما ثم عجز قعد وأتم صلاته وإن افتتحها قاعدا ثم ~~قدر على القيام وأتم صلاته لأنه يجوز أن يؤدي جميع صلاته قاعدا عند العجز ~~وجميعها قائما عند القدرة فجاز أن يؤدي بعضها قاعدا عند العجز وبعضها قائما ~~عند القدرة وإن افتتح الصلاة قاعدا ثم عجز اضطجع وإن افتتحها مضطجعا ثم قدر ~~على القيام أو القعود قام أو قعد والتعليل ما ذكرناه. # PageV01P192 ### | باب صلاة المسافر # يجوز القصر في السفر لقوله عز وجل {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح ~~أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} [النساء:101] قال ~~ثعلبة بن أمية: قلت لعمر رضي الله عنه قال الله تعالى: {فليس عليكم جناح أن ~~تقصروا من الصلاة إن خفتم} [النساء:101] وقد أمن النساء قال عمر رضي الله ~~عنه: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه ms0179 وسلم فقال "صدقة ~~تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته" ولا يجوز القصر إلا في الظهر والعصر ~~والعشاء لإجماع الأمة ويجوز ذلك في سفر الماء كما يجوز للراكب في البر. # فصل: ولا يجوز ذلك إلا في مسيرة يومين وهو أربعة برد كل بريد أربعة فرسخ ~~فذلك ستة عشر فرسخا لما روي عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يصليان ركعتين ~~ويفطران في أربعة برد فما فوق ذلك وسأل عطاء بن عباس أأقصر إلى عرفات؟ ~~فقال: لا فقال: إلى منى؟ فقال: لا لكن إلى جدة وعسفان والطائف قال مالك ~~رحمه الله: # PageV01P192 # بين الطائف ومكة وجدة وعسفان أربعة برد ولأن في هذا القدر تتكرر مشقة ~~الشد والترحال وفيما دونه لا تتكرر قال الشافعي رحمه الله: وأحب أن لا يقصر ~~في أقل من ثلاثة أيام وإنما استحب ذلك ليخرج من الخلاف فإن أبا حنيفة رحمه ~~الله لا يبيح القصر إلا في مسيرة ثلاثة أيام فإن كان للبلد الذي يقصده ~~طريقان يقصر في أحدهما وفي الآخر لا يقصر فسلك الأبعد لغرض يقصد في العادة ~~قصر وإن سلكه ليقصر ففيه قولان: قال في الإملاء: له أن يقصر لأنها مسافة ~~يقصر في مثلها الصلاة فجاز له القصر فيها كما لو لم يكن له طريق سواه وقال ~~في الأم: ليس له أن يقصر لأنه طول الطريق للقصر فلا يقصر كما لو مشى في ~~مسافة قريبة طولا وعرضا حتى طال وإن سافر إلى بلد يقصر إليه الصلاة ونوى ~~أنه إن لقي عبده أو صديقه في بعض الطريق رجع لم يقصر لأنه لم يقطع على سفر ~~تقصر فيه الصلاة وإن نوى السفر إلى بلد ثم منه إلى بلد آخر فهما سفران فلا ~~يقصر حتى يكون كل واحد منهما مما تقصر فيه الصلاة. # فصل: إذا كان السفر مسيرة ثلاثة أيام فالقصر أفضل من الإتمام لما روى ~~عمران بن الحصين قال: حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يصلي ~~ركعتين وسافرت مع أبي بكر رضي الله عنه فكان يصلي ركعتين ms0180 حتى ذهب وسافرت مع ~~عمر رضي الله عنه فكان يصلي ركعتين حتى ذهب وسافرت مع عثمان رضي الله عنه ~~فصلى ركعتين ست سنين ثم أتم بمنى فكان الاقتداء برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أفضل فإن ترك القصر وأتم جاز لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: خرجت ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة رمضان فأفطر وصمت وقصر وأتممت ~~فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أفطرت وصمت وقصرت وأتممت؟ فقال ~~"أحسنت يا عائشة" ولأنه تخفيف أبيح السفر فجاز تركه كالمسح على الخفين ~~ثلاثا. # فصل: ولا يجوز القصر إلا في سفر ليس بمعصية فأما إذا سافر لمعصية كالسفر ~~لقطع الطريق وقتال المسلمين فلا يجوز القصر ولا الترخيص بشيء من رخص ~~المسافر لأن الرخص لا يجوز أن تتعلق بالمعاصي ولأن في جواز الرخص في سفر ~~المعصية إعانة على المعصية وهذا لا يجوز. # فصل: ولا يجوز القصر إلا أن يفارق الإقامة لقوله عز وجل {وإذا ضربتم # PageV01P193 # في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} [النساء:101] فعلق القصر ~~على الضرب في الأرض وإن كان من أهل بلد لم يقصر حتى يفارق بنيان البلد فإن ~~اتصل بحيطان البساتين حيطان البلد وفارق بنيان البلد جاز له القصر لأن ~~البساتين ليست من البلد وإن كان في قرية وبقربها قرية ففارق قريته جاز له ~~القصر وقال أبو العباس إن كانت القريتان متقاربتين فهما كالقرية الواحدة ~~فلا يقصر حتى يفارقهما والمذهب الأول لأن إحدى القريتين منفردة عن الأخرى ~~فإن كان من أهل الخيام فإن كانت خياما مجتمعة لم يقصر حتى يفارق جميعها وإن ~~كانت خياما متفرقة قصر إذا فارق ما يقرب من خيمته قال في البويطي: فإن ~~خرجوا من البلد فأقاموا في موضع حتى يجتمعوا ويخرجوا لم يجز لهم القصر ~~لأنهم لم يقطعوا الطريق بالسفر وإن قالوا ننتظر يومين أو ثلاثة فإن لم ~~يجتمعوا سرنا جاز لهم القصر لأنهم قطعوا بالسفر. # فصل: ولا يجوز القصر حتى تكون جميع الصلاة في السفر فأما إذا ms0181 أحرم ~~بالصلاة في سفينة في البلد ثم سارت السفينة وحصلت في السفر لم يجز له القصر ~~وكذلك إن أحرم بها في سفينة في السفر ثم اتصلت السفينة بموضع الإقامة أو ~~نوى الإقامة لزمه الاتمام لأنه اجتمع في صلاته ما يقتضي القصر والإتمام ~~فغلب الإتمام. # فصل: ولا يجوز القصر حتى ينوي القصر عند الإحرام لأن الأصل التمام فإذا ~~لم ينو القصر انعقد احرامه على التمام فلم يجز له القصر كالمقيم. # فصل: ولا يجوز القصر لمن ائتم بمقيم فإن ائتم به في جزء من صلاته لزمه ~~التمام لأنه اجتمع ما يقتضي القصر والتمام فغلب التمام كما لو أحرم بها في ~~السفر ثم أقام وإن أراد أن يقصر الظهر خلف من يصلي الجمعة لم يجز لأنه مؤتم ~~بمقيم ولأن الجمعة صلاة تامة فهو كما لو ائتم بمن يصلي الظهر تامة فإن لم ~~ينو القصر أو نوى الإتمام او ائتم بمقيم ثم أفسد صلاته لزمه الإتمام لأنه ~~فرض لزمه فلا يسقط عنه بالإفساد كحج التطوع وإن شك هل أحرم بالصلاة في ~~السفر أو في الحضر أو نوى القصر أم لا وهل إمامه مسافر أو مقيم لزمه ~~الإتمام كحج التطوع وإن شك هل أحرم بالصلاة في السفر أو في الحضر أو نوى ~~القصر أم لا أو هل إمامه مسافر أو مقيم لزمه الإتمام لأن الأصل هو التمام ~~والقصر أجيز بشروط فإذا لم تتحقق الشروط رجع إلى الأصل فإن ائتم بمسافر أو ~~بمقيم الظاهر منه أنه مسافر جاز أن ينوي القصر خلفه لأن الظاهر أن الإمام ~~مسافر فإن # PageV01P194 # أتم الإمام تبعه في الإتمام لأنه بان أنه ائتم بمقيم أو بمن نوى الإتمام ~~وإن أفسد الإمام صلاته وانصرف ولم يعلم المأموم أنه نوى القصر أو الاتمام ~~لزمه أن يتم المنصوص وهو قول أبي إسحاق لأنه شك في عدد الصلاة ومن شك في ~~عدد الصلاة لزمه البناء على اليقين لا على غلبة الظن والدليل عليه أنه إذا ~~شك هل صلى ثلاثا أو أربعا بنى على اليقين وهو الثلاث ms0182 وإن غلب على ظنه أنه ~~صلى أربعا وحكي عن ابن عباس أنه قال: له أن يقصر لأنه ائتم بمن الظاهر منه ~~أن يقصر. # فصل: قال الشافعي رحمه الله: وإن صلى مسافر بمقيمين فرعف واستخلف مقيما ~~أتم الراعف فمن أصحابنا من قال هذا على القول القديم أن صلاة الراعف لا ~~تبطل فيكون في حكم المؤتم بمقيم ومن أصحابنا من قال تلزمه على القول الجديد ~~أيضا لأن المستخلف فرع للراعف فلا يجوز ولا يلزم الأصل وليس بشيء. # فصل: وإن نوى المسافر إقامة أربعة أيام غير يوم الدخول ويوم الخروج صار ~~مقيما وانقطعت عنه رخص السفر لأن بالثلاثة لا يصير مقيما لأن المهاجرين حرم ~~عليهم الإقامة بمكة ثم رخص لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيموا ثلاثة ~~أيام فقال: يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا وأجلى عمر رضي الله عنه ~~اليهود من الحجاز ثم أذن لمن قدم منهم تاجرا أن يقيم ثلاثا وأما اليوم الذي ~~يدخل فيه ويخرج فلا يحتسب به لأنه مسافر فيه فإقامته في بعضه لا تمنعه من ~~كونه مسافرا لأنه ما من مسافر إلا ويقيم بعض اليوم ولأن مشقة السفر لا تزول ~~إلا بإقامة يوم فإن نوى إقامة أربعة أيام على حرب ففيه قولان: أحدهما يقصر ~~لما روى أنس رضي الله عنه أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أقاموا ~~برام هرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة والثاني لا يقصر لأنه نوى إقامة أربعة ~~أيام لا سفر فيها فلا يقصر كما لو نوى الإقامة في غير حرب وأما إذا أقام في ~~بلد على حاجة إذا تنجزت رحل ولم ينو مدة ففيه قولان: أحدهما يقتصر سبعة عشر ~~يوما لأن الأصل التمام إلا فيما وردت فيه الرخصة وقد روى ابن عباس رضي الله ~~عنه قال: سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام سبعة عشر يوما يقصر ~~الصلاة وبقي فيما زاد على حكم الأصل والثاني يقصر أبدا لأنها إقامة على ~~تنجز حاجة يرحل بعدها فلم يمنع القصر كالإقامة في سبعة ms0183 عشر يوما وخرج أبو ~~إسحاق قولا ثالثا إنه يقصر إلى أربعة أيام لأن الإقامة أبلغ من نية الإقامة ~~لأن الإقامة لا يلحقها الفسخ والنية يلحقها الفسخ ثم ثبت أنه لو نوى إقامة ~~أربعة أيام لم يقصر فلأن لا يقصر إذا أقام أولى. # PageV01P195 # فصل: إذا فاتته صلاة في السفر فقضاها في الحضر ففيه قولان: قال في ~~القديم: له أن يقصر لأنها صلاة سفر فكان قضاؤها كأدائها في العدد كما لو ~~فاتته في الحضر فقضاها في السفر وقال في الجديد: لا يجوز له القصر وهو ~~الأصح لأنه تخفيف تعلق في عذر فزال بزوال العذر كالقعود في صلاة المريض وإن ~~فاتته في السفر فقضاها في السفر ففيه قولان: أحدهما لا يقصر لأنه صلاة ردت ~~من أربع إلى ركعتين فكان من شرطها الوقت كصلاة الجمعة والثاني له أن يقصر ~~وهو الأصح لأنه تخفيف يعلق بعذر والعذر باق فكان التخفيف باقيا كالقعود في ~~صلاة المريض وإن فاتته في الحضر صلاة فأراد قضاءها في السفر لم يجز له ~~القصر لأنه ثبت في ذمته صلاة تامة فلم يجز له القصر كما لو نذر أن يصلي ~~أربع ركعات وقال المزني: له أن يقصر كما لو فاته قصر يوم في الحضر فذكره في ~~السفر فإن له أن يفطر وهذا لا يصح لأن الصوم تركه في حال الأداء وقد كان له ~~تركه وههنا في حال الأداء لم يكن له أن يقصر فوازنه من الصوم أن يتركه من ~~غير عذر فلا يجوز له تركه في السفر فأما إذا دخل عليه وقت الصلاة وتمكن من ~~فعلها ثم سافر فإن له أن يقصر وقال المزني: لا يجوز له أن يقصر ووافقه عليه ~~أبو العباس لأن السفر يؤثر في الصلاة كما يؤثر في الحيض ثم لو طرأ الحيض ~~بعد الوجوب والقدرة على فعلها لم يؤثر ذلك كذلك السفر والمذهب الأول لأن ~~الاعتبار في صفة الصلاة بحال الأداء لا يحال الوجوب والدليل عليه أنه لو ~~دخل عليه وقت الظهر وهو عبد فلم يصل حتى عتق ms0184 صار فرضه الجمعة وهذا في حال ~~الأداء مسافر فوجب أن يقصر ويفارق الحيض لأنه يؤثر في إسقاط الفرض فلو أثر ~~ما طرأ منه بعد القدرة على الأداء أفضى إسقاط الفرض بعد الوجوب والقدرة ~~والسفر يؤثر في العدد فلا يفضي إلى إسقاط الفرض بعد الوجوب ولأن الحائض ~~تفعل القضاء والقضاء يتعلق بالوجوب والقدرة عليه والمسافر يفعل الأداء ~~وكيفية الأداء تعتبر بحال الأداء والأداء في حال السفر وإن سافر بعد ما ضاق ~~الوقت كان له أن يقصر وقال أبو الطيب بن سلمة: لا يقصر لأنه تعينت عليه ~~صلاة حضر فلا يجوز له القصر والمذهب الأول لما زكرناه مع المزني ووأبي عباس ~~وقوله تعينت عليه صلاة حضر يبطل بالعبد إذا عتق في وقت الظهر وإن سافر وقد ~~بقي من الوقت أقل من قدر الصلاة فإن قلنا إنه مؤد لجميع الصلاة جاز القصر ~~وإن قلنا إنه مؤد لما فعل في الوقت قاض لما فعل بعد الوقت لم يجز له القصر. # PageV01P196 # فصل: يجوز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في السفر الذي ~~تقصر فيه الصلاة لما روى ابن عمر رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء وروى أنس رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الظهر والعصر في السفر وفي السفر ~~الذي لا تقصر فيه صلاة قولان: أحدهما يجوز لأنه سفر يجوز فيه التنفل على ~~الراحلة فجاز فيه الجمع كالسفر الطويل والثاني لا يجوز وهو الأصح لأنه ~~إخراج عبادة عن وقتها فلم يجز في السفر القصير كالفطر في الصوم. # فصل: ويجوز الجمع بينهما في وقت الأولى منهما وفي وقت الثانية غير أنه إن ~~كان نازلا في وقت الأولى فالأفضل أن يقدم الثانية وإن كان سائرا فالأفضل أن ~~يؤخر الأولى إلى وقت الثانية لما روى ابن عباس رضي الله عنه قال: ألا ~~أخبركم عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms0185 إذا زالت الشمس في المنزل قدم العصر إلى وقت الظهر وجمع بينهما ~~في الزوال وإذا سافر قبل الزوال أخر الظهر إلى وقت العصر ثم جمع بينهما في ~~وقت العصر ولأن هذا أرفق بالمسافر فكان أفضل وإن أراد الجمع في وقت الأولى ~~لم يجز إلا بثلاثة شروط: أحدهما أن ينوي الجمع وقال المزني يجوز الجمع من ~~غير نية الجمع وهذا خطأ لأنه جمع فلا يجوز من غير نية كالجمع في وقت ~~الثانية ولأن العصر قد يفعل في وقت الظهر على وجه الخطأ فلا بد من نية ~~الجمع ليتميز التقديم المشروع من غيره وفي وقت النية قولان: أحدهما يلزمه ~~أن ينوي عند ابتداء الأولى لأنها نية واجبة للصلاة فلا يجوز تأخيرها عن ~~الإحرام كنية الصلاة ونية القصر والثاني يجوز أن ينوي قبل الفراغ من الأولى ~~وهو الأصح لأن النية تقدمت على حال الجمع فأشبه إذا نوى عند الإحرام والشرط ~~الثاني الترتيب وهو أن يقدم الأولى ثم يصلي الثانية لأن الوقت للأولى وإنما ~~يفعل الثانية تبعا للأولى فلا بد من تقديم المتبوع والشرط الثالث التتابع ~~وهو أن لا يفرق بينهما والدليل عليه أنهما كالصلاة الواحدة فلا يجوز أن ~~يفرط بينهما كما لا يجوز أن يفرق بين الركعات في صلاة واحدة فإن فصل بينهما ~~بفصل طويل بطل الجمع وإن فصل بينهما بفصل يسير لم يضر وإن أخر الأولى إلى ~~الثانية لم يصح إلا بالنية لأنه قد يؤخر للجمع وقد يؤخر لغيره فلا بد من ~~نية يتميز بها التأخير المشروع عن غيره ويجب أن ينوي في وقت الأولى وأما ~~الترتيب فليس بواجب لأن وقت الثانية وقت الأولى فجاز البداية بما شاء منهما ~~وأما التتابع فلا يجب لأن الأولى مع الثانية كصلاة فائتة مع صلاة حاضرة ~~فجاز التفريق بينهما. # PageV01P197 # فصل: ويجوز الجمع بين الصلاتين في المطر في وقت الأولى منهما لما روى ابن ~~عباس رضي الله عنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء جمعا من غير خوف ولا سفر قال ms0186 مالك رحمه الله: أرى ذلك في ~~وقت المطر وهل يجوز أن يجمع بينهما في وقت الثانية؟ فيه قولان: قال في ~~الإملاء: يجوز لأنه عذر يجوز الجمع به في وقت الأولى فجاز الجمع في وقت ~~الثانية كالسفر وقال في الأم: لا يجوز لأنه إذا أخر ربما انقطع المطر فجمع ~~من غير عذر. # فصل: فإذا دخل في الظهر من غير مطر ثم جاء المطر لم يجز له الجمع لأن سبب ~~الرخصة حدث بعد الدخول فلم يتعلق به كما لو دخل في صلاة ثم سافر فإن أحرم ~~بالأولى مع المطر ثم انقطع في أثنائها ثم عاد قبل أن يسلم وأدام حتى أحرم ~~بالثانية جاز الجمع لأن العذر موجود في حال الجمع وإن عدم فيما سواها من ~~الأحوال لم يضر لأنه ليس بحال الدخول ولا بحال الجمع. # فصل: ولا يجوز الجمع إلا في مطر يبل الثياب وأما المطر الذي لا يبل ~~الثياب فلا يجوز الجمع لأجله لأنه لا يتأذى به وأما الثلج فإن كان يبل ~~الثياب فهو كالمطر وإن لم يبل الثياب لم يجز الجمع لأجله فأما الوحل والريح ~~والمرض فلا يجوز الجمع لأجلها فإنها قد كانت في زمان النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولم ينقل أنه جمع لأجلها وإن كان يصلي في بيته أو في مسجد ليس في ~~طريقه إليه مطر ففيه قولان: قال في القديم: لا يجوز لأنه مشقة عليه في فعل ~~الصلاة في وقتها وقال في الإملاء: يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يجمع في المسجد وبيوت أزواجه إلى المسجد وبجنب المسجد. # PageV01P198 ### | باب صلاة الخوف # تجوز صلاة الخوف في قتال الكفار لقوله عز وجل {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم ~~الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ~~ورائكم} [النساء:102] وكذلك يجوز في كل قتال مباح كقتال أهل البغي وقتال ~~قطاع الطريق لأنه قتال جائز فهو كقتال الكفار وأما في القتال المحظور كقتال ~~أهل العدل وقتال # PageV01P198 # أصحاب الأموال لأخذ أموالهم فلا يجوز فيه صلاة الخوف لأن ذلك ms0187 رحمة وتخفيف ~~فلا يجوز أن يتعلق بالمعاصي وفيه إعانة على المعصية وهذا لا يجوز. # فصل: وإذا أراد الصلاة لم يخل إما أن يكون العدو في جهة القبلة أو في ~~غيرها فإن كان في غير جهة القبلة ولم يأمنوا وفي المسلمين كثرة جعل الإمام ~~الناس طائفتين طائفة في وجه العدو وطائفة تصلي معه ويجوز أن يصلي بالطائفة ~~التي معه جميع الصلاة ثم تخرج إلى وجه العدو ثم تجيء الطائفة الأخرى فيصلي ~~بهم فيكون متنفلا بالثانية وهم مفترضون والدليل عليه ما روى أبو بكر رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف بالذين خلفه ركعتين ~~وبالذين جاؤوا ركعتين فكانت للنبي أربعا ولهؤلاء ركعتين ويجوز أن يصلي ~~بإحدى الطائفتين بعض الصلاة وبالأخرى البعض وهو أفضل من أن يصلي بكل واحدة ~~منهم جميع الصلاة لأنه أخف فإن كانت الصلاة ركعتين صلى بالطائفة التي معه ~~ركعة ويثبت قائما وأتمت الطائفة لأنفسهم وتنصرف إلى وجه العدو وتجيء ~~الطائفة الأخرى ويصلي معهم الركعة التي بقيت من صلاته وثبت جالسا وأتمت ~~الطائفة الأخرى ثم يسلم بهم والدليل عليه ما روى صالح بن خوات عمن صلى مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف فذكر مثل ما قلنا. # فصل: وتفارق الطائفة الأولى الإمام حكما وفعلا فإن لحقها سهو بعد ~~المفارقة لم يتحمل عنهم الإمام وإن سها الإمام لم يلزمهم سهوه وهل يقرأ ~~الإمام في انتظاره؟ قال في موضع: إذا جاءت الطائفة الثانية قرأ وقال في ~~موضع: يطيل القراءة حتى تدركه الطائفة الثانية فمن أصحابنا من قال: فيه ~~قولان: أحدهما لا يقرأ حتى تجيء الطائفة الثانية فيقرأ معها لأنه قرأ مع ~~الطائفة الأولى قراءة تامة فيجب أن يقرأ مع الثانية أيضا قراءة تامة والقول ~~الثاني أنه يقرأ وهو الأصح لأن أفعال الصلاة لا تخلو من ذكر والقيام لا ~~يصلح لذكر غير القراءة فوجب أن يقرأ ومن أصحابنا من قال: إذا أراد أن يقرأ ~~سورة قصيرة لم يقرأ حتى لا يفوت القراءة على ms0188 الطائفة الثانية وإن أراد أن ~~يقرأ سورة طويلة قرأ لأنه لا يفوت عليهم القراءة وحمل القولين على هذين ~~الحالين وأما الطائفة الثانية فإنهم يفارقون الإمام فعلا ولا يفارقونه حكما ~~فإن سهوا تحمل عنهم الإمام وإن سها الإمام لزمهم سهوه ومتى يفارقونه؟ قال ~~الشافعي رحمه الله: في سجود السهو يفارقونه بعد # PageV01P199 # التشهد لأن المسبوق لا يفارق الإمام إلا بعد التشهد وقال في الأم: ~~يفارقونه عقيب السجود في الثانية وهو الأصح لأن ذلك أخف ويفارقون المسبوق ~~لأن المسبوق لا يفارق حتى يسلم الإمام وهذا يفارق قبل التسليم فإذا قلنا ~~بهذا فهل يتشهد الإمام في حال الانتظار؟ فيه طريقان: من جهة أصحابنا من قال ~~فيه قولان كالقراءة ومنم من قال يتشهد قولا واحدا ويخالف القراءة فإن في ~~القراءة قد قرأ مع الطائفة الأولى فلم يقرأ حتى تدركه الطائفة الثانية ~~فيقرأ معها والتشهد لم يفعله مع الطائفة الأولى فلا ينتظر. # فصل: وإن كانت الصلاة مغربا صلى بإحدى الطائفتين ركعة وبالأخرى ركعتين ~~وفي الأفضل قولان: قال في الإملاء: الأفضل أن يصلي بالأولى ركعة وبالثانية ~~ركعتين لما روي أن عليا رضي الله عنه صلى ليلة الهرير هكذا وقال في الأم: ~~الأفضل أن يصلي بالأولى ركعتين وبالثانية ركعة وهو الأصح لأن ذلك أخف لأنه ~~تتشهد كل طائفة تشهدين وعلى القول الآخر تتشهد الطائفة الثانية ثلاث تشهدات ~~فإن قلنا بقوله في الإملاء فارقته الطائفة الأولى في القيام في الركعة ~~الثانية لأن ذلك موضع قيامها وإذا قلنا بقوله في الأم فارقته بعد التشهد ~~لأنه موضع تشهدها وكيف ينتظر الإمام الطائفة الثانية؟ فيه قولان: قال في ~~المختصر: ينتظرهم جالسا حتى يدركوا معه القيام من أول الركعة لأنه إذا ~~انتظرهم قائما فاتهم معه بعض القيام وقال في الأم: إن انتظرهم قائما فحسن ~~وإن انتظرهم جالسا فجائز فجعل الانتظار قائما أفضل وهو الأصح لأن القيام ~~أفضل من القعود ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم "صلاة القاعد على النصف ~~من صلاة القائم1". # فصل: وإن كانت الصلاة ظهرا أو عصرا أو عشاء وكان ms0189 في الحضر صلى بكل طائفة ~~ركعتين وإن جعلهم أربع فرق وصلى بكل طائفة ركعة ففي صلاة الإمام قولان: ~~أحدهما أنها تبطل لأن الرخصة وردت بانتظارين فلا تجوز الزيادة عليهما ~~والثاني أنها لا تبطل PageV01P200 # وهو الأصح لأنه قد يحتاج إلى أربع انتظارات بأن يكون المسلمون أربعمائة ~~والعدو ستمائة فيحتاج أن يقف بإزاء العدو ثلثمائة ويصلي بمائة ولأن ~~الانتظار الثالث والرابع بالقيام والقراءة والجلوس والذكر وذلك لا يبطل ~~الصلاة فإن قلنا إن صلاة الإمام لا تبطل صحت صلاة الطائفة الأخيرة لأنهم لم ~~يفارقوا الإمام والطائفة الأولى والثانية والثالثة فارقوه بغير عذر ومن ~~فارق الإمام بغير عذر ففي بطلان صلاته قولان فإن قلنا إن صلاة الإمام تبطل ~~ففي وقت بطلانها وجهان: قال أبو العباس: تبطل بالانتظار الثالث فتصح صلاة ~~الطائفة الأولى والثانية والثالثة وأما الرابعة فإن علموا ببطلان صلاته ~~بطلت صلاتهم وإن لم يعلموا لم تبطل وقال أبو إسحاق: المنصوص أنه تبطل صلاة ~~الإمام بالانتظار الثاني لأن النبي صلى الله عليه وسلم انتظر الطائفة ~~الأولى حتى فرغت ورجعت إلى وجه العدو وجاءت الطائفة الخرى وانتظر بقدر ما ~~أتمت صلاتها وهذا قد زاد على ذلك لأنه انتظر الطائفة الأولى حتى أتمت ~~صلاتها ومضت إلى وجه العدو وانتظر الثانية حتى أتمت صلاتها ومضت إلى وجه ~~العدو وجاءت الطائفة الثالثة وهذا زائد على انتظار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فعلى هذا إن علمت الطائفة الثالثة بطلت صلاتهم وإن لم يعلموا لم تبطل. # فصل: وإن كان العدو من ناحية القبلة لا يسترهم عنهم شيء - وفي المسلمين ~~كثرة - صلى بهم صلاة رسول الله بعسفان فيحرم بالطائفتين ويسجد معه الصف ~~الذي يليه فإذا رفعوا سجد الصف الآخر فإذا سجد في الثانية حرس الصف الذي ~~سجد في الأولى وسجد الصف الآخر فإذا رفعوا سجد الصف الآخر لما روى جابر ~~وابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى هكذا. # فصل: ولا يحمل في الصلاة سلاحا نجسا ولا ما يتأذى به الناس من الرمح في ~~وسط الناس ms0190 وهل يجب حمل ما سواه؟ قال في الأم: يستحب وقال بعده يجب قال أبو ~~إسحاق المروزي فيه قولان: أحدهما يجب لقوله عز وجل {ولا جناح عليكم إن كان ~~بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم} [النساء:102] فدل على أن ~~عليهم جناحا إذا وضعوا من غير أذى ولا مرض والثاني لا يجب لأن السلاح إنما ~~يجب حمله للقتال # PageV01P201 # وهو غير مقاتل في حال الصلاة فلم يجب حمله ومن أصحابنا من قال: إن كان ~~السلاح يدفع به عن نفسه كالسيف والسكين وجب حمله وإن كان يدفع به عن نفسه ~~وعن غيره كالرمح والسنان لم يجب وحمل القولين على هذين الحالين والصحيح ما ~~قال أبو إسحاق. # فصل: وإن اشتد الخوف ولم يتمكن من تفريق الجيش صلوا رجالا وركبانا ~~مستقبلي القبلة وغير مستقبليها لقوله عز وجل {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} ~~[البقرة:239] قال ابن عمر: مستقبلي القبلة وغير مستقبليها وروى نافع عن ابن ~~عمر رضي الله عنه إذا كان الخوف أكثر من ذلك صلى راكبا وقائما يومئ إيماء ~~قال الشافعي رحمه الله: ولا بأس أن يضرب الضربة ويطعن الطعنة فإن تابع أو ~~عمل ما يطول بطلت صلاته وحكى الشيخ أبو حامد الإسفرايني عن أبي العباس ~~رحمهما الله أنه قال: إن لم يكن مضطرا إليه بطلت صلاته وإن كان مضطرا إليه ~~لم تبطل كالمشي وحكى عن بعض أصحابنا أنه قال: إن اضطر إليه فعل ولكن تلزمه ~~الإعادة كما نقول فيمن لم يجد ماء ولا ترابا أنه يصلى ويعيد فإن استفتح ~~الصلاة راكبا ثم أمن فنزل فإن استدبر القبلة في النزول بطلت صلاته لأنه ترك ~~القبلة من غير خوف وإن لم يستدبر قال الشافعي رحمه الله: بنى على صلاته ~~لأنه عمل قليل فلم يمنع البناء وإن استفتحها راجلا فخاف فركب قال الشافعي: ~~ابتدأ الصلاة وقال أبو العباس: إن لم يكن مضطرا إليه ابتدأ لأنه عمل كثير ~~لا ضرورة به إليه وإن كان مضطرا لم تبطل لأنه مضطر إليه فلم تبطل كالمشي ~~وقول أبي ms0191 العباس أقيس والأولى أشبه بظاهر النص. # فصل: إذا رأوا سوادا فظنوه عدوا فصلوا صلاة شدة الخوف ثم بان أنه لم يكن ~~عدوا ففيه قولان: أحدهما تجب الإعادة لأنه فرض فلم يسقط بالخطأ كما لو ظن ~~أنه أتى بفرض ثم علم أنه لم يأت به والثاني لا إعادة عليه وهو الأصح لأن ~~العلة في جواز الصلاة شدة الخوف والعلة موجودة في حال الصلاة فوجب أن يجزئه ~~كما لو رأى عدوا فظن أنهم على قصده فصلى بالإيماء ثم علم أنهم لم يكونوا ~~على قصده فأما إذا رأى العدو فخافهم فصلى صلاة شدة الخوف ثم بان أنه كان ~~بينهم حاجز من خندق أو ماء # PageV01P202 # ففيه طريقان ومن أصحابنا من قال على قولين كالتي قبلها ومنهم من قال تجب ~~الإعادة ههنا قولا واحدا لأنه فرط في ترك تأمل المانع فلزمه الإعادة فأما ~~إذا غشيه سيل أو طلبه سبع جاز أن يصلي صلاة شدة الخوف فإذا أمن لم تلزمه ~~الإعادة قال المزني: قياس قول الشافعي رحمه الله أن الإعادة عليه لأنه عذر ~~نادر والمذهب الأول لأن جنس الخوف معتاد فسقط الفرض بجميعه. # PageV01P203 ### | باب ما يكره لبسه وما لا يكره # يحرم على الرجل استعمال الديباج والحرير في اللبس والجلوس وغيرهما لما ~~روى حذيفة قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير والديباج ~~وأن نجلس عليه وقال: هو لهم في الدنيا ولكم في الآخرة فإن كان بعض الثوب ~~إبريسم وبعضه قطنا فإن كان الإبريسم أكثر لم يحل وإن كان أقل كالخز لحمته ~~صوف وسداه إبريسم حل لما روي عن ابن عباس قال: إنما نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن الثوب المصمت من الحرير فأما العلم وسدا الثوب فليس به بأس ~~ولأن السرف يظهر بالأكثر دون الأقل وإن كان نصفين ففيه وجهان: # أحدهما أنه يحرم لأنه ليس الغالب الحلال والثاني أنه يحل وهو الأصح لأن ~~التحريم يثبت بغلبة المحرم والمحرم ليس بغالب وإن كان في الثوب قليل من ~~الحرير والديباج كالجبة المكفوفة بالحرير والمجيب ms0192 بالديباج وما أشبههما لم ~~يحرم ذلك لما روى علي رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن الحرير إلا في موضع أصبعين أو ثلاث أو أربع وروي أنه كان للنبي صلى الله ~~عليه وسلم جبة مكفوفة الجيب والكمين والفرجين بالديباج فإن كان له جبة ~~محشوة بالإبريسم لم يحرم لبسها لأن السرف فيها غير ظاهر. # PageV01P203 # فصل: قال في الأم: وإن توقى المحارب لبس الديباج كان أحب إلي فإن لبسه ~~فلا بأس والدليل عليه أنه يحصنه ويمنع من وصول السلاح إليه وإن احتاج إلى ~~لبس الحرير للحكة جاز لنا روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعبد ~~الرحمن بن عوف والزبير بن العوام رضي الله عنهما في لبس الحرير من الحكة. # فصل: فأما الذهب فلا يحل للرجال استعماله لما روى علي رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحرير والذهب "الذهب والحرير حرام على ~~ذكور أمتي حل لإناثها1" ولا فرق في الذهب بين القليل والكثير لما روي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التختم بالذهب هذين الخاتم مع قتله ولأن ~~السرف في الجميع ظاهر وإن كان في الثوب ذهب قد صدىء بحيث لا يبين لم يحرم ~~لم يحرم لبسه لأنه ليس فيه سرف ظاهر وإن كان له درع منسوج بالذهب أو بيضة ~~مطلية بالذهب وأراد لبسها في الحرب فإن وجد ما يقوم مقامه لم يجز وإن لم ~~يجد وفاجأته الحرب جاز لأنه موضع ضرورة فإن اضطر إلى استعمال الذهب لما روى ~~أن عرفجة بن أسعد أصيب أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من فضة فأنتن عليه فأمره ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفا من ذهب ويحل للنساء لبس الحرير ولبس ~~الحلي من الذهب لحديث علي كرم الله وجهه. # فصل: ويجوز أن يلبس دابته وأداته جلد ما سوى الكلب والخنزير لأنه إن كان ~~مدبوغا فهو طاهر وإن كان غير مدبوغ فالمنع من استعماله للنجاسة ولا تعبد ~~على الدابة والأداة وأما ms0193 جلد الكلب والخنزير فلا يجوز استعماله في شيء من ~~ذلك لأن الخنزير لا يحل الانتفاغ به والكلب لا يحل إلا لحاجة وهي الصيد ~~وحفظ الماشية والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم "من اقتنى كلبا إلا كلب ~~صيد أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان2" ولا حاجة إلى الانتفاع بجلده ~~بعد الدباغ فلم يحل وبالله التوفيق. PageV01P204 ### | باب صلاة الجمعة # صلاة الجمعة واجبة لما روى جابر رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال "اعلموا أن الله تعالى فرض عليكم الجمعة فمن تركها في ~~حياتي أو بعد موتي وله إمام عادل أو جائر استخفافا أو جحودا فلا جمع الله ~~له شمله ولا بارك له في أمره1" # فصل: ولا تجب الجمعة على صبي ولا مجنون لأنه لا تجب عليهما سائر الصلوات ~~فالجمعة أولى ولا تجب على المرأة لما روى جابر رضي الله عنه قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم "من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فعليه الجمعة إلا ~~على امرأة أو مسافر أو عبد أو مريض" ولأنها تختلط بالرجال وذلك لا يجوز ولا ~~تجب على المسافر للخبر ولأنه مشغول بالسفر وأسبابه فلو أوجبنا عليه انقطع ~~عنه ولا تجب على العبد للخبر ولأنه ينقطع عن خدمة مولاه ولا تجب على المريض ~~للخبر ولأنه يشق عليه القصد وأما الأعمى فإنه إن كان له قائد لزمه وإن لم ~~يكن له قائد لم تلزمه لأنه يخاف الضرر مع عدم القائد ولا تجب على المقيم في ~~موضع لا يسمح النداء من البلد الذي تقام فيه الجمعة أو القرية التي تقام ~~فيها الجمعة لما روى عبد الله ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "الجمعة على من سمع النداء2" والاعتبار في سماع النداء أن يقف ~~المؤذن في طرف البلد والأصوات هادئة والريح ساكنة وهو مستمع فإذا سمع لزمه ~~وإن لم يسمع لم يلزمه ولا تجب على خائف على نفسه أو ماله لما روى ابن عباس ~~رضي ms0194 الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من سمع النداء فلم يجبه ~~فلا صلاة له إلا من عذر قالوا: يا رسول الله وما العذر؟ قال: خوف أو مرض3" ~~ولا تجب على من في طريقه إلى المسجد مطر يبل ثيابه لأنه يتأذى بالقصد ولا ~~تجب على من له مريض يخاف ضياعه لأن حق المسلم آكد من فرض الجمعة ولا تجب ~~على من له قريب أو صهر أو ذو ود يخاف موته لما روي أنه استصرخ على سعيد بن ~~زيد وابن عمر PageV01P205 # يسعى إلى الجمعة فترك الجمعة ومضى إليه وذلك لما بينهما من القرابة فإنه ~~ابن عمه ولأنه يلحقه بفوات ذلك من الألم أكثر مما يلحقه من مرض أو أخذ مال. # فصل: ومن لا جمعة عليه لا تجب عليه وإن حضر الجامع إلا المريض ومن في ~~طريقه مطر لأنه إنما لم تجب عليهم للمشقة وقد زالت بالحضور وإن اتفق يوم ~~عيد ويوم جمعة فحضر أهل السواد فصلوا العيد فجاز أن ينصرفوا ويتركوا الجمعة ~~لما روي أن عثمان رضي الله عنه قال في خطبته: أيها الناس قد اجتمع عيدان في ~~يومكم هذا فمن أراد من أهل العالية أن يصلي معنا الجمعة فليصل ومن أراد أن ~~ينصرف فلينصرف ولم ينكر عليه أحد ولأنهم إذا قعدوا في البلد لم يتهيأوا ~~بالعيد فإن خرجوا ثم رجعوا للجمعة كان عليهم في ذلك مشقة والجمعة تسقط ~~بالمشقة ومن أصحابنا من قال: تجب عليهم الجمعة لأن من لزمته الجمعة في غير ~~يوم عيد وجبت عليه في يوم العيد كأهل البلد والمنصوص في الأم هو الأول. # فصل: ومن لا جمعة عليه مخير بين الظهر والجمعة فإن صلى الجمعة أجزأه عن ~~الظهر لأن الجمعة إنما سقطت عنه لعذر فإن حمل على نفسه وفعل أجزأه كالمريض ~~إذا حمل على نفسه فصلى من قيام وإذا أراد أن يصلي الظهر جاز لأنه فرضه غير ~~أن المستحب أن لا يصلي حتى يعلم ان الجمعة قد فاتت لأنه ربما زال العذر ~~فيصلي الجمعة فإن ms0195 صلى في أول الوقت ثم زال عذره والوقت باق لم تجب عليه ~~الجمعة وقال أبو بكر بن الحداد المصري: إذا صلى الصبي الظهر ثم بلغ والوقت ~~باق لزمه الجمعة وإن صلى غيره من المعذورين لم تلزمه الجمعة لأن ما صلى ~~الصبي ليس بفرض وما صلى غيره فرض والمذهب الأول لأن الشافعي نص على أن ~~الصبي إذا صلى في غير يوم الجمعة الظهر ثم بلغ والوقت باق لم تجب عليه ~~إعادة الظهر فكذلك الجمعة وإن صلى المعذور الظهر ثم صلى الجمعة سقط الفرض ~~بالظهر وكانت الجمعة نافلة وحكى أبو إسحاق المروزي أنه قال في القديم: ~~يحتسب الله له بأيتهما شاء والصحيح هو الأول وإن أخر المعذور الصلاة حتى ~~فاتت الجمعة صلى الظهر في الجماعة قال الشافعي رحمه الله: وأحب إخفاء ~~الجماعة لئلا يتهموا في الدين قال أصحابنا: فإن كان عذرهم ظاهرا # PageV01P206 # لم يكره إظهار الجماعة لأنهم لا يتهمون مع ظهور العذر وأما من تجب عليه ~~الجمعة فلا يجوز أن يصلي الظهر قبل فوات الجمعة فإنه مخاطب بالسعي إلى ~~الجمعة فإن صلى الظهر قبل صلاة الإمام ففيه قولان: قال في القديم: يجزئه ~~لأن الفرض هو الظهر لأنه لو كان الفرض هو الجمعة لوجب قضاؤها كسائر الصلوات ~~وقال في الجديد: لا يجزئه ويلزمه إعادتها وهو الصحيح لأن الفرض هو الجمعة ~~لأنه لو كان الفرض هو الظهر والجمعة بدل عنه لما أثم بترك الجمعة إلى الظهر ~~كما لا يأثم بترك الصوم إلى العتق في الكفارة وقال أبو إسحاق: إن اتفق أهل ~~بلد على فعل الظهر أتموا بترك الجمعة إلا أنه يجزئهم لأن كل واحد منهم لا ~~تنعقد به الجمعة والصحيح أنه لا يجزئهم على قوله الجديد لأنهم صلوا فرض ~~الظهر وفرض الجمعة متوجه عليهم. # فصل: ومن لزمته الجمعة وهو يريد السفر فإن كان يخاف فوت السفر جاز له ترك ~~الجمعة لأنه ينقطع عن الصحبة فينتظر وإن لم يخف الفوت لم يجز أن يسافر بعد ~~الزوال لأن الفرض توجه عليه فلا يجوز تفويته بالسفر وهل ms0196 يجوز قبل الزوال؟ ~~فيه قولان: أحدهما يجوز لأنه لم تجب عليه فلم يحرم التفويت كبيع المال قبل ~~الحول والثاني لا يجوز وهو الأصح لأنه وقت لوجوب التسبب بدليل أنه من كان ~~داره على بعد لزمه القصد قبل الزوال ووجوب التسبب كوجوب الفعل فإذا لم يجز ~~السفر بعد وجوب الفعل لم يجز بعد وجوب التسبب. # فصل: وأما البيع فينظر فيه فإن كان قبل الزوال لم يكره له وإن كان بعد ~~الزوال وقبل ظهور الإمام كره فإن ظهر الإمام وأذن المؤذن حرم لقوله تعالى: ~~{إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} ~~[الجمعة:9] إن تبايع رجلان أحدهما من أهل فرض الجمعة والآخر ليس من أهل ~~الفرض أثما جميعا لأن أحدهما توجه عليه الفرض وقد اشتغل عنه والآخر شغله عن ~~الفرض ولا يبطل البيع لأن النهي لا يختص بالعقد فلم يمنع الصحة كالصلاة في ~~أرض مغصوبة. # فصل: ولا تصح الجمعة إلا في أبنية مجتمعة يستوطنها من تنعقد بهم الجمعة ~~في بلد أو قرية لأنه لم تقم الجمعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولا في أيام الخلفاء إلا في بلد أو قرية ولم ينقل أنها أقيمت في بدو فإن ~~خرج أهل البلد إلى خارج البلد فصلوا الجمعة لم يجز لأنه ليس بوطن فلم تصح ~~فيه الجمعة كالبدو وإن انهدم البلد فأقام أهله على عمارته فحضرت الجمعة ~~لزمهم إقامتها لأنهم في موضع الاستيطان. # فصل: ولا تصح إلا بأربعين نفسا لما روى جابر رضي الله عنه قال: مضت السنة # PageV01P207 # أن في كل ثلاثة إماما وفي كل أربعين فما فوق ذلك جمعة وأضحى وفطرا ومن ~~شرط العدد أن يكونوا رجالا أحرارا عقلاء مقيمين في الموضع فأما النساء ~~والعبيد والمسافرون فلا تنعقد بهم الجمعة لأنه لا تجب عليهم الجمعة فلا ~~تنعقد بهم كالصبيان وهل تنعقد بمقيمين غير مستوطنين؟ فيه وجهان: قال أبو ~~علي بن أبي هريرة تنعقد بهم لأنه تلزمهم الجمعة فانعقدت بهم كالمستوطنين ~~وقال أبو إسحاق: لا تنعقد لأن النبي ms0197 صلى الله عليه وسلم خرج إلى عرفات وكان ~~معه أهل مكة وهم في ذلك الموضع مقيمون غير مستوطنين فلو انعقد بهم الجمعة ~~لأقامها فإن أحرم بالعدد ثم انفضوا عنه ففيه ثلاثة أقوال: أحدها إن نقص ~~العدد عن أربعين لم تصح الجمعة لأنه شرط في الجمعة فشرط في جميعها كالوقت ~~والثاني إن بقي معه اثنان أتم الجمعة لأنهم يصيرون ثلاثة وذلك جمع مطلق ~~فأشبه الأربعين والثالث إن بقي معه واحد أتم الجمعة لأن الاثنين جماعة وخرج ~~المزني رحمه الله قولين آخرين أحدهما: إن بقي وحده جاز أن يتم الجمعة كما ~~قال الشافعي رحمه الله في إمام أحرم بالجمعة ثم أحدث أنهم يتمون صلاتهم ~~وحدانا ركعتين والثاني إن كان قد صلى ركعة ثم انفضوا أتم الجمعة وإن انفضوا ~~قبل الركعة لم يتم الجمعة كما قال في المسبوق: إذا أدرك مع الإمام ركعة أتم ~~الجمعة وإن لم يدرك ركعة أتم الظهر فمن أصحابنا من أثبت القولين وجعل في ~~المسألة خمسة أقوال ومنهم من لم يثبت فقال إذا أحدث الإمام يبنون على ~~صلاتهم لأن الاستخلاف لا يجوز على هذا القول فيبنون على صلاتهم على حكم ~~الجماعة مع الإمام وههنا الإمام لا تتعلق صلاة بصلاة من خلفه وأما المسبوق ~~فإنه يبني على جمعة تمت شروطها وهذه لم تتم جمعة فيبني الإمام عليها. # فصل: ولا تصح الجمعة إلا في وقت الظهر لأنهما فرضا وقت واحد فلم يختلف ~~وقتهما كصلاة السفر وصلاة الحضر فإن خطب قبل دخول الوقت لم تصح لأن الجمعة ~~ردت إلى ركعتين بالخطبة فإذا لم تجز الصلاة قبل الوقت لم تجز الخطبة فإن ~~دخل فيها في وقتها ثم خرج الوقت لم يجز فعل الجمعة لأنه لا يجوز ابتداؤها ~~بعد خروج الوقت فلا يجوز إتمامها كالحج ويتم الظهر لأنه فرض رد من أربع إلى ~~ركعتين بشرط يختص به # PageV01P208 # فإذا زال الشرط أتم كالمسافر إذا دخل في الصلاة ثم قدم قبل أن يتم وإن ~~أحرم بها في الوقت ثم شك هل خرج الوقت أتم الجمعة لأن ms0198 الأصل بقاء الوقت ~~وصحة الفرض فلا يبطل الشك وإن ضاق وقت الصلاة ورأى أنه إن خطب خطبتين ~~خفيفتين وصلى ركعتين لم يذهب الوقت لزمهم الجمعة وإذا رأى أنه لا يمكن ذلك ~~صلى الظهر. # فصل: ولا تصح الجمعة حتى يتقدمها خطبتان لما روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" ولم يصل الجمعة إلا بخطبتين وروى ابن ~~عمر رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة ~~خطبتين يجلس بينهما ولأن السلف قالوا: إنما قصرت الجمعة لأجل الخطبة فإذا ~~لم يخطب رجع إلى الأصل ومن شرط الخطبة العدد الذي تنعقد به الجمعة لقوله ~~تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة:9] ~~والذكر الذي يفعل بعد النداء هو الخطبة ولأنه ذكر شرط في صحة الجمعة فشرط ~~فيه العدد كتكبيرة الإحرام فإن خطب بالعدد ثم انفضوا وعادوا قبل الإحرام ~~فإن لم يطل الفصل صلى الجمعة لأنه ليس بأكثر من الصلاتين المجموعتين ثم ~~الفصل اليسير لا يمنع الجمع فكذلك لا يمنع الجمع بين الخطبة والصلاة وإن ~~طال الفصل قال الشافعي رحمه الله: أحببت أن يبتديء الخطبة ثم يصلي بعدها ~~الجمعة فإن لم يفعل صلى الظهر واختلف فيه أصحابنا فقال فيه أبو العباس: تجب ~~إعادة الخطبة ثم يصلي بعدها الجمعة لأن الخطبة مع الصلاة كالصلاتين ~~المجموعتين فكما لا يجوز الفصل الطويل بين الصلاتين لم يجز بين الخطبة ~~والصلاة وما نقله المزني لا يعرف وقال أبو إسحاق: يستحب أن يعيد الخطبة ~~لأنه لا يأمن أن ينفضوا مرة أخرى فجعل ذلك عذرا في جواز البناء وأما الصلاة ~~فإنها واجبة لأنه يقدر على فعلها فإن صلى بهم الظهر جاز بناء على أصله إذا ~~اجتمع أهل بلد على ترك الجمعة ثم صلوا الظهر أجزأهم وقال بعض أصحابنا: ~~يستحب إعادة الخطبة والصلاة على ظاهر النص لأنهم انفضوا عنه مرة فلا يأمن ~~أن ينفضوا عنه ثانيا فصار ذلك عذرا في ترك الجمعة ومن شرطهما القيام مع ~~القدرة والفصل ms0199 بينهما بالجلسة لما روى جابر بن سمرة قال: كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم فيقرأ آيات ويذكر الله عز وجل ~~ولأنه إحدى فرضي الجمعة فوجب فيه القيام والقعود كالصلاة وهل تشترط فيه ~~الطهارة فيه قولان: قال في القديم: تصح من غير طهارة لأنه لو افتقر إلى ~~الطهارة لافتقر إلى استقبال القبلة كالصلاة وقال في الجديد: لا تصح من غير ~~طهارة لأنه ذكر شرط في الجمعة فشرط فيه الطهارة كتكبيرة الإحرام وفرضها ~~أربعة أشياء: أحدها أن يحمد الله تعالى لما روى جابر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم # PageV01P209 # خطب يوم الجمعة فحمد الله وأثنى عليه ثم يقول على أثر ذلك وقد علا صوته ~~واشتد غضبه واحمرت وجنتاه كأنه منذر جيش ثم يقول: "بعثت أنا والساعة ~~كهاتين" وأشار بأصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام ثم يقول: "إن أفضل الحديث ~~كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل ~~بدعة ضلالة من ترك مالا فلأهله ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي" والثاني أن ~~يصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله ~~عز وجل افتقرت إلى ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم كالأذان والصلاة ~~والثالث الوصية بتقوى الله عز وجل لحديث جابر ولأن القصد من الخطبة الموعظة ~~فلا يجوز الإخلال بها والرابع أن يقرأ آية من القرآن لحديث جابر بن سمرة ~~ولأنه أحد فرضي الجمعة فوجب فيه القراءة كالصلاة ويجب ذكر الله تعالى وذكر ~~رسوله صلى الله عليه وسلم والوصية في الخطبتين وفي قراءة القرآن وجهان ~~أحدهما أنها تجب في الخطبتين لأن ما وجب في أحد الخطبتين وجب في الأخرى ~~كذكر الله تعالى وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم والوصية والثانية لا ~~تجب إلا في إحدى الخطبتين وهو المنصوص لأنه لم ينقل عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أكثر من أنه قرأ في الخطبة وهذا لا يقتضي أكثر من مرة ويستحب أن ~~يقرأ سورة ms0200 "ق" لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرؤها في الخطبة فإن قرأ ~~آية وفيها سجدة فنزل وسجد جاز لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ثم فعل ~~عمر رضي الله عنه بعده فإن فعل هذا وأطال الفصل ففيه قولان: قال في القديم: ~~يبني وقال في الجديد يستأنف وهل يجب الدعاء؟ فيه وجهان: أحدهما يجب رواه ~~المزني في أقل ما يقع عليه اسم الخطبة ومن أصحابنا من قال يستحب وأما ~~الدعاء للسلطان فلا يستحب لما روي أنه سئل عطاء عن ذلك فقال: إنه محدث ~~وإنما كانت الخطبة تذكيرا. # فصل: وسننها أن تكون على منبر لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب على ~~المنبر ولأنه أبلغ في الإعلام ومن سننها أنه إذا صعد على المنبر ثم أقبل ~~على الناس أن يسلم عليهم لما # PageV01P210 # روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صعد المنبر يوم الجمعة واستقبل ~~الناس قال السلام عليكم ولأنه استدبر الناس في صعوده فإذا أقبل عليهم يسلم ~~ومن سننها أن يجلس إذا سلم حتى يؤذن المؤذن لما روى ابن عمر رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج يوم الجمعة جلس يعني على المنبر ~~حتى يسكت المؤذن ثم قام فخطب ويقف على الدرجة التي تلي المستراح لأن ذلك ~~أمكن ويستحب أن يعتمد على قوس أو عصا لما روى الحكم بن حرب قال: وفدت على ~~النبي صلى الله عليه وسلم فشهدت معه الجمعة فقام متوكئا على قوس أو عصا ~~فحمد الله وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات ولأن ذلك أمكن له فإن لم ~~يكن معه شيء سكن يديه ومن سننها أن يقبل على الناس ولا يلتفت يمينا ولا ~~شمالا لما روى سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خطبنا ~~استقبلناه بوجوهنا واستقبلنا بوجهه ويستحب أن يرفع صوته لحديث جابر علا ~~صوته واشتد غضبه ولأنه أبلغ في الإعلام قال الشافعي رحمه الله ويكون كلامه ~~مترسلا مبينا معربا من غير تغن ms0201 ولا تمطيط لأن ذلك أحسن وأبلغ ويستحب أن ~~يقصر الخطبة لما روي عن عثمان رضي الله عنه أنه خطب وأوجز فقيل له: لو كنت ~~تنفست فقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "قصر خطبة الرجل مئنة من ~~فقهه فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة1". PageV01P211 # فصل: والجمعة ركعتان لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: صلاة الأضحى ~~ركعتان وصلاة الفطر ركعتان وصلاة السفر ركعتان وصلاة الجمعة ركعتان تمام ~~غير قصر على لسان نبيكم وقد خاب من افترى ولأنه نقل الخلف عن السلف والسنة ~~أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة الجمعة وفي الثانية المنافقين ~~لما روى عبد الله بن أبي رافع قال: استخلف مروان أبا هريرة على المدينة ~~فصلى بالناس الجمعة فقرأ بالجمعة والمنافقين فقلت: يا أبا هريرة قرأت ~~سورتين سمعت عليا قرأهما قال: سمعت حبيبي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ~~قرأهما والسنة أن تجهر فيهما بالقراءة لأنه نقل الخلف عن السلف. # PageV01P212 ### | باب هيئة الجمعة والتكبير # السنة لمن أراد الجمعة أن يغتسل لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: "من جاء منكم الجمعة فليغتسل" ووقته ما بعد ~~طلوع الفجر إلى أن يدخل في الصلاة فإن اغتسل قبل طلوع الفجر لم يجزه لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: "غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم1" فعلقه على اليوم ~~والأفضل أن يغتسل عند الرواح لحديث ابن عمر رضي الله عنه ولأنه إنما يراد ~~لقطع الروائح فإذا فعله عند الرواح كان أبلغ في المقصود فإن ترك الغسل جاز ~~لما روى سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من توضأ فبها ونعمت ومن ~~اغتسل فالغسل أفضل2" فإن كان جنبا فنوى بالغسل الجنابة والجمعة أجزأه عنهما ~~كما لو PageV01P212 # اغتسلت المرأة فنوت الجنابة والحيض وإن نوى الجنابة ولم ينوي الجمعة ~~أجزأه عن الجنابة وفي الجمعة قولان: أحدهما يجزئه لأنه يراد للتنظيف وقد ~~حصل ذلك والثاني لا يجزئه لأنه لم ينوه فأشبه إذا اغتسل من غير نية ms0202 وإن نوى ~~الجمعة ولم ينو الجنابة لم يجزئه عن الجنابة وفي الجمعة وجهان: أحدهما وهو ~~المذهب أنه يجزئه عنها لأنه نواها والثاني لا يجزئه لأن غسل الجمعة يراد ~~للتنظيف والتنظيف لا يحصل مع بقاء الجنابة ويستحب أن يتنظف بسواك وأخذ ~~الظفر والشعر وقطع الروائح ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه لما روى أبو سعيد ~~الخدري وأبو هريرة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من ~~اغتسل يوم الجمعة واستن ومس من طيب إن كان عنده ولبس أحسن ثيابه وخرج حتى ~~يأتي المسجد ولم يتخط رقاب الناس ثم ركع ما شاء الله أن يركع وأنصت إذا خرج ~~الإمام كانت كفارة ما بينهما وبين الجمعة1" وأفضل الثياب البياض لما روى ~~سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البسوا الثياب البيض ~~فإنها أطهر وأطيب2" ويستحب للإمام من الزينة أكثر مما يستحب لغيره لأنه ~~يقتدي به والأفضل أن يعتم ويرتدي ببرد لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يفعل ذلك. # فصل: ويستحب أن يبكر إلى الجمعة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: "من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في ~~الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة PageV01P213 # ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة ~~فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح ~~في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يسمعون ~~الذكر وطويت الصحف1" وتعتبر الساعات من حين طلوع الفجر لأنه أول اليوم وبه ~~يتعلق جواز الغسل ومن أصحابنا من قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~"إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون ولكن ائتوها وأنتم تمشون وعليكم ~~السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا2" ويستحب أن لا يركب من غير عذر ~~لما روى أوس بن أوس عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من غسل ~~واغتسل يوم الجمعة وبكر وابتكر ومشى ms0203 ولم يركب ودنا من الإمام واستمع ولم ~~يلغ كان له بكل خطوة أجر عمل سنة صيامها وقيامها3" ولا يشبك PageV01P214 # بين أصابعه لقوله صلى الله عليه وسلم "إن أحدكم في الصلاة ما دام يعمد ~~إلى الصلاة1" ويستحب أن يدنو من الإمام لحديث أوس ولا يتخطى رقاب الناس ~~لحديث أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما قال الشافعي رحمه الله: وإذا لم ~~يكن للإمام طريق لم يكره له أن يتخطى رقاب الناس فإن دخل رجل وليس له موضع ~~وبين يديه فرجة لا يصل إليها إلا بأن يتخطى رجل أو رجلين لم يكره له لأنه ~~يسير وإن كان بين يديه خلق كثير فإذا رجا إذا قاموا إلى الصلاة أن يتقدموا ~~جلس حتى يقوموا وإن لم يرج أن يتقدموا جاز أن يتخطى ليصل إلى الفرجة ولا ~~يجوز أن يقوم رجلا من موضعه ليجلس فيه لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يقم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه ~~ولكن يقول تفسحوا أو توسعوا2" فإن قام رجل وأجلسه مكانه باختياره جاز له أن ~~يجلس وأما صاحب الموضع فإنه إن كان الموضع الذي ينتقل إليه دون الموضع الذي ~~كان فيه في القرب من الإمام كره له ذلك لأنه آثر غيره في القربة وإن فرش ~~لرجل ثوب فجاء آخر لم يجلس عليه فإن أراد أن ينحيه ويجلس مكانه جاز وإن قام ~~رجل من موضعه لحاجة فجلس رجل مكانه ثم عاد فالمستحب أن يرد الموضع إليه لما ~~روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا ~~قام أحدكم من مجلسه ثم رجع فهو أحق3" قال الشافعي رحمه الله: وأحب إذا نعس ~~ووجد موضعا لا يتخطى فيه غيره أن يتحول لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا نعس أحدكم في مجلسه يوم الجمعة فليتحول ~~إلى غيره "4. PageV01P215 # فصل: وإن حضر قبل الخطبة اشتغل بذكر الله والصلاة ويستحب ms0204 أن يقرأ يوم ~~الجمعة سورة الكهف لما روي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: "من قرأ سورة ~~الكهف يوم الجمعة غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة" ويكثر من الصلاة على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة لما روى أوس بن أوس رضي الله ~~عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة ~~فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي1" ويكثر من الدعاء لأن ~~فيه ساعة يستجاب فيها الدعوة فلعله يصادف ذلك وإذا جلس الإمام على المنبر ~~انقطع التنفل لما روي عن ثعلبة بن أبي مالك قال: قعود الإمام يقطع السبحة ~~وكلامه يقطع الكلام وأنهم كانوا لا يزالون يتحدثون يوم الجمعة وعمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه جالس على المنبر فإذا سكت المؤذن قام عمر فلم يتكلم ~~أحد حتى يقضي الخطبتين فإذا أقيمت الصلاة ونزل عمر تكلموا ولأن النفل في ~~هذه الحالة يمنع الاستماع إلى ابتداء الخطبة فكره فإن دخل رجل والإمام على ~~المنبر صلى تحية المسجد لما روى جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: "إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصل ركعتين2" فإن دخل ~~والإمام في آخر الخطبة لم يصل لأنه يفوته أول الصلاة مع الإمام وهو فرض فلا ~~يجوز أن يشتغل عنها بالنفل. # فصل: ويجوز الكلام قبل أن يبتدئ الخطبة لما رويناه من حديث ثعلبة بن أبي ~~مالك ويجوز إذا جلس الإمام بين الخطبتين وإذا نزل من المنبر قبل أن يدخل في ~~الصلاة لما روى أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل من المنبر ~~يوم الجمعة فيقوم معه الرجل فيكلمه في الحاجة ثم ينتهي إلى مصلاه فيصلي ~~ولأنه ليس بحال صلاة ولا حال إسماع فلم يمنع من الكلام وإذا بدأ بالخطبة ~~أنصت لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من ~~توضأ فأحسن الوضوء ثم أنصت لإمام يوم الجمعة حتى يفرغ ms0205 من صلاته كفر له ما ~~بين الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام" وهل يجب الإنصات؟ فيه قولان: ~~أحدهما يجب لما روى جابر قال: دخل ابن مسعود والنبي صلى الله عليه وسلم ~~يخطب فجلس إلى أبي فسأله عن شيء فلم يرد عليه فسكت حتى صلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال له: ما منعك أن ترد علي؟ فقال: إنك لم تشهد معنا الجمعة ~~قال: ولم؟ قال: لأنك تكلمت والنبي صلى الله عليه وسلم PageV01P216 # يخطب فقام ابن مسعود فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له فقال: ~~"صدق أبي وأطع أبيا" والثاني يستحب وهو الأصح لما روى أنس رضي الله عنه ~~قال: دخل رجل والنبي صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر يوم الجمعة فقال ~~متى الساعة؟ فأشار إليه الناس أن اسكت فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عند الثالثة: "ما أعددت لها قال حب الله ورسوله قال: إنك مع من أحببت" ~~فإن رأى رجلا ضريرا يقع في بئر أو رأى عقربا تدب إليه لم يحرم عليه كلامه ~~قولا واحدا لأن الإنذار يجب لحق الآدمي والإنصات لحق الله تعالى ومبناه على ~~المسامحة وإن سلم عليه رجل أو عطس فإن قلنا يستحب الإنصات رد السلام وشمت ~~العاطس وإن قلنا يجب الإنصات لم يرد السلام ولم يشمت العاطس لأن المسلم سلم ~~في غير موضعه فلم يرد عليه وتشميت العاطس سنة فلا يترك له الإنصات الواجب ~~ومن أصحابنا من قال لا يرد السلام لأن المسلم مفرط ويشمت العاطس لأن العاطس ~~غير مفرط في العطس وليس بشيء. # فصل: ومن دخل والإمام في الصلاة أحرم بها فإن أدرك معه الركوع من الثانية ~~فقد أدرك الجمعة فإذا سلم الإمام أضاف إليها أخرى وإن لم يدرك الركوع فقد ~~فاتت الجمعة فإذا سلم الإمام أتم الظهر لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها ~~أخرى"1. # فصل: فإن زوحم المأموم عن السجود في الجمعة نظرت ms0206 فإن قدر أن يسجد على ظهر ~~إنسان لزمه أن يسجد لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: إذا اشتد الزحام ~~فليسجد أحدكم على ظهر أخيه وقال بعض أصحابنا: فيه قول آخر قاله في القديم ~~أنه بالخيار إن شاء سجد على ظهر إنسان وإن شاء ترك حتى يزول الزحام لأنه ~~إذا سجد حصلت له فضيلة المتابعة وإذا انتظر زوال الزحمة حصلت له فضيلة ~~السجود على الأرض فخير بين الفضيلتين والأول أصح لأن ذلك يبطل بالمريض إذا ~~عجز عن السجود على الأرض فإنه يسجد على حسب حاله ولا يؤخر وإن كان في ~~التأخير فضيلة السجود على الأرض وإن لم يقدر على السجود بحال انتظر حتى ~~يزول الزحام فإن زال الزحام لم يخل إما أن يدرك الإمام قائما أو راكعا أو ~~رافعا من الركوع أو ساجدا فإن أدركه قائما سجد ثم تبعه لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أجاز ذلك بعسفان للعذر والعذر ههنا موجود PageV01P217 # فوجب أن يجوز فإن فرغ من السجود فأدرك الإمام راكعا في الثانية ففيه ~~وجهان: أحدهما يتبعه في الركوع ولا يقرأ كمن حضر والإمام راكع والثاني ~~يشتغل بما عليه من القراءة لأنه أدرك مع الإمام محل القراءة بخلاف من حضر ~~والإمام راكع. # فصل: فإن زال الزحام فأدرك الإمام رافعا من الركوع أو ساجدا معه لأن هذا ~~موضع سجوده وحصلت له ركعة ملفقة وهل يدرك بها الجمعة؟ فيه وجهان: قال أبو ~~إسحاق: يدرك لقوله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك من الجمعة ركعة فليضف ~~إليها أخرى1" وقال أبو علي بن أبي هريرة: لا يدرك لأن الجمعة صلاة كاملة ~~فلا تدرك إلا بركعة كاملة وهذه ركعة ملفقة. # فصل: وإن زال الزحام وأدرك الإمام راكعا ففيه قولان: أحدهما يشتغل بقضاء ~~ما فاته ثم يركع لأنه شارك الإمام في جزء من الركوع فوجب أن يسجد كما لو ~~زالت الزحمة فأدركه قائما والثاني يتبع الإمام في الركوع لأنه أدرك الإمام ~~راكعا فلزمه متابعته كمن دخل في صلاة والإمام فيها راكع فإن قلنا ms0207 إنه يركع ~~معه نظرت فإن فعل ما قلناه وركع حصل له ركوعان وبأيهما يحتسب؟ فيه قولان: ~~أحدهما يحتسب بالثاني كالمسبوق إذا أدرك الإمام راكعا فركع معه والثاني ~~يحتسب بالأول لأنه قد صح الأول فلم يبطل بترك ما بعده كما لو ركع ونسي ~~السجود فقام وقرأ وركع ثم سجد فإن قلنا أنه يحتسب بالثاني حصل له مع الإمام ~~ركعة فإذا سلم أضاف إليها أخرى وسلم وإذا قلنا يحتسب بالأول حصل له ركعة ~~ملفقة لأن القيام والقراءة والركوع حصل له من الركعة الأولى وحصل له السجود ~~من الثانية وهل يصير مدركا للجمعة؟ فيه وجهان قال أبو إسحاق: يكون مدركا: ~~وقال ابن أبي هريرة: لا يكون مدركا فإذا قلنا بقول أبي إسحاق أضاف إليها ~~أخرى وسلم وإذا قلنا بقول ابن أبي هريرة قام وصلى ثلاث ركعات وجعلها ظهرا ~~ومن أصحابنا من قال: يجب أن يكون فيه وجهان بناء على القولين فيمن صلى ~~الظهر قبل أن يصلي الإمام الجمعة وهذا قد صلى ركعة من الظهر قبل فراغ ~~الإمام من الجمعة فلزمه أن يستأنف الظهر بعد فراغه وقال شيخنا القاضي أبو ~~الطيب الطبري الصحيح هو الأول والبناء على القولين لا يصح لأن القولين فيمن ~~صلى الظهر قبل فراغ الإمام من الجمعة من PageV01P218 # غير عذر والمزحوم معذور فلم تجب عليه إعادة الركعة التي صلاها قبل فراغ ~~الإمام ولأن القولين فيمن ترك الجمعة وصلى الظهر منفردا وهذا قد دخل مع ~~الإمام في الجمعة فلم تجب عليه إعادة ما فعل كما لو أدرك الإمام ساجدا في ~~الركعة الأخيرة فإنه يتابعه ثم يبني الظهر على ذلك الإحرام ولا يلزمه ~~الاستئناف وإن خالف ما قلناه واشتغل بقضاء ما فاته فإن اعتقد أن السجود ~~فرضه لم يعد سجوده لأنه سجد في موضع الركوع ولا تبطل صلاته لأنه زاد فيها ~~زيادة من جنسها جاهلا فهو كمن زاد في صلاته من جنسها ساهيا وإن اعتقد أن ~~فرضه المتابعة فإن لم ينو مفارقته بطلت صلاته لأنه سجد في موضع الركوع ~~عامدا وإن نوى مفارقة ms0208 الإمام ففيه قولان: أحدهما تبطل صلاته والثاني لا ~~تبطل ويكون فرضه الظهر وهل يبني أو يستأنف الإحرام بعد فراغ الإمام على ~~القولين في غير المعذور إذا صلى الظهر قبل صلاة الإمام وأما إذا قلنا إن ~~فرضه الاشتغال بما فاته نظرت فإن فعل ما قلناه وأدرك الإمام راكعا تبعه فيه ~~ويكون مدركا للركعتين وإن أدركه ساجدا فهو يشتغل بقضاء ما فاته أو يتبعه في ~~السجود فيه وجهان: أحدهما يشتغل بقضاء ما فاته لأن على هذا القول الاشتغال ~~بالقضاء أولى من المتابعة ومنهم من قال يتبعه في السجود وهو الأصح لأن هذه ~~الركعة لم يدرك منها شيئا يحتسب له به فهو كالمسبوق إن أدرك الإمام ساجدا ~~بخلاف الركعة الأولى فإن هناك أدرك الركوع وما قبله فلزمه أن يفعل ما بعده ~~من السجود فإذا قلنا يسجد كان مدركا للركعة الأولى إلا أن بعضها أدركه فعلا ~~وبعضه أدركه حكما لأنه تابعه إلى السجود ثم انفرد بفعل السجدتين وهل يدرك ~~بهذه الركعة الجمعة؟ على وجهين لأنه إدراك ناقص فهو كالتلفيق في الركعة وإن ~~سلم الإمام قبل أن يسجد المأموم السجدتين لم يكن مدركا لجمعة قولا واحدا ~~وهل يستأنف الإحرام أو يبني على ما ذكرناه من الطريقين فإن خالف ما قلناه ~~وتبعه في الركوع فإن كان معتقدا أن فرضه الاشتغال بالسجود بطلت صلاته لأنه ~~ركع في موضع السجود عامدا وإن اعتقد أن فرضه المتابعة لم تبطل صلاته لأنه ~~زاد في الصلاة من جنسها جاهلا ويحتسب بهذا السجود ويحصل له ركعة ملفقة وهل ~~يصير مدركا للجمعة على الوجهين وإن زحم عن السجود وزالت الزحمة والإمام ~~قائم في الثانية وقضى ما عليه وأدركه قائما أو راكعا فتابعه فلما سجد في ~~الثانية زحم عن السجود فزال الزحام وسجد ورفع رأسه وأدرك الإمام في التشهد ~~فقد أدرك الركعتين بعضهما فعلا وبعضهما حكما وهل يكون مدركا للجمعة على ~~الوجهين وإن ركع مع الإمام الركعة الأولى ثم سها حتى صلى الإمام هذه الركعة ~~وحصل في الركوع في الثانية قال القاضي أبو حامد: ms0209 يجب أن يكون على قولين # PageV01P219 # كالزحام ومن أصحابنا من قال يتبعه قولا واحدا لأنه مفرط في السهو فلم ~~يعذر في الانفراد عن الانفراد عن الإمام وفي الزحام غير مفرط فعذر في ~~الانفراد عن الإمام # فصل: إذا أحدث الإمام في الصلاة ففيه قولان: قال في القديم: لا يستخلف ~~وقال في الجديد: يستخلف وقد بينا وجه القولين في باب صلاة الجماعة فإن قلنا ~~لا يستخلف نظرت فإن أحدث بعد الخطبة وقبل الإحرام لم يجز أن يستخلف لأن ~~الخطبتين مع الركعتين كالصلاة الواحدة فلما لم يجز أن يستخلف في الظهر بعد ~~الركعتين لم يجز أن يستحلف في الجمعة بعد الخطبتين وإن أحدث بعد الإحرام ~~ففيه قولان: أحدهما يتمون الجمعة فرادى لأنه لما لم يجز الاستخلاف بقوا على ~~حكم الجماعة فجاز لهم أن يصلوا فرادى والثاني أنه إذا كان الحدث قبل أن ~~يصلي بهم ركعة صلوا الظهر وإن كان بعد الركعة صلوا ركعة أخرى فرادى ~~كالمسبوق إذا لم يدرك ركعة أتم الظهر وإن أدرك ركعة أتم الجمعة وإن قلنا ~~بقوله الجديد فإن كان الحدث بعد الخطبتين وقبل الإحرام فاستخلف من حضر ~~الخطبة جاز وإن استخلف من لم يحضر الخطبة لم يجز لأن من حضر كمل بالسماع ~~فانعقدت به الجمعة ومن لم يحضر لم يكمل فلم تنعقد به الجمعة ولهذا لو خطب ~~بأربعين فقاموا وصلوا الجمعة جاز ولو حضر أربعون لم يحضروا الخطبة فصلوا ~~الجمعة لم يجز وإن كان الحدث بعد الإحرام فإن كان في الركعة الأولى فاستخلف ~~من كان معه قبل الحدث جاز له لأنه من أهل الجمعة وإن استخلف من لم يكن معه ~~قبل الحدث لم يجز لأنه ليس من أهل الجمعة ولهذا لو صلى بانفراده الجمعة لم ~~تصح وإن كان الحدث في الركعة الثانية فإن كان قبل الركوع فاستخلف من كان ~~معه قبل الحدث جاز وإن استخلف من لم يكن معه قبل الحدث ولم يكن معه قبل ~~الركوع فإن فرضه الظهر وفي جواز الجمعة خلف من يصلي الظهر وجهان: فإن قلنا ~~يجوز ms0210 جاز أن يستخلفه وإن قلنا لا يجوز لم يجز أن يستخلفه. # فصل: والسنة أن لا تقام الجمعة بغير إذن السلطان فإن فيه افتياتا عليه ~~فإن أقيمت الجمعة من غير إذنه جاز لما روي أن عليا رضي الله عنه صلى العيد ~~وعثمان رضي الله عنه محصور ولأنه فرض لله تعالى لا يختص بفعل الإمام فلم ~~يفتقر إلى إذنه كسائر العبادات. # فصل: قال الشافعي رحمه الله: ولا يجمع في مصر وإن عظم وكثرت مساجده إلا ~~في مسجد واحد والدليل عليه أنه لم يقمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ~~الخلفاء من بعده في أكثر # PageV01P220 # من موضع واختلف أصحابنا في بغداد فقال أبو العباس: يجوز في مواضع لأنه ~~بلد عظيم ويشق الاجتماع في موضع واحد وقال أبو الطيب بن سلمة: يجوز في كل ~~جانب جمعة لأنه كالبلدين ولا يجوز أكثر من ذلك وقال بعضهم: كانت قرى متفرقة ~~في كل موضع منها جمعة ثم اتصلت العمارة فبقيت على حكم الأصل. # فصل: وإن عقدت جمعتان في بلد إحداهما قبل الأخرى وعرفت الأولى منها نظرت ~~فإن لم يكن مع واحدة منها إمام أو كان الإمام مع الأولى فالجمعة هي الأولى ~~والثانية باطلة وبأي شيء يعتبر السبق؟ فيه قولان: أحدهما بالفراغ لأنه لا ~~يحكم بصحتها إلا بعد الفراغ منها فوجب أن يعتبر السبق بالفراغ والثاني ~~يعتبر بالإحرام لأنها بالإحرام تنعقد فلا يجوز أن تنعقد بعدها جمعة فإن كان ~~الإمام مع الثانية ففيه قولان: أحدهما أن الجمعة هي الأولى لأنها جمعة ~~أقيمت شروطها فكانت هي الجمعة والثاني أن الجمعة هي الثانية لأن في تصحيح ~~الأولى افتياتا على الإمام وتفويتا للجمعة على عامة الناس وإن كانت ~~الجمعتان في وقت واحد من غير إمام بطلتا لأنه ليس إحداهما أولى من الأخرى ~~فوجب إبطالهما كما نقول فيمن جمع بين أختين في عقد واحد وإن لم يعلم هل ~~كانتا في وقت واحد أو في وقتين بطلتا لأنه ليس كونهما في وقت واحد بأولى من ~~تقدم إحداهما على الأخرى فحكم ببطلانهما وإن ms0211 علم أن إحداهما قبل الأخرى ولم ~~تتعين حكم ببطلانهما لأن كل واجدة من الطائفتين شك في إسقاط الفرض والفرض ~~لا يسقط بالشك وفيما يجب عليهم قولان: أحدهما تلزمهم الجمعة إن كان الوقت ~~باقيا لأن التي تقدمت لما لم تتعين لم يثبت حكمها فصارت كأن لم تكن والثاني ~~يصلون الظهر لأنا تيقنا أن المتقدمة منهما جمعة صحيحة فوجب أن يصلوا الظهر ~~احتياطا وإن علمت السابقة منهما ثم أشكلت حكم ببطلانهما لأنه لا يمكن ~~التوقف إلى أن تعرف لأنه يؤدي إلى فوات الوقت أو فواتهما بالموت فوجب الحكم ~~ببطلانهما وبالله التوفيق. # PageV01P221 ### | باب صلاة العيدين # صلاة العيدين سنة وقال أبو سعيد الاصطخري: هي فرض على الكفاية والمذهب # PageV01P221 # الأول لما روى طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أن رجلا جاء إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم يسأله عن الإسلام فقال صلى الله عليه وسلم: "خمس صلوات ~~كتبهن الله على عباده فقال: هل علي غيرها؟ قال لا إلا أن تطوع1" ولأنها ~~صلاة مؤقتة لا تشرع لها الإقامة فلم تجب بالشرع كصلاة الضحى وإن اتفق أهل ~~بلد على تركها وجب قتالهم على قول الاصطخري وهل يقاتلن على المذهب؟ فيه ~~وجهان: أحدهما لا يقاتلون لأنه تطوع فلا يقاتلون على تركها كسائر التطوع ~~والثاني يقاتلون لأنه من شعائر الإسلام ولأن في تركها تهاونا بالشرع بخلاف ~~سائر التطوع لأنها تفعل فرادى فلا يظهر تركها كما يظهر في صلاة العيد. # فصل: وقتها ما بين طلوع الشمس إلى أن تزول والأفضل أن يؤخرها حتى ترتفع ~~الشمس قيد رمح والسنة أن يؤخر صلاة الفطر ويعجل الأضحى لما روى عبد الله بن ~~أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كتب أن يقدم الأضحى ويؤخر الفطر ولأن الأفضل أن يخرج صدقة الفطر قبل ~~الصلاة فإذا أخر الصلاة اتبع الوقت لإخراج صدقة الفطر والسنة أن يضحي بعد ~~صلاة الإمام فإذا عجل بادر إلى الأضحية. # فصل: والسنة أن تصلي صلاة العيد في المصلى ms0212 إذا كان مسجد البلد ضيقا لما ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى المصلى ولأن الناس يكثرون في ~~صلاة العيد فإذا كان المسجد ضيقا تأذى الناس فإن كان في الناس ضعفاء استخلف ~~في مسجد البلد من يصلي بهم لما روي أن عليا رضي الله عنه استخلف أبو مسعود ~~الأنصاري رضي الله عنه ليصلي بضعفة الناس في المسجد وإن كان يوم مطر صلى في ~~المسجد لما روي أبو هريرة رضي الله عنه قال: أصابنا مطر في يوم عيد فصلى ~~بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وروي أن عمر وعثمان رضي الله ~~عنهما صليا في المسجد في المطر وإن كان المسجد واسعا فالمسجد أفضل ~~PageV01P222 # من المصلى لأن الأئمة لم يزالوا يصلون صلاة العيد بمكة في المسجد ولأن ~~المسجد أشرف وأنظف قال الشافعي رحمه الله: فإن كان المسجد واسعا فصلى في ~~الصحراء فلا بأس وإن كان ضيقا فصلى فيه ولم يخرج إلى المصلى كرهت لأنه إذا ~~ترك المسجد وصلى في الصحراء لم يكن عليهم ضرر وإذا ترك الصحراء وصلى في ~~المسجد الضيق تأذوا بالزحام وربما فات بعضهم الصلاة فكره. # فصل: والسنة أن يأكل في يوم الفطر قبل الصلاة ويمسك في يوم النحر حتى ~~يفرغ من الصلاة لما روى بريدة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يخرج يوم الفطر حتى يطعم ويوم النحر لا يأكل حتى يرجع فيأكل من لحم نسيكته ~~والسنة أن يأكل التمر ويكون وترا لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان لا يخرج يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترا. # فصل: والسنة أن يغتسل للعيدين لما روي أن عليا وابن عمر رضي الله عنهما ~~كانا يغتسلان ولأنه يوم عيد يجمع فيه الكافة للصلاة فسن فيه الغسل لحضورها ~~كالجمعة وفي وقت الغسل قولان: أحدهما بعد الفجر كغسل الجمعة وروى البويطي ~~أنه يجوز أن يغتسل قبل الفجر لأن الصلاة تقام في أول النهار وتقصدها الناس ~~من البعد فيجوز تقديم الغسل حتى ms0213 لا يفوتهم فجوز على هذا القول أن يغتسل بعد ~~نصف الليل كما يقول في أذان الصبح ويستحب ذلك لمن يحضر الصلاة ولمن لا يحضر ~~لأن القصد إظهار الزينة والجمال والسنة أن يتنظف بحلق الشعر ويقلم الأظافر ~~وقطع الرائحة لأنه يوم عيد فسن فيه ما ذكرناه كيوم الجمعة والسنة أن يتطيب ~~لما روى الحسن بن علي عليه السلام قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن نتطيب بأجود ما نجد في العيد. # فصل: والسنة أن يلبس أحسن ثيابه لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يلبس في العيدين برد حبرة. # فصل: ويستحب أن يحضر النساء غير ذوات الهيآت لما روت أم عطية قالت: كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج العواتق وذوات الخدور والحيض في العيد ~~فأما الحيض فكن # PageV01P223 # يعتزلن المصلى ويشهدن الخير ودعوة المسلمين وإذا أردنا الحضور تنظفن ~~بالماء ولا يتطيبن ولا يلبسن الشهرة من الثياب لقوله صلى الله عليه وسلم ~~"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" وليخرجن "تفلات" أي غير عطرات ولأنها إذا ~~تطيبت ولبست الشهرة من الثياب دعا ذلك إلى الفساد قال الشافعي رحمه الله: ~~ويزين الصبيان بالمصبغ والحلي ذكورا أو إناثا لأنه يوم زينة وليست على ~~الصبيان تعبد فلا يمنعون من لبس الذهب. # فصل: والسنة أن يبكر إلى الصلاة ليأخذ موضعه كما قلنا في الجمعة والمستحب ~~أن يمشي ولا يركب لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما ركب في عيد ولا جنازة ~~ولا بأس أن يركب في العود لأنه غير قاصد إلى قربة. # فصل: وإذا حضر جاز أن يتنفل إلى أن يخرج الإمام لما روي عن أبي بردة وأنس ~~والحسن وجابر بن زيد أنهم كانوا يصلون يوم العيد قبل خروج الإمام لأنه ليس ~~بوقت منهي عن الصلاة فيه ولا هناك ما هو أهم من الصلاة فلم يمتنع من الصلاة ~~كما بعد العيد والسنة أن لا يخرج الإمام إلا في الوقت الذي يوافي فيه ~~الصلاة لما روى أبو سعيد ms0214 الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يخرج في يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة ~~والسنة أن يمضي إليهما في طريق ويرجع في أخرى لما روى ابن عمر رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الفطر الأضحى فيخرج من طريق ~~ويرجع في أخرى. # فصل: ولا يؤذن لها ولا يقام لما روى ابن عباس رضي الله عنه شهدت العيد مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فكلهم ~~صلوا قبل الخطبة بلا أذان # PageV01P224 # ولا إقامة والسنة أن ينادي لها الصلاة جامعة لما روي عن الزهري أنه كان ~~ينادي به. # فصل: وصلاة العيد ركعتان لقول عمر رضي الله عنه صلاة الأضحى ركعتان وصلاة ~~الفطر ركعتان وصلاة السفر ركعتان وصلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على ~~لسان نبيكم وقد خاب من افترى والسنة أن تصلى جماعة لنقل الخلف عن السلف ~~والسنة أن يكبر في الأولى سبع تكبيرات سوى تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع ~~وفي الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرة القيام والركوع لما روى عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر في الفطر في الأولى ~~سبعا وفي الثانية خمسا سوى تكبيرة الصلاة والتكبيرات قبل القراءة لما روى ~~كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر في ~~العيدين في الركعة الأولى سبعا وفي الثانية خمسا قبل القراءة فإن حضر وقد ~~سبقه الإمام بالتكبيرات أو ببعضها لم يقض لأنه ذكر مسنون فات محله فلم يقضه ~~كدعاء الاستفتاح وقال في القديم: يقضي لأن محله القيام وقد أدركه وليس بشيء ~~والسنة أن يرفع يديه مع كل تكبيرة لما روي أن عمر رضي الله عنه كان يرفع ~~يديه في كل تكبيرة في العيد ويستحب أن يقف بين كل تكبيرتين بقدر أن يذكر ~~الله تعالى لما روي أن الوليد بن عقبة خرج يوما على عبد ms0215 الله وحذيفة ~~الأشعري وقال: إن هذا العيد غدا فكيف التكبير؟ فقال عبد الله بن مسعود: ~~تكبر وتحمد ربك وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وتكبر وتفعل مثل ذلك ~~فقال الأشعري وحذيفة: صدق والسنة أن يقرأ بعد الفاتحة بقاف واقتربت لما روى ~~أبو واقد الليثي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفطر ~~والأضحى ب "ق" "واقتربت الساعة" والسنة أن يجهر فيهما بالقراءة لنقل الخلف ~~عن السلف. # فصل: والسنة إذا فرغ من الصلاة أن يخطب لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم أبا بكر ثم عمر رضي الله عنهما كانوا يصلون العيد قبل ~~الخطبة والمستحب أن يخطب على المنبر لما روى جابر رضي الله عنه قال: شهدت ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم الأضحى فلما قضى خطبته نزل عن منبره وسلم على ~~الناس إذا أقبل عليهم كما قلنا في الجمعة وهل يجلس قبل الخطبة؟ فيه وجهان: ~~أحدهما لا يجلس لأن في الجمعة إنما يجلس لفراغ المؤذن من الأذان وليس في ~~العيد أذان والثاني يجلس وهو المنصوص في الأم لأنه يستريح بها ويخطب خطبتين ~~يفصل بينهما بجلسة ويجوز أن يخطب من قعود لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوم العيد على راحلته لأن صلاة ~~العيد تجوز قاعدا فكذلك خطبتها بخلاف الجمعة والمستحب أن يستفتح الخطبة ~~الأولى بتسع تكبيرات والثانية بسبع لما روي عن عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة بن مسعود أنه قال: # PageV01P225 # هو من السنة ويأتي ببقية الخطبة على ما ذكرناه في الجمعة من ذكر الله ~~تعالى وذكر رسوله صلى الله عليه وسلم والوصية بتقوى الله وقراءة القرآن فإن ~~كان في عيد الفطر علمهم صدقة الفطر وإن كان في الأضحى علمهم الأضحية لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته "لا يذبحن أحدكم حتى يصلي1" ويستحب ~~للناس استماع الخطبة لما روي عن ابن مسعود البدري أنه قال: يوم عيد من ms0216 شهد ~~الصلاة معنا فلا يبرح حتى يشهد الخطبة فإن دخل رجل والإمام يخطب فإن كان في ~~المصلى استمع الخطبة ولا يشتغل بصلاة العيد لأن الخطبة من سنن العيد ويخشى ~~فوتها فكان الاشتغال بالخطبة أولى وإن كان في المسجد ففيه وجهان: قال أبو ~~علي بن أبي هريرة يصلي تحية المسجد ولا يصلي صلاة العيد لأن الإمام لم يفرغ ~~من سنة العيد فلا يشتغل بالقضاء وقال أبو إسحاق المروزي: يصلي العيد لأنها ~~أهم من تحية المسجد وآكد وإذا صلاها سقط بها التحية فكان الاشتغال بها أولى ~~كما لو حضر وعليه مكتوبة. # فصل: روى المزني أنه تجوز صلاة العيد للمنفرد والمسافر والعبد والمرأة ~~وقال في الإملاء والقديم والصيد والذبائح: لا يصلي العبد حيث لا تصلى ~~الجمعة فمن أصحابنا من قال فيها قولان: أحدهما أنهم لا يصلون لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان بمنى مسافرا يوم النحر فلم يصل ولأنها صلاة تشرع لها ~~الخطبة واجتماع الكافة لم يفعلها المسافر كالجمعة والثاني أنهم يصلون وهو ~~الصحيح لأنها صلاة نفل فجاز لهم فعلها كصلاة الكسوف ومن أصحابنا من قال: ~~يجوز لهم فعلها قولا واحدا وتأول ما قال في الإملاء والقديم على أنه أراد ~~أن لا يصلي بالاجتماع والخطبة حيث لا تصلي الجمعة لأن في ذلك افتياتا على ~~السلطان. # فصل:إذا شهد شاهدان يوم الثلاثين بعد الزوال برؤية الهلال ففيه قولان: ~~أحدهما لا يقضي والثاني يقضي وهو الصحيح فإن أمكن جمع الناس صلى بهم في ~~يومهم فإن لم يمكن صلى بهم من الغد لما روى أبو عمير بن أنس عن عمومته ~~قالوا: قامت بينة عند النبي صلى الله عليه وسلم بعد الظهر أنهم رأوا الهلال ~~هلال شوال فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يفطروا وأن يخرجوا من الغد ~~إلى المصلى وإن شهد ليلة الحادي والثلاثين صلوا قولا واحدا ولا يكون ذلك ~~قضاء لأن فطرهم غدا لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: PageV01P226 # "فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون وعرفتكم يوم ms0217 تعرفون 1". PageV01P227 ### | باب التكبير # التكبير سنة في العيدين لما روى نافع عن عبد الله أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يخرج في العيدين مع الفضل بن العباس وعبد الله بن العباس ~~وعلي وجعفر والحسن والحسين وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة وأيمن بن أم أيمن ~~رضي الله عنهم رافعا صوته بالتكبير فيأخذ طريق الحدادين حتى يأتي المصلى ~~وأول وقت تكبير الفطر إذا غابت الشمس من ليلة الفطر لقوله عز وجل: ~~{ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم} "البقرة: 185" إكمال العدة ~~بغروب الشمس من ليلة الفطر وأما آخره ففيه طريقان: من أصحابنا من قال: فيه ~~ثلاثة أقوال: أحدها ما روى المزني أنه يكبر إلى أن يخرج الإمام إلى الصلاة ~~لأنه إذا حضر فالسنة أن يشتغل بالصلاة فلا معنى للتكبير والثاني ما رواه ~~البويطي أنه يكبر حتى تفتتح الصلاة لأن الكلام مباح قبل أن تفتتح الصلاة ~~فكن التكبير مستحبا والثالث قاله في القديم حتى ينصرف الإمام لأن الإمام ~~والمأمومين مشغولون بالذكر إلى أن يفرغوا من الصلاة فسن لمن لم يكن في ~~الصلاة أن يكبر ومن أصحابنا من قال هو على قول واحد أنه يكبر إلى أن تفتتح ~~الصلاة وتأول رواية المزني على ذلك لأنه إذا خرج إلى المصلى افتتح الصلاة ~~وقوله في القديم حتى ينصرف الإمام لأنه ما لم ينصرف مشغول بالتكبير في ~~الصلاة ويسن التكبير المطلق في عيد الفطر وهل يسن التكبير المقيد في أدبار ~~الصلوات؟ فيه وجهان: أحدهما لا يسن لأنه لم ينقل ذلك عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والثاني أنه يسن لأنه عيد يسن له التكبير المطلق فيسن له التكبير ~~المقيد كالأضحى والسنة في التكبير أن يقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر ~~ثلاثا لما روى ابن عباس أنه قال: الله أكبر ثلاثا وعن عبد الله بن محمد بن ~~أبي بكر بن عمرو بن حزم قال: رأيت الأئمة رضي الله عنهم يكبرون أيام ~~التشريق بعد الصلاة ثلاثا وعن الحسن مثله قال في الأم: وإن زاد زيادة ms0218 فليقل ~~بعد الثلاث الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا لا ~~إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون لا إله ~~إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله والله ~~أكبر لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك على الصفا ويستحب رفع الصوت ~~بالتكبير لما روي أن # PageV01P227 # النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج في العيدين رافعا صوته بالتهليل ~~والتكبير لأنه إذا رفع صوته سمع من لم يكبر فيكبر # فصل: وأما التكبير الأضحى ففي وقته ثلاثة أقوال: أحدهما يبتدأ بعد الظهر ~~من يوم النحر إلى أن يصلي الصبح من آخر أيام التشريق والدليل على أنه يبتدأ ~~بعد الظهر قوله عز وجل {فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله} [البقرة:200] ~~المناسك تقضى يوم النحر ضحوة وأول صلاة تلقاهم الظهر والدليل على أنه يقطعه ~~بعد الصبح أن الناس تبع للحاج وآخر صلاة يصليها الحاج بمنى صلاة الصبح ثم ~~يخرج والثاني يبتدأ بعد غروب الشمس من ليلة العيد قياسا على عيد الفطر ~~وبقطعه إذا صلى الصبح من آخر أيام التشريق لما ذكرناه والثالث أنه يبتدأ ~~بعد صلاة الصبح من يوم عرفة ويقطعه بعد صلاة العصر من آخر أيام التشريق لما ~~روى عمر وعلي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر في ~~دبر كل صلاة بعد صلاة الصبح يوم عرفة إلى بعد صلاة العصر من آخر أيام ~~التشريق. # فصل: السنة أن يكبر في هذه الأيام خلف الفرائض لنقل الخلف عن السلف وهل ~~يكبر خلف النوافل؟ فيه طريقان: من أصحابنا من قال يكبر قولا واحدا لأنها ~~صلاة راتبة فأشبهت الفرائض ومنهم من قال فيه قولان: أحدهما يكبر لما قلناه ~~والثاني لا يكبر لأن النفل تابع للفرض والتابع لا يكون له تبع ومن فاتته ~~صلاة في هذه الأيام فأراد قضاءها في غيرها لم يكبر خلفها لأن التكبير يختص ~~بهذه الأيام فلا يفعل في غيرها وإن قضاها في هذه ms0219 الأيام ففيه وجهان: أحدهما ~~يكبر لأن وقت التكبير باق والثاني لا يكبر لأن التكبير خلف هذه الصلوات ~~يختص بوقتها وقد فات الوقت فلم يقض. # PageV01P228 ### | باب صلاة الكسوف # وصلاة الكسوف سنة لقوله صلى الله عليه وسلم "إن الشمس والقمر لا يكسفان ~~لموت أحد ولا # PageV01P228 # لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله عز وجل فإذا رأيتموها فقوموا وصلوا1" ~~والسنة أن يغتسل لها لأنها صلاة شرع لها الاجتماع والخطبة فيسن لها الغسل ~~كصلاة الجمعة والسنة أن تصلي حيث تصلى الجمعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى في المسجد ولأنه يتفق في وقت لا يمكن قصد المصلي فيه وربما يجلى قبل أن ~~يبلغ المصلي فيفوت فكان الجامع أولى والسنة أن يدعي لها الصلاة جامعة لما ~~روت عائشة رضي الله عنها قالت: كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأمر رجلا أن ينادي الصلاة جامعة. # فصل: وهي ركعتان في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان وسجودان والسنة أن ~~يقرأ في القيام الأول بعد الفاتحة سورة البقرة أو بقدرها ثم يركع ويسبح ~~بقدر مائة آية ثم يرفع ويقرأ فاتحة الكتاب ويقرأ بقدر مائتي آية ثم يركع ~~ويسبح بقدر تسعين آية ثم يسجد كما يسجد في غيرها وقال أبو العباس: يطيل ~~السجود كما يطيل الركوع وليس بشيء لأن الشافعي رحمه الله لم يذكر ذلك ولا ~~نقل في خبر ولو كان قد أطال لنقل كما نقل في القراءة والركوع ثم يصلي ~~الركعة الثانية فيقرأ بعد الفاتحة قدر مائة آية وخمسين آية ثم يركع بقدر ~~سبعين آية ثم يرفع ويقرأ بعد الفاتحة بقدر مائة آية ثم يركع بقدر خمسين آية ~~ثم يسجد والدليل عليه ما روى ابن عباس رضي الله عنه قال (كسفت الشمس فصلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه فقام قياما طويلا نحوا من سورة ~~البقرة ثم ركع ركوعا طويلا ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ~~ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم سجد وانصرف وقد انجلت الشمس) والسنة ms0220 ~~أن يسر بالقراءة في كسوف الشمس لما روى ابن عباس قال: كسفت الشمس على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام فصلى فقمت إلى جنبه فلم أسمع له قراءة ~~ولأنها صلاة نهار لها نظير بالليل فلم يجهر فيها بالقراءة كالظهر ويجهر في ~~كسوف القمر لأنها صلاة ليل لها نظير بالنهار فيسن لها الجهر كالعشاء. # فصل: والسنة أن يخطب لها بعد الصلاة لما روت عائشة رضي الله عنها الله ~~عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم فرغ من صلاته فقام فخطب الناس فحمد الله ~~وأثنى عليه وقال: "الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا ~~لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا وتصدقوا2". PageV01P229 # فصل: فإن لم يصل حتى تجلت لم يصل لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "إذا رأيتم ذلك فصلوا حتى تنجلي" فإن تجلت وهو في الصلاة أتمها ~~لأنها صلاة أصل فلا يخرج منها بخروج وقتها كسائر الصلوات وإن تجللتها غمامة ~~وهي كاسفة صلى لأن الأصل بقاء الكسوف وإن غربت الشمس كاسفة لم يصل لأنه لا ~~سلطان لها بالليل وإن غاب القمر وهو كاسف فإن كان قبل طلوع الفجر صلى لأنه ~~سلطان باق وإن غاب بعد طلوع الفجر ففيه قولان: قال في القديم: لا يصلي لأنه ~~سلطانه بالليل وقد ذهب الليل وقال في الجديد: يصلي لأن سلطانه باق ما لم ~~تطلع الشمس لأنه ينتفع بضوئه وإن صلى ولم تنجل مرة أخرى لأنه لم ينقل ذلك ~~عن أحد ولا تسن صلاة الجماعة لآية غير الكسوف كالزلازل وغيرها لأن هذه ~~الآيات قد كانت ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى لها جماعة غير ~~الكسوف. # فصل: وإن اجتمعت صلاة الكسوف مع غيرها قدم أخوفهما فوتا فإن استويا في ~~الفوت قدم آكدهما فإن اجتمعت مع صلاة الجنازة قدمت صلاة الجنازة لأنها يخشى ~~عليها التغير والانفجار وإن اجتمعت مع المكتوبة في أول الوقت بدأ بصلاة ~~الكسوف لأنه يخاف فوتها بالتجلي وإذا فرغ بدأ بالمكتوبة قبل الخطبة للكسوف ms0221 ~~لأن المكتوبة يخاف فوتها والخطبة لا يخاف فوتها وإن اجتمعت معها في آخر ~~الوقت بدأ بالمكتوبة لأنهما استويا في خوف الفوت والمكتوبة آكد فكان ~~تقديمها أولى وإن اجتمعت مع الوتر في آخر وقتها قدمت صلاة الكسوف لأنهما ~~استويا في الوقت وصلاة الكسوف آكد فكانت بالتقديم أولى. # PageV01P230 ### | باب صلاة الاستسقاء # وصلاة الاستسقاء سنة لما روى عباد بن تميم عن عمه قال: خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يستسقي فصلى ركعتين جهر بالقراءة فيهما وحول رداءه ورفع ~~يديه واستسقى والسنة أن # PageV01P230 # يكون في المصلى لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: شكا الناس إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ولأن ~~الجمع يكثر فكان في المصلى أرفق بهم. # فصل: إذا أراد الإمام الخروج إلى الاستسقاء وعظ الناس وأمرهم بالخروج من ~~المظالم والتوبة من المعاصي قبل أن يخرج لأن المظالم والمعاصي تمنع المطر ~~والدليل عليه ما روى أبو وائل عن عبد الله أنه قال: "إذا بخس المكيال حبس ~~القطر" وقال مجاهد في قوله عز وجل {ويلعنهم اللاعنون} [البقرة:159] قال ~~دواب الأرض تلعنهم تقول تمنع القطر خطاياهم ويأمرهم بصوم ثلاثة أيام قبل ~~الخروج ويخرجون في اليوم الرابع وهم صيام لقوله صلى الله عليه وسلم "دعوة ~~الصائم لا ترد" ويأمرهم بالصدقة لأنه أرجى للإجابة ويستسقى بالخيار من ~~أقرباء رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن عمر رضي الله عنه استسقى بالعباس ~~وقال: اللهم إنا كنا إذا قحطنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك ~~اليوم بعم نبينا فاسقنا فسقوا ويستسقى بأهل الصلاح لما روي أن معاوية ~~استسقى بيزيد بن الأسود فقال: اللهم إنا نستسقي إليك بخيرنا وأفضلنا اللهم ~~إنا نستسقي إليك بيزيد بن الأسود يا يزيد إرفع يديك إلى الله عز وجل فرفع ~~يديه ورفع الناس أيديهم فثارت سحابة من المغرب كأنها ترش وهبت لها ريح ~~فسقوا حتى كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم ويستسقى بالشيوخ والصبيان لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: "لولا صبيان رضع وبهائم ms0222 رتع وعباد لله ركع لصب عليهم ~~العذاب صبا" قال في الأم: ولا آمر بإخراج البهائم وقال أبو إسحاق: استحب ~~إخراج البهائم لعل الله يرحمهما لما روي أن سليمان عليه السلام خرج يستسقي ~~فرأى نملة تستسقي فقال ارجعوا فإن الله تعالى سقاكم بغيركم ويكره إخرج ~~الكفار للاستسقاء لأنهم أعداء الله فلا يجوز أن يتوسل بهم إليه فإن حضروا ~~وتميزوا لم يمنعوا لأنهم جاؤوا في طلب الرزق والمستحب أن يتنظف للاستسقاء ~~بغسل وسواك لأنها صلاة يسن لها الاجتماع # PageV01P231 # والخطبة فيشرع لها الغسل كصلاة الجمعة ولا يستحب أن يتطيب لها لأن الطيب ~~للزينة وليس هذا وقت زينة ويخرج متواضعا متبذلا لما روى ابن عباس قال: خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم متواضعا متبذلا متخشعا متضرعا ولا يؤذن لها ~~ولا يقام لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يستسقي فصلى بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة ثم خطبنا والمستحب أن ~~ينادي لها الصلاة جامعة لأنها صلاة شرع لها الاجتماع والخطبة ولا يسن لها ~~الأذان والإقامة فيسن لها الصلاة جامعة كصلاة الكسوف. # فصل: وصلاته ركعتان كصلاة العيد ومن أصحابنا من قال: يقرأ في الأولى بقاف ~~وفي الثانية سورة نوح لأنها فيها ذكر الاستسقاء والمذهب أنه يقرأ فيها ما ~~يقرأ في العيد لما روي أن مروان أرسل إلى ابن عباس سأله عن سنة الاستسقاء ~~فقال: سنة الاستسقاء الصلاة في العيدين إلا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قلب رداءه فجعل يمينه يساره ويساره يمينه وصلى ركعتين فكبر في الأولى ~~سبع تكبيرات وقرأ سبح اسم ربك وقرأ في الثانية هل أتاك حديث الغاشية وكبر ~~خمس تكبيرات والسنة أن يخطب لها بعد الصلاة لحديث أبي هريرة والمستحب أن ~~يدعو في الخطبة الأولى فيقول: أللهم اسقنا غيثا هنيئا مريئا مريعا غدقا ~~مجللا طبقا سحا عاما دائما أللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين أللهم ~~إن بالعباد والبلاد من اللأواء والضنك والجهد ما لا نشكو إلا إليك أللهم ~~أنبت لنا ms0223 الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا # PageV01P232 # من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض أللهم ارفع عنا الجهد والجوع ~~والعري واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك أللهم إنا نستغفرك إنك كنت ~~غفارا فأرسل الماء علينا مدرارا والمستحب أن يستقبل القبلة في أثناء الخطبة ~~ويحول ما على الأيمن إلى الأيسر وما على الأيسر إلى الأيمن لما روى عبد ~~الله بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى يستسقي ~~فاستقبل القبلة ودعا وحول رداءه فجعل الأيمن على اليسر والأيسر على الأيمن ~~فإن كان الرداء مربعا نكسه فجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه وإن كان مدورا ~~اقتصر على التحويل لما روى عبد الله بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم استسقى وعليه خميصة له سوداء فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها ~~فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه ويستحب للناس أن يفعلوا مثل ذلك لما روي في ~~حديث عبد الله بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حول رداءه وقلب ظهر ~~البطن وحول الناس معه قال الشافعي رحمه الله: وإذا حولوا أرديتهم تركوها ~~محولة لينزعوها مع الثياب لأنه لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم غيرها ~~بعد التحويل ويستحب أن يدعو في الخطبة الثانية سرا ليجمع في الدعاء بين ~~الجهر والإسرار ليكون أبلغ ولهذا قال الله تعالى {إني أعلنت لهم وأسررت لهم ~~إسرارا} [نوح:9] ويستحب أن يرفع اليد في الدعاء لما روى أنس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا عند الاستسقاء فإنه ~~كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه ويستحب أن يكثر من الاستغفار ومن قوله ~~تعالى {استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا} [هود:52] ~~لما روى الشعبي أن عمر رضي الله عنه خرج يستسقي فصعد المنبر فقال: ~~{استغفروا ربكم إنه كان # PageV01P233 # غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ~~ويجعل لكم أنهارا ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا} [نوح:12] {استغفروا ms0224 ~~ربكم إنه كان غفارا} ثم نزل فقيل له يا أمير المؤمنين لو استسقيت فقال: لقد ~~طلبت بمجاديح السماء التي يستنزل بها القطر. # فصل: قال في الأم: فإن صلوا ولم يسقوا عادوا من الغد وصلوا واستسقوا فإن ~~سقوا قبل أن يصلوا صلوا شكرا لله وطلبا للزيادة ويجوز الاستسقاء بالدعاء من ~~غير صلاة لحديث عمر رضي الله عنه ويستحب لأهل الخصب أن يدعوا لأهل الجدب ~~ويستحب إذا جاء المطر أن يقول أللهم صيبا هنيئا لما روت عائشة رضي الله ~~عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى المطر قال ذلك ويستحب أن ~~يتمطر لأول مطر لما روى أنس قال: أصابنا مطر ونحن مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فحسر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصابه المطر فقلنا يا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم صنعت هذا؟ قال "إنه حديث عهد بربه" ويستحب ~~إذا سال الوادي أن يغتسل فيه ويتوضأ لما روي أنه جرى الوادي فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم "اخرجوا بنا إلى هذا الذي سماه الله طهورا حتى نتوضأ منه ~~ونحمد الله عليه" ويستحب لمن سمع الرعد أن يسبح لما روى ابن عباس قال: كنا ~~مع عمر رضي الله عنه في سفر فأصابنا رعد وبرق وبرد فقال لنا كعب: من قال ~~حين يسمع الرعد سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثلاثا عوفي ~~من ذلك الرعد فقلنا فعوفينا. # PageV01P234 ### | كتاب الجنائز ### | باب ما يفعل بالميت # المستحب لكل احد أن يكثر ذكر الموت لما روى عبد الله بن مسعود أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه "إستحيوا من الله حق الحياء" قالوا ~~إنا نستحي يا نبي الله والحمد لله قال: "ليس كذلك ولكن من استحيا من الله ~~حق الحياء فليحفظ الرأس وما حوى وليحفظ البطن وما وعى وليذكر الموت والبلى ~~ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق ~~الحياء1" وينبغي أن يستعد للموت بالخروج من المظالم والإقلاع من ms0225 المعاصي ~~والإقبال على الطاعات لما روى البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أبصر جماعة يحفرون قبرا فبكى حتى بل الثرى بدموعه وقال: إخواني لمثل هذا ~~فأعدوا. # فصل: ومن مرض استحب له أن يصبر لما روي أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ادع الله أن يشفيني؟ فقال "إن شئت دعوت ~~الله فشفاك وإن شئت فاصبري ولا حساب عليك" فقالت: أصبر ولا حساب علي ويستحب ~~أن يتداوى لما PageV01P235 # روى أبو الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن الله عز وجل ~~أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تتداووا بالحرام1" ويكره ~~أن يتمنى الموت لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لا يتمنين ~~أحدكم الموت لضيق نزل به فإن كان لا بد متمنيا فليقل أللهم أحيني ما دامت ~~الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي2" وينبغي أن يكون حسن الظن ~~بالله عز وجل لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يموتن ~~أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل3" ويستحب عيادة المريض لما روى ~~البراء بن عازب قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباع الجنائز ~~وعيادة المرضى فإن رجاه دعا له والمستحب أن يقول أسأل الله العظيم رب العرش ~~العظيم أن يشفيك سبع مرات لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من ~~عاد مريضا لم يحضره أجله فقال عنده سبع مرات أسأل الله العظيم رب العرش ~~العظيم أن يشفيك عافاه الله تعالى من ذلك المرض4" وإن رآه منزولا به ~~فالمستحب أن يلقنه قول لا إله إلا الله لما روى أبو سعيد الخدري قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله5" وروى معاذ ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان أخر كلامه لا إله إلا الله وجبت ~~له الجنة6" ويستحب أن يقرأ عنده سورة يس لما روى ms0226 معقل بن يسار أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: "اقرؤوا على موتاكم يعني يس7" ويستحب أن يضجع على ~~جنبه الأيمن مستقبل القبلة لما روت سلمى أم ولد رافع قالت فاطمة بنت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ضعي فراشي ههنا واستقبلي بي القبلة ثم قامت ~~واغتسلت كأحسن ما يغتسل ولبست ثيابا جددا ثم قالت: تعلمين أني مقبوضة الآن ~~ثم استقبلت القبلة وتوسدت يمينها. PageV01P236 # فصل: فإذا مات تولى أرفقهم به إغماض عينيه لما روت أم سلمة رضي الله عنها ~~قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة فأغمض بصره ثم قال: ~~"إن الروح إذا قبض تبعه البصر" ولأنه إذا لم يغمض بقيت مفتوحة فيقبح منظره ~~ويشد حييه بعصابة لأنه إذا لم يفعل ذلك استرخى لحياه وانفتح فوه وقبح منظره ~~وربما دخل إلى فيه شيء من الهوام وتلين مفاصله لأنه أسهل في الغسل ولأنها ~~تبقى جافية فلا يمكن تكفينه وتخلع ثيابه لأن الثياب تحمى الجسم فيسرع إليه ~~التغيير والفساد ويجعل على سرير أو لوح حتى لا تصيبه نداوة الأرض فتغيره ~~ويجعل على بطنه حديدة لما روي أن مولى أنس مات فقال أنس: ضعوا على بطنه ~~حديدة لئلا ينتفخ فإن لم تكن جديدة جعل عليه طين رطب ويسجى بثوب لما روت ~~عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم سجي بثوب حبرة ويسارع إلى ~~قضاء دينه والتوصل إلى إبرائه منه لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى" ويبادر إلى تجهيزه لما ~~روى علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث لا تؤخر ~~وهن الصلاة والجنازة والأيم إذا وجدت كفؤا1" # فإن مات فجأة ترك حتى يتيقن موته. PageV01P237 ### | باب غسل الميت # وغسل الميت فرض على الكفاية لقوله صلى الله عليه وسلم في الذي سقط من ~~بعيره إغسلوه بماء وسدر فإن كان الميت رجلا لا زوجة له فأولى الناس بغسله ~~الأب ثم الجد ثم ms0227 الجد ثم الابن ثم ابن الابن ثم ابن الأخ ثم العم ثم ابن ~~العم لأنهم أحق بالصلاة عليه فكانوا أحق بالغسل وإن كان له زوجة جاز لها ~~غسله لما روت عائشة رضي الله عنها أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه أوصى ~~أسماء بنت عميس لتغسله وهل تقدم على العصبات؟ فيه وجهان: أحدهما أنها يقدم ~~لأنها تنظر منه إلى ما لا تنظر العصبات وهو ما بين السرة والركبة والثاني ~~يقدم العصبات لأنهم أحق بالصلاة عليه وإن ماتت امرأة ولم يكن لها زوج غسلها ~~النساء وأولاهن ذات رحم محرم ثم ذات رحم غير محرم ثم الأجنبية فإن لم يكن ~~نساء غسلها الأقرب فالأقرب من الرجال على ما ذكر وإن كان لها زوج جاز له أن ~~يغسلها لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: رجع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعا وأقول وارأساه فقال: "بل أنا يا ~~عائشة وارأساه ثم قال وما ضرك لم مت قبلي لغسلتك وكفنتك وصليت عليك ودفنتك" ~~وهل يقدم على النساء على وجهين: أحدهما يقدم لأنه ينظر إلى ما لا ينظر ~~النساء منها والثاني تقدم النساء على الترتيب الذي ذكرناه فإن لم يكن نساء ~~فأولى الأقرباء بالصلاة فإن لم يكن فالزوج وإن طلق زوجته طلقة رجعية ثم مات ~~أحدهما قبل الرجعة لم يكن للآخر غسله لأنها محرمة عليه تحريم المبتوتة وإن ~~مات رجل ولم يكن هناك إلا امرأة أجنبية أو ماتت امرأة وليس هناك إلا رجل ~~أجنبي ففيه وجهان: أحدهما ييمم والثاني يستر بثوب ويجعل الغاسل على يده ~~خرقة ثم يغسله فإن مات كافر فأقاربه الكفار أحق بغسله من أقاربه المسلمين ~~لأن للكافر عليه ولاية وإن لم يكن أقارب من الكفار جاز لأقاربه من المسلمين ~~غسله لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا أن يغسل أباه وإن ماتت ذمية ~~ولها زوج مسلم كان له غسلها لأن النكاح كالنسب في الغسل وإن مات الزوج قال ~~في الأم: كرهت لها أن تغسله فإن ms0228 # PageV01P238 # غسلته أجزأه لأن القصد منه التنظيف وذلك يحصل بغسلها وإن مات هل لها ~~غسله؟ فيه وجهان: قال أبو علي الطبري لا يجوز لأنها عتقت بموته فصارت ~~أجنبية والثاني يجوز لأنه لما جاز له غسلها جاز لها غسله كالزوجة. # فصل: وينبغي أن يكون الغاسل أمينا لما روي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه ~~قال: لا يغسل موتاكم إلا المأمونون ولأنه إذا لم يكن أمينا لم يأمن أن لا ~~يستوفي الغسل وربما ستر ما يظهر من جميل أو يظهر ما يرى من قبيح ويستحب أن ~~يستر الميت عن العيون لأنه قد يكون في بدنه عيب كان يكتمه وربما اجتمع في ~~موضع من بدنه دم فيراه من لا يعرف فيظن أن ذلك عقوبة وسوء عاقبة ويستحب أن ~~لا يستعين بغيره إن كان فيه كفاية وإن احتاج إلى معين استعان بمن لا بد له ~~منه ويستحب أن يكون بقربه مجمرة حتى إذا كانت له رائحة لم تظهر والأولى أن ~~يغسل في قميص لما روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~غسلوه وعليه قميص يصبون عليه الماء ويدلكونه من فوقه ولأن ذلك أستر فكان ~~أولى والماء البارد أولى من الماء المسخن لأن البارد يقويه والمسخن يرخيه ~~وإن كان به وسخ لا يزيله إلا المسخن أو البرد شديدا ويخاف الغاسل من ~~استعمال البارد غسله بالمسخن وهل تجب نية الغسل؟ فيه وجهان: أحدهما لا تجب ~~لأن القصد منه التنظيف فلم تجب فيه النية كإزالة النجاسة والثاني تجب لأنه ~~تطهير لا يتعلق بإزالة عين فوجبت فيه النية كغسل الجنابة ولا يجوز للغاسل ~~أن ينظر إلى عورته لقوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: لا تنظر ~~إلى فخذ حي ولا ميت ويستحب أن لا ينظر إلى سائر بدنه إلا فيما لا بد منه ~~ولا يجوز أن يمس عورته لأنه إذا لم يجز النظر فالمس أولى ويستحب أن لا يمس ~~سائر بدنه لما روي أن عليا كرم الله وجهه غسل النبي صلى ms0229 الله عليه وسلم ~~وبيده خرقة يتبع بها ما تحت القميص. # فصل: والمستحب أن يجلسه إجلاسا رفيقا ويمسح بطنه مسحا بليغا لما روى ~~القاسم بن محمد قال: توفي عبد الله بن عبد الرحمن فغسله ابن عمر فنفضه نفضا ~~شديدا عصره عصرا شديدا ثم غسله ولأنه ربما كان في جوفه شيء فإذا لم يعصره ~~قبل الغسل خرج بعده وربما خرج بعد ما كفن فيفسد الكفن وكلما أمر اليد على ~~البطن صب عليه ماء كثيرا حتى إن خرج شيء لم تظهر رائحته ثم يبدأ فيغسل ~~أسافله كما يفعل الحي إذا أراد الغسل ثم يوضأ كما يتوضأ الحي لما روت أم ~~عطية قالت: لما غسلنا ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا: إبدؤوا ~~بميامنها ومواضع الوضوء ولأن الحي يتوضأ إذا أراد الغسل ويدخل أصبعه في فيه ~~ويسوك بها أسنانه ولا يفغر فاه ويتتبع ما تحت أظافره # PageV01P239 # إن لم يكن قد قلم أظافره ويكون ذلك بعود لين لا يجرحه ثم يغسله ويكون ~~كالمنحدر قليلا حتى لا يجتمع الماء تحته فيستنقع فيه ويفسد بدنه ويغسله ~~ثلاثا كما يفعل الحي في وضوئه وغسله فيبدأ برأسه ولحيته كما يفعل الحي فإن ~~كانت اللحية متلبدة سرحها حتى يصل الماء إلى الجميع ويكون بمشط منفرج ~~السنان ويمشطه برفق حتى لا ينتف شعره ثم يغسل شقه الأيمن حتى ينتهي إلى ~~رجله ثم شقه الأيسر حتى ينتهي إلى رجله ثم يجرفه على جنبه الأيسر فيغسل ~~جانب ظهره كذلك لحديث أم عطية والمستحب أن تكون الغسلة الأولى بالماء ~~والسدر لما روى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في المحرم ~~الذي خر من بعيره: "إغسلوه بماء وسدر" ولأن السدر ينظف الجسم ثم يغسل ~~بالماء القراح شيئا من الكافور لما روت أم سليم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "إذا كان في آخر غسلة من الثلاث أو غيرها فاجعلي فيه شيئا من ~~الكافور" ولأن الكافور يقويه وهل يستحب الغسل بالسدر من الثلاث أم لا؟ فيه ~~وجهان: قال أبو ms0230 إسحاق: يعتد به لأنه غسل بما لم يخالطه شيء ومن أصحابنا من ~~قال: لا يعتد به لأنه ربما غلب عليه السدر فعلى هذا يغسل ثلاث مرات أخر ~~بالماء القراح والواجب منها مرة واحدة كما قلنا في الوضوء ويستحب أن يتعاهد ~~إمرار اليد على البطن في كل مرة فإن غسل الثلاث ولم يتنظف زاد حتى يتنظف ~~والسنة أن يجعله وترا خمسا أو سبعا لما روت أم عطية أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "إغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن" والفرض ~~مما ذكرناه النية وغسل مرة واحدة وإذا فرغ من غسله أعيد تليين أعضائه وينشف ~~بثوب لأنه إذا كفن وهو رطب ابتل الكفن وفسد وإن غسل ثم خرج منه شيء ففيه ~~ثلاث أوجه: أحدهما يكفيه غسل الموضع كما لو غسل ثم أصابته نجاسة من غيره ~~والثاني يجب منه الوضوء لأنه حدث فأوجب الوضوء كحدث الحي والثالث يجب الغسل ~~منه لأنه خاتمة أمره فكان بطهارة كاملة وإن تعذر غسله لعدم الماء أو غيره ~~يمم لأنه تطهير لا يتعلق بإزالة عين فانتقل فيه عند العجز إلى التيمم ~~كالوضوء وغسل الجنابة. # PageV01P240 # فصل: وفي تقليم أظافره وحف شاربه وحلق عانته قولان: أحدهما يفعل ذلك لأنه ~~تنظيف فشرع في حقه كإزالة الوسخ والثاني يكره وهو قول المزني لأنه قطع جزء ~~منه فهو كالختان قال الشافعي رحمه الله: ولا يحلق شعر رأسه وقال أبو إسحاق: ~~إن لم يكن له جمة حلق رأسه لأنه تنظيف فهو كتقليم الأظافر والمذهب الأول ~~لأن حلق الرأس يراد للزينة لا للتنظيف. # فصل: وإن كانت امرأة غسلت كما يغسل الرجل وإن كان لها شعر جعل ثلاث ذوائب ~~وتلقى خلفها لما روت أم عطية في وصف غسل بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قالت: ضفرنا ناصيتها وقرناها ثلاث قرون ثم ألقيناها خلفها. # فصل: ويستحب لمن غسل ميتا أن يغتسل لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "من غسل ميتا فليغتسل1" ولا يجب ذلك وقال ms0231 في البويطي: إن صح ~~الحديث قلت بوجوبه والأول أصح لأن الميت طاهر ومن غسل طاهرا لم يلزمه بغسله ~~طهارة كالجنب وهل هو آكد أو غسل الجمعة؟ فيه قولان: قال في القديم: غسل ~~الجمعة آكد لأن الأخبار فيه أصح وقال في الجديد: الغسل من غسل الميت آكد ~~وهو الأصح لأن غسل الجمعة غير واجب والغسل من غسل الميت متردد بين الوجوب ~~وغيره ويستحب للغاسل إذا رأى من الميت ما يعجبه أن يتحدث به وإن رأى ما ~~يكره لم يجز أن يتحدث به لما روى أبو رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: "من غسل ميتا فكتم عليه غفر الله له أربعين مرة. PageV01P241 ### | باب الكفن # تكفين الميت فرض على الكفاية لقوله صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي خر ~~من بعيره "كفنوه في ثوبيه اللذين مات فيهما" ويجب ذلك في ماله للخير ويقدم ~~على الدين كما تقدم كسوة المفلس على ديون غرمائه فإن قال بعض الورثة أنا ~~أكفنه من مالي وقال بعضهم بل يكفن # PageV01P241 # من التركة كفن من التركة لأن في تكفين بعض الورثة من ماله منة على ~~الباقين فلا يلزم قبولها وإن كانت امرأة لها زوج ففيه وجهان: قال أبو ~~إسحاق: يجب على الزوج لأنه من لزمه كسوتها في حال الحياة لزمه كفنها بعد ~~الوفاة كالأمة مع السيد وقال أبو علي بن أبي هريرة: يجب في مالها لأنها ~~بالموت صارت أجنبية منه فلم يلزمه كفنها والأول أصح لأن هذا يبطل بالأمة ~~فإنها صارت بالموت أجنبية من مولاها ثم يجب عليه تكفينها فإن لم يكن لها ~~مال ولا زوج فالكفن على من يلزمه نفقتها اعتبارا بالكسوة في حال الحياة. # فصل: وأقل ما يجزيء ما يستر العورة كالحي ومن أصحابنا من قال أقله ثوب ~~يعم البدن لأن ما دونه لا يسمى كفنا والأول أصح والمستحب أن يكفن الرجل في ~~ثلاثة أثواب إزار ولفافتين لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: كفن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث أثواب بيض ms0232 سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة ~~فإن كفن في خمسة أثواب لم يكره لأن ابن عمر رضي الله عنه كان يكفن أهله في ~~خمسة أثواب فيها قميص وعمامة ولأن أكمل ثياب الحي خمسة: قميصان وسراويل ~~وعمامة ورداء وتكره الزيادة على ذلك لأنه سرف وإن قال بعض الورثة يكفن بثوب ~~وقال بعضهم يكفن بثلاثة ففيه وجهان: أحدهما يكفن بثوب لأنه يعم ويستر ~~والثاني يكفن بثلاثة أثواب لأنه هو الكفن المعروف المسنون والأفضل أن لا ~~يكون فيه قميص ولا عمامة لحديث عائشة رضي الله عنها فإن جعل فيها قميص ~~وعمامة جعل ذلك تحت الثياب لأن إظهاره زينة وليس الحال حال زينة والمستحب ~~أن يكون الكفن أبيض لحديث عائشة رضي الله عنها والمستحب أن يكون حسنا لما ~~روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كفن أحدكم ~~أخاه فليحسن كفنه1" ويكره المغالاة في الكفن لما روى علي كرم الله وجهه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا PageV01P242 # تغالوا في الكفن فإنه يسلب سلبا سريعا1" والمستحب أن يبخر الكفن ثلاثا ~~لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إذا جمرتم الميت فجمروه ~~ثلاثا". # فصل: والمستحب أن يبسط أحسنها وأوسعها ثم الثاني ثم الذي يلي الميت ~~إعتبارا بالحي فإنه يجعل أحسن ثيابه وأوسعها فوق الثياب وكلما فرش ثوبا نثر ~~فيه الحنوط ثم يحمل الميت إلى الأكفان مستورا ويترك على الكفن مستلقيا على ~~ظهره ويؤخذ قطن منزوع الحب فيجعل فيه الحنوط والكافور ويجعل بين أليتيه ~~ويشد عليه كما يشد التبان ويستحب أن يؤخذ القطن ويجعل عليه الحنوط والكافور ~~ويترك على الفم والمنخرين والعينين والأذنين وعلى خراج نافذ إن كان عليه ~~ليخفي ما يظهر من رائحته ويجعل الحنوط والكافور على قطن ويترك على مواضع ~~السجود لما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: يتتبع بالطيب مساجده ولأن ~~هذه المواضع شرفت بالسجود فخصت بالطيب قال: وأحب أن يطيب جميع بدنه ~~بالكافور لأن ذلك يقوي البدن ويشده ويستحب أن يحنط ms0233 رأسه ولحيته بالكافور ~~كما يفعل الحي إذا تطيب قال في البويطي: فإن حنط بالمسك فلا بأس لما روى ~~أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المسك من أطيب الطيب2" وهل يجب ~~الحنوط والكافور أم لا؟ فيه قولان وقيل فيه وجهان: أحدهما يجب لأنه جرت به ~~العادة في الميت فكان واجبا كالكفن والثاني أنه لا يجب كما لا يجب الطيب في ~~حق المفلس وإن وجبت الكسوة. PageV01P243 # فصل: ثم يلف في الكفن ويجعل ما يلي الرأس أكثر كالحي ما على رأسه أكثر ~~قال الشافعي رحمه الله: وتثنى صنفة الثوب التي تلي الميت فيبدأ بالأيسر على ~~الأيمن وبالأيمن على الأيسر وقال في موضع: يبدأ بالأيمن على الأيسر ثم ~~بالأيسر على الأيمن فمن أصحابنا من جعلها على قولين: أحدهما يبدأ بالأيسر ~~على الأيمن والثاني يبدأ بالأيمن على الأيسر ومنهم من قال هي على قول واحد ~~أنه تثنى صنفة الثوب الأيسر على جانبه الأيمن وصنفة الثوب الأيمن على جانبه ~~الأيسر كما يفعل الحي بالساج وهو الطيلسان وهذا هو الأصح لأن في الطيلسان ~~ما على الجانب الأيسر هو الظاهر ثم يفعل ذلك في بقية الأكفان وما يفضل من ~~عند الرأس يثنى على وجهه وصدره فإن احتيج إلى شد الأكفان شدت ثم تحل عند ~~الدفن لأنه يكره أن يكون معه في القبر شيء معقود فإن لم يكن له إلا ثوب ~~قصير لا يعم البدن غطى رأسه وترك الرجل لما روي أن مصعب بن عمير قتل يوم ~~أحد ولم يكن له إلا نمرة فكان إذا غطى بها رأسه بدت رجلاه وإن غطى بها ~~رجلاه بدا رأسه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "غطوا بها رأسه واجعلوا على ~~رجليه شيئا من الإذخر". # فصل: وأما المرأة فإنها يكفن بخمسة أثواب: إزار وخمار وثلاثة أثواب وهل ~~يكون أحد الثلاثة درعا؟ فيه قولان: أحدهما أن أحدها درع لما روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ناول أم عطية في كفن ابنته أم كلثوم إزار ودرعا وخمارا ~~وثوبين ملاء والثاني أنه ms0234 لا يكون فيه درع لأن القميص إنما تحتاج إليه ~~المرأة لتستتر به في تصرفها والميت لا يتصرف فإن قلنا لا درع فيها أزرت ~~بإزار وتخمر بخمار وتدرج في ثلاثة أثواب فإذا قلنا يكون فيها درع أزرت ~~بإزار وتلبس الدرع وتخمر بخمار وتدرج في ثوبين قال الشافعي رحمه الله: ويشد ~~على صدرها ثوب ليضم ثيابها فلا تنتشر وهل يحل عنها الثوب عند الدفن أم لا؟ ~~فيه وجهان: قال أبو العباس: يدفن معها وعليه يدل كلام الشافعي فإنه ذكر أنه ~~يشد ولم يذكر أنه يحل وقال أبو إسحاق: ينحى عنها في القبر وهو الأصح لأنه ~~ليس من جملة الكفن. # PageV01P244 # فصل: إذا مات محرم لم يقرب الطيب ولم يلبس المخيط ولم يخمر رأسه لما روى ~~ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم الذي خر من بعيره ~~إغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه اللذين مات فيهما ولا تقربوه طيبا فإنه ~~يبعث يوم القيامة ملبيا وإن ماتت معتدة عن وفاة ففيه وجهان: أحدهما لا تقرب ~~الطيب لأنها ماتت والطيب محرم عليها فلم يسقط تحريمه بالموت كالمحرمة ~~والثاني تقرب الطيب لأن الطيب حرم عليها في العدة حتى لا يدعو ذلك إلى ~~نكاحها وقد زال ذلك بالموت. # PageV01P245 ### | باب الصلاة على الميت # الصلاة على الميت فرض كفاية لقوله صلى الله عليه وسلم: "صلوا خلف من قال ~~لا إله إلا الله وعلى من قال لا إله إلا الله" وفي أدنى ما يكفي قولان: ~~أحدهما ثلاثة لأن قوله صلوا خطاب جمع وأقل الجمع ثلاثة والثاني يكفي أن ~~يصلي عليه واحد لأنها صلاة ليس من شرطها الجماعة فلم يكن من شرطها العدد ~~كسائر الصلوات ويجوز فعلها في جميع الأوقات لأنها صلاة لها سبب فجاز فعلها ~~في كل وقت ويجوز فعلها في المسجد وغيره لما روت عائشة رضي الله عنها أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد والسنة أن يصلي ~~في جماعة لما روى مالك بن هبيرة أن النبي صلى الله عليه ms0235 وسلم قال: "ما من ~~مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا وجبت1" وتجوز فرادى لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مات فصلى الناس فوجا فوجا وإن اجتمع نسوة لا رجل ~~معهن صلين عليه فرادى لأن النساء لا يسن لهن الجماعة في الصلاة على الميت ~~فإن صلين جماعة فلا بأس. # فصل: ويكره نعي الميت للناس والنداء عليه للصلاة لما روي عن حذيفة أنه ~~قال: إذا مت فلا تؤذنوا بي أحدا فإني أخاف أن يكون نعيا وقال عبد الله: ~~الإيذان بالميت نعي الجاهلية. # فصل: وأولى الناس بالصلاة عليه الأب ثم الجد ثم الابن ثم ابن الابن ثم ~~الأخ PageV01P245 # ثم ابن الأخ ثم العم ثم ابن العم على ترتيب العصبات لأن القصد من الصلاة ~~على الميت الدعاء للميت ودعاء هؤلاء أرجى للإجابة فإنهم أفجع بالميت من ~~غيرهم فكانوا بالتقديم أحق وإن اجتمع أخ من أب وأم وأخ من أب فالمنصوص أن ~~الأخ من الأب والأم أولى ومن أصحابنا من قال فيه قولان: أحدهما هذا والثاني ~~أنهما سواء لأن الأم لا مدخل لها في التقديم في الصلاة على الميت فكان في ~~الترجيح بها قولان كما نقول في ولاية النكاح ومنهم من قال الأخ من الأب ~~والأم أولى قولا واحدا لأن الأم وإن لم يكن لها مدخل في التقديم إلا أن لها ~~مدخلا في الصلاة على الميت فرجح بها قولا واحدا كما نقول في الميراث يقدم ~~بها الأخ من الأب والأم على الأخ من الأب حين كان لها مدخل في الميراث وإن ~~لم يكن لها مدخل في التعصيب قال الشافعي رحمه الله: وإن اجتمع وليان في ~~درجة قدم الأسن لأن دعاءه أرجى إجابة فإن لم يوجد الأسن قدم الأقرأ الأفقه ~~لأنه أفضل وصلاته أكمل فإن استويا أقرع بينهما لأنهما تساويا في التقديم ~~فأقرع بينهما وإن اجتمع حر وعبد وهو أقرب إليه من الحر فالحر أولى لأن الحر ~~من أهل الولاية والعبد ليس من أهل الولاية وإن اجتمع الوالي والولي المناسب ~~ففيه قولان: قال ms0236 في القديم: الوالي أولى لقوله صلى الله عليه وسلم "لا يؤم ~~الرجل في سلطانه" وقال في الجديد: الولي أولى لأنها ولاية ترتيب فيها ~~العصبات فقدم على الوالي كولاية النكاح. # فصل: ومن شرط صحة صلاة الجنازة الطهارة وستر العورة لأنها صلاة فشرط فيها ~~الطهارة وستر العورة كسائر الصلوات ومن شرطها القيام واستقبال القبلة لأنها ~~صلاة مفروضة فوجب فيها القيام واستقبال القبلة مع القدرة كسائر الفرائض ~~والسنة أن يقف الإمام فيها عند رأس الرجل وعند عجيزة المرأة وقال أبو علي ~~الطبري السنة أن يقف عند صدر الرجل وعند عجيزة المرأة والمذهب الأول لما ~~روي أن أنسا صلى على رجل فقام عند رأسه وعلى امرأة فقام عند عجيزتها فقال ~~له العلاء بن زياد هكذا كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم على المرأة ~~عند عجيزتها وعلى الرجل عند رأسه؟ قال: نعم فإن اجتمع جنائز قدم إلى الإمام ~~أفضلهم فإن كان رجل وصبي وامرأة وخنثى قدم الرجل إلى الأمام # PageV01P246 # ثم الصبي ثم الخنثى المشكل ثم المرأة لما روي عن ابن عمر رضي الله عنه ~~أنه صلى على تسع جنائز رجال ونساء فجعل الرجال مما يلي الإمام والنساء مما ~~يلي القبلة وروى عمار بن أبي عمار أن زيد بن عمر بن الخطاب وأمه أم كلثوم ~~بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ماتا فصلى عليهما سعيد بن العاص فجعل ~~زيدا مما يليه وأمه مما يلي القبلة وفي القوم الحسن والحسين وأبو هريرة ~~وابن عمر ونحو ثمانين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم أجمعين ~~والأفضل أن يفرد كل واحد بصلاة فإن صلى عليهم صلاة واحدة جاز لأن القصد من ~~الصلاة عليهم الدعاء لهم وذلك يحصل بالجمع في صلاة واحدة # فصل: إذا أراد الصلاة نوى الصلاة على الميت وذلك فرض لأنها صلاة فوجب لها ~~النية كسائر الصلوات ثم يكبر أربعا لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كبر على الميت أربعا وقرأ بعد التكبيرة الأولى بأم القرآن والتكبيرات ~~الأربع واجبة ms0237 والدليل عليه أنها إذا فاتت وجب قضاؤها ولو لم تكن واجبة لم ~~يجب قضاؤها كتكبيرات العيد والسنة أن يرفع يديه مع كل تكبيرة لما روي أن ~~عمر رضي الله عنه كان يرفع يديه على الجنازة في كل تكبيرة وعن عبد الله بن ~~عمر والحسن بن علي رضي الله عنهم مثله وعن زيد ابن ثابت وقد رأى رجلا فعل ~~ذلك فقال أصاب السنة ولأنها تكبيرة لا يتصل طرفها بسجود ولا قعود فيسن لها ~~رفع اليدين كتكبيرة الإحرام في سائر الصلوات. # فصل: ويقرأ بعد التكبيرة الأولى بفاتحة الكتاب لما روى جابر وهي فرض من ~~فروضها لأنها صلاة يجب فيها القيام فوجب فيها القراءة كسائر الصلوات وفي ~~قراءة السورة وجهان: أحدهما يقرأ سورة قصيرة لأن كل صلاة قرأ فيها الفاتحة ~~قرأ فيها السورة كسائر الصلوات والثاني أنه لا يقرأ لأنها مبنية على الحذف ~~والاختصار والسنة في قراءتها الإسرار لما روي أن ابن عباس صلى بهم على ~~جنازة فكبر ثم قرأ بأم القرآن فجهر بها ثم صلى على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فلما انصرف قال: إنما جهرت بها لتعلموا أنها هكذا ولا فرق بين أن يصلي ~~بالليل أو النهار وقال أبو القاسم الداركي: إن كانت الصلاة بالليل جهر فيها ~~بالقراءة لأن لها نظيرا بالنهار يسر فيها فجهر فيها كالعشاء وهذا لا يصح ~~لأن صلاة العشاء صلاة راتبة في وقت من الليل ولها نظير راتب في وقت من ~~النهار يسن في نظيرها الإسرار فيسن فيها الجهر وصلاة الجنازة صلاة واحدة ~~ليس لها وقت تختص به من ليل أو نهار بل يفعل ذلك في الوقت الذي يوجد فيه ~~سببها وسنتها الإسرار فلم يختلف فيها الليل والنهار وفي دعاء التوجه ~~والتعوذ عند القراءة في هذه التكبيرة وجهان: قال عامة أصحابنا: لا يأتي به ~~لأنها مبنية على الحذف والاختصار فلا تحتمل التطويل # PageV01P247 # والإكثار وقال شيخنا القاضي أبو الطيب رحمه الله: يأتي به لأن التوجه ~~يراد لافتتاح الصلاة والتعوذ يراد للقراءة وفي هذه الصلاة وافتتاح وقراءة ~~فوجب أن ms0238 يأتي بذكرهما. # فصل: ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم في التكبيرة الثانية لما ذكرناه ~~من حديث ابن عباس وهو فرض من فروضها لأنها صلاة فوجب فيها الصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم كسائر الصلوات. # فصل: ويدعو للميت في التكبيرة الثانية لما روى أبو قتادة قال: صلى صلى ~~الله عليه وسلم على جنازة فسمعته يقول: "اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا ~~وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا" وفي بعضها "اللهم من أحييته منا ~~فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام والإيمان" وهو فرض من ~~فروضها لأن القصد من هذه الصلاة الدعاء للميت فلا يجوز الإخلاف بالمقصود ~~وأدنى الدعاء ما يقع عليه الاسم والسنة أن يقول ما رواه أبو قتادة وذكره ~~الشافعي رحمه الله قال: يقول اللهم هذا عبدك وابن عبديك خرج من روح الدنيا ~~وسعتها ومحبوبه وأحباؤه فيها إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه كان يشهد أن لا ~~إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به أللهم إنه نزل بك وأنت خير ~~منزول به وأصبح فقيرا إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه وقد جئناك راغبين إليك ~~شفعاء له أللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه ولقه ~~برحمتك الأمن من عذابك حتى تبعثه إلى جنتك يا أرحم الراحمين وبأي شيء دعا ~~جاز لأنه قد نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدعية مختلفة فدل على أن ~~الجميع جائز. # فصل: قال في الأم: يكبر في الرابعة ويسلم وقال في البويطي يقول: اللهم لا ~~تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده والتسليم كالتسليم في سائر الصلوات لما روي عن ~~عبد الله أنه قال: ثلاث خلال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلهن ~~وتركهن الناس: إحداهن التسليم على الجنازة مثل التسليم في الصلاة والتسليم ~~واجب لأنها صلاة يجب لها الإحرام فوجب الخروج منها بالسلام كسائر الصلوات ~~وهل يسلم تسليمة أو تسليمتين على ما ذكرناه في سائر الصلوات. # PageV01P248 # فصل: إذا أدرك الإمام وقد سبقه ببعض الصلاة كبر ms0239 ودخل في الصلاة لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: "ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا1" ويقرأ ما يقتضيه ~~ترتيب صلاته لا ما يقرؤه الإمام لأنه يمكنه أن يأتي بما يقتضيه ترتيب ~~الصلاة مع المتابعة فإذا سلم الإمام أتى بما بقي من التكبيرات نسقا من غير ~~دعاء في أحد القولين لأن الجنازة ترفع قبل أن يفرغ فلا معنى للدعاء بعد ~~غيبة الميت ويدعو للميت ثم يكبر ويسلم في القول الثاني لأن غيبة الميت لا ~~تمنع من فعل الصلاة. # فصل: إذا صلى على الميت بودر إلى دفنه ولا ينتظر حضور من يصلي عليه إلا ~~الولي فإنه ينتظر إذا لم يخش على الميت التغير فإن خيف عليه التغير لم ~~ينتظر وإن حضر من لم يصل عليه صلى عليه وإن حضر من صلى مرة فهل يعيد الصلاة ~~مع من يصلي؟ فيه وجهان: أحدهما يستحب كما يستحب في سائر الصلوات أن يعيدها ~~مع من يصلي جماعة والثاني وهو الصحيح أنه لا يعيد لأنه يصليها نافلة وصلاة ~~الجنازة لا يتنفل بمثلها وإن حضر من لم يصل بعد الدفن صلى على القبر لما ~~روي أن مسكينة ماتت ليلا فدفنوها ولم يوقظوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبرها من الغد وإلى أي وقت تجوز ~~الصلاة على القبر؟ فيه أربعة أوجه: أحدها يصلي عليه إلى شهر لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى على أم سعد بن عبادة بعدما دفنت بشهر والثاني يصلي عليه ~~ما لم يبل لأنه إذا بلي لم يبق ما يصلي عليه والثالث يصلي عليه من كان من ~~أهل الفرض عند موته لأنه كان من أهل الخطاب بالصلاة عليه وأما من ولد بعده ~~أو بلغ بعد موته فلا يصلي عليه لأنه لم يكن من أهل الخطاب بالصلاة عليه ~~والرابع أنه يصلي عليه أبدا لأن القصد من الصلاة على الميت الدعاء والدعاء ~~يجوز في كل وقت. # فصل: وتجوز الصلاة على الميت الغائب لما روى أبو هريرة أن النبي صلى ms0240 الله ~~عليه وسلم نعى النجاشي لأصحابه وهو بالمدينة فصلى عليه وصلوا خلفه وإن كان ~~الميت معه في البلد لم يجز أن يصلي عليه حتى يحضر عنده لأنه يمكنه الحضور ~~من غير مشقة. # فصل: وإن وجد بعض الميت غسل وصلي عليه لأن عمر رضي الله عنه صلى على عظام ~~بالشام وصلى أبو عبيدة على رؤوس وصلت الصحابة رضي الله عنهم على يد عبد ~~الرحمن بن عتاب بن أسيد ألقاها طائر بمكة من وقعة الجمل. PageV01P249 # فصل: إذا استهل السقط أو تحرك ثم مات غسل وصلي عليه لما روى ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا استهل السقط غسل وصلي عليه وورث1" ~~ولأنه قد ثبت له حكم الدنيا في الإسلام والميراث والدية فغسل وصلى عليه ~~كغيره وإن لم يستهل ولم يتحرك فإن لم يكن له أربعة أشهر كفن بخرقة ودفن وإن ~~تم له أربعة أشهر ففيه قولان: قال في القديم: يصلى عليه لأنه نفخ فيه الروح ~~فصار كمن استهل وقال في الأم: لا يصلى عليه وهو الأصح لأنه لم يثبت له حكم ~~الدنيا في الإرث وغيره فلم يصل عليه فإن قلنا يصلى عليه غسل كغير السقط وإن ~~قلنا لا يصلى عليه ففي غسله قولان: قال في البويطي: لا يغسل لأنه لا يصلى ~~عليه فلا يغسل كالشهيد وقال في الأم: يغسل لأن الغسل قد ينفرد عن الصلاة ~~كما نقول في الكافر. # فصل: وإن مات كافر لم يصل عليه لقوله عز وجل {ولا تصل على أحد منهم مات ~~أبدا ولا تقم على قبره} [التوبة:84] ولأن الصلاة لطلب المغفرة والكافر لا ~~يغفر له فلا معنى للصلاة عليه ويجوز غسله وتكفينه لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر عليا عليه السلام أن يغسل أباه وأعطى قميصه ليكفن به عبد الله بن ~~أبي سلول وإن اختلط المسلمون بالكفار ولم يتميزوا صلوا على المسلمين بالنية ~~ولأن الصلاة تنصرف إلى الميت بالنية والاختلاط لا يؤثر في النية. # فصل: ومن مات من المسلمين في جهاد الكفار بسبب من ms0241 أسباب قتالهم قبل ~~انقضاء الحرب فهو شهيد لا يغسل ولا يصلى عليه لما روى جابر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أمر في قتلى أحد بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم ~~يغسلوا وإن جرح في الحرب ومات بعد انقضاء الحرب غسل وصلي عليه لأنه مات بعد ~~انقضاء الحرب ومن قتل في الحرب وهو جنب ففيه وجهان: قال أبو العباس بن سريج ~~وأبو علي بن أبي هريرة: يغسل لما روي أن حنظلة بن الراهب قتل فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: "ما شأن حنظلة فإني رأيت الملائكة تغسله" فقالوا: جامع ~~فسمع الهيعة فخرج إلى القتال فلو لم يجب غسله لما غسلته الملائكة. ~~PageV01P250 # وقال أكثر أصحابنا: لا يغسل لأنه طهارة عن حدث فسقط حكمها بالشهادة كغسل ~~الميت ومن قتل من أهل البغي في قتال أهل العدل غسل وصلي عليه لأنه مسلم قتل ~~بحق فلم يسقط غسله والصلاة عليه كمن قتل في الزنا والقصاص ومن قتل من أهل ~~العدل في حرب أهل البغي ففيه قولان: أحدهما يغسل ويصلي عليه لأنه مسلم قتل ~~في غير حرب الكفار فهو كمن قتله اللصوص والثاني أنه لا يغسل ولا يصلى عليه ~~لأنه قتل في حرب هو فيه على الحق وقاتله على الباطل فأشبه المقتول في معركة ~~الكفار ومن قتله قطاع الطريق من أهل القافلة ففيه وجهان: أحدهما أنه يغسل ~~ويصلى عليه والثاني لا يغسل ولا يصلى عليه لما ذكرناه في أهل العدل. # PageV01P251 ### | باب حمل الجنازة والدفن # يجوز حمل الجنازة بين العمودين وهو أن يجعل الحامل رأسه بين عمودي مقدمة ~~النعش ويجعلها على كاهله ويجوز الحمل من الجوانب الأربعة فيبدأ بياسرة ~~المقدمة فيضع العمود على عاتقه الأيمن ثم يجيء إلى ياسرة المؤخرة فيضع ~~العمود على عاتقه الأيسر ثم يجيء إلى يامنة المؤخرة فيضع العمود على عاتقه ~~الأيسر والحمل بين العمودين أفضل لأن النبي صلى الله عليه وسلم حمل جنازة ~~سعد بن معاذ بين العمودين ولأنه روي ذلك عن عثمان وسعد بن أبي # PageV01P251 # وقاص وأبي هريرة وابن الزبير ms0242 رضي الله عنهم ويستحب الإسراع بالجنازة لما ~~روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أسرعوا بالجنازة فإن تكن ~~صالحة فخيرا تقدمونها إليه وإن تكن سوى ذلك فشرا تضعون عن رقابكم1" ولا ~~يبلغ به الخبب لما روى عبد الله بن مسعود قال: سألنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن السير بالجنازة فقال: "دون الخبب فإن يكن خيرا يعجل إليه وإن ~~يكن شرا فبعدا لأصحاب النار" وإجابة الداعي ونصر المظلوم والمستحب أن لا ~~ينصرف من يتبع الجنازة حتى تدفن لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "من تبع جنازة فصلى عليها فله قيراط وإن شهد دفنها فله قيراطان2" ~~القيراط أعظم من أحد والسنة أن لا يركب لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~ركب في عيد ولا جنازة فإن ركب في الانصراف لم يكن به بأس لما روى جابر بن ~~سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة فلما انصرف أتى بفرس معرور ~~فركبه والسنة أن يمشي أمام الجنازة لما روى ابن عمر رضي الله عنه قال: كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي بين يديها وأبو بكر وعمر وعثمان رضي ~~الله عنهم ولأنه شفيع للميت والشفيع يتقدم على المشفوع له والمستحب أن يمشي ~~أمامها قريبا منها لأنه إذا بعد لم يكن معها وإن سبق إلى المقبرة فهو ~~بالخيار إن شاء قام حتى توضع الجنازة وإن شاء قعد لما روى علي كرم الله ~~وجهه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الجنازة حتى وضعت وقام ~~الناس معه ثم قعد بعد ذلك وأمرهم بالقعود ولا يكره للمسلم اتباع جنازة ~~أقاربه من PageV01P252 # الكفار لما روي عن علي كرم الله وجهه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقلت إن عمك الضال قد مات فقال: "اذهب فواره" ولا تتبع الجنازة بنار ولا ~~نائحة لما روى عمرو بن العاص أنه قال: إذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار ~~وعن أبي موسى أنه ms0243 أوصى لا تتبعوني بصارخة ولا بمجمرة ولا تجعلوا بيني وبين ~~الأرض شيئا. # فصل: دفن الميت فرض على الكفاية لأن في تركه على وجه الأرض هتكا لحرمته ~~ويتأذى الناس برائحته والدفن في المقبرة أفضل لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يدفن الموتى بالبقيع ولأنه يكثر الدعاء له ممن يزوره ويجوز الدفن في ~~البيت لأن النبي صلى الله عليه وسلم دفن في حجرة عائشة رضي الله عنها فإن ~~قال بعض الورثة يدفن في المقبرة وقال بعضهم يدفن في البيت دفن في المقبرة ~~لأن له حقا في البيت فلا يجوز إسقاطه ويستحب أن يدفن في أفضل مقبرة لأن عمر ~~رضي الله عنه استأذن عائشة رضي الله عنها أن يدفن مع صاحبيه ويستحب أن تجمع ~~الأقارب في موضع واحد لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك عند رأس ~~عثمان بن مظعون صخرة وقال أعلم بها على قبر أخي لأدفن إليه من مات وإن تشاح ~~اثنان في مقبرة مسبلة قدم السابق منهما لقوله صلى الله عليه وسلم: "مني ~~مناخ من سبق" فإن استويا في السبق أقرع بينهما ولا يدفن ميت في موضع فيه ~~ميت إلا أنه يعلم أنه قد بلي ولم يبقى منه شيء ويرجع فيه إلى أهل الخبرة ~~بتلك الأرض ولا يدفن في قبر واحد اثنان لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يدفن في كل قبر إلا واحدا فإن دعت إلى ذلك ضرورة جاز لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يجمع الاثنين من قتلى أحد في قبر واحد ثم يقول أيهما كان ~~أخذا للقرآن فإذا أشير إلى أحدهما قدمه إلى اللحد وإن دعت الضرورة لأن يدفن ~~مع الرجل امرأة جعل # PageV01P253 # بينهما حائل من التراب وجعل الرجل أمامها اعتبارا بحال الحياة ولا يدفن ~~كافر بمقابر المسلمين ولا مسلم في مقبرة الكفار ومن مات في البحر ولم يكن ~~بقرب ساحل فالأولى أن يجعل بين لوحين ويلقى في البحر لأنه ربما وقع إلى ~~ساحل فيدفن وإن كان أهل الساحل كفارا ألقي في ms0244 البحر. # فصل: والمستحب أن يعمق القبر قدر قامة وبسطة لما روي أن عمر رضي الله عنه ~~أوصى أن يعمق القبر قدر قامة وبسطة ويستحب أن يوسع من قبل رجليه ورأسه لما ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للحافر "أوسع من قبل رجليه وأوسع من ~~قبل رأسه" فإن كانت الأرض صلبة ألحد لقوله صلى الله عنه وسلم "اللحد لنا ~~والشق لغيرنا1" وإن كانت رخوة شق الوسط. # فصل: والأولى أن يتولى الدفن الرجال لأنه يحتاج إلى بطش وقوة فكان الرجال ~~أحق وأولاهم بذلك أولاهم بالصلاة عليه لأنهم أرفق به وإن كانت امرأة فزوجها ~~أحق بدفنها لأنه أحق بغسلها فإن لم يكن لها زوج فالأب ثم الجد ثم الابن ثم ~~ابن الابن ثم الأخ ثم ابن الأخ ثم العم فإن لم يكن لها ذو رحم محرم ولها ~~مملوك كان المملوك أولى من ابن العم لأنه كالمحرم والخصي أولى من الفحل فإن ~~لم يكن مملوك فابن العم ثم أهل الدين من المسلمين والمستحب أن يكون عدد ~~الذي يدفن وترا لأن النبي صلى الله عليه وسلم دفنه علي والعباس وأسامة رضي ~~الله عنهم والمستحب أن يسجى القبر بثوب عند الدفن لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ستر قبر سعد بن معاذ بثوب لما دفنه. # فصل: ويستحب أن يضع رأس الميت عند رجل القبر ثم يسل فيه سلا لما روى ابن ~~عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سل من قبل رأسه سلا ولأن ~~ذلك أسهل PageV01P254 # ويستحب أن يقول عند إدخاله القبر بسم الله وعلى ملة رسول الله لما روى ~~ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوله إذا أدخل ~~الميت القبر والمستحب أن يضجع في القبر على جنبه الأيمن لقوله صلى الله ~~عليه وسلم "إذا نام أحدكم فليتوسد يمينه1" ولأنه يستقبل القبلة فكان أولى ~~ويوسد رأسه بلبنة أو حجر كالحي إذا نام ويجعل خلفه شيء يسنده من لبن أو ~~غيره حتى لا يستلقي على قفاه ms0245 ويكره أن يجعل تحته مضربة أو مخدة أو في تابوت ~~لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: إذا أنزلتموني في اللحد فافضوا بخدي ~~إلى الأرض وعن أبي موسى: لا تجعلوا بيني وبين الأرض شيئا وينصب اللبن على ~~اللحد نصبا لما روي عن سعد بن أبي وقاص قال: اصنعوا بي كما صنعتم برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إنصبوا علي اللبن وأهيلوا علي التراب ويستحب لمن ~~على شفير القبر أن يحثو في القبر ثلاث حثيات من التراب لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم حثى في قبر ثلاث حثيات من التراب ويستحب أن يمكث على القبر بعد ~~الدفن لما روى عثمان رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~فرغ من دفن الميت يقف عليه وقال "استغفروا لأخيكم واسألوا الله له التثبيت ~~فإنه الآن يسأل". PageV01P255 # فصل: ولا يزاد في التراب الذي أخرج من القبر فإن زادوا فلا بأس ويشخص ~~القبر من الأرض قدر شبر لما روى القاسم بن محمد قال: دخلت على عائشة رضي ~~الله عنها فقلت: اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ~~فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا واطئة ويسطح القبر ويوضع عليه الحصى ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم سطح قبر ابنه إبراهيم عليه السلام ووضع عليه ~~حصى من حصى العرصة وقال أبو علي الطبري: الأولى في زماننا أن يسنم لأن ~~التسطيح من شعار الرافضة وهذا لا يصح لأن السنة قد صحت فيه فلا يعتبر ~~بموافقة الرافضة ويرش عليه الماء لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~رش على قبر ابنه إبراهيم عليه السلام ولأنه إذا لم يرش عليه الماء زال أثره ~~فلا يعرف ويستحب أن يجعل عند رأسه علامة من حجر أو غيره لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم دفن عثمان بن مظعون ووضع عند رأسه حجرا ولأنه يعرف به فيزار ~~ويكره أن يجصص القبر وأن يبنى عليه أو يعقد أو يكتب عليه لما روى ms0246 جابر قال: ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يبنى عليه أو يعقد وأن ~~يكتب عليه ولأن ذلك من الزينة. # فصل: إذا دفن الميت قبل الصلاة صلي على القبر لأن الصلاة تصل إليه في ~~القبر وإن دفن من غير غسل أو إلى غير القبلة ولم يخش عليه الفساد في نبشه ~~نبش وغسل ووجه إلى القبلة لأنه واجب مقدور على فعله فوجب فعله وإن خشى عليه ~~الفساد لم ينبش لأنه تعذر فعله فسقط كما يسقط وضوء الحي وإستقبال القبلة في ~~الصلاة إذا تعذر فإن وقع في القبر مال لآدمي وطالب به صاحبه نبش القبر لما ~~روي أن المغيرة بن شعبة طرح خاتمه في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال خاتمي ففتح موضعا فيه فأخذه وكان يقول أنا أقربكم عهدا برسول الله ~~ولأنه يمكن رد المال إلى صاحبه من غير ضرورة فوجب # PageV01P256 # رده عليه وإن بلع الميت جوهرة لغيره ومات وطالب صاحبها شق جوفه وردت ~~الجوهرة وإن كانت الجوهرة له ففيه وجهان: أحدهما يشق لأنها صارت للورثة فهي ~~كجوهرة الأجنبي والثاني لا يجب لأنه استهلكها في حياته فلم يتعلق بها حق ~~الورثة وإن ماتت امرأة وفي جوفها جنين حي شق جوفها لأنه استبقاء حي بإتلاف ~~جزء من الميت فأشبه إذا اضطر إلى أكل جزء من الميت. # PageV01P257 ### | باب التعزية والبكاء على الميت # تعزية أهل الميت سنة لما روى ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "من عزى مصابا فله مثل أجره1" ويستحب أن يعزي بتعزية ~~الخضر عليه السلام أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: إن في ~~الله سبحانه عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل فائت فبالله ~~فثقوا وإياه فارجوا فإن المصاب من حرم الثواب ويستحب أن يدعو له وللميت ~~فيقول: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وإن عزى كافرا بمسلم قال: أحسن الله ~~عزاءك وغفر لميتك وإن عزى كافرا بكافر قال أخلف الله ms0247 عليك ولا نقص عددك. ~~PageV01P257 # فصل: ويكره الجلوس للتعزية لأن ذلك محدث والمحدث بدعة. # فصل: ويجوز البكاء على الميت من غير ندب ولا نياحة لما روى جابر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: "يا إبراهيم إنا لا نغني عنك من الله شيئا ثم ~~ذرفت عيناه فقال له عبد الرحمن بن عوف: يا رسول الله أتبكي أولم تنه عن ~~البكاء قال: لا ولكن نهيت عن النوح" ولا يجوز لطم الخدود وشق الجيوب لما ~~روى عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس منا من لطم ~~الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية1" ويستحب زيارة القبور لما روى أبو ~~هريرة رضي الله عنه قال: زار رسول الله صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى ~~وأبكى من حوله ثم قال: "إني استأذنت ربي عز وجل أن أستغفر لها فلم يأذن لي ~~واستأذنت في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت2" ~~والمستحب أن يقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ~~ويدعو لهم لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يخرج إلى البقيع فيقول: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم ~~لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد" ولا يجوز للنساء زيارة القبور لما روى ~~أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لعن الله زوارات ~~القبور3" PageV01P258 # فصل: ولا يجوز الجلوس على القبر لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه حتى تخلص إلى ~~جلده خير له من أن يجلس على قبر1" ولا يدوسه من غير حاجة لأن الدوس كالجلوس ~~فإذا لم يجز الجلوس لم يجز الدوس وإن لم يكن له طريق إلى قبر من يزوره إلا ~~بالدوس جاز له لأنه موضع عذر ويكره المبيت في المقبرة لما فيه من الوحشة. # فصل: ويكره أن يبني على القبر مسجدا لما روى ms0248 أبو مرثد الغنوي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي إليه وقال: "لا تتخذوا قبري وثنا فإنما هلك ~~بنو إسرائيل لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد2" قال الشافعي رحمه الله: ~~وأكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره مسجدا مخالفة الفتنة عليه وعلى من بعده ~~من الناس. # فصل: ويستحب لأقرباء الميت وجيرانه أن يصلحوا لأهل الميت طعاما لما روي ~~أنه لما قتل جعفر بن أبي طالب كرم الله وجهه قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~"اصنعوا لآل جعفر طعاما فإنه قد جاءهم أمر يشغلهم عنه3". PageV01P259 ### | كتاب الزكاة ### | مدخل # ... # كتاب الزكاة # الزكاة ركن من أركان الإسلام وفرض من فروضه والأصل فيه قوله عز وجل ~~{وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة:43] وروى أبو هريرة قال: كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم جالسا فأتاه رجل فقال: يا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما الإسلام؟ قال "الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا ~~وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم شهر رمضان" ثم أدبر ~~الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ردوا علي الرجل" فلم يروا شيئا ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم1". # فصل: ولا تجب الزكاة إلا على حر مسلم فأما المكاتب والعبد إذا ملكه ~~المولى مالا فلا زكاة عليه لأنه لا يملك في قوله الجديد ويملك في قوله ~~القديم إلا أنه ملك ضعيف لا يحتمل المواساة ولهذا لا تجب عليه نفقة الأقارب ~~ولا يعتق عليه أبوه إذا اشتراه فلم تجب عليه الزكاة وفيمن نصفه حر ونصفه ~~عبد وجهان: أحدهما أنه لا تجب عليه الزكاة لأنه ناقص بالرق فهو كالعبد ~~القن. والثاني أنها تجب فيما ملكه بنصفه الحر لأنه يملك بنصفه الحر ملكا ~~تاما فوجبت الزكاة عليه كالحر وأما الكافر فإنه إن كان أصليا لم تجب عليه ~~الزكاة لأنه حق لم يلتزمه فلم يلزمه كغرامات المتلفات وإن كان مرتدا لم ~~يسقط عنه ما وجب في حال الإسلام لأنه ثبت وجوبه فلم ms0249 يسقط بردته كغرامات ~~PageV01P260 # المتلفات وأما في حال الردة فزكاته مبنية على ملكه وفي ملكه ثلاثة أقوال: ~~أحدهما أنه يزول بالردة فلا تجب عليه الزكاة والثاني لا يزول فتجب عليه ~~الزكاة لأنه حق التزمته بالإسلام فلم يسقط عنه بالردة كحقوق الآدميين ~~والثالث أنه موقوف فإن رجع إلى الإسلام حكمنا بأنه لم يزل ملكه فتجب عليه ~~الزكاة وإن لم يرجع حكمنا بأنه قد زال ملكه فلا تجب عليه الزكاة وتجب في ~~مال الصبي والمجنون لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ابتغوا ~~في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة1" ولأن الزكاة تراد لثواب المزكي ~~ومواساة الفقير والصبي والمجنون من أهل الثواب ومن أهل المواساة ولهذا تجب ~~عليهما نفقة الأقارب ويعتق عليهما الأب إذا ملكاه فوجبت الزكاة في مالهما. # فصل: ومن وجبت عليه الزكاة وقدر على إخراجها لم يجز له تأخيرها لأنه حق ~~يجب صرفه إلى الآدمي توجهت المطالبة بالدفع إليه فلم يجز له التأخير ~~كالوديعة إذا طالب بها صاحبها فإن أخرها وهو قادر على أدائها ضمنها لأنه ~~أخر ما وجب عليه مع إمكان الإداء فضمنه كالوديعة ومن وجبت عليه الزكاة ~~وامتنع من أدائها نظرت فإن كان جاحدا لوجوبها فقد كفر وقتل بكفره كما يقتل ~~المرتد لأن وجوب الزكاة معلوم من دين الله عز وجل ضرورة فمن جحد وجوبها فقد ~~كذب الله تعالى وكذب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحكم بكفره وإن منعها ~~بخلا بها أخذت منه وعزر وقال في القديم: تؤخذ الزكاة وشطر ماله عقوبة له ~~لما روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~ومن منعها فأنا آخذها وشطر ماله من عزمة من عزمات ربنا ليس لآل محمد فيها ~~شيء والصحيح هو الأول لقوله صلى الله عليه وسلم "ليس في المال حق سوى ~~الزكاة2" ولأنها عبادة فلا يجب بالامتناع منها أخذ PageV01P261 # شطر ماله كسائر العبادات وحديث بهز بن حكيم منسوخ فإن ذلك كان حين كانت ~~العقوبات في المال ثم نسخت ms0250 وإن امتنع بمنعة قاتله الإمام لأن أبا بكر ~~الصديق رضي الله عنه قاتل مانعي الزكاة. # PageV01P262 ### | باب صدقة المواشي # تجب زكاة السوم في الإبل والبقر والغنم لأن الأخبار وردت بإيجاب الزكاة ~~فيها ونحن نذكرها في مسائلها إن شاء الله تعالى ولأن الإبل والبقر والغنم ~~يكثر منافعها ويطلب نماؤها بالدر والنسل فاحتملت المواساة بالزكاة. # فصل: ولا تجب فيما سوى ذلك من المواشي كالخيل والبغال والحمير لما روى ~~أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس على المسلم في عبده ولا ~~فرسه صدقة1" ولأن هذا PageV01P262 # يقتنى للزينة والاستعمال لا للنماء فلم يحتمل الزكاة كالعقار والأثاث ولا ~~تجب فيما تولد بين الغنم والظباء ولا فيما تولد بين بقر الأهل وبقر الوحش ~~لأنه لا يدخل في إطلاق اسم الغنم والبقر فلا تجب فيه زكاة الغنم والبقر. # فصل: ولا تجب فيما لا يملكه ملكا تاما كالمال الذي في يد مكاتبه لأنه لا ~~يملك التصرف فيه فهو كمال الأجنبي ومال الماشية الموقوفة عليه فإنه يبنى ~~على أن الملك في الموقوف إلى من ينتقل بالوقف وفيه قولان: أحدهما ينتقل إلى ~~الله عز وجل فلا تجب زكاته والثاني ينتقل إلى الموقوف عليه وفي زكاته ~~وجهان: أحدهما تجب عليه لأنه يملكه ملكا تاما مستقرا فأشبه غير الوقف ~~والثاني لا تجب لأنه ملك ضعيف بدليل أنه لا يملك التصرف في رقبته فلم تجب ~~الزكاة فيه كالمكاتب وما في يده. # فصل: وأما المال المغصوب والضال فلا تلزمه زكاته قبل أن يرجع إليه من غير ~~نماء ففيه قولان: قال في القديم: لا تجب لأنه خرج عن يده وتصرفه فلم تجب ~~عليه زكاته كالمال الذي في يد مكاتبه وقال في الجديد: تجب عليه لأنه مال له ~~يملك المطالبة به ويجبر على التسليم إليه فوجبت فيه الزكاة كالمال الذي في ~~وكيله فإن رجع إليه مع النماء ففيه طريقان: قال أبو العباس تلزمه زكاته ~~قولا واحدا لأن الزكاة إنما سقطت في أحد القولين لعدم النماء وقد حصل له ~~النماء فوجب أن تجب والصحيح أنه ms0251 على القولين لأن الزكاة لم تسقط لعدم ~~النماء فإن الذكور من الماشية لا نماء فيها وتجب فيها الزكاة وإنما سقطت ~~لنقصان الملك بالخروج عن يده وتصرفه بالرجوع لم يعد ما فات من اليد والتصرف ~~وإن أسر رب المال وحيل بينه وبين المال ففيه طريقان: من أصحابنا من قال هو ~~كالمغضوب لأن الحيلولة موجودة بينه وبين المال وفيه قولان ومنهم من قال تجب ~~الزكاة قولا واحدا لأنه يملك بيعه ممن شاء فكان كالمودع وإن وقع الضال بيد ~~ملتقط وعرفه حولا كاملا ولم يختر التملك وقلنا إنه لا يملك حتى يختار ~~التملك على الصحيح من المذهب ففيه طريقان: من أصحابنا من قال هو كما لو لم ~~يقع بيد الملتقط فيكون على قولين ومنهم من قال لا تجب الزكاة قولا واحدا ~~لأن ملكه غير مستقر بعد التعريف لأن الملتقط يملك أن يزيله باختيار التملك ~~فصار كالمال الذي في # PageV01P263 # يد المكاتب وإن كان له ماشية أو غيرها من أموال الزكاة وعليه دين يستغرقه ~~أو ينقص المال على النصاب ففيه قولان: قال في القديم: لا تجب الزكاة فيه ~~لأن ملكه غير مستقر لأنه ربما أخذه الحاكم بحق الغرماء فيه وقال في الجديد: ~~تجب فيه الزكاة لأن الزكاة تتعلق بالعين والدين يتعلق بالذمة فلا يمنع ~~أحدهما الآخر كالدين وأرش الجناية وإن حجر عليه في المال ففيه ثلاثة طرق: ~~أحدهما إن كان المال ماشية وجبت فيه الزكاة لأنه قد حصل له النماء وإن كان ~~غير الماشية فعلى قولين كالمغضوب والثاني أنه تجب فيه الزكاة قولا واحدا ~~لأن الحجر لا يمنع وجوب الزكاة كالحجر على السفيه والمجنون والثالث وهو ~~الصحيح أنه على قولين كالمغضوب لأنه حيل بينه وبينه فهو كالمغضوب وأما ~~القول الأول أنه قد حصل له النماء في الماشية فلا يصح لأنه وإن حصله له ~~النماء إلا أنه ممنوع من التصرف فيه ومحول دونه والقول الثاني لا يصح لأن ~~حجر السفيه والمجنون لا يمنع التصرف لأن وليهما ينوب عنهما في التصرف وحجر ~~المفلس يمنع التصرف فافترقا. # فصل: ms0252 ولا تجب الزكاة إلا في السائمة من الإبل والبقر والغنم لما روي أن ~~أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب كتاب الصدقة وفيه صدقة الغنم في سائمتها ~~إذا كانت أربعين فيها الصدقة وروى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال في الإبل السائمة في كل أربعين بنت لبون ولأن العوامل ~~والمعلوفة لا تقتني للنماء فلم تجب فيها الزكاة كثياب البدن وأثاث الدار ~~وإن كان عنده سائمة فعلفها نظرت فإن كان قدرا يبقى الحيوان دونه لم يؤثر ~~لأن وجوده كعدمه وإن كان قدرا لا يبقى الحيوان دونه سقطت الزكاة لأنه لم ~~يوجد تكامل النماء بالسوم وإن كان عنده نصاب من السائمة فغصبه غاصب وعلفه ~~ففيه طريقان: أحدهما أنه كالمغضوب الذي لم يعلفه الغاصب فيكون على قولين ~~لأن فعل الغاصب لا حكم له بدليل أنه لو كان له ذهب فصاغه الغاصب حليا لم ~~تسقط الزكاة عنه والثاني أنه تسقط الزكاة قولا واحدا وهو الصحيح لأنه لم ~~يوجد شرط الزكاة وهو السوم في جميع الحول فصار كما لو ذبح الغاصب شيئا من ~~النصاب ويخالف الصياغة فإن صياغة الغاصب محرمة فلم يكن لها حكم وعلفه غير ~~محرم فثبت حكمه # PageV01P264 # كعلف المالك وإن كان عنده نصاب من المعلوفة فأسامها الغاصب ففيه طريقان: ~~أحدهما أنها كالسائمة وفيها قولان لأن السوم قد وجد في حول كامل ولم يفقد ~~إلا قصد المالك وقصده غير معتبر بدليل أنه لو كان له طعام فزرعه الغاصب وجب ~~فيه العشر وإن لم يقصد المالك إلى زراعته والثاني لا تجب فيه الزكاة قولا ~~واحدا لأنه لم يقصد إلى إسامته فلم تجب فيه الزكاة كما لو رتعت الماشية ~~لنفسها ويخالف الطعام فإنه لا يعتبر في زراعته القصد ولهذا لو تبدد له طعام ~~فنبت وجب فيه العشر والسوم يعتبر فيه القصد ولهذا لو رتعت الماشية لنفسها ~~لم تجب فيها الزكاة. # فصل: ولا تجب إلا في نصاب لأن الأخبار وردت بإيجاب الزكاة في النصب على ~~ما نذكرها في مواضعها ms0253 إن شاء الله فدل على أنها لا تجب فيما دونها ولأن ما ~~دون النصاب لا يحتمل المواساة فلم تجب فيه الزكاة وإن كان عنده نصاب فهلك ~~منه واحد أو باعه انقطع الحول فإن نتج له واحد أو رجع إليه ما باعه استأنف ~~الحول وإن نتجت واحدة ثم هلكت واحدة لم ينقطع الحول لأن الحول لم يخل من ~~نصاب وإن خرج بعض الحمل من الجوف ثم هلك واحد من النصاب قبل أن ينفصل ~~الباقي انقطع الحول لأنه ما لم يخرج الجميع لا حكم له فيصير كما لو هلك ~~واحد ثم نتج واحد. # فصل: ولا تجب الزكاة فيه حتى يحول عليه الحول لأنه روي ذلك عن أبي بكر ~~وعثمان وعلي رضي الله عنهم وهو مذهب فقهاء المدينة وعلماء الأمصار ولأنه لا ~~يتكامل نماؤه قبل الحول فلا تجب فيه الزكاة فإن باع النصاب في أثناء الحول ~~أو بادل به نصابا آخر انقطع الحول فيما باعه وإن مات في أثناء الحول ففيه ~~قولان: أحدهما أنه ينقطع الحول لأنه زال ملكه عنه فصار كما لو باعه والثاني ~~لا ينقطع بل يبني الوارث على حوله لأن ملك الوارث مبني على ملك الموروث ~~ولهذا لو ابتاع شيئا معيبا فلم يرد حتى مات رب المال قام وارثه مقامه في ~~الرد بالعيب وإن كان عنده نصاب من الماشية ثم استفاد شيئا آخر من جنسه ببيع ~~أو هبة أو إرث نظرت فإن لم يكن المستفاد نصابا في نفسه ولا يكمل به النصاب ~~الثاني لم يكن له حكم لأنه لا يمكن أن يجعل تابعا للنصاب الثاني فيجعل له ~~قسط من فرضه لأنه لم يوجد النصاب الثاني بعد ولا يمكن أن يجعل تابعا للنصاب ~~الذي عنده فإن ذلك انفرد بالحول ووجب فيه الفرض قبل أن يمضي # PageV01P265 # الحول على المستفاد فلا يمكن أن يجعل له قسط من فرضه فسقط حكمه وإن كان ~~يكمل به النصاب الثاني بأن يكون عنده ثلاثون من البقر ثم اشترى في أثناء ~~الحول عشرا وحال الحول على النصاب وجب ms0254 فيه تبيع وإذا حال الحول على ~~المستفاد وجب فيه ربع مسنة لأنه تم بها نصاب المسنة ولم يمكن إيجاب المسنة ~~لأن الثلاثين لم يثبت لها حكم الخلطة مع العشرة في حول كامل فانفردت بحكمها ~~ووجب فيها فرضها والعشرة قد ثبت لها حكم الخلطة في حول كامل فوجب فيها ~~بقسطها ربع مسنة وإن كان المستفاد نصابا ولا يبلغ النصاب الثاني وذلك يكون ~~في صدقة الغنم بأن يكون عنده أربعون شاة ثم اشترى في أثناء الحول أربعين ~~شاة فإن الأربعين الأولى يجب فيها شاة لحولها وفي الأربعين الثانية ثلاثة ~~أوجه: أحدهما أنه يجب عليه فيها لحولها شاة لأنه نصاب منفرد بالحول فوجب ~~فيه فرضه كالأربعين الأولى والثاني أنه يجب فيها نصف شاة لأنها لم تنفك من ~~خلطة الربعين الأولى في حول كامل فوجب فيها بقسطها من الفرض وهو نصف شاة ~~والثالث أنه لا يجب فيها شيء وهو الصحيح لأنه انفرد الأول عنه بالحول ولم ~~يبلغ النصاب الثاني فجعل وقصا بين نصابين فلم يتعلق به فرض وأما إذا كان ~~عنده نصاب من الماشية فتوالدت في أثناء الحول حتى بلغ النصاب الثاني ضمت ~~إلى الأمهات في الحول وعدت معها إذا تم حول الأمهات وأخرج عنها وعن الأمهات ~~زكاة المال الواحد لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: اعتد عليهم ~~بالسخلة التي يروح بها الراعي على يديه وعن علي كرم الله وجهه أنه قال: عد ~~الصغار مع الكبار ولأنه من نماء النصاب وفوائده فلم ينفرد عنه بالحول فإن ~~تماوتت الأمهات وبقيت الأولاد وهي نصاب لم ينقطع الحول فيها فإذا تم حول ~~الأمهات وجبت الزكاة فيها وقال أبو القاسم بن بكار الأنماطي رحمه الله: إذا ~~لم يبق نصاب من الأمهات انقطع الحول لأن السخال تجري في حول الأمهات بشرط ~~أن تكون الأمهات نصابا وقد زال هذا الشرط لوجب أن ينقطع الحول والمذهب # PageV01P266 # الأول لأنها جملة جارية في الحول هلك بعضها ولم ينقص الباقي عن النصاب ~~فلم ينقطع الحول كما لو بقي نصاب من الأمهات ms0255 وما قال أبو القاسم ينكسر بولد ~~أم الولد فإنه ثبت له حق الحرية بثبوته للأم ثم يسقط حق الأم بالموت ولا ~~يسقط حق الولد وإن ملك رجل في أول المحرم أربعين شاة وفي أول صفر أربعين ~~وفي أول شهر ربيع الأول أربعين وحال الحول على الجميع ففيه قولان: قال في ~~القديم: تجب في الجميع شاة في كل أربعين ثلثها لأن كل واحدة من الأربعينات ~~مخالطة للثمانين في حال الوجوب فكان حصتها ثلث شاة وقال في الجديد: تجب في ~~الأولى شاة لأنه ثبت لها حكم الانفراد في شهر وفي الثانية وجهان: أحدهما ~~يجب فيها شاة لأن الأولى لم ترتفق بخلطتها فلم ترتفق هي والثاني أنه تجب ~~فيها نصف شاة لأنها خليطة الأربعين من حين ملكها وفي الثالثة وجهان: أحدهما ~~أنه تجب فيها شاة لأن الأولى والثانية لم ترتفقا بخلطتها فلم ترتفق هي ~~والثاني تجب فيها ثلث شاة لأنها خليطة الثمانين من حين ملكها فكان حصتها ~~ثلث شاة. # فصل: إذا ملك النصاب وحال عليه الحول ولم يمكنه الأداء فيه قولان: قال في ~~القديم: لا تجب الزكاة قبل إمكان الأداء فعلى هذا تجب الزكاة بثلاثة شروط: ~~الحول والنصاب وإمكان الأداء والدليل عليه أنه لو هلك المال لم يضمن زكاته ~~فلم تكن الزكاة واجبة فيه كما قبل الحول وقال في الإملاء: تجب وهو الصحيح ~~فعلى هذا تجب الزكاة بشرطين الحول والنصاب وإمكان الأداء شرط في الضمان لا ~~في الوجوب والدليل عليه أنه لو كانت الزكاة غير واجبة لما ضمنها بالإتلاف ~~كما قبل الحول فلما ضمن الزكاة بالإتلاف بعد الحول دل على أنها واجبة فإن ~~كان معه خمس من الإبل وهلك منها واحدة بعد الحول وقبل إمكان الأداء فإن ~~قلنا إن إمكان الأداء شرط في الوجوب سقطت الزكاة لأنه نقص المال عن النصاب ~~قبل الوجوب فصار كما لو هلك قبل الحول وإن قلنا إنه ليس بشرط في الوجوب ~~وإنما هو شرط في الضمان سقط من الفرض خمسة ووجب أربعة أخماسه وإن كان عنده ~~نصاب فتوالدت ms0256 بعد الحول وقبل إمكان الأداء ففيه طريقان: أحدهما أنه يبنى ~~على القولين فإن قلنا إن إمكان الأداء شرط في الوجوب ضم الأولاد إلى ~~الأمهات فإذا أمكنه الأداء زكى الجميع وإن قلنا إنه شرط في الضمان لم يضم ~~لأنه فصل الأولاد بعد الوجوب ومن أصحابنا من قال في المسألة قولان من غير ~~بناء على القولين: أحدهما يضم المستفاد إلى ما عنده لقول عمر رضي الله عنه ~~إعتد عليهم بالسخلة التي يروح بها الراعي على يديه والسخلة التي يروح بها ~~الراعي على يديه لا تكون إلا بعد الحول فيما ما توالد قبل الحول فإنه بعد ~~الحول يمشي بنفسه والقول الثاني وهو # PageV01P267 # الصحيح أنه لا يضم إلى ما عنده لأن الزكاة قد وجبت في الأمهات والزكاة لا ~~تسري إلى الولد لأنها لو سرت بعد الوجوب لسرت بعد الإمكان لأن الوجوب فيه ~~مستقر وحال استقرار الوجوب آكد من حال الوجوب فإذا لم تسر الزكاة إليه في ~~حال الاستقرار فلأن لا تسري قبل الاستقرار أولى. # فصل: وهل تجب الزكاة في العين أو في الذمة؟ فيه قولان: قال في القديم: ~~تجب في الذمة والعين مرتهنة بها ووجهه أنها لو كانت واجبة في العين لم يجز ~~أن يعطى حق الفقراء من غيرها كحق المضارب والشريك وقال في الجديد: تجب في ~~العين وهو الصحيح لأنه حق يتعلق بالمال فيسقط بهلاكه فيتعلق بعينه كحق ~~المضارب فإن قلنا إنها تجب في العين وعنده نصاب وجبت فيه الزكاة فلم تؤد ~~حتى حال عليه حول آخر لم تجب في الحول الثاني زكاة لأن الفقراء ملكوا من ~~النصاب قدر الفرض فلا تجب في الحول الثاني زكاة لأن الباقي دون النصاب وإن ~~قلنا تجب في الذمة وجب في الحول الثاني وفي كل حول لأن النصاب باق على ~~ملكه. # PageV01P268 ### | باب صدقة الإبل # أول نصاب الإبل خمس وفرضه شاة وفي عشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي ~~عشرين أربع شياه وفي خمس وعشرين بنت مخاض وهي التي لها سنة ودخلت في ~~الثانية وفي ست وثلاثين ms0257 بنت لبون وهي التي لها سنتان ودخلت في الثالثة وفي ~~ست وأربعين حقة وهي التي لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة وفي إحدى وستين ~~جذعة وهي التي لها أربع سنين ودخلت في الخامسة وفي ست وسبعين بنتا لبون وفي ~~إحدى وتسعين حقتان وفي مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون ثم في كل أربعين ~~بنت لبون وفي كل خمسين حقة والأصل فيه ما روى أنس رضي الله عنه أن أبا بكر ~~الصديق رضي الله عنه كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: بسم الله ~~الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرض الله عز وجل على المسلمين التي ~~أمر الله بها # PageV01P268 # رسوله صلى الله عليه وسلم فمن سألها على وجهها فليعطها ومن سأل فوقها فلا ~~يعطه في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم في كل خمس شاة فإذا بلغت ~~خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى فإن لم يكن فيها بنت مخاض ~~فابن لبون ذكر وليس معه شيء فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها ~~بنت لبون فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الفحل فإذا بلغت ~~إحدى وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ~~ففيها ابنتا لبون فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان ~~طروقتا الفحل فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل ~~خمسين حقة. # فصل: فإن زاد على عشرين ومائة أقل من واحد لم يتغير الفرض وقال أبو سعيد ~~الاصطخري: يتغير فيجب ثلاث بنات لبون لقوله: فإذا زادت على عشرين ومائة ففي ~~كل أربعين بنت لبون ولم يفرق والمنصوص هو الأول لما روى الزهري قال: أقرأني ~~سالم نسخة كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه: فإذا كان إحدى وتسعين ~~ففيها حقتان حتى تبلغ عشرين ومائة فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث ~~بنات لبون ولأنه وقص محدود في الشرع فلم يتغير الفرض بعده بأقل من واحدة ~~كسائر الأوقاص. # فصل: ms0258 وفي الأوقاص التي بين النصب قولان: قال في القديم والجديد: يتعلق ~~الفرض بالنصب وما بينهما من الأوقاص عفو لأنه وقص قبل النصاب فلم يتعلق به ~~حق كالأربعة الأولى وقال في البويطي يتعلق بالجميع لحديث أنس في أربع ~~وعشرين من الإبل فما دونها الغنم في كل خمس شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى ~~خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض فجعل الفرض في النصاب وما زاد ولأنه زيادة على ~~نصاب فلم يكن عفوا كالزيادة على نصاب القطع في السرقة فإذا قلنا بالأول ~~فملك تسعا من الإبل ثم # PageV01P269 # هلك بعد الحول وقبل إمكان الأداء أربعة لم يسقط من الفرض شيء لأن الذي ~~تعلق به الفرض باق وإذا قلنا بالثاني سقط من الفرض أربعة أتساعه لأن الفرض ~~تعلق بالجميع فسقط من الفرض بقسط الهالك. # فصل: من ملك من الإبل دون الخمس والعشرين فالواجب في صدقته الغنم وهو ~~مخير بين أن يخرج الغنم وبين أن يخرج بعيرا فإن أخرج الغنم جاز له لأنه هو ~~الفرض المنصوص عليه وإن أخرج البعير جاز لأن الأصل في صدقة الحيوان أن يخرج ~~من جنس الفرض وإنما عدل إلى الغنم ههنا رفقا برب المال فإذا اختار أصل ~~الفرض قبل منه كمن ترك المسح على الخف وغسل الرجل وإن امتنع من إخراج ~~الزكاة لم يطالب إلا بالغنم لأنه هو الفرض المنصوص عليه وإن اختار إخراج ~~البعير قبل منه أي بعير كان ولو أخرج بعيرا قيمته أقل من قيمة الشاة أجزأه ~~لأنه أفضل من الشاة لأنه يجزئ عن خمس وعشرين فلأن يجزئ عما دونها أولى وهل ~~يكون الجميع فرضه أو بعضه؟ فيه وجهان: أحدهما الجميع فرضه لأنا خيرناه بين ~~الفرضين فأيهما فعل كان هو الفرض كمن خير بين غسل الرجل والمسح على الخف ~~والثاني أن الفرض بعضه لأن البعير يجزيء عن الخمس والعشرين فدل على أن خمسا ~~من الإبل يقال خمس بعير وإن اختار إخراج الغنم لم يقبل دون الجذع والثني في ~~السن لما روى سويد بن غفلة قال: أتانا مصدق رسول الله ms0259 صلى الله عليه وسلم ~~فقال نهينا عن الأخذ من راضع لبن وإنما حقنا في الجذعة والثنية وهل يجزئ ~~فيه الذكر؟ فيه وجهان: من أصحابنا من قال لا يجزئه للخبر ولأنه أصل في صدقة ~~الإبل فلم يجز فيها الذكر كالفرض من جنسه وقال أبو إسحاق يجزئه لأنه حق ~~الله تعالى لا يعتبر فيه صفة ماله فجاز فيه الذكر والأنثى كالأضحية وتجب ~~عليه من غنم البلد إن كان ضأنا فمن الضأن وإن كان معزا فمن المعز وإن كان ~~منهما فمن الغالب وإن كانا سواء جاز من أيهما شاء لأن كل مال وجب في الذمة ~~بالشرع اعتبر فيه عرف البلد كالطعام في الكفارة وإن كانت الإبل مراضا ففي ~~شأنها وجهان: أحدهما لا تجب فيه إلا ما تجب في الصحاح وهو ظاهر المذهب لأنه ~~لا يعتبر فيه صفة المال فلم يختلف بصحة المال ومرضه كالأضحية وقال أبو علي ~~بن خيران تجب عليه شاة بالقسط فتقوم الإبل الصحاح والشاة التي تجب فيها ثم ~~تقوم الإبل المراض فيجب فيها شاة بالقسط لأنه لو كان الواجب # PageV01P270 # من جنسه فرق بين الصحاح والمراض فكذلك إذا كان من غير جنسه وجب أن يفرق ~~بين الصحاح والمراض. # فصل: ومن وجبت عليه بنت مخاض فإن كانت في ماله لزمه إخراجها وإن لم تكن ~~في ماله وعنده ابن لبون قبل منه ولا يرد معه شيئا لما روى أنس رضي الله عنه ~~في الكتاب الذي كتبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه فمن لم تكن عنده بنت مخاض ~~وعنده ابن لبون ذكر فإنه يقبل منه وليس معه شيء ولأن في بنت مخاض فضيلة ~~بالأنوثية وفي ابن لبون فضيلة بالسن فاستويا وإن لم تكن عنده بنت مخاض ولا ~~ابن لبون فله أن يشتري بنت مخاض ويخرج لأنه أصل فرضه وله أن يشتري ابن لبون ~~ويخرج لأن ليس في ملكه بنت مخاض وإن كانت إبله مهازيل وفيها بنت مخاض سمينة ~~لم يلزمه إخراجها فإن أراد إخراج ابن لبون فالمنصوص أنه يجوز لأنه لا يلزمه ~~إخراج ms0260 ما عنده فكان وجوده كعدمه كما لو كانت إبله سمانا وعنده بنت مخاض ~~مهزولة ومن أصحابنا من قال لا يجوز لأن عنده بنت مخاض تجزئ ومن وجب عليه ~~بنت لبون وليست عنده وعنده حق لم يؤخذ منه لأن بنت اللبون تساوي الحق في ~~ورود الماء والشجر وتفضل عليه بالأنوثية. # فصل: ومن وجبت عليه جذعة أو حقة أو بنت لبون وليس عنده إلا ما هو أسفل ~~منه بسنة أخذ منه مع شاتين أو عشرين درهما وإن وجب عليه بنت مخاض أو بنت ~~لبون أو حقة وليس عنده إلا ما هو أعلى منه بسنة أخذ منه ودفع إليه المصدق ~~شاتين أو عشرين درهما لما روى أنس رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق رضي الله ~~عنه كتب له لما وجهه إلى البحرين كتابا وفيه: ومن بلغت صدقته من الإبل ~~الجذعة وليست عنده وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين أو ~~عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقته الحقة وليس عنده إلا بنت لبون فإنها تقبل ~~منه بنت لبون ويعطى معها شاتين أو عشرين درهما ومن بلغت صدقته بنت لبون ~~وليست عنده وعنده بنت مخاض فإنها تقبل منه بنت مخاض ويعطى معها عشرين درهما ~~أو شاتين ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده وعنده بنت لبون فإنها تقبل ~~منه بنت لبون ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين فأما إذا وجبت عليه جذعة ~~وليست عنده وعنده ثنية فإن أعطاها ولم يطلب جبرانا قبلت لأنها أعلى من ~~الفرض بسنة وإن طلب الجبران فالمنصوص أنه يدفع إليه لأنها أعلى من الفرض ~~بسنة فهي كالجذعة مع الحقة ومن أصحابنا من قال لا يدفع الجبران لأن الجذعة # PageV01P271 # تساوي الثنية في القوة والمنفعة فلا معنى لدفع الجبران وإن وجبت عليه بنت ~~مخاض وليس عنده إلا فصيل وأراد أن يعطي ويعطي معه الجبران لم يجز لأن ~~الفصيل ليس بفرض مقدر وإن كان معه نصاب مراض ولم يكن عنده الفرض فأراد أن ~~يصعد إلى فرض مريض ويأخذ معه الجبران لم ms0261 يجز لأن الشاتين أو العشرين درهما ~~جعل جبرانا لما بين الصحيحين فإذا كانا مريضين كان الجبران أقل من الشاتين ~~أو العشرين درهم فإن أراد أن ينزل إلى فرض دونه ويعطى معه شاتين أو عشرين ~~درهما جاز لأنه متطوع بالزيادة ومن وجبت عليه الشاتان أو العشرين درهما كان ~~الخيار إليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الخيار فيه إلى من يعطي في ~~حديث أنس فإن اختار أن يعطي شاة وعشرة دراهم لم يجز لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم خيره بين شيئين فلو جوزنا أن يعطي شاة وعشرة دراهم خيرناه بين ~~ثلاثة أشياء من وجب عليه فرض ووجد فوقه فرضا وأسفل منه فرضا فالخيار في ~~الصعود والنزول إلى رب المال لأنه هو الذي يعطي فكان الخيار له كالخيار في ~~الشاتين والعشرين الدرهم ومن أصحابنا من قال الخيار إلى المصدق وهو المنصوص ~~لأنه يلزمه أن يختار ما هو أنفع للمساكين ولهذا إذا اجتمع الصحاح والمراض ~~لم يأخذ المراض فلو جعلنا الخيار إلى رب المال أعطى ما ليس بنافع ويخالف ~~الخيار في الشاتين والعشرين الدرهم فإن ذلك جعل جبرانا على سبيل التخفيف ~~فكان ذلك إلى من يعطي وهذا تخير في الفرض فكان إلى المصدق ومن وجب عليه فرض ~~ولم يجد إلا ما هو أعلى منه بسنتين أخذ منه وأعطي أربع شياه أو أربعين ~~درهما وإن لم يجد إلا ما هو أسفل منه بسنتين أخذ منه أربع شياه أو أربعون ~~درهما لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدر ما بين السنين بشاتين أو عشرين ~~درهما فدل على أن كل ما زاد في السن زاد في الجيران بقدرها فإن أراد من وجب ~~عليه أربعون درهما أو أربع شياه أن يعطى شاتين عن أحد الجبرانين وعشرين ~~درهما عن الجبران الآخر جاز لأنهما جبرانان فجاز أن يختار في أحدهما شيئا ~~وفي الآخر غيره ككفارتي يمينين يجوز أن يخرج في إحداهما الطعام وفي الأخرى ~~الكسوة وإن وجب عليه الفرض ووجد سنا أعلى منه بسنة وسنا أعلى منه ms0262 بسنتين ~~فترك الأقرب وانتقل إلى الأبعد ففيه وجهان: أحدهما أنه يجوز لأنه قد عرف ما ~~بينهما من الجبران والثاني لا يجوز وهو الصحيح لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أقام الأقرب مقام الفرض ثم لو وجد الفرض لم ينتقل إلى الأقرب فكذلك ~~إذا وجد الأقرب لم ينتقل إلى الأبعد. # فصل: وإن اتفق في نصاب فرضان كالمائتين هي نصاب خمس بنات لبون ونصاب أربع ~~حقاق فقد قال في الجديد: تجب أربع حقاق وخمس بنات لبون وقال في القديم: # PageV01P272 # تجب أربع حقاق فمن أصحابنا من قال يجب أحد الفرضين قولا واحدا ومنهم من ~~قال فيه قولان: أحدهما تجب الحقاق لأنه إذا أمكن تغير الفرض بالسن لم يغير ~~بالعدد كما قلنا فبما قبل المائتين والثاني يجب أبعد الفرضين لما روى سالم ~~في نسخة كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا كانت مائتين ففيها أربع ~~حقاق أو خمس بنات لبون فعلى هذا إن وجد أحدهما تعين إخراجه لأن المخير في ~~الشيئين إذا تعذر عليه أحدهما تعين عليه الآخر كالمكفر عن اليمين إذا تعذر ~~عليه العتق والكسوة تعين عليه الإطعام وإن وجدهما اختار المصدق أنفعهما ~~للمساكين وقال أبو العباس: يختار صاحب المال ما شاء منهما وقد مضى دليل ~~المذهبين في الصعود والنزول فإن اختار المصدق الأدنى نظرت فإن كان ذلك ~~بتفريط من رب المال بأن لم يظهر أحد الفرضين أو من الساعي بأن لم يجتهد وجب ~~رد المأخوذ أو بدله إن كان تالفا فإن لم يفرط واحد منهما أخرج رب المال ~~الفضل وهو ما بين قيمة الصنفين وهل يجب ذلك أم لا؟ فيه وجهان: أحدهما يستحب ~~لأن المخرج يجزئ عن الفرض فكان الفضل مستحبا والثاني أنه واجب وهو ظاهر ~~النص لأنه لم يؤد الفرض بكامله فلزمه إخراج الفضل فإن كان الفضل يسيرا لا ~~يمكن أن يشتري به جزء من الفرض تصدق به وإن كان يمكن ففيه وجهان: أحدهما ~~يجب لأنه يمكن الوصول إلى جزء من الفرض فلم تجز فيه القيمة والثاني لا يجب ~~لأنه ms0263 يتعذر ذلك في العادة فإن عدم الفرضان في المال نزل إلى بنات مخاض أو ~~صعد إلى الجذع مع الجبران وإن وجد أحد الفرضين وبعض الآخر أخذ الموجود فإن ~~أراد أن يأخذ بعض الآخر مع الجبران لم يجز لأن أحد الفرضين كامل فلم يجز ~~العدول إلى الجبران وإن وجد من كل واحد منهما بعضه بأن كان في المال ثلاث ~~حقاق وأربع بنات لبون فأعطى الثلاث الحقاق وبنت لبون مع الجبران جازه وإن ~~أعطى أربع بنات لبون وحقة وأخذ الجبران جاز وإن أعطى حقة وثلاث بنات لبون ~~مع كل بنت لبون جبران ففيه وجهان: أحدهما يجوز كما يجوز في ثلاث حقاق وبنت ~~لبون والثاني لا يجوز لأنه يمكنه أن يعطي ثلاث حقاق وبنت لبون وجبرانا ~~واحدا فلا يجوز ثلاث جبرانات ولأنه إذا أعطى ثلاث بنات لبون مع الجبران ترك ~~بعض الفرض وعد إلى الجبران فلم يجز كما لا يجوز أخذ الجبران إذا وجد أحدهما ~~كاملا وإن وجد الفرضين معيبين لم يأخذ بل يقال له إما أن تشتري الفرض ~~الصحيح وإما أن تصعد مع الجبران أو تنزل مع الجبران وإن كانت الإبل ~~أربعمائة وقلنا إن الواجب أحد الفرضين جاز أن يأخذ عشر بنات لبون أو ثماني ~~حقاق فإن أراد أن يأخذ عن مائتين أربع حقاق وعن مائتين خمس بنات لبون جاز ~~وقال أبو سعيد الأصطخري: لا يجوز # PageV01P273 # كما لا يجوز ذلك في المائتين والمذهب الأول لأنهما فريضتان فجاز أن يأخذ ~~في إحداهما جنسا وفي الأخرى جنسا آخر كما لو كان عليه كفارتا يمين فأخرج في ~~إحداهما الكسوة وفي الأخرى الطعام. # PageV01P274 ### | باب صدقة البقر # وأول نصاب البقر ثلاثون وفرضه تبيع وهو الذي له سنة وفي أربعين مسنة وهي ~~التي لها سنتان وعلى هذا أبدأ في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة ~~والدليل عليه ما روى معاذ رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى اليمن فأمرني أن آخذ من كل أربعين بقرة بقرة ومن كل ثلاثين تبيعا ~~أو تبيعة ms0264 فإن كان فرضه التبيع فلم يجد لم يصعد إلى المسنة مع الجبران وإن ~~كان فرضه المسنة فلم يجد لم ينزل إلى التبيع مع الجبران فإن ذلك غير منصوص ~~عليه والعدول إلى غير المنصوص عليه في الزكاة لا يجوز. # PageV01P274 ### | باب صدقة الغنم # وأول نصاب الغنم أربعون وفرضه شاة إلى مائة وإحدى وعشرين فتجب شاتان إلى ~~مائتين وواحدة فتجب ثلاث شياه ثم تجب في كل مائة شاة لما روى ابن عمر رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب كتاب الصدقة وفيه في الغنم في كل ~~أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين ~~فإذا زادت على المائتين شاة ففيها ثلاث شياه إلى ثلثمائة فإن كانت الغنم ~~أكثر من ذلك ففي كل مائة شاة والشاة الواجبة في الغنم الجذعة من الضأن ~~والثنية من المعز والجذعة هي التي لها سنة وقيل لها ستة أشهر والثنية هي ~~التي لها سنتان. # فصل: إذا كانت الماشية صحاحا لم يؤخذ في فرضها مريضة لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "لا يؤخذ في الزكاة هرمة ولا ذات عوار" وروي "لا ذات عيب" وإن كانت ~~مراضا أخذت مريضة ولا يجب إخراج صحيحة لأن في ذلك إضرارا برب المال وإن كان ~~بعضها صحاحا وبعضها مراضا أخذ عنها صحيحة ببعض قيمة فرض صحيح وبعض قيمة فرض # PageV01P274 # مريض لأنا لو أخذنا مريضة لتيممنا الخبيث وقد قال الله تعالى {ولا تيمموا ~~الخبيث منه تنفقون} [البقرة:267] . # وإن كانت الماشية كبار الأسنان كالثنايا والبزل في الإبل لم يؤخذ غير ~~الفرض المنصوص عليه لأنا لو أخذنا كبار الأسنان أخذنا عن خمس وعشرين جذعة ~~ثم نأخذها في إحدى وستين فيؤدي إلى التسوية بين القليل والكثير وإن كانت ~~الماشية صغارا نظرت فإن كانت من الغنم أخذ منها صغيرة لقول أبي بكر رضي ~~الله عنه: لو منعوني عناقا مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لقاتلتهم عليه ولأنا لو أوجبنا فيها كبيرة أجحفنا برب المال وإن كانت من ~~الإبل أو البقر ففيه ms0265 وجهان: قال أبو إسحاق تؤخذ الفرائض المنصوص عليها ~~بالقسط فيقوم النصاب من الكبار ثم يقوم فرضه ثم يقوم النصاب من الصغار ~~ويؤخذ كبيرة بالقسط ومن أصحابنا من قال: إن كان المال مما يتغير الفرض فيه ~~بالسن لم يجز لأنه يؤدي إلى أن يؤخذ من القليل ما يؤخذ عن الكثير وإن كان ~~مما يتغير الفرض فيه بالعدد أخذ صغيره لأنه لا يؤدي إلى أن يؤخذ من القليل ~~ما يؤخذ من الكثير # PageV01P275 # فأخذ الصغير من الصغار كالغنم والصحيح هو الأول لأن هذا يؤدي إلى أن يؤخذ ~~من ست وسبعين فصيلان ومن إحدى وتسعين فصيلان وإن كانت الماشية إناثا أو ~~ذكورا وإناثا نظرت فإن كانت من الإبل والغنم لم يؤخذ في فرضها إلا الإناث ~~لأن النص ورد فيها بالإناث على ما مضى ولأن في أخذ الذكر من الإناث تيمم ~~الخبيث وقد قال الله تعالى {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة:267] ~~وإن كانت من البقر نظرت فإن كانت في فرض الأربعين لم يجز إلا الإناث لما ~~ذكرناه وإن كانت في فرض الثلاثين جاز فيه الذكر والأنثى لحديث معاذ "في كل ~~ثلاثين تبيع أو تبيعة" وإن كانت كلها ذكورا نظرت فإن كانت من الغنم أخذ ~~واحدا منها وإن كانت من الإبل أو من الأربعين من البقر ففيه وجهان: قال أبو ~~إسحاق لا يجوز إلا الأنثى فيقوم النصاب من الإناث والفرض الذي فيها ثم يقوم ~~النصاب من الذكور ويؤخذ أنثى بالقسط حتى لا يؤدي إلى التسوية بين الذكور ~~والإناث والدليل عليه أنه لا يؤخذ إلا الأنثى لأن الفرائض كلها إناث إلا في ~~موضع الضرورة ولا ضرورة ها هنا فوجبت الأنثى وقال أبو علي بن خيران: يجوز ~~فيه الذكور وهو المنصوص في الأم والدليل عليه أن الزكاة وضعت على الرفق ~~والمؤاساة فلو أوجبنا الإناث من الذكور أجحفنا برب المال قال أبو إسحاق: ~~إلا أنه يؤخذ من ست وثلاثين ابن لبون أكثر قيمة من ابن لبون يؤخذ في خمس ~~وعشرين حتى لا يؤدي إلى التسمية بين القليل والكثير ms0266 في الفرض وإن كانت ~~الماشية صنفا واحدا أخذ الفرض منه وإن كانت أنواعا كالضأن والمعز والجواميس ~~والبقر والبخاتي والعراب ففيه قولان: أحدهما أنه يؤخذ الفرض من الغالب ~~منهما وإن كانوا سواء أخذ الساعي أنفع النوعين للمساكين لأنا لو ألزمناه ~~الفرض من كل نوع شق فاعتبر الغالب والقول الثاني أنه يؤخذ من كل نوع بقسطه ~~لأنها أنواع من جنس واحد فأخذ من كل نوع بقسطه كالثمار فعلى هذا إذا كان ~~عشرون من الضأن وعشرون من المعز قوم النصاب من الضأن فيقال قيمته مثلا مائة ~~ثم يقوم فرضه فيقال قيمته عشرة ويقوم نصاب المعز فيقال قيمته خمسون ثم يقوم ~~فرضه فيقال قيمته خمسة فيقال له اشتر شاة من أي النوعين شئت بسبعة ونصف ~~وأخرج. # PageV01P276 # فصل: ولا يؤخذ في الفرائض الربى وهي التي ولدت ومعها ولدها ولا الماخض ~~وهي الحامل ولا ما طرقها الفحل لأن البهيمة لا يكاد يطرقها الفحل إلا وهي ~~تحبل ولا الأكولة وهي السمينة التي أعدت للأكل ولا فحل الغنم الذي أعد ~~للضراب ولا حزرات المال وهي خيارها التي تحزرها العين لحسنها لما روى ابن ~~عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فقال ~~له: إياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم وعن عمر رضي الله عنه أنه قال ~~لعامله سفيان: قل لقومك إنا ندع لكم الربى والماخض وذات اللحم وفحل الغنم ~~ونأخذ الجذع والثني وذلك وسط بيننا وبينكم في المال ولأن الزكاة تجب على ~~وجه الرفق فلو أخذنا خيار المال خرج عن حد الرفق فإن رضي صاحب المال بإخراج ~~ذلك قبل منه لما روى أبي بن كعب رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مصدقا فمررت برجل فلما جمع لي ماله فلم أجد فيها إلا بنت ~~مخاض فقلت له: أد بنت مخاض فإنها صدقتك فقال: ذلك ما لا لبن فيه ولا ظهر ~~وما كنت لأقرض الله من مالي ما لا لبن فيه ولا ظهر ولكن هذه ناقة فتية ~~سمينة فخذها ms0267 فقلت ما أنا بآخذ ما لم أومر به وهذا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم منك قريب فإن أحببت أن تعرض عليه ما عرضت علي فافعل فإن قبله منك ~~قبلته فخرج معي وخرج بالناقة حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: # PageV01P277 # "ذاك الذي عليك فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه وقبلناه منك" فقال فهاهي ذي ~~فخذها فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبضها ودعا له بالبركة ولأن ~~المنع من أخذ الخيار لحق رب المال فإذا رضي قبل منه # فصل: ولا يجوز أخذ القيمة في شيء من الزكاة لأن الحق لله تعالى وقد علقه ~~على ما نص عليه فلا يجوز نقل ذلك إلى غيره كالأضحية لما علقها على الأنعام ~~لم يجز نقلها إلى غيرها فإن أخرج عن المنصوص عليه سنا أعلى منه مثل أن يخرج ~~عن بنت مخاض بنت لبون أجزأه لأنها تجزئ عن ست وثلاثين فلأن تجزئ عن خمس ~~وعشرين أولى كالبدنة لما أجزأت عن سبعة في الأضحية فلأن تجزئ عن واحد أولى ~~وكذلك لو وجب عليه مسنة فأخرج تبيعين أجزأه لأنه إذا أجزأه ذلك عن ستين ~~فلأن تجزئ عن أربعين أولى. # PageV01P278 ### | باب صدقة الخلطاء # للخلطة تأثير في إيجاب الزكاة وهو أن يجعل مال الرجلين والجماعة كمال ~~الرجل الواحد فيجب فيه ما يجب في مال الرجل الواحد فإذا كان بين نفسين وهما ~~من أهل الزكاة نصاب مشاع من الماشية في حول كامل وجب عليهما زكاة الرجل ~~الواحد وكذلك إن كان لكل واحد منهما مال منفرد ولم ينفرد أحدهما عن الآخر ~~بالحول مثل أن يكون لكل واحد منهما عشرون من الغنم فخلطاها أو لكل واحد ~~منهما أربعون ملكاها معا فخلطاها صارا كمال الرجل الواحد في إيجاب الزكاة ~~بشروط: أحدهما أن يكون الشريكان من أهل الزكاة والثاني أن يكون المال ~~المختلط نصابا والثالث أن يمضي عليهما حول كامل والرابع أن لا يتميز أحدهما ~~عن الآخر في المراح والخامس أن لا يتميز أحدهما ms0268 عن الآخر في المسرح والسادس ~~أن لا يتميز أحدهما عن الآخر في المشرب والسابع أن لا يتميز أحدهما عن ~~الآخر في الراعي والثامن أن لا يتميز أحدهما عن الآخر في الفحل والتاسع أن ~~لا يتميز أحدهما عن الآخر في المحلب والأصل فيه لما روى ابن عمر رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب كتاب الصدقة فقرنه بسيفه فعمل به أبو ~~بكر وعمر رضي الله عنهما وكان فيه: لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق ~~مخافة الصدقة # PageV01P278 # وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ولأن المالين صارا ~~كمال الواحد في المؤن فوجب أن تكون زكاته زكاة المال الواحد فأما إذا لم ~~يكن أحدهما من أهل الزكاة بأن كان أحدهما كافرا أو مكاتبا لم يضم ماله إلى ~~مال الحر المسلم في إيجاب الزكاة لأن مال الكافر والمكاتب ليس بزكائي فلا ~~يتم به النصاب كالمعلوفة لا يتمم بها نصاب السائمة وإن كان المشترك بينهما ~~دون النصاب بأن كان لكل واحد منهما عشرون من الغنم فخالط صاحبه بتسعة عشر ~~وتركا شاتين منفردتين لم تجب الزكاة لأن المجتمع دون النصاب فلم تجب فيه ~~الزكاة وإن تميز أحدهما عن الآخر في المراح أو المسرح أو المشرب أو الراعي ~~أو الفحل أو المحلب لم يضم مال أحدهما إلى الآخر لما روى سعد بن أبي وقاص ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "والخليطان ما اجتمعا ~~على الفحل والراعي والحوض" فنص على هذه الثلاثة ونبه على ما سواها ولأنه ~~إذا تم تميز كل واحد منهما بشيء مما ذكرناه لم يصير إكمال الرجل الواحد ~~والواحد في المؤن وفي الاشتراك في الحلب وجهان: أحدهما أن من شرطه أن يحلب ~~لبن أحدهما فوق لبن الآخر ثم يقسم كما يخلط المسافرون أزوادهم ثم يأكلون ~~وقال أبو إسحاق: لا يجوز شرط حلب أحدهما فوق الآخر لأن لبن أحدهما قد يكون ~~أكثر من لبن الآخر فإذا قسما بالسوية كان ذلك ربا لأن القسمة بيع وهل ms0269 يشترط ~~فيه نية الخلط؟ فيه وجهان: أحدهما أنه يشترط لأنه يتغير به الفرض فلا بد ~~فيه من النية والثاني أنها ليست بشرط لأن الخلطة إنما أثرت في الزكاة ~~للاقتصار على مؤنة واحدة وذلك يحصل من غير نية. # فصل: فأما إذا أثبت لكل واحد من الخليطين حكم الانفراد بالحول مثل أن ~~يكون لكل واحد منهما نصاب من الغنم مضى عليه الحول ثم خلطاه نظرت فإن كان ~~حولهما متفقا بأن ملك كل واحد منهما نصابه في المحرم ثم خلطاه في صفر ففيه ~~قولان: قال في القديم: يبنى حول الخلطة على حول الانفراد فإذا حال الحول ~~على ماليهما لزمهما شاة واحدة لأن الاعتبار في قدر الزكاة بآخر الحول بدليل ~~أنه لو كان معه مائة وإحدى وعشرون شاة ثم تلفت واحدة منها قبل الحول بيوم ~~لم تجب إلا شاة ولو كانت مائة وعشرون ثم ولدت واحدة قبل الحول بيوم وجبت ~~شاتان وقد وجدت الخلطة ههنا في آخر الحول فوجبت زكاة الخلطة وقال في ~~الجديد: لا يبني على حول الانفراد فيجب على كل واحد منهما شاة لأنه قد ~~انفرد كل واحد منهما في بعض الحول فكان زكاتهما زكاة الانفراد كما لو كانت ~~الخلطة قبل الحول بيوم أو بيومين وهذا يخالف ما ذكروه فإن هناك لو وجدت ~~زيادة شاة أو هلاك شاة قبل الحول بيوم أو بيومين تغيرت الزكاة # PageV01P279 # ولو وجدت الخلطة قبل الحول بيوم أو يومين لم يزكيا زكاة الخلطة وأما في ~~السنة الثانية وما بعدها فإنها يزكيان زكاة الخلطة وإن كان حولهما مختلفان ~~بأن ملك أحدهما في أول المحرم والآخر في أول صفر ثم خلطا في أول ربيع الأول ~~فإنه يجب في قوله القديم على كل واحد منهما عند تمام حوله نصف شاة وعلى ~~قوله الجديد تجب على كل واحد منهما شاة وأما في السنة الثانية وما بعدها ~~فإنه يجب عليهما زكاة الخلطة وقال أبو العباس: يزكيان أبدا زكاة الانفراد ~~لأنهما مختلفان في الحول فزكيا زكاة الانفراد كالسنة الأولى والأول هو ~~المذهب لأنهما ارتفقا ms0270 بالخلطة في حول كامل فصار كما لو اتفق حولهما وإن ثبت ~~لمال أحدهما حكم الانفراد دون الآخر وذلك مثل أن يشتري أحدهما في أول ~~المحرم أربعين شاة واشترى آخر أربعين شاة وخلطها بغنمه ثم باعها في أول صفر ~~من رجل آخر فإن الثاني ملك الأربعين مختلطة لم يثبت لها حكم الانفراد ~~والأول قد ثبت لغنمه حكم الانفراد فإن قلنا بقوله القديم وجب على المالك في ~~أول المحرم نصف شاة وإن قلنا بقوله الجديد وجب عليه شاة وفي المشتري في صفر ~~وجهان: أحدهما تجب عليه شاة لأن المالك في المحرم لم يرتفق بالخلطة فلا ~~يرتفق المالك في صفر والثاني تجب عليه نصف شاة لأن غنمه لم تنفك عن الخلطة ~~في جميع السنة بخلاف المشتري في المحرم وإن ملك رجل أربعين شاة ومضى عليها ~~نصف حول ثم باع نصفها مشاعا فإذا تم حول البائع وجب عليه نصف شاة على ~~المنصوص وقال أبو علي بن خيران المسألة على قولين: إن قلنا بقوله الجديد إن ~~حول الخلطة لا يبنى على حول الانفراد انقطع حول البائع فيما لم يبع وإن ~~قلنا بقوله القديم إن حول الخلطة يبنى على حول الانفراد لم ينقطع حوله وهذا ~~خطأ لأن الانتقال من الانفراد إلى الخلطة لا يقطع الحول وإنما القولان في ~~نقصان الزكاة وزيادتها دون قطع الحول وأما المبتاع فإنا إن قلنا إن الزكاة ~~تتعلق بالذمة وجب على المبتاع الزكاة وإن قلنا إنها تجب في العين لم يجب ~~عليه زكاة لأنه بحول الحول زال ملكه عن قدر الزكاة فينقص النصاب وقال أبو ~~إسحاق: فيه قول آخر إن الزكاة تجب فيه ووجهه أنه إذا أخرجها من غيرها تبينا ~~أن الزكاة لم تتعلق بالعين ولهذا قال في أحد القولين إنه إذا باع ما وجبت ~~فيه الزكاة وأخرج الزكاة من غيره صح البيع والصحيح هو الأول لأن الملك قد ~~زال وإنما يعود بالإخراج من غيره وأما إذا باع عشرين منها بعينها نظرت فإن ~~أفردها وسلمها انقطع الحول فإن سلمها # PageV01P280 # وهي مختلطة بما ms0271 لم يبع بأن ساق الجميع حتى حصل في قبض المشتري لم ينقطع ~~الحول وحكمه حكم ما لو باع نصفها مشاعا ومن أصحابنا من قال ينقطع الحول ~~لأنه لما أفردها بالبيع صار كما لو أفردها عن الذي لم يبع والأول هو الصحيح ~~لأنه لم يزل الاختلاط فلم يزل حكمه فإن كان بين رجلين أربعون شاة لكل واحد ~~منهما عشرون ولأحدهما أربعون منفردة وتم الحول ففيه أربعة أوجه: أحدها وهو ~~المنصوص أنه تجب شاة ربعها على صاحب العشرين والباقي على صاحب الستين لأن ~~مال الرجل الواحد يضم بعضه إلى بعض بحكم الملك فيضم الأربعون المنفردة إلى ~~العشرين المختلطة فإذا انضمت إلى العشرين المختلطة انضمت أيضا إلى العشرين ~~التي لخليطه فيصير الجميع كأنهما في مكان واحد فوجب فيه ما ذكرناه والثاني ~~أنه يجب على صاحب الستين ثلاثة أرباع شاة وعلى صاحب العشرين نصف شاة لأن ~~الأربعين المنفردة تضم إلى العشرين بحكم الملك فيصير ستين فيصير مخالطا ~~بجميعها لصاحب العشرين فتجب عليه ثلاثة أرباع شاة وصاحب العشرين مخالط ~~بالعشرين التي له العشرين التي لصاحبه فوجب عليه نصف شاة فأما الأربعون ~~المنفردة فلا خلطة له بها فلم يرتفق بها في زكاته والثالث أنه تجب على صاحب ~~الستين شاة وعلى صاحب العشرين نصف شاة لأن صاحب العشرين مخالط بعشرين فلزمه ~~نصف شاة وصاحب الستين له مال منفرد ومال مختلط وزكاة المنفرد أقوى فغلب ~~حكمها والرابع أنه تجب على صاحب الستين شاة إلا نصف سدس شاة وعلى صاحب ~~العشرين شاة لأن لصاحب الستين أربعين منفردة فتزكى زكاة الانفراد فكأنه ~~منفرد بستين شاة فيجب عليه فيها شاة يخص الأربعين منها ثلثا شاة وله عشرون ~~مختلطة فتزكى زكاة الخلطة فكأن جميع الثمانين مختلطة فيخض العشرين منها ربع ~~شاة فتجب عليه شاة إلا نصف سدس شاة ثلثا شاة في الأربعين المنفردة وربع شاة ~~في العشرين المختلطة وأقل عدد يخرج منه ربع وثلثان اثنا عشر الثلثان منها ~~ثمانية والربع منها ثلاثة فذلك أحد عشر سهما فيجب عليه أحد عشر سهما من ms0272 ~~اثني عشر سهما من شاة ويجب على صاحب العشرين نصف شاة لأن الخلطة تثبت في ~~حقه في الأربعين الحاضرة. # "فرع" وإن كان لرجل ستون شاة فخالط بكل عشرين رجلا له عشرون شاة ففيه ~~ثلاثة أوجه على منصوص الشافعي رحمه الله في المسألة قبلها يجعل بضم الغنم ~~بعضها إلى بعض وهل كان جميعها مختلطة فيجب فيها شاة على صاحب الستين نصفها ~~وعلى الشركاء نصفها على كل واحد سدس شاة ومن قال في المسألة قبلها إن على ~~صاحب # PageV01P281 # الستين شاة وعلى صاحب العشرين نصف شاة يجب ها هنا على صاحب الستين شاة ~~لأن غنمه يضم بعضها إلى بعض وتجعل كأنها منفردة فتجب فيها شاة ويجب على كل ~~واحد من الثلاثة نصف شاة لأن الخلطة في حق كل واحد منهم ثابتة في العشرين ~~التي له وفي العشرين التي لخليطه ومن قال في المسألة قبلها إنه يجب على ~~صاحب الستين ثلاثة أرباع شاة وعلى صاحب العشرين نصف شاة يجب ها هنا على ~~صاحب الستين ثلاثة أرباع شاة وعلى كل واحد من الشركاء نصف شاة لأنه لا يمكن ~~ضم الأملاك الثلاثة بعضها إلى بعض لأنها متميزة في شروط الخلطة وأما الستون ~~فإنه يضم بعضها إلى بعض بحكم الملك ولا يمكن ضم كل عشرين منها إلى واحد من ~~الثلاثة فيقال لصاحب الستين قد انضم غنمك بعضها إلى بعض فضم الستين إلى غنم ~~من شئت منهم فتصير ثمانين فتجب فيها شاة ثلاثة أرباعها على صاحب الستين ~~وعلى كل واحد من الثلاثة نصف شاة لأن الخلطة ثابتة في حق كل واحد منهم في ~~الأربعين. # فصل: فأما أخذ الزكاة من مال الخلطة ففيه وجهان: قال أبو إسحاق: إذا وجد ~~ما يجب على كل واحد منهما في ماله لم يأخذه من مال الآخر وإن لم يجد الفرض ~~إلا في مال أحدهما أو كان بينهما نصاب والواجب شاة جاز أن يأخذ من أي ~~النصيبين شاء وقال أبو علي بن أبي هريرة: يجوز أن يأخذ من أي المالين شاء ~~سواء وجد الفرض ms0273 في نصيبهما أو في نصيب أحدهما لأنا جعلنا المالين كالمال ~~الواحد فوجب أن يجوز الأخذ منهما فإن أخذ الفرض من نصب أحدهما رجع على ~~خليطه بالقيمة فإن اختلفا في قيمة الفرض فالقول قول المرجوع عليه لأنه غارم ~~فكان القول قوله كالغاصب وإن أخذ المصدق أكثر من الفرض بغير تأويل لم يرجع ~~بالزيادة لأنه ظلمه فلا يرجع به على غير الظالم وإن أخذ أكثر من الحق ~~بتأويل بأن أخذ الكبيرة من السخال على قول مالك فإنه يرجع عليه بنصف ما أخذ ~~منه لأنه سلطان فلا ينقص عليه ما فعله باجتهاده وإن أخذ منه قيمة الفرض ~~ففيه وجهان: من أصحابنا من قال لا يرجع عليه بشيء لأن القيمة لا تجزي في ~~الزكاة بخلاف الكبيرة فإنها تجزئ عن الصغار ولهذا لو تطوع بالكبيرة قبلت ~~منه والثاني يرجع وهو الصحيح لأنه أخذه باجتهاده فأشبه إذا أخذ الكبير عن ~~السخال. # فصل: فأما الخلطة في غير المواشي وهي الأثمان والحبوب والثمار ففيها ~~قولان: قال في القديم: لا تأثير للخلطة في زكاتها لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "والخليطان ما اجتمعا على الحوض والفحل والرعي" ولأن الخلطة إنما ~~تصح في المواشي لأن فيها منفعة بإزاء # PageV01P282 # الضرر وفي غيرها لا يتصور غير الضرر لأنه لا وقص فيها بعد النصاب وقال في ~~الجديد: تؤثر الخلطة لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يجمع بين متفرق ولا ~~يفرق بين مجتمع"1 ولأنه مال تجب فيه الزكاة فأثرت الخلطة في زكاتها ~~كالماشية ولأن المالين كالمال الواحد في المؤن فهي كالمواشي. PageV01P283 ### | باب زكاة الثمار # وتجب الزكاة في ثمرة النخل والكرم لما روى عتاب بن أسيد رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الكرم إنها تخرص كما يخرص النخل فتؤدى ~~زكاته زبيبا كما تؤدى زكاة النخل تمرا ولأن ثمرة النخل والكرم يعظم ~~منفعتهما لأنهما من الأقوات والأموال المدخرة فهي كالأنعام في المواشي. # فصل: ولا تجب فيما سوى ذلك من الثمار كالتين والتفاح والسفرجل والرمان ~~لأنه ليس من الأقوات ولا ms0274 من الأموال المدخرة المقتاتة ولا تجب في طلع ~~الفحال لأنه لا يجيء منه الثمار واختلف قوله في الزيتون فقال في القديم تجب ~~فيه الزكاة لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه جعل في الزيت العشر وعن ابن ~~عباس أنه قال في الزيتون الزكاة وعلى هذا القول إن أخرج الزيت عنه جاز لقول ~~عمر رضي الله عنه ولأن الزيت أنفع من الزيتون فكان أولى بالجواز وقال في ~~الجديد: لا زكاة فيه لأنه ليس بقوت فلا يجب فيه العشر كالخضراوات واختلف ~~قوله في الورس وقال في الجديد لا زكاة فيه لأنه نبت لا يقتات به فأشبه ~~الخضراوات قال الشافعي رحمه الله: من قال لا عشر في الورس لم يوجب في ~~الزعفران ومن قال يجب في الورس فيحتمل أن يوجب في # PageV01P283 # الزعفران لأنهما طيبان ويحتمل أن لا يوجب في الزعفران ويفرق بينهما بأن ~~الورس شجر له ساق والزعفران نبات واختلف قوله في العسل فقال في القديم: ~~يحتمل أن يجب فيه ووجهه ما روي أن بني شبابة بطنا من فهم كانوا يؤدون إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحل كان عندهم العشر من عشر قرب قربة وقال ~~في الجديد لا تجب لأنه ليس بقوت فلا يجب فيه العشر كالبيض واختلف قولهم في ~~القرطم وهو حب العصفر فقال في القديم: تجب إن صح فيه حديث أبي بكر رضي الله ~~عنه وقال في الجديد لا تجب لأنه ليس بقوت فأشبه الخضراوات # فصل: ولا تجب الزكاة في ثمر النخل والكرم إلا أن يكون نصابا ونصابه خمسة ~~أوسق لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة1" والخمسة الأوسق ثلثمائة صاع ~~وهو ألف وستمائة رطل بالبغدادي وهل ذلك تقريب أو تحديد؟ فيه وجهان: أحدهما ~~أنه قريب فلو نقص منه شيء يسير لم تسقط الزكاة والدليل عليه أن الوسق حمل ~~البعير قال النابغة: # أين الشظاظان وأين المربعه ... وأين وسق الناقة المطبعه # وحمل ms0275 البعير يزيد وينقص والثاني أنه تحديد فإن نقص منه شيء قليل لم تجب ~~الزكاة لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "الوسق ستون صاعا" PageV01P284 # ولا تجب حتى يكون يابسه خمسة أوسق لحديث أبي سعيد "ليس فيما دون خمسة ~~أوسق من التمر صدقة" فإن كان رطبا لا يجيء منه ثمر أو عنبا لا يجيء منه ~~زبيب ففيه وجهان: أحدهما يعتبر نصابه بنفسه وهو أن يبلغ يابسه خمسة أوسق ~~لأن الزكاة تجب فيه فاعتبر النصاب من يابسه والثاني أنه يعتبر بغيره لأنه ~~لا يمكن اعتباره بنفسه فاعتبره بغيره كالجناية التي ليس لها أرش مقدر في ~~الحر فإنه يعتبر بالعبد وتضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض في إكمال ~~النصاب وإن اختلفت أوقاته بأن كان له نخيل بتهامة ونخيل بنجد فأدرك ثمر ~~التي بتهامة فجذها وحملت التي بنجد وأطلعت التي بتهامة وأدركت قبل أن يجذ ~~التي بنجد لم يضم أحدهما إلى الآخر لأن ذلك ثمرة عام آخر وإن حملت نخل حملا ~~فجذها ثم حملت حملا آخر لم يضم ذلك إلى الأول لأن النخل لا يحمل في عام ~~مرتين فيعتبر كل واحد منهما بنفسه فإن بلغ نصابا وجب فيه العشر وإن لم يبلغ ~~لم يجب. # فصل: وزكاته العشر فيما سقى بغير مؤنة ثقيلة كماء السماء والأنهار وما ~~يشرب بالعروق ونصف العشر فيما سقى بمؤنة ثقيلة كالنواضح والدواليب وما ~~أشبههما لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض ~~فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بعلا وروى عثريا العشر وفيما سقى ~~بالنضح نصف العشر والبعل الشجر الذي يشرب بعروقه والعثري الشجر الذي يشرب ~~من الماء الذي يجتمع في موضع فيجري كالساقية ولأن المؤنة في أحدهما تخف وفي ~~الآخر تثقل ففرق بينهما في الزكاة وإن كان يسقي نصفه بالناضح ونصفه بالسيح ~~ففيه ثلاثة أرباع العشر اعتبارا باليقين وإن سقى بأحدهما أكثر ففيه # PageV01P285 # قولان: أحدهما يعتبر فيه الغالب فإن كان الغالب السقي بماء ms0276 السماء أو ~~السيح وجب العشر وإن كان الغالب السقي بالناضح وجب فيه نصف العشر لأنه ~~اجتمع الأمران ولأحدهما قوة بالغلبة فكان الحكم له كالماء إذا خالطه مائع ~~والقول الثاني يقسط على عدد السقيات لأن ما وجب فيه الزكاة بالقسط عند ~~التماثل وجب فيه بالقسط عند التفاضل كزكاة الفطر في العبد المشترك وإن جهل ~~القدر الذي سقى بكل واحد منهما جعلا نصفين لأنه ليس أحدهما بأولى من الآخر ~~فوجب التسوية بينهما كالدار في يد اثنين وإذا زادت الثمرة على خمسة أوسق ~~وجب الفرض فيه بحسابه لأنه يتجزأ من غير ضرر فوجب فيه بحسابه كزكاة ~~الأثمان. # فصل: ولا يجب العشر حتى يبدو الصلاح في الثمار وبدو الصلاح أن يحمر البسر ~~أو يصفر ويتموه العنب لأن قبل بدو الصلاح لا يقصد أكله فهو كالرطبة وبعده ~~يقتات ويؤكل فهو كالحبوب فإن أراد أن يبيع الثمرة قبل بدو الصلاح نظرت فإن ~~كان لحاجة لم يكره وإن كان يبيع للفرار من الزكاة كره لأنه فرار من القربة ~~ومواساة المساكين فإن باع صح البيع لأنه باع ولا حق لأحد فيه وإن باع بعد ~~بدو الصلاح ففي البيع في قدر الفرض قولان: أحدهما أنه باطل لأن في أحد ~~القولين تجب الزكاة في العين وقدر الفرض للمساكين فلا يجوز بيعه بغير إذنهم ~~وفي الآخر تجب في الذمة والعين مرهونة به وبيع المرهون لا يجوز من غير إذن ~~المرتهن والثاني أنه يصح لأنا إن قلنا إن الزكاة تتعلق بالعين إلا أن أحكام ~~الملك كلها ثابتة والبيع من أحكام الملك وإن قلنا إنها تجب في الذمة والعين ~~مرتهنة به إلا أنه رهن يثبت بغير اختياره فلم يمنع البيع كالجناية في رقبة ~~العبد فإن قلنا يصح في قدر الفرض ففيما سواه أولى وإن قلنا لا يصح في قدر ~~الفرض ففيما سواه قولان بناء على تفريق الصفقة فإن أكل شيئا من الثمار أو ~~استهلكه وهو عالم عزر وغرم وإن كان جاهلا غرم ولم يعزر وإن أصاب النخل عطش ~~بعد بدو الصلاح وخاف أن ms0277 يهلك جاز أن يقطع الثمار لأن الزكاة تجب على سبيل ~~المواساة فلو ألزمناه تركها لحق المساكين صار ذلك سببا لهلاك ماله فيخرج عن ~~حد المواساة ولأن حفظ النخيل أنفع للمساكين في مستقبل الأحوال ولا يجوز أن ~~يقطع إلا بحضرة المصدق ولأن الثمرة مشتركة بينه وبين المساكين فلا يجوز إلا ~~بمحضر من النائب عنهم ولا يقطع إلا ما تدعو الحاجة إليه فإن قطع من غير ~~حضور المصدق وهو عالم عزره إن رأى ذلك ولا يغرمه ما نقص لأنه لو حضر لوجب ~~عليه أن يأذن له في قطعه وإن نقص به الثمرة. # فصل: والمستحب إذا بدا الصلاح في النخل والكرم أن يبعث الإمام من يخرص # PageV01P286 # لحديث عتاب بن أسيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الكرم يخرص كما ~~يخرص النخل ويؤدى زكاته زبيبا كما يؤدى زكاة النخل تمرا ولأن في الخرص ~~احتياطا لرب المال والمساكين فإن رب المال يملك التصرف بالحرص ويعرف المصدق ~~حق المساكين فيطالب به وهل يجوز خارص واحد أم لا؟ فيه قولان أحدهما يجوز ~~وهو الصحيح كما يجوز حاكم واحد والثاني لا يجوز أقل من خارصين كما لا يجوز ~~أقل من مقومين فإن كانت أنواعا مختلفة خرص عليه نخلة نخلة وإن كانت نوعا ~~واحدا فهو بالخيار بين أن يخرص نخلة نخلة وبين أن يخرص الجميع دفعة فإذا ~~عرف مبلغ الجميع ضمن رب المال حق الفقر فإن ضم حقهم جاز له أن يتصرف فيه ~~بالبيع والأكل وغير ذلك فإن ادعى رب المال بعد الخرص هلاك الثمرة فإن كان ~~ذلك لجائحة ظاهرة لم يقبل حتى يقيم البينة فإذا أقام البينة أخذ بما قال ~~وإن لم يصدقه حلفه وهل اليمن مستحبة أو واجبة؟ فيه وجهان: أحدهما أنها ~~واجبة فإن حلف سقطت الزكاة وإن نكل لزمته الزكاة والثاني أنها مستحبة فإن ~~حلف سقطت الزكاة وإن نكل سقطت الزكاة وإن ادعى الهلاك بسبب يخفى كالسرقة ~~وغيرها فالقول قوله مع يمينه وهل اليمين واجبة أو مستحبة على الوجهين فإن ~~تصرف رب المال في ms0278 الثمار وادعى أن الخارص قد أخطأ في الخرص نظرت فإن كان في ~~قدر لا يخطئ فيه كالربع والثلث لم يقبل قوله وإن كان في قدر يجوز أن يخطئ ~~فيه قبل قوله مع يمينه وهل تجب اليمين أو تستحب على الوجهين. # فصل: ولا تؤخذ زكاة الثمار إلا بعد أن تجفف لحديث عتاب بن أسيد في الكرم ~~يخرص كما يخرص النخل ثم تؤدى زكاته زبيبا كما تؤدى زكاة النخل تمرا فإن أخذ ~~الرطب وجب رده وإن فات وجب رد قيمته ومن أصحابنا من قال يجب رد مثله ~~والمذهب الأول لأنه لا مثل له لأنه يتفاوت ولهذا لا يجوز بيع بعضه ببعض فإن ~~كانت الثمار نوعا واحدا أخذ الواجب منه لقوله عز وجل {أنفقوا من طيبات ما ~~كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة:267] وإن كانت أنواعا قليلة أخذ ~~الزكاة من كل نوع بقسطه وإن كانت أنواعا كثيرة أخرج من أوسطها لا من النوع ~~الجيد ولا من النوع الرديء لأن أخذها من كل صنف بقسطه يشق فأخذ الوسط وإن ~~كان رطبا لا يجيء منه التمر كالهلياث والسكر أو عنبا لا يجيء منه الزبيب أو ~~أصاب النخل عطش فخاف عليها من ترك الثمار ففي القسمة قولان: إن قلنا إن ~~القسمة فرز النصيبين جازت المقسمة فيجعل العشر في نخلات ثم المصدق ينظر فإن ~~رأى أن يفرق عليهم فعل وإن رأى البيع # PageV01P287 # وقسمة الثمن فعل وإن قلنا إن القسمة بيع لم يجز لأنه يكون بيع رطب برطب ~~وذلك ربا فعلى هذا يقبض المصدق عشرها مشاعا بالتخلية بينه وبينها ويستقر ~~عليه ملك المساكين ثم يبيعه ويأخذ ثمنه ويفرق عليهم وإن قطعت الثمار فإن ~~قلنا إن القسمة تمييز الحقين تقاسموا كيلا أو وزنا وإن قلنا إنها بيع لم ~~تجز المقاسمة بل يسلم العشر إلى المصدق ثم يبيعه ويفرق ثمنه وقال أبو إسحاق ~~وأبو علي بن أبي هريرة: تجوز المقاسمة كيلا ووزنا على الأرض لأنه يمكنه أن ~~يخلص حقوق المساكين بالكيل والوزن ولا يمكن ذلك في النخل والصحيح أنه ms0279 لا ~~فرق بين أن تكون على الشجر وبين أن تكون على الأرض لأنه بيع رطب برطب على ~~هذا القول. # PageV01P288 ### | باب زكاة الزروع # وتجب الزكاة في كل ما تخرجه الأرض مما يقتات ويدخر وينبته الآدميون ~~كالحنطة والشعير والدخن والذرة والجاورس والأرز وما أشبه ذلك لما روى معاذ ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "فيما سقت السماء والبعل ~~والسيل والعين العشر وفيما سقى بالنضح نصف العشر1" يكون ذلك في الثمر ~~والحنطة والحبوب فأما القثاء والبطيخ والرمان والقصب والخضراوات فعفا عنها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأن الأقوات تعظم منفعتها فهي كالأنعام في ~~الماشية كذلك تجب الزكاة في القطنية وهي العدس والحمص والماش واللوبيا ~~والباقلا PageV01P288 # والهرطمان لأنه يصلح للإقتيات ويدخر للأكل فهو كالحنطة والشعير. # فصل: ولا تجب الزكاة إلا في نصاب لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس فيما دون خمسة أوسق من تمر ولا ~~حب صدقة1" ونصابه خمسة أوسق إلا الأرز والعلس فإن نصابها عشرة أوسق لأنهما ~~يدخران في القشر ويجيء من كل وسقين وسق وزكاته العشر ونصف العشر على ما ~~ذكرناه في الثمار فإن زاد على خمسة أوسق شيء وجب فيه بحسابه لأنه يتجزأ من ~~غير ضرر فوجب فيما زاد على النصاب بحسابه كالأثمان وتضم النواع من جنس واحد ~~بعضها إلى بعض في إكمال النصاب فيضم العلس إلى الحنطة لأنه صنف منه ولا يضم ~~السلت إلى الشعير والسلت حب يشبه الحنطة في الملامسة ويشبه الشعير في طوله ~~وبرودته وقال أبو علي الطبري: يضم السلت إلى الشعير كما يضم العلس إلى ~~الحنطة والمنصوص في البويطي أنه لا يضم لأنهما جنسان بخلاف الحنطة والعلس. # فصل: وإن اختلفت أوقات الزرع ففي ضم بعضه إلى بعض أربعة أقوال: أحدهما أن ~~الاعتبار بوقت الزراعة فكل زرعين زرعا في فصل واحد من صيف أو شتاء أو ربيع ~~أو خريف ضم بعضه إلى بعض لأن الزراعة هي الأصل والحصاد فرع فكان اعتبار ~~الأصل ms0280 أولى والثاني أن الاعتبار بوقت الحصاد فإذا اتفق حصادهما في فصل ضم ~~أحدهما إلى الآخر لأنه حالة الوجوب فكان اعتباره أولى والثالث يعتبر أن ~~تكون زراعتهما في فصل وحصادهما في فصل لأن في زكاة المواشي والأثمان يعتبر ~~الطرفان فكذلك ههنا والرابع يعتبر أن يكونا من زراعة عام واحد كما قلنا في ~~الثمار. # فصل: ولا يجب العشر قبل أن ينعقد الحب فإذا انعقد الحب وجب لأنه قبل أن ~~ينعقد الحب كالخضراوات وبعد الانعقاد صار قوتا يصلح للإدخار فإن زرع الذرة ~~فأدرك وحصد ثم سنبل مرة أخرى فهل يضم الثاني إلى الأول؟ فيه وجهان: أحدهما ~~لا PageV01P289 # يضم كما لو حملت النخل ثمرة فجذها ثم حملت حملا آخر والثاني يضم ويخالف ~~النخل لأنه يراد للتأبيد فجعل لكل حمل حكم والزرع لا يراد للتأبيد فكان ~~الحملان لعام واحد. # فصل: ولا تؤخذ زكاة الحبوب إلا بعد التصفية كما لا تؤخذ زكاة الثمار إلا ~~بعد الجفاف. # فصل: وإن كان الزرع لواحد والأرض لآخر وجب العشر على مالك الزرع عند ~~الوجوب لأن الزكاة تجب في الزرع فوجبت على مالكه كزكاة التجارة تجب على ~~مالك المال دون مالك الدكان. # فصل: فإن كان على أرض خراج وجب الخراج في وقته ويجب العشر في وقته ولا ~~يمنع وجوب أحدهما وجوب الآخر لأن الخراج يجب للأرض والعشر يجب للزرع فلا ~~يمنع أحدهما الآخر كأجرة المتجر وزكاة التجارة. # PageV01P290 ### | باب زكاة الذهب والفضة # وتجب الزكاة في الذهب والفضة لقوله عز وجل {والذين يكنزون الذهب والفضة ~~ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم} [التوبة:34] ولأن الذهب ~~والفضة معدان للنماء فهو كالإبل والبقر السائمة ولا تجب فيما سواهما من ~~الجواهر كالياقوت والفيروزج والؤلؤ والمرجان لأن ذلك معد للاستعمال فهو ~~كالإبل والبقر العوامل ولا تجب فيما دون النصاب من الذهب والفضة ونصاب ~~الذهب عشرون مثقالا لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال "ولا يجب في اقل من عشرين مثقالا من الذهب شيء" ونصاب ~~الفضة مائتا ms0281 درهم والدليل عليه ما روى ابن عمر رضي الله # PageV01P290 # عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إذا بلغ مال أحدكم خمس أواق ~~مائتي درهم ففيه خمسة دراهم1" والاعتبار بالمثقال الذي كان بمكة ودراهم ~~الإسلام التي كانت كل عشرة بوزن سبعة مثاقيل وأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "الميزان ميزان أهل مكة والمكيال مكيال أهل المدينة2" ولا يضم أحدهما ~~إلى الآخر في إكمال النصاب لأنهما جنسان فلم يضم أحدهما إلى الآخر كالإبل ~~والبقر وزكاتهما ربع العشر نصف مثقال عن عشرين مثقالا من الذهب وخمسة دراهم ~~من مائتي درهم والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في كتاب الصدقات "في ~~الرقة ربع العشر3" وروى عاصم بن ضمرة عن علي كرم الله وجهه أنه قال: ليس في ~~أقل من عشرين دينارا شيء وفي عشرين نصف دينار وتجب فيما زاد على النصاب ~~بحسابه لأنه يتجزأ من غير ضرر فوجب فيما زاد بحسابه ويجب في الجيد الجيد ~~وفي الرديء الرديء وإن كانت أنواعا قليلة وجب في كل نوع بقسطه وإن كثرت ~~الأنواع أخرج من الأوسط كما قلنا في الثمار وإن لم يعرف قدر ما فيه من ~~الذهب أو الفضة فهو بالخيار إن شاء سبك الجميع ليعرف الواجب فيخرجه وإن شاء ~~أخرج واستظهر ليسقط الفرض بيقين. # فصل: وإن كان له دين نظرت فإن كان دينا غير لازم كمال الكتابة لم يلزمه ~~زكاته لأن ملكه غير تام عليه فإن العبد يقدر أن يسقطه وإن كان لازما نظرت ~~فإن كان على مقر مليء لزمه زكاته لأنه مقدور على قبضه فهو كالوديعة وإن كان ~~على مليء جاحد أو مقر معسر فهو كالمال المغصوب وفيه قولان وقد بيناه في ~~الزكاة وإن كان له دين مؤجل PageV01P291 # ففيه وجهان: قال أبو إسحاق هو كالدين الحال على فقير أو مليء جاحد فيكون ~~على قولين وقال أبو علي بن أبي هريرة: لا تجب فيه الزكاة فإذا قبضه استقبل ~~به الحول لأنه لا يستحقه ولو حلف أنه لا يستحقه كان بارا والأول أصح ms0282 لأنه ~~لو لم يستحقه لم ينفذ فيه إبراؤه وإن كان له مال غائب فإن كان مقدورا على ~~قبضه وجبت فيه الزكاة إلا أنه لا يلزمه إخراجها حتى يرجع إليه وإن لم يقدر ~~عليه فهو كالمغصوب وإن كان معه أجرة دار لم يستوف المستأجر منفعتها وحال ~~عليها الحول وجبت فيه الزكاة لأنه يملكها ملكا تاما وفي وجوب الإخراج قولان ~~قال في البويطي يجب لأنه يملكه ملكا تاما فأشبه مهر المرأة وقال في الأم لا ~~يجب لأن ملكه قبل استيفاء المنفعة غير مستقر لأنه قد تنهدم الدار فتسقط ~~الأجرة فلم تجب الزكاة فيه كدين الكتابة والأول أصح لأن هذا يبطل بالصداق ~~قبل الدخول فإنه يجوز أن يسقط بالردة ويسقط نصفه بالطلاق ثم يجب إخراج ~~زكاته. # فصل: ومن ملك مصوغا من الذهب والفضة فإن كان معدا للقنية وجبت فيه الزكاة ~~لأنه مرصد للنماء فهو كغير المصوغ وإن كان معدا للاستعمال نظرت فإن كان ~~لاستعمال محرم كأواني الذهب والفضة وما يتخذه الرجل لنفسه من سوار أو طوق ~~أو خاتم ذهب أو ما يحلى به المصحف أو يؤزر به المسجد أو يموه به السقف أو ~~كان مكروها كالتضبيب القليل للزينة وجبت فيه الزكاة لأنه عدل به عن أصله ~~بفعل غير مباح فسقط كحلي النساء وما أعدلهن وخاتم الفضة للرجال ففيه قولان: ~~أحدهما لا تجب فيه الزكاة لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال "ليس في الحلى زكاة" ولأنه معد لاستعمال مباح فلم تجب فيه ~~الزكاة كالعوامل من الإبل والبقر والثاني تجب فيه الزكاة واستخار الله فيه ~~الشافعي واختاره لما روي أن امرأة من اليمن جاءت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومعها ابنتها في يدها # PageV01P292 # مسكتان غليظتان من الذهب فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتعطين ~~زكاة هذا؟ فقالت لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيسرك أن يسورك الله ~~بهما سوارين من نار؟ " فخلعتهما وألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقالت: هما لله ms0283 ولرسوله ولأنه من جنس الأثمان فأشبه الدراهم والدنانير ~~وفيما لطخ به اللجام وجهان: قال أبو الطيب بن سلمة أنه مباح كالذي حلى به ~~المنطقة والسيف فيكون على قولين وقال أبو إسحاق لا يحل وهو المنصوص لأن هذا ~~حلية للدابة بخلاف السيف والمنطقة فإن ذلك حلية للرجل في الحرب فحل وإن كان ~~للمرأة حلي فانكسر بحيث لا يمكن لبسه فوجبت فيه الزكاة كما لو تفتت والثاني ~~لا تجب لأنه للإصلاح واللبس أقرب وإن كان لها حلي معد للإجارة ففيه طريقان: ~~أحدهما أنه تجب فيه الزكاة قولا واحدا لأنه معد لطلب النماء فأشبه إذا ~~اشتراه للتجارة والثاني أنه على قولين لأن النماء المقصود قد فقد لأن ما ~~يحصل من الأجرة قليل فلم يؤثر في إيجاب الزكاة كأجرة العوامل من الإبل ~~والبقر وإذا وجبت الزكاة في حلى تنقص قيمته بالكسر ملك الفقراء ربع العشر ~~منه ويسلمه إليهم بتسليم مثله ليستقر ملكهم عليه كما قلنا في الرطب الذي لا ~~يجيء منه تمر وقال أبو العباس: يخرج زكاته لأنه يشق تسليم بعضه والأول ~~أظهر. # PageV01P293 ### | باب زكاة التجارة # تجب الزكاة في عروض التجارة لما روى أبو ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال "في الإبل صدقتها وفي البقر صدقتها وفي الغنم صدقتها وفي البز صدقته" ~~ولأن التجارة يطلب بها نماء المال فتعلقت بها الزكاة كالسوم في الماشية. # فصل: ولا يصير العرض للتجارة إلا بشرطين: أحدهما أن يملكه بعقد يجب فيه ~~العوض كالبيع والإجارة والنكاح والخلع والثاني أن ينوي عند العقد أنه ~~يتملكه للتجارة # PageV01P293 # فأما إذا ملكه بإرث أو وصية أوهبة من غير شرط الثواب لم يصر للتجارة ~~بالنية وإن ملكه بالبيع والإجارة ولم ينو عند العقد أنه للتجارة لم يصر ~~للتجارة وقال الكرابيسي من أصحابنا: إذا ملك عرضا ثم نوى به التجارة صار ~~للتجارة كما إذا كان عنده متاع للتجارة ثم نوى القنية صار للقنية بالنية ~~والمذهب الأول لأن ما لا يكون الزكاة من أصله لم يصر للزكاة بمجرد النية ~~كالمعلوفة إذا نوى إسامتها ويفارق ms0284 إذا نوى القنية بمال التجارة لأن القنية ~~هي الإمساك بنية القنية وقد وجد الإمساك والنية والتجارة هي التصرف بنية ~~التجارة وقد وجدت النية ولم يوجد التصرف فلم يصر للتجارة. # فصل: إذا اشترى للتجارة ما تجب الزكاة في عينه كنصاب السائمة والكرم ~~والنخل نظرت فإن وجد فيه نصاب إحدى الزكاتين دون الأخرى كخمس من الإبل لا ~~تساوي مائتي درهم أو أربع من الإبل تساوي مائتي درهم وجبت فيه زكاة ما وجد ~~نصابه لأنه وجد سببها ولم يوجد ما يعارضه فوجبت وإن وجد نصابهما ففيه ~~طريقان: قال أبو إسحاق: إن سبق حول التجارة بأن يكون عنده نصاب من الأثمان ~~مدة ثم اشترى به نصابا من السائمة وجبت زكاة التجارة فيه وإن سبق وجوب زكاة ~~العين بأن اشترى نخلا للتجارة فبدا فيها الصلاح قبل أن يحول حول التجارة ~~وجبت زكاة العين لأن السابق منهما قد وجد سبب وجوب زكاته وليس هناك زكاة ~~تعارضها فوجبت كما قلنا في ما وجد فيه نصاب إحدى الزكاتين دون الأخرى وإن ~~وجد سببهما في وقت واحد مثل أن يشتري بما تجب فيه الزكاة نصابا من السائمة ~~للتجارة ففيه قولان: قال في القديم: تجب زكاة التجارة لأنها أنفع للمساكين ~~لأنها تزداد القيمة فكان إيجابها أولى وقال في الجديد تجب زكاة العين لأنها ~~أقوى لأنها مجمع عليها وزكاة التجارة مختلف في وجوبها ولأن نصاب العين يعرف ~~قطعا ونصاب التجارة يعرف بالظن فكانت زكاة العين أولى وقال القاضي أبو حامد ~~في المسألة قولان: سواء اتفق حولهما أو سبق حول أحدهما والأول أصح فإن كان ~~المشتري نخيلا وقلنا بقوله القديم قوم النخيل والثمرة وأخرج الزكاة عن ~~قيمتهما وإن قلنا بقوله الجديد لزمه عشر الثمرة وهل يقوم النخيل؟ فيه ~~قولان: أحدهما لا يقوم لأن # PageV01P294 # المقصود هو الثمار وقد أخرجنا عنها العشر والثاني يقوم ويخرج الزكاة من ~~قيمتها لأن العشر زكاة الثمار فأما الأصول فلم يخرج زكاتها فوجب أن تقوم ~~وتخرج عنها الزكاة وإن اشترى عبدا للتجارة وجبت عليه فطرته لوقتها وزكاة ~~التجارة لحولها ms0285 لأنهما حقان يجبان بسببين مختلفين فلم يمنع أحدهما الآخر ~~كالجزاء والقيمة وحد الزنا والشرب وإن اشترى للتجارة عرضا لا تجب فيه ~~الزكاة لم يخل إما أن يشتري بعرض أو نقد فإن اشتراه بنقد نظرت فإن كان ~~نصابا جعل ابتداء الحول من حين ملك النصاب من النقد ويبني حول العرض الذي ~~اشتراه عليه لأن النصاب هو الثمن وكان ظاهرا فصار في ثمن السلعة كامنا فبنى ~~حوله عليه كما لو كان عينا فأقرضه فصار دينا وإن اشتراه بدون النصاب انعقد ~~الحول عليه من حين الشراء سواء كانت قيمة العرض نصابا أو أقل وقال أبو ~~العباس: لا ينعقد الحول إلا أن يكون قيمته من أول الحول إلى آخره نصابا ~~كسائر الزكوات والمنصوص في الأم هو الأول لأن نصاب زكاة التجارة يتعلق ~~بالقيمة وتقويم العرض في كل ساعة يشق فلم يعتبر إلا في حال الوجوب ويخالف ~~سائر الزكوات فإن نصابها في عينها فلم يشق اعتباره في جميع الحول وإن ~~اشتراه بعرض للقنية نظرت فإن كان من غير أموال الزكاة انعقد الحول عليه من ~~يوم الشراء وإن اشتراه بنصاب من السائمة ففيه وجهان: قال أبو سعيد ~~الاصطخري: يبني حول التجارة على حول السائمة لأن الشافعي رحمه الله قال في ~~المختصر: ولو اشترى عرضا للتجارة بدراهم أو دنانير أو بشيء تجب فيه الصدقة ~~لم يقوم عليه حتى يحول الحول من يوم ملك ثمن العرض والدليل عليه أنه ملكه ~~بما يجزي في الحول فبنى حوله على حوله كما لو اشتراه بنصاب من الأثمان وقال ~~أكثر أصحابنا: لا يبني على حول السائمة وتأولوا قوله في المختصر والدليل ~~عليه أن الزكاة تتعلق بقيمة العرض والماشية ليست بقيمة فلم يبن حوله على ~~حولها ويخالف الأثمان لأنها قيمة وإنما كانت عينا ظاهرة فخفيت كالعين إذا ~~صارت دينا. # فصل: إذا باع عرضا للتجارة في أثناء الحول بعرض للتجارة لم ينقطع الحول ~~لأن زكاة التجارة تتعلق بالقيمة وقيمة الثاني وقيمة الأول واحدة وإنما ~~انتقلت من سلعة إلى سلعة فلم ينقطع الحول كمائتي درهم ms0286 من بيت إلى بيت وإن ~~باع العرض بالدراهم أو الدنانير نظرت فإن باعه بقدر قيمته بنى حول الثمن ~~على حول العرض كما يبني حول العرض على حول الثمن وإن باعه بزيادة مثل أن ~~يشتري العرض بمائتين فباعه في أثناء الحول بثلثمائة ففيه طريقان: من ~~أصحابنا من قال يزكي المائتين لحولها ويستأنف الحول # PageV01P295 # للزيادة قولا واحدا وقال أبو إسحاق في الزيادة قولان: أحدهما يزكيها لحول ~~الأصل لأنه نماء الأصل فزكى لحول الأصل كالسخال والثاني يستأنف الحول لأنها ~~فائدة غير متولدة مما عنده فلا يزكي لحوله كما لو استفاد الزيادة بإرث أو ~~هبة فإذا قلنا يستأنف الحول الزيادة ففي حولها وجهان: أحدهما من حين ينض ~~لأنه لا يتحقق وجودها قبل أن ينض والثاني من حين يظهر وهو الأظهر لأنه قد ~~ظهر فإذا نض علمنا أنه قد ملكه من ذلك الوقت وإن كان عنده نصاب من الدراهم ~~فباعه بالدراهم أو الدنانير فإن فعل ذلك لغير تجارة انقطع الحول فيما باع ~~واستقبل الحول فيما اشترى وإن فعله للتجارة كما يفعل الصيارف ففيه وجهان: ~~أحدهما أنه ينقطع الحول لأنه مال تجب الزكاة في عينه فانقطع الحول فيه ~~بالمبادلة كالماشية والثاني لا ينقطع الحول لأنه باع مال التجارة بمال ~~للتجارة فلم ينقطع الحول كما لو باع عرضا بعرض. # فصل: إذا حال الحول على عرض التجارة وجب تقويمه لإخراج الزكاة فإن اشتراه ~~بنصاب من الأثمان قوم به لأنه فرع لما اشترى به فوجب التقويم به وإن اشتراه ~~بعرض للقنية قوم بنقد البلد لأنه لا يمكن تقويمه بأصله فوجب تقويمه بنقد ~~البلد فإن كان في البلد نقدان قوم بأكثرهما معاملة وإن كانا متساويين نظرت ~~فإن كان بأحدهما يبلغ نصابا وبالآخر لا يبلغ نصابا قوم بما يبلغ به لأنه قد ~~وجد نصاب تتعلق به الزكاة فوجب التقويم به وإن كان يبلغ بكل واحد منهما ~~نصابا ففيه أربعة أوجه: أحدها أنه يقوم بما شاء منهما وهو قول أبي إسحاق ~~وهو الأظهر لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر فخير بينهما والثاني ms0287 يقوم بما ~~هو أنفع للمساكين كما إذا اجتمع في النصاب فرضان أخذ ما هو أنفع للمساكين ~~والثالث يقوم بالدراهم لأنها أكثر استعمالا والرابع يقوم بنقد أقرب البلاد ~~إليه لأن النقدين تساويا فجعلا كالمعدومين فإن قومه ثم باعه بزيادة على ~~قيمته قبل إخراج الزكاة ففيه وجهان: أحدهما لا يلزمه زكاة تلك الزيادة ~~لأنها زيادة حدثت بعد الوجوب فلم تلزمه زكاتها كالسخال الحادثة بعد الحول ~~والثاني تلزمه لأن الزيادة حصلت في نفس القيمة التي تعلق بها الوجوب فهو ~~بمنزلة الماشية إذا سمنت بعد الحول فإنه يلزمه إخراج فرض سمين وإن اشتراه ~~بما دون النصاب من الأثمان ففيه وجهان: أحدهما يقوم بنقد البلد لأنه ملكه ~~بما لا تجب فيه الزكاة فأشبه إذا ملكه بعرض للقنية والثاني أنه يقوم بالنقد ~~الذي اشتراه به لأنه أصل يمكن أن يقوم به فيقوم به كما لو كان نصابا فإن ~~حال الحول على # PageV01P296 # العرض فقوم فلم يبلغ النصاب لم تجب فيه الزكاة فإن زادت قيمته بعد الحول ~~بشهر فبلغت نصابا ففيه وجهان: قال أبو إسحاق لا تجب الزكاة حتى يحول عليه ~~الحول والثاني من حين حال الحول الأول لأن الحول يبتدأ من حين الشراء وقد ~~تم الحول وهو ناقص عن النصاب فلم تتعلق به الزكاة وقال أبو علي ابن أبي ~~هريرة: إذا بلغت قيمته نصابا بعد شهر وجبت فيه الزكاة لأنه مضى عليه حول ~~بعد الشراء بشهر وهو نصاب فوجبت فيه الزكاة. # فصل: إذا قوم العرض فقد قال في الأم تخرج الزكاة مما قوم به وقال في ~~القديم فيه قولان: أحدهما يخرج ربع عشر قيمته والثاني يخرج ربع عشر العرض ~~وقال في موضع آخر لا يخرج إلا العين أو الورق أو العرض فمن أصحابنا من قال ~~فيه ثلاثة أقوال: أحدها أنه يخرج مما قوم به لأن الوجوب تعلق به والثاني ~~يخرج من العرض لأن الزكاة تجب لأجله والثالث يخير بينهما لأن الزكاة تتعلق ~~بهما فخير بينهما وقال أبو إسحاق: فيه قولان: أحدهما أنه يخرج مما قوم به ~~والثاني ms0288 أنه بالخيار وقال أبو علي ابن أبي هريرة: فيه قولان: أحدهما أنه ~~يخرج مما قوم به والثاني يخرج العرض. # فصل: إذا دفع إلى رجل ألف درهم قراضا على أن الربح بينهما نصفان فحال ~~الحول وقد صارت ألفين بنيت على أن المضارب متى يملك الربح وفيه قولان: ~~أحدهما يملكه بالمقاسمة والثاني يملكه بالظهور فإن قلنا بالأول كانت زكاة ~~الجميع على رب المال فإن أخرجها من عين المال فمن أين تحسب؟ فيه ثلاثة ~~أوجه: أحدها أنه تحسب من الربح لأنها من رأس المال فتحسب من الربح كأجرة ~~النقال والوزان والكيال والثاني تحسب من رأس المال لأن الزكاة دين عليه في ~~الذمة في أحد القولين فإذا قضاه من المال حسب من رأس المال كسائر الديون ~~والثالث أنها تحسب من رأس المال والربح جميعا لأن الزكاة تجب في رأس المال ~~والربح فحسب المخرج منهما وإن قلنا إن العامل يملك حصته من الربح بالظهور ~~وجب على رب المال زكاة ألف وخمسمائة وإخراجها على ما ذكرناه وتجب على ~~العامل زكاة خمسمائة غير أنه لا يلزمه إخراجها لأنه لا يدري هل يسلم له أم ~~لا فلم يلزمه إخراج زكاته كالمال الغائب فإن أخرج زكاته من غير المال جاز ~~وإن أراد إخراجه من المال ففيه وجهان: أحدهما ليس له لأن الربح وقاية لرأس ~~المال فلا يخرج منه الزكاة والثاني أن له ذلك لأنهما دخلا على حكم الإسلام ~~ووجوب الزكاة. # PageV01P297 ### | باب زكاة المعدن والركاز # إذا استخرج حر مسلم من معدن في موات أوفي أرض يملكها نصابا من الذهب أو ~~الفضة وجب عليه الزكاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث ~~المزني المعادن القبلية وأخذ منه الزكاة فإن استخرجه مكاتب أو ذمي لم يجب ~~عليه شيء لأنه زكاة والزكاة لا تجب على المكاتب والذمي وإن وجده في أرض ~~مملوكة لغيره فهو لصاحب الأرض ويجب دفعه إليه فإذا أخذه مالكه وجب عليه ~~زكاته وإن وجد شيئا غير الذهب والفضة كالحديد والرصاص والفيروزج والبلور ~~وغيرها لم تجب فيها الزكاة ms0289 لأنها ليست من أموال الزكاة فلم يجب فيها حق ~~المعدن وإن وجده دون النصاب لم تلزمه الزكاة لأنا بينا أن ذلك زكاة فلم تجب ~~في غير النصاب ولأنه حق يتعلق بالمستفاد من الأرض فاعتبر فيه النصاب كالعشر ~~وإن وجد النصاب في دفعات نظرت فإن لم ينقطع العمل ولا النيل ضم بعضه إلى ~~بعض في إكمال النصاب وإن انقطع العمل لعذر كالاستراحة أو إصلاح الأداة ضم ~~ما وجده بعد زوال العذر إلى ما وجده قبله فإن ترك العمل لغير عذر لم يضم ما ~~وجده بعد الترك إلى ما وجده قبله وإن اتصل العمل وانقطع النيل ثم عاد ففيه ~~قولان: قال في القديم لا يضم الثاني إلى الأول لأنه إذا لم يضم ما وجده بعد ~~قطع العمل إلى ما وجده قبله فلأن لا يضم ما وجده بعد انقطاع النيل وهو ~~المقصود أولى وقال في الجديد يضم لأن انقطاع النيل بغير اختياره وانقطاع ~~العمل باختياره. # فصل: ويجب حق المعدن بالوجود ولا يعتبر فيه الحول في أظهر القولين لأن ~~الحول يراد لتكامل النماء وبالوجود يصل إلى النماء فلو يعتبر فيه الحول ~~كالعشر وقال في البويطي: لا يجب حتى يحول عليه الحول لأنه زكاة في مال ~~تتكرر فيه الزكاة فاعتبر فيها الحول كسائر الزكوات. # فصل: وفي زكاته ثلاثة أقوال: أحدها يجب ربع العشر لأنا قد بينا أنه زكاة ~~وزكاة الذهب والفضة ربع العشر والثاني يجب فيه الخمس لأنه مال تجب الزكاة ~~فيه بالوجود # PageV01P298 # فتقدرت زكاته بالخمس كالركاز والثالث أنه إن أصابه من غير تعب وجب فيه ~~الخمس وإن أصابه بتعب وجب فيه بربع العشر لأنه حق يتعلق بالمستفاد من الأرض ~~فاختلف قدره باختلاف المؤن كزكاة الزرع ويجب إخراج الحق بعد التمييز كما ~~قلنا في العشر إنه يجب بعد التصفية والتجفيف. # فصل: ويجب في الركاز الخمس لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "وفي الركاز الخمس1" ولأنه يصل إليه من غير تعب ولا مؤنة فاحتمل ~~الخمس ولا يجب ذلك إلا على من ms0290 تجب عليه الزكاة لأنه زكاة ولا تجب إلا فيما ~~وجده في موات أو مملوك لا يعرف مالكه لأن الموات لا مالك له وما لا يعرف ~~مالكه بمنزلة ما لا مالك له فأما إذا وجده في أرض يعرف مالكها فإن كان ذلك ~~لحربي فهو غنيمة وإن كان لمسلم أو لمعاهد فهو لمالك الأرض فإن لم يدعه مالك ~~الأرض فهو لمن انتقلت الأرض منه إليه ولا يجب إلا في مال جاهلي يعلم أن ~~مثله لا يضرب في الإسلام لأن الظاهر أنه لم يملكه مسلم إلى أن وجده وإن كان ~~من ضرب الإسلام كالدراهم الأحدية وما عليها اسم المسلمين فهو لقطة وإن كان ~~يمكن أن يكون من مال المسلمين ويمكن أن يكون من مال الجاهلية بأن لا يكون ~~عليه علامة أحد فالمنصوص أنه لقطة لأنه يحتمل الأمرين فغلب حكم الإسلام ومن ~~أصحابنا من قال هو ركاز لأن الموضع الذي وجد فيه موات يشهد بأنه ركاز ويجب ~~حق الركاز في الأثمان وفي غير الأثمان قولان: قال في القديم يجب في الجميع ~~لأنه حق مقدر بالخمس فلم يختص بالأثمان كخمس الغنيمة وقال في الجديد لا يجب ~~لأنه حق يتعلق بالمستفاد من الأرض فاختص بالأثمان كحق المعدن ولا يعتبر فيه ~~الحول لأن الحول يعتبر لتكامل النماء وهذا لا يوجد الركاز وهل يعتبر فيه ~~النصاب؟ فيه قولان: قال في القديم يخمس قليله وكثيره لأن ما خمس كثيره خمس ~~قليله كالغنيمة وقال في الجديد لا يخمس ما دون النصاب لأنه حق يتعلق ~~بالمستفاد من الأرض فاعتبر PageV01P299 # فيه النصاب كحق المعدن فعلى هذا إذا وجد مائة درهم ثم وجد مائة أخرى لم ~~يجب الخمس في واحد منهما وإن وجد دون النصاب وعنده نصاب من جنسه نظرت فإن ~~وجد الركاز مع تمام الحول في النصاب الذي عنده ضمه إلى ما عنده وأخرج الخمس ~~من الركاز وربع العشر من النصاب لأن الحول لا يعتبر في الركاز فيصير الركاز ~~مع النصاب كالزيادة مع نصاب حال الحول عليهما وإن وجده بعد الحول على ms0291 ~~النصاب ضمه إليه لأن الحول قد حال على ما معه الركاز كالزيادة التي حال ~~عليها الحول وإن وجده قبل الحول على النصاب لم يخمس لأن الركاز كبعض نصاب ~~حال عليه الحول وإذا تم حول البعض ولم يتم حول الباقي لم تجب الزكاة فإذا ~~تم حول النصاب أخرج زكاته وإذا تم حول الركاز من حين وجده أخرج عنه ربع ~~العشر وسقط الخمس فأما إذا كان الذي معه أقل من النصاب فإن كان وجد الركاز ~~قبل تمام الحول على ما معه لم يضم إليه بل يستأنف الحول عليهما من حين تم ~~النصاب فإذا تم الحول أخرج الزكاة وإن وافق وجود الركاز حال حول الحول ~~فالمنصوص في الأم أنه يضم إلى ما عنده فإذا بلغ النصاب أخرج من الركاز ~~الخمس ومن الذي معه ربع العشر لأن الركاز لا يعتبر فيه حول فيجعل كالموجود ~~معه في جميع الحول ومن أصحابنا من قال لا يضم بل يستأنف الحول عليهما من ~~حين تم النصاب فإذا حال الحول أخرج عنهما ربع العشرة. # PageV01P300 ### | باب زكاة الفطر # زكاة الفطر واجبة لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال: "فرض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان على الناس صاعا من قمح أو صاعا ~~شعير على كل ذكر وأنثى حر وعبد من المسلمين1" ولا يجب ذلك إلا على مسلم ~~فأما الكافر فإنه إن كان أصليا لم تجب عليه للخبر الوارد وإن كان مرتدا ~~فعلى ما ذكرناه في أول الكتاب من الأقوال الثلاثة وأما المكاتب فالمذهب ~~أنها لا تجب عليه لأنه لا يلزمه زكاة المال فلا يلزمه زكاة الفطر كالكافر ~~ومن أصحابنا من قال يلزمه لأن زكاة الفطر تابعة للنفقة ونفقته على نفسه ~~فكذلك فطرته وهذا يبطل بالذمي فإن نفقته على نفسه ولا تلزمه الفطرة ولا تجب ~~إلا PageV01P300 # على من فضل عن قوته وقوت من تلزمه نفقته وقت الوجوب ما يؤدي في الفطرة ~~فإن لم يفضل عن نفقته شيء لم تلزمه لأنه غير قادر فإن فضل بعض ما ms0292 يؤديه ~~ففيه وجهان: أحدهما لا يلزمه لأنه عدم بعض ما يؤدي به الفرض فلم يلزمه كما ~~لو وجبت عليه كفارة وهو يملك نصف رقبة والثاني تلزمه لأنه لو ملك نصف عبد ~~لزمه نصف فطرته فإذا ملك نصف الفرض لزمه إخراجه في فطرته. # فصل: ومن وجبت عليه فطرته وجبت عليه فطرة من تلزمه نفقته إذا كانوا ~~مسلمين ووجد ما يؤدي عنهم فاضلا عن نفقته فتجب على الأب والأم وعلى أبيهما ~~أمهما وإن علوا فطرة ولدهما وولد ولدهما وإن سفلوا وعلى الولد وولد الولد ~~وإن سفلوا فطرة الأب والأم وأبيهما وأمهما وإن علوا إذا وجبت عليهم نفقتهم ~~لما روى ابن عمر قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر عن ~~الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون فإن كان للولد أو الوالد عبد يحتاج ~~إليه للخدمة وجبت عليه فطرته لأنه تجب عليه نفقته وتجب على السيد فطرة عبده ~~وأمته لحديث ابن عمر وإن كان له عبد أبق ففيه طريقان: أحدهما أنه تجب فطرته ~~قولا واحدا لأن فطرته تجب بحق الملك والملك لا يزول بالإباق ومنهم من قال ~~فيه قولان كالزكاة في المال المغصوب وإن كان عبد بين نفسين وجبت الفطرة ~~عليهما لأن نفقته عليهما وإن كان نصفه حرا ونصفه عبدا وجب على السيد نصف ~~فطرته وعلى العبد نصف فطرته لأن النفقة عليهما نصفان فكذلك الفطرة وإن كان ~~له مكاتب لم تجب عليه فطرته لأنه لا تجب عليه نفقته وروى أبو ثور عن ~~الشافعي رحمه الله أنه قال: تجب فطرته لأنه باق على ملكه ويجب على الزوج ~~فطرة زوجته إذا وجبت عليه نفقتها لحديث ابن عمر رضي الله عنهما ولأنه ملك ~~يستحق به النفقة فجاز أن يستحق به الفطرة كمالك اليمين في العبد والأمة فإن ~~كانت ممن تخدم ولها مملوك يخدمها وجبت عليه فطرته لأنه يجب عليه نفقته ~~فلزمته فطرته فإن نشزت الزوجة لم يلزمه فطرتها لأنه لا يلزمه نفقتها ولا ~~تجب عليه إلا فطرة مسلم فأما إذا كان المؤدي عنه كافرا ms0293 لم تجب عليه فطرته ~~لحديث ابن عمر على كل ذكر وأنثى حر وعبد من المسلمين ولأن القصد من # PageV01P301 # الفطرة تطهير المؤدي عنه لأن المؤدي قد طهر نفسه بالفطرة والكافر لا ~~يلحقه التطهير ولا تجب حتى تفضل الفطرة على نفقته ونفقتة من تلزمه نفقته ~~لأن النفقة أهم فوجبت في البداية بها ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "ابدأ ~~بنفسك ثم بمن تعول1" فإن فضل ما يؤدي عن فطرة بعضهم ففيه أربعة أوجه: أحدها ~~أنه يبدأ بمن يبدأ بنفقته فإن فضل صاع آخر أخرجه عن نفسه فإن فضل صاعا آخر ~~أخرجه عن زوجته فإن فضل صاع آخر أخرجه عن ولده الصغير فإن فضل صاع آخر ~~أخرجه عن أبيه فإن فضل صاع آخر أخرجه عن أمه فإن فضل صاع آخر أخرجه عن ولده ~~الكبير لأنا بينا أن الفطرة تابعة للنفقة وترتيبهم للنفقة على ما ذكرناه ~~فكذلك في الفطرة والثاني يقدم فطرة الزوجة على فطرة نفسه لأنها تجب بحكم ~~المعاوضة والثالث يبدأ بنفسه ثم بمن شاء والرابع أنه بالخيار في حقه وحق ~~غيره لأن كل واحد منهم لو انفرد لزمته فطرته فإذا اجتمعوا تساووا ومن وجبت ~~فطرته على غيره فهل يجب ذلك على المؤدي ابتداء أو يجب على المؤدي عنه ثم ~~يتحمل المؤدي؟ فيه وجهان: أحدهما تجب على المؤدى ابتداء لأنها تجب في ماله ~~والثاني تجب على المؤدي عنه لأنها تجب لتطهيره فإن تطوع المؤدي عنه وأخرج ~~بغير إذن المؤدي ففيه وجهان: فإن قلنا إنها تجب على المؤدي ابتداء لم يجزه ~~كما لو أخرج زكاة ماله عنه بغير إذنه وإن قلنا يتحمل جاز لأنه أخرج ما وجبت ~~عليه وإن كان من يمونه مسلما وهو كافر فعلى الوجهين فإن قلنا إنها تجب عليه ~~ابتداء لم تجب لأنه إيجاب زكاة على كافر وإن قلنا إنه يتحمل وجب عليه لأن ~~الفطرة وجبت على مسلم وإنما هو متحمل وإن كانت له زوجة موسرة وهو معسر ~~فالمنصوص أنه لا يجب عليها وقال فيمن زوج أمته من معسر إن على ms0294 المولى ~~فطرتها فمن أصحابنا من نقل جواب كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى وخرجها ~~على قولين: أحدهما لا تجب لأنها زكاة تجب عليه مع القدرة فسقطت بالإعسار ~~كفطرة نفسه والثاني تجب لأنه إذا كان معسرا جعل كالمعدوم ولو عدم الزوج ~~وجبت فطرة الحرة على نفسها الأمة على مولاها وكذلك ههنا ومن أصحابنا من قال ~~إن قلنا يتحمل وجب على الحرة وعلى مولى الأمة لأن الوجوب عليهما والزوج ~~متحمل فإذا عجز عن التحمل بقي الوجوب في محله وإن قلنا تجب عليه ابتداء لم ~~PageV01P302 # تجب على الحرة لا على مولى الأمة لأنه لا حق عليهما وقال أبو إسحاق: تجب ~~على مولى الأمة ولا تجب على الحرة لأن فطرتها على المولى لأن المولى عليه ~~التبوئة التامة فإذا سلم كان متبرعا فلا يسقط بذلك ما وجب عليه من الزكاة ~~والحرة غير متبرعة بالتسليم لأنه يجب عليها تسليم نفسها وإن لم يقدر على ~~فطرتها سقطت عنها الفطرة. # فصل: ومتى تجب الفطرة؟ فيه قولان: قال في القديم تجب بطلوع الفجر من يوم ~~الفطر لأنها قربة تتعلق بالعيد فلا يتقدم وقتها على يومه كالصلاة والأضحية ~~وقال في الجديد تجب بغروب الشمس من ليلة الفطر لما روى ابن عمر رضي الله ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر من رمضان والفطر من ~~رمضان لا يكون إلا بعد غروب الشمس من ليلة العيد ولأن الفطر جعلت طهرة ~~للصائم بدليل أن ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر طهرة ~~للصائم من الرفث واللغو وطعمة للمساكين وانقضاء الصوم بغروب الشمس فإن رزق ~~ولدا أو تزوج امرأة أو اشترى عبدا ودخل عليه الوقت وهم عنده وجبت عليه ~~فطرتهم وإن رزق الولد أو تزوج امرأة أو اشترى العبد بعد دخول الوقت أو ~~ماتوا قبل دخول الوقت لم تجب فطرتهم وإن دخل وقت الوجوب وهم عنده ثم ماتوا ~~قبل إمكان الأداء ففيه وجهان: أحدهما تسقط كما تسقط زكاة المال والثاني لا ~~تسقط لأنها تجب في الذمة فلم ms0295 تسقط بموت المرأة ككفارة الظهار ويجوز تقديم ~~الفطرة من أول شهر رمضان لأنها تجب بسببين: صوم شهر رمضان والفطر منه فإذا ~~وجد أحدهما جاز تقديمها على الآخر كزكاة المال بعد ملك النصاب وقبل الحول ~~ولا يجوز تقديمهما على شهر رمضان لأنه تقديم على السببين فهو كإخراج زكاة ~~المال قبل الحول والنصاب والمستحب أن تخرج قبل صلاة العيد لما روى ابن عمر ~~رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن يؤدى ~~قبل خروج الناس إلى الصلاة ولا يجوز تأخيرها عن يومه لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم" فإن أخره حتى خرج اليوم أثم وعليه ~~القضاء لأنه حق مال وجب عليه وتمكن من أدائه فلا يسقط عنه بفوات الوقت. # فصل: والواجب صاع بصاع رسول الله صلى الله عليه وسلم لحديث ابن عمر رضي ~~الله عنهما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من تمر أو ~~صاعا من شعير والصاع خمسة أرطال وثلث # PageV01P303 # لما روى عمرو بن حبيب القاضي قال: حججت مع أبي جعفر فلما قدم المدينة قال ~~ائتوني بصاع رسول الله صلى الله عليه وسلم فعايره فوجده خمسة أرطال وثلثا ~~برطل أهل العراق. # فصل: وفي الحب الذي يخرجه ثلاثة أوجه: أحدها أنه يجوز من كل قوت لما روى ~~أبو سعيد الخدري قال: كنا نخرج صاعا من طعام أو صاعا من أقط أو صاعا من ~~شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب ومعلوم أن ذلك كله لم يكن قوت أهل ~~المدينة فدل على أنه مخير بين الجميع وقال أبو عبيد بن حرب: تجب من غالب ~~قوته وهو ظاهر النص لأنه لما وجب أداء ما فضل عن قوته وجب أن تكون من قوته ~~وقال أبو العباس وأبو إسحاق: تجب من غالب قوت البلد لأنه حق يجب في الذمة ~~تعلق بالطعام فوجب من غالب قوت البلد كالطعام في الكفارة فإن عدل عن قوت ~~البلد إلى قوت بلد آخر نظرت ms0296 فإن كان الذي انتقل إليه أجود أجزأه وإن كان ~~دونه لم يجزه فإن كان أهل البلد يقتاتون أجناسا مختلفة ليس بعضها بأغلب من ~~بعض فالأفضل أن يخرج من أفضلها لقوله عز وجل {لن تنالوا البر حتى تنفقوا ~~مما تحبون} [آل عمران:92] ومن أيها أخرج أجزأه وإن كان في موضع قوتهم الأقط ~~ففيه طريقان: قال أبو إسحاق يجزئه قولا واحدا لحديث أبي سعيد وقال القاضي ~~أبو حامد فيه قولان: أظهرهما أنه يجزئه للخبر والثاني لا يجزئه لأنه لا تجب ~~فيه الزكاة فأشبه اللحم فإذا قلنا يجزئه فأخرج اللبن أجزأه لأنه أكمل منه ~~ولأنه يجيء منه الأقط وغيره وإن أخرج الجبن جاز لأنه مثله وإن أخرج المصل ~~لم يجزه لأنه أنقص من الأقط لأنه لبن منزوع الزبد وإن كان في موضع لا قوت ~~فيه أخرج من قوت أقرب البلاد إليه فإن كان بقربه بلدان متساويان في القوت ~~أخرج من قوت أيهما شاء ولا يجوز في فطرة واحدة أن يخرج من جنسين لأن ما خير ~~فيه بين جنسين لم يجز أن يخرج من كل واحد منهما بعضه ككفارة اليمين لا يجوز ~~أن يطعم خمسة ويكسو خمسة فإن كان عبد بين نفسين في بلدين قوتهما مختلف ففيه ~~ثلاثة أوجه: أحدها لا يجوز أن يخرج كل واحد منهما من قوته بل يخرجان من ~~أدنى القوتين وقال أبو إسحاق يجوز أن يخرج كل واحد منهما نصف صاع من قوته ~~لأن كل واحد # PageV01P304 # منهما لم يبعض ما وجب عليه ومن أصحابنا من قال يعتبر فيه قوت العبد أو ~~البلد الذي فيه العبد لأنها تجب لحقه فاعتبر فيه قوته أو قوت بلده كالحر في ~~حق نفسه ولا يجوز إخراج حب مسوس لأن السوس أكل جوفه فيكون الصاع منه أقل من ~~صاع ولا يجوز إحراج الدقيق وقال أبو القاسم الأنماطي: يجوز لأنه منصوص عليه ~~في حديث أبي سعيد الخدري والمذهب أنه لا يجوز لأنه ناقص المنفعة عن الحب ~~فلم يجز كالخبز وأما حديث أبي سعيد فقد قال أبو داود: ms0297 روى سفيان الدقيق ~~ووهم فيه ثم رجع عنه. # PageV01P305 # أحدهما لا يجزأه لأنه عجل الزكاة عن غير السخال فلا يجزئه عن زكاة السخال ~~والثاني يجزئه لأنه لما كان حول الأمهات حول السخال كانت زكاة الأمهات زكاة ~~عن السخال وإن اشترى بمائتي درهم عرضا للتجارة فأخرج عنها زكاة أربعمائة ~~درهم ثم حال الحول والعرض يساوي أربعمائة أجزأه لأن الاعتبار في زكاة ~~التجارة بآخر الحول والدليل عليه أنه لو ملك سلعة تساوي مائة فحال الحول ~~وهي تساوي مائتين وجبت فيه الزكاة وإن ملك مائة وعشرين شاة فعجل عنها شاة ~~ثم نتجت شاة سخلة قبل الحول لزمته شاة أخرى وكذلك لو ملك مائتي شاة فأخرج ~~شاتين ثم نتجت شاة سخلة أخرى قبل الحول لزمه شاة أخرى لأن المخرج كالباقي ~~على ملكه ولهذا سقط به الفرض عند الحول فجعل كالباقي على ملكه في إيجاب ~~الفرض. # فصل: إذا عجل زكاة ماله ثم هلك النصاب أو هلك بعضه قبل الحول خرج المدفوع ~~عن أن يكون زكاة وهل يثبت له الرجوع فيما دفع؟ ينظر فيه فإن لم يبين أنها ~~زكاة معجلة لم يجز له الرجوع فإن الظاهر أن ذلك زكاة واجبة أو صدقة تطوع ~~وقد لزمت بالقبض فلم يملك الرجوع وإن بين أنها زكاة معجلة ثبت له الرجوع ~~لأنه دفع عما يستقر في الثاني فإذا طرأ ما يمنع الاستقرار ثبت له الرجوع ~~كما لو عجل أجرة دار ثم انهدمت الدار قبل انقضاء المدة وإن كان الذي عجل هو ~~السلطان أو المصدق من قبله ثبت له الرجوع بين أو لم يبين لأن السلطان لا ~~يسترجعه لنفسه فلم يلحقه تهمة وإن عجل الزكاة عن نصاب ثم ذبح شاة أو أتلفها ~~فهل له أن يرجع؟ فيه وجهان أحدهما يرجع لأنه زال شرط الوجوب قبل الحول فثبت ~~له الرجوع كما لو هلك بغير فعله والثاني لا يرجع لأنه مفرط وربما أتلف ~~ليسترجع ما دفع فلم يجز له أن يرجع وإذا رجع فيما دفع وقد نقص في يد الفقير ~~لم يلزمه ضمان ما ms0298 نقص في أصح الوجهين لأنه نقص في ملكه فلم يلزمه ضمانه ومن ~~أصحابنا من قال يلزمه لأن ما ضمن عينه إذا هلك ضمن نقصانه إذا نقص كالمغصوب ~~فإن زاد المدفوع نظرت فإن كانت الزيادة لا تتميز كالسمن رجع فيه مع الزيادة ~~لأن السمن يتبع الأصل في الرد كما نقول في الرد بالعيب وإن زادت زيادة ~~تتميز كالولد واللبن لم يجب رد الزيادة لأنها زيادة حدثت في ملكه فلا يجب ~~ردها مع الأصل كولد المبيعة في الرد بالعيب وإن هلك المدفوع في يد الفقير ~~لزمته قيمته وفي القيمة وجهان: أحدهما يلزمه يوم التلف كالعارية والثاني ~~يلزمه قيمته يوم الدفع لأن ما حصل فيه من زيادة حدثت في ملكه فلم يلزمه ~~ضمانها. # PageV01P306 # فصل: وإن عجل الزكاة فدفعها إلى فقير فمات الفقير أو ارتد قبل الحول لم ~~يجزه المدفوع عن الزكاة وعليه أن يخرج الزكاة ثانيا فإن لم يبين عند الدفع ~~أنها زكاة معجلة لم يرجع وإن بين رجع فإذا رجع فيما دفع نظرت فإن كان من ~~الذهب أو الفضة وإذا ضمه إلى ما عنده بلغ النصاب وجبت فيه الزكاة لأنه قبل ~~أن يموت الفقير كان كالباقي على حكم ملكه ولهذا لو عجله عن نصاب سقط به ~~الفرض عند الحول فلو لم يكن كالباقي على حكم ملكه لم يسقط به الفرض وقد نقص ~~المال عن النصاب ولما مات صار كالدين في ذمته والذهب والفضة إذا صارا دينا ~~لم ينقطع الحول فيه فضم إلى ما عنده وزكاه وإن كان الذي عجل شاة ففيه ~~وجهان: أحدهما يضم إلى ما عنده كما يضم الذهب والفضة والثاني لا يضم لأنه ~~لما مات صار كالدين والحيوان إذا كان دين لا تجب فيه الزكاة. # فصل: وإن عجل الزكاة ودفعها إلى فقير واستغنى قبل الحول نظرت فإن استغنى ~~بما دفع إليه أجزأه لأنه دفع إليه ليستغني به فلا يجوز أن يكون غناه به ~~مانعا من الإجزاء ولأنه زال شرط الزكاة من جهة الزكاة فلا يمنع الإجزاء كما ~~لو كان عنده ms0299 نصاب فعجل عنه شاة فإن المال قد نقص عن النصاب ولم يمنع ~~الإجزاء عن الزكاة وإن استغنى من غيره لم يجزه عن الزكاة وعليه أن يخرج ~~الزكاة ثانيا وهل يرجع على ما بيناه وإن دفع إلى فقير ثم استغنى ثم افتقر ~~قبل الحول وحال الحول وهو فقير ففيه وجهان: أحدهما لا يجزئه كما لو عجل ~~زكاة ماله ثم تلف ماله ثم استفاد غيره قبل الحول والثاني أنه يجزئه لأنه ~~دفع إليه وهو فقير وحال الحول عليه وهو فقير. # فصل: وإن تسلف الوالي الزكاة وهلكت في يده نظرت فإن تسلف بغير مسألة ~~ضمنها لأن الفقراء أهل رشد لا يولى عليهم فإذا قبض مالهم قبل محله بغير ~~إذنهم وجب عليه الضمان كالوكيل إذا قبض مال موكله قبل محله بغير إذنه وإن ~~تسلف بمسألة رب المال تلف من ضمان رب المال لأنه وكيل رب المال فكان الهلاك ~~من ضمان الموكل كما لو وكل رجلا في حمل شيء إلى موضع فهلك في يده وإن تسلف ~~بمسألة الفقراء هلك من ضمانهم لأنه قبض بإذنهم فصار كالوكيل إذا قبض دين ~~موكله بإذنه فهلك في يده وإن تسلف بمسألة الفقراء ورب المال ففيه وجهان: ~~أحدهما أنه يتلف من ضمان رب المال لأن جنبته أقوى لأنه يملك المنع والدفع ~~والثاني أنه ضمان الفقراء لأن # PageV01P307 # الضمان يجب على من له المنفعة ولهذا يجب ضمان العارية على المستعير ~~والمنفعة ههنا للفقراء فكان الضمان عليهم. # فصل: فأما ما تجب الزكاة فيه من غير حول كالعشر وزكاة المعدن والركاز فلا ~~يجوز فيه تعجيل الزكاة وقال أبو علي بن أبي هريرة: يجوز تعجيل العشر ~~والصحيح أنه لا يجوز لأن العشر يجب بسبب واحد وهو إدراك الثمرة وانعقاد ~~الحب فإذا عجله قدمه على سببه فلم يجز كما لو قدم زكاة المال على النصاب. # PageV01P308 ### | باب تعجيل الصدقة # كل مال وجبت فيه الزكاة الحول والنصاب لم يجز تقديم زكاته قبل أن يملك ~~النصاب لأنه لم يوجد سبب وجوبها فلم يجز تقديمها كأداء الثمن قبل البيع ~~والدية ms0300 قبل القتل وإن ملك النصاب جاز تقديم زكاته قبل الحول لما روى علي ~~كرم الله وجهه أن العباس رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليجعل زكاة ماله قبل محلها فرخص له في ذلك ولأنه حق مال أجل للرفق فجاز ~~تعجيله قبل محله كالدين المؤجل ودية الخطأ وفي تعجيل زكاة عامين وجهان: قال ~~أبو إسحاق يجوز لما روى علي كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~تسلف من العباس رضي الله عنه صدقة عامين ولأن ما جاز فيه تعجيل حق العام ~~منه جاز تعجيل حق العامين كدية الخطأ ومن أصحابنا من قال لا يجوز لأنها ~~زكاة لم ينعقد حولها فلم يجز تقديمها كالزكاة قبل أن يملك النصاب فإن ملك ~~مائتي شاة فعجل عنها وعما يتولد من سخالها أربع شياه فتوالدت وصارت ~~أربعمائة أجزأه زكاة المائتين وفي زكاة السخال وجهان: أحدهما لا يجوز لأنه ~~تقديم زكاة على النصاب والثاني يجوز لأن السخال جعلت كالموجودة في الحول في ~~وجوب زكاتها فجعلت كالموجودة في تعجيل زكاتها وإن ملك أربعين شاة فعجل عنها ~~شاة ثم توالدت أربعين سخلة وماتت الأمهات وبقيت السخال فهل يجزئه ما أخرج ~~عن الأمهات عن زكاة السخال؟ فيه وجهان: # PageV01P305 ### | باب قسم الصدقات # يجوز لرب المال أن يفرق زكاة الأموال الباطنة بنفسه وهي: الذهب والفضة ~~وعروض التجارة والركاز لما روي عن عثمان رضي الله عنه أنه قال في المحرم: ~~هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليقض دينه أو ليزك بقية ماله ويجوز أن ~~يوكل من يفرق لأنه حق مال فجاز أن يوكل في أدائه كديون الآدميين ويجوز أن ~~يدفع إلى الإمام لأنه نائب عن الفقر فجاز الدفع إليه كولي اليتيم وفي ~~الأفضل ثلاثة أوجه: أحدها أن الأفضل أن يفرق بنفسه وهو ظاهر النص لأنه على ~~ثقة من أدائه وليس على ثقة من أداء غيره والثاني أن الأفضل أن يدفع إلى ~~الإمام عادلا كان أو جائرا لما روي أن المغيرة بن شعبة قال لمولى له وهو ms0301 ~~على أمواله بالطائف: كيف تصنع في صدقة مالي؟ قال: منها ما أتصدق به ومنها ~~ما أدفع إلى السلطان فقال: وفيم أنت من ذلك قال: إنهم يشترون بها الأراضي ~~ويتزوجون بها النساء فقال: إن كان عادلا فالدفع إليه أفضل وإن كان جائرا ~~فإن تفرقته بنفسه أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم "فمن سألها على وجهها ~~فليعطها ومن سأل فوقها فلا يعطه1" ولأنه على ثقة من أدائه إلى العادل وليس ~~على ثقة من أدائه إلى الجائر لأنه ربما PageV01P308 # يصرفه في شهواته وأما الأموال الظاهرة وهي المواشي والزروع والثمار ~~والمعادن ففي زكاتها قولان: قال في القديم يجب دفعها إلى الإمام فإن فرقها ~~بنفسه لزمه الضمان لقوله عز وجل {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} ~~[التوبة:103] ولأنه مال للإمام فيه حق المطالبة فوجب الدفع إليه كالخراج ~~والجزية وقال في الجديد يجوز أن يفرقها بنفسه لأنها زكاة فجاز أن يفرقها ~~بنفسه كزكاة المال الباطن. # فصل: ويجب على الإمام أن يبعث السعاة لأخذ الصدقة لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم والخلفاء من بعده كانوا يبعثون السعاة ولأن في الناس من يملك ~~المال ولا يعرف ما يجب عليه وفيهم من يبخل فوجب أن يبعث من يأخذ ولا يبعث ~~إلا حرا عدلا ثقة لأن هذا ولاية وأمانة والعبد والفاسق ليسا من أهل الأمانة ~~والولاية ولا يبعث إلا فقيها لأنه يحتاج إلى معرفة ما يؤخذ وما لا يؤخذ ~~ويحتاج إلى الاجتهاد فيما يعرض من مسائل الزكاة وأحكامها ولا يبعث هاشميا ~~أو مطالبيا ومن أصحابنا من قال يجوز لأن ما يأخذه على وجه العوض والمذهب ~~الأول لما روي أن الفضل بن عباس رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يوليه العمالة على الصدقة فلم يوله وقال: "أليس في خمس الخمس ما ~~يغنيكم عن أوساخ الناس1" وفي مواليهم وجهان: أحدهما لا يجوز لما روى أبو ~~رافع قال: ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني مخزوم على الصدقة ~~فقال: إتبعني تصب منها فقلت: حتى ms0302 أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته ~~فقال: "إن موالي القوم من أنفسهم وإنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة2" والثاني ~~أنه يجوز لأن الصدقة إنما حرمت على بني هاشم وبني المطلب للشرف بالنسب وهذا ~~لا يوجد في مواليهم وهو بالخيار أن يستأجر العامل بأجرة معلومة ثم يعطيه ~~ذلك من الزكاة وبين أن يبعثه من غير شرط ثم يعطيه أجرة المثل من الزكاة. ~~PageV01P309 # ويبعث لقبض ما سوى زكاة الزرع والثمار في المحرم لما روي عن عثمان رضي ~~الله عنه أنه قال في شهر المحرم: هذا شهر زكاتكم ولأنه أول السنة فكان ~~البعث فيه أولى والمستحب للساعي أن يعد الماشية على أهلها على الماء إذا ~~كانت الماشية ترد الماء وفي أفنيتهم إن لم ترد الماء لما روى عبد الله بن ~~عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تؤخذ صدقات المسلمين عند ~~مياههم وعند أفنيتهم" فإن أخبره صاحب المال بالعدد وهو ثقة عدل قبل منه وإن ~~بذل له الزكاة أخذها ويستحب أن يدعو لقوله عز وجل {خذ من أموالهم صدقة ~~تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم} [التوبة:103] والمستحب أن ~~يقول اللهم صل على آل فلان لما روى عبد الله بن أبي أوفى قال: جاء أبي إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة ماله فقال له صلى الله عليه وسلم ~~"اللهم صل على آل أبي أوفى" وبأي شيء دعا له جاز قال الشافعي: وأحب أن يقول ~~آجرك الله فيما أعطيت وجعله لك طهورا وبارك لك فيما أبقيت وإن ترك الدعاء ~~جاز لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ أعلمهم أن عليهم صدقة ~~تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم ولم يأمره بالدعاء وإن منع الزكاة أو غل ~~أخذ منه الفرض وعزره على المنع والغلول وقال في القديم: يأخذ منه الزكاة ~~وشطر ماله وقد مضى توجيه القولين في أول الزكاة وإن وصل الساعي قبل وجوب ~~الزكاة ورأى أن يتسلف فعل وإن لم يسلفه رب ms0303 المال لم يجبره على ذلك لأنها لم ~~تجب بعد فلا يجبر على أدائه وإن رأى أن يوكل من يقبض إذا حال الحول فعل وإن ~~رأى أن يتركه حتى يأخذه مع زكاة القابل فعل وإن قال رب المال لم يحل الحول ~~على المال فالقول قوله فإن رأى أن يحلفه حلفه احتياطا وإن قال بعته ثم ~~اشتريته ولم يحل عليه الحول أو قال أخرجت الزكاة عنه وقلنا إنه يجوز أن ~~يفرق بنفسه ففيه وجهان: أحدهما يجب تحليفه لأنه # PageV01P310 # يدعى خلاف الظاهر فإن نكل عن اليمين أخذت منه الزكاة والثاني أنه يستحب ~~تحليفه ولا تجب لأن الزكاة موضوعة على الرفق فلو أوجبنا اليمين خرجت عن باب ~~الرفق ويبعث الساعي لزكاة الثمار والزروع في الوقت الذي يصادف فيه الإدراك ~~ويبعث معه من يخرص الثمار فإن وصل قبل وقت الإدراك ورأى أن يخرص الثمار ~~ويضمن رب المال زكاتها فعل وإن وصل وقد وجبت الزكاة وبذلها له أخذه ودعا له ~~فإن كان الإمام أذن للساعي في تفرقتها فرقها وإن لم يأذن له حملها إلى ~~الإمام والمستحب أن يسم الماشية التي يأخذها في الزكاة لما روى أنس رضي ~~الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسم إبل الصدقة ولأن ~~بالوسم تتميز عن غيره وإذا شردت ردت إلى موضعها ويستحب أن يسم التي يأخذها ~~في زكاة الإبل والبقر في أفخاذها لأنه موضع صلب فيقل الألم بوسمه ويخف ~~الشعر فيه فيظهر ويسم الغنم في أذنها ويستحب أن يكتب في ماشية الزكاة لله ~~أو زكاة وفي ماشية الجزية جزية أو صغارا لأن ذلك أسهل ما يمكن ولا يجوز ~~للساعي وللإمام أن يتصرف فيما يحصل عنده من الفرائض حتى يوصلها إلى أهلها ~~لأن الفقراء أهل رشد لا يولى عليهم فلا يجوز التصرف في مالهم بغير إذنهم ~~فإن أخذ نصف شاة أو وقف عليه شيء من المواشي وخاف هلاكه أو خاف أن يؤخذ في ~~الطريق جاز له بيعه لأنه موضع ضرورة وإن لم يبعث الإمام الساعي وجب على رب ms0304 ~~المال أن يفرق الزكاة بنفسه على المنصوص لأنه حق للفقراء والإمام نائب وإذا ~~ترك النائب لم يترك من عليه أداءه ومن أصحابنا من قال: إن قلنا إن الأموال ~~الظاهر يجب دفع زكاتها إلى الأمام لم يجز أن يفرق بنفسه لأنه مال توجه حق ~~القبض فيه إلى الأمام فإذا لم يطلب الإمام لم يفرق كالخراج والجزية. # فصل: ولا يصح أداء الزكاة إلا بالنية لقوله صلى الله عليه وسلم "إنما ~~الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى1" ولأنها عبادة محضة فلم تصح من غير نية ~~كالصلاة وفي وقت النية وجهان: PageV01P311 # أحدهما يجب أن ينوي حال الدفع لأنه عبادة يدخل فيها بفعله فوجبت النية في ~~ابتدائها كالصلاة والثاني يجوز تقديم النية عليها لأنه يجوز التوكيل فيها ~~ونيته غير مقارنة لأداء الوكيل فجاز تقديم النية عليها بخلاف الصلاة ويجب ~~أن ينوي الزكاة أو الصدقة الواجبة أو صدقة المال فإن نوى صدقة مطلقة لم ~~تجزه لأن الصدقة قد تكون نفلا فلا تنصرف إلى الفرض إلا بالتعيين ولا يلزمه ~~تعيين المال المزكى عنه وإن كان له نصاب حاضر ونصاب غائب فأخرج الفرض فقال ~~هذا عن الحاضر أو الغائب أجزأه لأنه لو أطلق النية لكانت عن أحدهما فلم يضر ~~تقييده بذلك فإن قال إن كان مالي الغائب سالما فهذا عن زكاته وإن لم يكن ~~سالما فهو عن الحاضر فإن كان الغائب هالكا أجزأه لأنه لو أطلق وكان الغائب ~~هالكا لكان هذا عن الحاضر وإن قال إن كان مالي الغائب سالما فهذا عن زكاته ~~أو تطوع لم يجزه لأنه لم يخلص النية للفرض ولأنه لو أطلق النية لكان هذا ~~مقتضاه فلم يضر التقييد وإن كان له من يرثه فأخرج مالا وقال إذا كان قد مات ~~مورثي فهذا عن زكاة ما ورثته منه وكان قد مات لم يجزه لأنه لم يبن النية ~~على أصل لأن الأصل بقاؤه وإن وكل من يؤدي الزكاة ونوى عند الدفع إلى الوكيل ~~ونوى الوكيل عند الدفع إلى الفقراء أجزأه وإن نوى الوكيل ولم ينو الموكل ms0305 لم ~~يجزه لأن الزكاة فرض على رب المال فلم تصح من غير نية وإن نوى رب المال ولم ~~ينو الوكيل ففيه طريقان: من أصحابنا من قال يجوز قولا واحدا لأن الذي عليه ~~الفرض قد نوى في وقت الدفع إلى الوكيل فتعين المدفوع للزكاة فلا يحتاج بعد ~~ذلك إلى النية ومن أصحابنا من قال يبني على جواز تقديم النية فإن قلنا يجوز ~~أجزأه وإن قلنا لا يجوز لم يجزه وإن دفعها إلى الإمام ولم ينو ففيه وجهان: ~~أحدهما يجزئه وهو ظاهر النص لأن الإمام لا يدفع إليه إلا الفرض فاكتفى بهذا ~~الظاهر عن النية ومن أصحابنا من قال لا يجزئه وهو الأظهر لأن الإمام وكيل ~~للفقراء ولو دفع إلى الفقراء لم يجز إلا بالنية عند الدفع فكذلك إذا دفع ~~إلى وكيلهم وتأول هذا القائل قول الشافعي رحمه الله من امتنع من أداء ~~الزكاة فأخذها الإمام منه قهرا فإنه يجزئه لأنه تعذرت النية من جهته فقامت ~~نية الإمام مقام نيته. # فصل: ويجب صرف جميع الصدقات إلى ثمانية أصناف وهم: الفقراء والمساكين # PageV01P312 # والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمون وفي سبيل الله ~~وابن السبيل وقال المزني وأبو حفص الباب شامي: يصرف خمس الركاز إلى من يصرف ~~إليه خمس الفيء والغنيمة لأنه حق مقدر بالخمس فأشبه خمس الفيء والغنيمة ~~وقال أبو سعيد الأصطخري: تصرف زكاة الفطر إلى ثلاثة من الفقراء لأنه قدر ~~قليل فإذا قسم على ثمانية أصناف لم يقع إلى ما يدفع إلى كل واحد منهم موقعا ~~من الكفاية والمذهب الأول والدليل عليه قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل ~~الله وابن السبيل} [التوبة:60] فأضاف جميع الصدقات إليهم بلام التمليك ~~وأشرك بينهم بواو التشريك فدل على أنه مملوك لهم مشترك بينهم فإن كان الذي ~~يفرق كالزكاة هو الإمام قسمها على ثمانية أسهم: سهم للعامل وهو أول ما يبدأ ~~به لأنه يأخذه على وجه العوض وغيره يأخذه على وجه المواساة فإن كان السهم ~~قدر أجرته دفعه ms0306 إليه وإن كان أكثر من أجرته رد الفضل على الأصناف وقسمه على ~~سهامهم وإن كان أقل من أجرته تمم ومن أين يتمم؟ قال الشافعي: يتمم من سهم ~~المصالح ولو قيل يتمم من حق سائر الأصناف لم يكن به بأس فمن أصحابنا من قال ~~فيه قولان: أحدهما يتمم من سهم سائر الأصناف لأنه يعمل لهم فكانت أجرته ~~عليهم والثاني يتمم من سهم المصالح لأن الله تعالى جعل لكل صنف سهما فلو ~~قسمنا ذلك على الأصناف نقصنا حقهم وفضلنا العامل عليهم ومن أصحابنا # PageV01P313 # من قال: الإمام بالخيار إن شاء تمم من سهم المصالح وإن شاء تمم من سهامهم ~~لأنه يشبه الحاكم لأنه يستوفي به حق الغير على وجه الأمانة ويشبه الوكيل ~~فخير بين حقيهما ومنهم من قال: إن كان قد بدأ بنصيبه فوجده ينقص تمم من ~~سهامهم وإن كان قد بدأ بسهام الأصناف فأعطاهم ثم وجد سهم العامل ينقص تممه ~~من سهم المصالح لأنه يشق استرجاع ما دفع إليهم ومنهم من قال إن فضل عن قدر ~~حاجة الأصناف شيء تمم من الفضل وإن لم يفضل عنهم شيء تمم من سهم المصالح ~~والصحيح هو الطريق الأول ويعطي الحاشر والعريف من سهم العامل لأنهم من جملة ~~العمال وفي أجرة الكيال وجهان: قال أبو علي بن أبي هريرة: على رب المال ~~لأنها تجب للإيفاء والإيفاء حق على رب المال فكانت أجرته عليه وقال أبو ~~إسحاق: تكون من الصدقة لأنا لو أوجبنا ذلك على رب المال زدنا على الفرض ~~الذي وجب عليه في الزكاة. # فصل: وسهم للفقراء والفقير هو الذي لا يجد ما يقع موقعا من كفايته فيدفع ~~إليه ما تزول به حاجته من أداة يعمل بها إن كان فيه قوة أو بضاعة يتجر فيها ~~حتى لو احتاج إلى مال كثير للبضاعة التي تصلح له ويحسن التجارة فيها وجب أن ~~يدفع إليه فإن عرف لرجل مال وادعى أنه افتقر لم يقبل قوله إلا ببينة لأنه ~~ثبت غناه فلا يقبل دعوى الفقر إلا بينة كما لو وجب ms0307 عليه دين آدمي وعرف له ~~مال فادعى الإعسار فإن كان قويا فادعى أنه لا كسب له أعطي لما روى عبيد ~~الله بن عبيد الله بن عدي بن الخيار أن رجلين سألا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الصدقة فصعد بصره إليهما وصوب ثم قال "أعطيكما بعد أن أعلمكما أنه لا ~~حظ فيهما لغني ولا قوي مكتسب1" وهل يحلف؟ فيه وجهان أحدهما لا يحلف لأن ~~PageV01P314 # النبي صلى الله عليه وسلم لم يحلف الرجلين والثاني يحلف لأن الظاهر أنه ~~يقدر على الكسب مع القوة # فصل: وسهم للمساكين والمسكين هو الذي يقدر على ما يقع موقعا من كفايته ~~إلا أنه لا يكفيه وقال أبو إسحاق: المسكين هو الذي لا يجد ما يقع موقعا من ~~كفايته فأما الذي يجد ما يقع موقعا من كفايته فهو الفقير والأول أظهر لأن ~~الله تعالى بدأ بالفقراء والعرب لا تبدأ إلا بالأهم فالأهم فدل على أن ~~الفقير أمس حاجة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اللهم أحيني مسكينا ~~وأمتني مسكينا" وكان صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الفقر فدل على أن الفقر ~~أشد. # فصل: ويدفع إلى المسكين تمام الكفاية فإن ادعى عيالا لم يقبل إلا ببينة ~~لأنه يدعي خلاف الظاهر. # فصل: وسهم للمؤلفة وهم ضربان: مسلمون وكفار فأما الكفار فضربان: ضرب يرجى ~~خيره وضرب يخاف شره وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيهم وهل يعطون ~~بعده؟ فيه قولان: أحدهما يعطون لأن المعنى الذي أعطاهم به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد يوجد بعده والثاني لا يعطون لأن الخلفاء رضي الله عنهم ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعطوهم قال عمر رضي الله عنه: إنا لا ~~نعطي على الإسلام شيئا فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر فإذا قلنا إنهم يعطون ~~فإنهم لا يعطون من الزكاة لأن الزكاة لا حق فيها لكافر وإنما يعطون من سهم ~~المصالح وأما المسلمون فهم أربعة أضرب: أحدها قوم لهم شرف فيعطون ليرغب ~~نظراؤهم في الإسلام لأن النبي صلى الله ms0308 عليه وسلم أعطى أبا سفيان بن حرب ~~وصفوان بن أمية والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن لكل واحد منهم مائة من الإبل ~~وهل يعطي هذان الفريقان بعد النبي صلى الله عليه وسلم؟ فيه قولان: أحدهما ~~لا يعطون لأن الله تعالى أعز الإسلام فأغنى من التألف بالمال والثاني يعطون ~~لأن المعنى الذي به أعطوا قد يوجد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ومن أين ~~يعطون؟ فيه قولان: أحدهما من الصدقات للآية والثاني من خمس الخمس لأن ذلك ~~مصلحة فكان من سهم المصالح والضرب الثالث قوم يليهم قوم من الكفار إن أعطوا ~~قاتلوهم والضرب الرابع قوم يليهم قوم من أهل الصدقات إن أعطوا جلبوا ~~الصدقات وفي هذين الضربين أربعة أقوال: أحدها يعطون من سهم المصالح لأن ذلك ~~مصلحة والثاني من سهم المؤلفة من الصدقات للآية والثالث من سهم الغزاة ~~لأنهم يغزون والرابع وهو الصحيح أنهم يعطون من سهم الغزاة ومن سهم المؤلفة ~~لأنهم جمعوا معنى الفريقين. # فصل: وسهم للرقاب وهم المكاتبون فإذا لم يكن مع المكاتب ما يؤدي في ~~الكتابة # PageV01P315 # وقد حل عليه نجم أعطى ما يؤديه وإن كان معه ما يؤديه لم يعط لأنه غير ~~محتاج إليه فإن لم يكن معه شيء ولا حل عليه نجم ففيه وجهان: أحدهما لا يعطى ~~لأنه لا حاجة به إليه قبل حلول النجم والثاني يعطى لأنه يحل عليه النجم ~~والأصل أنه ليس معه ما يؤدي فإن دفع إليه ثم أعتقه المولى أو أبرأه من ~~المال أو عجز نفسه قبل أن يؤدي المال إلى المولى رجع عليه لأنه دفع إليه ~~ليصرفه في دينه ولم يفعل فإن سلمه إلى المولى وبقيت عليه بقية فعجزه المولى ~~ففيه وجهان: أحدهما لا يسترجع من المولى لأنه صرفه فيما عليه والثاني ~~يسترجع لأنه إنما دفع إليه ذلك إقرارا على نفسه والثاني لا يقيل لأنه متهم ~~لأنه ربما واطأه حتى يأخذ الزكاة. # فصل: وسهم للغارمين وهم ضربان: غرم لإصلاح ذات البين وضرب غرم لمصلحة ~~نفسه فأما الأول فضربان: أحدهما من تحمل دية ms0309 مقتول فيعطى مع الفقر والغنى ~~لقوله صلى الله عليه وسلم "لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة الغازي في سبيل ~~الله أو العامل عليها أو الغارم أو لرجل اشتراها بماله أو لرجل له جار ~~مسكين فتصدق على المسكين فأهدى المسكين إليه1" والثاني من حمل مالا في غير ~~قتل لتسكين فتنة ففيه وجهان: أحدهما يعطى مع الغنى لأنه غرم لإصلاح ذات ~~البين فأشبه إذا غرم دية مقتول والثاني لا يعطي مع الغنى لأنه مال حمله في ~~غير قتل فأشبه إذا ضمر ثمنا في بيع وأما من غرم لمصلحة نفسه فإن كان قد ~~أنفق في غير معصية دفع إليه مع الفقر وهل يعطى مع الغنى فيه قولان: قال في ~~الأم: لا يعطى لأنه يأخذ لحاجته إلينا فلم يعط مع الغني كغير الغارم وقال ~~في القديم والصدقات من الأم: يعطى لأنه غارم في غير معصية فأشبه إذا غرم ~~لإصلاح ذات البين فإن غرم في معصية لم يعط مع الغنى وهل يعطى مع الفقر؟ ~~ينظر فيه فإن كان مقيما على المعصية لم يعط لأنه يستعين به على المعصية وإن ~~تاب ففيه وجهان: أحدهما يعطى لأن المعصية قد زالت والثاني لا يعطى لأنه لا ~~يؤمن أن يرجع إلى المعصية ولا يعطى الغارم إلا ما يقضي به الدين فإن أخذ ~~ولم يقض به الدين أو أبرئ منه أو قضي عنه قبل تسليم المال استرجع منه وإن ~~ادعى أنه غارم لم يقبل إلا ببينة فإن صدقه غريمه فعلى الوجهين كما ذكرنا في ~~المكاتب إذا ادعى الكتابة وصدقة المولى. # فصل: وسهم في سبيل الله وهم الغزاة الذين إذا انشطوا غزوا فأما من كان ~~مرتبا PageV01P316 # في ديوان السلطان من جيوش المسلمين فإنهم لا يعطون من الصدقة بسهم الغزاة ~~لأنهم يأخذون أرزاقهم وكفايتهم من الفيء ويعطى الغازي مع الفقر والغنى ~~للخبر الذي ذكرناه في الغارم ويعطى ما يستعين به على الغزو من نفقة الطريق ~~وما يشتري به السلاح والفرس إن كان فارسا وما يعطى السائس وحمولة تحمله إن ~~كان راجلا والمسافة ms0310 مما يقصر فيها الصلاة فإن أخذ ولم يغز استرجع منه. # فصل: وسهم لابن السبيل وهو المسافر أو من ينشئ السفر وهو محتاج في سفره ~~فإن كان سفره في طاعة أعطي ما يبلغ به مقصده وإن كان في معصية لم يعط لأن ~~ذلك إعانة على معصية وإن كان سفره في مباح ففيه وجهان: أحدهما لا يعطى لأنه ~~غير محتاج إلى هذا السفر والثاني يعطى لأن ما جعل رفقا بالمسافر في طاعة ~~الله جعل رفقا بالمسافر في مباح كالفطر والقصر. # فصل: ويجب أن يسوى بين الأصناف في السهام ولا يفضل صنفا على صنف لأن الله ~~تعالى سوى بينهم والمستحب أن يعم كل صنف إن أمكن وأقل ما يجزى أن يدفع إلى ~~ثلاثة من كل صنف لأن الله تعالى أضاف إليهم بلفظ الجمع وأقل الجمع ثلاثة ~~فإن دفع لاثنين ضمن نصيب الثالث وفي قدر الضمان قولان: أحدهما القدر ~~المستحب وهو الثلث والثاني أقل جزء من السهم لأنه هذا القدر هو الواجب فلا ~~يلزمه ضمان ما زاد وإن اجتمع في شخص واحد سببان ففيه ثلاثة طرق: من أصحابنا ~~من قال لا يعطى بالسببين بل يقال له اختر أيهما شئت فنعطيك به ومنهم من قال ~~إن كانا سببين متجانسين مثل أن يستحق بكل واحد منهما إلا بسبب واحد وإن ~~كانا سببين مختلفين مثل أن يكون بأحدهما يستحق لحاجتنا إليه وبالآخر يستحق ~~لحاجته إلينا أعطي بالسببين كما قلنا في الميراث إذا اجتمع في شخص واحد ~~جهتا فرض لم يعط بهما وإن اجتمع فيه جهة فرض وجهة تعصيب أعطي بهما ومنهم من ~~قال فيه قولان أحدهما يعطى بالسببين لأن الله تعالى جعل للفقير سهما ~~وللغارم سهما وهذا فقير غارم والثاني يعطى بسبب واحد لأنه شخص واحد فلا ~~يأخذ سهمين كما لو انفرد بمعنى واحد. # فصل: وإن كان الذي يفرق الزكاة رب المال سقط سهم العامل لأنه لا عمل له ~~فيقسم الصدقة على سبعة أصناف لكل صنف سهم على ما بيناه وإن كان في الأصناف # PageV01P317 # أقارب له لا ms0311 تلزمه نفقتهم فالمستحب أن يخص الأقارب لما روت أم كلثوم بنت ~~عقبة بن أبي معيط قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الصدقة ~~على المسلم صدقة وهي على ذي القرابة صدقة وصلة". # فصل: ويجب صرف الزكاة إلى الأصناف في البلد الذي فيه المال لما روي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فقال: أعلمهم أن عليهم صدقة ~~تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم فإن نقل إلى الأصناف في بلد آخر ففيه ~~قولان: أحدهما يجزئه لأنهم من أهل الصدقة فأشبه أصناف البلد الذي فيه المال ~~والثاني لا يجزئه لأنه حق واجب لأصناف بلد ومن أصحابنا من قال القولان في ~~جواز النقل ففي أحدهما يجوز وفي الثاني لا يجوز فأما إذا نقل فإنه يجزئه ~~قولا واحدا والأول هو الصحيح فإن كان له أربعون شاة عشرون في بلد وعشرون في ~~بلد آخر قال الشافعي: إذا أخرج الشاة في أحد البلدين كرهت وأجزأه فمن ~~أصحابنا من قال إنما أجاز ذلك على القول الذي يقول يجوز نقل الصدقة فأما ~~على القول الآخر فلا يجوز حتى يخرج في كل بلد نصف شاة ومنهم من قال يجزئه ~~ذلك قولا واحدا لأن في إخراج نصف الشاة في كل بلد ضررا في التشريك بينه ~~وبين الفقراء والصحيح هو الأول لأنه قال كرهت وأجزأه فدل على أنه أحد ~~القولين ولو كان قولا واحدا لم يقل كرهت وفي الموضع الذي تنقل إليه طريقان: ~~من أصحابنا من قال القولان فيه إذا نقل إلى مسافة تقصر فيها الصلاة فأما ~~إذا نقل إلى مسافة لا تقصر فيها الصلاة فإنه يجوز قولا واحدا لأن ذلك في ~~حكم البلد بدليل أنه لا يجوز فيه القصر والفطر والمسح على الخفين ومنهم من ~~قال القولان في الجميع وهو الأظهر وإن وجبت عليه الزكاة وهو من أهل الخيم ~~الذين ينتجعون لطلب الماء والكلأ فإنه ينظر فيه فإن كانوا متفرقين كان موضع ~~الصدقة من عند المال إلى حيث تقصر فيه الصلاة فإذا بلغ حدا تقصر ms0312 فيه الصلاة ~~لم يكن ذلك موضع # PageV01P318 # الصدقة وإن كان في حال مجتمعة ففيه وجهان: أحدهما أنه كالقسم قبله ~~والثاني أن كل حلة كالبلد وإن وجبت الزكاة وليس في البلد الذي فيه المال ~~أحد من الأصناف نقلها إلى أقرب البلاد إليه لأنهم أقرب إلى المال وإن وجد ~~فيه بعض الأصناف فيدفع إلى من في بلد المال من الأصناف سهمهم وينقل الباقي ~~إلى بقية الأصناف في غير بلد المال وهو الصحيح لأن استحقاق الأصناف أقوى ~~لأنه ثبت بنص الكتاب واعتبار البلد ثبت بخير الواحد فقدم من ثبت حقه بنص ~~الكتاب. # فصل: فإن قسم الصدقة على الأصناف فنقص نصيب بعضهم عن كفايتهم ونصيب ~~الباقين على قدر كفايتهم دفع إلى كل واحد منهم ما قسم له ولا يدفع إلى من ~~نقص سهمه عن كفايته من نصيب الباقين شيء لأن كل صنف منهم ملك سهمه فلا ينقص ~~حقه لحاجة غيره وإن كان نصيب بعضهم ينقص عن كفايته ونصيب البعض يفضل عن ~~كفايته فإن قلنا إن المغلب اعتبار البلد الذي فيه المال صرف ما فضل إلى ~~بقية الأصناف في البلد وإن قلنا إن المغلب اعتبار الأصناف صرف الفاضل إلى ~~ذلك الصنف الذي فضل عنهم بأقرب البلاد. # فصل: وإن وجبت عليه الفطرة وهو في بلد وماله فيه وجب إخراجها إلى الأصناف ~~في البلد وإن مصرفها مصرف سائر الزكوات وإن كل ماله في بلد وهو في بلد آخر ~~ففيه وجهان: أحدهما أن الاعتبار بالبلد الذي فيه المال والثاني أن الاعتبار ~~بالبلد الذي هو فيه لأن الزكاة تتعلق بعينه فاعتبر الموضع الذي هو فيه ~~كالمال في سائر الزكوات. # فصل: وإذا وجبت الزكاة لقوم معينين في بلد فلم يدفع إليهم حتى مات بعضهم ~~انتقل حقه إلى ورثته لأنه تعين حقه في حال الحياة فانتقل بالموت إلى ورثته. # فصل: ولا يجوز دفع الزكاة إلى هاشمي لقوله صلى الله عليه وسلم "نحن أهل ~~بيت لا تحل لنا الصدقة1" ولا يجوز دفعها إلى مطلبي لقوله صلى الله عليه ~~وسلم "إن بني هاشم وبني ms0313 المطلب شيء PageV01P319 # واحد" وشبك بين أصابعه ولأنه حكم متعلق بذوي القربى فاستوى فيه الهاشمي ~~والمطلبي كاستحقاق الخمس وقال أبو سعيد الاصطخري: إن منعوا حقهم من الخمس ~~جاز الدفع إليهم لأنهم إنما حرموا الزكاة لحقهم في خمس الخمس فإذا منعوا ~~الخمس وجب أن يدفع إليهم والمذهب الأول لأن الزكاة حرمت عليهم لشرفهم برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهذا المعنى لا يزول بمنع الخمس وفي مواليهم ~~وجهان: أحدهما يدفع إليهم والثاني لا يدفع وقد بينا وجه المذهبين في سهم ~~العامل. # فصل: ولا يجوز دفعها إلى كافر لقوله عليه الصلاة والسلام "أمرت أن آخذ ~~الصدقة من أغنيائكم وأردها في فقرائكم". # فصل: ولا يجوز دفعها إلى غني من سهم الفقراء لقوله صلى الله عليه وسلم ~~"لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب". # فصل: ولا يجوز دفعها إلى من يقدر على كفايته بالكسب للخبر ولأن غناه ~~بالكسب كغناه بالمال. # فصل: ولا يجوز دفعها إلى من تلزمه نفقته من الأقارب والزوجات من سهم ~~الفقراء لأن ذلك إنما جعل للحاجة ولا حاجة بهم مع وجوب النفقة. # فصل: فإن دفع الإمام الزكاة إلى من ظاهره الفقر ثم بان أنه غني لم يجزه ~~ذلك عن الفرض فإن كان باقيا استرجع منه ودفع إلى فقير وإن كان فائتا أخذ ~~للبدل وصرف إلى فقير فإن لم يكن للمدفوع إليه مال لم يجب على رب المال ~~ضمانه لأنه قد سقط الفرض عنه بالدفع إلى الإمام ولا يجب على الإمام لأنه ~~أمين غير مفرط فهو كالمال الذي يتلف في يد الوكيل وإن كان الذي دفع إليه رب ~~المال فإن لم يبين عند الدفع أنه زكاة واجبة لم يكن له أن يرجع لأنه قد ~~يدفع عن زكاة واجبة وعن تطوع فإذا ادعى الزكاة كان متهما فلم يقبل قوله ~~ويخالف الإمام فإن الظاهر من حاله أنه لا يدفع إلا الزكاة # PageV01P320 # فثبت له الرجوع وإن كان قد بين أنها زكاة رجع فيها إن كانت باقية وفي ~~بدلها إن كانت فائتة فإن لم يكن له للمدفوع ms0314 إليه مال فهل يضمن رب المال ~~الزكاة؟ فيه قولان: أحدهما لا يضمن لأنه دفع إليه بالاجتهاد كالإمام ~~والثاني يضمن لأنه كان يمكنه أن يسقط الفرض بيقين بأن يدفعها إلى الإمام ~~فإذا فرط بنفسه فقد فرط فلزمه الضمان بخلاف الإمام وإن دفع الزكاة إلى رجل ~~ظنه مسلما وكان كافرا أو إلى رجل ظنه حرا فكان عبدا فالمذهب أن حكمه حكم ما ~~لو دفع إلى رجل ظنه فقيرا فكان غنيا ومن أصحابنا من قال يجب الضمان ههنا ~~قولا واحدا لأن حال الكافر والعبد الكافر لا يخفى فكان مفرطا في الدفع ~~إليهما وحال الغني قد يخفى فلم يكن مفرطا. # فصل: ومن وجبت عليه الزكاة وتمكن من أدائها فلم يفعل حتى مات وجب قضاء ~~ذلك من تركته لأنه حق مال لزمه في حال الحياة فلم يسقط بالموت كدين الآدمي ~~فإن اجتمع مع الزكاة دين آدمي ولم يتسع المال للجميع ففيه ثلاثة أقوال: ~~أحدها يقدم دين الآدمي لأنه مبناه على التشديد والتأكيد وحق الله تعالى ~~مبني على التخفيف ولهذا لو وجب عليه قتل قصاص وقتل ردة فدم قتل القصاص ~~والثاني تقدم الزكاة لقوله صلى الله عليه وسلم في الحج "فدين الله عز وجل ~~أحق أن يقضى" والثالث أنه يقسم بينهما لأنهما تساويا في الوجوب فتساويا في ~~القضاء وبالله التوفيق. # PageV01P321 ### | باب صدقة التطوع # لا يجوز أن يتصدق بصدقة تطوع وهو محتاج إلى ما يتصدق به لنفقته أو نفقة ~~عياله لما روى أبو هريرة رضي الله عنه "أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال: عندي دينار قال: أنفقه على نفسك قال: عندي آخر قال أنفقه على ~~ولدك قال: عندي آخر قال أنفقه على أهلك قال: عندي آخر قال أنفقه على خادمك ~~قال عندي آخر قال أنت أعلم به1" # وقال صلى الله عليه وسلم "كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت2" ولا يجوز ~~لمن عليه دين وهو محتاج إلى ما يتصدق لقوله صلى الله عليه وسلم "وليتصدق ~~الرجل من ديناره وليتصدق من درهمه وليتصدق من صاع ms0315 بره وليتصدق من صاع ~~تمره3" وروى أبو سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~PageV01P321 # "من أطعم مؤمنا جائعا أطعمه الله من ثمار الجنة ومن سقى مؤمنا على ظمأ ~~أسقاه الله تعالى من الرحيق المختوم يوم القيامة ومن كسى مؤمنا عاريا كساه ~~الله تعالى من خضر الجنة" ويستحب الإكثار منه في شهر رمضان لما روى ابن ~~عباس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ~~بالخير وكان أجود ما يكون في شهر رمضان فإن كان ممن يصبر على الإضاقة استحب ~~له التصدق بجميع ماله لما روى عمر رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن نتصدق فوافق ذلك مالا عندي فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن ~~سبقته يوما فجئت بنصف مالي فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما ~~أبقيت لأهلك؟ " فقلت: أبقيت لهم مثله وأتى أبو بكر رضي الله عنه بجميع ماله ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أبقيت لأهلك" فقال: أبقيت لهم الله ~~ورسوله فقلت لا أسابقك إلى شيء أبدا وإن كان ممن لا يصبر على الإضافة كره ~~له ذلك لما روى جابر قال: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ~~جاء رجل بمثل البيضة من الذهب أصابها من بعض المغازي فأتاه من ركنه الأيسر ~~فقال: يا رسول الله خذها صدقة فوالله ما أصبحت أملك مالا غيرها فأعرض عنه ~~ثم جاءه من ركنه الأيمن فقال له مثل ذلك فأعرض عنه ثم جاءه من بين يديه ~~فقال له مثل ذلك فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "هاتها مغضبا فحذفه ~~بها حذفة لو أصابه لأوجعه أو عقره ثم قال يأتي أحدكم بماله كله فيتصدق به ~~ثم يجلس بعد ذلك يتكفف الناس إنما الصدقة عن ظهر غنى". # فصل: والأفضل أن يخص بالصدقة الأقارب لقوله صلى الله عليه وسلم لزينب ~~امرأة عبد الله بن مسعود: "زوجك وولدك أحق من تصدقت عليهم" وفعلها في ms0316 السر ~~أفضل لقوله عز وجل: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء ~~فهو خير لكم} [البقرة:271] ولما روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "صلة الرحم تزيد # PageV01P322 # في العمر وصدقة السر تطفيء غضب الرب وصنائع المعروف تقي مصارع السوء1" ~~وتحل صدقة التطوع للأغنياء ولبني هاشم ولبني المطلب لما روي عن جعفر بن ~~محمد عن أبيه رضي الله عنهما انه كان يشرب من سقايا بين مكة والمدينة فقيل ~~له: أتشرب من الصدقة؟ فقال: إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة. PageV01P323 ### | كتاب الصيام ### | مدخل # ... # كتاب الصيام # صوم شهر رمضان ركن من أركان الإسلام وفرض من فروضه والدليل عليه ما روى ~~ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بني الإسلام على ~~خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان1". # فصل: ويتحتم وجوب ذلك على كل مسلم بالغ عاقل طاهر قادر مقيم فأما الكافر ~~PageV01P324 # فإنه إن كان أصليا لم يخاطب به في حال كفره لأنه لا يصح منه وإن أسلم لم ~~يجب عليه القضاء لقوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد ~~سلف} [الأنفال:38] ولأن في إيجاب قضاء ما فات في حال الكفر تنفيرا عن ~~الإسلام وإن كان مرتدا لم يخاطب به في حال الردة لا لأنه لا يصح منه وإن ~~أسلم وجب عليه قضاء ما تركه في حال الكفر لأنه التزم ذلك فلم يسقط ذلك ~~بالردة كحقوق الآدميين. # فصل: وأما الصبي فلا تجب عليه لقوله صلى الله عليه وسلم: "رفع القلم عن ~~ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق1" ~~ويؤمر بفعله لسبع سنين إذا أطاق الصوم ويضرب على تركه لعشر قياسا عن الصلاة ~~فإن بلغ لم يجب عليه قضاء ما تركه في حال الصغر لأنه لو وجب عليه ذلك لوجب ~~عليه أداؤه في الصغر لأنه يقدر ms0317 على فعله ولأن أيام الصغر تطول فلو أوجبنا ~~عليه قضاء ما يفوت لشق. # ومن زال عقله بجنون لم يجب عليه الصوم لقوله صلى اله عليه وسلم "وعن ~~المجنون حتى يفيق" فإن أفاق لم يجب عليه قضاء ما فاته في حال الجنون لأنه ~~صوم فات في حال يسقط فيه التكليف لنقص فلم يجب قضاؤه كما لو فات في حال ~~الصغر وإن زال عقله بالإغماء لم يجب عليه في الحال لأنه لا يصح منه فإن ~~أفاق وجب عليه القضاء لقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من ~~أيام أخر} [البقرة:184] والإغماء مرض ويخالف الجنون فإن نقص ولهذا لا يجوز ~~الجنون على الأنبياء ويجوز عليهم الإغماء فإن أسلم الكافر أو أفاق المجنون ~~في أثناء يوم من رمضان استحب لهما إمساك بقية النهار لحرمة الوقت ولا ~~يلزمهم ذلك لأن المجنون أفطر لعذر والكافر وإن أفطر بغير عذر إلا أنه لما ~~أسلم جعل كالمعذور فيما فعل في حال الكفر ولهذا لا يؤاخذ بقضاء ما تركه ولا ~~بضمان بما أتلفه ولهذا قال الله عز وجل: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر ~~لهم ما قد سلف} [الأنفال:38] ولا يأكل عند من لا يعرف عذره لأنه إذا تظاهر ~~بالأكل عرض نفسه للتهمة PageV01P325 # وعقوبة السلطان وهل يجب عليه قضاء ذلك اليوم أم لا؟ فيه وجهان: أحدهما ~~يجب لأنه أدرك جزءا من وقت الفرض ولا يمكن فعل ذلك الجزء من الصوم إلا بيوم ~~فوجب أن يقضيه بيوم كامل كما نقول في المحرم إذا وجب عليه في كفارة نصف مد ~~فإنه يجب بقسطه صوم نصف يوم ولكن لما لم يمكن فعل ذلك إلا بيوم وجب عليه ~~صوم يوم والثاني لا يجب وهو المنصوص في البويطي لأنه لم يدرك من الوقت ما ~~يمكن الصوم فيه لأن الليل يدركه قبل التمام فلم يلزمه كمن أدرك من أول وقت ~~الصلاة قدر الركعة ثم جن فإن بلغ الصبي في أثناء يوم من رمضان نظرت فإن كان ~~مفطرا فهو كالكافر إذا أسلم والمجنون ms0318 إذا أفاق في جميع ما ذكرناه وإن كان ~~صائما ففيه وجهان: أحدهما يستحب له إتمامه لأنه صوم نقل فاستجب إتمامه ويجب ~~قضاؤه لأنه لم ينو به الفرض من أوله فوجب قضاؤه والثاني أنه يلزمه إتمامه ~~ويستحب قضاؤه لأنه صار من أهل الوجوب في أثناء العبادة فلزمه إتمامها كما ~~لو دخل في صوم التطوع ثم نذر إتمامه. # فصل: وأما الحائض والنفساء فلا يجب عليهما الصوم لأنه لا يصح منهما فإذا ~~طهرتا وجب عليهما القضاء لما روت عائشة رضي الله عنها أنها قالت في الحيض ~~كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة فوجب القضاء على الحائض بالخبر ~~وقسنا النفساء عليها لأنها في معناها فإن طهرت في أثناء النهار استحب لها ~~أن تمسك بقية النهار ولا يجب لما ذكرنه في الصبي إذا بلغ والمجنون إذا ~~أفاق. # فصل: ومن لا يقدر على الصوم بحال وهو الشيخ الكبير الذي يجهده الصوم ~~والمريض الذي لا يرجى برؤه فإنه لا يجب عليهما الصوم لقوله عز وجل: {وما ~~جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج:78] وفي الفدية قولان: أحدهما لا تجب ~~لأنه أسقط عنهما فرض الصوم فلم تجب عليهما الفدية كالصبي والمجنون والثاني ~~يجب عن كل يوم مد طعام وهو الصحيح لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه ~~قال: الشيخ الكبير يطعم عن كل يوم مسكينا وعن أبي هريرة أنه قال: من أدركه ~~الكبر فلم يستطع صوم رمضان فعليه لكل يوم مد من قمح وقال ابن عمر رضي الله ~~عنهما: إذا ضعفت عن الصوم أطعم عن كل يوم مدا وروي أن أنسا ضعف عن الصوم ~~عاما قبل وفاته فأفطر وأطعم وإن لم يقدر على الصوم لمرض يخاف زيادته ويرجو ~~البرء لم يجب عليه الصوم للآية فإن برئ وجب عليه القضاء لقوله عز وجل: {فمن ~~كان منكم مريضا أو على سفر # PageV01P326 # فعدة من أيام أخر} [البقرة:184] وإن أصبح صائما وهو صحيح ثم مرض أفطر ~~لأنه أبيح له الفطر للضرورة والضرورة موجودة فجاز له الفطر. # فصل: فأما ms0319 المسافر إن كان سفره دون أربعة برد لم يجز له أن يفطر لأنه ~~إسقاط فرض للسفر فلا يجوز فيما دون أربعة برد كالقصر وإن كان سفره في معصية ~~لم يجز له أن يفطر لأن ذلك إعانة على المعصية وإن كان سفره أربع برد في غير ~~معصية فله أن يصوم وله أن يفطر لما روت عائشة رضي الله عنها أن حمزة بن ~~عمرو والأسلمي قال يا رسول الله أصوم في السفر فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "إن شئت فصم وإن شئت فأفطر" فإن كان ممن لا يجهده الصوم في ~~السفر فالأفضل أن يصوم لما روي عن أنس رضي الله عنه أنه قال للصائم في ~~السفر إن أفطرت فرخصة وإن صمت فهو أفضل وعن عثمان بن أبي العاص أنه قال: ~~الصوم أحب إلي ولأنه إذا أفطر عرض الصوم للنسيان وحوادث الزمان فكان الصوم ~~أفضل وإن كان يجهده الصوم فالأفضل أن يفطر لما روى جابر رضي الله عنه قال: ~~مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل تحت شجرة يرش عليه الماء فقال: ما ~~بال هذا قالوا: صائم يا رسول الله فقال: "ليس من البر الصيام في السفر1" ~~فإن صام المسافر ثم أراد أن يفطر فله أن يفطر لأن العذر قائم فجاز له أن ~~يفطر كما لو صام المريض ثم أراد أن يفطر ويحتمل عندي أنه لا يجوز له أن ~~يفطر في ذلك اليوم لأنه دخل في فرض المقيم فلا يجوز له أن يترخص برخص ~~المسافر كما لو دخل في الصلاة بنية الإتمام ثم أراد أن يقصر ومن أصبح في ~~الحضر صائما ثم سافر لم يجز له أن يفطر في ذلك اليوم وقال المزني: له أن ~~يفطر كما لو أصبح الصبح صائما ثم مرض فله أن يفطر والمذهب الأول والدليل ~~عليه أنه عبادة تختلف بالسفر والحضر فإذا بدأ بها في الحضر ثم سافر لم يثبت ~~له رخصة السفر كما لو دخل في الصلاة في الحضر ثم سافر في أثنائها ويخالف ~~المريض ms0320 فإن ذلك مضطر إلى الإفطار والمسافر مختار وإن قدم المسافر وهو مفطر ~~أو برء المريض وهو مفطر استحب لهما إمساك بقية النهار لحرمة الوقت ولا يجب ~~ذلك لأنهما أفطرا لعذر ولا يأكلان عند من لا يعرف عذرهما لخوف التهمة ~~والعقوبة وإن قدم PageV01P327 # المسافر وهو صائم أو بريء المريض وهو صائم فهل لهما أن يفطرا؟ فيه وجهان: ~~قال أبو علي بن أبي هريرة: يجوز لهما الإفطار لأنه أبيح لهما الفطر من أول ~~النهار ظاهرا وباطنا فجاز لهما الإفطار في بقية النهار كما لو دام السفر ~~والمرض وقال أبو إسحاق: لا يجوز لهما الإفطار لأنه زال سبب الرخصة قبل ~~الترخص فلم يجز الترخص كما لو قدم المسافر وهو في الصلاة فإنه لا يجوز له ~~القصر. # فصل: وإن خافت الحامل أو المرضع على أنفسهما من الصوم أفطرتا وعليهما ~~القضاء دون الكفارة لأنهما أفطرتا للخوف على أنفسهما فوجب عليهما القضاء ~~دون الكفارة كالمريض وإن خافتا على ولديهما أفطرتا وعليهما القضاء بدلا عن ~~الصوم وفي الكفارة ثلاثة أقوال: قال في الأم: يجب عن كل يوم مد من طعام وهو ~~الصحيح لقوله عز وجل {وعلى الذين يطيقونه فدية} "البقرة: 184" قال ابن عباس ~~رضي الله عنه: نسخت هذه الآية وبقيت الرخصة للشيخ الكبير والعجوز والحامل ~~والمرضع إذا خافتا على ولديهما أفطرتا وأطعمتا مكان كل يوم مسكينا والثاني ~~أن الكفارة مستحبة غير واجبة - وهو قول المزني - لأنه إفطار لعذر فلم تجب ~~به الكفارة كإفطار المريض والثالث أنه يجب على المريض دون الحامل لأن ~~الحامل أفطرت لمعنى فيها كالمريض والمرضع أفطرت لمنفصل عنها فوجبت عليها ~~الكفارة. # فصل: ولا يجب صوم رمضان إلا برؤية الهلال فإن غم عليهم وجب عليهم استكمال ~~شعبان ثلاثين يوما ثم يصومون لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا ~~العدة ولا تستقبلوا الشهر استقبالا1" فإن أصبحوا في يوم الثلاثين وهم يظنون ~~أنه من شعبان فقامت البينة أنه من رمضان لزمهم قضاؤه ms0321 لأنه بان أنه من رمضان ~~وهل يلزمهم إمساك بقية النهار؟ فيه قولان: أحدهما لا يلزمهم لأنهم أفطروا ~~لعذر فلم يلزمهم إمساك بقية النهار كالحائض إذا طهرت والمسافر إذا قدم ~~والثاني يلزمهم لأنه أبيح لهم الفطر بشرط أنه من شعبان وقد بان أنه ~~PageV01P328 # من رمضان فلزمهم الإمساك فإن رأوا الهلال بالنهار فهو لليلة المستقبلة ~~لما روى سفيان بن سلمة قال: أتانا كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه ونحن ~~بخانقين أن الأهلة بعضهما أكبر من بعض فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا ~~حتى يشهد رجلان مسلمان أنهما رأياه بالأمس وإن رأوا الهلال في بلد ولم يروه ~~في بلد آخر فإن كانا بلدين متقاربين وجب على أهل البلدين الصوم وإن كانا ~~بلدين متباعدين وجب على من رأى ولا يجب على من لم ير لما روى كريب قال: ~~قدمت الشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة فقال عبد الله بن ~~عباس: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: ليلة الجمعة فقال: أنت رأيت؟ فقلت: نعم ورآه ~~الناس وصاموا أو صام معاوية فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم ~~حتى نكمل العدة أو نراه قلت: أو لا تكتفي برؤية معاوية؟ قال: هكذا أمرنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. # فصل: وفي الشهادة التي يثبت بها رؤية هلال شهر رمضان قولان: قال في ~~البويطي: لا تقبل إلا من عدلين لما روى الحسين بن حريث الجدلي جديلة قيس ~~قال: خطبنا أمير مكة الحرث بن خاطب فقال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن ننسك لرأيته فإن لم نره فهذان شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما وقال في ~~القديم والجديد: يقبل من عدل واحد وهو الصحيح لما روى عبد الله بن عمر رضي ~~الله عنه قال: تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني ~~رأيته فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر الناس بالصيام ولأنه إيجاب ~~عبادة فقبل من واحد احتياطا للفرض فإن قلنا يقبل من واحد فهل من العبد ~~والمرأة؟ فيه وجهان: أحدهما يقبل لأن ms0322 ما قبل فيه قول الواحد قبل من العبد ~~والمرأة كأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم. # PageV01P329 # والثاني لا يقبل وهو الصحيح لأن طريقها طريق الشهادة بدليل أنه لا تقبل ~~من شاهد الفرع مع حضور شاهد الأصل فلم يقبل من العبد والمرأة كسائر ~~الشهادات ولا يقبل في هلال الفطر إلا شاهدان لأنه إسقاط فرض فاعتبر فيه ~~العدد احتياطا للفرض فإن شهد واحد على رؤية هلال رمضان فقبل قوله وصاموا ~~ثلاثين يوما وتغيمت السماء ففيه وجهان: أحدهما أنهم لا يفطرون لأنه إفطار ~~بشاهد واحد والثاني أنهم يفطرون وهو المنصوص في الأم لأنه بينة ثبت بها ~~الصوم فجاز الإفطار باستكمال العدد منها كالشاهدين وقوله إن هذا إفطار ~~بشاهد لا يصح لأنه الذي ثبت بالشاهد هو الصوم والفطر ثبت على سبيل التبع ~~وذلك يجوز كما تقول إن النسب لا يثبت بقول أربع نسوة ثم لو شهد أربع نسوة ~~بالولادة ثبتت الولادة وثبت النسب على سبيل التبع للولادة وإن شهد اثنان ~~على رؤية هلال رمضان فصاموا ثلاثين يوما والسماء مصحية فلم يروا الهلال ~~ففيه وجهان: قال أبو بكر بن الحداد: لا يفطرون لأن عدم الهلال مع الصحو ~~يقين والحكم بالشاهدين ظن واليقين يقدم على الظن وقال أكثر أصحابنا: يفطرون ~~لأن شهادة اثنين يثبت بها الصوم والفطر فوجب أن يثبت بها الفطر وإن غم ~~عليهم الهلال وعرف رجل الحساب ومنازل القمر وعرف بالحساب أنه من شهر رمضان ~~ففيه وجهان: قال أبو العباس: يلزمه الصوم لأنه عرف الشهر بدليل فأشبه إذا ~~عرف بالبينة والثاني أنه لا يصوم لأنا لم نتعبد إلا بالرؤية ومن رأى هلال ~~رمضان وحده صام وإن رأى هلال شوال وحده أفطر وحده لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" ويفطر لرؤية هلال شوال سرا لأنه إذا ~~أظهر الفطر عرض نفسه للتهمة وعقوبة السلطان. # فصل: وإن اشتبهت الشهور على أسير لزمه أن يتحرى ويصوم كما يلزمه أن يتحرى ~~في وقت الصلاة وفي القبلة فإن تحرى وصام فوافق الشهر أو ما بعده أجزأه فإن ms0323 ~~وافق شهرا بالهلال ناقصا وشهر رمضان الذي صامه الناس كان تاما ففيه وجهان: ~~أحدهما يجزئه وهو اختيار الشيخ أبي حامد الإسفراييني رحمه الله - لأن الشهر ~~يقع على ما بين الهلالين ولهذا لو نذر صوم شهر فصام شهرا ناقصا بالأهلة ~~أجزأه والثاني أنه يجب عليه # PageV01P330 # صوم يوم - وهو اختيار شيخنا القاضي أبي الطيب الطبري رحمه الله - وهو ~~الصحيح عندي لأنه فاته صوم ثلاثين يوما وقد صام تسعة وعشرين يوما فلزمه صوم ~~يوم وإن وافق صومه شهر أقبل رمضان قال الشافعي رحمه الله: لا يجزئه ولو قال ~~قائل يجزئه كان مذهبا قال أبو إسحاق المروزي لا يجزئه قولا واحدا وقال سائر ~~أصحابنا: فيه قولان: أحدهما يجزئه لأنه عبادة تفعل في السنة مرة فجاز أن ~~يسقط فرضها بالفعل قبل الوقت عند الخطأ كالوقوف بعرفة إذا أخطأ الناس ~~ووقفوا قبل يوم عرفة والثاني لا يجزئه وهو الصحيح لأنه تعين له تيقن الخطأ ~~فيما يؤمن مثله في القضاء فلم يعتد بما فعله كما لو تحرى في وقت الصلاة ~~فصلى قبل الوقت. # فصل: ولا يصح صوم رمضان ولا غيره من الصيام إلا بالنية لقوله صلى الله ~~عليه وسلم "إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى" ولأنه عبادة محضة فلم ~~يصح من غير نية كالصلاة وتجب النية لكل يوم لأن صوم كل يوم عبادة منفردة ~~يدخل وقتها بطلوع الفجر ويخرج وقتها بغروب الشمس ولا يفسد بفساد ما قبله ~~ولا بفساد ما بعده فلم تكفه نية واحدة كالصلاة ولا يصح صوم رمضان ولا غيره ~~من الصوم الواجب إلا بنية من الليل لما روت حفصة رضي الله عنها أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: "من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له1" وهل ~~تجوز نية مع طلوع الفجر؟ فيه وجهان: من أصحابنا من قال يجوز لأنه عبادة ~~فجاز بنية تقارن ابتداءها كسائر العبادات وقال أكثر أصحابنا: لا يجوز إلا ~~بنية من الليل لحديث حفصة رضي الله عنها ولأن أول وقت الصوم يخفى فوجب ~~تقديم النية عليه بخلاف ms0324 سائر العبادات فإذا قلنا بهذا فهل تجوز النية في ~~جميع الليل؟ فيه وجهان: من أصحابنا من قال لا يجوز إلا في النصف الثاني ~~قياسا على أذان الصبح والدفع من المزدلفة وقال أكثر أصحابنا تجوز في جميع ~~الليل لحديث حفصة ولأنا لو أوجبنا النية في النصف الثاني ضاق ذلك على الناس ~~وشق فإن نوى بالليل ثم أكل أو جامع لم تبطل نيته وحكي عن أبي إسحاق أنه ~~قال: تبطل لأن الأكل ينافي الصوم فأبطل النية والمذهب الأول وقيل إن أبا ~~إسحاق رجع عن ذلك والدليل عليه أن الله تعالى أحل PageV01P331 # الأكل إلى طلوع الفجر فلو كان الأكل يبطل النية لما جاز أن يأكل إلى ~~الفجر لأنه يبطل النية. # فصل: وأما صوم التطوع فإنه يجوز بنية قبل الزوال وقال المزني: لا يجوز ~~إلا بنية من الليل كالفرض والدليل على جوازه ما روت عائشة رضي الله عنها أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال "أصبح عندكم اليوم شيء تطعموناه يا عائشة ~~فقالت: لا فقال: إني إذا صائم" ويخالف الفرض لأن النفل أخف من الفرض ~~والدليل عليه أنه يجوز ترك القيام واستقبال القبلة في النفل مع القدرة ولا ~~يجوز في الفرض وهل تجوز نيته بعد الزوال؟ فيه قولان: روى حرملة أنه يجوز ~~لأنه جزء من النهار فجازت نية النفل فيه كالنصف الول وقال في القديم ~~والجديد لا تجوز لأن النية لم تصحب معظم العبادة فأشبه إذا نوى مع غروب ~~الشمس ويخالف النصف الأول لأن النية هناك صحبت معظم العبادة ومعظم الشيء ~~يجوز أن يقوم مقام الجميع ولهذا لو أدرك معظم الركعة مع الإمام جعل مدركا ~~للركعة ولو أدرك دون المعظم لم يجعل مدركا لها فإن صام التطوع بنية من ~~النهار فهل يكون صائما من أول النهار أو من وقت النية؟ فيه وجهان: قال أبو ~~إسحاق يكون صائما من وقت النية لأن ما قبل النية لم توجد فيه قصد القربة ~~فلم يجعل صائما فيه وقال أكثر أصحابنا إنه صائم من أول النهار لأنه لو كان ms0325 ~~صائما من وقت النية لم يضره الأكل قبله. # فصل: ولا يصح صوم رمضان إلا بتعيين النية وهو أن ينوي أنه صائم من رمضان ~~لأنه فريضة وهو قربة مضافة إلى وقتها فوجب تعيين الوقت في نيتها كصلاة ~~الظهر والعصر وهل يفتقر إلى نية الفرض؟ فيه وجهان: قال أبو إسحاق يلزمه أن ~~ينوي صوم فرض رمضان لأن صوم رمضان قد يكون نفلا في حق الصبي فيفتقر إلى نية ~~الفرض لتميزه من صوم الصبي وقال أبو علي بن أبي هريرة: لا يفتقر إلى ذلك ~~لأن رمضان في حق البالغ لا يكون إلا فرضا فلا يفتقر إلى تعيين الفرض فإن ~~نوى في ليلة الثلاثين من شعبان فقال: إن كان غد من رمضان فأنا صائم عن ~~رمضان أو عن تطوع وكان من رمضان لم يصح لعلتين: إحداهما أنه لم يخلص النية ~~لرمضان والثاني أن الأصل أنه من شعبان فلم تصح نية رمضان ولأنه شك في دخول ~~وقت العبادة فلم تصح نيته كما لو شك في دخول وقت الصلاة وإن قال إن كان غد ~~من رمضان فأنا صائم عن رمضان وإن لم يكن من رمضان فأنا صائم عن تطوع لم يصح ~~لعلة واحدة وهو أن الأصل أنه من شعبان فلا يصح # PageV01P332 # بنية الفرض فإن قال ليلة الثلاثين من رمضان إن كان غد من رمضان فأنا صائم ~~عن رمضان أو مفطر وكان من رمضان لم يصح صومه لأنه لم يخلص النية للصوم فإن ~~قال إن كان غد من رمضان وإن لم يكن فأنا مفطر وكان من رمضان صح صومه لأنه ~~أخلص النية للفرض وبنى عن الأصل لأن الأصل أنه من رمضان ومن دخل في الصوم ~~ونوى الخروج منه بطل الصوم لأن النية شرط في جميعه فإذا قطعها في أثنائه ~~بقي الباقي بغير نية فبطل وإذا بطل البعض بطل الجميع لأنه لا ينفرد بعضه عن ~~بعض ومن أصحابنا من قال لا تبطل لأنه عبادة تتعلق الكفارة بجنسها فلم تبطل ~~بنية الخروج كالحج والأول أظهر لأن الحج لا يخرج ms0326 منه بما يفسده والصوم يخرج ~~منه بما يفسده فكان كالصلاة. # فصل: ويدخل في الصوم بطلوع الفجر ويخرج بغروب الشمس لما روى عمر رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أقبل الليل من هنا وأدبر النهار ~~من هنا وغابت الشمس من ههنا فقد أفطر الصائم" ويجوز أن يأكل ويشرب ويباشر ~~إلى طلوع الفجر لقوله تعالى: {فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا ~~واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل} "البقرة187" فإن جامع قبل طلوع الفجر وأصبح وهو جنب وجاز ~~صومه لأنه لما أذن في المباشرة إلى طلوع الفجر ثم أمر بالصوم دل على أنه ~~يجوز أن يصبح صائما وهو جنب وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يصوم فإن طلع الفجر وفيه ~~طعام فأكله أو كان مجامعا فاستدام بطل صومه وإن لفظ الطعام أو أخرج مع طلوع ~~الفجر لم يصح صومه لأن الجماع إيلاج وإخراج وإن بطل بالإيلاج بطل بالإخراج ~~والدليل على أنه يصح صومه هو أن الإخراج ترك الجماع وما علق على فعل شيء لا ~~يتعلق بتركه كما لو حلف أن لا يلبس هذا الثوب وهو عليه فبدأ بنزعه لم يحنث ~~وإن أكل وهو يشك في طلوع الفجر صح صومه لأن الأصل بقاء الليل وإن أكل وهو ~~يشك في غروب الشمس لم يصح صومه لأن الأصل بقاء النهار. # فصل: ويحرم على الصائم الأكل والشرب لقوله عز وجل: {وكلوا واشربوا حتى ~~يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى ~~الليل} "البقرة 187" وإن أكل أو شرب وهو ذاكر للصوم عالم بالتحيم مختار بطل ~~صومه لأنه فعل ما # PageV01P333 # ينافي الصوم من غير عذر فبطل فإذا استعط أو صب الماء في أذنه فوصل إلى ~~دماغه بطل صومه لما روى لقيط بن صبرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"إذا استنشقت فبالغ في ms0327 الوضوء إلى أن تكون صائما1" فدل على أنه إذا وصل إلى ~~الدماغ شيء بطل صومه ولأن الدماغ أحد الجوفين فبطل الصوم بالواصل إليه ~~كالبطن وإن احتقن بطل صومه لأنه إذا بطل بما يصل إلى الدماغ لسعوط فلأن ~~يبطل بما يصل إلى الجوف بالحقنة أولى وإن كانت به جائفة أو آمة فداواها ~~فوصل الدواء إلى الجوف أو الدماغ أو طعن نفسه أوطعنه غيره بإذنه فوصلت ~~الطعنة إلى جوفه بطل صومه لما ذكرناه في السعوط أو الحقنة وإن زرق في ~~إحليله شيئا أو دخل فيه ميلا ففيه وجهان: أحدهما يبطل صومه لأنه منفذ يتعلق ~~الفطر بالخارج منه فتعلق بالواصل إليه كالفم والثاني أنه لا يبطل لأنه ما ~~يصل إلى المثانة لا يصل إلى الجوف فهو بمنزلة ما لو ترك في فيه شيئا. # فصل: ولا فرق بين أن يأكل ما يؤكل أو ما لا يؤكل فان استف ترابا وابتلع ~~حصاة أو درهما أو دينارا بطل صومه لأن الصوم هو الإمساك عن كل ما يصل إلى ~~الجوف وهذا ما أمسك ولهذا يقال: فلان يأكل الطين ويأكل الحجر ولأنه إذا بطل ~~الصوم بما يصل إلى الجوف مما ليس يؤكل كالسعوط والحقنة وجب أيضا أن يبطل ~~بما يصل مما ليس بمأكول وإن قلع ما بقي بين أسنانه بلسانه وابتلعه بطل صومه ~~وإن جمع في فيه ريقا كثيرا فابتلعه ففيه وجهان: أحدهما أنه يبطل صومه لأنه ~~ابتلع ما يمكنه الاحتراز منه مما لا حاجة به إليه فأشبه إذا قلع ما بين ~~أسنانه وابتلعه والثاني لا يبطل لأنه PageV01P334 # وصل إلى جوفه من معدنه فأشبه ما يبتلعه من ريقه على عادته فإن أخرج ~~البلغم من صدره ثم ابتلعه أو جذبه من رأسه ثم ابتلعه بطل صومه وإن استقاء ~~بطل صومه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"من استقاء فعليه القضاء ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه1" ولأن القيء إذا ~~صعد ثم تردد فرجع بعضه إلى الجوف فيصير كطعام ابتلعه. # فصل: ويحرم ms0328 عليه المباشرة في الفرج لقوله عز وجل {فالآن باشروهن} ~~[البقرة:187] إلى قوله تعالى {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة:187] فإن ~~باشرها في الفرج بطل صومه لأنه أحد ما ينافي الصوم فهو كالأكل وإن باشرها ~~فيما دون الفرج فأنزل أو قبل فأنزل بطل صومه وإن لم ينزل لم يبطل صومه لما ~~روى جابر قال: قبلت وأنا صائم ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: قبلت ~~وأنا الصائم؟ فقال: "أرأيت لو تمضمضت وأنت صائم"؟ فشبه القبلة بالمضمضة وقد ~~ثبت إذا تمضمض فوصل الماء إلى جوفه أفطر وإن لم يصل لم يفطر فدل على أن ~~القبلة مثلها وإن جامع قبل طلوع الفجر فأخرج مع الطلوع وأنزل لم يبطل صومه ~~لأن الإنزال تولد من مباشرة وهو مضطر إليها فلم يبطل الصوم وإن نظر وتلذذ ~~فأنزل لم يبطل صومه لأنه إنزال من غير مباشرة فلم يبطل الصوم كما لو نام ~~فاحتلم وإن استمنى فأنزل بطل صومه لأنه إنزال عن مباشرة فهو كالإنزال عن ~~القبلة ولأن الاستمناء كالمباشرة فيما دون الفرج من الأجنبية في الإثم ~~والتعزير فكذلك في الإفطار. # فصل: وإن فعل ذلك كله ناسيا لم يبطل صومه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أكل ناسيا أو شرب ناسيا فلا يفطر ~~فإنما هو رزق رزقه الله تعالى2" فنص على الأكل والشرب وقسنا عليهما كل ما ~~يبطل الصوم من الجماع وغيره فإن فعل ذلك وهو جاهل بتحريمه لم يبطل صومه ~~لأنه يجهل تحريمه فهو كالناسي وإن فعل ذلك به بغير اختياره بأن أوجر الطعام ~~في حلقه مكرها لم يبطل صومه وإن شد امرأته ووطئها وهي مكرهة لم يبطل صومها ~~وإن استدخلت المرأة ذكر رجل وهو نائم لم يبطل صومه لحديت أبي هريرة رضي ~~الله عنه ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه فدل على أن كل ما حصل بغير اختياره ~~لم يجب به القضاء ولأن النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P335 # أضاف أكل الناسي إلى الله تعالى فأسقط به ms0329 القضاء فدل على أن كل ما حصل ~~بغير فعله لا يوجب القضاء وإن أكره حتى أكل بنفسه أو أكرهت المرأة حتى مكنت ~~من الوطء فوطئها ففيه قولان: أحدهما يبطل الصوم لأنه فعل ما ينافي الصوم ~~لدفع الضرر وهو ذاكر للصوم فبطل صومه كما لو أكل لخوف المرض أو شرب لدفع ~~العطش والثاني لا يبطل لأنه وصل إلى جوفه بغير اختياره فأشبه إذا أوجر في ~~حلقه وإن تمضمض أو استنشق فوصل الماء إلى جوفه أو دماغه فقد نص فيه على ~~قولين: فمن أصحابنا من قال القولان إذا لم يبالغ فأما إذا بالغ بطل صومه ~~قولا واحدا وهو الصحيح لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للقيط بن صبرة ~~"إذا استنشقت فبالغ في الوضوء إلا أن تكون صائما" فنهاه عن المبالغة فلو لم ~~يكن وصول الماء في المبالغة يبطل الصوم لم يكن للنهي عن المبالغة معنى ولأن ~~المبالغة منهي عنها في الصوم وما تولد من سبب منهي عنه فهو كالمباشرة ~~والدليل عليه أنه إذا جرح إنسانا فمات جعل كأنه باشر قتله ومن أصحابنا من ~~قال: هي على قولين بالغ أو يبالغ أحدهما أنه يبطل صومه لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لمن قبل وهو صائم: "أرأيت لو تمضمضت" فشبه القبلة بالمضمضة وإذا قبل ~~وأنزل بطل صومه فكذلك إذا تمضمض فنزل الماء إلى جوفه وجب أن يبطل صومه ~~والثاني لا يبطل لأنه وصل إلى جوفه بغير اختياره فلم يبطل صومه كغبار ~~الطريق وغربلة الدقيق وإن أكل أو جامع وهو يظن أن الفجر لم يطلع وكان قد ~~طلع أو يظن أن الشمس قد غربت ولم تكن غربت لزمه القضاء لما روى حنظلة قال: ~~كنا في المدينة في شهر رمضان وفي السماء شيء من السحاب فظننا أن الشمس قد ~~غربت فأفطر بعض الناس فأمر عمر رضي الله عنه من كان أفطر أن يصوم يوما ~~مكانه ولأنه مفرط لأنه كان يمكنه أن يمسك إلى أن يعلم فلم يعذر. # فصل: ومن أفطر في رمضان بغير جماع من غير ms0330 عذر وجب عليه القضاء لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: "من استقاء فعليه القضاء1" ولأن الله تعالى أوجب القضاء ~~على المريض والمسافر مع وجود العذر فلأن يجب مع عدم العذر أولى ويجب عليه ~~إمساك بقية النهار لأنه أفطر بغير عذر فلزمه إمساك بقية النهار ولا تجب ~~عليه الكفارة لأن الأصل PageV01P336 # عدم الكفارة إلا فيما ورد به الشرع وقد ورد الشرع بإيجاب الكفارة في ~~الجماع وما سواه ليس في معناه لأن الجماع أغلظ ولهذا يجب به الحد في ملك ~~الغير ولا يجب فيما سواه فبقي على الأصل وإن بلغ ذلك السلطان عذره لأنه ~~محرم ليس فيه حد ولا كفارة فثبت فيه التعزيز كالمباشرة فيما دون الفرج من ~~الأجنبية. # فصل: وإن أفطر بالجماع من غير عذر وجب عليه القضاء لما روى أبو هريرة رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي واقع أهله في رمضان بقضائه ~~ولأنه إذا وجب فالقضاء على المريض والمسافر وهما معذوران فعلى المجامع أولى ~~ويجب عليه إمساك بقية النهار لأنه أفطر بغير عذر وفي الكفارة ثلاثة أقوال: ~~أحدها يجب على الرجل دون المرأة لأنه حق مال يختص بالجماع فاختص به الرجل ~~دون المرأة كالمهر والثاني يجب على كل واحد منهما كفارة لأنه عقوبة تتعلق ~~بالجماع فاستوى فيها الرجل والمرأة كحد الزنا والثالث يجب عليه عنه وعنها ~~كفارة لأن الأعرابي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن فعل مشترك بينه وبينها ~~فأوجب عتق رقبة فدل على أن ذلك عنه وعنها. # فصل: والكفارة عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع ~~فإطعام ستين مسكينا والدليل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله عنه "أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمر الذي وقع على امرأته في يوم من شهر رمضان أن يعتق ~~رقبة قال لا أجد قال: صم شهرين متتابعين قال: لا أستطيع قال: اطعم ستين ~~مسكينا قال: لا أجد فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق من تمر فيه خمسة ~~عشر صاعا قال: خذه وتصدق ms0331 به قال: على أفقر من أهلي؟ والله ما بين لابتي ~~المدينة أحوج من أهلي فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه قال: ~~خذه واستغفر الله تعالى وأطعم أهلك1" فإن قلنا يجب على كل واحد منهما كفارة ~~اعتبر حال كل واحد منهما بنفسه فمن كان من أهل العتق أعتق ومن كان من أهل ~~الصوم صام ومن كان من أهل الإطعام أطعم كرجلين أفطرا بالجماع فإن قلنا يجب ~~عليه كفارة عنه وعنها اعتبر حالهما فإن كانا من أهل العتق أعتق وإن كانا من ~~أهل الإطعام أطعم وإن كانا من أهل الصيام وجب على كل واحد منهما صوم شهرين ~~متتابعين لأن الصوم لا يتحمل وإن اختلف حالهما نظرت فإن كان الرجل من أهل ~~العتق وهي من أهل الصوم PageV01P337 # أعتق رقبة ويجزئ عنهما لأن من فرضه الصوم إذا أعتق أجزأه وكان ذلك أفضل ~~من الصوم وإن كان من أهل الصوم وهي من أهل الإطعام لزمه أن يصوم شهرين ~~ويطعم عنها ستين مسكينا لأن النيابة تصح في الإطعام وإنما أوجبنا كفارتين ~~لأن الكفارة لا تتبعض فوجب تكميل نصف كل واحدة منهما وإن كان الرجل من أهل ~~الصوم وهي من أهل العتق صام عن نفسه شهرين وأعتق عنها رقبة وإن كان من أهل ~~الإطعام وهي من أهل الصوم أطعم عن نفسه ولم يصم عنها لأن الصوم لا تدخله ~~النيابة وإن كانت المرأة أمة وقلنا إن الأمة لا تملك المال فهي من أهل ~~الصوم ولا يجزئ عنها عتق فإن قلنا إنها تملك المال أجزأ عنها العتق كالحرة ~~والمعسرة وإن قدم الرجل من السفر وهو مفطر وهي صائمة فقالت أنا مفطرة ~~فوطئها فإن قلنا إن الكفارة عليه لم يلزمه ولم يلزمها وإن قلنا إن الكفارة ~~عنه وعنها وجب عليها الكفارة في مالها لأنها غرته بقولها إني مفطرة وإن ~~أخبرته بصومها فوطئها وهي مطاوعة فإن قلنا إن الكفارة عنه دونها لم يجب ~~عليه شيء وإن قلنا إن الكفارة عنه وعنها لزمه أن يكفر عنها إن كانت من ms0332 أهل ~~العتق أو الإطعام وإن كانت من أهل الصيام لزمها أن تصوم وإن وطئ المجنون ~~زوجته وهي صائمة مختارة فإن قلنا إن الكفارة عنه دونها لم تجب وإن قلنا تجب ~~عنه وعنها فهل يتحمل الزوج؟ فيه وجهان: قال أبو العباس لا يتحمل لا فعل له ~~وقال أبو إسحاق يتحمل لأنها وجبت بوطئه والوطء كالجناية وجناية المجنون ~~مضمونة في ماله وإن كان الزوج نائما فاستدخلت المرأة ذكره فإن قلنا الكفارة ~~عنه دونها فلا شيء عليه وإن قلنا عنهما لم يلزمه كفارة لأنه لم يفطر ويجب ~~عليها أن تكفر ولا يتحمل الزوج لأنه لم يكن من جهته فعل وإن زنى بها في ~~رمضان فإن قلنا إن الكفارة عنه دونها وجبت عليه كفارة وإن قلنا عنه وعنها ~~وجب عليهما كفارتان ولا يتحمل الرجل كفارتهما لأن الكفارة إنما تتحمل ~~بالملك ولا ملك ههنا. # فصل: وإن جامع في يومين أو في أيام لكل يوم كفارة لأن صوم كل يوم عبادة ~~منفردة فلم تتداخل كفاراتها كالعمرتين وإن جامع في يوم مرتين لم يلزمه ~~للثاني كفارة لأن الجماع الثاني لم يصادف صوما وإن رأى هلال رمضان ورد ~~الحاكم شهادته # PageV01P338 # فصام وجامع وجبت عليه الكفارة لأنه أفطر في شهر رمضان بالجماع من غير عذر ~~فأشبه إذا قبل الحاكم شهادته وإن طلع الفجر وهو مجامع فاستدام مع العلم ~~بالفجر وجبت عليه الكفارة لأنه منع صحة يوم من رمضان بجماع من غير عذر ~~فوجبت عليه الكفارة كما لو وطئ في أثناء النهار وإن جامع وعنده أن الفجر لم ~~يطلع وكان قد طلع أو أن الشمس قد غربت ولم تكن غربت لم تجب الكفارة لأنه ~~جامع وهو معتقد أنه يحل له ذلك وكفارة الصوم عقوبة تجب مع المأثم فلا تجب ~~مع اعتقاد الإباحة كالحد وإن أكل ناسيا فظن أنه أفطر بذلك ثم جامع عامدا ~~فالمنصوص في الصيام أنه لا تجب الكفارة لأنه وطئ وهو معتقد أنه غير صائم ~~فأشبه إذا وطئ وعنده أنه ليل ثم بان أنه كان نهارا وقال شيخنا ms0333 القاضي أبو ~~الطيب الطبري: يحتمل عندي أن تجب الكفارة لأن الذي ظنه لا يبيح الوطء بخلاف ~~ما لو جامع وهو يظن أن الشمس قد غربت لأن الذي ظن هناك يبيح له الوطء وإن ~~أفطر بالجماع وهو مريض أو مسافر لم تجب الكفارة لأنه يحل له الفطر فلا تجب ~~الكفارة مع إباحة الفطر وإن أصبح المقيم صائما ثم سافر وجامع وجبت عليه ~~الكفارة لأن السفر لا يبيح له الفطر في هذا اليوم فكان وجوده كعدمه وإن ~~أصبح صائما ثم مرض وجامع لم تجب الكفارة لأن المرض يبيح له الفطر في هذا ~~اليوم وإن جامع ثم سافر لم تسقط عنه الكفارة لأن السفر لا يبيح له الفطر في ~~يومه فلا يسقط ما وجب فيه من الكفارة وإن جامع ثم مرض أو جن ففيه قولان: ~~أحدهما أنه لا تسقط عنه الكفارة لأنه معنى طرأ بعد وجوب الكفارة فلا يسقط ~~الكفارة السفر والثاني يسقط لأن اليوم يرتبط بعضه ببعض فإذا خرج جزؤه عن أن ~~يكون صائما فيه أو عن أن يكون الصوم فيه مستحقا خرج أوله عن أن يكون صوما ~~أو مستحقا فيكون جماعه في يوم فطر أو في يوم صوم غير مستحق فلا تجب به ~~الكفارة. # فصل: ووطء المرأة في الدبر واللواط كالوطء في الفرج في جميع ما ذكرناه من ~~إفساد الصوم ووجوب الكفارة والقضاء لأن الجميع وطء ولأن الجميع في إيجاب ~~الحد واحد فكذلك في إفساد الصوم وإيجاب الكفارة كالجماع في الفرج وإن قلنا ~~يجب فيه التعزير لم يفسد الصوم ولم تجب به الكفارة لأنه كالوطء فيما دون ~~الفرج في التعزير فكان مثله في إفساد الصوم وإيجاب الكفارة ومن أصحابنا من ~~قال يفسد الصوم ويوجب الكفارة قولا واحدا لأنه وطء يوجب الغسل فجاز أن ~~يتعلق به إفساد الصوم وإيجاب الكفارة كوطء المرأة. # فصل: ومن وطئ وطأ يوجب الكفارة ولم يقدر على الكفارة فيه قولان: أحدهما # PageV01P339 # لا يجب لقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي: "خذه واستغفر الله وأطعم ~~أهلك" ولنه حق مالي يجب ms0334 لله تعالى لا على وجه البدل فلم يجب مع العجز كزكاة ~~الفطر والثاني أنها تثبت في الذمة فإذا قدر لزمه أداؤها وهو الصحيح لأنه حق ~~لله تعالى يجب بسبب من جهته فلم يسقط بالعجز كجزاء الصيد. # فصل: إذا نوى الصوم من الليل ثم أغمي عليه جميع النهار لم يصح صومه وعليه ~~القضاء وقال المزني: يصح صومه كما لو نوى الصوم ثم نام جميع النهار والدليل ~~على أن الصوم لا يصح أن الصوم نية وترك ثم لو انفرد الترك عن النية لم يصح ~~فإذا انفردت النية عن الترك لم يصح وأما النوم فإن أبا سعيد الاصطخري قال: ~~إذا نام جميع النهار لم يصح صومه كما لا يصح إذا أغمي عليه جميع النهار ~~والمذهب أنه يصح صومه إذا نام والفرق بينه وبين الإغماء أن النائم ثابت ~~العقل لأنه إذا نبه انتبه والمغمى عليه بخلافه ولأن النائم كالمستيقظ ولهذا ~~ولايته ثابتة على ماله بخلاف المغمى عليه وإن نوى الصوم ثم أغمي عليه في ~~بعض النهار فقد قال في كتاب الظهار ومختصر البويطي: إذا كان في أوله مفيقا ~~صح صومه وقال في كتاب الصوم: إذا أفاق في بعضه أجزأه وقال في اختلاف أبي ~~حنيفة وابن أبي ليلى: إذا كانت صائمة فأغمي عليها أو حاضت بطل صومها وخرج ~~أبو العباس قولا آخر أنه إن كان مفيقا في طرفي النهار صح صومه فمن أصحابنا ~~من قال المسألة على قول واحد أنه يعتبر أن يكون مفيقا في أول النهار وتأول ~~ما سواه من الأقوال على هذا ومن أصحابنا من قال فيه أربعة أقوال: أحدها إنه ~~يعتبر الإفاقة في أوله كالنية تعتبر في أوله والثاني تعتبر الإفاقة في ~~طرفيه كما أن في الصلاة يعتبر القصد في الطرفين في الدخول والخروج ولا ~~يعتبر فيما بينهما والثالث أنه تعتبر الإفاقة في جميعه فإذا أغمي عليه في ~~بعضه لم يصح صومه لأنه معنى إذا طرأ أسقط فرض الصلاة فأبطل الصوم كالحيض ~~والرابع أنه تعتبر الإفاقة في جزء منه ولا أعرف له ms0335 وجها وإن نوى الصوم ثم ~~جن ففيه قولان: قال في الجديد يبطل الصوم لأنه عارض يسقط فرض الصلاة فأبطل ~~الصوم كالحيض وقال في القديم هو كالإغماء لأنه يزيل العقل والولاية فهو ~~كالإغماء. # فصل: ويجوز للصائم أن ينزل إلى الماء ويغطس فيه لما روى أبو بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام قال: حدثني من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في ~~يوم صائف يصب الماء على رأسه من شدة الحر والعطش وهو صائم ويجوز أن يكتحل ~~لما روي عن أنس # PageV01P340 # رضي الله عنه أنه كان يكتحل وهو صائم ولأن العين ليس بمنفذ فلم يبطل ~~الصوم بما وصل إليها ويجوز أن يحتجب لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم قال في الأم: ولو ترك كان أحب إلي ~~لما روى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قالوا: إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحجامة والوصال في الصوم ~~إيقاء على أصحابه قال: وأكره له العلك لأنه يجفف الفم ويعطش ولا يفطر لأنه ~~يدور في الفم ولا ينزل إلى الجوف منه شيء وإن تفرك وتفتت فوصل إلى الجوف ~~منه شيء بطل الصوم ويكره له أن يمضغ الخبز فإن كان له ولد صغير ولم يكن له ~~من يمضغ له غيره لم يكره له ذلك ومن حركت القبلة شهوته كره له أن يقبل وهو ~~صائم والكراهة كراهية تحريم وإن لم تكن تحرك القبلة شهوته قال الشافعي رحمه ~~الله: فلا بأس به وتركها أولى والأصل في ذلك ما روت عائشة رضي الله عنها: ~~قالت: كان رسول صلى الله عليه وسلم يقبل ويباشر وهو صائم ولكنه كان أملككم ~~لإربه وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه أرخص فيها للشيخ وكرهها للشاب ولأن في ~~حق أحدهما لا يؤمن أن ينزل فيفسد الصوم وفي الآخر يؤمن ففرق بينهما. # فصل: وينبغي للصائم أن ينزه صومه عن الغيبة والشتم فإن شوتم فليقل ms0336 إني ~~صائم لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~"إذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني ~~صائم1". PageV01P341 # فصل: ويكره الوصال في الصوم لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "إياكم والوصال إياكم والوصال" قالوا: إنك تواصل يا ~~رسول الله قال: "إني لست كهيئتكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني1" وهل هو ~~كراهية تنزيه أو تحريم؟ فيه وجهان: أحدهما أنه كراهة تحريم لأن النهي يقتضي ~~التحريم والثاني أنه كراهية تنزيه لأنه إنما نهي عنه حتى لا يضعف عن الصوم ~~وذلك أمر غير متحقق فلم يتعلق به إثم فإن واصل لم يبطل صومه لأن النهي لا ~~يرجع إلى الصوم فلا يوجب بطلانه. # فصل: والمستحب أن يتسحر للصوم لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "تسحروا فإن بالسحور بركة2" ولأن فيه معونة على الصوم ~~ويستحب تأخير السحور لما روي أنه قيل لعائشة رضي الله عنها أن عبد الله ~~يعجل الفطر وتؤخر السحور فقالت: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يفعل ولأن السحور يراد ليتقوى به على الصوم فكان التأخير أبلغ في ذلك وأولى ~~ويستحب أن يعجل الفطر إذا يتحقق غروب الشمس لحديث عائشة رضي الله عنها الله ~~عنها ولما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "لا يزال هذا الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر3" لأن اليهود والنصارى ~~يؤخرون والمستحب أن يفطر على تمر فإن لم يجد فعلى الماء روى سلمان بن عامر ~~قال: قال PageV01P342 # رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإن لم ~~يجد فليفطر على ماء فإنه طهور1" والمستحب أن يقول عند إفطاره: اللهم لك صمت ~~وعلى رزقك أفطرت لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا صام أو أفطر قال: ms0337 "أللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت2" ~~ويستحب أن يفطر الصائم لما روى زيد بن خالد الجهني أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "من فطر صائما فله مثل أجره ولا ينقص من أجر الصائم شيء3". # فصل: إذا كان عليه قضاء أيام من رمضان ولم يكن له عذر لم يجز له أن يؤخر ~~إلى أن يدخل رمضان آخر فإن أخره حتى أدركه رمضان آخر وجب عليه لكل يوم مد ~~من طعام لما روي عن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم أنهم قالوا ~~فيمن عليه صوم فلم يصمه حتى أدركه رمضان يطعم عن الأول فإن أخر سنين ففيه ~~وجهان: أحدهما يجب لكل سنة مد لأنه تأخير سنة فأشبه السنة الأولى والثاني ~~لا يجب للثانية شيء لأن القضاء القضاء مؤقت فيما بين رمضانين فإذا أخر عن ~~السنة الأولى فقد أخره عن وقته فوجبت الكفارة وهذا المعنى لا يوجد فيما بعد ~~السنة الأولى فلم يجب للتأخير كفارة والمستحب أن يقضي ما عليه متتابعا لما ~~روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان عليه صوم من رمضان ~~فليسرده ولا يقطعه" ولأن فيه مبادرة إلى أداء الفرض ولأن هذا أشبه بالأداء ~~فإن قضاه متفرقا جاز لقوله تعالى: {فعدة من أيام أخر} [البقرة:184] ولم ~~يفرق ولأنه تتابع وجب لأجل الوقت فسقط بفوات الوقت فإن كان عليه قضاء اليوم ~~الأول فصام ونوى به اليوم الثاني فإنه محتمل أن يجزئه لأن تعيين اليوم غير ~~واجب ويحتمل أن لا يجزئه لأنه نوى غير ما عليه فلم يجزه كما لو كان عليه ~~عتق عن اليمين فنوى العتق عن الظهار. # فصل: إذا كان عليه قضاء شيء من رمضان فلم يصم حتى مات نظرت فإما أخره ~~لعذر اتصل حتى مات لم يجب عليه شيء لأنه فرض لم يتمكن منه إلى الموت فسقط ~~حكمه كالحج وإن زال العذر وتمكن فلم يصم شيء حتى مات أطعم عنه لكل مسكين مد ~~من طعام ومن أصحابنا من قال: فيه قول ms0338 آخر أنه يصام عنه لما روت عائشة رضي ~~الله عنها PageV01P343 # أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من مات وعليه صوم رمضان صام عنه ~~وليه1" ولأنها عبادة لا يدخلها النيابة في حال الحياة فلا يدخلها النيابة ~~بعد الموت كالصلاة فإن قلنا إنه يصام عنه فصام عنه وليه أجزأه وإن أمر ~~أجنبيا فصام عنه بأجرة أو بغير أجرة أجزأه كالحج وإن قلنا يطعم عنه نظرت ~~فإن مات قبل أن يدركه رمضان آخر أطعم عنه عن كل يوم مسكين وإن مات بعد أن ~~أدركه رمضان آخر ففيه وجهان: أحدهما يلزمه مدان مد للصوم ومد للتأخير ~~والثاني أنه يكفيه مد واحد للتأخير لأنه إذا أخرج مدا للتأخير زال التفريط ~~بالمد فيصير كما لو أخره من غير تفريط فلا تلزمه كفارة. PageV01P344 ### | باب صوم التطوع والأيام التي نهى عن الصيام فيها # يستحب لمن صام رمضان أن يتبعه بست من شوال لما روى أبو أيوب الأنصاري رضي ~~الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صام من رمضان وأتبعه ~~بست من شوال فكأنما صام الدهر كله2" ويستحب لغير الحاج يوم عرفة لما روى ~~أبو عقادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صوم يوم عاشوراء كفارة ~~سنة وصوم يوم عرفة كفارة سنتين سنة قبلها ماضية وسنة بعدها مستقبلة3" ولا ~~يستحب ذلك للحاج لما روت أم الفضل بنت الحارث أن ناسا اختلفوا عندها في يوم ~~عرفة في رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم هو صائم وقال بعضهم ليس ~~بصائم فأرسلت إليه بقدح من لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشرب منه ولأن ~~الدعاء في هذا اليوم يعظم ثوابه والصوم يضعفه فكان الإفطار أفضل ويستحب صوم ~~يوم عاشوراء لحديث أبي قتادة ويستحب أن يصوم تاسوعاء لما روى ابن عباس رضي ~~الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لئن بقيت إلى قابل - ~~يعني يوم عاشوراء - لأصومن اليوم التاسع4" ويستحب صيام أيام البيض وهي ~~ثلاثة أيام: لما روى أبو هريرة PageV01P344 # رضي ms0339 الله عنه قال أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بصيام ثلاثة أيام من ~~كل شهر ويستحب صوم يوم الاثنين ويوم الخميس لما روى أسامة بن زيد رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس فسئل عن ~~ذلك فقال: إن أعمال الناس تعرض يوم الاثنين ويوم الخميس. # فصل: ولا يكره صوم الدهر إذا أفطر في أيام النهي ولم يترك فيه حقا ولم ~~يخف ضررا لما روت أم كلثوم رضي الله عنها مولاة أسماء قالت: قيل لعائشة رضي ~~الله عنها تصومين الدهر وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام ~~الدهر قالت: نعم وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن صيام الدهر ~~ولكن من أفطر يوم النحر ويوم الفطر فلم يصم الدهر وسئل عبد الله بن عمر رضي ~~الله عنهما عن صيام الدهر فقال: أولئك فينا من السابقين يعني من صام الدهر ~~وإن خاف ضررا أو تضييع حق كره لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى ~~بين سلمان وبين أبي الدرداء فجاء سلمان يزور أبا الدرداء فرأى أم الدرداء ~~متبذلة فقال: ما شأنك؟ فقالت: إن أخاك ليس له حاجة في شيء من الدنيا فقال ~~سلمان: يا أباالدرداء إن لربك عليك حقا وإن لأهلك عليك حقا ولجسدك عليك حقا ~~فصم وأفطر وقم ونم وائت أهلك وأعط كل ذي حق حقه فذكر أبو الدرداء لرسول ~~الله ما قال سلمان فقال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما قال سلمان ولا ~~يجوز للمرأة أن تصوم التطوع وزوجها حاضر إلا بإذنه لما روى أبو هريرة رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تصومن المرأة وبعلها ~~شاهد إلا بإذنه1" ولأن حق الزوج فرض فلا يجوز تركه لنفل. # فصل: ومن دخل في صوم تطوع أو صلاة تطوع استحب له إتمامها فإن خرج ~~PageV01P345 # منها جاز لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: "دخل علي رسول الله صلى الله ~~عليه ms0340 وسلم فقال هل عندك شيء فقلت لا فقال: إني اذا أصوم ثم دخل علي يوما ~~آخر فقال: هل عندك شيء؟ فقلت: نعم فقال: إذا أفطر وإن كنت قد فرضت الصوم". # فصل: ولا يجوز صوم يوم الشك لما روى عمار رضي الله عنه أنه قال: من صام ~~اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم فإن صام يوم ~~الشك عن رمضان لم يصح لقوله صلى الله عليه وسلم: "ولا تستقبلوا الشهر ~~استقبالا" ولأنه يدخل في العبادة وهو يشك في وقتها فلم يصح كما لو دخل في ~~الظهر وهو يشك في وقتها وإن صام فيه عن فرض عليه كره وأجزأه كما لو صلى في ~~دار مغصوبة وإن صام عن تطوع نظرت فإن لم يصله بما قبله ولا وافق عادة له لم ~~يصح لأن التطوع مجرد قربة فلا يحصل بفعل معصية وإن وافق عادة له جاز لما ~~روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقدموا ~~الشهر بيوم ولا بيومين إلا أن يوافق صوما كان يصومه أحدكم1" فإن وصله بما ~~قبل النصف جاز وإن وصله بما بعده لم يجز لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا انتصف شعبان فلا صيام حتى يكون ~~رمضان2". # فصل: ويكره أن يصوم يوم الجمعة وحده فإن وصله بيوم قبله أو بيوم بعده لم ~~يكره لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا ~~يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو يصوم بعده " 3. # فصل: ولا يجوز صوم يوم الفطر ويوم النحر فإن صام فيه لم يصح لما روى عمر ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام هذين اليومين ~~أما يوم الأضحى فتأكلون فيه من لحم نسككم وأما يوم الفطر ففطركم من صيامكم. # فصل: ولا يجوز أن يصوم في أيام التشريق صوما غير صوم التمتع فإن صام لم ms0341 ~~PageV01P346 # يصح لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~صيام ستة أيام يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق واليوم الذي يشك فيه من ~~رمضان وهل يجوز فيها صوم التمتع؟ فيه قولان: قال في القديم يجوز لما روي عن ~~ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما: أنهما قالا: لم يرخص في صوم أيام التشريق ~~إلا لمتمتع لم يجد الهدي وقال في الجديد لا يجوز لأن كل يوم لا يجوز فيه ~~صوم غير التمتع لا يجوز فيه صوم التمتع كيوم العيد. # فصل: ولا يجوز أن يصوم في رمضان عن غير رمضان حاضرا كان أو مسافرا فإن ~~صام عن غيره لم يصح صومه عن رمضان لأنه لم ينوه ولا يصح عما نواه لأن ~~الزمان مستحق لصوم رمضان فلا يصح فيه غيره. # فصل: ويستحب طلب ليلة القدر لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: "من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما ~~تقدم من ذنبه1" ويطلب ذلك في ليالي الوتر من العشر الأواخر من شهر رمضان ~~لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"التمسوها في العشر الأواخر من شهر رمضان في كل وتر"2 وقال الشافعي رحمه ~~الله: والذي يشبه أن تكون ليلة إحدى وعشرين أو ليلة ثلاث وعشرين والدليل ~~عليه ما روى أبو سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "رأيت ~~PageV01P347 # هذه الليلة ثم أنسيتها ورأيتني في صبيحتها في ماء وطين1" قال أبو سعيد: ~~وانصرف علينا وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين في صبيحة يوم إحدى وعشرين ~~وروى عبد الله بن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~"أريت ليلة القدر ثم أنسيتها ورأيتني أسجد في ماء وطين" فمطرنا ليلة ثلاث ~~وعشرين" فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن أثر الماء والطين على جبهته ~~قال الشافعي رحمه الله: ولا أحب ترك طلبها ms0342 فيها كلها قال أصحابنا: إذا قال ~~لامرأته أنت طالق ليلة القدر فإن كان ذلك في رمضان قبل مضي ليلة من ليالي ~~العشر حكم بالطلاق في الليلة الأخيرة من الشهر وإن كان قد مضت ليلة وقع ~~الطلاق في السنة الثانية في مثل تلك الليلة التي قال فيها ذلك والمستحب أن ~~يقول فيها: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني لما روت عائشة رضي الله عنها ~~قالت يا رسول الله أرأيت إن وافقت ليلة القدر ماذا أقول؟ قال: "تقولين ~~اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني2" PageV01P348 ### | كتاب الاعتكاف # الاعتكاف سنة حسنة لما روى أبي بن كعب وعائشة رضي الله عنهما أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان وفي حديث ~~عائشة رضي الله عنها فلم يزل يعتكف حتى مات ويجب بالنذر لما روت عائشة رضي ~~الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من نذر أن يطيع الله تعالى ~~فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه1". # فصل: ولا يصح إلا من مسلم عاقل فأما الكافر فلا يصح منه لأنه من فروع ~~الإيمان ولا يصح من الكافر كالصوم وأما من زال عقله كالمجنون والمترسم فلا ~~يصح منه لأنه ليس من أهل العبادات فلم يصح منه الاعتكاف كالكافر. # فصل: ولا يجوز للمرأة أن تعتكف بغير إذن الزوج لأن إستمتاعها ملك له فلا ~~يجوز إبطاله عليه بغير إذنه ولا يجوز للعبد أن يعتكف بغير إذن مولاه لأن ~~منفعته لمولاه فلا يجوز إبطالها عليه بغير إذن فإن نذرت المرأة الاعتكاف ~~بإذن الزوج أو نذر العبد بإذن مولاه نظرت فإن كان غير متعلق بزمان يعينه لم ~~يجز أن يدخل فيه بغير إذنه لأن الاعتكاف ليس على الفور وحق الزوج والمولى ~~على الفور فقدم على الاعتكاف وإن كان النذر متعلقا بزمان يعينه جاز أن يدخل ~~فيه بغير إذنه لأنه تعين عليه فعله بإذنه وإن اعتكفت المرأة بإذن الزوج أو ~~العبد بإذن مولاه نظرت فإن كان في تطوع جاز له أن ms0343 يخرجه منه لأنه لا يلزمه ~~بالدخول فجاز إخراجه منه وإن كان في فرض متعلق بزمان يعينه لم يجز له ~~إخراجه منه لأنه تعين عليه فعله في وقته فلا يجوز إخراجه منه وإن كان في ~~فرض غير متعلق بزمان يعينه ففيه وجهان: أحدهما لا يجوز إخراجه منه لأنه وجب ~~بإذنه ودخل فيه بإذنه فلم يجز إخراجه منه والثاني أنه إن كان متتابعا لم ~~يجز إخراجه منه لأنه لا يجوز له الخروج منه فلا يجوز إخراجه منه كالمنذور ~~في زمان بعينه وإن كان غير متتابع جاز إخراجه منه لأنه يجوز له الخروج منه ~~فجاز إخراجه منه كالتطوع. # فصل: وأما المكاتب فإنه يجوز له أن يعتكف بغير إذن مولاه لأنه لا حق ~~للمولى في منفعته فجاز أن يعتكف بغير إذنه كالحر ومن نصفه حر ونصفه عبد ~~ينظر فيه فإن PageV01P349 # لم يكن وبين المولى مهايأة فهو كالعبد وإن كان بينهما مهايأة ففي اليوم ~~الذي هو للمولى كالعبد لا يعتكف لأن حق السيد متعلق بمنفعته وفي اليوم الذي ~~هو له كالمكاتب لأن حق المولى لا يتعلق بمنفعته. # فصل: ولا يصح الاعتكاف من الرجل إلا في المسجد لقوله تعالى: {ولا ~~تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة:187] فدل على أنه لا يكون إلا ~~في المسجد ولا يصح الاعتكاف من المرأة إلا في المسجد لأن من صح اعتكافه في ~~المسجد لم يصح اعتكافه في غير المسجد كالرجل. # فصل: والأفضل أن يعتكف في المسجد الجامع لأن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اعتكف في المسجد الجامع ولأن الجماعة في صلاته أكثر ولأنه يخرج من ~~الخلاف فإن الزهري قال: لا يجوز في غيره وإن نذر أن يعتكف في مسجد غير ~~المساجد الثلاثة بعينه - وهي المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى - ~~جاز أن يعتكف في غيره - لأنه لا مزية لبعضها على بعض فلم يتعين وإن نذر أن ~~يعتكف في المسجد الحرام لزمه أن يعتكف فيه لما روي أن عمر رضي الله عنه ~~قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إني ms0344 نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد ~~الحرام فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أوف بنذرك" ولأنه أفضل من سائر ~~المساجد ولا يجوز أن يسقط فرضه بما دونه وإن نذر أن يعتكف في مسجد المدينة ~~أو المسجد الأقصى ففيه قولان: أحدهما أنه يلزمه أن يعتكف فيه لأنه مسجد ورد ~~الشرع بشد الرحال إليه فتعين بالنذر كالمسجد الحرام والثاني لا يتعين لأنه ~~مسجد لا يجب قصده بالشرع فلم يتعين بالنذر كسائر المساجد. # فصل: والأفضل أن يعتكف بصوم لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في ~~شهر رمضان فإن اعتكف بغير صوم جاز لحديث عمر رضي الله عنه إني نذرت أن ~~أعتكف ليلة في الجاهلية فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أوف بنذرك" ولو ~~كان الصوم شرطا فيه لم يجزه بالليل وحده فإن نذر أن يعتكف يوما بصوم فاعتكف ~~بغير صوم ففيه وجهان: قال أبو علي الطبري يجزيه الاعتكاف عن النذر وعليه أن ~~يصوم يوما لأنهما عبادتان تنفرد كل واحدة منهما عن الأخرى فلم يلزمه الجمع ~~بينهما بالنذر كالصوم والصلاة وقال عامة أصحابنا لا يجزئه - وهو المنصوص في ~~الأم - لأن الصوم صفة مقصودة في الاعتكاف فلزمه بالنذر كالتتابع ويخالف ~~الصوم والصلاة لأن إحداهما ليست بصفة مقصودة في الأخرى # فصل: ويجوز الاعتكاف في جميع الأزمان والأفضل أن يعتكف في العشر # PageV01P350 # الأواخر من شهر رمضان لحديث أبي بن كعب وعائشة رضي الله عنهما ويجوز أن ~~يعتكف ما شاء من ساعة ويوم وشهر كما يجوز أن يتصدق بما شاء من قليل وكثير ~~وإن نذر اعتكافا مطلقا أجزأه ما يقع عليه الاسم كما يجزئه في نذر الصوم ~~والصدقة ما يقع عليه الاسم قال الشافعي رحمه الله: وأحب أن يعتكف يوما ~~وإنما استحب ذلك ليخرج من الخلاف فإن أبا حنيفة رحمه الله لا يجيز أقل من ~~يوم وإن نذر اعتكاف العشر الآخر دخل فيه ليلة الحادي والعشرين قبل غروب ~~الشمس ليستوفي الفرض بيقين كما يغسل جزءا من رأسه ليستوفي غسل الوجه بيقين ~~وخرج منه بهلال ms0345 شوال - تاما كان الشهر أو ناقصا - لأن العشر عبارة عما بين ~~العشرين إلى آخر الشهر وإن نذر اعتكاف عشرة أيام من آخره وكان الشهر ناقصا ~~اعتكف بعد الشهر يوما آخر لتمام العشرة لأن العشرة عبارة عن عشرة آحاد ~~بخلاف العشر. # فصل: وإن نذر أن يعتكف شهرا نظرت فإن كان شهرا بعينه لزمه اعتكافه ليلا ~~ونهارا سواء الشهر تاما أو ناقصا لأن الشهر عبارة عما بين الهلالين تم أو ~~نقص وإن نذر اعتكاف نهار الشهر لزمه بالنهار دون الليل لأنه خص النهار فلم ~~يلزمه بالليل فإن فاته الشهر ولم يعتكف فيه لزمه قضاؤه ويجوز أن يقضيه ~~متتابعا ومتفرقا لأن التتابع في أدائه بحكم الوقت فإذا فات سقط كالتتابع في ~~صوم رمضان وإن نذر أن يعتكف متتابعا لزمه قضاؤه متتابعا لأن التتابع ههنا ~~بحكم النذر فلم يسقط بفوات الوقت قال في الأم: إذا نذر اعتكاف شهر وكان قد ~~مضى الشهر لم يلزمه لأن الاعتكاف في شهر ماض محال وإن نذر اعتكاف شهر غير ~~معين واعتكف شهرا بالأهلة أجزأه تم الشهر أو نقص لأن اسم الشهر يقع عليه ~~وإن اعتكف شهرا بالعدد لزمه ثلاثون يوما لأن الشهر بالعدد ثلاثون يوما ثم ~~ينظر فيه فإن شرط التتابع لزمه متتابعا لقوله صلى الله عليه وسلم "من نذر ~~نذرا سماه لزمه الوفاء به" وإن شرط أن يكون متفرقا جاز أن يكون متفرقا ~~ومتتابعا لأن المتتابع أفضل من المتفرق فجاز أن يسقط أدنى الفرضين بأفضلهما ~~كما لو نذر أن يعتكف في غير المسجد الحرام فإن له أن يعتكف في المسجد ~~الحرام وإن أطلق النذر جاز متفرقا ومتتابعا كما لو نذر صوم شهر وإن نذر ~~اعتكاف يوم لزمه أن يدخل فيه قبل طلوع الفجر ويخرج منه بعد غروب الشمس ~~ليستوفي الفرض بيقين وهل يجوز له أن يفرقه في ساعات أيام؟ فيه وجهان: ~~أحدهما يجوز كما يجوز أن يعتكف شهرا من شهور والثاني لا يجوز لأن اليوم ~~عبارة عما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس. # PageV01P351 # فصل: وإن نذر اعتكاف ms0346 يومين لزمه اعتكافهما وفي الليلة التي بينهما ثلاثة ~~أوجه: أحدها أن يلزمه اعتكافها لأنه ليل يتخلل نهاري الاعتكاف فلزمه ~~اعتكافه كاليالي العشر والثاني أنه إن شرط التتابع لزمه الاعتكاف لأنه لا ~~ينفك منه اليومان فلزمه اعتكافه وإن لم يشرط التتابع لم يلزمه اعتكافه لأنه ~~قد ينفك منه اليومان ولا يلزمه اعتكافه والثالث أنه لا يلزمه - شرط التتابع ~~فيه أو أطلق - وهو الأظهر لأنه زمان لم يتناوله نذره فلم يلزمه اعتكافه ~~دليله ما قبله وما بعده - وإن نذر اعتكاف ليلتين لزمه اعتكافهما وفي اليوم ~~الذي بينهما الأوجه الثلاثة وإن نذر اعتكاف ثلاثين يوما لزمه اعتكاف ثلاثين ~~يوما وفي لياليها الأوجه الثلاثة. # فصل: ولا يصح الاعتكاف إلا بالنية لقوله صلى الله عليه وسلم "إنما ~~الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى" ولأنها عبادة محضة فلم تصح من غير نية ~~كالصوم والصلاة فإن كان الاعتكاف فرضا لزمه تعيين النية للفرض لتمييزه عن ~~التطوع وإن دخل في الاعتكاف ثم نوى الخروج منه ففيه وجهان: أحدهما يبطل ~~لأنه قطع شرط صحته فأشبه إذا قطع نية الصلاة والثاني لا يبطل لأنه قربة ~~تتعلق بمكان فلم يخرج منه بنية الخروج كالحج. # فصل: ولا يجوز للمعتكف أن يخرج من المسجد لغير عذر لما روت عائشة رضي ~~الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدني إلي رأسه لأرجله وكان لا ~~يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان فإن خرج من غير عذر بطل اعتكافه لأن الاعتكاف ~~هو اللبث في المسجد فإذا خرج منه فقد فعل ما ينافيه من غير عذر فبطل كما لو ~~أكل في الصوم ويجوز أن يخرج رأسه ورجله ولا يبطل اعتكافه لحديث عائشة رضي ~~الله عنها ولأن بإخراج الرأس والرجل لا يصير خارجا ولهذا لو حلف لا خرجت من ~~الدار فأخرج رأسه أو رجله لم يحنث. # فصل: ويجوز أن يخرج لحاجة الإنسان ولا يبطل اعتكافه لحديث عائشة رضي الله ~~عنها ولأن ذلك خروج لما لابد له منه فلم يمنع منه وإن كان للمسجد سقاية لم ~~يلزمه قضاء ms0347 الحاجة فيها لأن ذلك نقصان مروءة وعليه في ذلك مشقة فلم يلزمه ~~وإن كان بقربه # PageV01P352 # بيت صديق له لم يلزمه قضاء الحاجة فيه لأنه ربما احتشم وشق عليه فلم يكلف ~~ذلك وإن كان له بيتان قريب وبعيد ففيه وجهان: أظهرهما أنه لا يجوز أن يمضي ~~إلى البعيد فإن خرج إليه بطل اعتكافه لأنه لا حاجة له إليه فأشبه إذا خرج ~~لغير حاجة وقال أبو علي بن أبي هريرة: يجوز أن يمضي إلى الأبعد ولا يبطل ~~اعتكافه لأنه خروج لحاجة الإنسان فأشبه إذا لم يكن له غيره. # فصل: ويجوز أن يمضي إلى البيت للأكل ولا يبطل اعتكافه وقال أبو العباس لا ~~يجوز فإن خرج بطل اعتكافه لأنه يمكنه أن يأكل في المسجد فلا حاجة به إلى ~~الخروج والمنصوص هو الأول لأن الأكل في المسجد ينقص من المروءة فلم يلزمه. # فصل: وفي الخروج إلى المنارة الخارجة عند رحبة المسجد ليؤذن ثلاثة أوجه: ~~أحدها يجوز فإن خرج لم يبطل اعتكافه لأنها بنيت للمسجد فصارت كالمنارة التي ~~في رحبة المسجد والثاني لا يجوز لأنها خارجة من المسجد فأشبه غير المنارة ~~وقال أبو إسحاق المروزي: إن كان المؤذن ممن قد ألف الناس صوته جاز أن يخرج ~~ولا يبطل اعتكافه لأن الحاجة تدعو إليه لإعلام الناس بالوقت وإن لم يألفوا ~~صوته لم يجز أن يخرج فإن خرج بطل اعتكافه لأنه لا حاجة به إليه. # فصل: وإن عرضت صلاة الجنازة نظرت فإن كان في اعتكاف تطوع فالأفضل أن يخرج ~~لأن صلاة الجنازة فرض على الكفاية فقدمت على الاعتكاف وإن كان في اعتكاف ~~فرض لم يخرج لأنه تعين عليه فرضه فلا يجوز تركه لصلاة الجنازة التي لم ~~يتعين عليه فرضها فإن خرج اعتكافه لأنه غير مضطر إلى الخروج فإن غيره يقوم ~~مقامه فيه. # فصل: ويجوز أن يخرج في اعتكاف التطوع لعيادة المريض لأنها تطوع والاعتكاف ~~تطوع فخير بينهما فإن اختار الخروج بطل اعتكافه لأنه خروج غير مضطر إليه ~~وإن خرج لما يجوز الخروج له من حاجة الإنسان والأكل ms0348 فسأل عن المريض في ~~الطريق ولم يعرج عليه جاز ولم يبطل اعتكافه وإن وقف بطل اعتكافه لما روي عن ~~عائشة رضي الله عنها أنها كانت إذا اعتكفت لا تسأل عن المريض إلا وهي تمشي ~~ولا تقف ولأنه لم يترك الاعتكاف بالمسألة فلم يبطل اعتكافه وبالوقوف يترك ~~الاعتكاف فبطل. # PageV01P353 # فصل: وإن حضرت الجمعة وهو من أهل الفرض والاعتكاف في غير الجامع لزمه أن ~~يخرج إليها لأن الجمعة فرض بالشرع فلا يجوز تركها بالاعتكاف وهل يبطل ~~اعتكافه بذلك بذلك أم لا؟ فيه قولان: قال في البويطي: لا يبطل لأنه خروج لا ~~بد له منه فلم يبطل الاعتكاف كالخروج لقضاء حاجة الإنسان وقال في عامة كتبه ~~يبطل اعتكافه لأنه كان يمكنه الاحتراز من الخروج بأن يعتكف في الجامع فإن ~~لم يفعل بطل اعتكافه كما لو دخل صوم الشهرين المتتابعين في شعبان فخرج منه ~~بصوم رمضان فإن تعين عليه أداء شهادة لزمه الخروج لأدائها لأنه تعين لحق ~~آدمي فقدم على الاعتكاف وهل يبطل اعتكافه بذلك؟ ينظر فيه فإن كان قد تعين ~~عليه تحملها لم يبطل لأنه مضطر إلى الخروج وإلى تسببه وإن لم يتعين عليه ~~تحملها فقد روى المزني رضي الله عنه أنه قال يبطل الاعتكاف وقال في ~~المعتكفة إذا طلقت تخرج وتعتد ولا يبطل اعتكافها فنقل أبو العباس جواب كل ~~واحدة من المسألتين إلى الأخرى وجعلهما على قولين: أحدهما يبطل فيهما لأن ~~التسبب حصل باختياره والثاني لا يبطل لأنه مضطر إلى الخروج وحمل أبو إسحاق ~~المسألتين على ظاهرهما فقال في الشهادة يبطل وفي العدة لا يبطل لأن المرأة ~~لا تتزوج لتطلق فتعتد والشاهد إنما يتحمل ليؤدي ولأن المرأة محتاجة إلى ~~التسبب وهو النكاح للنفقة والعفة والشاهد غير محتاج إلى التحمل. # فصل: ومن مرض مرضا لا يؤمن معه تلويث المسجد كإطلاق الجوف وسلس البول خرج ~~كما يخرج لحاجة الإنسان وإن كان مرضا يسيرا يمكن معه المقام في المسجد من ~~غير مشقة لم يخرج فإن خرج بطل اعتكافه وإن كان مرضا حتى يحتاج فيه إلى ms0349 ~~الفراش ويشق معه المقام في المسجد ففيه قولان: بناء على القولين في المريض ~~إذا أفطر في صوم الشهرين المتتابعين وإن أغمي عليه فأخرج من المسجد لم يبطل ~~اعتكافه قولا واحدا لأنه لم يخرج باختياره. # فصل: قال في الأم: وإن سكر فسد اعتكافه ثم قال: وإن ارتد ثم أسلم بنى على ~~اعتكافه واختلف أصحابنا فيه على ثلاث طرق: فمنهم من قال لا يبطل فيهما قولا ~~واحدا لأنهما لم يخرجا من المسجد وتأول قوله في السكران إذا سكر فأخرج لأنه ~~لا يجوز إقراره في المسجد أو أخرج ليقام عليه الحد ومنهم من قال يبطل فيهما ~~لأن السكران خرج عن أن يكون من أهل المقام في المسجد والمرتد خرج عن أن ~~يكون من أهل العبادات وتأول قوله في المرتد إذا ارتد في اعتكاف غير متتابع ~~أنه يرجع ويتم ما بقي. # PageV01P354 # ومنهم من حمل المسألتين على ظاهرهما فقال في السكران يبطل لأنه ليس من ~~أهل المقام في المسجد لأنه لا يجوز إقراره فيه فصار كما لو خرج من المسجد ~~والمرتد من أهل المقام لأنه يجوز لإقراره فيه. # فصل: وإن حاضت المعتكفة خرجت من المسجد لأنه لا يمكنها المقام في المسجد ~~وهل يبطل اعتكافها؟ ينظر فيه فإن كان الاعتكاف في مدة لا يمكن حفظها من ~~الحيض لم يبطل وإذا طهرت بنت عليه كما لو حاضت في صوم شهرين متتابعين وإن ~~كان في مدة يمكن حفظها من الحيض بطل كما لو حاضت في صوم ثلاثة أيام ~~متتابعة. # فصل: وإن أحرم المعتكف بالحج فإن أمكنه أن يتم الاعتكاف ثم يخرج لم يجز ~~أن يخرج فإن خرج بطل اعتكافه لأنه غير محتاج إلى الخروج وإن خاف فوت الحج ~~خرج إلى الحج لأن الحج يجب بالشرع فلا يتركه بالاعتكاف فإذا خرج بطل ~~اعتكافه لأن الخروج حصل باختياره لأنه كان يسعه أن يؤخره. # فصل: وإن خرج من المسجد ناسيا لم يبطل اعتكافه لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه1" ولأنه لو أكل في الصوم ms0350 ~~ناسيا لم يبطل فكذلك إذا خرج من الاعتكاف ناسيا لم يبطل وإن أخرج مكرها ~~محمولا لم يبطل اعتكافه للخبر ولأنه لو أوجر الصائم في فيه طعاما لم يبطل ~~صومه فكذلك هذا وإن أكره حتى خرج بنفسه ففيه قولان كالصائم إذا أكره حتى ~~أكل بنفسه وإن أخرجه السلطان لإقامة الحد عليه فإن كان قد ثبت الحد بإقراره ~~بطل اعتكافه لأنه خرج باختياره وإن ثبت بالبينة ففيه وجهان: أحدهما يبطل ~~لأنه اختار سببه وهو الشرب والسرقة والثاني لا يبطل لأنه لم يشرب ولم يسرق ~~ليخرج ويقام عليه الحد. # فصل: وإن خاف من ظالم فخرج واستتر لم يبطل اعتكافه لأنه مضطر إلى الخروج ~~بسبب هو معذور فيه فلم يبطل اعتكافه. # فصل: وإن خرج لعذر ثم زال العذر وتمكن من العود فلم يعد بطل اعتكافه لأنه ~~ترك الاعتكاف من غير عذر فأشبه إذا خرج من غير عذر. # فصل: ولا يجوز للمعتكف المباشرة بشهوة لقوله عز وجل {ولا تباشروهن وأنتم ~~PageV01P355 # عاكفون في المساجد} [البقرة:187] فإن جامع في الفرج ذاكرا للاعتكاف عالما ~~بالتحريم فسد اعتكافه لأنه أحد ما ينافي الاعتكاف فأشبه الخروج من المسجد ~~وإن باشر فيما دون الفرج بشهوة أو قبل بشهوة ففيه قولان: قال في الإملاء ~~يبطل وهو الصحيح لأنها مباشرة محرمة في الاعتكاف فبطل بها كالجماع وقال في ~~الأم لا يبطل لأنها مباشرة لا تبطل الحج فلم تبطل الاعتكاف كالقبلة بغير ~~شهوة وقال أبو إسحاق لو قال قائل إنه لو أنزل بطل وإن لم ينزل لم تبطل ~~كالقبلة في الصوم كان مذهبا وهذا قول لم يذهب إليه أحد من أصحابنا ويخالف ~~الصوم فإن القبلة فيه لا تحرم على الإطلاق فلم تبطل على الإطلاق والقبلة في ~~الاعتكاف محرمة على الإطلاق فأبطلته على الإطلاق. # فصل: ويجوز أن يباشر من غير شهوة ولا يبطل اعتكافه لحديث عائشة رضي الله ~~عنها قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدني إلي رأسه لأرجله فإن ~~باشر ناسيا لم يبطل اعتكافه لقوله صلى الله عليه وسلم: "رفع عن ms0351 أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه1" ولأن كل عبادة أبطلتها مباشرة العامد لم ~~تبطلها مباشرة الناسي كالصوم وإن باشر وهو جاهل بالتحريم لم يبطل لأن ~~الجاهل كالناسي وقد بينا ذلك في الصلاة والصوم. # فصل: ويجوز للمعتكف أن يلبس ما يلبسه في غير الاعتكاف لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم اعتكف ولم ينقل أنه غير شيئا من ملابسه ولو فعل لنقل ويجوز أن ~~يتطيب لأنه لو حرم التطيب عليه لحرم ترجيل الشعر كالأحرام وقد روت عائشة ~~رضي الله عنها أنها كانت ترجل شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الاعتكاف فدل على أنه لا يحرم عليه التطيب ويجوز أن يتزوج ويزوج لأنها ~~عبادة لا تحرم الطيب فلا تحرم النكاح كالصوم ويجوز أن يقرأ القرآن ويقرئ ~~غيره ويدرس العلم ويدرس غيره لأن ذلك كله زيادة خير لا يترك به شرط من شروط ~~الاعتكاف ويجوز أن يأمر بالأمر الخفيف في ماله وضيعته ويبيع ويبتاع لكنه لا ~~يكثر منه لأن المسجد ينزه عن أن يتخذ موضعا للبيع والشراء فإن أكثر من ذلك ~~كره لأجل المسجد ولم يبطل به الاعتكاف وقال في القديم: إن فعل ذلك ~~والاعتكاف منذور رأيت أن يستقبله ووجهه أن الاعتكاف هو حبس النفس على الله ~~عز وجل فإذا أكثر من البيع والشراء صار قعوده في المسجد للبيع والشراء لا ~~للاعتكاف والصحيح أنه لا يبطل والأول مرجوع عنه لأن ما لا يبطل قليله ~~الاعتكاف لم يبطل كثيره كالقراءة والذكر. PageV01P356 # فصل: ويجوز أن يأكل في المسجد لأنه عمل قليل لا بد منه ويجوز أن يضع فيه ~~المائدة لأن ذلك أنظف للمسجد ويغسل فيه اليد وإن غسل في الطست فهو أحسن. # فصل: إذا فعل في الاعتكاف ما يبطله من خروج أو مباشرة أو مقام في البيت ~~بعد زوال العذر نظرت فإن كان ذلك في تطوع لم يبطل ما مضى من الاعتكاف لأن ~~ذلك القدر لو أفرده واقتصر عليه أجزأه ولا يجب عليه إتمامه لأنه لا يجب ~~عليه المضي في فاسدة فلا يلزمه بالشروع ms0352 كالصوم وإن كان اعتكافه منذورا نظرت ~~فإن لم يشرط فيه التتابع لم يبطل ما مضى من اعتكافه لما ذكرناه في التطوع ~~ويلزمه أن يتمم لأن الجميع قد وجب عليه وقد فعل البعض فوجب الباقي وإن كان ~~قد شرط التتابع بطل التتابع ويجب عليه أن يستأنف ليأتي به على الصفة التي ~~وجبت عليه والله أعلم. # PageV01P357 ### | كتاب الحج ### | مدخل # ... # كتاب الحج # الحج ركن من أركان الإسلام وفرض من فروضه لما روى ابن عمر رضي الله عنهما ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "بني الإسلام على خمس شهادة ~~أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإقام الصلاة ~~وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان" وفي العمرة قولان: قال في الجديد: هي فرض ~~لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله أعلى النساء جهاد؟ ~~قال: جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة وقال في القديم: ليست بفرض لما روى ~~جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة أهي واجبة قال: لا وأن ~~تعتمر خير لك والصحيح هو الأول لأن هذا الحديث يرفعه ابن لهيعة وهو ضعيف ~~ففيما ينفرد به ولا يجب في العمر أكثر من حجة وعمرة بالشرع لما روى ابن ~~عباس رضي الله عنهما أن الأقرع بن حابس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: الحج كل عام قال: "لا بل حجة واحدة" وروى سراقة بن مالك قال: قلت يا ~~رسول الله أعمرتنا هذه لعامنا أم للأبد؟ قال: بل للأبد دخلت العمرة في الحج ~~إلى يوم القيامة ومن حج واعتمر حجة الإسلام وغمرته ثم أراد دخول مكة لحاجة ~~نظرت فإن كان لقتال أو دخلها خائفا من ظالم يطلبه ولا يمكنه أن يظهر لأداء ~~النسك جاز أن يدخل بغير إحرام لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم ~~الفتح بغير إحرام لأنه كان لا يأمن أن يقاتل ويمنع النسك وإن كان دخوله ~~لتجارة أو زيارة ففيه قولان: أشهرهما أنه لا يجوز ms0353 أن يدخل إلا بحج أو عمرة ~~لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: لا يدخل أحدكم مكة إلا محرما ورخص ~~للحطابين والثاني أنه يجوز لحديث الأقرع بن حابس وسراقة بن مالك وإن كان ~~دخوله لحاجة تتكرر كالحطابين والصيادين # PageV01P358 # جاز بغير نسك لحديث ابن عباس ولأن في إيجاب الإحرام على هؤلاء مشقة فإن ~~دخل بتجارة وقلنا إنه يجب عليه الإحرام فدخل بغير إحرام لم يلزمه القضاء ~~لأنا لو ألزمناه القضاء لزمه لدخوله للقضاء قضاء ولا يتناهى قال أبو العباس ~~بن القاص: فإن دخل بغير إحرام ثم صار حطابا أو صيادا لزمه القضاء لأنه لا ~~يلزمه للقضاء قضاء. # فصل: ولا يجب الحج والعمرة إلا على مسلم عاقل بالغ حر مستطيع فأما الكافر ~~فإن كان أصليا لم يصح منه لأن ذلك من فروع الإيمان فلم يصح من الكافر ولا ~~يخاطب به في حال الكفر لأنه لا يصح منه وإن أسلم لم يخاطب بما فاته في حال ~~الكفر لقوله صلى الله عليه وسلم "الإسلام يجب ما قبله1" ولأنه لم يلتزم ~~وجوبه فلم يلزمه ضمائنه كحقوق الآدميين وإن كان مرتدا لم يصح منه لما ~~ذكرناه ويجب عليه لأنه التزم وجوبه فلم يسقط عنه بالردة كحقوق الآدميين ~~وأما المجنون فلا يصح منه لأنه ليس من أهل العبادات فلم يصح حجه ولا يجب ~~عليه لقوله صلى الله عليه وسلم "رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن ~~النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق" وأما الصبي فلا يجب عليه للخبر ~~ويصح منه لما روى ابن عباس أن امرأة رفعت صبيا لها من محفتها فقالت: يا ~~رسول الله ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر فإن كان مميزا فأحرم بإذن الولي صح ~~إحرامه وإن أحرم بغير إذنه ففيه وجهان: قال أبو إسحاق: يصح كما يصح إحرامه ~~في الصلاة وقال أكثر أصحابنا لا يصح لأنه يفتقر في أدائه إلى المال فلا يصح ~~من غير إذن الولي بخلاف الصلاة وإن كان غير مميز جاز لأمه أن تحرم عنه ~~لحديث ms0354 ابن عباس ويجوز لأبيه قياسا على الأم ولا يجوز للأخ والعم أن يحرما ~~عنه لأنه لا ولاية لهما على الصغير فإن عقد له الإحرام فعل بنفسه ما يقدر ~~عليه ويفعل عنه وليه ما لا يقدر عليه لما روى جابر قال: حججنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم ~~وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا نحج بصبياننا فمن استطاع منهم رمى ومن ~~لم يستطع رمي عنه وفي نفقة الحج وما يلزمه من الكفارة قولان: أحدهما يجب في ~~مال الولي لأنه هو الذي أدخله فيه والثاني يجب في مال الصبي لأنه وجب ~~لمصلحته فكان PageV01P359 # في ماله كأجرة المعلم وأما العبد فلا يجب عليه الحج لأن منافعه مستحقة ~~لمولاه وفي إيجاب الحج عليه إضرار بالمولى ويصح منه لأنه من أهل العبادة ~~فصح منه الحج كالحر فإن أحرم بإذن السيد وفعل ما يوجب الكفارة فإن ملكه ~~السيد مالا وقلنا إنه يملك لزمه الهدي وإن قلنا لا يملك أو لم يملكه السيد ~~وجب عليه الصوم ويجوز للسيد أن يمنعه من الصوم لأنه لم يأذن في سببه وإن ~~أذن في التمتع أو القران وقلنا أنه لا يملك المال صام وليس للمولى منعه من ~~الصوم لأنه وجب بإذنه فإن قلنا إنه يملك ففي الهدى قولان: أحدهما يجب في ~~مال السيدة لأنه أذن في سببه والثاني لا يجب لأن أذنه رضا بوجوبه على عبده ~~لا في ماله ولأن بوجوب التمتع في حق العبد هو الصوم لأنه لا يقدر على الهدي ~~فلا يجب عليه الهدى فإن حج الصبي ثم بلغ أو حج العبد ثم أعتق لم يجزه ذلك ~~عن حجة الإسلام لما روى ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه ~~أن يحج حجة أخرى" وإن بلغ الصبي أو أعتق العبد في الإحرام نظرت فإن كان قبل ~~الوقوف بعرفة أو ms0355 في حال الوقوف بعرفة أجزأه عن حجة الإسلام لأنه أتى بأفعال ~~النسك في حال الكمال فأجزأه وإن كان ذلك بعد فوات الوقوف لم يجزه وإن كان ~~بعد الوقوف وقبل فوات وقته ولم يرجع إلى الموقف فقد قال أبو عباس: يجزئه ~~لأن إدراك وقت العبادة في حال الكمال كفعلها في حال الكمال والدليل عليه ~~أنه لو أحرم كمل جعل كأنه بدأ بالإحرام حال الكمال ولو صلى في أول الوقت ثم ~~بلغ في آخر الوقت جعل كأنه صلى في حال بلوغه والمذهب أنه لا يجزيه لأنه لم ~~يدرك الوقوف في حال الكمال فأشبهه إذا كمل في يوم النحر ويخالف الإحرام لأن ~~هناك أدرك الكمال والإحرام # PageV01P360 # قائم فوازنه من مسألتنا أن يدرك الكمال وهو واقف بعرفة فيجزئه وههنا أدرك ~~الكمال وقد انقضى الوقوف فلم يجزه كما لو أدرك الكمال بعد التحلل عن ~~الإحرام ويخالف الصلاة فإن الصلاة تجزئه بإدراك الكمال بعد الفراغ منها ولو ~~فرغ من الحج ثم أدرك الكمال لم يجزه. # فصل: فأما غير المستطيع فلا يجب عليه لقوله عز وجل {ولله على الناس حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران:97] فدل على أنه لا يجب على غير ~~المستطيع والمستطيع اثنان: مستطيع بنفسه ومستطيع بغيره والمستطيع بنفسه ~~ينظر فيه فإن كان من مكة على مسافة تقصر فيها الصلاة فهو أن يكون صحيحا ~~واجدا للزاد والماء بثمن المثل في المواضع التي جرت العادة أن يكون فيها في ~~ذهابه ورجوعه واجدا لراحلة تصلح لمثله بثمن المثل أو بأجرة المثل وأن يكون ~~الطريق آمنا من غير خفارة وأن يكون عليه من الوقت ما يتمكن فيه من السير ~~والأداء فأما إذا كان مريضا تلحقه مشقة غير معتادة لم يلزمه لما روى أبو ~~أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يمنعه ~~من الحج مرض حابس أو سلطان جائر فمات فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا1". # فصل: فإن لم يجد الزاد لم يلزمه لما روى ابن عمر رضي الله عنهما ms0356 قال: قام ~~رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما يوجب الحج ~~فقال: الزاد والراحلة فإن لم يجد الماء لم يلزمه لأن الحاجة إلى الماء أشد ~~من الحاجة إلى الزاد فإذا لم يجب على من لم يجد الزاد فلأن لا يجد على من ~~لم يجد الماء أولى وإن وجد الزاد والماء بأكثر من ثمن المثل لم يلزمه لأنه ~~لو لزم ذلك لم يأمن أنه لا يباع منه ذلك إلا بما يذهب به جميع ماله في ~~إيجاب ذلك إضرار فلم يلزمه وإن لم يجد راحلة لم يلزمه لحديث ابن عمر وإن ~~وجد راحلة لا تصلح لمثله بأن يكون ممن لا يمكنه الثبوت على القتب والزاملة ~~لم يلزمه PageV01P361 # حتى يجد عمارية أو هودجا وإن بذل له رجل راحلة من غير عرض لم يلزمه ~~قبولها لأن عليه في قبول ذلك منة وفي تحمل المنة مشقة فلا يلزمه وإن وجد ~~بأكثر من ثمن المثل ولو بأكثر من أجرة المثل لم يلزمه لما ذكرناه في الزاد ~~وإن وجد الزاد والراحلة لذهابه ولم يجد لرجوعه نظرت فإن كان له أهل في بلده ~~لم يلزمه وإن لم يكن له أهل ففيه وجهان: أحدهما يلزمه لأن البلاد كلها في ~~حقه واحدة والثاني لا يلزمه لأنه يستوحش بالانقطاع عن الوطن والمقام في ~~الغربة لم يلزمه وإن وجد ما يشتري به الزاد والراحلة وهو محتاج إليه لدين ~~عليه لم يلزمه حالا كان الدين أو مؤجلا لأن الدين الحال على الفور والحج ~~على التراخي فقدم عليه والمؤجل يحل عليه فإذا صرف ما معه في الحج لم يجد ما ~~يقضي به الدين وإن كان محتاجا إليه لنفقة من تلزمه نفقة لم يلزمه الحج لأن ~~النفقة على الفور والحج على التراخي وإن احتاج إليه لمسكن لا بد له من مثله ~~أو خادم يحتاج إلى خدمته لم يلزمه وإن احتاج إلى النكاح وهو يخاف العنت قدم ~~النكاح لأن الحاجة إلى ذلك الفور والحج ليس على الفور وإن احتاج إليه ms0357 في ~~بضاعة يتجر فيهل ليحصل منها على ما يحتاج إليه للنفقة ففيه وجهان: قال أبو ~~العباس بن سريج لا يلزمه الحج أنه محتاج إليه فهو كالمسكن والخادم ومن ~~أصحابنا من قال يلزمه لأنه واجد للزاد والراحلة وإن لم يجد الزاد والراحلة ~~وهو قادر على المشي وله صنعة يكتسب بها ما يكفيه لنفقته استحب له أن يحج ~~لأنه يقدر على إسقاط الفرض بمشقة لا يكره تحملها فاستحب له إسقاط الفرض ~~كالمسافر إذا قدر على الصوم في السفر وإن لم يكن له صنعة ويحتاج إلى مسألة ~~الناس كره له أن يحج لأن المسألة مكروهة ولأن في المسألة تحمل مشقة شديدة ~~فكره وإن كان الطريق غير آمن لم يلزمه لحديث أبي أمامة ولأن في إيجاب الحج ~~مع الخوف تغريرا بالنفس والمال وإن كان الطريق آمنا إلا أنه يحتاج فيه إلى ~~خفارة لم يلزمه لأن ما يؤخذ في الخفارة بمنزلة ما زاد على ثمن المثل وأجرة ~~المثل # PageV01P362 # في الزاد والراحلة فلا يلزمه ولأنه رشوة على واجب فلا يلزمه وإن لم يكن ~~له طريق إلا في البحر فقد قال في الأم: لا يجب عليه وقال في الإملاء: إن ~~كان أكثر معاشه في البحر لزمه فمن أصحابنا من قال فيه قولان: أحدهما يجب ~~لأنه طريق مسلوك فأشبه البر والثاني لا يجب لأن فيه تغريرا بالنفس والمال ~~فلا يجب كالطريق المخوف ومنهم من قال إن كان الغالب منه السلامة لزمه وإن ~~كان الغالب منه الهلاك لم يلزمه كطريق البر ومنهم من قال إن كان عادة ~~بركوبه لزمه وإن لم يكن له عادة بركوبه لم يلزمه لأن من له عادة لا يشق ~~عليه ومن لا عادة له يشق عليه وإن كان أعمى لم يجب عليه إلا أن يكون معه ~~قائد فإن الأعمى من غير قائد كالزمن ومع القائد كالبصير وإن كانت امرأة لم ~~يلزمها إلا أن تأمن على نفسها بزوج أو محرم أو نساء ثقات قال في الإملاء أو ~~امرأة واحدة وروى الكرابيسي عنه إذا كان الطريق آمنا ms0358 جاز من غير نساء وهو ~~الصحيح لما روى عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حتى لتوشك ~~الظعينة أن تخرج منها بغير جوار حتى تطوف بالكعبة قال عدي: فلقد رأيت ~~الظعينة تخرج من الحيرة حتى تطوف بالكعبة بغير جوار ولأنها تصير مستطيعة ~~بما ذكرناه ولا تصير مستطيعة بغيره فإن لم يبق من الوقت ما يتمكن فيه من ~~السير لأداء الحج لم يلزمه لأنه إذا ضاق الوقت لم يقدر على الحج فلا يلزمه ~~فرضه. # فصل: وإن كان من مكة على مسافة لا تقصر فيها الصلاة لم يجد راحلة نظرت ~~فإن كان قادرا على المشي وجب عليه لأنه يمكنه الحج من غير مشقة شديدة وإن ~~كان زمنا على المشي ويقدر على الحبو لم يلزمه لأن المشقة في الحبو في ~~المسافة القريبة أكثر من المشقة في المسافة البعيدة في السير. # PageV01P363 # فصل: وإن كان من أهل لمكة وقدر على المشي إلى مواضع النسك من غير خوف وجب ~~عليه لأنه بصير مستطيعا بذلك. # فصل: ومن قدر على الحج راكبا أو ماشيا فالأفضل أن يحج راكبا لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم حج راكبا ولأن الركوب أعون على المناسك. # فصل: والمستطيع بغيره اثنان: أحدهما من لا يقدر على الحج بنفسه لزمانه أو ~~كبر وله مال يدفع إلى من يحج عنه فيجب عليه فرض الحج لأنه يقدر على أداء ~~الحج بغيره كما يقدر على أدائه بنفسه فيلزمه فرض الحج والثاني من لا يقدر ~~على الحج بنفسه وليس له مال ولكن له ولد يطيعه إذا أمره بالحج فينظر فيه ~~فإن كان الولد مستطيعا بالزاد والراحلة وجب على الأب الحج ويلزمه أن يأمر ~~الولد بأدائه عنه لأنه قادر على أداء الحج بولده كما يقدر على أدائه بنفسه ~~وإن لم يكن للولد مال ففيه وجهان: أحدهما يلزمه لأنه قادر على تحصيل الحج ~~بطاعته والثاني لا يلزمه لأن الصحيح لا يلزمه فرض الحج من غير زاد ولا ~~راحلة فالمغصوب أولى أن لا يلزمه وإن كان الذي يطيعه غير ms0359 الولد ففيه وجهان: ~~أحدهما أن الحاكم ينوب عنه في الإذان كما ينوب عنه إذا امتنع من إخراج ~~الزكاة والثاني لا ينوب عنه كما إذا كان له مال ولم يجهز من يحج عنه ينب ~~الحاكم عنه في تجهيز من يحج عنه وإن بذل له الطاعة ثم رجع الباذل ففيه ~~وجهان: أحدهما أنه لا يجوز لأنه لما لم يجز للمبذول له أن يرد لم يجز ~~للباذل أن يرجع والثاني أنه يجوز وهو الصحيح لأنه متبرع بالبذل فلا يلزمه ~~الوفاء بما بذل وأما إذا بذل له مالا يدفعه إلى من يحج عنه ففيه وجهان: ~~أحدهما أنه يلزمه قبوله كما يلزمه قبول الطاعة والثاني لا يلزمه وهو الصحيح ~~لأنه إيجاب كسب لإيجاب الحج فلم يلزمه كالكسب بالتجارة. # فصل: والمستحب لمن وجب عليه الحج بنفسه أو بغيره أن يقدمه لقوله تعالى: # PageV01P364 # {فاستبقوا الخيرات} [البقرة:148] ولأنه إذا أخره عرضه للفوات ولحوادث ~~الزمان ويجوز أن يؤخره من سنة إلى سنة لأن فريضة الحج نزلت سنة ست فأخر ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى سنة عشر من غير عذر فلو لم يجز التأخير لما ~~أخره. # فصل: ومن وجب عليه الحج فلم يحج حتى مات نظرت فإن مات قبل أن يتمكن من ~~الأداء سقط فرضه ولم يجب القضاء وقال أبو يحيى البلخي: يجب القضاء وأخرج ~~إليه أبو إسحاق نص الشافعي رحمه الله فرجع عنه والدليل على أنه يسقط أنه ~~هلك ما تعلق به الفرض قبل التمكن من الأداء فسقط الفرض كما لو هلك النصاب ~~قبل أن يتمكن من إخراج الزكاة وإن مات بعد التمكن من الأداء لم يسقط الفرض ~~ويجب قضاؤه من تركته لما روى بريدة قال: أتت النبي صلى الله عليه وسلم ~~امرأة فقالت يا رسول الله إن أمي ماتت ولم تحج قال: حجي عن أمك ولأنه حق ~~تدخله النيابة لزمه في حال الحياة فلم يسقط بالموت كدين الآدمي ويجب قضاؤه ~~عنه من الميقات لأن الحج يجب من الميقات ويجب من رأس المال لأنه دين واجب ~~فكان من ms0360 رأس المال كدين الآدمي وإن اجتمع الحج ودين الآدمي والتركة لا تتسع ~~لهما ففيه الأقوال الثلاثة التي ذكرناها في آخر الزكاة. # فصل: وتجوز النيابة في حج الفرض في موضعين: أحدهما في حق الميت إذا مات ~~وعليه حج والدليل عليه حديث بريدة والثاني في حق من لا يقدر على الثبوت على ~~الراحلة إلا بمشقة غير معتادة كالزمن والشيخ الكبير والدليل عليه ما روى ~~ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة من خثعم أتت النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا ~~لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: نعم قالت: أينفعه ذلك؟ ~~قال نعم كما لو كان على أبيك دين فقضيته نفعه ولأنه أيس من الحج بنفسه فتاب ~~عنه غيره كالميت وفي حج التطوع قولان: أحدهما لا يجوز لأنه غير مضطر إلى ~~الاستنابة فيه فلم تجز الاستنابة فيه كالصحيح والثاني أنه يجوز وهو الصحيح ~~لأن كل عبادة جازت النيابة في فرضها جازت النيابة في نفلها كالصدقة فإن ~~استأجر من يتطوع عنه وقلنا لا يجوز فإن الحج للحاج وهل يستحق الأجرة؟ فيه ~~قولان: أحدهما أنه لا يستحق لأن الحج قد انعقد له فلا يستحق الأجرة ~~كالصرورة والثاني أنه يستحق لأنه لم يحصل له بهذا الحج منفعة لأنه لم يسقط ~~به عنه فرض ولا حصل له به ثواب بخلاف الصرورة فإن هناك قد سقط عنه الفرض ~~فأما الصحيح الذي يقدر على الثبوت على الراحلة فلا يجوز النيابة عنه في ~~الحج لأن الفرض عليه في بدنه فلا ينتقل الفرض إلى غيره إلا في الموضع الذي ~~وردت فيه الرخصة وهو إذا أيس وبقي فيما سواه # PageV01P365 # على الأصل فلا تجوز النيابة عنه فيه وأما المريض فينظر فيه فإن كان غير ~~مأيوس منه لم يجز أن يحج عنه غيره لأنه لم ييأس من فعله بنفسه فلا تجوز ~~النيابة عنه فيه كالصحيح فإن خالف أو حج عن نفسه ثم مات فهل يجزئه عن حجة ms0361 ~~الإسلام؟ فيه قولان: أحدهما يجزئه لأنه مات تبينا أنه كان مأيوسا منه ~~والثاني لا يجزئه لأنه حج وهو غير مأيوس منه في الحال فلم يجزه كما لو برأ ~~منه وإن كان مريضا مأيوسا منه جازت النيابة عنه في الحج لأنه مأيوس منه ~~فأشبه الزمن والشيخ الكبير فإن حج عن نفسه ثم برأ من المرض ففيه طريقان: ~~أحدهما أنه كالمسألة التي قبلها وفيها قولان والثاني أنه يلزمه الإعادة ~~قولا واحدا لأنا تبينا الخطا في الأياس ويخالف إذا كان غير مأيوس منه فمات ~~لأنا لم نتبين الخطأ لأنه يجوز أنه لم يكن مأيوسا منه ثم زاد المرض فصار ~~مأيوسا منه ولا يجوز أن يكون مأيوسا منه ثم يصير غير مأيوس منه. # فصل: ولا يحج عن الغير من لم يحج عن نفسه لما روى ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يقول لبيك عن شبرمة ~~فقال: "حججت عن نفسك قال: لا قال: فحج عن نفسك ثم حج عن شبرمة" ولا يجوز أن ~~يعتمر عن غيره من لم يعتمر عن نفسه قياسا على الحج قال الشافعي رحمه الله: ~~وأكره أن يسمي من لم يحج صرورة لما روى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "لا صرورة في الإسلام" ولا يجوز أن يتنفل بالحج والعمرة ~~وعليه فرضهما ولا يحج ويعتمر عن النذر وعليه فرض حجة الإسلام لأن النفل ~~والنذر أضعف من حجة الإسلام فلا يجوز تقديمهما عليها كحج غيره على حجة فإن ~~أحرم من غيره وعليه فرضه انعقد إحرامه لنفسه لما روي في حديث ابن عباس رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "أحججت عن نفسك؟ قال: لا ~~قال: "فاجعل هذه عن نفسك ثم حج عن شبرمة" فإن أحرم بالنفل وعليه فرضه انعقد ~~إحرامه عن الفرض وإن أحرم عن النذر وعليه فرض الإسلام انعقد إحرامه عن فرض ~~الإسلام قياسا على من أحرم عن غيره وعليه فرضه فإن أمر المعضوب من يحج ms0362 عنه ~~عن النذر وعليه حجة الإسلام فأحرم عنه انصرف إلى حجة الإسلام لأنه نائب عنه ~~ولو أحرم هو عن النذر انصرف إلى حجة الإسلام فكذلك النائب عنه. # PageV01P366 # فصل: فإن كان عليه حجة الإسلام وحجة نذر فاستأجر رجلين يحجان عنه في سنة ~~واحدة فقد نص في الأم أنه يجوز وكان أولى لأنه لم يقدم النذر على حجة ~~الإسلام ومن أصحابنا من قال: لا يجوز لأنه يحج بنفسه حجتين في سنة وليس ~~بشيء. # فصل: ولا يجوز الإحرام بالحج إلا في أشهر الحج والدليل عليه قوله عز وجل ~~{الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} ~~[البقرة:197] والمراد به وقت إحرام الحج لأن الحج لا يحتاج إلى أشهر فدل ~~على أنه أراد به وقت الإحرام ولأن الإحرام نسك من مناسك الحج فكان مؤقتا ~~كالوقوف والطواف وأشهر الحج: شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة وهو ~~إلى أن يطلع الفجر من يوم النحر لما روى عن ابن مسعود وجابر وابن الزبير ~~رضي الله عنهم أنهم قالوا: أشهر الحج معلومات شوال وذو القعدة وعشر ليال من ~~ذي الحجة فإن أحرم بالحج في غير أشهره انعقد إحرامه بالعمرة لأنها عبادة ~~مؤقتة فإذا عقدها في غير وقتها انعقد غيرها من جنسها كصلاة الظهر إذا أحرم ~~بها قبل الزوال فإنه ينعقد إحرامه بالنفل ولا يصح في سنة واحدة أكثر من حجة ~~لأن الوقت يستغرق أفعال الحجة الواحدة فلا يمكن أداء الحجة الأخرى. # فصل: وأما العمرة فإنها تجوز في أشهر الحج وغيرها لما روت عائشة رضي الله ~~عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر عمرتين في ذي القعدة وفي شوال وروى ~~ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عمرة في رمضان ~~تعدل حجة1" ولا يكره فعل عمرتين وأكثر في سنة لما ذكرناه من حديث عائشة رضي ~~الله عنها. PageV01P367 # فصل: ويجوز إفراد الحج عن العمرة والتمتع بالعمرة إلى الحج والقران ~~بينهما لما روت عائشة رضي الله ms0363 عنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فمنا من أهل بالحج ومنا من أهل بالعمرة ومنا من أهل بالحج ~~والعمرة. # فصل: والإفراد والتمتع من القران وقال المزني القران أفضل والدليل على ما ~~قلناه أن المفرد والمتمتع يأتي بكل واحد من النسكين بكمال أفعاله والقارن ~~يقتصر على عمل الحج وحده فكان الإفراد والتمتع أفضل. # فصل: وفي التمتع والإفراد قولان: أحدهما أن التمتع أفضل لما روى ابن عمر ~~رضي الله عنهما قال تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ~~بالعمرة إلى الحج والثاني أن الإفراد أفضل لما روى جابر قال أهل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بحج ليس معه عمرة ولأن التمتع يتعلق به وجوب دم فكان ~~الإفراد أفضل منه كالقران وأما حديث ابن عمر رضي الله عنهما فإنه يحتمل أنه ~~أمر بالتمتع كما روي أنه رجم ماعزا وأراد أنه يرجمه والدليل عليه أن ابن ~~عمر هو الراوي وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد بالحج. # فصل: والإفراد أن يحج ثم يعتمر والتمتع أن يعتمر في أشهر الحج ثم يحج من ~~عامه والقران أن يحرم بهما معا فإن أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج قبل ~~الطواف جاز ويصير قارنا لما روي أن عائشة رضي الله عنها أحرمت بالعمرة ~~فحاضت فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تبكي فقال لها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "أهلي بالحج واصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا ~~تطوفي بالبيت ولا تصلي" وإن أدخل عليها الحج بعد الطواف لم يجز واختلف ~~أصحابنا في علته فمنهم من قال لا يجوز لأنه قد أخذ في التحلل ومنهم قال لا ~~يجوز لأنه قد أتى بمقصود العمرة وإن أحرم بالحج وأدخل عليه بالعمرة ففيه ~~قولان: أحدهما يجوز لأنه أحد النسكين فجاز إدخاله على الآخر كالحج والثاني ~~لا يجوز لأن أفعال العمرة استحقت بإحرام الحج فلا يعد إحرام العمرة شيئا ~~فإن قلنا إنه يجوز فهل # PageV01P368 # يجوز بعد الوقوف أن يبني ms0364 على العلتين في إدخال الحج على العمرة بعد ~~الطواف؟ فإن قلنا لا يجوز إدخال الحج على العمرة بعد الطواف لأنه أخذ في ~~التحلل ههنا بعد الوقوف لأنه لم يأخذ في التحلل وإن قلنا لا يجوز لأنه أتى ~~بالمقصود لم يجز ههنا لأنه قد أتى بمعظم المقصود وهو الوقوف فإن أحرم ~~بالعمرة فأفسدها ثم أدخل عليها الحج ففيه وجهان: أحدهما ينعقد الحج ويكون ~~فاسدا لأنه إدخال حج على عمرة فأشبه إذا كان صحيحا والثاني لا ينعقد لأنه ~~لا يجوز أن يصح لأنه إدخال حج على إحرام فاسد ولا يجوز أن يفسد لأن إحرامه ~~لم يصادفه الوطء فلا يجوز إفساده. # فصل: ويجب على المتمتع الدم لقوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما ~~استيسر من الهدي} [البقرة:196] ولا يجب عليه إلا بخمسة شروط: أحدها أن ~~يعتمر في أشهر الحج فإن اعتمر في غير أشهر الحج لم يلزمه دم لأنه لم يجمع ~~بين النسكين في أشهر الحج فلم يلزمه دم كالمفرد وإن أحرم بالعمرة في غير ~~أشهر الحج وأتى بأفعالها في أشهر الحج ففيه قولان: قال في القديم والإملاء: ~~يجب عليه دم لأن استدامة الإحرام بمنزلة الابتداء ولو ابتدأ الإحرام ~~بالعمرة في أشهر الحج لزمه الدم فكذلك إذا استدام وقال في الأم: لا يجب ~~عليه الدم لأن الإحرام نسك لا تتم العمرة إلا به أتى به في غير أشهر الحج ~~فلم يلزمه دم التمتع كالطواف والثاني أن يحج من سنته فأما إذا حج في سنة ~~اخرى لم يلزمه الدم لما روى سعيد بن المسيب قال: كان أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم يعتمرون في أشهر الحج فإذا لم يحجوا من عامهم ذلك لم يهدوا ولأن ~~الدم إنما يجب بترك الإحرام بالحج من الميقات وهذا لم يترك الإحرام بالحج ~~من الميقات فإنه إن أقام بمكة صارت مكة ميقاته وإن رجع إلى بلده وعاد فقد ~~أحرم من الميقات والثالث أن لا يعود لإحرام إلى الميقات فأما إذا رجع ~~لإحرام الحج إلى الميقات فأحرم لم يلزمه ms0365 الدم لأن الدم توجب بترك الإحرام ~~من الميقات وهذا لم يترك الميقات فإن أحرم بالحج من جوف مكة ثم رجع إلى ~~الميقات قبل أن يقف ففيه وجهان: أحدهما لا دم عليه لأنه حصل محرما من ~~الميقات قبل التلبس بنسك فأشبه من جاوز الميقات غير محرم ثم أحرم وعاد إلى ~~الميقات والثاني يلزمه لأنه وجب عليه الدم بالإحرام من مكة فلا يسقط بالعود ~~إلى الميقات كما لو ترك الميقات وأحرم دونه ثم عاد بعد التلبس بالنسك ~~والرابع أن يكون من غير حاضري المسجد الحرام فأما إذا كان من حاضري المسجد ~~الحرام فلا دم عليه لقوله تعالى: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد ~~الحرام} وحاضر المسجد الحرام أهل الحرم ومن بينه وبينه مسافة لا تقصر فيها ~~الصلاة لأن الحاضر في اللغة هو # PageV01P369 # القريب ولا يكون قريبا إلا في مسافة لا تقصر فيها الصلاة وفي الخامس وهو ~~نية التمتع وجهان: أحدهما أنه لا يحتاج إليها لأن الدم يتعلق بترك الإحرام ~~بالحج من الميقات وذلك يوجد من غير نية والثاني أنه يحتاج إلى نية التمتع ~~لأنه جمع بين العبادتين في وقت إحداهما فافتقر إلى نية الجمع كالجمع بين ~~الصلاتين فإذا قلنا بهذا ففي وقت النية وجهان: أحدهما أنه يحتاج أن ينوي ~~عند الإحرام بالعمرة والثاني يجوز أن ينوي ما لم يفرغ من العمرة بناء على ~~القولين في وقت نية الجمع بين الصلاتين فإن في ذلك قولين: أحدهما ينوي في ~~ابتداء الأولى منهما والثاني ما لم يفرغ من الأولى. # فصل: ويجب دم التمتع بالإحرام بالحج لقوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى ~~الحج فما استيسر من الهدي} [البقرة:196] ولأن شرائط الدم إنما توجد بوجود ~~الإحرام فوجب أن يتعلق الوجوب به وفي وقت جوازه قولان: أحدهما لا يجوز قبل ~~أن يحرم بالحج لأن الذبح قربة تتعلق بالبدن فلا يجوز قبل وجوبها كالصوم ~~والصلاة والثاني يجوز بعد الفراغ من العمرة لأنه حق مال يجب بشيئين فجاز ~~تقديمه على أحدهما كالزكاة بعد ملك النصاب. # فصل: فإن لم يكن ms0366 واجدا للهدي في موضعه انتقل إلى الصوم وهو صوم ثلاثة ~~أيام في الحج وسبعة إذا رجع لقوله تعالى {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في ~~الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة} [البقرة:196] فأما صوم ثلاثة أيام في ~~الحج فلا يجوز قبل الإحرام بالحج لأنه صوم واجب فلا يجوز قبل وجوبه كصوم ~~رمضان ويجوز بعد الإحرام بالحج إلى يوم النحر والمستحب أن يفرغ منه قبل يوم ~~عرفة فإنه يكره للحاج صوم عرفة وهل يجوز صيامها في أيام التشريق على قولين ~~وقد ذكرناهما في كتاب الصيام وأما صوم السبعة ففيه قولان: قال في حرملة: لا ~~يجوز حتى يرجع إلى أهله لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ~~كان معه هدي فليهد ومن لم يجد فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى ~~أهله وقال في الإملاء: يصوم إذا أخذ في السير خارجا من مكة لقوله تعالى: ~~{وسبعة إذا رجعتم} [البقرة:196] وابتداء الرجوع إذا ابتدأ بالسير من مكة ~~فإذا قلنا بهذا ففي الأفضل قولان: أحدهما الأفضل أن يصوم بعد الابتداء ~~بالسير لأن تقديم العبادة في أول وقتها أفضل والثاني الأفضل أن يؤخر إلى ~~يرجع إلى الوطن ليخرج من الخلاف فإن لم يصم الثلاثة حتى رجع إلى أهله لزمه ~~صوم عشرة أيام وهل يشترط التفريق بينهما: فيه وجهان: أحدهما أنه ليس بشرط ~~لأن التفريق وجب بحكم الوقت وقد فات فسقط كالتفريق بين الصلوات والثاني أنه ~~يشترط وهو المذهب لأن ترتيب أحدهما # PageV01P370 # على الآخر لا يتعلق بوقت فلم يسقط بالفوات كترتيب أفعال الصلاة فإن قلنا ~~بالوجه الأول صام عشرة أيام كيف شاء وإن قلنا بالمذهب فرق بينهما بمقدار ما ~~وجب التفريق بينهما في الأداء. # فصل: فإن دخل في الصوم ثم وجد الهدي فالأفضل أن يهدي ولا يلزمه وقال ~~المزني: يلزمه كالمتيمم إذا رأى الماء فإن وجد الهدى بعد الإحرام بالحج ~~وقبل الدخول في الصوم فهو مبني على الأقوال الثلاثة في الكفارات: أحدها أن ~~الاعتبار بحال الوجوب ففرضه الصوم والثاني ms0367 أن الاعتبار بحال الأداء ففرضه ~~الهدي والثالث الاعتبار بأغلظ الحالين ففرضه الهدي. # فصل: ويجب على القارن دم لأنه روى ذلك عن ابن مسعود وابن عمر رضي الله ~~عنهما ولأنه إذا وجب على المتمتع لأنه جمع بين النسكين في وقت أحدهما فلأن ~~يجب على القارن وقد جمع بينهما في الإحرام أولى فإن لم يجد الهدي فعليه صوم ~~التمتع ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع على ما بيناه وبالله التوفيق. # PageV01P371 ### | باب المواقيت # ميقات أهل المدينة ذو الحليفة وميقات أهل الشام الجحفة وميقات أهل نجد ~~قرن وميقات أهل اليمن يلملم لما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يهل أهل المدينة من ذي الحليفة وأهل ~~الشام من الجحفة وأهل نجد من قرن" قال ابن عمر رضي الله عنهما: وبلغني أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يهل أهل # PageV01P371 # اليمن من يلملم وأهل الشام من الجحفة وأما أهل العراق فميقاتهم ذات عرق1" ~~وهل هو منصوص عليه أو مجتهد فيه؟ قال الشافعي رحمه الله في الأم: هو غير ~~منصوص عليه ووجهه ما روي عن ابن عمر قال: لما فتح المصران أتوا عمر رضي ~~الله عنه فقالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حد لأهل نجد قرنا وإنا ~~إذ أردنا أن نأتي قرنا شق علينا فقال: فانظروا حذوها من طريقكم قال: فحد ~~لهم ذات عرق ومن أصحابنا من قال هو منصوص عليه ومذهبه ما ثبتت به السنة ~~والدليل عليه ما روى جابر بن عبد الله قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال: "يهل أهل المشرق من ذات عرق" وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق وقال الشافعي رحمه الله: ولو ~~أهل أهل المشرق من العقيق كان أحب إلي لأنه روي عن ابن عباس قال: وقت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لأهل المشرق العقيق ولأنه أبعد من ذات عرق فكان ~~أفضل وهذه المواقيت ms0368 لأهلها ولكل من مر بها من غير أهلها لما روى ابن عباس ~~رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ~~ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرنا ولأهل اليمن يلملم وقال: "هذه المواقيت ~~لأهلها ولكل من أتى عليها من غير أهلها ممن أراد الحج والعمرة" ومن كان ~~داره دون ذلك فمن حيث ينشيء ثم كذلك أهل مكة يهلون من مكة ومن سلك طريقا لا ~~ميقات فيه من بر أو بحر فميقاته إذا حاذى أقرب المواقيت إليه لأن عمر رضي ~~الله عنه لما اجتهد في ميقات أهل العراق اعتبر ما ذكرناه. # فصل: ومن كانت داره فوق الميقات فله أن يحرم من الميقات وله أن يحرم من ~~فوق الميقات لما روي عن عمر وعلي رضي الله عنهما أنهما قالا: إتمامهما أن ~~تحرم بهما من دويرة أهلك وفي الأفضل قولان: أحدهما أن الأفضل أن يحرم من ~~الميقات لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم من ذي الحليفة ولم يحرم من ~~المدينة ولأنه إذا أحرم من بلده لم يأمن أن يرتكب محظورات الإحرام فإذا ~~أحرم من الميقات أمن من ذلك فكان الإحرام من الميقات أفضل والثاني أن ~~الأفضل أن يحرم من داره لما روت أم سلمة رضي الله PageV01P372 # عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أهل بحجة أو عمرة من ~~المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ووجبت له ~~الجنة1" ومن كانت داره دون الميقات فيمقاته موضعه ومن جاوز الميقات قاصدا ~~إلى موضع قبل مكة ثم أراد النسك أحرم من موضعه كما إذا دخل مكة لحاجة ثم ~~أراد الإحرام كان ميقاته من مكة ومن كان من أهل مكة وأراد أن يحج فميقاته ~~من مكة وإن أراد العمرة فميقاته من أدنى الحل والأفضل أن يحرم من الجعرانة ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر منها فإن أخطأها فمن التنعيم لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أعمر عائشة من التنعيم ومن ms0369 بلغ الميقات مريدا للنسك لم ~~يجز أن يجاوزه حتى يحرم لما ذكرناه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما فإن ~~جاوزه وأحرم دونه نظرت فإن كان له عذر بأن يخشى أن يفوته الحج أو الطريق ~~مخوف لم يعد وعليه دم وإن لم يخش شيئا لزمه أن يعود لأنه نسك واجب مقدور ~~عليه فلزمه الاتيان به فإن لم يرجع لزمه الدم وإن رجع نظرت فإن كان قبل أن ~~يتلبس بنسك سقط عنه الدم لأنه قطع المسافة بالإحرام وزاد عليه فلم يلزمه دم ~~وإن عاد بعد ما وقف أو بعد ما طاف لم يسقط عنه الدم لأنه عاد بعد فوات ~~الوقت فلم يسقط عنه الدم كما لو دفع من الموقف قبل الغروب ثم عاد في غير ~~وقته وإن نذر الإحرام من موضع فوق الميقات لزمه الإحرام منه فإن جاوزه ~~وأحرم دونه كان كمن جاوز الميقات وأحرم دونه في وجوب العود والدم لأنه وجب ~~الإحرام منه كما وجب الإحرام من الميقات فكان حكمه حكم الميقات وإن مر كافر ~~بالميقات مريدا للحج فأسلم دونه وأحرم ولم يعد إلى الميقات لزمه الدم وقال ~~المزني رحمه الله: لا يلزمه لأنه مر بالميقات وليس هو من أهل النسك فأشبه ~~إذا مر به غير مريد للنسك ثم أسلم دونه وأحرم وهذا لا يصح لأنه ترك الإحرام ~~من الميقات وهو مريد للنسك فلزمه الدم كالمسلم وإن مر بالميقات صبي وهو ~~محرم أو عبد وهو محرم فبلغ الصبي أو عتق العبد ففيه قولان: أحدهما أنه يجب ~~عليه دم لأنه ترك الإحرام بحجة الإسلام من الميقات والثاني لا يلزمه لأنه ~~جاوز الميقات وهو محرم فلم PageV01P373 # يلزمه دم كالحر البالغ فإن كان من أهل مكة فخرج لإحرام الحج إلى أدنى ~~الحل وأحرم فإن رجع إلى مكة قبل أن يقف بعرفة لم يلزمه دم وإن لم يرجع حتى ~~وقف وجب عليه دم لأنه ترك الإحرام من الميقات فأشبه غير المكي إذا أحرم من ~~دون الميقات وإن خرج من مكة إلى خارج البلد وأحرم ms0370 من موضع من الحرم ففيه ~~وجهان: أحدهما لا يلزمه الدم لأن مكة والحرم في الحرمة سواء والثاني يلزمه ~~وهو الصحيح لأن الميقات هو البلد وقد تركه فلزمه الدم وإن أراد العمرة ~~وأحرم من جوف مكة نظرت فإن خرج إلى أدنى الحل قبل أن يطوف لم يلزمه دم لأنه ~~دخل الحرم محرما فأشبه إذا أحرم من الحل وإن طاف وسعى ولم يخرج إلى الحل ~~ففيه قولان: أحدهما لا يعتد بالطواف والسعي عن العمرة لأنه لم يقصد الحرم ~~بإحرام فلا يعتد بالطواف والسعي والثاني أنه يعتد بالطواف وعليه دم لترك ~~الميقات كغير المكي إذا جاوز ميقات بلده غير محرم ثم أحرم ودخل مكة وطاف ~~وسعى والله أعلم. # PageV01P374 ### | باب الإحرام وما يحرم فيه # إذا أراد أن يحرم فالمستحب أن يغتسل لما روى زيد بن ثابت رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل لإحرامه وإن كانت امرأة حائضا أو نفساء ~~اغتسلت للإحرام لما روى القاسم بن محمد أن أسماء بنت عميس ولدت محمد بن أبي ~~بكر رضي الله عنهما بالبيداء فذكر ذلك أبو بكر رضي الله عنه لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال: "مروها فلتغتسل ثم لتهل" ولأنه غسل يراد للنسك فاستوى ~~فيه الحائض والطاهر ومن لم يجد الماء تيمم لأنه غسل مشروع فانتقل منه إلى ~~التيمم عند عدم الماء كغسل الجنابة قال في الأم: ويغتسل لسبعة مواطن: ~~للإحرام ولدخول مكة والوقوف بعرفة والوقوف بمزدلفة ولرمي الجمار الثلاث لأن ~~هذه المواطن تجتمع لها الناس فاستحب لها الاغتسال ولا يغتسل لرمي جمرة ~~العقبة لأن وقته من نصف الليل إلى آخر النهار فلا يجتمع لها الناس في وقت ~~واحد وأضاف إليها في القديم الغسل لطواف الزيارة وطواف الوداع لأن الناس ~~يجتمعون لهما ولم يستحبه في الجديد لأن وقتهما متسع فلا يتفق اجتماع الناس ~~فيهما. # PageV01P374 # فصل: ثم يتجرد عن المخيط في إزار ورداء أبيضين ونعلين لما روى بن عمر رضي ~~الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليحرم أحدكم في ms0371 إزار ورداء ~~ونعلين والمستحب أن يكون ذلك بياضا لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: "البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خيار ~~ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم1" والمستحب أن يتطيب في بدنه لما روت عائشة رضي ~~الله عنها قالت: كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن ~~يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت ولا يطيب ثوبه لأنه ربما نزعه للغسل فيطرحه ~~على بدنه فتجب به الفدية والمستحب أن يصلي ركعتين لما روى ابن عباس وجابر ~~رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ذي الحليفة ركعتين ثم ~~أحرم وفي الأفضل قولان: قال في القديم: الأفضل أن يحرم عقيب الركعتين لما ~~روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل في ~~دبر الصلاة وقال في الأم: الأفضل أن يحرم إذا انبعث به راحلته إن كان راكبا ~~وإذا ابتدأ بالسير إن كان راجلا لما روى جابر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: "إذا رحتم إلى منى متوجهين فأهلوا بالحج" ولأنه إذا لبى مع السير ~~وافق قوله فعله وإذا لبى في مصلاه لم يوافق فعله فكان ما قلناه أولى وينوي ~~الإحرام ولا يصح الإحرام إلا بالنية لقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما ~~الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى" ولأنه عبادة محضة فلم تصح من غير نية ~~كالصوم ويلبي لنقل الخلف عن السلف فإن اقتصر على النية ولم يلب أجزأه وقال ~~أبو إسحاق وأبو عبد الله الزبيري: لا ينعقد إلا بالنية والتلبية كما لا ~~تنعقد الصلاة إلا بالنية والتكبيرة والمذهب الأول لأنها عبادة لا يجب النطق ~~في آخرها فلم يجب النطق في أولها كالصوم وله أن يعين ما يحرم به من الحج ~~والعمرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أهل بالحج فإن لبى بنسك ونوى غيره ~~انعقد ما نواه لأن النية في القلب وله أن يحرم إحراما مبهما لما روى أبو ~~موسى قال: ms0372 قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كيف أهللت قال: قلت ~~لبيك بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أحسنت وفي الأفضل ~~قولان: قال في PageV01P375 # الأم: التعيين أفضل لأنه إذا عين عرف ما دخل فيه والثاني أن الإبهام أفضل ~~لأنه أحوط فإنه ربما عرض مرض أو إحضار فيصرفه إلى ما هو أسهل عليه فإن عين ~~انعقد بما عينه والأفضل أن يذكر ما أحرم به في تلبيته على المنصوص لما روى ~~نافع قال: سئل ابن عمر أيسمى أحدنا حجا أو عمرة فقال: أتنبئون الله بما في ~~قلوبكم إنما هي نية أحدكم ومن أصحابنا من قال الأفضل أن ينطق به لما روى ~~أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لبيك بحجة ~~وعمرة ولأنه إذا نطق به كان أبعد من السهو فإن أبهم الإحرام جاز أن يصرفه ~~إلى ما شاء من حج أو عمرة لأنه يصلح لهما فصرف إلى ما شاء منهما فإن قال ~~إهلالا كإهلال فلان إنعقد إحرامه بما عقد به فلان إحرامه فإن مات الرجل ~~الذي علق إهلاله بإهلاله أو جن ولم يعلم ما أهل به لزمه أن يقرن ليسقط ما ~~لزمه بيقين فإن بان أن فلانا لم يحرم انعقد إحراما مطلقا فيصرفه إلى ما شاء ~~من حج أو عمرة لأنه عقد الإحرام وإن علق عين النسك على إحرام فلان فإذا سقط ~~إحرام فلان بقي إحرامه مطلقا فيصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة وإن أحرم ~~بحجتين أو بعمرتين لم ينعقد الإحرام بهما لأنه لا يمكن المضي فيهما وينعقد ~~بإحداهما لأنه يمكن المضي في إحداهما قال في الأم إذا استأجره رجلان للحج ~~فأحرم بهما انعقد إحرامه عن نفسه لأنه لا يمكن الجمع بينهما ولا تقديم ~~أحدهما على الآخر فتعارضا وسقطا وبقي إحرام مطلق فانعقد له قال: ولو ~~استأجره رجل ليحج عنه فأحرم عنه وعن نفسه انعقد الإحرام عن نفسه لأنه تعارض ~~التعيينان فسقطا وبقي مطلق الإحرام فانعقد له وإن أحرم بنسك ms0373 معين ثم نسيه ~~قبل أن يأتي بنسك ففيه قولان: قال في الأم: يلزمه أن يقرن لأنه شك لحقه بعد ~~الدخول في العبادة فيبني فيه على اليقين كما لو شك في عدد ركعات الصلاة ~~وقال في القديم: يتحرى لأنه يمكنه أن يدرك بالتحري فيتحرى فيه كالقبلة فإن ~~قلنا يقرن لزمه أن ينوي القران فإذا قرن أجزأه ذلك عن الحج وهل يجزئه عن ~~العمرة؟ إذ قلنا يجوز إدخال العمرة على الحج أجزأه عن العمرة أيضا وإن قلنا ~~لا يجوز ففيه وجهان: أحدهما لا يجزئه لأنه يجوز أن يكون أحرم بالحج وأدخل ~~عليه العمرة فلم يصح وإذا شك لم يسقط الفرض والثاني أنه يجزئه لأن العمرة ~~إنما لا يجوز إدخالها على الحج من غير # PageV01P376 # حاجة وهاهنا به حاجة إلى إدخال العمرة على الحج والمذهب الأول وإن قلنا ~~إنه يجزئه عن العمرة لزمه الدم لأنه قارن وإن قلنا لا يجزئه عن العمرة هل ~~يلزمه دم ففيه وجهان: أحدهما لا دم عليه وهو المذهب لأنا لم نحكم له ~~بالقران فلا يلزمه دم والثاني يلزمه دم لجواز أنه يكون قارنا فوجب عليه ~~الدم احتياطا وإن نسي بعد الوقوف وقبل طواف القدوم فإن نوى القران وعاد قبل ~~طواف القدوم أجزأه الحج لأنه إن كان حاجا أو قارنا فقد إنعقد إحرامه بالحج ~~وإن كان معتمرا فقد أدخل الحج على العمرة قبل طواف العمرة فصح حجه ولا ~~يجزئه عن العمرة لأن إدخال العمرة على الحج لا يصح في أحد القولين ويصح في ~~الآخر ما لم يقف بعرفة فإذا وقف بعرفة لم يصح فلم يجزه وإن نسي بعد طواف ~~القدوم وقبل الوقوف فإن قلنا إن إدخال العمرة على الحج لا يجوز لم يصح له ~~الحج ولا العمرة لأنه يحتمل أنه كان معتمرا فلا يصح إدخال الحج على العمرة ~~بعد الطواف فلم يسقط فرض الحج مع الشك ولا تصح العمرة لأنه يحتمل أن لا ~~يكون أحرم بها أو أحرم بها على حج فلا يصح وإن قلنا إنه يجوز إدخال العمرة ~~على ms0374 الحج لم يصح له الحج لجواز أن يكون أحرم بالعمرة وطاف لها فلا يجوز أن ~~يدخل الحج عليها وتصح له العمرة لأنه أدخلها على الحج قبل الوقوف فإن أراد ~~أن يجزئه الحج طاف وسعى لعمرته ويحلق ثم يحرم بالحج ويجزئه لأنه إن كان ~~معتمرا فقد حل من العمرة وأحرم بالحج وإن كان حاجا أو قارنا فلا يضره تجديد ~~الإحرام بالحج ويجب عليه دم واحد لأنه إن كان معتمرا فقد حلق في وقته وصار ~~متمتعا فعليه دم التمتع دون الدم الحلاق وإن كان حاجا فقد حلق في غير وقته ~~فعليه دم الحلاق دون دم التمتع وإن كان قارنا فعليه دم الحلاق ودم القران ~~فلا يجب عليه دمان بالشك ومن أصحابنا من قال: يجب عليه دمان احتياطا وليس ~~بشيء. # فصل: ويستحب أن يكثر من التلبية ويلبي عند اجتماع الرفاق وفي كل صعود ~~وهبوط وفي أدبار الصلوات وإقبال الليل والنهار لما روى جابر قال: كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # PageV01P377 # يلبي إذا رأى ركبا أو صعد وهبط واديا وفي أدبار المكتوبة وآخر الليل ولأن ~~في هذه المواضع ترفع الأصوات ويكثر الضجيج وقد قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "أفضل الحج العج والثج1" ويستحب في مسجد مكة ومنى وعرفات وفيما عداها ~~من المساجد قولان: قال في القديم لا يلبي وقال في الجديد يلبي لأنه مسجد ~~بني للصلاة فاستحب فيه التلبية كالمساجد الثلاثة وفي حال الطواف قولان: قال ~~في القديم يلبي ويخفض صوته وقال في الأم لا يلبي لأن للطواف ذكرا يختص به ~~فكان الاشتغال به أولى ويستحب أن يرفع صوته بالتلبية لما روى زيد بن خالد ~~الجهني أن رسول الله قال: "جاءني جبريل عليه السلام فقال: يا محمد مر ~~أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية فإنها من شعار الحاج" وإن كانت امرأة لم ~~ترفع الصوت بالتلبية لأنه يخاف عليها الافتتان. # فصل: والتلبية أن يقول لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد ~~والنعمة لك والملك لا شريك لك لما روى ابن عمر ms0375 رضي الله عنهما أن تلبية ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن ~~الحمد والنعمة لك PageV01P378 # والملك لا شريك لك قال الشافعي رحمه الله: فإن زاد على هذا فلا بأس لما ~~روي أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يزيد فيها لبيك وسعديك والخير كله بيديك ~~والرغبة إليك وإذا رأى شيئا يعجبه قال لبيك إن العيش عيش الآخرة لما روي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان ذات يوم والناس يصرفون عنه كأنهم أعجبه ما هم ~~فيه فقال: لبيك إن العيش عيش الآخرة والمستحب إذا فرغ من التلبية أن يصلي ~~على النبي صلى الله عليه وسلم لأنه موضع شرع فيه ذكر الله تعالى فشرع فيه ~~ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم كالأذان ثم يسأل الله تعالى رضوانه والجنة ~~ويستعيذ برحمته من النار لما روى خزيمة بن ثابت رضي الله عنه قال: كان ~~الرسول صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من تلبيته في حج أو عمرة سأل الله ~~رضوانه والجنة واستعاذ برحمته من النار ثم يدعو بما أحب. # فصل: وإذا أحرم الرجل حرم عليه حرم الرأس لقوله تعالى: {ولا تحلقوا ~~رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة:196] ويحرم عليه حلق شعر سائر البدن ~~لأنه حلق يتنظف به ويترفه به فلم يجز كحلق الرأس ويجب به الفدية لقوله ~~تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو ~~نسك} [البقرة:196] # PageV01P379 # ولما روى كعب بن عجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لعلك آذاك ~~هوام رأسك فقلت: نعم يا رسول الله فقال: أحلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ~~ستة مساكين أو انسك شاة" ويجوز له أن يحلق شعر الحلال لأن نفعه يعود إلى ~~الحلال فلم يمنع منه كما لو أراد أن يعممه أو يطيبه. # فصل: ويحرم عليه أن يقلم أظفاره لأنه جزء ينمى وفي قطعة ترفيه وتنظيف ~~فمنع الإحرام منه كحلق الشعر ويجب به الفدية قياسا على الحلق. ms0376 # فصل: ويحرم عليه أن يستر رأسه لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال في المحرم الذي خر من بعيره "لا تخمروا رأسه فإنه ~~يبعث يوم القيامة ملبيا1" وتجب به الفدية لأنه فعل محرم في الإحرام فتعلقت ~~به الفدية كالحلق ويجوز أن يحمل على رأسه مكتلا لأنه لا يقصد به الستر فلم ~~يمنع منه كما لا يمنع المحدث من حمل المصحف في عيبة المتاع حين لم يقصد ~~المصحف ويجوز أن يترك يده على رأسه لأنه يحتاج إلى وضع اليد على الرأس في ~~المسح فعفى عنه ويحرم عليه لبس القميص لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم: "لا يلبس القميص ولا السراويل ولا ~~البرنس ولا العمامة ولا الخف إلا أن لا يجد نعلين فيقطعهما أسفل من الكعبين ~~ولا يلبس من الثياب ما مسه ورس أو زعفران" وتجب به الفدية لأنه فعل محظور ~~في الإحرام فتعلقت به الفدية كالحلق ولا فرق بين أن يكون ما يلبسه من الخرق ~~أو الجلود أو اللبود أو الورق ولا فرق بين أن يكون مخيطا بالإبرة أو ملصقا ~~بعضه إلى بعض لأنه في معنى المخيط والعباءة والدراعة كالقميص فيما ذكرناه ~~لأنه في معنى القميص ويحرم عليه لبس السراويل لحديث ابن عمر رضي الله عنه ~~وتجب به الفدية لما ذكرناه من المعنى والتبان والران كالسراويل فيما ذكرناه ~~لأنه في معنى السراويل وإن PageV01P380 # شق الإزار وجعل له ذيلين وشدهما على ساقيه لم يجز لأنهما كالسراويل وما ~~على الساقين كالبابكين ويجوز أن يعقد عليه إزاره لأن فيه مصلحة له وهو أن ~~يثبت عيه ولا يعقد الرداء عليه لأنه لا حاجة به إليه وله أن يغرز طرفيه في ~~إزاره وإن جعل لإزاره حجزة وأدخل فيها التكة واتزر به جاز وإن اتزر وشد ~~فوقه تكة جاز قال في الإملاء وإن زره أو خاطه أو شوكه لم يجز لأنه يصير ~~كالمخيط وإن لم يجد إزارا جاز أن يلبس ms0377 السراويل ولا فدية عليه لما روى ابن ~~عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من لم يجد ~~إزارا فليلبس السراويل ومن لم يجد نعلين فليلبس الخفين1" فإن لم يجد رداء ~~لم يلبس القميص لأنه يمكنه أن يرتدي به ولا يمكنه أن يتزر بالسراويل فإن ~~لبس السراويل ثم وجد الإزار لزمه خلعه ويحرم عليه لبس الخفين للخبر وتجب ~~الفدية لما ذكرناه من القياس على الحلق فإن لم يجد نعلين لبس الخفين بعد أن ~~يقطعهما من أسفل الكعبين للخبر فإن لبس الخف مقطوعا من أسفل الكعب مع وجود ~~النعل لم يجز على المنصوص وتجب عليه الفدية ومن أصحابنا من قال يجوز ولا ~~فدية عليه لأنه قد صار كالنعل بدليل أنه لا يجوز المسح عليه وهذا خلاف ~~المنصوص وخلاف السنة وما ذكره من المسح لا يصح لأنه وإن لم يجز المسح إلا ~~أنه يترفه به في دفع الحر والبرد والأذى ولأنه يبطل بالخف المخرق فإنه لا ~~يجوز المسح عليه ثم يمنع من لبسه ويحرم عليه لبس القفازين وتجب به الفدية ~~لأنه ملبوس على قدر العضو فأشبه الخف ولا يحرم عليه ستر الوجه لقوله صلى ~~الله عليه وسلم في الذي خر من بعيره: "ولا تخمروا رأسه" فخص الرأس بالنهي ~~ويحرم على المرأة ستر الوجه لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن عن PageV01P381 # القفازين والنقاب وما مسه الورس والزعفران من الثياب وليلبس بعد ذلك ما ~~اختير من ألوان الثياب من معصفر أو خز أو حلى أو سراويل أو قميص أو خف وتجب ~~به الفدية قياسا على الحلق ويجوز أن تستر من وجهها ما لا يمكن ستر الرأس ~~إلا بستره لأنه لا يمكن ستر الرأس إلا بستره فعفى عن ستره فإن أرادت ستر ~~وجهها عن الناس سدلت على وجهها شيئا لا يباشر الوجه لما روت عائشة رضي الله ~~عنها قالت: كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه ms0378 وسلم ~~محرمات فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا ~~وكشفنا ولأن الوجه من المرأة كالرأس من الرجل ثم يجوز للرجل ستر الرأس من ~~الشمس بما لا يقع عليه فكذلك المرأة في الوجه ولا يحرم عليها لبس القميص ~~والسراويل والخف لحديث ابن عمر رضي الله عنهما ولأن جميع بدنها عورة إلا ~~الوجه والكفين فجاز لها ستره لما ذكرناه وهل يجوز لها لبس القفازين فيه ~~قولان: أحدهما أنه يجوز لأنه عضو يجوز لها ستره بغير المخيط فجاز لها ستره ~~بالمخيط كالرجل والثاني لا يجوز للخبر ولأنه عضو ليس بعورة فتعلق به حرمة ~~الإحرام في اللبس كالوجه. # فصل: ويحرم عليه استعمال الطيب في ثيابه وبدنه لحديث ابن عمر رضي الله ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ولا تلبس من الثياب ما مسه ورس أو ~~زعفران1" وتجب به الفدية قياسا على الحلق ولا يلبس ثوبا مبخرا بالطيب ولا ~~ثوبا مصبوغا بالطيب ويجب به الفدية قياسا على ما مسه الورس والزعفران وإن ~~علق بخفه طيب وجبت به الفدية لأنه ملبوس فهو كالثوب ويحرم عليه استعمال ~~الطيب في بدنه ولا يجوز أن يأكله ولا أن يكتحل به ولا يستعط به ولا يحتقن ~~به فإن استعمله في شيء من ذلك لزمته الفدية لأنه إذا وجب ذلك فيما يستعمله ~~بالثياب فلأن يجب فيما يستعمله ببدنه أولى وإن كان الطيب في طعام نظرت فإن ~~ظهر ذلك في طعمه أو رائحته لم يجزأ كله وتجب به الفدية PageV01P382 # وإن ظهر ذلك في لونه وصبغ به اللسان من غير طعم ولا رائحة فقد قال في ~~المختصر الأوسط من الحج لا يجوز وقال في الأم والإملاء يجوز قال أبو إسحاق: ~~يجوز قولا واحدا وتأول قوله في الأوسط على ما إذا كانت له رائحة ومنهم من ~~قال فيه قولان: أحدهما لا يجوز لأن اللون إحدى صفات الطيب فمنع من استعماله ~~كالطعم والرائحة والثاني يجوز وهو الصحيح لأن الطيب بالطعم والرائحة. # فصل: والطيب كل ما يتطيب به ويتخذ منه ms0379 الطيب كالمسك والكافور والعنبر ~~والصندل والورد والياسمين والورس والزعفران وفي الريحان الفارسي والمرزنجوش ~~واللينوفر والنرجس قولان: أحدهما أنه يجوز شمها لما روي عن عثمان رضي الله ~~عنه أنه سئل عن المحرم يدخل البستان قال: نعم ويشم الريحان ولأن هذه ~~الأشياء لها رائحة إذا كانت رطبة فإذا جفت لم يكن لها رائحة والثاني لا ~~يجوز لأنه يراد للرائحة فهو كالورد والزعفران وأما البنفسج فقد قال الشافعي ~~رحمه الله: ليس بطيب فمن أصحابنا من قال # PageV01P383 # هو طيب قولا واحد لأنه يشم رائحته ويتخذ منه الدهن فهو كالورد وتأول قول ~~الشافعي على المربب بالسكر ومنهم من قال ليس بطيب قولا واحدا لأنه يراد ~~للتداوي ولا يتخذ من يابسه طيب ومنهم من قال هو كالنرجس والريحان وفيه ~~قولان: لأنه يشم رطبه ولا يتخذ من يابسه طيب وأما الأترج فإنه ليس بطيب ~~لأنه يراد للأكل فهو كالتفاح والسفرجل وأما العصفر فليس بطيب لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: "وليلبسن ما أحببن من المعصفر" ولأنه يراد للون فهو كالنيل ~~والحناء ليس بطيب لما روي أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن يختضبن ~~بالحناء وهن محرمات ولأنه يراد للون فهو كالعصفر ولا يجوز أن يستعمل ~~الأدهان المطيبة كدهن الورد والزنبق وهدن البان المنشوش وتجب به الفدية ~~لأنه يراد للرائحة وأما غير المطيب كالزيت والشيرج والبان غير المنشوش فإنه ~~يجوز استعماله في غير الرأس واللحية لأنه ليس فيه طيب ولا تزيين ويحرم ~~استعماله في شعر الرأس واللحية لأنه يرجل الشعر ويربيه وتجب به الفدية فإن ~~استعمله في رأسه وهو أصلع جاز له لأنه ليس فيه تزيين وإن استعمله في رأسه ~~وهو محلوق لم يجز لأنه يحسن الشعر إذا نبت ويجوز أن يجلس عند العطار وفي ~~موضع يبخر لأن في المنع من ذلك مشقة ولأن ذلك ليس بطيب مقصود والمستحب أن ~~يتوقى ذلك إلا أن يكون في موضع قربة كالجلوس عند الكعبة وهي تجمر فلا يكره ~~ذلك لأن الجلوس عندها قربة فلا يستحب تركها لأمر مباح وله أن يحمل ms0380 الطيب في ~~خرقة أو قارورة والمسك في نافجة ولا فدية عليه لأن دونه حائلا وإن مس طيبا ~~فعبقت به رائحته ففيه قولان: أحدهما لا فدية عليه لأنه رائحة عن مجاوره فلم ~~يكن لها حكم كالماء إذا تغيرت بجيفة بقربه والثاني يجب لأن المقصود من ~~الطيب هو الرائحة وقد حصل ذلك وإن كان عليه طيب فأراد غسله فالمستحب أن ~~يولي غيره غسله حتى لا يباشره بيده فإن غسله بنفسه جاز لأن غسله ترك له فلا ~~يتعلق به تحريم كما لو دخل دار غيره بغير إذنه فأراد أن يخرج فإن حصل عليه ~~طيب ولا يقدر على إزالته بغير الماء وهو محدث ومعه من الماء ما لا يكفي ~~الطيب والوضوء غسل به الطيب لأن الوضوء له بدل وغسل الطيب لا بدل له وإن ~~كان عليه # PageV01P384 # نجاسة استعمل الماء في إزالة النجاسة لأن النجاسة تمنع صحة الصلاة والطيب ~~لا يمنع صحة الحج. # فصل: ويحرم عليه أن يتزوج وأن يزوج غيره بالوكالة والولاية الخاصة فإن ~~تزوج أو زوج فالنكاح باطل لما روى عثمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "لا ينكح المحرم ولا يخطب ولا ينكح1" ولأنه عبادة تحرم ~~الطيب فحرمت النكاح كالعدة وهل يجوز للإمام أو الحاكم أن يزوج بولاية ~~الحكم؟ فيه وجهان: أحدهما لا يجوز كما لا يجوز أن يزوج بالولاية الخاصة ~~والثاني يجوز لأن الولاية العامة آكد والدليل عليه أنه يملك بالولاية ~~العامة أن يزوج المسلمة والكافرة ولا يملك ذلك بالولاية الخاصة ويجوز أن ~~يشهد في النكاح وقال أبو سعيد الأصطخري لا يجوز لأنه ركن في العقد فلم يجز ~~أن يكون محرما كالولي والمذهب أنه يجوز لأن العقد هو الإيجاب والقبول ~~والشاهد لا صنع له في ذلك ويكره له الخطبة لأن النكاح لا يجوز فكرهت الخطبة ~~له ويجوز أن يراجع الزوجة في الإحرام لأن الرجعة كاستدامة النكاح بدليل أنه ~~يصح من غير ولي ولا شهود ويصح من العبد بغير إذن المولى فلم يمنع الإحرام ~~منه كالبقاء على العقد. ms0381 # فصل: ويحرم عليه الوطء في الفرج لقوله تعالى: {فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ~~ولا فسوق ولا جدال في الحج} [البقرة:197] قال ابن عباس: الرفث الجماع وتجب ~~به الكفارة لما روي عن علي وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص ~~رضي الله عنهم أنهم أوجبوا فيه الكفارة ولأنه إذا وجبت الكفارة في الحلق ~~فلأن تجب في الجماع أولى. # فصل: ويحرم عليه المباشرة فيما دون الفرج لأنه إذا حرم عليه النكاح فلأن ~~تحرم المباشرة وهي أدعى للوطء أولى وتجب فيه الكفارة لما روي عن علي كرم ~~الله وجهه أنه قال: من قبل امرأة وهو محرم فليهرق دما ولأنه فعل محرم في ~~الإحرام فوجبت به الكفارة كالجماع. # فصل: ويحرم عليه الصيد المأكول من الوحش والطير ولا يجوز له أخذه لقوله ~~PageV01P385 # تعالى {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة:96] فإن أخذه لم ~~يملكه بالأخذ لأن ما منع أخذه لحق الغير لم يملكه بالأخذ من غير إذنه كما ~~لو غضب مال غيره وإن كان الصيد لآدمي وجب رده إلى مالكه وإن كان من المباح ~~وجب إرساله في موضع يمتنع على من يأخذه لأن ما حرم أخذه لحق الغير إذا أخذه ~~وجب رده إلى مالكه كالمغصوب فإن هلك عنده وجب عليه الجزاء لأنه مال حرام ~~أخذه لحق الغير فضمنه بالبدل كمال الآدمي فإن خلص صيدا من فم سبع فداواه ~~فمات في يده لم يضمنه لأنه قصد الصلاح قال الشافعي رحمه الله: ولو قيل يضمن ~~لأنه تلف في يده كان محتملا ويحرم عليه قتله فإن قتله عمدا وجب عليه الجزاء ~~لقوله تعالى: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ~~ما قتل من النعم} [المائدة:95] فإن قتله خطأ وجب عليه الجزاء لأن ما ضمن ~~عمده بالمال ضمن خطؤه كمال الآدمي ولأنه كفارة تجب بالقتل فاستوى فيها ~~الخطأ والعمد ككفارة القتل فإن كان الصيد مملوكا لآدمي وجب عليه الجزاء ~~والقيمة وقال المزني: لا يجب الجزاء في الصيد المملوك لأنه يؤدي ms0382 إلى إيجاب ~~بدلين عن متلف واحد والدليل على أنه يجب أنه كفارة تجب بالقتل فوجبت بقتل ~~المملوك ككفارة القتل ويحرم عليه جرحه لأن ما منع من إتلافه لحق الغير منع ~~من إتلاف أجزائه كالآدمي وإن أتلف جزءا منه ضمنه بالجزاء لأن ما ضمن جميعه ~~بالبدل ضمن أجزاؤه كالآدمي ويحرم عليه تنفير الصيد لقوله صلى الله عليه ~~وسلم في مكة: "لا ينفر صيدها" وإذا حرم ذلك في صيد الحرم وجب أن يحرم في ~~الإحرام فإن نفره فوقع في بئر فهلك أو نهشته حية أو أكله سبع وجب عليه ~~الضمان لما روي أن عمر رضي الله عنه دخل دار الندوة فعلق رداءه فوقع عليه ~~طير فخاف أن ينجسه فطيره فنهشته حية فقال طير طردته حتى نهشته # PageV01P386 # الحية فسأل من كان معه أن يحكموا عليه فحكموا عليه بشاة ولأنه هلك بسبب ~~من جهته فأشبه إذا حفر له بئرا ونصب له أحبولة فهلك بها ويحرم عليه أن يعين ~~على قتله بدلالة أو إعارة آلة لأن ما حرم قتله حرمت الإعانة على قتله ~~كالآدمي وإن أعان على قتله بدلالة أو إعارة آلة فقتل لم يلزمه الجزاء لأن ~~ما لا يلزمه حفظه لا يضمنه بالدلالة على إتلافه كمال الغير ويحرم عليه أكل ~~ما صيد له لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الصيد حلال لكم ~~ما لم تصيدوا أو يصد لكم1" ويحرم عليه أكل ما أعان على قتله بدلالة أو ~~إعارة آلة لما روى عبد الله بن أبي قتادة قال: كان أبو قتادة في قوم محرمين ~~وهو حلال فأبصر حمار وحش فاختلس من بعضهم سوطا فضربه حتى صرعه ثم ذبحه وأكل ~~هو وأصحابه فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "هل أشار إليه أحد ~~منكم"؟ قالوا: لا قال: فلم ير بأكله بأسا فإن أكل ما صيد له أو أعان على ~~قتله فهل يجب عليه الجزاء؟ فيه قولان: أحدها يجب لأنه فعل محرم يحكم ~~الإحرام فوجبت فيه الكفارة كقتل الصيد والثاني لا يجب ms0383 لأنه ليس بنام ولا ~~بآيل إلى النماء فلا يضمن بالجزاء كالشجر اليابس والبيض المذر فإن ذبح صيدا ~~حرم عليه أكله لأنه إذا حرم عليه ما صيد له أو دل عليه فلأن يحرم ما ذبحه ~~أولى وهل يحرم على غيره؟ فيه قولان: قال في الجديد يحرم لأن ما حرم على ~~الذابح أكله حرم على غيره كذبيحة المجوسي وقال في القديم لا يحرم لأن من حل ~~بذكاته غير الصيد حل بذكاته الصيد كالحلال فإن أكل ما ذبحه لم يضمن بالأكل ~~لأن ما ضمنه بالقتل لم يضمنه بالأكل كشاة الغير ويحرم عليه أن يشتري الصيد ~~أو يهبه لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن الصعب بن جثامة أهدى إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم حمار وحش فرده عليه فلما رأى ما في وجهه قال: "إنا لم ~~نرده عليك إلا أنا حرم" ولأنه سبب يتملك به الصيد فلم يتملك به مع الإحرام ~~كالاصطياد فإن مات من يرثه وله صيد ففيه وجهان: أحدهما لا يرثه لأنه سبب ~~للملك فلا يملك به الصيد كالبيع والهبة والثاني أنه يرثه لأنه يدخل في ملكه ~~بغير قصده ويملك به الصبي والمجنون فجاز أن يملك به المحرم الصيد وإن كان ~~في ملكه PageV01P387 # صيد فأحرم ففيه قولان: أحدهما لا يزول ملكه عنه لأنه ملك فلا يزول ~~بالاحرام كملك البضع والثاني يزول عنه لأنه معنى لا يراد للبقاء يحرم على ~~المحرم ابتداؤه فحرمت استدامته كلبس المخيط فإن قلنا إنه لا يزول ملكه جاز ~~له بيعه وهبته ولا يجوز له قتله فإن قتله وجب عليه الجزاء لأن الجزاء كفارة ~~تجب لله تعالى فجاز أن تجب على مالكه ككفارة القتل وإن قلنا يزول ملكه وجب ~~عليه إرساله فإن لم يرسله حتى مات ضمنه بالجزاء وإن لم يرسله حتى تحلل ففيه ~~وجهان: أحدهما يعود إلى ملكه ويسقط عنه فرض الإرسال لأن علة زوال الملك هو ~~الإحرام وقد زال فعاد الملك كالعصير إذا صار خمرا ثم صار خلا والثاني أنه ~~لا يعود إلى ملكه ويلزمه ms0384 إرساله لأن يده متعدية فوجب أن يزيلها. # فصل: وإن كان الصيد غير مأكول نظرت فإن كان متولدا مما يؤكل ومما لا يؤكل ~~كالسبع المتولد بين الذئب والضبع والحمار المتولد بين حمار الوحش وحمار ~~الأهل فحكمه حكم ما يؤكل في تحريم صيده ووجوب الجزاء لأنه اجتمع فيه جهة ~~التحليل والتحريم فغلب التحريم كما غلب جهة التحريم في أكله وإن كان حيوانا ~~لا يؤكل ولا هو متولد مما يؤكل فالحلال والحرام فيه واحد لقوله تعالى: ~~{وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة:96] فحرم من الصيد ما يحرم ~~بالإحرام وهذا لا يكون إلا فيما يؤكل وهل يكره قتله أو لا يكره ينظر فيه ~~فإن كان مما يضر ولا ينفع كالذئب والأسد والحية والعقرب والفأرة والحدأة ~~والغراب والكلب العقور والبق والبرغوث والقمل والجرجس والزنبور فالمستحب أن ~~يقتله لأنه يدفع ضرره عن نفسه وعن غيره وإن كان مما ينتفع به ويستضر به ~~كالفهد والبازي فلا يستحب قتله لما فيه من المنفعة ولا يكره لما فيه من ~~المضرة وإن كان مما لا يضر ولا ينفع كالخنافس والجعلان وبنات وردان فإنه ~~يكره قتله ولا يحرم. # فصل: وإن كان الصيد وما حرم على المحرم من الصيد حرم عليه بيضه وإذا كسره ~~وجب عليه الجزاء وقال المزني: لا جزاء عليه لأنه لا روح فيه والدليل عليه ~~ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في بيض النعامة يصيبه ~~المحرم ثمنه ولأنه خارج من الصيد يخلق منه مثله فضمن بالجزاء كالفرخ وإن ~~كسر بيضا لم يحل له أكله وهل يحل لغيره؟ فيه قولان كالصيد وقال شيخنا ~~القاضي أبو الطيب: في تحريمه على غيره نظر لأنه لا روح فيه فلا يحتاج إلى ~~ذكاة وإن كسر بيضا مذرا لم يضمنه من غير النعامة لأنه لا قيمة له ويضمنه من ~~النعامة لأن لقشر بيض النعامة قيمة. # PageV01P388 # فصل: وإن احتاج المحرم إلى اللبس لحر شديد أو برد شديد أو احتاج إلى ~~الطيب لمرض أو إلى حلق الرأس للأذى أو إلى ms0385 شد رأسه بعصابة لجراحة عليه أو ~~إلى ذبح الصيد للمجاعة لم يحرم عليه وتجب عليه الكفارة لقوله تعالى: {فمن ~~كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} ~~[البقرة:196] ولحديث كعب بن عجرة فثبت الحلق بالنص وقسنا ما سواه عليه لأنه ~~في معناه وإن نبت في عينه شعرة فقلعها أو نزل شعر الرأس إلى عينه فغطاها ~~فقطع ما غطى العين أو انكسر شيء من ظفره فقطع ما انكسر منه أو صال عليه صيد ~~فقتله دفعا عن نفسه جاز ولا كفارة عليه لأن الذي تعلق به المنع ألجأه إلى ~~إتلافه ويخالف إذا آذاه القمل في رأسه فحلق الشعر لأن الأذى لم يكن من جهة ~~الشعر الذي تعلق به المنع وإنما كان من غيره وإن افترش الجراد في طريقه ~~فقتله ففيه قولان: أحدهما يجب عليه الجزاء لأنه قتله لمنفعة نفسه فأشبه إذا ~~قتله للمجاعة والثاني لا يجب لأن الجراد ألجأه إلى قتله فأشبه إذا صال عليه ~~الصيد فقتله للدفع وإن باض صيد على فراشه فنقله فلم يحضنه الصيد فقد حكى ~~الشافعي رحمه الله عن عطاء أنه لا يلزمه ضمانه لأنه مضطر إلى ذلك قال: ~~ويحتمل عندي أن يضمن لأنه أتلفه باختياره فحصل فيه قولان كالجراد وإن كشط ~~من بدنه جلدا وعليه شعر وقطع كفه وفيه أظافر لم تلزمه فدية لأنه تابع لمحله ~~فسقط حكمه تبعا لمحله كالأطراف مع النفس في قتل الآدمي. # فصل: وإن لبس أو تطيب أو دهن رأسه أو لحيته جهلا بالتحريم أو ناسيا ~~للإحرام لم تلزمه الفدية لما روى أبو يعلى بن أمية قال: أتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رجل بالجعرانة وعليه جبة وهو مصفر لحيته ورأسه فقال: يا ~~رسول الله أحرمت بعمرة وأنا كما ترى فقال: اغسل عنك الصفرة وانزع عنك الجبة ~~وما كنت صانعا في حجتك فاصنع في عمرتك # PageV01P389 # ولم يأمره بالفدية فدل على أن الجاهل لا فدية عليه فإذا ثبت هذا في ~~الجاهل ثبت في الناسي لأن الناسي ms0386 يفعل وهو يجهل تحريمه عليه فإن ذكر ما ~~فعله ناسيا أو علم ما فعله جاهلا نزع اللباس وأزال الطيب لحديث يعلى بن ~~أمية فإن لم يقدر على إزالة الطيب لم تلزمه الفدية لأنه مضطر إلى تركه فلم ~~تلزمه فدية كما لو أكره على التطيب وإن قدر على إزالته واستدام لزمته ~~الفدية لأنه تطيب من غير عذر فأشبه إذا ابتدأ به وهو عالم بالتحريم وإن مس ~~طيبا وهو يظن أنه يابس وكان رطبا ففيه قولان: أحدهما تلزمه الفدية لأنه قصد ~~مس الطيب والثاني لا تلزمه لأنه جهل تحريمه فأشبه إذا جهل تحريم الطيب في ~~الإحرام فإن حلق الشعر أو قلم الظفر ناسيا أو جاهلا بالتحريم فالمنصوص أنه ~~تجب عليه الفدية لأنه إتلاف فاستوى في ضمانه العمد والسهو كإتلاف مال ~~الآدمي وفيه قول آخر مخرج إنه لا تجب لأنه ترفه وزينة فاختلف في فديته ~~السهو والعمد كالطيب وإن قتل صيدا ناسيا أو جاهلا بالتحريم وجب عليه الجزاء ~~لأن ضمانه ضمان مال فاستوى فيه السهو والعمد والعلم والجهل كضمان مال ~~الآدميين وإن أحرم ثم جن وقتل صيدا ففيه قولان: أحدهما يجب عليه الجزاء لما ~~ذكرناه والثاني لا يجب لأن المنع من قتل الصيد تعبد والجنون ليس من أهل ~~التعبد فلا يلزمه ضمان ومن أصحابنا من نقل هذين القولين إلى الناسي وليس ~~بشيء وإن جامع ناسيا أو جاهلا بالتحريم ففيه قولان: قال في الجديد لا يفسد ~~حجه ولا يلزمه شيء لأنها عبادة تجب بإفسادها الكفارة فاختلف في الوطء فيها ~~العمد والسهو كالصوم وقال في القديم يفسد حجه وتلزمه الكفارة لأنه معنى ~~يتعلق به قضاء الحج فاستوى فيه العمد والسهو كالفوات وإن حلق رجل رأسه فإن ~~كان بإذنه وجبت عليه الفدية لأنه أزال شعره بسبب لا عذر له فيه فأشبه إذا ~~حلقه بنفسه وإن حلقه وهو نائم أو مكره وجبت الفدية وعلى من تجب؟ فيه قولان: ~~أحدهما تجب على الحالق لأنه أمانة عنده فإذا أتلفه غيره وجب الضمان على من ~~أتلفه كالوديعة إذا أتلفها غاصب ms0387 والثاني تجب على المحلوق لأنه هو الذي ترفه ~~بالحلق فكانت الفدية عليه فإذا قلنا تجب الفدية على الحالق فالمحلوق ~~مطالبته بإخراجها لأنها تجب بسببه فإن مات الحالق أو أعسر بالفدية لم تجب ~~على المحلوق الفدية وإن قلنا تجب على المحلوق أخذها من الحالق وأخرج وإن ~~افتدى المحلوق نظرت فإن افتدى بالمال رجع بأقل الأمرين من الشاة أو ثلاثة ~~آصع فإن أداها بالصوم لم يرجع عليه لأنه لا يمكن الرجوع به ومن أصحابنا من ~~قال يرجع بثلاثة أمداد لأن صوم كل يوم مقدر بمد وإن حلق رأسه وهو ساكت ففيه ~~طريقان: أحدهما أنه كالنائم والمكره لأن السكوت لا يجري مجرى الإذن والدليل ~~عليه هو أنه لو أتلف رجل ماله وسكت لم يكن سكوته إذنا في إتلافه والثاني ~~أنه # PageV01P390 # بمنزلة ما لو أذن فيه لأنه يلزمه حفظه والمنع من حلقه فإذا لم يفعل جعل ~~سكوته كالإذن فيه كالمودع إذا سكت عن إتلاف الوديعة. # فصل: ويكره للمحرم أن يحك شعره بأظافره حتى لا ينتثر شعره فإن انتثر منه ~~شعره لزمته الفدية ويكره أن يفلي رأسه ولحيته فإن فلى وقتل قملة استحب له ~~أن يفديها قال الشافعي رحمه الله: وأي شيء فداها به فهو خير منها فإن ظهر ~~القمل على بدنه وثيابه لم يكره أن ينحيه لأنه ألجأه إليه ويكره أن يكتحل ~~بما لا طيب فيه لأنه زينة والحاج أشعث أغبر فإن احتاج إليه لم يكره لأنه ~~إذا لم يكره ما يحرم من الحلق والطيب للحاجة فلأن لا يكره ما لا حرم أولى ~~ويجوز أن يدخل الحمام ويغتسل بالماء لما روى أبو أيوب قال: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يغتسل وهو محرم ويجوز أن يغسل شعره بالماء والسدر لما ~~روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم الذي خر من بعيره: ~~"اغسلوا بماء وسدر" ويجوز أن يحتجم ما لم يقطع شعرا لما روى ابن عباس رضي ~~الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم ms0388 ويجوز أن يفتصد ~~أيضا كما يجوز أن يحتجم ويجوز أن يستظل سائرا ونازلا لما روى جابر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمر بقبة من شعر أن تضرب له بنمرة فإذا ثبت جواز ذلك ~~بالحرم نازلا وجب أن يجوز سائرا قياسا عليه ويكره أن يلبس الثياب المصبغة ~~لما روي أن عمر رضي الله عنه رأى على طلحة رضي الله عنه ثوبين مصبوغين وهو ~~حرام فقال: أيها الرهط أنتم أئمة يقتدى بكم ولو أن جاهلا رأى عليك ثوبيك ~~لقال قد كان طلحة يلبس الثياب المصبغة وهو محرم فلا يلبس أحدكم من هذه ~~الثياب المصبغة في الإحرام شيئا ويكره أن يحمل بازا أو كلبا معلما لأنه ~~ينفر به الصيد وربما انفلت فقتل صيدا وينبغي أن ينزه إحرامه عن الخصومة ~~والشتم والكلام القبيح لقوله تعالى: {فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ~~ولا جدال في الحج} [البقرة:197] قال ابن عباس: الفسوق المنابزة بالألقاب ~~وتقول لأخيك يا ظالم يا فاسق والجدال أن تماري صاحبك حتى تغضبه وروى أبو ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من حج لله عز وجل فلم يرفث ولم ~~يفسق رجع كهيئته يوم ولدته أمه1" وبالله التوفيق. PageV01P391 ### | باب ما يجب بمحظورات الإحرام من الكفارة وغيرها # إذا حلق المحرم رأسه فكفارته أن يذبح شاة أو يطعم ستة مساكين ثلاثة آصع ~~لكل مسكين نصف صاع أو يصوم ثلاثة أيام وهو مخير بين الثلاثة لقوله تعالى: ~~{فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} ~~[البقرة:196] ولحديث كعب بن عجرة وإن حلق ثلاثة شعرات كانت كفارته ما ~~ذكرناه في حلق الرأس لأنه يقع عليه اسم الجمع المطلق فصار كما لو حلق جميع ~~رأسه وإن حلق شعر رأسه وشعر بدنه لزمه ما ذكرناه وقال أبو القاسم الأنماطي ~~يجب عليه فديتان لأن شعر الرأس مخالف لشعر البدن ألا ترى أنه يتعلق النسك ~~بحلق الرأس ولا يتعلق بشعر البدن والمذهب الأول لأنهما وإن اختلفا في النسك ~~إلا ms0389 أن الجمع جنس واحد فأجزأه لهما فدية واحدة كما لو غطى رأسه ولبس القميص ~~والسراويل وإن حلق شعره أو شعرتين ففيه ثلاثة أقوال أحدها يجب لكل شعر ثلث ~~دم لأنه إذا وجب فيه ثلاثة شعرات دم وجب في كل شعرة ثلثه والثاني يجب لكل ~~شعرة درهم لأن إخراج ثلث الدم يشق فعدل إلى قيمته وكانت قيمة الشاة ثلاثة ~~دراهم فوجب ثلثها والثالث مد لأن الله تعالى عدل في جزاء الصيد من الحيوان ~~إلى الطعام فيجب أن يكون ههنا مثله وأقل ما يجب من الطعام مد فوجب ذلك فإن ~~قلم أظفاره أو ثلاثة أظفار وجب عليه ما وجب في الحلق وإن قلم ظفرا أو ظفرين ~~وجب فيهما ما يجب في الشعرة أو الشعرتين لأن في معناهما. # فصل: وإن تطيب ولبس المخيط في شيء من بدنه أو غطى رأسه أو شيئا منه أو ~~دهن على رأسه أو لحيته وجب عليه ما يجب في حلق الشعر لأنه ترفه وزينة فهو ~~كالحلق وإن تطيب ولبس وجب لكل واحد منهما كفارة لأنهما جنسان مختلفان وإن ~~لبس ثوبا مطيبا وجبت كفارة واحدة لأن الطيب تابع للثوب فدخل في ضمانه وإن ~~لبس ثم لبس أو تطيب في أوقات متفرقة ففيه قولان: أحدهما تتداخل لأنها جنس ~~واحد فأشبه إذا كانت في وقت واحد والثاني لا تتداخل لأنها في أوقات مختلفة ~~فكان لكل وقت من ذلك حكم نفسه وإن حلق ثلاث شعرات في ثلاثة أوقات فهي على ~~القولين إن قلنا يتداخل لزمه دم وإن قلنا لا يتداخل وجب لكل شعرة مد وإن ~~حلق # PageV01P392 # تسع شعرات في ثلاثة أوقات فعلى لقولين إن قلنا لا يتداخل وجب ثلاثة دماء ~~وإن قلنا تتداخل لزمه دم واحد. # فصل: وإن وطئ في العمرة أو في الحج قبل التحلل الأول فقد فسد نسكه ويجب ~~عليه أن يمضي في فاسده ثم يقضي لما روي عن عمرو وعلي وابن عمر وابن عباس ~~وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة رضي الله عنهم أنهم أوجبوا ذلك وهل ms0390 ~~يجب القضاء على الفور أو لا؟ فيه وجهان أحدهما أنه على الفور وهو ظاهر النص ~~لما روي عن عمر وعلي وابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي ~~هريرة رضي الله عنهم أنهم قالوا يقضي من قابل والثاني أنه على التراخي لأن ~~الأداء على التراخي فكذلك القضاء وهذا لا يصح لأن القضاء بدل عما أفسده من ~~الأداء وذلك واجب على الفور فوجب أن يكون القضاء مثله ويجب الإحرام في ~~القضاء من حيث أحرم في الأداء لأنه قد تعين ذلك بالدخول فيه فإذا أفسده وجب ~~قضاؤه كحج التطوع فإن سلك طريقا آخر لزمه أن يحرم من مقدار مسافة الإحرام ~~في الأداء وإن كان قارنا فقضاه بالإفراد جاز لأن الإفراد أفضل من القران ~~ولا يسقط عنه دم القران لأن ذلك دم وجب عليه فلا يسقط عنه بالإفساد كدم ~~الطيب وفي نفقة المرأة في القضاء وجهان: أحدهما في مالها كنفقة الأداء ~~والثاني تجب على الزوج لأنها غرامة تتعلق بالوطء فكانت على الزوج كالكفارة ~~وفي ثمن الماء الذي تغتسل به وجهان: أحدهما يجب على الزوج لما ذكرناه ~~والثاني يجب عليها لأن الغسل يجب للصلاة فكان ثمن الماء عليها وهل يجب ~~عليهما أن يفترقا في موضع الوطء؟ فيه وجهان: أحدهما يجب لما روي عن عمر ~~وعلي وابن عباس رضي الله عنهم أنهم قالوا يفترقان ولأن اجتماعهما في ذلك ~~الوقت يدعو إلى الوطء فمنع منه والثاني أنه لا يجب وهو الظاهر النص كما لا ~~يجب في سائر الطريق ويجب عليه بدنة روي عن علي كرم الله وجهه أنه قال: على ~~كل واحد منهما بدنة فإن لم يجد فبقرة لأن البقرة كالبدنة لأنها تجزئ في ~~الأضحية عن سبعة فإن لم يجد لزمه سبع من الغنم فإن لم يجد قوم البدنة دراهم ~~والدراهم طعاما فإن لم يجد الطعام صام عن كل مد يوما وقال أبو إسحاق: فيه ~~قول آخر أنه مخير بين هذه الأشياء الثلاثة قياسا على فدية الأذى. # فصل: وإن كان المحرم صبيا فوطئ ms0391 عامدا بنيت على القولين فإن قلنا إن عمده ~~خطأ فهو كالناسي وقد بيناه وإن قلنا إن عمده عمد فسد نسكه ووجبت الكفارة ~~وعلى # PageV01P393 # من تجب فيه قولان: أحدهما في ماله والثاني على الولي وقد بيناه في أول ~~الحج وهل يجب عليه القضاء فيه قولان: أحدهما لا يجب لأنها عبادة تتعلق ~~بالبدن فلا تجب على الصبي كالصوم والصلاة والثاني يجب لأن من فسد الحج ~~بوطئه وجب عليه القضاء كالبالغ فإن قلنا يجب فهل يصح منه في حال الصغر؟ فيه ~~قولان: أحدهما لا يصح لأنه حج واجب فلا يصح من الصبي كحجة الإسلام والثاني ~~يصح لأنه يصح منه أداؤه فصح منه قضاؤه كالبالغ وإن وطئ العبد في إحرامه ~~عامدا فسد حجه ويجب عليه القضاء ومن أصحابنا من قال: لا يلزمه لأنه ليس من ~~أهل فرض الحج وهذا خطأ لأنه يلزمه الحج بالنذر فلزمه القضاء بالإفساد كالحر ~~وهل يصح منه القضاء في حال الرق؟ على القولين على ما ذكرناه في الصبي فإن ~~قلنا إنه يصح منه القضاء فهل للسيد منعه؟ منه يبنى على الوجهين في أن ~~القضاء على الفور أم لا فإن قلنا إن القضاء على التراخي فله منعه لأن حق ~~السيد على الفور فقدم على الحج وإن قلنا على الفور ففيه وجهان: أحدهما أنه ~~لا يملك منعه لأن موجب ما أذن فيه وهو الحج فصار كما لو أذن فيه والثاني ~~أنه يملك منعه لأن المأذون فيه حجة صحيحية فإن أعتق بعد التحلل من الفاسد ~~وقبل القضاء لم يجز أن يقضي حتى يحج الإسلام ثم يقضي وإن أعتق قبل التحلل ~~من الفاسد نظرت فإن كان بعد الوقوف مضى في فاسده ثم يحج حجة الإسلام في ~~السنة الثانية ثم يحج عن القضاء في السنة الثالثة وإن أعتق قبل الوقوف مضى ~~في فاسده ثم يقضي ويجزئه ذلك عن القضاء وعن حجة الإسلام لأنه لو لم يفسد ~~لكان أداؤه يجزئه عن حجة الإسلام فإذا فسد وجب أن يجزئه قضاؤه عن حجة ~~الإسلام. # فصل: وإن وطئ وهو ms0392 قارن وجب مع البدنة دم القران لأنه دم وجب بغير الوطء ~~فلا يسقط بالوطء كدم الطيب. # فصل: وإن وطئ ثم وطئ ولم يكفر عن الأول ففيه قولان: قال في القديم يجب ~~عليه بدنة واحدة كما لو زنى ثم زنى كفاه لهما حد واحد وقال في الجديد يجب ~~عليه للثاني كفارة أخرى وفي الكفارة الثانية قولان: أحدهما شاة لأنها ~~مباشرة لا توجب الفساد فوجبت فيها شاة كالقبلة بشهوة والثاني يلزمه بدنة ~~لأنه وطء في إحرام منعقد فأشبه الوطء في إحرام صحيح وإن وطئ بعد التحلل ~~الأول لم يفسد حجه لأنه قد زال الإحرام فلا يلحقه فساد وعليه كفارة وفي ~~كفارته قولان: أحدهما بدنة لأنه وطيء في حال يحرم فيه الوطء فأشبه ما قبل ~~التحلل والثاني أنها شاة لأنها مباشرة لا توجب الفساد فكانت كفارته شاة ~~كالمباشرة فيما دون الفرج وإن جامع في قضاء الحج لزمته بدنة ولا يلزمه إلا ~~قضاء حجة واحدة لأن المقضى واحد فلا يلزمه أكثر منه. # PageV01P394 # فصل: والوطء في الدبر واللواط وإتيان البهيمة كالوطء في القبل في جميع ما ~~ذكرناه لأن الجميع وطء. # فصل: وإن قبلها بشهوة أو باشرها فيما دون الفرج بشهوة لم يفسد حجه لأنها ~~مباشرة لا توجب الحد فلم تفسد الحج كالمباشرة بغير شهوة ويجب عليه فدية ~~الأذى لأنه استمتاع لا يفسد الحج فكانت كفارته ككفارة فدية الأذى والطيب ~~والاستمناء كالمباشرة فيما دون الفرج لأنه بمنزلتها في التحريم والتعزير ~~فكان بمنزلتها في الكفارة. # فصل: وإن قتل صيد نظرت فإن كان له مثل من النعم وجب عليه مثله من النعم ~~والنعم هي الإبل والبقر والغنم والدليل عليه قوله عز وجل {ومن قتله منكم ~~متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة:95] فيجب في النعامة بدنة وفي ~~حمار الوحش وبقرة الوحش بقرة وفي الضبع كبش وفي الغزال عنز وفي الأرنب عناق ~~وفي اليربوع جفرة لما روي عن عثمان وعلي وابن عباس وزيد بن ثابت وابن ~~الزبير ومعاوية رضي الله عنهم أنهم قضوا في النعامة ببدنة وعن عمر ms0393 رضي الله ~~عنه أنه جعل في حمار الوحش بقرة وحكم في الضبع بكبش وفي الأرنب بعناق وفي ~~اليربوع بجفرة وعن عثمان رضي الله عنه أنه حكم في أم حبين بحلان وهو الحمل ~~فما حكم في الصحابة فلا يحتاج إلى اجتهاد وما لم تحكم في الصحابة يرجع في ~~معرفة المماثلة بينه وبين النعم إلى عدلين من أهل المعرفة لقوله تعالى ~~{يحكم به ذوا عدل منكم هديا} [المائدة:95] وروى قبيصة بن جابر الأسدي قال: ~~أصبت ظبيا وأنا محرم فأتيت عمر رضي الله عنه ومعي صاحب لي فذكرت له فأقبل ~~على رجل إلى جنبه فشاوره فقال لي: اذبح شاة فلما انصرفنا قلت لصاحبي إن ~~أمير المؤمنين لم يدر ما يقول فسمعني فأقبل علي ضربا بالدرة وقال: أتقتل ~~صيدا وأنت محرم وتغمص الفتيا أي تحتقرها وتطعن فيها قال الله عز # PageV01P395 # وجل: {يحكم به ذوا عدل منكم} [المائدة:95] ها أنا ذا عمر وهذا ابن عوف ~~والمستحب أن يكونا فقيهين وهل يجوز أن يكون القاتل أحدهما؟ فيه وجهان: ~~أحدهما لا يجوز كما لا يجوز أن يكون المتلف للمال أحد المقومين والثاني أنه ~~يجوز وهو الصحيح لأنه يجب عليه لحق الله تعالى فجاز أن يجعل من يجب عليه ~~أمينا فيه كرب المال في الزكاة ويجوز أن يفدى الصغير بالصغير والكبير ~~بالكبير فإن فدى الذكر بالأنثى جاز لأنها أفضل وإن فدى الأعور من اليمين ~~بالأعور من اليسار جاز لأن المقصود فيهما واحد. # فصل: وإذا وجب عليه المثل فهو بالخيار بين أن يذبح المثل ويفرقه وبين أن ~~يقومه بالدراهم والدراهم طعاما ويتصدق به وبين أن يصوم عن كل مد يوما لقوله ~~تعالى {هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما} ~~[المائدة:95] . # فصل: وإن جرح صيدا له مثل فنقص قيمته فالمنصوص أنه يجب عليه عشر ثمن ~~المثل وقال بعض أصحابنا يجب عليه عشر المثل وتأول النص عليه إذا لم يجد عشر ~~المثل لأن ما ضمن كله بالمثل ضمن بعضه بالمثل كالطعام والدليل على المنصوص ~~أن إيجاب بعض ms0394 المثل يشق فوجب العدول إلى القيمة كما عدل في خمس من الإبل ~~إلى الشاة حين شق إيجاب جزء من البعير وإن ضرب صيدا حاملا فأسقطت ولدا حيا ~~ثم ماتا ضمن الأم بمثلها وضمن الولد بمثله وإن ضربها فأسقطت جنينا ميتا ~~والأم حية ضمن ما بين قيمتها حاملا وحائلا ولا يضمن الجنين. # فصل: وإن كان الصيد لا مثل له من النعم وجب عليه قيمته في الموضع الذي ~~أتلفه فيه لما روي أن مروان سأل ابن عباس رضي الله عنه عن الصيد يصيده ~~المحرم ولا مثل له من النعم قال ابن عباس: ثمنه يهدى إلى مكة ولأنه تعذر ~~إيجاب المثل فيه فضمن بالقيمة كمال الآدمي فإذا أراد أن يؤدي فهو الخيار ~~بين أن يشتري بثمنه طعاما ويفرقه وبين أن يقوم ثمنه طعاما ويصوم عن كل مد ~~يوما وإن كان الصيد طائرا نظرت فإن كان حماما وهو الذي يعب ويهدر كالذي ~~يقتنيه الناس في البيوت كالدبسي والقمري والفاختة فإنه يجب فيه شاة لأنه ~~روي ذلك عن عمر وعثمان ونافع بن عبد الحارث وابن # PageV01P396 # عباس رضي الله عنهم ولأن الحمام يشبه الغنم لأنه يعب ويهدر كالغنم فضمن ~~به وإن كان أصغر من الحمام كالعصفور والبلبل والجراد ضمنه بالقيمة لأنه لا ~~مثل له فضمن بالقيمة وإن كان أكبر من الحمام كالقطا واليعقوب والبط والأوز ~~فيه قولان: أحدهما يجب فيه شاة لأنها إذا وجبت في الحمام فلأن تجب في هذا ~~وهو أكبر أولى والثاني أنه يجب فيها قيمتها لأنه لا مثل لها من النعم فضمن ~~بالقيمة وإن كسر بيض صيد ضمنه بالقيمة وإن نتف ريش طائر ثم نبت ففيه وجهان: ~~أحدهما لا يضمن والثاني يضمن بناء على القولين فيمن قلع شيئا ثم نبت. # فصل: وإن قتل صيدا بعد صيد لكل واحد منهما جزاء لأنه ضمان متلف فيتكرر ~~بتكرر الإتلاف وإن اشترك جماعة من المحرمين في قتل صيد وجب عليهم جزاء واحد ~~لأنه بدل متلف يتجزأ فإذا اشترك الجماعة في إتلافه قسم البدل بينهم كقيم ~~المتلفات وإذا ms0395 اشترك حلال وحرام في قتل صيد وجب على المحرم نصف الجزاء ولم ~~يجب على الحلال شيء كما لو اشترك رجل وسبع في قتل آدمي وإن أمسك محرم صيدا ~~فقتله حلال ضمنه المحرم بالجزاء ثم يرجع به على القاتل لأن القاتل أدخله في ~~الضمان فرجع عليه كما لو غصب مالا من رجل فأتلفه آخر في يده. # فصل: وإن جنى على صيد فأزال امتناعه نظرت فإن قتله غيره ففيه طريقان: قال ~~أبو العباس: عليه ضمان ما نقص وعلى القاتل جزاؤه مجروحا إن كان محرما ولا ~~شيء عليه إن كان حلالا وقال غيره فيه قولان: أحدهما عليه ضمان ما نقص لأنه ~~جرح ولم يقتل فلا يلزمه جزاء كامل كما لو بقي ممتنعا ولأنا لو أوجبنا عليه ~~جزاء كاملا وعلى القاتل وإن كان محرما - جزاء كاملا سوينا بين القاتل ~~والجارح ولأنه يؤدي إلى أن نوجب # PageV01P397 # على الجارح أكثر مما يجب على القاتل لأنه يجب على الجارح جزاؤه صحيحا ~~وعلى القاتل جزاؤه مجروحا وهذا خلاف الأصول والقول الثاني أنه يجب عليه ~~جزاؤه كاملا لأنه جعله غير ممتنع فأشبه الهالك فأما إذا كسره ثم أخذه ~~وأطعمه وسقاه حتى بريء نظرت فإن عاد ممتنعا ففيه وجهان كما قلنا فيمن نتف ~~ريش طائر فعاد ونبت فإن لم يعد ممتنعا فهو على القولين أحدهما يلزمه ضمان ~~ما نقص والثاني يلزمه جزاء كامل. # فصل: والمفرد والقارن في كفارات الإحرام واحد لأن القارن كالمفرد في ~~الأفعال فكان كالمفرد في الكفارات. # فصل: ويحرم صيد الحرم على الحلال والمحرم لما روى ابن عباس رضي الله عنه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله تعالى حرم مكة لا يختلي ~~خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها1" فقال العباس رضي الله عنه: إلا ~~الإذخر لصاغتنا فقال: إلا الإذخر وحكمه في الجزاء حكم صيد الإحرام لأنه ~~مثله في التحريم فكان مثله في الجزاء فإن قتل محرم صيدا في الحرم لزمه جزاء ~~واحد لأن المقتول واحد فكان الجزاء واحدا كما لو PageV01P398 # قتله في الحل ms0396 وإن اصطاد الحلال صيدا في الحل وأدخله إلى الحرم جاز له ~~التصرف فيه بالإمساك والذبح وغير ذلك مما كان يملكه قبل أن يدخله إلى الحرم ~~لأنه من صيد الحل فلم يمنع من التصرف فيه وإن ذبح الحلال صيدا من صيود ~~الحرم لم يحل له أكله وهل يحرم على غيره فيه طريقان من أصحابنا من قال: هو ~~على قولين كالمحرم إذا ذبح صيدا ومنهم من قال: يحرم ههنا قولا واحدا لأن ~~الصيد في الحرم محرم على كل أحد فهو كالحيوان الذي لا يؤكل فإن رمى من الحل ~~إلى صيد في الحرم فأصابه لزمه الضمان لأن الصيد في موضع أمنه وإن رمى من ~~المحرم إلى صيد في الحل فأصابه لزمه ضمانه لأن كونه في الحرم يوجب عليه ~~تحريم الصيد فإن رمى من الحل إلى صيد في الحل ومر السهم في موضع من الحرم ~~فأصابه فيه وجهان: أحدهما يضمنه لأن السهم مر من الحرم إلى الصيد والثاني ~~لا يضمنه لأن الصيد في الحل والرمي في الحل وإن كان في الحرم شجرة وأغصانها ~~في الحل فوقعت حمامة على غصن في الحل فرماه من الحل فأصابه لم يضمنه لأن ~~الحمام غير تابع للشجر فهو كطير في هواء الحل وإن رمى صيدا في الحل فعدل ~~السهم فأصاب صيدا في الحرم فقتله لزمه الجزاء لأن العمد والخطأ في ضمان ~~الصيد واحد وإن أرسل كلبا في الحل على صيد في الحل فدخل الصيد الحرم وتبعه ~~الكلب فقتله لم يلزمه الجزاء لأن الكلب اختيارا وقد دخل إلى الحرم باختياره ~~بخلاف السهم قال في الإملاء: إذا أمسك الحلال صيدا في الحل وله فرخ في ~~الحرم فمات الصيد في يده ومات الفرخ لأنه مات في الحرم بسبب من جهته ولا ~~يضمن الأم لأنه صيد في الحل مات في يد الحلال. # فصل: وإن دخل كافر إلى الحرم فقتل فيه صيدا فقد قال بعض أصحابنا: يجب ~~عليه الضمان لأنه ضمان يتعلق بالإتلاف فاستوى فيه المسلم والكافر كضمان ~~الأموال ويحتمل عندي أنه لا ضمان ms0397 عليه لأنه غير ملتزم لحرمة الحرم فلم يضمن ~~صيده. # فصل: ويحرم عليه قطع شجر الحرم ومن أصحابنا من قال: ما أنبته الآدميون ~~يجوز قلعه والمذهب الأول لحديث ابن عباس رضي الله عنهما ولأن ما حرم لحرمة ~~الحرام استوى فيه المباح والمملوك كالصيد ويجب فيه الجزاء فإن كانت شجرة ~~كبيرة ضمنها ببقرة وإن كانت صغيرة ضمنها بشاة لما روي عن ابن عباس رضي الله ~~عنه أنه # PageV01P399 # قال: في الدوحة بقرة وفي الشجرة الجزلة شاة فإن قطع غصنا منها ضمن ما نقص ~~فإن نبت مكانه فهل يسقط عنه الضمان؟ على قولين بناء على القولين في السن ~~إذا قلع ثم نبت ويجوز أخذ الورق ولا يضمنه لأنه لا يضربها وإن قلع شجرة من ~~الحرم لزمه ردها إلى موضعها كما إذا أخذ صيدا منه لزمه تخليته فإن أعادها ~~إلى موضعها فنبتت لم يلزمه شيء وإن لم تبت وجب عليه ضمانها. # فصل: ويحرم قطع حشيش الحرم لقوله صلى الله عليه وسلم "ولا يختلى خلاها" ~~ويضمنه لأنه ممنوع من قطعه لحرمة الحرم فضمنه كالشجر وإن قطع الحشيش فنبت ~~مكانه لم يلزمه الضمان قولا واحدا لأن ذلك يستخلف في العادة فهو كسن الصبي ~~إذا قلعه فنبت مكانه بخلاف الأغصان ويجوز قطع الإذخر لحديث ابن عباس رضي ~~الله عنه ولأن الحاجة تدعو إليه ويجوز رعي الحشيش لأن الحاجة تدعو إلى ذلك ~~فجاز كقطع الإذخر ويجوز قطع العوسج والشوك لأنه مؤذ فلم يمنع من إتلافه ~~كالسبع والذئب. # فصل: ولا يجوز إخراج تراب الحرم وأحجاره لما روي عن ابن عباس وابن عمر ~~رضي الله عنهما أنهما كانا يكرهان أن يخرج من تراب الحرم إلى الحل أو يدخل ~~من تراب الحل إلى الحرم وروى عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر قال: قدمت مع ~~أمي أو مع جدتي مكة فأتينا صفية بنت شيبة فأرسلت إلى الصفا فقطعت حجرا من ~~جنابه فخرجنا به فنزلنا أول منزل فذكر من علتهم جميعا فقالت أمي أو جدتي: ~~ما أرانا أتينا إلا أنا أخرجنا هذه القطعة ms0398 من الحرم قال: وكنت أنا أمثلهم ~~فقالت لي: انطلق بهذه القطعة إلى صفية فردها وقل لها: إن الله عز وجل وضع ~~في حرمه شيئا لا ينبغي أن يخرج منه قال عبد الأعلى: فما هو إلا ان نحينا ~~ذلك فكأنما أنشطنا من عقال ويجوز إخراج ماء زمزم لما روي أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم استهدى راوية من ماء زمزم فبعث إليه براوية من ماء ولأن ~~الماء يستخلف بخلاف التراب والأحجار. # PageV01P400 # فصل: ويحرم صيد المدينة وقطع شجرها لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "حرم إبراهيم مكة وإني حرمت المدينة مثل ما حرم إبراهيم مكة ~~لا ينفر صيدها ولا يعضد شجرها ولا يختلى خلاها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد1" ~~فإن قتل فيها صيدا ففيه قولان: قال في القديم يسلب القاتل لما روي أن سعد ~~بن أبي وقاص رضي الله عنه أخذ سلب رجل قتل صيدا في المدينة وقال: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من وجدتموه يقتل صيدا في حرم المدينة ~~فأسلبوه2" وقال في الجديد: لا يسلب لأنه وضع يجوز دخوله بغير إحرام فلا ~~يضمن كصيدوج فإن قلنا يسلب دفع سلبه إلى مساكين المدينة كما يدفع جزاء صيد ~~مكة إلى مساكين مكة وقال شيخنا القاضي أبو الطيب: يكون سلبه لمن أخذه لأن ~~سعد بن أبي وقاص أخذ سلب القاتل وقال طعمة أطعمنيها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # فصل: ويحرم قتل صيدوج وهو واد بالطائف لما روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن قتل صيدوج فإن قتل صيدا لم يضمنه بالجزاء ولم يسلب القاتل لأن ~~الجزاء وجب بالشرع والشرع لم يرد إلا في الإحرام والحرم وصيدوج لا يبلغ ~~الحرم في الحرمة فلم يلحق به في الجزاء. # فصل: وإذا وجب على المحرم دم لأجل الإحرام كدم التمتع والقران ودم الطيب ~~وجزاء الصيد وجب عليه صرفه إلى مساكين الحرم لقوله تعالى {هديا بالغ ~~الكعبة} [المائدة:95] فإن ذبحه في الحل وأدخله إلى الحرم نظرت فإن ms0399 تغير ~~وأنتن لم يجز لأن PageV01P401 # المستحق لحم كامل غير متغير فلم يجزه المنتن المتغير وإن لم يتغير ففيه ~~وجهان: أحدهما لا يجزئه لأن الذبح أحد مقصودي الهدي فاختص بالحرم كالتفرقة ~~والثاني يجزئه لأن المقصود هو اللحم وقد أوصل ذلك إليهم وإن وجب عليه طعام ~~وجب عليه صرفه إلى مساكين الحرم قياسا على الهدي وإن وجب عليه صوم جاز أن ~~يصوم في كل مكان لأنه لا منفعة لأهل الحرم في صيامه فإن وجب عليه هدي وأحصر ~~عن المحرم جاز أن يذبح ويفرق حيث أحصر لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمرا فحالت كفار قرش بينه وبين البيت ~~فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية وبين الحديبية وبين الحرم ثلاثة أميال ولأنه ~~إذا جاز أن يتحلل في غير موضع التحلل لأجل الإحصار جاز أن ينحر الهدي في ~~غير موضع النحر والله أعلم. # PageV01P402 ### | باب صفة الحج والعمرة # ... # باب صفة الحج العمرة # إذا أراد دخول مكة وهو محرم بالحج اغتسل بذي طوى لما روى ابن عمر رضي ~~الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جاء وادي طوى بات حتى صلى ~~الصبح فاغتسل ثم دخل من ثنية كداء ويدخل من ثنية كداء من أعلى مكة ويخرج من ~~السفل لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يدخل مكة من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى وإذا رأى البيت دعا لما ~~روى أبو أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تفتح أبواب السماء ~~وتستجاب دعوة المسلم عند رؤية الكعبة" ويستحب أن يرفع اليد في دعاء لما روى ~~ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ترفع الأيدي في الدعاء ~~لاستقبال البيت" ويستحب أن يقول: اللهم زد هذا البيت تشريفا وتكريما ~~وتعظيما ومهابة وزد من شرفه وكرمه ممن # PageV01P402 # حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا لما روى ابن جريج أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا ms0400 رأى البيت رفع يديه وقال ذلك ويضيف إليه: ~~"اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام" لما روى أن عمر كان إذا ~~نظر إلى البيت قال ذلك. # فصل: ويبتدئ بطواف القدوم لما روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف بالبيت فإن خاف ~~فوت مكتوبة أو سنة مؤكدة أتى بها قبل الطواف لأنها تفوت والطواف لا يفوت ~~وهذا الطواف سنة لأنه تحية فلم يجب كتحية المسجد ومن شرط الطواف الطهارة ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله تعالى أباح فيه ~~الكلام" ومن شرطه ستر العورة لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا ~~بكر رضي الله عنه إلى مكة فنادى ألا لا يطوفن بالبيت مشرك ولا عريان وهل ~~يفتقر إلى النية فيه وجهان: أحدهما يفتقر إلى النية لأنها عبادة تفتقر إلى ~~الستر فافتقرت إلى النية كركعتي المقام والثاني لا يفتقر لأن نية الحج تأتي ~~عليه كما تأتي على الوقوف والسنة أن يضطبع فيجعل وسط ردائه تحت منكبه ~~الأيمن ويطرح طرفيه على منكبه الأيسر ويكشف الأيمن لما روى ابن عباس رضي ~~الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا فأمرهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم فاضطبعوا فجعلوا أرديتهم تحت آباطهم وقذفوها على عواتقهم ~~يرملون. # PageV01P403 # ويطوف سبعا لما روى جابر رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين قدم مكة فطاف بالبيت سبعا ثم صلى وإن ترك السبعة لم يجزه لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم طاف سبعا وقال: "خذوا عني مناسككم1" ولا يجزئه ~~حتى يطوف حول جميع البيت فإن طاف على جدار الحجر لم يجزه لأن الحجر من ~~البيت والدليل عليه ما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "الحجر من البيت" فإن طاف على شاذروان الكعبة لم يجزه لأن ذلك ~~كله من البيت والأفضل أن يطوف بالبيت ms0401 راجلا لأنه إذا طاف راكبا زاحم الناس ~~وآذاهم فإن كان به مرض يشق معه الطواف راجلا لم يكره الطواف راكبا لما روت ~~أم سلمة رضي الله عنها أنها قدمت مريضة فقال لها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم "طوفي وراء الناس وأنت راكبة" فإن طاف راكبا من غير عذر جاز لما روى ~~جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف راكبا ليراه الناس ويسألوه فإن حمل ~~محرم محرما به ونويا جميعا لم يجز عنهما جميعا لأنه طواف واحد فلا يسقط به ~~طوفان ولمن يكون الطواف فيه قولان: أحدهما للمحمول لأن الحامل كالراحلة ~~والثاني أنه للحامل لأن المحمول لم يوجد منه فعل وإنما الفعل للحامل فكان ~~الطواف له ويبتدئ الطواف من الحجر الأسود والمستحب أن يستقبل الحجر الأسود ~~PageV01P404 # لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم استقبله ~~ووضع شفتيه عليه فإن لم يستقبله جاز لأنه جزء من البيت فلا يجب استقباله ~~كسائر أجزاء البيت ويحاذيه ببدنه لا يجزئه غيره وهل تجزئه المحاذاة ببعض ~~البدن فيه قولان قال في القديم: تجزئه محاذاته ببعضه لأنه لما جاز محاذاة ~~بعض الحجر جاز محاذاته ببعض البدن وقال في الجديد يجب أن يحاذيه بجميع ~~البدن لأن ما وجب فيه محاذاة البيت وجبت محاذاته بجميع البدن كالاستقبال في ~~الصلاة ويستحب أن يستلم الحجر لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة يستلم الركن الأسود أول ما يطوف ~~ويستحب أن يستفتح الاستلام بالتكبير لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على راحلته كلما أتى على الركن أشار ~~بشيء في يده وكبر وقبله ويستحب أن يقبله لما روى ابن عمر أن عمر رضي الله ~~عنه قبل الحجر ثم قال: والله لقد علمت أنك حجر ولولا أني رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك وإن لم يمكنه أن يستلم أو يقبل من ~~الزحام أشار ms0402 إليه بيده لما روى أبو مالك سعد بن طارق عن أبيه قال: رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف حول البيت فإذا ازدحم الناس على الطواف ~~استلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمحجن بيده ولا يشير إلى القبلة بالفم ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك ويستحب أن يقول عند الاستلام ~~وابتداء الطواف: بسم الله والله أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء ~~بعهدك واتباعا لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم لما روى جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم استلم الركن الذي فيه الحجر وكبر وقال: "اللهم وفاء بعهدك ~~وتصديقا بكتابك" وعن علي كرم الله وجهه أنه كان يقول إذا استلم: اللهم ~~إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله ~~عليه وسلم وعن ابن عمر رضي الله عنهما مثله ثم يطوف فيجعل البيت على يساره # PageV01P405 # ويطوف على يمينه لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخذ في ~~الطواف أخذ عن يمينه فإن طاف على يساره لم يجزه لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم طاف على يمينه وقال: "خذوا عني مناسككم" ولأنها عبادة تتعلق بالبيت ~~فاستحق فيها الترتيب كالصلاة والمستحب أن يدنو من البيت لأنه هو المقصود ~~فكان القرب منه أفضل فإذا بلغ الركن اليماني فالمستحب أن يستلمه لما روى ~~ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستلم الركن ~~اليماني والأسود ولا يستلم الآخرين ولأنه ركن بنى على قواعد إبراهيم عليه ~~السلام فيسن فيه الاستلام كالركن الأسود ويستحب أن يستلم الركنين في كل ~~طوفة لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستلم الركنين في كل ~~طوفة ويستحب كلما حاذى الحجر الأسود أن يكبر ويقبله لأنه مشروع في محل ~~فتكرر بتكرره كالاستلام ويستحب إذا استلم أن يقبل يده لما روى نافع قال: ~~رأيت ابن عمر استلم الحجر بيده وقبل يده وقال: ما تركته منذ رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ms0403 يفعله ويستحب أن يدعو بين الركن اليماني والركن الأسود ~~لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: عند الركن اليماني ملك قائم ~~يقول آمين آمين فإذا مررتم به فقولوا ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة ~~حسنة وقنا عذاب النار. # فصل: والسنة أن يرمل في الثلاثة الأولى ويمشي في الأربعة لما روى ابن عمر ~~قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طاف بالبيت الطواف الأول خب ~~ثلاثا ومشى أربعا فإن كان راكبا حرك دابته في موضع الرمل وإن كان محمولا ~~رمل به الحامل ويستحب أن يقول في رمله اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا ~~وسعيا مشكورا ويدعو بما أحب من أمر # PageV01P406 # الدين والدنيا قال في الأم: يستحب أن يقرأ القرآن لأنه موضع ذكر والقرآن ~~من أعظم الذكر فإن ترك الرمل في الثلاث لم يقض في الأربعة لأنه هيئة في محل ~~فلا يقضي في غيره كالجهر بالقراءة في الأوليين ولأن السنة في الأربع المشي ~~فإذا قضى الرمل في الأربعة أخل بالسنة في جميع الطواف وإذا اضطبع ورمل في ~~طواف القدوم نظرت فإن سعى بعده لم يعد الرمل والاضطباع في طواف الزيارة ~~لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف ~~الطواف الأول خب ثلاثا ومشى أربعا فدل على أنه لم يعد في غيره وإن لم يسع ~~بعده وأخر السعي إلى ما بعد طواف الزيارة اضطبع ورمل في طواف الزيارة لأنه ~~يحتاج إلى الاضطباع للمسعى فكره أن يفعل ذلك في السعي ولا يفعله في الطواف ~~وإن طاف للقدوم وسعى بعده ونسي الرمل والاضطباع في الطواف فهل يقضي في طواف ~~الزيارة؟ فيه وجهان: أحدهما أنه يقضي لأنه لم يقض فإنه سنة الرمل والاضطباع ~~ومن أصحابنا من قال لا يقضي وهو المذهب لأنه لو جاز أن يقضي الرمل لقضاه في ~~الأشواط الأربعة فإن ترك الرمل والاضطباع والاستلام والتقبيل والدعاء في ~~الطواف جاز ولم يلزمه شيء لأن الرمل والاضطباع هيئة فلم يتعلق بتركها جبران ~~كالجهر ms0404 والاسرار في القراءة والتورك والافتراش في التشهد والاستلام ~~والتقبيل والدعاء كمال فلا يتعلق به جبران كالتسبيح في الركوع والسجود ولا ~~ترمل المرأة ولا تضطبع لأن في الرمل تلين أعضاؤها وفي الاضطباع ينكشف ما هو ~~عورة منها ويجوز الكلام في الطواف لقوله صلى الله عليه وسلم: "الطواف ~~بالبيت صلاة إلا أن الله تعالى أباح فيه الكلام" والأفضل أن لا يتكلم لما ~~روى أبو هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من طاف بالبيت ~~سبعا لم يتكلم فيه إلا بسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع ~~له عشر درجات" وإن أقيمت الصلاة وهو في الطواف أو عرضت له حاجة لا بد منها ~~قطع الطواف فإذا فرغ بنى لما # PageV01P407 # روي أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يطوف بالبيت فلما أقيمت الصلاة صلى مع ~~الإمام ثم بنى على طوافه وإن أحدث وهو في الطواف توضأ وبنى لأنه يجوز إفراد ~~بعضه عن بعض فإذا بطل ما صادفه الحدث منه لم يبطل الباقي فجاز له البناء ~~عليه. # فصل: وإذا فرغ من الطواف صلى ركعتي الطواف وهل يجب ذلك أم لا فيه قولان: ~~أحدهما أنها واجبة لقوله عز وجل {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} ~~[البقرة:125] الأمر يقتضي الوجوب والثاني لا يجب لأنها صلاة زائدة على ~~الصلوات الخمس فلم تجب بالشرع على الأعيان كسائر النوافل والمستحب أن ~~يصليهما عند المقام لما روى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف ~~بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين فإن صلاهما في مكان آخر جاز لما روي أن ~~عمر رضي الله عنه طاف بعد الصبح ولم ير أن الشمس قد طلعت فركب فلما أتى ذا ~~طوى أناخ راحلته وصلى ركعتين وكان ابن عمر رضي الله عنهما يطوف بالبيت ~~ويصلي ركعتين في البيت والمستحب أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة {قل يا أيها ~~الكافرون} وفي الثانية {قل هو ms0405 الله أحد} لما روى جابر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قرأ في ركعتي الطواف {قل هو الله} و {قل يا أيها الكافرون} ثم ~~يعود إلى الركن فيستلمه ويخرج من باب الصفا لما روى جابر بن عبد الله أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم طاف سبعا وصلى ركعتين ثم رجع إلى الحجر فاستلمه ~~ثم خرج من باب الصفا. # فصل: ثم يسعى وهو ركن من أركان الحج لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "أيها الناس اسعوا فإن السعي قد كتب عليكم" فلا يصح السعي إلا بعد ~~طواف فإن سعى ثم طاف لم يعتد بالسعي لما روى ابن عمر قال: لما قدم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين ثم طاف ~~بين الصفا والمروة سبعا قال الله تعالى {لقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~حسنة} [الأحزاب:21] فنحن نصنع ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم والسعي ~~أن # PageV01P408 # يمر سبع مرات بين الصفا والمروة لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "نبدأ بالذي بدأ الله به" وبدأ بالصفا حتى فرغ من آخر سعيه على ~~المروة فإن مر من الصفا إلى المروة حسب ذلك مرة وإذا رجع من المروة إلى ~~الصفا حسب ذلك مرة أخرى وقال أبو بكر الصيرفي: لا يحتسب رجوعه من المروة ~~إلى الصفا مرة وهذا خطأ لأنه استوفى ما بينهما بالسعي فحسب مرة كما لو بدأ ~~من الصفا وجاء إلى المروة فإن بدأ بالمروة وسعى إلى الصفا فلم يجزه لما روي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ابدءوا بما بدأ الله به" ويرقى على ~~الصفا حتى يرى البيت فيستقبله ويقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء ~~قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده لا إله ~~إلا الله مخلصين له الدين ولو كره ms0406 الكافرون لما روى جابر قال: خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى الصفا فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى إذا رأى ~~البيت توجه إليه وكبر ثم قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك ~~وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ~~ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم دعا ثم قال مثل هذا ثلاثا ثم نزل ثم يدعو ~~لنفسه بما أحب من أمر الدين والدنيا لما روى عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه ~~كان يدعو بعد التهليل والتكبير لنفسه فإذا فرغ من الدعاء نزل من الصفا ~~ويمشي حتى # PageV01P409 # يكون بينه وبين الميل الأخضر المعلق بفناء المسجد نحو من ستة أذرع فيسعى ~~سعيا شديدا حتى يحاذي الميلين الأخضرين اللذين بفناء المسجد وحذاء دار ~~العباس ثم يمشي حتى يصعد المروة لما روى جابر رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل من الصفا مشى حتى إذا انصبت قدماه في بطن ~~الوادي سعى حتى يخرج منه فإذا صعد مشى حتى يأتي المروة والمستحب أن يقول ~~بين الصفا والمروة: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم ~~لما روت صفية بنت شيبة عن امرأة من بني نوفل أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال ذلك فإن ترك السعي ومشى في الجميع جاز لما روي أن ابن عمر رضي الله عنه ~~كان يمشي بين الصفا والمروة وقال: إن أمش فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يمشي وأنا شيخ كبير وإن سعى راكبا جاز لما روى جابر قال: طاف النبي ~~صلى الله عليه وسلم في طواف حجة الوداع على راحلته بالبيت وبين الصفا ~~والمروة ليراه الناس ويسألوه والمستحب إذا صعد المروة أن يفعل مثل ما فعل ~~على الصفا لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل على المروة مثل ما ~~فعل على الصفا قال في الأم: فإن سعى بين الصفا والمروة ولم يرق ms0407 عليهما ~~أجزأه وقال أبو حفص بن الوكيل: لا يجزئه حتى يرقى عليهما ليتيقن أنه استوفى ~~السعي بينهما وهذا لا يصح لأن المستحق هو السعي بينهما وقد فعل ذلك وإن ~~كانت امرأة ذات جمال فالمستحب أن تطوف وتسعى ليلا فإن فعلت ذلك نهارا مشت ~~في موضع السعي وإن اقيمت الصلاة أو عرض عارض قطع السعي فإذا فرغ بنى لما ~~روي أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يطوف بين الصفا والمروة فأعجله البول ~~فتنحى ودعا بماء فتوضأ ثم قام فأتم على ما مضى. # فصل: ويخطب الإمام اليوم السابع من ذي الحجة بعد الظهر بمكة ويأمر الناس ~~بالغدو من الغد إلى منى وهي إحدى الخطب الأربع المسنونة في الحج والدليل ~~عليه ما روى ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان قبل ~~التروية بيوم خطب الناس وأخبرهم بمناسكهم ويخرج إلى منى في اليوم الثامن ~~ويصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويثبت بها إلى أن يصلي الصبح لما ~~روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم التروية ~~بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والغداة فإذا طلعت الشمس سار إلى الموقف ~~لما روى جابر رضي الله عنه قال: ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس ثم ركب فأمر ~~بقبة من شعر أن تضرب له بنمرة فنزل بها فإذا زالت الشمس # PageV01P410 # خطب الإمام وهي الخطبة الثانية من الخطب الأربع فيخطب خطبة خفيفة ويجلس ~~ثم يقوم إلى الثانية ويبتدئ المؤذن بالأذان حتى يكون فراغ الإمام مع فراغ ~~المؤذن لما روي أن سالم بن عبد الله قال للحجاج: إن كنت تريد أن تصيب السنة ~~فاقصر الخطبة وعجل الوقوف فقال ابن عمر رضي الله عنهما: صدق ثم يصلي الظهر ~~والعصر اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم. # فصل: ثم يروح إلى عرفة ويقف والوقوف ركن من أركان الحج لما روى عبد ~~الرحمن الديلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الحج عرفات فمن أدرك ~~عرفة قبل أن يطلع الفجر ms0408 فقد أدرك الحج1" والمستحب أن يغتسل لما روى نافع أن ~~ابن عمر رضي الله عنهما كان يغتسل إذا راح إلى عرفة ولأنه قربة يجتمع بها ~~الخلق في موضع واحد فشرع لها الغسل كصلاة الجمعة والعيد ويصح الوقوف في ~~جميع عرفة لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "عرفة كلها موقف2" والأفضل أن يقف عند الصخرات لأن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقف عند الصخرات وجعل بطن ناقته إلى الصخرات ويستحب أن يستقبل ~~القبلة لأن النبي صلى الله عليه وسلم استقبل القبلة ولأنه إذا لم يكن بد من ~~جهة فجهة القبلة أولى لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خير المجالس ما ~~استقبل به القبلة" ويستحب الإكثار من الدعاء وأفضله لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له لما روى طلحة بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"أفضل الدعاء يوم عرفة وافضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله ~~PageV01P411 # وحده لا شريك له1" ويستحب أن يرفع يديه لما روى ابن عباس وابن عمر رضي ~~الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ترفع الأيدي عند الموقفين" ~~يعني عرفة والمشعر الحرام وهل الأفضل أن يكون راكبا أم لا؟ فيه قولان: قال ~~في الأم: النازل والراكب سواء وقال في القديم والإملاء: الوقوف راكبا أفضل ~~وهو الصحيح لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف راكبا ولأن الراكب أقوى ~~على الدعاء فكان الركوب أولى ولهذا كان الإفطار بعرفة أفضل لأن المفطر أقوى ~~على الوقوف والدعاء وأول وقته إذا زالت الشمس لما روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقف بعد الزوال وقد قال صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم ~~وآخر وقته إلى أن يطلع الفجر الثاني لحديث عبد الرحمن الديلي فإن حصل بعرفة ~~في وقت الوقوف قائما أو قاعدا أو مجتازا فقد أدرك الحج لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "من صلى هذه الصلاة معنا وقد قام قبل ms0409 ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه ~~وقضى تفثه" وإن وقف وهو مغمى عليه لم يدرك الحج وإن وقف وهو نائم فقد أدرك ~~الحج لأن المغمى عليه ليس من أهل العبادات والنائم من أهل العبادات ولهذا ~~لو أغمي عليه في جميع نهار الصوم لم يصح صومه وإن نام في جميع النهار صح ~~صومه وإن وقف وهو لا يعلم أنه عرفة فقد أدرك لأنه وقف بها وهو مكلف فأشبه ~~إذا علم أنها عرفة والسنة أن يقف بعد الزوال إلى أن تغرب الشمس لما روى علي ~~كرم الله وجهه قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة ثم أفاض حين ~~غابت الشمس فإن دفع منها قبل الغروب نظرت فإن رجع إليها قبل طلوع الفجر لم ~~يلزمه شيء لأنه جمع في الوقوف بين الليل والنهار فأشبه إذا أقام بها إلى أن ~~غربت الشمس فإن لم يرجع قبل طلوع الفجر أراق دما وهل يجب ذلك أو يستحب؟ فيه ~~قولان: أحدهما يجب لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: "من ترك نسكا فعليه دم" لأنه نسك يختص بمكان فجاز أن يجب ~~بتركه الدم كالإحرام من الميقات والثاني أنه يستحب لأنه وقف في إحدى زماني ~~الوقوف فلا يلزمه دم للزمان الآخر كما لو وقف في الليل دون النهار. # فصل: وإذا غربت الشمس دفع إلى المزدلفة لحديث علي كرم الله وجهه ويمشي ~~PageV01P412 # وعليه السكينة لما روى الفضل ابن العباس رضي الله عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال للناس عشية عرفة وغداة جمع حين دفعوا "عليكم بالسكينة" ~~فإذا وجد فرجة أسرع لما روى أسامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص ويجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة ~~على ما بيناه في كتاب الصلاة فإن صلى كل واحدة منهما في وقتها جاز لأن ~~الجمع رخصة لأجل السفر فجاز له تركه ويثبت بها إلى أن يطلع الفجر الثاني ~~لما روى ms0410 جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى المزدلفة فصلى بها المغرب ~~والعشاء واضجع حتى إذا طلع الفجر صلى الفجر وفي أي موضع من المزدلفة بات ~~أجزأه لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: "المزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر1" وهل يجب المبيت بمزدلفة ~~أم لا؟ فيه قولان: أحدهما يجب لأنه نسك مقصود في موضع فكان واجبا كالرمي ~~والثاني أنه سنة لأنه مبيت فكان سنة كالمبيت بمنى ليلة عرفة فإن قلنا إنه ~~يجب وجب تركه الدم وإن قلنا أنه سنة لم يجب بتركه الدم ويستحب أن يؤخذ منها ~~PageV01P413 # حصى جمرة العقبة لما روى الفضل بن العباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال غداة يوم النحر القط لي حصى فلقطت له حصيات مثل حصى الحذف ولأن السنة ~~إذا أتى منى لا يعرج على غير الرمي فاستحب أن يأخذ الحصى حتى لا يشغل عن ~~الرمي وإن أخذ الحصى من غيرها جاز لأن الاسم يقع عليه ويصلي الصبح ~~بالمزدلفة في أول الوقت وتقديمها أفضل لما روى عبد الله قال: ما رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة إلا لميقاتها إلا المغرب والعشاء بجمع ~~وصلاة الفجر يومئذ قبل ميقاتها ولأنه يستحب الدعاء بعدها فاستحب تقديمها ~~ليكثر الدعاء فإن صلى وقف على قزح وهو المشعر الحرام ويستقبل القبلة ويدعو ~~الله تعالى لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب القصواء حتى رقى ~~على المشعر الحرام واستقبل القبلة فدعا الله عز وجل وكبر وهلل ووحد ولم يزل ~~واقفا حتى أسفر جدا ثم دفع قبل أن تطلع الشمس والمستحب أن يدفع قبل طلوع ~~الشمس لحديث جابر فإن أخر الدفع حتى طلعت الشمس كره لما روى المسور بن ~~مخرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كانوا يدفعون من المشعر ~~الحرام بعد أن تطلع الشمس على رؤوس الجبال كأنهم عمائم الرجال في وجوههم ~~وإنا ندفع قبل أن تطلع الشمس ليخالف هدينا هدي أهل ms0411 الأوثان والشرك" فإن قدم ~~الدفع بعد نصف الليل وقبل طلوع الفجر جاز لما روت عائشة رضي الله عنها أن ~~سودة رضي الله عنها كانت امرأة ثبطة فاستأذنت سول الله صلى الله عليه وسلم ~~في تعجيل # PageV01P414 # الإفاضة ليلا في ليلة المزدلفة فإذن لها والمستحب إذا دفع من المزدلفة أن ~~يمشي وعليه السكينة لما ذكرناه من حديث الفضل بن العباس وإذا وجد فرجة أسرع ~~كما يفعل في الدفع من عرفة والمستحب إذا بلغ وادي محسر أن يسرع إن كان ~~ماشيا ويحرك دابته إذا كان راكبا بقدر رمية حجر لما روى جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حرك قليلا في وادي محسر. # فصل: وإذا أتى منى بدأ برمي مرة العقبة وهو من واجبات الحج لما روي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رمى وقال خذوا عني مناسككم والمستحب أن لا يرمي ~~إلا بعد طلوع الشمس لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعث بضعفة أهله فأمرهم أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس وإن ~~رمى بعد نصف الليل وقبل طلوع الفجر أجزأه لما روت عائشة رضي الله عنها أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أرسل أم سلمة رضي الله عنها يوم النحر فرمت قبل ~~الفجر ثم أفاضت وكان ذلك اليوم الذي يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عندها والمستحب أن يرمي من بطن الوادي وأن يكون راكبا وأن يكبر مع كل حصاة ~~لما روت أم سليم رضي الله عنها قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يرمي الجمرة من بطن الوادي وهو راكب وهو يكبر مع كل حصاة والمستحب أن يرفع ~~يده حتى يرى بياض إبطه لأن ذلك أعون على الرمي ويقطع التلبية مع أول حصاة ~~لما روى الفضل بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل يلبي حتى رمى حتى ~~رمى جمرة العقبة ولأن التلبية للإحرام فإذا رمى فقد شرع في التحلل فلا معنى ~~للتلبية ولا يجوز الرمي إلا بالحجر فإن رمى ms0412 بغيره من مدر أو حذف لم يجزه ~~لأنه لا يقع عليه اسم الحجر والمستحب أن يرمي بمثل حصى الخذف وهو بقدر ~~الباقلا لما روى الفضل بن العباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عشية ~~عرفة وغداة جمع للناس حين دفعوا: عليكم بمثل حصى الخذف فإن رمى بحجر كبير ~~أجزأه لأنه يقع عليه اسم الحجر ولا يرمي بحجر قد رمى به لأن ما قبل منها ~~يرفع ومالا يقبل منها يترك والدليل عليه ما روى أبو سعيد قال: قلنا يا رسول ~~الله: إن هذه الجمار ترمى كل عام فنحسب أنها تنقص قال: أما إنه ما يقبل ~~منها يرفع ولولا ذلك لرأيتها مثل الجبال فإن رمى بما رمى به أجزأه لأنه يقع ~~عليه الاسم ويجب أن يرمي فإن أخذ الحصاة وتركها في المرمى لم يجزه لأنه لم ~~يرم ويجب أن يرميها واحدة واحدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمى واحدة ~~واحدة وقال: {خذوا عني # PageV01P415 # مناسككم} ويجب أن يقصد بالرمي إلى المرمى فإن رمى حصاة في الهواء فوقع في ~~المرمى لم يجزه لأنه لم يقصد الرمي إلى المرمى وإن رمى حصاة فوقعت على ~~الأخرى ووقعت الثانية في المرمى لم يجزه لأنه لم يقصد رمي الثانية وإن رمى ~~حصاة فوقعت على محمل أو أرض فازدلفت ووقعت على المرمى أجزأه لأنه حصل في ~~المرمى بفعله وإن رمى فوق المرمى فتدحرج لتصويب المكان الذي أصابه فوقع في ~~المرمى ففيه وجهان: أحدهما أنه يجزئه لأنه لم يوجد في حصوله في المرمى فعل ~~غيره والثاني لا يجزئه لأنه لم يقع في المرمى بفعله وإنما أعان عليه تصويب ~~المكان فصار كما لو وقع في ثوب رجل فنفضه حتى وقع في المرمى. # فصل: وإذا فرغ من الرمي ذبح هديا إذا كان معه لما روى جابر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رمى بسبع حصيات من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر فنحر ~~ويجوز النحر في جميع منى لما روى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: ms0413 مى كلها منحر. # فصل: ثم يحلق لما روى أنس قال: لما رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الجمرة وفرغ من نسكه ناول الحالق شكه الأيمن فحلقه ثم أعطاه شقه الأيسر ~~فحلقه فإن لم يحلق وقصر جاز لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~أصحابه أن يحلقوا أو يقصروا والحلق افضل لما روى ابن عمر قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم "رحم الله المحلقين" قالوا: يا رسول الله ~~والمقصرين قال: "رحم الله المحلقين" قالوا يا رسول الله والمقصرين قال في ~~الرابعة "والمقصرين" وأقل ما يحلق ثلاث شعرات لأنه يقع عليه اسم الجمع ~~المطلق فأشبهه الجميع والأفضل أن يحلق الجميع لحديث أنس وإن كان أصلع ~~فالمستحب أن يمر الموسى على رأسه لما روي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال ~~في الأصلع يمر الموسى على رأسه ولا يجب ذلك لأنه قربة تتعلق بمحل فسقطت ~~بفواته كغسل اليد إذا قطعت وإن كانت امرأة قصرت ولم تحلق لما روى ابن عباس ~~رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس على النساء حلق إنما ~~على النساء تقصير ولأن الحلق في النساء مثلة فلم يفعل وهل الحلاق نسك أو ~~استباحة محظور؟ فيه قولان: أحدهما: أنه ليس بنسك لأنه محرم في الإحرام فلم ~~يكن نسكا كالطيب والثاني أنه نسك وهو الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"رحم الله المحلقين" فإن حلق قبل الذبح جاز لما روى عبد الله بن عمر قال: ~~وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بمنى # PageV01P416 # فجاءه رجل فقال: يا رسول الله لم أشعر فحلقت رأسي قبل أن أذبح فقال اذبح ~~ولا حرج فجاء آخر فقال: يا رسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي فقال: "إرم ~~ولا حرج" فما سئل عن شيء قدم أو أخر إلا قال إفعل ولا حرج فإن حلق قبل ~~الرمي فإن قلنا إن الحلق نسك جاز لما روى ابن عباس قال: سئل رسول الله صلى ~~الله ms0414 عليه وسلم عن رجل حلق قبل أن يذبح أو قبل أن يرمي يقول: "لا حرج لا ~~حرج" وإن قلنا إنه استباحة محظور لم يجز لأنه فعل محظور فلم يجز قبل الرمي ~~من غير عذر كالطيب. # فصل: والسنة أن يخطب الإمام يوم النحر بمنى وهي أحد الخطب الأربع ويعلم ~~الناس الإفاضة والرمي وغيرهما من المناسك لما روى ابن عمر رضي الله عنهما ~~قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى يوم النحر بعد رميه الجمرة ~~فكان في خطبته: "إن هذا يوم الحج الأكبر" ولأن في هذا اليوم وما بعده مناسك ~~تحتاج إلى العلم بها فسن فيه الخطبة لذلك. # فصل: ثم يفيض إلى مكة ويطوف طواف الإفاضة ويسمى طواف الزيارة لما روى ~~جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة ثم ركب فأفاض ~~إلى البيت وهذا الطواف ركن من أركان الحج لا يتم الحج إلا به والأصل فيه ~~قوله عز وجل {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج:29] وروت عائشة أن صفية رضي ~~الله عنهما حاضت فقال صلى الله عليه وسلم: "أحابستنا هي"؟ فقلت يا رسول ~~الله إنها قد أفاضت فقال: "فلا إذا" فدل على أنه لابد من فعله وأول وقته ~~إذا انتصفت ليلة النحر لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أرسل أم سلمة رضي الله عنها يوم النحر فرمت قبل الفجر ثم أفاضت ~~والمستحب أن يطوف يوم النحر لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف يوم النحر ~~فإن أخره إلى بعده وطاف جاز لأنه أتى به بعد دخول الوقت. # فصل: وإذا رمى وحلق وطاف حصل له التحلل الأول والثاني وبأي شيء حصل ~~التحلل؟ إن قلنا إن الحلق نسك حصل له التحلل الأول باثنتين من ثلاثة وهي ~~الرمي والحلق والطواف وحصل له الخلل الثاني بالثالث وإن قلنا إن الحلق ليس ~~بنسك حصل # PageV01P417 # له التحلل الأول بواحد من اثنين الرمي والطواف وحصل له التحلل الثاني ~~بالثاني وقال أبو سعيد الاصطخري: إذا دخل وقت الرمي حصل ms0415 له التحلل الأول ~~وإن لم يرم كما إذا فات وقت الرمي حصل له التحلل الأول وإن لم يرم والمذهب ~~الأول لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا ~~رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب واللباس وكل شيء إلا النساء" فعلق التحلل ~~بفعل الرمي ولأن ما تعلق به التحلل لم يتعلق بدخول وقته كالطواف ويخالف إذا ~~فات فإن بفوات الوقت يسقط فرض الرمي كما يسقط بفعله وبدخول الوقت لا يسقط ~~الفرض فلم يحصل به التحلل وفيما يحل بالتحلل الأول والثاني قولان: أحدهما ~~وهو الصحيح أنه يحل بالأول جميع المحظورات إلا الوطء وبالثاني يحل الوطء ~~لحديث عائشة رضي الله عنها والقول الثاني أنه يحل بالأول كل شيء إلا الطيب ~~والنكاح والاستمتاع بالنساء وقتل الصيد لما روى مكحول عن عمر رضي الله عنه ~~أنه قال: إذا رميتم الجمرة فقد أحل لكم كل شيء إلا الطيب والنساء والصيد ~~والصحيح هو الأول لأن حديث عمر مرسل ولأن السنة مقدمة عليه هذا إذا كان قد ~~سعى عقيب طواف القدوم فأما إذا لم يسع وقف التحلل على الطواف والسعي لأن ~~السعي ركن كالطواف. # فصل: وإذا فرغ من الطواف رجع إلى منى وأقام بها أيام التشريق يرمي في كل ~~يوم الجمرات الثلاث كل جمرة بسبع حصيات فيرمي الجمرة الأولى وهي التي مسجد ~~الخيف ويقف قدر سورة البقرة يدعو الله عز وجل ثم يرمي الجمرة الوسطى ويقف ~~ويدعو كما ذكرناه ثم يرمي الجمرة الثالثة وهي جمرة العقبة ولا يقف عندها ~~لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة حتى ~~صلى الظهر ثم رجع إلى منى فأقام بها أيام التشريق الثلاث يرمي الجمار فيرمي ~~الجمرة الأولى إذا زالت الشمس بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم يقف ويدعو ثم ~~يأتي الجمرة الثانية فيقول مثل ذلك ثم يأتي جمرة العقبة فيرميها ولا يقف ~~عندها ولا يجوز أن يرمي الجمار في هذه الأيام الثلاثة إلا مرتبا بالأولى ثم ~~بالوسطى ثم ms0416 بجمرة العقبة لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمى هكذا وقال: ~~{خذوا # PageV01P418 # عني منسككم} فإن نسي حصاة ولم يعلم من أي الجمار تركها جعلها من الجمرة ~~الأولى ليسقط الفرض بيقين ولا يجوز الرمي في هذه الأيام الثلاثة إلا بعد ~~الزوال لأن عائشة رضي الله عنها قالت: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أيام التشريق الثلاثة يرمي الجمار الثلاث حين تزول الشمس فإن ترك الرمي في ~~اليوم الثالث سقط الرمي لأنه فات أيام الرمي ويجب عليه دم لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "من ترك نسكا فعليه دم" فإن ترك الرمي في اليوم الأول إلى اليوم ~~الثاني أو ترك الرمي في اليوم الثاني إلى الثالث فالمشهور من المذهب أن ~~الأيام الثلاثة كاليوم الواحد فما ترك في الأول يرميه في اليوم الثاني وما ~~تركه في اليوم الثاني يرميه في اليوم الثالث والدليل عليه أنه يجوز لرعاة ~~الإبل أن يؤخروا رمي يوم إلى يوم بعده فلو لم يكن اليوم الثاني وقتا لرمي ~~اليوم الأول لما جاز الرمي فيه وقال في الإملاء: رمي كل يوم مؤقت بيومه ~~والدليل عليه أنه رمي مشروع في يوم ففات بفواته كرمي اليوم الثالث فإن ~~تدارك عليه رمي يومين أو ثلاثة أيام فإن قلنا بالمشهور بدأ ورمي عن اليوم ~~الأول ثم عن اليوم الثاني ثم عن اليوم الثالث فإن نوى بالرمي الأول عن ~~اليوم الثاني ففيه وجهان: أحدهما أنه لا يجزئه لأنه ترك الترتيب والثاني ~~أنه يجزئه عن الأول لأن الرمي مستحق عن اليوم الأول فانصرف إليه كما لو طاف ~~بنية الوداع وعليه طواف الفرض وإن قلنا بقوله في الإملاء إن رمي كل يوم ~~موقت بيومه وفات اليوم ولم يرم ففيه ثلاثة أقوال: أحدها أن الرمي يسقط ~~وينتقل إلى الدم كاليوم الخير والثاني أنه يرمي ويريق دما للتأخير كما لو ~~أخر قضاء رمضان حتى أدركه رمضان آخر فإنه يصوم ويفدي والثالث أنه يرمي ولا ~~شيء عليه كما لو ترك الوقوف بالنهار فإنه يقف بالليل ولا دم عليه فعلى هذا ms0417 ~~إذا رمى عن اليوم الثاني قبل اليوم الأول جاز لأنه قضاء فلا يجب فيه ~~الترتيب كصلوات الفائتة وأما إذا نسي رمي يوم النحر ففيه طريقان: من ~~أصحابنا من قال هو كرمي أيام التشريق فيرمي رمى يوم النحر في أيام التشريق ~~وتكون أيام التشريق وقتا له وعلى قوله في الإملاء يكون على الأقوال الثلاثة ~~ومن أصحابنا من قال يسقط رمي يوم النحر قولا واحدا لأنه خالف رمي أيام ~~التشريق في المقدار والمحل خالفه في الوقت ومن ترك # PageV01P419 # رمي الجمار الثلاث في يوم لزمه دم لقوله صلى الله عليه وسلم: "من ترك ~~نسكا فعليه دم" فإن ترك ثلاث حصيات فعليه دم لأنه يقع عليه اسم الجمع ~~المطلق فصار كما لو ترك الجميع وإن ترك حصاة ففيه ثلاثة أقوال: أحدها يجب ~~عليه ثلث دم والثاني مد والثالث درهم وإن ترك حصاتين لزمه في أحد الأقوال ~~ثلثا دم وفي الثاني مدان وفي الثالث درهمان وإن ترك الرمي في أيام التشريق ~~وقلنا بالقول المشهور إن الأيام كاليوم الواحد لزمه دم كاليوم الواحد فإن ~~قلنا بقوله في الإملاء إن رمي كل يوم موقت لزمه ثلاثة دماء وإن ترك رمي يوم ~~النحر وأيام التشريق فإن قلنا إن رمي يوم النحر كرمي أيام التشريق لزمه على ~~القول المشهور دم واحد وإن قلنا إنه ينفرد عن رمي أيام التشريق فإن قلنا إن ~~رمي أيام التشريق كرمي اليوم الواحد لزمه دمان وإن قلنا إن رمي كل يوم موقت ~~بيومه لزمه أربعة دماء. # فصل: ومن عجز عن الرمي بنفسه لمرض مأيوس منه أو غير مأيوس جاز أن يستنيب ~~من يرمي عنه لأن وقته ضيق وربما فات قبل أن يرمي بخلاف الحج فإنه على ~~التراخي فلا يجوز لغير المأيوس أن يستنيب لأنه قد يبرأ فيؤديه بنفسه ~~والأفضل أن يضع كل حصاة في يد النائب ويكبر ويرمي النائب فإن رمى عنه ~~النائب ثم بريء من المرض فالمستحب أن يعيد بنفسه وإن أغمي عليه فرمى عنه ~~غيره فإن كان بغير إذنه لم يجزه وإن ms0418 كان قد أذن له فيه قبل أن يغمى عليه ~~جاز. # فصل: ويبيت بمنى ليال الرمي لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وهل ~~يجب ذلك أو يستحب؟ فيه قولان: أحدهما أنه مستحب لأنه مبيت فلم يجب كالمبيت ~~ليلة عرفة والثاني أنه يجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للعباس في ترك ~~المبيت لأجل السقاية فدل على أنه لا يجوز لغيره تركه فإن قلنا إنه يستحب لم ~~يجب بتركه الدم وإن قلنا يجب وجب بتركه الدم فعلى هذا إذا ترك المبيت في ~~الليالي الثلاث وجب عليه دم وإن ترك ليلة ففيه ثلاثة أقوال على ما ذكرناه ~~في الحصاة. # فصل: ويجوز لرعاة الإبل وأهل سقاية العباس رضي الله عنه أن يدعو المبيت ~~ليالي # PageV01P420 # منى ويرموا يوما ويدعوا يوما ثم يرموا ما فاتهم والدليل عليه ما روى ابن ~~عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للعباس أن يبيت بمكة ليلة منى من أجل ~~سقايته وروى عاصم بن عدي أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لرعاة الإبل في ~~ترك البيتوتة يرمون يوم النحر ثم يرمون يوم النفر فإن أقام الرعاة إلى أن ~~تغرب الشمس لم يجز لهم ترك المبيت وإن أقام أهل السقاية إلى أن تغرب الشمس ~~جاز لهم ترك المبيت لأن حاجة أهل السقاية بالليل موجودة وحاجة الرعاة لا ~~تكون بالليل لأن الراعي لا يكون بالليل ومن أبق له عبد ومضى في طلبه أو خاف ~~أمرا يفوته ففيه وجهان: أحدهما أنه لا يجوز له ما يجوز للرعاة وأهل سقاية ~~العباس لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للرعي وأهل السقاية والثاني أنه ~~يجوز لأنه صاحب عذر فأشبه الرعاة وأهل السقاية. # فصل: والسنة أن يخطب الإمام يوم النفر الأول وهو اليوم الأوسط من أيام ~~التشريق وهي إحدى الخطب الأربع ويودع الحاج ويعلمهم جواز النفر ولأنه يحتاج ~~فيه إلى بيان من يجوز له النفر ومن لا يجوز ومن أراد أن ينفر مع النفر ~~الأول فنفر في اليوم الثاني من أيام التشريق ms0419 قبل غروب الشمس سقط عنه الرمي ~~في اليوم الثالث ومن لم ينفر # PageV01P421 # حتى غربت الشمس لزمه أن يقيم حتى يرمي في اليوم الثالث لقوله عز وجل: ~~{فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه} [البقرة:203] وإن ~~نفر قبل الغروب ثم عاد زائرا أو ليأخذ شيئا نسيه لم يلزمه المبيت لأنه حصلت ~~له الرخصة بالغفر فإن بات لم يلزمه أن يرمي لأنه لم يلزمه المبيت فلا يلزمه ~~الرمي ويستحب إذا خرج من منى أن ينزل بالمحصب لما روى أنس أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ورقد رقدة بالمحصب ثم ركب ~~إلى البيت فطاف به فإن ترك النزول بالمحصب لم يؤثر ذلك في نسكه لما روي عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: المحصب ليس بشيء إنما هو منزل نزله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقالت عائشة رضي الله عنها: نزول المحصب ليس من ~~النسك إنما هو منزل نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم. # فصل: إذا فرغ من الحج فأراد المقام لم يكلف طواف الوداع فإن أراد الخروج ~~طاف للوداع وصلى ركعتي الطواف للوداع وهل يجب طواف الوداع أم لا؟ فيه ~~قولان: أحدهما أنه يجب لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت1" والثاني لا يجب ~~لأنه لو وجب لم يجز للحائض تركه فإن قلنا إنه واجب وجب بتركه الدم لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: "من ترك نسكا فعليه دم" وإن قلنا لا يجب لم يجب بتركه ~~دم لأنه سنة فلا يجب بتركه دم كسائر سنن الحج وإن طاف الوداع ثم أقام لم ~~يعتد بعد طوافه عن الوداع لأنه لا توديع مع المقام فإذا أراد أن يخرج أعاد ~~طواف الوداع وإن طاف ثم صلى في طريقه أو اشترى زادا لم يعد الطواف لأنه لا ~~يصير بذلك مقيما وإن نسي الطواف وخرج ثم ذكر فإن قلنا ms0420 إنه واجب نظرت فإن ~~كان من مكة على مسافة تقصر فيها الصلاة استقر عليه دم فإن عاد وطاف لم يسقط ~~الدم لأن الطواف الثاني للخروج الثاني فلا يجزئه عن الخروج الأول فإن ذكر ~~وهو على مسافة لا تقصر فيها الصلاة فعاد وطاف سقط عنه الدم لأنه في حكم ~~المقيم ويجوز للحائض أن تنفر بلا وداع لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~أنه قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه قد خفف عن المرأة ~~الحائض فإن نفرت الحائض ثم طهرت فإن كانت في بنيان مكة عادت وطافت وإن خرجت ~~من البنيان لم يلزمها الطواف فإذا PageV01P422 # فرغ من طواف الوداع فالمستحب أن يقف في الملتزم وهو ما بين الركن والباب ~~فيدعو ويقول: اللهم إن البيت بيتك والعبد عبدك وابن عبدك وابن أمتك حملتني ~~على ما سخرت لي من خلقك حتى سيرتني في بلادك وبلغتني بنعمتك حتى أعنتني على ~~قضاء مناسكك فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضى وإلا فمن الآن قبل أن ينأى عن ~~بيتك داري هذا أوان انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب ~~عنك ولا عن بيتك اللهم أصحبني العافية في بدني والعصمة في ديني وأحسن ~~منقلبي وارزقني طاعتك ما أبقيتني فإنه قد روي ذلك عن بعض السلف ولأنه دعاء ~~يليق بالحال ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم. # فصل: وإن كان محرما بالعمرة وحدها وأراد دخول مكة فعلى ما ذكرناه في ~~الدخول للحج فإذا دخل مكة طاف وسعى وحلق وذلك جميع أفعال العمرة والدليل ~~عليه ما روت عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فمنا من أهل بالحج ومنا من أهل بالعمرة ومنا من أهل بالحج والعمرة ~~وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج فأما من أهل بالعمرة فأحلوا حين ~~طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة وأما من أهل بالحج والعمرة فلم يحلوا إلا ~~يوم النحر فإن كان قارنا بين الحج والعمرة فعل ms0421 ما يفعله المفرد بالحج ~~فيقتصر على طواف واحد وسعي واحد والدليل عليه ما روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: من جمع بين الحج والعمرة كفاه لهما طواف واحد وسعي واحد ~~ولأنه يدخل فيهما بتلبية واحدة ويخرج منهما بحلاق واحد فوجب أن يطوف لهما ~~طوافا واحدا ويسعى لهما سعيا واحدا كالمفرد بالحج. # فصل: وأركان الحج أربعة: الإحرام والوقوف بعرفة وطواف الزيارة والسعي # PageV01P423 # بين الصفا والمروة وواجباته الإحرام من الميقات والرمي والوقوف بعرفة إلى ~~أن تغرب الشمس والمبيت بمزدلفة والمبيت بمنى في ليالي الرمي وفي طواف ~~الوداع قولان: أحدهما أنه واجب والثاني أنه ليس بواجب وسنته الغسل وطواف ~~القدوم والرمل والاضطباع في الطواف والسعي واستلام الركن وتقبيله والسعي في ~~موضع السعي والمشي في موضع المشي والخطب والأذكار والأدعية وأفعال العمرة ~~كلها أركان إلا الحلق فمن ترك ركنا لم يتم نسكه ولم يتحلل حتى يأتي به ومن ~~ترك واجبا لزمه الدم ومن ترك سنة لم يلزمه شيء. # فصل: ويستحب دخول البيت لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "من دخل البيت دخل في حسنة وخرج من سيئة مغفورا ~~له" ويستحب أن يصلي فيه لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: "صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة في غيره ~~من المساجد إلا المسجد الحرام فإنه أفضل بمائة صلاة1" ويستحب أن يشرب من ~~ماء زمزم لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ماء زمزم لما شرب ~~له2". # فصل: ويستحب إذا خرج من مكة أن يخرج من أسفلها لما روت عائشة رضي الله ~~عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء إلى مكة من أعلاها وخرج من ~~أسفلها قال أبو عبد الله الزبيري: ويخرج وبصره إلى البيت حتى يكون آخر عهده ~~بالبيت. # فصل: ويستحب زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم لما روى ابن عمر رضي ~~الله عنهما أن النبي صلى الله ms0422 عليه وسلم قال: "من زار قبري وجبت له شفاعتي" ~~ويستحب أن يصلي في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة في غيره من المساجد" وبالله ~~التوفيق. PageV01P424 ### | باب الفوات والإحصار # من أحرم بالحج ولم يقف بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج ~~وعليه أن يتحلل بعمل عمرة وهي الطواف والسعي والحلق ويسقط عنه المبيت ~~والرمي # PageV01P424 # وقال المزني: لا يسقط المبيت والرمي كما لا يسقط الطواف والسعي وهذا خطأ ~~لما روى الأسود عن عمر رضي الله عنه أنه قال لمن فاته الحج: تحلل بعمل عمرة ~~وعليك الحج من قابل وهدي ولأن المبيت والرمي من توابع الوقوف ولهذا لا يجب ~~على المعتمر حين لم يجب عليه الوقوف وقد سقط الوقوف ههنا فسقطت توابعه ~~بخلاف الطواف والسعي فإنهما غير تابعين للوقوف فبقي فرضهما ويجب عليه ~~القضاء لحديث عمر رضي الله عنه ولأن الوقوف معظم الحج والدليل عليه قوله ~~صلى الله عليه وسلم: "الحج عرفة" وقد فاته ذلك فوجب قضاؤه وهل يجب القضاء ~~على الفور أم لا؟ فيه وجهان كما ذكرناه فيمن أفسد الحج ويجب هدي لقول عمر ~~رضي الله عنه ولأنه تحلل من الإحرام قبل التمام فلزمه الهدي كالمحصر ومتى ~~يجب الهدي فيه وجهان: أحدهما يجب مع القضاء لقول عمر رضي الله عنه ولأنه ~~كالمتمتع ودم التمتع لا يجب إلا إذا أحرم بالحج والثاني يجب في عامه كدم ~~الإحصار فإن أخطأ الناس فوقفوا في اليوم الثامن أو في اليوم العاشر لم يجب ~~عليهم القضاء لأن الخطأ في ذلك إنما يكون بأن يشهد اثنان برؤية الهلال قبل ~~الشهر بيوم فوقفوا يوم الثامن بشهادتهما ثم بان كذبهما أو غم عليهم الهلال ~~فوقفوا يوم العاشر ومثل هذا لا يؤمن في القضاء فسقط. # فصل: ومن أحرم فأحصره عدو نظرت فإن كان العدو من المسلمين فالأولى أن ~~يتحلل ولا يقاتله لأن التحلل أولى من قتال المسلمين وإن كان من المشركين لم ~~يجب عليه القتال ms0423 لأن قتال الكفار لا يجب إلا إذا بدءوا بالحرب وإن كان ~~بالمسلمين ضعف وفي العدو قوة فالأولى أن لا يقابلهم لأنه ربما انهزم ~~المسلمون فيلحقهم وهن وإن كان في المسلمين قوة وفي المشركين ضعف فالأفضل أن ~~يقاتلهم ليجمع بين نصرة الإسلام وإتمام الحج فإن طلبوا مالا لم يجب إعطاء ~~المال لأن ذلك ظلم ولا يجب الحج مع احتمال الظلم فإن كانوا مشركين كره أن ~~يدفع إليهم لأن في ذلك صغارا على الإسلام # PageV01P425 # فلا يجب احتماله من غير ضرورة وإن كانوا مسلمين لم يكره # فصل: وإن أحصره العدو عن الوقوف أو الطواف أو السعي فإن كان له طريق آخر ~~يمكنه الوصول منه إلى مكة لم يجز له التحلل قرب أو بعد لأنه قادر على أداء ~~النسك فلا يجوز له التحلل بل يمضي ويتم النسك وإن سلك الطريق الآخر ففاته ~~الحج تحلل بعد عمرة وفي القضاء قولان: أحدهما يجب عليه لأنه فاته الحج ~~فأشبه إذا أخطأ العدد والثاني لا يجب عليه لأنه تحلل من غير تفريط فلم ~~يلزمه القضاء كما لو تحلل بالإحصار فإن أحصر ولم يكن له طريق آخر جاز له أن ~~يتحلل لقوله عز وجل: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة:196] ولأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أحصره المشركون في الحديبية فتحلل ولأنا لو ~~ألزمناه البقاء على الإحرام ربما طال الحصر سنين فتلحقه المشقة العظيمة في ~~البقاء على الإحرام وقد قال الله عز وجل: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} ~~[الحج:78] فإن كان الوقت واسعا فالأفضل أن لا يتحلل لأنه ربما زال الحصر ~~وأتم النسك وإن كان الوقت ضيقا فالأفضل أن يتحلل حتى لا يفوته الحج فإن ~~اختار التحلل نظرت فإن كان واجدا للهدي لم يجز له أن يتحلل حتى يهدي لقوله ~~تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة:196] فإن كان في الحرم ~~ذبح الهدي فيه وإن كان في غير الحرم ولم يقدر على الوصول إلى الحرم ذبح ~~الهدي حيث أحصر لأن النبي صلى الله عليه وسلم ms0424 نحر هديه بالحديبية وهي خارج ~~الحرم وإن قدر على الوصول إلى الحرم ففيه وجهان: أحدهما إنه يجوز أن يذبح ~~في موضعه لأنه موضع تحلله فجاز فيه الذبح كما لو أحصر في الحرم والثاني لا ~~يجوز أن يذبح إلا في الحرم لأنه قادر على الذبح في الحرم فلا يجوز أن يذبح ~~في غيره كما لو أحصر فيه ويجب أن ينوي بالهدي التحلل لأن الهدي قد يكون ~~للتحلل وقد يكون لغيره فوجب أن ينوي ليميز بينهما ثم يحل لما روى ابن عمر ~~رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمرا فحالت كفار ~~قريش بينه وبين البيت فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية فإن قلنا إن الحلق نسك ~~حصل له التحلل بالهدي والنية والحلق وإن قلنا إنه ليس بنسك حصل له التحلل ~~بالنية والهدي وإن كان عادما للهدي ففيه قولان: أحدهما لا بدل للهدي لقوله ~~عز وجل: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة:196] فذكر الهدي ولم ~~يذكر له بدلا ولو كان بدل لذكره كما ذكره في جزاء الصيد والقول الثاني له ~~بدل لأنه دم يتعلق وجوبه بالإحرام فكان له بدل كدم التمتع فإن قلنا لا بدل ~~للهدي فهل يتحلل فيه قولان: أحدهما لا يتحلل حتى يجد الهدي لأن الهدي شرط ~~في التحلل فلا يجوز التحلل قبله والثاني أنه يتحلل لأنا لو ألزمناه البقاء ~~على # PageV01P426 # الإحرام إلى أن يجد الهدي أدى ذلك إلى المشقة فإن قلنا له بدل ففي بدله ~~ثلاثة أقوال: أحدها الإطعام والثاني الصيام والثالث أنه مخير بين الصيام ~~والإطعام وإن قلنا إن بدله الإطعام ففي الإطعام وجهان: أحدهما إطعام ~~التعديل كالإطعام في جزاء الصيد لأنه أقرب إلى الهدي ولأنه يستوفي قيمة ~~الهدي والثاني إطعام فدية الأذى لأنه وجب للترفه فهو كفدية الأذى وإن قلنا ~~إن بدله الصوم ففي صومه ثلاثة أوجه أحدها صوم التمتع لأنه وجب للتحلل كما ~~وجب صوم التمتع للتحلل بين الحج والعمرة في أشهر الحج والثاني صوم التعديل ~~لأن ذلك أقرب إلى الهدي لأنه ms0425 يستوفي قيمة الهدي ثم يصوم عن كل مد يوما ~~والثالث صوم فدية الأذى لأنه وجب للترفه فهو كصوم فدية الأذى فإن قلنا أنه ~~مخير فهو بالخيار بين صوم فدية الأذى وبين إطعامها لأنا بينا أنه في معنى ~~فدية الأذى فإن أوجبنا عليه الإطعام - وهو واجد - أطعم وتحلل وإن كان عادما ~~له فهل يتحلل أم لا يتحلل حتى يجد الطعام على القولين كما قلنا في الهدي ~~وإن أوجبنا الصيام فهل يتحلل قبل أن يصوم؟ فيه وجهان: أحدهما لا يتحلل كما ~~لا يتحلل بالهدي حتى يهدي والثاني يتحلل لأنا لو ألزمناه البقاء على ~~الإحرام إلى أن يفرغ من الصيام أدى إلى المشقة لأن الصوم يطول فإذا تحلل ~~نظرت فإن كان في حج تقدم وجوبه بقي الوجوب في ذمته وإن كان في تطوع لم يجب ~~القضاء لأنه تطوع أبيح له الخروج منه فإذا خرج لم يلزمه القضاء كصوم التطوع ~~وإن كان الحصر خاصا بأن منعه غريمه ففيه قولان: أحدهما لا يلزمه القضاء كما ~~لا يلزمه في الحصر العام والثاني يلزمه لأنه تحلل قبل الإتمام بسبب يختص به ~~فلزمه القضاء كما لو ضل الطريق ففاته الحج وإن أحصر فلم يتحلل حتى فاته ~~الوقوف نظرت فإن زال العذر وقدر على الوصول تحلل بعمل عمرة ولزمه القضاء ~~وهدي للفوات وإن فاته والعذر لم يزل تحلل ولزمه القضاء وهدي للفوات وهدي ~~للإحصار فإن أفسد الحج ثم أحصر تحلل لأنه إذا تحلل من الحج الصحيح فلأن ~~يتحلل من الفاسد أولى فإن لم يتحلل حتى فاته الوقوف لزمه ثلاثة دماء: دم ~~الفساد ودم الفوات ودم الإحصار ويلزمه قضاء واحد لأن الحج واحد. # فصل: ومن أحرم فأحصره غريمه وحبسه ولم يجد ما يقضي دينه فله أن يتحلل ~~لأنه يشق البقاء على الإحرام كما يشق بحبس العدو وإن أحرم وأحصره المرض لم ~~يجز له أن يتحلل لأنه لا يتخلص بالتحلل من الأذى الذي هو فيه فلا يتحلل كمن ~~ضل الطريق. # فصل: وإن أحرم العبد بغير إذن المولى جاز للمولى أن يحلله ms0426 لأن منفعته ~~مستحقة # PageV01P427 # له فلا يملك إبطالها عليه بغير رضاه فإن ملكه السيد مالا وقلنا إنه يملك ~~تحلل بالهدي وإن لم يملكه أو ملكه وقلنا إنه لا يملك فهو كالحر المعسر وهل ~~يتحلل قبل الهدي أو الصوم على ما ذكرناه من القولين في الحر ومن أصحابنا من ~~قال يجوز للعبد أن يتحلل قبل الهدي والصوم قولا واحدا لأن على المولى ضررا ~~في بقائه على الإحرام لأنه ربما يحتاج أن يستخدمه في قتل صيد أو إصلاح طيب ~~وإن أحرم بإذن المولى لم يجز له أن يحلله لأنه عقد لازم عقده بإذن المولى ~~فلم يملك إخراجه منه كالنكاح وإن أحرم المكاتب بغير إذن المولى ففيه ~~طريقان: أحدهما أنه على قولين بناء على القولين في سفره للتجارة ومن ~~أصحابنا من قال له أن يمنعه قولا واحدا لأن في سفر الحج ضررا على المولى من ~~غير منفعة وسفر التجارة فيه منفعة للمولى. # فصل: وإن أحرمت المرأة بغير إذن الزوج فإن كان في تطوع جاز له أن يحللها ~~لأن حق الزوج واجب فلا يجوز إبطاله عليه بتطوع وإن كان في حجة الإسلام ففيه ~~قولان: أحدهما أن له أن يحللها لأن حقه على الفور والحج على التراخي فقدم ~~حقه والثاني أنه لا يملك لأنه فرض فلا يملك تحليلها منه كالصوم والصلاة وإن ~~أحرم الولد بغير إذن الأبوين فإن كان في حج فرض لم يجز لهما تحليله لأنه حج ~~فرض فلم يجز إخراجه منه كالصوم والصلاة وإن كان في حج تطوع ففيه قولان: ~~أحدهما يجوز لهما تحليله لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن أراد أن ~~يجاهد وله أبوان قال: "ففيهما فجاهد" فمنع من الجهاد لحقهما وهو فرض فدل ~~على أن المنع من التطوع لحقهما أولى والثاني لا يجوز لأنها قربة لا مخافة ~~عليه فيها فلا يجوز لهما تحليله منها كالصوم. # فصل: إذا أحرم وشرط التحلل لغرض صحيح مثل إن شرط أنه إذا مرض تحلل أو إذا ~~ضاعت نفقته تحلل ففيه طريقان: أحدهما أنه لا يثبت ms0427 الشرط لأنه عبادة لا يجوز ~~الخروج منها بغير عذر فلم يجز التحلل منها بالشرط كالصلاة المفروضة والثاني ~~أنه يثبت الشرط لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن ضباعة ابنة الزبير بن ~~عبد المطلب قالت: يا رسول الله إني امرأة ثقيلة وإني أريد الحج فكيف تأمرني ~~أن أهل؟ قال أهلي واشترطي أن تحلي حيث حبستني فدل على جواز الشرط ومنهم من ~~قال: يصح الشرط قولا واحدا لأنه علق أحد القولين على صحة حديث ضباعة وقد صح ~~حديث ضباعة فعلى هذا إذا شرط أنه إذا مرض تحلل لم يتحلل إلا بالهدي وإن شرط ~~أنه إذا مرض صار حلالا فمرض صار حلالا ومن أصحابنا من قال لا يتحلل إلا ~~بالهدي لأنه مطلق كلام الآدمي يحمل على ما تقرر في الشرع والذي تقرر بالشرع ~~أنه لا يتحلل إلا بالهدي وأما إذا # PageV01P428 # شرط أنه يخرج منه إذا شاء أو يجامع فيه إذا شاء لم يجز لأنه خروج من غير ~~عذر فلم يصح شرطه. # فصل: إذا أحرم ثم ارتد ففيه وجهان: أحدهما أنه يبطل إحرامه لأنه إذا بطل ~~الإسلام الذي هو الأصل فلأن يبطل الإحرام الذي هو فرع أولى والثاني أنه لا ~~يبطل كما لا يبطل بالجنون والموت فعلى هذا إذا رجع إلى الإسلام بنى عليه. # PageV01P429 ### | باب الهدي # يستحب لمن قصد مكة حاجا أو معتمرا أن يهدي إليها من بهيمة الأنعام وينحره ~~ويفرقه لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى مائة بدنة والمستحب ~~أن يكون ما يهديه سمينا حسنا لقوله عز وجل: {ومن يعظم شعائر الله} ~~[الحج:32] قال ابن عباس في تفسيرها: الاستسمان والاستحسان والاستعظام فإن ~~نذر وجب عليه لأنه قربة فلزمه بالنذر فإن كان من الإبل والبقر فالمستحب أن ~~يشعرها في صفحة سنامها الأيمن ويقلدها نعلين لما روى ابن عباس رضي الله ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر في ذي الحليفة ثم أتي ببدنة ~~فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن ثم سلت الدم عنها ثم قلدها نعلين ولأنه ربما ms0428 ~~اختلط بغيره فإذا أشعر وقلد تميز وربما ند فيعرف بالأشعار والتقليد فيرد ~~وإن كان غنما قلدها لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أهدى مرة غنما مقلدة وتقلد الغنم خرب القرب لأن الغنم يثقل عليها حمل ~~النعال ولا يشعرها لأن الإشعار لا يظهر في الغنم لكثرة شعرها وصوفها. # فصل: فإن كان تطوعا فهو باق على ملكه وتصرفه إلى أن ينحر وإن كان نذرا ~~زال ملكه عنه وصار للمساكين فلا يجوز له بيعه ولا إبداله بغيره لما روى ابن ~~عمر رضي الله # PageV01P429 # عنهما أن عمر رضي الله عنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول ~~الله أهديت نجيبة وأعطيت بها ثلثمائة دينار أفأبيعها وأبتاع بثمنها بدنا ~~وأنحرها؟ قال: "لا ولكن انحرها إياها" فإن كل مما يركب جاز له أن يركبه ~~بالمعروف إذا احتاج لقوله تعالى: {لكم فيها منافع إلى أجل مسمى} [الحج:33] ~~وسئل جابر رضي الله عنه عن ركوب الهدي فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول "اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها" فإن نقصت بالركوب ضمن النقصان ~~وإن نتجت تبعها الولد وينحره معها سواء حدث بعد النذر أو قبله لما روي أن ~~عليا رضي الله عنه رأى رجلا يسوق بدنة ومعها ولدها فقال: لا تشرب من لبنها ~~إلا ما فضل عن ولدها فإذا كان يوم النحر فاذبحها وولدها ولأنه معنى يزيل ~~الملك فاستتبع الولد كالبيع والعتق فإن لم يمكنه أن يمشي حمله على ظهر الأم ~~لما روي أن عمر كان يحمل ولد البدنة إلى أن يضحي عليها ولا يشرب من لبنها ~~إلا ما لا يحتاج إليه الولد لقول علي كرم الله وجهه ولأن اللبن غذاء الولد ~~والولد كالأم فإذا لم يجز أن يمنع الأم علفها لم يجز أن يمنع الولد غذاءه ~~وإن فضل عن الولد شيء فله أن يشربه لقوله عز وجل: {لكم فيها منافع إلى أجل ~~مسمى} [الحج:33] ولقول علي رضي الله عنه والأولى أن يتصدق به وإن كان لها ~~صوف ms0429 نظرت فإن كان في تركه صلاح بأن يكون في الشتاء وتحتاج إليه للدفء لم ~~يجزه لأنه ينتفع به الحيوان في دفع البرد عنه وينتفع به المساكين عند الذبح ~~وإن كان الصلاح في جزه بأن يكون في وقت الصيف وقد بقي إلى وقت النحر مدة ~~طويلة جزه لأنه يترفه به الهدي ويستمر فتنتفع به المساكين فإن أحصر نحره ~~حيث أحصر كما قلنا في هدي المحصر وإن تلف من غير تفريط لم يضمنه لأنه أمانة ~~عنده فإذا هلكت من غير تفريط لم تضمن كالوديعة وإن أصابه عيب ذبحه وأجزأه ~~لأن ابن الزبير أتى في هداياه بناقة عوراء فقال: إن كان أصابها بعد ما ~~اشتريتموها فامضوها وإن كان أصابها قبل أن تشتروها فابدلوها ولأنه لو هلك ~~جميعه لم يضمنه فإذا نقص بعضه لم يضمنه كالوديعة. # فصل: وإن عطب وخاف أن يهلك نحره وغمس نعله في دمه وضرب به صفحته لما روى ~~أبو قبيصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث بالهدي ثم يقول: "إن ~~عطب منها شيء فخشيت عليه موتا فانحرها ثم اغمس نعلها في دمها ثم اضرب ~~صفحتها ولا تطعمها أنت ولا أحد من # PageV01P430 # رفقتك1" ولأنه هدي معكوف عن الحرم فوجب نحره مكانه كهدي المحصر وهل يجوز ~~أن يفرقه على فقراء الرفقة؟ فيه وجهان: أحدهما لا يجوز لحديث أبي قميصة ~~ولأن فقراء الرفقة يتهمون في سبب عطبها فلم يطعموا منها والثاني يجوز لأنهم ~~من أهل الصدقة فجاز أن يطعموا كسائر الفقراء فإن أخر ذبحه حتى مات ضمنه ~~لأنه مفرط في تركه فضمنه كالمودع إذا رأى من يسرق الوديعة فسكت عنه حتى ~~سرقها وإن أتلفها لزمه الضمان لأنه أتلف مال المساكين فلزمه ضمانه ويضمنه ~~بأكثر المرين من قيمته أو هدي مثله لأنه لزمه الإراقة والتفرقة وقد فوت ~~الجميع فلزمه ضمانهما كما لو أتلف شيئين فإن كانت القيمة مثل ثمن مثله ~~اشترى مثله وأهداه وإن كانت أقل لزمه أن يشتري مثله ويهديه وإن كانت أكثر ~~من ذلك نظرت فإن كان يمكنه أن ms0430 يشتري به هديين اشتراهما وإن لم يمكنه اشترى ~~هدايا وفيما يفضل ثلاثة أوجه: أحدها يشتري به جزءا من حيوان ويذبح لأن ~~إراقة الدم مستحقة فإذا أمكن لم يترك والثاني أنه يشتري به اللحم لأن اللحم ~~والإراقة مقصودان والإراقة تشق فسقطت والتفرقة لا تشق فلم تسقط والثالث أن ~~يتصدق بالفاضل لأنه إذا سقطت الإراقة كان اللحم والقيمة واحدا وإن أتلفها ~~أجنبي وجبت عليه القيمة فإن كانت القيمة مثل ثمن مثلها اشترى بها مثلها وإن ~~كانت أكثر ولم تبلغ ثمن مثلين اشترى المثل وفي الفاضل الأوجه الثلاثة وإن ~~كانت أقل من ثمن المثل ففيه الأوجه الثلاثة وإن كان الهدي الذي نذره اشتراه ~~ووجد به عيبا بعد النذر لم يجز له الرد بالعيب لأنه قد أيس من الرد لحق ~~الله عز وجل ويرجع بالأرض ويكون الأرش للمساكين لأنه بدل عن الجزء الفائت ~~الذي التزمه بالنذر فإن لم يمكنه أن يشتري به هدايا ففيه الأوجه الثلاثة. # فصل: وإن ذبحه أجنبي بغير إذنه أجزأه عن النذر لأن ذبحه لا يحتاج إلى ~~قصده فإذا فعله بغير إذنه وقع الموقع كرد الوديعة وإزالة النجاسة ويجب على ~~الذابح ضمان ما بين قيمته حيا ومذبوحا ولأنه لو أتلفه ضمنه فإذا ذبحه ضمن ~~نقصانه كشاة اللحم وفيما يؤخذ منه الأوجه الثلاثة. # فصل: وإن كان في ذمته هدي فعينه بالنذر في هدي تعين لأن ما وجب معينا جاز ~~أن يتعين به ما في الذمة كالبيع ويزول ملكه عنه فلا يملك بيعه ولا إبداله ~~كما قلنا فيما أوجبه بالنذر فإن هلك بتفريط أو بغير تفريط رجع الواجب إلى ~~ما في الذمة كما لو كان عليه دين فباع به عينا ثم هلكت العين قبل التسليم ~~فإن الدين يرجع إلى الذمة وإن حدث PageV01P431 # به عيب يمنع الإجزاء لم يجزه عما في الذمة لأن الذي في الذمة سليم فلم ~~يجزه عنه معيب وإن عطب فنحره عاد الواجب إلى ما في الذمة وهل يعود ما نحره ~~إلى ملكه فيه وجهان: أحدهما يعود إلى ملكه لأنه إنما ms0431 نحره ليكون عما في ~~ذمته فإذا لم يقع عما في ذمته عاد إلى ملكه والثاني أنه لا يعود لأنه صار ~~للمساكين فلا يعود إليه فإن قلنا إنه يعود إلى ملكه جاز له أن يأكله ويطعم ~~من شاء ثم ينظر فيه فإن كان الذي في ذمته مثل الذي عاد إلى ملكه نحر مثله ~~في الحرم وإن كان أعلى مما ذمته ففيه وجهان: أحدهما يهدي مثل ما نحر لأنه ~~قد تعين عليه فصار ما في ذمته زائدا فلزمه نحر مثله والثاني أنه يهدي مثل ~~الذي كان في ذمته لأن الزيادة فيما عينه وقد هلك من غير تفريط فسقط وإن ~~نتجت فهل يتبعها ولدها أم لا؟ فيه وجهان: أحدهما أنه يتبعها وهو الصحيح ~~لأنه تعين بالنذر فصار كما لو وجب في النذر والثاني لا يتبعها لأنه غير ~~مستقر لأنه يجوز أن يرجع إلى ملكه بعيب يحدث به بخلاف ما وجب بنذره لأن ذلك ~~لا يجوز أن يعود إلى ملكه بنذره والله أعلم. # PageV01P432 ### | باب الأضحية # الأضحية سنة لما روى أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يضحي بكبشين قال أنس: وأنا أضحي بهما وليست بواجبة لما روي أن أبا بكر ~~وعمر رضي الله عنهما كانا لا يضحيان مخافة أن يرى ذلك واجبا. # فصل: ويدخل وقتها إذا مضى بعد دخول وقت صلاة الأضحى قدر ركعتين وخطبتين ~~فإن ذبح قبل ذلك لم يجزه لما روى البراء بن عازب رضي الله عنه قال: خطب ~~النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر بعد الصلاة فقال: "من صلى صلاتنا هذه ~~ونسك نسكنا فقد أصاب سنتنا ومن نسك قبل صلاتنا فذلك شاة لحم فليذبح ~~مكانها1" واختلف أصحابنا في مقدار الصلاة فمنهم من اعتبر قدر صلاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهي ركعتان يقرأ فيهما (ق - واقتربت الساعة) وقدر ~~خطبتيه ومنهم من اعتبر قدر ركعتين خفيفتين وخطبتين خفيفتين ويبقى ~~PageV01P432 # وقتها إلى آخر أيام التشريق لما روى جيبر بن مطعم قال: قال رسول الله صلى ~~الله ms0432 عليه وسلم: "كل أيام التشريق أيام ذبح" فإن لم يضح حتى مضت أيام ~~التشريق نظرت فإن كان ما يضحي تطوعا لم يصح لأنه ليس بوقت لسنة الأضحية وإن ~~كان نذر لزمه أن يضحي لأنه وجب عليه ذبحه فلم يسقط بفوات الوقت. # فصل: ومن دخلت عليه عشر ذي الحجة وأراد أن يضحي فالمستحب أن لا يحلق شعره ~~ولا يقلم أظفاره حتى يضحي لما روت أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: "من كان عنده ذبح يريد أن يذبحه فرأى هلال ذي الحجة ~~فلا يمس من شعره ولا من أظافره شيء حتى يضحي" ولا يجب عليه ذلك لأنه ليس ~~بمحرم فلا يحرم عليه حلق الشعر ولا تقليم الظفر. # فصل: ولا يجزئ في الأضحية إلا الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم لقوله عز ~~وجل: {ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} [الحج:34] ولا يجزئ ~~فيها إلا الجذعة من الضأن والثنية من المعز والإبل والبقر لما روى جابر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم ~~فتذبحوا جذعا من الضأن1" وعن علي رضي الله عنه أنه قال: لا يجوز في الضحايا ~~إلا الثني من المعز والجذع من الضأن وعن علي رضي الله عنه أنه قال: لا يجوز ~~في الضحايا إلا الثني من المعز والجذع من الضأن وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما أنه قال: لا تضحوا بالجذع من المعز والإبل والبقر ويجوز فيها الذكر ~~والأنثى لما روت أم كرز عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "عن الغلام ~~شاتان وعن الجارية شاة لا يضركم ذكرانا كن أو إناثا2" وإذا جاز ذلك في ~~العقيقة بالخبر دل على جوازه في الأضحية ولأن لحم الذكر أطيب ولحم الأنثى ~~أرطب. # فصل: والبدنة أفضل من البقرة لأنها أعظم والبقرة أفضل من الشاة لأنها ~~بسبع من الغنم والشاة أفضل من مشاركة سبعة في بدنة أو بقرة لأنه يتفرد ~~بإراقة دم والضأن PageV01P433 # أفضل من المعز ms0433 لما روى عبادة ابن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: "خير الأضحية الكبش الأقرن1" وقالت أم سلمة رضي الله عنها: لأن أضحي ~~بالجذع من الضأن أحب إلي من أن أضحي بالمسنة من المعز ولأن لحم الضان أطيب ~~والسمينة أفضل من غير السمينة لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في ~~قوله عز وجل: {ومن يعظم شعائر الله} [الحج:32] قال: تعظيمها استسمانها ~~واستحسانها وخطب علي رضي الله عنه قال ثنيا فصاعدا واستسمن فإن أكلت أكلت ~~طيبا وإن أطعمت أطعمت طيبا والبيضاء أفضل من الغبراء والسوداء لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين والأملح الأبيض وقال أبو هريرة: دم ~~البيضاء في الأضحية أفضل من دم سوداوين وقال ابن عباس: تعظيمها استحسانها ~~والبيض أحسن. # فصل: ولا يجزئ ما فيه عيب ينقص اللحم كالعوراء والعمياء والجرباء ~~والعرجاء التي تعجز عن المشي في المرعى لما روى البراء بن عازب أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يجزئ في الأضاحي العوراء البين عورها ~~والمريضة البين مرضها والعرجاء البين ضلعها والكسيرة التي لا تنقى2" فنص ~~على هذه الأربعة لأنها تنقص اللحم فدل على أن كل ما ينقص اللحم لا يجوز ~~ويكره أن يضحي بالجلحاء وهي التي لم يخلق لها قرن وبالقصماء وهي التي انكسر ~~غلاف قرنها وبالعضباء وهي التي انكسر قرنها وبالشرقاء PageV01P434 # وهي التي انتقيت من الكي أذنها وبالخرقاء وهي التي تشق أذنها بالطول لأن ~~ذلك كله يشينها وقد روينا عن ابن عباس رضي الله أن تعظيمها استحسانها فإن ~~ضحى بما ذكرناه أجزأه لأن ما بها لا ينقص من لحمها فإن نذر أن يضحي بحيوان ~~فيه عيب يمنع الأجزاء كالجرب وجب عليه ذبحه ولا يجزئه عن الأضحية فإن زال ~~العيب قبل أن يذبح لم يجزه عن الأضحية لأنه أزال الملك فيها بالنذر وهي لا ~~تجزئ فلم يتغير حكمها بما يحدث فيها كما لو أعتق في الكفارة عبدا أعمى ثم ~~صار بعد العتق بصيرا. # فصل: والمستحب أن يضحي بنفسه ms0434 لحديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين ووضع رجله على صفاحهما وسمى وكبر ويجوز أن ~~يستنيب غيره لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر ثلاثا وستين ~~بدنة ثم أعطى عليا رضي الله عنه فنحر ما غبر منها والمستحب أن لا يستنيب ~~إلا مسلما لأنه قربة فكان الأفضل أن لا يتولاها كافر ولأنه يخرج بذلك من ~~الخلاف لأن عند مالك رحمه الله لا يجزئه ذبحه فإن استناب يهوديا أو نصرانيا ~~جاز لأنه من أهل الذكاة ويستحب أن يكون عالما لأنه أعرف بسنة الذبح ~~والمستحب أنه إذا استناب غيره أن يشهد الذبح لما روى أبو سعيد الخدري أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة رضي الله عنها: "قومي إلى أضحيتك ~~فاشهديها فإنه بأول قطرة من دمها يغفر لك ما سلف من ذنوبك" ويستحب أن يوجه ~~الذبيحة إلى القبلة لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "ضحوا وطيبوا أنفسكم فإنه ما من مسلم يستقبل بذبيحته القبلة إلا ~~كان دمها وفرتها وصوفها حسنات في ميزانه يوم القيامة" ولأنها قربة لابد ~~فيها من جهة فكانت القبلة فيها أولى ويستحب أن يسمي الله تعالى لحديث أنس ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى وكبر والمستحب أن يقول اللهم تقبل مني لما ~~روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ليجعل أحدكم ذبيحته بينه وبين ~~القبلة ثم يقول: من الله وإلى الله والله أكبر اللهم منك ولك اللهم تقبل ~~وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا ضحى قال: من الله والله أكبر اللهم ~~منك ولك اللهم تقبل مني. # فصل: وإذا نحر الهدي أو الأضحية نظرت فإن كان تطوعا فالمستحب أن يأكل منه ~~لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر ثلاثا وستين بدنة ثم أعطى ~~عليا رضي الله عنه فنحر ما غبر وأشركه في هديه وأمر من كل بدنة ببضعة ~~فجعلها في قدر فطبخت ms0435 فأكل من # PageV01P435 # لحمها وشرب من مرقها ولا يجب ذلك لقوله عز وجل: {والبدن جعلناها لكم من ~~شعائر الله} [الحج:36] فجعلها لنا وما هو للإنسان فهو مخير بين أكله وبين ~~تركه وفي القدر الذي يستحب أكله قولان: قال في القديم: يأكل النصف ويتصدق ~~بالنصف لقوله عز وجل: {فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} [الحج:28] فجعلها ~~بين اثنين فدل على أنها بينهما نصفين وقال في الجديد: يأكل الثلث ويهدي ~~الثلث ويتصدق بالثلث لقوله عز وجل: {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} ~~[الحج:36] وقال الحسن: القانع الذي يسألك والمعتر الذي يتعرض لك ولا يسألك ~~وقال مجاهد: القانع الجالس في بيته والمعتر الذي يسألك فجعلها بين ثلاثة ~~فدل على أنها بينهم أثلاثا وأما القدر الذي يجوز أن يؤكل ففيه وجهان: قال ~~أبو العباس بن سريج وأبو العباس بن القاص: يجوز أن يأكل الجميع لأنها ذبيحة ~~يجوز أن يأكل منها فجاز أن يأكل جميعها كسائر الذبائح وقال عامة أصحابنا: ~~يجب أن يبقى منها قدر ما يقع عليه اسم الصدقة لأن القصد منها القربة فإذا ~~أكل الجميع لم تحصل القربة له فإن أكل الجميع لم يضمن على قول أبي العباس ~~وابن القاص ويضمن على قول سائر أصحابنا وفي القدر الذي يضمن وجهان: أحدهما ~~يضمن أقل ما يجزئ في الصدقة والثاني يضمن القدر المستحب وهو الثلث في أحد ~~القولين والنصف في الآخر بناء على القولين فيمن فرق سهم الفقراء على اثنين ~~وإن كان نذرا نظرت فإن كان قد عينه عما في ذمته لم تجز أن يأكل منه لأنه ~~بدل عن واجب فلم يجز أن يأكل منه كالدم الذي يجب بترك الإحرام من الميقات ~~وإن كان نذر مجازاة # PageV01P436 # كالنذر لشفاء المريض وقدوم الغائب لم يجز أن يأكل منه لأنه جزاء فلم يجز ~~أن يأكل منه كجزاء الصيد فإن أكل شيئا منه ضمنه وفي ضمانه ثلاثة أوجه: ~~أحدها يلزمه قيمة ما أكل كما لو أكل منه أجنبي والثاني يلزمه مثله من اللحم ~~لأنه لو أكل جميعه ضمنه بمثله فإذا أكل بعضه ms0436 ضمنه بمثله والثالث يلزمه أن ~~يشتري جزءا من حيوان مثله ويشارك في ذبحه وإن كان نذرا مطلقا ففيه ثلاثة ~~أوجه: أحدها أنه لا يجوز أن يأكل منه لأنه إراقة دم واجب فلا يجوز أن يأكل ~~منه كدم الطيب واللباس والثاني يجوز لأن مطلق النذر يحمل على ما تقرر في ~~المشرع والهدي والأضحية المعهودة في الشرع يجوز الأكل منها فحمل النذر عليه ~~والثالث أنه إن كان أضحية جاز أن يأكل منها لأن الأضحية المعهودة في الشرع ~~يجوز الأكل منها وإن كان هديا لم يجز أن يأكل منه لأن أكثر الهدايا في ~~الشرع لا يجوز الأكل منها فحمل النذر عليها. # فصل: ولا يجوز بيع شيء من الهدي والأضحية نذرا كان أو تطوعا لما روي عن ~~علي كرم الله وجهه قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على ~~بدنة فأقسم جلالها وجلودها وأمرني أن لا أعطي الجازر منها شيئا وقال: نحن ~~نعطيه من عندنا ولو جاز أخذ العوض منه لجاز أن يعطي الجازر منها في أجرته ~~ولأنه إنما أخرج ذلك قربة فلا يجوز أن يرجع إليه ما رخص فيه وهو الأكل. # فصل: ويجوز أن ينتفع بجلدها فيضع منه النعال والخفاف والفراء لما روت ~~عائشة رضي الله عنها قالت: دفت دافة من أهل البادية حضرة الأضحى زمان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ادخروا الثلث ~~وتصدقوا بما بقي" فلما كان بعد ذلك قيل لرسول الله: يا رسول الله لقد كان ~~الناس ينتفعون من ضحاياهم ويجملون منها الودك ويتخذون منها الأسقية فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وما ذاك؟ " قالوا: يا رسول الله نهيت عن ~~إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما ~~نهيتكم من أجل الدافة فكلوا وتصدقوا وادخروا" فدل على أنه يجوز اتخاذ ~~الأسقية منها. # فصل: ويجوز أن يشترك سبعة في بدنة وفي البقرة لما روى جابر رضي الله عنه # PageV01P437 # قال: نحرنا مع رسول الله صلى الله ms0437 عليه وسلم بالحديبية البدنة عن سبعة ~~والبقرة عن سبعة وإن اشترك جماعة في بدنة أو بقرة وبعضهم يريد اللحم وبعضهم ~~يريد القربة جاز لأن كل سبع منها قائم مقام الشاة فإن أرادوا القسمة وقلنا ~~إن القسمة فرز النصيبين قسم بينهم وإن قلنا إن القسمة بيع لم تجز القسمة ~~فيملك من يريد القربة نصيبه لثلاثة من الفقراء فيصيرون شركاء لمن يريد ~~اللحم فإن شاءوا باعوا نصيبهم ممن يريد اللحم وإن شاءوا باعوا من أجنبي ~~وقسموا الثمن وقال أبو العباس بن القاص: تجوز قولا واحدا لأنه موضع ضرورة ~~لأن بيعه لا يمكن وهذا خطأ لأنا بينا أنه يمكن البيع فلا ضرورة بهم إلى ~~القسمة. # فصل: إذ نذر أضحية بعينها فالحكم فيها كالحكم في الهدي المنذور في ركوبها ~~وولدها ولبنها وجز صوفها وتلفها وإتلافها وذبحها ونقصانها بالعيب وقد بينا ~~ذلك في الهدي فأغنى عن الإعادة والله أعلم. # PageV01P438 ### | باب العقيقة # العقيقة سنة وهو ما يذبح عن المولود لما روى بريدة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم عق عن الحسن والحسين عليهما السلام ولا يجب ذلك لما روى عبد ~~الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العقيقة ~~فقال: "لا أحب العقوق ومن ولد له ولد فأحب أن ينسك له فليفعل1" فعلق على ~~المحبة فدل على أنها لا تجب ولأنه إراقة دم من غير جناية ولا نذر فلم يجب ~~كالأضحية والسنة أن يذبح عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة لما روت أم كرز ~~قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة فقال: "للغلام شاتان ~~مكافئتان وعن الجارية شاة" ولأنه إنما شرع للسرور بالمولود والسرور بالغلام ~~أكثر فكان الذبح عنه أكثر وإن ذبح عن كل واحد منهما شاة جاز لما روى ابن ~~عباس رضي الله عنه قال: عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين ~~عليهما السلام كبشا كبشا ولا يجزئ فيه ما دون الجذعة من الضأن ودون الثنية ~~من المعز ولا يجزئ فيه إلا السليم ms0438 من العيوب لأنه إراقة دم بالشرع فاعتبر ~~فيه ما ذكرناه كالأضحية والمستحب أن يسمي الله تعالى ويقول اللهم ~~PageV01P438 # لك وإليك عقيقة فلان لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم عق عن الحسن والحسين وقال: "قولوا بسم الله اللهم لك وإليك عقيقة ~~فلان" والمستحب أن يفصل أعضاءها ولا يكسر عظمها لما روي عن عائشة رضي الله ~~عنها أنها قالت: السنة شاتان مكافئتان عن الغلام وعن الجارية شاة تطبخ ~~جدولا ولا يكسر عظم ويأكل ويطعم ويتصدق وذلك يوم السابع ولأنه أول ذبيحة ~~فاستحب أن لا يكسر عظم تفاؤلا بسلامة أعضائه ويستحب أن يطبخ من لحمها طبيخا ~~حلوا تفاؤلا بحلاوة أخلاقه. # فصل: ويستحب أن يأكل منها ويهدي ويتصدق لحديث عائشة ولأنه إراقة دم مستحب ~~فكان حكمها ما ذكرناه كالأضحية. # فصل: والسنة أن يكون ذلك في اليوم السابع لما روت عائشة رضي الله عنها ~~قالت: عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين عليهما السلام يوم ~~السابع وسماهما وأمر أن يماط عن رؤوسهما الأذى فإن قدمه على اليوم السابع ~~أو أخره أجزأه لأنه فعل ذلك بعد وجود السبب والمستحب أن يحلق شعره بعد ~~الذبح لحديث عائشة ويكره أن يترك على بعض رأسه الشعر لما روى ابن عمر رضي ~~الله عنهما قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع في الرأس ~~والمستحب أن يلطخ رأسه بالزعفران ويكره أن يلطخ بدم العقيقة لما روت عائشة ~~رضي الله عنها قالت: كانوا في الجاهلية يجعلون قطنة في دم العقيقة ~~ويجعلونها على رأس المولود فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعلوا مكان ~~الدم خلوقا. # PageV01P439 # فصل: ويستحب لمن ولد له ولد أن يسميه بعبد الله أو عبد الرحمن لما روى ~~ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أحب الأسماء إلى الله عبد الله ~~وعبد الرحمن1" ويكره أن يسمى نافعا وبشارا ونجيحا ورباحا أو أفلح وبركة لما ~~روى سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تسمين غلامك ms0439 أفلح ولا نجيحا ~~ولا بشارا ولا رباحا فإنك إذا قلت أثم هو قالوا لا2" ويكره أن يسمي باسم ~~قبيح فإن سمي باسم قبيح غيره لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم غير اسم عاصية وقال أنت جميلة ويستحب لمن ولد له ولد أن ~~يؤذن في أذنه لما روى أبو رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في أذن ~~الحسن حين ولدته فاطمة عليهما السلام بالصلاة ويستحب أن يحنك المولود ~~بالتمر لما روى أنس قال: ذهبت بعبد الله ابن أبي طلحة إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين ولد فقال: هل معك تمر؟ قلت: نعم فناولته تمرات فلاكهن ~~ثم فغر فاه ثم مجه فيه فجعل يتلمظ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حب ~~الأنصار التمر" وسماه عبد الله. PageV01P440 ### | باب النذر # ويصح النذر من كل مسلم بالغ عاقل فأما الكافر فلا يصح نذره ومن أصحابنا ~~من قال يصح نذره لما روي أن عمر رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: إني نذرت أن أعتكف ليلة في الجاهلية فقال له صلى الله عليه وسلم: ~~"أوف بنذرك" والمذهب الأول لأنه سبب وضع # PageV01P440 # لإيجاب القربة فلم يصح من الكافر كالإحرام وأما الصبي والمجنون فلا يصح ~~نذرهما لقوله صلى الله عليه وسلم "رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ ~~وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق" ولأنه إيجاب حق بالقول فلا ~~يصح من الصبي والمجنون كضمان المال. # فصل: ولا يصح النذر إلا بالقول وهو أن يقول لله علي كذا فإن قال علي كذا ~~ولم يقل لله صح لأن القربة لا تكون إلا لله تعالى فحمل الإطلاق عليه وقال ~~في القديم: إذا أشعر بدنة أو قلدها ونوى أنها هدي أو أضحية صارت هديا أو ~~أضحية لأن النبي صلى الله عليه وسلم أشعر بدنة وقلدها ولم ينقل أنه قال: ~~إنها هدي وصارت هديا وخرج أبو العباس وجها آخر أنه يصير هديا أو أضحية ~~بمجرد ms0440 النية ومن أصحابنا من قال: إن ذبح ونوى صار هديا أو أضحية والصحيح هو ~~الأول لأنه إزالة ملك يصح بالقول فلم يصح بغير القول مع القدرة عليه كالوقف ~~والعتق ولأنه لو كتب على دار أنها وقف أو على فرس أنها في سبيل الله لم تصر ~~وقفا فكذلك ههنا. # فصل: ويجب بالنذر جميع الطاعات المستحبة لما روت عائشة رضي الله عنها أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من نذر أن يطيع الله تعالى فليطعه ومن نذر ~~أن يعصيه فلا يعصه1" وأما المعاصي كالقتل والزنا وصوم يوم العيد وأيام ~~الحيض والتصدق بما لا يملكه فلا يصح نذرها لما روى عمران بن الحصين أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا نذر في معصية الله ولا فيما لا يملكه ~~ابن آدم" ولا يلزمه بنذره كفارة وقال الربيع: إذا نذرت المرأة صوم أيام ~~الحيض وجبت عليها كفارة يمين ولعله خرج ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم: ~~"كفارة النذر كفارة يمين2" والمذهب الأول والحديث متأول فأما المباحات ~~كالأكل والشرب فلا تلزم بالنذر لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم مر ~~برجل قائم في الشمس لا يستظل فسأل عنه فقيل هذا ابن اسرائيل نذر أن يقف ولا ~~يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال: "مروه فليقعد وليستظل وليتكلم وليتم ~~صومه". # فصل: فإن نذر طاعة نظرت فإن علق ذلك على إصابة خير أو دفع سوء فأصاب ~~PageV01P441 # الخير أو دفع السوء عنه لزمه الوفاء بالنذر لما روى ابن عباس رضي الله ~~عنهما أن امرأة ركبت في البحر فنذرت إن نجاها الله أن تصوم شهرا فماتت قبل ~~أن تصوم فأتت أختها أو أمها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأمرها ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن تصوم عنها فإن لم يعلقه على شيء بأن قال لله ~~علي أن أصوم أو أصلي ففيه وجهان: أحدهما أنه يلزمه وهو الأظهر لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: "من نذر أن يطيع الله فليطعه1" والثاني لا يلزمه وهو قول ~~أبي ms0441 إسحاق وأبي بكر الصيرفي لأنه التزام من غير عوض فلم يلزمه بالقول ~~كالوصية والهبة وإن نذر طاعة في لجاج وغضب بأن قال إن كلمت فلانا فعلي كذا ~~فكلمه فهو بالخيار بين الوفاء بما نذر وبين كفارة يمين لما روى عقبة بن ~~عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كفارة النذر كفارة يمين2" ~~ولأنه يشبه من حيث إنه قصد المنع والتصديق ويشبه النذر من حيث إنه التزم ~~قربة في ذمته فخير بين موجبهما ومن أصحابنا من قال: إن كانت القربة حجا أو ~~عمرة لزمه الوفاء به لأن ذلك يلزم بالدخول فيه بخلاف غيره والمذهب الأول ~~لأن العتق أيضا يلزم إتمامه بالتقويم ثم لا يلزمه. # فصل: إذا نذر أن يصدق بماله لزمه أن يتصدق بالجميع لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "من نذر نذرا أن يطيع الله فليطعه" فإن نذر أن يعتق رقبة ففيه وجهان: ~~أحدهما يجزئه ما يقع عليه من الاسم اعتبارا بلفظه والثاني لا يجزئه إلا ما ~~يجزئ في الكفارة لأن الرقبة التي يجب عتقها بالشرع ما تجب في الكفارة فحمل ~~النذر عليه فإن نذر أن يعتق رقبة بعينها لزمه أن يعتقها ولا يزول ملكه عنها ~~حتى يعتقها فإن أراد بيعها أو إبدالها بغيرها لم يجز لأنه تعين للقربة فلا ~~يملك بيعه كالوقف وإن تلف أو أتلفه لم يلزمه بدله لأن الحق للعبد فسقط ~~بموته فإن أتلفه أجنبي وجبت عليه القيمة للمولى ولا يلزمه صرفها في عبد آخر ~~لما ذكرناه. # فصل: وإن نذر هديا نظرت فإن سماه كالثوب والعبد والدار لزمه ما سماه وإن ~~أطلق الهدي ففيه قولان: قال في الإملاء والقديم: يهدي ما شاء لأن اسم الهدي ~~يقع عليه PageV01P442 # ولهذا يقال أهديت له دارا وأهدى لي ثوبا وأن الجميع يسمى قربانا ولهذا ~~قال صلى الله عليه وسلم في الجمعة: "من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب ~~بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة ~~فكأنما قرب كبشا ومن راح في الساعة الرابعة ms0442 فكأنما قرب دجاجة ومن راح في ~~الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة" فإذا سمي قربانا وجب أن يسمى هديا وقال في ~~الجديد: لا يجزئه إلا الجذعة من الضأن والثنية من المعز والإبل والبقر لأن ~~الهدي المعهود في الشرع ما ذكرناه فحمل مطلق النذر عليه وإن نذر بدنة أو ~~بقرة أو شاة فإن قلنا بالقول الأول أجزأه من ذلك ما يقع عليه الاسم وإن ~~قلنا بالقول الثاني لم يجزه إلا ما يجزئ في الأضحية وإن نذر شاة فأهدى بدنة ~~أجزأه لأن البدنة بسبع من الغنم وهل يجب الجميع؟ فيه وجهان: أحدهما أن ~~الجميع واجب لأنه مخير بين الشاة والبدنة فأيهما فعل كان واجبا كما تقول في ~~العتق والإطعام في كفارة اليمين والثاني أن الواجب هو السبع لأن كل سبع ~~منها بشاة فكان الواجب هو السبع وإن نذر بدنة وهو واجد للبدنة ففيه وجهان: ~~أحدهما أنه مخير بين البدنة والبقرة والسبع من الغنم لأن كل واحد من ~~الثلاثة قائم مقام الآخر والثاني أنه لا يجزئه غير البدنة لأنه عينها ~~بالنذر وإن كان عادما للبدنة انتقل إلى البقر فإن لم يجد بقرة انتقل إلى ~~سبع من الغنم ومن أصحابنا من قال لا يجزئه غير البدنة فإن لم يجد ثبتت في ~~ذمته إلى أن يجد لأنه التزم ذلك بالنذر والمذهب الأول لأنه فرض له بدل ~~فانتقل عند العجز إلى بدله كالوضوء. # فصل: فإن نذر الهدي للحرم لزمه في الحرم وإن نذر لبلد آخر لزمه في البلد ~~الذي سماه لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة أتت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقالت: "يا رسول الله إني نذرت أن أذبح بمكان كذا وكذا ~~المكان كان يذبح فيه أهل الجاهلية قال: لصنم قالت لا قال: لوثن قالت: لا ~~قال: أوفي بنذرك" فإن نذر لأفضل بلد لزمه بمكة لأنها أفضل البلاد والدليل ~~عليه ما روى جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~حجته: "أي بلد أعظم حرمة؟ قالوا: ms0443 بلدنا هذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم ~~هذا1" ولأن مسجدها أفضل المساجد فدل على أنها أفضل البلاد وإن أطلق النذر ~~ففيه وجهان: أحدهما يجوز حيث PageV01P443 # شاء لأن الاسم يقع عليه والثاني لا يجوز إلا في الحرم لأن الهدي المعهود ~~في الشرع هو الهدي في الحرم والدليل عليه قوله تعالى: {هديا بالغ الكعبة} ~~[المائدة:95] وقال تعالى: {ثم محلها إلى البيت العتيق} [الحج:33] فحمل مطلق ~~النذر عليه فإن كان قد نذر الهدي لرتاج الكعبة أو عمارة مسجد لزمه صرفه ~~فيما نذر فإن أطلق ففيه وجهان: أحدهما أن له أن يصرفه فيما شاء من وجوه ~~القرب في ذلك البلد الذي نذر الهدي فيه لأن الاسم يقع عليه والثاني أنه ~~يفرقه على مساكين البلد الذي نذر أن يهدي إليه لأن الهدي المعهود في الشرع ~~ما يفرق على المساكين فحمل مطلق النذر عليه وإن كان ما نذره مما لا يمكن ~~نقله كالدار باعه ونقل ثمنه إلى حيث نذر. # فصل: وإن نذر النحر في الحرم ففيه وجهان: أحدهما يلزمه النحر دون التفرقة ~~لأنه نذر أحد مقصودي الهدي فلم يلزمه الآخر كما لو نذر التفرقة والثاني ~~يلزمه النحر والتفرقة وهو الصحيح لأنه نحر الهدي في الحرم في عرف الشرع ما ~~يتبعه التفرقة فحمل مطلق النذر عليه وإن نذر النحر في بلد غير الحرم ففيه ~~وجهان: أحدهما لا يصح لأن النحر في غير الحرم ليس بقربة يلزمه بالنذر ~~والثاني يلزمه النحر والتفرقة لأن النحر على وجه القربة لا يكون إلا ~~للتفرقة فإذا نذر النحر تضمن التفرقة. # فصل: وإن نذر صلاة لزمه ركعتان في أظهر القولين لأن أقل صلاة واجبة في ~~الشرع ركعتان فحمل النذر عليه وتلزمه ركعة في القول الآخر لأن الركعة صلاة ~~في الشرع وهي الوتر فلزمه ذلك وإن نذر الصلاة في مسجد غير المساجد الثلاثة ~~وهي المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى جاز له أن يصلي في غيره ~~لأن ما سوى المساجد ms0444 الثلاثة في الحرمة والفضيلة واحدة فلم يتعين بالنذر وإن ~~نذر الصلاة في المسجد الحرام لزمه فعلها فيه لأنه يختص بالنسك والصلاة فيه ~~أفضل من الصلاة في غيره والدليل عليه ما روى عبد الله بن الزبير رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة ~~فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من ~~مائة صلاة في مسجدي هذا" فلا يجوز أن يسقط ما نذره # PageV01P444 # بالصلاة في غيره وإن نذر الصلاة في مسجد المدينة أو المسجد الأقصى ففيه ~~قولان: أحدهما يلزمه لأنه مسجد ورد الشرع بشد الرحال إليه فأشبه المسجد ~~الحرام والثاني لا يلزمه لأنه لا يجب قصده بالنسك فلا تتعين الصلاة فيه ~~بالنذر كسائر المساجد فإن قلنا يلزمه فصلى في المسجد الحرام أجزأه عن النذر ~~لأن الصلاة في المسجد الحرام أفضل فسقط به فرض النذر وإن نذر أن يصلي في ~~المسجد الأقصى فصلى في مسجد المدينة أجزأه لما روى جابر رضي الله عنه أن ~~رجلا قال: "يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت ~~المقدس ركعتين فقال: صل ههنا فأعاد عليه فقال: صل ههنا ثم أعاد عليه فقال: ~~شأنك" ولأن الصلاة فيه أفضل من الصلاة في بيت المقدس فسقط به فرض النذر. # فصل: وإن نذر الصوم لزمه صوم يوم لأن أقل الصوم يوم وإن نذر صوم سنة ~~بعينها لزمه صومها متتابعا كما يلزمه صوم رمضان متتابعا فإذا جاء رمضان صام ~~عن رمضان لأنه مستحق بالشرع ولا يجوز أن يصوم فيه عن النذر ولا يلزمه قضاؤه ~~عن النذر لأنه لم يدخل في النذر ويفطر في العيدين وأيام التشريق لأنه مستحق ~~للفطر ولا يلزمه قضاؤها لأنه لم يتناولها النذر وإن كانت امرأة فحاضت فهل ~~يلزمها القضاء؟ فيه قولان: أحدهما لا يلزمها لأنه مستحق للفطر فلا يلزمها ~~قضاؤه كأيام العيد والثاني يلزمها لأن الزمان محل للصوم وإنما تفطر هي ~~وحدها فإن أفطر فيه لغير ms0445 عذر نظرت فإن لم يشترط فيه التتابع أثم ما بقي لأن ~~التتابع فيه يجب على الصائم في رمضان وإن شرط التتابع لزمه أن يستأنف لأن ~~التتابع لزمه بالشرط فبطل بالفطر كصوم الظهار وإن أفطر لمرض وقد شرط ~~التتابع ففيه قولان أحدهما: ينقطع التتابع لأنه أفطر باختياره والثاني لا ~~ينقطع لأنه أفطر بعذر فأشبه الفطر بالحيض فإن قلنا لا ينقطع التتابع فهل ~~يجب القضاء فيه وجهان بناء على القولين في الحائض وقد بيناه وإن أفطر ~~بالسفر فإن قلنا إنه ينقطع التتابع بالمرض فالسفر أولى وإن قلنا لا ينقطع ~~بالمرض ففي السفر وجهان: أحدهما لا ينقطع لأنه أفطر بعذر فهو كالفطر بالمرض ~~والثاني ينقطع لأن سببه باختياره بخلاف # PageV01P445 # المرض وإن نذر سنة غير معينة فإن لم يشترط التتابع جاز متتابعا ومتفرقا ~~لأن الاسم يتناول الجميع فإن صام شهورا بالأهلة وهي ناقصة أجزأه لأن الشهور ~~في الشرع بالأهلة وإن صام سنة متتابعة لزمه قضاء رمضان وأيام العيد لأن ~~الفرض في الذمة فانتقل فيما لم يسلم منه إلى البدل كالمسلم فيه إذا رد ~~بالعيب ويخالف السنة المعينة فإن الفرض فيها يتعلق بمعين فلم ينتقل فيما لم ~~يسلم إلى البدل كالسلعة المعينة إذا ردها العيب وأما إذا شرط فيها التتابع ~~فإنه يلزمه صومها متتابعا على ما ذكرناه. # فصل: وإن نذر أن يصوم في كل اثنين لم يلزمه قضاء أثانين رمضان لأنه يعلم ~~أن رمضان لا بد فيه من الأثانين فلا يدخل في النذر فلم يجب قضاؤها وفيما ~~يوافق منها أيام العيد قولان: أحدهما لا يجب وهو قول المزني قياسا على ما ~~يوافق رمضان والثاني يجب لأنه نذر ما يجوز أن لا يوافق أيام العيد فإذا ~~وافق لزمه القضاء وإن لزمه صوم الأثانين بالنذر ثم لزمه صوم شهرين متتابعين ~~في كفارة بدأ بصوم الشهرين ثم يقضي صوم الأثانين لأنه إذا بدأ بصوم الشهرين ~~يمكنه بعد الفراغ من الشهرين أن يقضي صوم الأثانين وإذا بدأ بصوم الأثانين ~~لم يمكنه أن يقضي صوم الشهرين فكان الجمع بينهما أولى ms0446 فإذا فرغ من صوم ~~الشهرين لزمه قضاء صوم الأثانين لأنه لم يمكنه صيامها وإنما تركه لعارض ~~فلزمه القضاء كما لو تركه لمرض وإن وجب عليه صوم الشهرين ثم نذر صوم ~~الأثانين بدأ بصوم الشهرين ثم يقضي صوم الأثانين كما قلنا فيما تقدم ومن ~~أصحابنا من قال لا يجب القضاء لأنه استحق صيامه عن الكفارة فلا يدخل في ~~النذر والمذهب الأول أنه يلزمه لأنه كان يمكنه صومه عن النذر فإذا صامه عن ~~غيره لزمه القضاء. # فصل: وإن نذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان ففيه قولان: أحدهما نذره ~~لأنه يمكنه أن يتحرى اليوم الذي يقدم فيه فينوي صيامه من الليل فإذا قدم ~~صار ما صامه قبل القدوم تطوعا وما بعده فرضا وذلك يجوز كما لو دخل في صوم ~~تطوع ثم نذر إتمامه والثاني لا يصح نذره لأنه لا يمكنه الوفاء بنذره لأنه ~~إن قدم بالنهار فقد مضى جزء منه وهو فيه غير صائم وإن تحرى اليوم الذي يقدم ~~فيه فنوى من الليل فقدم في أثناء النهار كان ما قبل القدوم تطوعا وقد أوجب ~~صوم جميعه بالنذر فإن قلنا إنه يصح نذره فقدم ليلا لم يلزمه لأن الشرط أن ~~يقدم نهارا وذلك لم يوجد فإن قدم نهارا وهو مفطر لزمه قضاؤه وإن قدم نهارا ~~وهو صائم عن تطوع لم يجزه عن النذر لأنه لم ينو من أوله وعليه أن يقضيه وإن ~~عرف أنه يقدم غدا فنوى الصوم من الليل عن النذر صح عن النذر # PageV01P446 # ويكون أوله تطوعا والباقي فرضا فإن اجتمع في يوم نذران بأن قال إن قدم ~~زيد فلله علي أن أصوم اليوم الذي يلي يوم مقدمه وإن قدم عمرو فلله علي أن ~~أصوم أول خميس بعده فقدم زيد وعمرو يوم الأربعاء لزمه صوم يوم الخميس عن ~~أول نذر نذره ثم يقضي عن الآخر. # فصل: وإن نذر اعتكاف اليوم الذي يقدم فيه فلان صح النذر فإن قدم ليلا لم ~~يلزمه شيء لأن الشرط لم يوجد وإن قدم نهارا لزمه اعتكاف ms0447 بقية النهار وفي ~~قضاء ما فات وجهان: أحدهما يلزمه وهو اختيار المزني والثاني لا يلزمه وهو ~~المذهب لأن ما مضى قبل القدوم لم يدخل في النذر فلا يلزمه قضاؤه وإن قدم ~~وهو محبوس أو مريض فالمنصوص أنه يلزمه القضاء لأنه فرض وجد شرطه في حال ~~المرض فبقي في الذمة كصوم رمضان وقال القاضي أبو حامد وأبو علي الطبري: لا ~~يلزمه لأن ما لا يقدر عليه لا يدخل في النذر كما لو نذرت المرأة صوم يوم ~~بعينه فحاضت فيه. # فصل: وإن نذر المشي إلى بيت الله الحرام لزمه المشي إليه بحج أو عمرة ~~لأنه لا قربة في المشي إليه إلا بنسك فحمل مطلق النذر عليه ومن أي موضع ~~يلزمه المشي والإحرام؟ فيه وجهان: قال أبو إسحاق: يلزمه أن يحرم ويمشي من ~~دويرة أهله لأن الأصل في الإحرام أن يكون من دويرة أهله وإنما أجيز تأخيره ~~إلى الميقات رخصة فإذا أطلق النذر حمل الأصل وقال عامة أصحابنا: يلزمه ~~الإحرام والمشي من الميقات لأن مطلق كلام الآدمي يحمل على المعهود في الشرع ~~والمعهود هو من الميقات فحمل النذر عليه فإن كان معتمرا لزمه المشي إلى أن ~~يفرغ وإن كان حاجا لزمه المشي إلى أن يتحلل التحلل الثاني لأن بالتحلل ~~الثاني يخرج من الإحرام فإن فاته لزمه القضاء ماشيا لأن فرض النذر يسقط ~~بالقضاء فلزمه المشي فيه كالأداء وهل يلزمه أن يمشي في فائتة؟ فيه قولان: ~~أحدهما يلزمه لأنه لزمه بحكم النذر فلزمه المشي فيه كما لو لم يفته والثاني ~~لا يلزمه لأن فرض النذر لا يسقط به وإن نذر المشي فركب وهو قادر على المشي ~~لزمه دم لما روى ابن عباس رضي الله عنهما عن عقبة بن عامر أن أخته نذرت أن ~~تمشي إلى بيت الله الحرام فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال: "إن ~~الله لغني عن نذر أختك لتركب ولتهد بدنة" ولأنه صار بالنذر نسكا واجبا فوجب ~~بتركه الدم كالإحرام من الميقات وإن لم يقدر على المشي فله أن يركب ms0448 لأنه ~~إذا جاز أن يترك القيام الواجب في الصلاة للعجز جاز أن يترك المشي فإن ركب ~~فهل يلزمه دم؟ فيه قولان: أحدهما لا يلزمه لأن حال # PageV01P447 # العجز لم يدخل في النذر والثاني يلزمه لأن ما وجب به الدم لم يسقط الدم ~~فيه بالمرض كالطيب واللباس وإن نذر أن يركب إلى بيت الله الحرام فمشى لزمه ~~دم لأنه ترفه بترك مؤنة الركوب وإن نذر المشي إلى بيت الله الحرام لا حاجا ~~ولا معتمرا ففيه وجهان: أحدهما لا ينعقد نذره لأن المشي في غير نسك ليس ~~بقربة فلم ينعقد كالمشي إلى غير البيت والثاني ينعقد نذره ويلزمه المشي بحج ~~أو عمرة لأنه لما نذر المشي لزمه المشي بنسك ثم رام إسقاطه فلم يسقط وإن ~~نذر المشي إلى بيت الله ولم يقل الحرام ولا نواه فالمذهب أنه يلزمه لأن ~~البيت المطلق بيت الله الحرام فحمل مطلق النذر عليه ومن أصحابنا من قال لا ~~يلزمه لأن البيت يقع على المسجد الحرام وعلى سائر المساجد فلا يجوز حمله ~~على البيت الحرام فإن نذر المشي إلى بقعة من الحرم لزمه المشي بحج أو عمرة ~~لأن قصده لا يجوز من غير إحرام فكان إيجابه إيجابا للإحرام وإن نذر المشي ~~إلى عرفات لم يلزمه لأنه يجوز قصده من غير إحرام فلم يكن في نذره المشي ~~إليه أكثر من إيجاب مشي وذلك ليس بقربة فلم يلزمه وإن نذر المشي إلى مسجد ~~غير المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى لم يلزمه لما روى أبو سعيد ~~الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تشد الرحال إلا ~~إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا1" وإن نذر المشي ~~إلى المسجد الأقصى ومسجد المدينة ففيه قولان: قال في البويطي يلزمه لأنه ~~مسجد ورد الشرع بشد الرحال إليه فلزمه المشي إليه بالنذر كالمسجد الحرام ~~وقال في الأم لا يلزمه لأنه مسجد لا يجب قصده بالنسك فلم يجب المشي إليه ~~بالنذر كسائر المساجد. # فصل: وإن نذر أن يحج في ms0449 هذه السنة نظرت فإن تمكن من أدائه فلم يحج صار ~~ذلك دينا في ذمته كما قلنا في حجة الإسلام وإن لم يتمكن من أدائه في هذه ~~السنة سقط عنه فإن قدر بعد ذلك لم يجب لأن النذر اختص بتلك السنة فلم يجب ~~في سنة أخرى إلى بنذر آخر. PageV01P448 ### | باب الأطعمة # ما يؤكل شيأن: حيوان وغير حيوان فأما الحيوان فضربان: حيوان البر وحيوان # PageV01P448 # البحر فأما حيوان البر فضربان: طاهر ونجس فأما النجس فلا يحل أكله وهو ~~الكلب والخنزير والدليل عليه قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم ~~الخنزير} [المائدة:3] وقوله عز وجل: {ويحرم عليهم الخبائث} [لأعراف:157] ~~والكلب من الخبائث والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: "الكلب خبيث خبيث ~~ثمنه" وأما الطاهر فضربنا طائر ودواب فأما الدواب فضربان دواب الإنس ودواب ~~الوحش فأما دواب الإنس فإنه يحل منها الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم ~~لقوله تعالى: {أحلت لكم بهيمة الأنعام} [المائدة:1] وقوله عز وجل: {ويحل ~~لهم الطيبات} [الأعراف:157] والأنعام من الطيبات لم يزل الناس يأكلونها ~~ويبيعون لحومها في الجاهلية والإسلام ويحل أكل الخيل لما روى جابر رضي الله ~~عنه قال: ذبحنا يوم حنين الخيل والبغال والحمير فنهانا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن البغال والحمير ولم ينهنا عن الخيل ولا تحل البغال والحمير ~~لحديث جابر رضي الله عنه ولا يحل السنور لما روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "الهرة سبع" ولأنه يصطاد بالناب ويأكل الجيف فهو كالأسد. # فصل: # وأما الوحش فإنه يحل منه الظباء والبقر لقوله عز وجل: {ويحل لهم الطيبات} ~~[الأعراف:157] والظباء والبقر من الطيبات يصطاد ويؤكل ويحل الحمار الوحش ~~للآية ولما روي أن أبا قتادة كان مع قوم محرمين وهو حلال فسنح لهم حمر وحش ~~فحمل عليها أو قتادة فعقر منها أتانا فأكلوا منها وقالوا نأكل من لحم صيد ~~ونحن محرمون فحملوا ما بقي من لحمها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"كلوا ما بقي من لحمها" ويحل أكل الضبع لقوله عز وجل: {ويحل لهم الطيبات} ms0450 ~~قال الشافقي رحمه الله: ما زال # PageV01P449 # الناس يأكلون الضبف ويبيعونه بين الصفا والمروة وروى جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: الضبع صيد يؤكل وفيه كبش إذا أصابه المحرم. # فصل: ويحل أكل الأرنب لقوله تعالى: {ويحل لهم الطيبات} والأرنب من ~~الطيبات ولما روى جابر أن غلاما من قومه أصاب أرنبا فذبحها بمروة فسأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: عن أكلها فأمره أن يأكلها ويحل اليربوع لقوله عز ~~وجل: {ويحل لهم الطيبات} واليربوع من الطيبات تصطاده العرب وتأكله وأوجب ~~فيه عمر رضي الله عنه على المحرم إذا أصابه جفرة فدل على أنه صيد مأكول ~~ويحل أكل الثعلب لقوله تعالى: {ويحل لهم الطيبات} والثعلب من الطيبات ~~مستطاب يصطاد ولأنه لا يتقوى بنابه فأشبه الأرنب ويحل أكل ابن عرس والوبر ~~لما ذكرناه في الثعلب ويحل أكل القنفذ لما روي أن ابن عمر رضي الله عنهما ~~سئل عن القنفذ فتلا قوله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم ~~يطعمه} [الأنعام:145] الآية ولأنه مستطاب لا يتقوى بنابه فحل أكله كالأرنب ~~ويحل أكل الضب لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أنه أخبره خالد بن الوليد ~~أنه دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم: بيت ميمونة رضي الله عنها فوجد عندها ~~ضبا محنوذا فقدمت الضب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: فرفع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: يده فقال خالد: أحرام الضب يا رسول الله؟ قال: "لا ~~ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه" قال خالد: فاجتررته فأكلته ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: ينظر فلم ينهه ولا يحل ما يتقوى بنابه ويعدو على # PageV01P450 # الناس وعلى البهائم كالأسد والفهد والذئب والنمر والدب لقوله عز وجل: ~~{ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف:157] وهذه السباع من الخبائث لأنها تأكل ~~الجيف ولا تستطيبها العرب ولما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم: نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وأكل ذي مخلب من الطير وفي ~~ابن آوى ms0451 وجهان: أحدهما يحل لأنه لا يتقوى بنابه فهو كالأرنب والثاني لا يحل ~~لأنه مستخبث كريه الرائحة ولأنه من جنس الكلاب فلم يحل أكله وفي نسور الوحش ~~وجهان: أحدهما لا يحل لأنه يصطاد بنابه فلم يحل كالأسد والفهد والثاني يحل ~~لأنه حيوان يتنوع إلى حيوان وحشي وأهلي يحرم الأهلي منه ويحل الوحشي منه ~~كالحمار الوحشي ولا يحل أكل حشرات الأرض كالحيات والعقارب والفأر والخنافس ~~والعظاء والصراصر والعناكب والوزغ وسام أبرص والجعلان والديدان وبنات وردان ~~وحمار قبان لقوله عز وجل: {ويحرم عليهم الخبائث} . # فصل: # وأما الطائر فأنه يحل منه النعامة لقوله تعالى: {ويحل لهم الطيبات} ~~[الأعراف:157] توقضت الصحابة فيها ببدنة فدل على أنها صيد مأكول ويحل الديك ~~والدجاج والحمام والدراج والقبج والقطا والبط والكراكي والعصفور والقنابر ~~لقوله تعالى: # PageV01P451 # {ويحل لهم الطيبات} وهذه كلها مستطابة وروى أبو موسى الأشعري قال: رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم: يأكل لحم الدجاج وروى سفينة مولى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: أكلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لحم حباري. ويحل ~~أكل الجراد لما روى عبد الله بن أبي أوفى قال: غزوت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: سبع غزوات يأكل الجراد ونأكله ويحرم أكل الهدهد # PageV01P452 # والخطاف لأن النبي صلى الله عليه وسلم: نهى عن قتلهما وما يؤكل لا ينهى ~~عن قتله ويحرم ما يصطاد ويتقوى بالمخلب كالصقر والبازي لحديث ابن عباس رضي ~~الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم: نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع ~~وكل ذي مخلب من الطير ويحرم أكل الحدأة والغراب الأبقع لما روت عائشة رضي ~~الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خمس يقتلن في الحل والحرم ~~الحية والفأرة والغراب الأبقع والحدأة والكلب العقور1" وما أمر بقتله لا ~~يحل أكله قالت عائشة رضي الله عنها: إني لأعجب ممن يأكل الغراب قد أذن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: في قتله ويحرم الغراب الأسود الكبير لأنه مستخبث ~~يأكل الجيف فهو كالأبقع وفي الغداف وغراب ms0452 الزرع وجهان: أحدهما لا يحل للخبر ~~والثاني يحل لأنه مستطاب يلقط الحب فهو كالحمام والدجاج ويحرم حشرات الطير ~~كالنحل والزنبور والذباب لقوله عز وجل: {ويحرم عليهم الخبائث} ~~[الأعراف:157] وهذه من الخبائث. # فصل: وما سوى ذلك من الدواب والطير ينظر فيه فإن كان مما يستطيبه العرب ~~حل أكله وإن كان مما لا يستطيبه العرب لم يحل أكله لقوله عز وجل: {ويحل لهم ~~الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف:157] ويرجع في ذلك إلى العرب من أهل ~~الريف والقرى PageV01P453 # وذوي اليسار والغنى دون الأجلاف من أهل البادية والفقراء وأهل الضرورة ~~فإن استطاب قوم شيئا واستخبثه قوم رجع إلى ما عليه الأكثر وإن اتفق في بلد ~~العجم ما لا يعرفه العرب نظرت إلى ما يشبهه فإن كان حلالا حل وإن كان حراما ~~حرم وإن لم يكن له شبيه فيما يحل ولا فيما يحرم ففيه وجهان: قال أبو إسحاق ~~وأبو علي الطبري: يحل لقوله عز وجل: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على ~~طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير} [الأنعام:145] ~~وهذا ليس بواحد منها وقال ابن عباس رضي الله عنه: ما سكت عنه فهو عفو ومن ~~أصحابنا من قال: لا يحل أكله لأن الأصل في الحيوان التحريم فإذا أشكل بقي ~~على الأصل. # فصل: ولا يحل ما تولد بين مأكول وغير مأكول كالسبع المتولد بين الذئب ~~والضبع والحمار المتولد بين حمار الوحوش وحمار الأهل لأنه مخلوق مما يؤكل ~~ومما لا يؤكل فغلب فيه الحظر كالبغل. # فصل: ويكره أكل الجلالة وهي التي أكلها العذرة من ناقة أو شاة أن بقرة أو ~~ديك أو دجاجة لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن ألبان الجلالة ولا يحرم أكلها لأنه ليس فيها أكثر من تغيير لحمها ~~وهذا لا يوجب التحريم فإن أطعم الجلالة طعاما طاهرا فطاب لحمها لم يكره لما ~~روى عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: تعلف الجلالة علفا طاهرا إن كانت ms0453 ~~ناقة أربعين يوما وإن كانت شاة سبعة أيام وإن كانت دجاجة ثلاثة أيام. # فصل: وأما حيوان البحر فإنه يحل منه السمك لما روي عن ابن عمر رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أحلت لنا ميتتان ودمان فأما ~~الميتتان فالسمك والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال1" ولا يحل أكل الضفدع ~~لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الضفدع ولو حل أكله لم ينه ~~عن قتله وفيما سوى ذلك وجهان: أحدهما يحل لما روى أبو هريرة PageV01P454 # أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في البحر: "اغتسلوا منه وتوضئوا به فإنه ~~الطهور ماؤه الحل ميتته1" ولأنه حيوان لا يعيش إلا في الماء فحل أكله ~~كالسمك والثاني أن ما أكل مثله في البر يحل أكله وما لا يؤكل مثله في البر ~~لم يحل أكله اعتبارا بمثله. # فصل: وأما غير الحيوان فضربان: طاهر ونجس فأما النجس فلا يؤكل لقوله ~~تعالى: {ويحرم عليهم الخبائث} والنجس خبيث وروي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال في الفأرة تقع في السمن: "إن كان جامدا فألقوها وما حولها وإن كان ~~مائعا فأريقوه2" فلو حل أكله لم يأمر بإراقته وأما الطاهر فضربان: ضرب يضر ~~وضرب لا يضر فما يضر لا يحل أكله كالسم والزجاج والتراب والحجر والدليل ~~عليه قوله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء:29] وقوله تعالى: {ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة:195] وأكل هذه الأشياء تهلكه فوجب أن لا يحل ~~وما لا يضر يحل أكله كالفواكه والحبوب والدليل عليه قوله تعالى: {قل من حرم ~~زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} [الأعراف:32] . # فصل: ومن اضطر إلى أكل الميتة أو لحم الخنزير فله أن يأكل منه ما يسد به ~~الرمق لقوله تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} [البقرة:173] ~~وهل يجب أكله في وجهان: أحدهما يجب لقوله تعالى: {لا تقتلوا أنفسكم} ~~والثاني لا يجب وهو قول أبي إسحاق لأن له غرضا في تركه وهو أن يجتنب ما حرم ~~عليه وهل ms0454 يجوز أن يشبع منه؟ فيه قولان: أحدهما لا يجوز وهو اختيار المزني ~~لأنه بعد سد الرمق غير مضطر فلا يجوز له أكل الميتة كما لو أراد أن يبتديء ~~بالأكل وهو غير مضطر والثاني يحل لأن كل طعام جاز أن يأكل منه قدر سد الرمق ~~جاز له أن يشبع منه كالطعام الحلال وإن اضطر إلى طعام غيره وصاحبه غير مضطر ~~إليه وجب عليه بذله لأن الامتناع من بذله إعانة على قتله وقد قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "من أعان على قتل امرئ مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة ~~PageV01P455 # مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله1" وإن طلب منه ثمن المثل لزمه أن ~~يشتريه منه ولا يجوز أن يأكل الميتة لأنه غير مضطر فإن طلب أكثر من ثمن ~~المثل أو امتنع من بذله فله أن يقاتله عليه فإن لم يقدر على مقاتلته فاشترى ~~منه بأكثر من ثمن المثل ففيه وجهان: أحدهما يلزمه لأنه ثمن في بيع صحيح ~~والثاني لا يلزمه إلا ثمن المثل كالمكره على شرائه فلم يلزمه أكثر من ثمن ~~المثل وإن وجد الميتة وطاعم الغير وصاحبه غائب ففيه وجهان: أحدهما أنه يأكل ~~الطعام لأنه طاهر فكان أولى والثاني يأكل الميتة لأن أكل الميتة ثبت بالنص ~~وطعام الغير ثبت بالاجتهاد فقدم أكل الميتة عليه ولأن المنع من أكل الميتة ~~لحق الله سبحانه وتعالى والمنع من طعام الغير لحق الآدمي وحقوق الله تعالى ~~مبنية على التسهيل وحقوق الآدمي مبنية على التشديد وإن وجد ميتة وصيدا وهو ~~محرم ففيه طريقان: من أصحابنا من قال: إذا قلنا إنه إذا ذبح المحرم الصيد ~~صار ميتة أكل الميتة وترك الصيد لأنه إذا ذكاه صار ميتة ولزمه الجزاء وإن ~~قلنا إنه لا يصير ميتة أكل الصيد لأنه طاهر ولأن تحريمه أخف لأنه يحرم عليه ~~وحده والميتة محرمة عليه وعلى غيره ومن أصحابنا من قال: إن قلنا إنه يصير ~~ميتة أكل الميتة وإن قلنا إنه لا يكون ميتة ففيه قولان: أحدهما يذبح الصيد ~~ويأكله لأنه طاهر ms0455 ولأن تحريمه أخف على ما ذكرناه والثاني أنه يأكل الميتة ~~لأنه منصوص عليها والصيد مجتهد فيه وإن اضطر ووجد آدميا ميتا جاز له أكله ~~لأن حرمة الحي آكد من حرمة الميت وإن وجد مرتدا أو من وجب قتله في الزنا ~~جاز له أن يأكله لأن قتله مستحق وإن اضطر ولم يجد شيئا فهل يجوز له أن يقطع ~~شيئا من بدنه ويأكله؟ فيه وجهان: قال أبو إسحاق: يجوز لأنه إحياء نفس بعضو ~~فجاز كما يجوز أن يقطع عضوا إذا وقعت فيه الأكلة لإحياء نفسه ومن أصحابنا ~~من قال: لا يجوز لأنه إذا قطع عضوا منه كان المخافة عليه أكثر وإن اضطر إلى ~~شرب الخمر أو البول شرب البول لأن تحريم الخمر أغلظ ولهذا يتعلق به الحد ~~فكان البول أولى وإن اضطر إلى شرب الخمر وحدها ففيه ثلاثة أوجه: أحدها أنه ~~لا يجوز أن يشرب لما روت أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "إن الله سبحانه وتعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم2" والثاني ~~يجوز لأنه يدفع به الضرر عن نفسه فصار كما لو أكره على شربها والثالث أنه ~~إن اضطر إلى شربها للعطش لم يجز لأنها تزيد في الإلهاب PageV01P456 # والعطش وإن اضطر إليها للتداوي جاز. # فصل: وإن مر ببستان لغيره وهو غير مضطر لم يجز أن يأخذ منه شيئا بغير إذن ~~صاحبه لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه". # فصل: ولا يحرم كسب الحجام لما روى أبو العالية أن ابن عباس رضي الله عنه ~~سئل عن كسب الحجام فقال: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه أجره ~~ولو كان حراما ما أعطاه ويكره للحر أن يكتسب بالحجامة وغيرها من الصنع ~~الدنيئة كالكنس والذبح والدبغ لأنها مكاسب دنيئة فينزع الحر منها ولا يكره ~~للعبد لأن العبد أدنى فلا يكره له وبالله التوفيق. # PageV01P457 ### | باب الصيد والذبائح # لا يحل شيء من الحيوان المأكول سوى السمك والجراد إلا بذكاة لقوله تعالى: ~~{حرمت ms0456 عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة ~~والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على ~~النصب} [المائدة:3] ويحل السمك والجراد من غير ذكاة لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "أحلت لنا ميتتان السمك والجراد" لأن ذكاتهما لا تمكن في العادة فسقط ~~اعتبارها. # فصل: والأفضل أن يكون المزكي مسلما فإن ذبح مشرك نظرت فإن كان مرتدا أو ~~وثنيا أو مجوسيا لم يحل لقوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ~~وطعامكم حل لهم} [المائدة:5] وهؤلاء ليسوا من أهل الكتاب وإن كان يهوديا أو ~~نصرانيا من العجم حل للآية وإن كان من نصارى العرب وهم بهراء وتنوخ وتغلب ~~لم يحل لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: ما نصارى العرب بأهل كتاب لا ~~تحل لنا ذبائحهم وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: لا تحل ذبائح ~~نصارى بني تغلب ولأنهم دخلوا في النصرانية بعد التبديل ولا يعلم هل دخلوا ~~في دين من بدل منهم أو في دين من لم يبدل منهم فصاروا كالمجوس لما أشكل ~~أمرهم في الكتاب لم تحل ذبائحهم. # PageV01P457 # والمستحب أن يكون المذكي رجلا لأنه أقوى على الذبح من المرأة فإن كان ~~امرأة جاز لما روى كعب بن مالك أن جارية له كسرت حجرا فذبحت به شاة فسأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بأكلها ويستحب أن يكون بالغا لأنه أقدر على ~~الذبح فإن ذبح صبي حل لما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: من ذبح من ~~ذكر أو أنثى أو صغير أو كبير وذكر اسم الله عليه حل ويكره ذكاة الأعمى لأنه ~~ربما أخطأ المذبح فإن ذبح خل لأنه لم يفقد فيه إلا النظر وذلك لا يوجب ~~التحريم ويكره ذكاة السكران والمجنون لأنه لا يأمن أن يخطئ المذبح فيقتل ~~الحيوان فإن ذبح حل لأنه لم يفقد في ذبحهما إلا القصد والعلم وذلك لا يوجب ~~التحريم كما لو ذبح شاة وهو يظن أنه يقطع حشيشا. ms0457 # فصل: والمستحب أن يذبح بسكين حادة لما روى شداد بن أوس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ~~وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته1" فإن ذبح بحجر ~~محدد أو ليطة حل لما ذكرناه من حديث كعب بن مالك في المرأة التي كسرت حجرا ~~فذبحت بها شاة ولما روي أن رافع بن خديج قال: يا رسول الله إنا نرجو أن ~~نلقى العدو غدا وليس معنا مدى أفنذبح بالقصب؟ فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ليس السن والظفر وسأخبركم ~~ذلك أما السن فعظم وأما الظفر فمدي الحبشة2" وإن ذبح بسن أو ظفر لم يحل ~~لحديث رافع بن خديج والمستحب أن تنحر الإبل معقولة من قيام لما روي ~~PageV01P458 # أن ابن عمر رضي الله عنه رأى رجلا أضجع بدنة فقال قياما سنة أبي القاسم ~~صلى الله عليه وسلم وتذبح البقر والغنم مضجعة لما روى أنس رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده ووضع ~~رجليه على صفاحهما وسمى وكبر والبقر كالغنم في الذبح فكان مثله في الاضجاع ~~والمستحب أن توجه الذبيحة إلى القبلة لأنه لا بد لها من جهة فكانت جهة ~~القبلة أولى والمستحب أن يسمي الله تعالى على الذبح لما روى عدي بن حاتم ~~قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصيد فقال: "إذا رميت بسهمك فاذكر ~~اسم الله عليه1". # فإن ترك التسمية لم يحرم لما روت عائشة رضي الله عنها أن قوما قالوا: يا ~~رسول الله إن قوما من الأعراب يأتونا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله تعالى ~~عليه أم لا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اذكر اسم الله تعالى عليه ~~وكل" والمستحب أن يقطع الحلقوم والمرئ والودجين لأنه أوحى وأروح للذبيحة ~~فإن اقتصر على قطع الحلقوم والمرئ أجزأه لأن الحلقوم مجرى النفس والمرئ ~~مجرى الطعام والروح لا تبقى ms0458 مع قطعهما والمستحب أن ينحر الإبل ويذبح البقر ~~والشاء فإن خالف ونحر البقر والشاء وذبح الإبل أجزأه لأن الجميع موح من غير ~~تعذيب ويكره أن يبين الرأس وأن يبالغ في الذبح إلى أن يبلغ النخاع وهو عرق ~~يمتد من الدماغ ويستبطن الفقار إلى عجب الذنب لما روي عن عمر رضي الله عنه ~~أنه نهى عن النخع ولأن فيه زيادة تعذيب فإن فعل ذلك لم يحرم لأن ذلك يوجد ~~بعد حصول الذكاة وإن ذبحه من قفاه فإن بلغ السكين الحلقوم والمرئ وقد ~~PageV01P459 # بقيت فيه حياة مستقرة حل لأن الذكاة صادفته وهو حي وإن لم يبق فيه حياة ~~مستقرة إلا حركة مذبوح لم يحل لأنه صار ميتا قبل الذكاة فإن جرح السبع شاة ~~فذبحها صاحبها وفيها حياة مستقرة حل وإن لم يبق فيها حياة مستقرة لم تحل ~~لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي ثعلبة الخشني: "فإن رد عليك ~~كلبك غنمك وذكرت اسم الله عليه وأدركت ذكاته فذلك وإن لم تدرك ذكاته فلا ~~تأكله" والمستحب إذا ذبح أن لا يكسر عنقها ولا يسلخ جلدها قبل أن تبرد لما ~~روي أن الفرافصة قال لعمر رضي الله عنه إنكم تأكلون طعاما لا نأكله قال: ~~وما ذاك يا أبا حسان؟ فقال: تعجلون الأنفس قبل أن تزهق فأمر عمر رضي الله ~~عنه مناديا ينادي الذكاة في الحلق واللبة لمن قدر ولا تعجلوا الأنفس حتى ~~تزهق. # فصل: ويجوز الصيد بالجوارح المعلمة كالكلب والفهد والبازي والصقر لقوله ~~تعالى: {أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم ~~الله فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة:4] قال ابن عباس رضي الله عنه: هي ~~الكلاب المعلمة والبازي وكل طائر يعلم الصيد. # فصل: والمعلم هو الذي إذا أرسله على الصيد طلبه فإذا أشره استشلى فإذا ~~أخذ الصيد أمسكه وخلى بينه وبينه فإذا تكرر منه ذلك كان معلما وحل له ما ~~قتله. # فصل: وإن أرسل من تحل ذكاته جارحة معلمة على الصيد فقتله بظفره أو نابه ~~أو بمنقاره حل ms0459 أكله لما روى أبو ثعلبة الخشني رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "إذا كنت في أرض صيد فأرسلت كلبك المعلم فاذكر اسم ~~الله تعالى وكل" وأما إذا أرسله من لا تحل ذكاته فقتله لم يحل لأن الكلب ~~آلى كالسكين والمذكي هو المرسل فإذا لم يكن من أهل # PageV01P460 # الذكاة لم يحل صيده فإن أرسل جارحة غير معلمة فقتل الصيد لم يحل لما روى ~~أبو ثعلبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أرسلت كلبك الذي ليس ~~بمعلم فما أدركت ذكاته فكل" وإن استرسل المعلم بنفسه فقتل الصيد لم يحل لما ~~روى عدي بن حاتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إذا أرسلت كلابك ~~المعلمة فأمسكن عليك فكل1" قلت: وإن قتلن؟ قال "وإن قتلن" فشرط أن يرسل وإن ~~أرسل فقتل الصيد بثقله ففيه قولان: أحدهما لا يحل لأنه آلة للصيد فإذا قتل ~~بثقله لم يحل كالسلاح والثاني يحل لحديث عدي ولأنه لا يمكن تعليم الكلب ~~الجرح وإنهار الدم فسقط اعتباره كالعقر في محل الذكاة وإن شارك كلبه في قتل ~~الصيد كلب مجوسي أو كلب استرسل بنفسه لم يحل لأنه اجتمع في ذبحه ما يقتضي ~~الحظر والإباحة فغلب الحظر كالمتولد بين ما يؤكل وبين ما لا يؤكل وإن وجد ~~مع كلبه كلبا آخر لا يعرف حاله ولا يعلم القاتل منهما لم يحل لما روى عدي ~~بن حاتم قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت أرسلت كلبي ووجدت مع ~~كلبي كلبا آخر لا أدري أيهما أخذه فقال: لا تأكل فإنما سميت على كلبك ولم ~~تسم على غيره ولأن الأصل فيه الحظر فإذا أشكل بقي على أصله وإن قتل الكلب ~~الصيد وأكل منه ففيه قولان: أحدهما يحل لما روى أو ثعلبة قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله عليه فكل ما أمسك ~~عليك وإن أكل منه" والثاني لا يحل لما روى عدي بن حاتم أن النبي صلى الله ~~عليه ms0460 وسلم قال: "إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل مما أمسكن ~~عليك وإن قتلن إلا أن يأكل الكلب منه فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك ~~على نفسه2" وإن شرب من دمه لم يحرم قولا واحدا لأن الدم لا منفعة له فيه ~~ولا يمنع الكلب منه فلم يحرم وإن كانت الجارحة سن الطير فأكل من الصيد فهو ~~كالكلب وفيه قولان وقال المزني أكل الطير لا يحرم وأكل الكلب يحرم لأن ~~الطير لا يضرب على الأكل والكلب يضرب وهذا لا يصح لأنه يمكن أن يعلم الطير ~~ترك الأكل كما يعلم الكلب وإن اختلفا في الضرب. # فصل: إذا أدخل الكلب نابه أو ظفره في الصيد نجس وهل يجب غسله؟ فيه وجهان: ~~أحدهما يجب غسله سبعا إحداهن بالتراب قياسا على غير الصيد والثاني لا يجب ~~لأنا لو أوجبنا ذلك ألزمناه أن يغسل جميعه لأن الناب إذا لاقى جزءا من الدم ~~نجس ذلك الجزء ونجس كل ما لاقاه إلى أن ينجس جميع بدنه وغسل جميعه يشق فسقط ~~كدم البراغيث. # فصل: ويجوز الصيد بالرمي لما روى أبو ثعلبة الخشني قال: قلت يا رسول الله ~~إنا PageV01P461 # نكون في أرض صيد فيصيب أحدنا بقوسه الصيد ويبعث كلبه المعلم فمنه ما ندرك ~~ذكاته ومنه ما لا ندرك ذكاته فقال صلى الله عليه وسلم: "ما ردت عليك قوسك ~~فكل وما أمسك كلبك المعلم فكل1" وإن رماه بمحدد كالسيف والنشاب والمروة ~~المحددة وأصابه بحده فقتله لم يحل وإن رمي بما لا حد له كالبندق والدبوس أو ~~بما له حد فأصابه بغير حده فقلته لم يحل لما روى عدي بن حاتم قال: سألت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد المعراض قال: "إذا أصبد بحده فكل وإذا ~~أصبت بعرضه فلا تأكل فإنه وقيذ" وإن رماه بسهم لا يبلغ الصيد وأعانه الريح ~~حتى بلغه فقتله حل أكله لأنه لا يمكن حفظ الرمي من الريح فعفى عنه وإن رمى ~~بسهم فأصاب الأرض ثم ازدلف فأصاب الصيد فقتله ففيه وجهان بناء ms0461 على القولين ~~فيمن رمى إلى الغرض في المسابقة فوقع السهم دون الغرض ثم ازدلف وبلغ الغرض ~~وإن رمى طائرا فوقع على الأرض فمات حل أكله لأنه لا يمكن حفظه من الوقوع ~~على الأرض وإن وقع في ماء فمات أو على حائط أو جبل فتردى منه ومات لم يحل ~~لما روى عدي بن حاتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا رميت بسهمك ~~فاذكر اسم الله فإن وجدته ميتا فكل إلا أن تجده قد وقع في الماء فمات فإنك ~~لا تدري الماء قتله أو سهمك2". # فصل: وإن رمى صيدا أو أرسل عليه كلبا فعقره ولم يقتله نظرت فإن أدركه ولم ~~يبق فيه حياة مستقرة بأن شق جوفه وخرجت الحشوة أو أصاب العقر مقتلا ~~فالمستحب أن يمر السكين على الحلق ليريحه وإن لم يفعل حتى مات حل لأن العقر ~~قد ذبحه وإنما بقيت فيه حركة المذبوح وإن كانت فيه حياة مستقرة ولكن لم يبق ~~من الزمان ما يتمكن فيه من ذبحه حل وإن بقي من الزمان ما يتمكن فيه من ذبحه ~~فلم يذبحه أو لم يكن معه ما يذبح به فمات لم يحل لما روى أبو ثعلبة الخشني ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما رد عليك كلبك المكلب وذكرت اسم الله ~~عليه وأدركت ذكاته فذكه وكل وإن لم تدرك ذكاته فلا تأكل وإن رد عليك كلب ~~غنمك فذكرت اسم الله عليه وأدركت ذكاته فذكه وإن لم تدرك ذكاته فلا تأكل ~~وما ردت عليك يدك وذكرت اسم الله عليه وأدركت ذكاته فذكه PageV01P462 # وإن لم تدرك ذكاته فكله1" وإن عقره الكلب أو السهم وغاب عنه ثم وجده ميتا ~~والعقر مما يجوز أن يموت منه ويجوز أن لا يموت منه فقد قال الشافعي رحمه ~~الله: لا يحل إلا أن يكون خبر فلا رأى فمن أصحابنا من قال فيه قولان: ~~أحدهما يحل لما روى عدي بن حاتم قال: قلت يا رسول الله إني أرمي الصيد ~~فأطلبه فلا أجده إلا بعد ليلة قال: ms0462 "إذا رأيت سهمك فيه ولم يأكل منه سبع ~~فكل2" ولأن الظاهر أنه مات منه لأنه لم يعرف سبب سواه والثاني أنه لا يحل ~~لما روى زياد بن أبي مريم قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: إني رميت صيدا ثم تغيب فوجدته ميتا فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "هوام الأرض كثيرة" ولم يأمره بأكله ومنهم من قال يؤكل قولا واحدا ~~لأنه قال: لا يؤكل إذا لم يكن خبر وقد ثبت الخبر أنه أمر بأكله. # فصل: وإن نصب أحبولة وفيها حديدة فوقع فيها صيد فقتلته الحديدة لم يحل ~~لأنه مات بغير فعل من جهة أحد فلم يحل. # فصل: وإن أرسل سهما على صيد فأصاب غيره فقتله حل أكله لقوله صلى الله ~~عليه وسلم لأبي ثعلبة ما رد عليك قوسك فكل ولأننه مات بفعله ولم يفقد إلا ~~القصد وذلك لا يعتبر في الذكاة والدليل عليه أنه تصح ذكاة المجنون وإن لم ~~يكن له قصد فإن أرسل كلبا على صيد فأصاب غيره فقتله نظرت فإن أصابه في ~~الجهة التي أرسله فيها حل لقوله صلى الله عليه وسلم: "ما رد عليك كلبك ولم ~~درك ذكاته فكل3" وإن عدل إلى جهة أخرى فأصاب صيدا غيره ففيه وجهان: أحدهما ~~لا يحل - وهو قول أبي إسحاق - لأن للكلب اختيارا فإذا عدل كان صيده ~~باختياره فلم يحل كما لو استرسل بنفسه فأخذ الصيد ومن أصحابنا من قال يحل ~~لأن الكلب لا يمكن منعه من العدول في طلب الصيد. # فصل: وإن أرسل كلبا وهو لا يرى صيدا فأصاب صيدا لم يحل لأنه أرله على غير ~~صيد فلم يحل ما اصطاده كما لو حل باطله فاسترسل بنفسه واصطاد وإن أرسل ~~PageV01P463 # سهما في الهواء وهو لا يرى صيدا سهما في الهواء وهو لا يرى صيدا فأصاب ~~صيدا ففيه وجهان: قال أبو إسحاق يحل لأنه قتله بفعله ولم يفقد إلا القصد ~~إلى الذبح وذلك لا يعتبر كما لو قطع شيئا وهو يظن أنه خشبة فكان حلق ms0463 شاة ~~ومن أصحابنا من قال لا يحل وهو الصحيح لأنه لم يقصد صيدا بعينه فأشبه إذا ~~نصب أحبولة فيها حديدة فوقع فيها صيد فقتله وإن كان في يده سكين فوقعت على ~~حلق شاة فقتلتها حل في قول أبي إسحاق لأنه حصل الذبح بفعله وعلى القول ~~الآخر لا تحل لأنه لم يقصد. # فصل: وإن رأى صيدا فظنه حجرا أو حيوانا غير الصيد فرماه فقتله حل أكله ~~لأنه قتله بفعل قصده وإنما جهل حقيقته والجهل بذلك لا يؤثر كما لو قطع شيئا ~~فظنه غير الحيوان فكان حلق شاة وإن أرسل على ذلك كلبا فقتله ففيه وجهان: ~~أحدهما يحل كما يحل إذا رماه بسهم والثاني لا يحل لأنه أرسله على غير صيد ~~فأشبه إذا أرسله على غير شيء. # فصل: وإن توحش أهلي أو ند بعير أو تردى في بر فلم يقدر على ذكاته في حلقه ~~فذكاته حيث يصاب من بدنه لما روى رافع ابن خديج قال: كنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم في غزاة وقد أصاب القوم غنما وإبلا فند منها بعير فرمى بسهم ~~فحبسه الله به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أن هذه البهائم لها ~~أوابد كأوابد الوحش فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا1" وقال ابن عباس رضي ~~الله عنه: ما أعجزك من البائم فهو بمنزلة الصيد ولأنه تعذر ذكاته في الحلق ~~فصار كالصيد وإن تأنس الصيد فذكاته ذكاة الأهلي كما أن الأهلي إذا توحش ~~فذكاته ذكاة الوحشي وإن ذكى ما يؤكل لحمه ووجد في جوفه جنينا ميتا حل أكله ~~لما روى أبو سعيد قال: قلنا يا رسول الله ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة ~~وفي بطنها الجنين PageV01P464 # أنلقيه أم نأكله؟ فقال: "كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه1" ولأن الجنين ~~لا يمكن ذبحه فجعل ذكاة الأم ذكاة له وإن خرج الجنين حيا وتمكن من ذبحه لم ~~يحل من غير ذبح وإن مات قبل أن يتمكن من ذكاته حل. # فصل: إذا أثبت صيدا بالرمي أو بالكلب فأزال امتناعه ملكه لأنه ms0464 حبسه بفعله ~~فملكه كما لو أمسكه بيده فإن رماه اثنان واحد بعد واحد فهو لمن أثبته منهما ~~فإن ادعى كل واحد منهما أنه هو الذي سبقه وأزال امتناعه وأن الآخر رماه ~~فقتله فعليه الضمان لم يحل أكله لأنهما اتفقا على أنه قتل بعد إمكان ذبحه ~~فلم يحل ويتحالفان فإذا حلفا بريء كل واحد منهما مما يدعي الآخر وإن اتفقا ~~على أن أحدهما هو السابق غير أن السابق ادعى أنه هو الذي أثته بسهمه وادعى ~~الآخر أنه بقي على الامتناع إلى أن رماه هو فالقول قول الثاني لأن الأصل ~~بقاؤه على الامتناع وإن كان الصيد مما يمتنع بالرجل والجناح كالقبج والقطا ~~فرماه أحدهما فأصاب الرجل ثم رماه الآخر فأصاب الجناح ففيه وجهان: أحدهما ~~أنه يكون بينهما لأنه زال الامتناع بفعلهما فتساويا والثاني أنه للثاني وهو ~~الصحيح لأن الامتناع لم يزل إلا بفعل الثاني فوجب أن يكون له. # فصل: وإن رمى الصيد اثنان أحدهما بعد الآخر ولم يعلم بإصابه من منهما صار ~~غير ممتنع فقد قال في المختصر: إنه يؤكل ويكون بينهما فحمل أبو إسحاق هذا ~~على ظاهره فقال: يحل أكله لأن الأصل أنه بقي بعد عقر الأول على الامتناع ~~إلى أن قتله الآخر فيحل ويكون بينهما لأن الظاهر أنهما مشتركان فيه بحكم ~~اليد ومن أصحابنا من قال: إن بقي على الامتناع حتى رماه الآخر فقتله حل ~~وكان للثاني وإن زال امتناعه بالأول فهو للأول ولا يحل بقتل الثاني لأنه ~~صار مقدورا عليه فيجب أن يتأول عليه إذا لم يمتنع الصيد حتى أدركه وذكاه ~~فيحل واختلفا في السابق منهما فيكون بينهما. # فصل: فإن رمى رجل صيدا فأزال امتناعه ثم رماه الآخر نظرت فإن أصاب ~~الحلقوم والمريء فقتله حل أكله لأنه قد صار ذكاته في الحلق واللبة وقد ذكاه ~~في الحلق واللبة ويلزمه للأول ما بين قيمته مجروحا ومذبوحا كما لو ذبح له ~~شاة مجروحة وإن PageV01P465 # أصاب غير الحلق واللبة نظرت فإن وحاه لم يحل أكله لأنه قد صار ذكاته في ~~الحلق واللبة ms0465 فقتله بغير ذكاة فلم يحل ويجب عليه قيمته لصاحبه مجروحا كما ~~لو قتل له شاة مجروحة فإن لم يوجه وبقي مجروحا ثم مات نظرت فإن مات قبل أن ~~يدركه صاحبه أو بعد ما أدركه وقبل أن يتمكن من ذبحه وجب عليه قيمته مجروحا ~~لأنه مات من جنايته وإن أدركه وتمكن من ذبحه فلم يذبحه حتى مات لم يحل أكله ~~لأنه ترك ذكاته في الحلق مع القدرة واختلف أصحابنا في ضمانه فقال أبو سعيد ~~الإصطخري: تجب عليه قيمته مجروحا لأنه لم يوجد من الأول أكثر من الرمي الذي ~~ملك به وهو فعل مباح وترك ذبحه إلى أن مات وهذا لا يسقط الضمان كما لو جرح ~~رجل شاة لرجل فترك صاحبها ذبحها حتى ماتت والمذهب أنه لا يجب عليه كمال ~~القيمة لأنه مات بسببين محظورين: جناية الثاني وسراية جرح الأول فالسراية ~~كالجناية في إيجاب الضمان فيصير كأنه مات من جناية اثنين وما هلك بجناية ~~اثنين لا يجب علي أحدهما كمال القيمة وإذا قلنا بهذا قسم الضمان على ~~الجانبين فما يخص الأول يسقط عن الثاني ويجب عليه الباقي ونبين ذلك في ~~جنايتين مضمونتين ليعرف ما يجب على كل واحد منهما فما وجب على الأول منهما ~~من قيمته أسقطناه عن الثاني فنقول: إذا كان لرجل صيد قيمته عشرة فجرحه رجل ~~جراحة نقص من قيمته درهم ثم جرحه آخر فنقص درهم ثم مات ففيه لأصحابنا ستة ~~طرق: أحدها - وهو قول المزني - إنه يجب على كل واحد منهما أرش جنايته ثم ~~تجب قيمته بعد الجنايتين بينهما نصفان فيجب على الأول درهم وعلى الثاني ~~درهم ثم تجب قيمته بعد الجنايتين - وهو ثمانية - بينهما نصفان على كل واحد ~~منهما أربعة فيحصل على كل واحد منهما خمسة لأن كل واحد منهما انفرد بجنايته ~~فوجب عليه أرشها ثم هلك الصيد بجنايتهما فوجب عليهما قيمته والثاني - وهو ~~قول أبي إسحاق إنه يجب على كل واحد منهما نصف قيمته يوم الجناية ونصف أرش ~~جنايته فيجب على الأول خمسة دراهم ونصف وسقط عنه ms0466 النصف لأن أرش الجناية ~~يدخل في النفس وقد ضمن نصف النفس والجناية كانت على النصف الذي ضمنه وعلى ~~النصف الذي ضمنه الآخر فما حصل على النصف الذي ضمنه يدخل في الضمان فيسقط ~~وما حصل على النصف الذي ضمنه الآخر يلزم فيحصل عليه خمسة دراهم ونصف الآخر ~~جنى وقيمته تسعة فيلزمه نصف قيمته أربعة ونصف وأرش جنايته درهم فيدخل نصفه ~~في النصف الذي ضمنه ويبقى النصف لأجل النصف الذي ضمنه الأول فيجب عليه خمسة ~~دراهم ثم يرجع الأول على الثاني بنصف الأرض الذي ضمنه وهو نصف درهم لأن هذا ~~الأرش وجب بالجناية على # PageV01P466 # النصف الذي ضمنه الأول وقد ضمن الأول كمال قيمة النصف فرجع بأرش الجناية ~~عليه كرجل غصب من رجل ثوبا فخرقه رجل ثم هلك الثوب وجاء صاحبه وضمن الغاصب ~~كمال قيمة الثوب فإنه يرجع على الجاني بأرش الحرق فيحصل على الأول خمسة ~~دراهم وعلى الثاني خمسة دراهم فهذا يوافق قول المزني في الحكم وإن خالفه في ~~الطريق والثالث - وهو قول أبي الطيب بن سلمة - إنه يجب على كل واحد منهما ~~نصف قيمته حال الجناية ونصف أرض جناية ويدخل النصف فيما ضمنه صاحبه كما قال ~~أبو إسحاق إلا أنه قال لا يعود من الثاني إلى الأول شيء ثم ينظر لما حصل ~~على كل واحد منهما ويضم بعضه إلى بعض وتقسم عليه العشرة فيجب على الأول ~~خمسة دراهم ونصف وعلى الثاني خمسة دراهم فذلك عشرة ونصف فتقسم العشرة على ~~عشرة ونصف فما يخص خمسة ونصفا يجب على الأول وما يخص خمسا يجب على الثاني ~~والرابع ما قال بعض أصحابنا إنه يجب على الأول أرش جنايته ثم تجب قيمته بعد ~~ذلك بينهما نصفين ولا يجب على الثاني أرش جنايته فيجب على الأول درهم ثم ~~تجب التسعة بينهما نصفان على كل واحد منهما أربعة دراهم ونصف فيحصل على ~~الأول خمسة دراهم ونصف وعلى الثاني أربعة دراهم ونصف لأن الأول انفراد ~~بالجناية فلزمه أرشها ثم اجتمع جناية الثاني وسراية الأول فحصل الموت منهما ~~فكانت ms0467 القيمة بينهما والخامس ما قال بعض أصحابنا إن الأرش في قيمة الصيد ~~فيجب على الأول نصف قيمته حال الجناية وهو خمسة وعلى الثاني نصف قيمته حال ~~الجناية وهو أربعة ونصف ويسقط نصف درهم قال: لأني لم أجد محلا أوجبه فيه ~~والسادس وهو قول أبي علي بن خيران وهو أن أرش جناية كل واحد منهما يدخل في ~~القيمة فتضم قيمة الصيد عند جناية الأول إلى قيمة الصيد عند جناية الثاني ~~فتكون تسعة عشر ثم تقسم العشرة على ذلك فيما يخص الطرق الأربعة لا يدخلون ~~الأرش في بدل النفس وهذا لا يجوز لأن الأرش يدخل في بدل النفس وصاحب الطريق ~~الخامس يوجب في صيد قيمته عشرة تسعة ونصفا ويسقط من قيمته نصف درهم وهذا لا ~~يجوز. # فصل: ومن ملك صيدا ثم خلاه ففيه وجهان: أحدهما يزول ملكه كما لو ملك عبدا ~~ثم أعتقه والثاني لا يزول ملكه كما لو ملك بهيمة ثم سيبها وبالله التوفيق. # PageV01P467 ### | المجلد الثاني ### | كتاب البيوع ### | مدخل # ... # كتاب البيوع # البيع جائز وأصله قوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم} [النساء: 29] وقوله ~~تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم} [البقرة: 275] ويصح البيع من كل بالغ عاقل مختار فأما ~~الصبي والمجنون فلا يصح بيعهما لقوله صلى الله عليه وسلم: "رفع القلم عن ~~ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق" ~~ولأنه تصرف في المال فلم يفوض إلى الصبي والمجنون كحفظ المال فأما المكره ~~فإنه إن كان بغير حق لم يصح بيعه لقوله تعالى: {لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} فدل على أنه إذا لم يكن عن تراض ~~لم يحل الأكل وروى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما ~~البيع عن تراض" فدل على أنه لا بيع عن غير تراض ولأنه قول أكره عليه بغير ~~حق فلم يصح ككلمة الكفر إذا أكره عليها المسلم وإن كان بحق صح ms0468 لأنه قول حمل ~~عليه بحق فصح ككلمة الإسلام إذا أكره عليها الحربي. # فصل: ولا ينعقد البيع إلا بالإيجاب والقبول فأما المعاطاة فلا ينعقد فيها ~~البيع لأن اسم البيع لا يقع عليه والإيجاب أن يقول بعتك أو ملكتك أو ما ~~أشبههما والقبول أن يقول قبلت أو ابتعت أو ما أشبههما فإن قال المشتري بعني ~~فقال البائع: بعتك انعقد البيع لأن ذلك يتضمن الإيجاب والقبول وإن كتب رجل ~~إلى رجل ببيع سلعة فيه وجهان: أحدهما ينعقد # PageV02P003 # البيع لأنه موضع ضرورة والثاني لا ينعقد وهو الصحيح لأنه قادر على النطق ~~فلا ينعقد البيع بغيره وقول القائل الأول إنه موضع ضرورة لا يصح لأنه يمكنه ~~أن يوكل من يبيعه بالقول. # فصل: وإذا انعقد البيع ثبت لكل واحد من المتبايعين الخيار بين الفسخ ~~والإمضاء إلى أن يتفرقا أو يتخايرا لما روى ابن عمر رضي الله عنه قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول ~~أحدهما للآخر اختر1" والتفرق أن يتفرقا بأبدانهما بحيث إذا كلمه عن العادة ~~لم يسمع كلامه لما روى نافع أن ابن عمر كان إذا اشترى شيئا مشى أذرعا ليجب ~~البيع ثم يرجع ولأن التفرق في الشرع مطلق فوجب أن يحمل على التفرق المعهود ~~وذلك يحصل بما ذكرناه وإن لم يتفرقا ولكن جعل بينهما حاجز من ستر أو غيره ~~لم يسقط الخيار لأن ذلك لا يسمى تفرقا وأما التخاير فهو أن يقول أحدهما ~~للآخر اختر إمضاء البيع أو فسخه فيقول الآخر اخترت إمضاءه أو فسخه فينقطع ~~الخيار لقوله عليه الصلاة والسلام "أو يقول أحدهما للآخر اختر" فإن خير ~~أحدهما صاحبه فسكت لم ينقطع خيار المسؤول وهل ينقطع خيار السائل؟ فيه ~~وجهان: أحدهما لا ينقطع خياره كما لو قال لزوجته اختاري فسكتت فإن خيار ~~الزوج في طلاقها لا يسقط والثاني أنه ينقطع لقوله عليه الصلاة والسلام: "أو ~~يقول أحدهما للآخر اختر" فدل على أنه إذا قال يسقط خياره ويخالف تخيير ~~المرأة فإن المرأة لم تكن مالكة للخيار ms0469 وإذا خيرها فقد ملكها ما لم تكن ~~تملكه فإذا سكتت بقي على حقه وههنا المشتري يملك الفسخ فلا يفيد تخييره ~~إسقاط حقه من الخيار فإن أكرها على التفرق ففيه وجهان: أحدهما يبطل الخيار ~~لأنه كان يمكنه أن يفسخ بالتخاير فإذا لم يفعل فقد رضي بإسقاط الخيار ~~والثاني أنه لا يبطل لأنه لم يوجد منه أكثر من السكوت والسكوت لا يسقط ~~الخيار. # فصل: فإن باعه على أن لا خيار له ففيه وجهان: من أصحابنا من قال يصح لأن ~~الخيار جعل رفقا بهما فجاز لهما تركه ولأن الخيار غرر فجاز إسقاطه وقال أبو ~~إسحاق لا يصح وهو الصحيح لأنه خيار يثبت بعد تمام البيع فلم يجز إسقاطه قبل ~~تمامه كخيار الشفيع فإن قلنا بهذا فهل يبطل العقد بتمام الشرط؟ فيه وجهان ~~أحدهما لا يبطل لأن هذا الشرط لا يؤدي إلى الجهل بالعوض المعوض والثاني ~~يبطل لأنه PageV02P004 # يسقط موجب العقد كما لو شرط ألا يسلم المبيع. # فصل: ويجوز شرط خيار ثلاثة أيام في البيوع التي لاربا فيها لما روى محمد ~~بن يحيى بن حبان قال: كان جدي قد بلغ ثلاثين ومائة سنة لا يترك البيع ~~والشراء ولا يزال يخدع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من بايعته فقل ~~لاخلابة وأنت بالخيار ثلاثا1" فأما في البيوع التي فيها الربا وهي الصرف ~~وبيع الطعام بالطعام فلا يجوز فيها شرط الخيار لأنه لا يجوز أن يتفرقا قبل ~~تمام المبيع ولهذا لا يجوز أن يتفرقا إلا عن قبض العوضين فلو جوزنا شرط ~~الخيار لتفرقا ولم يتم البيع بينهما وجاز شرط الخيار في ثلاثة أيام وفيما ~~دونهما لأنه لو جاز شرط الثلاث فما دونها أولى بذلك ولا يجوز أكثر من ثلاثة ~~أيام لأنه غرر وإنما جوز في الثلاث لأنه رخصة فلا يجوز فيما زاد ويجوز أن ~~يشترط لهما ولأحدهما دون الآخر ويجوز أن يشترط لأحدهما ثلاثة أيام وللآخر ~~يوم أو يومان لأن ذلك جعل إلى شرطهما فكان على حسب الشرط فإن شرطا ثلاثة ~~أيام ثم تخايرا سقط ms0470 قياسا على خيار المجلس وإن شرط الخيار لأجنبي ففيه ~~قولان: أحدهما لا يصح لأنه حكم من أحكام العقد فلا يثبت لغير المتعاقدين ~~كسائر الأحكام والثاني يصح لأنه جعل إلى شرطهما للحاجة وربما دعت الحاجة ~~إلى شرطه للأجنبي بأن يكون أعرف بالمتاع منهما فإن شرطه للأجنبي وقلنا إنه ~~يصح فهل يثبت له؟ فيه وجهان: أحدهما يثبت له لأنه إذا ثبت للأجنبي من جهته ~~فلأن يثبت له أولى والثاني لا يثبت لأن ثبوته بالشرط فلا يثبت إلا لمن شرط ~~له قال في الصرف: إذا اشترى بشرط الخيار على أن لا يفسخ حتى يستأمر فلانا ~~لم يكن له أن يفسخ حتى يقول استأمرته فأمرني بالفسخ فمن أصحابنا من قال له ~~أن يفسخ من غير إذنه لأن له أن يفسخ من غير شرط الاستثمار فلا يسقط حقه ~~بذكر الاستثمار وتأول ما قاله على أنه أراد به أنه لا يقول استأمرته إلا ~~بعد أن يستأمره لئلا يكون كاذبا ومنهم من حمله على ظاهره أنه لا يجوز أن ~~يفسخ لأنه ثبت بالشرط فكان على ما شرط وإذا شرط الخيار في البيع ففي ابتداء ~~مدته وجهان: أحدهما من حين العقد لأنها مدة ملحقة بالعقد فاعتبر ابتداؤها ~~من حين العقد كالأجل ولأنه اعتبر من PageV02P005 # حين التفرق صار أول مدة الخيار مجهولا لأنه لا يعلم متى يفترقان والثاني ~~أنه يعتبر من حين التفرق لأن ما قبل التفرق الخيار ثابت فيه بالشرع فلا ~~يثبت فيه بشرط الخيار فإن قلنا إن ابتداءه من حين العقد فشرط أن يكون من ~~حين التفرق بطل لأن وقت الخيار مجهول ولأنه يزيد الخيار على ثلاثة أيام ولو ~~قلنا أن ابتداءه من حين التفرق فشرط أن يكون من حين العقد ففيه وجهان: ~~أحدهما يصح لأن ابتداء الوقت معلوم والثاني لا يصح لأنه شرط ينافي موجب ~~العقد فأبطله ومن ثبت له الخيار فله أن يفسخ في محضر من صاحبه وفي غيبته ~~لأنه رفع عقد جعل إلى اختياره فجاز في حضوره وغيبته كالطلاق فإن تصرف في ~~المبيع تصرفا ms0471 يفتقر إلى الملك كالعتق والوطء والهبة والبيع وما أشبهها نظرت ~~فإن كان ذلك من البائع كان اختيارا للفسخ لأنه تصرف يفتقر إلى الملك فجعل ~~اختيارا للفسخ والرد إلى الملك وإن كان ذلك من المشتري ففيه وجهان: قال أبو ~~إسحاق: إن كان ذلك عتقا كان اختيارا للإمضاء وإن كان غيره لم يكن اختيارا ~~لأن العتق لو وجد قبل العلم بالعيب منع الرد فأسقط خيار المجلس وخيار الشرط ~~وما سواه لو وجد قبل العلم بالعيب لم يمنع الرد فلم يسقط خيار المجلس وخيار ~~الشرط وقال أبو سعيد الإصطخري: الجميع اختيار للإممضاء وهو الصحيح لأن ~~الجميع يفتقر إلى الملك فكان الجميع اختيارا للملك ولأن في حق البائع ~~الجميع واحد فكذلك في حق المشتري فإن وطئها المشتري بحضرة البائع وهو ساكت ~~فهل ينقطع خيار البائع بذلك؟ فيه وجهان أحدهما ينقطع لأنه أمكنه أن يمنعه ~~فإذا سكت كان ذلك رضا بالبيع والثاني لا ينقطع لأنه سكوت عن التصرف في ملكه ~~فلا يسقط عليه حكم التصرف كما لو رأى رجلا يخرق ثوبه فسكت عنه فإن جن من له ~~الخيار أو أغمي عليه انتقل الخيار إلى الناظر في ماله وإن مات فإن كان في ~~خيار الشرط انتقل الخيار إلى من ينتقل إليه المال لأنه حق ثابت لإصلاح ~~المال كالرهن وحبس المبيع على الثمن فإن لم يعلم والوارث حتى انقضت المدة ~~ففيه وجهان: أحدهما يثبت له الخيار في القدر الذي بقي من المدة لأنه لما ~~انتقل الخيار إلى غير من شرط له بالموت وجب أن ينتقل إلى غير الزمان الذي ~~شرط فيه والثاني أن تسقط المدة ويثبت الخيار للوارث على الفور لأن المدة ~~فاتت وبقي الخيار فكان على الفور كخيار الرد بالعيب وإن كان في خيار المجلس ~~فقد روى المزني أن الخيار للوارث وقال في المكاتب إذا مات وجب البيع فمن ~~أصحابنا من قال لا يسقط الخيار بالموت في المكاتب وغيره وقوله في المكاتب ~~وجب # PageV02P006 # البيع أراد به أن ينفسخ بالموت كما تنفسخ الكتابة ومنهم من قال يسقط ms0472 ~~الخيار في بيع المكاتب ولا يسقط في بيع غيره لأن السيد يملك بحق الملك فإذا ~~لم يملك في حياة المكاتب لم يملك بعد موته والوارث يملك بحق الإرث فانتقل ~~إليه بموته ومنهم من نقل جواب كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى وخرجهما ~~على قولين: أحدهما أنه يسقط الخيار لأنه إذا سقط الخيار بالتفرق فلأن يسقط ~~بالموت والتفرق فيه أعظم أولى والثاني لا يسقط وهو الصحيح لأنه خيار ثابت ~~لفسخ البيع فلم يبطل بالموت كخيار الشرط فعلى هذا إن كان الذي ينتقل إليه ~~الخيار حاضرا ثبت له الخيار إلى أن يتفرقا أو يتخايرا وإن كان غائبا ثبت له ~~الخيار إلى أن يفارق الموضع الذي بلغه فيه. # فصل: وفي الوقت الذي ينتقل الملك في البيع الذي فيه خيار المجلس أو خيار ~~الشرط ثلاثة أقوال: أحدها ينتقل بنفس العقد لأنه عقد معاوضة يوجب الملك ~~فانتقل الملك فيه بنفس العقد كالنكاح والثاني أنه يملك بالعقد وانقضاء ~~الخيار لأنه لا يملك التصرف إلا بالعقد وانقضاء الخيار فدل على أنه لا يملك ~~إلا بهما والثالث أنه موقوف مراعى فإن لم ينفسخ العقد تبينا أنه ملك بالعقد ~~وإن فسخ تبينا أنه لم يملك لأنه لا يجوز أنه يملك بالعقد لأنه لو ملك ~~بالعقد لملك التصرف ولا يجوز أن يملك بانقضاء الخيار لأن انقضاء الخيار لا ~~يوجب الملك فثبت أنه موقوف مراعى فإن كان المبيع عبدا فأعتقه البائع نفذ ~~عتقه لأنه إن كان باقيا على ملكه فقد صادف العتق ملكه وإن كان قد زال ملكه ~~عنه إلا أن يملك الفسخ فجعل العتق فسخا وإن أعتقه المشتري لم يخل إما أن ~~يفسخ البائع البيع أو لا يفسخ فإن لم يفسخ وقلنا إنه يملكه بنفس العقد أو ~~قلنا إنه موقوف نفذ عتقه لأنه صادف ملكه وإن قلنا إنه لا يملك بالعقد م ~~يعتق لأنه لم يصادف ملكه وإن فسخ البائع وقلنا إنه لا يملك بالعقد أو موقوف ~~لم يعتق لأنه لم يصادف ملكه وإن قلنا إنه يملك بالعقد ففيه وجهان: ms0473 قال أبو ~~العباس إن كان موسرا عتق وإن كان معسرا لم يعتق لأن العتق صادف ملكه وقد ~~تعلق به حق الغير فأشبه عتق المرهون ومن أصحابنا من قال لا يعتق وهو ~~المنصوص لأن البائع اختار الفسخ والمشتري اختار الإجازة بالعتق والفسخ ~~والإجازة إذا اجتمعا قدم الفسخ ولهذا لو قال المشتري أجزت وقال البائع بعده ~~فسخت قدم الفسخ وبطلت الإجازة وإن كانت سابقة للفسخ فإن قلنا لا يعتق عاد ~~العبد إلى ملك البائع وإن قلنا يعتق فهل يرجع البائع بالثمن أو بالقيمة؟ ~~قال أبو العباس يحتمل وجهين: أحدهما يرجع بالثمن ويكون العتق مقررا للعقد ~~ومبطلا للفسخ. والثاني # PageV02P007 # أنه يرجع بالقيمة لأن البيع انفسخ وتعذر الرجوع إلى العين فرجع إلى قيمته ~~كما لو اشترى عبدا بثوب واعتق العبد ووجد البائع بالثوب عيبا فرده فإنه ~~يرجع بقيمة العبد فإن باع البائع المبيع أو وهبه صح لأنه إما أن يكون على ~~ملكه فيملك العقد عليه وإما أن يكون للمشتري إلا أنه يملك الفسخ فجعل البيع ~~والهبة فسخا وإن باع المشتري المبيع أو وهبه نظرت فإن كان بغير رضى البائع ~~فإن قلنا إنه في ملك البائع لم يصح تصرفه وإن قلنا إنه في ملكه ففيه وجهان: ~~قال أبو سعيد الاصطخري: يصح وللبائع أن يختار الفسخ فإذا فسخ بطل تصرف ~~المشتري ووجهه أن التصرف صادف ملكه الذي ثبت للغير فيه حق الانتزاع فأشبه ~~إذا اشترى شقصا فيه شفعة فباعه ومن أصحابنا من قال لا يصح لأنه باع عينا ~~تعلق بها حق الغير من غير رضاه فلم يصح كما لو باع الراهن المرهون فأما إذا ~~تصرف فيه برضى البائع نظرت فإن كان عتقا نفذ لأنهما رضيا بإمضاء البيع وإن ~~كان بيعا أو هبة ففيه وجهان: أحدهما لا يصح لأنه ابتدأ بالتصرف قبل أن يتم ~~ملكه والثاني يصح لأن المنع من التصرف لحق البائع وقد رضي البائع. # فصل: وإن كان المبيع جارية لم يمنع البائع من وطئها لأنها باقية على ملكه ~~في بعض الأقوال ويمكن ردها إلى ملكه ms0474 في بعض الأقوال فإذا وطئها انفسخ البيع ~~ولا يجوز للمشتري وطؤها لأن في أحد الأقوال لا يملكها وفي الثاني مراعي فلا ~~يعلم هل يملكها أم لا وفي الثالث يملكها ملكا غير مستقر فإن وطئها لم يجب ~~الحد وإن أحبلها ثبت نسب الولد وانعقد الولد حرا لأنه إما أن يكون في ملك ~~أو في شبهة ملك وأما المهر وقيمة الولد وكون الجارية أم ولد فإنه يبنى على ~~الأقوال فإن أجاز البائع البيع بعد وطء المشتري وقلنا إن الملك للمشتري أو ~~موقوف لم يلزمه المهر ولا قيمة الولد وتصير الجارية أم ولد لأنها مملوكته ~~وإن قلنا إن الملك للبائع فعليه المهر وقال أبو إسحاق: لا يلزمه كما لا ~~تلزمه أجرة الخدمة والمذهب الأول لأنه وطء في ملك البائع ويخالف الخدمة فإن ~~الخدمة تستباح بالإباحة والوطء لا يستباح وفي قيمة الولد وجهان: أحدهما لا ~~تلزمه لأنها وضعته في ملكه والاعتبار بحال الوضع ألا ترى أن قيمة الولد ~~تعتبر حال الوضع والثاني تلزمه لأن العلوق حصل في غير ملكه والاعتبار بحال ~~العلوق لأنها حالة الإتلاف وإنما تأخر التقويم إلى حال الوضع لأنه لا يمكن ~~تقويمه في حال العلوق وهل تصير الجارية أم ولد؟ فيه قولان كما قلنا فيمن ~~أحبل جارية غيره بشبهة فأما إذا فسخ البيع وعادت إلى ملكه فإن قلنا إن ~~الملك للبائع أو موقوف وجب عليه المهر وقيمة الولد ولا تصير الجارية في ~~الحال أم ولد وهل تصير أم ولد إذا ملكها؟ فيه قولان وإن قلنا إن # PageV02P008 # الملك للمشتري لم يجب عليه المهر لأن الوطء صادف ملكه ومن أصحابنا من ~~قال: يجب لأن لم يتم ملكه عليها وهذا يبطل به إذا أجاز البائع البيع وعلى ~~قول أبي العباس تصير أم ولد كما تعتق إذا أعتقها عنده وهل يرجع البائع ~~بقيمتها أو بالثمن؟ فيه وجهان: وقد بينا ذلك في العتق وعلى المنصوص أنها لا ~~تصير أم ولد له لأن حق البائع سابق فلا يسقط بإحبال المشتري فإن ملكها ~~المشتري بعد ذلك صارت أم ms0475 ولد لأنها لم تصر أم ولد له في الحال لحق البائع ~~فإذا ملكها صارت أم ولد. # فصل: وإن اشترى جارية فولدت في مدة الخيار بنينا على أن الحمل هل له حكم ~~في البيع وفيه قولان: أحدهما له حكم ويقابله قسط من الثمن وهو الصحيح لأن ~~ما أخذ قسطا من الثمن بعد الانفصال أخذ قسطا من الثمن قبل الانفصال كاللبن ~~والثاني لا حكم له ولا قسط له من الثمن لأنه يتبعها في العتق فلم يأخذ قسطا ~~من الثمن كالأعضاء فإن قلنا إن له حكما فهو مع الأم بمنزلة العينين ~~المبيعتين فإن أمضى العقد كانا للمشتري وإن فسخ العقد كانا للبائع كالعينين ~~المبيعتين وإن قلنا لا حكم له نظرت فإن أمضى العقد وقلنا إن الملك ينتفل ~~بالعقد أو موقوف فهما للمشتري وإن قلنا إنه يملك بالعقد وانقضاء الخيار ~~فالولد للبائع وإن قلنا يملك بالعقد فهو للمشتري وقال أبو اسحاق الولد ~~للبائع لأن على هذا القول لا ينفذ عتق المشتري وهذا خطأ لأن العتق يفتقر ~~إلى ملك تام والنماء لا يفتقر إلى ملك تام. # فصل: وإن تلف المبيع في يد المشتري في مدة الخيار فلمن له الخيار الفسخ ~~والإمضاء لأن الحاجة التي دعت إلى الخيار باقية بعد تلف المبيع فإن فسخ ~~وجبت القيمة على المشتري لأنه تعذر رد العين فوجب رد القيمة وإن أمضى العقد ~~فإن قلنا إنه يملك بنفس العقد أو موقوف فقد هلك من ملكه وإن قلنا يملك ~~بالعقد وانقضاء الخيار وجب على المشتري قيمته والله أعلم. # PageV02P009 ### | باب ما يجوز بيعه وما لا يجوز # الأعيان ضربان: نجس وطاهر فأما النجس فعلى ضربين: نجس في نفسه ونجس ~~بملاقاة نجاسة فأما النجس في نفسه فلا يجوز بيعه وذلك مثل الكلب والخنزير ~~والخمر والسرجين وما أشبه ذلك من النجاسات والأصل فيه ما روى جابر رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله تعالى حرم بيع الخمر ~~والميتة والخنزير والأصنام1" وروى PageV02P009 # ابن مسعود وأبو هريرة أن رسول الله صلي الله ms0476 عليه وسلم "نهى عن ثمن ~~الكلب" فنص على الكلب والخنزير والخمر والميتة وقسنا عليها سائر الأعيان ~~النجسة فأما اقتناؤها فينظر فيه فإن لم يكن فيها منفعة مباحة كالخمر ~~والخنزير والميتة العذرة لم يجز اقتناؤها لما روى أنس قال: سأل رجل النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن الخمر تصنع خلا فكرهه وقال: "اهرقها" ولأن اقتناء ما ~~لا منفعة فيه سفه فلم يجز فإن كان فيه منفعة مباحة كالكلب جاز اقتناؤه ~~للصيد والماشية والزرع لما روى سالم عن أبيه أن رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم قال: "من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية نقص من أجره كل يوم ~~قيراطان1" وفي حديث أبو هريرة: "إلا كلب صيد أو ماشية أو زرع" ولأن الحاجة ~~تدعو إلى الكلب في هذه المواضع فجاز اقتناؤه وهل يجوز اقتناؤه لحفظ الدروب؟ ~~فيه وجهان: أحدهما يجوز للخبر والثاني يجوز لأنه حفظ مال فأشبه الزرع ~~والماشية وهل يجوز لمن لا يصطاد أن يقتنيه ليصطاد به إذا أراد؟ فيه وجهان: ~~أحدهما يجوز للخبر والثاني لا يجوز لأنه لا حاجة به إليه وهل يجوز اقتناء ~~الجرو للصيد والزرع والماشية فيه وجهان: أحدهما لا يجوز لأنه ليس فيه منفعة ~~يحتاج إليها والثاني يجوز لأنه إذا جاز اقتناه للصيد جاز اقتناؤه لتعليم ~~ذلك وأما السرجين فإنه يكره اقتناؤه وتربية الزرع به لما فيه من مباشرة ~~النجاسة وأما النجس بملاقاة النجاسة فهو الأعيان الطاهرة إذا أصابتها نجاسة ~~فينظر فيها فإن كان جامدا كالثوب وغيره جاز بيعه لأن البيع يتناول الثوب ~~وهو طاهر وإنما جاورته نجاسة وإن كان مائعا نظرت فإن كان مما لا يطهر كالخل ~~والدبس لم يجز بيعه لأنه نجس لا يمكن تطهيره من النجاسة فلم يجز بيعه ~~كالأعيان النجسة وإن كان ماء ففيه وجهان: أحدهما لا يجوز بيعه لأنه نجس لا ~~يطهر بالغسل فلم يجز بيعه كالخمر والثاني يجوز بيعه لأنه يطهر بالماء فأشبه ~~الثوب فإن كان دهنا فهل يطهر بالغسل؟ فيه وجهان: أحدهما لا يطهر لأن لا ~~يمكن عصره من ms0477 النجاسة فلم يطهر كالخل والثاني يطهر لأنه يمكن غسله بالماء ~~فهو كالثوب فإن قلنا لا يطهر لم يجز بيعه كالخل وإن قلنا يطهر ففي بيعه ~~وجهان كالماء النجس ويجوز استعماله في السراج والأولى أن لا يفعل لما فيه ~~من مباشرة النجاسة. # فصل: وأما الأعيان الطاهرة فضربان: ضرب لا منفعة فيه وضرب فيه منفعة فأما ~~PageV02P010 # ما لا منفعة فيه فهو كالحشرات والسباع التي لا تصلح للاصطياد والطيور ~~التي لا تؤكل ولا تصطاد كالرخمة والحدأة وما يؤكل من الغراب فلا يجوز بيعه ~~لأن ما لا منفعة فيه لا قيمة له فأخذ العوض عنه من أكل المال بالباطل وبذل ~~العوض فيه من السفه واختلف أصحابنا في بيع دار لا طريق لها أو بيع بيت من ~~دار لا طريق إليه فمنهم من قال لا يصح لأنه لا يمكن الانتفاع به فلم يصح ~~بيعه ومنهم من قال يصح لأنه يمكن أن يحصل له طريق فينتفع به فيصح بيعه وأما ~~مافيه منفعة فلايجوز بيع الحر منه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: "قال ربكم: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن ~~كنت خصمه خصمته رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر ~~أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره" ولايجوز بيع أم الولد لما روى ابن عمر ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع أمهات الأولاد ولأنه ~~استقر لها حق الحرية وفي بيعها إبطال ذلك فلم يجز ويجوز بيع المدبر لما روى ~~جابر رضي الله عنه أن رجلا دبر غلاما له ليس له مال غيره فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "من يشتريه منه فاشتراه نعيم" ويجوز بيع المعتق بصفة ~~لأنه ثبت له العتق بقول السيد وحده فجاز بيعه كالمدبر وفي المكاتب قولان: ~~قال في القديم يجوز بيعه لأن عتقه غير مستقر فلا يمنع من البيع وقال في ~~الجديد لايجوز لأنه كالخارج من ملكه ولهذا لا يرجع أرش الجناية ms0478 عليه إليه ~~فلم يملك بيعه كما لو باعه ولايجوز بيع الوقف لما روى ابن عمر رضي الله عنه ~~قال أصاب عمر رضي الله عنه أرضا بخيبر فأتى البني صلى الله عليه وسلم ~~يستأمره فيها فقال: "إن شئت حبست أصله وتصدقت بها" قال: فتصدق بها عمر صدقة ~~لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث. # فصل: ويجوز بيع ما سوى ذلك من الأعيان المنتفع بها من المأكول والمشروب ~~والملبوس والمشموم وما ينتفع به من الحيوان بالركوب والأكل والدر والنسل ~~والصيد والصوف وما يقتنيه الناس من العبيد والجواري والأراضي والعقار ~~لاتفاق أهل الأمصار في جميع الأعصار على بيعها من غير إنكار ولا فرق بين ما ~~كان في الحرم من الدور # PageV02P011 # وغيره لما روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر نافع بن عبد الحارث أن ~~يشتري دارا بمكة للسجن من صفوان بن أمية فاشتراها بأربعة آلاف درهم ولأنه ~~أرض حية لم يرد عليها صدقة مؤبدة فجاز بيعها كغير الحرم ويجوز بيع المصاحف ~~وكتب الأدب لما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه سئل عن بيع المصاحف فقال: ~~لا بأس يأخذون أجور أيديهم ولأنه طاهر منتفع به فهو كسائر الأموال واختلف ~~أصحابنا في بيع بيض دود القز وبيض ما لا يؤكل لحمه من الطيور التي يجوز ~~بيعها كالصقر والبازي فمنهم من قال هو طاهر ومنهم من قال هو نجس بناء على ~~الوجهين في طهارة من ما لا يؤكل لحمه ونجاسته فإن قلنا إن ذلك طاهر جاز ~~بيعه لأنه طاهر منتفع به فهو كبيض الدجاج وإن قلنا إنه نجس لم يجز بيعه ~~لأنه عين نجسة فلم يجز بيعه كالكلب والخنزير. # PageV02P012 ### | باب ما نهى عنه من بيع الغرر وغيره # ولا يجوز بيع المعدوم كالثمرة التي لم تخلق لما روى أبو هريرة رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر والغرر ما انطوى عليه ~~أمره وخفيت عليه عاقبته ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها في وصف أبو بكر رضي ~~الله ms0479 عنه: فرد نشر الإسلام على غره أي على طيه والمعدوم قد انطوى عنه أمره ~~وخفي عليه عاقبته فلم يجز بيعه وروى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن المعاومة وفي بعضها بيع السنين. # PageV02P012 # فصل: ولايجوز بيع مالا يملكه من غير إذن مالكه لما روى حكيم بن حزام أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تبع ماليس عندكسيئ1" ولأن مالا يملكه لا ~~يقدر على تسليمه فهو كالطير في الهواء أو السمك في الماء. # فصل: ولا يجوز بيع ما لم يستقر ملكه عليه كبيع الأعيان المملوكة بالبيع ~~والإجازة والصداق وماأشبهها من المعاوضات قبل القبض لما روي أن حكيم بن ~~حزام قال يا رسول الله إني أبيع بيوعا كثيرة فما يحل لي منها مما يحرم قال: ~~"لاتبع ما لم تقبضه2" ولأن ملكه عليه غير مستقر لأنه بما هلك فانفسخ العقد ~~وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز وهل يجوز عتقه؟ فيه وجهان: أحدهما أنه لايجوز ~~لما ذكرناه والثاني يجوز لأن العتق له سراية فصح لقوته فأما ماملكه بغير ~~معاوضة كالميراث والوصية أو عاد إليه بفسخ عقد فإنه يجوز بيعه وعتقه قبل ~~القبض لأن ملكه مستقر فجاز التصرف فيه كالمبيع بعد القبض وأما الديون فينظر ~~فيها فإن كان الملك مستقرا كغرامة المتلف وبدل القرض جاز بيعه ممن عليه قبل ~~القبض لأن ملكه مستقر عليه فجاز بيعه كالمبيع وهل يجوز من غيره فيه وجهان: ~~أحدهما لا يجوز لأن ما جاز بيعه ممن عليه جاز بيعه من غيره كالوديعه ~~والثاني لا يجوز لأنه لا يقدر على تسليمه إليه لأنه ربما منعه أوجحده وذلك ~~غرر لاحاجة به إليه فلم يجز والأول أظهر لأن الظاهر أنه يقدر على تسليمه ~~إليه من غير منع ولاجحود وإن كان الدين غير مستقر نظرت فإن كان مسلما فلم ~~يجز بيعه لما روي أن ابن عباس رضي الله عنه سئل عن رجل أسلف في حلل دقاق ~~فلم يجد تلك الحلل فقال: آخذ منك مقام كل حلة من ms0480 الدقاق حلتين من الجل ~~فكرهه ابن عباس وقال خذ برأس المال علفا أو غنما ولأن الملك في المسلم فيه ~~غير مستقر لأنه ربما تعذر فانفسخ البيع فيه فلم يجز بيعه كالمبيع قبل القبض ~~وإن كان ثمنا في بيع ففيه قولان: قال في الصرف يجوز بيعه قبل القبض لما روى ~~ابن عمر قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع بالدنانير فآخذ الدراهم وأبيع ~~بالدراهم فآخذ الدنانير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لابأس ما لم ~~تتفرقا وبينكما شيء" ولأنه لا يخشى انفساخ العقد فيه بالهلاك فصار كالمبيع ~~بعد PageV02P013 # القبض وروى المزني في جامعه الكبير أنه لا يجوز لأن ملكه غير مستقر عليه ~~لأنه قد ينفسخ البيع فيه بتلف المبيع أو بالرد بالعيب فلم يجز بيعه كالمبيع ~~قبل القبض وفي بيع نجوم المكاتب قبل القبض طريقان: أحدهما أنه على قولين ~~بناء على القولين في بيع رقبته والثاني انه لايصح ذلك قولا واحدا وهو ~~المنصوص في المختصر لأنه لايملكه ملكا مستقرا فلم يصح بيعه كالمسلم فيه ~~والقبض فيما بنقل النقل لما روى زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يجوزها التجار إلى رحالهم وفيما ~~لا ينقل كالعقار والثمر قبل أوان الجداد التخلية لأن القبض ورد به الشرع ~~وأطلقه فحمل على العرف والعرف فيما ينقل النقل وفيما لا ينقل التخلية. # فصل: ولا يجوز بيع مالا يقدر على تسليمه كالطير في الهواء أو السمك في ~~الماء والجمل الشارد والفرس العائر والعبد الآبق والمال المغصوب في يد ~~الغاصب لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~بيع الغرر وهذا غرر ولهذا قال ابن مسعود لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر ~~ولأن القصد بالبيع تمليك التصرف وذلك لايمكن فيما لايقدر على تسليمه فإن ~~باع طيرا في برج مغلق الباب أو السمك في بركة لاتتصل بنهر نظرت فإن قدر على ~~تناوله إذا أراد من غير تعب جاز بيعه وإن كان في ms0481 برج عظيم أو بركة عظيمة ~~لايقدر على أخذه إلا بتعب لم يجز بيعه لأنه غير مقدور عليه في الحال وإن ~~باع العبد الآبق ممن يقدر عليه أو المغصوب من الغاصب أو ممن يقدر على أخذه ~~منه جاز لأنه لاغرر في بيعه منه. # فصل: ولايجوز بيع عين مجهولة كبيع عبد من عبيد وثوب من أثواب لأن ذلك غرر ~~من غير حاجة ويجوز أن يبيع قفيزا من صبرة لأنه إذا عرف الصبرة عرف القفيز ~~منها فزال الغرر. # فصل: ولا يجوز بيع العين الغائبة إذا جهل جنسها أو نوعها لحديث أبي هريرة ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر وفي بيع ما ~~لايعرف جنسه أو نوعه غرر كبير فإن علم الجنس والنوع بأن قال بعتك الثوب ~~المروي الذي في كمي أو العبد الزنجي الذي في داري أو الفرس الأدهم الذي في ~~اصطبلي ففيه قولان: قال في القديم والصرف يصح ويثبت له الخيار إذا رآه لما ~~روي ابن أبي مليكة أن عثمان رضي الله عنه ابتاع من طلحة # PageV02P014 # أرضا بالمدينة ناقله بأرض له بالكوفة فقال عثمان بعتك ما لم أره فقال ~~طلحة: إنما النظر لأني ابتعت مغيبا وأنت قد رأيت ما ابتعت فتحاكما إلى جبير ~~بن مطعم فقضي على عثمان أن البيع جائز وأن النظر لطلحة لأنه ابتاع مغيبا ~~ولأنه عقد على عين فجاز مع الجهل بصفته كالنكاح وقال في الجديد لايصح لحديث ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر وفي هذا البيع ~~غرر ولأنه نوع بيع فلم يصح مع الجهل بصفة المبيع كالسلم فإذا قلنا بقوله ~~القديم فهل تفتقر صحة البيع إلى ذكر الصفات أم لا فيه ثلاثة أوجه: أحدها ~~أنه لايصح حتى تذكر جميع الصفات المسلم فيه والثاني لا يصح حتى تذكر الصفات ~~المقصودة والثالث أنه لايفتقر إلى ذكر شيء من الصفات وهو المنصوص في الصرف ~~لأن الاعتماد على الرؤية ويثبت له الخيار إذا رآه فلا يحتاج إلى ذكر الصفات ms0482 ~~فإن وصفه ثم وجده على خلاف ما وصف ثبت له الخيار وإن وجده على ما وصف أو ~~أعلى ففيه وجهان: أحدهما لاخيار له لأنه وجده على ما وصف فلم يكن له خيار ~~كالمسلم فيه والثاني أن له الخيار لأنه يعرف ببيع خيار الرؤية فلا يجوز أن ~~يخلو من الخيار وهل يكون له الخيار على الفور أم لا؟ فيه وجهان: قال ابن ~~أبي هريرة هو على الفور لأنه خيار تعلق بالرؤية فكان على الفور كخيار الرد ~~بالعيب وقال أبو إسحاق يتقدر الخيار بالمجلس لأن العقد إنما يتم بالرؤيا ~~فيصير كأنه عقد عند الرؤية فيثبت له خيار كخيار المجلس وأما إذا رأى المبيع ~~قبل العقد ثم غاب عنه ثم اشتراه فإن كان مما لايتغير كالعقار وغيره جاز ~~بيعه وقال أبو القاسم الأنماطي: لايجوز في قوله الجديد لأن الرؤية شرط في ~~العقد فاعتبر وجودها في حال العقد كالشهادة في النكاح والمذهب الأول لأن ~~الرؤية تراد للعلم بالمبيع وقد حصل العلم بالرؤية المتقدمة فعلى هذا إذا ~~اشتراه ثم وجده على الصفة الأولى أخذه وإن وجده ناقصا فله الرد لأنه ~~ماالتزم العقد فيه إلا على تلك الصفة وإن اختلفا فقال البائع لم يتغير وقال ~~المشتري تغير فالقول قول المشتري لأنه يؤخذ منه الثمن فلا يجوز من غير رضاه ~~وإن كان مما يجوز أن يتغير ويجوز أن لا يتغير أو يجوز أن يبني ويجوز أن لا ~~يبقى ففيه وجهان: أحدهما أنه لايصح لأنه مشكوك في بقائه على صفته والثاني ~~يصح وهو المذهب لأن الأصل بقاؤه على صفته فصح بيعه قياسا على ما لا يتغير. # فصل: وإن باع الأعمى أو اشترى شيئا لم يره فإن قلنا أن بيع مالم يره ~~البصير لا يصح لم يصح بيع الأعمى وشراؤه وإن قلنا يصح ففي بيع الأعمى ~~وشرائه وجهان: أحدهما يصح كما يصح من البصير فيما لم يره ويستنيب في القبض ~~والخيار كما يستنيب # PageV02P015 # في شرط الخيار والثاني لا يصح لأن بيع مالم يره يتم بالرؤية وذلك لا يوجد ~~في ms0483 حق الأعمى ولايمكنه أن يوكل في الخيار لأنه خيار ثبت بالشرع فلا يجوز ~~الاستنابة به كخيار المجلس بخلاف خيار الشرط. # فصل: إذا رأى بعض المبيع دون بعض نظرت فإن كان مما لايختلف أجزاؤه ~~كالصبرة من الطعام والجرة من الدبس جاز بيعه لأن برؤية البعض يزول غرر ~~الجهالة لأن الظاهر أن الباطن كالظاهر وإن كان مما يختلف نظرت فإن كان مما ~~يشق رؤية باقيه كالجوز في القشر الأسفل جاز بيعه لأن رؤية الباطن تشق فسقط ~~اعتبارها كرؤية أساس الحيطان وإن لم تشق رؤية الباقي كالثوب المطوي ففيه ~~طريقان: من أصحابنا من قال فيه قولان كبيع مالم ير شيئا منه ومنهم من قال ~~يبطل البيع قولا واحدا لأن ما رآه لا خيار فيه ومالم يره فيه الخيار وذلك ~~لا يجوز في عين واحدة. # فصل: واختلف أصحابنا في بيع الباقلا في قشره فقال أبو سعيد الإصطخري يجوز ~~لأنه يباع في جميع البلدان من غير إنكار ومنهم من قال لا يجوز وهو المنصوص ~~في الأم لأن الحب قد يكون صغارا وقد يكون كبارا وقد يكون في بيوته ما لا ~~شيء فيه وقد يكون فيه حب متغير وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز واختلفوا أيضا ~~في بيع نافجة المسك فقال أبو العباس: يجوز بيعها لأن النافجة فيها صلاح ~~للمسك لأن بقاءه فيها أكثر فجاز بيعه فيها كالجوز في القشر الأسفل ومن ~~أصحابنا من قال لا يجوز وهو ظاهر النص لأنه مجهول القدر مجهول الصفة وذلك ~~غرر من غير حاجة فلم يجز واختلفوا في بيع الطلع في قشره فقال أبو اسحاق: لا ~~يجوز بيعه لأن المقصود مستور بما لا يدخر فيه فلم يصح بيعه كالتمر في ~~الجراب وقال أبو علي عن أبي هريرة يجوز لأنه مستور بما يؤكل معه من القشر ~~فجاز بيعه فيه كالقثاء والخيار واختلف قوله في بيع الحنطة في سنبلها فقال ~~في القديم: يجوز لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم "نهى عن بيع ~~العنب حتى يسود وعن بيع الحب ms0484 حتى يشتد" وقال في الجديد: لا يجوز لأن لا ~~يعلم قدر ما فيه من الحب ولا صفة الحب وذلك غرر لاتدعو الحاجة إليه فلم ~~يجز. # PageV02P016 # فصل: ولا يجوز بيع مجهول القدر فإن قال قد بعتك بعض هذه الصبرة لم يصح ~~البيع لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~بيع الغرر وفي بيع البعض غرر لأنه يقع على القليل والكثير ولأنه نوع بيع ~~فلم يصح مع الجهل بقدر المبيع كالسلم وإن قال بعتك هذه الصبرة جاز وإن لم ~~يعرف قفزانها وإن قال بعتك هذه الدار أو هذا الثوب جاز وإن لم يعرف ذرعانها ~~لأن غرر الجهالة ينتفي عنهما بالمشاهدة قال الشافعي: وأكره بيع الصبرة ~~جزافا لأنه يجهل قدرها على الحقية وإن قال بعتك ثلثها أو ربعها أو بعتك إلا ~~ثلثها أو ربعها جاز لأن من عرف الشيء عرف ثلثه وربعه وما يبقى بعدهما وإن ~~قال بعتك هذه الصبرة إلا قفيزا منها أو هذه الدار أو هذا الثوب إلا ذراعا ~~منه نظرت فإن علما مبلغ قفزان الصبرة وذرعان الدار والثوب جاز لأن المبيع ~~معلوم إن لم يعلما ذلك لم يجز لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن الثنيا ولأن المبيع هو الباقي بعد القفيز والذراع وذلك مجهول وإن ~~قال بعتك عشرة أقفزة من هذه الصبرة جاز لأنها معلومة القدر والصفة فإن ~~اختلفا فقال البائع أعطيك من أسفلها وقال المشتري من أعلاها فالخيار إلى ~~البائع فمن أي موضع أعطاه جاز لأنه أعطاه من الصبرة وإن قال بعتك عشرة أذرع ~~من هذه الدار أو عشرة أذرع من هذا الثوب فإن كانا يعلمان مبلغ ذرعان الدار ~~والثوب وأنها مئة ذراع صح البيع في عشرها لأن العشرة من المئة عشرها فلا ~~فرق بين أن يقول بعتك عشرها وبين أن يقول بعتك عشرة من مئة ذراع منها وإن ~~لم يعلما مبلغ ذرعان الدار والثوب لم يصح لأنه إن جعل البيع في عشر أذرع ~~مشاعة لم يعرف ms0485 قدر المبيع أنه عشرها أو ثلثها أو سدسها وإن جعل البيع في ~~عشرة أذرع من موضع بعينه لم يعرف صفة المبيع فإن أجزاء الثوب والدار تختلف ~~وقد يكون بعضها أجود من بعض وإن قال بعتك عشرة أذرع ابتداؤها من هذا المكان ~~ولم يبين المنتهى ففيه وجهان: أحدهما لا يصح لأن أجزاء المبيع مختلفة وقد ~~ينتهي إلى موضع يخالف موضع # PageV02P017 # الابتداء والثاني أنه يصح لأنه يشاهد السمت وإن بين الابتداء والانتهاء ~~صح في الدار وأما في الثوب فإنه إن كان مما لا ينقص قيمته بالقطع فهو ~~كالدار وإن كان مما ينقص لم يصح لأنه شرط إدخال نقص عليه فيما لم يبع من ~~الثوب ومن أصحابنا من قال يصح لأنه رضي بما يدخل عليه من الضرر وإن قال ~~بعتك هذا السمن مع الظرف كل من بدرهم نظرت فإن لم يعلما مقدار السمن والظرف ~~لم يجز لأن ذلك غرر لأن الظرف قد يكون خفيفا وقد يكون ثقيلا وإن علما ~~وزنهما جاز لأنه لا غرر فيه واختلف أصحابنا في بيع النحل في الكندوج فقال ~~أبو العباس يجوز بيعه لأنه يعرف مقداره حال دخوله وخروجه ومن أصحابنا من ~~قال لايجوز وهو قول أبي حامد الإسفرايني لأنه قد يكون في الكندوج ما لا ~~يخرج وإن اجتمع فرخه في موضع وشوهد جميعه جاز بيعه لأنه معلوم مقدور على ~~تسليمه فجاز بيعه. # فصل: ولا يجوز بيع الحمل في البطن لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي ~~نهى عن المجر والمجر اشتراء ما في الأرحام ولأنه قد يكون حملا وقد يكون ~~ريحا وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز ولأنه إن كان حملا فهو مجهول القدر ~~مجهول الصفة وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز وإن باع حيوانا وشرط أنه حامل ~~ففيه قولان: أحدهما أن البيع باطل لأنه مجهول الوجود مجهول الصفة والثاني ~~أنه يجوز لأن الظاهر أنه موجود والجهل به لايؤثر لأنه لاتمكن رؤيته فعفى عن ~~الجهل به كأساس الدار. # فصل: ولايجوز بيع اللبن في الضرع ms0486 لما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه ~~قال: "لاتبيعوا الصوف على ظهر الغنم ولاتبيعوا اللبن في الضرع" ولأنه مجهول ~~القدر لأنه قد يرى امتلاء الضرع في السمن فيظن أنه من اللبن ولأنه مجهول ~~الصفة لأنه قد يكون اللبن صافي وقد يكون كدرا وذلك غرر من غير حاجة فلم ~~يجز. # فصل: ولا يجوز بيع الصوف على ظهر الغنم لقول ابن عباس ولأنه قد يموت ~~الحيوان قبل الجز فيتنجس شعره وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز ولأنه لا يمكن ~~تسليمه إلا باستئصاله من أصله ولا يمكن ذلك إلا بإيلام الحيوان وهذا ~~لايجوز. # PageV02P018 # فصل: ولا يجوز البيع إلابثمن معلوم الصفة فإن باع بثمن مطلق في موضع ليس ~~فيه نقد متعارف لم يصح البيع لأنه عوض في البيع فلم يجز مع الجهل بصفته ~~كالمسلم فيه فإن باع بثمن معين تعين لأنه عوض فتعين بالتعيين كالمبيع فإن ~~لم يره المتعاقدان أو أحدهما فعلى ما ذكرناه من القولين في بيع العين التي ~~لم يرها المتبايعان أو أحدهما. # فصل: ولا يجوز البيع إلا بثمن معلوم القدر فإن باع بثمن مجهول كبيع ~~السلعة برقمها وبيع السلعة بما باع به فلان سلعته وهما لا يعلمان ذلك ~~فالبيع باطل لأنه عوض في البيع فلم يجز مع الجهل بقدره كالمسلم فيه فإن ~~باعه بثمن معين جزافا فأجاز لأنه معلوم بالمشاهدة ويكره ذلك ما قلنا في بيع ~~الصبرة جزافا وإن قال بعتك هذا القطيع كل شاة بدرهم أو هذه الصبرة كل قفيز ~~بدرهم وهما لا يعلمان مبلغ قفزان الصبرة وعدد القطيع صح البيع لأن غرر ~~الجهالة ينتفي بالعلم بالتفصيل كما ينتفي بالعلم بالجملة جاز بالعلم ~~بالتفصيل وإن كان لرجل عبدان فباع أحدهما من رجل الآخر من رجل آخر في صفقة ~~واحدة بثمن واحد فإن الشافعي رحمه الله قال فيمن كاتب عبدين بمال واحد أنه ~~على قولين: أحدهما يبطل العقد لأن العقد الواحد مع اثنين عقدان فإذا لم ~~يعلم قدر العوض في كل واحد منهما بطل كما لو باع كل ms0487 واحد منهما في صفقة ~~بثمن مجهول والثاني يصح ويقسم العوض عليهما على قدر قيمتهما فمن قال في ~~البيع أيضا قولان وهو قول أبي العباس وقال أبو سعيد الإصطخري وأبو إسحاق ~~يبطل البيع قولا واحدا لأن البيع يفسد العوض والصحيح قول أبي العباس لأن ~~الكتابة أيضا تفسد بفساد العوض وقد نص فيها على قولين فإن قال بعتك بألف ~~مثقال ذهبا وفضة فالبيع باطل لأنه لم يبين القدر من كل واحد منهما فكان ~~باطلا وإن قال بعتك بألف نقدا أو بألفين نسيئة فالبيع باطل لأنه لم يعقد ~~على ثمن بعينه فهو كما لو قال بعتك أحد هذين العبدين. # فصل: وإن باع بثمن مؤجل لم يجز إلى أجل مجهول كالبيع إلى العطاء لأنه عوض ~~في بيع فلم يجز إلى أجل مجهول كالمسلم فيه. # فصل: ولا يجوز تعليق البيع على شرط مستقبل كمجيء الشهر وقدوم الحاج لأنه # PageV02P019 # بيع غرر من غير حاجة فلم يجز ولا يجوز بيع المنابذة وهو أن يقول إذا نبذت ~~هذا الثوب فقد وجب البيع ولابيع الملامسة وهو أن يمس بيده ولا ينشره وإذا ~~مسه فقد وجب البيع لما روى أبو سعيد الخدري قال: "نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن بيعتين المنابذة والملامسة" والمنابذة أن يقول إذا نبذت هذا ~~الثوب فقد وجب البيع والملامسة أن يمسه بيده ولا ينشره فإذا مسه فقد وجب ~~البيع ولأنه إذا علق وجوب البيع على نبذ الثوب فقد علق البيع على شرط وذلك ~~لا يجوز وإذا لم ينشر الثوب فقد باع مجهولا وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز ~~ولايجوز بيع الحصى وهو أن يقول بعتك ما وقع عليه الحصى من ثوب أو أرض لما ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحصى ولأنه بيع مجهول من غير ~~حاجة فلم يجز ولا يجوز حبل الحبلة لما روي ابن عمر رضي الله عنه قال "نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحبلة" واختلف في تأويله فقال ~~الشافعي رحمه الله: هو ms0488 بيع السلعة بثمن إلى أن تلد الناقة ويلد حملها وقال ~~أبو عبيد: هو بيع ما يلد حمل الناقة فإن كان على ما قال الشافعي رحمه الله ~~فهو بيع بثمن إلى أجل مجهول وقد بينا أن ذلك لايجوز وإن كان على ما قال أبو ~~عبيد فهو بيع معدوم ومجهول وذلك لا يجوز ولا يجوز بيعان في بيعة لما روى ~~أبو هريرة رضي الله عنه قال "نهى رسول الله عن بيعتين في بيعة" فيحتمل أن ~~يكون المراد به أن يقول بعتك هذا بألف نقدا أو بألفين نسيئة فلا يجوز للخبر ~~ولأنه لم يعقد على ثمن معلوم ويحتمل أن يكون المراد به أن يقول # PageV02P020 # بعتك هذا بألف على أن تبيعني دارك بألف فلا يصح للخبر ولأنه شرط في عقد ~~وذلك لايصح فإذا سقط وجب أن يضاف إلى ثمن السلعة بإزاء ما سقط من الشرط ~~وذلك مجهول فإذا أضيف إلى الثمن صار مجهولا فبطل. # فصل: ولا يجوز مبايعة من يعلم أن جميع ماله حرام لما روى أبو مسعود ~~البدري أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن حلوان الكاهن ومهر البغي وعن ~~الزهري في امرأة زنت بمال عظيم قال لا يصلح لملاها أكله لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن مهر البغي فإن كان معه حلال وحرام كره مبايعته والأخذ منه ~~لما روى النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~"الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات وسأضرب لكم في ذلك مثلا إن ~~الله تعالى حمى حمى وإن حمى الله حرام وأن من يرعى حول الحمى يوشك أن يخالط ~~الحمى" وإن بايعه وأخذ منه جاز لأن الظاهر مما في يده أنه له فلا يحرم ~~الأخذ منه ويكره بيع العنب ممن يعصر الخمر والتمر ممن يعمل النبيذ وبيع ~~السلاح ممن يعصي الله تعالى به لأنه لا يأمن أن يكون ذلك معونة على المعصية ~~فإن باع منه صح البيع لأنه قد لا يتخذ الخمر ولا يعصي الله تعالى بالسلاح ms0489 ~~ولا يجوز بيع المصحف ولا العبد المسلم من الكافر لأنه يعرض العبد للصغار ~~والمصفح للابتذال فإن باعه منه ففيه قولان: أحدهما أن البيع باطل لأنه عقد ~~منع منه لحرمة الإسلام فلم يصح كتزويج المسلمة من الكافر والثاني يصح لأنه ~~سبب يملك به العبد الكافر فجاز أن يملك به العبد المسلم كالإرث فإذا قلنا ~~بهذا أمرناه بإزالة ملكه لأن في تركه ملكه صغارا على الإسلام فإن باعه أو ~~أعتقه جاز وإن كاتبه ففيه قولان: أحدهما يقبل لأن بالكتابة يصير كالخارج من ~~ملكه في التصرفات والثاني لايقبل لأنه عقدة لا يزيل الملك فلا يقبل منه ~~كالتزويج والإجارة فإن ابتاع الكافر أباه المسلم ففيه طريقان: أحدهما أنه ~~على # PageV02P021 # القولين والثاني أنه يصح قولا واحدا لأنه يحصل له من الكمال بالحرية أكثر ~~مما يحصل له من الصغار بالرق. # فصل: ولا يجوز بيع الجارية إلا حملها لأنه يتبعها في البيع والعتق فلا ~~يجوز بيعها دونه كاليد والرجل ولا يجوز أن يفرق بين الجارية وولدها في ~~البيع قبل سبع سنين لما روى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "لاتوله والدة بولدها" وقال عليه السلام: "من فرق بين والدة وولدها ~~فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة1" وإن فرق بينهما بالبيع بطل البيع ~~لأنه تفريق محرم فأفسد البيع كالتفريق بين الجارية وحملها وهل يجوز بعد سبع ~~سنين إلى البلوغ؟ فيه قولان: أحدهما لا يجوز لعموم الأخبار ولأنه غير بالغ ~~فلا يجوز التفريق بينه وبين أمه في البيع كما لو كان دون سبع سنين والثاني ~~يجوز لأنه لأنه مستغن عن حضانتها فجاز التفريق بينهما كالبالغ. PageV02P022 ### | باب ما يفسد البيع من الشروط وما لا يفسده # إذا شرط في البيع شرطا نظرت فإن كان شرطا يقتضيه البيع كالتسليم والرد ~~بالعيب وما أشبههما لم يبطل العقد لأن شرط ذلك بيان لما يقتضيه العقد فلم ~~يبطله فإن شرط ما لا يقتضيه العقد ولكن فيه مصلحة كالخيار والأجل والرهن ~~ولاضمين لم يبطل العقد لأن الشرع ورد بذلك على ما ms0490 نبينه في مواضعه إن شاء ~~الله وبه الثقة ولأن الحاجة تدعو إليه فلم يفسد العقد فإن شرط عتق العبد ~~المبيع لم يفسد العقد لأن عائشة رضي الله عنها اشترت بريرة لتعتقها فأراد ~~أهلها أن يشترطوا ولاءها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اشتريها ~~وأعتقيها فإن الولاء لمن أعتق" وإن اشتراه بشرط العتق فامتنع من إعتاقه ~~ففيه وجهان: أحدهما يجبر عليه لأنه عتق مستحق عليه فإذا امتنع أجبر عليه ~~كما لو نذر عتق عبد ثم امتنع من إعتاقه والثاني لا يجبر بل يثبت الخيار في ~~فسخ البيع لأنه ملكه بالعوض وإنما شرط للبائع حقا فإذا لم يف ثبت للبائع ~~الخيار كما لو اشترى شيئا بشرط أن يرهن بالثمن رهنا فامتنع من الرهن فإن ~~رضي البائع بإسقاط حقه من العتق ففيه وجهان: أحدهما لا يسقط لأنه عتق مستحق ~~فلا يسقط بإسقاط الآدمي كالمنذور والثاني أنه يسقط لأنه حق شرطه البائع ~~لنفسه فسقط بإسقاطه كالرهن والضمين وإن تلف العبد قبل العتق ففيه # PageV02P022 # ثلاثة أوجه: أحدها أنه ليس للبائع إلا الثمن لأنه لم يفقد أكثر من العتق ~~والثاني يأخذ الثمن وما نقص من الثمن بشرط العتق فيقوم من غير شرط العتق ثم ~~يقوم مع شرط العتق ويجب ما بينهما من الثمن والثالث أنه يفسخ العقد لأن ~~البائع لم يرض بهذا الثمن وحده والمشتري لم يلتزم أكثر من هذا الثمن فوجب ~~أن يفسخ العقد. # فصل: فإن شرط ما سوى ذلك من الشروط التي تنافي مقتضى البيع بأن باع عبدا ~~بشرط أن لا يبيعه أو لا يعتقه أو باع دارا بشرط أن يسكنها مدة أو ثوبا بشرط ~~أن يخيطه له أو فعلة بشرط أن يحذوها له بطل البيع لما روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه "نهى عن بيع وشرط" وروي أن عبد الله بن مسعود اشترى ~~جارية من امرأته زينب الثقفية وشرطت عليه أنك إن بعتها فهي لي بالثمن ~~فاستفتى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فقال: لا تقر بها وفيها شرط ms0491 لأحد ~~وروي أن عبد الله اشترى جارية واشترط خدمتها فقال له عمر رضي الله عنه: لا ~~تقبر بها وفيها مثنوية ولأنه شرط لم يبن على التغليب ولا هو من مقتضى العقد ~~ولا من مصلحته فأفسد العقد كما لو شرط أن لا يسلم إليه المبيع فإن قبض ~~المبيع لم يملكه لأنه قبض في عقد فاسد فلا يوجب الملك كالوطء في النكاح ~~الفاسد فإن كان باقيا وجب رده وإن هلك ضمنه بقيمته أكثر ما كانت من حين ~~القبض إلى حين التلف ومن أصحابنا من قال: يضمن قيمته يوم التلف لأنه مأذون ~~في إمساك فضمن قيمته يوم التلف كالعارية وليس بشيء لأنه قبض مضمون في عين ~~يجب ردها فإذا هلكت ضمنها بأكثر ما كانت من حين القبض إلى حين التلف كقبض ~~الغاصب ويخالف العارية فإن العارية مأذون في إتلاف منافعها ولأن في العارية ~~لو رد العين ناقصة بالاستعمال لم يضمن ولو رد المبيع ناقصا ضمن النقصان وإن ~~حدثت في عينها زيادة بأن سمنت ثم هزلت ضمن ما نقص لأن ما ضمن عينه ضمن ~~نقصانه كالمغصوب ومن أصحابنا من قال: لا يضمن لأن البائع دخل في العقد ~~ليأخذ بدل العين دون الزيادة والمنصوص هو الأول وماقاله هذا القائل يبطل ~~بالمنافع فإنه لم يدخل في العقد ليأخذ بدلها ثم تستحق فإن كان لمثله أجرة ~~لزمه الأجرة للمدة التي أقام في يده لأنه مضمون عليه غير مأذون في الانتفاع ~~به فضمن أجرته كالمغصوب فإن كانت جارية فوطئها لم يلزمه الحد لأنه وطء ~~بشبهة لأنه اعتقد أنها ملكه ويجب عليه المهر لأنه وطء بشبهة فوجب به المهر ~~كالوطء في النكاح الفاسد وإن كانت بكرا وجب عليه أرش البكارة لأن البكارة ~~جزء من أجزائها وأجزاؤها مضمونة عليه فكذلك البكارة وإن أتت منه بولد فهو ~~حر لأنه اعتقد # PageV02P023 # أنها جاريته ويلزمه قيمة الولد لأنه أتلف عليه رقه باعتقاده ويقوم بعد ~~الانفصال لأنه لا يمكن تقويمه قبل الانفصال ولأنه يضمن قيمة الولد للحيلولة ~~وذلك لا يحصل إلا بعد الانفصال فإن ms0492 ألقت الولد ميتا لم يضمنه لأنه لا قيمة ~~له قبل الانفصال ولا توجد الحيلولة إلا بعد الانفصال فإن ماتت الجارية من ~~الولادة لزمه قيمتها لأنها هلكت بسبب من جهته ولا تصير الجارية أم ولد في ~~الحال لأنها عقلت منه في غير ملكه وهل تصير أم ولد إذا ملكها فيه قولان. # PageV02P024 ### | باب تفريق الصفقة # إذا جمع في البيع بين ما يجوز بيعه وما لا يجوز بيعه كالحر والعبد وعبده ~~وعبد غيره ففيه قولان: أحدهما تفرق الصفقة فيبطل البيع فيما لا يجوز ويصح ~~فيما يجوز لأنه ليس إبطاله فيهما لبطلانه في أحدهما بأولى من تصحيحه فيهما ~~لصحته في أحدهما فبطل حمل أحدهما على الآخر وبقيا على حكمهما فصح فيما يجوز ~~وبطل فيما لا يجوز والقول الثاني أن الصفقة لا تفرق فيبطل للعقد فيهما ~~واختلف أصحابنا في علته فمنهم من قال يبطل لأن العقد جمع حلالا وحراما فغلب ~~التحريم كما لو جمع بين أختين في النكاح أو باع درهما بدرهمين ومنهم من قال ~~يبطل لجهالة الثمن وذلك أنه إذا باع حرا وعبدا بألف سقط ما يخص الحر من ~~الثمن فيصير العبد مبيعا بما بقي وذلك مجهول في حال العقد فبطل كما لو قال ~~بعتك هذا العبد بحصته من ألف درهم فإن قلنا بالتعليل الأول بطل البيع فيما ~~ينقسم الثمن فيه على القيمة كالعبدين وفيما ينقسم الثمن فيه على الأجزاء ~~كالعبد الواحد نصفه له ونصفه لغيره أو كرين من طعام أحدهما له والآخر لغيره ~~وكذلك لو جمع بين ما يجوز وبين ما لا يجوز في الرهن أو الهبة أو النكاح بطل ~~في الجميع لأنه جمع بين الحلال والحرام وإن قلنا إن العلة جهالة العوض لم ~~يبطل البيع فيما ينقسم الثمن فيه على الأجزاء لأن العوض غير مجهول ولا يبطل ~~الرهن والهبة لأنه لا عوض فيه ولا يبطل النكاح لأن الجهل بالعوض لا يبطله ~~فإن قلنا أن العقد يبطل فيهما رد المبيع واسترجع الثمن وإن قلنا أنه يصح في ~~أحدهما فله الخيار بين فسخ البيع ms0493 وبين إمضائه لأنه يلحقه ضرر بتفريق الصفقة ~~فثبت له الخيار فإن اختار الإمساك فبكم يمسك فيه قولان: أحدهما يمسك بجميع ~~الثمن أو يرد لأن مالا يقابل العقد لا ثمن له فيصير الثمن كله في مقابلة ~~الآخر والثاني أنه يمسكه بقسطه لأنه لم يبذل جميع العوض إلا في مقابلتهما ~~فلا يؤخذ منه جميعه في مقابلة أحدهما واختلف # PageV02P024 # أصحابنا في موضع القولين فمنهم من قال القولان فيما يتقسط العوض عليه ~~بالقيمة فأما ما يتقسط العوض عليه بالأجزاء فإنه يمسك الباقي بالقسط من ~~الثمن قولا واحدا لأن فيما يتقسط الثمن عليه بالقيمة ما يخص الجائز مجهول ~~فدعت الضرورة إلى أن يجعل جميع الثمن في مقابلته ليصير معلوما وفيما يتقسط ~~الثمن عليه بالأجزاء ما يخص الجائز معلوم فلا حاجة بنا إلى أن نجعل جميع ~~الثمن في مقابلته ومنهم من قال: القولان في الجميع وهو الصحيح لأنه نص على ~~القولين في بيع الثمرة قبل أن تخرج الزكاة والثمار مما يتقسط الثمن عليها ~~بالأجزاء فإن قلنا يمسك بجميع الثمن لم يكن للبائع الخيار لأنه لا ضرر عليه ~~وإن قلنا يمسك بحصته فهل للبائع الخيار؟ فيه وجهان أحدهما أن له الخيار ~~لأنه تبعضت عليه الصفقة فيثبت له الخيار كما يثبت للمشتري والثاني لاخيار ~~له لأنه دخل على بصيرة لأن الحر لا يؤخذ منه بثمن وإن باع مجهولا ومعلوما ~~فإن قلنا لاتفرق الصفقة بطل العقد فيهما وإن قلنا تفرق وقلنا إنه يمسك ~~الجائز بحصته بطل البيع فيه لأن الذي يخصه مجهول وإن قلنا يمسكه بجميع ~~الثمن صح العقد فيه وإن جمع بين حلالين ثم تلف أحدهما قبل القبض بطل البيع ~~فيه وإن يبطل في الباقي فيه طريقان: أحدهما أنه على القولين في تفريق ~~الصفقة لأن ما يحدث من الهلاك قبل القبض كالموجود في حال العقد في إبطال ~~العقد فوجب أن يكون كالموجود في حال العقد فيما ذكرناه والثاني لايبطل إلا ~~فيما تلف لأن في الجمع ما بين الحلال والحرام إنما بطل للجهل بالعوض أو ~~للجمع بين الحلال والحرام ms0494 في العقد ولا يوجد ههنا واحد منهما فعلى هذا يصح ~~العقد في الباقي وللمشتري الخيار في فسخ العقد لأنه تفرقت عليه الصفقة فإن ~~أمضاه أخذ البا قي بقسطه من الثمن قولا واحدا لأن العوض ههنا قابل المبيعين ~~فانقسم عليهما فلا يتغير بالهلاك. # فصل: وإن جمع بين بيع وإجارة أو بين بيع وصرف أو بين عبدين بشرط الخيار ~~في أحدهما دون الآخر بعوض واحد ففيه قولان: أحدهما أنه يبطل العقدان لأن ~~أحكام العقدين متضادة وليس أحدهما أولى من الآخر فبطل الجميع والثاني أنه ~~يصح العقدان وينقسم العوض عليهما على قدر قيمتهما لأنه ليس فيه أكثر من ~~اختلاف حكم # PageV02P025 # العقدين وهذا لا يمنع صحة العقد كما لو جمع في البيع بين ما فيه شفعة ~~وبين ما لا شفعة فيه وإن جمع بين البيع والنكاح بعوض واحد فالنكاح لا يبطل ~~لأنه لا يبطل بفساد العوض وفي البيع قولان ووجههما ما ذكرناه وإن جمع بين ~~البيع والكتابة فإن قلنا في البيع والإجارة أنهما يبطلان بطل البيع ~~والكتابة وإن قلنا إن البيع والإجارة يصحان بطل البيع ههنا لأنه لا يجوز أن ~~يبيع السيد من عبده وهل تبطل الكتابة يبني على تفريق الصفقة فإن قلنا لا ~~تفرق بطل وإن قلنا تفرق بطل البيع وصحت الكتابة. # PageV02P026 ### | باب الربا # الربا محرم والأصل فيه قوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} ~~{البقرة: 275} وقوله تعالى: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم ~~الذي يتخبطه الشيطان من المس} [البقرة: 275] روي في التفسير حين يقوم من ~~القبر وروى ابن مسعود رضي الله عنه قال: "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه". # فصل: والأعيان التي نص على تحريم الربا فيها الذهب والفضة والبر والشعير ~~والتمر والملح والدليل عليه ما روى عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة ~~والتمر بالتمر والبر بالبر والشعير بالشعير والملح بالملح إلا سواء بسواء ~~عينا فمن زاد أو استزاد ms0495 فقد أربى فأما الذهب والفضة فإنه يحرم فيهما الربا ~~لعلة واحدة وهو أنهما من جنس الأثمان فيحرم الربا فيهما ولا يحرم فيما ~~سواهما من الموزونات والدليل عليه أن لا يجوز أن يكون تحريم الربا لمعنى ~~يتعداهما إلى غيرهما من الأموال لأنه لو كان لمعنى يتعداهما إلى غيرهما لم ~~يجز إسلامهما فيما سواهما من الأموال لأن شيئين جمعتها علة واحدة في الربا ~~لا يجوز إسلام أحدهما في الآخر كالذهب والفضة والحنطة والشعير فلما جاز ~~إسلام الذهب والفضة في الموزونات والمكيلات وغيرهما من الأموال دل على أن ~~العلة فيهما لمعنى لا يتعداهما وهو أنه من جنس الأثمان فأما الأعيان ~~الأربعة ففيها قولان: قال في الجديد العلة فيها أنها مطعومة والدليل عليه ~~ماروى معمر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الطعام بالطعام ~~مثلا بمثل" والطعام اسم لكل ما يتطعم والدليل عليه قوله تعالى: {وطعام ~~الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم} [المائدة: 45] أراد به الذبائح ~~وقالت # PageV02P026 # عائشة رضي الله عنها: مكثنا مع نبينا صلى الله عليه وسلم سنة ما لنا طعام ~~إلا الأسودان الماء والتمر وقال لبيد: # لمعفر قهد ينازع شلوه ... غبش كواسب ما يمن طعامها # وأراد بع الفريسة والحكم إذا علق على اسم مشتق كان ذلك علة فيه كالقطع في ~~السرقة والحد في الزنا ولأن الحب ما دام مطعوما يحرم فيه الربا فإذا زرع ~~وخرج عن أن يكون مطعوما لم يحرم فيه الربا فإذا انعقد الحب وصار مطعوما حرم ~~فيه الربا فدل على أن العلة فيه كونه مطعوما فعلى هذا يحرم الربا في كل ما ~~يطعم من الأقوات والإدام والحلاوات والفواكه والأدوية وفي الماء وجهان: ~~أحدهما يحرم فيه الربا لأنه مطعوم فهو كغيره والثاني لا يحرم فيه الربا ~~لأنه مباح في الأصل غير متمول في العادة فلا يحرم فيه الربا وفي الأدهان ~~المطيبة وجهان: أحدهما لا ربا فيها لأنها تعد للانتفاع برائحتها دون الأكل ~~والثاني أنه يحرم فيها الربا وهو الصحيح لأنه مأكول وإنما لا يؤكل لأنه ms0496 ~~ينتفع به فيما هو أكثر من الأكل وفي البزر ودهن السمك وجهان: أحدهما لا ربا ~~فيه لأنه يعد # PageV02P027 # للاستصباح والثاني أنه يحرم الربا فيه لأنه مأكول فأشبه الشيرج وقال في ~~القديم العلة فيها أنها مطعومة مكيلة أو مطعومة موزونة والدليل عليه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الطعام بالطعام مثلا بمثل" والمماثلة لا ~~تكون إلا بالكيل أو الوزن فدل على أنه لا يحرم إلا في مطعوم يكال أو يوزن ~~فعلى هذا لا يحرم الربا فيما لا يكال ولا يوزن من الأطعمة كالرمان والسفرجل ~~والقثاء والبطيخ وما أشبهها. # فصل: وما سوى الذهب والفضة والمأكول والمشروب لا يحرم فيها الربا فيجوز ~~بيع بعضها ببعض متفاضلا ونسيئة ويجوز فيها التفرق قبل التقابض لما روى عبد ~~الله بن عمرو بن العاص قال: أمرني رسول الله أن أجهز جيشا فنقدت الإبل ~~فأمرني أن آخذ على قلاص الصدقة فكنت آخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة ~~وعن علي كرم الله وجهه أنه باع جملا إلى أجل بعشرين بعيرا وباع ابن عباس ~~رضي الله عنه بعيرا بأربعة أبعرة واشترى ابن عمر رضي لله عنه راحلة بأربعة ~~رواحل ورواحله بالربذة واشترى رافع بن خديج رضي الله عنه بعيرا ببعيرين ~~فأعطاه أحدهما وقال آتيك بالآخر غدا ولا يجوز بيع نسيئة بنسيئة لما روى ابن ~~عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم "نهى عن بيع الكاليء ~~بالكاليء " قال أبو عبيدة: هو النسيئة بالنسيئة. # فصل: فأما ما يحرم فيه الربا فينظر فيه فإن باعه بجنسه حرم فيه التفاضل ~~والنساء والتفرق قبل التقابض لما روى عبادة ابن الصامت أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة والتمر بالتمر والبر بالبر ~~والشعير بالشعير والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف ~~فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد1" فإن باعه بغير جنسه نظرت فإن كان مما ~~يحرم الربا فيهما لعلة واحدة كالذهب والفضة والشعير والحنطة جاز فيه ~~التفاضل وحرم فيه النساء والتفرق قبل التقابض لقوله ms0497 صلى الله عليه وسلم: ~~"فإذا اختلفت هذه الأصناف PageV02P028 # فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد" فإن تبايعا وتخايرا في المجلس قبل ~~التقابض بطل البيع لأن التخاير كالتفرق ولو تفرقا قبل التقابض بطل العقد ~~فكذلك إذا تخايرا وإن تبايعا دراهم بدنانير في الذمة وتقابضا ثم وجد أحدهما ~~بما قبض عيبا نظرت فإن لم يتفرقا جاز أن يرد ويطالب بالبلد لأن المعقود ~~عليه ما في الذمة وقد قبض قبل التفرق وإن تفرقا ففيه قولان: أحدهما يجوز ~~إبداله قبل التفرق جاز بعده كالمسلم فيه والثاني لا يجوز وهو قول المزني ~~لأنه إذا أبدله صار القبض بعد التفرق وذلك لا يجوز وإن كان مما يحرم فيهما ~~الربا بعلتين كبيع الحنطة بالذهب والشعير بالفضة حل فيه التفاضل والنساء ~~والتفرق قبل التقابض لإجماع الأمة على جواز إسلام الذهب والفضة في المكيلات ~~المطعومة. # فصل: وكل شيئين اتفقا في الاسم الخاص من أصل الخلقة كالتمر البرني والتمر ~~المعقلي فهما جنس واحد وكل شيئين اختلفا في الاسم من أصل الخلقة كالحنطة ~~والشعير والتمر والزبيب فهما جنسان والدليل عليه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذكر ستة أشياء وحرم التفاضل إذا باع كل شيء منها بما وافقه في الاسم ~~وأباح فيه التفاضل إذا باعه بما خالفه في الاسم فدل على أن كل شيئين اتفقا ~~في الاسم فهما جنس وإذا اختلفا في الاسم فهما جنسان وما اتخذ من أموال ~~الربا كالدقيق والخبز والعصير والدهن تعتبر بأصولها فإن كانت الأصول أجناسا ~~فهي أجناس وإن كانت الأصول جنسا واحدا فهي جنس واحد فعلى هذا دقيق الحنطة ~~ودقيق الشعير جنسان وخبز الحنطة وخبز الشعير جنسان ودهن الجوز ودهن اللوز ~~جنسان واختلف قوله في زيت الزيتون وزيت الفجل فقال في أحد القولين: هما جنس ~~واحد لأنه جمعهما اسم الزيت والثاني أنهما جنسان وهو الصحيح # PageV02P029 # لأنهما يختلفان في الطعم واللون فكانا جنسين كالتمر الهندي والتمر البرني ~~ولأنهما فرعان لجنسين مختلفين فكانا جنسين كدهن الجوز ودهن اللوز واختلف ~~قوله في اللحمان فقال في أحد القولين هي أجناس ms0498 وهو قول المزني هو الصحيح ~~لأنها فروع لأصول هي أجناس فكانت أجناسا كالأدقة والأدهان والثاني أنها جنس ~~واحد لأنها تشترك في الاسم الخاص في أول دخولها في تحريم الربا فكانت جنسا ~~واحدا كالتمور وتخالف الأدقة والأدهان لأنه أصولها أجناس يجوز بيع بعضها ~~ببعض متفاضلا فاعتبر فروعها بها واللحمان لا يحرم الربا في أصولها فاعتبرت ~~بنفسها فإن قلنا إن اللحم جنس واحد لم يجز بيع لحم شيء من الحيوان بلحم ~~غيره متفاضلا وهل يدخل لحم السمك في ذلك فيه وجهان: قال أبو اسحاق يدخل ~~فيها فلا يجوز بيعه بلحم شيء من الحيوان متفاضلا لأن اسم اللحم يقع عليه ~~والدليل قوله تعالى: {لتأكلوا منه لحما طريا} [النحل: 14] ومن أصحابنا من ~~قال لا يدخل فيه لحم السمك وهو المذهب لأنه لا يدخل في إطلاق اللحوم أجناس ~~جاز بيع لحم كل جنس من الحيوان بلحم جنس آخر متفاضلا فيجوز بيع لحم البقر ~~بلحم الغنم متفاضلا ولحم بقر الوحش بلحم بقر الأهل لأنهما جنسان ولا يجوز ~~بيع لحم الضأن بلحم المعز ولا لحم البقر بلحم الجواميس متفاضلا لأنهما ~~نوعان من جنس واحد. # فصل: واللحم الأحمر واللحم الأبيض جنس واحد لأن الجميع لحم واللحم والشحم ~~جنسان واللحم والألية جنسان والشحم والألية جنسان واللحم والكبد جنسان ~~والكبد والطحال جنسان واللحم والكلية جنسان لأنه مختلفة الاسم والخلقة فأما ~~الألبان ففيها طريقان: من أصحابنا من قال هي كاللحمان وفيها قولان ومنهم من ~~قال الألبان أجناس قولا واحدا لأنها تتولد من الحيوان والحيوان أجناس فكذلك ~~الألبان واللحمان لا تتولد من الحيوان والصحيح أنها كاللحمان. # فصل: وما حرم فيه التفاضل لا يجوز بيع بعضه ببعض حتى يتساويا في الكيل ~~فيما يكال والوزن فيما يوزن لما روى عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "الذهب بالذهب تبره وعينه وزنا بوزن والفضة بالفضة تبرها ~~وعينها وزنا بوزن والملح بالملح والتمر بالتمر والبر بالبر والشعير بالشعير ~~كيلا بكيل فمن زاد أو أزاد فقد أربى1" فإن باع PageV02P030 # صبرة طعام بصبرة طعام وهما ms0499 لا يعلمان كيلهما لم يصح البيع لما روى جابر ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لاتباع الصبرة من ~~الطعام بالصبرة من الطعام1" وإن باع صبرة طعام بصبرة طعام صاعا بصاع فخرجتا ~~متساويتين صح البيع وإن خرجتا متفاضلتين ففيه قولان: أحدهما أنه باطل لأنه ~~بيع طعام بطعام متفاضلا والثاني أنه يصح فيما تساويا فيه لأنه شرط التساوي ~~في الكيل ومن نقصت صبرته فهو بالخيار بين أن يفسخ البيع وبين أن يمضيه ~~بمقدار صبرته لأنه دخل على أن يسلم له جميع الصبرة ولم يسلم له فثبت له ~~الخيار وإن باع صبرة طعام بصبرة شعير كيلا بكيل فخرجتا متساويتين جاز وإن ~~خرجتا متفاضلتين فإن رضي صاحب الصبرة الزائد بتسليم الزيادة أقر العقد ووجب ~~على الآخر قبوله لأنه ملك الجميع بالعقد إن رضي صاحب الصبرة الناقصة بقدر ~~صبرته من الصبرة الزائدة أقر العقد وإن تشاحا فسخ البيع لأن كل واحد منهما ~~باع صبرته بجميع صبرة صاحبه على التساوي في المقدار وقد تعذر ذلك ففسخ ~~العقد. # فصل: ويعتبر التساوي فيما يكال ويوزن بكيل الحجاز ووزنه لما روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: "المكيال مكيال أهل المدينة والميزان ميزان أهل ~~مكة" وإن كان مما لا أصل له بالحجاز في الكيل والوزن نظرت فإن كان مما لا ~~يمكن كيله اعتبر التساوي فيه بالوزن لأنه لا يمكن غيره وإن كان مما يمكن ~~كيله ففيه وجهان: أحدهما أن يعتبر بأشبه الأشياء به في الحجاز فإن كان ~~مكيلا لم يجز بيعه إلا كيلا وإن كان موزونا لم يجز بيعه إلا موزونا لأن ~~الأصل فيه الكيل والوزن بالحجاز فإذا لم يكن له في الحجاز أصل في الكيل ~~والوزن اعتبر بأشبه الأشياء به والثاني أنه يعتبر بالبلد الذي فيه البيع ~~لأنه أقرب إليه وإن كان مما لا يكال أو يوزن وقلنا بقوله الجديد إنه يحرم ~~فيه الربا وجوزنا بيع بعضه ببعض نظرت فإن كان مما لا يمكن كيله كالبقل ~~والقثاء والبطيخ وما أشبهها بيع وزنا ms0500 وإن كان مما يمكن كيله ففيه وجهان: ~~أحدهما لا يباع إلا كيلا لأن الأصل هو الأعيان الأربعة المنصوص عليها وهي ~~مكيلة فوجب رده إلى الأصل والثاني أنه لا يباع إلا وزنا لأن الوزن أحصر. ~~PageV02P031 # فصل: وما حرم فيه الربا لا يجوز بيع بعضه ببعض ومع أحد العوضين جنس آخر ~~يخالفه في القيمة كبيع ثوب ودرهم بدرهمين، ومد عجوة ودرهم بدرهمين ولا يباع ~~نوعان من جنس بنوع كدينار قاساني ودينار سابوري بقاسانين أو سابورين أو ~~دينار صحيح ودينار قراضة بدينارين صحيحين أو دينارين قراضة والدليل عليه ما ~~روى فضالة بن عبيد قال: أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقلادة ~~فيها خرز مغلفة بذهب فابتاعها رجل بسبعة دنانير أو تسعة دنانير فقال عليه ~~الصلاة والسلام: "لاحتى تميز بينه وبينه" قال: إنما أردت الحجارة فقال: ~~لاحتى تميز بينهما ولأن الصفقة إذا جمعت شيئين مختلفي القيمة انقسم الثمن ~~عليهما والدليل عليه أنه إذا باع سيفا وشقصا بألف قوم السيف والشقص وقسم ~~الثمن عليهما على قدر قيمتهما وأخذ الشفيع الشقص بحصته من الثمن على قدر ~~قيمته وأمسك المشتري السيف بحصته من الثمن على قدر قيمته وإذا قسم الثمن ~~على قدر القيمة أدى إلى الربا لأنه إذا باع دينارا صحيحا قيمته عشرون درهما ~~ودينارا قراضة قيمته عشرة بدينارين وقسم الثمن على قدر قيمتهما صارت ~~القراضة مبيعة بثلث الدينارين والصحيح بالثلثين وذلك ربا. # فصل: ولا يباع خالصه بمشوبه كحنطة خالصة بحنطة فيها شعير أو زؤان وفضة ~~خالصة لفضة مغشوشة وعسل مصفى بعسل فيه شمع لأن أحدهما يفضل على الآخر ولا ~~يباع مشوبه بمشوبه كحنطة فيها شعير أو زؤان بحنطة فيها شعير أو زؤان وفضة ~~مغشوشة بفضة مغشوشة أو عسل فيه شمع بعسل فيه شمع لأنه لا يعلم التماثل بين ~~الحنطتين وبين الفضتين وبين العسلين ويجوز أن يباع طعام بطعام وفيه قليل ~~تراب لأن التراب يحصل في سفوف الطعام ولا يظهر في الكيل فإن باع موزونا ~~بموزون من جنسه من أموال الربا وفيه قليل تراب ms0501 لم يجز لأن ذلك يظهر في ~~الوزن ويمنع من التماثل. # PageV02P032 # فصل: ولا يباع رطبه بيابسه على الأرض لما روى سعد بن أبي وقاص رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال: "أينقص ~~الرطب إذا يبس" فقيل له نعم قال: "فلا". فنهى عن بيع الرطب بالتمر وجعل ~~العلة فيه أنه ينقص عن يابسه فدل على أن كل رطب لا يجوز بيعه بيابسه وأما ~~بيع رطبه برطبه فينظر فيه فإن كان ذلك مما يدخر يابسه كالرطب والعنب ولم ~~يجز بيع رطبه برطبه وقال المزني يجوز لأن معظم منافعه في حال رطوبته فجاز ~~بيع بعضه ببعض كالبن والدليل على أنه لا يجوز أنه لا يعلم التماثل بينهما ~~في حال الكمال والادخار فلم يجز بيع أحدهما بالآخر كالتمر بالتمر جزافا ~~ويخالف اللبن فإن كماله في حال رطوبته لأنه يصلح لكل ما يراد به الكمال في ~~الرطب والعنب في حال يبوسته لأنه يعمل منه كل ما يراد منه ويصلح للبقاء ~~والادخار وإن كان مما لا يدخر يابسه كسائر الفواكه ففيه قولان: أحدهما لا ~~يجوز لأنه جنس فيه ربا فلم يجز بيع رطبه برطبه كالرطب والعنب والثاني أنه ~~يجوز لأن معظم منافعه في حال رطوبته فجاز بيع رطبه برطبه كاللبن وفي الرطب ~~الذي لا يجيء منه التمر والعنب الذي لا يجيء منه الزبيب طريقان: أحدهما أنه ~~لا يجوز بيع بعضه ببعض لأن الغالب منه أنه يدخر يابسه وما لا يدخر منه نادر ~~فألحق بالغالب والثاني وهو قول أبي العباس إنه على قولين لأن معظم منفعته ~~في حال رطوبته فكان على قولين كسائر الفواكه وفي بيع اللحم الطري باللحم ~~الطري طريقان: أحدهما وهو المنصوص إنه لا يجوز لأنه يدخر يابسه فلم يجز بيع ~~رطبه برطبه كالرطب والعنب والثاني وهو قول أبي العباس إنه على قولين لأن ~~معظم منفعته في حال رطوبته فصار كالفواكه فإن باع منه ما فيه نداوة يسيرة ~~بمثله كالتمر الحديث بعضه ببعض جاز بلا خلاف لأن ذلك ms0502 لا يظهر في الكيل وإن ~~كان مما يوزن كاللحم لم يجز لأنه يظهر في الوزن. # فصل: وأما العرايا وهو بيع الرطب على النخل بالتمر على الأرض خرصا فإنه ~~يجوز للفقراء فيخرص ما على النخل من الرطب وما يجيء منه من التمر إذا جف ثم ~~يبيع ذلك بمثله تمرا ويسلمه إليه قبل التفرق والدليل عليه ماروى محمود بي ~~لبيد قال: # PageV02P033 # قلت لزيد بن ثابت: ما عراياكم هذه فسمى رجالا محتاجين من الأنصار شكوا ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون ~~به رطبا يأكلونه مع الناس وعندهم فضول من قوتهم من التمر فرخص لهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن بيتاعوا العرايا بخرصها من التمر الذي في ~~أيديهم يأكلونها رطبا وهل يجوز للأغنياء فيه قولان: أحدهما لا يجوز - وهو ~~اختيار المزني - لأن الرخصة وردت في حق الفقراء والأغنياء لا يشاركونهم في ~~الحاجة فبقي في حقهم على الحظر والثاني أنه يجوز لما روى سهل بن أبي حثمة ~~قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع التمر بالتمر إلا أنه رخص في ~~العرايا أن تبتاع بخرصها تمرا يأكلها أهلها رطبا ولم يفرق ولأن كل بيع جاز ~~للفقراء جاز للأغنياء كسائر البيوع وهل يجوز ذلك في الرطب بالرطب؟ فيه ~~ثلاثة أوجه: أحدها يجوز - وهو قول أبي علي بن خيران لما روى زيد بن ثابت ~~قال: رخص رسول الله في العرايا بالتمر والرطب ولم يرخص في غير ذلك والثاني ~~لايجوز وهو قول أبي سعيد الإصطخري لما روى عمر رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "لا تبايعوا ثمر النخل بثمر النخل" ولأن الخرص غرر وقد ~~وردت الرخصة في جوازه في أحد العوضين فلو جوزناه في الرطب بالرطب لجوزناه ~~في العوضين وذلك غرر كثير زائد على ما وردت فيه الرخصة فلم يجز كشرط الخيار ~~فيما زاد على ثلاثة أيام والثالث وهو قول أبي إسحاق إنه إن كان نوعا واحدا ~~لم يجز لأنه لاحاجة به ms0503 إليه لأن مثل ما يبتاعه عنده وإن كان نوعين جاز لأنه ~~قد يشتهي كل واحد منهما النوع الذي عند صاحبه فيكون كمن عنده تمر ولارطب ~~عنده ولا يجوز في العرايا فيما زاد على خمسة أوسق في عقد واحد لما روى جابر ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة والمحاقلة ~~والمزابنة فالمحاقلة أن يبيع الرجل الزرع بمائة فرق من حنطة والمزابنة أن ~~يبيع الثمر على رؤوس النخل بمائة فرق والمخابرة كراء الأرض بالثلث والربع ~~ويجوز ذلك فيما دون خمسة أوسق لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أرخص في بيع العرايا فيما دون خمسة أوسق وفي خمسة أوسق ~~قولان: أحدهما لا يجوز وهو قول المزني لأن الأصل هو الحضر وقد ثبت جواز ذلك ~~فيما دون خمسة أوسق # PageV02P034 # لحديث أبي هريرة رضي الله عنه وفي خمسة أوسق شك لأنه روي في حديث أبي ~~هريرة فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق شك فيه داود بي الحصين فبقي على ~~الأصل ولأن خمسة أوسق في حكم ما زاد بدليل أنه تجب الزكاة في الجميع فإذا ~~لم تجز فيما زاد على خمسة أوسق لم تجز في خمسة أوسق والقول الثاني أنه يجوز ~~لعموم حديث سهل بن أبي حثمة. # فصل: وما جاز في الرطب بالتمر جاز في العنب بالزبيب لأنه يدخر يابسه ~~ويمكن خرصه فأشبه الرطب وفيما سوى ذلك من الثمار قولان: أحدهما يجوز لأنه ~~ثمرة فجاز بيع رطبها بيابسها خرصا كالرطب والثاني لا يجوز لما روى زيد بن ~~ثابت قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في العرايا بالتمر والرطب ولم ~~يرخص في ذلك ولأن سائر الثمار لايدخر يابسها ولا يمكن خرصها لتفرقها في ~~الأغصان واستتارها في الأوراق فلم يجز بيعها خرصا. # فصل: ولا يباع منه ما نزع نواه بما لم ينزع نواه لأن أحدهما على هيئة ~~الادخار والآخر على غير هيئة الادخار ويتفاضلان حال الادخار فلم يجز بيع ~~أحدهما بالآخر ms0504 كالرطب بالتمر وهل يجوز بيع ما نزع نواعه بعضه ببعض؟ فيه ~~وجهان: أحدهما يجوز لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تبيعوا التمر بالتمر إلا ~~سواء بسواء" والثاني لا يجوز لأنه يتجافى في المكيال # PageV02P035 # فلا يتحقق التساوي ولأنه يجهل تساويهما في حال الكمال والادخار فأشبه بيع ~~التمر بالتمر جزافا. # فصل: ولا يجوز بيع نيئه بمطبوخه لأن النار تعقد أجزاءه وتسخنه فإن بيع ~~كيلا لم يجز لأنهما لا يتساويان في الكيل في حال الادخار وإن بيع وزنا لم ~~يزد لأن أصله الكيل فلا يجوز بيعه وزنا ولا يجوز بيع مطبوخه لأن النار قد ~~تعقد من أجزاء أحدهما أكثر من الآخر فيجهل التساوي واختلف أصحابنا في بيع ~~العسل المصفى بالنار بعضه ببعض فمنهم من قال لا يجوز لأن النار تعقد أجزاءه ~~فلا يعلم تساويهما ومنهم من قال يجوز وهو المذهب لأن نار التصفية نار لينة ~~لا تعقد الأجزاء وإنما تميزه من الشمع فصار كالعسل المصفى بالشمس واختلفوا ~~في بيع السكر بعضه ببعض فمنهم من قال لا يجوز لأن النار قد عقدت أجزاءه ~~ومنهم من قال يجوز لأن ناره لا تعقد الأجزاء وغنما تميزه من القصب. # فصل: ولا يجوز بيع الحب بدقيقه متفاضلا لأن الدقيق هو الحب بعينه وإنما ~~فرقت أجزاؤه فهو كالدنانير الصحاح بالقراضة فأما بيعه به متماثلا فالمنصوص ~~أنه لا يجوز وقال الكرابيسي: قال أبو عبد الله: تجوز فجعل أبو الطيب بن ~~سلمة هذا قولا آخر وقال أكثر أصحابنا: لا يجوز قولا واحدا ولعل الكرابيسي ~~أراد أبا عبد الله مالكا أو أحمد فإن عندهما يجوز ذلك والدليل على أنه لا ~~يجوز أنه جنس فيه ربا بيع منه ما هو على هيئة الادخار بما ليس منه على هيئة ~~الادخار على وجه يتفاضلان في حال الادخار فلم يصح كبيع الرطب بالتمر ولا ~~يجوز بيع دقيقة بدقيقة وروى المزني عنه في المنثور أنه يجوز وإليه أومأ في ~~البويطي لأنهما يتساويان في الحال ولا يتفاضلان في الثاني فجاز بيع أحدهما ~~بالآخر كالحنطة بالحنطة والصحيح هو الأول ms0505 لأنه جهل التساوي بينهما في حال ~~الكمال والإدخار فأشبه بيع الصبرة بالصبرة جزافا ولا يجوز بيع حبه بسويقه ~~ولا سويقه بسويقه لما ذكرناه في الدقيق ولأن النار قد دخلت عليه وعقدت ~~أجزاؤه فمنع التماثل ولا يجوز بيعه بخبزه لأنه دخله النار وخالطه الملح ~~والماء وذلك يمنع التماثل ولأن الخبز موزون والحنطة مكيل فلا يمكن معرفة ~~التساوي بينهما ولا يجوز بيع خبزه بخبزه لأن ما فيه من الماء والملح يمنع ~~من لا علم بالتماثل فمنع جواز العقد وإن جفف الخبز وجعل فتيتا وبيع بعضه ~~ببعض كيلا ففيه قولان: أحدهما لا يجوز لأنه لا يعلم تساويهما في حال ~~التكامل فلم يجز بيع أحدهما بالآخر كالرطب بالرطب والثاني أنه يجوز لأنه ~~مكيل مدخر فجاز بيع بعضه ببعض كالتمر. # PageV02P036 # فصل: ولا يجوز بيع أصله بعصيره كالسمسم بالشيرج والعنب بالعصير لأنه إذا ~~عصر الأصل نقص عن العصير الذي بيع به ويجوز بيع العصير بالعصير إذا لم ~~تنعقد أجزاؤه لأنه يدخر على صفته فجاز بيع بعضه ببعض كالزبيب بالزبيب ويجوز ~~بيع الشيرج بالشيرج ومن أصحابنا من قال لا يجوز لأنه يخالطه الماء والملح ~~وذلك يمنع التماثل فمنع العقد والمذهب الأول لأنه يدخر على جهته فجاز بيع ~~بعضه ببعض كالعصير وأما الماء والملح فإنه يحصل في الكسب ولا ينعصر لأنه لو ~~انعصر في الشيرج لبان عليه ويجوز بيع خل الخمر بخل الخمر لأنه يدخر على ~~جهته فجاز بيع بعضه ببعض كالزبيب بالزبيب ولا يجوز بيع خل الخمر بخل الزبيب ~~لأن في خل الزبيب ماء وذلك يمنع من تماثل الخلين ولا يجوز خل الزبيب بخل ~~الزبيب ولا بيع خل التمر بخل التمر لأنا إن قلنا إن الماء فيه ربا لم يجز ~~للجهل بتماثل الماءين والجهل بتماثل الخلين وإن باع خل الزبيب بخل التمر ~~فإن قلنا إن في الماء ربا لم يجز للجهل بتماثل الماءين فيهما وإن قلنا لا ~~ربا في الماء جاز لأنهما جنسان فجاز بيع أحدهما بالآخر مع الجهل بالمقدار ~~كالتمر بالزبيب والله أعلم. # فصل: ولا يجوز ms0506 بيع شاة في ضرعها لبن بلب شاة لأن اللبن يدخل في البيع ~~ويقابله قسط من الثمن والدليل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل في ~~مقابلة لبن المصراة صاعا من تمر ولأن اللبن في الضرع كاللبن في الإناء ~~والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحلبن أحدكم شاة غيره بغير إذنه ~~أيحب أحدكم أن تؤتى خزانته فينتثل ما فيها1" فجعل اللبن كالمال في الخزانة ~~فصار كما لو باع لبنا وشاة بلبن فإن باع شاة في ضرعها لبن بشاة في ضرعها ~~لبن ففيه وجهان: قال أبو الطيب بن سلمى: يجوز كما يجوز بيع السمسم بالسمسم ~~وإن كان في كل واحد منهما شيرج وكما يجوز بيع دار بدار وإن كان في كل واحدة ~~منهما بئر ماء وقال أكثر أصحابنا: لا يجوز لأنه جنس فيه ربا بيع بعضه ببعض ~~ومع كل واحد منهما شيء مقصود فلم يجز كما لو باع نخلة مثمرة بنخلة مثمرة ~~ويخالف السمسم لأن الشيرج في السمسم كالمعدوم لأنه لا يحصل إلا بطحن وعصر ~~واللبن موجود في الضرع PageV02P037 # من غير فعل ويمكن أخذه من غير مشقة وأما الدار فإن قلنا إن الماء يملك ~~ويحرم فيه الربا فلا يجوز بيع إحدى الدارين بالأخرى ويجوز بيع اللبن الحليب ~~بعضه ببعض لأن عامة منافعه في هذه الحال فجاز بيع بعضه ببعض كالتمر بالتمر ~~ويجوز بيع اللبن الحليب بالرائب وهو الذي فيه حموضة لأنه لبن خالص وإنما ~~تغير فهو كتمر طيب بتمر غير طيب ويجوز بيع الرائب بالرائب كما يجوز بيع تمر ~~متغير بتمر متغير ولا يجوز بيع اللبن بما يتخذ منه من الزبد والسمن لأن ذلك ~~مستخرج منه فلا يجوز بيعه به كالشيرج بالسمسم ولا يجوز بيعه بالمخيض لأن ~~المخيض لبن نزع منه الزبد والحليب لم ينزع منه الزبد فإذا بيع أحدهما ~~بالآخر تفاضل اللبنان ولا يجوز بيعه بالشيراز واللبأ والجبن لأن أجزاءها قد ~~انعقدت فلا يجوز بيعها باللبن كيلا لأنهما يتفاضلان ولا يجوز بيعها وزنا ~~لأن اللبن مكيل فلا يباع ms0507 بجنسه وزنا وأما بيع ما يتخذ منه بعضه ببعض فإنه ~~إن باع السمن بالسمن جاز لأنه لا يخالطه غيره قال الشافعي رحمه الله والوزن ~~فيه أحوط وقال أبو إسحاق: يباع كيلا لأن أصله الكيل فإن باع الزبد بالزبد ~~ففيه وجهان: أحدهما يجوز كما يجوز بيع السمن بالسمن واللبن باللبن والثاني ~~لا يجوز لأن الزبد فيه لبن فيكون بيع لبن وزبد بلبن وزبد وإن باع المخيض ~~بالمخيض نظرت فإن لم يطرح فيه الماء جاز لأنه بيع لبن بلبن وإنما طرح فيه ~~ماء للضرب لم يجز لتفاضل الماءين وتفاضل اللبنين وإن باع الجبن أو الأقط أو ~~المصل أو اللبأ بعضه ببعض لم يجز لأن أجزاءها منعقدة ويختلف انعقادها ولأن ~~فيها ما يخالطه الملح والأنفحة وذلك يمنع التماثل وأما بيع نوع منه بنوع ~~آخر فإنه ينظر فيه فإن باع الزبد بالسمن لم يجز لأن السمن مستخرج من الزبد ~~فلا يجوز بيعه بما استخرج منه كالشيرج بالسمسم وإن باع المخيض بالسمن ~~فالمنصوص أنه يجوز لأن ليس في أحدهما شيء من الآخر قال شيخنا القاضي أبو ~~الطيب الطبري رحمه الله: هما كالجنسين فيجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا بلا ~~خلاف وإن باع الزبد بالمخيض فالمنصوص أنه يجوز وقال أبو إسحاق أنه لا يجوز ~~لأن في الزبد شيئا من المخيض فيكون بيع زبد ومخيض بمخيض وهذا لا يصح لأن ~~الذي فيه من المخيض لا يظهر إلا بالتصفية # PageV02P038 # والنار فلم يكن له حكم وما سوى ذلك لا يجوز بيع نوع منه بنوع آخر لأنه ~~يؤدي إلى التفاضل. # فصل: ولا يجوز بيع حيوان يؤكل لحمه بلحمه لما روى سعيد بن المسيب رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يباع حي بميت" وروى ابن ~~عباس رضي الله عنه أن جزورا نحرت على عهد أبي بكر رضي الله عنه فجاء رجل ~~بعناق فقال: أعطوني بها لحما فقال أبو بكر: لا يصلح هذا ولأنه جنس فيه ~~الربا بيع بأصله الذي فيه مثله فلم يجز كبيع الشيرج بالسمسم وفي ms0508 بيع اللحم ~~بحيوان لا يؤكل قولان: أحدهما لا يجوز للخبر والثاني يجوز لأنه ليس فيه ~~مثله فجاز بيعه به كاللحم بالثوب ويجوز بيع اللحم بجنسه إذا تناهى جفافه ~~ونزع منه العظم لأنه يدخر على هذه الصفة فجاز بيع بعضه ببعض كالتمر وهل ~~يجوز بيع بعضه ببعض قبل زرع العظم؟ فيه وجهان: قال أبو سعيد الإصطخري يجوز ~~كما يجوز بيع التمر بالتمر وفيه النوى ومن أصحابنا من قال لا يجوز كما لا ~~يجوز بيع العسل الذي فيه شمع بعضه ببعض ويخالف النوى في التمر فإن فيه ~~مصلحة له وليس في ترك العظم في اللحم مصلحة له. # فصل: ولا يجوز بيع بيض الدجاج بدجاجة في جوفها بيض لأنه جنس فيه ربا بيع ~~بما في مثله فلم يجز كبيع اللحم بالحيوان. # PageV02P039 ### | باب بيع الأصول والثمار # إذا باع أرضا وفيها بناء أو غراس نظرت فإن قال بعتك هذه الأرض بحقوقها ~~دخل فيها البناء والغراس لأنه من حقوقها وإن لم يقل بحقوقها فقد قال في ~~البيع يدخل وقال في الرهن لا يدخل واختلف أصحابنا فيه على ثلاث طرق: فمنهم ~~من قال لا يدخل في الجميع لأن الأرض ليست بعبارة عن الغراس والبناء وتأول ~~قوله في البيع عليه إذا قال بحقوقها ومنهم من نقل جوابه في الرهن إلى البيع ~~وجوابه في البيع إلى الرهن وجعلهما على قولين: أحدهما لا يدخل في الجميع ~~لأن الأرض اسم للعرصة دون ما فيها من الغراس والبناء والثاني يدخل لأنه ~~متصل بها فدخل فيها الغراس والبناء والرهن عقد ضعيف لا يزيل الملك فلم يدخل ~~فيه الغراس والبناء فإن قال بعتك هذه القرية بحقوقها لم تدخل فيها المزارع ~~لأن القرية اسم للأبنية دون المزارع وإن قال بعتك هذه الدار دخل بها ما ~~اتصل بها من الرفوف المسمرة والجوابي والأجاجين المدفونة فيها للانتفاع بها # PageV02P039 # وإن كان فيها رحا مبينة دخل الحجر السفلاني في بيعها لأنه متصل بها وفي ~~الفوقاني وجهان: أحدهما أنه يدخل وهو الصحيح لأنه ينصب هكذا فدخل فيه ~~كالباب والثاني لا ms0509 يدخل لأنه منفصل عن المبيع ويدخل الغلق المسمر في الباب ~~وفي المفتاح وجهان أحدهما: يدخل فيه لأنه من مصلحته فلا ينفرد عنه والثاني ~~لا يدخل لأنه منفصل فلم يدخل كالدلو والبكرة وإن كان في الدار شجرة فعلى ~~الطرق الثلاثة التي ذكرناها في الأرض وأما الماء الذي في البئر فاختلف ~~أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق: الماء غير مملوك لأنه لو كان مملوكا لصاحب ~~الدار لما جاز للمستأجرين شربه لأنه إتلاف عين فلا يستحق بالإجارة كثمرة ~~النخل ولوجب أن لا يجوز للمشتري رد الدار بالعيب بعد شربه كما لا يجوز رد ~~النخل بعد أكل ثمرته فعلى هذا لا يدخل في بيع الدار غير أن المشتري أحق به ~~لثبوت يده على الدار وقال أبو علي بن أبي هريرة: هو مملوك لمالك الدار وهو ~~المنصوص في القديم وفي كتاب حرملة لأنه من نماء الأرض فكان لمالك الأرض ~~كالحشيش فإذا باع الدار فإن الماء الظاهر للبائع لايدخل في بيع الدار من ~~غير شرط وما يظهر بعد العقد فهو للمشتري فعلى هذا لا يصح البيع حتى يشترط ~~أن الظاهر من الماء للمشتري لأنه إذا لم يشترط اختلط ماء البائع بماء ~~المشتري فينفسخ البيع وإن كان في الأرض معدن باطن كمعدن الذهب والفضة دخل ~~في البيع لأنه من أجزاء الأرض وإن كان معدنا ظاهرا كالنفط والقار فهو ~~كالماء المملوك في قول أبي علي بن أبي هريرة وغير مملوك في قول أبي إسحاق ~~والحكم في دخوله في البيع على ما بيناه في الماء وإن باع أرضا وفيها ركاز ~~أو حجارة مدفونة لم تدخل في البيع لأنها ليست من أجزاء الأرض ولا هي متصلة ~~بها فلم تدخل في بيعها. # فصل: وإن باع نخلا وعليها طلع غير مؤبر دخل في بيع النخل وإن كان مؤبرا ~~لم يدخل لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"من باع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع1" فجعلها ~~للبائع بشرط أن تكون مؤبرة فدل ms0510 على PageV02P040 # أنها إذا لم تكن مؤبرة فهي للمبتاع ولأن ثمرة النخل كالحمل لأنه نماء ~~كامن لظهوره غاية كالحمل ثم الحمل الكامن يتبع الأصل في البيع والحمل ~~الظاهر لا يتبع فكذلك الثمرة قال الشافعي رحمه الله: وما شقق في معنى ما ~~أبر لأنه نماء ظاهر فهو كالمؤبر وإن باع فحالا وعليها طلع لم يتشقق ففيه ~~وجهان: أحدهما أنه لا يدخل في بيع الأصل لأن جميع الطلع مقصود مأكول وهو ~~ظاهر فلم يتبع الأصل كالتين والثاني أنه يدخل في بيع الأصل وهو الصحيح لأنه ~~طلع لم يتشقق فدخل في بيع الأصل كطلع الإناث وما قاله الأول لا يصح لأن ~~المقصود ما فيه وهو الكش الذي تلقح به الإناث وهو غير ظاهر فدخل في بيع ~~الأصل كطلع الإناث. # فصل: وإن باع حائطا أبر بعضه دون بعض جعل الجميع كالمؤبر فيكون الجميع ~~للبائع لأنا لو قلنا إن ما أبر للبائع وما لم يؤبر للمشتري أدى إلى سوء ~~المشاركة واختلاف الأيدي فجعل مالم يؤبر تبعا للمؤبر لأن الباطن يتبع ~~الظاهر ولم نجعل ما أبر تابعا لما لم يؤبر لأن الظاهر لا يتبع الباطن ولهذا ~~جعلنا أساس الدار تابعا لظاهرها في تصحيح البيع ولم نجعل ظاهرها تابعا ~~للباطن في إفساد البيع وقال أبو على بن خيران: إن كان نوعا واحدا جعل غير ~~المؤبر تابعا للمؤبر وإن كان نوعين لم يجعل مالم يؤبر من أحد النوعين تابعا ~~للمؤبر من نوع آخر لأن النوع الواحد يتقارب ظهوره والنوعان يختلف ظهورهما ~~والمذهب الأول لما ذكرناه من سوء المشاركة واختلاف الأيدي وذلك يوجد في ~~النوعين كما يوجد في النوع الواحد وأما إذا كان له حائطان فأبر أحدهما دون ~~الآخر وباعهما فإن المؤبر للبائع وما لم يؤبر للمشتري ولا يتبع أحدهما ~~الآخر لأن انفراد كل واحدة منهما بثمرة حائط لا يؤدي إلى سوء المشاركة ~~واختلاف الأيدي فاعتبر كل واحد منهما بنفسه وإن كان له حائط أطلع بعضه دون ~~بعض فأبر المطلع ثم باع الحائط ثم أطلع الباقي ففيه وجهان: قال أبو ms0511 علي بن ~~أبي هريرة: ما أطلع في ملك المشتري لا يتبع المؤبر بل يكون للمشتري لأنه ~~حادث في ملكه فلا يصير للبائع والثاني أنه يتبع المؤبر فيكون للبائع لأنه ~~من ثمرة عامه فجعل تابعا له كالطلع الظاهر في حال العقد فإن أبر # PageV02P041 # بعض الحائط دون بعض ثم أفرد الذي لم يؤبر بالبيع ففي طلعه وجهان: أحدهما ~~أنه للبائع لأنا جعلناه في الحكم كالمؤبر بدليل أنه لو باع الجميع كان ~~للبائع فصار كما لو أفرد بعض المؤبر بالبيع والثاني أنه للمشتري لأنه إنما ~~جعل كالمؤبر إذا بيع معه فيصير تابعا له فأما إذا أفرده فليس بتابع للمؤبر ~~فتبع أصله. # فصل: قال الشافعي رحمه الله والكرسف إذا بيع أصله كالنخل وأراد به كرسف ~~الحجاز فإنه شجر يحمل في كل سنة وتخرج ثمرته في كمام وتتشقق عنه كالنخل فإن ~~باع وقد تشقق جوزه فهو للبائع وإن لم يتشقق فهو للمشتري وإن تشقق بعضه دون ~~بعض جعل الجميع للبائع كالنخل وأما ما لا يحمل إلا سنة وهو قطن العراق ~~وخراسان فهو كالزرع ويجيء حكمه إن شاء الله تعالى. # فصل: وإن باع شجرا غير النخل والكرسف لم يخل إما أن يقصد منه الورد أو ~~الورق أو الثمرة فإن كان يقصد منه الورد فإن كان ورده يخرج في كمام ثم ~~ينفتح منه كالورد فهو كالنخيل فإن كان في الكمام تبع الأصل في البيع كالطلع ~~الذي لم يؤبر وإن كان خارجا من الكمام لم يتبع الأصل كالطلع المؤبر وإن كان ~~لا كمام له كالياسمين كان ماظهر منه للبائع وما لم يظهر للمشتري وإن كان ~~مما يقصد منه الورق كالتوت ففيه وجهان: أحدهما أنه إن لم ينفتح فهو للمشتري ~~وإن تفتح فهو للبائع لأن الورق من هذا كالثمر من سائر الأشجار والثاني أنه ~~للمشتري تفتح أو لم يتفتح لأنه بمنزلة الأغصان من سائر الأشجار وليس كالثمر ~~لأن ثمرة التوت ما يؤكل منه وإن كان مما يقصد منه الثمرة فهو على أربعة ~~أضرب: أحدها ما تخرج ثمرته ظاهرة من ms0512 غير كمام كالتين والعنب فما ظهر منه ~~فهو للبائع لا يدخل في البيع من غير شرط وما يظهر بعد العقد فهو للمشتري ~~لأن الظاهر منه كالطلع المؤبر والباطن منه كالطلع الذي لم يؤبر والثاني ما ~~يخرج في كمام لا يزال عنه إلا عند الأكل كالرمان والموز فهو للبائع لأن ~~كمامه من مصلحته فهو كأجزاء الثمرة والثالث ما يخرج وعليه قشرتان كالجوز ~~واللوز والرانج فالمنصوص أنه كالرمان لا يدخل في بيع الأصل لأن قشره لا ~~يتشقق عنه كما لا يتشقق قشر الرمان ومن أصحابنا من قال: هو كثمرة النخل ~~الذي لم يؤبر لأنه لا يترك في القشر الأعلى كما # PageV02P042 # لا تترك الثمرة في الطلع والرابع ما يكون في نور يتناثر عنه النور ~~كالتفاح والكمثري فاختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق والقاضي أبو حامد: هو ~~كثمرة النخل إن تناثر عنه النور فهو للبائع وإن لم يتناثر عنه فهو للمشتري ~~وهو ظاهر كتشقق الطلع عن الثمرة فكان في الحكم مثلها وقال الشيخ أبو حامد ~~الأسفرايني: هو للبائع وإن لم يتناثر النور عنها لأن الثمرة قد ظهرت ~~بالخروج من الشجر واستتارها بالقشر الأبيض فكذلك هذه الثمرة للبائع مع ~~استتارها بالنور. # فصل: وإن باع أرضا وفيها نبات غير الشجر فإن كان مما له أصل يحمل مرة بعد ~~أخرى كالرطبة والبنفسج والنرجس والنعنع والهندبا والبطيخ والقثاء دخل الأصل ~~في البيع وما ظهر منه فهو للبائع وما لم يظهر فهو للمشتري كالأشجار وإن كان ~~مالا يحمل إلا مرة كالحنطة والشعير لم يدخل في بيع لأصل لأنه لماء ظاهر لا ~~يراد للبقاء فلم يدخل في بيع الأصل كالطلع المؤبر وفي بيع الأرض طريقان: من ~~أصحابنا من قال فيه قولان لأنها في يد البائع إلى أن يحصد الزرع فكان في ~~بيعها قولان كالأرض المستأجرة ومنهم من قال يصح بيع الأرض قولا واحدا لأن ~~المبيع في يد المشتري وإنما يدخل البائع للسقي أو الحصاد فجاز بيعه قولا ~~واحدا كالأمة المزوجة وإن باع أرضا فيها بذر لم يدخل البذر لأنه مودع ms0513 في ~~الأرض فلم يدخل في بيعها كالركاز فإن باع الأرض مع البذر ففيه وجهان: ~~أحدهما أنه يصح تبعا للأرض والثاني لايصح وهو المذهب لأنه لا يجوز بيعه ~~منفردا فلم يجز بيعه مع الأرض. # فصل: إذا باع أصلا وعليه ثمرة وعليه ثمرة للبائع لم يكلف قطع الثمرة إلى ~~أوان الجداد فإن كان مما يقطع بسرا كالبسر الحيسواني والقرشي لم يكلف قطعه ~~إلى أن يصير بسرا وإن كان مما لا يقطع إلا رطبا لم يكلف قطعه إلى أن يصير ~~رطبا لأن نقل المبيع على حسب العادة ولهذا إذا اشترى بالليل متاعا لم يكلف ~~نقله حتى يصبح وإن اشتراه في المطر لم # PageV02P043 # يكلف نقله حتى يسكن المطر والعادة في قطع الثمار ما ذكرناه فلا يكلف ~~القطع قبله. # فصل: فإن أصاب النخل عطش وخاف أن تشرب الثمرة الماء من أصل النخل فيهلك ~~ففيه قولان: أحدهما لا يكلف البائع قطع الثمرة لأن المشتري دخل في العقد ~~على أن يترك الثمار إلى الجداد فلزمه تركه والثاني أنه يكلف قطعه لأن ~~المشتري إنما رضي بذلك إذا لم يضر به فإذا أضر به لم يلزمه تركه فإن احتاج ~~أحدهما إلى سقي ماله ولم يكن على الآخر ضرر جاز له أن يسقيه لأنه إصلاح لما ~~له من غير إضرار بأحد فجاز وإن كان على الآخر ضرر في السقي وتشاحا ففيه ~~وجهان: قال أبو إسحاق: يفسخ العقد لأنه ليس أحدهما بأولى من الآخر في ~~الأضرار فوجب أن يفسخ وقال أبو علي بن أبي هريرة يجبر الممتنع منهما لأنه ~~حين دخل في العقد رضي بدخول الضرر عليه لأنه يعلم أنه لا بد من السقي ويجب ~~أجرة السقي على من يسقي لأن منفعته تحصل له. # فصل: ولا يجوز بيع الثمار والزرع قبل بدو الصلاح من غير شرط القطع لما ~~روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار ~~حتى يبدو صلاحها وروى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن ms0514 بيع ثمرة النخل حتى تزهى والسنبل والزرع حتى يبيض ويأمن العاهة ولأن ~~المبيع إنما ينقل على حسب العادة ولهذا لو اشترى بالليل متاعا لم يكلف نقله ~~حتى يصبح والعادة في الثمار تركها إلى أوان الجداد فإذا باعها قبل بدو ~~الصلاح لم يأمن أن يصيبها عاهة فتتلف وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز وإن ~~باعها بشرط القطع جاز لأنه يأخذه قبل أن يتلف فيأمن الغرر وإن باع الثمرة ~~مع الأصل والزرع مع الأرض قبل بدو الصلاح جاز لأن حكم الغرر مع الأصل ~~كالغرر في الحمل يسقط حكمه إذا بيع مع الأصل وإن باع الثمرة ممن يملك الأصل ~~أو الزرع ممن يملك الأرض ففيه وجهان: أحدهما يصح لأنه يحصل لمالك الأصل ~~فجاز كما لو باعها مع الشجر والأرض والثاني لا يصح لأن أفرده بالبيع قبل ~~بدو الصلاح من غير شرط القطع فأشبه إذا باعها من غير مالك الأصل وإن بدا ~~صلاحها جاز بيعها بشرط القطع لحديث ابن عمر رضي الله عنه ولأنه إذا جاز ~~بيعه بشرط القطع قبل بدو الصلاح فلأن يجوز بعد بدو الصلاح أولى ويجوز بيعها ~~مطلقا للخبر ولأنه أمن من العاهة فجاز بيعها مطلقا كسائر الأموال ويجوز ~~بيعها بشرط التبقية إلى الجداد للخبر ولأن إطلاق البيع يقتضي التبقية إلى ~~أوان الجداد فإذا شرط التبقية فقد شرط ما يقتضيه الإطلاق فجاز. # PageV02P044 # فصل: وبدو الصلاح في الثمار أن يطيب أكلها فإن كان رطبا أن يحمر أو يصفر ~~وإن كان عنبا أسود بأن يتموه وإن كان أبيض بأن يرق ويحلو وإن كان زرعا بأن ~~يشتد وإن كان بطيخا بأن يبدو فيه النضج وإن كان قثاء أن يكبر بحيث يؤخذ ~~ويؤكل والدليل عليه ما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن بيع الثمرة حتى تطعم فإن وجد بدو الصلاح في بعض الجنس من حائط جاز ~~بيع ذلك الجنس كله في ذلك الحائط لأنا لو قلنا لا يجوز إلا فيما بدا صلاحه ~~فيه أدى إلى المشقة والضرر ms0515 بسوء المشاركة ولا يجوز أن يبيع ما لم يبد فيه ~~الصلاح من جنس آخر ولا ما لم يبد فيه الصلاح من ذلك الجنس من حائط آخر لأن ~~المنع من ذلك لا يؤدي إلى الضرر بسوء المشاركة فإن بدا الصلاح في بعض الجنس ~~في حائط فباع منه ما لم يبد فيه الصلاح مفردا من غير شرط القطع ففيه وجهان: ~~أحدهما يجوز لأنا جعلناه في حكم ما بدا فيه الصلاح فجاز إفراده بالبيع ~~والثاني لا يجوز لأنه جعل في حكم ما بدا فيه الصلاح بيعا لما بدا فيه ~~الصلاح وما أجيز بيعه تبعا لغيره لم يجز إفراده بالبيع كالحمل. # فصل: إذا ابتاع زرعا أو ثمرة بعد بدو الصلاح لم يكلف قطعه قبل أوان ~~الحصاد والجداد لأن العادة فيها تركها إلى الحصاد والجداد فلم يكلف نقله ~~قبله كما نقول فيمن اشترى متاعا بالليل إنه لا يكلف نقله إلا بالنهار فإذا ~~احتاجت الثمرة أو الزرع إلى السقي لزم البائع ذلك لأنه يجب عليه تسليمها في ~~حال الجداد والحصاد وذلك لا يحصل إلا بالسقي فلزمه. # فصل: وإذا اشترى ثمرة على الشجر فلم يأخذ حتى حدث ثمرة أخرى واختلطت ولم ~~تتميز أو اشترى حنطة فلم يقبض حتى انثالت عليها حنطة أخرى ففيه قولان: ~~أحدهما ينفسخ البيع وهو الصحيح لأنه تعذر التسليم المستحق بالعقد فإن ~~البائع لا يلزمه تسليم ما اختلط به من ماله فإن رضي البائع بتسليم ماله لم ~~يلزم المشتري قبوله وإذا تعذر تسليم المعقود عليه بطل العقد كما لو تلف ~~المبيع والثاني لا ينفسخ لأن المبيع باق وإنما انضاف إليه زيادة فصار كما ~~لو باع عبدا فسمن أو شجرة فكبرت فإن قلنا لا ينفسخ # PageV02P045 # قلنا للبائع إن سمحت بحقك أقر العقد وإن لم تسمح فسخ العقد وإن اشترى ~~شجرة عليها حمل للبائع فلم يأخذه حتى حدث حمل للمشتري واختلطت ولم تتميز ~~ففيه طريقان: قال أبو علي بن خيران وأبو علي الطبري لا ينفسخ العقد قولا ~~واحدا بل يقال إن سمح أحد كما بترك حقه ms0516 من الثمرة أقر العقد لأن المبيع هو ~~الشجر ولم يختلط الشجر بغيره وإنما اختلط ما عليها من الثمرة والثمرة غير ~~مبيعة فلم ينفسخ البيع كما لو اشترى دارا وفيها طعام للبائع وطعام للمشتري ~~فاختلط أحد الطعامين بالآخر فإن البيع لا ينفسخ في الدار وقال المزني وأكثر ~~أصحابنا: إنها على قولين كالمسئلة قبلها لأن المقصود بالشجر هو الثمرة فكان ~~اختلاطها كاختلاط المبيع وإن اشترى رطبة بشرط القطع فلم يقطع حتى زادت ~~وطالت ففيه طريقان: أحدها أنه لا يبطل البيع قولا واحدا بل يقال للبائع إن ~~سمحت بحقك أقر العقد وإن لم تسمح فسخ العقد لأنه لم يختلط المبيع بغيره ~~وإنما زاد المبيع في نفسه فصار كما لو اشترى عبدا صغيرا فكبر أو هزيلا فسمن ~~والثاني هو الصحيح أنه على قولين: أحدهما لا ينفسخ البيع والثاني ينفسخ ~~ويخالف السمن والكبر في العبد فإن تلك الزيادة لا حكم لها ولهذا يجبر ~~البائع على تسليم العبد مع السمن والكبر ولهذه الزيادة حكم ولهذا لا يجبر ~~البائع على تسليمها فدل على الفرق بينهما. # فصل: وإن كان له شجرة تحمل حملين فباع أحد الحملين بعد بدو الصلاح وهو ~~يعلم أنه يحدث الحمل الآخر ويختلط به ولا يتميز فالبيع باطل وقال الربيع ~~فيه قول آخر إن البيع يصح ولعله أخذه من أحد القولين فيمن باع جزة من ~~الرطبة فلم يأخذ حتى حدث شيء آخر أن البيع يصح في أحد القولين والصحيح هو ~~الأول لأنه باع ما لا يقدر على تسليمه لأن العادة فيها الترك فإذا ترك ~~اختلط به غيره فتعذر التسليم بخلاف الرطبة فإنه باعها بشرط القطع فلا يتعذر ~~التسليم. # PageV02P046 ### | باب بيع المصراة والرد بالعيب # إذا اشترى ناقة أو شاة أو بقرة مصراة ولم يعلم أنها مصراة ثم علم أنها ~~مصراة # PageV02P046 # فهو بالخيار بأن يمسك وبين أن يرد لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: "لا تصروا الإبل والغنم للبيع فمن ابتاعها بعد ذلك فهو ~~بخير النظرين بعد أن يحلبها ثلاثا إن ms0517 رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من ~~تمر1" وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من ابتاع محفلة فهو ~~بالخيار ثلاثة أيام فإن ردها رد معها مثل أو مثلي لبنها قمحا2" واختلف ~~أصحابنا في وقت الرد فمنهم من قال يتقدر الخيار بثلاثة أيام فإن علم ~~بالتصرية فيما دون الثلاث كان له الخيار في بقية الثلاث للسنة ومنهم من ~~قال: إذا علم بالتصرية ثبت له الخيار على الفور فإن لم يرد سقط خياره لأنه ~~خيار ثبت لنقص فكان على الفور كخيار الرد بالعيب. # فصل: فإن اختار رد المصراة رد بدل اللبن الذي أخذه واختلفت الرواية فيه ~~فروى أبو هريرة صاعا من تمر وروى ابن عمر مثل أو مثلي لبنها قمحا واختلف ~~أصحابنا فيه فقال أبو العباس بن سريج: يرد في كل بلد من غالب قوته وحمل ~~حديث أبو هريرة على من قوت بلده التمر وحديث ابن عمر على من قوت بلده القمح ~~كما قال في زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير وأراد التمر لمن قوته ~~التمر والشعير لمن قوته الشعير وقال أبو إسحاق: الواجب صاع من تمر لحديث ~~أبو هريرة وتأول حديث ابن عمر عليه إذا كان مثل لبنها من القمح أكثر قيمة ~~من صاع من التمر فتطوع به وإن كان قيمة الصاع بقيمة الشاة أو أكثر ففيه ~~وجهان: قال أبو إسحاق: يجب عليه قيمة صاع بالحجاز لأنا لو أوجبنا صاعا ~~بقيمة الشاة حصل للبائع الشاة وبدلها فوجب قيمة الصاع بالحجاز لأنه هو ~~الأصل ومن أصحابنا من يقول يلزمه الصاع وإن كان بقيمة الشاة أو أكثر ولا ~~يؤدي إلى الجمع بين الشاة وبدلها لأن الصاع ليس ببدل عن الشاة وإنما هو بدل ~~عن اللبن فجاز كما لو غصب عبدا فخصاه فإنه يرد العبد مع قيمته ولا يكون ذلك ~~جمعا بين العبد وقيمته لأن القيمة بدل عن العضو المتلف وإن كان ما حلب من ~~اللبن باقيا فأراد رده ففيه وجهان: قال أبو إسحاق: لا يجبر البائع ms0518 على أخذه ~~لأنه أصبح بالحلب ناقصا لأنه يسرع إليه التغير فلا يجبر على أخذه ومن ~~أصحابنا من قال يجبر لأن نقصانه حصل PageV02P047 # لمعنى يستعلم به العيب فلم يمنع الرد ولأنه لو لم يجز رده لنقصانه بالحلب ~~فلم يجز إفراد الشاة بالرد لأنه إفراد بعض المعقود عليه بالرد فلما جاز ذلك ~~ههنا وإن لم يجز في سائر المواضع جاز رد اللبن ههنا مع نقصانه بالحلب وإن ~~لم يجز في سائر المواضع. # فصل: وإن اشترى جارية مصراة ففيه أربعة أوجه: أحدها أنه يردها ويرد معها ~~صاعا لأنه يقصد لبنها فثبت بالتدليس له فيه الخيار والصاع كالشاة والثاني ~~أنه يردها لأن لبنها يقصد لتربية الولد ولم يسلم له ذلك فثبت له الرد ولا ~~يرد بدله لأنه لا يباع ولا يقصد بالعوض والثالث لا يردها لأن الجارية في ~~العادة لا يقصد في العادة إلا عينها دون لبنها والرابع لا يردها ويرجع ~~بالأرش لأنه لا يمكن ردها مع عوض اللبن لأنه ليس للبنها عوض مقصود ولا يمكن ~~رده من غير عوض لأنه يؤدي إلى إسقاط حق البائع من لبنها من غير بدل ولا ~~يمكن إجبار المبتاع على إمساكها بالثمن المسمى لأنه لم يبذل الثمن إلا ~~ليسلم له ما دلس به من اللبن فوجب أن يرجع على البائع بالأرش كما لو وجد ~~بالمبيع عيبا وحدث عنده عيب. # فصل: وإن اشترى أتانا مصراة فإن قلنا بقول الإصطخري إن لبنها طاهر ردها ~~ورد معها بدل اللبن كالشاة وإن قلنا بالمنصوص إنه نجس ففيه وجهان: أحدهما ~~أنه يردها ولا يرد بدل اللبن لأنه لا قيمة له فلا يقابل ببدل والثاني ~~يمسكها ويأخذ الأرض لأنه لا يمكن ردها مع البدل لأنه لا بدل له ولا ردها من ~~غير بدل لما فيه من إسقاط حق البائع من لبنها ولا إمساكها بالثمن لأنه لم ~~يبذل الثمن إلا لتسلم له الأتان مع اللبن ولم تسلم فوجب أن تمسك ويأخذ ~~الأرش. # فصل: إذا ابتاع بشرط أن تحلب كل يوم خمسه أرطال ففيه وجهان بناء ms0519 على ~~القولين فيمن باع شاة شرط حملها: أحدهما لا يصح لأنه شرط مجهول فلم يصح ~~والثاني أنه يصح لأنه يعلم بالعادة فصح شرطه فعلى هذا إذا لم تحلب المشروط ~~فهو بالخيار بين الإمساك والرد. # فصل: إذا ابتاع جارية قد جعد شعرها ثم بان أنها سبطة الشعر أو سود شعرها ~~ثم # PageV02P048 # بان بياض شعرها أو حمر وجهها ثم بان صفرة وجهها ثبت له الرد لأنه تدليس ~~بما يختلف به الثمن فثبت به الخيار كالتصرية وإن سبط شعرها ثم بان أنها ~~جعدة ففيه وجهان: أحدهما لا خيار له لأن الجعدة أكمل وأكثر ثمنا والثاني ~~أنه يثبت له الخيار لأنه قد تكون السبطة أحب إليه وأحسن عنده وهذا لا يصح ~~لأنه اعتبار به وإنما الاعتبار بما يزيد في الثمن والجعدة أكثر ثمنا من ~~السبطة وإن ابتاع صبرة ثم بان أنها كانت على صخرة أو بان أن باطنها دون ~~ظاهرها في الجودة ثبت له الرد لما ذكرناه من العلة في المسألة قبلها. # فصل: ومن ملك عينا وعلم بها عيبا لم يجز أن يبيعها حتى يبين عيبها لما ~~روى عقبة بن عامر رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ~~"المسلم أخو المسلم فلا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا يعلم فيه عيبا إلا بينه ~~له1" فإن علم غير المالك بالعيب لزمه أن يبين ذلك لمن يشتريه لما روى أبو ~~سباع قال: اشتريت ناقة من دار واثلة بن الأسقع فلما خرجت بها أدركنا عقبة ~~بن عامر فقال هل بين لك ما فيها؟ قلت: وما فيها إنها لسمينة ظاهرة الصحة ~~فقال: أردت بها سفرا أم أردت بها لحما قلت: أردت عليها الحج قال: إن بخفها ~~نقبا قال صاحبها: أصلحك الله ما تريد إلى هذا تفسد علي قال: أني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يحل لأحد يبيع شيئا إلا بين ما فيه ولا ~~يحل لمن يعلم ذلك إلا بينه" فإن باع ولم يبين العيب صح البيع لأن النبي صلى ~~الله ms0520 عليه وسلم صحح البيع في المصراة مع التدليس بالتصرية. # فصل: فإن لم يعلم بالعيب واشتراه ثم علم بالعيب فهو بالخيار بين أن يمسك ~~وبين أن يرد لأنه بذل الثمن ليسلم له مبيع سليم ولم يسلم له ذلك فثبت له ~~الرجوع بالثمن كما قلنا في المصراة فإن ابتاع شيئا ولا عيب به ثم حدث به ~~عيب في ملكه نظرت فإن كان حدث قبل القبض ثبت له الرد لأن المبيع مضمون على ~~البائع فثبت له الرد بما يحدث فيه من العيب كما قبل العقد وإن حدث العيب ~~بعد القبض نظرت فإن لم يستند إلى سبب قبل القبض لم يثبت له الرد لأنه دخل ~~المبيع في ضمانه فلم يرد بالعيب الحادث وإن استند إلى ما قبل القبض بأن كان ~~عبدا فسرق أو قطع يدا قبل القبض فقطعت يده بعد القبض ففيه وجهان: أحدهما ~~أنه يرد وهو على قول أبي أسحق لأنه قطع بسبب كان قبل PageV02P049 # القبض فصار كما لو قطع قبل القبض والثاني أنه لا يرد وهو قول أبي علي بن ~~أبي هريرة لأن القطع وجد في يد المشتري فلم يردكما لو لم يستند إلى سبب ~~قبله. # فصل: إذا وجد المشتري بالمبيع عيبا لم يخل إما أن يكون المبيع باقيا على ~~وجهه أو زاد أو نقص فإن كان باقيا على جهته وأراد الرد لم يؤخره فإن أخره ~~من غير عذر سقط الخيار لأنه خيار ثبت بالشرع لدفع الضرر عن المال فكان على ~~الفور كخيار الشفعة فإن كان المبيع دابة فساقها ليردها فركبها في الطريق أو ~~علفها أو سقاها لم يسقط حقه من الرد لأنه لم يرض بالعيب ولم يوجد منه أكثر ~~من الركوب والعلف والسقي وذلك حق له إلى أن يرد فلم يمنع الرد وله أن يرد ~~بغير رضى البائع ومن غير حضوره لأنه رفع عقد جعل إليه فلا يعتبر فيه رضى ~~صاحبه ولا حضوره كالطلاق فإن اشترى ثوبا بجارية فوجد بالثوب عيبا فوطيء ~~الجارية ففيه وجهان: أحدهما أنه ينفسخ البيع كما ينفسخ ms0521 البيع في مدة خيار ~~الشرط بالوطء والثاني لا ينفسخ لأن الملك قد استقر للمشتري فلا يجوز إلا ~~بالقول فإن زال العيب قبل الرد ففيه وجهان: بناء على القولين في الأمة إذا ~~أعتقت تحت عبد ثم أعتق العبد قبل أن تختار الأمة الفسخ: أحدهما يسقط الخيار ~~لأن الخيار ثبت لدفع الضرر وقد زال الضرر والثاني لا يسقط لأن الخيار ثبت ~~بوجود العيب فلا يسقط من غير رضاه وإن قال البائع أنا أزيل العيب مثل أن ~~يبع أرضا فيها حجارة مدفونة يضر تركها بالأرض فقال البائع: أنا أقلع ذلك في ~~مدة لا أجرة لمثلها سقط حق المشتري من الرد لأن ضرر البيع يزول من غير ~~إضرار وإن قال البائع أمسك المبيع أنا أعطيك أرش العيب لم يجبر المشتري على ~~قبوله لأنه لم يرض إلا بمبيع سليم بجميع الثمن فلم يجبر على إمساك معيب ~~ببعض الثمن وإن قال المشتري أعطني الأرش لأمسك المبيع لم يجبر البائع على ~~دفع الأرش لأنه لم يبذل المبيع إلا بجميع الثمن فلم يجبر على تسليمه ببعض ~~الثمن فإن تراضيا على دفع الأرش لأنه لم يبذل المبيع إلا بجميع الثمن فلم ~~يجبر على تسليمه ببعض الثمن فإن تراضيا على دفع الأرش لإسقاط الخيار ففيه ~~وجهان: أحدهما يجوز وهو قول أبي العباس لأن خيار الرد يجوز أن يسقط إلى ~~المال وهو إذا حدث عند المشتري عيب فجاز إسقاطه إلى المال بالتراضي كالخيار ~~في القصاص والثاني لا يجوز وهو المذهب لأنه خيار فسخ فلم يجز إسقاطه بمال ~~كخيار الشرط وخيار الشفعة فإن تراضيا على ذلك وقلنا إنه لا يجوز فهل يسقط ~~خياره؟ فيه وجهان: أحدهما أنه يسقط لأنه رضي بإمساك العين مع العيب والثاني ~~لا يسقط وهو المذهب ولأنه رضي بإمساك العين مع العيب والثاني لا يسقط وهو ~~المذهب ولأنه رضي بإسقاط الخيار بعوض ولم يسلم له العوض فبقي الخيار وإن ~~أراد أن يرد بعضه لم يجز لأن على البائع # PageV02P050 # ضررا في تبعيض الصفقة عليه فلم يجز من غير رضاه وإن ms0522 اشترى عبدين فوجد ~~بأحدهما عيبا فهل له أن يفرده بالرد؟ فيه قولان: أحدهما لا يجوز لأنه تبعيض ~~صفقة على البائع فلم يجز من غير رضاه والثاني يجوز لأن العيب اختص بأحدهما ~~فمجاز أن يفرده بالرد وإن ابتاع اثنان عبدا فأراد أحدهما أن يمسك حصته ~~وأراد الآخر أن يرد حصته جاز لأن البائع فرق الملك في الإيجاب لهما فجاز أن ~~يرد عليه أحدهما دون الآخر كما لو باع منهما في صفقتين فإن مات من له ~~الخيار انتقل إلى وارثه لأنه حق لازم يختص بالمبيع فانتقل بالموت إلى ~~الوارث كحبس المبيع إلى أن يحضر الثمن فإن كان له وارثان فاختار أحدهما أن ~~يرد نصيبه دون الآخر لم يجز لأنه تبعيض صفقة في الرد فلم يجز من غير رضا ~~البائع كما لو أراد المشتري أن يرد بعض المبيع. # فصل: وإن وجد العيب وقد زاد المبيع نظرت فإن كانت الزيادة لا تتميز ~~كالسمن واختار الرد مع الزيادة لأنها لا تنفرد عن الأصل في الملك فلا يجوز ~~أن ترد دونها وإن كانت زيادة منفصلة كأكساب العبد فله أن يرد ويمسك الكسب ~~لما روت عائشة رضي الله عنها أن رجلا ابتاع غلاما فأقام عنده ما شاء الله ~~أن يقيم ثم وجد به عيبا فخاصمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ورد عليه فقال ~~الرجل يا رسول الله قد استغل غلامي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"الخراج بالضمان1" وإن كان المبيع بهيمة فحملت عنده وولدت أو شجرة فأثمرت ~~عنده رد الأصل وأمسك الولد والثمرة لأنه نماء منفصل حدث في ملكه فجاز أن ~~يمسكه ويرد الأصل كغلة البعد وإن كان المبيع جارية فحملت عنده وولدت ثم علم ~~بالعيب ردها وأمسك الولد لما ذكرناه ومن أصحابنا من قال: لا يرد الأم بل ~~يرجع بالأرش لأن التفريق بين الأم والولد فيما دون سبع سنين لا يجوز وهذا ~~لا يصح لأن التفريق بينهما يجوز عند الضرورة ولهذا قال الشافعي رحمه الله ~~في الجارية المرهونة إنها تباع دون الولد فإن ms0523 اشتراها وهي حامل فولدت عنده ~~فإن قلنا إن الحمل له حكم رد الجميع وإن قلنا لا حكم للحمل رد الأم دون ~~الولد وإن كان المبيع جارية ثيبا فوطئها ثم علم بالعيب فله أن يردها لأنه ~~انتفاع لا يتضمن نقصا فلم يمنع الرد كالاستخدام وإن وجد العيب وقد نقص ~~المبيع نظرت فإن كان النقص بمعنى لا يقف استعلام العيب على جنسه كوطء البكر ~~وقطع الثوب وتزويج الأم لم يجز له الرد بالعيب لأنه أخذه من البائع ~~PageV02P051 # وبه عيب فلا يجوز رده وبه عيبان من غير رضاه وينتقل حقه إلى الأرش لأنه ~~فات جزء من المبيع وتعذر الفسخ بالرد فوجب أن يرجع إلى بدل الجزء الفائت ~~وهو الأرش فإن قال البائع أنا آخذ المبيع مع العيب الحادث لم يلزمه دفع ~~الأرش لأنه لم يكن له غير الرد وإن قال المشتري أرده وأعطي معه أرش العيب ~~الحادث في يده فإذا رضي به صار كأنه لم يحدث عنده عيب فلم يكن له غير الرد ~~وإن قال المشتري أرده وأعطي معه أرش العيب الحادث عندي لم يلزم البائع ~~قبوله كما إذا حدث العيب به عند البائع فقال: خذه وأنا أعطيك معه أرش العيب ~~لم يلزم المشتري قبوله. # فصل: فإذا أراد الرجوع بالأرش قوم المبيع بلا عيب فيقال قيمته مئة ثم ~~يقوم مع العيب فيقال قيمته تسعون فيعلم أنه قد نقص العشر من بدله فيرجع على ~~البائع بعشر الثمن ولايرجع بما نقص من قيمته لأن الرش بدل عن الجزء الفائت ~~ولو فات المبيع كله رجع على البائع بجميع الثمن فإذا فات قدر العشر منهرجع ~~بعشر الثمن كالجزء لما ضمن جميعه بالدية ضمن الجزء منه بجزء من الدية ولأنا ~~لو قلنا إنه يرجع بما نقص من قيمته أدى إلى أن يجتمع الثمن والمثمن للمشتري ~~فإنه قد يشتري ما يساوي مائة بعشرة فإذا رجع بالعشرة رجع جميع الثمن إليه ~~فيجتمع له الثمن والمثمن وهذا لا يجوز وإن اختلفت قيمة المبيع من حال العقد ~~إلى حال القبض قوم بأقل ms0524 القيمتين لأنه إن كانت قيمته وقت العقد أكثر ثم نقص ~~كان ما نقص في يده مضمونا عليه وماكان نقصانه من ضمانه فلا يجوز أن يقوم ~~على البائع وإن كان قيمته وقت العقد أكثر ثم نقص كان ما نقص في يده مضمونا ~~عليه وما كان نقصانه من ضمانه فلا يجوز أن يقوم على البائع وإن كانت قيمته ~~وقت العقد أقل ثم زادت في يده فإنها زيادة حدثت في ملك المشتري لا حق ~~للبائع فيها فلا يجوز إدخالها في التقويم فإن كان المبيع إناء من فضة وزنه ~~ألف وقيمته ألفان فكسره ثم علم به عيبا لم يجز له الرجوع بأرش العيب لأن ~~ذلك رجوع بجزء من الثمن فيصير الأف بدون الألف وذلك لا يجوز فيفسخ البيع ~~ويسترجع الثمن ثم يغرم أرش الكسر وحكى أبو القاسم الداركي وجها آخر أنه ~~يرجع بالأرش لأن ما ظهر من الفضل بالرجوع بالأرش لا اعتبار به والدليل عليه ~~أنه يجوز الرجوع بالأرش في غير هذا ولا يقال إن هذا لا يجوز لأنه يصير ~~الثمن مجهولا. # فصل: وإن وجد العيب وقد نقص المبيع بمعنى يقف استعلام العيب على جنسه بأن ~~كان جوزا أو بيضا أو غير ذلك مما لا يقف على عيبه إلا بكسره فينظر فيه فإن ~~كسره فوجده لا قيمة للباقي كالبيض المذر والرمان العفن فالبيع باطل لأن ~~مالا قيمة له لا يصح # PageV02P052 # بيعه فيجب رد الثمن فإن كان له قيمة كبيض النعامة والبطيخ الحامض وما دود ~~بعضه من المأكول نظرت فإن كسر منه قدرا لا يوفق على العيب بما دونه ففيه ~~قولان: أحدهما أنه لا يرد وهو قول المزني لأنه نقص حدث في يد المشتري فمنع ~~الرد كقطيع الثوب والثاني لا يمنع الرد لأنه معنى لا يوقف على العيب إلا به ~~فلم يمنع الرد كنشر الثوب فإن قلنا لا يرد رجع بأرش العيب على ما ذكرناه ~~وإن قلنا يرد فهل يلزمه أن يدفع معه أرش الكسر؟ فيه قولان: أحدهما يلزمه ~~كما يلزمه بدل لبن الشاة المصراة ms0525 والثاني لا يلزمه لأن الكسر الذي يتوصل به ~~إلى معرفة العيب مستحق له فلا يلزمه لأجله أرش فإنا قلنا يلزمه الأرش قوم ~~معيبا صحيحا ومعيبا مكسورا ثم يرجع عليه بما بين القيمتين لأنه لما رد ~~انفسخ العقد فصار فيه كالمقبوض بالسوم والمقبوض بالسوم مضمون بالقيمة فضمن ~~نقصانه بما نقص من القيمة ويخالف الأرش مع بقاء العقد لأن المبيع مع بقاء ~~العقد مضمون بالثمن فضمن نقصانه بجزء من الثمن وإن كسر منه قدرا يمكنه ~~الوقوف على العيب بأقل منه ففيه طريقان أحدهما: لا يجوز الرد قولا واحدا ~~لأنه نقص حدث بمعنى لا يحتاج إليه لمعرفة العيب فمنع الرد كقلع الثوب ~~والثاني أنه على القولين لأنه يشق التمييز بين القدر الذي يحتاج إليه في ~~معرفة العيب وبين ما زاد عليه فسوي بين القليل والكثير. # فصل: وإن لم يعلم بالعيب حتى أبق العبد لم يطالب بالأرش لأنه لم ييأس من ~~الرد فإن رجع رده بالعيب وإن هلك أخذ عنه الأرش فإن لم يعلم بالعيب حتى ~~باعه لم يجز له المطالبة بالأرش قال أبو إسحاق: العلة فيه أنه استدرك ~~الظلامة فغبن كما غبن فزال عنه ضرر العيب وقال أكثر أصحابنا العلة فيه أنه ~~ييأس من الرد لأنه قد يرجع إليه فيرد عليه فإن رد المشتري الثاني بالعيب ~~على المشتري الأول رده على البائع لأنه أمكنه الرد ولم يستدرك الظلامة وإن ~~حدث عند الثاني عيب فرجع على الأول بالأرش رجع هو على بائعه لأنه أيس من ~~الرد ولم يستدرك الظلامة وإن تلف في يد الثاني وقلنا بتعليل أبي إسحاق لم ~~يرجع لأنه استدرك الظلامة وإن قلنا بتعليل غيره رجع بالأرش لأنه قد أيس من ~~الرد وإن رجع المبيع إليه ببيع أو هبة أو إرث لم يرد على تعليل أبي إسحاق ~~لأنه استدرك الظلامة وعلى تعليل غيره يرد لأنه أمكنه الرد فإن لم يعلم ~~بالعيب حتى وهبه من غيره فإن كان بعوض كالبيع وقد بيناه وإن وهبه بغير عوض ~~لم يرجع بالأرش لأنه لم ييأس من ms0526 الرد فإن رجع إليه ببيع أو هبة أو إرث فله ~~الرد بلا خلاف لأنه أمكنه الرد ولم يستدرك الظلامة. # PageV02P053 # فصل: والعيب الذي يرد به المبيع ما يعده الناس عيبا فإن خفي منه شيء رجع ~~فيه إلى أهل الخبر بذلك الجنس فإن اشترى عبدا فوجده أعمى أو أعرج أو أصم أو ~~أخرس أو مجذوما أو أبرص أو مريضا أو أبخر أو مقطوعا أو أقرع أو زانيا أو ~~سارقا أو آبقا ثبت له الرد لأن هذه عاهات يقتضي مطلق العقد السلامة منها ~~فلا يلزمه العقد مع وجودها وإن وجده يبول في الفراش فإن كان صغيرا لم يرد ~~لأن بول الصغير معتاد فلا يعد عيبا وإن كان كبيرا رد لأن ذلك عاهة ونقص وإن ~~وجده خصيا ثبت له الرد لأن العقد يقتضي سلامة الأعضاء وهذا ناقص وإن وجده ~~غير مختون فإن كان صغيرا لم يثبت له الرد لأنه لا يعد ذلك نقصا في الصغير ~~لأنه لا يخاف عليه منه وإن كان كبيرا ثبت له الرد لأنه يعد نقصا لأنه يخاف ~~عليه منه وإن كانت جارية لم ترد صغيرة أو كبيرة لأن ختانها سليم لا يخاف ~~عليها منه وإن اشترى جارية فوجدها مغنية لم ترد لأنه لا تنقص به العين ولا ~~القيمة فلم يعد ذلك عيبا وإن وجدها ثيبا أو مسنة لم يثبت له الرد لأن ~~الثيوبة والكبر ليس بنقص وإنما هو عدم فضيلة فإن وجد المملوك مرتدا أو ~~وثنيا ثبت له الرد لأنه لا يقر على دينه وإن وجده كتابيا لم يثبت له الرد ~~لأن كفره لا ينقص من عينه ولا من ثمنه وإن اشترى أمة فوجدها مزوجة أو عبدا ~~فوجده مستأجرا ثبت له الرد لأن إطلاق البيع يقتضي سلامة المنافع للمشتري ~~ولم يسلم له ذلك فثبت له الرد وإن اشترى شيئا فتبين أنه غبن في ثمنه لم ~~يثبت له الرد لما روي أن حبان بن منقذ كان يخدع في البيع فذكر ذلك للنبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال: "إذا بعت فلا خلابة ms0527 ولك الخيار ثلاثا" ولم يثبت ~~له خيار الغبن ولأن المبيع سليم ولم يوجد من جهة البائع تدليس وإنما فرط ~~المشتري في ترك الاستظهار فلم يجز له الرد. # PageV02P054 # فصل: وإن اشترى عبدا بشرط أنه كاتب فوجده غير كاتب أو على أنه يحسن صنعة ~~فوجده لا يحسن ثبت له الرد لأنه أنقص مما شرط فجاز له الرد وإن اشتراه على ~~أنه فحل فوجده خصيا ثبت له الرد لأنه الخصي أنقص من الفحل في الخلقة والبطش ~~والقوة وإن شرط أنه خصي فوجده فحلا ثبت له الرد لأن الفحل دون الخصي في ~~الثمن والدخول إلى الحرم وإن اشتراه على أنه لا يثبت له الرد لأن المسلم ~~أفضل من الكافر وهذا لا يصح لأن المسلم أفضل في الدين إلا أن الكافر أكثر ~~ثمنا لأنه يرغب فيه المسلم والكافر والمسلم لا يشتريه الكافر وإذا اشترى ~~جارية على أنها بكر فوجدها ثيبا ثبت له الرد لأن الثيب دون البكر وإن ~~اشتراها على أنها ثيب فوجدها بكرا لم يثبت له الرد لأن البكر أفضل من الثيب ~~ومن أصحابنا من قال: يثبت له الرد لأنه قد يكون ضعيفا لا يطيق وطء البكر ~~فكانت الثيب أحب إليه والمذهب الأول لأنه لا اعتبار بما عنده وإنما ~~الاعتبار بما يزيد في الثمن والبكر أفضل من الثيب في الثمن وإن باعه حيوانا ~~على أنه بغل فوجده حمارا أو على أنه حمار فوجده بغلا ففيه وجهان: أحدهما أن ~~البيع صحيح لأن العقد وقع على العين والعين موجودة فصح البيع وثبت له الرد ~~لأنه لم يجده على ما شرط والثاني أن البيع باطل لأن العقد وقع على جنس فلا ~~ينعقد في جنس آخر وإن اشترى ثوبا أو أرضا على أنه عشرة أذرع فوجده تسعة فهو ~~بالخيار بين أن يأخذه بجميع الثمن وبين أن يرده لأنه دخل في العقد على أن ~~تسلم له العشرة ولم تسلم له فثبت له الخيار كما لو وجد بالمبيع عيبا وإن ~~وجده أحد عشر ذراعا ففيه وجهان: أحدهما أن البائع بالخيار ms0528 بين أن يفسخ ~~العقد وبين أن يسلمه بالثمن ويجبر المشتري على قوله كما أجبرنا البائع إذا ~~كان دون العشرة والثاني أن البيع باطل لأنه لا يمكن إجبار البائع على تسليم ~~ما زاد على عشرة ولا إجبار للمشتري على الرضا بما دون الثوب والساحة من ~~الأرض لأنه لم يرض بالشركة والتبعيض فوجب أن يبطل العقد فإن اشترى صبرة على ~~أنها مائة قفيز فوجدها دون المائة فهو بالخيار بين أن يفسخ لأنه لم يسلم له ~~ما شرط وبين أن يأخذ الموجود بحصته من الثمن لأنه يمكن قسمة الثمن على ~~الأجزاء لتساويها في القيمة ويخالف الثوب والأرض لأن أجزاءها مختلفة فلا ~~يمكن قسمة الثمن على أجزائه لأنا لا نعلم كم قيمة الذراع لو كانت موجودة ~~لنسقطها من الثمن وإن وجد الصبرة أكثر من مائة قفيز أخذ المائة بالثمن وترك ~~الزيادة لأنه يمكن أخذ ما عقد عليه من إضرار. # فصل: وإن باع عبدا جانيا ففيه قولان: أحدهما أن البيع صحيح وهو اختيار ~~المزني لأنه إن كانت الجناية عمدا فهو عبد تعلق برقبته قتل فصح بيعه كالعبد ~~المرتد أو يخشى # PageV02P055 # هلاكه وترجى سلامته فجاز بيعه كالمريض وإن كان خطأ فلأنه عبد تعلق برقبته ~~حق بغير اختياره فلا يمنع من بيعه والقول الثاني أن البيع باطل لأنه عبد ~~تعلق برقبته آدمي فلا يصح بيعه كالمرهون وفي موضع القولين ثلاث طرق: أحدها ~~أن القولين في العمد والخطأ لأن القصاص حق آدمي فهو كالمال ولأنه يسقط إلى ~~مال بالعفو فهو كالمال والثاني أن القولين في جناية لا توجب القصاص فأما ~~فيما توجب القصاص فلا تمنع البيع قولا واحدا لأنه كالمرتد والثالث أن ~~القولين فيما وجب القصاص فأما فيما يوجب لا مال فلا يجوز قولا واحدا لأنه ~~كالمرهون فإذا قلنا إن البيع صحيح في قتل العمد فقتل العبد في يد المشتري ~~ففيه وجهان: قال أبو العباس وأبو علي بن أبي هريرة: إن علم المشتري ~~بالجناية في حال العقد لم يرجع عليه بالأرش وإن لم يعلم رجع بأرش العيب ~~لأنه ms0529 تعلق القتل برقبته كالعيب لأنه ترجى سلامته ويرجه هلاكه فهو كالمريض ~~وإذا اشترى المريض ومات وكان قد علم بمرضه لم يرجع بالأرش وإن لم يعلم رجع ~~فكذلك ههنا فعلى هذا إذا لم يعلم بحاله وقتل قوم وهو جان وقوم غير جان ~~فيرجع بما بينهم من الثمن وقال أبو إسحاق وجود القتل بمنزلة الاستحقاق وهو ~~المنصوص فإذا قتل انفسخ البيع ورجع بالثمن على البائع علم بالجناية حال ~~العقد أو لم يعلم لأنه أزيلت يده عن الرقبة بسبب كان في يد البائع فأشبه ~~إذا استحق ويخالف المريض فإنه لم يمت بالمريض الذي في يد البائع وإنما مات ~~بزيادة مرض حدث في يد المشتري فلم يرجع بجميع الثمن وإن اشترى عبدا مرتدا ~~فقتل في يده ففيه وجهان: في قول أبي إسحاق ينفسخ البيع ويرجع بالثمن وعلى ~~قول أبي العباس وأبي علي بن أبي هريرة إن كان قد علم بالردة لم يرجع بالأرش ~~وإن لم يعلم رجع بالأرش ووجههما ما ذكرناه في الجاني عمدا وإن قتل العبد في ~~المحاربة وانحتم قتله فقد ذكر الشيخ أبو حامد الاسفرايني رحمه الله في ~~التعليق أن البيع باطل لأنه لا منفعة فيه لأنه مستحق القتل فلا يصح بيعه ~~كالحشرات وقال شيخنا القاضي أبو الطيب يصح بيعه لأن فيه منفعة وهو أن يعتقه ~~فصح بيعه كالزمن فعلى هذا إذا قتل في يد المشتري فحكمه حكم القاتل عمدا في ~~غير المحاربة وقد بيناه. # فصل: إذا باع بشرط البراءة من العيب ففيه طريقان: أحدهما وهو قول أبي ~~سعيد الأسطخري أن المسألة على ثلاثة أقوال: أحدهما أنه يبرأ من كل عيب لأنه ~~عيب رضي به المشتري فبرئ منه البائع ما لو أوقفه عليه والثاني لا يبرأ من ~~شيء من العيوب لأنه شرط يرتفق به أحد المبايعين فلم يصح مع الجهالة كالأجل ~~المجهول والرهن المجهول والثالث أنه لا يبرأ إلا من عيب واحد وهو العيب ~~الباطن في الحيوان الذي لا # PageV02P056 # يعلم به البائع لما روى سالم أن أباه باع غلاما بثمانمائة بالبراءة من ms0530 كل ~~آفة فوجد الرجل به عيبا فخاصمه إلى عثمان رضي الله عنه فقال عثمان لابن ~~عمر: احلف لقد بعته وما به من داء تعلمه فأبى ابن عمر أن يحلف وقبل الغلام ~~فباعه بعد ذلك بألف وخمسمائة فدل على أنه يبرأ مما لا يعلم ولا يبرأ مما ~~علمه قال الشافعي رحمه الله: ولأن الحيوان يفارق ما سواه لأنه يغتذي بالصحة ~~والسقم وتحول طبائعه وقلما يبرأ من عيب يظهر أو يخفي فدعت الحاجة إلى ~~التبرئ من العيب الباطن فيه لأنه لا سبيل إلى معرفته وتوقيف المشتري عليه ~~وهذا المعنى لا يوجد في العيب الظاهر ولا في العيب الباطن في غير الحيوان ~~فلم يجز التبري منه مع الجهالة والطريق الثاني أن المسألة على قول واحد وهو ~~أنه يبرأ من عيب باطن في الحيوان لم يعلم به ولا يبرأ من غيره وتأول هذا ~~القائل ما أشار إليه الشافعي من القولين الآخرين على أنه حكى ذلك عن غيره ~~ولم يختره لنفسه فإن قلنا إن الشرط باطل فهل يبطل البيع فيه وجهان: أحدهما ~~لا يبطل البيع ويرد المبيع لحديث عثمان رضي الله عنه فإنه أمضى البيع ~~والثاني أنه يبطل البيع لأن هذا الشرط يقتضي جزءا من الثمن تركه البائع ~~لأجل الشرط فإذا سقط وجب أن يرد الجزء الذي تركه بسبب الشرط وذلك مجهول ~~والمجهول إذا أضيف إلى معلوم صار الجميع مجهولا فيصير الثمن مجهولا ففسد ~~العقد والله أعلم. # PageV02P057 ### | باب بيع المرابحة # من اشترى سلعة جاز له بيعها برأس المال وبأقل منه وبأكثر منه لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: "إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم" ويجوز أن يبيعها ~~مرابحة وهو أن يبين رأس المال وقدر الربح بأن يقول ثمنها مائة وقد بعتكها ~~برأس مالها وربح درهم في كل عشرة لما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه ~~كان لايرى بأسا بده يازده وده دواز ده ولأنه ثمن معلوم فجاز البيع به كما ~~لو قال بعتك بمائة وعشرة ويجوز أن يبيعها مواضعة رأن يقول رأس مالها مائة ms0531 ~~وقد بعتك برأس مالها ووضع درهم من كل عشرة لأنه ثمن معلوم فجاز البيع به ~~كما لو قال بعتك بمائة إلا عشرة ويجوز أن يبيع بعضه مرابحة فإن كان مما لا ~~تختلف أجزاؤه كالطعام والعبد والواحد قسم الثمن على أجزائه وباع ما يريد ~~بيعه منه بحصته وإن كان مما يختلف كالثوبين والعبدين قومهما وقسم الثمن ~~عليهما على قدر # PageV02P057 # قيمتهما ثم باع ما شاء منهما بحصته من الثمن لأن الثمن ينقسم على ~~المبيعين على قدر قيمتهما ولهذا لو اشترى سيفا وشقصا بألف قسم الثمن عليهما ~~على قدر قيمتهما ثم أخذ الشفيع الشقص بما يخصه من الثمن على قدر قيمته. # فصل: ولا يخبر بالثمن إلا بالذي لزم به البيع فإن اشترى بثمن ثم حط ~~البائع عنه بعضه أو ألحق به زيادة نظرت فإن كان بعد لزوم العقد لم يلحق ذلك ~~بالعقد ولم يحط في بيع المرابحة ما حط عنه ولا يخبر بالزيادة فيما زاد لأن ~~البيع استقر بالثمن الأول فالحط والزيادة تبرع لا يقابله عوض فلم يتغير به ~~الثمن وإن كان ذلك في مدة الخيار لحق بالعقد وجعل الثمن ماتقرر بعد الحط ~~والزيادة وقال أبو علي الطبري: إن قلنا أن المبيع ينتقل بنفس العقد لم يلحق ~~به لأن المبيع قد ملكه بالثمن الأول فلم يتغير بما بعده والمذهب الأول لأنه ~~وإن كان قد انتقل المبيع إلا أن البيع لم يستقر فجاز أن يتغير الثمن بما ~~يلحق به وإن اشترى ثوبا بعشرة وقصره بدرهم ورفاه بدرهم وطرزه بدرهم قال هو ~~علي بثلاثة عشر وما أشبه ذلك ولا يقول اشتريت بثلاثة عشر ولا يقول ثمنه ~~ثلاثة عشر لأن ذلك كذب وإن قال رأس مالي ثلاثة عشر ففيه وجهان: أحدهما لا ~~يجوز أن يقول لأن رأس المال هو الثمن والثمن عشرة والثاني يجوز لأن رأس ~~المال ما وزن فيه وقد وزن فيه ثلاثة عشر وإن عمل فيه ذلك بيده قال اشتريته ~~بعشرة وعملت فيه ما يساوي ثلاثة ولا يقول هو علي بثلاثة عشر لأن عمله ms0532 لنفسه ~~لا أجرة له ولا يتقوم عليه وإن اشترى عينا بمائة ووجد بها عيبا وحدث عنده ~~عيب آخر فرجع بالأرش وهو عشرة دراهم قال هي علي بتسعين أو تقوم علي بتسعين ~~ولا يجوز أن يقول الثمن مائة لأن الرجوع بالأرش استرجاع جزء من الثمن فخرج ~~عن أن يكون الثمن مائة ولا يقول اشتريتها بتسعين لأنه كذب وإن كان المبيع ~~عبدا فجنى ففداه بأرش الجناية لم يضف ما فداه إلى الثمن لأن الفداء جعل ~~لاستبقاء الملك فلم يضف إلى الثمن كعلف البهيمة وإن جنى عليه فأخذ الأرش ~~ففيه وجهان: أحدهما أنه لا يحط من الثمن قدر الأرش لأنه كما لا يضيق ما فدى ~~به الجناية إلى الثمن لا يحط ما أخذ عن أرش الجناية عن الثمن والثاني أنه ~~يحط لأنه عوض عن جزء تناوله البيع فحط من الثمن كأرش العيب وإن حدثت من ~~العين فوائد في ملكه كالولد واللبن والثمرة لم يحط ذلك من الثمن لأن العقد ~~لم يتناوله وإن أخذ ثمرة كانت موجودة عند العقد أو لبنا كان موجودا حال ~~العقد حط من الثمن لأن العقد تناوله وقابله قسط من الثمن فأسقط ما قابله ~~وإن أخذ ولدا كان موجودا حال العقد فإن قلنا إن الحمل له حكم فهو كاللبن ~~والثمرة # PageV02P058 # وإن قلنا لا حكم له لم يحط من الثمن شيئا وإن ابتاع بثمن مؤجل لم يخبر ~~بثمن مطلق لأن الأجل يأخذ جزءا من الثمن فإن باعه مرابحة ولم يخبره بالأجل ~~ثم علم المشتري بذلك ثبت له الخيار بذلك لأنه دلس عليه بما يأخذ جزءا من ~~الثمن فثبت له الخيار كما لو باعه شيئا وبع عيب ولم يعلمه بعيبه وإن اشترى ~~شيئا بعشرة وباعه بخمسة ثم اشتراه بعشرة أخبر بعشرة ولا يضم ما خسر فيه إلى ~~الثمن ففإن اشترى بعشرة وباعه بخمسة عشر ثم اشتراه بعشرة ثم أخبر بعشرة ولا ~~يحط ما ربح من الثمن لأن الثمن ما ابتاع به في العقد الذي هو مالك به وذلك ~~عشرة وإن اشترى بعشرة ms0533 ثم واطأ غلامه فباع منه ثم اشتراه منه بعشرين ليخبر ~~بما اشتراه من الغلام كره ما فعله لأنه لو صرح بذلك في العقد فسد العقد ~~فإذا قصده كره فإن أخبر بالعشرين في بيع المرابحة جاز بيعه من الغلام كبيعه ~~من الأجنبي في الصحة فجاز أن يخبر بما اشترى به منه فإن علم بذلك المشتري ~~لم يثبت له الخيار لأن شراءه بعشرين صحيح. # فصل: إذا قال رأس المال مائة وقد بعتكه برأس المال وربح درهم في كل عشرة ~~أو بربح ده يازده فالثمن مائة وعشرة وإن قال بعتك برأس المال ووضع ده يازده ~~فالثمن أحد وتسعون درهما إلا جزءا من أحد عشر جزءا من درهم لأنه معناه بعتك ~~بمائة على أن أضع درهما من كل أحد عشر درهما فسقط تسعة وتسعين درهما لأنها ~~تسع مرات أحد عشر ويبقى من رأس المال درهم فيسقط منه جزء من أحد عشر جزءا ~~فيكون الباقي أحدا وتسعين درهما إلا جزءا من أحد عشر جزءا من درهم وإن قال: ~~بعتك على وضع درهم من كل عشرة ففي الثمن وجهان: أحدهما أن الثمن أحد وتسعون ~~درهما إلا جزءا من أحد عشر جزءا من درهم وهو قول الشيخ أبي حامد ~~الإسفراييني رحمه الله والثاني أن الثمن تسعون درهما وهو قول شيخنا القاضي ~~أبي الطيب الطبري رحمه الله وهو الصحيح لأن المائة عشرة مرات عشرة فإذا وضع ~~من كل عشرة درهما بقي تسعون. # فصل: إذا أخبر أن رأس المال مائة وباع على ربح درهم في كل عشرة ثم قال ~~أخطأت أو قامت البينة أن الثمن كان تسعين فالبيع صحيح وحكى القاضي أبو حامد ~~وجها آخر أن البيع باطل لأنه بان أن الثمن كان تسعين وأن ربحها تسعة هذا ~~كان مجهولا حال العقد فكان العقد باطلا والمذهب الأول لأن البيع عقد على ~~ثمن معلوم وإنما سقط بعضه بالتدليس وسقوط بعض الثمن لا يفسد البيع كسقوط ~~بعض الثمن بالرجوع بأرش العيب وأما الثمن الذي يأخذه به ففيه قولان: أحدهما ~~أنه مائة ms0534 وعشرة لأن المسمى في # PageV02P059 # العقد مائة وعشرة فإذا بان تدليس من جهة البائع لم يسقط من الثمن شيء كما ~~لو باعه شيئا بثمن فوجد به عيبا والثاني أن الثمن تسعة وتسعون وهو الصحيح ~~لأنه نقل ملك يعتبر فيه الثمن الأول فإذا أخبر بزيادة وجب حط الزيادة ~~كالشفعة والتولية ويخالف العيب فإن هناك الثمن هو المسمى في العقد وههنا ~~الثمن هو رأس المال وقدر الربح وقد بان أن رأس المال تسعون والربح تسعة فإن ~~قلنا إن الثمن مائة وعشرة فهو بالخيار بين أن يمسك المبيع بالثمن وبين أن ~~يفسخ لأنه دخل على أن يأخذ المبيع برأس المال وهذا أكثر من رأس المال فثبت ~~له الخيار وإن قلنا إن الثمن تسعة وتسعون فهل يثبت له الخيار؟ اختلف ~~أصحابنا فيه فمنهم من قال فيه قولان: أحدهما أن له الخيار لأنه إن كان قد ~~أخطأ في الخبر الأول لم يأمن أنيكون قد أخطأ في الثاني وأن لا ثمن غيره وإن ~~كان قد خان في الأول فلا يأمن أن يكون قد خان في الثاني فثبت له الخيار ~~والقول الثاني وهو الصحيح أنه لاخيار له لأن الخيار إنما يثبت لنقص وضرر ~~وهذا زيادة ونفع لأنه دخل على أن الثمن مائة وعشرة وقد رجع إلى تسعة وتسعين ~~فلا وجه للخيار ومنهم من قال إن ثبتت الخيانة بإقرار البائع لزم المشتري ~~تسعة وتسعون ولا خيار له وإن ثبتت بالبينة فهل له الخيار أم لا فيه قولان ~~لأنه إذا ثبتت بالإقرار دل على أمانته فلم يتهم في خيانة أخرى وإذا ثبتت ~~بالبينة كان متهما في خيانة أخرى فثبت له الخيار قال أصحابنا: القولان إذا ~~كانت العين باقية فأما إذا تلفت العين فإنه يلزم البيع بتسعة وتسعين قولا ~~واحدا لأنا لو جوزنا له فسخ البيع مع تلف العين رفعنا الضرر عنه وألحقناه ~~بالبائع والضرر لا يزال بالضرر ولهذا لو هلك المبيع عنده ثم علم به عيبا لم ~~يملك الفسخ فإن قلنا لاخيار له وإن قلنا له الخيار فاختار البيع فهل ms0535 يثبت ~~للبائع الخيار؟ فيه وجهان: أحدهما يثبت له الخيار لأنه لم يرض إلا بالثمن ~~المسمى وهو مائة وعشرة ولم يسلم له ذلك والثاني لاخيار له لأنه رضي برأس ~~المال وربحه وقد حصل له ذلك. # فصل: وإن أخبر أن الثمن مائة وربحه عشرة ثم قال أخطأت والثمن مائة وعشرة ~~لم يقبل قوله لأنه رجوع عن إقرار متعلق به حق آدمي فلم يقبل كما لو أقر له ~~بدين وإن قال لي بينة على ذلك لم تسمع لأنه كذب بالإقرار السابق بينته فلم ~~تقبل فإن قال أحلفوا لي المشتري أنه لا يعلم أن الثمن مائة وعشرة ففيه ~~طريقان: أحدهما أنه إن قال ابتعته بنفسي لم يحلف المشتري لأن إقراره بكذبه ~~وإن قال إبتاعه وكيل لي فظننت أنه ابتاع بمائة وقد بان لي أنه ابتاع بمائة ~~وعشرة حلف لأنه الآن لا يكذبه إقراره والثاني أنه يبني على القولين في يمين ~~المدعي مع نكول المدعي عليه فإن قلنا أنه كالبينة لم يعرض اليمين # PageV02P060 # لأنه إذا نكل حصلنا على بينة والبينة لا تسمع وإن قلنا أنه كالإقرار ~~عرضنا اليمين لأنه إذا نكل حصلنا على الإقرار وإقراره مقبول. # PageV02P061 ### | باب النجش والبيع على بيع أخيه وبيع الحاضر للبادي وتلقي الركبان والتسعير والاحتكار # ويحرم النجش وهو أن يزيد في الثمن ليغر غيره والدليل عليه لما روى ابن ~~عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النجش ولأنه خديعة ~~مكر فإن اغتر الرجل بمن ينجش فابتاع فالبيع صحيح لأن النهي لا يعود إلى ~~البيع فلم يمنع صحته كالبيع في حال النداء فإن علم المبتاع بذلك نظرت فإن ~~لم يكن للبائع فيه صنع لم يكن للمبتاع الخيار لأنه ليس من جهة البائع تدليس ~~وإن كان النجش بمواطأة من البائع ففيه قولان: أحدهما أن له الخيار بين ~~الإمساك والرد لأنه دلس عليه فثبت له الرد كما لو دلس عليع بعيب والثاني لا ~~خيار له لأن المشتري فرط في ترك التأمل وترك التفويض إلى من يعرف ثمن ~~المتاع. # فصل: ms0536 ويحرم أن يبيع على بيع أخيه وهو أن يجيء إلى من اشترى شيئا في مدة ~~الخيار فيقول افسخ فإني أبيعك أجود منه بهذا الثمن أو أبيعك مثله بدون هذا ~~الثمن لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"لا يبع الرجل على بيع أخيه1" ولأن في هذا إفسادا وإنجاشا فلم يحل فإن قبل ~~منه وفسخ البيع واشترى منه صح البيع لما ذكرناه في النجش. # فصل: ويحرم أن يدخل على سوم أخيه وهو أن يجيء إلى رجل أنعم لغيره في بيع ~~سلعة بثمن فيزيده ليبيع منه أو يجيء إلى المشتري فيعرض عليه مثل السلعة ~~بدون ثمنها أو أجود منها بذلك الثمن لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يخطب PageV02P061 # الرجل على خطبة أخيه ولا يسم على سوم أخيه1" ولأن في هذا إفسادا وإنجاشا ~~فلم يحل فأما إذا جاء إليه فطلب منه متاعا فلم ينعم له جاز لغيره أن يطلبه ~~لأنه لم يدخل على سومه وإن طلبه منه فسكت ولم يظهر منه رد ولا إجابة ففيه ~~قولان: أحدهما يحرم والثاني لا يحرم كالقولين في الخطبة على خطبة أخيه وأما ~~إذا عرضت السلعة في النداء جاز لمن شاء أن يطلبها ويزيد في ثمنها لما روى ~~أنس رضي الله عنه عن رجل من الأنصار أنه أصابه جهد شديد هو وأهل بيته فأتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر ذلك له فقال: ما عندي شيء إذهب فأتني ~~بما عندك فذهب فجاء بحلس وقدح فقال: يا رسول الله هذا الحلس والقدح فقال: ~~"من يشتري هذا الحلس والقدح" فقال رجل أنا آخذهما بدرهم فقال: "من يزيد على ~~درهم"؟ فسكت القوم قال: "من يزيد على درهم" فقال رجل أن آخذهما بدرهمين ~~فقال: "هما لك" ثم قال بعد ثم قال: "إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة: لذي دم ~~موجع أو فقر مدقع أو غرم مفظع2" ولأن في النداء لا يقصد رجلا بعينه فلا ~~يؤدي ms0537 إلى النجش والإفساد. # فصل: ويحرم أن يبيع حاضر لباد وهو أن يقدم رجلا ومعه متاع يريد بيعه ~~ويحتاج الناس إليه في البلد فإذا باع اتسع وإذا لم يبع ضاق فيجيء إليه ~~سمسار فيقول لا تبع PageV02P062 # حتى أبيع لك قليلا قليلا وأزيد في ثمنها لما روى ابن طاوس عن أبيه عن ابن ~~عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يبع حاضر ~~لباد1" قلت ما لا يبع حاضر لباد قال لا يكون له سمسارا وروى جابر رضي الله ~~عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يبع حاضر لباد دعوا الناس ~~يرزق الله بعضهم من بعض" فإن خالف وباع له صح البيع لما ذكرناه في النجش ~~فإن كان البلد كبيرا لا يضيق على أهله بترك البيع ففيه وجهان: أحدهما لا ~~يجوز للخبر والثاني يجوز لأن المنع لخوف الإضرار بالناس ولا ضرر ههنا. # فصل: ويحرم تلقي الركبان وهو أن يتلقى القافلة ويخبرهم بكساد ما معهم من ~~متاع ليغبنهم لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى أن تتلقى السلع حتى يهبط بها الأسواق ولأن هذا تدليس وغرر فلم يحل ~~فإن خالف واشترى صح البيع لما ذكرناه في النجش فإن دخلوا البلد فبان لهم ~~الغبن كان لهم الخيار لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: "لا تلقوا الجلب فمن تلقاها واشترى منهم فصاحبه ~~بالخيار إذا أتى السوق2" ولأنه غرهم ودلس عليهم فثبت لهم الخيار كما لو دلس ~~عليهم بعيب وإن بان لهم أنه لم يغبنهم ففيه وجهان: أحدهما أن لهم الخيار ~~للخبر والثاني لا خيار لهم لأنه ما غر ولا دلس وإن خرج إلى خارج البلد ~~لحاجة غير التلقي فرأى القافلة فهل يجوز أن يبتاع منهم فيه وجهان: أحدهما ~~يجوز لأنه لم يقصد التلقي والثاني لا يجوز لأن المنع من التلقي للبيع وهذا ~~المعنى موجود وإن لم يقصد التلقي فلم يجز. ms0538 PageV02P063 # فصل: ولا يحل للسلطان التسعير لما روى أنس رضي الله عنه قال: غلا السعر ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الناس: يا رسول الله سعر لنا ~~فقال عليه الصلاة والسلام: "إن الله هو القابض والباسط والرازق والمسعر ~~وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد يطالبني بمظلمة في نفس ولا مال1". # فصل: ويحرم الاحتكار في الأقوات وهو أن يبتاع في وقت الغلاء ويمسكه ~~ليزداد في ثمنه ومن أصحابنا من قال: يكره ولا يحرم وليس بشيء لما روى عمر ~~رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الجالب مرزوق ~~والمحتكر ملعون" وروى معمر العدوي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"لا يحتكر إلا خاطئ2" فدل على أنه حرام فأما إذا ابتاع في وقت الرخص أو ~~جاءه من ضيعته طعام فأمسكه ليبيعه إذا غلا فلا يحرم ذلك لأنه في معنى ~~الجالب وقد روى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الجالب ~~مرزوق والمحتكر ملعون3" وروى أبو الزناد قال: قلت لسعيد بن المسيب: بلغني ~~عنك أنك قلت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحتكر بالمدينة إلا ~~خاطئ وأنت تحتكر! قال: ليس هذا الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي الرجل السلعة عند غلائها فيغالي ~~بها فإما أن يأتي الشيء وقد اتضع فيشتريه ثم يضعه فإن احتاج الناس إليه ~~أخرجه فذلك خير وأما غير الأقوات فيجوز إحتكاره لما روى أبو أمامة رضي الله ~~عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحتكر الطعام فدل على أن ~~غيره يجوز ولأنه لا ضرر في احتكار غير الأقوات فلم يمنع منه. PageV02P064 ### | باب اختلاف المتبايعين وهلاك المبيع # إذا اختلف المتبايعان في مقدار الثمن ولم تكن بينة تحالفا لما روى ابن ~~عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لو أن الناس ~~أعطوا بدعاويهم لادعى الناس من الناس دماء ms0539 ناس وأموالهم لكن اليمين على ~~المدعى عليه1" فجعل اليمين على المدعى عليه والبائع مدعى عليه بيع بألف ~~والمشتري مدعى عليه بيع بألفين فوجب أن يكون على كل واحد منهما اليمين لأن ~~كل واحد منهما مدعى عليه ولا بينة فتحالفا كما لو ادعى رجل على رجل دينارا ~~وادعى الآخر على المدعى درهما. # فصل: قال الشافعي رحمه الله في البيوع يبدأ بيمين البائع وقال في الصداق ~~إذا اختلف الزوجان يبدأ بيمين الزوج كالمشتري وقال في الدعوى والبينات إن ~~بدأ بالبائع خير المشتري وإن بدأ بالمشتري خير البائع وهذا يدل على أنه ~~مخير بين أن يبدأ بالبائع وبين أن يبدأ بالمشتري فمن أصحابنا من قال فيها ~~ثلاثة أقوال: أحدهما يبدأ بالمشتري لأن جنبته أقوى لأن المبيع على ملكه ~~فكان بالبداية أولى والثاني يبدأ بمن شاء منهما لأنه لا مزية لأحدهما على ~~الآخر في الدعوى فتساويا كما لو تداعيا شيئا في يديهما والثالث أن يبدأ ~~بالبائع وهو الصحيح لما روى ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "إذا اختلف البيعان فالقول ما قال البائع والمبتاع بالخيار2" ~~فبدأ بالبائع ثم خير المبتاع ولأن جنيته أقوى لأنه إذا تحالفا رجع المبيع ~~إليه فكانت البداية به أولى ومن أصحابنا من قال هي على قول واحد أنه يبدأ ~~بالبائع ويخالف الزوج في الصداق لأن جنبته أقوى من جنبة الزوجة لأن البضع ~~بعد التحالف على ملك الزوج فكان بالتقديم أولى وها هنا جنبة البائع أقوى ~~لأن المبيع بعد التحالف على ملك موضع اجتهاد فقال إن حلف الحاكم البائع ~~باجتهاده خير المشتري وإن حلف المشتري خير البائع. # فصل: ويجب أن يجمع كل واحد منهما في اليمين بين النفي والإثبات لأنه يدعي ~~عقدا وينكر عقدا فوجب أن يحلف عليهما ويجب أن يقدم النفي على الإثبات. وقال ~~أبو PageV02P065 # سعيد الإصطخري: يقدم الإثبات على النفي كما قدمنا الإثبات على النفي في ~~اللعان والمذهب الأول لأن الأصل في اليمين أن يبدأ بالنفي وهي يمين المدعي ~~عليه فوجب أن يبدأ ms0540 ههنا أيضا بالنفي ويخالف اللعان فإنه لا أصل له في ~~البداية بالنفي وهل تجمع بين النفي والإثبات بيمين واحدة أم لا؟ فيه وجهان: ~~أحدهما يجمع بينهما بيمين واحدة وهو المنصوص في الأم لأنه أقرب إلى فصل ~~القضاء فعلى هذا يحلف البائع إنه لم يبع بألف ولقد باع بألفين ويحلف ~~المشتري ما إنه اشترى بألفين ولقد اشترى بألف فإن نكل المشتري قضى للبائع ~~وإن حلف فقد تحالفا والثاني أن يفرد النفي بيمين والإثبات بيمين لأنه دعوى ~~عقد وإنكار فافتقر إلى يمينين ولأنا إذا جمعنا بينهما بيمين واحدة حلفنا ~~البائع على الإثبات قبل نكول المشتري عن يمين النفي وذلك لا يجوز فعلى هذا ~~يحلف البائع أنه ما باع بألفين فإن نكل المشتري حلف البائع أنه باع بألفين ~~وقضى له فإن حلف المشتري حلف البائع أنه باع بألفين ثم يحلف المشتري أنه ~~ابتاع بألف فإن نكل قضى للبائع وإن حلف فقد تحالفا. # فصل: وإذا تحالفا وجب فسخ البيع لأنه لا يمكن إمضاء العقد مع التحالف وهل ~~ينفسخ بنفس التحالف أم لا؟ فيه وجهان: أحدهما أنه ينفسخ بنفس التحالف كما ~~ينفسخ النكاح في اللعان بنفس التحالف ولأن بالتحالف صار الثمن مجهولا ~~والبيع لا يثبت مع جهالة العوض فوجب أن ينفسخ والثاني أنه لا ينفسخ إلا ~~بالفسخ بعد التحالف وهو المنصوص لأن العقد في الباطن صحيح لأنه وقع على ثمن ~~معلوم فلا ينفسخ بتحالفهما ولأن البينة أقوى من اليمين ثم لو أقام كل واحد ~~منهما بينة على ما يدعيه لم ينفسخ البيع فلأن لا ينفسخ باليمين أولى وفي ~~الذي يفسخه وجهان: أحدهما أنه يفسخه الحاكم لأنه مجتهد فيه فافتقر إلى ~~الحاكم كفسخ النكاح بالعيب والثاني أنه ينفسخ بالمتعاقدين لأنه فسخ ~~لاستدراك الظلامة فصح من المتبايعين كالرد بالعيب. # فصل: وإذا فسخ أو انفسخ فهل ينفسخ ظاهرا وباطنا أم لا؟ فيه ثلاثة أوجه: ~~أحدهما ينفسخ ظاهرا وباطنا لأنه فسخ بالتحالف فوقع ظاهرا وباطنا كفسخ ~~النكاح باللعان ولأنه فسخ بيع لاستدراك الظلامة فصح ظاهرا أو باطنا كالرد ~~بالعيب ms0541 والثاني أنه ينفسخ في الظاهر دون الباطن لأن سبب الفسخ هو الجهل ~~بالثمن والثمن معلوم في الباطن مجهول في الظاهر فلما اختصت الجهالة بالظاهر ~~دون الباطن اختص البطلان بالظاهر دون الباطن والثالث أنه إن كان البائع هو ~~الظالم وقع الفسخ في الظاهر دون الباطن لأنه يمكنه أن يصدق المشتري ويأخذ ~~منه الثمن ويسلم إليه المبيع فإذا لم يفعل كان ممتنعا من تسليم # PageV02P066 # المبيع بظلم فلم ينفسخ البيع وإن كان البائع مظلوما انفسخ ظاهرا وباطنا ~~لأنه تعذر عليه أخذ الثمن ووجد عين ماله فجاز له أن يفسخ ويأخذ عين ماله ~~كما لو أفلس المشتري ووجد البائع عين ماله فإن قلنا إن الفسخ يقع في الظاهر ~~والباطن عاد المبيع إلى ملك البائع وإلى تصرفه وإن قلنا إن الفسخ في الظاهر ~~دون الباطن نظرت فإن كان البائع هو الظالم لم يجز له قبض المبيع والتصرف ~~فيه بل يلزمه أن يأخذ ما أقر به المشتري من الثمن ويسلم المبيع إليه وإن ~~كان مظلوما لم يجز له التصرف في المبيع بالوطء والهبة لأنه على ملك المشتري ~~ولكن يستحق البائع الثمن في ذمة المشتري ولا يقدر على أخذه منه فيبيع من ~~المبيع بقدر حقه كما تقول فيمن له على رجل دين لا يقدر على أخذه منه ووجد ~~شيئا من ماله. # فصل: وإن اختلفا في الثمن بعد هلاك السلعة في يد المشتري تحالفا وفسخ ~~البيع بينهما لأن التحالف يثبت لرفع الضرر واستدراك الظلامة وهذا المعنى ~~موجود بعد هلاك السلعة فوجب أن يثبت التحالف فإذا تحالفا رجع بقيمته ومتى ~~تعتبر قيمته فيه وجهان: أحدهما تجب قيمته يوم التلف والثاني تجب قيمته أكثر ~~ما كانت من يوم القبض إلى يوم التلف وقد ذكرنا دليل الوجهين في هلاك السلعة ~~في البيع الفاسد فإن زادت القيمة على ما ادعاه البائع من الثمن وجب ذلك ~~وحكي عن أبي علي بن خيران أنه قال: ما زاد على الثمن لا يجب لأن البائع لا ~~يدعيه فلم يجب كما لو أقر لرجل بما لا يدعيه ms0542 والمذهب الأول لأنه بالفسخ سقط ~~اعتبار السلعة فالقول قول المشتري لأنه غارم فكان القول قوله كالغاصب فإن ~~تقايلا أو وجد بالمبيع عيبا فرده واختلفا في الثمن فقال البائع الثمن ألف ~~وقال المشتري الثمن ألفان فالقول قول البائع لأن البيع قد انفسخ والمشتري ~~مدع والبائع منكر فكان القول قوله. # فصل: وإن مات المتبايعان فاختلف ورثتهما تحالفوا لأنه يمين في المال فقام ~~الوارث فيها مقام الموروث كاليمين في دعوى المال وإن كان البيع بين وكيلين ~~واختلفا في الثمن ففيه وجهان: أحدهما يتحالفان لأنهما عاقدان فتحالفا ~~كالمالكين والثاني لا يتحالفان لأن اليمين تعرض حتى يخاف الظالم منهما ~~فيرجع والوكيل إذا أقر ثم رجع لم يقبل رجوعه فلا تثبت اليمين في حقه. # فصل: وإن اختلف المتبايعان في قدر المبيع تحالفا لما ذكرنا في الثمن وإن ~~اختلفا في عين المبيع يأن قال البائع بعتك هذا العبد بألف وقال المشتري بل ~~اشتريت هذه الجارية بألف ففيه وجهان: أحدهما يتحالفان لأن كل واحد منهما ~~يدعي عقدا ينكره الآخر # PageV02P067 # فأشبه إذا اختلفا في قدر المبيع والثاني أنهما لايتحالفا بل يحلف البائع ~~أنه ما باعه الجارية ويحلف المشتري أنه ما اشترى العبد وهو اختيار الشيخ ~~أبي حامد الأسفرايني رحمه الله لأنهما اختلفا في أصل العقد في العبد ~~والجارية فكان القول فيه قول من ينكر كما لوادعى أحدهما على الآخر عبد ~~والآخر جارية من غير عقد فإن أقام البائع بينة أنه باعه العبد وجب على ~~المشتري الثمن فإن كان العبد في يده أقر في يده وإن كان في يد البائع ففيه ~~وجهان: أحدهما يجبر المشتري على قبضه لأن البينة قد شهدت له بالملك والثاني ~~لا يجبر لأن البينة شهدت له بما لا يدعيه فلم يسلم إليه فعلى هذا يسلم إلى ~~الحاكم ليحفظه. # فصل: وإن اختلفا في شرط الخيار أو الأجل أو الرهن أو في قدرها تحالفا لما ~~ذكرناه في الثمن فإن اختلفا في شرط يفسد البيع ففيه وجهان بناء على القولين ~~في شرط الخيار في الكفالة: أحدهما أن القول قول ms0543 من يدعي الصحة لأن الأصل ~~عدم ما يفسد والثاني أن القول من يدعي الفساد لأن الأصل عدم العقد فكان ~~القول قول من يدعي ذلك فإن اختلفا في الصرف بعد التفرق فقال أحدهما تفرقنا ~~قبل القبض وقال الآخر تفرقنا بعد القبض ففيه وجهان: أحدهما أن القول قول من ~~يدعي التفرق قبل القبض لأن الأصل عدم القبض والثاني أن القول قول من يدعي ~~التفرق بعد القبض لأن الأصل صحة العقد وإن اختلفا بعد التفرق فقال أحدهما ~~تفرقنا عن تراض وقال الآخر تفرقنا عن فسخ البيع ففيه وجهان: أحدهما أن ~~القول قول من يدعي التراضي لأن الأصل عدم الفسخ وبقاء العقد والثاني أن ~~القول قول من يدعي الفسخ لأن الأصل عدم اللزوم ومنع المشتري من التصرف فأما ~~إذا اختلفنا في عيب المبيع ومثله يجوز أن يحدث فقال البائع عندك حدث العيب ~~وقال المشتري بل حدث عندك فالقول قول البائع لأن الأصل عدم العيب فإن ~~اختلفا في المردود بالعيب فقال المشتري هو المبيع وقال البائع الذي بعتك ~~غير هذا فالقول قول البائع لأن الأصل سلامة المبيع وبقاء العقد فكان القول ~~قوله فإن اشترى عبدين فتلف أحدهما ووجد بالآخر عيبا فرده وقلنا إنه يجوز أن ~~يرد أحدهما واختلفا في قيمة التآلف ففيه قولان: أحدهما وهو الصحيح أن القول ~~قول البائع لأنه ملك جميع الثمن فلا يزال ملكه إلا عن القدر الذي يقربه ~~كالمشتري والشفيع إذا اختلفا في الثمن فإن القول قول المشتري لأنه ملك ~~الشقص فلايزال إلا بما يقربه والثاني أن القول قول المشتري لأنه كالغارم ~~فكان القول قوله فإن باعه عشرة أقفزة من صبرة وسلمها بالكيل فادعى المشتري ~~أنها دون حقه ففيه قولان: أحدهما أن القول قول المشتري لأن # PageV02P068 # الأصل أنه لم يقبض جميعه والثاني أن القول قول البائع لأن العادة فيمن ~~يقبض حقه بالكيل أن يستوفي جميعه فجعل القول قول البائع. # فصل: إذا باعه سلعة بثمن في الذمة ثم اختلفا فقال البائع لا أسلم المبيع ~~حتى أقبض الثمن وقال المشتري لا أسلم الثمن ms0544 حتى أقبض المبيع فقد اختلف ~~أصحابنا فيه فمنهم من قال فيه ثلاثة أقوال: أحدهما يجبر البائع على إحضار ~~المبيع والمشتري على إحضار الثمن ثم يسلم إلى كل واحد منهما ما له دفعة ~~واحدة لأن التسليم واجب على كل واحد منهما فإذا امتنعا أجبرا كما لو كان ~~لأحدهما على الآخر دراهم وللآخر عليه دنانير والثاني لا يجبر واحد منهما بل ~~يقال من يسلم منكما ما عليه أجبر الآخر على تسليم ما عليه لأن على كل واحد ~~منهما حقا في مقابلة حق له فإذا تمانعا لم يجبر واحد منهما كما لو نكل ~~المدعي عليه فردت اليمين على المدعي فنكل والثالث أنه يجبر البائع على ~~تسليم المبيع ثم يجبر المشتري وهو الصحيح لأن حق المشتري متعلق بعين وحق ~~البائع في الذمة فقدم ما تعلق بعين كأرش الجناية مع غيرها من الديون ولأن ~~البائع يتصرف في الثمن في الذمة فوجب أن يجبر البائع على التسليم ليتصرف ~~المشتري في المبيع ومن أصحابنا من قال المسألة على قول واحد وهو أن يجبر ~~البائع على تسليم المبيع كما ذكرناه وما سواه من الأقوال ذكره الشافعي عن ~~غيره ولم يختره فعلى هذا ينظر فيه فإن كان المشتري موسرا نظرت فإن كان ماله ~~حاضرا أجبر على تسليمه في الحال وإن كان في داره أو دكانه حجر عليه في ~~المبيع وفي سائر أمواله إلى أن يدفع الثمن لأنه إذا لم يحجر عليه لم نأمن ~~أن يتصرف فيه فيضر بالبائع وإن كان غائبا منه على مسافة يقصر فيها الصلاة ~~فللبائع أن يفسخ البيع ويرجع إلى عين ماله لأن عليه ضررا في تأخير الثمن ~~فجاز له الرجوع إلى عين ماله كما لو أفلس المشتري وإن كان على مسافة لا ~~تقصر فيها الصلاة ففيه وجهان: أحدهما ليس له أن يختار عين ماله لأنه في حكم ~~الحاضر والثاني له أن يختار عين ماله لأنه يخاف عليه الهلاك فيما قرب كما ~~يخاف عليه فيما بعد وإن كان المشتري معسرا ففيه وجهان: أحدهما تباع السلعة ~~ويقضى ms0545 دينه من ثمنها والمنصوص أنه يرجع إلى عين ماله لأنه تعذر الثمن ~~بالإعسار فثبت له الرجوع إلى عين ماله كما لو أفلس بالثمن وإن كان الثمن ~~معينا ففيه قولان: أحدهما يجبران والثاني لا يجبر واحد # PageV02P069 # منهما ويقسط القول الثالث أنه يجبر البائع لأن الثمن المعين كالمبيع في ~~تعلق الحق بالعين والمنع من التصرف فيه قبل القبض. # فصل: وإن باع من رجل عينا فأحضر المشتري نصف الثمن ففيه وجهان: أحدهما لا ~~يجبر البائع على تسليم شيء من المبيع لأنه محبوس بدين فلا يسلم شيء منه ~~بحضور بعد الدين كالرهن والثاني أنه يجبر على تسليم نصف المبيع لأن كل واحد ~~منهما عوض عن الآخر وكل جزء من المبيع في مقابلة جزء من الثمن فإذا سلم بعض ~~الثمن وجب تسليم ما في مقابلته ويخالف الرهن في الدين فإن الرهن ليس بعوض ~~من الدين وإنما هو وثيقة به فجاز له حبسه إلى أن يستوفي جميع الدين وإن باع ~~من اثنين عبدا بثمن فأحضر أحدهما نصف الثمن وجب تسليم حصته إليه لأنه أحضر ~~جميع ما عليه من الثمن فوجب تسليم ما في مقابلته من المبيع كما لو اشترى ~~عينا وأحضر ثمنها والله أعلم. # فصل: إذا تلف المبيع في يد البائع قبل التسليم لم يخل إما أن يكون ثمرة ~~أو غيرها فإن كان غير الثمرة نطرت فإن كان تلفه بآفة سماوية انفسخ البيع ~~لأنه فات التسليم المستحق بالعقد فانفسخ البيع كما لو اصطرفا وتفرقا قبل ~~القبض فإن كان المبيع عبدا فذهبت يده بآكلة فالمبتاع بالخيار بين أن يرد ~~وبين أن يمسك فإن اختار الرد رجع بجميع الثمن وإن اختار الإمساك أمسك بجميع ~~الثمن لأن الثمن لا ينقسم على الأعضاء فلم يسقط بتلفها شيء من الثمن وإن ~~أتلفه أجنبي ففيه قولان: أحدهما أنه ينفسخ البيع لأنه فات التسليم المستحق ~~بالعقد فانفسخ البيع كما لو تلف بآفة سماوية والثاني أن المشتري بالخيار ~~بين أن يفسخ العقد ويرجع بالثمن وبين أن يقر البيع ويرجع عن الأجنبي ~~بالقيمة لأن القيمة ms0546 عوض عن المبيع فقامت مقامه في القبض فإن كان عبدا فقطع ~~الأجنبي يده فهو بالخيار بين أن يفسخ ويرجع بالثمن وبين أن يجيزه ويرجع على ~~الجاني بنصف قيمته فإن أتلفه البائع ففيه طريقان: قال أبو العباس فيه قولان ~~كالأجنبي وقال أكثر أصحابنا ينفسخ قولا واحدا لأنه لا يمكن الرجوع على ~~البائع بالقيمة لأن المبيع مضمون عليه بالثمن فلا يجوز أن يكون مضمونا عليه ~~بالقيمة بخلاف الأجنبي فإن المبيع غير مضمون عليه بالثمن فجاز أن يضمنه ~~بالقيمة فإن كان عبدا فقطع البائع يده ففيه وجهان: قال أبو العباس المبتاع ~~بالخيار إن شاء فسخ البيع ورجع بالثمن وإن شاء أجازه ورجع على البائع بنصف ~~القيمة وقال أكثر أصحابنا هو بالخيار إن شاء فسخ البيع وإن شاء أجازه ولا ~~شيء له لأنه جزء من المبيع فلا يضمنه البائع بالقيمة قبل القبض كما لو # PageV02P070 # ذهب بآكلة فإن أتلفه المشتري استقر عليه الثمن لأن الإتلاف كالقبض ولهذا ~~لو أعتقه جعل إعتاقه كالقبض فكذلك إذا أتلفه فإن كان عبدا فقطع يده لم يجز ~~له أن يفسخ لأنه نقص بفعله إن اندمل ثم تلف في يد البائع رجع البائع على ~~المشتري بأرش النقص فيقوم مع اليد ويقوم بلا يد ثم يرجع بما نقص من الثمن ~~ولا يرجع بما نقص من القيمة لأن المبيع مضمون على المشتري بالثمن فلا يجوز ~~أن يرجع عليه بما نقص من القيمة وإن كان المبيع ثمرة فإن كان على الأرض فهو ~~كغيره من الثمار وقد بيناه وإن كانت على الشجر نظرت فإن تلفت قبل التخلية ~~فهي كغير الثمرة إذا هلك قبل أن يقبض وقد بيناه فإن تلفت بعد التخلية ففيه ~~قولان: أحدهما أنها تتلف من ضمان المشتري لأن التخلية قبض يتعلق به جواز ~~التصرف فدخل في ضمانه كالنقل فيما ينقل والثاني أنها تتلف من ضمان البائع ~~لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن بعت من ~~أخيك تمرا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا ms0547 بم تأخذ مال أخيك ~~بغير حق1" وروى جابر أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح ~~فإن قلنا بهذا فاختلفا في الهالك فقال البائع الثلث وقال المشتري النصف ~~فالقول قول البائع لأن الأصل عدم الهلاك وإن بلغت الثمار وقت الجداد فلم ~~ينقل حتى هلكت كان هلاكها من ضمان المشتري لأنه وجب عليه النقل فلم يلزم ~~البائع ضمانها والله أعلم. PageV02P071 ### | باب السلم # السلم جائز لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل ~~مسمى فاكتبوه} [البقرة: 282] قال ابن عباس: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل ~~قد أجله الله في كتابه وأذن فيه فقال: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم ~~بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} . # فصل: ولا يصلح السلم إلا من مطلق التصرف في المال لأنه عقد على مال فلا ~~يصح إلا من جاز له التصرف كالبيع قال الشافعي رحمه الله: ويصح السلم من ~~الأعمى قال المزني رحمه الله: أعلم من نطقه أنه أراد الأعمى الذي عرف ~~الصفات قبل أن يعمى # PageV02P071 # قال أبو العباس: هذا الذي قال المزني حسن فأما الأكمه الذي لا يعرف ~~الصفات فلا يصح سلمه لأنه يعقد على مجهول وبيع المجهول لا يصح وقال أبو ~~إسحاق: يصح السلم من الأعمى وإن كان أكمه لأنه يعرف الصفات بالسماع. # فصل: وينعقد بلفظ السلف والسلم وفي لفظ البيع وجهان: من أصحابنا من قال: ~~لا ينعقد السلم بلفظ البيع فإذا عقد بلفظ البيع كان بيعا ولا يشترط فيه قبض ~~العوض في المجلس لأن السلم غير البيع فلا ينعقد بلفظه ومنهم من قال ينعقد ~~لأنه نوع بيع يقتضي القبض في المجلس فانعقد بلفظ البيع كالصرف. # فصل: ويثبت فيه خيار المجلس لقوله صلى الله عليه وسلم: "المتبايعان ~~بالخيار ما لم يفترقا" ولا يثبت فيه خيار الشرط لأنه لا يجوز أن يتفرقا قبل ~~تمامه ولهذا لا يجوز أن يتفرقا قبل قبض العوض فلو أثبتنا فيه خيار الشرط ~~أدى إلى أن يتفرقا قبل تمامه. # فصل: ويجوز مؤجلا للآية ويجوز حالا لأنه إذا جاز ms0548 مؤجلا فلأن يجوز حالا ~~وهو من الغرر أبعد أولى ويجوز في المعدوم إذا كان موجودا عند المحل لما روى ~~ابن عباس رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم ~~يسلفون في الثمرة السنتين والثلاث فقال: "أسلفوا في كيل معلوم ووزن معلوم ~~إلى أجل معلوم1" فلو لم يجز السلم في المعدوم لنهاهم عن السلم في الثمار ~~السنتين والثلاث ويجوز السلم في الموجود لأنه إذا جاز السلم في المعدوم ~~فلأن يجوز في الموجود أولى لأنه أبعد من الغرر. # فصل: ويجوز السلم في كل مال يجوز بيعه وتضبط صفاته كالأثمان والحبوب ~~والثمار والثياب والدواب والعبيد والجواري والأصواف والأشعار والأخشاب ~~والأحجار والطين والفخار والحديد والرصاص والبللور والزجاج وغير ذلك من ~~الأموال التي تباع وتضبط بالصفات والدليل عليه حديث ابن عباس في الثمار ~~وروى عبد الله بن أبي أوفى قال: كنا نسلف ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فينا في الزيت والحنطة وروى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشا فنفدت الإبل فأمره أن يأخذ على ~~PageV02P072 # قلاص الصدقة وكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة وعن ابن عباس رضي ~~الله عنه أنه قال في السلم في الكرابيس إذا كان ذرعا معلوما إلى أجل معلوم ~~فلا بأس وعن أبي النضر قال: سئل ابن عمر رضي الله عنه عن السلم في السرق ~~قال: لا بأس والسرق الحرير فثبت جواز السلم فيما رويناه في الأخبار وثبت ~~فيما سواه مما يباع ويضبط بالصفات بالقياس على ما ثبت بالأخبار لأنه في ~~معناه. # فصل: وأما ما لا يضبط بالصفة فلا يجوز السلم فيه لأنه يقع البيع فيه على ~~مجهول وبيع المجهول لا يجوز قال الشافعي رحمه الله: ولا يجوز السلم في ~~النبل لأن دقته وغلظه مقصود وذلك لا يضبط ولا يجوز في الجواهر كاللؤلؤ ~~والعقيق والياقوت والفيروزج والمرجان لأن صفاءها مقصود وعلى قدر صفائه يكون ~~ثمنها وذلك لايضبط بالوصف ولا يجوز السلم في الجلود ms0549 لأن جلد الأوراك غليظ ~~وجلد البطن رقيق ولا يضبط قدر رقته وغلظه ولأنه مجهول المقدار لأنه لا يمكن ~~ذرعه لاختلاف أطرافه ولا يجوز في الرق لأنه لا يضبط رقته وغلظه ويجوز في ~~الورق لأنه معلوم القدر معلوم الصفة. # فصل: ولا يجوز فيما عملت فيه النار كالخبز والشواء لأن عمل النار فيه ~~يختلف فلا يضبط واختلف أصحابنا في اللبأ المطبوخ فقال الشيخ أبو حامد ~~الإسفرايني رحمه الله: لا يجوز لأن النار تعقد أجزاءه فلا يضبط وقال القاضي ~~أبو الطيب الطبري رحمه الله يجوز لأن ناره لينة. # فصل: ولا يجوز فيما يجمع أجناسا مقصودة لا تتميز كالغالية والند والمعجون ~~والقوس والخف والحنطة التي فيها الشعير لأنه لا يعرف قدر كل جنس منه ولا ~~يجوز فيما خالطه ما ليس بمقصود من غير حاجة كاللبن المشوب بالماء والحنطة ~~التي فيها الزوان لأن ذلك يمنع من العلم بمقدار المقصود وذلك غرر من غير ~~حاجة فمنع صحة العقد ويجوز # PageV02P073 # فيما خالطه غيره للحاجة كخل التمر وفيه الماء والجبن وفيه الأنفحة والسمك ~~المملوح وفيه الملح لأن ذلك من مصلحته فلم يمنع جواز العقد ويجوز في ~~الأدهان المطيبة لأن الطيب لا يخالطه وإنما تعبق به رائحته ولا يجوز في ثوب ~~نسج ثم صبغ لأنه سلم في ثوب وصبغ مجهول ويجوز فيما صبغ غزله ثم نسج لأنه ~~بمنزلة صبغ الأصل ولا يجوز في ثوب عمل فيه من غير غزله كالقرقوبي لأن ذلك ~~لا يضبط واختلف أصحابنا في الثوب المعمول من غزلين فمنهم من قال: لا يجوز ~~لأنهما جنسان مقصودان لا يتميز أحدهما عن الآخر فأشبه الغالية ومنهم من ~~قال: يجوز لأنهما جنسان يعرف قدر كل واحد منهما وفي السلم في الرؤوس قولان: ~~أحدهما يجوز لأنه لحم وعظم فهو كسائر اللحوم والثاني لا يجوز لأنه يجمع ~~أجناسا مقصودة لا تضبط بالوصف ولأن معظمه العظم وهو غير مقصود. # فصل: ولا يجوز السلم في الطير لأنه لا يضبط بالسن ولا يعرف قدره بالذرع ~~ولا يجوز السلم في جارية وولدها ولا في جارية ms0550 وأختها لأنه يتعذر وجود جارية ~~وولدها أو جارية وأخنها على على ماوصف وفي الجارية الحامل طريقان: أحدهما ~~لا يجوز السلم فيها لأن الحمل مجهول والثاني يجوز لأن الجهل بالحمل لاحكم ~~له مع الأم كما نقول في بيع الجارية الحامل وفي السلم في شاة لبون. # فصل: وفي السلم في الأواني المختلفة الأعلى والأسفل كالإبريق والمنارة ~~والكراز وجهان: أحدهما لا يجوز لأنها مختلفة الأجزاء فلم يجز السلم فيها ~~كالجلود والثاني يجوز لأنها يمكن وصفها فجاز السلم فيها كالأسطال المربعة ~~والصحاف الواسعة واختلف أصحابنا في السلم في الدقيق فمنهم من قال لا يجوز ~~وهو قول أبي القاسم الداركي رحمه الله لأنه لا يضبط والثاني يجوز لأنه يذكر ~~النوع والنعومة والجودة فيصير # PageV02P074 # معلوما ولا يجوز السلم في العقار لأن المكان فيه مقصود والثمن يختلف ~~باختلافه فلا بد من تعيينه والعين لا تثبت في الذمة. # فصل: ولا يجوز السلم إلا في شيء عام الوجود مأمون الانقطاع في المحل فإن ~~أسلم فيما لا يعم كالصيد في موضع لا يكثر فيه أو ثمرة ضيعة بعينها أو جعل ~~المحل وقتالا يأمن انقطاعه فيه لم يصح لما روى عبد الله بن سلام رضي الله ~~عنه أن زيد بن سعنة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم هل لك أن تبيعني ~~تمرا معلوما إلى أجل معلوم من حائط بني فلان فقال: "لا يا يهودي ولكن أبيعك ~~تمرا معلوما إلى كذا وكذا من الأجل" ولأنه لا يؤمن أن يتعذر المسلم فيه ~~وذلك غرر من غير حاجة فمنع صحة العقد. # فصل: ولا يجوز السلم إلا فيقدر معلوم لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أسلفوا في كيل معلوم ووزن معلوم إلى ~~أجل معلوم1" فإن كان في مكيل ذكر كيلا معروفا وإن كان في موزون ذكر وزنا ~~معروفا وإن كان في مذروع ذكر ذرعا معروفا فإن علق العقد على كيل غير معروف ~~كملء زبيل لا يعرف ما يسع أو ملء جرة لا يعرف ما تسع ms0551 أو زنة صخرة لا يعرف ~~وزنها أو ذراع رجل بعينه لم يجز لأن المعقود عليه غير معلوم في الحال لأنه ~~لا يؤمن أن يهلك ما علق عليه العقد فلا يعرف قدر المسلم فيه وذلك غرر من ~~غير حاجة فمنع صحة العقد كما لو علقه على ثمرة حائط بعينه وإن أسلم فيما ~~يكال بالوزن وفيما يوزن بالكيل جاز لأن القصد أن يكون معلوما والعلم يحصل ~~بذلك وإن أسلم فيما لا يكال ولا يوزن كالجوز والبيض والقثاء والبطيخ والبقل ~~والرؤوس إذا جوزنا السلم فيها أسلم بالوزن وقال أبو إسحاق: يجوز أن يسلم في ~~الجوز كيلا لأنه لا يتجافى في المكيال والمنصوص هو الأول. # فصل: ولا يجوز حتى يصف المسلم فيه بالصفات التي تختلف بها الأثمان كالصغر ~~والكبر والطول والعرض والدور والسمك والنعومة والخشونة واللين والصلابة ~~والرقة والصفاقة والذكورية والأنوثية والثيوبية والبكارة والبياض والحمرة ~~والواد والسمرة والرطوبة واليبوسة والجودة والرداءة وغير ذلك من الصفات ~~التي تختلف بها الأثمان PageV02P075 # ويرجع فيما لا يعلم من ذلك إلى نفسين من أهل الخبرة وإن شرط الأجود لم ~~يصح العقد لأن ما من جيد إلا ويجوز أن يكون فوقه ما هو أجود منه فيطالب به ~~فلا يقدر عليه وإن شرط الأردأ ففيه قولان: أحدهما لا يصح لأنه ما من رديء ~~إلا ويجوز أن يكون دونه ما هو أردأ منه فيصير كالأجود والثاني أنه يصح لأنه ~~إن كان ما يحضره هو الأردأ فهو الذي أسلم فيه وإن كان دونه أردأ منه فقد ~~تبرع بما أحضره فوجب قبوله فلا يتعذر التسليم وإن أسلم في ثوب من الصفات ~~التي يختلف بها الثمن وشرط أن يكون وزنه قدرا معلوما ففيه وجهان: أحدهما لا ~~يصح وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفرايني لأنه لا يتفق ثوب على هذه الصفات مع ~~الوزن المشروط إلا نادرا فيصير كالسلم في جارية وولدها وكالسلم فيما لا يعم ~~وجوده والثاني أنه يجوز لأن الشافعي رحمه الله نص على أنه إذا أسلم في آنية ~~وشرط وزنا معلوما جاز فكذلك ههنا. ms0552 # فصل: فإن أسلم في المؤجل وجب بين أجل لحديث ابن عباس رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أسلفوا في كيل معلوم ووزن معلوم إلى ~~أجل معلوم" ولأن الثمن يختلف باختلافه فوجب بيانه كالكيل والوزن وسائر ~~الصفات والأجل المعلوم ما يعرفه الناس كشهور العرب وشهور الفرس وشهور الروم ~~وأعياد المسلمين والنيروز والمهرجان فإن أسلم إلى الحصاد أو إلى العطاء أو ~~إلى عيد اليهود والنصارى لم يصح لأنه ذلك غير معلوم لأنه يتقدم ويتأخر وإن ~~جعله إلى شهر ربيع أو جمادى صح وحمل على الأول منهما ومن أصحابنا من قال: ~~لا يصح حتى يبين والمذهب الأول لأنه نص على أنه إذا جعل إلى النفر حمل على ~~النفر الأول فإن قال إلى يوم كذا كان المحل إذا طلع الفجر فإن قال إلى شهر ~~كذا كان المحل إذا غربت الشمس من الليلة التي يرى فيها الهلال فإن قال محله ~~في يوم كذا أو سنة كذا ففيه وجهان: قال أبو علي بن أبي هريرة يجوز ويحمل ~~على أوله كما لو قال لامرأته أنت طالق في يوم كذا أو شهر كذا أو سنة كذا ~~فإن الطلاق يقع في أولها والثاني لا يجوز وهو الصحيح لأن ذلك يقع على جميع ~~أجزاء اليوم والشهر والسنة فإذا لم يبين كان مجهولا ويخالف الطلاق فإنه ~~يجوز إلى أجل # PageV02P076 # مجهول وإذا صح تعلق بأوله بخلاف السلم فإن ذكر شهورا مطلقة حمل على شهور ~~الأهلة لأن الشهور في عرف الشرع شهور الأهلة فجمل العقد عليها فإن كان ~~العقد في الليلة التي رؤي فيها الهلال اعتبر الجميع بالأهلة وإن كان العقد ~~في أثناء الشهر اعتبر شهرا بالعدد وجعل الباقي بالأهلة فإن أسلم في حال ~~وشرط أنه حاال صح العقد وإن أطلق ففيه وجهان: أحدهما لا يصح لأنه أحد محلي ~~السلم فوجب بينه كالمؤجل والثاني أنه يصح ويكون حالا لأن ما جاز حالا ~~ومؤجلا حمل إطلاقه على الحال كالثمن في البيع وإن عقد السلم حالا وجعله ~~مؤجلا أو مؤجلا ms0553 فجعله حالا أو زاد في أجله أو نقص نظرت فإن كان ذلك بعد ~~التفرق لم يلحق بالعقد لأن العقد استقر فلا يتغير وإن كان قبل التفرق لحق ~~بالعقد وقال أبو علي الطبري إن قلنا أن المبيع انتقل بنفس العقد لم يلحق به ~~والصحيح هو الأول وقد ذكرناه في الزيادة في الثمن. # فصل: وإن أسلم في جنسين إلى أجل أو في جنس إلى أجلين ففيه قولان: أحدهما ~~أنه لا يصح لأن ما يقابل أحد الجنسين أقل مما يقابل الآخر وذلك مجهول فلم ~~يجز والثاني أنه يصح وهو الصحيح لأن كل بيع جاز في جنس واحد وأجل واحد جاز ~~في جنسين وفي أجلين كبيع الأعيان ودليل القول الأول يبطل ببيع الأعيان فإنه ~~يجوز إلى أجلين وفي جنسين مع الجهل بما يقابل كل واحد منهما. # فصل: وأما بيان موضع التسليم فإنه إن كان في العقد في موضع لا يصلح ~~للتسليم كالصحراء وجب بيانه وإن كان موضع يصلح للتسليم ففيه ثلاثة أوجه: ~~أحدها يجب بيانه لأنه يختلف الغرض باختلافه فوجب بيانه كالصفات والثاني لا ~~يجب بل يحمل على موضع العقد كما نقول في بيع الأعيان والثالث أنه إن كان ~~لحمله مؤنة وجب بيانه لأنه يختلف الثمن باختلافه فوجب بيانه كالصفات التي ~~يختلف الثمن باختلافها فإن لم يكن # PageV02P077 # لحمله مؤنة لميجب بيانه لأنه لا يختلف الثمن باختلافها فلم يجب بيانه ~~كالصفات التي لا يختلف الثمن باختلافها. # فصل: ولا يجوز تأخير قبض رأس المال عن المجلس لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"أسلفوا في كيل معلوم" والإسلاف هو التقديم ولأنه إنما سمي سلما لما فيه من ~~تسليم رأس المال فإذا تأخر لم يكن سلما فلم يصح ويجوز أن يكون رأس المال في ~~الذمة ثم يعينه في المجلس ويسلمه ويجوز أن يكون معينا فإن كان في الذمة ~~نظرت فإن كان من الأثمان حمل على نقد البلد وإن كان في البلد نقود حمل على ~~الغالب منها وإن لم يكن في البلد نقد غالب وجب بيان نقد معلوم وإن كان ms0554 رأس ~~المال عرضا وجب بين الصفات التي تختلف بها الأثمان لأنه عوض في الذمة غير ~~معلوم بالعرف فوجب بيان صفاته كالمسلم فيه وإن كان رأس المال معينا ففيه ~~قولان: أحدهما يجب ذكر صفاته ومقداره لأنه لا يؤمن أن ينفسخ السلم بانقطاع ~~المسلم فيه فإذا لم يعرف مقداره وصفته لم يعرف ما يرده والثاني لا يجب ذكر ~~صفاته ومقداره لأنه عوض في عقد لا يقتضي رد المثل فوجب أن تغني المشاهدة عن ~~ذكر صفاته ومقداره كالمهر والثمن في البيع وإن كان رأس المال بما لا يضبط ~~بالصفة كالجواهر وغيرها فعلى القولين إن قلنا يجب صفاته لم يجز أن يجعل ذلك ~~رأس المال لأنه لا يمكن ذكر صفاته وإن قلنا لا يجب جاز أن يجعل ذلك رأس ~~المال لأنه معلوم بالمشاهدة والله أعلم. # PageV02P078 ### | باب تسليم المسلم فيه # إذا حل دين السلم وجب على المسلم إليه تسليم المسلم فيه على ما اقتضاه ~~العقد فإن كان المسلم فيه تمرا لزمه ما يقع عليه اسم التمر على الإطلاق فإن ~~أحضر حشفا أو رطبا لم يقبل منه فإن كان رطبا لزمه ما يطلق عليه اسم الرطب ~~على الإطلاق ولا يقبل منه بسر ولا منصف ولا مذنب ولا مشدخ وإن كان طعاما ~~لزمه ما نقى من التبن فإن كان فيه قليل تراب نظرت فإن كان أسلم فيه كيلا ~~قبل منه لأن القليل من التراب لا يظهر في الكيل وإن أيلم فيه وزنا لم يقبل ~~منه لأنه يظهر في الوزن فيكون المأخوذ من الطعام دون حقه وإن كان عسلا لزمه ~~ما صفى من الشمع فإن أسلم إليه في ثوب فأحضر ثوبا # PageV02P078 # أجود منه لزمه قبوله لأنه أحضر المسلم فيه وفيه زيادة صفة لا تتميز فلزمه ~~قبوله فإن جاءه بالأجود وطلب عن الزيادة عوضا لم يجز لأنه بيع صفة والصفة ~~لا تفرد بالبيع فإن أتاه بثوب رديء لم يجبر على قبوله لأنه دون حقه فإن قال ~~خذه وأعطيك للجودة درهما لم يجز لأنه بيع صفة ولأنه بيع جزء من ms0555 المسلم فيه ~~قبل قبضه فإن أسلم في نوع آخر من ذلك الجنس كالمعقلي عن البرني والهروي عن ~~المروي ففيه وجهان: قال أبو إسحاق لا يجوز لأنه غير الصنف الذي أسلم فيه ~~فلم يجز أخذه عنه كالزبيب عن التمر وقال أبو علي ابن أبي هريرة يجوز لأن ~~النوعين من جنس واحد بمنزلة النوع الواحد ولهذا يحرم التفاضل في بيع أحدهما ~~بالآخرة ويضم أحدهما إلى الآخر في إكمال النصاب في الزكاة فإن اتفق أن يكون ~~رأس المال على صفة المسلم فيه فأحضره ففيه وجهان: أحدهما إلى الآخر في ~~إكمال النصاب في الزكاة ففيه وجهان: أحدهما إن اتفق أن يكون رأس المال على ~~صفة المسلم فيه فأحضره ففيه وجهان: أحدهما لا يجوز قبوله لأنه يصير الثمن ~~هو المثمن والعقد يقتضي أن يكون الثمن غير المثمن والثاني أنه يجوز لأن ~~الثمن هو الذي سلم إليه والمثمن هو الموصوف وإن أسلم إلى محل فأحضر المسلم ~~فيه قبله أو شرط أن يسلم إليه في مكان فأحضر المسلم فيه في غير ذلك المكان ~~فامتنع المسلم من أخذه نظرت فإن كان له غرض صحيح في الامتناع لزمه أخذه فإن ~~لم يأخذه رفع إلى الحاكم ليأخذه عنه والدليل عليه ماروي أن أنسا رضي الله ~~عنه كاتب عبدا له على مال إلى أجل فجاءه بمال قبل الأجل فأبى أن يأخذه فأتى ~~عمر رضي الله عنه فأخذه منه وقال له إذهب فقد عتقت ولأنه زاده بالتقديم ~~خيرا فلزمه قبوله وإن سأله المسلم أن يقدمه قبل المحل فقال أنقصني من الدين ~~حتى أقدمه ففعل لم يجز لأنه بيع أجل والأجل لا يفرد بالبيع ولأن هذا في ~~معنى ربا الجاهلية فإن كان من في الجاهلية يقول من عليه الدين زدني في ~~الأجل أزدك في الدين. # فصل: وإن أسلم إليه في طعام بالكيل أو اشترى منه طعاما بالكيل فدفع إليه ~~الطعام من غير كيل لم يصح القبض لأن المستحق قبض بالكيل فلا يصح قبض بغير ~~الكيل فإن كان المقبوض باقيا رده على البائع ليكيله ms0556 له وإن تلف في يده قبل ~~الكيل تلف من ضمانه لأنه قبض حقه وإن ادعى أنه كان دون حقه فالقول قوله لأن ~~الأصل أنه لم يقبض إلا ماثبت بإقراره فإن باع الجميع قبل الكيل لم يصح لأنه ~~لا يتحقق أن الجميع له وإن باع منه القدر الذي يتحقق أنه له ففيه وجهان: ~~أحدهما يصح وهو قول أبي إسحاق لأنه دخل في ضمانه فنفذ بيعه فيه كما لو قبضه ~~بالكيل والثاني لا يصح وهو قول أبي علي بن أبي هريرة وهو المنصوص في الصرف ~~لأنه باعه قبل وجود القبض # PageV02P079 # المستحق بالعقد فلم يصح بيعه كما لو باعه قبل أن يقبضه فإن دفع إليه ~~بالكيل ثم ادعى أنه دون حقه فإن كان ما يدعيه قليلا قبل منه وإن كان كثيرا ~~لم يقبل لأن القليل يبخس به والأصل عدم القبض والكثير لا يبخس به فكان ~~دعواه مخالفا للظاهر فلم يقبل. # فصل: فإن أحاله على رجل له عليه طعام لم يصح لأن الحوالة بيع وقد بينا في ~~كتاب البيوع أنه لا يجوز بيع المسلم فيه قبل القبض وإن قال لي عند رجل طعام ~~فأحضر معي حتى أكتاله لك فحضر واكتاله له لم يجز لما روى جابر رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان: صاع ~~البائع وصاع المشتري وهذا لم يجر فيه الصاعان وهل ييصح قبض المسلم إليه ~~لنفسه فيه وجهان بناء على القولين فيمن باع دين المكاتب فقبضمنه المشتري ~~فإن قبض المشتري لنفسه لا يصح وهل يصح القبض للسيد فيه قولان: أحدهما يصح ~~لأنه قبضه بإذنه فصار كما لو قبضه وكيله والثاني لا يصح لأنه لم يأذن له في ~~قبضه له وإنما أذن له في قبضه لنفسه فلا يصير القبض له ويخالف الوكيل فإنه ~~قبضه لموكله فإن قلنا إن قبضه لا يصح اكتال لنفسه مرة أخرى ثم يكيله للمسلم ~~وإن قلنا إن قبضه يصح كاله للمسلم فإن قال أحضر معي حتى أكتاله لنفسي ~~وتأخذه ms0557 ففعل ذلك صح القبض للمسلم إليه لأنه قبضه لنفسه قبضا صحيحا ولا يصح ~~للمسلم لأنه دفعه إليه من غير كيل وإن اكتاله لنفسه وسلم إلى المسلم وهو في ~~المكيال ففيه وجهان: أحدهما لا يصح لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان وهذا يقتضي كيلا ~~بعد كيل وذاك لم يوجد والثاني أنه يصح لأن استدامة الكيل بمنزلة ابتدائه ~~ولو ابتدأ بكيله جاز فكذلك إذا استدامه. # فصل: وإن دفع المسلم إليه إلى المسلم دراهم وقال اشتر لي بها مثل مالك ~~علي واقبضه لنفسك ففعل لم يصح قبضه لنفسه وهل يصح للمسلم إليه على الوجهين ~~المبينين على القولين في دين المكاتب فإن قال اشتري لي واقبضه لي ثم اقبضه ~~لنفسك ففعل صح الشراء والقبض للمسلم إليه ولا يصح قبضه لنفسه لأنه لا يجوز ~~أن يكون وكيلا لغيره في قبض حق نفسه. # فصل: إذا قبض المسلم فيه وجد به عيبا فله أن يرده لأن إطلاق العقد يقتضي ~~مبيعا سليما فلا يلزمه قبول المعيب فإن رد ثبت له المطالبة بالسليم لأنه ~~أخذ المعيب عما في الذمة فإذا رده رجع إلى ماله في الذمة وإن حدث عنده عيب ~~رجع بالأرش لأنه لا يمكنه رده ناقصا عما أخذ ولا يمكن إجباره على أخذه مع ~~العيب فوجب الأرش. # PageV02P080 # فصل: فإن أسلم في ثمرة فانقطعت في محلها أو غاب المسلم إليه فلم يظهر حتى ~~نفدت الثمرة ففيه قولان: أحدهما أن العقد ينفسخ لأن المعقود عليه ثمرة هذا ~~العام وقد هلكت فانفسخ العقد كما لو اشتري لي واقبضه لي ثم اقبضه لنفسك ~~ففعل صح الشراء والقبض للمسلم إليه ولا يصح قبضه لنفسه لأنه لا يجوز أن ~~يكون وكيلا لغيره في قبض حق نفسه. # فصل: إذا قبض المسلم فيه ووجد به عيبا فله أن يرده لأن إطلاق العقد يقتضي ~~مبيعا سليما فلا يلزمه قبول المعيب فإن رد ثبت له المطالبة بالسليم لأنه ~~أخذ المعيب عما في الذمة فإذا ms0558 رده رجع إلى ماله في الذمة وإن حدث عنده عيب ~~رجع بالأرش لأنه لا يمكنه رده ناقصا عما أخذ ولا يمكن إجباره على أخذه مع ~~العيب فوجب الأرش. # فصل: فإن أسلم في ثمرة فانقطعت في محلها أو غاب المسلم إليه فلم يظهر حتى ~~نفدت الثمرة ففيه قولان: أحدهما أن العقد ينفسخ لأن المعقود عليه ثمرة هذا ~~العام وقد هلك فانفسخ العقد كما لو اشترى قفيزا من صبرة فهلكت الصبرة ~~والثاني أنه لا ينفسخ لكنه بالخيار بين أن يفسخ وبين أن يصبر إلى أن توجد ~~الثمرة فيأخذها لأن المعقود عليه ما في الذمة لا ثمرة هذا العام والدليل ~~عليه أنه لو أسلم إليه في ثمرة عامين فقدم في العام الأول ما يجب له في ~~العام الثاني جاز وما في الذمة لم يتلف وإنما تأخر فثبت له الخيار كما لو ~~اشترى عبدا فأبق. # فصل: يجوز فسخ عقد السلم بالإقالة لأن الحق لهما فجاز لهما الرضا بإسقاطه ~~فإذا فسخا وانفسخ بانقطاع الثمرة في أحد القولين أو بالفسخ في القول الآخر ~~رجع المسلم إلى رأس المال فإن كان باقيا وجب رده وإن كان تالفا ثبت بدله في ~~ذمة المسلم إليه فإن أراد أن يسلمه في شيء آخر لم يجز لأنه بيع دين بدين ~~وإن أراد أن يشتري به عينا نظرت فإن كان تجمعهما علة واحدة في الربا ~~كالدراهم بالدنانير والحنطة بالشعير لم يجز أن يتفرقا قبل القبض كما لو ~~أراد أن يبيع أحدهما بالآخر عينا بعين وإن لم تجمعهما علة واحدة في الربا ~~كالدراهم بالحنطة والثوب بالثوب ففيه وجهان: أحدهما يجوز أن يتفرقا من غير ~~قبض كما يجوز إذا باع أحدهما بالآخر عينا بعين أن يتفرقا من غير قبض ~~والثاني لا يجوز لأن المبيع في الذمة فلا يجوز أن يتفرقا قبل قبض عوضه ~~كالمسلم فيه والله أعلم. # PageV02P081 ### | باب القرض # القرض قربة مندوب إليه لما روى أبوهريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "من # PageV02P081 # كشف عن مسلم كربة كشف الله عنه ms0559 كربة من كرب يوم القيامة والله في عون ~~العبد مادام العبد في عون أخيه1" وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال: ~~لأن أقرض دينارين ثم يردا ثم أقرضهما أحب إلي من أن أتصدق بهما وعن ابن ~~مسعود وابن عباس رضي الله عنهما أنهما قالا: قرض مرتين خير من صدقة مرة. # فصل: ولا يصح إلا من جائز التصرف لأنه عقد على المال فلا يصح إلا من جائز ~~التصرف كالبيع ولا ينعقد إلا يالإيجاب والقبول لأنه تمليك آدمي فلا يصح من ~~غير إيجاب وقبول كالبيع والهبة ويصح بلفظ القرض والسلف لأن الشرع ورد بهما ~~ويصح بما يؤدي معناه وهو أن يقول ملكتك هذا على أن ترد علي بدله فإن قال ~~ملكتك ولم يذكر البدل كان هبة فإن اختلفا فيه فالقول قول الموهوب له لأنه ~~الظاهر معه فإن التمليك من غير ذكر عوض هبة في الظاهر وإن قال أقرضتك ألفا ~~وقبل وتفرقا ثم دفع إليه ألفا فإن لم يطل الفصل جاز لأن الظاهر أنه قصد ~~الإيجاب وإن طال الفصل لم يجز حتى يعيد لفظ القرض لأنه لا يمكن البناء على ~~العقد مع طول الفصل. # فصل: وإن كتب إليه وهو غائب أقرضتك هذا أو كتب إليه بالبيع ففيه وجهان: ~~أحدهما ينعقد لأن الحاجة مع الغيبة داعية للكتابة والثاني لا ينعقد لأنه ~~قادر على النطق فلا ينعقد عقده بالكتابة كما لو كتب وهو حاضر وقول القائل ~~الأول إن الحاجة داعية إلى الكتابة لا يصح لأنه يمكنه أن يوكل من يعقد ~~العقد بالقول. # فصل: ولا يثبت فيه خيار المجلس وخيار الشرط لأن الخيار يراد للفسخ وفي ~~القرض يجوز لكل واحد منهما أن يفسخ إذا شاء فلا معنى لخيار المجلس وخيار ~~الشرط ولا يجوز شرط الأجل فيه لأن الأجل يقتضي جزءا من العوض والقرض لا ~~يحتمل الزيادة والنقصان في عوضه فلا يجوز شرط الأجل فيه ويجوز شرط الرهن ~~فيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعه على شعير أخذه لأهله ويجوز أخذ ~~الضمين فيه لأنه ms0560 وثيقة فجاز في القرض كالرهن. # فصل: وفي الوقت الذي يملك فيه وجهان: أحدهما أنه يملكه بالقبض لأنه عقد ~~PageV02P082 # يقف التصرف فيه على القبض فوقف الملك فيه على القبض كالهبة فعلى هذا إذا ~~كان القرض حيوانا فنفقته بعد القبض على المستقرض فإن اقترض أباه وقبضه عتق ~~عليه والثاني أنه لا يملكه إلا بالتصرف بالبيع والهبة والإتلاف لأنه لو ملك ~~قبل التصرف لما جاز للمقرض أن يرجع فيه بغير رضاه فعلى هذا تكون نفقته على ~~المقرض فإن اقترض أباه لم يعتق عليه قبل أن يتصرف فيه واختلف أصحابنا فيمن ~~قدم طعاما إلى رجل ليأكله على أربعة أوجه: أحدهما أنه يملكه بالأخذ والثاني ~~أنه يملكه بمركه في الفم والثالث أنه يملكه بالبلع والرابع أنه لا يملكه بل ~~يأكله على ملك صاحب الطعام. # فصل: ويجوز قرض كل مال يملك بالبيع ويضبط بالوصف لأنه عقد تمليك يثبت ~~العوض فيه في الذمة فجاز أن يملك ويضبط بالوصف كالسلم فأما ما لا يضبط ~~بالوصف كالجواهر وغيرها ففيه وجهان: أحدهما لا يجوز لأن القرض يقتضي رد ~~المثل وما لا يضبط بالوصف لا مثل له والثاني يجوز لأن ما لا مثل له يضمنه ~~المستقرض بالقيمة والجواهر كغيرها في القيمة ولا يجوز إلا في مال معلوم ~~القدر فإن أقرضه دراهم لا يعرف وزنها أو طعاما لا يعرف كيله لم يجز لأن ~~القرض يقتضي رد المثل فإذا لم يعلم القدر لم يمكن القضاء. # فصل: ويجوز استقراض الجارية لمن لا يحل له وطؤها كالبيع والهبة والمنصوص ~~هو الأول لأنه عقد إرفاق جائز من الطرفين فلا يستباح الوطء كالعارية ويخالف ~~البيع والهبة فإن الملك فيهما تام لأنه لو أراد كل واحد منهما أن ينفرد ~~بالفسخ لم يملك والملك في القرض غير تام لأنه يجوز لكل واحد منهما أن ينفرد ~~بالفسخ فلو جوزنا فيمن يحل له وطؤها أدى إلى الوطء في ملك غير تام وذلك لا ~~يجوز وإن أسلم جارية في جارية ففيه وجهان: قال أبو إسحاق لا يجوز لأنا لا ~~نأمن أن يطأها ms0561 ثم يردها عن التي تستحق عليه فيصير كمن اقترض جارية فوطئها ~~ثم ردها ومن أصحابنا من قال: يجوز وهو المذهب لأن كل عقد صح في العبد ~~بالعبد صح في الجارية بالجارية كالبيع. # فصل: ولا يجوز قرض جر منفعة مثل أن يقرضه ألفا على أن يبني داره أو على # PageV02P083 # أن يرد عليه أجود منه أو أكثر منه أو على أن يكتب له بها سفتجة يربح فيها ~~خطر الطريق والدليل عليه ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن سلف وبيع والسلف هو القرض في لغة أهل الحجاز وروي عن ~~أبي كعب وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم أنهم نهوا عن قرض جر منفعة ~~ولأنه عقد إرفاق فإذا شرط فيه منفعة خرج عن موضوعه فإن شرط أن يرد عليه دون ~~ما أقرضه ففيه وجهان: أحدهما لا يجوز لأن مقتضى القرض رد المثل فإذا شرط ~~النقصان عما أقرضه فقد شرط ما ينافي مقتضاه فلم يجز كما لو شرط الزيادة ~~والثاني يجوز لأن القرض جعل رفقا بالمستقرض وشرط الزيادة يخرج به عن موضوعه ~~فلم يجز وشرط النقصان لا يخرج به عن موضوعه فجاز فإن بدأ المستقرض فزاده أو ~~رد عليه ما هو أجود منه أو كتب سفتجة أو باع منه داره جاز لما روى أبو رافع ~~رضي الله عنه قال: استسلف رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل بكرا ~~فجاءته إبل الصدقة فأمرني أن أقضي الرجل بكرا فقلت: لم أجد في الإبل إلا ~~جملا خيارا رباعيا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أعطه فإن خياركم أحسنكم ~~قضاء1" وروى جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: كان لي على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حق فقضاني وزادني فإ عرف لرجل عادة أنه إذا استقرض زاد في ~~العوض ففي إقراضه وجهان: أحدهما لا يجوز إقراضه إلا أن PageV02P084 # يشترط رد المثل لأن المتعارف كالمشروط ولو شرط الزيادة لم يجز فكذلك إذا ~~عرف بالعادة ms0562 والثاني أنه يجوز وهو المذهب وإن الزيادة مندوب إليها فلا يجوز ~~أن يمنع ذلك صحة العقد فإن شرط في العقد شرطا فاسدا بطل الشرط وفي القرض ~~وجهان: أحدهما أنه يبطل لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كل قرض ~~جر منفعة فهو ربا" ولأنه إنما أقرضه بشرط ولم يسلم الشرط فوجب أن لا يسلم ~~القرض والثاني أنه يصح لأن القصد منه الإرفاق فإذا زال الشرط بقي الإرفاق. # فصل: ويجب على المستقرض رد المثل فيما له مثل لأن مقتضى القرض رد المثل ~~ولهذا يقال الدنيا قروض ومكافأة فوجب أن يرد المثل وفيما لا مثل له وجهان: ~~أحدهما يجب عليه القيمة لأن ما ضمن بالمثل إذا كان له مثل ضمن بالقيمة إذا ~~لم يكن له مثل كالمتلفات والثاني يجب عليه مثله في الخلقة والصورة لحديث ~~أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يقضي البكر بالبكر ولأن ما ~~ثبت في الذمة بعقد السلم ثبت بعقد القرض قياسا على ماله مثل ويخالف ~~المتلفات فإن المتلف متعد فلم يقبل منه إلا القيمة لأنها أحصر وهذا عقد ~~أجيز للحاجة فقبل فيه مثل ما قبض كما قبل في السلم مثل ما وصف فإن اقترض ~~الخبز وقلنا يجوز إقراض ما لا يضبط بالوصف ففي الذي يرد وجهان: أحدهما مثل ~~الخبز والثاني ترد القيمة فعلى هذا إذا أقرضه الخبز وشرط أن يرد عليه الخبز ~~ففيه وجهان: أحدهما يجوز لأن مبناه على الرفق فلو منعناه من رد الخبز شق ~~وضاق والثاني لا يجوز لأنه إذا شرط صار بيع خبز بخبز وذلك لا يجوز. # فصل: إذا أقرضه دراهم بمصر ثم لقيم بمكة فطالبه بها لزمه دفعها إليه فإن ~~طالبه المستقرض بأن يأخذها وجب عليه أخذها لأنه لا ضرر عليه في أخذها فوجب ~~أخذها فإن أقرضه طعاما بمصر فلقيه بمكة فطالبه به لم يجبر على دفعه إليه ~~لأن الطعام بمكة أغلى فإن طالبه المستقرض بالأخذ لم يجبر على أخذه لأن عليه ~~مؤنة في حمله فإن تراضيا جاز ms0563 لأن المنع لحقهما وقد رضيا جميعا فإن طالبه ~~بقيمة الطعام بمكة أجبر على دفعها لأنه بمكة كالمعدوم وماله مثل إذا عدم ~~وجبت قيمته ويجب قيمته بمصر لأنه يستحقه بمصر فإن أراد أن يأخذ عن بدل ~~القرض عوضا جاز لأن ملكه عليه مستقر فجاز أخذ العوض عنه كالأعيان المستقرة ~~وحكمه في اعتبار القبض في المجلس حكم ما يأخذه بدلا عن رأس مال السلم بعد ~~الفسخ وقد بيناه والله أعلم. # PageV02P085 ### | كتاب الرهن ### | مدخل # ... # كتاب الرهن # ويجوز الرهن على الدين في السفر لقوله عز وجل: {وإن كنتم على سفر ولم ~~تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] ويجوز في الحضر لما روى أنس رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعا عند يهودي بالمدينة وأخذ ~~منه شعيرا لأهله. # فصل: ولا يصح الرهن إلا من جائز التصرف في المال لأنه عقد على المال فلم ~~يصح إلا من جائز التصرف في المال كالبيع. # فصل: ويجوز أخذ الرهن على دين السلم وعوض القرض للآية والخبر ويجوز على ~~الثمن والأجرة والصداق وعوض الخلع ومال الصلح وأرش الجناية وغرامة المتلف ~~لأنه دين لازم فجاز أخذ الرهن عليه كدين السلم وبدل القرض ولا يجوز أخذه ~~على دين الكتابة لأن الرهن إنما جعل ليحفظ عوض ما زال عنه ملكه من مال ~~ومنفعة وعضو والمعوض في الكتابة هو الرقبة وهي باقية على ملكه لا يزول ملكه ~~عنها إلا بالأداء فلا حاجة به إلى الرهن ولأن الرهن إنما يعقد لتوثيق الدين ~~حتى لا يبطل والمكاتب يملك أن يبطل الدين بالفسخ إذا شاء فلا يصح توثيقه ~~فأما مال الجعالة قبل العمل ففيه وجهان: أحدهما لا يجوز أخذ الرهن به لأنه ~~مال شرط في عقد لا يلزم فلا يجوز أخذ الرهن به كمال الكتابة والثاني يجوز ~~لأنه دين يؤول إلى اللزوم فجاز أخذ الرهن به كالثمن في مدة الخيار وأما مال ~~السبق والرمي ففيه قولان: أحدهما أنه كالإجارة فيجوز أخذ الرهن به والثاني ~~أنه كالجعالة فيكون على الوجهين وأما العمل في الإجارة فإنه ms0564 إن كانت ~~الإجارة على عمل الأجير فلا يجوز أخذ الرهن به لأن القصد بالرهن استيفاء ~~الحق منه عند التعذر وعمله لا يمكن استيفاؤه من غيره وإن كانت الإجارة على ~~عمل في الذمة جاز أخذ الرهن به لأنه يمكن استيفاؤه من الرهن بأن يباع ~~ويستأجر بثمنه من يعمل. # فصل: ويجوز عقد الرهن بعد ثبوت الدين وهو أن يرهن بالثمن بعد البيع ويعوض ~~القرض بعد القرض ويجوز عقده مع العقد على الدين وهو أن يشترط الرهن في عقد ~~البيع وعقد القرض لأن الحاجة تدعو إلى شرطه بعد ثبوته وحال ثبوته فأما شرطه ~~قبل العقد فلا يصح لأن الرهن تابع للدين فلا يجوز شرط قبله. # فصل: ولا يجوز أخذ الرهن على الأعيان كالمغصوب والمسروق والعارية # PageV02P086 # والمأخوذ على وجه اليوم لأنه إن رهن على قيمتها إذا تلفت لم يصح لأن رهن ~~على دين قبل ثبوته وإن رهن على عينها لم يصح لأنه لا يمكن استيفاء العين من ~~الرهن. # فصل: ولا يلزم الرهن من جهة المرتهن لأن العقد لحظه لاحظ فيه للراهن فجاز ~~له فسخه إذا شاء فأما من جهة الراهن فلا يلزم إلا بقبض والدليل عليه قوله ~~عز وجل: {فرهان مقبوضة} فوصف الرهن بالقبض فدل على أنه لا يلزم إلا به ~~ولأنه عقد إرفاق يفتقد إلى القبول والقبض فلم يلزم من غير قبض كالهبة فإن ~~كان المرهون في يد الراهن لم يجز للمرتهن قبضه إلا بإذن الراهن لأن للراهن ~~أن يفسخه قبل القبض فلا يملك المرتهن إسقاط حقه من غير إذنه فإن كان في يد ~~المرتهن فقد قال في الرهن إنه لا يصير مقبوضا بحكم الرهن إلا بإذن الراهن ~~وقال في الإقرار والمواهب إذا وهب له عينا في يده صارت مقبوضة من غير إذن ~~فمن أصحابنا من نقل جوابه في الرهن إلى الهبة وجوابه في الهبة إلى الرهن ~~فجعلها على قولين: أحدهما لا يفتقر واحد منهما إلى الإذن في القبض لأنه لما ~~لم يفتقر إلى نقل مستأنف لم يفتقر إلى إذن مستأنف والثاني أنه ms0565 يفتقر وهو ~~الصحيح لأنه عقد افتقر لزومه إلى القبض فافتقر القبض إلى الإذن كما لو لم ~~تكن العين في يده وقولهم إنه لا يحتاج إلى نقل مستأنف لا يصح لأن النقل ~~يراد ليصير في يده وذلك موجود والإذن يراد لتمييز قبض الهبة والرهن عن قبض ~~الوديعة والغصب وذلك لا يحصل إلا بإذن ومن أصحابنا من حمل المسألتين على ~~ظاهرهما فقال في الهبة لا يفتقر إلى الإذن وفي الرهن يفتقر لأن الهبة عقد ~~يزيل الملك فلم يفتقر إلى الإذن لقوته والرهن لا يزيل الملك فافتقر إلى ~~الإذن فضعفه والصحيح هو الطريق الأول لأن هذا الفرق يبطل به إذا لم تكن ~~العين في يده فإنه يفتقر إلى الإذن في الرهن والهبة مع ضعف أحدهما وقوة ~~الآخر فإن عقد على عين رهنا وإجارة وأذن له في القبض عن الرهن والإجارة صار ~~مقبوضا عنهما فإن أذن له في القبض عن الإجارة دون الرهن لم يصر مقبوضا عن ~~الرهن لأنه لم يأذن له في قبض الرهن فإن أذن له في القبض عن الرهن دون ~~الإجارة صار مقبوضا عنهما لأنه أذن له في قبض الرهن وقبض الإجارة لا يفتقر ~~إلى الإذن لأنه مستحق عليه. # فصل: وإن أذن له في قبض ما عنده لم يصر مقبوضا حتى يمضي زمان يتأتى فيه ~~القبض وقال في حرملة لا يحتاج إلى ذلك كما لا يحتاج إلى نقل والمذهب الأول ~~لأن القبض إنما يحصل بالاستيفاء أو التمكين من الاستيفاء ولهذا لو استأجر ~~دارا لم يحصل له القبض في منافها إلا بالاستيفاء أو بمضي زمان يتأتى فيه ~~الاستيفاء فكذلك ههنا فعلى # PageV02P087 # هذا إن كان المرهون حاضرا فبأن يمضي زمان أن ينقله أمكنه ذلك وإن كان ~~غائبا فبأن يمضي هو أو وكيله ويشاهده ثم يمضي من الزمان ما يتمكن فيه من ~~القبض وقال أبو إسحاق إن كان مما ينتقل كالحيوان لم يصر مقبوضا إلا بأن ~~يمضي إليه لأنه يجوز أن يكون قد انتقل من المكان الذي كان فيه فلا يمكنه أن ~~يقدر الزمان ms0566 الذي يمكن المضي فيه إليه من موضع الإذن إلى موضع القبض فأما ~~ما لا ينتقل فإنه لا يحتاج إلى المضي إليه بل يكفي أن يمضي زمان لو أراد أن ~~يمضي ويقبض أمكنه ومن أصحابنا من قال إن أخبره ثقة أنه باق على صفته ومضى ~~زمان يتأتى فيه القبض صار مقبوضا كما لو رآه وكيله ومضى زمان يتأتى فيه ~~القبض والمنصوص هو الأول وما قال أبو إسحاق لا يصح لأنه كما يجوز أن ينتقل ~~الحيوان من مكان إلى مكان فلا يتحقق زمان إلامكان في غير الحيوان ويجوز أن ~~يكون قد أخذ أو هلك وما قال القائل الآخر من خبر الثقة لا يصح لأنه يجوز أن ~~يكون بعد رؤية الثقة حدث عليه حادث فلا يتحقق إمكان القبض ويخالف الوكيل ~~فإنه قائم مقامه فقام حضوره مقام حضوره والثقة بخلافه. # فصل: وإن أذن له في القبض ثم رجع لم يجز أن يقبض لأن الإذن قد زال فعاد ~~كما لو لم يأذن له وإن أذن له أو أغمي عليه لم يجز أن يقبضه لأنه خرج عن أن ~~يكون من أهل الإذن ويكون الإذن في القبض إلى من ينظر في ماله فإن رهن شيئا ~~ثم تصرف فيه قبل أن يقبضه نظرت فإن باعه أو جعله مهرا في نكاح أو أجرة في ~~إجارة أو وهبة وأقبضه أو رهنه وأقبضه أو كان عبدا فكاتبه أو أعتقه انفسخ ~~الرهن لأن هذه التصرفات تمنع الرهن فانفسخ بها الرهن فإن دبره فالمنصوص في ~~الأم أنه رجوع وقال الربيع فيه قول آخر أنه لايكون رجوعا وهذا من تخريجه ~~ووجهه أنه يمكن الرجوع في التدبير فإذا دبره أمكنه أن يرجع فيه فيقبضه في ~~الرهن ويبيعه في الدين والصحيح هو الأول لأن المقصود بالتدبير هو العتق ~~وذاك ينافي الرهن فجعل رجوعا كالبيع والكتابة فإن رهن ولم يقبض أو وهب ولم ~~يقبض كان ذلك رجوعا عن المنصوص لأن المقصود منه ينافي الرهن وعلى تخريج ~~الربيع لا يكون رجوعا لأنه يمكنه الرجوع فيه وإن كان المرهون ms0567 جارية فزوجها ~~لم يكن ذلك رجوعا لأن التزويج لا يمنع الرهن فلا يكون رجوعا في الرهن وإن ~~كان دارا فأجرها نظرت فإن كانت الإجارة إلى مدة تنقضي قبل محل الدين لم يكن ~~رجوعا لأنها لا تمنع البيع عند المحل فلم ينفسخ بها كالتزويج وإن كانت إلى ~~مدة يحل الدين قبل انقضائها فإن قلنا إن المستأجر يجوز بيعه لم يكن رجوعا ~~لأنه لا يمنع البيع عند المحل وإن قلنا لا يجوز بيعه كان رجوعا لأنه تصرف ~~ينافي مقتضى الرهن فجعل رجوعا كالبيع. # PageV02P088 # فصل: وإن مات أحد المتراهنين فقد قال في الرهن: إذا مات المرتهن لم ينفسخ ~~وقال في التفليس: إذا مات الراهن لم يكن للمرتهن قبض الرهن فمن أصحابنا من ~~جعل ما قال في التفليس قولا آخر أن الرهن ينفسخ بموت الراهن ونقل جوابه فيه ~~إلى المرتهن وجوابه في المرتهن إليه وجعلهما على قولين: أحدهما ينفسخ ~~بموتهما لأنه عقد لا يلزم بحال فانفسخ بموت العاقد كالوكالة والشركة ~~والثاني لا ينفسخ لأنه عقد يؤول إلى اللزوم فلم ينفسخ بالموت كالبيع في مدة ~~الخيار ومنهم من قال يبطل بموت الراهن ولا يبطل بموت المرتهن لأن بموت ~~الراهن يحل الدين ويتعلق بالتركة فلا حاجة إلى بقاء الرهن وبموت المرتهن لا ~~يحل الدين فالحاجة باقية إلى بقاء الرهن ومنهم من قال لا يبطل بموت واحد ~~منهما قولا واحدا لأنه لم إذا لم يبطل بموت المرتهن على ما نص عليه والعقد ~~غير لازم في حقه بحال فلأن لا يبطل بموت الراهن والعقد لازم له بعد القبض ~~أولى وما قال في التفليس لاحجة فيه لأنه لم يرد أن الرهن ينفسخ وأنما أراد ~~أنه إذا مات الراهن لم يكن للمرتهن قبض الرهن من غير إذن الورثة. # فصل: إذا امتنع الراهن من تسليم الرهن أو انفسخ العقد قبل القبض نظرت فإن ~~كان الرهن غبر مشروط في العقد على البيع بقي الدين بغير رهن وإن كان الرهن ~~مشروطا في البيع ثبت للبائع الخيار بين أن يمضي البيع من غير رهن ms0568 أو يفسخه ~~لأنه دخل في البيع بشرط أن يكون له بالثمن وثيقة ولم تسلم له فثبت له ~~الخيار بين الفسخ والإمضاء. # فصل: إذا أقبض الراهن الرهن لزم العقد من جهته ولا يملك فسخه لأنه عقد ~~وثيقة فإذا تم لم يجز فسخه من غير رضا من له الحق كالضمان ولأنا لو جوزنا ~~له الفسخ من غير رضا المرتهن بطلت الوثيقة وسقط فائدة الرهن. # فصل: ولا ينفك من الرهن شيء حتى يبرأ الراهن من جميع الدين لأنه وثيقة ~~محضة فكان وثيقة بالدين وبكل جزء منه كالشهادة والضمان، فإن رهن اثنان عند ~~رجل # PageV02P089 # عينا بينهما بدين له عليهما فبرئ أحدهم أو رهن رجل عند اثنين عينا بدين ~~عليه لهما فبرئ من دين أحدهما إنفك نصف العين من الرهن لأن الصفقة إذا حصل ~~في أحد شطريها عاقدان فهما عقدان فلا يقف الفكاك في أحدهما على الفكاك في ~~الآخر كما لو فرق بين العقدين وإن أراد الراهنان في المسألة الأولى أن ~~يقتسما أو الرهن في المسألة الثانية أن يقاسم المرتهن الذي لم يبرأ من دينه ~~نظرت فإن كان مما لا ينقص قيمته بالقسمة كالحبوب جاز ذلك من غير رضا ~~المرتهن وإن كان مما ينقص قيمته ففيه وجهان: أحدهما لا يجوز من غير رضا ~~المرتهن لأنه يدخل عليه بالقسمة فلم يجز من غير رضاه والثاني يجوز لأن ~~المرهون عنده نصف العين فلا يملك الاعتراض على المالك فيما لاحق له فيه. # فصل: وإذا قبض المرتهن الرهن ثم وجد به عيبا كان قبل القبض نظرت فإن كان ~~في رهن عقد بعد عقد البيع لم يثبت له الخيار في فسخ البيع وإن كان في رهن ~~شرط في البيع فهو بالخيار بين أن يفسخ البيع وبين أن يمضيه لأنه دخل في ~~البيع بشرط أن يسلم له الرهن فإذا لم يسلم له ثبت له الخيار فإن لم يعلم ~~بالعيب حتى هلك الرهن عنده أو حدث به عيب عنده لم يملك الفسخ لأنه لا يمكنه ~~رد العين على الصفة التي أخذ فسقط ms0569 حقه من الفسخ كما قلنا في المبيع إذا هلك ~~عند المشتري أو حدث به عيب عنده ولا يثبت له الأرش لأن الأرش بدل عن الجزء ~~الفائت ولو فات الرهن بالهلاك لم يجب بدله فإذا فات بعضه لم يجب بدله والله ~~أعلم. # PageV02P090 ### | باب ما يجوز رهنه وما لا يجوز # ما لا يجوز بيعه كالوقف وأم الولد والكلب والخنزير لا يجوز رهنه لأن ~~المقصود من الرهن أن يباع ويستوفى الحق منه وهذا لا يوجد فيما لا يجوز بيعه ~~فلم يصح رهنه. # فصل: وما يسرع إليه الفساد من الأطعمة والفواكه الرطبة التي لا يمكن ~~استصلاحها يجوز رهنه بالدين الحال والمؤجل الذي يحل قبل فساده لأنه يمكن ~~بيعه واستيفاء الحق من ثمنه فأما ما رهنه بدين مؤجل إلى وقت يفسد قبل محله ~~فإنه ينظر فيه فإن شرط أن يبيعه إذا خاف عليه الفساد جاز رهنه وإن أطلق ~~ففيه قولان: أحدهما لا يصح وهو الصحيح لأنه لا يمكن بيعه بالدين في محله ~~فلم يجز رهنه كأم الولد والثاني يصح وإذا خيف عليه أجبر على بيعه ويجعل ~~ثمنه رهنا لأن مطلق العقد يحمل على المتعارف ويصير كالمشروط والمتعارف فيما ~~يفسد أن يباع قبل فساده فيصير كما لو شرط ذلك ولو شرط ذلك جاز رهنه فكذلك ~~إذا أطلق فإن رهن ثمرة يسرع إليها الفساد مع الشجر ففيه طريقان: # PageV02P090 # من أصحابنا من قال فيه قولان كما لو أفرده بالعقد ومنهم من قال يصح قولا ~~واحدا لأنه تابع للشجر فإذا هلكت الثمرة بقيت الشجرة. # فصل: وإن علق عتق عبد على صفة توجد قبل محل الدين لم يجز رهنه لأنه ل ~~ايمكن بيعه في الدين وقال أبو علي الطبري رحمه الله إذا قلنا يجوز رهن ما ~~يسرع إليه الفساد جاز رهنه وإن علق عتقه على صفة يجوز أن توجد قبل محل ~~الدين ويجوز أن لا توجد ففيه قولان: أحدهما يصح لأن الأصل بقاء العقد ~~وإمكان البيع ووقوع العتق قبل محل الدين مشكوك فيه فلا يمنع صحة الرهن ~~كجواز الموت في ms0570 الحيوان المرهون والثاني لا يصح لأنه قد توجد الصفة قبل محل ~~الدين فلا يمكن بيعه وذلك غرر من غير حاجة فمنع صحة الرهن. # فصل: واختلف أصحابنا في المدبر فمنهم من قال لا يجوز رهنه قولا واحدا ~~لأنه قد يموت المولى فجأة فيعتق فلا يمكن بيعه وذلك غرر من غير حاجة فمنع ~~صحة الرهن ومنهم من قال يجوز قولا واحدا لأنه يجوز بيعه فجاز رهنه كالعبد ~~القن ومنهم من قال فيه قولان بناء على القولين في أن التدبير وصية أو عتق ~~بصفة فإن قلنا إنه وصية جاز رهنه لأنه يجوز الرجوع فيه بالقول فجعل الرهن ~~رجوعا إن قلنا إنه عتق بصفة لم يجز رهنه لأنه لا يجوز الرجوع فيه بالقول ~~وإنما يجوز الرجوع فيه بتصرف يزيل الملك والرهن لا يزيل الملك قال أبو ~~إسحاق إذا قلنا إنه يصح رهنه فحل الحق وقضى سقط حكم الرهن وبقي العبد على ~~تدبيره وإن لم يقض قيل له أترجع في الدبير فإن اختار الرجوع بيع العبد في ~~الرهن وإن لم يختر كان له مال غيره قضي منه الدين ويبقى العبد على التدبير ~~وإن لم يكن له مال غيره ففيه وجهان: أحدهما أنه يحكم بفساد الرهن لأنا إنما ~~صححنا الرهن لأنا قلنا لعله يقضي الدين من غيره أو يرجع في التدبير فإذا لم ~~يفعل حكمنا بفساد الرهن والثاني أنه يباع في الدين وهو الصحيح لأنا حكمنا ~~بصحة الرهن ومن حكم الرهن أنه يباع في الدين وما سوى ذلك من الأموال ~~كالعقار والحيوان وسائر ما يباع يجوز رهنه لأنه يحصل به مقصود الرهن وما ~~جاز رهنه جاز رهن البعض منه مشاعا لأن المشاع كالمقسوم في جواز البيع فكان ~~كالمقسوم في جواز الرهن فإن كان بين رجلين دار فرهن أحدهما نصيبه من بيت ~~بغير إذن شريكه ففيه وجهان: أحدهما يصح كما يصح بيعه والثاني لا يصح لأن ~~فيه إضرارا بالشريك بأن يقتسما فيقع هذا البيت في حصته فيكون بعضه رهنا. # PageV02P091 # فصل: ولا يجوز رهن مال الغير بغير إذنه ms0571 لأنه لا يقدر على تسليمه ولا على ~~بيعه في الدين فلم يجز رهنه كالطير الطائر والعبد الآبق فإن كان في يده مال ~~لمن يرثه وهو يظن أنه حي فباعه أو رهنه ثم بان أنه قد مات قبل العقد ~~فالمنصوص أن العقد باطل لأنه عقد وهو لاعب فلم يصح ومن أصحابنا من قال: يصح ~~لأنه صادف ملكه فأشبه إذا عقد وهو يعلم أنه ميت. # فصل: وإن رهن مبيعا لم يقبضه نظرت فإن رهنه قبل أن ينقد ثمنه لم يصح ~~الرهن لأنه محبوس بالثمن فلا يملك رهنه كالمرهون فإن رهنه بعد نقد الثمن ~~ففيه وجهان: أحدهما لا يصح لأنه عقد يفتقر إلى القبض فلم يصح في المبيع قبل ~~القبض كالبيع والثاني يصح وهو المذهب لأن الرهن لا يقتضي الضمان فجاز فيما ~~لم يدخل في ضمانه بخلاف البيع. # فصل: وفي رهن الدين وجهان: أحدهما يجوز لأنه يجوز بيعه فجاز رهنه كالعين ~~والثاني لا يجوز لأنه لا يدري هل يعطيه أم لا وذلك غرر من غير حاجة فمنع ~~صحة العقد. # فصل: ولا يجوز رهن المرهون من غير إذن المرتهن لأن ما استحق بعقد لازم لا ~~يجوز أن يعقد عليه مثله من غير إذن من له الحق كبيع ما باعه وإجارة ما أجره ~~وهل يجوز رهنه بدين آخر عند المرتهن فيه قولان: قال في القديم يجوز وهو ~~اختيار المزني لأنه إذا جاز أن يكون مرهونا بألف ثم يصير مرهونا بخمسمائة ~~جاز أن يكون مرهونا بخمسمائة ثم يصير مرهونا بألف وقال في الجديد لا يجوز ~~لأنه رهن مستحق بدين فلا يجوز رهنه بغيره كما لو رهنه عند غير المرتهن فإن ~~جنى العبد المرهون ففداه المرتهن وشرط على الرهن أن يكون رهنا بالدين ~~والأرش ففيه طريقان: من أصحابنا من قال هو على القولين ومنهم من قال: يصح ~~ذلك قولا واحدا والفرق بين الأرش وبين سائر الديون أن الأرش متعلق بالرقبة ~~فإذا رهنه به فقد علق بالرقبة ما كان متعلقا بها وغيره لم يكن متعلقا ~~بالرقبة فلم يجز ms0572 رهنه به ولأن في الرهن بالأرش مصلحة للراهن في حفظ ماله ~~وللمرتهن في حفظ وثيقته وليس في رهنه بدين آخر مصلحة ويجوز للمصلحة ما لا ~~يجوز لغيرها والدليل عليه أنه يجوز أن يفتدي للعبد بقيمته في الجناية ليبقى ~~عليه وإن كان لا يجوز أن يشتري ماله بماله. # فصل: وفي رهن العبد الجاني قولان واختلف أصحابنا في موضع القولين على ~~ثلاث طرق: فمنهم من قال القولان في العمد فأما في جناية الخطأ فلا يجوز ~~قولا واحدا # PageV02P092 # ومنهم من قال القولان في جناية الخطأ فأما في جناية العمد فيجوز قولا ~~واحدا ومنهم من قال القولان في الجميع وقد بينا وجوههما في البيع. # فصل: ولا يجوز رهن ما لا يقدر على تسليمه كالعبد الآبق والطير الطائر ~~لأنه لا يمكن تسليمه ولا بيعه في الدين فلم يصح رهنه. # فصل: وما لا يجوز بيعه من المجهول لا يجوز رهنه لأن الصفات مقصودة في ~~الرهن للوفاء بالدين كما أنها مقصودة في البيع للوفاء بلا ثمن فإذا لم يجز ~~بيع المجهول وجب أن لا يجوز رهن المجهول. # فصل: وفي رهن الثمرة قبل بدو الصلاح من غير شرط القطع قولان: أحدهما لا ~~يصح لأنه عقد لا يصح فيما لا يقدر على تسليمه فلم يجز في الثمرة قبل بدو ~~الصلاح من غير شرط القطع كالبيع والثاني أنه يصح لأنه إن كان بدين حال ~~فمقتضاه أن تؤخذ لتباع فيأمن أن تهلك بالعاهة وإن كان بدين مؤجل فتلفت ~~الثمرة لم يسقط دينه وإنما تبطل وثيقته والغرر في بطلان الوثيقة مع بقاء ~~الدين قليل فجاز بخلاف البيع فإن العادة فيه أن يترك إلى أوان الجذاذ فلا ~~يأمن أن يهلك بعاهة فيذهب الثمن ولا يحصل المبيع فيعظم الضرر فلم يجز من ~~غير شرط القطع. # فصل: وإن كان له أصول تحمل في السنة مرة بعد أخرى كالتين والقثاء فرهن ~~الحمل الظاهر فإن كان بدين يستحق فيه بيع الرهن قبل أن يحدث الحمل الثاني ~~ويختلط به جاز لأنه يأمن الغرر بالاختلاط وإن كان بدين لا ms0573 يستحق البيع فيه ~~إلا بعد حدوث الحمل الثاني واختلاطه به نظرت فإن شرط أنه إذا خيف الاختلاط ~~قطعه جاز لأنه منع الغرر بشرط القطع وإن لم يشترط القطع ففيه قولان: أحدهما ~~أن العقد باطل لأنه يختلط بالمرهون غيره فلا يمكن إمضاء العقد على مقتضاه ~~والثاني أنه صحيح لأنه يمكن الفصل عند الاختلاط بأن يسمح الراهن بترك ثمرته ~~للمرتهن أو ينظر كم كان المرهون فيحلف عليه ويأخذ ما زاد فإذا أمكن إمضاء ~~العقد لم يحكم ببطلانه. # فصل: ويجوز أن يرهن الجارية دون ولدها لأن الرهن لا يزيل الملك فلا يؤدي ~~إلى التفريق بينهما فإن حل الدين ولم يقبضه بيعت الأم والولد ويقسم الثمن ~~عليهما فما قابل الأم تعلق به حق المرتهن في قضاء دينه وما قابل الولد يكون ~~للراهن لا يتعلق به حق المرتهن. # فصل: وفي جواز رهن المصحف وكتب الأحاديث والعبد المسلم عند الكافر ~~طريقان: قال أبو إسحاق والقاضي أبو حامد: فيه قولان كالبيع أحدهما يبطل ~~والثاني # PageV02P093 # يصح ويجبر على تركه في يد مسلم وقال أبو علي الطبري في الإفصاح يصبح ~~الرهن قولا واحدا ويجبر على تركه في يد مسلم ويفارق البيع بأن البيع ينتقل ~~فيه إلى الكافر وفي الرهن المرهون باق على ملك المسلم. # فصل: فإن شرط في الرهن شرطا ينافي مقتضاه مثل أن يقول رهنتك على أن لا ~~أسلمه أو على أن لا يباع في الدين أو على أن منفعته لك أو على أن ولده لك ~~فالشرط باطل لقوله صلى الله عليه وسلم: "كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو ~~باطل ولو كان مائة شرط1" وهل يبطل الرهن ينظر فيه فإن كان الشرط نقصانا في ~~حق المرتهن كالشرطين الأولين فالعقد باطل لأنه يمنع المقصود فأبطله وإن كان ~~زيادة في حق المرتهن كالشرطين الآخرين ففيه قولان: أحدهما يبطل الرهن وهو ~~الصحيح لأنه شرط فاسد قارن العقد فأبطله كما لو شرط نقصانا في حق المرتهن ~~والثاني أنه لا يبطل لأنه شرط جميع أحكامه وزاد فبطلت الزيادة وبقي العقد ~~بأحكامه ms0574 فإذا قلنا إن الرهن يبطل فإن كان الرهن مشروطا في بيع فهل يبطل فيه ~~قولان: أحدهما أنه لا يبطل لأنه يجوز شرطه بعد البيع وما جاز شرطه بعد تمام ~~العقد لم يبطل العقد بفساده كالصداق في النكاح والثاني أنه يبطل وهو الصحيح ~~لأن الرهن يترك لأجله جزء من الثمن فإذا بطل الرهن وجب أن يضم إلى الثمن ~~الجزء الذي ترك لأجله وذلك مجهول والمجهول إذا أضيف إلى معلوم صار الجميع ~~مجهولا فيصير الثمن مجهولا والجهل بالثمن يفسد البيع. # فصل: ويجوز أن يجعل الرهن في يد المرتهن ويجوز أن يجعل في يد عدل لأن ~~الحق لهما فجاز ما اتفقا عليه من ذلك فإن كان المرهون أمة لم توضع إلا عند ~~امرأة وعنده محرم لها أو عند من له زوجة لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا ~~يخلون أحدكم بامرأة ليست له بمحرم فإن ثالثهما الشيطان2" فإن جعل الرهن على ~~يد عدل ثم أراد أحدهما أن ينقله إلى غيره لم يكن له ذلك لأنه حصل عند العدل ~~برضاهما فلا يجوز لأحدهما أن ينفرد بنقله فإن اتفقا على النقل إلى غيره جاز ~~لأن الحق لهما وقد رضيا فإن مات العدل أو اختل فاختلف الراهن والمرتهن فيمن ~~يكون عنده أو مات المرتهن أو اختل والرهن عنده فاختلف الراهن ومن ينظر في ~~مال المرتهن فيمن يكون الرهن عنده رفع الأمر إلى الحاكم فيجعله عند ~~PageV02P094 # عدل فإن جعلا الرهن على يد عدلين فأراد أحد العدلين لأن يجعل الجميع في ~~يد الآخر ففيه وجهان: أحدهما لا يجوز لأن ما جعل إلى اثنين لم يجز أن ينفرد ~~به أحدهما كالوصية والثاني يجوز لأن في اجتماع الاثنين على حفظه مشقة فعلى ~~هذا اتفقا على أن يكون في يد أحدهما جاز وإن تشاحا نظرت فإن كان مما لا ~~ينقسم جعل في حرز لهما وإن كان مما ينقسم جاز أن يقتسما فيكون عند كل واحد ~~منهما نصفه فإن اقتسما ثم سلم أحدهما حصته إلى الآخر ففيه وجهان: أحدهما ~~يجوز لأنه لو سلم ms0575 إليه قبل القسمة جاز فكذلك بعد القسمة والثاني لا يجوز ~~لأنهما لما اقتسما صار كل واحد منهما منفردا بحصته فلا يجوز أن يسلم ذلك ~~إلى غيره كما لو جعل في يد كل واحد منهما نصفه والله أعلم. # PageV02P095 ### | باب ما يدخل في الرهن وما لا يدخل وما يملكه الراهن وما لا يملكه # ما يحدث في عين الرهن من النماء المتميز كالشجر والثمر واللبن والولد ~~والصوف والشعر لا يدخل في الرهن لما روى روى سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يغلق الرهن الرهن من راهنه الذي رهنه ~~له غنمه وعليه غرمه1" والنماء من الغنم فوجب أن يكون له وعن ابن عمر وأبي ~~هريرة مرفوعا الرهن مجلوب ومركوب ومعلوم أنه لم يرد أنه مجلوب مركوب ~~للمرتهن فدل على أنه أراد به مجلوب ومركوب للراهن PageV02P095 # ولأنه عقد لا يزيل الملك فلم يسر إلى النماء المتميز كالإجارة فإن رهن ~~نخلا على أن ما يتميز داخل في الرهن أو ماشية على أن تنتج داخل في الرهن ~~فالمنصوص في الأم أن الشرط باطل وقال في الأمالي القديمة لو قال قائل إن ~~الثمرة والنتاج يكون رهنا كان مذهبا ووجهه أنه تابع للأصل فجاز أن يتبعه ~~كأساس الدار والمذهب الأول وهذا مرجوع عنه لأنه رهن مجهول ومعدوم فلم يصح ~~بخلاف أساس الدار فإنه موجود ولكنه شق رؤيته فعفى عن الجهل به وأما النماء ~~الموجود في حال العقد ينظر فيه فإن كان شجرا فقد قال في الرهن لا يدخل فيه ~~وقال في البيع يدخل واختلف أصحابنا فيه على ثلاث طرق وقد بيناها في البيوع ~~وإن كان ثمرا نظرت فإن كان ظاهرا كالطلع المؤبر وما أشبهه من الثمار لم ~~يدخل في الرهن لأنه إذا لم يدخل ذلك في البيع وهو يزيل الملك فلأن لا يدخل ~~في الرهن وهو لا يزيل الملك أولى وإن كن ثمرا غير ظاهر كالطلع الذي لم يؤبر ~~وما أشبهه من الثمار ففيه من أصحابنا من قال فيه قولان: أحدهما ms0576 يدخل فيه ~~قياسا على البيع والثاني لا يدخل فيه وهو الصحيح لأنه لما لم يدخل فيه ما ~~يحدث بعد العقد لم يدخل الموجود حال العقد ومنهم من قال لا يدخل فيه قولا ~~واحدا ويخالف البيع فإن في البيع ما يحدث بعد العقد ملك للمشتري والحادث ~~بعد العقد لا حق للمرتهن فيه ولأن البيع يزيل الملك فيدخل فيه النماء ~~والرهن لا يزيل الملك فلم يدخل فيه واختلف أصحابنا في ورق التوت والآس ~~وأغصان الخلاف فمنهم من قال: هو كالورق والأغصان من سائر الأشجار فيدخل في ~~الرهن ومنهم من قال: إنها كالثمار من سائر الأشجار فيكون حكمها حكم الثمار ~~وإن كان النماء صوفا أو لبنا فالمنصوص أنه لا يدخل في العقد وقال الربيع في ~~الصوف قول آخر إنه يدخل فمن أصحابنا من قال فيه قولان ومنهم من قال لا يدخل ~~قولا واحدا وما قاله الربيع من تخريجه. # فصل: ويملك الراهن التصرف في منافع الرهن على وجه لا ضرر فيه على المرتهن ~~كخدمة العبد وسكنى الدار وركوب الدابة وزراعة الأرض لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "الرهن مجلوب ومركوب" ولأنه لم يدخل في العقد ولا يضر بالمعقود له ~~فبقي على ملكه وتصرفه كخدمة الأمة المزوجة ووطء الأمة المستأجرة وله أن ~~يستوفي ذلك بالإجارة والإعارة وهل له أن يستوفي ذلك بنفسه؟ قال في الأم: له ~~ذلك وقال في الرهن الصغير: لا يجوز فمن أصحابنا من قال: فيه قولان: أحدهما ~~لا يجوز لأنه لا يأمن أن يجحد فيبطل حق المرتهن والثاني يجوز وهو الصحيح ~~لأن كل منفعة جاز أن يستوفيها بغيره جاز أن # PageV02P096 # يستوفيها بنفسه كمنفعة غير المرهون ودليل القول الأول يبطل به إذا أكراه ~~من غيره فإنه لا يؤمن أن يجحد ثم يجوز ومنهم من قال إن كان الراهن ثقة جاز ~~لأنه يؤمن أن يجحد وإن كان غير ثقة لم يجز لأنه لا يؤمن أن يجحد وحمل ~~القولين على هذين الحالين. # فصل: وأما ما فيه ضرر بالمرتهن فإنه لا يملك لقوله صلى الله عليه وسلم: ms0577 ~~"لا ضرر ولا ضرار1" فإن كان المرهون مما ينقل فأراد أن ينتفع به في السفر ~~أو يكريه ممن يسافر به لم يجز لأن أمن السفر لا يوثق به فلا يؤمن أن يؤخذ ~~فيد فيدخل على المرتهن الضرر وإن كان ثوابا لم يملك لبسه لأنه ينقص قيمته ~~وإن كان أمة لم يملك تزويجها لأنه ينقص قيمتها وهل يجوز وطؤها ينظر فإن ~~كانت مما تحبل لم يجز وطؤها لأنه لا يؤمن أن تحبل فتنقص قيمتها وتبطل ~~الوثيقة باستيلادها وإن كانت مما لا تحبل لصغر أو لكبر ففيه وجهان: قال أبو ~~إسحاق: يجوز وطؤها لأنا قد أمنا الضرر بالإحبال وقال أبو علي بن أبي هريرة: ~~لا يجوز لأن السن الذي لا تحبل فيه لا يتميز عن السن الذي تحبل فيه مع ~~اختلاف الطباع فمنع من الجميع كما قلنا في شرب الخمر لما لم يتميز ما يسكر ~~مما لا يسكر مع اختلاف الطباع في السكر حرم الجميع فإذا منعنا من الوطء ~~منعنا من الاستخدام لأنه لا يؤمن أن يطأها وإذا لم يمنع من الوطء جاز ~~الاستخدام فإن كان أرضا فأراد أن يغرس فيها أو يبني لم يجز لأنه يراد ~~للبقاء وينقص به قيمة الأرض عند القضاء فإذا خالف وغرس أو بنى والدين مؤجل ~~لم يقلع في الحال لأنه يجوز أن يقضي الدين من غير الأرض وربما لم تنقص قيمة ~~الأرض مع الغراس والبناء عن الدين فلا يجوز الإضرار بالراهن في الحال لضرر ~~متوهم في ثاني الحال فإن حل الدين ولم يقض وعجزت قيمة الأرض مع الغراس ~~والبناء على قدر الدين قلع فإن أراد أن يزرع ما يضر بالأرض لم يجز وإن لم ~~يضر بالأرض نظرت فإن كان مما يحصد قبل محل الدين جاز وإن كان لا يحصد إلا ~~بعد محل الدين ففيه قولان: أحدهما لا يجوز لأنه ينقص قيمة الأرض فيستضر به ~~المرتهن والثاني يجوز لأنه ربما قضاه الدين من غير الأرض وربما وفت قيمة ~~الأرض مع الزرع بالدين فلا يمنع منه في الحال ms0578 وإن أراد أن يؤجر إلى مدة يحل ~~الدين قبل انقضائها لم يجز له لأنه ينقص قيمة الأرض وقال أبو علي الطبري ~~رحمه الله: فيها قولان كزراعة ما لا يحصد قبل محل الدين وإن كان فحلا وأراد ~~أن ينزيه PageV02P097 # على الإناث جاز لأنه انتفاع لا ضرر فيه على المرتهن فلم يمنع منه كالركوب ~~فإن كان أنثى أراد أن ينزي عليها الفحل نظرت فإن كانت تلد قبل محل الدين ~~جاز لأنه لا ضرر على المرتهن وإن كان الدين يحل قبل ولادتها وقبل ظهور ~~الحمل بها جاز لأنه يمكن بيعها وإن كان يحل بعد ظهور الحمل فإن قلنا إن ~~الحمل لا حكم له جاز لأنه يباع معها وإن قلنا له حكم لم يجز لأنه خارج من ~~الرهن فلا يمكن بيعه مع الأم ولا يمكن بيع الأم دونه فلم يجز. # فصل: ويملك الراهن التصرف في عين الرهن بما لا ضرر فيه على المرتهن كودج ~~الدابة وتبزيغها وفصد العبد وحجامته لأنه إصلاح مال من غير إضرار بالمرتهن ~~وإن أراد أن يختن العبد فإن كان كبيرا لم يجز لأنه يخاف منه عليه وإن كان ~~صغيرا نظرت فإن كان في وقت يندمل الجرح فيه قبل حلول الدين جاز وإن كان في ~~وقت يحل الدين قبل اندماله جرحه لم يجز لأنه ينقص ثمنه وإن كانت به أكلة ~~يخاف من تركها ولا يخاف من قطعها جاز أن يقطع وإن كان يخاف من تركها ويخاف ~~من قطعها لم يجز قطعها لأنه جرح يخاف عليه منه فلم يجز كما لو أراد أن ~~يجرحه من غير أكلة وإن كانت ماشية فأراد أن يخرج منها في طلب الكلأ فإن كان ~~الموضع مخصبا لم يجز له ذلك لأنه يغرر به من غير حاجة وإن كان الموضع مجدبا ~~جاز له لأنه موضع ضرورة وإن اختلفا في موضع النجعة فاختار الراهن جهة ~~واختار المرتهن أخرى قدم اختيار الراهن لأنه يملك العين والمنفعة وليس ~~للمرتهن إلا حق الوثيقة فكان تقديم اختياره أولى وإن كان الرهن عبدا فأراد ms0579 ~~تدبيره جاز لأنه يمكن بيعه في الدين فإن دبره وحل الدين فإن كان له مال ~~غيره لم يكلف بيع المدبر وإن لم يكن له مال غيره بيع منه بقدر الدين وبقي ~~الباقي على التدبير وإن استغرق الدين جميعه بيع الجميع. # PageV02P098 # فصل: ولا يملك التصرف في العين بما فيه ضرر على المرتهن لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "لا ضرر ولا إضرار1" فإن باعه أو وهبه أو جعله مهرا في نكاح أو ~~أجرة في إجارة أو كان عبدا فكاتبه لم يصح لأنه تصرف لا يسري إلى ملك الغير ~~يبطل به حق المرتهن من الوثيقة فلم يصح من الراهن بنفسه كالفسخ وإن أعتقه ~~ففيه ثلاثة أقوال: أحدها يصح لأنه عقد لا يزيل الملك فلم يمنع صحة العتق ~~كالإجارة والثاني أنه لا يصح لأنه قول يبطل الوثيقة من عين الرهن فلم يصح ~~من الراهن بنفسه كالبيع والثالث وهو الصحيح أنه إن كان موسرا صح وإن كان ~~معسرا لم يصح لأنه عتق في ملكه يبطل به حق غيره فاختلف فيه الموسر والمعسر ~~كالعتق في العبد المشترك بينه وبين غيره فإن قلنا إن العتق يصح فإن كان ~~موسرا أخذت منه القيمة وجعلت رهنا مكانه لأنه أتلف رقه فلزمه ضمانه كما لو ~~قتله وتعتق قيمته وقت الإعتاق لأنه حال الإتلاف ويعتق بنفس اللفظ ومن ~~أصحابنا من قال في وقت العتق ثلاثة أقوال: أحدها بنفس اللفظ والثاني بدفع ~~القيمة والثالث موقوف فإن دفع القيمة حكمنا أنه عتق من حين الإعتاق وإن لم ~~يدفع حكمنا أنه لم يعتق في حال الإعتاق كما قلنا فيمن أعتق شركا له في عبد ~~أنه يسري وفي وقت السراية ثلاثة أقوال وهذا خطأ لأنه لو كان كالعتق في ~~العبد المشترك لوجب أن لا يصح العتق من المعسر كما لا يسري العتق بإعتاق ~~المعسر في العبد المشترك وإن كان معسرا وجبت عليه القيمة في ذمته فإن أيسر ~~قبل محل الدين طولب بها لتكون رهنا مكانه وإن أيسر في محل الدين طولب بقضاء ~~الدين وإن قلنا ms0580 إن الحق لا يصح ففكه أو بيع في الدين ثم ملكه لم يعتق عليه ~~ومن أصحابنا من قال يعتق لأنه إنما لم يعتق في الحال الحق المرتهن وقد زال ~~حق المرتهن فنفذ العتق كما لو أحبلها ثم فكها أو بيعت ثم ملكها والمذهب ~~الأول لأنه عتق لم ينفذ في الحال فلم ينفذ بعد ذلك كما لو أعتق المحجور ~~عليه عبده ثم فك عنه PageV02P099 # الحجر ويخالف الإحبال فإنه فعل وحكم الفعل أقوى من حكم القول ولهذا لو ~~أحبل المجنون جاريته نفذ إحباله وثبت له حق الحرية ولو أعتقها لم يصح وإن ~~قلنا إنه يصح العتق إن كان موسرا ولا يصح إذا كان معسرا فقد بينا حكم ~~الموسر والمعسر وإن كان المرهون جارية فأحبلها فهل ينفذ إحباله أم لا على ~~الأقوال الثلاثة وقد بينا وجوهها في العتق فإن قلنا إنه ينفذ فالحكم فيه ~~كالحكم في العتق وإن قلنا إنه لا ينفذ إحباله صارت أم الولد في حق الراهن ~~لأنه علقت بحر في ملكه وإنما لم ينفذ لحق المرتهن فإن حل الدين وهي حامل لم ~~يجز بيعها لأنها حامل بحر وإن ماتت من الولادة لزمه قيمتها لأنها هلكت بسبب ~~من جهته وفي القيمة التي تجب ثلاثة أوجه: أحدها تجب قيمتها وقت الوطء لأنه ~~وقت سبب التلف فاعتبرت القيمة فيه كما لو جرحها وبقيت ضنيئة إلى أن ماتت ~~والثاني تجب قيمتها أكثر مما كانت من حين الوطء إلى حين التلف كما قلنا ~~فيمن غصب جارية وأقامت في يده ثم ماتت والثالث أنه تجب قيمتها وقت الموت ~~لأن التلف حصل بالموت والمذهب الأول وما قال الثاني لا يصح لأن الغصب موجود ~~من حين الأخذ إلى حين التلف والوطء غير موجود من حين الوطء إلى حين التلف ~~وما قال الثالث يبطل به إذا جرحها ثم ماتت فإن التلف حصل بالموت ثم تجب ~~القيمة وقت الجراحة وإن ولدت نظرت فإن نقصت بالولادة وجب عليه أرش ما نقص ~~وإن حل الدين ولم يقضمه فإن أمكن أن يقضي الدين ms0581 بثمن بعضها بيع منها بقدر ~~ما يقضي به الدين إن فكها من المرهن أو بيعت وعادت إليه ببيع أو غيره صارت ~~أم ولد له وقال المزني لا تصير كما لا تعتق إذا أعتقها ثم فكها أو ملكها ~~وقد بينا الفرق بين الإعتاق والإحبال فأغنى عن الإعادة. # فصل: وإن وقف المرهون ففيه وجهان: أحدهما أنه كالعتق لأنه حق الله تعالى ~~لا يصح إسقاطه بعد ثبوته فصار كالعتق والثاني أنه لا يصح لأنه تصرف لا يسري ~~إلى ملك الغير فلا يصح البيع كالبيع والهبة. # فصل: وما منع منه الراهن لحق المرتهن كالوطء والتزويج وغيرهما إذا أذن ~~فيه جاز له فعله لأن المنع لحقه فزال بإذنه وما يبطل لحقه كالبيع والعتق ~~وغيرهما إذا فعله بإذنه صح لأن بطلانه لحقه فصح بإذنه فإن أذن البيع أو ~~العتق ثم رجع قبل أن يبيع أو قبل أن يعتق لم يجز البيع والعتق لأنه بالرجوع ~~سقط الإذن فصار كما لو لم يأذن فإن لم يعلم بالرجوع فباع أو أعتق ففيه ~~وجهان: أحدهما أنه يسقط ويصير كما إذا باع أو أعتق بغير الإذن والثاني أنه ~~لا يسقط الإذن بناء على القولين في الوكيل إذا عزله الموكل ولم يعلم حتى ~~تصرف. # PageV02P100 # فصل: وإن أذن له في العتق فأعتق أو في الهبة فوهب وأقبض بطل الرهن لأنه ~~تصرف ينافي مقتضى الوثيقة فعله بإذنه فبطلت به الوثيقة فإن أذن له في البيع ~~لم يخل إما أن يكون في دين حال أو في دين مؤجل فإن كان في دين حال تعلق حق ~~المرتهن بالثمن ووجب قضاء الدين منه لأن مقتضى الرهن بيعه واستيفاء الحق ~~منه وإن كان في دين مؤجل نظرت فإنكان الإذن مطلقا فباع بطل الرهن وسقط حقه ~~من الوثيقة لأنه تصرف في عين الرهن لا يستحق المرتهن فعله بإذنه فبطل به ~~الرهن كما لو أعتقه بإذنه وإن أذن له في البيع بشرط أن يكون الثمن رهنا ~~ففيه قولان: قال في الإملاء يصح ووجهه أنه لو أذن له في بيعه بعد ms0582 المحل ~~بشرط أن يكون ثمنه رهنا إلى أن يوفيه جاز وقال في الأم: لا يصح لأن ما يباع ~~به من الثمن مجهول ورهن المجهول لا يصح فإذا بطل الشرط بطل البيع لأنه إنما ~~أذن في البيع بهذا الشرط ولم يثبت الشرط فلم يصح البيع وإن أذن له في البيع ~~بشرط أن يعجل الدين فباع لم يصح البيع وقال المزني يبطل الشرط ويصح العقد ~~لأنه شرط فاسد سبق البيع فلم يمنع صحته كما لو قال لرجل بع هذه السلعة ولك ~~عشر ثمنها وهذا خطأ لأنه إنما أذن له بشرط أن يعجل الدين لم يسلم له فإذا ~~لم يسلم له الشرط بطل الإذن فيصير البيع بغير إذن ويخالف مسألة الوكيل فإن ~~هناك لم يجعل العوض في مقابلة الإذن وإنما جعله في مقابلة البيع وههنا جعل ~~تعجيل الدين في مقابلة الإذن فإذا بطل التعجيل بطل الإذن والبيع بغير إذن ~~المرتهن باطل وحكي عن أبي إسحاق أنه قال: في هذه المسألة قول آخر أنه يصح ~~البيع ويكون ثمنه رهنا كما لو أذن له في البيع بشرط أن يكون ثمنه رهنا. # فصل: وما يحتاج إليه الرهن من نفقة وكسوة وعلف وغيرها فهو على الراهن لما ~~روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الظهر يركب بنفقته إذا ~~كان مرهونا وعلى الذي يركب ويشرب نفقته1" والذي يركب ويشرب هو الراهن فوجب ~~أن تكون النفقة عليه ولأن الرقبة والمنفعة على ملكه فكانت النفقة عليه وإن ~~احتاج إلى شرب دواء أو فتح عرق فامتنع لم يجبر عليه لأن الشفاء بيد الله ~~تعالى وقد يجيء من غير فصد ولا دواء ويخالف النفقة فإنه لا يبقى دونها ~~فلزمه القيام بها. # فصل: وإن جنى العبد المرهون لم يخل إما أن يجني على الأجنبي أو على ~~المولى PageV02P101 # أو على مملوك للمولى فإن كانت الجناية على أجنبي تعلق حق المجني عليه ~~برقبته ويقدم على حق المرتهن لأن حق المجني عليه يقدم على حق المالك فلأن ~~يقدم على حق المرتهن أولى ولأن ms0583 حق المجني عليه يختص بالعين فلو قدمنا حق ~~المرتهن عليه أسقطنا حقه وحق المرتهن يتعلق بالعين والذمة فإذا قدمنا حق ~~المجني عليه لم يسقط حقه فوجب تقديم حق المجني عليه فإن سقط حق المجني عليه ~~بالعفو أو الفداء بقي حق المرتهن لأن حق المجني عليه لم يبطل الرهن وإنما ~~قدم عليه حق المجني عليه لقوته فإذا سقط حق المجني عليه بقي المرتهن وإن لم ~~يسقط حق المجني عليه نظرت فإن كان قصاصا في النفس اقتص له وبطل الرهن وإن ~~كان في الطرف اقتص له وبقي الرهن في الباقي وإن كان مالا وأمكن أن يوفي ~~ببيع بعضه بيع منه ما يقضي به حقه وإن لم يمكن إلا ببيع جميعه بيع فإن فضل ~~عن حق المجني عليه شيء من ثمنه تعلق به حق المرتهن وإن كانت الجناية على ~~المولى نظرت فإن كان فيما دون النفس اقتص منه إن كان عمدا وإن كان خطأ أو ~~عمدا فعفى عنه على مال لم يثبت له المال وقال أبو العباس: فيه قول آخر أنه ~~يثبت له المال ويستفيد به بيعه وبطل حق المرتهن من الرهن ووجهه أنه من ثبت ~~له القصاص في العمد ثبت له المال في الخطأ كالأجنبي والصحيح هو الأول لأن ~~المولى لا يثبت له المال على عبده ولهذا لو أتلف له مالا لم يستحق عليه ~~بدله ووجه الأول يبطل بغير المرهون فإنه يجب له القصاص في العمد ولا يجب له ~~المال في الخطأ وإن كانت الجناية على النفس وإن كانت عمدا ثبت للوارث ~~القصاص فإن اقتص بطل الرهن وإن كانت خطأ أو عمدا وعفى على مال ففيه قولان: ~~أحدهما لا يثبت له المال لأن الوارث قائم مقام المولى والمولى لا يثبت له ~~في رقبة العبد مال فلا يثبت لمن يقوم مقامه والثاني أنه يثبت له لأنه يأخذ ~~المال عن جناية حصلت وهو في غير ملكه فصار كمن جنى على من يملكه المولى وإن ~~كانت الجناية على مملوك للمولى فإن كانت على مملوك غير ms0584 مرهون فإن كانت ~~الجناية عمدا فللمولى أن يقتص منه وإن كانت خطأ أو عمدا وعفا على مال لم ~~يجز لأن المولى لا يستحق على عبده مالا وإن كانت الجناية على مملوك مرهون ~~عند مرتهن آخر فإن كانت الجناية عمدا فللمولى أن يقتص منه فإن اقتص بطل ~~الرهن وإن كانت خطأ أو عمدا وعفا على مال ثبت المال لحق المرتهن الذي عنده ~~المجني عليه لأنه لو قتله المولى لزمه ضمانه فإذا قتله عبده تعلق بالضمان ~~برقبته فإن كانت قيمته أكثر من قيمة المقتول وأمكن أن يقضي أرش الجناية ~~ببيع بضعه منه ما يقضي به أرش الجناية ويكون الباقي رهنا فإن لم يمكن إلا ~~ببيع # PageV02P102 # جميعه وبيع ما فضل من ثمنه يكون رهنا فإن كانت قيمته مثل قيمة المقتول أو ~~أقل منه ففيه وجهان: أحدهما أن ينقل القاتل إلى مرتهن المقتول ليكون رهنا ~~مكانه لأنه لا فائدة في بيعه والثاني أنه يباع لأنه ربما رغب فيه من يشتريه ~~بأكثر من قيمته فيحصل عند كل واحد من المرتهنين وثيقة بدينه وإن كانت ~~الجناية على مرهون عند المرتهن الذي عنده القاتل فإن كانت عمدا فاقتص منه ~~بطل الرهن وإن كانت خطأ أو عمدا وعفى عنه على مال نظرت فإن اتفق الدينان في ~~المقدار والحلول والتأجيل واتفقت قيمة العبدين ترك على حاله لأنه لا فائدة ~~في بيعه وإن كان الدين الذي رهن به المقتول حالا والدين الذي رهن به القاتل ~~مؤجلا بيع لأن في بيعه فائدة وهو أن يقضي الدين الحال فإن اختلف الدينان ~~واتفقت القيمتان نظرت فإن كان الدين الذي ارتهن به القاتل أكثر لم يبع لأنه ~~مرهون بقدر فإذا بيع صار مرهونا ببعضه وإن كان الدين الذي ارتهن به القاتل ~~أقل نقل فإن في نقله فائدة وهو أن يصير مرهونا بأكثر من الدين الذي هو ~~مرهون به وهل يباع وينقل ثمنه أو ينقل بنفسه فيه وجهان وقد مضى توجيههما ~~وإن اتفق الدينان بأن كان كل واحد منهما مائة واختلف القيمتان نظر فيه فإن ms0585 ~~كانت قيمة المقتول أكثر لم يبع لأنه إذا ترك كان رهنا بمائة وإذا بيع كان ~~ثمنه رهنا بمائة فلا يكون في بيعه فائدة وإن كانت قيمة القاتل أكثر بيع منه ~~بقدر قيمة المقتول ويكون رهنا بالحق الذي كان المقتول رهنا به وباقيه على ~~ما كان. # فصل: فإن جنى العبد المرهون بإذن المولى نظرت فإن كان بالغا عاقلا فحكمه ~~ما لو جنى بغير إذنه في القصاص والأرش على ما بيناه ولا يلحق السيد بالإذن ~~أو الإثم فإنه يأثم لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من أعان ~~على قتل مسلم ولو بشرط كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة ~~الله" فإن كان غير بالغ نظرت فإن كان مميزا يعرف أن طاعة المولى لا تجوز في ~~القتل كان كالبالغ في جميع ما ذكرناه إلا في القصاص فإن القصاص لا يجب على ~~الصبي وإن كان صغيرا لا يميز أو أعجميا لا يعرف أن طاعة المولى لا تجوز في ~~القتل لم تتعلق الجناية برقبته بل يتعلق حكم الجناية بالمولى فإن كان موسرا ~~أخذ منه الأرش وإن كان معسرا فقد قال الشافعي رحمه الله: يباع العبد في أرش ~~الجناية فمن أصحابنا من حمله على ظاهره وقال يباع لأنه قد باشر الجناية ~~فبيع فيها ومنهم من قال لا يباع لأن القاتل في الحقيقة هو المولى وإنما هو ~~آلة كالسيف وغيره وحمل قول الشافعي رحمه الله على أنه أراد إذا ثبت بالبينة ~~أنه قتله فقال المولى أنا أمرته # PageV02P103 # فقال يؤخذ منه الأرش إن كان موسرا بحكم إقراره وإن كان معسرا بيع العبد ~~بظاهر البينة والله أعلم. # فصل: وإن جنى على العبد المرهون فالخصم في الجناية هو الراهن لأنه هو ~~المالك للعبد ولما يجب من بدله ادعى على رجل أنه جنى عليه فأنكره ولم تكن ~~بينة فالقول قول المدعي عليه مع يمينه فإن نكل عن اليمين ردت اليمين على ~~الراهن فإن نكل فهل ترد اليمين على المرتهن فيه قولان بناء على القولين ms0586 في ~~المفلس إذا ردت عليه اليمين فنكل فهل ترد على الغريم فيه قولان: أحدهما لا ~~ترد لأنه غير مدع والثاني ترد لأنه ثبت له حق فيما يثبت باليمين فهو ~~كالمالك فإن أقر المدعي عليه أو قامت البينة عليه أو نكل وحلف الراهن أو ~~المرتهن على أحد القولين فإن كانت الجناية موجبة للقود فالراهن بالخيار بين ~~أن يقتص وبين أن يعفو فإن اقتص بطل الرهن وإن قال لا أقتص ولاأعفو ففيه ~~وجهان: قال أبو علي بن أبي هريرة: للمرتهن إجباره على اختيار القصاص أو أخذ ~~المال لأن له حقا في بدله فجاز له إجباره على تعيينه وقال أبو القاسم ~~الداركي: إن قلنا إن الواجب بقتل العمد هو القود لم يملك إجباره لأنه إذا ~~ملك إسقاط القصاص فلأن يملك تأخيره أولى وإن قلنا أن الواجب أحد الأمرين ~~أجبر على التعيين لأن له حقا هو القصاص وللمرتهن حقا هو المال فلزمه ~~التعيين وإن عفى على مال أو كانت الجناية خطأ وجب الأرش وتعلق حق المرتهن ~~به لأن الأرش بدل عن المرهون فتعلق حق المرتهن به وإن أسقط المرتهن حقه من ~~الوثيقة سقط لأنه لو كان الرهن باقيا فأسقط حقه منه سقط فكذلك إذا أسقط من ~~بدله فإن أبرأ المرتهن الجاني من الأرش لم يصح إبراؤه لأنه لا يملكه فلا ~~ينفذ إبراؤه فيه كما لو كان الراهن باقيا فوهبه وهل يبطل بهذا الإبراء حقه ~~من الوثيقة فيه وجهان: أحدهما يبطل لأن إبراءه تضمن إبطال حقه من الوثيقة ~~فإذا سقط الإبراء بقي ما تضمنه من إبطال الوثيقة والثاني لا يبطل لأن الذي ~~أبطله هو الإبراء والإبراء لم يصح فلم يبطل ما نضمنه فإن أبرأه الراهن من ~~الأرش لم يصح إبراؤه لأنه يبطل حق المرتهن من الوثيقة من غير رضاه فلم يصح ~~كما لوكان الرهن باقيا فأراد أن يهبه فإن أبرأه ثم قضى دين المرتهن أو ~~أبرأه المرتهن منه فهل ينفذ إبراء الراهن للجاني من الأرش فيه وجهان: ~~أحدهما ينفذ لأن المنع منه لحق المرتهن وقد ms0587 زال حق المرتهن فينفذ إبراء ~~الراهن والثاني أنه لا ينفذ لأنا حكمنا ببطلانه فلا يجوز أن يحكم بصحته بعد ~~الحكم ببطلانه كما لو وهب مال غيره ثم ملكه وإن أراد أن يصالحه عن الأرش ~~على حيوان أو غيره من غير رضا المرتهن لم يجز لأن حق المرتهن يتعلق بالقيمة ~~فلا يجوز إسقاطه إلى بدل من غير رضاه كما لو كان الراهن باقيا فأراد أن ~~يبيعه من غير رضاه فإن # PageV02P104 # رضي المرتهن بالصلح فصالح على حيوان تعلق به حق المرتهن وسلم إلى من كان ~~عنده الرهن ليكون رهنا مكانه فإن كان مما له منفعة انفرد الراهن بمنفعته ~~وإن كان له نماء انفرد بنمائه كما كان ينفرد بمنفعة أصل الرهن ونمائه فإن ~~كان المرهون جارية فجنى عليها فأسقطت جنينا ميتا وجب عليه عشر قيمة الأم ~~ويكون خارجا من الرهن لأنه بدل عن الولد والولد خارج من الرهن فكان بدله ~~خارجا منه وإن كانت بهيمة فألقت جنينا ميتا وجب عليه ما نقص من قيمة الأم ~~ويكون رهنا لأنه بدل عن جزء من المرهون فإن ألقته حيا ثم مات ففيه قولان: ~~أحدهما يجب عليه قيمة الولد حيا لأنه يمكن تقويمه فيكون للراهن فإن عفى عنه ~~صح عفوه والثاني يجب عليه أكثر الأمرين من قيمته حيا أو ما نقص من قيمة ~~الأم فإن كان قيمته حيا أكثر وجب ذلك للراهن وصح عفوه عنه وإن كان ما نقص ~~من قيمة الأم أكثر كان رهنا. # فصل: وإن جنى على العبد المرهون ولم يعرف الجاني فأقر رجل أنه هو الجاني ~~فإن صدقه الراهن دون المرتهن كان الأرش له ولا حق للمرتهن فيه وإن صدقه ~~المرتهن دون الراهن كان الأرش رهنا عنده فإن لم يقضه الراهن الدين استوفى ~~من المرتهن حقه من الأرش فإن قضاه الدين أو أبرأه منه المرتهن رد الأرش إلى ~~المقر. # فصل: فإن كان المرهون عصيرا صار في يد المرتهن خمرا زال ملك الراهن عنه ~~وبطل الرهن لأنه صار محرما لا يجوز التصرف فيه فزال الملك ms0588 وبطل الرهن ~~كالحيوان إذا مات فإن تخللت عاد الملك فيه لأنه عاد مباحا يجوز التصرف فيه ~~فعاد الملك فيه كجلد الميتة إذا دبغ ويعود رهنا لأنه عاد إلى الملك السابق ~~وقد كان في الملك السابق رهنا فعاد رهنا فإن كان المرهون حيوانا فمات وأخذ ~~الراهن جلده ودبغه فهل يعود الرهن؟ فيه وجهان: قال أبوعلي ابن خيران: يعود ~~كما لو رهنه عصيرا فصار خمرا ثم صار خلا وقال أبو إسحاق: لا يعود الرهن ~~لأنه عاد الملك فيه بمعالجة وأمر أحدثه فلم يعد رهنا بخلاف الخمر فإنها ~~صارت خلا بغير معنى من جهته. # فصل: وإن تلف الرهن في يد المرتهن من غير تفريط تلف من ضمان الراهن ولا ~~يسقط من دينه شيء لما روى سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال: قضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن لا يغلق الرهن ممن رهنه ولأنه وثيقة بدين ليس يعوض ~~منه فلم يسقط الدين بهلاكه كالضامن فإن عصب عينا ورهنها بدين ولم يعلم ~~المرتهن وهلكت عنده من غير تفريط فهل يجوز للمالك أن يغرمه؟ فيه وجهان: ~~أحدهما لا يغرمه لأنه دخل على الأمانة والثاني له أن يغرمه لأنه أخذه من يد ~~ضامنة فإن قلنا إنه يغرمه فغرمه فهل يرجع بما غرم # PageV02P105 # على الراهن فيه وجهان: أحدهما يرجع لأنه غره والثاني لا يرجع لأنه حصل ~~التلف في يده فاستقر الضمان عليه فإن بدأ وغرم الراهن فإن قلنا إن المرتهن ~~إذا غرم رجع على الراهن لم يرجع الراهن على المرتهن بما غرمه وإن قلنا إن ~~المرتهن إذا غرم لا يرجع على الراهن رجع عليه الراهن بما غرمه فإن رهن عند ~~رجل عينا وقال رهنتك هذا إلى شهر فإن لم أعطك مالك فهو لك بالدين فالرهن ~~باطل لأنه وقته والبيع باطل لأنه علقه على شرط فإن ملك العين قبل الشهر لم ~~يضمن لأنه مقبوض بحكم الرهن فلم يضمنه كالمقبوض عن رهن صحيح وإن هلك بعد ~~الشهر ضمنه لأنه مقبوض بحكم البيع فضمنه كالمقبوض عن بيع صحيح. ms0589 # PageV02P106 ### | باب اختلاف المتراهنين # إذا اختلف المتراهنان فقال الراهن ما رهنتك وقال المرتهن رهنتني فالقول ~~قول الراهن مع يمينه لأن الأصل عدم العقد. # فصل: وإذا اختلفا في عين الرهن فقال الراهن فقال رهنتك العبد وقال ~~المرتهن بل رهنتني الثوب فالقول قول الراهن إنه لم يرهن الثوب فإذا حلف خرج ~~الثوب عن أن يكون رهنا بيمينه وخرج العبد عن أن يكون رهنا برد المرتهن. # فصل: وإذا اختلفا في قدر الرهن فقال الراهن رهنتك هذا العبد وقال بل ~~رهنتني هذين العبدين فالقول قول الراهن لأن الأصل عدم الرهن إلا فيما أقر ~~به ولأن كل من كان القول قوله إذا اختلفا في أصله كان القول قوله إذا ~~اختلفا في قدره كالزوج في الطلاق فإن رهنه أرضا وأقبضه ووجد فيه نخيل يجوز ~~أن يكون حدث بعد الرهن ويجوز أن يكون قبله فقال الراهن حدث بعد الرهن فهو ~~خارج من الرهن وقال المرتهن بل كان قبل الرهن ورهنتنيه مع الأرض فالقول قول ~~الراهن قال المزني: القول قول المرتهن لأنه في يده وهذا خطأ لما ذكرناه في ~~العبدين وقوله إنه في يده لا يصح لأن اليد إنما يقدم بها في الملك دون ~~العقد ولهذا لو اختلفا في أصل العقد كان القول قول الراهن وإن كانت العين ~~في يد المرتهن فإن رهن حمل شجرة تحمل حملين وحدث حمل آخر وقلنا إنه يصح ~~العقد فاختلفا في مقدار الحمل الأول فالقول قول الراهن وقال المزني: القول ~~قول المرتهن لأنه في يده وهذا لا يصح لأن الأصل أنه لم يدخل في العقد إلا ~~ما أقر به وأما اليد فقد بينا أنه لا يرجح بها في العقد. # فصل: وإن اختلفا في قدر الدين فقال الراهن رهنتك هذا العبد بألف وقال ~~المرتهن بل رهنتنيه بألفين فالقول قول الراهن لأن الأصل عدم الألف فإن قال ~~رهنته # PageV02P106 # بألف وزادني ألفا آخر على أن يكون رهنا بالألفين وقال المرتهن بل رهنتني ~~بالألفين وقلنا لا تجوز الزيادة في الدين في رهن واحد ففيه وجهان: أحدهما ~~أن القول ms0590 قول الراهن لأنهما لو اختلفا في أصل العقد كان القول قوله فكذلك ~~إذا اختلفا في صفته والثاني أن القول قول المرتهن لأنهما اتفقا على صحة ~~الرهن والدين والراهن يدعي أن ذلك كان في عقد آخر والأصل عدمه فكان القول ~~قول المرتهن فإن بعث عبده مع رجل ليرهنه عند رجل بمال ففعل ثم اختلف الراهن ~~والمرتهن فقال الراهن أذنت له في الرهن بعشرة وقال المرتهن بل بعشرين نظرت ~~فإن صدق الرسول الراهن حلف الرسول أنه ما رهن إلا بعشرة ولا يمين على ~~الراهن لأنه لم يعقد وإن صدق الرسول المرتهن فالقول قول الراهن مع يمينه ~~فإذا حلف بقي الرهن على عشرة وعلى الرسول عشرة لأنه أقر بقبضها. # فصل: قال في الأم: إذا كان في يد رجل عبد لآخر فقال رهنتنيه بألف وقال ~~السيد بل بعتكه بألف حلف السيد أنه ما رهنه بألف لأن الأصل عدم الرهن ويحلف ~~الذي في يده العبد أنه ما اشتراه لأن الأصل عدم الشراء ويأخذ السيد عبده ~~فإن قال السيد رهنتكه بألف قبضتها منك قرضا وقال الذي في يده العبد بل ~~بعتنيه بألف قبضتها مني ثمنا حلف كل واحد منهما على نفي ما ادعى عليه لأن ~~الأصل عدم العقد وعلى السيد الألف لأنه مقر بوجوبها فإن قال الذي في يده ~~العبد بعتنيه بألف وقال السيد بل رهنتكه بألف حلف السيد أنه ما باعه فإذا ~~حلف خرج العبد من يده لأن البيع قد زال والسيد معترف بأنه رهن والمرتهن ~~ينكر ومتى أنكر المرتهن الرهن زال الرهن. # فصل: وإن اتفقا على رهن عين ثم وجدت العين في يد المرتهن فقال الراهن ~~قبضته بغير إذني وقال المرتهن بل قبضته بإذنك فالقول قول الراهن لأن الأصل ~~عدم الإذن ولأنهما لو اختلفا في أصل العقد والعين في يد المرتهن كان القول ~~قول الراهن فكذلك إذا اختلفا في الإذن فإن اتفقا على الإذن فقال الراهن ~~رجعت في الإذن قبل القبض وقال المرتهن لم ترجع حتى قبضت فالقول قول المرتهن ~~لأن الأصل بقاء الإذن ms0591 وإن اتفقا على الإذن واختلفا في القبض فقال الراهن لم ~~تقبضه وقال المرتهن بل قبضت فإن كانت العين في يد الراهن فالقول قوله لأن ~~الأصل عدم القبض وإن كان في يد المرتهن فالقول قوله لأنه أذن في قبضه ~~والعين في يده فالظاهر أنه قبضه بحق فكان القول قوله وإن قال رهنته وأقبضته ~~ثم رجع وقال ما كنت أقبضته حلفوه أنه قبض فالمنصوص أنه يحلف وقال أبو إسحاق ~~إن قال وكيلي أقبضه وبان لي أنه لم يكن أقبضه حلف وعليه تأول النص وإن قال ~~أنا أقبضته ثم رجع لم يحلف لأن إقراره المتقدم # PageV02P107 # يكذبه وقال أبو علي ابن خيران وعامة أصحابنا: إنه يحلف لأنه يمكن صدقه ~~بأن يكون قد وعده بالقبض فأقر به ولم يكن قبض. # فصل: وإن رهن عصيرا وأقبضه ثم وجده خمرا في يد المرتهن فقال أقبضتنيه وهو ~~خمر فلي الخيار في فسخ البيع وقال الراهن بل أقبضتكه وهو عصير فصار في يدك ~~خمرا فلا خيار لك ففيه قولان: أحدهما أن القول قول المرتهن وهو اختيار ~~المزني لأن الراهن يدعي قبضا صحيحا والأصل عدمه والثاني أن القول قول ~~الراهن وهو الصحيح لأنهما اتفقا على العقد والقبض واختلفا في صفة يجوز ~~حدوثها فكان القول من ينفي الصفة كما لو اختلف البائع والمشتري في عيب بعد ~~القبض وإن اختلفا في العقد فقال المرتهن رهنتنيه وهو خمر وقال الراهن بل ~~رهنتكهه وهو عصير فصار عندك خمرا فقد اختلف أصحابنا فيه فقال أكثرهم هي على ~~قولين وقال أبو علي ابن أبي هريرة القول قول المرتهن قولا واحدا لأنه ينكر ~~العقد والأصل عدمه فإن رهن عبدا فأقبضه في محمل أو ملفوفا في ثوب ووجد ميتا ~~فقال المرتهن أقبضتنيه وهو ميت فلي الخيار فسخ البيع وقال الراهن أقبضتكه ~~حيا ثم مات عندك فلا خيار لك ففيه طريقان: أحدهما وهو الصحيح أنه على ~~القولين كالعصير والثاني وهو قول أبي علي الطبري أن القول قول المرتهن لأن ~~هذا اختلاف في أصل القبض لأن الميت لا يصح قبضه ms0592 لأنه لا يقبض إلا ظاهرا ~~بخلاف العصير فإنه يقبض في الظرف والظاهر منه الصحة. # فصل: وإن كان لرجل عبد وعليه ألفان لرجلين لكل واحد منهما ألف فادعى كل ~~واحد منهما أنه رهن العبد عنده بدينه والعبد في يد الراهن أو في يد العادل ~~نظرت فإن كذبهما فالقول قوله مع يمينه لأن الأصل عدم الرهن وإن صدقهما ~~وادعى الجهل بالسابق منهما فالقول قوله مع يمينه فإذا حلف فسخ الرهن الرهن ~~على المنصوص لأنه ليس أحدهما بأولى من الآخر فبطل كما لو زوج امرأة وليان ~~من رجلين وجهل السابق منهما ومن أصحابنا من قال: يجعل بينهما نصفين لأنه ~~يجوز أن يكون مرهونا عندهما بخلاف الزوجة وإن صدق أحدهما وكذب الآخر أو ~~صدقهما وعين السابق منهما فالرهن للمصدق وهل يحلف؟ فيه قولان: أحدهما يحلف ~~والثاني لا يحلف بناء على القولين فيمن أقر بدار لزيد ثم أقر بها لعمرو فهل ~~يغرم عمرو شيئا أم لا فيه وجهان: فإن قلنا لا يغرم لم يحلف لأنه إن نكل لم ~~يغرم فلا فائدة في عرض اليمين وإن قلنا يغرم حلف لأنه ربما نكل فيغرم ~~الثاني قيمته فإن قلنا لا يحلف فلا كلام وإن قلنا يحلف نظرت فإن حلف انصرف ~~الآخر وإن نكل عرضت اليمين على الثاني فإن نكل انصرف وإن حلف # PageV02P108 # بنينا على القول في يمين المدعي مع نكول المدعي عليه فإن قلنا إنها ~~كالبينة نزع العبد وسلم إلى الثاني وإن قلنا إنه كالإقرار ففيه ثلاثة أوجه: ~~أحدها أنه ينفسخ لأنه أقر لهما وجهل السابق منهما والثاني يجعل بينهما ~~لأنهما استويا ويجوز أن يكون مرهونا عندهما فجعل بينهما والثالث يقر الرهن ~~في يد المصدق ويغرم للآخر قيمته ليكون رهنا عنده لأنه جعل كأنه أقر بأنه ~~حال بينه وبين الرهن فلزمه ضمانه وإن كان العبد في يد أحد المرتهنين نظرت ~~فإن كان في يد المقر له أقر في يده لأنه اجتمع له اليد والإقرار وهل يحلف ~~للثاني على القولين فإن كان في يد الذي لم يقر له فقد ms0593 حصل لأحدهما اليد ~~وللآخر الإقرار وفيه قولان: أحدهما يقدم الإقرار لأنه يخبر عن أمر باطن ~~والثاني يقدم اليد وهو قول المزني لأن الظاهر معه والأول أظهر لأن اليد ~~إنما تدل على الملك لا على العقد وإن كان في يدهما فللمقر له الإقرار واليد ~~على النصف الآخر له الإقرار وللآخر يد وفيه قولان: أحدهما يقدم الإقرار ~~فيصير الجميع رهنا عند المقر له والثاني يقدم اليد فيكون الرهن بينهما ~~نصفين. # فصل: وإن رهن عبدا وأقبضه ثم أقر أنه جنى قبل الرهن على رجل وصدقه المقر ~~لن وأنكر المرتهن ففيه قولان: أحدهما أن القول قول المرتهن وهو اختيار ~~المزني لأنه عقد إذا تم منع البيع فمنع الإقرار كالبيع والثاني أن القول ~~قول الراهن لأنه أقر في ملكه بما لا يجر نفعا إلى نفسه فقبل إقراره كما لو ~~لم يكن مرهونا ويخالف هذا إذا باعه لأنه هناك زال ملكه عن العبد فلم يقبل ~~إقراره عليه وهذا باق على ملكه فقبل إقراره عليه فإن قلنا إن القول قول ~~الراهن فهل يحلف؟ فيه قولان: أحدهما لا يحلف لأن اليمين إنما يعرض ليخاف ~~فيرجع إن كان كاذبا والراهن لو رجع لم يقبل رجوعه فلا معنى لعرض اليمين ~~ولأنه أقر في ملكه لغيره فلم يحلف عليه كالمريض إذا أقر بدين والثاني يحلف ~~لأنه يحتمل أن يمون كاذبا بأن واطأ المقر له ليسقط بالإقرار حق المرتهن ~~فحلف فإذا ثبت أنه رهنه وهو جان ففي رهن الجاني قولان: أحدهما أنه باطل ~~والثاني أنه صحيح وقد بينا ذلك في أول الرهن فإن قلنا إنه باطل وجب بيعه في ~~أرش الجناية فإن استغرق الأرش قيمته بيع الجميع وإن لم يستغرق بيع منه بقدر ~~الأرش # وفي الباقي وجهان: أحدهما أنه مرهون لأنه إنما حكم ببطلانه لحق المجني ~~عليه وقد زال والثاني أنه لا يكون مرهونا لأنا حكمنا ببطلان الرهن من أصله ~~فلا يصير مرهونا من غير عقد وإن قلنا إنه صحيح فإن استغرق الأرش قيمته بيع ~~الجميع وإن لم يستغرق بيع منه بقدر ms0594 الأرش # PageV02P109 # ويكون الباقي مرهونا فإن اختار السيد أن يفديه على هذا القول فبكم يفديه؟ ~~فيه قولان: أحدهما يفديه بأقل الأمرين من قيمته أو أرش الجناية والثاني ~~يفديه بأرش الجناية بالغا أو يسلم المبيع فإن قلنا إن القول قول المرتهن لم ~~يقبل قوله من غير يمين لأنه لو رجع قبل رجوعه فحلف فإذا ثبت أنه غير جان ~~فهل يغرم الراهن أرش الجناية ففيه قولان بناء على فيمن أقر بدار لزيد ثم ~~أقر بها لعمرو: أحدهما يغرم لأنه منع بالرهن حق المجني عليه والثاني لا ~~يغرم لأنه إن كان كاذبا فلا حق عليه وإن كان صادقا وجب تسليم العبد فإن ~~قلنا إنه لا يغرم فرجع إليه تعلق بالأرش برقبته كما لو أقر على رجل أنه ~~أعتق عبده ثم ملك العبد فإنه يعتق عليه وإن قلنا يغرم فبكم يغرم؟ فيه ~~طريقان: من أصحابنا من قال فيه قولان كالقسم قبله ومنهم من قال يغرم أقل ~~الأمرين قولا واحدا لأن القول الثاني إنما يجيء في الموضع الذي يمكن بيعه ~~فيمتنع وههنا لا يمكن بيعه فصار كجناية أم الولد وإن نكل المرتهن عن اليمين ~~فعلى من ترد اليمين؟ فيه طريقان: أحدهما ترد على الراهن وإن نكل فهل ترد ~~على المجني عليه فيه قولان كما قلنا في غرماء الميت ومن ومن أصحابنا من قال ~~ترد اليمين على المجني عليه أولا فإن نكل فهل ترد على الراهن على قولين ~~لأنه المجني عليه يثبت الحق لنفسه وغرماء الميت يثبتون الحق للميت. # فصل: وإن أعتق الراهن العبد ثم اختلفا فقال الراهن أعتقته بإذنك وأنكر ~~المرتهن الإذن فالقول قوله لأن الأصل عدم الإذن فإن نكل عن اليمين حلف ~~الراهن وإن نكل الراهن فهل ترد على العبد؟ فيه طريقان: أحدهما أنه على ~~قولين بناء على رد اليمين على غرماء الميت قال في الجديد: لا ترد لأنه غير ~~المتراهنين فلا ترد عليه اليمين وقال في القديم: ترد لأنه يثبت لنفسه حقا ~~باليمين ومن أصحابنا من قال ترد اليمين على العبد قولا واحدا لأن ms0595 العبد ~~يثبت باليمين حقا لنفسه وهو العتق خلاف غرماء الميت. # فصل: وإن كان المرهون جارية فادعى الراهن أنه وطئها بإذن المرتهن فأتت ~~بولد لمدة الحمل وصدقه المرتهن ثبت نسب الولد وصارت الجارية أم ولد وإن ~~اختلفا في الإذن أو في الولد أو في مدة الحمل فأنكر المرتهن شيئا من ذلك ~~فالقول قوله لأن الأصل في هذه الأشياء العدم. # فصل: فإن كان عليه ألف برهن وألف بغير رهن فدفع إليه ألفا ثم اختلفا نظرت ~~فإن اختلفا في اللفظ فادعى المرتهن أنه قال هي عن الألف التي لا رهن بها ~~وقال الراهن بل قلت هي عن الألف التي بها رهن فالقول قول الراهن لأنه منه ~~ينتقل إلى المرتهن # PageV02P110 # فكان القول قوله في صفة النقل وإن اختلفا في النية فقال الراهن نويت أنها ~~عن الألف التي بها الرهن وقال المرتهن بل نزيت أنها عن الألف التي لا رهن ~~بها فالقول قول الراهن لما ذكرناه في اللفظ ولأنه أعرف بنيته وإن دفع إليه ~~الألف من غير لفظ ولا نية ففيه وجهان: قال أبو إسحاق: يصرفه إلى ما شاء ~~منهما كما لو طلق إحدى المرأتين وقال أبو علي بن أبي هريرة يجعل بينهما ~~نصفين لأنهما استويا في الوجوب فصرف القضاء إليهما. # فصل: وإن أبرأ المرتهن الراهن عن الألف ثم اختلفا نظرت فإن اختلفا في ~~اللفظ فادعى الراهن أنه قال أبرأتك عن الألف التي بها رهن وقال المرتهن بل ~~قلت أبرأتك من الألف التي لا رهن بها فالقول قول المرتهن لأنه هو الذي يبرئ ~~فكان القول في صفة الإبراء قوله فإن اختلفا في النية فقال الراهن نويت ~~الإبراء عن الألف التي بها الرهن وقال المرتهن نويت الإبراء عن الألف التي ~~لا رهن بها فالقول قول المرتهن لما ذكرناه في اللفظ ولأنه أعرف بنيته فإن ~~أطلق صرفه إلى ما شاء منهما في قول أبي إسحاق وجعل بينهما في قول أبي علي ~~بن أبي هريرة. # فصل: وإن ادعى المرتهن هلاك الرهن فالقول قوله مع يمينه لأنه أمين فكان ms0596 ~~القول قوله في الهلاك كالمودع وإن ادعى الرد لم يقبل قوله لأنه قبض العين ~~لمنفعة نفسه فلم يقبل قوله في الرد كالمستأجر. # فصل: وإن كان الرهن على يد عدل قد وكل في بيعه فاختلفا في النقد الذي ~~يبيع به باعه بنقد البلد فإن كان في البلد نقدان متساويان باع بما هو أنفع ~~للراهن لأنه ينفع الراهن ولا يضر المرتهن فوجب به البيع فإن كانا في النفع ~~واحدا فإن كان أحدهما من جنس الدين باع به لأنه أقرب إلى المقصود وهو قضاء ~~الدين فإن لم يكن واحد منهما من جنس الدين باع بأيهما شاء لأنه لا مزية ~~لأحدهما على الآخر ثم يصرف الثمن في جنس الدين. # PageV02P111 ### | باب التفليس # إذا كان على رجل دين فإن كان مؤجلا لم يجز مطالبته لأنا لو جوزنا مطالبته ~~سقطت فائدة التأجيل فإن أراد سفرا قبل محل الدين لم يكن للغريم منعه ومن ~~أصحابنا من قال إن كان السفر مخوفا كان له منعه لأنه لا يأمن أن يموت فيضيع ~~دينه والصحيح # PageV02P111 # هو الأول لأنه لا حق له عليه قبل محل الدين وجواز أن يموت لا يمنع من ~~التصرف في نفسه قبل المحل كما يجوز في الحضر أن يهرب ثم لا يملك حبسه لجواز ~~الهرب وإن قال أقم لي كفيلا بالمال لم يلزمه لأنه لم يحن عليه الدين فلم ~~يملك المطالبة بالكفيل كما لو لم يرد السفر وإن كان الدين حالا نظرت فإن ~~كان معسرا لم يجز مطالبته لقوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} ~~[البقرة: 280] ولا يملك ملازمته لأن كل دين لا يملك المطالبة به لم يملك ~~الملازمة عليه كالدين المؤجل فإن كان يحسن صنعة فطلب الغريم أن يؤجر نفسه ~~ليكسب ما يعطيه لم يجبر على ذلك لأنه إجبار على التكسب فلم يجز الإجبار على ~~التجارة وإن كان موسرا جازت مطالبته لقوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة ~~إلى ميسرة} فدل على أنه إذا لم يكن ذا عسرة لم يجب إنظاره فإن لم يقضه ~~ألزمه ms0597 الحاكم فإن امتنع فإن كان له مال ظاهر باعه عليه لما روي عن عمر رضي ~~الله عنه أنه قال: ألا إن الأسيفع أسيفع جهينة رضي من دينه أن يقال سبق ~~الحاج فإدان معرضا فأصبح وقدرين به فمن له دين فليحضر فإنا بايعو ماله ~~وقاسموه بين غرمائه وإن كان له مال كتمه حبسه وعزره حتى يظهره فإن ادعى ~~الإعسار نظرت فإن لم يعرف له قبل ذلك مال فالقول قوله مع يمينه لأن الأصل ~~عدم المال فإن عرف له مال لم # PageV02P112 # يقبل قوله لأنه معسر إلا ببينة لأن الأصل بقاء المال فإن قال غريمي يعلم ~~أني معسر أو أن مالي هلك فحلفوه حلف لأن ما يدعيه محتمل فإن أراد أن يقيم ~~البينة على هلاك المال قبل فيه شهادة عدلين فإن أراد أن يقيم البينة على ~~الإعسار لم يقبل إلا بشهادة عدلين من أهل الخبرة والمعرفة بحاله لأن الهلاك ~~يدركه كل أحد والإعسار لا يعلمه إلا من يخبر باطنه فإن أقام البينة على ~~الإعسار وادعى الغريم أن له مالا باطنا فطلب اليمين عليه ففيه قولان: ~~أحدهما لا يحلف لأنه أقام البينة على ما ادعاه فلا يحلف كما لو ادعى ملكا ~~وأقام عليه البينة والثاني يحلف لأن المال الباطن يجوز خفاؤه على الشاهدين ~~فجاز عرض اليمين فيه عند الطلب كما لو أقام عليه البينة بالدين وادعى أنه ~~أبرأه منه وإن وجد في يده مال فادعى أنه لغيره نظرت فإن كذبه المقر له بيع ~~في الدين لأن الظاهر أنه له وإن صدقه سلم إليه فإن قال الغريم أحلفوه لي ~~أنه صادق في إقراره ففيه وجهان: أحدهما يحلف لأنه يحتمل أن يكون كاذبا في ~~إقراره والثاني لا يحلف وهو الصحيح لأن اليمين تعرض ليخاف فيرجع عن الإقرار ~~ولو رجع عن الإقرار لم يقبل رجوعه فلا معنى لعرض اليمين. # فصل: وإن ركبته الديون ورفعه الغرماء إلى الحاكم وسألوه أن يحجر عليه نظر ~~الحاكم في ماله فإن كان له مال يفي الديون لم يحجر عليه لأنه لا حاجة ms0598 به ~~إلى الحجر بل يأمره بقضاء الدين على ما بيناه فإن كان ماله لا يفي بالديون ~~حجر عليه وباع ماله عليه لما روى عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: كان معاذ ~~بن جبل من أفضل شباب قومه ولم يكن يمسك شيئا فلم يزل يدان حتى أغرق ماله في ~~الدين فكلم النبي صلى الله عليه وسلم غرماءه فلو ترك أحد من أجل أحد لتركوا ~~معاذا من أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فباع لهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ماله حتى قام معاذ بغير شيئ وروى كعب بن مالك أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حجر على معاذ وباع عليه ماله وإن كان ماله بالديون إلا أنه ~~ظهرت عليه أمارة التفليس بأن زاد خرجه على دخله ففيه وجهان: أحدهما لا يحجر ~~عليه لأنه مليء بالدين فلا يحجر عليه كما لو لم يظهر فيه أمارة الفلس ~~والثاني يحجر عليه لأنه إذا لم يحجر عليه أتى الخرج على ماله فذهب ودخل على ~~الغرماء. PageV02P113 # فصل: والمستحب أن يشهد على الحجر ليعلم الناس حاله فلا يعاملوه إلا على ~~بصيرة فإذا حجر عليه تعلقت ديون الغرماء بماله ومنع من التصرف فيه فإن ~~اقترض أو اشترى في ذمته شيئا صح لأنه لا ضرر على الغرماء فيما يثبت في ذمته ~~ومن باع أو أقرضه بعد الحجر لم يشارك الغرماء في ماله لأنه إذا علم بالحجر ~~فقد دخل على بصيرة وإن ديون الغرماء متعلقة بماله وإن لم يعلم فقد فرط حين ~~دخل في معاملته على غير بصيرة فلزمه الصبر إلى أن يفك عنه الحجر فإن تصرف ~~في المال بالبيع والهبة والعتق ففيه قولان: أحدهما أنه صحيح موقوف لأنه حجر ~~ثبت لحق الغرماء فلم يمنع من صحة التصرف في المال كالحجر على المريض ~~والثاني لا يصح وهو الصحيح لأنه حجر ثبت بالحاكم فمنع من التصرف في المال ~~كالحجر على السفيه ويخالف حجر المريض لأن الورثة لا تتعلق حقوقهم بماله إلا ~~بعد الموت وههنا حقوق الغرماء تعلقت ms0599 بماله في الحال فلم يصح تصرفه فيه ~~كالمرهون فإن قلنا يصح تصرفه وقف فإن وفى ماله بالدين نفذ تصرفه وإن لم يف ~~فسخ لأنا جوزنا تصرفه رجاء أن تزيد قيمة المال أو يفتح عليه بما يقضي به ~~الدين فإذا عجز فسخ كما نقول في هبة المريض قال أصحابنا وعلى هذا ينقض من ~~تصرفه الأضعف فالأضعف فأضعفها الهبة لأنه لا عوض فيه ثم البيع لأنه يلتقه ~~الفسخ ثم العتق لأنه أقوى التصرفات ويحتمل عندي أنه يفسخ الآخر فالآخر كما ~~قلنا في تبرعات المريض إذا عجز عنها الثلث. # فصل: قال الشافعي رحمه الله: ولو باع بشرط الخيار ثم أفلس فله إجازة ~~البيع ورده فمن أصحابنا من حمل هذا على ظاهره وقال له أن يفعل ما يشاء لأن ~~الحجر إنما يؤثر في عقد مستأنف وهذا عقد سبق الحجر فلم يؤثر الحجر وقال أبو ~~إسحاق: إن كان الحظ في الرد لم يجز وإن كان في الإجازة لم يرد لأن الحجر ~~يقتضي طلب الحظ فإن طرأ في بيع الخيار أوجب طلب الحظ كما لو باع بشرط ~~الخيار ثم جن فإن الولي لا يفعل إلا ما فيه الحظ من الرد والإجازة ومن ~~أصحابنا من قال إن قلنا إن المبيع انتقل بنفس العقد لم يجب الرد وإن كان ~~الحظ في الرد لأن الملك قد انتقل فلا يكلف رده وحمل قول الشافعي رحمه الله ~~على هذا القول وإن قلنا إن المبيع لم ينتقل أو موقوف لزمه الرد إن كان الحظ ~~في الرد لأن المبيع على ملكه فلا يفعل إلا ما فيه الحظ. # فصل: وإن وهب هبة تقتضي الثواب وقلنا إن الثواب مقدر بما يرضي به الواهب ~~ثم أفلس فله أن يرضىي بما شاء لأنا لو ألزمناه أن يطلب الفضل لألزمناه أن ~~يكتسب والمفلس لا يكلف الاكتساب. # فصل: وإن أقر بدين لزمه قبل الحجر لزم الإقرار في حقه وهل يلزم في حق # PageV02P114 # الغرماء فيه قولان: أحدهما لا يلزم لأنه متهم لأنه ربما واطأ المقر له ~~ليأخذ ما أقر به ms0600 ويرد عليه والثاني أنه يلزمه وهو الصحيح لأنه يستند ثبوته ~~إلى ما قبل الحجر فلزم في حق الغرماء كما لو ثبت بالبينة وإن ادعى عليه رجل ~~مالا وأنكر ولم يحلف وحلف المدعي فإن قلنا إن يمين المدعي مع نكول المدعي ~~عليه كالبينة شارك الغرماء في المال وإن قلنا كالإقرار فعلى القولين في ~~الإقرار وإن أقر لرجل بعين لزمه الإقرار في حقه وهل يلزم في حق الغرماء؟ ~~فيه قولان: أحدهما لا يلزم والثاني يلزم وتسلم العين إلى المقر له ووجه ~~القولين ما ذكرناه في الإقرار بالدين. # فصل: وإن جنى على رجل جناية توجب المال وجب قضاء الأرش من المال لأنه حق ~~لزمه بغير رضى من له الحق فوجب قضاؤه من المال وإن جنى عليه جناية توجب ~~لمال تعلق حق الغرماء بالأرش كما يتعلق بسائر أمواله. # فصل: وإن ادعى على رجل مالا وله شاهد فإن حلف استحق وتعلق به حق الغرماء ~~وإن لم يحلف فهل تحلف الغرماء أم لا؟ قال في التفليس لا يحلفون وقال في ~~غرماء الميت إذا لم يحلف الوارث مع الشاهد ففيه قولان: أحدهما يحلفون ~~والثاني لا يحلفون فمن أصحابنا من نقل أحد القولين من غرماء الميت إلى ~~غرماء المفلس فجعل فيهما قولين: أحدهما يحلفون لأن المال إذا ثبت استحقوه ~~والثاني لا يحلفون لأنهم يحلفون لإثبات المال لغيرهم وذلك لا يجوز ومن ~~أصحابنا من قال لا تحلف غرماء المفلس ومن غرماء الميت قولان لأن الميت لم ~~يمتنع من اليمين فحلف غرماؤه والمفلس امتنع من اليمين فلم تحلف غرماؤه ولأن ~~غرماء الميت أيسوا من يمين الميت فحلفوا وغرماء المفلس لم ييأسوا من يمين ~~المفلس فلم يحلفوا وإن حجر عليه وعليه دين مؤجل فهل يحل؟ فيه قولان: أحدهما ~~يحل لأن الدين تعلق بالمال فحل الدين المؤجل كما لو مات والثاني لا يحل وهو ~~الصحيح لأنه يملك التصرف في الذمة فلم يحل عليه الدين كما لو لم يحجر عليه. # فصل: وإن لم يكن له كسب ترك ما يحتاج إليه للنفقة إلى أن ms0601 يفك الحجر عنه ~~ويرجع إلى الكسب لقوله صلى الله عليه وسلم: "ابدأ بنفسك ثم بمن تعول1" فقدم ~~حق نفسه على حق العيال وهو دين فدل على أنه يقدم على كل دين ويكون الطعام ~~على ما جرت به عادته ويترك له ما يحتاج إليه من الكسوة من غير إسراف ولا ~~إجحاف لأن الحاجة إلى الكسوة PageV02P115 # كالحاجة إلى القوت فإن كان له من تلزمه نفقته من زوجة أو قريب ترك لهم ما ~~يحتاجون إليه من النفقة والكسوة بالمعروف لأنهم يجرون مجراه في النفقة ~~والكسوة ولا تترك له دار ولا خادم لأنه يمكنه أن يكترى دارا يسكنها وخادما ~~يخدمه وإن كان له كسب جعلت نفقته في كسبه لأنه لا فائدة في إخراج ماله في ~~نفقته وهو يكتسب ما ينفق. # فصل: وإذا أراد الحاكم بيع ماله فالمستحب أن يحضره لأنه أعرف بثمن ماله ~~فإن لم يكن من يتطوع بالنداء استؤجر من ينادي عليه من سهم المصالح لأن ذلك ~~من المصالح فهو كأجرة الكيال والوزان في الأسواق فإن لم يكن سهم المصالح ~~اكترى من مال المفلس لأنه يحتاج إليه لإيفاء ما عليه فكان عليه ويقدم على ~~سائر الديون لأن في ذلك مصلحة له ويباع كل شيء في سوقه لأن أهل السوق أعرف ~~بقيمة المتاع ومن يطلب السلعة في السوق أكثر ويبدأ بما يسرع إليه الفساد ~~لأنه إذا أخر ذلك هلك وفي ذلك إضرار وقد قال صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ~~ولا إضرار" ثم في بالحيوان لأنه يحتاج إلى علف ويخاف عليه التلف ويتأنى ~~بالعقار لأنه إذا تأنى به كثر من يطلبه ولا يتأنى به أكثر من ثلاثة أيام ~~لأن فيما زاد إضرارا بالغرماء في تأخير حقهم فإن كان في المال رهن أو عبد ~~تعلق الأرض برقبته بيع في حق المرتهن والمجني عليه لأن حقهما يختص بالعين ~~فقدم وإن بيع له متاع وقبض ثمنه فهلك الثمن واستحق المبيع رجع المشتري ~~بالعهدة في مال المفلس وهل يقدم على سائر الغرماء روى المزني أنه يقدم وروى ~~الربيع ms0602 أنه أسوة الغرماء فمن أصحابنا من قال فيه قولان: أحدهما يقدم لأن في ~~تقدمه المصلحة فإنه متى لم يقدم تجنب الناس شراء ماله خوفا من الاستحقاق ~~فإذا قدم رغبوا في شراء ماله والثاني إنه أسوة الغرماء لأن هذا دين تعلق ~~بذمته بغير رضى من له الحق فضرب به مع الغرماء كأرش الجناية ومنهم من قال ~~إن لم يفك الحجر عنه قدم لأن فيه مصلحة له وإن فك الحجر عنه كسائر الغرماء ~~وحمل رواية الربيع على هذا. # فصل: وإن كان في الغرماء من باع منه شيئا قبل الإفلاس ولم يأخذ من ثمنه ~~شيئا ووجد عين ماله على صفته ولم يتعلق به حق غيره فهو بالخيار بين أن يترك ~~ويضرب مع الغرماء بالثمن وبين أن يفسخ البيع ويرجع في عين ماله لما روى أبو ~~هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من باع سلعة ثم أفلس ~~صاحبها فوجدها بعينها فهو أحق بها من الغرماء1" وهل يفتقر الفسخ إلى إذن ~~الحاكم فيه وجهان: قال أبو إسحاق لا يفسخ إلا PageV02P116 # بإذن الحاكم لأنه مختلف فيه فلم يصح بغير الحاكم كفسخ النكاح بالإعسار ~~والنفقة وقال أبو القاسم الداركي لا يفتقر إلى الحاكم لأنه فسخ ثبت بنص ~~السنة فلم يفتقر إلى الحاكم كفسخ النكاح بالعتق تحت العبد فإن حكم حاكم ~~بالمنع من الفسخ فقد قال أبو سعيد الإصطخري ينقص حكمه لأنه حكم مخالف لنص ~~السنة ويحتمل أن لا ينقض لأنه مختلف فيه فلم ينقض وهل يكون الفسخ على الفور ~~أو على التراخي؟ فيه وجهان: أحدهما أنه على التراخي لأنه خيار لا يسقط إلى ~~بدل فكان على التراخي كخيار الرجوع في الهبة والثاني أنه على الفور لأنه ~~خيار ثبت لنقص في العوض فكان على الفور كخيار الرد بالعيب وهل يصح الفسخ ~~بالوطء في الجارية؟ فيه وجهان: أحدهما يصح كما يصح الفسخ في الوطء في خيار ~~الشرط والثاني أنه لا يصح لأنه ملك مستقر فلا يجوز رفعه بالوطء وإن قال ~~الغرماء نحن نعطيك الثمن ms0603 ولا نفسخ لم يسقط حقه من الفسخ لأنه ثبت له حق ~~الفسخ فلم يسقط ببدل العوض كالمشتري إذا وجد بالسلعة عيبا وبذل له البائع ~~الأرش. # فصل: وإن كان قد باعه بعد الإفلاس ففيه وجهان: أحدهما أن له أن يفسخ لأنه ~~باعه قبل وقت الفسخ فلم يسقط حقه من الفسخ كما لو تزوجت امرأة بفقير ثم ~~أعسر بالنفقة والثاني أنه ليس له أن يفسخ لأنه باعه مع العلم بخراب ذمته ~~فسقط خياره كما لو اشترى سلعة مع العلم بعيبها. # فصل: وإن وجد المبيع وقد قبض من الثمن بعضه رجع بحصة ما بقي من الثمن ~~لأنه إذا رجع بالجميع إذا لم يقبض جميع الثمن رجع في بعضه إذا لم يقبض بعض ~~الثمن وإن كان المبيع عبدين متساويي القيمة وباعهما بمائة وقبض من الثمن ~~خمسين ثم مات أحد العبدين وأفلس المشتري فالمنصوص في التفليس إنه يأخذ ~~الباقي بما بقي من الثمن ونص في الصداق إذا أصدقها عبدين فتلف أحدهما ثم ~~طلقها قبل الدخول على قولين: أحدهما أنه يأخذ الموجود بنصف الصداق مثل قوله ~~في التفليس والثاني أنه نصف الموجود ونصف قيمة التالف فمن أصحابنا من نقل ~~هذا القول إلى البيع وقال فيه قولان: أحدهما أنه يأخذ نصف الموجود ويضرب مع ~~الغرماء بنصف ثمن التالف وهو اختيار المزني رحمه الله لأن البائع قبض ~~الخمسين من ثمنه وما قبض من ثمنه لا يرجع به والثاني أنه يأخذ الموجود بما ~~بقي لأن ما أخذه جميعه لدفع الضرر إذا كان باقيا أخذ الباقي إذا هلك بعضه ~~كالشقص في الشفعة ومن أصحابنا من قال: يأخذ البائع الموجود بما بقي من ~~الثمن قولا واحدا وفي الصداق قولان والفرق بينهما أن البائع إذا رجع # PageV02P117 # بنصف الموجود ونصف بدل التالف لم يصل إلى كمال حقه لأن غريمه مفلس والزوج ~~إذا رجع بنصف الموجود ونصف قيمة التالف وصل إلى جميع حقه لأن الزوجة موسرة ~~فلم يجز له الرجوع بجميع الموجود بنصف المهر. # فصل: وإن وجد البائع عين ماله وهو رهن لم يرجع ms0604 به لأن حق المرتهن سابق ~~لحقه فلم يملك إسقاطه بحقه فإن أمكن أن يقضي حق المرتهن ببيع بعضه بيع منه ~~بقدر حقه ويرجع البائع بالباقي لأن المنع كان لحق المرتهن وقد زال. # فصل: وإن كان المبيع شقصا تثبت فيه الشفعة ففيه ثلاثة أوجه: أحدها أن ~~الشفيع أحق لأن حقه سابق فإنه يثبت بالعقد وحق البائع ثبت بالحجر فقدم حق ~~الشفيع والثاني أن البائع أحق لأنه إذا أخذ الشفيع الشقص زال الضرر عنه ~~وحده وإذا أخذه البائع زال الضرر عنهما لأن البائع يرجع إلى عين ماله ~~والشفيع يتخلص من ضرر المشتري فيزول الضرر عنهما والثالث أنه يدفع الشقص ~~إلى الشفيع ويؤخذ منه ثمنه ويدفع إلى البائع لأن في ذلك جمعا بين الحقين ~~وإذا أمكن الجمع بين الحقين لم يجز إسقاط أحدهما. # فصل: وإن كان المبيع صيدا والبائع محرم لم يرجع فيه لأنه تمليك فلم يجز ~~مع الإحرام كشراء الصيد. # فصل: وإن وجد عين ماله ودينه مؤجل وقلنا إن الدين المؤجل لا يحل وديون ~~الغرماء حالة فالمنصوص أن يباع المبيع في الديون الحالة لأنها حقوق حالة ~~فقدمت على الدين المؤجل ومن أصحابنا من قال لا يباع بل يوقف إلى أن يحل ~~فيختار البائع الفسخ أو الترك وإليه أشار في الإملاء لأن بالحجر تتعلق ~~الديون بماله فصار المبيع كالمرهون في حقه بدين مؤجل فلا يباع في الديون ~~الحالة. # فصل: وإن وجد المبيع وقد باعه المشتري ورجع إليه ففيه وجهان: أحدهما له ~~أن يرجع فيه لأنه وجد رأس ماله خاليا من حق غيره فأشبه إذا لم يبعه والثاني ~~لا يرجع لأن هذا الملك لم ينتقل إليه منه فلم يملك فسخه. # فصل: وإن وجد المبيع ناقصا نظرت فإن كان نقصان جزء ينقسم عليه الثمن ~~كعبدين تلف أحدهما أو نخلة مثمرة تلفت ثمرتها فالبائع بالخيار بين أن يضرب ~~مع الغرماء بالثمن وبين أن يفسخ البيع فيما بقي بحصته من الثمن ويضرب مع ~~الغرماء بثمن ما تلف لأن البائع يستحق المبيع في يد المفلس بالثمن كما ~~يستحق ms0605 المشتري المبيع في يد البائع بالثمن ثم المشتري إذا وجد أحد العينين ~~في يد البائع والآخر هالكا كان بالخيار بين أن يترك الباقي ويطالب بجميع ~~الثمن وبين أن يأخذ الموجود بثمنه ويطالب بثمن التالف # PageV02P118 # فكذلك البائع وإن كان المبيع نخلا مع ثمرة مؤبرة فهلكت الثمرة قوم النخل ~~مع الثمرة ثم يقوم بلا ثمرة ويرجع بما بينهما من الثمن وتعتبر القيمة أقل ~~ما كانت من حين العقد إلى حين القبض فإن كانت قيمته وقت العقد أقل قوم وقت ~~العقد لأن الزيادة حدثت في ملك المشتري فلا تقوم عليه وإن كان في وقت القبض ~~أقل قوم في وقت القبض لأن ما نقص لم يقبضه المشتري فلم يضمنه فإن كان نقصان ~~جزء لا ينقسم عليه الثمن كذهاب يد وتأليف دار نظرت فإن لم يجب لها أرش بأن ~~أتلفها المشتري أو ذهبت بآفة سماوية فالبائع بالخيار بين أن يأخذه بالثمن ~~وبين أن يتركه ويضرب بالثمن مع الغرماء كما تقول فيمن اشترى عبدا فذهبت يده ~~أو دارا فذهب تأليفها في يد البائع فإن المشتري بالخيار بين أن يأخذه ~~بالثمن وبين أن يتركه ويرجع بالثمن فإن وجب لها أرض بأن أتلفها أجنبي ~~فالبائع بالخيار بين أن يترك ويضرب مع الغرماء بالثمن وبين أن يأخذ ويضرب ~~بما نقص من الثمن لأن الأرش في مقابلة جزء كان البائع يستحقه فاستحق ما ~~يقابله كما نقول فيمن اشترى عبدا فقطع الأجنبي يده أنه بالخيار بين أن ~~يتركه ويرجع بالثمن وبين أن يأخذه ويطالب الجاني بالأرش غير أن المشتري ~~يرجع على الجاني بقيمة اليد لأنها تلفت في ملكه فوجب له البدل والبائع يرجع ~~بحصة اليد من الثمن لأنها تلفت في ملك المفلس فوجب الأرش له فيرجع البائع ~~عليه بالحصة من الثمن لأن المبيع مضمون إلى المفلس بالثمن فإن كان المبيع ~~نخلا عليه طلع غير مؤبر فهلكت الثمرة ثم أفلس بالثمن فرجع البائع في النخل ~~ففيه وجهان: أحدهما يأخذها بجميع الثمن لأن الثمرة تابعة للأصل في البيع ~~فلم يقابلها قسط من الثمن ms0606 والثاني يأخذها بقسطها من الثمن ويضرب بحصة ~~الثمرة مع الغرماء لأن الثمرة يجوز إفرادها بالبيع فصارت مع النخل بمنزلة ~~العينين. # فصل: وإن وجد المبيع زائدا نظرت فإن كانت زيادة غير متميزة كالسمن والكبر ~~واختار البائع الفسخ رجع في المبيع مع الزيادة لأنها زيادة لا تتميز فتبعت ~~الأصل في الرد كما قلنا في الرد بالعيب وإن كان المبيع حبا فصار زرعا أو ~~زرعا فصار حبا أو بيضا فصار فرخا ففيه وجهان: أحدهما لا يرجع به لأن الفرخ ~~غير البيض والزرع غير الحب والثاني يرجع - وهو المنصوص - لأن الفرخ والزرع ~~عين المبيع وإنما تغيرت صفته فهو كالودي إذا صار نخلا والجدي إذا صار شاة ~~وإن كانت الزيادة متميزة نظرت فإن كانت ظاهرة كالطلع المؤبر وما أشبهه من ~~الثمار رجع فيه دون الزيادة لأنه نماء طاهر متميز حدث في ملك المشتري فلم ~~يتبع الأصل في الرد كما قلنا في الرد بالعيب، فإن اتفق المفلس # PageV02P119 # والغرماء على قطعها قطع وإن اتفقوا على تركها إلى الجداد ترك لأنه ملك ~~أحدهما وحق الآخر وإن دعا أحدهما إلى قطعها والآخر إلى تركها وجب القطع لأن ~~من دعا إلى القطع تعجل حقه فلا يؤخر بغير رضاه وإن كانت الزيادة غير ظاهرة ~~كطلع غير مؤبر وما أشبهه من الثمار ففيه قولان: روى الربيع أنه يرجع في ~~النخل دون الطلع لأن الثمرة ليست عين ماله فلم يرجع بها وروى المزني أنه ~~يرجع لأنه يتبع الأصل في البيع فتبعه في الفسخ كالثمن والكبر فإذا قلنا ~~بهذا فأفلس وهو غير مؤبر فلم يرجع حتى أبر لم يرجع في الثمرة لأنها أبرت ~~وهي في ملك المفلس فإن اختلف البائع والمفلس فقال البائع رجعت فيه قبل ~~التأبير فالثمرة لي وقال المفلس رجعت بعد التأبير فالثمرة لي فالقول قول ~~المفلس لأن الأصل بقاء الثمرة على ملكه فإن لم يحلف المفلس فهل يحلف ~~الغرماء؟ فيه قولان وقد مضى دليلهما فإن كذبوه فحلف واستحق وأراد أن يفرقه ~~على الغرماء ففيه وجهان: أحدهما أنه لا يلزمهم قبوله لأنهم ms0607 أقروا أنه أخذ ~~بغير حق والثاني يلزمهم قبوله أو الإبراء من الدين وعليه نص في المكاتب إذا ~~حمل إلى المولى نجما فقال المولى هو حرام أنه يلزمه أن يأخذه أو يبرئه منه ~~فإن صدقه بعضهم وكذبه البعض فقد قال الشافعي رحمه الله: يفرق ذلك فيمن صدقه ~~دون من كذبه فمن أصحابنا من قال لا يجوز أن يفرقه إلا على من صدقه لأنه لا ~~حاجة به إلى دفع ذلك إلى من يكذبه وقال أبو إسحاق إذا اختار المفلس أن يفرق ~~على الجميع جاز كما يجوز إذا كذبوه وحمل قول الشافعي رحمه الله إذا اختار ~~أن يفرق فيمن صدقه وإن قال البائع رجعت قبل التأبير فالثمرة لي فصدقه ~~المفلس وكذبه الغرماء ففيه قولان: أحدهما يقبل قول المفلس لأنه غير متهم ~~والثاني لا يقبل لأنه تعلق به حق الغرماء فلم يقبل إقراره فيه فإذا قلنا ~~بهذا فهل يحلف الغرماء؟ فيه طريقان: فمن أصحابنا من قال هي على القولين كما ~~قلنا في القسم قبله ومنهم من قال يحلفون قولا واحدا لأن اليمين ههنا توجهت ~~عليهم ابتداء وفي القسم قبله توجهت اليمين على المفلس فلما نكل نقلت إليهم. # فصل: وإن كان المبيع جارية فحبلت في ملك المشتري نظرت فإذا أفلس بعد ~~الوضع رجع في الجارية دون الولد كما قلنا في الرد بالعيب ولا يجوز التفرق ~~بين الأم والولد فإما أن يرد البائع قيمة الولد فيأخذه مع الأم أو تباع ~~الأم والولد فيأخذ البائع ثمن الأم ويأخذ المفلس ثمن الولد ومن أصحابنا من ~~قال إما أن يزن قيمة الولد فيأخذه مع الأم وإما أن يسقط حقه من الرجوع ~~والمذهب الأول لأنه وجد عين ماله خاليا عن حق غيره فثبت له الرجوع وإن أفلس ~~قبل الوضع فإن قلنا لا حكم للحمل رجع فيهما لأنه # PageV02P120 # كالسمن وإن قلنا إن الحمل له حكم رجع في الأم دون الحمل لأنه كالحمل ~~المنفصل فإن باعها وهي حبلى ثم أفلس المشتري نظرت فإن أفلس قبل الوضع رجع ~~فيهما وإن أفلس بعد الوضع ms0608 فإن قلنا للحمل حكم رجع فيهما لأنهما كعينين ~~باعهما وإن قلنا لا حكم للحمل رجع في الأم دون الحمل لأنه نماء تميز في ملك ~~المشتري فلم يرجع فيه البائع ولا يفرق بين الأم والولد على ما ذكرناه. # فصل: وإن كان المبيع طعاما فطحنه المشتري أو ثوبا فقصره ثم أفلس نظرت فإن ~~لم تزد قيمته بذلك واختار البائع الرجوع رجع فيه ولا يكون المشتري شؤيكا له ~~بقدر عمله لأن عمله قد استهلك ولم يظهر له أثر وإن زادت قيمته بأن كانت عشر ~~قيمته فصارت قيمته خمسة عشر ففيه قولان: أحدهما أن البائع يرجع فيه ولا ~~يكون المشتري شريكا له بقدر ما عمل فيه وهو قول المزني لأنه لم يضف إلى ~~المبيع عينا وإنما فرق بالطحن أجزاء مجتمعة وفي القصارة أظهر بياضا كان ~~كامنا في الثوب فلم يصر شريكا للبائع في العين كما لو كان المبيع جوزا ~~فكسره ولأنه زيادة لا تتميز فلم يتعلق بها حق المفلس كما لو كان المبيع ~~غلاما فعلمه أو حيوانا فسمنه والثاني أن المشتري يكون شريكا للبائع بقدر ما ~~زاد بالعمل ويكون حكم العمل حكم العين وهو الصحيح لأنها زيادة حصلت بفعله ~~فصار شريكا كما لو كان المبيع ثوبا فصبغه ولأن القصار يملك حبس العين لقبض ~~الأجرة كما يملك البائع حبس المبيع لقبض الثمن فدل على أن العمل كالعين ~~بخلاف كسر الجوز وتعلين الغلام وتسمين الحيوان فإن الأجير على هذه الأشياء ~~لا يملك حبس العين لقبض الأجرة فعلى هذا يباع الثوب فيصرف ثلث الثمن إلى ~~الغرماء والثلثان إلى البائع وإن كان قد استأجر المشتري من قصر الثوب وطحن ~~الطعام ولم يدفع إليه الأجرة دفع الأجرة إلى الأجير من ثمن الثوب لأن ~~الزيادة حصلت بفعله فقضى حقه من بدله. # فصل: وإن اشترى من رجل ثوبا بعشرة ومن آخر صبغا بخمسة فصبغ به الثوب ثم ~~أفلس نظرت فإن لم تزد ولم تنقص بأن صار قيمة الثوب خمسة عشر فقد وجد كل ~~واحد من البائعين عين ماله فإن اختار الرجوع ms0609 صار الثوب بينهما لصاحب الثوب ~~الثلثان ولصاحب الصبغ الثلث وإن نقص فصار قيمة الثوب اثني عشر فقد وجد بائع ~~الثوب عين ماله ووجد بائع الصبغ بعض ماله لأن النقص دخل عليه بهلاك بعضه ~~فإن اختار الرجوع كان لبائع الثوب عشرة ولبائع الصبغ درهمان ويضرب بما هلك ~~من ماله وهو ثلاثة مع الغرماء وإن زاد فصار يساوي الثوب عشرين درهما بنينا ~~على القولين في أن # PageV02P121 # زيادة القيمة بالعمل كالعين أم لا فإن قلنا أنها ليست كالعين حصلت ~~الزيادة في مالهما فيسقط بينهما على الثلث والثلثين لصاحب الثوب الثلثان ~~ولصاحب الصبغ الثلث وإن قلنا إنها كالعين كانت الزيادة للمفلس فيكون شريكا ~~للبائعين بالربع. # فصل: وإن كان المبيع أرضا فبناها أو غرسها فإذا أنفق المفلس والغرماء على ~~قلع البناء والغراس ثبت للبائع الرجوع في الأرض لأنه وجد عين ماله خاليا عن ~~حق غيره فجاز له الرجوع فإن رجع فيها ثم قلعوا البناء والغراس لزم المفلس ~~تسوية الأرض وأرش نقص إن حدث بها من القلع لأنه نقص حصل لتخليص ماله ويقدم ~~ذلك على سائر الديون لأنه يجب لإصلاح ماله فقدم ذلك كعلف البهائم وأجرة ~~النقال وإن امتنعوا من القلع لم يجبروا لقوله صلى الله عليه وسلم: "ليس ~~لعرق ظالم حق1" وهذا غرس وبناء بحق فقال البائع أنا أعطي قيمة الغراس ~~والبناء وآخذه مع الأرض أو قلع وأضمن أرش النقص ثبت له الرجوع لأنه يرجع في ~~عين ماله من غير إضرار وإن امتنع المفلس والغرماء من القلع وامتنع البائع ~~من بذل العوض وأرش النقص فقد روى المزني فيه قولين: أحدهما أنه يرجع ~~والثاني أنه لا يرجع فمن أصحابنا من قال إن كانت قيمة الغراس والبناء أقل ~~من قيمة الأرض فله أن يرجع لأن الغراس والبناء تابع فلم يمنع الرجوع وإن ~~كانت قيمة الغراس والبناء أكثر من قيمة الأرض لم يرجع لأن الأرض صارت ~~كالتبع للغراس والبناء وحمل القولين على هذين الحالين وذهب المزني وأبو ~~العباس وأبو إسحاق إلى أنها على قولين: أحدهما يرجع لأنه وجد ms0610 عين ماله ~~مشغولا بملك المفلس فثبت له الرجوع كما لو كان المبيع ثوبا فصبغه المفلس ~~بصبغ من عنده والثاني لا يرجع لأنه إذا رجع في الأرض بقي الغراس والبناء من ~~غير طريق ومن غير شرب فيدخل الضرر على المفلس والضرر لا يزال بالضرر فإن ~~قلنا إنه يرجع وامتنع البائع عن بذل العوض وأرش النقص وامتنع المفلس ~~والغرماء من القلع فهل يجبر البائع على البيع؟ فيه قولان: أحدهما يجبر لأن ~~الحاجة تدعوا إلى البيع لقضاء الدين فوجب أن يباع كما يباع الصبغ مع الثوب ~~وإن لم يكن الصبغ له ويباع ولد المرهونة مع الرهن وإن لم يدخل في الرهن ~~والثاني لا يجبر لأنه لايمكن إفراد كل واحد منهما بالبيع ولا يجبر على ~~بيعها مع الغراس والبناء. # فصل: وإن كان المبيع أرضا فزرعها المشتري ثم أفلس واختار البائع الرجوع ~~في PageV02P122 # الأرض جاز له لأنه وجد عين ماله مشغولا بما ينقل فجاز له الرجوع فيه كما ~~لو كان المبيع دارا وفيها متاع للمشتري فإن رجع في الأرض نظرت في الزرع فإن ~~استحصد وجب نقله وإن لم يستحصد جاز تركه إلى أوان الحصاد من غير أجرة لأن ~~زرعه في ملكه فإذا زال الملك جاز ترك الزرع إلى أوان الحصاد من غير أجرة ~~كما لو زرع أرضه ثم باع الأرض. # فصل: وإن كان المبيع من ذوات الأمثال كالحبوب والأدهان فخلطه بجنسه نظرت ~~فإن خلطه بمثله كان للبائع أن يرجع لأن عين ماله موجود من جهة الحكم ويملك ~~أخذه بالقسمة فإن رجع واتفقا على القسمة قسم ودفع إليه مثل مكيلته فإن طلب ~~البائع البيع فهل يجبر المفلس فيه وجهان: أحدهما لا يجبر لأنه تمكن القسمة ~~فلا يجبر على البيع كالمال بين الشريكين والثاني يجبر لأنه إذا بيع وصل ~~البائع إلى بدل ماله بعينه وإذا قسم لم يصل إلى جميع ماله ولا إلى بدله وإن ~~خلطه بأردأ منه فله أن يرجع لأن عين ماله موجودة من طريق الحكم فملك أخذه ~~بالقسمة وكيف يرجع فيه وجهان: قال أبو ms0611 إسحاق يباع الزيتان ويقسم ثمنه ~~بينهما على قدر قيمتهما لأنه إن أخذ مثل زيته بالكيل كان ذلك أنقص من حقه ~~وإن أخذ أكثر من زيته كان ربا فوجب البيع والثاني وهو المنصوص أنه يأخذ مثل ~~زيته بالكيل لأنه وجد عين ماله ناقصا فرجع فيه مع النقص كما لو كان عين ~~ماله ثوبا فحدث به عيب عند المشتري فإن خلطه بأجود منه ففيه قولان: أحدهما ~~يرجع وهو قول المزني لأنه وجد عين ماله مختلطا بما لايتميز عنه فأشبه إذا ~~خلطه بمثله أو كان ثوبا فصبغه والثاني أنه لا يرجع لأن عين ماله غير موجود ~~حقيقة لأنه اختلط بما لا يمكن تمييزه منه حقيقة ولاحكما لأنه لا يمكن ~~المطالبة بمثل مكيلته منه ويخالف إذا خلطه بمثله لأنه تمكن المطالبة بمثل ~~مكيلته ويخالف الثوب إذا صبغه لأن الثوب موجود وإنما تغير لونه فإن قلنا ~~إنه يرجع فكيف يرجع فيه قولان: أحدهما يباع الزيتان ويقسم ثمنه بينهما على ~~قدر قيمتهما لأنه لا يمكن أن يأخذ مثل زيته بالكيل لأنه يأخذ أكثر من حقه ~~ولا يمكن أن يأخذ أقل من زيته بالكيل لأنه ربا فوجب البيع والثاني يرجع من ~~الزيت بقيمة مكيلته فيكون قد أخذ بعض حقه وترك بعضه باختياره. # فصل: وإن أسلم إلى رجل في شيء وأفلس المسلم إليه وحجر عليه فإن كان رأس ~~المال باقيا فله أن يفسخ العقد ويرجع إلى عين ماله لأنه وجد عين ماله خاليا ~~من حق غيره فرجع إليه كالمبيع وإن كان رأس المال تالفا ضرب مع الغرماء بقدر ~~المسلم فيه فإن لم يكن في ماله الجنس المسلم فيه اشترى ودفع إليه لأن أخذ ~~العوض عن المسلم فيه # PageV02P123 # لا يجوز وقال أبو إسحاق: إذا أفلس المسلم إليه فللمسلم أن يفسخ العقد ~~ويضرب مع الغرماء برأس المال لأنه يتعذر تسليم المسلم فيه فثبت الفسخ كما ~~لو أسلم في الرطب فانقطع والمذهب أنه لا يثبت الفسخ لأنه غير واجد لعين ~~ماله فلم يملك الفسخ بالإفلاس كما لو باعه عينا فأفلس المشتري ms0612 بالثمن ~~والعين تالفة ويخالف إذا أسلم وانقطع الرطب لأن الفسخ هناك لتعذر المعقود ~~عليه قبل التسليم وههنا الفسخ بالإفلاس والفسخ بالإفلاس إنما يكون لمن وجد ~~عين ماله وهذا غير واجد لعين ماله فلم يملك الفسخ. # فصل: وإن أكرى أرضا فأفلس المكتري بالأجرة فإن كان قبل استيفاء شيء من ~~المنافع فله أن يفسخ لأن المنافع في الإجارة كالأعيان المبيعة في البيع ثم ~~إذا أفلس المشتري والعين باقية ثبت له الفسخ فكذلك إذا أفلس المكتري ~~والمنافع باقية وجب أن يثبت له الفسخ وإن أفلس وقد استوفى بعض المنافع وبقي ~~البعض ضرب مع الغرماء بحصة ما مضى وفسخ فيما بقي كما لو ابتاع عبدين وتلف ~~عنده أحدهما ثم أفلس فإنه يضرب بثمن ما تلف مع الغرماء ويفسخ البيع فيما ~~بقي فإن فسخ وفي الأرض زرع لم يستحصد نظرت فإن اتفق الغرماء والمفلس على ~~تبقيته بأجرة إلى وقت الحصاد لزم المكري قبوله لأن زرع بحق وقد بذل له ~~الأجرة لما بقي فلزمه قبوله وإن لم يبذل له الأجرة جاز له المطالبة بقطعه ~~لأن التبقية إلى الحصاد لدفع الضرر عن المفلس والغرماء والضرر لا يزال ~~بالضرر وفي تبقيته من غير عوض إضرار بالمكري وإن دعا بعضهم إلى القطع ~~وبعضهم إلى التبقية نظرت فإن كان الزرع لا قيمة له في الحال كالطعام في أول ~~ما يخرج من الأرض لم يقطع لأنه إذا قطع لم يكن له قيمة وإذا ترك صار له ~~قيمة فقدم قول من دعا إلى الترك وإن كان له قيمة كالقصيل الذي يقطع ففيه ~~وجهان: أحدهما يقدم قول من دعا إلى القطع لأن من دعا إلى القطع تعجل حقه ~~فلم يؤخر والثاني وهو قول أبي إسحاق أنه يفعل ما هو أحظ والأول أظهر. # فصل: إذا قسم مال المفلس بين الغرماء ففي حجره وجهان: أحدهما يزول الحجر ~~لأن المعنى الذي لأجله حجر عليه حفظ المال على الغرماء وقد زال ذلك فزال ~~الحجر كالمجنون إذا أفاق والثاني لا يزول إلا بالحاكم لأنه حجر ثبت بالحاكم ~~فلم ms0613 يزل إلا بالحاكم كالحجر على المبذر. # فصل: ومن مات وعليه ديون تعلقت الديون بماله كما تتعلق بالحجر في حياته ~~فإن كان عليه دين مؤجل حل الدين بالموت لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا مات الرجل وله دين إلى أجل وعليه دين ~~إلى أجل فالذي عليه حال # PageV02P124 # والذي له إلى أجله" ولأن الأجل جعل رفقا بمن عليه الدين والرفق بعد الموت ~~أن يقضي دينه وتبرأ ذمته والدليل عليه ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "نفس المؤمن مرتهنة في قبره بدينه إلى أن يقضى عنه". # فصل: فإن تصرف الوارث في التركة قبل مضي الدين ففيه وجهان: أحدهما لا يصح ~~لأنه مال تعلق به دين فلا يصح التصرف فيه من غير رضى من له الحق كالمرهون ~~والثاني يصح لأنه حق تعلق بالمال من غير رضى المالك فلم يمنع التصرف كمال ~~المريض وإن قلنا إنه يصح فإن قضى الوارث الدين نفذ تصرفه وإن لم يقضي فسخنا ~~وإن باع عبدا ومات وتصرف الوارث في التركة ثم وجد المشتري بالعبد عيبا فرده ~~أو وقع في بئر كان حفرها بهيمة في تصرف الورثة وجهان: أحدهما أنه يصح لأنهم ~~تصرفوا في ملك لهم لا يتعلق به حق أحد والثاني يبطل لأنا تبينا أنهم تصرفوا ~~والدين متعلق بالتركة فإن كان في غرماء الميت من باع شيئا ووجد عين ماله ~~فإن لم تف التركة بالدين فهو بالخيار بين أن يضرب مع الغرماء بالثمن وبين ~~أن يفسخ ويرجع في عين ماله لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال في ~~رجل أفلس هذا الذي قضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم "أيما رجل مات أو ~~أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه1" فإن كانت التركة تفي بالدين ~~ففيه وجهان: أحدهما وهو قول أبي سعيد الإصطخري رحمه الله أن له أن يرجع في ~~عين ماله لحديث أبي هريرة والثاني لا يجوز أن يرجع في ms0614 عين ماله وهو المذهب ~~لأن المال يفي بالدين فلم يجز الرجوع في المبيع كالحي المليء وحديث أبي ~~هريرة قد روى فيه أبو بكر النيسابوري وإن خالف وفاء فهو أسوة الغرماء. # فصل: إذا قسم مال المفلس أو مال الميت بين الغرماء ثم ظهر غريم آخر رجع ~~على الغرماء وشاركهم فيما أخذوه على قدر دينه لأنا إنما قسمنا بينهم بحكم ~~الظاهر إنه لا غريم له غيرهم فإذا بان بخلاف ذلك وجب نقض القسمة كالحاكم ~~إذا حكم بحكم ثم وجد النص بخلافه وإن أكرى رجل داره سنة وقبض الأجرة وتصرف ~~فيها ثم أفلس وقسم ماله بين الغرماء ثم انهدمت الدار في أثناء المدة فإن ~~المكتري يرجع على المفلس بأجرة ما بقي وهل يشارك الغرماء فيما اقتسموا به ~~أم لا؟ ففيه وجهان: أحدهما لا يشاركهم لأنه دين وجب بعد القسمة فلم يشارك ~~به الغرماء فيما اقتسموا كما لو استقرض مالا بعد القسمة والثاني يشاركهم ~~لأنه دين وجب بسبب قبل الحجر فشارك به الغرماء PageV02P125 # كما لو انهدمت الدار قبل القسمة ويخالف القرض لأنه دينه لا يستند ثبوته ~~إلى ما قبل الحجر وهذا استند إلى ما قبل الحجر ولأن المقرض لا يشارك ~~الغرماء في المال قبل القسمة والمكتري يشاركهم في المال قبل القسمة فشاركهم ~~بعد القسمة. # PageV02P126 ### | باب الحجر # إذا ملك الصبي أو المجنون مالا حجر عليه في ماله والدليل عليه قوله ~~تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا ~~إليهم أموالهم} [النساء: 6] فدل على أنه لا يسلم إليه مال قبل البلوغ ~~والرشد. # فصل: وينظر في ماله الأب ثم الجد لأنها ولاية على حق الصغير فقدم الأب ~~والجد فيهما على غيرهما كولاية النكاح فإن لم يكن أب ولا جد نظر فيه الوصي ~~لأنه نائب عن الأب والجد فقدم على غيره وإن لم يكن وصي نظر السلطان لأن ~~الولاية من جهة القرابة قد سقطت فثبتت للسلطان كولاية النكاح وقال أبو سعيد ~~الإصطخري: فإن لم يكن أب ولا جد نظرت الأم لأنها أحد الأبوين فثبت ms0615 لها ~~الولاية في المال كالأب والمذهب إنه لا ولاية لها لأنها ثبتت بالشرع فلم ~~تثبت للأم كولاية النكاح. # فصل: ولا يتصرف الناظر في ماله إلا على النظر والاحتياط ولا يتصرف إلا ~~فيما فيه حظ واغتباط فأما ما لا حظ فيه كالعتق والهبة والمحاباة فلا يملكه ~~لقوله تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 165] ~~ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا إضرار" # PageV02P126 # وفي هذه التصرفات إضرار بالصبي فوجب أن لا يملكه ويجوز أن يتجر في ماله ~~لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "من ولى يتيما وله مال فليتجر له بماله ولا يتركه حتى تأكله ~~الصدقة1". # فصل: ويبتاع له العقار لأنه يبقى وينتفع بغلته ولا يبتاع إلا من مأمون ~~لأنه إذا لم يكن مأمونا لم يأمن أن يبيع مالا يملكه ولا يبتاعه في موضع ~~أشرف على الخراب أو يخاف عليه الهلاك لأن في ذلك تغريرا بالمال ويبنى له ~~العقار ويبنيه بالآجر والطين ولا يبنيه باللبن والجص لأن الآجر يبقى واللبن ~~يهلك والجص يجحف به والطين لا ثمن له والجص يتناثر ويذهب ثمنه والطين لا ~~يتناثر وإن تناثر فلا ثمن له ولأن الآجر لا يتخلص من الجص إذا أراد نقضه ~~ويتلف عليه ويتخلص من الطين فلا يتلف عليه ولا يبيع له العقار إلا في ~~موضعين: أحدهما أن تدعو إليه الضرورة بأن يفتقر إلى النفقة وليس له مال ~~غيره ولم يجد من يقرضه والثاني أن يكون له في بيعه غبطة وهو أن يطلب منه ~~بأكثر من ثمنه فيباع له ويشتري ببعض الثمن مثله لأن البيع في هذين الحالين ~~فيه حظ وفيما سواهما لا حظ فيه فلم يجز وإن باع العقار وسأل الحاكم أن يسجل ~~له نظر فإن باعه الأب أو الجد سجل له لأنهما لا يتهمان في حق الولد وإن كان ~~غيرهما لم يسجل حتى يقيم بينة على الضرورة أو الغبطة لأنه تلحقه للتهمة فلم ~~يسجل ms0616 له من غير بينة فإن بلغ الصبي وادعى أنه باع من غير ضرورة ولا غبطة ~~فإن كان الولي أبا أو جدا فالقول قوله وإن كان غيرهما لم يقبل إلا ببينة ~~لما ذكرناه من الفرق فإن بيع في شركته شقص فإن كان الحظ في أخذه بالشفعة ~~لمن يترك وإن كان الحظ في الترك لم يأخذ لأن بينا أن تصرفه على النظر ~~والاحتياط فلا يفعل إلا ما يقتضي النظر والاحتياط. فإن ترك الشفعة ~~PageV02P127 # والحظ في تركها ثم بلغ الصبي وأراد أن يأخذ فالمنصوص أنه لا يملك ذلك لأن ~~ما فعل الولي مما فيه نظر لا يملك الصبي نقضه كما لو أخذوا الحظ في الأخذ ~~فبلغ وأراد أن يرد من أصحابنا من قال: له أن يأخذ لأنه يملك بعد البلوغ ~~التصرف فيما فيه حظ وفيما لا حظ فيه وقد بلغ فجاز أن يأخذ وإن لم يكن فيه ~~حظ وهذا خطأ لأن له أن يتصرف فيما لا حظ فيه إذا كان باقيا وهذا قد سقط ~~بعفو الولي فسقط فيه اختياره فإن بلغ وادعى أنه ترك الشفعة من غير غبطة ~~فالحكم فيه كالحكم في بيع العقار وقد بيناه. # فصل: ولا يبيع ما له بنسيئة من غير غبطة فإن كانت السلعة تساوي مائة نقدا ~~ومائة وعشرين نسيئة فباعها بمائة نسيئة فالبيع باطل لأنه باع بدون الثمن ~~وإن باعها بمائة وعشرين نسيئة من غير رهن لم يصح البيع لأنه غرر بالمال فإن ~~باع بمائة نقدا وعشرين مؤجلا وأخذ بالعشرين رهنا جاز لأنه لو باعها بمائة ~~نقدا جاز فلأن يجوز وقد زاده عشرين أولى وإن باعها بمائة وعشرين نسيئة وأخذ ~~به رهنا ففيه وجهان: أحدهما لا يجوز لأنه أخرج ماله من غير عوض والثاني ~~يجوز وهو ظاهر النص وقول أبي إسحاق لأنه باع بربح واستوثق بالرهن فجاز. # فصل: ولا يكاتب عبده ولو كان بأضعاف القيمة لأنه يأخذ العوض من كسبه وهو ~~مال له فيصير كالعتق من غير عوض. # فصل: ولا يسافر بماله من غير ضرورة لأن فيه تغريرا ms0617 بالمال ويروى "إن ~~المسافر وماله على قلت" أي على هلاك وفيه قول الشاعر: # بغاث الطير أكثرها فراخا ... وأم الباز مقلاة نزور # فصل: فإن دعت إليه ضرورة بأن خاف عليه الهلاك في الحضر لحريق أو نهب جاز ~~أن يسافر به لأن السفر ههنا أحوط. # فصل: ولا يودع ماله ولا يقرضه من غير حاجة لأنه يخرجه من يده فلم يجز فإن ~~خاف من نهب أو حريق أو غرق أو أراد سفرا وخاف عليه جاز له الإيداع والإقراض ~~فإن قدر على الإيداع دون الإقراض أودع ولا يودع إلا ثقة وإن قدر على ~~الإقراض دون الإيداع أقرضه ولا يقرضه إلا ثقة مليا لأن غير الثقة يجحد وغير ~~الملى لا يمكن أخذ البدل منه فإن أقرض ورأى أخذ الرهن عليه أخذ وإن رأى ترك ~~الرهن لم يأخذ وإن قدر على الإيداع والإقراض فالإقراض أولى لأن القرض مضمون ~~بالبدل والوديعة غير # PageV02P128 # مضمونة فكان القرض أحوط فإن ترك الإقراض وأودع ففيه وجهان: أحدهما يجوز ~~لأنه يجوز كل واحد منهما فإذا قدر عليهما تخير بينهما والثاني لا يجوز ~~لقوله تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [المؤمنون: 96] ~~والاقراض ههنا أحسن فلم يجز تركه ويجوز أن يقترض له إذا دعت إليه الحاجة ~~ويرهن ماله عليه لأن في ذلك مصلحة له فجاز. # فصل: وينفق عليه بالمعروف من غير إسراف ولا إقتار لقوله تعالى: {والذين ~~إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] وإن ~~رأى أن يخلط ماله بماله في النفقة جاز لقوله تعالى: {ويسألونك عن اليتامى ~~قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح} ~~[البقرة: 220] فإن بلغ الصبي واختلفا في النفقة فإن كان الولي الأب أو الجد ~~فالقول قوله وإن كان غيرهما ففيه وجهان: أحدهما يقبل لأن في إقامة البينة ~~على النفقة مشقة فقبل قوله والثاني لا يقبل قوله كما لا يقبل في دعوى الضرر ~~والغبطة في بيع العقار. # فصل: وإن أراد أن يبيع ماله بماله فإن كان أبا أو جدا ms0618 جاز ذلك لأنهما لا ~~يتهمان في ذلك لكمال شفقتهما وإن كان غيرهما لم يجز لما روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "لا يشتري الوصي من مال اليتيم" ولأنه متهم في طلب ~~الحظ له في بيع ماله من نفسه فلم يجعل ذلك إليه. # فصل: وإن أراد أن يأكل من ماله نظرت فإن كان غنيا لم يجز لقوله تعالى: ~~{ومن كان غنيا فليستعفف} [النساء: 6] وإن كان فقيرا جاز أن يأكل لقوله ~~تعالى: {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] وهل يضمن البدل فيه ~~قولان: أحدهما لا يضمن لأنه أجير له الأكل بحق الولاية فلم يضمنه كالرزق ~~الذي يأكله الإمام من أموال المسلمين # PageV02P129 # والثاني أنه يضمن لأنه مال لغيره أجيز له أكله للحاجة فوجب ضمانه كمن ~~اضطر إلى مال غيره. # فصل: ولا يفك الحجر عن الصبي حتى يبلغ ويؤنس منه الرشد لقوله تعالى: {حتى ~~إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6] ~~فأما البلوغ فإنه يحصل بخمسة أشياء: ثلاثة يشترك فيها الرجل والمرأة وهي ~~الإنزال والسن والإنبات واثنان تختص بهما المرأة وهما الحيض والحبل فأما ~~الإنزال فهو إنزال المني فمتى أنزل صار بالغا والدليل عليه قوله تعالى: ~~{وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا} [النور: 59] فأمرهم بالاستئذان ~~بعد الاحتلام فدل على أنه بلوغ وروى عطية القرظي قال: عرضنا على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم زمن قريظة فمن كان محتلما أو نبتت عانته قتل فلو لم يكن ~~بالغا لما قتل وأما السن فهو أن يستكمل خمس عشرة سنة والدليل عليه ما روى ~~ابن عمر رضي الله عنه قال: عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ~~وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني ولم يرني بلغت وعرضت عليه وأنا ابن خمس ~~عشرة سنة فرآني بلغت فأجازني وأما الإنبات فهو الشعر الخشن الذي ينبت على ~~العانة وهو بلوغ في حق الكافر والدليل عليه ما روى عطية القرظي قال: كنت ~~فيمن حكم فيهم سعد بن معاذ رضي الله عنه فشكوا ms0619 في أمن الذرية أنا أم من ~~المقاتلة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "انظروا فإن كان قد أنبت وإلا ~~فلا تقتلوه" فنظروا فإذا عانتي لم تنبت فجعلوني في الذرية ولم أقتل وهل هو ~~بلوغ في نفسه أو دلالة على البلوغ؟ فيه قولان: أحدهما أنه بلوغ فعلى هذا هو ~~بلوغ في حق المسلم لأن ما كان بلوغا في حق الكافر كان بلوغا في حق المسلم ~~كالاحتلام والسن والثاني أنه دلالة على البلوغ فعلى هذا هل يكون دلالة في ~~حق المسلم وفيه وجهان: أحدهما أنه دلالة لما روى محمد بن يحيى بن حبان أن ~~غلاما من الأنصار شبب بامرأة في شعره فرفع إلى عمر رضي الله عنه فلم يجده ~~أنبت فقال: لو أنبت الشعر لحددتك والثاني أنه ليس بدلالة في حق المسلم وهو ~~ظاهر النص لأن المسلمين يمكن الرجوع إلى أخبارهم فلم يجعل ذلك دلالة في ~~حقهم والكفار لا يمكن # PageV02P130 # الرجوع إلى أخبارهم فجعل ذلك دلالة في حقهم ولأن الكافر لا يستفيد ~~بالبلوغ إلا وجوب الحرية ووجوب القتل فلا يتهم في مداواة العانة بما ينبت ~~الشعر والمسلم يستفتد بالبلوغ التصرف والكمال بالأحكام فلا يؤمن أن يداوي ~~العانة بما ينبت الشعر فلم يجعل ذلك دلالة في حقه فأما الحيض فهو بلوغ لما ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله ~~عنهما "إن المرأة إذا بلغت المحيض لا يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا" وأشار ~~إلى الوجه والكف فعلق وجوب الستر بالمحيض وذلك تكليف فدل على أنه بلوغ ~~يتعلق به التكليف وأما الحبل فهو دليل على البلوغ فإذا حبلت حكمنا بأنها ~~بالغ لأن الحبل لا يكون إلا بإنزال الماء فدل على البلوغ فإذا كانت المرأة ~~لها زوج فولدت حكمنا بأنها بالغ من قبل الوضع بستة أشهر لأن ذلك أقل مدة ~~الوضع وإن كانت مطلقة وأتت بولد يلحق الزوج حكمنا بأنها بالغ من قبل الطلاق ~~وإن كانت خنثى فخرج المني من ذكره أو الدم من فرجه ms0620 لم يحكم بالبلوغ لجواز ~~أن يكون ذلك من العضو الزائد فإن خرج المني من الذكر والدم من الفرج فقد ~~بلغ لأنه إذا كان رجلا فقد أمنى وإن كان امرأة فقد حاضت. # فصل: فأما إيناس الرشد فهو إصلاح الدين والمال فإصلاح الدين أن لا يرتكب ~~من المعاصي ما يسقط به العدالة وإصلاح المال أن يكون حافظا لماله غير مبذر ~~ويختبره الولي اختبار مثله من تجارة إن كان تاجرا أو تناء إن كان تانئا أو ~~إصلاح أمر البيت إن كان امرأة واختلف أصحابنا في وقت الاختبار فمنهم من قال ~~لا يختبر في التجارة إلا بعد البلوغ لأن قبل البلوغ لا يصح تصرفه فلا يصح ~~اختباره ومنهم من قال يختبر قبل البلوغ لقوله تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى ~~إذا بلغوا النكاح} [النساء: 6] فأمر باختبار اليتامى وهم الصغار فعلى هذا ~~كيف يختبر؟ فيه وجهان: أحدهما أنه يسلم إليه المال فإذا ساوم وقرر الثمن ~~عقد الولي لأن عقد الصبي لا يصح والثاني أنه يتركه حتى يعقد لأن هذا موضع ~~ضرورة. # PageV02P131 # فصل: وإن بلغ مبذرا استديم الحجر عليه لأن الحجر عليه إنما يثبت للحاجة ~~إليه لحفظ المال والحاجة قائمة مع التبذير فوجب أن يكون الحجر باقيا وإن ~~بلغ مصلحا للمال فاسقا في الدين استديم الحجر عليه لقوله تعالى: {فإن آنستم ~~منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6] والفاسق لم يؤنس منه الرشد ~~ولأن حفظه للمال لا يوثق به مع الفسق لأنه لا يؤمن أن يدعوه الفسق إلى ~~التبذير فلم يفك الحجر عنه ولهذا لم تقبل شهادته وإن كان معروفا بالصدق ~~لأنا لا نأمن أن يدعوه الفسق إلى الكذب وينظر في ماله من كان ينظر في حال ~~الصغر وهو الأب والجد والوصي والحاكم لأنه حجر ثبت من غير قضاء فكان النظر ~~إلى من ذكرنا كالحجر على الصبي والمجنون. # فصل: وإن بلغ مصلحا للدين والمال فك عنه الحجر لقوله تعالى: {فإن آنستم ~~منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6] وهل يفتقر فك الحجر إلى ~~الحاكم فيه وجهان: أحدهما لا يفتقر إلى ms0621 الحاكم لأنه حجر ثبت من غير حكم ~~فزال من غير حكم كالحجر على المجنون والثاني أنه يفتقر إلى الحاكم لأنه ~~يحتاج إلى نظر واختبار فافتقر إلى الحاكم كفك الحجر عن السفيه. # فصل: وإن فك عنه الحجر ثم صار مبذرا حجر عليه لما روي أن عبد الله بن ~~جعفر رضي الله عنه ابتاع أرضا سبخة بستين ألفا فقال عثمان: ما يسرني أن ~~تكون لي بنعلي معا فبلغ ذلك عليا كرم الله وجهه وعزم أن يسأل عثمان أن يحجر ~~عليه فجاء عبد الله بن جعفر إلى الزبير وذكر أن عليا يريد أن يسأل عثمان ~~رضي الله عنهما أن يحجر عليه فقال الزبير أنا شريكك فجاء علي إلى عثمان رضي ~~الله عنهما وسأله أن يحجر عليه فقال كيف أحجر على من شريكه الزبير فدل على ~~جواز الحجر لأن كل معنى اقتضى الحجر إذا قارن البلوغ اقتضى الحجر إذا طرأ ~~بعد البلوغ كالجنون فإن فك عنه الحجر ثم صار فاسقا ففيه وجهان: قال أبو ~~العباس: يعاد عليه الحجر لأنه معنى يقتضي الحجر عند البلوغ فاقتضى الحجر ~~بعده كالتبذير وقال أبو إسحاق: لا يعاد عليه الحجر لأن الحجر للفسق لخوف ~~التبذير وتبذير الفاسق ليس بيقين فلا يزال به ما تيقنا من حفظه للمال ولا ~~يعاد عليه الحجر بالتبذير إلا بالحاكم لأن عليا كرم الله وجهه أتى عثمان ~~رضي الله عنه وسأله أن يحجر على عبد الله بن جعفر ولأن العلم بالتبذير ~~يحتاج إلى # PageV02P132 # نظر، فإن الغبن قد يكون تبذيرا وقد يكون غير تبذير ولأن الحجر للتبذير ~~مختلف فيه فلا يجوز إلا بالحاكم فإذا حجر عليه لم ينظر في ماله إلا الحاكم ~~لأنه حجر ثبت بالحاكم فصار هو الناظر كالحجر في المفلس ويستحب أن يشهد على ~~الحجر ليعلم الناس بحاله وأن من عامله ضيع ماله فإن أقرضه رجل مالا أو باع ~~منه متاعا لم يملكه لأنه محجور عليه لعدم الرشد فلم يملك بالبيع والقرض ~~كالصبي والمجنون فإن كانت العين باقية ردت وإن كانت تالفة لم يجب ms0622 ضمانها ~~لأن المالك إن علم بحاله فقد دخل على بصيرة وأن ماله ضائع وإن لم يعلم فقد ~~فرط حين ترك الاستظهار ودخل في معاملته على غير معرفة وإن غصب مالا وأتلفه ~~وجب عليه ضمانه لأن حجر العبد والصبي آكد من حجره ثم حجر العبد والصبي لا ~~يمنع من وجوب ضمان المتلف فلأن لا يمنع حجر المبذر أولى فإن أودعه مالا ~~فأتلفه ففيه وجهان: أحدهما أنه لا يجب ضمانه لأنه فرط في التسليم إليه ~~والثاني يجب ضمانه لأنه لم يرض بالإتلاف فإن أقر بمال لم يقبل إقراره لأنه ~~حجر عليه لحظه فلا يصح إقراره بالمال كالصبي ولأنا لو قلنا يصح إقراره وصل ~~بالإقرار إلى إبطال معنى الحجر وما لا يلزمه بالإقرار والابتياع لا يلزمه ~~إذا فك عنه الحجر لأنا أسقطنا حكم الإقرار والابتياع لحفظ المال فلو قلنا ~~إنه يلزمه إذا فك عنه الحجر لم يؤثر الحجر في حفظ المال وإن طلق امرأته صح ~~الطلاق لأن الحجر لحفظ المال والطلاق لا يضيع المال بل يتوفر المال عليه ~~وإن خالع جاز لأنه إذا صح الطلاق بغير مال فلأن يصح بالمال أولى ولا يجوز ~~للمرأة أن تدفع إليه المال فإن دفعته لم يصح القبض ولم تبرأ المرأة منه فإن ~~تلف كان ذلك من ضمانها وإن تزوج من غير إذن الولي فالنكاح باطل لأنه يجب به ~~المال فإذا صححنا من غير إذن الولي تزوج من غير حاجة فيؤدي إلى إتلاف المال ~~فإن تزوج بإذنه صح لأن الولي لا يأذن إلا في موضع الحاجة فلا يؤدي إلى ~~إتلاف ماله فإن باع ففيه وجهان: أحدهما يصح لأنه عقد معاوضة فملكه بالإذن ~~كالنكاح والثاني لا يصح لأن القصد منه المال وهو محجور عليه في المال فإن ~~حلف انعقدت يمينه فإذا حنث كفر بالصوم لأنه مكلف ممنوع من التصرف بالمال ~~فصحت يمينه وكفر بالصوم كالعبد وإن أحرم بالحج صح إحرامه لأنه من أهل ~~العبادات فإن كان فرضا لم يمنع من إتمامه ويجب الإنفاق عليه إلى أن يفرغ ~~منه لأنه ms0623 مال يحتاج إليه لأداء الفرض فوجب وإن كان تطوعا فإن كان ما يحتاج ~~إليه في الحج لا يزيد على نفقته لزمه إتمامه وإن كان يزيد على نفقته فإن ~~كان له كسب إذا أضيف إلى النفقة أمكنه الحج لزمه إتمامه وإن لم يكن حلله ~~الولي من الإحرام ويصير كالمحصر # PageV02P133 # ويتحلل بالصوم دون الهدي لأنه محجور عليه في المال فتحلل بالصوم دون ~~الهدي كالعبد وإن أقر بنسب ثبت النسب لأنه حق ليس بمال فقبل إقراره به ~~كالحد وينفق على الولد من بيت المال لأن المقر محجور عليه في المال فلا ~~ينفق عليه من المال كالعبد وإن وجب له القصاص فله أن يقتص ويعفو لأن القصد ~~منه التشفي ودرك الغيظ فإن عفا على مال وجب المال وإن عفا مطلقا أو عفا على ~~غير مال فإن قلنا إن القتل يوجب أحد الأمرين من القصاص أو الدية وجبت الدية ~~ولم يصح عفوه عنها وإن قلنا إنه لا يوجب غير القصاص سقط ولم يجب المال. # PageV02P134 ### | كتاب الصلح ### | مدخل # ... # كتاب الصلح # إذا كان لرجل عند رجل عين في يده أو دين في ذمته جاز له أن يصالح منه ~~والدليل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: "المسلمون على شروطهم1" والصلح جائز بين المسلمين فإن صالح عن ~~المال على مال فهو بيع يثبت فيه ما يثبت في البيع من الخيار ويحرم فيه ما ~~يحرم في البيع من الغرر والجهالة والربا ويفسد بما يفسد به البيع من الشروط ~~الفاسدة لأنه باع ماله بمال فكان حكمه حكم البيع فيما ذكرناه وإن صالحه من ~~دين على دين وتفرقا قبل القبض لم يصح لأنه بيع دين بدين تفرقا فيه قبل ~~القبض فإن صالحه فيه من دين على عين وتفرقا قبل القبض ففيه وجهان: أحدهما ~~لا يصح لأنهما تفرقا والعوض والمعوض في ضمان واحد فأشبه إذا تفرقا عن دين ~~بدين والثاني يصح لأنه بيع عين بدين فصار كبيع العين بالثمن في الذمة وإن ~~صالح ms0624 عن المال على منفعة فهو إجارة يثبت فيه ما يثبت في الإجارة من الخيار ~~ويبطل بما تبطل به الإجارة من الجهالة لأنه استأجر منفعة بالمال فكان حكمه ~~فيما ذكرناه حكم الإجارة. # فصل: وإن صالح من دار على نصفها ففيه وجهان: أحدهما لا يصح لأنه ابتاع ~~ماله بماله والثاني يصح لأنه لما عقد بلفظ الصلح صار كأنه وهب النصف وأخذ ~~النصف وإن صالحه من الدار على سكناها سنة ففيه وجهان: أحدهما لا يصح لأنه ~~ابتاع داره بمنفعتها والثاني يصح لأنه لما عقد بلفظ الصلح صار كما لو أخذ ~~الدار وأعاره سكناها سنة وإن صالحه من ألف درهم على خمسمائة ففيه وجهان: ~~أحدهما لا يصح لأنه بيع ألف بخمسمائة والثاني أنه يصح لأنه لما عقد بلفظ ~~الصلح جعل كأنه قال أبرأتك من خمسمائة وأعطني خمسمائة. # فصل: وإن ادعى عليه عينا في يده أو دينا في ذمته فأنكر المدعي عليه ~~فصالحه منه على عوض لم يصح الصلح لأن المدعي اعتاض عما لا يملكه فصار كمن ~~باع مال غيره والمدعي عليه عاوض على ملكه فصار كمن ابتاع مال نفسه من وكيله ~~فإن جاء أجنبي إلى المدعي وصدقه على ما ادعاه وقال صالحني منه على مال لم ~~يخل إما أن PageV02P135 # يكون المدعي عينا أو دينا فإن كان دينا نظرت فإن صالحه عن المدعي عليه صح ~~الصلح لأنه إن كان قد وكله المدعى عليه فقد قضى دينه بإذنه وإن لم يوكله ~~فقد قضى دينه بغير إذنه وذلك يجوز فإن صالحه عن نفسه وقال صالحني عن هذا ~~الدين ليكون لي في ذمة المدعي عليه ففيه وجهان بناء على الوجهين في بيع ~~الدين من غير من عليه: أحدهما لا يصح لأنه لا يقدر على تسليم ما في ذمة ~~المدعي عليه والثاني يصح كما لو اشترى وديعة في يد غيره وإن كان المدعي ~~عينا فإن صالحه عن المدعي عليه وقال قد أقر لك في الباطن ووكلني في مصالحتك ~~فصدقه المدعي صح الصلح لأن الاعتبار بالمتعاقدين وقد اتفقا على ما ms0625 يجوز ~~العقد عليه فجاز ثم ينظر فيه فإن كان قد أذن له في الصلح ملك المدعي عليه ~~العين لأنه ابتاعه له وكيله وإن لم يكن أذن له في الصلح لم يملك المدعي ~~عليه العين لأنه ابتاع له عينا بغير إذنه فلم يملكه ومن أصحابنا من قال ~~يملكه ويصير هذا الصلح استنقاذا لماله كما قال الشافعي رحمه الله في رجل في ~~يده دار فجعلها مسجدا ثم ادعاها رجل فأنكر فاستنقذه الجيران من المدعي بغير ~~إذن المدعي عليه أنه يجوز ذلك وإن صالحه لنفسه فقال: أنا أعلم أنه لك ~~فصالحني فأنا أقدر على أخذه صح الصلح لأنه بمنزلة بيع المغصوب ممن يقدر على ~~أخذه فإن أخذه استقر الصلح وإن لم يقدر على أخذه فهو بالخيار بين أن يفسخ ~~ويرجع إلى ما دفع وبين أن يصبر إلى أن يقدر كمن ابتاع عبدا فأبق قبل القبض. # فصل: إذا أقر المدعي عليه بالحق ثم أنكر جاز الصلح فإن أنكر فصولح ثم أقر ~~كان الصلح باطلا لأن الإقرار المتقدم لا يبطل بالإنكار الحادث فيصح الصلح ~~إذا أنكر بعد إقراره لوجوده بعد لزوم الحق ولم يصح الصلح إذا كان عقيب ~~إنكاره وقبل إقراره لوجوده قبل لزوم الحق. # فصل: فلو أنكر الحق فقامت عليه البينة جاز الصلح عليه للزوم الحق بالبينة ~~كلزومه بالإقرار لفظا ويقاس عليه لو نكل المدعي عليه فحلف المدعي من طريق ~~الأولى إذ اليمين المردودة كالإقرار على أحد القولين. # فصل: وإن ادعى عليه مالا فأنكره ثم قال صالحني عنه لم يكن ذلك إقرارا له ~~بالمال لأنه يحتمل أنه إذا أراد قطع الخصومة فلم يجعل ذلك إقرارا فإن قال ~~بعني ذلك ففيه وجهان: أحدهما لا يجعل ذلك إقرارا وهو قول الشيخ أبي حامد ~~الإسفراييني لأن البيع والصلح واحد فإذا لم يكن الصلح إقرارا لم يكن البيع ~~إقرارا والثاني وهو قول شيخنا # PageV02P136 # القاضي أبي الطيب أنه يجعل ذلك إقرارا لأن البيع تمليك والتمليك لا يصح ~~إلا ممن يملك. # فصل: وإن أخرج جناحا إلى طريق لم يخل إما ms0626 أن يكون نافذا أو غير نافذ فإن ~~كان الطريق نافذا نظرت فإن كان الجناح لا يضر بالمارة جاز ولم يعترض عليه ~~واختلفوا في علته فمن أصحابنا من قال يجوز لأنه ارتفاق بما لم يتعين عليه ~~ملك أحد من غير إضرار فجاز كالمشي في الطريق ومنهم من قال يجوز لأن الهواء ~~تابع للقرار فلما ملك الارتفاق بالطريق من غير إضرار ملك الارتفاق بالهواء ~~من غير إضرار فإن وقع الجناح أو نقضه وبادر من يحاذيه فأخرج جناحا يمنع من ~~إعادة الجناح الأول جاز لأن الأول ثبت له الارتفاق بالسبق إلى إخراج الجناح ~~فإذا زال الجناح جاز لغيره أن يرتفق كما لو قعد في طريق واسع ثم انتقل عنه. # فصل: فإن صالحه الإمام عن الجناح على شيء لم يصح الصلحين لمعنيين: أحدهما ~~أن الهواء تابع للقرار في العقد فلا يفرد بالعقد كالحمل والثاني أن ذلك حق ~~له فلا يجوز أن يؤخذ منه عوض على حقه كالاجتياز في الطريق وإن كان الجناح ~~يضر بالمارة لم يجز وإذا أخرجه وجب نقضه لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ~~ولا إضرار" ولأنه يضر بالمارة في طريقهم فلم يجز كالقعود في المضيق وإن ~~صالحه الإمام من ذلك على شيء لم يجز لمعنيين: أحدهما أن الهواء تابع للقرار ~~فلا يفرد بالعقد والثاني أن ما منع منه الإضرار بالناس لم يجز بعوض كالقعود ~~في المضيق والبناء في الطريق. # فصل: ويرجع فيما يضر وفيما لا يضر إلى حال الطريق فإن كان الطريق لا تمر ~~فيه القوافل ولا تجوز فيه الفوارس لم يجز إخراج الجناح إلا بحيث يمر الماشي ~~تحته منتصبا لأن الضرر يزول بهذا القدر ولا يزول بما دونه وإن كان الطريق ~~تمر فيه القوافل وتجوز فيه الفوارس لم يجز إلا عاليا بمقدار ما تمر ~~العمارية تحته ويمر الراكب منتصبا وقال أبو عبيدة ابن حربويه: لا يجوز حتى ~~يكون عاليا يمر الراكب ورمحه منصوب لأنه ربما ازدحم الفرسان فيحتاج إلى نصب ~~الرماح ومتى لم ينصبوا تأذى الناس بالرماح والأول هو ms0627 المذهب لأنه يمكنهم أن ~~يضعوا أطرافها على الأكتاف غير منصوبة فلا يتأذوا. # فصل: وإن أخرج جناحا إلى داره جاره من غير إذنه لم يجز واختلف أصحابنا في ~~تعليله فمنهم من قال لا يجوز لأنه ارتفاق بما تعين مالكه فلم يجز بغير إذنه ~~من غير ضرورة كأكل ماله ومنهم من قال: لا يجوز لأن الهواء تابع للقرار ~~والجار لا يملك # PageV02P137 # الارتفاق بقرار دار الجار فلا يملك الارتفاق بهواء داره فإن صالحه صاحب ~~الدار على شيء لم يجز لأن الهواء تابع فلا يفرد بالعقد. # فصل: وإن أخرج جناحا إلى درب غير نافذ نظرت فإن لك يكن له في الدرب طريق ~~لم يجز لما ذكرناه في دار الجار وإن كان له فيه طريق ففيه وجهان: أحدهما ~~يجوز وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفرايني لأن الهواء تابع للقرار فإذا جاز ~~أن يرتفق بالقرار بالاجتياز جاز أن يرتفق بالهواء بإخراج الجناح والثاني لا ~~يجوز وهو قول شيخنا القاضي أبي الطيب رحمه الله لأنه موضع تعين ملاكه فلم ~~يجز إخراج الجناح إليه كدار الجار فإن صالحه عنه أهل الدرب فإن قلنا يجوز ~~إخراج الجناح لم يجز الصلح لما ذكرناه في الصلح على الجناح الخارج من ~~الشارع وإن قلنا لا يجوز إخراجه لم يجز الصلح لما ذكرناه في الصلح على ~~الجناح الخارج إلى دار الجار. # فصل: وإن أراد أن يعمل ساباطا ويضع أطراف جذعه على حائط الجدار المحاذي ~~لم يجز ذلك من غير إذنه لأنه حمل على ملك الغير من غير ضرورة فلم يجز من ~~غير إذنه كحمل المتاع على بهيمة غيره فإن صالحه منه على شيء جاز إذا عرف ~~مقدار الأجذاع فإن كانت حاضرة نظر إليها وإن لم تحضر وصفها فإن أراد أن يني ~~عليها ذكر سمك البناء وما يبنى به فإن أطلق كان بيعا مؤبدا لمغارز الأجذاع ~~ومواضع البناء وإن وقت كان ذلك إجارة تنقضي بانقضاء المدة. # فصل: ولا يجوز أن يفتح كوة ولا يسمر مسمارا في حائط جاره إلا بإذنه ولا ~~في الحائط المشترك ms0628 بينه وبين غيره إلا بإذنه لأن ذلك يوهي الحائط ويضربه ~~فلا يجوز من غير إذن مالكه ولا يجوز أن يبني على حائط جاره ولا على الحائط ~~المشترك شيئا من غير إذن مالكه ولا على السطحين المتلاصقين حاجزا من غير ~~إذن صاحبه لأنه حمل على # PageV02P138 # ملك الغير فلم يجز من غير إذن كالحمل على بهيمته ولا يجوز أن يجري على ~~سطحه ماء من غير إذنه فإن صالحه منه على عوض جاز إذا عرف السطح الذي يجري ~~ماؤه لأنه يختلف ويتفاوت. # فصل: وفي وضع الجذوع على حائط الجار والحائط الذي بينه وبين شريكه قولان: ~~قال في القديم يجوز فإذا امتنع الجار أو الشريك أجبر إذا كان الجذع خفيفا ~~لا يضر بالحائط ولا يقدر على التسقيف إلا به لما روى أبو هريرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: "لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبه على جداره1" قال ~~أبو هريرة رضي الله عنه: إني لأراكم عنها معرضين والله لأرمينها بين أظهركم ~~ولأنه إذا وجب ذلك فضل الماء لكلأ لاستغنائه عنه وحاجة غيره وجب بذل فضل ~~الحائط لاستغنائه عنه وحاجة جاره وقال في الجديد لا يجوز بغير إذن وهو ~~الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه" ~~ولأنه انتفاع بملك غيره من غير ضرورة فلا يجوز بغير إذنه كالحمل على بهيمته ~~والبناء في أرضه وحديث أبي هريرة نحمله على الاستحباب وأما الماء فإنه غير ~~مملوك في قول بعض أصحابنا والحائط مملوك ولأن الماء لا تنقطع مادته والحائط ~~بخلافه فإن كان الجذع ثقيلا يضر بالحائط لم يجز وضعه من غير إذنه قولا ~~واحدا لأن الارتفاق بحق الغير لا يجوز مع الإضرار ولهذا لا يجوز أن يخرج ~~إلى الطريق جناحا يضر بالمارة وإن كان لاحاجة إليه لم يجبر عليه لأن الفضل ~~إنما يجب بذله عند الحاجة إليه ولهذا يجب بذلك فضل الماء عند الحاجة إليه ~~للكلأ ولا يجب مع عدم الحاجة فإن قلنا يجبر عليه فصالح منه على ms0629 مال لم يجز ~~لأن من وجب له حق لا يؤخذ منه عوضه وإن قلنا لا يجبر عليه فصالح منه على ~~مال جاز على ما بيناه في أجذاع الساباط. # فصل: إذا وضع الخشب على حائط الجار أو الحائط المشترك وقلنا إنه يجبر في ~~قوله القديم أو صالح عنه على مال في قوله الجديد فرفعه جاز له أن يعيده فإن ~~صالحه صاحب الحائط عن حقه بعوض ليسقط حقه من الوضع جاز لأن ما جاز بيعه جاز ~~ابتياعه كسائر الأموال. # فصل: وإن كان في ملكه شجرة فاستعلت وانتشرت أغصانها وحصلت في دار جاره ~~جاز للجار مطالبته بإزالة ما حصل في ملكه فإن لم يزله جاز للجار إزالته عن ~~PageV02P139 # ملكه كما لو دخل رجل إلى داره بغير إذنه فإن له أن يطالبه بالخروج فإن لم ~~يخرج أخرجه فإن صالحه منه على مال فإن كان يابسا لم يجز لأنه عقد على ~~الهواء والهواء لا يفرد بالعقد وإن كان رطبا لم يجز لما ذكرناه ولأنه صلح ~~على مجهول لأنه يزيد في كل وقت. # فصل: وإن كان لرجل في زقاق لا ينفذ دار وظهرها إلى الشارع ففتح بابا من ~~الدار إلى الشارع جاز لأن له حق الاستطراق في الشارع فجاز أن يفتح إليه ~~بابا من الدار وإن كان باب الدار إلى الشارع وظهرها إلى الزقاق ففتح بابا ~~من الدار إلى الزقاق نظرت فإن فتحه ليستطرق الزقاق لم يجز لأنه يجعل لنفسه ~~حق الاستطراق في درب مملوك لأهله لا حق له في طريقه فإن قال أفتحه ولا ~~أجعله طريقا بل أغلقه وأسمره ففيه وجهان: أحدهما إن له ذلك لأنه إذا جاز له ~~أن يرفع جميع حائط الدار فلأن يجوز أن يفتح فيه بابا أولى والثاني لا يجوز ~~لأن الباب دليل على الاستطراق فمنع منه وإن فتح في الحائط كوة إلى الزقاق ~~جاز لأنه ليس بطريق ولا دليل عليه فإن كان له داران في زقاقين غير نافذين ~~وظهر كل واحدة من الدارين إلى الأخرى فأنفذ إحدى الدارين إلى الأخرى ms0630 ففيه ~~وجهان: أحدهما لا يجوز لأنه يجعل الزقاقين نافذين ولأنه يجعل لنفسه ~~الاستطراق من كل واحد من الزقاقين إلى الدار التي ليست فيه ويثبت لأهل كل ~~واحد من الزقاقين الشفعة في دور الزقاق الآخر على قول من يوجب الشفعة ~~بالطريق والثاني يجوز وهو اختيار شيخنا القاضي رحمه الله لأن له أن يزيل ~~الحاجز بين الدارين ويجعلهما دارا واحدة ويترك البابين على حالهما فجاز أن ~~ينفذ إحداهما إلى الأخرى. # فصل: إن كان لداره باب في وسط درب لا ينفذ فأراد أن ينقل الباب نظرت فإن ~~أراد نقله إلى أول الدرب جاز له لأنه يترك بعض حقه من الاستطراق وإن أراد ~~أن ينقله إلى آخر الدرب ففيه وجهان: أحدهما لا يجوز لأنه يريد أن يجعل ~~لنفسه حق الاستطراق في موضع لم يكن له والثاني يجوز لأن حقه ثابت في جميع ~~الدرب ولهذا لو أرادوا قسمته كان له حق في جميعه فإن كان باب في آخر الدرب ~~وأراد أن ينقل الباب إلى # PageV02P140 # وسطه ويجعل إلى عند الباب دهليزا إن قلنا إن من بابه في وسط الدرب يجوز ~~أن يؤخره إلى آخر الدرب لم يجز لهذا أن يقدمه لأنه مشترك بين الجميع فلا ~~يجوز أن يختص به وإن قلنا لا يجوز جاز لهذا أن يقدمه لأنه يختص به. # فصل: إذا كان بين رجلين حائط مشترك فانهدم فدعا أحدهما صاحبه إلى العمارة ~~وامتنع الآخر ففيه قولان: قال في القديم: يجبر لأنه إنفاق على مشترك يزول ~~به الضرر عنه وعن شريكه فأجبر عليه كالإنفاق على العبد وقال في الجديد لا ~~يجبر لأنه إنفاق على ملك أو انفرد به لم يجب فإذا اشتركا لم يجب كزراعة ~~الأرض فإن قلنا بقوله القديم أجبر الحاكم الممتنع على الإنفاق فإن لم يفعل ~~وله مال باعه وأنفق عليه فإن لم يكن له مال اقترض عليه وأنفق عليه فإذا بنى ~~الحائط كان بينهما كما كان ومنه له رسم خشب أو غيره أعاده كما كان وإن أراد ~~الشريك أن يبنيه لم يمنع منه ms0631 لأنه يعيد رسما في ملك مشترك فلم يمنع منه كما ~~لو كان على الحائط رسم خشب فوقع فإن بنى الحائط من غير إذن الحاكم نظرت فإن ~~بناه بآلته ونقضه معا عاد الحائط بينهما كما كان برسومه وحقوقه لأن الحائط ~~عاد بعينه وليس للباني فيه إلا أثر في تأليفه وإن بناه بغير آلته كان ~~الحائط للباني لا يجوز لشريكه أن ينتفع من غير إذنه فإن أراد الباني نقضه ~~كان له ذلك لأن ملكه لا حق لغيره فيه فجاز له نقضه فإن قال له الممتنع لا ~~تنقض وأنا أعطيك نصف القيمة لم يجز له نقضه لأن على هذا القول يجبر على ~~البناء فإذا بناه أحدهما وبذل له الآخر نصف القيمة وجب تبقيته وأجبر عليه ~~كما أجبر على البناء وإن قلنا بقوله الجديد فأراد الشريك أن يبنيه لم يمنع ~~لأن يعيد رسما في ملك مشتري وهو عرصة الحائط فلم يمنع منه فإن بناه بآلته ~~فهو بينهما ولكل واحد منهما أن ينتفع به ويعيد ماله من رسم خشب وإن بناه ~~بآلة أخرى فالحائط له وله أن يمنع الشريك من الانتفاع به وإن أراد نقضه كان ~~له لأنه لا حق لغيره فيه فإن قال له الشريك لا تنقضه وأنا أعطيك نصف القيمة ~~لم يمنع من نقضه لأن على هذا القول لو امتنع من البناء في الابتداء لم يجبر ~~فإذا لم يجبر على # PageV02P141 # تبقيته وإن قال قد كان لي عليه رسم خشب وأعطيك نصف القيمة وأعيد رسم ~~الخشب قلنا للباني إما أن تمكنه من إعادة رسمه وتأخذ نصف القيمة وإما أن ~~تنقضه ليبني معك لأن القرار مشترك بينهما فلا يجوز أن يعيد رسمه ويسقط حق ~~شريكه. # فصل: وإن كان لأحدهما علو وللآخر سفل والسقف بينهما فانهدم حيطان السفل ~~لم يكن لصاحب السفل أن يجبر صاحب العلو على البناء قولا واحدا لأن حيطان ~~السفل لصاحب السفل فلا يجبر صاحب العلو على بنائه وهل لصاحب العلو إجبار ~~صاحب السفل على البناء؟ فيه قولان: فإن قلنا يجبر ألزمه الحاكم ms0632 فإن لم يفعل ~~وله مال باع الحاكم عليه ماله وأنفق عليه وإن لم يكن له مال اقترض عليه ~~فإذا بنى الحائط كان الحائط ملكا لصاحب السفل لأنه بنى له وتكون النفقة في ~~ذمته ويعيد صاحب العلو غرفته عليه وتكون النفقة على الغرفة وحيطانها من ملك ~~صاحب العلو دون صاحب السفل لأنها ملكه لا حق لصاحب السفل فيه وأما السقف ~~فهم بينهما وما ينفق عليه فهو من مالهما فإن تبرع صاحب العلو وبنى من غير ~~إذن الحاكم لم يرجع صاحب العلو على صاحب السفل بشيء ثم ينظر فإن كان قد ~~بناها بآلتها كانت الحيطان لصاحب السفل لأن الآلة كلها له وليس لصاحب العلو ~~منعه من الانتفاع بها ولا يملك نقضها لأنها لصاحب السفل وله أن يعيد حقه من ~~الغرفة وإن بناها بغير آلتها كانت الحيطان لصاحب العلو وليس لصاحب السفل أن ~~ينتفع بها ولا أن يتد فيها وتدا ولا يفتح فيها كوة من غير إذن صاحب العلو ~~ولكن له أن يسكن في قرار السفل لأن القرار له ولصاحب العلو أن ينقض ما بناه ~~من الحيطان لأنه لا حق لغيره فيها فإن بذل صاحب السفل القيمة ليترك نقضها ~~لم يلزمه قبولها لأنه لا يلزمه بناؤها قولا واحدا فلا يلزمه تبقيتها ببذل ~~العوض والله أعلم. # PageV02P142 ### | كتاب الحوالة ### | مدخل # ... # كتاب الحوالة # تجوز الحوالة بالدين لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "مطل الغني ظلم فإذا تبع أحدكم على مليء فليتبع1". # فصل: ولا تجوز إلا على دين يجوز بيعه كعوض القرض وبدل المتلف فأما ما لا ~~يجوز بيعه كدين السلم ومال الكتابة فلا تجوز الحوالة به لأن الحوالة بيع في ~~الحقيقة لأن المحتال يبيع ماله في ذمة المحيل بماله في ذمة المحال عليه ~~والمحيل يبيع ماله في ذمة المحال عليه بما عليه من الدين فلا يجوز إلا فيما ~~يجوز بيعه. # فصل: واختلف أصحابنا في جنس المال الذي تجوز به الحوالة فمنهم من قال لا ~~تجوز إلا بما له ms0633 مثل كالأثمان والحبوب وما أشبهها لأن القصد بالحوالة اتصال ~~الغريم إلى حقه على الوفاء من غير زيادة ولا نقصان ولا يمكنه ذلك إلا فيما ~~له مثل فوجب أن لا يجوز فيما سواه ومنهم من قال تجوز في كل ما يثبت في ~~الذمة بعقد السلم كالثياب والحيوان لأنه مال ثابت في الذمة يجوز بيعه قبل ~~القبض فجازت الحوالة به كذوات الأمثال. # فصل: ولا تجوز إلا بمال معلوم لأنا بينا أنه بيع فلا تجوز في مجهول ~~واختلف أصحابنا في إبل الدية فمنهم من قال لا تجوز وهو الصحيح لأنه مجهول ~~الصفة فلم تجز الحوالة به كغيره ومنهم من قال تجوز لأنه معلوم العدد والسن ~~فجازت الحوالة به. # فصل: ولا تجوز إلا أن يكون الحقان متساويين في الصفة والحلول والتأجيل ~~فإن اختلفا في شيء من ذلك لم تصح الحوالة لأن الحوالة إرفاق كالقرض فلو ~~جوزنا مع الاختلاف صار المطلوب منه طلب الفضل فتخرج عن موضوعها فإن كان ~~لرجل على رجلين ألف على كل واحد منهما خمسمائة وكل واحد منهما ضامن عن ~~صاحبه خمسمائة PageV02P143 # فأحال عليهما رجلا عليه ألف على أن يطالب من شاء منهما بألف ففيه وجهان: ~~أحدهما تصح وهو قول الشيخ أبو حامد الإسفرايني رحمه الله لأنه لا يأحذ إلا ~~قدر حقه والثاني لا تصح وهو قول شيخنا القاضي أبي الطيب رحمه الله لأنه ~~يستفتد بالحوالة زيادة في المطالبة وذلك لا يجوز ولأن الحوالة بيع فإذا ~~خبرناه بين الرجلين صار كما لو قال بعتك أحد هذين العبدين. # فصل: ولا تجوز الحوالة إلا على من له عليه دين لأنا بينا أن الحوالة بيع ~~ما في الذمة بما في الذمة فإذا أحال من لادين عليه كان بيع معدوم فلم تصح ~~ومن أصحابنا من قال تصح إذا رضي المحال عليه لأنه تحمل دين يصح إذا كان ~~عليه مثله فصح وإن لم يكن عليه مثله كالضمان فعلى هذا يطالب المحيل بتخليصه ~~كما يطالب الضامن المضمون عنه بتخليصه فإن قضاه بإذنه رجع على المحيل وإن ~~قضاه بغير ms0634 إذنه لم يرجع. # فصل: ولا تصح الحوالة من غير رضا المحتال لأنه نقل حق من ذمة إلى غيرها ~~فلم يجز من غير رضا صاحب الحق كما لو أراد أن يعطيه بالدين عينا وهل تصح من ~~غير رضا المحال عليه؟ ينظر فيه فإن كان على من لا حق له عليه وقلنا أنه تصح ~~الحوالة على من لا حق له عليه لم تجز إلا برضاه وإن كان على من له عليه حق ~~ففيه وجهان: أحدهما وهو قول أبي سعيد الاصطخري واختيار المزني أنه لا تجوز ~~إلا برضاه لأنه أحد من تتم به الحوالة فاعتبر رضاه في الحوالة كالمحتال ~~والثاني وهو المذهب أنه تجوز لأنه تفويض قبض فلا يعتبر فيه رضا من عليه ~~كالتوكيل في قبضه ويخالف المحتال فإن الحق له فلا ينقل بغير رضاه كالبائع ~~وههنا الحق عليه فلا يعتبر رضاه كالعبد في البيع. # فصل: إذا أحال بالدين انتقل الحق إلى المحال عليه وبرئت ذمة المحيل لأن ~~الحوالة إما أن تكون تحويل حق أو بيع حق وأيهما كان وجب أن بيرأ به ذمة ~~المحيل # فصل: ولا يجوز شرط الخيار فيه لأنه لم يبن على المغابنة فلا يثبت فيه ~~خيار الشرط وفي خيار المجلس وجهان: أحدهما يثبت لأنه بيع فيثبت خيار المجلس ~~كالصلح والثاني لا يثبت لأنه يجري مجرى الإبراء ولهذا لا يجوز بلفظ البيع ~~فلم يثبت فيه خيار المجلس. # PageV02P144 # فصل: وإن أحاله على مليء فأفلس أو جحد الحق وحلف عليه لم يرجع إلى المحيل ~~لأنه انتقل حقه إلى مال يملك بيعه فسقط حقه من الرجوع كما لو أخذ بالدين ~~سلعة ثم تلفت بعد القبض وإن أحاله على رجل بشرط أنه مليء فبان أنه معسر فقد ~~ذكر المزني أنه لا خيار له وأنكر أبو العباس هذا وقال له الخيار لأنه غره ~~بالشرط فثبت له الخيار كما لو باعه عبدا بشرط أنه كاتب ثم بان أنه ليس ~~بكاتب وقال عامة أصحابنا لاخيار له لأن الإعسار نقص فلو ثبت به الخيار لثبت ~~من غير شرط ms0635 كالعيب في المبيع ويخالف الكتابة فإن عدم الكتابة ليس بنقص ~~وإنما هو عدم فضيلة فاختلف الأمر فيه بين أن يشرط وبين أن لا يشرط. # فصل: وإن اشترى رجل من رجل شيئا بألف وأحال المشتري البائع على رجل ~~بالألف ثم وجد بالمبيع عيبا فرده فقد اختلف أصحابنا فيه فقال أبو علي ~~الطبري لا تبطل الحوالة فيطلب البائع المحال عليه بالمال ويرجع المشتري على ~~البائع بالثمن لأنه تصرف في أحد عوضي البيع فلا يبطل بالرد بالعيب كما لو ~~اشترى عبدا بثوب وقبضه وباعه ثم وجد البائع بالثوب عيبا فرده وقال أبو ~~إسحاق تبطل الحوالة وهو الذي ذكره المزني في المختصر فلا يجوز للبائع ~~مطالبة المحال عليه لأن الحوالة وقعت بالثمن فإذا فسخ البيع خرج المحال به ~~عن أن يكون ثمنا فإذا خرج عن أن يكون ثمنا ولم يتعلق به حق غيرهما وجب أن ~~تبطل الحوالة ويخالف هذا إذا اشترى عبدا وقبضه وباعه لأن العبد تعلق به حق ~~غير المتبايعين وهو المشتري الثاني فلم يكن إبطاله والحوالة لم يتعلق بها ~~حق غيرهما فوجب إبطالها وإن أحال الزوج زوجته بالمهر على رجل ثم ارتدت ~~المرأة قبل الدخول ففي الحوالة وجهان بناء على المسألة قبلها وإن أحال ~~البائع رجلا على المشتري بالألف ثم المشتري المبيع بالعيب لم تبطل الحوالة ~~وجها واحدا لأنه تعلق بالحوالة حق غير المتعاقدين وهو الأجنبي المحتال لم ~~يجز إبطالها. # فصل: وإن أحال البائع على المشتري رجلا بألف ثم اتفقا على أن العبد كان ~~حرا فإن كذبهما المحتال لم تبطل الحوالة كما لو اشترى عبدا وباعه ثم اتفق ~~البائع والمشتري أنه كان حرا فإن أقاما على ذلك بينة لم تسمع لأنهما كذبا ~~البينة بدخولهما في البيع وإن صدقهما المحتال بطلت الحوالة لأنه ثبتت ~~الحرية وسقط الثمن فبطلت الحوالة. # فصل: إذا أحال رجل رجلا له عليه دين على رجل له عليه دين ثم اختلفا فقال ~~المحيل وكلتك وقال المحتال بل أحلتني نظرت فإن اختلفا في اللفظ فقال المحيل ~~بل وكلتك بلفظ الوكالة وقال ms0636 المحتال بل أحلتني بلفظ الحوالة فالقول قول ~~المحيل لأنهما # PageV02P145 # اختلفا في لفظه فكان القول فيه قوله وإن اتفقا على لفظ الحوالة ثم اختلفا ~~فقال المحيل وكلتك وقال المحتال بل أحلتني ففيه وجهان: قال أبو العباس ~~القول قول المحتال لأن اللفظ يشهد له ومن أصحابنا من قال القول قول المحيل ~~وهو قول المزني لأنه يدعي بقاء الحق في الذمة والمحتال يدعي انتقال الحق من ~~الذمة والأصل بقاء الحق في الذمة فإن قلنا بقول أبي العباس وحلف المحتال ~~ثبتت الحوالة وبرئ المحيل وثبتت له مطالبة المحال عليه وإن قلنا بقول ~~المزني فحلف المحيل ثبتت الوكالة فإن لم يقبض المال انعزل عن الوكالة ~~بإنكاره إن كان قد قبض المال أخذه المحيل وهل يرجع هو على المحيل بدينه فيه ~~وجهان: أحدهما لا يرجع لأنه أقر ببراءة ذمته من دينه والثاني له أن يرجع ~~لأنه يقول إن كنت محتالا فقد استرجع مني ما أخذته بحكم الحوالة وإن كنت ~~وكيلا فحقي باق في ذمته فيجب أن يعطيني وإن هلك في يده لم يكن للمحيل ~~الرجوع عليه لأنه يقر بأن ماله تلف في يد وكيله من غير عدوان وليس للمحتال ~~أن يطالب المحيل بحقه لأنه يقر بأنه استوفى حقه وتلف عنده وإن قال المحيل ~~أحلتك وقال المحتال بل وكلتني فقد قال أبو العباس القول قول المحيل لأن ~~اللفظ يشهد له وقال المزني: القول قول المحتال لأنه يدعي بقاء دينه في ذمة ~~المحيل والأصل بقاؤه في ذمته فإن قلنا بقول أبي العباس فحلف المحيل برئ من ~~دين المحتال وللمحتال مطالبة المحال عليه بالدين لأنه إن كان محتالا فله ~~مطالبته بمال الحوالة وإن كان وكيلا فله المطالبة بحكم الوكالة فإذا قبض ~~المال صرف إليه لأن المحيل يقول هو له بحكم الحوالة والمحتال يقول هو لي ~~فيما لي عليه من الدين الذي لم يوصلني إليه وإن قلنا بقول المزني وحلف ~~المحتال ثبت أنه وكيل فإن لم يقبض المال كان له مطالبة المحيل بماله في ~~ذمته وهل يرجع المحيل على المحال ms0637 عليه بشيء؟ فيه وجهان: أحدهما لا يرجع ~~لأنه مقر بأن المال صار للمحتال والثاني يرجع لأنه إن كان وكيلا فدينه ثابت ~~في ذمة المحتال عليه وإن كان محتالا فقد قبض المحتال المال منه ظلما وهو ~~مقر بأن ما في ذمة المحتال عليه للمحتال فكان له قبضه عوضا عما أخذه منه ~~ظلما فإن كان قد قبض المال فإن كان باقيا صرف إليه لأنه قبضه بحوالة فهو له ~~وإن قبضه بوكالة فله أن يأخذه عما له في ذمة المحيل وإن كان تالفا نظرت فإن ~~تلف بتفريط لزمه ضمان وثبت للمحيل عليه مثل ما ثبت له في ذمته فتقاصا وإن ~~تلف من غير تفريط لم يلزمه الضمان لأنه وكيل ويرجع على المحيل بدينه ويبرأ ~~المحال عليه لأنه إن كان محتالا فقد وفاه حقه وإن كان وكيلا فقد دفع إليه. # PageV02P146 ### | كتاب الضمان # يصح ضمان الدين عن الميت لما روى أبو قتادة قال: أقبل بجنازة على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال: "هل على صاحبكم من دين" فقالوا عليه ديناران ~~قال صلى الله عليه وسلم: "صلوا على صاحبكم" فقال أبو قتادة: هما علي يا ~~رسول الله فصلى عليه رسول الله صلي الله عليه وسلم ويصح عن الحي لأنه دين ~~لازم فصح ضمانه كالدين على الميت. # فصل: ويصح ذلك من كل جائز التصرف في ماله فأما من يحجر عليه لصغر أو جنون ~~أو سفه فلا يصح ضمانه لأنه إيجاب مال بعقد فلم يصح من الصبي والمجنون ~~والسفيه كالبيع ومن حجر عليه للفلس يصح ضمانه لأنه إيجاب مال في الذمة ~~بالعقد فصح من المفلس كالشراء بثمن في الذمة وأما العبد فإنه إن ضمن بغير ~~إذن المولى ففيه وجهان: قال أبو إسحاق يصح ضمانه ويتبع به إذا عتق لأنه لا ~~ضرر فيه على المولى لأنه يطالب به بعد العتق فصح منه كالإقرار بإتلاف ماله ~~وقال أبو سعيد الاصطخري لا يصح لأنه عقد تضمن إيجاب مال منه فلم يصح منه ~~بغير إذن المولى كالنكاح فإن ضمن بإذن مولاه ms0638 صح ضمانه لأن الحجر لحقه فزال ~~بإذنه ومن أين يقضي ينظر فيه فإن قال له المولى اقضه من كسبك قضاه منه وإن ~~قال اقضه مما في يدك للتجارة قضاه منه لأن المال له وقد أذن له فيه وإن لم ~~يذكر القضاء ففيه وجهان: أحدهما يتبع به إذا أعتق لأنه أذن في الضمان دون ~~الأداء والثاني يقضي من كسبه إن كان له كسب أو مما في يده إن كان مأذونا له ~~في التجارة لأن الضمان يقتضي الغرم كما يقتضي النكاح المهر ثم إذا أذن له ~~في النكاح وجب قضاء المهر مما في يده فكذلك إذا أذن له في الضمان وجب قضاء ~~الغرم مما في يده فإن كان على المأذون له دين وقلنا إن دين الضمان يقضيه ~~مما في يده فهل يشارك فيه الغرماء؟ فيه وجهان: أحدهما يشارك به لأن المال ~~للمولى وقد أذن له في القضاء منه إما بصريح الإذن أو من جهة الحكم فوجب ~~المشاركة به والثاني أنه لا يشارك به لأن المال تعلق به الغرماء فلا يشارك ~~بمال الضمان كالرهن وأما المكتب فإنه ضمن بغير إذن المولى فهو كالعبد القن ~~وإن ضمن بإذنه فهو تبرع وفي تبرعات المكاتب بإذن المولى قولان نذكرهما في ~~المكاتب إن شاء الله تعالى. # فصل: ويصح الضمان من غير رضا المضمون عنه لأنه لما جاز قضاء دينه من غير ~~رضاه جاز ضمان ما عليه من غير رضاه واختلف أصحابنا في رضا المضمون له فقال ~~أبو # PageV02P147 # علي الطبري يعتبر رضاه لأنه إثبات مال في الذمة بعقد لازم فشرط فيه رضاه ~~كالثمن في البيع وقال أبو العباس لا يعتبر لأن أبا قتادة ضمن الدين عن ~~الميت بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعتبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~رضا المضمون له. # فصل: وهل يفتقر إلى معرفة المضمون له والمضمون عنه؟ فيه ثلاثة أوجه: ~~أحدها أنه يفتقر إلى معرفة المضمون عنه ليعلم أنه هل هو ممن يسدي إليه ~~الجميل ويفتقر إلى معرفة المضمون له ليعلم هل يصلح ms0639 لمعاملته أم لا يصلح كما ~~يفتقر إلى معرفة ما تضمنه من المال هل يقدر عليه أم لا يقدر عليه والثاني ~~أنه يفتقر إلى معرفة المضمون له لأن معاملته معه ولا يفتقر إلى معرفة ~~المضمون عنه لأنه لا معاملة بينه وبينه والثالث أنه لا يفتقر إلى معرفة ~~واحد منهما لأن أبا قتادة ضمن عن الميت ولم يسأله النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن المضمون له والمضمون عنه. # فصل: وإن باعه بشرط أن يضمن الثمن ضامن لم يجز حتى يعين الضامن لأن الغرض ~~يختلف باختلاف من يضمن كما يختلف باختلاف ما يرهن من الرهون وإن شرط أن ~~يضمنه ثقة لم يجز حتى يعين لأن الثقات يتفاوتون فإن لم يف به بما شرط من ~~الضمين ثبت للبائع الخيار لأنه دخل في العقد بشرط الوثيقة ولم يسلم له ~~الشرط فثبت له الخيار كما لو شرط له رهنا ولم يف له بالرهن وإن شرط أن يشهد ~~له شاهدين جاز من غير تعيين لأن الأغراض لا تختلف باختلاف الشهود فإن عين ~~له شاهدين فهل يجوز إبدالهما بغيرهما؟ فيه وجهان: أحدهما لا يجوز كما لا ~~يجوز في الضمان والثاني يجوز لأن الغرض لا يختلف. # فصل: ويصح ضمان كل دين لازم الثمن والأجرة وعوض القرض ودين السلم وأرش ~~الجناية وغرامة المتلف لأنه وثيقة يستوفي منها الحق فصح في كل دين لازم ~~كالرهن وأما ما لا يلزم بحال وهو دين الكتابة فلا يصح ضمانه لأنه لا يلزم ~~المكاتب أداؤه فلم يلزم ضمانه ولأن الضمان يراد لتوثيق الدين ودين الكتابة ~~لا يمكن توثيقه لأنه يملك إسقاطه إذا شاء فلا معنى لضمانه وفي مال الجعالة ~~والثمن في مدة الخيار ثلاثة أوجه: أحدها لا يصح ضمانه لأنه دين غير لازم ~~فلم يصح ضمانه كدين الكتابة والثاني يصح لأنه يئول إلى اللزوم فصح ضمانه ~~والثالث يصح ضمان الثمن في مدة # PageV02P148 # الخيار ولا يصح ضمان مال الجعالة لأن عقد البيع يئول إلى اللزوم وعقد ~~الجعالة لا يلزم بحال فأما مال المشروط في السبق والرمي ms0640 ففيه قولان: أحدهما ~~أنه كالإجارة فيصح ضمانه والثاني أنه كالجعالة فيكون في ضمانه وجهان. # فصل: ولا يجوز ضمان المجهول لأنه إثبات مال في الذمة بعقد لآدمي مع ~~الجهالة كالثمن في البيع وفي إبل الدية وجهان: أحدهما لا يجوز ضمانه لأنه ~~مجهول اللون والصفة والثاني أنه يجوز لأنه معلوم السن والعدد ويرجع في ~~اللون والصفة إلى عرف البلد. # فصل: ولا يصح ضمان ما لم يجب وهو أن يقول ما تداين فلام فأنا ضامن له ~~لأنه وثيقة بحق فلا يسبق الحق كالشهادة. # فصل: ولا يجوز تعليقه على شرط لأنه إيجاب مال لآدمي بعقد فلم يجز تعليقه ~~على شرط كالبيع وإن قال ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه صح فإذا ألقاه وجب ~~ما ضمنه لأنه استدعاء إتلاف بعوض لغرض صحيح فأشبه إذا قال طلق امرأتك أو ~~أعتق عبدك على ألف وإن قال بع عبدك من زيد بخمسمائة ولك علي خمسمائة أخرى ~~فباعه ففيه وجهان: أحدهما يصح البيع ويستحق ما بذله لأنه مال بذله في ~~مقابلة إزالة الملك فأشبه إذا قال طلق امرأتك أو أعتق عبدك على ألف والثاني ~~لا يصح لأنه بذل مال لغرض غير صحيح فلم يجز ويخالف ما بذله في الطلاق ~~والعتق فإن في ذلك بذل مال لغرض صحيح وهو تخليص المرأة من الزوج وتخليص ~~العبد من الرق. # فصل: ويجوز أن يضمن الدين الحال إلى أجل لأنه رفق ومعروف فكان على حسب ما ~~يدخل فيه وهل يجوز أن يضمن المؤجل حالا؟ فيه وجهان: أحدهما يجوز كما يجوز ~~أن يضمن الحال مؤجلا والثاني لا يجوز لأن الضمان فرع لما على المضمون عنه ~~فلا يجوز أن يكون الفرع معجلا والأصل مؤجلا. # فصل: ولا يثبت في الضمان خيار لأن لدفع الغبن وطلب الحظ والضامن يدخل في ~~العقد على بصيرة أنه مغبون وأنه لا حظ له في العقد ولهذا يقال الكفالة ~~أولها ندامة وأوسطها ملامة وآخرها غرامة. # فصل: ويبطل بالشروط الفاسدة لأنه عقد يبطل بجهالة المال فبطل بالشرط ~~الفاسد كالبيع وإن شرط ضمانا فاسدا في ms0641 عقد بيع فإنه يبطل البيع فيه قولان ~~كالقولين في الرهن الفاسد إذا شرطه في البيع وقد بينا وجه القولين في ~~الرهن. # فصل: ويجب بالضمان الدين في ذمة الضامن ولا يسقط عن المضمون عنه # PageV02P149 # والدليل عليه ما روى "جابر رضي الله عنه قال: توفي رجل منا فأتينا النبي ~~صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه فخطا خطوة ثم قال أعليه دين قلنا ديناران ~~فتحملهما أبو قتادة ثم قال بعد ذلك بيوم ما فعل الديناران قال: إنما مات ~~بالأمس ثم أعاد عليه بالغد قال: قد قضيتهما قال الآن بردت عليه جلده" ولأنه ~~وثيقة بدين في الذمة فلا يسقط الدين عن الذمة كالرهن ويجوز للمضمون له ~~مطالبة الضامن والمضمون عنه لأن الدين ثابت في ذمتهما فكان له مطالبتهما ~~فإن ضمن عن الضامن ثالث جاز لأنه ضمان دين ثابت فجاز كالضمان الأول وإن ضمن ~~المضمون عنه عن الضامن لم يجز لأنه المضمون عنه أصل والضامن فرع فلا يجوز ~~أن يصير الأصل فرعا والفرع أصلا ولأنه يضمن ما في ذمته ولأنه لا فائدة في ~~ضمانه وهو ثابت في ذمته. # فصل: وإن ضمن عن رجل دينا بغير إذن لم يجز له مطالبة المضمون عنه بتخليصه ~~لأنه لم يدخل فيه بإذنه فلم يلزمه تخليصه وإن ضمن بإذنه نظرت فإن طالبه ~~صاحب الحق جاز له مطالبته بتخليصه لأنه إذا جاز أن يغرمه إذا غرم جاز له أن ~~يطالبه إذا طولب وإن لم يطالب ففيه وجهان: أحدهما له أن يطالبه لأنه شغل ~~ذمته بالدين بإذنه فجاز له المطالبة بتفريغ ذمته كما لو أعاره عينا ليرهنها ~~فرهنها والثاني ليس له وهو الصحيح لأنه لما لم يغرمه قبل أن يغرم لم يطالبه ~~قبل أن يطالب ويخالف إذا أعاره عينا ليرهنها فرهنها لأن عليه ضررا في حبس ~~العين والمنع من التصرف بها ولا ضرر عليه في دين في ذمته لا يطالب به فإن ~~دفع المضمون عنه مالا إلى الضامن وقال خذ هذا بدلا عما يجب لك بالقضاء ففيه ~~وجهان: أحدهما يملكه لأن الرجوع ms0642 يتعلق بسبب الضمان والغرم وقد وجد أحدهما ~~فجاز تقديمه على الآخر كإخراج الزكاة قبل الحول وإخراج الكفارة قبل الحنث ~~فإن قضى عنه الدين استقر ملكه على ما قبض وإن أبرئ من الدين قبل القضاء وجب ~~رد ما أخذ كما يجب رد ما عجل من الزكاة إذا هلك النصاب قبل الحول والثاني ~~لا يملك لأنه أخذه بدلا عما يجب في الثاني فلا يملكه كما لو دفع إليه شيئا ~~عن بيع لم يعقده فعلى هذا يجب رده فإن هلك ضمنه لأنه قبضه على وجه البدل ~~فضمنه كالمقبوض بسوء البيع. # فصل: وإن قبض المضمون له الحق من المضمون منه برئ الضمان لأنه وثيقة بحق ~~فانحلت بقبض الحق كالرهن وإن قبضه من الضامن برئ المضمون عنه لأنه استوفى ~~الحق من الوثيقة فبرئ من عليه الدين كما لو قضى الدين من ثمن الرهن وإن ~~أبرئ المضمون عنه برئ الضامن لأن الضامن وثيقة بالدين فإذا أبرئ من عليه ~~الدين انحلت الوثيقة كما ينحل الرهن إذ أبرئ الراهن من الدين وإن أبرئ ~~الضامن لم يبرأ # PageV02P150 # المضمون عنه لأن إبراءه إسقاط وثيقة من غير قبض فلم يبرأ به من عليه ~~الدين كفسخ الرهن. # فصل: وإن قضى الضامن الدين نظرت فإن ضمن بإذن المضمون عنه وقضى بإذنه رجع ~~عليه لأنه أذن له في الضمان والقضاء وإن ضمن بغير إذنه وقضى بغير إذنه لم ~~يرجع لأنه تبرع بالقضاء فلم يرجع وإن ضمن بغير إذنه وقضى بإذنه ففيه وجهان: ~~من أصحابنا من قال يرجع لأنه قضى بإذنه والثاني لا يرجع وهو المذهب لأنه ~~لزمه بغير إذنه فلم يؤثر إذنه في قضائه وإن ضمن بإذنه وقضى بغير إذنه ~~فالمنصوص أنه يرجع عليه وهو قول أبي علي بن أبي هريرة لأنه اشتغلت ذمته ~~بالدين بإذنه فإذا استوفى منه رجع كما لو أعاره مالا فرهنه في دينه وبيع في ~~الدين وقال أبو إسحاق: إن أمكنه أن يستأذنه لم يرجع لأنه قضاه باختياره وإن ~~لم يمكنه رجع لأنه قضاه بغير اختياره وإن أحاله الضامن على ms0643 رجل له عليه دين ~~برئت ذمة المضمون عنه لأن الحوالة بيع فصار كما لو أعطاه عن الدين عوضا وإن ~~أحاله على من لا دين له عليه وقيل المحال عليه وقلنا يصح بريء الضامن لأن ~~بالحوالة تحول ما ضمن ولا يرجع عن المضمون عنه لأنه لم يغرم فإن قبضه منه ~~ثم وهبه له فهل يرجع على الضامن؟ فيه وجهان بناء على القولين في المرأة إذا ~~وهب الصداق من الزوج ثم طلقها قبل الدخول. # فصل: وإن دفع الضامن إلى المضمون له ثوبا عن الدين في موضع يثبت له ~~الرجوع رجع بأقل الأمرين من قيمة الثوب أو قدر الدين فإن كان قيمة الثوب ~~عشرة والدين عشرين لم يرجع بما زاد على العشرة لأنه لم يغرم وإن كان قيمة ~~الثوب عشرين والدين عشرين لم يرجع بما زاد على العشرة لأنه تبرع بما زاد ~~فلا يرجع به وإن كان الدين الذي ضمنه مؤجلا فعجل قضاؤه لم يرجع به قبل ~~المحل لأنه تبرع بالتعجيل. # فصل: ويصح ضمان الدرك على المنصوص وخرج أبو العباس قولا آخر أنه لايصح ~~لأنه ضمان ما يستحق من المبيع وذلك مجهول والصحيح أنه يصح قولا واحدا لأن ~~الحاجة داعية إليه لأنه يسلم الثمن ولا يأمن أن يستحق عليه المبيع ولا ~~يمكنه أن يأخذ على الثمن رهنا لأن البائع لا يعطيه من المبيع رهنا ولا ~~يمكنه أن يستوثق بالشهادة لأنه قد يفلس البائع فلا تنفعه الشهادة فلم يبق ~~ما يستوثق به غير الضمان ولا يمكن أن يجعل القدر الذي يستحق معلوما فعفى عن ~~الجهالة فيه كما عفى عن الجهل بأساس الحيطان ويخالف ضمان المجهول لأنه ~~يمكنه أن يعلم قدر الدين ثم يضمنه وفي وقت ضمانه وجهان: أحدهما لا يصح حتى ~~يقبض البائع الثمن لأنه قبل أن يقبض ما وجب له شيء # PageV02P151 # وضمان ما لم يجب لا يصح والثاني يصح قبل قبض الثمن لأن الجارية داعية إلى ~~هذا الضمان في عقد البيع فجاز قبل قبض الثمن وإن اشترى جارية وضمن دركها ~~فخرج بعضها مستحقا ms0644 فإن قلنا إن البيع يصح في الباقي رجع بثمن ما استحق وإن ~~قلنا يبطل البيع في الجميع رجع على الضامن بثمن ما استحق وهل يرجع عليه ~~بثمن الباقي فيه وجهان: أحدهما يرجع عليه لأنه بطل البيع فيه لأجل ~~الاستحقاق فضمن كالمستحق والثاني لا يرجع لأنه لم يضمن إلا ما يستحق فلم ~~يضمن ما سواه وإن ضمن الدرك فوجد بالمبيع عيبا فرده فهل يرجع على الضامن ~~بالثمن فيه وجهان: أحدهما لا يرجع وهو قول المزني وأبي العباس لأنه زال ~~ملكه عنه بأمر حادث فلم يرجع عليه بالثمن كما لو كان شقصا فأخذه الشفيع ~~والثاني يرجع لأنه رجع إليه الثمن بمعنى قارن العقد فثبت له الرجوع على ~~الضامن كما لو خرج مستحقا وإن وجد به العيب وقد حدث عنده عيب فهل يرجع بأرش ~~العيب على ما ذكرناه من الوجهين. # فصل: وتجوز كفالة البدن على المنصوص في الكتب وقال في الدعاوى والبينات ~~إن كفالة البدن ضعيفة فمن أصحابنا من قال تصح قولا واحدا وقوله ضعيف أراد ~~من جهة القياس ومن أصحابنا من قال فيه قولان: أحدهما أنها لا تصح لأنه ضمان ~~عين في الذمة بعقد فلم يصح كالسلم في ثمرة نخلة بعينها والثاني يصح وهو ~~الأظهر لما روى أبو إسحاق السبيعي عن حارثة بن مضرب قال: صليت مع عبد الله ~~بن مسعود الغداة فلما سلم قام رجل فحمد الله وأثنى عليه وقال أما بعد ~~فوالله لقد بت البارحة وما في نفسي على أحد إحنة وإني كنت استطرقت رجلا من ~~بني حنيفة وكان أمرني أن آتيه بغلس فانتهيت إلى مسجد بني حنيفة - مسجد عبد ~~الله بن النواحة - فسمعت مؤذنهم يشهد أن لا إله إلا الله وأن # PageV02P152 # مسيلمة رسول الله فكذبت سمعي وكففت فرسي حتى سمعت أهل المسجد قد تواطؤوا ~~على ذلك فقال عبد الله بن مسعود علي بعبد الله بن النواحة فحضر واعترف فقال ~~له عبد الله أين ما كنت تقرأ من القرآن؟ قال كنت أتقيكم به فقال له تب فأبى ~~فأمر به فأخرج ms0645 إلى السوق فجز رأسه ثم شاور أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ~~في بقية القوم فقال عدي بن حاتم ثؤلول كفر قد أطلع رأسه فاحسمه وقال جرير ~~بن عبد الله والأشعث بن قيس استتبهم فإن تابوا كفلهم عشائرهم فاستتابوا ~~فتابوا وكفلهم عشائرهم ولأن البدن يستحق تسليمه بالعقد فجاز الكفالة به ~~كالدين فإن قلنا تصح جازت الكفالة ببدن كل من يلزمه الحضور في مجلس الحكم ~~يدين لأنه حق لازم لآدمي فصحت الكفالة به كالدين وإن كان عليه حد فإن كان ~~لله تعالى لم تصح الكفالة به لأن الكفالة للاستيثاق وحق الله تعالى مبني ~~على الدرء والإسقاط فلم يجز الاستيثاق بمن عليه وإن كان قصاصا أو حد قذف ~~ففيه وجهان: أحدهما لا يصح لأنه لا تصح الكفالة بما عليه فلم تصح الكفالة ~~به كمن عليه حد لله تعالى والثاني تصح لأنه حق لآدمي فجازت الكفالة ببدن من ~~عليه كالدين ومن عليه دين لازم كالمكاتب لا تجوز الكفالة ببدنه لأن الحضور ~~لا يلزمه فلا تجوز الكفالة به كدين الكتابة. # فصل: وإن كان عليه دين مجهول ففيه وجهان: قال أبو العباس لا تصح الكفالة ~~ببدنه لأنه قد يموت المكفول به فيلزمه الدين فإذا كان مجهولا لم تمكن ~~المطالبة والثاني أنه تصح وهو المذهب لأن الكفالة بالبدن لا تعلق لها ~~بالدين. # فصل: وتصح الكفالة ببدن الكفيل كما يصح ضمان الدين عن الضمين. # فصل: وتجوز الكفالة حالا ومؤجلا كما يجوز ضمان الدين حالا ومؤجلا وهل ~~يجوز إلى أجل مجهول فيه وجهان: أحدهما يجوز لأنه تبرع من غير عوض فجاز في ~~المجهول كإباحة الطعام والثاني لا يجوز لأنه إثبات حق في الذمة لآدمي فلا ~~يجوز إلى أجل مجهول كالبيع ويخالف الإباحة فإنه لو أباحه أحد الطعامين جاز ~~ولو تكفل ببدن أحد الرجلين لم يجز. # فصل: وتجوز الكفالة به ليسلم في مكان معين وتجوز مطلقا فإن أطلق وجب # PageV02P153 # التسليم في موضع العقد كما تجوز حالا ومؤجلا وإذا أطلق وجب التسليم في ~~حال العقد. # فصل: ولا تصح الكفالة بالبدن ms0646 من غير إذن المكفول به لأنه إذا تكفل به من ~~غير إذنه لم يقدر على تسليمه ومن أصحابنا من قال: تصح كما تصح الكفالة ~~بالدين من غير إذن من عليه بالدين. # فصل: وإن تكفل بعضو منه ففيه ثلاثة أوجه: أحدها أنه يصح لأنه في تسليمه ~~تسليم جميعه والثاني لا يجوز لأن إفراد العضو بالعقد لا يصح وتسريته إلى ~~الباقي لا تمكن لأنه لا سراية له فبطلت والثالث إن كان العضو لا يبقى البدن ~~دونه كالرأس والقلب جاز لأنه لا يمكن تسليمه إلا بتسليم البدن وإن كان عضوا ~~يبقى البدن دونه كاليد والرجل لم يصح لأنه يقطع فيبرأ مع بقائه. # فصل: وإن أحضر المكفول به قبل المحل أو في غير الموضع الذي شرط فيه ~~التسليم فإن كان عليه في قبوله ضرر أو في رده غرض لم يلزمه قبوله وإن لم ~~يكن عليه ضرر ولا في رده غرض وجب قبوله فإن لم يتسلمه أحضره عند الحاكم ~~ليتسلم عنه ويبرأ كما قلنا في دين السلم وإن أحضره وهناك يد حائلة لم يبرأ ~~لأن التسليم المستحق هو التسليم من غير حائل ولهذا لو سلم المبيع مع الحائل ~~لم يصح تسليمه وإن سلمه وهو في حبس الحاكم صح التسليم لأن حبس الحاكم ليس ~~بحائل ويمكن إحضاره ومطالبته بما عليه من الحق وإن حضر المكفول به بنفسه ~~وسلم نفسه برئ الكفيل كما يبرأ الضامن إذا أدى المضمون عنه الدين وإن غاب ~~المكفول به إلى موضع لا يعرف خبره لم يطالب وإن غاب إلى موضع يعرف خبره لم ~~يطالب به حتى يمضي زمان يمكن فيه الذهاب والمجيء لأن ما لزم تسليمه لم يلزم ~~إلا بإمكان التسليم فإن مضى زمان الإمكان ولم يفعل حبس الكفيل إلى أن يحضره ~~فإن أبرأه المكفول له من الكفالة برئ كما يبرأ الضامن إذا أبرأه المضمون له ~~فإن جاء رجل وقال أبرئ الكفيل وأنا كفيل بمن تكفل به ففيه وجهان: قال أبو ~~العباس يصح لأنه نقل الضمان إلى نفسه فصار كما لو ضمن ms0647 رجل مالا فأحال ~~الضامن المضمون له على آخر وقال الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب الطبري ~~رحمهما الله لا يصح لأنه تكفل بشرط أن يبرأ الكفيل وذلك شرط فاسد فمنع صحة ~~العقد وإن تكفل ببدن رجل لنفسين فسلمه إلى أحدهما لم يبرأ من حق الآخر لأنه ~~ضمن تسليمين فلم يبرأ بأحدهما كما لوضمن لهما دينين فأدى دين أحدهما وإن ~~تكفل اثنان لرجل ببدن رجل فأحضره أحدهما فقد قال شيخنا القاضي أبو الطيب ~~رحمه الله أنه لا يبرأ الآخر لأنه لو أبرئ أحدهما لم يبرأ الآخر فإذا سلمه ~~أحدهما لم يبرأ الآخر # PageV02P154 # وعندي أنه يبرأ لأن المستحق إحضاره قد حصل فبرئا كما لو ضمن رجلان دينا ~~فأداه أحدهما ويخالف الإبراء فإن الإبراء مخالف للأداء والدليل عليه أن في ~~ضمان المال لو أبرئ أحد الضامنين لم يبرأ الآخر ولو أدى أحد الضامنين برئ. # فصل: وإن تكفل ببدن رجل فمات المكفول به برئ الكفيل وقال أبو العباس ~~يلزمه ما على المكفول به من الدين لأنه وثيقة فإذا مات من عليه الدين وجب ~~أن يستوفي الدين منها كالرهن والمذهب الأول لأنه لم يضمن الدين فلا يلزمه. # فصل: وإن تكفل بعين نظرت فإن كان أمانة كالوديعة لم يصح لأنه إذا لم يجب ~~ضمانها على من هي عنده فلأن لا يجب على من يضمن عنه أولى وإن كان عينا ~~مضمونة كالمغصوب والعارية والمبيع قبل القبض ففيه وجهان بناء على القولين ~~في كفالة البدن فإن قلنا إنها تصح فهلكت العين فقد قال أبو العباس فيه ~~وجهان: أحدهما يجب عليه ضمانها والثاني لا يجب وقال الشيخ أبو حامد لا يجوز ~~بناء ذلك على كفالة البدن لو تلف لم يضمن بدله ولو هلكت العين ضمنها. # فصل: وإن ضمن عنه دينا ثم اختلفا فقال الضامن ضمنت وأنا صبي وقال المضمون ~~له ضمنت وأنت بالغ فالقول قول الضامن لأن الأصل عدم البلوغ وإن قال ضمنت ~~وأنا مجنون وقال بل ضمنت وأنت عاقل فإن لم يعرف له حالة جنون فالقول قول ~~المضمون ms0648 له لأن الأصل العقل وصحة الضمان وإن عرف له حالة جنون فالقول قول ~~الضامن لأنه يحتمل أن يكون الضمان في حالة الإفاقة ويحتمل أن يكون في حالة ~~الجنون والأصل عدم الضمان وبراءة الذمة وإن ضمن عن رجل شيئا وأدى المال ثم ~~ادعى أنه ضمن بإذنه وأدى بإذنه ليرجع وأنكر المضمون عنه الإذن لم يرجع عليه ~~لأن الأصل عدم الإذن وإن تكفل ببدن رجل ثم ادعى أنه تكفل به ولا حق عليه ~~فالقول قول المكفول له لأن الكفيل قد أقر بالكفالة والكفالة لا تكون إلا ~~بمن عليه حق فكان القول قول المكفول له فإن طلب الكفيل يمين المكفول له على ~~ذلك ففيه وجهان: أحدهما يحلف لأن ما يدعيه الكفيل ممكن فحلف عليه الخصم ~~والثاني لا يحلف لأن إقراره بالكفالة يقتضي وجوب الحق وما يدعيه يكذب ~~إقراره فلم يحلف الخصم وإن ادعى الضامن أنه قضى الحق عن المضمون عنه وأقر ~~المضمون له وأنكر المضمون عنه ففيه وجهان: أحدهما أن القول قول المضمون عنه ~~لأن الضامن يدعي القضاء ليرجع فلم يقبل قوله والمضمون له يشهد على فعل نفسه ~~أنه قبض فلم تقبل شهادته فسقط قولهما وحلف المضمون عنه والثاني أن القول ~~قول الضامن لأن قبض المضمون له يثبت بالإقرار مرة وبالبينة أخرى ولو ثبت ~~قبضه بالبينة رجع الضامن فكذلك إذا ثبت بالإقرار. # PageV02P155 ### | كتاب الشركة # يصح عقد الشركة على التجارة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "قال الله تعالى: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما ~~صاحبه فإذا خانا خرجت من بينهما1" ولا تصح الشركة إلا من جائز التصرف في ~~المال لأنه عقد على التصرف في المال فلم تصح إلا من جائز التصرف في المال. # فصل: ويكره أن يشارك المسلم الكافر لما روى أبو جمرة عن ابن عباس رضي ~~الله عنه أنه قال: لا تشاركن يهوديا ولا نصرانيا ولا مجوسيا قلت لم؟ قال ~~لأنهم يربون والربا لا يحل. # فصل: وتصح الشركة على الدراهم والدنانير لأنهما أصل ms0649 لكل ما يباع ويبتاع ~~وبهما تعرف قيمة الأموال وما يزيد فيها من الأرباح فأما ما سواهما من ~~العروض فضربان: ضرب لا مثل له وضرب له مثل فأما ما لا ضرب له كالحيوان ~~والثياب فلا يجوز عقد الشركة عليها لأنه قد تزيد قيمة أحدهما دون الآخر فإن ~~جعلنا ربح ما زاد قيمته لمالكه أفردنا أحدهما بالربح والشركة معقود على ~~الاشتراك في الربح وإن جعلنا الربح بينهما أعطينا من لم تزد قيمة ماله ربح ~~مال الآخر وهذا لا يجوز وأما ماله مثل كالحبوب والأدهان ففيه وجهان: أحدهما ~~لا يجوز عقد الشركة عليه وعليه نص في البويطي لأنه من غير الأثمان فلم يجز ~~عقد الشركة عليه كالثياب والحيوان والثاني يجوز وهو قول أبي إسحاق لأنه من ~~ذوات الأمثال فأشبه الأثمان وإن لم يكن لهما غير العروض وأراد الشركة باع ~~كل واحد منهما بعض عرضه ببعض عرض الآخر فيصير الجميع مشتركا بينهما ~~ويشتركان في ربحه. # فصل: ولا يصح من الشركة إلا شركة العنان ولا يصح ذلك إلا أن يكون مال ~~PageV02P156 # أحدهما من جنس مال الآخر وعلى صفته فإن كان مال أحدهما دنانير والآخر ~~دراهم أو مال أحدهما صحاحا والآخر قراضة أو مال أحدهما من سكة ومال الآخر ~~من سكة أخرى لم تصح الشركة لأنهما مالان لا يختلطان فلم تصح الشركة عليهما ~~كالعروض فإن كان مال أحدهما عشرة دنانير ومال الآخر مائة درهم وابتاعا بها ~~شيئا وربحا قسم الربح بينهما على قدر المالين فإن كان نقد البلد أحدهما قوم ~~به الآخر فإن استوت قيمتاهما استويا في الربح وإن اختلفت قيمتاهما تفاضلا ~~في الربح على قدر مالهما. # فصل: ولا تصح حتى يختلط المالان لأنه قبل الاختلاط لا شركة بينهما في مال ~~ولأنه لو صححنا الشركة قبل الاختلاط وقلنا إن من ربح شيئا من ماله انفرد ~~بالربح أفردنا أحدهما بالربح وذلك لا يجوز وإن قلنا يشاركه الآخر أخذ ~~أحدهما ربح الآخر وهذا لا يجوز وهل تصح الشركة مع تفاضل المالين في القدر؟ ~~فيه وجهان: أحدهما لا تصح ms0650 وهو قول أبي القاسم الإنماطي لأن الشركة تشتمل ~~على مال وعمل ثم لا يجوز أن يتساويا في المال ويتفاضلا في الربح فذلك لا ~~يجوز أن يتساويا في العمل ويتفاضلا في الربح وإذا اختلف مالهما في القدر ~~فقد تساويا في العمل وتفاضلا في الربح فوجب أن لا يجوز والثاني تصح وهو قول ~~عامة أصحابنا وهو الصحيح لأن المقصود بالشركة أن يشتركا في ربح مالهما وذلك ~~يحصل مع تفاضل المالين كما يحصل مع تساويهما وما قاله الإنماطي من قياس ~~العمل على المال لا يصح لأن الاعتبار في الربح بالمال لا بالعمل والدليل ~~عليه أنه لا يجوز أن ينفرد أحدهما بالمال ويشتركا في الربح فلم يجز أن ~~يستويا في المال ويختلفا في الربح وليس كذلك العمل فإنه يجوز أن ينفرد ~~أحدهما بالعمل ويشتركا في الربح فجاز أن يستويا في العمل ويختلفا في الربح. # فصل: ولا يجوز لأحد الشريكين أن يتصرف في نصيب شريكه إلا بإذنه فإن أذن ~~كل واحد منهما لصاحبه في التصرف تصرف وإن أذن أحدهما ولم يأذن الآخر تصرف ~~المأذون في الجميع ولا يتصرف الآخر إلا في نصيبه ولا يجوز لأحدهما أن يتجر ~~في # PageV02P157 # نصيب شريكه إلا في الصنف الذي يأذن فيه الشريك ولا أن يبيع بدون ثمن ~~المثل ولا بثمن مؤجل ولا بغير نقد البلد إلا أن يأذن له شريكه لأن كل واحد ~~منهما وكيل للآخر في نصفه فلا يملك إلا ما يملك كالوكيل. # فصل: ويقسم الربح والخسران على قدر المالين لأن الربح نماء مالهما ~~والخسران نقصان مالهما فكانا على قدر المالين فإن شرطا التفاضل في الربح ~~والخسران مع تساوي المالين أو التساوي في الربح والخسران مع تفاضل المالين ~~لم يصح العقد لأنه شرط ينافي مقتضى الشركة فلم يصح كما لو شرط أن يكون ~~الربح لأحدهما فإن تصرفا مع هذا الشرط صح التصرف لأن الشرط لا يسقط الإذن ~~فنفذ التصرف فإن ربحا أو خسرا جعل بينهما على قدر المالين ويرجع كل واحد ~~منهما بأجرة عمله في نصيب شريكه لأنه إنما ms0651 عمل ليسلم له ما شرط وإذا لم ~~يسلم رجع بأجرة عمله. # فصل: وأما شركة الأبدان وهي الشركة على ما يكتسبان بأبدانهما فهي باطلة ~~لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كل شرط ليس ~~في كتاب الله فهو باطل" وهذا الشرط ليس في كتاب الله تعالى فوجب أن يكون ~~باطلا ولأن عمل كل واحد منهما يختص به فلم يجز أن يشاركه الآخر في بدله فإن ~~عملا وكسبا أخذ كل واحد منهما أجرة عمله لأنها بدل عمله فاختص بها. # فصل: وأما شركة المفاوضة وهو أن يعقد الشركة على أن يشتركا فيما يكتسبان ~~بالمال والبدن وأن يضمن كل واحد منهما ما يجب على الآخر بغصب أو بيع أو ~~ضمان فهي شركة باطلةلحديث عائشة رضي الله عنها ولأنها شركة معقودة على أن ~~يشارك كل واحد منهما صاحبه فيما يختص بسببه فلم تصح كما لو عقد الشركة على ~~ما يملكان بالإرث والهبة ولأنها شركة معقودة على أن يضمن كل واحد منهما ما ~~يجب على الآخر بعدوانه فلم تصح كما لو عقدا الشركة على أن يضمن كل واحد ~~منهما ما يجب على الآخر بالجناية فإن عقدا الشركة على ذلك واكتسبا وضمنا ~~أخذ كل واحد منهما ربح ماله وأجرة عمله وضمن كل واحد منهما ما لزمه بغصبه ~~وبيعه وضمانه لأن الشرط قد سقط # PageV02P158 # وبقي الربح والضمان على ما كانا قبل الشرط ويرجع كل واحد منهما بأجرة ~~عمله في نصيب شريكه لأنه عمل في ماله ليسلم له ما شرط له ولم يسلم فوجب ~~أجرة عمله. # فصل: وأما شركة الوجوه وهو أن يعقدا الشركة على أن يشارك كل واحد منهما ~~صاحبه في ربح ما يشتريه بوجهه فهي شركة باطلة لأن ما يشتريه كل واحد منهما ~~ملك له ينفرد به فلا يجوز أن يشاركه غيره في ربحه وإن وكل كل واحد منهما ~~صاحبه في شراء شيء بينهما واشترى كل واحد منهما ماأذن فيه شريكه ونوى أن ~~يشتريه بينه وبين شريكه دخل في ملكهما وصارا ms0652 شريكين فيه فإذا بيع قسم الثمن ~~بينهما لأنه بدل مالهما. # فصل: وإن أخذ رجل من رجل جملا ومن آخر راوية على أن يستقي الماء ويكون ~~الكسب بينهم فقد قال في موضع يجوز وقال في موضع لا يجوز فمن أصحابنا من قال ~~إن كان الماء مملوكا للسقاء فالكسب له ويرجع عليه صاحب الجمل والراوية أجرة ~~المثل للجمل والراوية لأنه استوفى منفعتهما بإجارة فاسدة فوجب عليه أجرة ~~المثل وإن كان الماء مباحا فالكسب بينهم أثلاثا لأنه استقى الماء على أن ~~يكون الكسب بينهم فكان الكسب بينهم كما لو وكلاه في شراء ثوب بينهم فاشتراه ~~على أن يكون بينهم وحمل القولين على هذين الحالين ومنهم من قال إن كان ~~الماء مملوكا للسقاء كان الكسب له ويرجعان عليه بالأجرة لما ذكرناه وإن كان ~~الماء مباحا ففيه قولان: أحدهما أنه بينهم أثلاثا لأنه أخذه على أن يكون ~~بينهم فدخل في ملكهم كما لو اشترى شيئا بينهم بإذنهم والثاني أن الكسب ~~للسقاء لأنه مباح اختص بحيازته فاختص بملكه كالغنيمة ويرجعان عليه بأجرة ~~المثل لأنهما بذلا منفعة الجمل والراوية ليسلم لهما الكسب ولم يسلم فثبت ~~لهما أجرة المثل. # فصل: والشريك أمين فيما في يده من مال شريكه فإن هلك المال في يده من غير ~~تفريط لم يضمن لأنه نائب عنه في الحفظ والتصرف فكان المالك في يده كالهالك ~~في يده فإن ادعى الهلاك فإن كان بسبب ظاهر لم يقبل حتى يقيم البينة عليه ~~فإذا أقام البينة على السبب فالقول قوله في الهلاك مع يمينه وإن كان بسبب ~~غير ظاهر فالقول قوله مع يمينه من غير بينة لأنه يتعذر إقامة البينة على ~~الهلاك فكان القول قوله مع يمينه وإن ادعى عليه الشريك خيانة وأنكر فالقول ~~قوله لأن الأصل عدم الخيانة وإن كان في يده عين وادعى شريكه أن ذلك من مال ~~الشركة وادعى هو أنه له فالقول قوله مع يمينه لأن الظاهر مما في يده أنه ~~ملكه فإن اشترى شيئا فيه ربح فادعى الشريك أنه للشركة وادعى هو ms0653 # PageV02P159 # أنه اشتراه لنفسه واشترى شيئا فيه خسارة وادعى الشريك أنه اشتراه لنفسه ~~وادعى هو أنه اشتراه للشركة فالقول قوله لأنه أعرف بعقده ونيته. # فصل: وإن كان بينهما عبد فأذن أحدهما لصاحبه في بيعه فباعه بألف ثم أقر ~~الشريك الذي لم يبع أن البائع قبض الألف من المشتري وادعى المشتري ذلك ~~وأنكر البائع فإن المشتري يبرأ من حصة الشريك الذي لم يبع لأنه أقر أنه سلم ~~حصته من الثمن إلى شريكه بإذنه وتبقى الخصومة بين البائع وبين المشتري وبين ~~الشريكين فإن تحاكم البائع والمشتري فإن كان للمشتري بينة بتسليم الثمن قضى ~~له وإن لم يكن له من يشهد غير الشريك الذي لم يبع فإن شهادته مردودة في قبض ~~حصته لأنه يجر بها إلى نفسه نفعا وهو حق الرجوع عليه بما قبض من حصته وهل ~~ترد في حصة البائع؟ فيه قولان: فإن قلنا تقبل حلف معه المشتري ويبرأ وإن ~~قلنا لا تقبل أو لم يكن عدلا فالقول قول البائع مع يمينه أنه لم يقبض فإن ~~حلف أخذ منه نصف الثمن وليس للشريك الذي لم يبع أن يأخذ مما أخذ البائع ~~شيئا لأنه أقر أنه قد أخذ الحق مرة وإن ما أخذه الآن أخذه ظلما فلا يجوز أن ~~يأخذ منه وإن نكل البائع حلف المشتري ويبرأ وإن تحاكم الشريكان فإن كان ~~للذي لم يبع بينة بأن البائع قبض الثمن رجع عليه بحصته وإن لم تكن له بينة ~~حلف البائع أنه لم يقبض ويبرأ وإن نكل عن اليمين ردت اليمين على الذي لم ~~يبع فيحلف ويأخذ منه حصته وإن ادعى البائع أن الذي لم يبع قبض الألف من ~~المشتري وادعاه المشتري وأنكر الذي لم يبع نظرت فإن كان الذي لم يبع مأذونا ~~له في القبض برئت ذمة المشتري من نصيب البائع لأنه أقر أنه سلمه إلى شريكه ~~بإذنه وتبقى الخصومة بين الذي لم يبع وبين المشتري وبين الشريكين فيكون ~~البائع ههنا كالذي لم يبع والذي لم يبع كالبائع في المسألة قبلها وقد بيناه ~~وإن ms0654 لم يكن واحد منهما مأذون له في القبض لم تبرأ ذمة المشتري من شيء من ~~الثمن لأن الذي باعه أقر بالتسليم إلى من لم يأذن له والذي لم يبع أنكر ~~القبض فإن تحاكم البائع والمشتري أخذ البائع منه حقه من غير يمين لأنه سلمه ~~إلى شريكه بغير إذنه وإن تحاكم المشتري والذي لم يبع فإن كان للمشتري بينة ~~برئ من حقه وإن لم يكن له من يشهد غير البائع فإن كان عدلا قبلت شهادته ~~لأنه لا يجر بهذه الشهادة إلى نفسه نفعا ولا يدفع بها ضررا فإذا شهد حلف ~~معه المشتري وبرئ وإن لم يكن عدلا فالقول قول الذي لم يبع مع يمينه فإذا ~~حلف أخذ منه حقه وإن كان البائع مأذونا له في القبض والذي لم يبع غير مأذون ~~له وتحاكم البائع والمشتري قبض منه حقه # PageV02P160 # من غير يمين لأنه سلمه إلى شريكه من غير إذنه وهل للشريك الذي لم يبع ~~مشاركته فيما أخذ قال المزني: له مشاركته وهو بالخيار بين أن يأخذ من ~~المشتري خمسمائة وبين أن يأخذ من المشتري مائتين وخمسين ومن الشريك مائتين ~~وخمسين وقال أبو العباس: لا يأخذ منه شيئا لأنه لما أقر أن الذي لم يبع قبض ~~جميع الثمن عزل نفسه من الوكالة في القبض لأنه لم يبق له ما يتوكل في قبضه ~~فلا يأخذ بعد العزل إلا حق نفسه فلا يجوز للذي لم يبع إلا أن يشاركه فيه ~~فإن تحاكم المشتري والذي لم يبع فالقول قول الذي لم يبع مع يمينه أنه لم ~~يقبض لأن الأصل عدم القبض فإن كان للمشتري بينة قضى له وبرئ وإن لم يكن له ~~من يشهد إلا البائع لم تقبل شهادته على قول المزني لأنه يدفع عن نفسه بهذه ~~الشهادة ضررا وهو رجوع الشريك الذي لم يبع عليه بنصف ما في يده وعلى قول ~~أبي العباس تقبل شهادته قولا واحدا لأنه لا يدفع بشهادته ضررا لأنه لا رجوع ~~له عليه. # فصل: ولكل واحد من الشريكين أن يعزل نفسه ms0655 عن التصرف إذا شاء لأنه وكيل ~~وله أن يعزل شريكه عن التصرف في نصيبه لأنه وكيله فيملك عزله فإذا انعزل ~~أحدهما لم ينعزل الآخر عن التصرف لأنهما وكيلان فلا يعزل أحدهما بعزل الآخر ~~فإن قال أحدهما فسخت الشركة انعزلا جميعا لأن الفسخ يقتضي رفع العقد من ~~الجانبين فانعزلا وإن ماتا أو أحدهما انفسخت الشركة لأنه عقد جائز فبطل ~~بالموت كالوديعة وإن جنى أو أحدهما أو أغمي عليهما أو على أحدهما بطل لأنه ~~بالجنون والإغماء يخرج عن أن يكون من أهل التصرف ولهذا تثبت الولاية عليه ~~في المال فبطل العقد كما لومات والله أعلم. # PageV02P161 ### | كتاب الوكالة # تجوز الوكالة فيعقد البيع لما روي عن عروة بن الجعد قال: أعطاني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم دينارا أشتري شاة أو أضحية فاشتريت شاتين فبعت ~~إحداهما بدينار فدعا لي بالبركة فكان لو اشترى ترابا لربح فيه ولأن الحاجة ~~تدعو إلى الوكالة في البيع لأنه قد يكون له مال ولا يحسن التجارة فيه وقد ~~يحسن ولا يتفرغ إليه لكثرة أشغاله فجاز أن يوكل فيه غيره وتجوز في سائر ~~عقود المعاملات كالرهن والحوالة والضمان والكفالة والشركة والوكاة والوديعة ~~والإعارة والمضاربة والجعالة والمساقاة والإجارة والقرض والهبة والوقف ~~والصدقة لأن الحاجة إلى التوكيل فيها كالحاجة إلى التوكيل في البيع وفي ~~تملك المباحات كإحياء الموات واستقاء الماء والاصطياد والاحتشاش قولان: ~~أحدهما لا يصح التوكيل فيها لأنه تملك مباح فلم يصح التوكيل فيه كالاغتنام ~~والثاني يصح لأنه تملك مال بسبب لا يتعين عليه فجاز أن يوكل فيه كالابتياع ~~والاتهاب ويخالف الاغتنام لأنه يستحق بالجهاد وقد تعين عليه بالحضور فتعين ~~له ما استحق به. # فصل: ويجوز التوكيل في عقد النكاح لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكل عمرو بن أمية الضمري في نكاح أم حبيبة ويجوز في الطلاق والخلع والعتاق ~~لأن الحاجة تدعوا إلى التوكيل فيه كما تدعوا إلى التوكيل في البيع والنكاح ~~ولا يجوز التوكيل في الإيلاء والظهار واللعان لأنها أيمان فلا تحتمل ~~التوكيل وفي الرجعة وجهان: أحدهما ms0656 لا يجوز التوكيل فيه كما لا يجوز في ~~الإيلاء والظهار والثاني أنه يجوز وهو الصحيح فإنه إصلاح للنكاح فإذا جاز ~~في النكاح جاز في الرجعة. # فصل: ويجوز التوكيل في إثبات الأموال والخصومة فيها لما روي أن عليا كرم ~~الله وجهه وكل عقيلا رضي الله عنه عند أبي بكر وعمرو رضي الله عنهما وقال ~~ما قضى له فلي وما قضى عليه فعلي ووكل عبد الله بن جعفر عند عثمان رضي الله ~~عنه وقال علي أن للخصومات قحما قال أبو زباد الكلابي: القحم المهالك ولأن ~~الحاجة تدعوا إلى التوكيل في الخصومات لأنه قد يكون له حق أو يدعي عليه حق ~~ولا يحسن الخصومة فيه # PageV02P162 # أو يكره أن يتولاها بنفسه فجاز أن يوكل فيه ويجوز ذلك من غير رضى الخصم ~~لأنه توكيل في حقه فلا يعتبر فيه رضى من عليه كالتوكيل في قبض الديون ويجوز ~~التوكيل في إثبات القصاص وحد القذف لأنه حق آدمي فجاز التوكيل في إثباته ~~كالمال ولا يجوز التوكيل في إثبات حدود الله تعالى لأن الحق له وقد أمرنا ~~فيه بالدرء والتوصل إلى إسقاطه وبالتوكيل يتوصل إلى إيجابه فلم يجز ويجوز ~~التوكيل في استيفاء الأموال لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث العمال لقبض ~~الصدقات وأخذ الجزي ويجوز في استيفاء حدود الله تعالى لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعث أنيسا لإقامة الحد وقال: "يا أنيس اغد على امرأة هذا فإن ~~اعترفت فارجمها" ووكل عثمان رضي الله عنه عليا كرم الله وجهه ليقيم حد ~~الشرب على الوليد بن عقبة وأما القصاص وحد القذف فإنه يجوز التوكيل في ~~استيفائهما بحضرة الموكل لأن الحاجة تدعو إلى التوكيل فيه لأنه قد يكون له ~~حد أو قصاص ولا يحسن أن يستوفيه فجاز لأن يوكل فيه غيره وهل يجوز أن ~~يستوفيه في غيبة الموكل؟ قال في الوكالة لا يستوفي وقال في الجنايات ولو ~~وكل فتنحى به فعفا الموكل فقتله الوكيل بعد العفو وقبل العلم بالعفو ففي ~~الضمان قولان: وهذا يدل على أنه يجوز أن يقتص ms0657 مع غيبة الموكل فمن أصحابنا ~~من قال يجوز قولا واحدا وهو قول أبي إسحاق لأنه حق يجوز أن يستوفيه بحضرة ~~الموكل فجاز في غيبته كأخذ المال وحمل قوله لا يستوفي على الاستحباب ومنهم ~~من قال لا يجوز قولا واحدا لأن القصاص والحد يحتاط في إسقاطهما والعفو ~~مندوب إليه فيهما فإذا حضر رجونا أن يرحمه فيعفو عنه وحمل قوله في الجنايات ~~على أنه أراد إذا انتفع به ولم يغب عن عينه فعفا ولم يسمع الوكيل فقتل ~~ومنهم من قال فيه قولان: أحدهما يجوز والثاني لا يجوز ووجههما ما ذكرناه. # فصل: ويجوز التوكيل في فسخ العقود لأنه إذا جاز التوكيل في عقدها ففي ~~فسخها أولى ويجوز أن يوكل في الإبراء من الديون لأنه إذا جاز التوكيل في ~~إثباته واستيفائها جاز التوكيل في الإبراء عنها وفي التوكيل في الإقرار ~~وجهان: أحدهما يجوز وهو ظاهر النص لأنه إثبات مال في الذمة بالقول فجاز ~~التوكيل فيه كالبيع والثاني لا يجوز وهو قول أبي العباس لأنه توكيل في ~~إخبار عن حق فلم يجز كالتوكيل في الشهادة بالحق فإذا قلنا لا يجوز فهل يكون ~~توكيله إقرارا فيه وجهان: أحدهما أنه إقرار لأنه لم يوكل في الإقرار بالحق ~~إلا والحق واجب عليه والثاني أنه لا يكون إقرارا كما لا يكون التوكيل في ~~الإبراء إبراء. # PageV02P163 # فصل: ولا يصح التوكيل إلا ممن يملك التصرف في الذي يوكل فيه بملك أو ~~ولاية فأما من لا يملك التصرف في الذي يوكل فيه كالصبي والمجنون والمحجور ~~عليه في المال والمرأة في النكاح والفاسق في تزويج ابنته فلا يملك التوكيل ~~فيه لأنه لا يملكه فلا يملك أن يملك ذلك غيره وأما من لا يملك التصرف إلا ~~بالإذن كالوكيل والعبد المأذون فإنه لا يملك التوكيل إلا بالإذن لأنه يملك ~~التصرف بالإذن فكان توكيله بالإذن واختلف أصحابنا في غير الأب والجد من ~~العصبات هل تملك التوكيل في التزويج من غير إذن المرأة فمنهم من قال يملك ~~لأنه يملك التزويج بالولاية من جهة الشرع فملك التوكيل من ms0658 غير إذن كالأب ~~والجد ومنهم من قال لا يملك لأنه لا يملك التزويج إلا بإذن فلا يملك ~~التوكيل إلا بإذن كالوكيل والعبد المأذون. # فصل: ومن لا يملك التصرف في حق نفسه لنقص فيه كالمرأة في النكاح والصبي ~~والمجنون في جميع العقود لم يملك أن يتوكل لغيره لأنه إذا لم يملك ذلك في ~~حق نفسه بحق الملك لم يملكه في حق غيره بالتوكيل ومن ملك التصرف فيما تدخله ~~النيابة في حق نفسه جاز أن يتوكل فيه لغيره لأنه يملك في حق نفسه بحق الملك ~~فملك في حق غيره بالإذن واختلف أصحابنا في العبد هل يجوز أن يتوكل في قبول ~~النكاح فمنهم من قال يجوز لأنه يملك قبول العقد لنفسه بإذن المولى فملك أن ~~يقبل لغيره بالتوكيل ومنهم من قال لا يجوز لأنه لا يملك النكاح وإنما أجيز ~~له القبول لنفسه للحاجة إليه ولا حاجة إلى القبول لغيره فلم يجز واختلفوا ~~في توكيل المرأة في طلاق غيرها فمنهم من قال يجوز كما يجوز توكيلها في ~~طلاقها ومنهم من قال لا يجوز لأنها لا تملك الطلاق وإنما أجيز توكيلها في ~~طلاق نفسها للحاجة ولا حاجة إلى توكيلها في طلاق غيرها فلم يجز ويجوز ~~للفاسق أن يتوكل في قبول النكاح للزوج لأنه يجوز أن يقبل لنفسه مع الفسق ~~فجاز أن يقبل لغيره وهل يجوز أن يتوكل في الإيجاب فيه وجهان: أحدهما لا ~~يجوز لأنه موجب للنكاح فلم يجز أن يكون فاسقا كالولي والثاني يجوز لأنه ليس ~~بولي وإنما هو مأمور من جهة الولي والولي عدل. # فصل: ولا تصح الوكالة إلا بالإيجاب والقبول لأنه عقد تعلق به حق كل واحد ~~منهما فافتقر إلى الإيجاب والقبول كالبيع والإجارة ويجوز القبول على الفور ~~وعلى التراخي وقال القاضي أبو حامد المروروذي: لا يجوز إلا على الفور لأنه ~~عقد في حال الحياة فكان القبول فيه على الفور كالبيع والمذهب الأول لأنه ~~إذن في التصرف والإذن قائم ما لم يرجع فيه فجاز القبول ويجوز القبول بالفعل ~~لأنه إذن في التصرف ms0659 فجاز القبول فيه بالفعل كالإذن في أكل الطعام. # PageV02P164 # فصل: ولا يجوز التوكيل إلا في تصرف معلوم فإن قال وكلتك في كل قليل وكثير ~~لم يصح لأنه يدخل فيه ما يطيق وما لا يطيق فيعظم الضرر ويكثر الغرر وإن قال ~~وكلتك في بيع جميع مالي أو قبض جميع ديوني صح لأنه عرف ماله ودينه وإن قال ~~بع ما شئت من مالي أو اقبض ما شئت من ديوني جاز لأنه إذا عرف ماله ودينه ~~عرف أقصى ما يبيع ويقبض فيقل الغرر وإن قال اشتر لي عبدا لم يصح لأن فيه ما ~~يكون بمائة وفيه ما يكون بألف فيكثر الغرر وإن قال اشتر لي عبدا بمائة لم ~~يصح لأنه ذكر الثمن لا يدل على النوع فيكثر الغرر وإن قال اشتر لي عبدا ~~تركيا بمائة جاز لأن مع ذكر النوع وقدر الثمن يقل الغرر فإن قال اشتر لي ~~عبدا تركيا ولم يقدر الثمن ففيه وجهان: قال أبو العباس يصح لأنه يحمل الأمر ~~على أعلى هذا النوع ثمنا فيقل الغرر ومن أصحابنا من قال لا يصح لأن أثمان ~~الترك تختلف وتتفاوت فيكثر الغرر وإن وكله في الإبراء لم يجز حتى يبين ~~الجنس الذي يبرئ منه والقدر الذي يبرئ منه وإن وكله في الإقرار وقلنا إنه ~~يصح التوكيل فيه لم يجز حتى يبين جنس ما يقر به وقدر ما يقر به لأنه إذا ~~أطلق عظم الضرر وكثر الغرر فلم يجز وإن وكله في خصومة كل من يخاصمه ففيه ~~وجهان: أحدهما يصح لأن الخصومة معلومة والثاني لا يصح لأنها قد تقل ~~الخصومات وقد تكثر فيكثر الغرر. # فصل: ولا يجوز تعليق الوكالة على شرط مستقبل ومن أصحابنا من قال يجوز ~~لأنه أذن في التصرف فجاز تعليقه على مستقبل كالوصية والمذهب الأول لأنه عقد ~~تؤثر الجهالة في إبطاله فلم يصح تعليقه على شرط كالبيع والإجارة ويخالف ~~الوصية فإنها لا يؤثر فيها غرر الجهالة فلا يؤثر فيها غرر الشرط والوكالة ~~تؤثر الجهالة في إبطالها فأثر غرر الشرط فإن علقها على ms0660 شرط مستقبل ووجد ~~الشرط وتصرف الوكيل صح التصرف لأن مع فساد العقد الإذن قائم فيكون تصرفه ~~بإذن فصح فإن كان قد سمى له جعلا سقط المسمى ووجب له أجرة المثل لأنه عمل ~~في عقد فاسد لم يرض فيه بغير بدل فوجب أجرة المثل كالعمل في الإجارة ~~الفاسدة وإن عقد الوكالة في الحال وعلق التصرف على شرط بأن قال: وكلتك بأن ~~تطلق امرأتي أو تبيع مالي بعد شهر صح لأنه لم يعلق العقد على شرط وإنما علق ~~التصرف على شرط فلم يمنع صحة العقد. # فصل: ولا يملك الوكيل من التصرف إلا ما يقتضيه إذن الموكل من جهة النطق ~~أو # PageV02P165 # من جهة العرف لأن تصرفه بالإذن فلا يملك إلا ما يقتضيه الإذن والإذن يعرف ~~بالنطق وبالعرف فإن تناول الإذن تصرفين وفي أحدهما إضرار بالموكل لم يجز ما ~~فيه إضرار لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا إضرار" فإن تناول تصرفين ~~وفي أحدهما نظر للموكل لزمه مافيه نظر للموكل لما روى ثوبان مولى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رأس الدين ~~النصيحة قلنا يارسول الله لمن؟ قال: لله ورسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين ~~وللمسلمين عامة1" وليس من النصح أن يترك ما فيه الحظ والنظر للموكل. # فصل: وإن وكل في تصرف وأذن له أن يوكل إذا شاء نظرت فإن عين له أن يوكله ~~وكله أمينا كان أو غير أمين لأنه قطع اجتهاده بالتعيين وإن لم يعين من يوكل ~~لم يوكل إلا أمينا لأنه لا نظر للموكل في توكيل غير الأمين فإن وكل أمينا ~~فإن صار خائنا فهل يملك عزله؟ فيه وجهان: أحدهما يملك عزله لأن الوكالة ~~تقتضي استعمال أمين فإذا خرج عن أن يكون أمينا لم يجز استعماله فوجب عزله ~~والثاني لا يملك عزله لأنه أذن له في التوكيل دون العزل وإن وكله ولم يأذن ~~له في التوكيل نظرت فإن كان موكله فيه مما يتولاه الوكيل ويقدر عليه لم يجز ~~أن يوكل فيه غيره لأن الإذن ms0661 لا يتناول تصرف غيره من جهة النطق ولا من جهة ~~العرف لأنه ليس في العرف إذا رضيه أن يرضي غيره وإن وكله في تصرف وقال اصنع ~~فيه ما شئت ففيه وجهان: أحدهما أنه يجوز أن يوكل فيه غيره لعموم قوله اصنع ~~فيه ما شئت والثاني لا يجوز لأن التوكيل يقتضي تصرفا يتولاه بنفسه وقوله ~~اصنع فيه ما شئت يرجع إلى ما يقتضيه التوكيل في تصرفه بنفسه وإن كان ما ~~وكله فيه مما لا يتولاه بنفسه كعمل لا يحسنه أو عمل يترفع عنه جاز أن يوكل ~~فيه غيره لأن توكيله فيما لا يحسنه أو فيما يترفع عنه إذن في التوكيل فيه ~~من جهة العرف وإن كان مما PageV02P166 # يتولاه إلا أنه لا يقدر على جميعه لكثرته جاز له أن يوكل فيما لا يقدر ~~عليه منه لأن توكيله فيما لا يقدر عليه إذن في التوكيل فيه من جهة العرف ~~وهل يجوز أن يوكل في جميعه؟ فيه وجهان: أحدهما له أن يوكل في جميعه لأنه ~~ملك التوكيل فملك في جميعه كالموكل والثاني ليس له أن يوكل فيما يقدر عليه ~~منه لأن التوكيل يقتضي أن يتولى الوكيل بنفسه وإنما أذن له فيما لا يقدر ~~عليه للعجز وبقي فيما يقدر عليه على مقتضى التوكيل وإن وكل نفسين في بيع أو ~~طلاق فإن جعله إلى كل واحد منهما جاز لكل واحد منهما أن ينفرد به لأنه أذن ~~لكل واحد منهما في التصرف وإن لم يجعل لكل واحد منهما لم يجز لأحدهما أن ~~ينفرد به لأنه لم يرض بتصرف أحدهما فلا يجوز أن ينفرد به وإن وكلهما في حفظ ~~ماله حفظاه في حرز لهما وخرج أبو العباس وجها آخر أنه إن كان مما ينقسم جاز ~~أن يقتسما ويكون عند كل واحد منهما نصفه وإن لم ينقسم جعلاه في حرز لهما ~~كما يفعل المالكان والصحيح هو الأول لأنه تصرف أشرك فيه بينهما فلم يجز ~~لأحدهما أن ينفرد ببعضه فيه كالبيع ويخالف المالكين لأن تصرف المالكين بحق ~~الملك ففعلا ما ms0662 يقتضي الملك وتصرف الوكيلين بالإذن والإذن يقتضي اشتراكهما ~~ولهذا يجوز لأحد المالكين أن ينفرد ببيع بعضه ولا يجوز لأحد الوكيلين أن ~~ينفرد ببيع بعضه. # فصل: وإن وكل رجلا في الخصومة لم يملك الإقرار على الموكل ولا الإبراء من ~~دينه ولا الصلح عنه لأن الإذن في الخصومة لا يقتضي شيئا من ذلك وإن وكله في ~~تثبيت حق فثبته لم يملك قبضه لأن الإذن في التثبيت ليس بإذن في القبض من ~~جهة النطق ولا من جهة العرف لأنه ليس في العرف أن من يرضاه للتثبيت يرضاه ~~للقبض وإن وكله في قبض حق من رجل فجحد الرجل الحق فهل يملك أن يثبته عليه؟ ~~فيه وجهان: أحدهما لا يملك لأن الإذن في القبض ليس بإذن في التثبيت من جهة ~~النطق ولا من جهة العرف لأنه ليس في العرف أن من يرضاه للقبض يرضاه للتثبيت ~~والثاني أنه يملك لأنه يتوصل بالتثبيت إلى القبض فكان الإذن في القبض إذنا ~~بالتثبيت وإن وكله في بيع سلعة فباعها لم يملك الإبراء من الثمن لأن الإذن ~~في البيع ليس بإذن في الإبراء من الثمن وهل يملك قبضه أم لا؟ فيه وجهان: ~~أحدهما أنه لا يملك لأن الإذن في البيع ليس بإذن في قبض الثمن من جهة النطق ~~ولا من جهة العرف لأنه قد يرضى الإنسان للبيع من لا يرضاه للقبض والثاني ~~أنه يملك لأن العرف في البيع تسليم للمبيع وقبض الثمن فحملت الوكالة عليه ~~وإن وكله في شراء عبد فاشترى وسلم الثمن ثم استحق العبد فهل يملك # PageV02P167 # أن يخاصم البائع في درك الثمن؟ فيه وجهان: أحدهما يملك لأنه من أحكام ~~العقد والثاني لا يملك لأن الذي وكل فيه هو العقد وقد فرغ منه فزالت ~~الوكالة. # فصل: وإن وكل في البيع في زمان لم يملك البيع قبله ولا بعده لأن الإذن لا ~~يتناول ما قبله ولا ما بعده من جهة النطق ولا من جهة العرف لأنه قد يؤثر ~~البيع في زمان الحاجة ولا يؤثر في زمان قبله ولا زمان بعده ms0663 وإن وكله في ~~البيع في مكان فإن كان الثمن فيه أكثر أو النقد فيه أجود لم يجز البيع في ~~غيره لأنه قد يؤثر البيع في ذلك المكان لزيادة الثمن أو جودة النقد فلا ~~يجوز تفويت ذلك عليه وإن كان الثمن فيه وفي غيره واحدا ففيه وجهان: أحدهما ~~أنه يملك البيع في غيره لأن المقصود فيهما واحد فكان الإذن في أحدهما إذنا ~~في الآخر والثاني لا يجوز لأنه لما نص عليه دل على أنه قصد عينه لمعنى هو ~~أعلم به من يمين وغيرها فلم تجز مخالفته. # فصل: وإن وكله في البيع من رجل لم يجزأن يبيع من غيره لأنه قد يؤثر ~~تمليكه دون غيره فلا يكون الإذن في البيع منه إذنا في البيع من غيره وإن ~~قال خذ مالي من فلان فمات لم يجز أن يأخذ من ورثته لأنه قد لايرضى أن يكون ~~ماله عنده ويرضى أن يكون عند ورثته فلا يكون الإذن في الأخذ منه إذنا في ~~الأخذ من ورثته وإن قال خذ مالي على فلان فمات جاز أن يأخذ من ورثته لأنه ~~قصد أخذ ماله وذلك يتناول الأخذ منه ومن ورثته وإن وكل العدل في بيع الرهن ~~فأتلفه رجل فأخذت منه القيمة لم يجز له بيع القيمة لأن الإذن لم يتناول بيع ~~القيمة. # فصل: وإن وكل في بيع فاسد لم يملك الفاسد لأن الشرع لم يأذن فيه ولا يملك ~~الصحيح لأن الموكل لم يأذن فيه. # فصل: وإن وكل في بيع سلعة لم يملك بيعها من نفسه من غير إذن لأن العرف في ~~البيع أن يوجب لغيره فحمل الوكالة عليه ولأن إذن الموكل يقتضي البيع ممن ~~يستقصي في الثمن عليه وفي البيع من نفسه لا يستقصي في الثمن فلم يدخل في ~~الإذن وهل يملك البيع من ابنه أو مكاتبه؟ فيه وجهان: أحدهما يملك وهو قول ~~أبو سعيد الاصطخري لأنه يجوز أن يبيع منه ماله فجاز له أن يبيع منه مال ~~موكله كالأجنبي والثاني لا يجوز وهو قول أبي إسحاق لأنه ms0664 متهم في الميل ~~إليهما كما يتهم في الميل إلى نفسه ولهذا لا تقبل شهادته لهما كما لا تقبل ~~شهادته لنفسه فإن أذن له في البيع من نفسه ففيه وجهان: أحدهما يجوز كما ~~يجوز أن يوكل المرأة في طلاقها والثاني لا يجوز وهو # PageV02P168 # المنصوص لأنه يجتمع في عقده غرضان متضادان الاستقصاء للموكل والاسترخاص ~~لنفسه فتمانعا ويخالف الطلاق فإنه يصح بالزوج وحده فصح بمن يوكل والبيع لا ~~يصح بالبائع وحده فلم يصح بمن يوكله وإن كان رجلا في بيع عبده ووكله آخر في ~~شرائه لم يصح لأنه عقد واحد يجتمعان فيه غرضان متضادان فلم يصح التوكيل فيه ~~كالبيع من نفسه وإن وكله في خصومة رجل ووكله الرجل في خصومته ففيه وجهان: ~~أحدهما لا يصح لأنه توكيل في أمر يجتمع فيه عرضان متضادان فلم يصح كما لو ~~وكله أحدهما في بيع عبده ووكله آخر في شرائه والثاني يصح لأنه لا يتهم في ~~إقامة الحجة لكل واحد منهما مع حضور الحاكم فإن وكل عبد الرجل ليشتري له ~~نفسا أو عبدا غيره من مولاه ففيه وجهان: أحدهما يجوز لأنه لما جاز توكيله ~~في الشراء من غير مولاه جاز توكيله في الشراء من مولاه والثاني لا يجوز لأن ~~يد العبد كيد المولى ولهذا يحكم له بما في يد العبد كما يحكم له بما في يده ~~ثم لو وكل المولى في الشراء من نفسه لم يجز فكذلك إذا وكل العبد. # فصل: وإن وكل في شراء سلعة موصوفة لم يجز أن يشتري معيبا لأن إطلاق البيع ~~يقتضي السلامة من العيب ولهذا لو اشترى عينا فوجد فيها عيبا ثبت له الرد ~~فإن اشترى معيبا نظرت فإن اشتراه وهو يعلم أنه معيب لم يصح الشراء للموكل ~~لأنه اشترى له ما لم يأذن فيه فلم يصح له وإن اشتراه وهو لا يعلم أنه معيب ~~ثم علم لم يخل إما أن يرضى به أو لا يرضى فإن لم يرض به نظرت فإن علم ~~الموكل ورضي به لم يجز للوكيل رده لأن الرد ms0665 لحقه وقد رضي به فسقط وإن لم ~~يعلم الموكل ثبت للوكيل الرد لأنه ظلامة حصلت بعقده فجاز له رفعها كما لو ~~اشترى نفسه فإن قال البائع أخر الرد حتى تشاور الموكل فإن لم يرض قبلته لم ~~يلزمه التأخير لأنه حق تعجل له فلم يلزمه تأخيره وإن قبل منه وأخره بهذا ~~الشرط فهل يسقط حقه من الرد فيه وجهان: أحدهما يسقط لأنه ترك الرد مع ~~القدرة والثاني لا يسقط لأنه لم يرض بالعيب فإن ادعى البائع أن الموكل علم ~~بالعيب ورضي به فالقول قول الوكيل مع يمينه لأن الأصل عدم الرضا فإن رضي ~~الوكيل بالعيب سقط خياره فإن حضر الموكل ورضي بالعيب استقر العقد وإن اختار ~~الرد نظرت فإن كان قد سماه الوكيل في الابتياع أو نواه وصدقه البائع جاز أن ~~يرده لأن الشراء له وهو لم يرض بالعيب وإنما رضي وكيله فلا يسقط حقه من ~~الرد وإن لم يسمه الوكيل في الابتياع ولا صدقة البائع أنه نواه فالمنصوص أن ~~السلعة تلزم الوكيل لأنه ابتاع في الذمة للموكل ما # PageV02P169 # لم يأذن فيه ومن أصحابنا من قال: يلزم الموكل لأن العقد وقع له وقد تعذر ~~الرد بتفريط الوكيل في ترك الرد ويرجع الموكل على الوكيل بنقصان العيب لأن ~~الوكيل صار كالمستهلك له بتفريطه وفي الذي يرجع به وجهان: أحدهما وهو قول ~~أبي يحيى البلخي أنه يرجع بما نقص من قيمته معيبا على الثمن فإن كان الثمن ~~مائة وقيمة السلعة مائة لم يرجع بشيء وإن كان الثمن مائة وقيمة السلعة ~~تسعين رجع بعشرة كما نقول في شاهدين شهدا على رجل أنه باع سلعة بمائة فأخذت ~~منه ووزن له المشتري الثمن ثم رجع الشهود عن الشهادة فإن الحكم لا ينقض ~~ويرجع البائع على الشهود بما نقص من القيمة عن الثمن فإن كان الثمن والقيمة ~~سواء لم يرجع عليهم بشيء وإن كانت القيمة مائة والثمن تسعون رجع بعشرة ~~والثاني أنه يرجع بأرش العيب وهو الصحيح لأنه عيب فات الرد به من غير رضاه ~~فوجب الرجوع ms0666 بالأرض وإن وكل في شراء سلعة بعينها فاشتراها ووجد بها عيبا ~~فهل له أن يرد من غير إذن الموكل؟ فيه وجهان: أحدهما له أن يرد لأن البيع ~~يقتضي السلامة من العيب ولم يسلم من العيب فثبت له الرد كما لو وكل في شراء ~~سلعة موصوفة فوجد بها عيبا فعلى هذا يكون حكمه في الرد على ما ذكرناه في ~~السلعة الموصوفة والثاني لا يرد من غير إذن الموكل لأنه قطع نظره واجتهاده ~~بالتعيين. # فصل: وإن وكل في بيع عبد أو شراء عبد لم يجز أن يعقد على بعضه لأن العرف ~~في بيع العبد وشرائه أن يعقد على جميعه فحمل الوكالة عليه ولأن في تبعيضه ~~إضرارا بالموكل فلم يملك من غير إذن وإن وكل في شراء أعبد أو بيع أعبد جاز ~~أن يعقد على واحد لأن العرف في العبيد أن تباع وتشترى واحدا واحدا ولأنه لا ~~ضرر في إفراد بعضهم عن بعض فإن وكله أن يشتري له عشرة أعبد صفقة واحدة ~~فابتاع عشرة أعبد من اثنين صفقة واحدة ففيه وجهان: قال أبو العباس يلزم ~~الموكل لأنه اشتراهم صفقة واحدة ومن أصحابنا من قال لا يلزم الموكل لأن عقد ~~الواحد مع الاثنين عقدان. # فصل: ولا يجوز للوكيل في البيع أن يبيع بغير نقد البلد من غير إذن ولا ~~للوكيل في الشراء أن يشتري بغير نقد البلد من غير إذن لأن إطلاق البيع ~~يقتضي نقد البلد ولهذا لو قال بعتك بعشرة دراهم حمل على نقد البلد وإن كان ~~في البلد نقدان باع بالغالب منهما لأن نقد البلد هو الغالب فإن استويا في ~~المعاملة باع بما هو أنفع للموكل لأنه مأمور بالنصح له ومن النصح أن يبيع ~~بالأنفع فإن استويا باع بما شاء منهما لأنه لا # PageV02P170 # مزية لأحدهما على الآخر فخير بينهما وإن أذن له في العقد بنقد لم يجز أن ~~يعقد بنقد آخر لأن الإذن في جنس ليس بإذن في جنس آخر ولهذا لو أذن له في ~~شراء عبد لم يجز أن يشتري جارية ms0667 ولو أذن له في شراء حمار لم يجز أن يشتري ~~فرسا. # فصل: وإن دفع إليه ألفا وقال اشتريها بعينها في ذمته لم يصح الشراء ~~للموكل، لأنه لم يرض بالتزام غير الألف، فإذا ابتاع بألف في الذمة فقد ~~ألزمه في ذمته ألفا لم يرض بالتزامها فلم يلتزم وإن قال اشتر لي في الذمة ~~وانقد الألف فيه فابتاع فابتاع بعينها ففيه وجهان: أحدهما أن البيع باطل ~~لأنه أمره بعقد لا ينفسخ بتلف الألف فعقد عقدا ينفسخ بتلف الألف وذالك لم ~~يأذن فيه ولم يرض به. والثاني أن يصح لأنه أمره بعقد يلزمه الثمن مع بقا ~~الألف، ومع تلفها قد عقد عقدا يلزمه الثمن مع بقائها ولايلزمه مع تلفها ~~فزاد بذالك خيرا، وإن دفع إليه ألفا وقال اشتر عبدا ولم يقل بعينها ففيه ~~وجهان: أحدهما مقتضاه الشراء بعينها لأنه لما دفع إليه الألف دل علي أنه ~~قصد الشراء بعينها لأن الأمر مطلق فهلي هذا يجوز أن يشتري بعينها ويجوز أن ~~يشتري في الذمة وينقد الألف فيه. # فصل: فإن وكله في الشراء ولم يدفع إليه الثمن فاشتراه ففي الثمن ثلاثة ~~أوجه: أحدهما أنه علي الموكل والوكيل ضامن لأنه المبيع للموكل فكان الثمن ~~عليه والوكيل تولي العقد والتزم الثمن فضمنه، فعلي هذا يجوز للبائع أن ~~يطالب الوكيل والموكل لأن أحدهما ضامن والآخر مضمون عنه فإن وزن الوكيل ~~الثمن رجع علي الموكل وإن وزن الموكل لم يرجع علي الوكيل. والثاني أن الثمن ~~علي الوكيل دون الموكل لأن الذي التزم هو الوكيل فكان الثمن عليه فعلي هذا ~~يجوز للبائع مطالبة الوكيل لأن الثمن عليه ولا يجوز له مطالبة الموكل لأنه ~~لا شيء عليه، فإن وزن الوكيل رجع علي الموكل لأنه التزم بإذنه وإن لم يزن ~~لم يرجع كما نقول فيمن أحال بدين عليه علي رجل لا دين له عليه، أنه إذا وزن ~~رجع وإذا لم يزن لم يرجع وإن أبر البائع الوكيل سقط الثمن وحصلت السلعة ~~للموكل من غير ثمن. والثالث أن الثمن علي الوكيل وللوكيل في ms0668 ذمة الموكل مثل ~~الثمن فيجوز للبائع مطالبة الوكيل دون الموكل، وللوكيل مطالبة الموكل ~~بالثمن وإن لم يطالبه البائع. # فصل: ولا يجوز للوكيل في البيع أن يبيع بثمن مؤجل من غير إذن لأن الأفضل ~~في البيع النقد، وإنما يدخل التأجيل لكساد أو فساد فإن أطلق حمل علي الأصل، ~~فإن أذن له في بيع مؤجل وقدر الأجل أكثر منه لأنه لم يرض بما زاد علي ~~المقدر # PageV02P171 # ففي علي الصل في المنع، وإن أطلق الأجل ففيه وجهان: أحدهما لايصح التوكيل ~~لأن الأجال تختلف فيكثر الغرر فيه فلم يصح. والثاني يصح ويحمل علي العرف في ~~مثله لأن مطلق الوكالة يحمل علي المتعارف، وإن لم يكن فيه عرف باع بأنفع ما ~~يقدر عليه لأنه مأمور بالنصح لموكله. ومن أصحابنا من قال يجوز القليل ~~والكثير لأن اللفظ مطلق ومنهم من قال: يجوز إلي سنة لأن الديون المؤجلة في ~~الشرع مقدرة بالسنة وهي الدية والجزية والصحيح هو الأول، وقول القائل ~~الثاني إن اللفظ مطلق لا يصح لأن العرف يخصه، ونصح الموكل يخصه، وقول ~~القائل الثالث لا يصح لأن الدية والجزية وجبت بالشرع فحمل علي تأجيل الشرع، ~~وهذا وجب بإذن الموكل فحمل علي المتعارف، وإن أذن له في البيع إلي أجل فباع ~~بالنقد نظرت فإن باع بدون ما يساوي نسيئة لم يصح لأن الإذن في البيع نسيئة ~~يقتضي افلبيع بما يساوي نسيئة، فإذا باع بما دونه لم يصح. وإن باع نقدا بما ~~يساوي نسيئة؛ فإن كان في وقت لا يأمن أن ينهب أو يسرق لم يصح لأن ضرر لم ~~يرض به فلم يلزمه، وإن كان في وقت مأمون ففيه وجهان: أحدهما لا يصح لأنه قد ~~يكون له غرض في كون الثمن في ذمة ملئ، ففوت عليه ذالك فلم يصح، والثاني يصح ~~لأنه زاده بالتعجيل خيرا. وإن وكله أن يشتري عبدا بألف فاشتراه بألف مؤجل ~~ففيه وجهان: أحدهما لا يصح الشراء للموكل لأنه قصد أن لا يكون عليه دين وأن ~~لا يشتري إلا بما معه، والثاني أنه يصح لأنه ms0669 حصل له العبد وزاده التأجيل ~~خيرا. # فصل: ولا يجوز للوكيل في البيع أن يشترط الخيار للمشتري ولا للوكيل في ~~الشراء أن يشترط الخيار للبائع من غير إذن لأنه شرط لاحظ فيه للموكل فلا ~~يجوز من غير إذن كالأجل، وهل يجوز أن يشترط لنفسه أو للموكل؟ فيه وجهان ~~أحدهما لا يجوز لأن إطلاق البيع يقتضي البيع من غير شرط، والثاني يجوز لأنه ~~احتاط للموكل بشرط الخيار. # فصل: ولا يجوز للوكيل في البيع أن يبيع بدون ثمن المثل بما لا يتغابن ~~الناس به من غير إذن، ولا للوكيل في الشراء أن يشتري بأكثر من ثمن المثل ~~بما لا يتغابن الناس به من غير إذن لأنه منهي عن الإضرار بالموكل مأمور ~~بالنصح له، وفي النقصان عن ثمن المثل في البيع والزيادة علي ثمن المثل في ~~الشراء ضرار وترك النصح، ولأن العرف في البيع ثمن المثل فحمل إطلاق الإذن ~~عليه فإن حضر من يطلب الزيادة علي ثمن المثل لم يجز أن يبيع بثمن المثل ~~لأنه مأمور بالنصح والنظر للموكل، ولا نصح ولا نظر للموكل في ترك الزيادة، ~~وإن باع بثمن المثل ثم حضر من يزيد في حال الخيار ففيه وجهان: أحدهما لا ~~يلزمه فسخ البيع لأن المزايد قد لا يثبت علي الزيادة فلا يلزمه الفسخ # PageV02P172 # بالشك، والثاني يلزمه الفسخ وهو الصحيح لأن حال الخيار كحال العقد. ولو ~~حضر في حال العقد من يزيد وجب البيع منه فكذلك إذا حضر في حال الخيار، وقول ~~القائل الأول إنه قد لا يثبت علي الزيادة فيكون الفسخ بالشك، وإن باع ~~بنقصان يتغابن الناس بمثله بأن باع ما يساوي عشرة بتسعة صح البيع، وإن ~~اشتري بزيادة يتغابن الناس بمثلها بأن ابتاع ما يساوي عشرة بأحد عشرة صح ~~الشراء ولزم الموكل لأن ما يتغابن الناس بمثله يعد من المثل، ولأنه يمكن ~~الإحتراز منه فعفي عنه، وإن اشتري بزيادة لا تتغابن الناس بمثلها بأن ابتاع ~~مايساوي عشرة بإثني عشر فإن كان بعين مال الموكل بطل الشراء لأنه عقد على ~~ماله عقدا ms0670 لم يأذن فيه وإن كان في الذمة لزم الوكيل لأنه اشترى في الذمة ~~بغير إذن فوقع الملك وإن باع بنقصان لا يتغابن الناس بمثله بأن باع مايساوي ~~عشرة بثمانية لم يصح البيع لأنه بيع غير مأذون فيه فإن كان المبيع باقيا رد ~~وإن كان تالفا وجب ضمانه وللموكل أن يضمن الوكيل لأنه سلم مالم يكن له ~~تسليمه وله أن يضمن المشتري لأنه ضمن قبض مالم يكن له قبضه فإن اختار تضمن ~~المشتري ضمن جميع القيمة وهو عشرة لأنه ضمن المبيع بالقبض فضمنه بكمال ~~البلد وإن اختار تضمين الوكيل ففيه ثلاثة أقوال: أحدها أنه يضمنه جميع ~~القيمة لأنه لزمه رد المبيع فضمن جميع بدله والثاني يضمنه تسعة لأنه لو ~~باعه بتسعة جاز فلا يضمن مازاد ويضمن المشتري تمام القيمة وهو درهم والثالث ~~يضمنه درهما لأنه لم يفرط إلا بدرهم فلا يضمن غيره ويضمن المشتري تمام ~~القيمة وهو تسعة ومايضمنه الوكيل يرجع به على المشتري ومايضمنه المشتري لا ~~يرجع به على الوكيل لأن المبيع تلف في يده فاستقر الضمان عليه وإن قدر ~~الثمن فقال بع بألف درهم لم يجر أن يبيع بدونها لأن الأذن في الألف ليس ~~بإذن فيما دونها وإن باع بألفين نظرت فإن كان قد عين من يبيع منه لم يجز ~~لأنه قصد تمليكه بألف فلا يجوز أن يفوت عليه غرضه وإن لم يعين من يبيع منه ~~جاز لأن الإذن في الألف إذن فيما زاد من جهة العرف لأن من رضي بألف رضي ~~بألفين. وإن قال بع بألف ولاتبع بما زاد لم يجز أن يبيع بما زاد لأنه صرح ~~بالنهي فدل على غرض قصده فلم يجز مخالفته وإن قال بع بألف فباع بألف وثوب ~~ففيه وجهان: أحدهما أنه يصح لأنه حصل له الألف وزيادة فصار كما لو باع ~~بألفي درهم والثاني أنه لا يصح لأن الدراهم والثوب تتقسط على السلعة فيكون ~~ما يقابل الثوب من السلعة مبيعا بالثوب وذلك خلاف ما يقتضيه الإذن فإن ~~الإذن يقتضي البيع بالنقد فعلى هذا ms0671 هل يبطل العقد في الدراهم؟ فيه قولان ~~بناء على تفريق الصفقة وإن وكله في # PageV02P173 # بيع عبد بألف فباع نصفه بألف جاز لأنه مأذون له فيه من جهة العرف لأن من ~~يرضى ببيع العبد بألف يرضى ببيع نصفه بالألف فإن باع نصفه بما دون الألف لم ~~يصح لأنه ربما لم يمكنه بيع الباقي بتمام الألف وإن وكله ببيع ثلاثة أعبد ~~بألف فباع عبدا بدون الألف لم يصح لأنه قد لا يشتري الباقي بما بقي من ~~الألف وإن باع أحد الثلاثة بألف جاز لأن من رضي ببيع ثلاثة بألف رضي ببيع ~~أحدهم بألف وهل له أن يبيع الآخرين؟ فيه وجهان: أحدهما لا يملك لأنه قد حصل ~~المقصود وهو الألف والثاني أنه يجوز أذن له في بيع الجميع فلا يسقط الأمر ~~ببيع واحد منهم كما لو لم يقدر الثمن وإن وكله في شراء عبد بعينه بمائة رضي ~~أن يشتريه بخمسين وإن قال اشتر بمائة ولا تشتر بخمسين جاز أن يشتري بمائة ~~لأنه مأذون فيه ولا يشتري بخمسين لأنه منهي عنه ويجوز أن يشتري بما بين ~~الخمسين والمائة لأنه لما أذن في الشراء بالمائة دل علي أنه رضي بالشراء ~~بما دونها ثم خرج الخمسون بالنهي وبقي فيما زاد على مادل عليه المأمور به ~~وهل يجوز أن يشتري بأقل من الخمسين فيه وجهان: أحدهما يجوز لأنه لما نص على ~~المائة دل على ما دونها أولى إلا فيما أخرجه النهي والثاني لا يجوز لانه ~~لما نهى عن الخمسين دل على أن ما دونها أولى بالمنع. وإن قال اشتر هذا ~~العبد بمائة فاشتراه بمائة وعشرة لم يلزم الموكل وقال أبو العباس يلزمه ~~الموكل بنائه ويضمن الوكيل ما زاد على المائة لأنه تبرع بالترام الزيادة ~~والمذهب الأول لأنه زاد على الثمن المأذون فلم يلزم الموكل كما لو قال اشتر ~~لي عبدا فاشتراه بأكثر من ثمن المثل ولأنه لو قال بع هذا العبد بمائة فباعه ~~بمائة إلا عشرة لم يصح ثم يضمن الوكيل ما نقص من المائة فكذلك إذا ms0672 قال اشتر ~~هذا العبد بمائة فاشتراه بمائة وعشرة لم يلزم الموكل ثم يضمن الوكيل ما زاد ~~على المائة. وإن وكله في شراء عبد بنائة فاشترى عبدا بمائتين وهو يساوي ~~المائتين لم يلزم الموكل لأنه غير مأذون فيه من جهة النطق ولا من جهة العرف ~~لأنه رضاه بعبد بمائة لا يدل على الرضا بعبد بمائتين وإن جفع له دينارا لم ~~يلزم الموكل لأنه لا يطلب بدينار ما لا يساوي دينارا وإن كل واحدة منهما ~~تساوي دينارا فإن اشترى في الذمة ففيه قولان: أحدهما أن الجميع للموكل لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم دفع إلى عروة البارقي دينارا ليشتري له شاة ~~فاشترى شاتين فباع إحداهما بدينار وأتى النبي صلى الله عليه وسلم بشاة ~~ودينار فدعا له بالبركة ولأن الإذن في شاة بدينار إذن في شاتين بدينار لأن ~~من رضي شاة بدينار رضي شاتين بدينار، والثاني أن # PageV02P174 # للموكل شاة لأنه فيه والأخري للوكيل لأنه لم يأذن فيه الموكل فوقع الشراء ~~للوكيل. فإن قلنا إن الجميع للموكل فباع إحداهما فقد خرج أبو العباس فيه ~~وجهين: أحدهما أنه لا يصح لأنه باع مال الموكل بغير إذنه فلم يصح، والثاني ~~أنه يصح لحديث عروة البارقي والمذهب الأول والحديث يتأول، فإن قلنا إن ~~للوكيل شاة استرجع الموكل منه نصف دينار، وغن اشتري الشاتين بعين الدينار ~~فإن قلنا فيما اشتري في الذمة إن الجميع للموكل كان الجميع ههنا للموكل، ~~وإن قلنا عن أحداهما للوكيل والأخري للموكل صح الابتياع للموكل في إحداهما ~~ويبطل في الأخري، لأنه لا يجوز أن يصح الابتياع له بمال الموكل فبطل. # فصل: إذا اشتري الوكيل ما أذن فيه الموكل إنتقل الملك إلي الموكل لأن ~~العقد له فوقع الملك له كما لو عقده بنفسه، وإن اشتري مالم يأذن فيه، فإن ~~كان قد اشتراه بعين مال الموكل فالعقد باطل لأنه عقد علي مال لم يؤذن في ~~العقد عليه فبطل كما لو باع مال غيره بغير إذنه، وإن اشتراه بثمن في الذمة ~~نظرت، فإن لم يذكر الموكل في ms0673 العقد لزمه ما اشتري لأنه اشتري لغيره في ~~الذمة ما لم يأذن فيه فانعقد الشراء له كما لو اشتراه من غير وكالة، وغن ~~ذكر الموكل في العقد ففيه وجهان: أحدهما أن العقد باطل لأنه عقد علي أنه ~~للموكل والموكل لم يأذن فيه فبطل، والثاني أنه يصح العقد ويلزم الوكيل ما ~~اشتراه وهو قول أبي إسحاق وهو الصحيح لأنه اشتري في الذمة ولم يصح في حق ~~الموكل فانعقد في حقه كما لو لم يذكر الموكل. # فصل: وإن وكله فلي قضاء دين لزمه أن يشهد علي القضاء لأنه مأمور بالنظر ~~والاحتياط للموكل، ومن النظر أن يشهد عليه لئلا يرجع عليه فإن ادعي الوكيل ~~أنه قضاه وأنكر الغريم لم يقبل قول الكيل علي الغريم، لأن الغريم لم يأتمنه ~~علي المال فلا يقبل قوله عليه في الدفع كالوصي وإذا ادعي دفع المال إلي ~~الصبي. وهل يضمن المال للموكل ينظر فيه، فإن كان فيه غيبة الموكل وأشهد ~~شاهدين ثم مات الشهود أو فسقوا لم يضمن لأنه لم يفرط، وإن لم يشهد ضمن لأنه ~~فرط، وإن أشهد شاهدا واحدا ففيه وجهان: أحدهما لا يضمن لأن الشاهد مع ~~اليمين بينه، والثاني يضمن لأنه فرط حيث أنه اقتصر علي بينه مختلف فيها وإن ~~كان بمحضر الموكل وأشهد لم يضمن، وإن لم يشهد ففيه وجهان: أحدهما لا يضمن ~~لأن المفرط هو الموكل فإنه حضر وترك الإشهاد، والثاني انه # PageV02P175 # يضمن لأنه ترك الإشهاد يثبت الضمان فلا يسقط حكمه بحضور الموكل كما لو ~~أتلف مله وهو حاضر. وإن وكله في إيداع ماله عند رجل فهل يلزمه الإشهاد فيه ~~وجهان: أحدهما يلزمه لأنه لا يأمن أن يجحد فيشهد عليه الشهود، والثاني لا ~~يلزمه لأن القول قول المودع في الرد والهلاك فلا فائدة في الإشهاد، وإن ~~وكله في الإيداع فادعي أنه أودع وأنكر المودع لم يقبل قول الوكيل عليه، ~~لأنه لم يأتمنه المودع فلا يقبل قوله عليه كالوصي إذا ادعي دفع المال إلي ~~اليتيم، وهل يضمن الوكيل؟ ينظر فيه، فإن أشهد ثم مات ms0674 الشهود أو فسقوا لم ~~يضمن لأنه لم يفرط، وإن لم يشهد، فإن قلنا إنه يجب الإشهاد ضمن لأنه فرط، ~~وإن قلنا لا يجب لم يضمن لأنه لم يفرط. # فصل: وإن كان عليه حق لرجل ادعي أنه وكيل صاحب الحق في قبضه وصدقه جاز أن ~~يدفع إليه ولا يجب الدفع إليه، وقال المزني يجب الدفع إليه لأنه أقر له بحق ~~القبض، وهذا لا يصح لأنه دفع غير مبريء فلم يجبر عليه كما لو كان عليه دين ~~بشهادة فطولب به من غير إشهاد، فإن دفع إليه ثم حضر الموكل وأنكر التوكيل ~~فالقول قوله مع يمينه أنه ما وكل لأن الأصل عد التوكيل، فإذا حلف نظرت؛ فإن ~~كان الحق عينا أخذها إن كانت باقية ورجع ببدلها إن كانت تالفة، وله أن ~~يطالب الدافع والقابض لأن الدافع سلم إلي من لم يأذن له الموكل والقابض أخذ ~~مالم يكن له أخذه فإن ضمن الدافع لم يرجع علي القابض وإن ضمن القابض لم ~~يرجع إلي الدافع لأن كل واحد منهما يقول إن ما يأخذه المالك ظلم فلا يرجع ~~به علي غير، وإن كان الحق دينا أن يطالب به الدافع لأن حقه في ذمته لم ~~ينتقل. وهل له أن يطالب القابض؟ فيه وجهان: أحدهما له أن يطالب وهو قول أبي ~~إسحاق لأنه يقر بأنه قبض حقه فرجع عليه كما لو كان الحق عينا، والثاني ليس ~~له وهو قول أكثر أصحابنا لأن دينه في ذمة الدافع لم يتعين فيما صار في يد ~~القابض فلم يجز أن يطالب به، وإن جاء رجل إلي من عليه الحق وادعي أنه وارث ~~صاحب الحق فصدقه وجب الدفع إليه لأنه اعترف بأنه لا مالك له غيره، وإن دفعه ~~إليه دفع مبرئ فلزمه. وإن جاء رجل فقال: أحالني عليك صاحب الحق فصدقه ففيه ~~وجهان: أحدهما يلزمه الدفع إليه لأنه أقر أنه انتقل الحق إليه فصار ~~كالوارث، والثاني أنه لا يلزمه لأن الدفع غير مبرئ لأنه ربما يجئ صاحب الحق ~~فلينكر الحوالة فيضمنه، وإن كذبه ms0675 لم يلزمه الدفع إليه في المسائل كلها، وهل ~~يحلف إن قلنا إنه إن صدقه لزمه الدفع إليه حلف لأنه قد يخاف اليمين فيصدقه ~~فيلزمه الدفع إليه، وإن قلنا لا يلزمه الدفع إليه إذا صدقه لم يحلف لأن ~~اليمين يعرض ليخاف فيصدق ولو صدق لم يلزمه الدفع فلا معني لعرض اليمين. # PageV02P176 # فصل: ويجوز للموكل أن يعزل الوكيل إذا شاء ويجوز للوكيل أن يعزل نفسه متي ~~شاء، لأنه أذن في التصرف في ماله فجاز لكل واحد منهما إبطاله كالإذن في أكل ~~طعامه، وإن رهن عند رجل شيئا وجعلاه علي يد عدل واتفقا علي أنه يبيعه إذا ~~حل الدين ثم عزله الراهن عن البيع انعزل لأنه وكيله في البيع فأنعزل بعزله ~~كالوكيل في بيع غير الرهن وإن عزله المرتهن ففيه وجهان: أحدهما أنه ينعزل ~~وهو ظاهر النص لأنه يبيع الرهن لحقه فانعزل بعزله كالراهن، والثاني لا ~~ينعزل وهو قول أبي إسحاق لأنه ليس بوكيل له في البيع فلم ينعزل بعزله، وإن ~~وكل رجلا في تصرف وأذن له في توكيل غيره نظرت، فإن أذن له في التوكيل عن ~~الموكل فهما وكيلان للموكل، فإن بطلت وكالة أحدهما لم تبطل وكالة الآخر، ~~وإن أذن له في توكيله عن نفسه فإن الثاني وكيل الوكيل فإن عزله الموكل ~~انعزل لأنه يتصرف فملك عزله كالوكيل وإن عزله الوكيل انعزل لأنه وكيله ~~فانعزل بعزله وإن بطلت وكالة الوكيل بطلت وكالته، لأنه فرع له فإذا بطلت ~~وكالة الأصل بطلت وكالة الفرع وإن وكل رجلا في أمر ثم خرج عن أن يكون من ~~أهل التصرف في ذالك الأمر بالموت أو الجنون أو الإغماء أو الحجر أو الفسق ~~بطلت الوكالة، لأنه لا يملك التصرف فلا يملك غيره من جهته. وإن أمر عبده ~~بعقد ثم عتقه أو باعه ففيه وجهان: أحدهما لا ينعزل كما لو أمر زوجته بعقد ~~ثم طلقها، والثاني أنه ينعزل لأن ذالك ليس بتوكيل في الحقيقة، وإنما هو أمر ~~ولهذا يلزم إمتثاله وبالعتق والبيع سقط أمره عنه وإن وكل في بيع ms0676 عين فتعدي ~~فيها بأن كان ثوبا فلبسه أو دابة فركبها فهل تبطل الوكالة أم لا؟ في وجهان: ~~أحدهما تبطل فلا يجوز له البيع لأنه عقد أمانه فتبطل بالخيانه كالوديعة، ~~والثاني أنها لا تبطل لأن العقد يتضمن أمانة وتصرفا، فإذا تعدي فيه بطلت ~~الأمانة وبقي التصرف كالرهن يتضمن أمانة ووثيقة فإذا تعدي فيه بطلت الأمانة ~~وبقيت الوثيقة. وإن وكل رجلا في تصرف ثم عزله ولم يعلم الوكيل بالعزل ففيه ~~قولان: أحدهما لا ينعزل فإن تصرف صح تصرفه لأنه أمر فلا يسقط حكمه قبل ~~العلم بالنهي كأمر صاحب الشرع، والثاني أنه ينعزل فإن تصرف لم ينفذ تصرفه ~~لأنه قطع عقد لا يفتقر إلي رضاه فلم يفتقر إلي علمه كالطلاق. # فصل: والوكيل أمين فيما في يده من مال الموكل، فإن تلف في يده من غير ~~تفريط لم يضمن لأنه نائب عن الموكل في اليد والتصرف، فكان الهلاك في يده ~~كالهلاك في يد الموكل فلم يضمن، وإن وكله في بيع سلعة وقبض ثمنها فباعها ~~وقبض ثمنها وتلف الثمن # PageV02P177 # واستحق المبيع رجع المشتري بالثمن علي المكل لأن البيع له فكان الرجوع ~~بالعهدة عليه كما لو باع نفسه. # فصل: إذا ادعي رجل انه وكل في تصرف فأنكر المدعي عليه، فالقول قوله لأنه ~~ينكر العقد والأصل عدمه فكان القول قوله، وغن اتفقا علي الوكالة واختلفا في ~~صفتها بأن قال الوكيل وكلتني في بيع ثوب، وقال الموكل بل وكلتك في عبد، أو ~~قال الوكيل وكلتني في البيع بألف، وقال بل وكلتك في البيع بألفين، أو قال ~~الوكيل وكلتني في البيع بثمن مؤجل، وقال الموكل بل وكلتك في البيع بثمن ~~حال، فالقول قول الموكل لأنه ينكر إذنا والأصل عدمه، ولأن من جعل القول ~~قوله في أصل التصرف كان القول قوله في كيفية كالزوج في الطلاق. # فصل: وإن اختلفا في التصرف فادعي الوكيل أنه باع المال وأنكر الموكل أو ~~اتفقا علي البيع واختلفا في قبض الثمن فادعي الوكيل أنه قبض الثمن وتلف ~~وأنكر الموكل ففيه قولان: أحدهما أن القول قول ms0677 الوكيل لأنه يملك العقد ~~والقبض. ومن ملك تصرفا ملك الإقرار به كالأب في تزويج البكر، والثاني أنه ~~لا يقبل قوله لأنه إقرار علي الموكل بالبيع وقبض الثمن فلم يقبل كما لو أقر ~~عليه أنه باع ماله من رجل وقبض ثمنه، وغن وكله في ابتياع جارية فابتاعها ثم ~~اختلفا فقال الوكيل: ابتعتها بإذنك بعشرين، وقال الموكل يل أذنت لك في ~~ابتياعها بعشرة، فالقول قول الموكل لما بيناه، فإن حلف الموكل صارت الجارية ~~للوكيل في الظاهر لأنه قد ثبت انه ابتاعها بغير الإذن، فإن كان الوكيل ~~كاذبا كانت الجارية في الظاهر والباطن، وإن كان صادقا كانت الجارية للموكل ~~في لباطن وللوكيل في الظاهر قال المزني: ويستحب الشافعي رحمه الله في مثل ~~هذا أن يرفق الحاكم بالموكل فيقول إن كنت أمرته أن يشتريها بعشرين فبعه ~~إياها بعشرين، فإن قال له بعتك هذه الجارية بعشرين صارت الجارية للوكيل في ~~الظاهر والباطن، وإن قال كما قال المزني إن كنت اذنت لك في ابتياعها بعشرين ~~فقد بعتكها بعشرين فقد اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال لا يصح لأنه بيع ~~معلق علي شرط فلم يصح وجعل ما قاله المزني من كلام الحاكم لا من كلام ~~الموكل، ومنهم من قال يصح لأن هذا الشرط يقتضيه العقد لأنه لا يصح أن ~~يبيعها إلا أن يكون قد أذن له في الإبتياع بعشرين وما يقتضيه العقد لا يبطل ~~العقد بشرطه، فإن امتنع الموكل من البيع قال المزني يبيعها الوكيل وبأخذ ~~حقه من ثمنها، وقال # PageV02P178 # أبو سعيد الأصطخري فيه وجهان: أحدهما ما قال المزني، والثاني يملكها ~~ظاهرا وباطنا بناء علي القولين فيمن ادعي علي رجل أنه اشتري منه دارا وأنكر ~~المشتري وحلف أن المستحب للمشتري أن يقول للبائع إن كنت اشتريتها منك فقد ~~فسخت البيع، وإن لم يفعل االمشتري ذلك ففيه قولان: أحدهما أن البائع يبيع ~~الدار وبأخذ ثمنها، والثاني أن البائع يملك الدار لأن المشتري صار كالمفلس ~~بالثمن لتعذر من جهته فيكون البائع أحق بعين ماله وقال أبو إسحاق لا يملك ms0678 ~~الوكيل الجارية قولا واحدا وتخالف المتبايعان والجارية لم تكن للوكيل فتعود ~~إليه عند التعذر، فإن قلنا يملكها ظاهرا وباطنا تصرف فيها بالوطيء وغيره، ~~وإن قلنا إنها للمكل في الباطن كان كمن له علي رجل دين لا يصل إليه ووجد له ~~مالا من غير جنس حقه. # فصل: وإن اختلفا في تلف المال فادعي الوكيل أنه تلف وأنكر الموكل، فالقول ~~قول الوكيل لأن التلف يتعذر إقامة البينة عليه فجعل القول قوله. # فصل: وإن اختلف في رد المال فقال رددت عليك المال وأنكر الموكل نظرت، فإن ~~كانت الوكالة بغير جعل فالقول قول الوكيل مع يمينه لأنه فيض العين لمنفعة ~~الملك فكان القول في الرد قول كالمودع، وإن كانت الوكالة بجعل ففيه وجهان: ~~أحمدهما لا يقبل قوله لأنه قبض العين لمنفعة نفسه فلم يقبل قوله في الرد ~~كالمستأجر والمرتهن، والثاني أنه يقبل قوله لأن انتفاعه بالعمل في العين ~~فأما العين فلا منفعة له فيها فقبل قوله في ردها كالمودع في الوديعة. # فصل: إذا كان لرجل علي رجل آخر حق فطالبه به فقال لا أعطيك حتي تشهد علي ~~نفسك بالقبض نظرت، فإن كان مضمونا عليه كالغصب والعارية فإن كان عليه فليه ~~بينة فله أن يمتنع حتي يشهد عليه بالقبض لأنه لا يأمن أن القبض ثم يجحد ~~ويقيم عيه البينة فيغرمه، وإن كان أمانة كالوديعة أو ما في يد الوكيل ~~والشريك أو مضمونا لا بينة عليه فيه ففيه وجهان: أحدهما أن له أن يمتنع حتي ~~يشهد بالقبض وهو قول أبي علي بن أبي هريرة لأنه لا يأمن أن يقبض ثم يجحد ~~فيحتاج أن يحلف أنه لا يستحق عليه وفي الناس من يكره أن يحلف، والثاني أنه ~~ليس له أن يمتنع لأنه إذا جحد كان القول قوله أنه لا يستحق عليه شيئا، وليس ~~علي في اليمين علي الحق ضرر فلم يجز له أن يمتنع والله أعلم. # PageV02P179 ### | كتاب الوديعة # يستحب لمن قدر على حفظ الوديعة وأداء الأمانة فيها أن يقبلها لقوله ~~تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة: 2] ولما ms0679 روى أبو هريرة رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كشف عن مسلم كربة من كرب ~~الدنيا كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة والله في عون العبد ما دام ~~العبد في عون أخيه1" فإن لم يكن من يصلح لذلك غيره وخاف إن لم يقبل أن تهلك ~~تعين عليه قبولها لأن حرمة المال كحرمة النفس والدليل عليه ما روى ابن ~~مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حرمة مال المؤمن كحرمة دمه2" ولو ~~خاف على دمه لوجه عليه حفظه فكذلك إذا خاف على ماله وإن كان عاجزا عن حفظها ~~أو لا يأمن أن يخون فيها فلم يجز له قبولها لأنه يغرر بها ويعرضها للهلاك ~~فلم يجز له أخذها. # فصل: ولا يصح الإيداع إلا من جائز التصرف في المال فإن أودعه صبي أو سفيه ~~لم يقبل لأنه تصرف في المال فلم يصح من الصبي والسفيه كالبيع فإن أخذها منه ~~ضمنها ولأنه أخذ ماله من غير إذن فضمنه كما لو غصبه ولا يبرأ من الضمان إلا ~~بالتسليم إلى الناظر في ماله كما تقول فيما غصبه من ماله وإن خاف المودع ~~أنه إن لم يأخذ منه PageV02P180 # استهلكه فأخذه ففيه وجهان: بناء على القولين في المحرم إذا خلص طائرا من ~~جارحة وأمسكه ليحفظه: أحدهما لا يضمن لأنه قصد حفظه والثاني يضمن لأنه ثبتت ~~يده عليه من غير ائتمان. # فصل: ولا يصح إلا عند جائز التصرف فإن أودع صبيا أو سفيها لم يصح الإيداع ~~لأن القصد من الإيداع الحفظ والصبي والسفيه ليسا من أهل الحفظ فإن أودع ~~واحدا منهما فتلف عنده لم يضمن لأنه لا يلزمه حفظه فلا يضمنه كما لو تركه ~~عند بالغ من غير إيداع فتلف وإن أودعه فأتلفه ففيه وجهان: أحدهما يضمن لأنه ~~لم يسلطه على إتلافه فضمنه بالإتلاف كما لو أدخله دراه فتلف ماله والثاني ~~لا يضمن لأنه مكنه من إتلافه فلم يضمنه كما لو باع منه شيئا وسلمه إليه ~~فأتلفه. # فصل: وتنعقد الوديعة بما ms0680 تنعقد به الوكالة من الإيجاب بالقول والقبول ~~بالفعل وتنفسخ كما تنفسخ به الوكالة من العزل والجنون والإغماء والموت كما ~~تنفسخ الوكالة لأنه وكالة في الحفظ فكان كالوكالة في العقد والفسخ. # فصل: والوديعة أمانة في يد المودع فإن تلفت من غير تفريط لم تضمن لما روى ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من ~~أودع وديعة فلا ضمان عليه1" وروى ذلك أبو بكر وعمر وعلي وابن مسعود وجابر ~~رضي الله عنهم وهو إجماع فقهاء الأمصار ولأنه يحفظها للمالك فكانت يده كيده ~~ولأن حفظ الوديعة معروف وإحسان فلو ضمنت من غير عدوان زهد الناس في قبولها ~~فيؤدي إلى قطع المعروف فإن أودعه وشرط عليه الضمان لم يصر مضمونا لأنه ~~أمانه فلا يصير مضمونا بالشرط كالمضمون لا يصير أمانة بالشرط وإن ولدت ~~الوديعة ولدا كان الولد أمانة لأنه يوجد فيه سبب يوجب الضمان لا بنفسه ولا ~~بأمه وهل يجوز إمساكه فيه وجهان: أحدهما لا يجوز بل يجب أن يعلم صاحبه كما ~~لو ألقت الريح ثوبا في داره والثاني لا يجوز لأن إيداع الأم إيداع لما يحدث ~~منها. # فصل: ومن قبل الوديعة نظرت فإن لم يعين المودع الحرز لزمه حفظها في حرز ~~مثلها فإن أخر إحرازها فتلفت لزمه الضمان لأنه ترك الحفظ من غير عذر فضمنها ~~فإن PageV02P181 # وضعها في حرز دون حرز مثلها ضمن لأن الإيداع يقتضي الحفظ فإذا أطلق حمل ~~على التعارف وهو حرز المثل فإذا تركها فيما دون حرز مثلها فقط فرط فلزمه ~~الضمان وإن وضعها في حرز فوق حرز مثلها لم يضمن لأن من رضي بحرز المثل رضي ~~بما فوقه فإن قال لا تقفل عليه فأقفل عليه أو قال لا تقفل عليه قفلين فأقفل ~~قفلين أو قال لا ترقد عليه فرقد عليه فالمذهب أنه لا يضمن لأنه زاده في ~~الحرز ومن أصحابنا من قال يضمن لأنه نبه اللص عليه وأغراه به. # فصل: وإن عين له الحرز فقال احفظها في هذا البيت فنقلها إلى ms0681 ما دونه ضمن ~~لأن من رضي حرزا لم يرض بما دونه وإن نقلها إلى مثله أو إلى ما هو أحرز منه ~~لم يضمن لأن من رضي حرزا رضي مثله وما هو أحرز منه وإن قال له احفظها في ~~هذا البيت ولا تنقلها فنقلها إلى ما دونه ضمن لأنه لم يرض بما دونه وإن ~~نقلها إلى مثلها أو إلى ما هو أحرز منه ففيه وجهان: قال أبو سعيد الاصطخري ~~لا يضمن لأنه جعله في مثله فأشبه إذا لم ينهه عن النقل وقال أبو إسحاق يضمن ~~لأنه نهاه عن النقل فضمنه بالنقل فإن خاف عليه في الحرز المعين من نهب أو ~~حريق نظرت فإن كان النهي مطلقا لزمه النقل ولا يضمن لأن النهي عن النقل ~~للاحتياط في حفظها والاحتياط في هذا الحال أن تنقل فلزمه النقل فإن لم ~~ينقلها حتى تلفت ضمنها لأنه فرط في الترك وإن قال له لا تنقل وإن خفت عليه ~~الهلاك فنقلها لم يضمن لأنه زاده خيرا وإن تركها حتى تلفت ففيه وجهان: قال ~~أبو العباس وأبو إسحاق لا يضمن لأن نهيه مع خوف الهلاك أبرأ من الضمان وقال ~~أبو سعيد الاصطخري يضمن لأن نهيه عن النقل مع خوف الهلاك لا حكم له لأنه ~~خلاف الشرع فيصير كما لو لم ينهه والأول أظهر لأن الضمان يجب لحقه فسقط ~~بقوله وإن خالف الشرع كما لو قال لغيره اقطع يدي أو أتلف مالي. # فصل: فإن أودعه شيئا فربطه في كمه لم يضمن فإن تركه في كمه ولم يربطه ~~نظرت فإن كان خفيفا إذا سقط لم يعلم به ضمنه لأنه مفرط في حفظه وإن كان ~~ثقيلا إذا سقط علم به لم يضمن لأنه غير مفرط وإن تركه في جيبه فإن كان ~~مزررا أو كان الفتح ضيقا لم يضمن لأنه لا تناله اليد وإن كان واسعا غير ~~مزرر ضمن لأن اليد تناله وإن أودعه شيئا فقال اربطه في كمك فأمسكه في يده ~~فتلف فقد روى المزني أنه لا يضمن وروى الربيع في ms0682 الأم أنه يضمن فمن أصحابنا ~~من قال: هو على قولين: أحدهما لا يضمن لأن اليد أحرز من الكم لأنه قد يسرق ~~من الكم ولا يسرق من اليد والثاني أنه # PageV02P182 # يضمن لأن الكم أحرز من اليد لأن اليد حرز مع الذكر دون النسيان والكم حرز ~~مع النسيان والذكر ومن أصحابنا من قال إن ربطها في كمه وأمسكها بيده لم ~~يضمن لأن اليد مع الكم أحرز من الكم وإن تركها في يده ولم يربطها في كمه ~~ضمن لأن الكم أحرز من اليد وحمل الروايتين على هذين الحالين وإن أمره أن ~~يحرزها في جيبه فأحرزها في كمه ضمن لأن الجيب أحرز من الكم لأن الكم قد ~~يرسله فيقع منه ولا يقع من الجيب وإن قال احفظها في البيت فشدها في ثوبه ~~وخرج ضمنها لأن البيت أحرز فإن شدها في عضده فإن كان الشد مما يلي أضلاعه ~~لم يضمن لأنه أحرز من البيت وإن كان من الجانب الآخر ضمن لأن البيت أحرز ~~منه وإن دفعها إليه في السوق وقال احفظها في البيت فقام في الحال ومضى إلى ~~البيت فأحرزها لم يضمن وإن قعد في السوق وتوانى ضمنها لأنه حفظها فيما دون ~~البيت وإن أودعه خاتما وقال احفظه في البنصر فجعله في الخنصر ضمن لأن ~~الخنصر دون البنصر في الحرز لأن الخاتم في الخنصر أوسع فهي إلى الوقوع أسرع ~~وإن قال اجعله في الخنصر فجعله في البنصر لم يضمن لأن البنصر أحرز لأنه ~~أغلظ والخاتم فيه أحفظ وإن قال اجعله في الخنصر فلبسه في البنصر فانكسر ضمن ~~لأنه تعدى فيه. # فصل: وإن أراد المودع السفر ووجد صاحبها أو كيله سلمها إليه فإن لم يجد ~~سلمها إلى الحاكم لأنه لا يمكن منعه من السفر ولا قدرة على المالك ولا ~~وكيله فوجب الدفع إلى الحاكم كما لو حضر من يخطب المرأة والولي غائب فإن ~~الحاكم ينوب عنه في التزويج فإن سلم إلى الحاكم مع وجود المالك أو وكيله ~~ضمن لأن الحاكم لا ولاية له مع وجود المالك ms0683 أو وكيله كما لا ولاية له في ~~تزويج المرأة مع حضور الولي أو وكيله فإن لم يكن حاكم سلمها إلى أمين لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كانت عنده ودائع فلما أراد الهجرة سلمها إلى أم ~~أيمن واستخلف عليا كرم الله وجهه في ردها وإن سلم إلى أمين مع وجود الحاكم ~~ففيه وجهان: أحدهما لا يضمن وهو ظاهر النص وهو قول أبي إسحاق لأنه أمين ~~فأشبه الحاكم والثاني يضمن وهو ظاهر قوله في الرهن وهو قول أبي سعيد ~~الاصطخري # PageV02P183 # لأن أمانة الحاكم مقطوع بها وأمانة الأمين غير مقطوع بها فلا يجوز ترك ما ~~يقطع به بما لا يقطع به كما لا يترك النص للاجتهاد فإن لم يكن أمين لزمه أن ~~يسافر بها لأن السفر في هذه الحال أحوط فإن وجد المالك أو الحاكم أو الأمين ~~فسافر ضمن لأن الإيداع يقتضي الحفظ في الحرز وليس السفر من مواضع الحفظ ~~لأنه إما أن يكون مخوفا أو آمنا لا يوثق بأمنه فلا يجوز مع عدم الضرورة وإن ~~دفنها ثم سافر نظرت فإن كان في موضع لا يد فيه لأحد ضمن لأن ما تتناوله ~~الأيدي معرض للأخذ فإن كان في موضع مسكون فإن لم يعلم بها أحدا ضمن لأنه ~~ربما أدركته المنية في السفر فلا تصل إلى صاحبها فإن أعلم بها من لا يسكن ~~في الموضع ضمن لأن ما في البيت إنما يكون محفوظا بحافظ فإن أعلم بها من ~~يسكن في الموضع فإن كان غير ثقة ضمن لأنه عرضه للأخذ وإن كان ثقة فهو كما ~~لو استودع ثقة ثم سافر وقد بينا حكم من استودع ثم سافر. # فصل: وإن حضره الموت فهو بمنزلة من حضره السفر لأنه لا يمكنه الحفظ مع ~~الموت بنفسه كما لا يمكنه الحفظ مع السفر وقد بينا حكمه وإن قال في مرضه ~~عندي وديعة ووصفها ولم يوجد ذلك في تركته فقد اختلف أصحابنا فيه فقال أبو ~~إسحاق: لا يضرب المقر له مع الغرماء بقيمتها لأن الوديعة أمانة فلا يضمن ~~بالشك ms0684 ومن أصحابنا من قال يضرب المقر له بقيمتها مع الغرماء وهو ظاهر النص ~~لأن الأصل وجوب ردها فلا يسقط ذلك بالشك. # فصل: وإن أودع الوديعة غيره من غير ضرورة ضمنها لأن المودع لم يرض بأمانة ~~غيره فإن هلكت عند الثاني جاز لصاحبها أن يضمن الأول لأنه سلم ما لم يكن له ~~تسليمه وله أن يضمن الثاني لأنه أخذ ما لم يكن له أخذه فإن ضمن الثاني نظرت ~~فإن كان قد علم بالحال لم يرجع بما ضمنه على الأول لأنه دخل على أنه يضمن ~~فلم يرجع فإن لم يعلم ففيه وجهان: أحدهما أنه يرجع لأنه دخل على أنه أمانة ~~فإذا ضمن رجع على من غره والثاني أنه لا يرجع لأنه هلك في يده فاستقر ~~الضمان عليه فإن ضمن الأول فإن قلنا إن الثاني إذا ضمن يرجع على الأول لم ~~يرجع الأول عليه وإن قلنا إنه لا يرجع رجع الأول عليه فأما إذا استعان ~~بغيره في حملها ووضعها في الحرز أو سقاها أو علفها # PageV02P184 # فإنه لا يضمن لأن العادة قد جرت بالاستعانة ولأنه ما أخرجها عن يده ولا ~~فوض حفظها إلى غيره. # فصل: وإن أودعه دراهم فخلطها بمثلها من ماله ضمن لأن صاحبها لم يرض أن ~~يخلط ماله بمال غيره فإن خلطها بدراهم لصاحب الدراهم ففيه وجهان: أحدهما لا ~~يضمن لأن الجميع له والثاني أنه يضمن وهو الأظهر لأنه لم يرض أن يكون ~~أحدهما مختلطا بالآخر وإن أودعه دراهم في كيس مشدود فحله أو خرق ما تحت ~~الشد ضمن ما فيه لأنه هتك الحرز من غير عذر وإن أودعه دراهم في غير وعاء ~~فأخذ منها درهما ضمن الدرهم لأنه تعدى فيه ولا يضمن الباقي لأنه لم يتعدى ~~فيه فإن رد الدرهم فإن كان متميزا بعلامة لم يضمن غيره وإن لم يتميز بعلامة ~~فقد قال الربيع يضمن الجميع لأنه خلط المضمون بغيره فضمن الجميع والمنصوص ~~أنه لا يضمن الجميع لأن المالك رضي أن يختلط هذا الدرهم بالدراهم فلم يضمن ~~وإن أنفق الدرهم ورد ms0685 بدله فإن كان متميزا عن الدراهم لم يضمن الدراهم لأنها ~~باقية كما كانت وإن كان غير متميز ضمن الجميع لأنه خلط الوديعة بما لا ~~يتميز عنها فضمن الجميع. # فصل: فإن أودعه دابة فلم يسقها ولم يعلفها حتى ماتت ضمنها لأنها ماتت ~~بسبب تعدى به فضمنها وإن قال لا تسقها ولا تعلفها فلم يسقها ولم يعافها حتى ~~ماتت ففيه وجهان: قال أبو سعيد الاصطخري يضمن لأنه لاحكم لنهيه لأنه يجب ~~عليه سقيها وعلفها فإذا ترك ضمن كما لو لم ينه عن السقي والعلف وقال أبو ~~العباس وأبو إسحاق لا يضمن لأن الضمان يجب لحق المالك وقد رضي بإسقاطه. # فصل: إذا أخرج الوديعة من الحرز لمصلحة لها كإخراج الثياب للتشرير لم ~~يضمن لأن ذلك من مصلحة الوديعة ومقتضى الإيداع فلم يضمن به وإن أخرجها ~~لينتفع بها ضمنها لأنه تصرف في الوديعة بما ينافي مقتضاها فضمن به كما لو ~~أحرزها في غير حرزها فإن كان دابة فأخرجها للسقي والعلف إلى خارج الحرز فإن ~~كان المنزل ضيقا لم يضمن لأنه مضطر إلى الإخراج وإن كان المنزل واسعا ففيه ~~وجهان: أحدهما يضمن وهو المنصوص وهو قول أبي سعيد الاصطخري لأنه أخرج ~~الوديعة من حرزها من غير حاجة فضمنها كما لو أخرجها ليركبها والثاني أنه لا ~~يضمن وهو قول أبي إسحاق لأن العادة قد جرت بالسقي والعلف خارج المنزل وحمل ~~النص عليه إذا كان الخارج غير آمن وإن نوى إخراجها للانتفاع بها كاللبس ~~والركوب أو نوى ألا يردها على صاحبها ففيه # PageV02P185 # ثلاثة أوجه: أحدها وهو قول أبي العباس أنه يضمن كما يضمن اللقطة إذا نوى ~~تملكها والثاني وهو قول القاضي أبي حامد المروروذي أنه إن نوى إخراجها ~~للانتفاع بها لم يضمن وإن نوى أن لا يردها ضمن لأن هذه النية صار ممسكا لها ~~على نفسه وبالنية الأولى لا يصير ممسكا على نفسه والثالث وهو قول أكثر ~~أصحابنا أنه لا يضمن لأن الضمان إنما يكون بفعل يوقع في العين وذلك لم ~~يوجد. # فصل: وإن أخذت الوديعة منه ms0686 قهرا لم يضمن لأنه غير مفرط في ذلك وإن أكره ~~حتى سلمها ففيه وجهان بناء على القولين فيمن أكره حتى أكل في الصوم: أحدهما ~~أنه يضمن لأنه فوت الوديعة على صاحبها لدفع الضرر عن نفسه فأشبه إذا أنفقها ~~على نفسه لخوف التلف من الجوع والثاني أنه لا يضمن لأنه مكره فأشبه إذا ~~أخذت بغير فعل من جهته. # فصل: وإن طالبه المودع برد الوديعة فأخر من غير عرف ضمن لأنه مفرط فإن ~~أخرها لعذر لم يضمن لأنه غير مفرط. # فصل: وإن تعدى في الوديعة فضمنها ثم ترك التعدي في الوديعة لم يبرأ من ~~الضمان لأنه ضمن العين بالعدوان فلم يبرأ بالرد إلى المكان كما لو غصب من ~~داره شيئا ثم رده إلى الدار فإن قال المودع أبراتك من الضمان أو أذنت لك في ~~حفظها ففيه وجهان: أحدهما يبرأ من الضمان وهو ظاهر النص لأن الضمان يجب ~~لحقه فسقط بإسقاطه والثاني أنه لا يبرأ حتى يردها إليه لأن الإبراء إنما ~~يكون عن حق في الذمة ولا حق له في الذمة فلم يصح الإبراء. # فصل: إذا اختلف المودع والمودع فقال أودعتك وديعة وأنكرها المودع فالقول ~~قوله لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"لوأن الناس أعطوا بدعاويهم لادعى ناس من الناس دماء ناس وأموالهم ولكن ~~اليمين على المدعى عليه والبينة على من أنكر" ولأن الأصل أنه لم يودعه فكان ~~القول قوله. # فصل: وإن ادعى أنها تلفت نظرت فإن ادعى التلف بسبب ظاهر كالنهب والحريق ~~فلم يقبل حتى يقيم البينة على وجود النهب والحريق لأن الأصل أن لا نهب ولا ~~حريق ويمكن إقامة البينة عليها فلم يقبل قوله من غير بينة فإن أقام البينة ~~على ذلك أو ادعى # PageV02P186 # الهلاك بسبب يخفى فالقول قوله مع اليمين أنها هلكت لأن الهلاك يتعذر ~~إقامة البينة عليه فقبل قوله مع يمينه. # فصل: وإن اختلفا في الرد فالقول قوله مع يمينه لأنه أخذ العين لمنفعة ~~المالك فكان القول في الرد قوله وإن ms0687 ادعى عليه أنه أودعه فأنكر الإيداع ~~فأقام المودع بينة بالإيداع فقال المودع صدقت البينة أودعتني ولكنها تلفت ~~أو رددتها لم يقبل قوله لأنه صار خائنا ضامنا فلا يقبل قوله في البراءة ~~بالرد والهلاك فإن قال أنا أقيم البينة بالتلف أو الرد ففيه وجهان: أحدهما ~~أنها تسمع لأنه لو صدقه المدعي ثبتت براءته فإذا قامت البينة سمعت والثاني ~~لا تسمع لأنه كذب البينة بإنكاره الإيداع فأما إذا ادعى عليه أنه أودعه ~~فقال: ماله عندي شيء فأقام البينة بالإيداع فقال صدقت البينة أودعتني ~~ولكنها تلفت أو رددتها قبل قوله مع اليمين لأنه صادق في إنكاره أنه لا شيء ~~عنده لأنها إذا تلفت أو ردها عليه لم يبق له عنده شيء والله أعلم. # PageV02P187 ### | كتاب العارية # الإعارة قربة مندوب إليها لقوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} ~~[المائدة: 2] وروى جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: "ما من صاحب إبل لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ~~ما كانت بقاع قرقر تشتد عليه بقوائمها وأخفافها قال رجل يا رسول الله ماحق ~~الإبل؟ قال: حلبها على الماء وإعارة دلوها وإعارة فحلها1". # فصل: ولا تصح الإعارة إلا من جائز التصرف في المال فأما من لا يملك ~~التصرف في المال كالصبي والسفيه فلا تصح منه لأنه تصرف في المال فلا يملكه ~~الصبي والسفيه كالبيع. # فصل: وتصح الإعارة في كل عين ينتفع بها مع بقائها كالدور والعقار والعبيد ~~والجواري والثياب والدواب والفحل للضراب لما روى جابر رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذكر إعارة دلوها وإعارة فحلها ورى أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم استعار من أبي طلحة فرسا فركبه وروى صفوان أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم استعار منه أدرعا في غزاة حنين فثبت في هذه الأشياء بالخبر ~~وقسنا عليها كل ما كان ينتفع به مع بقاء عينه. PageV02P188 # فصل: ولا يجوز إعارة جارية ذات جمال لغير ذي رحم محرم لأنه لا يأمن أن ~~يخلو بها فيواقعها ms0688 فإن كانت قبيحة أو كبيرة لا تشتهى لم يحرم لأنه يؤمن ~~عليها الفساد ولا تجوز إعارة العبد المسلم من الكافر لأنه لا يجوز أن يخدمه ~~ولا تجوز إعارة الصيد من المحرم لأنه لا يجوز له إمساكه ولا التصرف فيه ~~ويكره أن يستعير أحد أبويه للخدمة لأنه يكره أن يستخدمهما فكره استعارتهما ~~لذلك. # فصل: ولا تنعقد إلا بإيجاب وقبول لأنه إيجاب حق لآدمي فلا يصح إلا ~~بالإيجاب والقبول كالبيع والإجارة وتصح بالقول من أحدهما والفعل من الآخر ~~فإن قال المستعير أعرني فسلمها إليه انعقد وإن قال المعير أعرتك فقبضها ~~المستعير انعقد لأنه إباحة للتصرف في مال فصلح بالقول من أحدهما والفعل من ~~الآخر كإباحة الطعام. # فصل: وإذا قبض العين ضمنها لما روى صفوان أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~استعار منه أدرعا يوم حنين فقال أغصبا يا محمد قال: "بل عارية مضمونة" ~~ولأنه مال لغيره أخذه لمنفعة نفسه لا على وجه الوثيقة فضمنها كالمغصوب فإن ~~هلكت نظرت فإن كان مما لا مثل له ففي ضمانها وجهان: أحدهما يضمنها بأكثر ما ~~كانت قيمتها من حين القبض إلى حين التلف كالمغصوب وتصير الأجزاء تابعة ~~للعين إن سقط ضمانها بالرد سقط ضمان الأجزاء وإن وجب ضمانها بالتلف وجب ~~ضمان الأجزاء والثاني أنها تضمن بقيمتها يوم التلف وهو الصحيح لأنا لو ~~ألزمناه قيمتها أكثر ما كانت من حين القبض إلى حين التلف أوجبنا ضمان ~~الأجزاء التالفة بالإذن وهذا لا يجوز ولهذا لو كانت العين باقية وقد نقصت ~~أجزاؤها بالاستعمال لم يجب ضمانها وإن كان مما له مثل فإن قلنا فيما لا مثل ~~له أنه يضمن بأكثر ما كانت قيمته لزمه مثلها وإن قلنا إنه يضمن بقيمته يوم ~~التلف ضمنها بقيمتها واختلف أصحابنا في ولد المستعارة فمنهم من قال إنه ~~مضمون لأنها مضمونة فضمن ولدها كالمغصوبة ومنهم من قال لا يضمن لأن الولد ~~لم يدخل في الإعارة فلم يدخل في الضمان ويخالف المغصوبة فإن الولد يدخل في ~~الغصب فدخل في الضمان فإن غصب عينا فأعارها من ms0689 غيره ولم يعلم المستعير ~~وتلفت عنده فضمن المالك المستعير لم يرجع بما غرم على الغاصب لأنه دخل على ~~أنه يضمن العين وإن ضمنه أجرة المنفعة فهل يرجع على الغاصب؟ فيه قولان: ~~بناء على القولين فيمن غصب طعاما وقدمه إلى غيره: أحدهما يرجع لأنه غره ~~والثاني لا يرجع لأن المنافع تلفت تحت يده. # فصل: ويجوز للمعير أن يرجع في العارية بعد القبض ويجوز للمستعير أن يرد ~~لأنه إباحة فجاز لكل واحد منهما رده كإباحة الطعام وإذا فسخ العقد وجب الرد ~~على # PageV02P189 # المستعير لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~استعار من صفوان بن أمية أدرعا وسلاحا فقال: أعارية مؤداة قال: "عارية ~~مؤداة" ويجب ردها إلى المعير أو إلى وكيله فإن ردها إلى المكان الذي أخذها ~~منه لم يبرأ من الضمان لأن ما وجب رده وجب رده إلى المالك أو إلى وكيله ~~كالمغصوب والمسروق. # فصل: ومن استعار عينا جاز له أن يستوفي منفعتها بنفسه أو بوكيله لأن ~~الوكيل نائب عنه وهل له أن يعير غيره؟ فيه وجهان: أحدهما يجوز كما يجوز ~~للمستأجر أن يؤجر والثاني لا يجوز وهو الصحيح لأنه إباحة فلا يملك بها ~~الإباحة لغيره وكإباحة الطعام ويخالف المستأجر فإنه يملك المنافع ولهذا ~~يملك أن يأخذ عليه العوض فملك نقله إلى غيره كالمشتري للطعام والمستعير لا ~~يملك ولهذا لا يملك أخذ العوض عليه فلا يملك نقله إلى غيره كمن قدم إليه ~~الطعام. # فصل: وتجوز الإعارة مطلقا ومعينا لأنه إباحة فجاز مطلقا ومعينا كإباحة ~~الطعام فإن قال أعرتك هذه الأرض لتنتفع بها جاز له أن يزرع ويغرس ويبني لأن ~~الإذن مطلق وإن استعار للبناء أو للغرس جاز له أن يزرع لأن الزرع أقل ضررا ~~من الغراس والبناء فإذا رضي بالبناء والغراس رضي بالزرع ومن أصحابنا من قال ~~إن استعار للبناء لم يزرع لأن في الزرع ضررا ليس في البناء وهو أنه يرخي ~~الأرض وإن استعار للزرع لم يغرس ولم يبن لأن الغراس والبناء أكثر ضررا من ms0690 ~~الزرع فلا يكون الإذن في الزرع إذنا في الغراس والبناء وإن استعار للحنطة ~~زرع الحنطة وما ضرره ضرر الحنطة لأن الرضا بزراعة الحنطة رضا بزراعة مثله ~~وإن استعار للغراس والبناء ملك ما أذن فيه منهما وهل يملك الآخر فيه وجهان: ~~أحدهما أنه يملك الآخر لأن الغراس والبناء يتقاربان في البقاء والتأييد ~~فكان الإذن في أحدهما إذنا في الآخر والثاني أنه لا يجوز لأنه في كل واحد ~~منهما ضررا ليس في الآخر فإن ضرر الغراس في باطن الأرض أكثر وضرر البناء في ~~ظاهر الأرض أكثر فلا يملك بالإذن في أحدهما الآخر. # فصل: وإن أعاره أرضا للغراس أو البناء فغرس وبنى ثم رجع لم يجز أن يغرس ~~ويبني شيئا آخر لأنه يملك الغراس والبناء بالإذن وقد زال الإذن فأما ما غرس ~~وبنى فينظر فإن كان قد شرط عليه القلع أجبر على القلع لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "والمؤمنون عند شروطهم" ولأنه رضي بالتزام الضرر الذي يدخل عليه ~~بالقلع فإذا قلع لم تلزمه تسوية الأرض لأنه لما # PageV02P190 # شرط عليه القلع رضي بما يحصل بالقلع من الحفر ولأنه مأذون فيه فلا يلزمه ~~ضمان ما حصل به من النقص كاستعمال الثوب لا يلزمه ضمان ما يبليه منهن وإن ~~لم يشرط القلع نظرت فإن لم تنقص قيمة الغراس والبناء بالقلع قلع لأنه يمكن ~~رد العارية فارغة من غير إضرار فوجب ردها فإن نقصت قيمة الغراس بالقلع نظرت ~~فإن اختار المستعير القلع كان له ذلك لأنه ملكه فملك نقله فإذا قلعه فهل ~~تلزمه تسوية الأرض فيه وجهان: أحدهما لا تلزمه لأنه لما أعاره من العلم بأن ~~له أن يقلع كان ذلك رضا بما يحصل بالقلع من التخريب فلم تلزمه التسوية كما ~~لو شرط القلع والثاني تلزمه لأن القلع باختياره فإنه لو امتنع لم يجبر عليه ~~فلزمه تسوية الأرض كما لو أخرب أرض غير ه من غير غراس وإن لم يختر القلع ~~نظرت فإن بذل المعير قيمة الغراس والبناء ليأخذه مع الأرض أجبر المستعير ~~عليه لأنه رجوع في ms0691 العاريو من غير إضرار وإن ضمن أرش النقص بالقلع أجبر ~~المستعير على القلع لأنه رجوع في العارية من غير إضرار وإن بذل المعير ~~القيمة ليأخذه مع الأرض وبذل المستعير قيمة الأرض ليأخذها مع الغراس قدم ~~المعير لأن الغراس يتبع الأرض في البيع فجاز أن يتبعها في التملك والأرض لا ~~تتبع الغراس في البيع فلم تتبعه في التملك وإن امتنع المعير من بذل القيمة ~~وأرش النقص وبذل المستعير أجرة الأرض لم يجبر على القلع لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "ليس لعرق ظالم حق" وهذا ليس بظالم فوجب أن يكون له حق ولأنه ~~غراس مأذون فيه فلا يجوز الإضرار به في قلعه وإن لم يبذل المستعير الأجرة ~~ففيه وجهان: أحدهما لا يقلع لأن الإعارة تقتضي الانتفاع من غير ضمان ~~والثاني يقلع لأن بعد الرجوع لا يجوز الانتفاع بماله من غير أجرة. # فصل: إذا أقررنا الغراس في ملكه فأراد المعير أن يدخل إلى الأرض للتفرج ~~أو يستظل بالغراس لم يكن للمستعير منعه لأن الذي استحق المستعير من الأرض ~~موضع الغراس فأما البياض فلا حق للمستعير فيه فجاز للمالك دخوله وإن أراد ~~المستعير # PageV02P191 # دخولها نظرت فإن كان للتفرج والاستراحة لم يجز لأنه قد رجع في الإعارة ~~فلا يجوز دخولها من غير إذن وإن كان لإصلاح الغراس أو أخذ الثمار ففيه ~~وجهان: أحدهما لا يملك لأن حقه إقرار الغراس والبناء دون ما سواه والثاني ~~أنه يملك وهو الصحيح لأن الإذن في الغراس إذن فيه فيما يعود بصلاحه وأخذ ~~ثماره وإن أراد المعير بيع الأرض جاز لأنه لا حق فيها لغيره فجاز له بيعها ~~وإن أراد المستعير بيع الغراس من غير المعير ففيه وجهان: أحدهما يجوز لأنه ~~ملك له لا حق فيه لغيره والثاني لا يجوز لأن ملكه غير مستقر لأن للمعير أن ~~يبذل له قيمة الغراس والبناء فيأخذهما والصحيح هو الأول لأن عدم الاستقرار ~~لا يمنع البيع كالشقص المشفوع يجوز للمشتري بيعه وإن جاز أن ينتزعه الشفيع ~~بالشفعة. # فصل: وإن حمل السيل طعام رجل إلى ms0692 أرض آخر فنبت فيه فهل يجبر صاحب الطعام ~~على القلع مجانا؟ فيه وجهان: أحدهما لا يجبر لأنه غير مفرط في إنباته ~~والثاني يجبر وهو الصحيح لأنه شغل ملك غيره بملكه من غير إذن فأجبر على ~~إزالته كما لو كان في داره شجرة فانتشرت أغصانها في هواء دار غيره. # فصل: وإن أعاره أرضا للزراعة فزرعها ثم رجع في العارية قبل أن يدرك الزرع ~~وطالبه بالقلع ففيه وجهان: أحدهما أنه كالغراس في التبقية والقلع والأرش ~~والثاني أنه يجبر المعير على التبقية إلى الحصاد بأجرة المثل لأن للزرع ~~وقتا ينتهي إليه فلو أجبرنا على التبقية عطلنا عليه أرضه. # فصل: وإن أعاره حائطا ليضع عليه أجذاعا فوضعها لم يملك إجباره على قلعها ~~لأنه تراد للبقاء فلا يجبر على قلعها كالغراس وإن ضمن المعير قيمة الأجذاع ~~ليأخذها لم يجبر المستعير على قبولها لأن أحد طرفيها في ملكه فلم يجبر على ~~أخذ قيمته وإن تلفت الأجذاع وأراد أن يعيد مثلها على الحائط فلم يجز أن ~~يعيد إلا بالإذن لأن الأذن تناول الأول دون غيره فإن انهدم الحائط وبناه ~~بتلك الآلة لم يجز أن يضع الأجذاع على الثاني لأن الإذن تناول الأول من ~~أصحابنا من قال يجوز لأن الإعارة اقتضت التأييد والمذهب الأول. # PageV02P192 # فصل: وإن وجدت أجذاع على الحائط ولم يعرف سببها ثم تلفت جاز إعادة مثلها ~~لأن الظاهر أنها بحث ثابت. # فصل: إذا استعار من رجل عبدا ليرهنه فأعاره ففيه قولان: أحدهما أنه ضمان ~~وإن المالك للرهن ضمن الدين عن الراهن في رقبة عبده لأن العارية ما يستحق ~~به منفعة العين والمنفعة ههنا للمالك فدل على أنه ضمان والثاني أنه عارية ~~لأنه استعاره ليقضي به حاجته فهو كسائر العواري فإن قلنا إنه ضمان لم يصح ~~حتى يتعين جنس الدين وقدره ومحله لأنه ضمان فاعتبر فيه العلم بذلك وإن قلنا ~~إنه عارية لم يفتقر إلى ذلك لأنه عارية فلا يعتبر فيه العلم فإن عين له ~~جنسا وقدرا ومحلا تعين على القولين لأن الضمان والعارية يتعينان بالتعيين ~~فإن ms0693 خالفه في الجنس لم يصح لأنه عقد على ما لم يأذن له فيه وإن خالفه في ~~المحل بأن أذن له في دين مؤجل فرهنه بدين حال لم يصح لأنه قد لا يجد ما يفك ~~به الرهن في الحال وإن أذن له في دين حال فرهنه بدين مؤجل لم يصح لأنه لا ~~يرضى أن يحال بينه وبين عبده إلى أجل فإن خالفه في القدر بأن أذن له في ~~الرهن بعشرة فرهن بما دونها جاز لأن من رضي أن يقضي عن غيره عشرة رضي أن ~~يقضي ما دونه وإن رهنه بخمسة عشر لم يصح لأن من رضي بقضاء عشرة لم يرض بما ~~زاد. # فصل: وإن رهن العبد بإذنه بدين حال جاز للسيد مطالبته بالفكاك على ~~القولين في الحال لأن للمعير أن يرجع في العارية وللضامن أن يطالب بتخليصه ~~من الضمان فإن رهنه بدين مؤجل بإذنه فإن قلنا إنه عارية جاز له المطالبة ~~بالفكاك لأن للمعير أن يرجع متى شاء وإن قلنا إنه ضمان لم يطالب قبل المحل ~~لأن الضامن إلى أجل لا يملك المطالبة قبل المحل. # فصل: وإن بيع في الدين فإن قلنا إنه عارية رجع السيد على الراهن بقيمته ~~لأن العرية تضمن بقيمتها وإن قلنا إنه ضمان رجع بما بيع سواء بقدر قيمته أو ~~بأقل أو بأكثر لأن الضامن يرجع بما غرم ولم يغرم إلا ما بيع به. # فصل: وإن تلف العبد فإن قلنا إنه عارية ضمن قيمته لأن العارية مضمونة ~~بالقيمة وإن قلنا إنه ضمان لم يضمن شيئا لأنه لم يغرم شيئا. # فصل: وإن استعار رجل من رجلين عبدا فرهنه عند رجل بمائة ثم قضى خمسين على ~~أن تخرج حصة أحدهما من الرهن ففيه قولان: أحدهما لا تخرج لأنه رهنه بجميع ~~الدين في صفقة فلا ينفك بعضه دون بعض والثاني يخرج نصفه لأنه لم يأذن كل ~~واحد منهما إلا في رهن نصيبه بخمسين فلا يصير رهنا بأكثر منه. # PageV02P193 # فصل: إذا ركب دابة غيره ثم اختلفا فقال المالك أكريتها فعليك الأجرة ms0694 وقال ~~الراكب بل أعرتنيها فلا أجرة لك فقد قال في العارية القول قول الراكب وقال ~~في المزارعة إذا دفع أرضه إلى رجل فزرعها ثم اختلفا فقال المالك أكريتكها ~~وقال الزارع بل أعرتنيها فالقول قول المالك فمن أصحابنا من حمل المسألتين ~~على ظاهرهما فقال في الدابة القول قول الراكب وقال في الأرض القول قول ~~المالك لأن العادة أن الدواب تعار فالظاهر فيها مع الراكب والعادة في الأرض ~~أنها تكرى ولا تعار فالظاهر فيها مع المالك ومنهم من نقل الجواب في كل ~~واحدة منهما الأخرى وجعلهما على قولين وهو اختيار المزني: أحدهما أن القول ~~قول المالك لأن المنافع كالأعيان في الملك والعقد عليها ثم لو اختلفا في ~~عين فقال المالك بعتكها وقال الآخر بل وهبتنيها كان القول قول المالك فكذلك ~~إذا اختلفا في المنافع والثاني أن القول قول المتصرف لأن المالك أقر ~~بالمنافع له ومن أقر لغيره بملك ثم ادعى عليه عوضا لم يقبل قوله فإن قلنا ~~إن القول قول المالك حلف ووجبت له الأجرة وفي قدر الأجرة وجهان: أحدهما يجب ~~المسمى لأنه قبل قوله فيها وحلف عليها والثاني أنها تجب أجرة المثل وهو ~~المنصوص لأنهما لو اتفقا على الأجرة واختلفا في قدرها وجبت أجرة المثل فلأن ~~تجب أجرة المثل وقد اختلفا في الأجرة أولى فإن نكل عن اليمين لم يرد على ~~المتصرف لأن اليمين إنما ترد ليستحق بها حق والمتصرف لا يدعي حقا فلم ترد ~~عليه وإن قلنا إن القول قول المتصرف حلف وبريء من الأجرة فإن نكل رد اليمين ~~على المالك فإن حلف استحق المسمى وجها واحدا لأن يمينه بعد النكول كالبينة ~~في أحد القولين وكالإقرار في الآخر وأيهما كان وجب المسمى وإن تلفت الدابة ~~بعد الركوب ثم اختلفا فإن قلنا إن القول قول المالك حكم له بالأجرة وإن ~~قلنا القول قول الراكب فهل يلزمه أقل الأمرين من الأجرة أو القيمة؟ فيه ~~وجهان: أحدهما يلزمه لاتفاقهما على استحقاقه والثاني لا يحكم له بشيء لأنه ~~لا يدعي القيمة ويستحق الأجرة. # فصل: ms0695 وإن قال المالك غصبتنيها فعليك الأجرة وقال المتصرف بل أعرتنيها فلا ~~أجرة علي فإن المزني نقل أن القول قول المستعير واختلف أصحابنا فيه فمنهم ~~من قال المسألة على طريقين كما ذكرنا في المسألة قبلها أحدهما الفرق بين ~~الأرض والدابة والثاني أنهما على قولين لأن الخلاف في المسألتين جميعا في ~~وجوب الأجرة والمالك يدعي وجوبها والمتصرف ينكر فيجب أن لا يختلفا في ~~الطريقين ومنهم من قال إن القول قول المالك وما نقل المزني غلط لأن في تلك ~~المسألة أقر المالك للمتصرف بملك # PageV02P194 # المنافع فلا يقبل قوله في دعوى العوض وههنا اختلفا أن الملك للمالك أو ~~للمتصرف والأصل أنها للمالك. # فصل: وإن اختلفا فقال المالك أعرتكها وقال الراكب أجرتنيها فالقول قول ~~المالك لأنهما اتفقا أن الملك له واختلفا في صفة انتقال اليد فكان القول ~~قول المالك فإن كانت العين باقية حلف وأخذ وإن كانت تالفة نظرت فإن لم تمض ~~مدة لمثلها أجرة حلف واستحق القيمة وإن مضت مدة لمثلها أجرة فالمالك يدعي ~~القيمة والراكب بقوله بالأجرة فإن كانت القيمة أكثر من الأجرة لم يستحق ~~شيئا ثم يحلف وإن كانت القيمة مثل الأجرة أو أقل منها ففيه وجهان: أحدهما ~~يستحق من غير يمين لأنهما متفقان على استحقاقه والثاني لا يستحق من غير ~~يمين لأنه أسقط حقه من الأجرة وهو يدعي القيمة بحكم العارية والراكب منكر ~~فلم يستحق من غير يمين. # فصل: وإن اختلفا فقال المالك غصبتنيها فعليك ضمانها وأجرة مثلها وقال ~~الراكب بل أجرتنيها فلا يلزمني ضمانها ولا أجرة مثلها فالقول قول المالك مع ~~يمينه لأن الأصل أنه ما أجره فإن اختلفا وقد تلفت العين حلف واستحق القيمة ~~وإن بقيت في يد الراكب مدة ثم اختلفا فإن المالك يدعي أجرة المثل والراكب ~~يقر بالمسمى فإن كانت أجرة المثل أكثر من المسمى لم يستحق الزيادة حتى يحلف ~~وإن لم تكن أكثر استحق من غير يمين لأنهما متفقان على استحقاقه والله أعلم. # PageV02P195 ### | كتاب الغصب # الغصب محرم لما روى أبو بكرة قال: خطبنا رسول الله صلى ms0696 الله عليه وسلم ~~فقال: "إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في ~~بلدكم هذا" وروى أبو حميد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~"لا يحل لامرئ أن يأخذ مال أخيه بغير طيب نفس منه". # فصل: ومن غصب ماله غيره وهو من أهل الضمان في حقه ضمنه لما روى سمرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "على اليد ما أخذت حتى ترده1". # فصل: فإن كان منفعة تستباح بالإجارة فأقام في يده مدة لمثلها أجرة ضمن ~~الأجرة لأنه يطلب بدلها بعقد المغابنة فضمن بالغصب كالأعيان. # فصل: فإن كان المغصوب باقيا لزمه رده لما روى عبد الله بن السائب بن يزيد ~~عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يأخذ أحدكم متاع أخيه ~~لاعبا أو جادا إذا أخذ أحدكم عصا أخيه فليردها2" فإن اختلفت قيمته من حين ~~الغصب إلى حين الرد لم يلزمه ضمان ما نقص من قيمته وقال أبو ثور من ~~أصحابنا: يضمن كما يضمن زيادة العين وهذا خطأ لأن الغاصب يضمن ما غصب ~~والقيمة لا تدخل في الغصب لأنه لا حق للمغصوب منه في القيمة مع بقاء العين ~~وإنما حقه في العين والعين باقية كما كانت فلم يلزمه شيء. # فصل: وإن تلف في يد الغاصب أو أتلفه لم يخل إما أن يكون له مثل أو لا مثل ~~له فإن لم يكن له مثل نظرت فإن كان من غير جنس الأثمان كالثياب والحيوان ~~ضمنه بالقيمة لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "من أعتق شركا له في عبد فإن PageV02P196 # كان معه ما يبلغ به ثمن العبد قوم عليه وأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه ~~العبد1" وإلا فقد عتق عليه ما عتق فأوجب القيمة في العبد بالإتلاف بالعتق ~~ولأن إيجاب مثله من جهة الخلقة لا يمكن لاختلاف الجنس الواحد في القيمة ~~فكانت القيمة أقرب إلى إيفاء حقه وإن اختلفت قيمته من حين الغصب إلى حين ms0697 ~~التلف ضمنها بأكثر ما كانت لأنه غاصب في الحال التي زادت فيها قيمته فلزمه ~~ضمان قيمته فيها كالحالة التي غصبه فيها وتجب القيمة من نقد البلد الذي ~~تلفت العين فيه لأنه موضع الضمان فوجبت القيمة من نقده وإن كان من جنس ~~الأثمان نظرت فإن لم يكن فيه صنعه كالسبيكة والنقرة فإن كان نقد البلد من ~~غير جنسه أو من جنسه لكن لا تزيد قيمته على وزنه ضمن بالقيمة لأن تضمينه ~~بالقيمة لا يؤدي إلى الربا فضمن بالقيمة كما قلنا في غير الأثمان وإن كان ~~نقد البلد من جنسه وإذا قوم به زادت قيمته على وزنه قوم بجنس آخر حتى لا ~~يؤدي إلى الربا وإن كانت فيه صنعته نظرت فإن كانت صنعة محرمة ضمن كما تضمن ~~السبيكة والنقرة لأن الصنعة لا قيمة لها فكان وجودها كعدمها وإن كانت صنعة ~~مباحة فإن كان النقد من غير جنسه أو من جنسه ولكنه لا تزيد قيمته على وزنه ~~ضمنه بقيمته لأنه لا يؤدي إلى الربا وإن كان النقد من جنسه ونوعه وتزيد ~~قيمته على وزنه ففيه وجهان: أحدهما يقوم بجنس آخر لا يؤدي إلى الربا ~~والثاني أنه يضمنه بقيمته من جنسه بالغة ما بلغت وهو الصحيح لأن الزيادة ~~على الوزن في مقابلة الصنعة فلا تؤدي إلى الربا وإن كان مخلوطا من الذهب ~~والفضة قومه بما شاء منهما. # فصل: وإن كان مما له مثل كالحبوب والأدهان ضمن بالمثل لأن إيجاب المثل ~~رجوع إلى المشاهدة والقطع وإيجاب القيمة رجوع إلى الاجتهاد والظن فإن أمكن ~~الرجوع إلى القطع لم يرجع إلى الاجتهاد كما لا يجوز الرجوع إلى القياس مع ~~النص وإن غصب ما له مثل واتخذ منه ما لا مثل له كالتمر إذا اتخذ منه الخل ~~بالماء أو الحنطة PageV02P197 # إذا جعلها دقيقا وقلنا إنه لا مثل له ثم تلف لزمه مثل الأصل لأن المثل ~~أقرب إلى المغصوب من القيمة وإن غصب مالا مثل له واتخذ منه ماله مثل كالرطب ~~إذا جعله تمرا ثم تلف لزمه مثل التمر ms0698 لأن المثل أقرب إليه من قيمة الأصل ~~وإن غصب ماله مثل واتخذ منه ماله مثل كالسمسم إذا عصر منه الشيرج ثم تلف ~~بالمغصوب منه فهو بالخيار إن شاء رجع عليه بمثل السمسم وإن شاء رجع عليه ~~بمثل الدهن لأنه قد ثبت ملكه على كل واحد من المثلين فرجع بما شاء منهما ~~وإن وجب المثل فأعوز فقد اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال تجب قيمته وقت ~~المحاكمة لأن الواجب هو المثل وإنما القيمة تجب بالحكم فاعتبرت وقت الحكم ~~ومنهم من قال تعتبر قيمته أكثر ما كانت من حيث النصب إلى حين تعذر المثل ~~كما تعتبر قيمة المغصوب أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف ومنهم من ~~قال تضمن قيمته أكثر ما كانت من حين الغصب إلى وقت الكم لأن الواجب في ~~الذمة هو المثل إلى وقت الحكم كما أن الواجب في المغصوب رد العين إلى وقت ~~التلف ثم يغرم قيمة الغصوب أكثر ما كانت من حيث الغصب إلى حين التلف فيجب ~~أن يعتبر في المثل أكثر ما كانت قيمته إلى وقت الحكم ومنهم من قال: إن كان ~~ذلك مما يكون في وقت وينقطع في وقت كالعصير وجبت قيمته وقت الانقطاع لأنه ~~بالانقطاع يسقط المثل وتجب القيمة وإن كان مما لا ينقطع عن أيدي الناس ~~وإنما يتعذر في موضع وجبت قيمته وقت الحكم لأنه لا ينتقل إلى القيمة إلا ~~بالحكم وإن وجد المثل بأكثر من ثمن المثل احتمل وجهين: أحدهما لا يلزمه ~~المثل لأن وجود الشيء بأكثر من ثمن المثل كعدمه كما قلنا في الماء في ~~الوضوء والرقبة في الكفارة والثاني يلزمه لأن المثل كالعين ولو احتاج في رد ~~العين إلى أضعاف ثمنه لزمه فكذلك المثل. # فصل: وإن ذهب المغصوب من اليد وتعذر رده بأن كان عبدا فأبق أو بهيمة فضلت ~~كان للمغصوب منه المطالبة بالقيمة لأنه حيل بينه وبين ماله فوجب له البدل ~~كما لو تلف وإذا قبض البدل ملكه لأنه بدل ماله فملكه كبدل التالف ولا يملك ~~الغاصب ms0699 المغصوب لأنه لا يصح تملكه بالبيع فلا يملك بالتضمن كالتالف فإن رجع ~~المغصوب وجب رده على المالك وهل يلزم الغاصب الأجرة من حين دفع القيمة إلى ~~أن يرده فيه وجهان: أحدهما لا تلزمه لأن المغصوب منه ملك بدل العين فلا ~~يستحق أجرته والثاني تلزمه لأنه تلفت عليه منافع ماله بسبب كان في يد ~~الغاصب فلزمه ضمانها كما لو لم يدفع القيمة وإذا رد المغصوب وجب على ~~المغصوب منه رد البدل لأنه ملكه بالحيلولة وقد زالت الحيلولة فوجب الرد وإن ~~زاد البدل في يده نظرت فإن كانت الزيادة متصلة كالسمن # PageV02P198 # وجب الرد مع الزيادة لأن الزيادة المتصلة تتبع الأصل في الفسخ بالعيب ~~وهذا فسخ وإن كانت زيادة منفصلة كالولد واللبن لم ترد الزيادة كما لا ترد ~~في الفسخ بالعيب. # فصل: فإن نقص المغصوب نقصانا تنقص به القيمة نظرت فإن كان في غير الرقيق ~~لم يخل إما أن يكون نقصانا مستقرا أو غير مستقر فإن كان مستقرا بأن كان ~~ثوبا فتخرق أو إناء فانكسر أو شاة فذبحت أو طعاما فطحن ونقصت قيمته رده ورد ~~معه أرش ما نقص لأن نقصان عين في يد الغاصب نقصت به القيمة فوجب ضمانه ~~كالقفيز من الطعام والذراع من الثوب فإن ترك المغصوب منه المغصوب على ~~الغاصب وطالبه ببدله لم يكن له ذلك ومن أصحابنا من قال في الطعام إذا طحنه ~~أن له أن يتركه ويطالب بمثل طعامه لأن مثله أقرب إلى حقه من الدقيق والمذهب ~~الأول لأن عين ماله باقية فلا يملك المطالبة ببدله كالثوب إذا تخرق والشاة ~~إذا ذبحت وإن كان نقصانا غير مستقر كطعام ابتل وخيف عليه الفساد فقد قال في ~~الأم: للمغصوب منه مثل مكيلته وقال الربيع: فيه قول آخر أن يأخذه وأرش ~~النقص فمن أصحابنا من قال هو على قولين: أحدهما يأخذه وأرش النقص كالثوب ~~إذا تخرق والثاني أنه ياخذ مثل مكيلته لأنه يتزايد فساده إلى أن يتلف فصار ~~كالمستهلك ومنهم من قال يأخذ مثل مكيلته قولا واحدا ولا يثبت ما قاله ms0700 ~~الربيع وإن كان في الرقيق نظرت فإن لم يكن له أرش مقدر كإذهاب البكارة ~~والجنايات التي ليس لها أرش مقدر رده وأرش ما نقص لأنه نقصان ليس فيه أرض ~~مقدر فضمن بما نقص كالثوب إذا تخرق وإن كان له أرش مقدر كذهاب اليد نظرت ~~فإن كان ذهب من غير جناية رده وما نقص من قيمته ومن أصحابنا من قال: يرده ~~وما يجب بالجناية والمذهب الأول لأن ضمان اليد ضمان المال ولهذا لا يجب فيه ~~القصاص ولا تتعلق به الكفارة في النفس فلم يجب فيه أرض مدر وإن ذهب بجناية ~~بأن عصبه ثم قطع يده فإن قلنا إن ضمانه باليد كضمانه بالجناية وجب عليه نصف ~~القيمة وقت الجناية لأن اليد في الجناية تضمن بنصف بدل النفس وإن قلنا إن ~~ضمانه ضمان المال وجب عليه أكثر الأمرين من نصف القيمة أو ما نقص من قيمته ~~لأنه وجد اليد والجناية فوجب أكثرهما ضمانا وإن عصب عبدا يساوي مائة ثم ~~زادت قيمته فأصبح يساوي ألفا ثم قطع يده لزمه خمسمائة لأن زيادة السوق مع ~~تلف العين مضمونة ويد العبد كنصفه فكأنه بقطع اليد فوت عليه نصفه فضمنه ~~بزيادة السوق. # فصل: وإن نقصت العين ولم تنقص القيمة نظرت فإن كان ما نقص من العين له ~~بدل مقدر فنقص ولم تنقص القيمة مثل أن غصب عبدا فقطع أنثييه ولم تنقص قيمته ~~أو # PageV02P199 # غصب صاعا من زيت فأغلاه فنقص نصفه ولم تنقص قيمته لزمه في الأنثيين قيمة ~~العبد وفي الزيت نصف صاع لأن الواجب في الأنثيين مقدر بالقيمة والواجب في ~~الزيت مقدر بما نقص من الكيل فلزمه ما يقدر به وإن كان مانقص لا يضمن إلا ~~بما نقص من القيمة فنقص ولم تنقص القيمة كالسمن المفرط إذا نقص ولم تنقص ~~القيمة لم يلزمه شيء لأن السمن يضمن بما نقص من القيمة ولم ينقص من القيمة ~~شيء فلم يلزمه شيء واختلف أصحابنا فيمن عصب صاعا من عصير فأغلاه ونقص نصفه ~~ولم تنقص قيمته فقال أبو علي الطبري: يلزمه ms0701 نصف صاع كما قلنا في الزيت وقال ~~أبو العباس لا يلزمه شيء لأن نقص العصير باستهلاك مائه ورطوبته لا قيمة لها ~~وأما حلاوته فيه باقية لم تنقص ونقصان الزيت باستهلاك أجزائه ولأجزائه قيمة ~~فضمنها بمثلها. # فصل: وإن تلف بعض العين ونقصت قيمة الباقي بأن غصب ثوبا تنقص قيمته ~~بالقطع فشقه بنصفين ثم تلف أحد النصفين لزمه قيمة التالف وهو قيمة نصف ~~الثوب أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف ورد الباقي وأرش ما نقص ~~لأنه نقص حدث بسبب تعدي به فضمنه فإن كان لرجل خفان قيمتهما عشرة فأتلف رجل ~~أحدهما فصار قيمة الباقي درهمين ففيه وجهان: أحدهما يلزمه درهمان لأن الذي ~~أتلفه قيمته درهمان والثاني تلزمه ثمانية وهو المذهب لأنه ضمن أحدهما ~~بالإتلاف ونقص قيمة الآخر بسبب التعدي به فلزمه ضمانه. # فصل: فإن غصب ثوبا فلبسه وأبلاه ففيه وجهان: أحدهما يلزمه أكثر الأمرين ~~من الأجرة أو أرش ما نقص لأن ما نقص من الأجزاء في مقابلة الأجرة ولهذا لا ~~يضمن المستأجر أرض الأجزاء والثاني تلزمه الأجرة وأرش ما نقص لأن الأجرة ~~بدل للمنافع والأرش بدل الأجزاء فلم يدخل أحدهما في الآخر كالأجرة وأرش ما ~~نقص من السمن. # فصل: وأن نقصت العين ثم زال النقص بأن كانت جارية سمينة فهزلت ونقصت ~~قيمتها ثم سمنت وعادت قيمتها ففيه وجهان: أحدهما يسقط عنه الضمان وهو قول ~~أبي علي ابن أبي هريرة لأنه زال ما أوجب الضمان كما لو جنى على عين فابيضت ~~ثم زال البياض والثاني أنه لا يسقط وهو قول أبي سعيد الاصطخري لأن السمن ~~الثاني غير الأول فلا يسقط به ما وجب بالأول وإن سمنت ثم هزلت ثم سمنت ثم ~~هزلت ضمن أكثر السمنين قيمة في قول أبي علي ابن أبي هريرة لأنه بعود السمن ~~يسقط ما في مقابلته من الأرش ويضمن السمنين في قول أبي سعيد لأن السمن ~~الثاني غير الأول فلزمه ضمانهما. # PageV02P200 # فصل: وإن غصب عبدا فجنى على إنسان في يد الغاصب لزم الغاصب ما يستوفي في ms0702 ~~جنايته فإن كانت الجناية على النفس فأقيد به ضمن الغاصب قيمته لأنه تلف ~~بسبب كان في يده فإن كان في الطرف فأقيد منه ضمن وفي الذي يضمن وجهان: ~~أحدهما أرش العضو في الجناية والثاني ما نقص من قيمته لأنه ضمان وجب باليد ~~لا الجناية لأن القطع في القصاص ليس بجناية وقد بينا الوجهين فيما تقدم فإن ~~عفى عن القصاص على مال لزم الغاصب أي يفديه لأنه حق تعلق برقبته في يده ~~فلزم تخليصه منه. # فصل: وإذا زاد المغصوب في يد الغاصب بأن كانت شجرة فأثمرت أو جارية فسمنت ~~أو ولدت ولدا مملوكا ثم تلف ضمن ذلك كله لأنه مال للمغصوب منه حصل في يده ~~بالغصب فضمنه بالتلف كالعين المغصوبة وإن ألقت الجارية الولد ميتا ففيه ~~وجهان: أحدهما أنه يضمنه بقيمته يوم الوضع كما لو كان حيا وهو ظاهر النص ~~لأنه غصبه بغصب الأم فضمنه بالتلف كالأم والثاني أنه لا يضمنه وهو قول أبي ~~إسحاق لأنه إنما يقوم حال الحيلولة بينه وبين المالك وهو حال الوضع ولا ~~قيمة له في تلك الحال فلم يضمن وحمل النص عليه إذا ألقته حيا ثم مات. # فصل: وإن غصب دراهم فاشترى سلعة في الذمة ونقد الدراهم في ثمنها وربح ففي ~~الربح قولان: قال في القديم هو للمغصوب منه لأنه نماء ملكه فصار كالثمرة ~~والولد فعلى هذا يضمنه الغاصب إذا تلف في يده كالثمرة والولد وقال في ~~الجديد هو للغاصب لأنه بدل ماله فكان له. # فصل: وإن غصب عبدا فاصطاد صيدا فالصيد لمولاه لأن يد العبد كيد المولى ~~فكان صيده كصيده وهل تلزم الغاصب أجرة العبد للمدة التي اصطاد فيها؟ فيه ~~وجهان: أحدهما تلزمه لأنه أتلف عليه منافعه والثاني لا تلزمه لأن منافعه ~~صارت إلى المولى وإن غصب جارية كالفهد والبازي فاصطاد بها صيدا ففي صيده ~~وجهان: أحدهما أنه للغاصب لأنه هو المرسل والجارحة آلة فكان الصيد كما لو ~~غصب قوسا فاصطاد بها وعليه أجرة الجارحة لأنه أتلف على صاحبها منافعها ~~والثاني أن الصيد للمغصوب منه ms0703 لأنه كسب ماله فكان له كصيد العبد فعلى هذا ~~في أجرته وجهان على ما ذكرناه في العبد. # فصل: وإن غصب عينا فاستحالت عنده بأن كان بيضا فصار فرخا أو كان حبا # PageV02P201 # فصار زرعا أو كان زرعا فصار حبا فللمغصوب منه أن يرجع به لأنه عين ماله ~~فإن نقصت قيمته بالاستحالة رجع بأرش النقص لأنه حدث في يده وإن غصب عصيرا ~~فصار خمرا ضمن العصير بمثله لأنه بانقلابه خمرا سقطت قيمته فصار كما لو غصب ~~حيوانا فمات فإن صار الخمر خلا رده وهل يلزمه ضمان العصير مع رد الخل؟ فيه ~~وجهان: أحدهما يلزمه لأن الخل غير العصير فلا يسقط برد الخل ضمان ما وجب ~~بهلاك العصير والثاني لا يلزمه لأن الخل عين العصير فلا يلزمه مع ردها ضمان ~~العصير فعلى هذا إن كانت قيمة الخل دون قيمة العصير رد مع الخل أرش النقص. # فصل: وإن غصب شيئا فعمل فيه عملا زادت به قيمته بأن كان ثوبا فقصره أو ~~قطنا فغزله أو غزلا فنسجه أو ذهبا فصاغه حليا أو خشبا فعمل منه بابا رده ~~على المالك لأنه عين ماله ولا يشارك الغاصب فيه ببدل عمله لأنه عمل تبرع به ~~في ملك غيره فلم يشاركه ببدله. # فصل: وإن غصب شيئا فخلطه بما لا يتميز منه من جنسه بأن غصب صاعا من زيت ~~فخلطه بصاع من زيته أو صاعا من الطعام فخلطه بصاع من طعامه نظرت فإن خلطه ~~بمثله في القيمة فله أن يدفع إليه صاعا منه لأنه تعذر بالاختلاط عين ماله ~~فجاز أن يدفع إليه البعض من مثله وإن أراد أن يدفع إليه مثله من غيره وطلب ~~المغصوب منه مثله منه ففيه وجهان: أحدهما وهو المنصوص أن الخيار إلى الغصب ~~لأنه لا يقدر على رد عين ماله فجاز أن يدفع إليه مثله كما لو هلك والثاني ~~وهو قول أبي إسحاق وأبي علي ابن أبي هريرة أنه يلزمه أن يدفع صاعا منه لأنه ~~يقدر أن يدفع إليه بعض ماله فلا ينتقل إلى البدل في ms0704 الجميع ما لو غصب صاعا ~~فتلف بعضه وإن خلطه بأجود منه فإن بذل الغاضب صاعا منه لزم المغصوب منه ~~قبوله لأنه دفع إليه بعض ماله وبعض مثله خيرا منه وإن بذل مثله من غيره ~~وطلب المغصوب منه صاعا منه ففيه وجهان: أحدهما وهو المنصوص في الغصب أن ~~الخيار إلى الغاصب لأنه تعذر رد المغصوب بالاختلاط فقبل منه المثل والثاني ~~أنه يباع الجميع ويقسم الثمن بينهما على قدر قيمتهما وهو المنصوص في ~~التفليس لأنا إذا فعلنا ذلك أوصلنا كل واحد منهما إلى عين ماله وإذا أمكن ~~الرجوع إلى عين المال لم يلزم الرجوع إلى البدل فإن كان ما يخص المغصوب منه ~~من الثمن أقل من قيمة ماله استوفى قيمة صاعه ودخل النقص على الغاصب لأنه ~~نقص بفعله فلزمه ضمانه وعلى هذا الوجه إن طلب المغصوب منه أن يدفع إليه من ~~الزيت المختلط بقدر قيمة ماله ففيه وجهان: أحدهما لا يجوز وهو قول أبي ~~إسحاق لأنه يأخذ بعض صاع عن # PageV02P202 # صاع وذلك ربا والثاني أنه يجوز لأن الربا إنما يكون في البيع وليس ههنا ~~بيع وإنما يأخذ هو بعض حقه ويترك بعضه كرجل له على رجل درهم فأخذ بعضه وترك ~~البعض. # فصل: وإن خلطه بما دونه فإن طلب المغصوب منه صاعا وامتنع الغاصب أجبر على ~~الدفع لأنه رضي بأخذ حقه ناقصا وإن طلب مثله من غيره وامتنع الغاصب أجبر ~~على دفع مثله لأن المخلوط دون حقه فلا يلزمه أخذه من أصحابنا من قال يباع ~~الجميع ويقسم الثمن بينهما على قدر قيمتهما ليصل كل واحد منهما إلى عين ~~ماله وإن نقص ما يخصه من الثمن عن قيمته ضمن الغاصب تمام القيمة لأنه نقص ~~بفعله. # فصل: وإن غصب شيئا فخلطه بغير جنسه أو نوعه فإن أمكن تمييزه كالحنطة إذا ~~اختلطت بالشعير أو الحنطة البيضاء إذا اختلطت بالحنطة السمراء لزمه تمييزه ~~ورده لأنه يمكن رد العين فلزمه وإن لم يمكن تمييزه كالزيت إذا خلطه بالشيرج ~~لزمه صاع من مثله لأنه تعذر رد العين بالاختلاط فعدل ms0705 إلى مثله من أصحابنا ~~من قال يباع الجميع ويقسم الثمن بينهما على قدر قيمتهما ليصل كل واحد منهما ~~إلى عين ماله كما قلنا في القسم قبله. # فصل: وإن غصب دقيقا فخلطه بدقيق له ففيه وجهان: أحدهما أن الدقيق له مثل ~~وهو قول أبي العباس وظاهر النص لأن تفاوته في النعومة والخشونة ليس بأكثر ~~من تفاوت الحنطة في صغر الحب وكبره فعلى هذا يكون حكمه حكم الحنطة إذا ~~خلطها بالحنطة وقد بيناه والثاني أنه لا مثل له وهو قول أبي إسحاق لأنه ~~يتفاوت في الخشونة والنعومة ولهذا لا يجوز بيع بعضه ببعض فعلى هذا اختلف ~~أصحابنا فيما يلزمه قيمته لأنه تعذر رده بالاختلاط ولا مثل له فوجبت القيمة ~~ومنهم من قال يصيران شريكين فيه فيباع ويقسم الثمن بينهما على ما ذكرناه في ~~الزيت إذا خلطه بالشيرج. # فصل: وإن غصب أرضا فغرس بها غراسا أو بنى فيها بناء فدعا صاحب الأرض إلى ~~قلع الغراس ونقض البناء لزمه ذلك لما روى سعيد بن زيد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "ليس لعرق ظالم حق" فإن قلعه فقد قال في الغصب يلزمه أرش ما ~~نقص من الأرض وقال في البيع إذا قلع الأحجار المستودعة عليه تسوية الأرض ~~ومن أصحابنا من جعلهما على قولين: أحدهما يلزمه أرش النقص لأنه نقص بفعل ~~مضمون فلزمه أرش، والثاني يلزمه # PageV02P203 # تسوية الأرض لأن جبران النقص بالمثل أولى من جبرانه بالقيمة ومنهم من قال ~~يلزمه في الغصب أرش من نقص وفي البيع يلزمه تسوية الأرض لأن الغاصب متعد ~~فغلظ عليه بالأرش لأنه أوفي والبائع غير متعد فلم يلزمه أكثر من التسوية ~~وإن كان الغراس لصاحب الأرض فطالبه بالقلع فإن كان له غرض في قلعه أخذ ~~بقلعه لأنه قد فوت عليه بالغراس غرضا مقصودا في الأرض فأخذ بإعادتها إلى ما ~~كانت وإن لم يكن له غرض ففيه وجهان: أحدهما لا يؤخذ بقلعه لأن قلعه من غير ~~غرض سفه وعبث والثاني يؤخذ به لأن المالك محكم في ملكه والغاصب غير محكم ms0706 ~~فوجب أن يؤخذ به. # فصل: وإن غصب أرضا حفر بها بئرا فطالبه صاحب الأرض بطمها لزمه طمها لأن ~~التراب ملكه وقد نقله من موضعه فلزمه رده إلى موضعه فإن أراد الغاصب طمها ~~فامتنع صاحب الأرض أجبر وقال المزني لا يجبر كما لو غضب غزلا ونسجه لم يجبر ~~المالك على نقضه وهذا غير صحيح لأن له غرضا في طمها وهو أن يسقط عنه ضمان ~~من يقع فيها بخلاف نقض الغزل المنسوج فإن أبرأه صاحب الأرض من ضمان يقع ~~فيها ففيه وجهان: أحدهما يصح الابراء لأنه لما سقط الضمان عنه إذا أذن في ~~حفرها سقط عنه إذا أبرأه منها والثاني أنه لا يصح لأن الإبراء إنما يكون من ~~واجب ولم يجب بعد شيء فلم يصح الإبراء. # فصل: إذا غصب ثوبا فصبغه بصبغ من عنده نظرت فإن لم تزد قيمة الثوب والصبغ ~~ولم تنقص بأن كانت قيمة الثوب عشرة وقيمة الصبغ عشر فصارت قيمة الثوب ~~مصبوغا عشرين صار شريكا لصاحب الثوب بالصبغ لأن الصبغ عين مال له قيمة فإن ~~بيع الثوب كان الثمن بينهما نصفين فإن زادت قيمتهما بأن صارت قيمة الثوب ~~ثلاثين حدث الزيادة في ملكهما لأنه بفعله زاد ماله ومال غيره وما زاد في ~~ماله يملكه لأنه حصل بعمل عمله بنفسه في ماله فإن بيع الثوب قسم الثمن ~~بينهما نصفين وإن نقص قيمتهما بأن صار الثوب يساوي خمسة عشر حسب النقصان ~~على الغاصب في صبغه لأنه بفعله حصل النقص فإن بيع الثوب بخمسة عشر دفع إلى ~~صاحب الثوب عشرة وإلى الغاصب خمسة فإن صارت قيمة الثوب عشرة حسب النقص على ~~الغاصب فإن بيع الثوب بعشرة دفع العشرة كلها إلى صاحب الثوب لأنه إما أن ~~يكون سقط بدل الصبغ بالاستهلاك أو نقص به قيمة الثوب فلزمه أن يجبر ما نقص ~~من قيمة الثوب فإن صارت قيمة الثوب # PageV02P204 # ثمانية لم يستحق بصبغه شيئا لأنه استهلكه في الثوب ويلزمه درهمان لأنه ~~نقص بصبغه من قيمة الثوب درهمان. # فصل: إذا استهلك ثمن الصبغ لم يبق ms0707 للغاصب في الثوب حق لأن ماله هو الصبغ ~~وقد استهلكه وإن بقي للصبغ ثمن فطلب الغاصب استخراجه أجيز إلى ذلك عين ماله ~~فكان له أخذه كما لو غرس في أرض مغصوبة غراسا ثم أراد قلعه فإن نقصت قيمة ~~الثوب باستخراج النقص ضمن ما نقص لأنه حصل بسبب من جهته وإن طلب صاحب الثوب ~~استخراج الصبغ وامتنع الغاصب ففيه وجهان: أحدهما لا يجبر وهو قول أبي ~~العباس لأن الصبغ يهلك بالاستخراج ولاحاجة به إلى ذلك لأنه يمكنه أن يستوفي ~~حقه في البيع ولا يجوز أن يتلف مال الغير والثاني يجبر وهو قول أبي إسحاق ~~وأبي علي بن خيران لأنه عرق ظالم لا حق له فيه فأجبر على قلعه كالغراس في ~~الأرض المغصوبة وإن بذل المغصوب منه قيمة الصبغ ليتملكه وامتنع الغاصب لم ~~يجبر على القبول لأنه إجبار على بيع ماله وإن أراد صاحب الثوب بيع وامتنع ~~الغاصب بيع لأنه ملك له فلا يملك الغاصب أن يمنعه من بيعه بتعديه وإن أراد ~~الغاصب البيع وامتنع صاحب الثوب ففيه وجهان: أحدهما يجبر ليصل الغاصب إلى ~~ثمن صبغه كما يجبر الغاصب على البيع ليصل رب الثوب إلى ثمن ثوبه والثاني لا ~~يجبر لأنه متعد فلم يستحق بتعديه إزالة ملك رب الثوب عن ثوبه وإن وهب ~~الغاصب الصبغ من صاحب الثوب ففيه وجهان: أحدهما يجبر على قبوله لأنه لا ~~يتميز من العين فلزمه قبوله كقصارة الثوب والثاني لا يجبر لأنه هبة عين فلا ~~يجبر على قبولها. # فصل: فإن غصب ساجا فأدخله في البناء أو خيطا أخاط به شيئا نظرت فإن عفن ~~التاج وبلي الخيط لم يؤخذ برده لأنه صار مستهلكا فسقط رده ووجبت قيمته وإن ~~كان باقيا على جهته نظرت فإن كان الساج في البناء والخيط في الثوب وجب نزعه ~~ورده لأنه مغصوب يمكن رده فوجب رده كما لو لم يبن عليه ولم يخط به وإن غصب ~~خيطا فخاط به جرح حيوان فإن كان مباح الدم كالمرتد والخنزير والكلب العقور ~~وجب نزعه ورده لأنه لا ms0708 حرمة له فكان كالثوب وإن كان محرم الدم فإن كان مما ~~لا يؤكل كالآدمي والبغل والحمار وخاف من نزعه الهلاك لم ينزع لأن حرمة ~~الحيوان آكد من حرمة المال ولهذا يجوز أخذ مال الغير بغير إذنه لحفظ ~~الحيوان ولا يجوز أخذه لحفظ المال فلا يجوز هتك حرمة الحيوان لحفظ المال ~~وإن كان مما يؤكل ففيه قولان: أحدهما يجب رده لأنه # PageV02P205 # يمكن نزعه بسبب مباح فوجب رده كالساج والثاني لا يجب لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن ذبح الحيوان لغير مأكلة. # فصل: وإن غصب لوحا وأدخله في سفينة وخاف من نزعه الغرق فإن كان فيها ~~حيوان لم ينزع لما ذكرناه في الخيط وإن كان المال لغاصب ففيه وجهان: أحدهما ~~ينزع كما تنقض الدار لرد الساج والثاني لا ينزع لأنه يمكن رده من غير إتلاف ~~المال بأن تجر إلى الشط بخلاف التاج في البناء وعلى هذا إن أراد المالك أن ~~يطالب بالقيمة كان له ذلك لأنه حيل بينه وبين ماله فجاز له المطالبة بالبدل ~~كما لوغصب منه عبدا فأبق وإن اختلطت السفينة التي فيها اللوح بسفن للغاصب ~~ففيه وجهان: أحدهما ينقض الجميع كما ينقض جميع السفينة والثاني لا ينقض ما ~~لم تتعين لأنه إتلاف مال لم يتعين فيه التعدي # فصل: وإن غصب جوهرة فبلعتها بهيمة له فإن كانت البهيمة مما لا تؤكل ضمن ~~قيمة الجوهرة لأنه تعذر ردها فضمن البدل وإن كانت مما تؤكل ففيه وجهان بناء ~~على القولين في الخيط الذي خيط به جرح ما يؤكل. # فصل: وإن غصب فصيلا فأدخله إلى داره فكبر ولم يخرج من الباب نقض الباب ~~لرد الفصيل كما ينقض البناء لرد الساج وإن دخل الفصيل إلى داره من غير ~~تفريط منه نقض الباب وعلى صاحب الفصيل ضمان ما يصلح به الباب لأنه نقض ~~لتخليص ماله من غير تفريط من صاحب الباب. # فصل: وإن غصب دينارا وطرحه في محبرة كسرت المحبرة ورد الدينار كما ينقص ~~البناء لرد الساج وإن وقع في المحبرة من غير تفريط ms0709 من صاحبها كسرت وعلى ~~صاحب الدينار قيمة المحبرة لأنها كسرت لتخليص ماله من غير تفريط من صاحب ~~المحبرة. # فصل: وإن غصب عينا وباعها وقبضها المشتري وتصرف فيها وتلفت عنده فللمالك ~~أن يضمن الغاصب لأنه غصبها وله أن يضمن المشتري لأنه قبض ما يمكن له قبضه ~~فصار كالغاصب فإن ضمن الغاصب العين ضمنه قيمته أكثر ما كانت قيمته من حين ~~الغصب إلى أن تلف في يد المشتري لأنه من حين الغصب إلى حين التلف في ضمانه ~~وإن ضمن المشتري ضمنه أكثر ما كانت قيمته من حين قبض إلى أن تلف لأنه لم ~~يدخل في ضمانه قبل القبض فلا يضمن ما قبله فإن بدأ فضمن المشتري نظرت فإن ~~كان عالما بالغصب لم يرجع بما ضمنه على الغاصب لأنه غاصب تلف المغصوب عنده ~~فاستقر الضمان عليه # PageV02P206 # كالغاصب من المالك إذا تلف عنده فإن لم يعلم نظرت فيما ضمن فإن التزم ~~ضمانه بالعقد كبدل العين وما نقص منها لم يرجع به على الغاصب لأن الغاصب لم ~~يغره بل دخل معه على أن يضمنه وإن لم يتلزم ضمانه بالعقد نظرت فغن لم يحصل ~~له في مقابلته منفعة كقيمة الولد نقصان الجارية بالولادة رجع على الغاصب ~~لأنه غره ودخل معه على أن لا يضمنه وإن حصلت له في مقابلته منفعة كالأجرة ~~والمهر وأرش البكارة ففيه قولان: أحدهما يرجع به لأنه غره ولم يدخل معه على ~~أن يضمنه والثاني لا يرجع به لأنه حصل له في مقابلته منفعة وإن بدأ فضمن ~~الغاصب فما لا يرجع به المشتري على الغاصب إذا غرم رجع به الغاصب على ~~المشتري وما يرجع به المشتري على الغاصب لايرجع به لأنه لا فائدة في أن ~~يرجع عليه ثم يرجع المشتري به عليه. # فصل: وإن غصب من رجل طعاما فأطعمه رجلا فللمالك أن يضمن الغاصب لأنه غصبه ~~وله أن يضمن الآكل لأنه أكل ما لم يكن له أكله فإن صمن الآكل نظرت فإن علم ~~أنه مغصوب فأكله لم يرجع على الغاصب بما ضمن لأنه ms0710 غاصب استهلك المغصوب فلم ~~يرجع بما ضمنه فإن أكل ولم يعلم أنه مغصوب ففيه قولان: أحدهما يرجع لأنه ~~غره وأطعمه على أن لا يضمنه والثاني لا يرجع لأنه حصل له منفعة فإن أطعمه ~~المالك فإن علم أنه له برئ الغاصب من الضمان لأنه استهلك ماله برضاه مع ~~العلم به وإن لم يعلم ففيه قولان: أحدهما يبرأ الغاصب لأنه عاد إلى يده ~~فبرئ الغاصب من الضمان كما أورده عليه والثاني أنه لا يبرأ لأنه إنما ضمن ~~لأنه أزال يده وسلطانه عن المال وبالتقديم إليه ليأكله لم تعد يده وسلطانه ~~لأنه لو أراد أن يأخذه لم يمكنه فلم يزل الضمان. # فصل: وإن غصب من رجل شيئا ثم رهنه عنده أو أودعه أو آجره منه وتلف عنده ~~فإن علم أنه له برئ الغاصب من ضمانه لأنه أعاده إلى يده وسلطانه وإن لم ~~يعلم ففيه وجهان: أحدهما أنه يبرأ الغاصب من الضمان لأنه عاد إلى يده ~~والثاني لا يبرأ لأنه لم يعد إلى سلطانه وإنما عاد إليه على أنه أمانة عنده ~~وإن باعه منه برئ من الضمان علم أو لم يعلم لأنه قبضه بابتياع وجب الضمان ~~فبرئ به الغاصب من الضمان. # فصل: وإن غصب شيئا فرهنه المالك عند الغاصب لم يبرأ الغاصب وقال المزني ~~يبرأ لأنه أذن له في إمساكه فبرئ من الضمان كما لو أودعه والمذهب الأول لأن ~~الرهن يجتمع مع الضمان وهو إذا رهنه شيئا فتعدى فيه فلا ينافي الضمان. # فصل: وإن غصب حرا وحبسه ومات عنده لم يضمنه لأنه ليس بمال فلم يضمنه # PageV02P207 # باليد وإن حبسه مدة لمثلها أجرة فإن استوفى فيها منفعته لزمته الأجرة ~~لأنه أتلف عليه ما يتقوم فلزمه الضمان كما لو أتلف عليه ماله أو قطع أطرافه ~~وإن لم يستوف منفعته ففيه وجهان: أحدهما تلزمه الأجرة لأن منفعته تضمن ~~بالإجارة فضمنت بالغصب كمنفعة المال والثاني لا تلزمه لأنها تلفت تحت يده ~~فلا يضمنه الغاصب بالغصب كأطرافه وثياب بدنه. # فصل: وإن غصب كلبا فيه منفعة رده على صاحبه لأنه ms0711 يجوز اقتناؤه للانتفاع ~~به فلزمه رده فإن حبسه مدة لمثلها أجرة فهل تلزمه الأجرة؟ فيه وجهان بناء ~~على الوجهين في جواز إجارته. # فصل: وإن غصب خمرا نظرت فإن غصبها في ذمي لزمه ردها عليه لأنه يقر على ~~شربها فلزمه ردها عليه وإن غصبها من مسلم ففيه وجهان: أحدهما يلزمه ردها ~~عليه لأنه يجوز أن يطفئ بها نارا أو يبل بها طينا فوجب ردها عليه والثاني ~~لا يلزمه وهو الصحيح لما روي أن أبا طلحة رضي الله عنه سأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يهرقها فإن أتلفها أو تلفت عنده لم يلزمه ضمانها لما روى ابن عباس رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله تعالى إذا حرم شيئا حرم ~~ثمنه" ولأن ما حرم الانتفاع به لم يضمن ببدل كالميتة والدم فإن صار خلا ~~لزمه رده على صاحبه لأنه صار خلا على حكم ملكه فلزمه رده إليه فإن تلف ضمنه ~~لأنه مال للمغصوب منه تلف في يد الغاصب فضمنه. # فصل: وإن غصب جلد ميتة لزمه رده لأن له أن يتوصل إلى تطهيره بالدباغ فوجب ~~رده عليه فإن دبغه الغاصب ففيه وجهان: أحدهما يلزمه رده كالخمر إذا صار خلا ~~والثاني لا يلزمه لأنه بفعله صار مالا فلم يلزمه رده. # فصل: وإن فصل صليبا أو مزمارا لم يلزمه شيء لأن ما أزاله لا قيمة له ~~والدليل عليه ما روى جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم فتح مكة: "إن الله تعالى حرم بيع الخمر وبيع الخنازير وبيع ~~الأصنام وبيع الميتة1" فدل على أنه لا قيمة له وما لا قيمة له لا يضمن فإن ~~كسره نظرت فإن كان إذا فصله يصلح لمنفعة مباحة وإذا كسره لم PageV02P208 # يصلح لزمه ما بين قيمته مفصلا ومكسورا لأنه أتلف بالكسر ما له قيمة فلزمه ~~ضمانه فإن كان لا يصلح لمنفعة مباحة لم يلزمه شيء لأنه ms0712 لم يتلف ماله قيمة. # فصل: وإن فتح قفصا عن طائر نظرت فإن نفره حتى طار ضمنه لأن تنفير الطائر ~~بسبب ملجيء إلى ذهابه فصار كما لو باشر إتلافه وإن لم ينفره نظرت فإن وقف ~~ثم طار لم يضمنه لأنه وجد منه سبب غير ملجئ ووجد من الطائر مباشرة والسبب ~~إذا لم يكن ملجئا واجتمع مع المباشرة سقط حكمه كما لو حفر بئرا فوقع فيها ~~إنسان باختياره فإن طار عقيب الفتح ففيه قولان: أحدهما لا يضمن لأنه طار ~~باختياره فأشبه إذا وقف بعد الفتح ثم طار والثاني يضمن لأن من طبع الطائر ~~النفور ممن قرب منه فإذا طار عقيب الفتح كان طيرانه بنفوره فصار كما لو ~~نفره. # فصل: وإن وقع طائر لغيره على جدار فرماه بحجر فطار لم يضمنه لأن رميه لم ~~يكن سببا لفواته لأنه قد كان ممتنعا وفائتا من قبل أن يرميه فإن طار في ~~هواء داره فرماه فأتلفه ضمنه لأنه لا يملك منع الطائر من هواء داره فصار ~~كما لو رماه في غير داره. # فصل: وإن فتح زقا فيه مائع فخرج ما فيه نظرت فإن خرج في الحال ضمنه لأنه ~~كان محفوظا بالوكاء فتلف بحله فضمنه وإن خرج منه شيء فابتل أسفله أو ثقل به ~~أحد جانبيه فسقط وذهب ما فيه ضمنه لأنه ذهب بعضه بفعله وبعضه بسبب فعله ~~فضمنه كما لو قطع يد رجل فمات منه وإن فتحه ولم يخرج منه شيء ثم هبت ريح ~~فسقط وذهب ما فيه لم يضمن لأن ذهابه لم يكن بفعله فلم يضمنه كما لو فتح ~~قفصا عن طائر فوقف ثم طار أو نقب حرزا فسرق منه غيره وإن فتح زقا فيه جامد ~~فذاب وخرج فيه وجهان: أحدهما لا يضمنه لأنه لم يخرج عقيب الحل فصار كما لو ~~كان مائعا فهبت عليه ريح فسقط والثاني أنه يضمن وهو الصحيح لأن الشمس لا ~~توجب للخروج وإنما تذيبه والخروج بسبب فعله فضمنه كالمائع إذا خرج عقيب ~~الفتح وإن حل زقا فيه جامد وقرب إليه ms0713 آخر نارا فذاب وخرج فقد قال بعض ~~أصحابنا لا ضمان على واحد منهما لأن الذي حل الوكاء لم توجد منه عند فعله ~~جناية يضمن بها وصاحب النار لم يباشر ما يضمن فصارا كسارقين # PageV02P209 # نقب أحدهما الحرز وأخرج الآخر المال فإنه لا قطع على واحد منهما وعندي ~~أنه يجب الضمان على صاحب النار لأنه باشر الإتلاف بإدناء النار فصار كما لو ~~حفر رجل بئرا ودفع فيها آخر إنسانا وأما السارق فهو حجة عليه لأنا أوجبنا ~~الضمان على من أخرج المال فيجب أن يجب الضمان ههنا على صاحب النار وأما ~~القطع فلا يجب عليهما لأنه لا يجب القطع إلا بهتك الحرز والذي أخذ المال لم ~~يهتك الحرز والضمان يجب بمجرد الإتلاف وصاحب النار قد أتلف فلزمه الضمان. # فصل: وإن فتح زقا مستعلي الرأس فاندفع ما فيه فخرج فجاء آخر فنكسه حتى ~~تعجل خروج ما فيه ففيه وجهان: أحدهما يشتركان في ضمان ما خرج بعد التنكيس ~~كالجارحين والثاني أن ما خرج بعد التنكيس يجب على الثاني كالجارح والذابح. # فصل: وإن حل رباط سفينة فغرقت نظرت فإن غرقت في الحال ضمن لأنها تلفت ~~بفعلهن وإن وقفت ثم غرقت فإن كان بسبب حادث كريح هبت لم يضمن لأنها غرقت ~~بغير فعله وإن غرقت بغير سبب حادث ففيه وجهان: أحدهما لا يضمن كالزق إذا ~~ثبت بعد فتحه ثم سقط والثاني أنه يضمن لأن الماء أحد المتلفات. # فصل: إذا أجج على سطحه نارا فطارت شرارة إلى دار الجار فأحرقتها أو سقى ~~أرضه فنزل الماء إلى أرض جاره فغرقها فإن كان الذي فعله ما جرت به العادة ~~لم يضمن لأنه غير متعد وإن فعل ما لم تجر به العادة بأن أجج من النار ما لا ~~يقف على حد داره أو سقى أرضه من الماء ما لا تحتمله ضمن لأنه متعد. # فصل: إذا ألقت الريح ثوبا لإنسان في داره لزمه حفظه لأنه أمانة حصلت تحت ~~يده فلزمه حفظها كاللقطة فإن عرف صاحبه لزمه إعلامه فإن لم يفعل ضمنه لأنه ms0714 ~~أمسك مال غيره بغير رضاه من غير تعريف فصار كالغاصب وإن وقع في داره طائر ~~لم يلزمه حفظه ولا إعلام صاحبه لأنه محفوظ بنفسه فإن دخل إلى برج في داره ~~طائر فأغلق عليه الباب نظرت فإن نوى إمساكه على نفسه ضمنه لأنه أمسك مال ~~غيره فضمنه كالغاصب وإن لم ينو إمساكه على نفسه لم يضمنه لأنه يملك التصرف ~~في برجه فلا يضمن ما فيه. # PageV02P210 # فصل: إذا اختلف الغاصب والمغصوب منه في تلف المغصوب فقال المغصوب منه هو ~~باق وقال الغاصب تلف فالقول قول مع يمينه لأنه يتعذر إقامة البينة على ~~التلف وهل يلزمه البدل؟ فيه وجهان: أحدهما لا يلزمه لأن المغصوب منه لا ~~يدعيه والثاني يلزمه لأنه بيمينه تعذر الرجوع إلى العين فاستحق البدل كما ~~لو غضب عبدا فأبق. # فصل: وإن تلف المغصوب واختلفا في قيمته فقال الغاصب قيمته عشرة وقال ~~المغصوب منه قيمته عشرون فالقول قول الغاصب لأن الأصل براءة ذمته فلا يلزمه ~~إلا ما أقر به كما لو ادعى عليه دينا من غير غصب فأقر ببعضه. # فصل: وإن اختلفا في صفته فقال الغاصب كان سارقا فقيمته مائة وقال المغصوب ~~منه لم يكن سارقا فقيمته ألف فالقول قول المغصوب منه لأن الأصل عدم السرقة ~~ومن أصحابنا من قال: القول قول الغاصب لأنه غارم والأصل براءة ذمته مما زاد ~~على المائة فإن قال المغصوب منه كان كاتبا فقيمته ألف وقال الغاصب لم يكن ~~كاتبا فقيمته مائة فالقول قول الغاصب لأن الأصل عدم الكتابة وبراءة الذمة ~~مما زاد على المائة فإن قال المغصوب منه غصبتني طعاما حديثا وقال الغاصب بل ~~غصبتك طعاما عتيقا فالقول قول الغاصب لأن الأصل أنه لا يلزمه الحديث فإذا ~~حلف للمغصوب منه أن يأخذ العتيق لأنه أنقص من حقه. # فصل: وإن غصبه خمرا وتلف عنده ثم اختلفا فقال المغصوب منه صار خلا ثم تلف ~~فعليك الضمان وقال الغاصب بل تلف وهو خمر فلا ضمان علي فالقول قول الغاصب ~~لأن الأصل براءة ذمته ولأن الأصل أنه باق على ms0715 كونه خمرا. # فصل: وإن اختلفا في الثياب التي على العبد المغصوب فادعى المغصوب منه ~~أنها له وادعى الغاصب أنها له فالقول قول الغاصب لأن العبد وما عليه في يد ~~الغاصب فكان القول قوله والله أعلم. # PageV02P211 ### | كتاب الشفعة # وتجب الشفعة في العقار لما روى جابر رضي الله عنه قال: قضى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالشفعة في كل شرك لم يقسم ربعه أو حائط لا يحل له أن يبيعه ~~حتى يؤذن شريكه فإن شاء أخذ وإن شاء ترك فإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به ~~ولأن الضرر في العقار يتأبد من جهة الشريك فثبتت فيه الشفعة لإزالة الضرر. # فصل: وأما غير العقار من المنقولات فلا شفعة فيه لما روى جابر رضي الله ~~عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا شفعة إلا في ربعة أو حائط" ~~وأما البناء والغراس فإنه إن بيع مع الأرض ثبت فيه الشفعة لما روى جابر رضي ~~الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان له شريك في ربع ~~أو نخل فليس له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن رضي أخذه وإن كرهه تركه1" لأنه ~~يراد لتأبيد فهو كالأرض فإن بيع منفردا لم تثبت فيه الشفعة لأنه ينقل ويحول ~~فلم تثبت فيه الشفعة واختلف أصحابنا في النخل إذا بيعت مع قرارها مفردة عما ~~يتخللها من بياض الأرض فمنهم من قال تثبت فيه الشفعة لأنه فرع تابع لأصل ~~ثابت ومنهم من قال لا شفعة فيها لأن القرار تابع لها فإذا لم تجب الشفعة ~~فيها إذا بيعت مفردة لم تجب فيها وفي تبعها وإن كانت دار أسفلها لواحد ~~وعلوها مشترك بين جماعة فباع أحدهم نصيبه فإن كان السقف لصاحب السفل لم ~~تثبت الشفعة في الحصة المبيعة من العلو لأنه بناء مفرد وإن كان السقف ~~للشركاء في العلو ففيه وجهان: أحدهما لا تثبت فيه الشفعة لأنه لا يتبع أرضا ~~والثاني تثبت لأن السقف أرض لصاحب العلو يسكنه ويأوي إليه فهو كالأرض. # فصل: وإن ms0716 بيع الزرع مع الأرض أو الثمرة الظاهرة مع الأصل لم تؤخذ مع ~~الأصل PageV02P212 # بالشفعة لأنه منقول فلم يؤخذ مع الأرض بالشفعة كنيران الضيعة فإن بيع ~~وفيه ثمرة غير مؤبرة ففيه وجهان: أحدهما تؤخذ الثمرة مع الأصل بالشفعة ~~لأنها تبعت الأصل في البيع فأخذت معه بالشفعة كالغراس والثاني لا تؤخذ لأنه ~~منقول فلم تؤخذ مع الأصل كالزرع والثمرة الظاهرة. # فصل: ولا تثبت الشفعة إلا للشريك في ملك مشاع فأما الجار والقاسم فلا ~~شفعة لهما لما روى جابر رضي الله عنه قال: إنما جعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ~~ولأن الشفعة إنما تثبت لأنه يدخل عليه شريك فيتأذى به فتدعوا الحاجة إلى ~~مقاسمته فيدخل عليه الضرر بنقصان قيمة الملك وما يحتاج إلى إحداثه من ~~المرافق وهذا لا يوجد في المقسوم. # فصل: ولا تجب إلا فيما تجب قسمته عند الطلب فأما ما لا تجب قسمته كالرحا ~~والبئر الصغيرة والدار الصغيرة فلا تثبت فيه الشفعة وقال أبو العباس: تثبت ~~فيه الشفعة لأنه عقار فثبت فيه الشفعة قياسا على ما تجب قسمته والمذهب ~~الأول لما روي عن أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه أنه قال: لا شفعة في ~~بئر والأرف تقطع كل شفعة ولأن الشفعة إنما تثبت للضرر الذي يلحقه بالمقاسمة ~~وذلك لا يوجد فيما لا يقسم وأما الطريق المشترك في درب مملوك ينظر فيه فإن ~~كان ضيقا إذا قسم لم يصب كل واحد منهم طريقا يدخل فيه إلى ملكه فلا شفعة ~~فيه وإن كان واسعا نظرت فإن كان للدار المبيعة طريق آخر وجبت الشفعة في ~~الطريق لأنه أرض مشتركة تحتمل القسمة ولا ضرر على أحد في أخذه بالشفعة ~~فأشبه غير الطريق وإن لم يكن للدار طريق غيره ففيه ثلاثة أوجه: أحدها لا ~~شفعة فيه لأنه لو أثبتنا الشفعة فيه أضررنا بالمشتري لأنه يبقى ملكه بغير ~~طريق والضرر لا يزال بالضرر والثاني تثبت فيه الشفعة لأنه أرض تحتمل القسمة ~~فتثبت فيها ms0717 الشفعة كغير الطريق والثالث أنه إن أمكن الشفيع المشتري من دخول ~~الدار ثبت له # PageV02P213 # الشفعة وإن لم يمكنه فلا شفعة فيه لأنه مع التمكين يمكن دفع الضرر من غير ~~إضرار ولا يمكن مع عدم التمكين إلا بالإضرار. # فصل: وتثبت الشفعة في الشقص المملوك بالبيع لحديث جابر رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به" وتثبت في ~~كل عقد يملك الشقص فيه بعوض كالإجارة والنكاح والخلع لأنه عقد معاوضة فجاز ~~أن تثبت الشفعة في الشقص المملوك به كالبيع. # فصل: فأما فيما ملك فيه الشقص بغير عوض كالوصية والهبة من غير عوض فلا ~~تثبت فيه الشفعة لأنه ملكه بغير بدل فلم تثبت فيه الشفعة كما لو ملكه ~~بالإرث وإن باع من رجل شقصا فعفى الشفيع فيه عن الشفعة ثم رجع الشقص فيه ~~بالإقالة لم تثبت فيه الشفعة لأنه لم يملكه بعوض وإنما انفسخ البيع ورجع ~~المبيع إلى ملكه بغير بدل فإن باعه شقصا فعفا الشفيع عن الشفعة ثم ولاه ~~رجلا ثبتت فيه الشفعة لأن التولية ببيع رأس المال وإن قال لأم ولده إن خدمت ~~ورثتي شهرا فلك هذا الشقص فخدمتهم ملكت الشقص وهل تثبت فيه الشفعة؟ فيه ~~وجهان: أحدهما أنه تثبت لأنها ملكته ببدل هو كالخدمة فصار كالمملوك ~~بالإجارة والثاني لا تثبت فيه الشفعة لأنه وصية في الحقيقة لأنه يعتبر من ~~الثلث فلا تثبت فيه الشفعة كسائر الوصايا وإن دفع المكاتب إلى مولاه شقصا ~~عن نجم عليه ثم عجز ورق فهل للشفيع في الشقص شفعة أم لا فيه وجهان: أحدهما ~~لا شفعة له لأنه بالعجز صار ماله للمولي بحق الملك لا بالمعاوضة وما ملك ~~بغير المعاوضة لا شفعة فيه والثاني تثبت فيه لأنه ملكه بعوض فثبت فيه ~~الشفعة فلا تسقط بالفسخ بعده. # فصل: وإن بيع شقص في شركة الوقف فإن قلنا إن الموقوف عليه لا يملك الوقف ~~لم تجب فيه الشفعة لأنه لا ملك له وإن قلنا أنه يملك ففيه وجهان: أحدهما ~~أنه ms0718 يأخذ بالشفعة لأنه يلحقه الضرر في ماله من جهة الشريك فأشبه مالك الطلق ~~والثاني لا يأخذه لأن ملكه غير تام بدليل أنه لا يملك التصرف فيه فلا يملك ~~به ملكا تاما. # فصل: وإن اشترى شقصا وشرط الخيارة فيه للبائع لم يكن للشفيع أن يأخذ قبل ~~انقضاء الخيار لأنه في أحد الأقوال لا يملك الشقص وفي القول الثاني ملكه ~~موقوف فلا يعلم هل يملك أم لا وفي القول الثالث يملكه ملكا غير تام لأن ~~للبائع أن يفسخه ولأنه إذا أخذ بالشفعة أضر بالبائع لأنه يسقط حقه من الفسخ ~~والضرر لا يزال بالضرر وإن # PageV02P214 # شرط الخيار للمشتري وحده فإن قلنا إنه لا يملك أو قلنا إنه موقوف لم يأخذ ~~لما ذكرناه خيار البائع وإن قلنا إنه يملكه ففيه قولان: أحدهما لا يأخذه ~~لأنه بيع فيه خيار فلا يأخذ به كما لو كان الخيار للبائع والثاني يأخذه وهو ~~الصحيح لأنه لا حق لغير المشتري والشفيع يملك إسقاط حقه ولهذا يملك إسقاط ~~حقه بعد لزومه البيع واستقرار الملك فلأن يملك قبل لزومه أولى. # فصل: وتثبت الشفعة للكافر على المسلم لحديث جابر رضي الله عنه لا يحل حتى ~~يؤذن شريكه فإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به ولم يفرق ولأنه خيار جعل لدفع ~~الضرر عن المال فاستوى فيه الكافر والمسلم كالرد بالعيب. # فصل: ولا يأخذ بالشفعة من لا يقدر على العوض لأنه إذا أخذه ولم يقدر على ~~العوض أضر بالمشتري والضرر لا يزال بالضرر فإن أحضر رهنا أو ضمينا أو عوضا ~~عن الثمن لم يلزم قبوله لأنه ما استحق أخذه بالعوض لم يلزم قبول الرهن ~~والضمين والعوض فيه كالمبيع في يد البائع. # فصل: ويأخذ الشفيع بالعوض الذي ملك به فإن اشتراه أخذه بالثمن لما روى ~~جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فإن باعه فهو أحق به ~~بالثمن" وإن اشترى شقصا وسيفا بثمن قسم الثمن عليهما على قدر قيمتهما وأخذ ~~الشقص بحصته وترك السيف على المشتري بحصته لأن الثمن ينقسم على ms0719 المبيع على ~~قدر قيمته ولا يثبت للمشتري الخيار في فسخ البيع بتفريق الصفقة عليه لأنه ~~دخل في العقد على بصيرة أن الصفقة تفرق عليه وإن اشترى الشقص بثمن ثم ألحق ~~به زيادة أو حط عنه بعض أو وجد به عيبا فأخذ عنه الأرش فعلى ما ذكرناه في ~~بيع المرابحة فإن نقص الشقص في يد المشتري فقد روى المزني أن الشفيع يأخذه ~~بجميع الثمن وقال في القديم يأخذه بالحصة واختلف أصحابنا في ذلك فمنهم من ~~قال: فيه قولان: وهو الصحيح: أحدهما يأخذ بجميع الثمن كالعبد المبيع إذا ~~ذهبت عينه في يد البائع فإن المشتري يأخذه بجميع الثمن والقول الثاني أنه ~~يأخذه بالحصة وهو الصحيح لأنه أخذ بعض ما دخل في العقد فأخذه بالحصة كما لو ~~كان معه سيف ومنهم من قال إن ذهب التالف ولم يذهب من الأجزاء شيء أخذ ~~بالجميع لأن الذي يقابله الثمن أجزاء العين وهي باقية فإن تلف بعض الأجزاء ~~من الآجر والخشب أخذه بالحصة لأنه تلف بعض ما يقابله الثمن فأخذ الباقي ~~بالحصة وحمل القولين على هذين الحالين ومنهم من قال: إن تلف بجائحة من ~~السماء أخذ بالجميع لأنه لم يحصل للمشتري بدل التالف وإن تلف بفعل آدمي أخذ ~~بالحصة لأنه حصل للمشتري بدل التالف وحمل القولين على هذين الحالين. # PageV02P215 # فصل: وإن اشترى الشقص بمائة مؤجلة ففيه ثلاثة أقوال: أحدها يأخذ بمائة ~~مؤجلة لأن الشفيع تابع للمشتري في قدر الثمن وصفته فكان تابعا له في ~~التأجيل والثاني أنه يأخذ بسلعة تساوي مائة إلى الأجل لأنه لا يمكن أن ~~يطالب بمائة حالة لأن ذلك أكثر مما لزم المشتري ولا يمكن أن يطالب بمائة ~~مؤجلة لأن الذمم لا تتماثل فتجعل ذمة الشفيع مثل ذمة المشتري فوجب أن يعدل ~~إلى جنس آخر بقيمته كما يعدل فيما لا مثل له إلى جنس آخر بقيمته والثالث ~~وهو الصحيح أنه يخير بين أن يعجل الثمن ويأخذ وبين أن يصبر إلى أن يحل ~~فيأخذ لأنه لا يمكن أن يطالب بمائة حالة ولا بمائة مؤجلة ms0720 لما ذكرناه ولا ~~يمكن أن يأخذ بسلعة لأن الشفيع إنما يأخذ بالمثل أو القيمة والسلعة ليست ~~بمثل الثمن ولا هي قيمته فلم يبق إلا التخيير. # فصل: وإن باع رجل من وارثه شقصا يساوي ألفين بألف ولم تجز الوراثة بطل ~~البيع في نصفه لأنه قدر المحاباة فإن اختار الشفيع أن يأخذ النصف بالألف لم ~~يكن للمشتري الخيار في تفريق الصفقة لأن الشفيع أخذه بألف وإن لم يأخذ ~~الشفيع فللمشتري أن يفسخ البيع لتفرق الصفقة عليه وإن باع من أجنبي وحاباه ~~والشفيع وارث فاحتمل الثلث المحاباة ففيه خمسة أوجه: أحدها أن البيع يصح في ~~نصف الشقص بالألف وللشفيع أن يأخذه ويبقى النصف للمشتري بلا ثمن لأن ~~المحاباة وصية والوصية للمشتري تصح ولا تصح للشفيع فيصير كأنه وهب له النصف ~~وباع منه النصف بثمن المثل ويأخذ الشفيع النصف بجميع الثمن ويبقى النصف ~~للمشتري بغير ثمن والثاني أن البيع يصح في نصفه بالألف لأنا لو دفعنا ~~الجميع إلى الشفيع بالألف حصلت الوصية للوارث وإن دفعنا إليه النصف بالألف ~~وتركنا النصف على المشتري ألزمنا الشفيع في النصف أكثر مما لزم المشتري فلم ~~يبق إلا الفسخ بالنصف ودفع النصف إلى الوارث من غير محاباة والثالث أن ~~البيع باطل لأن المحاباة تعلقت بالكل فلا يجوز أن تجعل في نصفه والرابع أنه ~~يصح البيع وتسقط الشفعة لأن إثبات الشفعة يؤدي إلى إبطال البيع وإذا بطل ~~البيع سقطت الشفعة وما أدى ثبوته إلى سقوطه وسقوط غيره سقط فسقطت الشفعة ~~وبقي البيع والخامس وهو الصحيح أنه يصح البيع في الجميع بالألف ويأخذ ~~الشفيع بالألف لأن المحاباة وقعت للمشتري دون الشفيع والمشتري أجنبي فصحت ~~المحاباة له. # فصل: وإن اشترى الشقص بعرض فإن كان له مثل كالحبوب والأدهان أخذه بمثله # PageV02P216 # لأنه من ذوات الأمثال فأخذ به كالدراهم والدنانير وإن لم يكن له مثل ~~كالعبيد والثياب أخذه بقيمته لأن القيمة مثل لما لا مثل له ويأخذه بقيمته ~~حال وجوب الشفعة كما يأخذ بالثمن الذي وجب عنده وجوب الشفعة وإن اشترى ~~الشقص بعبد أخذ ms0721 الشفيع بقيمته ووجد البائع بالعبد عيبا ورده أخذ قيمة الشقص ~~وهل يثبت التراجع للشفيع والمشتري بما بين قيمة العبد وقيمة الشقص؟ فيه ~~وجهان: أحدهما لا يتراجعان لأن الشفيع أخذ بما استقر عليه العقد وهو قيمة ~~العبد فلا يتغير بما طرأ بعده والثاني يتراجعان فإن كانت قيمة الشقص أكثر ~~رجع المشتري على الشفيع وإن كانت قيمة العبد أكثر رجع الشفيع على المشتري ~~لأنه استقر الشقص على المشتري بقيمته فثبت التراجع بما بين القيمتين وإن ~~وجد البائع بالعبد العيب وقد حدث عنده عيب آخر فرجع على المشتري بالأرش ~~نظرت فإن أخذ المشتري من الشفيع قيمة العبد سليما لم يرجع عليه بالأرش لأن ~~الأرش دخل في القيمة وإن أخذ قيمته معيبا فهل يرجع بالأرش؟ فيه وجهان: ~~أحدهما لا يرجع لأنه أخذ الشقص بقيمة العبد المعيب الذي استقر عليه العقد ~~والثاني يرجع بالأرش لأنه استقر الشقص عليه بقيمة عبد سليم فرجع به على ~~الشفيع. # فصل: وإن جعل الشقص أجرة في إجارة أخذ الشفيع بأجرة مثل المنفعة فإن جعل ~~صداقا في نكاح أو بدلا في خلع أخذ الشفيع بمهر المرأة لأن المنفعة لا مثل ~~لها فأخذ بقيمتها كالثوب والعبد وإن جعل متعة في طلاق امرأة أخذ الشفيع ~~بمتعة مثلها لا بالمهر لأن الواجب بالطلاق متعة مثلها لا المهر. # فصل: والشفيع بالخيار بين الأخذ والترك لأنه حق ثبت له لدفع الضرر عنه ~~فخير بين أخذه وتركه وفي خياره أربعة أقوال: قولان نص عليهما في القديم ~~أحدهما أنه على التراخي لا يسقط إلا بالعفو أو بما يدل على العفو كقوله ~~بعني أو قاسمني وما أشبههما لأنه حق له لا ضرر على المستحق عليه في تأخيره ~~فلم يسقط إلا بالعفو كالخيار في القصاص والثاني أنه بالخيار بين أن يرفعه ~~المشتري إلى الحاكم ليجبره عن الأخذ أو العفو لأنا لو قلنا إنه على الفور ~~أضررنا بالشفيع لأنه لا يأمن مع الاستعجال أن يترك والحظ في الأخذ أو يأخذه ~~والحظ في الترك فيندم وإن قلنا على التراخي إلى أن يسقط ms0722 أضررنا بالمشتري ~~لأنه لا يقدر على التصرف والسعي في عمارته خوفا من الشفيع فجعل له إلى أن ~~يرفع إلى الحاكم ليدفع عنه الضرر والثالث نص عليه في سير حرملة أنه بالخيار ~~إلى ثلاثة أيام لأنه لا يمكن أن يجعل على الفور لأنه يستضر به الشفيع ولا ~~أن يجعل على التراخي لأنه يستضر به المشتري فقدر بثلاثة أيام لأنه لا ضرر ~~فيه على # PageV02P217 # الشفيع، لأنه يمكنه أن يعرف ما فيه من الحظ في ثلاثة أيام ولا على ~~المشتري قريب والرابع نص عليه في الجديد أنه على الفور وهو الصحيح لما روى ~~أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الشفعة لمن واثبها" ~~وروي أنه قال: "الشفعة كنشطة العقال" إن قيدت ثبتت وإن تركت فاللوم على من ~~تركها فعلى هذا إن أخر الطلب من غير عذر سقط لأنه على الفور فسقط بالتأخير ~~من غير عذر كالرد بالعيب وإن أخره لطهارة أو صلاة أو طعام أو لبس ثوب أو ~~إغلاق باب فهو على شفعته لأنه ترك الطلب لعذر وإن قال سلام عليكم أنا مطالب ~~بالشفعة ثبتت الشفعة لأن السلام قبل الكلام سنة فلا تسقط به الشفعة وإن قال ~~بارك الله في صفقة يمينك أنا مطالب بالشفعة لم تسقط لأن الدعاء له بالبركة ~~لا يدل على ترك الشفعة لأنه يجوز أن يكون دعاء للصفقة بالبركة لأنها أوصلته ~~إلى الأخذ بالشفعة وإن قال صالحني عن الشفعة على مال لم يصح الصلح لأنه ~~خيار فلا يجوز أخذ العرض عنه كخيار الشرط وفي شفعته وجهان: أحدهما تسقط ~~لأنه أعرض عن طلبها من غير عذر والثاني لا يسقط لأنه تركها على عوض ولم ~~يسلم له العوض فبقي على شفعته فإن أخذه بثمن مستحق ففيه وجهان: أحدهما تسقط ~~لأنه ترك الأخذ الذي يملك به من غير عذر والثاني لا تسقط لأنه استحق الشقص ~~بمثل الثمن في الذمة فإذا عينه فيما لا يملك سقط التعيين وبقي الاستحقاق ~~كما لو اشترى شيئا بثمن في الذمة ووزن فيه ما ms0723 لا يملك. # فصل: وإن وجبت وهو محبوس أو مريض أو غائب نظرت فإن لم يقدر على الطلب ولا ~~على التوكيل وعلى الإشهاد فهو على شفعته لأنه ترك بعذر وإن قدر على التوكيل ~~فلم يوكل فيه ثلاثة أوجه: أحدها وهو قول القاضي أبي حامد إنه تسقط شفعته ~~لأنه ترك الطلب مع القدرة فأشبه إذا قدر على الطلب بنفسه فترك والثاني وهو ~~قول أبي علي الطبري إنه لا تسقط لأن التوكيل إن كان بعوض لزمه غرم وفيه ضرر ~~وإن كان بغير عوض احتاج إلى التزام منه وفي تحملها مشقة وذلك عذر فلم تسقط ~~به الشفعة ومن أصحابنا من قال إن وجد من يتطوع بالوكالة سقطت شفعته لأنه ~~ترك الطلب # PageV02P218 # من غير ضرر فإن لم يجد من يتطوع لم تسقط لأنه ترك للضرر وإن عجز عن ~~التوكيل وقدر على الإشهاد فلم يشهد ففيه قولان: أحدهما تسقط شفعته لأن ~~الترك قد يكون للزهد وقد يكون للعجز وقد قدر على أن يبين ذلك بالشهادة فإذا ~~لم يفعل سقطت شفعته والثاني لا تسقط لأن عذره في الترك ظاهر فلم يحتج معه ~~إلى الشهادة. # فصل: وإن قال أخرت الطلب لأني لم أصدق فإن كان قد أخبره عدلان سقطت شفعته ~~لأنه أخبره من يثبت بقوله الحقوق وإن أخبره حر أو عبد أو امرأة ففيه وجهان: ~~أحدهما لا تسقط لأنه ليس ببينة والثاني تسقط لأنه أخبره من يجب تصديقه في ~~الخبر وهذا من باب الأخبار فوجب تصديقهم فيه. # فصل: فإن قال المشتري اشتريت بمائة فعفا الشفيع ثم بان أنه اشترى بخمسين ~~فهو على شفعته لأنه عفا عن الشفعة لعذر وهو أنه لا يرضاه بمائة أو ليس معه ~~مائة وإن قال اشتريت بخمسين فعفا ثم بان أنه قد اشتراه بمائة لم يكن له أن ~~يطلب لأن من لا يرضى الشقص بخمسين لا يرضاه بمائة وإن قال اشتريت نصفه ~~بمائة فعفا ثم بان أنه قد اشترى جميعه بمائة فهو على شفعته لأنه لم يرض ~~بترك الجميع وإن قال اشتريت الشقص بمائة ms0724 فعفا ثم بان أنه كان قد اشترى نصفه ~~بمائة لم يكن له أن يطالب بالشفعة لأن من لم يرض الشقص بمائة لا يرضى نصفه ~~بمائة وإن قال اشتريت بأحد النقدين فعفا ثم بان أنه كان قد اشتراه بالنقد ~~الآخر فهو على شفعته لأنه يجوز أن يكون عفا لإعواز أحد النقدين عنده أو ~~لحاجته إليه وإن قال اشتريت الشقص فعفا ثم بان أنه كان وكيلا فيه وإنما ~~المشتري غيره فهو على شفعته لأنه قد يرضى مشاركة الوكيل ولا يرضى مشاركة ~~الموكل. # فصل: وإن وجبت له الشفعة فباع حصته فإن كان بعد العلم بالشفعة سقطت شفعته ~~لأنه ليس له ملك يستحق به وإن باع قبل العلم بالشفعة ففيه وجهان: أحدهما ~~تسقط لأنه زال السبب الذي يستحق به الشفعة وهو الملك الذي يخاف الضرر بسببه ~~والثاني لا تسقط لأنه وجبت له الشفعة والشركة موجودة فلا تسقط بالبيع بعده. # فصل: ومن وجبت له الشفعة في شقص لم يجز أن يأخذ البعض ويعفو عن البعض لأن ~~في ذلك إضرارا بالمشتري في تفريق الصفقة عليه والضرر لا يزال بالضرر فإن ~~أخذ البعض وترك البعض سقطت سفعته لأنه لا يتبعض فإذا عفا عن البعض سقط ~~الجميع كالقصاص وإن اشترى شقصين من أرضين في عقد واحد فأراد الشفيع أن يأخذ ~~أحدهما دون الآخر ففيه وجهان: أحدهما لا يجوز وهو الأظهر لما فيه من ~~الإضرار # PageV02P219 # بالمشتري في تفريق الصفقة عليه والثاني يجوز لأن الشفعة جعلت لدفع الضرر ~~وربما كان الضرر في أحدهما دون الآخر فإن كان البائع أو المشتري اثنين جاز ~~للشفيع أن يأخذ نصيب أحدهما دون الآخر كما لو اشتراه في عقدين متفرقين. # فصل: وإن كان للشقص شفعاء نظرت فإن حضروا وطلبوا أخذوا فإن كانت حصة ~~بعضهم أكثر ففيه قولان: أحدهما أنه يقسم الشقص بينهم على عدد الرؤوس وهو ~~قول المزني لأن كل واحد منهم لو انفرد أخذ الجميع فإذا اجتمعوا تساووا كما ~~لو تساووا في الملك والثاني أنه يقسم بينهم على قدر الأنصباء لأنه حق يستحق ~~بسبب ms0725 الملك فيسقط عند الاشتراك على قدر الأملاك كأجرة الدكان وثمرة البستان ~~وإن عفا بعضهم عن حقه أخذ الباقون جميعه لأن في أخذ البعض إضرارا بالمشتري ~~فإن جعل بعضهم حصته لبعض الشركاء لم يصح بل يكون لجميعهم لأن ذلك عفو ليس ~~بهبة وإن حضر بعضهم أخذ جميعه فإن حضر آخر قاسمه وإن حضر الثالث قاسمهما ~~لأنا بينا أنه لا يجوز التبعيض فإن أخذ الحاضر الشقص وزاده في يده بأن كان ~~نخلا فأثمرت ثم قدم الغائب قاسمه على الشقص دون الثمار لأن الثمار حديث في ~~ملك الحاضر فاختص بها وإن قال الحاضر أنا آخذ بقدر مالي لم يجز وهل تسقط ~~شفعته؟ فيه وجهان: أحدهما وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنها تسقط لأنه قدر ~~على أخذ الجميع وقد تركه والثاني وهو قول أبي إسحاق أنها لا تسقط لأنه تركه ~~بعذر وهو أنه يخشى أن يقدم الغائب فينتزعه منه والترك للعذر لا يسقط الشفعة ~~كما قلنا فيمن أظهر له المشتري ثمنا كثيرا ثم ترك ثم بان بخلافه. # فصل: وإن كان للمشتري شريكا بأن كان بين ثلاثة دار فباع أحدهم نصيبه من ~~أحد شريكيه لم يكن للشريك الثاني أن يأخذ الجميع لأن المشتري أحد الشريكين ~~فلم يجز للآخر أن يأخذ الجميع كما لو كان المشتري أجنبيا وقال أبو العباس ~~للشريك أن يأخذ الجميع لأنا لو قلنا إنه يأخذ النصف لتركنا النصف على ~~المشتري بالشفعة والإنسان لا يأخذ بالشفعة من نفسه والمذهب الأول لأن ~~المشتري لا يأخذ النصف من نفسه بالشفعة وإنما يمنع الشريك أن يأخذ الجميع ~~ويبقى الباقي على ملكه. # فصل: وإن ورث رجلان من أبيهما دارا ثم مات أحدهما وخلف ابنين ثم باع أحد ~~هذين الابنين حصته في الشفعة قولان: أحدهما أن الشفعة بين الأخ والعم وهو ~~الصحيح لأنهما شريكان للمشتري فاشتركا في الشفعة كما لو ملكاه بسبب واحد ~~والثاني أنها # PageV02P220 # للأخ دون العم لأن الأخ أقرب إليه في الشركة لأنهما ملكاه بسبب واحد ~~والعم ملك بسبب قبلهما فعلى هذا إن عفا ms0726 الأخ عن حقه فهل يستحق العم؟ فيه ~~وجهان: أحدهما يستحق به لأنه شريك وإنما قدم الأخ عليه لأنه أقرب في الشركة ~~فإذا ترك الأخ ثبت للعم كما نقول فيمن قتل رجلين أنه يقتل الأول لأن حقه ~~أسبق فإذا عفا ولي الأول قتل بالثاني والوجه الثاني أنه لا يستحق لأنه لم ~~يستحق الشفعة وقت الوجوب فلم يستحق بعده وإن كان بين ثلاثة أنفس دار فباع ~~أحدهم نصيبه من رجلين وعفا شريكاه عن الشفعة ثم باع أحد المشتريين نصيبه ~~فعلى القولين: أحدهما أن الشفعة للمشتري الآخر لأنهما ملكاه بسبب واحد ~~والشريكان الآخران ملكاه بسبب سابق لملك المشتريين والثاني أنها بين الجميع ~~لأن الجميع شركاء في الملك في حال وجوب الشفعة وإن مات رجل عن دار وخلف ~~ابنتين وأختين ثم باعت إحدى الأختين نصيبها ففيه طريقان: من أصحابنا من قال ~~هي على القولين: أحدهما أن الشفعة للأخت لأنها ملكت مع الأخت بسبب واحد ~~وملك البنات بسبب آخر والثاني أن الشفعة بين البنات والأخت لأن الجميع ~~شركاء في الملك ومنهم من قال إن الشفعة بين البنات والأخت قولا واحدا لأن ~~الجميع ملكن الشقص في وقت واحد لم يسبق بعضهن بعضا. # فصل: وإن تصرف المشتري في الشقص ثم حضر الشفيع نظرت فإن تصرف بما لا ~~تستحق به الشفعة كالوقف والهبة والرهن والإجارة فللشفيع أن يفسخ ويأخذ لأن ~~حقه سابق للتصرف ومع بقاء التصرف لا يمكن الأخذ فملك الفسخ وإن تصرف بما ~~تستحق به الشفعة كالبيع والصداق فهو بالخيار بين أن يفسخ ويأخذ بالعقد ~~الأول وبين أن يأخذ بالعقد الثاني لأنه شفيع بالعقدين فجاز أن يأخذ بما شاء ~~منهما وإن قابل البائع أو رده عليه بعيب فللشفيع أن يفسخ الإقالة والرد ~~بالعيب فملك الفسخ وإن تحالفا على الثمن وفسخ العقد جاز للشفيع أن يأخذ ~~بالثمن الذي حلف عليه البائع لأن البائع أقر للمشتري بالملك وللشفيع ~~بالشفعة بالثمن الذي حلف عليه فإذا بطل حق المشتري بالتحالف بقي حق الشفيع ~~وإن اشترى شقصا بعبد ووجد البائع بالعبد عيبا ms0727 ورده قبل أن يأخذ الشفيع ففيه ~~وجهان: أحدهما يقدم الشفيع لأن حقه سابق لأنه ثبت بالعقد وحق البائع ثبت ~~بالرد والثاني أن البائع أولى لأن في تقديم الشفيع إضرارا بالبائع في إسقاط ~~حقه من الرد والضرر لا يزال بالضرر وإن أصدق امرأته شقصا وطلقها قبل الدخول ~~وقبل أن يأخذ الشفيع ففيه وجهان: أحدهما يقدم الزوج على الشفيع لأن حق ~~الزوج على أقوى لأنه ثبت بنص الكتاب وحق الشفيع ثبت بخبر # PageV02P221 # الواحد فقدم حق الزوج والثاني يقدم الشفيع لأن حقه سابق لأنه ثبت بالعقد ~~وحق الزوج ثبت بالطلاق. # فصل: وإن اشترى شقصا وكان الشفيع غائبا فقاسم وكيله في القسمة أو رفع ~~الأمر إلى الحاكم فقاسمه وغرس وبنى ثم حضر الشفيع أو أظهر له ثمنا كثيرا ~~فقاسمه ثم غرس وبنى ثم بان خلافه وأراد الأخذ فإن اختار المشتري قلع الغراس ~~والبناء لم يمنع لأنه ملكه فملك نقله ولا تلزمه تسوية الأرض لأنه غير متعد ~~وإن لم يختر القلع فالشفيع بالخيار بين أن يأخذ الشقص بثمن والغراس والبناء ~~بالقيمة وبين أن يقلع الغراس والبناء ويضمن ما بين قيمته قائما ومقلوعا لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا ضرر ولا إضرار" ولا يزول الضرر عنهما ~~إلا بذلك. # فصل: وإن اشترى شقصا وحدث فيه زيادة قبل أن يأخذ الشفيع نظرت فإن كانت ~~زيادته لا تتميز كالفسيل إذا طال وامتلأ فإن الشفيع ياخذه مع زيادته لأن ما ~~لا يتميز يتبع الأصل في الملك كما يتبعه في الرد بالعيب وإن كانت متميزة ~~كالثمرة فإن كانت ثمرة ظاهرة لم يكن للشفيع فيها حق لأن الثمرة الظاهرة لا ~~تتبع الأصل كما قلنا في الرد بالعيب وإن كانت غير ظاهرة ففيه قولان: قال في ~~القديم تتبع الأصل كما تتبع في البيع وقال في الجديد لا تتبعه لأنه استحقاق ~~بغير تراض فلا يأخذ به إلا ما دخل بالعقد ويخالف البيع لأنه استحقاق عن ~~تراض يقدر فيه على الاستثناء فإذا لم يستثن تبع الأصل. # فصل: إذا أراد الشفيع أن يأخذ الشقص ms0728 ملك الأخذ من غير حكم الحاكم لأن ~~الشفعة ثابتة بالنص والإجماع فلم تفتقر إلى الحاكم كالرد بالعيب فإن كان ~~الشقص في يد المشتري أخذه منه وإن كان في يد البائع ففيه وجهان: أحدهما ~~يجوز أن يأخذ منه لأنه استحق فملك الأخذ كما لو كان في يد المشتري والثاني ~~لا يجوز أن يأخذ منه بل يجبر المشتري على القبض ثم يأخذه منه لأن الأخذ من ~~البائع يؤدي إلى إسقاط الشفعة لأنه يفوت به التسليم وفوات التسليم يوجب ~~بطلان العقد فإذا بطل العقد سقطت الشفعة وما أدى إثباته إلى إسقاطه سقط. # فصل: ويملك الشفيع الشقص بالأخذ لأنه تملك مال بالقهر فوقع الملك فيه ~~بالأخذ كتملك المباحات ولا يثبت فيه خيار الشرط لأن الشرط إنما يثبت مع ~~تملك الاختيار والشقص يؤخذ بالإجبار فلم يصح فيه شرط الخيار وهل يثبت له ~~خيار المجلس؟ فيه وجهان: أحدهما يثبت لأنه تملك مال بالثمن فثبت فيه خيار ~~المجلس كالبيع والثاني لا يثبت لأنه إزالة الملك لدفع الضرر فلم يثبت فيه ~~خيار المجلس كالرد بالعيب. # PageV02P222 # فصل: وإن وجد بالشقص عيبا فله أن يرده لأنه ملكه بالثمن فثبت له الرد ~~بالعيب كالمشتري في البيع وإن خرج مستحقا رجع بالعهدة على المشتري لأنه أخذ ~~منه على أنه ملكه فرجع بالعهدة عليه كما لو اشتراه منه. # فصل: وإن مات الشفيع قبل العفو والأخذ انتقل حقه من الشفعة إلى ورثته ~~لأنه قبض استحقه بعقد البيع فانتقل إلى الورثة كقبض المشتري في البيع ولأنه ~~خيار ثابت لدفع الضرر عن المال فورث كالرد بالعيب وإن كان له وارثان فعفا ~~أحدهما عن حقه سقط حقه وهل يسقط حق الآخر؟ فيه وجهان: أحدهما يسقط لأنها ~~شفعة واحدة فإذا عفا عن بعضها سقط الباقي كالشفيع إذا عفا عن بعض الشقص ~~والثاني لا يسقط لأنه عفا عن حقه فلم يسقط حق غيره كما لو عفا أحد ~~الشفيعين. # فصل: إذا اختلف الشريكان في الدار فادعى أحدهما على الآخر أنه ابتاع ~~نصيبه فله أخذه بالشفعة وقال الآخر بل ورثته أو ms0729 أوهبته فلا شفعة لك فالقول ~~قول المدعى عليه مع يمينه لأنه يدعي عليه استحقاق ملكه بالشفعة فكان القول ~~قوله كما لو ادعى عليه نصيبه من غير شفعة فإن نكل عن اليمين حلف المدعي ~~وأخذ بالشفعة وفي الثمن ثلاثة أوجه: أحدها أنه يقال للمدعى عليه قد أقر لك ~~بالثمن وهو مصدق في ذلك فإما أن تأخذه أو تبرئه من الثمن الذي لك عليه كما ~~قلنا في المكاتب إذا حمل نجما إلى المولى فادعى المولى أنه مغصوب والثاني ~~أنه يترك الثمن في يد المدعي لأنه قد أقر لمن لا يدعيه فأقر في يده كما لو ~~أقر بدار لرجل وكذبه المقر له والثالث يأخذه الحاكم ويحفظه إلى أن يدعيه ~~صاحبه لأنهما اتفقا على أنهما لا يستحقان ذلك. # فصل: وإن ادعى كل منهما على شريكه أنه ابتاع حصته بعده وأنه يستحق عليه ~~ذلك بالشفعة فالقول قول كل واحد منهما لما ذكرناه فإن سبق أحدهما فادعى ~~وحلف المدعى عليه استقر ملكه ثم يدعى الحالف على الآخر فإن حلف استقر أيضا ~~ملكه وإن نكل الأول ردت اليمين على المدعي فإذا حلف استحق وإن أراد الناكل ~~أن يدعي على الآخر بعد ذلك لم تسمع دعواه لأنه لم يبق له ملك يستحق به ~~الشفعة. # فصل: وإن اختلفا في الثمن فقال المشتري الثمن ألف وقال الشفيع هو خمسمائة ~~فالقول قول المشتري مع يمينه لأنه هو العاقد فكان أعرف بالثمن ولأنه مالك ~~الشقص فلا ينزع منه بالدعوى من غير بينة. # فصل: وإن ادعى الشفيع أن الثمن ألف وقال المشتري لا أعلم قدره فالقول قول ~~المشتري لأن ما يدعيه ممكن فإنه يجوز أن يكون # PageV02P223 # قد علم بالثمن ثم نسي فإذا حلف لم يستحق الشفعة لأنه لا يستحق من غير بدل ~~ولا يمكن أن يدفع إليه مالا يدعيه وقال أبو العباس: يقال له إما أن تبين ~~قدر الثمن أو نجعلك ناكلا فيحلف الشفيع أن الثمن ألف ويستحق كما نقول فيمن ~~ادعى على رجل ألفا فقال للمدعى عليه لا أعلم القدر والمذهب الأول ms0730 لأن ما ~~يدعيه ممكن فإنه يجوز أن يكون قد اشتراه بثمن جزاف لا يعرف وزنه ويجوز أن ~~يكون قد علم ثم نسي ويخالف إذا ادعى عليه ألفا فقال لا أعرف القدر لأن هناك ~~لم يجب عن الدعوى وههنا أجاب عن استحقاق الشفعة وإنما ادعى الجهل بالثمن. # فصل: وإن قال المشتري الثمن ألف وقال الشفيع لا أعلم هل هو ألف أو أقل ~~فهل له أن يحلف المشتري؟ فيه وجهان: أحدهما ليس له أن يحلفه حتى يعلم لأن ~~اليمين لا يجب بالشك والثاني له أن يحلفه لأن المال لا يملك بمجرد الدعوى ~~وإن قال المشتري الثمن ألف وقال الشفيع لا أعلم كم هو ولكنه دون الألف ~~فالقول قول المشتري فإن نكل لم يحلف الشفيع حتى يعلم قدر الثمن لأنه لا ~~يجوز أن يحلف على ما لم يعلم. # فصل: وإن اشترى الشقص بعرض وتلف العرض واختلفا في قيمته فالقول قول ~~المشتري لأن الشقص ملك له فلا ينتزع بقول المدعي. # فصل: وإن أقر المشتري أنه اشترى الشقص بألف وأخذ الشفيع بألف ثم ادعى ~~البائع أن الثمن كان ألفين وصدقه المشتري لم يلزم الشفيع أكثر من الألف لأن ~~المشتري أقر بأنه يستحق الشفعة بألف فلا يقبل رجوعه في حقه فإن كذبه ~~المشتري فأقام عليه بينة أن الثمن ألفان لزم المشتري الألفان ولا يرجع على ~~الشفيع بما زاد على الألف لأنه كذب البينة بإقراره السابق. # فصل: فإن كان بين رجلين دار وغاب احدهما وترك نصيبه في يد رجل فادعى ~~الشريك على من في يده نصيب الغائب أنه اشتراه منه وأنه استحق أخذه بالشفعة ~~فأقر به فهل يلزمه تسليمه إليه بالشفعة؟ فيه وجهان: أحدهما لا يسلمه لأنه ~~أقر بالملك للغائب ثم ادعى انتقاله بالشراء فلم يقبل قوله والثاني يسلم ~~إليه لأنه في يده فقبل قوله فيه. # فصل: وإن أقر أحد الشريكين في الدار أنه باع نصيبه من رجل ولم يقبض الثمن ~~وصدقه الشريك وأنكر الرجل فقد اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال: لا نثبت ~~الشفعة للشريك لأن ms0731 الشفعة تثبت بالشراء ولم يثبت الشراء فلم تثبت الشفعة ~~للشريك وذهب عامة أصحابنا إلى أنه تثبت الشفعة وهو جواب المزني فيما أجاب ~~فيه على قول الشافعي # PageV02P224 # رحمه الله لأنه أقر للشفيع بالشفعة وللمشتري بالملك فإذا أسقط أحدهما حقه ~~لم يسقط حق الآخر كما لو أقر لرجلين بحق فكذبه أحدهما وصدقه الآخر وهل يجوز ~~للبائع أن يخاصم المشتري؟ فيه وجهان: أحدهما ليس له ذلك لأنه يصل إلى الثمن ~~من جهة الشفيع فلا حاجة به إلى خصومة المشتري والثاني له أن يخاصمه لأنه قد ~~يكون المشتري أجهل في المعاملة من الشفيع فإن قلنا لا يخاصم المشتري أخذ ~~الشفيع الشقص من البائع وعهدته عليه لأنه منه أخذ وإليه دفع الثمن وإن قلنا ~~يخاصمه فإن حلف أخذ الشفيع الشقص من البائع ورجع بالعهدة عليه وإن نكل فحلف ~~البائع سلم الشقص إلى المشتري وأخذ الشفيع الشقص من المشتري ورجع بالعهدة ~~عليه لأنه منه أخذ وإليه دفع الثمن وإن أقر البائع بالبيع وقبض الثمن وأنكر ~~المشتري فمن قال لا شفعة إذا لم يقر بقبض الثمن لم تثبت الشفعة إذا أقر ~~بقبض ومن قال تثبت إذا لم يقر بقبض الثمن اختلفوا إذا أقر بقبضه فمنهم من ~~قال لا تثبت لأنه يأخذ الشقص من غير عوض وهذا لا يجوز ومنهم من قال تثبت ~~لأن البائع أقر له بحق الشفعة وفي الثمن الأوجه الثلاثة والتي ذكرناها فيمن ~~ادعى الشفعة على شريكه وحلف بعد نكول الشريك والله أعلم. # PageV02P225 ### | كتاب القراض ### | مدخل # ... # كتاب القراض # القراض جائز لما روى زيد بن اسلم عن أبيه أن عبد الله وعبيد الله ابني ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنهم خرجا في جيش إلى العراق فلما قفلا مرا على ~~عامل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فرحب بهما وسهل وقال: لو أقدر لكما على ~~أمر أنفعكما به لفعلت ثم قال: بل ههنا مل من مال الله أريد أن أبعث به إلى ~~أمير المؤمنين فأسلفكما فتبتاعان به متاعا من متاع العراق ثم تبيعانه في ~~المدينة وتوفران رأس ms0732 المال إلى أمير المؤمنين ويكون لكما ربحه فقالا: وددنا ~~ففعل فكتب إلى عمر أن يأخذ منهما المال فلما قدما وباعا وربحا فقال عمر: ~~أكل الجيش قد أسلف كما أسلفكما فقالا: لا فقال عمر: ابنا أمير المؤمنين ~~فأسلفكما أديا المال وربحه فأما عبد الله فسكت وأما عبيد الله فقال يا أمير ~~المؤمنين لو هلك المال ضمناه فقال أدياه فسكت عبد الله وراجعه عبيد الله ~~فقال رجل من جلساء عمر يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا فأخذ رأس المال ~~ونصف ربحه وأخذ عبد الله وعبيد الله نصف ربح المال ولأن الأثمان لا يتوصل ~~إلى نمائها المقصود إلا بالعمل فجاز المعاملة عليها ببعض النماء الخارج ~~منها كالنخل في المساقاة. # فصل: وينعقد بلفظ القراض لأنه لفظ موضوع له في لغة أهل الحجاز وبلفظ ~~المضاربة لأنه موضوع له في لغة أهل العراق وبما يؤدي معناه لأن المقصود هو ~~المهنى فجاز بما يدل عليه كالبيع بلفظ التمليك. # فصل: ولا يصح إلى على الأثمان وهي الدراهم والدنانير فأما ما سواهما من ~~العروض والعقار والسبائك والفلوس فلا يصح القراض عليها لأن المقصود بالقراض ~~رد رأس المال والاشتراك في الربح ومتى عقد على غير الأثمان لم يحصل المقصود ~~لأنه ربما زادت قيمته فيحتاج أن يصرف العامل جميع ما اكتسبه في رد مثله إن ~~كان له مثل # PageV02P226 # وفي رد قيمته إن لم يكن له مثل وفي هذا إضرار بالعامل وربما نقصت قيمته ~~فيصرف جزءا يسيرا من الكسب في رد مثله أو رد قيمته ثم يشارك رب المال في ~~الباقي وفي هذا إضرار برب المال لأن العامل يشاركه في أكثر رأس المال وهذا ~~لا يوجد في الأثمان لأنها لا تقوم بغيرها ولا يجوز على المغشوش من الأثمان ~~لأنه تزيد قيمته وتنقص كالعروض. # فصل: ولا يجوز إلا على مال معلوم الصفة والقدر فإن قارضه على دراهم جزاف ~~لم يصح لأن مقتضى القراض رد رأس المال وهذا لا يمكن فيما لا يعرف صفته ~~وقدره فإن دفع إليه كيسين في كل واحد منهما ألف ms0733 درهم فقال قارضتك على ~~أحدهما وأودعتك الآخر ففيه وجهان: أحدهما يصح وأنهما متساويان والثاني لا ~~يصح لأنه لم يبين مال القراض من مال الوديعة وإن قارضه على ألف درهم هي له ~~عنده وديعة جاز لأنه معلوم وإن قارضه على درهم هي له عنده مغصوبة ففيه ~~وجهان: أحدهما يصح الوديعة والثاني لا يصح لأنه مقبوض عنده قبض ضمان فلا ~~يصير مقبوضا قبض أمانة. # فصل: ولا يجوز إلا على جزء من الربح معلوم فإن قارضه على جزء مبهم لم يصح ~~لأن الجزء يقع على الدرهم والألف فيعظم الضرر وإن قارضه على جزء مقدر ~~كالنصف والثلث جاز لأن القراض كالمساقاة وقد ساقى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أهل خيبر على شطر ما يخرج من تمر وزرع وإن قارضه على درهم معلوم لم ~~يصح لأنه قد لا يربح ذلك الدرهم فيستضر العامل وقد لا يربح إلا ذلك الدرهم ~~فيستضر رب المال وإن قال قارضتك على أن الربح بيننا ففيه وجهان: أحدهما لا ~~يصح لأنه مجهول لأن هذا القول يقع على التساوي وعلى التفاضل والثاني يصح ~~لأنه سوى بينهما في الإضافة فحمل على التساوي كما لو قال هذه الدار لزيد ~~وعمرو وإن قال قارضتك على أن لي نصف الربح ففيه وجهان: أحدهما يصح ويكون ~~الربح بينهما نصفين لأن الربح بينهما فإذا شرط لنفسه النصف دل على أن ~~الباقي للعامل والثاني لا يصح وهو الصحيح لأن الربح كله لرب المال بالملك ~~وإنما يملك العامل جزءا منه بالشرط ولم يشرط له شيئا فبطل وإن قال قارضتك ~~على أن لك النصف ففيه وجهان: أحدهما لا يصح لأنه لم يبين ما لرب المال ~~والثاني يصح وهو الصحيح لأن ما لرب المال لا يحتاج إلى شرط لأنه يملكه بملك ~~المال وإنما يحتاج إلى شرط ما للعامل فإذا شرط للعامل النصف بقي الباقي على ~~ملك رب # PageV02P227 # المال فعلى هذا لو قال قارضتك على أن لك النصف ولي الثلث وسكت عن السدس ~~صح ويكون النصف له لأن الجميع له إلا ما ms0734 شرطه للعامل وقد شرط له النصف فكان ~~الباقي له. # فصل: وإن قال قارضتك على أن الربح كله لي أو كله لك بطل القراض لأن ~~موضوعه على الاشتراك في الربح فإذا شرط الربح لأحدهما فقد شرط ما ينافي ~~مقتضاه فبطل وإن دفع إليه ألفا وقال تصرف فيه والربح كله لك فهو قرض لا حق ~~لرب المال في ربحه لأن اللفظ مشترك بين القراض والقرض وقد قرن به حكم القرض ~~فانعقد القرض به كلفظ التمليك لما كان مشتركا بين البيع والهبة إذا قرن به ~~الثمن كان بيعا وإن قال تصرف فيه والربح كله لي فهو بضاعة لأن اللفظ مشترك ~~بين القراض والبضاعة وقد قرن به حكم البضاعة فكان بضاعة كما قلنا في لفظ ~~التمليك. # فصل: ولا يجوز أن يختص أحدهما بدرهم معلوم ثم الباقي بينهما لأنه ربما لم ~~يحصل ذلك الدرهم فيبطل حقه وربما لم يحصل غير ذلك الدرهم فيبطل حق الآخر ~~ولا يجوز أن يخص أحدهما بربح ما في الكيسين لأنه قد لا يربح في ذلك فيبطل ~~حقه أو لا يربح إلا فيه فيبطل حق الآخر ولا يجوز أن يجعل حق أحدهما في عبد ~~يشتريه فإن شرط أنه إذا اشترى عبدا أخذه برأس المال أو أخذه العامل بحقه لم ~~يصح العقد لأنه قد لا يكون في المال ما فيه ربح غير العبد فيبطل حق الآخر. # فصل: ولا يجوز أن يعلق العقد على شرط مستقبل لأنه عقد يبطل بالجهالة فلم ~~يجز تعليقه على شرط مستقبل كالبيع والإجارة. # فصل: قال الشافعي رحمه الله: ولا تجوز الشريطة إلى مدة فمن أصحابنا من ~~قال لا يجوز شرط المدة فيه لأنه عقد معاوضة يجوز مطلقا فبطل بالتوقيت ~~كالبيع والنكاح ومنهم من قال: إن عقده إلى مدة على أن لا يبيع بعدها لم يصح ~~لأن العامل يستحق البيع لأجل الربح وإذا شرط المنع منه فقد شرط ما ينافي ~~مقتضاه فلم يصح وإن عقده إلى مدة على أن لا يشتري بعدها صح لأن رب المال ~~يملك المنع من ms0735 الشراء إذا شاء فإذا شرط المنع منه فقد شرط ما يملكه بمقتضى ~~العقد فلم يمنع صحته. # فصل: ولا يصح إلا على التجارة في جنس يعم كالثياب والطعام والفاكهة وقتها ~~فإن عقده على ما لا يعم كالياقوت الأحمر والخيل البلق وما أشبهها أو على ~~التجارة في # PageV02P228 # سلعة بعينها لم يصح لأن المقصود بالقراض الربح فإذا علق على ما لا يعم أو ~~على سلعة بعينها تعذر المقصود لأنه ربما يتفق ذلك ولا يجوز عقده على أن لا ~~يشري إلا من رجل بعينه لأنه قد لا يتفق عنده ما يربح فيه أو لا يبيع منه ما ~~يربح فيه فيبطل المقصود. # فصل: وعلى العامل أن يتولى ما جرت العادة أن يتولاه بنفسه من النشر والطي ~~والإيجاب والقبول وقبض الثمن ووزن ما خف كالعود والمسك لأن إطلاق الإذن ~~يحمل على العرف والعرف في هذه الأشياء أن يتولاه بنفسه فإن استأجر من يفعل ~~ذلك لزمه الأجرة في ماله فأما ما لم تجر العادة أن يتولاه بنفسه كحمل ~~المتاع ووزن ما يثقل وزنه فلا يلزمه أن يتولاه بنفسه وله أن يستأجر من مال ~~القراض من يتولاه لأن العرف في هذه الأشياء أن لا يتولاه بنفسه فإن تولى ~~ذلك بنفسه لم يستحق الأجرة لأنه تبرع به وإن سرق المال أو غصب فهل يخاصم ~~السارق والغاصب؟ ففيه وجهان: أحدهما لا يخاصم لأن القراض معقود علىالتجارة ~~فلا تدخل فيه الخصومة والثاني أنه يخاصم فيه لأن القراض يقضي حفظ المال ~~والتجارة ولا يتم ذلك إلا بالخصومة والمطالبة. # فصل: ولا يجوز للعامل أن يقارض غيره من غير إذن رب المال لأن تصرفه ~~بالإذن ولم يأذن له رب المال في القراض فلم يملكه فإن قارضه رب المال على ~~النصف وقارض العامل آخر واشترى الثاني في الذمة ونقض الثمن من مال القراض ~~وربح بنينا على القولين في الغاصب إذا اشترى في الذمة ونقد فيه المال ~~المغصوب وربحه فإن قلنا بقوله القديم إن الربح لرب المال فقد قال المزني ~~ههنا إن لرب المال نصف الربح ms0736 والآخر بين العاملين نصفين واختلف أصحابنا في ~~ذلك فقال أبو إسحاق هذا صحيح لأن رب المال رضي أن يأخذ نصف ربح فلم يستحق ~~أكثر منه والنصف الثاني بين العاملين لأنهما رضيا أن ما رزق الله بينهما ~~والذي رزق الله تعالى هو النصف فإن النصف الآخر أخذه رب المال فصار ~~كالمستهلك ومن أصحابنا من قال يرجع العامل الثاني على العامل الأول بنصف ~~أجرة مثله لأنه دخل على أن يأخذ نصف ربح المال ولم يسلم له ذلك وإن قلنا ~~بقوله الجديد فقد قال المزني الربح كله للعامل الأول وللعامل الثاني أجرة ~~المثل فمن أصحابنا من قال هذا غلط لأن على هذا القول الربح كله للعامل ~~الثاني لأنه هو المتصرف فصار كالغاصب في غير القراض ومنهم من قال الربح ~~للأول كما قال المزني لأن العامل الثاني لم يشتر لنفسه وإنما اشتراه للأول ~~فكان الربح له بخلاف الغاصب في غير القراض فإن ذلك اشتراه لنفسه فكان الربح ~~له. # فصل: ولا يتجر العامل إلا فيما أذن فيه رب المال فإن أذن له في صنف لم ~~يتجر # PageV02P229 # في غيره لأن تصرفه بالإذن فلم يملك ما لم يأذن له فيه فإن قال له اتجر في ~~البز جاز له أن يتجر في أصناف البز من المنسوج من القطن والإبريسم والكتان ~~وما يلبس من الأصواف لأن اسم البز يقع على ذلك كله ولا يجوز أن يتجر في ~~البسط والفرش لأنه لا يطلق عليه اسم البز وهل يجوز أن يتجر في الأكسية ~~البركانية؟ فيه وجهان: أحدهما يجوز لأنه يلبس فأشبه الثياب والثاني لا يجوز ~~لأنه لا يطلق عليه اسم البز ولهذا لا يقال لبائعه بزاز وإنما يقال له كسائي ~~ولو أذن له في التجارة في الطعام لم يجز أن يتجر في الدقيق ولا في الشعير ~~لأن الطعام لا يطلق إلا على الحنطة. # فصل: ولا يشتري العامل بأكثر من رأس المال لأن الإذن لم يتناول غير رأس ~~المال فإن كان رأس المال ألفا فاشترى عبدا بألف ثم اشترى آخر بألف قبل ms0737 أن ~~ينقد الثمن في البيع الأول فالأول للقراض لأنه اشتراه بالإذن وأما الثاني ~~فينظر فيه فإن اشتراه بعين الألف فالشراء باطل لأنه اشتراه بمال استحق ~~تسليمه في البيع الأول فلم يصح وإن اشتراه بألف في الذمة كان العبد له ~~ويلزمه الثمن في ماله لأنه اشترى في الذمة لغيره مالم يأذن فيه فوقع ~~الشراء. # فصل: ولا يتجر إلا على النظر والاحتياط فلا يبيع بدون ثمن المثل ولا بثمن ~~مؤجل لأنه وكيل فلا يتصرف إلا على النظر والاحتياط وإن اشترى معيبا رأى ~~شرائه جاز لأن المقصود طلب الحظ وقد يكون الربح في المعيب وإن اشترى شيئا ~~على أنه سليم فوجده معيبا جاز له الرد لأنه فوض إليه النظر والاجتهاد فلك ~~الرد. # فصل: وإن اختلفا فدعا أحدهما إلى الرد والآخر إلى الإمساك فعل ما فيه ~~النظر لأن المقصود طلب الحظ لهما فإذا اختلفا حمل الأمر على ما فيه الحظ. # فصل: وإن اشترى من يعتق على رب المال بغير إذنه لم يلزم رب المال لأن ~~القصد بالقراض شراء ما يربح فيه وذلك لا يوجد في شراء من يعتق عليه وإن كان ~~رب المال امرأة فاشترى العامل زوجها بغير إذنها ففيه وجهان: أحدهما لا ~~يلزمها لأن المقصود شراء ما تنتفع به وشراء الزوج تستضر به لأن النكاح ~~ينفسخ وتسقط نفقتها واستمتاعها والثاني يلزمها لأن المقصود بالقراض شراء ما ~~يربح فيه والزوج كغيره في الربح فلزمها شراؤه. # PageV02P230 # فصل: ولايسافر بالمال من غبر إذن رب المال لأنه مأمور بالنظر والاحتياط ~~وليس في السفر احتياط لأن فيه تغريرا بالمال ولهذا يروى أن المسافر ومتاعه ~~لعلى قلت فإن أذن له في السفر فقد قال في موضع له أن ينفق من مال القراض ~~وقال في موضع آخر لا نفقة له فمن أصحابنا من قال: لا نفقة له قولا واحدا ~~لأن نفقته على نفسه فلم تلزم من مال القراض كنفقة الإقامة وتأول قوله على ~~ما يحتاج إليه لنقل المتاع وما يحتاج إليه مال القراض ومنهم من قال فيه ~~قولان: أحدهما لا ms0738 ينفق لما ذكرناه والثاني ينفق لأن سفره لأجل المال فكان ~~نفقته منه كأجرة الحمال فإن قلنا ينفق من مال القراض ففي قدره وجهان: ~~أحدهما جميع ما يحتاج إليه لأن من لزمه نفقة غيره لزمه جميع نفقته والثاني ~~ما يزيد على نفقة الحضر لأن النفقة إنما لزمته لأجل السفر فلم يلزمه إلا ما ~~زاد بالسفر. # فصل: وإن ظهر في المال ربح ففيه قولان: أحدهما أن الجميع لرب المال فلا ~~يملك العامل حصته بالربح إلا بالقسمة لأنه لو ملك حصته من الربح لصار شريكا ~~لرب المال حتى إذا هلك شيء كان هالكا من المالين فلم يجعل التالف من ~~المالين دل على أنه لم يملك منه شيئا والثاني أن العامل يملك حصته من الربح ~~لأنه أحد المتقارضين فملك حصته من الربح بالظهور كرب المال. # فصل: وإن طلب أحد المتقارضين قسمة الربح قبل المفاصلة فامتنع الآخر لم ~~يجبر لأنه إن امتنع رب المال لم يجز إجباره لأنه يقول الربح وقاية لرأس ~~المال فلا أعطيك حتى تسلم لي رأس المال وإن كان الذي امتنع هو العام لم يجز ~~إجباره لأنه يقول لا نأمن أن نخسر فنحتاج أن نرد ما أخذه وإن تقاسما جاز ~~لأن المنع لحقهما وقد رضيا فإن حصل بعد القسمة خسر إن لزم العامل أن يجبره ~~بما أخذ لأنه لا يستحق الربح إلا بعد تسليمه رأس المال. # فصل: وإن اشترى العامل من يعتق عليه فإن لم يكن في المال ربح لزم الشراء ~~في مال القراض لأنه لا ضرر فيه على رب المال فإن ظهر بعدما اشتراه ربح فإن ~~قلنا إنه لا يملك حصته قبل القسمة لم يعتق وإن قلنا أنه يملك بالظهور فهل ~~يعتق بقدر بحصته؟ فيه وجهان: أحدهما أنه يعتق منه بقدر حصته لأنه ملكه فعتق ~~والثاني لا يعتق لأن ملكه غير مستقر لأنه ربما تلف بعض المال فلزمه جبرانه ~~بماله وإن اشترى وفي الحال ربح فإن قلنا إنه لا يعتق عليه صح الشراء لأنه ~~لا ضرر فيه على رب المال وإن ms0739 قلنا يعتق لم يصح الشراء لأن المقصود بالقراض ~~شراء ما يربح فيه وهذا لا يوجد فيمن يعتق به. # فصل: والعامل أمين فيما في يده فإن تلف المال في يده من غير تفريط لم ~~يضمن # PageV02P231 # لأنه نائب عن رب المال في التصرف فلم يضمن من غير تفريط كالمودع فإن دفع ~~إليه ألفا فاشترى عبدا في الذمة ثم تلف الألف قبل أن ينقده في ثمن العبد ~~انفسخ القراض لأنه تلف رأس المال بعينه وفي الثمن وجهان: أحدهما أنه على رب ~~المال لأنه اشتراه له فكان الثمن عليه كما لو اشترى الوكيل في الذمة ما وكل ~~في شرائه فتلف الثمن في يده قبل أن ينقذه والثاني أن الثمن على العامل لأن ~~رب المال لم يأذن له في التجارة إلا في رأس المال فلم يلزمه ما زاد وإن دفع ~~إليه ألفين فاشترى بهما عبدين ثم تلف أحدهما ففيه وجهان: أحدهما يتلف من ~~رأس المال وينفسخ فيه القراض لأنه بدل عن رأس المال فكان هلاكه كهلاكه ~~والثاني أنه يتلف من الربح لأنه تصرف في المال فكان في القراض وإن قارضه ~~رجلان على مالين فاشترى لكل واحد منهما جارية ثم أشكلتا عليه ففيه قولان: ~~أحدهما تباعان فإن لم يكن فيهما ربح قسم بين ربي المال وإن كان فيهما ربح ~~شاركهما العامل في الربح وإن كان فيهما خسران ضمن العامل ذلك لأنه حصل ~~بتفريطه والقول الثاني أن الجاريتين للعامل ويلزمه قيمتهما لأنه تعذر ردهما ~~بتفريطه فلزمه ضمانهما كما لو أتلفهما. # فصل: ويجوز لكل واحد منهما أن يفسخ إذا شاء لأنه تصرف في مال الغير بإذنه ~~فملك كل واحد منهما فسخه كالوديعة والوكالة فإن فسخ العقد والمال من غير ~~جنس رأس المال وتقاسماه جاز وإن باعاه جاز لأن الحق لهما وإن طلب العامل ~~البيع وامتنع رب المال أجبر لأن حق العامل في الربح وذلك لا يحصل إلا ~~بالبيع فإن قال رب المال أنا أعطيك مالك فيه الربح وامتنع العامل فإن قلنا ~~إنه ملك حصته من الربح بالظهور لم ms0740 يجبر على أخذه كما لو كان بينهما مال ~~مشترك وبذل أحدهما للآخر عوض حقه وإن قلنا لا يملك ففيه وجهان بناء على ~~القولين في العبد الجاني إذا امتنع المولى عن بيعه وضمن للمجني عليه قيمته ~~أحدهما لا يجبر على بيعه لأن البيع لحقه وقد بذل له حقه والثاني أنه يجبر ~~لأنه ربما زاد مزايد ورغب راغب فزاد في قيمته وإن طلب رب المال البيع ~~وامتنع العامل أجبر على بيعه لأن حق رب المال في رأس المال ولا يحصل ذلك ~~إلا بالبيع فإن قال العامل أنا أترك حقي ولا أبيع فإن قلنا إن العامل يملك ~~حصته بالظهور لم يقبل منه لأنه يريد أن يهب حقه وقول الهبات لا يجب وإن ~~قلنا إنه لا يملك بالظهور ففيه وجهان: أحدهما لا يجبر على بيعه لأن البيع ~~لحقه وقد تركه فسقط والثاني يجبر لأن البيع لحقه ولحق رب المال في رأس ماله ~~فإذا رضي بترك حقه لم يرض رب المال بترك رأس ماله وإن فسخ العقد وهناك دين ~~وجب على العامل أن يتقاضاه لأنه دخل في العقد على أن يرد رأس المال فوجب أن ~~يتقاضاه ليرده # PageV02P232 # فصل: وإن مات أحدهما أو جن انفسخ لأنه عقد جائز فبطل بالموت والجنون ~~كالوديعة والوكالة وإن مات رب المال أو جن وأراد الوارث أو الولي أن يعقد ~~القراض والمال عرض فقد اختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق يجوز لأنه ليس ~~بابتداء قراض وإنما هو بناء على مال القراض فجاز ومنهم من قال لا يجوز وهو ~~الصحيح لأن القراض قد بطل بالموت وهذا ابتداء قراض على غرض فلم يجز. # فصل: وإن قارض في مرضه على ربح أكثر من أجرة المثل ومات اعتبر الربح من ~~رأس المال لأن الذي يعتبر من الثلث ما يخرجه من ماله والربح ليس من ماله ~~وإنما يحصل بكسب العامل فلم يعتبر من الثلث وإن مات وعليه دين قدم العامل ~~على الغرماء لأن حقه يتعلق بعين المال فقدم على الغرماء. # فصل: وإن قارض قراضا فاسدا وتصرف ms0741 العامل نفذ تصرفه لأن العقد بطل وبقي ~~الإذن فملك به التصرف فغن حصل في المال ربح لم يستحق العامل منه شيئا لأن ~~الربح يستحقه بالقراض وقد بطل القراض فاما أجرة المثل فإنه ينظر فيه فإن لم ~~يرض إلا بربح استحق لأنه لم يرض أن يعمل إلا بعوض فإذا لم يسلم له رجع إلى ~~أجرة المثل وإن رضي من غير ربح بأن قارضه على أن الربح كله لرب المال ففي ~~الأجرة وجهان: أحدهما لا يستحق وهو قول المزني لأنه رضي أن يعمل من غير عوض ~~فصار كالمتطوع بالعمل من غير قراض والثاني أنه يستحق وهو قول أبي العباس ~~لأن العمل في القراض يقتضي العوض فلا يسقط بإسقاطه كالوطء في النكاح وإن ~~كان له على رجل دين فقال إقبض ملي عليك فعزل الرجل ذلك وقارضه عليه لم يصح ~~القراض لأنه قبضه له من نفسه لا يصح فإذا قارضه عليه فقد قارضه على مال لا ~~يملكه فلم يصح فإن اشترى العامل شيئا في الذمة ونقد في ثمنه ما عزله لرب ~~المال وربح ففيه قولان: أحدهما أن ما اشتراه مع الربح لرب المال لأنه ~~اشتراه له بإذنه ونقد فيه الثمن بإذنه وبرئت ذمته من الدين لأنه سلمه إلى ~~من اشترى منه بإذنه ويرجع العامل بأجرة المثل لأنه عمل ليسلم له الربح ولم ~~يسلم فرجع إلى أجرة عمله والثاني أن الذي اشتراه مع الربح له لا حق لرب ~~المال فيه لأن رب المال عقد القراض على مال لا يملكه فلم يقع الشراء له. # فصل: وإن اختلف العامل ورب المال في تلف المال فادعاه العامل وأنكره رب ~~المال أو في الخيانة فادعاها رب المال وأنكر العامل فالقول قول العامل لأنه ~~أمين والأصل عدم الخيانة فكان القول قوله كالمودع. # فصل: فإن اختلفا في رد المال فادعاه العامل وأنكره رب المال ففيه وجهان: # PageV02P233 # أحدهما لا يقبل قوله لأنه قبض العين لمنفعته فلم يقبل قوله في الرد ~~كالمستعير والثاني يقبل قوله لأن معظم منفعته لرب المال لأن الجميع له ms0742 إلا ~~السهم الذي جعله للعامل فقبل قوله عليه في الرد كالمودع. # فصل: فإن اختلفا في قدر الربح المشروط فادعى العامل أنه النصف وادعى رب ~~المال أنه الثلث تحالفا لأنهما اختلفا في عوض مشروط في العقدة فتحالفا ~~كالمتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن فإن حلفا صار الربح كله لرب المال ~~ويرجع العامل بأجرة المثل لأنه لم يسلم له المسمى فرجع ببدل عمله. # فصل: وإن اختلفا في قدر رأس المال فقال رب المال ألفان وقال العامل ألف ~~فإن لم يكن في المال ربح فالقول قول العامل لأن الأصل عدم القبض فلا يلزمه ~~إلا ما أقر به وإن كان في المال ربح ففيه وجهان: أحدهما أن القول قول ~~العامل لما ذكرناه والثاني أنهما يتحالفان لأنهما اختلفا فيما يستحقان من ~~الربح فتحالفا كما لو اختلفا في قدر الربح المشروط والصحيح هو الأول لأن ~~الاختلاف في الربح المشروط اختلاف في صفة العقد فتحالفا كالمتبايعين إذا ~~اختلفا في قدر الثمن وهذا اختلاف فيما قبض فكان الظاهر مع الذي ينكر ~~كالمتبايعين إذا اختلفا في قبض الثمن فإن القول قول البائع. # فصل: وإن كان في المال عبد فقال رب المال اشتريته للقراض وقال العامل ~~اشتريته لنفسي أو قال رب المال اشتريته لنفسك وقال العامل اشتريته للقراض ~~فالقول قول العامل لأنه قد يشتري لنفسه وقد يشتريه للقراض ولا يتميز أحدهما ~~عن الآخر إلا بالنية فوجب الرجوع إليه فإن أقام رب المال البينة أنه اشتراه ~~بمال القراض ففيه وجهان: أحدهما أنه يحكم بالبينة لأنه لا يشتري بمال ~~القراض إلا للقراض والثاني أنه لا يحكم بها لأنه يجوز أن يشتري لنفسه بمال ~~القراض على ووجه التعدي فلا يكون للقراض لبطلان البيع. # فصل: وإن كان في يده عبد فقال رب المال كنت نهيتك عن شرائه وأنكر العامل ~~فالقول قول العامل لأن الأصل عدم النهي ولأن هذا دعوى خيانة والعامل أمين ~~فكان القول فيهما قوله. # فصل: وإن قال ربحت في المال ألفا ثم ادعى أنه غلط فيه أو أظهر ذلك خوفا ~~من نزع ms0743 المال من يده لم يقبل قوله لأن هذا رجوع عن الإقرار بالمال لغيره ~~فلم يقبل كما لو أقر لرجل بمال ثم ادعى أنه غلط فإن قال قد كان فيه ربح ~~ولكنه هلك قبل قوله لأن دعوى التلف بعد الإقرار لا تكذب إقراره فقبل. # PageV02P234 ### | باب العبد المأذون له في التجارة # لا يجوز للعبد أن يتجر بغير إذن المولى لأن منافعه مستحقة له فلا يملك ~~التصرف فيها بغير إذنه فإن رآه يتجر فسكت لم يصر مأذونا لأنه تصرف يفتقر ~~إلى الإذن فلم يكن السكوت إذنا فيه كبيع مال الأجنبي فإن اشترى شيئا في ~~الذمة فقد اختلف أصحابنا فيه فقال أبو سعيد الاصطخري وأبو إسحاق لا يصح ~~لأنه عقد معاوضة فلم يصح من العبد بغير إذن المولى كالنكاح وقال أبو علي بن ~~أبي هريرة يصح لأنه محجور عليه لحق غيره فصح شراؤه في الذمة كالمفلس ويخالف ~~النكاح فإنه تنقص به قيمته ويستضر به المولى فلم يصح من غير إذنه فإن قلنا ~~إنه يصح دخل المبيع في ملك المولى لأنه كسب للعبد فكان للمولى كما لو احتشم ~~أو اصطاد ويثبت الثمن في ذمته لأن إطلاق البيع يقتضي إيجاب الثمن في الذمة ~~فإن علم البائع برقه لم يطالبه حتى يعتق لأنه رضي بذمته فلزمه الصبر إلى أن ~~يقدر كما نقول فيمن باع من رجل ثم أفلس بالثمن وإن قلنا إن الشراء باطل وجب ~~رد المبيع لأنه مقبوض عن بيع فاسد فإن تلف في يد العبد أتبع بقيمته إذا ~~أعتق لأنه رضي بذمته وإن تلف في يد السيد جاز له مطالبة المولى في الحال ~~ومطالبة العبد إذا عتق لأنه ثبتت يد كل واحد منهما عليه بغير حق. # فصل: وإن أذن له في التجارة صح تصرفه لأن الحجر عليه الحق المولى وقد زال ~~وما يكتسبه للمولى لأنه إن دفع إليه مالا فاشترى به كان المشتري عوض ماله ~~فكان له وإن أذن له في الشراء في الذمة كان المشتري من أكسابه لأنه تناوله ~~الإذن فإن لم يكن في ms0744 يده شيء اتبع به إذا عتق لأنه دين لزمه برضى من له ~~الحق فتعلق بذمته ولا تباع فيه رقبته لأن المولى لم يأذن له في رقبته فلم ~~يقض منها دينه. # فصل: ولا يتجر إلا فيما أذن به لأن تصرفه بالإذن فلا يملك إلا ما دخل فيه ~~فإن أذن له في التجارة لم يملك الإجارة ومن أصحابنا من قال يملك إجارة ما ~~يشتريه للتجارة لأنه من فوائد المال فملك العقد عليه كالصوف واللبن والمذهب ~~الأول لأن المأذون فيه هو التجارة والإجارة ليست من التجارة فلم يملك ~~بالإذن من التجارة. # فصل: ولا يبيع بنسيئة ولا بدون ثمن المثل لأن إطلاق الإذن يحمل على العرف ~~والعرف فيه هو البيع بالنقد وثمن المثل ولأنه يتصرف في حق غيره فلا يملك ~~إلا ما فيه النظر والاحتياط وليس فيما ذكرناه نظر ولا احتياط فلا يملك ولا ~~يسافر بالمال لأن فيه تغريرا # PageV02P235 # بالمال، فلا يملك من غير إذن وإن اشترى من يعتق على مولاه بغير إذن ففيه ~~قولان: أحدهما أنه لا يصح وهو الصحيح لأن الإذن في التجارة يقتضي ما ينتفع ~~به ويربح فيه وهذا لا يوجد فيمن يعتق عليه والثاني أنه يصح لأن العبد لا ~~يصح منه الشراء لنفسه فإذا أذن له فقد أقامه مقام نفسه فوجب أن يملك جميع ~~ما يملك فإن قلنا يصح فإن لم يكن عليه دين عتق وإن كان عليه دين ففيه ~~قولان: أحدهما يعتق لأنه ملكه والثاني لا يعتق لأن حقوق الغرماء تعلقت به ~~فإن اشتراه بإذنه صح الشراء فإن لم يكن عليه دين عتق عليه وإن كان عليه دين ~~فعلى القولين ومتى صح العتق لزمه أن يغرم قيمته للغرماء لأنه أسقط حقه منهم ~~بالعتق. # فصل: وإذا اكتسب العبد مالا بأن احتش أو اصطاد أو عمل في معدن فأخذ منه ~~مالا أو ابتاع أو اتهب أو أوصى له بمال فقبل دخل ذلك في ملك المولى لأنها ~~اكتساب ماله فكانت له فإن ملكه مالا ففيه قولان: قال في القديم يملكه لما ~~روى ms0745 ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من باع ~~عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع1" ولأنه يملك البضع فملك ~~المال كالحر وقال في الجديد: لا يملك لأنه سبب يملك به المال فلا يملك به ~~العبد كالإرث فإن ملكه جارية وأذن له في وطئها ملك وطئها في قوله القديم ~~ولا يملك في الجديد وإن ملكه نصابا لم يجب زكاته على المولى في قوله القديم ~~ويجب في الجديد فإن وجب كفارة عليه كفر بالطعام والكسوة في قوله القديم ~~وكفر بالصوم في قوله الجديد وأما العتق فلا يكفر به على القولين لأن العتق ~~يتضمن الولاء والعبد ليس من أهل الولاء وإن باعه وشرط المبتاع ماله جاز في ~~قوله القديم أن يكون المال مجهولا لأنه تابع ولا يجوز في الجديد لأنه غير ~~تابع والله أعلم. PageV02P236 ### | كتاب المساقاة ### | مدخل # ... # كتاب المساقاة # تجوز المساقاة على النخل لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج منها من ثمر وزرع وتجوز على الكرم ~~لأنه شجر تجب الزكاة في ثمرته فجازت المساقاة عليه كالنخيل وتجوز على ~~الفسلان وصغار الكرم إلى وقت أن تحمل لأنه بالعمل عليها تحصل الثمرة كما ~~تحصل بالعمل على النخل والكرم ولا تجوز على المباطخ والمقاثئ والعلف وقصب ~~السكر لأنها بمنزلة الزرع فكان المساقاة عليها كالمخابرة على الزرع واختلف ~~قوله في سائر الأشجار المثمرة كالتين والتفاح فقال في القديم تجوز المساقاة ~~عليها لأنه شجر مثمر فأشبه النخل والكرم وقال في الجديد لا تجوز لأنه لا ~~تجب الزكاة في ثماره فلم تجز المساقاة عليه كالغرب والخلاف واختلف قوله في ~~المساقة على الثمرة الظاهرة فقال في الأم تجوز لأنه إذا جاز على الثمرة ~~المعدومة مع كثرة الغرر فلأن تجوز على الثمرة الموجدة وهي من الغرر أبعد ~~أولى وقال في البويطي لا تجوز لأن المساقاة عقد على غرر وإنما أجيز على ~~الثمرة المعدومة للحاجة إلى استخراجها بالعمل فإذا ms0746 ظهرت الثمرة زالت الحاجة ~~فلم تجز. # فصل: ولا تجوز إلا على شجر معلوم وإن قال ساقيتك على أحد هذين الحائطين ~~لم يصح لأنها معاوضة يخلف الغرض فيها باختلاف الأعيان فلم يجز على حائط غير ~~معين كالبيع وهل يجوز على حائط معين لم يره؟ فيه طريقان: أحدهما أنه على ~~قولين كالبيع والثاني أنه لا يصح قولا واحدا لأن المساقاة معقودة على الغرر ~~فلا يجوز أن يضاف إليها الغرر لعدم الرؤية بخلاف البيع. # فصل: ولا تجوز إلا على مدة معلومة لأنه عقد لازم فلو جوزناه مصلقا استبد ~~العامل بالأصل فصار كالمالك ولا تجوز إلا على أقل من مدة توجد فيها الثمرة ~~فإن ساقاه على # PageV02P237 # النخل أو على الودي إلى مدة لا تحمل لم يصح لأن يشتركا في الثمرة وذلك لا ~~يوجد فإن عمل العامل فهل يستحق أجرة المثل؟ فيه وجهان: أحدهما لا يستحق وهو ~~قول المزني لأنه رضي أن يعمل بغير عوض فلم يستحق لأجرة كالمتطوع في غير ~~المساقاة والثاني أنه يستحق وهو قول أبي العباس لأن العمل في المساقاة ~~يقتضي العوض فلا يسقط بالرضا بتركه كالوطء في النكاح وإن ساقاه إلى مدة قد ~~تحمل وقد لا تحمل ففيه وجهان: أحدهما أنها تصح لأنه عقد إلى مدة يرجى فيها ~~وجود الثمرة فأشبه إذا ساقاه إلى مدة توجد الثمرة فيها في الغالب والثاني ~~أنها لا تصح وهو قول أبي إسحاق لأنه عقد على عوض موجود ولا الظاهر وجوده ~~فلم يصح كما لو أسلم في معدوم إلى محل لا يوجد في الغالب فعلى هذا إن عمل ~~استحق أجرة المثل لأنه لم يرض أن يعمل من غير ربح ولم يسلم له الربح فرجع ~~إلى بدل عمله واختلف قوله في أكثر مدة الإجارة والمساقاة فقال في موضع سنة ~~وقال في موضع يجوز ما شاء وقال في موضع يجوز ثلاثين سنة فمن أصحابنا من قال ~~فيه ثلاثة أقوال: أحدها لا تجوز بأكثر من سنة لأنه عقد على غرر أجيز للحاجة ~~ولا تدعو الحاجة إلى أكثر من سنة ms0747 لأن منافع الأعيان تتكامل في سنة والثاني ~~تجوز ما بقيت العين لأن كل عقد جاز إلى سنة جاز إلى أكثر منها كالكتابة ~~والبيع إلى أجل والثالث أنها لا تجوز أكثر من ثلاثين سنة لأن الثلاثين شطر ~~العمر ولا تبقى الأعيان على صفة أكثر من ذلك ومنهم من قال هي على القولين ~~الأولين وأما الثلاثون فإنما ذكره على سبيل التكثير لا على سبيل التجديد ~~وهو الصحيح فإن ساقاه إلى سنة لم يجب ذكر قسط كل شهر لأن شهور السنة لا ~~تختلف منافعها وإن ساقاه إلى سنتين ففيه قولان: أحدهما لا يجب ذكر كل سنة ~~كما إذا اشترى أعيانا بثمن واحد لم يجب ذكر قسط كل عين منها والثاني يجب ~~لأن المنافع تختلف باختلاف السنين فإذا لم يذكر قسط كل سنة لم نأمن أن ~~ينفسخ العقد فلا يعرف ما يرجع فيه من العوض ومن أصحابنا من قال القولان في ~~الإجارة فأما في المساقاة فإنه يجب ذكر قسط كل سنة من العوض لأن الثمار ~~تختلف باختلاف السنين والمنافع لا تختلف في العادة باختلاف السنين. # فصل: وإذا ساقاه إلى عشر سنين فانقضت المدة ثم أطلعت ثمرة السنة العاشرة ~~لم يكن للعامل فيها حق لأنها ثمرة حدثت بعد انقضاء العقد إن طلعت قبل ~~انقضاء المدة وانقضت المدة هي طلع أو بلح تعلق به حق العامل لأنها حدثت قبل ~~انقضاء المدة. # فصل: ولا تجوز إلا على جزء معلوم فإن ساقاه على جزء مقدر كالنصف والثلث ~~جاز لحديث ابن عمر فإن عقد على جزء غير مقدر كالجزء والسهم والنصيب لم يصح # PageV02P238 # لأن ذلك يقع على القليل والكثير فيعظم الغرر وإن ساقاه على صاع معلوم لم ~~يصح لأنه ربما لم يحصل ذلك فيستضر العامل وربما لا يحصل إلا ذلك فيستضر رب ~~النخل وإن ساقاه على أن له ثمر نخلات بعينها لم يصح لأنه قد لا تحمل تلك ~~النخلات فيستضر العامل أو لا يحمل إلا هي فيستضر رب النخل وإن ساقاه عشر ~~سنين وشرط له ثمرة السنة غير السنة ms0748 العاشرة لم يصح لأنه شرط عليه بعد حقه ~~عملا لا يستحق عليه عوضا وإن شرط له ثمرة السنة العاشرة ففيه وجهان: أحدهما ~~أنه يصح كما يصح أن يعمل في جميع السنة وإن كانت الثمرة في بعضها والثاني ~~لا يصح لأنه يعمل فيها مدة تثمر فيها ولا يستحق شيئا من ثمرها. # فصل: ولا يصح إلا على عمل معلوم فإن قال إن سقيته بالسيح فلك الثلث وإن ~~سقيته بالناضح فلك النصف لم يصح لأنه عقد على مجهول. # فصل: وتنعقد بلفظ المساقاة لأنه موضوع له وتنعقد بما يؤدي معناه لأن ~~القصد منه المعنى فصح بما دل عليه فإن قال استأجرتك لتعمل فيه على نصف ~~ثمرته لم تصح لأنه عقد الأجارة بعوض مجهول القدر فلم تصح. # فصل: ولا يثبت فيه خيار الشرط لأنه إذا فسخ لم يمكن رد المعقود عليه وفي ~~خيار المجلس وجهان: لأحدهما يثبت فيه لأنه عقد لازم يقصد به المال فيثبت ~~فيه خيار المجلس كالبيع والثاني لا يثبت لأنه عقد لا يعتبر فيه قبض العوض ~~في المجلس فلو ثبت خيار المجلس لثبت فيه خيار الشرط كالبيع. # فصل: وإذا تم العقد لم يجز لواحد منهما فسخه لأن النماء متأخر عن العمل ~~فلو قلنا إنه يملك الفسخ لم يأمن أن يفسخ بعد العمل ولا تحصل له الثمرة. # فصل: وعلى العامل أن يعمل ما فيه مستزاد في الثمرة من التلقيح وصرف ~~الجريد وإصلاح الأجاجين وتنقية السواقي والسقي وقع الحشيش المضر بالنخل ~~وعلى رب النخل عمل ما فيه حفظ الأصل من سد الحيطان ونصب الدولاب وشراء ~~الثيران لأن ذلك يراد لحفظ الأصل ولهذا من يريد إنشاء بستان فعل هذا كله ~~واختلف أصحابنا في # PageV02P239 # الجذاذ واللقاط فمنهم من قال لا يلزم العامل ذلك لأن ذلك يحتاج إليه بعد ~~تكامل النماء ومنهم من قال يلزمه لأنه لا تستغني عنه الثمرة. # فصل: وإن شرط العامل في القراض والمساقاة أن يعمل معه رب المال لم يصح ~~لأن موضوع العقد أن يكون المال من رب المال والعمل من العامل فإذا ms0749 لم يجز ~~شرط المال على العامل لم يجز شرط العمل على رب المال وإن شرط أن يعمل معه ~~غلمان رب المال فقد نص في المساقاة أنه يجوز واختلف أصحابنا فيها على ثلاثة ~~أوجه فمنهم من قال لا يجوز فيهما لأن عمل الغلمان كعمل رب المال فإذا لم ~~يجز شرط عمله لم يجز شرط عمل غلمانه وحمل قوله في المساقاة على أنه أراد ما ~~يلزم رب المال من سد الحيطان وغيره والثاني يجوز فيهما لأن غلمانه ماله ~~فجاز أن يجعل تابعا لماله كالثور والدولاب والحمار لحمل المتاع بخلاف رب ~~المال فإنه مالك فلا يجوز أن يجعل تابعا لماله والثالث أنه يجوز في ~~المساقاة ولا يجوز في القراض لأن في المساقاة ما يلزم رب المال من سد ~~الحيطان وغيره فجاز أن يشترط فيها عمل غلمانه وليس في القراض ما يلزم رب ~~المال فلم يجر شرط غلمانه فإذا قلنا إنه يجوز لم يصح حتى تعرف الغلمان ~~بالؤية أو الوصف ويجب أن يكون الغلمان تحت أمر العامل وأما نفقتهم فإنه إن ~~شرط على العامل جاز لأن بعملهم ينحفظ الأصل وتزكو الثمرة وإن لم يشرط ففيه ~~ثلاثة أوجه: أحدها أنها على العامل لأن العمل مستحق عليه فكانت النفقة عليه ~~والثاني أنها على رب المال لأنه شرط عملهم عليه فكانت النفقة عليه والثالث ~~أنها من الثمرة لأن عملهم على الثمرة فكانت النفقة منها. # فصل: وإذا ظهرت الثمرة ففيه طريقان: من أصحابنا من قال هي على القولين في ~~العامل في القراض أحدهما تملك في الظهور والثاني بالتسليم ومنهم من قال في ~~المساقاة تملك في الظهور قولا واحدا لأن الثمرة لم تجعل وقاية لرأس المال ~~فملك بالظهور والربع جعل وقاية لرأس المال فلم يملك بالظهور في أحد ~~القولين. # فصل: والعامل أمين فيما يدعي من هلاك وفيما يدعى عليه من خيانة لأنه ~~ائتمنه رب المال فكان القول قوله فإن ثبتت خيانته ضم إليه من يشرف عليه ولا ~~تزال يده لأن العمل مستحق عليه ويمكن استيفاؤه منه فوجب أن يستوفي ms0750 وإن لم ~~ينحفظ استؤجر عليه من ماله من يعمل عنه لأنه لا يمكن استيفاء العمل بفعله ~~فاستوفى بغيره. # فصل: وإنه هرب رفع الأمر إلى الحاكم ليستأجر من ماله من يعمل عنه فإن لم # PageV02P240 # يكن مال اقترض عليه فإن لم يجد من يقرضه فلرب النخل أن يفسخ لأنه تعذر ~~استيفاء المعقود عليه فثبت له الفسخ كما لو اشترى عبدا فأبق من يد البائع ~~فإن فسخ نظرت فإن لم تظهر الثمرة فهي لرب النخل لأن العقد زال قبل ظهورها ~~وللعامل أجرة ما عمل وإن ظهرت الثمرة فهي بينهما فإن عمل فيه رب النخل أو ~~استأجر من عمل فيه بغير إذن الحاكم لم يرجع لأنه متبرع وإن لم يقدر على إذن ~~الحاكم فإن لم يشهد لم يرجع لأنه متبرع وإن أشهد ففيه وجهان: أحدهما يرجع ~~لأنه موضع ضرورة والثاني لا يرجع لأنه يصير حاكما لنفسه على غيره وهذا لا ~~يجوز لا لضرورة ولا لغيرها. # فصل: وإن مات العامل قبل الفراغ فإن تمم الوارث العمل استحق نصيبه من ~~الثمرة وإن لم يعمل فإن كان له تركة استؤجر منهما من يعمل لأنه حق عليه ~~يمكن استيفاؤه من التركة فوجب أن يستوفي كما لو كان عليه دين وله تركة وإن ~~لم تكن له تركة لم يلزم الوارث العمل لأن ما لزم الموروث لا يطالب به ~~الوارث كالدين ولا يقترض عليه لأنه لا ذمة له ولرب النخل أن يفسخ لأنه تعذر ~~استيفاء المعقود عليه فإن فسخ كان الحكم فيه على ما ذكرناه في العامل إذا ~~هرب. # فصل: وإن ساقى رجلا على نخل على النصف فعمل فيه العامل وتقاسما الثمرة ثم ~~استحق النخل رجع العامل على من ساقاه بالأجرة لأنه عمل بعوض ولم يسلم له ~~العوض فرجع ببدل عمله فإن كانت الثمرة باقية أخذها المالك فإن تلفت رجع ~~بالبدل فإن أراد تضمين الغاصب ضمنه الجميع لأنه حال بينه وبين الجميع وإن ~~أراد أن يضمن العامل ففيه وجهان: أحدهما يضمنه الجميع لأنه ثبتت يده على ~~الجميع فضمنه كالعامل في ms0751 القراض في المال المغصوب والثاني لا يضمن إلا ~~النصف لأنه لم يحصل في يده إلا ما أخذه بالقسمة وهو النصف فأما النصف الآخر ~~فإنه لم يكن في يده لأنه لو كان في يده لزمه حفظه كما يلزم العامل في ~~القراض. # فصل: إذا اختلف العامل ورب العمل في العوض المشروط فقال العامل شرطت لي ~~النصف وقال رب النخل شرطت لك الثلث تحالفا لأنهما متعاقدان اختلفا في العوض ~~المشروط ولا بينة فتحالفا كالمتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن وبالله ~~التوفيق. # PageV02P241 ### | باب المزارعة # لا تجوز المزارعة على بياض لا شجر فيه لما روى سلين بن بشار أن رافع بن # PageV02P241 # خديج قال: كنا نخابر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر أن بعض ~~عمومته أتاه فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعا ~~وطاعة الله ورسوله أنفع لنا وأنفع قلنا وما ذاك قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "من كانت له أرض فليزرعها ولا يكرها بثلث ولا بربع ولا بطعام ~~مسمى1" فأما إذا كانت الأرض بين النخل ولا يمكن سقي الأرض إلا بقسيها نظرت ~~فإن كان النخيل كثيرا والبياض قليلا جاز أن تساقيه على النخل وتزارعه على ~~الأرض لما روى ابن رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر ~~على شطر ما يخرج منها من تمر وزرع فإن عقد المزارعة على الأرض ثم عقد ~~المساقاة على النخل لم تصح المزارعة لأنها إنما أجيزت تبعا للمساقاة للحاجة ~~ولا حاجة قبل المساقاة وإن عقدت بعد المساقاة ففيه وجهان: أحدهما لا تصح ~~لأنه أفرد المزارعة بالعقد فأشبه إذا قدمت والثاني تصح لأنهما يحصلان لمن ~~له المساقاة وإن عقدها مع المساقاة وسوى بينهما في العوض جاز لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج منها من ثمر وزرع فإن فاضل ~~بينهما في العوض ففيه وجهان: أحدهما يجوز وهو الصحيح لأنهما عقدان فجاز أن ~~يفاضل بينهما في العوض والثاني لا يجوز لأنهما ms0752 إذا تفاضلا تميزا فلم يكن ~~أحدهما تبعا للآخر فإن كان النخل قليلا والبياض كثيرا ففيه وجهان: أحدهما ~~يجوز لأنه لا يمكن سقي النخل إلا بسقي الأرض فأشبه الكثير والثاني لا يجوز ~~لأن البياض أكثر فلا يجوز أن يكون الأكثر تابعا للأقل. PageV02P242 ### | كتاب الإجارة ### | مدخل # ... # كتاب الإجارة # يجوز عقد الإجارة على المنافع المباحة والدليل عليه قوله تعالى: {فإن ~~أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] وروى سعيد بن المسيب عن سعد رضي الله ~~عنه قال: كنا نكري الأرض بما على السواقي من الزرع فنهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن ذلك وأمرنا أن نكريها بذهب أو ورق وروى أبو أمامة التيمي قال: ~~سألت ابن عمر فقلت: إنا قوم نكري في هذا الوجه وإن قوما يزعمون أن لا حج ~~لنا فقال ابن عمر: ألستم تلبون وتطوفون بين الصفا والمروة إن رجلا أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فسأل عما تسألونني فلم يرد عليه حتى نزل {ليس ~~عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] فتلاها عليه وروى ابن ~~عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجره ~~ولأن الحاجة إلى المنافع كالحاجة إلى الأعيان فلما جاز عقد البيع على ~~الأعيان وجب أن يجوز عقد الإجارة على المنافع. # فصل: ولا تجوز على المنافع المحرمة لأنه يحرم فلا يجوز أخذ العوض عليه ~~كالميتة والدم. # فصل: واختلف أصحابنا في استئجار الكلب المعلم فمنهم من قال: يجوز لأن فيه ~~منفعة مباحة فجاز استئجاره كالفهد ومنهم من قال لا يجوز وهو الصحيح لأن ~~اقتناءه لا يجوز إلا للحاجة وهو الصيد وحفظ الماشية وما لا يقوم غير الكلب ~~فيه مقامه إلا بمؤن والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: "من اقتنى كلبا ~~إلا كلب صيد أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان" وما أبيح للحاجة لم يجز ~~أخذ العوض عليه كالميتة ولأنه لا يضمن منفعته بالغصب فدل على أنه لا قيمة ~~لها. # فصل: واختلفوا في استئجار الفحل للضراب فمنهم من قال: يجوز لأنه ms0753 يجوز أن ~~يستباح بالإعارة فجاز أن يستباح بالإجارة كسائر المنافع ومنهم من قال لا ~~يجوز وهو الصحيح لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن ثمن عسب الفحل # PageV02P243 # ولأن المقصود منه هو الماء الذي يخلق منه وهو محرم لا قيمة له فلم يجز ~~أخذ العوض عليه كالميتة والدم. # فصل: واختلفوا في استئجار الدراهم والدنانير ليجمل بها الدكان واستئجار ~~الأشجار لتجفيف الثياب والاستظلال فمنهم من قال يجوز لأنه منفعة مباحة فجاز ~~الاستئجار لها كسائر المنافع ومنهم من قال: لا يجوز وهو الصحيح لأن الدراهم ~~والدنانير لا تراد للجمال ولا الأشجار لتجفيف الثياب والاستظلال فكان بذل ~~العوض فيه من السفه وأخذ العوض عنه من أكل المال بالباطل ولأنه لا يضمن ~~منفعتها بالغصب فلم يضمن بالعقد. # فصل: واختلفوا في الكافر إذا استأجر مسلما إجارة معينة فمنهم من قال فيه ~~قولان لأنه عقد يتضمن حبس المسلم فصار كبيع العبد المسلم منه ومنهم من قال ~~يصح قولا واحدا لأن عليا كرم الله وجهه كان يستقي الماء لامرأة يهودية كل ~~دلو بتمرة. # فصل: ولا يصح إلا من جائز التصرف في المال لأنه عقد يقصد به المال فلم ~~يصح إلا من جائز التصرف في المال كالبيع. # فصل: وينعقد بلفظ الإجارة لأنه لفظ موضوع له وهل ينعقد بلفظ البيع؟ فيه ~~وجهان: أحدهما ينعقد لأنه صنف من البيع لأنه تمليك يتقسط العوض فيه على ~~المعوض كالبيع فانعقد بلفظه والثاني لا ينعقد لأنه يخالف البيع في الاسم ~~والحكم فلم ينعقد بلفظه كالنكاح. # فصل: ويجوز على منفعة عين حاضرة مثل أن يستأجر ظهرا بعينه للركوب ويجوز ~~على منفعة عين في الذمة مثل أن يستأجر في الذمة للركوب ويجوز على عمل معين ~~مثل أن يكتري رجلا ليخيط له ثوبا أو يبني له حائطا ويجوز على عمل في الذمة ~~مثل أن يكتري رجلا ليحصل له خياطة ثوب أو بناء حائط لأنا بينا أن الإجارة ~~بيع والبيع يصح في عين حاضرة وموصوفة في الذمة فكذلك الإجارة وفي ms0754 استئجار ~~عين لم يرها قولان: أحدهما لا يصح والثاني يصح ويثبت الخيار إذا رآها كما ~~قلنا في البيع. # فصل: وتجوز على عين مفردة وعلى جزء مشاع لأنا بينا أنه بيع والبيع يصح في ~~المفرد والمشاع وكذلك الإجارة. # فصل: ولا تجوز إلا على عين يمكن استيفاء المنفعة منها فإن استأجر أرضا # PageV02P244 # للزراعة لم تصح حتى يكون لها ماء يؤمن انقطاعه كماء العين والمد بالبصرة ~~والثلج والمطر في الجبل لأن المنفعة في الإجارة كالعين في البيع فإذا لم ~~يجز بيع عين لا يقدر عليها لم تجز إجارة منفعة لا يقدر عليها فإن اكترى ~~أرضا على نهر إذا زاد سقي وإذا لم يزد لم يسقى كأرض مصر والفرات وما انحدر ~~من دجلة نظرت فإن اكتراها بعد الزيادة صح العقد لأنه يمكن استيفاء المعقود ~~عليه فهو كبيع الطير في القفص وإن كان قبل الزيادة لم يصح لأنه لم يعلم هل ~~يقدر على المعقود عليه أو لا يقدر فلم يصح كبيع الطير في الهواء وإن اكترى ~~أرضا لا ماء لها ولم يذكر أن يكتريها للزراعة ففيه وجهان: أحدهما لا يصح ~~لأن الأرض لا تكتري في العادة إلا للزراعة فصار كما لو شرط أنه يكتريها ~~للزراعة والثاني إن كانت الأرض عالية لا يطمع في سقيها صح العقد أنه يعلم ~~أنه لم يكترها للزراعة وإن كانت مستقلة يطمع في سقيها بسوق الماء إليها من ~~موضع لم يصح لأنه اكتراها للزراعة مع تعذر الزراعة فإن اكترى أرضا غرقت ~~بالماء لزراعة ما لا يثبت في الماء كالحنطة والشعير نظرت فإن كان للماء ~~مغيض إذا فتح انحسر الماء عن الأرض وقدر على الزراعة صح العقد لأنه يمكن ~~زراعتها بفتح المغيض كما يمكن سكنى الدار بفتح الباب وإن لم يكن له مغيض ~~ولا يعلم أن الماء ينحسر عنها لم يصح العقد لأنه لا يعلم هل يقدر على ~~المعقود عليه أم لا يقدر فلم يصبح العقد كبيع ما في يد الغاصب فإن كان يعلم ~~أن الماء ينحسر وتنشفه الريح ففيه وجهان: أحدهما ms0755 لا يصح لأنه لا يمكن ~~استيفاء المنفعة في الحال والثاني يصح وهو قول أبي إسحاق وهو الصحيح لأنه ~~يعلم بالعادة إمكان الانتفاع به فإن اكترى أرضا على ماء إذا زاد غرقت ~~فاكتراها قبل الزيادة صح العقد لأن الغرق متوهم فلا يمنع صحة العقد. # فصل: وإن استأجر رجلا ليعلمه بنفسه سورة وهو لا يحسنها ففيه وجهان: ~~أحدهما يصح كما يصح أن يشتري سلعة بدراهم وهو لا يملكها ثم يحصلها ويسلم ~~والثاني لا يصح لأنه عقد على منفعة معينة لا يقدر عليها فلم يصح كما لو أجر ~~عبد غيره. # فصل: ولا تصح الإجارة إلا على منفعة معلومة القدر لأنا بينا أن الإجارة ~~بيع # PageV02P245 # والبيع لا يصح إلا في معلوم القدر فكذلك الإجارة ويعلم مقدار المنفعة ~~بتقدير العمل أو بتقدير المدة فإن كانت المنفعة معلومة القدر في نفسها ~~كخياطة ثوب وبيع عبد والركوب إلى مكان قدرت بالعمل لأنها معلومة في نفسها ~~فلا تقدر بغيرها وإن قدر بالعمل والمدة بأن استأجره يوما ليخيط له قميصا ~~فالإجارة باطلة لأنه يؤدي إلى التعارض وذلك أنه قد يفرغ من الخياطة في بعض ~~اليوم فإن طولب في بقية اليوم بالعمل أخل بشرط العمل وإن لم يطالب أخل بشرط ~~المدة فإن كانت المنفعة مجهولة المقدار في نفسها كالسكنى والرضاع وسقي ~~الأرض والتطيين والتجصيص قدر بالمدة لأن السكنى وما يشبع به الصبي من اللبن ~~وما تروى به الرض من السقي يختلف ولا ينضبط ومقدار التطيين والتجصيص لا ~~ينضبط لاختلافهما في الرقة والثخونة فقدر بالمدة واختلف أصحابنا في استئجار ~~الظهر للحرث فمنهم من قال يجوز أن يقدر بالعمل بأن يستأجره ليحرث أرضا ~~بعينها ويجوز أن يقدر بالمدة بأن يستأجره ليحرث له شهرا ومنهم من قال لا ~~يجوز تقديره بالمدة والأول أظهر لأنه يمكن تقديره بكل واحد منهم فجاز ~~التقدير بكل واحد منهما. # فصل: وما عقد على مدة لا يجوز إلا على مدة معلومة الابتداء والانتهاء فإن ~~قال أجرتك هذه الدار كل شهر بدينار فالإجارة باطلة وقال في الإملاء تصح في ~~الشهر ms0756 الأول وتيطل فيما زاد لأن الشهر الأول معلوم وما زاد مجهول فصح في ~~المعلوم وبطل في المجهول كما لو قال أجرتك هذا الشهر بدينار وما زاد بحسابه ~~والصحيح هو الأول لأنه عقد على الشهر وما زاد من الشهور وذلك مجهول فبطل ~~ويخالف هذا إذا قال أجرتك هذا الشهر بدينار وما زاد بحسابه لأن هناك أفرد ~~الشهر الأول بالعقد وههنا لم يفرد الشهر عما بعده بالعقد فبطل بالجميع فإن ~~أجره سنة مطلقة حمل على سنة بالأهلة لأن السنة المعهودة بالشرع سنة الأهلة ~~والدليل عليه قوله عز وجل {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} ~~[البقرة: 189] فوجب أن يحمل العقد عليه فإن كان العقد في أول الهلال عد ~~اثني عشر شهرا بالأهلة تاما كان الشهر أو ناقصا وإن كان في أثناء الشهر عد ~~ما بقي من الشهر وعد بعده أحد عشر شهرا بالأهلة ثم كمل عدد الشهر الأول ~~بالعدد ثلاثين يوما لأنه تعذر إتمامه بالشهر الهلالي فتمم بالعدد فإن أجره ~~سنة شمسية ففيه وجهان: أحدهما لا يصح لأنه على حساب أنسيء فيه الأيام ~~والنسيء حرام والدليل عليه قوله تعالى: {إنما النسيء زيادة في الكفر} ~~[التوبة: 37] والثاني أنه يصح لأنه وإن كان النسيء حراما إلا أن المدة ~~معلومة فجاز العقد كالنيروز والمهرجان وفي أكثر المدة التي يجوز عقد ~~الإجارة عليه طريقان ذكرناهما في المساقاة. # PageV02P246 # فصل: ولا تصح الإجارة إلا على منفعة معلومة لأن الإجارة بيع والمنفعة ~~فيها كالعين في البيع والبيع لا يصح إلا في المعلوم فكذلك الإجارة فإن كان ~~المكترى دارا لم يصح العقد عليها حتى تعرف الدار لأن المنفعة تختلف ~~باختلافها فوجب العلم بها ولا يعرف ذلك إلا بالتعيين لأنها لا تضبط بالصفة ~~فافتقر إلى التعيين كالعقار والجواهر في البيع وهل يفتقر إلى الرؤية؟ فيه ~~قولان بناء على القولين في البيع ولا يفتقر إلى ذكر السكنى ولا إلى ذكر ~~صفاتها لأن الدار لا تكترى إلا للسكنى وذلك معلوم بالعرف فاستغنى عن ذكرها ~~كالبيع بثمن مطلق في موضع فيه نقد معروف ms0757 وإن اكترى أرضا لم يصح حتى تعرف ~~الأرض لما ذكرناه في الدار ولا يصح حتى يذكر ما يكترى له من الزراعة ~~والغراس والبناء لأن الأرض تكترى لهذه المنافع وتأثيرها في الأرض يختلف ~~فوجب بيانها وإن قال أجرتك هذه الأرض لتزرعها ما شئت جاز لأنه جعل له زراعة ~~أضر الأشياء فأي صنف زرع لم يستوف به أكثر من حقه وإن قال أجرتك لتزرع ~~وأطلق ففيه وجهان: أحدهما لا يصح لأن الزروع مختلفة في التأثير في الأرض ~~فوجب بينها والثاني يصح لأن التفاوت بين الزرعين يقل وإن قال أجرتك لتزرعها ~~أو تغرسها لم يصح لأنه جعل له أحدهما ولم يعين فلم يصح كما قال بعتك أحد ~~هذين العبدين وإن قال أجرتك لتزرعها وتغرسها ففيه وجهان: أحدهما لا يصح وهو ~~قول المزني وأبي العباس وأبي إسحاق لأنه لم يبين المقدار من كل واحد منهما ~~والثاني يصح وله أن يزرع النصف ويغرس النصف وهو ظاهر النص وهو قول أبي ~~الطيب بن سلمة لأن الجمع يقتضي التسوية فوجب أن يكون نصفين. # فصل: وإن استأجر ظهرا للركوب لم يصح العقد حنى يعرف جنس المركوب لأن ~~الغرض يختلف باختلافه ويعرف ذلك بالتعيين والوصف لأنه يضبط بالصفة فجاز أن ~~يعقد عليه بالتعيين والوصف كما قلنا في البيع فإن كان في الجنس نوعان ~~مختلفان في السير كالمهملج والقطوف من الخيل ففيه وجهان: أحدهما يفتقر إلى ~~ذكره لأن سيرهما يختلف والثاني لا يختلف لأن التفاوت في جنس واحد يقل ولا ~~يصح حتى يعرف الراكب ولا يعرف ذلك إلا بالتعيين لأنه يختلف بثقله وخفته ~~وحركته وسكونه ولا يضبط ذلك بالوصف فوجب تعيينه ولا يصح حتى يعرف ما يركب ~~به من سرج وغيره لأنه يختلف ذلك على المركوب والراكب فإن كان عمارية أو ~~محملا ففيه ثلاثة أوجه: أحدها # PageV02P247 # أنه يجوز العقد عليه بالوصف لأنه يمكن وصفه فجاز العقد عليه بالصفة ~~كالسرج والقتب والثاني إن كانت من المحامل البغدادية الخفاف جاز العقد عليه ~~بالصفة لأنها لا تختلف وإن كانت من الخراسانية الثقال لم ms0758 يجز إلا بالتعيين ~~لأنها تختلف وتتفاوت والثالث وهو المذهب أنه لا يجوز إلا بالتعيين لأنها ~~تختلف بالضيق والسعة والثقل والخفة وذلك لا يضبط بالصفة فوجب تعيينه واختلف ~~أصحابنا في المعاليق كالقدر والسطيحة فمنهم من قال: لا يجوز حتى يعرف قولا ~~واحدا لأنها تختلف فوجب العلم بها ومنهم من قال فيه قولان: أحدهما لا يجوز ~~حتى يعرف لما ذكرناه والثاني يجوز وتحمل على ما جرت به العادة لأنه تابع ~~غير مقصود فلم تؤثر الجهالة فيه كالغطاء في الإجارة والحمل في البيع وإن ~~كان السير في طريق فيه منازل معروفة جاز العقد عليه مطلقا لأنه معلوم ~~بالعرف فجاز العقد عليه مطلقا كالثمن في موضع فيه نقد متعارف فإن لم يكن ~~فيه منازل معروفة لم يصح حتى يبين لأنه مختلف لا عرف فيه فوجب بيانه كالثمن ~~في موضع لا نقد فيه. # فصل: فإن استأجر ظهرا لحمل متاع صح العقد من غير جنس الظهر لأنه لا غرض ~~في معرفته ولا يصح حتى يعرف جنس المتاع إنه حديد أو قطن لأن ذلك يختلف على ~~البهيمة ولا يصح حتى يعرف قدره لأنه يختلف فإن كان موزونا ذكر وزنه وإن كان ~~مكيلا ذكر كيله فإن ذكر الوزن فهو أولى لأنه أخصر وأبعد من الغرر فإن عرف ~~بالمشاهدة جاز كما يجوز بيع الصبرة بالمشاهدة وإن لم يعرف كيلها فإن شرط أن ~~يحمل عليها ما شاء بطل العقد لأنه دخل في الشرط ما يقتل البهيمة وذلك لا ~~يجوز فبطل به العقد فأما الظروف التي فيها متاع فإنه إن دخلت في وزن المتاع ~~صح العقد لأن الغرر قد زال بالوزن وإن لم تدخل في وزن المتاع نظرت فإن كان ~~ظروفا معروفة كالغرائر الجبلية جاز العقد عليها من غير تعيين لأنها تتفاوت ~~وإن كانت غير معروفة لم يجز حتى تعين لأنها تختلف ولا تضبط بالصفة فوجب ~~تعيينه. # فصل: فإن استأجر ظهرا للسقي لم يصح العقد حتى يعرف الظهر لأنه لا يجوز ~~إلا على مدة وذلك يختلف باختلاف الظهر فوجب العلم به ms0759 على الأظهر ويجوز أن ~~يعرف ذلك بالتعيين والصفة لأنه يضبط بالصفة فجاز أن يعقد عليه بالتعيين ~~والصفة كما يجوز بيعه بالتعيين والصفة ولا يصح حتى يعرف الدولاب لأنه يختلف ~~ولا يعرف ذلك إلا بالتعيين لأنه لا يضبط بالصفة فوجب تعيينه. # PageV02P248 # فصل: وإن استأجر ظهرا للحرث لم يصح حتى يعرف الأرض لأنه يختلف ذلك بصلابة ~~الأرض ورخاوتها فإن كان على جريان لم يفتقر إلى العلم بالظهر لأنه لا يختلف ~~وإن كان على مدة وقلنا إنه يصح لم يجز حتى يعرف الظهر الذي يحرث به لأن ~~العمل يختلف باختلافه ويعرف ذلك بالتعيين والصفة لما ذكرناه في السقي. # فصل: وإن استأجر ظهرا للدياس لم يصح حتى يعرف الجنس الذي يداس لأن العمل ~~يختلف باختلافه فإن كان على زرع معين لم يفتقر إلى ذكر الحيوان الذي يداس ~~به لأنه لا غرض في تعيينه فإن كان على مدة لم يصح حتى يعرف الحيوان الذي ~~يداس به لأن العمل يختلف باختلافه. # فصل: وإن استأجر جارحة للصيد لم يصح حتى يعرف جنس الجارحة لأن الصيد ~~يختلف باختلافه ويعرف ذلك بالتعيين والصفة لأنه يضبط بالصفة ولا يصح حتى ~~يعرف ما يرسله عليه من الصيد لأن لكل صنف من الصيد تأثيرا في إتعاب ~~الجارحة. # فصل: وإن استأجر رجلا ليرعى له مدة لم يصح حتى يعرف جنس الحيوان لأن لكل ~~جنس من الماشية تأثيرا في إتعاب الراعي ويجوز أن يعقد على جنس معين وعلى ~~جنس في الذمة فإن عقد على موصوف لم يصح حتى يذكر العدد لأن العمل يختلف ~~باختلافه ومن أصحابنا من قال يجوز مطلقا ويحمل على ما جرت به العادة أن ~~يرعاه الواحد من مائة أو أقل أو أكثر والأول أظهر لأن ذلك يختلف وليس فيه ~~عرف واحد. # فصل: وإن استأجر امرأة للرضاع لم يصح العقد حتى يعرف الصبي الذي عقد على ~~إرضاعه لأنه يختلف الرضاع باختلافه ولا يعرف ذلك إلا بالتعيين لأنه لا يضبط ~~بالصفة ولا يصح حتى يذكر موضع الرضاع لأن الغرض يختلف باختلافه. # فصل: وإن ms0760 استأجر رجلا ليحفر له بئرا أو نهرا لم يصح العقد حتى يعرف الأرض ~~لأن الحفر يختلف باختلافها ولا يصح حتى يذكر الطول والعرض والعمق لأن الغرض ~~يختلف باختلافها وإن استأجر لبناء حائط لم يصح العقد حتى يذكر الطول والعرض ~~وما يبنى به من الآجر واللبن والجص والطين لأن الأغراض تختلف باختلافها، ~~وإن استأجره # PageV02P249 # لضرب اللبن لم يصح حتى يعرف موضع الماء والتراب ويذكر الطول والعرض ~~والسمك والعدد وعلى هذا جميع الأعمال التي يستأجر عليها وإن كان فيما يختلف ~~الغرض باختلافه ما لا يعرفه رجع فيه إلى أهل الخبرة ليعقد على شرطه كما إذا ~~أراد أن يعقد النكاح ولم يعرف شروط العقد رجع إلى من يعرفه ليعقد بشروطه ~~وإن عجز عن ذلك فوضه إلى من يعرفه ليعقد بشرطه كما يوكل الأعمى في البيع ~~والشراء من يشاهد المبيع. # فصل: وإن استأجر رجلا ليلقنه سورة من القرآن لم يصح حتى يعرف السورة لأن ~~الغرض يختلف باختلافها وإن كان على تلاوة عشر آيات من القرآن لم يصح حتى ~~يعينها لأن آيات القرآن تختلف فإن كان على عشر آيات من سورة معينة ففيه ~~وجهان: أحدهما لا يصح لأن الأعشار تختلف والثاني يصح لما روى أبو هريرة رضي ~~الله عنه قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرضت نفسها ~~عليه فقال لها: "اجلسي بارك الله فيك أما نحن فلا حاجة لنا فيك ولكن ~~تملكيننا أمرك" قالت نعم: فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجوه القوم ~~فدعا رجلا منهم فقال: "إني أريد أن أزوجك هذا إن رضيت" فقالت ما رضيت لي يا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد رضيت ثم قال للرجل: "هل عندك من شيء" قال ~~لا والله يا رسول الله قال: "ما تحفظ من القرآن؟ " قال: سورة البقرة والتي ~~تليها قال: "قم فعلمها عشرين آية وهي امرأتك" وهل يفتقر إلى تعيين الحرف؟ ~~فيه وجهان: أحدهما لا يصح حتى يعين الحرف لأن الأغراض تختلف باختلاف الحرف ~~والثاني لا يحتاج إلى ms0761 تعيين الأحرف لأن ما بين الأحرف من الاختلاف قليل. # فصل: وإن استأجر للحج والعمرة لم يصح حتى يذكر أنه إفراد أو قران أو تمتع ~~لأن الأغراض تختلف باختلافها فأما موضع الإحرام فقال في الأم لا يجوز حتى ~~يعين وقال في الإملاء إذا استأجر أجيرا أحرم من الميقات ولم يشترط التعيين ~~واختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق المرزوي فيه قولان: أحدهما لا يجوز حتى ~~يعين لأن الإحرام قد يكون من الميقات وقد يكون من دويرة أهله وقد يكون من ~~غيرهما فإذا أطلق العقد على مجهول فلم يصح والثاني أنه يجوز من غير تعيين ~~ويحمل على ميقات الشرع لأن الميقات معلوم بالشرع فانصرف الإطلاق إليه كنقد ~~البلد في البيع ومن أصحابنا من قال إن كان الحج عن حي لم يجز حتى يعين لأنه ~~يمكن الرجوع إلى معرفة غرضه وإن كان عن ميت جاز من غير تعيين لأنه لا يمكن ~~الرجوع إلى معرفة غرضه وحمل القولين # PageV02P250 # على هذين الحالين ومنهم من قال: إن كان للبلد ميقاتان لم يجز حتى يبين ~~لأنه ليس أحدهما بأولى من الآخر فوجب بيانه كالثمن في موضع فيه نقدان وإن ~~لم يكن له إلا ميقات واحد جاز من غير تعيين كالثمن في موضع ليس فيه إلا نقد ~~واحد وحمل القولين على هذين الحالين فإن ترك التعيين وقلنا إنه لا يصح فحج ~~الأجير انعقد الحج للمستأجر لأنه فعله بإذنه مع فساد العقد فوقع له كما لو ~~وكله وكالة فاسدة في بيع. # فصل: ولا تصح الإجارة إلا على أجرة معلومة لأنه عقد يقصد به العوض فلم ~~يصح من غير ذكر العوض كالبيع ويجوز إجارة المنافع من جنسها ومن غير جنسها ~~لأن المنافع في الإجارة كالأعيان في البيع ثم الأعيان يجوز بيع بعضها ببعض ~~فكذلك المنافع. # فصل: ولا تجوز إلا بعوض معلوم لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من استأجر أجيرا فليعلمه أجره1" ولأنه عقد ~~معاوضة فلم يجز بعوض مجهول كالبيع وإن عقد ms0762 بمال جزاف نظرت فإن كان العقد ~~على منفعة في الذمة ففيه قولان لأن إجارة المنفعة في الذمة كالسلم وفي ~~السلم على مال جزاف قولان فكذلك في الإجارة ومنهم من قال فيه قولان: أحدهما ~~يجوز والثاني لا يجوز لأنه عقد على منتظر وربما انفسخ فيحتاج إلى الرجوع ~~إلى العوض فكان في عوضه جزافا قولان كالسلم وإن كانت الإجارة على منفعة ~~معينة جاز بأجرة حالة ومؤجلة لأن إجارة العين كبيع العين وبيع العين يصح ~~بثمن حال ومؤجل فكذلك الإجارة فإن أطلق العقد وجبت الأجرة بالعقد ويجب ~~تسليمها بتسليم العين لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم "أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف رشحه2" ولأن الإجارة كالبيع ثم في ~~البيع يجب الثمن بنفس العقد ويجب تسليمه بتسليم العين فكذلك في الأجرة فإن ~~استوفى المنفعة استقرت الأخيرة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: "قال ربكم عز وجل: ثلاث أنا خصمهم يوم القيامة ومن ~~كنت خصمه خصمته رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر ~~أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره" ولأنه قبض المعقود عليه فاستقر عليه ~~البدل كما لو قبض المبيع فإن سلم إليه العين التي وقع في العقد على منفعتها ~~ومضت مدة يمكن فيها الاستيفاء استقر البدل لأن المعقود عليه تلف تحت يده ~~فاستقر عليه البدل كالمبيع إذا تلف في يد المشتري فإن عرض العين على ~~المستأجر ومضى زمان يمكن فيه الاستيفاء استقرت الأجرة لأن المنافع تلفت ~~باختياره فاستقر عليه PageV02P251 # ضمانها كالمشتري إذا أتلف المبيع في يد البائع فإن كان هذا في إجارة ~~فاسدة استقر عليه أجرة المثل لأن الإجارة كالبيع والمنفعة كالعين ثم البيع ~~الفاسد كالصحيح في استقرار البدل فكذلك في الإجارة فإن كان العقد على منفعة ~~في الذمة لم يجز بأجرة مؤجلة لأن إجارة ما في الذمة كالسلم ولا يجوز السلم ~~بثمن مؤجل فكذلك الإجارة ولا يجوز حتى يقبض العوض في المجلس كما لا ms0763 يجوز في ~~السلم ومن أصحابنا من قال إن كان العقد بلفظ السلم وجب قبض العوض في المجلس ~~لأنه سلم وإن كان بلفظ الإجارة لم يجب لأنه إجارة والأول أظهر لأن الحكم ~~يتبع المعنى لا الإسم ومعناه معنى السلم فكان حكمه كحكمه ولا تستقر الأجرة ~~في هذه الإجارة إلا باستيفاء المنفعة لأن المعقود عليه في الذمة فلا يستقر ~~بدله من غير استيفاء كالمسلم فيه. # فصل: وما عقد من الإجارة على منفعة موصوفة في الذمة يجوز حالا ومؤجلا في ~~الذمة كالسلم والسلم يجوز حالا ومؤجلا فكذلك الإجارة في الذمة وإن استأجر ~~منفعة في الذمة وأطلق وجبت المنفعة حالة كما إذا أسلم في شيء وأطلق وجب ~~حالا فإن استأجر رجلا للحج في الذمة لزمه الحج من سنته فإن أخره عن السنة ~~نظرت فإن كانت الإجارة عن حي كان له أن يفسخ لأن حقه تأخر وله في الفسخ ~~فائدة وهو أن يتصرف في الأجرة فإن كانت عن ميت لم يفسخ لأنه لا يمكن التصرف ~~في الأجرة إذا فسخ العقد ولا بد من استئجار غيره في السنة الثانية فلم يكن ~~للفسخ وجه وما عقد على منفعة معينة لا يجوز إلا حالا فإن كان على مدة لم ~~يجز إلا على مدة يتصل ابتداؤها بالعقد وإن كان على عمل معين لم يجز إلا في ~~الوقت الذي يمكن الشروع في العمل لأن إجارة العين كبيع العين وبيع العين لا ~~يجوز إلا على ما يمكن الشروع في قبضها فكذلك الإجارة فإن استأجر من يحج له ~~لم يجز إلا في الوقت الذي يتمكن فيه من التوجه فإن كان في موضع قريب لم يجز ~~قبل شهر الحج لأنه يتأخر استيفاء المعقود عليه عن حال العقد وإن كان في ~~موضع بعيد لا يدرك الحج إلا أن يسير قبل أشهره لم يستأجر إلا في الوقت الذي ~~يتوجه بعده لأنه وقت الشروع في الاستيفاء فإن قال أجرتك هذه الدار شهرا لم ~~يصح لأنه ترك تعيين المعقود عليه في عقد شرط فيه التعيين فبطل كما ms0764 لو قال ~~بعتك عبدا فإن أجر دارا من رجل شهرا من وقت العقد ثم أجرها منه الشهر الذي ~~بعده قبل انقضاء الشهر الأول ففيه وجهان: أحدهما لا يصح لأنه إجارة منفعة ~~معينة على مدة متأخرة عن العقد فأشبه إذا أجرها من غيره والثاني أنه يصح ~~وهو المنصوص لأنه ليس لغيره يد تحول بينه وبين ما استأجر ولأن أحد شهريه لا ~~ينفصل عن الآخر فأشبه إذا جمع بينهما في العقد # PageV02P252 # فصل: فإن أكرى ظهرا من رجلين يتعاقبان عليه أو اكترى من رجل عقبة ليركب ~~في بعض الطريق دون بعض جاز وقال المزني لا يجوز اكتراء العقبة إلا مضمونا ~~لأنه يتأخر حق أحدهما عن العقد فلم يجز كما لو أكراه ظهرا في مدة تتأخر عن ~~العقد والمذهب الأول لأنه استحقاق الاستيفاء مقارن للعقد وإنما يتأخر في ~~القسمة وذلك لا يمنع صحة العقد كما لو باع من رجلين صبرة فإنه يصح وإن تأخر ~~حق أحدهما عند القسمة فإن كان ذلك في طريق فيه عادة في الركوب والنزول جاز ~~العقد عليه مطلقا وحملا في الركوب والنزول على العادة لأنه معلوم بالعادة ~~فحمل الإطلاق عليه كالنقد المعروف في البيع وإن لم يكن فيه عادة لم يصح حتى ~~يبين مقدار ما يركب كل واحد منهما لأنه غير معلوم بالعادة فوجب بيانه ~~كالثمن في موضع لا نقد فيه فإن اختلفا في البادئ في الركوب أقرع بينهما فمن ~~خرجت عليه القرعة قدم لأنهما تساويا في الملك فقدم القرعة. # فصل: وما عقد من الإجارة على مدة لا يجوز فيه شرط الخيار لأن الخيار يمنع ~~من التصرف فإن حسب ذلك على المكرى زدنا عليه المدة وإن حسب على المكترى ~~نقصنا من المدة وهل يثبت فيه خيار المجلس؟ فيه وجهان: أحدهما لا يثبت لما ~~ذكرناه من النقصان والزيادة في خيار الشرط والثاني يثبت لأنه قدر يسير ولكل ~~واحد منهما إسقاطه وإن كان الإجارة على عمل معين ففيه ثلاثة أوجه: أحدها لا ~~يثبت فيه الخياران لأنه عقد على غرر فلا يضاف إليه ms0765 غرر الخيار والثاني يثبت ~~فيه الخياران لأن المنفعة المعينة كالعين المعينة في البيت ثم العين ~~المعينة يثبت فيها الخياران فكذلك المنفعة والثالث يثبت فيه خيار المجلس ~~دون خيار الشرط لأنه عقد على منتظر فيثبت فيه خيار المجلس دون خيار الشرط ~~كالسلم وإن كانت الإجارة على منفعة في الذمة ففيه وجهان: أحدهما لا يثبت ~~فيه الخياران لأنه عقد على غرر فلا يضاف إليه غرر الخيار والثاني يثبت فيه ~~خيار المجلس دون الشرط لأن الإجارة في الذمة كالسلم وفي السلم يثبت خيار ~~المجلس دون خيار الشرط فكذلك في الإجارة. # فصل: وإذا تم العقد لزم ولم يملك واحد منهما أن ينفرد بفسخه من غير عيب ~~لأن الإجارة كالبيع ثم البيع إذا تم لزم فكذلك الإجارة وبالله التوفيق. # PageV02P253 ### | باب ما يلزم المتكاريين وما يجوز لهما # يجب على المكري ما يحتاج إليه المكتري للتمكين من الانتفاع كمفتاح الدار ~~وزمام # PageV02P253 # الجمل والبرة التي في أنفه والحزام والقتب والسرج واللجام للفرس لأن ~~التمكين عليه ولا يحصل التمكين إلا بذلك فإن تلف شيء منه في يد المكتري لم ~~يضمنه كما لا يضمن العين المستأجرة وعلى المكري بدله لأن التمكين مستحق ~~عليه إلى أن يستوفى المستأجر المنفعة وما يحتاج إليه لكمال الانتفاع كالدلو ~~والحبل والمحمل والغطاء فهو على المكتري لأن ذلك يراد لكمال الانتفاع ~~واختلف أصحابنا فيما يشد به أحد المحملين إلى الآخر فمنهم من قال هو على ~~المكري لأنه من آلة التمكين فكان على المكري ومنهم من قال هو على المكتري ~~لأنه بمنزلة تأليف المحمل وضم بعضه إلى بعض. # فصل: وعلى المكري إشالة المحمل وحطه وسوق الظهر وقوده لأن العادة أنه ~~يتولاه المكري فحمل العقد عليه وعليه أن ينزل الراكب للطهارة وصلاة الفرض ~~لأنه لا يمكن ذلك على الظهر ولا يجب ذلك للأكل وصلاة النفل لأنه يمكن فعله ~~على الظهر وعليه أن يبرك الجمل للمرأة والمريض والشيخ الضعيف لأن ذلك من ~~مقتضى التمكين من الانتفاع فكان عليه فأما أجرة الدليل فينظر فيه فإن كانت ~~الإجارة على تحصيل الراكب ms0766 فهو على المكري لأن ذلك من مؤن التحصيل وإن كانت ~~الإجارة على ظهر بعينه فهو على المكتري لأن الذي يجب على المكري تسلم الظهر ~~وقد فعل وعلى المكري تسليم الدار فارغة الحش لأنه من مقتضى التمكين فإن ~~امتلأ في يد المكتري ففي كسحه وجهان: أحدهما أنه على المكري لأنه من مقتضى ~~التمكين فكان عليه والثاني أنه على المكتري لأنه حصل بفعله فكان تنقيته ~~عليه كتنظيف الدار من القماش وعلى المكري إصلاح ما تهدم من الدار وإبدال ما ~~تكسر من الخشب لأن ذلك من مقتضى التمكين فكان عليه واختلف أصحابنا في ~~المستأجرة على الرضاع هل يلزمها الحضانة وغسل الخرق فمنهم من قال يلزمها ~~لأن الحضانة تابعة للرضاع فاستحقت بالعقد على الرضاع ومنهم من قال لا ~~يلزمها لأنهما منفعتان مقصودتان تنفرد إحداهما عن الأخرى فلا تلزم بالعقد ~~على إحداهما الأخرى وعليها أن تأكل وتشرب ما يدر به اللبن ويصلح به ~~وللمستأجر أن يطالبها بذلك لأن من مقتضى التمكين من الرضاع وفي تركه إضرار ~~بالصبي. # PageV02P254 # فصل: وعلى المكري علف الظهر وسقيه لأن ذلك من مقتضى التمكين فكان عليه ~~فإن هرب الجمال وترك الجمال فللمستأجر أن يرفع الأمر إلى الحاكم ليحكم في ~~مال الجمال بالعلف لأن ذلك مستحق عليه فجاز أن يتوصل بالحكم إليه فإن أنفق ~~المستأجر ولم يستأذن الحاكم لم يرجع لأنه متطوع وإن رفع الأمر إلى الحاكم ~~ولم يكن للجمال مال اقترض عليه فإن اقترض من المستأجر وقبضه منه ثم دفعه ~~إليه لينفق جاز وإن لم يقبض منه ولكنه أذن له في الإنفاق عليها قرضا على ~~الجمال ففيه قولان: أحدهما لا يجوز لأنه إذا أنفق احتجنا أن يقبل قوله في ~~استحقاق حق له على غيره والثاني يجوز لأنه موضع ضرورة لأنه لا بد للجمال من ~~علف وليس ههنا من ينفق غيره فإن أذن له وأنفق ثم اختلفا في قدر ما أنفق فإن ~~كان ما يدعيه زيادة على المعروف لم يلتفت إليه لأنه إن كان كاذبا فلا حق له ~~وإن كان صادقا فهو ms0767 متطوع بالزيادة فلم تصح الدعوى وإن كان ما يدعيه هو ~~المعروف فالقول قوله لأنه مؤتمن في الإنفاق فقبل قوله فيه فإن لم يكن حاكم ~~فأنفق ولم يشهدلم يرجع لأنه متطوع وإن أشهد فهل يرجع فيه وجهان: أحدهما لا ~~يرجع لأنه يثبت حقا لنفسه على غيره من غير إذن ولا حاكم والثاني يرجع لأنه ~~حق على غائب تعذر استيفاؤه منه فجاز أن يتوصل إليه بنفسه كما لو كان له على ~~رجل دين لا يقدر على أخذه منه فإن لم يجد من يشهد أنفق وفي الرجوع وجهان: ~~أحدهما لا يرجع لما ذكرناه فيه إذا أشهد والثاني يرجع لأن ترك الجمال مع ~~العلم أنه لا بد لها من العلف إذن في الإنفاق. # فصل: واختلف أصحابنا في رد المستأجر بعد انقضاء الإجارة فمنهم من قال لا ~~يلزمه قبل المطالبة لأنه أمانة فلا يلزمه ردها قبل الطلب كالوديعة ومنهم من ~~قال يلزمه لأنه بعد انقضاء الإجارة غير مأذون له في إمساكها فلزمها الرد ~~كالعارية المؤقتة بعد انقضاء وقتها فإن قلنا لا يلزمه الرد لم يلزمه مؤنة ~~الرد كالوديعة وإن قلنا يلزمه لزمه مؤنة الرد كالعارية. # فصل: وللمستأجر أن يستوفي مثل المنفعة المعقود عليها بالمعروف، لأن إطلاق # PageV02P255 # العقد يقتضي المتعارف والمتعارف كالمشروط فإن استأجر دارا للسكنى جاز أن ~~يطرح فيها المتاع لأن ذلك متعارف في السكنى ولا يجوز أن يربط فيها الدواب ~~ولا يقصر فيها الثياب ولا يطرح في أصول حيطانها الرماد والتراب لأن ذلك غير ~~متعارف في السكنى وهل يجوز أن يطرح فيها ما يسرع إليه الفساد؟ فيه وجهان: ~~أحدهما لا يجوز لأن الفأر ينقب الحيطان للوصول إلى ذلك والثاني يجوز وهو ~~الأظهر لأن طرح ما يسرع إليه قميصا للبس لم يجز أن ينام فيه بالليل ويجوز ~~بالنهار لأن العرف أن يخلع لنوم الليل دون نوم النهار وإن استأجر ظهر ~~للركوب ركب عليه لا مستلقيا ولا منكبا لأن ذلك هو المتعارف وإن كان في طريق ~~العادة فيه السير في أحد الزمانين من ليل أو نهار ms0768 لم يسر في الزمان الآخر ~~لأن ذلك هو المعارف وإن اكترى ظهرا في طريق العادة فيه النزول للرواح ففيه ~~وجهان: أحدهما يلزمه النزول لأن ذلك متعارف والمتعارف كالمشروط والثاني لا ~~يلزمه لأنه عقد على الركوب في جميع الطريق فلا يلزمه تركه في بعضه فإن ~~اكترى ظهرا إلى مكة لم يجز أن يحج عليه لأن ذلك زيادة على المعقود عليه وإن ~~اكتراه للحج عليه فله أن يركبه إلى منى ثم إلى عرفة ثم إلى المزدلفة ثم إلى ~~منى ثم إلى مكة وهل يجوز أن يركبه من مكة عائدا إلى منى للمبيت والرمي؟ فيه ~~وجهان: أحدهما له ذلك لأنه من تمام الحج والثاني ليس له لأنه قد حل من ~~الحج. # فصل: فإن اكترى ليحمل له أرطالا من الزاد فهل له أن يبدل مال يأكله فيه ~~قولان: أحدهما له أن يبدل وهو اختيار المزني كما أن له أن يبدل ما يشرب من ~~الماء والثاني ليس له أن يبدله لأن العادة أن الزاد يشتري موضعا واحدا ~~بخلاف الماء قال أبو إسحاق: هذا إذا لم تختلف قيمة الزاد في المنازل فأما ~~إذا كانت قيمته تختلف في المنازل جاز له أن يبدله قولا واحدا لأنه له غرضا ~~أن لا يشتري موضعا واحدا. # PageV02P256 # فصل: وإن اكترى ظهرا فله أن يضربه ويكبحه باللجام ويركضه بالرجل ~~للاستصلاح لما روى جابر قال: سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشترى ~~مني بعيرا وحملني عليه إلى المدينة وكان يسوقه وأنا راكبه وإنه ليضربه ~~بالعصا ولا يتوصل إلى استيفاء المنفعة إلا بذلك فجاز له فعله. # فصل: وللمستأجر أن يستوفى مثل المنفعة المعقود عليها وما دونها في الضرر ~~ولا يملك أن يستوفي ما فوقها في الضرر فإن اكترى ظهرا ليركبه في طريق فله ~~أن يركبه في مثله وما دونه في الخشونة ولا يركبه فيما هو أخشن منه فإن ~~استأجر أرضا ليزرع فيها الحنطة فله أن يزرع مثلها وما دونها في الضرر ولا ~~يزرع ما فوقها لأن في مثلها يستوفي قدر حقه وفيما ms0769 دونها يستوفي بعض حقه ~~وفيما فوقها يستوفي أكثر من حقه فإن اكترى ظهرا ليحمل عليه القطن لم يحمل ~~عليه الحديد لأنه أضر على الظهر من القطن لاجتماعه وثقله فإن اكتراه للحديد ~~لم يحمل عليه القطن لأنه أضر من الحديد لأنه يتجافى ويقع فيه الريح فيتعب ~~الظهر فإن اكتراه ليركبه بسرج لم يجز أن يركبه عريا لأن ركوبه عريا أضر فإن ~~اكتراه عريا لم يركبه بسرج لأنه يحمل عليه أكثر مما عقد عليه فإن اكترى ~~ظهرا ليركبه لم يجز أن يحمل عليه المتاع لأن الراكب يعين الظهر بحركته ~~والمتاع لا يعينه فإن اكتراه لحمل المتاع لم يجز أن يركبه لأن الراكب أشد ~~على الظهر لأنه يقعد في موضع واحد والمتاع يتفرق على جنبيه فإن اكترى قميصا ~~للبس لم يجز أن يتزر به لأن الإتزار أضر من اللبس لأنه يعتمد فيه على طاقين ~~وفي اللبس يعتمد فيه على طاق واحد وهل له أن يرتدي به فيه وجهان: أحدهما ~~يجوز لأنه أخف من اللبس والثاني لا يجوز لأنه استعمال غير معروف فلا يملكه ~~كالاتزار. # فصل: وله أن يستوفي المنفعة بنفسه وبغيره فإن اكترى دارا ليسكنها فله أن ~~يسكنها مثله ومن هو دونه في الضرر ولا يسكنها من هو أضر منه فإن اكترى ظهرا ~~ليركبه فله أن يركبه مثله ومن هو أخف منه ولا يركبه من هو أثقل منه لما ~~ذكرناه في الفصل قبله. # فصل: فإن استأجر عينا لمنفعة وشرط عليه أن لا يستوفي مثلها أو دونها أو ~~لا يستوفيها لمن هو مثله أو دونه ففيه ثلاثة أوجه: أحدها أن الإجارة باطلة ~~لأنه شرط فيها ما ينافي موجبها فبطلت والثاني أن الإجارة جائزة والشرط باطل ~~لأنه شرط لا يؤثر في حق # PageV02P257 # المؤجر فألغي وبقي العقد على مقتضاه الثالث أن الإجارة جائزة والشرط لازم ~~لأن المستأجر يملك المنافع من جهة المؤجر فلا يملك ما لم يرض به. # فصل: وللمستأجر أن يؤجر العين المستأجرة إذا قبضها لأن الإجارة كالبيع ~~وبيع المبيع يجوز بعد القبض فكذلك إجارة ms0770 المستأجر ويجوز من المؤجر وغيره ~~كما يجوز بيع المبيع من البائع وغيره وهل يجوز قبل القبض فيه ثلاثة أوجه: ~~أحدها لا يجوز كما لا يجوز بيع المبيع قبل القبض والثاني يجوز لأن المعقود ~~عليه هو المنافع والمنافع لا تصير مقبوضة بقبض العين فلم يؤثر فيها قبض ~~العين والثالث أنه يجوز إجارتها من المؤجر لأنها في قبضته ولا يجوز من غيره ~~لأنها ليست في قبضته ويجوز أن يؤجرها برأس المال وبأقل منه وبأكثر لأنا ~~بينا أن الإجارة بيع وبيع المبيع يجوز برأس المال وبأقل منه وبأكثر منه ~~فكذلك الإجارة. # فصل: وإن استأجر عينا لمنفعة فاستوفى أكثر منها فإن كانت زيادة تتميز بأن ~~اكترى ظهرا ليركبه إلى مكان فجاوز أو ليحمل عليه عشرة أقفزة فحمل عليه أحد ~~عشر قفيزا لزمه المسمى لما عقد عليه وأجرة المثل لما زاد لأنه استوفى ~~المعقود عليه فاستقر عليه المسمى واستوفى زيادة فلزمه ضمان مثلها كما لو ~~اشترى عشرة أقفزة فقبض أحد عشر قفيزا فإن كانت الزيادة لا تتميز بأن اكترى ~~أرضا ليزرعها حنطة فزرعها دخنا فقد اختلف أصحابنا فيه فذهب المزني وأبو ~~إسحاق إلى أن المسألة على قولين: أحدهما يلزمه أجرة المثل للجميع لأنه تعدى ~~بالعدول عن المعقود عليه إلى غيره فلزمه ضمان المثل كما لو اكترى أرضا ~~للزراعة فزرع أرضا أخرى والثاني يلزمه المسمى وأجرة المثل للزيادة لأنه ~~استوفى ما استحقه وزيادة فأشبه إذا استأجر ظهرا إلى موضع فجاوزه وذهب ~~القاضي أبو حامد المروروذي إلى أن المسألة على قول واحد وأن صاحب الأرض ~~بالخيار بين أن يأخذ المسمى وأجرة المثل للزيادة وبين أن يأخذ أجره المثل ~~للجميع لأنه أخذ شبها ممن استأجر ظهرا إلى مكان فجاوزه وشبها ممن اكترى ~~أرضا للزرع فزرع غيرها فخير بين الحكمين. # فصل: وإن أجره عينا ثم أراد أن يبدلها بغيرها لم يملك لأن المستحق معين ~~فلم يملك إبداله بغيره كما لو باع عينا فأراد أن يبدها بغيرها. # فصل: فإن استأجر أرضا مدة للزراعة فأراد أن يزرع ما لا يستحصد في ms0771 تلك ~~المدة فقد ذكر بعض أصحابنا أنه لا يجوز وللمؤجر أن يمنعه من زراعته فإن ~~بادر # PageV02P258 # المستأجر وزرع لم يجبر على قلعه قبل انقضاء المدة ويحتمل عندي أنه لا ~~يجوز منعه من الزراعة لأنه يستحق الزراعة إلى أن ينقضي المدة فلا يجوز منعه ~~قبل القضاء المدة ولأنه لا خلاف أنه إن سبق وزرع لم يجبر على نقله فلا يجوز ~~منعه من زراعته. # فصل: وإن اكترى أرضا مدة للزرع لم يخل إما أن يكون لزرع مطلق أو لزرع ~~معين فإن كان لزرع مطلق فزرع وانقضت المدة ولم يستحصد الزرع نظرت فإن كان ~~بتفريط منه بأن زرع صنفا لا يستحصد في تلك المدة أو صنفا يستحصد في المدة ~~إلا أنه أخر زراعته فللمكري أن يأخذه بنقله لأنه لم يعقد إلا على المدة فلا ~~يلزمه الزيادة عليها لتفريط المكتري فإن لم يستحصد لشدة البرد أو قلة المطر ~~ففيه وجهان: أحدهما يجبر على نقله لأنه كان يمكنه أن يستظهر بالزيادة في ~~مدة الإجارة فإذا لم يفعل لم يلزم المكري أن يستدرك له ما تركه والثاني لا ~~يجبر وهو الصحيح لأنه تأخر من غير تفريط منه فإن قلنا مجبر على نقله ~~وتراضيا على تركه بإجارة أو إعارة جاز لأن النقل لحق المكري وقد رضي بتركه ~~وإن قلنا لا يجبر فعليه المسمى إلى القضاء المدة بحكم العقد وأجرة المثل ~~لما زاد لأنه كما لا يجوز الإضرار بالمستأجر في نقل زرعه لا يجوز الإضرار ~~بالمؤجر في تفويت منفعة أرضه فإن كان لزرع معين لا يستحصد في المدة وانقضت ~~المدة والزرع قائم نظرت فإن شرط عليه القلع فالإجارة صحيحة لأنه عقد على ~~مدة معلومة ويجبر على قلعه لأنه دخل على هذا الشرط فإن تراضيا على تركه ~~بإجارة أو إعارة جاز لما ذكرناه وإن شرط التبقية بعد المدة فالإجارة باطلة ~~لأنه شرط ينافي مقتضى العقد فأبطله فإن لم يزرع كان لصاحب الأرض أن يمنعه ~~من الزراعة لأنها زراعة فالعقد باطل فإن بادر وزرع لم يجبر على القلع لأنه ~~زرع ms0772 مأذون فيه وعليه أجرة المثل لأنه استوفى منفعة الأرض بإجارة فاسدة فإن ~~أطلق العقد ولم يشرط التبقية ولا القلع ففيه وجهان: أحدهما وهو قول أبي ~~إسحاق أنه يجبر على قلعه لأن العقد إلى مدة وقد انقضت فأجبر على قلعه ~~كالزرع المطلق والثاني لا يجبر لأنه دخل معه على العمل بحال الزرع وأن ~~العادة فيه الترك إلى الحصاد فلزمه الصبر عليه كما لو باع ثمرة بعد بدو ~~الصلاح وقبل الإدراك ويخالف هذا إذا اكترى لزرع مطلق لأن هناك يمكنه أن ~~يزرع ما يستحصد في المدة فإذا ترك كان ذلك بتفريط منه فأجبر على قلعه وههنا ~~هو زرع معنى علم المكري أنه لا يستحصد في تلك المدة فإذا قلنا يجبر فتراضيا ~~على تركه بإجارة أو إعارة جاز لما ذكرناه وإن قلنا لا يجبر لزمه المسمى ~~للمدة وأجرة المثل للزيادة لأنه كما لا يجوز الإضرار بالمكتري في نقل زرعه ~~لا يجوز الإضرار بالمكري في إبطال منفعة أرضه. # PageV02P259 # فصل: وإن اكترى أرضا للغراس مدة لم يجز أن يغرس بعد انقضائها لأن العقد ~~يقتضي الغرس في المدة فلم يملك بعدها فإن غرس في المدة وانقضت المدة نظرت ~~فإن شرط عليه القلع بعد المدة أخذ بقلعه لما تقدم من شرطه ولا يبطل العقد ~~بهذا الشرط لأن الذي يقتضيه العقد هو الغراس في المدة وشرط القلع بعد المدة ~~لا يمنع ذلك وإنما يمنع من التبقية بعد المدة والتبقية بعد المدة من مقتضى ~~الإذن لا من مقتضى العقد لم يبطل العقد بإسقاطها فإذا قلع لم يلزمها تسوية ~~الأرض لأنه لما شرط القلع رضي بما يحصل به من الحفر فإن أطلق العقد ولم ~~يشترط القلع ولا التبقية لم يلزمه القلع لأن تفريغ المستأجر على حسب العادة ~~ولهذا لو اكترى دارا وترك فيها متاعا وانقضت المدة لم يلزمه المستأجر على ~~حسب العادة ولهذا لو اكترى دارا وترك فيها متاعا وانقضت المدة لم يلزمه ~~تفريغها إلا على حسب العادة في نقل مثله والعادة في الغراس التبقية إلى أن ~~يجف ويستقلع فإن ms0773 اختار المكتري القلع نظرت فإن كان ذلك قبل انقضاء المدة ~~ففيه وجهان: أحدهما يلزمه تسوية الأرض لأنه قلع الغراس من أرض غيره بغير ~~إذنه فلزمه تسوية الأرض والثاني لا يلزمه لأنه قلع الغراس من أرض غيره بغير ~~إذنه فلزمه تسوية الأرض والثاني لا يلزمه لأنه قلع الغراس من أرض له عليه ~~يد فإن كان ذلك بعد انقضاء المدة لزمه تسوية الأرض وجها واحدا لأنه قلع ~~الغراس من أرض غيره بلا إذن ولا يد فإن اختار التبقية نظرت فإن أراد صاحب ~~الأرض أن يدفع قيمة الغراس ويتملكه أجبر المكتري على ذلك لأنه يزول عنه ~~الضرر بدفع القيمة فإن أراد أن يقلعه نظرت فإن كان قيمة الغراس لا تنقص ~~بالقلع أجبر المكتري على القلع لأنه لا ضرر عليه في القلع فإن كانت قيمة ~~الغراس تنقص بالقلع أجبر المكتري على القلع لأنه لا ضرر عليه في القلع فإن ~~كانت قيمة الغراس تنقص بالقلع فإن ضمن له أرض نقص أجبر عليه لأنه لا ضرر ~~عليه بالقلع مع دفع الأرش فإن أراد أن يقلع ولا يضمن أرش النقص لم يجبر ~~المكتري قال المزني يجبر لأنه لا يجوز أن ينتفع بأرض غيره من غير رضاه وهذا ~~خطأ لأن في قلع ذلك من غير ضمان الأرض إضرارا بالمكتري والضرر لا يزال ~~بالضرر فإن اختار أن يقر الغراس في الأرض ويطالب المكتري بأجرة المثل أجبر ~~المكتري لأنه كما لا يجوز الإضرار بالمكتري بالقلع من غير ضمان لا يجوز ~~الإضرار بالمكري بإبطال منفعة الأرض عليه من غير أجرة فإن أراد المكتري أن ~~يبيع الغراس من المكري جاز وإن أراد بيعه من غيره ففيه وجهان وقد بيناهما ~~في كتاب العارية فإن اكترى بشرط التبقية بعد المدة جاز لأن إطلاق العقد ~~يقتضي التبقية فلا يبطل بشرطها والحكم في القلع والتبقية على ما ذكرناه فيه ~~إذا أطلق العقد. # فصل: فإن اكترى أرضا بإجارة فاسدة وغرس كان حكمها في القلع والإقرار على ~~ما بيناه في الإجارة الصحيحة لأن الفاسد كالصحيح فيما يقتضيه من ms0774 القلع ~~والإقرار فكان حكمهما واحدا وبالله التوفيق. # PageV02P260 ### | باب ما يوجب فسخ الإجارة # إذا وجد المستأجر بالعين المستأجرة عيبا جاز له أن يرد لأن الإجارة ~~كالبيع، فإذا جاز رد المبيع بالعيب جاز رد المستأجر وله أن يرد بما يحدث في ~~يده من العيب لأن المستاجر في يد المستأجر كالمبيع في يد البائع فإذا جاز ~~رد المبيع بما يحدث من العيب في يد البائع جاز رد المستأجر بما يحدث من ~~العيب في يد المستأجر. # فصل: والعيب الذي يرد به ما تنقص به المنفعة كتعثر الظهر في المشي والعرج ~~الذي يتأخر به عن القافلة وضعف البصر والجذام والبرص في المستأجر للخدمة ~~وانهدام الحائط في الدار وانقطاع الماء في البئر والعين والتغير الذي يمتنع ~~به الشرب أو الوضوء وغير ذلك من العيوب التي تنقص بها المنفعة فأما إذا ~~اكترى ظهرا فوجده خشين المشي لم يرد لأن ذلك لا تنقص به المنفعة وإن اكترى ~~ظهرا للحج عليه فعجز عن الخروج بالمرض أو ذهاب المال لم يجز له الرد وإن ~~اكترى حماما فتعذر عليه ما يوقده لم يجز له الرد لأن المعقود عليه باق ~~وإنما تعذر الانتفاع لمعنى في غيره فلم يجز له الرد كما لو اشترى ظهرا ليحج ~~عليه فعجز عن الحج لمرض أو ذهاب المال وإن اكترى أرضا للزراعة فزرعها ثم ~~هلك الزرع بزيادة المطر أو شدة برد أو دوام ثلج أو أكل جراد لم يجز له الرد ~~لأن الجائحة حدثت على مال المستأجر دون منفعة الأرض فلم يجز له الرد وإن ~~اكترى دارا فتشعثت فبادر المكري إلى إصلاحها لم يكن للمستأجر ردها لأنه لا ~~يلحقه الضرر فإن لم يبادر ثبت له الفسخ لأنه يلحقه ضرر بنقصان المنفعة فإن ~~رضي سكناها ولم يطالب بالإصلاح فهل يلزمه جميع الأجرة أم لا فيه وجهان: ~~أحدهما لا يلزمه جميع الأجرة لأنه لم يستوف جميع ما استحقه من المنفعة فلم ~~يلزمه جميع الأجرة كما لو اكترى دارا سنة فسكنها بعض السنة ثم غصبت والثاني ~~يلزمه جميع الأجرة لأنه ms0775 استوفى جميع المعقود عليه ناقصا بالعيب فلزمه جميع ~~البدل كما لو اشترى عبدا فتلفت يده في يد البائع ورضي به. # فصل: ومتى رد المستأجر العين بالعيب فإن كان العقد على عينها انفسخ العقد ~~لأنه عقد على معين فانفسخ برده كبيع العين وإن كان العقد على موصوف في ~~الذمة لم # PageV02P261 # ينفسخ العقد برد العين بل يطالب ببدله لأن العقد على ما في الذمة فإن رد ~~العين رجع إلى ما في الذمة كما لو وجد بالمسلم فيه عيبا فرده. # فصل: وإن استأجر عبدا فمات في يده فإن كان العقد على موصوف في الذمة طالب ~~ببدله كما ذكرناه في الرد بالعيب وإن كان العقد على عينه فإن لم يمض من ~~المدة ماله أجرة انفسخ العقد وقال أبو ثور من أصحابنا لا ينفسخ بل يلزم ~~المستأجر الأجرة لأنه هلك بعد التسليم فلم ينفسخ العقد كما لو هلك المبيع ~~بعد التسليم فلم ينفسخ العقد والمذهب الأول لأن المعقود عليه هو المنافع ~~وقد تلفت قبل قبضها فانفسخ العقد كالمبيع إذا هلك قبل القبض وإن مضى من ~~المدة ماله أجرة انفسخ العقد فيما بقي بتلف المعقود عليه وفيما مضى طريقان: ~~أحدهما لا ينفسخ فيه العقد قولا واحدا والثاني أنه على قولين بناء على ~~الطريقين في الهلاك الطارئ في بعض المبيع قبل القبض هل هو كالهلاك المقارن ~~للعقد أم لا لأن المنافع في الإجارة كالمبيع قبل القبض وفي المبيع قبل ~~القبض طريقان فكذلك الإجارة. # فصل: وإن اكترى دارا فانهدمت فقد قال في الإجارة ينفسخ العقد وقال في ~~المزارعة إذا اكترى أرضا للزراعة فانقطع ماؤها إن المكتري بالخيار بين أن ~~يفسخ وبين أن لا يفسخ واختلف أصحابنا فيهما على طريقين فمنهم من نقل جواب ~~كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى فخرجهما على قولين وهو الصحيح: أحدهما أن ~~العقد ينفسخ فيهما لأن المنفعة المقصودة هي السكنى والزراعة وقد فاتت ~~فانفسخ العقد كما لو اكترى عبدا للخدمة فمات والثاني لا ينفسخ لأن العين ~~باقية يمكن الانتفاع بها وإنما نقصت منفعتها فثبت ms0776 له الخيار كما لو حدث به ~~عيب ومنهم من قال إذا انهدمت الدار انفسخ العقد وإن انقطع الماء من الأرض ~~لم ينفسخ لأن الأرض باقية مع انقطاع الماء والدار غير باقية مع الانهدام. # فصل: وإن أكرى نفسه فهرب أو أكرى عينا فهرب بها نظرت فإن كانت الإجارة ~~على موصوف في الذمة استؤجر عليه من ماله كما لو أسلم إليه في شيء فهرب فإنه ~~يبتاع عليه المسلم فيه وإن لم يكن الاستئجار عليه ثبت للمستأجر الخيار بين ~~أن يفسخ وبين أن يصبر لأنه تأخر حقه فيثبت له الخيار كما لو أسلم في شيء ~~فتعذر وإن كانت الإجارة على عين فهو بالخيار بين أن يفسخ وبين أن يصبر لأنه ~~تأخر حقه فثبت له الخيار كما لو ابتاع عبدا فأبق قبل القبض فإن لم يفسخ ~~نظرت فإن كانت الإجارة على مدة انفسخ العقد بمضي المدة يوما بيوم لأن ~~المنافع تتلف بمضي الزمان فانفسخ العقد بمضيه وإن كانت على عمل معين لم ~~ينفسخ لأنه يمكن استيفاؤه إذا وجده. # PageV02P262 # فصل: وإن غصبت العين المستأجرة من يد المستأجر، فإن كان العقد على موصوف ~~في الذمة طولب المؤجر بإقامة عين مقامها على ما ذكرناه في هرب المكري وإن ~~كان على العين فللمستأجر أن يفسخ العقد لأنه تأخر حقه فثبت له الفسخ كما لو ~~ابتاع عبدا فغضب فإن لم يفسخ فإن كانت الإجارة على عمل لم تنفسخ لأنه يمكن ~~استيفاؤها إذا وجده وإن كانت على مدة فانقضت ففيه قولان: أحدهما ينفسخ ~~العقد فيرجع المستأجر على المؤجر بالمسمى ويرجع المؤجر على الغاصب بأجرة ~~المثل والثاني لا ينفسخ بل يخير المستأجر بين أن يفسخ ويرجع على المؤجر ~~بالمسمى ثم يرجع المؤجر على الغاصب بأجرة المثل وبين أن يقر العقد ويرجع ~~على الغاصب بأجرة المثل لأن المنافع تلفت في يد الغاصب فصار كالمبيع إذا ~~أتلفه الأجنبي وفي المبيع قولان إذا أتلفه الأجنبي فكذلك ههنا. # فصل: وإن مات الصبي الذي عقد الإجارة على إرضاعه فالمنصوص أنه ينفسخ ~~العقد لأنه تعذر استيفاء المعقود ms0777 عليه لأنه لا يمكن إقامة غيره مقامه ~~لاختلاف الصبيان في الرضاع فبطل ومن أصحابنا من خرج فيه قولا آخر أنه لا ~~ينفسخ لأن المنفعة باقية وإنما هلك المستوفي فلم ينفسخ العقد كما لو استأجر ~~دارا فمات فعلى هذا إن تراضيا على إرضاع الصبي آخر جاز وإن تشاحا فسخ العقد ~~لأنه تعذر إمضاء العقد ففسخ. # فصل: وإن استأجر رجلا ليقلع له ضرسا فسكن الوجع أو ليكحل عينه فبرئت أو ~~ليقتص له فعفا عن القصاص انفسخ العقد على المنصوص في المسألة قبلها لأنه ~~تعذر استيفاء المعقود عليه فانفسخ كما لو تعذر بالموت ولا ينفسخ على قول من ~~خرج القول الآخر. # فصل: وإن مات الأجير في الحج قبل الإحرام نظرت فإن كان العقد على حج في ~~الذمة استؤجر من تركته من يحج فإن لم يمكن ثبت للمستأجر الخيار في فسخ ~~العقد كما قلنا في السلم وإن كان حجه بنفسه انفسخ العقد لأنه تلف المعقود ~~عليه قبل القبض فإن مات بعدما أتى بجميع الأركان وقبل المبيت والرمي سقط ~~الفرض لأنه أتى بالأركان ويجب في تركته الدم لما بقي كما يجب ذلك في حج ~~نفسه وإن مات بعد الإحرام وقبل أن يأتي بالأركان فهل يجوز أن يبني غيره على ~~عمله؟ فيه قولان: أحدهما قال في القديم يجوز لأنه عمل تدخله النيابة فجاز ~~البناء عليه كسائر الأعمال وقال في الجديد لا يجوز وهو الصحيح لأنه عبادة ~~يفسد أولها بفساد آخرها فلا تتأدى بنفسين كالصوم والصلاة فإن قلنا لا يجوز ~~البناء كانت الإجارة على عمل الأجير بنفسه بطلت لأنه فات المعقود عليه # PageV02P263 # ويستأجر المستأجر من يستأنف الحج وإن كانت الإجارة على حج في الذمة لم ~~تبطل لأن المعقود عليه لم يفت بموته فإن كان وقت الموقوف باقيا استؤجر من ~~تركته من يحج وإن فات الموقوف فللمستأجر أن يفسخ لأنه تأخر حقه فثبت له ~~الفسخ وإن قلنا يجوز البناء على فعل الأجير فإن كانت الإجارة على فعل ~~الأجير بنفسه بطلت لأن حجه فات بموته فإن كان وقت الوقوف ms0778 باقيا أقام ~~المستأجر من يحرم بالحج ويبني على عمل الأجير وإن كان بعد فوات وقت الوقوف ~~أقام من يحرم بالحج ويتم وقال أبو إسحاق لا يجوز للباقي أن يحرم بالحج لأن ~~الإحرام بالحج في غير أشهر الحج لا ينعقد بل يحرم بالعمرة ويتم والصحيح هو ~~الأول لأنه لا يجوز أن يطوف في العمرة ويقع على الحج وقوله إن الإحرام ~~بالحج لا ينعقد في غير أشهر الحج لا يصح لأن هذا بناء على إحرام حصل في ~~أشهر الحج وإن كانت الإجارة على حج في الذمة استؤجر من تركته الأجير من ~~يبني على إحرامه على ما ذكرناه. # فصل: ومتى انفسخ العقد بالهلاك أو بالرد بالعيب أو بتعذر المنفعة بعد ~~استيفاء بعض المنفعة قسم المسمى على ما استوفى وعلى ما بقي فما قابل ~~المستوفي استقر وما قابل الباقي سقط كما يقسم الثمن على ما هلك من المبيع ~~وعلى ما بقي فإذا كان ذلك مما يختلف رجع في تقويمه إلى أهل الخبرة وإن كان ~~العقد على الحج فمات الأجير أو أحصر نظرت فإن كان بعد قطع المسافة وقبل ~~الإحرام ففيه وجهان: أحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه لا يستحق شيئا من الأجرة ~~بناء على قوله في الأم أن الأجرة لا تقابل قطع المسافة وهو الصحيح لأن ~~الأجرة في مقابلة الحج وابتداء الحج من الإحرام وما قبله من قطع المسافة ~~تسبب إلى الحج وليس بحج فلم يستحق في مقابلته أجرة كما لو استأجر رجلا ~~ليخبز له فأحضر الآلة وأوقد النار ومات قبل أن يخبز والثاني وهو قول أبو ~~سعيد الاصطخري وأبي بكر الصير في أنه يستحق من الأجرة بقدر ما قطع من ~~المسافة بناء على قوله في الإملاء إن الأجرة تقابل قطع المسافة والعمل لأن ~~الحج لا يتأدى إلا بهما فسقطت الأجرة عليهما وإن كان بعد الفراغ من الأركان ~~وقبل الرمي والمبيت ففيه طريقان: أحدهما يلزمه أن يرد من الأجرة بقدر ما ~~ترك قولا واحدا لأنه ترك بعض ما استؤجر عليه فلزمه رد بدله كما ms0779 لو استؤجر ~~على بناء عشرة أذرع فبنى تسعة ومنهم من قال فيه قولان: أحدهما يلزمه لما ~~ذكرناه والثاني لا يلزمه لأن ما دخل على الحج من النقص بترك الرمي والمبيت ~~جبره بالدم فصار كما لو لم يتركه وإن كان بعد الإحرام وقبل أن يأتي بباقي ~~الأركان ففيه وجهان: أحدهما لا يستحق شيئا كما لو قال من رد عبدي # PageV02P264 # الآبق فله دينار فرده رجل إلى باب البلد ثم هرب والثاني أنه يستحق بقدر ~~ما عمله وهو الصحيح لأنه عمل بعض ما استؤجر عليه فأشبه إذا استؤجر على بناء ~~عشرة أذرع فبنى بعضها ثم مات فإن قلنا إنه يستحق بعض الأجرة فهل تسقط ~~الأجرة على العمل والمسافة أو على العمل دون المسافة على ما ذكرناه في ~~القولين. # فصل: وإن أجر عبدا ثم أعتقه صح العتق لأنه عقد على منفعة فلم يمنع العتق ~~كما لو زوج أمته ثم أعتقها ولا تنفسخ الإجارة كما لا ينفسخ النكاح وهل يرجع ~~العبد على مولاه بالأجرة؟ فيه قولان: قال في الجديد لا يرجع وهو الصحيح ~~لأنها منفعة استحقت بالعقد قبل العتق فلم يرجع ببدلها بعد العتق كما لو زوج ~~أمته ثم أعتقها وقال في القديم يرجع لأنه فوت بالإجارة ما ملكه من منفعته ~~بالعتق فوجب عليه البدل فإن قلنا يرجع بالأجرة كانت نفقته على نفسه لأنه ~~ملك بدل منفعته فكانت نفقته عليه كما لو أجر نفسه بعد العتق وإن قلنا لا ~~يرجع بالأجرة ففي نفقته وجهان: أحدهما أنها على المولى لأنه كالباقي على ~~ملكه بدليل أنه يملك بدل منفعته بحق الملك فكانت نفقته عليه والثاني أنها ~~في بيت المال لأنه لا يمكن إيجابها على المولى لأنه زاد ملكه عنه ولا على ~~العبد لأنه لا يقدر عليها في مدة الإجارة فكانت في بيت المال. # فصل: وإن أجر عينا ثم باعها من غير المستأجر ففيه قولان: أحدهما أن البيع ~~باطل لأن يد المستأجر تحول دون فلم يصح البيع كبيع المغصوب من غير الغاصب ~~والمرهون من غير المرتهن والثاني يصح ms0780 لأنه عقد على المنفعة فلم يمنع صحة ~~البيع كما لو زوج أمته ثم باعها ولا تنفسخ الإجارة كما لا ينفسخ النكاح في ~~بيع الأمة المزوجة وإن باعها من المستأجر صح البيع قولا واحدا لأنه في يده ~~لا حائل دونه فصح بيعها منه كما لو باع المغصوب من الغاصب والمرهون من ~~المرتهن ولا تنفسخ الإجارة بل يستوفي المستأجر المنفعة بالإجارة لأن الملك ~~لا ينافي الإجارة والدليل عليه أنه يجوز أن يستأجر ملكه من المستأجر فإذا ~~طرأ عليها لم يمنع صحتها وإن تلفت المنافع قبل انقضاء المدة انفسخت الإجارة ~~ورجع المشتري بالأجرة لما بقي على البائع. # فصل: فإن أجر عينا من رجل ثم مات أحدهما لم يبطل العقد لأنه عقد لازم فلا ~~يبطل بالموت مع سلامة العقود عليه كالبيع فإن أجر وقفا عليه ثم مات ففيه ~~وجهان: أحدهما لا يبطل لأنه أجر ما يملك إجارته فلم يبطل بموته كما لو أجر ~~ملكه ثم مات فعلى هذا يرجع البطن الثاني في تركة المؤجر بأجرة المدة ~~الباقية لأن المنافع في المدة الباقية حق له فاستحق أجرتها والثاني تبطل ~~لأن المنافع بعد الموت حق لغيره فلا ينفذ # PageV02P265 # عقده عليها من غير إذن ولا ولاية ويخالف إذا أجر ملكه ثم مات فإن الوارث ~~يملك من جهة الموروث فلا يملك ما خرج من ملكه بالإجارة والبطن الثاني يملك ~~غلة الوقف من جهة الواقف فلم ينفذ عقد الأول عليه وإن أجر صبيا في حجره أو ~~أجر ماله ثم بلغ ففيه وجهان: أحدهما لا يبطل العقد لأنه عقد لازم عقده بحق ~~الولاية فلا يبطل بالبلوغ كما لو باع داره والثاني يبطل لأنه بان بالبلوغ ~~أن تصرف الولي إلى هذا الوقت والصحيح عندي في المسائل كلها أن الإجارة لا ~~تبطل وبالله التوفيق. # PageV02P266 ### | باب تضمين المستأجر والأجير # إذا تلفت العين المستأجرة في يد المستأجر من غير فعله لم يلزمه الضمان ~~لأنه عين قبضها ليستوفي منها ما ملكه فلم يضمنها بالقبض كالمرأة في يد ~~الزوج والنخلة التي اشترى ثمرتها وإن تلفت بفعله ms0781 نظرت فإن كان بغير عدوان ~~كضرب الدابة وكبحها باللجام للاستصلاح لم يضمن لأنه هلك من فعل مستحق فلم ~~يضمنه كما هلك تحت الحمل وإن تلفت بعدوان كالضرب من غير حاجة لزمه الضمان ~~لأنه جناية على مال الغير فلزمه ضمانه. # فصل: وإن اكترى ظهرا إلى مكان فجاوز به المكان فهلك نظرت فإن لم يكن معه ~~صاحبه لزمه قيمته أكثر ما كانت من حين جاوز به المكان إلى أن تلف لأنه ضمنه ~~باليد من حين جاوز فصار كالغاصب وإن كان صاحبه معه نظرت فإن هلك بعد نزوله ~~وتسليمه إلى صاحبه لم يضمن لأنه ضمنه باليد فبرئ بالرد كالمغصوب إذا رده ~~إلى مالكه وإن تلف في حال السير والركوب ضمن لأنه هلك في حال العدوان وفي ~~قدر الضمان قولان: أحدهما نصف قيمته لأنه تلف من مضمون وغير مضمون فكان ~~الضمان بينهما نصفين كما لو مات في جراحته وجراحة مالكه والثاني أنه تقسط ~~القيمة على المسافتين فما قابل مسافة الإجارة سقط وما قابل الزيادة يجب ~~لأنه يمكن تقسيطه على قدرهما فقسط بناء على القولين في الجلاد إذا ضرب رجلا ~~في القذف إحدى وثمانين فمات وإن تعادل اثنان ظهرا استأجراه وارتدف معهما ~~الثالث من غير إذن فتلف الظهر ففيه ثلاثة أوجه: أحدها أنه يجب على المرتدف ~~نصف القيمة لأنه هلك من مضمون وغير مضمون والثاني يجب عليه الثلث لأن ~~الرجال لا يوزنون فقسط الضمان على عددهم والثالث أنه يقسط على أوزانهم فيجب ~~على المرتدف ما يخصه بالوزن لأنه يمكنه تقسيطه بالوزن فقسط عليه. # فصل: وإن استأجر عينا واستوفى المنفعة وحبسها حتى تلفت فإن كان حبسها ~~العذر لم يلزمه الضمان لأنه أمانة في يده فلم يضمن بالحبس لعذر كالوديعة ~~وإن كان # PageV02P266 # لغير عذر فإن قلنا لا يجب الرد قبل الطلب لم يضمن كالوديعة قبل الطلب وإن ~~قلنا يجب ردها ضمن الوديعة بعد الطلب. # فصل: وإن تلفت العين التي استؤجر على العمل فيها نظرت فإن كان التلف ~~بتفريط بأن استأجره ليخبز له فأسرف يجوز الوقود أو ألزقه ms0782 بل وقته أو تركه ~~في النار حتى احترق ضمنه لأنه هلك بعدوان فلزمه الضمان وإن استؤجر على ~~تأديب غلام فضربه فمات فضمنه لأنه يمكن تأديبه بغير الضرب فإذا عدل إلى ~~الضرب كان ذلك تفريطا منه فلزمه الضمان وإن كان التلف بغير تفريط نظرت فإن ~~كان العمل في ملك المستأجر بأن دعاه إلى داره ليعمل له أو كان العمل في ~~دكان الأجير والمستأجر حاضر أو اكتراه ليحمل له شيئا وهو معه لم يضمن لأن ~~يد صاحبه عليه فلم يضمن من غير جناية وإن كان العمل في يد الأجير من غير ~~حضور المستأجر نظرت فإن كان الأجير مشركا وهو الذي يعمل له ولغيره كالقصار ~~الذي يقصر لكل أحد والملاح الذي يحمل لكل أحد ففيه قولان: أحدهما يجب عليه ~~الضمان لما روى الشعبي عن أنس رضي الله عنه قال: استحملني رجل بضاعة فضاعت ~~من بين متاعي فضمنها عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعن خلاس بن عمرو أن عليا ~~رضي الله عنه كان يضمن الأجير وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي كرم الله ~~وجهه أنه كان يضمن الصباغ والصواغ وقال لا يصلح الناس إلا ذلك ولأنه قبض ~~العين لمنفعته من غير استحقاق فضمنها كالمستعين والثاني لا ضمان عليه وهو ~~قول المزني وهو الصحيح قال الربيع: كان الشافعي رحمه الله يذهب إلى أنه لا ~~ضمان على الأجير ولكنه لا يفتى به لفساد الناس والدليل عليه أنه قبض العين ~~لمنفعته ومنفعة المالك فلم يضمنه كالمضارب وإن كان الأجير منفردا وهو الذي ~~يعمل له ولا يعمل لغيره فقد اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال: هو كالأجير ~~المشترك وهو المنصوص فإن الشافعي رحمه الله قال: والأجراء كلهم سواء فيكون ~~على قولين لأنه منفرد باليد فأشبه الأجير المشترك ومنهم من قال لا يجب عليه ~~الضمان قولا واحدا لأنه منفرد بالعمل فأشبه إذا كان عمله في دار المستأجر ~~فإن قلنا إنه أمين فتعدى فيه ثم تلف ضمنه بقيمته أكثر ما كانت من حين تعدي ~~إلى أن تلف ms0783 لأنه ضمن بالتعدي فصار كالغاصب وإن قلنا إنه ضامن لزمه قيمته ~~أكثر ما كانت من حين القبض إلى حين التلف كالغاصب ومن أصحابنا من قال يلزمه ~~قيمته وقت التلف كالمستعير وليس بشيء. # فصل: وإن عمل الأجير بعض العمل أو جميعه ثم تلف نظرت؛ فإن كان العمل في # PageV02P267 # ملك صاحبه أو بحضرته وجبت له الأجرة لأنه تحت يده فكل ما عمل شيئا صار ~~مسلما له وإن كان في يد الأجير فإن قلنا إنه أمين لم يستحق الأجرة لأنه لم ~~يسم العمل وإن قلنا إنه ضامن استحق الأجرة لأنه يقوم عليه معمولا فيصير ~~بالتضمين مسلما للعمل فاستحق الأجرة. # فصل: وإن دفع ثوبا إلى خياط وقال إن كان يكفيني لقميص فاقطعه فقطعه ولم ~~يكفه لزمه الضمان لأنه أذن له بشرط فقطع من غير وجود الشرط فضمنه وإن قال ~~أيكفيني للقميص فقال نعم فقال: إقطعه فقطعه فلم يكفه لم يضمن لأنه قطعه ~~بإذن مطلق. # فصل: واختلف أصحابنا فيما يأخذ الحمامي هل هو ثمن الماء أو أجرة الدخول ~~والسطل وحفظ الثياب فمنهم من قال هو ثمن الماء وهو متطوع بحفظ الثياب ومعير ~~للسطل فعلى هذا لا يضمن الثياب إذا أتلفت وله عوض السطل إذا تلف ومنهم من ~~قال هو أجرة الدخول والسطل وحفظ الثياب فعلى هذا لا يضمن الداخل السطل إذا ~~هلك لأنه مستأجر وهل يضمن الحمامي الثياب؟ فيه قولان لأنه أجير مشترك. # فصل: وإن استأجر رجلا للحج فتطيب في إحرامه أو لبس وجبت الفدية على ~~الأجير لأنه جناية لم يتناولها الإذن فوجب ضمانها كما لو استأجر ليشتري له ~~ثوبا فاشتراه ثم خرقه وإن أفسد الحج صار الإحرام عن نفسه لأن الفاسد غير ~~مأذون فيه فانعقد له كما ولو وكله في شراء عبد فاشترى أمة فإن كان العقد ~~على حجه في هذه السنة انفسخ لأنه فات المعقود عليه وإن كان على حج في الذمة ~~ثبت له الخيار لأنه تأخر حقه فإن استأجر للحج من ميقات فأحرم من ميقات آخر ~~لم يلزمه شيء لأن المواقيت المنصوص ms0784 عليها متساوية في الحكم وإن كان بعضها ~~أبعد من بعض فإذا ترك بعضها إلى بعض لم يحصل نقص يقتضي الجبران وإن أحرم ~~دون الميقات لزمه دم لأنه ترك الإحرام من موضع يلزمه الإحرام منه فلزمه دم ~~كما لو ترك ذلك في حجه لنفسه فإن استأجر ليحرم من دويرة أهله فأحرم دونه ~~لزمه دم لأنه وجب عليه ذلك بعقد الإجارة فصار كما لو لزمه لحجه لنفسه ~~بالشرع أو بالنذر فتركه وهل يلزمه أن يرد الأجرة بقسطه قال في القديم يهرق ~~دما وحجة تام وقال في الأم يلزمه أن يرد من الأجرة بقدر ما ترك فمن أصحابنا ~~من قال يلزمه قولا واحدا والذي قاله في القديم ليس فيه نص أنه لا يجب ومنهم ~~من قال فيه قولان وهو الصحيح: أحدهما لا يلزمه لأن النص الذي لحق الإحرام ~~جبره بالدم فصار كما لو لم يترك والثاني أنه يلزمه لأنه ترك بعض ما استؤجر ~~عليه فلزمه # PageV02P268 # رد بدله كما لو استأجره لبناء عشرة أذرع فبنى تسعة فعلى هذا يرد ما بين ~~حجه من الميقات وبين حجه من الموضع الذي أحرم منه فإن استأجره ليحرم بالحج ~~من الميقات فأحرم من الميقات بعمرة عن نفسه ثم أحرم بالحج عن المستأجر من ~~مكة لزمه الدم لترك الميقات وهل يرد من الأجرة بقدر ما ترك على ما ذكرناه ~~من الطرفين فإن قلنا يلزمه ففيه قولان: قال في الأم يرد بقدر ما بين حجه من ~~الميقات وحجه من مكة لأن الحج من الإحرام وما قبله ليس من الحج وقال في ~~الإملاء يلزمه أن يرد ما بين حجه من بلده وبين حجه من مكة لأنه جعل الأجرة ~~في مقابلة السفر والعمل وجعل سفره لنفسه ويخالف المسألة قبلها لأن هناك ~~سافر للمستاجر وإنما ترك الميقات وإن استأجره للحج فحج عنه وترك الرمي أو ~~الميت لزمه الدم كما يلزمه لحجه وهل يرد من الأجرة بقسطه على ما ذكرناه ~~فيمن ترك الإحرام من الميقات. # PageV02P269 ### | باب اختلاف المتكاريين # إذا اختلف المتكاريان في مقدار المنفعة ms0785 أو قدر الأجرة ولم تكن بينة ~~فتحالفا لأنه عقد معاوضة فأشبه البيع وإذا تحالفا كان الحكم في فسخ الإجارة ~~كالحكم في البيع لأن الإجارة كالبيع فكان حكمها في الفسخ كالحكم في البيع ~~فإن اختلفا في التعدي في العين المستأجرة فادعاه المؤجر وأنكره المستأجر ~~فالقول قول المستأجر لأن الأصل عدم العدوان والبراءة من الضمان فإن اختلفا ~~في الرد فادعاه المستأجر وأنكره المؤجر فالقول قول المؤجر إنه لم يرد عليه ~~لأن المستأجر قبض العين لمنفعته فلم يقبل قوله في الرد كالمستعير وإن اختلف ~~الأجير المشترك والمستأجر في رد العين فادعى الأجير أنه ردها وأنكر ~~المستأجر فإن قلنا إن الأجير يضمن العين بالقبض لم يقبل قوله في الرد لأنه ~~ضامن فلم يقبل قوله في الرد كالمستعير والغاصب وإن قلنا إنه لا يضمن العين ~~بالقبض فهل يقبل قوله في الرد؟ فيه وجهان كالوكيل بجعل وقد مضى توجيههما في ~~الوكالة وإن هلكت العين فادعى الأجير أنها هلكت بعد العمل وأنه يستحق ~~الأجرة وأنكر المستأجر فالقول قول المستأجر لأن الأصل عدم العمل وعدم ~~البدل. # فصل: وإن دفع ثوبا إلى خياط فقطعه قباء ثم اختلفا فقال رب الثوب أمرتك أن ~~تقطعه قميصا فتعديت بقطعه قباء فعليك ضمان النقص وقال الخياط بل أمرتني أن ~~أقطعه قباء فعليك الأجرة فقد حكى الشافعي رحمه الله في اختلاف العراقيين ~~قول ابن أبي ليلى إن القول قول الخياط وقول أبي حنيفة رحمة الله عليه إن ~~القول قول رب الثوب ثم قال # PageV02P269 # وهذا أشبه وكلاهما مدخول وقال في كتاب الأجير والمستأجر إذا دفع إليه ~~ثوبا ليصبغه أحمر فصبغه أخضر فقال أمرتك أن تصبغه أحمر فقال الصباغ بل ~~أمرتني أن أصبغه أخضر إنهما يتحالفان واختلف أصحابنا فيه على ثلاث طرق ~~فمنهم من قال فيه ثلاثة أقوال: أحدها إن القول قول الخياط لأنه مأذون له في ~~القطع فكان القول قوله في صفته والثاني أن القول قول رب الثوب كما لو ~~اختلفا في أصل الإذن والثالث أنهما يتحالفان وهو الصحيح لأن كل واحد منهما ~~مدع ومدعى ms0786 عليه لأن صاحب الثوب يدعي الأرض والخياط ينكره والخياط يدعي ~~الأجرة وصاحب الثوب ينكره فتحالفا كالمتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن ومن ~~أصحابنا من قال المسألة على القولين المذكورين في اختلاف العراقيين وهو قول ~~أبي العباس وأبي إسحاق وأبي علي بن أبي هريرة والقاضي أبي حامد ومن أصحابنا ~~من قال هي على قول واحد أنهما يتحالفان وهو قول أبي حامد الإسفرايني لأن ~~الشافعي رحمه الله ذكر القولين الأولين ثم قال: وكلاهما مدخول فإن قلنا إن ~~القول قول الخياط فحلف لم يلزمه أرش النقص لأنه ثبت بيمينه أنه مأذون فيه ~~وهل يستحق الأجرة؟ فيه وجهان: أحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه لايستحق الأجر ~~لأن قوله قبل في سقوط الغرم لأنه منكر فأما في الأجرة فإنه مدع لم يقبل ~~قوله والثاني وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أن له الأجرة لأنا قبلنا قوله ~~في الإذن فعلى هذا هل يجب المسمى أو أجرة المثل؟ فيه وجهان: أحدهما يجب ~~المسمى لأنا قبلنا قوله أنه أذن له فوجب ما اقتضاه والثاني أنه يجب له أجرة ~~المثل لأنا إذا قبلنا قوله لم نأمن أن يدعي ألفا وأجرة مثله درهم وإن قلنا ~~أن القول قول صاحب الثوب فحلف لم تجب الأجرة لأنه فعل ما لم يؤذن فيه ~~ويلزمه أرش القطع لأنه قطع ما لم يكن له قطعه وفي قدر الأرش قولان: أحدهما ~~يلزمه ما بين قيمته مقطوعا وصحيحا لأنا حكمنا أنه لم يؤذن له في القطع ~~فلزمه أرش القطع والثاني يلزمه ما بين قيمته مقطوعا قميصا وبين قيمته ~~مقطوعا قباء لأنه قد أذن له في القطع وإنما حصلت المخالفة في الزيادة فلزمه ~~أرش الزيادة فإن لم يكن بينهما تفاوت لم يلزمه شيء وإذا قلنا إنهما ~~يتحالفان فتحالفا لم تجب الأجرة لأن التحالف يوجب رفع العقد والخياطة من ~~غير عقد لا توجب الأجرة وهل يجب أرش القطع؟ ففيه قولان: أحدهما يجب لأن كل ~~واحد منهما حلف على ما ادعاه ونفى ما ادعى عليه فبرئا كالمتبايعين والثاني ~~أنه ms0787 يجب أرش النقص لأنا حكمنا بارتفاع العقد بالتحالف # PageV02P270 # فإذا ارتفع العقد حصل القطع من غير عقد فلزمه أرشه ومتى قلنا إنه يستحق ~~الأجرة لم يرجع بالخيوط لأنه أخذ بدلها فإن قلنا لا يستحق الأجرة فله أن ~~يأخذ خيوطه لأنه عين ماله فكان له أن يأخذه. # فصل: إذا استأجر صانعا على عمل من خياطة أو صباغة فعمل فهل له أن يحبس ~~العين على الأجرة فيه وجهان: أحدهما لا يجوز لأنه لم يرهن العين عنده فلم ~~يجز له احتباسها كما لو استأجره ليحمل له متاعا فحمله ثم أراد أن يحبس ~~المتاع على الأجرة والثاني يجوز لأن عمله ملكه فجاز له حبسه على العوض ~~كالمبيع في يد البائع. # فصل: وإن دفع ثوبا إلى رجل فخاطه ولم يذكر له أجرة فقد اختلف أصحابنا فيه ~~على أربعة أوجه: أحدها أنه تلزمه الأجرة وهو قول المزني رحمه الله لأنه ~~استهلك عمله فلزمه أجرته والثاني أنه إن قال له خطه لزمه وإن بدأ الرجل ~~فقال أعطني لأخيطه لم تلزمه وهو قول أبي إسحاق لأنه إذا أمره فقد ألزمه ~~بالأمر والعمل لا يلزم من غير أجرة فلزمته وإذا لم يأمره لم يوجد ما يوجب ~~الأجرة فلم تلزم والثالث أنه إذا كان الصانع معروفا بأخذ الأجرة على ~~الخياطة لزمه وإذا لم يكن معروفا بذلك لم يلزمه وهو قول أبي العباس لأنه ~~إذا كان معروفا بأخذ الأجرة صار العرف في حق الشرط وإن لم يكن معروفا لم ~~يوجد ما يقتضي الأجرة من جهة الشرط ولا من جهة العرف والرابع وهو المذهب ~~أنه لا يلزمه بحال لأنه بذل مال من غير عوض فلم يجب له العوض كما لو بذل ~~طعامه لمن أكله وإن نزل رجل في سفينة ملاح بغير إذنه فحمله فيها إلى بلد ~~لزمه الأجرة لأنه استهلك منفعة موضعه من السفينة من غير إذن فلزمه أجرتها ~~وإن نزل فيها عن إذنه ولم يذكر الأجرة فعلى ما ذكرناه من الوجوه الأربعة في ~~الخياطة وبالله التوفيق. # PageV02P271 ### | باب الجعالة # يجوز عقد الجعالة وهو ms0788 أن يبذل الجعل لمن عمل له عملا من رد ضالة ورد آبق ~~وبناء حائط وخياطة ثوب وكل ما يستأجر عليه من الأعمال والدليل عليه قوله ~~تعالى: {ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم} [يوسف: 72] وروى أبو سعيد ~~الخدري أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أتوا حيا من أحياء ~~العرب فلم يقروهم فبينما هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك فقالوا: هل فيكم راق؟ ~~فقالوا: لم تقرونا فلا نفعل أو تجعلوا لنا جعلا؟ # PageV02P271 # فجعلوا لهم قطيع شاء فجعل يقرأ بأم القرآن ويجمع بزاقه ويتفل فبرأ الرجل ~~فأتوهم بالشاء فقالوا: لا نأخذها حتى نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فضحك وقال: "ما أدراك أنها ~~رقية خذوها واضربوا لي فيها بسهم1" ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك من رد ضالة ~~وآبق وعمل لا يقدر عليه فجاز الإجارة والمضاربة. # فصل: ويجوز أن يعقد لعامل معين للآية ولأنه قد يكون له عمل ولا يعرف من ~~يعمله فجاز من غير تعيين وروى المزني في المختصر عن الشافعي رحمه الله في ~~المنثور أنه قال: إذا قال أول من يحج عني فله مائة فحج عنه رجل أنه يستحق ~~المائة وقال المزني ينبغي أن يستحق أجرة المثل لأنه إجارة فلم تصح من غير ~~تعيين وهذا خطأ لأن ذلك جعالة وقد بينا أن الجعالة لا تجوز من غير تعيين ~~العامل. # فصل: وتجوز على عمل مجهول للآية ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك فجاز مع ~~الجهالة كالمضاربة ولا تجوز إلا بعوض معلوم لأنه عقد معاوضة فلا تجوز بعوض ~~مجهول كالنكاح فإن شرط له جعلا مجهولا استحق أجرة المثل لأن كل عقد وجب ~~المسمى في صحيحه وجب المثل في فاسده كالبيع والنكاح. # فصل: ولا يستحق العامل الجعل إلا بإذن صاحب المال فأما إذا عمل له عملا ~~من غير إذنه بأن وجد له آبقا فجاء به أو ضالة فردها إليه لم يستحق الجعل ~~لأنه بذل منفعته من غير عوض فلم يستحق ms0789 العوض فإن عمل بإذنه ولم يشرط له ~~الجعل فعلى الأوجه الأربعة التي ذكرناها في الإجارة فإن أذن له وشرط له ~~الجعل فعمل استحق الجعل لأنه استهلك منفعته بعوض فاستحق العوض كالأجير فإن ~~نادى فقال: من رد عبدي فله دينار فرده من لم يسمع النداء لم يستحق الجعل ~~لأنه متطوع بالرد من غير بدل فإن أبق عبد لرجل فنادى غيره أن من رد عبد ~~فلان فله دينار فرده رجل وجب الدينار على المنادي لأنه ضمن العوض فلزمه فإن ~~قال في النداء قال فلان من رد عبدي فله دينار فرده رجل لم يلزم المنادي ~~لأنه لم يضمن وإنما حكى قول غيره. # فصل: ولا يستحق العامل الجعل إلا بالفراغ من العمل فإن شرط له جعلا على ~~رد الآبق فرده إلى باب الدار ففر منه أو مات قبل أن يسلمه لم يستحق شيئا من ~~الجعل لأن المقصود هو الرد والجعل في مقابلته ولم يوجد منه شيء وإن قال من ~~رد عبدي الآبق من البصرة فله دينار وهو ببغداد فرده رجل من واسط استحق نصف ~~الدينار لأنه رده من PageV02P272 # نصف الطريق وإن رده من أبعد من البصرة لم يستحق أكثر من الدينار لأنه لو ~~لم يضمن له لما زاد شيئا وإن أبق له عبدان فقال: من ردهما فله دينار فرد ~~رجل أحدهما استحق نصف الجعل لأنه عمل نصف العمل وإن قال من رد عبدي فله ~~دينار فاشترك في رده اثنان اشتركا في الدينار لأنهما اشتركا في العمل ~~فاشتركا في الجعل وإن قال لرجل إن رددت عبدي فلك دينار وقال الآخر إن رددته ~~فلك ديناران فاشتركا في الرد استحق كل واحد منهما نصف ما جعل له وإن جعل ~~لأحدهما دينارا وللآخر ثوبا مجهولا فرداه استحق صاحب الدينار نصف دينار ~~وصاحب الثوب نصف أجرة المثل لأن الدينار جعل صحيح فاستحق نصفه والثوب جعل ~~باطل فاستحق نصف أجرة المثل وإن قال لرجل إن رددت عبدي فلك دينار فشاركه ~~غيره في رده فإن قال شاركته معاونة له كان الدينار ms0790 للعامل لأن العمل كله له ~~فكان الجعل كله له وإن قال شاركته لأشاركه في الجعل كان للعامل نصف الجعل ~~لأنه عمل نصف العمل ولا شيء للشريك لأنه لم يشرط له شيئا. # فصل: ويجوز لكل واحد منهما فسخ العقد لأنه عقد على عمل مجهول بعوض فجاز ~~لكل واحد منهما فسخه كالمضاربة فإن فسخ العامل لم يستحق شيئا لأن الجعل ~~يستحق بالفراغ من العمل وقد تركه فسقط حقه وإن فسخ رب المال فإن كان قبل ~~العمل لم يلزمه شيء لأنه فسخ قبل أن يستهلك منفعة العمل فلم يلزمه شيء كما ~~لو فسخ المضاربة قبل العمل وإن كان بعد ما شرع في العمل لزمه أجرة المثل ~~لما عمل لأنه استهلك منفعته بشرط العوض فلزمه أجرته كما لو فسخ المضاربة ~~بعد الشروع في العمل. # فصل: وتجوز الزيادة والنقصان في الجعل قبل العمل فإن قال من رد عبدي فله ~~دينار ثم قال من رده فله عشرة فرده رجل استحق عشرة وإن قال من رد عبدي فله ~~عشرة ثم قال من رده فله دينار استحق الدينار لأنه مال بذل في مقابلة عمل في ~~عقد جائز فجاز الزيادة والنقصان فيه قبل العمل كالربح في المضاربة. # فصل: وإن اختلف العامل ورب المال فقال العامل شرطت لي الجعل وأنكر رب ~~المال فالقول قول رب المال لأن الأصل عدم الشرط وعدم الضمان وإن اختلفا في ~~عين العبد فقال السيد شرطت الجعل في رد غيره وقال العامل بل شرطت الجعل في ~~رده فالقول قول المالك لأن العامل يدعي عليه شرط الجعل في عقد الأصل عدمه ~~فكان القول فيه قوله وإن اختلفا في قدر الجعل تحالفا كما قلنا في البيع ~~فإذا تحالفا رجع إلى أجرة المثل كما رجع في البيع بعد هلاك السلعة إلى قيمة ~~العين وإن اختلف العامل والعبد فقال العامل أنا رددته وقال العبد جئت بنفسي ~~وصدقه المولى فالقول قول المولى مع يمينه لأن الأصل عدم الرد وعدم وجوب ~~الجعل وبالله التوفيق. # PageV02P273 ### | كتاب السبق والرمي ### | مدخل # ... # كتاب السبق والرمي # تجوز ms0791 المسابقة والمناضلة لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سابق بين الخيل والمضمرة منها من الحفيا إلى ثنية الوداع وما لم يضمر ~~منها من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق وروى أنس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كانت له ناقة يقال لها العضباء لا تسبق فجاء أعرابي على قعود له ~~فسبقها فشق ذلك على المسلمين فقالوا يا رسول الله سبقت العضباء فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "إنه حق على الله أن لا يرتفع من هذه القدرة شيء ~~إلا وضعه1" وروى سلمة بن الأكوع قال: أتي علينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ونحن نترامى فقال: "حسن هذا لعبا ارموا يا بني اسماعيل فإن أباكم كان ~~راميا ارموا وأنا مع ابن الأدرع" فكف القوم أيديهم وقسيهم وقال غلب يا رسول ~~الله من كنت معه قال: "ارموا وأنا معكم جميعا" فإن كان ذلك للجهاد فهو ~~مندوب إليه لما روى عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول على المنبر: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ألا إن ~~القوة هي الرمي قالها ثلاثا2" وروى عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: "ارموا واركبوا ولأن ترموا أحب إلي PageV02P274 # من أن تركبوا1" و "ليس من اللهو إلا ثلاثة: ملاعبة الرجل أهله وتأديبه ~~فرسه رميه بقوسه2" و "من علمه الله الرمي فتركه رغبة عنه فنعمة كفرها وإن ~~الله يدخل بالسهم الواحد ثلاث الجنة: صانعه المحتسب في الخير والرامي ~~ومنبله3". # فصل: ويجوز ذلك بعوض لما روى أنه سأل عثمان رضي الله عنه أكنتم تراهنون ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نعم راهن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على فرس فجاءت سابقة فهش لذلك وأعجبه والرهن لا يكون إلا على عوض ~~ولأن في بذل العوض فيه تحريضا على التعلم والاستعداد للجهاد. # فصل: ويجوز أن يكون العوض منهما ويجوز أن يكون من أحدهما ويجوز أن يبذله ms0792 ~~السلطان من بيت المال ويجوز أن يكون من رجل من الرعية لأنه إخراج مال ~~لمصلحة الدين فجاز من الجميع كارتباط الخيل في سبيل الله ولا يجوز إلا على ~~عوض معلوم إما معينا أو موصوفا في الذمة لأنه عقد معاوضة فلم يجز إلا على ~~عوض معلوم كالبيع ويجوز على عوض حال ومؤجل لأنه عوض يجوز أن يكون عينا ~~ودينا فجاز أن يكون حالا ومؤجلا كالثمن في البيع. # فصل: فإن كان العوض من أحدهما أو من السلطان أو من رجل من الرعية فهو ~~كالجعالة وإن كان منهما ففيه قولان: أحدهما أنه يلزم كالإجارة وهو الصحيح ~~لأنه عقد من شرط صحته أن يكون العوض والمعوض معلومين فكان لازما كالإجارة ~~والثاني أنه لا يلزم كالجعالة لأنه عقد يبذل العوض فيه على ما لا يوثق به ~~فلم يلزم كالجعالة فإن قلنا إنه كالإجارة كان حكمهما في الرهن والضمين حكم ~~الإجارة وحكمهما في خيار PageV02P275 # المجلس وخيار الشرط حكم الإجارة ولا يجوز لواحد منهما فسخه بعد تمامه ولا ~~الزيادة ولا النقصان بعد لزومه كما لا يجوز ذلك في الإجارة وإن قلنا إنه ~~كالجعالة كان حكما في الرهن والضمان حكم الجعالة وقد مضى ذلك في كتاب الرهن ~~والضمان فأما الفسخ والزيادة والنقصان فإن كان قبل الشروع فيه أو بعد ~~الشروع فيه وهما متكافئان فلكل واحد منهما أن يفسخ ويزيد وينقص لأنه عقد ~~جائز لا ضرر على أحد في فسخه والزيادة والنقصان فيه وإن كانا غير متكافئين ~~نظرت فإن كان الذي له الفضل هو الذي يطلب الفسخ أو الزيادة جاز لأنه عقد ~~جائز لا ضرر على صاحبه في الفسخ والزيادة فيه فملك الفسخ والزيادة فيه وإن ~~كان الذي عليه الفضل هو الذي يطلب الفسخ أو الزيادة ففيه وجهان: أحدهما له ~~ذلك لأنه عقد جائز فملك فسخه والزيادة فيه والثاني ليس له لأنا لو جوزنا ~~ذلك لم يسبق أحد أحدا لأنه متى لاح له أن صاحبه يغلب فسخ أو طلب الزيادة ~~فيبطل المقصود. # فصل: وتجوز المسابقة على الخيل والإبل بعوض ms0793 لما روى أبو هريرة رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر1" ~~ولأن الخيل تقاتل عليها العرب والعجم والإبل تقاتل عليها العرب فجازت ~~المسابقة عليها بالعوض واختلف قوله في البغل والحمار فقال في أحد القولين ~~تجوز المسابقة عليهما بعوض لحديث أبي هريرة ولأنه ذو حافر أهلي فجازت ~~المسابقة عليهما بعوض كالخيل والثاني لا تجوز لأنه لا يصلح للكر والفر ~~فأشبه البقر واختلف أصحابنا في المسابقة على الفيل بعوض فمنهم من قال لا ~~تجوز لأنه لا يصلح للكر والفر ومنهم من قال تجوز لحديث أبي هريرة ولأنه ذو ~~خف يقاتل عليه فأشبه الإبل واختلفوا في المسابقة على الحمام فمنهم من قال ~~لا تجوز المسابقة عليها بعوض وهو المنصوص لحديث أبي هريرة ولأنه ليس من ~~آلات الحرب فلم تجز المسابقة عليه بعوض ومنهم من قال تجوز لأنه يستعان به ~~على الحرب في حمل الأخبار فجازت المسابقة عليه بعوض كالخيل واختلفوا في سفن ~~الحرب كالزبازب والشذوات فمنهم من قال تجوز وهو قول أبي العباس لأنها في ~~قتال PageV02P276 # الماء كالخيل في قتال الأرض ومنهم من قال لا تجوز لأن سبقها بالملاح لا ~~بمن يقاتل فيها واختلفوا في المسابقة على الإقدام بعوض فمنهم من قال تجوز ~~لأن الإقدام في قتال الرجالة كالخيل في قتال الفرسان ومنهم من قال لا تجوز ~~وهو المنصوص لحديث أبي هريرة ولأن المسابقة بعوض أجيزت ليتعلم بها ما ~~يستعان به في الجهاد والمشي بالأقدام لا يحتاج إلى التعلم واختلفوا في ~~السراع فمنهم من قال يجوز بعوض لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم صارع ~~يزيد بن ركانة على شاء فصرعه ثم عاد فصرعه فأسلم ورد عليه الغنم ومنهم من ~~قال لا يجوز وهو المنصوص لحديث أبي هريرة ولأنه ليس من آلات القتال وحديث ~~يزيد بن ركانة محمول على أنه فعل ذلك ليسلم ولأنه لما أسلم رد عليه ما أخذه ~~منه. # فصل: وتجوز المسابقة بعوض على الرمي بالنشاب والنبل وكل ms0794 ما له نصل يرمي ~~به كالحراب والرانات لحديث أبي هريرة ولأنه لا يحتاج إلى تعلمه في الحر ~~فجاز أخذ العوض عليه ويجوز على رمي الأحجار عن المقلاع لأنه سلاح يرمي به ~~فهو كالنشاب وأما الرمح والسيف والعمود ففيه وجهان: أحدهما تجوز المسابقة ~~عليها بعوض لأنه سلاح يقاتل به فأشبه النشاب والثاني لا يجوز لأن القصد ~~بالمسابقة التحريض على تعلم ما يعد للحرب والمسابقة بهذه الآلات محاربة لا ~~مسابقة فلم تجز كالسبق على أن يرمي بعضهم بعضا بالسهم. # فصل: وأما كرة الصولجان ومداحاة الأحجار ورفعها من الأرض والمشابكة ~~والسباحة واللعب بالخاتم والوقوف على رجل واحدة وغير ذلك من اللعب الذي لا ~~يستعان به على الحرب فلا تجوز المسابقة عليها بعوض لأنه لا يعد للحرب فكان ~~أخذ العوض فيه من أكل المال بالباطل. # فصل: وإن كانت المسابقة على مركوبين فقد اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال ~~لا تجوز إلا على مركوبين من جنس واحد كالفرسين والبعيرين فإن سابق بين فرس ~~وبعير أو فرس وبغل لم يجز لأن تفاضل الجنسين معلوم ولأنه لا يجري البغل في ~~شوط الفرس كما قال الشاعر: # PageV02P277 # إن المذرع لا تغنى خؤلته ... كالبغل يعجز عن شوط المحاضير # ويجوز أن يسابق بين العتيق والهجين لأن العتيق في أول شوطه أحد وفي آخره ~~ألين والهجين في أول شوطه أليه وفي آخره أحد فربما صارا عند الغاية ~~متكافئين ومنهم من قال وهو قول أبي إسحاق إنه يعتبر التكافؤ بالتقارب في ~~السبق فإن تقارب جنسان كالبغل والحمار جاز لأنه يجوز أن يكون لكل واحد ~~منهما سابقا والآخر مسبوقا وإن تباعد نوعان من جنس كالهجين والعتيق والبختي ~~والنجيب لم يجز لأنه يعلم أن أحدهما لا يجري في شوط الآخر قال الشاعر: # إن البراذين إذا أجريتها ... مع العتاق ساعة أعنيتها # فلا معنى للعقد عليه. # فصل: ولا تجوز إلا على مركوبين معينين لأن القصد معرفة جوهرهما ولا يعرف ~~ذلك إلا بالتعيين # فصل: ولا تجوز إلا على مسافة معلومة الإبتداء والإنتهاء لحديث ابن عمرو ~~رضي الله عنه ms0795 أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل المضمرة من ~~الحفياء إلى ثنية الوداع وما لم يضمر منها من ثنية الوداع إلى مسجد بني ~~زريق ولأنهما إذا تسابقا على إجراء الفرسين حتى يسبق أحدهما الآخر إلى غير ~~غاية لم يؤمن أن يسبق أحدهما الآخر إلى أن يعطبا ولا يجوز أن يكون إجراؤه ~~إلا بتدبير الراكب لأنهما إذا جريا لأنفسهما تنافرا ولم يقفا على الغاية ~~وإن تسابقا على أن من سبق صاحبه بخمسة أقدام فأكثر كان السبق له فقد قال ~~أبو علي الطبري في الإفصاح يجوز ذلك عندي لأنهما يتحاطان ما تساويا فيه ~~وينفرد أحدهما بالقدر الذي شرطه فجاز كما يجوز في الرمي أن يتناضلا على أن ~~يتحاطا ما تساويا فيه ويفضل لأحدهما عدد قال أبو علي الطبري: ورأيت من ~~أصحابنا من منع ذلك وأبطله ولا أعرف له وجها. # PageV02P278 # فصل: وإن كان المخرج للسبق هو السلطان أو رجل من الرعية لم يخل إلا أن ~~يجعله للسابق منهم أو لبعضهم أو لجميعهم فإن جعله للسابق بأن قال من سبق ~~منكم فله عشرة جاز لأن يجتهد كل واحد منهم أن يكون هو السابق ليأخذ السبق ~~فيحصل المقصود فإن سبق واحد منهم استحق العشرة لأنه سبق وإن سبق اثنان أو ~~ثلاثة وجاؤوا مكانا واحدا اشتركوا في العشرة لأنهم اشتركوا في السبق فإن ~~جاؤوا كلهم مكانا واحدا لم يستحق واحد منهم لأنه لم يسبق منهم أحد وإن جعله ~~بعضهم بأن جعله للمجلى والمصلى ولم يجعل الباقي جاز لأن كل واحد منهم يجتهد ~~أن يكون هو المجلى أو المصلي ليأخذ السبق فيحصل المقصود وإن جعله لجميعهم ~~نظرت فإن سوى بينهم بأن قال من جاء منكم إلى الغاية فله عشرة لم يصح لأن ~~القصد من بذل العوض هو التحريض على المسابقة وتعلم الفروسية فإذا سوى بين ~~الجميع علم كل واحد منهم أنه يستحق السبق تقدم أو تأخر فلا يجتهد في ~~المسابقة فيبطل المقصود وإن شرط للجميع وفاضل بينهم بأن قال للمجلى وهو ~~الأول مائة وللمصلي وهو ms0796 الثاني خمسون وللتالي وهو الثالث أربعون وللبارع ~~وهو الرابع ثلاثون وللمرتاح وهو الخامس عشرون وللحظى وهو السادس خمسة عشر ~~وللعاطف وهو السابع عشرة وللمرمل وهو الثامن ثمانية وللطيم وهو التاسع خمسة ~~وللسكيت وهو العاشر درهم وللفكسل وهو الذي يجيء بعد الكل نصف درهم ففيه ~~وجهان: أحدهما يجوز لأن كل واحد منهم يجتهد ليأخذ الأكثر والثاني لا يجوز ~~لأن كل واحد منهم يعلم أنه لا يخلوا من شيء تقدم أو تأخر فلا يجتهد في ~~المسابقة فإن جعل للأول عشرة وللثالث خمسة وللرابع أربعة ولم يجعل للثاني ~~شيئا ففيه وجهان: أحدهما يصح ويقوم الثالث مقام الثاني والرابع مقام الثالث ~~لأن الثاني بخروجه من السبق يجعل كأن لم يكن والثاني أنه يبطل لأنه فضل ~~الثالث والرابع على من سبقهما. # فصل: فإن كان المخرج للسبق هما المتسابقان نظرت فإن كان معهما محلل وهو ~~الثالث على فرس كفء لفرسيهما صح العقد وإن لم يكن معهما محلل فالعقد باطل ~~لما # PageV02P279 # روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من أدخل ~~فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فلا بأس ومن أدخل فرسا بين فرسين وقد ~~أمن أن يسبق فهو قمار1" ولأن مع المحلل لا يكون قمارا لأن فيهم من يأخذ إذا ~~سبق ولا يعطي إذا سبق وهو المحلل ومع عدم المحلل ليس فيهم إلا من يأخذ إذا ~~سبق ويعطي إذا سبق وذلك قمار وإذا كان المحلل اثنان أو أكثر جاز لأن ذلك ~~أبعد من القمار وإن كان المسابقة بين حزبين كان حكمهما في المحلل حكم ~~الرجلين لأن القصد من دخول المحلل الخروج من القمار وذلك يحصل بالمحلل ~~الواحد مع قلة العدد وكثرته واختلف أصحابنا في دخول المحلل فذهب أكثرهم إلى ~~أن دخول المحلل لتحليل السبق لكل من سبق منهم وذهب أبو علي بن خيران إلى أن ~~دخوله لتحليل السبق لنفسه وإن يأخذ إذا سبق ولا يأخذان إذا سبقا لأنا لو ~~قلنا إنهما إذا سبقا أخذا حصل فيهم من يأخذ مرة ms0797 ويعطي مرة وهذا قمار ~~والمذهب الأول لأنا بينا أن بدخول المحلل خرجا من القمار لأن في القمار ليس ~~فيهم إلا من يعطي مرة ويأخذ مرة وبدخول المحلل قد حصل فيهم من يأخذ ولا ~~يعطي فلم يكن قمارا فإن تسابقوا نظرت فإن انتهوا إلى الغاية معا أحرز كل ~~واحد منهما سبقه لأنه لم يسبقه أحد ولم يكن للمحلل شيء لأنه لم يسبق واحدا ~~منهما وإن سبق المخرجان أحرز كل واحد منهما سبقه لأنهما تساويا في السبق ~~ولا شيء للمحلل لأنه مسبوق وإن سبقهما المحلل أخذ سبقهما لأنه سبقهما وإن ~~سبق أحد المخرجين وتأخر المحلل والمخرج الآخر أحرز السابق سبق نفسه وفي سبق ~~المسبوق وجهان: المذهب أنه للسابق المخرج لأنه انفرد بالسبق وعلى مذهب ابن ~~خيران يكون سبق المسبوق لنفسه لأنه لا يستحقه السابق المخرج على قوله ولا ~~يستحقه المحلل لأنه لم يسبق وإن سبق المحلل وأحد المخرجين أحرز السابق سبق ~~نفسه وفي سبق المسبوق وجهان: المذهب أنه بين المخرج السابق والمحلل وعلى ~~مذهب ابن خيران يكون سبقه للمحلل. وإن سبق أحد المخرجين ثم جاء المحلل ثم ~~جاء المخرج الآخر ففيه وجهان: المذهب إن سبق المسبوق للمخرج السابق بسبقه ~~وعلى مذهب ابن خيران للمحلل دون السابق وإن سبق PageV02P280 # أحد المخرجين ثم جاء المخرج الثاني ثم جاء المحلل ففيه وجهان: المذهب أن ~~سبق المسبوق للسابق وعلى مذهب ابن خيران يكون للمسبوق لأن المخرج السابق لا ~~يستحقه والمحلل له يسبق فبقي على ملك صاحبه. # فصل: وإن كان المخرج للسبق أحدهما جاز من غير محلل لأن فيهم من يأخذ ولا ~~يعطي وهو الذي لم يخرج فصار كما لو كان السبق منهما وبينهما المحلل فإن ~~تسابقا فسبق المخرج أحرز السبق وإن سبق الآخر أخذ سبقه وإن جاءا معا أحرز ~~المخرج السبق لأنه لم يسبقه الآخر. # فصل: ويطلق الفرسان من مكان واحد في وقت واحد لما روى الحسن أو خلاس عن ~~علي كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: "يا علي قد جعلت ms0798 ~~إليك هذه السبقة بين الناس" فخرج علي كرم الله وجهه فدعا بسراقة بن مالك ~~فقال يا سراقة إني قد جعلت إليك ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم في عنقي ~~من هذه السبقة في عنقك فإذا أتيت الميطان فصف الخيل ثم ناد ثلاثا هل مصلح ~~للجام أو حام لغلام أو طارح لجل فإذا لم يجبك أحد فكبر ثلاثا ثم خلها عند ~~الثالثة يسعد الله بسبقه من يشاء من خلقه فإن كان بينهما محلل وتنازعا في ~~مكانه جعل بينهما لأنه أعدل وأقطع للتنافر وإن اختلف المتسابقان في اليمين ~~واليسار أقرع بينهما لأنها مزية لأحدهما على الآخر ولا يجلب وراءه لما روى ~~ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أجلب على ~~الخيل يوم الرهان فليس منا" قال مالك الجلب أن يجلب وراء الفرس حين يدنو أو ~~يحرك وراءه الشن ليستحث به السبق. # فصل: وأما ما يسبق به فينظر فيه فإن شرط في السبق أقداما معلومة لم يستحق # PageV02P281 # السبق بما دونها لأنه شرط صحيح فتعلق الاستحقاق به وإن أطلق نظرت إن ~~تساوى المركوبان في طول العنق اعتبر السبق بالعنق أو بالكتد فإن سبق أحدهما ~~بالعنق أو ببعضه أو بالكتد أو ببعضه فقد سبق وإن اختلفا في العنق اعتبر ~~السبق بالكتد لأنه لا يختلف وإن سبق أطولهما عنقا بقدر زيادة الخلقة لم ~~يحكم له بالسبق لأنه يسبق بزيادة الخلقة لا بجودة الجري. # فصل: وإن عثر أحد الفرسين أو ساخت قوائمه في الأر ض أو وقف لعلة أصابته ~~فسبقه الآخر لم يحكم للسابق بالسبق لأنه لم يسبق بجودة الجري ولا تأخر ~~المسبوق لسوء جريه. # فصل: وإن مات المركوب قبل الفراغ بطل العقد لأنه العقد تعلق بعينه وقد ~~فات بالموت فبطل كالمبيع إذا هلك قبل القبض وإن مات الراكب فإن قلنا إنه ~~كالجعالة بطل العقد بموته وإن قلنا إنه كالإجارة لم يبطل وقام الوارث فيه ~~مقامه. # فصل: وإن كان العقد على الرمي لم يجز بأقل من نفسين لأن المقصود معرفة ms0799 ~~الحذق ولم يبين ذلك بأقل من اثنين فإن قال رجل لآخر ارم عشرا وناضل فيها ~~خطأك بصوابك فإن كان صوابك أكثر فلك دينار لم يجز لأنه بذل العوض على أن ~~يناضل نفسه وقد بينا أن ذلك لا يجوز وإن قال ارم عشرا فإن كان صوابك أكثر ~~فلك دينار ففيه وجهان: أحدهما يجوز لأنه بذل له العوض على عمل معلوم لا ~~يناضل فيه نفسه فجاز والثاني لا يجوز لأنه جعل العوض في مقابلة الخطأ ~~والصواب والخطأ لا يستحق به بدل # فصل: ولا يجوز إخراج السبق إلا على ما ذكرناه في المسابقة من إخراج العوض ~~منهما أو من غيرهما وفي دخول المحلل بينهما. # فصل: ولا يصح حتى يتعين المتراميان لأن المقصود معرفة حذفهما ولا يعلم ~~ذلك إلا بالتعيين فإن كان أحدهما كثير الإصابة والآخر كثير الخطأ ففيه ~~وجهان: أحدهما لا يجوز لأن نضل أحدهما معلوم فيكون الناضل منهما كالآخذ ~~للمال من غير نضال وذلك من أكل المال بالباطل والثاني لا يجوز لأن أخذ ~~المال منه يبعثه على معاطاة الرمي والحذق فيه. # فصل: ولا يصح إلا على آلتين متجانستين فإن عقد على جنسين بأن يرمي أحدهما ~~بالنشاب والآخر بالحراب لم يجز لأنه لا يعلم فضل أحدهما على الآخر في واحد ~~من # PageV02P282 # الجنسين وإن عقد على نوعين من جنس بأن يرمي أحدهما بالنبل والآخر بالنشاب ~~أو يرمي أحدهما على قوس عربي والآخر على قوس فارسي جاز لأن النوعين من جنس ~~واحد يتقاربان فيعرف به حذقهما فإن أطلق العقد في موضع العرف فيه نوع واحد ~~حمل العقد عليه وإن لم يكن فيه عرف لم يصح حتى يبين لأن الأغراض تختلف ~~باختلاف النوعين فوجب بيانه وإن عقد على نوع فأراد أن ينتقل إلى نوع آخر لم ~~تلزم الإجابة إليه لأن الأغراض تختلف باختلاف الأنواع فإن من الناس من يرمي ~~بأحد النوعين أجود من رميه بالنوع الآخر وإن عقد على قوس بعينها فأراد أن ~~ينتقل إلى غيرها من نوعها جاز لأن الأغراض لا تختلف باختلاف الأعيان فإن ms0800 ~~شرط على أنه لا يبدل فهو على الأوجه الثلاثة فيمن استأجر ظهرا ليركبه على ~~أنه لا يركبه مثله وقد بيناها في كتاب الإجارة. # فصل: ولا يجوز إلا على رشق معلوم وهو العدد الذي يرمي به لأنه إذا لم ~~يعرف منتهى العدد لم يبن الفضل ولم يظهر السبق. # فصل: ولا يجوز إلا على إصابة عدد معلوم لأنه لا يبين الفضل إلا بذلك فإن ~~شرط إصابة عشرة من عشرة أو تسعة من عشرة ففيه وجهان: أحدهما يصح لأنه قد ~~يصيب ذلك فصح العقد كما لو شارط إصابة ثمانية من عشرة والثاني لا يصح لأن ~~إصابة ذلك تندر وتتعذر فبطل المقصود بالعقد. # فصل: ولا يجوز إلا أن يكون مدى الغرض معلوما لأن الإصابة تختلف بالقرب ~~والبعد فوجب العلم به فإن كان في الموضع غرض معلوم المدى فأطلق العقد جاز ~~وحمل عليه كما يجوز أن يطلق الثمن في البيع في موضع فيه نقد واحد وإن لم ~~يكن فيه غرض معلوم المدى لم يجز العقد حتى يبين فإن أطلق العقد بطل كما ~~يبطل البيع بثمن مطلق في موضع لا نقد فيه ويجوز أن يكون مدى الغرض قدرا ~~يصيب مثلهما في مثله في العادة ولا يجوز أن يكون قدرا لا يصيب مثلهما في ~~مثله وفيما يصيب مثلهما في مثله نادرا وجهان: أحدهما يجوز لأنه قد يصيب ~~مثلهما في مثله فإذا عقدا عليه بعثهما العقد على الاجتهاد في الإصابة ~~والثاني لا يجوز لأن إصابتهما في مثله تندر فلا يحصل # PageV02P283 # المقصود وقدر أصحابنا ما يصاب منه بمائتين وخمسين ذراعا وما لا يصاب بما ~~زاد على ثلاثمائة وخمسين ذراعا وفيما بينهما وجهان: فإن تراميا على غير غرض ~~على أن يكون السبق لأبعدهما رميا ففيه وجهان: أحدهما يجوز لأنه يمتحن به ~~قوة الساعد ويستعان به على قتال من بعد من العدو والثاني لا يجوز لأن الذي ~~يقصد بالرمي هو الإصابة فأما الأبعاد فليس بمقصود فلم يجز أخذ العوض عليه. # فصل: ويجب أن يكون الغرض معلوما في نفسه فيعلم طوله وعرضه ms0801 وقدر انخفاضه ~~وارتفاعه من الأرض لأن الإصابة تختلف باختلافه فإن كان العقد في موضع فيه ~~غرض معروف فأطلق العقد حمل عليه كما يحمل البيع بثمن مطلق في موضع فيه نقد ~~متعارف على نقد البلد وإن لم يكن فيه غرض وجب بيانه والمستحب أن يكون الرمي ~~بين غرضين لما روى عبد الدائم بن دينار قال: بلغني أن ما بين الهدفين روضة ~~من رياض الجنة وعن عقبة بن عامر أنه كان يرمي بين غرضين بينهما أربعمائة ~~وعن ابن عمر أنه كان يختفي بين الغرضين وعن أنس أنه كان يرمي بين الهدفين ~~ولأن ذلك أقطع للتنافر وأقل للتعب. # فصل: ويجب أن يكون موضع الإصابة معلوما وأن الرمي إلى الهدف وهو التراب ~~الذي يجمع أو الحائط الذي يبني أو إلى الغرض وهو الذي ينصب في الهدف أو ~~الشن الذي في الغرض أو الدارة التي في الشن أو الخاتم الذي في الدارة لأن ~~الغرض يختلف باختلافها فإن أطلق العقد حمل على الغرض لأن العرف في الرمي ~~إصابة الغرض فحمل العقد عليه ويجب أن تكون صفة الرمي معلومة من القرع وهو ~~إصابة الغرض أو الخزق وهو أن يثقب الشن أو الخسق وهو الذي يثقبه ويثبت فيه ~~أو المرق وهو الذي ينفذ منه أو الخرم وهو أن يقع طرف الشن ويكون بعض السهم ~~في الشن وبعضه خارجا منه لأن الخزق لا يبين إلا بذلك فإن أطلق العقد حمل ~~على القرع لأنه هو المتعارف فحمل مطلق العقد عليه فإن شرط قرع عشرة من ~~عشرين وأن يحسب خاسق كل واحد منهما بقارعين جاز لأنهما يتساويان فيه وإن ~~أصاب أحدهما تسعة قرعا وأصاب الآخر قارعين وأربعة خواسق فقد نضله لأنه ~~استكمل العشرة بالخواسق. # فصل: واختلف أصحابنا في بيان حكم الإصابة إنه مبادرة أو محاطة أو حوابي ~~فمنهم من قال يجب بيانه فإن أطلق العقد لم يصح لأن حكمها يختلف وأغراض ~~الناس فيها لا تتفق فوجب بيانه ومنهم من قال يصح ويحمل على المبادرة لأن ~~المتعارف في الرمي وهو المبادرة واختلفوا ms0802 في بيان من يبتدئ بالرمي فمنهم من ~~قال يجب فإن أطلق # PageV02P284 # العقد بطل وهو المنصوص لأن ذلك موضوع على نشاط القلب وقوة النفس ومتى قدم ~~أحدهما انكسر قلب الآخر وساء رميه فلا يحصل مقصود العقد ومنهم من قال يصح ~~لأن ذلك من توابع العقد ويمكن تلافيه بما تزول به التهمة من العرف أو ~~القرعة فإذا قلنا إنه يصح في البادئ وجهان: أحدهما إن كان السبق من أحدهما ~~قدم لأن له مزية بالسبق وإن كان السبق منهما أقرع بينهما لأنه لا مزية ~~لحدهما على الآخر والثاني لا يبدأ أحدهما بالقرعة لأن أمر المسابقة موضوع ~~على أن لا يفضل أحدهما على الآخر بالسبق فإن كان الرمي بين غرضين فبدأ ~~أحدهما من أحد الغرضين بدأ الآخر من الغرض الآخر لأنه أعدل وأسهل فإن كانت ~~البداية لأحدهما فبدأ الآخر ورمى لم يحسب له إن أصاب ولا عليه إن أخطأ لأنه ~~رمي بغير عقد فلم يعتد به وإن اختلفا في موضع الوقوف كان الأمر إلى من له ~~البداية لأنه لما ثبت له السبق ثبتت له اختيار المكان فإذا صار الثاني إلى ~~الغرض الثاني صار الخيار في موضع الوقوف إليه ليستويا وإن طلب أحدهما ~~استقبال الشمس والآخر استدبارها أجيب من طلب الاستدبار لأنه أوفق بالرمي. # فصل: ويجوز أن يرميا سهما وخمسا خمسا وأن يرمي كل واحد منهما جميع الرشق ~~فإن شرطا شيئا من ذلك حملا عليه وإن أطلق العقد تراسلا سهما سهما لأن العرف ~~على ما ذكرناه وإن رمى أحدهما أكثر مما لم يحسب له إن أصاب ولا عليه إن ~~أخطأ لأنه رمى من غير عقد فلم يعتد به. # فصل: ولا يجوز أن يتفاضلا في عدد الرشق ولا في عدد الإصابة ولا في صفة ~~الإصابة ولا في محل الإصابة ولا أن يحسب قرع أحدهما خسقا ولا أن يكون في يد ~~أحدهما السهام أكثر مما في يد الآخر في حال الرمي ولا أن يرمي أحدهما ~~والشمس في وجهه لأن القصد أن يعرف حذقهما وذلك لا يعرف مع ms0803 الاختلاف لأنه ~~إذا نضل أحدهما كان النضل بما شرط لا بجودة الرمي فإن شرط شيئا من ذلك بطل ~~العقد لأنه في أحد القولين كالإجارة وفي الثاني كالجعالة والجميع يبطل ~~بالشرط الفاسد وهل يجب للناضل في الفاسد أجرة المثل؟ فيه وجهان: أحدهما لا ~~تجب وهو قول أبي إسحاق لأنه لا يحصل للمسبوق منفعة بسبق السابق فلم تلزمه ~~أجرته والثاني تجب وهو الصحيح لأن كل عقد وجب المسمى في صحيحه وجب عوض ~~المثل في فاسده كالبيع والإجارة. # فصل: وإن شرط على السابق أن يطعم أصحابه من السبق بطل الشرط لأنه شرط # PageV02P285 # ينافي مقتضى العقد فبطل وهو يبطل العقد المنصوص أنه يبطل لأنه تمليك مال ~~شرط فيه شرط يمنع كمال التصرف فإذا بطل الشرط بطل العقد كما لو باعه سلعة ~~بألف على أن يتصدق بها وقال أبو إسحاق: يحتمل قولا آخر لا يبطل كما قال ~~فيمن أصدق امرأته ألفين على أن تعطي أباها ألفا أن الشرط باطل ويصح الصداق ~~فإذا قلنا بالمنصوص سقط المستحق وهل يرجع السابق بأجرة المثل على الوجهين. # فصل: وإذا تناضلا لم يخل إما أن يكون الرمي مبادرة أو محاطة أو حوابي فإن ~~كان مبادرة وهو أن يعقد على إصابة عدد من الرشق وأن من بدر منهما إلى ذلك ~~مع تساويهما في الرمي كان ناضلا فإن كان العقد على إصابة عشرة من ثلاثين ~~نظرت فإن أصاب أحدهما عشرة من عشرين وأصاب الآخر تسعة من عشرين فالأول ناضل ~~لأنه بادر إلى عدد الإصابة وإن أصاب كل واحد منهما عشرة من عشرين لم ينضل ~~واحد منهما ويسقط رمي الباقي لأن الزيادة على عدد الإصابة غير معتد بها وإن ~~أصاب الأول تسعة من عشرين وأصاب الآخر خمسة من عشرين فالنضال بحاله لأنه لم ~~يستوف واحد منهما عدد الإصابة فيرميان فإن رمى الأول سهما وأصاب فقد فلج ~~وسقط رمي الباقي وإن رمى الأول خمسة فأخطأ في جميعها ورمى الثاني فأصاب في ~~جميعها فإن الناضل هو الثاني ويسقط رمي ما بقي من الرشق لأن الأول ms0804 أصاب ~~تسعة من خمسة وعشرين وأصاب الثاني عشرة من خمسة وعشرين وإن أصاب الأول تسعة ~~من تسعة عشر وأصاب الآخر ثمانية من تسعة عشر فرمى البادئ سهما فأصاب فقد ~~نضل ولا يرمي الثاني ما بقي من رشقه لأنه لا يستفيد به نضلا ولا مساواة لأن ~~الباقي من رشقه سهم وعليه إصابة سهمين فإن أصاب كل واحد منهما تسعة من عشرة ~~ثم رمى البادئ فأصاب جاز للثاني أن يرمي لأنه ربما يصيب فيساويه. # فصل: وإن كان الرمي محاطة وهو أن يعقدا على إصابة عدد من الرشق وأن ~~يتحاطا ما استويا فيه من عدد الإصابة ويفضل لأحدهما عدد الإصابة فيكون ~~ناضلا نظرت فإن كان العقد على إصابة خمسة من عشرين فأصاب كل واحد منهما ~~خمسة من عشرة لم ينضل أحدهما الآخر لأنه لم يفضل له عدد من الإصابة فيرميان ~~ما تبقى من الرشق لأنه يرجو كل واحد منهما أن ينضل فإن فضل لأحدهما بعد ~~تساويهما في الرمي وإسقاط ما استويا فيه عدد الإصابة لم يخل إما أن يكون ~~قبل إكمال الرشق أو بعده فإن كان بعد # PageV02P286 # إكمال الرشق بأن رمى أحدهما عشرين وأصابها ورمى الآخر فأصاب خمسة عشر ~~فالأول هو الناضل لأنه يفضل له بعد المحاطة فيما استويا فيه عدد الإصابة ~~وإن كان قبل كمال الرشق وطالب صاحب الأقل صاحب الأكثر برمي باقي الرشق نظرت ~~فإن لم يكن له فائدة مثل أن يرمي الأول خمسة عشر وأصابها ورمى الثاني خمسة ~~عشر فأصاب خمسة لم يكن له مطالبته لأن أكثر ما يمكن أن يصيب فيما بقي له ~~وهو خمسة ويبقى للأول خمسة فينضله بها وإن كان له فيه فائدة بأن يرجو أن ~~ينضل بأن يرمي أحدهما أحد عشر فيصيب ستة ويرمي الآخر عشرة فيصيب واحدا ثم ~~يرمي صاحب الستة فيخطئ فيما بقي له من الرشق ويرمي صاحب الواحد فيصيب في ~~جميع ما بقي له فينضله بخمسة أو يساويه بأن يرمي أحدهما خمسة عشر فيصيب ~~منها عشرة ويرمي الآخر خمسة عشر فيصيب منها خمسة ms0805 ثم يرمي صاحب العشرة فيخطئ ~~في الجميع ويرمي صاحب الخمسة فيصيب فيساويه أو يقلل إصابته بأن يصيب أحدهما ~~أحد عشر من خمسة عشر ويصيب الآخر سهمين من خمسة عشر ثم يرمي صاحب الأحد عشر ~~ما بقي له من رشقه فيخطئ في الجميع ويرمي صاحب السهمين فيصيب في الجميع ~~فيصير له سبعة ويبقى لصاحبه أربعة فهو لأقلهما إصابة مطالبة الآخر بإكمال ~~الرشق فيه وجهان: أحدهما ليس له مطالبته لأنه بدر إلى الإصابة مع تساويهما ~~في الرمي بعد المحاطة فحكم له بالسبق والثاني له مطالبته لأن مقتضى المحاطة ~~إسقاط ما استويا فيه من الرشق وقد بقي من الرشق بعضه. # فصل: وإن كان على العقد على جرابي وهو أن يشترطا إصابة عدد من الرشق على ~~أن يسقط ما قرب من إصابة أحدهما ما بعد من إصابة الآخر فمن فضل له بعد ذلك ~~مما اشترطا عليه من العدد كان له السبق فإن رمى أحدهما فأصاب من الهدف ~~موضعا بينه وبين الغرض قدر شبر حسب له فإن رمى الآخر فأصاب موضعا بينه وبين ~~الغرض قدر إصبع حسب له وأسقط ما رماه الأول فإن عاد الأول رمى فأصاب الغرض ~~أسقط ما رماه صاحبه وإن أصاب أحدهما الشن وأصاب الآخر العظم الذي في الشن ~~فقد قال الشافعي رحمه الله من الرماة من قال إنه تسقط الإصابة من العظم ما ~~كان أبعد منه قال الشافعي رحمه الله: وعندي أهما سواء لأن الغرض كله موضع ~~الإصابة فإن استوفيا الرشق ولم يفضل أحدهما صاحبه بالعدد الذي اشترطاه فقد ~~تكافآ وإن فضل أحدهما صاحبه بالعدد أخذ بالسبق وحكى عن بعض الرماة أنهما ~~إذا أصابا أعلى الغرض لم يتقايسا قال: والقياس أن يتقايسا لأن أحدهما أقرب ~~إلى الغرض من الآخر فأسقط الأقرب الأبعد كما لو أصاب أسفل الغرض أو جنبه. # PageV02P287 # فصل: وإن كان النضال بين حزبين جاز وحكى عن أبي علي بن أبي هريرة أنه ~~قال: لا يجوز لأنه يأخذ كل واحد منهم بفعل غيره والمذهب الأول لما رويناه ~~في أول الكتاب ms0806 من حديث سلمة بن الأكوع وينصب كل واحد من الحزبين زعيما ~~يتوكل لهم في العقد ولا يجوز أن يكون زعيم الحزبين واحدا كما لا يجوز أن ~~يكون وكيل المشتري والبائع واحدا ولا يجوز إلا على حزبين متساويي العدد لأن ~~القصد معرفة الحذق فإذا تفاضلا في العدد فضل أحدهما الآخر بكثرة العدد لا ~~بالحذق وجودة الرمي ويجب أن يتعين الرماة كما قلنا في نضال الاثنين ولا ~~يجوز أن يتعينوا إلا بالاختيار فإن اقترع الزعيمان على أن من خرجت عليه ~~قرعة أحدهما كان معه لم يجز لأنه ربما أخرجت القرعة الحذاق لأحد الحزبين ~~والضعفاء للحزب الآخر فإن عدل بين الحزبين في القوة والضعف بالاختيار ثم ~~اقترع الزعيمان على أن من خرجت قرعته على أحد الحزبين كان معه لم يجز لأنه ~~عقد معاوضة فلم يجز تعيين المعقود عليه فيه بالقرعة كالبيع ويجب أن يكون ~~على عدد من الرشق معلوم فإن كان عدد كل حزب ثلاثة اعتبر أن يكون عدد الرشق ~~له ثلث صحيح كالثلاث والستين وإن كانوا أربعة اعتبر أن يكون عدد الرشق له ~~ربع صحيح كالأربعين والثمانين لأنه إذا لم يفعل ذلك بقي سهم ولا يمكن ~~اشتراك جماعة في سهم واحد فإن خرج في أحد الحزبين من لا يحسن الرمي بطل ~~العقد فيه لأنه بطل العقد فيه لأنه ليس بمحل في العقد وسقط من الحزب الآخر ~~بإزائه واحد كما إذا بطل البيع في أحد العبدين سقط ما في مقابلته من الثمن ~~وهل يبطل العقد في الباقي من الحزبين؟ فيه قولان بناء على تفريق الصفقة فإن ~~قلنا لا يبطل في الباقي ثبت للحزبين الخيار في فسخ العقد لأن الصفقة تبعضت ~~عليهم بغير اختيارهم فإن اختاروا البقاء على العقد وتنازعوا فيمن يخرج في ~~مقابلة من الحزب الآخر فسخ العقد لأنه تعذر إمضاؤه على مقتضاه ففسخ ومن ~~أصحابنا من قال: يبطل في الجميع قولا واحدا لأن من في مقابلته من الحزب ~~الآخر لا يتعين ولا سبيل إلى تعيينه بالقرعة فبطل في الجميع فإن نضل أحد ms0807 ~~الحزبين الآخر ففي قسمة المال بين الناضلين وجهان: أحدهما يقسم بينهما ~~بالسوية كما يجب على المنضولين بينهم بالسوية فعلى هذا إن خرج فيهم من لم ~~يصب استحق والثاني تقسم بينهم على قدر إصابتهم لأنهم استحقوا بالإصابة ~~فاختلف باختلاف الإصابة ويخالف ما لزم المنضولين فإن ذلك وجب بالالتزام ~~والاستحقاق بالرمي فاعتبر بقدر الإصابة فعلى هذا إن خرج فيهم من لم يصب لم ~~يستحق شيئا وبالله التوفيق. # PageV02P288 ### | باب بيان الإصابة والخطأ في الرمي # إذا عقد على إصابة الغرض فأصاب الشن أو الجريد الذي يشد فيه الشن أو ~~العري وهو السير الذي يشد به الشن على الجريد حسب له لأن ذلك كله من الغرض ~~وإن أصاب العلاقة ففيه قولان: أحدهما يحسب له لأنه من جملة الغرض ألا ترى ~~أنه إذا مد امتد معه فأشبه العري والثاني لا يحسب لأن العلاقة ما يعلق به ~~الغرض فأما الغرض فهو الشن وما يحيط به وإن شرط إصابة الخاصرة وهو الجنب من ~~اليمين واليسار فأصاب غيرهما لم يحسب له لأنه لم يصب الخاصرة وإن شرط إصابة ~~الشن فأصاب العروة وهو السير أو العلاقة لم يحسب لأن ذلك كله غير الشن فإن ~~أصاب سهما في الغرض فإن كان السهم متعلقا بنصله وباقيه خارج الغرض لم يحسب ~~له ولا عليه لأن بينه وبين الغرض طول السهم ولا يدري لو لم يكن هذا السهم ~~هل كان يصيب الغرض أم لايصيب وإن كان السهم قد غرق في الغرض إلى فوقه حسب ~~له لأن العقد على إصابة الغرض ومعلوم أنه لو لم يكن هذا لكان يصيب الغرض ~~فإن خرج السهم من القوس فهبت ريح فنقلت الغرض إلى موضع آخر فأصاب السهم ~~موضعه حسب له وإن أصاب الغرض في الموضع الذي انتقل إليه حسب عليه في الخطأ ~~لأنه أخطأ في الرمي وإنما أصاب بفعل الريح لا بفعله وإن رمى وفي الجو ريح ~~ضعيفة فأرسل السهم مفارقا للغرض وأمال يده ليصيب مع الريح فأصاب الغرض أو ~~كانت ريح خلفه فنزع نزعا قريبا ليصيب مع ms0808 معاونة الريح فأصاب حسب له لأنه ~~أصاب بفراهته وحذقه وإن أخطأ حسب عليه لأنه أخطأ بسوء رميه ولأنه لو أصاب ~~مع الريح لحسب له فإذا أخطأ معها حسب عليه وإن كانت الريح قوية لا حيلة له ~~فيها لم يحسب له إذا أصاب لأنه لم يصب بحسن رميه ولا يحسب عليه إذا أخطأ ~~لأنه لم يخطئ بسوء رميه وإنما أخطأ بالرمي في غير وقته وإن رمى في غير ريح ~~فثارت ريح بعد خروج السهم من القوس فأخطأ لم يحسب عليه لأنه لم يخطئ بسوء ~~رميه وإنما أخطأ بعارض الريح وإن أصاب فقد قال بعض أصحابنا فيه وجهان بناء ~~على القولين في إصابة السهم المزدلف وعندي أنه لا يحسب له قولا واحدا لأن ~~المزدلف إنما أصاب الغرض بحدة رميه ومع الريح لا يعلم أنه أصاب برميه وإن ~~رمى سهما فأصاب الغرض بفوقه لم يحسب له لأن ذلك من أسوأ الرمي وأردئه. # PageV02P289 # فصل: وإن انكسر القوس أو انقطع الوتر أو أصابت يده ريح فرمى وأصاب حسب له ~~لأن إصابته مع اختلاف الآلة أدل على حذقه فإن أخطأ لم يحسب عليه في الخطأ ~~لأنه لم يخطئ بسوء رميه وإنما أخطأ بعارض وإن أغرق السهم فخرج من الجانب ~~الآخر نظرت فإن أصاب حسب له لأن إصابته مع الإغراق أدل على حذقه فإن أخطأ ~~لم يحسب عليه ومن أصحابنا من قال: يحسب عليه في الخطأ لأنه أخطأ في مد ~~القوس والمنصوص هو الأول لأن الإغراق ليس من سوء الرمي وإنما هو لمعنى قبل ~~الرمي فهو كانقطاع الوتر وانكسار القوس وإن انكسر السهم بعد خروجه من القوس ~~وسقط دون الغرض لم يحسب عليه في الخطأ لأنه إنما لم يصب لفساد الآلة لا ~~لسوء الرمي وإن أصاب بما فيه النصل حسب له لأن إصابته مع فساد الآلة دل على ~~حذقه وإن أصابه بالموضع الآخر لم يحسب له لأنه لم يصب ولم يحسب عليه لأن ~~خطأه لفساد الآلة لا لسوء الرمي. # فصل: وإن عرض دون الغرض عارض من إنسان ms0809 أو بهيمة نظرت فإن رد السهم ولم ~~يصل لم يحسب عليه لأنه لم يصل للعارض لا لسوء الرمي وإن نفذ السهم وأصاب ~~حسب له لأن إصابته مع العارض أدل على حذقه وحكي أن الكسعي كان راميا فخرج ~~ذات ليلة فرأى ظبيا فرمى فأنفذه وخرج السهم فأصاب حجرا وقدح فيه نارا فرأى ~~ضوء النار فظن أنه أخطأ فكسر القوس وقطع إبهامه فلما أصبح رأى الظبي صريعا ~~قد نفذ فيه سهمه فندم فضربت به العرب مثلا وقال الشاعر: # ندمت ندامة الكسعي لما ... رأت عيناه ما صنعت يداه # وإن رمى فعارضه عارض فعثر به السهم وجاوز الغرض ولم يصب ففيه وجهان: ~~أحدهما وهو قول أبو إسحاق أنه يحسب عليه في الخطأ لأنه أخطأ بسوء الرمي ~~للعارض لأنه لو كان للعارض تأثير لوقع سهمه دون الغرض فلما جاوزه ولم يصب ~~دل على أنه أخطأ بسوء رميه فحسب عليه في الخطأ والثاني أنه لا يحسب عليه ~~لأن العارض قد يشوش الرمي فيقصر عن الغرش وقد يجاوزه وإن رمى السهم فأصاب ~~الأرض وازدلف فأصاب الغرض ففيه قولان: أحدهما يحسب لأنه أصاب الغرض بالنزعة ~~التي أرسلها وما # PageV02P290 # عرض دونها من الأرض لا يمنع الاحتساب كما لو عرض دونه شيء فهتكه وأصاب ~~الغرض والثاني لا يحسب له لأن السهم خرج من الرمي إلى غير الغرض وإنما ~~أعانته الأرض حتى ازدلف عنها إلى الغرض فلم يحسب له وإن ازدلف ولم يصب ~~الغرض ففيه وجهان: أحدهما يحسب عليه في الخطأ لأنه إنما ازدلف بسوء رميه ~~لأن الحاذق لا يزدلف سهمه والثاني لا يحسب عليه لأن الأرض تشوش السهم ~~وتزيله عن سنته فإذا أخطأ لم يكن من سوء رميه. # فصل: وإن كان العقد على إصابة موصوفة نظرت فإن كان على القرع فأصاب الغرض ~~وخزق أو خسق أو مرق حسب له لأن الشرط هو الإصابة وقد حصل ذلك في هذه ~~الأنواع. # فصل: وإن كان الشرط هو الخسق نظرت فغن أصاب الغرض وثبت فيه ثم سقط حسب له ~~لأن الخسق هو أن يثبت ms0810 وقد ثبت فلم يؤثر زواله بعد ذلك كما لو ثبت ثم نزعه ~~إنسان فإن ثقب الموضع بحيث يصلح لثبوت السهم لكنه لم يثبت ففيه قولان: ~~أحدهما أنه يحسب لأن الخسق أن يثقب بحيث يصلح لثبوت السهم وقد فعل ذلك ~~ولعله لم يثبت لسعة الثقب أو لغلظ لقيه والثاني وهو الصحيح أنه لا يحسب له ~~لأن الأصل عدم الخسق وأنه لم يكن فيه من القوة ما يثبت فيه فلم يحسب له وإن ~~كان الغرض ملصقا بالهدف فأصابه السهم ولم يثبت فيه فقال الرامي قد خسق إلا ~~أنه لم يثبت فيه لغلظ لقيه من نواة أو حصاة وقال رسيله لم يخسق نظرت فإن لم ~~يعلم موضع الإصابة من الغرض فالقول قول الرسيل لأن الأصل عدم الخسق وهل ~~يحلف ينظر فيه فإن فتش الغرض فلم يكن فيه شيء يمنع من ثبوته لم يحلف لأن ما ~~يدعيه الرامي غير ممكن وإن كان هناك ما يمنع من ثبوته حلف لأن ما يدعيه ~~الرامي غير ممكن وإن علم موضع الإصابة ولم يكن فيه ما يمنع من ثبوته فالقول ~~قول الرسيل من غير يمين لأن ما يدعيه الرامي غير ممكن وإن كان فيه ما يمنع ~~الثبوت ففيه وجهان: أحدهما أن القول قول الرامي لأن المانع شهد له والثاني ~~أن القول قول الرسيل لأن الأصل عدم الخسق والمانع لا يدل على أنه لو لم يكن ~~لكان خاسقا ولعله لو لم يكن مانع لكان هذا منتهى رميه فلا يحكم له بالخسق ~~بالشك وإن كان في الشن خرق أو موضع بال فوقع فيه السهم وثبت في الهدف نظرت ~~فإن كان الموضع الذي ثبت فيه في صلابة الشن اعتد به لأنا نعلم أنه لو كان ~~الشن صحيحا لثبت فيه وإن كان دون الشن في الصلابة كالتراب والطين الرطب لم ~~يعتد له ولا عليه لأنا لنعلم لأنه لو كان صحيحا هل كان يثبت فيه أم لا فيرد ~~إليه # PageV02P291 # السهم حتى يرميه وإن خرمه وثبت ففيه قولان: أحدهما يعتد به لأن الخسق هو ms0811 ~~أن يثبت النصل وقد ثبت والثاني لا يعتد به لأن الخسق أن يثبت السهم في جميع ~~الشن ولم يوجد ذلك فإن مرق السهم فقد قال الشافعي رحمه الله هو عندي خاسق ~~ومن الرماة من لا يحتسبه فمن أصحابنا من قال: يحتسب له قولا واحدا وما حكاه ~~من غيره ليس بقول له لأن معنى الخسق قد وجد وزيادة ولأنه لو مرق والشرط ~~القرع حسب فكذلك إذا مرق والشرط الخسق ومن أصحابنا من قال: فيه قولان: ~~أحدهما يحسب له لما ذكرناه والثاني لا يحسب له لأن الخسق أن يثبت وما ثبت ~~ولأن في الخسق زيادة حذق وصنعة من نزع القوس بمقدار الخسق والتعليل الأول ~~أصح لأن هذا يبطل به إذا مرق والشرط القرع وإن أصاب الشن ومرق وثبت في ~~الهدف ووجد على نصله قطعة من الشن والهدف دون الشن في الصلابة فقال الرامي ~~هذا الجلد قطعه سهمي بقوته وقال الرسيل بل كان في الشن ثقبة وهذه الجلدة ~~كانت قد انقطعت من قبل فحصلت في السهم فالقول قول الرسيل لأن الأصل عدم ~~الخسق. # فصل: إذا مات أحد الراميين أو ذهبت يده بطل العقد لأن المقصود معرفة حذقه ~~وقد فات ذلك فبطل العقد كما لو هلك المبيع وإن رمدت عينه أو مرض لم يبطل ~~العقد لأنه يمكن استيفاء المعقود عليه بعد زوال العذر وإن أراد أن يفسخ فإن ~~قلنا إنه كالجعالة كان حكمه حكم الفسخ من غير عذر وقد بيناه في أول الكتاب ~~وإن قلنا أنه كالإجارة جاز له أن يفسخ لأنه تأخر المعقود عليه فملك الفسخ ~~كما يملك في الإجارة وإن أراد أحدهما أن يؤخر الرمي للدعة فإن قلنا إنه ~~كالإجارة أجبر عليه كما أجبر في الإجارة وإن قلنا إنه كالجعالة لم يجبر كما ~~لم يجبر في الجعالة. # PageV02P292 ### | كتاب إحياء الموات ### | مدخل # ... # كتاب إحياء الموات # يستحب إحياء الموات لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "من أحيا أرضا ميتة فله فيها أجر وما أكله العوافي منها فهو ms0812 له ~~صدقة1" وتملك به الأرض لما روى سعيد بن زيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: "من أحيا أرضا ميتة فهي له" ويجوز ذلك من غير إذن ~~الإمام للخبر ولأنه تملك مباح فلم يفتقر إلى إذن الإمام كالاصطياد. # فصل: وأما الموات الذي جرى عليه الملك وباد أهله ولم يعرف مالكه ففيه ~~ثلاثة أوجه: أحدها أنه يملك بالإحياء لما روى طاوس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "عادي الأرض لله ورسوله ثم هي لكم بعد" ولأنه إن كان في دار ~~الإسلام فهو كاللقطة التي لا يعرف مالكها وإن كان في دار الحرب فهو كالركاز ~~والثاني لا يملك لأنه إن كان في دار الإسلام فهو لمسلم ولذمي أو لبيت المال ~~فلا يجوز إحياؤه وإن كان في دار الحرب جاز أن يكون لكافر لا يحل ماله أو ~~لكافر لم تبلغه الدعوة فلا يحل ماله ولا يجوز تملكه والثالث أنه إن كان في ~~دار الإسلام لم يملك وإن كان في دار الحرب ملك لأن ما كان في دار الإسلام ~~فهو في الظاهر لمن له حرمة وما كان في دار الحرب فهو في الظاهر لمن لا حرمة ~~له ولهذا ما يوجد في دار الحرب يخمس وما يوجد في دار الإسلام يجب تعريفه ~~وإن قاتل الكفار عن أرض ولم يحيوها ثم ظهر المسلمون عليها ففيه وجهان: ~~أحدهما لا يجوز أن تملك بالإحياء بل هي غنيمة بين الغانمين لأنهم لما منعوا ~~عنها صاروا فيها كالمتحجرين فلم تملك بالإحياء والثاني أنه يجوز أن تملك ~~بالإحياء لأنهم لم يحدثوا فيها عمارة فجاز أن تملك بالإحياء كسائر الموات. # فصل: وما يحتاج إليه لمصلحة العامر من المرافق كحريم البئر وفناء الدار ~~والطريق PageV02P293 # ومسيل الماء لا يجوز إحياؤه لأنه تابع للعامر فلا يملك بالإحياء ولأنا لو ~~جوزنا إحياءها أبطلنا الملك في العامر على أهله وكذلك ما بين العامر من ~~الرحاب والشوارع ومقاعد الأسواق لا يجوز تملكه بالإحياء لأن الشرع قد ورد ~~بإحياء الموات وهذا من جملة ms0813 العامر لنا لو جوزنا ذلك ضيقنا على الناس في ~~أملاكهم وطرقهم وهذا لا يجوز. # فصل: ويجوز إحياء كل من يملك المال لأنه فعل يملك به فجاز من كل من يملك ~~المال كالاصطياد ولا يجوز للكافر أن يملك بالإحياء في دار الإسلام ولا ~~للإمام أن يؤذن له في ذلك لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "موتان ~~الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم مني" فجمع الموتان وجعلها للمسلمين فانتفى أن ~~يكون لغيرهم ولأن موات الدار من حقوق الدار والدار للمسلمين فكان الموات ~~لهم كمرافق المملوك لا يجوز لغير المالك إحياؤه ولا يجوز للمسلم أن يحيي ~~الموات في بلد صولح الكفار على المقام فيه لأن الموات تابع للبلد فإن لم ~~يجز تملك البلد عليهم لم يجز تملك مواته. # فصل: والإحياء الذي يملك به أن يعمر الأرض لما يريده ويرجع في ذلك إلى ~~العرف لأن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق الإحياء ولم يبين فحمل على ~~المتعارف فإن كان يريده للسكنى فأن يبني سور الدار من اللبن والآجر والطين ~~والجص إن كانت عادتهم ذلك أو القصب أو الخشب إن كانت عادتهم ذلك ويسقف ~~وينصب عليه الباب لأنه لا يصلح للسكنى بما دون ذلك فإن أراد مراحا للغنم أو ~~حظيرة للشوك والحطب بنى الحائط ونصب عليه الباب لأنه لا يصير مراحا وحظيرة ~~بما دون ذلك وإن أراد للزراعة فأن يعمل لها مسناة ويسوق الماء إليها من نهر ~~أو بئر فإن كانت الأرض من البطائح فأن يحبس # PageV02P294 # عنها الماء لأن إحياء البطائح أن يحبس عناه الماء كما أن إحياء اليابس ~~بسوق الماء إليه ويحرثها وهو أن يصلح ترابها وهل يشترط غير ذلك؟ فيه ثلاثة ~~أوجه: أحدها أنه لا يشترط غير ذلك وهو المنصوص في الأم وهو قول أبي إسحاق ~~لأن الإحياء قد تم وما بقي إلا الزراعة ذلك انتفاع بالمحيا فلم يشترط كسكنى ~~الدار والثاني وهو ظاهر وما نقله المزني أنه لا يملك إلا بالزراعة لأنها من ~~تمام العمارة ويخالف السكنى فإنه ليس ms0814 من تمام العمارة وإنما هو كالحصاد في ~~الزرع والثالث وهو قول أبي العباس أنه لايتم إلا بالزراعة والسقي لأن ~~العمارة لا تكمل إلا بذلك وإن أراد حفر بئر فإحياؤها أن يحفر إلى أن يصل ~~إلى الماء لأنه لا يحصل البئر إلا بذلك فإن كانت الأرض صلبة تم الإحياء وإن ~~كانت رخوة لم يتم الإحياء حتى تطوق البئر لأنها لا تكمل إلا به. # فصل: وإذا أحيا الأرض ملك الأرض وما فيها من المعادن كالبلور والفيروزج ~~والحديد والرصاص لأنها من أجزاء الأرض فملك بملكها وبملك ما يتبع فيها من ~~الماء والقار وغير ذلك وقال أبو إسحاق لا يملك الماء وما ينبع فيها وقد ~~بينا ذلك في البيوع ويملك ما ينبت فيها من الشجر والكلأ وقال أبو القاسم ~~الصيمري لا يملك الكلأ لما روي أن أبيض بن حمال سأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن حمى الأراك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا حمى في ~~الأراك1" ولأنه لو فرخ في الأرض طائر لم يملك فكذلك إذا نبت فيه الكلأ وقال ~~أكثر أصحابنا يملك لأنه نماء الملك فملكه بملكه كشعر الغنم. # فصل: ويملك بالإحياء ما يحتاج إليه من المرافق كفناء الدار والطريق ومسيل ~~الماء وحريم البئر وهو بقدر ما يقف فيه المستقي إن كانت البئر للشرب وقدر ~~ما يمر فيه الثور إن كانت للسقي وحريم النهر وهو ملقى الطين وما يخرج منه ~~من التقن ويرجع في ذلك إلى أهل العرف في الموضع والدليل عليه ماروى عبد ~~الله بن مغفل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من احتفر بئرا فله أربعون ~~ذراعا حولها عطن لماشيته" وروى ابن شهاب PageV02P295 # عن سعيد بن المسيب قال: من السنة أن حريم القليب العادية خمسون ذراعا ~~وحريم البدئ خمسة وعشرون ذراعا وحريم بئر الزرع ثلاثمائة ذراع فإن أحيا ~~أرضا إلى جنب غيره فجعل أحدهما داره مدبغة أو مقصرة لم يكن للآخر معه من ~~ذلك لنه تصرف مباح في ملكه فلم يمنع منه وإن ألصق حائطه بحائطه ms0815 منع من ذلك ~~وإن طرح في أصل حائط سرجينا منع منه لنه تصرف باشر ملك الغير بما يضر به ~~فمنع منه فإن حفر حشا في أصل حائطه لم يمنع منه لأنه تصرف في ملكه ومن ~~أصحابنا من قال: يمنع لأنه يضر بالحاجز الذي بينهما في الأرض وإن ملك بئرا ~~بالإحياء فجاء رجل وتباعد عن حريمه وحفر بئرا فنقص ماء الأول لم يمنع منه ~~لأنه تصرف في موات لا حق لغيره فيه. # فصل: وإن تحجر رجل مواتا وهو أن يشرع في إحيائه ولم يتمم صار أحق به من ~~غيره قوله صلى الله عليه وسلم: "من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو أحق به" ~~وإن نقله إلى غيره صار الثاني أحق به لأنه آثره صاحب الحق به وإن مات انتقل ~~ذلك إلى وارثه لأنه حق تملك ثبت له فانتقل إلى وارثه كالشفعة وإن باعه ففيه ~~وجهان: أحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه يصح لأنه صار به فملك بيعه والثاني ~~أنه لا يصح وهو المذهب لأنه لم يملكه بعد فلم يملك بيعه كالشفيع قبل الأخذ ~~وإن بادر غيره إلى إحيائه نظرت فإن كان ذلك قبل أن تطول المدة ففيه وجهان: ~~أحدهما لا يملك لأن يد المتحجر أسبق والثاني يملك لأن الإحياء يملك به ~~والتحجر لا يملك به فقدم ما يملك به على ما لا يملك به وإن طالت المدة ولم ~~يتمم قال له السلطان: إما أن تعمر وإما أن ترفع يدك لأنه ضيق على الناس في ~~حق مشترك بينهم فلم يمكن منه كما لو وقف في طريق ضيق أو مشرعة ماء ومنع ~~غيره وإن سأل أن يمهل أمهل مدة قريبة فإن انقضت المدة ولم يحي فبادر غيره ~~فأحيا ملك لأنه لا حق له بعد انقضاء المدة. # فصل: ومن سبق في الموات إلى معدن ظاهر وهو الذي يوصل إلى ما فيه من غير ~~مؤنة كالماء والنفط والمومياء والياقوت والبرام والملح والكحل كان أحق به ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "من سبق إلى ما ms0816 لم يسبق إليه فهو أحق به" فإن ~~أطال المقام ففيه وجهان: أحدهما لا يمنع # PageV02P296 # لأنه سبق إليه والثاني يمنع لأنه يصير كالمتحجر فإن سبق اثنان وضاق ~~المكان وتشاحا فإن كانا يأخذان للتجارة هايأ الإمام بينهما فإن تشاحا في ~~السبق أقرع بينهما لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر فقدم بالقرعة وإن كانا ~~يأخذان للحاجة ففيه ثلاثة أوجه: أحدها يقرع بينهما لأنه لا مزية لأحدهما ~~على الآخر والثاني يقسم بينهما لأنه يمكن لهما القسمة فلا يؤخر حقه والثالث ~~يقدم الإمام أحدهما لأن للإمام نظرا في ذلك فقدم من رأى تقديمه وإن كان من ~~ذلك ما يلزم عليه مؤنة بأن يكون بقرب الساحل موضع إذا حصل فيه الماء حصل ~~فيه ملح جاز أن يملك بالإحياء لأنه يوصل إليه بالعمل والمؤنة فملك بالإحياء ~~كالموات. # فصل: وإن سبق إلى معدن باطن وهو الذي لا يوصل إليه إلا بالعمل والمؤنة ~~كمعدن الذهب والفضة والحديد والرصاص والياقوت والفيروزج فوصل إلى نيله ملك ~~ما أخذه لقوله صلى الله عليه وسلم: "من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو أحق ~~به1" وهل يملك المعدن فيه قولان: أحدهما يملكه لأنه موات لا يوصل إلى ما ~~فيه إلا بالعمل والإنفاق فملكه بالإحياء كموات الأرض والثاني لا يملك وهو ~~الصحيح لأن النبي صلى الله عليه وسلم علق الملك في الموت على الإحياء وهو ~~العمارة والعمل في المعدن حفر وتخريب فلا يملك به ولأنه يحتاج في كل جزء ~~يأخذه إلى عمل فلا يملك منه إلا ما أخذ ويخالف موات الأرض لأنه إذا عمر ~~انتفع به على الدوام من غير عمل مستأنف فملك به فإن قلنا إنه يملك بالإحياء ~~ملكه إلى القرار وملك مرافقه فإن تباعد إنسان عن حريمه وحفر معدنا فوصل إلى ~~العرق لم يمنع من أخذ ما فيه لأنه إحياء في موات لاحق فيه لغيره فإن حفر ~~ولم يصل إلى النيل صار أحق به كما قلنا فيمن تحجر في موات الأرض فإن قلنا ~~لا يملك كان كالمعدن الظاهر في إزالة يده إذا ms0817 طال مقامه وفي القسمة ~~والتقديم بالقرعة وتقديم من يرى الإمام تقديمه. # فصل: ويجوز الارتفاق بما بين العامر من الشوارع والرحاب الواسعة بالقعود ~~للبيع PageV02P297 # والشراء لاتفاق أهل الأمصار في جميع الأعصار على إقرار الناس على ذلك من ~~غير إنكار ولأنه ارتفاق بمباح من غير إضرار فلم يمنع منه كالاجتياز فإن سبق ~~إليه كان أحق به لقوله صلى الله عليه وسلم: "مني مناخ من سبق" وله أن يظلل ~~بما لا ضرر به على المارة من بارية وثوب لأن الحاجة تدعو إلى ذلك وإن أراد ~~أن يبني دكة منع لأنه يضيق به الطريق ويعثر به الضرير وبالليل البصير فلم ~~يجز وإن قام وترك المتاع لم يجز لغيره أن يقعد فيه لأن يد الأول لم تزل وإن ~~نقل متاعه كان لغيره أن يقعد فيه لأنه زالت يده وإن قعد وأطال ففيه وجهان: ~~أحدهما يمنع لأنه يصير كالمتملك وتملكه لا يجوز والثاني يجوز لأنه قد ثبت ~~له اليد بالسبق إليه وإن سبق إليه اثنان ففيه وجهان: أحدهما يقرع بينهما ~~لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر والثاني يقدم الإمام أحدهما لأن للأمام ~~النظر والاجتهاد ولا تجيء القسمة لأنها لا تملك فلم تقسم. # PageV02P298 ### | باب الإقطاع والحمى # يجوز للأمام أن يقطع موات الأرض لمن يملكه بالإحياء لما روى علقمة بن ~~وائل عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطعه أرضا فأرسل معه معاويا ~~أن أعطه إياها أو قال أعطها إياه وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أقطع الزبير حضر فرسه فأجرى فرسه حتى قام ورمى بسوطه فقال: أعطوه من حيث ~~وقع السوط وروي أن أبو بكر أقطع الزبير وأقطع عمر عليا وأقطع عثمان رضي ~~الله عنهم خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير وسعدا وابن ~~مسعود وخبابا وأسامة بن زيد رضي الله عنهم ومن أقطعه الإمام شيئا من ذلك ~~صار أحق به ويصير كالمتحجر في جميع ما ذكرناه لأن بإقطاع الإمام صار أحق به ~~كالمتحجر فكان حكمه حكم المتحجر ولا ms0818 يقطع من ذلك إلا ما يقدر على إحيائه ~~لأنه إذا أعطاه أكثر من ذلك دخل الضرر على المسلمين من غير فائدة. # فصل: وأما المعادن فإن كانت من المعادن الظاهرة لم يجز إقطاعها لما روى ~~ثابت بن سعيد عن أبيه عن جده أبيض بن حمال أنه استقطع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ملح المأرب # PageV02P298 # فأقطعه إياه ثم إن الأقرع بن حابس قال يا رسول الله إني قد وردت الملح في ~~الجاهلية وهو بأرض ليس بها ملح ومن ورده أخذه وهو مثل الماء العد بأرض ~~فاستقال أبيض بن حمال فقال أبيض قد أقلتك فيه على أن تجعله مني صدقة فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هو منك صدقة" وهو مثل الماء العد ومن ورده ~~أخذه وإن كانت من المعادن الباطنة فإن قلنا إنها تملك بالإحياء جاز قطاعه ~~لأنه موات يجوز أن يملك بالإحياء فجاز قطاعه كموات الأرض وإن قلنا لا تملك ~~بالإحياء فهل يجوز إقطاعه فيه قولان: أحدهما يجوز إقطاعه لأنه يفتقر ~~الانتفاع به إلى المؤن فجاز إقطاعه كموات الأرض والثاني لا يجوز لأنه معدن ~~لا يملك بالإحياء فلم يجز إقطاعه كالمعادن الظاهرة فإذا قلنا يجوز إقطاعه ~~لم يجز إلا ما يقوم به لما ذكرنا في إقطاع الموات. # فصل: ويجوز إقطاع ما بين العامر من الرحاب ومقاعد الأسواق للارتفاق فمن ~~أقطع شيئا من ذلك صار أحق بالموضع نقل متاعه أولم ينقل لأن للإمام النظر ~~والاجتهاد فإذا أقطعه ثبتت يده عليه بالإقطاع فلم يكن لغيره أن يقعد فيه. # فصل: ولا يجوز لأحد أن يحمي مواتا ليمنع الإحياء ورعى ما فيه من الكلأ ~~لما روى الصعب بن جثامة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا ~~حمى إلا لله ولرسوله" فأما الرسول عليه الصلاة والسلام فإنه كان يجوز له أن ~~يحمي لنفسه وللمسلمين فإما لنفسه فإنه ما حمى ولكنه حمى المسلمين والدليل ~~عليه ما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع ~~لخيل المسلمين وأما ms0819 غيره من الأئمة فلا يجوز أن يحمي لنفسه للخبر وهل يجوز ~~أن يحمي لخيل المجاهدين ونعم الجزية وإبل الصدقة وماشية من يضعف عن الإبعاد ~~في طلب النجعة؟ فيه قولان أحدهما: لا يجوز للخبر والثاني يجوز لما روى عامر ~~بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: أتى أعرابي من أهل نجد عمر فقال يا ~~أمير المؤمنين بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في الإسلام ~~فعلام تحميها؟ فأطرق عمر رضي الله عنه وجعل ينفخ ويفتح شاربه وكان إذا كره ~~أمرا فتل شاربه ونفخ فلما رأى الأعرابي ما به جعل يردد ذلك فقال عمر المال ~~مال الله والعباد عباد الله فلولا ما أحمل عليه في سبيل الله ما حميت من ~~الأرض شبرا في شبر قال مالك: نبئت أنه كان يحمل في # PageV02P299 # كل عام أربعين ألفا من الظهر وقال مرة من الخيل وروى زيد بن أسلم عن أبيه ~~أن عمر رضي الله عنه استعمل مولى له يدعى هنيا على الحمى وقال له يا هني ~~اضمم جناحك عن الناس واتق دعوة المظلوم فإن دعوة المظلوم مجابة وأدخل رب ~~الصريمة والغنيمة وإياك ونعم ابن عوف وإياك ونعم ابن عفان فإنهما إن تهلك ~~ماشيتهما يرجعا إلى نخل وزرع وإن رب الصريمة ورب الغنيمة إن تهلك ماشيتهما ~~فيأتياني فيقولا يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين أفتاركهم أنا لا أبا لك ~~إن الماء والكلأ أيسر عندي من الذهب والورق والذي نفسي بيده لولا المال ~~الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبرا فإن حمى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أرضا لحاجة والحاجة باقية لم يجز إحياؤها وإن زالت ~~الحاجة ففيه وجهان: أحدهما يجوز لأنه زال السبب والثاني لا يجوز لأن ما حكم ~~به رسول الله صلى الله عليه وسلم نص فلا يجوز نقضه بالاجتهاد وإن حماه إمام ~~غيره وقلنا إنه يصح حماه فأحياه رجل ففيه قولان: أحدهما لا يملكه كما لا ~~يملك ما حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم والثاني يملك ms0820 لأن حمى الإمام ~~اجتهاد وملك الأرض بالإحياء نص والنص لا ينقض بالاجتهاد. # PageV02P300 ### | باب حكم المياه # الماء اثنان: مباح وغير مباح فأما غير المباح فهو ما ينبع في أرض مملوكة ~~فصاحب الأرض أحق به من غيره لأنه على المنصوص يملكه وعلى قول أبي إسحاق لا ~~يملكه إلا أنه لا يجوز لغيره أن يدخل إلى ملكه بغير إذنه فكان أحق به وإن ~~فضل عن حاجته واحتاج إليه الماشية لكلأ لزمه بدله من غير عوض وقال أبو عبيد ~~بن حرب لا يلزمه بذله كما لا يلزمه بذل الكلأ للماشية ولا بذل الدلو والحبل ~~ليستقي به الماء للماشية والمذهب الأول لما روى إياس بن عمرو أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن بيع فضل الماء # PageV02P300 # وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من ~~منع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ منعه الله فضل رحمته1" ويخالف الكلأ فإنه ~~لا يستخلف عقيب أخذه وربما احتاج إليه لماشيته قبل أن يستخلف فتهلك ماشيته ~~والماء يستخلف عقيب أخذه وما ينقص من الدلو والحبل لا يستخلف فيستضر والضرر ~~لا يزال بالضرر ولا يلزمه بذل فضل الماء للزرع لأن الزرع لا حرمة له في ~~نفسه والماشية لها حرمة في نفسها ولهذا لو كان الزرع له لم يلزمه سقيه ولو ~~كانت الماشية لزمه سقيها وإن لم يفضل الماء عن حاجته لم يلزمه بذله لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم علق الوعيد على من منع الفضل ولأن ما لا يفضل عن ~~حاجته يستضر ببذله والضرر لا يزال بالضرر. # فصل: وأما المباح فهو الماء الذي ينبع في الموات فهو مشترك بين الناس ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "الناس شركاء في ثلاثة الماء والنار والكلأ2" ~~فمن سبق منهم إلى شيء منه كان أحق به لقوله صلى الله عليه وسلم: "من سبق ~~إلى ما لم يسبق إليه فهو أحق3" فإن أراد أن يسقي منه أرضا فإن كان نهرا ~~عظيما كالنيل والفرات وما أشبههما من الأودية العظيمة جاز ms0821 أن يسقي منه ما ~~شاء ومتى شاء لأنه لا ضرر فيه على أحد وإن كان نهرا صغيرا لا يمكن سقي ~~الأرض منه إلا أن يحبسه فإن كانت الأرض متساوية بدأ من في أول النهر فيحبس ~~الماء حتى يسقي أرضه إلى أن يبلغ الماء إلى الكعب ثم يرسله إلى من يليه ~~وعلى هذا إلى أن تنتهي الأراضي لما روى عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قضى في شرب نهر من سيل أن للأعلى أن يشرب قبل ~~الأسفل ويجعل الماء فيه إلى الكعب ثم يرسله إلى الأسفل الذي يليه كذلك حتى ~~تنتهي الأرضون وروى عبد الله بن الزبير أن الزبير ورجلا من الأنصار تنازعا ~~في شراج الحرة التي يسقى بها النخل، فقال الأنصاري PageV02P301 # للزبير سرح الماء فأبى الزبير فاختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير: "اسق أرضك ثم أرسل الماء إلى ~~أرض جارك" فقال الأنصاري: أن كان ابن عمتك يا رسول الله فتلون وجه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا زبير اسق أرضك واحبس الماء إلى أن يبلغ ~~الجدر" وإن كانت الأرض بعضها أعلى من بعض ولا يقف الماء في الأرض العالية ~~إلى الكعب حتى يقف في الأرض المستفلة إلى الوسط فيسقي المستفلة حتى يبلغ ~~الماء إلى الكعب ثم يسدها ويسقي العالية حتى يبلغ الكعب فإن أحيا جماعة ~~أرضا على هذا النهر وسقوا منه ثم جاء رجل فأحيا أرضا في أعلاه إذا سقى أرضه ~~استضر أهل النهر منع من ذلك لأن من ملك أرضا ملكها بمرافقها والنهر من ~~مرافق أرضهم فلا يجوز مضايقتهم فيه. # فصل: وإن اشترك جماعة في استنباط عين اشتركوا في مائها فإن دخلوا على أن ~~يتساووا وتساووا في الإنفاق وإن دخلوا على أن يتفاضلوا تفاضلوا في الإنفاق ~~ويكون الماء بينهم على قدر النفقة لأنهم استفادوا ذلك بالإنفاق فكان حقهم ~~على قدره فإن أرادوا سقي أراضيهم بالمهأياة يوما يوما جاز وإن أرادوا قسمة ms0822 ~~الماء نصبوا خشبة مستوية قبل الأراضي وتفتح فيها كوى على قدر حقوقهم فتخرج ~~حصة كل واحد منهم إلى أرضه فإن أراد أحدهم أن يأخذ حقه من الماء قبل المقسم ~~في ساقية يحفرها إلى أرضه منع من ذلك لأن حريم النهر مشترك بينهم فلا يجوز ~~لواحد منهم أن يحفر فيه فإن أراد أن ينصب رحا قبل المقسم ويديرها بالماء ~~منع من ذلك لأنه يتصرف في حريم مشترك فإن أراد أن يأخذ الماء ويسقي به أرضا ~~أخرى ليس لها رسم بشرب من هذا النهر منع منه لأنه يجعل لنفسه شربا لم يكن ~~له كما لا يجوز لمن له داران متلاصقان في دربين أن يفتح من أحدهما بابا إلى ~~الأخرى فيجعل لنفسه طريقا لم يكن له والله أعلم. # PageV02P302 ### | كتاب اللقطة # إذا وجد الحر الرشيد لقطة يمكن حفظها وتعريفها كالذهب والفضة والجواهر ~~والثياب فإن كان ذلك في غير الحرم جاز التقاطه للتملك لما روى عبد الله بن ~~عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن اللقطة فقال ما كان منها ~~في طريق مئتاء فعرفها حولا فإن جاء صاحبها وإلا فهي لك وما كان منها في ~~خراب ففيها وفي الركاز الخمس وله أن يلتقطها للحفظ على صاحبها لقوله تعالى: ~~{وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة: 2] ولما روى أبو هريرة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا كشف الله عنه كربة ~~من كرب يوم القيامة والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه" وإن كانت ~~في الحرم لم يجز أن يأخذها إلا للحفظ على صاحبها ومن أصحابنا من قال يجوز ~~التقاطها للتملك لأنها أرض مباحة فجاز أخذ لقطتها للتملك كغير الحرم ~~والمذهب الأول لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام إلى يوم ~~القيامة لم يحل لأحد قبلي ولا يحل لأحد بعدي ولم يحل لي إلا ساعة ms0823 من نهار ~~فهو حرام إلى يوم القيامة لا ينفر صيدها ولا يعضد شجرها ولا تلتقط لقطتها ~~إلا لمعرف1" ويلزمه المقام للتعريف وإن لم يمكنه المقام دفعها إلى الحاكم ~~ليعرفها من سهم المصالح. # فصل: وهل يجب أخذها؟ روى المزني أنه قال لا أحب تركها وقال في الأم لا ~~يجوز تركها فمن أصحابنا من قال فيه قولان: أحدهما لا يجب لأنها أمانة فلم ~~يجب أخذها كالوديعة والثاني يجب لما روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "حرمة مال المؤمن كحرمة دمه" ولو خاف على نفسه لوجب حفظها فكذلك ~~إذا خاف على ماله وقال أبو PageV02P303 # العباس وأبو إسحاق وغيرهما: إن كانت في موضع لا يخاف عليها لأمانة أهله ~~لم يجب عليه لأن غيره يقوم مقامه في حفظها وإن كان في موضع يخاف عليها لقلة ~~أمانة أهله وجب لأن غيره لا يقوم مقامه فتعين عليه وحمل القولين على هذين ~~الحالين فإن تركها ولم يأخذها لم يضمن لأن المال إنما يضمن باليد أو ~~بالإتلاف ولم يوجد شيء من ذلك ولهذا لا يضمن الوديعة إذا ترك أخذها فكذلك ~~اللقطة. # فصل: وإن أخذها اثنان كانت بينهما كما لو أخذا صيدا كان بينهما فإن أخذها ~~واحدا وضاعت منه ووجدها غيره وجب عليه ردها إلى الأول لأنه سبق إليها فقدم ~~كما لو سبق إلى موات فتحجره. # فصل: وإذا أخذها عرف عفاصها - وهو الوعاء الذي تكون فيه - ووكاءها - وهو ~~الذي تشد به - وجنسها وقدرها لما روى زيد بن خلد الجهني أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن اللقطة فقال: "أعرف عفاصها ووكاؤها وعرفها سنة فإن جاء من ~~يعرفها وإلا فاخلطها بمالك1" فنص على العفاص والوكاء وقسنا عليهما الجنس ~~والقدر ولأنه إذا عرف هذه الأشياء لم تختلط بماله وتعرف به صدق من يدعيها ~~وهل يلزمه أن يشهد عليها وعلى اللقيط؟ فيه ثلاثة أوجه: أحدها لا يجب لأنه ~~دخول في أمانة فلم يجب الإشهاد عليه كقبول الوديعة والثاني يجب لما روى ~~عياض بن حمار رضي الله عنه أن ms0824 النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من التقط ~~لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل ولا يكتم ولا يغيب2" ولأنه إذا لم يشهد لم ~~يؤمن أن يموت فتضيع اللقطة أو يسترق اللقيط والثالث أنه لا يجب على اللقطة ~~لأنه اكتساب مال فلم يجب الإشهاد عليه كالبيع ويجب على اللقيط لأنه يحفظ به ~~النسب فوجب الإشهاد عليه كالنكاح وإن أخذها وأراد الحفظ على صاحبها لم ~~يلزمه التعريف لأن التعريف للتملك فإذا لم يرد التملك لم يجب التعريف فإن ~~أراد أن يتملكها نظرت فإن كان مالا له قد يرجع من ضاع منه في طلبه لزمه أن ~~يعرفه سنة لحديث عبد الله بن PageV02P304 # عمرو وحديث زيد بن خالد وهل يجوز تعريفها سنة متفرقة؟ فيه وجهان: أحدهما ~~لا يجوز ومتى قطع استأنف لأنه إذا قطع لم يظهر أمرها ولم يظهر طالبها ~~والثاني يجوز لأن اسم السنة يقع عليها ولهذا لو نذر صوم سنة جاز أن يصوم ~~سنة متفرقة ويجب أن يكون التعريف في أوقات اجتماع الناس كأوقات الصلوات ~~وغيرها وفي المواضع التي يجتمع الناس فيها كالأسواق وأبواب المساجد لأن ~~المقصود لا يحصل إلا بذلك ويكثر منه في الموضع الذي وجدها فيه لأن من ضاع ~~منه شيء يطلبه في الموضع الذي ضاع فيه ولا يعرفها في المساجد لما روى جابر ~~قال: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا ينشد ضالة في المسجد فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم: "لا وجدت1" وذلك لأنه كان يكره أن ترفع فيه ~~الأصوات ويقول من ضاع منه شيء أو ضاع منه دنانير ولا يزيد عليها حتى لا ~~يضبطها رجل فيدعيها فإن ذكر النوع والقدر والعفاص والوكاء ففيه وجهان: ~~أحدهما لا يضمن لأن بمجرد الصفة لا يجب الدفع والثاني يضمن لأنه لا يؤمن أن ~~يحفظ ذلك رجل ثم يرافعه إلى من يوجب الدفع بالصفة فإن لم يوجد من يتطوع ~~بالنداء كانت الأجرة على الملتقط لأنه يتملك به وإن كانت اللقطة مما لا ~~يطلب كالتمرة واللقمة لم تعرف لما روى ms0825 أنس قال: مر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على تمرة في الطريق مطروحة فقال: "لولا أن أخشى أن تكون من الصدقة ~~لأكلتها2" وإن كان مما يطلب إلا أنه قليل ففيه ثلاثة أوجه: أحدها يعرف ~~القليل والكثير سنة وهو ظاهر النص لعموم الأخبار والثاني لا يعرف الدينار ~~لما روي أن عليا كرم الله وجهه وجد دينارا فعرفه ثلاثا فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "كله أو شأنك به" والثالث يعرف ما يقطع فيه السارق ولا ~~يعرف ما دونه لأنه تافه ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها: ما كانت اليد تقطع ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشيء التافه. PageV02P305 # فصل: فإن عرفها فلم يجد صاحبها ففيه وجهان: أحدهما تدخل في ملكه بالتعريف ~~لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فإن ~~جاء صاحبها وإلا فهي له" ولأنه كسب مال بفعل فلم يعتبر فيه اختيار التملك ~~كالصيد والثاني أنه يملكه باختيار التملك لما روي في حديث زيد بن خالد ~~الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها" ~~فجعله إلى اختياره ولأنه تملك ببدل فاعتبر فيه اختيار التملك كالملك بالبيع ~~وحكى فيه وجهان آخران: أحدهما أنه يملك بمجرد النية والثاني يملكه بالتصرف ~~ولا وجه لواحد منهما ولا فرق في ملكها بين الغني والفقير لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها" ولم يفرق لأنه ملك بعوض فاستوى ~~فيه الغني والفقير كالملك في القرض والبيع. # فصل: فغن حضر صاحبها قبل أن يملكها نظرت فإن كانت العين باقية وجب ردها ~~مع الزيادة المتصلة والمنفصلة لأنها باقية على ملكه وإن كانت تالفة لم يلزم ~~الملتقط ضمانها لأنه يحفظ لصاحبها فلم يلزم ضمانها من غير تفريط كالوديعة ~~وإن حضر بعد ما ملكها فإن كانت باقية وجب ردها وإن كانت تالفة وجب عليه ~~بدلها وقال الكرابيسي لا يلزمه ردها ولا ضمان بدلها لأنه مال لا يعرف له ~~مالك فإذا ms0826 ملكه لم يلزمه رده ولا ضمان بدلها لأنه مال لا يعرف له مالك فإذا ~~ملكه لم يلزمه رده ولا ضمان بدله كالركاز والمذهب الأول لما روى أبو سعيد ~~الخدري أن عليا كرم الله وجهه وجد دينارا فجاء صاحبه فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: "أده" قال علي قد أكلته فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا ~~جاء ناشئ أديناه" ويخلف الركاز فإنه مال لكافر لا حرمة له وهذا مال مسلم ~~ولهذا لا يلزمه تعريف الركاز ويلزمه تعريف اللقطة فإن كانت العين باقية ~~فقال الملتقط أنا أعطيك البدل لم يجبر المالك على قبوله لأنه يمكنه الرجوع ~~إلى عين ماله فلا يجبر على قبول البدل وإن حضر وقد باعها الملتقط وبينهما ~~خيار ففيه وجهان: أحدهما يفسخ البيع ويأخذ لأنه يستحق العين والعين باقية ~~والثاني لا يجوز له أن يفسخ لأن الفسخ حق للعاقد فلا يجوز لغيره من غير ~~إذنه وإن حضر وقد زادت العين فإن كانت زيادة متصلة رجع فيها مع الزيادة وإن ~~كانت زيادة منفصلة رجع فيها دون الزيادة لأنه فسخ ملك فاختلفت فيه الزيادة ~~المتصلة والمنفصلة كالرد بالعيب. # فصل: وإن جاء من يدعيها ووصفها فإن غلب على ظنه أنها له أن يدفع إليه ولا ~~يلزمه الدفع لأنه مال للغير فلا يجب تسليمه بالوصف كالوديعة فإن دفع إليه ~~بالوصف ثم جاء غيره وأقام البينة أنها له قضى بالبينة لأنها حجة توجب الدفع ~~فقدمت على # PageV02P306 # الوصف فإن كانت باقية ردت على صاحب البينة وإن كانت تالفة فله أن يضمن ~~الملتقط لأنه دفع ماله بغير حق وله أن يضمن الآخذ لأنه أخذ ماله بغير حق ~~فإن ضمن الآخذ لم يرجع على الملتقط لأنه إن كان مستحقا عليه فقد دفع ما وجب ~~عليه فلم يرجع وإن كان مظلوما لم يجز أن يرجع على غير من ظلمه فلا يرجع على ~~من لم يظلمه وإن لم يقر له ولكنه قال يغلب على ظني أنها لك فله الرجوع لأنه ~~بان بأنه لم يكن له وقد تلف في ms0827 يده فاستقر الضمان عليه. # فصل: وإن وجد ضالة لم يخل إما أن تكون في برية أو بلد فإن كانت في برية ~~نظرت فإن كانت مما يمتنع على صغار السباع بقوته كالإبل والبقر والخيل ~~والبغال والحمير أو ببعد أثره لسرعته كالظباء والأرانب أو بجناحه كالحمام ~~والدراج لم يجز التقاطه للتملك لما روى زيد بن خالد الجهني قال: سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن ضالة الإبل فغضب واحمرت عيناه وقال: "ما لك ~~ولها معها الحذاء والسقاء تأكل من الشجر وترد الماء حتى يأتي ربها" وسئل عن ~~ضالة الغنم فقال: "خذها هي لك أو لأخيك أو للذئب1" وهل يجوز أخذها للحفظ؟ ~~ينظر فيه فإن كان الواجد هو السلطان جاز لأن للسلطان ولاية في حفظ أموال ~~المسلمين ولهذا روي أنه كان لعمر حظيرة يضع فيها الضوال فإن كان له حمى ~~تركها في الحمى وأشهد عليها ويسمها بسمة الضوال للتميز عن غيرها من الأموال ~~وإن لم يكن له حمى فإن كان يطمع في مجيء صاحبها بأن يعرف أنها من نعم قوم ~~يعرفهم حفظها اليومين والثلاثة وإن لم يعرف أو عرف ولم يجئ صاحبها باعها ~~وحفظ ثمنها لأنه إذا تركها احتاجت إلى نفقة وفي ذلك إضرار وإن كان الواجد ~~لها من الرعية ففيه وجهان: أحدهما يجوز لأنه يأخذها للحفظ على صاحبها فجاز ~~كالسلطان والثاني لا يجوز لأنه لا ولاية له على صاحبها بخلاف السلطان فإن ~~أخذها للتملك أو للحفظ وقلنا إنه لا يجوز ضمنها لأنه تعدى بأخذها فضمنها ~~كالغاصب وإن دفعها إلى السلطان ففيه وجهان: أحدهما لا يبرأ من الضمان لأنه ~~لا ولاية للسلطان على رشيد والثاني يبرأ وهو PageV02P307 # المذهب لأن للسلطان ولاية على الغائب في حفظ ما يخاف عليه من ماله ولهذا ~~لو وجدها السلطان جاز له أخذها للحفظ على مالكها فإذا أخذها غيره وسلمها ~~إليه بريء من الضمان وإن كان مما لا يمتنع من صغار السباع كالغنم وصغار ~~الإبل والبقر أخذها لحديث زيد بن خالد الجهني أن رسول الله صلى الله عليه ms0828 ~~وسلم قال في ضالة الغنم: "خذها هي لك أو لأخيك أو للذئب1" ولأنه إذا تركها ~~أخذها غيره أو أكلها الذئب فكان أخذها أحوط لصاحبها وإذا أخذها فهو بالخيار ~~بين أن يمسكها ويتطوع بالإنفاق عليها ويعرفها حولا ثم يملكها وبين أن ~~يبيعها ويحفظ ثمنها ويعرفها ثم بمالك الثمن وبين أن يأكلها ويغرم بدلها ~~ويعرفها لأنه إذا لم يفعل ذلك احتاج إلى نفقة دائمة وفي ذلك إضرار بصاحبها ~~والإمساك أولى من البيع والأكل لأنه يحفظ العين على صاحبها ويجري فيها على ~~سنة الإلتقاط في التعريف والتملك والبيع أولى من الأكل لأنه إذا أكل ~~استباحها قبل الحول وإذا باع لم يملك الثمن إلا بعد الحول فكان البيع أشبه ~~بأحكام اللقطة فإن أراد البيع ولم يقدر على الحاكم باعها بنفسه لأنه موضع ~~ضرورة وإن قدر على الحاكم ففيه وجهان: أحدهما لا يبيع إلا بإذنه لأن الحاكم ~~له ولاية ولا ولاية للملتقط والثاني يبيع من غير إذنه لأنه قد قام مقام ~~المال فقام مقامه في البيع وإن أكل فهل له أن يعزل البدل مدة التعريف؟ فيه ~~وجهان: أحدهما لا يلزمه لأن كل حالة جاز أن يستبيح أكل اللقطة يلزمه عزل ~~البدل كما بعد الحول ولأنه إذا لم يعزل كان البدل قرضا في ذمته وإذا عزله ~~كان أمانة والقرض أحوط من الأمانة والثاني يلزمه عزل البدل لأنه أشبه ~~بأحكام اللقطة فإن من حكم اللقطة أن تكون أمانة قبل الحول وقرضا بعد الحول ~~فيصير البدل كاللقطة إن شاء حفظها له وإن شاء عرفها ثم تملك وإن أفلس ~~الملتقط كان صاحبها أحق بها من سائر الغرماء وإن وجد ذلك في بلد فقد روى ~~المزني أن الصغار والكبار في البلد لقطة فمن أصحابنا من قال المذهب ما رواه ~~المزني لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما رفق بين الصغار والكبار في ~~البرية لأن الكبار لا يخاف عليها لأنها ترد الماء وترعى الشجر وتتحفظ ~~بنفسها والصغار يخاف عليها لأنها لا ترد الماء والشجر فتهلك وأما في البلد ~~فالكبار كالصغار في ms0829 الخوف عليها فكان الجميع لقطة ومن أصحابنا من قال فيه ~~قول آخر إن البلد كالبرية فالصغار فيه لقطة والكبار ليست بلقطة لعموم الخبر ~~فإن قلنا إن البلد كالبرية فالحكم فيه على ما ذكرناه إلا في الأكل فله أن ~~يأكل الصغار في البرية وليس له أكلها في البلد لأن في البرية إذا لم يأكل ~~الصغار هلكت لأنه لا يمكن بيعها وفي البلد يمكن بيعها فلم يجز PageV02P308 # الأكل وإن قلنا إن الجميع في البلد لقطة فالحكم في الكبار كالحكم في ~~الصغار في البرية إلا في الأكل فإنه لا يأكل في البلد ويأكل الصغار في ~~البرية لما ذكرناه. # فصل: وإن وجد عبدا صغيرا لا تمييز له جاز أن يلتقطه لأنه كالغنم يعرفه ~~حولا ثم يملكه وإن وجد جارية صغيرة لا تمييز لها فإن كان لا يحل له وطؤها ~~جاز له أن يلتقطها للتملك كما يجوز أن يقترضها وإن كانت تحل له لم يجز أن ~~يلتقطها للتملك كما لا يجوز أن يقترضها. # فصل: وإن وجد كلب صيد لم يجز أن ينتفع به قبل الحول فإن عرفه حولا ولم ~~يجد صاحبه جاز له أن ينتفع به لأن الانتفاع بالكلب كالتصرف في المال ~~والتصرف في المال يقف على التعريف في الحول فكذلك الإنتفاع بالكلب. # فصل: وإن وجد مالا يبقى كالشواء والطبيخ والخيار والبطيخ فهو الخيار بين ~~أن يأكله ويغرم البدل وبين أن يبيعه ويحفظ الثمن على ما ذكرناه في الغنم في ~~بيعه وحفظ ثمنه وأكله وعزل بدله وخرج المزني فيه قولا آخر أنه يلزمه البيع ~~ولا يجوز الأكل والمذهب الأول لأنه معرض للهلاك فخير فيه بين البيع والأكل ~~كالغنم وإن وجد ما لا يبقى ولكن يمكن التوصل إلى حفظه كالرطب والعنب فإن ~~كان الأنفع لصاحبه أن يباع بيع وإن كان الأنفع أن يجفف جفف وإن احتاج إلى ~~مؤنة في تخفيفه ولم يوجد من يتطوع بيع بعضه وأنفق عليه. # فصل: وإن وجد خمرا أراقها صاحبها لم يلزمه تعريفها لأن إراقتها مستحقة ~~فلم يجز التعريف فإن صارت عنده ms0830 خلا ففيه وجهان: أحدهما أنها لمن أراقها ~~لأنها عادت إلى الملك السابق والملك السابق للذي أراق فعاد إليه كما لو ~~غصبه من رجل فصار في يده خلا والثاني أنه للملتقط لأن الأول أسقط منها ~~فصارت في يد الثاني ويخالف المغصوبة لأنها أخذت بغير رضاه فوجب ردها إليه. # فصل: فأما العبد إذا وجد لقطة ففيه قولان: أحدهما له أن يلتقط لأنه كسب ~~بفعل فجاز للعبد كالإصطياد والثاني لا يجوز لأن الإلتقاط يقتضي ولاية قبل ~~الحول وضمانا بعد الحول والعبد ليس من أهل الولاية ولا له ذمة يستوفى منها ~~الحق إلى أن يعتق ويوسر فإن قلنا إنه يجوز أن يلتقط فهلك في يده من غير ~~تفريط لم يضمن وإن هلك بتفريط ضمنها في رقبته فتباع فيها وإن عرفها صح ~~تعريفه ولا يملك به لأنه في أحد القولين لا يملك المال وفي الثاني يملك إذا ~~ملكه السيد وههنا لم يملكه السيد فإن قلنا إن الملتقط يملك بالتعريف من غير ~~اختيار التملك دخل في ملك السيد كما يدخل في ملكه ما التقطه وعرفه وإن قلنا ~~لا يملك إلا باختيار التملك وقف على اختياره فإن تملكها العبد وتصرف فيها # PageV02P309 # ففيه وجهان: أحدهما يضمنها في ذمته ويتبع بها إذا عتق كما لو اقترض شيئا ~~والثاني يضمنها في رقبته لأنه مال لزمه بغير رضا من له الحق فتعلق برقبته ~~كأرش الجناية وإن علم السيد نظرت فإن لم يكن عرفها العبد عرفها السيد حولا ~~ثم تملك وإن عرفها العبد تملكها السيد في الحال لأن تعريف العبد كتعريفه ~~فإن عرفها العبد بعض الحول عرفها السيد ما بقي ثم تملك وإن أقرها في يد ~~العبد نظرت فإن كان العبد أمينا لم يضمن كما لا يضمن ما التقطه بنفسه وسلمه ~~إلى عبده وإن كان خائنا ضمنها كما لو التقطها بنفسه وسلمها إليه وهو خائن ~~وإن قلنا إنه لا يجوز أن يلتقط فالتقط ضمنها في رقبته لأنه أخذ مال غيره ~~بغير حق فأشبه إذا غصبه وإن عرفها لم يصح تعريفه لأنها ليست ms0831 في يده بحكم ~~اللقطة فإن علم السيد نظرت فإن أخذها صارت في يده أمانة لأنه ما يجوز له ~~أخذه بحكم الإلتقاط فصار كما لو وجد لقطة فالتقطها ويبرأ العبد من الضمان ~~لأنه دفعها إلى من يجوز الدفع إليه فبرئ من الضمان كما لو دفعها إلى الحاكم ~~وإن أراد أن يتملك ابتدأ التعريف ثم يتملك ابتدأ التعريف ثم تملك فإن أقرها ~~في يد العبد ليعرفها فإن كان أمينا لم يضمن كما لو استعان به في تعريف ما ~~التقطه بنفسه وإن لم يأخذها ولا أقرها في يده ولكنه أهملها فقد روى المزني ~~أنه يضمنها في رقبة العبد وروى الربيع أنه يضمنها في ذمته ورقبة العبد فمن ~~أصحابنا من قال: الصحيح ما رواه المزني أنه يختص برقبته لأن الذي أخذ هو ~~العبد فاختص الضمان برقبته فعلى هذا إن تلف العبد سقط الضمان وقال أبو ~~إسحاق: الصحيح ما رواه الربيع وأنه يتعلق بذمة السيد ورقبة العبد لأن العبد ~~تعدى بالأخذ والسيد تعدى بالترك فاشتركا في الضمان فعلى هذا إن تلف العبد ~~لم يسقط الضمان وإن التقط العبد لقطة ولم يعلم السيد بها حتى أعتقه فعلى ~~القولين إن قلنا إنه يجوز للعبد أن يلتقط كان للسيد أن يأخذها منه لأنه كسب ~~له حصل في حال الرق فكان للسيد كسائر أكسابه وإن قلنا لا يجوز للعبد أن ~~يلتقط كان للسيد أن يأخذها منه لأنه كسب له حصل له في حال الرق فكان السيد ~~كسائر أكسابه وإن قلنا لا يجوز أن يلتقط لم يكن للسيد أن يأخذها منه لأنه ~~لم يثبت للعبد عليه الإلتقاط فعلى هذا يكون العبد لأنها في يده وهو من أهل ~~الالتقاط ويحتمل أن لا يكون أحق بها لأن يده يد ضمان فلا تصير يد أمانة. # فصل: وإن وجد المكاتب لقطة فالمنصوص أنه كالحر واختلف أصحابنا فيه فمنهم ~~من قال: إنه كالحر قولا واحدا لأنه يملك التصرف في المال وله ذمة يستوفي ~~منها الحق فهو كالحر ومنهم من قال: هو كالعبد لأنه ناقص بالرق ms0832 كالعبد فيكون ~~في التقاطه قولان: فإن قلنا إنه كالحر أو قلنا إنه كالعبد وجوزنا التقاطه ~~صح تعريفه فإذا عرفها ملكها لأنه من أهل الملك وإذا قلنا إنه كالعبد ولم ~~نجوز التقاطه صار ضامنا لأنه تعدى # PageV02P310 # بالأخذ ويجب أن يسلمها إلى السلطان لأنه لا يمكن إقرارها في يده لأنها في ~~يده بغير حق ولا يمكن تسليمها إلى السيد لأنه لا حق له في إكسابه فوجب ~~تسليمها إلى السلطان فإن أخذها السلطان برئ المكاتب من الضمان فتكون في يده ~~السلطان أبدا إلى أن يجد صاحبها. # فصل: وإن وجد اللقطة من نصفه حر ونصفه عبد فالمنصوص أنه كالحر فمن ~~أصحابنا من قال: هو كالحر قولا واحدا لأنه تملك ملكا تاما وله ذمة صحيحة ~~فهو كالحر ومنهم من قال هو كالعبد القن لما فيه من نقص الرق فيكون على ~~قولين فإذا قلنا إنه كالحر نظرت فإن لم يكن بينه وبين السيد مهايأة كانا ~~شريكين فيها كسائر أكسابه وإن كانت بينهما مهايأة فإن قلنا إن الكسب النادر ~~لا يدخل في المهايأة كانت اللقطة بينهما لأنه بمنزلة ما لم يكن بينهما ~~مهايأة وإن قلنا إن الكسب النادر يدخل في المهايأة كانت اللقطة لمن وجدها ~~في يومه. # فصل: وإن وجد المحجور عليه لسفه أو جنون أو صغر لقطة صح التقاطه لأنه كسب ~~بفعل فصح المحجور عليه كالإصطياد وعلى الناظر في أمره أن ينتزعها منه ~~ويعرفها لأن اللقطة في مدة التعريف أمانة والمحجور عليه ليس من أهل الأمانة ~~فإن كان ممن يجوز الاقتراض عليه تملكها له وإن كان ممن لا يجوز الاقتراض ~~عليه لم يتملك له لأن التملك بالالتقاط كالتملك بالاقتراض في ضمان البدل. # فصل: وإن وجد الفاسق لقطة لم يأخذها لأنه لا يؤمن أن لا يؤدي الأمانة ~~فيها فإن التقطها ففيه قولان: أحدهما لا تقر في يده وهو الصحيح لأن الملتقط ~~قبل الحول كالولي في حق الصغير والفاسق ليس من أهل الولاية في المال ~~والثاني تقر في يده لأنه كسب بفعل فأقر في يده كالصيد فعلى هذا ms0833 يضم إليه من ~~يشرف عليه وهل يجوز أن ينفرد بالتعريف فيه قولان: أحدهما يجوز لأن التعريف ~~لا يفتقر إلى الأمانة والثاني لا يجوز حتى يكون معه من يشرف عليه لأنه لا ~~يؤمن أن يفرط في التعريف فإذا عرفه ملكه لأنه من أهل التملك. # فصل: وإن التقط كافر لقطة في دار الإسلام ففيه وجهان: أحدهما يملك ~~بالتعريف لأنه كسب بالفعل فاستوى فيه الكافر والمسلم كالصيد والثاني لا ~~يملك لأن تصرفه بالحفظ والتعريف بالولاية والكافر لا ولاية له على المسلم. # PageV02P311 ### | كتاب اللقيط # التقاط المنبوذ فرض على الكفاية لقوله تعالى: {وتعاونوا على البر ~~والتقوى} [المائدة: 2] ولأنه تخليص آدمي له حرمة من الهلاك فكان فرضا كبذل ~~الطعام للمضطر. # فصل: وإن وجد لقيط مجهول الحال حكم بحريته لما روى سنين أبو جميلة قال: ~~أخذت منبوذا على عهد عمر رضي الله عنه فذكره عريفي لعمر رضي الله عنه فأرسل ~~إلي فدعاني والعريف عنده فلما رآني قال عسى الغوير أبؤسا فقال عريفي: إنه ~~لا يتهم فقال عمر ما حملك على ما صنعت قلت وجدت نفسا بمضيعة فأحببت أن ~~يأجرني الله تعالى فيه فقال: هو حر وولاؤه لك وعلينا رضاعه ولأن الأصل في ~~الناس الحرية فإن كان عليه ثياب أو حلي أو تحته فراش أو في يده دراهم أو ~~عنان فرس أو كان في دار ليس فيها غيره فهي له لأنه حر فكان ما في يده له ~~كالبالغ وإن كان على بعد منه مال مطروح أو فرس مربوط لم يكن له لأنه لا يد ~~له عليه وإن كان بالقرب منه وليس هناك غيره ففيه وجهان: أحدهما ليس له لأنه ~~لا يد له عليه والثاني لأن الإنسان قد يترك ماله بقربه فإذا لم يكن هناك ~~غيره فالظاهر أنه له وإن كان تحته مال مدفون لم يكن له لأن البالغ لو # PageV02P312 # جلس على الأرض وتحته دفين لم يكن له ذلك فكذلك اللقيط. # فصل: وإن وجد في بلد من بلاد المسلمين وفيه مسلم فهو مسلم لأنه اجتمع له ~~حكم الدار وإسلام ms0834 من فيها وإن كان في بلد الكفار ولا مسلم فيه فهو كافر لأن ~~الظاهر أنه ولد بين كافرين وإن كان فيه مسلم ففيه وجهان: أحدهما أنه كافر ~~تغليبا لحكم الدار والثاني أنه مسلم تغليبا لإسلام المسلم الذي فيه وإن ~~التقطه حر مسلم أمين مقيم موسر أقر في يده لما ذكرناه من حديث عمر رضي الله ~~عنه ولأنه لا بد من أن يكون في يد من يكفله فكان الملتقط أحق به لحق السبق. # فصل: فإن كان له مال كانت نفقته في ماله كالبالغ ولا يجوز للملتقط أن ~~ينفق من ماله بغير إذن الحاكم فإن أنفق عليه من غير إذنه ضمنه لأنه لا ~~ولاية له عليه إلا في الكفاية فلم يملك الإنفاق بنفسه كالأم وإن فوض إليه ~~الحاكم أن ينفق عليه مما وجده معه فقد قال في كتاب اللقيط يجوز وقال في ~~كتاب اللقطة إذا أنفق الواحد على الضالة ليرجع به لم يجز حتى يدفع إلى ~~الحاكم ثم يدفع الحاكم إليه ما ينفق عليه فمن أصحابنا من نقل جواب كل واحدة ~~من المسألتين إلى الأخرى وجعلهما على قولين: أحدهما لا يجوز لأنه لا يلي ~~بنفسه فلم يجز أن يكون وكيلا لغيره في القبض له من نفسه كما لو كان عليه ~~دين ففوض إليه صاحب الدين قبض ماله عليه من نفسه والثاني يجوز لأنه جعل ~~أمينا على الطفل فجاز أن ينفق عليه مما له في يده كالوصي ومنهم من قال يجوز ~~في اللقيط ولا يجوز في الضالة لأن اللقيط لا ولي به في الظاهر فجاز أن يجعل ~~الواحد وليا له والضالة لها مالك هو ولي عليها فلا يجوز أن يجعل الواحد ~~وليا عليها وإن لم يكن حاكم فأنفق من غير إشهاد ضمن وإن أشهد ففيه قولان: ~~أحدهما يضمن لأنه لا ولاية له فضمن كما لو كان الحاكم موجودا والثاني لا ~~يضمن لأنه موضع ضرورة وإن لم يكن له مال وجب على السلطان القيام بنفقته ~~لأنه آدمي له حرمة يخشى هلاكه فوجب على السلطان ms0835 القيام بحفظه كالفقير الذي ~~لا كسب له ومن أين تجب النفقة فيه قولان: أحدهما من بيت المال لما روي عن ~~عمر رضي الله عنه أنه استشار الصحابة في نفقة اللقيط فقالوا من بيت المال ~~ولأن من لزم حفظه بالإنفاق ولم يكن له مال وجبت نفقته من بيت المال كالفقير ~~الذي لا كسب له فعلى هذا لا يرجع على أحد بما أنفق عليه والقول الثاني: لا ~~يجب من بيت المال لأن مال بيت المال لا يصرف إلا فيما لا وجه له غيره ~~واللقيط يجوز أن يكون عبدا فنفقته على مولاه أو حرا له مال أو فقيرا له من ~~تلزمه نفقته فلم يلزم من بيت المال فعلى هذا يجب على الإمام أن يقترض له ما ~~ينفق من بيت # PageV02P313 # المال أو من رجل من المسلمين فإن لم يكن في بيت المال ولا وجد من يقرضه ~~جمع الإمام من له مكنة وعد نفسه فيهم وقسط عليهم نفقته فإن بان أنه عبد رجع ~~على مولاه وإن بان أن له أبا موسرا رجع عليه بما اقترض له فإن لم يكن له ~~أحد وله كسب رجع في كسبه وإن لم يكن له كسب قضى سهم من ثري من المساكين أو ~~الغارمين. # فصل: وأما إذا التقطه عبد فإن كان بإذن السيد وهو من أهل الإلتقاط جاز ~~لأن الملتقط هو السيد والعبد نائب عنه وإن كان بغير إذنه لم يقر في يده ~~لأنه لا يقدر على حضانته مع خدمة السيد وإن علم به السيد وأقره في يده كان ~~ذلك التقاطا من السيد والعبد نائب عنه. # فصل: وإن التقطه كافر نظرت فإن كان اللقيط محكوما بإسلامه لم يقر في يده ~~لأن الكفالة ولاية ولا ولاية للكافر على المسلم ولأنه لا يؤمن أن يفتنه عن ~~دينه وإن كان محكوما بكفره أقر في يده لأنه على دينه وإن التقطه فاسق لم ~~يقر في يده لأنه لا يؤمن أن يسترقه وأن يسيء في تربيته ولأن الكفالة ولاية ~~الفاسق ليس من أهل الولاية. # فصل: ms0836 وإن التقطه ظاعن يريد أن يسافر به نظرت فإن لم تختبر أمانته في ~~الباطن لم يقر في يده لأنه لا يؤمن أن يسترقه إذا غاب وإن اختبرت أمانته في ~~الباطن فإن كان اللقيط في الحضر والملتقط من أهل البدو ويريد أن يخرج به ~~إلى البدو ومنع منه لأنه ينقله من العيش في الرخاء إلى العيش في الشقاء ومن ~~طيب المنشأ إلى موضع الجفاء وفي الخبر: من بدا فقد جفا وإن أراد أن يخرج به ~~إلى بلد آخر ففيه وجهان: أحدهما يجوز وهو ظاهر النص لأن البلد كالبلد ~~والثاني لا يجوز لأن البلد الذي وجد فيه أرجى لظهور نسبه فيه وإن كان ~~الملتقط في بدو فإن كان الملتقط من أهل الحضر وأراد أن يخرج به إلى الحضر ~~جاز لأن الحضر أرفق به وأنفع له وإن كان من البادية فإن كانت حلته في مكان ~~لا ينتقل عنه أقر في يده لأن الحلة كالقرية وإن كان يظعن في طلب الماء ~~والكلأ # PageV02P314 # ففيه وجهان: أحدهما يقر في يده لأنه أرجى لظهور نسبه والثاني لا يقر في ~~يده لأنه يشقى بالتنقل في البدو. # فصل: وإن التقطه فقير ففيه وجهان: أحدهما لا يقر في يده لأنه لا يقدر على ~~القيام بحضانته وفي ذلك إضرار باللقيط والثاني يقر في يده لأن الله تعالى ~~يقوم بكفاية الجميع. # فصل: وإن تنازع في كفالته نفسان من أهل الكفاية قبل أن يأخذاه أخذه ~~السلطان وجعله في يد من يرى منهما أو من غيرهما لأنه لا حق لهما قبل الأخذ ~~ولا مزية لهما عن غيرهما فكان الأمر فيه إلى السلطان وإن التقطاه وتشاحا ~~أقرع بينهما فمن خرجت عليه القرعة أقر في يده وقال أبو علي بن خيران: لا ~~يقرع بينهما بل يجتهد الحاكم فيقره في يد من هو أحظ له والمنصوص هو الأول ~~لقوله تعالى: {وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم} [آل عمران: ~~44] ولأنه لا يمكن أن يجعل في أيديهما لأنه لا يمكن أحدهما لأنهما متساويان ~~في سبب الاستحقاق ms0837 ولا يمكن أن يسلم إلى غيرهما لأنه قد ثبت لهما حق ~~الالتقاط فلا يجوز إخراجه عنهما فأقرع بينهما كما لو أراد أن يسافر بإحدى ~~نسائه وإن ترك أحدهما حقه من الحضانة ففيه وجهان: أحدهما يدفع إلى السلطان ~~فيقره في يد من يرى لأن الملتقط لا يملك غير الحفظ فأما إقرار اللقيط في يد ~~غيره فليس ذلك إليه ولهذا لو انفرد بالالتقاط لم يملك أن ينقله إلى غيره ~~والثاني وهو المذهب أنه يقر في يد الآخر من غير إذن السلطان لأن الحضانة ~~بحكم الإلتقاط لا تفتقر إلى إذن السلطان ولهذا لو انفرد كل واحد منهما ~~بالإلتقاط ثبت له الحضانة من غير إذن فإذا اجتمعا وترك أحدهما حقه ثبت ~~للآخر كالشفعة بين شفيعين. # فصل: فأما إذا اختلفا في الإلتقاط فادعى كل واحد منهما أنه الملتقط ولم ~~تكن بينة فإن لم يكن لأحدهما عليه أقره السلطان في يد من يرى منهما أو من ~~غيرهما لأنه لا حق لهما وإن كان في يد أحدهما فالقول قوله مع يمينه لأن ~~اليد تشهد له وإن كان في يدهما تحالفا فإن حلفا أو نكلا صارا كالملتقطين ~~يقرع بينهما على المذهب وعلى قول أبي علي ابن خيران يقره الحاكم في يد من ~~هو أحظ له فإن كان لأحدهما بينة قضى له لأن البينة أقوى من اليد والدعوى ~~وإن كان لكل واحد منهما بينة فإن كانت بينة أحدهما أقدم تاريخا قضى له لأنه ~~قد ثبت له السبق إلى الإلتقاط وإن لم تكن له بينة أحدهما أقدم تاريخا فقد ~~تعارضت البينتان ففي أحد القولين تسقطان فيصيران كما لو لم تكن بينة وقد ~~بيناه وفي القول الثاني تستعملان وفي الاستعمال ثلاثة أقوال: أحدها # PageV02P315 # القسمة والثاني القرعة والثالث الوقف ولا يجيء ههنا إلا القرعة لأنه لا ~~يمكن اللقيط بينهما ولا يمكن الوقف لأن فيه إضرارا باللقيط فوجبت القرعة. # فصل: وإن ادعى حر مسلم نسبه لحق به وتبعه في الإسلام لأنه يقر له بحق لا ~~ضرر فيه على أحد فقبل كما لو أقر ms0838 له بمال وله أن يأخذه من الملتقط لأن ~~الوالد أحق بكفالة الولد ومن الملتقط وإن كان الذي أقر بالنسب هو الملتقط ~~فالمستحب أن يقال له من أين صار ابنك لأنه ربما اعتقد أنه بالإلتقاط صار ~~أبا له وإن ادعى نسبه عبد لحق به لأن العبد كالحر في السبب الذي يلحق به ~~النسب ولا يدفع إليه لأنه لا يقدر على حضانته لاشتغاله بخدمة مولاه وإن ~~ادعى نسبه كافر لحق به لأن الكافر كالمسلم في سبب النسب وهل يصير اللقيط ~~كافرا؟ قال في اللقيط أحببت أن أجعله مسلما وقال في الدعوى والبينات أجعله ~~مسلما فمن أصحابنا من قال إن أقام البينة حكم بكفره قولا واحدا وإن لم تقم ~~البينة ففيه قولان: أحدهما يحكم بكفره لأنا لما حكمنا بثبوت نسبه فقد حكمنا ~~بأنه ولد على فراشه والقول الثاني يحكم بإسلامه لأنه محكوم بإسلامه بالدار ~~فلا يحكم بكفره بقول كافرن وقال أبو إسحاق: الذي قال في اللقيط أراد به إذا ~~ادعاه وأقام البينة عليه لأنه قد ثبت بالبينة أنه ولد على فراش كافر والذي ~~قال في الدعوى والبينات أراد إذا ادعاه من غير بينة لأنه محكوم بإسلامه ~~بظاهر الدار فلا يصير كافرا بدعوى الكافر وهذا الطريق هو الصحيح لأنه نص ~~عليه في الإملاء وإذا قلنا إنه يتبع الأب في الكفر فالمستحب أن يسلم إلى ~~مسلم أن يبلغ احتياطا للإسلام فإن بلغ ووصف الكفر أقررناه على كفره وإن وصف ~~الإسلام حكمنا بإسلامه من وقته. # فصل: وإن ادعت امرأة نسبة ففيه ثلاثة أوجه: أحدها يقبل لأنها أحد الأبوين ~~فقبل إقرارها بالنسب كالأب والثاني لايقبل وهو ظاهر النص لأنه يمكن إقامة ~~البينة على ولادتها من طريق المشاهدة فلا يحكم فيها بالدعوى بخلاف الأب ~~فإنه لا يمكن إقامة البينة على ولادته من طريق المشاهدة فقبلت فيه دعواه ~~ولهذا قلنا إنه إذا قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق لم يقبل قولها في ~~دخول الدار إلا ببينة ولو قال لها إن حضت فأنت طالق قبل قولها في الحيض من ms0839 ~~غير بينة لما ذكرناه من الفرق فكذلك ههنا والثالث إن كانت فراشا لرجل لم ~~يقبل قولها لأن إقرارها يتضمن إلحاق النسب بالرجل وإن لم تكن فراشا قبل ~~لأنه لا يتضمن إلحاق النسب بغيرها. # فصل: وإن تداعى نسبه رجلان لم يجز إلحاقه بهما لأن الولد لاينعقد من ~~اثنين # PageV02P316 # والدليل عليه قوله تعالى: {إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} [الحجرات: 13] فإن ~~لم يكن لواحد منهما بينة عرض الولد على القافة وهم قوم بني مدلج من كنانة ~~فإن ألحقته بأحدهما لحق به لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: دخل علي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أعرف السرور في وجهه فقال ألم تري إلى مجزز ~~المدلجي نظر إلى أسامة وزيد وقد غطيا رؤوسهما وقد بدت أقدامهما فقال إن هذه ~~الأقدام بعضها من بعض فلو لم يكن ذلك حقا لما سر به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهل يجوز أن يكون من غير بني مدلج؟ فيه وجهان: أحدهما لا يجوز ~~لأن ذلك ثبت بالشرع ولم يرد الشرع إلا في بني مدلج والثاني أنه يجوز وهو ~~الصحيح لأنه علم يتعلم ويتعاطى فلم تختص به قبيلة كالعلم بالأحكام وهل يجوز ~~أن يكون واحدا فيه وجهان: أحدهما أنه يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم سر ~~بقول مجزز المدلجي وحده ولأنه بمنزلة الحاكم لأنه يجتهد ويحكم كما يجتهد ~~الحاكم ثم يحكم والثاني لا يجوز أقل من اثنين لأنه حكم بالشبه في الخلقة ~~فلم يقبل من واحد كالحكم في المثل من جزاء الصيد ولا يجوز أن يكون امرأة ~~ولا عبدا كما لا يجوز أن يكون الحاكم امرأة ولا عبدا ولا يقبل إلا قول من ~~جرب وعرف بالقيافة حذقه كما لا يقبل في الفتيا إلا قول من عرف في العلم ~~حذقه وإن ألحقته بهما أو نفته عنهما أو أشكل الأمر عليها أو لم تكن قافة ~~ترك حتى يبلغ ويؤخذان بالنفقة عليه لأن كل واحد منهما يقول أنا الأب وعلى ~~نفقته فإذا بلغ أمرناه أن ينتسب إلى من يميل ms0840 طبعه إليه لما روي عن عمر رضي ~~الله عنه أنه قال للغلام الذي أحلقته القافة بهما: وال أيهما شئت ولأن ~~الولد يجد لوالده مالا يجد لغيره فإذا تعذر العلم بقول القافة رجع إلى ~~اختيار الولد وهل يصح أن ينتسب إذا صار متميزا ولم يبلغ؟ فيه وجهان: أحدهما ~~يصح كما يصح أن يختار الكون مع أحد الأبوين إذا صار مميزا والثاني لا يصح ~~لأنه قول يتعين به النسب ويلزم الأحكام به فلا يقبل من الصبي ويخالف اختيار ~~الكون مع أحد الأبوين لأن ذلك غير لازم ولهذا لو اختار أحدهما ثم انتقل إلى ~~الآخر جاز ولا يجوز ذلك في النسب وإن كان لأحدهما بينة قدمت على القافة لأن ~~البينة تخبر عن سماع أو مشاهدة والقافة تخبر عن اجتهاد فإن كان لكل واحد # PageV02P317 # منهما متعارضتان لأنه لا يجوز أن يكون الولد من اثنين ففي أحد القولين ~~يسقطان ويكون كما لو لم تكن بينة وقد بيناه وفي الثاني تستعملان فعلى هذا ~~هل يقرع بينهما؟ فيه وجهان: أحدهما يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة قضى له ~~لأنه لا يمكن قسمة الولد بينهما ولا يمكن الوقف لأن فيه إضرارا باللقيط ~~فوجبت القرعة والثاني لا يقرع لأن معنا ما هو أقوى من القرعة وهي القافة ~~فعلى هذا يصير كما لو لم يكن لهما بينة وليس موضع تسقط الأقوال الثلاثة في ~~استعمال البينتين إلا في هذا الموضع على هذا المذهب وإن تداعت امرأتان نسبه ~~وقلنا إنه يصح دعوى المرأة ولم تكن بينة فهل يعرض على القافة؟ فيه وجهان: ~~أحدهما يعرض لأن الولد يأخذ الشبه من الأم كما يأخذ من الأب فإذا جاز ~~الرجوع إلى القافة في تمييز الأب من غيره بالشبه جاز في تمييز الأم من ~~غيرها والثاني لا يعرض لأن الولد يمكن معرفة أمه يقينا فلم يرجع إلى القافة ~~بخلاف الأب فإنه لا يمكن معرفته إلا ظنا فجاز أن يرجع فيه إلى الشبه. # فصل: وإن ادعى رجل رق اللقيط لم يقبل إلا ببينة لأن الأصل هو الحرية ms0841 فإن ~~شهدت له البينة نظرت فإن شهدت له بأنه ولدته أمته فقد قال في اللقيط جعلته ~~له وقال في الدعوى والبينات إن شهدت له بأنه ولدته أمته في ملكه جعلته له ~~فمن أصحابنا من قال يجعل له قولا واحدا وإن لم تقل ولدته في ملكه وما قال ~~في الدعوى والبينات ذكره تأكيد لا شرطا لأن ما تأتي به أمته من غيره لا ~~يكون إلا مملوكا له ومنهم من قال فيه قولان: أحدهما يجعل له بينة والثاني ~~لا يجعل له لأنه يحتمل أن تكون الأمة ولدته قبل أن يملكها ثم ملكها فلم ~~يملك ولدها وإن شهدت له البينة بالملك ولم تذكر سبب الملك ففيه قولان: ~~أحدهما يحكم له كما يحكم له إذا شهدت له بملك مال وإن لم تذكر سببه والثاني ~~لا يحكم لأن البينة قد تراه في يده فتشهد بأنه عبده بثبوت يده عليه ~~بالإلتقاط أو غيره وإن شهدت البينة له باليد فإن كان المدعي هو الملتقط لم ~~يحكم له لأنه قد عرف سبب يده وهو الإلتقاط ويد الإلتقاط لا تدل على الملك ~~فلم يكن للشهادة تأثير وإن كان المدعي غيره ففيه قولان: أحدهما يحكم له مع ~~اليمين لأن اليد قد ثبتت فإذا حلف حكم له كما لو كان في يده مال فحلف عليه ~~والثاني لا يحكم له لأن ثبوت اليد على اللقيط لا تدل على الملك لأن الظاهر ~~الحرية. # فصل: ومن حكم بإسلامه أو بأحد أبويه أو بالسابي فحكمه قبل البلوغ حكم ~~سائر المسلمين في الغسل والصلاة والميراث والقصاص والدية لأن السبب الذي ~~أوجب # PageV02P318 # الحكم بإسلامه لم يزل فأشبه من أسلم بنفسه وبقي على إسلامه فإن بلغ ووصف ~~الكفر فالمنصوص أنه مرتد فإن تاب وإلا قتل لأنه محكوم بإسلامه قطعا فأشبه ~~من أسلم بنفسه ثم ارتد ومن أصحابنا من قال فيه قولان: أحدهما ما ذكرناه ~~والثاني أنه يقر على الكفر لأنه لما بلغ زال حكم التتبع فاعتبر بنفسه فإن ~~بلغ ولم يف الإسلام ولا الكفر فقتله قاتل فالمنصوص أنه ms0842 لا قود على قاتله ~~ومن أصحابنا من قال يجب القود لأنه محكوم بإسلامه فأشبه ما قبل البلوغ وهذا ~~خطأ لأنه يحتمل أن يكون غير راض بالإسلام والقصاص يسقط بالشبهة فسقط ويخالف ~~ما قبل البلوغ فإن إسلامه قائم قطعا وبعد البلوغ لا نعلم بقاء الإسلام فأما ~~من حكم بإسلامه بالدار فإنه قبل البلوغ كالمحكوم بإسلامه بأبويه أو بالسابي ~~فإن بلغ ووصف الكفر فإنه يفزع ويهدد على الكفر احتياطا فإن أقام على الكفر ~~أقر عليه ومن أصحابنا من قال هو كالمحكوم بإسلامه بأبويه لأنه محكوم ~~بإسلامه بغيره فصار كالمسلم بأبويه والمنصوص أنه يقر على الكفر لأنه محكوم ~~بإسلامه من جهة الظاهر ولهذا لو ادعاه ذمي وأقام البينة حكم بكفره. # فصل: وإن بلغ اللقيط وقذفه رجل وادعى أنه عبد وقال اللقيط بل أنا حر ففيه ~~قولان: أحدهما أن القول قول اللقيط لأن الظاهر من حاله الحرية والثاني أن ~~القول قول القاذف لأنه يحتمل أن يكون عبدا والأصل براءة ذمة القاذف من الحد ~~وإن قطع حر طرفه وادعى أنه عبد وقال اللقيط بل أنا حر فالمنصوص أن القول ~~قول اللقيط فمن أصحابنا من قال: فيه قولان: كالقذف ومنهم من قال إن القول ~~قول اللقيط قولا واحدا وفرق بينه وبين القذف بأن القصاص قد وجب في الظاهر ~~ووجوب القيمة مشكوك فيه فإذا أسقطنا القصاص انتقلنا من الظاهر إلى الشك فلم ~~يجز وفي القذف قد وجب الحد في الظاهر ووجوب التعزير يقين لأنه بعض الحد ~~فإذا أسقطنا الحد انتقلنا من الظاهر إلى اليقين فجاز. # فصل: إذا بلغ اللقيط ووهب وأقبض وابتاع ونكح وأصدق وجنى وجني عليه ثم ~~قامت البينة على رقه كان حكمه في التصرفات كلها حكم العبد القن يمضي ما ~~يمضي من تصرفه وينقض ما ينقض من تصرفه فيما يضره ويضر غيره لأنه قد ثبت ~~بالبينة أنه مملوك فكان حكمه حكم المملوك فإن أقر على نفسه بالرق لرجل ~~فصدقه نظرت فإن كان قد تقدم منه إقرار بحريته لم يقبل إقراره بالرق لأنه ~~لزمه بإقراره بالحرية ms0843 أحكام الأحرار في العبادات والمعاملات فلم يقبل ~~إقراره في إسقاطها وإن لم يتقدم منه إقرار بالحرية ففيه طريقان: من أصحابنا ~~من قال فيه قولان: أحدهما لا يقبل إقراره بالرق لأنه محكوم # PageV02P319 # بحريته فلم يقبل إقراره بالرق كما لو أقر بالحرية ثم أقر بالرق والثاني ~~يقبل لأنا حكمنا بحريته في الظاهر وما ثبت بالظاهر يجوز إبطاله بالإقرار ~~ولهذا لو ثبت إسلامه بظاهر الدار وبلغ وأقر بالكفر قبل منه فكذلك ههنا ~~ومنهم من قال إقراره بالرق قولا واحدا لما ذكرناه ويكون حكمه في المستقبل ~~حكم الرقيق فإما تصرفه بعد البلوغ وقبل الحكم برقه فعلى قولين: أحدهما يقال ~~إقراره في جميعه لأن الرق هو الأصل وقد ثبت فوجب أن تثبت أحكامه كما لو ثبت ~~بالبينة والثاني يقبل فيما يضره ولا يقبل فيما يضر غيره لأن إقراره يتضمن ~~ما يضره ويضر غيره فقبل فيما يضره ولم يقبل فيما يضر غيره كما لو أقر بمال ~~عليه وعلى غيره وهذا الطريق هو الصحيح وعليه التفريع فإن باع واشترى فإن ~~قلنا يقبل إقراره في الجميع وقلنا إن عقود العبد من غير إذن المولى لا تصح ~~كانت عقوده فاسدة فإن كانت الأعيان باقية وجب ردها وإن كانت تالفة وجب ~~بدلها في ذمته يتبع به إذا عتق وإن قلنا يقبل فيما يضره ولا يقبل فيما يضر ~~غيره لم يقبل قوله في إفساد العقود ويلزمه أعواضها فإن كان في يده مال ~~استوفى منه فإن فضل في يده شيء كان لمولاه وإن كان اللقيط جارية فزوجها ~~الحاكم ثم أقرت بالرق فإن قلنا يقبل إقرارها في الجميع فالنكاح باطل لأنه ~~عقد بغير إذن المولى فإن كان قبل الدخول لم يجب على الزوج شيء وإن كان بعد ~~الدخول وجب عليه مهر المثل لأنه وطء في نكاح فاسد وإن أتت بولد فهو حر لأنه ~~دخل على أنه حر وعليه قيمته ويجب عليها عدة أمه وهي قرءان وإن قلنا لا يقبل ~~فيما يضر غيره لم يبطل النكاح لأن فيه إضرارا بالزوج ولكنه في حق الزوج ms0844 في ~~حكم الصحيح وفي حقها في حكم الفاسد فإن كان قبل الدخول لم يجب لها مهر ~~لأنها لا تدعيه وإن كان بعد الدخول وجب لها أقل الأمرين من مهر المثل أو ~~المسمى لأنه إن كان المهر أقل لم يجب ما زاد لأن فيه إضرارا بالزوج وإن أتت ~~منه بولد فهو حر ولا قيمة عليه لأنا لا نقبل قوله فيما يضره ونقول للزوج قد ~~ثبت أن زوجتك أمة فإن اخترت إمساكها كان ما تلده مملوكا للسيد لأنك تطؤها ~~على علم أنها أمة وإن طلقها اعتدت عدة حرة وهو ثلاثة أقراء وله فيها الرجعة ~~لأنا لا نقبل قولها عليه فيما يضره وإن مات عنها لزمته عدة أمة وهي شهران ~~وخمس ليال لأن عدة الوفاة تجب لحق الله تعالى لا حق له فيها ولهذا تجب من ~~غير وطء وقول اللقيط يقبل فيما يسقط حق الله تعالى من العبادات وإن كان ~~اللقيط غلاما فتزوج ثم أقر بالرق فإن قلنا يقبل إقراره في الجمع بطل النكاح ~~من أصله لأنه بغير إذن المولى فإن لم يدخل بها لم يلزمه شيء وإن دخل بها ~~لزمه أقل الأمرين من المسمى أو مهر المثل لأنه إن كان المسمى أقل لم يجب ما ~~زاد لأنها لا # PageV02P320 # تدعيه وإن كان مهر المثل أقل لم يجب ما زاد لأن قوله مقبول وإن ضر غيره ~~وإن قلنا لا يقبل قوله فيما يضر غيره لم يقبل قوله إن النكاح باطل لأنه ~~يضرها ولكن يحكم بانفساخه في الحال لأن أقر بتحريمها فإن كان قبل الدخول ~~لزمه نصف المسمى وإن دخل بها لزمه جميعه لأنه لا يقبل قوله في إسقاط ~~المسمى. # فصل: وإن جنى عمدا على عبد ثم أقر بالرق وجب عليه القصاص على القولين وإن ~~جنى خطأ وجب الأرش في رقبته على القولين لأن وجوب القصاص ووجوب الأرش في ~~رقبته يضره ولا يضر غيره وقبل قوله فيه وإن جنى عليه حر عمدا لم يجب القول ~~على الجاني لأن ذلك مما يضره ولا يضر غيره فقبل ms0845 قوله فيه وإن جنى عليه خطأ ~~بأن قطع يده فإن الجاني يقر بنصف الدية واللقيط يدعي نصف القيمة فإن كان ~~نصف القيمة أكثر من نصف الدية وجب نصف القيمة لأن ما زاد عليه لا يدعيه وإن ~~كان أكثر من نصف الدية فعلى القولين: إن قلنا يقبل قوله في الجميع وجب على ~~الجاني نصف القيمة وإن قلنا لا يقبل فيما يضره غيره وجب نصف الدية لأن فيما ~~زاد إضرارا بالجاني. # فصل: وإن أقر اللقيط أنه عبد لرجل وكذبه الرجل سقط إقراره كما لو أقر له ~~بدار فكذبه وإن أقر اللقيط بعد التكذيب بالرق لآخر لم يقبل وقال أبو ~~العباس: يقبل كما لو أقر لرجل بدار فكذبه ثم أقر بها الآخر والمذهب الأول ~~لأن بإقراره الأول قد أخبر أنه لم يملكه غيره فإذا كذبه المقر له رجع إلى ~~الأصل وهو أنه حر فلم يقبل إقراره بالرق بعده ويخالف الدار لأنه إذا كذبه ~~الأول رجع إلى الأصل وهي مملوكة فقبل الإقرار بها لغيره # فصل: وإذا بلغ اللقيط فادعى عليه رجل أنه عبد فأنكره فالقول قوله لأن ~~الأصل الحرية وإن طلب المدعي يمينه فهل يحلف؟ يبنى على القولين في إقراره ~~بالرق فإن قلنا يقبل حلف لأنه ربما خاف من اليمين فأقر له بالرق وإن قلنا ~~لا يقبل لم يحلف لأن اليمين إنما تعرض ليخاف فيقر ولو أقر لم يقبل فلم يكن ~~في عرض اليمين فائدة وبالله التوفيق. # PageV02P321 ### | كتاب الوقف # الوقف قربة مندوب إليها لما روى عبد الله بن عمر أن عمر رضي الله عنه أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد ملك مائة سهم من خيبر فقال: قد أصبت مالا ~~لم أصب مثله وقد أردت أن أتقرب به لله تعالى فقال: "حبس الأصل وسبل ~~الثمرة1". # فصل: ويجوز وقف كل عين ينتفع بها على الدوام كالعقار والحيوان والأساس ~~والسلاح لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أنه ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس بن عبد المطلب ms0846 يعني الصدقة فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما نقم بن جميل إلا أنه كان كان فقيرا ~~فأغناه الله ورسوله" فأما خالد فإنكم تظلمون خالدا إن خالدا قد حبس أدرعه ~~وأعتده معا في سبيل الله ولأنه لما أمر عمر رضي الله عنه بتحبيس الأصل ~~وتسبيل الثمرة دل ذلك على جواز وقف كل ما يبقى وينتفع به وأما ما لا ينتفع ~~به على الدوام كالطعام وما يشم من الريحان وما تحطم وتكسر من الحيوان فلا ~~يجوز وقفه لأنه لا PageV02P322 # يمكن الانتفاع به على الدوام ويجوز وقف الصغير من الرقيق والحيوان لأنه ~~يرجى الانتفاع به على الدوام ولا يجوز وقف الحمل لأنه تمليك منجز فلم يصح ~~في الحمل وحده كالبيع. # فصل: واختلف أصحابنا في الدراهم والدنانير فمن أجاز إجارتها أجاز وقفها ~~ومن لم يجز إجارتها لم يجز وقفها واختلفوا في الكلب فمنهم من قال: لا يجوز ~~وقفه لأن الوقف تمليك والكلب لا يملك ومنهم من قال: يجوز الوقف لأن القصد ~~من الوقف المنفعة وفي الكلب منفعة فجاز وقفه واختلفوا في أم الولد فمنهم من ~~قال: يجوز وقفها ولأنه ينتفع بها على الدوام فهي كالأم القنة ومنهم من قال ~~لا يجوز لأنها لا تملك. # فصل: ولا يصح الوقف إلا في عين معينة فإن وقف عبدا غير معين أو فرسا غير ~~معين فالوقف باطل لأنه إزالة ملك على وجه القربة فلم يصح في عين في الذمة ~~كالعتق والصدقة. # فصل: وما جاز وقفه جاز وقف جزء منه مشاع لأن عمر رضي الله عنه وقف مائة ~~سهم من خيبر بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن القصد بالوقف حبس الأصل ~~وتسبيل المنفعة والمشاع كالمقسوم في ذلك ويجوز وقف علو الدار دون سفلها ~~وسفلها دون علوها لأنهما عينان يجوز وقفهما فجاز وقف أحدهما دون الآخر ~~كالعبدين. # فصل: ولا يصح الوقف إلا على بر ومعروف كالقناطر والمساجد والفقراء ~~والأقارب فإن وقف على ما لا قربة فيه كالبيع والكنائس وكتب التوراة ~~والإنجيل وعلى من يقطع الطريق أو ms0847 يرتد عن الدين لم يصح لأن القصد بالوقف ~~القربة وفيما ذكرناه إعانة على المعصية وإن وقف على ذمي جاز لأنه في موضع ~~القربة ولهذا يجوز التصدق عليه # PageV02P323 # فجاز الوقف عليه وفي الوقف على المرتد والحربي وجهان: أحدهما يجوز لأنه ~~يجوز تمليكه فجاز الوقف عليه كالذمي والثاني لا يجوز لأن القصد بالوقف نفع ~~الموقوف عليه والمرتد والحربي مأمور بقتلهما فلا معنى للوقف عليهما وإن وقف ~~على دابة رجل ففيه وجهان: أحدهما لا يجوز لأن مؤونتها على صاحبها والثاني ~~يجوز لأنه كالوقف على مالكها. # فصل: ولا يجوز أن يقف على نفسه ولا أن يشرط لنفسه منه شيئا وقال أبو عبد ~~الله الزبيدي: يجوز لأن عثمان رضي الله عنه وقف بئر رومة وقال دلوي كدلاء ~~المسلمين وهذا خطأ لأن الوقف يقتضي حبس العين وتمليك المنفعة والعين محبوسة ~~عليه ومنفعتها مملوكة له فلم يكن للوقف معنى ويخالف وقف عثمان رضي الله عنه ~~لأن ذلك وقف عام ويجوز أن يدخل في العام ما لا يدخل في الخاص والدليل عليه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي في المساجد وهي وقف على المسلمين ~~وإن كان لا يجوز أن يخص بالصدقة ولأن في الوقف العام يدخل فيه من غير شرط ~~ولا يدخل في الوقف الخاص فدل على الفرق بينهما. # فصل: ولا يجوز الوقف على من لا يملك كالعبد والحمل لأنه تمليك منجز فلم ~~يصح على من لا يملك كالهبة والصدقة. # فصل: ولا يصح الوقف على مجهول كالوقف لعى رجل غير معين والوقف على من ~~يختاره فلان لأنه تمليك منجز فلم يصح في مجهول كالبيع والهبة. # فصل: ولا يصح تعليقه على شرط مستقبل لأنه عقد يبطل بالجهالة فلم يصح ~~تعليقه على شرط مستقبل كالبيع ولا يصح بشرط الخيار وبشرط أن يرجع فيه إذا ~~شاء أو يبيعه إذا احتاج أو يدخل فيه من شاء أو يخرج منه من شاء لأنه إخراج ~~مال على وجه القربة فلم يصح مع هذه الشروط كالصدقة. # فصل: ولا يجوز إلى مدة لأنه ms0848 إخراج مال على وجه القربة فلم يجز إلى مدة ~~كالعتق والصدقة. # فصل: ولا يجوز إلا على سبيل لا ينقطع وذلك من وجهين: أحدهما أنه يقف على ~~من لا ينقرض كالفقراء والمجاهدين وطلبة العلم وما أشبهها والثاني أن يقف ~~على من ينقرض ثم من بعده على من لا ينقرض مثل أن يقف على رجل بعينه ثم على ~~الفقراء أو على رجل ثم على عقبه ثم على الفقراء فأما إذا وقف وقفا منقطع ~~الإبتداء والإنتهاء كالوقف على عبده أو على ولده ولا ولد له فالوقف باطل ~~لأن العبد لا يملك والولد # PageV02P324 # الذي لم يخلق لا يملك فلا يفيد الوقف عليها شيئا وإن وقف وقفا متصل ~~الإبتداء منقطع الإنتهاء بأن وقف على رجل بعينه ولم يزد عليه أو على رجل ~~بعينه ثم على عقبه ولم يزد عليه ففيه قولان: أحدهما أن الوقف باطل لأن ~~القصد بالوقف أن يتصل الثواب على الدوام وهذا لا يوجد في هذا الوقف لأنه قد ~~يموت الرجل وينقطع عقبه والثاني أنه يصح ويصرف بعد انقراض الموقوف عليه إلى ~~أقرب الناس إلى الواقف لأن مقتضى الوقف الثواب على التأبيد فحمل فيما سماه ~~على ما شرطه وفيما سكت عنه على مقتضاه ويصير كأنه وقف مؤبد ويقدم المسمى ~~على غيره فإذا اقرض المسمى صرف إلى أقرب الناس إلى الواقف لأنه من أعظم ~~جهات الثواب والدليل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا صدقة ~~وذو رحم محتاج" وروى سليمان بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"صدقتك على المساكين صدقة وعلى ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة1" وهل يختص به ~~فقراؤهم أو يشترك فيه الفقراء والأغنياء؟ فيه قولان: أحدهما يختص به ~~الفقراء لأن مصرف الصدقات إلى الفقراء والثاني يشترك فيه الفقراء والأغنياء ~~لأن في الوقف الغني والفقير سواء وإن وقف وقفا منقطع الإبتداء متصل ~~الإنتهاء بأن وقف على عبد ثم على الفقراء أو على رجل غير معين ثم على ~~الفقراء ففيه طريقان: من أصحابنا من قال: يبطل قولا واحدا ms0849 لأن الأول باطل ~~والثاني فرع الأصل باطل فكان باطلا ومنهم من قال فيه قولان: أحدهما أنه ~~باطل لما ذكرناه والثاني أنه يصح لأنه لما بطل الأول صار كأن لم يكن وصار ~~الثاني أصلا فإذا قلنا إنه يصح فإن كان الأول لا يملك اعتبار انقراضه كرجل ~~غير معين صرف إلى من بعده وهم الفقراء لأنه لا يمكن اعتبار انقراضه فسقط ~~حكمه وإن كان يمكن اعتبار انقراضه كالعبد ففيه ثلاثة أوجه: أحدها ينقل في ~~الحال إلى من بعده لأن الذي وقف عليه في الابتداء لم يصح الوقف عليه فصار ~~كالمعدوم والثاني وهو المنصوص أنه للواقف ثم لوارثه إلى أن ينقرض الموقوف ~~عليه ثم يجعل لمن بعده لأنه لم يوجد شرط الانتقال إلى الفقراء فبقي على ~~ملكه والثالث أنه يكون لأقرباء الواقف إلى أن ينقرض الموقوف عليه ثم يجعل ~~للفقراء لأنه لا يمكن تركه على الواقف لأنه أزال الملك فيه ولا يمكنأن يجعل ~~للفقراء لأنه لم يوجد شرط الانتقال إليهم فكان أقرباء الواقف أحق وهل يختص ~~به فقراؤهم أو يشترك فيه الفقراء والأغنياء على ما ذكرناه من القولين. ~~PageV02P325 # فصل: وإن وقف وقفا مطلقا ولم يذكر سبيله ففيه قولان: أحدهما أن الوقف ~~باطل لأنه تمليك فلا يصح مطلقا كما لو قال بعت داري ووهبت مالي والثاني يصح ~~وهو الصحيح لأنه إزالة ملك على وجه القربة فصح مطلقا كالأضحية فعلى هذا ~~يكون حكمه حكم الوقف المتصل الإبتداء المنقطع الإنتهاء وقد بيناه. # فصل: ولا يصح الوقف إلا بالقول فإن بنى مسجدا وصلى فيه أو أذن للناس ~~بالصلاة فيه لم يصر وقفا لأنه إزالة ملك على وجه القربة فلم يصح من غير قول ~~مع القدرة كالعتق وألفاظه ستة: وقفت وحبست وسبلت وتصدقت وأبدت وحرمت فأما ~~الوقف والحبس والتسبيل فهي صريحة فيه لأن الوقف موضوع له ومعروف به ~~والتحبيس والتسبيل ثبت لهما عرف الشرع فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لعمر رضي الله عنه: "حبس الأصل وسبل الثمرة" وأما التصدق فهو كناية فيه ~~لأنه مشترك بين الوقف ms0850 وصدقة التطوع فلم يصح الوقف بمجرده وإن اقترنت به نية ~~الواقف أو لفظ من الألفاظ الخمسة بأن يقول تصدقت به صدقة موقوفة أو محبوسة ~~أو مسبلة أو مؤبدة أو محرمة أو حكم الوقف بأن يقول صدقة لا تباع ولا توهب ~~ولا تورث صار وقفا لأنه مع هذه القرائن لا يحتمل غير الوقف وأما قوله حرمت ~~وأبدت ففيه قولان: أحدهما أنه كناية فلا يصح به الوقف إلا بإحدى القرائن ~~التي ذكرنا لأنه لم يثبت له عرف الشرع ولا عرف اللغة فلم يصح الوقف بمجرده ~~كالتصدق والثاني أنه صريح لأن التأبيد والتحريم في غير الأبضاع لا يكون إلا ~~بالوقف فحمل عليه. # فصل: وإذا صح الوقف لزم وانقطع تصرف الواقف فيه لما روى ابن عمر رضي الله ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضي الله عنه: "إن شئت حبست ~~أصلها وتصدقت بها1" لا تباع ولا توهب ولا تورث ويزول ملكه عن العين ومن ~~أصحابنا من خرج فيه قولا آخر أنه لا يزول ملكه عن العين لأن الوقف حبس ~~العين وتسبيل المنفعة وذلك لا يوجب زوال الملك والصحيح هو الأول لأنه سبب ~~يزيل ملكه عن التصرف في العين والمنفعة فأزال الملك كالعتق واختلف أصحابنا ~~فيمن ينتقل الملك إليه فمنهم من قال: ينتقل إلى الله تعالى قولا واحدا لأنه ~~حبس عين وتسبيل منفعة على وجه القربة أزال الملك إلى الله تعالى كالعتق ~~ومنهم من قال فيه قولان: أحدهما أنه ينتقل إلى الله تعالى وهو الصحيح لما ~~ذكرناه والثاني أنه ينتقل إلى الموقوف عليه لأن ما أزال الملك عن العين لم ~~يزل المالية ينقل إلى الآدمي كالصدقة. PageV02P326 # فصل: ويملك الموقوف عليه غلة الوقف فإن كان الموقوف شجرة ملك ثمرتها وتجب ~~عليه زكاتها لأنه يملكها ملكا تاما فوجب زكاتها عليه فإن كان حيوانا ملك ~~صوفه ولبنه لأن ذلك من غلة الوقف وفوائده فهو كالثمرة وهل يملك ماتلده فيه ~~وجهان: أحدهما يملكه لأنه نماء الوقف فأشبه الثمرة وكسب العبد والثاني أنه ~~موقوف كالأم لأن كل ms0851 حكم ثبت فيه للأم يتبعه فيه الولد كحرمة الاستيلاد في ~~أم الولد وإن كان جارية ملك مهرها لأنه بدل منفعتها ولا يملك وطأها لأنها ~~في أحد القولين لا يملكها وفي الثاني يملكها ملكا ضعيفا فلم يملك به الوطأ ~~فإن وطئها لم يلزمه الحد لأنه في أحد القولين يملكها وفي الثاني له شبهة ~~ملك وفي تزويجها وجهان: أحدهما لا يجوز لأنه ينقص قيمتها وربما تلفت من ~~الولاد فيدخل الضرر على من بعده من أهل الوقف والثاني يجوز لأنه عقد على ~~منفعتها فأشبه الإجارة فإن قلنا إنها للموقوف عليه كان تزويجها إليه وإن ~~قلنا إنها تنتقل إلى الله تعالى كان تزويجها إلى الحاكم كالحرة التي لا ولي ~~لها ولا يزوجها الحاكم إلا بإذن الموقوف عليه لأن له حقا في منفعتها فلم ~~يملك التصرف فيها بغير إذنه فإن أتت بولد مملوك كان الحكم فيه كالحكم فيما ~~تلد البهيمة. # فصل: وإن أتلفه الواقف أو أجنبي فقد اختلف أصحابنا فيه على طريقين: فمنهم ~~من قال يبني على القولين فإن قلنا إنه للموقوف عليه وجبت القيمة له لأنه ~~بدل ملكه وإن قلنا إنه لله تعالى اشترى به مثله ليكون وقفا لله تعالى وقال ~~الشيخ أبو حامد الإسفرايني: يشتري بها مثله ليكون وقفا مكانه قولا واحدا ~~لأنا وإن قلنا إنه ينتقل إلى الموقوف عليه إلا أنه لا يملك الإنتفاع برقبته ~~وإنما يملك الإنتفاع بمنفعته ولأن في ذلك إبطال حق البطن الثاني من الوقف ~~وإن أتلفه الموقوف عليه فإن قلنا إنه إذا أتلفه غيره كانت القيمة له لم تجب ~~عليه لأنها تجب له وإن قلنا يشتري بها ما يكون وقفا مكانه أخذت القيمة منه ~~واشترى بها ما يكون مكانه وإن كان الوقف جارية فوطئها رجل بشبهة فأتت منه ~~بولد ففي قيمة الولد ما ذكرناه من الطريقين في قيمة الوقف إذا أتلف وإن كان ~~الوقف عبدا فجنى جناية توجب المال لم يتعلق برقبته لأنها ليست بمحل للبيع ~~فإن قلنا إنه للموقوف عليه وجب الضمان عليه وإن قلنا إنه لله ms0852 تعالى ففيه ~~ثلاثة أوجه: أحدها يلزم الواقف وهو قول أبي إسحاق وهو الصحيح لأنه منع من ~~بيعه ولم يبلغ به حالة يتعلق الأرش بذمته فلزمه أن يفيده كأم الولد والثاني ~~أنه يجب في بيت المال لأنه لا يمكن إيجابه على الواقف لنه لا يملكه ولا على ~~الموقوف عليه لأنه لا يملكه فلم يبق إلا بيت المال. # PageV02P327 # والثالث أنه يجب في كسبه لأنه كان محله الرقبة ولا يمكن تعليقه عليها ~~فتعلق بكسبه لأنه مستفاد من الرقبة ويجب أقل الأمرين من قيمته أو أرش ~~الجناية لأنه لا يمكن بيعه كأم الولد. # فصل: وتصرف الغلة على شرط الواقف من الأثرة والتسوية والتفضيل والتقديم ~~والتأخير والجمع الترتيب وإدخال من شاء وإخراجه بصفة لأن الصحابة رضي الله ~~عنهم وقفوا وكتبوا شروطهم فكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه صدقة للسائل ~~والمحروم والضيف ولذي القربى وابن السبيل وفي سبيل الله وكتب علي كرم الله ~~وجهه بصدقته ابتغاء مرضاة الله ليولجني الجنة ويصرف النار عن وجهي ويصرفني ~~عن النار في سبيل الله وذي الرحم والقريب والبعيد لا يباع ولا يورث وكتبت ~~فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لنساء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وفقراء بني هاشم وبني المطلب. # فصل: فإن قال وقفت على أولادي دخل فيه الذكر والأنثى والخنثى لأن الجميع ~~أولاده ولا يدخل فيه ولد الولد لأن ولده حقيقة ولده من صلبه فإن كان له حمل ~~لم يدخل فيه حتى ينفصل فإذا انفصل استحق ما يحدث من الغلة بعد الانفصال دون ~~ما كان # PageV02P328 # حدث قبل الانفصال لأنه قبل الانفصال لا يسمى ولدا وإن وقف على ولده وله ~~ولد فنفاه باللعان لم يدخل فيه وقال أبو إسحاق: يدخل فيه لأن اللعان يسقط ~~النسب في حق الزوج ولا يتعلق به حكم سواه ولهذا تنقضي به العدة والمذهب ~~الأول لأن الوقف على ولده باللعان قد بان أنه ليس بولده فلم يدخل فيه وإن ~~وقف على أولاد أولاده دخل فيه أولاد البنين وأولاد البنات ms0853 لأن الجميع أولاد ~~أولاده فإن قال على نسلي أو عقبي أو ذريتي دخل فيه أولاد البنين وأولاد ~~البنات قربوا أو بعدوا لأن الجميع من نسله وعقبه وذريته ولهذا قال الله ~~تعالى: {ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي ~~المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى} [الأنعام: 84] فجعل هؤلاء كلهم من ذريته وهو ~~ينسب إليه بالأم فإن وقف على عترته فقد قال ابن الأعرابي وثعلب هم ذريته ~~وقال القتيبي هم عشيرته وإن وقف على من ينسب إليه لم يدخل فيه أولاد البنات ~~لأنهم لا ينسبون إليه ولهذا قال الشاعر: # بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأجانب # وإن وقف على البنين لم يدخل فيه الخنثى المشكل لأنا لا نعلم أنه من ~~البنين فإن وقف على البنات لم يدخل فيه لأنا لا نعلم أنه من البنات فإن وقف ~~على البنين والبنات ففيه وجهان: أحدهما أنه لا يدخل فيه لأنه ليس من البنين ~~ولا من البنات والثاني أنه يدخل لأنه لا يخلو من أن يكون ابنا أو بنتا وإن ~~شكل علينا فإن وقف على بني زيد لم يدخل فيه بناته فإن وقف على بني تميم ~~وقلنا إن الوقف صحيح ففيه وجهان: أحدهما لا يدخل فيه البنات لأن البنين اسم ~~للذكور حقيقة والثاني يدخلن فيه لأنه إذا أطلق اسم القبيلة دخل فيه كل من ~~ينسب إليها من الرجال والنساء. # فصل: وإن قال وقفت على أولادي فإن انقرض أولادي وأولاد أولادي فعلى ~~الفقراء لم يدخل فيه ولد الولد ويكون هذا وقفا منقطع الوسط فيكون على قولين ~~كالوقف المنقطع الانتهاء ومن أصحابنا من قال يدخل فيه أولاد الأولاد بعد ~~انقراض ولد الصلب لأنه لما شرط انقراضهم دل على أنهم يستحقون كولد الصلب ~~والصحيح هو الأول لأنه لم يشرط شيئا وإنما شرط انقراضهم لاستحقاق غيرهم. # فصل: وإن وقف على أقاربه دخل فيه كل من تعرف قرابته فإن كان للواقف أب ~~يعرف به وينسب إليه دخل في وقفه كل من ينسب إلى ذلك الأب ولا يدخل فيه من ms0854 ~~ينسب إلى أخي الأب أو أبيه فإن وقف الشافعي رحمه الله لأقاربه دخل فيه كل ~~من # PageV02P329 # ينسب إلى شافع بن السائب لأنهم يعرفون بقرابته ولا يدخل فيه من ينسب إلى ~~علي وعباس بن السائب ولا من ينسب إلى السائب لأنهم لا يعرفون بقرابته ~~ويستوي فيه من قرب وبعد من أقاربه ويستوي فيه الذكر والأنثى لتساوي الجميع ~~في القرابة فإن حدث قريب بعد الوقف دخل فيه وذكر البويطي أنه لا يدخل فيه ~~وهذا غلط من البويطي لأنه لا خلاف أنه إذا وقف على أولاده دخل فيه من يحدث ~~من أولاده. # فصل: وإن وقف على أقرب الناس إليه ولم يكن له أبوان صرف إلى الولد ذكرا ~~كان أو أنثى لأنه أقرب من غيره لأنه جزء منه فإن لم يكن له ولد فإلى ولد ~~الولد من البنين والبنات فإن لم يكن ولد ولا ولد ولد وله أحد الأبوين صرف ~~إليه لأنهما أقرب من غيرهما فإن اجتمعا استويا فإن لم يكن صرف إلى أبيهما ~~الأقرب فالأقرب فإن كان له أب وابن ففيه وجهان: أحدهما أنهما سواء لأنهما ~~في درجة واحدة في القرب والثاني يقدم الابن لأنه أقوى تعصيبا من الأب فإن ~~قلنا إنهما سواء قدم الأب على ابن الابن لأنه أقرب منه وإن قلنا يقدم الابن ~~قدم ابن الابن على الأب لأنه أقوى تعصيبا منه فإن لم يكن أبوان ولا ولد وله ~~إخوة صرف إليهم لأنهم أقرب من غيرهم فإن اجتمع أخ من أب وأخ من أم استويا ~~وإن كان أحدهما من الأب والأم والآخر من أحدهما قدم الذي من الأب والأم ~~لأنه أقرب فإن لم يكن له إخوة صرف إلى بني الإخوة على ترتيب آبائهم فإن كان ~~له جد وأخ ففيه قولان: أحدهما أنهما سواء لتساويهما في القرب ولهذا سوينا ~~بينها في الإرث والثاني يقدم الأخ لأن تعصيبه تعصيب الأولاد فإذا قلنا ~~إنهما سواء قدم الجد على ابن الأخ وإن قلنا يقدم الأخ فابن الأخ وإن سفل ~~أولى من الجد فإن لم يكن ms0855 إخوة وله أعمام صرف إليهم ثم إلى أولادهم على ~~ترتيب الإخوة وأولادهم فإن كان له عم وأبو جد فعلى القولين في الجد والأخ ~~وإن كان له عم وخال أو عمة وخالة أو ولدهما فهما سواء فإن كان له جدتان ~~إحداهما تدلي بقرابتين والأخرى بقرابة فالتي تدلي بقرابتين أولى لأنها أقرب ~~ومن أصحابنا من قال إن قلنا إن السدس بينهما في الميراث استويا في الوقف. # فصل: وإن وقف على جماعة من أقرب الناس إليه صرف إلى ثلاثة من أقرب ~~الأقارب فإن وجد بعض الثلاثة في درجة والباقي في درجة أبعد استوفى ما أمكن ~~من العدد من الأقرب وتمم الباقي من الدرجة الأبعد لأنه شرط الأقرب والعدد ~~فوجب اعتبارهما. # فصل: وإن وقف على مواليه وله مولى من أعلى ومولى من أسفل ففيه ثلاثة ~~أوجه: # PageV02P330 # أحدها يصرف إليهما لأن الاسم يتناولهما والثاني يصرف إلى المولى من أعلى ~~لأن له مزية بالعتق والتعصيب والثالث أن الوقف باطل لأنه ليس حمله على ~~أحدهما بأولى من حمله على الآخر ولا يجوز الحمل عليهما لأن المولى في ~~أحدهما بمعنى وفي الآخر بمعنى آخر فلا تصح إرادتهما بلفظ واحد فبطل. # فصل: وإن وقف على زيد وعمرو وبكر ثم على الفقراء فمات زيد صرف إلى من بقي ~~من أهل الوقف فإذا انقرضوا صرف إلى الفقراء وقال أبو علي الطبري: يرجع إلى ~~الفقراء لأنه لما جعل لهم إذا انقرضوا وجب أن تكون حصة كل واحد منهم لهم ~~إذا انقرض والمنصوص في حرملة هو الأول لأنه لا يمكن نقله إلى الفقراء لأنه ~~قبل انقراضهم لم يوجد شرط النقل إلى الفقراء ولا يمكن رده إلى الواقف لأنه ~~أزال ملكه عنه فكان أهل الوقف أحق به. # فصل: وإن وقف مسجدا فخرب المكان وانقطعت الصلاة فيه لم يعد إلى الملك ولم ~~يجز له التصرف فيه لأن ما زال الملك فيه لحق الله تعالى لا يعود إلى الملك ~~بالاختلال كما لو أعتق عبدا ثم زمن وإن وقف نخلة فجفت أو بهيمة فزمنت أو ~~جذوعا على ms0856 مسجد فتكسرت ففيه وجهان: أحدهما لا يجوز بيعه لما ذكرناه في ~~المسجد والثاني يجوز بيعه لأنه لا يرجى منفعته فكان بيعه أولى من تركه ~~بخلاف المسجد فإن المسجد يمكن الصلاة فيه مع خرابه وقد يعمر الموضع فيصلى ~~فيه فإن قلنا تباع كان الحكم في ثمنه حكم القيمة التي توجد من متلف الوقف ~~وقد بيناه وإن وقف شيئا على ثغر فبطل الثغر كطرسوس أو على مسجد فاختل ~~المكان حفظ الارتفاع ولا يصرف إلى غيره لجواز أن يرجع كما كان. # فصل: وإن احتاج الوقف إلى نفق أنفق عليه من حيث الواقف لأنه لما اعتبر ~~شرطه في سبيله اعتبر شرطه في نفقته كالمالك في أمواله وإن لم يشترط أنفق ~~عليه من غلته لأنه لا يمكن الانتفاع به إلا بالنفقة فحمل الوقف عليه وإن لم ~~يكن له غلة فهو على القولين إن قلنا إنه لله تعالى كانت نفقته في بيت المال ~~كالحر المعسر الذي لا كسب له وإن قلنا للموقوف عليه كانت نفقته عليه. # فصل: والنظر في الوقف إلى من شرطه الواقف لأن الصحابة رضي الله عنهم ~~وقفوا وشرطوا من ينظر فجعل عمر رضي الله عنه إلى حفصة رضي الله عنها وإذا ~~توفيت فإنه إلى ذوي الرأي من أهلها ولأن سبيله إلى شرطه فكان النظر إلى من ~~شرطه وإن وقف # PageV02P331 # ولم يشرط الناظر ففيه ثلاثة أوجه: أحدها أنه إلى الواقف لأنه كان النظر ~~إليه فإذا لم يشرطه بقي على نظره والثاني أنه للموقوف عليه لأن الغلة له ~~فكان النظر إليه والثالث إلى الحاكم لأنه يتعلق به حق الموقوف عليه وحق من ~~ينتقل إليه فكان الحاكم أولى فإن جعل الواقف النظر إلى اثنين من أفاضل ولده ~~ولم يوجد فيهم فاضل إلا واحد ضم الحاكم إليه آخر لأن الواقف لم يرض فيه ~~بنظر واحد. # فصل: إذا اختلف أرباب الوقف في شروط الوقف وسبيله ولا بينة جعل بينهم ~~بالسوية فإن كان الواقف حيا رجع إلى قوله لأنه ثبت بقوله فرجع إليه. # PageV02P332 ### | كتاب الهبات ### | مدخل # ... # كتاب الهبات # الهبة ms0857 مندوب إليها لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "تهادوا تحابوا" وللأقارب أفضل لما روى عبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الراحمون يرحمهم الله ~~ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" "الرحم شجنة من الرحمن فمن وصلها ~~وصله الله" ومن قطعها قطعه الله وفي الهبة صلة الرحم والمستحب أن لا يفضل ~~بعض أولاده على بعض في الهبة لما روى النعمان بن بشير قال: أعطاني أبي عطية ~~فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إني أعطيت ابني عطية وإن أمه قالت لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فهل أعطيت كل ولدك مثل ذلك" ~~قال: لا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتقوا الله واعدلوا بين ~~أولادكم أليس يسرك أن يكونوا في البر سواء" قال: بلى قال: "فلا إذا" قال ~~الشافعي رحمه الله: ولأنه يقع في نفس المفضول ما يمنعه من بره ولأن الأقارب ~~ينفس بعضها بعضا ما لا ينفس العدى فإن فضل بعضهم بعطية صحت العطية لما روي ~~في حديث النعمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أشهد على هذا غيري" فلو ~~لم يصح لبين له ولم يأمره لأن يشهد عليه غيره ولا يستنكف أن يهب القليل ولا ~~أن يتهب القليل لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو أهدي إلى كراع أو ذراع لقبلت". # فصل: وما جاز بيعه من الأعيان جاز هبته لأنه عقد يقصد به ملك العين فملك ~~به ما يملك بالبيع وما جاز هبته جاز هبة جزء منه مشاع لما روى عمر بن سلمة ~~الضمري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من المدينة حتى أتى الروحاء ~~فإذا حمار عقير فقيل يا رسول الله هذا # PageV02P333 # حمار عقير فقال: "دعوه فإنه ms0858 سيطلبه صاحبه" فجاء رجل من فهر فقال: يا رسول ~~الله إني أصبت هذا فشأنكم به فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر يقسم ~~لحمه بين الرفاق ولأن القصد منه التمليك والمشاع كالمقسوم في ذلك. # فصل: وما لا يجوز بيعه من المجهول وما لا يقدر على تسليمه وما لم يتم ~~ملكه عليه كالبيع قبل القبض لا تجوز هبته لأنه عقد يقصد به تمليك المال في ~~حال الحياة فلم يجز فيما ذكرناه كالبيع. # فصل: ولا يجوز تعليقها على شرط مستقبل لأنه عقد يبطل بالجهالة فلم يجز ~~تعليقه على شرط مستقبل كالبيع. # فصل: ولا تصح إلا بالإيجاب والقبول لأنه تمليك آدمي فافتقر إلى الإيجاب ~~والقبول كالبيع والنكاح ولا يصح القبول إلى على الفور وقال أبو العباس يصح ~~على التراخي والصحيح هو الأول لأنه تمليك مال في حال الحياة فكان القبول ~~فيه على الفور كالبيع. # فصل: ولا يملك الموهوب منه الهبة من غير قبض لما روت عائشة رضي الله عنها ~~أن أباها نحلها جذاذ عشرين وسقا من ماله فلما حضرته الوفاة قال: يا بنية إن ~~أحب الناس غنى بعدي لأنت وإن أعز الناس علي فقرا بعدي لأنت وإن كنت نحلتك ~~جذاذ عشرين وسقا من مالي ووددت أنك جذذته وحزته وإنما هو اليوم مال الوارث ~~وإنما هو أخواك وأختاك قالت: هذان أخواي فمن أختاي قال: ذو بطن بنت خارجة ~~فإني أظنها جارية فإن مات قبل القبض قام وارثه إن شاء قبض وإن شاء لم يقبض ~~ومن أصحابنا من قال: يبطل العقد بالموت لأنه غير لازم فبطل بالموت كالعقود ~~الجائزة والمنصوص أنه لا يبطل لأنه عقد يئول إلى اللزوم فلم يبطل بالموت ~~كالبيع بشرط الخيار فإذا قبض ملك بالقبض ومن أصحابنا من قال يتبين أنه تلك ~~بالعقد فإن حدث منه نماء قبل القبض كان للموهوب له لأن الشافعي رضي الله ~~عنه قال فيمن وهب له عبد قبل أن يهل عليه هلال شوال وقبض بعدما أهل إن فطرة ~~العبد على الموهوب له والمذهب الأول وما قال ms0859 في زكاة الفطر فرعه على قول ~~مالك رحمه الله. # PageV02P334 # فصل: فإن وهب لغير الولد وولد الولد شيئا وأقبضه لم يملك الرجوع فيه لما ~~روى ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما رفعاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما أعطى ولده وإن وهب ~~للولد أو ولد الولد وإن سفل جاز له أن يرجع للخبر ولأن الأب لا يتهم في ~~رجوعه لأنه لا يرجع إلا لضرورة أو لإصلاح الولد وإن تصدق عليه فالمنصوص أن ~~له أن يرجع كالهبة ومن أصحابنا من قال لا يرجع لأن القصد بالصدقة طلب ~~الثواب وإصلاح حاله مع الله عز وجل فلا يجوز أن يتغير رأيه في ذلك والقصد ~~من الهبة إصلاح حال الولد وربما يكون الصلاح في استرجاعه فجاز له الرجوع ~~وإن تداعى رجلان نسب مولود ووهبا له مالا لم يجز لواحد منهما أن يرجع لأنه ~~لم يثبت بنوته فإن لحق بأحدهما ففيه وجهان: أحدهما أنه يجوز لأنه ثبت أنه ~~ولده والثاني لا يجوز لأنه لم يثبت له الرجوع في حال العقد وإن وهب لولده ~~ووهب الولد لولده ففيه وجهان: أحدهما يجوز لأنه في ملك من يجوز له الرجوع ~~في هبته والثاني لا يجوز لأنه رجوع على غير من وهب له فلم يجز وإن وهب ~~لولده شيئا فأفلس الولد وحجر عليه ففيه وجهان: أحدهما يرجع لأن حقه سابق ~~لحقوق الغرماء والثاني لا يرجع لأنه تعلق به حق الغرماء فلم يجز له الرجوع ~~كما لو رهنه. # فصل: وإن زاد الموهوب في ملك الولد أو زال الملك فيه ثم عاد إليه فالحكم ~~فيه كالحكم في المبيع إذا زاد في يد المشتري أو زال الملك فيه ثم عاد إليه ~~ثم أفلس في رجوع البائع وقد بيناه في التفليس. # فصل: فإن وهب شيئا من دونه لم يلزمه أن يثيبه بعوض لأن القصد من هبته ~~الصلة فلم تجب المكافأة فيه بعوض كالصدقة وإن وهب لمن هو مثله لم يلزمه ~~أيضا أن ms0860 يثيبه لأن القصد من هبته اكتساب المحبة وتأكيد الصداقة وإن وهب لمن ~~هو أعلى منه ففيه قولان: قال في القديم: لم يلزمه أن يثيبه عليه بعوض لأن ~~العرف في هبة الأدنى للأعلى أن يلتمس به العوض فيصير ذلك كالمشروط وقال في ~~الجديد: لا يجب لأنه تمليك بغير عوض فلا يوجب المكافأة بعوض كهبة النظير ~~للنظير فإن قلنا لا يجب فشرط فيه ثوابا معلوما ففيه قولان: أحدهما يصح لأنه ~~تمليك مال بمال فجاز كالبيع فعلى هذا يكون كبيع بلفظ الهبة في الربا ~~والخيار وجميع أحكامه والثاني أنه باطل لأنه عقد لا يقتضي العوض فبطل شرط ~~العوض كالرهن فعلى هذا حكمه حكم البيع الفاسد في جميع أحكامه وإن شرط فيه ~~ثوابا مجهولا بطل قولا واحدا لأنه شرط العوض ولأنه شرط # PageV02P335 # عوضا مجهولا وإن قلنا أنه يجب العوض ففي قدره ثلاثة أقوال: أحدها أنه ~~يلزمه أن يعطيه إلى أن يرضى لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن أعرابيا وهب ~~للنبي صلى الله عليه وسلم هبة فأثابه عليها وقال "أرضيت؟ " قال لا فزاده ~~وقال: أرضيت فقال: نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد هممت أن لا ~~أتهب إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي" والثاني يلزمه قدر قيمته لأنه عقد ~~يوجب العوض فإذا لم يكن مسمى وجب عوض المثل كالنكاح والثالث يلزمه ما جرت ~~العادة في ثواب مثله لأن العوض وجب بالعرف فوجب مقداره في العرف فإن قلنا ~~إنه يجب العوض فلم يعطه ثبت له الرجوع فإن تلفت العين رجع بقيمتها لأن كل ~~عين ثبت له الرجوع بها إذا تلفت وجب الرجوع إلى بدلها كالمبيع ومن أصحابنا ~~من قال: لايجب لأن حق الواهب في العين وإن نقصت العين رجع فيها وهل يرجع ~~بأرش ما نقص؟ فيه وجهان كالوجهين في رد القيمة إذا تلفت وإن شرط عوضا ~~مجهولا لم تبطل لأنه شرط ما يقتضيه العقد لأن العقد على هذا القول يقتضي ~~عوضا مجهولا وإن لم يدفع إليه العوض وتلف الموهوب ضمن العوض ms0861 بلا خلاف وإن ~~شرط عوضا معلوما ففيه قولان: أحدهما أن العقد يبطل لأن العقد يقتضي عوضا ~~غير مقدر فبطل بالتقدير والثاني يصح لأنه إذا صح بعوض مجهول فلأن يصح بعوض ~~معلوم أولى. # فصل: وإن اختلف الواهب والموهوب له فقال الواهب وهبتك ببدل وقال الموهوب ~~له وهبتني على غير بدل ففيه وجهان: أحدهما أن القول قول الواهب لأنه لم يقر ~~لخروج الشيء من ملكه إلا على بدل والثاني أن القول قول الموهوب له لأن ~~الواهب أقر له بالهبة وادعى بدلا الأصل عدمه. # PageV02P336 ### | باب العمرى والرقبى # العمرى هو أن يقول أعمرتك هذه الدار أو جعلتها لك عمرك وفيها ثلاث مسائل: ~~إحداها أن يقول أعمرتك هذه الدار حياتك ولعقبك بعدك فهذه عطية صحيحة تصح ~~بالإيجاب والقبول ويملك فيها بالقبض والدليل عليه ماروى جابر رضي الله عنه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنها ~~للذي أعطيها1" لا ترجع إلى الذي أعطاها لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث ~~والثانية أن يقول أعمرتك هذه الدار PageV02P336 # حياتك ولم يشرط شيئا ففيه قولان: قال في القديم: هو باطل لأنه تمليك عين ~~قدرة بمدة فأشبه إذا قال أعمرتك سنة أو أعمرتك حياة زيد وقال في الجديد: هو ~~عطية صحيحة ويكون للمعمر في حياته ولو ورثته بعده وهو الصحيح لما روى جابر ~~رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أعمر عمرى حياته ~~فهي له ولعقبه من بعده يرثها من يرثه من بعده1" ولأن الأملاك المستقرة كلها ~~مقدرة بحياة المالك وتنتقل إلى الورثة فلم يكن ما جعله في حياته منافيا ~~لحكم الأملاك والثالثة أن يقول أعمرتك حياتك فإن مت عادت إلي إن كنت حيا ~~وإلى ورثتي إن كنت ميتا فهي كالمسألة الثانية فتكون على قولين أحدهما تبطل ~~والثاني تصح لأنه شرط أن تعود إليه بعد ما زال ملكه أو إلى وارثه وشرطه بعد ~~زوال الملك لا يؤثر في حق المعمر فيصير وجوده كعدمه. # فصل: وأما الرقبى فهو أن ms0862 يقول أرقبتك هذه الدار أو داري لك رقبى ومعناه ~~وهبت لك وكل واحد منا يرقب صاحبه فإن مت قبلي عادت إلي وإن مت قبلك فهي لك ~~فتكون كالمسألة الثالثة من العمرى وقد بينا أن الثالثة كالثانية فتكون على ~~قولين وقال المزني: الرقبى أن يجعلها لآخرهما موتا وهذا خطأ لما روى عبد ~~الله بن الزبير رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أعمر ~~وأرقب رقبى فهي للمعتمر يرثها من يرثه2". # فصل: ومن وجب على رجل دين جاز له أن يبرئه من غير رضاه من أصحابنا من ~~قال: لا يجوز إلا بقبول من عليه الدين لأنه تبرع يفتقر إلى تعيين المتبرع ~~عليه فافتقر إلى قبوله كالوصية والهبة ولأن فيه التزاما منه فلم يملك من ~~غير قبوله كالهبة والمذهب الأول لأنه إسقاط حق ليس فيه تمليك مال فلم يعتبر ~~فيه القبول كالعتق والطلاق والعفو عن الشفعة والقصاص ولا يصح الإبراء من ~~دين مجهول لأنه إزالة ملك لا يجوز تعليقه على الشرط فلم يجز مع الجهالة ~~كالبيع والهبة. PageV02P337 ### | كتاب الوصايا ### | مدخل # ... # كتاب الوصايا # من ثبتت له الخلافة على الأمة جاز له أن يوصي بها إلى من يصلح لها لأن ~~أبا بكر رضي الله عنه وصى إلى عمر ووصى عمر رضي الله عنه إلى أهل الشورى ~~رضي الله عنهم ورضيت الصحابة رضي الله عنهم بذلك. # فصل: ومن ثبتت له الولاية في مال ولده ولم يكن له ولي بعده جاز له أن ~~يوصي إلى من ينطر في ماله لما روى سفيان بن عيينة رضي الله عنه عن هشام بن ~~عروة قال: أوصى إلى الزبير تسعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم ~~عثمان والمقداد وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود رضي الله عنهم فكان يحفظ ~~عليهم أموالهم وينفق على أبنائهم من ماله وإن كان له جد لم يجز أن يوصي إلى ~~غيره لأن ولاية الجد مستحقة بالشرع فلا يجوز نقلها عنه بالوصية. # فصل: ومن ثبت له الولاية في تزويج ابنته لم ms0863 يجز أن يوصي إلى من يزوجها ~~وقال أبو ثور: يجوز كما يجوز أن يوصي إلى من ينظر في مالها وهذا خطأ لما ~~روى ابن عمر قال: زوجني قدامة بن مظعون ابنة أخيه عثمان بن مظعون فأتى ~~قدامة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنا عمها ووصي أبيها وقد زوجتها ~~من عبد الله بن عمر فقال صلى الله عليه وسلم: "إنها يتيمة لا تنكح إلا ~~بإذنها" ولأن ولاية النكاح لها من يستحقها بالشرع فلا يجوز نقلها بالوصية ~~بالنظر في المال مع وجود الجد. # فصل: ومن عليه حق يدخله النيابة من دين آدمي أو حج أو زكاة أو رد وديعة ~~جاز أن يوصي إلى من يؤدي عنه لأنه إذا جاز أن يوصي في حق غيره فلأن يجوز في ~~خاصة نفسه أولى. # فصل: ومن ملك التصرف في ماله بالبيع والهبة ملك الوصية بثلثه في وجود ~~البر لما روى عامر بن سعيد عن أبيه قال: مرضت مرضا أشرفت منه على الموت ~~فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني فقلت: يا رسول الله لي مال ~~كثير وليس يرثني إلا ابنتي أفأتصدق بمالي كله قال: "لا" قال: أتصدق بثلثي ~~مالي قال: "لا" قلت أتصدق بالشطر قال: "لا" قلت: أتصدق بالثلث؟ قال: "الثلث ~~والثلث كثير إنك أن تترك ورثتك أغنياء خير من # PageV02P338 # أن تتركهم عالة يتكففون الناس1" ولا يجب ذلك لقوله تعالى: {وأولو الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى ~~أوليائكم معروفا} [الأحزاب: 6] وفسر بالوصية فجعل ذلك إليهم فدل على أنها ~~لا تجب ولأنه عطية لا تلزم في حياته فلم تلزم الوصية به قياسا على ما زاد ~~على الثلث. # فصل: وإن كانت ورثته فقراء فالمستحب أن لا يستوفي الثلث لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "الثلث كثير إنك إن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة ~~يتكففون الناس" فاستكثر الثلث وكره أن يترك ورثته فقراء فدل على أن المستحب ~~أن لا يستوفي الثلث وعن علي رضي الله عنه ms0864 أنه قال: لأن أوصي بالخمس أحب إلي ~~من أن أوصي بالثلث وإن كان الورثة أغنياء فالمستحب أن يستوفي الثلث لأنه ~~لما كره الثلث إذا كانوا فقراء دل على أنه يستحب إذا كانوا أغنياء أن ~~يستوفيه. # فصل: وينبغي لمن رأى المريض يجنف في الوصية أن ينهاه لقوله تعالى: {وليخش ~~الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا ~~قولا سديدا} [النساء: 9] قال أهل التفسير: إذا رأى المريض يجنف على ولده أن ~~يقول اتق الله ولا توص بمالك كله ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى سعدا ~~عن الزيادة على الثلث. PageV02P339 # فصل: والأفضل أن يقدم ما يوصي به من البر في حياته لما روى أبو هريرة رضي ~~الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الصدقة أفضل؟ قال: "أن ~~تتصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت ~~الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا1" ولأنه لا يأمن إذا وصى به أن يفرط به ~~بعد موته فإنه اختار أن يوصي فالمستحب أن لا يؤخر الوصية لما روى ابن عمر ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما حق امرئ مسلم عنده شيء ~~يوصي يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده" ولأنه إذا أخر لم يؤمن أن يموت ~~فجأة فتفوته. # فصل: وأما من لا يجوز تصرفه في المال فإن كان ممن لا يميز كالمعتوه ~~والمبرسم ومن عاين الموت لم تصح وصيته لأن الوصية تتعلق صحتها بالقول ولا ~~قول لمن لا يميز ولهذا لا يصح إسلامه ولا توبته فلم تصح وصيته فإن كان صبيا ~~مميزا أو بالغا مبذرا ففيه قولان: أحدهما لا تصح وصيته لأنه تصرف في المال ~~فلم يصح من الصبي والمبذر كالهبة والثاني تصح لأنه منع من التصرف خوفا من ~~إضاعة المال وليس في الوصية إضاعة المال لأنه إن عاش فهو على ملكه وإن مات ~~لم يحتج إلى غير الثواب وقد حصل له ذلك بالوصية. # فصل: وأما إذا أوصى بما زاد ms0865 على الثلث فإن لم يكن له وارث بطلت الوصية ~~فيما زاد على الثلث لأن ماله ميراث للمسلمين ولا مجيز له منهم فبطلت فإن ~~كان له وارث ففيه قولان: أحدهما أن الوصية تبطل بما زاد على الثلث لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى سعدا عن الوصية بما زاد على الثلث والنهي ~~يقتضي الفساد وليست الزيادة مالا للوارث فلم تصح وصيته به كما لو أوصى بمال ~~للوارث من غير الميراث والثاني أنها تصح وتقف على إجازة الوارث فإن أجاز ~~نفذت وإن ردها بطلت لأن الوصية صادفت ملكه وإنما يتعلق بها حق الوارث في ~~الثاني فصحت ووقفت الإجازة كما لو باع ما فيه شفعة فإن قلنا على أنها باطلة ~~كانت الإجازة هبة مبتدأة يعتبر فيها الإيجاب والقبول باللفظ الذي تنعقد به ~~الهبة ويعتبر في لزومها القبض وإن كانت الوصية عتقا لم يصح إلا بلفظ العتق ~~ويكون PageV02P340 # الولاء فيه للوارث وإن قلنا إنها تصح كانت الإجازة إمضاء لما وصى به ~~الموصي وتصح بلفظ الإجازة كما يصح العفو عن الشفعة بلفظ العفو فإن كانت ~~الوصية عتقا كان الولاء للموصي ولا يصح الرد والإجازة إلا بعد الموت لأنه ~~لا حق له قبل الموت فلم يصح إسقاطه كالعفو عن الشفعة قبل البيع. # فصل: فإن جاز الوارث ما زاد على الثلث ثم قال أجزت لأني ظننت أن المال ~~قليل وأن ثلثه قليل وقد بان أنه كثير لزمت الإجازة فيما علم والقول قول ~~فيما لم يعلم مع يمينه فإذا حلف لم يلزمه لأن الإجازة في أحد القولين هبة ~~وفي الثاني إسقاط والجميع لا يصح مع الجهل به وإن وصى بعبد فأجازه الوارث ~~ثم قال أجزت لأني ظننت أن المال كثير وقد بان قليل ففيه قولان: أحدهما أن ~~القول قوله كالمسألة قبلها والثاني أنه يلزمه الوصية لأنه عرف ما أجازه ~~ويخالف المسألة قبلها فإن هناك لم يعلم ما أجازه. # فصل: واختلف أصحابنا في الوقت الذي يعتبر فيه قدر المال لإخراج الثلث ~~فمنهم من قال الإعتبار بقدر المال في حال ms0866 الوصية لأنه عقد يقتضي اعتبار قدر ~~المال فكان الإعتبار فيه بحال العقد كما لو نذر أن يتصدق بثلث ماله فعلى ~~هذا لو أوصى وثلث ماله ألف فصار عند الوفة ألفين لم تلزم الوصية في الزيادة ~~فإن أوصى بألف ولا مال ثم استفاد مالا لم تتعلق به الوصية وإن وصى وله مال ~~فهلك ماله بطلت الوصية ومنهم من قال: الإعتبار بقدر المال عند الموت وهو ~~المذهب لأنه وقت لزوم الوصية واستحقاقها ولأنه لو وصى بثلث ماله ثم باع ~~جميعه تعلقت الوصية بالثمن فلو كان الاعتبار بحال الوصية لم تتعلق بالثمن ~~لأنه لم يكن حال الوصية فعلى هذا لو وصى بثلث ماله وماله ألف فصار ألفين ~~لزمت الوصية في ثلث الألفين فإن وصى بمال ولا مال ثم استفاد مالا تعلقت به ~~الوصية فإن وصى بثلثه وله مال ثم تلف ماله لم تبطل الوصبية. # فصل: وأما الوصية بما لا قربة فيه كالوصية للكنيسة والوصية بالسلاح لأهل ~~الحرب فهي باطلة لأن الوصية إنما جعلت له ليدرك بها ما فات ويزيد بها ~~الحسنات ولهذا روي أن # PageV02P341 # النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله تعالى أعطاكم ثلث أموالكم في آخر ~~آجالكم زيادة في حسناتكم1" وما ذكرناه ليس من الحسنات فلم تصح فيه الوصية ~~فإن وصى ببيع ما له من رجل من غير محاباة ففيه وجهان: أحدهما يصح لأنه قصد ~~تخصيصه بالتمليك والثاني لا يصح لأن البيع من غير محاباة ليس بقربة فلم تصح ~~الوصية به وإن وصى لذمي جاز لما روي أن صفية وصت لأخيها بثلثها ثلاثين ألفا ~~وكان يهوديا ولأن الذمي موضع للقربة ولهذا يجوز التصدق عليه بصدقة التطوع ~~فجازت له الوصية فإن وصى لحربي ففيه وجهان أحدهما: أنه لا تصح الوصية وهو ~~قول أبي العباس بن القاص لأن القصد بالوصية نفع الموصى له وقد أمرنا بقتل ~~الحربي وأخذ ماله فلا معنى للوصية له والثاني يصح وهو المذهب لأنه تمليك ~~يصح للذمي فصح للحربي كالبيع. # فصل: واختلف قول الشافعي رحمه الله تعالى فيمن وصى ms0867 لقاتله فقال في أحد ~~القولين لا يجوز لأنه مال مستحق بالموت فمنع القتل منه كالميراث وقال في ~~الثاني: يجوز لأنه تمليك يفتقر إلى القبول فلم يمنع القتل منه كالبيع فإن ~~قتلت أم الولد مولاها عتقت لأن عتقها ليس بوصية بدليل أنه لا يعتبر من ~~الثلث فلم يمنع القتل منه فإن قتل المدبر مولاه فإن قلنا إن التدبير عتق ~~بالصفة عتق لأنه ليس بوصية وإنما هو عتق بصفة وقد وجدت الصفة تعتق وإن قلنا ~~إنه وصية وقلنا إن الوصية للقاتل لا تجوز لم يعتق وإن قلنا إنها تجوز عتق ~~من الثلث فإن كان على رجل دين مؤجل فقتله صاحب الدين حل الدين لأن الأجل حق ~~للمقتول لا حظ له في بقائه بل الحظ في إسقاطه ليحل الدين ويقضي فيتخلص منه. # فصل: واختلف قوله في الوصية للوارث فقال في أحد القولين لا تصح لما روى ~~جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا وصية لوارث2" ~~ولأنها وصية لا تلزم لحق الوارث فلم تصح كما لو أوصى بمال لهم من غير ~~الميراث فعلى هذا الإجازة هبة مبتدأة يعتبر فيها ما يعتبر في الهبة والثاني ~~تصح لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا ~~تجوز لوارث وصية إلا إن شاء الورثة" فدل على أنهم إذا شاءوا كانت وصية ~~PageV02P342 # وليست الوصية في ملكه وإنما يتعلق بها حق الورثة في الثاني فلم يمنع ~~صحتها كبيع ما فيه شفعة فعلى هذا إذا أجاز الورثة نفذت الوصية. # فصل: ولا تصح الوصية لمن لا يملك فإن وصى لميت لم تصح الوصية لأنه تمليك ~~فلم يصح للميت كالهبة وإن وصى لحمل تيقن وجوده حال الوصية بأن وضعته لدون ~~ستة أشهر من حين الوصية أو لستة أشهر وليست بفراش صحت الوصية لأنه يملك ~~بالإرث فملك بالوصية وإن وضعته لستة أشهر وهي فراش لم تصح الوصية لأنه يجوز ~~أن يكون حدث بعد الوصية فلم تصح الوصية بالشك فإن ألقته ميتا لم ms0868 تصح الوصية ~~لأنه لا يتقين حياته حال الوصية ولهذا لا يحكم له بالإرث فلم يحكم له ~~بالملك بالوصية فإن وصى لما تحمل هذه المرأة لم تصح الوصية وقال أبو إسحاق ~~تصح والمذهب الأول لأنه تمليك لمن لا يملك فلم يصح. # فصل: فإن قال وصيت بهذا العبد لأحد هذين الرجلين لم يصح لأنه تمليك لغير ~~معين فإن قال أعطوا هذه العبد أحد هذين الرجلين جاز لأنه ليس بتمليك وإنما ~~هو وصية بالتمليك ولهذا لو قال بعت هذا العبد من أحد هذين الرجلين لم يصح ~~ولو قال لوكيله: بع هذا العبد من أحد هذين الرجلين جاز. # فصل: فإن أوصى لعبده كانت الوصية لوارثه لأن العبد لا يملك فكانت الوصية ~~للوارث وقد بيناه فإن وصى لمكاتبه صحت الوصية لأن المكاتب يملك المال ~~بالعقد فصحت له الوصية فإن وصى لأم ولده صحت لأنها حرة عند الاستحقاق فإن ~~وصى لمدبره وعتق من الثلث صحت له الوصية لأنه حر عند الموت فهو كأم الولد ~~فإن لم يعتق كانت الوصية للوارث وقد بيناه فإن وصى لعبد غيره كانت الوصية ~~لمولاه وهل يصح قبوله من غير إذن المولى؟ فيه وجهان: أحدهما وهو الصحيح أنه ~~يصح ويملك به المولى كما يملك ما يصطاده بغير إذنه والثاني وهو قول أبو ~~سعيد الاصطخري أنه لا يصح لأنه تمليك للسيد بعقد فلم يصح القبول فيه من غير ~~إذنه وهل يصح قبول السيد فيه وجهان: أحدهما لا يصح لأن الإيجاب للعبد فلم ~~يصح قبول السيد كالإيجاب في البيع والثاني يصح لأن القبول في الوصية يصح ~~لغير من أوجب له وهو الوارث بخلاف البيع. # فصل: وتجوز الوصية بالمشاع والمقسوم لأنه تمليك جزء من ماله فجاز في ~~المشاع والمقسوم كالبيع ويجوز بالمجهول كالحمل في البطن واللبن في الضرع ~~وعبد من عبيد وبما لا يقدر على تسليمه كالطير الطائر والعبد الآبق لأن ~~الموصى له يخلف الميت في ثلثه # PageV02P343 # كما يخلفه الوارث في ثلثه فلما جاز أن يخلف الوارث الميت في هذه الأشياء ~~جاز أن يخلفه الموصى ms0869 له فإن وصى بمال الكتابة جاز لما ذكرناه فإن وصى ~~برقبته فهو على القولين في بيعه. # فصل: فإن وصى بما تحمله الجارية أو الشجرة صحت الوصية لأن المعدوم يجوز ~~أن يملك بالسلم والمساقاة فجاز أن يملك بالوصية ومن أصحابنا من قال: إذا ~~قلنا إن الإعتبار بحال الوصية لم تصح لأنه لا يملك في الحال ما وصى به. # فصل: وتجوز الوصية بالمنافع لأنها كالأعيان في الملك بالعقد والإرث فكانت ~~كالأعيان في الوصية ويجوز بالعين دون المنفعة وبالعين لواحد وبالمنفعة لآخر ~~لأن المنفعة والعين كالعين فجاز فيهما ما جاز في العينين ويجوز بمنفعة ~~مقدرة بالمدة وبمنفعة مؤبدة لأن المقدرة كالعين المعلومة والمؤبدة كالعين ~~المجهولة فصحت الوصية بالجميع. # فصل: وتجوز الوصية بما يجوز الإنتفاع به من النجاسات كالسماد والزيت ~~النجس والكلب وجلد الميتة لأنه يحل اقتناؤها للإنتفاع بها فجاز نقل اليد ~~فيها بالوصية ولا يجوز بما لا يحل الإنتفاع به كالخمر والخنزير والكلب ~~العقور لأنه لا يحل الإنتفاع ولا تقر اليد عليها فلم تجز الوصية بها. # فصل: ويجوز تعليق الوصية على شرط في الحياة لأنها تجوز في المجهول فجاز ~~تعليقها بالشرط كالطلاق والعتاق ويجوز تعليقها على شرط بعد الموت لأن ما ~~بعد الموت في الوصية كحال الحياة إذا جاز تعليقها على شرط في الحياة جاز ~~بعد الموت. # فصل: وإن كانت الوصية لغير معين كالفقراء لزمت بالموت لأنه لا يمكن ~~اعتبار القبول فلم يعتبر وإن كانت لمعين لم تلزم إلا بالقبول لأنه تمليك ~~لمعين فلم يلزم من غير قبول كالبيع ولا يصح القبول إلا بعد الموت لأن ~~الإيجاب بعد الموت فكان القبول بعده فإن قبل حكم له بالملك وفي وقت الملك ~~قولان منصوصان: أحدهما تملك بالموت والقبول لأنه تمليك يفتقر إلى القبول ~~فلم يقع الملك قبله كالهبة والثاني أنه موقوف فإن قبل حكمنا بأنه ملك من ~~حين الموت لأنه لا يجوز أن يكون للموصي لأن الميت لا يملك ولا يجوز أن يكون ~~للوارث لأن الوارث لا يملك إلا بعد الدين والوصية ولا يجوز أن ms0870 يكون للموصي ~~له لأنه لو انتقل إليه لم يملك رده كالميراث فثبت أنه موقوف وروى ابن عبد ~~الحكم قولا ثالثا أنه يملك بالموت ووجهه أنه مال مستحق بالموت فانتقل به ~~كالميراث. # PageV02P344 # فصل: وإن رد نظرت فإن كان في حياة الوصي لم يصح الرد لأنه لا حق له في ~~حياته فلم يملك إسقاطه كالشفيع إذا عفا عن الشفعة قبل البيع وإن رد بعد ~~الموت وقبل القبول صح الرد لأنه يثبت له الحق فملك إسقاطه كالشفيع إذا عفا ~~عن الشفعة بعد البيع وإن رد بعد القبول وقبل القبض ففيه وجهان: أحدهما لا ~~يصح الرد لأنه ملكه ملكا تاما فلم يصح رده كما لو قبضه والثاني أنه يصح ~~الرد وهو المنصوص لأنه تمليك من جهة الآدمي من غير بدل فصح رده قبل القبض ~~كالوقف وإن لم يقبل ولم يرد كان للورثة المطالبة بالقبول أو الرد فإن امتنع ~~القبول والرد حكم عليه بالرد لأن الملك متردد بينه وبين الورثة كما لو تحجز ~~أرضا فامتنع عن إحيائها أوقف في مشرعة ماء فلم يأخذ ولم ينصرف. # فصل: وإن مات الموصى له قبل موت الموصي بطلب الوصية ولا يقوم وارثه مقامه ~~إن مات قبل إستحقاق الوصية وإن مات بعد موته وقبل القبول قام وارثه مقامه ~~في القبول والرد لأنه خيار ثابت في تملك المال فقام الوارث مقامه كخيار ~~الشفعة. # PageV02P345 ### | باب ما يعتبر من الثلث # ما وصى به من التبرعات كالعتق والهبة والصدقة والمحاباة في البيع يعتبر ~~من الثلث سواء كانت في حال الصحة أو في حال المرض أو بعضها في الصحة وبعضها ~~في المرض لأن لزوم الجميع عند الموت فأما الواجبات من ديون الآدميين وحقوق ~~الله تعالى كالحج والزكاة فإنه إن لم يوص بها وجب قضاؤها من رأس المال دون ~~الثلث لأنه إنما منع من الزيادة على الثلث لحق الورثة ولا حق للورثة مع ~~الديون فلم تعتبر من الثلث وإن وصى أن يؤدي ذلك من الثلث اعتبر من الثلث ~~لأنها في الأصل من رأس المال فلما جعلها ms0871 من الثلث علم أنها قصد التوفير على ~~الورثة فاعتبرت من الثلث وإن وصى بها ولم يقل أنها من الثلث ففيه ثلاثة ~~أوجه: أحدها أنه تعتبر من الثلث وهو ظاهر النص لأنها من رأس المال فلما وصى ~~بها علم أنه قصد أن يجعلها من جملة الوصايا فجعل سبيلها سبيل الوصايا ~~والثاني هو قول أبي علي بن أبي هريرة إنه إن لم يفرق بها ما يعتبر من الثلث ~~اعتبر من رأس المال وإن قرن بها ما يعتبر من الثلث اعتبر من الثلث لأنها في ~~الأصل من رأس المال فإذا عريت عن القرينة بقيت على أصلها وإن قرن بها ما ~~يعتبر من الثلث علم أنه قصد أن يكون مصرفهما واحدا والثالث أنه تعتبر من ~~رأس المال وهو الصحيح لأنها في الأصل من رأس المال والوصية بها تقتضي ~~التأكيد والتذكار بها والقرينة تقتضي التسوية بينهما في الفعل لا في السبيل ~~فبقيت على أصلها. # فصل: وأما ما تبرع به في حياته ينظر فيه فإن كان في حال الصحة لم يعتبر ~~من # PageV02P345 # الثلث لأنه مطلق التصرف في ماله لا حق لأحد في ماله فاعتبر من رأس المال ~~وإن كان ذلك في مرض غير مخوف لم يعتبر من الثلث لأن الإنسان لا يخلو من ~~عوارض فكان حكمه حكم الصحيح وإن كان ذلك في مرض مخوف واتصل به الموت اعتبر ~~من الثلث لما روى عمران بن الحصين أن رجلا أعتق ستة أعبد له عند موته لم ~~يكن له مال غيرهم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للرجل قولا ~~شديدا ثم دعاهم فجزأهم فأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة ولأنه في هذه ~~الحالة لا يأمن الموت فجعل كحال الموت وإن برئ من المرض لم يعتبر من الثلث ~~لأنه قد بان أنه لم يكن في ماله حق أحد وإن وهب في الصحة وأقبض في المرض ~~اعتبر من الثلث لأنه لم يلزم إلا بالقبض وقد وجد ذلك منه في المرض. # فصل: وإن باع في المرض بثمن المثل أو ms0872 تزوج امرأة بمهر المثل صح العقد ولم ~~يعتبر العوض من الثلث لأنه ليس بوصية لأن الوصية أن يخرج مالا من غير عوض ~~ولم يخرج ههنا شيئا من غير عوض وإن كاتب عبدا اعتبر من الثلث لأن ما يأخذ ~~من العوض من كسب عبده وهو مال له فيصير كالعتق بغير عوض وإن وهب له من يعتق ~~عليه في المرض المخوف فقبله اعتبر عتقه من الثلث فإذا مات لم يرثه وقال أبو ~~العباس: يعتبر عتقه من رأس المال ويرثه لأنه ليس بوصية لأنه لم يخرج من ~~ملكه شيئا بغير عوض والمذهب الأول لأنه ملكه بالقبول وعتق عليه والعتق في ~~المرض وصية والميراث والوصية لا يجتمعان فلو ورثناه بطل عتقه وإذا بطل ~~العتق بطل الإرث فأثبتنا وأبطلنا الإرث. # فصل: والمرض المخوف كالطاعون والقولنج وذات الجنب والرعاف الدائم ~~والإسهال المتواتر وقيام الدم والسل في انتهائه والفالج الحادث في ابتدائه ~~والحمى المطبقة لأن هذه الأمراض لا يؤمن معها معاجلة الموت فجعل كحال الموت ~~فأما غير المخوف فهو كالجرب ووجع الضرس والصداع اليسير وحمى يوم أو يومين ~~وإسهال يوم أو يومين من غير دم والسل قبل انتهائه والفالج إذا طال لأن هذه ~~الأمراض يؤمن معها # PageV02P346 # معاجلة الموت فإذا اتصل بها الموت علم أنه لم يكن موته من هذه الأمراض ~~وإن أشكل شيء من هذه الأمراض رجع إلى نفسين من أطباء المسلمين ولا يقبل فيه ~~قول الكافر وإن ضرب الحامل الطلق فهو مخوف لأنه يخاف منه الموت وفيه قول ~~آخر أنه غير مخوف لأن السلامة منه أكثر. # فصل: وإن كان في الحرب وقد التحمت طائفتان متكافئتان أو كان في البحر ~~وتموج أو في أسر كفار يرون قتل الأسارى أو قدم للقتل في المحاربة أو الرجم ~~في الزنا ففيه قولان: أحدهما أنه كالمرض المخوف يعتبر تبرعاته فيه من الثلث ~~لأنه لا يأمن الموت كما لا يأمن في المرض المخوف والثاني أنه كالصحيح لأنه ~~لم يحدث في جسمه ما يخاف منه الموت فإن قدم القتل القصاص فالمنصوص أنه لا ms0873 ~~تعتبر من الثلث ما لم يجرح واختلف أصحابنا فيه على طريقين فقال أبو إسحاق: ~~هي على قولين قياسا على الأسير في يد كفار يرون قتل الأسارى ومن أصحابنا من ~~قال: لا تعتبر عطيته من الثلث لأنه غير مخوف لأن الغالب من حال المسلم أنه ~~إذا قدر رحم وعفا فصار كالأسير في يد من لا يرى قتل الأسارى. # فصل: وإن عجز الثلث عن التبرعات لم يخلو إما أن يكون في التبرعات المنجزة ~~في المرض أو في الوصايا فإن كان في التبرعات المنجزة في المرض فإن كانت في ~~وقت واحد نظرت فإن كانت في هبات أو محاباة قسم الثلث بين الجميع لتساويهما ~~في اللزوم فإن كانت متفاضلة المقدار قسم الثلث عليها على التفاضل وإن كانت ~~متساوية قسم بينها على التساوي كما يفعل في الديون وإن كان عتقا في عبيد ~~أقرع بينهم لما ذكرناه من حديث عمران بن الحصين ولأن القصد من العتق تكميل ~~الأحكام ولا يحصل ذلك إلا بما ذكرناه فإن وقعت متفرقة قدم الأول فالأول ~~عتقا كان أو غيره لأن الأول سبق فاستحق به الثلث فلم يجز إسقاطه بما بعده ~~فإن كان له عبدان سالم وغانم فقال لسالم: إن أعتقت غانما فأنت حر ثم أعتق ~~غانما قدم عتق غانم لأن عتقه سابق فإن قال إن أعتقت غانما فأنت حر حال عتق ~~غانم ثم أعتق غانما فقد قال بعض أصحابنا يعتق غانم لأن عتقه غير متعلق بعتق ~~غيره وعتق سالم متعلق بعتق غيره فإذا أعتقناهما في وقت واحد احتجنا أن نقرع ~~بينهما فربما خرجت القرعة على سالم فيبطل عتق غانم وإذا بطل عتقه بطل عتق ~~سالم فيؤدي إثباته إلى نفيه فسقط ويبقى عتق غانم لأنه أصل ويحتمل عندي أنه ~~لا يعتق واحد منهما لأنه جعل عتقهما في وقت واحد ولا يمكن أن نقرع بينهما ~~لما ذكرناه ولا يمكن تقديم عتق أحدهما لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر # PageV02P347 # بالسبق فوجب أن يسقطا وإن كانت التبرعات وصايا وعجز الثلث عنها لم يقدم ~~بعضها على ms0874 بعض بالسبق لأن ما تقدم وما تأخر يلزم في وقت واحد وهو بعد الموت ~~فإن كانت كلها هبات أو كلها محاباة أو بعضها هبات وبعضها محاباة قسم الثلث ~~بين الجميع على التفاضل إن تفاضلت وعلى التساوي إن تساوت وإن كان الجميع ~~عتقا أقرع بين العبيد لما ذكرناه في القسم قبله وإن كان بعضها عتقا وبعضها ~~محاباة أو هبات ففيه قولان: أحدهما أن الثلث يقسم بين الجميع لأن الجميع ~~يعتبر من الثلث ويلزم في وقت واحد والثاني يقدم العتق بما له من القوة وإن ~~كان بعضها كتابة وبعضها هبات ففيه طريقان: أحدهما أنه لا تقدم الكتابة لأنه ~~ليس له قوة وسراية فلم تقدم كالهبات والثاني أنها على قولين لأنها تتضمن ~~العتق فكانت كالعتق. # فصل: وإن وصى أن يحج عنه حجة الإسلام من الثلث أو يقضى دينه من الثلث وصى ~~معها بتبرعات ففيه وجهان: أحدهما يسقط الثلث على الجميع لأن الجميع يعتبر ~~من الثلث فإن كان ما يخص الحج أو الدين من الثلث لا يكفي تمم من رأس المال ~~لأنه في الأصل من رأس المال وإنما اعتبر من الثلث بالوصية فإذا عجز الثلث ~~عنه وجب أن يتمم من أصل المال والثاني يقدم الحج والدين لأنه واجب ثم يصرف ~~ما فضل في الوصايا. # فصل: وإن وصى لرجل بمال وله مال حاضر ومال غائب أو له عين ودين دفع إلى ~~الموصى له ثلث الحاضر وثلث العين وإلى الورثة الثلثان وكل ما حضر من الغائب ~~أو نض من الدين شيء قسم بين الورثة والموصى له لأن الموصى له شريك الورثة ~~بالثلث فصار كالشريك في المال وإن وصى لرجل بمائة دينار وله مائة حاضرة وله ~~ألف غائبة فللموصى له ثلث الحاضر ويوقف الثلثان لأن الموصى له شريك الوارث ~~في المال فصار كالشريك في المال وإن أراد الموصى له التصرف في ثلث المائة ~~الحاضرة ففيه وجهان: أحدهما يجوز لأن الوصية في ثلث الحاضرة ماضية فمكن من ~~التصرف فيه والثاني لا يجوز لأنا منعنا الورثة من التصرف في ms0875 الثلثين ~~الموقوفين فوجب أن نمنع الموصى له من التصرف في الثلث وإن دبر عبدا قيمته ~~مائة وله مائتان غائبة ففيه وجهان: أحدهما يعتق ثلث العبد لأنه عتق ثلثه ~~مستحق بكل حال والثاني وهو ظاهر المذهب إلى أنه لا يعتق لأنا لو أعتقنا ~~الثلث حصل للموصى له الثلث ولم يحصل للورثة مثلاه وهذا لا يجوز. # فصل: وإن وصى له بثلث عبد فاستحق ثلثاه وثلث ماله يحتمل الثلث الباقي من ~~العبد نفذت الوصية فيه على المنصوص وقال أبو ثور وأبو العباس لا تنفذ ~~الوصية إلا في # PageV02P348 # ثلث الباقي كما لو وصى بثلث ماله ثم استحق من ماله الثلثان والمذهب الأول ~~لأن ثلث العبد ملكه وثلث ماله يحتمله فنفذت الوصية فيه كما لو أوصى له بعبد ~~يحتمله الثلث ويخالف هذا إذا أوصى بثلث ماله ثم استحق ثلثاه لأن الوصية ~~هناك بثلث ماله وماله هو الباقي بعد الاستحقاق وليس كذلك ههنا لأنه يملك ~~الباقي وله مال غيره يخرج الباقي من ثلثه. # فصل: وإن وصى له بمنفعة عبد سنة ففي اعتبارها من الثلث وجهان: أحدهما ~~يقوم العبد كامل المنفعة ويقوم مسلوب المنفعة في مدة سنة ويعتبر ما بينهما ~~من الثلث والثاني تقوم المنفعة سنة فيعتبر قدرها من الثلث ولا تقوم الرقبة ~~لأن الموصى به هو المنفعة فلا يقوم غيرها وإن وصى له بمنفعة عبد على ~~التأبيد ففي اعتبار منفعته من الثلث ثلاثة أوجه: أحدها تقوم المنفعة في حق ~~الموصى له والرقبة مسلوبة المنفعة في حق الوارث لأن الموصى له ملك المنفعة ~~والوارث ملك الرقبة وينظر كم قدر التركة مع قيمة الرقبة مساوية المنفعة ~~وينظر قيمة المنفعة فتعتبر من الثلث والثاني تقوم المنفعة في حق الموصى له ~~لأنه ملكها بالوصية ولا تقوم الرقبة في حق الموصى له لأنه لم يملكها ولا في ~~حق الوارث لأنها مسلوبة المنفعة في حقها لا فائدة له فيها فعلى هذا ينظر كم ~~قدر التركة وقيمة المنفعة فتعتبر من الثلث والثالث وهو المنصوص تقوم الرقبة ~~بمنافعها في حق الموصي له لأن المقصود ms0876 من الرقبة منفعتها فصار كما لو كانت ~~الرقبة له فقومت في حقه وينظر قدر التركة فتعتبر قيمة الرقبة من ثلثه وإن ~~وصى بالرقبة لواحد وبالمنفعة لواحد قومت الرقبة في حق من وصى له بها ~~والمنفعة في حق من وصى له بها لأن كل واحد منهما يملك ما وصى له به فاعتبر ~~قيمتهما من الثلث. # فصل: وإن وصى له بثمرة بستانه فإن كانت موجودة اعتبرت قيمتها من الثلث ~~وإن لم تخلق فإن كانت على التأبيد ففي التقويم وجهان: أحدهما يقوم جميع ~~البستان والثاني يقوم كامل المنفعة ثم يقوم مسلوب المنفعة ويعتبر ما بينهما ~~من الثلث فإن احتمله الثلث نفذت الوصية فيما بقي من البستان وإن احتمل ~~بعضها كان للموصى له قدر ما احتمله الثلث يشاركه فيه الورثة فإن كان الذي ~~يحتمله النصف كان للموصي له من ثمرة كل عام النصف وللورثة النصف والله ~~أعلم. # PageV02P349 ### | باب جامع الوصايا # إذا وصى لجيرانه صرف إلى أربعين دارا من كل جانب لما روى أبو هريرة رضي ~~الله # PageV02P349 # عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حق الجوار أربعون دارا هكذا وهكذا ~~وهكذا وهكذا وهكذا يمينا وشمالا وقداما وخلفا". # فصل: وإن وصى لقراء القرآن صرف إلى من يقرأ جميع القرآن وهل يدخل فيه من ~~لا يحفظ جميعه؟ فيه وجهان: أحدهما يدخل فيه لعموم اللفظ والثاني لا يدخل ~~فيه لأنه لا يطلق هذا الاسم في العرف إلا على من يحفظه وإن وصى للعلماء صرف ~~إلى علماء الشرع لأنه لا يطلق هذا الاسم في العرف إلا عليهم ولا يدخل فيه ~~من يسمع الحديث ولا يعرف طرقه لأن سماع الحديث من غير علم بطرقه ليس بعلم. # فصل: فإن وصى للأيتام لم يدخل فيه من له أب لأن اليتيم في بني آدم من فقد ~~الأب ولا يدخل فيه بالغ لقوله: "لا يتم بعد الحلم1" وهل يدخل فيه الغني فيه ~~وجهان: أحدهما يدخل فيه لأنه يتيم بفقد الأب والثاني لا يدخل فيه لأنه لا ~~يطلق هذا الاسم في العرف على غني ms0877 فإن وصى للأرامل دخل فيه من لا زوج لها من ~~النساء وهل يدخل فيه من لا زوجة له من الرجال فيه وجهان: أحدهما لا يدخل ~~فيه لأنه لا يطلق هذا الاسم في العرف على الرجال والثاني يدخل فيه لأنه قد ~~يسمى الرجل أرملا كما قال الشاعر: # كل الأرامل قد قضيت حاجتهم ... فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر # وهل يدخل فيه من لها مال على وجهين كما قلنا في الأيتام. # فصل: وإن وصى للشيوخ أعطى من جاوز الأربعين وإن وصى للفتيان والشباب أعطى ~~من جاوز البلوغ إلى الثلاثين وإن وصى للغلمان والصبيان أعطى من لم يبلغ لأن ~~هذه الأسماء لا تطلق في العرف إلا على ما ذكرناه. # فصل: وإن وصى للفقراء جاز أن يدفع إلى الفقراء والمساكين وإن وصى ~~للمساكين جاز أن يدفع إلى المساكين والفقراء لأن كل واحد من الإسمين يطلق ~~على الفريقين وإن وصى للفقراء والمساكين جمع بين الفريقين في العطية لأان ~~الجمع بينهما يقتضي الجمع في العطية كما قلنا في آية الصدقات وإن وصى لسبيل ~~الله تعالى دفع إلى الغزاة من أهل الصدقات لأنه قد ثبت لهم هذا الاسم في ~~عرف الشرع فإن وصى للرقاب دفع إلى المكاتبين لأن الرقاب في عرف الشرع اسم ~~للمكاتبين وإن وصى لأحد هذه الأصناف دفع إلى ثلاثة منهم لأنه قد ثبت لهذه ~~الألفاظ عرف الشرع في ثلاثة وهو PageV02P350 # في الزكاة فحملت الوصية عليها فإن وصى لزيد والفقراء فقد قال الشافعي ~~رحمه الله: هو كأحدهم فمن أصحابنا من قال: هو بظاهره أن يكون كأحدهم يدفع ~~إليه ما يدفع إلى أحدهم لأنه أضاف إليه وإليهم فوجب أن يكون كأحدهم ومنهم ~~من قال: يصرف إلى زيد نصف الثلث ويصرف النصف إلى الفقراء لأنه أضاف إليه ~~وإليهم فوجب أن يساويهم ومنهم من قال يصرف إليه الربع ويصرف ثلاثة أرباعه ~~إلى الفقراء لأن أقل الفقراء ثلاثة فكأنه وصى لأربعة فكان حق كل واحد منهم ~~الربع وإن وصى لزيد بدينار وبثلثه للفقراء وزيد فقير لم يعط غير الدينار ~~لأنه ms0878 قطع الاجتهاد في الدفع بتقدير حقه في الدينار. # فصل: وإن وصى لقبيلة عظيمة كالعلويين والهاشميين وطيء وتميم ففيه قولان: ~~أحدهما أن الوصية تصح وتصرف إلى ثلاثة منهم كما قلنا في الوصية للفقراء ~~والثاني أن الوصية باطلة لأنه لا يمكن أن يعطي الجميع ولا عرف هذا اللفظ في ~~بعضهم فبطل بخلاف الفقراء فإنه قد ثبت لهذا اللفظ عرف وهو في ثلاثة في ~~الزكاة. # فصل: وإن أوصى أن يضع ثلثه حيث يرى لم يجز أن يضعه في نفسه لأنه تمليك ~~ملكه بالإذن فلم يملك من نفسه كما لو وكله في البيع والمستحب أن يصرفه إلى ~~من لا يرث الموصي من أقاربه فإن لم يكن له أقارب صرف إلى أقاربه من الرضاع ~~فإن لم يكونوا صرف إلى جيرانه لأنه قائم مقام الموصي والمستحب للموصي أن ~~يضع فيما ذكرناه فكذلك الوصي. # فصل: وإن وصى بالثلث لزيد وجبريل كان لزيد نصف الثلث وتبطل في الباقي فإن ~~وصى لزيد وللرياح ففيه وجهان: أحدهما أن الجميع لزيد لأن ذكر الرياح لغو ~~والثاني أن لزيد النصف وتبطل الوصية في الباقي كالمسألة قبلها فإن قال ثلثي ~~لله ولزيد ففيه وجهان: أحدهما أن الجميع لزيد وذكر الله تعالى للتبرك كقوله ~~تعالى: {فأن لله خمسه وللرسول} [الأنفال: 41] والثاني أنه يدفع إلى زيد ~~نصفه والباقي للفقراء لأن عامة ما يجب لله تعالى يصرف إلى الفقراء. # فصل: وإن وصى لحمل امرأة فولدت ذكرا وأنثى صرف إليهما وسوى بينهما لأن ~~ذلك عطية فاستوى فيه الذكر والأنثى وإن وصى إن ولدت ذكرا فله ألف وإن ولدت ~~أنثى فلها مائة فولدت ذكرا وأنثى استحق الذكر الألف والأنثى المائة فإن ~~ولدت خنثى دفع إليه المائة لأنه يقين ويترك الباقي إلى أن يتبين فإن ولدت ~~ذكرين أو الأنثيين ففيه ثلاثة أوجه: أحدها أن الوارث يدفع الألف إلى من ~~يشاء من الذكرين والمائة إلى من يشاء # PageV02P351 # من الأنثيين لأن الوصية لأحدهما فلا تدفع إليهما والاجتهاد في ذلك إلى ~~الوارث كما لو أوصى لرجل بأحد عبديه والثاني أنه يشترط الذكران ms0879 في الألف ~~والأنثيان في المائة لأنه ليس أحدهما بأولى من الآخر فسوى بينهما ويخالف ~~العبد فإن جعله إلى الوارث وههنا لم يجعله إلى الوارث والثالث أنه يوقف ~~الألف بين الذكرين والمائة بين الأنثيين إلى أن يبلغا ويصطلحا لأن الوصية ~~لأحدهما فلا يجوز أن تجعل لهما ولا خيار للوارث فوجب التوقف فإن قال إن كان ~~ما في بطنك ذكرا فله ألف وإن كان أنثى فله مائة فولدت ذكرا وأنثى لم يستحق ~~واحدا منهما شيئا لأنه شرط أن يكون جميع ما في البطن ذكرا أو جميعه أنثى ~~ولم يوجد واحد منهما. # فصل: فإن أوصى لرجل بسهم أو بقسط أو بنصيب أو بجزء من ماله فالخيار إلى ~~الوارث في القليل والكثير لأن هذه الألفاظ تستعمل في القليل والكثير. # فصل: فإن أوصى له بمثل نصيب أحد ورثته أعطى مثل نصيب أقلهم نصيبا لأنه ~~نصيب أحدهم فإن وصى له بمثل نصيب ابنه وله ابن كان ذلك وصية بنصف المال ~~لأنه يحتمل أن يكون قد جعل له الكل ويحتمل أنه جعله مع ابنه فلا يلزمه إلا ~~اليقين ولأنه قصد التسوية بينه وبين ابنه ولا توجد التسوية إلا فيما ذكرناه ~~فإن كان له ابنان فوصى لهما بمثل نصيب أحد ابنيه جعل له الثلث وإن وصى له ~~بنصيب ابنه بطلت الوصية لأن نصيب الابن للابن فلا تصح الوصية به كما لو ~~أوصى له بمال ابنه من غير الميراث ومن أصحابنا من قال يصح ويجعل المال ~~بينهما كما لو أوصى له بمثل نصيب ابنه فإن وصى له بمثل نصيب ابنه وله ابن ~~كافر أو قاتل فالوصية باطلة لأنه وصى بمثل نصيب من لا نصيب له فأشبه إذا ~~وصى بمثل نصيب أخيه وله ابن. # فصل: فإن وصى بضعف نصيب أحد أولاده دفع إليه مثلا نصيب أحدهم لأن الضعف ~~عبارة عن الشيء ومثله ولهذا يروى أن عمر رضي الله عنه أضعف الصدقة على ~~نصارى بني تغلب أي أخذ مثلي ما يؤخذ من المسلمين فإن وصى له بضعفي نصيب ~~أحدهم أعطى ثلاثة ms0880 أمثال نصيب أحدهم وقال أبو ثور: يعطي أربعة أمثاله وهذا ~~غلط لأن الضعف عبارة عن الشيء ومثله فوجب أن يكون الضعفان عبارة عن الشيء ~~ومثليه. # فصل: فإن وصى لرجل بثلث ماله ولآخر بنصفه وأجاز الورثة قسم المال بينهما ~~على خمسة للموصى له بالثلث سهمان وللموصى له بالنصف ثلاثة أسهم فإن لم ~~يجيزوا قسم الثلث بينهما على خمسة على ما ذكرناه لأن ما قسم على التفاضل ~~عند اتساع المال قسم على التفاضل عند ضيق المال كالمواريث والمال بين ~~الغرماء فإن أوصى لرجل # PageV02P352 # بجميع ماله ولآخر بثلثه وأجاز الورثة قسم المال بينهما على أربعة للموصى ~~له بالجميع ثلاثة أسهم وللموصى له بالثلث منهم لأن السهام في الوصايا ~~كالسهام في المواريث ثم السهام في المواريث إذا زادت على قدر المال أعيلت ~~الفريضة بالسهم الزائد فكذلك في الوصية فإن لم يجيزوا قسم الثلث بينهما على ~~ما قسم الجميع. # فصل: فإن قال أعطوه رأسا من رقيقي ولا رقيق له أو قال أعطوه عبدي الحبشي ~~وله عبد سندي أو عبدي الحبشي وسماه باسمه ووصفه بصفة من بياض أو سواد وعنده ~~حبشي يسمى بذلك الاسم ومخالف له في الصفة فالوصية باطلة لأنه وصى له بما لا ~~يملكه فإن كان له رقيق أعطى منه واحدا سليما كان أو معيبا لأنه لا عرف في ~~هبة الرقيق فحمل على ما يقع عليه الاسم فإن مات ماله من الرقيق بطلت الوصية ~~لأنه فات ما تعلقت به الوصية من غير تفريط فإن قتلوا فإن كان قبل موت ~~الموصي بطلت الوصية لأنه جاء وقت الوجوب ولا رقيق له فإن قتلوا بعد موته ~~وجبت له قيمة واحد منهم لأنه بدل ما وجب له. # فصل: فإن وصى بعتق عبد أعتق عنه ما يقع عليه الاسم لعموم اللفظ ومن ~~أصحابنا من قال لا يجزي إلا ما يجزي في الكفارة لأن العتق في الشرع له عرف ~~وهو ما يجزي في الكفارة فحملت الوصية عليه فإن وصى أن يعتق عنه رقبة فعجز ~~الثلث عنها ولم وتجز الورثة أعتق ms0881 قدر الثلث من الرقبة لأن الوصية تعلقت ~~بجميعها فإذا تعذر الجميع بقي في قدر الثلث فإن وصى أن يعتق عنه رقاب أعتق ~~ثلاثة لأن الرقاب جمع وأقله ثلاثة فإن عجز الثلث عن الثلاثة أعتق عنه ما ~~أمكن فإن اتسع الثلث لرقبتين وتفضل شيء فإن لم يمكن أن يشتري بالفضل بعض ~~الثالثة زيد في ثمن الرقبتين وإن أمكن أن يشتري به بعض الثالثة ففيه وجهان: ~~أحدهما يزاد في ثمن الرقبتين لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~أفضل الرقاب فقال: "أكثرها ثمنا وأنفسها عند أهلها" والثاني أن يشتري بعض ~~الثالثة لقوله صلى الله عليه وسلم: "من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها ~~عضوا منه من النار1" ولأن ذلك أقرب إلى العدد الموصى به. # فصل: فإن قال أعتقوا عبدا من عبيدي وله خنثى حكم له بأنه رجل ففيه وجهان: ~~PageV02P353 # أحدهما أنه يجوز لأنه محكوم بأنه عبد والثاني لا يجوز لأن اسم العبد لا ~~ينصرف إليه فإن قال أعتقوا أحد رقيقي وفيهم خنثى مشكل فقد روى الربيع فيمن ~~وصى بكتابة أحد رقيقه أنه لا يجوز الخنثى المشكل وروى المزني أنه يجوز فمن ~~أصحابنا من قال يجوز كما نقله المزني لأنه من الرقيق ومنهم من قال لا يجوز ~~كما نقله الربيع لأن إطلاق اسم الرقيق لا ينصرف إلى الخنثى المشكل. # فصل: فإن قال أعطوه شاة جاز أن يدفع إليه الصغير والكبير والضأن والمعز ~~لأن اسم الشاة يقع عليه ولا يدفع إلى تيس ولا كبش على المنصوص ومن أصحابنا ~~من قال: يجوز الذكر والأنثى لأن الشاة اسم للجنس يقع على الذكر والأنثى ~~كالإنسان يقع على الرجل والمرأة فإن قال: أعطوه شاة من غنمي والغنم إناث لم ~~يدفع إليه ذكر فإن كانت ذكورا لم يدفع إليه أنثى لأنه أضاف إلى المال وليس ~~في المال غيره فإن كانت غنمه ذكورا وإناثا فعلى ما ذكرنا من الخلاف فيه إذا ~~أوصى بشاة ولم يضف إلى المال فإن قال أعطوه ثورا لم يعط بقرة فإن قال ms0882 أعطوه ~~جملا لم يعط ناقة فإن قال أعطوه بعيرا فالمنصوص أنه لا يعطي ناقة ومن ~~أصحابنا من قال يعطى لأن البعير كالإنسان يقع على الذكر والأنثى فإن قال ~~أعطوه رأسا من الإبل أو رأسا من البقر أو رأسا من الغنم جاز الذكر والأنثى ~~لأنه ذلك اسم للجنس. # فصل: فإن قال أعطوه دابة فالمنصوص أنه يعطي فرسا أو بغلا أو حمارا واختلف ~~أصحابنا فيه فقال أبو العباس: هذا ما قاله على عادة أهل مصر فإن الدواب في ~~عرفهم الأجناس الثلاثة فإن كان الموصي بمصر أعطى واحدا من الثلاثة وإن كان ~~في غيرها لم يعط إلا الفرس لأنه لا تطلق الدابة في سائر البلاد إلا على ~~الفرس وقال أبو إسحاق وأبو علي بن أبي هريرة: يعطي واحدا من الثلاثة في ~~جميع البلاد لأن اسم الدواب يطلق على الجميع فإن قال أعطوه دابة من دوابي ~~وليس عنده إلا واحدا من الثلاثة أعطى منه لأنه أضاف إلى ماله وليس له غيره ~~فإن قال: أعطوه دابة ليقاتل عليها العدو لم يعط إلا فرسا فإن قال ليحمل ~~عليه لم يعط إلا بغلا أو حمارا فإن قال لينتفع بنسله لم يعط إلا فرسا أو ~~حمارا لأن القرينة دلت على ما ذكرناه. # فصل: فإن وصى بكلب ولا كلب له فالوصية باطلة لأنه ليس عنده كلب ولا يمكن ~~ان يشتري فبطلت الوصية فإن قال أعطوه كلبا من كلابي وعنده كلاب لا ينتفع ~~بها بطلت الوصية لأن ما لا منفعة فيه من الكلاب لا يحل اقتناؤه فإن كان ~~ينتفع بها من أعطى واحدا منها إلا أن يقرن به قرينة من صيد أو حفظ زرع ~~فيدفع إليه ما دلت عليه القرينة فإن كان # PageV02P354 # له ثلاثة كلاب ولا مال له فأوصى بجميعها ولم تجز الورثة ردت إلى الثلث ~~وفي كيفية الرد وجهان: أحدهما يدفع إليه من كل كلب ثلثه كسائر الأعيان ~~والثاني يدفع إليه أحدها وتخالف سائر الأعيان لأن الأعيان تقوم وتختلف ~~أثمانها والكلاب لا تقوم فاستوى جميعها وفيما يأخذ وجهان: أحدهما ms0883 وهو قول ~~أبي إسحاق أنه يأخذ واحدا منها بالقرعة والثاني يعطيه الوارث ما شاء منها ~~فإن كان له كلب واحد فوصى به ولم تجز الورثة ولم يكن له مال أعطى ثلثه فإن ~~كان له مال ففيه وجهان: أحدهما وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه يدفع ~~الجميع إلى الموصى له لأن أقل المال خير من الكلب فأمضيت الوصية فيه كما لو ~~أوصى له بشاة وله مال تخرج الشاة من ثلثه والثاني هو قول أبي سعيد الاصطخري ~~أنه يدفع إليه ثلث الكلب لأنه لا يجوز أن يحصل للموصى له شيء إلا ويحصل ~~للورثة مثلاه ولا يمكن اعتبار الكلب من ثلث المال لأنه لا قيمة له فاعتبر ~~بنفسه. # فصل: وإن وصى له بطبل من طبوله وليس له إلا طبول الحرب أعطى واحدا منها ~~وإن لم يكن له إلا طبول اللهو نظرت فإن لم يصلح وهو طبل لغير اللهو وإن فصل ~~لمباح لم يقع عليه اسم الطبل فالوصية باطلة لأنه وصية بمحرم وإن كان يصلح ~~لمنفعة مباحة مع بقاء الاسم جازت الوصية لأنه يمكن الانتفاع به في مباح وإن ~~كان له طبل حرب وطبل لهو ولم يصلح طبل اللهو لغير اللهو أعطي طبل الحرب لأن ~~طبل اللهو لا تصح الوصية به فيصير كالمعدوم وإن كان يصلح لمنفعة مباحة ~~أعطاه الوارث ما شاء منهما. # فصل: فإن وصى بعود من عيدانه وعنده عود اللهو وعود القوس وعود البناء ~~كانت الوصية بعود اللهو لأن إطلاق الاسم ينصرف إليه فإن كان عود اللهو يصلح ~~لمنفعة مباحة دفع إليه ولا يدفع معه الوتر والمضراب لأن اسم العود يقع من ~~غير وتر ولا مضراب وإن كان لا يصلح لغير اللهو فالوصية باطلة لأنه وصية ~~بمحرم ومن أصحابنا من قال: يعطى من عود القوس والبناء لأن المحرم كالمعدوم ~~كما قلنا فيمن وصى بطبل من طبوله وعنده طبل حرب وطبل لهو أنه يجعل الوصية ~~في طبل الحرب ويجعل طبل اللهو كالمعدوم والمذهب أنه لا يعطى شيئا لأن العود ~~لا يطلق ms0884 إلا على عود اللهو والطبل يطلق على طبل اللهو وطبل الحرب فإذا بطل ~~في طبل اللهو حمل على طبل الحرب فإن قال أعطوه # PageV02P355 # عودا من عيداني وليس عنده إلا عود قوس أو عود البناء أعطي منها لأنه أضاف ~~إلى ما عنده وليس عنده سواه. # فصل: فإن وصى له بقوس كانت الوصية بالقوس الذي يرمي عنه النبل والنشاب ~~دون قوس الندف والجلاهق وهو قوس البندق لأن إطلاق الاسم ينصرف إلى ما يرمي ~~عنه ولا يعطي معه الوتر ومن أصحابنا من قال: يعطى معه الوتر لأنه لا ينتفع ~~به إلا مع الوتر والصحيح أنه لا يعطى لأن الاسم يقع عليه من غير وتر فإن ~~قال: أعطوه قوسا من قسيي وليس عنده إلا قوس الندف أو قوس البندق أعطي مما ~~عنده لأنه أضاف إلى ما عنده وليس عنده سواه وإن كان عنده قوس البندق وقوس ~~الندف أعطي قوس البندق لأن الاسم إليه أسبق. # فصل: فإن وصى بعتق مكاتبه أو بالإبراء مما عليه اعتبر من الثلث أقل ~~الأمرين من قيمته أو مال الكتابة لأن الإبراء عتق والعتق إبراء فاعتبر ~~أقلهما وألغي الآخر فإن احتملهما الثلث عتق وبرئ من المال وإن لم يحتمل ~~شيئا منه لديوان عليه بطلت الوصية وأخذ المكاتب بأداء جميع ما عليه فإن أدى ~~عتق أو عجز رق وتعلق به حق الغرماء والورثة فإن احتمل الثلث بعض ذلك مثل أن ~~يحتمل النصف من أقل الأمرين عتق نصفه وبقي نصفه على الكتابة فإن أدى عتق ~~وإن عجز رق وإن احتمل الثلث أحدهما دون الآخر اعتبر الأقل فعتق به فإن لم ~~يكن له مال غير العبد نظر فإن كان قد حل عليه مال الكتابة عتق ثلثه في ~~الحال وبقي الباقي على الكتابة إن أدى عتق وإن عجز رق وإن لم يحل عليه مال ~~الكتابة ففيه وجهان: أحدهما لا يتعجل عتق شيء منه لأنه يحصل للموصى له ~~الثلث ولم يحصل للورثة مثلاه وهذا لا يجوز كما لو أوصى بالثلث وله مال حاضر ~~ومال غائب فإنه ms0885 لا تمضي الوصية في شيء حتى يحصل للورثة مثلاه والثاني وهو ~~ظاهر المذهب أنه يتعجل عتق ثلثه ويقف الثلثان على العتق بالأداء أو الرق ~~بالعجز لأن الورثة على يقين من الثلثين إما بالأداء وإما بالعجز بخلاف ما ~~لو كان له مال حاضر ومال غائب لأنه ليس على يقين من سلامة الغائب. # فصل: فإن قال ضعوا عن مكاتبي أكثر ام عليه وضع عنه النصف وشيء لأنه هو ~~الأكثر فإن قال ضعوا عنه ما شاء من كتابته فشاء الجميع فقد روى الربيع رحمه ~~الله أنه يوضع عنه الجميع إلا شيئا وروى المزني أنه إذا قال ضعوا عنه ما ~~شاء فشاءها كلها وضع الجميع إلا شيئا فمن أصحابنا من قال الصحيح مارواه ~~الربيع لأن قوله من كتابته يقتضي # PageV02P356 # التبعيض وما رواه المزني خطأ في النقل والذي يقتضيه أن يوضع عنه الكل إذا ~~شاء لأن قوله ما شاء عدم في الكل والبعض وقال أبو إسحاق: ما نقله الربيع ~~صحيح على ما ذكرناه وما نقله المزني أيضا صحيح فإنه يقتضي أن يبقى من الكل ~~شيء لأنه لو أراد وضع الجميع لقال ضعوا عنه مال الكتابة فلما علقه على ما ~~شاء دل على أنه لم يرد الكل فإن قال ضعوا عنه ما قل وما كثر وضع الوارث عنه ~~ما شاء من قليل وكثير لأنه ما من قدر إلا وهو قليل بالإضافة إلى ما هو أكثر ~~وكثير بالإضافة إلى ما هو أقل منه فإن قال ضعوا عنه أكثر نجومه وضع عنه ~~أكثرها مالا لأن إطلاق الأكثر ينصرف إلى كثرة المال دون طول المدة فإن قال ~~ضعوا عنه أوسط النجوم واجتمع نجومه أوسط في القدر وأوسط في المدة وأوسط في ~~العدد كان للوارث أن يضع أي الثلاثة شاء لأن الوسط يقع على الثلاثة فإن ~~استوى الجميع في المدة والقدر وضع عنه الأوسط في العدد فإن كانت النجوم ~~ثلاثة وضع عنه الثاني فإن كانت أربعة وضع عنه الثاني والثالث فإن كانت خمسة ~~وضع عنه الثالث وعلى هذا القياس. # فصل: ms0886 وإن كاتب عبده كتابة فاسدة ثم أوصى لرجل بما في ذمته لم تصح الوصية ~~لأنه لا شيء له في ذمته فصار كما لو وصى بمال في ذمة حر ولا شيء له في ذمته ~~وإن وصى له بما يقبضه منه صحت الوصية لأنه أضاف إلى مال يملكه فصار كما لو ~~وصى له برقبة مكاتب إذا عجزه وفي هذا عندي نظر لأنه لا يملكه بالقبض وإنما ~~يعتق بحكم الصفة كما يعتق بقبض الخمر إذا كاتبه عليه ثم لا يملكه وإن وصى ~~برقبته والكتابة فاسد نظرت فإن لم يعلم بفساد الكتابة ففيه قولان: أحدهما ~~أن الوصية جائزة لأنها صادفت ملكه والثاني أنها باطلة لأنه وصى وهو يعتقد ~~أنه يملك الوصية وإن وصى بها وهو يعلم أن الكتابة فاسدة صحت الوصية قولا ~~واحدا كما لو باع من رجل شيئا بيعا فاسدا ثم باعه من غيره وهو يعلم فساد ~~البيع الأول ومن أصحابنا من قال: القولان في الجميع ويخالف البيع فإن فاسده ~~لا يجري مجرى الصحيح في الملك وفي الكتابة الفاسدة كالصحيح في العتق ~~والصحيح هو الطريقة الأولى. # فصل: وإن وصى بحج فرض من رأس المال حج عنه من الميقات لأن الحج من ~~الميقات وما قبله سبب إليه فإن وصى به من الثلث ففيه وجهان: أحدهما وهو قول ~~أبي إسحاق أنه يحج عنه من بلده فإن عجز الثلث عنه تمم من رأس المال لأنه ~~يجب عليه الحج من بلده والثاني وهو قول أكثر أصحابنا أنه من الميقات لأن ~~الحج يجب بالشرع من الميقات فحملت الوصية عليه وإن أوصى أن يجعل جميع الثلث ~~في الحج الفرض # PageV02P357 # حج عنه من بلده وإن عجز الثلث عن ذلك جح عنه من حيث أمكن من طريقه وإن ~~عجز عن الحج من الميقات تمم من رأس المال ما يحج من الميقات لأن الحج من ~~الميقات مستحق من رأس المال وإنما جعله من الثلث توفيرا على الورثة فإذا لم ~~يف الثلث بالجميع بقي فيما لم يف من رأس المال. # فصل: وإن أوصى ms0887 بحج التطوع وقلنا إنه تدخله النيابة نظرت فإن قال أحجوا ~~بمائة من ثلثي حج عنه من حيث أمكن وإن لم يوجد من يحج بهذا القدر بطلت ~~الوصية وعاد المال إلى الورثة لأنها تعذرت فبطلت كما لو أوصى لرجل بمال ~~فرده وإن قال أحجوا عني بثلثي صرف الثلث فيما أمكن من عدد الحجج فإن اتسع ~~المال لحجة أو حجتين وفضل ما لايكفي لحجة أخرى من بلده حج من حيث أمكن من ~~دون بلده إلى الميقات فإن عجز الفضل عن حجة من الميقات رد الفضل إلى الورثة ~~وإن أمكن أن يعتمر به لم يفعل لأن الموصى له هو الحج دون العمرة فإن قال ~~أحجوا عني حج عنه بأجرة المثل من حيث أمكن من بلده إلى الميقات فإن عجز ~~الثلث عن حجة من الميقات بطلت الوصية لما ذكرناه. # فصل: وإن وصى أن يحج عنه بمائة ويدفع ما يبقى من الثلث إلى آخر وأوصى ~~بالثلث لثالث فقد وصى بثلثي ماله فإن كان الثلث مائة سقطت وصيته للموصى له ~~بالباقي لأن وصيته فيما يبقى بعد المائة ولم يبق شيء فإن أجاز الورثة دفع ~~إلى الموصى له بالثلث ثلثه وهو مائة وإلى الموصى له بالمائة مائة وإن لم ~~يجيزوا قسم الثلث بين الموصى له بالثلث وبين الموصى له بالمائة نصفين ~~لأنهما اتفقا في قدر ما يستحقان وهو المائة فإن كان الثلث أكثر من مائة ~~وأجاز الورثة دفع الثلث إلى الموصى له بالثلث ودفع مائة إلى الموصى له ~~بالمائة ودفع ما بقي إلى الموصى له بالباقي وإن لم يجيزوا ما زاد على الثلث ~~ردت الوصية إلى نصفها وهو الثلث فيدفع إلى الموصى له بالثلث نصف الثلث وفي ~~النصف الآخر وجهان: أحدهما يقدم فيه الموصى له بالمائة ولايدفع إلى الموصى ~~له بالباقي شيء حتى يأخذ الموصى له بالمائة حقه وإن كان قد اعتد به مع ~~الموصى له بالمائة في إحراز الثلث إلا أن حقه فيما يبقى بعد المائة فلا ~~يأخذ شيئا قبل أن يستوفي الموصى له بالباقي ما ms0888 يبقى والوجه الثاني أن ~~الموصى له بالمائة والموصى له بالباقي يقسمان النصف على قدر وصيتهما من ~~الثلث فإن كانا مائتين اقتسما المائة نصفين لكل واحد منهما خمسون وإن كان ~~مائة وخمسون اقتسما الخمسة والسبعين # PageV02P358 # أثلاثا للموصى له بالمائة خمسون وللموصى له بالباقي خمسة وعشرون وعلى هذا ~~القياس لأنه إنما أوصى له بالمائة من كل الثلث لا من بعضه فلم يجز أن يأخذ ~~من نصف الثلث ما كان يأخذ من جميعه كأصحاب المواريث إذا زاحمهم من له فرض ~~أو وصية. # فصل: وإن بدأ فوصى بثلث ماله لرجل ثم وصى لمن يحج عنه بمائة ووصى لآخر ~~بما يبقى من الثلث ففيه وجهان: أحدهما وهو قول أبي إسحاق إن الوصية بالباقي ~~بعد المائة باطلة لأن الوصية بالثلث تمنع من أن يبقى شيء من الثلث فعلى هذا ~~إن أجاز الورثة نقدت الوصيتان وإن لم يجيزوا ردت الوصية إلى الثلث فإن كان ~~الثلث مائة استوت وصيتهما فيقتسمان الثلث بينهما نصفين وإن كان الثلث ~~خمسمائة قسم الثلث بينهما على ستة أسهم للموصى له بالثلث خمسة أسهم وللموصى ~~له بالمائة سهم فإن كان الثلث ألفا قسم على أحد عشر سهما للموصى له بالثلث ~~عشرة أسهم وللموصى له بالمائة سهم والوجه الثاني وهو قول أبي على بن أبي ~~هريرة إن الحكم في هذه المسألة كالحكم في المسألة قبلها لأنه إذا أوصى ~~بالمائة بعد الثلث علم أنه لم يرد ذلك الثلث لأن الوصية الأولى قد استوعبته ~~وإنما أراد ثلثا ثانيا فإذا أوصى بعد المائة بما يبقى من الثلث دل على أنه ~~أراد ما يبقى من الثلث الثاني فصار موصيا بثلثي ماله كالمسألة قبلها. # فصل: وإن وصى لرجل بعبد ولآخر بما بقي من الثلث قوم العبد مع التركة بعد ~~موت الموصى فإن خرج من الثلث دفع إلى الموصى له فإن بقي من الثلث شيء دفع ~~إلى الآخر وإن لم يبق شيء بطلت الوصية بالباقي لأن وصيته فيما بقي وإن أصاب ~~العبد عيب بعد موت الموصي قوم سليما ودفع إلى الموصى ms0889 له بالباقي لأنه وصى ~~له بالباقي من قيمته وهو سليم وإن مات العبد بعد موت الموصي بطلت الوصية ~~فيه وقوم وقت الموت مع التركة ودفع إلى الموصى له الباقي من الثلث لأنهما ~~وصيتان فلا تبطل إحداهما ببطلان الأخرى كما لو وصى لرجلين فرد أحدهما. # فصل: فإن وصى له بمنفعة عبد ملك الموصى له منافعه واكتسابه فإن كان جارية ~~ملك مهرها لأنه بدل منفعتها ولا يجوز للمالك وطؤها لأنه تملك الرقبة من غير ~~منفعة ولا للموصى له وطؤها لأنها تملك المنفعة من غير الرقبة والوطء لا ~~يجوز إلا في ملك تام ويجوز تزويجها لاكتساب المهر وفيمن يملك العقد ثلاثة ~~أوجه: أحدها يملكه الموصى له بالمنفعة لأن المهر له والثاني يملكه المالك ~~لأنه يملك رقبتها والثالث لا يصح العقد إلا باتفاقهما لأن لكل واحد منهما ~~حقا فلا ينفرد به أحدهما دون الآخر فإن # PageV02P359 # أتت بولد مملوك ففيه وجهان: أحدهما أنه للموصى له لأنه من جملة فوائدها ~~فصار كالكسب والثاني أنه كالأم رقبته للمالك ومنفعته للموصى له لأنه جزء من ~~الأم فكان حكمه حكم الأم فإن قتل ففي قيمته وجهان: أحدهما أنها للمالك ~~لأنها بدله فكانت له والثاني وهو الصحيح أنه يشتري به مثله للمالك رقبته ~~وللموصى له منفعته لأنه قائم مقام الأصل فكان حكمه كحكم الأصل فإن جنى على ~~طرفه ففي أرشه وجهان: أحدهما أنه للمالك لأنه بدل ملكه والثاني وهو الصحيح ~~أن ما قابل منه ما نقص من قيمة الرقبة للمالك وما قابل منه ما نقص من ~~المنفعة للموصى له لأنه دخل النقص عليهما فقسط الأرش عليهما فإن احتاج ~~العبد إلى نفقة ففيه ثلاثة أوجه: أحدها وهو قول أبو سعيد الاصطخري أن ~~النفقة على الموصى له بالمنفعة لأن الكسب له والثاني أنها على المالك وهو ~~قول أبي علي بن أبي هريرة لأن النفقة على الرقبة فكانت على مالكها والثالث ~~أنها في كسبه فإن لم يف الكسب ففي بيت المال لأنه لا يمكن إيجابها على ~~المالك لأنه لا يملك الإنتفاع ولا على ms0890 الموصى له لأنه لا يملك الرقبة فلم ~~يبق إلا ما قلناه فغن احتاج البستان الموصى بثمرته إلى سقي أو الدار الموصى ~~بمنفعتها إلى عمارة لم يجب على واحد منهما لأنه لو انفرد كل واحد منهما ~~بملك الجميع يجبر على الإنفاق فإذا اشتركا لم يجب. # فصل: فإن أراد المالك بيع الرقبة ففيه ثلاثة أوجه: أحدها أنه يجوز لأنه ~~يملكها ملكا تاما والثاني أنه لا يجوز لأنها عين مسلوبة المنفعة فلم يجز ~~بيعها كالأعيان التي لامنفعة فيها والثالث يجوز بيعها من الموصى له لأنه ~~يمكنه الانتفاع بها ولا يجوز من غيره لأنه لا يمكنه الإنتفاع بها فإن أراد ~~أن يعتقه جاز لأنه يملكه ملكا تاما وللموصى له أن يستوفي المنفعة بعد العتق ~~لأنه تصرف في الرقبة فلم يبطل به حق الموصى له من المنفعة ولا يرجع العبد ~~على المالك بأجرته كما يرجع العبد المستأجر على مولاه بعد العتق في أحد ~~القولين لأن هناك ملك بدل منفعته ولم يملك المولى ههنا بدل المنفعة. # PageV02P360 ### | باب الرجوع في الوصية # يجوز الرجوع في الوصية لأنها عطية لم تزل الملك فجاز الرجوع فيها كالهبة ~~قبل القبض ويجوز الرجوع بالقول والتصرف لأنه فسخ عقدا قبل إتمامه فجاز ~~بالقول والتصرف كفسخ البيع في مدة الخيار وفسخ الهبة قبل القبض وإن قال هو ~~حرام عليه فهو رجوع لأنه لا يجوز أن يكون وصية وهو محرم عليه فإن قال ~~لوارثي فهو رجوع # PageV02P360 # لأنه لا يجوز أن يكون للوارث وللموصى له وإن قال هو تركتي ففيه وجهان: ~~أحدهما أنه رجوع لأن التركة للورثة والثاني أنه ليس برجوع لأن الوصية من ~~جملة التركة. # فصل: وإن وصى لرجل بعبد ثم وصى به لآخر لم يكن ذلك رجوعا لإمكان أن يكون ~~نسي الأول أو قصد الجمع بينهما فإن قال ما وصيت به لفلان فقد وصيت به لآخر ~~فهو رجوع ومن أصحابنا من قال: ليس برجوع كالمسألة قبلها والمذهب الأول لأنه ~~صرح بالرجوع. # فصل: وإن باعه أو وهبه وأقبض أو أعتقه أو كاتبه أو أوصى أن ms0891 يباع أو يوهب ~~ويقبض أو يعتق أو يكاتب فهو رجوع لأنه صرفه عن الموصى له وإن عرضه للبيع أو ~~رهنه في دين أو وهبه ولم يقبضه فهو رجوع لأن تعريضه لزوال الملك صرف عن ~~الموصى له ومن أصحابنا من قال أنه ليس برجوع لأنه لم يزل الملك وليس بشيء ~~وإن وصى بثلث ماله ثم باع ماله لم يكن ذلك رجوعا لأن الوصية بثلث المال عند ~~الموت إلا بثلث ما باعه فإن وصى بعبد ثم دبره فإن قلنا إن التدبير عتق بصفة ~~كان ذلك رجوعا لأنه عرضه لزوال الملك وإن قلنا إنه وصية وقلنا في أحد ~~القولين إن العتق يقدم على سائر الوصايا كان ذلك رجوعا لأنه أقوى من الوصية ~~فأبطلها وإن قلنا إن العتق كسائر الوصايا ففيه وجهان: أحدهما أن ليس برجوع ~~فيكون نصفه مدبرا ونصفه موصى به كما لو أوصى به لرجل ثم وصى به لآخر ~~والثاني أنه رجوع لأن التدبير أقوى لأنه يتنجز من غير قبول والوصية لا تتم ~~إلا بالقبول فقدم التدبير كما يقدم ما تنجز في حياته من التبرعات على ~~الوصية. # فصل: وإن وصى له بعبد ثم زوجه أو أجره أو علمه صنعة أو ختنه لم يكن ذلك ~~رجوعا لأن هذه التصرفات لا تنافي الوصية فإن كانت جارية فوطئها لم يكن ذلك ~~رجوعا لأنه استيفاء منفعة فلم يكن رجوعا كالاستخدام وقال أبو بكر بن الحداد ~~المصري إن عزل عليها لم يكن رجوعا وإن لم يعزل عنها كان رجوعا لأنه قصد ~~التسري بها. # فصل: وإن وصى بطعام معين فخلطه بغير كان ذلك رجوعا لأنه جعله على صفة لا ~~يمكن تسليمه فإن وصى بقفيز من صبرة ثم خلط الصبرة بمثلها لم يكن ذلك رجوعا ~~لأن الوصية مختلطة بمثلها والذي خلط به مثله فلم يكن ذلك رجوعا فإن خلطه ~~بأجود منه كان رجوعا لأنه أحدث فيه بالخلط زيادة لم يرض بتمليكها فإن خلطه ~~بما دونه ففيه وجهان: أحدهما وهو قول أبي علي بن أبي هريرة إنه ليس برجوع ~~لأنه ms0892 نقص حدثه فيه فلم يكن رجوعا كما لو أخلف بعضه والثاني أنه رجوع لأنه ~~يتغير بما دونه كما يتغير بما هو أجود # PageV02P361 # منه فإن نقله إلى بلد أبعد بلد الموصى له ففيه وجهان: أحدهما أنه رجوع ~~لأنه لو لم يرد الرجوع لما أبعده عنه والثاني أنه ليس برجوع لأنه باق على ~~صفته. # فصل: فإن وصى بحنطة فقلاها أو بذرها كان ذلك رجوعا لأنه جعله كالمستهلك ~~وإن وصى بحنطة فطحنها أو بدقيق فعجنه أو بعجين فخبزه كان ذلك رجوعا لأنه ~~أزال عنه الاسم ولأنه جعله للإستهلاك وإن وصى له بخبز فجعله فتيتا ففيه ~~وجهان: أحدهما أنه رجوع لأنه أزال عنه إطلاق اسم الخبز فأشبه إذا ثرده ~~والثاني ليس برجوع لأن الاسم باق عليه لأنه يقال خبز مدقوق وإن وصى برطب ~~فجعله تمرا ففيه وجهان: أحدهما أنه رجوع لأنه أزال عنه اسم الرطب والثاني ~~ليس برجوع لأنه أبقى له وأحفظ على الموصى له. # فصل: وإن وصى بقطن فغزله أو بغزل فنسجه كان ذلك رجوعا لأنه أزال عنه ~~الاسم وإن أوصى له بقطن فحشى به فراشا ففيه وجهان: أحدهما رجوع لأنه جعله ~~للإستهلاك والثاني ليس برجوع لأن الاسم باق عليه. # فصل: وإن أوصى له بثوب فقطعه أو بشاة فذبحها كان رجوعا لأنه أزال عنه ~~الاسم ولأنه جعله للإستهلاك وإن وصى له بلحم فطبخه أو شواه كان ذلك رجوعا ~~لأنه جعله للأكل وإن قدده ففيه وجهان كما قلنا في الرطب إذا جعله تمرا # فصل: وإن وصى له بثوب فقطعه قميصا أو بساج فجعله بابا ففيه وجهان: أحدهما ~~أنه رجوع لأنه أزال عنه إطلاق اسم الثوب والساج ولأنه جعله للإستعمال ~~والثاني أنه ليس برجوع لأن اسم الثوب والساج باق عليه. # فصل: وإن وصى بدار فهدمها كان رجوعا لأنه تصرف أزال به الاسم فكان رجوعا ~~كما لو وصى بحنطة فطحنها وإن تهدمت نظرت فإن لم يزل عنها اسم الدار فالوصية ~~باقية فيما بقي وأما ما انفصل عنها فالمنصوص أنه خارج من الوصية لأنه انفصل ~~عن الموصى ms0893 به في حياة الموصى وحكى القاضي أبو القاسم ابن كج رحمه الله وجها ~~آخر أنه للموصى له لأنه تناولته الوصية فلم يخرج منها بالإنفصال وإن زال ~~عنها اسم الدار ففي الباقي من العرصة وجهان: أحدهما أنه تبطل فيه الوصية ~~لأنه أزال عنها اسم الدار والثاني لا تبطل لأنه لم يوجد من جهته ما يدل على ~~الرجوع. # فصل: وإن وصى له بأرض فزرعها لم يكن ذلك رجوعا لأنه لا يراد البقاء وقد ~~يحصل قبل الموت فلم يكن رجوعا وإن غرسها أو بنى فيها ففيه وجهان: أحدهما ~~أنه رجوع لأنه جعلها لمنفعة مؤبدة فدل على الرجوع والثاني ليس برجوع لأنه ~~استيفاء منفعة فهو كالزراعة فعلى هذا في موضع الأساس وقرار الغراس وجهان: ~~أحدهما أنه لا تبطل # PageV02P362 # فيه الوصية كالبياض الذي بينهما فإذا مات الغراس أو زال البناء عاد إلى ~~الموصى له والثاني أنه تبطل الوصية فيه لأنه جعله تابعا لما عليه. # فصل: وإن أوصى له بسكنى دار سنة فأجرها دون السنة لم يكن ذلك رجوعا لأنه ~~قد تنقضي الإجارة قبل الموت فإن مات قبل انقضاء الإجارة ففيه وجهان: أحدهما ~~يسكن مدة الوصية بعد انقضاء الإجارة والثاني أنها تبطل الوصية بقدر ما بقي ~~من مدة انقضاء الإجارة في مدة الباقي. # PageV02P363 ### | باب الأوصياء # لا تجوز الوصية إلا إلى بالغ عاقل حر عدل فأما الصبي والمجنون والعبد ~~الفاسق فلا تجوز الوصية إليهم لأنه لا حظ للميت ولا للطفل في نظر هؤلاء ~~ولهذا لم تثبت لهم الولاية وأما الكافر فلا تجوز الوصية إليه في حق المسلم ~~لقوله عز وجل: {لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم} ~~[آل عمران: 118] ولأنه غير مأمون على المسلم ولهذا قال الله تعالى: {لا ~~يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة} [التوبة: 8] وفي جواز الوصية إليه في حق ~~الكافر وجهان: أحدهما أنه يجوز لأنه يجوز أن يكون وليا له فجاز أن يكون ~~وصيا له كالمسلم والثاني لا يجوز كما لا تقبل شهادته للكافر والمسلم. # فصل: وتجوز الوصية إلى المرأة ms0894 لما روي أن عمر رضي الله عنه وصى إلى ابنته ~~حفصة في صدقته ما عاشت فإذا ماتت فهو إلى ذوي الرأي من أهلها ولأنها من أهل ~~الشهادة فجازت الوصية إليها كالرجل واختلف أصحابنا في الأعمى فمنهم من قال: ~~لا تجوز الوصية لأنه تفتقر الوصية إلى عقود لا تصح من الأعمى وفضل نظر لا ~~يدرك إلا بالعين. # فصل: واختلف أصحابنا في الوقت الذي تعتبر فيه الشروط التي تصح بها الوصية ~~إليه فمنهم من قال يعتبر ذلك عند الوفاة فإن وصى إلى صبي فبلغ أو كافر ~~فأسلم أو فاسق فصار عدلا قبل الوفاة صحت الوصية لأن التصرف بعد الموت ~~فاعتبرت الشروط عنده كما تعتبر عدالة الشهود عند الأداء أو الحكم دون ~~التحمل ومنهم من قال تعتبر عند العقد وعند الموت ولا تعتبر فيما بينهما لأن ~~حال العقد حال الإيجاب وحال الموت حال التصرف فاعتبر فيهما ومنهم من قال: ~~تعتبر في حال الوصية وفيما بعدها لأن كل # PageV02P363 # وقت من ذلك يجوز أن يستحق فيه التصرف بأن يموت فاعتبرت الشروط في الجميع. # فصل: وإن وصى إلى رجل فتغير حاله بعد موت الوصي فإن كان لضعف ضم إليه ~~معين أمين وإن تغير بفسق أو جنون بطلت الوصية إليه ويقيم الحاكم من يقوم ~~مقامه. # فصل: ويجوز أن يوصي إلى نفسين لما روي أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جعلت النظر في وقفها إلى علي كرم الله وجهه فإن حدث به حدث رفعه ~~إلى ابنيها فيليانها ويجوز أن يجعل إليهما وإلى كل واحد منهما لأنه تصرف ~~مستفاد بالإذن فكان على حسب الإذن فإن جعل إلى كل واحد منهما جاز لكل واحد ~~منهما أن ينفرد بالتصرف فإن ضعف أحدهما أو فسق أو مات جاز للآخر أن يتصرف ~~ولا يقام مقام الآخر غيره لأن الموصي رضي بنظر كل واحد منهما وحده فإن وصى ~~إليهما لم يجز لأحدهما أن ينفرد بالتصرف لأنه لم يرض بأحدهما فإن ضعف ~~أحدهما ضم إليه من يعينه فإن فسق أحدهما أو مات ms0895 أقام الحاكم من يقوم مقامه ~~لأن الموصي لم يرض بنظره وحده فإن أراد الحاكم أن يفوض الجميع إلى الثاني ~~لم يجز لأنه لم يرض الموصي باجتهاده وحده فإن ماتا أو فسقا فهل للحاكم أن ~~يفوض إلى واحد؟ فيه وجهان: أحدهما يجوز لأنه سقط حكم الوصية بموتهما ~~وفسقهما فكان الأمر فيه إلى الحاكم والثاني لا يجوز لأنه لم يرض بنظر واحد ~~وإن اختلف الوصيان في حفظ المال جعل بينهما نصفين فإذا بلغا إلى التصرف فإن ~~كان التصرف إلى كل واحد منهما تصرف كل واحد منهما في الجميع وإن كان إليهما ~~لم يجز لأحدهما أن ينفرد بالتصرف دون الآخر. # فصل: ومن وصى إليه في شيء لم يصر وصيا في غيره ومن وصى إليه إلى مدة لم ~~يصر وصيا بعد المدة لأنه تصرف بالإذن فكان على حسب الإذن. # فصل: وللوصي أن يوكل فيما لم تجر به العادة أن يتولاه بنفسه كما قلنا في ~~الوكيل ولا يجوز أن يوصي إلى غيره لأنه يتصرف بالإذن فلم يملك الوصية ~~كالوكيل فإذا قال أوصيت إليك فإن مت فقد أوصيت إلى فلان صح لأن عمر رضي ~~الله عنه وصى إلى حفصة فإذا ماتت فإلى ذوي الرأي من أهلها ووصت فاطمة رضي ~~الله عنها إلى علي كرم الله وجهه فإذا مات فإلى ابنيها ولأنه علق وصية ~~التالي على شرط فصار كما لو قال: وصيت إليك شهرا ثم قال إلى فلان فإن أوصى ~~إليه وأذن له أن يوصي إلى من يرى فقد # PageV02P364 # قال في الوصايا لا يجوز وقال في اختلاف العراقيين يجوز فمن أصحابنا من ~~قال يجوز قولا واحدا لأنه ملك الوصية والتصرف في المال فإذا جاز أن ينقل ~~التصرف في المال إلى الوصي جاز أن ينقل الوصية إليه وما قال في الوصايا ~~أراد إذا أطلق الوصية ومنهم من قال فيه قولان: أحدهما يجوز لما ذكرناه ~~والثاني لا يجوز لأنه يعقد الوصية عن الموصي في حال لا ولاية له فيه وإن ~~وصى إليه وأذن له أن يوصي بعد موته إلى ms0896 رجل بعينه ففيه وجهان: أحدهما يجوز ~~لأنه قطع اجتهاده فيه بالتعيين والثاني أنه كالمسألة الأولى لأن علة ~~المسألتين واحدة. # فصل: ولا تتم الوصية إليه إلا بالقبول لأنه وصية فلا تتم بالقبول كالوصية ~~له وفي وقت القبول وجهان: أحدهما يصح القبول في الحال وفي الثاني لأنه أذن ~~له في التصرف فصح القبول في الحال والثاني كالوكالة والثاني لا يصح إلا بعد ~~الموت كالقبول في الوصية له. # فصل: وللموصي أن يعزل الوصي إذا شاء وللوصي أن يعزل نفسه متى شاء لأنه ~~تصرف بالإذن لكل واحد منهما فسخه كالوكالة. # فصل: إذا بلغ الصبي واختلف هو والوصي في النفقة فقال الوصي أنفقت عليك ~~وقال الصبي لم تنفق علي فالقول قول الوصي لأنه أمين وتعذر عليه إقامة ~~البينة على النفقة فإن اختلفا في قدر النفقة قال أنفقت عليك في كل سنة مائة ~~دينار وقال الصبي بل أنفقت علي خمسين دينارا فإن كان ما يدعيه الوصي النفقة ~~بالمعروف فالقول قوله لأنه أمين وإن كان أكثر من النفقة بالمعروف فعليه ~~الضمان لأنه فرط في الزيادة وإن اختلفا في المدة فقال الوصي أنفقت عشر سنين ~~وقال الصبي خمس سنين ففيه وجهان: أحدهما وهو قول أبي سعيد الاصطخري إن ~~القول قول الوصي كما لو اختلفنا في قدر النفقة والثاني وهو قول أكثر ~~أصحابنا إن القول قول الصبي لأنه اختلاف في مدة الأصل عدمها. # فصل: وإن اختلفا في دفع المال إليه فادعى الوصي أنه دفعه إليه وأنكر ~~الصبي ففيه وجهان: أحدهما وهو المنصوص أن القول قول الصبي لأنه لم يأتمنه ~~على حفظ المال فلم يقبل قوله كالمودع إذا ادعى دفع الوديعة إلى وارث المودع ~~والملتقط إذا ادعى دفع اللقطة إلى مالكها والثاني أن القول قول الوصي كما ~~قلنا في النفقة. # فصل: ولا يلحق الميت مما يفعل عنه بعد موته بغير إذنه إلا دين يقضى عنه ~~أو صدقة يتصدق بها عنه أو دعاء يدعى له فأما الدين فالدليل عليه ما روي أن ~~امرأة من خثعم سألت رسول الله صلى الله عليه ms0897 وسلم عن الحج عن أبيها فأذن ~~لها فقالت أينفعه ذلك؟ قال: "نعم كما لو # PageV02P365 # كان على أبيك دين فقضيته نفعه" وأما الصدقة فالدليل عليها ما روى ابن ~~عباس أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن أمه توفيت أفينفعها أن ~~أتصدق عنها؟ فقال: "نعم" قال: فإن لي مخرفا فأشهدك أني قد تصدقت به عنها ~~وأما الدعاء فالدليل عليه قوله عز وجل: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا ~~اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالأيمان} [الحشر: 10] فأثنى الله عز وجل ~~عليهم بالدعاء لإخوانهم من الموتى وأما ما سوى ذلك من القرب كقراءة القرآن ~~وغيرها فلا يلحق الميت ثوابها لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية ~~أوعلم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له1" واختلف أصحابنا فيمن مات وعليه كفارة ~~يمين فأعتق عنه فمنهم من قال لا يقع العتق عن الميت بل يكون للمعتق لأن ~~العتق غير متحتم على الميت لأنه كان يجوز له تركه إلى غيره فلم يقع عنه كما ~~لو تطوع بالعتق عنه في غير الكفارة ومنهم من قال: يقع عنه لأنه لو أعتق في ~~حياته سقط به الفرض وبالله التوفيق. PageV02P366 ### | كتاب العتق ### | مدخل # ... # كتاب العتق # العتق قربة مندوب إليه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار ~~حتى فرجه بفرجه1" ولا يصح إلا من مطلق التصرف في المال لأنه تصرف في المال ~~كالبيع والهبة فإن أعتق الموقوف عليه العبد الموقوف لم يصح عتقه لأنه لا ~~يملكه في أحد القولين ويملكه في الثاني إلا أنه يبطل به حق البطن الثاني ~~فلم يصح وإن أعتق المريض عبدا وعليه دين يستغرقه لم يصح لأن العتق في المرض ~~وصية فلم يصح مع الدين وإن أعتق العبد الجاني فعلى ما ذكرناه في العبد ~~المرهون. # فصل: ويصح بالصريح والكناية ms0898 وصريحه العتق والحرية لأنه ثبت لهما عرف ~~الشرع وعرف اللغة والكناية كقوله: سيبتك وخليتك وحبلك على غاربك ولا سبيل ~~عليك ولا سلطان لي عليك وأنت لله وأنت طالق وما أشبههما لأنه تحتمل العتق ~~فوقع بها العتق مع النية وفي قوله: فككت رقبتك وجهان أحدهما أنه صريح لأنه ~~ورد به PageV02P367 # القرآن قال الله سبحانه: {فك رقبة} [سورة البلد: 13] والثاني أنه كناية ~~لأنه يستعمل في العتق وغيره وإن قال لأمته أنت علي كظهر أمي ونوى العتق ~~ففيه وجهان: أحدهما تعتق لأنه لفظ يوجب تحريم الزوجة فكان كناية في العتق ~~كسائر الطلاق والثاني لا تعتق لأنه لا يزيل الملك فلم يكن كناية في العتق ~~بخلاف الطلاق. # فصل: وإن كان بين نفسين عبد فأعتق أحدهما نصيبه فإن كان موسرا قوم عليه ~~نصيب شريكه وعتق لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "من أعتق شركا له في عبد فإن كان معه ما يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة ~~عدل وأعطى شركاؤه حصصهم وإلا فقد عتق منه ما عتق ورق ما رق" وإن كان بين ~~مسلم وكافر عبد مسلم فأعتق الكافر حصته وهو موسر فالمنصوص أنه يقوم عليه ~~فمن أصحابنا من قال: إذا قلنا إن الكافر لا يملك العبد المسلم لم يقوم عليه ~~لأن التقويم يوجب التمليك ومنهم من قال: يقوم عليه قولا واحدا لأنه تقويم ~~متلف فاستوى فيه المسلم والكافر كتقويم المتلفات ويخالف البيع لأن القصد ~~منه التمليك وفي ذلك صغار على الإسلام والقصد من التقويم العتق ولا صغار ~~فيه فإن كان نصف العبد وقفا ونصفه طلقا فأعتق صاحب الأرض نصيبه لم يقوم ~~عليه الوقف لأن التقويم يقتضي التمليك والوقف لا يملك ولأن الوقف لا يعتق ~~بالمباشرة فلأن لا يعتق بالتقويم أولى. # فصل: وتجب قيمة النصيب عند العتق لأنه وقت الإتلاف ومتى يعتق فيه ثلاثة ~~أقوال: أحدها يعتق في الحال فإن كانت جارية فولدت كان الولد حرا لما روى ~~أبو المليح عن أبيه أن رجلا أعتق شقصا له ms0899 من غلام فذكر ذلك للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال: "ليس لله شريك" وفي بعضها فأجاز عتقه والثاني أنه يقع بدفع ~~القيمة فإن كان جارية فولدت كان نصف الولد حرا ونصفه مملوكا لما روى سالم ~~عن أبيه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا كان العبد بين اثنين فأعتق ~~أحدهم نصيبه فإن كان موسرا يقوم عليه ولا وكس ولا شطط ثم يعتق" ولأنه عتق ~~بعوض فلا يتقدم على العوض كعتق المكاتب والثالث أنه مراعى فإن دفع العوض ~~حكمنا بأنه عتق في الحال وإن لم يدفع حكمنا بأنه لم يعتق لأنا إذا أعتقناه ~~في # PageV02P368 # الحال أضررنا بالشريك في إتلاف ماله قبل أن يسلم له العوض وإن لم نعتقه ~~أضررنا بالعبد في إبقاء أحكام الرق عليه فإذا قلنا إنه مراعى لم يكن على كل ~~واحد منهما ضرر فإن دفع القيمة كان حكمه حكم القول الأول وإن لم يدفع كان ~~حكمه حكم القول الثاني فإن بذل المعتق القيمة أجبرنا الشريك على قبضها وإن ~~طلب الشريك أجبرنا المعتق على دفعها فإن أمسك الشريك عن الطلب والمعتق عن ~~الدفع وقلنا إن العتق يقف على الدفع فللعبد أن يطالب المعتق بالدفع والشريك ~~بالقبض ليصل إلى حقه فإن أمسك الجميع فللحاكم أن يطالب بالدفع والقبض لما ~~في العتق من حق الله تعالى فإن أعتق الشريك نصيبه قبل أخذ القيمة ففيه ~~وجهان: أحدهما وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أن يعتق لأنه عتق صادف ملكه ~~والثاني وهو المذهب أنه لا يعتق لأن العتق مستحق من جهة المعتق والولاء ~~مستحق له فلا يجوز إبطاله عليه. # فصل: وإن كان بين اثنين جارية فأحبلها أحدهما ثبتت حرمة الاستيلاد في ~~نصيبه وفي نصيب الشريك الأقوال التي ذكرناها في العتق لأن الاستيلاد كالعتق ~~في إيجاب الحرية فكان كالإعتاق في التقويم والسراية. # فصل: وإن اختلف المعتق والشريك في قيمة العبد والبينة متعذرة فإن قلنا ~~إنه يسري في الحال فالقول قول المعتق لأنه غارم لما استهلكه فكان القول ~~قوله كما لو اختلفا في ms0900 قيمة ما أتلفه بالجناية وإن قلنا لا يعتق إلا بدفع ~~القيمة فالقول قول الشريك لأن نصيبه باق على ملكه فلا ينزع منه إلا بما ~~يقربه كالمشتري في الشفعة وإن ادعى الشريك أنه كان يحسن صنعة تزيد بها ~~القيمة فأنكر المعتق ففيه طريقان: من أصحابنا من قال هو كالإختلاف في ~~القيمة وفيه قولان ومنهم من قال قول المعتق قولا واحدا لأن الظاهر معه ~~والشريك يدعي صنعة الأصل عدمها وإن ادعى المعتق عيبا في العبد ينقص به ~~القيمة وأنكر الشريك ففيه طريقان أيضا: من أصحابنا من قال هو كالإختلاف في ~~القيمة فيكون على قولين ومنهم من قال: القول قول الشريك قولا واحدا لأن ~~الظاهر معه والمعتق يدعي عيبا الأصل عدمه. # PageV02P369 # فصل: وإن كان المعتق معسرا عتق نصيبه وبقي نصيب الشريك على الرق والدليل ~~عليه حديث ابن عمر رضي الله عنه وإلا فقد عتق منه ما عتق ورق منه ما رق ~~ولأن تنفيذ العتق لدفع الضرر عن العبد فلو أعتقنا نصيب الشريك لأضررنا به ~~لأنا نتلف ماله ولا يحصل له عوض والضرر لا يزال بالضرر وإن كان موسرا بقيمة ~~البعض عتق منه بقدره لأن ما وجب بالإستهلاك إذا عجز عن بعضه وجب ما قدر ~~عليه كبدل المتلف وإن كان معه قيمة الحصة وعليه دين يستغرق ما معه ففيه ~~قولان بناء على القولين في الدين هل يمنع وجوب الزكاة فإن قلنا لا يمنع وجب ~~عليه العتق وإن قلنا يمنع لم يجب العتق. # فصل: وإن ملك عبدا فأعتق بعضه سرى إلى الباقي لأنه موسر بالقدر الذي يسري ~~إليه كما لو أعتق شركا له في عبد وهو موسر. # فصل: وإن أوصى بعتق شرك له في عبد فأعتق عنه لم يقوم عليه نصيب شريكه وإن ~~احتمله الثلث لأنه بالموت زال ملكه فلا ينفذ إلا فيما استثناه بالوصية وإن ~~وصى بعتق نصيبه بأن يعتق عنه نصيب شريكه والثلث يحتمله قوم عليه وأعتق عنه ~~الجميع لأنه في الوصية بالثلث كالحي فإذا قوم على الحي قوم على الميت ~~بالوصية. # فصل: ms0901 وإن كان عبد بين ثلاثة لأحدهم النصف وللآخر الثلث وللثالث السدس ~~فأعتق صاحب الثلث والسدس نصيبهما في وقت واحد وكانا موسرين قوم النصيب ~~الشريك عليهما بالسوية لأن التقويم استحق بالسراية فقسط على عدد الرؤوس كما ~~لو اشترك اثنان في جراحة رجل فجرحه أحدهما جراحة والآخر جراحات. # فصل: وإن كان له عبدان فأعتق أحدهما بعينه ثم أشكل أمر بأن يتذكر فإن قال ~~أعتقت هذا قبل قوله لأنه أعرف بما قال فإن اتهمه الآخر حلف لجواز أن يكون ~~كاذبا فإن نكل حلف الآخر وعتق العبدان أحدهما بإقراره والآخر بالنكول ~~واليمين وإن قال هذا بل هذا عتقا جميعا لأنه صار راجعا عن الأول مقرا ~~بالثاني فإن مات قبل أن يبين رجع إلى قول الوارث لأن له طريقا إلى معرفته ~~فإن قال الوارث: لا أعلم فالمنصوص أنه يقرع بينهما لأنه ليس أحدهما بأولى ~~من الآخر فرجع إلى القرعة ومن أصحابنا من خرج فيه قولا آخر أنه يوقف إلى أن ~~ينكشف لأن القرعة تفضي إلى أن يرق من أعتقه ويعتق من أرق فوجب أن يوقف إلى ~~أن يبين والأول هو الصحيح لأن البيان قد فات والوقوف يضر بالوارث في رقيه ~~وبالحر في حق نفسه. # فصل: وإن أعتق عبدا من أعبد أخذ بتعيينه وله أن يعين من شاء فإن قال هو ~~سليم بل غانم عتق سالم ولم يعتق غانم لأنه تخير لتعيين عتق فإذا عينه في ~~واحد سقط خياره # PageV02P370 # في الثاني ويخالف القسم قبله لأن ذلك إخبار لا خيار له فيه فلم يسقط حكم ~~خبره فإن مات قبل أن يعين ففيه وجهان: أحدهما لا يقوم الوارث مقامه في ~~التعيين كما لا يقوم مقامه في تعيين الطلاق في إحدى المرأتين فعلى هذا يقرع ~~بينهما فمن خرجت له القرعة عتق والثاني يقوم مقامه وهو الصحيح لأنه خيار ~~ثابت يتعلق بالمال فقام الوارث فيه مقامه كخيار الشفعة والرد بالعيب. # فصل: ومن ملك أحد الوالدين وإن علوا أو أحد المولودين وإن سفلوا عتقوا ~~عليه لقوله تعالى: {تكاد تكاد السماوات يتفطرن ms0902 منه وتنشق الأرض وتخر الجبال ~~هدا، أن دعوا للرحمن ولدا، وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا، إن كل من في ~~السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا} [مريم: 90 - 93] فنفى الولادة مع ~~العبودية على أنه لا يجتمعان ولأن الولد بعض منه فيصير كما لو ملك بعضه وإن ~~ملك بعضه فإن كان بسبب من جهته كالبيع والهبة وهو موسر قوم عليه الباقي ~~لأنه عتق بسبب من جهته فصار كما لو أعتق بعض عبد وإن كان سبب من جهته ~~كالإرث لم يقوم عليه لأنه عتق من غير سبب من جهته وإن ملك من سوى الوالدين ~~والمولودين من الأقارب ولم يعتق عليه لأنه لا بعضية بينهما كالأجانب وإن ~~وجد من يعتق عليه مملوكا فالمستحب أن يشتريه ليعتق عليه لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه" ولا يجب ~~عليه ذلك لأنه استجلاب مال لقربة لم يتقدم وجوبها فلم يجب كشراء المال ~~للزكاة وإن وصى للمولى عليه بأبيه فإن كان لا يلزمه نفقته وجب على الولي ~~قبوله لأنه يعتق عليه فيحصل على جمال عاجل وثواب آجل من غير إضرار وإن كانت ~~تلزمه نفقته لم يجب قبوله لأنه يعتق عليه ويطالب بنفقته وفي ذلك إضرار فلم ~~يجز وإن وصى له ببعضه فإن كان معسرا لزمه قبوله لأنه لا ضرر عليه من جهة ~~التقويم ولا من جهة النفقة وإن كان موسرا والأب ممن تلزمه نفقته لم يجب ~~قبوله لأنه تلزمه نفقته وفي ذلك إضرار وإن كانت لا تلزمه نفقته ففيه قولان: ~~أحدهما لا يجوز قبوله لأنه ملكه يقتضي التقويم وفي ذلك إضرار والثاني يلزم ~~قبوله ولا يقوم عليه لأنه يعت عليه بغير اختياره فلم يقوم عليه كما لو ملكه ~~بالإرث. # PageV02P371 ### | باب القرعة # والقرعة أن تقطع رقاع متساوية ويكتب في كل رقعة ما يراد إخراجه وتجعل في # PageV02P371 # بنادق من طين متساوية الوزن والصفة وتجفف وتغطى بشيء ثم يقال لرجل لم ~~يحضر الكتابة والبندقة أخرج بندقة ويعمل بما فيها فإن كان القصد ms0903 عتق الثلث ~~جزؤوا ثلاثة أجزاء وإن كان القصد عتق الرابع جزؤوا أربعة أجزاء وإن كان ~~القصد عتق النصف جزؤوا نصفين وتعدل السهام فإن كان القصد عتق الثلث فإن كان ~~عددهم وقيمته متساوية فإن كانوا ستة أعبد قيمة كل واحد منهم مائة جعل كل ~~اثنين جزءا ثم الحاكم بالخيار بين أن يكتب في الرقاع الأسماء ويخرج الأسماء ~~على الحرية والرق وبين أن يكتب الرق والحرية ويخرج على الأسماء فإن اختار ~~كتب الأسماء كتب كل اسمين في رقعة فإن شاء أخرج القرعة على الحرية فإذا ~~خرجت القرعة باسم اثنين عتقا ورق الباقون وإن شاء أخرج على الرق فإن خرجت ~~رق من فيها ثم يخرج قرعة أخرى على الرق فإذا خرجت رق من فيها ويعتق ~~الباقيان والإخراج على الحرية أولى لأنه أقرب إلى فصل الحكم فإن اتفق العدد ~~واختلفت القيم وأمكن تعديل العدد بالقيمة بأن يكونوا ستة قيمة اثنين ~~أربعمائة وقيمة اثنين ستمائة وقيمة اثنين مائتان جعل اللذان قيمتهما ~~أربعمائة جزءا وضم أحد العبدين المقومين بستمائة إلى أحد العبدين المقومين ~~بمائتين ويجعل العبدان الآخران جزءا ويخرج القرعة على ما ذكرناه من الوجهين ~~وإن اختلفت قيمتهم ولم يتفق عددهم بأن كانوا ثمانية قيمة واحد مائة وقيمة ~~ثلاثة مائة وقيمة أربعة مائة عدلوا بالقيمة فيجعل العبد جزءا والثلاثة جزءا ~~والأربعة جزءا فإن خرجت قرعة العتق على العبد عتق ورق السبعة وإن خرجت على ~~الثلاثة عتقوا ورق الخمسة وإن خرجت على الأربعة عتقوا ورق الأربعة لأنه لا ~~يمكن تعديلهم بغير القيمة فعدلوا بالقيمة وعلى هذا لو كانوا اثنين قيمة ~~أحدهما مائة وقيمة الآخر مائتان جعلا جزأين وأقرع بينهما فإن خرجت قرعة ~~العتق على المقوم بمائة عتق جميعه ورق الآخر وإن خرجت على المقوم بمائتين ~~عتق نصفه ورق نصفه وجميع الآخر فإن اتفق العدد واختلفت القيم فإن عدل ~~بالعدد اختلفت القيم وإن عدل بالقيمة اختلف العدد بأن كانوا ستة قيمة واحد ~~مائة وقيمة اثنين مائة وقيمة ثلاثة مائة فالمنصوص أنهم يعدلون بالقيمة ~~فيجعل العبد جزءا والعبدان جزءا ms0904 والثلاثة جزءا وتخرج القرعة على ما ذكرناه ~~من الوجهين ومن أصحابنا من قال: يعدلون بالعدد فيجعل اللذان قيمتهما مائة ~~جزءا ويضم أحد الثلاثة إلى المقوم بمائة فيجعلان جزءا وقيمتهما مائة وثلث ~~ويجعل الآخران جزءا وقيمتهما ثلثمائة وأقرع بينهم فإن خرجت القرعة على ~~المقومين بالمائة وقد استكملا الثلث ورق الباقون وإن خرجت على العبدين # PageV02P372 # المقوم أحدهما بمائة والآخر بثلث المائة عتقا ورق الأربعة الباقون ويقرع ~~بين العبدين اللذين خرجت القرعة عليهما لأنهما أكثر من الثلث فلم ينفذ ~~العتق فيهما فإن أقرع فخرجت القرعة على المقوم بمائة عتق ورق الآخر وإن ~~خرجت على المقوم بثلث المائة عتق وعتق من الآخر الثلثان لاستكمال الثلث ورق ~~الباقي والصحيح هو المنصوص عليه لأن فيما قال هذا القائل يحتاج إلى إعادة ~~القرعة وتبعيض الرق والحرية في شخص واحد فإن اختلف العدد والقيم ولم يمكن ~~التعديل بالعدد ولا بالقيمة بأن كانوا خمسة وقيمة أحدهم مائة وقيمة الثاني ~~مائتان وقيمة الثالث ثلثمائة وقيمة الرابع أربعمائة وقيمة الخامس خمسمائة ~~ففيه قولان: أحدهما أنه يكتب أسماؤهم في رقاع بعددهم ثم يخرج على العتق فإن ~~خرج المقوم بخمسمائة وهو الثلث عتق ورق الأربعة وإن خرج المقوم بأربعمائة ~~عتق وقد بقي من الثلث مائة فيخرج اسم آخر فإن خرج اسم المقوم بثلثمائة عتق ~~منه ثلثه ورق باقيه والثلاثة الباقون وعلى هذا القياس يعمل في كل ما يخرج ~~والقول الثاني أنهم يجزؤون ثلاثة أجزاء على القيمة دون العدد فيجعل المقوم ~~بخمسمائة جزءا ويجعل المقوم بثلاثمائة والمقوم بمائتين جزءا ويجعل المقوم ~~بأربعمائة والمقوم بمائة جزءا ثم يخرج القرعة ويعتق من فيها وهو الثلث ويرق ~~الباقون لأن النبي صلى الله عليه وسلم جزأهم ثلاثة أجزاء. # فصل: قال الشافعي: وإن أعتق ثلاثة أعبد لا مال له غيرهم فمات واحد ثم مات ~~السيد أقرع بين الحيين والميت فإن خرج سهم الحرية على الميت رق الاثنان ~~وحكم من خرج عليه سهم الحرية حكم الأحرار منذ خوطب بالعتق إلى أن مات وكان ~~له ما اكتسب واستفاد بإرث وغيره وإن ms0905 خرج سهم الحرية على أحد الحيين لم يعتق ~~منه إلا ثلثاه لأن الميت قبل موت سيد مات عبدا فلم يكن له حكم ما خلف السيد ~~وإن مات المعتق ولم يقرع بينهم حتى مات اثنان أقرع بين الحي والميتين فإن ~~خرج بينهم العتق على الحي عتق كله وأعطي كل ما استفاد من يوم خوطب بالعتق ~~ورق الميتان. # فصل: إذا أعتق في مرضه ستة أعبد لا مال له غيرهم فاعتق اثنان بالقرعة ثم ~~ظهر مال يحتمل أن يعتق آخر إن جعل الأربعة جزءين وأقرع بينهم وأعتق منهم ~~اثنان. # فصل: وإن أعتق في مرضه أعبدا له ومات وعليه دين يستغرق التركة لم ينفذ ~~العتق لأن العتق في المرض وصية فلا ينفذ إلا في ثلث ما يفضل به بعد قضاء ~~الدين وإن استغرق نصفها جعل التركة جزءين ويكتب في رقعة دين وفي رقعة تركة ~~وإن استغرق الثلث جعلوا ثلاثة أجزاء في رقعة دين وفي رقعتين تركة ويقرع ~~بينهم فمن خرجت عليه قرعة # PageV02P373 # الدين بيع في الدين وما سواه يجعل ثلاثة أجزاء ويعتق منه الثلث لأنه ~~اجتمع حق الدين وحق التركة وحق العتق وليس بعضها بالبيع والإرث والعتق ~~بأولى من البعض وللقرعة مدخل في تمييز العتق من غيره فأقرع بينهم. # فصل: وإن أعتقهم ومات وأقرع بينهم وأعتق الثلث ثم ظهر دين مستغرق لم ينفذ ~~العتق لما ذكرناه فإن قال الورثة نحن نقضي الدين وننفذ العتق ففيه وجهان: ~~أحدهما أن لهم ذلك لأن المنع من نفوذ العتق لأجل الدين فإذا قضي الدين زال ~~المنع والثاني أن ليس لهم ذلك لأنهم تقاسموا العبيد بالقرعة لأنه تعلق بهم ~~حق الغرماء فلم يصح كما لو تقاسم شريكان ثم ظهر شريك ثالث فعلى هذا يقضي ~~الدين ثم يستأنف العتق وإن كان الدين يستغرق نصف التركة فهل يبطل العتق ~~بالجميع فيه وجهان: أحدهما يبطل كما قلنا في قسمة الشريكين والثاني يبطل ~~بقدر الدين لأن بطلانه بسببه فيقدر بقدره فإن كان الذي أعتق عبدين عتق من ~~كل واحد منهما نصفه ورق النصف ms0906 ثم يقرع بينهما لجمع الحرية فإن خرجت القرعة ~~لأحدهما وكانت قيمتهما سواء عتق وبيع الآخر في الدين وإن كانت قيمة أحدهما ~~أكثر فخرجت القرعة على أكثرهما قيمة عتق منه نصف قيمة العبدين ورق باقيه ~~والعبد الآخر وإن خرجت على أقلهما قيمة عتق وعتق من الثاني تمام النصف وبيع ~~الباقي في الدين. # PageV02P374 ### | باب المدبر # التدبير قربة لأنه يقصد به العتق ويعتبر من الثلث في الصحة والمرض لما ~~روى عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المدبر ~~من الثلث" ولأنه تبرع يتنجز بالموت فاعتبر من الثلث كالوصية فإن دبر عبدا ~~وأوصى بعتق آخر وعجز الثلث عنهما أقرع بينهما ومن أصحابنا من قال فيه قول ~~آخر أنه يقدم المدبر لأنه يعتق بالموت والموصى بعتقه لا يعتق بالموت ~~والصحيح هو الأول لأن لزومهما بالموت فاستويا. # فصل: ويصح من السفيه لأنه إنما منع من التصرف حتى لا يضيع ماله فيفتقر ~~وبالتدبير لا يضيع ماله لأنه باق على ملكه وإن مات استغنى عن المال وحصل له # PageV02P374 # الثواب وهل يصح من الصبي المميز؟ فيه قولان: أحدهما أنه يصح لما ذكرناه ~~في السفيه والثاني لا يصح وهو الصحيح لأنه ليس من أهل العقود فلم يصح ~~تدبيره كالمجنون. # فصل: والتدبير هو أن يقول إن مت فأنت حر فإن قال دبرتك أو أنت مدبر ونوى ~~العتق صح وإن لم ينو فالمنصوص في المدبر أنه يصح وقال في المكاتب: إذا قال ~~كاتبتك على كذا وكذا لم يصح حتى يقول إن أديت أنت حر فمن أصحابنا من نقل ~~جوابه في المدبر إلى المكاتب وجوابه في المكاتب إلى المدبر وجعلهما على ~~قولين أحدهما أنهما صريحان لأنهما موضوعان للعتق في عرف الشرع والثاني ~~أنهما كنايتان فلا يقع العتق بهما إلا بقرينة أو نية لأنهما يستعملان في ~~العتق وغيره ومنهم من قال في المدبر صريح وفي المكاتب كناية ولم يذكر فرقا ~~يعتمد عليه. # فصل: ويجوز مطلقا وهو أن يقول إن مت فأنت حر ويجوز مقيدا وهو أن يقول إن ms0907 ~~مت من هذا المرض أو في هذا البلد فأنت حر لأنه عتق معلق على صفة فجاز مطلقا ~~ومقيدا كالعتق المعلق على دخول الدار ويجوز تعليقه على شرطك بأن يقول إن ~~دخلت الدار فأنت حر بعد موتي كما يجوز أن يعلق العتق المعلق على دخول الدار ~~بشرط قبله فإن وجد الشرط صار مدبرا وإن لم يوجد الشرط حتى مات السيد لم يصر ~~مدبرا لأنه علق التدبير على صفة وقد بطلت الصفة بالموت فسقط ما عتق عليه. # فصل: ويجوز تدبير المعتق بصفة كما يجوز أن يعلق عتقه على صفة أخرى فإن ~~وجدت الصفة قبل الموت عتق بالصفة وبطل التدبير به وإن مات قبل وجود الصفة ~~عتق بالتدبير وبطل العتق بالصفة ويجوز تدبير المكاتب كما يجوز أن يعلق عتقه ~~على صفة فإن دبره صار مكاتبا مدبرا ويستحق العتق بالكتابة والتدبير فإن أدى ~~المال قبل الموت عتق بالكتابة وبطل التدبير وإن مات قبل الأداء فإن كان ~~يخرج من الثلث عتق بالتدبير وبطلت الكتابة وإن لم يخرج جميعه عتق منه بقدر ~~الثلث ويسقط من مال الكتابة بقدره وبقي الباقي على الكتابة ولا يجوز تدبير ~~أم الولد لأن الذي يقتضيه التدبير هو العتق بالموت وقد استحقت مال الكتابة ~~بقدره وبقي الباقي على الكتابة ولا يجوز تدبير أم الولد لأن الذي يقتضيه ~~التدبير هو العتق بالموت وقد استحقت ذلك بالاستيلاد فلم يفد التدبير شيئا ~~فإذا دبرها ومات عتقت بالاستيلاد من رأس المال. # فصل: ويجوز تدبير الحمل كما يجوز في بعض عبد كما يجوز عتقه ويجوز في ~~العتق فإن كان بين رجلين عبد فدبر أحدهما نصيبه وهو موسر فهل يقوم عليه ~~نصيب شريكه ليصير الجميع مدبرا؟ فيه قولان: أحدهما يقوم عليه لأنه أثبت له ~~شيئا يفضي إلى # PageV02P375 # العتق لا محالة فأوجب التقويم كما لو استولد جارية بينه وبين غيره ~~والثاني وهو المنصوص أنه لا يقوم عليه لأن التقويم إنما يجب بالإتلاف ~~كالعتق أو بسبب يوجب الإتلاف كالإستيراد والتدبير ليس بإتلاف ولا سبب يوجب ~~الإتلاف لأنه يمكن نقضه بالتصرف ms0908 فلم يوجب التقويم فإن كان له عبد فدبر بعضه ~~فالمنصوص أنه لا يسري إلى الباقي ومن أصحابنا من قال فيه قول آخر أنه يسري ~~فيصير الجميع مدبرا ووجههما ما ذكرناه في المسألة قبلها فإن كان عبد بين ~~اثنين فدبراه بأن قال كل واحد منهما إذا مت فأنت حر جاز كما لو أعتقاه فإن ~~أعتق أحدهما نصيبه بعد التدبير وهو موسر فهل يقوم عليه نصيب شريكه ليعتق؟ ~~فيه قولان منصوصان أحدهما لا يقوم عليه لأن لنصيب شريكه جهة يعتق بها ~~فاستغنى عن التقويم ولأنا إذا قومناه على المعتق أبطلنا على شريكه ما ثبت ~~له من العتق والولاء بحكم التدبير والثاني يقوم عليه ليصير الكل حرا لأن ~~المدبر كالقن في الملك والتصرف فكان كالقن في التقويم والسراية فإن كان بين ~~نفسين عبد فقالا إذا متنا فأنت حر لم يعتق حصة واحد منهما إلا بموته وموت ~~شريكه فإن ماتا معا عتق عليهما بوجود الصفة فإن مات أحدهما قبل الآخر انتقل ~~نصيب الميت إلى وارثه ووقف عتقه على موت الآخر فإذا مات الآخر عتق فإن قالا ~~أنت حبيس على آخرنا موتا فالحكم فيها كالحكم في المسألة قبلها إلا في فصل ~~واحد وهو أن في المسألة الأولى إذا مات أحدهما انتقل نصيب الميت إلى وارثه ~~إلى أن يموت الآخر وفي هذه إذا مات أحدهما كان منفعة نصيبه موصى بها للآخر ~~إلى أن يموت لقوله أنت حبيس على آخرنا موتا فإذا مات الآخر عتق. # فصل: ويملك المولى بيع المدبر لما روى جابر رضي الله عنه أن رجلا أعتق ~~غلاما له عن دبر منه ولم يكن له مال غيره فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم ~~فبيع بسبعمائة أو بتسعمائة ويملك هبته ووقفه وكتابته قياسا على البيع ويملك ~~أكسابه ومنافعه وأرش ما يجني عليه لأنه لما كان كالعبد القن في التصرف في ~~الرقبة كان كالقن فيما ذكرناه وإن جنى خطأ تعلق الأرش برقبته وهو بالخيار ~~بين أن يسلمه للبيع وبين أن يفديه كما يفدي العبد القن لأنه ms0909 كالقن في جواز ~~بيعه فكان كالقن في جواز التسليم للبيع والفداء وإن مات السيد قبل أن يفديه ~~فإن قلنا لا يجوز عتق الجاني لم يعتق وللوارث الخيار بين التسليم للبيع ~~وبين الفداء كالسيد في حياته وإن قلنا يجوز عتق الجاني عتق من الثلث ووجب ~~أرش الجناية من التركة لأنه عتق بسبب من جهته فتعلق الأرش بتركته ولا يجب ~~إلا أقل الأمرين من قيمته أو أرش الجناية لأنه لا يمكن تسليمه للبيع بعد ~~العتق. # PageV02P376 # فصل: وإن كان المدبر جارية فأتت بولد من النكاح أو الزنا فهل يتبعها في ~~التدبير؟ فيه قولان: أحدهما يتبعها لأنها تستحق الحرية فتبعها الولد كأم ~~الولد فعلى هذا إن ماتت الأم في حياة المولى لم يبطل التدبير في الولد ~~والثاني لا يتبعها لأنه عقد يلحقه الفسخ فلم يسر إلى الولد كالرهن والوصية ~~وإن دبرها وهي حامل تبعها الولد قولا واحدا كما يتبعها في العتق وإن دبر ~~عبدا ثم ملكه جارية فأتت منه بولد لحقه نسبه لأنه يملكها في أحد القولين ~~وله فيها شبهة في القول الثاني لاختلاف الناس في ملكه فإن قلنا لا يملك ~~الجارية فالولد مملوك للمولى لأنه ولد أمته وإن قلنا يملكها فالولد ابن ~~المدبر ومملوكه لأنه من أمته وهل يكون مدبرا فيه وجهان: أحدهما أنه ليس ~~بمدبر لأن الولد إنما يتبع الأم دون الأب والأم غير مدبرة والثاني أنه مدبر ~~لأنها علقت به في ملكه فكان كالأب كولد الحر من أمته. # فصل: ويجوز الرجوع في التدبير بما يزيل الملك كالبيع والهبة المقبوضة لما ~~رويناه من حديث جابر رضي الله عنه وهل يجوز بلفظ الفسخ كقوله فسخت ونقضت ~~ورجعت؟ فيه قولان: أحدهما أنه يجري مجرى الوصية فيجوز له فسخه بلفظ الفسخ ~~وهو اختيار المزني لأنه تصرف يتنجز بالموت يعتبر من الثلث فهو كالوصية ~~والثاني أنه يجري مجرى العتق بالصفة فلا يجوز فسخه بلفظ الفسخ وهو الصحيح ~~لأنه عتق علقه على صفة فهو كالعتق بالصفات وإن وهبه ولم يقبضه فقد اختلف ~~أصحابنا فمنهم من قال إن ms0910 قلنا إنه كالوصية فهو رجوع وإن قلنا إنه كالعتق ~~بالصفة فليس برجوع لأنه لم يزل الملك ومنهم من قال هو رجوع على القولين ~~لأنه تصرف يفضي إلى زوال الملك وإن كاتبه فإن قلنا إن التدبير كالوصية كان ~~رجوعا كما لو أوصى بعبد ثم كاتبه وإن قلنا إنه كالعتق بالصفة لم يكن رجوعا ~~بل يصير مدبرا مكاتبا وحكمه ما ذكرناه فيمن دبر مكاتبا وإن دبره ثم قال إن ~~أديت إلى وارثي ألفا فأنت حر فإن قلنا إنه كالوصية كان ذلك رجوعا في ~~التدبير لأنه عدل عن العتق بالموت إلى العتق بأداء المال فبطل التدبير ~~ويتعلق العتق بالأداء وإن قلنا إنه كالعتق بالصفة وخرج من الثلث عتق ~~بالتدبير وسقط حكم الأداء بعده لأنه علق عتقه بصفة متقدمة ثم علقه بصفة ~~متأخرة فعتق بأسبقهما وأسبقهما الموت فعتق به وإن دبر جارية ثم أولدها بطل ~~التدبير لأن العتق بالتدبير والاستيلاد في وقت واحد والاستيلاد أقوى فأسقط ~~التدبير. # PageV02P377 # فصل: ويجوز الرجوع في تدبير البعض كما يجوز التدبير في الابتداء في البعض ~~وإن دبر جارية فأتت بولد من نكاح أو زنا وقلنا إنه يتبعها في التدبير ورجع ~~في تدبير الأم لم يتبعها الولد في الرجوع وإن تبعها في التدبير كما أن ولد ~~أم الولد يتبعها في حق الحرية ثم لا يتبعها في بطلان حقها من الحرية بموتها ~~وإن دبرها الصبي وقلنا إنه يصح تدبيره فإن قلنا يجوز الرجوع بلفظ الفسخ جاز ~~رجوعه لأنه لا حجر عليه في التدبير فجاز رجوعه فيه كالبالغ وإن قلنا لا ~~يجوز الرجوع إلا بتصرف يزيل الملك لم يصح الرجوع في تدبيره إلا بتصرف يزيل ~~الملك من جهة الولي. # فصل: وإن دبر عبده ثم ارتد فقد قال أبو إسحاق: لا يبطل التدبير فإن مات ~~عتق العبد لأنه تصرف نفذ قبل الرد فلم تؤثر الردة فيه كما لو باع ماله ثم ~~ارتد ومن أصحابنا من قال: يبطل التدبير لأن المدبر إنما يعتق إذا حصل ~~للورثة شيء مثلاه وهاهنا لم يحصل للورثة شيء فلم ms0911 يعتق ومنهم من قال: يبنى ~~على الأقوال في ملكه فإن قلنا يزول ملكه بالردة بطل لأنه زال ملكه فيه ~~فأشبه إذا باعه وإن قلنا لا يزول لم يبطل كما لو لم يدبر وإن قلنا موقوف ~~فالتدبير موقوف وما قال أبو إسحاق غير صحيح لأنه ارتد والمدبر على ملكه ~~فزال بالردة بخلاف ما لو باعه قبل الردة وقال الآخر: لا يصح لأن ماله ~~بالموت صار للمسلمين وقد حصل لهم مثلاه. # فصل: وإن دبر الكافر عبدا كافرا ثم أسلم العبد ولم يرجع السيد في التدبير ~~ففيه قولان: أحدهما يباع عليه وهو اختيار المزني لأنه يجوز بيعه فبيع عليه ~~كالعبد القن والثاني لا يباع عليه وهو الصحيح لأنه لا حظ للعبد في بيعه ~~لأنه يبطل به حقه من الحرية فعلى هذا هو بالخيار بين أن يسلمه إلى مسلم ~~وينفق عليه إلى أن يرجع في التدبير فيباع عليه أو يموت فيعتق عليه وبين أن ~~يخارجه على شيء لأنه لا سبيل إلى قراره في يده فلم يجز إلا ما ذكرناه فإن ~~مات السيد وخرج من الثلث عتق وإن لم يخرج عتق منه بقدر الثلث وبيع الباقي ~~على الورثة لأنه صار قنا. # فصل: وإن اختلف السيد والعبد فادعى العبد أنه دبره وأنكر السيد فإن قلنا ~~إن التدبير كالعتق بالصفة صح الاختلاف لأنه لا يمكن الرجوع فيه والقول قول ~~السيد لأن الأصل أنه لم يدبر وإن قلنا إنه كالوصية ففيه وجهان: أحدهما أن ~~القول قول السيد لأن جحوده رجوع وهو يملك الرجوع والثاني أنه ليس برجوع وهو ~~المذهب لأنه قال في # PageV02P378 # الدعوى والبينات إذا أنكر السيد قلنا له قل رجعت ولا يحتاج إلى اليمين ~~فدل على أن جحوده ليس برجوع والدليل عليه أن جحود الشيء ليس برجوع كما أن ~~جحود النكاح ليس بطلاق فعلى هذا يصح الاختلاف والحكم فيه كالحكم فيه إذا ~~قلنا إنه عتق الصفة وإن مات السيد واختلف العبد والوارث صح الاختلاف على ~~القولين والقول قول الوارث وإن كان في يده مال فقال كسبته بعد ms0912 العتق وقال ~~الوارث بل كسبته قبل العتق فالقول قول المدبر لأن الأصل عدم الكسب إلا في ~~الوقت الذي وجد فيه وقد وجد وهو في يد المدبر فكان له وإن كان أمة ومعها ~~ولد فادعت أنها ولدته بعد التدبير وقال الوارث بل ولدته قبل التدبير فالقول ~~قول الوارث لأن الأصل في الولد الرق. # فصل: ويجوز تعليق العتق على صفة مثل أن يقول إن دخلت الدار فأنت حر وإن ~~أعطيتني ألفا فأنت حر لأنه عتق على صفة فجاز كالتدبير فإن قال ذلك في المرض ~~اعتبر من الثلث لأنه لو أعتقه اعتبر من الثلث فإن عقده اعتبر من الثلث وإن ~~قال ذلك وهو صحيح اعتبر من رأس المال سواء وجدت الصفة وهو صحيح أو وجدت وهو ~~مريض لأن العتق إنما يعتبر من الثلث في حال المرض لأنه قصد إلى الإضرار ~~بالورثة في حال يتعلق حقهم بالمال وههنا لم يقصد إلى ذلك فإن علق العتق على ~~صفة مطلقة ثم مات بطل لأن تصرف الإنسان مقصور على حال الحياة فحمل على ~~إطلاق الصفة عليه وإن علق عتقه على صفة بعد الموت لم يبطل بالموت لأنه يملك ~~العتق بعد الموت في الثلث فملك عقده على صفة بعد الموت. # فصل: وإن علق عتق أمة على صفة ثم أتت بولد من النكاح أو الزنا فهل يتبعها ~~الولد؟ فيه قولان كما قلنا في المدبر فإن بطلت الصفة في الأم بموتها أو ~~بموته بطلت في الولد لأن الولد يتبعها في العتق لا في الصفة بخلاف ولد ~~المدبرة فإنه يتبعها في التدبير فإذا بطل فيها بقي فيه وإن قال لأمته أنت ~~حرة بعد موتي بسنة فمات السيد وهي تخرج من الثلث فللوارث أن يتصرف في كسبها ~~ومنفعتها ولا يتصرف في رقبتها لأنها موقوفة على العتق فإن أتت بولد بعد موت ~~السيد فقد قال الشافعي رحمه الله: يتبعها الولد قولا واحدا فمن أصحابنا من ~~قال قولان كالولد الذي تأتي به قبل الموت والذي قاله الشافعي رحمه الله أحد ~~القولين ومنهم من قال ms0913 يتبعها الولد قولا واحدا لأنها أتت به وقد استقر ~~عتقها بالموت فيتبعها الولد كأم الولد بخلاف ما قبل الموت فإن عتقها غير ~~مستقر لأنه يلحقه الفسخ. # فصل: وإن علق عتق عبده على صفة لم يملك الرجوع فيها بالقول لأنه كاليمين ~~أو # PageV02P379 # كالنذر والرجوع في الجميع لا يجوز ويجوز الرجوع فيه بما يزيل الملك ~~كالبيع وغيره فإن علق عتقه على صفة ثم باعه ثم رجع إليه فهل يعود حكم ~~الصفة؟ فيه قولان بناء على القولين فيمن علق طلاق امرأته على صفة وبانت منه ~~ثم تزوجها وإن دبر عبده ثم باعه ثم رجع إليه فإن قلنا إن التدبير كالوصية ~~لم يرجع لأن الوصية إذا بطلت لم تعد وإن قلنا إنه كالعتق بصفة فهل يعود أم ~~لا على ما ذكرناه في القولين. # PageV02P380 ### | كتاب المكاتب ### | مدخل # ... # كتاب المكاتب # الكتابة جائزة لقوله تعالى: {والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم ~~فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] ولا تجوز الكتابة إلا من جائز ~~التصرف في المال لأنه عقد على المال فلم يجز إلا من جائز التصرف في المال ~~كالبيع ولا يجوز أن يكاتب عبدا أجيرا لأن الكتابة تقتضي التمكين من التصرف ~~والإجارة تمنع من ذلك ولا يجوز أن يكاتب عبدا مرهونا لأن الرهن يقتضي البيع ~~والكتابة تمنع البيع وتجوز كتابة المدبر وأم الولد لأنه عتق بصفة يجوز أن ~~تتقدم على الموت فجاز في المدبر وأم الولد كالعتق المعلق على دخول الدار ~~فإن كاتب مدبرا صار مكاتبا ومدبرا وقد بينا حكمه في المدبر وإن كاتب أم ولد ~~صارت مكاتبة وأم ولد فإن أدت المال قبل موت السيد عتقت بالكتابة وإن مات ~~السيد قبل الأداء عتقت بالاستيلاد وبطلت الكتابة. # فصل: وتجوز كتابة بعض العبد إذا كان باقيه حرا لأنه كتابة على جميع ما ~~فيه من الرق فأشبه كناية العبد في جميعه وإن كان عبد بين اثنين فكاتبه ~~أحدهما في نصيبه بغير إذن شريكه لم يصح لأنه لا يعطى من الصدقات ولا يمكنه ~~الشريك من الاكتساب بالأسفار وإن كاتبه بإذن ms0914 شريكه ففيه قولان: أحدهما لا ~~يصح لما ذكرناه من نقصان كسبه والثاني يصح لأن المنع لحق الشريك فزال ~~بالأذن وإن كان لرجل عبد فكاتبه في بعضه فالمنصوص أنه لا يصح واختلف ~~أصحابنا فيه فذهب أكثرهم إلى أنه لا يصح قولا واحدا كما لا يصح أن يبعض ~~العتق فيه ومنهم من قال إذا قلنا إنه يصح أن يكاتب نصيبه في العبد المشترك ~~بإذن لشريك صح ههنا لأن اتفاقهما على كتابة البعض كاتفاق الشريكين فإن وصى ~~رجل بكتابة عبد وعجز الثلث عن جميعه فالمنصوص أنه يكاتب القدر الذي يحتمله ~~الثلث فمن أصحابنا من جعل في الجميع قولين ومنهم من قال يصح في الوصية وقد ~~فرق بينه وبين العبد المشترك بأن الكتابة في العبد المشترك غير مستحقة في ~~جميعه والكتابة في الوصية استحقت في جميعه فإذا تعذرت في البعض لم تسقط في ~~الباقي. # فصل: وإن طلب العبد الكتابة نظرت فإن كان له كسب وأمانة استحب أن يكاتب ~~لقوله عز وجل: {والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم ~~فيهم خيرا} وقد فسر الخير بالكسب والأمانة ولأن المقصود بالكتابة العتق على ~~مال وبالكسب والأمانة يتوصل إليه ولا يجب ذلك لأنه عتق فلا يجب بطلب العبد ~~كالعتق في غير # PageV02P381 # الكتابة وإن لم يكن له كسب ولا أمانة أو له كسب بلا أمانة لم تستحب لأنه ~~لا يحصل المقصود بكتابته ولا تكره لأنه سبب للعتق من غير إضرار فلم تكره ~~وإن كان له أمانة بلا كسب ففيه وجهان: أحدهما أنه لا تستحب لأنه مع عدم ~~الكسب يتعذر الأداء فلا يحصل المقصود والثاني تستحب لأن الأمين يعان ويعطى ~~من الصدقات وإن طلب السيد الكتابة فكره العبد لم يجبر عليه لأنه عتق على ~~مال فلا يجبر العبد عليه كالعتق على مال في غير الكتابة. # فصل: ولا يجوز إلا بعوض مؤجل لأنه إذا كاتبه على عوض حال لم يقدر على ~~أدائه فينفسخ العقد ويبطل المقصود ولا يجوز على أقل من نجمين لما روي عن ~~أمير المؤمنين عثمان رضي ms0915 الله عنه أنه غضب على عبد له وقال لأعاقبنك ~~ولأكاتبنك على نجمين فدل على أنه لا يجوز على أقل من ذلك وعن علي كرم الله ~~وجهه أنه قال: الكتابة على نجمين والإيتاء من الثاني ولا يجوز إلا على ~~نجمين معلومين وأن يكون ما يؤدى في كل نجم معلوما لأنه عوض منجم في عقد ~~فوجب العلم بمقدار النجم ومقدار ما يؤديه فيه كالسلم إلى أجلين. # فصل: ولا يجوز إلا على عوض وعلوم الصفة لأنه عوض في الذمة فوجب العلم ~~بصفته كالمسلم فيه. # فصل: وتجوز الكتابة على المنافع لأنه يجوز أن تثبت في الذمة بالعقد فجاز ~~الكتابة عليها كالمال فإن كاتبه على عملين في الذمة في نجمين جاز كما يجوز ~~على مالين في نجمين وإن كاتبه على خدمة شهرين لم يجز لأن ذلك نجم واحد وإن ~~كاتبه على خدمة شهر ثم خدمة شهر بعده لم يجز لأن العقد في الشهر الثاني على ~~منفعة معينة في زمان مستقبل فلم يجز كما لو استأجره للخدمة في شهر مستقبل ~~وإن كاتبه على دينار وخدمة شهر بعده لم يجز لأنه لا يقدر على تسليم الدينار ~~في الحال وإن كاتبه على خدمة شهر ودينار في نجم بعده جاز لأنه يقدر على ~~تسليم الخدمة فهو مع الدينار كالمالين في نجمين وإن كاتبه على خدمة شهر ~~ودينار بعد انقضاء الشهر فقد اختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق: لا يجوز ~~لأنه إذا لم يفصل بينهما صارا نجما واحدا ومنهم من قال: يجوز لأنه يستحق ~~الدينار في غير الوقت الذي يستحق فيه الخدمة وإنما يتصل استيفاؤهما فعلى ~~هذا لو كاتبه على خدمة شهر ودينار في نصف الشهر جاز لأنه يستحق الدينار في ~~غير الوقت الذي يستحق فيه الخدمة. # PageV02P382 # فصل: وإن كاتب رجلان عبدا بينهما على مال بينهما على قدر الملكين وعلى ~~نجوم واحدة جاز وإن تفاضلا في المال مع تساوي الملكين أو تساويا في المال ~~مع تفاضل الملكين أو على أن نجوم أحدهما أكثر من نجوم الآخر أو على أن نجم ms0916 ~~أحدهما أطول من نجم الآخر ففيه طريقان: من أصحابنا من قال يبنى على القولين ~~فيمن كاتب نصيبه من العبد بإذن شريكه فإن قلنا يجوز جاز وإن قلنا لا يجوز ~~لم يجز لأن اتفاقهما على الكتابة ككتابة أحدهما في نصيبه بإذن الآخر وعلى ~~هذا يدل قول الشافعي رحمه الله تعالى فإنه قال في الأم: ولو أجزت لأجزت أن ~~ينفرد أحدهما بكتابة نصيبه فدل على أنه إذا جاز ذلك جاز هذا وإن لم يجز ذلك ~~لم يجز هذا ومنهم من قال: لا يصح قولا واحدا لأنه يؤدي إلى أن ينتفع أحدهما ~~بحق شريكه من الكسب لأنه يأخذ أكثر مما يستحق وربما عجز المكاتب فيرجع على ~~شريكه بالفاضل بعد ما انتفع به. # فصل: ولا يصح على شرط فاسد لأنه معاوضة يلحقها الفسخ فبطلت بالشرط الفاسد ~~كالبيع ولا يجوز تعليقها على شرط مستقبل لأنه عقد يبطل بالجهالة فلم يجز ~~تعليقه على شرط مستقبل كالبيع. # فصل: وإذا انعقد العقد لم يملك المولى فسخه قبل العجز لأنه أسقط حقه منه ~~بالعوض فلم يملك فسخه قبل العجز عن العوض كالبيع ويجوز للعبد أن يمتنع من ~~أداء المال لأن ما لا يلزمه إذا لم يجعل شرطا في عتقه لم يلزمه إذا جعل ~~شرطا في عتقه كالنوافل وهل يملك أن يفسخ؟ فيه وجهان من أصحابنا من قال لا ~~يملك لأنه لا ضرر عليه في البقاء على العقد ولا فائدة له في الفسخ فلم ~~يملكه ومنهم من قال أن يفسخ لأنه عقد لحظه فملك أن ينفرد بالفسخ كالمرتهن ~~فإن مات المولى لم يبطل العقد لأنه لازم من جهته فلم يبطل بالموت كالبيع ~~وينتقل المكاتب إلى الوارث لأنه مملوك لا يبطل رقه بموت المولى فانتقل إلى ~~وارثه كالعبد القن وإن مات العبد بطل العقد لأنه فات المعقود عليه قبل ~~التسليم فبطل العقد كالمبيع إذا تلف قبل القبض ولا يجوز شرط الخيار فيه لأن ~~الخيار لدفع الغبن عن المال والسيد يعلم أنه مغبون من جهة المملوك لأنه ~~يبيع ماله بماله والعبد مخير ms0917 بين أن يدفع المال وبين أن لا يدفع فلا معنى ~~لشرط الخيار فإن اتفقا على الفسخ جاز لأنه عقد يلحقه الفسخ بالعجز عن المال ~~فجاز فسخه بالتراضي كالبيع. # PageV02P383 ### | باب ما يملكه المكاتب وما لا يملكه # ويملك المكاتب بالعقد اكتساب المال بالبيع والإجارة والصدقة والهبة ~~والأخذ بالشفعة والاحتشاش والاصطياد وأخذ المباحات وهو مع المولى كالأجنبي ~~مع الأجنبي في ضمان المال وبذل المنافع وأرش الأطراف لأنه صار بما بذله له ~~من العوض عن رقبته كالخارج عن ملكه ويملك التصرف في المال بما يعود إلى ~~مصلحته ومصلحة ماله فيجوز أن ينفق على نفسه لأن ذلك من أهم المصالح وله أن ~~يفدي في حياته نفسه أو رقيقه لأن له فيه مصلحة وله أن يختن غلامه ويؤد به ~~لأن إصلاح للمال وأما الحد فالمنصوص أنه لا يملك إقامته لأن طريقه الولاية ~~والمكاتب ليس من أهل الولاية ومن أصحابنا من قال له أن يقيم الحد كما يملك ~~الحر في عبده وله أن يقتص في الجناية عليه وعلى رقيقه وذكر الربيع قولا آخر ~~أنه لا يقتص من غير إذن المولى ووجهه أنه ربما عجز فيصير ذلك للسيد فيكون ~~قد أتلف الأرش الذي كان للسيد أن يأخذه لو لم يقتص منه قال أصحابنا: هذا ~~القول من تخريج الربيع والمذهب أنه يجوز أن يقتص لأن فيه مصلحة له. # فصل: وإن كان المكاتب جارية فوطئها المولى وجب عليها المهر ولها أن تطالب ~~به لتستعين به على الكتابة لأنه يجري مجرى الكسب وإن أذهب بكارتها لزمه ~~الأرش لأن ائتلاف جزء لايستحقه فضمن بدله كقطع الطرف وإن أتت منه بولد صارت ~~مكاتبة وأم ولد وقد بينا حكمهما في أول الباب وإن كانت مكاتبة بين اثنين ~~فأولدها أحدهما نظرت فإن كان معسرا صار نصيبه أم ولد وفي الولد وجهان: ~~أحدهما وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أن الولد ينعقد جميعه حرا ويثبت ~~للشريك في ذمة الواطئ نصف قيمته لأنه يستحيل أن ينعقد نصف الولد حرا ونصفه ~~عبدا والثاني وهو قول أبي إسحاق ms0918 أن نصفه حر ونصفه مملوك وهو الصحيح اعتبارا ~~بقدر ما يملك منها ولا يمتنع أن ينعقد نصفه حرا ونصفه عبدا كالمرأة إذا كان ~~نصفها حرا ونصفها مملوكا فأتت بولد فإن نصفه حر ونصفه عبد وإن كان موسرا ~~فالولد حر وصار نصيبه من الجارية أم ولد ويقوم على الواطئ نصيب شريكه وهل ~~يقوم في الحال فيه طريقان: من أصحابنا من قال فيه قولان: أحدهما يقوم في ~~الحال فإذا قوم انفسخت الكتابة وصار جميعها أم ولد للواطئ ونصفها مكاتبا له ~~فإن أدت المال عتق نفسها وسرى إلى باقيها والقول الثاني أنه يؤخر التقويم ~~إلى العجز فإن أدت ما عليها عتقت عليها بالكتابة وإن عجزت قوم على الواطئ ~~نصيب شريكه وصار الجميع أم # PageV02P384 # ولد. وقال أبو علي بن أبي هريرة: لا يقوم في الاستيلاد نصيب الشريك في ~~الحال قولا واحدا بل يؤخر إلى أن تعجز لأن التقويم في العتق فيه حظ للعبد ~~لأنه يتعجل له الحرية في الباقي ولا حظ لها في التقويم في الاستيلاد بل ~~الحظ في التأخير لأنه إذا أخر ربما أدت المال فعتقت وإذا قوم في الحال صارت ~~أم ولد ولا تعتق إلا بالموت والصحيح هو الأول وأنه على قولين كالعتق لأن ~~الاستيلاد كالعتق بل هو أقوى لأنه يصح من المجنون والعتق لا يصح منه فإذا ~~كان في التقويم في العتق قولان وجب أن يكون في الاستيلاد مثلاه. # فصل: وإن أتت المكاتبة بولد من نكاح أو زنا ففيه قولان: أحدهما أنه موقوف ~~فإن وقف الأم رق وإن عتقت عتق لأن الكتابة سبب يستحق به العتق فيتبع الولد ~~الأم فيه كالاستيلاد والثاني أنه مملوك يتصرف فيه لأنه عقد يلحقه الفسخ فلم ~~يسر إلى الولد كالرهن فإن قلنا إنه للمولى كان حكمه حكم العبد القن في ~~الجناية والكسب والنفقة والوطء وإن قلنا إنه موقوف فقتل ففي قصته قولان: ~~أحدهما انها لأمه تستعين بها في الكتابة لأن القصد بالكتابة طلب حظها ~~والثاني أنها للمولى لأنه تابع للأم وقيمة الأم للمولى فكذلك قيمة ولدها ms0919 ~~فإن كسب الولد مالا ففيه قولان: أحدهما أنه للأم لأنه تابع لها في حكمها ~~فكسبها لها فكذلك كسب ولدها والثاني أنه موقوف لأن الكسب نماء الذات وذاته ~~موقوف فكذلك كسبه فعلى هذا يجمع الكسب فإذا عتق ملك الكسب كما تملك الأم ~~كسبها إذا عتقت وإن رق بعجز الأم صار الكسب للمولى فمن أصحابنا من خرج فيه ~~قولا ثالثا أنه للمولى كما قلنا في قيمته في أحد القولين وإن أشرفت الأم ~~على العجز وكان في كسب الولد وفاء بمال الكتابة ففيه قولان: أحدهما أنه ليس ~~للأم أن تستعين به على الأداء لأنه موقوف على السيد أو الولد فلم يكن للأم ~~حق فيه والثاني أن لها أن تأخذه وتؤديه لأنها إذا أدت عتقت وعتق الولد فكان ~~ذلك أحظ للولد من أن ترق ويأخذه المولى فإن احتاج الولد إلى النفقة ولم يكن ~~في كسبه ما يفي فإن قلنا إن الكسب للمولى فالنفقة عليه وإن قلنا إنه للأم ~~فالنفقة عليها وإن قلنا إنه موقوف ففي النفقة وجهان: أحدهما أنها على ~~المولى لأنه مرصد لملكه والثاني أنها في بيت المال لأن المولى لا يملكه فلم ~~يبق إلا بيت المال وإن كان الولد جارية فوطئها المولى فإن قلنا إن كسبه له ~~لم يجب عليه المهر لأنه لو وجب لكان له وإن قلنا إنه للأم فالمهر لها وإن ~~قلنا إنه موقوف وقف المهر وإن أحبلها صارت أم ولد بشبهة الملك ولاتلزمه ~~قيمتها لأن # PageV02P385 # القيمة تجب لمن يملكها والأم لا تملك رقبتها وإنما هي موقوفة عليها. # فصل: وإن حبس السيد المكاتب مدة ففيه قولان: أحدهما يلزمه تخليته في مثل ~~تلك المدة لأنه دخل في العقد على التمكين من التصرف في المدة فلزمه الوفاء ~~به والثاني تلزمه أجرة المثل للمدة التي حبسه فيها وهو الصحيح لأن المنافع ~~لا تضمن بالمثل وإنما تضمن بالأجرة وإن قهر أهل الحرب المكاتب على نفسه مدة ~~ثم أفلت من أيديهم ففيه قولان: أحدهما لا تجب تخليته في مكث المدة لأنه لم ~~يكن الحبس من ms0920 جهته والثاني تجب لأنه فات ما استحقه بالعقد ولا فرق بين أن ~~يكون بتفريط أو غير تفريط كالمبيع إذا هلك في يد البائع ولا يجيء ههنا ~~إيجاب الأجرة على المولى لنه لم يكن الحبس من جهته فلا تلزمه أجرته. # فصل: ولا يملك المكاتب التصرف إلا على وجه النظر والاحتياط لأن حق المولى ~~يتعلق باكتسابه فإن أراد أن يسافر فقد قال في الأم يجوز وقال في الأمالي: ~~لا يجوز بغير إذن المولى فمن أصحابنا من قال فيه قولان: أحدهما لا يجوز لأن ~~فيه تغريرا والثاني يجوز لأنه من أسباب الكسب ومنهم من قال: إن كان السفر ~~طويلا لم يجز وإن كان قصيرا جاز وحمل القولين على هذين الحالين والصحيح هو ~~الطريق الأول. # فصل: ولا يجوز أن يبيع نسيئة وإن كان بأضعاف الثمن ولا على أن يأخذ ~~بالثمن رهنا أو ضمينا لأنه يخرج المال من يده من غير عوض والرهن قد يتلف ~~والضمين قد يفلس وإن باع ما يساوي مائة بمائة نقدا وعشرين نسيئة جاز لأنه ~~لا ضرر فيه ولا يجوز أن يقرض ولا يضرب ولا يرهن لأنه إخراج مال بغير عوض. # فصل: ولا يجوز أن يشتري من يعتق عليه لأنه يخرج ما لا يملك التصرف فيه ~~بمال لا يملك التصرف فيه وفي ذلك إضرار وإن وصى له بمن يعتق عليه فإن لم ~~يكن له كسب لم يجز قبوله لأنه يحتاج أن ينفق عليه وفي ذلك إضرار وإن كان له ~~كسب جاز قبوله لأنه لا ضرر فيه فإن قبله ثم صار زمنا لا كسب له فله أن ينفق ~~فله لأن فيه إصلاح لماله. # فصل: ولا يعتق ولا يكاتب ولا يهب ولا يحابي ولا يبرئ من الدين ولا يكفر ~~بالمال ولا ينفق على أقاربه الأحرار ولا يسرف في نفقة نفسه وإن كان له أمة ~~مزوحة لم تبذل العوض للخلع لأن ذلك كله استهلاك للمال وإن كان عليه دين ~~مؤجل لم يملك تعجيله لأنه يقطع التصرف فيما يجعله من المال من غير حاجة وإن ms0921 ~~كان مكاتبا بين نفسين لم يجز أن يقدم حق أحدهما لأن ما يقدمه من ذلك يتعلق ~~به حقهما فلا يجوز أن # PageV02P386 # يخص به أحدهما وإن أقر بجناية خطأ ففيه قولان: أحدهما يقبل لأنه إقرار ~~بالمال فقبل كما لو أقر بدين معاملة والثاني لا يقبل لأنه يخرج به الكسب من ~~غير عوض فبطل كالهبة وإن جنى هو أو عبد له يملك بيعه على أجنبي لم يجز أن ~~يفديه بأكثر من قيمته لأن الفداء كالابتياع فلا يجوز بأكثر من القيمة وإن ~~كان عبدا لا يملك بيعه كالأب والابن لم يجز أن يفديه بشيء قل أو كثر لأنه ~~يخرج ما يملك التصرف فيه لاستبقاء ما لا يملك التصرف فيه. # فصل: وإن فعل ذلك كله بإذن المولى ففيه قولان: أحدهما لا يصح لأن المولى ~~لا يملك ما في يده والمكاتب لا يملك ذلك بنفسه فلا يصح باجتماعهما كالأخ ~~إذا زوج أخته الصغيرة بإذنها والثاني أنه يصح وهو الصحيح لأن المال موقوف ~~عليهما ولا يخرج منهما فصح باجتماعهما كالشريكين في المال المشترك والراهن ~~والمرتهن في الرهن وإن وهب للمولى أو حاباه أو أقرضه أو ضاربه أو عجل له ما ~~تأجل من ديونه أو فدى جنايته عليه بأكثر من قيمته فإن قلنا يصح للأجنبي ~~بإذن المولى صح وإن قلنا لا يصح في حق الأجنبي بإذنه لم يصح لأن قبوله ~~كالإذن فإن وهب أو أقرض وقلنا إنه لا يصح فله أن يسترجع فإن لم يسترجع حتى ~~عتق لم يسترجع على ظاهر النص لأنه إنما لم يصح لنقصانه وقد زال ذلك من ~~أصحابنا من قال: له أن يسترجع لأنه قد وقع فاسدا فثبت له الاسترجاع. # فصل: ولا يتزوج المكاتب إلا بإذن المولى لما روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر1" ولأنه يلزمه المهر ~~والنفقة في كسبه وفي ذلك إضرار بالمولى فلم يجز بغير إذنه فإن أذن له ~~المولى جاز قولا واحدا للخبر ولأن الحاجة تدعو إليه بخلاف الهبة. # فصل: ms0922 ولا يتسرى بجارية من غير إذن المولى لأنه ربما أحبلها فتلفت ~~بالولادة فإن أذن له المولى وقلنا إن العبد يملك ففيه طريقان: من أصحابنا ~~من قال على قولين كالهبة ومنهم من قال: يجوز قولا واحدا لنه ربما دعت ~~الحاجة إليه فجاز كالنكاح فإن أولدها فالولد ابنه ومملوكه لأنه ولد جاريته ~~وتلزمه نفقته لأنه مملوكه بخلاف ولد الحرة ولا يعتق عليه لنقصان ملكه فإن ~~أدى المال عتق معه لأنه كمل ملكه وإن رق رق معه. PageV02P387 # فصل: ويجب على المولى الإيتاء وهو أن يضع عنه جزءا من المال أو يدفع إليه ~~جزءا من المال لقوله عز وجل: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [النور: 33] ~~وعن علي كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية: "يحط ~~عنه ربع الكتابة" والوضع أولى من الدفع لأنه يتحقق الانتفاع به في الكتابة ~~ن واختلف أصحابنا في القدر الواجب فمنهم من قال: ما يقع عليه الاسم من قليل ~~أو كثير وهو المذهب لأن اسم الإيتاء يقع عليه وقال أبو إسحاق: يختلف ~~باختلاف قلة المال وكثرته فإن اختلفا قدره الحاكم باجتهاده كما قلنا في ~~المتعة فإن اختار الدفع جاز بعد العقد للآية وفي وقت الوجوب وجهان: أحدهما ~~يجب بعد العتق كما تجب المتعة بعد الطلاق والثاني أنه يجب قبل العتق لأنه ~~إيتاء وجب للمكاتب فوجب قبل العتق كالإيتاء في الزكاة ولا يجوز الدفع من ~~غير جنس مال الكتابة لقوله تعالى: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} فإن دفع ~~إليه من جنسه من غير ما أداه إليه ففيه وجهان: أحدهما يجوز كما يجوز في ~~الزكاة أن يدفع من غير المال الذي وجب فيه الزكاة والثاني لا يجوز وهو ~~الصحيح للآية وإن سبق المكاتب وأدى المال لزم المولى أن يدفع إليه لأنه مال ~~وجب للآدمي فلم يسقط من غير أداء ولا إبراء كسائر الديون وإن مات المولى ~~وعليه دين حاص المكاتب أصحاب الديون ومن أصحابنا من قال: يحاص الوصايا لأنه ~~دين ضعيف غير مقدر فسوى ms0923 بينه وبين الوصايا والصحيح هو الأول لأنه دين واجب ~~فحاص به الغرماء كسائر الديون وبالله التوفيق. # PageV02P388 ### | باب الأداء والعجز # ولا يعتق المكاتب ولا شيء منه وقد بقي عليه شيء من المال لما روى عمرو بن ~~شعيب رضي الله عنه عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم1" ولأنه علق عتقه على دفع مال فلا ~~يعتق شيء منه مع بقاء جزء منه كما لو قال لعبده: إن دفعت لي ألفا فأنت حر ~~فإن كاتب رجلان عبدا بينهما ثم أعتق أحدهما PageV02P388 # نصيبه أو أبرأه مما عليه من مال الكتابة عتق نصيبه لأنه برئ من جميع ماله ~~عليه فعتق كما لو كاتب عبدا فأبراه فإن كان المعتق موسرا فقد قال أصحابنا: ~~يقوم عليه نصيب شريكه كما لو أعتق شركا له في عبد وعندي أنه يجب أن يكون ~~على قولين: أحدهما يقوم عليه والثاني لا يقوم كما قلنا في شريكين دبرا عبدا ~~ثم أعتق أحدهما نصيبه أنه على قولين: أحدهما يقوم والثاني لا يقوم فإذا ~~قلنا إنه يقوم عليه ففي وقت التقويم قولان: أحدهما يقوم في الحال كما نقول ~~فيمن أعتق شركا له في عبد والثاني يؤخر التقويم إلى أن يعجز لأنه قد ثبت ~~للشريك حق العتق والولاء في نصيبه فلا يجوز إبطاله عليه وإن كاتب عبده ومات ~~وخلف اثنين فأبرأه أحدهما عن حصته عتق نصيبه لأنه أبرأه من جميع ما له عليه ~~فإن كان الذي أبرأه موسرا فهل يقوم عليه نصيب شريكه فيه قولان: أحدهما لا ~~يقوم لأن سبب العتق وجد من الأب ولهذا يثبت الولاء له والثاني يقوم عليه ~~وهو الصحيح لأن العتق تعجل بفعله فعلى هذا هل يتعجل التقويم والسراية فيه ~~قولان: أحدهما يتعجل لأنه عتق يوجب السراية فتعجلت به كما لو أعتق شركا له ~~في عبد والثاني يؤخر إلى أن يعجز لأن حق الأب في عتقه وولائه أسبق فلم يجز ~~إبطاله وإن كاتب رجلان عبدا بما يجوز وأذن أحدهما ms0924 للآخر في تعجيل حق شريكه ~~من المال وقلنا إنه يصح الإذن عتق نصيبه وهل يقوم عليه نصيب شريكه فيه ~~قولان: أحدهما لايقوم لتقدم سببه الذي اشتركا فيه والثاني يقوم لأنه عتق ~~نصيبه بسبب منه ومتى يقوم فيه قولان: أحدهما يقوم في الحال لأنه تعجل عتقه ~~والثاني يؤخر إلى أن يعجز لأنه قد ثبت لشريكه عقد يستحق به العتق والولاء ~~فلم يجز أن يقوم عليه ذلك فعلى هذا إن أدى عتق باقيه وإن عجز قوم على ~~المعتق وإن مات قبل الأداء والعجز مات ونصفه حر ونصفه مكاتب. # فصل: وإن حل عليه نجم وعجز عن أداء المال جاز للمولى أن يفسخ العقد لأنه ~~أسقط حقه بعوض فإذا تعذر العوض ووجد عين ماله جاز له أن يفسخ ويرجع إلى عين ~~ماله كما لو باع سلعة فأفلس المشتري بالثمن ووجد البائع عين ماله وإن كان ~~معه ما يؤذيه فامتنع من أدائه جاز له الفسخ لأنه تعذر العوض بالامتناع ~~كتعذره بالعجز لأنه لا يمكن إجباره على أدائه وإن عجز عن بعضه أو امتنع عن ~~أداء بعضه جاز له أن يفسخ لأنا بينا أن العتق في الكتابة لا يتبعض فكان ~~تعذر البعض كتعذر الجميع ويجوز الفسخ من غير حاكم لأنه فسخ مجمع عليه فلم ~~يفتقر إلى الحاكم كفسخ البيع العيب. # فصل: وإن حل عليه نجم ومعه متاع فاستنظر لبيع المتاع وجب إنظاره لأنه ~~قادر على أخذ المال من غير إضرار ولا يلزمه أن ينظر أكثر من ثلاثة أيام لأن ~~الثلاثة قليل فلا ضرر عليه في الانتظار وما زاد كثير وفي الانتظار إضرار ~~وإن طلب الإنظار لمال غائب فإن كان على مسافة لا تقصر فيها الصلاة وجب ~~إنظاره لأنه قريب لا ضرر في إنظاره # PageV02P389 # وإن كان على مسافة تقصر فيها الصلاة لم يجب لأنه طويل وفي الانتظار إضرار ~~وإن طلب الإنظار لاقتضاء دين فإن كان حالا على ملئ وجب إنظاره لأنه كالعين ~~في يد المودع ولهذا تجب فيه الزكاة وإن كان مؤجلا أو على معسر لم يجب ms0925 ~~الإنظار لأن عليه إضرارا في الإنظار فإن حل عليه المال وهو غائب ففيه ~~وجهان: أحدهما له أن يفسخ لأنه تعذر المال فجاز له الفسخ والثاني ليس له أن ~~يفسخ بل يرجع إلى الحاكم ليكتب إلى حاكم البلد الذي فيه المكاتب ليطالبه ~~فإن عجز أو امتنع فسخ لأنه لا يتعذر الأداء إلا بذلك فلا يفسخ قبله وإن حل ~~عليه النجم وهو مجنون فإن كان معه ما يسلم إلى المولى عتق لأنه قبض ما ~~يستحقه فبرئت به ذمته وإن لم يكن معه شيء فعجزه المولى وفسخ ثم ظهر له مال ~~نقض الحكم بالفسخ لأنا حكمنا بالعجز في الظاهر وقد بان خلافه فنقض كما لو ~~حكم الحاكم ثم وجد النص بخلافه وإن كان قد أنفق عليه الفسخ رجع بما أنفق ~~لأنه لم يتبرع بل أنفق على أنه عبده فإن أفاق بعد الفسخ وأقام البينة أنه ~~كان قد أدى المال نقض الحكم بالفسخ ولا يرجع المولى بما أنفق عليه بعد ~~الفسخ لأنه تبرع لأنه أنفق وهو يعلم أنه حر وإن حل النجم فأحضر المال وادعى ~~السيد أنه حرام ولم تكن له بينة فالقول قول المكاتب مع يمينه لأنه في يده ~~والظاهر أنه له فإن حلف خير المولى بين أن يأخذه وبين أن يبرئه منه فإن لم ~~يفعل قبض عنه السلطان لأنه حق يدخله النيابة فإذا امتنع منه قام السلطان ~~مقامه. # فصل: وإن قبض المال وعتق ثم وجد به عيبا فله أن يرد ويطالب بالبدل فإن ~~رضي به استقر العتق لأنه برئت ذمة العبد وإن رده ارتفع العتق لأنه يستقر ~~باستقرار الأداء وقد ارتفع الأداء بالرد فارتفع العتق وإن وجد به العيب وقد ~~حدث به عنده عيب ثبت له الأرش فإن دفع الأرش استقر العتق وإن لم يدفع ارتفع ~~العتق لأنه لم يتم براءة الذمة من المال وإن كاتبه على خدمة شهر ودينار ثم ~~مرض بطلت الكتابة في قدر الخدمة وفي الباقي طريقان أحدهما أنه على قولين ~~والثاني أنه لا يبطل قولا واحدا بناء على ms0926 الطريقين فيمن ابتاع عينين ثم ~~تلفت إحداهما قبل القبض. # فصل: فإن أدى المال وعتق ثم خرج المال مستحقا بطل الحكم بعتقه لأن العتق ~~يقع بالأداء وقد بان أنه لم يؤد وإن كان الاستحقاق بعد موت المكاتب كان ما ~~ترك للمولى دون الورثة لأنا قد حكمنا بأنه مات رقيقا. # فصل: فإن باع المولى ما في ذمة المكاتب وقلنا إنه لا يصح فقبضه المشتري ~~فقد قال في موضع يعتق وقال في موضع لا يعتق واختلف أصحابنا فيه فقال أبو ~~العباس فيه # PageV02P390 # قولان: أحدهما يعتق لأنه قبضه بإذنه فأشبه إذا دفعه إلى وكيله والثاني ~~وهو الصحيح أنه لا يعتق لأنه لم يقبضه للمولى وإنما قبضه لنفسه ولم يصح ~~قبضه لنفسه لأنه لم يستحقه فصار كما لو لم يؤخذ وقال أبو إسحاق: هي على ~~اختلاف حالين فالذي قال يعتق إذا أمره المكاتب بالدفع إليه لأنه قبضه بإذنه ~~والذي قال لا يعتق إذا لم يأمره بالدفع إليه لأنه لم يأخذه بإذنه وإنما ~~أخذه بما تضمنه البيع من الإذن والبيع باطل فبطل ما تضمنه. # فصل: إذا اجتمع على المكاتب دين الكتابة ودين المعاملة وأرش الجناية وضاق ~~ما في يده عن الجميع قدم دين المعاملة لأنه يختص بما في يده والسيد والمجني ~~عليه يرجعان إلى الرقبة فإن فضل عن الدين شيء قدم حق المجني عليه لأن حقه ~~يقدم على حق المالك في العبد القن فكذلك في المكاتب وإن لم يكن له شيء ~~فأراد صاحب الدين تعجيزه لم يكن له ذلك لأن حقه في الذمة فلا فائدة في ~~تعجيزه بل تركه على الكتابة أنفع له لأنه ربما كسب ما يعطيه وإذا عجزه بقي ~~حقه في الذمة إلى أن يعتق فإن أراد المولى أو المجني عليه تعجيزه كان له ~~ذلك لأن المولى يرجع بالتعجيز إلى رقبته والمجني عليه ببيعه في الجناية فإن ~~عجزه المولى انفسخت الكتابة وسقط دينه وهو بالخيار بين أن يسلمه للبيع في ~~الجناية وبين أن يفديه فإن عجزه المجني عليه نظرت فإن كان الأرش يحيط ~~بالثمن ms0927 بيع وقضى حقه وإن كان دون الثمن بيع منه ما يقضي منه الأرش وبقي ~~الباقي على الكتابة وإن أدى كتابة باقيه عتق وهل يقوم الباقي عليه إن كان ~~موسرا فيه وجهان: أحدهما لا يقوم لأنه وجد سبب العتق قبل التبعيض والثاني ~~يقوم عليه لأن اختياره للإنظار كابتداء العتق. # PageV02P391 ### | باب الكتابة الفاسدة # إذا كاتب على عوض محرم أو شرط باطل فللسيد أن يرجع فيها لأنه دخل على أن ~~يسلم له ما شرط ولم يسلم فثبت له الرجوع وله أن يفسخ بنفسه لأنه مجمع عليه ~~وإن مات المولى أو جن أو حجر عليه بطل العقد لأنه غير لازم من جهته فبطل ~~بهذه الأشياء كالعقود الجائزة فإن مات العبد بطل لأنه لا يلحقه العتق بعد ~~الموت وإن جن لا تبطل لأنه لازم من جهة العبد فلم تبطل بجنونه كالعتق ~~المعلق على دخول الدار. # فصل: وإن أدى ما كاتبه عليه قبل الفسخ عتق لأن الكتابة تشتمل على معاوضة ~~وهو قول كاتبتك على كذا وعلى صفة وهو قوله فإذا أديت فأنت حر فإذا بطلت ~~المعاوضة بقيت الصفة فعتق بها وإن أداه إلى غير من كاتبه لم يعتق لأنه لم ~~توجد الصفة فإذا عتق # PageV02P391 # تبعه ما فضل في يده من الكسب وإن كانت جارية تبعها الولد لأنه جعل ~~كالكتابة الصحيحة في العتق فكانت كالصحيحة في الكسب والولد. # فصل: ويرجع السيد عليه بقيمته لأنه أزال ملكه عنه بشرط ولم يسلم له الشرط ~~وتعذر الرجوع إليه فرجع ببدله كما لو باع سلعة بشرط فاسد فتلفت في يد ~~المشتري ويرجع العبد على المولى بما أداه إليه لأنه دفعه عما عليه فإذا لم ~~يقع عما عليه ثبت له الرجوع فإن كان ما دفع من جنس القيمة وعلى صفتها ~~كالأثمان وغيرها من ذوات الأمثال ففيه أربعة أقوال: أحدها أنهما يتقاصان ~~فسقط أحدهما بالآخر لأنه لا فائدة في أخذه ورده والثاني أنه إذا رضي أحدهما ~~تقاصا وإن لم يرض واحد منهما لم يتقاصا لأنه إذا رضي أحدهما فقد اختار ~~الراضي منهما قضاء ms0928 ما عليه بالذي له على الآخر ومن عليه حق يجوز أن يقضيه ~~من أي جهة شاء والثالث أنهما إذا تراضيا تقاصا وإن لم يتراضيا لم يتقاصا ~~لأنه إسقاط حق بحق فلم يجز إلا بالتراضي كالحوالة والرابع أنهما لا يتقاصان ~~بحال لأنه بيع دين بدين وإن أخذ من سهم الرقاب في الزكاة فإن لم يكن فيه ~~وفاء استرجع منه وإن كان فيه وفاء فقد قال في الأم: يسترجع ولا يعتق لأنه ~~بالفساد خرج عن أن يكون من الرقاب ومن أصحابنا من قال: لا يسترجع لأنه ~~كالكتابة الصحيحة في العتق والكسب. # فصل: فإن كاتب عبدا صغيرا أو مجنونا فأدى ما كاتبه عليه عتق بوجود الصفة ~~وهل يكون حكمها حكم الكتابة الفاسدة مع البالغ في ملك ما فضل في يده من ~~الكسب وفي التراجع؟ فيه وجهان: أحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه لا يملك ما ~~فضل في يده من الكسب ولا يثبت التراجع وهو رواية المزني في المجنون لأن ~~العقد مع الصبي ليس بعقد ولهذا لو ابتاع شيئا وقبضه وتلف في يده لم يلزمه ~~الضمان بخلاف البالغ فإن عقده عقد يقتضي الضمان ولهذا لو اشترى شيئا ببيع ~~فاسد وتلف عنده لزمه الضمان والثاني وهو قول أبي العباس أنه يملك ما فضل من ~~الكسب ويثبت بينهما التراجع وهو رواية الربيع في المجنون لأنه كتابة فاسدة ~~فأشبهت كتابة البالغ بشرط فاسد. # فصل: وإن كاتب بعض عبده وقلنا إنه لا يصح فلم يفسخ حتى أدى المال عتق ~~لوجود الصفة وتراجعا وسرى العتق إلى باقيه لأنه عتق بسبب منه فإن كاتب ~~شريكا في عبد من غير إذن شريكه نظرت فإن جمع كسبه ودفع نصفه إلى الشريك ~~ونصفه للذي كاتب عتق لوجود الصفة فإن جمع الكسب كله وأداه ففيه وجهان: ~~أحدهما لا يعتق لأن # PageV02P392 # الأداء يقتضي أداء ما يملك التصرف فيه وما أداه من مال الشريك لا يملك ~~التصرف فيه والثاني يعتق لأن الصفة قد وجدت فإن كاتبه بإذن شريكه فإن قلنا ~~إنه باطل فالحكم فيه كالحكم فيه ms0929 إذا كاتبه بغير إذنه وإن قلنا إنه صحيح ~~ودفع نصف الكسب إلى الشريك ونصفه إلى الذي كاتبه عتق فإن جمع الكسب كله ~~ودفعه إلى الذي كاتبه قد قال بعض أصحابنا فيه وجهان كالقسم قبله والمذهب ~~أنه لا يعتق لأن الكتابة صحيحة والمغلب فيها حكم المعارضة فإذا دفع فيها ~~مالا يملكه صار كما لو لم يؤد بخلاف القسم قبله فإنها كتابة فاسدة والمغلب ~~فيها الصفة وإذا حكمنا بالعتق في هذه المسائل في نصيبه فإن كان المعتق ~~موسرا سرى إلى نصيب الشريك وقوم عليه لأنه عتق بسبب منه ولا يلزم العبد ~~ضمان السراية لأنه لم يلتزم ضمان ما سرى إليه. # فصل: وإن كاتب عبيدا على مال واحد وقلنا إن الكتابة صحيحة فأدى بعضهم عتق ~~لأنه بريء مما عليه وإن قلنا إن الكتابة فاسدة فأدى بعضهم فالمنصوص أنه ~~يعتق لأن الكتابة الفاسدة محمولة على الكتابة الصحيحة في الأحكام فكذلك في ~~العتق بالأداء ومن أصحابنا من قال لا يعتق وهو الأظهر لأن العتق في الكتابة ~~الفاسدة بالصفة وذلك لم يوجد بأداء بعضهم. # PageV02P393 ### | باب اختلاف المولى والمكاتب # إذا اختلفا فقال السيد كاتبتك وأنا مغلوب على عقلي أو محجور علي فأنكر ~~العبد فإن كان قد عرف له جنون أو حجر فالقول قوله مع يمينه لأن الأصل بقاؤه ~~على الجنون أو الحجر وإن لم يعرف له ذلك فالقول قول العبد لأن الظاهر عدم ~~الجنون والحجر وإن اختلفا في قدر المال أو في نجومه تحالفا قياسا على ~~المتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن أو في الأجل فإن كان ذلك قبل العتق فهل ~~تنفسخ بنفس التحالف أو يفتقر إلى الفسخ فيه وجهان كما ذكرناه في المتبايعين ~~وإن كان التحالف بعد العتق لم يرتفع العتق ويرجع المولى بقيمته ويرجع ~~المكاتب بالفضل كما نقول في البيع الفاسد. # فصل: وإن وضع شيئا عنه من مال الكتابة ثم اختلفا فقال السيد وضعت النجم ~~الأخير وقال المكاتب بل الأول فالقول قول السيد وإن كتبه على ألف درهم فوضع ~~عنه خمسين درهما لم يصح لأنه ms0930 أبرأه مما لا يملكه فإن قال أردت ألف درهم ~~بقيمة خمسين دينارا صح وإن اختلفا فيما عني فادعى المكاتب أنه عني ألف درهم ~~بقيمة خمسين دينارا وأنكر السيد ذلك فالقول قول السيد لأن الظاهر معه ولأنه ~~أعرف بما عني وإن أدى المكاتب ما عليه فقال له المولى: أنت حر وخرج المال ~~مستحقا فادعى العبدان عتقه بقوله # PageV02P393 # أنت حر وقال المولى أردت أنك حر بما أديت وقد بان أنه مستحق فالقول قول ~~السيد لأنه يحتمل الوجهين وهو أعرف بقصده وإن قال السيد استوفيت أو قال ~~العبد أليس أوفيتك فقال بلى فادعى المكاتب أنه وفاه الجميع وقال المولى بلى ~~وفاني البعض فالقول قول السيد لأن الاستيفاء لا يقتضي الجميع. # فصل: وإن كان المكاتب جارية وأتت بولدها فاختلفا في ولدها وقلنا إن الولد ~~يتبعها فقالت الجارية ولدته بعد الكتابة فهو موقوف معي وقال المولى بل ~~ولدته قبل الكتابة فهو لي فالقول قول السيد لأن هذا اختلاف في وقت العقد ~~والسيد يقول العقد بعد الولادة والمكاتبة تقول قبل الولادة والأصل عند ~~العقد وإن كاتب عبدا ثم زوجه أمة له ثم اشترى المكاتب زوجته وأتت بولد فقال ~~السيد: أتت به قبل الشراء فهو لي وقال العبد: بل أتت به بعدما اشتريتها فهو ~~لي فالقول قول العبد لأن هذا الاختلاف في الملك والظاهر مع العبد لأنه في ~~يده بخلاف المسألة قبلها فإن هناك لم يختلفا في الملك وإنما اختلفا في وقت ~~العقد. # فصل: وإن كاتب عبدين فأقر أنه استوفى ما على أحدهما أو أبرأ أحدهما ~~واختلف العبدان فادعى كل واحد منهما أنه هو الذي استوفى منه وأبرأه رجع إلى ~~المولى فإن أخبر أنه أحدهما قبل منه لأنه أعرف بمن استوفى منه أو أبرأه فإن ~~طلب الآخر يمينه حلف له وإن ادعى المولى أنه أشكل عليه لم يقرع بينهما لأنه ~~قد يتذكر فإن ادعيا أنه يعلم حلف لكل واحد منهما وبقيا على الكتابة ومن ~~أصحابنا من قال ترد الدعوى عليهما فإن حلفا أو نكلا بقيا على الكتابة ms0931 وإن ~~حلف أحدهما ونكل الآخر عتق الحالف وبقي الآخر على الكتابة وإن مات المولى ~~قبل أن يعين ففيه قولان: أحدهما يقرع بينهما لأن الحرية تعينت لأحدهما ولا ~~يمكن التعيين بغير القرعة فوجب تمييزها بالقرعة كما لو قال لعبدين أحدكما ~~حر والثاني أنه لا يقرع لأن الحرية تعينت في أحدهما فإذا أقرع لم يؤمن أن ~~تخرج القرعة على غيره فعلى هذا يرجع إلى الوارث فإن قال لا أعلم حلف لكل ~~واحد منهما وبقيا على الكتابة على ما ذكرناه في المولى. # فصل: وإن كاتب ثلاثة أعبد في قود أو في عقد على مائة وقلنا إنه يصح وقيمة ~~أحدهم مائة وقيمة كل واحد من الآخرين خمسون فأدوا مالا من أيديهم ثم ~~اختلفوا فقال: من كثرت قيمته النصف لي ولكل واحد منهما الربع وقال الآخران ~~بل المال بيننا أثلاثا ويبقى عليك تمام النصف ويفضل لكل واحد منا ما زاد ~~على الربع فقد قال في موضع: القول قول من كثرت قيمته وقال في موضع: القول ~~قول من قلت قيمته فمن # PageV02P394 # أصحابنا من قال هي على قولين: أحدهما أن القول قول من قلت قيمته وأن ~~المؤدي بينهم أثلاثا لأن يد كل واحد منهم على ثلث المال والثاني أن القول ~~قول من كثرت قيمته لأن الظاهر معه فإن العادة أن الانسان لا يؤدي أكثر مما ~~عليه ومنهم من قال هي على اختلاف حالين فالذي قال القول قول من كثرت قيمته ~~إذا وقع العتق بالأداء لأن الظاهر أنه لا يؤدي أكثر مما عليه والذي قال إن ~~القول قول من قلت قيمته إذا لم يقع العتق بالأداء فيؤدي من قلت قيمته أكثر ~~مما عليه ليكون الفاضل له من النجم الثاني والدليل عليه أنه قال في الأم: ~~إذا كاتبهم على مائة فأدوا ستين فإذا قلنا إنه بينهم على العدد أثلاثا ~~فأراد العبدان أن يرجعا بما فضل لهما لم يجز لأن الظاهر أنهما تطوعا ~~بالتعجيل فلا يرجعان به ويحتسب لهما من النجم الثاني. # فصل: وإن كاتب رجلان عبدا بينهما فادعى المكاتب ms0932 أنه أدى إليهما مال ~~الكتابة فأقر أحدهما وأنكر الآخر عتق الحصة المقر والقول قول المنكر مع ~~يمينه فإذا حلف بقيت حصته على الكتابة فله أن يطالب المقر بنصف ما أقر ~~بقبضه وهو الربع لحصول حقه في يده ويطالب المكاتب بالباقي وله أن يطالب ~~المكاتب بالجميع وهو النصف فإن قبض حقه منهما أو من أحدهما عتق المكاتب ~~وليس لأحد من المقر والمكاتب أن يرجع على صاحبه بما أخذه منه لأن كل واحد ~~منهم يدعي أن الذي ظلمه هو المنكر فلا يرجع على غيره وإن وجد المكاتب عاجزا ~~فعجزه أحدهما رق نصفه قال الشافعي رحمه الله: ولا يقوم على المقر لأن ~~التقويم لحق العبد وهو أن يقول أنا حر مسترق ظلما فلا يقوم ولا تقبل شهادة ~~المصدق على المكذب لأنه يدفع بها ضررا من استرجاع نصف ما في يده فإن ادعى ~~المكاتب أنه دفع جميع المال إلى أحدهما ليأخذ منه النصف ويدفع إلى شريكه ~~النصف نظرت فإن قال المدعى عليه دفعت إلى كل واحد منا النصف وأنكره الآخر ~~عتق حصة المدعى عليه بإقراره وبقيت حصة المنكر على الكتابة من غير يمين ~~لأنه لا يدعي عليه واحد منهما تسليم المال إليه وله أن يطالب المكاتب بجميع ~~حقه وله أن يطالب المقر بنصفه والمكاتب بنصفه ولا يرجع واحد منهما بما يؤخذ ~~منه على الآخر لأن كل واحد منهما يدعي أن الذي ظلمه هو المنكر فلا يرجع على ~~غيره فإن استوفى المنكر حقه منهما أو من المكاتب عتقت حصته وصار المكاتب ~~حرا وإن عجز المكاتب فاسترقه فقد قال الشافعي رحمه الله: إنه يقوم على ~~المقر ووجهه أنه عتق نصيبه بسبب من جهته وقال في المسألة قلها لا يقوم فمن ~~أصحابنا من نقل جوابه في كل واحدة منهما إلى الأخرى فجعلهما على قولين ~~ومنهم من قال يقوم ههنا ولا يقوم في المسألة قبلها على ما # PageV02P395 # نص عليه لأن في المسألة قبلها يقول المكاتب أنا حر فلا أستحق التقويم على ~~أحد وههنا يقول نصفي مملوك فاستحق التقويم ms0933 وإن قال المدعى عليه قبضت المال ~~وسلمت نصفه إلى شريكي وأمسكت النصف لنفسي وأنكر الشريك القبض عتق حصة ~~المدعى عليه والقول قول المنكر مع يمينه لأن المقر يدعي التسليم إليه فإذا ~~حلف بقيت حصته على الكتابة وله أن يطالب المكاتب بجميع حقه بالعقد وله أن ~~يطالب المقر بإقراره بالقبض فإن رجع على المقر لم يرجع المقر على المكاتب ~~لأنه يقول إن شريكي ظلمني وإن رجع على المكاتب رجع المكاتب على المقر صدقه ~~على الدفع أو كذبه لأنه فرط في ترك الإشهاد فإن حصل للمنكر ما له من أحدهما ~~عتق المكاتب وإن عجز المكاتب عن أداء حصة المنكر كان للمنكر أن يستحق نصيبه ~~فإذا رق قوم على المقر لأنه عتق بسبب كان منه وهو الكتابة ويرجع المنكر على ~~المقر بنصف ما أقر بقبضه لأنه بالتعجيز استحق نصف كسبه وإن حصل المال من ~~جهة المكاتب عتق باقيه ورجع المكاتب على المقر بنصف ما أقر بقبضه لأنه ~~كسبه. # PageV02P396 ### | كتاب عتق أمهات الأولاد ### | مدخل # ... # كتاب عتق أمهات الأولاد # إذا علقت الأمة بولد حر في ملك الواطئ صارت أم ولد له فلا يملك بيعها ولا ~~هبتها ولا الوصية بها لما ذكرناه في البيوع فإن مات السيد عتقت لما روى ابن ~~عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من ولدت منه أمته فهي ~~حرة بعد موته1" وتعتق من رأس المال لأنه ائتلاف حصل بالاستمتاع فاعتبر من ~~رأس المال كالائتلاف بأكل الطيب ولبس الناعم وإن علقت بولد مملوك في غير ~~ملك من زوج أو زنا لم تصر أم ولد له لأن حرمة الاستيلاد إنما تثبت للأم ~~تجربة الولد والدليل عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت له مارية ~~القبطية فقاال: "أعتقها ولدها" والولد ههنا مملوك فلا يجوز أن تعتق الأم ~~بسببه وإن علقت بولد حر بشبهة من غير ملك لم تصر أم ولد في الحال فإذا ~~ملكها ففيه قولان: أحدهما لا تصير أم ولد لأنها علقت منه في غير ملكه فأشبه ms0934 ~~إذا علقت منه في نكاح فاسد أو زنا والثاني أنها تصير أم ولد لأنه علقت منه ~~بحر فأشبه إذا علقت منه في ملكه وإن علقت بولد مملوك في ملك ناقص وهي جارية ~~المكاتب إذا علقت من مولاها ففيه قولان: أحدهما أنه لا تصير أم ولد لأنها ~~علقت منه بمملوك ن والثاني أنها تصير أم ولد لأنه قد ثبت لهذا الولد حق ~~الحرية ولهذا لا يجوز بيعه فثبت هذا الحق لأمه. # فصل: وإن وطئ أمته فاسقطت جنينا ميتا كان حكمه حكم الولد الحي في ~~الاستيلاد لأنه ولد وإن أسقطت جزء من الآدمي كالعين والظفر أو مضغة ن فشهد ~~أربع نسوة من أهل المعرفة والعدالة أنه تخطط وتصور ثبت له حكم الولد لأنه ~~قد علم أنه ولد وإن ألقت مضغة لم تتصور ولم تتخطط وشهد أربع من أهل العدالة ~~والمعرفة أنه مبتدأ خلق الآدمي ولو بقي لكان آدميا فقد قال ههنا ما يدل على ~~أنها لا تصير أم ولد وقال في العدة: تنقضي به العدة فمن أصحابنا من نقل ~~جواب كل واحدة منهما إلى الأخرى وجعلها على قولين: أحدهما لا يثبت له حكم ~~الولد في الاستيلاد ولا في انقضاء العدة لأنه ليس بولد والثاني يثبت له حكم ~~الولد في الجمبع لأنه خلق بشر فأشبه إذا تخطط ومنهم من قال: لا يثبت له حكم ~~الولد في الاستيلاد وتنقضي به العدة لأنه حرمة الاستيلاد تتعلق بوجود ~~PageV02P397 # الولد ولم يوجد الولد والعدة تراد لبراءة الرحم وبراءة الرحم تحصل بذلك. # فصل: ويملك استخدام أم الولد وإجارتها ويملك وطأها لأنها باقية على ملكه ~~وإنما ثبت لها حق الحرية بعد الموت وهذه التصرفات لا تمنع العتق فبقيت على ~~ملكه وهل يملك تزويجها فيه ثلاثة أقوال: أحدها يملك لأنه يملك رقبتها ~~ومنفعته فملك تزويجها كالأمة القنة والثاني يملك تزويجها برضاها ولا يملك ~~من غير رضاها لأنها تستحق الحرية بسبب لا يملك المولى إبطاله فملك تزويجها ~~برضاها ويملك بغير رضاها كالمكاتبة والثالث لا يملك تزويجها بحال لأنها ~~ناقصة في نفسها ms0935 وولاية المولى عليها ناقصة فلم يملك تزويجها كالأخ في تزويج ~~أخته الصغيرة فعلى هذا هل يجوز للحاكم تزويجها بإذنهما فيه وجهان: أحدهما ~~وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه لا يملك لأنه قائم مقامهما ويعقد بإذنهما ~~فإذا لم يملك العقد باجتماعهما لم يملك مع من يقوم مقامهما والثاني وهو قول ~~أبو سعيد الاصطخري إنه يملك تزويجها لأنه يملك بالحكم ما لا يملك بالولاية ~~وهو تزويج الكافرة. # فصل: وإن أتت أم الولد بولد من نكاح أو زنا تبعها في حقها من العتق بموت ~~السيد لأن الاستيلاد كالعتق المنجز ثم الولد يتبع الأم في العتق فكذلك في ~~الاستيلاد فإن ماتت الأم قبل موت السيد لم يبطل الحكم في ولدها لأنه حق ~~استقر له في حياة الأم فلم يسقط بموتها. # فصل: وإن جنت أم الولد لزم المولى أن يفديها لأنه منع من بيعها بالإحبال ~~ولم يبلغ بها إلى حال يتعلق الأرش بذمتها فلزمه ضمان جنايتها كالعبد القن ~~إذا جنى وامتنع المولى من بيعه ويفديها بأقل الأمرين من قيمتها أو أرش ~~الجناية قولا واحدا لأن في العبد القن إنما فداه بأرش الجناية بالغا ما بلغ ~~في أحد القولين لأنه يمكن بيعه فربما رغبت فيه من يشتريه بأكثر من قيمته ~~وأم الولد لا يمكن بيعها فلا يلزمه أن يفديها بأكثر من قيمتها وإن جنت ~~ففداها بجميع القيمة ثم جنت فيه قولان: أحدهما يلزمه أن يفديها لأنه إنما ~~لزمه أن يفديها في الجناية الأولى لأنه منع من بيعها ولم يبلغ بها حالة ~~يتعلق الأرش بذمتها وهذا موجود في الجناية الثانية فوجب أن تفدي كالعبد ~~القن إذا جنى وامتنع من بيعه ثم جنى وامتنع من بيعه والقول الثاني وهو ~~الصحيح أنه لا يلزمه أن يفديها بل يقسم القيمة التي فدى بها الجناية الأولى ~~بين الجنايتين على قدر أرشهما لأنه بالإحبال صار كالمتلف لرقبتها فلم يضمن ~~أكثر من قيمتها وتخالف العبد القن فإنه فداه لأنه امتنع من بيعه والإمتاع ~~يتكرر فتكرر بها وههنا لزمه الفداء للإتلاف بالإحبال ms0936 وذلك لا يتكرر فلم ~~يتكرر الفداء وإن جنت ففداها ببعض قيمتها ثم جنت فإن بقي من قدر قيمتها ما ~~يفدي الجناية الثانية لزمه أن يفديها وإن بقي به ما يفدي بعض الجناية ~~الثانية فعلى القولين إن قلنا يلزمه أن يفدي الجناية الثانية لزمه أن ~~يفديها وإن قلنا يشارك الثاني الأول في القيمة ضم ما بقي من قيمتها # PageV02P398 # إلى ما فدى به الجناية الأولى ثم يقسم الجميع بين الجنايتين على قدر ~~أرشهما. # فصل: وإن أسلمت أم ولد نصراني تركت على يد امرأة ثقة وأخذ المولى بنفقتها ~~إلى أن تموت فتعتق لأنه لا يمكن بيعها لما فيه من إبطال حقها من العتق ~~المستحق بالاستيلاد ولا يمكن إعتاقها لما فيه من إبطال حق المولى ولا يمكن ~~لإقرارها في يده لما فيه من الصغار على الإسلام فلم يبق إلا ما ذكرناه وإن ~~كاتب كافر عبدا كافرا ثم أسلم العبد بقي على الكتابة لأنه أسلم في حال لا ~~يمكن مطالبة المالك ببيعه أو إعتاقه وهو خارج عن يده وتصرفه على حالته فإن ~~عجز ورق أمر ببيعه. # PageV02P399 ### | باب الولاء # إذا أعتق الحر مملوكا ثبت عليه الولاء لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: ~~اشتريت بريرة واشترط أهلها ولاءها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"أعتقي فإن الولاء لمن أعتق1" وإن عتق عليه بتدبير أو كتابة أو استيلاد أو ~~قرابة أو عتق عنه غيره ثبت له عليه الولاء لأنه عتق عليه فثبت له الولاء ~~كما لو باشر عتقهن وإن باع الرجل عبده من نفسه ففيه وجهان: أحدهما أنه يثبت ~~له عليه الولاء لأنه لم يثبت عليه رق غيره والثاني لا ولاء عليه لأحد لأنه ~~لم يعتق عليه في ملكه ولا يملك العبد الولاء على نفسه فلم يكن عليه ولاء. # فصل: وإن أعتق المكاتب عبدا بإذن المولى وصححنا عتقه ففي ولائه قولان: ~~أحدهما أنه للسيد لأن العتق لا ينفك من الولاء والمكاتب ليس من أهله فوجب ~~أن يكون للسيد والثاني أنه موقوف فإن عتق فهو له فإن ms0937 عجز فهو للسيد لأن ~~المعتق هو المكتب فوقف الولاء عليه فإن مات العبد المعتق قبل عجز المكاتب ~~أو عتقه ففي ماله قولان: أحدهما أنه موقوف على ما يكون من أمر المكاتب ~~كالولاء والثاني أنه للسيد لأن الولاء يجوز أن ينتقل فجاز أن يقف والإرث لا ~~يجوز أن ينتقل فلم يجز أن يقف. # فصل: وإن أعتق مسلم نصرانيا أو أعتق نصراني مسلما ثبت له الولاء لأن ~~الولاء كالنسب والنسب يثبت مع اختلاف الدين فكذلك الولاء وإن أعتق المسلم ~~نصرانيا فلحق بدار الحرب فسبى لم يجز استرقاقه لأن عليه ولاء المسلم فلا ~~يجوز إبطاله وإن أعتق ذمي عبده فلحق بدار الحرب وسبى ففيه وجهان: أحدهما لا ~~يجوز أن يسترق لأنه لا يلزمنا حفظ ماله فلم يجز إبطاله ولأنه بالاسترقاق ~~كالمسلم والثاني يجوز لأن معتقه أو لحق بدار الحرب جاز استرقاقه فكذلك ~~عتيقه وإن أعتق حربي عبدا حربيا ثبت له عليه الولاء فإن سبى العبد أو سبى ~~مولاه واسترق PageV02P399 # بطل ولاؤه لأنه لا حرمة له في نفسه ولا ماله وإن أعتق عبد ذمي عبدا ثم ~~لحق بدار الحرب فملكه عبده وأعتقه صار كل واحد منهم مولى للآخر لأن كل واحد ~~منهما عتق الآخر. # فصل: وإن اشترك اثنان في عتق عبد اشتركا في الولاء لاشتراكهما في العتق ~~وإن كاتب رجل عبدا ومات وخلف اثنين وأعتق أحدهما نصيبه أو أبرأه مما له ~~عليه فإن قلنا لا يقوم عليه فأدى ما عليه للآخر كان ولاؤه للإثنين لأنه عتق ~~بالكتابة على الأب وقد ثبت له الولاء فنقل إليهما وإن عجز عما عليه للآخر ~~فرق نصيبه ففي ولاء النصف المعتق وجهان: أحدهما أنه بينهما لأنه عتق بحكم ~~الكتابة فثبت الولاء للأب وانتقل إليهما والثاني أنه للمعتق خاصة لأنه هو ~~الذي أعتقه ووقف الآخر عن العتق وإن قلنا إنه يقوم في الحال فقوم عليه ثبت ~~الولاء للمقوم عليه في المقوم لأن بالتقويم انفسخت الكتابة فيه وعتق عليه ~~وأما النصف الآخر فإنه عتق بالكتابة وفي ولائه وجهان: أحدهما أنه بينهما ms0938 ~~والثاني أنه للمعتق خاصة وإن قلنا يؤخر التقويم فإن أدى عتق بالكتابة وكان ~~الولاء لهما وإن عجز ورق قوم على المعتق وثبت له الولاء على النصف المقوم ~~لأنه عتق عليه والنصف الآخر عتق بالكتابة وفي ولائه وجهان. # فصل: ولا يثبت الولاء لغير المعتق فإن أسلم رجل على يد رجل أو التقط ~~لقيطا لم يثبت له عليه الولاء لحديث عائشة رضي الله عنها: "فإنما الولاء ~~لمن أعتق1" وإنما في اللغة موضوع لإثبات المذكور ونفى ما عداه فدل على ~~إثبات الولاء للمعتق ونفيه عمن عداه ولأن الولاء ثبت بالشرع ولم يرد الشرع ~~في الولاء إلا لمن أعتق وهذا المعنى لا يوجد في غيره فلا يلحق به. # فصل: ولا يجوز بيع الولاء ولا هبته لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته ولأن الولاء كالنسب ~~والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: "الولاء لحمة كلحمة النسب" والنسب ~~لا يصح بيعه وهبته فكذلك الولاء وإن أعتق عبدا سائبة على أن لا ولاء عليه ~~عتق وثبت له الولاء لقوله عز وجل: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا ~~وصيلة ولا حام} [المائدة: 103] ولأن هذا في معنى الهبة وقد بينا أنه لا يصح ~~هبته. # فصل: وإن مات العبد المعتق وله مال ولا وارث له ورثه المولى لما روى يونس ~~عن الحسن أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم برجل وقال اشتريته وأعتقته ~~فقال هو مولاك إن شكرك فهو خير له وإن كفرك فهو شر له وخير لك فقال: فما ~~أمر ميراثه؟ فقال: إن ترك عصبة فالعصبة أحق وإلا فالولاء وإن كان له عصبة ~~لم يرث للخبر ولأن الولاء فرع PageV02P400 # للنسب فلا يورث به مع وجوده وإن كان له من يرث الفرض فإن كان ممن يستغرق ~~المال بالفرض لم يرثه لأنه إذا لم ترث العصبات مع من يستغرق المال بالفرض ~~فلأن لا يرث المولى أولى وإن كان ممن لا يستغرق المال ورث ما ms0939 فضل عن أهل ~~الفرض لما روى عبد الله بن شداد قال: أعتقت ابنة حمزة مولى لها فمات وترك ~~ابنته وابنة حمزة فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم ابنة حمزة النصف وابنته ~~النصف. # فصل: وإن مات العبد والمولى ميت كان الولاء لعصبات المولى دون سائر ~~الورثة لأن الولاء كالنسب لما ذكرناه من الخبر والنسب إلى العصبات دون ~~غيرهم ويقدم الأقرب فالأقرب لما روى سعيد بن المسيب رحمة الله عليه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المولى أخ في الدين ونعمة يرثه أولى الناس ~~بالمعتق" ولأن في عصبات الميت يقدم الأقرب فالأقرب وكذلك في عصبات المولى ~~فإن كان للمولى ابن وابنة كان الميراث للابن دون البنت لأنا بينا أنه لايرث ~~الولاء غير العصبات والبنت ليست من العصبات ولأن الولاء كالنسب ثم المرأة ~~لا ترث بالقرابة من الميت إذا تباعد نسبها منه وهي بنت الأخ والعمة فلأن لا ~~ترث بنت المولى وهو مؤخر عن النسب أولى وإن كان له أب وابن أو أب وابن ابن ~~فالميراث للابن لأن تعصيب الابن أقوى لأنه يسقط تعصيب الأب فإن لم يكن بنون ~~فالولاء للأب دون الجد والأخ لأنه أقرب منهما وإن ترك جدا وأخا ففيه قولان: ~~أحدهما أنهما يشتركان كما يشتركان في إرث النسب والثاني يقدم الأخ لأن ~~تعصيبه كتعصيب الابن وتعصيب الجد كتعصيب الأب وإنما لم يقدم في إرث النسب ~~للإجماع وليس في الولاء إجماع فوجب أن يقدم فإن ترك جدا وابن أخ فهو على ~~القولين: إن قلنا إن الجد والأخ يشتركان قدم الجد وإن قلنا إن الأخ يقدم ~~قدم ابنه وإن ترك أبا الجد والعم فعلى القولين إن قلنا أن الجد والأخ ~~يشتركان قدم أبو الجد وإن قلنا إن الأخ يقدم قدم العم وإن اجتمع الأخ من ~~الأب والأم والأخ من الأب قدم الأخ من الأب والأم كما يقدم في الإرث في ~~النسب ومن أصحابنا من قال فيه قولان: أحدهما يقدم لما قلناه والثاني أنهم ~~سواء لأن الأم لا ترث بالولاء فلا يرجح ms0940 بها من يدلي بها فإن لم يكن للمولى ~~عصبة وله مولى فالولاء لمولاه لأن المولى كالعصبة فإن لم يكن له مولى ~~فلعصبة مولاه فإن لم يكن له مولى ولا عصبة مولى وهناك مولى لعصبة المولى ~~نظرت فإن كان مولى أخيه أو مولى ولده لم يرث لأن إنعامه على أخيه لا يتعدى ~~إليه وإن كان مولى أبيه أو جده ورث لأن إنعامه عليه إنعامه على نسله. # PageV02P401 # فصل: فإن أعتق عبدا ثم مات وخلف اثنين ثم مات أحدهما وترك ابنا ثم مات ~~العبد وله مال ورثه الكبير من عصبة المولى وهو الابن دون ابن الابن لما روى ~~الشعبي قال: قضى عمر وعلي وزيد رضي الله عنهم أن الولاء للكبر ولأن الولاء ~~يورث به ولا يورث والدليل عليه لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "الولاء لحمة كلحمة النسب لايباع ولا يوهب ولا يورث" ~~فإذا ثبت أنه لا يورث ثبت أنه إنما يورث بما ثبت للمولى من الولاء فوجب أن ~~يكون للكبر لأنه أقرب إلى المولى وإن مات المولى وخلف ثلاثة بنين ثم مات ~~أحدهم وخلف ابنا ومات الثاني وخلف أربعة ومات الثالث وخلف خمسة ثم مات ~~العبد المعتق كان ماله بين العشرة بالسوية لتساويهم في القرب ولو ظهر ~~للمولى مال كان بينهم أثلاثا لابن الابن الثلث وللأربعة الثلث وللخمسة ~~الثلث لأن المال انتقل إلى أولاده أثلاثا ثم انتقل ما ورث كل واحد منهم إلى ~~أولاده والولاء لم ينتقل إلى أولاده وإنما ورثوا مال العبد لقربهم من ~~المولى الذي ثبت له الولاء وهم في القرب منه سواء فتساووا في الميراث. # فصل: إذا تزوج عبد لرجل بمعتقة لرجل فأتت منه بولد ثبت لمولى الأم الولاء ~~على الولد لأنه عتق بإعتاق الأم فكان ولاؤه لمولاها فإن أعتق بعد ذلك مولى ~~العبد عبده انجر ولاء الولد من موالي الأم إلى موالي العبد والدليل عليه ما ~~روى هشام بن عروة عن أبيه قال: مر الزبير بموال لرافع بن خديج وأبوهم عبد ms0941 ~~لفلان فاشترى الزبير أباهم فأعتقهم ثم قال: أنتم موالي فاختصم الزبير ورافع ~~إلى عثمان رضي الله عنه فقضى عثمان للزبير قال هشام: فلما كان معاوية ~~خاصمونا أيضا فقضى لنا معاوية ولأن الولاء فرع للنسب والنسب معتبر بالإرث ~~وإنما ثبت لمولى الأم لعدم الولاء من جهة الأب كولد الملاعنة نسب إلى الأم ~~لعدم النسب من جهة الأب فإذا ثبت الولاء على الأب عاد الولاء # PageV02P402 # إلى موضعه كولد الملاعنة إذا اعترف به الزوج وإن أعتق جد الولد دون الأب ~~ففي ولائه ثلاثة أوجه: أحدها ينجر الولاء إلى معتقه لأنه كالأب في الانتساب ~~إليه والولاية فكان كالأب في جر الولاء إلى معتقه والثاني لا ينجر لأن بينه ~~وبين الولد الأب فلا ينجر الولاء إلى معتقه كالأخ والثالث إن كان الأب حيا ~~لم ينجر الولاء إلى معتقه وإن كان ميتا انجر لأنه مع موته ليس غيره أحق ومع ~~حياته من هو أحق فإن قلنا إنه ينجز الولاء إلى معتقه فانجر ثم أعتق الأب ~~انجر من مولى الجد إلى مولى الأب لأنه أقوى من الجد في النسب وأحكامه. # فصل: وإن تزوج عبد رجل بأمة آخر فأتت منه بولد ثم أعتق السيد الأمة ~~وولدها ثبت له عليها الولاء فإن أعتق العبد بعد ذلك لم ينجر ولاء الولد إلى ~~مولى العبد والفرضيون يعبرون عن علة ذلك أنه ولد مسه الرق ثم ناله العتق ~~والعلة في ذلك أن المعتق أنعم على الولد بالعتق فكان أحق بولائه ممن أنعم ~~على أبيه وتخالف ما قبلها فإن أحدهما أنعم على الأم والآخر أنعم على الأب ~~فقدم المنعم على الأب لأن النسب إليه والولاء فرع للنسب وههنا أحدهما أنعم ~~على الولد نفسه والآخر أنعم على أبيه فقدم المنعم عليه على المنعم على أبيه ~~وإن تزوج عبد لرجل بجارية آخر فحبلت منه ثم أعتقت الجارية وهي حامل ثبت ~~الولاء على الجارية وحملها فإن أعتق العبد بعد ذلك لم ينجز الولاء إلى ~~مولاه لما ذكرناه من العلة وإن تزوج حر لا ولاء عليه بمعتقة ms0942 رجل فأتت منه ~~لم يثبت عليه الولاء لمولى الأم لأن الاستدامة في الأصول أقوى من الابتداء ~~ثم ابتداء الحرية في الأب تسقط استدامة الولاء لمولى الأم فلأن تمنع ~~استدامة الحرية في الأب ابتداء الولاء لمولى الأم أولى وإن تزوج عبد لرجل ~~بمعتقة لآخر وأولدها ولد أثبت الولاء على الولد لموالي الأم فإن اشترى ~~الولد أباه عتق عليه وثبت له الولاء عليه وهل ينجر ولاء نفسه بعتق الأب فيه ~~وجهان: أحدهما لا ينجز لأنه لا يملك ولاء نفسه فعلى هذا يكون ولاؤه باقيا ~~لموالي الأم والثاني أنه ينجز ولاء نفسه بعتق أبيه ولا يملكه على نفسه ولكن ~~يزيل به الولاء عن نفسه ويصير حرا لا ولاء عليه لأن عتق الأب يزيل الولاء ~~من معتق الأم. # فصل: إذا مات رجل وخلف اثنين وعبدا فادعى العبد أن المولى كاتبه فصدقه ~~أحدهما وكذبه الآخر فأدى إلى المصدق كتابته عتق نصفه وفي ولائه وجهان: ~~أحدهما أن الولاء بينهما لأنه عتق بسبب كان من أبيهما فكان الولاء بينهما ~~والثاني أن الولاء للمصدق لأن المكذب أسقط حقه بالتكذيب فصار كما لو حلف ~~أحد الأخوين على دين # PageV02P403 # لأبيهما فأخذ نصفه فإن الآخر لا يشارك في نصفه وإن تزوج المكاتب بحرة ~~فأولدها فإن كان على الحرة ولاء لمعتق كان له ولاء الولد فإن عتق الأب ~~بالأداء جر ولاء ولده من معتق الأم إلى معتقه فإن اختلف مولاه ومولى الأم ~~فقال مولى المكاتب قد عتق المكاتب بالأداء وجر إلى ولاء الولد وقال مولى ~~الأم لم يعتق وولاء الولد لي نظرت فإن كان المكاتب حيا عتق بإقرار سيده ~~وانجر الولاء إلى معتقه ولا يمين عليه ولا على السيد وإن كان قد مات واختلف ~~السيد ومولى الأم فإن كان للسيد المكاتب بينة شاهدان أو شاهد وامرأتان أو ~~شاهد ويمين قضي له لأنها بينة على المال وإن لم تكن له بينة فالقول قول ~~مولى الأم مع يمينه لأنا تيقنا رق المكاتب وثبوت الولاء لمعتق الأم فلا ~~ينتقل عنه من غير بينة وبالله التوفيق. ms0943 # PageV02P404 ### | كتاب الفرائض ### | مدخل # ... # كتاب الفرائض # الفرائض باب من أبواب العلم وتعلمها فرض من فروض الدين والدليل عليه ما ~~روى ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإني امرؤ مقبوض وإن العلم سيقبض وتظهر ~~الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدا من يفصل بينهما1". # فصل: وإذا مات الميت بدئ من ماله بكفنه ومؤنة تجهيزه لما روى خباب بن ~~الأرت قال: قتل مصعب بن عمير رضي الله عنه يوم أحد وليس له إلا نمرة كنا ~~إذا غطينا بها رأسه خرجت رجله وإذا غطينا رجله خرج رأسه فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "غطوا بها رأسه واجعلوا على رجله من الإذخر" ولأن الميراث ~~إنما انتقل من الورثة لأنه استغنى عنه الميت وفضل عن حاجته والكفن ومؤنة ~~التجهيز لا يستغنى عنه فقدم على الإرث ويعتبر ذلك من رأس المال لأنه حق ~~واجب فاعتبر من رأس المال كالدين. # فصل: ثم يقضي دينه لقوله عز وجل: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} [النساء: ~~12] ولأن الدين تستغرقه حاجته فقدم على الإرث وهل ينتقل ماله إلى الورثة ~~قبل قضاء الدين؟ اختلف أصحابنا فيه فذهب أبو سعيد الاصطخري رحمه الله إلى ~~أنه لا ينتقل بل هو باق على ملكه إلى أن يقضي دينه فإن حدثت منه فوائد ككسب ~~العبد وولد الأمة ونتاج البهيمة تعلق بها حق الغرماء لأنه لو بيع كانت ~~العهدة على الميت دون الورثة فدل على أنه باق على ملكه وذهب سائر أصحابنا ~~إلى أنه ينتقل إلى الورثة فإن حدثت منها فوائد لم يتعلق بها حق الغرماء وهو ~~المذهب لأنه لو كان باقيا على ملك الميت لوجب أن يرثه من أسلم أو أعتق من ~~أقاربه قبل قضاء الدين ولوجب أن لا يرثه من مات من الورثة قبل قضاء الدين ~~وإن كان الدين أكثر من قيمة التركة فقال الوارث أنا أفكها بقيمتها وطالب ~~الغرماء ببيعها ففيه وجهان بناء على القولين فيما يفدي به المولى جناية ~~العبد: ms0944 PageV02P405 # أحدهما لا يجب بيعها لأن الظاهر أنها لا تشتري بأكثر من قيمتها وقد بذل ~~الوارث قيمتها فوجب أن تقبل والثاني يجب بيعها لأنه قد يرغب فيها من يزيد ~~على هذه القيمة فوجب بيعها. # فصل: ثم تنفذ وصاياه لقوله عز وجل: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} ~~[النساء:] ولأن الثلث بقي على حكم ملكه ليصرفه في حاجاته فقدم على الميراث ~~كالدين. # فصل: ثم تقسم التركة بين الورثة والأسباب التي يتوارث بها الورثة ~~المعينون ثلاثة رحم وولاء ونكاح لأن الشرع ورد بالإرث بها وأما المؤاخاة في ~~الدين والموالاة في النصرة والإرث فلا يورث بها لأن هذا كان في ابتداء ~~الإسلام ثم نسخ بقوله عز وجل {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} ~~[الأنفال: 75] . # فصل: والوارثون من الرجال عشرة: الابن وابن الابن وإن سفل والأب والجد ~~أبو الأب وإن علا والأخ وابن الأخ والعم وابن العم والزوج ومولى النعمة لأن ~~الشرع ورد بتوريثهم على ما نذكره إن شاء الله تعالى فأما ذوو الأرحام وهم ~~الذين لا فرض لهم ولا تعصيب فإنهم لايرثون وهم عشرة: ولد البنات وولد ~~الأخوات وبنات الإخوة وبنات الأعمام وولد الإخوة من الأم والعم من الأم ~~والعمة والخال والخالة والجد أبو الأم ومن يدلي بهم والدليل عليه ما روى ~~أبو أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله تعالى ~~أعطى كل ذي حق حقه ولا وصية لوارث1" فأخبر أنه أعطى كل ذي حق حقه فدل على ~~ان كل من لم يعطه شيئا فلا حق له ولأن بنت الأخ لا ترث مع أخيها فلم ترث ~~كبنت المولى ولا يرث العبد المعتق من مولاه لما ذكرناه من حديث أبو أمامة ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الولاء لمن أعتق". # فصل: ولا يرث المسلم من الكافر ولا الكافر من المسلم أصليا كان أو مرتدا ~~لما روى أسامة بن زيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~"لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر ms0945 المسلم2" ويرث الذمي من الذمي وإن اختلفت ~~أديانهم كاليهودي من النصراني PageV02P406 # والنصراني من المجوسي لأنه حقن دمهم بسبب واحد فورث بعضهم من بعض ~~كالمسلمين ولا يرث الحربي من الذمي ولا الذمي من الحربي لأن الموالاة ~~انقطعت بينهما فلم يرث أحدهما من الآخر كالمسلم والكافر. # فصل: ولا يرث الحر من العبد لأن ما معه من المال لا يملكه في أحد القولين ~~وفي الثاني يملكه ملكا ضعيفا ولهذا لو باعه إلى مالكه فكذلك إذا مات ولا ~~يرث العبد من الحر لأنه لا يورث بحال فلا يرث كالمرتد ومن نصفه حر ونصفه ~~عبد لا يرث وقال المزني يرث بقدر ما فيه من الحرية ويحجب بقدر ما فيه من ~~الرق والدليل على أنه لا يرث أنه ناقص بالرق في النكاح والطلاق والولاية ~~فلم يرث كالعبد وهل يورث منه ما جمعه بالحرية فيه قولان: قال في الجديد ~~يرثه ورثته لأنه مال ملكه بالحرية فورث عنه كمال الحر وقال في القديم لا ~~يورث لأنه إذا لم يرث بحريته لم يورث بها وما الذي يصنع بماله؟ قال الشافعي ~~رضي الله عنه يكون لسيده وقال أبو سعيد الإصطخري يكون لبيت المال لأنه لا ~~يجوز أن يكون لسيده لأنه جمعه بالحرية فلا يجوز أن يورث لرقه فجعل لبيت ~~المال ليصرف في المصالح كمال لا مالك له. # فصل: ومن أسلم ومن أعتق على ميراث لم يقسم لم يرث لأنه لم يكن وارثا عند ~~الموت فلم يرث كما لو أسلم أو أعتق بعد القسمة وإن دبر رجل أخاه فعتق بموته ~~لم يرثه لأنه صار حرا بعد الموت وإن قال له أنت حر في آخر جزء من أجزاء ~~حياتي المتصل بالموت ثم مات عتق عن ثلثه وهل يرثه فيه وجهان: أحدهما لا ~~يرثه لأن العتق في المرض وصية والإرث والوصية لا يجتمعان والثاني يرثه ولا ~~يكون عتقه لأن الوصية ملك بموت الموصى وهذا لم يملك نفسه بموته وإن قال في ~~مرضه إن مت بعد شهر فأنت اليوم حر فمات بعد شهر عتق ms0946 يوم تلفظ وهل يرثه على ~~الوجهين. # فصل: واختلف أصحابنا فيمن قتل مورثه فمنهم من قال: إن كان القتل مضمونا ~~لم يرثه لأنه قتل بغير حق وإن لم يكن مضمونا ورثه لأنه قتل بحق فلا يحرم به ~~الإرث ومنهم من قال: إن كان متهما كالمخطئ أو كان حاكما فقتله في الزنا ~~بالبينة لم يرثه لأنه متهم في قتله لاستعجال الميراث ومنهم من قال لا يرث ~~القاتل بحال وهو الصحيح لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "لا يرث القاتل شيئا" ولأن القاتل حرم الإرث حتى لا يجعل ~~ذريعة إلى استعجال الميراث فوجب أن يحرم بكل حال لحسم الباب. # PageV02P407 # فصل: واختلف قول الشافعي رحمه الله فيمن بت طلاق امرأته في المرض المخوف ~~واتصل به الموت فقال في أحد القولين إنها ترثه لأنه متهم في قطع إرثها ~~فورثت كالقاتل لما كان متهما في استعجال الميراث لم يرث والثاني أنها لا ~~ترث وهو الصحيح لأنها بينونة قبل الموت فقطعت الإرث كالطلاق في الصحة فإذا ~~قلنا إنها ترث فإلى أي وقت ترث؟ ففيه ثلاثة أقوال: أحدها إن مات وهي في ~~العدة ورث لأن حكم الزوجية باق وإن مات وقد انقضت العدة لم ترث لأنه لم يبق ~~حكم الزوجية والثاني أنها ترث ما لم تتزوج لأنها إذا تزوجت علمنا أنها ~~اختارت ذلك والثالث أنها ترث أبدا لأن توريثها للفرار وذلك لا يزول ~~بالتزويج فلم يبطل حقها واما إذا طلقها في المرض ومات بسبب آخر لم ترث لأنه ~~بطل حكم المرض وإن سألته الطلاق لم ترث لأنه غير متهم وقال أبو علي بن أبي ~~هريرة لأن عثمان بن عفان رضي الله عنه ورث تماضر بنت الأصيع من عبد الرحمن ~~بن عوف رضي الله عنه وكانت سألته الطلاق وهذا غير صحيح فإن ابن الزبير خالف ~~عثمان في ذلك وإن علق طلاقها في الصحة على صفة تجوز أن توجد قبل المرض ~~فوجدت الصفة في حال المرض لم ترث لأنه غير متهم في ms0947 عقد الصفة وإن علق ~~طلاقها في المرض على فعل من جهتها فإن كان فعلا يمكنها تركه ففعلت لم ترث ~~لأنه غير متهم في ميراثها وإن كان فعلا لا يمكنها تركه كالصلاة وغيرها فهو ~~على القولين وإن قذفها في الصحة ثم لاعنها في المرض لم ترث لأنه مضطر إلى ~~اللعان لدرء الحد فلا تلحقه التهمة وإن فسخ نكاحها في مرضه بأحد العيوب ~~ففيه وجهان: أحدهما أنه كالطلاق في المرض والثاني أنها لا ترث لأنه يستند ~~إلى معنى من جهتها ولأنه محتاج إلى الفسخ لما عليه من الضرر في المقام معها ~~على العيب. # فصل: وإن طلقها في المرض ثم صح ثم مرض ومات أو طلقها في المرض ثم ارتدت ~~ثم عادت إلى الإسلام ثم مات لم ترثه قولا واحدا لأنه أتت عليه حالة لو مات ~~سقط إرثها فلم يعد. # فصل: وإن مات متوارثان بالغرق أو الهدم فإن عرف موت أحدهما قبل الآخر ~~ونسي وقف الميراث إلى أن يتذكر لأنه يرجى أن يتذكر وإن علم أنهما ماتا معا ~~ولم يعلم موت أحدهما قبل الآخر أو علم موت أحدهما قبل موت الآخر ولم يعرف ~~بعينه جعل ميراث كل واحد منهما لمن بقي من ورثته ولم يورث أحدهما من الآخر ~~لأنه لا تعلم # PageV02P408 # حياته عند موت صاحبه فلم يرثه كالجنين إذا خرج ميتا. # فصل: وإن أسر رجل أو فقد ولم يعلم موته لم يقسم ماله حتى يمضي زمان لا ~~يجوز أن يعيش فيه مثله وإن مات له من يرثه دفع إلى كل وارث أقل ما يصيبه ~~ووقف الباقي إلى أن يتبين أمره. # PageV02P409 ### | باب ميراث أهل الفرائض # وأهل الفرائض هم الذين يرثون الفروض المذكورة في كتاب الله عز وجل وهي ~~النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس وهم عشرة: الزوج والزوجة والأم ~~والجدة والبنت وبنت الابن والأخت وولد الأم والأب مع الابن وابن الابن ~~والجد مع الابن وابن الابن فأما الزوج فله فرضان النصف وهو إذا لم يكن معه ~~ولد أو ولد ابن والربع وهو إذا كان ms0948 معه ولد أو ولد ابن والدليل عليه قوله ~~عز وجل: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم ~~الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين} [النساء: 12] فأما الزوجة ~~فلها أيضا فرضان: الربع إذا لم يكن معها ولد ولا ولد ابن والثمن إذا كان ~~معها ولد أو ولد ابن والدليل عليه قوله تعالى: {ولهن الربع مما تركتم إن لم ~~يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها ~~أو دين} [النساء: 12] فنص على فرضها مع وجود الولد وعدم الولد وقسنا ولد ~~الابن في ذلك على ولد الصلب لإجماعهم على أنه كولد الصلب في الإرث والتعصيب ~~فكذلك في حجب الزوجين وللزوجتين والثلاث والأربع ما للواحدة من الربع ~~والثمن لعموم الآية. # فصل: وأما الأم فلها ثلاثة فروض: أحدها الثلث وهو إذا لم يكن للميت ولد ~~ولا ولد ابن ولا اثنان فصاعدا من الإخوة والأخوات لقوله عز وجل: {وورثه ~~أبواه فلأمه الثلث} والفرض الثاني السدس وذلك في حالين: أحدهما أن يكون ~~للميت ولد أو ولد ابن والدليل عليه قوله تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما ~~السدس مما ترك إن كان له ولد} [النساء: 11] ففرض لها السدس مع الولد وقسنا ~~عليه ولد الابن والثاني أن يكون له اثنان فصاعدا من الإخوة والأخوات ~~والدليل عليه قوله عز وجل: {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] ~~ففرض لها السدس مع الأخوة وأقلهم ثلاثة وقسنا عليهم الأخوين لأن كل فرض ~~تغير بعدد كان الإثنان فيه كالثلاثة كفرض البنات والفرض الثالث ثلث ما يبقى ~~بعد فرض الزوجين وذلك في مسألتين: في زوج وأبوين أو زوجة وأبوين للأم ثلث ~~ما يبقى بعد فرض الزوجين والباقي للأب والدليل عليه أن الأب والأم إذا ~~اجتمعا كان # PageV02P409 # للأب الثلثان وللأم الثلث فإذا زاحمهما ذو فرض قسم الباقي بعد الفرض ~~بينهما على الثلث والثلثين كما لو اجتمعا مع بنت. # فصل: وأما الجدة فإن كانت أم الأم أو أم ms0949 الأب فلها السدس لما روى قبيصة ~~بن ذؤيب قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر رضي الله عنه فسألته عن ميراثها فقال ~~أبو بكر الصديق رضي الله عنه: ليس لك في كتاب الله شيء وما علمت لك في سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فارجعي حتى أسأل الناس فسأل عنها فقال ~~المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاها السدس فقال ~~أبو بكر رضي الله عنه: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري رضي الله ~~عنه فقال مثلما قال فأنفذه لها أبو بكر رضي الله عنه ثم جاءت الجدة الأخرى ~~إلى عمر رضي الله عنه فسألته ميراثها فقال لها مالك في كتاب الله عز وجل ~~شيء وما كان القضاء الذي قضى به إلا لغيرك وما أنا بزائد في الفرائض شيئا ~~ولكن هو ذلك السدس فإن اجتمعتما فيه فهو بينكما فأيكما خلت به فهو لها وإن ~~كانت أم أبي الأم لم ترث لأنها تدلي بغير وارث وإن كانت أم أبي الأب ففيه ~~قولان: أحدهما أنها ترث وهو الصحيح لأنها جدة تدلي بوارث فورثت كأم الأم ~~وأم الأب والثاني أنها لا ترث لأنها جدة تدلي بجد فترث كأم أبي الأم فإن ~~اجتمعت جدتان متحاذيتان كأم الأم وأم الأب فالسدس بينهما لما ذكرناه فإن ~~كانت إحداهما أقرب نظرت فإن كانتا من جهة واحدة ورثت القربى دون البعدى لأن ~~البعدى تدلي بالقربى فلم ترث معها كالجد مع الأب وأم الأم مع الأم وإن كانت ~~القربى من جهة الأب والبعدى من جهة الأم ففيه قولان: أحدهما أن القربى تحجب ~~البعدى لأنهما جدتان ترث كل واحدة منهما إذا انفردت فجحبت القربى منهما ~~البعدى كما لو كانت القربى من جهة الأم والثاني لا تحجبها وهو الصحيح لأن ~~الأب لا تحجب الجدة من جهة الأم فلأن لا تحجبها الجدة التي تدلي به أولى ~~وتخالف القربى من جهة الأم فإن الأم تحجب الجدة من قبل الأب فحجبتها أمها ~~والأب لا يحجب الجدة من قبل ms0950 الأم فلم تحجبها أمه فإن اجتمعت جدتان إحداهما ~~تدلي بولادتين بأن كانت أم أم أب أو أم أم أم والأخرى تدلي بولادة واحدة ~~كأم أبي أب # PageV02P410 # ففيه وجهان: أحدهما وهو قول أبي العباس أن السدس يقسم بين الجدتين على ~~ثلاثة فتأخد التي تدلي بولادة سهما وتأخذ التي تدلي بولادتين سهمين والثاني ~~وهو الصحيح أنهما سواء لأنه شخص واحد فلا يأخذ فرضين. # فصل: وأما البنت فلها النصف إذا انفردت لقوله تعالى: {وإن كانت واحدة ~~فلها النصف} [النساء: 11] وللاثنتين فصاعدا الثلثان لما روى جابر بن عبد ~~الله قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا سعد قتل أبوهما معك يوم أحد ولم يدع عمهما ~~لهما مالا إلا أخذه فما ترى يارسول الله والله لا تنكحان إلا ولهما مال ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقضي الله في ذلك" فنزلت عليه سورة ~~النساء: {يوصيكم الله في أولادكم} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"ادعوا لي المرأة وصاحبها" فقال لعمهما أعطهما الثلثين وأعط أمهما الثمن ~~وما بقي فلك فدلت الآية وهو قوله تعالى: {فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ~~ما ترك} [النساء: 11] على فرض ما زاد على الاثنتين ودلت السنة على فرض ~~الثنتين. # فصل: وأما بنت الابن فلها النصف إذا انفردت وللاثنتين فصاعدا الثلثان ~~لإجماع الأمة على ذلك ولبنت الابن مع بنت الصلب السدس تكملة الثلثين لما ~~روى الهزيل بن شرحبيل قال: جاء رجل إلى أبي موسى وسلمان بن ربيعة رضي الله ~~عنهما فسألهما عن بنت وبنت ابن وأخت فقالا: للبنت النصف وللأخت النصف وأت ~~عبد الله فإنه سيتابعنا فأتى عبد الله فقال: إني قد ضللت إذا وما أنا من ~~المهتدين لأقضين بينهما بما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم للبنت ~~النصف ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت ولأن بنت الابن ترث ~~فرض البنات ولم يبق من فرض البنات إلا السدس وهكذا لو ترك بنتا وعشر ms0951 بنات ~~ابن كان للبنت النصف ولبنات الابن السدس تكملة الثلثين لما ذكرناه من ~~المعنى وإن ترك بنتا وبنت ابن ابن أو بنات ابن ابن أسفل من البنت بدرج كان ~~لهن السدس لأنه بقية فرض البنات ولبنت ابن الابن أو بنات ابن الابن مع بنت ~~الابن من السدس تكملة الثلثين ما لبنت الابن وبنات الابن مع بنت الصلب وعلى ~~هذا أبدا. # فصل: وأما الأخت للأب والأم فلها النصف إذا انفردت وللاثنتين فصاعدا ~~الثلثان # PageV02P411 # لقوله عز وجل: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ~~ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين ~~فلهما الثلثان مما ترك} [النساء: 176] وللثلاث فصاعدا ما للاثنتين لأن كل ~~فرض يغير بالعدد كان الثلاث فيه كالاثنتين كالبنات وللأخت من الأب عند عدم ~~الأخت من الأب والأم النصف إذا انفردت وللاثنتين فصاعدا الثلثان لأن ولد ~~الأب مع ولد الأب والأم كولد الابن مع ولد الصلب فكان ميراثهم كميراثهم. # فصل: والأخوات من الأب والأم مع البنات عصبة ومع بنات الابن والدليل عليه ~~ما ذكرناه من حديث الهزيل بن شرحبيل وروى إبراهيم عن الأسود قال: قضى فينا ~~معاذ بن جبل رضي الله عنه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة ~~تركت بنتها وأختها للبنت النصف وللأخت النصف وعن الأسود قال: كان ابن ~~الزبير لا يعطي الأخت مع البنت شيئا فقلت: إن معاذا قضى فينا باليمن فأعطى ~~البنت النصف والأخت النصف قال: فأنت رسولي بذلك: فإن لم تكن أخوات من الأب ~~والأم فالأخوات من الأب لأنهن يرثن ما يرث الأخوات من الأب والأم عند ~~عدمهن. # فصل: وأما ولد الأم فللواحد السدس وللاثنين فصاعدا الثلث والدليل عليه ~~قوله عز وجل: {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد ~~منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] ~~والمراد به ولد الأم والدليل عليه ما روي أن عبد الله وسعدا ms0952 كانا يقرآن وله ~~أخ أو أخت من أم وسوى بين الذكر والإناث للآية ولأنه إرث بالرحم المحض ~~فاستوى فيه الذكر والأنثى كميراث الأبوين مع الابن. # فصل: وأما الأب فله السدس مع الابن وابن الابن لقوله عز وجل: {ولأبويه ~~لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد} [النساء: 11] ففرض له السدس ~~مع الابن وقيس عليه إذا كان مع ابن الابن لأن ابن الابن كالإبن في الحجب ~~والتعصيب وأما الجد فله السدس مع الابن وابن الابن لإجماع الأمة. # فصل: ولا ترث بنت الابن مع الابن ولا الجدة أم الأب مع الأب لأنها تدلي ~~به ومن أدلى بعصبة لم يرث معه كابن الابن مع الابن والجد مع الأب ولا ترث ~~الجدة من الأم مع الأم لأنها تدلي بها ولا الجدة من الأب لأن الأم في درجة ~~الأب والجدة في درجة الجد فلم ترث معه كما لا يرث الجد مع الأب. # فصل: ولا يرث ولد الأم مع أربعة مع الولد وولد الابن والأب والجد لقوله ~~عز # PageV02P412 # وجل: {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما ~~السدس} [النساء:] فورثهم في الكلالة والكلالة من سوى الوالد والولد والدليل ~~عليه لما روى جابر رضي الله عنه قال: جاءني النبي صلى الله عليه وسلم ~~يعودني وأنا مريض لا أعقل فتوضأ وصب من وضوئه علي فعقلت فنزلت آية المواريث ~~{يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} والكلالة هو من ليس له ولد ولا والد ~~وله إخوة ولأن الكلالة مشتق من الإكليل وهو الذي يحتاط بالرأس من الجوانب ~~والذين يحيطون بالميت من الجوانب الإخوة فأما الوالد والولد فليسا من ~~الجوانب بل أحدهما من أعلاه والآخر من أسفله ولهذا قال الشاعر يمدح بني ~~أمية: # ورثتم قناة الملك لا عن كلالة ... عن ابني مناف عبد شمس وهاشم # فصل: ولا يرث ولد الأب والأم مع ثلاثة مع الابن وابن الابن والأب والدليل ~~عليه قوله عز وجل: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس ms0953 له ~~ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد} [النساء: 176] ~~فورثهم في الكلالة وقد بينا أن الكلالة ألا تكون والدا ولا ولدا. # فصل: وإذا استكمل البنات الثلثين ولم يكن مع من دونهن مع بنات الابن ذكر ~~لم يرثن لما روى الأعمش بن إبراهيم قال: قال زيد رضي الله عنه إذا استكمل ~~البنات الثلثين فليس لبنات الابن شيء إلا أن يلحق بهن ذكر فيرد عليهن بقية ~~المالإذا كان أسفل منهن رد على من فوقه للذكر مثل حظ الأنثيين وإن كن أسفل ~~منه فليس لهن شيء وبقية المال له دونهن ولأنا لو ورثنا من دونهن من بنات ~~الابن فرضا مستأنفا لم يجز لأنه ليس للبنات بالبنوة أكثر من الثلثين وإن ~~شركنا بينهن وبين بنات الابن لم يجز لأنهن أنزل منهن بدرجة فلا يجوز أن ~~يشاركنهن وإن استكمل الأخوات للأب والأم الثلثين ولم يكن مع الأخوات للأب ~~ذكر يعصبهن لم يرثن لما ذكرناه في المعنى في البنات وبنات الابن. # PageV02P413 # فصل: ومن لا يرث ممن ذكرناه من ذوي الأرحام أو كان عبدا أو قاتلا أو ~~كافرا لم يحجب غيره من الميراث لأنه ليس بوارث فلم يحجب كالأجنبي. # فصل: وإن اجتمع أصحاب فروض ولم يحجب بعضهم بعضا فرض لكل واحد منهم فرضه ~~فإن زادت سهامهم على سهام المال أعيلت بالسهم الزائد ودخل النقص على كل ~~واحد منهم بقدر فرضه فإن ماتت امرأة وخلفت زوجا وأما وأختين من الأم وأختين ~~من الأب والأم فللزوج النصف وللأم السدس وللأختين من الأم الثلث وللأختين ~~من الأب والأم الثلثان وأصل الفريضة من ستة وتعول إلى عشرة وهو أكثر ماتعول ~~إليه الفرائض لأنها عالت بثلثيها وتسمى أم الفروخ لكثرة السهام العائلة ~~وتسمى الشريحية لأنها حدثت في أيام شريح وقضى فيها وإن مات رجل وخلف ثلاث ~~زوجات وجدتين وأربع أخوات من الأم وثماني أخوات من الأب والأم فللزوجات ~~الربع وللجدتين السدس وللأخوات من الأم الثلث وللأخوات من الأب والأم ~~الثلثان وأصلها من اثني عشر وتعول ms0954 إلى سبعة عشر وهو أكثر ما يعول إليه هذا ~~الأصل وتسمى أم الأرامل وإن مات رجل وخلف زوجة وأبوين وابنتين فللزوجة ~~الثمن وللأبوين السدسان وللابنتين الثلثان وأصلها من أربعة وعشرين وتعول ~~إلى سبعة وعشرين وتسمى المنبرية لأنه روي أن عليا كرم الله وجهه سئل عن ذلك ~~وهو على المنبر فقال صار ثمنها تسعا وإن ماتت المرأة وخلفت زوجا وأما وأختا ~~من أب وأم فللزوج النصف وللأخت النصف وللأم الثلث وأصلها من ستة وتعود إلى ~~ثمانية وهي أول مسألة أعيلت في خلافة عمر رضي الله عنه وتعرف بالمباهلة فإن ~~ابن عباس رضي الله عنه أنكر العول وقال: هذان النصفان ذهبا بالمال أين موضع ~~الثلث؟ فقيل له والله لئن مت أو متنا فيقسم ميراثنا إلا على ما عليه القوم ~~قال: فلندع أبناءنا وأبناءهم ونساءنا ونساءهم وأنفسنا وأنفسهم ثم نبتهل ~~فنجعل لعنة الله على الكاذبين والدليل على إثبات العول أنها حقوق مقدرة ~~متفقة في الوجوب ضاقت التركة على جمعيعها فقسمت التركة على قدرها كالديون. # PageV02P414 # فصل: وإن اجتمع في شخص جهتا فرض كالمجوسي إذا تزوج ابنته فأتت منه ببنت ~~فإن الزوجة صارت أم البنت وأختها من الأب والبنت بنت الزوجة وأختها فإن ~~ماتت البنت ورثتها الزوجة بأقوى القرابتين وهي بكونها أما ولا ترث بكونها ~~أختا لأنها شخص واحد اجتمع فيه شيئان يورث بكل واحد منهما الفرض فورث ~~بأقواهما ولم ترث بهما كالأخت من الأب والأم وإن ماتت الزوجة ورثتها البنت ~~النصف بكونها بنتا وهل ترث الباقي بكونها أختا فيه وجهان: أحدهما لا ترث ~~لما ذكرناه من العلة والثاني ترث لأن إرثها بكونها بنتا بالفرض وإرثها ~~بكونها أختا بالتعصيب لأن الأخت مع البنت عصبة فجاز أن ترث بهما كأخ من أم ~~وهو ابن عم. # PageV02P415 ### | باب ميراث العصبة # العصبة كل ذكر ليس بينه وبين الميت أنثى وهم الأب والابن ومن يدلي بهما ~~وأولى العصبات الابن والأب لنهما يدليان بأنفسهما وغيرهما يدلي بهما فغن ~~اجتمعا قدم الابن لأن الله عز وجل بدأ به فقال: {يوصيكم الله في ms0955 أولادكم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] والعرب تبدأ بالأهم فالأهم ولأن الأب ~~إذا اجتمع مع الابن فرض له السدس وجعل الباقي للابن ولأن الابن يعصب أخته ~~والأب لا يعصب أخته ثم ابن الابن وإن سفل لأنه يقوم مقام الابن في الإرث ~~والتعصيب ثم الأب لأن سائر العصبات يدلون به ثم الجد إن لم يكن له أخ لأنه ~~أب الأب ثم أبو الجد وإن علا وإن لم يكن جد فالأخ لأنه ابن الأب ثم ابن ~~الأخ وإن سفل ثم العم لأنه ابن الجد ثم ابن العم وإن سفل ثم عم الأب لأنه ~~ابن أبي الجد وإن سفل وعلى هذا أبدا. # فصل: وإن انفرد الواحد منهم أخذ جميع المال والدليل عليه قوله عز وجل: ~~{إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ~~ولد} [النساء: 176] فورث الأخ جميع مال الأخت إذا لم يكن لها ولد وغن اجتمع ~~مع ذي فرض أخذ ما بقي لما رويناه من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ورث أخا سعد بن الربيع ما بقي من فرض البنات والزوجة فدل ~~على أن هذا حكم العصبة. # فصل: وإن اجتمع اثنان قدم أقربهما في الدرجة لما روى ابن عباس رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو ~~لأولى عصبة ذكر1" وإن اجتمع PageV02P415 # اثنان في الدرجة وأحدهما يدلي بالأب والأم والآخر يدلي بالأب قدم من يدلي ~~بالأب والأم لأنه أقرب وإن استويا في الدرجة والإدلاء استويا في الميراث ~~لتساويهما. # فصل: ولا يعصب أحد منهم أنثى إلا الابن وابن الابن والأخ فإنهم يعصبون ~~أخواتهم فأما الابن فإنه يعصب أخواته للذكر مثل حظ الأنثيين لقوله تعالى: ~~{يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] وأما ابن ~~الابن فإنه يعصب من يحاذيه من أخواته وبنات عمه سواء كان لهن شيء من فرائض ~~البنات أو لم يكن وقال أبو ثور: إذا استكمل ms0956 البنات الثلثين فالباقي لابن ~~الابن ولا شيء لبنات الابن لأن البنات لا يرثن بالبنوة أكثر من الثلثين فلو ~~عصبنا بنت الابن بابن الابن بعد استكمال البنات الثلثين صار ما تأخذه ~~بالتعصيب زيادة على الثلثين وهذا خطأ لقوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] والولد يطلق على الأولاد وأولاد ~~الأولاد والدليل عليه قوله تعالى: {يا بني آدم} [الأعراف: 19] وقوله صلى ~~الله عليه وسلم لقوم من أصحابه: "يابني إسماعيل ارموا فإن أباكم كان ~~راميا1" ولأنه يقال لمن ينتسب إلى تميم وطيء بنو تميم وبنو طيء وقوله إنهن ~~لا يرثن بالبنوة أكثر من الثلثين فإنه يمتنع ذلك من جهة الفرض فأما في ~~التعصيب فلا يمتنع كما لو ترك ابنا وعشر بنات فإن للابن السدس وللبنات خمسة ~~أسداس وهو أكثر من الثلثين وأما ابن الابن وإن سفل فإنه يعصب من يحاذيه من ~~أخوته وبنات عمه سواء بقي لهن من فرض البنات شيء أو لم يبق كما يعصب ابن ~~الابن من يحاذيه وأما من فوقه من العمات فينظر فيه فإن كان لهن من فرض ~~البنات من الثلثين أو السدس شيء أخذ الباقي ولم يعصبهن لأنهن يرثن بالفرض ~~ومن يرث بالفرض بقرابة لم يرث بالتعصيب بتلك القرابة وإن لم يكن لهن من فرض ~~البنات شيء عصبهن لما روي عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه قال: إذا استكمل ~~البنات الثلثين فليس لبنات الابن شيء إلا أن يلحق بهن ذكر فيرد عليهن بقية ~~المال إن كان أسفل منهن رد على من فوقه للذكر مثل حظ الأنثيين وإن كن أسفل ~~منه فليس لهن شيء وبقية المال له دونهن ولأنه لا يجوز أن يرث بالبنوة مع ~~البعد ولا يرث عماته مع القرب ولا يعصي من هو أنزل منه من بنات أخيه بل ~~يكون الباقي له لما ذكرناه من قول زيد بن ثابت فإن كن أسفل منه PageV02P416 # فليس لهن شيء وبقية المال له دونهن ولأنه عصبة فلا يرث معه هو دونه ~~كالابن مع بنت الابن ms0957 وأما الأخ فإنه يعصب أخواته لقوله تعالى: {وإن كانوا ~~إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 176] . # فصل: ولا يشارك أحد من العصبات أهل الفروض في فروضهم إلا ولد الأب والأم ~~فإنهم يشاركون ولد الأم في ثلثهم في المشتركة وهي زوج وأم أو جدة واثنان من ~~ولد الأم وولد الأب والأم واحدا كان أو أكثر فيفرض للزوج النصف وللأم أو ~~الجدة السدس ولولد الأم الثلث يشاركهم ولد الأب والأم في الثلث لأنهم ~~يشاركونهم في الرحم التي ورثوا بها الفرض فلا يجوز أن يرث ولد الأم ويسقط ~~ولد الأب والأم كالأب لما شارك الأم في الرحم بالولادة لم يجز أن ترث الأم ~~ويسقط الأب وتعرف هذه المسألة بالمشتركة لما فيها من التشريك بين ولد الأب ~~والأم وولد الأم في الفرض وتعرف بالحمارية فإنه يحكى فيها عن ولد الأب ~~والأم لأنهم قالوا احسب أن أبانا كان حمارا أليس أمنا وأمهم واحدة؟. # فصل: وإن اجتمع في شخص واحد جهة فرض وجهة تعصيب كابن عم وزوج أو ابن عم ~~وأخ من أم ورث بالفرض والتعصيب لأنهم إرثان مختلفان بسببين مختلفين فإن ~~اجتمع ابنا عم أحدهما أخ من أم وورث الأخ من الأم السدس والباقي بينه وبين ~~الآخر وقال أبو ثور: المال كله للذي هو أخ من الأم لأنهما عصبتان يدلي ~~أحدهما بالأبوين والآخر بأحدهما فقدم من يدلي بهما كالأخوين أحدهما من الأب ~~والآخر من الأب والأم وهذا خطأ لأنه استحق الفرض بقرابة الأم فلا يقدم بها ~~في التعصيب كابني عم أحدهما زوج. # فصل: وإن لاعن الزوج ونفى نسب الولد انقطع التوارث بينهما لانتفاء السبب ~~بينهما ويبقى التوارث بين الأم والولد لبقاء السبب بينهما وإن مات الولد ~~ولا وارث له غير الأم كان لها الثلث وإن أتت بولدين توأمين فنفاهما الزوج ~~باللعان ثم مات أحدهما وخلف الآخر ففيه وجهان: أحدهما أنه يرث ميراث الأخ ~~من الأم لأنه لا نسب بينهما من جهة الأب فلم يرث بقرابته كالتوأمين من ~~الزنا إذا مات أحدهما وخلف أخاه والثاني ms0958 أنه يرثه ميراث الأخ من الأب والأم ~~لأن اللعان ثبت في حق الزوجين دون غيرهما ولهذا لو قذفها الزوج لم يحد ولو ~~قذفها غيره حد والصحيح هو الأول لأن النسب قد انتفى بينهما # PageV02P417 # في حق كل واحد منهما كما انقطع الفراش بينهما في حق كل أحد يجوز لكل أحد ~~أن يتزوجها. # فصل: وإن كان الوارث خنثى وهو الذي له فرج الرجال وفرج النساء فإن عرف ~~أنه ذكر ورث ميراث الذكر وإن عرف أنه أنثى ورث ميراث الأنثى وإن لم يعرف ~~فهو الخنثى المشكل وورث ميراث أنثى فإن كان أنثى وحده ورث النصف فإن كان ~~معه ابن ورث الثلث وورث الابن النصف لأنه يقين ووقف السدس لأنه مشكوك فيه ~~وإن كانا خنثيين ورثا الثلثين لأنه يقين ووقف الباقي لأنه مشكوك فيه ويعرف ~~أنه ذكر أو أنثى بالبول فإن كان يبول من الذكر فهو ذكر وإن كان يبول من ~~الفرج فهو أنثى لما روي عن علي كرم الله وجهه أنه قال: يورث الخنثى من حيث ~~يبول وروي عنه أنه قال: إن خرج بوله من مبال الذكر فهو ذكر وإن خرج من مبال ~~الأنثى فهو أنثى ولأن الله تعالى جعل بول الذكر من الذكر وبول الأنثى من ~~الفرج فرجع في التمييز إليه وإن كان يبول منهما نظرت فإن كان يبول من ~~أحدهما أكثر فقد روى المزني في الجامع أن الحكم للأكثر وهو قول بعض أصحابنا ~~لأن الأكثر هو الأقوى في الدلالة والثاني أنه لا تعتبر الكثرة لأن اعتبار ~~الكثرة يشق فسقط وإن لم يعرف بالبول سئل عما يميل إليه طبعه فإن قال أميل ~~إلى النساء فهو ذكر وإن قال أميل إلى الرجال فهو أنثى وإن قال أميل إليهما ~~فهو المشكل وقد بيناه ومن أصحابنا من قال إن لم يكن في البول دلالة اعتبر ~~عدد الأضلاع فإن نقص من الجانب الأيسر ضلع فهو ذكر فإن أضلاع الرجل من ~~الجانب الأيسر أنقص فإن الله عز وجل خلق حواء من ضلع آدم الأيسر فمن ذلك ~~نقص ms0959 من الجانب الأيسر ضلع ولهذا قال الشاعر: # هي الضلع العوجاء لست تقيمها ... ألا إن تقويم الضلوع انكسارها # أتجمع ضعفا واقتدارا على الفتى ... أليس عجيبا ضعفها واقتدارها # فصل: وإن مات الرجل وترك حملا وله وارث غير الحمل نظرت فإن كان له سهم ~~مقدر لا ينقص كالزوجة دفع إليها الفرض ووقف الباقي إلى أن ينكشف وإن لم يكن ~~له سهم مقدر كالابن وقف الجميع لأنه لا يعلم أكثر ما تحمله المرأة والدليل ~~عليه أن الشافعي رحمه الله قال: دخلت إلى شيخ باليمن لأسمع منه الحديث ~~فجاءه خمسة كهول فسلموا عليه وقبلوا رأسه ثم جاءه خمسة شباب فسلموا عليه ~~وقبلوا رأسه ثم جاءه خمسة فتيان فسلموا عليه وقبلوا رأسه ثم جاءه خمسة ~~صبيان فسلموا عليه وقبلوا رأسه فقلت من هؤلاء؟ فقال: أولادي كل خمسة منهم ~~في بطن وفي المهد خمسة أطفال. وقال # PageV02P418 # ابن المرزبان: أسقطت المرأة بالأنبار كيسا فيه اثنا عشر ولدا كل اثنين ~~متقابلان فإذا انفصل الحمل واستهل ورث لما روى سعيد بن المسيب رحمه الله عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: إن من السنة أن لا يرث المنفوس ولا يورث ~~حتى يستهل صارخا فإن تحرك حركة حي أو عطس ورث لأنه لم يعرف حياته وإن خرج ~~بعضه وفيه حياة ومات قبل خروج الباقي لأنه لا يثبت له حكم الدنيا قبل ~~انفصال جميعه ولهذا لا ينقضي به العدة ولا يسقط حق الزوج عن الرجعة قبل ~~انفصال جميعه. # فصل: وإن مات رجل ولم تكن له عصبة ورثه المولى المعتق كما ترثه العصبة ~~على ما ذكرناه في باب الولاء فإن لم يكن له وارث نظرت فإن كان كافرا صار ~~ماله لمصالح المسلمين وإن كان مسلما صار ماله ميراثا للمسلمين لأنهم ~~يعقلونه إذا قتل فانتقل ماله إليهم بالموت ميراثا كالعصبة فإن كان للمسلمين ~~إمام عادل سلم إليه ليضعه في بيت المال لمصالح المسلمين وإن لم يكن إمام ~~عادل ففيه وجهان: أحدهما أنه يرد على أهل الفرض على قدر فروضهم إلا على ~~الزوجين فإن ms0960 لم يكن أهل الفرض قسم على ذوي الأرحام على مذهب أهل التنزيل ~~فيقام كل واحد منهم مقام من يدلي به فيجعل ولد البنات والأخوات بمنزلة ~~أمهاتهم وبنات الأخوة والأعمام بمنزلة آبائهم وأبو الأم والخال بمنزلة الأم ~~والعمة والعم من الأم لأن الأمة أجمعت على الإرث بإحدى الجهتين فإذا عدمت ~~إحداهما تعينت الأخرى والثاني وهو المذهب أنه لا يرد على أهل السهام ولا ~~يقسم المال على ذوي الأرحام لأنا دللنا أنه للمسلمين والمسلمون لم يعدموا ~~وإنما عدم من يقبض لهم فلم يسقط حقهم كما لو كان الميراث لصبي وليس له ولي ~~فعلى هذا يصرفه من في يده المال إلى المصالح. # PageV02P419 ### | باب الجد والأخوة # إذا اجتمع الجد وأبو الجد وإن علا مع ولد الأب والأم أو ولد الأب ولم ~~تنقصه المقاسمة من الثلث قاسمهم وعصب إناثهم وقال المزني: يسقطهم ووجهه أن ~~له ولادة وتعصيبا بالرحم فأسقط ولد الأب والأم كالأب وهذا خطأ لأن ولد الأب ~~يدلي بالأب فلم يسقطه الجد كأم الأب ويخالف الأب فإن الأخ يدلي به ومن أدلى ~~بعصبة لم يرث معه # PageV02P419 # كابن الأخ مع الأخ وأم الأب مع الأب والجد والأخ يدليان بالأب فلم يسقط ~~أحدهما كالأخوين من الأب وأم الأب مع الجد ولأن الأب يحجب الأم من الثلث ~~إلى ثلث الباقي مع الزوجين والجد لا يحجبها. # فصل: وإن اجتمع مع الجد ولد الأب والأم وولد الأب عاد ولد الأب والأم ~~الجد بولد الأب لأن من حجب بولد الأب والأم وولد الأب إذا انفرد حجب بهما ~~إذا اجتمعا كالأم فإن كان له جد وأخ من أب وأم وأخ من أب قسم المال على ~~ثلاثة أسهم للجد سهم ولكل واحد من الأخوين سهم ثم يرد الأخ من الأب سهمه ~~على الأخ من الأب والأم لأنه لا يرث معه فلم يشاركه فيما حجبا عنه كما لا ~~يشارك الأخ من الأب الأخ من الأب والأم فيما حجبا عنه الأم وتعرف هذه ~~المسألة بالمعادة لأن الأخ من الأب والأم عاد الجد بالأخ من ms0961 الأب ثم أخذ ~~منه ما حصل له وإن اجتمع مع الجد أخ من الأب وأخت من الأب والأم قسم المال ~~على خمسة أسهم للجد سهمان وللأخ سهمان وللأخت سهم ثم يرد الأخ على الأخت ~~تمام النصف وهو سهم ونصف ويأخذ ما بقي وهو نصف سهم لأن الأخ من الأب إنما ~~يرث مع الأخت من الأب والأم ما يبقى بعد استكمال الأخت النصف وتصح من عشرة ~~وتسمى عشرية زيد رضي الله عنه وإن اجتمع مع أختين من الأب وأختين من الأب ~~والأم قسم المال بينهم على ستة أسهم للجد سهمان ولكل أخت سهم ثم ترد ~~الأختان من الأب جميع ما حصل لهما على الأختين من الأب والأم لأنهما لا ~~يرثان قبل أن تستكمل من الأب والأم الثلثين. # فصل: وإن كانت المقاسمة تنقص الجد من الثلث بأن زاد الإخوة على اثنتين ~~والأخوات على أربع فرض للجد الثلث وقسم الباقي بين الإخوة والأخوات لأنا قد ~~دللنا على أنه يقاسم الواحد ولا خلاف أنهم لا يقاسمونه أبدا فكان التقدير ~~بالاثنين أشبه بالأصول فإن الحجب إذا اختلف فيه الواحد والجماعة وجب ~~التقدير فيه بالاثنين كحجب الأم من الثلث وحجب البنات لبنات الابن وحجب ~~الأخوات للأب والأم للأخوات للأب ولا يعاد ولد الأب والأم الجد بولد الأب ~~في هذا الفصل لأن المعادة تحجب الجد ولا سبيل لحجبه عن الثلث. # فصل: وإن اجتمع مع الجد والإخوة من له فرض أخذ صاحب الفرض فرضه وجعل للجد ~~أوفر الأمرين من المقاسمة أو ثلث الباقي ما لم ينقص عن سدس جميع المال لأن ~~الفرض كالمستحق من المال فيصير الباقي كأنه جميع المال وقد بينا أن حكمه في # PageV02P420 # جميع المال أن يجعل له أوفر الأمرين من المقاسمة أو ثلث المال فكذلك فيما ~~بقي بعد الفرض فإن نقصته المقاسمة أو ثلث الباقي عن السدس فرض له السدس لأن ~~ولد الأب والأم ليس بأكثر من ولد الصلب ولو اجتمع الجد مع ولد الصلب لم ~~ينقص حقه من السدس فلأن لا ينقص مع ولد ms0962 الأب والأم أولى وإن مات رجل وخلف ~~بنتا وجدا واختا فللبنت النصف والباقي بين الجد والأخت للذكر مثل حظ ~~الأنثيين وهي من مربعات عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فإنه قال: للبنت ~~النصف والباقي بين الجد والأخت نصفان وتصح من أربعة وإن ماتت امرأة وخلفت ~~زوجا وأما وجدا فللزوج النصف وللأم الثلث والباقي للجد وهو السدس وهي من ~~مربعات عبد الله رضي الله عنه لأنه يروى عنه أنه قال: للزوج النصف والباقي ~~بين الجد والأم نصفان وتصح من أربعة وهذا خطأ لأن الجد أبعد من الأم فلم ~~يجز أن يحجبها كجد الأب مع أم الأب وإن مات رجل وخلف زوجة وأما وأخا وجدا ~~فللزوجة الربع وللأم الثلث والباقي بين الجد والأخ نصفان وتصح من أربعة ~~وعشرين للزوجة ستة أسهم وللأم ثمانية والباقي بين الجد والأخ لكل واحد ~~منهما خمسة وهي من مربعات عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فإنه روي عنه أنه ~~جعل للزوجة الربع وللأم ثلث ما بقي والباقي بين الجد والأخ نصفان وتصح من ~~أربعة للزوجة سهم وللأم سهم وللأخ سهم وللجد سهم وإن مات رجل وخلف امرأة ~~وجدا واختا فللمرأة الربع والباقي بين الجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين ~~وتعرف بالمربعة لأن مذهب زيد ما ذكرناه ومذهب أبي بكر وابن عباس رضي الله ~~عنهما للمرأة الربع والباقي للجد ومذهب علي وعبد الله رضي الله عنهما ~~للمرأة الربع وللأخت النصف والباقي للجد واختلفوا فيها على ثلاثة مذاهب ~~واتفقوا على القسمة من أربعة وإن مات رجل وخلف أما وأختا فللأم الثلث ~~والباقي بين الجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين وتسمى الخرقاء لكثرة اختلاف ~~الصحابة فيها فإن زيدا ذهب إلى ما قلناه وذهب أبو بكر وابن عباس رضي الله ~~عنهما إلى أن للأم الثلث والباقي للجد وذهب عمر إلى أن للأخت النصف وللأم ~~ثلث الباقي وهو السدس والباقي للجد وذهب عثمان رضي الله عنه إلى أن للأم ~~الثلث والباقي بين الجد والأخت نصفان وتصح من ثلاثة وذهب علي ms0963 عليه السلام ~~إلى أن للأخت النصف وللأم الثلث والباقي للجد وعن ابن مسعود روايتان ~~إحداهما مثل قول عمر رضي الله عنه والثانية للأخت النصف والباقي بين الأم ~~والجد نصفان وتصح من أربعة وتعرف بمثلثة عثمان ومربعة عبد الله رضي الله عن ~~الجميع. # فصل: ولا يفرض للأخت مع الجد إلا في مسألة واحدة وهي إذا ماتت امرأة # PageV02P421 # وخلفت زوجا وأختا وجدا فللزوج النصف وللأم الثلث وللأخت النصف وللجد ~~السدس وأصلها من ستة وتعول إلى تسعة ويجمع نصف الأخت وسدس الجد ويقسم ~~بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين وتصح من سبعة وعشرين للزوج تسعة وللأم ستة ~~وللجد ثمانية وللأخت أربعة لأنه لا بد أن يعطي الزوج النصف لأنه ليس ههنا ~~من يحجبه ولا بد من أن تعطي الأم الثلث لأنه ليس ههنا من يحجبها ولا بد من ~~أن يعطي الجد السدس لأن أقل حقه السدس ولا يمكن إسقاط الأخت لأنه ليس ههنا ~~من يسقطها ولا يمكن أن تعطي النصف كاملا لأنه لا يمكن تفضيلها على الجد ~~فوجب أن يقسم مالهما بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين وتعرف هذه المسألة ~~بالأكدرية لأن عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلا اسمه الأكدر فنسبت إليه ~~وقيل سميت أكدرية لأنها كدرت على زيد أصله لأنه لا يعيل مسائل الجد وقد ~~أعال ولا يفرض للأخت مع الجد وقد فرض فإن كان مكان الأخت في الأكدرية أخ لم ~~يرث لأن للزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس ولا يجوز أن يشارك الجد في ~~السدس لأن الجد يأخذ السدس بالفرض والأخ لا يرث بالفرض وإنما يرث بالتعصيب ~~ولم يبق ما يرثه بالتعصيب فسقط وبالله التوفيق. # PageV02P422 ### | كتاب النكاح ### | مدخل # ... # كتاب النكاح # النكاح جائز لقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ~~ورباع} [النساء: 3] ولما روى علقمة عن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة ~~فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له ~~وجاء1". ms0964 # فصل: ولا يصح النكاح إلا من جائز التصرف فأما الصبي والمجنون فلا يصح ~~منهما عقد النكاح لأنه عقد معاوضة فلم يصح من الصبي والمجنون كالبيع وأما ~~المحجور عليه لسفه فلا يصح نكاحه بغير إذن الولي لأنه عقد يستحق به المال ~~فلم يصح منه من غير إذن الولي ويصح منه بإذن الولي لأنه لا يأذن له إلا ~~فيما يرى الحظ فيه وأما العبد فلا يصح نكاخه بغير إذن المولى لما روى ابن ~~عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا نكح العبد بغير ~~إذن سيده فنكاحه باطل2" ولأنه بالنكاح تنقص قيمته ويستحق بالمهر والنفقة ~~كسبه وفي ذلك إضرار بالمولى فلم يجز من غير إذنه ويصح منه بإذن المولى لأنه ~~لما أبطل النبي صلى الله عليه وسلم نكاحه بغير إذنه دل على أنه يصح بإذنه ~~ولأن المنع لحق المولى فزال بإذنه. # فصل: ومن جاز له النكاح وتاقت نفسه إليه وقدر على المهر والنفقة فالمستحب ~~له أن يتزوج لحديث عبد الله ولأنه أحصن لفرجه وأسلم لديه ولا يجب ذلك لما ~~روى إبراهيم بن ميسرة رضي الله عنه عن عبيد بن سعد يبلغ به النبي صلى الله ~~عليه وسلم: "من أحب فطرتي PageV02P423 # فليستن بسنتي ومن سنتي النكاح1" ولأنه ابتغاء لذة تصبر النفس عنها فلم ~~يجب كلبس الناعم وأكل الطيب ومن لم تتق نفسه إليه فالمستحب له أن يتزوج ~~لأنه تتوجه عليه حقوق هو غني عن التزامها ويحتاج أن يشتغل عن العبادة ~~بسببها وإذا تركه تخلى للعبادة فكان تركه أسلم لدينه. # فصل: والمستحب أن لايتزوج إلا ذات دين لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تنكح المرأة لأربع لمالها وحسبها وجمالها ~~ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك2" ولا يتزوج إلا ذات عقل لأن القصد ~~بالنكاح العشرة وطيب العيش ولا يكون ذلك إلا مع ذات عقل ولا يتزوج إلا من ~~يستحسنها لما روى أبو بكربن محمد بن عمرو بن حزم عن رسول الله صلى الله ms0965 ~~عليه وسلم أنه قال: "إنما النساء لعب فإذا اتخذ أحدكم لعبة فليستحسنها". # فصل: وإذا أراد نكاح امرأة فله أن ينظر وجهها وكفيها لما روى أبو هريرة ~~رضي الله عنه أن رجلا أراد أن يتزوج امرأة من نساء الأنصار فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا" ولا ينظر إلى ماسوى ~~الوجه والكفين لأنه عورة ويجوز للمرأة إذا أرادت أن تتزوج برجل أن تنظر ~~إليه لأنه يعجبها من الرجل ما يعجب الرجل منها ولهذا قال عمر رضي الله عنه: ~~لا تزوجوا بناتكم من الرجل الدميم فإنه يعجبهن منهم ما يعجبهم منهن ويجوز ~~لكل واحد منهما أن ينظر إلى وجه الآخر عند المعاملة لأنه يحتاج إليه ~~PageV02P424 # للمطالبة بحقوق العقد والرجوع بالعهدة ويجوز ذلك عند الشهادة للحاجة إلى ~~معرفتها في التحمل والأداء ويجوز لمن اشترى جارية أن ينظر إلى ما ليس بعورة ~~منها للحاجة إلى معرفتها ويجوز للطبيب أن ينظر إلى الفرج للمداواة لأنه ~~موضع ضرورة فجاز له النظر إلى الفرج كالنظر في حال الختان وأمامن غير حاجة ~~فلا يجوز للأجنبي أن ينظر إلى الأجنبية ولا للأجنبية أن تنظر إلى الأجنبي ~~لقوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم ~~إن الله خبير بما يصنعون، وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن} ~~[النور: 30 - 31] وروت أم سلمة رضي الله عنها قالت: كنت عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعنده ميمونة فاقبل ابن أم مكتوم فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "احتجبن عنه" فقلت: يا رسول الله أليس أعمى لا يبصرنا ولا ~~يعرفنا فقال: "أفعمياوان أنتما أليس تبصرانه1" وروى علي كرم الله وجهه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أردف الفضل فاستقبلته جارية من خثعم فلوى عنق ~~الفضل فقال أبوه العباس لويت عنق ابن عمك قال: "رأيت شابا وشابة فلم آمن ~~الشيطان عليهما" ولا يجوز النظر إلى الأمرد من غير حاجة لأنه يخاف الافتتان ~~به كما يخاف الافتتان بالمرأة. # فصل: ويجوز لذوي المحارم النظر ms0966 إلى ما فوق السرة ودون الركبة من ذوات ~~المحارم لقوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء ~~بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني ~~أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الأربة من ~~الرجال} [النور: 31] ويجوز للرجل أن ينظر إلى ذلك من الرجل وللمرأة أن تنظر ~~إلى ذلك من المرأة لأنهم كذوي المحارم في تحريم النكاح على التأبيد فكذلك ~~في جواز النظر واختلف أصحابنا فير مملوك المرأة فمنهم من قال هو محرم لها ~~في جواز النظر والخلوة وهو المنصوص لقوله عز وجل: {أو ما ملكت أيمانهن} ~~[النور: 31] فذكره مع ذوي المحارم في إباحة النظر وروى أنس رضي الله عنه ~~PageV02P425 # قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة غلاما فأقبل النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومعه الغلام فتقنعت بثوب إذا قنعت رأسها لم يبلغ رجليها ~~وإذا غطت رجليها لم يبلغ رأسها فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنه ليس ~~عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك" ومنهم من قال ليس بمحرم لأن المحرم من يحرم ~~على التأبيد وهذا لا يحرم على التأبيد فلم يكن محرما واختلفوا في المراهق ~~مع الأجنبية فمنهم من قال: هو كالبالغ في تحريم النظر لقوله تعالى: {أو ~~الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء} [النور: 31] فدل على أنه لا يجوز ~~لمن ظهر على عورات النساء ولأنه كالبالغ في الشهوة فكان كالبالغ في تحريم ~~النظر ومن أصحابنا من قال: يجوز له النظر إلى ما ينظر ذو محرم وهو قول أبي ~~عبد الله الزبيري لقوله عز وجل: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا} ~~[النور: 59] فدل على أنه إذا لم يبلغوا الحلم لم يستأذنوا. # فصل: ومن تزوج امرأة أو ملك جارية يملك وطأها فله أن ينظر منها إلى غير ~~الفرج وهل يجوز أن ينظر إلى الفرج؟ فيه وجهان: أحدهما لا يجوز لما روي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "النظر إلى الفرج يورث الطمس" والثاني يجوز ms0967 ~~وهو الصحيح لأنه يملك الاستمتاع به فجاز له النظر إليه كالفخذ وإن زوج أمته ~~حرم عليه النظر إلى ما بين السرة والركبة لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا زوج أحدكم جاريته عبده أو أجيره ~~فلا ينظر إلى ما دون السرة والركبة1". PageV02P426 ### | باب ما يصح به النكاح # لا يصح النكاح إلا بولي فإن عقدت المرأة لم يصح وقال أبو ثور: إن عقدت ~~بإذن الولي صح ووجهه أنها من أهل التصرف وإنما منعت من النكاح لحق الولي ~~فإذا أذن زال المنع كالعبد إذا أذن له المولى في النكاح وهذا خطأ لما روى ~~أبو هريرة رضي الله عنه رفعه: "ولا تنكح المرأة المرأة ولا تنكح المرأة ~~نفسها" ولأنها غير مأمونة على البضع لنقصان عقلها وسرعة انخداعها فلم يجز ~~تفويضه إليها كالمبذر في المال ويخالف العبد فإنه منع لحق المولى فإنه ينقص ~~قيمته بالنكاح ويستحق كسبه في المهر والنفقة فزال المنع بإذنه فإن عقد ~~النكاح بغير ولي وحكم به الحاكم ففيه وجهان: أحدهما وهو قول # PageV02P426 # أبو سعيد الاصطخري أنه ينقض حكمه لأنه مخالف لنص الخبر وهو ما روت عائشة ~~رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أيما امرأة نكحت بغير إذن ~~وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له1" ~~فإن أصابها فلها مهرها بما استحل من فرجها والثاني لا ينقض وهو الصحيح لأنه ~~مختلف فيه فلم ينقض فيه حكم الحاكم كالشفعة للجار وأما الخبر فليس بنص لأنه ~~محتمل للتأويل فهو كالخبر في شفعة الجار فإن وطئها الزوج قبل الحكم بصحته ~~لم يجب الحد وقال أبو بكر الصيرفي: إن كان الزوج شافعيا يعتقد تحريمه وجب ~~عليه الحد كما لو وطئ امرأة في فراشه وهو يعلم أنها أجنبية والمذهب الأول ~~لأنه وطء مختلف في إباحته فلم يجب به الحد كالوطء في النكاح بغير شهود ~~ويخالف من وطئ امرأة في فراشه وهو يعلم أنها أجنبية لأنه لا شبهة ms0968 له في ~~وطئها وإن طلقها لم يقع الطلاق وقال أبو إسحاق يقع لأنه نكاح مختلف في صحته ~~فوقع فيه الطلاق كنكاح المرأة في عدة أختها والمذهب الأول لأنه طلاق في غير ~~ملكه فلم يصح كما لو طلق أجنبية. # فصل: وإن كانت المنكوحة أمة فوليها مولاها لأنه عقد على منفعتها فكان إلى ~~المولى كالإجارة وإن كانت الأمة لامرأة زوجها من يزوج مولاتها لأنه نكاح في ~~حقها فكان إلى وليها كنكاحها ولا يزوجها الولي إلا بإذنها لأنه تصرف ~~منفعتها فلم يجز من غير إذنها فإن كانت المولاة غير رشيدة نظرت فإن كان ~~وليها غير الأب والجد لم يملك تزويجها لأنه لا يملك التصرف في مالها وإن ~~كان الأب أو الجد ففيه وجهان: أحدهما لا يملك لأن فيه تغريرا بمالها ولأنها ~~ربما حبلت وتلفت والثاني وهو قول أبي إسحاق أنه يملك تزويجها لأنها تستفيد ~~به المهر والنفقة واسترقاق ولدها وإن كانت المنكوحة حرة فوليها عصباتها ~~وأولاهم الأب ثم الجد ثم الأخ ثم ابن الأخ ثم العم ثم ابن العم لأن الولاية ~~في النكاح تثبت لدفع العار عن النسب والنسب إلى العصبات فإن لم يكن لها ~~عصبة زوجها المولى المعتق ثم عصبة المولى ثم مولى المولى ثم عصبته لأن ~~الولاء كالنسب في التعصيب فكان كالنسب في التزويج فإن لم يكن فوليها ~~السلطان لقوله صلى الله عليه وسلم: PageV02P427 # "فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له1" ولا أحد من الأولياء وهناك من ~~هو أقرب منه لأنه حق يستحق بالتعصيب فقدم فيه الأقرب فالأقرب كالميراث وإن ~~استوى اثنان في الدرجة وأحدهما يدلي بالأبوين والآخر بأحدهما كأخوين أحدهم ~~من الأب والأم والآخر من الأب ففيه قولان: قال في القديم هما سواء لأن ~~الولاية بقرابة الأب وهما في قرابة الأب سواء وقال في الجديد يقدم من يدلي ~~في الأبوين لأنه حق يستحق بالتعصيب فقدم من يدلي بالأبوين على من يدلي ~~بأحدهما كالميراث فإن استويا في الدرجة والإدلاء فالمستحب أن يقدم أسنهما ~~وأعلمهما وأورعهما لأن الأسن أخبر والأعلم أعرف ms0969 بشروط العقد والأورع أحرص ~~على طلب الحظ فإن زوج الآخر صح لأن ولايته ثابتة وإن تشاحا أقرع بينهما ~~لأنهما تساويا في الحق فقدم بالقرعة كما لو أراد أن يسافر بإحدى المرأتين ~~فإن خرجت القرعة لأحدهما فزوج الآخر ففيه وجهان: أحدهما يصح لأن خروج ~~القرعة لأحدهما لا يبطل ولاية الآخر والثاني لا يصح لأنه يبطل فائدة ~~القرعة. # فصل: ولا يجوز للابن أن يزوج أمه بالبنوة لأن الولاية ثبتت للأولياء لدفع ~~العار عن النسب ولا نسب بين الابن والأم وإن كان للابن تعصيب بأن كان ابن ~~ابن عمها جاز له أن يزوجها لأنهما يشتركان في النسب فإن كان لها ابنا ابن ~~عم أحدهما ابنها فعلى القولين في أخوين أحدهما من الأب والأم والآخر من ~~الأب. # فصل: ولا يجوز أن يكون الولي صغيرا ولا مجنونا ولا عبدا لأنه لا يملك ~~العقد لنفسه فلا يملكه لغيره واختلف أصحابنا في المحجور عليه لسفه فمنهم من ~~قال يجوز أن يكون وليا لأنه إنما حجر عليه في المال خوفا من إضاعته وقد أمن ~~ذلك في تزويج ابنته فجاز له أن يعقد كالمحجور عليه للفلس ومنهم من قال: لا ~~يجوز لأنه ممنوع من عقد النكاح لنفسه فلم يجز أن يكون وليا لغيره ولا يجوز ~~أن يكون فاسقا على المنصوص لأنها ولاية فلم تثبت مع الفسق كولاية المال ومن ~~أصحابنا من قال: إن كان أبا أو جدا لم يجز وإن كان غيرهما من العصيات جاز ~~لأنه يعقد بالإذن فجاز أن يكون فاسقا كالوكيل ومن أصحابنا من قال: فيه ~~قولان: أحدهما لا يجوز لما ذكرناه والثاني يجوز لأنه حق يستحق بالتعصيب فلم ~~يمنع منه الفسق كالميراث والتقدم في الصلاة على الميت وهل يجوز أن يكون ~~أعمى فيه وجهان: أحدهما يجوز لأن شعيبا عليه السلام كان أعمى PageV02P428 # وزوج ابنته من موسى صلى الله عليه وسلم والثاني لا يجوز لأنه يحتاج إلى ~~البصر في اختيار الزوج ولا يجوز للمسلم أن يزوج ابنته الكافرة ولا للكافر ~~أن يزوج ابنته المسلمة لأن الموالاة بينهما ms0970 منقطعة والدليل عليه قوله ~~تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [التوبة: 71] وقوله سبحانه: ~~{والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} ولهذا لا يتوارثان ويجوز للسلطان أن يزوج ~~نساء أهل الذمة لأن ولايته تعم المسلمين وأهل الذمة ولا يجوز للكافر أن ~~يزوج أمته المسلمة وهل يجوز للمسلم أن يزوج أمته الكافرة فيه وجهان: أحدهما ~~يجوز وهو قول أبي إسحاق وأبي سعيد الاصطخري وهو المنصوص لأنها ولاية ~~مستفادة بالملك فلم يمنع منها اختلاف الدين كالولاية في البيع والإجارة ~~والثاني لا يجوز وهو قول أبي القاسم الداركي لأنه إذا لم يملك تزويج ~~الكافرة بالنسب فلأن لا يملك بالملك أولى. # فصل: وإن خرج الولي عن أن يكون من أهل الولاية بفسق أو جنون انتقلت ~~الولاية إلى من بعده من الأولياء لأنه بطلت ولايته فانتقلت الولاية إلى ممن ~~بعده كما لو مات فإن زال السبب الذي بطلت فيه الولاية عادت الولاية لزوال ~~السبب الذي أبطل الولاية فإن زوجها من انتقلت إليه قبل أن يعلم بعود ولاية ~~الأول ففيه وجهان بناء على القولين في الوكيل إذا باع ما وكل في بيعه قبل ~~أن يعلم بالعزل وإن دعت المنكوحة إلى كفؤ فعضلها الولي زوجها السلطان لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: "فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" ولأنه حق ~~توجه عليه تدخله النيابة فإذا امتنع قام السلطان مقامه كما لو كان عليه دين ~~فامتنع عن أدائه وإن غاب الولي إلى مسافة تقصر فيها الصلاة زوجها السلطان ~~ولم يكن لمن بعده من الأولياء أن يزوج لأن ولاية الغائب باقية ولهذا لو ~~زوجها في مكانه صح العقد وإنما تعذر من جهته فقام السلطان مقامه كما لو حضر ~~وامتنع من تزويجها فإن كان على مسافة لا تقصر فيها الصلاة ففيه وجهان: ~~أحدهما لا يجوز تزويجها إلا بإذنه لأنه كالحاضر والثاني يجوز للسلطان أن ~~يزوجها لأنه تعذر استئذانه فأشبه إذا كان في سفر بعيد ويستحب للحاكم إذا ~~غاب الولي وصار التزويج إليه أن يأذن لمن تنتقل الولاية إليه ليزوجها ويخرج ~~من الخلاف ms0971 فإن عند أبي حنيفة أن الذي يملك التزويج هو الذي تنتقل الولاية ~~إليه. # فصل: ويجوز للأب والجد تزويج البكر من غير رضاها صغيرة كانت أو كبيرة لما ~~روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الثيب أحق ~~بنفسها من وليها والبكر # PageV02P429 # يستأمرها أبوها في نفسها1 " فدل على أن الولي أحق بالبكر وإن كانت بالغة ~~فالمستحب أن يستأذنها للخبر وإذنها صماتها لما روى ابن عباس رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر ~~تستأذن في نفسها وإذنها صماتها2" ولأنها تستحي أن تأذن لأبيها فجعل صماتها ~~إذنا ولا يجوز لغير الأب والجد تزويجها إلا أن تبلغ وتأذن لما روى نافع أن ~~عبد الله بن عمر رضي الله عنه تزوج بنت خاله عثمان بن مظعون فذهبت أمها إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت: إن ابنتي تكره ذلك فأمره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يفارقها وقال: "لا تنكحوا اليتامى حتى تستأمروهن فإن ~~سكتن فهو إذنهن" فتزوجت بعد عبد الله بن المغيرة بن شعبة ولأنه ناقص الشفقة ~~ولهذا لا يملك التصرف في مالها بنفسه ولا يبيع مالها بنفسه فلا يملك التصرف ~~في بضعها بنفسها فإن زوجها بعد البلوغ ففي إذنها وجهان: أحدهما أن إذنها ~~بالنطق لأنه لما افتقر تزويجها إلى إذنها افتقر إلى نطقها بخلاف الأب والجد ~~والثاني وهو المنصوص في الإملاء وهو الصحيح أن إذنها بالسكوت لحديث نافع ~~وأما الثيب فإنها إن ذهبت بكارتها بالوطء فإن كانت بالغة عاقلة لم يجز لأحد ~~تزويجها إلا بإذنها لما روت خنساء بنت خذام الأنصارية أن أباها زوجها وهي ~~ثيب فكرهت ذلك فذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها وإذنها ~~بالنطق لحديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها" فدل على أن إذن الثيب بالنطق وإن ~~كانت صغيرة لم يجز تزويجها حتى تبلغ وتأذن لأن إذنها معتبر في ms0972 حال الكبر ~~فلا يجوز الإفتيات عليها في حال الصغر وإن كانت مجنونة جاز للأب والجد ~~تزويجها صغيرة كانت أو كبيرة لأنه لا يرجى لها حال تستأذن فيها ولا ~~PageV02P430 # يجوز لسائر العصبات تزويجها لأن تزويجها إجبار وليس لسائر العصبات غير ~~الأب والجد ولاية الإجبار فأما الحاكم فإنها إن كانت صغيرة لم يملك تزويجها ~~لأنه لا حاجة بها إلى النكاح وإن كانت كبيرة جاز له تزويجها إن رأى ذلك ~~لأنه قد يكون في تزويجها شفاء لها وإن ذهبت بكرتها بغير الوطء ففيه وجهان: ~~أحدهما أنها كالموطوءة لعموم الخبر والثاني وهو المذهب أنها تزوج تزويج ~~الأبكار لأن الثيب إنما اعتبر إذنها لذهاب الحياء بالوطء والحياء لا يذهب ~~بغير الوطء. # فصل: وإن كانت المنكوحة أمة فللمولى أن يزوجها بكرا كانت أم ثيبا صغيرة ~~كانت أو كبيرة عاقلة كانت أو مجنونة لأنه عقد يملكه عليها بحكم الملك فكان ~~إلى المولى كالإجارة وإن دعت الأمة المولى إلى النكاح فإن كان يملك وطأها ~~لم يلزمه تزويجها لأنه يبطل عليه حقه من الاستمتاع وإن لم يملك وطأها ففيه ~~وجهان: أحدهما لا يلزمه تزويجها لأنه تنقص قيمتها بالنكاح والثاني يلزمه ~~لأنه لا حق له في وطئها وإن كانت مكاتبة لم يملك السيد تزويجها بغير إذنها ~~لأنه لا حق له في منفعتها فإن دعت السيد إلى تزويجها ففيه وجهان: أحدهما ~~يجبر لأنها تستعين بالمهر والنفقة على الكتابة والثاني لا يجبر لأنها ربما ~~عادت إليه وهي ناقصة بالنكاح. # فصل: وإن كان ولي المرأة ممن يجوز له أن يتزوجها كابن عم والمولى المعتق ~~لم يجز أن يزوجها من نفسه فيكون موجبا قابلا لأنه يملك الإيجاب بالإذن فلم ~~يجز أن يملك شطري العقد كالوكيل في البيع فإن أراد أن يتزوجها فإن كان هناك ~~من يشاركه في الولاية زوجها منه وإن لم يكن هناك من يشاركه في الولاية ~~زوجها الحاكم منه وإن أراد الإمام أن يتزوج امرأة لا ولي لها غيره ففيه ~~وجهان: أحدهما أن له أن يزوجها من نفسه لأنه إذا فوض إلى ms0973 غيره كان غيره ~~وكيلا والوكيل قائم مقامه فكان إيجابه كإيجابه والثاني يرفعه إلى حاكم ~~ليزوجه منها لأن الحاكم يزوج بولاية الحكم فيصير كما لو زوجها منه ولي ~~ويخالف الوكيل لأنه يزوجها بوكالته ولهذا يملك عزله إذا شاء ولا يملك عزل ~~الحاكم من غير سبب وإذا مات انعزل الوكيل ولا ينعزل الحاكم وإن كان لرجل ~~ابن ابن وبنت ابن وهما صغيران فزوج بنت الابن بابن الابن ففيه وجهان: ~~أحدهما لا يجوز وهو قول أبي العباس ابن القاص لما روت عائشة رضي الله عنها ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح خاطب ~~وولي وشاهدان" والثاني وهو قول أبي بكر ابن الحداد المصري أنه يجوز كما ~~يجوز أن يلي شطري العقد في بيع ماله من ابنه فعلى هذا يحتاج أن يقول: زوجت ~~بنت ابني بابن ابني وهل يحتاج إلى القبول فيه وجهان: أحدهما يحتاج # PageV02P431 # إلى القبول وهو أن يقول بعد الإيجاب وقبلت نكاحها له وهو قول أبي بكر بن ~~الحداد لأنه يتولى ذلك بولايتين فقام فيه مقام الاثنين والثاني لا يحتاج ~~إلى لفظ القبول وهو قول أبي بكر القفال لأنه قام مقام اثنين فقام لفظه مقام ~~لفظين. # فصل: وإن وكل الولي رجلا في التزويج فهل يلزمه أن يعين الزوج فيه قولان: ~~أحدهما لا يلزمه لأنه من ملك التوكيل في عقد لم يلزمه تعيين من يعقد معه ~~كالموكل في البيع والثاني يلزمه لأن الولي إنما جعل إليه اختيار الزوج ~~لكمال شفقته ولا يوجد كمال الشفقة في الوكيل فلم يجعل اختيار الزوج إليه. # فصل: ولا يجوز للولي أن يزوج المنكوحة من غير كفء إلا برضاها ورضى سائر ~~الأولياء لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "تخيروا لنطفكم فانكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم1" ولأن في ذلك إلحاق ~~عار بها وبسائر الأولياء فلم يجز من غير رضاهم. # فصل: وإن دعت المنكوحة إلى غير كفء لم يلزم الولي تزويجها لأنه يلحقه ~~العار فإن رضيا جميعا ms0974 جاز تزويجها لما روت فاطمة بنت قيس قالت أتيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأخبرته أن أبا الجهم يخطبني ومعاوية فقال: "أما أبو ~~الجهم فأخاف عليك عصاه وأما معاوية فشاب من شباب قريش لا شيء له ولكني أدلك ~~على من هو خير لك منهما" قلت: من يا رسول الله؟ قال: "أسامة" قلت: أسامة؟ ~~قال: "نعم أسامة فتزوجي أبا زيد فبورك لأبي زيد في وبورك لي في أبي زيد" ~~وقال عبد الرحمن بن مهدي: أسامة من الموالي وفاطمة قرشية ولأن المنع من ~~نكاح غير الكفء لحقهما فإن رضيا زال المنع فإن زوجت المرأة من غير كفء من ~~غير رضاها أو من غير رضا سائر الأولياء فقد قال في الأم: النكاح باطل وقال ~~في الإملاء: كان للباقين الرد وهذا يدل على أنه صحيح فمن أصحابنا من قال ~~فيه قولان: أحدهما أنه باطل لأنه عقد في حق غيره من غير إذن فبطل كما لو ~~باع مال غيره بغير إذنه والثاني أنه صحيح ويثبت فيه الخيار لأن النقص يوجب ~~الخيار دون البطلان كما لو اشترى شيئا معيبا ومنهم من قال العقد باق قولا ~~واحدا لما ذكرناه وتأول قوله في الإملاء على أنه أراد بالرد المنع من العقد ~~ومنهم من قال: إنه عقد وهو يعلم أنه ليس بكفء بطل العقد كما لو اشترى ~~الوكيل سلعة وهو يعلم بعيبها وإن لم يعلم صح العقد PageV02P432 # وثبت الخيار كما لو اشترى الوكيل سلعة ولم يعلم بعيبها وحمل القولين على ~~هذين الحالين. # فصل: والكفاءة في الدين والنسب والحرية والصنعة فأما الدين فهو معتبر ~~فالفاسق ليس بكفء للعفيف لما روى أبو حاتم المزني أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن ~~فتنة في الأرض وفساد عريض1" وأما النسب فهو معتبر فالأعجمي ليس بكفء ~~للعربية لما روي عن سلمان رضي الله عنه أنه قال: لا نؤمكم في صلاتكم ولا ~~ننكح نساءكم وغير القرشي ليس بكفء للقرشية لقوله صلى الله عليه وسلم: ms0975 ~~"قدموا قريشا ولا تتقدموها" وهل تكون قريش كلها أكفاء ففيه وجهان: أحدهما ~~أن للجميع أكفاءكما أن الجميع في الخلافة أكفاء والثاني أنهم يتفاضلون فعلى ~~هذا غير الهاشمي والمطلبي ليس بكفء للهاشمية والمطلبية لما روى واثلة بن ~~الأسقع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله اصطفى كنانة من بني ~~اسماعيل واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني ~~هاشم2" وأما بنو هاشم وبنو المطلب فهم أكفاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سوى بينهم في الخمس وقال: "إن بني هاشم وبني المطلب شيء واحد" وأما الحرية ~~فهي معتبرة فالعبد ليس بكفء للحرة لقوله تعالى: {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا ~~لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل ~~يستوون} ولأن الحرة يلحقها العار بكونها تحت عبد وأما الصنعة فهي معتبرة ~~فالحائك ليس بكفء للبزاز والحجام ليس بكفء للخراز لأن الحياكة والحجامة ~~PageV02P433 # يسترذل أصحابها، واختلف أصحابنا في اليسار فمنهم من قال: يعتبر فالفقير ~~ليس بكفء للموسر لما روى سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"الحسب المال والكرم التقوى1" ولأن نفقة الفقير دون نفقة الموسر ومنهم من ~~قال: لا يعتبر لأن المال يروح ويغدو لا يفتخر به ذوو المروءات ولهذا قال ~~الشاعر: # غنينا زمانا بالتصعلك والغنى ... وكلا سقاناه بكأسيهما الدهر # فما زادنا بغيا على ذي قرابة ... غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر # فصل: وإن كان للمرأة وليان وأذنت لكل واحد منهما في تزويجها فزوجها كل ~~واحد منهما من رجل نظرت فإن كان العقدان في وقت واحد أو لم يعلم متى عقدا ~~أو علم أن أحدهما قبل الآخر ولكن لم يعلم عين السابق منهما بطل العقدان ~~لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر وإن علم السابق ثم نسي وقف الأمر لأنه قد ~~يتذكر وإن علم السابق وتعين فالنكاح هو الأول والثاني باطل لما روى سمرة ~~رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة زوجها ~~وليان ms0976 فهي للأول منهما2" فإن ادعى كل واحد من الزوجين أنه هو الأول وادعيا ~~علم المرأة به فإن أنكرت العلم فالقول قولها مع يمينها لأن الأصل عدم العلم ~~وإن أقرت لأحدهما سلمت إليه وهل تحلف للآخر فيه قولان: أحدهما لا تحلف لأن ~~اليمين تعرض على المنكر حتى يقر ولو أقرت للثاني بعدما أقرت للأول لم يقبل ~~فلم يكن في تحليفها له فائدة والثاني تحلف لأنه ربما نكلت وأقرت للثاني ~~فيلزمها المهر فعلى هذا إن حلفت سقط دعوى الثاني وإن أقرت للثاني لم يقبل ~~رجوعها ويجب عليها المهر للثاني وإن نكلت رددنا اليمين على الثاني فإن لم ~~يحلف استقر النكاح للأول وإن حلف حصل مع الأول إقرار ومع الثاني يمين ونكول ~~المدعى PageV02P434 # عليه فإن قلنا إنه كالبينة حكم بالنكاح للثاني لأن البينة تقدم على ~~الإقرار وإن قلنا إنه بمنزلة الإقرار وهو الصحيح ففيه وجهان: أحدهما يحكم ~~ببطلان النكاحين لأن مع الأول إقرارا ومع الثاني ما يقوم مقام الإقرار فصار ~~كما لو أقرت لهما في وقت واحد والثاني أن النكاح للأول لأنه سبق الإقرار له ~~فلم يبطل بإقرار بعده ويجب عليها المهر الثاني كما لو أقرت للأول ثم أقرت ~~للثاني. # فصل: ويجوز لولي الصبي أن يزوجه إذا رأى ذلك لما روي أن عمر رضي الله عنه ~~زوج ابنا له صغيرا ولأنه يحتاج إليه إذا بلغ فإن زوجه ألف حفظ الفرج وهل له ~~أن يزوجه بأكثر من امرأة ففيه وجهان: أحدهما لا يجوز لأن حفظ الفرج يحصل ~~بامرأة والثاني يجوز أن يزوجه بأربع لأنه قد يكون له فيه حفظ وأما المجنون ~~فإنه إن كان له حال إفاقة لم يجز تزويجه بغير إذنه لأنه يمكن استئذانه فلا ~~يجوز الافتيات عليه وإن لم يكن له حال إفاقة ورأى الولي تزويجه للعفة أو ~~الخدمة زوجه لأن له فيه مصلحة وأما المحجور عليه للسفه فإنه رأى الولي ~~تزويجه زوجه لأن ذلك من مصلحته فإن كان كثير الطلاق سراه بجارية لأنه لا ~~يقدر على إعتاقها وإن طلب التزويج وهو ms0977 محتاج إليه فامتنع الولي فتزوج بغير ~~إذنه ففيه وجهان: أحدهما أنه لا يصح لأنه تزوج بغير إذنه فلم يصح منه كما ~~لو تزوج قبل الطلب والثاني يصح لأنه حق وجب له يجوز أن يستوفيه بإذن من هو ~~عليه فإذا امتنع جاز له أن يستوفيه بنفسه كما لو كان له على رجل دين وامتنع ~~من أدائه وأما العبد فإنه إن كان بالغا فهل يجوز لمولاه أن يزوجه بغير رضاه ~~فيه قولان: أحدهما له ذلك لأنه مملوك يملك بيعه وإجارته فملك تزويجه من غير ~~رضاه كالأمة والثاني ليس له ذلك لأن النكاح يقصد به الاستمتاع فلم يملك ~~إجباره عليه كالقسم وإن كان صغيرا ففيه طريقان: أحدهما أنه على القولين ~~لأنه تصرف بحق الملك فاستوى فيه الصغير والكبير كالبيع والإجارة والثاني ~~أنه يملك تزويجه قولا واحدا لأنه ليس من أهل التصرف فجاز تزويجه كالابن ~~الصغير وإن دعا العبد البالغ مولاه إلى النكاح ففيه قولان: أحدهما يلزمه ~~تزويجه لأنه مكلف مولى عليه فإذا طلب التزويج وجب تزويجه كالسفيه والثاني ~~لا يلزمه لأنه يملك بيعه وإجارته فلم يلزمه تزويجه كالأمة وأما المكاتب فلا ~~يملك المولى إجباره على النكاح لأنه سقط حقه من رقبته ومنفعته فإن دعا يجب ~~عليه تزويج العبد ففي المكاتب وجهان: أحدهما لا يجب لأنه مملوك فلم يلزمه ~~تزويجه كالعبد والثاني يجب لأنه لا حق له في كسبه بخلاف العبد فإن كسبه ~~للمولى فإذا زوجه بطل عليه كسبه للمهر والنفقة. # PageV02P435 # فصل: ولا يصح النكاح إلا بشاهدين وقال أبو ثور: يصح من غير شهادة لأنه ~~عقد فصح من غير شهادة كالبيع وهذا خطأ لما روت عائشة رضي الله عنها أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح خاطب وولي ~~وشاهدان" ويخالف البيع فإن القصد منه المال والقصد من النكاح الاستمتاع ~~وطلب الولد ومبناهما على الاحتياط ولا يصح إلا بشاهدين ذكرين فإن عقد برجل ~~وامرأتين لم يصح لحديث عائشة رضي الله عنها ولا يصح إلا بعدلين لما روى ابن ms0978 ~~مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا نكاح إلا بولي ~~وشاهدي عدل1" فإن عقد بمجهولي الحال ففيه وجهان: أحدهما وهو قول أبي سعيد ~~الاصطخري أنه لا يصح لأنه ما افتقر ثبوته إلى الشهادة لم يثبت بمجهولين ~~كالإثبات عند الحاكم والثاني يصح وهو المذهب لأنا لو اعتبرنا العدالة ~~الباطنة لم تصح أنكحة العامة إلا بحضرة الحاكم لأنهم لا يعرفون شروط ~~العدالة وفي ذلك مشتقة فاكتفى بالعدالة الظاهرة كما اكتفى في الحوادث في ~~حقهم بالتقليد حين شق عليهم إدراكها بالدليل فإن عقد بمجهولين ثم بان أنهما ~~كانا فاسقين لم يصح لأن حكمنا بصحته في الظاهر إذا بان خلافه حكم بإبطاله ~~كما لو حكم الحاكم باجتهاده ثم وجد النص بخلافه ومن أصحابنا من قال فيه ~~قولان بناء على القولين في الحاكم إذا حكم بشهادة شاهدين ثم بان أنهما كانا ~~فاسقين وإن عقد بشهادة أعميين ففيه وجهان: أحدهما أنه يصح لأن الأعمى يجوز ~~أن يكون شاهدا والثاني لا يصح لأنه لا يعرف العاقد فهو كالأصم الذي لا يسمع ~~لفظ العاقد ويصح بشهادة ابني أحد الزوجين لأنه يجوز أن يثبت النكاح ~~بشهادتهما وهو إذا جحد الزوج الآخر وهل يصح بشهادة ابنيهما أو بشهادة ابن ~~الزوج وابن الزوجة فيه وجهان: أحدهما يصح لأنهما من أهل الشهادة والثاني لا ~~يصح لأنه لا يثبت هذا النكاح بشهادتهما بحال. # فصل: وإذا اختلف الزوجان فقالت الزوجة عقدنا بشاهدين فاسقين وقال الزوج ~~عقدنا بعدلين ففيه وجهان: أحدهما أن القول قول الزوج لأن الأصل بقاء ~~العدالة والثاني أن القول قول الزوجة لأن الأصل عدم النكاح وإن تصادقا على ~~أنهما تزاوجا بولي وشاهدين وأنكر الولي والشاهدان لم يلتفت إلا إنكارهم لأن ~~الحق لهما دون الولي والشاهدين. # فصل: ولا يصح إلا على زوجين معينين لأن المقصود بالنكاح أعيانهما فوجب ~~PageV02P436 # تعيينهما فإن كانت المنكوحة حاضرة فقال زوجتك هذه صح وإن قال زوجتك هذه ~~فاطمة واسمها عائشة صح لأن مع التعيين بالإشارة لا حكم للاسم فلم يؤثر ~~الغلط فيه وإن كانت ms0979 المنكوحة غائبة فقال زوجتك ابنتي وليس له غيرها صح وإن ~~قال زوجتك ابنتي فاطمة وهي عائشة صح لأنه لا حكم للاسم مع التعيين بالنسب ~~فلم يؤثر الخطأ فيه وإن كان له اثنتان فقال زوجتك ابنتي لم يصح حتى يعينها ~~بالاسم أو بالصفة وإن قال زوجتك عائشة وقبل الزوج ونويا ابنته أو قال زوجتك ~~ابنتي وقبل الزوج ونويا الكبيرة صح لأنها تعينت بالنية وإن قال زوجتك ابنتي ~~ونوى الكبيرة وقبل الزوج ونوى الصغيرة لم يصح لأن الإيجاب في امرأة والقبول ~~في أخرى وإن قال زوجتك ابنتي عائشة ونوى الصغيرة وقبل الزوج ونوى الكبيرة ~~صح النكاح في عائشة في الظاهر ولم يصح في الباطن لأن الزوج قبل في غير ما ~~أوجب الولي. # فصل: ويستحب أن يخطب قبل العقد لما روي عن عبد الله قال: علمنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خطبة الحاجة الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من ~~شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي ~~له وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله قال عبد الله ثم تصل ~~خطبتك بثلاث آيات: {اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [آل ~~عمران: 102] {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} [النساء: 1] {اتقوا ~~الله وقولوا قولا سديدا} [الأحزاب: 70] فإن عقد من غير خطبة جاز لما روى ~~سهل ابن سعد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للذي خطب الواهبة: ~~"زوجتكها بما معك من القرآن" ولم يذكر الخطبة ويستحب أن يدعو لهما بعد ~~العقد لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~رفأ الإنسان إذا تزوج قال: "بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير". # فصل: ولا يصح العقد إلا بلفظ التزويج أو الإنكاح لأن ما سواهما من ~~الألفاظ كالتمليك والهبة لا يأتي على معنى النكاح ولأن الشهادة شرط في ~~النكاح فإذا عقد بلفظ الهبة لم تقع الشهادة على النكاح واختلف أصحابنا في ~~نكاح ms0980 النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ الهبة فمنهم من قال: لا يصح لأن كل لفظ ~~لا ينعقد به نكاح غيره لم ينعقد به نكاحه كلفظ الإحلال ومنهم من قال: يصح ~~لأنه لما خص بهبة البضع من غير بدل خص بلفظها وإن قال زوجني فقال زوجتك صح ~~لأن الذي خطب الواهبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: زوجنيها فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: "زوجتكها بما معك من القرآن" وإن قال زوجتك فقال ~~قبلت ففيه قولان: أحدهما يصح لأن القبول يرجع إلى ما أوجبه الولي كما يرجع ~~في البيع إلى ما أوجبه # PageV02P437 # البائع والثاني لا يصح لأن قوله قبلت ليس بصريح في النكاح فلم يصح به كما ~~لو قال زوجتك فقال: نعم وإن عقد بالعجمية ففيه ثلاثة أوجه: أحدها لا يصح ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "استحللتم فروجهن بكلمة الله1" وكلمة الله ~~بالعربية فلا تقوم العجمية مقامها كالقرآن والثاني وهو قول أبي سعيد ~~الاصطخري إنه إن كان يحسن بالعربية لم يصح وإن لم يحسن صح لأن ما اختص بلفظ ~~غير معجز جاز بالعجمية عند العجز عن العربية ولم يجز عند القدرة كتكبير ~~الصلاة والثالث وهو الصحيح أنه يصح سواء أحسن بالعربية أو لم يحسن لأن لفظ ~~النكاح بالعجمية يأتي على ما يأتي عليه لفظه بالعربية فقام مقامه ويخالف ~~القرآن فإن القصد منه النظم المعجز وذلك لا يوجد في غيره والقصد بالتكبيرة ~~العبادة ففرق فيه بين العجز والقدرة كأفعال الصلاة والقصد بالنكاح تمليك ما ~~يقصد بالنكاح والعجمية كالعربية في ذلك فإن فصل بين القبول والإيجاب بخطبة ~~بأن قال الولي زوجتك وقال الزوج بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلت نكاحها ففيه وجهان: أحدهما وهو قول ~~الشيخ أبي حامد الإسفرايني رحمه الله أنه يصح لأن الخلية مأمور بها للعقد ~~فلم تمنع صحته كالتيمم بين صلاتي الجمع والثاني لا يصح لأنه فصل بين ~~الإيجاب والقبول فلم يصح كما لو فصل بينهما بغير الخطبة ويخالف التيمم ms0981 فإنه ~~مأمور به بين الصلاتين والخطبة مأمور بها قبل العقد. # فصل: وإذا انعقد العقد لزم ولم يثبت فيه خيار المجلس ولا خيار الشرط لأن ~~العادة في النكاح أنه يسأل عما يحتاج إليه قبل العقد فلا حاجة فيه إلى ~~الخيار بعده والله أعلم. PageV02P438 ### | باب ما يحرم من النكاح وما لا يحرم # من ارتد عن الدين لم يصح نكاحه لأن النكاح يراد للاستمتاع ولا يوجد ذلك ~~في نكاح المرتد ولا يصح نكاح الخنثى المشكل لأنه إذا تزوج امرأة لم يؤمن أن ~~يكون امرأة وإن تزوج رجلا ولا يصح نكاح المحرم لما بيناه في الحج. # فصل: ويحرم على الرجل من جهة النسب: الأم والبنت والأخت والعمة والخالة ~~وبنت الأخ وبنت الأخت لقوله عز وجل: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم # PageV02P438 # وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت} [النساء: 23] ومن حرم عليه مما ~~ذكرناه بنسب حرم عليه بذلك النسب كل من يدلي به وإن بعد فتحرم عليه الأم ~~وكل من يدلي بالأمومة من الجدات من الأب والأم وإن علون وتحرم عليه البنت ~~وكل من ينتسب إليه بالبنوة من بنات الأولاد وأولاد الأولاد وإن سفلن وتحرم ~~عليه الأخت من الأب والأخت من الأم والأخت من الأب والأم وتحرم عليه العمة ~~وكل من يدلي إليه بالعمومة من أخوات الآباء والأجداد من الأب والأم أو من ~~الأب أو من الأم وإن علون وتحرم عليه بنت الأخ وكل من ينتسب إليه ببنوة ~~الأخ من بنات أولاده وأولاد أولاده وإن سفلن وتحرم عليه بنت الأخت وكل من ~~ينتسب إليه ببنوة الأخت من أولادها وأولاد أولادها وإن سفلن لأن الاسم يطلق ~~على ما قرب وبعد والدليل عليه قوله سبحانه وتعالى: {يا بني آدم} [الأعراف: ~~19] وغيرها وقوله تعالى: {ملة أبيكم إبراهيم} [الحج: 78] وقوله سبحانه ~~وتعالى: {واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب} [يوسف: 38] فأطلق عليهم ~~اسم الآباء مع البعد وقال صلى الله عليه وسلم لقوم من أصحابه يرمون: "إرموا ~~فإن أباكم إسماعيل عليه السلام كان راميا" فسمى إسماعيل أباهم مع البعد ~~ولأن من بعد ms0982 منهم كمن قرب في الحكم والدليل عليه أن ابن الابن كالابن والجد ~~كالأب في الميراث والولاية والعتق بالملك ورد الشهادة فلأن يكون كالابن ~~والأب في التحريم ومبناه على التغليب أولى. # فصل: وتحرم عليه من جهة المصاهرة أم المرأة دخل بها أم لم يدخل لقوله ~~تعالى: {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] ويحرم عليه كل من يدلي إلى امرأته ~~بالأمومة من الجدات من الأب والأم لما بيناه في الفصل قبله ويحرم عليه ابنة ~~المرأة بنفس العقد تحريم جمع لأنه إذا حرم عليه الجمع لأنه إذا حرم عليه ~~الجمع بين المرأة وأختها فلأن يحرم عليه الجمع بين المرأة وابنتها أولى فإن ~~بانت الأم قبل الدخول حلت له البنت وإن دخل بالأم حرمت عليه البنت على ~~التأبيد لقوله تعالى: {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم ~~بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} وتحرم عليه كل من ينتسب إلى ~~امرأته بالبنوة من بنات أولادها وأولاد أولادها وإن سفلن من وجد منهن ومن ~~لم يوجد كما تحرم البنت وتحرم عليه حليلة الابن لقوله تعالى: {وحلائل ~~أبنائكم} [النساء: 23] وتحرم عليه حليلة كل من ينتسب إليه بالنبوة من بني ~~الأولاد وأولاد الأولاد لما بيناه وتحرم عليه حليلة الأب لقوله تعالى: {ولا ~~تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] وتحرم عليه حليلة كل من يدلي ~~إليه بالأبوة من الأجداد لما ذكرناه. # فصل: ومن حرم عليه بنكاحه أو بنكاح أبيه أو ابنه حرم عليه بوطئه أو وطء ~~أبيه أو ابنه في ملك أو شبهة لأن الوطء معنى تصير به المرأة فراشا فتعلق به ~~تحريم المصاهرة # PageV02P439 # كالنكاح ولأن الوطء في إيجاب التحريم آكد من العقد بدليل أن الربيبة تحرم ~~بالعقد تحريم جمع وتحرم بالوطء على التأبيد فإذا ثبت تحريم المصاهرة بالعقد ~~فلأن يثبت بالوطء أولى واختلف قوله في المباشرة فيما دون الفرج بشهوة في ~~ملك أو شبهة فقال في أحد القولين هو كالوطء في التحريم لأنها مباشرة لا ~~تستباح إلا بملك فتعلق بها تحريم المصاهرة كالوطء والثاني لا يحرم ms0983 بها ما ~~يحرم بالوطء لقوله تعالى: {فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} ~~[النساء: 23] ولأنه مباشرة لا توجب العدة فلا يتعلق بها التحريم كالمباشرة ~~بغير شهوة وإن تزوج امرأة ثم وطئ أمها أو بنتها أو وطئها أبوه أو ابنه ~~بشبهة انفسخ النكاح لأنه معنى يوجب تحريما مؤبدا فإذا طرأ على النكاح أبطله ~~كالرضاع. # فصل: وإن زنى بامرأة لم يحرم عليه نكاحها لقوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم} [النساء: 24] وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سئل عن رجل زنى بامرأة فأرد أن يتزوجها أو ابنتها فقال: " لا يحرم الحرام ~~الحلال إنما يحرم ما كان بنكاح1" ولا تحرم بالزنا أمها أو ابنتها ولا تحرم ~~هي على ابنه ولا على أبيه للآية والخبر ولأنه معنى تصير به المرأة فراشا ~~فلم يتعلق به تحريم المصاهرة كالمباشرة بغير شهوة وإن لاط بغلام لم تحرم ~~عليه أمه وابنته للآية والخبر وإن زنى بامرأة فأتت منه ببينة فقد قال ~~الشافعي رحمه الله: أكره أن يتزوجها فإن تزوجها لم أفسخ فمن أصحابنا من ~~قال: إنما كره خوفا من أن تكون منه فعلى هذا إن علم قطعا أنها منه بأن ~~أخبره النبي صلى الله عليه وسلم في زمانه لم تحل له ومنهم من قال: إنما كره ~~ليخرج من الخلاف لأن أبا حنيفة يحرمها فعلى هذا لو تحقق أنها منه لم تحرم ~~وهو الصحيح لأنها ولادة لا يتعلق بها ثبوت النسب فلم يتعلق بها التحريم ~~كالولادة لما دون ستة أشهر من وقت الزنا واختلف أصحابنا في المنفي باللعان ~~فمنهم من قال: يجوز للملاعن نكاحها لأنها منفية عنه فهي كالبنت من الزنا ~~ومنهم من قال: لا يجوز للملا عن نكاحها لأنه غير منفية عنه قطعا ولهذا لو ~~أقر بها ثبت النسب. # فصل: ويحرم عليه أن يجمع بين أختين في النكاح لقوله عز وجل: {وأن تجمعوا ~~بين الأختين} [النساء: 23] ولأن الجمع بينهما يؤدي إلى العداوة وقطع الرحم ~~ويحرم عليه أن يجمع بين المرأة وعمتها وبين ms0984 المرأة وخالتها لما روى أبو ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تنكح المرأة على عمتها ولا على ~~خالتها2" ولأنهما امرأتان لو كانت PageV02P440 # إحداهما ذكرا لم يحل له نكاح الأخرى فلم يجز الجمع بينهما في النكاح ~~كالأختين فإن جمع بين الأختين أو بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها في ~~عقد واحد بطل نكاحهما لأنه ليست إحداهما بأولى من الأخرى فبطل نكاحهما وإن ~~تزوج إحداهما بعد الأخرى بطل نكاح الثانية لأنها اختصت بالتحريم وإن تزوج ~~إحداهما ثم طلقها فإن كان طلاقا بائنا حلت له الأخرى لأنه لم يجمع بينهما ~~في الفراش وإن كان رجعيا لم تحل لأنها باقية على الفراش وإن قال أخبرتني ~~بانقضاء العدة وأنكرت المرأة لم يقبل قوله في إسقاط النفقة والسكنى لأنه حق ~~لها ويقبل قوله في جواز نكاح أختها لأن الحق لله تعالى وهو مقلد فيما بينه ~~وبينه فإن نكح وثني وثنية ودخل بها ثم أسلم وتزوج بأختها في عدتها لم يصح ~~قال المزني: النكاح موقوف على إسلامها فإن لم تسلم حتى انقضت العدة صح كما ~~يقف نكاحها على إسلامها وهذا خطأ لأنها جارية إلى بينونة فلم يصح نكاح ~~أختها كالرجعية ويخالف هذا نكاحها فإن الموقوف هناك الحل والنكاح يجوز أن ~~يقف حله ولا يقف عقده ولهذا يقف حل نكاح المرتدة على انقضاء العدة ولا يقف ~~نكاحها على الإسلام ويقف حل نكاح الرجعية على العدة ولا يقف نكاح أختها على ~~العدة. # فصل: ومن حرم عليه نكاح امرأة بالنسب له أو بالمصاهرة أو بالجمع حرم عليه ~~وطؤها بملك اليمين لأنه إذا حرم النكاح فلأن يحرم الوطء وهو المقصود أولى ~~وإن ملك أختين فوطئ إحداهما حرمت عليه الأخرى حتى تحرم الموطوءة ببيع أو ~~عتق أو كتابة أو نكاح فإن خالف ووطئها لم يعد إلى وطئها حتى تحرم الأولى ~~والمستحب أن لا يطأ الأولى حتى يستبرئ الثانية حتى لا يكون جامعا للماء في ~~رحم أختين وإن تزوج امرأة ثم ملك أختها لم تحل له المملوكة لأن أختها على ms0985 ~~فراشه وإن وطئ مملوكة ثم تزوج أختها حرمت المملوكة وحلت المنكوحة لأن فراش ~~المنكوحة أقوى لأنه يملك به حقوق لا تملك بفراش المملوكة من الطلاق والظهار ~~والإيلاء واللعان فثبت الأقوى وسقط الأضعف كملك اليمين لما ملك به لا يملك ~~بالنكاح من الرقبة والمنفعة إذا طرأ على النكاح ثبت وسقط النكاح. # فصل: وما حرم من النكاح والوطء بالقرابة حرم بالرضاع لقوله تعالى: ~~{وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} [النساء: 23] فنص على الأم ~~والأخت وقسنا # PageV02P441 # عليهما من سواهما وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة1". # فصل: ومن حرم عليه نكاح امرأة على التأبيد برضاع أو نكاح أو وطء مباح صار ~~لها محرما في جواز النظر والخلوة لأنها محرمة عليه على التأبيد بسبب غير ~~محرم فصار محرما لها كالأم والبنت ومن حرمت عليه بوطء شبهة لم يصر محرما ~~لأنها حرمت عليه بسبب غير مباح ولم تلحق بذوات المحارم والأنساب. # فصل: ويحرم على المسلم أن يتزوج ممن لا كتاب له من الكفار كعبدة الأوثان ~~ومن ارتد عن الإسلام لقوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: ~~211] ويحرم عليه أن يطأ إماءهم بملك اليمين لأن كل صنف حرم وطء حرائرهم ~~بعقد النكاح حرم وطء إمائهم بملك اليمين كالأخوات والعمات ويحل له نكاح ~~حرائر أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى ومن دخل في دينهم قبل التبديل لقوله ~~تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من ~~المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] ولأن ~~الصحابة رضي الله عنهم تزوجوا من أهل الذمة فتزوج عثمان رضي الله عنه نائلة ~~بنت الفرافصة الكلبية وهي نصرانية وأسلمت عنده وتزوج حذيفة رضي الله عنه ~~بيهودية من أهل المدائن وسئل جابر رضي الله عنه عن نكاح المسلم اليهودية ~~والنصرانية فقال: تزوجنا بهن زمان الفتح بالكوفة مع سعد بن أبي وقاص ويحل ~~له وطء إمائهم بملك اليمين لأن كل جنس حل نكاح حرائرهم حل وطء إمائهم ms0986 ~~كالمسلمين ويكره أن يتزوج حرائرهم وأن يطأ إماءهم بملك اليمين لأنا لا نأمن ~~أن يميل إليها فتفتنه عن الدين أو أن يتولى أهل دينها فإن كانت حربية ~~فالكراهية أشد لأنه لا يؤمن ما ذكرناه ولأنه يكثر سواد أهل الحرب ولأنه لا ~~يؤمن أن يسبي ولده منها فيسترق. # فصل: وأما غير اليهود والنصارى من أهل الكتاب كمن يؤمن بزبور داود عليه ~~السلام وصحف شيث فلا يحل للمسلم أن ينكح حرائرهم ولا أن يطأ إماءهم بملك ~~اليمين لأنه قيل إن ما معهم ليس من كلام الله عز وجل وإنما هو شيء نزل به ~~جبريل عليه السلام كالأحكام التي نزل بها على النبي صلى الله عليه وسلم من ~~غير القرآن وقيل إن الذي معهم ليس بأحكام وإنما هي مواعظ والدليل عليه قوله ~~تعالى: {إنما أنزل الكتاب على طائفتين PageV02P442 # من قبلنا} [الأنعام: 156] ومن دخل في دين اليهود والنصارى بعد التبديل لا ~~يجوز للمسلم أن ينكح حرائرهم ولا أن يطأ إماءهم بملك اليمين لأنهم دخلوا في ~~دين باطل فهم كمن ارتد من المسلمين ومن دخل فيهم ولا يعلم أنهم دخلوا قبل ~~التبديل أو بعده كنصارى العرب وهم تنوخ وبنو تغلب وبهراء لم يحل نكاح ~~حرائرهم ولا وطء إمائهم بملك اليمين لأن الأصل في الفروج الحظر فلا تستباح ~~مع الشك. # فصل: واختلف أصحابنا في السامرة والصابئين فقال أبو إسحاق: السامرة من ~~اليهود والصابئين من النصارى واستفتى القاهر أبا سعيد الاصطخري في الصابئين ~~فأفتى بقتلهم لأنهم يعتقدون أن الكواكب السبعة مدبرة والمذهب أنهم وافقوا ~~اليهود والنصارى في أصول الدين من تصديق الرسل والإيمان بالكتب كانوا منهم ~~وإن خالفوهم في أصول الدين لم يكونوا منهم وكان حكمهم حكم عبدة الأوثان ~~واختلفوا في المجوس فقال أبو ثور: يحل نكاحهم لأنهم يقرون على دينهم ~~بالجزية كاليهود والنصارى وقال أبو إسحاق: إن قلنا أنهم كان لهم كتاب حل ~~نكاح حرائرهم ووطء إمائهم والمذهب أنه لا يحل لأنهم غير متمسكين بكتاب فهم ~~كعبدة الأوثان وأما حقن الدم فلأن لهم شبهة كتاب والشبهة ms0987 في الدم تقتضي ~~الحقن وفي البضع تقتضي الحظر وأما ما قال أبو إسحاق فلا يصح لأنه لو جاز ~~نكاحهم على هذا القول لجاز قتلهم على القول الآخر. # فصل: ويحرم عليه نكاح من ولد بين وثني وكتابية لأن الولد من قبيلة الأب ~~ولهذا ينسب إليه ويشرف بشرفه فكان حكمه في النكاح حكمه ومن ولد بين كتابي ~~ووثنية ففيه قولان: أحدهما أنها لا تحرم عليه لأنها من قبيلة الأب والأب من ~~أهل الكتاب والثاني أنها تحرم لأنه لم تتمحض كتابية فأشبهت المجوسية. # فصل: ولا يحل له نكاح الأمة الكتابية لقوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم ~~طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} ~~[النساء: 25] # PageV02P443 # ولأنها إن كانت لكافر استرق ولده منها وإن كانت لمسلم لم يؤمن أن يبيعها ~~من كافر فيسترق ولده منها وأما الأمة المسلمة فإنه إن كان الزوج حرا نظرت ~~فإن لم يخش العنت وهو الزنا لم يحل نكاحها لقوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم ~~طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} ~~إلى قوله عز وجل: {ذلك لمن خشي العنت} [النساء: 25] فدل على أنها لا تحل ~~لمن لم يخش العنت وإن خشي العنت ولم تكن عنده حرة ولا يجد طولا وهو ما ~~يتزوج به حرة ولا ما يشتري به أمة جاز له نكاحها للآية وإن وجد ما يتزوج به ~~حرة مسلمة لم يحل له نكاح الأمة لقوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ~~ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم} [النساء: 25] فدل على أنه إذا ~~استطاع ما ينكح به محصنة مؤمنة أنه لاينكح الأمة وإن وجد ما يتزوج به حرة ~~كتابية أو يشتري به أمة ففيه وجهان: أحدهما يجوز لقوله تعالى: {ومن لم ~~يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم} وهذا غير ~~مستطيع أن ينكح المحصنات المؤمنات والثاني لا يجوز لقوله تعالى: {ذلك لمن ~~خشي العنت} وهذا لا يخشى العنت وإن كانت عنده حرة لا يقدر ms0988 على وطئها لصغر ~~أو لرتق أو لضنى من مرض ففيه وجهان: أحدهما يحل له نكاح الأمة لأنه يخشى ~~العنت والثاني لا يحل له لأن تحته حرة فلا يحل هل نكاح الأمة والصحيح هو ~~الأول فإن لم تكن عنده حرة ولم يقدر على طول حرة وخشي العنت فتزوج أمة ثم ~~تزوج حرة أو وجد طول حرة أو أمن العنت لم يبطل نكاح الأمة وقال المزني: إذا ~~وجد صداق حرة بطل نكاح الأمة لأن شرط الإباحة قد زال وهذا خطأ لأن زوال شرط ~~الإباحة قد زال وهذا خطأ لأن زوال الشرط لا حكم له كما لو أمن العنت بعد ~~العقد وإن كان الزوج عبدا حل له نكاح الأمة وإن وجد صداق حرة ولم يخف العنت ~~لأنها مساوية له فلم يقف نكاحها على خوف العنت وعدم صداق الحرة كالحرة في ~~حق الحر. # فصل: ويحرم على العبد نكاح مولاته لأن أحكام الملك والنكاح تتناقض فإن # PageV02P444 # المرأة بحكم الملك تطالبه بالسفر إلى المشرق والعبد بحكم النكاح يطالبها ~~بالسفر إلى المغرب والمرأة بحكم النكاح تطالبه بالنفقة والعبد بحكم الملك ~~يطالبها بالنفقة وإن تزوج العبد حرة ثم اشترته انفسخ النكاح لأن ملك اليمين ~~أقوى لأنه يملك به الرقبة والمنفعة فأسقط النكاح ويحرم على المولى أن يتزوج ~~أمته لأن النكاح يوجب للمرأة حقوقا يمنع منها ملك اليمين فبطل وإن تزوج ~~جارية ثم ملكها انفسخ النكاح لما ذكرناه في العبد إذا تزوج حرة ثم اشترته. # فصل: ويحرم على الأب نكاح جارية ابنه لأن له فيها شبهة تسقط الحد بوطئها ~~فلم يحل له نكاحها كالجارية المشتركة بينه وبين غيره فإن تزوج جارية أجنبي ~~ثم ملكها ابنه ففيه وجهان: أحدهما أنه يبطل النكاح لأن ملك الابن كملكه في ~~إسقاط الحد وحرمة الاستيلاد فكان كملكه في إبطال النكاح والثاني لا يبطل ~~لأنه لا يملكها بملك الابن فلم يبطل النكاح. # فصل: ولا يجوز نكاح المعتدة من غيره لقوله تعالى: {ولا تعزموا عقدة ~~النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله} [البقرة: 235] ولأن العدة وجبت لحفظ النسب ms0989 لو ~~جوزنا فيها النكاح اختلط النسب وبطل المقصود ويكره نكاح المرتابة بالحمل ~~بعد انقضاء العدة لأنه لا يؤمن أن تكون حاملا من غيره فإن تزوجها ففيه ~~وجهان: أحدهما وهو قول أبي العباس أن النكاح باطل لأنها مرتابة بالحمل فلم ~~يصح نكاحها كما لو حدثت الريبة قبل انقضاء العدة والثاني وهو قول أبي سعيد ~~وأبي إسحاق أنه يصح وهو الصحيح لأنها ريبة حدثت بعد انقضاء العدة فلم تمنع ~~صحة العقد كما لو حدثت بعد النكاح ويجوز نكاح الحامل من الزنا لأن حملها لا ~~يلحق بأحد فكان وجوده كعدمه. # فصل: ويحرم على الحر أن يتزوج بأكثر من أربع نسوة لقوله تعالى: {فانكحوا ~~ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] وروى عبد الله بن عمر ~~رضي الله عنهما أن غيلان بن سلمة أسلم وتحته عشر نسوة فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "خذ منهن أربعا" ويحرم على العبد أن يجمع بين أكثر من ~~امرأتين وقال أبو ثور: يحل له أن يجمع بين # PageV02P445 # أربع وهذا خطأ لما روي أن عمر رضي الله عنه خطب وقال: من يعلم ماذا يحل ~~للمملوك من النساء فقال رجل: أنا فقال: كم؟ قال: ثنتان فسكت عمر وروي ذلك ~~عن علي وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما. # فصل: ولا يجوز نكاح الشغار وهو أن يتزوج الرجل ابنته أو أخته من رجل على ~~أن يزوجه ذلك ابنته أو أخته ويكون بضع كل واحدة منهما صداقا للأخرى لما روى ~~ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار ~~والشغار أن يزوج الرجل ابنته من رجلين فأما إذا قال زوجتك ابنتي على أن ~~تزوجني ابنتك صح النكاحان لأنه لم يحصل التشريك في البضع وإنما حصل الفساد ~~في الطلاق وهو أنه جعل الصداق أن يزوجه ابنته فبطل الصداق وصح النكاح زإن ~~قال زوجتك ابنتي بمائة على أن تزوجني ابنتك بمائة صح النكاحان ووجب مهر ~~المثل لأن الفساد في الصداق وهو شرطه مع المائة تزويج ms0990 ابنته فأشبه المسألة ~~قبلها وإن قال زوجتك ابنتي بمائة على أن تزوجني ابنتك بمائة ويكون بضع كل ~~واحدة منهما صداقا للأخرى ففيه وجهان: أحدهما يصح لأن الشغار هو الخالي من ~~الصداق وههنا لم يخل من الصداق والثاني لا يصح وهو المذهب لأن المبطل هو ~~التشريك في البضع وقد اشترك في البضع. # فصل: ولا يجوز نكاح المتعة وهو أن يقول زوجتك ابنتي يوما أو شهرا لما روى ~~محمد بن علي رضي الله عنهما انه سمع أباه علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ~~وقد لقي ابن عباس وبلغه أنه يرخص في متعة النساء فقال علي كرم الله وجهه: ~~إنك امرؤ تائه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم ~~الحمر الإنسية لأنه عقد يجوز مطلقا # PageV02P446 # فلم يصح مؤقتا كالبيع ولأنه نكاح لا يتعلق به الطلاق والظهار والإرث وعدة ~~الوفاة فكان باطلا كسائر الأنكحة الباطلة. # فصل: ولا يجوز نكاح المحلل وهو أن ينكحها على أنه إذا وطئها فلا نكاح ~~بينهما وأن يتزوجها على أن يحللها للزوج الأول لما روى هزيل بن عبد الله ~~قال: لعن الرسول صلى الله عليه وسلم الواصلة والموصولة والواشمة والموشومة ~~والمحلل والمحلل له وآكل الربا ومطعمه ولأنه نكاح شرط انقطاعه دون غايته ~~فشابه نكاح المتعة وإن تزوجها على أنه إذا وطئها طلقها ففيه قولان: أحدهما ~~أنه باطل لما ذكرناه من العلة والثاني أنه يصح لأن النكاح مطلق وإنما شرط ~~قطعه بالطلاق فبطل الشرط وصح العقد فإن تزوجها واعتقد أنه يطلقها إذا وطئها ~~كره ذلك لما روى أبو مرزوق التجيبي أن رجلا أتى عثمان رضي الله عنه فقال: ~~إن جاري طلق امرأته في غضبه ولقي شدة فأردت أن أحتسب نفسي ومالي فأتزوجها ~~ثم أبني بها ثم أطلقها فترجع إلى زوجها الأول فقال له عثمان رضي الله عنه ~~لا تنكحها إلا بنكاح رغبة فإن تزوج على هذه النية صح النكاح لأن العقد إنما ~~يبطل بما شرط لا بما قصد ولهذا لو اشترى عبدا بشرط أن ms0991 لا يبيعه بطل ولو ~~اشتراه بنية أن لا يبيعه لم يبطل. # فصل: وإن تزوج بشرط الخيار بطل العقد لأنه عقد يبطله التوقيت فبطل ~~بالخيار الباطل كالبيع وإن شرط أن لا يتسرى عليها أو لا ينقلها من بلدها ~~بطل الشرط لأنه يخالف مقتضى العقد ولا يبطل العقد لأنه لا يمنع مقصود العقد ~~وهو الاستمتاع فإن شرط أن لا يطأها ليلا بطل الشرط لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "المؤمنون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أوحرم حلالا1" فإن كان ~~الشرط من جهة المرأة بطل العقد وإن كان من جهة الزوج لم يبطل لأن الزوج ~~يملك الوطء ليلا ونهارا وله أن يترك فإذا شرط أن لا يطأها فقد شرط ترك ماله ~~تركه والمرأة يستحق عليها الوطء ليلا ونهارا فإذا شرطت ان لا يطأها فقد ~~شرطت منع الزوج من حقه وذلك ينافي مقصود العقد فبطل. PageV02P447 # فصل: ويجوز التعريض بخطبة المعتدة عن الوفاة والطلاق الثلاث لقوله تعالى: ~~{ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء} [البقرة: 235] ولما روت ~~فاطمة بنت قيس أن أبا حفص بن عمرو طلقها ثلاثا فأرسل إليها النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا تسبقيني بنفسك فزوجها بأسامة رضي الله عنه ويحرم التصريح ~~بالخطبة لأنه لما أباح التعريض دل على أن التصريح محرم ولأن التصريح لا ~~يحتمل غير النكاح فلا يؤمن أن يحملها الحرص على النكاح فتخبر بانقضاء العدة ~~والتعريض يحتمل غير النكاح فلا يدعوها إلى الإخبار بانقضاء العدة وإن ~~خالعها زوجها فاعتدت لم يحرم على الزوج التصريح بخطبتها لأنه يجوز له ~~نكاحها فهو معها كالأجنبي مع الأجنبية في غير العدة ويحرم على غيره التصريح ~~بخطبتها لأنها محرمة عليه وهل يحرم التعريض فيه قولان: أحدهما يحرم لأن ~~الزوج يملك أن يستبيحها في العدة فلم يجز لغيره التعريض بخطبتها كالرجعية ~~والثاني لا يحرم لأنها معتدة بائن فلم يحرم التعريض بخطبتها كالمطلقة ثلاثا ~~والمتوفى عنه زوجها والمرأة في الجواب كالرجل في الخطبة فيما يحل وفيما ~~يحرم لأن الخطبة للعقد فلا يجوز أن يختلفا في ms0992 تحليله وتحريمه والتصريح أن ~~يقول إذا انقضت عدتك تزوجتك أو ما أشبهه والتعريض أن يقول رب راغب فيك وقال ~~الأزهري: أنت جميلة وأنت مرغوب فيك وقال مجاهد: مات رجل وكانت امرأته تتبع ~~الجنازة فقال لها رجل لا تسبقينا بنفسك فقال: قد سبقك غيرك ويكره التعريض ~~بالجماع لقوله تعالى: {ولكن لا تواعدوهن سرا} [البقرة: 235] وفسر الشافعي ~~رحمه الله السر بالجماع فسماه سرا لأنه يفعل سرا وأنشد فيه قول امرئ القيس: # ألا زعمت بسبابة اليوم أنني ... كبرت وأن لا يحس السر أمثالي # ولأن ذكر الجماع دناءة وسخف. # فصل: ومن خطب امرأة فصرح له بالإجابة حرم على غيره خطبتها إلا أن يأذن ~~فيه الأول لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب الأول أو يأذن له فيخطب ~~وإن لم يصرح له بالإجابة ولم يعرض له لم يحرم على غيره لما روي أن فاطمة ~~بنت قيس قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن # PageV02P448 # معاوية وأبا الجهم خطباني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما أبو ~~الجهم لا يضع العصا عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له" فانكحي أسامة ~~وإن عرض له بالإجابة ففيه قولان: قال في القديم: تحرم خطبتها لحديث ابن عمر ~~رضي الله عنه ولأن فيه إفساد المتقارب بينهما وقال في الجديد: لا تحرم لأنه ~~لم يصرح له بالإجابة فأشبه إذا سكت عنه فإن خطب على خطبة أخيه في الموضع ~~الذي لا يجوز فتزوجها صح النكاح لأن المحرم سبق العقد فلم يفسد به العقد ~~وبالله التوفيق. # PageV02P449 ### | باب الخيار في النكاح والرد بالعيب # إذا وجد الرجل امرأته مجنونة أو مجذومة أو برصاء أو رتقاء وهي التي انسد ~~فرجها أو قرناء وهي التي في فرجها لحم يمنع الجماع ثبت له الخيار وإن وجدت ~~المرأة زوجها مجنونا أو مجذوما أو أبرص أو مجبوبا أو عنينا ثبت لها الخيار ~~لما روى زيد بن كعب بن عجرة قال: تزوج ms0993 رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة ~~من بني غفار فرأى بكشحها بياضا فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "البسي ~~ثيابك والحقي بأهلك" فثبت الرد بالبرص بالخبر وثبت في سائر ما ذكرناه ~~بالقياس على البرص لأنها في معناه منع الاستمتاع إن وجد أحدهما الآخر وله ~~فرج الرجال وفرج النساء ففيه قولان: أحدهما يثبت له الخيار لأن النفس تعاف ~~عن مباشرته فهو كالأبرص والثاني لا خيار له لأنه يمكنه الاستمتاع به وإن ~~وجدت المرأة زوجها خصيا ففيه قولان: أحدهما لها الخيار لأن النفس تعافه ~~والثاني لا خيار لها لأنها تقدر على الاستمتاع به وإن وجد أحدهما بالآخر ~~عيبا وبه مثله بأن وجده أبرص وهو أبرص # PageV02P449 # ففيه وجهان: أحدهما له الخيار لأن النفس تعاف من عيب غيرها وإن كان بها ~~مثله والثاني لا خيار له لأنهما متساويان في النقص فلم يثبت لهما الخيار ~~كما لو تزوج عبد بأمة وإن حدث بعد العقد عيب يثبت به الخيار فإن كان بالزوج ~~ثبت لها الخيار لأن ما ثبت به الخيار إذا كان موجودا حال العقد ثبت به ~~الخيار إذا حدث بعد العقد كالإعسار بالمهر والنفقة وإن كان بالزوجة ففيه ~~قولان: أحدهما يثبت به الخيار وهو قوله في الجديد وهو الصحيح لأن ما ثبت به ~~الخيار في ابتداء العقد ثبت به الخيار إذا حدث بعده كالعيب في الزوج ~~والثاني وهو قوله في القديم إنه لا خيار له لأنه يملك أن يطلقها. # فصل: والخيار في هذه العيوب على الفور لأنه خيار ثبت بالعيب فكان على ~~الفور كخيار العيب في البيع ولا يجوز الفسخ إلا عند الحاكم لأنه مختلف فيه. # فصل: وإن فسخ قبل الدخول سقط المهر لأنه إن كانت المرأة فسخت كانت الفرقة ~~من جهتها فسقط مهرها وإن كان الرجل هو الذي فسخ إلا أنه فسخ لمعنى من جهة ~~المرأة وهو التدنيس بالعيب فصار كأنها اختارت الفسخ وإن كان الفسخ بعد ~~الدخول سقط المسمى ووجب مهر المثل لأنه يستند الفسخ إلى سبب قبل العقد ~~فيصير الوطء ms0994 كالحاصل في نكاح فاسد فوجب مهر المثل وهل يرجع به على من غره ~~فيه قولان: قال في القديم يرجع لأنه غره حتى دخل في العقد وقال في الجديد: ~~لا يرجع لأنه حصل له في مقابلته الوطء فإن قلنا يرجع فإن كان الرجوع على ~~الولي رجع بجميعه وإن كان على المرأة ففيه وجهان: أحدهما يرجع بجميعه ~~كالولي والثاني يبقى منه شيئا حتى لا يعري الوطء عن بدل وإن طلقها قبل ~~الدخول ثم علم أنه كان بها عيب لم يرجع بالنصف لأنه رضي بإزالة الملك ~~والتزام نصف المهر فلم يرجع به. # فصل: ولا يجوز لولي المرأة الحرة ولا لسيد الأمة ولا لولي الطفل تزويج ~~المولى عليه ممن به هذه العيوب لأن في ذلك إضرارا بالمولى عليه فإن خالف ~~وزوج فعلى ما ذكرناه فيمن زوج المرأة من غير كفء وإن دعت المرأة الولي أن ~~يزوجها بمجنون لم يلزمه تزويجها لأن عليه في ذلك عارا وإن دعت إلى نكاح ~~مجبوب أو عنين لم يكن له أن يمتنع لأنه لا ضرر عليه في ذلك وإن دعت إلى ~~نكاح مجذوم أو أبرص ففيه وجهان: # PageV02P450 # أحدهما له أن يمتنع لأن عليه في ذلك عارا والثاني ليس له أن يمتنع لأن ~~الضرر عليها دونه. # فصل: وإن حدث العيب بالزوج ورضيت به المرأة لم يجبرها الولي على الفسخ ~~لأن حق الولي في ابتداء العقد دون الاستدامة ولهذا لو دعت المرأة إلى نكاح ~~عبد كان للولي أن يمتنع ولو أعتقت تحت عبد فاختارت المقان معه لم يكن للولي ~~إجبارها على الفسخ. # فصل: إذا ادعت المرأة على الزوج أنه عنين وأنكر الزوج فالقول قوله مع ~~يمينه فإن نكل ردت اليمين على المرأة وقال أبو سعيد الاصطخري: يقضي عليه ~~بنكوله ولا تحلف المرأة لأنه أمر لا تعلمه والمذهب الأول لأنه حق نكل فيه ~~المدعى عليه عن اليمين فردت على المدعي كسائر الحقوق وقوله إنها لا تعلمه ~~يبطل باليمين في كتابة الطلاق وكناية القذف فإذا حلفت المرأة أو اعترف ~~الزوج أجله الحاكم سنة ms0995 لما روى سعيد بن المسيب أن عمر رضي الله عنه قضى في ~~العنين أن يؤجل سنة وعن علي عليه السلام وعبد الله والمغيرة بن شعبة رضي ~~الله عنهم نحوه ولأن العجز عن الوطء قد يكون بالتعنين وقد يكون لعارض من ~~حرارة أو برودة أو رطوبة أو يبوسة فإذا مضت عليه الفصول الأربعة واختلفت ~~عليه الأهوية ولم يزل دل على أنه خلقة ولا تثبت المدة إلا بالحاكم لأنه ~~يختلف فيها بخلاف مدة الإيلاء فإن جامعها في الفرج سقطت المدة وأدناه أن ~~يغيب الحشفة في الفرج لأن أحكام الوطء تتعلق به ولا تتعلق بما دونه فإن كان ~~بعض الذكر مقطوعا لم يخرج من التعنين إلا بتغييب جميع ما بقي من أصحابنا من ~~قال: إذا غيب من الباقي بقدر الحشفة خرج من حكم التعنين لأن الباقي قائم ~~مقام الذكر والمذهب الأول لأنه إذا كان الذكر سليما فهناك حد يمكن اعتباره ~~وهو الحشفة وإن كان مقطوعا فليس هناك حد يمكن اعتباره فاعتبر الجميع وإن ~~وطئها في الدبر لم يخرج من حكم التعنين لأنه ليس بمحل للوطء ولهذا لا يحصل ~~به الإحلال للزوج الأول وإن وطئ في الفرج وهي حائض سقطت المدة لأنه محل ~~للوطء وإن ادعى أنه وطئها فإن كانت ثيبا فالقول قوله مع يمينه لأنه لا يمكن ~~إثباته بالبينة وإن كانت بكرا فالقول قولها لأن الظاهر أنه لم يطأها فإن ~~قال الزوج وطئت ولكن عادت البكارة حلفت لجواز أن يكون قد ذهبت البكارة ثم ~~عادت. # PageV02P451 # فصل: وإن اختارت المقام معه قبل انقضاء الأجل ففيه وجهان: أحدهما يسقط ~~خيارها لأنها رضيت بالعيب مع العلم والثاني لا يسقط خيارها لأنه إسقاط حق ~~قبل ثبوته فلم يصح كالعفو عن الشفعة قبل البيع وإن اختارت المقام بعد ~~انقضاء الأجل سقط حقها لأنه إسقاط حق بعد ثبوته وإن أرادت بعد ذلك أن ترجع ~~وتطالب بالفسخ لم يكن لها لأنه خيار ثبت بعيب وقد أسقطته فلم يجز أن ترجع ~~فيه فإن لم يجامعها حتى انقضى الأجل وطالبت بالفرقة فرق ms0996 الحاكم بينهما لأنه ~~مختلف فيه وتكون الفرقة فسخا لأنه فرقة لا تقف على إيقاع الزوج ولا من ينوب ~~عنه فكانت فسخا كفرقة الرضاع وإن تزوج امرأة ووطئها ثم عن منها لم تضرب ~~المدة لأن القدرة يقين فلا تترك بالاجتهاد. # فصل: وإن وجدت المرأة زوجها مجبوبا ثبت لها الخيار في الحال لأنه عجزه ~~متحقق فإن كان بعضه مجبوبا وبقي ما يمكن الجماع به فقالت المرأة لا يتمكن ~~من الجماع به وقال الزوج أتمكن ففيه وجهان: أحدهما أن القول قوله لأن له ما ~~يمكن الجماع بمثله فقبل قوله كما لو اختلفا وله ذكر قصير والثاني وهو قول ~~أبي إسحاق أن القول قول المرأة لأن الظاهر معها فإن الذكر إذا قطع بعضه ضعف ~~وإن اختلفا في القدر الباقي هل يمكن الجماع به فالقول قول المرأة لأن الأصل ~~عدم الإمكان. # فصل: إذا تزوجت المرأة رجلا على أنه على صفة فخرج بخلافها أو على نسب ~~فخرج بخلافه ففيه وجهان: أحدهما أن العقد باطل لأن الصفة المقصودة كالعين ~~ثم اختلاف العين يبطل العقد فكذلك اختلاف الصفة ولأنها لم ترض بنكاح هذا ~~الزوج فلم يصح كما لو أذنت في نكاح رجل على صفة فزوجت ممن هو على غير تلك ~~الصفة والقول الثاني أنه يصح العقد وهو الصحيح لأنه ما لا يفتقر العقد إلى ~~ذكره إذا ذكره وخرج بخلافه لم يبطل العقد كالمهر فعلى هذا إن خرج أعلى من ~~المشروط لم يثبت الخيار لأن الخيار يثبت للنقصان لا للزيادة فإن خرج دونها ~~فإن كان عليها في ذلك نقص بأن شرط أنه حر فخرج عبدا أو أنه جميل فخرج قبيحا ~~أو أنه عربي فخرج عجميا ثبت لها الخيار لأنه نقص لم ترض به وإن لم يكن ~~عليها نقص بأن شرطت أنه عربي فخرج عجميا وهي عجمية ففيه وجهان: أحدهما لها ~~الخيار لأنها ما رضيت أن يكون مثلها والثاني لا خيار لها لأنها لا نقص ~~عليها في حق ولا كفاءة. # فصل: وإن كان الغرر من جهة المرأة نظرت فإن تزوجها ms0997 على أنها حرة فكانت ~~أمة وهو ممن يحل له نكاح الأمة ففي صحة النكاح قولان: فإن قلنا إنه باطل ~~فوطئها لزمه مهر المثل وهل يرجع به على الغار فيه قولان: أحدهما لا يرجع ~~لأنه حصل له في مقابلته # PageV02P452 # الوطء والثاني يرجع لأن الغار ألجأه إليه فإن كان الذي غره غير الزوجة ~~رجع عليه وإن كانت هي الزوجة رجع عليها إذا عتقت وإن كان وكيل السيد رجع ~~عليه في الحال وإن أحبلها ضمن قيمة الولد رجع بها على من غره وإن قلنا إنه ~~صحيح فهل يثبت له الخيار فيه قولان: أحدهما لا خيار له لأنه يمكنه أن يطلق ~~والثاني له الخيار وهو الصحيح لأن ما ثبت به الخيار للمرأة ثبت به الخيار ~~للرجل كالجنون وقال أبو إسحاق: إن كان الزوج عبدا فلا خيار له قولا واحدا ~~لأنه مثلها والصحيح لا فرق بين أن يكون حرا أو عبدا لأن عليه ضررا لم يرض ~~به وهو استرقاق ولده منها وعدم الاستمتاع بها في النهار فإن فسخ فالحكم ~~فيها كالحكم فيه إذا قلنا إنه باطل وإن قلنا لا خيار له أو له الخيار ولم ~~يفسخ فهو كالنكاح الصحيح فإن وطئها قبل العلم بالرق فالولد حر لأنه لم يرض ~~برقه وإن وطئها بعد العلم بالرق فالولد مملوك لأنه رضي برقه وإن غرته بصفة ~~غير الرق أو بنسب ففي صحة النكاح قولان: فإن قلنا إنه باطل ودخل بها وجب ~~مهر المثل وهل يرجع به على من غره على القولين: فإن قلنا يرجع فإن كان ~~الغرور من غيرها رجع بالجميع وإن كان منها ففيه وجهان: أحدهما يرجع بالجميع ~~كما يرجع على غيرها والثاني يبقى منه شيئا حتى لا يعري الوطء عن بدل وإن ~~قلنا إنه صحيح فإن كان الغرور بنسب فخرجت أعلى منه لم يثبت الخيار وإن خرجت ~~دونه ولكن مثل نسبه أو أعلى منه لم يثبت الخيار وإن كانت دون نسبه ففيه ~~وجهان: أحدهما له الخيار لأنه لم يرض أن تكون دونه والثاني لا خيار له ms0998 لأنه ~~لا نقص على الزوج بأن تكون المرأة دونه في الكفاءة فإن قلنا إن له الخيار ~~فاختار الفسخ فالحكم فيه كالحكم فيه إذا قلنا إنه باطل وإن اختار المقام ~~فهو كما قلنا إنه صحيح وقد بيناه. # فصل: وإن تزوج امرأة من غير شرط يظنها حرة فوجدها أمة فالنكاح صحيح ~~والمنصوص أنه لا خيار له وقال فيمن تزوج حرة يظنها مسلمة فخرجت كتابية أن ~~له الخيار فمن أصحابنا من نقل جوابه في كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى ~~وجعلهما على قولين: أحدهما له الخيار لأن الحرة الكتابية أحسن حالا من ~~الأمة لأن الولد منها حر والاستمتاع بها تام فإذا جعل له الخيار فيها كان ~~في الأمة والولد منها رقيق والاستمتاع بها ناقص أولى والقول الثاني لا خيار ~~له لأن العقد وقع مطلقا فهو كما لو ابتاع شيئا يظنه على صفة فخرج بخلافها ~~فإنه لا يثبت له الخيار فكذلك ههنا وإذا لم يجعل له الخيار في الأمة ففي ~~الكتابية أولى ومنهم من حملها على ظاهر النص فقال له الخيار في الكتابية # PageV02P453 # ولا خيار له في الأمة لأن في الكتابية ليس من جهة الزوج تفريط لأن الظاهر ~~ممن لا غيار عليه أنه ولي مسلمة وإنما التفرط من جهة الولي في ترك الغيار ~~وفي الأمة التفريط من جهة الزوج في ترك السؤال. # فصل: إذا أعتقت الأمة وزوجها حر لم يثبت لها الخيار لما روت عائشة رضي ~~الله عنها قالت: أعتقت بريرة فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في زوجها ~~وكان عبدا فاختارت نفسها ولو كان حرا ما خيرها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولأنها لا ضرر عليها في كونها حرة تحت حر ولهذا لا يثبت به الخيار في ~~ابتداء النكاح فلا يثبت به الخيار في استدامته وإن أعتقت تحت عبد ثبت لها ~~الخيارلحديث عائشة رضي الله عنها ولأن عليها عارا وضررا في كونها تحت عبد ~~ولهذا لو كان ذلك في ابتداء النكاح ثبت لها الخيار فثبت به الخيار في ~~استدامته ولها أن ms0999 تفسخ بنفسها لأنه خيار ثابت بالنص فلم يفتقر إلى الحاكم ~~وفي وقت الخيار قولان: أحدهما أنه على الفور لأنه خيار لنقص فكان على الفور ~~كخيار العيب في البيع والثاني أنه على التراخي لأنه لو جعلناها على الفور ~~لم نأمن أن تختار المقام أو الفسخ ثم تندم فعلى هذا في وقته قولان: أحدهما ~~يتقدر بثلاثة أيام لأنه جعل حدا لمعرفة الحظ في الخيار في البيع والثاني أن ~~لها الخيار إلى أن تمكنه من وطئها لأنه روي ذلك عن ابن عمر وحفصة بنت عمر ~~رضي الله عنهما وقول الفقهاء السبعة سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ~~والقاسم بن محمد وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وخارجة بن يزيد ~~بن ثابت وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وسليمان بن يسار رضي الله ~~عنهم فإن أعتقت ولم تختر الفسخ حتى وطئها ثم ادعت الجهل بالعتق فإن كان في ~~موضع يجوز أن يخفي عليها العتق فالقول قولها مع يمينها لأن الظاهر أنها لم ~~تعلم وإن كان في موضع لا يجوز أن يخفى عليها لم يقبل قولهها لأن ما تدعيه ~~خلاف الظاهر وإن علمت بالعتق ولكن ادعت أنها لم تعلم بأن لها الخيار ففيه ~~قولان: أحدهما لا خيار لها كما لو اشترى سلعة فيها عيب وادعى أنه لم يعلم ~~أن له الخيار والثاني أن لها الخيار لأن الخيار بالعتق لا يعرفه غير أهل ~~العلم وإن أعتقت وهي صغيرة ثبت لها الخيار إذ بلغت وإن كانت مجنونة ثبت لها ~~الخيار إذا عقلت وليس للولي أن يختار لأن هذه طريقة الشهوة فلا ينوب عنها ~~الولي كالطلاق وإن أعتقت فلم تختر حتى عتق الزوج ففيه قولان: أحدهما لا ~~يسقط خيارها لأنه حق ثبت في حال الرق فلم يتغير بالعتق كما لو وجب عليه حد ~~ثم أعتق والثاني يسقط لأن الخيار ثبت للنقص وقد زال فإن أعتقت وهي في العدة ~~من طلاق رجعي فلها أن تترك الفسخ لانتظار البينونة بانقضاء العدة ولها أن ~~تفسخ ms1000 لأنها # PageV02P454 # إذا لم تفسخ ربما راجعها إذا قارب انقضاء العدة فإذا فسخت احتاجت أن ~~تستأنف العدة وإن اختارت المقام في العدة لم يسقط خيارها لأنها جارية إلى ~~بينونة فلا يصح منها اختيار المقام مع ما ينافيه وإن أعتقت تحت عبد فطلقها ~~قبل أن تختار الفسخ ففيه قولان: أحدهما أن الطلاق ينفذ لأنه صادف الملك ~~والثاني لا ينفذ لأنه يسقط حقها من الفسخ فعلى هذا إن فسخت لم يقع الطلاق ~~وإن لم تفسخ حكمنا بوقوع الطلاق من حين طلق. # فصل: وإن أعتقت وفسخت النكاح فكان قبل الدخول سقط المهر لأن الفرقة من ~~جهتها وإن كان بعد الدخول نظرت فإن كان العتق بعد الدخول استقر المسمى وإن ~~كان قبله ودخل بها ولم تعلم بالعتق سقط المسمى ووجب مهر المثل لأن العتق ~~وجد قبل الدخول فصار كما لو وجد الفسخ قبل الدخول ويجب المهر للمولى لأنه ~~وجب بالعقد في ملكه وإن كانت مفوضة فأعتقت فاختارت الزوج وفرض لها المهر ~~بعد العتق ففي المهر قولان: إن قلنا يجب بالعقد كان للمولى لأنه وجب قبل ~~العتق وإن قلنا يجب بالفرض كان لها لأنه وجب بعد العتق. # فصل: وإن تزوج عبد مشرك حرة مشركة ثم أسلما ففيه وجهان: أحدهما لا خيار ~~لها لأنها دخلت في العقد مع علمها برقه والثاني وهو ظاهر النص أن لها أن ~~تفسخ النكاح لأن الرق ليس بنقص في الكفر وإنما هو نقص في الإسلام فيصير ~~كنقص حدث بالزوج فيثبت لها الخيار وإن تزوج العبد المشرك أمة فدخل بها ثم ~~أسلمت وتخلف العبد فأعتقت الأمة وثبت لها الخيار لأنها عتقت تحت عبد وإن ~~أسلم العبد وتخلفت المرأة ففيه وجهان: أحدهما وهو قول أبي الطيب بن سلمة ~~أنه لا يثبت لها الخيار وهو ظاهر ما نقله المزني والفرق بينها وبين ما ~~قبلها أن هناك الأمر موقوف على إسلام الزوج فإذا لم تفسخ لم تأمن أن لا ~~يسلم حتى يقارب انقضاء العدة ثم يسلم فتفسخ النكاح فتطول العدة وههنا الأمر ~~موقوف على إسلامها فأي ms1001 وقت شاءت أسلمت وثبت النكاح فلم يثبت لها الفسخ ~~والثاني وهو قول أبي إسحاق أنه يثبت لها الخيار كالمسألة قبلها وأنكر ما ~~نقله المزني. # فصل: إذا ملك مائة دينار وأمة قيمتها مائة دينار وزوجها من عبد بمائة ~~ووصى بعتقها فأعتقت قبل الدخول لم يثبت لها الخيار لأنها إذا فسخت سقط ~~مهرها وإذا سقط المهر عجز الثلث عن عتقها فسقط خيارها فيؤدي إثبات الخيار ~~إلى إسقاطه فسقط. # فصل: وإن أعتق عبد وتحته أمة ففيه وجهان: أحدهما يثبت لها الخيار كما ~~يثبت للأمة إذا كان زوجها عبدا والثاني لا يثبت لأن رقها لا يثبت به الخيار ~~في ابتداء النكاح فلا يثبت به الخيار في استدامته. # PageV02P455 ### | باب نكاح المشرك # إذا أسلم الزوجان المشركان على صفة لو لم يكن بينهما نكاح جاز لهما عقد ~~النكاح أقرا على النكاح وإن عقد بغير ولي ولا شهود لأنه أسلم خلق كثير ~~فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنكحتهم ولم يسألهم عن شروطه وإن ~~أسلما والمرأة ممن لا تحل له كالأم والأخت لم يقرا على النكاح لأنه لا يجوز ~~أن يبتدئ نكاحها فلا يجوز الإقرار على نكاحها وإن أسلم أحد الزوجين ~~الوثنيين أو المجوسيين أو أسلمت المرأة والزوج يهودي أو نصراني فإن كان قبل ~~الدخول تعجلت الفرقة وإن كان بعد الدخول وقفت الفرقة على انقضاء العدة فإن ~~أسلم الآخر قبل انقضائها فهما على النكاح وإن لم يسلم حتى انقضت العدة حكم ~~بالفرقة وقال أبو ثور: إن أسلم الزوج قبل الزوجة وقعت الفرقة وهذا خطأ لما ~~روى عبد الله بن شبرمة أن الناس كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يسلم الرجل قبل المرأة والمرأة قبل الرجل فأيهما أسلم قبل انقضاء عدة ~~المرأة فهي امرأته وإن أسلم بعد انقضاء العدة فلا نكاح بينهما والفرقة ~~الواقعة باختلاف الدين فسخ لأنها فرقة عريت عن لفظ الطلاق ونيته فكانت فسخا ~~كسائر الفسوخ. # فصل: وإن أسلم الحر وتحته أكثر من أربع نسوة وأسلمن معه لزمه أن يختار ~~أربعا منهن ms1002 لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن غيلان أسلم وتحته عشر نسوة ~~فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يختار منهن أربعا ولأن ما زاد على أربع ~~لا يجوز إقرار المسلم عليه فإن امتنع أجبر عليه بالحبس والتعزير لأنه حق ~~توجه عليه لا تدخله النيابة فأجبر عليه فإن أغمي عليه في الحبس خلي إلى أن ~~يفيق لأن خرج على أن يكون من أهل الاختيار فخلي كما يخلى من عليه دين إذا ~~أعسر به فإن أفاق أعيد إلى الحبس والتعزير إلى أن يختار ويؤخذ بنفقة جميعهن ~~إلى أن يختار لأنهن محبوسات عليه بحكم النكاح والاختيار أن يقول اخترت نكاح ~~هؤلاء الأربع فينفسخ نكاح البواقي أو يقول اخترت فراق هؤلاء فيثبت نكاح ~~البواقي وإن طلق واحدة منهن كان ذلك اختيارا لنكاحها لأن الطلاق لا يكون ~~إلا في زوجة وإن ظاهر منها أو آلى لم يكن ذلك اختيارا لأنه قد يخاطب به غير ~~الزوج وإن وطئ واحدة ففيه وجهان: أحدهما أنه الاختيار لأن الوطء لا يجوز ~~إلا في ملك فدل على الاختيار كوطء البائع الجارية المبيعة بشرط الخيار ~~والثاني وهو الصحيح أنه ليس باختيار لأنه اختيار للنكاح فلم يجز بالوطء ~~كالرجعة وإن قال كلما أسلمت واحدة منكن فقد اخترت نكاحها لم يصح لأن ~~الاختيار كالنكاح فلم يجز تعليقه على الصفة ولا في غير معين وإن قالت كلما ~~أسلمت واحدة منكن فقد اخترت فسخ نكاحها لم يصح لأن الفسخ # PageV02P456 # لا يجوز تعليقه على الصفة ولأن الفسخ إنما يستحق فيما زاد على أربع وقد ~~يجوز أن لا يعلم أكثر من أربع فلا يستحق فيها الفسخ وإن قال كلما أسلمت ~~واحدة فهي طالق ففيه وجهان: أحدهما يصح وهو ظاهر النص لأنه قال وإن قال ~~كلما أسلمت واحدة منكن فقد اخترت فسخ نكاحها لم يكف شيئا إلا أن يريد به ~~الطلاق فدل على أنه إذا أراد الطلاق صح ووجهه أن الطلاق يصح تعليقه على ~~الصفات والثاني وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة أنه لا يصح ms1003 لأن الطلاق ههنا ~~يتضمن اختيار الزوجية والاختيار لا يجوز تعليقه على الصفة وحمل قول الشافعي ~~رحمه الله على من أسلم وله أربع نسوة في الشرك وأراد بهذا القول الطلاق ~~فإنه يصح لأنه طلاق لا يتضمن اختيارا فجاز تعليقه على الصفة وإن أسلم ثم ~~ارتد لم يصح اختياره لأن الاختيار كالنكاح فلم يصح مع الردة وإن أسلم وأحرم ~~فالمنصوص أنه يصح اختياره فمن أصحابنا من جعلها على قولين: أحدهما لا يصح ~~كما لا يصح نكاحه والثاني يصح كما تصح رجعته ومنهم من قال إن أسلم ثم أحرم ~~ثم أسلمن لم يجز أن يختار قولا واحدا لأنه لا يجوز أن يبتدئ النكاح وهو ~~محرم فلا يجوز أن يختاره وحمل النص عليه وإذا أسلم ثم أسلمن ثم أحرم فإن له ~~الخيار لأن الإحرام طرأ بعد ثبوت الخيار. # فصل: وإن مات قبل أن يختار لم يقم وارث مقامه لأن الاختيار يتعلق بالشهوة ~~فلا يقوم فيه غيره مقامه وتجب على جميعهن العدة لأن كل واحدة منهن يجوز أن ~~تكون من الزوجات فمن كانت حاملا اعتدت بوضع الحمل ومن كانت من ذوات الشهر ~~اعتدت بأربعة أشهر وعشر ومن كانت من ذوات الأقراء اعتدت بالأقصى من الأجلين ~~من ثلاثة أقراء أو أربعة أشهر وعشر ليسقط الفرض بيقين ويوقف ميراث أربع ~~نسوة إلى أن يصطلحن لأنا نعلم أن فيهن أربع زوجات وإن كان عددهن ثمانية ~~فجاء أربع يطلبن الميراث لم يدفع إليهن شيء لجواز أن تكون الزوجات غيرهن ~~وإن جاء خمس دفع إليهن ربع الموقوف لأن فيهن زوجة بيقين ولا يدفع إليهن إلا ~~بشرط أنه لم يبق لهن حق ليمكن صرف الباقي إلى باقي الورثة وإن جاء ست دفع ~~إليهن نصف الموقوف لأن فيهن زوجتين بيقين وعلى هذا القياس وإن كان فيهن ~~أربع كتابيات ففيه وجهان: أحدهما وهو قول أبي القاسم الداركي أنه لا يوقف ~~شيء لأنه لا يوقف إلا ما يتحقق استحقاقه ويجهل مستحقه وههنا لا يتحقق ~~الاستحقاق لجواز أن تكون الزوجات الكتابيات فلا يرثن والثاني يوقف ms1004 لأنه لا ~~يجوز أن يدفع إلى باقي الورثة إلا ما يتحقق أنهم يستحقونه ويجوز أن تكون ~~المسلمات زوجاته فلا يكون الجميع لباقي الورثة. # PageV02P457 # فصل: وإن أسلم وتحته أختان أو امرأة وعمتها أو امرأة وخالتها وأسلمتا معه ~~لزمه أن يختار إحداهما لما روي أن ابن الديلمي أسلم وتحته أختان فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم: "اختر أيتهما شئت وفارق الأخرى" وإن أسلم وتحته ~~أم وبنت وأسلمتا معه لم يخل إما أن لا يكون قد دخل بواحدة منهما أو دخل ~~بهما أو دخل بالأم دون البنت أو بالبنت دون الأم فإن لم يكن دخل بواحدة ~~منهما ففيه قولان: أحدهما يمسك البنت وتحرم الأم وهو اختيار المزني لأن ~~النكاح في الشرك كالنكاح الصحيح بدليل أنه يقر عليه والأم تحرم بالعقد على ~~البنت وقد وجد العقد والبنت لا تحرم إلا بالدخول بالأم ولم يوجد الدخول ~~والقول الثاني وهو الصحيح أنه يختار من شاء منهما لأن عقد الشرك إنما تثبت ~~له الصحة إذا انضم إليه الاختيار فإذا لم ينضم إليه الاختيار فهو كالمعدوم ~~ولهذا لو أسلم وعنده أختان واختار إحداهما جعل كأنه عقد عليهما ولم يعقد ~~على الأخرى فإذا اختار الأم صار كأنه عقد عليها ولم يعقد على البنت وإذا ~~اختار البنت صار كأنه عقد عليها ولم يعقد على الأم فعلى هذا إذا اختار ~~البنت حرمت الأم على التأبيد لأنها أم امرأته وإن اختار الأم حرمت البنت ~~تحريم جمع لأنها بنت امرأة لم يدخل بها وإن دخل بها حرمت البنت بدخوله ~~بالأم وأما الأم فإن قلنا إنها تحرم بالعقد على البنت حرمت لعلتين بالعقد ~~على البنت وبالدخول بها وإن قلنا إنها لا تحرم بالعقد حرمت بعلة وهي الدخول ~~وإن دخل بالأم دون البنت فإن قلنا إن الأم تحرم بالعقد على البنت حرمت الأم ~~بالعقد على البنت وحرمت البنت بالدخول بالأم وإن قلنا إن الأم لا تحرم ~~بالعقد على البنت حرمت بالبنت بالدخول بالأم وثبت نكاح الأم وإن دخل بالبنت ~~دون الأم ثبت نكاح البنت ms1005 وانفسخ نكاح الأم وحرمت في أحد القولين بالعقد ~~وبالدخول وفي القول الآخر بالدخول. # فصل: وإن أسلم وتحته أربع إماء فأسلمن معه فإن كان ممن يحل له نكاح الأمة ~~اختار واحدة منهن لأنه يجوز أن يبتدئ نكاحها فجاز له اختيارها كالحرة وإن ~~كن ممن لا يحل له نكاح الأمة لم يجز أن يمسك واحدة منهن وقال أبو ثور: يجوز ~~لأنه ليس بابتداء النكاح فلا يعتبر فيه عدم الطول وخوف العنت كالرجعة وهذا ~~خطأ لأنه لا يجوز له ابتداء نكاحها فلا يجوز له اختيارها كالأم والأخت ~~ويخالف الرجعة لأن الرجعة سد ثلمة في النكاح والاختيار إثبات النكاح في ~~المرأة فصار كابتداء العقد وإن أسلم وتحته إماء وهو موسر فلم يسلمن حتى ~~أعسر ثم أسلمن فله أن يختار واحدة منهن لأن وقت الاختيار عند اجتماع إسلامه ~~وإسلامهن وهو في هذا الحال ممن يجوز له نكاح الأمة فكان له اختيارها # PageV02P458 # وإن أسلم بعضهن وهو موسر وأسلم بعضهن وهو معسر فله أن يختار من اجتمع ~~إسلامه وإسلامها وهو معسر ولا يختار من اجتمع إسلامه وإسلامها وهو موسر ~~اعتبارا بوقت الاختيار. # فصل: وإن أسلم وعنده أربع إماء فأسلمت منهن واحدة وهو ممن يجوز له نكاح ~~الإماء فله أن يختار المسلمة وله أن ينتظر إسلام البواقي ليختار من شاء ~~منهن فإن اختار فسخ نكاح المسلمة لم يكن له ذلك لأن الفسخ إنما يكون فيمن ~~فضل عمن يلزم نكاحها وليس ههنا فضل فإن خالف وفسخ ولم يسلم البواقي لزم ~~نكاح المسلمة وبطل الفسخ وإن أسلمن فله أن يختار واحدة فإن اختار نكاح ~~المسلمة التي اختار فسخ نكاحها ففيه وجهان: أحدهما ليس له ذلك لأنا منعنا ~~الفسخ فيها لأنها لم تكن فاضلة عمن يلزم فيها النكاح وبإسلام غيرها صارت ~~فاضلة عمن يلزم نكاحها فثبت فيها الفسخ والثاني وهو المذهب أن له أن يختار ~~نكاحها لأن اختيار الفسخ كان قبل وقته فكان وجوده كعدمه كما لو اختار نكاح ~~مشركة قبل إسلامها. # فصل: وإن أسلم وعنده حرة وأمة وأسلمتا معه ثبت ms1006 نكاح الحرة وبطل نكاح ~~الأمة لأنه لا يجوز أن يبتدئ نكاح الأمة مع وجود حرة فلا يجوز أن يختارها ~~فإن أسلم وأسلمت الأمة معه وتخلفت الحرة فإن أسلمت قبل انقضاء العدة ثبت ~~نكاحها وبطل نكاح الأمة كما لو أسلمتا معا وإن انقضت العدة ولم تسلم بانت ~~باختلاف الدين فإن كان ممن يحل له نكاح الأمة فله أن يمسكها. # فصل: وإن أسلم عبد وتحته أربع فأسلمن معه لزمه أن يختار اثنتين فإن أعتق ~~بعد إسلامه وإسلامهن لم تجز له الزيادة على اثنتين لأنه ثبت له الاختيار ~~وهو عبد وإن أسلم وأعتق ثم أسلمن أو أسلمن وأعتق ثم أسلم لزم نكاح الأربع ~~لأنه جاء وقت الاختيار وهو ممن يجوز له أن ينكح أربع نسوة. # فصل: وإن تزوج امرأة معتدة من غيره وأسلما فإن كان قبل انقضاء العدة لم ~~يقرا على النكاح لأنه لا يجوز له أن يبتدئ نكاحها فلا يجوز إقراره على ~~نكاحها وإن كان بعد انقضاء العدة أقرا عليه لأنه يجوز أن يبتدئ نكاحها وإن ~~أسلما وبينهما نكاح متعة لم يقرا عليه لأنه إن كان بعد انقضاء المدة لم يبق ~~النكاح وإن كان قبله لم يعتقدا تأبيده # PageV02P459 # والنكاح عقد مؤبد وإن أسلما على نكاح شرط فيه الخيار لهما أو لأحدهما متى ~~شاء لم يقرا عليه لأنهما لا يعتقدان لزومه والنكاح عقد لازم وإن أسلما على ~~نكاح شرط فيه خيار ثلاثة أيام فإن كان قبل انقضاء المدة لم يقرا عليه ~~لأنهما لا يعتقدان لزومه وإن كان بعد انقضاء المدة أقرا عليه لأنهما ~~يعتقدان لزومه وإن طلق المشرك امرأته ثلاثا ثم تزوجها قبل زوج ثم أسلما لم ~~يقرا عليه لأنه لا تحل له قبل زوج فلم يقرا عليه كما لو أسلم وعنده ذات رحم ~~محرم وإن قهر حربي حربية ثم أسلما فإن اعتقدا ذلك نكاحا أقرا عليه لأنه ~~نكاح لهم فيمن يجوز ابتداء نكاحها فأقرا عليه كالنكاح بلا ولي ولا شهود وإن ~~لم يعتقدا ذلك نكاحا لم يقرا عليه لأنه ليس بنكاح. # فصل: ms1007 إذا ارتد الزوجان أو أحدهما فإن كان قبل الدخول وقعت الفرقة وإن كان ~~بعد الدخول وقعت الفرقة على انقضاء العدة فإن اجتمعا على الإسلام قبل ~~انقضاء العدة فهما على النكاح وإن لم يجتمعا وقعت الفرقة لأنه انتقال من ~~دين إلى دين يمنع ابتداء النكاح فكان حكمه كما لو أسلم أحد الوثنيين. # فصل: وإن انتقل الكتابي إلى دين لا يقر أهله عليه لم يقر عليه لأنه لو ~~كان على هذا الدين في الأصل لم يقر عليه فكذلك إذا انتقل إليه وما الذي ~~يقبل منه فيه ثلاثة أقوال: أحدها يقبل منه الإسلام أو الدين الذي كان عليه ~~أو دين يقر عليه أهله لأن كل واحد من ذلك مما يجوز الإقرار عليه والثاني لا ~~يقبل منه إلا الإسلام لأنه دين حق أو الدين الذي كان عليه لأنا أقررناه ~~عليه والثالث لا يقبل منه إلا الإسلام وهو الصحيح لأنه اعترف ببطلان كل دين ~~سوى دينه ثم بالانتقال عنه اعترف ببطلانه فلم يبق إلا الإسلام وإن انتقل ~~الكتابي إلى دين يقر أهله عليه ففيه قولان: أحدهما يقر عليه لأنه دين يقر ~~أهله عليه فأقر عليه كالإسلام والثاني لا يقر عليه لقوله عز وجل: {ومن يبتغ ~~غير الأسلام دينا فلن يقبل منه} [آل عمران: 85] فعلى هذا فيما يقبل منه ~~قولان: أحدهما يقبل منه الإسلام أو الدين الذي كان عليه والثاني لا يقبل ~~منه إلا الإسلام لما ذكرناه وكل من انتقل من الكفار إلى دين لا يقر عليه ~~فحكمه في بطلان نكاحه حكم المسلم إذا ارتد. # فصل: وإن تزوج كتابي وثنية ففيه وجهان: أحدهما وهو قول أبو سعيد الاصطخري ~~أنه لا يقر عليه لأن كل نكاح لم يقر عليه المسلم لم يقر عليه الذمي كنكاح ~~المرتدة والثاني وهو المذهب أنه يقر عليه لأن كل نكاح أقر عليه بعد الإسلام ~~أقر عليه قبله كنكاح الكتابية. # فصل: إذا أسلم الوثنيان قبل الدخول ثم اختلفا فقالت المرأة أسلم أحدنا ~~قبل # PageV02P460 # صاحبه فانفسخ النكاح وقال الزوج بل أسلمنا معا فالنكاح على ms1008 حاله ففيه ~~قولان: أحدهما أن القول قول الزوج وهو اختيار المزني لأن الأصل بقاء النكاح ~~والثاني أن القول قول المرأة لأن الظاهر معها فإن اجتماع إسلامهما حتى لا ~~يسبق أحدهما الآخر متعذر قال في الأم: إذا أقام الزوج بينة أنهما أسلما حين ~~طلعت الشمس أو حين غربت الشمس لم ينفسخ النكاح لاتفاق إسلامهما في وقت واحد ~~وهو عند تكامل الطلوع أو الغروب فإن أقام البينة أنهما أسلما حال طلوع ~~الشمس أو حال غروبها انفسخ نكاحهما لأن حال الطلوع والغروب من حين يبتدئ ~~بالطلوع والغروب إلى أن يتكامل وذلك مجهول وإن أسلم الوثنيان بعد الدخول ~~واختلفا فقال الزوج أسلمت قبل انقضاء عدتك فالنكاح باق وقالت المرأة بل ~~أسلمت بعد اقضاء عدتي فلا نكاح بيننا فقد نص الشافعي رحمه الله تعالى على ~~أن القول قول الزوج ونص في مسألتين على أن القول قول الزوجة: إحداهما إذا ~~قال الزوج للرجعية راجعتك قبل انقضاء العدة فنحن على النكاح وقالت الزوجة ~~بل راجعتني بعد انقضاء العدة فالقول قول الزوجة والثانية إذا ارتد الزوج ~~بعد الدخول ثم أسلم فقال: أسلمت قبل انقضاء العدة فالنكاح باق وقالت المرأة ~~بل أسلمت بعد انقضاء العدة فالقول قول المرأة ومن أصحابنا من نقل جواب ~~بعضها إلى بعض وجعل في المسائل كلها قولين أحدهما أن القول قول الزوج لأن ~~الأصل بقاء النكاح والثاني أن القول قول الزوجة لأن الأصل عدم الإسلام ~~والرجعة ومنهم من قال هي على اختلاف حالين فالذي قال إن القول قول الزوج ~~إذا سبق بالدعوى وإذا قال القول قول الزوجة إذا سبقت بالدعوى لأن قول كل ~~واحد منهما مقبول فيما سبق إليه فلا يجوز إبطاله بقول غيره ومنهم من قال هي ~~على اختلاف حالين على وجه آخر فالذي قال القول قول الزوج أراد إذا اتفقا ~~على صدقه في زمان ما ادعاه لنفسه بأن قال: أسلمت وراجعت في رمضان فقالت ~~المرأة صدقت لكن انقضت عدتي في شعبان فالقول قول الزوج باتفاقهما على ~~الإسلام بالرجعة في رمضان واختلافهما في انقضاء ms1009 العدة والذي قال القول قول ~~المرأة إذا اتفقا على صدقهما في زمان ما ادعته لنفسه بأن قالت انقضت عدتي ~~في شهر رمضان فقال الزوج لكن راجعت أو أسلمت في شعبان فالقول قول المرأة ~~لاتفاقهما على انقضاء العدة في رمضان واختلافهما في الرجعة والإسلام. # PageV02P461 ### | كتاب الصداق ### | مدخل # ... # كتاب الصداق # المستحب أن لا يعقد النكاح إلا بصداق لما روى سعد بن سهل رضي الله عنه أن ~~امرأة قالت: قد وهبت نفسي لك يا رسول الله صلى الله عليك قر في رأيك فقال ~~رجل: زوجنيها قال: "أطلب ولو خاتما من حديد" فذهب فلم يجئ بشيء فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: "هل معك من القرآن شيء" فقال: نعم فزوجه بما معه من ~~القرآن ولأن ذلك أقطع للخصومة ويجوز من غير صداق لقوله تعالى: {لا جناح ~~عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة} [البقرة: 236] ~~فأثبت الطلاق مع عدم الرفض وروى عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لرجل: "إني أزوجك فلانة" قال: نعم قال للمرأة: ~~"أترضين أن أزوجك فلانا؟ " قالت: نعم فزوج أحدهما من صاحبه فدخل عليها ولم ~~يفرض لها به صداق فلما حضرته الوفاة قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~زوجني فلانة ولم أفرض لها صداقا ولم أعطها شيئا وإني قد أعطيتها عن صداقها ~~سهمي بخيبر فأخذت سهمه فباعته بمائة ألف ولأن القصد بالنكاح الوصلة ~~والاستمتاع دون الصداق فصح من غير صداق. # فصل: ويجوز أن يكون الصداق قليلا لقوله صلى الله عليه وسلم: "اطلب ولو ~~خاتما من حديد" ولأنه بدل منفعتها فكان تقدير العوض إليها كأجرة منافعها ~~ويجوز أن يكون كبيرا لقوله عز وجل: {وآتيتم إحداهن قنطارا} [النساء: 20] ~~قال معاذ رضي الله عنه: القنطار ألف ومائتا أوقية وقال أبو سعيد الخدري رضي ~~الله عنه: ملء مسك ثور ذهبا والمستحب أن يخفف لما روت عائشة رضي الله عنها ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة1" ولأنه ms1010 ~~إذا كبر أجحف وأضر ودعا إلى المقت والمستحب أن لا يزيد على خمسمائة درهم ~~لما روى روت عائشة رضي الله عنها قالت: كان صداق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأزواجه اثنتي عشر أوقية ونشا أتدرون ما النش نصف أوقية وذلك خمسمائة ~~درهم والمستحق الاقتداء به والتبرك بمتابعته فإن ذكر صداق في السر وصداق في ~~العلانية فالواجب ما عقد به العقد لأن الصداق يجب بالعقد فوجب ما عقد به ~~وإن قال: زوجتك PageV02P462 # ابنتي بألف وقال الزوج: قبلت نكاحها بخمسمائة وجب مهر المثل لأن الزوج لم ~~يقبل بألف والوالي لم يوجب بخمسمائة فسقط الجميع ووجب مهر المثل. # فصل: ويجوز أن يكون الصداق دينا وعينا وحالا ومؤجلا لأنه عقد على المنفعة ~~فجاز بما ذكرناه كالإجازة. # فصل: ويجوز أن يكون منفعة كالخدمة وتعليم القرآن وغيرهما من المنافع ~~المباحة لقوله عز وجل: {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ~~ثماني حجج} [القصص: 27] فجعل الرعي صداقا وزوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~الواهبة من الذي خطبها بما معه من القرآن ولا يجوز أن يكون محرما كالخمر ~~وتعليم التوراة وتعليم القرآن للذمية لا تتعلمه للرغبة في الإسلام ولا ما ~~فيه غرر كالمعدوم والمجهول وما لم يتم ملكه عليه كالمبيع فبل القبض ولا ما ~~لا يقدر على تسليمه كالعبد الآبق والطير الطائر لأنه عوض في عقد فلا يجوز ~~بما ذكرناه كالعوض في البيع والإجارة فإن تزوج على شيء من ذلك لم يبطل ~~النكاح لأن فساده ليس أكثر من عدمه فإذا صح النكاح مع عدمه صح مع فساده ~~ويجب مهر المثل لأنها لم ترضى من غير بدل ولم يسلم لها البدل وتعذر رد ~~المعوض فوجب رد بدله كما لو باع سلعة بمحرم وتلفت بيد المشتري. # فصل: فإن تزوج كافر بكافرة على محرم كالخمر والخنزير ثم أسلما أو تحاكما ~~إلينا قبل الإسلام نظرت فإن كان قبل القبض سقط المسمى ووجب مهر المثل لأنه ~~لا يمكن إجباره على تسليم المحرم وإن كان بعد القبض برئت ذمته منه ms1011 كما لو ~~تبايعا بيعا فاسدا وتقابضا وإن قبض البعض برئت ذمته من المقبوض ووجب بقدر ~~ما بقي من مهر المثل فإن كان الصداق عشرة أزقاق خمر فقبضت منها خمسة ففيه ~~وجهان: أحدهما يعتبر بالعدد فيبرأ من النصف ويجب لها نصف مهر المثل لأنه لا ~~قيمة لها فكان الجميع واحدا فيها فسقط نصف الصداق ويجب نصف مهر المثل ~~والثاني يعتبر بالكيل لأنه أحصر وإن أصدقها عشرة من الخنازير وقبضت منها ~~خمسة ففيه وجهان: أحدهما يعتبر بالعدد فتبرأ من النصف ويجب لها نصف مهر ~~المثل لأنه لا قيمة لها فكان الجميع واحدا والثاني يعتبر بما له قيمة وهو ~~الغنم لو كانت غنما كم كانت قيمة ما قبض منها فيبرأ منه بقدره ويجب بحصة ما ~~بقي من مهر المثل لأنه لما لم تكن له قيمة اعتبر بما له قيمة كما يعتبر ~~الحر بالعبد فيما ليس له أرش مقدر من الجنايات. # PageV02P463 # فصل: وإن أعتق رجل على أن تتزوج به ويكون عتقها صداقها وقبلت لم يلزمها ~~أن تتزوج به لأنه سلف في عقد فلم يلزم كما لو قال لامرأة خذي هذا الألف على ~~أن تتزوجي بي وتعتق الأمة لأنه أعتقها على شرط باطل فسقط الشرط وثبت العتق ~~كما لو قال لعبده: إن ضمنت لي خمرا فأنت حر فضمن ويرجع عليها بقيمتها لأنه ~~لم يرض في عتقها إلا بعوض ولم يسلم له فتعذر الرجوع إليها فوجبت قيمتها كما ~~لو باع عبدا بعوض محرم وتلف العبد في يد المشتري وإن تزوجها بعد العتق على ~~قيمتها وهما لا يعلمان قدرها فالمهر فاسد وقال أبو علي بن خيران: يصح كما ~~لو تزوجها على عبد لا يعلمان قيمته وهذا خطأ لأن المهر هناك هو العبد وهو ~~معلوم والمهر ههنا هو القيمة وهي مجهولة فلم يجز وإن أراد حياة يقع بها ~~العتق وتتزوج به ففيه وجهان: أحدهما وهو قول أبي علي بن خيران أنه يملك ذلك ~~بأن يقول إن كان في معلوم الله تعالى إني إذا أعتقتك تزوجت بي فأنت حرة ms1012 ~~فإذا تزوجت به علمنا أنه قد وجد شرط العتق وإن لم تتزوج به علمنا أنه لم ~~يوجد شرط العتق والثاني هو قول أكثر أصحابنا أنه لا يصح ذلك ولا يقع العتق ~~ولا يصح النكاح لأنه حال ما تتزوج به نشك أنها حرة أو أمة والنكاح مع الشك ~~لا يصح فإذا لم يصح النكاح لم تعتق لأنه لم يوجد شرط العتق وإن أعتقت امرأة ~~عبدا على أن يتزوج بها وقبل العبد ولا يلزمه أن يتزوج بها لما ذكرناه في ~~الأمة ولا يلزمه قيمته لأن النكاح حق للعبد فيصير كما لو أعتقته بشرط أن ~~تعطيه مع العتق شيئا آخر ويخاف الأمة فإن نكاحها حق للمولى فإذا لم يسلم له ~~رجع عليها بقيمتها وإن قال رجل لآخر أعتق عبدك عن نفسك على أن أزوجك ابنتي ~~فأعتقه لم يلزمه التزويج لما ذكرناه وهل تلزمه قيمة العبد فيه وجهان بناء ~~على القولين فيمن قال لغيره أعتق عبدك عن نفسك وعلى ألف فأعتقه لم يلزمه ~~التزويج لما ذكرناه وهل تلزمه قيمة العبد فيه وجهان بناء على القولين فيمن ~~قال لغيره أعتق عبدك عن نفسك وعلى ألف فأعتقه أحدهما يلزمه كما لو قال أعتق ~~عبدك عني على ألف والثاني لا يلزمه لأنه بذل العوض على ما لا منفعة له فيه. # فصل: ويثبت بالصداق خيار الرد بالعيب لأن إطلاق العقد يقتضي السلامة من ~~العيب فثبت فيه خيار الرد كالعوض في البيع ولا يثبت فيه خيار الشرط ولا ~~خيار المجلس لأنه أحد عوضي النكاح فلم يثبت فيه خيار الشرط وخيار المجلس ~~كالبضع ولأن خيار الشرط وخيار المجلس جعلا لدفع الغبن والصداق لم يبن على ~~المغابنة فإن شرط فيه خيار الشرط فقد قال الشافعي رحمه الله: يبطل النكاح ~~فمن أصحابنا من جعله قولا لأنه أحد عوضي النكاح فبطل النكاح بشرط الخيار ~~فيه كالبضع ومنهم من قال: لا يبطل وهو # PageV02P464 # الصحيح كما لا يبطل إذا جعل المهر خمرا أو خنزيرا وما قال الشافعي رحمه ~~الله محمول على ما إذا شرط في ms1013 المهر والنكاح ويجب مهر المثل لأن شرط الخيار ~~لا يكون إلا بزيادة جزء أو نقصان جزء فإذا سقط الشرط وجب إسقاط ما في ~~مقابلته فيصير الباقي مجهولا فوجب مهر المثل وإن تزوجها بألف على أن لا ~~يتسرى عليها أو لا يتزوج عليها بطل الصداق لأنه شرط باطل أضيف إلى الصداق ~~فأبطله ويجب مهر المثل لما ذكرناه في شرط الخيار. # فصل: وتملك المرأة المسمى بالعقد إن كان صحيحا ومهر المثل إن كان فاسدا ~~لأنه عقد يملك المعوض فيه بالعقد فملك العوض فيه بالعقد كالبيع وإن كانت ~~المنكوحة صغيرة أو غير رشيدة سلم المهر إلى من ينظر في مالها وإن كانت ~~بالغة رشيدة وجب تسليمه إليها ومن أصحابنا من خرج في البكر البالغة قولا ~~آخر أنه يجوز أن يدفع إليها أو إلى أبيها وجدها لأنه يجوز إجبارها على ~~النكاح فجاز للولي قبض صداقها بغير إذنها كالصغيرة فإن قال الزوج لا أسلم ~~الصداق حتى تسلم نفسها فقال المرأة لا أسلم نفسي حتى أقبض الصداق ففيه ~~قولان: أحدهما لا يجبر واحد منهما بل يقال: من سلم منكما أجبرنا الآخر ~~والثاني يؤمر الزوج بتسليم الصداق إلى عدل وتؤمر المرأة بتسليم نفسها فإذا ~~سلمت نفسها أمر العدل بدفع الصداق إليها كالقولين فيمن باع سلعة بثمن معين ~~وقد بينا القولين في البيوع فإذا قلنا بالقول الأول لم تجب لها النفقة في ~~حال امتناعها لأنها ممتنعة بغير حق وإن قلنا بالقول الثاني وجبت لها النفقة ~~لأنها ممتنعة بحق وإن تبرعت وسلمت نفسها ووطئها الزوج أجبر على دفع الصداق ~~وسقط حقها من الامتناع لأن الوطء استقر لها جميع البدل فسقط حق المنع ~~كالبائع إذا سلم المبيع قبل قبض الثمن. # فصل: فإن كان الصداق عينا لم تملك التصرف فيه قبل القبض كالمبيع وإن كان ~~دينا فعلى القولين في الثمن وإن كان عينا فهلكت قبل القبض هلك من ضمان ~~الزوج كما يهلك المبيع قبل القبض من ضمان البائع وهل ترجع إلى مهر المثل أو ~~إلى بدل العين ففيه قولان قال في ms1014 القديم ترجع إلى بدل العين لأنه عين يجب ~~تسليمها لا يسقط الحق بتلفها فوجب الرجوع إلى بدلها كالمغصوب فعلى هذا إن ~~كان مما له مثل وجب مثله وإن لم يكن له مثل وجبت قيمته أكثر ما كانت من حين ~~العقد إلى أن تلف كالمغصوب ومن أصحابنا من قال: تجب قيمته يوم التلف لأنه ~~وقت الفوات والصحيح هو الأول لأن هذا يبطل بالمغصوب وقال في الجديد: ترجع ~~إلى مهر المثل لأنه عوض معين تلف قبل # PageV02P465 # القبض وتعذر الرجوع إلى المعوض فوجب الرجوع إلى بدل المعوض كما لو اشترى ~~ثوبا بعبد فقبض الثوب ولم يسلم العبد وتلف عنده فإنه يجب قيمة الثوب وإن ~~قبضت الصداق ووجدت به عيبا فردته أو خرج مستحقا رجعت في قوله القديم إلى ~~بدله وفي قوله الجديد إلى مهر المثل وإن كان الصداق تعليم سورة من القرآن ~~فتعلمت من غيره أو لم تتعلم لسوء حفظها فهو كالعين إذا تلفت فترجع في قوله ~~القديم إلى أجرة المثل وفي قوله الجديد إلى مهر المثل. # فصل: ويستقر الصداق بالوطء في الفرج لقوله عز وجل: {وكيف تأخذونه وقد ~~أفضى بعضكم إلى بعض} وفسر الإفضاء بالجماع وهل يستقر بالوطء في الدبر فيه ~~وجهان: أحدهما يستقر لأنه موضعي يجب بالإيلاح فيه الحد فأشبه الفرج والثاني ~~لا يستقر لأن المهر في مقابلة ما يملك بالعقد والوطء في الدبر غير مملوك ~~فلم يستقر به المهر ويستقر بالموت قبل الدخول وقال أبو سعيد الإصطخري: إن ~~كانت أمة لا يستقر بموتها لأنها كالسلعة تباع وتبتاع والسلعة المبيعة إذا ~~تلفت قبل التسليم سقط الثمن فكذلك إذا ماتت الأمة وجب أن يسقط المهر ~~والمذهب أن يستقر لأن النكاح إلى الموات فإذا ماتت انتهى النكاح فاستقر ~~البدل كالإجارة إذا انقضت مدتها واختلف قوله في الخلوة فقال في القديم تقرر ~~المهر لأنه عقد على المنفعة فكان التمكين فيه كالاستيفاء في تقرر البدل ~~كالإجارة وقال في الجديد: لا تقرر لأنها خلوة فلا تقرر المهر كالخلوة في ~~غير النكاح. # فصل: وإن وقعت فرقة بعد ms1015 الدخول لم يسقط من الصداق شيء لأنه استقر فلم ~~يسقط فإن أصدقها سورة من القرآن وطلقها بعد الدخول وقبل أن يعلمها ففيه ~~وجهان: أحدهما يعلمها من وراء حجاب كما يستمع منها حديث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والثاني لا يجوز أن يعلمها لأنه لا يؤمن الافتتان بها ويخالف ~~الحديث فإنه ليس له بدل فلو منعناه من سماعه منها أدى إلى إضاعته وفي ~~الصداق لا يؤدي إلى إبطاله لأن في قوله الجديد ترجع إلى مهر المثل وفي قوله ~~القديم ترجع إلى أجرة التعليم وإن وقعت الفرقة قبل الدخول نظرت فإن كانت ~~بسبب من جهة المرأة بأن أسلمت أو ارتدت أو أرضعت من ينفسخ النكاح برضاعه ~~سقط مهرها لأنها أتلفت المعوض قبل التسليم فسقط البد كالبائع إذا أتلف ~~المبيع قبل التسليم وإن كانت بسبب من جهته نظرت فإن كانت بطلاق سقط نصف # PageV02P466 # المسمى لقوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة ~~فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] وإن بإسلامه أو بردته سقط نصفه لأنه فرق ~~انفرد الزوج بسببها قبل الدخول فتنصف بها المهر كالطلاق وإن كان بسبب منها ~~نظرت فإن بخلع سقط نصفه لأن المغلب في الخلع جهة الزوج بدليل أنه يصح الخلع ~~به دونهما وهو إذا خالع مع أجنبي فسار كما لو انفرد به وإن كان بردة منها ~~ففيه وجهان: أحدهما يسقط نصفه لأن حال الزوج في النكاح أقوى فسقط نسفه كما ~~لو ارتد وحده والثاني يسقط الجميع لأن المغلب في المهر جهة المرأة لأن ~~المهر لها فسقط جميعه كما لو انفردت بالردة فإن اشترت المرأة زوجها قبل ~~الدخول ففيه وجهان: أحدهما يسقط النصف لأنه البيع تم بالزوجة والسيد وهو ~~قائم مقام الزوج فصار كالفرقة الواقعة بالخلع والثاني يسقط جميع المهر لأن ~~البيع تم بها دون الزوج فسقط جميع المهر كما لو أرضعت من يفسخ النكاح ~~برضاعه. # فصل: وإن قتلت المرأة نفسها فالمنصوص أنه لا يسقط مهرها وقال في الأمة: ~~إذا قتلت نفسها أو قتلها مولاها أنه يسقط ms1016 مهرها فنقل أبو العباس جوابه في ~~كل واحدة منهما إلى الأخرى وجعلها على قولين: أحدهما يسقط المهر لأنها فرقة ~~حصلت من جهتها قبل الدخول فسقط بها المهر كما لو ارتدت والثاني لا يسقط وهو ~~اختير المزني وهو الصحيح لأنها فرقة حصلت بانقضاء الأجل وانتهاء النكاح فلا ~~يسقط بها المهر كما لو ماتت وقال أبو إسحاق: لا يسقط في الحرة ويسقط في ~~الأمة على ما نص عليه لأن الحرة كالمسلمة نفسها بالعقد ولهذا يملك منعها من ~~السفر والأمة لا تصير كالمسلمة نفسها بالعقد ولهذا لا يملك منعها من السفر ~~مع المولى وإن قتلها الزوج استقر مهرها لأن إتلاف الزوج كالقبض كما أن ~~إتلاف المشتري للمبيع في يد البائع كالقبض في تقرير الثمن. # فصل: ومتى ثبت الرجوع في النصف لم يخل إما أن يكون الصداق تالفا أو باقيا ~~فإن كان تالفا فإن كان مما له مثل رجع بنصف مثله وإن لم يكن له مثل رجع ~~بقيمة نصفه أقل ما كانت من يوم العقد إلى يوم القبض لأنه إن كانت قيمته يوم ~~العقد أقل ثم زادت كانت الزيادة في ملكها فلم يرجع بنصفها وإن كانت قيمته ~~يوم العقد أكثر ثم نقص كان النقصان مضمونا عليه فلم يرجع بما هو مضمون عليه ~~وإن كان باقيا لم يخل إما أن يكون باقيا على حالته أو زائدا أو ناقصا أو ~~زائدا من وجه ناقصا من وجه فإن كان على حالته رجع في نصفه ومتى يملك فيه ~~وجهان: أحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه لا يملك # PageV02P467 # إلا باختيار التملك لأن الإنسان لا يملك شيئا بغير اختياره إلا الميراث ~~فعلى هذا إن حدثت منه زيادة قبل الاختيار كانت لها الثاني وهو المنصوص أنه ~~يملك بنفس الفرقة لقوله عز وجل: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم ~~لهن فريضة فنصف ما فرضتم} فعلق استحقاق النصف بالطلاق فعلى هذا إن حدثت منه ~~زيادة كانت بينهما وإن طلقها والصداق زائد نظرت فإن كانت زيادة متميزة ~~كالثمرة والنتاج واللبن رجع بنصف ms1017 الأصل وكانت الزيادة لها لأنها زيادة ~~متميزة حدثت في ملكها فلم تتبع الأصل في الرد كما قلنا في الرد بالعيب في ~~البيع وإن كانت الزيادة غير متميزة كالسمن وتعليم الصنعة فالمرأة بالخيار ~~بين أن تدفع النصف بزيادته وبين أن تدفع قيمة النصف فإن دفعت النصف أجبر ~~الزوج على أخذه لأنه نصف المفروض مع زيادة لا تتميز وإن دفعت قيمة النصف ~~أجبر على أخذها لأن حقه في نصف المفروض والزائد غير المفروض فوجب أخذ البدل ~~وإن كانت المرأة مفلسة ففيه وجهان: أحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه يجوز ~~للزوج أن يرجع بنصف العين مع الزيادة لأنه لا يصل إلى حقه من البدل فرجع ~~بالعين مع الزيادة كما يرجع البائع في المبيع مع الزيادة عند إفلاس المشتري ~~والثاني وهو قول أكثر أصحابنا أنه لا يرجع لأنه ليس من جهة المرأة تفريط ~~فلا يؤخذ منها ما زاد في ملكها بغير رضاها ويخالف إذا أفلس المشتري فإن ~~المشتري فرط في حبس الثمن إلى إن أفلس فرجع البائع في العين مع الزيادة فإن ~~كان الصداق نخلا وعليها طلع غير مؤبر فبذلت المرأة نصفها مع الطلع ففيه ~~وجهان: أحدهما لا يجبر الزوج على أخذها لأنها هبة فلا يجبر على قبولها ~~والثاني يجبر وهو المنصوص لأنه نماء غير متميز فأجبر على أخذها كالسمن وإن ~~بذلت نصف النخل دون الثمرة لم يجبر الزوج على أخذها وقال المزني يلزمنه أن ~~يرجع فيه وعليه ترك الثمرة إلى أوان الجذاذ كما يلزم المشتري ترك الثمرة ~~إلى أوان الجذاذ وهذا خطأ لأنه قد صار حقه في القيمة فلا يجبر على أخذ ~~العين ولأن عليه ضررا في ترك الثمرة على نخله فلم يجبر ويخالف المشتري فإن ~~دخل في العقد عن تراض فأقرا على ما تراضيا عليه فإن طلب الزوج الرجوع بنصف ~~النخل وترك الثمرة إلى أوان الجذاذ ففيه وجهان: أحدهما لا تجبر المرأة لأنه ~~صار حقه في القيمة والثاني تجبر عليه لأن الضرر زال عنها ورضي الزوج بما ~~يدخل عليه من الضرر وإن ms1018 طلقا والصداق ناقص بأن كان عبدا فعمي أو مرض فالزوج ~~بالخيار بين أن يرجع بنصفه ناقصا وبين أن يأخذ قيمة النصف فإن رجع في النصف ~~أجبرت المرأة على دفعه لأنه رضي بأخذ حقه ناقصا وإن طلب القيمة أجبرت على ~~الدفع لأن الناقص دون حقه وإن طلقها والصداق زائد من # PageV02P468 # وجه ناقص من وجه بأن كان عبدا فتعلم صنعة ومرض فإن تراضيا على أخذ نصفه ~~جاز لأن الحق لهما وإن امتنع الزوج من أخذه لم يجبر عليه لنقصانه وإن ~~امتنعت المرأة من دفعه لم تجبر عليه لزيادته وإن كان الصداق جارية فحبلت ~~فهي كالعبد إذا تعلم صنعة ومرض لأن الحمل زيادة من وجه ونقصان من وجه آخر ~~لأنه يخاف منه عليها فكان حكمه حكم العبد وإن كان بهيمة فحملت ففيه وجهان: ~~أحدهما أن المرأة بالخيار بين أن تسلم النصف مع الحمل وبين أن تدفع القيمة ~~لأنه زيادة من غير نقص لأن الحمل لا يخاف منه على البهيمة والثاني وهو ظاهر ~~النص أنه كالجارية لأنه زيادة من وجه ونقصان من وجه فإن ينقص به اللحم فيما ~~يؤكل ويمنع من الحمل عليه فيما يحمل فكان كالجارية وإن باعته ثم رجع إليها ~~ثم طلقها الزوج رجع بنصفه لأنه يمكن الرجوع إلى عين ماله فلم يرجع إلى ~~القيمة وإن وصت به أو وهبته ولم يقبض ثم طلقها رجع بنصفه لأنه باق على ~~ملكها وتصرفها وإن كاتبته أو وهبته وأقبضته ثم طلقها رجع بنصفه لأنه باق ~~على ملكها وتصرفها وإن كاتبته أو وهبته وأقبضته ثم طلقها فقد روى المزني ~~أنه يرجع فمن أصحابنا من قال يرجع لأنه باق على ملكها ومنهم من قال أنه لا ~~يرجع لأنه لا يملك نقض تصرفها ومنهم من قال فيه قولان: إن قلنا أن التدبير ~~وصية فله الرجوع وإن قلنا أنه عتق بصفة رجع بنصف قيمته. # فصل: وإن كان الصداق عينا فوهبته من الزوج ثم طلقها قبل الدخول ففيه ~~قولان: أحدهما لا يرجع عليها وهو اختير المزني لأن النصف تعجل له ms1019 بالهبة ~~والثاني يرجع وهو الصحيح لأنه عاد إليه بغير الطلاق فلم يسقط حقه من النصف ~~بالطلاق كما لو وهبته لأجنبي ثم وهبه الأجنبي منه وإن كان دينا فأبرأته منه ~~ثم طلقها قبل الدخول فإن قلنا أنه لا يرجع في الهبة لم يرجع في الإبراء وإن ~~قلنا يرجع في الهبة ففي الإبراء وجهان: أحدهما يرجع كما يرجع في الهبة ~~والثاني لا يرجع لأن الإبراء إسقاط لا يفتقر إلى القبول والهبة تمليك تفتقر ~~إلى القبول فإن أصدقها عينا فوهبتها منه ثم ارتدت قبل الدخول فهل يرجع ~~بالجميع فيه قولان لأن الرجوع بالجميع في الردة كالرجوع بالنصف في الطلاق ~~وإن اشترى سلعة بثمن وسلم الثمن ووهب البائع الثمن منه ثم وجد بالسلعة عيبا ~~ففي ردها والرجوع بالثمن وجهان بناء على القولين فإن وجد به عيبا وحدث به ~~عند عيب آخر فهل يرجع بالأرش فيه وجهان بناء على القولين: وإن اشترى سلعة ~~ووهبها من البائع ثم أفلس المشتري فللبائع أن يضرب مع الغرماء بالثمن قولا ~~واحدا لأن حقه في الثمن ولم يرجع إليه الثمن. # PageV02P469 # فصل: إذا طلقت المرأة قبل الدخول ووجب لها نصف المهر جاز للذي بيده عقدة ~~النكاح أن يعفو عن النصف لقوله عز وجل: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد ~~فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة ~~النكاح} [البقرة: 237] وفيمن بيده عقد النكاح قولان قال في القديم: هو ~~الولي فيعفو عن النصف الذي لها لأن الله تعالى خاطب الأزواج فقال سبحانه ~~وتعالى: {وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي ~~بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] ولو كان الزوج لقال: إلا أن يعفون أو تعفو ~~لأنه تقدم ذكر الأزواج وخاطبهم بخطاب الحاضر فلما عدل عن خطابهم دل على أن ~~الذي بيده عقدة النكاح غير الزوج فوجب أن يكون هو الولي وقال في الجديد: هو ~~الزوج فيعفو عن النصف الذي وجب له بالطلاق فأما الولي فلا يملك العفو لأنه ~~حق لها فلا ms1020 يمللك العفو عنه كسائر ديونها وأما الآية فتحتمل أن يكون المراد ~~به هو الأزواج فخاطبهم بخطاب الحاضر ثم خاطبهم بخطاب الغائب كما قال الله ~~عز وجل: {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم} [يونس: 22] فإذا قلنا إن الذي ~~بيده عقدة النكاح هو الولي لم يصح العفو منه إلا بخمسة شروط: أحدهما أن ~~يكون أبا أو جدا لأنهما لا يتهمان فيما يريان من حظ الولد ومن سواهما متهم ~~والثاني أن تكون المنكوحة بكرا فأما الثيب لا يجوز العفو عن مالها لأنه لا ~~يملك الولي تزويجها والثالث أن يكون العفو بعد الطلاق وأما قبله فلا يجوز ~~لأنه لا حظ لها في العفو قبل الطلاق لأن البضع معرض للتلف فإذا عفا ربما ~~دخل بها فتلفت منفعة بضعها من غير بدل والرابع أن يكون قبل الدخول فأما بعد ~~الدخول فقد أتلف بضعها فلم يجز إسقاط بدله والخامس أن تكون صغيرة أو مجنونة ~~فأما البالغة الرشيدة فلا يملك العفو عن مهرها لأنه لا ولاية عليها في ~~المال. # فصل: وإن فوضت بضعها بأن تزوجت وسكت عن المهر أو تزوجت على أن لا مهر لها ~~ففيه قولان: أحدهما لا يجب لها مهر بالعقد وهو الصحيح لأنه لو وجب لها ~~المهر بالعقد لتنصف بالطلاق والثاني يجب لأنه لو لم يجب لم استقر بالدخول ~~ولها أن تطالب بالفرض لأن إخلاء العقد عن المهر خالص لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فإن قلنا يجب بالعقد فرض لها مهر المثل لأن البضع كالمستهلك فضمن ~~بقيمته كالسلعة المستهلكة في يد المشتري ببيع فاسد وإن قلنا لا يجب لها ~~المهر بالعقد فرض لها ما يتفقان عليه لأنه ابتداء إيجاب فكان إليهما كالفرض ~~في العقد ومتى فرض لها مهر المثل أو ما يتفقان عليه صار ذلك كالمسمى في ~~الاستقرار بالدخول والموت والتنصف بالطلاق لأنه مهر مفروض # PageV02P470 # فصار كالمفروض في العقد وإن لم يفرض لها حتى طلقها لم يجب لها شئ من ~~المهر لقوله عز وجل: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن ms1021 فريضة ~~فنصف ما فرضتم} [النساء: 238] فدل على أنه إذا لم يفرض يجب النصف وإن لم ~~يفرض لها حتى وطئها استقر لها مهر المثل لأن الوطء في النكاح من غير مهر ~~خالص لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإن ماتا أو أحدهم قبل الفرض ففيه ~~قولان: أحدهما لا يجب لها المهر لأنه مفوضة فارقت زوجها قبل الفرض والمسيس ~~فلم يجب لها مهر كما لو طلقت والثاني يجب لها المهر لما روى علقمة قال أتى ~~عبد الله في رجل تزوج امرأة فمات عنها ولم يكن فرض لها شيئا ولم يدخل بها ~~فقال أقول فيها برأيي لها صداق نسائها وعليها العدة ولها بمثل ما قضيت ففرج ~~بذلك ولأن الموت معنى يستقر به المسمى فاستقر به مهر المفوضة كالوطء وإن ~~تزوجت على أن لا مهر لها في الحال ولا في الثاني ففيه وجهان: أحدهما أن ~~النكاح باطل لأن النكاح من غير مهر لم يكن إلا لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فتصير كما لو نكح نكاحا ليس له والثاني يصح لأنه يلغي قولها لا مهر لي ~~في الثاني لأنه شرط باطل في الصداق فسقط وبقي العقد فعلى هذا يكون حكمه حكم ~~القسم قبله. # فصل: ويعتبر مهر المثل بمهر نساء العصبات لحديث علقمة عن عبد الله وتعتبر ~~بالأقرب فالأقرب منهن وأقربهن الأخوات وبنات الإخوة والعمات وبنات الأعمام ~~فإن لم يكن لها نساء عصبات اعتبر بأقرب النساء إليها من الأمهات والخالات ~~لأنهن أقرب إليها فإن لم يكن لها أقارب اعتبر بنساء بلدها ثم بأقرب النساء ~~شبها بها ويعتبر بمهر من هي على صفتها في الحسن والعقل والعفة واليسار لأنه ~~قيمة متلف فاعتبر فيها الصفات التي يختلف بها العوض والمهر يختلف بهذه ~~الصفات ويجب من نقد البلد كقيم المتلفات. # فصل: وإذا أعسر الرجل بالمهر ففيه طريقان: من أصحابنا من قال: إن كان بعد ~~الدخول لم يجز الفسخ لأن البضع صار كالمستهلك بالوطء فلم تفسخ بالإفلاس ~~كالبيع بعد هلاك السلعة ومن أصحابنا من قال: إن كان قبل الدخول ms1022 ثبت الفسخ ~~وإن كان بعد الدخول ففيه قولان: أحدهما لا يثبت لها الفسخ لما ذكرناه ~~والثاني يثبت لها الفسخ وهو الصحيح لأن البضع لا يتلف بوطء واحد فجاز الفسخ ~~والرجوع إليه ولا يجوز الفسخ إلا بالحاكم لأنه مختلف فيه فافتقر إلى الحاكم ~~كفسخ النكاح بالعيب. # PageV02P471 # فصل: إذا زوج الرجل أبنه الصغير وهو معسر ففيه قولان: قال في القديم يجب ~~المهر على الأب لأنه لما زوجه مع العلم بوجوب المهر والإعسار كان ذلك رضا ~~بالتزامه وقال في الجديد يجب على الابن وهو الصحيح لأن البضع له فكان المهر ~~عليه. # فصل: وإن تزوج العبد بإذن المولى فإن كان مكتسبا وجب المهر والنفقة في ~~كسبه لأنه لا يمكن إيجاب ذلك على المولى لأنه لم يضمن ولا في رقبة العبد ~~لأنه وجب برضا من له الحق ولا يمكن إيجابه في ذمته لأنه في مقابلة ~~الاستمتاع فلا يجوز تأخيره عنه فلم يبق إلا الكسب فتعلق به ولا يتعلق إلا ~~بالكسب الحادث بعد العقد فإن كان المهر مؤجلا تعلق بالكسب الحادث بعد حلوله ~~لأن ما كسبه قبله للمولى ويلزم المولى تمكينه من الكسب بالنهار ومن ~~الاستمتاع بالليل لأن إذنه في النكاح يقتضي ذلك فإن لم يكن مكتسبا وكان ~~مأذونا له بالتجارة فقد قال في الأم: يتعلق بما في يده فمن أصحابنا من حمله ~~على ظاهره لأنه دين لزمه بعقد أذن فيه المولى فقضى مما في يده كدين التجارة ~~ومن أصحابنا من قال: يتعلق بما يحصل من فضل المال لأن ما في يده للمولى فلا ~~يتعلق به كما لا يتعلق بما في يده من الكسب وإنما يتعلق بما يحدث وحمل كلام ~~الشافعي رحمه الله على ذلك وإن لم يكن مكتسبا ولا مأذونا له بالتجارة ففيه ~~قولان: أحدهما يتعلق بالمهر والنفقة بذمته يتبع به إذا أعتق لأنه دين لزمه ~~برضا من له الحق فتعلق بذمته كدين القرض فعلى هذا للمرأة أن تفسخ إذا أرادت ~~والثاني يجب في ذمة السيد لأنه لما أذن له في النكاح مع العلم بالحال ms1023 صار ~~ضامنا للمهر والنفقة وإن تزوج بغير إذن المولى ووطئ فقد قال في الجديد: يجب ~~في ذمته يتبع به إذا أعتق لأنه حق وجب برضا من له الحق فتعلق بذمته كدين ~~القرض وقال في القديم يتعلق برقبته لأن الوطء كالجناية وإن أذن له بالنكاح ~~فنكح نكاحا فاسدا ففيه قولان: أحدهما أن الإذن يتضمن الصحيح والفاسد لأن ~~الفاسد كالصحيح في المهر والعدة والنسب فعلى هذا حكمه حكم الصحيح وقد بيناه ~~والثاني وهو الصحيح أنه لا يتضمن الفاسد لأن الإذن يقتضي عقدا يملك به فعلى ~~هذا حكمه حكم ما لو تزوج بغير إذنه وقد بيناه. # PageV02P472 ### | باب اختلاف الزوجين في الصداق # إذا اختلف الزوجان في قدر المهر أو في أجله تحالفا لأنه عقد معاوضة فجاز ~~أن يثبت التحالف في قدر عوضه وأجله كالبيع وإذا تحالفا لم ينفسخ النكح لأن ~~التحالف # PageV02P472 # يوجب الجهل بالعوض والنكاح لا يبطل بجهالة العوض ويجب مهر المثل لأن ~~المسمى سقط وتعذر الرجوع إلى المعوض فوجب بدله كما لو تحالفا في الثمن بعد ~~هلاك المبيع في يد المشتري وقال أبو على بن خيران: إن زاد مهر المثل على ما ~~تدعيه المرأة لم تجب الزيادة لأنها لم تدعيها وقد بينا فساد قوله في البيع ~~وإن ماتا أو أحدهما قام الوارث مقام الميت لما ذكرناه في البيع فإن اختلف ~~الزوج وولى الصغيرة في قدر المهر ففيه وجهان: أحدهما يحلف الزوج ويوقف يمين ~~المنكوحة إلى أن تبلغ ولا يحلف الولي لأن الإنسان لا يحلف لإثبات الحق ~~لغيره والثاني أنه يحلف وهو الصحيح لأنه باشر العقد فحلف كالوكيل في البيع ~~فإن بلغت المنكوحة قبل التحالف لم يحلف الولي لأنه لا يقبل إقراره عليها ~~فلم يحلف وهذا فيه نظر لأن الوكيل يحلف وإن لم يقبل إقراره وإن ادعت المرأة ~~أنها تزوجت به يوم السبت بعشرين ويوم الأحد بثلاثين وأنكر الزوج أحد ~~العقدين وأقامت المرأة البينة على العقدين وادعت المهرين قضى لها لأنه يجوز ~~أن يكون تزوجها يوم السبت ثم خالعها ثم تزوجها يوم الأحد فلزمه ms1024 المهران. # فصل: وإن اختلفا في قبض المهر فادعاه الزوج وأنكرت المرأة فالقول قولها ~~لأن الأصل عدم القبض وبقاء المهر وإن كان الصداق تعليم سورة فادعى الزوج ~~أنه علمها وأنكرت المرأة فإن كانت لا تحفظ السورة فالقول قولها لأن الأصل ~~عدم التعليم وإن كانت تحفظها ففيه وجهان: أحدهما أن القول قولها لأن الأصل ~~أنه لم يعلمها والثاني أن القول قوله لأن الظاهر أنه لم يعلمها غيره وإن ~~دفع لها شيئا وادعى أنه دفعه عن الصداق وادعت المرأة أنه هدية فإن اتفقا ~~على أنه لم يتلفظ بشيء فالقول قوله من غير يمين لأن الهدية لم تصح بغير قول ~~وإن اختلفا في اللفظ فادعى الزوج أنه قال هذا عن صداقك وادعت المرأة أنه ~~قال هو هدية فالقول قول الزوج لأن الملك له فإذا اختلفا في انتقاله كان ~~القول في الانتقال قوله كما لو دفع إلى رجل ثوبا فادعى أنه باعه وادعى ~~القابض أنه وهبه له. # فصل: وإن اختلفا في الوطء فادعته المرأة وأنكر الزوج فالقول قوله لأن ~~الأصل عدم الوطء فإن أتت بولد يلحقه نسبه ففي المهر قولان: أحدهما يجب لأن ~~إلحاق النسب يقتضي وجود الوطء والثاني لا يجب لأن الولد يلحق بالإمكان ~~والمهر لا يجب إلا بالوطء والأصل عدم الوطء. # فصل: وإن أسلم الزوجان قبل الدخول فادعت المرأة أنه سبقها بالإسلام فعليه ~~نصف المهر وادعى الزوج أنها سبقته فلا مهر لها فالقول قول المرأة لأن الأصل ~~بقاء # PageV02P473 # المهر وإن اتفقا على أن أحدهما سبق ولا يعلم عين السابق منهما فإن كان ~~المهر في يد الزوج لم يجز للمرأة أن تأخذ منه شيئا لأنها تشك في الاستحقاق ~~وإن كان في يد الزوجة رجع الزوج بنصفه لأنه يتيقن استحقاقه ولا يأخذ من ~~النصف الآخر شيئا لأنه شك في استحقاقه. # فصل: وإن أصدقها عينا ثم طلقها قبل الدخول وقد حدث بالصداق عيب فقال ~~الزوج حدث بعد ما إلي فعليك أرشه وقالت المرأة بل حدث قبل عوده إليك فلا ~~يلزمني أرشه فالقول قول المرأة لأن الزوج ms1025 يدعي وقوع الطلاق قبل النقص ~~والأصل عدم الطلاق والمرأة تدعي حدوث النقص قبل الطلاق والأصل عدم النقص ~~فتقابل الأمران فسقطا والأصل براءة ذمتها. # فصل: وإذا وطئ امرأة بشبهة أو في نكاح فاسد لزمه المهر لحديث عائشة رضي ~~الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أيما امرأة نكحت بغير إذن ~~وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل" فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها ~~فإن أكرهها على الزنا وجب عليه المهر لأنه وطء سقط فيه الحد عن الموطوءة ~~بشبه والواطئ من أهل الضمان في حقها فوجب عليه المهر كما لو وطئها في نكاح ~~فاسد فإن طاوعته على الزنا نظرت فإن كانت حرة لم يجب لها المهر لما روى أبو ~~مسعود البدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب ~~ومهر البغي وحلوان الكاهن وإن كانت أمة لم يجب لها المهر على المنصوص للخبر ~~ومن أصحابنا من قال: يجب لأن المهر حق للسيد فلم يسقط بإذنها كأرش الجناية. # فصل: وإن وطئ المرأة وادعت المرأة أنه استكرهها وادعى الواطئ أنها طاوعته ~~ففيه قولان: أحدهما القول قول الواطيء لأن الأصل براءة ذمته والثاني قول ~~الموطوءة لأن الواطئ متلف ويشبه أن يكون القولان مثبتين على القولين في ~~اختلاف رب الدابة وراكبها ورب الأرض وزارعها. # فصل: وإن وطئ المرتهن الجارية المرهونة بإذن الراهن وهو جاهل بالتحريم ~~ففيه قولان: أحدهما لا يجب المهر لأن البضع للسيد وقد أذن له ائتلافه فسقط ~~بدله كما لو أذن له في قطع عضو منها والثاني يجب لأنه وطء سقط عنه الحد ~~للشبه فوجب عليه المهر كما لو وطئ في نكاح فاسد فإن أتت منه بولد ففيه ~~طريقان: من أصحابنا من قال فيه قولان كالمهر لأنه متولد من مأذون فيه فإذا ~~كان في بدل المأذون فيه قولان كذلك # PageV02P474 # وجب أن يكون في بدل ما تولد منه قولان وقال أبو إسحاق: تجب قيمة الولد ~~يوم سقط قولا واحدا لأنها تجب بالإحبال ولم يوجد الإذن في الإحبال والطريق ms1026 ~~الأول أظهر لأنه وإن لم يأذن في الإحبال إلا أنه أذن في سببه إذا طلقت ~~المرأة لم يخل إما أن يكون قبل الدخول أو بعده فإن كان قبل الدخول نظرت فإن ~~لم يفرض لها مهر وجب لها المتعة لقوله تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم ~~النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن} [البقرة: 236] ولأنه ~~لحقها بالنكاح ابتذال وقلت الرغبة فيها بالطلاق فوجب لها المتعة وإن فرض ~~لها المهر لم تجب لها المتعة لأنه لما أوجب بالآية لمن لم يفرض لها دل على ~~أنه لا يجب لمن فرض لها ولأنه حصل لها في مقابلة الابتذال نصف المسمى فقام ~~ذلك مقام المتعة وإن كان بعد الدخول ففيه قولان: قال في القديم: لا تجب لها ~~المتعة لأنها مطلقة من نكاح لم يخل من عوض فلم تجب لها المتعة كالمسمى لها ~~قبل الدخول وقال في الجديد: تجب لقوله تعالى: {فتعالين أمتعكن وأسرحكن ~~سراحا جميلا} [الأحزاب: 28] وكان ذلك في نساء دخل بهن ولأن ما حصل من المهر ~~لها بدل عن الوطء وبقي الابتذال بغير بدل فوجب لها المتعة كالمفوضة قبل ~~الدخول وإن وقعت الفرقة بغير الطلاق نظرت فإن كانت بالموت لم تجب لها ~~المتعة لأن النكاح قد تم بالموت وبلغ منها فلم تجب لها متعة وإن كانت بسبب ~~من جهة أجنبي كالرضاع فحكمه حكم الطلاق في الأقسام الثلاثة لأنه بمنزلة ~~الطلاق في تصنيف المهر فكانت كالطلاق في المتعة وإن كانت بسبب من جهة الزوج ~~كالإسلام والردة والعيان فحكمه حكم الطلاق في الأقسام الثلاثة لأنها فرقة ~~حصلت من جهته فأشبهت الطلاق وإن كانت بسبب من جهة الزوجة كالإسلام والردة ~~والرضاع والفسخ بالإعسار والعيب بالزوجين جميعا لم تجب لها المتعة لأن ~~المتعة وجت لها لما يلحقها من الابتذال بالعقد وقلة الرغبة فيها بالطلاق ~~وقد حصل ذلك بسبب من جهتها فلم تجب وإن كانت بسبب منها نظرت فإن كانت بخلع ~~أو جعل الطلاق إليها فطلقت كان حكمها حكم المطلقة في الأقسام الثلاثة لأن ~~المغلب فيها جهة ms1027 الزوج لأنه يمكنه أن يخالعها مع غيرها ويجعل الطلاق إلى ~~غيرها فجعل كالمفرد به وإن كانت الزوجة أمة فاشتراها الزوج فقد قال في موضع ~~لا # PageV02P475 # متعة لها وقال في موضع لها المتعة فمن أصحابنا من قال هي على قولين: ~~أحدهما لا متعة لها لأن المغلب جهة السيد لأنه يمكنه أن يبيعها من غيره ~~فكان حكمه في سقوط المتعة حكم الزوج في الخلع في وجوب المتعة ولأنه يملك ~~بيعها من غير الزوج فصار اختياره للزوج اختيارا للفرقة والثاني أن لها ~~المتعة لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر في العقد فسقط حكمها كما لو وقعت ~~الفرقة من جهة الأجنبي وقال أبو إسحاق: وإن كان مولاها طلب البيع لم تجب ~~لأنه هو الذي اختار الفرقة وإن كان الزوج طلب وجبت لأنه هو الذي اختار ~~الفرقة وحمل القولين على هذه الحالين. # فصل: والمستحب أن تكون المتعة خادما أو مقنعة أو ثلاثين درهما لما روي عن ~~ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: يستحب أن يمتعها بخادم فإن لم يفعل فبثياب ~~وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: يمتعها بثلاثين درهما وروي عنه أنه قال: ~~يمتعها بجارية وفي الوجوب وجهان: أحدهما ما يقع عليه اسم المال والثاني وهو ~~المذهب أنه يقدرها الحاكم لقوله تعالى: {ومتعوهن على الموسع قدره وعلى ~~المقتر قدره} [البقرة: 236] وهل يعتبر بالزوج أو الزوجة فيه وجهان: أحدهما ~~يعتبر بحال الزوج للآية والثاني يعتبر بحالها لأنه بدل عن المهر فاعتبر ~~بها. # PageV02P476 ### | باب الوليمة والنثر # الطعام الذي يدعى إليه الناس ستة: الوليمة للعرس والخرس للولادة والإعذار ~~للختان والوكيرة للبناء والنقيعة لقدوم المسافر والمأدبة لغير سبب ويستحب ~~ما سوى الوليمة لما فيها من إظهار لنعم الله والشكر عليها واكتساب الأجر ~~والمحبة ولا تجب لأن الإيجاب بالشرع ولم يرد الشرع بإيجابه وأما وليمة ~~العرس فقد اختلف أصحابنا فيها فمنهم من قال هي واجبة وهو المنصوص لما روى ~~أنس رضي الله عنه قال: تزوج عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فقال له رسول ~~الله صلى الله ms1028 عليه وسلم: "أولم ولو بشاة1" ومنهم من PageV02P476 # قال هي مستحبة لأنه طعام لحادث سرور فلم تجب كسائر الولائم ويكره النثر ~~لأن التقاطه دناءة وسخف ولأنه يأخذ قوم دون قوم ويأخذه من غيره أحب. # فصل: ومن دعي إلى وليمة وجب عليه الإجابة لما روي عن ابن عمر رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليأتها1" ~~ومن أصحابنا من قال هي فرض على الكفاية لأن القصد إظهارها وذلك يحصل بحضور ~~البعض وإن دعي مسلم إلى وليمة ذمي ففيه وجهان: أحدهما تجب الإجابة للخبر ~~والثاني لا تجب لأن الإجابة للتواصل واختلاف الدين يمنع التواصل وإن كانت ~~الوليمة ثلاثة أيام أجاب في اليوم الأول والثاني ويكره الإجابة في اليوم ~~الثالث لما روي أن سعيد بن المسيب رحمه الله دعي مرتين فأجاب ثم دعي ~~الثالثة فحصب الرسول وعن الحسن رحمه الله أنه قال: الدعوى أول يوم حسن ~~والثاني حسن والثالث رياء وسمعة وإن دعاه اثنان ولا يمكنه الجمع بينهما ~~أجاب أسبقها لحق السبق فإن استويا في السبق أجاب أقربهما رحما فإن ~~PageV02P477 # استويا في الرحم أجاب أقربهما دارا لأنه من أبواب البر فكان التقديم فيه ~~على ما ذكرناه كصدقة التطوع فإن استويا في ذلك أقرع بينهما لأنه لا مزية ~~لأحدهما على الآخر فقدم بالقرعة. # فصل: وإن دعي موضع فيه دف أجاب لأن الدف يجوز في الوليمة لما روى محمد بن ~~حاطب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فصل بين الحلال والحرام ~~الدف1" فإن دعي إلى موضع فيه منكر من زمر أو خمر فإن قدر على إزالته لزمه ~~أن يحضر لوجوب الإجابة ولإزالة المنكر وإن لم يقدر على إزالته لم يحضر لما ~~روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يجلس على مائدة تدار فيها ~~الخمر وروى نافع قال: كنت أسير مع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فسمع ~~زمارة راع فوضع إصبعيه في أذنيه ثم عدل عن الطريق فلم يزل يقول يا نافع ms1029 ~~أتسمع حتى قلت لا فأخرج أصبعيه من أذنيه ثم رجع إلى الطريق ثم قال: هكذا ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع وإن حضر في موضع فيه تماثيل فإن ~~كانت كالشجر جلس وإن كانت على صورة حيوان فإن كانت على بساط يداس أو مخدة ~~يتكأ عليها جلس وإن كانت على حائط أو ستر معلق لم يجلس لما روى أبو هريرة ~~رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتاني جبريل عليه ~~السلام فقال أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب ~~تماثيل2" وكان في البيت قرام فيه تمثيل وكان في البيت كلب فمر برأس ~~التماثيل التي كانت البيت يقطع فتصير كهيئة الشجر ومر بالستر فليقطع منه ~~وسادتان منبوذتان توطآن ومر بالكلب فليخرج ففعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذلك ولأن ما كان كالشجرة فهو كالكتابة والنقوش وما كان على صورة ~~الحيوان على حائط أو ستر فهو كالصنم وما يوطأ فليس كالصنم لأنه غير معظم. ~~PageV02P478 # فصل: ومن حضر الطعام فإن كان مفطرا ففيه وجهان: أحدهما يلزمه أن يأكل لما ~~روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا دعي ~~أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليأكل وأن كان صائما فليصل1" والثاني ~~لا يجب لما روى جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء طعم وإن شاء ترك2" وإن دعي وهو صائم ~~لم تسقط عنه الإجابة للخبر ولأن القصد التكثير والتبرك بحضوره وذلك يحصل مع ~~الصوم فإن كان الصوم فرضا لم يفطر لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "وإن كان ~~صائما فليصل" وإن كان تطوعا فالمستحب أن يفطر لأنه يدخل السرور على من دعاه ~~وإن لم يفطر جاز لأنه قربة فلم يلمه تركها والمستحب لمن فرغ من الطعام أن ~~يدعو لصاحب الطعام لما روى عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال: أفطر رسول ~~الله ms1030 صلى الله عليه وسلم عند سعد بن معاذ رضي الله عنه فقال: "أفطر عندكم ~~الصائمون وصلت عليكم الملائكة وأكل طعامكم الأبرار3". PageV02P479 ### | باب عشرة النساء والقسم # إذا تزوج امرأة فإن كانت ممن يجامع مثلها وجب تسليمها بالعقد إذا طلب ~~ويجب عليه تسليمها إذا عرضت عليه فإن طالب بها الزوج فسألت الإنظار أنظرت ~~ثلاثة أيام لأنه قريب ولا تنظر أكثر منه لأنه كثير وإن كانت لا يجامع مثلها ~~لصغر أو مرض يرجى زواله لم يجب التسليم إذا طلب الزوج ولا التسلم إذا عرضت ~~عليه لأنها لا تصلح للاستمتاع وإن كانت لا يجامع مثلها لمعنى لا يرجى زواله ~~بأن كانت نضوة الخلق أو بها مرض لا # PageV02P479 # يرجى زواله وجب التسليم إذا طلب والتسلم إذا عرضت عليه لأن المقصود من ~~مثلها الاستمتاع بها في غير جماع. # فصل: وإن كانت الزوجة حرة وجب تسليمها ليلا ونهارا لأنه لا حق لغيرها ~~عليها وللزوج أن يسافر بها لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسافر بنسائه ~~ولا يجوز لها أن تسافر بغير إذن الزوج لأن الاستمتاع مستحق له فلا يجوز ~~تفويته عليه وإن كانت أمة وجب تسليمها بالليل دون النهار لأنها مملوكة عقد ~~على إحدى منفعتيها فلم يجب التسليم في وقتها كما لو لأجرها لخدمة النهار ~~وقال أبو إسحاق لو كان بيدها صنعة كالغزل والنسج وجب تسليمها بالليل ~~والنهار لأنه يمكنها العمل في بيت الزوج والمذهب الأول لأنه قد يحتاج إليه ~~في خدمة غير الصنعة ويجوز للمولى أن يبيعها لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لذن لعائشة رضي الله عنها في شراء بريرة وكان لها زوج ويجوز له أن يسافر ~~بها لأنه يملك بيعها فملك السفر بها كغير الزوجة. # فصل: ويجوز للزوج أن يجبر امرأته على الغسل من الحيض والنفاس لأن الوطء ~~يقف عليه في غسل الجنابة قولان: أحدهما له أن يجبرها عليه لأن كمال ~~الاستمتاع يقف عليه لأن النفس تعاف من وطء الجنب الثاني ليس له أن يجبرها ~~لأن الوطء لا يقف عليه وفي التنظيف والاستحداد ms1031 وجهان: أحدهما يملك إجبارها ~~عليه لأن كمال الاستمتاع يقف عليه والثاني لا يملك إجبارها عليه لأن الوطء ~~لا يقف عليه وهل له أن يمنعها من أكل ما يتأذى برائحته ففيه وجهان: أحدهما ~~له منعها لأنه يمنع كمال الاستمتاع والثاني ليس له منعها لأنه لا يمنع ~~الوطء فإن كانت ذمية فله منعها من السكر لأنه يمنع الاستمتاع لأنها تصير ~~كالزق المنفوخ ولأنه لا يأمن أن تجني عليه وهل له أن يمنعها من أكل لحم ~~الخنزير وشرب القليل من الخمر فيه ثلاثة أوجه: أحدها يجوز له منعها لأنه ~~يمنع كمال الاستمتاع والثاني ليس له منعها لأنه لا يمنع الوطء والثالث وهو ~~قول أبي علي بن أبي هريرة أنه ليس له منعها من لحم الخنزير لأنه لا يمنع ~~الوطء وله منعها من قليل الخمر لأن السكر يمنع الاستمتاع ولا يمكن التمييز ~~بين ما يسكر وبين ما لا يسكر مع اختلاف الطباع فمنع من الجميع. # فصل: وللزوج منع الزوجة من الخروج إلى المساجد وغيرها لما روى ابن عمر ~~رضي الله عنه قال: رأيت امرأة أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: يا ~~رسول الله ما حق الزوج على زوجته؟ قال: "حقه عليها أن لا تخرج من بيتها إلى ~~بإذنه فإن فعلت لعنها الله وملائكة الرحمن وملائكة الغضب حتى تئوب أو ترجع" ~~قالت: يا رسول الله وإن كان لها ظالما # PageV02P480 # قال: "وإن كان لها ظالما" ولأن حق الزوج واجب فلا يجوز تركه بما ليس ~~بواجب ويكره منعها من عيادة أبيها إذا أثقل وحضور مواراته إذا مات لأن ~~منعها من ذلك يؤدي إلى النفور ويغريها بالعقوق. # فصل: ويجب على الزوج معاشرتها بالمعروف مع كف الأذى لقوله تعالى: ~~{وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] ويجب عليه بذل ما يجب من حقها من غير مطل ~~لقوله عز وجل: {وعاشروهن بالمعروف} ومن العشرة بالمعروف بذل الحق من غير ~~مطل ولقوله صلى الله عليه وسلم: "مطل الغني ظلم" ولا يجب عليه الاستمتاع ~~لأنه حق له فجاز تركه كسكنى الدار المستأجرة ولأن الداعي ms1032 إلى الاستمتاع ~~الشهوة فلا يمكن إيجابه والمستحب أن لا يعطلها لما روى عبد الله بن عمر بن ~~العاص رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتصوم ~~النهار؟ " قلت: نعم وقال: "تقوم الليل" قلت: نعم قال: "لكني أصوم وأفطر ~~وأصلي وأنام وأمس النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني1" ولأنه إذا عطلها لا ~~يأمن الفساد ووقوع الشقاق ولا يجمع بين امرأتين في مسكن إلا برضاهما لأن ~~ذلك ليس من العشرة بالمعروف ولأنه يؤدي إلى الخصومة ولا يطأ إحداهما بحضرة ~~الأخرى لأنه دناءة وسوء عشرة ولا يستمتع بها إلا بالمعروف فإن كانت نضو ~~الخلق ولم تحتمل الوطء لم يجز وطؤها لما فيه من الأضرار. # فصل: ولا يجوز وطؤها في الدبر لما روى خزيمة بن ثابت رضي الله عنه قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ملعون من أتى امرأته في دبرها2" ويجوز ~~الاستمتاع بها فيما بين الإليتين لقوله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون، ~~لا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} [المؤمنون: 5] ويجوز ~~وطؤها في الفرج مدبرة لما روى جابر رضي الله عنه قال: قالت اليهود: إذا ~~جامع الرجل امرأته من ورائها جاء ولدها أحول فأنزل الله تعالى: {نساؤكم حرث ~~لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 323] قال: يقول يأتيها من حيث شاء ~~مقبلة أو مدبرة إذا كان ذلك في الفرج. PageV02P481 # فصل: ويكره العزل لما روت جذامه بنت وهب قالت: حضرت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فسألوه عن العزل فقال: "ذلك الوأد الخفي" {وإذا الموؤودة سئلت} ~~فإن كان ذلك في وطء أمته لم يحرم لأن الاستمتاع بها حق له لا حق لها فيه ~~وإن كان في وطء زوجته فإن كانت مملوكة لم يحرم لأنه يلحقه العار باسترقاق ~~ولده منها وإن كانت حرة فإن كان بإذنها جاز لأن الحق لهما وإن لم تأذن ففيه ~~وجهان: أحدهما لا يحرم لأن حقها في الاستمتاع دون الإنزال والثاني يحرم لنه ~~يقطع النسل من غير ضرر يلحقه. # فصل: وتجب ms1033 على المرأة معاشرة الزوج بالمعروف من كف الأذى كما يجب عليه ~~معاشرتها ويجب عليها بذل ما يجب له من غير مطل لما روى أبو هريرة رضي الله ~~عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دعا أحدكم امرأته إلى ~~فراشه فأبت فبات وهو علها ساخط لعنتها الملائكة حتى تصبح1". # فصل: ولا يجب عليها خدمته في الخبز والطحن والطبخ والغسل وغيرها من الخدم ~~لأن المعقود عليها من جهتها هو الاستمتاع فلا يلزمها ما سواه. # فصل: وإن كان له امرأتان أو أكثر فله أن يقسم لهن لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قسم لنسائه ولا يجب عليه ذلك لأن القسم لحقه فجاز له تركه وإذا ~~أراد أن يقسم لم يجز أن يبدأ بواحدة منهن من غير رضى البواقي إلى بقرعة لما ~~روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ~~كانت له امرأتان يميل إلى إحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة وأحد شقيه ~~ساقط2" ولأن البداءة بإحداهما من غير قرعة تدعو إلى النفور وإذا قسم ~~الواحدة بالقرعة أو من غير قرعة لزمه القضاء للبواقي لأنه إذا لم يقضي مال ~~فدخل في الوعيد. # فصل: ويقسم المريض والمجبوب لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم في ~~مرضه لأن القسم يراد للأنس وذلك يحصل مع المرض والجب وإذا كان مجبوبا لا ~~يخاف منه طاف به الولي على نسائه لأنه يحصل لها به الأنس ويقسم للحائض ~~والمريضة والنفساء والمحرمة والمظاهر منها والمولى منها لأن القصد من القسم ~~الإيواء والأنس وذلك يحصل مع هؤلاء وإن كانت مجنونة لا يخاف منها قسم لها ~~لأنه يحصل لها الأنس وإن كان يخاف منها لم يقسم لها لأنها لا تصلح للأنس. ~~PageV02P482 # فصل: وإن سافرت المرأة بغير إذن الزوج سقط حقها من القسم والنفقة لأن ~~القسم للأنس والنفقة للتمكين من الاستمتاع وقد منعت ذلك بالسفر وإن سافرت ~~بإذنه ففيه قولان: أحدهما لا يسقط لأنها سافرت بإذنه فأشبه إذا سافرت معه ~~والثاني لا يسقط ms1034 لأن القسم للأنس والنفقة للتمكين من الاستمتاع وقد عدم ~~الجميع فسقط ما تعلق به كالثمن لما وجب في مقابلة المبيع سقط بعدمه. # فصل: وإن اجتمع عنده وأمة قسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة لما روي عن علي ~~كرم الله وجهه أنه قال: من نكح حرة على أمة فللحرة ليلتان وللأمة ليلة ~~والحق في قسم الأمة لها دون المولى لأنه يراد لحظها فلم يكن للمولى فيه حق ~~فإن قسم للحرة ليلتين ثم أعتق الأمة فإن كان بعدها أوفاها حقها استأنف ~~القسم لها لأنهما تساويا بعد انقضاء القسم وإن كان قبل أن يوفيها حقها أقام ~~عندها ليلتين لأنه لم يوفها حقها حتى صارت مساوية للحرة فوجب التسوي بينهما ~~وإن قسم للأمة ثم أعتقت فإن كان بعدما أوفى للحرة حقها سوى بينهما وإن كان ~~قبل أن يوفي الحرة حقها لم يزد على ليلة لأنهما تساويا فوجب التسوية ~~بينهما. # فصل: وعماد القسم الليل لقوله عز وجل: {وجعلنا الليل لباسا} [النبأ: 10] ~~قيل في التفسير الإيواء إلى المساكن ولأن النهار للمعيشة والليل للسكون ~~ولهذا قال الله تعالى: {ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه} [النمل: 86] ~~فإن كانت معيشته بالليل فعماد قسمه النهار لأن نهاره كليل غيره والأولى أن ~~يقسم ليله ليله اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ولأن ذلك أقرب إلى ~~التسوية في إيفاء الحقوق فإن قسم ليلتين أو ثلاثة جاز لأنه في حد القليل ~~وإن زاد على الثلاث لا يجوز من غير رضاهن لأن فيه تغريرا بحقوقهن فإن فعل ~~ذلك لزمه القضاء للبواقي لأنه إذا قضى ما قسم بحق فلأن يقضي ما قسم بغير حق ~~أولى وإذا قسم لها ليلة كان لها الليلة وما يليها من النهار لما روت عائشة ~~رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لكل امرأة ~~يومها وليلتها غير أن سودة وهبت ليلتها لعائشة تبتغي بذلك رضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وروى عن عائشة رضي الله عنها قالت: توفي رسول الله في ~~بيتي وفي يومي ms1035 وبين سحري ونحري وجمع الله بين ريقي وريقه. # فصل: والأولى أن يطوف إلى نسائه في منازلهن اقتداء برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولأن ذلك أحسن في العشرة وأصون لهن وله أن يقيم في موضع ويستدعي ~~واحدة واحدة لأن # PageV02P483 # المرأة تابعة للزوج في المكان ولهذا يجوز أن ينقلها إلى حيث شاء وإن كان ~~محبوسا في موضع فإن أمكن حضورها فيه لم يسقط حقها من القسم لأنه يصلح للقسم ~~فصار كالمنزل وإن لم يمكن حضورها فيه سقط القسم لأنه تعذر الاجتماع لعذر ~~وإن كانت له امرأتان في بلدين فأقام في بلد إحداهما فإن لم يقم معها في ~~منزل لم يلزمه القضاء بالمقام في بلد الأخرى لأن المقام في البلد معها ليس ~~بقسم وإن أقام معها في منزلها لزمه القضاء للأخرى لأن القسم لا يسقط ~~باختلاف البلاد كما لا يسقط باختلاف المحال. # فصل: ويستحب لمن قسم أن يسوي بينهن في الاستمتاع لأنه أكمل في العدل فإن ~~لم يفعل جاز لأن الداعي إلى الاستمتاع الشهوة والمحبة ويمكن التسوية بينهن ~~في ذلك ولهذا قال الله عز وجل: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو ~~حرصتم} [النساء: 129] قال ابن عباس رضي الله عنه: تعني في الحب والجماع ~~وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين ~~نسائه ثم يقول: "اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملكه ولا ~~أملكه". # فصل: ولا يجوز أن يخرج في ليلتها من عندها فإن مرض غيرها من النساء وخاف ~~أن يموت وأكرهه السلطان جاز أن يخرج لأنه موضع ضرورة وعليه القضاء كما يترك ~~الصلاة إذا أكره إلى تركها وعليه القضاء والأولى أن يقضيها في الوقت الذي ~~خرج لأنه أعدل وإن خرج في آخر الليل وقضاه في أوله جاز لأن الجميع مقصود في ~~القسم فإن دخل على غيرها بالليل فوطئها ثم عاد ففيه ثلاثة أوجه: أحدها ~~يلزمه القضاء بليلة لأن الجماع معظم المقصود والثاني يدخل عليها في ليلة ~~الموطوءة فيطؤها لأنه أقرب إلى التسوية والثالث ms1036 أنه لا يقضيها بشيء لأن ~~الوطء غير مستحق في القسم وقدره من الزمان لا ينضبط فسقط ويجوز أن يخرج في ~~نهارها للمعيشة ويدخل إلى غيرها ليأخذ شيئا أو يترك شيئا ولا يطيل فإن أطال ~~لزمه القضاء لأنه ترك الإيواء المقصود وإن دخل إلى غيرها في حاجه فقبلها ~~جاز لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: ما كان يوم أو أقل يوم إلا كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يطوف علينا جميعا ويقبل ويلمس فإذا جاء إلى التي ~~هو يومها أقام عندها ولا يجوز أن يطأها لأنه معظم المقصود فلا يجوز في قسم ~~غيرها فإن وطئها وانصرف ففيه وجهان: أحدهما أنه يلزمه أن يخرج في نهار ~~الموطوءة ويطأها لأنه هو العدل والثاني لا يلزمه شيء لأن الوطء غير مستحق ~~وقدره من الزمان لا ينضبط فسقط وإن كان عنده امرأتان فقسم لإحداهما مدة ثم ~~طلق الأخرى قبل أن يقضيها ثم تزوجها لزمه قضاء حقه لأنه حق تأخر القضاء ~~لعذر وقد زال فوجب كما لو كان عليه دين فأعسر ثم أيسر. # PageV02P484 # فصل: وإن تزوج امرأة وعنده امرأتان أو ثلاث قطع الدور للجديدة فإن كانت ~~بكرا أقام عندها سبعا لما روى أبو قلابة عن أنس رضي الله عنه قال: من السنة ~~أن يقيم عند البكر مع الثيب سبعا قال أنس: ولو شئت أن أرفعه إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لرفعت وإن كانت ثيبا أقام عندها ثلاثا أو سبعا لما روي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم سلمة رضي الله عنها وقال: "إن شئت ~~سبعت عندك وسبعت عندهن وإن شئت ثلثت عندك ودرت" فإن أقام عند البكر سبعا لم ~~يقض للباقيات شيئا وإن أقام عند الثيب ثلاثا لم يقض فإن أقام سبعا ففيه ~~وجهان: أحدهما يقضي السبع لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن شئت سبعت عندك ~~وسبعت عندهن" والثاني يقضي ما زاد على الثلاث لأن الثلاث مستحقة لها فلا ~~يلزمه قضاؤها وإن تزوج العبد أمة وعنده امرأة قضى للجديدة حق ms1037 العقد وفي ~~قدره وجهان: قال أبو علي بن أبي هريرة: هي على النصف كما قلنا في القسم ~~الدائم وقال أبو إسحاق هي كالحرة لأن قسم العقد للزوج فلم يختلف برقها ~~وحريتها بخلاف القسم الدائم لأنه حق لها فاختلف برقها وحريتها وإن تزوج رجل ~~امرأتين وزفتا إليه في وقت واحد أقرع بينهما لتقديم حق العقد كما يقرع ~~للتقديم في القسم الدائم. # فصل: وإن أراد السفر بامرأة أو امرأتين أو ثلاث أقرع بينهن فمن خرجت ~~عليها القرعة سافر بها لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا خرج أقرع بين نسائه فصارت القرعة على عائشة رضي ~~الله عنها وحفصة رضي الله عنها فخرجتا معه جميعا ولا يجوز أن يسافر بواحدة ~~من غير قرعه لأن ذلك ميل وترك للعدل وإن سافر بامرأتين بالقرعة سوى بينهما ~~في القسم كما يسوي بينهما في الحضر فإن كان في سفر طويل لم يلزمه القضاء ~~للمقيمات لأن عائشة رضي الله عنها لم تذكر القضاء ولأن المسافرة اختصت ~~بمشاقة السفر فاختصت بالقسم وإن كان في سفر قصير ففيه وجهان: أحدهما لا ~~يلزمه القضاء كما لا يلزمه في السفر الطويل والثاني يلزمه لأنه في حكم ~~الحضر وإن سافر ببعضهن بغير قرعة لزمه القضاء للمقيمات لأنه قسم بغير قرعة ~~فلزمه القضاء كما لو سافر ببعضهن بغير قرعة لزمه القضاء للمقيمات لأنه قسم ~~بغير قرعة فلزمه القضاء كما لو قسم لها في الحضر وإن سافر بامرأة بقرعة إلى ~~بلد ثم عن له سفر إلى بلد أبعد يلزمه القضاء لأنه سفر واحدة وقد أقرع له ~~وإن سافر بامرأة بالقرعة وانقضى سفره ثم أقام معها مدة لزمه أن يقضي المدة ~~التي أقام معها بعد انقضاء السفر لأن القرعة إنما تسقط القضاء في قسم السفر ~~وإن كان عنده امرأتان ثم تزوج بامرأتين وزفتا إليه في وقت واحد لزمه أن ~~يقسم لهما حق العقد ولا يقدم إحداهما بغير القرعة فإن أراد السفر قبل أن ~~يقسم لهما أقرع بين الجميع ms1038 فإن خرجت القرعة لإحدى القديمتين سافر بها فإذا ~~قدم قضى حق العقد للجديدتين وإن خرجت القرعة لإحدى الجديدتين سافر بها ~~ويدخل حق العقد في # PageV02P485 # قسم السفر لأن القصد من قسم العقد الألفة والاستمتاع وقد حصل ذلك وهل ~~يلزمه أن يقضي للجديدة الأخرى حق العقد فيه وجهان: أحدهما لا يلزمه كما لا ~~يلزمه في القسم الدائم والثاني وهو قول أبي إسحاق لأنه سافر بها بعد ما ~~استحقت الأخرى حق العقد فلزمه القضاء كما لو كان عنده أربع نسوة فقسم ~~للثلاث ثم سافر بغير الرابعة بالقرعة قبل قضاء حق الرابعة. # فصل: ويجوز للمرأة أن تهب ليلتها لبعض ضرائرها لما روت عائشة رضي الله ~~عنها أن سودة وهبت يومها وليلتها لعائشة رضي الله عنها تبتغي بذلك مرضاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز ذلك إلا برضا الزوج لأن حقه ثابت في ~~استمتاعها فلا تملك نقله إلى غيرها من غير رضاه ويجوز من غير رضى الموهوب ~~لأنه زيادة في حقها ومتى تقسم لها الليلة الموهوبة وجهان: أحدهما تضم إلى ~~ليلتها لأنه اجتمع لها ليلتان فلم يفرق بينهما والثاني تقسم لها في الليلة ~~التي كانت للواهبة لأنها قائمة مقامها فقسم لها في ليلتها ويجوز أن تهب ~~ليلتها للزوج لأن الحق بينهما فإن تركت حقها صار للزوج ثم يجعلها الزوج لمن ~~شاء من نسائه ويجوز أن تهب ليليها لجميع ضرائرها فإن كن ثلاث صار القسم ~~أثلاثا بين الثلاث وإن وهبت ليلتها ثم رجعت لا يصح الرجوع فيما مضى لأنه ~~هبة اتصل بها القبض ويصح في المستقبل لأنها هبه لم يتصل بها القبض. # فصل: وإن كان له إماء لم يكن لهن حق القسم فإن بات عند بعضهن لم يلمه أن ~~يقضي للباقيات لأنه لا حق لهن في استمتاع السيد ولهذا يجوز لهن مطالبته ~~بالفيئة إذا حلف ألا يطأهن ولا خيار له بحبه وتعنينه والمستحب أن لا يعطلهن ~~لأنه إذا عطلهن لم يأمن أن يفجرن وإن كان عنده زوجات وإماء فأقام عند ~~الإماء لم يلزمه القضاء ms1039 للزوجات لأن القضاء يجب بقسم مستحق وقسم الإماء غير ~~مستحق فلم يجب قضاؤه كما لو بات عند صديق له. # PageV02P486 ### | باب النشوز # إذا ظهرت من المرأة أمارات النشوز وعظها لقوله تعالى: {واللاتي تخافون ~~نشوزهن فعظوهن} ولا يضربها لأنه يجوز أن يكون ما ظهر منه لضيق صدر من غير ~~جهة الزوج وإن تكرر منها النشوز فله أن يضربها لقوله عز وجل: {واضربوهن} ~~[النساء: 34] # PageV02P486 # وإن نشزت مرة فيه قولان: أحدهما أنه يهجرها ولا يضربها لأن العقوبات ~~تختلف باختلاف الجرائم ولهذا ما يستحق بالنشوز لا يستحق بخوف النشوز فكذلك ~~ما يستحق بتكرر النشوز لا يستحق بنشوز مرة والثاني وهو صحيح أن يهجرها ~~وبضربها لأنه يجوز أن يهجرها للنشوز فجاز أن يضربها كما لو تكرر منها فأما ~~الوعظ فهو أن يخوفها بالله عز وجل وبما يلحقها من الضرر بسقوط نفقتها وأما ~~الهجران فهو أن يهجرها في الفراش لما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال ~~في قوله عز وجل: {واهجروهن في المضاجع} [النساء: 34] قال لا تضاجعها في ~~فراشك وأما الهجران بالكلام فلا يجوز أكثر من ثلاثة أيام لما روى أبو هريرة ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه ~~فوق ثلاثة أيام1" وأما الضرب فهو أن يضربها ضربا غير مبرح ويتجنب المواضع ~~المخوفة والمواضع المستحسنة لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بكتاب الله واستحللتم ~~فروجهن بكلمة الله وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ~~ذلك فاضربوهن ضرب غير مبرح2" ولأن القصد التأديب دون الإتلاف والتشويه. # فصل: وإن ظهرت من الرجل أمارات النشوز لمرض بها أو كبر سن ورأت أن تصالحه ~~بترك بعض حقوقها من قسم وغيره جاز لقوله عز وجل: {وإن امرأة خافت من بعلها ~~نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا} [النساء: 128] ~~وقالت عائشة رضي الله عنها: أنزل الله عز وجل هذه الآية في ms1040 المرأة إذا دخلت ~~في السن فتعجل يومها لامرأة أخرى فإن ادعى كل واحد منهما النشوز على الآخر ~~أسكنهما الحاكم إلى جنب ثقة ليعرف الظالم منهما فيمنع من الظلم فإن بلغا ~~إلى الشتم والضرب بعث الحاكم PageV02P487 # حكمين للإصلاح أو التفريق لقوله عز وجل: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا ~~حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما} [النساء: ~~35] واختلف قوله في الحكمين فقال في أحد القولين: هما وكيلان فلا يملكان ~~التفريق إلا بإذنهما لأن الطلاق إلى الزوج وبذل المال إلى الزوجة فلا يجوز ~~إلى بإذنهما وقال في القول الآخر هما حاكمان فلهما أن يفعلا ما يريان من ~~الجمع والتفريق بعوض وغير عوض لقوله عز وجل: {فابعثوا حكما من أهله وحكما ~~من أهلها} فسماهما حكمين ولم يعتبر رضا الزوجين وروى عبيدة أن عليا رضي ~~الله عنه بعث رجلين فقال لهما: أتريان ما عليكما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما ~~وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما فقال الرجل: أما هذا فلا فقال: كذبت لا والله ~~ولا تبرح حتى ترضى بكتاب الله عز وجل لك وعليك فقالت المرأة: رضيت بكتاب ~~الله لي وعلي ولأنه وقع الشقاق وأشتبه الظالم منهما فجاز التفريق بينهما من ~~غير رضاهما كما لو قذفها وتلاعنا والمستحب أن يكون حكما من أهله وحكما من ~~أهله للآية ولأنه روي أنه وقع بين عقيل بن أبي طالب وبين زوجته شقاق وكانت ~~من بني أمية فبعث عثمان رضي الله عنه حكما من أهله وهو ابن عباس رضي الله ~~عنه وحكما من أهلها وهو معاوية رضي الله عنه ولأن الحكمين من أهلهما أعرف ~~بالحال وإن كان من غير أهلهما جاز لأنهما في أحد القولين وكيلان وفي الآخر ~~حاكمان وفي الجميع يجوز أن يكونا من غير أهلهما ويجب أن يكونا ذكرين عدلين ~~لأنهما في أحد القولين حاكمان وفي الآخر وكيلان إلا أنه يحتاج فيه إلى ~~الرأي والنظر في الجمع والتفريق ولا يكمل لذلك إلا ذكران عدلان فإن قلنا ~~إنهما حاكمان لا يجوز أن يكونا إلا ms1041 فقيهين وإن قلنا إنهما وكيلين جاز أن ~~يكونا من العامة وإن غاب الزوجان فقلنا إنهما وكيلان نفذ تصرفهما كما ينفذ ~~تصرف الوكيل مع غيبة الموكل وإن قلنا أنهما حاكمان لم ينفذ حكمهما لأن ~~الحكم للغائب لا يجوز وإن جنا لم ينفذ حكم الحكمين لأنهما في أحد القولين ~~وكيلان والوكالة تبطل بجنون الموكل وفي القول الآخر حاكمان إلا أنهما ~~يحكمان للشقاق وبالجنون زال الشقاق. # PageV02P488 ### | كتاب الخلع # إذا كرهت المرأة زوجها لقبح منظر أو سوء عشرة وخافت أن لا تؤدي حقه جاز ~~أن تخالعه على عوض لقوله عز وجل: {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] وروي أن جميلة بنت سهل كانت تحث ثابت ~~بن قيس بن الشماس وكان يضربها فأتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: لا ~~أنا ولا ثابت وما أعطاني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خذ منها فأخذ ~~منها فقعدت في بيتها" وإن لم تكره منه شيئا وتراضيا على الخلع من غير سبب ~~جاز لقوله عز وجل: {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا} ~~[النساء: 4] ولأنه رفع عقد بالتراضي جعل لدفع الضرر فجاز من غير ضرر ~~كالإقالة في البيع وإن ضربها أو منعها حقها طمعا في أن تخالعه على شيء من ~~مالها لم يجز لقوله عز وجل: {ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن ~~يأتين بفاحشة مبينة} [النساء: 29] فإن طلقها في هذه الحال على عوض لم يستحق ~~العوض لأنه عقد معاوضة أكرهت عليه بغير حق فلم يستحق فيه العوض كالبيع فإن ~~كان ذلك بعد الدخول فله أن يراجعها لأن الرجعة إنما تسقط بالعوض وقد سقط ~~العوض فتثبت الرجعة فيه فإذا زنت لقوله عز وجل: {إلا أن يأتين بفاحشة ~~مبينة} [النساء: 19] فدل على أنها إذا أتت بفاحشة جاز عضلها ليأخذ شيء من ~~مالها والثاني أنه لا يجوز ولا يستحق فيه العوض لأنه خلع أكرهت عليه بمنع ~~الحق فأشبه إذا منعها حقها لتخالعه من غير زنا فأما الآية ms1042 فقد قيل إنها ~~منسوخة بآية الإمساك في البيوت وهي قوله تعالى: {فأمسكوهن في البيوت حتى ~~يتوفاهن الموت} [النساء: 15] ثم نسخ ذلك بالجلد والرجم ولأنه روي عن قتاده ~~أنه فسر الفاحشة بالنشوز فعلى هذا إذا كان ذلك بعد الدخول فله أن يراجعها ~~لما ذكرناه. # فصل: ولا يجوز للأب أن يطلق امرأة الابن الأصغر بعوض وغير عوض لما روي # PageV02P489 # عن عمر رضي الله عنه أنه قال: إنما الطلاق بيد الذي يحل له الفرج ولأنه ~~طريق الشهوة فلم يدخل في الولاية ولا يجوز أن يخلع البنت الصغيرة من الزوج ~~بشيء من مالها لأنه يسقط بذلك حقها من المهر والنفقة والاستمتاع فإن خالعها ~~بشيء من مالها لم يستحق ذلك وإن كان بعد الدخول فله أن يراجعها لما ذكرناه ~~ومن أصحابنا من قال إذا قلنا إن الذي بيده عقد النكاح هو الولي فله أن ~~يخالعها بالإبراء من نصف مهرها وهذا خطأ لأنه إنما يملك الإبراء على هذا ~~القول بعد الطلاق وهذا الإبراء قبل الطلاق. # فصل: ولا يجوز للسفيهة أن تخالع بشيء من مالها لأنها ليست من أهل التصرف ~~في مالها فإن طلقها على شيء من مالها لم يستحق ذلك كما لا يستحق ثمن ما باع ~~منها فإن كان بعد الدخول فله أن يراجعها لما ذكرناه ويجوز للأمة أن تخالع ~~زوجها على عوض في ذمتها ويجب دفع العوض من حيث يجب دفع المهر في نكاح العبد ~~لأن العوض في الخلع كالمهر في النكاح فوجب من حيث وجب المهر. # فصل: ويصح الخلع مع غير الزوجة وهو أن يقول رجل طلق امرأتك بألف علي وقال ~~أبو ثور: لا يصح لأن بذل العوض في مقابلة ما يحصل لغيره سفه وذلك لا يجوز ~~أن يقول لغيره بع عبدك من فلان بألف علي وهذا خطأ لأنه قد يكون له غرض وهو ~~أن يعلم أنهما على نكاح فاسد أو تخاصم دائم فيبذل العوض ليخلصهما طلبا ~~للثواب كما يبذل العوض لاستنقاذ أسير أو حر في يد من يسترقه بغير حق ويخالف ~~البيع فأنه ms1043 تمليك يفتقر إلى رضا المشتري فلم يصح بالأجنبي والطلاق إسقاط حق ~~لا يفتقر إلى رضا المرأة فصح بالمالك والأجنبي كالعتق بالمال فإن قال طلق ~~امرأتك على مهرها وأنا ضامن فطلقها بانت ورجع الزوج على الضامن بمهر المثل ~~في قوله الجديد وببدل مهرها في قوله القديم لأنه أزال الملك عن البضع بمال ~~ولم يسلم له وتعذر الرجوع إلى البضع فكان فيما يرجع إليه قولان كما قلنا ~~فيمن يضمن أصدق امرأته مالا فتلف قبل القبض. # فصل: ويجوز الخلع في الحيض لأن المنع من الطلاق في الحيض للضرر الذي ~~يلحقها بتطويل العدة والخلع جعل للضرر الذي يلحقها بسوء العشرة والتقصير في ~~حق الزوج والضرر بذلك أعظم من الضرر بتطويل العدة فجاز دفع أعظم الضررين ~~بأخفها ويجوز الخلع من غير حاكم لأنه قطع عقد بالتراضي جعل لدفع الضرر فلم ~~يفتقر إلى الحاكم كالإقامة في البيع. # فصل: ويصح الخلع بلفظ الخلع والطلاق فإن خالعها بصريح الطلاق أو الكناية ~~مع النية فهو طلاق لأنه لا يحتمل غير الطلاق وإن خالعها بصريح الخلع نظرت ~~لأنه لم # PageV02P490 # ينوبه الطلاق ففيه ثلاثة أقوال: أحدها أنه لا يقع به فرقة وهو قوله في ~~الأم لأنه كناية في الطلاق من غير نية فلم يقع بها فرقة كما لو عريت عن ~~العوض والثاني أنه فسخ وهو قوله في القديم لأنه جعل للفرقة فلا يجوز أن ~~يكون طلاقا لأن الطلاق لا يقع إلا بصريح أو كناية مع النية والخلع ليس ~~بصريح في الطلاق ولا معه نية الطلاق فوجب أن يكون فسخا والثالث أنه طلاق ~~وهو قوله في الإملاء وهو اختيار المزني لأنها إنما بذلت العوض للفرقة ~~والفرقة التي يملك إيقاعها هي الطلاق دون الفسخ فوجب أن يكون طلاقا فإن ~~قلنا إنه فسخ بصريحه وصريحه الخلع والمفاداة لأن المفاداة ورد بها القرآن ~~والخلع ثبت له العرف فإذا خالعها بأحد هذين اللفظين انفسخ النكاح من غير ~~نية وهل يصح الفسخ بالكناية كالمباراة والتحريم والتحريم وسائر كنايات ~~الطلاق فيه وجهان: أحدهما لا يصح لأن الفسخ لا ms1044 يصح تعليقة على الصفحات فلم ~~يصح بالكناية كالنكاح والثاني يصح لأنه أحد نوعي الفرقة فأنقسم لفظها إلى ~~الصريح والكناية كالطلاق فعلى هذا إذا خالفها بشيء من الكنايات لم ينفسخ ~~النكاح حتى ينويا واختلف أصحابنا في لفظ الفسخ فمنهم من قال هو كناية لأنه ~~لم يثبت له عرف في فرقة النكاح ومنهم من قال هو صريح لأنه أبلغ في معنى ~~الفسخ من لفظ الخلع وإن خالع بصريح الخلع ونوى به الطلاق فإن قلنا بقوله في ~~الإملاء فهو طلاق لأنه إذا كان طلاقا من غير نية الطلاق فمع النية أولى وإن ~~قلنا بقوله في القديم ففيه وجهان: أحدهما أنه طلاق لأنه يحتمل الطلاق وقد ~~اقترنت به نية الطلاق والثاني أنه فسخ لأنه على هذا القول صريح في فسخ ~~النكاح فلا يجوز أن يكون كناية في حكم آخر من النكاح كالطلاق لما كان صريحا ~~في فرقة النكاح لم يجز أن يكون كناية في الظهار. # فصل: ويصح الخلع منجزا بلفظ المعاوضة لما فيه من المعاوضة ويصح معلقا على ~~شرط لما فيه من الطلاق فأما المنجز بلفظ المعاوضة فهو أن يوقع الفرقة بعوض ~~وذلك مثل أن يقول طلقتك وأنت طالق بألف وتقول المرأة قبلت كما تقول في ~~البيع بعتك هذا بألف ويقول المشتري قبلت أو تقول المرأة طلقني بألف فيقول ~~الزوج طلقتك كما يقول المشتري بعني هذا بألف ويقول البائع بعتك ولا يحتاج ~~أن يعيد في الجواب ذكر الألف لأن الإطلاق يرجع إليه كما يرجع في البيع ولا ~~يصلح الجواب في هذا إلا على الفور كما نقول في البيع ويجوز للزوج أن يرجع ~~في الإيجاب قبل القبول وللمرأة أن ترجع في الاستدعاء قبل الطلاق كما يجوز ~~في البيع وأما غير المنجز فهو أن يعلق الطلاق على # PageV02P491 # ضمان مال أو دفع مال فإن كان بحرف "إن" بأن قال إن ضمنت لي ألفا فأنت ~~طالق لم يصح الضمان إلا على الفور لأنه لفظ شرط تحتمل الفور والتراخي إلا ~~أنه لما ذكر العوض صار تمليكا بعوض فاقتضى الجواب ms1045 على الفور كالتمليك في ~~المعاوضات وإن قال إن أعطيتني ألفا فأنت طالق لم تصح العطية إلى على الفور ~~بحيث يصلح أن تكون جوابا لكلامه لأن العطية ههنا هي القبول ويكفي أن تحضر ~~المال وتأذن في قبضه أخذ أو لم يأخذ لأن اسم العطية يقع عليه وإن لم يأخذ ~~ولهذا يقال أعطيت فلانا مالا فلم يأخذه وإن قالت طلقني بألف فقال أنت طالق ~~بألف إن شئت لم يقع الطلاق حتى توجد المشيئة لأنه أضاف إلى ما التزمت ~~المشيئة فلم يقع إلى بها ولا تصح المشيئة إلا بالقول وهو أن تقول على الفور ~~شئت لأن المشيئة وإن كانت بالقلب فإنها لا تعرف إلا بالقول فصار تقديره أنت ~~طالق إن قلت شئت ويصح الرجوع قبل الضمان وقبل العطية وقبل المشيئة كما يجوز ~~فيما عقد بلفظ المعاوضة وإن كان بحرف (متى) و (أي وقت) بأن يقول متى ضمنت ~~لي أو أي وقت ضمنت لأي ألفا فأنت طالق جاز أن يوجد الضمان على الفور وعلى ~~التراخي والفرق بينه وبين قوله إن ضمنت لي ألفا أن اللفظ هناك عام في ~~الزمانين ولهذا لو قال إن ضمنت لي الساعة أو إن ضمنت لي غدا جاز فلما اقترن ~~به ذكر العوض جعلناه على الفور قياسا على المعاوضات والعموم يجوز تخصيصه ~~بالقياس وليس كذلك قوله (متى) و (أي وقت) لأنه نص في كل واحد من الزمانين ~~صريح في المنع من التعيين في أحد الزمانين ولهذا لو قال أي وقت أعطيتني ~~الساعة كان محالا وما يقتضيه الصريح لا يترك بالقياس وإن رجع الزوج في هذا ~~قبل القبول لم يصح لأن حكمه حكم الطلاق المعلق الصفات دون المعاوضات وإن ~~كان بحرف (إذا) بأن قال إذا ضمنت لي ألفا فأنت طالق فقد ذكر جماعة من ~~أصحابنا أحكمه حكم قوله إن ضمنت لي في القضاء الجواب على الفور وفي جواز ~~الرجوع فيه قبل القبول وعندي أن حكمه حكم (متى) و (أي وقت) لأنه يفيد ما ~~يفيده متى وأي وقت ولهذا إذا قال متى ms1046 ألقاك جاز أن يقول إذا شئت كما يجوز ~~أن يقول متى شئت وأي وقت شئت بخلاف إن فإنه لو قال متى ألقاك لم يجز أن ~~يقول إن شئت. # فصل: ويجوز الخلع بالقليل والكثير والدين والعين والمال والمنفعة لأنه ~~عقد على منفعة لبضع فجاز بما ذكرناه كالنكاح فإن خالعها على أن تكفل ولده ~~عشر سنين وبين مدة الرضاع وقدر النفقة وصفتها فالمنصوص أن يصح فمن أصحابنا ~~من قال فيه قولان # PageV02P492 # لأنها صفقة جمعت بيعا وإجارة ومنهم من قال يصح قولا واحدا لأن الحاجة ~~تدعو إلى الجمع بينهما لأنه إذا أفرد أحدهما لم يمكنه أن يخالع على الآخر ~~وفي غير الخلع يمكنه أن يفرد أحدهما ثم يعقد على الآخر وإن مات الولد بعد ~~الرضاع ففي النفقة وجهان: أحدهما أنها تحل لأنها تأجلت لأجله وقد مات ~~والثاني أنها لا تحل لأن الدين إنما يحل بمن عليه دون من له. # فصل: وإن خالعها خلعا منجزا على عوض ملك العوض على العقد وضمن بالقبض ~~كالصداق فإن كان عينا فهلكت قبل القبض أو خرج مستحقا أو على عبد فخرج حرا ~~أو على خل فخرج خمرا رجع إلى مهر المثل في قوله الجديد وإلى بدل المسمى في ~~قوله القديم كما قلنا في الصداق وإن خالعها على أن ترضع ولده فمات فهو ~~كالعين إذا هلكت قبل القبض وإن مات الولد ففيه قولان: أحدهما يسقط الرضاع ~~ولا يقوم غير الولد مقامه لأنه عقد في قوله الجديد وإلى أجرة الرضاع في ~~قوله القديم والقول الثاني أنه لا يسقط الرضاع بل يأتيها بولد آخر لترضعه ~~لأن المنفعة باقية وإن مات المستوفي قام غيره مقامه كما لو اكترى ظهرا ومات ~~فإن الوارث يقوم مقامه فعلى هذا إن لم يأت بولد آخر حتى مضت المدة ففيه ~~وجهان: أحدهما لا يرجع عليها لأنها مكنته من الاستيفاء فأشبه إذا أجرته ~~دارا وسلمتها إليه ولم يسكنها والثاني يرجع عليها لأن المعقود عليه تحت ~~يدها فتلف من ضمانها كما لو باعت منه شيئا وتلف قبل أن يسلم ms1047 فعلى هذا يرجع ~~بمهر المثل في قوله الجديد وبأجرة الرضاع في قوله القديم وإن خالعه على ~~خياطة ثوب فتلف الثوب فهل تسقط الخياطة أو يأتيها بثوب آخر لتخيطه فيه ~~وجهان بناء على القولين في الرضاع. # فصل: ويجوز رد العوض فيه بالعيب لأن إطلاق العقد يقتضي السلامة من العيب ~~فثبت فيه الرد بالعيب كالبيع والصداق فإن كان العقد على عين بأن طلقها على ~~ثوب أو قال إن أعطيتني هذا الثوب فأنت طالق فأعطته ووجد به عيبا فرده رجع ~~إلى مهر المثل في قوله الجديد وإلى بدل العين سليما في قوله القديم كما ~~ذكرناه في الصداق وإن كان الخلع منجزا على عوض موصوف في الذمة فأعطته ووجده ~~معيبا فرده طالب بمثله سليما كما قلنا فيمن أسلم في ثوب وقبضه ووجده معيبا ~~فرده وإن قال إن دفعت إلي عبدا من صفته كذا وكذا فأنت طالق فدفعت إليه عبدا ~~على تلك الصفة طلقت فإن وجده معيبا فرده رجع في قوله الجديد إلى مهر المثل ~~وإلى بدل العبد في قوله القديم لأنه تعين بالطلاق فصار كما لو خالعها على ~~عين فردها بالعيب ويخالف إذا كان موصوفا في الذمة # PageV02P493 # في خلع منجز فقبضه ووجد فيه عيبا فرده لأنه لم يتعين بالعقد ولا بالطلاق ~~فرجع إلى ما في الذمة وإن خالعها على عين على أنها على صفة فخرجت على دون ~~تلك الصفة ثبت له الرد كما قلنا في البيع فإذا رده رجع إلى مهر المثل في ~~أحد القولين وإلى بدل المشروط في القول الآخر كما قلنا فيما رده بالعيب. # فصل: ولا يجوز الخلع على محرم ولا على ما فيه غرر كالمجهول ولا ما لم يتم ~~ملكه عليه ولا ما لا يقدر على تسليمه لأنه عقد معاوضة فلم يجز على ما ~~ذكرناه كالبيع والنكاح فإن طلقها على شيء من ذلك وقع الطلاق لأن الطلاق يصح ~~مع عدم العوض فصح مع فساده كالنكاح ويرجع عليها بمهر المثل لأنه تعذر رد ~~البضع فوجب رد بدله كما قلنا فيمن تزوج على ms1048 خمر أو خنزير فإن خالعها بشرط ~~فاسد بأن قالت طلقني بألف بشرط أن تطلق ضرتي فطلقها وقع الطلاق ويرجع عليها ~~بمهر المثل لأن الشرط فاسد فإذا سقط وجب إسقاط ما زيد في البدل لأجله وهو ~~مجهول فصار العوض فيه مجهولا فوجب مهر المثل فإن قال إذا جاء رأس الشهر ~~فأنت طالق على ألف ففيه وجهان: أحدهما يصح لأنه تعليق طلاق بشرط والثاني لا ~~يصح لأنه عقد معاوضة فلم يصح تعليقه على شرط كالبيع فعلى هذا إذا وجد الشرط ~~وقع الطلاق ورجع عليها بمهر المثل. # فصل: فإذا خالع امرأته لم يلحقها ما بقي من عدد الطلاق لأنه لا يملك ~~بضعها فلم يلحقها طلاقه كالأجنبية ولا يملك رجعتها في العدة وقال أبو ثور: ~~إن كان بلفظ الطلاق فله أن يراجعها لأن الرجعة من مقتضى الطلاق بل يسقط ~~بالعوض كالولاء في العتق وهذا خطأ لأنه يبطل به إذا وهب بعوض فإن الرجوع من ~~مقتضى الهبة وقد سقط بالعوض ويخالف الولاء فإن إثباته لا يملك ما اعتاض ~~عليه من الرق وبإثبات الرجعة يملك من اعتاض عليه من البضع. # فصل: وإن طلقها بدينار على أن له الرجعة سقط الدينار وثبتت له الرجعة ~~وقال المزني يسقط الدينار والرجعة ويجب مهر المثل كما قال الشافعي فيمن ~~خالع امرأة على عوض وشرطت المرأة أنها متى شاءت استرجعت العوض وثبتت الرجعة ~~أن العوض يسقط ولا تثبت الرجعة وهذا خطأ لأن الدينار والرجعة شرطان ~~متعارضان فسقطا وبقي طلاق مجرد فثبتت معه الرجعة فأما المسألة التي ذكرها ~~الشافعي رحمه الله فقد اختلف أصحابنا فيها فمنهم من نقل جواب كل واحدة ~~منهما إلى الأخرى وجعلها على قولين ومنهم من قال لا تثبت الرجعة هناك لأنه ~~قطع الرجعة في الحال وإنما شرطت أن تعود فلم تعد وههنا لم يقطع الرجعة ~~فثبتت. # PageV02P494 # فصل: وإن وكلت المرأة في الخلع ولم تقدر العوض فخالع الوكيل بأكثر من ~~المثل لم يلزمها إلا مهر المثل لأن المسمى عوض فاسد بمقتضى الوكالة فسقط ~~ولزم مهر المثل كما لو خالعها ms1049 الزوج على عوض فاسد فإن قدر العوض بمائه ~~فخالع عنها على أكثر منها ففيه قولان: أحدهما يلزمها مهر المثل لما ذكرناه ~~والثاني يلزمها أكثر الأمرين من مهر المثل أو المائة فإن كان مهر المثل ~~أكثر وجب لأن المسمى سقط لفساده ووجب مهر المثل وإن كانت المائة أكثر وجبت ~~لأنها رضيت بها وأما الوكيل فإنه إن ضمن العوض في ذمته رجع الزوج عليه ~~بالزيادة لأنه ضمنها بالعقد وإن لم يضمن بأن أضاف إلى مال الزوجة لم يرجع ~~عليه بشيء فإن خالع على خمر أو خنزير وجب مهر المثل لأن المسمى سقط فوجب ~~مهر المثل فإن وكل الزوج في الخلع ولم يقدر العوض فخالع الوكيل بأقل من مهر ~~المثل فقد نص فيه على قولين: قال في الإملاء يقع ويرجع عليه بمهر المثل ~~وقال في الأم الزوج بالخيار بين أن يرضى بهذا العوض ويكون الطلاق بائنا ~~وبين أن يرده ويكون الطلاق رجعيا وقال فيمن وكل وقدر العوض فخالع على أقل ~~منه أن الطلاق لا يقع فمن أصحابنا من نقل القولين في الوكالة المطلقة إلى ~~الوكالة التي قدر فيها العوض والقول في الوكالة التي قدر فيها العوض إلى ~~الوكالة المطلقة وهو الصحيح عندي لأن الوكالة المطلقة تقتضي المنع من ~~النقصان عن المقدر فيكون في المسألتين ثلاثة أقوال: أحدها أنه لا يقع ~~الطلاق لأنه طلاق أوقعه على غير الوجه المأذون فيه فلم يقع كما لو وكله في ~~الطلاق في يوم فأوقعه في يوم آخر والثاني أنه يقع الطلاق بائنا ويجب مهر ~~المثل لأن الطلاق مأذون فيه فإذا وقع لم يرد والمسمى فاسد فوجب مهر المثل ~~كما لو خالعها الزوج على عوض فاسد والثالث أن الطلاق يقع لأنه مأذون فيه ~~وإنما قصر في البدل فثبت له الخيار بين أن يرضى بهذا العوض ويكون الطلاق ~~بائنا وبين أن يرد ويكون الطلاق رجعيا لأنه لا يمكن إجبار الزوج على المسمى ~~لأنه دون المأذون فيه ولا يمكن إجبارها على مهر المثل فيما أطلق ولا على ~~الذي نص عليه من ms1050 المقدر لأنها لم ترض به فخير بين الأمرين ليزول الضرر ~~عنهما ومن أصحابنا من قال فيما قدر العوض فيه لا يقع الطلاق لأنه خالف نصه ~~وفيما أطلق يقع الطلاق لأنه لم يخالف نصه وإنما خالفه من جهة الاجتهاد وهذا ~~يبطل بالوكيل في البيع فأنه لا فرق بين أن يقدر له الثمن فباع بأقل منه ~~وبين أن يطلق فباع بما دون ثمن المثل وإذا خالعها على خمر أو خنزير لم يقع ~~الطلاق لأنه طلاق غير مأذون فيه فيخالف وكيل المرأة فأنه لا ويقع الطلاق ~~وإنما يقبله فإذا كان العوض فاسدا سقط ورجع إلى مهر المثل. # PageV02P495 # فصل: وإذا خالع امرأة في مرضه ومات لم يعتبر البدل من الثلث سواء حابى أو ~~لم يحاب لأنه لا حق للورثة في بضع المرأة ولهذا لو طلق من غير عوض لم تعتبر ~~قيمة البضع من الثلث فإن خالعت المرأة زوجها في مرضها وماتت فإن لم يزد ~~العوض على مهر المثل اعتبر من رأس المال لأن الذي بذلت بقيمة ما ملكته ~~فأشبه إذا اشترت متاعا بثمن المثل وإن زاد على مهر المثل اعتبرت الزيادة من ~~الثلث لأنه لا يقابلها بدل فاعتبرت من الثلث كالهبة فإن خالعت على عبد ~~قيمته مائة ومهر مثلها خمسون فقد حابت بنصفه فلم يخرج النصف من الثلث بأن ~~كان عليها ديون تستغرق قيمة العبد فالزوج بالخيار بين أن يقر العقد في ~~العبد فيستحق نصفه وبين أن يفسخ العقد فيه ويستحق مهر المثل ويضرب به مع ~~الغرماء لأن الصفقة تبعضت عليه وإن خرج النصف من الثلث أخذ جميع العبد نصفه ~~بمهر المثل ونصفه بالمحاباة ومن أصحابنا من قال هو بالخيار بين أن يقر ~~العقد في العقد بين أن يفسخ العقد فيه ويستحق مهر المثل لأنه تبعضت عليه ~~الصفقة من طريق الحكم لأنه دخل على أن يكون جميع العبد له عوضا وقد صار ~~نصفه عوضا ونصفه وصية والمذهب الأول لأن الخيار إنما يثبت بتبعيض الصفة لما ~~يلحقه من الضرر لسوء المشاركة ولا ضرر عليها ههنا ms1051 لأنه صار جميع العبد له ~~فلم يثبت له الخيار. # PageV02P496 # ألفا فأنت طالق ثلاثا فأعطته بعض الألف لم يقع شئ لأن ما كان من جهته ~~طريقه الصفات ولم توجد الصفة فلم يقع وما كان من جهتها طريقه الأعواض فقسم ~~على عدد الطلاق وإن بقيت له على امرأته طلقة فقالت له طلقني ثلاثا ولك علي ~~ألف فطلقها واحدة فالمنصوص أنه يستحق الألف واختلف أصحابنا فيه فقال أبو ~~العباس وأبو إسحاق المسألة مفروضة في امرأة علمت أنه لم يبق له لا طلقة ~~فيكون معنى قولها طلقني ثلاثا أي كمل لي الثلاث كرجل أعطى رجل نصف درهم ~~فقال له أعطني درهما أي كمل لي درهما وأما إذا ظنت أن لها الثلاث لم يجب ~~أكثر من ثلث الألف لأنها بذلت الألف في مقابلة الثلاث فوجب أن يكون لكل ~~طلقة ثلث الألف ومن أصحابنا من قال يستحق الألف بكل حال لأن القصد من ~~الثلاث تحريمها إلى أن تنكح زوجا غيره وذلك يحصل بهذه السلفة فاستحق بها ~~الجميع وقال المزني رحمه الله: لا يستحق إلا ثلث الألف علمت أو لم تعلم لأن ~~التحريم يتعلق بها وبطلقتين قبلها كما إذا شرب ثلاث أقداح فسكر كان السكر ~~بثلاث وإذا فقأ عين الأعور كان العمى بفقء الباقية وبالمفقوءة قبلها وهذا ~~خطأ لأن لكل قدح تأثيرا في السكر ولذهاب العين الأولى تأثيرا في العمى ولا ~~تأثير للأولى والثانية في التحريم لأنه لو كان لهما تأثير في التحريم لكمل ~~لأنه لا يتبعض وإن ملك عليها ثلاث تطليقات فقالت له طلقني بألف فطلقها ~~ثلاثا استحق الألف لأنه فعل ما طلبته وزيادة فصار كما لو قال من رد عبدي ~~فلانا فله دينار فرده مع عبدين آخرين فإن قالت طلقني عشرا بألف فطلقها ~~واحدة ففيه وجهان: أحدهما يجب عشر الألف لأنها جعلت لكل طلقه عشر الألف ~~والثاني يجب له ثلث الألف لأنه ما زاد على الثلاث لا يتعلق به حكم وإن ~~طلقها ثلاثا فله على الوجه الأول ثلاثة أعشار الألف وعلى الوجه الثاني له ~~جميع ms1052 الألف وإن بقيت له طلقة فقالت له: طلقني ثلاثا على ألف طلقة أحرم بها ~~عليك وطلقتين في نكاح آخر إذا نكحتني فطلقها لثلاث وقعت طلقة ولا يصح ما ~~زاد لأنه سلف في الطلاق ولأنه طلاق قبل النكاح فإن قلنا إن الصفقة لا تفرق ~~فقال المسمى ووجب مهر المثل وإن قلنا نفرق الصفقة ففيما يستحق قولان: ~~أحدهما ثلث الألف والثاني جميع الألف كما قلنا في البيع. # فصل: وإن قالت أنت طالق على ألف وطالق وطالق لم تقع الثانية والثالثة ~~لأنها بانت بالأولى وإن قالت أنت طالق وطالق وطالق على الألف وقال أردت ~~الأولى بالألف لم يقع ما بعدها لأنها بانت بالأولى وإن قال أردت الثانية ~~بالألف فإن قلنا يصح خلع الرجعية وقعت الأولى رجعية وبانت بالثانية ولم تقع ~~الثالثة وإن قلنا لا يصح خلع الرجعية وقعت # PageV02P497 # الأولى رجعية أو الثانية رجعية وبانت الثالثة وإذا قال أردت الثالثة ~~بالألف فقد ذكر بعض أصحابنا أنه يصح ويستحق الألف قولا واحدا لأنه يحصل ~~بالثالثة من التحريم ما لا يحصل بغيرها وعندي أنه لا يستحق الألف على القول ~~الذي يقول أنه لا يصح خلع الرجعية لأن الخلع يصادف رجعية وإن قال أردت ~~الثلاث بالألف لم تقع الثانية والثالثة لأن الأولى وقعت بثلث الألف وبانت ~~بها فلم يقع ما بعدها. # فصل: وإن قال أنت طالق وعليك ألف طلقت ولا يستحق عليها شيئا لأنه أوقع ~~الطلاق من غير عوض ثم استأنف إيجاب العوض من غير طلاق فإن كان ذلك بعد ~~الدخول فله أن يراجع لأنه طلق من غير عوض وإن قال أنت طالق على أن عليك ~~ألفا فقبلت صح الخلع ووجب المال لأن تقديره أنت طالق على ألف فإذا قبلت وقع ~~الطلاق ووجب المال. # فصل: إذا قالت إن دفعت لي ألف درهم فأنت طالق فإن نويا صنفا من الدراهم ~~صح الخلع وحمل الألف على ما نويا لأنه عوض معلوم وإن لم ينويا صنفا نظرت ~~فإن كان في موضع فيه نقد غالب حمل العقد عليه لأن إطلاق العوض ms1053 يقتضي نقد ~~البلد كما تقول في البيع وإن لم يكن فيه نقد غالب فدفعت إليه ألف درهم ~~بالعدد دون الوزن لم تطلق لأن الدراهم في عرف الشرع بالوزن وإن دفعت إليه ~~ألف درهم نقرة لم تطلق لأنه لا يطلق اسم الدراهم على النقرة وإن دفعت إليه ~~ألف درهم فضة طلقت لوجود الصفة ويجب ردها لأن العقد وقع على عوض مجهول ~~ويرجع بمهر المثل لأنه تعذر الرجوع إلى المعوض فوجب بدله وإن دفعت إليه ~~دراهم مغشوشة فإن كانت الفضة فيها تبلغ ألف درهم طلقت لوجود الصفة وإن كانت ~~الفضة فيها ألف درهم لم تطلق لأن الدراهم لم تطلق إلا على الفضة. # فصل: وإن قال أعطيتني عبدا فأنت طالق فأعطته عبدا تملكه طلقت سليما كان ~~أم معيبا قنا أو مدبرا لأن اسم العبد يقع عليه ويجب رده والرجوع بمهر المثل ~~لأنه عقد وقع على مجهول وإن دفعت إليه مكاتبا أو مغصوبا لم تطلق لأنها لا ~~تملك العقد عليه وإن قال إن أعطيتني هذا العبد فأنت طالق فأعطته وهو مغصوب ~~ففيه وجهان: أحدهما وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنها لا تطلق كما لو ~~خالعها على عبد غير معين فأعطته عبدا مغصوبا والثاني وهو المذهب أنها تطلق ~~لأنها أعطته ما عينه ويخالف إذا خالعها على عبد غير معين لأن هناك أطلق ~~العقد فحمل على ما يقتضيه العقد والعقد يقتضي دفع عبد تملكه. # PageV02P498 # فصل: وإن اختلف الزوجان فقال الزوج طلقتك على مال وأنكرت المرأة بانت ~~بإقراره ولم يلزمها المال لأن الأصل عدمه وإن قال طلقتك بعوض فقالت طلقني ~~بعوض بعد مضي الخيار بانت بإقراره والقول في العوض قولها لأن الأصل براءة ~~ذمتها وإن اختلفا في قدر العوض أو في عينة أو صفته أو في تعجيله أو تأجيله ~~تحالفا لأنه عوض في عقد معاوضة فتحالفا فيه على ما ذكرناه كالبيع فإذا ~~تحالفا لم يرتفع الطلاق وسقط المسمى ووجب مهر المثل كما لو اختلفا في ثمن ~~السلعة بعدما تلفت في يد المشتري وإن خالعها على ms1054 ألف درهم واختلفا فيما ~~نويا فادعى أحدهما صنفا وادعى الأخر صنفا آخر تحالفا ومن أصحابنا من قال لا ~~يصح للاختلاف في النية لأن ضمائر القلوب لا تعلم والأول هو المذهب لأنه لما ~~جاز أن تكون النية كاللفظ في صحة العقد عند الاتفاق وجب أن تكون كالفظ عند ~~الاختلاف ولأنه قد يكون بينهما أمارات يعرف بها ما في القلوب ولهذا يصح ~~الاختلاف في كنايات القذف والطلاق وإن قال أحدهما خالعت على ألف درهم وقال ~~الآخر خالعت على ألف مطلق تحالفا لأن أحدهما يدعي الدراهم والأخر يدعي مهر ~~المثل وإن بقيت له طلقة فقالت له طلقني ثلاثا على ألف فطلقها قلنا أنها إن ~~علمت ما بقي استحق الألف وإن لم تعلم لم يستحق إلا ثلث الألف وإن اختلفا ~~فقالت المرأة نعم أعلم وقال الزوج: بل علمت تحالفا ورجع الزوج إلى مهر ~~المثل لأنه اختلاف في عوض الطلقة وهي تقول بذلت ثلث الألف في مقابلتها وهو ~~يقول بذلت الألف. # فصل: وإن قال خالعتك على ألف وقالت بل خالعت غيري بانت المرأة لاتفاقهما ~~على الخلع والقول في العوض قولها لأنه يدعي عليها حقا والأصل عدمه وإن قالت ~~خالعتك على ألف وقالت خالعتني على ألف ضمنها عني زيد لزمها الألف لأنها ~~أقرت به ولا شيء على زيد إلا أن يقر به وإن قال خالعتك على ألف في ذمتك ~~فقالت بل خالعتني على ألف لي في ذمة زيد تحالفا لأن الزوج يدعي عوضا في ~~ذمتها وهي تدعي عوضا في ذمة غيرها وصار كما لو ادعى أحدهما أن العوض عنده ~~وادعى أخر أنه عند الآخر. # PageV02P499 ### | المجلد الثالث ### | كتاب الطلاق ### | مدخل # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # كتاب الطلاق # يصح الطلاق من كل زوج بالغ عاقل مختار فأما غير الزوج فلا يصح طلاقه وإن ~~قال إذا تزوجت امرأة فهي طالق لم يصح لما روى المسور بن مخرمة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "لا طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك1". وأما الصبي فلا ~~يصح طلاقه لقوله صلى الله ms1055 عليه وسلم: "رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى ~~يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق2". فأما من لا يعقل فإنه ~~لم يعقل بسبب يعذر فيه كالنائم والمجنون والمريض ومن شرب دواء للتداوي فزال ~~عقله أو أكره على شرب الخمر حتى سكر لم يقع طلاقه لأنه نص في الخبر على ~~النائم والمجنون وقسنا عليهما الباقين وإن لم يعقل بسبب لا يعذر فيه كمن ~~شرب الخمر لغير عذر فسكر أو شرب دواء لغير حاجة فزال عقله فالمنصوص في ~~السكران أنه يصح طلاقه وروى المزني أنه قال في القديم: لا يصح ظهاره ~~والطلاق والظهار واحد فمن أصحابنا من قال فيه قولان: أحدهما: لا يصح وهو ~~اختيار المزني وأبي ثور لأنه زائل العقل فأشبه النائم أو مفقود الإرادة ~~فأشبه بالمكره والثاني: أنه يصح وهو الصحيح لما روى أبو وبرة الكلبي قال: ~~أرسلني خالد بن الوليد إلى عمر رضي الله عنه فأتيته في المسجد ومعه عثمان ~~وعلي وعبد الرحمن وطلحة والزبير رضي الله عنهم فقلت: إن خالدا يقول: إن ~~الناس قد انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة فقال عمرهم هؤلاء عندك ~~PageV03P003 # فاسألهم فقال علي عليه السلام: "تراه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى ~~المفتري ثمانون جلدة". فقال عمر: أبلغ صاحبك ما قال فجعلوه كالصاحي ومنهم ~~من قال يصح طلاقه قولا واحدا ولعل ما رواه المزني حكاه الشافعي رحمه الله ~~عن غيره وفي علته ثلاثة أوجه: أحدها وهو قول أبي العباس إن سكره لا يعلم ~~إلا منه وهو متهم في دعوى السكر لفسقه فعلى هذا يقع الطلاق في الظاهر ويدين ~~فيما بينه وبين الله عز وجل والثاني: أنه يقع طلاقه تغليظا عليه لمعصيته ~~فعلى هذا يصح ما فيه تغليظ كالطلاق والعتق والردة وما يوجب الحد ولا يصح ما ~~فيه تخفيف كالنكاح والرجعة وقبول الهبات والثالث أنه لما كان سكره بمعصية ~~أسقط حكمه فجعل كالصاحي فعلى هذا يصح منه الجميع وهذا هو الصحيح لأن ~~الشافعي رحمه الله نص على صحة رجعته. # فصل: وأما المكره ms1056 فإنه ينظر فإن كان إكراهه بحق كالمولى إذا أكرهه الحاكم ~~على الطلاق وقع طلاقه لأنه قول حمل عليه بحق فصح كالحربي إذا أكره على ~~الإسلام وإن كان بغير حق لم يصح لقوله صلى الله عليه وسلم: "رفع عن أمتي ~~الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه1". ولأنه قول حمل عليه بغير حق فلم يصح ~~كالمسلم إذا أكره على كلمة الكفر ولا يصير مكرها إلا بثلاثة شروط: أحدها: ~~أن يكون المكره قاهرا له لا يقدر على دفعه والثاني: أن يغلب على ظنه أن ~~الذي يخافه من جهته يقع به والثالث: أن يكون به ما يهدده به مما يلحقه ضرر ~~به كالقتل والقطع والضرب المبرح والحبس الطويل والاستحقاق بمن يغض منه ذلك ~~من ذوي الأقدار لأنه يصير مكرها بذلك وأما الضرب القليل في حق من لا يبالي ~~به والاستخفاف بمن لا يغض منه أو أخذ القليل من المال ممن لا يتبين عليه أو ~~الحبس القليل فليس بإكراه وأما النفي فإن كان فيه تفريق بينه وبين الأهل ~~فهو إكراه وإن لم يكن فيه تفريق بينه وبين الأهل ففيه وجهان: أحدهما: أنه ~~إكراه لأنه جعل النفي عقوبة كالحد PageV03P004 # ولأنه تلحقه الوحشة بمفارقة الوطن والثاني: ليس بإكراه لتساوي البلاد في ~~حقه وإذا أكره على الطلاق فنوى الإيقاع ففيه وجهان: أحدهما: لا يقع لأن ~~اللفظ يسقط حكمه بالإكراه وبقيت النية من غير لفظ فلم يقع بها الطلاق ~~والثاني: أنه يقع لأنه صار بالنية مختارا. # فصل: وإن قال الأعمى لامرأته أنت طالق وهولا يعرف معناه ولا نوى موجبه لم ~~يقع الطلاق كما لو تكلم بكلمة الكفر وهولا يعرف معناه ولم يرد موجبه وإن ~~أراد موجبه بالعربية ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول الماوردي البصري أنه يقع ~~لأنه قصد موجبه فلزمه حكمه والثاني: وهو قول الشيخ أبي أحمد الإسفرايني ~~رحمه الله أنه لا يصح كما لا يصير كافرا إذا تكلم بالكفر وأراد موجبه ~~بالعربية. # فصل: ويملك الحر ثلاث تطليقات لما روى أبو رزين الأسدي قال جاء رجل إلى ~~النبي صلى الله ms1057 عليه وسلم فقال: أرأيت قول الله عز وجل: {الطلاق مرتان ~~فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] فأين الثلاث؟ قال: تسريح ~~بإحسان الثالثة ويملك العبد طلقتين لما روى الشافعي رحمه الله أن مكاتبا ~~لأم سليمة طلق امرأته وهي حرة تطليقتين وأراد أن يراجعها فأمره أزواج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي عثمان رضي الله عنه فيسأله فذهب إليه ~~فوجده آخذا بيد زيد بن ثابت فسألهما عن ذلك فابتدراه وقالا حرمت عليك حرمت ~~عليك. # فصل: ويقع الطلاق على أربعة أوجه: واجب ومستحب ومحرم ومكروه فأما الواجب ~~فهو في حالتين: أحدهما: إذا وقع الشقاق ورأى الحكمان الطلاق وقد بيناه في ~~النشوز والثاني: إذا آلى منهما ولم يفئ إليهما ونذكره في الإيلاء إن شاء ~~الله تعالى وأما المستحب فهو في حالتين: إحداهما إن كان يقصر في حقها في ~~العشرة أوفي غيرها فالمستحب أن يطلقها لقوله عز وجل: {فأمسكوهن بمعروف أو ~~سرحوهن بمعروف} [الطلاق: 2] ولأنه إذا لم يطلقها في هذه الحال لم يؤمن أن ~~يفضي إلى الشقاق أو إلى الفساد والثاني: أن لا تكون المرأة عفيفة فالمستحب ~~أن يطلقها لما روي أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن إمرأتي ~~لا ترد يد لامس فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "طلقها". ولأنه لا يأمن أن ~~تفسد عليه الفراش وتلحق به نسبا ليس منه. # PageV03P005 # فصل: وأما المحرم فهو طلاق البدعة وهو إثنان: أحدهما: طلاق المدخول بها ~~في حال الحيض من غير حمل والثاني: طلاق من يجوز أن تحبل في الطهر الذي ~~جامعها فيه قبل أن يستبين الحمل والدليل عليه ما روي عن عمر رضي الله عنه ~~أنه طلق امرأته وهي حائض فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يراجعها ثم ~~يمسكها حتى تطهر ثم تحيض عنده مرة أخرى ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض عنده ~~أخرى ثم يمسكها حتى تطهر من حيضها فإذا أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر ~~قبل أن يجامعها فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن يطلق لها ms1058 النساء ولأنه ~~إذا طلقها في الحيض أضر بها في تطويل العدة وإذا طلقها في الطهر الذي ~~جامعها فيه قبل أن يستبين الحمل لم يأمن أن تكون حاملا فيندم على مفارقتها ~~مع الولد لأنه لا يعلم هل علقت بالوطء فتكون عدتها بالحمل أولم تعلق فتكون ~~عدتها بالإقراء وأما طلاق غير المدخول بها في الحيض فليس بطلاق بدعة لأنه ~~لا يوجد تطويل العدة فأما طلاقها في الحيض وهي حامل على القول الذي يقول إن ~~الحامل تحيض فليس ببدعة وقال أبو إسحاق هو بدعة لأنه طلاق في الحيض والمذهب ~~الأول لما روى سالم أن ابن عمر رضي الله عنه طلق امرأته وهي حائض فذكر عمر ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "مره فليراجعها ثم ليطلقها وهي طاهر أو ~~حامل" ولأن الحامل تعتد بالحمل فلا يؤثر الحيض في تطويل عدتها وأما طلاق من ~~لا تحمل في الطهر المجامع فيه وهي الصغيرة الآيسة من الحيض فليس ببدعة لأن ~~تحريم الطلاق للندم على الولد أو للريبة بما تعتد به من الحمل والأقراء ~~وهذا لا يوجد في حق الصغيرة والآيسة وأما طلاقها بعدما استبان حملها فليس ~~ببدعة لأن المنع للندم على الولد وقد علم بالولد أو للإرتياب بما تعدت به ~~وقد زال ذلك بالحمل وإن طلقها في الحيض أو الطهر الذي جامع فيه وقع الطلاق ~~لأن ابن عمر رضي الله عنه طلق امرأته وهي حائض فأمره النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يراجعها فدل على أن الطلاق وقع والمستحب أن يراجعها لحديث ابن عمر ~~رضي الله عنه ولأنه بالرجعة يزول المعنى الذي لأجله حرم الطلاق وإن لم ~~يراجعها جاز لأن الرجعة إما أن تكون كابتداء النكاح أو كبقاء على النكاح ~~ولا يجب واحد منهما. # فصل: وأما المكروه من الطلاق من غير سنة ولا بدعة والدليل عليه ما روى ~~محارب ابن دثار رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أبغض ~~الحلال إلى الله عز وجل الطلاق1". وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي ~~صلى ms1059 الله عليه وسلم قال: "إنما المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على ~~PageV03P006 # طريقة فإن استمتعت بها استمتعت وبها عوج وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها ~~طلاقها". # فصل: وإذا أراد الطلاق فالمستحب أن يطلقها طلقة واحدة لأنه يمكنه تلافيها ~~وإن أراد الثلاث فرقها في كل طهر طلقة ليخرج من الخلاف فإن عند أبي حنيفة ~~لا يجوز جمعها ولأنه يسلم من الندم وإن جمعها في طهر واحد جاز لما روي أن ~~عويمر العجلاني قال عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حين لاعن امرأته كذبت ~~عليها إن أمسكتها فهي طالق ثلاثا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا سبيل ~~لك عليها". ولو كان جمع الثلاث محرما لأنكر عليه فإن جمع الثلاث أو أكثر ~~بكلمة واحدة وقع الثلاث لما روى الشافعي رحمه الله أن ركانة ابن عبد يزيد ~~طلق امرأته سهيمة البتة ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول ~~الله إني طلقت امرأتي سهيمة البتة والله ما أردت إلا واحدة فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم: "والله ما أردت إلا واحدة" فقال ركانة: والله ما أردت ~~إلا واحدة فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلولم يقع الثلاث إذا أراده ~~بهذا اللفظ لم يكن لاستحلافه معنى وروي أن رجلا قال لعثمان رضي الله عنه ~~إني طلقت امرأتي مائة فقال ثلاث يحرمنها وسبعة وتسعون عدوان وسئل ابن عباس ~~رضي الله عنه عن رجل طلق امرأته ألفا فقال ثلاث منهن يحرمن عليه وما بقي ~~فعليه وزره. # فصل: ويجوز أن يفوض الطلاق إلى امرأته لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: # PageV03P007 # لما أمر الله تعالى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير بنسائه بدأ بي ~~فقال: "إني مخبرك خبرا وما أحب أن تصنعي شيئا حتى تستأمري أبويك " ثم قال: ~~إن الله تعالى قا ل: {قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها ~~فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا} إلى قوله: {منكن أجرا عظيما} ~~[الأحزاب: 28 - 29] فقلت: أوفي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد ms1060 الله ورسوله ~~والدار الآخرة ثم فعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما فعلته وإذا فوض ~~الطلاق إليها فالمنصوص أن لها أن تطلق ما لم يتفرقا عن المجلس أو يحدث ما ~~يقطع ذلك وهو قول أبي العباس ابن القاص وقال أبو إسحاق لا تطلق إلا على ~~الفور لأنه تمليك يفتقر إلى القبول فكان القبول فيه على الفور كالبيع وحمل ~~قول الشافعي رحمه الله أنه أراد مجلس الخيار لا مجلس القعود وله أن يرجع ~~فيه قبل أن تطلق وقال أبوعلي ابن خيران ليس له أن يرجع لأنه طلاق معلق بصفة ~~فلم يجز الرجوع فيه كما لو قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق وهذا خطأ لأنه ~~ليس بطلاق معلق بصفة وإنما هو تمليك يفتقر إلى القبول يصح الرجوع فيه قبل ~~القبول كالبيع وإن قال لها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة وقعت لأن من ملك ~~إيقاع ثلاث طلقات ملك إيقاع طلقة كالزوج إذا بقيت له طلقة طلق ثلاثا وإن ~~قال لوكيله طلق امرأتي جاز أن يطلق متى شاء لأنه توكيل مطلق فلم يقتض ~~التصرف على الفور كما لو وكله في بيع وإن قال له طلق امرأتي ثلاثا فطلقها ~~طلقة أو قال طلق امرأتي واحدة فطلقها ثلاثا ففيه وجهان: أحدهما: أنه ~~كالزوجة في المسألتين والثاني: لا يقع لأنه فعل غير ما وكل فيه. # فصل: وتصح إضافة الطلاق إلى جزء من المرأة كالثلث والربع واليد والشعر ~~لأنه لا يتبعض وكان إضافته إلى الجزء كالإضافة إلى الجميع كالعفو عن القصاص ~~وفي كيفية وقوعه وجهان: أحدهما: يقع على الجميع اللفظ لأنه لما لم يتبعض ~~كان تسمية البعض كتسمية الجميع والثاني: أنه يقع على الجزء المسمى ثم يسري ~~لأن الذي سماه هو البعض ولا يجوز إضافته إلى الريق والحمل لأنه ليس بجزء ~~منها وإنما هو مجاور لها وإن قال بياضك طالق أو سوادك طالق أو لونك طالق ~~ففيه وجهان: أحدهما: يقع لأنه من جملة الذات التي لا ينفصل عنها فهو ~~كالأعضاء والثاني: لا يقع لأنها أعراض تحل ms1061 في الذات. # فصل: ويجوز إضافة الطلاق إلى الزوج بأن يقول لها أنا منك طالق أو يجعل ~~الطلاق إليها فتقول أنت طالق لأنه أحد الزوجين فجاز إضافة الطلاق إليه ~~كالزوجة واختلف أصحابنا في إضافة العتق إلى المولى فمنهم من قال يصح وهو ~~قول أبي علي ابن أبي هريرة لأنه إزالة ملك يجوز بالصريح والكناية فجاز ~~إضافته إلى المالك كالطلاق وقال # PageV03P008 # أكثر أصحبنا لا يصح والفرق بينه وبين الطلاق أن الطلاق يحل النكاح وهما ~~مشتركان في النكاح والعتق يحل الرق والرق يختص به العبد. والله أعلم. # PageV03P009 ### | باب ما يقع به الطلاق وما لا يقع # لا يقع الطلاق إلا بصريح أو كناية مع النية فإن نوى الطلاق من غير صريح ~~ولا كناية لم يقع الطلاق لأن التحريم في الشرع علق على الطلاق ونية الطلاق ~~ليست بطلاق ولأن إيقاع الطلاق بالنية لا يثبت إلا بأصل أو بالقياس على ما ~~ثبت بأصل وليس ههنا أصل ولا قياس على ما ثبت بأصل فلم يثبت. # فصل: والصريح ثلاثة ألفاظ: الطلاق والفراق والسراح لأن الطلاق ثبت له عرف ~~الشرع واللغة والسراح والفراق ثبت لهما عرف الشرع فإنهما ورد بهما القرآن ~~فإذا قال لامرأته أنت طالق أو طلقتك أو أنت مطلقة أو سرحتك أو أنت مسرحة أو ~~فارقتك أو أنت مفارقة وقع الطلاق من غير نية فإن خاطبها بأحد هذه الألفاظ ~~ثم قال أردت غيرها فسبق لساني إليها لم يقبل لأنه يدعي خلاف الظاهر ويدين ~~فيما بينه وبين الله تعالى لأنه يحتمل ما يدعيه وإن قال أنت طالق وقال أردت ~~طلاقا من وثاق أو قال سرحتك وقال أردت تسريحا من اليد أو قال فارقتك وقال ~~أردت فراقا بالجسم لم يقبل في الحكم لأنه يدعي خلاف ما يقتضيه اللفظ في ~~العرف ويدين فيما بينه وبين الله تعالى لأنه يحتمل ما يدعيه فإن علمت ~~المرأة صدقه فيما دين فيه الزوج جاز لها أن تقيم معه وإن رآهما الحاكم على ~~الاجتماع ففيه وجهان: أحدهما: يفرق بينهما بحكم الظاهر لقوله صلى الله عليه ms1062 ~~وسلم: "أحكم بالظاهر والله عز وجل يتولى السرائر". والثاني: لا يفرق بينهما ~~لأنهما على اجتماع يجوز إباحته في الشرع وإن قال أنت طالق من وثاق أو سرحتك ~~من اليد أو فارقتك بجسمي لم تطلق لأنه اتصل بالكلام ما يصرف اللفظ عن ~~حقيقته ولهذا إذ قال لفلان علي عشرة إلا خمسة لم يلزمه عشرة وإذا قال: لا ~~إله إلا الله لم يجعل كافرا بابتداء كلامه وإن قال: أنت طالق ثم قال قلته ~~هازلا وقع الطلاق ولم يدن لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة"1. ~~PageV03P009 # فصل: قال في الإملاء: لو قال له رجل طلقت امرأتك فقال نعم طلقت عليه في ~~الحال لأن الجواب يرجع إلى السؤال فيصير كما لو قال طلقت ولهذا لو كان هذا ~~جوابا عن دعوى لكان صريحا في الإقرار وإن قال أردت به في نكاح قبله فإن كان ~~لما قاله أصل قبل منه لأن اللفظ يحتمله وإن لم يكن له أصل لم يقبل لأنه ~~يسقط حكم اللفظ وإن قال له أطلقت امرأتك فقال له قد كان بعض ذلك وقال أردت ~~أني كنت علقت طلاقها بصفة قبل منه لأنه يحتمله اللفظ وإن قال لامرأته أنت ~~طالق لولا أبوك لطلقتك لم تطلق لأن قوله أنت طالق لولا أبوك ليس بإيقاع ~~طلاق وإنما هو يمين بالطلاق وأنه لولا أبوها لطلقها فتصير كما لو قال والله ~~لولا أبوك لطلقتك. # فصل: وأما الكناية فهي كثيرة وهي الألفاظ التي تشبه الطلاق وتدل على ~~الفراق وذلك مثل قوله: أنت بائن وخلية وبرية وبتة وبتلة وحرة وواحدة وبيني ~~وابتدعي واغربي واذهبي واستفلحي والحقي بأهلك وحبلك على غاربك واستتري ~~وتقنعي واعتدي وتزوجي وذوقي وتجرعي وما أشبه ذلك فإن خاطبها بشيء من ذلك ~~ونوى به الطلاق وقع وإن لم ينولم يقع لأنه يحتمل الطلاق وغيره فإذا نوى به ~~الطلاق صار طلاقا وإذا لم ينوبه الطلاق لم يصر طلاقا كالإمساك عن الطعام ~~والشراب لما احتمل ms1063 الصوم وغيره إذا نوى به الصوم صار صوما وإذا لم ينوبه ~~الصوم لم يصر صوما وإن قال أنا منك طالق أو جعل الطلاق إليها فقالت طلقتك ~~أو أنت طالق فهو كناية يقع به الطلاق مع النية ولا يقع من غير # PageV03P010 # نية لأن استعمال هذا اللفظ في الزوج غير متعارف وإنما يقع به الطلاق مع ~~النية من جهة المعنى فلم يقع به من غير نية كسائر الكنايات وإن قال له رجل ~~ألك زوجة فقال لا فإن لم ينوبه الطلاق لم تطلق لأنه ليس بصريح وإن نوى به ~~الطلاق وقع لأنه يحتمل الطلاق. # فصل: واختلف أصحابنا في الوقت الذي تعتبر فيه النية في الكنايات فمنهم من ~~قال إذا قارنت النية بعض اللفظ من أوله أومن آخره وقع الطلاق كما أن في ~~الصلاة إذا قارنت النية جزءا منها صحت الصلاة ومنهم من قال لا تصح حتى ~~تقارن إليه جميعها وهو أن ينوي ويطلق عقيبها وهو ظاهر النص لأن بعض اللفظ ~~لا يصلح للطلاق فلم تعمل النية معه فأما الصلاة فلا تصح حتى تقارن النية ~~جميعها بأن ينوي الصلاة ويكبر عقيبها ومتى خلا جزء من التكبير عن النية لم ~~تصلح صلاته. # فصل: وأما ما لا يشبه الطلاق ولا يدل على الفراق من الألفاظ كقوله اقعدي ~~واقربي واطعمي واسقيني وما أحسنك وبارك الله فيك وما أشبه ذلك فإنه لا يقع ~~به الطلاق وإن نوى لأن اللفظ لا يحتمل الطلاق فلو أوقعنا الطلاق لأوقعناه ~~بمجرد النية وقد بينا أن الطلاق لا يقع بمجرد النية. # فصل: واختلف أصحابنا في قوله أنت الطلاق فمنهم من قال هو كناية فإن نوى ~~به الطلاق فهو طلاق لأنه يحتمل أن يكون معناه أنت طالق وأقام المصدر مقام ~~الفاعل كقوله تعالى: {أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا} [الملك: 30] أراد غائرا. ~~وإن لم ينولم يقع لأن قوله أنت الطلاق لا يقتضي وقوع الطلاق ومنهم من قال ~~هو صريح ويقع به الطلاق من غير نية لأن لفظ الطلاق يستعمل في معنى طالق ~~والدليل عليه قول ms1064 الشاعر: # أنوهت باسمي في العالمين ... وأفنيت عمري عاما فعاما # فأنت الطلاق وأنت الطلاق ... وأنت الطلاق ثلاثا تماما # وقال آخر: # فإن ترفقي يا هند فالرفق أيمن ... وإن تخرقي يا هند فالخرق آلم # فأنت الطلاق والطلاق عزيمة ... ثلاثا ومن يخرق أعق وأظلم # فبيني بها إن كنت غير رفيقة ... فما لامرئ بعد الثلاثة مقدم # فصل: واختلفوا فيمن قال لامرأته كلي واشربي ونوى الطلاق فمنهم من قال لا ~~يقع # PageV03P011 # وهو قول أبي اسحق لأنه لا يدل على الطلاق فلم يقع به الطلاق كما لو قال ~~أطعميني واسقيني ومنهم من قال يقع وهو الصحيح لأنه يحتمل معنى الطلاق وهو ~~أن يريد كلي ألم الفراق واشربي كأس الفراق فوقع به الطلاق مع النية كقوله ~~ذوقي وتجرعي. # فصل: إذا قال لامرأته اختاري أو أمرك بيدك فقالت اخترت لم يقع الطلاق حتى ~~ينويا لأنه كناية لأنها تحتمل الطلاق وغيره فلم يقع به الطلاق حتى يتفقا ~~على نية الطلاق وإن قال اختاري ونوى اختيار الطلاق أو قال أمرك بيدي ونوى ~~تمليك أمر الطلاق فقالت اخترت الزوج لم يقع الطلاق لما روت عائشة رضي الله ~~عنها قالت: خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه فلم تجعل ذلك ~~طلاقا ولأن اختيار الزوج اختيار النكاح لا يحتمل غيره فلم يقع به الطلاق ~~فإن قالت اخترت نفسي لم يقع الطلاق حتى تنوي الطلاق لأنه يحتمل أن يكون ~~معناه اخترت نفسي للنكاح ويحتمل اخترت نفسي للطلاق ولهذا لو صرحت به جاز ~~فلم يقع به الطلاق من غير نية وإن قالت اخترت الأزواج ونوت الطلاق ففيه ~~وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق أنه لا يقع لأن الزوج من الأزواج ~~والثاني: يقع وهو الأظهر عندي لأنها لا تحل للأزواج إلا بمفارقته كما لو ~~قال لها الزوج تزوجي ونوى به الطلاق وإن قالت اخترت أبوي ونوت الطلاق ففيه ~~وجهان: أحدهما: لا يقع الطلاق لأن اختيار الأبوين لا يقتضي فراق الزوج ~~والثاني: أنه يقع لأنه يتضمن العود إليهما بالطلاق فصار كقوله الحقي بأهلك ~~وإن قال لها أمرك ms1065 بيدك ونوى به إيقاع الطلاق ففيه وجهان: أحدهما: لا يقع ~~الطلاق لأنه صريح في تمليك الطلاق وتعليقه على قبولها فلم يجز صرفه إلى ~~الإيقاع والثاني: أنه يقع لأن اللفظ يحتمل الإيقاع فهو كقوله حبلك على ~~غاربك. # فصل: إذا قال لامرأته أنت علي حرام ونوى به الطلاق فهو طلاق لأنه يحتمل ~~التحريم بالطلاق وإن نوى به الظهار فهو ظهار لأنه يحتمل التحريم بالظهار ~~ولا يكون ظهارا ولا طلاقا من غير نية لأنه ليس بصريح في واحد منهما وإن نوى ~~تحريم عينها لم تحرم لما روى سعيد بن جبير قال: جاء رجل إلى ابن عباس رضي ~~الله عنه فقال: إني جعلت امرأتي علي حراما قال: كذبت ليست عليك بحرام ثم ~~تلا {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور ~~رحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} إلى آخر الآية ويجب عليه بذلك كفارة ~~يمين لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرم مارية القبطية أم إبراهيم # PageV03P012 # ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل: {يا أيها النبي لم ~~تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم قد فرض الله لكم ~~تحلة أيمانكم} [التحريم: 1 - 2] فوجبت الكفارة في الأمة بالآية وقسنا الحرة ~~عليها لأنها في معناها في تحليل البضع وتحريمه وإن قال أنت علي حرام ولم ~~ينو شيئا ففيه قولان: أحدهما: تجب عليه الكفارة فعلى هذا يكون هذا اللفظ ~~صريحا في إيجاب الكفارة لأن كل كفارة وجبت بالكناية مع النية كان لوجوبها ~~صريح ككفارة الظهار والثاني: لا يجب فعلى هذا لا يكون هذا اللفظ صريحا في ~~شيء لأن ما كان كناية في جنس لا يكون صريحا في ذلك الجنس ككنايات الطلاق ~~وإن قال لأمته أنت علي حرام فإن نوى به العتق كان عتقا لأنه يحتمل أنه أراد ~~تحريمها بالعتق وإن نوى الظهار لم يكن ظهارا لأن الظهار لا يصح من الأمة ~~وإن نوى تحريم عينها لم تحرم ووجب عليه كفارة يمين لما ms1066 ذكرناه وإن لم يكن ~~له نية ففيه طريقان: من أصحابنا من قال يجب عليه الكفارة قولا واحدا لعموم ~~الآية ومنهم من قال فيه قولان كالقولين في الزوجة لما ذكرناه وإن كان له ~~نسوة أو إماء فقال أنتن علي حرام ففي الكفارة قولان: أحدهما: يجب لكل واحدة ~~كفارة والثاني: يجب كفارة واحدة كالقولين فيمن ظاهر من نسوة وإن قال ~~لامرأته أنت علي كالميتة والدم فإن نوى به الطلاق فهو طلاق وإن نوى به ~~الظهار فهو ظهار وإن نوى به تحريمها لم تحرم وعليه كفارة يمين لما ذكرناه ~~في لفظ التحريم وإن لم ينو شيئا فإن قلنا إن لفظ التحريم صريح في إيجاب ~~الكفارة لزمته الكفارة لأن ذلك كناية عنه وإن قلنا إنه كناية لم يلزم شيء ~~لأن الكناية لا يكون لها كناية. # فصل: إذا كتب طلاق امرأته بلفظ صريح ولم ينولم يقع الطلاق لأن الكتابة ~~تحتمل إيقاع الطلاق وتحتمل امتحان الخط فلم يقع الطلاق بمجردها وإن نوى به ~~الطلاق ففيه قولان: قال في الإملاء لا يقع به الطلاق لأنه فعل ممن يقدر على ~~القول فلم يقع به الطلاق كالإشارة وقال في الأم هو طلاق وهو صحيح لأنها ~~حروف يفهم منها الطلاق فجاز أن يقع بها الطلاق كالنطق فإذا قلنا بهذا فهل ~~يقع بها الطلاق من الحاضر والغائب فيه وجهان: أحدهما: أنه يقع بها إلا في ~~حق الغائب لأنه جعل في العرف لإفهام الغائب كما جعلت الإشارة لإفهام الأخرس ~~ثم لا يقع الطلاق بالإشارة إلا في حق الأخرس وكذلك لا يقع الطلاق بالكتابة ~~إلا في حق الغائب والثاني: أنه يقع بها من الجميع لأنها كناية فاستوى فيها ~~الحاضر والغائب كسائر الكنايات. # فصل: فإن أشار إلى الطلاق فإن كان لا يقدر على الكلام كالأخرس صح طلاقه # PageV03P013 # بالإشارة وتكون إشارته صريحا لأنه لا طريق له إلى الطلاق إلا بالإشارة ~~وحاجته إلى الطلاق كحاجته غيره فقامت الإشارة مقام العبارة وإن كان قادرا ~~على الكلام لم يصح طلاقه بالإشارة لأن الإشارة إلى الطلاق ليست بطلاق إنما ms1067 ~~قامت مقام العبارة في حق الأخرس لموضع الضرورة ولا ضرورة ههنا فلم تقم مقام ~~العبارة. # PageV03P014 ### | باب عدد الطلاق والاستثناء فيه # إذا خاطب امرأته بلفظ من ألفاظ الطلاق كقوله أنت طالق أو بائن أو بتة أو ~~ما أشبهها ونوى طلقتين أو ثلاثا وقع لما روي أن ركانة ابن عبد يزيد قال: يا ~~رسول الله إني طلقت امرأتي سهيمة البتة والله ما أردت إلا واحدة فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "والله ما أردت إلا واحدة؟ " فقال ركانة: والله ~~ما أردت إلا واحدة فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه فدل على أنه لو ~~أراد ما زاد على واحدة لوقع ولأن اللفظ يحتمل العدد بدليل أنه يجوز أن ~~يفسره به وهو أن يقول أنت طالق طلقتين أو ثلاثا أو بائن بطلقتين وثلاث وما ~~احتمله اللفظ إذا نواه وقع به الطلاق كالكناية وإن قال أنت واحدة ونوى ~~طلقتين أو ثلاثا ففيه وجهان: أحدهما: يقع لأنه يحتمل أن يكون معناه أنت ~~طالق واحدة مع واحدة أو مع اثنتين والثاني: لا يقع ما زاد على واحدة لأنه ~~صريح في واحدة ولا يحتمل ما زاد فلو أوقعنا ما زاد لكان إيقاع طلاق بالنية ~~من غير لفظ وذلك لا يجوز وإن قال لها اختاري وقالت المرأة اخترت اتفقا على ~~عدد ونوياه وقع ما نوياه وإن اختلفا فنوى أحدهما: طلقة ونوى الآخر ما زاد ~~لم يقع ما زاد على طلقة لأن الطلاق يفتقر إلى تمليك الزوج وإيقاع المرأة ~~وإذا نوى أحدهما: طلقة ونوى الآخر ما زاد لم يقع لأنه لم يوجد الإذن ~~والإيقاع إلا في طلقة فلم يقع ما زاد. # فصل: وإن قال أنت وأشار بثلاث أصابع ونوى الطلاق الثلاث لم يقع شيء لأن ~~قوله أنت ليس من ألفاظ الطلاق فلو أوقعنا الطلاق لكان بالنية في بيان العدد ~~وإن قال أردت بعدد الإصبعين المقبوضتين قبل لأنه يحتمل ما يدعيه وإن قال ~~أنت طالق وأشار بالأصابع ولم يقل هكذا وقال أردت واحدة ولم أرد العدد قبل ~~لأنه ms1068 يحتمل ما يدعيه. # فصل: وإن قال أنت طالق واحدة في اثنتين نظرت فإن نوى طلقة واحدة مع ~~اثنتين وقعت ثلاث لأن في تستعمل بمعنى مع والدليل عليه قوله عز وجل: ~~{فادخلي في عبادي وادخلي جنتي} [الفجر: 29 - 30] والمراد مع عبادي فإن لم ~~يكن له نية نظرت فإن لم يعرف الحساب ولا نوى مقتضاه في الحساب طلقت طلقة ~~واحدة بقوله أنت طالق # PageV03P014 # ولا يقع بقوله في اثنتين شيء لأنه لا يعرف مقتضاه فلم يلزمه حكمه ~~كالأعجمي إذا طلق بالعربية وهولا يعرف معناه وإن نوى مقتضاه في الحساب ففيه ~~وجهان: أحدهما: وهو قول أبو بكر الصيرفي أنه يقع طلقتان لأنه أراد موجبه في ~~الحساب وموجبه في الحساب طلقتان والثاني: وهو المذهب أنه لا يقع إلا طلقة ~~واحدة لأنه إذا لم يعلم مقتضاه لم يلزمه حكمه كالأعجمي إذا طلق بالعربية ~~وهولا يعلم وقال أردت مقتضاه في العربية فإن كان عالما في الحساب نظرت فإن ~~نوى موجبه في الحساب طلقت طلقتين لأن موجبه في الحساب طلقتان وإن قال أردت ~~واحدة في اثنتين باقيتين طلقت واحدة لأنه يحتمل ما يدعيه كقوله له عندي ثوب ~~في منديل وأراد في منديل وإن لم يكن له نية فالمنصوص أنها تطلق طلقة لأن ~~هذا اللفظ غير متعارف عند الناس ويحتمل طلقة في طلقتين واقعتين ويحتمل طلقة ~~في طلقتين باقيتين فلا أن يوقع بالشك وقال أبو إسحاق يحتمل أن تطلق طلقتين ~~لأنه عالم بالحساب ويعلم أن الواحدة في اثنتين طلقتان في الحساب. # فصل: وإن قال أنت طالق طلقة بل طلقتان ففيه وجهان: أحدهما: يقع طلقتان ~~كما إذا قال له علي درهم بل درهمان لزمه درهمان والثاني: يقع الثلاث والفرق ~~بينه وبين الإقرار أن الإقرار إخبار يحتمل التكرار فجاز أن يدخل الدرهم في ~~الخبرين والطلاق إيقاع فلا يجوز أن يوقع الطلاق الواحد مرتين فحمل على طلاق ~~مستأنف ولهذا لو أقر بدرهم في يوم ثم أقر بدرهم في يوم آخر لم يلزمه إلا ~~درهم ولو طلقها في يوم ثم طلقها في يوم ms1069 آخر كانتا طلقتين. # فصل: وإن قال لغير المدخول بها أنت طالق ثلاثا وقع الثلاث لأن الجميع ~~صادف الزوجية فوقع الجمع كما لو قيل ذلك للمدخول بها وإن قال لها أنت طالق ~~أنت طالق أنت طالق ولم يكن له نية وقعت الأولى دون الثانية والثالثة وحكي ~~عن الشافعي رحمه الله في القديم أنه قال يقع الثلاث فمن أصحابنا من جعل ذلك ~~قولا واحدا وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة لأن الكلام إذ لم ينقطع ارتبط ~~بعضه ببعض فصار كما لو قال أنت طالق ثلاثا وقال أكثر أصحابنا لا يقع أكثر ~~من طلقة وما حكي عن القديم إنما هو حكاية عن مالك رحمه الله ليس بمذهب له ~~لأنه تقدمت الأولى فبانت بها فلم يقع ما بعدها. # فصل: وإن قال للمدخول بها أنت طالق أنت طالق أنت طالق نظرت فإن كان أراد ~~به التأكيد لم يقع أكثر من طلقة لأن التكرار يحتمل التأكيد وإن أراد ~~الإستئناف وقع بكل لفظة طلقة لأنه يحمل الاستئناف وإن أراد بالثاني التأكيد ~~وبالثالث الاستئناف وقع # PageV03P015 # طلقتان وإن لم يكن له نية ففيه قولان: قال في الإملاء: يقع طلقة لأنه ~~يحتمل التكرار والاستئناف فلا يقع ما زاد على طلقة بالشك وقال في الأم: يقع ~~الثلاث لأن اللفظ الثاني والثالث كاللفظ الأول فإذا وقع بالأول طلاق وجب أن ~~يقع بالثاني والثالث مثله وأما إذا غاير بينها في الحروف بأن قال أنت طالق ~~وطالق ثم طالق ولم يكن له نية وقع بكل لفظة طلقة لأن المغايرة بينها في ~~اللفظ تسقط حكم التأكيد فإن ادعى أنه أراد التأكيد لم يقبل في الحكم لأنه ~~يخالف الظاهر ويدين فيما بينه وبين الله عز وجل لأنه يحتمل ما يدعيه وإن ~~قال أنت طالق وطالق وطالق وقع بالأول طلقة وبالثاني طلقة لتغاير اللفظين ~~ويرجع في الثالث إليه لأنه لم يغاير بينه وبين الثاني فهو كقوله أنت طالق ~~أنت طالق وإن غاير بين الألفاظ ولم يغاير بالحروف بأن قال أنت طالق أنت ~~مسرحة أنت مفارقة ففيه ms1070 وجهان: أحدهما: أن حكمه حكم المغايرة في الحروف لأنه ~~إذا تغير الحكم بالمغايرة بالحروف فلأن يتغير بالمغايرة في لفظ الطلاق أولى ~~والثاني: أن حكمه حكم اللفظ الواحد لأن الحروف هي العاملة في اللفظ وبها ~~يعرف الاستئناف ولم توجد المغايرة في الحروف. # فصل: وإن قال أنت طالق بعض طلقة وقعت طلقة لأن ما يتبعض من الطلاق كان ~~تسمية بعضه كتسمية جميعه كما لو قال بعضك طالق وإن قال أنت طالق نصفي طلقة ~~وقعت طلقة لأن نصفي طلقة هي طلقة وإن قال أنت طالق ثلاثة أنصاف طلقة ففيه ~~وجهان: أحدهما: أنه يقع طلقتان لأن ثلاثة أنصاف طلقة طلقة ونصف فكمل النصف ~~فصار طلقتين والثاني: تطلق طلقة لأنه أضاف الأنصاف الثلاثة إلى طلقة وليس ~~للطلقة إلا نصفان فألغى النصف الثالث وإن قال أنت طالق نصفي طلقتين وقعت ~~طلقتان لأنه يقع من كل طلقة نصفها ثم يسري فيصير طلقتين وإن قال أنت طالق ~~نصف طلقتين ففيه وجهان: أحدهما: تقع طلقة واحدة لأن نصف الطلقتين طلقة ~~والثاني: أنه تقع طلقتان لأنه يقتضي النصف من كل واحدة منهما ثم يكمل ~~النصفان فيصير الجميع طلقتين وإن قال أنت طالق نصف طلقة ثلث طلقة سدس طلقة ~~طلقت طلقة واحدة لأنها أجزاء الطلقة وإن قال أنت طالق نصف طلقة وثلث طلقة ~~وسدس طلقة وقع ثلاث طلقات لأن بدخول حروف العطف وقع بكل جزء طلقة وسرى إلى ~~الباقي وإن قال أنت نصف طالق طلقت كما لو قال نصفك طالق وإن قال أنت نصف ~~طلقة ففيه وجهان: أحدهما: أنه كناية فلا يقع بإطلاق من غير نية والثاني: ~~أنه صريح فيقع به طلقة بناء على الوجهين فيمن قال لامرأته أنت الطلاق. # فصل: وإن كان له أربع نسوة فقال أوقعت عليكن أو بينكن طلقة طلقت كل واحدة # PageV03P016 # منهن طلقة لأنه يخص كل واحدة منهن ربع طلقة وتكمل بالسراية وإذا قال ~~أوقعت عليكن أو بينكن طلقتين أو ثلاثا أو أربعا وقع على كل واحدة طلقة لأنه ~~إذا قسم بينهن لم يزد نصيب كل واحدة ms1071 منهن على طلقة وإن قال أردت أن يقع على ~~كل واحدة من الطلقتين وقع على كل واحدة طلقتان وإن قال أردت أن يقع على كل ~~واحدة من الثلاث الطلقات وقع على كل واحدة ثلاث طلقات لأنه مقر على نفسه ~~بما فيه تغليظ واللفظ محتمل له وإن قال أوقعت عليكن خمسا وقع على كل واحدة ~~طلقتان لأنه يصيب كل واحدة طلقة وربع وكذلك إن قال أوقعت عليكن ستا أو سبعا ~~أو ثمانيا وإن قال أوقعت عليكن تسعا طلقت كل واحدة ثلاثا وإن قال أوقعت ~~بينكن نصف طلقة وثلث طلقة وسدس طلقة طلقت كل واحدة ثلاثا لأنه لما عطف وجب ~~أن يقسم كل جزء من ذلك بينهن ثم يكمل. # فصل: وإن قال أنت طالق ملء الدنيا أو أنت طالق أطول الطلاق أو أعرضه وقعت ~~طلقة لأن شيئا من ذلك لا يقتضي العدد وقد تتصف الطلقة الواحدة بذلك كله. # فصل: وإن قال أنت طالق أشد الطلاق وأغلظه وقعت طلقة لأنه قد تكون الطلقة ~~أشد وأغلظ عليه لتعجلها أو لحبه لها أو لحبها له فلم يقع ما زاد بالشك وإن ~~قال أنت طالق كل الطلاق أو أكثره وقع الثلاث لأنه كل الطلاق وأكثره. # فصل: وإن قال للمدخول بها أنت طالق طلقة بعدها طلقة طلقت طلقتين لأن ~~الجميع يصادف الزوجية وإن قال أردت بعدها طلقة أوقعها لم يقبل في الحكم لأن ~~الظاهر أنه طلاق ناجز ويدين فيما بينه وبين الله عز وجل لأنه يحتمل ما ~~يدعيه وإن قال أنت طالق طلقة قبلها طلقة وقعت طلقتان وفي كيفية وقوع ما ~~قبلها وجهان: قال أبوعلي ابن أبي هريرة: يقع مع التي أوقعها لأن إيقاعها ~~فيما قبلها إيقاع طلاق في زمان ماض فلم يعتبر كما لو قال أنت طالق أمس وقال ~~أبو إسحاق يقع قبلها اعتبارا بموجب لفظه كما لو قال أنت طالق قبل موتي بشهر ~~ثم مات بعد شهر ويخالف قوله أنت طالق أمس لأنا لو أوقعناه في أمس تقدم ~~الوقوع على الإيقاع وههنا يقع الطلاقان بعد ms1072 الإيقاع وإن قال أردت بقولي ~~قبلها طلقة في نكاح قبله فإن كان لما قاله أصل قبل منه لأنه يحتمل ما يدعيه ~~وإن لم يكن له أصل لم يقبل منه لأنه لا يحتمل ما يدعيه. # فصل: وإن قال لها أنت طالق طلقة قبلها طلقة وبعدها طلقة طلقت ثلاثا على ~~ما ذكرناه وإن قال لها أنت طالق طلقة وبعدها طلقة طلقت ثلاثا لأنه يقع ~~بقوله أنت طالق طلقة ويقع قبلها نصف طلقة وبعدها نصف طلقة ثم يكمل النصفان ~~فيصير الجميع ثلاثا. # PageV03P017 # فصل: وإن قال لغير المدخول بها أنت طالق طلقة بعدها طلقة لم تقع الثانية ~~لأنها بائن بالأولى فلم تقع الثانية وإن قال أنت طالق طلقة قبلها طلقة ففيه ~~وجهان: أحدهما: لا تطلق لأن وقوع طلقة عليها يوجب وقوع طلقة قبلها ووقوع ما ~~قبلها يمنع وقوعها فيما نعا بالدور وسقطا والثاني: وهو قول أبي علي بن أبي ~~هريرة أنها تطلق ليس شيء لأن وقوع طلقة قبلها ما قبلها يوجب إسقاطها وإسقاط ~~ما قبلها فوجب إثباتها وإسقاط ما قبلها وإن قال أنت طالق طلقة معها طلقة ~~ففيه وجهان: أحدهما: أنها تطلق واحدة وهو قول المزني لأنه أفردها فجاز كما ~~لو قال أنت طالق واحدة بعدها واحدة والوجه الثاني أنها تطلق طلقتين لأنهما ~~يجتمعان في الوقوع فلا تتقدم إحداهما على الأخرى فهو كما لو قال أنت طالق ~~طلقتين وإن قال أنت طالق طلقتين ونصفا طلقت طلقتين لأنه جمع بين الطلقتين ~~في الإيقاع فبانت بهما ثم أوقع النصف بعدما بانت فلم يقع. # فصل: إذا قال لامرأته أنت طالق طلقة لا تقع عليك طلقت لأنه أوقع الطلاق ~~ثم أراد رفعه والطلاق إذا وقع لم يرتفع وإن قال أنت طالق أولا لم تطلق لأنه ~~ليس بإيقاع. # فصل: ويصح الاستثناء في الطلاق لأنه لغة العرب ونزل به القرآن وحروفه إلا ~~وغير وخلا وسوى وعدا وحاشى فإذا قال أنت طالق ثلاثا إلا طلقة وقعت طلقتان ~~وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا طلقتين وقعت طلقة وإن قال أنت طالق ثلاثا ms1073 إلا ~~ثلاثا طلقت ثلاثا لأن الاستثناء يرفع المستثنى منه فيسقط وبقي الثلاث وإن ~~قال أنت طالق ثلاثا إلا طلقتين وطلقة ففيه وجهان: أحدهما: يقع الثلاث لأنه ~~استثنى ثلاثا من ثلاث والثاني: تقع طلقة لأن الاستثناء الثاني هو الباطل ~~فسقط وبقي الاستثناء الأول وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا نصف طلقة طلقت ثلاثا ~~لأنه يبقى طلقتان ونصف ثم يسري النصف إلى الباقي فيصير ثلاثا وإن قال أنت ~~طالق ثلاثا إلا طلقة واحدة وقعت طلقة لأن المعطوف على الاستثناء مضموم إلى ~~الاستثناء ولهذا إذا قال له علي مائة إلا خمسة وعشرين ضمت الخمسة إلى ~~العشرين في الاستثناء ولزمه ما بقي وإن قال أنت طالق طلقة وطلقة إلا طلقة ~~ففيه وجهان: أحدهما: تطلق طلقة لأن الواو في الإسمين المنفردين كالتثنية ~~فيصير كما لو قال أنت طالق طلقتين إلا طلقة والثاني: وهو المنصوص أنها تطلق ~~طلقتين لأن الاستثناء يرجع إلى ما يليه وهو طلقة واستثناء طلقة من طلقة ~~باطل فسقط وبقي طلقتان وإن قدم الاستثناء على المستثنى منه بأن قال أنت إلا ~~واحدة طالق ثلاثا فقد قال بعض أصحابنا أنه لا يصح الاستثناء فيقع الثلاث ~~لأن الاستثناء جعل لاستدراك ما تقدم من كلامه ويحتمل عندي أنه يصح ~~الاستثناء فيقع طلقتان لأن التقديم والتأخير في ذلك لغة العرب قال الفرزدق ~~يمدح # PageV03P018 # هشام بن إبراهيم بن المغيرة خال هشام بن عبد الملك: # وما مثله في الناس إلا مملكا ... أبو أمه حي أبوه يقاربه # تقديره وما مثله في الناس حي يقاربه إلا مملكا أبو أمه أبو الممدوح. # فصل: ويصح الاستثناء من الاستثناء لقوله عز وجل: {قالوا إنا أرسلنا إلى ~~قوم مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين لا امرأته} [الحجر: 58 - 60] ~~فاستثنى آل لوط من المجرمين واستثنى من آل لوط امرأته وإذ قال أنت طالق ~~ثلاثا إلا طلقتين إلا طلقة طلقت طلقتين لأن تقديره أنت طالق ثلاثا إلا ~~طلقتين فلا يقعان إلا طلقة فتقع وإن قال أنت طالق خمسا إلا ثلاثا ففيه ~~وجهان: أحدهما: أنها تطلق ثلاثا ms1074 لأنه لا يقع من الخمس إلا ثلاث فصار كما لو ~~قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا والثاني: أنها تطلق طلقتين لأنه لما وصل ~~بالاستثناء علم أنه قصد الحساب وإن قلت أنت طالق خمسا إلا اثنتين طلقت على ~~الوجه الأول طلقة وعلى الوجه الثاني تطلق ثلاثا وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا ~~ثلاثا إلا اثنتين ففيه ثلاثة أوجه: أحدها يقع الثلاث لأن الاستثناء الأول ~~يرفع المستثنى منه فيبطل والاستثناء الثاني فرع عليه فسقط وبقي الثلاث ~~والثاني: تطلق طلقتين لأنه لما وصله بالاستثناء صار كأنه أثبت ثلاثا ونفى ~~ثلاثا ثم أثبت اثنتين والثالث تقع طلقة لأن الاستثناء الأول لا يصح فسقط ~~وبقي الاستثناء الثاني فيصير كما لو قال: أنت طالق ثلاثا إلا طلقتين. # فصل: وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا أن يشاء أبوك واحدة وقال أبوها شئت ~~واحدة لم تطلق لأن الاستثناء من الإثبات نفي فيصير تقديره أنت طالق ثلاثا ~~إلا أن يشاء أبوك واحدة فلا يقع طلاق. # فصل: وإن قال امرأتي طالق أو عبدي حر أو لله علي كذا أو والله لأفعلن كذا ~~إن شاء الله أو بمشيئة الله أو ما لم يشأ الله لم يصح شيء من ذلك لما روى ~~ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من حلف على ~~يمين ثم قال إن شاء الله كان له ثنيا1 ". وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث2". ~~ولأنه علق هذه الأشياء على مشيئة الله تعالى ومشيئته لا تعلم فلم يلزم ~~بالشك شيء وإن قال أنت طالق إلا أن يشاء الله ففيه وجهان: أحدهما: لا تطلق ~~لأنه مقيد بمشيئة الله تعالى فأشب PageV03P019 # الطلاق وعلق رفعه بمشيئة الله تعالى ومشيئة الله لا تعلم فسقط حكم رفعه ~~وبقي حكم ثبوته ويخالف إذا قال أنت طالق إن شاء الله فإنه علق الوقوع على ~~مشيئة الله تعالى. # فصل: ولا يصح الاستثناء في جميع ما ذكرناه ms1075 إلا أن يكون متصلا بالكلام فإن ~~انفصل عن الكلام من غير عذر لم يصح لأن العرف في الاستثناء أن يتصل بالكلام ~~فإن انفصل لضيق النفس صح الاستثناء لأنه كالمتصل في العرف ولا يصح إلا أن ~~يقصد إليه فأما إذا كانت عادته في كلامه أن يقول إن شاء الله فقال إن شاء ~~الله على عادته لم يكن استثناء لأنه لم يقصده واختلف أصحابنا في وقت نية ~~الاستثناء فمنهم من قال لا يصح إلا أن يكون ينوي ذلك من ابتداء الكلام ~~ومنهم من قال إذا نوى قبل الفراغ من الكلام جاز. # فصل: إذا قال يا زانية أنت طالق إن شاء الله أو أنت طالق يا زانية إن شاء ~~الله رجع الاستثناء إلى الطلاق ولا يرجع إلى قوله يا زانية لأن الطلاق ~~إيقاع فجاز تعليقه بالمشيئة وقوله يا زانية صفة فلا يصح تعليقها بالمشيئة ~~ولهذا يصح أن يقول أنت طالق إن شاء الله ولا يصح إن يقول أنت زانية إن شاء ~~الله وإن كانت له امرأتان حفصة وعمرة فقال حفصة وعمرة طالقان إن شاء الله ~~لم تطلق واحدة منهما وإن قال حفصة طالق وعمرة طالق إن شاء الله فقد قال بعض ~~أصحابنا تطلق حفصة ولا تطلق عمرة لأن الاستثناء يرجع إلى ما يليه وهو طلاق ~~عمرة ويحتمل عندي أن لا تطلق واحدة منهما لأن المجموع بالواو كالجملة ~~الواحدة. # فصل: وإن طلق بلسانه واستثنى بقلبه نظرت فإن قال أنت طالق ونوى بقلبه إن ~~شاء الله لم يصح الاستثناء ولم يقبل في الحكم ولا يدين فيه لأن اللفظ أقوى ~~من النية لأن اللفظ يقع به الطلاق من غير نية والنية لا يقع بها الطلاق من ~~غير لفظ فلو أعملنا النية لرفعنا القوي بالضعيف وذلك لا يجوز كنسخ الكتاب ~~بالسنة وترك النص بالقياس وإن قال نسائي طوالق واستثنى بالنية بعضهم دين ~~فيه لأنه لا يسقط اللفظ بل يستعمله في بعض ما يقتضيه بعمومه وذلك يحتمل ~~فديه فيه ولا يقبل في الحكم وقال أبو حفص الباب بشامي: ms1076 يقبل في الحكم لأن ~~اللفظ يحتمل العموم والخصوص وهذا غير صحيح لأنه وإن احتمل الخصوص إلا أن ~~الظاهر العموم فلا يقبل في الحكم دعوى الخصوص فإن قال امرأتي طالق ثلاثا ~~واستثنى بقلبه إلا طلقة أو طلقتين لم يقبل في الحكم لأنه يدعي خلاف ما ~~يقتضيه اللفظ وهل يدين فيه وجهان: أحدهما: يدين لأنه لا يسقط حكم اللفظ ~~وإنما يخرج بعض ما يقتضيه فدين فيه كما لو قال نسائي طوالق واستثنى بالنية ~~بعضهن والثاني: لا يدين وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفرايني رحمه الله لأنه ~~يسقط ما يقتضيه # PageV03P020 # اللفظ بصريحه بما دونه من النية وإن قال لأربع نسوة أربعكن طالق واستثنى ~~بعضهم بالنية لم يقبل في الحكم وهل يدين فيه وجهان: أحدهما: يدين والثاني: ~~لا يدين ووجههما ما ذكرناه في المسألة قبلها. # PageV03P021 ### | باب الشرط في الطلاق # إذا علق الطلاق بشرط لا يستحيل كدخول الدار ومجيء الشهر تعلق به فإذا وجد ~~الشرط وقع وإذا لم يوجد لم يقع لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"المؤمنون عند شروطهم". ولأن الطلاق كالعتق لأن كل واحد منهما قوة وسراية ~~ثم العتق إذا علق على شرط وقع بوجوده ولم يقع قبل وجوده فكذلك الطلاق فإن ~~علق الطلاق على شرط ثم قال عجلت ما كنت علقت على الشرط لم تطلق في الحال ~~لأنه تعلق بالشرط ولا يتغير وإذا وجد الشرط طلقت وإن قال أنت طالق ثم قال ~~أردت إذا دخلت الدار أو إذا جاء رأس الشهر لم يقبل في الحكم لأنه يدعي خلاف ~~ما يقتضيه اللفظ بظاهره ويدين فيما بينه وبين الله تعالى لأنه يدعي صرف ~~الكلام عن ظاهره إلى وجه يحتمله فدين فيه كما لو قال أنت طالق وادعى أنه ~~أراد طلاقا من وثاق فإن قال أنت طالق إن دخلت الدار وقال أردت الطلاق في ~~الحال ولكن سبق لساني إلى الشرط لزمه الطلاق في الحال لأنه أقر على نفسه ~~بما يوجب التغليظ من غير تهمة. # فصل: والألفاظ التي تستعمل في الشرط في الطلاق ms1077 من وإن وإذا ومتى وأي وقت ~~وكلما وليس في هذه الألفاظ ما يقتضي التكرار إلا قوله كلما فإنه يقتضي ~~التكرار فإذا قال من دخلت الدار فهي طالق أو قال لامرأته إن دخلت الدار أو ~~إذا دخلت الدار أو متى دخلت الدار أوفي أي وقت دخلت الدار فأنت طالق فوجد ~~الدخول وقع الطلاق وإن تكرر الدخول لم يتكرر الطلاق لأن اللفظ لا يقتضي ~~التكرار وإن قال كلما دخلت الدار فأنت طالق فدخلت طلقت وإن تكرر الدخول ~~تكرر الطلاق لأن اللفظ يقتضي التكرار. # فصل: وإن كانت له امرأة لا سنة في طلاقها ولا بدعة وهي الصغيرة التي لم ~~تحض أو الكبيرة التي يئست من الحيض أو الحامل أو التي لم يدخل بها فقال لها ~~أنت طالق لا للسنة ولا للبدعة طلقت لوجود الصفة وإن قال أنت طالق للسنة أو ~~للبدعة أو أنت طالق للسنة والبدعة طلقت لأنه وصفها بصفة لا تتصف بها فلغت ~~الصفة وبقي الطلاق فوقع فإن قال للصغيرة أو الحامل أو التي لم يدخل بها أنت ~~طالق للسنة أو أنت طالق للبدعة وقال أردت به إذا صارت من أهل سنة الطلاق أو ~~بدعته طلقت في الحال ولم يقبل ما # PageV03P021 # يدعيه في الحكم لأن اللفظ يقتضي طلاقا ناجزا ويدين فيما بينه وبين الله ~~عز وجل لأنه يحتمل ما يدعيه وإن كانت له امرأة لها سنة وبدعة في الطلاق وهي ~~المدخول بها إذا كانت من ذوات الأقراء فقال لها: أنت طالق للسنة فإن كانت ~~في طهر لم يجامعها فيه لم تطلق في الحال لفقد الصفة فإذا جامعها أو حاضت ~~طلقت لوجود الصفة وإن قال أنت طالق للسنة إن كنت في هذه الحالة ممن يقع ~~عليها طلاق السنة فإن كانت في طهر لم يجامعها فيه طلقت لوجود الصفة وإن ~~كانت حائضا أوفي طهر جامعها فيه لم تطلق في الحال لعدم الصفة وإن صارت في ~~طهر لم تجامع فيه لم تطلق أيضا لأنه شرط أن تكون للسنة وأن تكون في تلك ~~الحال وذلك لا ms1078 يوجد بعد انقضاء الحال وإن قال لها أنت طالق للسنة وللبدعة ~~أو أنت طالق طلقة حسنة قبيحة طلقت في الحال طلقة لأنه لا يمكن إيقاع طلقة ~~على هاتين الصفتين فسقطت الصفتان وبقي الطلاق فوقع وإن قال أنت طالق طلقتين ~~طلقة للسنة وطلقة للبدعة طلقت في الحال طلقة فإذا صارت في الحالة الثانية ~~طلقت طلقة وإن قال أنت طالق طلقتين للسنة وللبدعة ففيه وجهان: أحدهما: يقع ~~طلقة في حال السنة وطلقة في حال البدعة لأنه يمكن إيقاعها على الصفتين فلم ~~يجز إسقاطهما والثاني: يقع في الحال طلقتان لأن الظاهر عود الصفتين إلى كل ~~واحدة من الطلقتين وإيقاع كل واحدة منهما على الصفتين لا يمكن فلغت الصفتان ~~ووقعت الطلقتان وإن قال أنت طالق ثلاثا للسنة وقع الثلاث في طهر لم يجامعها ~~فيه لأن ذلك طلاق للسنة وإن قال أنت طالق ثلاثا بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة ~~وقع في الحال طلقتان لأن إضافة الطلاق إليهما يقتضي التسوية فيقع في الحال ~~طلقة ونصف ثم يكمل فيصير طلقتين ويقع الباقي في الحالة الأخرى وإن قال أردت ~~بالبعض طلقة في هذه الحال وطلقتين في الحالة الأخرى ففيه وجهان: أحدهما: ~~وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة إنه لا يقبل قوله في الحكم ويدين فيما بينه ~~وبين الله عز وجل لأنه يدعي ما يتأخر به الطلاق فصار كما لو قال أنت طالق ~~وادعى أنه أراد إذا دخلت الدار والثاني: وهو المذهب أنه يقبل في الحكم ~~ويدين فيما بينه وبين الله عز وجل لأن البعض يقع على القليل والكثير حقيقة ~~ويخالف دعوى دخول الدار فإن الظاهر إنجاز الطلاق فلم تقبل في الحكم دعوى ~~التأخير. # فصل: وإن قال إن قدم فلان فأنت طالق فقدم وهي في طهر لم يجامع فيه وقع ~~طلاق سنة وإن قدم وهي حائض أوفي طهر جامعها فيه وقع طلاق بدعة إلا أنه لا ~~يأثم لأنه لم يقصد كما إذا رمى صيدا فأصاب آدميا فقتله فإن القتل صادف ~~محرما لكنه لم يأثم لعدم القصد وإن قال إن ms1079 أقدم فلان فأنت طالق للسنة فقدم ~~وهي في حال السنة # PageV03P022 # طلقت وإن قدم وهي في حال البدعة لم تطلق حتى تصير إلى حال السنة لأنه ~~علقه بعد القدم بالسنة. # فصل: وإن قال أنت طالق أحسن الطلاق وأكمله وأعدله وما أشبهها من الصفات ~~الحميدة طلقت للسنة لأنه أحسن الطلاق وأكمله وأعدله وإن قال أردت به طلاق ~~البدعة واعتقدت أن الأعدل والأكمل في حقها لسوء عشرتها أن تطلق للبدعة نظرت ~~فإن كان ما يدعيه من ذلك أغلظ عليه بأن تكون في الحال حائضا أوفي طهر ~~جامعها فيه وقع طلاق بدعة لأن ما ادعاه أغلظ عليه واللفظ يحتمله فقبل منه ~~وإن كان أخف عليه بأن كانت في طهر لم يجامع فيه دين فيما بينه وبين الله عز ~~وجل لأنه يحتمل ما يدعيه ولا يقبل في الحكم لأنه مخالف للظاهر فإن قال أنت ~~طالق أقبح الطلاق وأسمجه وما أشبههما من صفات الذم طلقت في حال البدعة لأنه ~~أقبح الطلاق وأسمجه وإن قال أردت طلاق السنة واعتقدت أن طلاقها أقبح الطلاق ~~وأسمجه لحسن دينها وعشرتها فإن كان ذلك أغلظ عليه لما فيه من تعجيل الطلاق ~~قبل منه لأنه أغلظ عليه واللفظ يحتمله وإن كان أخف عليه لما فيه من تأخير ~~الطلاق دين فيما بينه وبين الله عز وجل لأنه يحتمل ولا يقبل في الحكم لأنه ~~مخالف للظاهر وإن قال أنت طالق طلاق الحرج طلقت للبدعة لأن الحرج فيما خالف ~~السنة وأثم به. # فصل: وإن قال لها وهي حائض إذا طهرت فأنت طالق طلقت بانقطاع الدم لوجود ~~الصفة وإن قال لها ذلك وهي طاهر لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر لأن إذا اسم ~~للزمان المستقبل فاقتضى فعلا مستأنفا ولهذا لو قال لرجل حاضر إذا جئتني فلك ~~دينار لم يستحق بهذا الحضور حتى يغيب ثم يجيئه وإن قال لها وهي طاهر إن حضت ~~فأنت طالق طلقت برؤية الدم وإن قال لها ذلك وهي حائض لم تطلق حتى تطهر ثم ~~تحيض لما ذكرناه في الطهر فإن قال لها ms1080 وهي حائض إن طهرت طهرا فأنت طالق لم ~~تطلق حتى تطهر ثم تحيض لأنه لا يوجد طهر كامل إلا أن تطعن في الحيض الثاني ~~وإن قال لها ذلك وهي طاهر لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر ثم تحيض لأن الطهر ~~الكامل لا يوجد إلا بما ذكرناه وإن قال إن حضت حيضة فأنت طالق فإن كانت ~~طاهرا لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر وإن كانت حائضا لم تطلق حتى تطهر ثم تحيض ~~ثم تطهر لما ذكرناه في الطهر. # فصل: وإن قال أنت طالق ثلاثا في كل قرء طلقة نظرت فإن كانت لها سنة وبدعة ~~في طلاقها نظرت فإن كانت طاهرا طلقت طلقة لأن ما بقي من الطهر قرء وإن كانت # PageV03P023 # حائضا لم تطلق حتى تطهر ثم يقع في كل طهر طلقة وإن لم يكن لها سنة ولا ~~بدعة نظرت فإن كانت حاملا طلقت في الحال طلقة لأن الحمل قرء يعتد به وإن ~~كانت تحيض على الحمل لم تطلق في أطهارها لأنها ليست بأقراء ولهذا لا يعتد ~~بها فإن راجعها قبل الوضع وطهرت في النفاس وقعت طلقة أخرى فإذا حاضت وطهرت ~~وقعت الثالثة وإن كانت غير مدخول بها وقعت عليها طلقة وبانت فإن كانت صغيرة ~~مدخولا بها طلقت في الحال طلقة فإن لم يراجعها حتى مضت ثلاثة أشهر بانت وإن ~~راجعها لم تطلق في الطهر بعد الرجعة لأنه هو الطهر الذي وقع فيه الطلاق. # فصل: وإن قال إن حضت فأنت طالق فقالت حضت فصدقها طلقت وإن كذبها فالقول ~~قولها مع يمينها لأنه لا يعرف الحيض إلا من جهتها وإن قال لها قد حضت ~~فأنكرت طلقت بإقراره وإن قال لها إن حضت فضرتك طالق فقالت حضت فإن صدقها ~~طلقت ضرتها وإن كذبها لم تطلق لأن قولها يقبل على الزوج في حقها ولا يقبل ~~على غيرها إلا بتصديق الزوج كالمودع يقبل قوله في رد الوديعة على المودع ~~ولا يقبل في الرد على غيره وإن قال إذا حضت فأنت وضرتك طالقان فقالت حضت ~~فإن صدقها ms1081 طلقتا وإن كذبها وحلفت طلقت هي ولم تطلق ضرتها وإن صدقتها الضرة ~~على حيضها لم يؤثر تصديقها ولكن لها أن تحلف الزوج على تكذيبها وإن قال إذا ~~حضتما فأنتما طالقتان فإن قالتا حضنا فصدقهما طلقتا وإن كذبهما لم تطلق ~~واحدة منهما لأن طلاق كل واحدة منهما معلق على شرطين حيضها وحيض صاحبتها ~~ولا يقبل قول كل واحدة منهما إلا في حيضها أوفي حقها نفسها دون صاحبتها ولم ~~يوجد الشرطان وإن صدق إحداهما وكذب الأخرى طلقت المكذبة لأنها غير مقبولة ~~القول على صاحبتها ومقبولة القول في حق نفسها وقد صدق الزوج صاحبتها فوجد ~~الشرطان في طلاقها فطلقت والمصدقة مقبولة القول في الحيض في حق نفسها وقد ~~صدقها الزوج وقول صاحبتها غير مقبول في حيضها في طلاقها ولم يوجد الشرطان ~~في حقها فلم تطلق. # فصل: وإن قال لامرأتين إن حضتما حيضة فأنتما طالقان ففيه وجهان: أحدهما: ~~أن هذه الصفة لا تنعقد لأنه يستحيل اجتماعهما في حيضة فبطل والثاني: أنهما ~~إذا حاضتا وقع الطلاق لأن الذي يستحيل هو قوله حيضة فيلغي لاستحالتها ويبقى ~~قوله إن حضتما فيصير كما لو قال إن حضتما فأنتما طالقتان وقد بينا حكمه. # فصل: وإن قال لأربع نسوة إن حضتن فأنتن طوالق فقد علق طالق كل واحدة منهن # PageV03P024 # بأربع شرائط وهي حيض الأربع فإن قلن حضنا وصدقهن طلقن لأنه وجد حيض ~~الأربع وإن كذبهن لم تطلق واحدة منهن لأنه لم يثبت حيض الأربع لأن قول كل ~~واحدة منهن لا يقبل إلا في حقها وإن صدق واحدة أو اثنتين لم تطلق واحدة ~~منهن لأنه لم يوجد الشرط وإن صدق ثلاثا وكذب واحدة طلقت المكذبة لأن قولها ~~مقبول في حيضها في حق نفسها وقد صدق الزوج صواحبها فوجد حيض الأربع في حقها ~~فطلقت ولا تطلق المصدقات لأن قول كل واحدة منهن مقبول في حيضها في حقها غير ~~مقبول في حق صواحبها وقد بقيت واحدة منهن مكذبة فلم تطلق لأجلها. # فصل: وإن قال لهن كلما حاضت واحدة منكن فصواحبها طوالق فقد جعل ms1082 حيض كل ~~واحدة منهن صفة لطلاق البواقي فإن قلن حضنا فصدقهن طلقت كل واحدة منهن ~~ثلاثا لأن لكل واحدة منهن ثلاث صواحب تطلق بحيض كل صاحبة طلقة فطلقت كل ~~واحدة منهن ثلاثا وإن كذبهن لم تطلق واحدة منهن لأن كل واحدة منهن وإن قبل ~~قولها في حقها إلا أنه لا يقبل في حق غيرها وإن صدق واحدة منهن وقع على كل ~~واحدة منهن طلقة لأن لكل واحدة منهن صاحبة ثبت حيضها ولا يقع على المصدقة ~~طلاق لأنه ليس لها صاحبة ثبت حيضها وإن صدق اثنتين وقع على كل واحدة منهما ~~طلقة لأن لكل واحدة منهما صاحبة ثبت حيضها ويقع على كل واحدة من المكذبتين ~~طلقتان لأن لكل واحدة منهما صاحبتين ثبت حيضهما فإن صدق ثلاثا وقع على كل ~~واحدة منهن طلقتان لأن لكل واحدة منهن صاحبتين ثبت حيضهما ووقع على المكذبة ~~ثلاث تطليقات لأن لها ثلاث صواحب ثبت حيضهن. # فصل: وإن قال لامرأته إن لم تكوني حاملا فأنت طالق لم يجز وطؤها قبل ~~الاستبراء لأن الأصل عدم الحمل ووقوع الطلاق فإن لم يكن بها حمل طلقت وإن ~~وضعت حملا لأقل من ستة أشهر من وقت عقد الطلاق لم تطلق لأنا تيقنا من أنها ~~كانت حاملا عند العقد وإن وضعته لأكثر من أربع سنين طلقت طلقة لأنا تيقنا ~~أنها لم تكن حاملا عند العقد وإن وضعته لما بين ستة أشهر وأربع سنين نظرت ~~فإن لم يطأها الزوج في هذه المدة لم يقع الطلاق لأنا حكمنا بأنها كانت ~~حاملا عند العقد وإن كان وطئها نظرت فإن وضعته لأقل من ستة أشهر من وقت ~~العقد لم يقع الطلاق لأنا حكمنا أنها كانت حاملا وقت العقد وإن وضعته لأكثر ~~من ستة # PageV03P025 # أشهر من وقت العقد والوطء جميعا ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق ~~أنها تطلق لأنه يجوز أن يكون قبل الوطء ويجوز أن يكون حدث من الوطء والظاهر ~~أنه حدث من الوطء لأن الأصل فيما قبل الوطء العدم والثاني: وهو قول أبي علي ms1083 ~~ابن أبي هريرة أنها لم تطلق لأنه يحتمل أن يكون موجودا عند العقد ويحتمل أن ~~يكون حادثا من الوطء بعده والأصل بقاء النكاح وإن قال لها إن كنت حاملا ~~فأنت طالق فهل يحرم وطؤها قبل الاستبراء فيه وجهان: أحدهما: لا يحرم لأن ~~الأصل عدم الحمل وثبوت الإباحة والثاني: يحرم لأنه يجوز أن تكون حاملا ~~فيحرم وطؤها ويجوز أن لا تكون حاملا فيحل وطؤها فغلب التحريم فإن استبرأها ~~ولم يظهر الحمل فهي على الزوجية وإن ظهر الحمل نظر فإن وضعت لأقل من ستة ~~أشهر من وقت عقد الطلاق حكم بوقوع الطلاق لأنا تيقنا أنها كانت حاملا وقت ~~العقد وإن وضعته لأكثر من أربع سنين من وقت العقد لم تطلق لأنا علمنا أنها ~~لم تكن حاملا وإن وضعته لأكثر من ستة أشهر ودون أربع سنين نظرت فإن كان ~~الزوج لم يطأها طلقت لأنا حكمنا أنها كانت حاملا وقت العقد وإن وطئها نظرت ~~فإن وضعته لدون ستة أشهر من وقت الوطء وقع الطلاق لأنا حكمنا أنها كانت ~~حاملا وقت العقد وإن وطئها نظرت فإن وضعته لدون ستة أشهر من وقت الوطء وقع ~~الطلاق لأنا حكمنا أنها كانت حاملا وقت العقد وإن وضعته بعد ستة أشهر من ~~بعد وطئه لم يقع الطلاق وجها واحدا لأنه يجوز أن يكون موجودا وقت العقد ~~ويجوز أن يكون حدث بعده فلا يجوز أن يوقع الطلاق بالشك واختلف أصحابنا في ~~صفة الاستبراء ووقته وقدره وذكر الشيخ أبو حامد الاسفرايني رحمه الله في ~~الاستبراء في المسألتين ثلاثة أوجه: أحدها ثلاثة أقراء وهي أطهار لأنه ~~استبراء حرة فكان بثلاثة أطهار والثاني: بطهر لأن القصد براءة الرحم فلا ~~يزاد على قرء واستبراء الحرة لا يجوز إلا بالطهر فوجب أن يكون طهرا والثالث ~~أنه بحيضه لأن القصد من هذا الاستبراء معرفة براءة الرحم والذي يعرف به ~~براءة الرحم الحيض وهل يعتد بالاستبراء قبل عقد الطلاق ففيه وجهان: أحدهما: ~~لا يعتد لأن الاستبراء لا يجوز أن يتقدم على سببه والثاني: يعتد به لأن ~~القصد ms1084 معرفة براءة الرحم وذلك يحصل وإن تقدم ومن أصحابنا من قال في المسألة ~~الثانية: الاستبراء على ما ذكرناه لأن الاستبراء لاستباحة الوطء فأما في ~~المسألة الأولى فلا يجوز الاستبراء بدون ثلاثة أطهار ولا يعتد بما وجد منه ~~قبل الطلاق لأنه استبراء حرة للطلاق فلا يجوز بما دون ثلاثة أطهار ولا بما ~~تقدم على الطلاق كالاستبراء في سائر المطلقات. # فصل: إذا قال لامرأته إن ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدا طلقت حيا كان أو # PageV03P026 # ميتا لأن اسم الولد يقع على الجميع فإن ولدت آخر لم تطلق لأن اللفظ لا ~~يقتضي التكرار وإن قال كلما ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدين من حمل واحدا ~~بعد واحد طلقت بالأول ولم تطلق بالثاني وإن ولدت ثلاثة أولاد واحدا بعد ~~واحد طلقت بالأول طلقة وبالثاني طلقة ولا يقع بالثالث شيء وحكى أبوعلي بن ~~خيران عن الإملاء قولا آخر أنه يقع بالثالث طلقة أخرى والصحيح هو الأول لأن ~~العدة انقضت بالولد الأخير فوجدت الصفة وهي بائن فلم يقع بها طلاق كما لو ~~قال إذا مت فأنت طالق وإن ولدت ثلاثة دفعة واحدة طلقت ثلاثا لأن صفة الثلاث ~~قد وجدت وهي زوجة فوقع كما لو قال إن كلمت زيدا فأنت طالق وإن كلمت عمرا ~~فأنت طالق وإن كلمت بكرا فأنت طالق فلمتهم دفعة واحدة طلقت ثلاثا وإن قال ~~إن ولدت ذكرا فأنت طالق طلقة واحدة وإن قال إن ولدت أنثى فأنت طالق طللقتين ~~فوضعت ذكرا وأنثى دفعة واحدة طلقت ثلاثا وإن وضعت أحدهما: بعد الآخر وقع ~~بالأول ما علق عليه ولم يقع بالثاني شيء لبينونتها بانقضاء العدة وهذا ظاهر ~~وإن لم تعلم كيف وضعتهما طلقت طلقة لأنها يقين والورع أن يلتزم الثلاث وإن ~~قال يا حفصة إن كان أول ما تلدين ذكرا فعمرة طالق وإن كان أنثى فأنت طالق ~~فولدت ذكرا وأنثى دفعة واحدة لم تطلق واحدة منهما لأنه ليس فيهما أول وإن ~~قال إن كان في بطنك ذكر فأنت طالق طلقة وإن كان في بطنك أنثى ms1085 فأنت طالق ~~طلقتين فوضعت ذكرا وأنثى طلقت ثلاثا لاجتماع الصفتين وإن قال إن كان حملك ~~أو ما في بطنك ذكرا فأنت طالق فوضعت ذكرا وأنثى لم تطلق لأن الصفة أن يكون ~~جميع ما في البطن ذكرا ولم يوجد ذلك. # فصل: وإذا قال للمدخول بها إذا طلقتك فأنت طالق ثم قال لها أنت طالق وقعت ~~طلقتان: إحداهما بقوله أنت طالق والأخرى بوجود الصفة وإن قال لم أرد بقولي ~~إذا طلقتك فأنت طالق عقد الطلاق بالصفة وإنما أردت أني إذا طلقتك تطلقين ~~بما أوقع علىك من الطلاق لم يقبل قوله في الحكم لأن الظاهر أنه عقد طلاقا ~~على صفة ويدين فيما بينه وبين الله عز وجل لأنه يحتمل ما يدعيه وإن قال إن ~~طلقتك فأنت طالق ثم قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت الدار وقعت ~~طلقتان إحداهما بدخول الدار والأخرى بوجود الصفة لأن الصفة أن يطلقها وإن ~~علق طلاقها بدخول الدار فدخلت فقد طلقها وإن قال لها مبتدئا إن دخلت الدار ~~فأنت طالق ثم قال إذا طلقتك فأنت طالق فدخلت الدار وقعت طلقة بدخول الدار ~~ولا تطلق بقوله إذا طلقتك فأنت طالق لأن هذا يقتضي ابتداء إيقاع ما بعد عقد ~~الصفة وما وقع بدخول الدار ليس بابتداء إيقاع بعد عقد الصفة وإنما هو # PageV03P027 # وقوع بالصفة السابقة لعقد الطلاق فإن قال إن طلقك فأنت طالق ثم وكل من ~~يطلقها فطلقها وقعت الطلقة التي أوقعها الوكيل ولا يقع ما عقده على الصفة ~~لأن الصفة أن يطلقها بنفسه وإن قال إذا أوقعت إليك الطلاق فأنت طالق ثم قال ~~لها إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت فقد قال بعض أصحابنا أنها تطلق صفة ~~بدخول الدار ولا تطلق بقوله إذا أوقعت عليك لأن قوله إذا أوقعت عليك يقتضي ~~طلاقا يباشر إيقاعه وما يقع بدخول الدار يقع حكما قال الشيخ الإمام: وعندي ~~أنه يقع طلقتان إحداهما بدخول الدار والأخرى بالصفة كما قلنا فيمن قال إذا ~~طلقتك فأنت طالق ثم قال إذا دخلت الدار فأنت طالق فدخلت ms1086 الدار وإن قال كلما ~~طلقتك فأنت طالق ثم قال لها أنت طالق طلقت طلقتين إحداهما بقوله أنت طالق ~~والأخرى بوجود الصفة ولا تقع الثالثة بوقوع الثانية لأن الصفة إيقاع الطلاق ~~والصفة لم تتكرر فلم يتكرر الطلاق. # فصل: وإن قال إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم قال لها أنت طالق وقعت ~~طلقتان طلقة بقوله أنت طالق وطلقة بوجود الصفة وإن قال لها بعد هذا العقد ~~أو قبله إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت الدار طلقت طلقتين طلقة بدخول الدار ~~وطلقة بوجود الصفة وإن كان وكيلا بعد هذا العقد في طلاقها فطلقها ففيه ~~وجهان: أحدهما: يقع ما أوقعه الوكيل ولا يقع ما علقه بالصفة كما قلنا فيمن ~~قال إذا طلقتك فأنت طالق ثم وكل من يطلق والثاني: أنه يقع طلقتان طلقة ~~بإيقاع الوكيل وطلقة بالصفة لأن الصفة وقوع طلاق الزوج وما وقع بإيقاع ~~الوكيل هو طلاق الزوج وإن قال إذا طلقتك فأنت طالق وإذا وقع عليك طلاقي ~~فأنت طالق ثم قال لها أنت طالق وقع الثلاث طلقة بقوله أنت طالق وطلقتان ~~بالصفتين وإن قال كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم أوقع عليها طلقة ~~بالمباشرة أو نصفه عقدها قبل هذا العقد أو بعده طلقت ثلاثا واحدة بعد واحدة ~~لأن بالطلقة الأولى توجد صفة الطلقة الثانية وبالثانية توجد صفة الطلقة ~~الثالثة. # فصل: وإن قال لغير المدخول بها إذا طلقتك فأنت طالق أو إذا وقع عليك ~~طلاقي # PageV03P028 # فأنت طالق أو كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق فوقعت عليها طلقة بالمباشرة ~~أو بالصفة لم يقع غيرها لأنها تبين بها فلم يلحقها ما بعدها. # فصل: وإن قال متى لم أطلقك أو إي وقت لم أطلقك فأنت طالق فهو على الفور ~~فإذا مضى زمان يمكنه أن يطلق فيه وقع الطلاق وإن قال لم أطلقك فأنت طالق ~~فالمنصوص أنه على التراخي ولا يقع به الطلاق إلا عند فوات الطلاق وهو عند ~~موت أحدهما: وإن قال إذا لم أطلقك فأنت طالق فالمنصوص أنه على الفور فإذا ~~مضى زمان ms1087 يمكنه أن يطلق فلم يطلق وقع الطلاق فمن أصحابنا من نقل جواب كل ~~واحدة منهما إلى الأخرى فجعلهما على قولين ومنهم من حملهما على ظاهرهما ~~فجعل قوله إن لم أطلقك على التراخي وجعل قوله إذا لم أطلقك على الفور وهو ~~الصحيح لأن قوله إذا اسم لزمان مستقبل ومعناه أي وقت ولهذا يجاب به عن ~~السؤال عن الوقت فيقال متى ألقاك فتقول إذا شئت كما تقول أي وقت شئت فكان ~~على الفور كما لو قال أي وقت لم أطلقك فأنت طالق وليس كذلك إن فإنه لا ~~يستعمل في الزمان ولهذا لا يجوز أن يقال متى ألقاك فتقول إن شئت وإنما ~~يستعمل في الفعل ويجاب بها عن السؤال عن الفعل فيقال هل ألقاك فتقول إن شئت ~~فيصير معناه إن فاتني أن أطلقك فأنت طالق والفوات يكون في آخر العمر وإن ~~قال لها كلما لم أطلقك فأنت طالق فمضى ثلاثة أوقات لم تطلق فيها وقع عليها ~~ثلاث طلقات واحدة بعد واحدة لأن معناه كلما سكت عن طلاقك فأنت طالق وقد سكت ~~ثلاث سكتات. # فصل: وإن قال إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال لها إن خرجت أو إن لم ~~تخرجي أو إن لم يكن هذا كما قلت فأنت طالق طلقت لأنه حلف بطلاقها وإن قال ~~إن طلعت الشمس أو إن جاء الحاج فأنت طالق لم يقع الطلاق حتى تطلع الشمس أو ~~يجيء الحاج لأن اليمين ما قصد بها المنع من فعل أو الحث على فعل أو التصديق ~~على فعل وليس في طلوع الشمس ومجيء الحاج منع ولا حث ولا تصديق وإنما هو صفة ~~للطلاق فإذا وجدت وقع الطلاق بوجود الصفة وإن قال لها إذا حلفت بطلاقك فأنت ~~طالق ثم أعاد هذا القول وقعت طلقة لأنه حلف بطلاقها فإن أعاد ثالثا وقعت ~~طلقة ثانية وإن أعاد رابعا وقعت طلقة ثالثة لأن كل مرة توجد صفة طلاق ~~وتنعقد صفة أخرى وإن أعادها خامسا لم يقع طلاق لأنه لم يبق له طلاق ولا ~~ينعقد به يمين ms1088 في طلاق غيرها لأن اليمين بطلاق من لا يملكها لا ينعقد وإن ~~كانت له امرأتان إحداهما مدخول بها والأخرى غير مدخول بها فقال إن حلفت ~~بطلاقكما فأنتما طالقان ثم أعاد هذا القول طلقت المدخول # PageV03P029 # بها طلقة رجعية وتطلق غير المدخول بها طلقة بائنة فإن أعاد لم تطلق واحدة ~~منهما لأن غير المدخول بها بائن والمدخول بها لا يوجد شرط طلاقها لأن شرط ~~طلاقها أن يحلف بطلاقهما ولم يحلف بطلاقهما لأن غير المدخول بها لا يصح ~~الحلف بطلاقها. # فصل: وإذا كان له أربعة نسوة وعبيد فقال: كلما طلقت امرأة من نسائي فعبد ~~من عبيدي حر وكلما طلقت امرأتين فعبدان حران وكلما طلقت ثلاثا فثلاثة أعبد ~~أحرار وكلما طلقت أربعا فأربعة أعبد أحرار ثم طلقهن فالمذهب أنه يعتق خمسة ~~عشر عبدا لأن بطلاق الأولى يعتق عبد بوجود صفة الواحدة وبطلاق الثانية يعتق ~~ثلاثة أعبد لأنه اجتمع صفتان طلاق الواحدة وطلاق اثنتين وبطلاق الثالثة ~~يعتق أربعة أعبد لأنه اجتمع صفتان طلاق الواحدة وطلاق الثلاث وبطلاق ~~الرابعة يعتق سبعة أعبد لأنه اجتمع ثلاث صفات طلاق الواحدة وطلاق اثنتين ~~وطلاق أربع ومن أصحابنا من قال يعتق سبعة عشر عبدا لأن في طلاق الثالثة ~~ثلاث صفات طلاق واحدة وطلاق اثنتين بعد الواحدة وطلاق الثلاث ومنهم من قال ~~يعتق عشرون عبدا فجعل في الثلاث ثلاث صفات وجعل في الأربع أربع صفات طلاق ~~واحدة وطلاق اثنتين وطلاق ثلاث بعد الواحدة وطلاق أربع والجميع خطأ لأنهم ~~عدوا الثانية مع ما قبلها من الاثنتين وعدوا الثالثة مع ما قبلها من الثلاث ~~ثم عدوهما مع ما بعدهما من الاثنتين والثلاث وهذا لا يجوز لأن ما عد مرة في ~~عدد لا يعد في ذلك العدد مرة أخرى والدليل عليه أنه لو قال كلما أكلت نصف ~~رمانة فعبد من عبيدي حر ثم أكل رمانة عتق عبدان لأن الرمانة نصفان ثم لا ~~يقال إنه يعتق ثلاثة لأنه إذا أكل نصف رمانة عتق عبد فإذا أكل الربع الثالث ~~عتق عبد لأنه مع الربع الثاني نصف ms1089 وإذا أكل الربع الرابع عتق عبد لأنه مع ~~الربع الثالث نصف فكذلك ههنا وقال أبو الحسن بن القطان يعتق عشرة لأن ~~الواحدة والاثنتين والثلاث والأربع عشر وهذا خطأ أيضا لأن قوله كلما طلقت ~~يقتضي التكرار وقد وجد طلاق الواحدة أربع مرات وطلاق المرأتين مرتين وطلاق ~~الثلاث مرة وطلاق الأربع مرة فأسقط ابن القطان اعتبار ما يقتضيه اللفظ من ~~التكرار في المرأة والمرأتين وهذا لا يجوز. # فصل: إذا كان له أربع نسوة فقال: أيتكن وقع عليها طلاقي فصواحبها طوالق ~~ثم طلق واحدة منهن طلقن ثلاثا ثلاثا لأن طلاق الواحدة يوقع على كل واحدة ~~منهن طلقة واحدة ووقوع هذه الطلقة على كل واحدة منهن يوقع الطلاق على ~~صواحبها وهن ثلاث فطلقت كل واحد منهن ثلاثا. # فصل: وإن كان له امرأتان فقال لإحداهما أنت طالق طلقة بل هذه ثلاثا وقع ~~على # PageV03P030 # الأول طلقة وعلى الثانية ثلاث لأنه إذا وقع على الأولى طلقة ثم أراد ~~رفعها فلم يرتفع وأوقع على الثانية ثلاثا فوقعت وإن قال للمدخول بها أنت ~~طالق واحدة لا بل ثلاثا إن دخلت الدار فقد اختلف أصحابنا فيه فقال أبو بكر ~~بن الحداد المصري تطلق واحدة في الحال ويقع بدخول الدار إتمام الثلاث لأنه ~~نجز واحدة فوقعت وعلق ثلاثا على الشرط فوقع ما بقي منها عند وجود الشرط ومن ~~أصحابنا من قال: يرجع الشرط إلى الجميع ولا تطلق حتى تدخل الدار لأن الشرط ~~يغلب الإيقاعين فرجع إليهما. # فصل: وإن قال لها أنت طالق إلى شهر ولم يكن له نية وقع الطلاق بعد الشهر ~~لأن إلى تستعمل في انتهاء الفعل كقوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} ~~[البقرة: 187] وتستعمل أيضا في ابتداء الفعل كقولهم فلان خارج إلى شهر فلا ~~يقع الطلاق في الحال مع الاحتمال كما لا يقع بالكنايات من غير نية. # فصل: وإن قال أنت طالق في شهر رمضان طلقت برؤية الهلال أول الشهر وقال ~~أبو ثور: لا تطلق إلا في آخر الشهر لتستوعب الصفة التي علق الطلاق عليها ~~وهذا خطأ لأن ms1090 الطلاق إذا علق على شيء وقع بأول جزء منه كما لو قال: إذا ~~دخلت الدار فأنت طالق لأنها تطلق بالدخول إلى أول جزء من الدار فإن قال ~~أردت في آخر الشهر دين فيه لأنه يحتمل ما يدعيه ولا يقبل في الحكم لأنه ~~يؤخر الطلاق عن الوقت الذي يقتضيه وإن قال أنت طالق في أول الشهر وقع ~~الطلاق في أول ليلة يرى فيها الهلال وإن قال أنت طالق في غرة الشهر طلقت في ~~أوله فإن قال أردت اليوم الثاني أو الثالث دين لأن الثالث من أول الشهر ~~تسمى غررا ولا يقبل في الحكم لأنه يؤخر الطلاق عن أول وقت يقتضيه وإن قال ~~أنت طالق في آخر الشهر طلقت في آخر يوم منه تاما كان الشهر أو ناقصا وإن ~~قال أنت طالق في أول آخر رمضان ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي العباس ~~أنها تطلق في أول ليلة السادس عشر لأن آخر الشهر هو النصف الثاني وأوله أول ~~ليلة السادس عشر والثاني: أنها تطلق في أول اليوم الأخير من آخر الشهر لأن ~~آخر الشهر هو اليوم الأخير فوجب أن تطلق في أوله وإن قال: أنت طالق في آخر ~~أول الشهر طلقت على الوجه الأول في آخر اليوم الخامس عشر وعلى الوجه الثاني ~~تطلق في آخر اليوم الأول، # PageV03P031 # وإن قال أنت طالق في آخر أول آخر رمضان طلقت على الوجه الأول عند طلوع ~~الفجر من اليوم السادس عشر لأن أول آخر الشهر ليلة السادس عشر وآخرها عند ~~طلوع الفجر من يومها وعلى الوجه الثاني تطلق بغروب الشمس من آخر يوم منه ~~لأن أول آخره إذا طلع الفجر من آخر يوم منه فكان آخره عند غروب الشمس وإن ~~قال: أنت طالق في أول آخر أول الشهر طلقت على الوجه الأول بطلوع الفجر من ~~اليوم الخامس عشر لأن آخر أوله عند غروب الشمس من اليوم الخامس عشر فكان ~~أول طلوع فجره وعلى الوجه الآخر تطلق بطلوع الفجر من أول يوم من الشهر لأن ~~آخر أول ms1091 الشهر غروب الشمس من أول يوم منه فكان أوله طلوع الفجر. # فصل: وإن قال أنت طالق اليوم طلقت في الحال لأنه من اليوم وإن قال أنت ~~طالق في غد طلقت بطلوع فجره وإن قال أنت طالق اليوم إذا جاء غد لم تطلق ~~لأنه لا يجوز أن تطلق اليوم لأنه لم يوجد شرطه وهو مجيء الغد ولا يجوز أن ~~تطلق إذا جاء غد لأنه إيقاع طلاق في يوم قبله وإن قال أنت طالق اليوم غدا ~~طلقت اليوم طلقة ولا تطلق غدا طلقة أخرى لأن طلاق اليوم تعين وقوله غدا ~~يحتمل أن تكون طالقة بطلاقها اليوم فلا نوقع طلاقا بالشك وإن قال أردت طلقة ~~في اليوم وطلقة في غد طلقت طلقتين لأن اللفظ يحتمل ما يدعيه وهو غير متهم ~~فيه لما فيه عليه من التغليظ وإن قال أردت نصف طلقة اليوم ونصف طلقة غدا ~~طلقت طلقتين طلقة بالإيقاع وطلقة بالسراية وإن قال أردت نصف طلقة اليوم ~~والنصف الباقي في غد ففيه وجهان: أحدهما: تطلق اليوم طلقة ولا تطلق غدا لأن ~~النصف الباقي قد وقع في اليوم فلم يبق ما يقع غدا والثاني: أنه يقع في ~~اليوم الثاني طلقة أخرى لأن الذي وقع في اليوم بالسراية وبقي النصف الثاني ~~فوقع في الغد فسرى وإن قال أنت طالق اليوم أوغدا ففيه وجهان: أحدهما: تطلق ~~غدا لأنه يقين والثاني: أنها تطلق اليوم لأنه جعل كل واحدة منهما محلا ~~للطلاق فتعلق بأولهما. # فصل: إذا قال إذا رأيت هلال رمضان فأنت طالق فرآه غيره طلقت لأن رؤية ~~الهلال في عرف الشرع رؤية الناس والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: ~~"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته"1. ويجب الصوم والفطر برؤية غيره وإن قال ~~أردت رؤيتي لم يقبل في الحكم لأنه يدعي خلاف الظاهر ويدين فيه لأنه يحتمل ~~ما يدعيه فإن رآه بالنهار لم تطلق لأن رؤية هلال PageV03P032 # الشهر ما يراه في الشهر وهو بعد الغروب ولهذا لا يتعلق الصوم والفطر إلا ~~بما نراه بعد الغروب وإن غم عليهم الهلال ms1092 فعدوا شعبان ثلاثين يوما طلقت ~~لأنه قد ثبتت الرؤية بالشرع فصار كما لو ثبتت بالشهادة وإن أراد رؤيته ~~بعينه فلم يره حتى صار قمرا لم تطلق لأنه ليس بهلال حقيقة واختلف الناس ~~فيما يصير به قمرا فقال بعضهم يصير قمرا إذا استدار وقال بعضهم إذا بهر ~~ضوءه. # فصل: إذا قال إذا مضت سنة فأنت طالق اعتبر مضي السنة بالأهلة لأنها هي ~~السنة المعهودة في الشرع فإن كان العقد أول الشهر مضى اثنا عشر شهرا ~~بالأهلة طلقت فإن كان في أثناء الشهر حسب ما بقي من الشهر الهلالي فإن بقي ~~خمسة أيام عد بعدها أحد عشر شهرا بالأهلة ثم عد خمسة وعشرين يوما من الشهر ~~الثاني عشر لأنه تعذر اعتبار الهلال في شهر فعد شهرا بالعدد كما نقول في ~~الشهر الذي غم عليهم الهلال في الصوم فإن قال: أردت سنة بالعدد وهي ~~ثلاثمائة وستون يوما أو سنة شمسية وهي ثلاثمائة وخمسة وستون يوما لم يقبل ~~في الحكم لأنه يدعي ما يتأخر به الطلاق عن الوقت الذي يقتضيه لأن السنة ~~الهلالية ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما وخمس يوم وسدس يوم ويدين فيما بينه ~~وبين الله عز وجل لأنه يحتمل ما يدعيه وإن قال إذا مضت السنة فأنت طالق ~~طلقت إذا مضت بقية سنة التاريخ وهو انسلاخ ذي الحجة قلت البقية أو كثرت لأن ~~التعريف بالألف واللام يقتضي ذلك فإن قال أردت سنة كاملة دين لأنه يحتمل ما ~~يدعيه ولا يقبل في الحكم لأنه يدعي ما يتأخر به الطلاق عن الوقت الذي ~~يقتضيه فإن قال أنت طالق في كل سنة طلقة حسبت السنة من حين العقد كما إذا ~~حلف لا يكلم فلانا سنة جعل ابتداء السنة من حين اليمين وكما إذا باع بثمن ~~مؤجل اعتبر ابتداء الأجل من حين العقد فإذا مضى من السنة بعد العقد أدنى ~~جزء طلقت طلقة لأنه جعل السنة محلا لطلاق وقد دخل فيها فوقع كما لو قال أنت ~~طالق في شهر رمضان فدخل الشهر. # فصل: وإن قال أنت طالق ms1093 في الشهر الماضي فالمنصوص أنها تطلق في الحال وقال ~~الربيع فيه قول آخر أنها لا تطلق وقال فيمن قال لامرأته إن طرت أو صعدت ~~السماء فأنت طالق إنها لا تطلق واختلف أصحابنا فيه فنقل أبوعلي بن خيران ~~جوابه في كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى وجعلهما على قولين: أحدهما: ~~تطلق لأنه علق الطلاق على صفة مستحيلة فألغيت الصفة ووقع الطلاق كما لو قال ~~لمن لا سنة له ولا بدعة # PageV03P033 # في طلاقها أنت طالق للسنة أو للبدعة والثاني: لا تطلق لأنه علق الطلاق ~~على شرط لم يوجد فلم يقع وقال أكثر أصحابنا إذا قال أنت طالق في الشهر ~~الماضي طلقت وإن قال إن طرت أو صعدت في السماء فأنت طالق لم تطلق قولا ~~واحدا وما قاله الربيع من تخريجه والفرق بينهما أن الطيران وصعود السماء لا ~~يستحيل في قدرة الله عز وجل وقد جعل لجعفر بن أبي طالب جناحان يطير بهما ~~وقد أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم وإيقاع الطلاق في زمان ماض مستحيل. # فصل: وإن قال إن قدم زيد فأنت طالق قبله بشهر فقدم زيد بعد شهر طلقت قبل ~~قدومه بشهر لأنه إيقاع طلاق بعد عقده وإن قدم قبل شهر ففيه وجهان: أحدهما: ~~أنه كالمسألة قبلها وهو إذا قال أنت طالق في الشهر الماضي لأنه إيقاع طلاق ~~قبل عقده والثاني: وهو قول أكثر أصحابنا أنه لا يقع الطلاق ههنا قولا واحدا ~~لأنه علق الطلاق على صفة وقد كان وجودها ممكنا فوجب اعتباره وإيقاع الطلاق ~~في زمان ماض غير ممكن فسقط اعتباره. # فصل: وإن قال أنت طالق قبل موتي بشهر فمات قبل مضي شهر لم تطلق لتقدم ~~الشرط على العقد وإن مضى شهر ثم مات عقيبه لم تطلق لأن وقوع الطلاق مع ~~اللفظ وإن مضى شهر وجزء ثم مات طلقت في ذلك الجزء وإن قال أنت طالق ثلاثا ~~قبل قدوم زيد بشهر ثم خالعها بعد يومين أو ثلاثة وقدم زيد بعد هذا القول ~~بأكثر من شهر لم يصح الخلع لأنها ms1094 بانت بالطلاق فلم يصح الخلع بعده وإن قدم ~~بعد الخلع بأكثر من شهر صح الخلع لأنه صادف الملك فلم يقع الطلاق بالصفة. # فصل: وإن قال أنت طالق في اليوم الذي يقدم فيه زيد فقدم ليلا لم تطلق ~~لأنه لم يوجد الشرط وإن قال أردت باليوم الوقت قبل منه لأنه قد يستعمل ~~اليوم في الوقت كما قال الله عز وجل: {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] ~~وهو غير متهم فيه فقبل منه وإن ماتت المرأة في أول اليوم الذي قدم زيد في ~~آخره فقد اختلف أصحابنا فيه فقال أبو بكر بن الحداد المصري يقع الطلاق لأنه ~~إذا قال أنت طالق في يوم السبت طلقت بطلوع الفجر فإذا قال أنت طالق في ~~اليوم الذي يقدم فيه زيد فقدم وجب أن يقع بعد طلوع الفجر في اليوم الذي ~~يقدم فيه زيد وقد قدم وكانت باقية بعد طلوع الفجر فوجب أن يقع الطلاق ومن ~~أصحابنا من قال لا يقع لأنه جعل الشرط في وقوع الطلاق قدوم زيد وقدوم زيد ~~وجد بعد موت المرأة فلا يجوز أن يقع الطلاق ويخالف قوله أنت طالق يوم السبت ~~فإنه علق الطلاق على شرط واحد وهو اليوم وههنا علق على شرطين اليوم وقدوم ~~زيد وقدوم زيد وجد وقد ماتت المرأة فلم يلحقها الطلاق. # PageV03P034 # فصل: وإن قال إن لم أطلقك اليوم فأنت طالق اليوم فمضى اليوم ولم يطلقها ~~ففيه وجهان: أحدهما: لا تطلق لأن مضي اليوم شرط في وقوع الطلاق في اليوم ~~ولا يوجد شرط الطلاق إلا بعد مضي محل الطلاق فلم يقع والثاني: يقع وهو قول ~~الشيخ أبي حامد الإسفرايني رحمه الله لآن قوله إن لم أطلقك اليوم معناه إن ~~فاتني طلاقك اليوم فإذا بقي من اليوم ما لا يمكنه أن يقول فيه أنت طالق فقد ~~فاته فوقع الطلاق في بقيته وإن قال لعبده إن لم أبعك اليوم فامرأتي طالق ~~فأعتقه طلقت المرأة لأن معناه إن فاتني بيعك وقد فاته بيعه بالعتق. # فصل: إذا تزوج بجارية أبيه ثم قال إذا ms1095 مات أبي فأنت طالق فمات أبوه ففيه ~~وجهان: وهو قول أبي العباس بن سريح أنها لا تطلق لإنه إذا مات الأب ملكها ~~فانفسخ النكاح ويكون الفسخ في زمان الطلاق فوقع الفسخ وانفسخ الطلاق كما لو ~~قال رجل لزوجته إن مت فأنت طالق ثم مات والثاني: وهو قول الشيخ أبي حامد ~~الإسفرايني رحمه الله أنها تطلق ولا يقع الفسخ لأن صفة الطلاق توجد عقيب ~~الموت وهو زمان الملك والفسخ يقع بعد الملك فيكون زمان الطلاق سابقا لزمان ~~الفسخ فوقع الطلاق ولم يقع الفسخ وإن قال الأب لجاريته أنت حرة بعد موتي ~~وقال الإبن أنت طالق بعد موت أبي فمات الأب وقع العتق والطلاق لأن العتق ~~يمنع من الدخول في ملك الابن فوقع العتق والطلاق معا. # فصل: إذا كتب إذا أتاك كتابي هذا فأنت طالق ونوى الطلاق فضاع الكتاب لم ~~يقع الطلاق لأنه لم يأتها الكتاب وإن وصل وقد ذهبت الحواشي وبقي موضع ~~الكتابة وقع الطلاق لأن الكتاب هو المكتوب وإن أتاها وقد أمحى الكتاب لم ~~تطلق أيضا لأنه لم يأتها الكتاب وإن انطمس حتى لا يفهم منه شيء لم تطلق ~~لأنه ليس بكتاب فهو كما لو جاءها كتاب فيه صورة وإن جاء وقد أمحى بعضه فإن ~~كان الذي أمحى موضع الطلاق لم يقع لأن المقصود لم يأتها وإن بقي موضع ~~الطلاق وذهب الباقي فقد اختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق: يقع لأن المقصود ~~من الكتاب قد أتاها ومن أصحابنا من قال لا يقع لأنه قال إذا جاءك كتابي هذا ~~وذلك يقتضي جميعه وإذا قال إذا أتاك كتابي فأنت طالق فأتاها الكتاب وقد ~~أمحى الجميع إلا موضع الطلاق فقد وقع الطلاق لأنه أتاها كتابه وإن قال أتاك ~~طلاقي فأنت طالق وكتب إذا أتاك كتابي فأنت طالق ونوى الطلاق وأتاها الكتاب ~~طلقت طلقتين طلقة بمجيء الكتاب وطلقة بمجيء الطلاق. # فصل: وإن قال إن قدم فلان فأنت طالق فقدم به ميتا أو حمل مكرها لم تطلق ~~لأنه # PageV03P035 # ما قدم وإنما قدم به وإن أكره ms1096 حتى قدم بنفسه ففيه قولان كالقولين فيمن ~~أكره حتى أكل في الصوم وإن قدم مختارا وهو غير عالم باليمين فإن كان ممن لا ~~يقصد الزوج منعه من القدوم بيمينه كالسلطان طلقت لأنه طلاق معلق على صفة ~~وقد وجدت الصفة وإن كان ممن يقصد الزوج منعه من القدوم بيمينه فعلى القولين ~~فيمن حلف لا يفعل شيئا ففعله ناسيا. # فصل: وإن قال إن خرجت إلا بإذني فأنت طالق فخرجت بالإذن انحلت اليمين فإن ~~خرجت بعد ذلك بغير الأذن لم تطلق لأن قوله إن خرجت لا يقتضي التكرار ~~والدليل عليه أنه لو قال لها إن خرجت فأنت طالق فخرجت مرة طلقت ولو خرجت ~~مرة أخرى لم تطلق فصار كما لو قال إن خرجت مرة إلا بإذني فأنت طالق وإن قال ~~كلما خرجت إلا بإذني فأنت طالق ثم خرجت بغير الإذن طلقت طلقة وإن خرجت مرة ~~ثانية بغير الإذن وقعت طلقة أخرى وإن خرجت مرة ثالثة وقعت طلقة أخرى لأن ~~اللفظ يقتضي التكرار وإن قال إن خرجت إلى غير الحمام بغير إذني فأنت طالق ~~فخرجت إلى الحمام ثم عدلت إل غير الحمام لم يحنث لأن الخروج كان إلى الحمام ~~وإن خرجت إلى غير الحمام ثم عدلت إلى الحمام حنث بخروجها إلى غير الحمام ~~بغير الإذن وإن خرجت إلى الحمام وإلى غيره وجمعت بينهما في القصد عند ~~الخروج ففيه وجهان: أحدهما: لا يحنث لأن الحنث علقه على الخروج إلى غير ~~الحمام وهذا الخروج مشترك بين الحمام وغيره والثاني: يحنث لأنه وجد الخروج ~~إلى غير الحمام بغير الإذن وانضم إليه غيره فوجب أن يحنث كما لو قال إن ~~كلمت زيدا فأنت طالق ثم كلمت زيدا وعمرا وإن قال إن خرجت إلا بإذني فأنت ~~طالق فأذن لها ولم تعلم بالإذن ثم خرجت لم تطلق لأنه علق الخلاص من الحنث ~~بمعنى من جهته يختص به وهو الإذن وقد وجد الإذن والدليل عليه أنه يجوز لمن ~~عرفه أن يخبر به المرأة فلم يعتبر علمها فيه كما لو قال إن ms1097 خرجت قبل أن ~~أقوم فأنت طالق ثم قام ولم تعلم به. # فصل: وإن قال لها إن خالفت أمري فأنت طالق ثم قال لها لا تكلمي أباك ~~فكلمته لم تطلق لأنها لم تخالف أمره وإنما خالفت نهيه وإن قال إن بدأتك ~~بالكلام فأنت طالق وقالت المرأة إن بدأتك بالكلام فعبدي حر فكلمها لم تطلق ~~المرأة ولم يعتق العبد لأن يمينه انحلت بيمينها بالعتق ويمينها انحلت ~~بكلامه وإن قال أنت طالق إن كلمتك وأنت طالق إن دخلت الدار طلقت لأنه كلمها ~~باليمين الثانية وإن قال أنت طالق إن كلمتك ثم أعاد ذلك طلقت لأنه كلمها ~~بالإعادة وإن قال إن كلمتك فأنت طالق فاعلمي بذلك طلقت لأنه كلمها بقوله ~~فاعلمي ذلك، # PageV03P036 # طلقت لأنه كلمها بقول فاعلمي ذلك ومن أصحابنا من قال إن وصل الكلام ~~باليمين لم تطلق لأنه من صلة الأول. # فصل: إذا قال لامرأته إذا كلمت رجلا فأنت طالق وإن كلمت فقيها فأنت طالق ~~وإن كلمت طويلا فأنت طالق فكلمت رجلا طويلا فقيها طلقت ثلاثا لأنه اجتمع ~~صفات الثلاثة فوقع بكل صفة طلقة. # فصل: وإن قال إن رأيت فلانا فأنت طالق فرآه ميتا أو نائما طلقت لأنه رآه ~~وإن رآه في مرآة أو رأى ظله في الماء لم تطلق لأنه ما رآه وإنما رأى مثاله ~~وإن رآه من وراء زجاج شفاف طلقت لأنه رآه حقيقة. # فصل: وإن كانت في ماء جار فقال لها إن خرجت منه فأنت طالق وإن وقفت فيه ~~فأنت طالق لم تطلق خرجت أو وقفت لأن الذي كانت فيه من الماء مضى بجريانه لم ~~تخرج منه ولم تقف فيه وإن كان في فيها تمرة فقال إن أكلتها فأنت طالق وإن ~~رميتها فأنت طالق وإن أمسكتها فأنت طالق فأكلت نصفها لم تطلق لأنها ما ~~أكلتها ولا رمتها ولا أمسكتها وإن كانت معه تمرة فقال إن أكلتها فأنت طالق ~~فرماها إلى تمر كثير فأكل جميعه وبقي تمرة لا يعلم أنها المحلوف عليها أو ~~غيرها لم تطلق لجواز أن تكون هي المحلوف ms1098 عليها فلم تطلق بالشك وإن أكل تمرا ~~كثيرا فقال لها إن لم تخبريني بعدد ما أكلت فأنت طالق فعدت من واحد إلى عدد ~~يعلم أن المأكول دخل فيه لم تطلق لأنها أخبرته بعدد ما أكل وإن أكلا تمرا ~~واختلط النوى فقال إن لم تميزي نوى ما أكلت من نوى ما أكلت فأنت طالق ~~فأفردت كل نواة لم تطلق لأنها ميزت وإن اتهمها بسرقة شيء فقال أنت طالق إن ~~لم تصدقيني أنك سرقت أم لا فقالت سرقت وما سرقت لم تطلق لأنها صدقته في أحد ~~الخبرين وإن قال إن سرقت مني شيئا فأنت طالق وسلم إليها كيسا فأخذت منه ~~شيئا لم تطلق لأن ذلك ليس بسرقة وإنما هو خيانة. # فصل: وإن قال من بشرتني بقدوم زيد فهي طالق فأخبرته امرأته بقدوم زيد وهي ~~صادقة طلقت لأنها بشرته وإن كانت كاذبة لم تطلق لأن البشارة ما بشر به ~~الإنسان ولا سرور في الكذب وإن أخبرتاه بقدومه واحدة بعد واحدة وهما ~~صادقتان طلقت الأولى دون الثانية لأن المبشرة هي الأولى وإن أخبرتاه معا ~~طلقتا لاشتراكهما في البشارة وإن قال من أخبرتني بقدوم زيد فهي طالق ~~فأخبرته امرأته بقدوم زيد طلقت صادقة كانت أو كاذبة لأن الخبر يوجد مع ~~الصدق والكذب فإن أخبرته إحداهما بعد الأخرى أو أخبرتاه معا طلقتا لأن ~~الخبر وجد منهما. # PageV03P037 # فصل: وإن قال أنت طالق إن شئت فقالت في الحال شئت طلقت وإن قالت شئت إن ~~شئت فقال شئت لم تطلق لأنه علق الطلاق على مشيئتها ولم توجد منها مشيئة ~~الطلاق وإنما وجد منها تعليق مشيئتها بمشيئته فلم يقع الطلاق كما لو قالت ~~شئت إذا طلعت الشمس وإن قال أنت طالق إن شاء زيد فقال زيد شئت طلقت وإن لم ~~يشأ زيد لم تطلق وإن شاء وهو مجنون لم تطلق لأنه لا مشيئة له وإن شاء وهو ~~سكران فعلى ما ذكرناه من طلاقه وإن شاء وهو صبي ففيه وجهان: أحدهما: تطلق ~~لأن له مشيئة ولهذا يرجع إلى مشيئة في اختيار ms1099 أحد الأبوين في الحضانة ~~والثاني: لا تطلق معه لأنه لا حكم لمشيئته في التصرفات وإن كان أخرس فأشار ~~إلى المشيئة وقع الطلاق كما يقع طلاقه إذا أشار إلى الطلاق وإن كان ناطقا ~~فخرس فأشار ففيه وجهان: أحدهما: لا يقع وهو اختيار الشيخ أبي حامد ~~الأسفرايني رحمه الله لأن مشيئته عند الطلاق كانت بالنطق والثاني: أنه يقع ~~وهو الصحيح لأنه في حال بيان المشيئة من أهل الإشارة والاعتبار بحال البيان ~~لا بما تقدم ولهذا لو كان عند الطلاق أخرس ثم صار ناطقا كانت مشيئته بالنطق ~~وإن قال أنت طالق إن شاء الحمار فهو كما لو قال أنت طالق إن طرت أو صعدت ~~إلى السماء وقد بيناه وإن قال أنت طالق لفلان أو لرضى فلان طلقت في الحال ~~لأن معناه أنت طالق ليرضى فلان كما يقول لعبده أنت حر لوجه الله أو لمرضاة ~~الله وإن قال أنت طالق لرضى فلان ثم قال أردت إن رضي فلان على سبيل الشرط ~~دين فيما بينه وبين الله عز وجل لأنه يحتمل ما يدعيه وهل يقبل في الحكم فيه ~~وجهان: أحدهما: لا يقبل لأن ظاهر اللفظ يقتضي إنجاز الطلاق فلم يقبل قوله ~~في تأخيره كما لو قال أنت طالق وادعى أنه أراد إن دخلت الدار والثاني: أنه ~~يقبل لأن اللفظ يصلح للتعليل والشرط فقبل قوله في الجميع. # فصل: وإن قال إن كلمتك أو دخلت دارك فأنت طالق طلقت بكل واحدة من الصفتين ~~وإن قال إن كلمتك أو دخلت دارك فأنت طالق لم تطلق إلا بوجودهما سواء قدم ~~الكلام أو الدخول لأن الواو تقتضي الجمع دون الترتيب وإن قال إن كلمتك ~~فدخلت دارك فأنت طالق لم تطلق إلا بوجود الكلام والدخول والتقديم للكلام ~~على الدخول لأن الفاء في العطف للترتيب فيصير كما لو قال إن كلمتك ثم دخلت ~~دارك فأنت طالق وإن قال إن كلمتك وإن دخلت دارك فأنت طالق طلقت بوجود كل ~~واحدة منها طلقة لأنه كرر حرف الشرط فوجب لكل واحدة منهما جزاء وإن قال ms1100 ~~لزوجتين إن دخلتما هاتين الدارين فأنتما طالقان فدخلت إحداهما أحد الدارين ~~ودخلت الثانية الدار الأخرى ففيه وجهان: أحدهما: تطلقان لأن دخول الدارين ~~وجد منهما والثاني: لا تطلقان وهو الصحيح لأنه علق # PageV03P038 # طلاقه بدخول الدارين فلا تطلق واحدة منهما بدخول إحدى الدارين كما لو قال ~~علق طلاق كل واحدة منهما بدخول الدارين بلفظ مفرد وإن قال إن أكلتما هذين ~~الرغيفين فأنتما طالقان فأكلت كل واحدة منهما رغيفا فعلى الوجهين. # فصل: وإن قال أنت طالق إن ركبت إن لبست لم تطلق إلا باللبس والركوب ~~ويسميه أهل النحو اعتراض الشرط على الشرط فإن لبست ثم ركبت طلقت وإن ركبت ~~ثم لبست لم تطلق لأنه جعل اللبس شرطا في الركوب فوجب تقديمه وإن قال أنت ~~طالق إذا قمت إذا قعدت لم تطلق حتى يوجد القيام والقعود ويتقدم القعود على ~~القيام لأنه جعل القعود شرطا في القيام وإن قال إن أعطيتك إن وعدتك إن ~~سألتني فأنت طالق لم تطلق حتى يوجد السؤال ثم الوعد ثم العطية لأنه شرط في ~~العطية الوعد وشرط في الوعد السؤال وكأن معناه إن سألتني شيئا فوعدتك ~~فأعطيتك فأنت طالق وإن قال إن سألتني إن أعطيتك إن وعدتك فأنت طالق لم تطلق ~~حتى تسأل ثم يعدها لأن معناه إن سألتني فأعطيتك إن وعدتك فأنت طالق. # فصل: وإن قال أنت طالق إن دخلت الدار بفتح الألف أو أنت طالق إن شاء الله ~~بفتح الألف وهو ممن يعرف النحو طلقت في الحال لأن معناه أنت طالق لدخولك ~~الدار أو لمشيئة الله عز وجل طلاقك وإن قال أنت طالق إذ دخلت الدار وهو ممن ~~يعرف النحو طلقت في الحال لأن إذا لما مضى. # فصل: وإن قال إن دخلت الدار أنت طالق بحذف الفاء لم تطلق حتى تدخل الدار ~~لأن الشرط ثبت بقوله إن دخلت الدار ولهذا لو قال أنت طالق إن دخلت الدار ~~ثبت الشرط وإن لم يأت بالفاء وإن قال إن دخلت الدار فأنت طالق وقال أردت ~~إيقاع الطلاق في الحال قبل من ms1101 غير يمين لأنه إقرار على نفسه وإن قال أردت ~~أن أجعل دخولها للدار وطلاقها شرطين لعتق أو لطلاق آخر ثم سكت عن الجزاء ~~قبل قوله مع اليمين لأنه يحتمل ما يدعيه وإن قال أردت الشرط والجزاء وأقمت ~~الواو مقام الفاء قبل قوله مع اليمين لأنه يحتمل ما يدعيه وإن قال إن دخلت ~~الدار فأنت طالق وقال أردت به الطلاق في الحال قبل قوله من غير يمين لأنه ~~قرار بالطلاق وإن قال أردت تعليق الطلاق بدخول الدار قبل قوله مع يمينه ~~لأنه يحتمل ما يدعيه. # فصل: إذا قال لزوجته وأجنبية إحداكما طالق ثم قال أردت به الأجنبية قبل ~~قوله مع اليمين وإن كانت له زوجة اسمها زينب وجارة اسمها زينب فقال زينب ~~طالق وقال أردت بها الجارة لم يقبل والفرق بينهما أن قوله إحداكما طالق ~~صريح فيهما وإنما يحمل على # PageV03P039 # زوجته بدليل وهو أنه لا يطلق غير زوجته فإذا صرفه إلى الأجنبية فقد صرفه ~~إلى ما لا يقتضيه تصريحه فقبل منه وليس كذلك قوله زينب طالق لأنه ليس بصريح ~~في واحدة منهما وإنما يتناولها من جهة الدليل وهو الاشتراك في الاسم ثم ~~يقابل هذا الدليل دليل آخر وهو أنه لا يطلق غير زوجته فصار اللفظ في زوجته ~~أظهر فلم يقبل خلافه. # فصل: وإن كانت له زوجتان اسم إحداهما حفصة واسم الأخرى عمرة فقال يا حفصة ~~فأجابته عمرة فقال لها أنت طالق ثم قال أردت طلاق حفصة وقع الطلاق على عمرة ~~بالمخاطبة وعلى حفصة باعترافه بأنه أراد طلاقها وإن قال ظننتها حفصة فقلت ~~أنت طالق طلقت عمرة ولم تطلق حفصة لأنه لم يخاطبها ولم يعترف بطلاقها وإن ~~رأى امرأة اسمها حفصة فقال حفصة طالق ولم يشر إلى التي رآها وقع الطلاق على ~~زوجته حفصة ولم يقبل قوله لم أردها لأن الظاهر أنه أراد طلاق زوجته ولم ~~يعارض هذا الظاهر غيره. # فصل: إذا قال لامرأته إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا ثم قال ~~لها أنت طالق فقد اختلف أصحابنا فيه فمنهم ms1102 من قال يقع عليها طلقة بقوله أنت ~~طالق ولا يقع من الثلاث قبلها شيء كما إذا قال لها إذا انفسخ نكاحك فأنت ~~طالق قبله ثلاثا ثم ارتدت انفسخ نكاحها ولم يقع من الثلاث شيء ومنهم من ~~قال: يقع بقوله أنت طالق طلقة وطلقتان من الثلاث وهو قول أبي عبد الله ~~الختن لأنه يقع بقوله أنت طالق طلقة ويقع ما بقي بالشرط وهو طلقتان ومنهم ~~من قال لا يقع عليها بعد هذا القول طلاق وهو قول أبي العباس بن سريح وأبي ~~بكر بن الحداد المصري والشيخ أبي حامد الاسفرايني والقاضي أبي الطيب الطبري ~~وهو الصحيح عندي والدليل عليه أن إيقاع الطلاق يؤدي إلى إسقاطه لأنا إذا ~~أوقعنا عليها طلقة لزمنا أن نوقف عليها قبلها ثلاثا بحكم الشرط وإذا وقع ~~قبلها الثلاث لم تقع الطلقة وما أدى ثبوته إلى نفيه سقط ولهذا قال الشافعي ~~رحمه الله فيمن زوج عبده بحرة بألف درهم وضمن صداقها ثم باع العبد منها ~~بتلك الألف قبل الدخول أن البيع لا يصح لأن صحته تؤدي إلى إبطاله فإنه إذا ~~صح البيع انفسخ النكاح بملك الزوج وإذا انفسخ النكاح سقط المهر لأن الفسخ ~~من جهتها وإذا سقط المهر سقط الثمن لأن الثمن هو المهر وإذا سقط الثمن بطل ~~البيع فأبطل البيع حين أدى تصيحه إلى إبطاله فكذلك ههنا ويخالف الفسخ ~~بالردة فإن الفسخ لا يقع بإيقاعه وإنما تقع الردة والفسخ من موجباتها ~~والطلاق الثلاث لا ينافي الردة فصحت الردة وثبت موجبها وهو الفسخ والطلاق ~~يقع بإيقاعه والثلاث قبله تنافيه فمنع صحته فعلى هذا إن حلف على امرأته ~~بالطلاق الثلاث # PageV03P040 # أنه لا يفعل شيئا وأراد أن يفعله ولا يحنث فقال إذا وقع على امرأتي طلاقي ~~فهي طالق قبله ثلاثا ففيه وجهان: أحدهما: يحنث فقال إذا فعل المحلوف عليه ~~لأن عقد اليمين صح فلا يملك رفعه والثاني: لا يحنث لأنه يجوز أن يعلن ~~الطلاق على صفة ثم يسقط حكمه بصفة أخرى والدليل عليه أنه إذا قال إذا حل ~~رأس الشهر فأنت ms1103 طالق ثلاثا صحت هذه الصفة ثم يملك إسقاطها بأن يقول أنت ~~طالق قبل انقضاء الشهر بيوم. # فصل: إذا علق طلاق امرأته على صفة من يمين أو غيرها ثم بانت منه ثم ~~تزوجها قبل وجود الصفة ففيه ثلاثة أقوال: أحدها لا يعود حكم الصفة في ~~النكاح الثاني وهو اختيار المزني لأنها صفة علق عليها الطلاق قبل النكاح ~~فلم يقع بها الطلاق كما لو قال لأجنبية إن دخلت الدار فأنت طالق ثم تزوجها ~~ودخلت الدار والثاني: أنها تعود ويقع بها الطلاق وهو الصحيح لأن العقد ~~والصفة وجدا في عقد النكاح فأشبه إذا لم يتخللهما بينونة والثالث أنها إن ~~بانت بما دون الثلاث عاد حكم الصفة وإن بانت بالثلاث لم تعد لأن بالثلاث ~~انقطعت علائق الملك وبما دون الثلاث لم تنقطع علائق الملك ولهذا بنى أحد ~~العقدين على الآخر في عدد الطلاق فيما دون الثلاث ولا يبنى بعد الثلاث وإن ~~علق عتق عبده على صفة ثم باعه ثم اشتراه قبل وجود الصفة ففيه وجهان: ~~أحدهما: أن حكمه حكم الزوجة إذا بانت بما دون الثلاث لأنه يمكنه أن يشتريه ~~بعد البيع كما يمكنه أن يتزوج البائن بما دون الثلاث والثاني: أنه كالبائن ~~بالثلاث لأن علائق الملك قد زالت بالبيع كما زالت في البائن بالثلاث. # فصل: وإن علق الطلاق على صفة ثم أبانها ووجدت الصفة في حالة البينونة ~~انحلت الصفة وإن تزوجها لم يعد حكم الصفة وكذلك إذا علق عتق عبده على صفة ~~ثم باعه ووجدت الصفة قبل أن يشتريه انحلت الصفة فإن اشتراه لم يعد حكم ~~الصفة وقال أبو سعيد الأصطخري رحمه الله لا تنحل الصفة لأن قوله إن دخلت ~~الدار فأنت طالق مقدر بالزوجة وقوله إن دخلت الدار فأنت حر مقدر بالملك لأن ~~الطلاق لا يصح في غير الزوجية والعتق لا يصح في غير ملك فيصير كما لو قال ~~إن دخلت الدار وأنت زوجتي فأنت طالق وإن دخلت الدار وأنت مملوكي فأنت حر ~~والمذهب الأول لأن اليمين إذا علقت على عين تعلقت بها ms1104 ولا نقدر فيها الملك ~~والدليل عليه أنه لو قال إن دخلت هذه الدار فأنت طالق والدار في ملكه ~~فباعها ثم دخلها وقع الطلاق ولا يجعل كما لو قال إن دخلت هذه الدار وهي في ~~ملكي فأنت طالق فكذلك ههنا. والله أعلم. # PageV03P041 ### | باب الشك في الطلاق واختلاف الزوجين فيه # إذا شك الرجل هل طلق امرأته أم لا لم تطلق لأن النكاح يقين واليقين لا ~~يزال بالشك والدليل عليه ما روى عبد الله بن زيد رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سئل عن الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال: "لا ~~ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا"1. والورع أن يلتزم الطلاق لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" 2. فإن كان بعد الدخول راجعها ~~وإن كان قبل الدخول جدد نكاحها وإن لم يكن له رغبة طلقها لتحل لغيره بيقين ~~وإن شك في عدده بنى الأمر على الأقل لما روى عبد الرحمن بن عوف أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدرأ واحدة صلى ~~أم اثنتين فليبن على واحدة وإن لم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا فليبن على ~~اثنتين وإن لم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فليبن على ثلاث ويسجد سجدتين قبل أن ~~يسلم"3. فرد إلى الأقل ولأن الأقل يقين والزيادة مشكوك فيها فلا يزال ~~اليقين بالشك والورع أن يتم الأكثر فإن كان الشك الثلاث وما دونها طلقها ~~ثلاثا حتى تحل لغيره بيقين. # فصل: وإن كانت له امرأتان فطلق إحداهما بعينها ثم نسيها أو خفيت عليه ~~عينها بأن طلقها في ظلمة أومن وراء حجاب رجع إليه في تعيينها لأنه هو ~~المطلق ولا تحل له واحدة منهما قبل أن يعين ويؤخذ بنفقتهما إلى أن يعين ~~لأنهما محبوستان عليه فإن عين الطلاق في إحداهما فكذبتاه حلف للأخرى لأن ~~المعينة لو رجع في طلاقها لم يقبل وإن قال طلقت هذه لا بل هذه طلقتا في ~~الحكم لأنه أقر بطلاق ms1105 الأولى ثم رجع إلى الثانية فقبلنا إقراره بالثانية ~~ولم يقبل رجوعه في الأولى وإن كن ثلاثا فقال طلقت هذه لا بل هذه لا بل هذه ~~طلقن جميعا وإن قال طلقت هذه أو هذه لا بل هذه طلقت الثالثة وواحدة من ~~الأوليين وأخذ بتعيينه لأنه أقر أنه طلق إحدى الأوليين ثم رجع إلى أن ~~المطلقة هي الثالثة فلزمه ما رجع إليه ولم يقبل رجوعه عما أقر به وإن قال ~~طلقت هذه لا بل هذه PageV03P042 # أو هذه طلقت الأولى وواحدة من الأخريين وإن قال طلقت هذه أو هذه وهذه أخذ ~~ببيان الطلاق في الأولى والأخريين فإن عين في الأولى بقيت الأخريان على ~~النكاح وإن قال لم أطلق الأولى طلقت الأخريان لأن الشك في الأولى والأخريين ~~فهو كما لو قال طلقت هذه أو هاتين ولا يجوز له أن يعين بالوطء فإن وطئ ~~إحداهما لم يكن ذلك تعيينا للطلاق في الأخرى فيطالب بالتعيين بالقول فأن ~~عين الطلاق في الموطوءة لزمه مهر المثل وإذا عين وجبت العدة من حين الطلاق. # فصل: وإن طلق إحدى المرأتين بغير عينها أخذ بتعيينها ويؤخذ بنفقتهما إلى ~~أن يعين وله أن يعين الطلاق فيمن شاء منهما فإن قال هذه لا بل هذه طلقت ~~الأولى ولم تطلق الأخرى لأن تعيين الطلاق إلى اختياره وليس له أن يختار إلا ~~واحدة فإذا اختار إحداهما لم يبق له اختيار وهل له أن يعين الطلاق بالوطء ~~ففيه وجهان: أحدهما: لا يعين بالوطء وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة لأن ~~إحداهما محرمة بالطلاق فلم تتعين بالوطء كما لو طلق إحداهما بعينها ثم ~~أشكلت فعلى هذا يؤخذ بعد الوطء بالتعيين بالقول فإن عين الطلاق في الموطوءة ~~لزمه المهر والثاني: يتعين وهو قول أبي إسحاق واختيار المزني وهو الصحيح ~~لأنه اختيار شهوة والوطء قد دل على الشهوة وفي وقت العدة وجهان: أحدهما: من ~~حين يلفظ بالطلاق لأنه وقت وقوع الطلاق والثاني: من حين التعيين وهو قول ~~أبي علي ابن أبي هريرة رحمه الله لأنه وقت تعيين الطلاق. ms1106 # فصل: وإن ماتت الزوجات قبل التعيين وبقي الزوج وقف من مال كل واحدة منهما ~~نصف الزوج فإن كان قد طلق إحداهما بعينها فعين الطلاق في إحداهما أخذ من ~~تركة الأخرى ما يخصه وإن كذبه ورثتها فالقول قوله مع يمينه وإن كان قد طلق ~~إحداهما بغير عينها فعين الطلاق في إحداهما دفع إليه من مال الأخرى ما يخصه ~~وإن كذبه ورثتها فالقول قوله من غير يمين لأن هذا اختيار شهوة وقد اختار ما ~~اشتهى وإن مات الزوج بقيت الزوجتان وقف لهما من ماله نصيب زوجة إلى أن ~~يصطلحا لأنه قد ثبت إرث إحداهما بيقين وليست إحداهما بأولى من الأخرى فوجب ~~أن يوقف إلى أن يصطلحا لأنه قد ثبت إرث إحداهما بيقين فإن قال وارث الزوج ~~أنا أعرف الزوجة منهما ففيه قولان: أحدهما: يرجع إليه لأنه لما قام مقامه ~~في استلحاق النسب قام مقامه في تعيين الزوجة والثاني: لا يرجع إليه لأن كل ~~واحدة منهما زوجة في الظاهر وفي الجوع إلى بيانه إسقاط وارث مشارك والوارث ~~لا يملك إسقاط من يشاركه في الميراث واختلف أصحابنا في # PageV03P043 # موضع القولين فقال أبو إسحاق القولان فيمن عين طلاقها ثم أشكلت وفيمن طلق ~~إحداهما من غير تعيين ومنهم من قال القولان فيمن عين طلاقها ثم أشكلت لأنه ~~إخبار فجاز أن يخبر الوارث عن الموروث وأما إذا طلق إحداهما من غير تعيين ~~فإنه لا يرجع إلى الوارث قولا واحدا لأنه اختيار شهوة فلم يقم الوارث فيه ~~مقام الموروث كما لو أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة ومات قبل أن يختا أربعا ~~منهن. # فصل: وإن طلق إحدى زوجتيه ثم ماتت إحداهما ثم مات الزوج قبل البيان عزل ~~من تركة الميتة قبله ميراث زوج لجواز أن تكون هي الزوجة ويعزل من تركة ~~الزوج ميراث زوجة لجواز أن تكون الباقية زوجة فإن قال ورث الزوج الميتة ~~قبله مطلقة فلا ميراث لي منها والباقية زوجة فلها الميراث معي قبل لأنه ~~إقرار على نفسه بما يضره فإن قال الميتة هي الزوجة فلي ms1107 الميراث من تركتها ~~والباقية هي المطلقة فلا ميراث لها معي فإن صدق على ذلك حمل الأمر على ما ~~قال فإن كذب بأن قال وارث الميتة إنها هي المطلقة فلا ميراث لك منها وقالت ~~الباقية أنا الزوجة فلي معك الميراث ففيه قولان: أحدهما: يرجع إلى بيان ~~الوارث فيحلف لورثة الميتة أنه لا يعلم أنه طلقها ويستحق من تركتها ميراث ~~الزوج ويحلف للباقية أنه طلقها ويسقط ميراثها من الزوج والثاني: لا يرجع ~~إلى بيان الوارث فيجعل ما عزل من ميراث الميتة موقوفا حتى يصطلح عليه وارث ~~الزوج ووارث الزوجة وما عزل من ميراث الزوج موقوفا حتى تصطلح عليه الباقية ~~ووارث الزوج. # فصل: وإن كانت له زوجتان حفصة وعمرة فقال يا حفصة إن كان أول ولد تلدينه ~~ذكرا فعمرة طالق وإن كان أنثى فأنت طالق فولدت ذكرا وأنثى واحدا بعد واحد ~~وأشكل المتقدم منهما طلقت إحداهما بعينها وحكمها حكم من طلق إحدى امرأتين ~~بعينها ثم أشكلت عليه وقد بيناه. # فصل: وإن رأى طائرا فقال إن كان هذا الطائر غرابا فنسائي طوالق وإن كان ~~حماما فإمائي حرائر ولم يعرف لم تطلق النساء ولم تعتق الإماء لجواز أن يكون ~~الطائر غيرهما والأصل بقاء الملك والزوجية فلا يزل بالشك وإن قال إن كان ~~هذا غرابا فنسائي طوالق وإن كان غير غراب فإمائي حرائر ولم يعرف منع من ~~التصرف في الإماء والنساء لأنه تحقق زوال الملك في أحدهما: فصار كما لو طلق ~~إحدى المرأتين ثم أشكلت ويؤخذ بنفقة الجميع إلى أن يعين لأن الجمع في حبسه ~~ويرجع في البيان إليه لأنه يرجع إليه في أصل الطلاق والعتق فكذلك في تعيينه ~~فإن امتنع من التعيين مع العلم به حبس حتى يعين، # PageV03P044 # وإن لم يعلم لم يحبس ووقف الأمر إلى أن يتبين وإن مات قبل البيان فهل ~~يرجع إلى الورثة ففيه وجهان: أحدهما: يرجع إليهم لأنهم قائمون مقامه ~~والثاني: لا يرجع لأنهم لا يملكون الطلاق فلم يرجع إليهم في البيان ومتى ~~تعذر في البيان أقرع بين النساء والإماء فإن ms1108 خرجت القرعة على الإماء عتقن ~~وبقي النساء على الزوجية وإن خرجت القرعة على النساء رق الإماء ولم تطلق ~~النساء وقال أبو ثور: تطلق النساء بالقرعة كما تعتق الإماء وهذا خطأ لأن ~~القرعة لها مدخل في العتق دون الطلاق ولهذا لو طلق إحدى نسائه لم تطلق ~~بالقرعة ولو أعتق أحد عبيده بالقرعة فدخلت القرعة في العتق دون الطلاق كما ~~يدخل المشاهد والمرأتان في السرقة لإثبات المال دون القطع ويثبت للنساء ~~الميراث لأنه لم يثبت بالقرعة ما يسقط الإرث. # فصل: وإن طار طائر فقال رجل إن كان هذا الطائر غرابا فعبدي حر وقال الآخر ~~إن لم يكن غرابا فعبدي حر ولم يعرف الطائر لم يعتق واحد من العبدين لأنا ~~نشك في عتق كل واحد منهما ولا يزال يقين الملك بالشك وإن اشترى أحد الرجلين ~~عبد الآخر علق عليه لأن إمساكه للعبد إقرار بحرية عبد الآخر فإذا ملكه عتق ~~عليه كما لو شهد بعتق عبد ثم اشتراه. # فصل: إذا اختلف الزوجان فادعت المرأة على الزوج أنه طلقها وأنكر الزوج ~~فالقول قوله مع يمينه لأن الأصل بقاء النكاح وعدم الطلاق وإن اختلفا في ~~عدده فادعت المرأة أنه طلقها ثلاثا وقال الزوج طلقتها طلقة فالقول قول ~~الزوج مع يمينه لأن الأصل عدم ما زاد على طلقة. # فصل: وإن خيرها ثم اختلفا فقالت المرأة اخترت وقال الزوج ما اخترت فالقول ~~قول الزوج مع يمينه لأن الأصل عدم الاختيار وبقاء النكاح وإن اختلفا في ~~النية فقال الزوج ما نويت وقالت المرأة نويت ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول ~~أبي سعيد الإصطخري رحمه الله أن القول قول الزوج لأن الأصل عدم النية وبقاء ~~النكاح فصار كما لو اختلفا في الاختيار والثاني: وهو الصحيح أن القول قول ~~المرأة والفرق بينه وبين الاختلاف في الاختيار أن الاختيار يمكن إقامة ~~البينة عليه فكان القول فيه قوله كما لو علق طلاقه بدخول الدار فادعت أنها ~~أنكرت وأنكر الزوج والنية لا يمكن إقامة البينة عليها فكان القول قولها كما ~~لو علق الطلاق على حيضها ms1109 فادعت أنها حاضت وأنكر. # فصل: وإن قال لها أنت طالق أنت طالق أنت طالق وادعى أنه أراد التأكيد ~~وادعت المرأة أنه أراد الاستئناف فالقول قوله مع يمينه لأنه اعترف بنيته ~~وإن قال الزوج أردت # PageV03P045 # الاستئناف وقالت المرأة أردت التأكيد فالقول قول الزوج لما ذكرناه ولا ~~يمين عليه لأن اليمين تعرض ليخاف فيرجع ولو رجع لم يقبل رجوعه فلم يكن لعرض ~~اليمين معنى. # فصل: وإن قال أنت طالق في الشهر الماضي وادعى أنه أراد من زوج غيره في ~~نكاح قبله وأنكرت المرأة أن يكون قبله نكاح أو طلاق لم يقبل قول الزوج في ~~الحكم حتى يقيم البينة على النكاح والطلاق فإن صدقته المرأة على ذلك لكنها ~~أنكرت أنه أراد ذلك فالقول قوله مع يمينه فإن قال أردت أنها طالق في الشهر ~~الماضي بطلاق كنت طلقتها في هذا النكاح وكذبته المرأة فالقول قوله مع يمينه ~~والفرق بينه وبين المسألة قبلها أن هناك يريد أن يرفع الطلاق وههنا لا يرفع ~~الطلاق وإنما ينقله من حال إلى حال. # فصل: وإن قال إن كان هذا الطائر غرابا فنسائي طوالق وإن لم يكن غرابا ~~فإمائي حرائر ثم قال كان هذا الطائر غرابا طلقت النساء فإن كذبه الإماء حلف ~~لهن فإن حلف ثبت رقهن وإن نكل ردت اليمين عليهن فإن حلفن ثبت طلاق النساء ~~بإقراره وعتق الإماء بنكوله ويمينهن فإن صدقنه ولم يطلبن إحلافه ففيه ~~وجهان: أحدهما: يحلف لما في العتق من حق لله عز وجل والثاني: لا يحلف لأنه ~~لما أسقط العتق بتصديقهن سقط اليمين بترك مطالبتهن وإن قال كان هذا الطائر ~~غير غراب عتق الإماء فإن كذبته النساء حلف لهن وإن نكل عن اليمين ردت عليهن ~~فإن حلفن ثبت عتق الإماء بإقراره وطلاق النساء بيمينهن ونكوله. # PageV03P046 ### | باب الرجعة # إذا طلق الحر امرأته طلقة أو طلقتين أو طلق العبد امرأته بعد الدخول طلقة ~~فله أن يراجعها قبل انتهاء العدة لقوله عز وجل: {وإذا طلقتم النساء فبلغن ~~أجلهن فأمسكوهن بمعروف} [البقرة: 231] والمراد به إذا قاربن أجلهن وروى ms1110 ابن ~~عباس رضي الله عنه عن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق ~~حفصة وراجعها وروى ابن عمر رضي الله عنه أنه طلق امرأته وهي حائض فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: "مر ابنك فليراجعها فإن انقضت العدة لم ~~يملك رجعها". لقوله عز وجل: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ~~ينكحن أزواجهن} [البقرة: 232] فلو ملك رجعتها لما نهى الأولياء عن عضلهن عن ~~النكاح فإن طلقها قبل الدخول لم يملك الرجعة لقوله عز وجل: {وإذا طلقتم ~~النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف} فدلت الرجعة على ~~الأجل فدل على أنها لا تجوز من غير أجل والمطلقة قبل الدخول لا عدة عليها ~~لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل ~~أن تمسوهن فما لكم عليهن # PageV03P046 # من عدة تعتدونها} [الأحزاب: 49] . # فصل: ويجوز أن يطلق الرجعية ويلاعنها ويولي منها ويظاهر منها لأن الزوجية ~~باقية وهل له أن يخالعها ففيه قولان: قال في الأم: يجوز لبقاء النكاح وقال ~~في الإملاء لا يجوز لأن الخلع للتحريم وهي محرمة فإن مات أحدهما: ورثه ~~الآخر لبقاء الزوجية إلى الموت ولا يجوز أن يستمتع بها لأنها معتدة فلا ~~يجوز وطؤها كالمختلعة فإن وطئها ولم يراجعها حتى انقضت عدتها لزمه المهر ~~لأنه وطء في ملك قد تشعث فصار كوطء الشبهة وإن راجعها بعد الوطء فقد قال في ~~الرجعة عليه المهر وقال في المرتد: إذا وطئ امرإته في العدة ثم أسلم أنه لا ~~مهر عليه واختلف أصحابنا فيه فنقل أبو سعيد الإصطخري الجواب في كل واحدة ~~منهما إلى الأخرى وجعلهما على قولين أحدهما: يجب المهر لأنه وطء في نكاح قد ~~تشعث والثاني: لا يجب لأن بالرجعة والإسلام قد زال التشعث فصار كما لو لم ~~تطلق ولم يرتد وحمل أبو عباس وأبو إسحاق المسألتين على ظاهرهما فقالا في ~~الرجعة: يجب المهر وفي المرتد لا يجب لأن بالإسلام صار كأن لم يرتد ~~وبالرجعة لا يصير كأن لم تطلق لأن ما ms1111 وقع من الطلاق لم يرتفع ولأن أمر ~~المرتد مراعى فإذا رجع إلى الإسلام تبينا أن النكاح بحاله ولهذا لوطلق وقف ~~طلاقه فإن أسلم حكم بوقوعه وإن لم يسلم لم يحكم بوقوعه فاختلف أمرها في ~~المهر بين أن يرجع إلى الإسلام وبين أن لا يرجع وأمر الرجعية غير مراعى ~~ولهذا لو طلق لم يقف طلاقه على الرجعة فلم يختلف أمرها في المهر بين أن ~~يراجع وبين أن لا يراجع فإذا وطئها وجب عليها العدة لأنه كوطء الشبهة ويدخل ~~فيه بقية العدة الأولى لأنهما من واحد. # فصل: وتصح الرجعة من غير رضاها لقوله عز وجل: {وبعولتهن أحق بردهن في ~~ذلك} [البقرة: 228] ولا تصح الرجعة إلا بالقول فإن وطئها لم تكن ذلك رجعة ~~لاستباحة بضع مقصود يصح بالقول فلم يصح بالفعل مع القدرة على القول كالنكاح ~~وإن قال راجعتك أو ارتجعتك صح لأنه وردت به السنة وهو قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "مر ابنك فليراجعها". فإن قال رددتك صح لأنه ورد به القرآن وهو قوله ~~عز وجل: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} وإن قال أمسكتك ففيه وجهان: أحدهما: ~~وهو قول أبي سعيد الإصطخري أنه يصح لأنه ورد به القرآن وهو قوله عز وجل: ~~{فأمسكوهن بمعروف} والثاني: أنه لا يصح لأنه إذا صح به النكاح وهو ابتداء ~~الإباحة فلأن تصح به الرجعة وهو إصلاح لما تشعث منه # PageV03P047 # أولى والثاني: لا يصح لأنه صريح في النكاح ولا يجوز أن يكون صريحا في حكم ~~آخر من النكاح كالطلاق لما كان صريحا في الطلاق لم يجز أن يكون صريحا في ~~الظهار وإن قال راجعتك للمحبة وقال أردت به مراجعتك لمحبتي لك صح وإن قال ~~راجعتك لهوانك وقال أردت به أني راجعتك لأهينك بالرجعة صح لأنه أتى بلفظ ~~الرجعة وبين سبب الرجعة وإن قال لم أرد الرجعة وإنما أردت أني كنت أحبك قبل ~~النكاح أو كنت أهينك قبل النكاح فرددتك بالرجعة إلى المحبة التي كانت قبل ~~النكاح أو الإهانة التي كانت قبل النكاح قبل قوله لأنه يحتمل ما ms1112 يدعيه. # فصل: وهل يجب الإشهاد عليها فيه قولان: أحدهما: يجب لقوله عز وجل: ~~{أمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] ~~ولأنه استباحة بضع مقصود فلم يصح من غير إشهاد كالنكاح والثاني: أنه مستحب ~~لأنه لا يفتقر إلى الولي فلم يفتقر إلى الإشهاد كالبيع. # فصل: ولا يجوز تعليقها على شرط فإن قال راجعتك إن شئت فقالت شئت لم يصح ~~لأنه استباحة بضع فلم يصح تعليقه على شرط كالنكاح ولا يصح في حال الردة ~~وقال المزني إنه موقوف فإن أسلمت صح كما يقف الطلاق والنكاح على الإسلام ~~وهذا خطأ لأنه استباحة بضع فلم يصح مع الردة كالنكاح ويخالف الطلاق فإنه ~~يجوز تعليقه على الشرط والرجعة لا يصح تعليقها على الشرط وأما النكاح فإنه ~~يقف فسخه على الإسلام وأما عقده فلا يقف والرجعة كالعقد فيجب أن لا تقف على ~~الإسلام. # فصل: وإن اختلف الزوجان فقال الزوج راجعتك وأنكرت المرأة فإن كان ذلك قبل ~~انقضاء العدة فالقول قول الزوج لأنه يملك الرجعة فقبل إقراره فيها كما يقبل ~~قوله في طلاقها حين ملك الطلاق وإن كان بعد انقضاء العدة فالقول قولها لأن ~~الأصل عدم الرجعة ووقوع البينونة وإن اختلفا في الإصابة فقال الزوج أصبتك ~~فلي الرجعة وأنكرت المرأة فالقول قولها لأن الأصل عدم الإصابة ووقوع ~~الفرقة. # فصل: فإن طلقها طلقة رجعية وغاب الزوج وانقضت العدة وتزوجت ثم قدم الزوج ~~وادعى أنه راجعها قبل انقضاء العدة فله أن يخاصم الزوج الثاني وله أن يخاصم ~~الزوجة فإن بدأ بالزوج نظرت فإن صدقه سقط حقه من النكاح ولا تسلم المرأة ~~إليه لأن إقراره يقبل على نفسه دونها وإن كذبه فالقول قوله مع يمينه لأن ~~الأصل عدم الرجعة فإن حلف سقط دعوى الأول وإن نكل ردت اليمين عليه فإن حلف ~~وقلنا إن يمينه مع نكول المدعى عليه كالبينة حكمنا بأنه لم يكن بينهما نكاح ~~فإن كان قبل الدخول لم يلزمه # PageV03P048 # شيء وإن كان بعد الدخول لزمه مهر المثل وإن قلنا إنه كالإقرار لم يقبل ~~إقراره في ms1113 إسقاط حقها فإن دخل بها لزمه المسمى وإن لم يدخل بها لزمه نصف ~~المسمى ولا تسلم المرأة إلى الزوج الأول على القولين لأنا جعلناه كالبينة ~~أو كالإقرار في حقه ومن حقها وإن بدأ بخصومة الزوجة فصدقته لم تسلم إليه ~~لأنه لا يقبل إقرارها على الثاني كما لا يقبل إقراره عليها ويلزمها المهر ~~لأنها أقرت أنها حالت بينه وبين بضعها فإن زال حق الثاني بطلاق أو فسخ أو ~~وفاة ردت إلى الأول لأن المنع لحق الثاني وقد زال وإن كذبته فالقول قولها ~~وهل تحلف على ذلك ففيه وجهان: أحدهما: لا تحلف لأن اليمين تعرض عليها لتخاف ~~فتقر وأقرت لم يقبل إقراره فلم يكن في تحليفها فائدة والثاني: تحلف لأن في ~~تحليفها فائدة وهو أنها ربما أقرت فيلزمها المهر وإن حلفت سقط دعواه وإن ~~نكلت ردت اليمين عليه فإذا حلف حكم له بالمهر. # فصل: إذا تزوجت الرجعية في عدتها وحبلت من الزوج ووضعت وشرعت في إتمام ~~العدة من الأول وراجعها صحت الرجعة لأنه راجعها في عدته فإن راجعها قبل ~~الوضع ففيه وجهان: أحدهما: لا يصح لأنها في عدة من غيره فلم يملك بضعها ~~والثاني: يصح بما بقي عليها من عدته لأن حكم الزوجية باق وإنما حرمت لعارض ~~فصار كما لو أحرمت. # فصل: إذا طلق الحر امرأته ثلاثا أو طلق العبد امرأته طلقتين حرمت عليه ~~ولا يحل له نكاحها حتى تنكح زوجا غيره ويطأها والدليل قوله عز وجل: {فإن ~~طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] وروت عائشة رضي ~~الله عنها أن رفاعة القرظي طلق امرأته بت طلاقها فتزوجها عبد الرحمن بن ~~الزبير فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله: إني كنت عند ~~رفاعة وطلقني ثلاث تطليقات فتزوجني عبد الرحمن بن الزبير وإنه والله ما معه ~~يا رسول الله إلا مثل هذه الهدبة فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ~~"لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا والله حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" ~~1. ولا تحل ms1114 إلا بالوطء في الفرج فإن وطئها فيما دون الفرج أو وطئها في ~~الموضع المكروه لم تحل لأن PageV03P049 # النبي صلى الله عليه وسلم علق على ذوق العسيلة وذلك لا يحصل إلا بالوطء ~~في الفرج وأدنى الوطء أن يغيب الحشف في الفرج لأن أحكام الوطء تتعلق به ولا ~~تتعلق بما دونه فإن أولج الحشفة في الفرج من غير انتشار لم تحل لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم علق الحكم بذوق العسيلة وذلك لا يحصل من غير انتشار وإن ~~كان بعض الذكر مقطوعا فعلى ما ذكرناه في الرد بالعيب في النكاح وإن كان ~~مسلولا أحل بوطئه لأنه في الوطء كالفحل وأقوى منه ولم يفقد إلا الإنزال ~~وذلك غير معتبر في الإحلال وإن كان مراهقا أحل لأنه كالبالغ في الوطء وإن ~~وطئت وهي نائمة أو مجنونة أو استدخلت هي ذكر الزوج وهو نائم أو مجنون أو ~~وجدها على فراشه فظنها غيرها فوطئها حلت لأنه وطء صادف النكاح. # فصل: فإن رآها رجل أجنبي فظنها زوجته فوطئها أو كانت أمة فوطئها مولاها ~~لم تحل لقوله عز وجل: {حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] وإن وطئها للزوج ~~في نكاح فاسد كالنكاح بلا ولي ولا شهود أوفي نكاح شرط فيه أنه إذا أحلها ~~للزوج الأول فلا نكاح بينهما ففيه قولان: أحدهما: أنه لا يحلها لأنه وطء في ~~نكاح غير صحيح فلم تحل كوطء الشبهة والثاني: أنه يحلها لما روى عبد الله أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لعن الله المحلل والمحلل له" 1. فسماه ~~محللا ولأنه وطء في نكاح فأشبه الوطء في النكاح الصحيح. # فصل: وإن كانت المطلقة أمة فملكها الزوج قبل أن ينكحها زوجا غيره فالمذهب ~~أنها لا تحل لقوله عز وجل: {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} ولأن ~~الفرج لا يجوز أن يكون محرما عليه من وجه مباحا من وجه ومن أصحابنا من قال ~~يحل وطؤها لأن الطلاق يختص بالزوجية فآثر التحريم في الزوجية. # فصل: وإن طلق امرأته ثلاثا وتفرقا ثم ادعت المرأة أنها ms1115 تزوجت بزوج أحلها ~~جاز له أن يتزوجها لآنها مؤتمنة فيما تدعيه من الإباحة فإن وقع في نفسه ~~أنها كاذبة فالأولى أن لا يتزوجها احتياطا. # فصل: وإن تزوجت المطلقة ثلاثا بزوج وادعت عليه أنه أصابها وأنكر الزوج لم ~~يقبل قولها على الزوج الثاني في الإصابة ويقبل قولها في الإباحة للزوج ~~الأول لأنها تدعي على الزوج الثاني حقا وهو استقرار المهر ولا تدعي على ~~الأول شيئا وإنما تخبره عن أمر هي فيه مؤتمنة فقبل وإن كذبها الزوج الأول ~~فيما تدعيه على الثاني من الإصابة ثم رجع PageV03P050 # فصدقها جاز له أن يتزوجها لأنه قد لا يعلم أنه أصابها ثم يعلم بعد ذلك ~~وإن ادعت على الثاني أنه طلقها وأنكر الثاني لم يجز للأول نكاحها لأنه إذا ~~لم يثبت الطلاق فهي باقية على نكاح الثاني فلا يحل للأول نكاحها ويخالف إذا ~~اختلفا في الإصابة بعد الطلاق لأنه ليس لأحد حق في بضعها فقبل قولها. # فصل: إذا عادت المطلقة ثلاثا إلى الأول بشروط إباحة ملك عليها ثلاث ~~تطليقات لأنه قد استوفى ما كان يملك من الطلاق الثلاث فوجب أن يستأنف ~~الثلاث فإن طلقها طلقة أو طلقتين فتزوجت بزوج آخر فوطئها ثم أبانها رجعت ~~إلى الأول بما بقي من عدد الطلاق لأنها عادت قبل استيفاء العدد فرجعت بما ~~بقي كما لو رجعت قبل أن تنكح زوجا غيره. # PageV03P051 ### | كتاب الإيلاء # يصح الإيلاء من كل زوج بالغ عاقل قادر على الوطء لقوله عز وجل: {للذين ~~يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226] وأما الصبي والمجنون فلا ~~يصح الإيلاء منهما لقوله صلى الله عليه وسلم: "رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي ~~حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق". لأنه قول يختص ~~بالزوجية فلم يصح من الصبي والمجنون كالطلاق وأما من لا يقدر على الوطء فأن ~~كان بسبب يزول كالمريض والمحبوس صح إيلاؤه وإن كان بسبب لا يزول كالمجبوب ~~والأشل ففيه وجهان: أحدهما: يصح إيلاؤه لأن من صح إيلاؤه إذا كان قادرا على ~~الوطء صح إيلاؤه إذا ms1116 لم يقدر كالمريض والمحبوس والثاني: قاله في الأم لا ~~يصح إيلاؤه لأنه يمين على ترك ما لا يقدر عليه بحال فلم يصح كما لو حلف لا ~~يصعد للسماء ولأن القصد بالإيلاء أن يمنع نفسه من الجماع باليمين وذلك لا ~~يصح ممن لا يقدر عليه لأنه ممنوع من غير يمين ويخالف المريض والمحبوس ~~لأنهما يقدران عليه إذا زال المرض والحبس فصح منهما المنع باليمين والمجبوب ~~والأشل لا يقدران بحال. # فصل: ولا يصح الإيلاء إلا بالله عز وجل وهل يصح بالطلاق والعتاق والصوم ~~والصلاة وصدقة المال فيه قولان: قال في القديم: لا يصح لأنه يمين بغير الله ~~عز وجل فلم يصح به الإيلاء كاليمين بالنبي صلى الله عليه وسلم والكعبة وقال ~~في الجديد: يصح وهو الصحيح لأنه يمين يلزمه بالحنث فيها حق فصح به الإيلاء ~~كاليمين بالله عز وجل فإذا قلنا بهذا فقال إن وطئتك فعبدي حر فهو مول وإن ~~قال إن وطئتك فلله علي أن أعتق رقبة فهو مول وإن قال إن وطئتك فأنت طالق أو ~~امرأتي الأخرى طالق فهو مول وإن قال إن وطئتك فعلي أن أطلقك أو أطلق امرأتي ~~الأخرى لم يكن موليا لأنه لا يلزمه بالوطء شيء وإن قال إن وطئتك فأنت زانية ~~لم يكن موليا لأنه لا يلزمه بالوطء حق لأنه لا يصير بوطئها قاذفا لأن القذف ~~لا يتعلق بالشرط لأنه لا يجوز أن تصير زانية بوطء الزوج كما لا تصير زانية ~~بطلوع الشمس وإذا لم يصر قاذفا لم يلزمه بالوطء حق فلم يجز أن يكون موليا ~~وإن قال إن وطئتك فلله علي صوم هذا الشهر لم يكن موليا لأن المولي هو الذي ~~يلزمه بالوطء بعد أربعة أشهر حق أو يلحقه ضرر وهذا يقدر على وطئها بعد ~~أربعة أشهر # PageV03P052 # من غير ضرر يلحقه ولا حق يلزمه لأن صوم شهر مضى لا يلزمه كما لو قال إن ~~وطئتك فعلي صوم أمس وإن قال إن وطئتك فسالم حر عن ظهاري وهو مظاهر فهو مول ~~وقال المزني لا يصير موليا ms1117 لأن ما وجب عليه لا يتعين بالنذر كما لو قال: إن ~~وطئتك فعلي أن أصوم اليوم الذي علي من قضاء رمضان في يوم الاثنين وهذا خطأ ~~لأنه يلزمه بالوطء حق وهو إعتاق هذا العبد وأما الصوم فقد حكى أبو علي ابن ~~أبي هريرة فيه وجها آخر أنه يتعين بالنذر كالعتق والذي عليه أكثر أصحابنا ~~وهو المنصوص في الأم أنه لا يتعين والفرق بينهما أن الصوم الواجب لا تتفاضل ~~فيه الأيام والرقاب كتفاضل أثمانها وإن قال إن وطئتك فعبدي حر عن ظهاري إن ~~ظاهرت لم يكن موليا في الحال لأنه يمكنه أن يطأها في الحال ولا يلزمه شيء ~~لأنه يقف العتق بعد الوطء على شرط آخر فهو كما لو قال إن وطئتك ودخلت الدار ~~فعبدي حر وإن ظاهر منها قبل الوطء صار موليا لأنه لا يمكنه أن يطأها في مدة ~~الإيلاء إلا بحق يلزمه فصار كما لو قال إن وطئتك فعبدي حر. # فصل: ولا يصح الإيلاء إلا على ترك الوطء في الفرج فإن قال والله لا وطئتك ~~في الدبر لم يكن موليا لأن الإيلاء هو اليمين التي يمتنع بها نفسه من ~~الجماع والوطء في الدبر ممنوع منه من غير يمين ولأن الإيلاء هو اليمين التي ~~يقصد بها الإضرار بترك الوطء والوطء الذي يلحق الضرر بتركه هو الوطء في ~~الفرج وإن قال والله لا وطئتك فيما دون الفرج لم يكن موليا لأنه لا ضرر في ~~ترك الوطء فيما دون الفرج. # فصل: وإن قال والله لا أنيكك في الفرج أو والله لا أغيب ذكري في فرجك أو ~~والله لا أقتضك بذكري وهي بكر فهو مول في الظاهر والباطن لأنه صريح في ~~الوطء في الفرج وإن قال والله لا جامعتك أولا وطئتك فهو مول في الحكم لأن ~~إطلاقه في العرف يقتضي الوطء في الفرج وإن قال أردت بالوطء وطء القدم ~~وبالجماع الاجتماع بالجسم دين فيه لأنه يحتمل ما يدعيه وإن قال والله لا ~~أقتضك ولم يقل بذكري ففيه وجهان: أحدهما: أنه صريح كالقسم الأول ms1118 والثاني: ~~أنه صريح في الحكم كالقسم الثاني لآنه يحتمل الاقتضاض بغير ذكره وإن قال ~~والله لا دخلت عليك أولا يجتمع رأسي ورأسك أولا جمعني وإياك بيت فهو كناية ~~فإن نوى به الوطء في الفرج فهو مول وإن لم تكن له نية فليس بمول لأنه يحتمل ~~الجماع وغيره فلم يحمل على الجماع من غير نية كالكنايات في الطلاق وإن قال ~~والله لا باشرتك أو لامستك أولا أفضي إليك ففيه قولان: قال في # PageV03P053 # القديم هو مول لأنه ورد القرآن بهذه الألفاظ والمراد بها الوطء فإن نوى ~~به غير الوطء دين لأنه يحتمل ما يدعيه وقال في الجديد: لا يكون موليا إلا ~~بالنية لأنه مشترك بين الوطء وغيره فلم يحمل على الوطء من غير نية كقوله لا ~~أجتمع رأسي ورأسك واختلف أصحابنا في قوله لا أصيبك أولا لمستك أولا غشيتك ~~أولا باضعتك فمنهم من قال هو كقوله لا باشرتك أولا مسستك فيكون على قولين ~~ومنهم من قال هو كقوله لا أجتمع رأسي ورأسك فإن نوى به الوطء في الفرج فهو ~~مول وإن لم يكن له نية فليس بمول وإن قال والله لا غيبت الحشفة في الفرج ~~فهو مول لأن تغييب ما دون الحشفة ليس بجماع ولا يتعلق به أحكام الجماع فصار ~~كما لو قال والله لا وطئتك وإن قال والله لا جامعتك إلا جماع سوء فإذا أراد ~~به لا جامعتك إلا في الدبر أو فيما دون الفرج فهو مول لأنه منع نفسه من ~~الجماع في الفرج في مدة الإيلاء وإن أراد به لا جامعتك إلا جماعا ضعيفا لم ~~يكن موليا لأن الجماع الضعيف كالقوي في الحكم فكذلك في الإيلاء. # فصل: ولا يصح الإيلاء إلا في مدة تزيد على أربعة أشهر حرا كان الزوج أو ~~عبدا حرة كانت الزوجة أو أمة فإن آلى على ما دون أربعة أشهر لم يكن موليا ~~لقوله عز وجل: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226] فدل ~~على أنه لا يصير بما دونه موليا ولأن الضرر لا يتحقق ms1119 بترك الوطء فيما دون ~~أربعة أشهر والدليل عليه ما روي أن عمر رضي الله عنه كان يطوف ليلة في ~~المدينة فسمع امرأة تقول: # ألا طال هذا الليل وازور جانبه ... وليس إلى جنبي حليل ألاعبه # والله لولا الله لا شيء غيره ... لزعزع من هذا السرير جوانبه # مخافة ربي والحياء يكفني ... وأكرم بعلي أن تنال مراكبه # سأل عمر رضي الله عنه النساء كم تصبر المرأة عن الزوج فقلن شهرين وفي # PageV03P054 # الثالث يقل الصبر وفي الرابع يفقد الصبر فكتب عمر إلى امرأة الأجناد أن ~~لا تحبسوا الرجل عن امرأته أكثر من أربعة أشهر وإن آلى على أربعة أشهر لم ~~يكن موليا لأن المطالبة بالفيئة أو الطلاق بعد أربعة أشهر فإذا آلى على ~~أربعة أشهر لم يبق بعدها إيلاء فلا تصح المطالبة من غير إيلاء. # فصل: وإن قال والله لا وطئتك فهو مول لأنه يقتضي التأبيد وإن قال والله ~~لا وطئتك مدة أو والله ليطولن عهدك بجماعي فإن أراد مدة تزيد على أربعة ~~أشهر فهو مول وإن لم يكن له نية لم يكن موليا لأنه يقع على القليل والكثير ~~فلا يجعل موليا من غير نية وإن قال والله لا وطئتك خمسة أشهر فإذا مضت ~~فوالله لا وطئتك سنة فهما إيلان في زمانين لا يدخل أحدهما: في الآخر فيكون ~~موليا في كل واحد منهما لا يتعلق أحدهما: بالآخر في حكم من أحكام الإيلاء ~~وإذا تقضى حكم أحدهما: بقي حكم الآخر لأنه أقر كل واحد منهما في زمان ~~فانقرد كل واحد منهما عن الآخر في الحكم وإن قال والله لا وطئتك خمسة أشهر ~~ثم قال والله لا وطئتك سنة دخلت المدة الأولى في الثانية كما إذا قال له ~~علي مائة ثم قال له علي ألف دخلت المائة في الألف فيكون إيلاء واحدا إلى ~~سنة بيمين فيضرب لهما مدة يوم واحدة ويوقف لهما وقفا واحدا فإن وطئ بعد ~~الخمسة الأشهر حنث في يمين واحد فيجب عليه كفارة واحدة وإن وطئ في الخمسة ~~الأشهر حنث في يمينين فيجب ms1120 عليه في أحد القولين كفارة وفي الثاني كفارتان ~~وإن قال والله لا وطئتك أربعة أشهر فإن مضت فوالله لا وطئتك أربعة أشهر ~~ففيه وجهان: أحدهما: وهو الصحيح أنه ليس بمول لأن كل واحد من الزمانين أقل ~~من مدة الإيلاء والثاني: أنه مول لأنه منع نفسه من وطئها ثمانية أشهر فصار ~~كما لو جمعها في يمين واحدة. # فصل: وإن قال إن وطئتك فوالله لا وطئتك ففيه قولان: قال في القديم يكون ~~موليا في الحال لأن المولى هو الذي يمتنع من الوطء خوف الضرر وهذا يمتنع من ~~الوطء خوفا من أن يطأها فيصير موليا فعلى هذا إذا وطئها صار موليا وذلك ضرر ~~وقال في الجديد: لا يكون موليا في الحال لأنه يمكنه أن يطأها في غير ضرر ~~يلحقه في الحال فلم يكن موليا فعلى هذا إذا وطئها صار موليا لأنه يبقى يمين ~~يمنع الوطء على التأبيد وإن قال والله لا وطئتك في السنة إلا مرة صار موليا ~~في قوله القديم ولا يكون موليا في الحال في قوله الجديد فإن وطئها نظرت فإن ~~لم يبق من السنة أكثر من أربعة أشهر لم يكن موليا وإن بقي أكثر من أربعة ~~أشهر صار موليا. # فصل: وإن علق الإيلاء على شرط يستحيل وجوده بأن يقول والله لا وطئتك حتى # PageV03P055 # تصعدي إلى السماء أو تصافحي الثريا فهو مول لأن معناه لا وطئتك أبدا وإن ~~علق على ما لا يتيقن أنه لا يوجد إلا بعد أربعة أشهر مثل أن يقول والله لا ~~وطئتك إلى يوم القيامة أو إلى أن أخرج من بغداد إلى الصين وأعود فهو مول ~~لأن القيامة لا تقوم إلا في مدة تزيد على أربعة أشهر لأن شرائطها تتقدمها ~~ويتيقن أنه لا يقدر أن يخرج من بغداد إلى الصين ويخرج إلا في مدة تزيد على ~~أربعة أشهر وإن علق على شرط الغالب على الظن أنه لا يوجد إلا في الزيادة ~~على أربعة أشهر مثل أن يقول والله لا وطئتك حتى يخرج الدجال أو حتى يجيء ~~زيد ms1121 من خراسان ومن عادة زيد أن لا يجيء إلا مع الحاج وقد بقي على وقت عادته ~~زيادة عن أربعة أشهر فهو مول لأن الظاهر أنه لا يوجد شيء من ذلك إلا في مدة ~~تزيد على أربعة أشهر وإن علق على أمر يتيقن وجوده قبل أربعة أشهر مثل أن ~~يقول والله لا وطئتك حتى يذبل هذا البقل أو يجف هذا الثوب فليس بمول لأنا ~~نتيقن أن ذلك يوجد قبل أربعة أشهر وإن علقه على الأمر الغالب على الظن أنه ~~يوجد قبل أربعة أشهر مثل أن يقول والله لا وطئتك حتى يجيء زيد من القرية ~~وعادته أنه يجيء في كل جمعة لصلاة الجمعة أو لحمل الحطب لم يكن موليا لأن ~~الظاهر أنه يوجد قبل مدة الإيلاء وإن جاز أن يتأخر لعارض وإن قال والله لا ~~وطئتك حتى أموت أو تموتي فهو مول لأن الظاهر بقاؤهما وإن قال والله لا ~~وطئتك حتى يموت فلان فهو مول ومن أصحابنا من قال ليس بمول والصحيح هو الأول ~~لأن الظاهر بقاؤه ولأنه لو قال إن وطئتك فعبدي حر كان موليا على قوله ~~الجديد وإن جاز أن يموت العبد قبل أربعة أشهر. # فصل: وإن قال والله لا وطئتك في هذا البيت لم يكن موليا لأنه يمكنه أن ~~يطأها من غير حنث ولأنه لا ضرر عليها في ترك الوطء في بيت يعينه وإن قال ~~والله لا وطئتك إلا برضاك لم يكن موليا لما ذكرناه من التعليلين وإن قال ~~والله لا وطئتك إن شئت فقالت في الحال شئت كان موليا وإن أخرت الجواب لم ~~يكن موليا على ما ذكرناه في الطلاق. # فصل: وإن قال لأربع نسوة والله لا وطئتكن لم يصر موليا حتى يطأ ثلاثا ~~منهن لأنه يمكنه أن يطأ ثلاثا منهن من غير حنث فلم يكن موليا وإن وطئ ثلاثا ~~منهن صار موليا من الرابعة لأنه لا يمكنه وطؤها إلا بحنث ويكون ابتداء ~~المدة من الوقت الذي تعين فيه الإيلاء وإن طلق ثلاثا منهن كان الإيلاء ~~موقوفا في ms1122 الرابعة لا يتعين فيها لأنه يقدر على # PageV03P056 # وطئها من غير حنث ولا يسقط منها لأنه قد يطأ الثلاث المطلقات بنكاح أو ~~سفاح فيتعين الإيلاء في الرابعة لأنه يحنث بوطئها والوطء المحظور كالمباح ~~في الحنث ولهذا قال في الأم: ولو قال والله لا وطئتك وفلانة الأجنبية لم ~~يكن موليا من امرأته حتى يطأ الأجنبية وإن ماتت من الأربع واحدة سقط ~~الإيلاء في الباقيات لأنه قد فات الحنث في الباقيات لأن الوطء في الميتة قد ~~فات ولأن الإيلاء على الوطء وإطلاق الوطء لا يدخل فيه وطء الميتة ويدخل فيه ~~الوطء المحرم وإن قال لأربع نسوة والله لا وطئت واحدة منكن وهو يريد كلهن ~~صار موليا في الحال لأنه يحنث بوطء كل واحدة منهن ويكون ابتداء المدة من ~~حين اليمين فأيتهن طالبت وقف لها فإن طلقها وجاءت الثانية وقف لها فإن ~~طلقها وجاءت الثالثة وقف لها فإن طلقها وجاءت الرابعة وقف لها فإن طالبت ~~الأولى فوطئها حنث وسقط الإيلاء فيمن بقي لأنه لا يحنث بوطئهن بعد حنثه ~~بوطء الأولى وإن طلق الأولى ووطئ الثانية سقط الإيلاء في الثالثة والرابعة ~~وإن طلق الأولى والثانية: ووطئ الثالثة سقط الإيلاء في الرابعة وحدها وإن ~~قال والله لا وطئت واحدة منكن وأراد واحدة بعينها تعين الإيلاء فيها دون ما ~~سواها ويرجع في التعيين إلى بيانه لأنه لا يعرف إلا من جهته فإن عين واحدة ~~وصدقته الباقيات تعين فيها وإن كذبه الباقيات حلف لهن فإن نكل حلفن وثبت ~~فيهن حكم الإيلاء بنكوله وإيمانهن وإن قال والله لا وطئت واحدة منكن وهو ~~يريد واحدة لا بعينها فله أن يعين فيمن شاء ويؤخذ بالتعيين إذا طلبن ذلك ~~فإذا عين في واحدة منهن لم يكن للباقيات مطالبة وفي ابتداء المدة وجهان: ~~أحدهما: من وقت اليمين والآخر من وقت التعيين كما قلنا في العدة في الطلاق ~~إذا أوقعه في إحداهن لا بعينها ثم عينه في واحدة منهن وإن قال والله لا ~~أصبت كل واحدة منكن فهو مول من كل واحدة منهن وابتداء ms1123 المدة من حين اليمين ~~فإن وطئ واحدة منهن حنث ولم يسقط الإيلاء في الباقيات لأنه يحنث بوطء كل ~~واحدة منهن. # فصل: وإن كانت له امرأتان فقال لإحداهما: والله لا أصبتك ثم قال للأخرى ~~أشركتك معها لم يصر موليا من الثانية لأن اليمين بالله عز وجل لا يصح إلا ~~بلفظ صريح من اسم أوصفة والتشريك بينهما كناية فلم يصح بها اليمين بالله عز ~~وجل وإن قال لإحداهما إن أصبتك فأنت طالق ثم قال للأخرى أشركتك معها ونوى ~~صار موليا لأن الطلاق يصح بالكناية. # فصل: وإذا صح الإيلاء لم يطالب بشيء قبل أربعة أشهر لقوله عز وجل: {للذين ~~يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} وابتداء المدة من حين اليمين لأنها ثبتت ~~بالنص # PageV03P057 # والإجماع فلم تفتقر إلى الحاكم كمدة العقد فإن آلى منها وهناك عذر يمنع ~~من الوطء نظرت فإن كان لمعنى في الزوجة بأن كانت صغيرة أو مريضة أو ناشزة ~~أو مجنونة أو محرمة أو صائمة عن فرض أو معتكفة عن فرض لم تحسب المدة وإن ~~طرأ شيء من هذه الأعذار في أثناء المدة انقطعت المدة لأن المدة إنما نظرت ~~لامتناع الزوج من الوطء وليس في هذه الأحوال من جهته امتناع فإن زالت هذه ~~الأعذار استؤنفت المدة لأن من شأن هذه المدة أن تكون متوالية فإذا انقطعت ~~استؤنفت كصوم الشهرين المتتابعين فإن كانت حائضا حسبت المدة فإن طرأ الحيض ~~في أثنائها لم تنقطع لأن الحيض عذر معتاد لا ينفك منه فلو قلنا إنه يمنع ~~الاحتساب اتصل الضرر وسقط حكم الإيلاء ولهذا لا يقلع التتابع في صوم ~~الشهرين المتتابعين وإن كانت نفساء ففيه وجهان: أحدهما: أنه يحتسب المدة ~~لأنه كالحيض في الأحكام فكذلك في الإيلاء والثاني: لا يحتسب وإذا طرأ قطع ~~لأنه عذر نادر فهو كسائر الأعذار وإن كان العذر لمعنى في الزوج بأن كان ~~مريضا أو مجنونا أو غائبا أو مجبوبا أو محرما أو صائما عن فرض أو معتكفا عن ~~فرض حسبت المدة فأن طرأ شيء من هذه الأعذار في أثناء المدة ms1124 لم تنقطع لأن ~~الامتناع من جهته والزوجية باقية فحسبت المدة عليه وإن آلى في حال الردة ~~أوفي عدة الرجعية لم تحتسب المدة وإن طرأت الردة أو الطلاق الرجعي في أثناء ~~المدة انقطعت لأن النكاح قد تشعث بالطلاق والردة فلم يكن للامتناع حكم وإن ~~أسلم بعد الردة أو راجع بعد الطلاق وبقيت مدة التربص استؤنفت لمدة لما ~~ذكرناه. # فصل: إذا طلقها في مدة التربص انقطعت المدة ولم يسقط الإيلاء فإن راجعها ~~وقد بقيت مدة التربص استؤنفت المدة فإن وطئها حنث في اليمين وسقط الإيلاء ~~لأنه أزال الضرر وإن وطئها وهي نائمة أو مجنونة حنث في يمينه وسقط الإيلاء ~~وإن استدخلت ذكره وهو نائم لم يحنث في يمينه لارتفاع القلم عنه وهل يسقط ~~حقها؟ فيه وجهان: أحدهما: يسقط لأنها وصلت إلى حقها والثاني: لا يسقط لأن ~~حقها في فعله لا في فعلها وإن وطئها وهو مجنون لم يحنث لارتفاع القلم عنه ~~وهل يسقط حقها ففيه وجهان: أحدهما: يسقط وهو الظاهر من المذهب لأنها قد ~~وصلت منه إلى حقها وإن لم يقصد فسقط حقها كما لو وطئها وهو يظن أنها امرأة ~~أخرى والثاني: وهو قول المزني أنه لا يسقط حقها لأنه لا يحنث به فلم يسقط ~~به الإيلاء. # فصل: وإن وطئها وهناك مانع من إحرام أو صوم أو حيض سقط به حقها من ~~الإيلاء لأنها وصلت منه إلى حقها وإن كان بمحرم. # PageV03P058 # فصل: وإن لم يطلقها ولم يطأها حتى انقضت المدة نظرت فإن لم يكن عذر يمنع ~~الوطء ثبت لها المطالبة بالفيئة أو الطلاق لقوله عز وجل: {للذين يؤلون من ~~نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن ~~الله سميع عليم} [البقرة: 226 - 227] وإن كانت الزوجة أمة لم يجز للمولى ~~المطالبة وإن كانت مجنونة لم يكن ثوابها المطالبة لأن المطالبة بالطلاق أو ~~الفيئة طريقها الشهوة فلا يقوم الولي فيه مقامها والمستحب أن يقول له في ~~المجنونة اتق الله في حقها فإما أن تفيء إليها أو تطلقها وإن ms1125 ثبت لها ~~المطالبة فعفت عنها الزوجة جاز لها أن ترجع وتطالب لأنها إنما ثبت لها ~~المطالبة لدفع الضرر بترك الوطء وذلك يتجدد مع الأحوال فجاز لها الرجوع كما ~~لو أعسر بالنفقة فعفت عن المطالبة بالفسخ وإن طولب بالفيئة فقال أمهلوني ~~ففيه قولان: أحدهما: يمهل ثلاثة أيام لأنه قريب والدليل عليه قوله عز وجل: ~~{ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة ~~أيام ذلك وعد غير مكذوب} [هود: 64 - 65] ولهذا قدر به الخيار في البيع ~~والثاني: يمهل قدر ما يحتاج إليه للتأهب للوطء فإن كان ناعسا أمهل إلى أن ~~ينام وإن كان جائعا أمهل إلى أن يأكل وإن كان شبعانا أمهل إلى أن يخف وإن ~~كان صائما أمهل إلى أن يفطر لأنه حق حمل عليه وهو قادر على أدائه فلم يمهل ~~أكثر من قدر الحاجة كالين الحال. # فصل: وإن وطئها في الفرج فقد أوفاها حقها ويسقط الإيلاء وأدناه أن تغيب ~~الحشفة في الفرج لأن أحكام الوطء تتعلق به وإن وطئها في الموضع المكروه أو ~~وطئها فيما دون الفرج لم يعتد به لأن الضرر لا يزول إلا بالوطء في الفرج ~~فإن وطئها في الفرج فإن كانت اليمين بالله تعالى فهل تلزمه الكفارة فيه ~~قولان: قال في القديم: لا تلزمه لقوله عز وجل: {فإن فاءوا فإن الله غفور ~~رحيم} فعلق المغفرة بالفيئة فدل على أنه استغنى عن الكفارة وقال في الجديد: ~~تلزمه الكفارة وهو الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم: "من حلف على يمين فرأى ~~غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه" 1. ولأنه حلف بالله ~~تعالى وحنث فلزمته الكفارة كما لو حلف على ترك صلاة فصلاها واختلف أصحابنا ~~في موضع القولين فمنهم من قال القولان فيمن جامع وقت المطالبة فأما إذا وطئ ~~في مدة PageV03P059 # التربص فإنه يجب عليه الكفارة قولا واحدا لأن بعد المطالبة الفيئة واجبة ~~فلا يجب بها كفارة كالحلق عند التحلل ومنهم من قال القولان في الحالين ~~ويخالف كفارة الحج فإنها تجب بالمحظور والحلق ms1126 المحظور وهو الحلق في حال ~~الإحرام وأما الحلق عند التحلل فهو نسك وليس كذلك كفارة اليمين فإنها تجب ~~بالحنث والحنث الواجب كالحنث المحظور في إيجاب الكفارة وإن كان الإيلاء على ~~عتق وقع بنفس الوطء لأنه عتق معلق على شرط فوقع وجوده وإن كان على نذر عتق ~~أو نذر صوم أو صلاة أو التصدق بمال فهو بالخيار بين أن يفي بما نذر وبين أن ~~يكفر كفارة يمين لأنه نذر نذرا على وجه اللجاج والغضب فيخير فيه بين ~~الكفارة وبين الوفاء بما نذر وإن كان الإيلاء على الطلاق الثلاث طلقت ثلاثا ~~لأنه طلاق معلق على شرط فوقع بوجوده وهل يمنع من الوطء أم لا ففيه وجهان: ~~أحدهما: وهو قول أبي علي بن خيران أنه يمنع من وطئها لأنها تطلق قبل أن ~~ينزع فمنع منه كما يمنع في شهر رمضان أن يجامع وهو يخشى أن يطلع الفجر قبل ~~أن ينزع والثاني: وهو المذهب أنه لا يمنع لأن الإيلاج صادف النكاح والذي ~~يصادف غير النكاح هو النزع وذلك ترك الوطء وما تعلق التحريم بفعله لا يتعلق ~~بتركه ولهذا لو قال لرجل ادخل داري ولا تقم فيها جاز أن يدخل ثم يخرج وإن ~~كان الخروج في حالة الحظر وأما مسألة الصوم فقد ذكر بعض أصحابنا أنها على ~~وجهين: أحدهما: أنه لا يمنع فلا فرق بينها وبين مسألتنا فعلى هذا لا يزيد ~~على تغييب الحشفة في الفرج ثم ينزع فإذا زاد على ذلك أو استدام لم يجب عليه ~~الحد لأنه وطء اجتمع فيه التحليل والتحريم فلم يجب به الحد وهل يجب به ~~المهر؟ فيه وجهان: أحدهما: يجب كما تجب الكفارة على الصائم إذا أولج قبل ~~الفجر واستدام بعد طلوعه والثاني: لا يجب لأن ابتداء الوطء يتعلق به المهر ~~الواجب بالنكاح لأن المهر في مقابلة كل وطء يوجد في النكاح وقد تكون مفوضة ~~فيجب عليه المهر بتغييب الحشفة فلو أوجبنا بالاستدامة مهرا أدى إلى إيجاب ~~مهرين بإيلاج واحد وليس كذلك الكفارة فإنها لا تتعلق بابتداء الجماع فلا ms1127 ~~يؤدي إيجابها في الاستدامة إلى إيجاب كفارتين بإيلاج واحد وإن نزع ثم أولج ~~نظرت فإن كانا جاهلين بالتحريم بأن اعتقدا أن الطلاق لا يقع إلا باستكمال ~~الوطء لم يجب عليهما الحد للشبهة فلهذا يجب المهر وإن كانا عالمين بالتحريم ~~ففي الحد وجهان: أحدهما: أنه يجب لأنه إيلاج مستأنف محرم من غير شبهة فوجب ~~به الحد كالإيلاج في الأجنبية فعلى هذا لا يجب المهر لأنها # PageV03P060 # زانية والثاني: لا يجب الحد لأن الإيلاجات وطء واحد فإذا لم يجب في أوله ~~لم يجب في إتمامه فعلى هذا يجب لها المهر وإن علم الزوج بالتحريم وجهلت ~~الزوجة أو علمت ولم تقدر على دفعه لم يجب عليها الحد ويجب لها المهر وفي ~~وجوب الحد على الزوج وجهان وإن كان الزوج جاهلا بالتحريم وهي عالمة ففي ~~وجوب الحد عليها وجهان: أحدهما: يجب فعلى هذا لا يجب لها المهر والثاني: لا ~~يجب فعلى هذا يجب لها المهر. # فصل: وإن طلق فقد سقط حكم الإيلاء وبقيت اليمين فإن امتنع ولم يف ولم ~~يطلق ففيه قولان: قال في القديم: لا يطلق عليه الحاكم لقوله صلي الله عليه ~~وسلم: "الطلاق لمن أخذ بالساق" 1. ولأن ما خير فيه الزوج بين أمرين لم يقم ~~الحاكم فيه مقامه في الاختيار كما لو أسلم وتحته أختان فعلى هذا يحبس حتى ~~يطلق أو يفيء كما يحبس إذا امتنع من اختيار إحدى الأختين وقال في الجديد: ~~يطلق الحاكم عليه لأن ما دخلت النيابة فيه وتعين مستحقه وامتنع من هو عليه ~~قام الحاكم فيه مقامه كقضاء الدين فعلى هذا يطلق عليه طلقة وتكون رجعية ~~وقال أبو ثور: تقع طلقة بائنة لأنها فرقة لدفع الضرر لفقد الوطء فكانت ~~بائنة كفرقة العنين وهذا خطأ لأنه طلاق صادف مدخولا بها من غير عوض ولا ~~استيفاء عدد فكان رجعيا كالطلاق من غير إيلاء ويخالف فرقة العنين فإن تلك ~~الفرقى فسخ وهذا طلاق فإذا وقع الطلاق ولم يراجع حتى بانت ثم تزوجها والمدة ~~باقية فهل يعود الإيلاء على ما ذكرناه في عود ms1128 اليمين في النكاح الثاني؟ فإن ~~قلنا يعود فإن كانت المدة باقية استؤنفت مدة الإيلاء ثم طولب بعد انقضائها ~~بالفيئة أو الطلاق فإن راجعها والمدة باقية استؤنفت المدة وطولب بالفيئة أو ~~الطلاق وعلى هذا إلى أن يستوفي الثلاث فإن عادت إليه بعد استيفاء الثلاث ~~والمدة باقية فهل يعود الإيلاء على قولين. # فصل: وإن انقضت المدة وهناك عذر يمنع الوطء نظرت فإن كان لمعنى فيها ~~كالمرض والجنون الذي لا يخاف منه أو الإغماء الذي لا تمييز معه أو الحبس في ~~موضع لا يصل إليه أو الإحرام أو الصوم الواجب أو الحيض أو النفاس لم يطالب ~~لأن المطالبة تكون مع الاستحقاق وهي لا تستحق الوطء في هذه الأحوال فلم تجز ~~المطالبة فيه وإن كان العذر من جهته نظرت فإن كان مغلوبا على عقله لم يطالب ~~لأنه لا يصلح للخطاب ولا يصلح منه جواب فإن كان مريضا مرضا يمنع الوطء أو ~~حبس بغير حق حبسا يمنع الوصول إليه طولب أن يفيء فيئة المعذور بلسانه وهو ~~أن يقول لست أقدر على الوطء ولو PageV03P061 # قدرت لفعلت فإذا قدرت فعلت وقال أبو ثور: لا يلزمه الفيئة باللسان لأن ~~الضرر بترك الوطء لا يزول بالفيئة باللسان وهذا خطأ لأن القصد بالفيئة ترك ~~ما قصد إليه من الأضرار وقد ترك القصد إلى الإضرار بما أتى به من الاعتذار ~~ولأن القول مع العذر يقوم مقام الفعل عند القدرة ولهذا نقول إن إشهاد ~~الشفيع على طلب الشفعة في حال الغيبة يقوم مقام الطلب في حال الحضور في ~~إثبات الشفعة وإذا فاء باللسان ثم قدر طولب بالوطء لأنه تأخر بعذر فإذا زال ~~العذر طولب به. # فصل: وإن انقضت المدة وهو غائب فإن كان الطريق آمنا فلها أن توكل من ~~يطالبه بالمسير إليها أو بحملها إليه أو بالطلاق وإن كان الطريق غير آمن ~~فاء فيئة معذور إلى أن يقدر فإن لم يفعل أخذ بالطلاق. # فصل: وإن انقضت المدة وهو محرم قيل له إن وطئت فسد إحرامك وإن لم تطأ ~~أخذت بالطلاق فإن طلقها ms1129 سقط حكم الإيلاء وإن وطئها فقد أوفاها حقها وفسد ~~نسكه وإن لم يطأ ولم يطلق ففيه وجهان: أحدهما: يقتنع منه بفيئة معذور إلى ~~أن يتحلل لأنه غير قادر على الوطء فأشبه بالمريض والمحبوس والثاني: لا ~~يقتنع منه وهو ظاهر النص لأنه امتنع من الوطء بسبب من جهته. # فصل: وإن انقضت المدة وهو مظاهر قيل له إن وطئت قبل التفكير أثمت للظهار ~~وإن لم تطأ أخذت بالطلاق فإن فقال أمهلوني حتى أشتري رقبة أكفر بها أمهل ~~ثلاثة أيام وإن قال أمهلوني حتى أكفر بالصيام لم يمهل لأن مدة الصيام تطول ~~وإن أراد أن يطأها قبل أن يكفر وقالت المرأة لا أمكنك من الوطء لأني محرمة ~~عليك فقد ذكر الشيخ أبو حامد الإسفرايني رحمه الله أنه ليس لها أن تمتنع ~~فإن امتنعت سقط حقها من المطالبة كما نقول فيمن له دين على رجل فأحضر مالا ~~فامتنع صاحب الحق من أخذه وقال لا آخذه لأنه مغصوب أن يلزمه أن يأخذه أو ~~يبرئه من الدين وعندي أن لها أن تمتنع لأنه وطء محرم فجاز لها أن تمتنع منه ~~كوطء الرجعية ويخالف صاحب الدين فإنه يدعي أنه مغصوب والذي عليه الدين يدعي ~~أنه ماله والظاهر معه فإن اليد تدل على الملك وليس كذلك وطء المظاهر منها ~~فإنهما متفقان على تحريمه فنظيره من المال أن يتفقا على أنه مغصوب فلا يجبر ~~صاحب الدين على أخذه. # فصل: وإن انقضت المدة فادعى أنه عاجز ولم يكن قد عرف حاله أنه عنين وقادر ~~ففيه وجهان: أحدهما: وهو ظاهر النص أنه يقبل قوله لأن التعنين من العيوب ~~التي لا يقف # PageV03P062 # عليها غيره فقبل قوله فيه مع اليمين فإن حلف طولب بفيئة معذور أو يطلق ~~والوجه الثاني أنه لا يقبل قوله لأنه متهم فعلى هذا يؤخذ بالطلاق. # فصل: وإن آلى المجبوب وقلنا أنه يصح إيلاؤه أو الى وهو صحيح الذكر وانقضت ~~المدة وهو مجبوب فاء فيئة معذور وهو أن يقول لو قدرت فعلت فإن لم يفيء أخذ ~~بالطلاق. # فصل: وإن اختلف ms1130 الزوجان في انقضاء المدة فادعت المرأة انقضاءها وأنكر ~~الزوج فالقول قول الزوج لأن الأصل أنها لم تنقض ولأن هذا اختلاف في وقت ~~الإيلاء فكان القول فيه قوله وإن اختلفا في الإصابة فادعى الزوج أنه أصابها ~~وأنكرت المرأة فعلى ما ذكرناه في العنين. # PageV03P063 ### | كتاب الظهار ### | مدخل # ... # كتاب الظهار # الظهار محرم لقوله عز وجل: {الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم ~~إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا} ~~[المجادلة: 2] ويصح ذلك من كل زوج مكلف لقوله عز وجل: {والذين يظاهرون من ~~نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة} [المجادلة: 3] ولأنه قول يختص به ~~النكاح فصح من كل زوج مكلف كالطلاق ولا يصح من السيد في أمته لقوله عز وجل: ~~{والذين يظاهرون من نسائهم} فخص به الأزواج ولأن الظهار كان طلاقا في ~~النساء في الجاهلية فنسخ حكمه وبقي محله. # فصل: وإن قالت أنت علي كظهر أمي فهو ظهار وإن قال أنت علي كظهر جدتي فهو ~~ظهار لأن الجدة من الأمهات ولأنها كالأم في التحريم وإن قال أنت علي كظهر ~~أبي لم يكن ظهارا لأنه ليس بمحل الاستمتاع فلم يصر بالتشبيه به مظاهرا ~~كالبهيمة وإن قال أنت علي كظهر أختي أو عمتي ففيه قولان: قال في القديم: ~~ليس بظهار لأن الله تعالى نص على الأمهات وهن الأصل في التحريم وغيرهن فرع ~~لهن ودونهن فلم يلحقن بهن في الظهار وقال في الجديد: هو ظهار وهو الصحيح ~~لأنها محرمة بالقرابة على التأبيد فأشبهت الأم وإن شبهها بمحرم من غير ذوات ~~المحارم نظرت فإن كانت امرأة حلت له ثم حرمت عليه كالملاعنة والأم من ~~الرضاع وحليلة الأب بعد ولادته أو محرمة تحل له في الثاني كأخت زوجته ~~وخالتها وعمتها لم يكن ظهارا لأنهن دون الأم في التحريم وإن لم تحل له قط ~~ولا تحل له في الثاني كحليلة الأب قبل ولادته فعلى القولين في ذوات ~~المحارم. # فصل: وإن قال أنت عندي أو أنت مني أو أنت معي كظهر أمي فهو ظهار لأنه ms1131 ~~يفيد ما يفيد قوله أنت علي كظهر أمي وإن شبهها بعضو من أعضاء الأم غير ~~الظهر بأن قال # PageV03P064 # أنت علي كفرج أمي أو كيدها أو كرأسها فالمنصوص أنه ظهار ومن أصحابنا من ~~جعلها علي قولين قياسا على من شبهها بذات رحم محرم منه غير الأم والصحيح ~~أنه ظهار قولا واحدا لأن غير الظهر كالظهر في التحريم وغير الأم دون الأم ~~في التحريم وإن قال أنت علي كبدن أمي فهو ظهار لأنه يدخل الظهر فيه وإن قال ~~أنت علي كروح أمي ففيه ثلاثة أوجه: أحدها أنه ظهار لأنه يعبر به عن الجملة ~~والثاني: أنه كناية لأنه يحتمل أنها كالروح في الكرامة فلم يكن ظهارا من ~~غير نية والثالث وهو قول علي ابن أبي هريرة أنه ليس بصريح ولا كناية لأن ~~الروح ليس من الأعيان التي يقع بها التشبيه وإن شبه عضوا من زوجته بظهر أمه ~~بأن قال رأسك أو يدك علي كظهر أمي فهو ظهار لأنه قول يوجب تحريم الزوجة ~~فجاز تعليقه علي يدها ورأسها كالطلاق وعلى قول ذلك القائل يجب أن يكون ههنا ~~قول آخر أنه ليس بظهار. # فصل: وإن قال أنت علي كأمي أو مثل أمي لم يكن ظهارا إلا بالنية لأنه ~~يحتمل أنها كالأم في التحريم أوفي الكرامة فلم يجعل ظهارا من غير نية ~~كالكنايات في الطلاق. # فصل: وإن قال أنت طالق ونوى به الظهار لم يكن ظهارا وإن قال أنت علي كظهر ~~أمي ونوى به الطلاق لم يكن طلاقا لأن كل واحد منهما صريح في موجبه في ~~الزوجية فلا ينصرف عن موجبه بالنية وإن قال أنت طالق كظهر أمي ولم ينو شيئا ~~وقع الطلاق بقوله أنت طالق ويلغى قوله كظهر أمي لأنه ليس معه ما يصير به ~~ظهارا وهو قوله أنت علي أو مني أو معي أو عندي فيصير كما لو قال ابتداء ~~كظهر أمي وإن قال أردت أنت طالق طلاقا يحرم كما يحرم الظهار وقع الطلاق ~~وكان قوله كظهر أمي تأكيدا وإن قال أردت أنت طالق ms1132 وأنت علي كظهر أمي فإن ~~كان الطلاق رجعيا صار مطلقا ومظاهرا وإن كان بائنا وقع الطلاق ولم يصح ~~الظهار لأن الظهار يلحق الرجعية ولا يلحق البائن وإن قال أنت علي حرام كظهر ~~أمي ولم ينو شيئا فهو ظهار لأنه أتى بصريحه وأكده بلفظ التحريم وإن نوى به ~~الطلاق فقد أكد الربيع أنه طلاق وروى في بعض نسخ المزني أنه ظهار وبه قال ~~بعض أصحابنا لأن ذكر الظهار قرينة ظاهرة ونية الطلاق قرينة خفية فقدمت ~~القرينة الظاهرة على القرينة الخفية والصحيح أنه طلاق وأما الظهار فهو غلط ~~وقع في بعض النسخ لأن التحريم كناية في الطلاق والكناية مع النية كالصريح ~~فصار كما لو قال أنت طالق كظهر أمي وإن أردت الطلاق والظهار فإن كان الطلاق ~~رجعيا صار مطلقا ومظاهرا وإن كان الطلاق بائنا صح الطلاق ولم يصح الظهار ~~لما ذكرناه فيما تقدم وعلى مذهب ذلك القائل هو مظاهر لأن القرينة الظاهرة ~~مقدمة وإن قال أردت تحريم عينها وجبت كفارة يمين وعلى قول ذلك القائل هو ~~مظاهر. # PageV03P065 # فصل: ويصح الظهار مؤقتا وهو أن يقول أنت علي كظهر أمي يوما أو شهرا نص ~~عليه في الأم وقال في اختلاف العراقيين لا يصير مظاهرا لأنه لو شبهها بمن ~~تحرم إلى وقت لم يصر مظاهرا فكذلك إذا شبهها بأمه إلى وقت والصحيح هو الأول ~~لما روى سلمة بن صخر قال: كنت امرأ أصيب من النساء ما لا يصيب غيري فلما ~~دخل شهر رمضان خفت أن أصيب من امرأتي شيئا يتتابع بي حتى أصبحت فظاهرت منها ~~حتى ينسلخ رمضان فبينما هي تحدثني ذات ليلة وتكشف لي منها شيء فلم ألبث أن ~~نزوت عليها فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: "حرر ~~رقبة". ولأن الحكم إنما تعلق بالظهار لقوله المنكر والزور وذلك موجود في ~~المؤقت. # فصل: ويجوز تعليقه بشرط كدخول الدار ومشيئة زيد لأنه قول يوجب تحريم ~~الزوجة فجاز تعليقه بالشرط كالطلاق وإن قال إن تظاهرت من فلانة فأنت علي ~~كظهر أمي فتزوج فلانة ms1133 وتظاهر منها صار مظاهرا من الزوجة لأنه قد وجد شرط ~~ظهارها وإن قال إن تظاهرت من فلانة الأجنبية فأنت علي كظهر أمي ثم تزوج ~~فلانة وظاهر منها ففيه وجهان: أحدهما: لا يصير مظاهرا من الزوجة لأنه شرط ~~أن يظاهر من الأجنبية والشرط لم يوجد فصار كما لو قال إن تظاهرت من ثلاثة ~~وهي أجنبية فأنت علي كظهر أمي ثم تزوجها وظاهر منها والثاني: يصير مظاهرا ~~لأنه علق ظهارها بعينها ووصفها بصفة والحكم إذا تعلق بعين على صفة كانت ~~الصفة تعريفا لا شرطا كما لو قال والله لا دخلت دار زيد هذه فباعها زيد ثم ~~دخلها فإنه يحنث وإن لم تكن ملك زيد. # فصل: وإن قالت الزوجة لزوجها أنت علي كظهر أبي أو أنا عليك كظهر أمك لم ~~يلزمها شيء لأنه قول يوجب تحريما في الزوجية يملك الزوج رفعه فاختص به ~~الرجل كالطلاق. # فصل: وإذا صح الظهار ووجد العود وجبت الكفارة لقوله عز وجل: {والذين ~~يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة} [المجادلة: 3] والعود ~~هو أن # PageV03P066 # يمسكها بعد الظهار زمانا يمكنه أن يطلقها فلم يفعل وإن ماتت المرأة عقيب ~~الظهار أو طلقها عقيب الظهار لم تجب الكفارة والدليل على أن العود ما ~~ذكرناه هو أن تشبيهها بالأم يقتضي أن لا يمسكها فإذا أمسكها عاد فيما قال ~~فإذا ماتت أو طلقها عقيب الظهار لو يوجد العود فيما قال. # فصل: وإن تظاهر من رجعية لم يصر عائدا قبل الرجعة لأنه لا يوجد الإمساك ~~وهي تجري إلى البينونة فإن راجعها فهل تكون الرجعة عودا أم لا فيه قولان: ~~قال في الإملاء: لا تكون عودا حتى يمسكها بعد الرجعة لأن العود استدامة ~~الإمساك والرجعة ابتداء استباحة فلم تكن عودا وقال في الأم: هو عود لأن ~~العود هو الإمساك وقد سمى الله عز وجل الرجعة إمساكا فقال: {فإمساك بمعروف ~~أو تسريح بإحسان} ولأنه إذا حصل العود باستدامة الإمساك فلأن يحصل بابتداء ~~الاستباحة أولى وإن بانت منه ثم تزوجها فهل يعود الظهار أم لا على ms1134 الأقوال ~~التي مضت في الطلاق فإذا قلنا أنه يعود فهل يكون النكاح عودا فيه وجهان: ~~الصحيح لا بناء عن القولين في الرجعة وإن ظاهر الكافر من امرأته وأسلمت ~~المرأة عقيب الظهار فإن كان قبل الدخول لم تجب الكفارة لأنه لم يوجد العود ~~وإن كان بعد الدخول لو يصر عائدا ما دامت في العدة لأنها تجري إلى البينونة ~~وإن أسلم الزوج قبل انقضاء العدة ففيه وجهان: أحدهما: لا يصير عائدا لأن ~~العود هو الإمساك على النكاح وذلك لا يوجد إلا بعد الإسلام والثاني: يصير ~~عائدا لأن قطع البينونة بالإسلام أبلغ من الإمساك فكان العود به أولى. # فصل: وإن كانت الزوجة أمة فاشتراها الزوج عقيب الظهار ففيه وجهان: ~~أحدهما: أن الملك عود لأن العود أن يمسكها على الاستباحة وذلك قد وجد ~~والثاني: وهو قول أبي إسحاق أن ذلك ليس بعود لأن العود هو الإمساك على ~~الزوجية والشروع في الشراء تسبب لفسخ النكاح فلم يجز أن يكون عودا وإن ~~قذفها وأتى من اللعان بلفظ الشهادة وبقي لفظ اللعان فظاهر منهما ثم أتى ~~بلفظ اللعن عقيب الظهار لم يكن ذلك عودا لأنه يقع به الفرقة فلم يكن عودا ~~كما لو طلقها وإن قذفها ثم ظاهر منها ثم أتى بلفظ اللعان ففيه وجهان: ~~أحدهما: أنه صار عائدا لأنه أمسكها زمانا أمكنه أن يطلقها فيه فلم يطلق ~~والثاني: وهو قول أبي إسحاق أنه لا يكون عائدا لأنه اشتغل بما يوجب الفرقة ~~فصار كما لو ظاهر منها ثم طلق وأطال لفظ الطلاق. # فصل: وإن كان الظهار مؤقتا ففي عوده وجهان: أحدهما: وهو قول المزني أن ~~العود فيه أن يمسكها بعد الظهار زمانا يمكنه أن يطلقها فيه كما قلنا في ~~الظهار المطلق، والثاني: # PageV03P067 # وهو المنصوص أنه لا يحصل العود فيه إلا بالوطء لأن إمساكه يجوز أن يكون ~~لوقت الظهار ويجوز أن يكون لما بعد مدة الظهار فلا يتحقق العود إلا بالوطء ~~فإن لم يطأها حتى مضت المدة سقط الظهار ولم تجب الكفارة لأنه لم يوجد ~~العود. # فصل: وإن ms1135 تظاهر من أربع نسوة بأربع كلمات وأمسكهن لزمه لكل واحدة كفارة ~~وإن تظاهر منهن بكلمة واحدة بأن قال أنتن علي كظهر أمي وأمسكهن ففيه قولان: ~~قال في القديم تلزمه كفارة واحدة لما روى ابن عباس عن سعيد بن المسيب رضي ~~الله عنهما أن عمر رضي الله عنه سئل عن رجل تظاهر من أربع نسوة فقال يجزيه ~~كفارة واحدة وقال في الجديد يلزمه أربع كفارات لأنه وجد الظهار والعود في ~~حق كل واحدة منهن فلزمه أربع كفارات كما لو أفردهن بكلمات وإن تظاهر من ~~امرأة ثم ظاهر منها قبل أن يكفر عن الأول نظرت فإن قصد التأكيد لزمه كفارة ~~واحدة وإن قصد الاستئناف ففيه قولان: قال في القديم تلزمه كفارة واحدة لأن ~~الثاني لو يؤثر في التحريم وقال في الجديد يلزمه كفارتان لأنه قول يؤثر في ~~تحريم الزوجة كرره على وجه الاستئناف فتعلق بكل مرة حكم الطلاق وإن أطلق ~~ولم ينو شيئا فقدر قال بعض أصحابنا حكمه حكم ما لو قصد التأكيد ومنهم من ~~قال حكمه حكم ما لو قصد الاستئناف كما قلنا فيمن كرر الطلاق وإن كانت له ~~امرأتان وقال لإحداهما إن تظاهرت منك فالأخرى علي كظهر أمي ثم تظاهر من ~~الأولى وأمسكها لزمه كفارتان قولا واحدا لأنه أفرد كل واحدة منهما بظهار. # فصل: وإذا وجبت الكفارة حرم وطؤها إلى أن يكفر لقوله عز وجل: {والذين ~~يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم ~~توعظون به والله بما تعملون خبير فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل ~~أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 3 - 4] فشرط في ~~العتق والصوم أن يكونا قبل المسيس وقسنا عليهما الإطعام وروى عكرمة أن رجلا ~~ظاهر من امرأته ثم واقعها قبل أن يكفر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأخبره فقال: "ما حملك على ما صنعت"؟ قال: رأيت بياض ساقها في القمر قال: ~~"فاعتزلها حتى تكفر عن يمينك". واختلف قوله: في المباشرة فيما دون الفرج ~~فقال ms1136 في القديم تحرم لأنه قول يؤثر في تحريم الوطء فحرم به ما دونه من ~~المباشرة كالطلاق وقال في الجديد لا تحرم لأنه وطء لا يتعلق بتحريمه مال ~~فلم يجاوزه التحريم كوطء الحائض. والله أعلم. # PageV03P068 ### | باب كفارة الظهار # وكفارته عتق رقبة لمن وجد وصيام شهرين متتابعين لمن لم يجد الرقبة وإطعام ~~ستين مسكينا لمن لا يجد الرقبة ولا يطيق الصوم والدليل عليه قوله عز وجل: ~~{والذين # PageV03P068 # يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ~~ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من ~~قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} وروت خولة بنت مالك بن ~~ثعلبة قالت: ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت فجئت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أشكو إليه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يجادلني فيه ويقول: "اتق ~~الله فإنه ابن عمك" فما برحت حتى نزل القرآن: {قد سمع الله قول التي تجادلك ~~في زوجها وتشتكي إلى الله} الآية فقال: "يعتق رقبة" فقلت: لا يجد قال: ~~"فليصم شهرين متتابعين" قلت: يا رسول الله شيخ كبير ما به صيام قال: " ~~فليطعم ستين مسكينا" قلت: يا رسول الله ما عنده شيء يتصدق به قال: "فأتى ~~بعرق من تمر" قلت: يا رسول الله وأنا أعينه بعرق آخر قال: "قد أحسنت فاذهبي ~~فأطعمي بهما عنه ستين مسكينا وارجعي إلى ابن عمك". فإن كان له مال يشتري به ~~رقبة فاضلا عما يحتاج إليه لقوته ولكسوته ومسكنه وبضاعة لا بد له منها وجب ~~عليه العتق وإن كان له رقبة لا يستغني عن خدمتها بأن كان كبيرا أو مريضا أو ~~ممن لا يخدم نفسه لم يلزمه صرفها في الكفارة لأن ما يستغرقه حاجته كالمعدوم ~~في جواز الإنتقال إلى البدل كما نقول فيمن معه ماء يحتاج إليه للعطش وإن ~~كان ممن يخدم نفسه ففيه وجهان: أحدهما: يلزمه العتق لأنه مستغن عنه ~~والثاني: لا يلزمه لأن ما من أحد إلا ويحتاج إلى الترفه والخدمة ms1137 وإن وجبت ~~عليه كفارة وله مال غائب إن كان لا ضرر عليه في تأخير الكفارة ككفارة القتل ~~وكفارة الوطء في رمضان لم يجز أن ينتقل إلى الصوم لأنه قادر على العتق من ~~غير ضرر فلا يكفر بالصوم كما لو حضر المال وإن كان عليه ضرر في تأخير ~~الكفارة ككفارة الظهار ففيه وجهان: أحدهما: لا يكفر بالصوم لأن له مالا ~~فاضلا عن كفايته يمكنه أن يشتري به رقبة فلا يكفر بالصوم كما نقول في كفارة ~~القتل والثاني: له أن يكفر بالصوم لأن عليه ضررا في تحريم الوطء إلى أن ~~يحضر المال فجاز له أن يكفر بالصوم. # فصل: وإن اختلف حاله من حين وجبت الكفارة إلى حين الأداء ففيه ثلاثة ~~أقوال: أحدهما: أن يعتبر حال الأداء لأنها عبادة لها بدل من غير جنسها ~~فاعتبر فيها حال الأداء كالوضوء والثاني: يعتبر حال الوجوب لأنه حق يجب على ~~وجه التطهير فاعتبر فيه حال الوجوب كالحد والثالث يعتبر أغلظ الأحوال من ~~حين الوجوب إلى حين الأداء فأي وقت قدر على العتق لزمه لأنه حق يجب في ~~الذمة بوجود المال فاعتبر فيه أغلظ الأحوال كالحجج. # فصل: ولا يجزئ في شيء من الكفارات إلا رقبة مؤمنة لقوله عز وجل: {ومن قتل ~~مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] فنص في كفارة القتل على رقبة ~~مؤمنة وقسنا عليها سائر الكفارات. # PageV03P069 # فصل: ولا يجزئ إلا رقبة سليمة من العيوب التي تضر بالعمل ضررا بينا لأن ~~المقصود تمليك العبد منفعته وتمكينه من التصرف وذلك لا يحصل مع العيب الذي ~~يضر بالعمل ضررا بينا فإن أعتق أعمى لم يجز لأن العمى يضر بالعمل الضرر ~~البين وإن أعتق أعور أجزأه لأن العور لا يضر بالعمل ضررا بينا لأنه يدرك ما ~~يدرك البصير بالعينين ولا تجزئ مقطوع اليد أو الرجل لأن ذلك يضر بالعمل ~~ضررا بينا ولا يجزئ مقطوع الإبهام أو السبابة أو الوسطى لأن منفعة اليد ~~تبطل بقطع كل واحد منهما ويجزئ مقطوع الخنصر أو البنصر لأنه لا تبطل منفعة ~~اليد بقطع إحداهما ms1138 إن قطعتا جميعا فإن كانتا من كف واحدة لم تجزه لأنه تبطل ~~منفعة اليد بقطعهما وإن كانتا من كفين أجزأه لأنه لا تبطل منفعة كل واحد من ~~الكفين وإن قطع منه أنملتان فإن كانتا من الخنصر أو البنصر أجزأه لأن ذهاب ~~كل واحدة منهما لا يمنع الإجزاء فلأن لا يمنع ذهاب أنملتين أولى وإن كانتا ~~من الوسط أو السبابة لم يجزه لأنه تبطل به منفعة الأصبع وإن قطعت منه أنملة ~~فإن كانت من غير الإبهام أجزأه لأنه لا تبطل به منفعة الأصبع وإن كانت من ~~الإبهام لم يجزه لأنه تبطل به منفعة الإبهام. # فصل: وإن كان أعرج نظرت فإن كان عرجا قليلا أجزأه لأنه لا يضر بالعمل ~~ضررا بينا وإن كان كثيرا لم يجزه لأنه يضر بالعمل ضررا بينا ويجزئ الأصم ~~لأن الصمم لا يضر بالعمل بل يزيد في العمل لأنه لا يسمع ما يشغله وأما ~~الأخرس فقد قال في موضع يجزئه وقال في موضع لا يجزئه فمن أصحابنا من قال إن ~~كان مع الخرس صمم لم يجزه لأنه يضر بالعمل ضررا بينا وإن لم يكن معه صمم ~~أجزأه لأنه لا يضر بالعمل ضررا بينا وحمل القولين على هذين الحالين ومنهم ~~من قال إن كان يعقل الإشارة أجزأه لأنه يبلغ بالإشارة ما بلغ بالنطق وإن ~~كان لا يعقل لم يجزه لأنه يضر بالعمل ضررا بينا وحمل القولين على هذين ~~الحالين وإن كان مجنونا جنونا مطبقا يمنع العمل لم يجزه لأنه لا يصلح للعمل ~~وإن كان يجن ويفيق نظرت فإن كان زمان المجنون أكثر لم يجزه لأنه يضر به ~~ضررا بينا وإن كان زمان الإفاقة أكثر أجزأه لأنه لا يضر به ضررا بينا ويجزئ ~~الأحمق وهو الذي يفعل الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه. # فصل: ويجزئ الأجدع لأنه كغيره في العمل ويجزئ مقطوع الأذن لأن قطع الأذن ~~لا يؤثر في العمل وغيره أولى منه ليخرج من الخلاف فإن عند مالك لا يجزئه ~~ويجزئ ولد الزنا لأنه كغيره في العمل وغيره ms1139 أولى منه لأن الزهري والأوزاعي ~~لا يجيزان ذلك، # PageV03P070 # ويجزئ المجبوب والخصي لأن الجب والخصي لا يضران بالعمل ضررا بينا ويجزئ ~~الصغير لأنه يرجى من منافعه وتصرفه أكثر مما يرجى من الكبير ولا يجزئ عتق ~~الحمل لأنه لم يثبت له حكم الأحياء ولهذا لا يجب عنه زكاة الفطر ويجزئ ~~المريض الذي يرجى برؤه ولا يجزئ من لا يرجى برؤه لأنه لا عمل فيه ويجزئ نضو ~~الخلق إذا لم يعجز عن العمل ولا يجزئ إذا عجز عن العمل وإن أعتق مرهونا أو ~~جانيا وجوزنا عتقه أجزأه لأنه كغيره في العمل. # فصل: ولا يجزئ عبد مغصوب لأنه ممنوع من التصرف في نفسه فهو كالزمن وإن ~~أعتق غائبا لا يعرف خبره فظاهر ما قاله هاهنا أنه لا يجزئه وقال في زكاة ~~الفطر إن عليه فطرته فمن أصحابنا من نقل جواب كل واحدة منهما إلى الأخرى ~~وجعلهما على قولين: أحدهما: يجزئه عن الكفارة وتجب زكاة الفطر عنه لأنه على ~~يقين من حياته وعلى شك من موته واليقين لا يزال بالشك والثاني: لا يجزئ في ~~الكفارة ولا تجب زكاة فطرته لأن الأصل في الكفارة وجوبها فلا تسقط بالشك ~~والأصل في الزكاة هو براءة ذمته منها فلا تجب بالشك ومنهم من قال لا يجزئه ~~في الكفارة وتجب زكاة الفطر لأن الأصل ارتهان ذمته بالكفارة بالظهار ~~المتحقق وارتهانها بالزكاة بالملك المتحقق فلم تسقط الكفارة بالحياة ~~المشكوك فيها ولا الزكاة بالموت المشكوك فيه. # فصل: ولا يجزئ عتق أم الولد ولا المكاتب لأنهما يستحقان العتق بغير ~~الكفارة بدليل أنه لا يجوز إبطاله بالبيع فلا يسقط بعتقهما فرض الكفارة كما ~~لو باع من فقير طعاما ثم دفعه إليه عن الكفارة ويجزئ المدبر والمعتق بصفة ~~لأن عتقهما غير مستحق بدليل أنه يجوز إبطاله بالبيع. # فصل: وإن اشترى من يعتق عليه من الأقارب ونوى عتقه عن الكفارة ولم يجزه ~~لأن عتقه مستحق بالقرابة فلا يجوز أن يصرفه إلى الكفارة كما لو استحق عليه ~~الطعام في النفقة في القرابة فدفعه إليه عن الكفارة وإن ms1140 اشترى عبدا بشرط أن ~~يعتقه فأعتقه عن الكفارة لم يجزه لأنه مستحق العتق بغير الكفارة فلا يجوز ~~صرفه إلى الكفارة وإن كان مظاهرا وله عبد فقال لامرأته إن وطئتك فعلي أن ~~أعتق عبدي عن كفارة الظهار فوطئها ثم أعتق العبد عن الظهار ففيه وجهان: ~~أحدهما: وهو قول أبي علي الطبري إنه لا يجزئه لأنه عتق مستحق بالحنث في ~~الإيلاء والثاني: وهو قول أبي إسحاق إنه يجزئه وهو المذهب لأنه لا يتعين ~~عليه عتقه لأنه مخير بين أن يعتقه وبين أن يكفر كفارة يمين. # PageV03P071 # فصل: وإن كان بينه وبين آخر عبد وهو موسر فأعتق نصيبه ونوى عتق الجميع عن ~~الكفارة أجزأه لأنه عتق العبد بالمباشرة والسراية وحكم السراية حكم ~~المباشرة ولهذا إذا جرحه وسرى إلى نفسه جعل كما لو باشر قتله وإن كان معسرا ~~عتق نصيبه وإن ملك نصيب الآخر وأعتقه عن الكفارة أجزأه لأنه أعتق جميعه عن ~~الكفارة وإن كان في وقتين فأجزأه كما لو أطعم المساكين في وقتين وإن أعتق ~~نصف عبدين عن كفارة ففيه ثلاثة أوجه: أحدها لا يجزئه لأن المأمور به عتق ~~رقبة ولم يعتق رقبة والثاني: يجزئه لأن أبعاض الجملة كالجملة في زكاة الفطر ~~وزكاة المال فكذلك في الكفارة والثالث أنه إن كان باقيهما حرا أجزأه لأنه ~~يحصل تكميل الأحكام والتمكين من التصرف في منافعه على التمام وإن كان ~~مملوكا لم يجزه لأنه لا يحصل له تكميل الأحكام والتمكين التام. # فصل: إذا قال لغيره أعتق عبدك عني فأعتقه عنه دخل العبد في ملكه وعتق ~~عليه سواء كان بعوض أو بغير عوض واختلف أصحابنا في الوقت الذي يعتق عليه ~~فقال أبو إسحاق يقع الملك والعتق في حالة واحدة ومن أصحابنا من قال يدخل في ~~ملكه ثم يعتق عليه وهو الصحيح لأن العتق لا يقع عنه في ملك غيره فوجب أن ~~يتقدم الملك ثم يقع العتق إن قال أعتق عبدك عن كفارتي فأعتقه عن كفارته ~~أجزأه لأنه وقع العتق عنه فصار كما لو اشتراه ثم أعتقه. # فصل: وإن ms1141 لم يجد رقبة وقدر على الصوم لزمه أن يصوم شهرين متتابعين لقوله ~~عز وجل: {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين} [المجادلة: 4] فإن دخل فيه في ~~أول الشهر صام شهرين بالأهلة لأن الأشهر في الشرع بالأهلة والدليل عليه ~~قوله عز وجل: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} [البقرة: 189] ~~فإن دخل فيه وقد مضى من الشهر خمسة أيام صام ما بقي فصام الشهر الذي بعده ~~ثم يصوم من الشهر الثالث تمام ثلاثين يوما لأنه تعذر اعتبار الهلال في شهر ~~فاعتبر بالعدد كما يعتبر العدد في الشهر الذي غم عليهم الهلال في صوم رمضان ~~وإن أفطر في يوم منه من غير عذر لزمه أن يستأنف وإن جامع بالليل قبل أن ~~يكفر أثم لأنه جامع قبل التفكير ولا يبطل التتابع لأن جماعه لم يؤثر في ~~الصوم فلم يقطع التتابع كالأكل بالليل وإن كان الفطر لعذر نظرت فإن كانت ~~امرأة فحاضت في صوم كفارة القتل أو الوطء في كفارة رمضان لم ينقطع التتابع ~~لأنه لا صنع لها في الفطر ولأنه لا يمكن حفظ الشهرين من الحيض إلا بالتأخير ~~إلى أن تيأس من الحيض وفي ذلك تغرير بالكفارة لأنها ربما ماتت قبل الإياس ~~فتفوت وإن كان الفطر بمرض ففيه وجهان: أحدهما: يبطل التتابع لأنه أفطر ~~باختياره فبطل التتابع # PageV03P072 # كما لو أجهده الصوم فأفطر والثاني: لا يبطل لأن الفطر بسبب من غير جهته ~~فلم يقطع التتابع كالفطر بالحيض وإن كان بالسفر ففيه طريقان: من أصحابنا من ~~قال فيه قولان كالفطر بالمرض لأن السفر كالمرض في إباحة الفطر فكان كالمرض ~~في قطع التتابع والثاني: أنه يقطع التتابع قولا واحدا لأن سببه من جهته وإن ~~انقطع الصوم بالإغماء فهو كما لو أفطر بالمرض وإن أفطرت الحامل أو المرضع ~~في كفارة القتل أو الجماع في رمضان خوفا على ولديهما ففيه وجهان: أحدهما: ~~أنه على قولين لأنه فطر لعذر فهو كالفطر بالمرض والثاني: أنه ينقطع التتابع ~~قولا واحدا لأن فطرهما لعذر في غيرهما فلم يلحقا بالمريض ولهذا يجب عليهما ms1142 ~~الفدية مع القضاء في يوم رمضان ولا يجب على المريض وإن دخل في الصوم فقطعه ~~بصوم رمضان أو يوم النحر لزمه أن يستأنف لأنه ترك التتابع بسبب لا عذر فيه. # فصل: وإن دخل في الصوم ثم وجد الرقبة لم يبطل صومه وقال المزني يبطل كما ~~قال في المتيمم إذا رأى الماء في الصلاة وقد دللنا عليه في الطهارة ~~والمستحب أن يخرج من الصوم ويعتق لأن العتق أفضل من الصوم لما فيه من نفع ~~الآدمي ولأنه يخرج من الخلاف. # فصل: وإن لم يقدر على الصوم لكبر لا يطيق معه الصوم أو لمرض لا يرجى برؤه ~~منه لزمه أن يطعم ستين مسكينا للآية والواجب أن يدفع إلى كل مسكين مدا من ~~الطعام لما روى أبو هريرة رضي الله عنه في حديث الجماع في شهر رمضان أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: "أطعم ستين مسكينا" قال: لا أجد قال: ~~فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق من تمر فيه خمسة عشر صاعا فقال: "خذه ~~وتصدق به". وإذا ثبت هذا بالجماع بالخبر ثبت في المظاهر بالقياس عليه. # فصل: ويجب ذلك من الحبوب والثمار التي تجب فيها الزكاة لأن الأبدان بها ~~تقوم ويجب من غالب قوت بلده قال القاضي أبو عبيد ابن حربويه يجب من غالب ~~قوته لأن في الزكاة الاعتبار بماله فكذلك ههنا والمذهب الأول لقوله تعالى: ~~{إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم} [المائدة: 89] والأوسط ~~الأعدل وأعدل ما يطعم أهله قوت البلد ويخالف الزكاة فإنها تجب من المال ~~والكفارة تجب في الذمة فإن عدل إلى قوت بلد أخرى فإن كان أجود من غالب قوت ~~بلده الذي هو فيه جاز لأنه زاد خيرا فإن لم يكن أجود فإن كان مما يجب فيه ~~زكاة ففيه وجهان: أحدهما: يجزئه لأنه قوت تجب فيه الزكاة فأشبه قوت البلد ~~والثاني: لا يجزئه وهو الصحيح لأنه دون قوت البلد، # PageV03P073 # فإن كان في موضع قوتهم الأقط ففيه قولان: أحدهما: يجزئه لأنه مكيل مقتات ~~فأشبه قوت البلد ms1143 والثاني: لا يجزئه لأنه يجب فيه الزكاة فلم يجزئه كاللحم ~~وإن كان لحما أو سمكا أو جرادا ففيه طريقان: من أصحابنا من قال فيه قولان ~~كالأقط ومنهم من قال لا يجزئه قولا واحدا ويخالف الأقط لأنه يدخله الصاع ~~وإن كان في موضع لا قوت فيه وجب من غالب قوت أقرب البلاد إليه. # فصل: ولا يجوز الدقيق والسويق والخبز ومن أصحابنا من قال يجزئه لأنه مهيأ ~~للاقتيات مستغنى عن مؤنته وهذا فاسد لأنه إن كان قد هيأه لمنفعة فقد فوت ~~فيه وجوها من المنافع ولا يجوز إخراج القيمة لأنه أخذ ما يكفر به فلم يجز ~~فيه القيمة كالعتق. # فصل: ولا يجوز أن يدفع الواجب إلى أقل من ستين مسكينا للآية والخبر فإن ~~جمع ستين مسكينا وغداهم وعشاهم لما عليه من الطعام لم يجزه لأن ما وجب ~~للفقراء بالشرع وجب فيه التمليك كالزكاة ولأنهم يختلفون في الأكل ولا يتحقق ~~أن كل واحد منهم يتناول قدر حقه وإن قال لهم ملكتكم هذا بينكم بالسوية ففيه ~~وجهان: أحدهما: لا يجزئه وهو قول أبي سعيد الإصطخري لأنه يلزمهم مؤنة في ~~قسمته فلم يجزه كما لو سلم إليهم الطعام في السنابل والثاني: أنه يجزئه وهو ~~الأظهر لأنه سلم إلى كل واحد منهم قدر حقه والمؤنة في قسمته قليلة فلا يمنع ~~الإجزاء. # فصل: ولا يجوز أن يدفع إلى مكاتب لأنها تجب لأهل الحاجة والمكاتب مستغن ~~بكسبه إن كان له كسب أوبأن يفسخ الكتابة ويرجع إلى مولاه إن لم يكن له كسب ~~ولا يجوز أن يدفع إلى كافر لأنها كفارة فلا يجوز صرفها إلى كافر كالعتق ولا ~~يجوز دفعها إلى من تلزمه نفقته من زوجة أو والد أو ولد لأنه مستغن بالنفقة ~~فإن دفع بعض ما عليه من الطعام ثم قدر على الصيام لم يلزمه الإنتقال إلى ~~الصوم كما لا يلزمه الإنتقال إلى العتق إذا وجد الرقبة في أثناء الصوم ~~والأفضل أن ينتقل إليه لأنه أصل. # فصل: ولا يجوز أن يكفر عن الظهار قبل أن يظاهر لأنه حق ms1144 يتعلق بسببين فلا ~~يجوز تقديمه عليهما كالزكاة قبل أن يملك النصاب ويجوز أن يكفر بالمال بعد ~~الظهار وقبل العود لأنه حق مال يتعلق بسببين فإذا وجد أحدهما: جاز تقديمه ~~على الآخر كالزكاة قبل الحول وكفارة اليمين قبل الحنث. # فصل: ولا يجوز شيء من الكفارات إلا بالنية لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"إنما الأعمال بالنيات # PageV03P074 # ولكل امرئ ما نوى" 1. ولأنه حق يجب على سبيل الطهرة فافتقر إلى النية ~~كالزكاة ولا يلزمه في النية تعيين سبب الكفارة كما لا يلزمه في الزكاة ~~تعيين المال الذي يزكيه فإن كفر بالصوم لزمه أن ينوي كل ليلة أنه صائم غدا ~~عن الكفارة وهل يلزمه نية التتابع فيه ثلاثة أوجه: أحدها يلزمه أن ينوي كل ~~ليلة لأن التتابع واجب فلزمه نيته كالصوم والثاني: يلزمه أن ينوي ذلك في ~~أوله لأنه يتميز بذلك عن غيره والثالث وهو الصحيح أنه لا تلزمه نية التتابع ~~لأن العبادة هي الصوم والتتابع شرط في العبادة فلم تجب نيته في أداء ~~العبادة كالطهارة وستر العورة لا يلزمه نيتهما في الصلاة. # فصل: وإن كان المظاهر كافرا كفر بالعتق أو الطعام لأنه يصح منه العتق ~~والإطعام في غير الكفارة فصح منه في الكفارة ولا يكفر بالصوم لأنه لا يصح ~~منه الصوم في غير الكفارة فلا يصح منه في الكفارة فإن كان المظاهر عبدا فقد ~~ذكرناه في باب المأذون فأغنى عن الإعادة وبالله التوفيق. PageV03P075 ### | كتاب اللعان ### | مدخل # ... # كتاب اللعان # إذا علم الزوج أن امرأته زنت فإن رآها بعينه وهي تزني ولم يكن نسب يلحقه ~~فله أن يقذفها وله أن يسكت لما روى علقمة عن عبد الله أن رجلا أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن رجل وجد مع امرأته رجلا إن تكلم ~~جلدتموه أو قتل قتلتموه أو سكت سكت على غيظ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~"اللهم افتح". وجعل يدعوا فنزلت آية اللعان: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن ~~لهم شهداء إلا أنفسهم} [النور: 6] الآية فذكر أنه يتكلم أو يسكت ولم ms1145 ينكر ~~النبي صلى الله عليه وسلم كلامه ولا سكوته وإن أقرت عنده بالزنا فوقع في ~~نفسه صدقها أو أخبره بذلك ثقة أو استفاض أن رجلا يزني بها ثم رأى الرجل ~~يخرج من عندها في أوقات الريب فله أن يقذفها وله أن يسكت لأن الظاهر أنها ~~زنت فجاز له القذف والسكوت وأما إذا رأى رجلا يخرج من عندها ولم يستفض أنه ~~يزني بها لم يجز أن يقذفها لأنه يجوز أن يكون قد دخل إليها هاربا أو سارقا ~~أو دخل ليراودها عن نفسها ولم تمكنه فلا يجوز قذفها بالشك وإن استفاض أن ~~رجلا يزني بها ولم يجده عندها ففيه وجهان: أحدهما: لا يجوز قذفها لأنه ~~يحتمل أن يكون عدو قد أشاع ذلك عليهما والثاني: يجوز لأن الاستفاضة أقوى من ~~خبر الثقة ولأن الاستفاضة تثبت القسامة في القتل فثبت بها جواز القذف. # فصل: ومن قذف امرأته بزنا يوجب الحد أو تعزير القذف فطولب بالحد أو ~~بالتعزير فله أن يسقط ذلك بالبينة لقوله عز وجل: {والذين يرمون المحصنات ثم ~~لم يأتوا # PageV03P076 # بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} فدل على أنه إذا أتى بأربعة شهداء لم ~~يجلد ويجوز أن يسقط باللعان لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن هلال بن أمية ~~قذف امرأته بشريك بن سحماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "البينة أو الحد ~~في ظهرك" فقال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا رجلا على امرأته يلتمس البينة ~~فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "البينة وإلا حد في ظهرك" فقال هلال: ~~والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن الله عز وجل في أمري ما يبرئ ظهري من ~~الحد فنزلت: {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] ولأن الزوج يبتلى بقذف ~~امرأته لنفي العار والنسب الفاسد ويتعذر عليه إقامة البينة فجعل اللعان ~~بينة له ولهذا لما نزلت آية اللعان قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أبشر يا ~~هلال فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا" قال هلال قد كنت أرجوا ذلك من ربي عز ~~وجل فإن قدر على البينة ms1146 ولاعن جاز لأنهما بينتان في إثبات حق فجاز إقامة كل ~~واحدة منهما مع القدرة على الأخرى كالرجلين والرجل والمرأتين في المال وإن ~~كان هناك نسب يحتاج إلى نفيه لم ينتف بالبينة ولا ينتفي إلا باللعان لأن ~~الشهود لا سبيل لهم إلى العلم بنفي النسب وإن أراد أن يثبت الزنا بالبينة ~~ثم يلاعن لنفي النسب جاز وإن أراد أن يلاعن ويثبت الزنا وينفي النسب ~~باللعان جاز # فصل: وإن عفت الزوجة عن الحد أو التعزير ولم يكن نسب لم يلاعن ومن ~~أصحابنا من قال له أن يلاعن لقطع الفراش والمذهب الأول لأن المقصود باللعان ~~درء العقوبة الواجبة بالقذف ونفي النسب لما يلحقه من الضرر بكل واحدة منهما ~~وليس ههنا واحد منهما وأما قطع الفراش فإنه غير مقصود ويحصل له ذلك بالطلاق ~~فلا يلاعن لأجله وإن لم تعف الزوجة عن الحد أو التعزير ولم تطالب به فقد ~~روى المزني أنه ليس عليه أن يلاعن حتى تطلب المقذوفة وحدها وروى فيمن قذف ~~امرأته ثم جنت أنه إذا التعن سقط الحد فمن أصحابنا من قال لا يلاعن لأنه لا ~~حاجة به إلى اللعان قبل الطلب وقال أبو إسحاق له أن يلاعن لأن الحد قد وجب ~~عليه فجاز أن يسقط من غير طلب كما يجوز أن يقضي الدين المؤجل قبل الطلب ~~وقوله ليس عليه أن يلتعن لا يمنع الجواز وإنما يمنع الوجوب. # فصل: وإن كانت الزوجة أمة أو ذمية أو صغيرة يوطأ مثلها فقذفها عزر وله أن ~~يلاعن لدرء التعزير لأنه تعزير قذف وإن كانت صغيرة لا يوطأ مثلها فقذفها ~~عزر ولا يلاعن لدرء التعزير لأنه ليس بتعزير قذف وإنما هو تعزير على الكذب ~~لحق الله تعالى، # PageV03P077 # وإن قذف زوجته ولم يلاعن فحد في قذفها ثم قذفها بالزنا الذي رماها به عزر ~~ولا يلاعن لدرء التعزير لأنه تعزير لدفع الأذى لأنا قد حددناه للقذف فإن ~~ثبت بالبينة أو بالإقرار أنها زانية ثم قذفها فقد روى المزني أنه لا يلاعن ~~لدرء التعزير وروى الربيع أنه يلاعن لدرء ms1147 التعزير واختلف أصحابنا فيه على ~~طريقين فقال أبو إسحاق المذهب ما رواه المزني وما رواه الربيع من تخريجه ~~لأن اللعان جعل لتحقيق الزنا وقد تحقق زناها بالإقرار أو البينة ولأن القصد ~~باللعان إسقاط ما يجب بالقذف والتعزير ههنا على الشتم لحق الله تعالى لا ~~على القذف لأنه بالقذف لم يلحقها معرة وقال أبو الحسن ابن القطان وأبو ~~القاسم الداركي هي على قولين: أحدهما: لا يلاعن لما ذكرناه والثاني: يلاعن ~~لأنه إنما جاز أن يلاعن لدرء التعزير فيمن لم يثبت زناها فلأن يلاعن فيمن ~~ثبت زناها أولى. # PageV03P078 ### | باب ما يلحق من النسب وما لا يلحق وما يجوز نفيه باللعان وما لا يجوز # إذا تزوج امرأة وهوممن يولد لمثله وأمكن اجتماعهما على الوطء وأتت بولد ~~لمدة يمكن أن يكون الحمل فيها لحقه في الظاهر لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"الولد للفراش" 1. ولأن مع وجود هذه الشروط يمكن أن يكون الولد منه وليس ~~ههنا ما يعارضه ولا ما يسقطه فوجب أن يلحق به. # فصل: وإن كان الزوج صغيرا لا يولد لمثله لم يلحقه لأنه لا يمكن أن يكون ~~منه أن ينتفي عنه من غير لعان لأن اللعان يمين واليمين جعلت لتحقيق ما يجوز ~~أن يكون ويجوز أن لا يكون فيتحقق باليمين أحد الجائزين وههنا لا يجوز أن ~~يكون الولد له فلا يحتاج في نفيه إلى اللعان واختلف أصحابنا في السن التي ~~يجوز أن يولد له فمنهم من قال يجوز أن يولد له بعد عشر سنين ولا يجوز أن ~~يولد له قبل ذلك وهو ظاهر النص PageV03P078 # والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: "مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع ~~واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع" 1. ومنهم من قال ~~يجوز أن يولد له بعد تسع سنين ولا يجوز أن يولد له قبله لأن المرأة تحيض ~~لتسع سنين فجاز أن يحتلم الغلام لتسع وما قاله الشافعي رحمه الله أراد على ~~سبيل التقريب لأنه لا بد أن يمضي بعد التسع إمكان الوطء وأقل مدة الحمل ms1148 وهو ~~ستة أشهر وذلك قريب من العشرة وإن كان الزوج مجبوبا فقد روى المزني أن له ~~أن يلاعن وروى الربيع أنه ينتفي من غير لعان واختلف أصحابنا فيه فقال أبو ~~إسحاق إن كان مقطوع الذكر والأنثيين انتفى من غير لعان لأنه يستحيل أن ينزل ~~مع قطعهما وإن قطع أحدهما: لحقه ولا ينتفي إلا بلعان لأنه إذا بقي الذكر ~~أولج وأنزل وإن بقي الأنثيان ساحق وأنزل وحمل الروايتين على هذين الحالين ~~وقال القاضي أبو حامد في أصل الذكر ثقبان أحدهما: للبول والآخر للمني فإذا ~~انسدت ثقبة المني انتفى الولد من غير لعان لأنه يستحيل الإنزال وإن لم تنسد ~~لم ينتف إلا باللعان لأنه يمكنه الإنزال وحمل الروايتين على هذين الحالين. # فصل: وإن لم يكن اجتماعهما على الوطء بأن تزوجها وطلقها عقيب العقد أو ~~كانت بينهما مسافة لا يمكن معها الاجتماع انتفى الولد من غير لعان لأنه لا ~~يمكن أن يكون منه. # فصل: وإن أتت بولد لدون ستة أشهر من وقت العقد انتفى عنه من غير لعان ~~لأنا نعلم أنها علقت به قبل حدوث الفراش وإن دخل بها ثم طلقها وهي حامل ~~فوضعت الحمل ثم أتت بولد آخر لستة أشهر لم يلحقه وانتفى عنه من غير لعان ~~لأنا قطعنا ببراءة رحمها بوضع الحمل وأن هذا الولد الآخر علقت به بعد زوال ~~الفراش وإن طلقها وهي غير حامل واعتدت بالأقراء ثم وضعت ولدا قبل أن تتزوج ~~بغيره لدون ستة أشهر لحقه لأنا تيقنا أن عدته لم تنقض وإن أتت به لستة أشهر ~~أو أربع سنين أو ما بينهما لحقه وقال أبو عباس بن سريج لا يلحقه لأنا حكمنا ~~بانقضاء العدة وإباحتها للأزواج وما حكم به يجوز نقضه لأمر محتمل وهذا خطأ ~~لأنه يمكن أن يكون منه والنسب إذا أمكن إثباته لم يجز نفيه ولهذا إذا أتت ~~بولد بعد العقد لستة أشهر لحقه وإن كان الأصل عدم الوطء وبراءة الرحم فإن ~~وضعته لأكثر من أربعة سنين نظرت فإن كان الطلاق بائنا انتفى عنه بغير ms1149 لعان ~~لأن العلوق حادث بعد زوال الفراش وإن كان رجعيا ففيه قولان: أحدهما: ~~PageV03P079 # ينتفي عنه بغير لعان لأنها حرمت عليه بالطلاق تحريم المبتوتة فصار كما لو ~~طلقها طلاقا بائنا والقول الثاني يلحقه لأنها في حكم الزوجات في السكنى ~~والنفقة والطلاق والظهار والإيلاء فإذا قلنا بهذا فإلى متى يلحقه ولدها فيه ~~وجهان: قال أبو إسحاق يلحقه أبدا لأن العدة يجوز أن تمتد لأن أكثر الطهر لا ~~حد له ومن أصحابنا من قال: يلحقه إلى أربع سنين من وقت انقضاء العدة وهو ~~الصحيح لأن العدة إذا انقضت بانت وصارت كالمبتوتة. # فصل: وإن كانت له زوجة يلحقه ولدها ووطئها رجل بالشبهة وادعى الزوج أن ~~الولد من الواطئ عرض معهما على القافة ولا يلاعن لنفيه لأنه يمكن نفيه بغير ~~لعان وهو القافة فلا يجوز نفيه باللعان فإن لم تكن قافة أو كانت وأشكل ~~عليها ترك حتى تبلغ السن الذي ينسب فيه إلى أحدهما: فإن بلغ وانتسب إلى ~~الواطئ بشبهة انتفى عن الزوج بغير لعان وإن انتسب إلى الزوج لم ينتف عنه ~~إلا باللعان لأنه لا يمكن نفيه بغير اللعان فجاز نفيه باللعان وإن قال زنى ~~بك فلان وأنت مكرهة والولد منه ففيه قولان: أحدهما: لا يلاعن لنفيه لأن ~~أحدهما: ليس بزان فلم يلاعن لنفي الولد كما لو وطئها رجل بشبهة وهي زانية ~~والثاني: أن له أن يلاعن وهو الصحيح لأنه نسب يلحقه من غير رضاه لا يمكن ~~نفيه بغير اللعان فجاز نفيه باللعان كما لوكانا زانيين. # فصل: وإن أتت امرأته بولد فادعى الزوج أنه من زوج قبله وكان لها زوج قبله ~~نظرت فإن وضعته لأربع سنين فما دونها من طلاق الأول ولدون ستة أشهر من عقد ~~الزوج الثاني فهو للأول لأنه يمكن أن يكون منه وينتفي عن الزوج بغير لعان ~~لأنه لا يمكن أن يكون منه وإن وضعته لأكثر من أربع سنين من طلاق الأول ~~ولأقل من ستة أشهر من عقد الزوج الثاني انتفى عنهما لأنه لا يمكن أن يكون ~~من واحد منهما وإن ms1150 وضعته لأربع سنين فما دونها من طلاق الأول ولستة أشهر ~~فصاعدا من عقد الزوج الثاني عرض على القافة لأنه يمكن أن يكون من كل واحد ~~منهما فإن ألحقته بالأول لحق به وانتفى عن الزوج بغير لعان وإن ألحقته ~~بالزوج لحق به ولا ينتفي عنه إلا باللعان وإن لم تكن قافة أو كانت وأشكل ~~عليها ترك إلى أن يبلغ وقت الانتساب فإن انتسب إلى الأول انتفى عن الزوج ~~بغير لعان وإن انتسب إلى الزوج لم ينتف عنه إلا باللعان وإن لم يعرف وقت ~~طلاق الأول ووقت نكاح الزوج فالقول قول الزوج مع يمينه أنه لا يعلم أنها ~~ولدته على فراشه لأن الأصل عدم الولادة وانتفاء النسب فإن حلف سقطت دعواها ~~وانتفى النسب بغير لعان لأنه لم يثبت ولادته على فراشه لأن الأصل عدم ~~الولادة وانتفاء النسب فإن حلف سقطت دعواها وانتفى النسب بغير لعان لأنه لم ~~يثبت ولادته على فراشه، وإن نكل # PageV03P080 # رددنا اليمين عليها وإن حلفت لحق النسب بالزوج ولا ينتفي إلا باللعان ~~لأنه ثبتت ولادته على فراشه وإن نكلت فهل توقف اليمين إلى أن يبلغ الصبي ~~فيحلف ويثبت نسبه فيه وجهان بناء على القولين في رد اليمين على الجارية ~~المرهونة إذا أحبلها الراهن وادعى أن المرتهن أذن له في وطئها وأنكر ~~المرتهن ونكلا جميعا عن اليمين: أحدهما: لا ترد اليمين لأن اليمين حق ~~للزوجة وقد أسقطته بالنكول فلم يثبت لغيرها والثاني: ترد لأنه يتعلق ~~بيمينها حقها وحق الولد فإذا أسقطت حقها لم يسقط حق الولد. # فصل: وإن جاءت امرأة ومعها ولد وادعت أنه ولدها منه وقال الزوج ليس هذا ~~مني ولا هو منك بل هو لقيط أو مستعار لم يقبل قولها أنه منها من غير بينة ~~لأن الولادة يمكن إقامة البينة عليها والأصل عدمها فلم يقبل قولها من غير ~~بينة فإن قلنا إن الولد يعرض مع الأم على القافة في أحد الوجهين عرض على ~~القافة فإن لحقته بالأم لحق بها وثبت نسبه من الزوج لأنها أتت به على فراشه ms1151 ~~ولا ينتفي عنه إلا باللعان وإن قلنا إن الولد لا يعرض مع الأم على القافة ~~أولم تكن قافة أو كانت وأشكل عليها فالقول قول الزوج مع يمينه أنه لا يعلم ~~أنها ولدته على فراشه فإذا حلف انتفى النسب من غير لعان لأنه لم تثبت ~~ولادته على فراشه وإن نكل رددنا اليمين عليها فإن حلفت لحقه نسبه ولا ينتفي ~~عنه إلا باللعان وإن نكلت فهل توقف اليمين على بلوغ الولد ليحلف على ما ~~ذكرناه من الوجهين في الفصل قبله. # فصل: إذا تزوج امرأة وهي وهو ممن يولد له ووطئها ولم يشاركه أحد في وطئها ~~بشبهة ولا غيرها وأتت بولد لستة أشهر فصاعدا لحقه نسبه ولا يحل له نفيه لما ~~روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين نزلت ~~آية الملاعنة: "أيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله عنه وفضحه الله ~~على رؤوس الأولين والآخرين"1. وإن أتت امرأته بولد يلحقه في الظاهر بحكم ~~الإمكان وهو يعلم أنه لم يصبها وجب عليه نفيه باللعان لما روى أبو هريرة ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أيما امرأة أدخلت على قوم ~~من ليس منهم فليست من الله في شيء ولن يدخلها الله تعالى جنته" 2. فلما حرم ~~النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة أن تدخل على قوم من ليس منهم دل على أن ~~الرجل مثلها ولأنه إذا لم ينفه PageV03P081 # جعل الأجنبي مناسبا له ومحرما له ولأولاده ومزاحما لهم في حقوقهم وهذا لا ~~يجوز ولا يجوز أن يقذفها لجواز أن يكون من وطء شبهة أومن زوج قبله. # فصل: وإن وطئ زوجته ثم استبرأها لحيضة وطهرت ولم يطأها وزنت وأتت بولد ~~لستة أشهر فصاعدا من وقت الزنا لزمه قذفها ونفي النسب لما ذكرناه وإن وطئها ~~في الطهر الذي زنت فيه فأتت بولد وغلب على ظنه أنه ليس منه بأن علم أنه كان ~~يعزل منها أو رأى فيه شبها بالزاني لزمه نفيه باللعان وإن لم ms1152 يغلب على ظنه ~~أنه ليس منه لم ينفه لقوله صلى الله عليه وسلم: "الولد للفراش وللعاهر ~~الحجر ". # فصل: وإن أتت امرأته بولد أسود وهما أبيضان أو بولد أبيض وهما أسودان ~~ففيه وجهان: أحدهما: أن له أن ينفيه لما روى ابن عباس رضي الله عنه في حديث ~~هلال ابن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن جاءت به أورق جعدا ~~جماليا خدلج الساقين سابغ الإليتين فهو للذي رميت به". فجاءت به أورق جعدا ~~جماليا خدلج الساقين سابغ الإليتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"لولا الأيمان لكان لي ولها شأن". فجعل الشبه دليلا على أنه ليس منه. ~~والثاني: أنه لا يجوز نفيه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم من بني فزارة فقال: إن امرأتي جاءت بولد أسود ~~ونحن أبيضان؟ فقال: "هل لك من إبل"؟ قال: نعم قال: "ما ألوانها"؟ قال: حمر ~~قال: " هل فيها من أوراق"؟ قال: إن فيها لورقا قال: "فأنى ترى ذلك"؟ قال: ~~عسى أن يكون نزعه عرق قال: "وهذا عسى أن يكون نزعه عرق" 1. PageV03P082 # فصل: وإن أتت امرأته بولد وكان يعزل عنها إذا وطئها لم يجز له نفيه لما ~~روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله إنا نصيب السبايا ~~ونحب الأثمان أفنعزل عنهن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز ~~وجل إذا قضى خلق نسمة خلقها". ولأنه قد يسبق من الماء ما لا يحس به فتعلق ~~به وإن أتت بولد وكان يجامعها فيما دون الفرج ففيه وجهان: أحدهما: لا يجوز ~~له النفي لأنه قد يسبق الماء إلى الفرج فتعلق به والثاني: أن له نفيه لأن ~~الولد من أحكام الوطء فلا يتعلق بما دونه كسائر الأحكام وإن أتت بولد وكان ~~يطؤها في الدبر ففيه وجهان: أحدهما: لا يجوز له نفيه لأنه قد يسبق من الماء ~~إلى الفرج ما تعلق به والثاني: له نفيه لأنه وضع لا يبتغي منه ms1153 الولد. # فصل: إذا قذف زوجته وانتفى عن الولد فإن كان حملا فله أن يلاعن وينفي ~~الولد لأن هلال بن أمية لاعن على نفي الحمل وله أن يؤخره إلى أن تضع لأنه ~~يجوز أن يكون ريحا أو غلظا فيؤخر ليلاعن على يقين وإن كان الولد منفصلا ففي ~~وقت نفيه قولان: أحدهما: أنه الخيار في نفيه ثلاثة أيام لأنه قد يحتاج إلى ~~الفكر والنظر فيما يقدم عليه من النفي فجعل الثلاث حدا لأنه قريب ولهذا قال ~~الله عز وجل: {يا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا ~~تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب} [هود: 64] ثم فسر القريب بالثلاث فقال: ~~{تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب} والثاني: وهو المنصوص في ~~عامة الكتب أنه على الفور لأنه خيار غير مؤد لدفع الضرر فكان على الفور ~~كخيار الرد بالعيب فإن حضرت الصلاة فبدأ بها أو كان جائعا فبدأ بالأكل أوله ~~مال غير محرز واشتغل بإحرازه أو كان عادته الركوب واشتغل بإسراج المركوب ~~فهو على حقه من النفي لأنه تأخير لعذر وإن كان محبوسا أو مريضا أو قيما على ~~مريض أو غائبا لا يقدر على المسير وأشهد على النفي فهو على حقه وإن لم يشهد ~~مع القدرة على الإشهاد سقط حقه لأنه لما تعذر عليه الحضور للنفي أقيم ~~الإشهاد مقامه إلى أن يقدر كما أقيمت الفيئة باللسان مقام الوطء في حق ~~المولى إذا عجز عن الوطء إلى أن يقدر. # فصل: وإن ادعى أنه لم يعلم بالولادة فإن كان في موضع لا يجوز أن يخفى ~~عليه ذلك من طريق العادة بأن كان معها في دار أو محله صغيرة لم يقبل لأنه ~~يدعي خلاف الظاهر وإن كان في موضع يجوز أن يخفى عليه كالبلد الكبير فالقول ~~قوله مع يمينه لأن ما يدعيه ظاهر وإن قال علمت بالولادة إلا أني لم أعلم أن ~~لي النفي فإن كان ممن يخالط أهل العلم لم يقبل قوله لأنه يدعي خلاف الظاهر ~~وإن كان قريب عهد ms1154 بالإسلام أو نشأ # PageV03P083 # في موضع بعيد من أهل العلم قبل قوله لأن الظاهر أنه صادق فيما يدعيه وإن ~~كان في بلد فيه أهل العلم إلا أنه من العامة ففيه وجهان: أحدهما: لا يقبل ~~كما لا يقبل قوله إذا ادعى الجهل برد المبيع بالعيب والثاني: يقبل لأن هذا ~~لا يعرفه إلا الخواص من الناس بخلاف رد المبيع بالعيب فإن ذلك يعرفه الخاص ~~والعام. # فصل: وإن هنأه رجل بالولد فقال بارك الله لك في مولودك وجعله الله لك ~~خلفا مباركا وأمن على دعائه أو قال استجاب الله دعاءك سقط حقه من النفي لأن ~~ذلك يتضمن الإقرار به وإن قال أسن الله براءك أو بارك الله عليك أو رزقك ~~الله مثله لم يسقط حقه من النفي لأنه يحتمل أنه قال له ذلك ليقابل التحية ~~بالتحية. # فصل: وإن كان الولد حملا فقد أخرت النفي حتى ينفصل ثم ألاعن على يقين ~~فالقول قوله مع يمينه لأنه تأخير لعذر يحتمله الحال وإن قال أخرت لأني قلت ~~لعله يموت فلا أحتاج إلى اللعان سقط حقه من النفي لأنه ترك النفي من غير ~~عذر. # فصل: إذا أتت امرأته بولدين توأمين وانتفى عن أحدهما: وأقر بالآخر أوترك ~~نفيه من غير عذر لحقه الولدان لأنهما حمل واحد فلا يجوز أن يلحقه أحدهما: ~~دون الآخر وجعلنا ما انتفى منه تابعا لما أقر به ولم نجعل ما أقر به تابعا ~~لما انتفى منه لأن النسب يحتاط لإثباته ولا يحتاط لنفيه ولهذا إذا أتت بولد ~~يمكن أن يكون منه ويمكن أن لا يكون منه ألحقناه به احتياطا لإثباته ولم ~~ننفه احتياطا لنفيه وإن أتت بولد فنفاه باللعان ثم أتت بولد آخر لأقل من ~~ستة أشهر من ولادة الأول لم ينتف الثاني من غير اللعان لأن اللعان يتناول ~~الأول فإن نفاه باللعان انتفى وإن أقر به أوترك نفيه من غير عذر لحقه ~~الولدان لأنهما حمل واحد وجعلنا لما نفاه تابعا لما لحقه ولم نجعل مل لحقه ~~تابعا لما نفاه لما ذكرناه في التوأمين وإن ms1155 أتت بالولد الثاني لستة أشهر من ~~ولادة الأول انتفى بغير لعان لأنها علقت به بعد زوال الفراش. # فصل: وإن لاعنها على حمل فولدت ولدين بينهما دون ستة أشهر لم يلحقه واحد ~~منهما لأنهما كانا موجودين عند اللعان فانتفيا به وإن كان بينهما أكثر من ~~ستة أشهر انتفى الأول باللعان وانتفى الثاني بغير لعان لأنا تيقنا بوضع ~~الأول براء رحمها منه وأنها علقت بالثاني بعد زوال الفراش. # فصل: وإن قذف امرأته بزنا أضافه إلى ما قابل النكاح فإن لم يكن نسب لم ~~يلاعن # PageV03P084 # لإسقاط الحد لأنه قذف غير محتاج إليه فلم نجز الحقيقة باللعان كقذف ~~الأجنبية وإن كان هناك نسب يلحقه ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق ~~أنه لا يلاعن لأنه قذف غير محتاج إليه لأنه كان يمكنه أن يطلق ولا يضيفه ~~إلى ما قبل العقد والثاني: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أن له أن يلاعن ~~لأنه نسب يلحقه من غير رضاه لا ينتفي بغير لعان فجاز له نفيه باللعان. # فصل: وإن أبانها ثم قذفها بزنا أضافه إلى حال النكاح فإن لم يكن نسب لم ~~يلاعن لدرء الحد لأنه قذف غير محتاج إليه وإن كان هناك نسب فإن كان ولدا ~~منفصلا فله أن يلاعن لنفيه لأنه يحتاج إلى نفيه باللعان وإن كان حملا فقد ~~روى المزني في المختصر أن له أن ينفيه وروى في الجامع أنه لا يلاعن حتى ~~ينفصل الحمل واختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق لا يلاعن قولا واحدا وما ~~رواه المزني في المختصر أراد إذا انفصل وقد بين في الأم فإنه قال لا يلاعن ~~حتى ينفصل ووجهه أن الحمل غير متحقق لجواز أن يكون ريحا فينفش ويخالف إذا ~~قذفها في حال الزوجية لأن هناك يلاعن لدرء الحد فتبعه نفي الحمل وههنا ~~ينفرد الحمل باللعان فلم يجز قبل أن يتحقق ومن أصحابنا من قال فيه قولان: ~~أحدهما: لا يلاعن حتى ينفصل لما ذكرناه والثاني: يلاعن وهو الصحيح لأن ~~الحمل موجود في الظاهر ومحكوم بوجوده ولهذا أمر ms1156 بأخذ الحامل في الديات ومنع ~~من أخذها في الزكاة ومنعت الحامل إذا طلقت أن تتزوج حتى تضع وهذه الطريقة ~~هي الصحيحة لأن الشافعي رحمه الله نص في مثلها على قولين وهي في نفقة ~~المطلقة الحامل فقال فيها قولان: أحدهما: تجب لها النفقة يوما بيوم ~~والثاني: لا تجب حتى تنفصل. # فصل: وإن قذف امرأته وانتفى عن حملها وأقام على الزنا بينة سقط عنه الحد ~~بالبينة وهل له أن يلاعن لنفي الحمل قبل أن ينفصل على ما ذكرناه من ~~الطريقين في الفصل قبله. # فصل: وإن قذف امرأته في نكاح فاسد فإن لم يكن نسب لم يلاعن لدرء الحد ~~لأنه قذف غير محتاج إليه وإن كان هناك نسب فإن كان ولدا منفصلا فله أن ~~يلاعن لنفيه لأنه ولد يلحقه بغير رضاه لا ينتفي عنه بغير اللعان فجاز نفيه ~~باللعان كالولد في النكاح الصحيح وإن كان حملا فعلى ما ذكرناه من الطريقين. # فصل: وإن ملك أمة لم تصر فراشا بنفس الملك لأنه قد يقصد بملكها الوطء وقد ~~يقصد به التمول والخدمة والتجمل لم تصر فراشا فإن وطئها صارت فراشا له فإن ~~أتت بولد لمدة الحمل من يوم الوطء لحقه لأن سعدا نازع عبد بن زمعة في ابن ~~وليدة زمعة # PageV03P085 # فقال عبد هو أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "هولك الولد للفراش وللعاهر الحجر". وروى ابن عمر رضي الله عنه أن ~~عمر رضي الله عنه قال: ما بال رجال يطأون ولائدهم ثم يعزلونهم! لا تأتيني ~~وليدة يعترف سيدها أنه ألم بها إلا ألحقت به ولدها فاعزلوا بعد ذلك أو ~~اتركوا وإن قذفها وانتفى عن ولدها فقد قال أحمد: أما تعجبون من أبي عبد ~~الله يقول بنفي ولد الأمة باللعان فجعل أبو العباس هذا قولا ووجهه أنه ~~كالنكاح في لحوق النسب فكان كالنكاح في النفي باللعان ومن أصحابنا من قال ~~لا يلاعن لنفيه قولا واحدا لأنه يمكنه نفيه بغير اللعان وهو أن يدعي ~~الاستبراء ويحلف عليه فلم يجز نفيه ms1157 باللعان بخلاف النكاح فإنه لا يمكنه نفي ~~الولد فيه بغير لعان ولعل أحمد أراد بأبي عبد الله غير الشافعي رحمة الله ~~عليهما. # فصل: إذا قذف امرأته بزناءين وأراد اللعان كفاه لهما لعان واحد لأنه في ~~أحد القولين يجب حد واحد فكفاه في إسقاطه لعان واحد وفي القول الثاني يجب ~~حدان إلا أنهما حقان لواحد فاكتفى فيهما بلعان واحد كما يكتفي في حقين ~~لواحد بيمين واحد وإن قذف أربع نسوة أفرد كل واحد منهن بلعان لأنها أيمان ~~فلم تتداخل فيها حقوق الجماعة كالأيمان في المال وإن قذفهن بكلمات بدأ ~~بلعان من بدأ بقذفها لأن حقها أسبق وإن قذفهن بكلمة واحدة وتشاححن في ~~البداية أقرع بينهن فمن خرجت لها القرعة بدأ بلعانها وإن بدأ بلعان إحداهن ~~من غير قرعة جاز لأن الباقيات يصلن إلى حقوقهن من اللعان من غير نقصان. # PageV03P086 ### | باب من يصح لعانه وكيف اللعان وما يوجبه من الأحكام # يصح اللعان من كل زوج بالغ عاقل مختار مسلما كان أو كافرا حرا كان أو ~~عبدا لقوله عز وجل: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ~~فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين} [النور: 6] ولأن اللعان ~~لدرء العقوبة الواجبة بالقذف ونفي النسب والكافر كالمسلم والعبد كالحر في ~~ذلك فأما الصبي والمجنون فلا يصح لعانهما لأنه قول يوجب الفرقة فلم يصح من ~~الصبي والمجنون كالطلاق وأما الأخرس فإنه إن لم يكن له إشارة معقولة ولا ~~كتابة مفهومة لم يصح لعانه لأنه في معنى المجنون وإن كانت له إشارة معقولة ~~أو كتابة مفهومة صح لعانه لأنه كالناطق في نكاحه وطلاقه فكان كالناطق في ~~لعانه وأما من اعتقل لسانه فإنه إن كان مأيوسا منه صح لعانه بالإشارة ~~كالأخرس وإن لم يكن مأيوسا منه ففيه وجهان: أحدهما: لا يصح لعانه لأنه غير ~~مأيوس # PageV03P086 # من نطقه فلم يصح لعانه بالإشارة كالساكت والثاني: يصح لأن أمامة بنت أبي ~~العاص رضي الله عنها أصمتت فقيل لها: ألفلان كذا ولفلان كذا فأشارت أي نعم ~~فرفع ذلك فرؤيت ms1158 أنها وصية ولأنه عاجز عن النطق يصح لعانه بالإشارة كالأخرس. # فصل: وإن كان أعجميا فإن كان يحسن بالعربية ففيه وجهان: أحدهما: يصح ~~لعانه بلسانه لأنه يمين فصح بالعجمية مع القدرة على العربية كسائر الأيمان ~~والثاني: لا يصح لأن الشرع ورد فيه بالعربية فلم يصح بغيرها مع القدرة ~~كأذكار الصلاة فإن لم يحسن بالعربية لاعن بلسانه لأنه ليس بأكثر من أذكار ~~الصلاة وأذكار الصلاة تجوز بلسانه إذا لم يحسن بالعربية فكذلك اللعان وإن ~~كان الحاكم لا يعرف لسانه أحضر من يترجم عنه وفي عدده وجهان بناء على ~~القولين في الشهادة على الإقرار بالزنا أحدهما: يحتاج إلى أربعة، والثاني: ~~يكفيه اثنان. # فصل: ولا يصح اللعان إلا بأمر الحاكم لأنه يمين في دعوى فلم يصح إلا بأمر ~~الحاكم كاليمين في سائر الدعاوي فإن كان الزوجان مملوكين جاز للسيد أن ~~يلاعن بينهما لأنه يجوز أن يقيم عليهما الحد فجاز أن يلاعن بينهما كالحاكم. # فصل: واللعان هو أن يقول الزوج أربع مرات أشهد بالله إني لمن الصادقين ثم ~~يقول وعلي لعنة الله إن كنت من الكاذبين وتقول المرأة أربع مرات أشهد بالله ~~إنه لمن الكاذبين ثم تقول وعلي غضب الله إن كان من الصادقين والدليل عليه ~~قوله عز وجل: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة ~~أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنت الله عليه إن ~~كان من الكاذبين ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن ~~الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين} فإن أخل أحدهما: ~~بأحد هذه الألفاظ الخمسة لم يعتد به لأن الله عز وجل علق الحكم على هذه ~~الألفاظ فدل على أنه لا يتعلق بما دونها ولأنه بينة يتحقق بها الزنا فلم ~~يجز النقصان عن عددها كالشهادة وإن أبدل لفظ الشهادة بلفظ من ألفاظ اليمين ~~بأن قال أحلف أو أقسم أو أولى ففيه وجهان: أحدهما: يجوز لأن اللعان يمين ~~فجاز بألفاظ اليمين والثاني: أنه لا يجوز لأنه أخل باللفظ المنصوص ms1159 عليه وإن ~~أبدل لفظ اللعنة بالإبعاد أو لفظ الغضب بالسخط ففيه وجهان: أحدهما: يجوز ~~لأن معنى الجميع واحد والثاني: لا يجوز لأنه ترك المنصوص عليه وإن أبدلت ~~المرأة لفظ الغضب بلفظ اللعنة لم يجز لأن الغضب أغلظ ولهذا خصت المرأة به ~~لأن المعرة بزناها أقبح وإثمها بفعل الزنا # PageV03P087 # أعظم من إثمه بالقذف وإن أبدل الرجل لفظ اللعنة بلفظ الغضب ففيه وجهان: ~~أحدهما: يجوز لأن الغضب أغلظ والثاني: لا يجوز لأنه ترك المنصوص عليه وإن ~~قدم الرجل لفظ اللعنة على لفظ الشهادة أو قدمت المرأة لفظ الغضب على لفظ ~~الشهادة ففيه وجهان: أحدهما: يجوز لأن القصد منه التغليظ وذلك يحصل مع ~~التقديم والثاني: لا يجوز لأنه ترك المنصوص عليه. # فصل: والمستحب أن يكون اللعان بحضرة جماعة لأن ابن عباس وابن عمر وسهل ~~ابن سعد رضي الله عنهم حضروا اللعان بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم على ~~حداثة سنهم والصبيان لا يحضرون المجالس إلا تابعين للرجال فدل على أنه قد ~~حضر جماعة من الرجال فتبعهم الصبيان ولأن اللعان بني على التغليظ للردع ~~والزجر وفعله في الجماعة أبلغ في الردع والمستحب أن يكونوا أربعة لأن ~~اللعان سبب للحد ولا يثبت الحد إلا بأربعة فيستحب أن يحضر ذلك العدد ويستحب ~~أن يكون بعد العصر لأن اليمين فيه أغلظ والدليل عليه قوله عز وجل: ~~{تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله} [المائدة: 206] قيل هو بعد العصر ~~وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثة لا ~~يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم: رجل حلف يمينا على ~~مال مسلم فاقتطعه ورجل حلف يمينا بعد صلاة العصر لقد أعطى بسلعته أكثر مما ~~أعطى وهو كاذب ورجل منع فضل الماء فإن الله عز وجل يقول: اليوم أمنعك فضلي ~~كما منعت فضل ماء لم تعمله يداك" 1. ويستحب أن يتلاعنا من قيام لما روى ابن ~~عباس رضي الله عنه في حديث هلال بن أمية فأرسل إليهما فجاآ فقام هلال فشهد ~~ثم قامت ms1160 فشهدت ولأن فعله من قيام أبلغ في الردع واختلف قوله في التغليظ ~~بالمكان فقال في أحد القولين إنه يجب لأنه تغليظ ورد به الشرع فأشبه ~~التغليظ بتكرار اللفظ وقال في الآخر يستحب كالتغليظ في الجماعة والزمان ~~والتغليظ بالمكان أن يلاعن بينهما في أشرف موضع من البلد الذي فيه اللعان ~~فإن كان بمكة لاعن بين الركن والمقام لأن اليمين فيه أغلظ والدليل عليه ما ~~روي أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه رأى قوما يحلفون بين الركن والمقام ~~فقال: أعلى دم؟ قالوا: لا PageV03P088 # قال أفعلى عظيم من المال؟ فقالوا: لا فقال: لقد خشيت أن يبهأ الناس بهذا ~~المقام وإن كان في المدينة لاعن في المسجد لأنه أشرف البقاع بها وهل يكون ~~على المنبر أو عند المنبر اختلفت الرواية فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فروى أبو هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~"من حلف عند منبري على يمين آثمة ولو على سواك من رطب وجبت له النار". وروى ~~جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من حلف على منبري هذا ~~بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار". فقال أبو إسحاق: إن كان الخلق كثيرا لاعن ~~على المنبر ليسمع الناس وإن كان الخلق قليلا لاعن عند المنبر مما يلي قبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال أبوعلي ابن أبي هريرة: لا يلاعن على المنبر ~~لأن ذلك علو وشرف والملاعن ليس في موضع العلو والشرف وحمل قوله على منبري ~~أي عند منبري لأن حروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض وإن كان بيت المقدس لاعن ~~عند الصخرة لأنها أشرف البقاع به وإن كان في غيرها من البلاد لاعن في ~~الجامع وإن كانت المرأة حائضا لاعنت على باب المسجد لأنه أقرب إلى الموضع ~~الشريف وإن كان يهوديا لاعن في الكنيسة وإن كان نصرانيا لاعن في البيعة وإن ~~كان مجوسيا لاعن في بيت النار لأن هذه المواضع عندهم كالمساجد عندنا. # فصل: وإذا أراد اللعان ms1161 فالمستحب للحاكم أن يعظهما لما روى ابن عباس رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرهما وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد ~~من عذاب الدنيا فقال هلال: والله لقد صدقت عليها فقالت كذب فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "لاعنوا بينهما". وإن كانت المرأة غير برزة بعث إليها ~~الحاكم من يستوفي عليها اللعان ويستحب أن يبعث معه أربعة. # فصل: ويبدأ بالزوج ويأمره أن يشهد لأن الله تعالى بدأ به وبدأ به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في # PageV03P089 # لعان هلال بن أمية ولأن لعانه بينة لإثبات الحق ولعان المرأة بينة ~~الإنكار فقدمت بينة الإثبات فإن بدأ بلعان المرأة لم يعتد بها لأن لعانها ~~إسقاط الحد والحد لا يجب بلعان الزوج فلم يصح لعانها قبله والمستحب إذا بلغ ~~الزوج إلى كلمة اللعنة والمرأة إلى كلمة الغضب أن يعظهما لما روى ابن عباس ~~رضي الله عنه قال لما كان في الخامسة قيل يا هلال اتق الله فإن عذاب الدنيا ~~أهون من عذاب الآخرة وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب فقال: والله لا ~~يعذبني الله عليها كما لم يجلدني عليها فشهد الخامسة فلما كانت الخامسة قيل ~~لها اتقي الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وإن هذه الموجبة التي ~~توجب عليك العذاب فتلكأت ساعة ثم قالت والله لا أفضح قومي فشهدت الخامسة أن ~~غضب الله عليها إن كان من الصادقين ويستحب أن يأمر من يضع يده على فيه في ~~الخامسة لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~رجلا أن يضع يده على فيه عند الخامسة يقول إنها موجبة. # فصل: وإن لاعن وهي غائبة لحيض أو موت قال أشهد بالله إني لمن الصادقين ~~فيما رميت به زوجتي فلانة ويرفع في نسبها حتى تتميز وإن كانت حاضرة ففيه ~~وجهان: أحدهما: يجمع بين الإشارة والاسم لأن مبنى اللعان على التأكيد ولهذا ~~تكرر فيه لفظ الشهادة وإن حصل المقصود بمرة والثاني: أنه تكفيه الإشارة ~~لأنها تتميز ms1162 بالإشارة كما تتميز في النكاح والطلاق. # فصل: وإن كان القذف بالزنا كرره في الألفاظ الخمسة فإن قذفها بزناءين ~~ذكرهما في الألفاظ الخمسة لأنه يكون صادقا في أحدهما: دون الآخر فإن سمى ~~الزاني بها ذكره في اللعان في كل مرة لأنه ألحق به المعرة في إفساد الفراش ~~فكرره في اللعان كالمرأة فإن قذفها بالزنا وانتفى من الولد قال في كل مرة ~~وإن هذا الولد من زنا وليس مني فإن قال هذا الولد ليس مني ولم يقل من زنا ~~لم ينتف لأنه يحتمل أن يريد أنه ليس مني في الخلق أو الخلق وإن قال هذا ~~الولد من زنا ولم يقل وليس مني ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول القاضي أبي ~~حامد المروزي أنه ينتفي منه لأن ولد الزنا لا يلحق به والثاني: وهو قول ~~الشيخ أبي حامد الإسفرايني أنه لا ينتفى لأنه قد يعتقد أن الوطء في النكاح ~~بلا ولي زنا على قول أبي بكر الصيرفي فوجب أن يذكر أنه ليس مني لينتفي ~~الاحتمال. # فصل: وإذا لاعن الزوج سقط عنه ما وجب بقذفه من الحد أو التعزير والدليل ~~عليه # PageV03P090 # ما روى عبد الله بن عباس رضي الله عنه أن هلال بن أمية قذف امرأته فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " البينة أوحد في ظهرك" فقال هلال: والذي ~~بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن الله في أمري ما يبرئ ظهري من الحد فنزلت ~~{والذين يرمون أزواجهم} فسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أبشر ~~يا هلال فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا " فقال هلال: قد كنت أرجوا ذلك من ربي ~~عز وجل وإن قذفها برجل فسماه في اللعان سقط عنه حده لأنه سماه في اللعان ~~فسقط حده كالمرأة فإن لم يسمه في اللعان ففيه وجهان: أحدهما: يسقط حده لأنه ~~أحد الزانيين فسقط حده باللعان كالزوجة والثاني: لا يسقط حده لأنه لم يسمه ~~في اللعان فلم يسقط حده كالزوجة إذا لم يسمها فعلى هذا إذا أراد إسقاط حده ~~استأنف اللعان وذكره وأعاد ذكر ms1163 الزوجة. # فصل: وإن نفى باللعان نسب ولد انتفى عنه لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن ~~رجلا لاعن امرأته في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتفى عن ولدها ~~ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق الولد بالمرأة فإن لم يذكر ~~النسب في اللعان أعاد اللعان لأنه لم ينتف باللعان الأول. # فصل: ويجب على المرأة حد الزنا لأنه بينة حقق بها الزنا عليها فلزمها ~~الحد كالشهادة ولا يجب على الرجل الذي رماها به حد الزنا لأنه لا يصح منه ~~درء الحد باللعان فلم يجب عليه الحد باللعان # فصل: وإن كان اللعان في نكاح صحيح وقعت الفرقة لحديث ابن عمر رضي الله ~~عنه وحرمت عليه على التأبيد لما روى سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: ~~مضت السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا فإن كان اللعان ~~في نكاح فاسد أو كان اللعان بعد البينونة في زنا أضافه إلى حال الزوجية فهل ~~تحرم المرأة على التأبيد ففيه وجهان: أحدهما: تحرم وهو الصحيح لأن ما وجب ~~تحريما مؤبدا إذا كان في نكاح أوجبه وإن لم يكن في نكاح كالرضاع والثاني: ~~لا يحرم لأن التحريم تابع للفرقة ولم يقع بهذا اللعان فرقة فلم يثبت به ~~تحريم. # فصل: وللمرأة أن تدرأ حد الزنا عنها باللعان لقوله عز وجل: {ويدرأ عنها ~~العذاب # PageV03P091 # أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين} [النور: 8] ولا تذكر المرأة ~~للنسب في اللعان لأنه لا مدخل لها في إثبات النسب ولا في نفيه # فصل: إذا لاعن الزوج ثم أكذب نفسه وجب عليه حد القذف إن كان المرأة محصنة ~~أو التعزير إن لم تكن محصنة ولحقه النسب لأن ذلك حق عليه فعاد بتكذيبه ولا ~~يعود الفراش ولا يرتفع التحريم لأنه حق له فلا يعود بتكذيبه نفسه وإن لاعنت ~~المرأة ثم أكذبت نفسها وجب عليها حد الزنا لأنه لا يتعلق بلعانها أكثر من ~~سقوط حق الزنا وهو حق عليها فعاد بإكذابها. # فصل: وإن مات الزوج ms1164 قبل اللعان وقعت الفرقة بالموت وورثته الزوجة لأن ~~الزوجية بقيت إلى الموت فإن كان هناك ولد ورثه لأنه مات قبل نفيه وما وجب ~~عليه من الحد أو التعزير بقذفها يسقط بموته لأنه اختص ببدنه وقد فات وإن ~~ماتت الزوجة قبل لعان الزوج وقعت الفرقة بالموت وورثها الزوج لأن الزوجية ~~بقيت إلى الموت وإن كان هناك ولد فله أن يلاعن لنفيه لأن الحاجة داعية إلى ~~نفيه فإن طالبه ورثتها بحد القذف لاعن لإسقاطه ولا يسقط من الحد لولم يلاعن ~~شيء لحقه من الإرث كما يسقط ما لها عليه من القصاص لأن القصاص ثبت مشتركا ~~بين الورثة فإذا سقط ما يخصه بالإرث سقط الباقي وحد القذف يثبت جميعه لكل ~~واحد من الورثة ولهذا لو عفا بعضهم عن حقه كان للباقين أن يستوفوا الجميع ~~فإن مات الولد قبل أن ينفيه باللعان جاز له نفيه باللعان لأنه يلحقه نسبه ~~بعد الموت فجاز له نفيه وإذا نفاه لم يرثه لأنا تبينا باللعان أنه لم يكن ~~ابنه. # فصل: إذا قذف امرأته وامتنع من اللعان فضرب بعض الحد ثم قال أنا ألاعن ~~سمع اللعان وسقط ما بقي من الحد وكذلك إذا نكلت المرأة عن اللعان فضربت بعض ~~الحد ثم قالت أنا ألاعن سمع اللعان وسقط بقية الحد لأن ما أسقط جميع الحد ~~أسقط بعضه كالبينة. # فصل: إذا قذفها ثم تلاعنا ثم قذفها نظرت فإن كان بالزنا الذي تلاعنا عليه ~~لم يجب حد لأن اللعان في حقه كالبينة ولو أقام البينة على القذف ثم أعاد ~~القذف لم يجب الحد فكذلك إذا لاعن وإن قذفها بزنا آخر ففيه وجهان: أحدهما: ~~أنه لا يجب الحد لأن اللعان في حقه كالبينة ثم بالبينة يبطل إحصانها فكذلك ~~في اللعان والثاني: يجب عليه الحد لأن اللعان لا يسقط إلا ما يجب بالقذف في ~~الزوجية لحاجته إلى قذف الزوجة وقد زالت الزوجية باللعان فزالت الحاجة إلى ~~القذف فلزمه الحد وإن تلاعنا ثم قذفها أجنبي حد لأن اللعان حجة يختص بها ~~الزوج فلا يسقط به ms1165 الحد عن الأجنبي فإذا قذفها ولاعنها # PageV03P092 # ونكلت عن اللعان فحدت فقد اختلف أصحابنا فيها فقال أبو العباس لا يرتفع ~~إحصانها إلا في حق الزوج فإن قذفها أجنبي وجب عليه الحد لأن اللعان حجة ~~اختص بها الزوج فلا يبطل به الإحصان إلا في حقه وقال أبو إسحاق يرتفع ~~إحصانها في حق الزوج والأجنبي فلا يجب على واحد منهما الحد بقذفها لأنها ~~محدودة في الزنا فلم يحد قاذفها كما لوحدت بالإقرار أو البينة. # PageV03P093 ### | كتاب الأيمان ### | مدخل # ... # كتاب الأيمان # تصح اليمين من كل مكلف مختار قاصد إلى اليمين لقوله تعالى: {لا يؤاخذكم ~~الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89] ~~وأما غير المكلف كالصبي والمجنون والنائم فلا تصح يمينه لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ ~~وعن المجنون حتى يفيق". ولأنه قول يتعلق به وجوب حق فلا يصح من غير مكلف ~~كالبيع وفيمن زال عقله بالسكر طريقان على ما ذكرناه في الطلاق وأما المكره ~~فلا تصح يمينه لما روى واثلة بن الأسقع وأبو أمامة رضي الله عنهما أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: "ليس على مقهور يمين". ولأنه قول حمل عليه ~~بغير حق فلم يصح كما لو أكره على كلمة الكفر وأما من لا يقصد اليمين وهو ~~الذي يسبق لسانه إلى اليمين أو أراد اليمين على شيء فسبق لسانه إلى غيره ~~فلا تصح يمينه لقوله عز وجل: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} وروي عن ~~ابن عمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم أنهم قالوا هو قول الرجل لا والله ~~وبلى والله ولأن ما سبق إليه اللسان من غير قصد لا يؤاخذ به كما لو سبق ~~لسانه إلى كلمة الكفر. # فصل: ويصح اليمين على الماضي والمستقبل فإن حلف على ماض وهو صادق فلا شيء ~~عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل اليمين على المدعى عليه ولا يجوز أن ~~يجعل اليمين عليه إلا وهو صادق فدل على أنه يجوز ms1166 أن يحلف على ما هو صادق ~~فيه وروى محمد ابن كعب القرظي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال وهو على ~~المنبر وفي يده عصا: يا أيها الناس لا يمنعكم اليمين عن أخذ حقوقكم فو الذي ~~نفسي بيده إن في يدي عصا وإن كان كاذبا وهو أن يحلف على أمر أنه كان ولم ~~يكن أو على امرأته لم وكان أثم بذلك وهو اليمين الغموس والدليل عليه ما روي ~~عن الشعبي رضي الله عنه عن عبد الله # PageV03P094 # ابن عمر قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول ~~الله ما الكبائر؟ قال: "الشرك بالله" قال ثم ماذا؟ قال: "عقوق الوالدين" ~~قال ثم ماذا؟ قال: "اليمين الغموس" 1. قيل للشعبي ما اليمين الغموس؟ قال: ~~الذي يقتطع بها مال امرئ وهو فيها كاذب. وروى عبد الله ابن مسعود رضي الله ~~عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حلف على يمين وهو فاجر ~~ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله عز وجل وهو علي غضبان" 2. وإن كان على ~~مستقبل نظرت فإن كان على أمر مباح ففيه وجهان: أحدهما: الأولى أن لا يحنث ~~لقوله عز وجل: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} [النحل: 91] والثاني: أن ~~الأولى أن يحنث لقوله عز وجل: {لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة: ~~87] فإن حلف على فعل مكروه أوترك مستحب فالأولى أن يحنث لما روت أم سلمة ~~رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من حلف على يمين فرأى ~~غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه ثم ليفعل الذي هو خير". # فصل: وتكره اليمين بغير الله عز وجل فإن حلف بغيره كالنبي والكعبة ~~والآباء والأجداد لم تنعقد يمينه لما روى ابن عمر رضي الله عنه قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله تعالى" 3. ~~وروي عن عمر رضي الله عنه قال: سمعني رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلف ~~بأبي فقال: "إن الله عز ms1167 وجل ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم" فقال عمر رضي الله ~~عنه: والله ما حلفت بها ذاكرا ولا آثرا وإن قال: إن فعلت كذا وكذا فأنا ~~يهودي أو نصراني أو أنا بريء من الله أومن الإسلام لم ينعقد يمينه لما روى ~~بريد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من حلف أنه بريء من الإسلام ~~فإن كان كاذبا فقد قال وإن كان صادقا فلم يرجع إلى الإسلام سالما". لأنه ~~يمين بمحدث فلم ينعقد كاليمين بالمخلوقات. # فصل: وتجوز اليمين بأسماء الله وصفاته فإن حلف من أسمائه بالله انعقدت ~~يمينه لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"والله لأغزون قريشا والله لأغزون قريشا والله لأغزون قريشا ثم قال: إن شاء ~~الله". وإن حلف بالرحمن أو بالإله أو بخالق PageV03P095 # الخلق أو ببارئ النسمة أو بالحي القيوم أو بالحي الذي لا يموت أو برب ~~السموات والأرضين أو بمالك يوم الدين أو برب العالمين وما أشبه ذلك من ~~الأسماء التي لا يشاركه فيها أحد انعقدت يمينه لأنه لا يسمى بها غيره ولا ~~يوصف بها سواه فصار كما لو قال والله فإن حلف بالرحيم والرب القادر والقاهر ~~والملك والجبار والخالق والمتكبر ولم ينوبه غير الله عز وجل انعقدت به ~~يمينه لأنه لا تطلق هذه الأسماء إلا عليه وإن نوى به غيره لم ينعقد لأنه قد ~~تستعمل في غيره مع التقييد لأنه يقال فلان رحيم القلب ورب الدار وقادر على ~~المشي وقاهر للعدو وخالق للكذب ومالك البلد وجبار متكبر فجاز أن تصرف إليه ~~بالنية فإن قال والحي والموجود والعالم والمؤمن والكريم لم تنعقد يمينه إلا ~~أن ينوي به الله تعالى لأن هذه الأسماء مشتركة بين الله تعالى وبين الخلق ~~مستعملة في الجميع استعمالا واحدا فلم تنصرف إلى الله تعالى من غير نية ~~كالكنايات في الطلاق وإن حلف بصفة من صفاته نظرت فإن حلف بعظمة الله أو ~~بعزته أو بكبريائه أو بجلاله أو ببقائه أو بكلامه انعقدت يمينه لأن هذه ~~الصفات للذات ms1168 لم يزل موصوفا بها ولا يجوز وصفه بضدها فصار كاليمين بأسمائه ~~وإن قال وعلم الله ولم ينوبه المعلوم أو بقدرة الله ولم ينوبه المقدور ~~انعقدت يمينه لأن العلم والقدرة من صفات الذات لم يزل موصوفا بهما ولا يجوز ~~وصفه بضدهما فصارا كالصفات الستة فإن نوى بالعلم المعلوم أو بالقدرة ~~المقدور لم ينعقد يمينه لأنه قد يستعمل العلم في المعلوم # PageV03P096 # والقدرة في المقدور ألا ترى أنك تقول اغفر لنا علمك فينا وتريد المعلوم ~~وتقول انظروا إلى قدرة الله وتريد به المقدور فانصرف إليه بالنية فإن قال ~~وحق الله وأراد به العبادات لم ينعقد يمينه لأنه يمين بمحدث وإن لم ينو ~~العبادات انعقدت يمينه لأن الحق يستعمل فيما يستحق من العبادات ويستعمل ~~فيما يستحقه الباري من الصفات وذلك من صفات الذات وقد انضم إليه العرف في ~~الحلف به فانعقدت به اليمين من غير نية. # فصل: وإن قال علي عهد الله وميثاقه وكفالته وأمانته فإن أراد به ما أخذ ~~علينا من العهد في العبادات فليس بيمين لأنه يمين بمحدث وإن أراد بالعهد ~~استحقاقه ما تعبدنا به فهو يمين لأنه صفة قديمة وإن لم يكن له نية ففيه ~~وجهان: أحدهما: أنه يمين لأن العادة الحلف بها والتغليظ بصفاته كالطالب ~~الغالب وترك المهلك والثاني: ليس بيمين لأنه يحتمل العبادات ويحتمل ما ~~ذكرناه من استحقاقه ولم يقترن بذلك عرف عام وإنما يحلف به بعض الناس ~~وأكثرهم لا يعرفونه فلم يجعل يمينا. # فصل: وإن قال بالله لأفعلن كذا بالباء المعجمة من تحت فإن أراد بالله إني ~~أستعين بالله أو أثق بالله في الفعل الذي أشار إليه لم يكن يمينا لأن ما ~~نواه ليس بيمين واللفظ يحتمله فلم يجعل يمينا وإن لم يكن له نية كان يمينا ~~لأن الباء من حروف القسم فحمل إطلاق اللفظ عليه وإن قال تالله لأفعلن كذا ~~بالتاء المعجمة من فوق فالمنصوص في الأيمان والإيلاء أنه يمين وروى المزني ~~في القسامة أنه ليس بيمين واختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال المذهب ما نص ~~عليه ms1169 في الأيمان والإيلاء لأن التاء من حروف القسم والدليل عليه قوله عز ~~وجل: {وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين} [الأنبياء: 57] وقوله ~~تعالى: {لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين} [يوسف: 91] فصار كما لو قال ~~والله وبالله وما رواه المزني صحف فيه والذي قال المزني في القسامة بالباء ~~المجمعة من تحت وتعليله يدل عليه فإنه قال لأنه دعاء وتالله ليس بدعاء ومن ~~أصحابنا من قال إن كان في الأيمان والإيلاء فهو يمين لأنه يلزمه حق وإن كان ~~في القسامة لم يكن يمينا لأنه يستحق به المال فلم يجعل يمينا وإن قال الله ~~لأفعلن كذا فإن أراد به اليمين فهو يمين لأنه قد تحذف حروف القسم ولهذا روي ~~أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه قتل ~~أبا جهل فقال: "آلله إنك قتلته". قال الله إني قتلته وإن لم يكن له نية لم # PageV03P097 # يكن يمينا لأنه لم يأت بلفظ القسم وإن قال لاها الله ونوى به اليمين ~~فهويمين لما روي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال في سلب قتيل قتله أبو ~~قتادة لاها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله تعالى يقاتل عن دين الله ~~ورسوله فيعطيك سلبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صدق". وإن لم ينو ~~اليمين لم يكن يمينا لأنه غير متعارف في اليمين فلم يجعل يمينا من غير نية ~~وإن قال وأيم الله ونوى به اليمين فهو يمين لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال في أسامة بن زيد: "وأيم الله إنه لخليق بالإمارة". فإن لم يكن له فيه ~~لم يكن يمينا لأنه لم يقترن به عرف ولا نية. # فصل: وإن قال لعمر الله ونوى به اليمين فهو يمين لأنه قد قيل معناه بقاء ~~الله وقيل حق الله وقيل علم الله والجميع من الصفات التي تنعقد بها اليمين ~~فإن لم يكن له نية ففيه وجهان: أحدهما: أنه يمين لأن الشرع ورد به في ~~اليمين وهو ms1170 قول الله عز وجل: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} والثاني: أنه ~~ليس بيمين وهو ظاهر النص لأنه غير متعارف في اليمين. # PageV03P098 # فصل: وإن قال أقسمت بالله أو أقسم بالله لأفعلن كذا ولم ينو شيئا فهو ~~يمين لأنه ثبت له عرف الشرع وعرف العادة فالشرع قوله عز وجل: {فيقسمان ~~بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما} [المائدة: 107] وقوله عز وجل: {وأقسموا ~~بالله جهد أيمانهم} [المائدة: 53] وعرف العادة أن الناس يحلفون بها كثيرا ~~وإن قال أردت بقولي أقسمت بالله الخبر عن يمين متقدمة وبقولي أقسم بالله ~~الخبر عن يمين مستأنفة قبل قوله فيما بينه وبين الله تعالى لأن ما يدعيه ~~يحتمله اللفظ فأما في الحكم فالمنصوص في الأيمان أنه يقبل وقال في الإيلاء ~~إذا قال لزوجته أقسمت بالله لا وطئتك وقال أردت به في زمان متقدم أنه لا ~~يقبل فمن أصحابنا من قال لا يقبل قولا واحدا وما يدعيه خلاف ما يقتضيه ~~اللفظ في عرف الشرع وعرف العادة وقوله في الأيمان أنه يقبل إرادته فيما ~~بينه وبين الله عز وجل ومنهم من قال لا يقبل في الإيلاء ويقبل في غيره من ~~الأيمان لأن الإيلاء يتعلق به حق المرأة فلم يقبل منه خلاف الظاهر والحق في ~~سائر الأيمان لله عز وجل فقبل قوله ومنهم من نقل جوابه في كل واحدة من ~~المسألتين إلى الأخرى وجعلهما على قولين: أحدهما: يقبل لأن ما يدعيه يحتمله ~~اللفظ والثاني: لا يقبل لأن ما يدعيه خلاف ما يقتضيه اللفظ في عرف الشرع ~~وعرف العادة فإن قال شهدت بالله أو أشهد بالله لأفعلن كذا فإن نوى به ~~اليمين فهو يمين لأنه قد يراد بالشهادة اليمين وإن نوى بالشهادة بالله ~~الأيمان بها فليس بيمين لأنه قد يراد به ذلك وإن لم يكن له نية ففيه وجهان: ~~أحدهما: أنه يمين لأنه ورد به القرآن والمراد به اليمين وهو قوله عز وجل: ~~{فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين} [النور: 6] والثاني: ~~أنه ليس بيمين لأنه ليس في اليمين بها عرف من جهة العادة ms1171 وأما في الشرع فقد ~~ورد والمراد به اليمين وورد والمراد به الشهادة فلم يجعل يمينا من غير نية ~~وإن قال أعزم بالله لأفعلن كذا فإن أراد به اليمين فهو يمين لأنه يحتمل أن ~~أقول أعزم ثم يبتدئ اليمين بقوله بالله لأفعلن كذا وإن أراد إني أعزم بالله ~~أي بمعونته وقدرته لم يكن يمينا وإن لم ينو شيئا لم يكن يمينا لأنه يحتمل ~~اليمين ويحتمل العزم على الفعل بمعونة الله فلم يجعل يمينا من غير نية ولا ~~عرف وإن قال أقسم أو اشهد أو اعزم ولم يذكر اسم الله تعالى لم يكن يمينا ~~نوى به اليمين أولم ينو لأن اليمين لا ينعقد إلا باسم معظم أوصفة معظمة ~~ليتحقق المحلوف عليه وذلك لم يوجد. # فصل: وإن قال أسألك بالله أو أقسم عليك بالله لتفعلن كذا فإن أراد به ~~الشفاعة بالله عز وجل في الفعل لم يكن يمينا وإن أراد أن يحلف عليه ليفعلن ~~ذلك صار حالفا # PageV03P099 # لأنه يحتمل اليمين وهو أن يبتدئ بقوله بالله لتفعلن كذا وإن أراد أن يعقد ~~للمسؤول بذلك يمينا لم ينعقد لواحد منهما لأن السائل صرف اليمين عن نفسه ~~والمسؤول لم يحلف. # فصل: إذا قال والله لأفعلن كذا إن شاء زيد أن أفعله فقال زيد قد شئت أن ~~يفعله انعقدت يمينه لأنه علق عقد اليمين على مشيئته وقد وجدت ثم يقف البر ~~والحنث على فعل الشيء وتركه وإن قال زيد لست أشاء أن يفعله لم تنعقد اليمين ~~لأنه لم يوجد شرط عقدها وإن فقدت مشيئته بالجنون أو الغيبة أو الموت لم ~~ينعقد اليمين لأنه لم يتحقق شرط الانعقاد ولا ينعقد اليمين به. والله أعلم. # PageV03P100 ### | باب جامع الايمان # إذا حلف لا يسكن دارا وهو فيها فخرج في الحال بنية التحويل وترك رحله ~~فيها لم يحنث لأن اليمين على سكناه وقد ترك السكنى فلم يحنث بترك الرحل كما ~~لو حلف لا يسكن في بلد فخرج وترك رحله فيه وإن تردد إلى الدار لنقل الرحل ~~لم يحنث لأن ذلك ليس بسكنى ms1172 وإن حلف لا يسكنها وهو فيها أولا يلبس هذا الثوب ~~وهو لابسه أولا يركب هذه الدابة وهو راكبها فاستدام حنث لأن الاسم يطلق على ~~حال الاستدامة ولهذا تقول سكنت الدار شهرا ولبست الثوب شهرا وركبت الدابة ~~شهرا وإن حلف لا يتزوج وهو متزوج أولا يتطهر وهو متطهر أولا يتطيب وهو ~~متطيب فاستدام لم يحنث لأنه لا يطلق الاسم عليه في حال الاستدامة ولهذا ~~تقول تزوجت من شهر وتطهرت من شهر وتطيبت من شهر ولا تقول تزوجت شهرا وتطهرت ~~شهرا وتطيبت شهرا وإن حلف لا يدخل الدار وهو فيها فاستدام ففيه قولان: قال ~~في الأم: يحنث لأن استدامة الدخول كالإبتداء في التحريم في ملك الغير فكذلك ~~في الحنث في اليمين كاللبس والركوب وقال في حرملة: لا يحنث وهو الصحيح لأن ~~الدخول لا يستعمل في الاستدامة ولهذا نقول دخلت الدار من شهر ولا تقول ~~دخلتها شهرا فلم يحنث بالاستدامة كما لو حلف لا يتطهر أولا يتزوج فاستدام ~~فإن حلف لا يسافر وهو في السفر فأخذ في العود لم يحنث لأنه أخذ في ترك ~~السفر وإن استدام السفر حنث لأنه مسافر. # PageV03P100 # فصل: وإن حلف لا يساكن فلانا وهما في مسكن واحد ففارق أحدهما: الآخر في ~~الحال وبقي الآخر لم يحنث لأنه زالت المساكنة وإن سكن كل واحد منهما في بيت ~~من خان أو دار كبيرة وانفرد كل واحد منهما بباب وغلق لم يحنث لأنه ما ساكنه ~~فإن حلف لا يدخل دارا فأدخل إحدى الرجلين أو ادخل رأسه إليها لم يحنث وإن ~~حلف لا يخرج من دار فأخرج إحدى الرجلين أو أخرج رأسه منها لم يحنث لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان معتكفا وكان يدخل رأسه إلى عائشة لترجله ولأن ~~كمال الدخول والخروج لا يحصل بذلك. # فصل: وإن حلف لا يدخل دارا فحصل في سطحها وهو غير محجر لم يحنث وقال أبو ~~ثور: يحنث لأن السطح من الدار وهذا خطأ لأنه حاجز بين داخل الدار وخارجها ~~فلم يصر بحصوله فيه داخلا فيها كما ms1173 لو حصل على حائط الدار وإن كان محجرا ~~ففيه وجهان: أحدهما: يحنث لأنه يحيط به سور الدار والثاني: لا يحنث وهو ~~ظاهر النص لأنه لم يحصل في داخل الدار وإن كان في الدار نهر فطرح نفسه في ~~الماء حتى حمله إلى داخل الدار حنث لأنه دخل الدار وإن كان في الدار شجرة ~~منتشرة الأغصان فتعلق بغصن منها ونزل فيها حتى أحاط به حائط الدار حنث وإن ~~نزل فيه حتى حاذى السطح فإن كان غير محجر لم يحنث وإن كان محجرا فعلى ~~الوجهين. # فصل: وإن حلف لا يدخل دار زيد هذه فباعها ثم دخلها حنث لأن اليمين على ~~وجه عين مضافة إلى مالك فلم يسقط الحنث فيه بزوال الملك كما لو حلف لا يكلم ~~زوجة فلان هذه فطلقها ثم كلمها وإن حلف لا يدخل دار زيد فدخل دارا لزيد ~~وعمرو ولم يحنث لأن اليمين معقودة على دار جميعها لزيد وإن حلف لا يدخل دار ~~زيد فدخل دارا يسكنها زيد بإعارة أو إجارة أو غصب فإن أراد مسكنه حنث لأنه ~~يحتمل ما نوى وإن لم يكن له نية لم يحنث وقال أبو ثور: يحنث لأن الدار تضاف ~~إلى الساكن والدليل عليه قوله تعالى: {لا تخرجوهن من بيوتهن} [الطلاق: 1] ~~فأضاف بيوت أزواجهن إليهن بالسكنى وهذا خطأ لأن حقيقة الإضافة تقتضي ملك ~~العين ولهذا لو قال: هذه الدار لزيد جعل ذلك إقرارا له بملكها. # فصل: وإن حلف لا يدخل هذه الدار فانهدمت وصارت ساحة أو جعلت حانوتا أو ~~بستانا فدخلها لم يحنث لأنه زال عنها اسم الدار وإن أعيدت بغير تلك الآلة ~~لم يحنث # PageV03P101 # بدخولها لأنها غير تلك الدار وإن أعيدت بتلك الآلة ففيه وجهان: أحدهما: ~~لا يحنث وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة لأنها غير تلك الدار والثاني: أنه ~~يحنث لأنها عادت كما كانت. # فصل: وإن حلف لا يدخل هذه الدار من هذا الباب فقلع الباب ونصبه في مكان ~~آخر وبقي الممر الذي كان عليه الباب فدخلها من الممر حنث وإن دخلها ms1174 من ~~الموضع الذي نصب فيه الباب لم يحنث ومن أصحابنا من قال إن دخل من الممر ~~الذي كان فيه الباب لم يحنث لأنه لم يدخل من ذلك الباب لأن الباب نقل وهذا ~~خطأ لأن الباب هو الممر الذي يدخل ويخرج منه دون المصراع المنصوب والممر ~~الأول باق فتعلق به الحنث وإن حلف لا يدخل هذه الدار من بابها أولا يدخل من ~~باب هذه الدار فسد الباب وجعل الباب في مكان آخر فدخلها منه ففيه وجهان: ~~أحدهما: أنه يحنث وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة وهو المنصوص في الأم لأن ~~اليمين انعقدت على باب موجود مضاف إلى الدار وذلك هو الباب الأول فلا يحنث ~~بالثاني كما لو حلف لا يدخل دار زيد فباع زيد داره ثم دخلها والثاني: وهو ~~قول أبي إسحاق أنه يحنث وهو الأظهر لأن اليمين معقودة على بابها وبابها ~~الآن هو الثاني فتعلق الحنث به كما لو حلف لا يدخل دار زيد فباع زيد داره ~~واشترى أخرى فإن الحنث يتعلق بالدار الثانية دون الأولى. # فصل: وإن حلف لا يدخل بيتا فدخل مسجدا أو بيتا في الحمام لم يحنث لأن ~~المسجد وبيت الحمام لا يدخلان إطلاق اسم البيت ولأن البيت اسم لما جعل ~~للإيواء والسكنى والمسجد وبيت الحمام لم يجعل لذلك فإن دخل بيتا من شعر أو ~~أدم نظرت فإن كان الحالف ممن يسكن بيوت الشعر والأدم حنث وإن كان ممن لا ~~يسكنها ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي العباس بن سريج أنه لا يحنث لأن ~~اليمين تحمل على العرف ولهذا لو حلف لا يأكل الرؤوس حل على ما يتعارف أكله ~~منفردا وبيت الشعر والأدم غير متعارف للقروي فلم يحنث به والثاني: وهو قول ~~أبي إسحاق وغيره أنه يحنث لأنه بيت جعل للإيواء والسكنى فأشبه بيوت المدر ~~وقولهم إنه غير متعارف في حق أهل القرى يبطل بالبيت من المدر فإنه غير ~~متعارف في حق أهل البادية ثم يحنث به وخبز الأرز غير متعارف في حق غير ~~الطبري ثم ms1175 يحنث بأكله إذا حلف لا يأخذ الخبز. # PageV03P102 # فصل: وإن حلف لا يأكل هذه الحنطة فجعلها دقيقا أولا يأكل هذا الدقيق ~~فجعله عجينا أولا يأكل هذا العجين فجعله خبزا لم يحنث بأكله وقال أبو ~~العباس: يحنث لأن اليمين تعلقت بعينه فتعلق الحنث بها وإن زال الاسم كما لو ~~حلف لا يأكل هذا الحمل فذبحه وأكله والمذهب الأول لأنه علق اليمين على ~~العين والاسم ثم لا يحنث بغير العين فكذلك لا يحنث بغير الاسم ويخالف الحمل ~~لأنه لا يمكن أكله حيا والحنطة يمكن أكلها حبا أو لأن الحمل ممنوع من أكله ~~في حال الحياة من غير يمين فلم يدخل في اليمين والحنطة غير ممنوع من أكلها ~~فتعلق بها اليمين وإن حلف لا يأكل هذا الرطب فأكله وهو تمر أولا يأكل هذا ~~الحمل فأكله وهو كبش أولا يكلم هذا الصبي فكلمه وهو شيخ ففيه وجهان: ~~أحدهما: وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة أنه لا يحنث كما لا يحنث في الحنطة ~~إذا صارت دقيقا فأكله والثاني: أنه يحنث لأن الانتقال حدث فيه من غير صنعة ~~وفي الحنطة الانتقال حدث فيها بصنعة وهذا لا يصح لأنه يبطل به إذا حلف لا ~~يأكل هذا البيض فصار فرخا أولا يأكل هذا الحب فصار زرعا فإنه لا يحنث وإن ~~كان الانتقال حدث فيه من غير صنعة وإن حلف لا يشرب هذا العصير فصار خمرا ~~أولا يشرب هذا الخمر فصار خلا فشربه لم يحنث كما قلنا في الحنطة إذا صارت ~~دقيقا وإن حلف لا يلبس هذا الغزل فنسج منه ثوبا حنث بلبسه لأن الغزل لا ~~يلبس إلا منسوجا فصار كما لو حلف لا يأكل هذا الحيوان فذبحه وأكله. # فصل: وإن حلف لا يشرب هذا السويق فاستفه أولا يأكل هذا الخبز فدقه وشربه ~~أو ابتلعه من غير مضغ لم يحنث لأن الأفعال أجناس مختلفة كالأعيان ثم لو حلف ~~على جنس من الأعيان لم يحنث بجنس آخر فكذلك إذا حلف على جنس من الأفعال لم ~~يحنث بجنس آخر وإن حلف ms1176 لا يذوق هذا الطعام فذاقه ولفظه ففيه وجهان: أحدهما: ~~لا يحنث لأنه لا يوجد حقيقة الذوق ما لم يزدرده ولهذا لا يبطل به الصوم ~~والثاني: أنه لا يحنث الذوق معرفة الطعم وذلك يحصل من غير ازدراد وإن حلف ~~لا يذوقه فأكله أو شربه حنث لأنه قد ذاق وزاد عليه وإن حلف لا يأكل ولا ~~يشرب ولا يذوق فأوجر في حلقه حتى وصل إلى جوفه لم يحنث لأنه لم يأكل ولم ~~يشرب ولم يذق وإن قال والله لا طعمت هذا الطعام فأوجر في حلقه حنث لأن ~~معناه لا جعلته لي طعاما وقد جعله طعاما له. # PageV03P103 # فصل: وإن حلف لا يأكل اللحم حنث بأكل لحم كل ما يؤكل لحمه من النعم ~~والوحش والطير لأن اسم اللحم يطلق على الجميع ولا يحنث بأكل السوك لأنه لا ~~يطلق عليه اسم اللحم وهل يحنث بأكل لحم ما لا يؤكل لحمه ففيه وجهان: ~~أحدهما: يحنث لأنه يطلق عليه اسم اللحم وإن لم يحل كما أطلق على اللحم ~~المغصوب وإن لم يحل والثاني: لا يحنث لأن القصد باليمين أن يمنع نفسه مما ~~يستبيحه ولحم ما لا يؤكل لحمه ممنوع من أكله من غير يمين فلم يدخل في ~~اليمين وإن حلف لا يأكل اللحم فأكل الشحم لم يحنث وإن حلف لا يأكل الشحم ~~فأكل اللحم لم يحنث لأنهما جنسان مختلفان في الاسم والصفة وإن حلف على ~~اللحم فأكل سمين الظهر والجنب وما يعلو اللحم ويتخلله من البياض حنث لأنه ~~لحم سمين وإن حلف على الشحم فأكل ذلك لم يحنث لأنه ليس بشحم وإن حلف على ~~اللحم أو الشحم فأكل الكبد أو الطحال أو الرئة أو الكرش أو المخ لم يحنث ~~لأنه مخالف للحم والشحم في الاسم والصفة وإن حلف على اللحم فأكل لحم الخد ~~أو لحم الرأس أو اللسان ففيه وجهان: أحدهما: يحنث لأنه لحم والثاني: لا ~~يحنث لأن اللحم لا يطلق إلا على لحم البدن واختلف أصحابنا في الألية فمنهم ~~من قال: هو شحم يحنث به في ms1177 اليمين على الشحم ولا يحنث به في اليمين على ~~اللحم لأنه يشبه الشحم في بياضه ويذوب كما يذوب الشحم ومنهم من قال: هو لحم ~~فيحنث به في اليمين على اللحم ولا يحنث به في اليمين على الشحم لأنه نابت ~~في اللحم ويشبهه في الصلابة ومنهم من قال: ليس بلحم ولا شحم ولا يحنث به في ~~اليمين على واحد منهما لأنه مخالف للجميع في الاسم والصفة فصار كالكبد ~~والطحال وإن حلف على اللحم فأكل شحم العين لم يحنث لأنه مخالف للحم في ~~الاسم والصفة وإن حلف على الشحم فأكله ففيه وجهان: أحدهما: يحنث به بدخوله ~~في اسم الشحم والثاني: لا يحنث به لأنه لا يدخل في إطلاق اسمه كما لا يدخل ~~لحم السمك في إطلاق اليمين على اللحم ولا التمر الهندي في إطلاق اليمين على ~~التمر. # فصل: وإن حلف لا يأكل الرؤوس ولم يكن له نية حنث برؤوس الإبل والبقر ~~والغنم لأنها تباع مفردة وتؤكل مفردة عن الأبدان ولا يحنث برؤوس الطير ~~فإنها لا تباع مفردة ولا تؤكل مفردة فإن كان في بلد يباع فيه رؤوس الصيد ~~ورؤوس السمك مفردة حنث بأكلها لأنها تباع مفردة فهي كرؤوس الإبل والبقر ~~والغنم وهل يحنث بأكلها في سائر البلاد فيه وجهان: أحدهما: لا يحنث لأنه لا ~~يطلق عليها اسم الرؤوس إلا في البلد الذي يباع فيه ويعتاد أكله والثاني: ~~يحنث بها لأن ما ثبت له العرف في مكان وقع الحنث به في كل مكان كخبز الأرز. # PageV03P104 # فصل: وإن حلف لا يأكل البيض حنث بأكل كل بيض يزايل بائضه في الحياة كبيض ~~الدجاجة والحمامة والنعامة لأنه يؤكل مفردا ويباع منفردا فيدخل في مطلق ~~اليمين ولا يحنث بما لا يزايل بائضه كبيض السمك والجراد لأنه لا يباع ~~منفردا ولا يؤكل منفردا فلم يدخل في مطلق اليمين. # فصل: وإن حلف لا يأكل اللبن حنث بأكل لبن الأنعام ولبن الصيد لأن اسم ~~اللبن يطلق على الجميع وإن كان فيه ما يقل أكله لتقذره كما يحنث في اليمين ~~على ms1178 اللحم بأكل لحم الجميع وإن كان فيه ما يقل أكله لتقذره ويحنث بالحليب ~~والرائب وما جمد منه لأن الجميع لبن ولا يحنث بأكل الجبن واللوز واللبا ~~والزبد والسمن والمصل والأقط وقال أبوعلي ابن هريرة إذا حلف على اللبن حنث ~~بكل ما يتخذ منه لأنه من اللبن والمذهب الأول لأنه لا يطلق عليه اسم اللبن ~~فلم يحنث به وإن كان منه كما لو حلف لا يأكل الرطب فأكل التمر أولا يأكل ~~السمسم فأكل الشيرج فإنه لا يحنث وإن كان التمر من الرطب والشيرج من ~~السمسم. # فصل: وإن حلف لا يأكل السمن فأكله مع الخبز أو أكله في العصيدة وهو ظاهر ~~فيها حنث وإن حلف لا يأكل اللبن فأكله في طبيخ وهو ظاهر فيه أو حلف لا يأكل ~~الخل فأكله في طبيخ وهو ظاهر فيه حنث وقال أبو سعيد الإصطخري: إذا أكله مع ~~غيره لم يحنث لأنه لم يفرده بالأكل فلم يحنث كما لو حلف لا يأكل طعاما ~~اشتراه زيد فأكل طعاما اشتراه زيد وعمرو والمذهب الأول لأنه فعل المحلوف ~~عليه وأضاف إليه غيره فحنث كما لو حلف لا يدخل على زيد فدخل على جماعة وهو ~~فيهم. # فصل: وإن حلف لا يأكل أدما فأكل اللحم حنث لما روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "سيد الإدام اللحم" 1. ولأنه يؤتدم به في العادة فحنث به ~~كالخل والمري فإن أكل التمر ففيه PageV03P105 # وجهان: أحدهما: لا يحنث لأنه لا يؤتدم به في العادة وإنم يؤكل قوتا أو ~~حلاوة والثاني: أنه يحنث به لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى سائلا خبزا ~~وتمرا وقال: "هذا أدم هذا". # فصل: وإن حلف لا يأكل الفاكهة فأكل الرطب أو العنب أو الرمان أو الإترنج ~~أو التوت أو النبق حنث لأنها ثمار أشجار فحنث بها كالتفاح والسفرجل وإن أكل ~~البطيخ أو الموز حنث لأنه يتفكه به كما يتفكه بثمار الأشجار وإن أكل الخيار ~~أو القثاء لم يحنث لأنهما من الخضروات. # فصل: وإن حلف لا يأكل بسرا ولا رطبا فأكل ms1179 منصفا حنث في اليمين لأنه أكل ~~البسر والرطب وإن حلف لا يأكل بسرة ولا رطبة فأكل منصفا لم يحنث لأنه لم ~~يأكل بسرة ولا رطبة. # فصل: وإن حلف لا يأكل قوتا فأكل التمر أو الزبيب أو اللحم وهو ممن يقتات ~~ذلك حنث وهل يحنث به غيره على ما ذكرناه من الوجهين في بيوت الشعر ورؤوس ~~الصيد. # فصل: وإن حلف لا يأكل طعاما حنث بأكل كل ما يطعم من قوت وأدم وفاكهة ~~وحلاوة لأن اسم الطعام يقع على الجميع والدليل عليه قوله تعالى: {كل الطعام ~~كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه} [آل عمران: 93] وهل ~~يحنث بأكل الدواء ففيه وجهان: أحدهما: لا يحنث لأنه لا يدخل في إطلاق اسم ~~الطعام والثاني: يحنث لأنه يطعم في حال الاختيار ولهذا يحرم فيه الربا. # PageV03P106 # فصل: وإن حلف لا يشرب الماء فشرب ماء البحر احتمل عندي وجهين: أحدهما: ~~يحنث لأنه يدخل في اسم الماء المطلق ولهذا تجوز به الطهارة والثاني: لا ~~يحنث لأنه لا يشرب وإن حلف لا يشرب ماء فراتا فشرب ماء دجلة أو غيره من ~~المياه العذبة حنث لأن الفرات هو الماء العذب والدليل عليه قوله تعالى: ~~{وأسقيناكم ماء فراتا} [المرسلات: 27] وأراد به العذب وإن حلف لا يشرب من ~~ماء الفرات فشرب من ماء دجلة لم يحنث لأن الفرات إذا عرف بالألف واللام فهو ~~النهر الذي بين العراق والشام. # فصل: وإن حلف لا يشم الريحان فشم الضميران وهو الريحان الفارسي حنث وإن ~~شم ما سواه كالورد والبنفسج والياسمين والزعفران لم يحنث لأنه لا يطلق اسم ~~الريحان إلا على الضميران وما سواه لا يسمى إلا بأسمائها وإن حلف لا يشم ~~المشموم حنث بالجميع لأن الجميع مشموم وإن شم الكافور أو المسك أو العود أو ~~الصندل لم يحنث لأنه لا يطلب عليه اسم المشموم وإن حلف لا يشم الورد ~~والبنفسج فشم دهنهما لم يحنث لأنه لم يشم الورد والبنفسج وإن جف الورد ~~والبنفسج فشمهما ففيه وجهان: أحدهما: لا يحنث كما لا يحنث ms1180 إذا حلف لا يأكل ~~الرطب فأكل التمر والثاني: يحنث لبقاء اسم الورد والبنفسج. # فصل: وإن حلف لا يلبس شيئا فلبس درعا أو جوشنا أو خفا أو فعلا ففيه ~~وجهان: أحدهما: يحنث لأنه ليس شيئا والثاني: لا يحنث لأن إطلاق اللبس لا ~~ينصرف إلى غير الثياب. # فصل: وإن كان معه رداء فقال والله لا لبست هذا الثوب وهو رداء فأرتدي به ~~أو تعمم به أو اتزر به حنث لأنه لبسه وهو رداء فإن جعله قميصا أو سراويل ~~ولبسه لم يحنث لأنه لم يلبسه وهو رداء فإن قال والله لا لبست هذا الثوب ولم ~~يقل وهو رداء فأرتدي به أو تعمم به أو اتزر به أو جعله قميصا أو سراويل حنث ~~ومن أصحابنا من قال: لا يحنث لأنه حلف على لبسه وهو على صفة فلم يحنث بلبسه ~~على غير تلك الصفة والصحيح هو الأول لأنه حلف على لبسه ثوبا فحمل على ~~العموم كما لو قال: والله لا لبست ثوبا. # فصل: وإن حلف لا يلبس حليا فلبس خاتما من ذهب أو فضة أو مخنقة من لؤلؤ # PageV03P107 # أو غيره من الجواهر لأن الجميع حلي والدليل عليه قوله عز وجل: {يحلون ~~فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير} [الحج: 23] وإن لبس شيئا ~~من الخرز أو السبج فإن كان ممن عادته التحلي بها كأهل السواد حنث لأنهم ~~يسمونه حليا وهل يحنث به غيرهم على ما ذكرناه من الوجهين في بيوت الشعر ~~ورؤوس الصيد وإن تقلد سيفا محلى لم يحنث لأن السيف ليس بحلى وإن لبس منطقة ~~محلاة ففيه وجهان: أحدهما: يحنث لأنه من حلي الرجال والثاني: لا يحنث لأنه ~~ليس من الآلات المحلاة فلم يحنث به كالسيف وإن حلف لا يلبس خاتما فلبسها في ~~غير الخنصر أو حلف لا يلبس قميصا فارتدى به أولا يلبس قلنسوة فلبسها في ~~رجله لم يحنث لأن اليمين يقتضي لبسا متعارفا وهذا غير متعارف. # فصل: وإن من عليه رجل فحلف لا يشرب له ماء من عطش فأكل له خبزا ms1181 أو لبس له ~~ثوبا أو شرب له ماء من غير عطش لم يحنث لأن الحنث لا يقع إلا على ما عقد ~~عليه اليمين والذي عقد عليه اليمين شرب الماء من عطش فلو حنثناه على ما ~~سواه لحنثناه على ما نوى لا على ما حلف عليه وإن حلف لا يلبس له ثوبا فوهب ~~له ثوبا فلبسه لم يحنث لأنه لم يلبس ثوبه. # فصل: وإن حلف لا يضرب امرأته فضربها ضربا غير مؤلم حنث لأنه يقع عليه اسم ~~الضرب وإن عضها أو خنقها أو نتف شعرها لم يحنث لأن ذلك ليس بضرب وإن لكمها ~~أو لطمها أو رفسها ففيه وجهان: أحدهما: يحنث لأنه ضربها والثاني: لا يحنث ~~لأن الضرب المتعارف ما كان يؤلم وإن حلف ليضرب عبده مائة سوط فشد مائة سوط ~~فضربه بها ضربة واحدة فإن تيقن أنه أصابه لماءة بر في يمينه لأنه ضربه مائة ~~سوط وإن تيقن أنه لم يصبه بالمائة لم يبر لأنه ضربه دون المائة وإن شك هل ~~أصابه بالجميع أولم يصبه بالجميع فالمنصوص أنه يبر وقال المزني: لا يبر كما ~~قال الشافعي رحمه الله فيمن حلف ليفعلن كذا في وقت إلا أن يشاء فلان فمات ~~فلان حنث وإذا لم نجعله بارا للشك في المشيئة وجب أن لا نجعله بارا للشك في ~~الإصابة والمذهب الأول لأن أيوب عليه السلام حلف ليضربن امرأته عددا فقال ~~عز وجل: {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث} # PageV03P108 # [ص: 44] ويخالف ما قاله الشافعي رحمه الله في المشيئة لأنه ليس الظاهر ~~وجود المشيئة فإذا لم تكن مشيئة حنث بالمخالفة والظاهر إصابته بالجميع فبر ~~وإن حلف ليضربنه مائة مرة فضربه بالمائة المشدودة لم يبر لأنه لم يضربه إلا ~~مرة فإن حلف ليضربنه مائة ضربة فضربه بالمائة المشدودة دفعة واحدة فأصابه ~~الجميع ففيه وجهان: أحدهما: لا يبر لأنه ما ضربه إلا ضربة ولهذا لو رمى ~~بسبع حصيات دفعة واحدة إلى الجمرة لم يحتسب له سبعا والثاني: أنه يبر لأنه ~~حصل بكل سوط ضربة ولهذا لو ms1182 ضرب به في حد الزنا حسب بكل سوط جلدة. # فصل: وإن حلف لا يهب له فأعمره أو أرقبه أو تصدق عليه حنث لأن الهبة ~~تمليك العين بغير عوض وإن كان لكل نوع منها اسم وإن وقف عليه وقلنا إن ~~الملك ينتقل إليه حنث لأنه ملكه العين من غير عوض وإن باعه وحاباه لم يحنث ~~لأنه ملكه بعوض وإن وصى به لم يحنث لأن التمليك بعد الموت والميت لا يحنث. # فصل: وإن حلف لا يتكلم فقرأ القرآن لم يحنث لأن الكلام لا يطلق في العرف ~~إلا على كلام الآدمي وإن حلف لا يكلم فلانا فسلم عليه حنث لأن السلام من ~~كلام الآدميين ولهذا تبطل به الصلاة فإن كلمه وهو نائم أو ميت أوفي موضع لا ~~يسمع كلامه لم يحنث لأنه لا يقال في العرف كلمه وإن كلمه في موضع يسمع إلا ~~أنه لم يسمع لاشتغاله بغيره حنث لأنه كلمه ولهذا يقال كلمه فلم يسمع وإن ~~كلمه وهو أصم فلم يسمع الصمم ففيه وجهان: أحدهما: يحنث لأنه كلمه وإن لم ~~يسمع فحنث كما لو كلمه فلم يسمع لاشتغاله بغيره والثاني: لا يحنث وهو ~~الصحيح لأنه كلمه وهولا يسمع فأشبه إذا كلمه وهو غائب وإن كاتبه أو راسله ~~ففيه قولان: قال في القديم يحنث وقال في الجديد لا يحنث وأضاف إليه أصحابنا ~~إذا أشار إليه فجعلوا الجميع على قولين: أحدهما: يحنث والدليل عليه قوله عز ~~وجل: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا} [الشورى: 51] فاستثنى الوحي ~~وهو الرسالة من الكلام فدل على أنها منه وقوله عز وجل: {قال آيتك ألا تكلم ~~الناس ثلاثة أيام إلا رمزا} [آل عمران: 41] فاستثنى الرمز وهو الإشارة من ~~الكلام فدل على أنها منه ولأنه وضع لإفهام الآدميين فأشبه الكلام والقول ~~الثاني أنه لا يحنث لقوله عز وجل: {فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت ~~للرحمن # PageV03P109 # صوما فلن أكلم اليوم إنسيا} [مريم: 26] ثم قال: {يا أخت هارون ما كان ~~أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا فأشارت ms1183 إليه قالوا كيف نكلم من كان في ~~المهد صبيا} [مريم: 28 - 29] فلو كانت الإشارة كلاما لم تفعله وقد نذرت أن ~~لا تكلم ولأن حقيقة الكلام ما كان باللسان ولهذا يصح نفيه عما سواه بأن ~~تقول ما كلمته وإنما كاتبته أو راسلته أو أشرت إليه ويحرم على المسلم أن ~~يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام لقوله عليه السلام: "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه ~~فوق ثلاثة أيام والسابق أسبقهما إلى الجنة" 1. وإن كاتبه أو راسله ففيه ~~وجهان: أحدهما: لا يخرج من مأثم الهجران لأن الهجران ترك الكلام فلا يزول ~~إلا بالكلام والثاني: وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة أنه يخرج من مأثم ~~الهجران لأن القصد بالكلام إزالة ما بينهما من الوحشة وذلك يزول بالمكاتبة ~~والمراسلة. # فصل: وإن حلف لا يسلم على فلان فسلم على قوم هو فيهم ونوى السلام على ~~جميعهم حنث لأنه سلم عليه وإن استثناه بقلبه لم يحنث لأن اللفظ وإن كان ~~عاما إلا أنه يحتمل التخصيص فجاز تخصيصه بالنية وإن أطلق السلام من غير نية ~~ففيه قولان: أحدهما: أنه يحنث لأن سلم عليهم فدخل كل واحد منهم فيه ~~والثاني: أنه لا يحنث لأن اليمين يحمل على المتعارف ولا يقال في العرف لمن ~~سلم على الجماعة وفيهم فلان إنه كلم فلانا وسلم على فلان وإن حلف لا يدخل ~~على فلان في بيت فدخل على جماعة في بيت هو فيهم ولم يستثنه بقلبه حنث ~~بدخوله عليهم وإن استثنى بقلبه عليهم ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يحنث كما ~~لو حلف لا يسلم عليه فسلم عليهم واستثناه بقلبه والثاني: أنه يحنث لأن ~~الدخول فعل لا يتميز فلا يصح تخصيصه بالاستثناء والسلام قول فجاز تخصيصه ~~بالاستثناء ولهذا لو قال سلام عليكم إلا على فلان صح وإن قال دخلت عليكم ~~إلا على فلان لم يصح. # فصل: وإن حلف لا يصوم أولا يصلي فدخل فيهما حنث لأنه بالدخول فيهما يسمى ~~صائما ومصليا وإن حلف لا يبيع أولا يتزوج أولا يهب لم يحنث إلا بالإيجاب ~~والقبول ms1184 ومن أصحابنا من قال: يحنث في الهبة بالإيجاب من غير قبول لأنه يقال ~~وهب له ولم يقبل والصحيح هو الأول لأن الهبة عقد تمليك فلم يحنث فيه من غير ~~إيجاب PageV03P110 # وقبول كالبيع والنكاح ولا يحنث إلا بالصحيح فأما إذا باع بيعا فاسدا أو ~~وهب هبة فاسدة لم يحنث لأن هذه العقود لا تطلق في العرف والشرع إلا على ~~الصحيح. # فصل: وإن قال والله لا تسريت ففيه ثلاثة أوجه: أحدها أن يحنث بوطء ~~الجارية لأنه قد قيل إن التسري مشتق من السراة وهو الظهر فيصير كأنه حلف لا ~~يتخذها ظهرا والجارية لا يتخذها ظهرا إلا بالوطء وقد قيل إنه مشتق من السر ~~وهو الوطء فصار كما لو حلف لا يطؤها والثاني: أنه لا يحنث إلا بالتحصين عن ~~العيون والوطء لأنه مشتق من السر فكأنه حلف لا يتخذها أسرى الجواري وهذا لا ~~يحصل إلا بالتحصين والوطء والثالث أنه لا يحنث إلا بالتحصين والوطء ~~والإنزال لأن التسري في العرف اتخاذ الجارية لابتغاء الولد ولا يحصل ذلك ~~إلا بما ذكرناه. # فصل: وإن حلف أنه لا مال له وله دين حال حنث لأن الدين الحال مال بدليل ~~أنه تجب فيه الزكاة ويملك أخذه إذا شاء فهو كالعين في يد المودع وإن كان له ~~دين مؤجل ففيه وجهان: أحدهما: لا يحنث لأنه لا يستحق قبضه في الحال ~~والثاني: أن يحنث لأنه يملك الحوالة به والإبراء عنه وإن كان له مال مغصوب ~~حنث لأنه على ملكه وتصرفه وإن كان له مال ضال ففيه وجهان: أحدهما: يحنث لأن ~~الأصل بقاؤه والثاني: لا يحنث لأنه لا يعلم بقاؤه فلا يحنث بالشك. # فصل: وإن حلف أنه لا يملك عبدا وله مكاتب فالمنصوص أنه لا يحنث وقال في ~~الأم: ولو ذهب ذاهب إلى أنه عبد ما بقي عليه درهم إنما يعني أنه عبد في حال ~~دون حال لأنه لو كان عبدا له لكان مسلطا على بيعه وأخذ كسبه فمن أصحابنا من ~~جعل ذلك قولا آخر وقال أبوعلي الطبري رحمه الله إنه ms1185 لا يحنث قولا واحدا ~~وإنما ألزم الشافعي رحمه الله نفسه شيئا وانفصل عنه فلا يجعل ذلك قولا له. # فصل: وإن حلف لا يرفع منكرا إلى فلان القاضي أو إلى هذا القاضي ولم ينو ~~أنه لا يرفعه إليه وهو قاض فرفعه إليه بعد العزل ففيه وجهان: أحدهما: أنه ~~لا يحنث لأنه شرط أن يكون قاضيا فلم يحنث بعد العزل كما لو حلف لا يأكل هذه ~~الحنطة فأكلها بعد ما صارت دقيقا والثاني: أنه يحنث لأنه علق اليمين على ~~عينه فكان ذكر القضاء تعريفا لا # PageV03P111 # شرطا كما لو حلف لا يدخل دار زيد هذه فدخلها بعد ما باعها زيد وإن حلف لا ~~يرفع منكرا إلى قاض حنث بالرفع إلى كل قاض لعموم اللفظ وإن حلف لا يرفع ~~منكرا إلى القاضي لم يحنث إلا بالرفع إلى قاضي البلد لأن التعريف بالألف ~~واللام يرجع إليه فإن كان في البلد قاض عند اليمين فعزل وولي غيره فرفع ~~إليه حنث. # فصل: وإن حلف لا يكلم فلانا حينا أو دهرا أو حقبا أو زمانا بر بأدنى زمان ~~لأنه اسم للوقت ويقع على القليل والكثير وإن حلف لا يكلمه مدة قريبة أو مدة ~~بعيدة بر بأدنى مدة لأنه ما من مدة إلا وهي قريبة بالإضافة إلى ما هو أبعد ~~منها بالإضافة إلى ما هو أقرب منها. # فصل: وإن حلف لا يستخدم فلانا فخدمه وهو ساكت لم يحنث لأنه حلف على فعله ~~وهو طلب الخدمة ولم يوجد ذلك منه وإن حلف لا يتزوج أولا يطلق فأمر غيره حتى ~~تزوج له أو طلق عنه لم يحنث لأنه حلف على فعله نفسه ولم يفعل وإن حلف لا ~~يبيع أولا يضرب فأمر غيره ففعل فإن كان ممن يتولى ذلك بنفسه لم يحنث لما ~~ذكرناه وإن كان ممن لا يتولى ذلك بنفسه كالسلطان فالمنصوص أنه لا يحنث وقال ~~الربيع: فيه قول آخر أنه يحنث ووجهه أن العرف في حقه أن يفعل ذلك عنه بأمره ~~واليمين يحمل على العرف ولهذا لو حلف لا يأكل ms1186 الرؤوس حملت على رؤوس الأنعام ~~والصحيح هو الأول لأن اليمين على فعله والحقيقة لا تنتقل بعادة الحالف ~~ولهذا لو حلف السلطان أنه لا يأكل الخبز أولا يلبس الثوب فأكل خبز الذرة ~~ولبس عباءة حنث وإن لم يكن ذلك من عادته وإن حلف لا يحلق رأسه فأمر من حلقه ~~ففيه طريقان: أحدهما: أنه على القولين كالبيع والضرب في حق من يتولاه بنفسه ~~والثاني: أنه يحنث قولا واحدا لأن العرف في الحلق في حق كل أحد أن يفعله ~~غيره بأمره ثم يضاف الفعل إلى المحلوق. # فصل: وإن حلف لا يدخل دارين فدخل أحدهما: أولا يأكل رغيفين فأكل أحدهما: ~~أولا يأكل رغيفا فأكله إلا لقمة أولا يأكل رمانة فأكلها إلا حبة أولا يشرب ~~ماء حب فشربه إلا جرعة لم يحنث لأنه لم يفعل المحلوف عليه وإن حلف لا يشرب ~~ماء هذا النهر أو ماء هذه البئر ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي العباس ~~أنه يحنث بشرب بعضه لأنه يستحيل شرب جميعه فانعقدت اليمين على ما لا يستحيل ~~وهو شرب البعض والثاني: وهو قول أبي إسحاق أنه لا يحنث بشرب بعضه لأنه حلف ~~على شرب جميعه فلم يحنث بشرب بعضه كما لو حلف على شرب ماء في الحب. # PageV03P112 # فصل: وإن حلف لا يأكل طعاما اشتراه زيد فأكل طعاما اشتراه زيد وعمر ولم ~~يحنث لأن ليس فيه شيء يمكن أن يشار إليه إن اشتراه زيد دون عمر فلم يحنث ~~وإن اشترى كل واحد منهما طعاما ثم خلطاه فأكل منه ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: ~~أنه لا يحنث لأن ليس فيه شيء يمكن أن يقال هذا الطعام اشتراه زيد دون عمرو ~~فلم يحنث كما لو اشترياه في صفقة واحدة والثاني: أنه إن أكل النصف فما دونه ~~لم يحنث وإن أكل أكثر من النصف حنث لأن النصف فما دونه يمكن أن يكون مما ~~اشتراه عمرو فلم يحنث بالشك وفيما زاد يتحقق أنه أكل مما اشتراه زيد ~~والثالث: وهو قول أبي إسحاق أنه أكل الحبة والعشرين حبة لم يحنث ms1187 لجواز أن ~~يكون مما اشتراه عمرو وإن أكل الكف والكفين حنث لأنه يستحيل فيما يختلط أن ~~يتميز في الكف والكفين ما اشتراه زيد عما اشتراه عمرو. # فصل: وإن حلف لا يدخل دار زيد فحمله غيره باختياره فدخل به حنث لأن ~~الدخول ينسب إليه كما ينسب إذا دخلها راكبا على البهيمة أو دخلها برجله فإن ~~دخلها ناسيا لليمين أو جاهلا بالدار أو أكره حتى دخلها ففيه وجهان: أحدهما: ~~يحنث لأنه فعل ما حلف عليه فحنث والثاني: لا يحنث وهو الصحيح لما روى ابن ~~عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه". ولأن حال النسيان والجهل والإكراه لا يدخل في ~~اليمين كما لا يدخل في الأمر والنهي في خطاب الله عز وجل وخطاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وإذا لم يدخل في اليمين لم يحنث به وإن حمله غيره مكرها ~~حتى دخل به ففيه طريقان: من أصحابنا من قال فيه قولان كما لو أكره حتى ~~دخلها بنفسه لأنه لما كان في حال الاختيار دخوله بنفسه ودخوله محمولا واحدا ~~لوجب أن يكون في حال الإكراه دخوله بنفسه ودخوله محمولا واحدا ومنهم من ~~قال: لا يحنث قولا واحدا لأن الفعل إنما ينسب إليه إما بفعله حقيقة أو بفعل ~~غيره بأمره مجازا وههنا لم يوجد واحد منهما فلم يحنث. # فصل: وإن حلف ليأكلن هذا الرغيف غدا فأكله من الغد بر في يمينه لأنه فعل ~~ما حلف على فعله وإن ترك أكله في الغد حتى انقضى حنث لأنه فوت المحلوف عليه ~~باختياره وإن أكل نصفه في الغد حنث لأنه قدر على أكل الجميع ولم يفعل وإن ~~أكله في يومه حنث لأنه فوت المحلوف عليه باختياره فحنث كما لوترك أكله حتى ~~انقضى الغد وإن تلف الرغيف في يومه أوفي الغد قبل أن يتمكن من أكله ففيه ~~قولان كالمكره، # PageV03P113 # وإن تلف من الغد بعدما تمكن من أكله ففيه طريقان: من أصحابنا من قال يحنث ~~قولا واحدا ms1188 لأنه فوته باختياره ومنهم من قال فيه قولان لأن جميع الغد وقت ~~للأكل فلم يكن تفويته بفعله فإن حلف ليقضينه حقه عند رأس الشهر مع رأس ~~الشهر فقضاه قبل رؤية الهلال حنث لأنه فوت القضاء باختياره وإن رأى الهلال ~~ومضى زمان أمكنه فيه القضاء فلم يقضه حنث لأنه فوت القضاء باختياره وإن أخذ ~~عند رؤية الهلال في كيله وتأخر الفراغ منه لكثرته لم يحنث لأنه لم يترك ~~القضاء وإن أخر عن أول ليلة الشك ثم بان أنه كان من الشهر ففيه قولان ~~كالناسي والجاهل وإن قال والله لأقضين حقه إلى شهر رمضان فلم يقضه حتى دخل ~~الشهر حنث لأنه ترك ما حلف على فعله من غير ضرر وإن قال والله لأفين حقه ~~إلى أول الشهر فقد اختلف أصحابنا فيه فمنهم قال حكمها حكم ما لو قال والله ~~لأقضين حقه عند رأس الشهر وهو ظاهر النص وإن قضاه قبل رؤية الهلال حنث وإن ~~رأى الهلال ومضى وقت يمكن فيه القضاء ثم قضاه حنث لأن إلى فد تكون للغاية ~~كقوله عز وجل: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] فلما احتمل أن ~~تكون للغاية واحتمل أن تكون للمقارنة لم يجز أن نحنثه بالشك ويخالف قوله ~~والله لأقضين حقه إلى رمضان لأنه لا يحتمل أن تكون للمقارنة لأنه لا يمكن ~~أن يقارن القضاء في جميع شهر رمضان فجعلناه للغاية. # فصل: وإن كان له على رجل حق فقال له والله لا فارقتك حتى أستوفي حقي ففر ~~منه الغريم لم يحنث الحالف وقال أبوعلي ابن أبي هريرة فيه قولان كالقولين ~~في المكره وهذا خطأ لأنه حلف على فعل نفسه ولم يوجد ذلك منه ولو قال والله ~~لا فارقتني حتى أستوفي حقي منك ففارقه الغريم مختارا ذاكرا لليمين حنث ~~الحالف وإن فارقه مكرها أو ناسيا ففيه طريقان من أصحابنا من قال هي على ~~القولين في المكره والناسي ومنهم من قال يحنث الحالف قولا واحدا لأن ~~الاختيار والقصد يعتبر في فعل الحالف لا في فعل غيره والصحيح هو ms1189 الأول وأن ~~يعتبر في فعل من حلف على فعله وإن كانت اليمين على فعل الحالف اعتبر ~~الاختيار والقصد في فعله وإن كانت على فعل غيره اعتبر الاختيار والقصد في ~~فعله وإن فارقه الحالف لم يحنث لأن اليمين على فعل الغريم ولم يوجد منه فعل ~~وإن حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفي حقه منه ثم أفلس وفارقه لما يعلم من ~~وجوب إنظار المعسر حنث لأنه فعل المحلوف عليه مختارا ذاكرا لليمين فحنث، # PageV03P114 # وإن وجب الفعل بالشرع كما لو حلف لأرددت عليك المغصوب فرده حنث وإن وجب ~~الرد بالشرع فإن ألزمه الحاكم مفارقته فعلى قولين. # فصل: وإن حلف لا يفارقه حتى يستوفي حقه منه فأحاله على غيره أو أبرأه من ~~الدين أو دفع إليه عوضا عن حقه حنث في اليمين لأنه لم يستوف حقه وإن كان ~~حقه دنانير فدفع إليه شيئا على أنه دنانير فخرج نحاسا فعلى القولين في ~~الجاهل وإن قال من عليه الحق والله لا فارقتك حتى أدفع إليك مالك وكان الحق ~~عينا فوهبها منه فقبلت حنث لأنه فوت الدفع بقبوله وإن كان دينا فأبرأه منه ~~وقلنا إنه لا يحتاج الإبراء إلى القبول على الصحيح من المذهب فعلى الطريقين ~~فيمن حلف لا يدخل الدار فحمل إليه مكرها. # PageV03P115 ### | باب كفارة اليمين # إذا حلف بالله تعالى ثم حنث وجبت عليه الكفارة لما روى عبد الرحمن بن ~~سمرة قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عبد الرحمن بن سمرة لا ~~تسأل الإمارة فإنك من أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها من غير ~~مسألة أعنت عليها وإن حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير ~~وكفر عن يمينك". وإن حلف على فعل مرتين بأن قال والله لا دخلت الدار والله ~~لا دخلت الدار نظرت فإن نوى بالثاني التأكيد لم يلزمه إلا كفارة واحدة وإن ~~نوى الاستئناف ففيه قولان: أحدهما: يلزمه كفارتان لأنهما يمينان بالله عز ~~وجل فتعلق بالحنث فيهما كفارتين كما لو كانت على فعلين والثاني: تجب ms1190 كفارة ~~واحدة وهو الصحيح لأن الثانية لا تفيد إلا ما أفادت الأولى فلم يجب أكثر من ~~كفارة كما لو قصد بها التأكيد وإن لم يكن له نية فإن قلنا إنه إذا نوى ~~الاستئناف لزمه كفارة واحدة فههنا أولى وإن قلنا هناك تجب كفارتان ففي هذا ~~قولان بناء على القولين فيه من كرر لفظ الطلاق ولم ينو. # فصل: والكفارة إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة وهو مخير بين ~~الثلاثة والدليل عليه قوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون ~~أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة} [المائدة: 89] فإن لم يقدر على الثلاثة ~~لزمه صيام ثلاثة أيام لقوله عز وجل: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام} ~~[البقرة: 196] فإن كان يكفر بالمال فالمستحب أن لا يكفر قبل الحنث ليخرج من ~~الخلاف فإن أبا حنيفة لا يجيز تقديم الكفارة على الحنث، # PageV03P115 # وإن أراد أن يكفر بالمال قبل الحنث نظرت فإن كان الحنث بغير معصية جاز ~~تقديم الكفارة لأنه حق مال يتعلق بسببين يختصانه فإذا وجد أحدهما: جاز ~~تقديمه على الآخر كالزكاة قبل الحول وإن كان الحنث بمعصية والثاني: يجوز ~~لما ذكرناه والثاني: لا يجوز لأنه يتوصل به إلى معصية واختلف أصحابنا في ~~كفارة الظهار قبل العود وكفارة القتل بعد الجرح وقبل الموت فمنهم من قال ~~فيه وجهان كما قلنا في اليمين على معصية ومنهم من قال يجوز لأنه ليس فيه ~~توصل إلى معصية وإن كان يكفر بالصوم لم يجز قبل الحنث لأنها عبادة تتعلق ~~بالبدن لا حاجة به إلى تقديمها فلم يجز تقديمها على الوجوب كصوم رمضان. # فصل: وإن أراد أن يكفر بالعتق لم يجز إلا بما يجوز في الظهار وقد بيناه ~~وإن أراد أن يكفر بالإطعام أطعم كل مسكين مدا كما يطعم في الظهار وقد ~~بيناه. # فصل: وإن أراد أن يكفر بالكسوة كسا كل مسكين ما يقع عليه اسم الكسوة من ~~قميص أو سراويل أو إزار أو رداء أم ms1191 مقنعة أو خمار لأن الشرع ورد به مطلقا ~~ولم يقدر فحمل على ما يسمى كسوة في العرف وهل يجزئ فيه القلنسوة ففيه ~~وجهان: أحدهما: لا يجزئه لأنه لا يطلق عليه اسم الكسوة والثاني: أنه يجزئه ~~وهو قول أبي إسحاق المروزي لما روي أن رجلا سأل عمران بن الحصين عن قوله ~~تعالى: {أو كسوتهم} [المائدة: 89] قال لو أن وفدا قدموا على أميركم هذا ~~فكساهم قلنسوة قلنسوة قلتم قد كسوا ولا يجزئ الخف والنعل والمنطقة والتكة ~~لأنه لا يقع عليه اسم الكسوة ويجزئ الكساء والطيلسان لأنه من الكسوات ويجوز ~~ما اتخذ من القطن والكتان والشعر والصوف والخز وأما الحرير فإنه إن أعطاه ~~للمرأة أجزأه وهل يجوز أن يعطي رجلا ففيه وجهان: أحدهما: لا يجزئ لأنه يحرم ~~عليه لبسه والثاني: يجزئه وهو الصحيح لأنه يجوز أن يعطي الرجال كسوة النساء ~~والنساء كسوة الرجال ويجوز فيه الخام والمقصور والبياض والمصبوغ فأما ~~الملبوس فإنه إن ذهبت قوته لم يجزه وإن لم تذهب قوته أجزأه كما تجزئه ~~الرقبة إذا لم تبطل منفعتها ولا تجزئه إذا بطلت منفعتها. # فصل: وإن أراد أن يكفر بالصيام ففيه وجهان: أحدهما: لا يجوز إلا متتابعا ~~لأنه كفارة جعل الصوم فيها بدلا عن العتق فشرط في صومها التتابع ككفارة ~~الظهار والقتل والثاني: أنه يجوز متتابعا ومتفرقا لأنه صوم نزل به القرآن ~~مطلقا فجاز متفرقا ومتتابعا كالصوم في فدية الأذى. # PageV03P116 # فصل: وإن كان الحالف عبدا فكفارته الصوم وإن كان الصوم يضر به لشدة الحر ~~وطول النهار نظرت فإن حلف بإذن المولى وحنث بإذنه جاز له أن يصوم من غير ~~إذنه لأنه لزمه بإذنه وإن حلف بغير إذنه وحنث بغير إذنه لم يجز أن يصوم إلا ~~بإذنه لأنه لزمه بغير إذنه وإن حلف بغير إذنه وحنث بإذنه جاز أن يصوم بغير ~~إذنه لأنه لزمه بإذنه وإن حلف بإذنه وحنث بغير إذنه ففيه وجهان: أحدهما: ~~أنه يجوز أن يصوم بغير إذنه لأنه وجد أحد السببين بإذنه فصار كما لو حلف ~~بغير إذنه وحنث بإذنه والثاني: ms1192 لا يجوز أن يصوم إذا كان الصوم لا يضر به ~~كالصوم في الشتاء ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجوز أن يصوم بغير إذنه لأنه لا ~~ضرر عليه والثاني: أنه كصوم الذي يضرب به على ما ذكرناه لأنه ينقص من نشاطه ~~في خدمته فإن صام في المواضع التي منعناه من الصوم فيها أجزأه لأنه من أهل ~~الصيام وإنما منع منه لحق المولى فإذا فعل بغير إذنه صح كصلاة الجمعة فإن ~~كان نصفه حرا ونصفه عبدا وله مال لم يكفر بالعتق لأنه ليس من أهل الولاء ~~ويلزمه أن يكفر بالطعام أو الكسوة ومن أصحابنا من قال فرضه الصوم وهو قول ~~المزني لأنه ناقص بالرق وهو كالعبد والمذهب الأول لأنه يملك المال بنصف ~~الحر ملكا تاما فأشبه الحر. # PageV03P117 ### | كتاب العدة ### | مدخل # ... # كتاب العدة # إذا طلق الرجل امرأته قبل الدخول والخلوة لم تجب العدة لقوله تعالى: {يا ~~أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم ~~عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب: 49] ولأن العدة تجب لبراءة الرحم وقد ~~تيقنا براءة رحمها وإن طلقها بعد الدخول وجبت العدة لأنه لما أسقط العدة في ~~الآية قبل الدخول دل على وجوبها بعد الدخول ولأن بعد الدخول يشتغل الرحم ~~بالماء فوجبت العدة لبراءة الرحم وإن طلقها بعد الخلوة وقبل الدخول ففيه ~~قولان: أحدهما: لا تجب العدة لما ذكرناه من الآية والمعنى والثاني: تجب لأن ~~التمكين من استيفاء المنفعة جعل كالاستيفاء ولهذا تستقر به الأجرة في ~~الإجارة كما تستقر بالاستيفاء فجعل كالاستيفاء في إيجاب العدة # فصل: وإن وجبت العدة على المطلقة لم تخل إما أن تكون حرة أو أمة فإن كانت ~~حرة نظرت فإن كانت حاملا من الزوج اعتدت بالحمل لقوله تعالى: {وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] ولأن براءة الرحم لا تحصل في ~~الحامل إلا بوضع الحمل فإن كان الحمل ولدا واحدا لم تنقض العدة حتى ينفصل ~~جميعه وإن كان ولدين أو أكثر لم تنقض حتى ينفصل الجميع لأن الحمل هو الجميع ~~ولأن براءة ms1193 الرحم لا تحصل إلا بوضع الجميع وإن وضعت ما بان فيه خلق آدمي ~~انقضت به العدة وإن وضعت مضغة لم يظهر فيه خلق آدمي وشهد أربع نسوة من أهل ~~المعرفة أنه خلق آدمي ففيه طريقان: من أصحابنا من قال تنقضي به العدة قولا ~~واحدا ومنهم من قال فيه قولان وقد بيناه في عتق أم الولد وأقل مدة الحمل ~~ستة أشهر لما روي أنه أتي عثمان رضي الله عنه بامرأة ولدت لستة أشهر فشاور ~~القوم في رجمها فقال ابن عباس رضي الله عنه: أنزل الله عز وجل: {وحمله ~~وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] وأنزل: {وفصاله في عامين} [لقمان: 14] ~~فالفصال في العامين والحمل في ستة أشهر وذكر القتيبي في المعارف أن عبد ~~الملك بن مروان ولد لستة أشهر وأكثره أربع سنين لما روى الوليد بن مسلم قال ~~قلت لمالك بن أنس حدثت جميلة بنت سعد عن عائشة رضي الله عنها لا تزيد ~~المرأة على اثنتين في الحمل قال مالك: سبحان الله من يقول هذا هذه جارتنا ~~امرأة محمد بن عجلان تحمل أربع سنين قبل أن تلد وقلما تنقضي به عدة الحامل ~~أن تضع # PageV03P118 # بعد ثمانين يوما من بعد إمكان الوطء لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"إن أحدكم ليخلق في بطن أمه نطفة أربعين يوما ثم يكون علقة أربعين يوما ثم ~~يكون مضغة أربعين يوما" 1. ولا تنقضي العدة بما دون المضغة فوجب أن يكون ~~بعد الثمانين. # فصل: فإن كانت المعتدة غير حامل فإن كانت ممن تحيض اعتدت بثلاثة أقراء ~~لقوله عز وجل: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] ~~والأقراء هي الأطهار والدليل عليه قوله تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: ~~1] والمراد به في وقت عدتهن كما قال: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة} ~~والمراد به في يوم القيامة والطلاق المأمور به في الطهر فدل على أنه وقت ~~العدة وإن كان الطلاق في وقت الحيض كان أول الأقراء الطهر الذي بعده فإن ~~كان في حال الطهر نظرت فإن بقيت في الطهر بعد الطلاق لحظة ثم حاضت ms1194 احتسبت ~~تلك اللحظة قرءا لأن الطلاق إنما جعل في الطهر ولم يجعل في الحيض حتى لا ~~يؤدي إلى الإضرار بها في تطويل العدة فلولم تحسب بقية الطهر قرءا كان ~~الطلاق في الطهر أضر بها من الطلاق في الحيض لأنه أطول للعدة فإن لم يبق ~~بعد الطلاق جزء من الطهر بأن وافق آخر لفظ الطلاق آخر الطهر أو قال لها أنت ~~طالق في آخر جزء من طهرك كان أول الأقراء الطهر الذي بعد الحيض وخرج أبو ~~العباس وجها آخر أنه يجعل الزمان الذي صادفه الطلاق من الطهر قرءا وهذا لا ~~يصح لأن العدد لا يكون إلا بعد وقوع الطلاق فلم يجز الاعتداد بما قبله وأما ~~آخر العدة فقد روى المزني والربيع أنها إذا رأت الدم بعد الطهر الثالث ~~انقضت العدة برؤية الدم وروى البويطي وحرملة أنها لا تنقضي حتى يمضي من ~~الحيض يوم وليلة فمن أصحابنا من قال هما قولان: أحدهما: تنقضي العدة برؤية ~~الدم لأن الظاهر أن ذلك حيض والثاني: لا تنقضي حتى يمضي يوم وليلة لجواز أن ~~يكون دم فساد فلا يحكم بانقضاء العدة ومنهم من قال: هي على اختلاف حالين ~~فالذي رواه المزني والربيع فيمن رأت الدم لعادتها فيعلم بالعادة أن ذلك حيض ~~والذي رواه البويطي وحرملة فيمن رأت الدم لغير عادة لأنه لا يعلم أنه حيض ~~قبل يوم وليلة وهل يكون ما رأته من الحيض من العدة ففيه قولان: أحدهما: أنه ~~من العدة لأنه لا بد من اعتباره فعلى هذا إذا راجعها فيه صحت الرجعة وإن ~~PageV03P119 # تزوجت فيه لم يصح النكاح والثاني: ليس من العدة لأنا لو جعلناه من العدة ~~لزادت العدة على ثلاثة أقراء فعلى هذا إذا راجعها لم تصح الرجعة فإن تزوجت ~~فيه صح النكاح. # فصل: وأقل ما يمكن أن تعتد فيه الحرة بالأقراء اثنان وثلاثون يوما وساعة ~~وذلك بأن يطلقها في الطهر ويبقى في الطهر بعد الطلاق ساعة فتكون تلك الساعة ~~قرءا ثم تحيض يوما ثم تطهر خمسة عشر يوما وهو القرء الثاني ثم ms1195 تحيض يوما ثم ~~تطهر خمسة عشر يوما وهو القرء الثالث فإذا طعنت في الحيضة الثالثة انقضت ~~عدتها. # فصل: وإن كانت من ذوات الأقراء فارتفع حيضها فإن كان لعارض معروف كالمرض ~~والرضاع تربصت إلى أن يعود الدم فتعتد بالأقراء لأن ارتفاع الدم بسبب يزول ~~فانتظر زواله فإن ارتفع بغير سبب معروف ففيه قولان: قال في القديم تمكث إلى ~~أن تعلم براءة رحمها ثم تعتد عدة الآيسة لأن العدة تراد لبراءة الرحم وقال ~~في الجديد تمكث إلى أن تيأس من الحيض ثم تعتد عدة الآيسة لأن الاعتداد ~~بالشهور جعل بعد الإياس فلم يجز قبله فإن قلنا بالقول القديم ففي القدر ~~التي تمكث فيه قولان: أحدهما: تسعة أشهر لأنه غالب عادة الحمل ويعلم به ~~براءة الرحم في الظاهر والثاني: تمكث أربع سنين لأنه لو جاز الاقتصار على ~~براءة الرحم في الظاهر لجاز الاقتصار على حيضة واحدة لأنه يعلم بها براءة ~~الرحم في الظاهر فوجب أن يعتبر أكثر مدة الحمل ليعلم براءة الرحم بيقين ~~فإذا علمت براءة الرحم بتسعة أشهر أو بأربع سنين اعتدت بعد ذلك بثلاثة أشهر ~~لما روي عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قضى ~~في المرأة إذا طلقت فارتفعت حيضتها أن عدتها تسعة أشهر لحملها وثلاثة أشهر ~~لعدتها ولأن تربصها فيما تقدم ليس بعدة وإنما اعتبر ليعلم أنها ليست من ~~ذوات الأقراء فإذا علمت اعتدت بعدة الآيسات فإن حاضت قبل العلم ببراءة ~~رحمها أو قبل انقضاء العدة بالشهور لزمها الاعتداد بالأقراء لأنا تبينا ~~أنها من ذوات الأقراء فإن اعتدت # PageV03P120 # وتزوجت ثم حاضت لم يؤثر ذلك في العدة لأنها انقضت العدة وتعلق بها حق ~~الزوج فلم يبطل فإن حاضت بعد العدة قبل النكاح ففيه قولان: أحدهما: لا ~~يلزمها الاعتداد بالأقراء لأنا حكمنا بانقضاء العدة فلم يبطل بما حدث معه ~~والثاني: يلزمها لأنها صارت من ذوات الأقراء قبل تعلق حق الزوج بها فلزمها ~~الاعتداد بالأقراء فإن قلنا بقوله الجديد إنها تقعد إلى الإياس ففي الإياس ms1196 ~~قولان: أحدهما: يعتبر إياس أقاربها لأنها أقرب إليهن والثاني: يعتبر إياس ~~نساء العالم وهو أن تبلغ اثنتين وستين سنة لأنه لا يتحقق الإياس فيما دونها ~~فإذا تربصت قدر الإياس اعتدت بعد ذلك بالأشهر لأن ما قبلها لم يكن عدة ~~وإنما اعتبر ليعلم أنها ليست من ذوات الأقراء. # فصل: وإن كانت ممن لا تحيض ولا يحيض مثلها كالصغيرة والكبيرة الآيسة ~~اعتدت بثلاثة أشهر لقوله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ~~ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] فإن كان الطلاق في ~~أول الهلال اعتدت بثلاثة أشهر بالأهلة لأن الأشهر في الشرع بالأهلة والدليل ~~عليه قوله عز وجل: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} [البقرة: ~~189] وإن كان الطلاق في أثناء الشهر اعتدت بقية الشهر ثم اعتدت بشهرين ~~بالأهلة ثم تنظر عدد ما اعتدت من الشهر الأول وتضيف إليه من الشهر الرابع ~~ما يتم به ثلاثون يوما وقال أبو محمد عبد الرحمن ابن بنت الشافعي رحمه ~~الله: إذا طلقت المرأة في أثناء الشهر اعتدت بثلاثة أشهر بالعدد كاملة ~~لأنها إذا فاتها الهلال في الشهر الأول فاتها في كل شهر فاعتبر العدد في ~~الجميع وهذا خطأ لأنه لم يتعذر اعتبار الهلال إلا في الشهر الأول فلم يسقط ~~اعتباره فيما سواه. # فصل: وإن كانت ممن لا تحيض ولكنها في سن تحيض فيه النساء اعتدت بالشهور ~~لقوله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة ~~أشهر واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] ولأن الاعتبار بحال المعتدة لا بعادة ~~النساء والدليل عليه أنها لو بلغت سنا لا تحيض فيه النساء وهي تحيض كانت ~~عدتها بالأقراء اعتبارا بحالها فكذلك إذا لم تحض في سن تحيض فيه النساء وجب ~~أن تعتد بالأشهر اعتبارا بحالها وإن ولدت ولم تر حيضا قبله ولا نفاسا بعده ~~ففي عدتها وجهان: أحدهما: وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفرايني رحمه الله ~~أنها تعتد بالشهور للآية والثاني: أنها لا تعتد بالشهور بل تكون كمن تباعد ~~حيضها من ذوات الأقراء لأنه ms1197 لا يجوز أن تكون من ذوات الأحمال ولا تكون من ~~ذوات الأقراء. # فصل: وإذا شرعت الصغيرة في العدة بالشهور ثم حاضت لزمها الانتقال إلى # PageV03P121 # الأقراء لأن الشهور بدل عن الأقراء فلا يجوز الاعتداد بها مع وجود أصلها ~~وهل يحسب ما مضى من الأشهر قرءا ففيه قولان: أحدهما: يحتسب به وهو قول أبي ~~العباس لأنه طهر بعده حيض فاعتدت به قرءا كما لو تقدمه حيض والثاني: وهو ~~قول أبي إسحاق أنه لا يحتسب به كما إذا اعتدت بقرئين ثم أيست لزمها ~~الاستئناف ثلاثة أشهر ولم يحتسب ما مضى من زمان الأقراء شهرا وإن انقضت ~~عدتها بالشهور ثم حاضت لم يلزمها الاستئناف للعدة بالأقراء لأن هذا معنى ~~حدث بعد انقضاء العدة وإن شرعت في العدة بالأقراء ثم ظهر بها حمل من الزوج ~~سقط حكم الأقراء إذا قلنا إن الحامل تحيض لأن الأقراء دليل على براءة الرحم ~~من جهة الظاهر والحمل دليل على براءة الرحم من جهة الظاهر والحمل دليل على ~~براءة الرحم من جهة القطع والظاهر إذا عارضه قطع سقطت دلالته كالقياس إذا ~~عارض نصه وإن اعتدت بالأقراء ثم ظهر حمل من الزوج لزمها الاعتداد بالحمل ~~ويخالف إذا اعتدت بالشهور ثم حاضت لأن ما رأت من الحيض لم يكن موجودا في ~~حال العدة وإنما حدث بعدها والحمل من الزوج كان موجودا في حال العدة ~~بالأقراء فسقط معه حكم الإقراء. # فصل: وإن كانت المطلقة أمة نظرت فإن كانت حاملا اعتدت بالحمل لما ذكرناه ~~في الحرة وإن كانت من ذوات الأقراء اعتدت بقرءين لما روى جابر عن عمر رضي ~~الله عنه أنه جعل عدة الأمة حيضتين ولأن القياس اقتضى أن تكون قرءا ونصفا ~~كما كان حدها على النصف إلا أن القرء لا يتبعض فكمل فصارت قرءين ولهذا روي ~~عن عمر رضي الله عنه أنه قال: لواستطعت أن أجعل عدة الأمة حيضة ونصفا لفعلت ~~وإن كانت من ذوات الشهور ففيه ثلاثة أقوال: أحدها أنها تعتد بشهرين لأن ~~الشهور بدل من الأقراء فكانت بعددها كالشهور في ms1198 عدة الحرة والثاني: أنها ~~تعتد بثلاثة أشهر لأن براءة الرحم لا تحصل إلا بثلاثة أشهر لأن الحمل يمكث ~~أربعين يوما نطفة ثم أربعين يوما علقة ثم أربعين يوما مضغة ثم يتحرك ويعلو ~~جوف المرأة فيه وهو الحمل والثالث أنها تعتد بشهر ونصف لأن القياس يقتضي أن ~~تكون على النصف من الحرة كما قلنا في الحد ولأن القرء لا يتبعض فكمل ~~والشهور تتبعض فتبعضت كما نقول في المحرم إذا وجب عليه نصف مد في جزاء ~~الصيد وأراد أن يكفر بالصوم صام يوما لأنه لا يتبعض وإن أراد أن يكفر ~~بالإطعام أخرج نصف مد. # فصل: وإن أعتقت الأمة قبل الطلاق اعتدت بثلاثة أقراء لأنه وجبت عليها ~~العدة وهي حرة وإن انقضت عدتها بقرءين ثم اعتقت لم يلزمها زيادة لأنها ~~اعتدت على حسب حالها فلم يلزمها زيادة كما لو اعتدت من لم تحض بالشهور ثم ~~حاضت أو اعتدت ذات # PageV03P122 # الأقراء بالأقراء ثم صارت آيسة فإن أعتقت في أثناء العدة ففيه ثلاثة ~~أقوال أحدها: تتم عدة أمة لأنه عدد محصور يختلف بالرق والحرية فاعتبر فيه ~~حال الوجوب كالحد والثاني: أن # ها إن كانت رجعية أتمت عدة حرة وإن كانت بائنا أتمت عدة أمة كما نقول ~~فيمن مات عنها زوجها أنها إن كانت رجعية انتقلت إلى عدة الوفاة وإن كانت ~~بائنا لم تنتقل والثالث: وهو الصحيح أنه يلزمها أن تتمم عدة حرة لأن ~~الاعتبار في العدة بالانتهاء ولهذا لو شرعت في الاعتداد بالشهور ثم حاضت ~~انتقلت إلى الأقراء. # فصل: وإن وطئت امرأة بشبهة وجبت عليها العدة لأن وطء الشبهة كالوطء في ~~النكاح في النسب فكان كالوطء في النكاح في إيجاب العدة فإن زنى بامرأة لم ~~تجب عليها العدة لأن العدة لحفظ النسب والزاني لا يلحقه نسب. # فصل: ومن مات عنها زوجها وجبت عليها العدة دخل بها أولم يدخل لقوله عز ~~وجل: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} ~~[البقرة: 234] فإن كانت حائلا وهي حرة اعتدت بأربعة أشهر وعشر للآية وإن ~~كانت أمة ms1199 اعتدت بشهرين وخمس ليال لأنا دللنا على أن عدتها بالأقراء على ~~النصف إلا أنه لما لم يتبعض جعلناه قرءين والشهور تتبعض فوجب عليها نصف ما ~~يجب على الحرة وإن كانت حاملا بولد يلحق بالزوج اعتدت بوضعه لما روت أم ~~سلمة رضي الله عنها قالت: ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بليال فذكرت ~~ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "قد حللت فانكحي". وإن كنت حاملا ~~بولد لا يلحق الزوج كامرأة الطفل لم تعتد بالحمل منه لأنه لا يمكن أن يكون ~~منه فلم تعتد به منه كامرأة الكبير إذا طلقها وأتت بولد لدون ستة أشهر من ~~حين العقد فإن كان الحمل لاحقا برجل وطئها بشبهة اعتدت به منه وإذا وضعت ~~اعتدت عن الطفل بالشهور لأنه لا يجوز أن تعتد عن شخصين في وقت واحد وإن كان ~~عن زنا احتسبت بما مضى من الشهور في حال الحمل عن عدة وفاة الطفل لأن الحمل ~~عن الزنا لا حكم له فلا يمنع من الاعتداد بالشهور وإن طلق امرأته طلاقا ~~رجعيا ثم مات عنها وهي في العدة اعتدت بعدة الوفاة لأنه توفي عنها وهي ~~زوجته. # فصل: وإن طلق إحدى امرأتيه بعينها ثلاثا ومات قبل أن يبين نظرت فإن لم ~~يدخل بهما اعتدت كل واحدة منهما أربعة أشهر وعشرا لأن كل واحدة منهما يجوز ~~أن تكون # PageV03P123 # هي الزوجة فوجبت العدة عليهما ليسقط الفرض بيقين كمن نسي صلاة من صلاتين ~~لا يعرف عينها وإن دخل بهما فإن كانتا حاملتين اعتدتا بوضع الحمل لأن عدة ~~الطلاق والوفاة في الحمل واحدة وإن كانتا من ذوات الشهور اعتدتا بأربعة ~~شهور وعشر لأنها تجمع عدة الطلاق والوفاة وإن كانتا من ذوات الأقراء اعتدتا ~~بأقصى الأجلين من أربعة أشهر وعشر أو ثلاثة أقراء وابتداء الأشهر من موت ~~الزوج وابتداء الأقراء من وقت الطلاق ليسقط الفرد بيقين وإن اختلفت صفتهما ~~في العدة كان حكم كل واحدة منهما على الانفراد كحكمها إذا اتفقت صفتهما وقد ~~بيناه وإن طلق إحداهما لا بعينها ومات قبل ms1200 أن يعين فالحكم فيه على ما ~~ذكرناه فإن كانت المطلقة معينة ومات قبل أن يبين إلا في شيء واحد وهو أنا ~~متى أمرناها بالاعتداد بالشهور أو الأقراء فإن ابتداء الأشهر من حين الموت ~~فأما الأقراء فإن قلنا على أحد الوجهين أن ابتداء العدة من حين يلفظ ~~بالطلاق كان ابتداء الأقراء من حين الطلاق وإن قلنا بالوجه الآخر أن ابتداء ~~العدة من حين التعيين كان ابتداء الأقراء من حين الموت لأن بالموت وقع ~~الأياس من بيانه وقبل الموت لم ييأس من بيانه. # فصل: إذا فقدت المرأة زوجها وانقطع عنها خبره ففيه قولان: أحدهما: وهو ~~قوله في القديم أن لها أن تفسخ النكاح ثم تتزوج لما روى عمر بن دينار عن ~~يحيى بن جعدة أن رجلا استهوته الجن فغاب عن امرأته فأتت عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه فأمرها أن تمكث أربع سنين ثم أمرها أن تعتد ثم تتزوج ولأنه إذا ~~جاز الفسخ لتعذر الوطء بالتعنين وتعذر النفقة بالإعسار فلأن يجوز ههنا وقد ~~تعذر الجميع أولى والثاني: وهو قوله في الجديد وهو الصحيح أنه ليس لها ~~الفسخ لأنه إذا لم يجز الحكم بموته في قسمة ماله لم يجز الحكم بموته في ~~نكاح زوجته وقول عمر رضي الله عنه يعارضه قول علي عليه السلام تصبر حتى ~~يعلم موته ويخالف فرقة التعنين والإعسار بالنفقة لأن هناك ثبت سبب الفرقة ~~بالتعنين وههنا لم يثبت سبب الفرقة وهو الموت فإن قلنا بقوله القديم قعدت ~~أربع سنين ثم تعتد عدة الوفاة ثم تتزوج لما رويناه عن عمر رضي الله عنه ~~ولأن يمضي أربع سنين يتحقق براءة رحمها ثم تعتد لأن الظاهر أنه مات فوجب ~~عليها عدة الوفاة قال أبو إسحاق يعتبر ابتداء المدة من حين أمرها الحاكم ~~بالتربص ومن أصحابنا من قال يعتبر # PageV03P124 # من حين انقطع خبره والأول أظهر لأن هذه المدة تثبت بالإجتهاد فافتقرت إلى ~~حكم الحاكم كمدة التعنين وهل يفتقر بعد انقضاء العدة إلى الحكم بالفرقة فيه ~~وجهان: أحدهما: أنه لا يفتقر لأن الحكم بتقدير ms1201 المدة حكم بالموت بعد ~~انقضائها والثاني: أنه يفتقر إلى الحكم لأنه فرقة مجتهد فيها فافتقرت إلى ~~الحاكم كفرقة التعنين وهل تقع الفرقة ظاهرا وباطنا ففيه قولان: أحدهما: تقع ~~ظاهرا وباطنا فإن قدم الزوج وقد تزوجت لم يجز أن ينتزعها من الزوج لأنه فسخ ~~مختلف فيه فنفذ فيه الحكم ظاهرا وباطنا كفرقة التعنين والثاني: ينفذ في ~~الظاهر دون الباطن لأن عمر رضي الله عنه جعل للمفقود لما رجع أن يأخذ زوجته ~~وإن قلنا بالقول الجديد أنها باقية على نكاح الزوج فإن تزوجت بعد مدة ~~التربص وانقضاء العدة فالنكاح باطل فإن قضى لها حاكم بالفرقة فهل يجوز نقضه ~~على قوله الجديد ففيه وجهان: أحدهما: لا يجوز لأنه حكم فيما يسوغ فيه ~~الاجتهاد والثاني: أنه يجوز لأنه حكم مخالف لقياس جلي وهو أن يكون حيا في ~~ماله ميتا في نكاح زوجته. # فصل: وإن رجع المفقود فإن قلنا بقوله الجديد سلمت الزوجة إليه وإن قلنا ~~بقوله القديم وقلنا إن حكم الحاكم لا ينفذ في الباطن سلمت إليه وإن قلنا ~~إنه ينفذ ظاهرا وباطنا لم تسلم إليه وإن فرق الحاكم بينهما وتزوجت ثم بان ~~أن المفقود كان قد مات وقت الحكم بالفرقة فإن قلنا بقوله القديم صح النكاح ~~سواء قلنا إن الحاكم ينفذ الظاهر دون الباطن أو قلنا إنه ينفذ في الباطن ~~دون الظاهر لأن الحكم أباح لها النكاح وقد بان أن الباطن كالظاهر وإن قلنا ~~بقوله الجديد ففي صحة النكاح الثاني وجهان بناء على القولين فيمن وصى ~~بمكاتبه ثم تبين أن الكتابة كانت فاسدة. # PageV03P125 ### | باب مقام المعتدة والمكان الذي تعتد فيه # إذا طلقت المرأة فإن كان الطلاق رجعيا كان سكناها حيث يختار الزوج من ~~المواضع التي تصلح لسكنى مثلها لأنها تجب لحق الزوجية وإن كان الطلاق بائنا ~~نظرت فإن كان في بيت يملك الزوج سكناه بملك أو إجارة أو إعارة فإن كان ~~الموضع يصلح لسكنى مثلها لزمها أن تعتد فيه لقوله عز وجل: {أسكنوهن من حيث ~~سكنتم من وجدكم} [الطلاق: 6] فأوجب أن تسكن في ms1202 الموضع الذي كان يسكن الزوج ~~فيه فإن كان الموضع يضيق عليهما انتقل الزوج وترك السكنى لها لأن سكناها ~~تختص بالموضع # PageV03P125 # الذي طلقها فيه وإن اتسع الموضع لهما وأراد أن يسكن معها نظرت فإن كان في ~~الدار موضع منفرد يصلح لسكنى مثلها كالحجرة أو علو الدار أو سفلها وبينهما ~~باب مغلق فسكنت فيه وسكن الزوج في الثاني جاز لأنهما كالدارين المتجاورتين ~~فإن لم يكن بينهما باب مغلق فإن كان لها موضع تستتر فيه ومعها محرم لها ~~تتحفظ به كره لأنه لا يؤمن من النظر ولا يحرم لأن مع المحرم يؤمن بالفساد ~~وإن لم يكن محرم لم يجز لقوله عليه الصلاة والسلام: " لا يخلون رجل بامرأة ~~ليست له بمحرم فإن ثالثهما الشيطان" 1. # فصل: وإن أراد الزوج بيع الدار التي تعتد فيها نظرت فإن كانت مدة العدة ~~غير معلومة كالعدة بالحمل أو بالأقراء فالبيع باطل لأن المنافع في مدة ~~العدة مستثناة فيصير كما لو باع الدار واستثنى منفعة مجهولة فإن كانت مدة ~~العدة معلومة كالعدة بالشهور ففيه وجهان: أحدهما: إنها على قولين كبيع ~~الدار المستأجرة والثاني: أنه يبطل قولا واحدا والفرق بينهما أن منفعة ~~الدار تنتقل إلى المستأجر ولهذا إذا مات انتقل إلى وارثه فلا يكون في معنى ~~من باع الدار واستثنى بعض المنفعة والمرأة لا تنتقل المنفعة إليها في مدة ~~العدة ولهذا إذا ماتت رجعت منافع الدار إلى الزوج فيكون في معنى من باع ~~الدار واستثنى منفعتها لنفسه. # فصل: وإن حجر على الزوج بعد الطلاق لديون عليه لم يبع المسكن حتى تنقضي ~~العدة لأن حقها يختص بالعين فقدمت كما يقدم المرتهن على سائر الغرماء وإن ~~حجر عليه ثم طلق ضاربت المرأة الغرماء بحقها إن بيعت الدار استؤجر لها ~~بحقها مسكن تسكن فيه لأن حقها وإن ثبت بعد حقوق الغرباء إلا أنه يستند إلى ~~سبب متقدم وهو الوطء في النكاح فإن كانت لها عادة فيما تنقضي به عدتها ~~ضاربت بالسكنى في تلك المدة فإن انقضت العدة فيما دون ذلك ردت الفاضل على ~~الغرماء ms1203 فإن زادت مدة العدة على العادة ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنها ترجع ~~على الغرماء بما بقي لها كما ردت الفاضل إذا ألقت عدتها فيما دون العادة ~~والثاني: لا ترجع عليهم لأن الذي استحقت الضرب به قدر عادتها والثالث: إن ~~كانت عدتها بالإقراء لم ترجع لأن ذلك لا يعلم إلا من جهتها وهي متهمة وإن ~~كانت بوضع الحمل أقامت البينة على وضع الحمل ورجعت عليهم لأنه لا يلحقها ~~فيه تهمة فإن لم يكن لها عادة فيما تنقضي به عدتها ضربت معهم بأجرة أقل مدة ~~PageV03P126 # تنقضي بها العدة لأنه يقين فلا يجب ما زاد بالشك فإن زادت العدة على أقل ~~ما تنقضي به العدة كان الحكم في الرجوع بالزيادة على ما ذكرناه إذا زادت ~~على العادة. # فصل: وإن طلقت وهي في مسكن لها لزمها أن تعتد به لأنه مسكن وجبت فيه ~~العدة ولها أن تطالب الزوج بأجرة المسكن لأن سكناها عليه في العدة. # فصل: وإن مات الزوج وهي في العدة قدمت على الورثة في السكنى لأنها ~~استحقتها في حال الحياة فلم تسقط بالموت كما لو أجر داره ثم مات فإن أراد ~~الورثة قسمة الدار لم يكن لهم ذلك لأن إضرارا بها في التضييق عليها وإن ~~أرادوا التمييز بأن يعلموا عليها بخطوط من غير نقض ولا بناء فإن قلنا إن ~~القسمة تمييز الحقين جاز لأنه لا ضرر عليها وإن قلنا إنها بيع فعلى ما ~~بيناه. # فصل: وإن توفي عنها زوجها وقلنا إنها تستحق السكنى فإن كانت في مسكن ~~الزوج لزمها أن تعتد فيه لما روت فريعة بنت مالك أن زوجها قتل فقال لها ~~النبي صلى الله عليه وسلم: "امكثي حتى يبلغ الكتاب أجله". وإن لم تكن في ~~مسكن الزوج وجب من تركته أجرة مسكنها مقدمة على الميراث الوصية لأنه دين ~~مستحق فقدم وإن زاحمها الغرماء ضاربتهم بقدر حقها فإن لم يكن له مسكن فعلى ~~السلطان سكناها لما في عدتها من حق الله تعالى وإن قلنا لا تجب لها السكنى ~~اعتدت حيث شاءت فإن ms1204 تطوع الورثة بالسكنى من مالهم وجب عليها الاعتداد فيه. # فصل: وإن أمر الزوج امرأته بالانتقال إلى دار أخرى فخرجت بنية الانتقال ~~ثم مات أو طلقها وهي بين الدارين ففيه وجهان: أحدهما: أنها تخير بين ~~الدارين في الاعتداد لأن الأولى خرجت عن أن تكون مسكنا لها بالخروج منها ~~والثانية: لم تصر مسكنا لها والثاني: وهو الصحيح أنه يلزمها الاعتداد في ~~الثانية لأنها مأمورة بالمقام فيها ممنوعة من الأولى. # فصل: وإن أذن لها في السفر فخرجت من البيت بنية السفر ثم وجبت العدة قبل ~~أن تفارق البنيان ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي سعيد الإصطخري أن لها أن ~~تعود ولها أن تمضي في سفرها لأن العدة وجبت بعد الانتقال من موضع العدة ~~فصار كما لو فارقت البنيان والثاني: وهو قول أبي إسحاق أنه يلزمها أن تعود ~~وتعتد لأنه لم يثبت لها حكم السفر فإن وجبت العدة وقد فارقت البنيان فإن ~~كان في سفر انتقال ففيه وجهان كما قلنا فيمن طلقت وهي بين الدار التي كانت ~~فيها وبين الدار التي أمرت الانتقال إليها فإن كانت في سفر حاجة فلها أن ~~تمضي في سفرها ولها أن تعود لأن في قطعها عن السفر مشقة وإن وجبت العدة وقد ~~وصلت إلى المقصد فإن كان للبقاء لها أن تقيم وتعتد لأنه # PageV03P127 # الإجارة أو طلب أكثر من أجرة المثل انتقلت إلى موضع آخر لأنه حال عذر ولا ~~ننتقل في هذه المواضع إلا إلى أقرب موضع من الموضع الذي وجبت فيه العدة ~~لأنه أقرب إلى موضع الوجوب كما قلنا فيمن وجبت عليه الزكاة في موضع لا يجد ~~فيه أهل السهمان أنه ينقل الزكاة إلى أقرب موضع منه وإن وجب عليها حق لا ~~يمكن الاستيفاء إلا بها كاليمين في دعوى أوحد فإن كانت ذات خدر بعث إليها ~~السلطان من يستوفي الحق منها وإن كانت برزة جاز إحضارها لأنه موضع حاجة ~~فإذا قضت ما عليها رجعت إلى مكانها وإن احتاجت إلى الخروج لحاجة كشراء ~~القطن وبيع الغزل لم يجز أن تخرج ms1205 لذلك بالليل لما روى مجاهد قال استشهد ~~رجال يوم أحد فتأيم نساؤهم فجئن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلن يا رسول ~~الله إنا نستوحش بالليل ونبيت عند إحدانا حتى إذا أصبحنا درنا إلى بيوتنا ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يحدثن عند إحداكن ما بدا لكن حتى إذا ~~أردتم النوم فلتؤب كل امرأة إلى بيتها". ولأن الليل مظنة للفساد فلا يجوز ~~لها الخروج من غير ضرورة وإن أرادت الخروج لذلك بالنهار نظرت فإن كانت في ~~عدة الوفاة جاز لحديث مجاهد وإن كانت في عدة المبتوتة ففيه قولان: قال في ~~القديم لا يجوز لقوله تعالى: {ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} ~~[الطلاق: 1] وقال في الجديد: يجوز وهو الصحيح لما روى جابر رضي الله عنه ~~قال: طلقت خالتي ثلاثا فخرجت تجد نخلا لها فلقيها رجل فنهاها فأتت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال لها: "اخرجي فجدي نخلك لعلك أن تصدقي ~~منه أو تفعلي خيرا". ولأنها بائن فجاز لها أن تخرج بالنهار لقضاء الحاجة ~~كالمتوفى عنها زوجها. # PageV03P129 ### | باب الإحداد # الإحداد ترك الزينة وما يدعوا إلى المباشرة ويجب ذلك في عدة الوفاة لما ~~روت أم # PageV03P129 # سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المتوفى عنها ~~زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشق ولا الحلي ولا تختضب ولا ~~تكتحل" 1. ولا يجب ذلك على المعتدة الرجعية لأنها باقية على الزوجية ولا ~~يجب على أم الولد إذا توفي عنها مولاها ولا على الموطوءة بشبهة لما روت أم ~~حبيبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم ~~الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا". واختلف قوله ~~في المعتدة المبتوتة فقال في القديم يجب عليها الإحداد لأنها معتدة بائن ~~فلزمها الإحداد كالمتوفى عنها زوجها وقال في الجديد لا يجب عليها الإحداد ~~لأنها معتدة من طلاق فلم يلزمها الإحداد كالرجعية. # فصل: ومن لزمها الإحداد حرم عليها أن تكتحل بالإثمد ms1206 والصبر وقال أبو ~~الحسن الماسرجسي: إن كانت سوداء لم يحرم عليها والمذهب أنه يحرم لما ذكرناه ~~من حديث أم سلمة ولأنه يحسن الوجه ويجوز أن تكتحل بالأبيض كالتوتيا لأنه لا ~~يحسن بل يزيد العين مرها فإن احتاجت إلى الاكتحال بالصبر والإثمد اكتحلت ~~بالليل وغسلته بالنهار ولما روت أم سلمة قالت: دخل علي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين توفي أبو سلمة وقد جعلت على عيني صبرا فقال: "ما هذا يا أم ~~سلمة قلت: إنما هو صبر ليس فيه طيب فقال إنه يشب الوجه إلا بالليل وتنزعيه ~~بالنهار". PageV03P130 # فصل: ويحرم عليها أن تختضب لحديث أم سلمة ولأنه يدعوا إلى المباشرة ويحرم ~~عليها أن تحمر وجهها بالدمام وهو الكلكون وأن تبيضه باسفيذاج العرائس لأن ~~ذلك أبلغ في الزينة من الخضاب فهو بالتحريم أولى ويحرم عليها ترجيل الشعر ~~لأنه يحسنها ويدعوا إلى مباشرتها. # فصل: ويحرم عليها أن تطيب لما روت أم عطية أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: " لا تحد المرأة فوق ثلاثة أيام إلا على زوج فإنها تحد أربعة أشهر ~~وعشرا لا تكتحل ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ولا تمس طيبا إلا عند ~~طهرها من حيضها نبذة من قسط أو أظفار" 1. ولأن الطيب يحرك الشهوة ويدعوا ~~إلى المباشرة ولا تأكل شيئا فيه طيب ظاهر ولا تستعمل الأدهان المطيبة ~~كالبان ودهن الورد ودهن البنفسج لأنه طيب ولا تستعمل الزيت والشيرج في ~~الرأس لأنه يرجل الشعر ويجوز لها أن تغسل رأسها بالسدر لما روت أم سلمة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: "امتشطي" فقلت بأي شيء أمتشط يا رسول ~~الله؟ قال: "بالسدر تغلفين به رأسك". ولأن ذلك تنظيف لا تزيين فلم يمنع منه ~~ويجوز أن تقلم الأظفار وتحلق العانة لأنه يراد للتنظيف لا للزينة. # فصل: ويحرم عليها لبس الحلي لحديث أم سلمة ولأنه يزيد في حسنها ولهذا قال ~~الشاعر: PageV03P131 # وما الحلي إلا زينة لنقيصة ... يتمم من حسن إذا الحسن قصرا # فأما إذا كان الجمال موفرا ... كحسنك لم يحتج ms1207 إلى أن يزورا # فصل: ويحرم عليها لبس ما صبغ من الثياب للزينة كالأحمر والأصفر والأزرق ~~الصافي والأخضر الصافي لحديث أم عطية: ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ~~وأما ما صبغ غزله ثم نسج فقد قال أبو إسحاق: إنه لا يحرم لحديث أم عطية: ~~"ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب"، والعصب ما صبغ غزله ثم نسج والمذهب ~~أنه يحرم لأن الشافعي رحمه الله نص على تحريم الوشي والديباج وهذا كله صبغ ~~غزله ثم نسج ولأنه ما صبغ غزله ثم نسج أرفع وأحسن مما صبغ بعد النسج وأما ~~ما صبغ لغير الزينة كالثوب المصبوغ بالسواد للمصيبة وما صبغ للوسخ كالأزرق ~~المشبع والأخضر المشبع فإنه لا يحرم لأنه لا زينة فيه ولا يحرم ما عمل من ~~غزله من غير صبغ كالمعمول من القطن والكتان والإبريسم والصوف والوبر لأنها ~~وإن كانت حسنة إلا أن حسنها من أصل الخلقة لا لزينة أدخلت عليها وإن عمل ~~على البياض طرز فإن كانت كبارا حرم عليها لبسه لأنه زينة ظاهرة أدخلت عليه ~~وإن كانت صغارا ففيه وجهان: أحدهما: يحرم كما يحرم قليل الحلي وكثيره. ~~والثاني: لا يحرم لقلتها وخفائها. # PageV03P132 ### | باب اجتماع العدتين # إذا طلق الرجل امرأته بعد الدخول وتزوجت في عدتها بآخر ووطئها جاهلا ~~بتحريمها وجب عليها إتمام عدة الأول واستئناف عدة الثاني ولا تدخل عدة ~~أحدهما: في عدة الآخر لما روى سعيد بن المسيب وسيمان بن بشار أن طليحة كانت ~~تحت رشيد الثقفي فطلقها فنكحت في عدتها فضربها عمر رضي الله عنه وضرب زوجها ~~بمخفقة ضربات ثم قال: أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها ~~لم يدخل بها فرق بينهما ثم اعتدت عليه بقية عدتها من زوجها الأول وكان ~~خاطبا من الخطاب وإن كان دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها ~~الأول ثم اعتدت من الآخر ولم # PageV03P132 # ينكحها أبدا ولأنهما حقان مقصودان لآدميين فلم يتداخلا كالدينين فإن كانت ~~حائلا انقطعت عدة الأول بوطء الثاني إلى أن يفرق بينهما لأنها ms1208 صارت فراشا ~~للثاني فإذا فرق بينهما أتمت ما بقي من عدة الأول ثم استأنفت العدة من ~~الثاني لأنهما عدتان من جنس واحد فقدمت السابقة منهما وإن كانت حاملا نظرت ~~فإن كان الحمل من الأول انقطعت عدتها منه بوضعه ثم استأنفت العدة من الثاني ~~بالأقراء بعد الطهر من النفاس وإن كان الحمل من الثاني انقضت عدتها منه ~~بوضعه ثم أتمت عدة الأول وتقدم عدة الثاني ههنا على عدة الأول لأنه لا يجوز ~~أن يكون الحمل من الثاني وتعتد به من الأول وإن أمكن أن يكون من كل واحد ~~منهما عرض على القافة فإن ألحقته بالأول انقضت به عدته وإن ألحقته بالثاني ~~انقضت به عدته وإن ألحقته بهما أو نفته عنهما أولم تعلم أولم تكن قافة ~~لزمها أن تعتد بعد الوضع بثلاثة أقراء لأنه إن كان من الأول لزمها للثاني ~~ثلاثة أقراء وإن كان من الثاني لزمها إكمال العدة من الأول فوجب أن تعتد ~~بثلاثة أقراء ليسقط الفرض بيقين وإن لم يمكن أن يكون من واحد منهما ففيه ~~قولان: أحدهما: لا تعتد به عن أحدهما: لأنه غير لاخق بواحد منهما فعلى هذا ~~إذا وضعت أكملت عدة الأول ثم تعتد من الثاني بثلاثة أقراء والثاني: تعتد به ~~عن أحدهما: لا يعينه لأنه يمكن أن يكون من أحدهما: ولهذا لو أقر به لحقه ~~فانقضت به العدة كالمنفي باللعان فعلى هذا يلزمها أن تعتد بثلاثة أقراء بعد ~~الطهر من النفاس. # فصل: إذا تزوج رجل امرأة في عدة غيره ووطئها فيه قولان: قال في القديم ~~تحرم عليه على التأبيد لما رويناه عن عمر رضي الله عنه أنه قال ثم لا ~~ينكحها أبدا وقال في الجديد لا تحرم عليه على التأبيد كالوطء في النكاح بلا ~~ولي وما روي عن عمر رضي الله عنه فقد روي عن علي كرم الله وجهه أنه قال: ~~إذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب فخطب عمر رضي الله عنه قال: ردوا ~~الجهالات إلى السنة فرجع إلى قول علي كرم الله وجهه. # فصل: ms1209 إذا طلق زوجته طلاقا رجعيا ثم وطئها في العدة وجب عليها عدة بالوطء ~~لأنه وطء في نكاح قد تشعث فهو كالوطء الشبهة فإن كانت من ذوات الأقراء أومن ~~ذوات الشهور لزمها أن تستأنف العدة وتدخل فيها البقية من عدة الطلاق لأنهما ~~من واحد وله أن يراجعها في البقية لأنها من عدة الطلاق فإذا مضت البقية لم ~~يجز أن يراجعها # PageV03P133 # لأنها في عدة وطء شبهة وإن حملت من الوطء صارت في عدة الوطء حتى تضع وهل ~~تدخل فيها بقية عدة الطلاق ففيه قولان: أحدهما: تدخل لأنهما لواحد فدخلت ~~إحداهما في الأخرى كما لو كانتا بالأقراء والثاني: لا يدخل لأنهما جنسان ~~فلم تدخل إحداهما في الأخرى فإن قلنا يتداخلان كان في العدتين إلى أن تضع ~~لأن الحمل لا يتبعض وله أن يراجعها إلى أن تضع لأنها في عدة الطلاق وإن ~~قلنا لا يتداخلان فإن لم تر دما على الحمل وقلنا إنه ليس بحيض فهي معتدة ~~بالحمل عن وطء الشبهة إلى أن تضع فإذا وضعت أتمت عدة الطلاق وله أن يراجعها ~~في هذه البقية لأنها في عدة الطلاق وهل له أن يراجعها قبل الوضع فيه وجهان: ~~أحدهما: ليس له أن يراجعها لأنها في عدة وطء الشبهة والثاني: له أن يراجعها ~~لأنها لم تكمل عدة الطلاق فإذا رأت الدم على الحمل وقلنا إنه حيض كانت ~~عدتها من الوطء بالحمل وعدتها من الطلاق بالإقرار التي على الحمل لأن عليها ~~عدتين إحداهما بالأقراء والأخرى بالحمل فجاز أن تجتمعا فإذا أمضت ثلاثة ~~أقراء قبل وضع الحمل فقد انقضت عدة الطلاق وإن وضعت قبل انقضاء الأقراء فقد ~~انقضت عدة الوطء وعليها إتمام عدة الطلاق فإذا راجعها في بقية عدة الطلاق ~~صحت الرجعة وإن راجعها قبل الوضع ففي صحة الرجعة وجهان على ما ذكرناه فأما ~~إذا كانت قد حبلت من الوطء قبل الطلاق كانت عدة الطلاق بالحمل وعدة الوطء ~~بالأقرار فإن قلنا إن عدة الأقراء تدخل في عدة الحمل كانت عدتها من الطلاق ~~والوطء بالحمل فإذا أوضعت انقضت العدتان ms1210 جميعا وإن قلنا لا ندخل عدة ~~الأقراء في الحمل فإن كانت لا ترى الدم على الحمل أوتراه وقلنا إنه ليس ~~بحيض فإن عدتها من الطلاق تنقضي بوضع الحمل وعليها استئناف عدة الوطء ~~بالأقراء وإن كانت ترى الدم وقلنا إنه حيض فإن سبق الوضع انقضت العدة ~~الأولى وعليها إتمام العدة الثانية فإن سبق انقضاء الأقراء انقضت عدة الوطء ~~ولا تنقضي العدة الأولى إلا بالوضع. # فصل: إذا خالع امرأته بعد الدخول فله أن يتزوجها في العدة وقال المزني: ~~لا يجوز كما لا يجوز لغيره وهذا خطأ لأن نكاح غيره يؤدي إلى اختلاط الأنساب ~~ولا يوجد ذلك في نكاحه وإن تزوجها انقطعت العدة وقال أبو العباس: لا تنقطع ~~قبل أن يطأها كما لا تنقطع إذا تزوجها أجنبي قبل أن يطأها وهذا خطأ لأن ~~المرأة تصير فراشا بالعقد ولا يجوز أن تبقى مع الفراش عدة ولأنه لا يجوز أن ~~تكون زوجته وتعتد منه ويخالف الأجنبي فإن نكاحه في العدة فاسد فلم تصر ~~فراشا إلا بالوطء فإن وطئها ثم طلقها لزمها عدة مستأنفة وتدخل فيها بقية ~~الأولى وإن طلقها قبل أن يطأها لم يلزمها # PageV03P134 # استئناف عدة لأنها مطلقة في نكاح قبل المسيس فلم تلزمها عدة كما لو تزوج ~~امرأة وطلقها قبل الدخول وعليها أن تتمم ما بقي عليها من العدة الأولى لأنا ~~لو أسقطنا البقية أدى ذلك إلى اختلاط المياه وفساد الأنساب لأنه يتزوج ~~امرأة ويطأها ثم يخلعها ثم يتزوجها آخر فيطؤها ثم يخلعها ثم يتزوجها آخر ~~ويفعل مثل ذلك إلى أن يجتمع على وطئها في يوم واحد عشرون وتختلط المياه ~~وتفسد الأنساب. # فصل: إذا طلق امرأته بعد الدخول طلقة ثم راجعها نظرت فإن وطئها بعد ~~الرجعة ثم طلقها لزمها أن تستأنف العدة وتدخل فيها بقية العدة الأولى فإن ~~راجعها ثم طلقها ثم راجعها قبل أن يطأها ففيه قولان: أحدهما: ترجع إلى ~~العدة الأولى وتبنى عليها كما لو خالعها ثم تزوجها في العدة ثم طلقها قبل ~~أن يطأها والثاني: أنها تستأنف العدة وهو اختيار المزني ms1211 وهو الصحيح لأنه ~~طلاق في نكاح وطئ فيه فأوجب عدة كاملة كما لولم يتقدمه طلاق ولا رجعية ~~وتخالف المختلفة لأن هناك عادت إليه بنكاح جديد ثم طلقها من غير وطء وههنا ~~عادت إلى النكاح الذي طلقها فيه فإذا طلقها استأنفت العدة كما لو ارتدت بعد ~~الدخول ثم أسلمت ثم طلقها وإن طلقها ثم مضى عليها قرء أو قرءان ثم طلقها من ~~غير رجعية ففيه طريقان: قال أبو سعيد الإصطخري وأبو علي بن خيران رحمهما ~~الله: هي كالمسألة قبلها فتكون على قولين وللشافعي رحمه الله ما يدل عليه ~~فإنه قال في تلك المسألة: ويلزم أن نقول ارتجع أولم يرتجع سواء والدليل ~~عليه أن الطلاق معنى لو طرأ على الزوجية أوجب عدة فإذا طرأ على الرجعية ~~أوجب عدة كالوفاة في إيجاب عدة الوفاة وقال أبو إسحاق تبنى على عدتها قولا ~~واحدا لأنهما طلاقان لم يتخللهما وطء ولا رجعة فصار كما لو طلقها طلقتين في ~~وقت واحد. # فصل: وإن تزوج عبد أمة ودخل بها ثم طلقها طلاقا رجعيا ثم أعتقت الأمة ~~وفسخت النكاح ففيه قولان: أحدهما: أنها على قولين: أحدهما: تستأنف العدة من ~~حين الفسخ والثاني: لا تستأنف والطريق الثاني أنها تستأنف العدة من الفسخ ~~قولا واحدا لأن إحدى العدتين من طلاق والأخرى من فسخ فلا تبنى إحداهما على ~~الأخرى. # فصل: وإذا خلا الرجل بامرأته ثم اختلفا في الإصابة فادعاه أحدهما: وأنكر ~~الآخر ففيه قولان: قال في الجديد قول المنكر لأن الأصل عدم الإصابة وقال في ~~القديم القول قول المدعي لأن الخلوة تدل على الإصابة. # فصل: وإن اختلفا في انقضاء العدة بالأقراء فادعت المرأة انقضاءها لزمان ~~يمكن فيه انقضاء العدة وأنكر الزوج فالقول قولها وإن اختلفا في وضع ما ~~تنقضي به العدة فادعت # PageV03P135 # المرأة أنها وضعت ما تنقضي به العدة وأنكر الزوج فالقول قولها لقوله عز ~~وجل: {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} [البقرة 228] فحرج ~~النساء على كتمان ما في الأرحام كما حرج على كتمان الشهادة فقال: {ولا ~~تكتموا ms1212 الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} ثم يجب قبول شهادة قول الشهود ~~فوجب قبول قول النساء ولأن ذلك لا يعلم إلا من جهتها فوجب قبول قولها فيه ~~كما يجب على التابعي قبول ما يخبره به الصحابي عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حين لم يكن له سبيل إلى معرفته إلا من جهته وإن ادعت المرأة انقضاء ~~العدة بالشهور وأنكر الزوج فالقول قوله لأن ذلك اختلاف في وقت الطلاق فكان ~~القول فيه قوله. # فصل: وإن طلقها فقالت المرأة وقد بقي من الطهر ما يعتد به قرء أو قال ~~الزوج طلقك ولم يبق شيء من الطهر فالقول قول المرأة لأن ذلك اختلاف في وقت ~~الحيض وقد بينا أن القول في الحيض قولها. # فصل: وإن طلقها وولدت واتفقا على وقت الولادة واختلفا في وقت الطلاق فقال ~~الزوج طلقتك بعد الولادة على الرجعة وقالت المرأة طلقتني قبل الولادة فلا ~~رجعة لك فالقول قول الزوج لأنهما لو اختلفا في أصل الطلاق كان القول قوله ~~فكذلك إذا اختلفا في وقته ولأن هذا اختلاف في قوله وهو أعلم به فرجع إليه ~~وإن اتفقنا في وقت الطلاق واختلفا في وقت الولادة فقال الزوج ولدت قبل ~~الطلاق فلي الرجعة وقالت المرأة بل ولدت بعد الطلاق فلا رجعة لك فالقول ~~قولها لأنهما لو اختلفا في أصل الولادة كان القول قولها فكذلك إذا اختلفا ~~في وقتها وإن جهلا وقت الطلاق ووقت الولادة وتداعيا السبق فقال الرجل تأخر ~~الطلاق وقالت المرأة تأخرت الولادة فالقول قول الزوج لأن الأصل وجوب العدة ~~وبقاء الرجعة فإن جهلا وقتهما أو جهل السابق منهما لم يحكم بينهما لأنهما ~~لا يدعيان حقا وإن ادعت المرأة السبق وقال الزوج لا أعرف السابق قال له ~~الحاكم ليس هذا بجواب فإما أن تجيب جوابا صحيحا أو نجعلك ناكلا فإن استفتى ~~أفتيناه بما ذكرناه في المسألة قبلها وأن للزوج الرجعة لأن الأصل وجوب ~~العدة وبقاء الرجعة والورع أن لا يراجعها. # فصل: فإن أذن لها في الخروج إلى بلد آخر ثم طلقها ms1213 واختلفا فقالت المرأة ~~نقلتني إلى البلد الآخر ففيه أعتد وقال الزوج بل أذنت لك في الخروج لحاجة ~~فعليك أن ترجعي فالقول قول الزوج لأنه أعلم بقصده وإن مات واختلفت الزوجة ~~والوارث فالقول قولها # PageV03P136 # لأنهما استويا في الجهل بقصد الزوج ومع الزوجة ظاهر فإن الأمر بالخروج ~~يقتضي خروجا من غير عود. # PageV03P137 ### | باب استبراء الأمة وأم الولد # من ملك أمة ببيع أو هبة أو إرث أو سبي أو غيرها من الأسباب لزمه أن ~~يستبرئها لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عام أو طاس أن لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض حيضة فإن ~~كانت حاملا استبرأها بوضع الحمل لحديث أبي سعيد الخدري وإن كانت حائلا نظرت ~~فإن كانت ممن تحيض استبرأها بقرء وفي القرء قولان: أحدهما: أنه طهر لأنه ~~استبراء فكان القرء فيه الطهر كالعدة والثاني: أن القرء حيض وهو الصحيح ~~لحديث أبي سعيد ولأن براءة الرحم لا تحصل إلا بالحيض فإن قلنا إن القرء هو ~~الطهر فإن كانت عند وجوب الإستبراء طاهرا كانت بقية الطهر قرءا فإن طعنت في ~~الحيض لم تحل حتى تحيض حيضة كاملة ليعلم براءة رحمها فإذا طعنت في الطهر ~~الثاني حلت وإن كانت حائضا لم تشرع في القرء حتى تطهر فإذا طعنت في الحيض ~~الثاني حلت وإن قلنا إن القرء هو الحيض فإن كانت حال وجوب الاستبراء طاهرا ~~لم تشرع في القرء حتى تحيض فإذا طعنت في الطهر الثاني حلت وإن كانت حائضا ~~لم تشرع في القرء إلا في الحيضة الثانية لن بقية الحيض لا تعد قرءا فإذا ~~طعنت في الطهر الثاني حلت وإن وجب الاستبراء وهي ممن تحيض فارتفعت حيضتها ~~كان حكمها في الانتظار حكم المطلقة إذا ارتفع حيضها وإن وجب الاستبراء وهي ~~ممن لا تحيض لصغر أوكبر ففيه قولان: أحدهما: تستبرأ بشهر لأن كل شهر في ~~مقابلة قرء والثاني: تستبرأ بثلاثة أشهر وهو الصحيح لأن ما دونها لم يجعل ~~دليلا على براءة الرحم. # فصل: ms1214 وإن ملكها وهي مجوسية أو مرتدة أو معتدة أو ذات زوج لم يصح ~~استبراؤها في هذه الأحوال لأن الإستبراء يراد للاستباحة ولا توجد الاستباحة ~~في هذه الأحوال وإن اشتراها فوضعت في مدة الخيار أو حاضت في مدة الخيار فإن ~~قلنا إنها لا تملك قبل انقضاء الخيار لم يعتد بذلك عن الاستبراء لأنه ~~اشتراها قبل الملك وإن قلنا إنها تملك ففيه وجهان: أحدهما: لايعتد به لأن ~~الملك غير تام لأنه معرض للفسخ والثاني: يعتد به لأنه استبراء بعد الملك ~~وجواز الفسخ لا يمنع الاستبراء كما لو استبرأها وبها عيب لم يعلم به وإن ~~ملكها بالبيع أو الوصية فوضعت أو حاضت قبل القبض ففيه وجهان: أحدهما: لا ~~يعتد به لأن الملك غير تام والثاني: يعتد به لأنه استبراء بعد الملك ~~وللشافعي رحمه الله ما # PageV03P137 # يدل على كل واحد من الوجهين وإن ملكها بالإرث صح الاستبراء وإن لم تقبض ~~لأن المورث قبل القبض كالمقبوض في تمام الملك وجواز التصرف. # فصل: وإن مللك أمة وهي زوجته لم يجب الاستبراء لأن الاستبراء لبراءة ~~الرحم من ماء غيره والمستحب أن يستبرئها لأن الولد من النكاح مملوك ومن ملك ~~اليمين حر فاستحب أن يميز بينهما. # فصل: وإن كانت أمته ثم رجعت إليه بالفسخ أو باعها ثم رجعت إليه بالإقالة ~~لزمه أن يستبرئها لأنه زال ملكه عن استمتاعها بالعقد وعاد بالفسخ فصار كما ~~لو باعها ثم استبرأها فإن رهنها ثم فكها لم يجب الاستبراء لأن بالرهن لم ~~يزل ملكه عن استمتاعها لأن له أن يقبلها وينظر إليها بالشهوة وإنما منع من ~~وطئها لحق المرتهن وقد زال حقه بالفكاك فحلت له وإن ارتد المولى ثم أسلم أو ~~ارتدت الأمة ثم أسلمت وجب استبراؤها لأنه زال ملكه عن استمتاعها بالردة ~~وعاد بالإسلام وإن زوجها ثم طلقت فإن كان قبل الدخول لم تحل له حتى ~~يستبرئها لأنه تجدد له الملك على استمتاعها فوجب استبراؤها كما لوباعها ثم ~~اشتراها والثاني: تحل له وهو قول أبي علي بن أبي هريرة لأن الاستبراء يراد ms1215 ~~لبراءة الرحم وقد حصل ذلك العدة. # فصل: ومن وجب استبراؤها حرم وطؤها وهل يحرم التلذذ بها بالنظر والقبلة ~~ينظر فيه فإن ملكها ممن له حرمة لم يحل له لأنه لا يؤمن أن تكون أم ولد لمن ~~ملكها من جهته وإن ملكها ممن لا حرمة له كالمسبية ففيه وجهان: أحدهما: لا ~~تحل له لأن من حرم وطؤها بحكم الاستبراء حرم التلذذ بها كما لو ملكها ممن ~~له حرمة والثاني: أنها تحل لما روي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال خرجت ~~في سهمي يوم حلولاء جارية كأن عنقها إبريق فضة فما ملكت نفسي أن قمت إليها ~~فقبلتها والناس ينظرون ولأن المسبية يملكها حاملا كانت أو حائلا فلا يكون ~~التلذذ بها إلا في ملكه وإنما منع من وطئها حتى لا يختلط ماؤه بماء مشرك ~~ولا يوجد هذا في التلذذ بالنظر والقبلة وإن وطئت زوجته بشبهة لم يحل له ~~وطؤها قبل إنقضاء العدة لأنه يؤدي إلى إختلاط المياه وإفساد النسب وهل له ~~التلذذ بها في غير الوطء على ما ذكرناه من الوجهين في المسبية لأنها زوجته ~~حاملا كانت أو حائلا. # فصل: ومن ملك أمة جاز له بيعها قبل الاستبراء لأنا قد دللنا على أنه يجب ~~على # PageV03P138 # المشتري الاستبراء فلم يجب على البائع لأن براءة الرحم تحصل باستبراء ~~المشتري وإن أراد تزويجها نظرت فإن لم يكن وطئها جاز تزويجها من غير ~~استبراء لأنها لم تصر فراشا له وإن وطئها لم يجز تزويجها قبل الاستبراء ~~لأنها صارت بالوطء فراشا له. # فصل: وإن أعتق أم ولده في حياته أو أعتقت بموته لزمها الاستبراء لأنها ~~صارت بالوطء فراشا له وتستبرأ كما تستبرأ المسبية لأنه استبراء بحكم اليمين ~~فصار كاستبراء المسبية وإن أعتقها أومات عنها وهي مزوجة أو معتدة لم يلزمها ~~الاستبراء لأنه زال فراشه قبل وجوب الاستبراء فلم يلزمها الاستبراء كما ~~لوطلق أمرأته قبل الدخول ثم مات ولأنها صارت فراشأ لغيره فلا يلزمها لأجله ~~استبراء وإن زوجها ثم مات ومات الزوج ولم يعلم السابق منهما لم ms1216 يخل إما أن ~~يكون بين موتهما شهران وخمسة أيام فما دون أو أكثر أولا يعلم مقدار ما ~~بينهما فإن كان بينهما شهران وخمسة أيام فما دون لم يلزمها الاستبراء عن ~~المولى لأنه إن كان المولى مات أولا فقد مات وهي زوجة فلا يجب عليها ~~الاستبراء وإن مات الزوج أولا فقد مات المولى بعده وهي معتدة من الزوج فلا ~~يلزمها الاستبراء وعليها أن تعتد بأربعة أشهر وعشر من بعد موت أحدهما: لأنه ~~يجوز أن يكون قد مات المولى أولا فعتقت ثم مات الزوج فيلزمها عدة حرة وإن ~~كان بين موتهما أكثر من شهرين وخمس ليال لزمها أن تعتد من بعد آخرهما موتا ~~بأكثر الأمرين من أربعة أشهر وعشر أو حيضة لأنه إن مات الزوج أولا فقد ~~اعتدت عنه بشهرين وخمسة أيام وعادت فراشأ للمولى فإذا مات لزمها أن تستبرئ ~~منه بحيضة وإن مات المولى أولا لم يلزمها استبراء فإذا مات الزوج لزمتها ~~عدة حرة فوجب الجمع بينهما ليسقط الفرض بيقين وإن لم يعلم قدر ما بين ~~المدتين من الزمان وجب أن تأخذ بأغلظ الحالين وهو أن يكون بينهما أكثر من ~~شهرين وخمسة أيام فتعتد بأربعة أشهر وعشر أو حيضة من الزمان وجب أن تأخذ ~~بأغلظ الحالين وهو أن يكون بينهما أكثر من شهرين وخمسة أيام فتعتد بأربعة ~~أشهر وعشر أو حيضة ليسقط الفرض بيقن كما يلزم من نسي صلاة من صلاتين قضاء ~~الصلاتين ليسقط الفرض بيقين ولا يوقف لها شيء من تركة الزوج لأن الأصل فيه ~~الرق فلم تورث مع الشك. # فصل: وإن كانت بين رجلين جارية فوطئها ففيها وجهان: أحدهما: يجب ~~استبراءان لأنه يجب لحقهما فلم يدخل أحدهما: في الأخر كالعدتين والثاني: ~~يجب استبراء واحد لأن القصد من الاستبراء معرفة براءة الرحم ولهذا لا يجب ~~الاستبراء بأكثر من حيضة وبراءة الرحم منهما تحصل باستبراء واحد. # PageV03P139 # فصل: إذا أستبرأ أمته ثم ظهر بها حمل فقال البائع هو مني وصدقه المشتري ~~لحقه الولد والجارية أم ولد له والبيع باطل وإن كذبه المشتري ms1217 نظرت فإن لم ~~يكن أقر بالوطء حال البيع لم يقبل قوله لأن الملك انتقل الى المشتري في ~~الظاهر فلم يقبل إقراره بما يبطل حقه كما لو باعه عبدا ثم أقر أنه كان غصبه ~~أو اعتقه وهل يلحقه نسب الولد فيه قولان: قال في القديم والإملاء يلحقه ~~لأنه يجوز أن يكون إبنا لواحد ومملوكا لغيره وقال في البويطي لا يلحقه لأن ~~فيه إضرارا بالمشتري لأنه قد يعتقه فيثبت له عليه الولاء وإذا كان ابنا ~~لغيره لم يرثه فإن كان قد أقر بوطئها عند البيع فإن كان قد إستبرأها ثم ~~باعها نظرت فإن أتت بولد لدون ستة أشهر لحقه نسبه وكانت الجارية أم ولد له ~~وكان البيع باطلا وإن ولدته لستة أشهر فصاعدا لم يلحقه الولد لأنه لو ~~استبرأها ثم أتت بولد وهي في ملكه لم يلحقه فلأن لا يلحقه وهي في ملك غيره ~~أولى فإن لم يكن المشتري قد وطئها كانت الجارية والولد مملوكين وإن كان قد ~~وطئها فإن أتت بولد لدون ستة أشهر من حين الوطء فهو كما لولم يطأها لأنه لا ~~يجوز أن يكون منه وتكون الجارية والولد مملوكين له وإن أتت بولد لستة أشهر ~~من وقت البيع لحق البائع وكانت الجارية أم ولد له وكان البيع باطلا وإن ~~ولدته لستة أشهر نظرت فإن لم يكن قد وطئها المشتري فهو كالقسم قبله لأنه لم ~~تصر فراشا له وإن وطئها فولدت لستة أشهر من وطئه عرض الولد على القافة فإن ~~ألحقته بالبائع لحق به وإن ألحقته بالمشتري لحقته وقد بينا حكم الجميع. # PageV03P140 ### | كتاب الرضاع # إذا ثار للمرأة لبن على ولد فارتضع منها طفل له دون الحولين خمس رضعات ~~متفرقات صار الطفل ولدا لها في حكمين: في تحريم النكاح وفي جواز الخلوة ~~وأولاده أولادها وصارت المرأة أما له وأمهاتها جداته وآباؤها أجداده ~~وأولادها إخوته وأخواته وإخوتها وأخواتها أخواله وخالاته وإن كان الولد ~~ثابت النسب من رجل صار الطفل ولدا له وأولاده أولاده وصار الرجل أبا له ~~وآباؤه أجداده وأمهاته جداته وأولاده ms1218 إخوته وإخوته وأخواته أعمامه وعماته ~~والدليل عليه قوله تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} ~~[النساء: 23] فنص على الأمهات والأخوات فدل على ما سواه وروى ابن عباس رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد على ابنة حمزة بن عبد ~~المطلب فقال: " إنها ابنة أخي من الرضاعة وإنه يحرم من الرضاع مثل ما يحرم ~~من النسب". وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة" 1. وروت عائشة رضي الله عنها أن أفلح ~~أخا أبي القعيس أستأذن عليها فأبت أن تأذن له فذكرت ذلك لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال: "أفلا أذنت لعمك" فقالت: يا رسول الله إنما أرضعتني ~~المرأة ولم يرضعني الرجل قال: "فأذني له فإنه عمك". وكان أبو القعيس زوج ~~المرأة التي أرضعت عائشة رضي الله عنها ولأن اللبن حدث للولد والولد ولدها ~~فكان المرضع باللبن ولدهما. # فصل: وتنتشر حرمة الرضاع من الولد إلى أولاده وأولاد أولاده ذكورا أو ~~إناثا ولا تنتشر إلى أمهاته وآبائه وإخوته وأخواته ولا يحرم على المرضعة أن ~~تتزوج بأبي الطفل ولا بأخيه ولا يحرم على زوج المرضعة الذي ثار اللبن على ~~ولده أن يتزوج بأم الطفل ولا بأخته لقوله صلى الله عليه وسلم: "يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب". وحرمة النسب في الولد تنتشر إلى أولاده ولا ~~تنتشر إلى أمهاته وآبائه ولا إلى إخوته وأخواته فكذلك الرضاع. PageV03P141 # فصل: ولا يثبت تحريم الرضاع فيما يرتضع بعد الحولين لقوله تعالى: ~~{والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} البقرة: ~~233] فجعل تمام الرضاع في الحولين فدل على أنه لا حكم للرضاع بعد الحولين ~~وروى يحيى بن سعيد أن رجلا قال لأبي موسى الأشعري إني مصصت من ثدي امرأتي ~~لبنا فذهب في بطني قال أبو موسى لا أراه إلا قد حرمت عليك فقال عبد الله بن ~~مسعود: انظر ما تفتي به الرجل فقال أبو موسى: فما تقول أنت؟ فقال عبد الله: ms1219 ~~لا إرضاع إلا ما كان في الحولين قال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء ما دام ~~هذا الحبر بين أظهركم وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: لا رضاع إلا ما كان ~~في الحولين. # فصل: ولا يثبت تحريم الرضاع بما دون خمس رضعات وقال أبو ثور يثبت بثلاث ~~رضعات لما روت أم الفضل رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: "لا تحرم الإملاجه ولا الإملاجتان". فدل على أن الثلاث يحرمن والدليل ~~على أنه لا يحرم ما دون خمس الرضعات ما روت عائشة رضي الله عنها قالت كان ~~فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخ بخمس معلومات فتوفي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ في القرآن وحديث أم الفضل يدل ~~على أن الثلاث يحرمن من جهة دليل الخطاب والنص يقدم على دليل الخطاب وهو ما ~~رويناه ولا يثبت إلا بخمس رضعات متفرقات لأن الشرع ورد بها مطلقا فحمل على ~~العرف والعرف في الرضعات أن يرتضع ثم يقطعه باختياره من غير عارض ثم يعود ~~إليه بعد زمان ثم يرتضع ثم يقطعه وعلى هذا إلى أن يستوفي العدد. كما # PageV03P142 # أن العادة في الأكلات أن تكون متفرقة في أوقات فأما إذا قطع الرضاع لضيق ~~نفس أو لشيء يلهيه ثم رجع إليه أو انتقل من ثدي إلى ثدي كان الجميع رضعة ~~كما أن الأكل إذا قطعه لضيق نفس أو شرب ماء أو الانتقال من لون إلى لون كان ~~الجميع أكلة فإن قطعت المرضعة عليه ففيه وجهان: أحدهما: أن ذلك ليس برضعة ~~لأنه قطع عليه بغير اختياره والثاني: أنه رضعة لأن الرضاع يصح بكل واحد ~~منهما ولهذا أو جرته وهو نائم ثبت التحريم كما يثبت إذا ارتضع منها وهي ~~نائمة فإذا تمت الرضعة بقطعه وجب أن تتم بقطعها فإن أرضعته امرأة أربع ~~رضعات ثم أرضعته امرأة أخرى أربع رضعات ثم عاد إلى الأولى فارتضع منها وقطع ~~وعاد إلى الأخرى في الحال فارتضع منها ففيه وجهان: أحدهما: ms1220 لا يتم عدد ~~الخمس من واحدة منهما لأنه انتقل من أحدهما: إلى الأخرى قبل تمام الرضعة ~~فلم تكن كل واحدة منهما رضعة كما لو انتقل من ثدي إلى ثدي والثاني: يتم ~~العدد من كل واحدة منهما لأن الرضعة أن يرتضع القليل والكثير ثم يقطع ولا ~~يعود إلا بعد زمان طويل وقد وجد ذلك. # فصل: وإن شكت المرضعة هل أرضعته أم لا أو هل أرضعته خمس رضعات أو أربع ~~رضعات لم يثبت التحريم كما لو شك الزوج هل طلق امرأته أم لا وهل طلق ثلاثا ~~أو طلقتين. # فصل: ويثبت التحريم بالوجور لأنه يصل اللبن إلى حيث يصل بالارتضاع ويحصل ~~به من إنبات اللحم وانتشار العظم ما يحصل بالرضاع ويثبت بالسعوط لأنه سبيل ~~لفطر الصائم فكان سبيلا لتحريم الرضاع كالفم وهل يثبت بالحقنة فيه قولان: ~~أحدهما: يثبت لما ذكرناه في السعوط والثاني: لا يثبت لأن الرضاع جعل لإنبات ~~اللحم وانتشار العظم والحقنة جعلت للإسهال فإن ارتضع مرتين وأوجر مرة وأسعط ~~مرة وحقن مرة وقلنا إن الحقنة تحرم يثبت التحريم لأنا جعلنا الجميع كالرضاع ~~في التحريم وكذلك في إتمام العدد. # فصل: وإن حلبت لبنا كثيرا في دفعة واحدة وسقته في خمسة أوقات فالمنصوص ~~أنه رضعة وقال الربيع فيه قول آخر أنه خمس رضعات فمن أصحابنا من قال هو من ~~تخريج الربيع ومنهم من قال فيه قولان: أحدهما: أنه خمس رضعات لأنه يحصل به ~~ما يحصل بخمس رضعات والثاني: أنه رضعة وهو الصحيح لأن الوجور فرع للرضاع ثم ~~العدد في الرضاع لا يحصل إلا بما ينفصل خمس مرات فكذلك في الوجور. وإن حلبت # PageV03P143 # خمس مرات وسقته دفعة واحدة ففيه طريقان: من أصحابنا من قال هو على قولين ~~كالمسألة قبلها ومنهم من قال هو رضعة قولا واحدا لأنه لم يشرب إلا مرة وفي ~~المسألة قبلها شرب خمس مرات وإن حلبت خمس مرات وجعلتها في إناء ثم فرقته ~~وسقته خمس مرات ففيه طريقان: من أصحابنا من قال يثبت التحريم قولا واحدا ~~لأنه تفرق في الحلب والسقي ms1221 ومنهم من قال هو على قولين لأن التفريق الذي حصل ~~من جهة المرضعة قد بطل حكمه بالجمع في إناء. # فصل: وإن جبن اللبن وأطعم الصبي حرم لأنه يحصل به ما يحصل باللبن من ~~إنبات اللحم وانتشار العظم. # فصل: فإن خلط اللبن بمائع أو جامد أو طعم الصبي حرم وحكى عن المزني أنه ~~قال: إن كان اللبن غالبا حرم وإن كان مغلوبا لم يحرم لأن مع غلبة المخالطة ~~يزول الاسم والمعنى الذي يراد به وهذا خطأ لأن ما تعلق به التحريم إذا كان ~~غالبا تعلق به إذا كان مغلوبا كالنجاسة في الماء القليل. # فصل: فإن شرب لبن امرأة ميتة لم يحرم لأنه معنى يوجب تحريما مؤبدا فبطل ~~بالموت كالوطء. # فصل: ولا يثبت التحريم بلبن البهيمة فإن شرب طفلان من لبن شاة لم يثبت ~~بينهما حرمة الرضاع لأن التحريم بالشرع ولم يرد الشرع إلا في لبن الآدمية ~~والبهيمة دون الآدمية في الحرمة ولبنها دون لبن الآدمية في إصلاح البدن فلم ~~يلحق به في التحريم ولأن الأخوة فرع على الأمومة فإذا لم يثبت بهذا الرضاع ~~أمومة فلأن لا يثبت به الأخوة أولى ولا يثبت التحريم بلبن الرجل وقال ~~الكرابيسي: يثبت كما ثبت بلبن المرأة وهذا خطأ لأن لبنه لم يجعل غذاء ~~للمولود فلم يثبت به التحريم كلبن البهيمة وإن ثار للخنثى لبن فارتضع منه ~~صبي فإن علم أنه رجل لم يحرم وإن علم أنه امرأة حرم فإن أشكل فقد قال أبو ~~إسحاق إن قال النساء إن هذا اللبن لا يكون على غزارته إلا لامرأة حكم بأنه ~~امرأة وأن لبنه يحرم ومن أصحابنا من قال لا يجعل اللبن دليلا لأنه قد يثور ~~اللبن للرجل بينه فعلى هذا يوقف أمر من يرضع بلبنه كما يوقف أمره. # فصل: فإن ثار للبكر لبن أو لثيب لا زوج لها فأرضعت به طفلا ثبت بينهما ~~حرمة الرضاع لأن لبن النساء غذاء للأطفال فإن ثار لبن للمرأة على ولد من ~~الزنا فأرضعت به طفلا ثبت بينهما حرمة الرضاع لأن الرضاع ms1222 تابع للنسب ثم ~~النسب يثبت ولا يثبت بينه وبين الزاني فكذلك حرمة الرضاع. # PageV03P144 # فصل: إذا ثار لها لبن على ولد من زوج فطلقها وتزوجت بآخر فاللبن للأول ~~إلى أن تحبل من الثاني وينتهي إلى حال ينزل اللبن على الحبل فإن أرضعت طفلا ~~كان ابنا للأول زاد اللبن أولم يزد انقطع ثم عاد أولم ينقطع لأنه لم يوجد ~~سبب يوجب حدوث اللبن غير الأول فإن بلغ الحمل من الثاني إلى حال ينزل فيه ~~اللبن نظرت فإن لم يزد اللبن فهو للأول فإن أرضعت به طفلا كان ولدا للأول ~~لأنه لم يتغير اللبن فإن زاد فارتضع به طفل ففيه قولان: قال في القديم هو ~~ابنهما لأن الظاهر أن الزيادة لأجل الحبل والمرضع به لبنهما فكان ابنهما ~~وقال في الجديد: هو ابن الأول لأن اللبن للأول يقين ويجوز أن تكون الزيادة ~~لفضل الغذاء ويجوز أن تكون للحمل فلا يزال اليقين بالشك فإن انقطع اللبن ثم ~~عاد في الوقت الذي ينزل اللبن على الحبل فأرضعت به طفلا ففيه ثلاثة أقوال: ~~أحدها أنه ابن للأول لأن اللبن خلق غذاء للولد دون الحمل والولد للأول فكان ~~المرضع به ابنه والثاني: أنه من الثاني لأن لبن الأول انقطع فالظاهر أنه ~~حدث للحمل والحمل للثاني فكان المرضع باللبن ابنه والثالث أنه ابنهما لأن ~~لكل واحد منهما أمارة تدل على أن اللبن له فجعل المرضع باللبن ابنهما فإن ~~رضعت الحمل وأرضعت طفلا كان ابنا للثاني في الأحوال كلها زاد اللبن أولم ~~يزد اتصل أو انقطع ثم عاد لأن حاجة المولود إلى اللبن تمنع أن يكون اللبن ~~لغيره. # فصل: وإن وطئ رجلان امرأة وطئا يلحق به النسب فأتت بولد وأرضعت بلبنه ~~طفلا كان الطفل ابنا لمن يلحقه نسب الولد لأن اللبن تابع للولد فإن مات ~~الولد ولم يثبت نسبه بالقافة ولا بالانتساب إلى أحدهما: فإن كان له ولد قام ~~مقامه في الانتساب فإذا انتسب إلى أحدهما: صار المرضع ولد من انتسب إليه ~~وإن لم يكن له ولد ففي المرضع بلبنه ms1223 قولان: أحدهما: أنه ابنهما لأن اللبن ~~قد يكون من الوطء وقد يكون من الولد والقول الثاني أنه لا يكون ابنهما لأن ~~المرضع تابع للمناسب ولا يجوز أن يكون المناسب ابنا لاثنين فكذلك المرضع ~~فعلى هذا هل يخير المرضع في الانتساب إلى أحدهما: فيه قولان: أحدهما: لا ~~يخير لأنه لا يعرض على القافة فلا يخير بالانتساب والثاني: يخير لأن الولد ~~قد يأخذ الشبه بالرضاع في الأخلاق ويميل طبعه إلى من ارتضع بلبنه ولهذا روي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنا أفصح العرب ولا فخر بيد أني من قريش ~~ونشأت في بني سعد وارتضعت في بني زهرة". ولهذا يقال يحسن خلق الولد إذا حسن ~~خلق المرضعة ويسوء خلقه إذا ساء خلقها فإذا قلنا أنه يخير فانتسب إلى ~~أحدهما: كان ابنه من الرضاعة فإذا قلنا لا يخير فهل له أن يتزوج بنتيهما ~~فيه ثلاثة أوجه: أحدهما: وهو الأصح أنه لا يحل له نكاح # PageV03P145 # بنت واحد منهما لأنا وإن جهلنا عين الأب منهما إلا أنا نتحقق أن بنت ~~أحدهما: أخته وبنت الآخر أجنبية فلم يجز له نكاح واحدة منهما كما لو اختلطت ~~أخته بأجنبية والثاني: أنه يجوز أن يتزوج بنت من شاء منهما فإذا تزوجها ~~حرمت عليه الأخرى لأن الأصل في بنت كل واحد منهما الإباحة وهو يشك في ~~تحريمها واليقين لا يزال بالشك فإذا تزوج إحداهما تعينت الأخوة في الأخرى ~~فحرم نكاحها على التأبيد كما لو اشتبه ماء طاهر وماء نجس فتوضأ بأحدهما: ~~بالاجتهاد فإن النجاسة تتعين في الآخر ولا يجوز أن يتوضأ به والثالث: أنه ~~يجوز أن يتزوج بنت كل واحد منهما ثم يطلقها ثم يتزوج الأخرى لأن الحظر لا ~~يتعين في واحدة منهما كما يجوز أن يصلي بالاجتهاد إلى جهة ثم يصلي ~~بالاجتهاد إلى جهة أخرى ويحرم أن يجمع بينهما لأن الحظر يتعين في الجميع ~~فصار كرجلين رأيا طائرا فقال أحدهما: إن كان هذا الطائر غرابا فعبدي حر ~~وقال الآخر إن لم يكن غرابا فعبدي حر فطار ولم يعلم ms1224 أنه غراب ولا غيره فإنه ~~لا يعتق على واحد منهما لانفراده بملك مشكوك فيه وإن اجتمع العبدان لواحد ~~عتق أحدهما: لاجتماعهما في ملكه. # فصل: وإن أتت امرأته بولد ونفاه باللعان فأرضعت بلبنه طفلا كان الطفل ~~ابنا للمرأة ولا يكون ابنا للزوج لأن الطفل تابع للولد والولد ثابت النسب ~~من المرأة دون الزوج فكذلك الطفل فإن أقر بالولد صار الطفل ابنا له لأنه ~~تابع للولد. # فصل: وإن كان لرجل خمس أمهات أولاد فثار لهن منه لبن فارتضع صبي من كل ~~واحدة منهن رضعة ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي العباس بن سريج وأبي ~~القاسم الأنماطي وأبي بكر بن الحداد المصري أنه لا يصير المولى أبا للصبي ~~لأنه رضاع لم يثبت به الأمومة فلم تثبت به الأبوة والثاني: وهو قول أبي ~~إسحاق وأبي العباس ابن القاص أنه يصير المولى أبا للصبي وهو الصحيح لأنه ~~ارتضع من لبنه خمس رضعات فصار ابنا له وإن كان لرجل خمس أخوات فارتضع طفل ~~من كل واحدة منهن رضعة فهل يصير خالا له على الوجهين. # فصل: وإن كان لرجل زوجة صغيرة فشربت من لبن أمه خمس رضعات انفسخ بينهما ~~النكاح لأنها صارت أخته وإن كانت له زوجة كبيرة وزوجة صغيرة فأرضعت الكبيرة ~~الصغيرة خمس رضعات انفسخ نكاحهما لأنه لايجوز أن يكون عنده امرأة وابنتها ~~فإن كان له زوجتان صغيرتان فجاءت امرأة فأرضعت إحداهما خمس رضعات ثم أرضعت ~~الأخرى خمس رضعات ففيه قولان: أحدهما: ينفسخ نكاحهما وهو اختيار المزني ~~لأنهما # PageV03P146 # صارتا أختين فانفسخ نكاحهما كما لو أرضعتهما في وقت واحد والثاني: أنه ~~ينفسخ نكاح الثانية لأن سبب الفسخ حصل بالثانية فاختص نكاحهما بالبطلان كما ~~لو تزوج إحدى الأختين بعد الأخرى. # فصل: ومن أفسد نكاح امرأة بالرضاع فالمنصوص أنه يلزمه نصف مهر المثل ونص ~~في الشاهدين بالطلاق إذا رجعا على قولين: أحدهما: يلزمهما مهر المثل ~~والثاني: لزمهما نصف مهر المثل واختلف أصحابنا فيه فنقل أبو سعيد الإصطخري ~~جوابه من إحدى المسألتين إلى الأخرى وجعلهما على قولين: أحدهما: يجب مهر ms1225 ~~المثل لأنه أتلف البضع فوجب ضمان جميعه والثاني: يجب نصف مهر المثل لأنه لم ~~يغرم للصغير إلا نصف بدل البضع فلم يجب له أكثر من نصف بدله وقال أبو إسحاق ~~يجب في الرضاع نصف المهر وفي الشهادة يجب الجميع والفرق بينهما أن في ~~الرضاع وقعت الفرقة ظاهرا وباطنا وتلف البضع عليه وقد رجع إليه بدل النصف ~~فوجب له بدل النصف وفي الشهادة لم يتلف البضع في الحقيقة وإنما حيل بينه ~~وبين ملكه فوجب ضمان جميعه والصحيح طريقة أبي إسحاق وعليها التفريع وإن كان ~~لرجل زوجة صغيرة فجاء خمسة أنفس وأرضع كل واحد منهم الصغيرة من لبن أم ~~الزوج أو أخته رضعة وجب على كل واحد منهم خمس نصف المهر لتساويهم في ~~الإتلاف وإن كانوا ثلاثة فأرضعها أحدهم رضعة وأرضعها كل واحد من الآخرين ~~رضعتين ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجب على كل واحد منهم ثلث النصف لأن كل ~~واحد منهم وجد منه سبب الإتلاف فتساووا في الضمان كما لو طرح رجل في خل قدر ~~دانق من نجاسة وآخر قدر درهم والثاني: يقسط على عدد الرضعات فيجب على من ~~أرضع رضعة الخمس من نصف المهر وعلى كل واحد من الآخرين الخمسان لأن الفسخ ~~حصل بعدد الرضعات فيقسط الضمان عليه. # فصل: إذا ارتضعت الصغيرة من أم زوجها خمس رضعات والأم نائمة سقط مهرها ~~لأن الفرقة قد حصلت بفعلها فسقط مهرها ولا يرجع الزوج عليها بمهر مثلها ولا ~~بنصفه لأن الإتلاف من جهة العاقد قبل التسليم لا يوجب غير المسمى فإن ~~ارتضعت من أم الزوج رضعتين والأم نائمة وأرضعتها الأم تمام الخمس والزوجة ~~نائمة ففيه وجهان: أحدهما: أنه يسقط من نصف المسمى نصفه وهو الربع ويجب ~~الربع والثاني: يقسط على عدد الرضعات فيسقط من نصف المسمى خمسان ويجب ثلاثة ~~أخماسه ووجههما ما ذكرناه في المسألة قبلها وبالله التوفيق. # PageV03P147 ### | كتاب النفقات ### | باب نفقة الزوجة # إذا سلمت المرأة نفسها إلى زوجها وتمكن من الاستمتاع بها ونقلها إلى حيث ~~يريد وهما من أهل الاستمتاع في نكاح صحيح ms1226 وجبت نفقتها لما روى جابر رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال: "اتقوا الله في ~~النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولهن عليكم ~~رزقهن وكسوتهن بالمعروف". وإن امتنعت من تسليم نفسها أو مكنت من استمتاع ~~دون استمتاع أوفي منزل دون منزل أوفي بلد دون بلد لم تجب النفقة لأنه لم ~~يوجد التمكين التام فلم تجب النفقة كما لا يجب ثمن المبيع إذا امتنع البائع ~~من تسليم المبيع أو سلم في موضع دون موضع فإن عرضت عليه وبذلت له التمكين ~~التام والنقل حيث يريد وهو حاضر وجبت عليه النفقة لأنه وجد التمكين التام ~~وإن عرضت عليه وهو غائب لم يجب حتى يقدم هو أو وكيله أو يمضي زمان لو أراد ~~المسير لكان يقدر على أخذها لأنه لا يوجد التمكين التام إلا بذلك وإن تسلم ~~إليه ولم تعرض عليه حتى مضى على ذلك زمان لم تجب النفقة لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم تزوج عائشة رضي الله عنها ودخلت عليه بعد سنتين ولم ينفق إلا من ~~حين دخلت عليه ولم يلتزم نفقتها لما مضى ولأنه لم يوجد التمكين التام فيما ~~مضى فلم يجب بدله كما لا يجب بدل ما تلف من البيع في يد البائع قبل ~~التسليم. # فصل: وإن سلمت إلى الزوج أو عرضت عليه وهي صغيرة لا يجامع مثلها ففيه ~~قولان: أحدهما: تجب النفقة لأنها سلمت من غير منع والثاني: لا يجب وهو ~~الصحيح لأنه لم يوجد التمكين التام من الاستمتاع وإن كانت كبيرة والزوج ~~صغير ففيه قولان: أحدهما: لا تجب لأنه لم يوجد التمكين من الاستمتاع ~~والثاني: تجب وهو الصحيح لأن التمكين وجد من جهتها وإن تعذر الاستيفاء من ~~جهته فوجبت النفقة كما لو سلمت إلى الزوج وهو كبير فهرب منها وإن سلمت وهي ~~مريضة أو رتقاء أو نحيفة لا يمكن وطؤها أو الزوج مريض أو محجوب أو حسيم لا ~~يقدر على الوطء وجبت النفقة لأنه وجد التمكين من الاستمتاع وما ms1227 تعذر فهو ~~بسبب لا تنسب فيه التفريط. # فصل: وإن سلمت إليه ومكن من الاستمتاع بها في نكاح فاسد لم تجب النفقة ~~لأن التمكين لا يصح مع فساد النكاح ولا يستحق ما في مقابلته. # PageV03P148 # فصل: وإن انتقلت المرأة من منزل الزوج إلى منزل آخر بغير إذنه أو سافرت ~~بغير إذنه سقطت نفقتها حاضرا كان الزوج أو غائبا لأنها خرجت عن قبضته ~~وطاعته فسقطت نفقته كالناشزة وإن سافرت بإذنه فإن كان معها وجبت النفقة ~~لأنها ما خرجت عن قبضته ولا طاعته وإن لم يكن معها ففيه قولان ذكرناهما في ~~القسم. # فصل: وإن أحرمت بالحج بغير إذنه سقطت نفقتها لأنه إن كان تطوعا فقد منعت ~~حق الزوج وهو واجب بما ليس واجب وإن كان واجبا فقد منعت حق الزوج وهو على ~~الفور بما هو على التراخي وإن أحرمت بإذنه فإن خرجت معه لم تسقط نفقتها ~~لأنها لم تخرج عن طاعته وقبضته وإن خرجت وحدها فعلى القولين في سفرها ~~بإذنه. # فصل: وإن منعت نفسها باعتكاف تطوع أو نذر في الذمة سقطت نفقتها لما ~~ذكرناه في الحج وإن كان نذر معين أذن فيه الزوج لم تسقط نفقتها لأن الزوج ~~أذن فيه وأسقط حقه فلا يسقط حقها وإن كان عن نذر لم يأذن فيه فإن بعد عقد ~~النكاح سقطت نفقتها لأنها منعت حق الزوج بعد وجوبه وإن كان بنذر قبل النكاح ~~لم تسقط نفقتها لأن ما استحق قبل النكاح لا حق للزوج في زمانه كما لو أجرت ~~نفسها ثم تزوجت وإن اعتكفت بإذنه وهو معها لم تسقط نفقتها لأنها في قبضته ~~وطاعته وإن لم يكن معها فعلى القولين في الحج. # فصل: وإن منعت نفسها بالصوم فإن كان بتطوع ففيه وجهان: أحدهما: لا تسقط ~~نفقتها لأنها في قبضته والثاني: وهو الصحيح أنها تسقط لأنها منعت التمكين ~~التام بما ليس بواجب فسقطت نفقتها كالناشزة وإن منعت نفسها بصوم رمضان أو ~~بقضائه وقد ضاق وقته لم تسقط نفقتها لأن ما استحق بالشرع لا حق للزوج في ~~زمانه وإن منعت ms1228 نفسها بصوم القضاء قبل أن يضيق وقته أو بصوم كفارة أو نذر ~~في الذمة سقطت نفقتها لأنها منعت حقه وهو على الفور بما هو ليس على الفور ~~وإن كان بنذر معين فإن كان النذر بإذن الزوج لم تسقط نفقتها لأنه لزمها ~~برضاه وإن كان بغير إذنه فإن كان بنذر بعد النكاح سقطت نفقتها وإن كان بنذر ~~قبل النكاح لم تسقط لما ذكرناه في الاعتكاف. # فصل: وإن منعت نفسها بالصلاة فإن كانت بالصلوات الخمس أو السنن الراتبة ~~لم تسقط نفقتها لأن ما ترتب بالشرع لا حق للزوج في زمانه وإن كان بقضاء ~~فوائت فإن قلنا إنها على الفور لم تسقط نفقتها وإن قلنا إنها على التراخي ~~سقطت نفقتها لما قلنا في قضاء رمضان وإن كانت بالصلوات المنذورة فعلى ما ~~ذكرناه في الاعتكاف والصوم. # فصل: وإن كان الزوجان كافرين وأسلمت المرأة بعد الدخول ولم يسلم الزوج لم # PageV03P149 # تسقط نفقتها لأنه تعذر الاستمتاع بمعنى من جهته هو قادر على إزالته فلم ~~تسقط نفقتها كالمسلم إذا غاب عن زوجته وقال أبوعلي ابن خيران فيه قول آخر ~~أنها تسقط لأنه امتنع الاستمتاع لمعنى من جهتها فسقطت نفقتها كما لو أحرمت ~~المسلمة من غير إذن الزوج والصحيح هو الأول لأن الحج فرض موسع الوقت ~~والإسلام فرض مضيق الوقت فلا تسقط النفقة كصوم رمضان وإن أسلم الزوج بعد ~~الدخول وهي مجوسية أو وثنية وتخلفت في الشرك سقطت نفقتها لأنها منعت ~~الاستمتاع بمعصية فسقطت نفقتها كالناشزة وإن أسلمت قبل إنقضاء العدة فهل ~~تستحق النفقة للمدة التي تخلفت في الشرك فيه قولان: أحدهما: تستحق لأن ~~بالإسلام زال ما تشعث من النكاح فصار كأن لم يكن والقول الثاني أنها لا ~~تستحق لأنه تعذر التمكين من الاستمتاع فيما مضى فلم تستحق النفقة كالناشزة ~~إذا رجعت عن الطاعة وإن ارتد الزوج بعد دخول الإسلام لم تسقط نفقتها لأن ~~امتناع الوطء بسبب وهو قادر على إزالته فلم تسقط النفقة وإن ارتدت المرأة ~~سقطت نفقتها لأنها منعت الاستمتاع بمعصية فسقطت نفقتها كالناشزة فإن عادت ms1229 ~~إلى الإسلام قبل انقضاء العدة فهل تجب نفقة ما مضى من الردة؟ فيه طريقان من ~~أصحابنا من قال فيه قولان كالكافرة إذا تخلفت في الشرك ثم أسلمت ومنهم من ~~قال لا تجب قولا واحدا والفرق بينها وبين الكافرة أن الكافرة لم يحدث من ~~جهتها منع بل أقامت على دينها والمرتدة أحدثت منعا بالردة فغلظ عليها وإن ~~ارتدت الزوجة وعادت إلى الإسلام والزوج غائب استحقت النفقة من حين عادت إلى ~~الإسلام وإن نشزت الزوجة وعادت إلى الطاعة والزوج غائب لم تستحق النفقة حتى ~~يمضي زمان لو سافر فيه لقدر على استمتاعها والفرق بينهما أن المرتدة سقطت ~~نفقتها بالردة وقد زالت بالإسلام والناشزة سقطت نفقتها بالمنع من التمكين ~~وذلك لا يزول بالعود إلى الطاعة. # فصل: إن كانت الزوجة أمة فسلمها المولى بالليل والنهار وجبت لها النفقة ~~لوجود التمكين التام وإن سلمها بالليل دون النهار ففيه وجهان: أحدهما: وهو ~~قول أبي علي ابن أبي هريرة أنه يجب لها نصف النفقة اعتبارا بما سلمت ~~والثاني: وهو قول أبي إسحاق وظاهر المذهب أنه تجب لأنه لم يوجد التمكين ~~التام فلم يجب لها شيء من النفقة كالحرة إذا سلمت نفسها بالليل دون النهار. ~~والله أعلم. # PageV03P150 ### | باب قدر النفقة # إذا كان الزوج موسرا وهو الذي يقدر على النفقة بماله أو كسبه لزمه في كل ~~يوم مدان وإن كان معسرا وهولا يقدر على النفقة ولا كسب لزمه في كل يوم مد ~~لقوله عز وجل {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه ~~الله} # PageV03P150 # [الطلاق: 7] ففرق بين الموسر والمعسر وأوجب على كل واحد منهما على قدر ~~حاله ولم يبين المقدار فوجب تقديره بالاجتهاد وأشبه ما تقاس النفقة الطعام ~~في الكفارة لأنه طعام يجب بالشرع لسد الجوعة وأكثر ما يجب في الكفارة ~~للمسكين مدان في فدية الأذى وأقل ما يجب مد وهو في كفارة الجماع في رمضان ~~فإن كان متوسطا لزم مد ونصف لأنه لا يمكن إلحاقه بالموسر وهو دونه ولا ~~بالمعسر وهو فوقه فجعل عليه ms1230 مد ونصف وإن كان الزوج عبدا أو مكاتبا وجب عليه ~~مد لأنه ليس بأحسن حالا من الحر المعسر فلا يجب عليه أكثر من مد وإن كان ~~نصفه حرا ونصفه عبدا وجب عليه نقفة المعسر قال المزني: إن كان موسرا بما ~~فيه من الحرية وجب عليه مد ونصف لأنه اجتمع فيه الرق والحرية فوجب عليه نصف ~~نفقة الموسر وهو مد ونصف نفقة المعسر وهو نصف مد وهذا خطأ لأنه ناقص بالرق ~~فلزمه نفقة المعسر كالعبد. # فصل: وتجب النفقة عليه من قوت البلد لقوله عز وجل: {وعلى المولود له ~~رزقهن وكسوتهن بالمعروف} البقرة: [233] ولقوله صلى الله عليه وسلم: "ولهن ~~عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف". والمعروف ما يقتاته الناس في البلد ويجب ~~لها الحب فإن دفع إليها سوقيا أو دقيقا أو خبزا لم يلزمها قبوله لأنه طعام ~~وجب بالشرع فكان الواجب فيه هو الحب كالطعام في الكفارة وإن اتفقا على دفع ~~العوض ففيه وجهان: أحدهما: لا يجوز وجب في الذمة بالشرع فلم يجز أخذ العوض ~~فيه كالطعام في الكفارة والثاني: يجوز وهو الصحيح لأنه طعام يستقر في الذمة ~~للآدمي فجاز أخذ العوض فيه كالطعام في القرض ويخالف الطعام في الكفارة فإن ~~ذلك يجب لحق الله تعالى ولم يأذن في أخذ العوض عنه والنفقة تجب لحقها وقد ~~رضيت بأخذ العوض. # فصل: ويجب لها الأدم بقدر ما يحتاج إليه من أدم البلد من الزيت والشيرج ~~والسمن واللحم لما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: من أو اسط ما ~~تطعمون أهليكم الخبز والزيت وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: الخبز ~~والزيت والخبز والسمن والخبز والتمر ومن أفضل ما تطعمون أهليكم الخبز ~~واللحم ولأن ذلك من النفقة بالمعروف. # فصل: ويجب لها ما تحتاج إليه من المشط والسدر والدهن للرأس وأجرة الحمام ~~إن كان عادتها دخول الحمام لأن ذلك يراد للتنظيف فوجب عليه كما يجب على ~~المستأجر كنس الدار وتنظيفها وأما الخضاب فإنه إن لم يطلبه الزوج لم يلزمه ~~وإن طلبه منها لزمه ثمنه ms1231 لأنه للزينة وأما الأدوية وأجرة الطبيب والحجام ~~فلا تجب عليه لأنه ليس من النفقة الثابتة وإنما يحتاج إليه لعارض وأنه يراد ~~لإصلاح الجسم فلا يلزمه كما لا يلزم المستأجر # PageV03P151 # إصلاح ما انهدم من الدار وأما الطبيب فإنه إن كان يراد لقطع السهوكة لزمه ~~لأنه يراد للتنظيف وإن كان يراد للتلذذ والاستمتاع لم يلزمه لأن الاستمتاع ~~حق له فلا يجبر عليه. # فصل: ويجب لها الكسوة لقوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف} [البقرة: 233] ولحديث جابر: "ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف". ولأنه يحتاج إليه لحفظ البدن على الدوام فلزمه كالنفقة ويجب ~~لامرأة الموسر من مرتفع ما يلبس في البلد من القطن والكتان والخز والإبريسم ~~ولامرأة المعسر من غليظ القطن والكتان ولامرأة المتوسط ما بينهما وأقل ما ~~يجب قميص وسراويل ومقنعة ومداس للرجل وإن كان في الشتاء أضاف إليه جبة لأن ~~ذلك من الكسوة بالمعروف. # فصل: ويجب لها ملحفة أو كساء ووسادة ومضربة محشوة للنوم وزلية أو لبد أو ~~حصير للنهار ويكون ذلك لامرأة الموسر من المرتفع ولامرأة المعسر من غير ~~المرتفع ولامرأة المتوسط ما بينهما لأن ذلك من المعروف # فصل: ويجب لها مسكن لقوله تعالى: {وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] ومن ~~المعروف أن يسكنها في مسكن ولأنها لا تستغني عن المسكن للاستتار عن العيون ~~والتصرف والاستمتاع ويكون المسكن على قدر يساره وإعساره وتوسطه كما قلنا في ~~النفقة. # فصل: وإن كانت المرأة ممن لا تخدم نفسها بأن تكون من ذوات الأقدار أو ~~مريضة وجب لها خادم لقوله عز وجل: {وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] ومن ~~العشرة بالمعروف أن يقيم لها من يخدمها ولا يجب لها أكثر من خادم واحد لأن ~~المستحق خدمتها في نفسها وذلك يحصل بخادم واحد ولا يجوز أن يكون الخادم إلا ~~امرأة أو ذا رحم محرم وهل يجوز أن يكون من اليهود والنصارى فيه وجهان: ~~أحدهما: أنه يجوز لأنهم يصلحون للخدمة والثاني: لا يجوز لأن النفس تعاف من ~~استخدامهم وإن قالت المرأة أنا أخدم نفسي وآخذ أجرة الخادم لم يجبر الزوج ~~عليه لأن ms1232 القصد بالخدمة ترفيهها وتوفيرها على حقه وذلك لا يحصل بخدمتها وإن ~~قال الزوج أنا أخدمها بنفسي ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق أنه ~~يلزمها الرضا به لأنه تقع الكفاية بخدمته والثاني: لا يلزمها الرضا به ~~لأنها تحتشمه ولا تستوفي حقها من الخدمة. # فصل: وإن كان الخادم مملوكا لها واتفقا على خدمته لزمه نفقته فإن كان ~~موسرا لزمه للخادم مد وثلث من قوت البلد وإن كان متوسطا أو معسرا لزمه مد ~~لأنه لا تقع # PageV03P152 # الكفاية بما دونه وفي أدمه وجهان: أحدهما: أنه يجب من نوع أدمها كما يجب ~~الطعام من جنس طعامها والثاني: أنه يجب من دون أدمها وهو المنصوص لأن العرف ~~في الأدم أن يكون من دون أدمها وفي الطعام العرف أن يكون من جنس طعامها ~~ويجب لخادم كل زوجة من الكسوة والفراش والدثار دون ما يجب للزوجة ولا يجب ~~له السراويل ولا يجب له المشط والسدر والدهن للرأس لأن ذلك يراد للزينة ~~والخادم لا يراد للزينة وإن كانت خادمة تخرج للحاجات وجب لها خف لحاجتها ~~إلى الخروج. # فصل: ويجب أن يدفع إليها نفقة كل يوم إذا طلعت الشمس لأنه أول وقت الحاجة ~~ويجب أن يدفع إليها الكسوة في كل ستة أشهر لأن العرف في الكسوة أن تبدل في ~~هذه المدة فإن دفع إليها الكسوة فبليت في أقل من هذا القدر لم يجب عليه ~~بدلها كما لا يجب عليه بدل طعام اليوم إذا نفد قبل انقضاء اليوم وإذا انقضت ~~المدة والكسوة باقية ففيه وجهان: أحدهما: لا يلزمه تجديدها لأن الكسوة ~~مقدرة بالكفاية وهي مكفية والثاني: يلزمه تجديدها وهو الصحيح كما يلزمه ~~الطعام في كل يوم وإن بقي عندها طعام اليوم الذي قبله ولأن الاعتبار بالمدة ~~لا بالكفاية بدليل أنها لو تلفت قبل انقضاء المدة لم يلزمه تجديدها والمدة ~~قد انقضت فوجب التجديد وأما ما يبقى سنة فأكثر كالبسط والفرش وجبة الخز ~~والإبريسم فلا يجب تجديدها في كل فصل لأن العادة أن لا تجدد في كل فصل. # فصل: وإن دفع ms1233 إليها نفقة يوم فبانت قبل انقضائه لم يرجع بما بقي لأنه دفع ~~ما يستحق دفعه وإن سلفها نفقة أيام فبانت قبل انقضائها فله أن يرجع في نفقة ~~ما بعد اليوم الذي بانت فيه لأنه غير مستحق وإن دفع إليها كسوة الشتاء أو ~~الصيف فبانت قبل انقضائه ففيه وجهان أحدهما: له أن يرجع لأنه دفع لزمان ~~مستقبل فإذا طرأ ما يمنع الاستحقاق ثبت له الرجوع كما لو أسلفها نفقة أيام ~~فبانت قبل انقضائها والثاني: لا يرجع لأنه دفع ما يستحق دفعه فلم يرجع به ~~كما لو دفع إليها نفقة يوم فبانت قبل انقضائه. # فصل: وإن قبضت كسوة فصل وأرادت بيعها لم تمنع منه وقال أبو بكر بن الحداد ~~المصري لا يجوز وقال أبو الحسن الموردي البصري إن أرادت بيعها بما دونها في ~~الجمال لم يجز لأن للزوج حظا في جمالها وعليه ضررا في نقصان جمالها والأول ~~أظهر لأنه عوض مستحق فلم تمنع من التصرف فيه كالمهر وإن قبضت النفقة وأرادت ~~أن تبيعها أو تبدلها بغيرها لم تمنع منه ومن أصحابنا من قال إن أبدلتها بما ~~يستضر بأكله كان للزوج منعها لما عليه من الضرر في الاستمتاع بمرضها ~~والمذهب الأول لما ذكرناه في الكسوة والضرر في الأكل لا يتحقق فلا يجوز ~~المنع منه. # PageV03P153 ### | باب الإعسار بالنفقة واختلاف الزوجين فيها # إذا أعسر الزوج بنفقة المعسر فلها أن تفسخ النكاح لما روى أبو هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال: ~~"يفرق بينهما". ولأنه إذا ثبت لها الفسخ بالعجز عن الوطء والضرر ففيه أقل ~~فلأن يثبت بالعجز عن النفقة والضرر فيه أكثر من الأولى وإذا أعسر ببعض نفقة ~~المعسر ثبت لها الخيار لأن البدن لا يقوم بما دون المد وإن أعسر بما زاد ~~على نفقة المعسر لم يثبت لها الفسخ لأن ما زاد غير مستحق مع الإعسار وإن ~~أعسر بالأدم لم يثبت لها الفسخ لأن البدن يقوم بالطعام من غير أدم وإن أعسر ~~بالكسوة ثبت ms1234 لها الفسخ لأن البدن لا يقوم بغير الكسوة كما لا يقوم بغير ~~القوت وإن أعسر بنفقة الخادم لم يثبت لها الفسخ لأن النفس تقوم بغير خادم ~~وإن أعسر بالمسكن ففيه وجهان: أحدهما: يثبت لها الفسخ لأنه يلحقها الضرر ~~لعدم المسكن والثاني: لا يثبت لأنها لا تعدم موضع تسكن فيه. # فصل: وإن لم يجد إلا نفقة يوم بيوم لم يثبت لها الفسخ لأنه لا يلزمه في ~~كل يوم أكثر من نفقة يوم وإن وجد في أول النهار ما يغديها وفي آخره ما ~~يعشيها ففيه وجهان: أحدهما: لها الفسخ لأن نفقة اليوم لا تتبعض والثاني: ~~ليس لها الفسخ لأنها تصل إلى كفايتها وإن كان يجد يوما قدر الكفاية ولا يجد ~~يوما ثبت لها الفسخ لأنه لا يحصل لها في كل يوم إلا بعض النفقة وإن كان ~~نساجا ينسج في كل أسبوع ثوبا تكفيه أجرته الأسبوع أو صانعا يعمل في كل ~~ثلاثة أيام تكة يكفيه ثمنها ثلاثة أيام لم يثبت لها الفسخ لأنه يقدر أن ~~يستقرض لهذه المدة ما ينفقه فلا تنقطع به النفقة وإن كانت نفقته في عمل ~~فعجز عن العمل بمرض نظرت فإن كان مرضه يرجى زواله في اليومين أو الثلاثة لم ~~يثبت لها الفسخ لأنه يمكنها أن تستقرض ما تنفقه ثم تقتضيه وإن كان مرضا مما ~~يطول زمانه ثبت لها الفسخ لأنه يلحقها الضرر لعدم النفقة وإن كان له مال ~~غائب فإن كان في مسافة لا تقصر فيها الصلاة لم يجز لها الفسخ وإن كان في ~~مسافة تقصر فيها الصلاة ثبت لها الفسخ لما ذكراه في المرض وإن كان له دين ~~على موسر لم يثبت لها الفسخ وإن كان على معسر ثبت لها الفسخ لأن يسار ~~الغريم كيساره وإعساره في تيسير النفقة وتعسيرها. # فصل: وإن كان الزوج موسرا وامتنع من الإنفاق لم يثبت لها الفسخ لأنه يمكن ~~الاستيفاء بالحاكم وإن غاب وانقطع خبره لم يثبت لها الفسخ لأن الفسخ يثبت ~~بالعيب بالإعسار ولم يثبت الإعسار ومن أصحابنا من ذكر فيه ms1235 وجها آخر أنه ~~يثبت لها الفسخ لأن تعذر النفقة بانقطاع خبره كتعذرها بالإعسار. # فصل: إذا ثبت لها الفسخ بالإعسار واختارت المقام معه ثبت لها في ذمته ما ~~يجب # PageV03P154 # على المعسر من الطعام والأدم والكسوة ونفقة الخادم فإذا أيسر طولب بها ~~لأنها حقوق واجبة عجز عن أدائها فإذا قدر طولب بها كسائر الديون ولا يثبت ~~لها في الذمة ما لا يجب على المعسر من الزيادة على نفقة المعسر لأنه غير ~~مستحق. # فصل: وإن اختارت المقام بعد الإعسار لم يلزمها التمكين من الاستمتاع ولها ~~أن تخرج من منزله لأن التمكين في مقابلة النفقة فلا يجب مع عدمها وإن ~~اختارت المقام معه على الإعسار ثم عن لها أن تفسخ فلها أن تفسخ لأن النفقة ~~يتجدد وجوبها في كل يوم فيتجدد حق الفسخ وإن تزوجت بفقير مع العلم بحاله ثم ~~أعسر بالنفقة فلها أن تفسخ لأن حق الفسخ يتجدد بالإعسار بتجدد النفقة. # فصل: وإن اختارت الفسخ لم يجز الفسخ إلا بالحاكم لأنه فسخ مختلف فيه فلم ~~يصح بغير الحاكم كالفسخ بالتعنين وفي وقت الفسخ قولان: أحدهما: أن لها ~~الفسخ في الحال لأنه فسخ لتعذر العوض فثبت في الحال كفسخ البيع بإفلاس ~~المشتري بالثمن والثاني: أن يمهل ثلاثة أيام لأنه قد لا يقدر في اليوم ~~ويقدر في غد ولا يمكن إمهاله أبدا لأنه يؤدي إلى الإضرار بالمرأة والثلاث ~~في حد القلة فوجب إمهاله وعلى هذا لها أن تخرج في هذه الأيام من منزل الزوج ~~لأنها لا يلزمها التمكين من غير نفقة. # فصل: إذا وجد التمكين الموجب للنفقة ولم ينفق حتى مضت مدة صارت النفقة ~~دينا في ذمته ولا تسقط بمضي الزمان لأنه مال يجب على سبيل البدل في عقد ~~المعاوضة فلا يسقط بمضي الزمان كالثمن والأجرة والمهر ويصح ضمان ما استقر ~~منها بمضي الزمان كما يصح ضمان سائر الديون وهل يصح ضمانها قبل استقرارها ~~بمضي الزمان فيه قولان بناء على القول في النفقة هل تجب بالعقد أو بالتمكين ~~فيه قولان: قال في الجديد تجب بالتمكين ms1236 وهو الصحيح لأنها لو وجبت بالعقد ~~لملكت المطالبة بالجميع كالمهر والأجرة وعلى هذا لا يصح ضمانها لأنه ضمان ~~ما لم يجب وقال في القديم تجب بالعقد لأنها في مقابلة الاستمتاع والاستمتاع ~~يجب بالعقد فكذلك النفقة وعلى هذا يصح أن يضمن منها نفقة موصوفة لمدة ~~معلومة. # فصل: وإذا اختلف الزوجان في قبض النفقة فادعى الزوج أنها قبضت وأنكرت ~~الزوجة فالقول قولها مع يمينها لقوله عليه السلام: "اليمين على المدعى ~~عليه" 1. ولأن PageV03P155 # الأصل عدم القبض وإن مضت مدة لم ينفق فيها وادعت الزوجة أنه كان موسرا ~~فيلزمه نفقة الموسر وادعى الزوج أنه كان معسرا فلا يلزمه إلا نفقة المعسر ~~نظرت فإن عرف له مال فالقول قولها لأن الأصل بقاؤه وإن لم يعرف له مال قبل ~~ذلك فالقول قوله لأن الأصل عدم المال وإن اختلفا في التمكين فادعت المرأة ~~أنها مكنت وأنكر الزوج فالقول قوله لأن الأصل عدم التمكين وبراءة الذمة من ~~النفقة وإن طلق زوجته طلقة رجعية وهي حامل فوضعت واتفقا على وقت الطلاق ~~واختلفا في وقت الولادة فقال الزوج طلقتك قبل الوضع فانقضت العدة فلا رجعة ~~لي عليك ولا نفقة لك علي وقالت المرأة بل طلقتني بعد الوضع فلك علي الرجعة ~~ولي عليك النفقة فالقول قول الزوج أنه لا رجعة لي عليك لأنه حق له فقيل ~~إقراره فيه والقول قول المرأة في وجوب العدة لأنه حق عليها فكان القول ~~قولها والقول قولها مع يمينها في وجوب النفقة لأن الأصل بقاؤها. والله ~~أعلم. # PageV03P156 ### | باب نفقة المعتدة # إذا طلق امرأته بعد الدخول طلاقا رجعيا وجب لها السكنى والنفقة في العدة ~~لأن الزوجة باقية والتمكين من الاستمتاع موجود فإن طلقها طلاقا بائنا وجب ~~لها السكنى في العدة حائلا كانت أو حاملا لقوله عز وجل: {أسكنوهن من حيث ~~سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن} [الطلاق: 6] وأما النفقة فإنها ~~إن كانت حائلا لم تجب وإن كانت حاملا وجبت لقوله عز وجل: {وإن كن أولات حمل ~~فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] فأوجب النفقة مع الحمل ms1237 فدل على ~~أنها لا تجب مع عدم الحمل وهل تجب النفقة للحمل أو الحامل بسبب الحمل فيه ~~قولان: قال في القديم تجب للحمل لأنها تجب بوجوبه وتسقط بعدمه وقال في الأم ~~تجب للحامل بسبب الحمل وهو الصحيح لأنها لو وجبت للحمل لتقدرت بكفايته وذلك ~~يحصل بما دون المد فإن قلنا تجب للحمل لم تجب إلا على من تجب عليه نفقة ~~الولد فإن كانت الزوجة أمة والزوج حرا وجبت نفقتها على مولاها لأن الولد ~~مملوك له وإن قلنا تجب النفقة للحامل وجبت على الزوج لأن نفقتها تجب عليه ~~وإن كان الزوج عبدا وقلنا إن النفقة للحامل وجبت عليه وإن قلنا تجب للحامل ~~لم تجب لأن العبد يلزمه نفقة ولده. # فصل: وإذا وجبت النفقة للحمل أو للحامل بسبب الحمل ففي وجوب الدفع قولان: ~~أحدهما: لا يوجب الدفع حتى تضع الحمل لجواز أن يكون ريحا فانفش فلا يجب ~~الدفع مع الشك والثاني: يجب الدفع يوما بيوم لأن الظاهر وجود الحمل ولأنه ~~جعل كالمتحقق في منع النكاح وفسخ البيع في الجارية والمنع من الأخذ في ~~الزكاة ووجوب الدفع في # PageV03P156 # الدية فجعل كالمتحقق في دفع النفقة فإن دفع إليها ثم بان أنه لم يكن بها ~~حمل فإن قلنا تجب يوما بيوم فله أن يرجع عليها لأنه دفعها على أنها واجبة ~~وقد بان أنها لم تجب فثبت له الرجوع وإن قلنا إنها لا تجب إلا بالوضع فإن ~~دفعها بأمر الحاكم فله أن يرجع لأنه إذا أمره الحاكم لزمه الدفع فثبت له ~~الرجوع وإن دفع من غير أمره فإن شرط أن ذلك عن نفقتها إن كانت حاملا فله أن ~~يرجع لأنه دفع عما يجب وقد بان أنه لم يجب وإن لم يشرط لم يرجع لأن الظاهر ~~أنه متبرع. # فصل: فإن تزوج امرأة ودخل بها ثم انفسخ النكاح برضاع أو عيب وجب لها ~~السكنى في العدة وأما النفقة فإنها إن كانت حائلا لم تجب وإن كانت حاملا ~~وجبت لأنها معتدة عن فرقة في حال الحياة فكان حكمها في ms1238 النفقة والسكنى ما ~~ذكرناه كالمطلقة وإن لاعنها بعد الدخول فإن لم ينف الحمل وجبت النفقة وإن ~~نفى الحمل لم تجب النفقة لأن النفقة تجب في أحد القولين للحمل والثاني: تجب ~~لها بسبب الحمل والحمل منتف عنه فلم تجب بسببه نفقة وأما السكنى ففيها ~~وجهان: أحدهما: تجب لأنها معتدة عن فرقة في حال الحياة فوجب لها السكنى ~~كالمطلقة والثاني: لا تجب لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قضى ألا تثبت لها من أجل أنهما يفترقان من غير طلاق ولا متوفى ~~عنها زوجها ولأنها لم تحصن ماءه فلم يلزمه سكناها. # فصل: وإن نكح امرأة نكاحا فاسدا ودخل بها وفرق بينهما فلم تجب لها السكنى ~~لأنها إذا لم تجب مع قيام الفراش واجتماعهما على النكاح فلأن لا تجب مع ~~زوال الفراش والافتراق أولى وأما النفقة فإنها إن كانت حائلا لم تجب لأنها ~~إذا لم تجب في العدة عن نكاح صحيح فلأن لا تجب في العدة عن النكاح الفاسد ~~أولى وإن كانت حاملا فعلى القولين إن قلنا إن النفقة للحامل لم تجب لأن ~~حرمتها في النكاح الفاسد غير كاملة وإن قلنا أنها تجب للحمل وجبت لأن الحمل ~~في النكاح الفاسد كالحمل في النكاح الصحيح. # فصل: وإن كانت الزوجة معتدة عن الوفاة لم تجب لها النفقة لأن النفقة إنما ~~تجب للمتمكن من الاستمتاع وقد زال التمكين بالموت أو بسبب الحمل والميت ~~مستحق عليه حق لأجل الولد وهل تجب لها السكنى فيه قولان: أحدهما: لا تجب ~~وهو اختيار المزني لأنه حق يجب يوما بيوم فلم تجب في عدة الوفاة كالنفقة ~~والثاني: تجب لما روت فريعة بنت مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"اعتدي في البيت الذي أتاك فيه وفاة زوجك حتى يبلغ الكتاب أجله أربعة أشهر ~~وعشرا". ولأنها معتدة عن نكاح صحيح فوجب لها السكنى كالمطلقة. # PageV03P157 # فصل: إذا حسبت زوجة المفقود أربع سنين فلها النفقة لأنها محبوسة عليه في ~~بيته فإن طلبت الفرقة بعد أربع سنين ففرق ms1239 الحاكم بينهما فإن قلنا بقوله ~~القديم إن التفريق صحيح فهي كالمتوفى عنها زوجها لأنها معتدة عن وفاة فلا ~~تجب لها النفقة وفي السكنى قولان: فإن رجع الزوج فإن قلنا تسلم إليه عادت ~~إلى نفقته في المستقبل وإن قلنا لا تسلم إليه لم يكن لها عليه نفقة فإن ~~قلنا بقوله الجديد وأن التفريق باطل فلها النفقة في مدة التربص ومدة العدة ~~لأنها محبوسة عليه في بيته وإن تزوجت سقطت نفقتها لأنها صارت كالناشزة وإن ~~لم يرجع الزوج ورجعت إلى بيتها وقعدت فيه فإن قلنا بقوله القديم لم تعد ~~النفقة وإن قلنا بقوله الجديد فهل تعود نفقتها بعودها إلى البيت فيه وجهان: ~~أحدهما: تعود لأنها سقطت بنشوزها فعادت بعودها والثاني: لا تعود لأن ~~التسليم الأول قد بطل فلا تعود إلا بتسليم مستأنف كما أن الوديعة إذا تعدى ~~فيها ثم ردها إلى المكان لم تعد الأمانة ومن أصحابنا من قال إن كان الحاكم ~~فرق بينهما وأمرها بالاعتداد واعتدت وفارقت البيت ثم عادت إليه لم تعد ~~نفقتها لأن التسليم الأول قد بطل لحكم الحاكم وإن كانت تربصت فاعتدت ثم ~~فارقت البيت ثم عادت إليه عادت النفقة لأن التسليم الأول لم يبطل من غير ~~حكم الحاكم. والله أعلم. # PageV03P158 ### | باب نفقة الأقارب والرقيق والبهائم # والقرابة التي تستحق بها النفقة قرابة الوالدين وإن علوا وقرابة الأولاد ~~وإن سفلوا فتجب على الولد نفقة الأب والأم والدليل عليه قوله تعالى: {وقضى ~~ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا} [الإسراء: 23] ومن الإحسان أن ~~ينفق عليهما وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه"1. ويجب عليه نفقة الأجداد ~~والجدات لأن اسم الوالدين يقع على الجميع والدليل عليه قوله تعالى: {ملة ~~أبيكم إبراهيم} [الحج: 78] فسمى الله تعالى إبراهيم أبا وهو جد ولأن الجد ~~كالأب والجدة كالأم في أحكام الولادة من رد الشهادة وغيرها وكذلك في إيجاب ~~النفقة ويجب على الأب نفقة الولد لما روى أبو هريرة رضي ms1240 الله عنه أن رجلا ~~جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله عندي دينار فقال: ~~"أنفقه على نفسك" قال: عندي آخر فقال: "أنفقه على ولدك" قال: عندي آخر ~~فقال: "أنفقه على أهلك" قال: عندي PageV03P158 # آخر قال: "أنفقه على خادمك" قال: عندي آخر قال: "أنت أعلم به". ويجب عليه ~~نفقة ولد الوالد وإن سفل لأن اسم الولد يقع عليه والدليل عليه قوله عز وجل: ~~{يا بني آدم} وتجب على الأم نفقة الولد لقوله تعالى: {لا تضار والدة ~~بولدها} [البقرة: 233] ولأنه إذا وجبت على الأب وولادته من جهة الظاهر فلأن ~~تجب على الأم وولادتها من جهة القطع أولى وتجب عليها نفقة ولد الولد لما ~~ذكرناه في الأب ولا تجب نفقة من عدا الوالدين والمولدين من الأقارب كالإخوة ~~والأعمام وغيرهما لأن الشرع ورد بإيجاب نفقة الوالدين والمولدين ومن سواهم ~~لا يلحق بهم في الولادة وأحكام الولادة فلم يلحق بهم في وجوب النفقة. # فصل: ولا تجب نفقة القريب إلا على موسر أو مكتسب يفضل عن حاجته ما ينفق ~~على قريبه وأما من لا يفضل عن نفقته شيء فلا تجب عليه لما روى جابر رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كان أحدكم فقيرا ~~فليبدأ بنفسه فإن كان فضل فعلى عياله فإن كان فضل فعلى قرابته" 1. فإن لم ~~يكن فضل غير ما ينفق على زوجته لم يلزمه نفقة القريب لحديث جابر رضي الله ~~عنه ولأن نفقة القريب مواساة ونفقة الزوجة عوض فقدمت على المواساة ولأن ~~نفقة الزوجة تجب لحاجته فقدمت على نفقة القريب كنفقة نفسه. # فصل: ولا يستحق القريب النفقة على قريبه من غير حاجة فإن كان موسرا لم ~~يستحق لأنها تجب على سبيل المواساة والموسر مستغن عن المواساة وإن كان ~~معسرا عاجزا عن الكسب لعدم البلوغ أو الكبر أو الجنون أو الزمانة استحق ~~النفقة على قريبه لأنه محتاج لعدم المال وعدم الكسب وإن كان قادرا على ~~الكسب بالصحة والقوة فإن كان من الوالدين ففيه قولان: أحدهما: ms1241 يستحق لأنه ~~محتاج فاستحق النفقة على القريب كالزمن والثاني: لا يستحق لأن القوة ~~كاليسار ولهذا سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما في تحريم الزكاة ~~فقال: "لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة قوي" 2. وإن كان من المولدين ففيه ~~طريقان: PageV03P159 # من أصحابنا من قال فيه قولان كالوالدين ومنهم من قال لا يستحق قولا واحدا ~~لأن حرمة الوالد آكد فاستحق بها مع القوة وحرمة الولد أضعف فلم يستحق بها ~~مع القوة. # فصل: فإن كان للذي يستحق النفقة أب وجد أوجد وأبو جد وهما موسران كانت ~~النفقة على الأقرب منهما لأنه أحق بالمواساة من الأبعد وإن كان له أب وابن ~~موسران ففيه وجهان: أحدهما: أن النفقة على الأب لأن وجوب النفقة عليه منصوص ~~عليه وهو قوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: ~~233] ووجوبها على الولد ثبت بالاجتهاد والثاني: أنهما سواء لتساويهما في ~~القرب والذكورية وإن كان له أب وأم موسران كانت النفقة على الأب لقوله ~~تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6 [فجعل أجرة الرضاع على ~~الأب وروت عائشة رضي الله عنها أن هندا أم معاوية جاءت إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وأنه لا يعطيني ما ~~يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه سرا وهولا يعلم فهل علي في ذلك من شيء؟ فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف". ولأن الأب ساوى ~~الأم في الولادة وانفرد بالتعصيب فقدم وإن كان له أم وجد أبو الأب وهما ~~موسران فالنفقة على الجد لأن له ولادة وتعصيبا فقدم على الأم كالأب وإن ~~كانت له بنت وابن بنت ففيه قولان: أحدهما: أن النفقة على البنت لأنها أقرب ~~والثاني: أنها على ابن البنت لأنه أقوى وأقدر على النفقة بالذكورية وإن ~~كانت له بنت وابن ابن فالنفقة على ابن الابن لأن له ولادة وتعصيبا فقدم كما ~~قدم الجد على الأم وإن كان له أم وبنت كانت النفقة على البنت لأن للبنت ms1242 ~~تعصيبا وليس للأم تعصيب وإن كان له أم أم وأبو أم فهما سواء لأنهما ~~يتساويان في القرب وعدم التعصيب وإن كان له أم أم وأم أب ففيه وجهان: ~~أحدهما: أنهما سواء لتساويهما في الدرجة والثاني: أن النفقة على أم الأب ~~لأنها تدلي بالعصبة. # فصل: وإن كان الذي تجب عليه النفقة يقدر على نفقة قريب واحد وله أب وأم ~~يستحقان النفقة ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن الأم أحق لما روي أن رجلا قال: ~~يا رسول الله من أبر؟ قال: "أمك" قال: ثم من؟ قال: "أمك" قال: ثم من؟ قال: ~~"أمك" قال: ثم من؟ قال: "أبوك". ولأنها تساوي الأب في الولادة وتنفرد ~~بالحمل والوضع والرضاع والتربية. والثاني: أن الأب أحق لأنه يساويها في ~~الولادة وينفرد بالتعصيب ولأنهما لوكانا موسرين والابن معسرا قدم الأب في ~~وجوب النفقة عليها فقدم في النفقة له. والثالث: أنهما سواء لأن النفقة ~~بالقرابة لا بالتعصيب وهما في القرابة سواء وإن كان له أب وابن ففيه وجهان: ~~أحدهما: أن الابن أحق لأن نفقته ثبتت بنص الكتاب والثاني: أن الأب أحق لأن ~~حرمته # PageV03P160 # آكد ولهذا لا يقاد بالابن ويقاد به الابن وإن كان له ابن وابن ابن أو أب ~~وجد ففيه وجهان: أحدهما: أن الابن أحق من ابن الابن والأب أحق من الجد ~~لأنهما أقرب ولأنهما لوكانا موسرين وهو معسر كانت نفقته على أقربهما فكذلك ~~في نفقته عليهما والثاني: أنهما سواء لأن النفقة بالقرابة ولهذا لا يسقط ~~أحدهما: بالآخر إذا قدر على نفقتهما. # فصل: ومن وجبت عليه نفقته بالقرابة وجبت نفقته على قدر الكفاية لأنها تجب ~~للحاجة فقدرت بالكفاية وإن احتاج إلى من يخدمه وجبت نفقة خادمه وإن كانت له ~~زوجة وجبت نفقة زوجته لأن ذلك من تمام الكفاية وإن مضت مدة ولم ينفق على من ~~تلزمه نفقته من الأقارب لم يصر دينا عليه لأنها وجبت عليه لتزجية الوقت ~~ودفع الحاجة وقد زالت الحاجة لما مضى فسقطت. # فصل: وإن كان له أب فقير مجنون أو فقير زمن واحتاج إلى الإعفاف ms1243 وجب على ~~الولد إعفافه على المنصوص وخرج أبوعلي بن خيران قولا آخر أنه لا يجب لأنه ~~قريب يستحق النفقة فلا يستحق الإعفاف كالابن والمذهب الأول لأنه معنى يحتاج ~~الأب إليه ويلحقه الضرر بفقده فوجب كالنفقة وإن كان صحيحا قويا وقلنا إنه ~~تجب نفقته وجب إعفافه وإن قلنا لا تجب نفقته ففي إعفافه وجهان: أحدهما: لا ~~يجب لأنه لا تجب نفقته فلا يجب إعفافه والثاني: وهو قول أبي إسحاق أنه يجب ~~إعفافه لأن نفقته إن لم تجب على القريب أنفق عليه من بيت المال والإعفاف لا ~~يجب في بيت المال فوجب على القريب ومن وجب عليه الإعفاف فهو بالخيار بين أن ~~يزوجه بحرة وبين أن يسريه بجارية ولا يجوز أن يزوجه بأمة لأنه بالإعفاف ~~يستغنى عن نكاح الأمة ولا يعفه بعجوز ولا بقبيحة لأن الأصل من العفة هو ~~الاستمتاع ولا يحصل ذلك بالعجوز ولا القبيحة فإن زوجه بحرة أو سراه بجارية ~~ثم استغنى لم يلزمه مفارقة الحرة ولا رد الجارية لأن ما استحق للحاجة لم ~~يجب رده بزوال الحاجة كما لو قبض نفقة يوم ثم أيسر وإن أعفه بحرة فطلقها أو ~~سرا بجارية فأعتقها لم يجب عليه بدلها لأن ذلك مواساة لدفع الضرر فلو ~~أوجبنا البدل خرج من حد المواساة وأدى إلى الضرر والضرر لا يزال بالضرر وإن ~~ماتت عنده ففيه وجهان: أحدهما: لا يجب البدل لأنه يخرج عن حد المواساة ~~والثاني: يجب لأنه زال ملكه عنها بغير تفريط فوجب بدله كما لو دفع إليه ~~نفقة يوم فسرقت منه. # فصل: وإن احتاج الولد إلى الرضاع وجب على القريب إرضاعه لأن الرضاع في # PageV03P161 # حق الصغير كالنفقة في حق الكبير ولا يجب إلا في حولين كاملين لقوله ~~تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} ~~[البقرة: 233] فإن كان الولد من زوجته وامتنعت من الإرضاع لم تجبر وقال أبو ~~ثور تجبر لقوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن ~~يتم الرضاعة} وهذا خطأ لأنها إذا لم تجبر على نفقة ms1244 الولد مع وجود الأب لم ~~تجبر على الرضاع وإن أرادت إرضاعه كره للزوج منعها لأن لبنها أوفق له وإن ~~أراد منعها منه كان له ذلك لأنه يستحق الاستمتاع بها في كل وقت إلا في وقت ~~العبادة فلا يجوز لها تفويته عليه بالرضاع وإن رضيا بإرضاعه فهل تلزمه ~~زيادة على نفقتها فيه وجهان: أحدهما: تلزمه وهو قول أبي سعيد وأبي إسحاق ~~لأنها تحتاج في حال الرضاع إلى أكثر مما تحتاج في غيره والثاني: لا تلزمه ~~الزيادة على نفقتها في النفقة لأن نفقتها مقدرة فلا تجب الزيادة لحاجتها ~~كما لا تجب الزيادة في نفقة الأكولة لحاجتها وإن أرادت إرضاعه بأجرة ففيه ~~وجهان: أحدهما: لا يجوز وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفرايني رحمة الله عليه ~~لأن أوقات الرضاع مستحقة لاستمتاع الزوج ببدل وهو النفقة فلا يجوز أن تأخذ ~~بدلا آخر والثاني: أنه يجوز لأنه عمل يجوز أخذ الأجرة عليه بعد البينونة ~~فجاز أخذ الأجرة عليه قبل البينونة كالنسج وإن بانت لم يملك إجبارها على ~~إرضاعه كما لا يملك قبل البينونة فإن طلبت أجرة المثل على الرضاع ولم يكن ~~للأب من يرضع بدون الأجرة كانت الأم أحق به لقوله تعالى: {فإن أرضعن لكم ~~فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] وإن طلبت أكثر من أجرة المثل جاز انتزاعه منها ~~وتسليمه إلى غيرها لقوله تعالى: {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} [الطلاق: 6] ~~ولأن ما يوجد بأكثر من عوض المثل كالمعدوم ولهذا لو وجد الماء بأكثر من ثمن ~~المثل جعل كالمعدوم في الانتقال إلى التيمم فكذلك ههنا وإن طلبت أجرة المثل ~~وللأب من يرضعه بغير عوض أو بدون أجرة المثل ففيه قولان: أحدهما: أن الأم ~~أحق بأجرة المثل لأن الرضاع لحق الولد ولأن لبن الأم أصلح له وأنفع وقد ~~رضيت بعوض المثل فكان أحق والثاني: أن الأب أحق لأن الرضاع في حق الصغير ~~كالنفقة في حق الكبير ولو وجد الكبير من يتبرع بإرضاعه لم يستحق على الأب ~~أجرة الرضاع وإن ادعت المرأة أن الأب لا يجد غيرها فالقول قول الأب لأنها ms1245 ~~تدعي استحقاق أجرة المثل والأصل عدمه. # فصل: ويجب على المولى نفقة عبده وأمته وكسوتهما لما روى أبو هريرة رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف ~~من العمل إلا ما يطيق". ويجب عليه نفقته من قوت البلد لأنه هو المتعارف فإن ~~تولى طعامه استحب أن يطعمه منه لما # PageV03P162 # روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: ~~"إذا جاء أحدكم خادمه بطعام فليجلسه معه فإن لم يجلسه معه فليناوله أكلة أو ~~أكلتين فإنه تولى علاجه وحره " 1. فإن كانت له جارية للتسري استحب أن تكون ~~كسوتها أعلى من كسوة جارية الخدمة لأن العرف أن تكون كسوتها أعلى فوق كسوة ~~جارية الخدمة. # فصل: ولا يكلف عبده وأمته من الخدمة ما لا يطيقان لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "ولا يكلفه من العمل ما لا يطيق" 2. ولا يسترضع الجارية إلا ما فضل ~~عن ولدها لأن في ذلك إضرارا بولدها وإن كان لعبده زوجة أذن له في الاستمتاع ~~بالليل لأن إذنه بالنكاح يتضمن الإذن في الاستمتاع بالليل وإن مرض العبد أو ~~الأمة أو عميا أو زمنا لزمه نفقتهما لأن نفقتهما بالملك ولهذا تجب مع الصغر ~~فوجبت مع العمى والزمانة ولا يجوز أن يجبر عبده على المخارجة لأنه معاوضة ~~فلم يملك إجباره عليها كالكتابة وإن طلب العبد ذلك لم يجبر المولى كما لا ~~يجبر إذا طلب الكتابة فإن اتفقا عليها وله كسب جاز لما روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حجمه أبو طيبة فأعطاه أجره وسأل مواليه أن يخففوا من خراجه ~~وإن لم يكن له كسب لم يجز لأنه لا يقدر على أن يدفع إليه من جهة تحل فلم ~~يجز. # فصل: ومن ملك بهيمة لزمه القيامة بعلفها لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت ~~جوعا فدخلت فيها النار فقيل لها والله أعلم لا أنت أطعمتها وسقيتها حين ~~حبستها ms1246 ولا أنت أرسلتها حتى تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت جوعا" 3. ولا يجوز ~~له أن يحمل عليها ما لا تطيق لأن النبي صلى الله عليه وسلم منع أن يكلف ~~العبد ما لا يطيق فوجب أن تكون البهيمة مثله ولا يحلب من لبنها إلا ما يفضل ~~عن ولدها لأنه غذاء للولد فلا يجوز منعه. PageV03P163 # فصل: وإن امتنع من الإنفاق على رقيقه أو على بهيمته أجبر عليه كما يجبر ~~على نفقة زوجته وإن لم يكن له مال أكرى عليه إن أمكن إكراؤه فإن لم يمكن ~~بيع عليه كما يزال الملك عنه في امرأته إذا أعسر بنفقتهما. والله أعلم. # PageV03P164 ### | باب الحضانة # إذا افترق الزوجان ولهما ولد بالغ رشيد فله أن ينفرد عن أبويه لأنه مستغن ~~عن الحضانة والكفالة والمستحب أن لا ينفرد عنهما ولا يقطع بره عنهما وإن ~~كانت جارية كره لها أن تنفرد لأنها إذا انفردت لم يؤمن أن يدخل عليها من ~~يفسدها وإن كان لهما ولد مجنون أو صغير لا يميز وهو الذي له دون سبع سنين ~~وجبت حضانته لأنه إن ترك حضانته ضاع وهلك. # فصل: ولا تثبت الحضانة لرقيق لأنه لا يقدر على القيام بالحضانة مع خدمة ~~المولى ولا تثبت لمعتوه لأنه لا يكمل للحضانة ولا تثبت لفاسق لأنه لا يوفي ~~الحضانة حقها ولأن الحضانة إنما جعلت لحظ الولد ولا حظ للولد في حضانة ~~الفاسق لأنه ينشأ على طريقه ولا تثبت لكافر على مسلم وقال أبو سعيد ~~الإصطخري تثبت للكافر على المسلم لما روى عبد الحميد بن سلمة عن أبيه أنه ~~قال: أسلم أبي وأبت أمي أن تسلمني وأنا غلام فاختصما إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال: "يا غلام اذهب إلى أيهما شئت إن شئت إلى أبيك وإن شئت إلى ~~أمك" فتوجهت إلى أمي فلما رآني النبي صلى الله عليه وسلم سمعته يقول: ~~"اللهم اهده فملت إلى أبي فقعدت في حجره". والمذهب الأول لأن الحضانة جعلت ~~لحظ الولد ولا حظ للولد المسلم في حضانة الكافر لأنه يفتنه من دينه ms1247 وذلك من ~~أعظم الضرر والحديث منسوخ لأن الأمة أجمعت على أنه لا يسلم الصبي المسلم ~~إلى الكافر ولا حضانة للمرأة إذا تزوجت لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص ~~أن امرأة قالت يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وثديي له سقاء ~~وحجري له حواء وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "أنت أحق به ما لم تنكحي ". ولأنها إذا تزوجت اشتغلت باستمتاع ~~الزوج عن الحضانة فإن أعتق الرقيق وعقل المعتوه وعدل الفاسق وأسلم الكافر ~~عاد حقهم من الحضانة لأنها زالت لعلة فعادت بزوال العلة وإذا طلقت المرأة ~~عاد حقها من الحضانة وقال المزني إن كان الطلاق رجعيا لم يعد لأن النكاح ~~باق وهذا خطأ لأنه إنما # PageV03P164 # سقط حقها بالنكاح لاشتغالها باستمتاع الزوج والطلاق الرجعي يحرم ~~الاستمتاع كما يحرم بالطلاق البائن فعادت الحضانة. # فصل: ولا حضانة لمن لا يرث من الرجال من ذوي الأرحام وهم ابن البنت وابن ~~الأخت وابن الأخ من الأم وأبو الأم والخال والعم من الأم لأن الحضانة إنما ~~تثبت للنساء لمعرفتهن بالحضانة أولمن له قوة قرابة بالميراث من الرجال وهذا ~~لا يوجد في ذوي الأرحام من الرجال ولا يثبت لمن أدلى بهم من الذكور والإناث ~~لأنه إذا لم يثبت لهم لضعف قرابتهم فلأن لا يثبت لمن يدلي بهم أولى. # فصل: وإن اجتمع النساء دون الرجال وهن من أهل الحضانة فالأم أحق من غيرها ~~لما روى عب الله بن عمرو العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنت أحق ~~ما لم تنكحي". ولأنها أقرب إليه وأشفق عليه ثم تنتقل إلى من يرث من أمهاتها ~~لمشاركتهن الأم في الولادة والإرث ويقدم الأقرب فالأقرب ويقدمن على أمهات ~~الأب وإن قربن لتحقق ولادتهن ولأنهن أقوى في الميراث من أمهات الأب لأنهن ~~لا يسقطن بالأب وتسقط أمهات الأب بالأم فإذا عدم من يصلح للحضانة من أمهات ~~الأم ففيه قولان: قال في القديم: تنقل إلى الأخت والخالة ويقدمان على أم ms1248 ~~الأب لما روى البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى ~~في بنت حمزة لخالتها وقال: "الخالة بمنزلة الأم". ولأن الخالة تدلي بالأم ~~وأم الأب تدلي بالأب والأم تقدم على الأب فقدم من يدلي بها عل من يدلي به ~~ولأن الأخت ركضت مع الولد في الرحم ولم تركض أم الأب معه في الرحم فقدمت ~~عليها فعلى هذا تكون الحضانة للأخت من الأب والأم ثم الأخت من الأم ثم ~~الخالة ثم لأم الأب ثم للأخت من الأب ثم للعمة وقال في الجديد: إذا عدمت ~~أمهات الأم انتقلت الحضانة إلى أم الأب وهو الصحيح لأنها جدة وارثة فقدمت ~~على الأخت والخالة كأم الأم فعلى هذا تكون الحضانة لأم الأب ثم لأمهاتها ~~وإن علون الأقرب فالأقرب ويقدمن على أم الجد كما يقدم الأب على الجد فإن ~~عدمت أمهات الأب انتقلت إلى أمهات الجد ثم إلى أمهاتها وإن علون ثم تنتقل ~~إلى أمهات أب الجد فإذا عدم أمهات الأبوين انتقلت إلى الأخوات ويقدمن على ~~الخالات والعمات لأنهن راكضن الولد في الرحم وشاركنا في النسب وتقدم الأخت ~~من الأب والأم ثم الأخت للأب ثم الأخت للأم وقال أبو العباس بن سريج: تقدم ~~الأخت للأم على الأخت للأب لأن إحداهما تدلي بالأم والأخرى تدلي بالأب فقدم ~~المدلي بالأم على المدلي بالأب كما قدمت الأم على الأب وهذا خطأ لأن الأخت ~~من الأب أقوى من الأخت من الأم في الميراث والتعصيب مع البنات ولأن # PageV03P165 # الأخت من الأب تقوم مقام الأخت من الأب والأم في الميراث فقامت مقامها في ~~الحضانة فإن عدمت الأخوات انتقلت إلى الخالات ويقدمن على العمات لأن الخالة ~~تساوي العمة في الدرجة وعدم الإرث وتدلي بالأم والعمة تدلي بالأب والأم ~~تقدم على الأب فقدم من يدلي بها وتقدم الخالة من الأب والأم على الخالة من ~~الأب ثم الخالة من الأب ثم الخالة من الأم ثم تنتقل إلى العمات لأنهن يدلين ~~بالأب وتقدم العمة من الأب والأم ثم العمة من الأب ms1249 ثم العمة من الأم وعلى ~~قياس قول المزني وابن العباس تقدم الخالة والعمة من الأم على الخالة والعمة ~~من الأب. # فصل: وإن اجتمع الرجال وهم من أهل الحضانة وليس معهم نساء قدم الأب لأن ~~له ولادة وفضل شفقة ثم تنتقل إلى آبائها الأقرب فالأقرب لمشاركتهم الأب في ~~الولادة والتعصيب فإن عدم الجداد انتقلت إلى من بعدهم من العصبات ومن ~~أصحابنا من قال لا يثبت لغير الآباء والأجداد من العصبات لأنه لا معرفة لهم ~~في الحضانة ولا لهم ولاية بأنفسهم فلم تكن لهم حضانة كالأجانب والمنصوص هو ~~الأول والدليل عليه ما روى البراء بن عازب رضي الله عنه أنه اختصم في بنت ~~حمزة علي وجعفر وزيد بن حارثة رضي الله عنهم فقال علي رضي الله عنه: أنا ~~أحق بها وهي بنت عمي وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها عندي وقال زيد: بنت أخي ~~فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالتها وقال: "الخالة بمنزلة ~~الأم". ولولم يكن ابن العم من أهل الحضانة لأنكر النبي صلى الله عليه وسلم ~~على جعفر وعلى علي رضي الله عنهما ادعاءهما الحضانة بالعمومة ولأن له ~~تعصيبا بالقرابة فثبتت له الحضانة كالأب والجد فعلى هذا تنتقل إلى الأخ من ~~الأب والأم ثم إلى الأخ من الأب ثم إلى ابن الأخ من الأب والأم ثم إلى ابن ~~الأخ من الأب ثم إلى العم من الأب والأم ثم إلى العم من الأب ثم إلى ابن ~~العم من الأب والأم ثم إلى ابن العم من الأب لأن الحضانة تثبت لهم بقوة ~~قرابتهم بالإرث فقدم من تقدم في الإرث. # فصل: وإن اجتمع الرجال والنساء والجميع من أهل الحضانة نظرت فإن اجتمع ~~الأب مع الأم كانت الحضانة للأم لأن ولادتها متحققة وولادة الأب مظنونة ~~ولأن لها فضلا بالحمل والوضع ولها معرفة بالحضانة فقدمت على الأب فإن اجتمع ~~مع أم الأم وإن علت كانت الحضانة لأم الأم لأنها كالأم في تحقق الولادة ~~والميراث ومعرفة الحضانة وإن اجتمع مع أم نفسه أو مع الأخت ms1250 من الأب أو مع ~~العمة قدم عليهن لأنهن يدلين به فقدم عليهن وإن اجتمع الأب مع الأخت من ~~الأم أو الخالة ففيه وجهان: أحدهما: أن الأب أحق وهو ظاهر النص لأن الأب له ~~ولادة وإرث فقدم على الأخت # PageV03P166 # والخالة كالأم والثاني: وهو قول أبي سعيد الإصطخري أنه يقدم الأخت ~~والخالة على الأب لأنهما من أهل الحضانة والتربية ويدليان بالأم فقدمتا على ~~الأب كأمهات الأم إن اجتمع الأب وأم الأب والأخت من الأم أو الخالة بنينا ~~على القولين في الأخت من الأم والخالة إذا اجتمعا مع أم الأب فإن قلنا ~~بقوله القديم إن الأخت والخالة يقدمان على أم الأب قدمت الأخت والخالة على ~~الأب وأم الأب وإن قلنا بقوله الجديد إن أم الأب تقدم على الأخت والخالة ~~بنينا على الوجهين في الأب إذا اجتمع مع الأخت من الأم أو الخالة فإن قلنا ~~بظاهر النص إن الأب يقدم عليهما كانت الحضانة للأب لأنه يسقط الأخت والخالة ~~وأم نفسه فانفرد بالحضانة وإن قلنا بالوجه الآخر إن الحضانة للأخت والخالة ~~ففي هذه المسألة وجهان: أحدهما: أن الحضانة للأخت والخالة لأن أم الأب تسقط ~~بالأب والأب يسقط بالأخت والخالة والثاني: أن الحضانة للأب وهو قول أبي ~~سعيد الإصطخري رحمه الله عليه لأن الأخت والخالة يسقطان بأم الأب ثم تسقط ~~أم الأب بالأب فتصير الحضانة للأب ويجوز أن يمنع الشخص غيره من حق ثم لا ~~يحصل له ما منع منه غيره كالأخوين مع الأبوين فإنهما يحجبان الأم من الثلث ~~إلى السدس ثم لا يحصل لهما ما منعناه بل يصير الجميع للأب وإن اجتمع الجد ~~أب الأب مع الأم أو مع أم الأم وإن علت قدمت عليه كما تقدم على الأب وإن ~~اجتمع مع أم الأب قدمت عليه لأنها تساويه في الدرجة وتنفرد بمعرفة الحضانة ~~فقدمت عليه كما قدمت الأم على الأب وإن اجتمع مع الخالة أو مع الأخت من ~~الأم ففيه وجهان كما لو اجتمعتا مع الأب وإن اجتمع مع الأخت من الأب ففيه ~~وجهان: أحدهما: ms1251 أن الجد أحق لأنه كالأب في الولادة والتعصيب فكذلك في ~~التقدم على الأخت والثاني: أن الأخت أحق لأنها تساويه في الدرجة وتنفرد ~~بمعرفة الحضانة. # فصل: وإن عدم الأمهات والآباء ففيه ثلاثة أوجه: أحدها أن النساء أحق ~~بالحضانة من العصبات فتكون الأخوات والخالات ومن أدلى بهن من البنات أحق من ~~الأخوة وبنيهم والأعمام وبنيهم لاختصاصهن بمعرفة الحضانة والتربية والثاني: ~~أن العصبات أحق من الأخوات والخالات والعمات ومن يدلي بهن لاختصاصهم بالنسب ~~والقيام بتأديب الولد والثالث: أنه إن كان العصبات أقرب قدموا وإن كان ~~النساء أقرب قدمن وإن استويا في القرب قدمت النساء لاختصاصهن بالتربية وإن ~~استوى اثنان في القرابة والإدلاء كالأخوين أو الأختين أو الخالتين أو ~~العمتين أقرع بينهما لأنه لا يمكن اجتماعهما على الحضانة ولا مزية لإحداهما ~~على الأخرى فوجب التقديم بالقرعة، وإن عدم أهل الحضانة من العصبات # PageV03P167 # والنساء وله أقارب من رجال ذوي الأرحام ومن يدلي بهم ففيه وجهان: أحدهما: ~~أنهم أحق من السلطان لأن لهم رحما فكانوا أحق من السلطان كالعصبات والثاني: ~~أن السلطان أحق بالحضانة لأنه لا حق لهم مع وجود غيرهم فكان السلطان أحق ~~منهم كما قلنا في الميراث وإن كان للطفل أبوان فثبتت الحضانة للأم فامتنعت ~~منها فقد ذكر أبو سعيد الأصطخري فيه وجهين: أحدهما: أن الحضانة تنتقل إلى ~~أم الأم كما تنتقل إليها بموت الأم أو جنونها أو فسقها أو كفرها والثاني: ~~أنها تكون للأب لأن الأم لم يبطل حقها من الحضانة لأنها لو طالبت بها كانت ~~أحق فلم تنتقل إلى من يدلي بها. # فصل: وإن افترق الزوجان ولهما ولد له سبع سنين أو ثمان سنين وهو مميز ~~وتنازعا كفالته خير بينهما لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: جاءت امرأة ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن زوجي يريد أن ~~يذهب بابني وقد سقاني من بئر أبي عنبة وقد نفعني فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت". فأخذ بيد ms1252 أمه فانطلقت ~~به فإن اختارهما أقرع بينهما لأنه لا يمكن اجتماعهما على كفالته ولا مزية ~~لأحدهما: على الآخر فوجب التقديم بالقرعة وإن لم يختر واحدا منهما أقرع ~~بينهما لأنه لا يمكن تركه وحده ما لم يبلغ لأنه يضيع ولا مزية لأحدهما: على ~~الآخر فوجبت القرعة وإن اختار أحدهما: نظرت فإن كان ابنا فاختار الأم كان ~~عندها بالليل ويأخذه الأب بالنهار ويسلمه في مكتب أو صنعة لأن القصد حظ ~~الولد وحظ الولد فيما ذكرناه وإن اختار الأب كان عنده بالليل والنهار ولا ~~يمنعه من زيارة أمه لأن المنع من ذلك إغراء بالعقوق وقطع الرحم فإن مرض ~~كانت الأم أحق بتمريضه لأنه بالمرض صار كالصغير في الحاجة إلى من يقوم ~~بأمره فكانت الأم أحق به وإن كانت جارية فاختارت أحدهما: كانت عنده بالليل ~~والنهار ولا يمنع الآخر من زيارتها من غير إطالة وتبسط لأن الفرقة بين ~~الزوجين تمنع من تبسط أحدهما: في دار الآخر وإن مرضت كانت الأم أحق ~~بتمريضها في بيتها وإن مرض أحد الأبوين والولد عند الآخر لم يمنع من عيادته ~~وحضوره عند موته لما ذكرناه وإن اختار أحدهما: فسلم إليه ثم اختار الآخر ~~حول إليه وإن عاد فاختار الأول أعيد إليه # PageV03P168 # لأن الاختيار إلى شهوته وقد يشتهي المقام عند أحدهما: في وقت وعند الآخر ~~في وقت فاتبع ما يشتهيه كما يتبع ما يشتهيه من مأكول ومشروب وإن لم يكن له ~~أب وله أم وجد خير بينهما لأن الجد كالأب في الحضانة في حق الصغير فكان ~~كالأب في التخيير في الكفالة فإن لم يكن له أب ولا جد فإن قلنا إنه لا حق ~~لغير الآب والجد في الحضانة ترك مع الأم إلى أن يبلغ وإن قلنا بالمنصوص إن ~~الحضانة تثبت للعصبة فإن كانت العصبة محرما كالعم والأخ وابن الأخ خير ~~بينهم وبين الأم لما روى عامر بن عبد الله قال: خاصم عمي أمي وأراد أن ~~يأخذني فاختصما إلى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فخيرني على ثلاث مرات ~~فاخترت ms1253 أمي فدفعني إليها فإن كان العصبة ابن عم فإن كان الولد ابنا خير ~~بينه وبين الأم وإن كانت بنتا كانت عند الأم إلى أن تبلغ ولا تخير بينهما ~~لأن ابن العم ليس بمحرم لها ولا يجوز أن تسلم إليه. # فصل: وإن افترق الزوجان ولهما ولد فأراد أحدهما: أن يسافر بالولد فإن كان ~~السفر مخوفا أبو البلد الذي يسافر إليه مخوفا فالمقيم أحق به فإن كان مميزا ~~لم يخبر بينهما لأن في السفر تغريرا بالولد وإن كان السفر لا تقصر فيها ~~الصلاة كانا كالمقيمين في حضانة الصغير ويخير المميز بينهما لأنهما يستويان ~~في انتفاء أحكام السفر من القصر والفطر والمسح فصارا كالمقيمين في محلتين ~~في بلد واحد وإن كان السفر لحاجة لا لنقلة كان المقيم أحق بالولد لأنه لا ~~حظ للولد في حمله ورده وإن كان السفر للنقلة إلى موضع يقصر فيه الصلاة من ~~غير خوف فالأب أحق به سواء كان هو المقيم أو المسافر لأن في الكون مع الأم ~~حضانة وفي الكون مع الأب حفظ النسب والتأديب وفي الحضانة يقوم غير الأم ~~مقامها وفي حفظ النسب لا يقوم غير الأب مقامه فكان الأب أحق وإن كان ~~المسافر هو الأب فقالت الأم يسافر لحاجة فأنا أحق وقال الأب أسافر للنقلة ~~فأنا أحق فالقول قول الأب لأنه أعرف بنيته. وبالله التوفيق. # PageV03P169 ### | كتاب الجنايات ### | باب تحريم القتل ومن يجب عليه القصاص ومن لا يجب عليه # القتل بغير حق حرام وهو من الكبائر العظام والدليل عليه قوله عز وجل: ~~{ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد ~~له عذابا عظيما} [النساء: 93] وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا"1. وروى ابن ~~عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو أن أهل السماوات ~~والأرض اشتركوا في قتل مؤمن لعذبهم الله عز وجل إلا أن لا يشاء ذلك" 2. # فصل: ويجب القصاص بجناية العبد وهو ms1254 أن يقصد الإصابة بما يقتل غالبا ~~فيقتله والدليل عليه قوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ~~والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص} ~~[المائدة: 45] وقوله تعالى: {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد ~~بالعبد} [البقرة: 179 [الآية وقوله تعالى: {ولكم في القصاص حياة يا أولي ~~الألباب} وروى عثمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا ~~يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث الزاني المحصن والمرتد عن دينه وقاتل ~~النفس" 3. ولأنه لولم يجب القصاص أدى ذلك إلى سفك الدماء وهلاك الناس ولا ~~يجب بجناية الخطأ وهو أن يقصد غيره فيصيبه فيقتله لقوله عليه السلام: "رفع ~~عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". ولأن القصاص عقوبة مغلظة فلا ~~يستحق مع الخطأ ولا يجب في عمد الخطأ وهو أن يقصد الإصابة بما لا يقتل ~~غالبا فيموت منه لأنه لم يقصد القتل فلا يجب عليه عقوبة القتل كما لا يجب ~~حد الزنا في الوطء الشبهة حيث لم يقصد الزنا. # فصل: ولا يجب القصاص على صبي ولا مجنون لقوله صلى الله عليه وسلم: "رفع ~~القلم عن ثلاثة PageV03P170 # عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق". ولأنه ~~عقوبة مغلظة فلم يجب على الصبي والمجنون كالحدود والقتل بالكفر وفي السكران ~~طريقان من أصحابنا من قال يجب عليه القصاص قولا واحدا ومنهم من قال فيه ~~قولان وقد بيناه في كتاب الطلاق. # فصل: ويقتل المسلم بالمسلم والذمي بالذمي والحر بالحر والعبد بالعبد ~~والذكر بالذكر والأنثى بالأنثى لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب ~~عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} ويقتل ~~الذمي بالمسلم والعبد بالحر والأنثى بالذكر لأنه إذا قتل كل واحد منهم بمن ~~هو مثله فلأن يقتل بمن هو أفضل منه أولى ويقتل الذكر بالأنثى لما روى أبو ~~بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه ms1255 الفرائض والسنن أن الرجل يقتل بالمرأة ~~ولأن المرأة كالرجل في حد القذف فكانت كالرجل في القصاص. # فصل: ولا يجب القصاص على المسلم بقتل الكافر ولا على الحر بقتل العبد لما ~~روي عن علي كرم الله وجهه أنه قال من السنة أن لا يقتل مسلم بكافر ومن ~~السنة أن لا يقتل حر بعبد فإن جرح ذمي ذميا ثم أسلم الجاني أو جرح عبد عبدا ~~ثم أعتق الجاني اقتص منه لأنهما متكافئان منه حال الوجوب والاعتبار بحال ~~الوجوب لأن القصاص كالحد والحد يعتبر بحال الوجوب بدليل أنه إذا زنى وهو ~~بكر ثم أحصن أقيم عليه حد البكر ولو زنى وهو عبد ثم أعتق عليه حد العبد ~~فوجب أن يعتبر القصاص أيضا بحال الوجوب وإن قطع مسلم يد ذمي ثم أسلم ثم مات ~~أو قطع حر يد عبد ثم أعتق ثم مات لم يجب القصاص لأن التكافؤ معدوم عند وجود ~~الجناية فإن جرح مسلم مسلما ثم ارتد المجروح ثم أسلم ثم مات فإن أقام في ~~الردة زمانا يسري # PageV03P171 # الجرح في مثله لم يجب القصاص لأن الجناية في الإسلام توجب القصاص ~~والسراية في الردة تسقط القصاص فغلب الإسقاط كما لو جرح جرحا عمدا وجرحا ~~خطأ فإن لم يقم قي الردة زمانا يسري في الجرح ففيه قولان: أحدهما: لا يجب ~~فيه القصاص لأنه أتى عليه زمان لو مات فيه لم يجب القصاص فسقط والثاني: يجب ~~القصاص وهو الصحيح لأن الجناية والموت وجدا في حال الإسلام وزمان الردة لم ~~يسر فيه الجرح فكان وجوده كعدمه وإن قطع يده ثم ارتد ثم مات ففيه قولان: ~~أحدهما: يسقط القصاص في الطرف لأنه تابع للنفس فإذا لم يجب القصاص في النفس ~~لم يجب في الطرف والثاني: وهو الصحيح أنه يجب لأن القصاص في الطرف يجب ~~مستقرا فلا يسقط بسقوطه في النفس والدليل عليه أنه لو قطع طرف إنسان ثم ~~قتله من لا قصاص عليه لم يسقط القصاص في الطرف وإن سقط في النفس. # فصل: وإن قتل مرتد ذميا ففيه ms1256 قولان: أحدهما: أنه يجب القصاص وهو اختيار ~~المزني لأنهما كافران فجرى القصاص بينهما كالذميين والثاني: لا يجب لأن ~~حرمة الإسلام باقية في المرتد بدليل أنه يجب عليه قضاء العبادات ويحرم ~~استرقاقه وإن كانت امرأة لم يجز للذمي نكاحها فلا يجوز قتله بالذمي وإن جرح ~~مسلم ذميا ثم ارتد الجاني ثم مات المجني عليه لم يجب القصاص قولا واحدا ~~لأنه عدم التكافؤ في حال الجناية فلم يجب القصاص وإن وجد التكافؤ بعد ذلك ~~كما لو جرح حر عبدا ثم أعتق العبد وإن قتل ذمي مرتدا فقد اختلف أصحابنا فيه ~~فمنهم من قال يجب عليه القصاص إن كان القتل عمدا والدية إن كان خطأ لأن ~~الذمي لا يقتل المرتد تدينا وإنما يقتله عنادا فأشبه إذا قتل مسلما وقال ~~أبو إسحاق: لا يلزمه قصاص ولا دية وهو الصحيح لأنه مباح الدم فلم يضمن ~~بالقتل كما لو قتله مسلم وقال أبو سعيد الاصطخري إن قتله عمدا وجب القصاص ~~لأنه قتله عنادا وإن قتله خطأ لم تلزمه الدية لأنه لا حرمة له. # فصل: وإن حبس السلطان مرتدا فأسلم وخلاه فقتله مسلم لم يعلم بإسلامه ففيه ~~قولان: أحدهما: لا قصاص عليه لأنه لم يقصد قتل من يكافئه والثاني: يجب عليه ~~القصاص لأن المرتد لا يخلى إلا بعد الإسلام فالظاهر أنه مسلم فوجب القصاص ~~بقتله وإن قتل المسلم الزاني المحصن ففيه وجهان: أحدهما: يجب عليه القصاص ~~لأن قتله لغيره فوجب عليه القصاص بقتله كما لو قتل رجل رجلا فقتله غير ولي ~~الدم والثاني: لا يجب وهو المنصوص لأنه مباح الدم فلا يجب القصاص بقتله ~~كالمرتد. # فصل: ولا يجب القصاص على الأب بقتل ولده ولا على الأم بقتل ولدها لما روى ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يقاد ~~الأب من ابنه" 1. فإذا ثبت هذا في الأب ثبت في الأم لأنها كالأب في الولادة ~~ولا يجب على الجد وإن علا ولا PageV03P172 # على الجدة وإن علت بقتل ولد الولد وإن سفل لمشاركتهم ms1257 الأب والأم في ~~الولادة وأحكامها وإن ادعى رجلان نسب لقيط ثم قتلاه قبل أن يلحق نسبه ~~بأحدهما: لم يجب القصاص لأن كل واحد منهما يجوز أن يكون هو الأب وإن رجعا ~~في الدعوى لم يقبل رجوعهما لأن النسب حق وجب عليهما فلا يقبل رجوعهما فيه ~~بعد الإقرار وإن رجع أحدهما: وجب عليه القصاص لأنه ثبتت الأبوة للآخر ولقطع ~~نسبه من الراجع وإن اشترك رجلان في وطء امرأة وأتت بولد يمكن أن يكون من كل ~~واحد منهما وقتلاه قبل أن يلحق بأحدهما: لم يجب القصاص وإن أنكر أحدهما: ~~النسب لم يقبل إنكاره ولم يجب عليه القصاص لأن بإنكاره لا ينقطع النسب عنه ~~ولا يلحق بالآخر بخلاف المسألة قبلها فإن هناك لحق النسب الآخر وانقطع عن ~~الراجع وإن قتل زوجته وله منها ابن لم يجب عليه القصاص لأنه إذا لم يجب له ~~عليه بجنايته عليه فلا يجب له عليه بجنايته على أمه وإن كان لهما ابنان ~~أحدهما: منه والآخر من غيره لم يجب عليه القصاص لأن القصاص لا تبعض فإذا ~~سقط نصيب ابنه سقط نصيب الآخر كما لو وجب لرجلين على رجل قصاص فعفا أحدهما: ~~عن حقه وإن اشترى المكاتب أباه وعنده عبد فقتل أبوه العبد لم يجز للمكاتب ~~أن يقتص منه لأنه إذا لم يجب له القصاص عليه بجنايته عليه لم يجب بجنايته ~~على عبده. # فصل: ويقتل الابن بالأب لأنه إذا قتل بمن يساويه فلأن يقتل بمن هو أفضل ~~منه أولى وإن جنى المكاتب على أبيه وهو في ملكه ففيه وجهان: أحدهما: لا ~~يقتص منه لأن المولى لا يقتص منه لعبده والثاني: يقتص منه وإليه أومأ ~~الشافعي رحمه الله في بعض كتبه لأن المكاتب ثبت له حق الحرية بالكتابة ~~وأبوه ثبت له حق الحرية بالابن ولهذا لا يملك بيعه فصار كالابن الحر إذا ~~جنى على أبيه الحر. # فصل: وإن قتل مسلم ذميا أو قتل حر عبدا أو قتل الأب ابنه في المحاربة ~~ففيه قولان: أحدهما: لا يجب عليه القصاص لما ذكرناه ms1258 من الأخبار ولأن من لا ~~يقتل بغيره إذا قتله في غير المحاربة لم يقتل به إذا قتله في المحاربة ~~كالمخطئ والثاني: أنه يجب لأن القتل في المحاربة تأكد لحق الله تعالى حتى ~~لا يجوز فيه عفو الولي فلم يعتبر فيه التكافؤ كحد الزنا. # فصل: وتقتل الجماعة بالواحد إذا اشتركوا في قتله وهو أن يجني كل واحد ~~منهم جناية لو انفرد بها ومات أضيف القتل إليه ووجب القصاص عليه والدليل ~~عليه ما روى سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قتل سبعة أنفس ~~من أهل صنعاء قتلوا رجلا وقال: لو تمالأ فيه أهل صنعاء لقتلتهم ولأنا لولم ~~نوجب القصاص عليهم جعل # PageV03P173 # الاشتراك طريقا إلى إسقاط القصاص وسفك الدماء فإن اشترك جماعة في القتل ~~وجناية بعضهم عمدا وجناية البعض خطأ لم يجب القصاص على واحد منهم لأنه لم ~~يتمحض قتل العمد فلم يجب القصاص وإن اشترك الأب والأجنبي في قتل الابن وجب ~~القصاص على الأجنبي لأن مشاركة الأب لم تغير صفة العمد في القتل فلم يسقط ~~القود عن شريكه كمشاركة غير الأب وإن اشترك صبي وبالغ في القتل فإن قلنا ~~عمد الصبي خطأ لم يجب القصاص على البالغ لأن شريكه مخطئ وإن قلنا إن عمده ~~عمد وجب لأن شريكه عامد فهو كشريك الأب وإن جرح رجل نفسه وجرحه آخر أو جرحه ~~سبع وجرحه آخر ومات ففيه قولان: أحدهما: يجب القصاص على الجارح لأنه شاركه ~~في القتل عامدا فوجب عليه القصاص كشريك الأب والثاني: لا يجب لأنه إذا لم ~~يجب على شريك المخطئ وجنايته مضمونة فلأن لا يجب على شريك الجارح نفسه ~~والسبع وجنايتهما غير مضمونة أولى وإن جرحه رجل جراحة وجرحه آخر مائة جراحة ~~وجب القصاص عليهما لأن الجرح له سراية في البدن وقد يموت من جرح واحد ولا ~~يموت من جراحات فلم تمكن إضافة القتل إلى واحد بعينه ولا يمكن إسقاط القصاص ~~فوجب على الجميع وإن قطع أحدهما: يده وجز الآخر رقبته أو قطع حلقومه ومريئه ~~أو شق ms1259 بطنه فأخرج حشوته فالأول قاطع يجب عليه ما يجب على القاطع والثاني: ~~قاتل لأن الثاني قطع سراية القطع فصار كما لو اندمل الجرح ثم قتله الآخر ~~وإن قطع أحدهما: حلقومه ومريئه أو شق بطنه وأخرج حشوته ثم حز الآخر رقبته ~~فالقاتل هو الأول لأنه لا تبقى بعد جنايته حياة مستقرة وإنما يتحرك حركة ~~مذبوح ولهذا يسقط حكم كلامه في الإقرار والوصية والإسلام والتوبة وإن أجافه ~~جائفة يتحقق الموت منها إلا أن الحياة فيه مستقرة ثم قتله الآخر كان القاتل ~~هو الثاني لأن حكم الحياة باق ولهذا أوصى عمر رضي الله عنه بعد ما سقى ~~اللبن وخرج من الجرح ووقع الأياس منه فعمل بوصيته فجرى مجرى المريض الميؤوس ~~منه إذا قتل وإن جرحه رجل فداوى جرحه بسم غير موح إلا أنه يقتل في الغالب ~~أو خاط جرحه في لحم حي أو خاف التآكل فقطعه فمات ففي وجوب القتل على الجاني ~~طريقان: من أصحابنا من قال فيه قولان: أحدهما: يجب عليه القتل والثاني: لا ~~يجب لأنه شاركه في # PageV03P174 # القتل من لا ضمان عليه فكان في قتله قولان كالجارح إذا شاركه المجروح أو ~~السبع في الجرح ومنهم من قال: لا يجب عليه القتل قولا واحدا لأن المجروح ~~هاهنا لم يقصد الجناية وإنما قصد المداواة فكان فعله عمد خطأ فلم يجب القتل ~~على شريكه والمجروح هناك والسبع قصدا الجناية فوجب القتل على شريكهما وإن ~~كان على رأس مولى عليه سلعة فقطعها وليه أو جرحه رجل فداواه الولي بسم غير ~~موح أو خاط جرحه في لحم حي ومات ففيه قولان: أحدهما: يجب على الولي القصاص ~~لأنه جرح جرحا مخوفا فوجب عليه القصاص كما لو فعله غير الولي والثاني: لا ~~قصاص عليه لأنه لم يقصد الجناية وإنما قصد المداواة وله نظر في مداواته فلم ~~يجب عليه القصاص فإن قلنا يجب عليه القصاص وجب على الجارح لأنهما شريكان في ~~القتل وإن قلنا لا قصاص عليه لم يجب على الجارح لأنه شارك من فعله عمد خطأ. # PageV03P175 ### | باب ما ms1260 يجب به القصاص من الجنايات # إذا جرحه بما يقطع الجلد واللحم كالسيف والسكين والسنان أو بما حدد من ~~الخشب والحجر والزجاج وغيرها أو بما له مور وبعد غور كالمسلة والنشاب وما ~~حدد من الخشب والقصب ومات منه وجب عليه القود لأنه قتله بما يقتل غالبا وإن ~~غرز فيه إبرة فإن كان في مقتل كالصدر والخاصرة والعين وأصول الأذن فمات منه ~~وجب عليه القود لأن الإصابة بها في المقتل كالإصابة بالسكين والمسلة في ~~الخوف عليه وإن كان في غير مقتل كالإلية والفخذ نظرت فإن بقي منه ضمنا إلى ~~أن مات وجب عليه القود لأن الظاهر أنه مات منه وإن مات في الحال ففيه ~~وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق أنه يجب # PageV03P175 # عليه القود لأنه له غور وسراية في البدن وفي البدن مقاتل خفية والثاني: ~~وهو قول أبي العباس وأبي سعيد الأصطخري أنه يجب لأنه لا يقتل في الغالب فلا ~~يجب به القود كما لو ضربه بمثقل صغير ولأن في المثقل فرقا بين الصغير ~~والكبير فكذلك في المحدد. # فصل: وإن ضربه بمثقل نظرت فإن كان كبيرا من حديد أو خشب أو حجر فمات منه ~~وجب عليه القود لما روى أنس رضي الله عنه أن يهوديا قتل جارية على أوضاح ~~لها بحجر فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حجرين ولأنه يقتل غالبا ~~فلولم يجب فيه القود جعل طريقا إلى إسقاط القصاص وسفك الدماء وإن قتله ~~بمثقل صغير لا يقتل مثله كالحصاة والقلم فمات لم يجب القود ولا الدية لأنا ~~نعلم أنه لم يمت من ذلك وإن كان بمثقل قد يموت منه وقد لا يموت كالعصا فإن ~~كان في مقتل وفي مريض أوفي صغير أوفي حر شديد أوفي برد شديد أو والى عليه ~~الضرب فمات وجب القود لأن ذلك يقتل غالبا فوجب القود فيه وإن رماه من شاهق ~~أو رمى عليه حائطا فمات وجب القود فيه لأن ذلك يقتل في الغالب وإن خنقه ~~خنقا شديدا أو عصر خصيتيه عصرا شديدا أو غمه ms1261 بمخدة أو وضع يده على فيه ~~ومنعه التنفس إلى أن مات وجب القود لأن ذلك يقتل في الغالب وإن خنقه ثم ~~خلاه وبقي منه متألما إلى أن مات وجب القود لأنه مات من سراية جنايته فهو ~~كما لو جرحه وتألم منه إلى أن مات إن تنفس وصح ثم مات لم يجب القود لأن ~~الظاهر أنه لم يمت منه فلم يجب القود كما لو جرحه واندمل الجرح ثم مات. # فصل: وإن طرحه في نار أو ماء ولا يمكنه التخلص منه لكثرة الماء أو النار ~~أو لعجزه عن التخلص بالضعف أوبأن كتفه وألقاه فيه ومات وجب القود لأنه يقتل ~~غالبا وإن ألقاه في ماء يمكنه التخلص منه فالتقمه حوت لم يجب القود لأن ~~الذي فعله لا يقتل غالبا وإن كان في لجة لا يتخلص منها فالتقمه حوت قبل أن ~~يصل إلى الماء ففيه قولان: أحدهما: يجب القود لأنه ألقاه في مهلكة فهلك ~~والثاني: لا يجب لأن هلاكه لم يكن بفعله. # فصل: وإن حبسه ومنعه الطعام والشراب مدة لا يبقى فيها من غير طعام ولا ~~شراب فمات وجب عليه القود لأنه يقتل غالبا وإن أمسكه على رجل ليقتله فقتله ~~وجب القود على القاتل دون الممسك لما روى أبو شريح الخز اعي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "إن من أعتي # PageV03P176 # الناس على الله عز وجل من قتل غير قاتله أوطلب بدم الجاهلية في الإسلام ~~أو بصر عينيه في النوم ما لم تبصر". وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: "ليقتل القاتل ويصبر الصابر". ولأنه سبب غير ملجئ ضمانه مباشرة فتعلق ~~الضمان دون السبب كما لو حفر بئرا فدفع فيها آخر رجلا فمات. # فصل: وإن كتف رجلا وطرحه في أرض مسبعة أو بين يدي سبع فقتله لم يجب القود ~~لأنه سبب غير ملجئ فصار كمن أمسكه على من يقتله فقتله وإن جمع بينه وبين ~~السبع في زريبة أو بيت صغير ضيق فقتله وجب عليه القود لأن السبع يقتل إذا ~~اجتمع مع ms1262 الآدمي في موضع ضيق وإن كتفه وتركه في موضع فيه حيات فنهسته فمات ~~لم يجب القود ضيقا كان المكان أو واسعا لأن الحية تهرب من الآدمي فلم يكن ~~تركه معها ملجئا إلى قتله وإن أنهشه سبعا أو حية يقتل مثلها غالبا فمات وجب ~~عليه القود لأنه ألجأه إلى قتله وإن كانت حية لا يقتل مثلها غالبا ففيه ~~قولان: أحدهما: يجب القود لأن خنس الحيات يقتل غالبا والثاني: لا يجب لأن ~~الذي ألسعه لا يقتل غالبا. # فصل: وإن سقاه سما مكرها فمات وجب عليه القود لأنه يقتل غالبا فهو كما لو ~~جرحه جرحا يقتل غالبا وإن خلطه بطعام وتركه في بيته فدخل فأكله ومات لم يجب ~~عليه القود كما لو حفر بئرا في داره فدخل رجل بغير إذنه فوقع فيها ومات وإن ~~قدمه إليه أو خلطه بطعام فأكله فمات ففيه قولان: أحدهما: لا يجب عليه القود ~~لأنه أكله باختياره فصار كما لو قتل نفسه بسكين والثاني: يجب لما روى أبو ~~هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ولا يقبل ~~الصدقة فأهدت إليه يهودية بخيبر شاة # PageV03P177 # مصلية فأكل منها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ثم قال: "ارفعوا ~~أيديكم فإنها قد أخبرتني أنها مسمومة". فأرسل إلى اليهودية فقال: "ما حملك ~~على ما صنعت". قالت: قلت إن تكن نبيا لم يضرك الذي صنعت وإن كنت ملكا أرحت ~~الناس منك فأكل منها بشر بن البراءة بن معرور فمات فأرسل عليها فقتلها فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما زلت أجد من الأكلة التي أكلت بخيبر فهذا ~~أو أن انقطاع أبهري". ولأنه سبب يفضي إلى القتل غالبا فصار كالقتل بالسلاح ~~وإن سقاه سما وادعى أنه لم يعلم أنه قاتل ففيه قولان: أحدهما: أنه يجب عليه ~~القود لأن السم يقتل غالبا والثاني: لا يجب لأنه يجوز أن يخفى عليه أنه ~~قاتل وذلك شبهة فسقط بها القود. # فصل: وإن قتله بسحر يقتل غالبا وجب عليه القود لأنه قتله بما ms1263 يقتل غالبا ~~فأشبه إذا قتله بسكين وإن كان مما يقتل ولا يقتل لم يجب القود لأنه عمد خطأ ~~فهو كما لو ضربه بعصا فمات. # فصل: وإن أكره رجل على قتل رجل بغير حق فقتله وجب القود على المكره لأنه ~~تسبب إلى قتله بمعنى يفضي إلى القتل غالبا فأشبه إذا رماه بسهم فقتله وأما ~~المكره ففيه قولان: أحدهما: لا يجب عليه القود لأنه قتله للدفع عن نفسه فلم ~~يجب عليه القود كما لو قصده رجل ليقتله فقتله للدفع عن نفسه والثاني: أنه ~~يجب عليه القود وهو الصحيح لأنه قتله ظلما لاستبقاء نفسه فأشبه إذا اضطر ~~إلى الأكل فقتله ليأكله وإن أمر الإمام بقتل رجل بغير حق فإن كان المأمور ~~لا يعلم أن قتله بغير حق وجب ضمان القتل من الكفارة والقصاص والدية على ~~الإمام لأن المأمور معذور في قتله لأن الظاهر أن الإمام لا يأمر إلا بالحق ~~وإن كان يعلم أنه يقتله بغير حق وجب ضمان القتل من الكفارة والقصاص أو ~~الدية على المأمور لأنه لا يجوز طاعته فيما لا يحل والدليل عليه ما روي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" 1. وقد ~~روى الشافعي رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أمركم من ~~الولاة بغير طاعة الله فلا تطيعوه" 2. فصار كما لو قتله بغير أمره وإن أمره ~~بعض الرعية بالقتل فقتل وجب على المأمور القود علم أنه يقتله بغير حق أولم ~~PageV03P178 # يعلم لأنه لا تلزمه طاعته فليس الظاهر أنه يأمره بحق فلم يكن له عذر في ~~قتله فوجب عليه القود وإن أمر بالقتل صبيا لا يميز أو أعجميا لا يعلم أن ~~طاعته لا تجوز في القتل بغير حق فقتل وجب القصاص على الآمر لأن المأمور ~~هاهنا كالآلة للآمر ولو أمره بسرقة مال فسرقه لم يجب الحد على الآمر لأن ~~الحد لا يجب إلا بالمباشرة والقصاص يجب بالتسبب والمباشرة. # فصل: وإن شهد شاهدان على رجل بما يوجب القتل فقتل بشهادتهما بغير حق ms1264 ثم ~~رجعا عن شهادتهما وجب القود على الشهود لما روى القاسم بن عبد الرحمن أن ~~رجلين شهدا عند علي كرم الله وجهه على رجل أنه سرق فقطعه ثم رجعا عن ~~شهادتهما فقال: لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعت أيدكما وأغرمهما دية يده ~~ولأنهما توصلا إلى قتله بسبب يقتل غالبا فوجب عليهما القود كما لو جرحاه ~~فمات. # PageV03P179 ### | باب القصاص في الجروح والأعضاء # يجب القصاص فيما دون النفس من الجروح والأعضاء والدليل قوله تعالى: ~~{وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن ~~بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص} [المائدة: 45] وروى أنس رضي الله عنه أن ~~الربيع بنت النضر بن أنس كسرت ثنية جارية فعرضوا عليهم الأرش فأبوا وطلبوا ~~العفو فأبوا فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بالقصاص فجاء أخوها أنس ~~بن النضر فقال يا رسول الله أتكسر ثنية الربيعة والذي بعثك بالحق لا تكسر ~~ثنيتها فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كتاب الله القصاص". قال: فعفا ~~القوم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من عباد الله من لو أقسم ~~على الله لأبر قسمه". ولأن ما دون النفس كالنفس في الحاجة إلى حفظه بالقصاص ~~فكان كالنفس في وجوب القصاص. # فصل: ومن لا يقاد بغيره في النفس لا يقاد به فيما دون النفس ومن اقتيد ~~بغيره في النفس اقتيد به فيما دون النفس لأنه لما كان ما دون النفس كالنفس ~~في وجوب القصاص كان كالنفس فيما ذكرناه. # فصل: وإن اشترك جماعة في إبانة عضو دفعة واحدة وجب عليهم القصاص لأنه أحد ~~نوعي القصاص فجاز أن يجب على الجماعة بالجناية ما يجب على واحد كالقصاص في ~~النفس وإن تفرقت جناياتهم بأن قطع واحد بعض العضو وأبانه الآخر لم يجب ~~القصاص على واحد منهما لأن جناية كل واحد منهما في بعض العضو فلا يجوز أن ~~يقتص منه في جميع العضو. # PageV03P179 # فصل: والقصاص فيما دون النفس شيئين في الجروح وفي الأطراف فأما الجروح ~~فينظر فيها فإن كانت لا تنتهي إلى عظم كالجائفة ms1265 وما دون الموضحة من الشجاج ~~أو كانت الجناية على عظم ككسر الساعد والعضد والمأمومة والمنقلة لم يجب ~~فيها القصاص لأنه لا تمكن المماثلة فيه ولا يؤمن أن يستوفى أكثر من الحق ~~فسقط فإن كانت الجناية تنتهي إلى عظم فإن كانت موضحة في الرأس أو للوجه وجب ~~فيها القصاص لأنه تمكن المماثلة فيه ويؤمن أن يستوفى أكثر من حقه وإن كانت ~~فيما سوى الرأس والوجه كالساعد والعضد والساق والفخذ وجب فيها القصاص ومن ~~أصحابنا من قال: لا يجب لأنه لما خالف موضحة الرأس والوجه في تقدير الأرش ~~فخالفهما في وجوب القصاص والمنصوص هو الأول لأنه يمكن استيفاء القصاص فيها ~~من غير حيف لانتهائها إلى العظم فوجب فيها القصاص كالموضحة في الرأس ~~والوجه. # فصل: وإن كانت الجناية موضحة وجب القصاص بقدرها طولا وعرضا لقوله عز وجل: ~~{والجروح قصاص} [المائدة: 45] والقصاص هو المماثلة ولا تمكن المماثلة في ~~الموضحة إلا بالمساحة في الطول والعرض فإن كانت في الرأس حلق موضعها من رأس ~~الجاني وعلم على القدر المستحق بسواد أو غيره ويقتص منه فإن كانت الموضحة ~~في مقدم الرأس أوفي مؤخره أوفي قزعته وأمكن أن يستوفي قدرها في موضعها من ~~رأس الجاني لم يستوف في غيرها وإن كان قدرها يزيد على مثل موضعها من رأس ~~الجاني استوفى بقدرها وإن جاوز الموضع الذي شجه في مثله لأن الجميع رأس وإن ~~كان قدرها يزيد على رأس الجاني لم يجز أن ينزل إلى الوجه والقفا لأنه قصاص ~~في غير العضو الذي جنى عليه ويجب فيما بقي الأرش لأنه تعذر فيه القصاص فوجب ~~البدل فإن أوضح جميع رأسه ورأس الجاني أكبر فللمجني عليه أن يبتدئ بالقصاص ~~من أي جانب شاء من رأس الجاني لأن الجميع محل للجناية وإن أراد أن يستوفي ~~بعض حقه من مقدم الرأس وبعضه من مؤخره فقد قال بعض أصحابنا: أنه لا يجوز ~~لأنه يأخذ موضحتين بموضحة قال الشيخ الإمام: ويحتمل عندي أنه يجوز لأنه لا ~~يجاوز موضع الجناية ولا قدرها إلا أن يقول أهل الخبرة ms1266 إن في ذلك زيادة ضرر ~~أو زيادة شين فيمنع لذلك وإن كانت الموضحة في غير الوجه والرأس وقلنا ~~بالمنصوص أنه يجب فيها القصاص اقتص فيها على ما ذكرناه في الرأس فإن كانت ~~في الساعد فزاد قدرها على ساعد الجاني لم ينزل إلى الكف ولم يصعد إلى العضد ~~وإن كانت في الساق فزادت على # PageV03P180 # قدر ساق الجاني لم ينزل إلى القدم ولم يصعد إلى الفخذ كما لا ينزل في ~~موضحة الرأس إلى الوجه والقفا. # فصل: وإن كانت الجناية هاشمة أو منقلة أو مأمومة فله أن يقتص في الموضحة ~~لأنها داخلة في الجناية ويمكن القصاص فيها ويأخذ الأرش في الباقي لأنه تعذر ~~فيه القصاص فانتقل إلى البدل. # فصل: وأما الأطراف فيجب فيها القصاص في كل ما ينتهي منها إلى مفصل فتؤخذ ~~العين بالعين لقوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين ~~بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص} [المائدة: ~~45] ولأنه يمكن المماثلة فيها لانتهائها إلى مفصل فوجب فيها القصاص ولا ~~يجوز أن يأخذ صحيحة بقائمة لأنه يأخذ أكثر من حقه ويجوز أن يأخذ القائمة ~~بالصحيحة لأنه يأخذ دون حقه وإن أوضح رأسه فذهب ضوء عينه فالمنصوص أنه يجب ~~فيه القصاص وقال فيمن قطع إصبع رجل فتأكل كفه أنه لا قصاص في الكف فنقل أبو ~~إسحاق قوله في الكف إلى العين ولم ينقل قوله في العين إلى الكف فقال في ضوء ~~العين قولان: أحدهما: لا يجب فيه القصاص لأنه سراية فيما دون النفس فلم يجب ~~فيه القصاص كما لو قطع إصبعه فتأكل الكف والثاني: يجب لأنه لا يمكن إتلافه ~~إلا بالمباشرة فوجب القصاص فيه بالسراية كالنفس ومن أصحابنا من حمل ~~المسألتين على ظاهرهما فقال يجب القصاص في الضوء قولا واحدا ولا يجب في ~~الكف لأن الكف يمكن إتلافه بالمباشرة فلم يجب القصاص فيه بالسراية بخلاف ~~الضوء. # فصل: ويؤخذ الجفن بالجفن لقوله تعالى: {والجروح قصاص} [المائدة: 45] ~~ولأنه يمكن القصاص فيه لانتهائه إلى مفصل فوجب فيه القصاص ويؤخذ جفن البصير ~~بجفن الضرير ms1267 وجفن الضرير بجفن البصير لأنهما متساويان في السلامة من النقص ~~وعدم البصر نقص في غيره. # فصل: ويؤخذ الأنف بالأنف لقوله تعالى: {والأنف بالأنف} ولا يجب القصاص ~~إلا في المارن لأنه ينتهي إلى مفصل ويؤخذ الشام بالأخشم والأخشم بالشام ~~لأنهما متساويان في السلامة من النقص وعدم الشم نقص في غيره ويؤخذ البعض ~~بالبعض # PageV03P181 # وهو أن يقدر ما قطعه بالجزء كالنصف والثلث ثم يقتص بالنصف والثلث من مارن ~~الجاني ولا يؤخذ قدره بالمساحة لأنه ربما يكون أنف الجاني صغيرا وأنف ~~المجني عليه كبيرا فإذا اعتبرت المماثلة بالمساحة قطعنا جميع المارن بالبعض ~~وهذا لا يجوز ويؤخذ المنخر بالمنخر والحاجز بين المنخرين بالحاجز لأنه يمكن ~~القصاص فيه لانتهائه إلى مفصل ولا يؤخذ مارن صحيح بمارن سقط بعضه بجذام أو ~~انخرام لأنه يأخذ أكثر من حقه فإن قطع من سقط بعض مارنه صحيحا فللمجني عليه ~~أن يأخذ الموجود فينتقل بالباقي إلى البدل لأنه وجد بعض حقه وعدم البعض ~~فأخذ الموجود وانتقل في الباقي إلى البدل وإن قطع الأنف من أصله اقتص من ~~المارن لأنه داخل في الجناية يمكن القصاص فيه وينتقل في الباقي إلى الحكومة ~~لأنه لا يمكن القصاص فيه فانتقل فيه إلى البدل. # فصل: وتؤخذ الأذن بالأذن لقوله عز وجل: {والأذن بالأذن} ولا يمكن استيفاء ~~القصاص فيه لانتهائه إلى حد فاصل تأخذ أذن السميع بأذن الأصم وأذن الأصم ~~بأذن السميع لأنهما متساويان في السلامة من النقص وعدم السمع نقص في غيره ~~ويؤخذ الصحيح بالمثقوب والمثقوب بالصحيح لأن الثقب ليس بنقص وإنما تثقب ~~للزينة ويؤخذ البعض بالبعض على ما ذكرناه في الأنف ولا يؤخذ صحيح بمخروم ~~لأنه يأخذ أكثر من حقه ويؤخذ المخروم بالصحيح ويؤخذ معه من الدية بقدر ما ~~سقط منه لما ذكرناه في الأنف ولا يؤخذ غير المستحشف بالمستحشف وفيه قولان: ~~أحدهما: أنه لا يؤخذ كما لا تؤخذ اليد الصحيحة بالشلاء والثاني: يؤخذ ~~لأنهما متساويان في المنفعة بخلاف اليد الشلاء فإنها لا تساوي الصحيحة في ~~المنفعة فإن قطع بعض أذنه وألصقه المقطوع فالتصق ms1268 لم يجب القصاص لأنه لم ~~يمكن المماثلة فيما قطع منه وإن قطع أذنه حتى جعلها معلقة على خده وجب ~~القصاص لأن المماثلة فيه ممكنة بأن يقطع أذنه حتى تصير معلقة على خده وإن ~~أبان أذنه فأخذه المقطوع وألصقه فالتصق لم يسقط القصاص لأن القصاص يجب ~~بالإبانة وما حصل من الالصاق لا حكم له لأنه يجب إزالته ولا تجوز الصلاة ~~معه وإن قطع أذنه فاقتص منه وأخذ الجاني أذنه فألصقه فالتصق لم يكن للمجني ~~عليه أن يطالبه بقطعه لأنه اقتص منه بالإبانة وما فعله من الإلصاق لا حكم ~~له لأنه يستحق إزالته للصلاة وذلك إلى السلطان وإن قطع أذنه فقطع المجني ~~عليه ببعض أذن الجاني # PageV03P182 # فألصقه الجاني فالتصق فللمجني عليه أن يعود فيقطعه لأنه يستحق الإبانة ~~ولم يوجد ذلك وإن جنى على رأسه فذهب عقله أو على أنفه فذهب شمه أو على أذنه ~~فذهب سمعه لم يجب القصاص في العقل والشم والسمع لأن هذه المعاني في غير محل ~~الجناية فلم يمكن القصاص فيها. # فصل: وتؤخذ الشفة بالشفة وهو ما بين جلد الذقن والخدين علوا وسفلا ومن ~~أصحابنا من قال لا يجب فيه القصاص لأنه قطع لحم لا ينتهي إلى عظم فلم يجب ~~فيه القصاص كالباضعة والمتلاحمة والصحيح هو الأول لقوله تعالى: {والجروح ~~قصاص} [المائدة: 45] ولأنه ينتهي إلى حد معلوم يمكن القصاص فيه فوجب فيه ~~القصاص. # فصل: ويؤخذ السن بالسن لقوله تعالى: {والسن بالسن} ولما رويناه في أول ~~الباب في حديث الربيع بنت النضر بن أنس ولأنه محدود في نفسه يمكن القصاص ~~فيه فوجب فيه القصاص ولا يؤخذ سن صحيح بسن مكسور لأنه يأخذ أكثر من حقه ~~ويؤخذ المكسور بالصحيح ويؤخذ معه من الدية بقدر ما انكسر منه لما ذكرناه في ~~الأنف والأذن ويؤخذ الزائد إذا اتفق محلهما لأنهما متساويان وإن قلع سنا ~~زائدة وليس للجاني مثلها وجبت على الحكومة لأنه تعذر المثل فوجب البدل وإن ~~كان له مثلها في غير موضع المقلوع لم يؤخذ كما لا يؤخذ سن أصلي بسن أخرى ms1269 ~~وإن كسر نصف سنه وأمكن أن يقتص منه نصف سنه اقتص منه فإن لم يمكن وجب بقدره ~~من دية السن وإن وجب له القصاص في السن فاقتص ثم نبت له مكانه سن آخر ففيه ~~قولان: أحدهما: أن النابت هو المقلوع من جهة الحكم لأنه مثله في محله فصار ~~كما لو قلع سن صغير ثم نبت فعلى هذا يجب على المجني عليه دية سن الجاني ~~لأنه قلع سنه بغير سن والقول الثاني أن النابت هبة مجددة لأن الغالب أنه لا ~~يستخلف فعلى هذا وقع القصاص موقعه ولا يجب عليه شيء للجاني وإن قلع سن رجل ~~فاقتص منه ثم نبت للجاني سن في مكان السن الذي اقتص منه فإن قلنا إن النابت ~~هبة مجددة لم يكن للمجني عليه قلعه لأنه استوفى ما كان له وإن قلنا إن ~~النابت هو المقلوع من جهة الحكم فهل يجوز للمجني عليه قلعه فيه وجهان: ~~أحدهما: أن له أن يقلعه ولو نبت ألف مرة لأنه أعدمه السن فاستحق أن يعدم ~~سنه والثاني: ليس له قلعه لأنه يجوز أن يكون هبة مجددة ويجوز أن يكون هو ~~المقلوع فلم يجز قلعه مع الشك. # PageV03P183 # فصل: ويؤخذ اللسان باللسان لقوله تعالى: {والجروح قصاص} ولأن له حدا ~~ينتهي إليه فاقتص فيه فلا يؤخذ لسان الناطق بلسان الأخرس لأنه يأخذ أكثر من ~~حقه ويؤخذ لسان الأخرس بلسان الناطق لأنه يأخذ بعض حقه وإن قطع نصف لسانه ~~أو ثلثه اقتص من لسان الجاني في نصفه أو ثلثه وقال أبو إسحاق: لا يقتص منه ~~لأنه لا يأمن أن يجاوز القدر المستحق والمذهب أنه يقتص منه للآية ولأنه إذا ~~أمكن القصاص في جميعه أمكن في بعضه. # فصل: وتأخذ اليد باليد والرجل بالرجل والأصابع بالأصابع والأنامل ~~بالأنامل لقوله تعالى: {والجروح قصاص} ولأن لها مفاصل يمكن القصاص فيها من ~~غير حيف فوجب فيها القصاص وإن قطع يده من الكوع اقتص منه لأنه مفصل وإن قطع ~~من نصف الساعد فله أن يقتص من الكوع لأنه داخل في جناية يمكن ms1270 القصاص فيها ~~ويأخذ الحكومة في الباقي لأنه كسر عظم لا تمكن المماثلة فيه فانتقل فيه إلى ~~البدل وإن قطع من المرفق فله أن يقتص مثله لأنه مفصل وإن أراد أن يقتص من ~~الكوع ويأخذ الحكومة في الباقي لم يكن له ذلك لأنه يمكنه أن يستوفي جميع ~~حقه بالقصاص في محل الجناية فلا يجوز أن يأخذ القصاص في غيره وإن قطع يده ~~من نصف العضد فله أن يقتص من المرفق ويأخذ الحكومة في الباقي وله أن يقتص ~~في الكوع ويأخذ الحكومة في الباقي لأن الجميع مفصل داخل في الجناية ويخالف ~~إذا قطعها من المرفق وأراد أن يقتص من الكوع لأن هناك يمكنه أن يقتص في ~~الجميع في محل الجناية وهاهنا لا يمكنه أن يقتص في موضع الجناية وإن قطع ~~يده من الكتف وقال أهل الخبرة إنه يمكنه أن يقتص منه من غير جائفة اقتص منه ~~لأنه مفصل يمكن القصاص فيه من غير حيف وإن أراد أن يقتص من المرفق أو الكوع ~~لم يجز لأنه يمكنه أن يقتص من محل الجناية فلا يجوز أن يقتص في غيره وإن ~~قال أهل الخبرة إنه يخاف أن يحصل به جائفة لم يجز أن يقتص فيه لأنه لا يأمن ~~أن يأخذ زيادة على حقه وله أن يقتص في المرفق ويأخذ الحكومة في الباقي وله ~~أن يقتص في الكوع ويأخذ الحكومة في الباقي لما ذكرناه وحكم الرجل في القصاص ~~من مفاصلها من القدم والركبة والورك وما يجب فيما بينهما من الحكومات حكم ~~اليد وقد بيناه. # فصل: ولا تؤخذ يد صحيحة بيد شلاء ولا رجل صحيحة برجل شلاء لأنه يأخذ # PageV03P184 # فوق حقه وإن أراد المجني عليه أن يأخذ الشلاء بالصحيحة نظرت فإن قال أهل ~~الخبرة إنه إن قطع لم تنسد العروق ودخل الهواء إلى البدن وخيف عليه لم يجز ~~أن يقتص منه لأنه يأخذ نفسا بطرف وإن قالوا لا يخاف عليه فله أن يقتص لأنه ~~يأخذ دون حقه فإن طلب مع القصاص الأرش لنقص الشلل لم يكن له ms1271 لأن الأشلاء ~~كالصحيحة في الخلقة وإنما تنقص عنها في الصفة فلم يؤخذ الأرش للنقص مع ~~القصاص كما لا يأخذ ولي المسلم من الذي مع القصاص أرشا لنقص الكفر وفي أخذ ~~الأشل بالأشل وجهان: أحدهما: أنه يجوز لأنهما متساويان والثاني: لا يجوز ~~وهو قول أبي إسحاق لأن الشلل علة والعلل يختلف تأثيرها في البدن فلا تتحقق ~~المماثلة بينهما. # فصل: ولا تؤخذ يد كاملة بيد ناقصة الأصابع فإن قطع من له خمس أصابع كف من ~~له أربع أصابع أو قطع من له ست أصابع كف من له خمس أصابع لم يكن للمجني ~~عليه أن يقتص منه لأنه يأخذ أكثر من حقه وله أن يقطع من أصابع الجاني مثل ~~أصابعه لأنها داخلة في الجناية ويمكن استيفاء القصاص فيها وهل يدخل أرش ما ~~تحت الأصابع من الكف في القصاص فيه وجهان: أحدهما: أن يدخل كما يدخل في ~~ديتها والثاني: وهو قول أبي إسحاق أنه لا يدخل بل يأخذ من القصاص الحكومة ~~ما تحتها ولهذا لو قطع أصابعه والدية أن الكف يتبع الأصابع في الدية ولا ~~يتبعها في القصاص ولهذا لو قطع أصابعه وتأكل منها الكف واختار الدية لم ~~يلزمه أكثر من دية الأصابع ولو طلب القصاص قطع الأصابع ويأخذ الحكومة في ~~الكف وتؤخذ يد ناقصة الأصابع بيد كاملة الأصابع فإن قطع من له أربع أصابع ~~كف من له خمسة أصابع أو قطع من له خمسة أصابع كف من له ست أصابع فللمجني ~~عليه أن يقتص منه لأنه يأخذ أكثر من حقه وله أن يقطع من أصابع الجاني مثل ~~أصابعه لأنها داخلة في الجناية ويمكن استيفاء القصاص فيها وهل يدخل أرش ما ~~تحت الأصابع من الكف في القصاص فيه وجهان: أحدهما: يدخل كما يدخل في ديتها ~~والثاني: وهو قول أبي إسحاق أنه لا يدخل بل يأخذ مع القصاص الحكومة ما ~~تحتها والفرق بين القصاص والدية أن الكف يتبع الأصابع في الدية ولا يتبعها ~~في القصاص ولهذا لو قطع أصابعه وتأكل منها الكف واختار الدية لم ms1272 يلزمه أكثر ~~من دية الأصابع ولو طلب القصاص قطع الأصابع ويأخذ الحكومة في الكف وتؤخذ يد ~~ناقصة الأصابع بيد كاملة الأصابع فإن قطع من له أربع أصابع كف من له خمس ~~أصابع أو قطع من له خمس أصابع كف من له ست أصابع فللمجني عليه أن يقتص من ~~الكف ويأخذ دية الأصابع الخامسة أو الحكومة في الأصبع السادسة لأنه وجد بعض ~~حقه وعدم البعض، # PageV03P185 # فأخذ الموجود وانتقل في المعدوم إلى البدل كما لو قطع عضوين ووجد ~~أحدهما:. # فصل: ولا يؤخذ أصلي بزائد فإن قطع من له خمس أصابع أصلية كف من له أربع ~~أصابع أصلية وإصبع زائد لم يكن للمجني عليه أن يقتص من الكف لأنه يأخذ أكثر ~~من حقه ويجوز أن يقتص من الأصابع الأصلية لأنها داخلة في الجناية ويأخذ ~~الحكومة في الأصبع الزائدة وما تحت الزائدة من الكف يدخل في حكومتها وهل ~~يدخل ما تحت الأصابع التي اقتص منها في قصاصها على الوجهين ويجوز أن يأخذ ~~الزائد بالأصلي فإن قطع من له أربع أصابع أصلية وإصبع زائدة كف من له خمس ~~أصابع أصلية فللمجني عليه أن يقتص من الكف لأنه دون حقه ولا شيء له لنقصان ~~الإصبع الزائدة لأن الزائدة كالأصلية في الخلقة وإن كان لكل واحد منهما ~~إصبع زائدة نظرت فإن لم يختلف محلهما أخذ أحدهما: بالأخرى لأنهما متساويان ~~وإن اختلف محلهما لم تؤخذ إحداهما بالأخرى لأنهما مختلفان في أصل الخلقة. # فصل: وإن قطع من له يد صحيحة كف رجل له إصبعان شلا وإن لم يقتص منه في ~~الكف لأنه يأخذ كاملا بناقص ويجوز أن يقتص في الأصابع الثلاث الصحيحة لأنها ~~مساوية لأصابعه ويأخذ الحكومة في الشلاوين لأنه لا يجد ما يأخذ به ويدخل في ~~حكومة الشلاوين أرش ما تحتهما من الكف وهل يدخل أرش ما تحت الثلاثة في ~~قصاصها على الوجهين. # فصل: ولا تؤخذ يد ذات أظفار بيد لا أظفار لها لأن اليد بلا أظفار ناقصة ~~فلا تؤخذ بها يد كاملة وتؤخذ يد لا أظفار لها ms1273 بيد لها أظفار لأنه يأخذ بعض ~~حقه. # فصل: فإن قطع أصبع رجل فتأكل منه الكف وجب القصاص في الإصبع لأنه أتلفه ~~بجناية عمد ولا يجب في الكف لأنه لم يتلفه بجناية عمد لأن العمد فيه أن ~~يباشره بالإتلاف ولم يوجد ذلك ويجب عليه دية كل إصبع من الأصابع لأنها تلفت ~~بسبب جنايته ويدخل في دية كل إصبع أرش ما تحته من الكف لأن الكف تابع ~~للأصابع في الدية وهل يدخل ما تحت الأصبع التي اقتص منها في قصاصها على ~~الوجهين. # فصل: وتؤخذ الأليتان وهما الناتئتان بين الظهر والفخذ وقال بعض أصحابنا: ~~لا تؤخذ وهو قول المزني رحمة الله عليه لأنه لحم متصل بلحم فأشبه لحم الفخذ ~~والمذهب الأول لقوله تعالى: {والجروح قصاص} [المائدة: 45] ولأنهما ينتهيان ~~إلى حد فاصل فوجب فيهما القصاص كالدين. # فصل: ويقطع الذكر بالذكر لقوله تعالى: {والجروح قصاص} ولأنه ينتهي إلى حد # PageV03P186 # فاصل يمكن القصاص فيه من غير حيف فوجب فيه القصاص ويؤخذ بعضه ببعضه وقال ~~أبو إسحاق لا يؤخذ بعضه ببعض كما قال في اللسان والمذهب الأول لأنه إذا ~~أمكن القصاص في جميعه أمكن في بعضه ويؤخذ ذكر الفحل بذكر الخصي لأنه كذكر ~~الفحل في الجماع وعدم الإنزال لمعنى في غيره ويقطع الأغلف بالمختون لأنه ~~يزيد على المختون بجلدة يستحق إزالتها بالختان ولا يؤخذ صحيح بأشل لأن ~~الأشل ناقص الشلل فلا يؤخذ بكامله. # فصل: ويقطع الأنثيان بالأنثيين لقوله تعالى: {والجروح قصاص} ولأنه ينتهي ~~إلى حد فاصل يمكن القصاص فيه فوجب فيه القصاص فإن قطع إحدى الأنثيين وقال ~~أهل الخبرة إنه أخذها من غير إتلاف الأخرى اقتص منه وإن قالوا إنه يؤدي ~~قطعها إلى إتلاف الأخرى لم يقتص منه لأنه يقتص من أنثيين بواحدة. # فصل: واختلف أصحابنا في الشفريين فمنهم من قال لا قصاص فيهما وهو قول ~~الشيخ أبي حامد الإسفرايني رحمه الله لأنه لحم وليس له مفصل ينتهي إليه فلم ~~يجب فيه القصاص كلحم الفخذ ومنهم من قال: يجب فيه القصاص وهو المنصوص في ~~الأم لأنهما لحمان ms1274 محيطان بالفرج من الجانبين يعرف انتهاؤهما فوجب فيهما ~~القصاص. # فصل: وإن قطع رجل ذكر خنثى مشكل وأنثييه وشفريه وطلب حقه قبل أن يتبين ~~حاله أنه ذكر أو أنثى نظرت فإن طلب القصاص لم يكن له لجواز أن يكون امرأة ~~فلا يجب لها عليه في شيء من ذلك القصاص وإن طلب المال نظرت فإن عفا عن ~~القصاص أعطى أقل حقيه وهو حق امرأة فيعطي دية عن الشفرين وحكومة في الذكر ~~والأنثيين فإن بان أنه امرأة فقد استوفت حقها وإن بان أنه رجل تمم له ~~الباقي من دية الذكر والأنثيين وحكومة عن الشفرين فإن لم يعف عن القصاص وقف ~~القصاص إلى أن يتبين لأنه يجوز أن يكون امرأة فلا يجب عليه القصاص أما ~~المال ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه لا يعطى لأن ~~دفع المال لا يجب مع القود وهو مطالب بالقود فسقطت المطالبة بالمال والوجه ~~الثاني وهو قول أكثر أصحابنا أنه لا يعطي أقل ما يستحق مع القود لأنه يستحق ~~القود في عضو والمال في غيره فلم يكن دفع المال عفوا عن القود فيعطي حكومة ~~في الشفرين ويوقف القود في الذكر والأنثيين وقال القاضي أبو حامد المروروذي ~~في جامعه يعطي دية الشفرين وهذا خطأ لأنه ربما بان أنه رجل فيجب القود في ~~الذكر والأنثيين والحكومة في الشفرين. # PageV03P187 # فصل: وما وجب فيه القصاص من الأعضاء وجب فيه القصاص وإن اختلف العضوان في ~~الصغر والكبر والطول والقصر والصحة والمرض لأنا لو اعتبرنا المساواة في هذه ~~المعاني سقط القصاص في الأعضاء لأنه لا يكاد أن يتفق العضوان في هذه الصفات ~~فسقط اعتبارها. # فصل: وما انقسم من الأعضاء إلى يمين ويسار كالعين واليد وغيرهما لم تؤخذ ~~اليمين فيه باليسار ولا اليسار باليمين وما انقسم إلى أعلى وأسفل كالشفة ~~والجفن لم يؤخذ الأعلى بالأسفل ولا الأسفل بالأعلى ولا تؤخذ سن بسن غيرها ~~ولا أصبع بأصبع غيرها ولا أنملة بأنملة غيرها لأنها جوارح مختلفة المنافع ~~والأماكن فلم يؤخذ بعضها ببعض كالعين بالأنف ms1275 واليد بالرجل وما لا يؤخذ بعضه ~~ببعض مما ذكرناه لا يؤخذ وإن رضي الجاني والمجني عليه وكذلك ما لا يؤخذ من ~~الأعضاء الكاملة بالأعضاء الناقصة كالعين الصحيحة بالقائمة واليد الصحيحة ~~بالشلاء لا يؤخذ وإن رضي الجاني والمجني عليه بأخذها لأن الدماء لا تستباح ~~بالإباحة. # فصل: وإن جنى على رجل جناية يجب فيها القصاص ثم قتله وجب القصاص فيهما ~~عند الاجتماع كقطع اليد والرجل. # فصل: وإن قتل واحد جماعة أو قطع عضوا من جماعة لم تتداخل حقوقهم لأنها ~~حقوق مقصودة لآدميين فلم تتداخل كالديون فإن قتل أو قطع واحدا بعد واحد ~~اقتص منه الأول لأن له مزية بالسبق وإن سقط حق الأول بالعفو اقتص للثاني ~~وإن سقط حق الثاني اقتص للثالث وعلى هذا وإذا اقتص منه لواحد بعينه تعين حق ~~الباقين في الدية لأنه فاتهم القود بغير رضاهم فانتقل حقهم إلى الدية كما ~~لو مات القاتل أو زال طرفه وإن قتلهم أو قطعهم دفعة واحدة أو أشكل الحال ~~أقرع بينهم فمن خرجت له القرعة اقتص له لأنه لا مزية لبعضهم على بعض فقدم ~~بالقرعة كما قلنا فيمن أراد السفر ببعض نسائه فإن خرجت القرعة لواحد فعفا ~~عن حقه أعيدت القرعة للباقين لتساويهم وإن ثبت القصاص لواحد منهم بالسبق أو ~~القرعة فبدر غيره واقتص صار مستوفيا لحقه وإن أساء في التقدم على من هو أحق ~~منه كما قلنا قيمن قتل مرتدا بغير إذن الإمام أنه يصير مستوفيا لقتل الردة ~~وإن أساء في الافتيات على الإمام وإن قتل رجل جماعة في المحاربة ففيه ~~وجهان: أحدهما: أن حكمه حكم ما لو قتله في غير المحاربة والثاني: أنه يقتل ~~بالجميع لأن قتل المحاربة لحق الله تعالى ولهذا لا يسقط بالعفو فتداخل ~~كحدود الله تعالى. # فصل: وإن قطع يد رجل وقتل آخر قطع للمقطوع ثم قتل للمقتول تقدم القطع أو # PageV03P188 # تأخر لأنا إذا قدمنا القتل سقط حق المقطوع وإن قدمنا القطع لم يسقط حق ~~المقتول وإذا أمكن الجمع بين الحقين من غير نقص لم يجز إسقاط ms1276 أحدهما: ~~ويخالف إذا قتل اثنين لأنه لا يمكن إبقاء الحقين فقدم السبق وإن قطع إصبعا ~~من يمين رجل ثم قطع يمين آخر قطع الإصبع للأول ثم قطعت اليد للثاني ويدفع ~~إليه أرش الأصبع ويخالف إذا قطع ثم قتل حيث قلنا إنه يقطع للأول ويقتل ~~للثاني ولا يلزمه لنقصان اليد شيء لأن النفس لا تنقص لنقصان اليد ولهذا ~~يقتل صحيح بمقطوع اليد واليد تنقص بنقصان الأصبع ولهذا لا تقطع اليد ~~الصحيحة بيد ناقصة الأصابع وإن قطع يمين رجل ثم قطع إصبعا من يد رجل آخر ~~قطعت يمينه للأول لأن حقه سابق ويخالف إذا قتل رجلا ثم قطع يد آخر حيث ~~أخرنا القتل وإذا كان سابقا لأن هناك يمكن إبقاء الحقين من غير نقص يدخل ~~على ولي المقتول بقطع اليد وهاهنا يدخل النقص على صاحب اليد بنقصان الإصبع. # فصل: وإن قتل رجلا وارتد أو قطع يمين رجل وسرق قدم حق الآدمي من القتل ~~والقطع وسقط حق الله تعالى لأن حق الآدمي مبني على التشديد فقدم على حق ~~الله تعالى. # PageV03P189 ### | باب استيفاء القصاص # من ورث المال ورث الدية لما روى الزهري عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر ~~رضي الله عنه يقول: لا ترث المرأة من دية زوجها حتى قال له الضحاك بن قيس: ~~كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ورث امرأة أشيم الضبابي من دية ~~زوجها فرجع عمر رضي الله عنه عن ذلك ويقضي من الدية دينه وينفذ منها وصيته ~~وقال أبو ثور: لا يقضي منها الدين ولا ينفذ منها الوصية لأنها تجب بعد ~~الموت والمذهب الأول لأنه مال يملكه الوارث من جهة فقضى منه دينه ونفذت منه ~~وصيته كسائر أمواله ومن ورث المال ورث القصاص والدليل عليه ما روى أبو شريح ~~الكعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ثم أنتم يا خزاعة قد قتلتم ~~هذا القتيل من هذيل وأنا والله عاقل فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين ~~إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية". وإن ms1277 قطع مسلم طرف مسلم ثم ارتد ~~ومات في الردة وقلنا بأصح القولين أنه يجب القصاص في طرفه فقد نقل المزني ~~أنه قال: يقتص وليه المسلم وقال المزني رحمه الله لا يقتص غير الإمام لأن ~~المسلم لا يرثه فمن أصحابنا من قال: لا # PageV03P189 # يقتص غير الإمام كما قال المزني وحمل قول الشافعي رحمة الله عليه على ~~الإمام وقال عامة أصحابنا: يقتص المناسب لأن القصد من القصاص التشفي ودرك ~~الغيظ والذي يتشفى هو المناسب ويجوز أن يثبت القصاص لمن لا يرث شيئا كما لو ~~قتل من له وارث وعليه دين محيط بالتركة فإن القصاص للوارث وإن لم يرث شيئا ~~وإن كان الوارث صغيرا أو مجنونا لم يستوف له الولي لأن القصد من القصاص ~~التشفي ودرك الغيظ وذلك لا يحصل باستيفاء الولي ويحبس القاتل إلى أن يبلغ ~~الصغير أو يعقل المجنون لأن فيه حظا للقاتل بأن لا يقتل وفيه حظا للمولى ~~عليه ليحصل له التشفي فإن أقام القاتل كفيلا ليخلي لم يجز تخليته لأن فيه ~~تغريرا بحق المولى عليه بأن يهرب فيضيع الحق وإن ركب الصبي أو المجنون على ~~القاتل فقتله ففيه وجهان: أحدهما: أن يصير مستوفيا لحقه كما لو كانت له ~~وديعة عند رجل فأتلفها والثاني: لا يصير مستوفيا لحقه وهو الصحيح لأنه ليس ~~من أهل استيفاء الحقوق ويخالف الوديعة فإنها لو تلفت من غير فعل برئ منها ~~المودع ولو هلك الجاني من غير فعل لم يبرأ من الجناية وإن كان القصاص بين ~~صغير وكبير لم يجز للكبير أن يستوفي وإن كان بين عاقل ومجنون لم يجز للعاقل ~~أن يستوفي لأنه مشترك بينهما فلا يجوز لأحدهما: أن ينفرد به فإن قتل من لا ~~وارث له كان القصاص للمسلمين واستيفاؤه إلى السلطان وإن كان له من يرث منه ~~بعض القصاص كان استيفاؤه إلى الوارث والسلطان ولا يجوز لأحدهما: أن ينفرد ~~به لما ذكرناه. # فصل: وإن قتل رجل وله اثنان من أهل الاستيفاء فبدر أحدهما: وقتل القاتل ~~من غير إذن أخيه ففيه قولان: أحدهما: ms1278 لا يجب عليه القصاص وهو الصحيح لأن له ~~في قتله حقا فلا يجب عليه القصاص بقتله كما لا يجب الحد على أحد الشريكين ~~في وطء الجارية المشتركة والثاني: يجب عليه القصاص لأنه اقتص في أكثر من ~~حقه فوجب عليه القصاص كما لو وجب له القصاص في طرفه فقتله ولأن القصاص يجب ~~بقتل بعض النفس إذا عرى عن الشبهة ولهذا يجب على كل واحد من الشريكين في ~~القتل وإن كان قاتلا لبعض النفس والنفس والنصف الذي لأخيه لا شبهة فيه فوجب ~~القصاص عليه بقتله وإن عفا أحدهما: عن حقه من القصاص ثم قتله الآخر بعد ~~العلم بالعفو نظرت فإن كان بعد حكم الحاكم بسقوط القود عنه وجب عليه القصاص ~~لأنه لم يبق له شبهة وإن كان قبل حكم الحاكم بسقوط القود عنه فإن قلنا يجب ~~عليه القود إذا قتله قبل العفو فلأن يجب عليه إذا قتله بعد العفو أولى وإن ~~قلنا لا يجب عليه قبل العفو ففيما بعد العفو قولان: # PageV03P190 # أحدهما: يجب عليه لأنه لا حق له في قتله فصار كما لو عفوا ثم قتله ~~أحدهما: والثاني: لا يجب لأن على مذهب مالك رحمة الله عليه يجب له القود ~~بعد عفو الشريك فيصير ذلك شبهة في سقوط القود فإذا قلنا إنه يجب القصاص على ~~الابن القاتل وجب دية الأب في تركة قاتله نصفها للأخ الذي لم يقتل ونصفها ~~للأخ القاتل ولورثته بعده وإذا قلنا لا يجب القصاص على الابن القاتل وجب ~~عليه نصف دية المقتول لأنه قتله وهو يستحق نصف النفس وللأخ الذي لم يقتل ~~نصف الدية وفيمن يجب عليه قولان: أحدهما: يجب على الابن القاتل لأن نفس ~~القاتل كانت مستحقة لهما فإذا أتلفها أحدهما: لزمه ضمان حق الآخر كما لو ~~كانت لهما وديعة عند رجل فأتلفها أحدهما: فعلى هذا إن أبرأ لابن الذي لم ~~يقتل ورثة قاتل أبيه من نصفه لم يصح إبراؤه لأنه أبرأ من لا حق له عليه وإن ~~أبرأ أخاه صح إبراؤه لأنه أبرأ من عليه الحق ms1279 والقول الآخر أنه يجب ذلك في ~~تركة قاتل أبيه لأنه قود سقط إلى مال فوجب في تركة القاتل كما لو قتله ~~أجنبي ويخالف الوديعة فإنه لو أتلفها أجنبي وجب حقه عليه والقاتل لو قتله ~~أجنبي لم يجب حقه عليه فعلى هذا لو أبرأ أخاه لم يصح إبراؤه وإن أبرأ ورثة ~~قاتل أبيه صح إبراؤه ولورثة قاتل الأب مطالبة الابن القاتل بنصف الدية لأن ~~ذلك حق لهم عليه فلا يسقط ببراءتهم عن الابن الآخر. # فصل: ولا يجوز استيفاء القصاص إلا بحضرة السلطان لأنه يفتقر إلى الاجتهاد ~~ولا يؤمن فيه الحيف مع قصد التشفي فإن استوفاه من غير حضرة السلطان عزره ~~على ذلك ومن أصحابنا من قال: لا يعزر لأنه استوفى حقه والمنصوص أنه يعزر ~~لأنه افتيات على السلطان والمستحب أن يكون بحضرة شاهدين حتى لا ينكر المجني ~~عليه الاستيفاء وعلى السلطان أن يتفقد الآلة التي يستوفى بها القصاص فإن ~~كانت كالة منع من الاستيفاء بها لما روى شداد بن أوس رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم ~~فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته" ~~1. وإن كانت مسمومة منع من الاستيفاء بها لأنه يفسد البدن ويمنع من ~~PageV03P191 # غسله فإن عجل واستوفى بآلة كالة أو بآلة مسمومة عزر فإن طلب من له القصاص ~~أن يستوفي بنفسه فإن كان في الطرف لم يمكن منه لأنه لا يؤمن مع قصد التشفي ~~أن يجني عليه بما لا يمكن تلافيه وإن كان في النفس فإن كان يكمل للاستيفاء ~~بالقوة والمعرفة مكن منه لقوله تعالى: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه ~~سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا} [الإسراء: 33] ولقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا ~~أخذوا الدية" 1. لأن القصد من القصاص التشفي ودرك الغيظ فمكن منه وإن لم ~~يكمل للاستيفاء أمر بالتوكيل فإن يكن من يستوفي بغير عوض استؤجر من ms1280 خمس ~~المصالح من يستوفي لأن ذلك من المصالح وإن لم يكن خمس أو كان ولكنه يحتاج ~~إليه لما هو أهم منه وجبت الأجرة على الجاني لأن الحق عليه فكانت أجرة ~~الاستيفاء عليه كالبائع في كيل الطعام المبيع فإن قال الجاني أقتص لك بنفسي ~~ولا أؤدي الأجرة لم يجب تمكينه لأن القصاص أن يؤخذ منه مثل ما أخذ ولأن من ~~لزمه إيفاء حق لغيره لم يجز أن يكون هو المستوفي كالبائع في كيل الطعام ~~المبيع فإن كان القصاص لجماعة وهم من أهل الاستيفاء وتشاحوا أقرع بينهم ~~لأنه لا يجوز اجتماعهم على القصاص لأن في ذلك تعذيبا للجاني ولا مزية ~~لبعضهم على بعض فوجب التقديم بالقرعة. # فصل: وإن كان القصاص على امرأة حامل لم يقتص منها حتى تضع لقوله تعالى: ~~{ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل} [الإسراء: 33] ~~وفي قتل الحامل إسراف في القتل لأنه يقتل من قتل ومن لم يقتل وروى عمران بن ~~الحصين رضي الله عنه أن امرأة من جهينة أتت النبي صلى الله عليه وسلم وقالت ~~إنها زنت وهي حبلى فدعا النبي صلى الله عليه وسلم وليها فقال له: "أحسن ~~إليها فإذا وضعت فجيء بها". فلما أن وضعت جاء بها فأمر بها النبي صلى الله ~~عليه وسلم فرجمت ثم أمرهم فصلوا عليها وإذا وضعت لم تقتل حتى تسقي الولد ~~اللبأ لأنه لا يعيش إلا به وإن لم يكن من يرضعه لم يجز قتلها حتى ترضعه ~~حولين كاملين لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للعامرية: "اذهبي حتى ~~ترضعيه". ولأنه لما أخر القتل لحفظه وهو حمل فلأن يؤخر لحفظه وهو مولود ~~أولى وإن وجد له مرضعة راتبة جاز أن يقتص لأنه يستغني بها عن الأم وإن وجد ~~مرضعات غير رواتب أو وجدت بهيمة يسقي من لبنها فالمستحب PageV03P192 # لولي الدم أن لا يقتصر حتى ترضعه لأن اختلاف اللبن عليه والتربية بلبن ~~البهيمة يفسد طبعه فإن لم يصبر اقتص منها لأن الولد يعيش بالألبان المختلفة ~~وبلبن البهيمة وإن ms1281 ادعت الحمل قال الشافعي رحمه الله تحبس حتى يتبين أمرها ~~واختلف أصحابنا فيه فقال أبو سعيد الإصطخري رحمة الله عليه لا تحبس حتى ~~يشهد أربع نسوة بالحمل لأن القصاص وجب فلا يؤخر بقولها وقال أكثر أصحابنا ~~تحبس بقولها لأن الحمل وما يدل عليه من الدم وغيره يتعذر إقامة البينة عليه ~~فقبل قولها فيه. # فصل: وإن كان القصاص في الطرف فالمستحب أن لا يستوفي إلا بعد استقرار ~~الجناية بالاندمال أو بالسراية إلى النفس لما روى عمرو بن دينار عن محمد بن ~~طلحة قال: طعن رجل رجلا بقرن في رجله فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ~~أقدني فقال: "دعه حتى يبرأ" فأعادها عليه مرتين أو ثلاثا والنبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول: "حتى يبرأ". فأبى فأقاده منه ثم عرج المستقيد فجاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال: برئ صاحبي وعرت رجلي فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "لا حق لك". فذلك حين نهى أن يستقيد أحد من جرح حتى يبرأ صاحبه فإن ~~استوفى قبل الاندمال جاز للخبر وهل يجوز أخذ الأرش قبل الاندمال فيه قولان: ~~أحدهما: يجوز كما يجوز استيفاء القصاص قبل الاندمال والثاني: لا يجوز لأن ~~الأرش لا يستقر قبل الاندمال لأنه قد يسري إلى النفس ويدخل في دية النفس ~~وقد يشاركه غيره في الجناية فينقص بخلاف القصاص فإنه لا يسقط بالسراية ولا ~~تؤثر فيه المشاركة فإذا قلنا يجوز ففي القدر الذي يجوز أخذه وجهان: أحدهما: ~~يجوز أخذه بالغا ما بلغ لأنه قد وجب في الظاهر فجاز أخذه والثاني: وهو قول ~~أبي إسحاق أنه يأخذ أقل الأمرين من أرش الجناية أودية النفس لأن ما زاد على ~~دية النفس لا يتيقن استقراره لأنه ربما سقط فعلى هذا إن قطع يديه ورجليه ~~وجب في الظاهر ديتان وربما سرت الجناية إلى النفس فرجع إلى دية فيأخذ دية ~~فإن سرت الجناية إلى النفس فقد أخذ حقه وإن اندملت أخذ دية أخرى. # فصل: وإن قلع سن صغير لم يثغر أوسن كبير قد أثغر وقال أهل ms1282 الخبرة أنه ~~يرجى أن ينبت إلى مدة لم يقتص منه قبل الإياس من نباته لأنه لا يتحقق ~~الإتلاف فيه قبل الإياس كما لا يتحقق إتلاف الشعر قبل الإياس من نباته فإن ~~مات قبل الإياس لم يجب القصاص لأنه لم يتحقق الإتلاف فلم يقتص مع الشك. # PageV03P193 # فصل: إذا قتل بالسيف لم يقتص منه إلا بالسيف لقوله تعالى: {فمن اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] ولأن السيف أرجى ~~الآلات فإذا قتل به واقتص بغيره أخذ فوق حقه لأن حقه في القتل وقد قتل وعذب ~~فإن أحرقه أو أغرقه أورماه بحجر أورماه من شاهق أو ضربه بخشب أو حبسه ومنعه ~~من الطعام والشراب فمات فللولي أن يقتص بذلك لقوله تعالى: {وإن عاقبتم ~~فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} [النحل: 126] ولما روى البراءة رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من حرق حرقناه ومن غرق غرقناه". ولأن ~~القصاص موضوع على الماثلة والمماثلة ممكنة بهذه الأسباب فجاز أن يستوفي بها ~~القصاص وله أن يقتص منه بالسيف لأنه قد وجب له القتل والتعذيب فإذا عدل إلى ~~السيف فقد ترك بعض حقه فجاز فإن قتله بالسحر قتل بالسيف لأن عمل السحر محرم ~~فسقط وبقي القتل فقتل بالسيف وإن قتله باللواط أو بسقي الخمر ففيه وجهان: ~~أحدهما: وهو قول أبي إسحاق أنه إن قتله بسقي الخمر قتله بقيء الماء وإن ~~قتله باللواط فعل به مثل ما فعله بخشبه لأنه تعذر مثله حقيقة ففعل به ما هو ~~أشبه بفعله والثاني: أنه يقتله بالسيف لأنه قتله بما هو محرم في نفسه فاقتص ~~بالسيف كما لو قتله بالسحر وإن ضرب رجلا بالسيف فمات فضرب بالسيف فلم يمت ~~كرر عليه الضرب بالسيف لأن قتله مستحق وليس هاهنا ما هو أرجى من السيف فقتل ~~به وإن قتله بمثقل أورماه من شاهق أو منعه من الطعام والشراب مدة ففعل به ~~مثل ذلك فلم يمت ففيه قولان: أحدهما: يكرر عليه ذلك إلى أن يموت كما قلنا ~~في السيف والثاني: أنه ms1283 يقتل بالسيف لأنه فعل به مثل ما فعل وبقي إزهاق ~~الروح فوجب بالسيف وإن جنى عليه جناية يجب فيها القصاص بأن قطع كفه أو أوضح ~~رأسه فمات فللولي أن يستوفي القصاص بما جنى فيقطع كفه ويوضح رأسه لقوله ~~تعالى: {والجروح قصاص} [المائدة45] فإن مات به فقد استوفى حقه وإن لم يمت ~~قتل بالسيف لأنه لا يمكن أن يقطع منه عضوا آخر ولا أن يوضع في موضع آخر ~~لأنه يصير قطع عضوين بعضو وإيضاح موضحتين بموضحة وإن جنى عليه جناية لا يجب ~~فيها القصاص كالجائفة وقطع اليد من الساعد فمات منه ففيه # PageV03P194 # قولان: أحدهما: يقتل بالسيف ولا يقتص منه في الجائفة ولا في قطع اليد من ~~الساعد لأنه جناية لا يجب فيها القصاص فلا يستوفي بها القصاص كاللواط ~~والثاني: يقتص منه في الجائفة وقطع اليد من الساعد لأنه جهة يجوز القتل بها ~~في غير القصاص فجاز القتل بها في القصاص كالقطع من المفصل وحز الرقبة إن ~~اقتص بالجائفة أو قطع اليد من الساعد فلم يمت قتل بالسيف لأنه لا يمكن أن ~~يجاف جائفة أخرى ولا أن يقطع منه عضو آخر فتصير جائفتان وقطع عضوين بعضو. # فصل: وإن أوضح رأسه بالسيف اقتص منه بحديدة ماضية كالموسى ونحوه ولا يقتص ~~منه بالسيف لأنه لا يؤمن أن يهشم العظم. # فصل: وإن جنى عليه جناية ذهب منها ضوء عينيه نظرت فإن كانت جناية لا يجب ~~فيها القصاص كالهاشمة عولج بما يزيل ضوء العين من كافور يطرح في العين أو ~~حديدة حامية تقرب منها لأنه تعذر استيفاء القصاص فيه بالهاشمة ولا يقلع ~~الحدقة لأنه قصاص في غير محل الجناية فعدل إلى أسهل ما يمكن كما قلنا في ~~القتل باللواط وإن كانت جناية يمكن فيها القصاص كالموضحة اقتص منه فإن ذهب ~~الضوء فقد استوفى حقه وإن لم يذهب عولج بما يزيل الضوء على ما ذكرناه في ~~الهاشمة وإن لطمه فذهب الضوء فقد قال بعض أصحابنا إنه يلطم كما لطم فإن ذهب ~~الضوء فقد استوفى حقه وإن لم ms1284 يذهب عولج على ما ذكرناه وقال الشيخ الإمام: ~~ويحتمل عندي أنه لا يقتص منه باللطمة بل يعالج بما يذهب الضوء على ما ~~ذكرناه في الهاشمة والدليل عليه ما روى يحيى بن جعده أن أعرابيا قدم بجلوبة ~~له إلى المدينة فساومه فيها مولى لعثمان بن عفان رضي الله عنه فنازعه فلطمه ~~ففقأ عينه فقال له عثمان هل لك أن أضعف لك الدية وتعفو عنه فأبى فرفعهما ~~إلى علي فدعا علي رضي الله عنه بمرآة فأحماها ثم وضع القطن على عينه الأخرى ~~ثم أخذ المرآة بكلبتين فأدناها من عينه حتى سال إنسان عينه ولأن اللطم لا ~~يمكن اعتبار المماثلة فيه ولهذا فهو انفراد من إذهاب الضوء لم يجب فيه ~~القصاص فلا يستوفي به القصاص في الضوء كالهاشمة وإن قلع عين رجل بالأصبع ~~فأراد المجني عليه أن يقتص بالإصبع ففيه وجهان: أحدهما: يجوز لأنه يأتي على ~~ما تأتي عليه الحديدة مع المماثلة والثاني: لا يجوز لأن الحديد أرجى فلا ~~يجوز بغيره. # PageV03P195 # فصل: وإن وجب له القصاص بالسيف فضربه فأصاب غير الموضع وادعى أنه أخطأ ~~فإن كان يجوز في مثله الخطأ فالقول قوله مع يمينه لأن ما يدعيه محتمل وإن ~~كان لا يجوز في مثله الخطأ لم يقبل قوله ولا يسمع فيه يمينه لأنه يتحمل ما ~~يدعيه وإن أراد أن يعود ويقتص فقد قال في موضع: لا يمكن وقال في موضع يمكن ~~ومن أصحابنا من قال هما قولان: أحدهما: لا يمكن لأنه لا يؤمن في الثاني ~~والثاني: أنه يمكن لأن الحق له والظاهر أنه لا يعود إلى مثله ومن أصحابنا ~~من قال إن كان يحسن مكن لأن الظاهر أنه لا يعود إلى مثله ومن أصحابنا من ~~قال إن كان يحسن مكن لأن الظاهر أنه لا يعود إلى مثله وإن لم يحسن لم يمكن ~~لأنه لا يؤمن أن يعود إلى مثله وحمل القولين على هذين الحالين وإن وجب له ~~القصاص في موضحة فاستوفى أكثر من حقه أو وجب له القصاص في أنملة فقطع ~~أنملتين فإن ms1285 كان عامدا وجب عليه القود في الزيادة وإن كان خطأ وجب عليه ~~الأرش كما لو فعل ذلك في غير القصاص وإن استوفى أكثر من حقه باضطراب الجاني ~~لم يلزمه شيء لأنه حصل بفعله فهدر. # فصل: وإن اقتص من الطرف بحديدة مسمومة فمات لم يجب عليه القصاص لأنه تلف ~~من جائز وغير جائز ويجب نصف الدية لأنه هلك من مضمون وغير مضمون فسقط النصف ~~ووجب النصف. # فصل: وإن وجب له القصاص في يمينه فقال أخرج يمينك فأخرج اليسار من كم ~~اليمين فإن قال: تعمدت إخراج اليسار وعلمت أنه لا يجوز قطعها عن اليمين لم ~~يجب على القاطع ضمان لأنه قطعهما ببذله ورضاه وإن قال ظننتها اليمين أو ~~ظننت أنه يجوز قطعها عن اليمين نظرت في المستوفى فإن جهل أنها اليسار لم ~~يجب عليه القصاص لأنه موضع شبهة وهل يجب عليه الدية فيه وجهان: أحدهما: لا ~~تجب عليه لأنه قطعها ببذل صاحبها والثاني: يجب وهو المذهب لأنه بذل على أن ~~يكون عوضا عن اليمين فإذا لم يصح العوض وتلف المعوض وجب له بدله كما لو ~~اشترى سلعة بعوض فاسد وتلفت عنده فإن علم أنه اليسار وجب عليه ضمانه وفيما ~~يضمن وجهان: أحدهما: وهو قول أبي حفص بن الوكيل أنه يضمن بالقود لأنه تعمد ~~قطع يد محرمة والثاني: وهو المذهب أنه لا يجب القود لأنه قطعها ببذل الجاني ~~ورضاه وتلزمه الدية لأنه قطع يدا لا يستحقها مع العلم به فإن وجب له القود ~~في اليمين فصالحه على اليسار لم يصح الصلح لأن الدماء لا تستباح بالعوض وهل ~~يسقط القصاص في اليمين فيه وجهان: أحدهما: يسقط لأن عدوله إلى اليسار رضا ~~بترك القصاص في اليمين والثاني: أنه لا يسقط لأنه أخذ اليسار على أن يكون ~~بدلا عن اليمين ولم يسلم البدل فبقي حقه في المبدل فإذا قلنا لا # PageV03P196 # يسقط القصاص فله على المقتص دية اليسار وللمقتص عليه القصاص في اليمين ~~وإن قلنا إنه يسقط القصاص فله دية اليمين وعليه دية اليسار وإن كان القصاص ms1286 ~~على مجنون فقال له المجني عليه أخرج يمينك فأخرج يساره فقطعها وجب عليه ~~القصاص إن كان عالما أو الدية إن كان جاهلا لأن بذل المجنون لا يصح فصار ~~كما لو بدأ بقطعه. # فصل: إذا اقتص في الطرف فسرى إلى نفس الجاني فمات لم يجب ضمان السراية ~~لما روي أن عمرا وعليا رضي الله عنهما قالا في الذي يموت من القصاص: لا دية ~~له وإن جنى على طرف رجل فاقتص منه ثم سرت الجناية إلى نفس الجاني قصاصا عن ~~سراية الجناية إلى نفس المجني عليه لأنه لما كانت السراية كالمباشرة في ~~إيجاب القصاص كانت كالمباشرة في استيفاء القصاص وإن سرى القصاص إلى نفس ~~الجاني ثم سرت الجناية إلى نفس المجني عليه ففيه وجهان: أحدهما: أن السراية ~~قصاص لأنها سراية قصاص فوقعت عن القصاص كما لو سرت الجناية ثم سرى القصاص ~~والثاني: وهو الصحيح أن السراية هدر ولا تكون قصاصا لأنها سبقت القصاص فلا ~~يجوز أن تكون قصاصا عما وجب بعدها فعلى هذا يجب تركة الجاني نصف الدية لأنه ~~قد أخذ منه بقدر نصف الدية وبقية النصف. # فصل: من وجب عليه قتل بكفر أوردة أوزنا أو قصاص فالتجأ إلى الحرم قتل ولم ~~يمنع الحرم من قتله والدليل عليه قوله عز وجل: {واقتلوهم حيث وجدتموهم} ~~[النساء: 89] ولأنه قتل لا يوجب الحرم ضمانه فلم يمنع منه كقتل الحية ~~والعقرب. # فصل: ومن وجب عليه القصاص في النفس فمات عن مال أو وجب عليه قصاص في ~~الطرف فزال الطرف وله مال ثبت حق المجني عليه في الدية لأن ما ضمن بسببين ~~على سبيل البدل إذا تعذر أحدهما: ثبت الآخر كذوات الأمثال. # PageV03P197 ### | باب العفوعن القصاص # ومن وجب عليه القصاص وهو جائز التصرف فله أن يقتص وله أن يعفو على المال ~~لما روى أبو شريح الكعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثم أنتم يا ~~خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل وأنا والله عاقله فمن قتل بعده قتيلا ~~فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا ms1287 أخذوا الدية". فإن عفا مطلقا ~~بنينا على ما يجب بقتل العمد وفيه قولان: أحدهما: أن موجب قتل العبد القصاص ~~وحده ولا تجب الدية إلا بالاختيار والدليل عليه قوله عز وجل: # PageV03P197 # {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد} [البقرة: 178] ~~ولأن ما ضمن بالبدل في حق الآدمي ضمن ببدل معين كالمال والقول الثاني: أن ~~موجبه أحد الأمرين من القصاص أو الدية والدليل عليه أن له أن يختار ما شاء ~~منهما فكان الواجب أحدهما: كالهدي والطعام في جزاء الصيد فإذا قلنا إن ~~الواجب هو القصاص وحده فعفا عن القصاص مطلقا سقط القصاص ولم تجب الدية لأنه ~~لا يجب له غير القصاص وقد أسقطه بالعفو وإن قلنا إنه يجب أحد الأمرين فعفا ~~عن القصاص وجبت الدية لأن الواجب أحدهما: فإذا ترك أحدهما: وجب الآخر وإن ~~اختار الدية سقط القصاص وثبت المال ولم يكن له أن يرجع إلى القصاص وإن قال ~~اخترت القصاص فهل له أن يرجع إلى الدية فيه وجهان: أحدهما: له أن يرجع لأن ~~القصاص أعلى فجاز أن ينتقل عنه إلى الأدنى والثاني: ليس له أن يرجع إلى ~~الدية لأنه تركها فلم يرجع إليها كالقصاص فإن جنى عمد على رجل جناية توجب ~~القصاص فاشتراه بأرش الجناية سقط القصاص لأن عدوله إلى الشراء اختيار للمال ~~وهل يصح الشراء ينظر فيه فإن كانا لا يعرفان عدد الإبل وأسنانها لم يصح ~~الشراء لأنه بيع مجهول فإن كانا يعرفان العدد والأسنان ففيه قولان: أحدهما: ~~لا يصح الشراء لأن الجهل بالصفة كالجهل بالعدد والسن كما قلنا في السلم ~~والثاني: أنه يصح لأنه مال مستقر في الذمة تصح المطالبة به فجاز البيع به ~~كالعوض في القرض. # فصل: فإن كان القصاص لصغير لم يجز للولي أن يعفو عنه على غير مال لأنه ~~تصرف لا حظ للصغير فيه فلا يملكه الولي كهبة ماله وإن أراد أن يعفو على مال ~~فإن كان له مال أوله من ينفق عليه لم يجز العفو لأنه يفوت عليه القصاص من ~~غير حاجة وإن لم ms1288 يكن له مال ولا من ينفق عليه ففيه وجهان: أحدهما: يجوز ~~العفو على مال لحاجته إلى المال ليحفظ به حياته والثاني: لا يجوز وهو ~~المنصوص لأنه يستحق النفقة في بيت المال ولا حاجة به إلى العفو عن القصاص ~~وإن كان المقتول لا وارث له غير المسلمين كان الأمر إلى السلطان فإن رأى ~~القصاص اقتص وإن رأى العفو على مال عفا لأن الحق للمسلمين فوجب على الإمام ~~أن يفعل ما يراه من المصلحة فإن أراد أن يعفو على غير مال لم يجز لأنه تصرف ~~لا حظ فيه للمسلمين فلم يملكه. # فصل: وإن كان القصاص لجماعة فعفا بعضهم سقط حق الباقين من القصاص لما روى ~~زيد بن وهب أن عمر رضي الله عنه أتي برجل قتل رجلا فجاء ورثة المقتول ~~ليقتلوه فقالت أخت المقتول وهي امرأة القاتل قد عفوت عن حقي فقال عمر رضي ~~الله عنه عتق من القتل وروى قتادة رضي الله عنه أن عمر رضي الله عنه رفع ~~إليه رجل قتل # PageV03P198 # رجلا فجاء أولاد المقتول وقد عفا أحدهم فقال عمر لابن مسعود رضي الله ~~عنهما وهو إلى جنبه ما تقول فقال: إنه قد أحرز من القتل فضرب على كتفه وقال ~~كنيف ملئ علما ولأن القصاص مشترك بينهم وهو مما لا يتبعض ومبناه على ~~الإسقاط فإذا أسقط بعضهم حقه سرى إلى الباقي كالعتق في نصيب أحد الشريكين ~~وينتقل حق الباقين إلى الدية لما روى زيد بن وهب قال: دخل رجل على امرأته ~~فوجد عندها رجلا فقتلها فاستعدى إخوتها عمر فقال بعض إخوتها قد تصدقت بحقي ~~فقضى لسائرهم بالدية ولأنه سقط حق من لم يعف عن القصاص بغير رضاه فثبت له ~~البدل مع وجود المال كما يسقط حق من لم يعتق من الشريكين إلى القيمة. # فصل: وإن وكل من له القصاص من يستوفي له ثم عفا وقتل الوكيل ولم يعلم ~~بالعفو ففيه قولان: أحدهما: لا يصح العفو لأنه عفا في حال لا يقدر الوكيل ~~على تلافي ما وكل فيه فلم يصح العفو ms1289 كما لو عفا بعد ما رمى الحربة إلى ~~الجاني والثاني: يصح لأنه حق له فلا يفتقر عفوه عنه إلى علم غيره كالإبراء ~~من الدين ولا يجب القصاص على الوكيل لأن قتله وهو جاهل بتحريم القتل وأما ~~الدية فعلى القولين: إن قلنا إن العفو لا يصح لم تجب الدية كما لا تجب إذا ~~عفا عنه بعد القتل وإن قلنا يصح العفو وجبت الدية على الوكيل لأنه قتل ~~محقون الدم ولا يرجع بما غرمه من الدية على الموكل وخرج أبو العباس قولا ~~آخر أنه يرجع عليه لأنه غره حين لم يعلمه بالعفو كما قلنا فيمن وطئ أمة غر ~~بحريتها في النكاح وقلنا إن النكاح باطل أنه يلزمه المهر ثم يرجع به على من ~~غره في أحد القولين وهذا خطأ لأن الذي غره في النكاح مسيء مفرط فرجع عليه ~~والموكل ههنا محسن في العفو غير مفرط. # فصل: فإن جنى على رجل جناية فعفا المجني عليه عن القصاص فيها ثم سرت ~~الجناية إلى النفس فإن كانت الجناية مما يجب فيها القصاص كقطع الكف والقدم ~~لم يجب القصاص في النفس لأن القصاص لا يتبعض فإذا سقط في بالبعض سقط في ~~الجميع وإن كانت الجناية مما لا قصاص فيها كالجائفة ونحوها وجب القصاص في ~~النفس لأنه عفا عن القصاص فيما لا قصاص فيه فلم يعمل فيه العفو. # فصل: وإن قطع أصبع رجل عمدا فعفا المجني عليه عن القصاص والدية ثم # PageV03P199 # اندملت سقط القصاص والدية وقال المزني رحمه الله يسقط القصاص ولا تسقط ~~الدية لأنه عفا عن القصاص بعد وجوبه فسقط وعفا عن الدية قبل وجوبها لأن ~~الدية لا تجب إلا بالاندمال والعفو وجد قبله فلم تسقط وهذا خطأ لأن الدية ~~تجب بالجناية والدليل عليه أنه لو جنى على طرف عبده ثم باعه ثم اندمل كان ~~أرش الطرف له دون المشتري فدل على أنه وجب بالجناية وإنما تأخرت المطالبة ~~إلى ما بعد الإندمال فصار كما لو عفا عن دين مؤجل فإن سرت الجناية إلى الكف ~~واندملت سقط ms1290 القصاص في الأصبع بالعفو ولم يجب في الكف لأنه تلف بالسراية ~~والقصاص فيما دون النفس لا يجب بالسراية وسقطت دية الأصبع لأنه عفا عنها ~~بعد الوجوب ولا يسقط أرش ما تسري إليه لأنه عفا عنه قبل الوجوب وإن سرت ~~الجناية إلى النفس نظرت فإن قال عفوت عن هذه الجناية قودها وديتها وما يحدث ~~منها سقط القود في الأصبع والنفس لأنه سقط في الأصبع بالعفو بعد الوجوب ~~وسقط في النفس لأنها لا تتبعض وأما الدية فإنه إن كان العفو بلفظ الوصية ~~فهو وصية للقاتل وفيها قولان: فإن قلنا لا تصح وجبت دية النفس وإن قلنا تصح ~~وخرجت من الثلث سقطت وإن خرج بعضها سقط ما خرج منها من الثلث ووجب الباقي ~~وإن كان بغير لفظ الوصية فهل هو وصية في الحكم أم لا فيه قولان: أحدهما: ~~أنه وصية لأنه يعتبر من الثلث والثاني: أنه ليس بوصية لأن الوصية ما تكون ~~بعد الموت وهذا إسقاط في حال الحياة فإذا قلنا إنه وصية فعلى ما ذكرناه من ~~القولين في الوصية للقاتل وإن قلنا إنه ليس بوصية صح العفوعن دية الأصبع ~~لأنه عفا عنها بعد الوجوب ولا يصح عما زاد لأنه عفا قبل الوجوب فيجب عليه ~~دية النفس إلا أرش أصبع وأما إذا قال عفوت عن هذه الجناية قودها وعقلها ولم ~~يقل وما يحدث منها سقط القود في الجميع لما ذكرناه ولا تسقط دية النفس لأنه ~~أبرأ منها قبل الوجوب وأما دية الأصبع فإنه إن كان عفا عنها بلفظ الوصية أو ~~بلفظ العفو وقلنا إنه وصية للقاتل وفيها قولان وإن كان بلفظ العفو وقلنا ~~إنه ليس بوصية فإن خرج من الثلث سقط وإن خرج بعضه سقط منه ما خرج ووجب ~~الباقي لأنه إبراء عما وجب. # فصل: فإن جنى جناية يجب فيها القصاص كقطع اليد فعفا عن القصاص وأخذ نصف ~~الدية ثم عاد فقتله فقد اختلف أصحابنا فيه فذهب أبو سعيد الإصطخري رحمة ~~الله عليه إلى أنه يلزمه القصاص في النفس أو الدية الكاملة إن ms1291 عفى عن ~~القصاص لأن القتل منفرد عن الجناية فلم يدخل حكمه في وجوب لأجله القصاص أو ~~الدية، ومن # PageV03P200 # أصحابنا من قال لا يجب القصاص ويجب نصف الدية لأن الجناية والقتل ~~كالجناية الواحدة فإذا سقط القصاص في بعضها سقط في جميعها ويجب نصف الدية ~~لأنه وجب كمال الدية وقد أخذ نصفها وبقي له النصف ومنهم من قال يجب له ~~القصاص في النفس وهو الصحيح لأن القتل انفرد عن الجناية فعفوه عن الجناية ~~لا يوجب سقوط ما لزمه بالقتل ويجب له نصف الدية لأن القتل إذا تعقب الجناية ~~قبل الاندمال صار بمنزلة ما لو سرت إلى النفس ولو سرت وجب فيها الدية وقد ~~أخذ النصف وبقي النصف. # فصل: إذا قطع يد رجل فسرى القطع إلى النفس فاقتص في اليد ثم عفى عن النفس ~~على غير مال لم يضمن اليد لأنه قطعها في حال لا يضمنها فأشبه إذا قطع يد ~~مرتد فأسلم ولأن العفو يرجع إلى ما بقي دون ما استوفى كما لو قبض من ديته ~~بعضه ثم أبرأه وإن عفى على مال وجب له نصف الدية لأنه بالعفو صار حقه في ~~الدية وقد أخذ ما يساوي نصف الدية فوجب له النصف فإن قطع يدي رجل فسرى إلى ~~نفسه فقطع الولي يدي الجاني ثم عفا عن النفس لم يجب له مال لأنه لم يجب له ~~أكثر من دية وقد أخذ ما يساوي دية فلم يجب له شيء وإن قطع نصراني يد مسلم ~~فاقتص منه في الطرف ثم سرى القطع إلى نفس المسلم فللوالي أن يقتله لأنه ~~صارت الجناية نفسا وإن اختار أن يعفو على الدية ففيه وجهان: أحدهما: أنه ~~يجب عشرة آلاف درهم لأن دية المسلم اثنا عشر ألفا وقد أخذ ما يساوي ألفي ~~درهم فوجب الباقي والثاني: أنه يجب له نصف ديته وهو ستة آلاف درهم لأنه رضي ~~أن يأخذ يدا ناقصة بيد كاملة ديتها ستة آلاف درهم فوجب الباقي وإن قطع يديه ~~فاقتص منه ثم سرى القطع إلى نفس المسلم فللوالي ms1292 أن يقتله لأنه صارت الجناية ~~نفسا فإن عفى على الدية أخذ على الوجه الأول ثمانية آلاف درهم لأنه أخذ ما ~~يساوي أربعة آلاف درهم وبقي له ثمانية آلاف درهم وعلى الوجه الثاني لا شيء ~~له لأنه رضي أن يأخذ نفسه بنفسه فيصير كما لو استوفى ديته وإن قطعت امرأة ~~يد رجل فاقتص منها ثم سرى القطع إلى نفس الرجل فلوليه أن يقتلها لما ذكرناه ~~فإن عفا على مال وجب على الوجه الأول تسعة آلاف درهم لأن الذي أخذ يساوي ~~ثلاثة آلاف درهم وبقي تسعة آلاف درهم وعلى الوجه الثاني يجب ستة آلاف لأنه ~~رضي أن يأخذ يدها بيده وذلك بقدر نصف ديته وبقي الصف. # PageV03P201 ### | كتاب الديات ### | باب من تجب الدية بقتله وما تجب به الدية من الجنايات # تجب الدية بقتل المسلم لقوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ~~مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] وتجب بقتل الذمي والمستأمن ومن ~~بيننا وبينهم هدنة لقوله تعالى: {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية ~~مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] وتجب بقتل من لم تبلغه ~~الدعوة لأنه محقون الدم مع كونه من أهل القتال فكان مضمونا بالقتل كالذمي. # فصل: وإن قطع طرف مسلم ثم ارتد ومات على الردة وقلنا إنه لا يجب القصاص ~~في طرفه أو قلنا يجب فعفى عن القصاص على مال ففيه قولان: أحدهما: لا تجب ~~دية الطرف لأنه تابع للنفس في الدية فإذا لم تجب دية النفس لم تجب دية ~~الطرف والثاني: أنه تجب وهو الصحيح لأنه الجناية أوجبت دية الطرف والردة ~~قطعت سراية الجريح فلا تسقط ما تقدم وجوبه كما لو قطع يد رجل ثم قتل الرجل ~~نفسه فإن جرح مسلما ثم ارتد ثم أسلم ومات فإن أقام في الردة زمانا تسري فيه ~~الجناية ففيه قولان: أحدهما: تجب دية كاملة لأن الاعتبار في الدية بحال ~~استقرار الجناية والدليل عليه أنه لو قطع يديه ورجليه واندملت وجبت له ~~ديتان ولو سرت إلى النفس وجبت دية وهذا مسلم ms1293 في حال استقرار الجناية فوجب ~~فيه دية مسلم والثاني: يجب نصف الدية لأن الجناية في حال الإسلام توجب ~~والسراية في حال الردة تسقط فوجب النصف كما لو جرحه رجل وجرح نفسه فمات وإن ~~لم يقم في الردة زمانا تسري فيه الجناية وجبت دية مسلم لأنه مسلم في حال ~~الجناية وفي حال استقرار الجناية ولا تأثير لما مضى في حال الردة فلم يكن ~~له حكم. # فصل: وإن قطع يد مرتد ثم أسلم ومات لم يضمن ومن أصحابنا من قال: تجب فيه ~~دية مسلم لأنه مسلم في حال استقرار الجناية فوجبت ديته والمذهب الأول لأنها ~~سراية قطع غير مضمون فلم يضمن كسراية القصاص وقطع السرقة. # فصل: وإن أرسل سهما على حربي فأصابه وهو مسلم ومات وجبت فيه دية مسلم ~~وقال أبو جعفر الترمذي لا يلزمه شيء لأنه وجد السبب من جهته في حال هو ~~مأمور بقتله ولا يمكنه تلافي فعله عند الإسلام فلا يجب ضمانه كما لو جرحه ~~ثم أسلم ومات والمذهب الأول لأن الاعتبار بحال الإصابة دون الارسال لأن ~~الارسال سبب والإصابة جناية والاعتبار بحال الجناية لا بحال السبب والدليل ~~عليه أنه لو حفر بئرا في # PageV03P202 # الطريق وهناك حربي فأسلم ووقع فيها ومات ضمنه وإن كان عند السبب حربيا ~~ويخالف إذا جرحه ثم أسلم ومات لأن الجناية هناك حصلت وهو غير مضمون وإن ~~أرسل سهما على مسلم فوقع به وهو مرتد فمات لم يضمن لأن الجناية حصلت وهو ~~غير مضمون فلم يضمنه كما لو أرسله على حي فوقع به وهو ميت. # فصل: وإن قتل مسلما تترس به الكفار لم يجب القصاص لأنه لا يجوز أن يجب ~~القصاص مع جواز الرمي وأما الدية فقد قال في موضع تجب وقال في موضع إن علمه ~~مسلما وجبت فمن أصحابنا من قال هو على قولين: أحدهما: أنها تجب لأنه ليس من ~~جهته تفريط في الإقامة بين الكفار فلم يسقط ضمانه والثاني: أنه لا تجب لأن ~~القاتل مضطر إلى رميه ومنهم من قال: إن علم أنه ms1294 مسلم لزمه ضمانه وإن لم ~~يعلم لم يلزمه ضمانه لأن مع العلم بإسلامه يلزمه أن يتوقاه ومع الجهل ~~بإسلامه لا يلزمه أن يتوقاه وحمل القولين على هذين الحالين وقال أبو إسحاق ~~إن عنيه بالرمي ضمنه وإن لم يعنه لم يضمنه وحمل القولين على هذين الحالين. # فصل: وتجب الدية بقتل الخطأ لقوله عز وجل: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير ~~رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} [النساء: 492] وتجب بقتل العمد في أحد ~~القولين وبالعفو على الدية في القول الآخر وقد بيناه في الجنايات وتجب بشبه ~~العمد لما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "ألا إن في دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل ~~منها أربعون خافة في بطونها أولادها" 1. فإن غرز إبرة في غير مقتل فمات ~~وقلنا إنه لا يجب عليه القصاص ففي الدية وجهان: أحدهما: أنها تجب لأنه قد ~~يفضي إلى القتل والثاني: لا تجب بأقل المثقل وهو الضرب بالقلم والرمي ~~بالحصاة لم تجب بأقل المحدد. # فصل: وتجب على الجماعة إذا اشتركوا في القتل وتقسم بينهم على عددهم لأنه ~~بدل متلف يتجزأ فقسم بين الجماعة على عددهم كغرامة المال فإن اشترك في ~~القتل اثنان وهما من أهل القود فللولي أن يقتص من أحدهما: ويأخذ من الآخر ~~نصف الدية وإن كان أحدهما: من أهل القود والآخر من أهل الدية فله أن يقتص ~~ممن عليه القود ويأخذ من الآخر نصف الدية. PageV03P203 # فصل: وتجب الدية بالإشهاد فإن شهد اثنان على رجل بالقتل فقتل بشهادتهما ~~بغير حق ثم رجعا عن الشهادة كان حكمهما في الدية حكم الشريكين لما روي أن ~~شاهدين شهدا عند علي كرم الله وجهه على رجل أنه سرق فقطعه ثم رجعا عن ~~شهادتهما فقال لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما وأغرمهما دية يده. # فصل: وإن أكره رجل على قتل رجل فقتله فإن قلنا إنه يجب القود عليهما ~~فللولي أن يقتل من شاء منهما ويأخذ نصف الدية من الآخر لأنهما ms1295 كالشريكين في ~~القتل إذا كانا من أهل القود وإن قلنا لا يجب القود إلا على المكره الآمر ~~دون المكره فللولي أن يقتل المكره ويأخذ من الآخر نصف الدية لأنهما ~~كالشريكين غير أن القصاص يسقط بالشبهة فسقط عنه والدية لا تسقط بالشبهة ~~فوجب عليه نصفها. # فصل: وإن طرح رجلا في نار يمكنه الخروج منها فلم يخرج حتى مات ففيه ~~قولان: أحدهما: أنه تجب الدية لأن ترك التخلص من الهلاك لا يسقط به ضمان ~~الجناية كما لو جرحه جراحة وقدر المجروح على مداواتها فترك المداواة حتى ~~مات والقول الثاني: أنها لا تجب وهو الصحيح لأن طرحه في النار لا يحصل به ~~التلف وإنما يحصل ببقائه فيها باختياره فسقط ضمانه كما لو جرحه جرحا يسيرا ~~لا يخاف منه فوسعه حتى مات وإن طرحه في ماء يمكنه الخروج منه فلم يخرج حتى ~~مات ففيه طريقان: من أصحابنا من قال فيه قولان كالنار ومنهم من قال لا تجب ~~قولا واحدا لأن الطرح في الماء ليس بسبب الهلاك لأن الناس يطرحون أنفسهم في ~~الماء للسباحة وغيرها وإنما حصل الهلاك بمقامه فيه فسقط ضمانه بخلاف النار. # فصل: وإن شد يده ورجليه وطرحه في الساحل فزاد الماء وهلك فيه نظرت فإن ~~كانت الزيادة معلومة الوجود كالمد بالبصرة فهو عمد محض ويجب به القصاص لأنه ~~قصد تغريقه وإن كان قد يزيد وقد لا يزيد فهو عمد خطأ وتجب به الدية المغلظة ~~فإن كان في موضع لا يزيد فيه الماء فزاد وهلك فيه فهو خطأ محض وتجب فيه ~~الدية مخففة وإن شد يديه ورجليه وطرحه في أرض مسبعة فقتله السبع فهو عمد ~~خطأ وتجب فيه دية # PageV03P204 # مغلظة وإن كان في أرض غير مسبعة فقتله السبع فهو خطأ محض وتجب فيه دية ~~مخففة. # فصل: وإن سلم صبيا إلى سابح ليعلمه السباحة فغرق ضمنه السابح لأنه سلمه ~~إليه ليحتاط في حفظه فإذا هلك بالتعليم نسب إلى التفريط فضمنه كالمعلم إذا ~~ضرب الصبي فمات وإن سلم البالغ نفسه إلى السابح فغرق لم يضمنه ms1296 لأنه في يد ~~نفس فلا ينسب إلى التفريط في هلاكه إلى غيره فلا يجب ضمانه. # فصل: وإن كان صبي على طرف سطح فصاح رجل ففزع فوقع من السطح ومات ضمنه لأن ~~الصياح سبب لوقوعه وإن كان صياحه عليه فهو عمد خطأ وإن لم يكن صياحه عليه ~~فهو خطأ وإن كان بالغ على طرف سطح فسمع الصيحة في حال غفلته فخر ميتا ففيه ~~وجهان: أحدهما: أنه كالصبي لأن البالغ في حال غفلته يفزع من الصيحة كما ~~يفزع الصبي والثاني: لا يضمن لأن معه من الضبط ما لا يقع به مع الغفلة. # فصل: وإن بعث السلطان إلى امرأة ذكرت عنده بسوء ففزعت فألقت جنينا ميتا ~~وجب ضمانه لما روي أن عمر رضي الله عنه أرسل إلى امرأة مغيبة كان يدخل ~~عليها فقالت: يا ويلها مالها ولعمر فبينا هي في الطريق إذ فزعت فضربها ~~الطلق فألقت ولدا فصاح الصبي صيحتين ثم مات فاستشار عمر رضي الله عنه أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأشار بعضهم أن ليس عليك شيء إنما أنت وال ومؤدب ~~وصمت علي رضي الله عنه فأقبل عليه فقال ما تقول يا أبا الحسن فقال: إن ~~كانوا قالوا برأيهم فقد أخطأ رأيهم وإن كانوا قالوا في هواك فلم ينصحوا لك ~~إن ديته عليك لأنك أنت أفزعتها فألقت وإن فزعت المرأة فماتت لم تضمن لأن ~~ذلك ليس بسبب لهلاكها في العادة. # فصل: وإن طلب رجل بصيرا بالسيف فوقع في بئر أو ألقى نفسه من شاهق فمات لم ~~يضمن لأن الطلب سبب والالقاء مباشرة فإذا اجتمعا سقط حكم السبب بالمباشرة ~~ولأن الطالب لم يلجئه إلى الوقوع لأنه لو أدركه جاز أن لا يجني عليه فصار ~~كما لو جرحه رجل فذبح المجروح نفسه وإن طلب ضريرا فوقع في بئر أومن شاهق ~~ومات فإن كان عالما بالشاهق أو بالبئر لم يضمن لأنه كالبصير وإن لم يعلم ~~وجب ضمانه لأنه ألجأه إليه فتعلق به الضمان كالشهود إذا شهدوا بالقتل ثم ~~رجعوا وإن كان المطلوب صبيا أو ms1297 مجنونا ففيه وجهان بناء على القولين في ~~عمدهما هل هو عمد أو خطأ فإن قلنا إن عمدهما عمد لم يضمن الطالب الدية وإن ~~قلنا إنه خطأ ضمن وإن طلب رجل رجلا فافترسه سبع في طريقه نظرت فإن ألجأه ~~الطالب إلى موضع السبع ضمنه كما لو ألقاه # PageV03P205 # عليه وإن لم يلجئه إليه لم يضمنه لأنه لم يلجئه إليه وإن انخسف من تحته ~~سقف فسقط ومات ففيه وجهان: أحدهما: لا يضمن كما لا يضمن إذا افترسه سبع ~~والثاني: يضمن لأنه ألجأه إلى ما لا يمكنه الاحتراز منه. # فصل: وإن رماه من شاهق فاستقبله رجل بسيف فقده نصفين نظرت فإن كان من ~~شاهق يجوز أن يسلم الواقع منه وجب الضمان على القاطع لأن الرامي كالجارح ~~والقاطع كالذابح وإن كان من شاهق لا يسلم الواقع منه ففيه وجهان: أحدهما: ~~أنه يجب الضمان عليهما لأن كل واحد منهما سبب للاتلاف فصار كما لو جرحاه ~~والثاني: أن الضمان على القاطع لأن الرامي إنما يكون سببا للتلف إذا وقع ~~المرمي على الأرض وههنا لم يقع على الأرض وصار الرامي صاحب سبب والقاطع ~~مباشرا فوجب الضمان على القاطع. # فصل: إذا زنى بامرأة وهي مكرهة وأحبلها وماتت من الولادة ففيه قولان: ~~أحدهما: يجب عليه ديتها لأنها تلفت بسبب من جهته تعدى به فضمنها والثاني: ~~لا يجب لأن السبب انقطع حكمه بنفي النسب عنه. # فصل: وإن حفر بئرا في طريق الناس أو وضع فيه حجرا أو طرح فيه ماء أو قشر ~~بطيخ فهلك به إنسان وجب الضمان عليه لأنه تعدى به فضمن من هلك به كما لو ~~جنى عليه وإن حفر بئرا في الطريق ووضع آخر حجرا فعثر رجل بالحجر ووقع في ~~البئر فمات وجب الضمان على واضع الحجر لأنه هو الذي ألقاه في البئر فصار ~~كما لو ألقاه فيها بيده وإن وضع رجل حجرا في الطريق فدفعه رجل على هذا ~~الحجر فمات وجب الضمان على الدافع لأن الدافع مباشر وواضع الحجر صاحب سبب ~~فوجب الضمان على المباشر وإن وضع ms1298 رجل حجرا في الطريق ووضع آخر حديدة بقربه ~~فعثر رجل بالحجر ووقع على الحديدة فمات وجب الضمان على واضع الحجر وقال أبو ~~الفياض البصري إن كانت الحديدة سكينا قاطعة وجب الضمان على واضع السكين دون ~~واضع الحجر والأول هو الصحيح لأن الواضع هو المباشر وإن حفر بئرا في طريق ~~لا يستضر به الناس فإن حفرها لنفسه كان حكمه حكم الطريق الذي يستضر الناس ~~بحفر البئر فيه لأنه لا يجوز أن يختص بشيء من طريق المسلمين وإن حفرها ~~لمصلحة الناس فإن كان بإذن الإمام فهلك به إنسان لم يضمن لأن ما فعله بإذن ~~الإمام للمصلحة جائز فلا يتعلق به الضمان وإن كان بغير إذنه ففيه وجهان: ~~أحدهما: أنه لا يضمن لأنه حفرها لمصلحة المسلمين من غير إضرار فصار كما لو ~~حفرها بإذن الإمام والثاني: أنه يضمن لأن ما تعلق # PageV03P206 # بمصلحة المسلمين يختص به الإمام فمن افتات عليه فيه كان متعديا فضمن من ~~هلك به وإن بنى مسجدا في موضع لا ضرر فيه أو علق قنديلا في مسجد أو فرش فيه ~~حصرا من غير إذن الإمام فهلك به إنسان فهو كالبئر التي حفرها للمسلمين وإن ~~حفر بئرا في موات ليتملكها أو لينتفع بها الناس لم يضمن من هلك بها لأنه ~~غير متعد في حفرها وإن كان في داره بئر قد غطى رأسها وكلب عقور فدخل رجل ~~داره بغير إذنه فوقع في البئر فمات ففي ضمانه قولان كالقولين فيمن قدم ~~طعاما مسموما إلى رجل فأكله فمات وإن قدم صبيا إلى هدف فأصابه سهم فمات ~~ضمنه لأن الرامي كالحافر للبئر والذي قدمه كالملقي فيها فكان الضمان عليه ~~وإن ترك على حائط جرة ماء فرمتها الريح على إنسان فمات لم يضمنه لأنه وضعها ~~في ملكه ووقعت من غير فعله وإن بنى حائطا في ملكه فمال الحائط إلى الطريق ~~ووقع على إنسان فقتله ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول إسحاق أنه يضمن لأنه لما ~~مال إلى الطريق لزمه أزالته فإذا لم يزله صار متعديا بتركه فضمن من ms1299 هلك به ~~كما لو أوقع حائطا مائلا إلى الطريق وترك نقضه حتى هلك به إنسان والثاني: ~~وهو قول أبي سعيد الإصطخري أنه لا يضمن وهو المذهب لأنه بناه في ملكه ووقع ~~من غير فعله فأشبه إذا وقع من غير ميل. # فصل: وإن أخرج جناحا إلى الطريق فوقع على إنسان ومات ضمن نصف ديته لأن ~~بعضه في ملكه وبعضه خارج ملكه فسقط نصف الدية لما في ملكه وضمن نصفها ~~للخارج عن ملكه وإن انكسرت خشبة من الخارج فوقعت على إنسان فمات ضمن جميع ~~الدية لأنه هلك بالخارج من ملكه وإن نصب ميزانا فوقع على إنسان فمات به ~~ففيه قولان: قال في القديم لا يضمن لأنه غير مضطر إليه ولا يجد بدا منه ~~بخلاف الجناح وقال في الجديد يضمن لأنه غير مضطر إليه لأنه كان يمكنه أن ~~يحفر في ملكه بئرا يجري الماء إليها فكان كالجناح. # فصل: وإن كان معه دابة فأتلفت إنسانا أو مالا بيدها أو رجلها أو نابها أو ~~بالت في الطريق فزلق ببولها إنسان فوقع ومات ضمنه لأنها في يده وتصرفه ~~فكانت جنايتها كجنايته. # فصل: وإن اصطدم فارسان أو راجلان وماتا وجب على كل واحد منهما نصف دية ~~الآخر وقال المزني إن استلقى أحدهما: فانكب الآخر على وجهه وجب على المكب # PageV03P207 # دية المستلقي وهدر دمه لأن الظاهر أن المنكب هو القاتل والمستلقي هو ~~المقتول وهذا خطأ لأن كل واحد منهما هلك بفعله وفعل صاحبه فهدر النصف بفعله ~~ووجب النصف بفعل صاحبه كما لو جرح كل واحد منهما نفسه وجرحه صاحبه ووجه قول ~~المزني لا يصح لأنه يجوز أن يكون المستلقي صدم صدمة شديدة فوقع مستلقيا من ~~شدة صدمته وإن ركب صبيان أو أركبهما وليهما واصطدما وماتا فهما كالبالغين ~~وإن أركبهما من لا ولاية له عليهما واصطدما وماتا وجب على الذي أركبهما دية ~~كل واحد منهما النصف بسبب ما جنى كل واحد من الصبيين على نفسه والنصف بسبب ~~ما جناه الآخر عليه وإن اصطدمت امرأتان حاملان فماتتا ومات جنيناهما كان ms1300 ~~حكمهما في ضمانهما حكم الرجلين فأما الحمل فأنه يجب على كل واحدة منهما نصف ~~دية جنينها ونصف دية جنين الأخرى لجنايتهما عليهما. # فصل: وإن وقف رجل في ملكه أوفي طريق واسع فصدمه رجل فماتا هدر دم الصادم ~~لأنه هلك بفعل هو مفرط فيه فسقط ضمانه كما لو دخل دار رجل فيها بئر فوقع ~~فيها وتجب دية المصدوم على عاقلة الصادم لأنه قتله بصدمة هو متعد فيها وإن ~~وقف في طريق ضيق فصدمه رجل وماتا وجب على عاقلة كل واحد منهما دية الآخر ~~لأن الصادم قتل الواقف بصدمة هو مفرط فيها والمصدوم قتل الصادم بسبب هو ~~مفرط فيه وهو وقوفه في الطريق الضيق وإن قعد في طريق ضيق فعثر به رجل فماتا ~~كان الحكم فيه كالحكم في الصادم والمصدوم وقد بيناه. # فصل: فإن اصطدمت سفينتان وهلكتا وما فيهما فإن كان بتفريط من القيمين بأن ~~قصر في آلتهما أو قدرا على ضبطهما فلم يضبطا أو سيرا في ريح شديدة لا تسير ~~السفن في مثلها وإن كانت السفينتان وما فيهما لهما وجب على كل واحد منهما ~~نصف قيمة سفينة صاحبه ونصف قيمة ما فيها ويهدر النصف وإن كانتا لغيرهما وجب ~~على كل واحد منهما نصف قيمة سفينته ونصف قيمة ما فيها ونصف قيمة سفينة ~~صاحبه ونصف قيمة ما فيها لما بيناه في الفارسين فإن كان في السفن رجال ~~فهلكوا ضمن عاقلة كل واحد منهما نصف ديات ركاب سفينته وركاب سفينة صاحبه ~~فإن قصدا الاصطدام وشهد أهل الخبرة أن مثل هذا يوجب التلف وجب على كل واحد ~~منهما القصاص لركاب سفينته وركاب سفينة صاحبه وإن لم يفرطا ففي الضمان ~~قولان أحدهما: يجب كما يجب في اصطدام الفارسين إذا عجزا عن ضبط الفرسين ~~والثاني: لا يجب لأنها تلفت من غير تفريط منهما # PageV03P208 # فأشبه إذا تلفت بصاعقة واختلف أصحابنا في موضع القولين فمنهم من قال ~~القولان إذا لم يكن من جهتهما فعل بأن كانت السفن واقفة فجاءت الريح ~~فقلعتها فإما إذا سارت ثم جاءت الريح فغلبتهما ms1301 ثم اصطدما وجب الضمان قولا ~~واحدا لأن ابتداء السير كان منهما فلزمهما الضمان كالفارسين وقال أبو إسحاق ~~وأبو سعيد القولان في الحالين وفرقوا بينهما وبين الفارسين بأن الفارس ~~يمكنه ضبط الفرس باللجام والقيم لا يمكنه ضبط السفينة فإذا قلنا إنه يجب ~~الضمان كان الحكم فيه كالحكم فيه إذا فرطا إلا في القصاص فإنه لا يجب مع ~~عدم التفريط وإن قلنا إنه لا يجب الضمان نظرت فإن كانت السفن وما فيها لهما ~~لم يجب على كل واحد منهما ضمان وإن كانت السفن مستأجرة والمتاع الذي فيها ~~أمانة كالوديعة ومال المضاربة لم يضمن لأن الجميع أمانة فلا تضمن مع عدم ~~التفريط وإن كانت السفن مستأجرة والمتاع الذي فيها يحمل بأجرة لم يجب ضمان ~~السفن لأنها أمانة وأما المال فهو مال في اليد أجير مشترك فإن كان معه ~~صاحبه لم يضمن ولم يكن معه صاحبه فعلى القولين في الأجير المشترك وأن كان ~~أحدهما: مفرطا والآخر غير مفرط كان الحكم في المفرط ما ذكرناه إذا كانا ~~مفرطين والحكم في غير المفرط ما ذكرناه إذا كانا غير مفرطين. # فصل: إذا كان في السفينة متاع لرجل فثقلت السفينة فقال رجل لصاحب المتاع ~~ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه فألقاه وجب عليه الضمان وقال أبو ثور لا يجب ~~لأنه ضمان ما لم يجب وهذا خطأ لأن ذلك ليس بضمان لأن الضمان يفتقر إلى ~~مضمون عنه وليس ههنا مضمون عنه وإنما هو استدعاء إتلاف بعوض صحيح فإن قال ~~ألق متاعك وعلي وعلى ركاب السفينة ألف فألقاه لزمه بحصته فإن كانوا عشرة ~~لزمه مائة وإن كانوا خمسة لزمه مائتان لأنه جعل الألف على الجميع فلم يلزمه ~~أكثر من الحصة فإن قال أنا أقيه على أني وهم ضمناء فألقاه ففيه وجهان: ~~أحدهما: أنه يجب عليه الحصة لما ذكرناه والثاني: يجب عليه ضمان الجميع لأنه ~~باشر الإتلاف. # فصل: فإن رمي عشرة أنفس حجرا بالمنجنيق فرجع الحجر وقتل أحدهم سقط من ~~ديته العشر ووجب تسعة أعشار الدية على الباقين لأنه مات من ms1302 فعله وفعلهم ~~فهدر بفعله العشر ووجب الباقي على التسعة. # فصل: وإذا وقع رجل في بئر ووقع آخر خلفه من غير جذب ولا دفع فإن مات ~~الأول وجبت ديته على الثاني لما روى علي بن رباح اللخمي أن بصيرا كان يقود ~~أعمى # PageV03P209 # فوقعا في بشر فوقع الأعمى فوق البصير فقتله فقضى عمر رضي الله عنه بعقل ~~البصير على الأعمى فكان الأعمى ينشد في الموسم: # يا أيها الناس لقيت منكرا ... يعقل الأعمى الصحيح المبصرا ... خرا معا ~~كلاهما تكسرا # ولأن الأول مات بوقوع الثاني عليه فوجبت ديته عليه وإن مات الثاني هدرت ~~ديته لأنه لا صنع لغيره في هلاكه وإن ماتا جميعا وجبت دية الأول على الثاني ~~وهدرت دية الثاني لما ذكرناه فإن جذب الأول الثاني ومات الأول هدرت ديته ~~لأنه مات بفعل نفسه وإن مات الثاني وجبت ديته على الأول لأنه بجذبه وإن وقع ~~الأول ثم وقع الثاني ثم وقع الثالث فإن كان وقوعهم من غير جذب ولا دفع وجبت ~~دية الأول على الثاني والثالث لأنه مات بوقوعهما عليه وتجب دية الثاني على ~~الثالث لأنه انفرد بالوقوع عليه فانفرد بديته وتهدر دية الثالث لأنه مات من ~~وقوعه فإن جذب بعضهم بعضا بأن وقع الأول وجذب الثاني وجذب الثاني الثالث ~~وماتوا وجب للأول نصف دية على الثاني لأنه مات من فعله بجذب الثاني ومن فعل ~~الثاني بجذب الثالث فهدر النصف بفعله ووجب النصف ويجب للثاني نصف الدية على ~~الأول لأنه جذبه ويسقط نصفها لأنه جذب الثالث ويجب للثالث الدية لأنه لا ~~فعل له في هلاك نفسه وعلى من تجب فيه وجهان: أحدهما: أنها تجب على الثاني ~~لأنه هو الذي جذبه والوجه الثاني أنها تجب على الأول والثاني: نصفين لأن ~~الثاني جذبه والأول جذب الثاني فاضطره إلى جذب الثالث وكان كل واحد منهما ~~سببا في هلاكه فوجبت الدية عليهما. # فصل: وإن تجارح رجلان وادعى كل واحد منهما على صاحبه أنه قصد قتله فجرحه ~~دفعا عن نفسه فالقول قول كل واحد منهما مع يمينه أنه ms1303 ما قصد قتل صاحبه فإذا ~~حلفا وجب على كل واحد منهما ضمان جرحه لأن الجرح قد وجد وما يدعيه كل واحد ~~منهما من قصد الدفع عن نفسه لم يثبت فوجب الضمان. # PageV03P210 ### | باب الديات # دية الحر المسلم مائة من الإبل لما روى أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم عن ~~أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه ~~الفرائض والسنن والديات وقريء على أهل اليمن أن في النفس مائة من الإبل فإن ~~كانت الدية في عمد أو شبه عمد وجبت مائة مغلظة أثلاثا ثلاثون حقة وثلاثون ~~جذعة وأربعون خلفة وقال أبو # PageV03P210 # ثور: دية شبه العمد أخماسا عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن ~~لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة لأنه لما كانت كدية الخطأ في التأجيل والحمل ~~على العاقلة كانت كدية الخطأ في التخميس وهذا خطأ لما روى ابن عمر رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوم فتح مكة فقال: "ألا إن دية ~~الخطأ شبه العمد قتيل السوط والعصا دية مغلظة مائة من الإبل منها أربعون ~~خلفة في بطونها أولادها". وروى مجاهد عن عمر رضي الله عنه أن دية شبه العمد ~~ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة ويخالف الخطأ فإنه لم يقصد القتل ولا ~~الجناية فخفف من كل وجه وفي شبه العمد لم يقصد القتل فجعل كالخطأ في ~~التأجيل والحمل على العاقلة وقصد الجناية فجعل كالعمد في التغليظ بالأسنان ~~وهل يعتبر في الخلفات السن مع الحمل فيه قولان: أحدهما: لا يعتبر لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: "منها أربعون خلفة في بطونها أولادها" ولم يفرق والثاني: ~~يعتبر أن تكون ثنيات فما فوقها لأنه أحد أقسام أعداد إبل الدية فاختص بسن ~~كالثلاثين وإن كانت في قتل الخطأ والقتل في غير الحرم وفي غير الأشهر الحرم ~~والمقتول غير ذي رحم محرم للقاتل وجبت دية مخففة أخماسا عشرون بنت مخاض ~~وعشرون بنت لبون وعشرون حقة وعشرون ابن لبون وعشرون جذعة لما روى ms1304 أبو عبيدة ~~عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال في الخطأ عشرون جذعة وعشرون حقة وعشرون ~~بنت لبون وعشرون ابن لبون وعشرون بنت مخاض وعن سليمان بن يسار أنهم كانوا ~~يقولون دية الخطأ مائة من الإبل عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن ~~لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة وإن كان القتل في الحرم أوفي أشهر الحرم وهي ~~ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب أو كان المقتول ذا رحم محرم للقاتل وجبت ~~دية مغلظة لما روى مجاهد أن عمر رضي الله عنه قضى فيمن قتل في الحرم أوفي ~~الأشهر الحرم أو محرما بالدية وثلث الدية وروى أبو النجيح عن عثمان رضي ~~الله عنه أنه قضى في امرأة قتلت في الحرم فجعل الدية ثمانية آلاف ستة آلاف ~~الدية وألفين للحرم وروى نافع بن جبير أن رجلا قتل في البلد الحرام في شهر ~~حرام فقال ابن عباس رضي الله عنه اثنا عشر ألفا وللشهر الحرام أربعة ألاف ~~وللبلد الحرام أربعة آلاف فكملها عشرين ألفا فإن كان القتل في المدينة ففيه ~~وجهان: أحدهما: أنه يغلظ لأنها كالحرام في تحرم الصيد فكذلك في تغليظ الدية ~~والثاني: لا تغلظ لأنها لا مزية لها على غيرها في تحريم القتل بخلاف الحرم ~~واختلف قوله في عمد الصبي والمجنون فقال في أحد القولين عمدهما خطأ لأنه لو ~~كان عمدا لأوجب القصاص فعلى هذا يجب بعمدهما دية مخففة والثاني: أن عمدهما ~~عمد لأنه يجوز تأديبهما على القتل فكان عمدهما عمدا كالبالغ العاقل فعلى ~~هذا يجب بعمدهما دية مغلظة وما يجب فيه # PageV03P211 # كالنفس في الدية المغلظة والدية المخففة لأنه كالنفس في وجوب القصاص ~~والدية فكان كالنفس في الدية المغلظة والدية المخففة. # فصل: وتجب الدية من الصنف الذي يملكه من تجب عليه الدية من القاتل أو ~~العاقلة كما تجب الزكاة من الصنف الذي يملكه من تجب عليه الزكاة وإن كان ~~عند بعض العاقلة من البخاتي وعند البعض من العراب أخذ من كل واحد منهم من ~~الصنف الذي عنده وإن اجتمع ms1305 في ملك كل واحد منهم صنفان ففيه وجهان: أحدهما: ~~أنه يؤخذ من الصنف الأكثر فإن استويا دفع مما شاء منهما والثاني: يؤخذ من ~~كل صنف بقسطه بناء على القولين فيمن وجبت عليه الزكاة وما له أصناف وإن لم ~~يكن عند من تجب عليه الدية إبل وجب من غالب إبل البلد فإن لم يكن في البلد ~~إبل وجب من غالب أقرب البلاد إليه كما قلنا في زكاة الفطر وإن كانت إبل من ~~تجب عليه الدية مراضا أو عجافا كلف أن يشتري إبلا صحاحا من النصف الذي عنده ~~لأنه بدل متلف من غير جنسه فلا يؤخذ فيها معيب كقيمة الثوب المتلف وإن أراد ~~الجاني دفع العوض عن الإبل مع وجودها لم يجبر الولي على قبوله وإن أراد ~~الولي أخذ العوض عن الإبل مع وجودها لم يجبر الجاني على دفعه لأن ما ضمن ~~لحق الآدمي ببدل لم يجز الإجبار فيه على دفع العوض ولا على أخذه مع وجوده ~~كذوات الأمثال وإن تراضيا على العوض جاز لأنه بدل متلف فجاز أخذ العوض فيه ~~بالتراضي كالبدل في سائر المتلفات. # فصل: وإن أعوزت الإبل أو وجدت بأكثر من ثمن المثل ففيه قولان: قال في ~~القديم يجب ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم لما روى عمرو بن حزم أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن في النفس مائة من الإبل وعلى ~~أهل الذهب ألف مثقال وعلى أهل الورق اثنا عشر ألف درهم وروى ابن عباس رضي ~~الله عنه أن رجلا قتل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم ديته اثني عشر ألفا فعلى هذا إن كان في قتل يوجب التغليظ ~~غلظ بثلث الدية لما رويناه عن عمر وعثمان وابن عباس في تغليظ الدية للحرم ~~وقال في الجديد تجب قيمة الإبل بالغة ما بلغت لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده قال: كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثمانمائة ms1306 دينارا وثمانية آلاف درهم وكان ذلك كذلك حتى استخلف عمر رضي الله ~~عنه فقام عمر خطيبا فقال: ألا إن الإبل قد غلت قال فقوم على أهل الذهب ألف ~~دينار وعلى أهل الورق اثني عشر ألف درهم وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى ~~أهل الشاء ألفي شاة وعلى أهل الحلل مائتي حلة ولأن ما ضمن بنوع من المال ~~وتعذر وجبت قيمته كذوات الأمثال. # PageV03P212 # فصل: ودية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم ودية المجوسي ثلثا عشر دية ~~المسلم لما روى سعيد بن المسيب أن عمر رضي الله عنه جعل دية اليهودي ~~والنصراني أربعة آلاف درهم ودية المجوسي ثمانمائة درهم وأما الوثني إذا دخل ~~بأمان وعقدت له هدنة فديته ثلثا عشر دية المسلم لأنه كافر لا يحل للمسلم ~~مناكحة أهل ديته وإن لم يعرف وجبت فيه دية المجوسي لأنه متحقق وما زاد ~~مشكوك فيه فلم يجب وقال أبو إسحاق إن كان متمسكا بدين مبدل وجبت فيه دية ~~أهل ذلك الدين وإن كان متمسكا بدين لم يبدل وجبت فيه دية مسلم لأنه مولود ~~على الفطرة ولم يظهر منه عناد فكملت ديته كالمسلم والمذهب الأول لأنه كافر ~~فلم تكمل ديته كالذمي وإن قطع يد ذمي ثم أسلم ومات وجبت فيه دية مسلم لأن ~~الاعتبار في الدية بحال استقرار الجناية وهو في حال الاستقرار مسلم وإن جرح ~~مسلم مرتدا فأسلم ومات من الجرح لم يضمن وقال الربيع فيه قول آخر أنه يضمن ~~لأن الجرح استقر وهو مسلم قال أصحابنا هذا من كيس الربيع والمذهب الأول لأن ~~الجرح وجد فيما استحق إتلافه فلم يضمن سرايته كما لو قطع الإمام يد السارق ~~فمات منه. # فصل: ودية المرأة نصف دية الرجل لأنه روي ذلك عن عمر وعثمان وعلي وابن ~~عباس وابن عمر وزيد بن ثابت رضي الله عنهم. # فصل: ودية الجنين الحر غرة عبد أو أمة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه ~~قال: اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في ~~بطنها فقضى رسول الله صلى ms1307 الله عليه وسلم أن دية جنيتها غرة عبد أو أمة ~~فقال حمل بن النابغة الهذلي كيف أغرم من لا أكل ولا شرب ولا نطق ولا استهل ~~ومثل ذلك بطل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما هو من إخوان الكهان من ~~أجل سجعه" 1. وإن ضرب بطن امرأة منتفخة البطن فزال الانتفاخ أو PageV03P213 # بطن امراة تجد حركة في بطنها فسكنت الحركة لم يجب عليه شيء لأنه يمكن أن ~~يكون ريحا فانفشت فلم يجب الضمان مع الشك وإن ضرب بطن امرأة فألقت مضغة لم ~~تظهر فيها صورة الآدمي فشهد أربع نسوة أن فيها صورة الآدمي وجبت فيها الغرة ~~لأنهن يدركن من ذلك ما لا يدرك غيرهن وإن ألقت مضغة لم تتصور فشهد أربع ~~نسوة أنه خلق آدمي ولو بقي لتصور فعلى ما بيناه في كتاب عتق أم الولد وإن ~~ضرب بطن امرأة فألقت يدا أو رجلا أو غيرهما من أجزاء الآدمي وجبت عليه ~~الغرة لأنا تيقنا أنه من جنين والظاهر أنه تلف من جناية فوجب ضمانه وإن ~~ألقت رأسين أو أربع أيد لم يجب أكثر من غرة لأنه يجوز أن يكون جنينا برأسين ~~أو أربعة أيد فلا يجب ضمان ما زاد على جنين بالشك وإن ضرب بطنها فألقت ~~جنينا فاستهل أو تنفس أو شرب اللبن ومات في الحال أو بقي متألما إلى أن مات ~~وجبت فيه دية كاملة وقال المزني إن ألقته لدون ستة أشهر ومات ضمنه بالغرة ~~ولا يلزمه كاملة لأنه لم يتم له حياة وهذا خطأ لأننا تيقنا حياته والظاهر ~~أنه تلف من جنايته فوجب عليه الدية كاملة وإن ألقته حيا وجاء آخر وقتله فإن ~~كان فيه حياة مستقرة كان الثاني هو القاتل في وجوب القصاص والدية الكاملة ~~والأول ضارب في وجوب التعزير وإن قتله وليس فيه حياة مستقرة فالقاتل هو ~~الأول وتلزمه الدية والثاني: ضارب وليس بقاتل لأن جنايته لم تصادف حياة ~~مستقرة وإن ضرب بطن امرأة فألقت جنينا وبقي زمانا سالما غير متألم ثم مات ~~لم يضمنه لأن ms1308 الظاهر أنه لم يمت من الضرب ولا يلزمه ضمانه وإن ضربها فألقت ~~جنينا فاختلج ثم سكن وجبت فيه الغرة دون الدية لأنه يجوز أن يكون اختلاجه ~~للحياة ويجوز أن يكون بخروجه من مضيق لأن اللحم الطري إذا حصل في مضيق ~~القبض فإذا خرج منه اختلج فلا تجب الدية الكاملة بالشك. # فصل: ولا يقبل في الغرة ما له دون سبع سنين لأن الغرة هي الخيار ومن له ~~دون سبع سنين ليس من الخيار بل يحتاج إلى من يكفله ولا يقبل الغلام بعد خمس ~~عشرة سنة لأنه لا يدخل على النساء ولا الجارية بعد عشرين سنة لأنها تتغير ~~وتنقص قيمتها فلم تكن من الخيار ومن أصحابنا من قال: يقتل ما لم يطعن في ~~السن عبدا كان أو أمة ولا يقبل إذا طعن في # PageV03P214 # السن لأنه يستغني بنفسه قبل أن يطعن في السن ولا يستغني إذا طعن في السن ~~ولا يقبل فيه خصي وإن كثرت قيمته ولا معيب وإن قل عيبه لأنه ليس من الخيار ~~ولا يقبل إلا ما يساوي نصف عشر الدية لأنه روي ذلك عن زيد بن ثابت رضي الله ~~عنه ولأنه لا يمكن إيجاب دية كاملة لأنه لم يكمل بالحياة ولا يمكن إسقاط ~~ضمانه لأنه خلق بشر فضمن بأقل ما قدر به الأرش وهو نصف عشر الدية لأنه قدر ~~به أرش الموضحة ودية السن ولا يجبر على قبول غير الغرة مع وجودها كما لا ~~يقبل في دية النفس غير الإبل مع وجودها فإن أعوزت الغرة وجب خمس من الإبل ~~لأن الإبل هي أصل في الدية فإن أعوزت وجبت قيمتها في أحد القولين أو خمسون ~~دينارا أو ستمائة درهم في القول الآخر فإن كانت الجناية خطأ وجبت دية مخففة ~~وإن كانت عمدا أو عمد خطأ وجبت دية مغلظة كما قلنا في الدية الكاملة وإن ~~كان أحد أبويه نصرانيا والآخر مجوسيا وجب فيه نصف عشر دية نصراني لأن في ~~الضمان إذا وجد في أحد أبويه ما يوجب في الآخر ما يسقط غلب ms1309 الإيجاب ولهذا ~~لو قتل المحرم صيدا متولدا بين مأكول وغير مأكول وجب عليه الجزاء وإن ضرب ~~بطن امرأة نصرانية حامل بنصراني ثم أسلمت ثم ألقت جنينا ميتا وجب فيه نصف ~~عشر دية مسلم لأن الضمان يعتبر بحال استقرار الجناية والجنين مسلم عند ~~استقرار الجناية فوجب فيه عشر دية مسلم وما يجب في الجنين يرثه ورثته لأنه ~~بدل حر فورث عنه كدية غيره. # PageV03P215 ### | باب أروش الجنايات # والجنايات التي توجب الأورش ضربان: جروح وأعضاء فأما الجروح فضربان شجاج ~~في الرأس والوجه وجروح فيما سواهما من البدن فأما الشجاج فهي عشر: الخارصة ~~وهي التي تكشط الجلد والدامية وهي التي يخرج منها الدم والباضعة وهي التي ~~تشق اللحم والمتلاحمة وهي التي تنزل في اللحم والسمحاق وهي التي تسميها أهل ~~البلد الملطاط وهي التي تستوعب اللحم إلى أن تبقى غشاوة رقيقة فوق العظم ~~والموضحة وهي التي تكشف عن العظم والهاشمية وهي التي تهشم العظم والمنقلة ~~وتسمى أيضا المنقولة وهي التي تنقل العظم من مكان إلى مكان والمأمومة وتسمى ~~أيضا الآمة وهي التي تصل إلى أم الرأس وهي جلدة رقيقة تحيط بالدماغ ~~والدامغة وهي التي تصل إلى الدماغ. # فصل: والذي يجب فيه أرش مقدر من هذه الشجاج أربع وهي: الموضحة والهاشمة ~~والمنقلة والمأمومة فأما الموضحة فالواجب فيها خمس من الإبل لما روى أبو ~~بكر محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كتب إلى أهل اليمن # PageV03P215 # بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات وفي الموضحة خمس من الإبل ويجب ذلك في ~~الصغيرة والكبيرة وفي البارزة والمستورة بالشعر لأن اسم الموضحة يقع على ~~الجميع وإن أوضح موضحتين بينهما حاجز وجب عليه أرش موضحتين لأنهما موضحتان ~~وإن أزال الحاجز بينهما وجب أرش موضحة لأنه صار الجميع بفعله موضحة واحدة ~~فصار كما لو أوضح الجميع من غير حاجز وإن تأكل ما بينهما وجب أرش موضحة ~~واحدة لأن سراية فعلهه كفعله وإن أزال المجني عليه الحاجز وجب على الجاني ~~أرش الموضحتين لأن ما وجب ms1310 بجنايته لا يسقط بفعل غيره وإن جاء آخر فأزال ~~الحاجز وجب على الأول أرش الموضحتين وعلى الآخر أرش موضحة لأن فعل أحدهما: ~~لا يبنى على الآخر فانفرد كل واحد منهما بحكم جنايته وإن أوضح موضحتين ثم ~~قطع اللحم الذي بينهما في الباطن وترك الجلد الذي فوقهما ففيه وجهان: ~~أحدهما: يلزمه أرش موضحتين لانفصالهما في الظاهر والثاني: يلزمه أرش موضحة ~~لاتصالهما في الباطن وإن شج رأسه شجة واحدة بعضها موضحة وبعضها باضعة لم ~~يلزمه أكثر من أرش موضحة لأنه لو أوضح الجميع لم يلزمه أكثر من أرش موضحة ~~فلأن لا يلزمه والإيضاح في البعض أولى وإن أوضح جميع رأسه وقدره عشرون ~~إصبعا ورأس الجاني خمس عشرة أصبعا اقتص في جميع رأسه وأخذ عن الربع الباقي ~~ربع أرش موضحة وخرج أبوعلي بن أبي هريرة وجها آخر أنه يأخذ عن الباقي أرش ~~موضحة لأن هذا القدر لو انفرد لوجب فيه أرش موضحة وهذا خطأ لأنه إذا انفرد ~~كان موضحة فوجب أرشها وههنا هو بعض موضحة فلم يجب فيه إلا فيه إلا ما يخصه. # فصل: ويجب في الهاشمة عشر من الإبل لما روى قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت ~~أنه قال في الهاشمة عشر من الإبل وإن ضرب رأسه بمثقل فهشم العظم من غير ~~إيضاح ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة أنه تجب فيه ~~الحكومة لأنه كسر عظم من غير إيضاح فأوجب الحكومة ككسر عظم الساق والثاني: ~~وهو قول أبي إسحاق إنه يجب فيه خمس من الإبل وهو الصحيح لأنه لو أوضحه ~~وهشمه وجب عليه عشر من الإبل فدل على أن الخمس الزائدة لأجل الهاشمة وقد ~~وجدت الهاشمة فوجب فيها الخمس وإن هشم هاشمتين بينهما حاجز وجب عليه أرش ~~هاشمتين كما قلنا في الموضحتين. # فصل: ويجب في المنقلة خمس عشرة من الإبل لما روى عمرو بن حزم أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن في المنقلة خمس عشرة من الإبل ~~وإن أوضح رأسه موضحة # PageV03P216 # ونزل ms1311 فيها إلى الوجه ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجب عليه أرش موضحتين لأنه ~~أوضح في عضوين فوجب أرش موضحتين كما لو فصل بينهما والثاني: يجب أرش موضحة ~~لأنها موضحة واحدة فأشبه إذا أوضح في الهامة موضحة ونزل فيها إلى الناصية ~~وإن أوضح في الرأس موضحة ونزل فيها إلى القفا وجب عليه أرش الموضحة في ~~الرأس ويجب عليه حكومة في الجراحة في القفا لأنه ليس بمحل للموضحة فانفرد ~~الجرح فيه بالضمان. # فصل: ويجب في المأمومة ثلث الدية لما روى عكرمة بن خالد أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قضى في المأمومة بثلث الدية وأما الدامغة فقد قال بعض ~~أصحابنا يجب فيها ما يجب في المأمومة وقال قاضي القضاة أبو الحسن الماوردي ~~البصري يجب عليه أرش المأمومة وحكومة لأن خرق الجلد جناية بعد المأمومة ~~فوجب لأجلها حكومة. # فصل: وإن شج رأس رجل موضحة فجاء آخر فجعلها هاشمة وجاء آخر فجعلها منقلة ~~وجاء آخر فجعلها مأمومة وجب على الأول خمس من الإبل وعلى الثاني خمس وعلى ~~الثالث خمس وعلى الرابع ثمان عشر بعيرا وثلث لأن ذلك جناية كل واحد منهم. # فصل: وأما الشجاج التي قبل الموضحة وهي خمسة الخارصة والدامية والباضعة ~~والمتلاحقة والسمحاق فينظر فيها فإن أمكن معرفة قدرها من الموضحة بأن كانت ~~في الرأس موضحة فشج رجل بجنبها باضعة أو متلاحمة وعرف قدر عمقها ومقدارها ~~من الموضحة من نصف أو ثلث أو ربع وجب عليه قدر ذلك من أرش الموضحة لأنه ~~يمكنه تقدير أرشها بنفسها فلم تقدر بغيرها وإن لم يمكن معرفة قدرها من ~~الموضحة وجبت فيها الحكومة لأن تقدير الأرش بالشرع ولم يرد الشرع بتقدير ~~الأرش فيما دون الموضحة وتعذر معرفة قدرها من الموضحة فوجبت فيها الحكومة. # فصل: وأما الجروح فيما سوى الرأس والوجه فضربان: جائفة وغير جائفة فأما ~~غير الجائفة فهي الجراحات التي لا تصل إلى جوف الواجب فيها الحكومة فإن ~~أوضح عظما في غير الرأس والوجه أو هشمه أو نقله وجب فيه الحكومة لأنها لا ~~تشارك نظائرها من الشجاج التي ms1312 في الرأس والوجه في الاسم ولا تساويها في ~~الشين والخوف عليه منها فلم تساوها في تقدير الأرش وأما الجائفة وهي التي ~~تصل إلى الجوف من البطن أو الظهار أو الورك أو الصدر أو ثغرة النحر فالواجب ~~فيها ثلث الدية لما روي في حديث عمرو بن حزم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كتب إلى أهل اليمن في الجائفة ثلث الدية فإن أجاف جائفتين بينهما حاجز ~~وجب في كل واحدة منهما ثلث الدية وإن أجاف جائفة فجاء آخر ووسعها في الظاهر ~~والباطن وجب على الثاني ثلث الدية لأن هذا القدر لو انفرد لكان # PageV03P217 # جائفة فوجب فيه أرش الجائفة فإن وسعها في الظاهر دون الباطن أوفي الباطن ~~دون الظاهر وجب عليه حكومة لأن جنايته لم تبلغ الجائفة وإن جرح فخذه وجر ~~السكين حتى بلغ الورك وأجاف فيه أو جرح الكتف وجر السكين حتى بلغ الصدر ~~وأجاف فيه أو جرح الكتف وجر السكين حتى بلغ الصدر وأجاف فيه وجب عليه أرش ~~الجائفة وحكومة في الجراحة لأن الجراحة في غير موضع الجائفة فانفردت ~~بالضمان كما قلنا فيمن نزل في موضحة الرأس إلى القفا وإن طعن بطنه بسنان ~~فأخرجه من ظهره أو طعن ظهره فأخرجه من بطنه وجب عليه في الداخل إلى جوف أرش ~~الجائفة لأنها جائفة وفي الخارج منه إلى الظاهر وجهان: أحدهما: وهو المنصوص ~~أنه جائفة ويجب فيها أرش جائفة أخرى لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~أن عمر رضي الله عنه قضى في الجائفة إذا نفذت من الجوف جائفتان ولأنها ~~جراحة نافذة إلى الجوف فوجب فيها أرش جائفة كالداخلة إلى الجوف والثاني: ~~ليس بجائفة ويجب فيها حكومة لأن الجائفة ما تصل من الظاهر إلى الجوف وهذه ~~خرجت من الجوف إلى الظاهر فوجب فيها حكومة. # فصل: وإن طعن وجنته فهشم العظم ووصلت إلى الفم ففيه قولان: أحدهما: أنها ~~جائفة ويجب فيها ثلث الدية لأنها جراحة من ظاهر إلى جوف فأشبهت الجراحة ~~الواصلة إلى الباطن والثاني: أنه ليس بجائفة لأنه ms1313 لا تشارك الجائفة في ~~إطلاق الاسم ولا تساويها في الخوف عليه فلم تساوها في أرشها فعلى هذا يجب ~~عليه دية هاشمة لأنه هشم العظم ويجب عليه حكومة لما زاد على الهاشمة. # فصل: وإن خاط الجائفة فجاء رجل وفتق الخياطة نظرت فإن كان قبل الإلتحام ~~لم يلزمه أرش لأنه لم توجد منه جناية ويلزمه قيمة الخيط وأجرة المثل ~~للخياطة وإن كان بعد التحام الجميع لزمه أرش جائفة لأنه بالالتحام عاد إلى ~~ما كان قبل الجناية ويلزمه قيمة الخيط ولا تلزمه أجرة الخياطة لأنها دخلت ~~في أرش الجائفة وإن كان بعد التحام بعضها لزمه الحكومة لجنايته على ما ~~التحم وتلزمه قيمة الخيط ولا تلزمه أجرة الخياطة لأنها دخلت في الحكومة. # فصل: وإن أدخل خشبة أو حديدة في دبر إنسان فخرق حاجزا في الباطن ففيه ~~وجهان بناء على الوجهين فيمن خرق الحاجز بين الموضحتين في الباطن: أحدهما: ~~يلزمه أرش جائفة لأنه خرق إلى الجوف والثاني: تلزمه حكومة لبقاء الحاجز ~~الظاهر. # فصل: وإن أذهب بكارة امرأة بخشبة أو نحوها لزمته حكومة لأنه إتلاف حاجز ~~وليس فيه أرش مقدر فوجبت فيه الحكومة وإن أذهبها بالوطء لم يلزمه أرش لأنها ~~إن طاوعته فقد أذنت فيه وإن أكرهها دخل أرشها في المهر لأنا نوجب عليه مهر ~~بكر. # PageV03P218 # فصل: وأما الأعضاء فيجب الرش في إتلاف كل عضو فيه منفعة أو جمال فيجب في ~~إتلاف العينين الدية وفي أحدهما: نصفها لما روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال في كتاب كتبه لعمرو بن حزم: "هذا كتاب الجروح في النفس مائة من ~~الإبل وفي العين خمسون من الإبل". فأوجب في كل عين خمسين من الإبل فدل على ~~أنه يجب في العينين مائة ولأنها من أعظم الجوارح جمالا ومنفعة ويجب في عين ~~الأعور نصف الدية للخبر ولأن ما ضمن بنصف الدية مع بقاء نظيره ضمن به مع ~~فقد نظيره كاليد وإن جنى على عينيه أو رأسه أو غيرهما فذهب ضوء العينين ~~وجبت الدية لأنه أتلف المنفعة المقصودة بالعضو فوجبت ديته ms1314 كما لو جنى على ~~يده فشلت وإن ذهب الضوء من إحداهما وجب نصف الدية لأن ما أوجب الدية في ~~إتلافهما أوجب نصف الدية في إتلاف إحداهما كاليدين وإن أزال الضوء فأخذت ~~منه الدية ثم عاد وجب رد الدية لأنه لما عاد علمنا أنه لم يذهب لأن الضوء ~~إذا ذهب لم يعد وإن زال الضوء فشهد عدلان من أهل الخبرة أنه يرجى عوده فإن ~~لم يقدرا لعوده مدة معلومة لم ينتظر لأن الانتظار إلى غير مدة معلومة يؤدي ~~إلى إسقاط موجب الجناية وإن قدرا مدة معلومة انتظر وإن عاد الضوء لم يجب ~~شيء وإن لم يعد أحذ الجاني بموجب الجناية من القصاص أو الدية وإن مات قبل ~~انقضاء المدة لم يجب القصاص لأنه موضع شبهة لأنه يجوز أن لا يكون بطل الضوء ~~ولعله لو عاش لعاد والقصاص يسقط بالشبهة وأما الدية فقد قال فيمن قلع سنا ~~وقال أهل الخبرة يرجى عده إلى مدة فمات قبل انقضائها إن في الدية قولين: ~~أحدهما: تجب لأنه أتلف ولم يعد والثاني: لا تجب لأنه لم يتحقق الإتلاف ~~ولعله لو بقي لعاد فمن أصحابنا من جعل في دية الضوء قولين ومنهم من قال تجب ~~دية الضوء قولا واحدا لأن عود الضوء غير معهود بخلاف السن فإن عودها معهود. # فصل: فإن جنى على عينيه فنقض الضوء منهما فإن عرف مقدار النقصان بأن كان ~~يرى الشخص من مسافة فصار لا يراه إلا من نصف تلك المسافة وجب من الدية ~~بقسطها لأنه عرف مقدار ما نقص فوجب بقسطه وإن لم يعرف قدر النقصان بأن ساء ~~إدراكه وجبت فيه الحكومة لأنه تعذر التقدير فوجبت فيه الحكومة وإن نقص ~~الضوء في إحدى العينين عصبت العليلة وأطلقت الصحيحة ووقف له شخص في موضع ~~يراه ثم لا يزال يبعد الشخص ويسأل عنه إلى أن يقول لا أراه ويمسح قدر ~~المسافة ثم تطلق العليلة وتعصب الصحيحة ولا يزال يقرب الشخص إلى أن يراه ثم ~~ينظر ما بين المسافتين فيجب من الدية بقسطها. # PageV03P219 # فصل: وإن ms1315 جنى على عين صبي أو مجنون فذهب ضوء عينه وقال أهل الخبرة قد زال ~~الضوء ولا يعود ففيه قولان: أحدهما: أنه لا يجب عليه في الحال شيء حتى يبلغ ~~الصبي ويفيق المجنون ويدعي زوال الضوء لجواز أن لا يكون الضوء زائلا والقول ~~الثاني أنه يجب القصاص أو الدية لأن الجناية قد وجدت فتعلق بها موجبها. # فصل: وإن جنى على عين فشخصت أو أحولت وجبت عليه حكومة لأنه نقصان جمال من ~~غير منفعة فضمن بالحكومة وإن أتلف عينا قائمة وجبت عليه الحكومة لأنه إتلاف ~~جمال من غير منفعة فوجبت فيها الحكومة. # فصل: ويجب في الجفون الدية لأن فيها جمالا كاملا ومنفعة كاملة لأنها تقي ~~العين من كل ما يؤذيها ويجب في كل واحد منها ربع الدية لأنه محدود لأنه ذو ~~عدد تجب الدية في جميعها فوجب في كل واحد منها ما يخصها من الدية كالأصابع ~~وإن قلع الأجفان والعينين وجب عله ديتان لأنهما جنسان جب بإتلاف كل واحد ~~منهما الدية فوجب بإتلافهما ديتان كاليدين والرجلين فإن أتلف الأهداب وجبت ~~عليه الحكومة لأنه إتلاف جمال من غير منفعة فضمن بحكومة وإن قلع الأجفان ~~وعليها الأهداب ففيه وجهان: أحدهما: لا يجب للأهداب حكومة لأنه شعر نابت في ~~العضو المتلف فلا يفرد بالضمان كشعر الذراع والثاني: يجب للأهداب حكومة لأن ~~فيها جمالا ظاهرا فأفردت عن العضو بالضمان. # فصل: ويجب في الأذنين الدية وفي أحدهما: نصفها لما روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كتب في كتاب عمرو بن حزم في الأذن خمسون من الإبل فأوجب في الأذن ~~خمسين من الإبل فدل على أنه يجب في الأذنين مائة ولأن فيها جمالا ظاهرا ~~ومنفعة مقصودة وهو أنها تجمع الصوت وتوصله إلى الدماغ فوجب فيها الدية ~~كالعين وإن قطع بعضها من نصف أو ربع أو ثلث وجب فيه من الدية بقسطه لأن ما ~~وجبت الدية فيه وجبت في بعضه بقسطه كالأصابع وإن ضرب أذنه فاستحشفت ففيه ~~قولان: أحدهما: تجب عليه الدية كما لو ضرب يده فشلت والثاني: ms1316 تجب عليه ~~الحكومة لأن منفعة الأذن جمع الصوت وذلك لا يزول بالاستحشاف بخلاف اليد فإن ~~منفعتها بالبطش وذلك يزول بالشلل وإن قطع إذنا مستحشفة فإن قلنا إنه إذا ~~ضربها فاستحشفت وجبت عليه الدية وجب في المستحشفة الحكومة كما لو قطع يدا ~~شلاء وإن قلنا إنه تجب عليه الحكومة وجب في المستحشفة # PageV03P220 # الدية كما لو قطع يدا مجروحة فإن قطع أذن الأصم وجبت عليه الدية لأن عدم ~~السمع نقص في غير الأذن فلا يؤثر في دية الأذن. # فصل: ويجب في السمع الدية لما روى أبو المهلب عن أبي قلابة أن رجلا رمى ~~رجلا بحجر في رأسه فذهب سمعه وعقله ولسانه ونكاحه فقضى فيه عمر رضي الله ~~عنه بأربع ديات والرجل حي ولأنها حاسة تختص بمنفعة فأشبهت حاسة البصر وإن ~~أذهب السمع في أحد الأذنين وجب نصف الدية لأن كل شيئين وجبت الدية فيهما ~~وجب نصفها في أحدهما: كالأذنين وإن قطع الأذنين وذهب السمع وجب عليه ديتان ~~لأن السمع في غير الأذن فلا تدخل دية أحدهما: في الآخر وإن جنى عليه فزال ~~السمع وأخذت منه الدية ثم عاد وجب رد الدية لأنه لم يذهب السمع لأنه لو ذهب ~~لما عاد وإن ذهب السمع فشهد شاهدان من أهل الخبرة أنه يرجى عوده إلى مدة ~~فالحكم فيه كالحكم في العين إذا ذهب ضوءها فشهد شاهدان أنه يرجى عوده قد ~~بيناه وإن نقص السمع وجب أرش ما نقص فإن عرف القدر الذي نقص بأن كان يسمع ~~الصوت من مسافة فصار لا يسمع إلا من بعضها وجب فيه من الدية بقسطه وإن لم ~~يعرف القدر بأن ثقلت أذنه وساء سمعه وجبت الحكومة وإن نقص السمع في أحد ~~الأذنين سدت العليلة وأطلقت الصحيحة ويؤمر رجل حتى يصيح من موضع يسمعه ثم ~~لا يزال يبعد ويصيح إلى أن يقول لا أسمع ثم تمسح المسافة ثم تطلق العليلة ~~وتسد الصحيحة ثم يصيح الرجل ثم لا يزال يقرب ويصيح إلى أن يسمعه وينظر ما ~~بين المسافتين ويجب من الدية بقسطه. ms1317 # فصل: ويجب في مارن الأنف الدية لما روى طاوس قال: كان في كتاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في الأنف إذا أو عب مارنه جدعا الدية ولأنه عضو فيه ~~جمال ظاهر ومنفعة كاملة ولأنه يجمع الشم ويمنع من وصول التراب إلى الدماغ ~~والأخشم كالأشم في وجوب الدية لأن عدم الشم نقص في غير الأنف فلا يؤثر في ~~دية الأنف ويخالف العين القائمة فإن عدم البصر نقص في العين فمنع من وجوب ~~الدية في العين وإن قطع جزءا من المارن كالنصف والثلث وجب فيه من الدية ~~بقدره لأن ما ضمن بالدية يضمن بعضه بقدره من الدية كالأصابع وإن قطع أحد ~~المنخرين ففيه وجهان: أحدهما: وهو المنصوص أن عليه نصف الدية لأنه أذهب نصف ~~الجمال ونصف المنفعة والثاني: يجب عليه ثلث الدية لأن المارن يشتمل على ~~ثلاثة أشياء المنخرين والحاجز فوجب في كل واحد من المنخرين ثلث الدية وإن ~~قطع أحد المنخرين والحاجز وجب عليه على الوجه الأول نصف الدية للحاجز وعلى ~~الوجه الثاني يجب عليه ثلثا الدية ثلث للحاجز وثلث # PageV03P221 # للمنخر وإن شق الحاجز وجب عليه حكومة وإن شق الحاجز وجب عليه حكومة وإن ~~قطع المارن وقصبة الأنف وجب عليه الدية في المارن والحكومة في القصبة لأن ~~القصبة تابعة فوجب فيها الحكومة كالذراع مع الكف وإن جنى على المارن ~~فاستحشف ففيه قولان كالقولين فيمن جنى على الأذن حتى استحشف: أحدهما: تجب ~~عليه الدية والثاني: تجب عليه الحكومة وقد مضى وجههما في الأذن. # فصل: وتجب بإتلاف الشم الدية لأنها حاسة تختص بمنفعة مقصودة فوجب ~~بإتلافها الدية كالسمع والبصر وإن ذهب الشم من أحد المنخرين وجب فيه نصف ~~الدية كما تجب في إذهاب البصر من أحد العينين والسمع من أحد الأذنين وإن ~~جنى عليه فنقص الشم وجب عليه أرش ما نقص وإن أمكن أن يعرف قدر ما نقص وجب ~~فيه من الدية بقدره وإن لم يمكن معرفة قدره وجبت فيه الحكومة لما بيناه في ~~نقصان السمع وإن ذهب الشم وأخذت فيه الدية ms1318 ثم عاد وجب رد الدية لأنا تبينا ~~أنه لم يذهب وإنما حال دونه حائل لأنه لو ذهب لم يعد. # فصل: وإن جنى على رجل جناية لا أرش لها بأن لطمه أو لكمه أو ضرب رأسه ~~بحجر فزال عقله وجب عليه الدية لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب في ~~كتاب عمرو بن حزم وفي العقل الدية ولأن العقل أشرف من الحواس لأن به يتميز ~~الإنسان من البهيمة وبه يعرف حقائق المعلومات ويدخل في التكليف فكان بإيجاب ~~الدية أحق وإن نقص عقله فإن كان يعرف قدر ما نقص بأن يجن يوما ويفيق يوما ~~وجب عليه من الدية بقدره لأن ما وجبت فيه الدية وجب بعضها في بعضه كالأصابع ~~وإن لم يعرف قدره بأن صار إذا سمع صيحة زال عقله ثم يعود وجبت فيه الحكومة ~~لأنه تعذر إيجاب جزء مقدر من الدية فعدل إلى الحكومة فإن كانت الجناية لها ~~أرش مقدر نظرت فإن بلغ الأرش قدر الدية أو أكثر لم يدخل في دية العقل ولم ~~تدخل فيه دية العقل لما روى أبو المهلب عم أبي قلابة أن رجلا رمى رجلا بحجر ~~في رأسه فذهب عقله وسمعه ولسانه ونكاحه فقضى فيه عمر رضي الله عنه بأربع ~~ديات وهو حي وإن كان الأرش دون الدية كأرش الموضحة ونحوه ففيه قولان: قال ~~في القديم يدخل في دية العقل لأنه معنى يزول التكليف بزواله فدخل أرش الطرف ~~في ديته كالنفس وقال في الجديد: لا يدخل وهو الصحيح لأنه لو دخل في ديته ما ~~دون الدية لدخلت فيها الدية كالنفس ولأن العقل في محل والجناية في محل آخر ~~فلا يدخل أرشها في ديتها كما لو أوضح رأسه فذهب بصره وإن شهر سيفا على صبي ~~أو بالغ مضعوف أو صاح عليه صيحة عظيمة فزال عقله وجبت عليه الدية لأن ذلك ~~سبب لزوال عقله وإن شهر سيفا على بالغ متيقظ أو صاح عليه فزال عقله لم تجب # PageV03P222 # عليه الدية لأن ذلك ليس بسبب لزوال عقله. # فصل: ويجب ms1319 في الشفتين الدية لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب في ~~كتاب عمرو بن حزم في الشفتين الدية ولأن فيهما جمالا ظاهرا ومنافع كثيرة ~~لأنهما يقيان الفم من كل ما يؤذيه ويردان الريق وينفخ بهما ويتم بهما ~~الكلام ويجب في إحداهما نصف الدية لأن كل شيئين وجب فيهما الدية وجب في ~~أحدهما: نصف الدية كالعينين والأذنين وإن قطع بعضها وجب فيه من الدية بقدره ~~كما قلنا في الأذن والمارن وإن جنى عليهما فيبستا وجبت عليه الدية لأنه ~~أتلف منافعهما فوجبت عليه الدية كما لو جنى على يدين فشلتا فإن تقلصنا وجبت ~~عليه الحكومة لأن منافعهما لم تبطل وإنما حدث بهما نقص. # فصل: ويجب في اللسان الدية لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب في ~~كتاب عمرو بن حزم وفي اللسان الدية ولأن فيه جمالا ظاهرا ومنافع فأما ~~الجمال فإنه من أحسن ما يتجمل به الإنسان والدليل عليه ما روى محمد بن علي ~~بن الحسين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للعباس: "أعجبني جمالك يا عم ~~النبي" فقال يا رسول الله وما الجمال في الرجل قال: "اللسان". ويقال: المرء ~~بأصغريه قلبه ولسانه ويقال ما الإنسان لولا اللسان إلا صورة ممثلة أو بهيمة ~~مهملة وأما المنافع فإنه يبلغ به الأغراض ويقضى به الحاجات وبه تتم ~~العبادات في القراءة والأذكار وبه يعرف ذوق الطعام والشراب ويستعين به في ~~مضغ الطعام وإن جنى عليه فخرس وجبت عليه الدية لأنه أتلف عليه المنفعة ~~المقصودة فأشبه إذا جنى على اليد فشلت أو على العين فعميت وإن ذهب بعض ~~الكلام وجب من الدية بقدره لأن ما ضمن جميعه بالدية ضمن بعضه ببعضها ~~كالأصابع وبقسم على حروف كلامه لأن حروف اللغات مختلفة الإعداد فإن في بعض ~~اللغات ما عدد حروف كلامها أحد وعشرون حرفا ومنها ما عدد حروفها ستة وعشرون ~~وحروف لغة العرب ثمانية وعشرون حرفا فإن كان المجني عليه يتكلم بالعربية ~~قسمت ديته على ثمانية وعشرين حرفا وقال أبو سعيد الأصطخري: يقسم ms1320 على حروف ~~اللسان وهي ثمانية عشر حرفا ويسقط حروف الحلق وهي ستة الهمزة والهاء والحاء ~~والعين والغين ويسقط حروف الشفة وهي أربعة الباء والميم والفاء والواو ~~والمذهب الأول لأن هذه الحروف وإن كان مخرجها الحلق والشفة إلا أن الذي ~~ينطق بها هو اللسان ولهذا لا ينطق بها الأخرس وإن ذهب حرف من # PageV03P223 # كلامه وعجز به عن كلمة وجب عليه أرش الحرف لأن الضمان يجب لما تلف وإن ~~جنى على لسانه فصار ألثغ وجب عليه دية الحرف الذي ذهب لأن ما بدل به لا ~~يقوم مقام الذاهب وإن جنى عليه فحصل في لسانه ثقل لم يكن أو عجلة لم تكن أو ~~تمتمة لم تجب عليه دية لأن المنفعة باقية وتجب عليه حكومة لما حصل من النقص ~~والشين. # فصل: وإن قطع ربع لسانه فذهب ربع كلامه وجب عليه ربع الدية وإن قطع نصف ~~لسانه وذهب نصف كلامه وجب عليه نصف الدية لأن الذي فات من العضو والكلام ~~سواء في القدر فوجب من الدية بقدر ذلك فإن قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام ~~وجب عليه نصف الدية وإن قطع نصف اللسان وذهب ربع الكلام وجب عليه نصف الدية ~~واختلف أصحابنا في علته فمنهم من قال العلة فيه أن ما يتلف من اللسان مضمون ~~وما يذهب من الكلام مضمون وقد اجتمعا فوجب أكثرهما وقال أبو إسحاق الاعتبار ~~باللسان إلا أنه إذا قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام دل ذهاب نصف الكلام ~~على شلل ربع آخر من اللسان فوجب عليه نصف الدية ربعها بالقطع وربعها بالشلل ~~فإن قطع ربع اللسان وذهب نصف الكلام وقطع آخر ما بقي من اللسان وجب عليه ~~على تعليل الأول ثلاثة أرباع الدية اعتبارا بما بقي من اللسان ويجب عليه ~~على تعليل أبي إسحاق نصف الدية وحكومة لأنه قطع من اللسان نصفا صحيحا وربعا ~~أشل وإن قطع واحد نصف لسانه وذهب ربع الكلام وجاء الثاني وقطع الباقي وجب ~~عليه على تعليل الأول ثلاثة أرباع الدية اعتبارا بما ذهب من الكلام ويجب ms1321 ~~عليه على تعليل أبي إسحاق نصف الدية اعتبارا بما قطع من اللسان وإن قطع نصف ~~لسانه فذهب نصف كلامه فاقتص منه فذهب نصف كلامه فقد استوفى المجني عليه حقه ~~وإن ذهب ربع كلامه أخذ المجني عليه مع القصاص ربع الدية حقه فإن ذهب ~~بالقصاص ثلاثة أرباع كلامه لم يضمن الزيادة لأنه ذهب بقود مستحق. # فصل: وإن كان لرجل لسان له طرفان فقطع رجل أحد الطرفين فذهب كلامه وجبت ~~عليه الدية وإن ذهب ربعه وجب عليه ربع الدية وإن لم يذهب من الكلام شيء ~~نظرت فإن كانا متساويين في الخلقة فهما كاللسان المشقوق ويجب بقطعهما الدية ~~وبقطع أحدهما: نصف الدية وإن كان أحدهما: تام الخلقة والآخر ناقص الخلقة ~~فالتام هو اللسان الأصلي والآخر خلقة زائدة فإن قطعهما قاطع وجب عليه دية ~~وحكومة وإن قطع التام وجبت عليه دية وإن قطع الناقص وجبت عليه حكومة. # PageV03P224 # فصل: وإن جنى على لسانه فذهب ذوقه فلا يحس بشيء من المذاق وهي خمسة ~~الحلاوة والمرارة والحموضة والملوحة والعذوبة وجبت عليه الدية لأنه أتلف ~~عليه حاسة لمنفعة مقصودة فوجبت عليه الدية كما لو أتلف عليه السمع أو البصر ~~وإن نقص بعض الذوق نظرت فإن كان النقصان لا يتقدر بأن كان يحس بالمذاق ~~الخمس إلا أنه لا يدركها على كما لها وجبت عليه الحكومة لأنه نقص لا يمكن ~~تقدير الأرش فيه فوجبت فيه حكومة وإن كان نقصا يتقدر بأن لا يدرك أحد ~~المذاق الخمس ويدرك الباقي وجب عليه خمس الدية وإن لم يدرك اثنين وجب عليه ~~خمسان لأنه يتقدر المتلف فيقدر الأرش. # فصل: وإن قطع لسان أخرس فإن كان بقي بعد القطع ذوقه وجبت عليه الحكومة ~~لأنه عضو بطلت منفعته فضمن بالحكومة كالعين القائمة واليد الشلاء وإن ذهب ~~ذوقه بالقطع وجبت عليه دية كاملة لاتلاف حاسة الذوق وإن قطع لسان طفل فإن ~~كان قد تحرك بالبكاء أو بما يعبر عنه اللسان كقوله بابا وماما وجبت عليه ~~الدية لأنه لسان ناطق وإن لم يكن تحرك بالبكاء ولا بما يعبر ms1322 عنه اللسان فإن ~~كان بلغ حدا يتحرك اللسان فيه بالبكاء والكلام وجبت الحكومة لأن الظاهر أنه ~~لم يكن ناطقا لأنه لو كان ناطقا لتحرك بما يدل عليه وإن قطعه قبل أن يمضي ~~عليه زمان يتحرك فيه اللسان وجبت عليه الدية لأن الظاهر السلامة فضمن كما ~~تضمن أطرافه وإن لم يظهر فيها بطش. # فصل: وإن قطع لسان رجل فقضى عليه بالدية ثم نبت لسانه فقد قال فيمن قلع ~~سن من ثغر ثم نبت سنه أنه على قولين: أحدهما: يرد الدية والثاني: لا يرد ~~فمن أصحابنا من جعل اللسان أيضا على قولين وهو قول أبي إسحاق لأنه إذا كان ~~في السن التي لا تنبت في العادة إذا نبتت قولان وجب أن يكون في اللسان أيضا ~~قولان ومنهم من قال لا يرد الدية في اللسان قولا واحدا وهو قول أبي علي ابن ~~أبي هريرة والفرق بينه وبين السن أن في جنس السن ما يعود وليس في جنس ~~اللسان ما يعود فوجب أن يكون ما عاد هبة مجددة فلم يسقط به بدل ما أتلف ~~عليه وإن جنى على لسانه فذهب كلامه وقضى عليه بالدية ثم عاد الكلام وجب رد ~~الدية قولا واحدا لأن الكلام إذا ذهب لم يعد فلما عاد علمنا أنه لم يذهب ~~وإنما امتنع لعارض. # فصل: ويجب في كل سن خمس من الإبل لما روى عمرو بن حزم أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن وفي السن خمس من الإبل والأنياب والأضراس ~~والثنايا والرباعيات في ذلك سواء للخبر ولأنه جنس ذو عدد فلم تختلف ديتها ~~باختلاف منافعها كالأصابع وإن قلع ما ظهر وخرج من لحم اللثة وبقي السنخ ~~لزمه دية السن لأن المنفعة # PageV03P225 # والجمال فيما ظهر فكملت ديته كما لو قطع الأصابع دون الكف فإن عاد هو أو ~~غيره وقلع السنخ المغيب وجبت عليه حكومة لأنه تابع لما ظهر فوجبت فيه ~~الحكومة كما لو قطع الكف بعدما قطع الأصابع وإن قلع السن من أصلها مع السنخ ~~لم يلزمه ms1323 لما تحتها من السنخ حكومة لأن السنخ تابع لما ظهر فدخل في ديته ~~كالكف إذا قطع مع الأصابع وإن كسر بعض السن طولا أو عرضا وجب عليه من دية ~~السن بقدر ما كسر منها من النصف أو الثلث أو الربع لأن ما وجب في جميعه ~~الدية وجب في بعضه من الدية بقدره كالأصابع ويعتبر القدر من الظاهر دون ~~السنخ المغيب لأن الدية تكمل بقطع الظاهر فاعتبر المكسور منه فإن ظهر السنخ ~~المغيب بعلة اعتبر القدر المكسور بما كان ظاهرا قبل العلة لا بما ظهر ~~بالعلة لأن الدية تجب فيما كان ظاهرا فاعتبر القدر المكسور منه. # فصل: وإن قلع سنا فيها شق أو أكلة فإن لم يذهب شيء من أجزائها وجبت فيها ~~دية السن كاليد المريضة وإن ذهب من أجزائها شيء سقط من ديتها بقدر الذاهب ~~ووجب الباقي فإن كانت إحدى ثنيتيه العلياوين أو السفلاوين أقصر من الأخرى ~~فقلع القصير نقص من ديتها بقدر ما نقص منها لأنهما لا يختلفان في العادة ~~فإذا اختلفا كانت القصيرة ناقصة فلم تكمل ديتها وإن قلع سنا مضطربة نظرت ~~فإن كانت منافعها باقية مع حركتها من المضغ وحفظ الطعام والريق وجبت فيها ~~الدية لبقاء المنفعة والجمال وإن ذهبت منافعها وجبت فيها الحكومة لأنه لم ~~يبق غير الجمال فلم يجب غير الحكومة كاليد الشلاء وإن نقصت منافعها فذهب ~~بعضها وبقي البعض ففيه قولان: أحدهما: يجب فيها الدية لأن الجمال تام ~~والمنفعة باقية وإن كانت ضعيفة فكملت ديتها كما لو كانت ضعيفة من أصل ~~الخلقة والثاني: يجب فيها الحكومة لأن المنفعة قد نقصت ويجهل قدر الناقص ~~فوجب فيها الحكومة وإن ضرب سنه فاصفرت أو احمرت وجبت فيها الحكومة لأن ~~منافعها باقية وإنما نقص بعض جمالها فوجب فيها الحكومة فإن ضربها فاسودت ~~فقد قال في موضع تجب فيها الحكومة وقال في موضع: تجب الدية وليست على قولين ~~وإنما هي على اختلاف حالين فالذي قال تجب فيها الدية إذا ذهبت المنفعة ~~والذي قال تجب فيها الحكومة إذا لم تذهب ms1324 المنفعة وذكر المزني أنها على ~~قولين واختار أنه يجب فيها الحكومة والصحيح هو الطريق الأول. # فصل: وإذا قلع أسنان رجل كلها نظرت فإن قلع واحدة بعد واحدة لكل سن خمس ~~من الإبل فيجب في أسنانه وهي اثنان وثلاثون سنا مائة وستون بعيرا وإن قلعها ~~في دفعة واحدة ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يجب عليه أكثر من دية لأنه جنس ~~ذو # PageV03P226 # عدد فلم يضمن بأكثر من دية كأصابع اليدين والثاني: أنه يجب في كل سن خمس ~~من الإبل وهو المذهب لحديث عمرو بن حزم ولأن ما ضمن ديته بالجناية إذا ~~انفرد لم تنقص ديته بانضمام غيره إليه كالموضحة. # فصل: إذا لمع سن صغير لم يثغر لم يلزمه شيء في الحال لأن العادة في سنه ~~أن يعود وينبت فلم يلزمه شيء في الحال كما لو نتف شعره فإن نبت له مثلها في ~~مكانها لم يلزمه ديتها وهل تلزمه حكومة فيه وجهان: أحدهما: لا تلزمه كما لو ~~نتف شعره فنبت مثله والثاني: تلزمه حكومة الجرح الذي حصل بالقلع وإن لم ~~تنبت له ووقع الإياس من نباتها وجبت ديتها لأنا تحققنا إتلاف السن وإن مات ~~قبل الإياس من نباتها ففيه قولان: أحدهما: يجب عليه دية السن لأنه قلع سنا ~~لم تعد والثاني: لا يجب لأن الظاهر أنها تعود وإنما مات بموته وإن نبتت له ~~سن خارجة عن صف الأسنان فإن كانت بحيث ينتفع بها وجبت ديتها وإن كانت بحيث ~~لا ينتفع بها وجبت الحكومة للشين الحاصل بخروجها عن سمت الأسنان فإن نبتت ~~أقصر من نظيرتها وجب عليه من ديتها بقدر ما نقص لأنه نقص بجنايته فصار كما ~~لو كسر بعض سن وإن نبت أطول منها فقد قال بعض أصحابنا لا يلزمه شيء وإن حصل ~~بها شين لأن الزيادة لا تكون من الجناية قال الشيخ الإمام: ويحتمل عندي أنه ~~تلزمه الحكومة للشين الحاصل بطولها كما تلزمه في الشين الحاصل بقصرها لأن ~~الظاهر أن الجميع حصل بسبب قلع السن وإن نبتت له سن صفراء أوسن خضراء ms1325 وجبت ~~عليه الحكومة لنقصان الكمال فإن قلع سنا من أثغر وجبت ديتها في الحال لأن ~~الظاهر أنه لا ينبت له مثلها فإن أخذ الدية ثم نبت له مثلها في مكانها ففيه ~~قولان: أحدهما: يجب رد الدية لأنه عاد له مثلها فلم يستحق بدلها كالذي لم ~~يثغر والثاني: أنه لا يجب رد الدية لأن العادة جرت في سن من ثغر أنه لا ~~يعود فإذا عادت كان ذلك هبة مجددة فلا يسقط به ضمان ما أتلف عليه. # فصل: ويجب في اللحيين الدية لأن فيهما جمالا وكمالا ومنفعة كاملة فوجبت ~~فيهما الدية كالشفتين وإن قلع أحدهما: وتماسك الآخر وجب عليه نصف الدية ~~لأنهما عضوان تجب الدية فيهما فوجب نصف الدية في أحدهما: كالشفتين واليدين ~~وإن قلع اللحيين مع الأسنان وجب عليه دية اللحيين ودية الأسنان ولا تدخل ~~دية أحدهما: في الآخر لأنهما جنسان مختلفان فيجب في كل واحد منهما دية ~~مقدرة فلم تدخل دية إحداهما في دية الأخرى كالشفتين مع الأسنان وتخالف الكف ~~مع الأصابع فإن الكف # PageV03P227 # تابع للأصابع في المنفعة واللحيان أصلان في الجمال والمنفعة فهما ~~كالشفتين مع الأسنان. # فصل: ويجب في اليدين الدية لما روى معاذ رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "في اليدين دية". ويجب في إحداهما نصف الدية لما روي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب عمرو بن حزم حين أمره على نجران في اليد ~~خمسون من الإبل واليد التي تجب فيها الدية هي الكف فإن قطع الكف وجبت الدية ~~وإن قطع من نصف الذراع أومن المرفق أومن العضد أومن المنكب وجبت الدية في ~~الكف ووجب فيما زاد الحكومة وقال أبو عبيد بن حرب: الذي تجب فيه الدية هو ~~اليد من المنكب لأن اليد اسم للجميع والمذهب الأول لأن اسم اليد يطلق على ~~الكف والدليل عليه قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} ~~[المائدة: 38] والمراد به الكف ولأن المنفعة المقصودة من اليد هو البطش ~~والأخذ والدفع وهو بالكف وما زاد تابع للكف فوجبت الدية ms1326 في الكف والحكومة ~~فيما زاد ويجب في كل أصبع عشر الدية لما روى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن ~~حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن في ~~كل أصبع من الأصابع من اليد والرجل عشر من الإبل ولا يفضل إصبع على إصبع ~~لما ذكرناه من الخبر ولما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مسندا: "الأصابع ~~كلها سواء عشر عشر من الإبل". ولأنه جنس ذو عدد تجب فيه الدية فلم تختلف ~~ديتها باختلاف منافعها كاليدين ويجب في كل أنملة من غير الإبهام ثلث دية ~~الأصبع وفي كل أنملة من الإبهام نصف دية الأصبع لأنه لما قسمت دية اليد على ~~عدد الأصابع وجب أن يقسم دية الأصبع على عدد الأنامل. # فصل: وإن جنى على يد فشلت أو على أصبع فشلت أو على أنملة فشلت وجب عليه ~~ما يجب في قطعها لأن المقصود بها هو المنفعة فوجب في إتلاف منفعتها ما وجب ~~في إتلافها وإن قطع يد شلاء أو إصبعا شلاء أو أنملة شلاء وجب عليها الحكومة ~~لأن إتلاف جمال من غير منفعة. # فصل: ويجب في الرجلين الدية لما روى معاذ رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال في الرجلين: "ويجب في إحداهما نصف الدية". لما روى عمرو ~~بن حزم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "في الرجل نصف دية". والرجل ~~التي يجب في قطعها نصف الدية فإن قطع من الساق أومن الركبة أومن بعض الفخذ ~~أومن أصل الفخذ وجبت الدية في القدم ووجبت الحكومة فيما زاد لما ذكرناه في ~~اليد ويجب في كل أصبع من أصابع الرجل عشر الدية لما ذكرناه في اليد من حديث ~~عمرو بن حزم ويجب في كل أنملة من غير # PageV03P228 # الإبهام ثلث دية الأصبع وفي كل أنملة من الإبهام نصف دية الإصبع لما ~~ذكرناه في اليد # فصل: ويجب في قدم الأعرج ويد الأعسم إذا كانتا سليمتين الدية لأن العرج ~~إنما ms1327 يكون من قصر إحدى الساقين وذلك ليس بنقص في القدم والعسم لقصر العضد ~~أو الذراع أو اعوجاج الرسغ وذلك ليس بنقص في الكف فلم يمنع كمال الدية في ~~القدم والكف كذكر الخصي وأذن الأصم وأنف الأخشم. # فصل: إذا كسر الساعد فجبره مجبر أو خلع كفه فاعوجت ثم جبرها فجبرت وعادت ~~مستقيمة وجبت الحكومة لأنه حصل به نقص وإن لم تعد إلى ما كانت الحكومة أكثر ~~لأن النقص أكثر فإن قال الجاني أنا أعيد خلعها وأعيدها مستقيمة منع من ذلك ~~لأنه استئناف جناية أخرى فإن كابر وخلعه فعاد مستقيما وجب عليه بهذا الخلع ~~حكومة ولا يسقط ما وجب من الحكومة الأولى لأنها حكومة استقرت بالجناية وما ~~حصل من الاستقامة حصل بمعنى آخر فلم يسقط ما وجب ويخالف إذا جنى على العين ~~فذهب الضوء ثم عاد لأنا نتيقن أن الضوء لم يذهب. # فصل: وإن كان لرجل كفان من ذراع فإن كان ليبطش بواحد منهما لم يجب فيهما ~~قود ولا دية لأن منافعهما قد بطلت فصارا كاليد الشلاء ويجب فيهما حكومة لأن ~~فيهما جمالا وإن كان أحدهما: يبطش دون الآخر فالذي يبطش به هو الأصل فيجب ~~فيه القود أو الدية والآخر خلقة زائدة ويجب فيها الحكومة وإن كان أحدهما: ~~أكثر بطشا كان الأصلي هو أكثرهما بطشا سواء كان الباطش على مستوى الذراع أو ~~منحرفا عنه لأن الله تعالى جعل البطش في الأصلي فوجب أن يرجع في الاستدلال ~~عليه إليه كما يرجع في الخنثى إلى قوله وإن استويا في البطش فإن كان ~~أحدهما: على مستوى الذراع والآخر منحرفا عن مستوى الذراع فالأصلي هو الذي ~~على مستوى الذراع فيجب فيه القود أو الدية ويجب في الآخر الحكومة فإن ~~استويا في ذلك فإن كان أحدهما: تام الأصابع والآخر ناقص الأصابع فالأصلي هو ~~التام الأصابع فيجب فيه القود أو الدية والآخر خلقة زائدة ويجب فيها ~~الحكومة وإن استويا في تمام الأصابع إلا أن في أحدهما: زيادة أصبع لم ترجح ~~الزيادة ولأنه قد يكون الأصبع الزائدة في غير ms1328 اليد الأصلية فإذا استويا في ~~الدلائل فهما يد واحدة فإن قطعهما قاطع وجب عليه القود أو الدية ووجب عليه ~~للزيادة # PageV03P229 # حكومة فإن قطع إحداهما لم يجب القود لعدم المماثلة وعليه نصف دية يد ~~وزيادة حكومة لأنها نصف يد زائدة وإن قطع أصبعا من إحداهما فعليه نصف دية ~~أصبع وزيادة حكومة لأنها نصف أصبع زائدة وإن قطع أنملة أصبع من إحداهما وجب ~~عليه نصف دية أنملة وزيادة حكومة لأنها نصف أنملة زائدة. # فصل: ويجب في الأليتين الدية لأن فيهم جمالا كاملا ومنفعة كاملة فوجب ~~فيهما الدية كاليدين ويجب في إحدهما: نصف الدية لأن ما وجبت الدية في اثنين ~~منه وجب نصفها في أحدهما: كاليدين وإن قطع بعضها وجب فيه من الدية بقدره ~~وإن جهل قدره وجبت فيه الحكومة. # فصل: وإن كسر صلبه انتظر فإن جبر وعاد إلى حالته لزمته حكومة الكسر وإن ~~احدودب لزمه حكومة للشين الذي حصل به وإن ضعف مشيه أو احتاج إلى عصا لزمته ~~حكومة لنقصان مشيه وإن عجز عن المشي وجبت عليه الدية لما روى الزهري عن ~~سعيد ابن المسيب أنه قال: مضت السنة أن في الصلب الدية وفي اللسان الدية ~~وفي الذكر الدية وفي الأثنيين الدية ولأنه أبطل عليه منفعة مقصودة فوجبت ~~عليه الدية وإن كسر صلبه وعجز عن الوطء وجبت عليه الدية لأنه أبطل عليه ~~منفعة مقصودة وإن ذهب مشيه وجماعه ففيه وجهان: أحدهما: لا تلزمه إلا دية ~~واحدة لأنهما منفعتا عضو واحد والثاني: يلزمه ديتان وهو ظاهر النص لأنه يجب ~~في كل واحد منهما الدية عند الانفراد فوجبت فيهما ديتان عند الاجتماع كما ~~لو قطع أذنيه فذهب سمعه أو قطع أنفه فذهب شمه. # فصل: ويجب في الذكر الدية لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب مع ~~عمرو بن حزم إلى اليمن وفي الذكر الدية ويجب ذلك في ذكر الشيخ والطفل ~~والخصي والعنين لأن العضو في نفسه سليم ولا تجب في ذكر أشل لأنه بطلب ~~منفعته فلم تكمل ديته ويجب فيه الحكومة لأنه ms1329 أتلف عليه جماله وإن جنى على ~~ذكره فشل وجبت ديته لأن المقصود بالعضو هو المنفعة فوجب في إتلاف منفعته ما ~~وجب في إتلافه وإن قطع الحشفة وجبت الدية لأن منفعة الذكر تكمل بالحشفة كما ~~تكمل منفعة الكف بالأصابع فكملت الدية بقطعها وإن قطع الحشفة وجاء آخر فقطع ~~الباقي وجبت فيه حكومة كما لو قطع الأصابع وجاء آخر وقطع الكف وإن قطع بعض ~~الحشفة وجب عليه من الدية بقسطها وهل # PageV03P230 # تتقسط على الحشفة وحدها أو على جميع الذكر فيه قولان: أحدهما: تقسط على ~~الحشفة لأن الدية تكمل بقطعها فقسطت عليها كدية الأصابع والثاني: يقسط على ~~الجميع لأن الذكر هو الجميع فقسطت الدية على الجميع. # فصل: ويجب في الأثنيين الدية لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب ~~إلى أهل اليمن مع عمرو بن حزم وفي الأنثيين الدية ويجب في أحدهما: نصف ~~الدية لأن ما وجب في اثنين منه الدية وجبت في أحدهما: نصفها كاليد. # فصل: وما اشترك فيه الرجل والمرأة من الجروح والأعضاء ففيه قولان: قال في ~~القديم تساوي المرأة الرجل إلى ثلث الدية فإذا زادت على ذلك كانت المرأة ~~على النصف من الرجل لما روى نافع عن ابن عمر أنه قال: تستوي دية الرجل ~~والمرأة إلى ثلث الدية ويختلفان فيما سوى ذلك وقال في الجديد هي على النصف ~~من الرجل في جميع الأروش وهو الصحيح لأنهما شخصان مختلفان في الدية النفس ~~فاختلفا في أروش الجنايات كالمسام والكافر ولأنه جناية يجب فيها أرش مقدر ~~فكانت المرأة على النصف من الرجل في أرشها كقطع اليد والرجل وقول ابن عمر ~~يعارضه قول علي كرم الله وجهه في جراحات الرجال والنساء سواء على النصف ~~فيما قل أو كثر. # فصل: ويجب في ثديي المرأة الدية لأن فيهما جمالا ومنفعة فوجب فيهما الدية ~~كاليدين والرجلين ويجب في إحداهما نصف الدية لما ذكرناه في الأثنيين وإن ~~جنى عليهما فشلتا وجبت عليه الدية لأن المقصود بالعضو هو المنفعة فكان ~~إتلاف منفعته كإتلافه وإن كانتا ناهدين فاسترسلتا وجبت ms1330 الحكومة لأنه نقص ~~جمالهما وإن كان لها لبن فجنى عليهما فانقطع لبنها وجبت عليه الحكومة لأنه ~~قطع اللبن بجنايته وإن جنى عليهما قبل أن ينزل لها لبن فولدت ولم ينزل لها ~~لبن سئل أهل الخبرة فإن قالوا لا ينقطع إلا بالجناية وجبت الحكومة وإن ~~قالوا قد ينقطع من غير جناية لم تجب الحكومة لجواز أن يكون انقطاعه لغير ~~الجناية فلا تجب الحكومة بالشك وتجب الدية في حلمتيهما وهو رأس الثدي لأن ~~منفعة الثديين بالحلمتين لأن الصبي بها يمص اللبن وبذهابهما تتعطل منفعة ~~الثديين فوجب فيهما ما يجب في الثديين كما يجب في الأصابع ما يجب في الكف ~~وأما حلمتا الرجل فقد قال في موضع يجب فيه حكومة وقال في موضع قد قيل إن ~~فيهما الدية فمن أصحابنا من قال فيه قولان: أحدهما: تجب فيهما الدية لأن ما ~~وجبت فيه الدية من المرأة وجبت فيه الدية من الرجل كاليدين والثاني: وهو ~~الصحيح أنه يجب فيهما الحكومة لأنه إتلاف جمال من غير منفعة فوجبت فيه ~~الحكومة ومنهم من قال # PageV03P231 # يجب فيه الحكومة قولا واحدا وقوله قد قيل إن فيهما الدية حكاية عن غيره. # فصل: ويجب في اسكتي المرأة وهما الشفران المحيطان بالفرج الدية لأن فيهما ~~جمالا ومنفعة في المباشرة ويجب في أحدهما: نصف الدية لأن كل ما وجب في ~~اثنين منه الدية وجب في أحدهما: نصفها كاليدين. # فصل: قال الشافعي رحمه الله: إذا وطئ امرأة فأفضاها وجبت عليه الدية ~~واختلف أصحابنا في الإفضاء فقال بعضهم هو أن يزيل الحاجز الذي بين الفرج ~~وثقبة البول وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفرايني رحمة الله عليه وقال بعضهم ~~هو أن يزيل الحاجز الذي بين الفرج والدبر وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة ~~وشيخنا أبي الطيب الطبري لأن الدية لا تجب إلا بإتلاف منفعة كاملة ولا يحصل ~~ذلك إلا بإزالة الحاجز بين السبيلين فأما إزالة الحاجز بين الفرج وثقبة ~~البول فلا تتلف بها المنفعة وإنما تنقص بها المنفعة فلا يجوز أن يجب بها ~~دية كاملة ms1331 وإن أفضاها واسترسل البول وجب مع دية الإفضاء حكومة للنقص الحاصل ~~باسترسال البول وإن أفضاها والتأم الجرح وجبت الحكومة دون الدية وإن أجاف ~~جائفة والتأمت لم يسقط أرشها والفرق بينهما أن أرش الجائفة وجب باسمها فلم ~~يسقط بالإلتئام ودية الإفضاء وجبت بإزالة الحاجز وقد عاد الحاجز فلم تجب ~~الدية. # فصل: ولا يجب في إتلاف الشعور غير الحكومة لأنه إتلاف جمال من غير ~~المنفعة فلم تجب فيه غير الحكومة كإتلاف العين القائمة واليد الشلاء. # فصل: ويجب في تعويج الرقبة وتصغير الوجه الحكومة لأنه إذهاب جمال من غير ~~منفعة فوجبت فيه الحكومة فإن كسر الترقوة أو كسر ضلعا فقد قال في موضع آخر ~~يجب فيه جمل وقال في موضع تجب فيه الحكومة واختلف فيه أصحابنا فقال أبو ~~إسحاق وأبو علي ابن أبي هريرة تجب فيه الحكومة قولا واحدا والذي قال فيه ~~جمل أراد على سبيل الحكومة لأن تقدير الأرش لا يجوز إلا بنص أو قياس على ~~أصل وليس في هذا نص ولا له أصل يقاس عليه وقال المزني وغيره هو على قولين ~~وهو الصحيح أحدهما: أنه يجب # PageV03P232 # فيه جمل لما روى أسلم مولى عمر رضي الله عنه أنه قضى في الترقوة بجمل وفي ~~الضلع بجمل وقول الصحابي في قوله القديم حجة تقدم على القياس والقول ~~الثاني: وهو الصحيح أنه يجب فيه الحكومة لأنه كسر عظم في غير الرأس والوجه ~~فلم يجب فيه أرش مقدر ككسر عظم الساق وما روي عن عمر يحتمل أنه قضى به على ~~سبيل الحكومة ولأن قول الصحابي ليس بحجة في قوله الجديد. # فصل: وإن لطم رجلا أو لكمه أو ضربه بمثقل فإن لم يحصل به أثر لم يلزمه ~~أرش لأنه لم يحصل به نقص في جمال ولا منفعة فلم يلزمه أرش وإن حصل به شين ~~بأن اسود أو اخضر وجبت فيه الحكومة لما حصل به من الشين فإن قضى في ~~بالحكومة ثم زال الشين سقطت الحكومة كما لو جنى على عين فابيضت ثم زال ~~البياض وإن فزع إنسان ms1332 فأحدث في الثياب لم يلزمه ضمان مال لأن المال إنما ~~يجب في الجناية إذا أحدثت نقصا في جمال أو منفعة ولم يوجد شيء من ذلك. # فصل: إذا جنى على حر جناية ليس فيها أرش مقدر نظرت فإن كان حصل بها نقص ~~في منفعة أو جمال وجبت فيها حكومة وهو أن يقوم المجني عليه قبل الجناية ثم ~~يقوم بعد اندمال الجناية فإن نقص العشر من قيمته وجب العشر من ديته وإن نقص ~~الخمس من قيمته وجب الخمس من ديته لأنه ليس في أرشه نص فوجب التقدير ~~بالاجتهاد ولا طريق إلى معرفة قدر النقصان من جهة الاجتهاد إلا بالتقويم ~~وهذا كما قلنا في المحرم إذا قتل صيدا وليس في جزائه نص أنه يرجع إلى ذوي ~~عدل في معرفة مثله إن كان له مثل من النعم أو إلى قيمته إذا لم يكن له مثل ~~ويجب القدر الذي نقص من قيمته من الدية لأن النفس مضمونة بالدية فوجب القدر ~~الناقص منها كما يقوم المبيع عند الرجوع بأرش العيب ثم يؤخذ القدر الناقص ~~من الثمن حيث كان المبيع مضمونا بالثمن وقال أصحابنا يعتبر نقص الجناية من ~~دية العضو المجني عليه لا من دية النفس فإن كان الذي نقص هو العشر والجناية ~~على اليد وجب عشر دية وإن كانت على أصبع وجب عشر دية الأصبع وإن كانت على ~~الرأس فيما دون الموضحة وجب عشر أرش الموضحة وإن كانت على الجسد فيما دون ~~الجائفة وجب عشر أرش الجائفة لأنا لو اعتبرناه من دية النفس لم نأمن أن ~~تزيد الحكومة في عضو على دية العضو والمذهب # PageV03P233 # الأول وعليه التفريغ لأنه لما وجب تقويم النفس وجب أن يعتبر النقص من دية ~~النفس ولأن اعتبار النقص من دية العضو يؤدي إلى أن يتقارب الجنايتان ~~ويتباعد الأرشان بأن تكون الحكومة في السمحاق فتوجب فيه عشر أرش الموضحة ~~فيتباعد ما بينها وبين أرش الموضحة مع قربها منها فإن كانت الجناية على ~~أصبع فبلغت الحكومة فيها أرش الأصبع أو على الرأس فبلغت الحكومة ms1333 فيها أرش ~~الموضحة نقص الحاكم من أرش الأصبع ومن أرش الموضحة شيئا على قدر ما يؤدي ~~إليه الاجتهاد لأنه لا يجوز أن يكون فيما دون الأصبع الموضحة ما يجب فيها ~~وإن كانت الجناية في الكف فبلغت الحكومة أرش الأصابع نقص شيئا من أرش ~~الأصابع لأن الكف تابع للأصابع في الجمال والمنفعة فلا يجوز أن يجب فيه ما ~~يجب في الأصابع. # فصل: وإن لم يحصل بالجناية نقص في جمال ولا منفعة بأن قطع أصبعا زائدة أو ~~قلع سنا زائدة أو أتلف لحية امرأة واندمل الموضع من غير نقص ففيه وجهان: ~~أحدهما: وهو قول أبي العباس بن سريج أنه لا شيء عليه لأنه جناية لم يحصل ~~بها نقص فلم يجب بها أرش كما لو لطم وجهه فلم يؤثر والثاني: وهو قول أبي ~~إسحاق أنه يجب فيه الحكومة لأنه إتلاف جزء من مضمون فلا يجوز أن يعري من ~~أرش فعلى هذا إن كان قد قطع أصبعا زائدة قوم المجني عليه قبل الجناية ثم ~~يقوم في أقرب أحواله إلى الاندمال ثم يجب ما بينهما من الدية لأنه لما سقط ~~اعتبار قيمته بعد الاندمال قوم في أقرب الأحوال إليه وهذا كما قلنا في ولد ~~المغرور بها لما تعذر تقويمه حال العلوق قوم في أقرب حال يمكن فيه التقويم ~~بعد العلوق وهو عند الوضع فإن قوم ولم ينقص قوم قبيل الجناية ثم يقوم والدم ~~جار لأنه لا بد أن تنقص قيمته لما يخاف عليه فيجب بقدر ما بينهما من الدية ~~وإن قلع سنا زائدة ولم تنقص قيمته قوم وليس له خلف الزائدة سن أصلية ثم ~~يقوم وليس له سن أصلية ولا زائدة ويجب بقدر ما بينهما من الدية وإن أتلف ~~لحية امرأة قوم لو كان رجلا وله لحية ثم يقوم ولا لحية له ويجب بقدر ما ~~بينهما من الدية. # فصل: وإن جنى على رجل جناية لها أرش مقدر ثم قتله قبل الاندمال دخل أرش ~~الجناية في دية النفس وقال أبو سعيد الإصطخري لا يدخل لأن الجناية ms1334 انقطعت ~~سرايتها بالقتل فلم يسقط ضمانها كما لو اندملت ثم قتله والمذهب الأول لأنه ~~مات بفعله قبل استقرار الأرش فدخل في ديته كما لو مات من سراية الجناية ~~ويخالف إذا اندملت فإن هناك استقر الأرش فلم تسقط. # فصل: ويجب في قتل العبد قيمته بالغة ما بلغت لأنه مال مضمون بالإتلاف لحق # PageV03P234 # الآدمي بغير جنسه فضمنه بقيمته بالغة ما بلغت كسائر الأموال وما ضمن مما ~~دون النفس من الجزء بالدية كالأنف واللسان والذكر والأنثيين والعينين ~~واليدين والرجلين ضمن من العبد بقيمته وما ضمن من الحر بجزء من الدية كاليد ~~والأصبع والأنملة والموضحة والجائفة ضمن من العبد بمثله من القيمة لأنهما ~~متساويان في ضمان الجناية بالقصاص والكفارة فتساويا في اعتبار ما دون النفس ~~ببدل النفس كالرجل والمرأة والمسلم والكافر. # فصل: وإن قطع يد عبد ثم أعتق ثم مات من سراية القطع وجبت عليه دية حر لأن ~~الجناية استقرت في حال الحرية ويجب للسيد من ذلك أقل الأمرين من أرش ~~الجناية وهو نصف القيمة أو كمال الدية فإن كان نصف القيمة أقل لم يستحق ~~أكثر منه لأنه هو الذي وجب في ملكه والزيادة حصلت في حال لا حق له فيها وإن ~~كانت الدية أقل لم يستحق أكبر منها لأن ما نقص من نصف القيمة بسبب من جهته ~~وهو العتق. # فصل: وإن فقأ عيني عبد أو قطع يديه وقيمته ألفا دينار ثم أعتق ومات بعد ~~اندمال الجناية وجب على الجاني أرش الجناية وهو قيمة العبد سواء كان ~~الاندمال قبل العتق أو بعده لأن الجرح إذا اندمل استقر حكمه ويكون ذلك ~~لمولاه لأنه أرش جناية كانت في ملكه وإن لم يندمل وسرى إلى نفسه وجب على ~~الجانب دية حر وقال المزني يجب الأرش وهو ألفا دينار لأن السيد ملك هذا ~~القدر بالجناية فلا ينقص وهذا خطأ لأن الاعتبار في الأرش بحال الاستقرار ~~ولهذا لو قطع يدي رجل ورجليه وجب عليه ديتان فإذا سرت الجناية إلى النفس ~~وجب دية اعتبارا بحال الاستقرار وفي حال الاستقرار هو ms1335 حر فوجبت فيه الدية ~~ودليل قول المزني يبطل بمن قطع يدي رجل ورجلين ثم مات فإنه وجبت ديتان ثم ~~نقصت بالموت. # فصل: وإن قطع حر يد عبد فأعتق ثم قطع حر آخر يده الأخرى ومات لم يجب على ~~الأول قصاص لعدم التكافؤ في حال الجناية وعليه نصف الدية لأن المجني عليه ~~حر في وقت استقرار الجناية وأما الثاني ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي ~~الطيب بن سلمة أنه يجب عليه القصاص في الطرف ولا يجب في النفس لأن الروح ~~خرجت من سراية قطعين: وأحدهما: يوجب القود والآخر لا يوجب فسقط كحرين قتلا ~~من نصفه حر ونصفه عبد والثاني: وهو المذهب أنه يجب عليه القصاص في الطرف ~~والنفس لأنهما متكافئان في حال الجناية وقد خرجت الروح عن عمد محض مضمون ~~وإنما سقط القود عن أحدهما: لمعنى في نفسه فلم يسقط عن الآخر كما لو اشترك ~~حر وعبد في قتل عبد ويخالف الحرين اذا قتلا من نصفه حر ونصفه عبد لأن كل ~~واحد منهما غير مكافئ له حال # PageV03P235 # الجناية فان عفى على مال كان عليه نصف الديه لأنهما شريكان في القتل ~~وللمولى الأقل من نصف قيمته يوم الجناية الأولى أو نصف الدية فإن كان نصف ~~القيمة أقل أو مثله كان له ذلك وإن كان أكثر فله نصف الدية لأن الحرية نقصت ~~ما زاد عليه والفرق بينه وبين المسألة قبلها أن الجناية هناك من واحد وجميع ~~الدية عليه فقوبل بين أرش الجناية وبين الدية والجناية ههنا من اثنين ~~والدية عليهما والثاني: جنى عليه في حال الحرية فقوبل بين أرش الجناية وبين ~~النصف المأخوذ من الجاني على ملكه وكان الفاضل لورثته. # فصل: وإن قطع حر يد عبد ثم أعتق ثم قطع يده الأخرى نظرت فإن اندمل ~~الجرحان لم يجب في اليد الأولى قصاص لأنه جنى عليه وهو غير مكافئ له ويجب ~~فيها نصف ديته ويكون للمولى ويجب في اليد الأخرى القصاص لأنه قطعها وهو ~~مكافئ له وإن عفى على المال وجب عليه نصف الدية ms1336 وإن مات من الجراحتين قبل ~~الاندمال وجب القصاص في اليد الأخرى التي قطعت بعد عتقه ولم يجب القصاص في ~~النفس لأنه مات من جنايتين إحداهما توجب القصاص والأخرى لا توجب فإن اقتص ~~منه في اليد وجب عليه نصف الدية لأنه مات بجنايته وقد استوفى منه ما يقابل ~~نصف الدية ويكون للمولى أقل الأمرين من نصف القيمة وقت الجناية أو نصف ~~الدية وإن عفى عن القصاص على مال وجب كمال الدية ويكون للمولى أقل الأمرين ~~من نصف القيمة وقت الجناية أو نصف الدية ولورثته الباقي لأن الجناية ~~الثانية في حال الحرية. # فصل: وإن قطع حر يد عبد فأعتق ثم قطع آخر يده الأخرى ثم قطع ثالث رجله ~~ومات لم يجب على الأول القصاص في النفس ولا في الطرف لعدم التكافؤ ويجب ~~عليه ثلث الدية ويجب على الآخرين القصاص في الطرف وفي النفس على المذهب فإن ~~عفى عنهما كان عليهما ثلثا الدية وفيما يستحق المولى قولان: أحدهما: أقل ~~الأمرين من أرش الجناية أو ما يجب على هذا الجاني في ملكه وهو ثلث الدية ~~لأن الواجب بالجناية هو الأرش فإذا أعتق انقلب وصار ثلث الدية فيجب أن يكون ~~له أقل الأمرين فإن كان الأرش أقل لم يكن له أكثر منه لأنه هو الذي وجب ~~بالجناية في ملكه وما زاد بالسراية في حال الحرية لا حق له فيه وإن كان ثلث ~~الدية أقل لم يكن له أكثر منه لأنه هو الذي يجب على الجاني في ملكه ونقص ~~الأرش بسبب من جهته وهو العتق فلم يستحق أكثر منه والقول الثاني يجب له أقل ~~الأمرين من ثلث الدية أو ثلث القيمة لأن الجاني على ملكه هو الأول والآخر ~~لا حق له في جنايتهما فيجب أن يكون له أقل الأمرين من ثلث # PageV03P236 # الدية أو ثلث القيمة فإن كان ثلث القيمة أقل لم يكن له أكثر منه لأنه لما ~~كان عبدا كان له هذا القدر وما زاد وجب في حال الحرية فلم يكن له فيها حق ~~وإن كان ms1337 ثلث الدية أقل لم يكن له أكثر منه لأن ثلث القيمة نقص وعاد إلى ثلث ~~الدية بفعله فلم يستحق أكثر منه. # فصل: إذا ضرب بطن مملوكة حامل بمملوك فألقت جنينا ميتا وجب فيه عشر قيمة ~~الأم لأن جنين آدمية سقط ميتا بجنايته فضمن بعشر بدل الأم كجنين الحرة ~~واختلف أصحابنا في الوقت الذي يعتبر فيه قيمة الأم فقال المزني وأبو سعيد ~~الإصطخري: تعتبر قيمتها يوم الإسقاط لأنه حال استقرار الجناية والاعتبار في ~~قدر الضمان بحال استقرار الجناية والدليل عليه أنه لو قطع يد نصراني ثم ~~أسلم ومات وجب فيه دية مسلم وقال أبو إسحاق تعتبر قيمتها يوم الجناية وهو ~~المنصوص لأن المجني عليه لم يتغير حاله فكان أولى الأحوال باعتبار قيمتها ~~يوم الجناية لأنه حال الوجوب ولهذا لو قطع يد عبد ومات على الرق وجبت قيمته ~~يوم الجناية لأنه حال الوجوب وإن ضرب بطن أمة ثم أعتقت وألقت جنينا ميتا ~~وجب فيه دية جنين حر لأن الضمان يعتبر بحال استقرار الجناية والجنين حر عند ~~استقرار الجناية فضمن بالدية. # PageV03P237 ### | باب العاقلة وما تحمله من الديات # إذا قتل الحر حرا عمد خطأ وله عاقلة وجب جميع الدية على عاقتله لما روى ~~المغيرة بن شعبة قال: ضربت امرأة ضرة لها بعمود فسطاط فقضى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بديتها على عصبة القاتلة وإن قتله خطأ وجبت الدية على ~~عاقلته لأنه إذا تحمل عن القاتل في عمد الخطأ تخفيفا عنه مع قصده إلى ~~الجناية فلأن يحمل عن قاتل الخطأ ولم يقصد الجناية أولى ولأن الخطأ وعمد ~~الخطأ يكثر فلو أوجبنا ديتهما في مال الجاني أجحفنا به وإن قطع أطرافه خطأ ~~أو عمد خطأ ففيه قولان قال في القديم: لا تحمل العاقلة ديتهما لأنه لا يضمن ~~بالكفارة ولا تثبت فيه القسامة فلم تحمل العاقلة بدله كالمال وقال في ~~الجديد: تحمل العاقلة ديتها لأن ما ضمن بالقصاص والدية وخففت الدية فيه ~~بالخطأ حملت العاقلة بدله كالنفس فعلى هذا تحمل ما قل منه وكثر كما تحمل ms1338 ما ~~قل وكثر من # PageV03P237 # دية النفس وإن قتل عمدا أو جنى على طرفه عمدا لم تحمل العاقلة ديته لأن ~~الخبر ورد في الحمل عن القاتل في عمد الخطأ تخفيفا عنه لأنه لم يقصد القتل ~~والعامد قصد القتل فلم يلحق به في التخفيف وإن وجب له القصاص في الطرف ~~فاقتص بحديدية مسمومة فمات فعليه نصف الدية وهل تحمل العاقلة ذلك أم لا؟ ~~فيه وجهان: أحدهما: تحمله لأنها حكمنا بأنه ليس بعمد محض والثاني: لا تحمله ~~لأنه قصد القتل بغير حق فلم تحمل العاقلة عنه وإن وكل من يقتص له في النفس ~~ثم عفا وقتل الوكيل ولم يعلم بالعفو وقلنا إن العفو يصح ووجبت الدية على ~~الوكيل فهل تحملها العاقلة فيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق أنه لا ~~تحملها العاقلة وهو صحيح لأنه تعمد القتل فلم تحمل العاقلة عنه كما لو قتله ~~بعد العلم بالعفو والثاني: وهو قول أبي علي بن أي هريرة أنه تحمله العاقلة ~~لأنه لم يقصد الجناية. # فصل: وإن قتل عبدا خطأ أو عمد خطأ ففيه قيمته قولان: أحدهما: أنها تحملها ~~العاقلة لأنه يجب القصاص والكفارة بقتله فحملت العاقلة بدله كالحر والثاني: ~~أنه لا تحمله العاقلة لأنه مال فلم تحمل العاقلة بدله كسائر الأموال. # فصل: ومن قتل نفسه خطأ لم تجب الدية بقتله ولا تحمل العاقلة ديته لما روي ~~أن عوف بن مالك الأشجعي ضرب مشركا بالسيف فرجع السيف عليه فقتله فأمتنع ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة عليه وقالوا قد أبطل جهاده ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بل مات مجاهدا". ولو وجبت الدية على ~~عاقلته لبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك. # فصل: وما يجب بخطأ الإمام من الدية بالقتل ففيه قولان: أحدهما: يجب على ~~عاقلته لما روي أن عمر رضي الله عنه قال لعلي رضي الله عنه في جنين المرأة ~~التي بعث إليها عزمت عليك أن لا تبرح حتى تقسمها على قومك والثاني: يجب في ~~بيت المال لأن الخطأ يكثر ms1339 منه في أحكامه واجتهاده فلو أوجبنا ما يجب بخطئه ~~على عاقلته أجحفنا بهم فإذا قلنا أنه يجب على عاقلته وجبت الكفارة في ماله ~~كغير الإمام وإذا قلنا إنها تجب في بيت المال ففي الكفارة وجهان: أحدهما: ~~أنها تجب في ماله لأنها لا تتحمل والثاني: أنها تجب في بيت المال لأنه يكثر ~~خطؤه فلو أوجبنا في ماله أجحفنا به. # فصل: وما يجب بجناية العمد يجب حالا لأنه بدل متلف لا تتحمله العاقلة ~~بحال فوجب حالا كغرامة المتلفات وما يجب بجناية الخطأ وشبه العمد من الدية ~~يجب مؤجلا فإن كانت دية كاملة وجبت في ثلاث سنين لأنه روي ذلك عن عمر وابن ~~عباس رضي الله عنهما ويجب في كل سنة ثلثها فإن كان دية نفس كان ابتداء ~~الأجل من وقت # PageV03P238 # القتل لأنه حق المؤجل فاعتبر الأجل من حين وجود السبب كالدين المؤجل وإن ~~كان دية الطرف فإن لم تسر واعتبرت المدة من وقت الجناية لأنه وقت الوجوب ~~وإن سرت إلى عضو آخر اعتبرت المدة من وقت الاندمال لأن الجناية لم تقف ~~فاعتبرت المدة من وقت الاستقرار وإن كان الواجب أقل من دية نظرت فإن كان ~~ثلث الدية أو دونه لم تجب إلا في سنة لأنه لا يجب على العاقلة شيء في أقل ~~من سنة فإن كان أكثر من الثلث ولم يزد على الثلثين وجب في السنة الأولى ~~الثلث ووجب الباقي في السنة الثانية وإن كان أكثر من الثلثين ولم يزد على ~~الدية وجب في السنة الأولى الثلث وفي الثانية الثلث والثالثة الباقي وإن ~~وجب بجنايته ديتان فإن كانتا لاثنتين بأن قتل اثنين وجب في كل سنة لكل واحد ~~منهما ثلث الدية لأنهما يجبان لمستحقين فلا ينقص حق كل واحد منهما في كل ~~سنة من الثلث فإن كانتا لواحد بأن قطع اليدين والرجلين من رجل وجب الكل في ~~ست سنين في كل سنة ثلث دية لأنها جناية على واحد فلا يجب له على العاقلة في ~~كل سنة أكثر من ثلث دية وإن وجب ms1340 بجناية الخطأ أو عمد الخطأ دية ناقصة كدية ~~الجنين والمرأة ودية أهل الذمة ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجب في ثلاث سنين ~~في كل سنة ثلثها لأنها دية نفس فوجب في كل سنة ثلثها كالدية الكاملة ~~والثاني: أنه كأرش الطرف إذا نقص عن الدية لأنه دون الدية الكاملة فعلى هذا ~~إن كان ثلث دية وهو كدية اليهودي والنصراني أو أقل من الثلث وهو دية ~~المجوسي ودية الجنين وجب الكل في سنة واحدة وإن كان أكثر من الثلث وهو دية ~~المرأة وجب في السنة الأولى ثلث دية كاملة ويجب ما زاد في السنة الثانية ~~كما قولنا في الطرف وإن كان قيمة عبد وقولنا أنها على العاقلة ففيه وجهان: ~~أحدهما: أنها تقسم في ثلاث سنين وأن زاد حصة كل سنة على ثلث الدية لأنها ~~دية نفس والثانية: تؤدى في كل سنة ثلث دية الحر. # فصل: والعاقلة هم العصبات الذين يرثون بالنسب أو الولاء غير الأب والجد ~~والابن وابن الابن والدليل عليه ما روى المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قضى في المرأة بديتها على عصبة العاقلة وأما الأب ~~والجد والابن وابن الابن فلا يعقلون لما روى جابر رضي الله عنه أن امرأتين ~~من هذيل قتلت إحداهما الأخرى ولكل واحدة منهما زوج وولد فجعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم دية المقتولة على عاقلة القاتلة وبرأ زوجها وولدها وإذا ثبت ~~هذا في الولد ثبت في الأب لتساويهما في العصبة ولأن الدية جعلت على العاقلة ~~إبقاء على القاتل حتى لا يكثر عليه فيجحف به فلو جعلناه على الأب والابن ~~أجحفنا به لأن مالهما كماله ولهذا لا نقبل شهادته لهما كما لا تقبل لنفسه ~~ويستغنى عن المسألة بمالهما # PageV03P239 # كما يستغنى بمال نفسه وإن كان في بني عمها ابن لها لم يحمل معهم لما ~~ذكرناه وإن لم يكن له عصبة نظرت فإن كان مسلما حملت عنه من بيت المال لأن ~~مال بيت المال للمسلمين وهم يرثونه كما ترث العصبات وإن كان ذميا ms1341 لم يحمل ~~عنه في بيت المال لأن مال بيت المال للمسلمين وهم لا يرثونه وإنما ينقل ~~ماله إلى بيت المال فيئا واختلف قوله في المولى من أسفل فقال في أحد ~~القولين: لا يعقل عنه وهو الصحيح لأنه لا يرثه فلم يعقله وقال في الآخر: ~~يعقله لأنه يعقله المولى فعقل عنه المولى كالأخوين فعلى هذا يقدم على بيت ~~المال لأنه من خواص العاقلة فقدم على بيت المال كالمولى من أعلى وإن لم يكن ~~له عاقلة ولا بيت مال فهل يجب على القاتل فيه وجهان بناء على أن الدية هل ~~تجب على القاتل تتحمل عنه العاقلة أو تجب على العاقلة ابتداء وفيه قولان: ~~أحدهما: تجب على القاتل ثم تنتقل إلى العاقلة لأنه هو الجاني فوجبت الدية ~~عليه فعلى هذا تجب الدية في ماله والقول الثاني تجب على العاقلة ابتداء ~~لأنه لا يطالب غيرهم فعلى هذا لا تجب عليه وقال أبوعلي الطبري: إذا قلنا ~~إنها تجب على القاتل عند عدم بيت المال حمل الأب والابن ويبدأ بهما قبل ~~القاتل لأنا لم نحمل عليهما إبقاء على القاتل وإذا حمل على القاتل كانا ~~بالحمل أولى قال الشيخ الإمام حرس الله مدته: ويحتمل عندي أنه لا يجب ~~عليهما لأنا إنما أوجبنا على القاتل على هذا القول لأنه وجب عليه في الأصل ~~فإذا لم يجد من يتحمل بقي الوجوب في محله والأب والابن لم يجب عليهما في ~~الأصل ولا حملا مع العاقل فلم يجب الحمل عليهما. # فصل: ولا يعقل مسلم عن كافر ولا كافر عن مسلم ولا ذمي عن حربي ولا حربي ~~عن ذمي لأنه لا يرث بعضهم من بعض فإن رمى نصراني سهما إلى الصيد ثم أسلم ثم ~~أصاب السهم إنسانا وقتله وجبت الدية في ماله لأنه لا يمكن إيجابها على ~~عاقلته من النصارى لأنه وجد القتل وهو مسلم ولا يمكن إيجابها على عاقلته من ~~المسلمين لأنه رمى وهو نصراني فإن قطع نصراني يد رجل ثم أسلم ومات المقطوع ~~عقلت عنه عصباته من النصارى دون المسلمين ms1342 لأن الجناية وجدت منه وهو نصراني ~~ولهذا يجب بها القصاص ولا يسقط عنه بالإسلام وإن رمى مسلم سهما إلى صيد ثم ~~ارتد ثم أصاب السهم إنسانا فقتله وجبت الدية في ذمته لأنه لا يمكن إيجابها ~~على عاقلته من المسلمين لأنه وجد القتل وهو مرتد ولا يمكن إيجابها على ~~الكفار لأنه ليس له منهم عاقلة يرثونه فوجبت في ذمته وإن جرح مسلم إنسانا ~~ثم ارتد الجارح وبقي في الردة زمنا يسري في مثله الجرح ثم أسلم ومات ~~المجروح وجبت الدية وعلى من تجب فيه قولان: أحدهما: # PageV03P240 # تجب على عاقلته لأن الجناية في حال الإسلام وخروح الروح في حال الإسلام ~~والعاقلة تحمل ما يجب بالجنايتين في حال الإسلام فوجبت ديته عليها والقول ~~الثاني: أنه يجب على العاقلة نصف الدية ويجب في مال الجاني النصف لأنه وجد ~~سراية في حال الإسلام وسراية في حال الردة فحملت ما سرى في حال الإسلام ولم ~~تحمل ما سرى في الردة. # فصل: ولا يعقل صبي ولا معتوه ولا امرأة لأن حمل الدية على سبيل النصرة ~~بدلا عما كان في الجاهلية من النصرة بالسيف ولا نصرة في الصبي والمعتوه ~~والمرأة ويعقل المريض والشيخ الكبير إذا لم يبلغ المريض حد الزمانة والشيخ ~~حد الهرم لأنهما من أهل النصرة بالتدبير وقد قاتل عمار في محفة وأما إذا ~~بلغ الشيخ حد الهرم والمريض حد الزمانة ففيه وجهان بناء على القولين في ~~قتلهما في الأسر فإن قلنا إنهما يقتلان في الأسر عقلا وإن قلنا لا يقتلان ~~في الأسر لم يعقلا. # فصل: ولا يعقل فقير لأن حمل الدية على العاقل مواساة الفقير ليس من أهل ~~المواساة ولهذا لا تجب عليه الزكاة ولا نفقة الأقارب ولأن العاقلة تتحمل ~~لدفع الضرر عن القاتل والضرر لا يزال بالضرر ويجب على المتوسط ربع دينار ~~لأن المواساة لا تحصل بأقل قليل ولا يمكن إيجاد الكثير لأن فيه إضرارا ~~بالعاقلة فقدر أقل ما يؤخذ بربع دينار لأنه ليس في حد التافه والدليل عليه ~~أنه تقطع فيه يد السارق وقد ms1343 قالت عائشة رضي الله عنها: يد السارق لم تكن ~~تقطع في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشيء التافه ويجب على الغني ~~نصف دينار لأنه لا يجوز أن يكون ما يؤخذ من الغني والمتوسط واحدا فقدر بنصف ~~دينار لأنه أقل قدر يؤخذ من الغني في الزكاة التي قصد فيها المواساة فيقدر ~~ما يؤخذ من الغني في الدية بذلك لأن في معناه ويجب هذا القدر في كل سنة ~~لأنه حق يتعلق بالحال على سبيل المواساة فتكرر بتكرر الحول كالزكاة ومن ~~أصحابنا من قال يجب ذلك القدر في الثلاث سنين لأنا لو أوجدنا هذا القدر في ~~كل سنة أجحف به ويعتبر حاله في الفقر والغنى والتوسط عند حلول النجم لأنه ~~حق مال يتعلق بالحلول على سبيل المواساة فاعتبر فيه حاله عند حلول الحول ~~كالزكاة إذا مات قبل حلول الحول لم تجب كما لا تجب الزكاة إذا مات قبل ~~الحول وإن مات بعد الحول لم يسقط ما وجب كما لا يسقط ما وجب من الزكاة قبل ~~الموت. # فصل: وإذا أراد الحاكم قسمة على العاقلة قدم الأقرب فالأقرب من العصبات ~~على ترتيبهم في الميراث لأنه حق يتعلق بالتعصيب فقدم فيه الأقرب فالأقرب ~~كالميراث، # PageV03P241 # وإن كان فيهم من يدلي بالأبوين وفيهم من يدلي بالأب ففيه قولان: أحدهما: ~~أنهما سواء لتساويهما في قرابة الأب لأن الأم لا مدخل لها في النصرة وحمل ~~الدية فلا يقدم بها والثاني: يقدم من يدلي بالأبوين على من يدلي بالأب لأنه ~~حق يستحق بالتعصيب فقدم من يدلي بالأبوين على من يدلي بالأب كالميراث فإن ~~أمكن أن يقسم ما يجب على الأقربين منهم لم يحمل على من بعدهم وإن لم يمكن ~~أن يقسم على الأقربين لقلة عددهم قسم ما فضل على من بعدهم على الترتيب فإن ~~كان القاتل من بني هاشم قسم عليهم فإن عجزوا دخل معهم بنو عبد مناف فإن ~~عجزوا دخل معهم بنو قصي ثم كذلك حتى تستوعب قريش ولا يدخل معهم غير قريش ~~لأن غيرهم لا ينسب ms1344 إليهم وإن غاب الأقربون في النسب وحضر الأبعدون ففيه ~~قولان: أحدهما: يقدم الأقربون في النسب لأنه حق يستحق بالتعصيب فقدم فيه ~~الأقربون في النسب كالميراث والثاني: يقدم الأقربون في الحضور على الأقربين ~~في النسب لأن تحمل العاقلة على سبيل النصرة والحاضرون أحق بالنصرة من الغيب ~~فعلى هذا إن كان القاتل بمكة وبعض العاقلة بالمدينة وبعضهم بالشام قدم من ~~بالمدينة على من بالشام لأنهم أقرب إلى القاتل وإن استوت جماعة في النسب ~~وبعضهم حضور وبعضهم غيب ففيه قولان: أحدهما: يقدم الحضور لأنهم أقرب إلى ~~النصرة والثاني: يسوي بين الجميع كما يسوي في الميراث وإن كثرت العاقلة وقل ~~المال المستحق بالجناية بحيث إذا قسم عليهم خص المتوسط دون ربع دينار ~~والغني دون نصف دينار ففيه قولان: أحدهما: أن الحاكم يقسمه على من يرى منهم ~~لأن في تقسيط القليل على الجميع مشقة والثاني: هو الصحيح أنه يقس على ~~الجميع لأنه حق يستحق بالتعصيب فقسم قليله وكثيره بين الجميع كالميراث. # فصل: وإن جنى عبد على حر أو عبد جناية توجب المال تعلق المال برقبته لأنه ~~لا يجوز إيجابه على المولى لأنه لم يوجد منه جناية ولا يجوز تأخيره إلى أن ~~يعتق لأنه يؤدي إلى إهدار الدماء فتعلق برقبته والمولى بالخيار بين أن ~~يبيعه ويقضي حق الجناية من ثمنه وبين أن يفديه ولا يجب عليه تسليم العبد ~~إلى المجني عليه لأنه ليس من جنس حقه وإن اختار بيعه فباعه فإن كان الثمن ~~بقدر مال الجناية صرفه فيه وإن كان أكثر قضى ما عليه والباقي للمولى وإن ~~كان أقل لم يلزم المولى ما بقي لأن حق المجني عليه لا يتعلق بأكثر من ~~الرقبة فإن اختار أن يفديه ففيه قولان: أحدهما: يلزمه أن يفديه بأقل ~~الأمرين من أرش الجناية أو قيمة العبد لأنه لا يلزمه ما زاد على واحد منهما ~~والقول الثاني: يلزمه أرش الجناية بالغا أو يسلمه للبيع لأنه قد يرغب فيه ~~راغب فيشتريه بأكثر من # PageV03P242 # قيمته فإذا امتنع من البيع لزمه الأرش بالغا ما بلغ ms1345 وإن قتل عشرة أعبد ~~لرجل عبد الآخر عمدا فاقتص مولى المقتول من خمسة وعفا عن خمسة على المال ~~تعلق برقبتهم نصف القيمة في رقبة كل واحد منهم عشرها لأنه قتل خمسة بنصف ~~عبده وعفا عن خمسة على المال وبقي له النصف. # PageV03P243 ### | باب اختلاف الجاني وولي الدم # إذا قتل رجلا ثم ادعى أن المقتول كان عبدا وقال الولي بل حرا فالمنصوص أن ~~القول قول الولي مع يمينه وقال فيمن قذف امرأة ثم ادعى أنها أمة أن القول ~~قول القاذف فمن أصحابنا من نقل جوابه في كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى ~~وجعلهما على قولين: أحدهما: أن القول قول الجاني والقاذف لأن ما يدعيان ~~محتمل لأن الدار تجمع الأحرار والعبيد والأصل فيه حمى للظهر وحقن الدم ~~والثاني: أن القول قول ولي المجني عليه والمقذوف لأن الظاهر من الدار ~~الحرية ولهذا لو وجد في الدار لقيط حكم بحريته ومن أصحابنا من قال القول في ~~الجناية قول الولي والقول في القذف قول القاذف والفرق بينهما أنا إذا جعلنا ~~القول قول القاذف أسقطنا حد القذف وأوجبنا التعزير فيحصل به الردع وإذا ~~جعلنا القول قول الجاني سقط القصاص ولم يبق ما يقع به الردع. # فصل: إذا وجب له القصاص في موضحة فاقتص في أكثر من حقه أو وجب له القصاص ~~في أصبع فاقتص في أصبعين وادعى أن أخطأ في ذلك وادعى المستقاد منه أنه تعمد ~~فالقول قول المقتص مع يمينه لأنه أعرف بفعله وقصده وما يدعيه يجوز الخطأ في ~~مثله فقبل قوله فيه وإن قال المقتص منه أن هذه زيادة حصلت باضطرابه وأنكره ~~المستقاد منه ففيه وجهان: أحدهما: أن القول قول المقتص لأن ما يدعيه كل ~~واحد منهما محتمل والأصل براءة الذمة والثاني: أن القول قول المستقاد منه ~~لأنه الأصل عدم الاضطراب. # فصل: إذا اشترك ثلاثة في جرح رجل ومات المجروح ثم ادعى أحدهم أن جراحته ~~اندملت وأنكر الآخران وصدق الوالي المدعي نظرت فإن أراد القصاص قبل تصديقه ~~ولم يجب على المدعي إلا ضمان الجراحة لأنه ms1346 لا ضرر على الآخرين لأن القصاص ~~يجب عليهما في الحالين وإن أراد أن يأخذ الدية لم يقبل تصديقه لأنه يدخل ~~الضرر على الآخرين لأنه إذا حصل القتل من الثلاثة وجب على كل واحد منهم ثلث ~~الدية وإذا حصل من جراحهما وجب على كل واحد منهما نصف الدية والأصل براءة ~~ذمتهما مما زاد على الثلث. # فصل: إذا قد رجلا ملفوفا في كساء ثم ادعى أنه قده وهو ميت وقال الوالي بل ~~كان # PageV03P243 # حيا ففيه قولان: أحدهما: أن القول قول الجاني لأن ما يدعيه محتمل والأصل ~~براءة ذمته والثاني: أن القول قول الوالي لأن الأصل حياته وكونه مضمونا ~~فصار كما لو قتل مسلما وادعى أنه كان مرتدا. # فصل: وإن جنى على عضو ثم اختلفا في سلامته فادعى الجاني أنه جنى عليه وهو ~~أشل وادعى المجني عليه أنه جنى عليه وهو سليم فقد اختلف أصحابنا فيه فمنهم ~~من قال فيه قولان: أحدهما: أن القول قول الجاني لأن ما يدعيه كل واحد منهما ~~محتمل والأصل براءة ذمته والثاني: أن القول قول المجني عليه لأن الأصل ~~سلامة العضو ومنهم من قال القول في الأعضاء الظاهرة قول الجاني وفي الأعضاء ~~الباطنة القول قول المجني عليه لأنه يتعذر عليه إقامة البينة على السلامة ~~في الأعضاء الظاهرة فكان القول قول الجاني ويتعذر عليه إقامة البينة على ~~الأعضاء الباطنة والأصل السلامة فكان القول قول المجني عليه ولهذا لم علق ~~طلاق امرأته على ولادتها فقالت ولدت لم يقبل قولها لأنه يمكن إقامة البينة ~~على الولادة ولو علق طلاقها على حيضها فقالت حضت قبل قولها لأنه يتعذر ~~إقامة البينة على حيضها فإن اتفقا على سلامة العضو الظاهر وادعى الجاني أنه ~~طرأ عليه الشلل وأنكر المجني عليه ففيه قولان: أحدهما: أن القول قول الجاني ~~لأنه يتعذر إقامة البينة على سلامته والثاني: أن القول قول المجني عليه ~~لأنه قد ثبتت سلامته فلا يزال عنه حتى يثبت الشلل. # فصل: إذا أوضح رأس رجل موضحتين بينهما حاجز ثم زال الحاجز فقال الجاني ~~تأكل ما بينهما ms1347 بسراية فعلي فلا يلزمني مني إلا أرش موضحة وقال المجني عليه ~~أنا خرقت ما بينهما فعليك أرش موضحتين فالقول قول المجني عليه لأن ما يدعيه ~~كل واحد منهما محتمل والأصل بقاء الموضحتين ووجوب الأرشين وإن أوضح رأسه ~~فقال الجاني أوضحته موضحة واحدة وقال المجني عليه أو ضحتني موضحتين وأنا ~~خرقت ما بينهما فالقول قول الجاني لأن ما يدعيه كل واحد منهما محتمل والأصل ~~براءة الذمة. # فصل: وإن قطع رجل يدي رجل ورجليه ومات واختلف الجاني والولي فقال الجاني ~~مات من سراية الجنايتين فعلي دية واحدة وقال الولي بل اندملت الجنايتين ثم ~~مات فعليك ديتان فإن كان قد مضى زمان يمكن فيه اندمال الجراحتين فالقول قول ~~الولي لأن الأصل وجوب الديتين وإن لم يمض زمن يمكن فيه الاندمال فالقول قول ~~الجاني لأن ما يدعيه الولي غير محتمل وإن اختلفا في المدة فقال الولي مضت ~~مدة يمكن فيها الاندمال وقال الجاني لم يمض فالقول قول الجاني لأن الأصل ~~عدم المدة. # PageV03P244 # فصل: وإن قطع يد رجل ومات فقال الولي مات من سراية قطعك فعليك الدية وقال ~~الجاني اندملت جنايتي ومات بسبب آخر فعلي نصف الدية نظرت فإن لم تمض مدة ~~يمكن فيها الاندمال فالقول قول الولي لأن الظاهر أنه مات من سراية الجناية ~~ويحلف على ذلك لجواز أن يكون قتله آخر أو شرب سما فمات منه وإن مضت مدة ~~يمكن فيها الاندمال ثم مات فإن كان مع الولي بينة أنه لم يزل متألما ضمنا ~~إلى أن مات فالقول قوله مع يمينه لأن الظاهر أنه مات من الجناية وإن لم يكن ~~معه بينة على ذلك فالقول قول الجاني لأن ما يدعيه كل واحد منهما ممكن ~~والأصل براءة ذمة الجاني مما زاد على نصف الدية. # فصل: وإن قطع يد رجل ومات ثم اختلف الولي والجاني فقال الجاني شرب سما أو ~~جنى عليه آخر بعد جنايتي فلا يجب علي إلا نصف الدية وقال الولي مات من ~~سراية جنايتك فعليك الدية فليس فيها نص ويحتمل أن يكون ms1348 القول قول الولي لأن ~~الأصل حصول جنايته وعدم غيرها ويحتمل أن يكون القول قول الجاني لأنه يحتمل ~~ما يدعيه والأصل براءة ذمته. # فصل: وإن جنى عليه جناية ذهب بها ضوء العين وقال أهل الخبرة يرجى عود ~~البصر فمات واختلف الولي والجاني فقال الجاني عاد الضوء ثم مات وقال الولي ~~لم يعد فالقول قول الولي مع يمينه لأن الأصل ذهاب الضوء وعدم العود وإن جنى ~~على عينه فذهب الضوء ثم جاء آخر فقلع العين واختلف الجانيان فقال الأول عاد ~~الضوء ثم قلعت أنت فعليك الدية وقال الثاني قلعت ولم يعد الضوء فعلي حكومة ~~وعليك الدية فالقول قول الثاني لأن الأصل عدم العود فإن صدق المجني عليه ~~الأول قبل قوله في براءة الأول لأنه يسقط عنه حقا له ولا يقبل قوله على ~~الثاني لأنه يوجب عليه حقا له والأصل عدمه. # فصل: إذا جنى على رجل جناية فادعى المجني عليه أنه ذهب سمعه وأنكر الجاني ~~امتحن في أوقات غفلاته بالصياح مرة بعد مرة فإن ظهر منه إمارات السماع ~~فالقول قول الجاني لأن الظاهر يشهد له ولا يقبل قوله من غير يمين لأنه ~~يحتمل أن يكون ما ظهر من أمارة السماع اتفاقا وإن لم يظهر منه أمارة السماع ~~فالقول قول المجني عليه لأن الظاهر معه ولا يقبل قوله في ذلك من غير يمين ~~لجواز ما ظهر من عدم السماع لجودة تحفظه وإن ادعى نقصان السمع فالقول قوله ~~مع يمينه لأنه يتعذر إقامة البينة عليه ولا يعرف ذلك إلا من جهته وما يدعيه ~~محتمل فقبل قوله مع يمينه كما يقبل قول المرأة في الحيض وإن ادعى ذهاب ~~السمع من إحدى الأذنين سد التي لم يذهب السمع منها ثم # PageV03P245 # يمتحن بالصياح في أوقات غفلاته فإن ظهر منه أمارة السمع فالقول قول ~~الجاني مع يمينه وإن لم يظهر منه أمارة السماع فالقول قول المجني عليه مع ~~يمينه لما ذكرناه. # فصل: وإن ادعى المجني عليه ذهاب شمه وأنكر الجاني امتحن في أوقات غفلته ~~بالروائح الطيبة والروائح المنتنة فإن ms1349 كان لا يرتاح إلى الروائح الطيبة ولا ~~تظهر منه كراهية الروائح النتنة فالقول قوله لأن الظاهر معه ويحلف عليه ~~لجواز أن يكون قد تصنع لذلك وإن ارتاح إلى الروائح الطيبة ظهرت منه ~~الكراهية للروائح المنتنة فالقول قول الجاني لأن الظاهر يشهد له ويحلف على ~~ذلك لجواز أن يكون ما ظهر من المجني عليه من الارتياح والتكره اتفاقا وإن ~~حلف المجني عليه على ذهاب شمه ثم غطى أنفه عند رائحة منتنة فادعى الجاني ~~أنه غطاه ببقاء شمه وادعى المجني عليه أنه غطاه لحاجة أو لعادة فالقول قول ~~المجني عليه لأنه يحتمل ما يدعيه. # فصل: وإن كسر صلب رجل فادعى المجني عليه أنه ذهب جماعة فالقول قوله مع ~~يمينه لأن ما يدعيه محتمل ولا يعرف ذلك إلا من جهته فقبل قوله مع يمينه ~~كالمرأة في دعوى الحيض. # فصل: وإن اصطدمت سفينتان فتلفتا وادعى صاحب السفينة على القيم أنه فرط في ~~ضبطها وأنكر القيم ذلك فالقول قوله مع يمينه لأن الأصل عدم التفريط وبراءة ~~الذمة. # فصل: إذا ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا ثم اختلفا فقال الضارب ما أسقطت ~~من ضربي وقالت المرأة أسقطت من ضربك نظرت فإن كان الإسقاط عقيب الضربة ~~فالقول قولها لأن الظاهر معها وإن كان الإسقاط بعد مدة نظرت فإن بقيت ~~المرأة متألمة إلى أن أسقطت فالقول قولها لأن الظاهر معها وإن لم تكن ~~متألمة فالقول قوله لأنه يحتمل ما يدعيه كل واحد منهما والأصل براءة الذمة ~~وإن اختلفا في التألم فالقول قول الجاني لأن الأصل عدم التألم وإن ضربها ~~فأسقطت جنينا حيا ومات واختلفا فقالت المرأة مات من ضربك وقال الضارب مات ~~بسبب آخر فإن مات عقب الإسقاط فالقول قولها لأن الظاهر معها وأنه مات من ~~الجناية وإن مات بعد مدة ولم تقم البينة أنه بقي متألما إلى أن مات فالقول ~~قول الضارب مع يمينه لأنه يحتمل ما يدعيه والأصل براءة الذمة وإن أقامت ~~بينة أنه بقي متألما إلى أن مات فالقول قولها مع اليمين لأن الظاهر أنه ms1350 مات ~~من جنايته. # فصل: وإن اختلفا فقالت المرأة استهل ثم مات وأنكر الضارب فالقول قوله لأن ~~الأصل عدم الاستهلال وإن ألقت جنينا حيا ومات ثم اختلفا فقال الضارب كان ~~أنثى # PageV03P246 # وقالت المرأة أنه كان ذكرا فالقول قول الضارب لأن الأصل براءة الذمة مما ~~زاد على دية الأنثى. # فصل: وإن ادعى رجل على رجل قتلا تجب فيها الدية على العاقل صدقه المدعى ~~عليه وأنكرت العاقلة وجبت الدية على الجاني بإقراره ولا تجب على العاقلة من ~~غير بينة لما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: لا تحمل العاقلة عمدا ~~ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا ولأنا لو قبلنا إقراره على العاقلة لم يؤمن ~~إن لم يواطىء في كل وقت من يقوله بقتل الخطأ فيودي إلى الإضرار بالعاقلة ~~وإن ضرب بطن امرأة فألقت جنينا فقال الجاني كان ميتا وقالت المرأة كان حيا ~~فالقول قول الجاني لأنه يحتمل ما يدعيه لك واحد منهما والأصل براءة الذمة ~~وإن صدق الجاني المرأة وأنكرت العاقلة وجب على العاقلة قدر الغرة لأنها لم ~~تعترف بأكثر منها ووجبت الزيادة في ذمة الجاني لأن قوله مقبول على نفسه دون ~~العاقلة. # فصل: إذا سلم من عليه الدية الإبل في قتل العمد ثم اختلفا فقال الولي لم ~~يكن فيها خلفات وقال من عليه الدية كانت فيها خلفات فإن لم يرجع في حال ~~الدفع إلى أهل الخبرة فالقول قول الولي لأن الأصل عدم الحمل فإن رجع في ~~الدفع إلى قول أهل الخبرة ففيه وجهان: أحدهما: أن القول قول الولي لما ~~ذكرناه والثاني: أن القول قول من عليه الدية لأن حكمنا بأنها خلفات بقول ~~أهل الخبرة فلم يقبل فيه قول الولي. # PageV03P247 ### | باب كفارة القتل # من قتل من يحرم عليه قتله من مسلم أو كافر له أمان خطأ وهو من أهل الضمان ~~وجبت عليه الكفارة لقوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية ~~مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] وقوله تبارك وتعالى: {فإن كان من قوم عدو لكم ~~وهو مؤمن فتحرير رقبة ms1351 مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة ~~إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] فإن قتله عمدا أو شبه عمد وجبت ~~عليه الكفارة لأنها إذا وجبت في قتل الخطأ مع عدم المأثم فلأن تجب في العمد ~~وشبه العمد وقد تغلظ بالإثم أولى وإن توصل إلى قتله بسبب يضمن فيه النفس ~~كحفر بئر وشهادة الزور والإكراه وجبت عليه الكفارة لأن السبب كالمباشرة في ~~إيجاب الضمان فكان كالمباشرة في إيجاب الكفارة فإن ضرب بطن امرأة فألقت ~~جنينا ميتا وجبت عليه الكفارة لأنه آدمي محقون الدم لحرمته فضمن بالكفارة ~~كغيره وإن قتل نفسه أو قتل عبده وجبت عليه الكفارة لأن الكفارة تجب لحق ~~الله تعالى، # PageV03P248 ### | كتاب قتال أهل البغي ### | مدخل # ... # كتاب قتال أهل البغي # لا يجوز الخروج عن الإمام لمل روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "من نزع يده من طاعة إمامه فإنه يأتي يوم القيامة ولا ~~حجة له ومن مات وهو مفارق للجماعة فإنه يموت ميتة جاهلية"1. وروى أبو هريرة ~~رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حمل علينا السلاح ~~فليس منا" 2. # فصل: إذا خرجت على الإمام طائفة من المسلمين ورامت خلعه بتأويل أو منعت ~~حقا توجب عليها بتأويل وخرجت عن قبضة الإمام وامتنعت بمنعة قاتلها الإمام ~~لقوله عز وجل: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت ~~إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} [الحجرات: 9] ~~ولأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قاتل مانعي الزكاة وقاتل علي كرم الله ~~وجهه أهل البصرة يوم الجمل وقاتل معاوية بصفين وقاتل الخوارج بالنهروان ولا ~~يبدأ القتال حتى يسألهم ما ينقمون منه فإن ذكروا مظلمة أزالها وإن ذكروا ~~علة يمكن إزاحتها أزاحها وإن ذكروا شبهة كشفها لقوله تعالى: {فأصلحوا ~~بينهما} [الحجرات: 9] وفيما ذكرناه إصلاح وروى عبد الله بن شداد أن علي كرم ~~الله وجهه لما كتب معاوية وحكم وعتب عليه ثمانية آلاف ونزلوا بأرض يقال لهل ms1352 ~~حروراء فقالوا: انسلخت من قميص ألبسك الله وحكمت في دين الله ولا حكم إلا ~~لله فقال علي: بيني وبينكم كتاب الله يقول الله تعالى في رجل PageV03P249 # وامرأة: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن ~~يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما} [النساء: 35] وأمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~أعظم دما وحرمة من امرأة ورجل ونقموا أني كاتبت معاوية من علي بن أبي طالب ~~وجاء سهيل بن عمرو ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية حين ~~صالح قومه قريشا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكتب من محمد رسول ~~الله". فقالوا لو نعلم أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم لم نخالفك فقال ~~أكتب فكتب: "هذا ما قاضى محمد عليه قريشا". يقوا الله عز وجل: {لقد كان لكم ~~في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر} [الأحزاب: 21] ~~وبعث إليهم عبد الله بن عباس فواضعوا عبد الله كتاب الله تعالى ثلاثة أيام ~~ورجع منهم أربعة آلاف فإن أبوا وعظهم وخوفهم القتال فإن أبوا قاتلهم فإن ~~طلبوا الأنظار نظرت فإن كان يومين أو ثلاثة أنظرهم لأن ذلك مدة قريبة ~~ولعلهم يرجعون إلى الطاعة فإن طلبوا أكثر من ذلك بحث عنه الإمام فإن كان ~~قصدهم الاجتماع على الطاعة أمهلهم وإن كان قصدهم الاجتماع على القتال لم ~~ينظرهم لما في الأنظار من الأضرار وإن أعطوا على الأنظار رهائن لم يقبل ~~منهم لأنه لا يؤمن أن يكون هذا مكرا وطريقة إلى قهر أهل العدل وإن بذلوا ~~عليه مالا لم يقبل لما ذكرناه ولأن فيه إجزاء صغارا على طائفة من المسلمين ~~فلم يجز كأخذ الجزية منهم. # فصل: ولا يتبع في القتال مدبرهم ولا يذفف على جريحهم لما روى عبد الله بن ~~مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا ابن أم عبد ما حكم من بغى من ~~أمتي" فقلت الله ورسوله أعلم فقال: "لا يتبع مدبرهم ولا يجاز على جريحهم ~~ولا يقتل أسيرهم ولا يقسم فيؤهم": عن ms1353 علي كرم الله وجهه أنه قال: لا تجيزوا ~~على جريح ولا تتبعوا مدبرا وعن أبي أمامة قال شهدت صفين فكانوا لا يجيزون ~~على جريح ولا يطلبون موليا ولا يسلبون قتيلا ولأن قتالهم للدفع والرد إلى ~~الطاعة دون القتل فلا يجوز فيه القصد إلى القتل من غير حاجة وإن حضر معهم ~~من لا يقاتل ففيه وجهان: أحدهما: لا يقصد بالقتل لأن القصد من قتالهم كفهم ~~وهذا قد كف نفسه فلم يقصدوا الثاني والثاني: يقتل لأن عليا كرم # PageV03P250 # الله وجهه نهاهم عن قتل محمد بن طلحة السجاد وقال إياكم وقتل صاحب البرنس ~~فقتله رجل وأنشأ يقول: # وأشعث قوام بآيات ربه ... قليل الذي فيما ترى العين مسلم # هتكت له بالرمح جيب قميصه # ... فخر صريعا لليدين وللفم # على غير شيء غير أن ليس تابعا ... عليا ومن لا يتبع الحق يظلم # يناشدني حم والرمح شاجر ... فهلا تلاحم قبل التقدم # ولم ينكر علي كرم الله وجهه قتله ولأنه صار ردءا لهم ولا تقتل النساء ~~والصبيان كما لا يقتلون في حرب الكفار فإن قاتلوا جاز قتلهم كما يجوز قتلهم ~~إذا قصدوا قتله في غير القتال ويكره أن يقصد قتل ذي رحم محرم كما يكره في ~~قتال الكفار فإن قاتله لم يكره كما لا يكره إذا قصد قتله في غير القتال. # PageV03P251 # فصل: ولا يقتل أسيرهم لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن ~~مسعود: "ولا يقتل أسيرهم". فإن قتله ضمنه بالدية لأنه بالأسر صار محقون ~~الدم فصار كما لو رجع إلى الطاعة وهل يضمنه بالقصاص فيه وجهان: أحدهما: ~~يضمنه لما ذكرناه والثاني: لا يضمنه لأن أبا حنيفة رحمه الله يجيز قتله ~~فصار ذلك شبهة في إسقاط القود فإن كان الأسير حرا بالغا فدخل في الطاعة ~~أطلقه وإن لم يدخل في الطاعة حبسه إلى أن تنقضي الحرب ليكف شره ثم يطلقه ~~ويشرط عليه أن لا يعود إلى القتال وإن كان عبدا أو صبيا لم يحبسه لأنه ليس ~~من أهل البيعة ومن أصحابنا من قال يحبسه لأن في ms1354 حبسه كسرا لقلوبهم. # فصل: ولا يجوز قتالهم بالنار والرمي عن المنجنيق من غير ضرورة لأنه لا ~~يجوز أن يقتل إلا من يقاتل والقتل بالنار أو المنجنيق يعم من يقاتل ومن لا ~~يقاتل وإن دعت إليه الضرورة جاز كما يجوز أن يقتل من لا يقاتل إذا قصد قتله ~~للدفع ولا يستعين في قتالهم بالكفار ولا بمن يرى قتلهم مدبرين لأن القصد ~~كفهم وردهم إلى الطاعة دون قتلهم وهؤلاء يقصدون قتلهم فإن دعت الحاجة إلى ~~الاستعانة بهم فإن كان يقدر على منعهم من إتباع المدبرين جاز وإن لم يقدر ~~لم يجز. # فصل: وإن اقتتل فريقان من أهل البغي فإن قدر الإمام على قهرهما لم يعاون ~~واحدا منهما لأن الفريقين على خطأ وإن لم يقدر على قهرهما ولم يأمن أن ~~يجتمعا على قتاله ضم إلى نفسه أقربهما إلى الحق فإن استويا في ذلك اجتهد في ~~رأيه في ضم أحدهما: إلى نفسه ولا يقصد بذلك معاونته على الآخر بل يقصد ~~الاستعانة به على الآخر فإذا انهزم الآخر لم يقاتل الذي ضمه إلى نفسه حتى ~~يدعوه إلى الطاعة لأنه حصل بالاستعانة به في أمانة. # فصل: ولا يجوز أخذ مالهم لحديث ابن مسعود وحديث أبي أمامة في صفين ولأن ~~الإسلام عصم دمهم ومالهم وإنما أبيح قتالهم للدفع والرد إلى الطاعة وبقي ~~حكم المال على ما كان فلم يجز أخذه كمال قطاع الطريق ولا يجوز الانتفاع ~~بسلاحهم وكراعهم من غير إذنهم من غير ضرورة لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا ~~يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه" 1. PageV03P252 # لا يجوز أخذ ماله محمد لم يجز الانتفاع بماله من غير إذنه ومن غير ضرورة ~~كغيرهم وإن اضطر إليه جاز كما يجوز أكل مال غيره عند الضرورة. # فصل: وإن أتلف أحد الفريقين على الآخر نفسا أو مالا في غير القتال وجب ~~عليه الضمان لأن تحريم نفس كل واحد منهما وماله كتحريمهما قبل البغي فكان ~~ضمانهما كضمانهما قبل البغي إن أتلف أهل العدل على أهل البغي نفسا أو مالا ~~في ms1355 حال الحرب بحكم القتال لم يجب عليه الضمان لأنه مأمور بإتلافه فلا يلزمه ~~ضمانه كما لو قتل من يقصد نفسه أو ماله من قطاع الطريق وإذا أتلف أهل البغي ~~على أهل العدل ففيه قولان: أحدهما: يجب عليه الضمان لأنه أتلف عليه بعدوان ~~فوجب عليه الضمان كما لو أتلف عليه في غير القتال والزنى لا يجب عليه ~~الضمان وهو الصحيح لما روي عن الزهري أنه قال كانت الفتنة العظمى بين الناس ~~وفيهم البدريون فأجمعوا على أن لا يقام حد على رجل ارتكب فرجا حراما بتأويل ~~القرآن ولا يقتل رجل سفك دما حرا بتأويل القرآن ولا يغرم مالا أتلفه بتأويل ~~القرآن ولأنها طائفة ممتنعة بالحرب بتأويل فلم تضمن ما تتلف على الأخرى ~~بحكم الحرب كأهل العدل ومن أصحابنا من قال القولان في غير القصاص فأما ~~القصاص فلا يجب قولا واحدا لأنه يسقط الشبهة ولهم في القتل شبهة. # فصل: وإن استعان أهل البغي بأهل الحرب في القتال وعقدوا لهم أمانا أو ذمة ~~بشرط المعاونة لم ينعقد لأن من شرط الذمة والأمان أن لا يقتلوا المسلمين ~~فلم ينعقد على شرط القتال فإن عاونوهم جاز لأهل العدل قتلهم مدبرين وجاز أن ~~يذفف على جريحهم إن أسروا جاز قتلهم واسترقاقهم والمن عليهم والمفاداة لهم ~~لأنه لا عهد لهم ولا ذمة فصاروا كما جاؤوا منفردين عن أهل البغي ولا يجوز ~~شيء من ذلك لمن عاونهم من أهل البغي لأنهم بذلوا لهم الذمة والأمان فلزمهم ~~الوفاء به وإن استعانوا بأهل الذمة فعاونوهم نظرت فإن قالوا كنا مكرهين أو ~~ظننا أنه يجوز أن نعاونهم عليكم كما يجوز أن نعاونكم عليهم لم تنتقض الذمة ~~لأن ما ادعوه محتمل فلا يجوز نقض العقد مع الشبهة وإن قاتلوا معهم عالمين ~~من غير إكراه فإن كان قد شرط عليهم ترك المعاونة في عقد الذمة انتقض العهد ~~لأنه زال شرط الذمة إن لم يشترط ذلك ففيه قولان: أحدهما: ينتقض كما لو ~~انفردوا بالقتال لأهل العدل والثاني: لا ينتقض لأنهم قاتلوا تابعين لأهل ~~البغي فإذا ms1356 قلنا لا ينتقض عهدهم كانوا في القتال كأهل البغي لا يتبع مدبرهم ~~ولا يدفف على جريحهم وإن أتلفوا نفسا أو مالا في الحرب لزمهم الضمان قولا ~~واحدا والفرق بينهم وبين أهل البغي أن في تضمين أهل البغي تنفيرا عن الرجوع ~~إلى الطاعة فسقط عنهم الضمان في أحد # PageV03P253 # القولين ولا يخاف تنفير أهل الذمة لأنا قد أمناهم على هذا القول وإن ~~استعانوا بمن له أمان إلى مدة فعاونوهم انتقض أمانهم فإن ادعوا أنهم كانوا ~~مكرهين ولم تكن لهم بينة على الإكراه انتقض الأمان والفرق بينهم وبين أهل ~~الذمة في أحد القولين أن الأمان المؤقت ينتقض بالخوف من الخيانة فانتقض ~~بالمعاونة وعقد الذمة لا ينتقض بالخوف من الخيانة فلم ينتقض بالمعاونة. # فصل: وإن ولوا فيما استولوا عليه قاضيا نظرت فإن كان ممن يستبيح دماء أهل ~~العدل وأموالهم لهم ينفذ حكمه لأنه من شرط القضاء العدالة والاجتهاد وهذا ~~ليس بعدل ولا مجتهد وإن كان ممن لا يستبيح دماءهم ولا أموالهم نفذ من حكمه ~~ما ينفذ من حكم قاضي أهل العدل ورد من حكمه ما يرد من حكم قاضي أهل العدل ~~لأن لهم تأويلا يسوغ فيه الاجتهاد فلم ينقض من حكمه ما يسوغ فيه الاجتهاد ~~وإن كتب قاضيهم إلى قاضي أهل العدل استحب أن لا يقبل كتابه استهانة بهم ~~وكسرا لقلوبهم فإن قبله جاز لأنه ينفذ حكمه فجاز الحكم بكتابه كقاضي أهل ~~العدل. # فصل: وإن استولوا على بلد وأقاموا الحدود وأخذوا الزكاة والخراج والجزية ~~اعتد به لأن عليا كرم الله وجهه قاتل أهل البصرة ولم يلغ ما فعلوه وأخذوه ~~ولأن ما فعلوه وأخذوه بتأويل سائغ فوجب إمضاؤه كالحاكم إذا حكم بما يسوغ ~~فيه الاجتهاد فإن عاد البلد إلى أهل العدل فادعى من عليه الزكاة أنه دفعها ~~إلى أهل البغي قبل قوله وهل يحلف عليه مستحبا أو واجبا فيه وجهان: ذكرناهما ~~في الزكاة وإن ادعى من عليه الجزية أنه دفعها إليهم لم يقبل قوله لأنها عوض ~~فلم يقبل قوله في الدفع كالمستأجر إذا ادعى دفع ms1357 الأجرة وإن ادعى من عليه ~~الخراج أنه دفعه إليهم ففيه وجهان: أحدهما: يقبل قوله لأنه مسلم فقبل قوله ~~في الدفع كما قلنا فيمن عليه الزكاة والثاني: لا يقبل لأن الخراج ثمن أو ~~أجرة فلم يقبل قوله في الدفع كالثمن في البيع والأجرة في الإجارة. # فصل: وإن أظهر قوم رأي الخوارج ولم يخرجوا عن قبضة الإمام لم يتعرض لهم ~~لأن عليا كرم الله وجهه سمع رجلا من الخوارج يقول لا حكم إلا لله تعريضا له ~~في التحكيم في صفين فقال كلمة حق أريد بها باطل ثم قال لكم علينا ثلاث: لا ~~نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله ولا نمنعكم من الفيء ما دامت ~~أيديكم معنا ولا نبدؤكم بقتال ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعرض ~~للمنافقين الذين كانوا معه في المدينة فلأن لا نتعرض لأهل البغي وهم من ~~المسلمين أولى وحكمها في ضمان النفس والمال والحد حكم أهل العدل لأن ابن ~~ملجم جرح عليا كرم الله وجهه فقال: أطعموه واسقوه واحبسوه # PageV03P254 # فإن عشت فأنا ولي دمي أعفو إن شئت وإن شئت استقدت وإن مت فاقتلوه ولا ~~تمثلوا به فإن قتل فهل يتحتم قتله فيه وجهان: أحدهما: يتحتم لأنه قتل بشهر ~~السلاح فانحتم قتله كقاطع الطريق والثاني: لا يتحتم وهو الصحيح لقول علي ~~كرم الله وجهه أعفوا إن شئت وإن شئت استقدت وإن سبوا الإمام أو غيره من أهل ~~العدل عزروا لأنه محرم ليس فيه حد ولا كفارة فوجب فيه التعزيز وإن عرضوا ~~بالسب ففيه وجهان: أحدهما: يعزرون لأنهم إذا لم يعزروا على التعريض وصرحوا ~~وخرقوا الهيبة والثاني: لا يعزرون لما روى أبو يحيى قال: صلى بنا علي رضي ~~الله عنه صلاة الفجر فناداه رجل من الخوارج {لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن ~~من الخاسرين} [الزمر: 65] فأجابه علي رضوان الله عليه وهو في الصلاة {فاصبر ~~إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون} [الزمر: 65] ولم يعزره. # فصل: وإن خرجت على الإمام طائفة لا منعة لها أو أظهرت رأي الخوارج ms1358 كان ~~حكمهم في ضمان النفس والمال والحدود حكم أهل العدل لأنه لا يخاف نفورهم ~~لقلتهم وقدرة الإمام عليهم فكان حكمهم فيما ذكرناه حكم الجماعة كما لو ~~كانوا في قبضته. # فصل: وإن خرجت طائفة من المسلمين عن طاعة الإمام بغير تأويل واستولت على ~~البلاد ومنعت ما عليها وأخذت ما لا يجوز أخذه قصدهم الإمام وطالبهم بما ~~منعوا ورد ما أخذوا وغرمهم ما أتلفوه بغير حق وأقام عليهم حدود ما ارتكبوا ~~لأنه لا تأويل لهم فكلن حكمهم ما ذكرناه كقطاع الطريق. # PageV03P255 ### | باب قتل المرتد # تصح الردة من كل بالغ عاقل مختار فأما الصبي والمجنون فلا تصح ردتهما ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن ~~النائم حتى يستيقظ وعن المجنون # PageV03P255 # حتى يفيق". وأما السكران ففيه طريقان: من أصحابنا من قال: تصح ردته قولا ~~واحدا ومنهم من قال فيه قولان وقد بينا ذلك في الطلاق فأما المكره فلا تصح ~~ردته لقوله تعالى: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالأيمان} [النحل: 16] وإن ~~تلفظ بكلمة الكفر وهو أسير لم يحكم بردته لأنه مكره وإن تلفظ بها في دار ~~الحرب في غير الأسر حكم بردته لأن كونه في دار الحرب لا يدل على الإكراه ~~وإن أكل لحم الخنزير أو شرب الخمر لم يحكم بردته لأنه قد يأكل ويشرب من غير ~~اعتقاد ومن أكره على كلمة الكفر فالأفضل أن لا يأتي بها لما روى أنس رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة ~~الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه ~~إلا لله عز وجل وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن توقد نار فيقذف ~~فيها" 1. وروى حباب بن الأرت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن كان ~~الرجل ممن كان قبلكم ليحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء بمنشار فتوضع على ~~رأسه ويشق باثنتين فلا يمنعه ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون ms1359 عظمه ~~من لحم وعصب ما يصده ذلك عن دينه" 2. ومن أصحابنا من قال: إن كان ممن يرجو ~~النكاية في العدو أو القيام بأحكام الشرع فالأفضل له أن يدفع القتل عن نفسه ~~ويتلفظ بكلمة الكفر لما في لقائه من صلاح المسلمين وإن كان لا يرجوا ذلك ~~اختار القتل. # فصل: إذا ارتد الرجل وجب قتله لما روى أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه ~~قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا ~~بإحدى ثلاث رجل كفر بعد إسلامه أو زنى بعد إحصانه أو قتل نفسا بغير نفس" 3. ~~فإن ارتدت امرأة وجب قتلها، PageV03P256 # لما روى جابر رضي الله عنه أن امرأة يقال لهل أم رومان ارتدت عن الإسلام ~~فبلغ أمرها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر أن تستتاب فإن تابت وإلا ~~قتلت وهل يجب أن يستتاب أو يستحب فبه قولان أحدهما: لا يجب لأنه لو قتل قبل ~~الاستتابة لم يضمنه القاتل ولو وجبت الاستتابة لضمنه والثاني: أنها تجب لما ~~روي أنه لمل ورد على عمر رضي الله عنه فتح تستر فسألهم هل كان من مغربة ~~خبر؟ قالوا: نعم رجل ارتد عن الإسلام ولحق بالمشركين فأخذناه وقتلناه قال: ~~فهلا أدخلتموه بيتا وأغلقتم عليه بابا وأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه ~~ثلاثا فإن تاب وإلا قتلتموه اللهم إني لم أشهد ولم آمر ولم أرض إذ بلغني ~~ولو لم تجب الاستتابة لما تبرأ من فعلهم فإن قلنا أنه تجب الاستتابة أو ~~تستحب ففي مدتها وجهان: أحدهما: أنها ثلاثة أيام لحديث عمر رضي الله عنه ~~ولأن الردة لا تكون إلا عن شبهة وقد لا يزول ذلك بالاستتابة في الحال فإن ~~تاب وإلا قتل لحديث أم رومان ولأنه استتابة من الكفر فلم تتقدر بثلاث ~~كاستتابة الحربي وإن كان سكرانا فقد قال الشافعي رحمه الله تؤخر الاستتابة ~~ومن أصحابنا من قال تصح الاستتابة والتأخير مستحب لأنه تصح ردته فصحت ~~استتابته ومنهم من قال لا تصح استتابته ويجب التأخير لأن ردته لا تكون إلا ms1360 ~~عن شبهة ولا يمكن بيان الشبهة ولا إزالتها مع السكر إن ارتد ثم جن لم يقتل ~~حتى يفيق ويعرض عليه الإسلام لأن القتل يجب بالردة والإصرار عليها والمجنون ~~لا يوصف بأنه مصر على الردة. # فصل: وإذا تاب المرتد قبلت توبته سواء كانت ردته إلى كفر ظاهر به أهله أو ~~إلى كفر يستتر به أهله كالتعطيل والزندقة لما روى أنس رضي الله عنه قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله ~~إلا الله وأن محمدا رسول الله" 1. فإذا PageV03P257 # شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله واستقبلوا قبلتنا وصلوا ~~صلاتنا وأكلوا ذبيحتنا فقد حرمت علينا دماءهم وأموالهم إلا بحقها ولهم ما ~~للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كف عن ~~المنافقين لما أظهروا من الإسلام مع ما كانوا يبطنون من خلافه فوجب أن يكف ~~عن المعطل والزنديق لمل يظهرونه من الإسلام فإن كان المرتد ممن لا تأويل له ~~في كفره فأتى بالشهادتين حكم بإسلامه لحديث أنس رضي الله عنه فإن صلى في ~~دار الحرب حكم بإسلامه وإن صلى في دار الإسلام لم يحكم باسلامه لأنه يحتمل ~~أن تكون صلاته في دار الإسلام للمراآة والتقية وفي دار الحرب لا يحتمل ذلك ~~فدل على إسلامه وإن كان ممن يزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث الى ~~العرب وحدها أو ممن يقول إن محمدا نبي يبعث وهو غير الذي بعث لم يصح إسلامه ~~حتى يتبرأ مع الشهادتين من كل دين خلاف الإسلام لأنه إذا اقتصر على ~~الشهادتين احتمل أن يكون أراد ما يعتقده وإن ارتد بجحود فرض أو استباحة ~~محرم لم يصح إسلامه حتى يرجع عما اعتقده ويعيد الشهادتين لأنه كذب الله ~~وكذب رسوله بما اعتقده في خبره فلا يصح إسلامه حتى يأتي بالشهادتين وإن ~~ارتد ثم أسلم ثم ارتد ثم أسلم وتكرر منه ذلك قبل إسلامه ويعزر على تهاونه ~~بالدين وقال أبو إسحاق: لا يقبل إسلامه إذا تكررت ms1361 ردته وهذا خطأ لقوله عز ~~وجل: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] ولأنه ~~أتى بالشهادتين بعد الردة فحكم بإسلامه كما لو ارتد مرة ثم أسلم. # فصل: وإن ارتد ثم أقام على الردة فإن كان حرا كان قتله إلى الإمام لأنه ~~قتل يجب لحق الله تعالى فكان إلى الإمام كقتل الزاني فإن قتله غيره بغير ~~إذنه عزر لأنه أفتات على الإمام فإن كان عبدا ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجوز ~~للمولى قتله لأنه عقوبة تجب لحق الله تعالى فجاز للمولى إقامتها كحد الزنى ~~والثاني: لا يجوز للمولى قتله لأنه حق الله عز وجل لا يتصل بحق المولى فلم ~~يكن للمولى فيه حق بخلاف حد الزنا فإنه يتصل بحقه في إصلاح ملكه. # PageV03P258 # فصل: إذا ارتد وله مال ففيه ثلاثة أقوال: أحدهما: لا يزول ملكه عن ماله ~~وهو اختيار المزني رحمه الله لأنه لم يوجد أكثر من سبب يبيح الدم وهذا لا ~~يوجب زوال الملك عن ماله كما لو قتل أو زنى والقول الثاني: أنه يزول ملكه ~~عن ماله وهو الصحيح لما روى طارق بن شهاب أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه ~~قال لوفد بزاخة وغطفان: نغنم ما أصبنا منكم وتردون إلينا ما أصبتم منا ~~ولأنه عصم بالإسلام دمه وماله ثم ملك المسلمين دمه بالردة فوجب أن يملكوا ~~ماله بالردة والقول الثالث: أنه مراعي فإن أسلم حكمنا بأنه لم يزل ملكه وإن ~~قتل أو مات على الردة حكمنا بأنه زال ملكه لأن ماله معتبر بدمه ثم استباحة ~~دمه موقوفة على توبته فوجب أن يكون زوال ملكه عن المال موقوفا وعلى هذا في ~~ابتداء ملكه بالاصطياد والابتياع وغيرهما الأقوال الثلاثة: أحدهما: يملك ~~والثاني: لا يملك والثالث: أنه مراعى فإن قلنا أن ملكه قد زال بالردة صار ~~المال فيئا للمسلمين وأخذ إلى بيت المال وإن قلنا أنه لا يزول أو مرعى حجر ~~عليه ومنع من التصرف فيه لأنه تعلق به حق المسلمين وهو متهم في إضاعته فحفظ ~~كما يحفظ مال ms1362 السفيه وأما تصرفه في المال فإنه إن كان بعد الحجر لم يصح ~~لأنه حجر ثبت بالحاكم فمنع صحة التصرف فيه كالحجر على السفيه وإن كان قبل ~~الحجر ففيه ثلاثة أقوال بناء على الأقوال في بقاء ملكه أحدها أنه يصح ~~والثاني: أنه لا يصح والثالث: أنه موقوف. # فصل: وإن ارتد وعليه دين قضى من ماله لأنه ليس بأكثر من موته ولو مات ~~قضيت ديونه فكذلك إذا ارتد. # فصل: ولا يجوز استرقاقه لأنه لا يجوز إقراره على الكفر فإن ارتد وله ولد ~~أو حمل كان محكوما بإسلامه فإذا بلغ ووصف الكفر قتل وقال أبو العباس: فيه ~~قول آخر أنه لا يقتل لأن الشافعي رحمه الله قال: ولو بلغ فقتله قاتل قبل أن ~~يصف الإسلام لم يجب عليه القود والمذهب الأول لأنه محكوم بإسلامه إنما أسقط ~~الشافعي رحمه الله القود بعد البلوغ للشبهة وهو أنه بلغ ولم يصف الإسلام ~~ولهذا لو قتل قبل البلوغ وجب القود وإن ولد له ولد بعد الردة من ذمية فهو ~~كافر لأنه ولد بين كافرين وهل يجوز استقراره؟ فيه قولان: أحدهما: لا يجوز ~~لأنه لا يسترق أبواه فلم يسترق والثاني: لأنه كافر ولد بين كافرين فجاز ~~استرقاقه كولد الحربيين فإن قلنا لا يجوز استرقاقه استتيب بعد البلوغ فإن ~~تاب وإلا قتل وإن قلنا يجوز استرقاقه فوقع في الأسر فللإمام أن يمن عليه ~~وله أن يفادي به وله أن يسترقه كولد الحربيين غير أنه إذا استرقه لم يجز ~~إقراره على الكفر لأنه دخل في الكفر بعد نزول القرآن. # PageV03P259 # فصل: وإن ارتدت طائفة وامتنعت بمنعة وجب على الإمام قتالها لأن أبا بكر ~~الصديق رضي الله عنه قاتل المرتدة ويتبع في الحرب مدبرهم ويذفف على جريحهم ~~لأنه إذل وجب ذلك في قتال أهل الحرب فلأن يجب ذلك في قتال المرتدة وكفرهم ~~أغلظ أولى وإن أخذ منهم أسير استتيب فإن تاب وإلا قتل لأنه لا يجوز إقراره ~~على الكفر. # فصل: ومن أتلف منهم نفسا أو مالا على مسلم فإن كان ذلك في ms1363 غير القتال وجب ~~عليه ضمانه لأنه التزم ذلك بالإقرار بالإسلام فلم يسقط عنه بالجحود كما لا ~~يسقط عنه ما التزمه بالإقرار عند الحاكم بالحجود فإن أتلف ذلك في حال ~~القتال ففيه طريقان: أحدهما: وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفرايني وغيره من ~~البغداديين أنه على قولين كما قلنا في أهل البغي والثاني: وهو قول القاضي ~~أبي حامد المروروذي وغيره من البصريين أنه يجب عليه الضمان قولا واحدا لأنه ~~لا ينفذ قضاء قاضيهم فكان حكمهم في الضمان حكم قاطع الطريق ولأول وهو ~~الصحيح أنه على قولين أصحهما أنه لا يجب الضمان لما روى طارق بن شهاب قال: ~~جاء وفد بزاخة وغطفان إلى أبي بكر يسألونه الصلح فقال: تدون قتلانا وقتلاكم ~~في النار فقال عمر: إن قتلانا قتلوا على أملا الله ليس لهم ديات فتفرق ~~الناس على رأي عمر رضي الله عنه. # فصل: وللسحر حقيقة وله تأثير في إيلام الجسم وإتلافه وقال أبو جعفر ~~الإستراباذي من أصحابنا من قال لا حقيقة ولا تأثير له والمذهب الأول لقوله ~~تعالى: {ومن شر النفاثات في العقد} [الفلق: 4] والنفاثات السواحر ولو لم ~~يكن للسحر حقيقة لما أمر بالاستعاذة من شره وروت عائشة رضي الله عنها قالت: ~~سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنه ليخيل إليه أنه قد فعل الشيء وما ~~فعله ويحرم فعله لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "ليس منا من سحر أو سحر له وليس منا من تكهن أو تكهن له وليس منل ~~من تطير أو تطير له". ويحرم تعلمه لقوله تعالى: {ولكن الشياطين كفروا ~~يعلمون # PageV03P260 # الناس السحر} [البقرة: 102] فذمهم على تعليمه ولأن تعلمه يدعوا إلى فعله ~~وفعله محرم فحرم ما يدعوا إليه فإن علم أم تعلم واعتقد تحريمه لم يكفر لأنه ~~إذا لم يكفر بتعلم الكفر فلأن لا يكفر بتعلم السحر أولى وإن اعتقد إباحته ~~مع العلم بتحريمه فقد كفر لأنه كذب الله تعالى في خبره ويقتل كما يقتل ~~المرتد. # PageV03P261 ### | باب صول الفحل # من ms1364 قصده رجل في نفسه أو ماله أو أهله بغير حق فله أن يدفعه لما روى سعيد ~~بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قاتل دون أهله أو ماله فقتل ~~فهو شهيد" 1. وهل يجب عليه الدفع ينظر فيه فإن كان في المال لم يجب لأن ~~المال يجوز إباحته وإن كان في أهله وجب عليه الدفع لأنه لا يجوز إباحته وإن ~~كان في النفس ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجب عليه الدفع لقوله عز وجل: {ولا ~~تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] والثاني: أنه لا يجب لأن عثمان ~~رضي الله عنه لم يدفع عن نفسه ولأنه ينال به الشهادة إذا قتل فجاز له ترك ~~الدفع لذلك. # فصل: وإذا أمكنه الدفع بالصياح والاستغاثة لم يدفع باليد وإن كان في موضع ~~لا يلحقه الغوث دفعه باليد فإذا لم يندفع دفعه بالعصا فإن لم يندفع بالعصا ~~دفعه بالسلاح فإن لم يندفع إلا بإتلاف عضو دفعه بإتلاف العضو فإن لم يندفع ~~إلا بالقتل دفعه بالقتل وإن عض يده ولم يمكنه تخليصها إلا بفك لحييه وإن لم ~~يندفع إلا بأن PageV03P261 # يبعج جوفه بعج جوفه ولا يجب عليه في شيء من ذلك ضمان لما روى عمران بن ~~الحصين قال: قاتل يعلى بن أمية رجلا فعض أحدهما: يد صاحبه فانتزع يده من ~~فيه فنزع ثتيته فاختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يعض أحدكم أخاه ~~كما يعض الفحل لا دية له". ولأن فعله ألجأه إلى الإتلاف فلم يضمنه كما لو ~~رمى حجرا فرجع الحجر عليه فأتلفه وإن قدر على دفعه بالعصا فقطع عضوا أو قدر ~~على دفعه بالقطع فقتله وجب عليه الضمان لأنه جناية لغير حق فأشبه إذا جنى ~~عليه من غير دفع وإن قصده ثم انصرف عنه لم يتعرض له وإن ضربه فعطله لم يجز ~~أن يضربه مرة أخرى لأن القصد كف أذاه فإن قصده فقطع يده فولى عنه فقطع يده ~~الأخرى وهو مول لم يضمن الأولى لأنه قطع بحق ويضمن الثانية لأنه قطع بغير ~~حق ms1365 وإن مات منهما لم يجب عليه القصاص في النفس لأنه مات من مباح ومحظور ~~ولولي المقتول الخيار في أن يقتص من اليد الثانية وبين أن يأخذ نصف دية ~~النفس. # فصل: وإن وجد رجلا يزني بامرأته ولم يمكنه المنع إلا بالقتل فقتله لم يجب ~~عليه شيء فيما بينه وبين الله عز وجل لأنه قتله بحق فإن ادعى أنه قتله لذلك ~~وأنكر الولي ولم يكن بينة لم يقبل قوله فإذا حلف الولي حكم عليه بالقود لما ~~روى أبو هريرة أن سعد بن عبادة قال يا رسول الله أرأيت لو وجدت مع امرأتي ~~رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء قال: "نعم" فدل على أنه لا يقبل قوله من ~~غير بينة وروى سعيد بن المسيب قال: أرسل معاوية أبا موسى إلى علي كرم الله ~~وجهه يسأله عن رجل وجد على امرأته رجلا فقتله فقال علي كرم الله وجهه ~~لتخبرني لم تسأل عن هذا فقال إن معاوية كتب إلي فقال علي أنا أبو الحسن إن ~~جاء بأربعة شهداء يشهدون على الزنا وإلا أعطى برمته يقول يقتل. # فصل: وإن صالت عليه بهيمة فلم تندفع إلا بالقتل فقتلها لم يضمن لأنه ~~إتلاف بدفع جائز فلم يضمن كما لو قصده آدم فقتله للدفع. # فصل: فإن أطلع رجل أجنبي في بيته على أهله فله أن يفقأ عينه لما روى سهل ~~بن سعد قال: أطلع رجل من جحر في حجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع ~~النبي صلى الله عليه وسلم مدرا يحك به # PageV03P262 # رأسه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لو علمت أنك تنظر لطعنت به عينك ~~إنما جعل الاستئذان من أجل البصر". وهل له أن يصيبه قبل أن ينهاه بالكلام ~~فيه وجهان: أحدهما: وهو قول القاضي أبي حامد المروروذي والشيخ أبي حامد ~~الإسفرايني أنه يجوز للخبر والثاني: أنه لا يجوز كما لا تجوز إصابة من يقصد ~~نفسه بالقتل إذا اندفع بالقول ولا يجوز أن يصيبه إلا بشيء خفيف لأن المستحق ~~بهذه الجناية فقء العين وذلك يحصل بسبب ms1366 خفيف فلم تجز الزيادة عليه وإن فقأ ~~عينه فمات منه لم يضمن لأنه سراية من مباح فلم يضمن كسرية القصاص فإن رماه ~~بشيء يقتل فمات منه ضمنه لأنه قتله بغير حق وإن رماه فلم يرجع استغاث عليه ~~فإن لم يكن من يغيثه فمن المستحب أن يخوفه بالله تعالى فإن لم يقبل فله أن ~~يصيبه بما يدفعه فإن أتى على نفسه لم يضمن لأنه تلف بدفع جائز فإن اطلع ~~أعمى لم يجز له رميه لأته لا ينظر إلى محرم وإن اطلع ذو رحم محرم لأهله لم ~~يجز رميه لأنه غير ممنوع النظر وإن كانت زوجته متجردة فقصد النظر إليها جاز ~~له رميه لأنه محرم عليه النظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة منها كما يحرم ~~على الأجنبي وإن اطلع عليه من باب مفتوح أو كوة واسعة فإن نظر وهو على ~~اجتيازه لم يجز رميه لأنه المفرط صاحب الدار بفتح الباب وتوسعة الكوة وإن ~~وقف وأطال النظر ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجوز له رميه لأنه مفرط في ~~الإطلاع فأشبه إذا اطلع من ثقب والثاني: أنه لا يجوز له رميه وهو قول ~~القاضي أبي القاسم العمري لأن صاحب الدار مفرط في فتح الباب وتوسعة الكوة. # فصل: وإذا دخل رجل داره بغير إذنه أمره بالخروج فإن لم يقبل فله أن يدفعه ~~بما يدفع به من قصد ماله أو نفسه فإن قتله فادعى أنه قتله للدفع عن داره ~~وأنكر الولي لم يقبل قول القاتل من غير بينة لأن القتل متحقق وما يدعيه ~~خلاف الظاهر فإن أقام بينة أنه دخل داره مقبلا عليه بسلاح شاهر لم يضمن لأن ~~الظاهر أنه قصد قتله وإن أقام الولي بينة أنه دخل داره بسلاح غير شاهر ضمنه ~~بالقود أو بالدية لأن القتل متحقق وليس ههنا ما يدفعه. # فصل: إذا أفسدت ماشيته زرعا لغيره ولم بكن معها فإن كان ذلك بالنهار لم ~~يضمن وإن كان بالليل ضمن لما روى حزام ابن سعد بن محيصة أن ناقة البراء بن ~~عازب دخلت حائط ms1367 قوم فأفسدت زرعا فقضى النبي صلى الله عليه وسلم أن على أهل ~~الأموال حفظ أموالهم # PageV03P263 # بالنهار وعلى أهل المواشي ما أصابت مواشيهم بالليل وإن كانت له هرة تأكل ~~الطيور فأكلت طيرا لغيره أوله كلب عقور فأتلف إنسانا وجب عليه الضمان لأنه ~~مفرط في ترك حفظه. # فصل: وإن مرت بهيمة له بجوهرة لآخر فابتلعتها نظرت فإن كان معها ضمن ~~الجوهرة لأن فعلها منسوب إليه وقال أبوعلي بن أبي هريرة إن كانت شاة لم ~~يضمن وإن كان بعيرا ضمن لأن العادة في البعير أنه يضبط وفي الشاة أن ترسل ~~وهذا فاسد لأنه يبطل بإفساد الزرع لأنه لا فرق فيه بين الجميع فإن لم يكن ~~معها ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة فإنه إن كان ذلك ~~نهارا لم يضمن وإن كان ليلا ضمن كالزرع والثاني: وهو قول القاضي أبي الحسن ~~الماوردي البصري أنه يضمنها ليلا ونهارا والفرق بينه وبين الزرع أن رعي ~~الزرع مألوف صاحبه فلزم صاحبه حفظه منها وابتلاع الجوهرة غير مألوف فلم ~~يلزم صاحبها حفظه منها فغلى هذا إن طلب صاحب الجوهرة ذبح البهيمة لأجل ~~الجوهرة لم تذبح يغرم قيمة الجوهرة فإن دفع القيمة ثم ماتت البهيمة ثم ~~أخرجت الجوهرة من جوفها وجب ردها إلى صاحبها لأنها عين ماله واسترجعت ~~القيمة فإن نقصت قيمة الجوهرة بالابتلاع ضمن صاحب البهيمة ما نقص وإن كانت ~~البهيمة مأكولة ففي ذبحها وجهان بناء على القولين فيمن غصب خيطا وخاط به ~~جرح حيوان مأكول. # PageV03P264 ### | كتاب السير ### | مدخل # ... # كتاب السير # من أسلم في دار الحرب ولم يقدر على إظهار دينه وقدر على الهجرة وجبت عليه ~~الهجرة لقوله عز وجل: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم ~~كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا ~~فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا} [النساء: 97] روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "أنا بريء من كل مسلم مع مشرك". فإن لم يقدر على الهجرة لم ~~يجب عليه لقوله عز وجل: ms1368 {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا ~~يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله ~~عفوا غفورا} [النساء: 98- 99] وإن قدر على إظهار الدين ولم يخف الفتنة في ~~الدين لم تجب عليه الهجرة لأنه لما أوجب على المستضعفين دل على أنه لا تجب ~~على غيرهم ويستحب له أن يهاجر لقوله عز وجل: {لا تتخذوا اليهود والنصارى ~~أولياء بعضهم أولياء بعض} [المائدة: 51] ولأنه إذا أقام في دار الشرك كثر ~~سوادهم ولأنه لا يؤمن أن يميل إليهم ولأنه ربما ملك الدار فاسترق ولده. # فصل: والجهاد فرض والدليل عليه قوله عز وجل: {كتب عليكم القتال وهو كره ~~لكم} [البقرة: 216] وقوله تعالى: {جاهدوا بأموالكم وأنفسكم} [التوبة: 41] ~~وهو فرض إلى الكفاية إذا قام به من فيه كفاية سقط الفرض عن الباقين قوله عز ~~وجل: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل ~~الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين ~~درجة وكلا وعد الله الحسنى} [النساء: 95] ولو كان فرضا على الجميع لما فاضل ~~بين من فعل وبين من ترك ولأنه وعد الجميع بالحسنى يدل على أنه ليس بفرض على ~~الجميع وروى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعث إلى بني لحيان وقال: "ليخرج من كل رجلين رجل ثم قال # PageV03P265 # للقاعدين: " أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير كان له مثل أجر نصف ~~الخارج". ولأنه لو جعل فرضا على الأعيان لاشتغل الناس به عن العمارة وطلب ~~المعاش فيؤدي ذلك إلى خراب الأرض وهلاك الخلق. # فصل: ويستحب الإكثار منه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال: "الإيمان بالله ورسوله وجهاد ~~في سبيل الله". وروى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: "يا أبا سعيد من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى ~~الله عليه وسلم نبيا وجبت له الجنة" فقال: أعدها يا ms1369 رسول الله ففعل ثم قال: ~~"وأخرى يرفع الله بها للعبد مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين كما بين ~~السماء والأرض" قلت: وما هي يا رسول الله؟ قال: "الجهاد في سبيل الله ~~الجهاد في سبيل الله " وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده وددت أن أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيا ~~فأقتل ثم أحيا فأقتل" 1 كان أبو هريرة يقول ثلاثا أشهد أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قالها ثلاثا وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم غزا سبعا ~~وعشرين غزوة وبعث خمسا وثلاثين سرية. # فصل: وأقل مل يجزئ في كل سنة مرة لأن الجزية تجب في كل سنة مرة وهي بدل ~~عن القتل فكذلك القتل ولأن في تعطيله في أكثر من سنة ما يطمع العدو في ~~المسلمين فإن دعت الحاجة في السنة إلى أكثر من مرة وجب لأنه فرض على ~~الكفاية فوجب منه ما دعت الحاجة إليه فإن دعت الحاجة الى تأخيره لضعف ~~المسلمين أو قلة ما يحتاج إليه من قتالهم من المدة وللطمع في إسلامهم ونحو ~~ذلك من الأعذار جاز تأخيره لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخر قتال قريش ~~بالهدنة وأخر قتال غيرهم من القبائل بغير هدنة ولأن ما يجري من النفع ~~بتأخيره أكثر مما يجرى من النفع بتقديمه فوجب تأخيره. # فصل: ولا يجاهد أحد عن أحد بعوض وبغير عوض لأنه إذا حضر تعين عليه الفرض ~~في حق نفسه فلا يؤديه عن غيره كما لا يحج عن غيره وعليه فرضه. PageV03P266 # فصل: ولا يجب الجهاد على المرأة لما روت عائشة رضي الله عنه قالت: سألت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجهاد فقال: "جهادكن الحج أو حسبكن ~~الحج". ولأن الجهاد هو القتال وهن لا يقاتلن ولهذا رأى عمر بن أبي ربيعة ~~امرأة مقتولة فقال: # إن من أكبر الكبائر عندي ... قتل بيضاء حرة عطبول # كتب القتل والقتال علينا ... وعلى الغانيات جر الذيول # ولا يجب على ms1370 الخنثى المشكل لأنه يجوز أن بكون امرأة فلا يجب عليه بالشك ~~ولا يجب على العبد لقوله عز وجل: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على ~~الذين لا يجدون ما ينفقون حرج} [التوبة: 91] والعبد لا يجد ما ينفق وروي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أسلم عنده رجل لا يعرفه قال: "أحر هو أم ~~مملوك" فإن قال: أنا حر بايعه على الإسلام والجهاد وإن قال: أنا مملوك ~~بايعه على الإسلام ولم يبايعه على الجهاد ولأنه عبادة متعلقة بقطع مسافة ~~بعيدة فلا يجب على العبد كالحج. # فصل: ولا يجب على الصبي والمجنون لما روى علي كرم الله وجهه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى ~~يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق". وروى عروة بن الزبير قال: رد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم بدر نفرا من أصحابه استصغرهم منهم عبد الله بن عمر وهو ~~يومئذ ابن أربع عشرة سنة وأسامة بن زيد والبراء بن عازب وزيد بن ثابت وزيد ~~بن أرقم وعرابة بن أوس ورجل من بني حارثة فجعلهم حرسا للذراري والنساء ~~ولأنه عبادة على البدن فلا يجب على الصبي والمجنون كالصوم والصلاة والحج. # فصل: ولا يجب على الأعمى لقوله عز وجل: {ليس على الضعفاء ولا على # PageV03P267 # المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج} [النور: 61] ولا يختلف أهل ~~التفسير أنها في سورة الفتح أنزلت في الجهاد ولأنه لا يصلح للقتال فلم يجب ~~عليه وإن كان في بصره شيء فإن كان يدرك الشخص وما يتقيه من السلاح وجب عليه ~~لأنه يقدر على القتال وإن لم يدرك ذلك لم يجب عليه لأنه لا يقدر على القتال ~~ويجب على الأعور والأعشى وهو الذي يبصر بالنهار دون الليل لأنه كالبصير في ~~القتال ولا يجب على الأعرج الذي يعجز عن الركوب والمشي للآية ولأنه لا يقدر ~~على القتال ويجب عليه إذا قدر على الركوب والمشي لأنه يقدر على القتال ولا ~~يجب ms1371 على الأقطع والأشل لأنه يحتاج في القتال إلى يد يضرب بها ويد يتقي بها ~~وإن قطع أكثر أصابعه لم يجب عليه لأنه لا يقدر على القتال وإن قطع الأقل ~~وجب عليه لأنه يقدر على القتال ولا يجب على المريض الثقيل للآية ولأنه لا ~~يقدر على القتال ويجب على من به حمى خفيفة أو صداع قليل لأنه يقدر على ~~الفتال. # فصل: ولا يجب على الفقير الذي لا يجد ما ينفق في طريقه فاضلا عن نفقة ~~عياله لقوله عز وجل: {ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج} [التوبة: 91] ~~فإن كان القتل على باب البلد أو حواليه وجب عليه لأنه لا يحتاج إلى نفقة ~~الطريق وإن كان على مسافة تقصر فيها الصلاة ولم يقدر على مركوب يحمله لم ~~يجب عليه قوله عز وجل: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما ~~أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون} ~~[التوبة: 92] ولأنها عبادة تتعلق بقطع مسافة بعيدة فلم تجب من غير مركوب ~~كالحج وإن بذل له الإمام ما يحتاج اليه من مركوب وجب عليه أن يقبل ويجاهد ~~لأن ما يعطيه الإمام حق له وإن بذل له غيره لم يلزمه قبوله لأنه اكتساب مال ~~لتجب به العبادة فلم يجب كاكتساب المال للحج والزكاة. # فصل: ولا يجب على من عليه دين حال من أن يجاهد من غير إذن غريمه لما روى ~~أبو قتادة رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا ~~رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله كفر الله خطاياي؟ قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "أن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر كفر ~~خطاياك إلا الدين كذلك قال لي جبريل" 1 ولأن فرض الدين متعين عليه فلا يجوز ~~تركه لفرض على الكفاية يقوم عنه غيره مقامه فإن استناب من يقضيه من مال ~~PageV03P268 # حاضر جاز لأن الغريم يصل إلى حقه وإن كان من مال غائب لم يجز ms1372 لأنه قد ~~يتلف فيضيع حق الغريم وإن كان الدين مؤجلا ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجوز أن ~~يجاهد من غير إذن الغريم كما يجوز أن يسافر لغير الجهاد والثاني: أنه لا ~~يجوز لأنه يتعرض للقتل طلبا للشهادة فلا يؤمن أن يقتل فيضيع دينه. # فصل: وإن كان أحد أبويه مسلما لم يجز أن يجاهد بغير إذنه لما روى عبد ~~الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يستأذنه في الجهاد فقال: "أحي والداك" قال: نعم فقال: "ففيهما ~~فجاهد"1. وروى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله ~~عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ فقال: "الصلاة لميقاتها" قلت ثم ماذا؟ فقال: ~~"بر الوالدين" قلت: ثم ماذا؟ قال: "الجهاد في سبيل الله" 2. فدل على أن بر ~~الوالدين مقدم على الجهاد ولأن الجهاد فرض على الكفاية ينوب عنه فيه غيره ~~وبر الوالدين فرض يتعين عليه لأنه لا ينوب عنه فيه غيره ولهذا قال رجل لابن ~~عباس رضي الله عنه إني نذرت أن أغزو الروم وإن أبوي منعاني فقال: أطع أبويك ~~فإن الروم ستجد من يغزوها غيرك وإن لم يكن له أبوان وله جد أو جدة لم يجز ~~أن يجاهد من غير إذنهما لأنهما كالأبوين في البر وإن كان له أب وجد أو أم ~~وجدة فهل يلزمه استئذان الأب مع الحد أو استئذان الجدة مع الأم فيه وجهان: ~~أحدهما: لا يلزمه لأن الأب والأم يحجبان الجد والجدة عن الولاية والحضانة ~~والثاني: يلزمه وهو الصحيح عندي لأن وجود الأبوين لا يسقط بر الجدين ولا ~~ينقص شفقتهما عليه وإن كان الأبوان كافرين جاز أن يجاهد من غير إذنهما ~~لأنهما متهمان في الدين وإن كانا مملوكين فقد قال بعض أصحابنا أنه يجاهد من ~~غير إذنهما لأنه لا إذن لهما في أنفسهما فلم يعتبر إذنهما لغيرهما قال ~~الشيخ الإمام: وعندي أنه لا يجوز أن يجاهد إلا بإذنهما لأن المملوك كالحر ~~في البر والشفقة فكان كالحر في اعتبار ms1373 الإذن وان أراد الولد أن يسافر في ~~تجارة أوفي طلب علم جاز من غير إذن الأبوين لأن الغالب في سفره السلامة. # فصل: وإن أذن الغريم لغريمه أو الوالد لولده ثم رجعا أو كانا كافرين ~~فأسلما فإن كان ذلك قبل التقاء الزحفين لم يجز الخروج إلا بالإذن وان كان ~~بعد التقاء الزحفين ففيه PageV03P269 # قولان: أحدهما: أنه لا يجوز أن يجاهد إلا بالإذن لأنه عذر يمنع وجوب ~~الجهاد فإذا طرأ منع من الوجوب كالعمى والمرض والثاني: أنه يجاهد من غير ~~إذن لأنه اجتمع حقان متعينان وتعين الجهاد سابق فقدم وإن أحاط العدو بهم ~~تعين فرض الجهاد وجاز من غير إذن الغريم ومن غير إذن الأبوين لأن ترك ~~الجهاد في هذه الحالة يؤدي إلى الهلاك فقدم على حق الغريم والأبوين. # فصل: ويكره الغزو من غير إذن الإمام أو الأمير من قبله لأن الغز وعلى حسب ~~حال الحاجة والإمام والأمير أعرف بذلك ولا يحرم لأنه ليس فيه أكثر من ~~التغرير بالنفس والتغرير بالنفس يجوز في الجهاد. # فصل: ويجب على الإمام أن يشحن ما يلي الكفار من بلاد المسلمين بجيوش ~~يكفون من يليهم ويستعمل عليهم أمراء ثقات من أهل الإسلام مدبرين لأنه إذا ~~لم يفعل ذلك لم يؤمن أنه إذا توجه في جهة الغز وأن يدخل العدو من جهة أخرى ~~فيملك بلاد الإسلام وإن احتاج إلى بناء حصن أو حفر خندق فعل لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حفر الخندق وقال البراء بن عازب: رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوم الخندق ينقل التراب حتى وارى التراب شعره وهو يرتجز برجز عبد الله ~~بن رواحة وهو يقول: # اللهم لولا أنت ما اهتدينا # ... ولا تصدقنا ولا صلينا # فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا # PageV03P270 # وإذا أراد الغز وبدأ بالأهم فالأهم لقوله عز وجل: {قاتلوا الذين يلونكم ~~من الكفار} [التوبة: 123] فاذا استوت الجهاد في الخوف اجتهد وبدأ بأهمها ~~عنده. # فصل: وإذا أراد الخروج عرض الجيش ولا يأذن لمخذل ولا لمن يعاون الكفار ~~بالمكاتبة لقوله عز وجل: {لو ms1374 خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا ~~خلالكم يبغونكم الفتنة} [التوبة: 47] قيل في التفسير لأوقعوا بينكم ~~الاختلاف وقيل وشرعوا في تفريق جمعكم ولأن في حضورهم إضرارا بالمسلمين ولا ~~نستعين بالكفار من غير حاجة الله لما روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خرج إلى بدر فتبعه رجل من المشركين فقال له: "تؤمن ~~بالله ورسوله قال: لا قال: فارجع فلن أستعين بمشرك" 1. فان احتاج أن يستعين ~~بهم فإن لم يكن من يستعين به حسن الرأي في المسلمين لم نستعن به لأن ما ~~يخاف من الضرر بحضورهم أكثر مما يرجى من المنفعة وإن كان حسن الرأي في ~~المسلمين جاز أن نستعين بهم لأن صفوان بن أمية شهد مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في شركه حرب هوازن وسمع رجلا يقول غلبت هوازن وقتل محمد فقال ~~بفيك الحجر لرب من قريش أحب إلي من رب من هوازن وإن احتاج إلى أن يستأجرهم ~~جاز لأنه لا يقع الجهاد له وفي القدر الذي يستأجر به وجهان: أحدهما: لا ~~يجوز له أن تبلغ الأجرة سهم راجل لأنه ليس من أهل فرض الجهاد فلا يبلغ حقه ~~سهم راجل كالصبي والمرأة والثاني: وهو المذهب أنه يجوز لأنه عوض في الإجارة ~~فجاز أن يبلغ قدر سهم الراجل كالأجرة في سائر الإجارات ويجوز أن يأذن ~~للنساء لما روت الربيع بنت معوذ قالت: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فنخدم القوم ونسقيهم الماء ونرد الجرحى والقتلى إلى المدينة ويجوز أن ~~يأذن لمن اشتد PageV03P271 # من الصبيان لأن فيهم معاونة ولا يأذن المجنون لأنه يعرضه للهلاك من غير ~~منفعة وينبغي أن يتعاهد الخيل فلا يدخل حطبا وهو الكسير ولا فحما وهو ~~الكبير ولا ضرعا وهو الصغير ولا أعجف وهو الهزيل لأنه ربما كان سببا ~~للهزيمة ولأنه يزاحم به الغانمين في سهمهم ويأخذ البيعة على الجيش أن لا ~~يفروا لما روى جابر رضي الله عنه قال: كنا يوم الحديبية ألف رجل وأربعمائة ~~فبايعناه تحت الشجرة ms1375 على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت يعني النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويوجه الطلائع ومن يتجسس أخبار الكفار لما روى جابر رضي ~~الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق: "من يأتينا ~~بخبر القوم"؟ فقال الزبير: أنا فقال: "إن لكل نبي حواريا وحواريي الزبير" ~~1. والمستحب أن يخرج يوم الخميس لما روى كعب بن مالك قال قلما كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يخرج في سفر إلا يوم الخميس ويستحب أن يعقد ~~الرايات ويجعل تحت كل راية طائفة لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن أبا ~~سفيان أسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عباس أحبسه على الوادي ~~حتى تمر به جنود الله فيراها" قال العباس: فحبسته حيث أمرني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ومرت به القبائل على راياتها حتى مر به PageV03P272 # رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتيبة الخضراء كتيبة فيها المهاجرون ~~والأنصار لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد فقال: "من هؤلاء يا عباس" قال: ~~قلت هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين والأنصار فقال: "ما ~~لأحد بهؤلاء من قبل والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة ~~عظيما" والمستحب أن يدخل إلى دار الحرب بتعية الحرب لما روى أبو هريرة رضي ~~الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة فجعل خالد بن ~~الوليد على إحدى المجنبتين وجعل الزبير على الأخرى وجعل أبا عبيدة على ~~الساقة وبطن الوادي ولأن ذلك أحوط للحرب وأبلغ في إرهاب العدو. # فصل: وإن كان العدو ممن لم تبلغهم لدعوة لم يجز قتالهم حتى يدعوهم الى ~~الإسلام لأنه لا يلزمهم الإسلام قبل العلم والدليل عليه قوله عز وجل: {وما ~~كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15] ولا يجوز قتالهم على ما يلزمهم ~~وإن بلغتهم الدعوة فالأحب أن يعرض عليهم الإسلام لما روى سهل بن سعد قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله لعلي ms1376 كرم الله وجهه يوم خيبر: "إذا ~~نزلت بساحتهم فادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم فو الله لأن يهدي ~~لله بهداك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم" 1. وإن قاتلهم من غير أن يعرض ~~عليهم الإسلام جاز لما روى نافع قال: أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على بني المصطلق وهم غارون وقيل وهم غافلون. PageV03P273 # فصل: فان كانوا ممن لا يجوز إقرارهم على الكفر بالجزية قاتلهم الى أن ~~يسلموا لقوله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله ~~الا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها" 1 وإن كانوا ~~ممن يجوز إقرارهم على الكفر بالجزية قاتلهم الى أن يسلموا أو يبذلوا الجزية ~~والدليل عليه قوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ~~ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب ~~حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] وروى بريدة رضي الله عنه ~~قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرا على جيش أو سرية قال: ~~إذا لقيت عدوا من المشركين فادعهم الى إحدى ثلاث خصال فأيتهن ما أجابوك ~~إليها فاقبل منهم وكف عنهم وادعهم الى الدخول في الإسلام فإن أجابوك فاقبل ~~منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم الى دار الهجرة فان فعلوا ~~فأخبرهم أن لهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين فإن دخلوا في الإسلام ~~وأبوا أن يتحولوا الى دار الهجرة فأخبرهم أنهم كأعراب المؤمنين الذين يجري ~~عليهم حكم الله تعالى ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة شيء حتى يجاهدوا مع ~~المؤمنين فإن فعلوا فاقبل منهم وكف عنهم وإن أبوا فادعهم الى إعطاء الجزية ~~فإن فعلوا فاقبل منهم وكف عنهم وإن أبوا فاستعن بالله عليهم ثم قاتلهم ~~ويستحب الاستنصار بالضعفاء لما روى أبو الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ائتوني بضعفائكم فإنما تنصرون وترزقون ~~بضعفائكم" 2. ويستحب أن يدعوا عند التقاء الصفين ms1377 لما روى أنس رضي الله عنه ~~قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا قال: "اللهم أنت عضدي وأنت ~~ناصري وبك أقاتل". وروى أبو موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا خاف أمرا قال: "اللهم إني أجعلك في نحورهم وأعوذ بك من PageV03P274 # شرورهم". ويستحب أن يحرض الجيش على القتال لما روى أبو هريرة رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا معشر الأنصار هذه أوباش قريش قد ~~جمعت لكم إذا لقيتموهم غدا فاحصدوهم حصدا". وروى سعد رضي الله عنه قال: نقل ~~لي رسول الله صلى الله عليه وسلم كنانته يوم أحد وقال: "ارم فداك أبي ~~وأمي". ويستحب أن يكبر عند لقاء العدو لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم غزا خيبر فلما رأى القرية قال: "الله أكبر خربت خيبر ~~فإذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين". قالها ثلاثا ولا يرفع الصوت ~~بالتكبير لما روى أبو موسى الأشعري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في غزوة فأشرفوا على واد فجعل الناس يكبرون ويهللون الله أكبر الله أكبر ~~يرفعون أصواتهم فقال: "يا أيها الناس إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنما ~~تدعون قريبا سميعا إنه معكم". # فصل: وإذا التقى الزحفان ولم يزدد عدد الكفار على مثلي عدد المسلمين ولم ~~يخافوا الهلاك تعين عليهم فرض الجهاد لقوله عز وجل: {الآن خفف الله عنكم ~~وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف ~~يغلبوا ألفين} [الأنفال: 66] وهذا أمر بلفظ الخبر لأنه لوكان خبرا لم يقع ~~الخبر بخلاف المخبر فدل على أنه أمر المائة بمصابرة المائتين وأمر الألف ~~بمصابرة الألفين ولا يجوز لمن تعين عليه أن يولي إلا متحرفا لقتال وهو أن ~~ينتقل من مكان الى مكان أمكن للقتال أو متحيزا إلى فئة وهو أن ينضم الى قوم ~~ليعود معهم الى قتال والدليل عليه قوله عز وجل: {يا # PageV03P275 # أيها الذين آمنوا إذا لقيتم ms1378 الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار من ~~يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من ~~الله} [الأنفال: 15 - 16] وسواء كانت الفئة قريبة أو بعيدة والدليل عليه ما ~~روى ابن عمر رضي الله عنه أنه كان في سرية من سرايا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فحاص الناس حيصة عظيمة وكنت ممن حاص فلما برزنا قلت كيف نصنع وقد ~~فررنا من الزحف وبؤنا بغضب ربنا فجلسنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ~~صلاة الفجر فلما خرج قمنا وقلنا نحن الفرارون فقال: "لا بل أنتم العكارون" ~~فدنونا فقبلنا يده فقال إنا فئة المسلمين وروي عن عمر رضي الله عنه أنه ~~قال: أنا فئة كل مسلم وهو بالمدينة وجيوشه في الآفاق إن ولى غير متحرف ~~لقتال أو متحيزا إلى فئة أثم وارتكب كبيرة والدليل عليه ما روى أبو هريرة ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الكبائر سبع أولهن ~~الشرك بالله وقتل النفس بغير حقها وأكل الربا وأكل مال اليتيم بدارا أن ~~يكبروا وفرار يوم الزحف ورمي المحصنات وانقلاب الى الأعراب" 1. فإن غلب على ~~ظنهم أنهم إن ثبتوا لمثليهم هلكوا ففيه وجهان: أحدهما: أن لهم أن يولوا ~~لقوله عز وجل: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] والثاني: أنه ~~ليس لهم أن يولوا وهو الصحيح لقوله عز وجل: {إذا لقيتم فئة فاثبتوا} ~~[الأنفال: 45] ولأن المجاهد إنما يقاتل ليقتل أو يقتل وإن زاد عدد الكفار ~~على مثلي عدد المسلمين فلهم أن يولوا لأنه لما أوجب الله عز وجل على المائة ~~مصابرة المائتين دل على أنه لا يجب عليهم مصابرة ما زاد على المائتين وروى ~~عطاء عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: من فر من اثنين فقد فر ومن فر من ~~ثلاثة فلم يفر وإن غلب على ظنهم أنهم لا يهلكون فالأفضل أن يثبتوا حتى لا ~~ينكسر المسلمون وان غلب على ظنهم أنهم يهلكون ففيه وجهان أحدهما: أنه ~~يلزمهم أن PageV03P276 # ينصرفوا لقوله عز ms1379 وجل: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} والثاني: أنه ~~يستحب أن ينصرفوا ولا يلزمهم لأنهم إن قتلوا فازوا بالشهادة وإن لقي رجل من ~~المسلمين رجلين من المشركين في غير الحرب فإن طلباه ولم يطلبهما فله أن ~~يولي عنهما لأنه غير نتأهب للقتال وإن طلبهما ولم يطلباه ففيه وجهان ~~أحدهما: أن له أن يولي عنهما لأن فرض الجهاد في الجماعة دون الانفراد ~~والثاني: أنه يحرم عليه أن يولي عنهما لأنه مجاهد لهما فلم يول عنهما كمل ~~لو كان مع جماعة. # فصل: ويكره أن يقصد قتل ذي رحم محرم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~منع أبا بكر رضي الله عنه من قتل ابنه فإن قتله لم يكره أن يقصد قتله كما ~~لا يكره إذا قصد قتله وهو مسلم وإن سمعه يذكر الله عز وجل أو رسوله صلى ~~الله عليه وسلم بسوء لم يكره أن يقتله لأن أبا عبيدة بن الجراح رضي الله ~~عنه قتل أباه وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: سمعته يسبك ولم ينكر ~~عليه. # فصل: ولا يجوز قتل نسائهم ولا صبيانهم إذا لم يقاتلوا لما روى ابن عمر ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء والصبيان ~~ولا يجوز قتل الخنثى المشكل لأنه يجوز أن يكون رجلا ويجوز أن يكون امرأة ~~فلم يقتل مع الشك وان قاتلوا جاز قتلهم لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مر بامرأة مقتولة يوم حنين فقال: "من قتل هذه؟ " ~~فقال رجل: أنا يا رسول الله غنمتها فأردفتها خلفي فلما رأت الهزيمة فينا ~~أهوت الى سيفي أو إلى قائم سيفي لتقتلني فقتلتها فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "ما بال النساء". ما شأن قتل النساء ولو حرم ذلك لأنكره النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولأنه إذا جاز قتلهن إذا قصدن القتل وهن مسلمات فلأن يجوز ~~قتلهن وهن كافرات أولى. # فصل: وأما الشيخ الذي لا قتال فيه فإن كان له رأي في ms1380 الحرب جاز قتله لأن ~~دريد بن الصمة كان شيخا كبيرا وكان له رأي فإنه أشار على هوازن يوم حنين ~~ألا يخرجوا معهم بالذراري فخالفه مالك بن عوف فخرج بهم فهزموا فقال دريد في ~~ذلك: # أمرتهم أمري بمنعرج اللوى ... فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد # وقتل ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم قتله ولأن الرأي في الحرب أبلغ ~~من القتال لأنه هو الأصل وعنه يصدر القتال ولهذا قال المتنبي: # الرأي قبل شجاعة الشجعان # ... هو أول وهي المحل الثاني # فإذا هما اجتمعا لنفس مرة ... بلغت من العلياء كل مكان # PageV03P277 # ولربما طعن الفتى أقرانه ... بالرأي قبل تطاعن الفرسان # وإن لم يكن له رأي ففيه وفي الراهب قولان: أحدهما: أنه يقتل لقوله عز ~~وجل: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] ولأنه ذكر مكلف حربي ~~فجاز قتله بالكفر كالشاب والثاني: أنه لا يقتل لما روي أن أبا بكر رضي الله ~~عنه قال ليزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة لما بعثهم الى ~~الشام لا تقتلوا الولدان ولا النساء ولا الشيوخ وستجدون أقواما حبسوا ~~أنفسهم إلى الصوامع فدعوهم وما حبسوا له أنفسهم ولأنه لا نكاية له في ~~المسلمين فلم يقتل بالكفر الأصلي كالمرأة. # فصل: ولا يقتل رسولهم لما روى أبو وائل قال: لما قتل عبد الله بن مسعود ~~بن النواحة قال: إن هذا وابن أثال قد كانا أتيا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رسولين لمسيلمة فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتشهدان أني ~~رسول الله" قالا: نشهد أن مسيلمة رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "لو كنت قاتلا رسولا لضربت أعناقكم". فجرت سنة أن لا تقتل الرسل. # فصل: فإن تترسوا بأطفالهم ونسائهم فإن كان في حال التحام الحرب جاز رميهم ~~ويتوقى الأطفال والنساء لأنا لو تركنا رميهم جعل ذلك طريقا إلى تعطيل ~~الجهاد وذريعة إلى الظفر بالمسلمين وإن كان في غير حال الحرب ففيه قولان: ~~أحدهما: أنه يجوز رميهم لأن ترك قتالهم يؤدي إلى تعطيل الجهاد والثاني: ms1381 أنه ~~لا يجوز رميهم لأنه يؤدي إلى قتل أطفالهم ونسائهم من غير ضرورة وإن تترسوا ~~بمن معهم من أسارى المسلمين فإن كان ذلك في حال التحام الحرب جاز رميهم ~~ويتوقى المسلم لما ذكرناه وإن كان في غير التحام الحرب لم يجوز رميهم قولا ~~واحدا والفرق بينهم وبين أطفالهم ونسائهم أن المسلم محقون الدم لحرمة الدين ~~فلم يجز قتله من غير ضرورة والأطفال والنساء حقن دمهم لأنهم غنيمة للمسلمين ~~فجاز قتلهم من غير ضرورة وإن تترسوا بأهل الذمة أو بمن بيننا وبينهم أمان ~~كان الحكم فيه كالحكم فيه إذا تترسوا بالمسلمين لأنه يحرم قتلهم كما يحرم ~~قتل المسلمين. # فصل: وإن نصب عليهم منجنيقا أو بيتهم ليلا وفيهم النساء والأطفال جاز لما ~~روى علي كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل ~~الطائف وإن كانت لا تخلو من النساء والأطفال وروى الصعب بن جثامة قال: سألت ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الذراري من # PageV03P278 # المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم فقال: "هم منهم" ولأن الكفار ~~لا يخلون من النساء والأطفال فلو تركنا رميهم لأجل النساء والأطفال بطل ~~الجهاد وإن كان فيهم أسارى من المسلمين نظرت فإن خيف منهم أنهم إذا تركوا ~~قاتلوا وظفروا بالمسلمين جاز رميهم لأن حفظ من معنا من المسلمين أولى من ~~حفظ من معهم وإن لم يخف منهم نظرت فإن كان الأسرى قليلا جاز رميهم لأن ~~الظاهر أنه لا يصيبهم والأولى أن لا نرميهم لأنه ربما أصاب المسلمين وإن ~~كانوا كثيرا لم يجز رميهم لأن الظاهر أنه يصيب المسلمين وذلك لا يجوز من ~~غير ضرورة. # فصل: ويجوز قتل ما يقاتلون عليه من الدواب لما روي أن حنظلة بن الراهب ~~عقر بأبي سفيان فرسه فسقط عنه فجلس على صدره فجاء ابن شعوب فقال: # لأحمين صاحبي ونفسي ... بطعنة مثل شعاع الشمس # فقتل حنظلة واستنقذ أبا سفيان ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم فعل ~~حنظلة ولأن بقتل الفرس يتوصل إلى قتل الفارس. # فصل: وان احتيج إلى ms1382 تخريب منازلهم وقطع أشجارهم ليظفروا بهم جاز ذلك وإن ~~لم يحتج إليه نظرت فإن لم يغلب على الظن أنها تملك عليهم جاز فعله وتركه ~~وإن غلب على الظن أنها تملك عليهم ففيه وجهان أحدهما: لا يجوز لأنها تصير ~~غنيمة فلا يجوز إتلافها والثاني: أن الأولى أن لا يفعل فإن فعل جاز لما روى ~~ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق على بني النضير ~~وقطع البويرة فأنزل الله عز وجل: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على ~~أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين} . # فصل: ويجوز للمسلم أن يأمن من الكفار آحادا لا يتعطل بأمانهم الجهاد في ~~ناحية كالواحد والعشرة والمائة وأهل القلعة لما روي عن علي كرم الله وجهه ~~أنه قال: ما عندي شيء إلا كتاب الله عز وجل وهذه الصحيفة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن ذمة المسلمين واحدة فمن # PageV03P279 # أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ويجوز للمرأة من ذلك ~~ما يجوز للرجل لما روى ابن عباس رضي الله عنه عن أم هانئ رضي الله عنها ~~أنها قالت: يا رسول الله يزعم ابن أمي أنه قاتل من أجرت فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "قد أجرت من أجرت يا أم هانئ". ويجوز ذلك للعبد لما روى ~~عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يجير على المسلمين ~~أدناهم" 1. وروى فضل بن يزيد الرقاشي قال: جهز عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~جيشا كنت فيه فحصرنا قرية من قرى رام هرمز فكتب عبد منا أمانا في صحيفة ~~وشدها مع سهم ورمى بها إليهم فأخذوها وخرجوا بأمانة فكتب بذلك الى عمر رضي ~~الله عنه فقال العبد المسلم رجل من المسلمين ذمته منهم ولا يصح ذلك من صبي ~~ولا مجنون ولا مكره لأنه عقد فلم يصح منهم كسائر العقود فإن دخل مشرك على ~~أمان واحد منهم فإن عرف أن أمانه لا يصح حل قتله لأنه حربي ولا أمان له وإن ms1383 ~~لم يعرف أن أمانه لا يصح فلا يحل قتله إلى أن يرجع الى مأمنه لأنه دخل على ~~أمان ويصح الأمان بالقول وهو أن يقول أمنتك أو أجرتك أو أنت آمن أو مجار ~~أولا بأس عليك أولا خوف عليك أولا تخف أو مترس بالفارسية وما أشبه ذلك لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن" ~~وقال لأم هانئ: "قد أجرت من أجرت" وقال أنس لعمر رضي الله عنه في قصة هرمز ~~أن ليس لك إلا قتله من سبيل قلت له تكلم لا بأس عليك فأمسك عمر وروى زر عن ~~عبد الله أنه قال: إن الله يعلم كل لسان فمن أتى منكم أعجميا وقال مترس فقد ~~أمنه ويصح الأمان بالإشارة لما روى أبو سلمة قال: قال عمر رضي الله عنه: ~~والذي نفس عمر بيده لو أن أحدكم أشار بأصبعه إلى مشرك ثم نزل إليه على ذلك ~~ثم قتله لقتلته فإن أشار إليه الأمان ثم قال لم أرد الأمان قبل قوله لأنه ~~أعرف بمل أراده وبعرف المشرك أنه لا أمان له ولا يتعرض له إلى أن يرجع الى ~~مأمنه لأنه دخل على أنه آمن وإن أمن مشركا فرد الأمان لم يصح الأمان لأنه ~~إيجاب حق لغيره بعقد فلم يصح مع الرد كالإيجاب في البيع والهبة وإن أمن ~~أسيرا لم يصح الأمان لأنه يبطل ما ثبت الإمام فيه من الخيار بين القتل ~~والاسترقاق والمن والفداء وإن قال كنت أمنته قبل الأسر لم يقبل قوله لأنه ~~لا يملك عقد الأمان في هذه الحال فلم يقبل إقراره به. # فصل: وإن أسر امرأة حرة أو صبيا حرا رق بالأسر لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قسم سبي بني PageV03P280 # المصطلق واصطفى صفية من سبي خيبر وقسم سبي هوازن ثم استنزلته هوازن فنزل ~~واستنزا الناس فنزلوا وإن أسر حر بالغ من أهل القتال فللإمام أن يختار ما ~~يرى من القتل أو الاسترقاق والمن والفداء فإن رأى القتل قتل لقوله عز ms1384 وجل: ~~{فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قتل يوم ~~بدر ثلاثة من المشركين من قريش مطعم بن عدي والنضر بن الحارث وعقبة بن أبي ~~معيط وقتل يوم أحد أبا عزة الجمحي وقتل يوم الفتح ابن خطل وإن رأى المن ~~عليه جاز لقوله عز وجل: {فإما منا بعد وإما فداء} ولأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم من على أبي عزة الجمحي ومن على ثمامة الحنفي ومن على أبي العاص ابن ~~الربيع وإن رأى أن يفادي بمال أو بمن أسرى من المسلمين فادى به لقوله عز ~~وجل: {فإما منا بعد وإما فداء} وروى عمران بن الحصين رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فادى أسيرا من عقيل برجلين من أصحابه أسرتهما ثقيف وإن ~~رأى أن يسترقه فإن كان من غير العرب نظرت فإن كان ممن له كتاب أوشبه كتاب ~~استرقه لما روي عن ابن عباس أنه قال في قوله عز وجل: {ما كان لنبي أن يكون ~~له أسرى حتى يثخن في الأرض} وذلك يوم بدر والمسلمين يومئذ قليل فلما كثروا ~~واشتد سلطانهم أمر الله عز وجل في الأسارى فإما منا بعد وإما فداء فجعل ~~الله سبحانه وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين في أمر الأسارى ~~بالخيار إن شاءوا قتلوا وإن شاءوا استعبدوهم وإن شاءوا فادوهم فإن كان من ~~عبدة الأوثان ففيه وجهان أحدهما: وهو قول أبي سعيد الإصطخري أنه لا يجوز ~~استرقاقهم لأنه لا يجوز إقراره على الكفر بالجزية فلم يجز الاسترقاق ~~كالمرتد والثاني: أنه يجوز لما رويناه عن ابن عباس ولأن من جاز المن عليه ~~في الأسر جاز استرقاقه كأهل الكتاب وإن كان من العرب ففيه قولان قال في ~~الجديد يجوز استرقاقه والمفاداة به وهو الصحيح لأن من جاز المن عليه ~~والمفاداة به من الأسارى جاز استرقاقه كغير الغرب وقال في القديم لا يجوز ~~استرقاقه لما روى معاذ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم ~~حنين لو كان استرقاق ثابتا ms1385 على العرب لكان اليوم وإنما هو أسر وفداء فإن ~~تزوج عربي بأمة فأتت منه بولد فعلى القول الجديد الولد مملوك وعلى القديم ~~الولد حر ولا ولاء عليه لأنه حر من الأصل. # فصل: ولا يختار الإمام في الأسير من القتل والاسترقاق والمن والفداء إلا ~~ما فيه # PageV03P281 # الحظ للإسلام والمسلمين لأنه ينظر لهما فلا يفعل إلا ما فيه الحظ لهما ~~فان بذل الأسير الجزية وطلب أن تعقد له الذمة وهو ممن يجوز أن تعقد له ~~الذمة ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجب قبولها كما يجب إذا بذل وهو في غير ~~الأسر وهو ممن يجوز أن تعقد لمثله الذمة والثاني: أنه لا يجب لأنه يسقط ~~بذلك ما ثبت من اختيار القتل والاسترقاق والمن والفداء وإن قتله مسلم قبل ~~أن يختار الإمام ما يراه عزر القاتل لا فتياته على الإمام ولا ضمان عليه ~~لأنه حربي لا أمان له وإن أسلم حقن دمه لقوله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم ~~وأموالكم إلا بحقها". وهل يرق الإسلام أو يبقى الخيار فيه بين الاسترقاق ~~والمن والفداء فيه قولان: أحدهما: أنه يرق بنفس الإسلام ويسقط الخيار في ~~الباقي لأنه أسير لا يقتل فرق الصبي والمرأة والثاني: أنه لا يرق بل يبق ~~الخيار في الباقي لما روى عمران بن الحصين رضي الله عنه أن الأسير العقيلي ~~قال: يا محمد إني مسلم ثم فاداه برجلين ولأن ما ثبت الخيار فيه بين أشياء ~~إذا سقط أحدهما: لم يسقط الخيار في الباقي ككفارة اليمين إذا عجز فيها عن ~~العتق فعلى هذا اذا اختار الفداء لم يجز أن يفادى به إلا أن يكون له عشيرة ~~يأمن معهم على دينه ونفسه وإن أسر شيخ لا قتال فيه ولا رأي له في الحرب فإن ~~قلنا أنه يجوز قتله فهو كغيره في الخيار بين القتل والاسترقاق والمن ~~والفداء وإن قلنا لا يجوز قتله فهو كغيره إذا أسلم في الأسر وقد بيناه. # فصل: وإن رأى ms1386 الإمام القتل ضرب عنقه لقوله عز وجل: {فإذا لقيتم الذين ~~كفروا فضرب الرقاب} ولا يمثل به لما روى بريدة قال: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية قال: "اغزوا بسم الله قاتلوا من ~~كفر بالله ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تغلوا". ويكره حمل رأس من قتل من ~~الكفار الى بلاد المسلمين لما روى عقبة بن عامر أن شرحبيل بن حسنة وعمرو بن ~~العاص بعثا بريدا إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه برأس بناق البطريق فقال ~~أتحملون الجيف الى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت يا خليفة رسول ~~الله إنهم يفعلون بنا هكذا قال لا تحملوا منهم إلينا شيئا وإن اختار ~~استرقاقه كان للغانمين وإن فاداه بمال كان للغانمين وإن أراد أن يسقط منهم ~~شيئا من المال لم يجز الا برضا الغانمين لما روى عروة بن الزبير أن مروان ~~بن الحكم والمسور بن مخرمة أخبراه أن # PageV03P282 # رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه وفد هوازن مسلمين فقال: "إن أخوانكم ~~هؤلاء جاؤونا تائبين وإني قد رأيت أن أرد إليهم فمن أحب منكم أن يطيب ذلك ~~فليفعل ومن أحب منكم أن يكون على حقه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله ~~علينا فليفعل" فقال: الناس قد طيبنا لك يا رسول الله قال الزهري أخبرني ~~سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد ستة ~~آلاف سبي من سبي هوازن من النساء والصبيان والرجال إلى هوازن حين أسلموا ~~وإن أسر عبد فرأى الإمام أن يمن عليه لم يجز إلا برضا الغانمين وإن رأى ~~قتله لشره وقوته قتله وضمن قيمته للغانمين لأنه مال لهم. # فصل: وإن دعا مشرك الى المبارزة فالمستحب أن يبرز إليه مسلم لما روي أن ~~عتبة وشيبة ابني ريبعة والوليد بن عتبة دعوا الى المبارزة فبرز إليهم حمزة ~~بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث ولأنه إذا لم يبرز إليه ~~أحد ضعفت قلوب ms1387 المسلمين وقويت قلوب المشركين فإن بدأ المسلم ودعا إلى ~~المبارزة لم يكره وقال أبوعلي بن أبي هريرة يكره لأنه ربما قتل وانكسرت ~~قلوب المسلمين والصحيح أنه لا يكره لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سئل عن المبارزة بين الصفين فقال: "لا بأس". ~~ويستحب أن لا يبارز الأقوى في الحرب لأنه إذا بارز ضعيف لم يأمن أن يقتل ~~فيضعف قلوب المسلمين وإن بارز ضعيف جاز ومن أصحابنا من قال: لا يجوز لأن ~~القصد من المبارزة إظهار القوة وذلك لا يحصل من مبارزة الضعيف والصحيح هو ~~الأول لأن التغرير بالنفس يجوز في الجهاد ولهذا يجوز للضعيف أن يجاهد كما ~~يجوز للقوي والمستحب أن لا يبارز إلا بإذن الأمير ليكون ردءا له إذا احتاج ~~فإن بارز بغير إذنه جاز ومن أصحابنا من قال: لا يجوز لأنه لا يؤمن أن يتم ~~عليه ما ينكسر به الجيش والصحيح أنه يجوز لأن التغرير بالنفس في الجهاد ~~جائز وإن بارز مشرك مسلما نظرت فإن بارز من غير شرط جاز لكل أحد أن يرميه ~~لأنه حربي لا أمان له وإن شرط أن لا يقابله غير من برز إليه لم يجز رميهم ~~وفاء بشرطه فإن ولى عنه مختارا أو مثخنا أو ولى عنه المسلم مختارا أو مثخنا ~~جاز لكل أحد رميه لأنه شرط الأمان في حال القتال وقد انقضى # PageV03P283 # القتال فزال الأمان وإن استنجد المشرك أصحابه في حال القتال فانجدوه أو ~~بدأ المشركون بمعاونته فلم يمنعهم جاز لكل أحد رميه لأنه نقض الأمان وإن ~~أعانوه فمنعهم فلم يقبلوا منه فهو على أمانه لأنه لم ينقض الأمان ولا انقضى ~~القتال وإن لم يشترط ولكن العادة في المبارزة أن لا يقاتله غير من يبرز ~~إليه فقد قال بعض أصحابنا أنه يستحب أن لا يرميه غيره وعندي أنه لا يجوز ~~لغيره رميه وهو ظاهر النص لأن العادة كالشرط فإن شرط أن لا يقاتله غيره ولا ~~يتعرض له إذا انقضى القتال حتى يرجع الى موضعه ms1388 وفى له بالشرط فان ولى عنه ~~المسلم فتبعه ليقتله جاز لكل أحد أن يرميه لأنه نقض الشرط فسقط أمانه. # فصل: وإن غرر بنفسه من له سهم في قتل كافر مقبل على الحرب فقتله استحق ~~سلبه لما روى أبو قتادة قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~حنين فرأيت رجلا من المشركين علا رجلا من المسلمين فاستدرت له حتى أتيته من ~~ورائه فضربته على حبل عاتقه فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم ~~أدركه الموت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قتل قتيلا له عليه ~~بينة فله سلبه" فقصصت عليه فقال رجل صدق يا رسول الله وسلب ذلك الرجل عندي ~~فأرضه فقال أبو بكر رضي الله عنه لاها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد ~~الله تعالى يقاتل عن دين الله فيعطيك سلبه فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "صدق فأعطه إياه". فأعطاني إياه فبعث الدرع فابتعت به مخرفا في بني ~~سلمة وإنه لأول مال تأثلته في الإسلام فإن كان ممن لا حق له في الغنيمة ~~كالمخذل والكافر إذا حضر من غير إذن لم يستحق لأنه لا حق له في السهم ~~الراتب فلأن لا يستحق السلب وهو غير راتب أولى فإن # PageV03P284 # كان ممن يرضخ له كالصبي والمرأة والكافر إذا حضر بالإذن ففيه وجهان: ~~أحدهما: أنه لا يستحق لما ذكرناه والثاني: أنه يستحق لأن له حقا في الغنيمة ~~فأشبه من له سهم وإن لم يغرر بنفسه في قتله بأن رماه من وراء الصف فقتله لم ~~يستحق سلبه وإن قتله وهو غير مقبل على الحرب كالأسير والمثخن والمنهزم لم ~~يستحق سلبه وقال أبو ثور: كل مسلم قتل مشركا استحق سلبه لما روى أنس رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قتل كافرا فله سلبه" 1. ولم ~~يفصل وهذا لا يصح لأن ابن مسعود رضي الله عنه قتل أبا جهل وكان قد أثخنه ~~غلامان من الأنصار فلم يدفع النبي صلى الله عليه ms1389 وسلم سلبه إلى ابن مسعود ~~وإن قتله وهو مول ليكر استحق السلب لأن الحرب كر وفر وإن اشترك اثنان في ~~القتل اشتركا في السلب لاشتراكهما في القتل وإن قطع أحدهما: يديه أو رجليه ~~وقتله الآخر ففيه قولان: أحدهما: أن السلب للأول لأنه عطله والثاني: أن ~~السلب للثاني لأنه هو الذي كف شره دون الأول لأن بعد قطع اليدين يمكنه أن ~~يعدو أو يجلب وبعد قطع الرجلين يمكنه أن يقاتل إذا ركب وإن غرر من له سهم ~~فأسر رجلا مقبلا على الحرب وسلمه الى الإمام حيا ففيه قولان: أحدهما: لا ~~يستحق سلبه لأنه لم يكف شره بالقتل والثاني: أنه يستحق لأن تغريره بنفسه في ~~أسره ومنعه من القتال أبلغ من القتل وإن من عليه الإمام أو قتله استحق الذي ~~أسره سلبه وإن استرقه أو فاداه بمال بمال ففي رقبته وفي المال المفادي به ~~قولان: أحدهما: أنه للذي أسره والثاني: أنه لا يكون له لأنه مال حصل بسبب ~~تغريره فكان فيه قولان كالسلب. # فصل: والسلب ما كان يده عليه من جنة الحرب كالثياب التي يقاتل فيها ~~والسلاح الذي يقاتل فيه والمركوب الذي يقاتل عليه فأما ما لا بد له عليه ~~كخيمته وما في رجله من السلاح والكراع فلا يستحب سلبه لأنه ليس من السلب ~~وأما ما في يده مما لا يقاتل به كالطوق والمنطقة والسوار والخاتم وما في ~~وسطه من النفقة ففيه قولان: أحدهما: أنه ليس من السلب لأنه ليس من جنة ~~الحرب والثاني: أنه من السلب لأن يده عليه فهو كجنة الحرب ولا يخمس السلب ~~لما روى عوف بن مالك وخالد بن الوليد رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قضى في السلب للقاتل ولم يخمس السلب. PageV03P285 # فصل: وإن حاصر قلعة ونزل أهلها على حكم حاكم جاز لأن بني قريظة نزلوا على ~~حكم سعد بن معاذ فحكم بقتل رجالهم وسبي نسائهم وذراريهم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "لقد حكمت فيهم بحكم الله تعالى من فوق سبعة ms1390 أرقعة" 1. ~~ويجب أن يكون الحاكم حرا مسلما ذكرا بالغا عاقلا عدلا عالما لأنه ولاية حكم ~~فشرط فيها هذه الصفات كولاية القضاء ويجوز أن يكون أعمى لأن الذي يقتضي ~~الحكم هو الذي يشتهر من حالهم والذي يدرك بالسماع فصح من الأعمى كالشهادة ~~فيما طريقه الاستفاضة ويكره أن يكون الحاكم حسن الرأي فيهم لميله إليهم ~~ويجوز حكمه لأنه عدل في الدين وإن نزلوا على حكم حاكم يختاره الإمام جاز ~~لأنه لا يختار الإمام إلا من يجوز حكمه وإن نزلوا على حكم من يختارونه لم ~~يجز إلا أن يشترط أن يكون الحاكم على الصفات التي ذكرناها وإن نزلوا على ~~حكم اثنين جاز لأنه تحكيم في مصلحة طريقها الرأي فجاز أن يجعل إلى اثنين ~~كالتحكيم في اختيار الإمام وإن نزلوا على حكم مثلا يجوز أن يكون حاكما أو ~~على حكم من يجوز أن يكون حاكما فمات أو على حكم اثنين فماتا أو مات أحدهما: ~~وجب ردهم إلى القلعة لأنهم نزلوا على أمان فلا يجوز أخذهم إلا برضاهم ولا ~~يحكم الحاكم إلا بما فيه مصلحة المسلمين من القتل والاسترقاق والمن والفداء ~~وإن حكم بعقد الذمة وأخذ الجزية ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يجوز إلا ~~برضاهم لأنه عقد معاوضة فلا يجوز من غير رضاهم والثاني: يجوز لأنهم نزلوا ~~على حكمه وإن حكم أن من أسلم منهم استرق ومن أقام على الكفر قتل جاز وإن ~~حكم بذلك ثم أراد أن يسترق من حكم بقتله لم يجز لأنه لم ينزل على هذا الشرط ~~وإن حكم عليهم بالقتل ثم رأى هو أو الإمام أن يمن عليهم جاز لأن سعد بن ~~معاذ رضي الله عنه حكم بقتل رجال بني قريظة فسأل ثابت الأنصاري رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يهب له الزبير بن باطا اليهودي ففعل فإن حكم ~~باسترقاقهم لم يجز أن يمن عليهم إلا برضا الغانمين لأنهم صاروا مالا لهم. # فصل: ومن أسلم من الكفار قبل الأسر عصم دمه وماله لما روى عمر رضي الله ~~عنه أن النبي ms1391 صلى الله عليه وسلم قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا ~~إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها". فإن كانت ~~له منفعة بإجارة لم تملك عليه لأنها كالمال وإن كانت له زوجة جاز استرقاقها ~~على المنصوص ومن أصحابنا من قال: لا يجوز كما PageV03P286 # لا يجوز أن يملك ماله ومنفعته وهذا خطأ لأن منفعة البضع ليست بمال ولا ~~تجري مجرى المال ولهذا لا يضمن بالغصب بخلاف المال والمنفعة وإن كان له ولد ~~صغير لم يجز استرقاقه لأن النبي صلى الله عليه وسلم حاصر بني قريظة فأسلم ~~ابنا شعية فأحرزا بإسلامهما أموالهما وأولادهما ولأنه مسلم فلم يجز ~~استرقاقه كالأب وإن كان حمل من حربية لم يجز استرقاقه لأنه محكوم بإسلامه ~~فلم يسترق كالولد وهل يجوز استرقاق الحامل فيه وجهان: أحدهما: لا يجوز لأنه ~~إذا لم يسترق الحمل لم يسترق الحامل ألا ترى أنه لما لم يجز بيع الحر لم ~~يجز بيع الحامل به والثاني: أنه يجوز لأنها حربية لا أمان لها. # فصل: وإن أسلم رجل وله ولد صغير تبعه الولد في الإسلام لقوله عز وجل: ~~{والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم} [الطور: 21] وإن ~~أسلمت امرأة ولها ولد صغير تبعها في الإسلام لأنها أحد لأبوين فتبعها الولد ~~في الإسلام كالأب وإن أسلم أحدهما: والولد حمل تبعه في الإسلام لأنه لا يصح ~~إسلامه بنفسه فتبع المسلم منهما كالولد وإن أسلم أحد الأبوين دون الآخر تبع ~~الولد المسلم منهما لأن الإسلام أعلى فكان إلحاقه بالمسلم منهما أولى وإن ~~لم يسلم واحد منهما فالولد كافر لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أن ~~ينصرانه أو يمجسانه" 1. فإن بلغ وهو مجنون فأسلم أحد أبويه تبعه في الإسلام ~~لأنه لا يصح إسلامه بنفسه فتبع الأبوين في الإسلام كالطفل وإن بلغ عاقلا ثم ~~جن ثم أسلم أحد أبويه ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يتبعه لأنه زال حكم ~~الإتباع ms1392 ببلوغه عاقلا فلا يعود إليه والثاني: أنه يتبعه وهو المذهب لأنه لا ~~يصح إسلامه بنفسه فتبع أبويه في الإسلام كالطفل. # فصل: وإن سبى المسلم صبيا فإن كان معه أحد أبويه كان كافرا لما ذكرناه من ~~حديث أبي هريرة رضي الله عنه وإن سبى وحده ففيه وجهان: أحدهما: إنه باق على ~~حكم كفره ولا يتبع السابي في الإسلام وهو ظاهر المذهب لأن يد السابي يد ملك ~~فلا توجب إسلامه كيد المشتري والثاني: أنه يتبعه لأنه لا يصح إسلامه بنفسه ~~ولا معه من يتبعه في كفره فجعل تابعا للسابي لأنه كالأب في حضانته وكفالته ~~فتبعه في الإسلام. PageV03P287 # فصل: وإن وصف الإسلام صبي عاقل من أولاد الكفار لم يصح إسلامه على ظاهر ~~المذهب لما روى علي كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رفع ~~القلم عن ثلاثة عن المجنون - المغلوب على عقله - حتى يفيق وعن النائم حتى ~~يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم". ولأنه غير مكلف فلم يصح إسلامه بنفسه ~~كالمجنون فعلى هذا يحال بينه وبين أهله من الكفار إلى أن يبلغ لأنه إذا ترك ~~معهم خدعوه وزهدوه في الإسلام فإن بلغ ووصف الإسلام حكم بإسلامه وإن وصف ~~الكفر هدد وضرب وطولب بالإسلام وإن أقام على الكفر رد إلى أهله من الكفار ~~ومن أصحابنا من قال يصح إسلامه لأنه يصح صومه وصلاته فصح إسلامه كالبالغ. # فصل: وإن سبيت امرأة ومعها ولد صغير لم يجز التفريق بينهما وقد بيناه في ~~البيع وإن سبى رجل ومعه ولد صغير ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يجوز التفريق ~~بينهما لأنه أحد الأبوين فلم يفرق بينه وبين الولد الصغير كالأم والثاني: ~~أنه يجوز أن يفرق بينهما لأن الأب لا بد أن يفارقه في الحضانة لأنه لا ~~يتولى حضانته بنفسه وإنما يتولاها غيره فلم يحرم التفريق بينهما بخلاق الأم ~~فإنها لا تفارقه في الحضانة فإنه إذا فرق بينهما ولهت بمفارقته فحرم ~~التفريق بينهما. # فصل: وإن سبى الزوجان أو أحدهما: انفسخ النكاح لما روى أبو سعيد الخدري ~~رضي الله ms1393 عنه قال: أصبنا نساء يوم أو طاس فكرهوا أن يقعوا عليهن فأنزل الله ~~تعالى: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] ~~فاستحللناهن قال الشافعي رحمه الله: سبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ~~طاس وبني المصطلق وقسم الفيء وأمر أن لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى ~~تحيض ولم يسأل عن ذات زوج ولا غيرها وإن كان الزوجان مملوكين فسبيا أو ~~أحدهما فلا نص فيه والذي يقتضيه قياس المذهب أن لا ينفسخ النكاح لأنه لم ~~يحدث بالسبي رق وإنما حدث انتقال الملك فلم ينفسخ النكاح كما لو انتقل ~~الملك فيهما بالبيع ومن أصحابنا من قال ينفسخ النكاح لأنه ينفسخ النكاح كما ~~لو انتقل الملك فيهما بالبيع ومن أصحابنا من قال ينفسخ النكاح لأنه حدث سبي ~~يوجب الاسترقاق وإن صادف رقا كما أن الزنى يوجب الحد وإن صادق حدا. # فصل: إذا دخل الجيش دار الحرب فأصابوا ما يؤكل من طعام أو فاكهة أو حلاوة ~~واحتاجوا إليه جاز لهم أكله من غير ضمان لما روى ابن عمر رضي الله عنه قال: ~~كنا نصيب من المغازي العسل والفاكهة فنأكله ولا نرفعه وسئل ابن أبي أوفى عن ~~طعام خيبر فقال كان الرجل يأخذ منه قدر حاجته ولأن الحاجة تدعوا إلى ما ~~يؤكل ولا يوجد من يشتري منه مع قيام الحرب فجاز لهم الأكل وهل يجوز لهم ~~الأكل من غير حاجة فيه # PageV03P288 # وجهان: أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة فإنه لا يجوز كما لا يجوز ~~في غير دار الحرب أكل مال الغير بغير إذنه من غير حاجة والثاني: أنه يجوز ~~وهو ظاهر المذهب وهو قول أكثر أصحابنا لما روى عبد الله بن مغفل رضي الله ~~عنه قال: دلي جراب من شحم يوم خيبر فأتيته فالتزمته ثم قلت لا أعطي من هذا ~~أحدا اليوم شيئا فالتقت فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم إلي ولو ~~لم يجز أكل ما زاد على الحاجة لنهاه عن منع ما زاد على الحاجة ويخالف ms1394 طعام ~~الغير بأن ذلك لا يجوز أكله من غير ضرورة وهذا يجوز أكله من غير ضرورة قطعا ~~وطعام الغير يأكله بعوض وهذا يأكله بغير عوض فجاز أكله من غير حاجة ولا ~~يجوز لأحد منهم أن يبيع شيئا منه لأن حاجته إلى الأكل دون البيع وإن باع ~~شيئا منه نظرت فإن باعه من بعض الغانمين وسمله إليه صار المشتري أحق به ~~لأنه من الغانمين وقد حصل في يده ما يجوز له أخذه للأكل فكان أحق به فإن ~~رده إلى البائع صار البائع أحق به لما ذكرناه في المشتري وإن باعه من غير ~~الغانمين وسلمه إليه وجب على المشتري رده إلى الغنيمة لأنه ابتاعه لمن لا ~~يملك بيعه وليس هو من الغانمين فيمسكه لحقه فوجب رده إلى الغنيمة. # فصل: ويجوز أن يعلف منه المركوب وما يحمل عليه رحله من البهائم لأن حاجته ~~إليه كحاجته ولا يدهن منه شعره ولا شعر البهائم لأنه لا حاجة به إليه ولا ~~يعلف منه ما معه من الجوارح كالصقر والفهد لأنه لا حاجة به إليه وإن خرج ~~إلى دار الإسلام ومعه بقية من الطعام ففيه قولان: أحدهما: أنه لا يلزمه ~~ردها في المغنم لأنه مال اختص به من الغنيمة فلا يجب رده فيها كالسلب ~~والثاني: أنه يجب ردها لأنه إنما أجيز أخذه في دار الحرب للحاجة ولا حاجة ~~إليه في دار الإسلام ومن قال إن كان كثيرا وجب رده قولا واحدا وإن كان ~~قليلا فعلى القولين والصحيح هو الأول ولا يجوز تناول ما يصاب من الأدوية من ~~غير حاجة وإن دعت الحاجة إليه جاز تناوله ويجب ضمانه لأنه ليس من الأطعمة ~~التي يحتاج إليها في العادة ولا يجوز له لبس ما يصاب من الثياب لما روى ~~رويفع بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا ~~أعجفها ردها فيه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبا ms1395 من فيء ~~المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه" 1. ولأنه لا يحتاج إليه في العادة فإن ~~لبسها لزمته أجرته لأنه كالغاصب. PageV03P289 # فصل: ويجوز ذبح ما يؤكل للأكل ومن أصحابنا من قال لا يجوز والمذهب الأول ~~لأنه مما يؤكل في العادة فهو كسائر الطعام ولا يجوز أن يعمل من أهبها حذاء ~~ولا سقاء ولا دلاء ولا فراء فإن اتخذ منه شيئا من ذلك وجب رده في المغنم ~~وإن زادت بالصنعة قيمته لم يكن له في الزيادة حق وإن نقص لزمه أرش ما نقص ~~لأنه كالغاصب. # فصل ك وإن أصابوا كتبا فيها كفر لم يجز تركها على حالها لأن قراءتها ~~والنظر فيها معصية وإن أصابوا كتبا والإنجيل لم يجز تركها على حالها أنه لا ~~حرمة لها لأنها مبدلة فإن أمكن الانتفاع بما كتب عليه إذا غسل كالجلود غسل ~~وقسم مع الغنيمة وإن لم يمكن الانتفاع به إذا غسل كالورق مزق ولا يحرق لأنه ~~إذا حرق لم يكن له قيمة فإذا مزق كانت له قيمة فلا يجوز إتلافه على ~~الغانمين. # فصل: وإذا أصابوا خمرا وجب إراقتها كما يجب إذا أصيبت في يد مسلم فإن ~~أصابوا خنزيرا فقد نقل في سير الواقدي أنه يقتل إن كان به عدو فمن أصحابنا ~~من قال إن كان فيه عدو قتل لما فيه من الضرر وإن لم يكن فيه عدو لم يقتل ~~لأنه لا ضرر فيه ومنهم من قال: يجب قتله بكل حال لأنه يحرم الانتفاع به ~~فوجب إتلافه كالخمر وإن أصابوا كلبا فإن كان عقورا قتل لما فيه من الضرر ~~وإن كان فيه منعة دفع إلى من ينتفع به من الغانمين أومن أهل الخمس وإن لم ~~يكن فيهم من يحتاج إليه خلي لأن اقتناءه لغير حاجة محرم وقد بيناه في ~~البيوع. # فصل: وإن أصابوا مباحا لم يمكله الكفار كالصيد والحجر والحشيش والشجر فهو ~~لمن أخذه كما لو وجده في دار الإسلام وإن وجد ما يمكن أن يكون للمسلمين ~~ويمكن أن يكون للكفار كالسيف والقوس عرف سنة فإن لم ms1396 يوجد صاحبه فهو غنيمة. # فصل: وإن فتحت أرض عنوة وأصيب فيها موات فإن لم يمنع الكفار عنها فهو لمن ~~أحياه كموات دار الإسلام وإن منعوا عنها كان للغانمين لأنه يثبت لهم بالمنع ~~عنها حق التملك فانتقل ذلك الحق إلى الغانمين كما لو تحجروا مواتا للإحياء ~~ثم صارت الدار للمسلمين وإن فتحت صلحا على أن تكون الأرض لهم لم يجز ~~للمسلمين أن يملكوا فيها مواتا بالإحياء لأن الدار لهم فلم يملك المسلم ~~فيها بالإحياء. # فصل: وما أصاب المسلمين من مال الكفار وخيف أن يرجع إليهم ينظر فيه فإن ~~كان غير الحيوان أتلف حتى لا ينتفعوا به ويتقووا به على المسلمين وإن كان ~~حيوانا لم يجز إتلافه من غير ضرورة لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي ~~الله عنه أن رسول # PageV03P290 # الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قتل عصفورا فما فوقها بغير حقها سأله ~~الله تعالى عن قتلها قيل: يا رسول الله وما حقها؟ قال: أن تذبحها فتأكلها ~~ولا تقطع رأسها فترمي بها" 1 وإن دعت إلى قتله ضرورة بأن كان الكفار لا خيل ~~لهم وما أصابه المسلمون خيل وخيف أن يأخذوه ويقاتلونا علي جاز قتله لأنه ~~إذا لم يقتل أخذه الكفار وقاتلوا به المسلمين. # فصل: إذا سرق بعض الغانمين نصابا من الغنيمة فإن كان قبل إخراج الخمس لم ~~يقطع لمعنيين أحدهما: أن له حقا في خمسها والثاني: أن له حقا في أربعة ~~أخماسها وإن سرق بعد إخراج الخمس نظرت فإن سرق من الخمس لم يقطع لأن له حقا ~~فيه وإن سرق من أربعة أخماسها نظرت فإن سرق قدر حقه أو دونه لم يقطع لأن له ~~في ذلك القدر شبهة وإن كان أكثر من حقه ففيه وجهان: أحدهما: أنه يقطع لأنه ~~لا شبهة له في سرقة النصاب والثاني: أنه لا يقطع لأن حقه شائع في الجميع ~~فلم يقطع فيه وإن كان السارق من غير الغانمين نظرت فإن كان قبل إخراج الخمس ~~لم يقطع لأن له حقا في خمسها وإن ms1397 كان بعد أخراج الخمس فإن سرق من الخمس لم ~~يقطع لأن فيه حقا وإن سرق ذلك من أربعة أخماسها فإن كان في الغانمين من ~~للسارق شبهة في ماله كالأب والابن لم يقطع لأن له شبهة فيما سرق وإن لم يكن ~~له فيهم من له شبهة في ماله قطع لأنه لا شبهة له فيما سرق. # فصل: وإن وطئ بعض الغانمين جارية من الغنيمة لم يجب عليه الحد وقال أبو ~~ثور: يجب وهذا خطأ لأن له فيها شبهة وهو حق التملك ويجب عليه المهر لأنه ~~وطء يسقط فيه الحد على الموطوءة للشبهة فوجب المهر على الواطئ كالوطء في ~~النكاح الفاسد وإن أحبلها ثبت النسب للولد وينقد الولد حرا للشبهة وهل تقسم ~~الجارية في الغنيمة أو تقوم على الواطئ فيه طريقان: من أصحابنا من قال: إن ~~قلنا إنه إذا ملكها صارت أم ولد قومت عليه وإن قلنا إنها لا تصير أم ولد له ~~لم تقوم عليه وقال أبو إسحاق تقوم على القولين لأنه لا يجوز قمستها كما لا ~~يجوز بيعها ولا يجوز تأخير القسمة لأن فيه إضرارا بالغانمين فوجب أن تقوم ~~وإن وضعت فهل تلزمه قيمة الولد ينظر فيه فإن كان قد قومت عليه لم تلزمه ~~لأنها تضع في ملكه وإن لم تكن قومت عليه لزمه قيمة الولد لأنها وضعته في ~~غير ملكه. PageV03P291 # فصل: ومن قتل في دار الحرب قتلا يوجب القصاص أو أتى بمعصية توجب الحد وجب ~~عليه ما يجب في دار الإسلام لأنه لا تختلف الدارن في تحريم الفعل فلم ~~تختلفا فيما يجب به من العقوبة. # فصل: وإن تجسس رجل من المسلمين للكفار لم يقتل لما روي عن علي كرم الله ~~وجهه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد وقال: ~~"انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن فيها ظعينة معها كتاب فخذوه منها" ~~فانطلقنا حتى أتينا الروضة فإذا بالظعينة فقلنا: أخرجي الكتاب فأخرجته من ~~عقاصها فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه من حاطب ابن ms1398 أبي ~~بلتعة رضي الله عنه إلى أناس بمكة يخبرهم ببعش أمور رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال: "يا حاطب ما هذا" قال: يا رسول الله لا تعجل علي إنما كنت ~~امرأ ملصقا فأحببت أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي ولم أفعل ذلك ~~ارتدادا عن ديني ولا أرضى الكفر بعد الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "أما إنه قد صدق" فقال عمر: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق ~~فقال: "إنه قد شهد بدرا" فقال سفيان بن عيينة فأنزل الله: {يا أيها الذين ~~آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} [الممتحنة: 1] وقرأ سفيان إلى قوله: ~~{فقد ضل سواء السبيل} . # PageV03P292 # فصل: إذا أخذ المشركون مال المسلمين بالقهر لم يملكوه وإذا استرجع منهم ~~وجب رده إلى صاحبه لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا ~~بطيب نفس منه". وروى عمران بن الحصين رضي الله عنه قال: أغار المشركون على ~~سرح رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهبوا به وذهبوا بالعضباء واسروا امرأة ~~من المسلمين فركبتها وجعلت لله عليها إن نجاها الله لتنحرنها فقدمت المدينة ~~وأخبرت بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "بئس ما جزيتها لا وفاء ~~لنذر في معصية الله عز وجل ولا فيما لا يملكه ابن آدم" 1. فإن لم يعمل به ~~حتى قسم دفع إلى من وقع في مهمه العوض من خمس الخمس ورد إلى صاحبه لأنه يضق ~~نقض القمسة. # فصل: وإن أسر مسلما وأطلقوه من غير شرط فله أن يغتالهم في النفس والمال ~~لأنهم كفار لا أمان لهم وإن أطلقوه على أنه في أمان ولم يستأمنوه ففيه ~~وجهان: أحدهما: وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة أنه لا أمان لهم لأنهم لم ~~يستأمنوه والثاني: وهو ظاهر المذهب أنهم في أمانه لأنهم جعلوه في أمان فوجب ~~أن يكونوا منه في أمان وإن كان محبوسا فأطلقوه واستحلفوه أنه لا يرجع إلى ~~دار الإسلام لم يلزمه حكم اليمين ولا كفارة عليه إذا حلف لأن ظاهره ms1399 الإكراه ~~فإن ابتدأ وحلف أنه إن أطلق لم يخرج إلى دار الإسلام ففيه وجهان: أحدهما: ~~أنه يمين إكراه فإن خرج لم تلزمه كفارة لأنه لم يقدر PageV03P293 # على الخروج إلا باليمين فأشبه إذا حلفوه على ذلك والثاني: أنه يمين ~~اختيار فإن خرج لزمته الكفارة لأنه بدأ بها من غير إكراه وإن أطلق ليخرج ~~إلى دار الإسلام وشرط عليه أن يعود إليهم أو يحمل مالا لم يلزمه العود لأن ~~مقامه في دار الحرب لا يجوز ولا يلزمه بالشرط ما ضمن من المال لأنه ضمان من ~~مال بغير حق والمستحب أن يحمل لهم ما ضمن ليكون ذلك طريقا إلى إطلاق ~~الأسرى. # PageV03P294 ### | باب الأنفال # يجوز لأمير الجيش أن ينفل لمن فعل فعلا يفضي الى الظفر بالعدو كالتجسيس ~~والدلالة على طريق أو قلعة أو التقدم بالدخول الى دار الحرب أو الرجوع ~~إليها بعد خروج الجيش منها لما روى عبادة ابن الصامت رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان ينفل في البدأة الربع وفي القفول الثلث وتقدير ~~النفل الى رأي أمير الجيش لأنه بذل لمصلحة الحرب فكان تقديره الى رأي ~~الأمير ويكون ذلك على قدر العمل لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل في ~~البدأة الربع وفي القفول الثلث لان التغرير في القفول أعظم لأنه يدخل إلى ~~دار الحرب والعدو منه على حذر وفي البدأة يدخل والعدو منه على غير حذر ~~ويجوز شرط النفل من بيت مال المسلمين ويجوز شرطه من المال الذي يؤخذ من ~~المشركين فإن جعل في بيت مال المسلمين كان ذلك من خمس الخمس لما روى سعيد ~~بن المسيب قال: كان # PageV03P294 # الناس يعطون النفل من الخمس ولأنه مال يصرف في مصلحة فكان من خمس الخمس ~~ولا يجوز أن يكون مجهولا لأنه عوض في عقد لا تدعوا الحاجة فيه الى الجهل به ~~فلم يجز أن يكون مجهولا لأنه عوض في عقد لا تدعوا الحاجة فيه الى الجهل به ~~فلم يجز أن يكون مجهولا كالجهل في رد الآبق وإن كان النفل ms1400 من مال الكفار ~~جاز أن يكون مجهولا لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل في البدأة الربع وفي ~~القفول الثلث وذلك جزء من غنيمة مجهولة. # فصل: وإن قال الأمير من دلني على القلعة الفلانية فله منها جارية فدله ~~عليها رجل نظرت فإن لم تفتح القلعة لم يجب الدليل شيء ومن أصحابنا من قال: ~~يرضخ له لدلالته والمذهب الأول لأنه لما جعل له الجارية من القلعة صار ~~تقديره من دلني على القلعة وفتحت كانت له منها جارية لانه لا يقدر على ~~تسليم الجارية إلا بالفتح فلم يستحق من غير الفتح شيئا وإن فتحت عنوة ولم ~~تكن فيها جارية لم يستحق شيئا لأنه شرط معدوم وإن كانت فيها جارية سلمت ~~إليه ولا حق فيها للغانمين ولا لأهل الخمس لأنه استحقها بسبب سابق للفتح ~~وإن أسلمت الجارية قبل القدرة عليها لم يستحقها لأن إسلامها يمنع من ~~استرقاقها ويجب له قيمتها لأن النبي صلى الله عليه وسلم صالح أهل مكة على ~~أن يرد إليهم من جاء من المسلمات فمنعه الله عز وجل من ردهن وأمره أن يرد ~~مهورهن وإن أسلمت بعد القدرة عليها فإن كان الدليل مسلما سلمت إليه وإن كان ~~كافرا فإن قلنا إن الكافر يملك العبد المسلم بالشراء استحقها ثم أجبر على ~~إزالة الملك عنها وإن قلنا إنه لا يملك دفع إليه قيمتها وإن أسلم الدليل ~~بعد ذلك لم يستحقها لأنه أسلم بعدما انتقل حقه إلى قيمتها وإن فتحت ~~والجارية قد ماتت ففيه قولان: أحدهما: أن له قيمتها لأنه تعذر تسليمها فوجب ~~قيمته كما لو أسلمت والثاني: أنه لا يجب له قيمتها لأنه غير مقدور عليها ~~فلم يجب قيمتها كما لولم تكن فيها جارية وفتحت صلحا نظرت فإن لم تدخل ~~الجارية في الصلح كان الحكم فيها كالحكم إذا فتحت عنوة فإن دخلت في الصلح ~~ففيه وجهان أحدهما: وهو قول أبي إسحاق إن الجارية للدليل وشرطها في الصلح ~~لا يصح كما لو زوجت امرأة من رجل ثم زوجت من آخر والثاني: أن شرطها ms1401 في ~~الصلح صحيح لأن الدليل لو عفا عنها أمضينا الصلح فيها ولو كان فاسدا لم يمض ~~إلا بعقد مجدد فعلى هذا إن رضي الدليل بغيرها من جواري القلعة أو رضي ~~بقيمتها أمضينا الصلح، وإن لم # PageV03P295 # يرض ورضي أهل القلعة بتسليمها فكذلك وإن امتنع أهل القلعة من دفع الجارية ~~وامتنع الدليل من الانتقال الى البدل ردوا إلى القلعة وقد زال الصلح لأنه ~~اجتمع أمران متنافيان وتعذر الجمع بينهما وحق الدليل سابق ففسخ الصلح ~~ولصاحب القلعة أن يحصن القلعة كما كانت من غير زيادة وإن فتحت بعد ذلك عنوة ~~كانت الجارية للدليل وإن لم تفتح لم يكن له شيء. # فصل: إذا قال الأمير قبل الحرب من أخذ شيئا فهوله فقد أومأ فيه الى ~~قولين: أحدهما: أن الشرط صحيح لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر: ~~من أخذ شيئا فهوله والثاني: وهو الصحيح أنه لا يصح الشرط لأنه جزء من ~~الغنيمة شرطه لمن لا يستحقها من غير شرط فلا يستحقه بالشرط كما لو شرطه ~~لغير الغانمين والخبر ورد في غنائم بدر وكانت لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يضعها حيث شاء. # PageV03P296 ### | باب قسم الغنيمة # والغنيمة ما أخذ من الكفار بإيجاف الخيل والركاب فإن كان فيها سلب للقاتل ~~أو مال لمسلم سلم إليه لأنه استحقه قبل الاغتنام ثم يدفع منها أجرة النقال ~~والحافظ لأنه لمصلحة الغنيمة فقدم ثم يقسم الباقي على خمسة أخماس خمس لأهل ~~الخمس ثم يقسم أربعة أخماسها بين الغانمين لقوله عز وجل {واعلموا أنما ~~غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن ~~السبيل} [الأنفال: 41] فأضاف الغنيمة إلى الغانمين ثم جعل الخمس لأهل الخمس ~~فدل على أن الباقي للغانمين والمستحب أن يقسم ذلك في دار الحرب ويكره ~~تأخيرها الى دار الإسلام من غير عذر لأن النبي صلى الله عليه وسلم قسم ~~غنائم بدر بشعب من شعاب الصفراء قريب من بدر وقسم غنائم بني المصطلق على ~~مياههم وقسم غنائم حنين بأو طاس وهو واد من أودية حنين ms1402 فإن كان الجيش رجالة ~~سوى بينهم وإن كانوا فرسانا سوى بينهم وإن كان بعضهم فرسانا وبعضهم رجالة ~~جعل للراجل سهما وللفارس ثلاثة أسهم لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم للرجل سهم وللفرس ~~سهمان ولا يفضل من قاتل على من لم يقاتل لأن من لم يقاتل كالمقاتل في إرهاب ~~العدو ولأنه أرصد نفسه للقتال ولا يسهم لمركوب غير الخيل لأنه لا يلحق ~~بالخيل في التأثير في الحرب من الكر والفر، # PageV03P296 # فلم يلحق بها في السهم ويسهم للفرس العتيق وهو الذي أبواه عربيان ~~وللبرذون وهو الذي أبواه عجميان وللمقرف وهو الذي أمه عربية وأبوه عجمي ~~وللهجين وهو الذي أبوه عربي وأمه عجمية لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم ~~القيامة" 1 ولأنه حيوان يسهم له فلم يختلف سهمه باختلاف أبويه كالرجل وإن ~~حضر بفرس حطم أو صرع أو أعجف فقد قال في الأم: قيل لا يسهم له وقيل يسهم له ~~فمن أصحابنا من قال فيه قولان: أحدهما: أنه لا يسهم له لأنه لا يغني غناء ~~الخيل فلم يسهم له كالبغل والثاني: يسهم له لأن ضعفه لا يسقط سهمه كضعف ~~الرجل وقال أبو إسحاق إن أمكن القتال عليه أسهم له وإن لم يمكن القتال عليه ~~لم يسهم له لأن الفرس يراد للقتال عليه وهذا أقيس والأول أشبه بالنص ولا ~~يسهم للرجل لأكثر من فرس لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن الزبير حضر يوم ~~حنين بأفراس فلم يسهم له النبي صلى الله عليه وسلم إلا لفرس واحد ولأنه لا ~~يقاتل إلا على فرس واحد فلا يسهم لأكثر منه وإن حضر بفرس والقتال في الماء ~~أو على حصن استحق سهمه لأنه أرهب بفرسه فاستحق سهمه كما لو حضر به القتال ~~ولم يقاتل ولأنه قد يحتاج إليه إذا خرجوا من الماء والحصن. # فصل: فإن غصب فرسا ms1403 وحضر به الحرب استحق للفرس سهمين لأنه حصل به الإرهاب ~~وفي مستحقه وجهان: أحدهما: أنه له والثاني: أنه لصاحب الفرس بناء على ~~القولين في ربح الدراهم المغصوبة: أحدهما: أنه للغاصب والثاني: أنه للمغصوب ~~منه وإن استعار فرسا أو استأجره للقتال فحضر به الحرب استحق به السهم لأنه ~~ملك القتال عليه وإن حضر دار الحرب بفرس وانقضت الحرب ولا فرس معه بأن نفق ~~أو باعه أو أجره أو أعاره أو غصب منه لم يسهم له وإن دخل دار الحرب راجلا ~~ثم ملك فرسا أو استعاره وحضر به الحرب استحق السهم لأن استحقاق المقاتل ~~بالحضور فكذلك PageV03P297 # الاستحقاق بالفرس وإن حضر بفرس وعار الفرس إلى أن انقضت الحرب لم يسهم له ~~ومن أصحابنا من قال: يسهم له لأنه خرج من يده بغير اختياره والمذهب الأول ~~لأن خروجه من يده يسقط السهم وإن كان بغير اختياره كما يسقط سهم الراجل إذا ~~ضل عن الوقعة وإن كان بغير اختياره. # فصل: ومن حضر الحرب ومرض فإن كان مريضا يقدر معه على القتال كالسعال ~~ونفور الطحال والحمى الخفيفة أسهم له لأنه من أهل القتال ولأن الإنسان لا ~~يخلو من مثله فلا يسقط سهمه لأجله وإن كان لا يقدر على القتال لم يسهم له ~~لأنه ليس من أهل القتال فلم يسهم له كالمجنون والطفل. # فصل: ولا حق في الغنيمة لمخذل ولا لمن يرجف بالمسلمين ولا لكافر حضر بغير ~~إذن لأنه لا مصلحة للمسلمين في حضورهم ويرضخ للصبي والمرأة والعبد والمشرك ~~إذا حضر بالإذن ولم يقسم لهم لما روى عمير قال: غزوت مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأنا عبد مملوك فلما فتح الله على نبيه خيبر قلت يا رسول الله ~~سهمي فلم يضرب لي بسهم وأعطاني سيفا فتقلدته وكنت أخط بنعله في الأرض وأمر ~~لي من خرثي المتاع وروى يزيد بن هرمز أن نجدة كتب الى ابن عباس يسأله هل ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بالنساء وهل كان يضرب لهن سهم؟ فكتب ~~إليه ابن عباس ms1404 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزوا بالنساء فيداوين ~~الجرحى ويحذين من الغنيمة وأما سهم فلم يضرب لهن بسهم. # فصل: وتقدير الرضخ إلى اجتهاد أمير الجيش ولا يبلغ به سهم راجل لأنه تابع ~~لمن له سهم فنقص عنه كالحكومة لا يبلغ بها أرش العضو ومن أين يرضخ لهم فيه ~~ثلاثة أوجه: أحدها أنه يرضخ لهم من أصل الغنيمة لأنهم أعوان المجاهدين فجعل ~~حقهم من # PageV03P298 # أصل الغنيمة كالنقال والحافظ والثاني: أنه من أربعة أخماس الغنيمة لأنهم ~~من المجاهدين فكان حقهم من أربعة أخماس الغنيمة والثالث أنه من خمس الخمس ~~لأنهم من أهل المصالح فكان حقهم من سهم الصالح. # فصل: وإن حضر أجير في أجارة مقدرة بالزمان ففيه ثلاثة أقوال: أحدها أنه ~~يرضخ له مع الأجرة لأن منفعته مستحقة لغيره فرضخ له كالعبد والثاني: أنه ~~يسهم له مع الأجرة لأن الأجرة تجب بالتمكين والسهم بالحضور وقد وجد الجميع ~~والثالث أنه يخير بين السهم والأجرة فإن اختار الأجرة رضخ له مع الأجرة وإن ~~اختار السهم أسهم له وسقطت الأجرة لأن المنفعة واحدة لا يستحق بها حقان ~~واختلف قوله في تجار الجيش فقال في أحد القولين: يسهم لهم لأنهم شهدوا ~~الوقعة والثاني: أنه لا يسهم لهم لأنهم لم يحضروا للقتال واختلف أصحابنا في ~~موضع القولين فمنهم من قال القولان إذا حضروا ولم يقاتلوا وأما إذا حضروا ~~فقاتلوا فإنه يسهم لهم قولا واحدا ومنهم من قال القولان إذا قاتلوا فأما ~~إذا لم يقاتلوا فإنه لا يسهم لهم قولا واحدا. # فصل: وإذا لحق بالجيش مدد أو افلت أسير ولحق بهم نظرت فإن كان قبل انقضاء ~~الحرب وحيازة الغنيمة أسهم لهم لقول عمر رضي الله عنه الغنيمة لمن شهد ~~الوقعة وإن كان بعد انقضاء الحرب وحيازة الغنيمة لم يسهم لأنهم حضروا بعدما ~~صارت الغنيمة للغانمين وإن كان بعد انقضاء الحرب وقبل حيازة الغنيمة ففيه ~~قولان: أحدهما: أنه لا يسهم لهم لأنهم لم يشهدوا الوقعة والثاني: أنه يسهم ~~لهم لأنهم حضروا قبل أن يملك الغانمون. # فصل: وإن ms1405 خرج أمير في جيش وأنفذ سرية من الجيش إلى الجهة التي يقصدها أو ~~إلى غيرها فغنمت السرية شاركهم الجيش وإن غنم الجيش شاركتهم السرية لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حين هزم هوازن بحنين أسرى قبل أوطاس سرية وغنمت ~~فقسم غنائمهم بين الجميع وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "المسلمون يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم ويرد ~~عليهم أقصاهم وترد سراياهم على قاعدهم" 1. ولأن الجميع جيش واحد فلم يختص ~~بعضهم بالغنيمة وإن أنفذ سريتين إلى جهة واحدة من PageV03P299 # طريق أو طريقين اشترك الجيش والسريتان فيما يغنم كل واحد منهم لأن الجميع ~~جيش واحد وإن أنفذ سريتين إلى جهتين شارك السريتان الجيش فيما يغنمه وشارك ~~الجيش السريتين فيما يغنمان وهل تشارك كل واحدة من السريتين السرية الأخرى ~~فيما تغنمه فيه وجهان: أحدهما: أنها لا تشارك لأن الجيش أصل السريتين وليست ~~إحدى السريتين أصلا للأخرى والثاني: وهو الصحيح أنها تشارك لأنهما من جيش ~~واحد وإن أنفذ الأمير سرية من الجيش وأقام هو مع الجيش فغنمت السرية لم ~~يشاركها الجيش المقيم مع الأمير لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث السرايا ~~من المدينة فلم يشاركهم أهل المدينة فيما غنموا ولأن الغنيمة للمجاهدين ~~والجيش مقيم مع الأمير ما جاهدوا فلم يشارك السرية فيما غنمت. والله أعلم. # PageV03P300 ### | باب قسم الخمس # ويقسم الخمس على خمس أسهم: سهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسهم لذوي ~~القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل والدليل عليه قوله عز ~~وجل: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل} [الأنفال: 41] فأما سهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإنه يصرف في مصالح المسلمين والدليل عليه ما روى جبير بن ~~مطعم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صدر من خيبر تناول ~~بيده نبذة من الأرض أو وبرة من بعيره وقال: "والذي نفسي بيده ما لي مما ~~أفاء الله ms1406 إلا الخمس والخمس مردود عليكم". فجعله لجميع المسلمين ولا يمكن ~~صرفه إلى جميع المسلمين إلا بأن يصرف في مصالحهم وأهم المصالح سد الثغور ~~لأنه يحفظ به الإسلام والمسلمين ثم الأهم فالأهم. # PageV03P300 # فصل: وأما سهم ذوي القربى فهو لمن ينتسب إلى هاشم والمطلب ابني عبد مناف ~~لما روى جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: لما قسم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذوي القربى بين بني هاشم وبني المطلب جئت أنا وعثمان فقلنا يا رسول ~~الله هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله فيهم أرأيت ~~إخواننا من بني المطلب أعطيتهم وتركتنا وإنما نحن وإياهم منك بمنزلة واحدة ~~قال: "إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام وإنما بنو هاشم وبنو المطلب ~~شيء واحد" ثم شبك بين أصابعه ويسوي فيه بين الأغنياء والفقراء لأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أعطى منه العباس وكان موسرا يقول عامة بني عبد ~~المطلب ولأنه حق يستحق بالقرابة بالشرع فاستوى فيه الغني والفقير كالميراث ~~ويشترك فيه الرجال والنساء لما روى عبد الله بن الزبير رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أسهم لأم الزبير في ذوي القربي ولأنه حق يستحق ~~بالقرابة بالشرع فاستوى فيه الذكر والأنثى كالميراث ويجعل للذكر مثل حظ ~~الأنثيين وقال المزني وأبو ثور يسوي بين الذكر والأنثى لأنه مال يستحق باسم ~~القرابة فلا يفضل الذكر فيه على الأنثى كالمال المستحق بالوصية للقرابة ~~وهذا خطأ لأنه مال خطأ لأنه مال يستحق بقرابة الأب بالشرع ففضل الذكر فيه ~~على الأنثى كميراث ولد الأب ويدفع ذلك إلى القاصي منهم والداني وقال أبو ~~إسحاق يدفع ما في كل إقليم إلى من فيه منهم لأنه يشق نقله من إقليم إلى ~~إقليم والمذهب الأول لقوله عز وجل: {ولذي القربى} [الأنفال: 41] ولم يخص ~~ولأنه حق مستحق بالقرابة فاستوى فيه القاصي والداني كالميراث. # فصل: وأما سهم اليتامى فهو لكل صغير فقير لا أب له فأما من له أب فلا حق ~~له فيه لأن اليتيم هو الذي ms1407 لا أب له وليس لبالغ فيه حق لأنه لا يسمى بعد ~~البلوغ يتيما والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يتم بعد الحلم" 1 ~~وليس للغني فيه حق ومن أصحابنا من قال للغني فيه حق لأن اليتيم هو الذي لا ~~أب له غنيا كان أو فقيرا والمذهب الأول لأن غناه بالمال أكثر من غناه بالأب ~~فإذا لم يكن لمن له أب فيه حق فلأن لا يكون لمن له مال أولى. # فصل: وأما سهم المساكين فهو لكل محتاج من الفقراء والمساكين لأنه إذا ~~أفرد المساكين تناول الفريقين. # فصل: وأما سهم ابن السبيل فهو لكل مسافر أو مريد السفر في غير معصية وهو ~~محتاج على ما ذكرناه في الزكاة. PageV03P301 # فصل: ولا يدفع شيء من الخمس إلى كافر لأنه عطية من الله تعالى فلم يكن ~~للكافر فيها حق كالزكاة ولأنه مال مستحق على الكافر بكفره فلم يجز أن ~~يستحقه الكافر. وبالله التوفيق. # PageV03P302 ### | باب قسم الفيء # الفيء هو المال الذي يؤخذ من الكفار من غير قتال وهو ضربان: أحدهما: ما ~~انجلوا عنه خوفا من المسلمين أو بذلوه للكف عنهم فهذا يخمس ويصرف خمسه إلى ~~من يصرف إليه خمس الغنيمة والدليل عليه قوله عز وجل: {ما أفاء الله على ~~رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن ~~السبيل} [الحشر: 7] والثاني: ما أخذ من غير خوف كالجزية وعشور تجاراتهم ~~ومال من مات منهم في دار الإسلام ولا وارث له ففي تخميسه قولان: قال في ~~القديم: لا يخمس لأنه مال أخذ من غير خوف فلم يخمس كالمال المأخوذ بالبيع ~~والشراء وقال في الجديد: يخمس وهو الصحيح للآية ولأنه مال مأخوذ من الكفار ~~بحق الكفر لا يختص به بعض المسلمين فوجب تخميسه كالمال الذي انجلوا عنه ~~وأما أربعة أخماسه فقد كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته ~~والدليل عليه قوله عز وجل: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله ~~وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل} [الحشر: 47] ولا ~~ينتقل ما ms1408 ملكه إلى ورثته لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "لا تقتسم ورثتي دينارا ولا درهما ما تركته بعد نفقة نسائي ~~ومؤنة عاملي فإنه صدقه" 1 وروى مالك بن أوس بن الحدثان رضي الله عنه عن عمر ~~رضي الله عنه أنه قال لعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف أنشدكم ~~بالله أيها الرهط هل سمعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنا لا نورث ~~ما تركنا صدقة إن الأنبياء لا تورث" 2 فقال القوم بلى قد سمعناه ثم أقبل ~~على علي وعباس فقال: أنشدكما بالله هل سمعتما أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: "ما تركناه صدقة إن الأنبياء لا تورث" فقالا: نعم أخرجه البخاري ~~ومسلم وأبو داود. واختلف قول الشافعي رضي الله عنه فيما يحصل من مال ~~PageV03P302 # الفيء بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال في أحد القولين: يصرف ~~في المصالح لأنه مال راتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فصرف بعد موته في ~~المصالح كخمس الخمس فعلى هذا يبدأ بالأهم وهو سد الثغور وأرزاق المقاتلة ثم ~~الأهم فالأهم وقال في القول الثاني هو للمقاتلة لأن ذلك كان لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما كان فيه من حفظ الإسلام والمسلمين ولما كان له في قلوب ~~الكفار من الرعب وقد صار ذلك بعد موته في المقاتلة فوجب أن يصرف إليهم. # فصل: وينبغي للإمام أن يضع ديوانا يثبت فيه أسماء المقاتلة وقدر أرزاقهم ~~لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قدمت على عمر رضي الله عنه من عند أبي ~~موسى الأشعري بثمانمائة ألف درهم فلما صلى الصبح اجتمع إليه نفر من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم: قد جاء للناس مال لم يأتهم مثله ~~منذ كان الإسلام أشيروا علي بمن أبدأ منهم فقالوا: بك يا أمير المؤمنين إنك ~~ولي ذلك قال: لا ولكن أبدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الأقرب ~~فالأقرب إليه فوضع ms1409 الديوان على ذلك ويستحب أن يجعل على كل طائفة عريفا لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جعل عام خيبر على كل عشرة عريفا ولأن في ذلك ~~مصلحة وهو أن يقوم التعريف بأمورهم ويجمعهم في وقت العطاء وفي وقت الغزو ~~ويجعل العطاء في كل عام مرة أو مرتين ولا يجعل في كل شهر ولا في كل أسبوع ~~لأن ذلك يشغلهم عن الجهاد. # فصل: ويستحب أن يبدأ بقريش لقوله صلى الله عليه وسلم: "قدموا قريشا ولا ~~تتقدموها" ولأن النبي صلى الله عليه وسلم منهم فإنه محمد بن عبد الله بن ~~عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن ~~غالب بن فهر بن مالك بن النضر ابن كنانة واختلف الناس في قريش فمنهم من ~~قال: كل من ينتسب إلى فهر بن مالك فهو من قريش ومنهم من قال: كل من ينتسب ~~إلى النضر بن كنانة فهو من قريش ويقدم من قريش بني هاشم لأنهم أقرب قبائل ~~قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويضم إليهم بنو المطلب لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: "إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد". وشبك بين ~~أصابعه وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يعطيهم فإذا كان السن في الهاشمي قدمه على المطلبي وإذا كان في المطلبي ~~قدمه على الهاشمي ثم يعطي بني عبد شمس وبني نوفل وبني عبد مناف ويقدم بني ~~عبد شمس على بني نوفل لأن عبد شمس أقرب إليه لأنه أخو هاشم من أبيه وأمه ~~ونوفل أخوف من أبيه وأنشد آدم بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز: # PageV03P303 # يا أمين الله إني قائل ... قول ذي بر ودين وحسب # عبد شمس لا تهنها إنما ... عبد شمس عم عبد المطلب # عبد شمس كان يتلو هاشما ... وهما بعد الأم والأب # ثم يعطي بني عبد العزى وبني عبد الدار ويقدم عبد العزى على عبد الدار لأن ~~فيهم أصهار ms1410 رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن خديجة بنت خويلد منهم ولأن ~~فيهم من حلف المطيبين وحلف الفضول وهما حلفان كانا من قوم من قريش اجتمعوا ~~فيهما على نصر المظلوم ومنع الظالم وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "شهدت حلف الفضول ولو دعيت إليه لأجبت". وعلى هذا يعطي ~~الأقرب فالأقرب حتى تنقضي قريش فإن استوى اثنان في القرب قدم أسنهما لما ~~رويناه من حديث عمر في بني هاشم وبني المطلب فإن استويا في السن قدم ~~أقدمهما هجرة وسابقة فإذا انقضت قريش قدم الأنصاري على سائر العرب لما لهم ~~من السابقة والآثار الحميدة في الإسلام ثم يقسم على سائر العرب ثم يعطي ~~العجم ولا يقدم بعضهم على بعض إلا بالسن والسابقة دون النسب. # فصل: ويقسم بينهم على قدر كفايتهم لأنهم كفوا المسلمين أمر الجهاد فوجب ~~أن يكفوا أمر النفقة ويتعاهد الإمام في وقت العطاء عدد عيالهم لأنه قد يزيد ~~وينقص ويتعرف الأسعار وما يحتاجون إليه من الطعام والكسوة لأنه قد يغلو ~~ويرخص ليكون عطيتهم على قدر حاجتهم ولا يفضل من سبق إلى الإسلام أو إلى ~~الهجرة على غيره لأن الاستحقاق بالجهاد قد تساووا في الجهاد فلم يفضل بعضهم ~~على بعض كالغانمين في الغنيمة. # فصل: ولا يعطي من الفيء صبي ولا مجنون ولا عبد ولا امرأة ولا ضعيف لا ~~يقدر على القتال لأن الفيء للمجاهدين وليس هؤلاء من أهل الجهاد وإن مرض ~~مجاهد فإن كان مرضا يرجى زواله أعطي لأن الناس لا يخلون من عارض مرض وإن ~~كان مرضا لا يرجى زواله سقط حقه من الفيء لأنه خرج عن أن يكون من المجاهدين ~~وإن مات المجاهد وله ولد صغير أو زوجة ففيه قولان: أحدهما: أنه لا يعطي ~~ولده ولا زوجته من الفيء شيئا لأن ما كان يصل إليهما على سبيل التبع لمن ~~يعولهما وقد زال الأصل وانقطع التبع والثاني: أنه يعطى الولد إلى أن يبلغ ~~وتعطى الزوجة إلى أن تتزوج ولأن في ذلك مصلحة فإن المجاهد ms1411 إذا علم أنه يعطى ~~عياله بعد موته توفر على الجهاد وإذا علم أنه لا # PageV03P304 # يعطى اشتغل بالكسب لعياله وتعطل الجهاد فإذا قلنا بهذا فبلغ الولد فإن ~~كان لا يصلح للقتال كالأعمى والزمن أعطي الكفاية كما كان يعطى قبل البلوغ ~~وإن كان يصلح للقتال وأراد الجهاد فرض له وإن لم يرد الجهاد لم يكن له في ~~الفيء حق لأنه صار من أهل الكسب وإن تزوجت الزوجة سقط حقها من الفيء لأنها ~~استغنت بالزوج وإن دخل وقت العطاء فمات المجاهد انتقل حقه إلى ورثته لأنه ~~مات بعد الاستحقاق فانتقل حقه إلى الوارث. # فصل: وإن كان في الفيء أراض كان خمسها لأهل الخمس فأما أربعة أخماسها فقد ~~قال الشافعي رحمه الله تكون وقفا فمن أصحابنا من قال هذا على القول الذي ~~يقول إنه للمصالح فإن المصلحة في الأراضي أن تكون وقفا لأنها تبقى فتصرف ~~غلتها في المصالح وأما إذا قلنا إنها للمقاتلة فإنه يجب قسمتها بين أهل ~~الفيء لأنها صارت لهم فوجبت قمستها بينهم كأربعة أخماس الغنيمة ومن أصحابنا ~~من قال تكون وقفا على القولين فإن قلنا إنها للمصالح صرفت غلتها في المصالح ~~وإن قلنا إنها للمقاتلة صرفت غلتها في مصالحهم لأن الاجتهاد في مال الفيء ~~إلى الإمام ولهذا يجوز أن يفضل بعضهم على بعض ويخالف الغنيمة فإنه ليس ~~للإمام فيها الاجتهاد ولهذا لا يجوز أن يفضل بعض الغانمين على بعض. وبالله ~~التوفيق. # PageV03P305 ### | باب الجزية # لا يجوز أخذ الجزية ممن لا كتاب له ولا شبهة كتاب كعبدة الأوثان لقوله عز # PageV03P305 # وجل: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم ~~الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية ~~عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] تخص أهل الكتاب بالجزية فدل على أنهم لا ~~تؤخذ من غيرهم ويجوز أخذها من أهل الكتابين وهم اليهود والنصارى للآية ~~ويجوز أخذها ممن بدل منهم دينه لأنه وإن لم تكن لهم حرمة بأنفسهم فلهم حرمة ~~بآبائهم ويجوز أخذها من المجوس لما روى ms1412 عبد الرحمن ابن عوف أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب". وروى أيضا عبد الرحمن بن ~~عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر واختلف قول ~~الشافعي رحمه الله هل كان لهم كتاب أم لا؟ فقال فيه قولان: أحدهما: أنه لم ~~يكن لهم كتاب والدليل عليه قوله عز وجل: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه ~~واتقوا لعلكم ترحمون أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن ~~كنا عن دراستهم لغافلين} [الأنفال: 155 - 156] والثاني: أنه كان لهم كتاب ~~والدليل عليه ما روي عن علي كرم الله وجه أنه قال كان لهم علم يعلمونه ~~وكتاب يدرسونه وإن ملكهم سكر فوقع على ابنته أو أخته فاطلع عليه بعض أهل ~~مملكته فجاءوا يقيمون عليه الحد فامتنع فرفع الكتاب من بين أظهرهم وذهب ~~العلم من صدورهم. # فصل: وإن دخل وثني في دين أهل الكتاب نظرت فإن دخل قبل التبديل أخذت منه ~~الجزية وعقدت له الذمة لأنه دخل في دين حق وإن دخل بعد التبديل نظرت فإن ~~دخل في دين من بدل لم تؤخذ منه الجزية لم تعقد له الذمة لأنه دخل في دين ~~باطل وإن دخل في دين من لم يبدل فإن كان ذلك قبل النسخ بشريعة بعده أخذت ~~منه الجزية لأنه دخل في حق وإن كان بعد النسخ بشريعة بعده لم تؤخذ منه ~~الجزية وقال المزني رحمه الله تؤخذ منه ووجهه أنه دخل في دين يقر عليه أهله ~~وهذا خطأ لأنه دخل في دين باطل فلم تؤخذ منه الجزية كالمسلم إذا ارتد وإن ~~دخل في دينهم ولم يعلم أنه دخل في دين من بدل أوفي دين من لم يبدل كنصارى ~~العرب وهم بهراء وتنوخ وتغلب أخذت منهم الجزية لأن عمر رضي الله عنه أخذ ~~منهم الجزية باسم الصدقة ولأنه أشكل أمره # PageV03P306 # فحقن دمه بالجزية احتياطا للدم وأما من تمسك بالكتب التي أنزلت على شيث ~~وإبراهيم وداود ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق أنهم ms1413 يقرون ببذل ~~الجزية لأنهم أهل كتاب فأقروا ببذل الجزية كاليهود والنصارى والثاني: لا ~~يقرون لأن هذه الصحف كالأحكام التي تنزل بها الوحي وأما السامرة والصابئون ~~ففيهم وجهان: أحدهما: أنه تؤخذ منهم الجزية والثاني: لا تؤخذ وقد بيناهما ~~في كتاب النكاح وأما من كان أحد أبويه وثنيا والآخر كتابيا فعلى ما ذكرناه ~~في النكاح وإن دخل وثني في دين أهل الكتاب وله ابن صغير فجاء الإسلام وبلغ ~~الابن واختار المقام على الدين الذي انتقل إليه أبوه أخذت منه الجزية لأنه ~~تبعه في الدين فأخذت منه الجزية وإن غزا المسلمون قوما من الكفار لا يعرفون ~~دينهم فادعوا أنهم من أهل الكتاب أخذت منهم الجزية لأنه لا يمكن معرفة ~~دينهم إلا من جهتهم فقبل قولهم وإن أسلم منهم اثنان وعدلا وشهدا أنهم من ~~غير أهل الكتاب نبذ إليهم عهدهم لأنه بان بطلان دعواهم. # فصل: وأقل الجزية دينار لما روى معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: بعثني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن وأمرني أن آخذ من كل حالم دينارا ~~أو عدله معافريا وإن التزم أكثر من دينار عقدت له الذمة أخذ بأدائه لأنه ~~عوض في عقد منع الشرع فيه من النقصان عن دينار وبقي الأمر فيما زاد على ما ~~يقع عليه التراضي كما لو وكل وكيلا في بيع سلعة وقال لا تبع بما دون ينار ~~فإن امتنع قوم من أداء الجزية باسم الجزية وقالوا نؤدي باسم الصدقة ورأى ~~الإمام أن يأخذ باسم الصدقة جاز لأن نصارى العرب قالوا لعمر رضي الله عنه ~~لا نؤدي ما تؤدي العجم ولكن خذ منا باسم الصدقة كما تأخذ من العرب فأبى عمر ~~رضي الله عنه وقال: لا أقركم إلا بالجزية فقالوا خذ منا ضعف ما تأخذ من ~~المسلمين فأبى عليهم فأرادوا اللحاق بدار الحرب فقال زرعة بن النعمان أو ~~النعمان بن زرعة لعمر إن بنى تغلب عرب وفيهم قوة فخذ منهم ما قد بذلوا ولا ~~تدعهم أن يلحقوا بعدوك فصالحهم على أن يضعف عليهم ms1414 الصدقة وإن كان ما يؤخذ ~~منهم باسم الصدقة لا يبلغ الدينار وجب إتمام الدينار لأن الجزية لا تكون ~~أقل من دينار وإن أضعف عليهم الصدقة فبلغت دينارين فقالوا أسقط عنا دينارا ~~وخذ منا دينارا باسم الجزية وجب أخذ الدينار لأن الزيادة وجبت لتغيير الاسم ~~فإذا رضوا بالاسم وجب إسقاط الزيادة. # فصل: والمستحب أن يجعل الجزية على ثلاث طبقات فيجعل على الفقير المعتمل ~~دينارا وعلى المتوسط دينارين وعلى الغني أربعة دنانير لأن عمر رضي الله عنه ~~بعث عثمان بن حنيف إلى الكوفة فوضع عليهم ثمانية وأربعين وأربعة وعشرين ~~واثني عشر ولأن بذلك يخرج من الخلاف لأن أبا حنيفة لا يجيز إلا كذلك. # PageV03P307 # فصل: ويجوز أن يضرب الجزية على مواشيهم وعلى ما يخرج من الأرض من ثمر أو ~~زرع فإن كان لا يبلغ ما يضرب على الماشية وما يخرج من الأرض دينارا لم يجز ~~لأن الجزية لا تجوز أن تنقص عن دينار وإن شرط أنه إن نقص عن دينار تمم ~~الدينار جاز لأنه يتحقق حصول الدينار وإن غلب على الظن أنه يبلغ الدينار ~~ولم يشترط أنه لو نقص الدينار تمم الدينار ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يجوز ~~لأنه قد ينقص عن الدينار والثاني: أنه يجوز لأن الغالب في الثمار أنها لا ~~تختلف وإن ضرب الجزية على ما يخرج من الأرض فبلغ الأرض من مسلم صح البيع ~~لأنه مال له وينتقل ما ضرب عليها إلى الرقبة لأنه لا يمكن أخذ ما ضرب عليها ~~من المسلم لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا ينبغي لمسلم أن يؤدي الخراج". ~~ولأنه جزية فلا يجوز أخذها من المسلم ولا يجوز إقرار الكافر على الكفر من ~~غير جزية فانتقل إلى الرقبة. # فصل: وتجب الجزية في آخر الحول لأن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل ~~اليمن أن يؤخذ من كل حالم في كل سنة دينار وروى أبو مجلز أن عثمان بن حنيف ~~وضع على الرؤوس على كل رجل أربعة وعشرين في كل سنة فإن مات أو أسلم بعد ms1415 ~~الحول لم يسقط ما وجب لأنه عوض عن الحقن والمساكنة وقد استوفى ذلك فاستقر ~~عليه العوض كالأجرة بعد استيفاء المنفعة فإن مات أو أسلم في أثناء الحول ~~ففيه قولان: أحدهما: أنه لا يلزمه شيء لأنه مال يتعلق وجوبه بالحول فسقط ~~بموته في أثناء الحول كالزكاة والثاني: وهو الصحيح أنه يلزمه من الجزية ~~بحصة ما مضى لأنها تجب عوضا عن الحقن والمساكنة وقد استوفى البعض فوجب عليه ~~بحصته كما لو استأجر عينا مدة واستوفى المنفعة في بعضها ثم هلكت العين. # فصل: ويجوز أن يشترط عليها في الجزية ضيافة من يمر بهم من المسلمين لما ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم صالح أكيدر دومة من نصارى أيلة على ~~ثلاثمائة دينار وكانوا ثلاثمائة رجل وأن يضيفوا من يمر بهم من المسلمين ~~وروى عبد الرحمن بن غنم قال: كتبت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين صالح ~~نصارى أهل الشام بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب لعبد الله بن عمر بن ~~الخطاب أمير المؤمنين ومن نصارى مدينة كدى إنكم لما قدمتم علينا سألناكم ~~الأمان لأنفسنا وذرارينا وأموالنا وشرطنا لكم أن ننزل من يمر بنا من ~~المسلمين ثلاثة أيام نطعمهم ولا يشترط ذلك عليهم إلا برضاهم لأنه ليس من ~~الجزية ويشترط عليهم الضيافة بعد الدينار لحديث أكيدر دومة لأنه إذا جعل ~~الضيافة من الدينار لم # PageV03P308 # يؤمن أن لا يحصل من بعد الضيافة مقدرا الدينار ولا تشترط الضيافة إلا على ~~غني أو متوسط وأما الفقير فلا تشترط عليه وإن وجبت عليه الجزية لأن الضيافة ~~تتكرر فلا يمكنه القيام بها ويجب أن تكون أيام الضيافة من السنة معلومة ~~وعدد من يضاف من الفرسان والرجالة وقدر الطعام والأدم العلوفة معلوما ولأنه ~~من الجزية فلم يجز مع الجهل بها ولا يكلفون إلا من طعامهم وإدامهم لما روى ~~أسلم أن أهل الجزية من أهل الشام أتوا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقالوا: ~~إن المسلمين إذا مروا بنا كلفونا ذبح الغنم والدجاج في ضيافتهم فقال: ~~أطعموهم مما تأكلون ولا ms1416 تزيدوهم على ذلك ويقسط ذلك على قدر جزيتهم ولا تزاد ~~أيام الضيافة على ثلاثة أيام لما روي أن الني صلى الله عليه وسلم قال: ~~"الضيافة ثلاثة أيام". وعليهم أن يسكنوهم في فضول مساكنهم وكنائسهم لما روى ~~عبد الرحمن بن غنم في الكتاب الذي كتب على نصارى الشام وشرطنا أن لا نمنع ~~كنائسنا أن ينزلها أحد من المسلمين من ليل ونهار وأن توسع أبوابها للمارة ~~وأبناء السبيل فإن كثروا وضاق المكان قدم من سبق فإذا جاءوا في وقت واحد ~~أقرع بينهم لتساويهم وإن لم تسعهم هذه المواضع نزلوا في فضول بيوت الفقراء ~~من غير ضيافة. # فصل: ولا تؤخذ الجزية من صبي لحديث معاذ قال: أمرني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن آخذ من كل حالم دينارا أو عدله معافريا ولأن الجزية تجب لحقن ~~الدم والصبي محقون الدم وإن بلغ صبي من أولاد أهل الذمة فهو في أمان لأنه ~~كان في الأمان فلا يخرج منه من غير عناد فإن اختار أن يكون في الذمة ففيه ~~وجهان: أحدهما: أنه يستأنف له عقد الذمة لأن العقد الأول كان للأب دونه ~~فعلى هذا جزيته على ما يقع عليه التراضي والثاني: لا يحتاج إلى استئناف عقد ~~لأنه تبع الأب في الأمان فتبعه في الذمة فعلى هذا يلزمه جزية أبيه وجده من ~~الأب ولا يلزمه جزية جده من الأم لأنه لا جزية على الأم فلا يلزمه جزية ~~أبيها. # فصل: ولا تؤخذ الجزية من مجنون لأنه محقون الدم فلا تؤخذ منه الجزية ~~كالصبي وإن كان يجن يوما ويفيق يوما لفق أيام الإفاقة فإذا بلغ قدر سنة ~~أخذت منه الجزية لأنه ليس تغليب أحد الأمرين بأولى من الآخر فوجب التلفيق ~~وإن كان عاقلا في أول الحول ثم جن في أثنائه وأطبق الجنون ففي جزية ما مضى ~~من أول الحول قولان كما قلنا فيمن مات أو أسلم في أثناء الحول. # PageV03P309 # فصل: ولا تؤخذ الجزية من امرأة لما روى أسلم أن عمر رضي الله عنه كتب إلى ~~أمراء الجزية أن ms1417 لا تضربوا الجزية على النساء ولا تضربوا إلى على من جرت ~~عليه الموسى ولأنها محقونة الدم فلا تؤخذ منها الجزية كالصبي ولا تؤخذ من ~~الخنثى المشكل لجواز أن يكون امرأة وإن طلبت امرأة من دار الحرب أن تعقد ~~لها الذمة وتقيم في دار الإسلام من غير جزية جاز لأنه لا جزية عليها ولكن ~~يشترط عليها أن تجري عليها أحكام الإسلام وإن نزل المسلمون على حصن فيه ~~نساء بلا رجال فطلبن عقد الذمة بالجزية ففيه قولان: أحدهما: أنه لا يعقد ~~لهن لأن دماءهن محقونة فعلى هذا يقيمون حتى يفتحوا الحصن ويستبقوهن ~~والثاني: أنه يجوز أن يعقد لهن الذمة وتجري عليهن أحكام المسلمين كما قلنا ~~في الحربية إذا طلبت عقد الذمة فعلى هذا لا يجوز سبيهن وما بذلن من الجزية ~~كالهدية وإن دفعن أخذ منهن وإن امتنعن لم يخرجن من الذمة. # فصل: ولا يؤخذ من العبد ولا من السيد بسببه لما روي عن عمر رضي الله عنه ~~أنه قال لا جزية على مملوك لأنه لا يقتل بالكفر فلم تؤخذ منه الجزية كالصبي ~~والمرأة ولا تؤخذ ممن نصفه حر ونصفه عبد لأنه محقون الدم فلم تؤخذ منه ~~الجزية كالعبد ومن أصحابنا من قال فيه وجه آخر أنه يؤخذ منه بقدر ما فيه من ~~الجزية لأنه يملك المال بقدر ما فيه من الحرية وإن أعتق العبد نظرت فإن كان ~~المعتق مسلما عقدت له الذمة بما يقع عليه التراضي من الجزية وإن كان ذميا ~~ففيه وجهان: أحدهما: أنه يستأنف له عقد الذمة بما يقع عليه التراضي من ~~الجزية لأن عقد المولى كان له دون العبد والثاني: يلزمه جزية المولى لأنه ~~تبعه في الأمان فلزمه جزيته. # فصل: وفي الراهب والشيخ الفاني قولان بناء على القولين في قتلهما فإن ~~قلنا يجوز قتلهما أخذت منهما الجزية ليحقن بها دمهما وإن قلنا إنه لا يجوز ~~قتلهما لم تؤخذ منهما لأن دمهما محقون فلم تؤخذ منهما الجزية كالصبي ~~والمرأة وفي الفقير الذي لا كسب له قولان: أحدهما: أنه لا تجب ms1418 عليه الجزية ~~لأن عمر رضي الله عنه جعل أهل الجزية طبقات وجعل أدناهم الفقير المعتمل فدل ~~على أنها لا تجب على غير المعتمل ولأنه إذا لم يجب خراج الأرض في أرض لا ~~نبات لها لم يجب خراج الرقاب في رقبة لا # PageV03P310 # كسب لها فعلى هذا يكون مع الأغنياء في عقد الذمة فإذا أيسر استؤنف الحول ~~والثاني: أنها تجب عليه لأنها تجب على سبيل العوض فاستوى فيه المعتمل وغير ~~المعتمل كالثمن والأجرة ولأن المعتمل وغير المعتمل يستويان في القتل بالكفر ~~فاستويا في الجزية فعلى هذا ينظر إلى الميسرة فإذا أيسر طولب بجزية ما مضى ~~ومن أصحابنا من قال لا ينظر لأنه يقدر على حقن الدم بالإسلام فلم ينظر كما ~~لا ينظر من وجبت عليه كفارة ولا يجد رقبة وهو يقدر على الصوم فعلى هذا يقول ~~له إن توصلت إلى أداء الجزية خليناك وإن لم تفعل نبذنا إليك العهد. # فصل: ويثبت الإمام عدد أهل الذمة أسماءهم ويحليهم بالصفات التي لا تتغير ~~بالأيام فيقول طويل أو قصير أو ربعة أو أبيض أو أسود أو أسمر أو أشقر أو ~~أدعج العينين أو مقرون الحاجبين أو أقنى الأنف ويكتب ما يؤخذ من كل واحد ~~منهم ويجعل على كل طائفة عريفا ليجمعهم عند أخذ الجزية ويكتب من يدخل معهم ~~في الجزية بالبلوغ ومن يخرج منهم بالموت والإسلام وتؤخذ منهم الجارية برفق ~~كما تؤخذ سائر الديون ولا يؤذيهم في أخذها بقول ولا فعل لأنه عوض في عقد ~~فلم يؤذهم في أخذه بقول ولا فعل كأجرة الدار ومن قبض منه جزيته كتبت له ~~براءة لتكون حجة له إذا احتاج إليها. # فصل: وإن مات الإمام أو عزل وولى غيره ولم يعرف مقدار ما عليهم من الجزية ~~رجع إليهم في ذلك لأنه لا تمكن معرفته مع تعذر البنية إلا من جهتهم ويحلفهم ~~استظهارا ولا يجب لأن ما يدعونه لا يخالف الظاهر فإن قال بعضهم هو دينار ~~وقال بعضهم هو ديناران أخذ من كل واحد منهم ما أقر به لأن إقرارهم ms1419 مقبول ~~ولا تقبل شهادة بعضهم على بعض لأن شهادتهم لا تقبل وإن ثبت بعد ذلك بإقرار ~~أو بينة أن الجزية كانت أكثر استوفى منهم فإن قالوا كنا ندفع دينارين ~~دينارا عن الجزية ودينارا هدية فالقول قولهم مع يمينهم واليمين واجبة لأن ~~دعواهم تخالف الظاهر وإن غاب منهم رجل سنين ثم قدم وهو مسلم وادعى أنه أسلم ~~في أول ما غاب ففيه قولان: أحدهما: أنه لا يقبل قوله # PageV03P311 # ويطالب بجزية ما مضى من غيبته في حال الكفر لأن الأصل بقاؤه على الكفر ~~والثاني: أنه يقبل لأن الأصل براءة الذمة من الجزية. # PageV03P312 ### | باب عقد الذمة # لا يصح عقد الذمة إلا من الإمام أو ممن فوض إليه الإمام لأنه من المصالح ~~العظام فكان إلى الإمام ومن طلب عقد الذمة وهو ممن يجوز إقراره على الكفر ~~بالجزية وجب العقد له لقوله عز وجل: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا ~~باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين} [التوبة: 29] ~~ثم قال: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] فدل على أنهم ~~إذا أعطوا الجزية وجب الكف عنهم وروى بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا بعث أميرا على جيش قال: إذا لقيت عدوا من المشركين ~~فادعهم إلى الدخول في الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم وإن أبوا ~~فادعهم الى إعطاء الجزية فإن فعلوا فاقبل منهم وكف عنهم ولا يجوز عقد الذمة ~~إلا بشرطين بذل الجزية والتزام أحكام المسلمين في حقوق الآدميين في العقود ~~والمعاملات وغرامات المتلفات فإن عقد على غير هذين الشرطين لم يصح العقد ~~والدليل عليه قوله عز وجل: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ~~ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب ~~حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] والصغار هو أن تجري عليهم ~~أحكام المسلمين ولا فرق بين الخيابرة وغيرهم في الجزية والذي يدعيه ~~الخيابرة أن معهم كتابا من علي بن أبي طالب ms1420 كرم الله وجهه بالبراءة من ~~الجزية لا أصل له ولم يذكره أحد من علماء الإسلام وأخبار أهل الذمة لا تقبل ~~وشهادتهم لا تسمع. # فصل: وإن كان أهل الذمة في دار الإسلام أخذوا بلبس الغيار وشد الزنار ~~والغيار أن يكون فيما يظهر من ثيابهم ثوب يخالف لونه لون ثيابهم كالأزرق ~~والأصفر ونحوهما والزنار أن يشدوا في أوساطهم خيطا غليظا فوق الثياب وإن ~~لبسوا القلانس جعلوا فيها خرقا ليتميزوا عن قلانس المسلمين لما روى عبد ~~الرحمن بن غنم في الكتاب الذي كتبه لعمر حين صالح نصارى الشام فشرط أن لا ~~نتشبه بهم في شيء من لباسهم من قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر وأن ~~نشد الزنانير في أوساطنا ولأن الله عز وجل أعز الإسلام وأهله وندب إلى ~~أعزاز أهله وأذل الشرك وأهله ونذب إلى إذلال أهله، # PageV03P312 # والدليل عليه ما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله ولا يشرك به شيء وجعل ~~الصغار والذل على من خالف أمري". فوجب أن يتميزوا عن المسلمين لنستعمل مع ~~كل واحد منهم ما ندبنا إليه وإن شرط عليهم الجمع بين الغيار والزنار أخذوا ~~بهما وإن شرط أحدهما: أخذوا به لأن التمييز يحصل بأحدهما: ويجعل في ~~أعناقهما خاتم ليتميزوا به عن المسلمين في الحمام وفي الأحوال التي يتجردون ~~فيها عن الثياب ويكون ذلك من حديد أو رصاص أو نحوهما ولا يكون من ذهب أو ~~فضة لأن في ذلك إعظاما لهم وإن كان لهم شعر أمروا بجز النواصي ومنعوا من ~~إرساله كما تصنع الأشراف والأخيار من المسلمين لما روى عبد الرحمن بن غنم ~~في كتاب عمر على نصارى الشام وشرطنا أن نجز مقادم رؤوسنا ولا يمنعون من لبس ~~العمائم والطيلسان لأن التمييز يحصل بالغيار والزنار وهل يمنعون من لبس ~~الديباج؟ فيه وجهان: أحدهما: أنهم يمنعون لما فيه من التجبر والتفخيم ~~والتعظيم والثاني: أنهم لا يمنعون كما لا يمنعون من لبس المرتفع من القطن ms1421 ~~والكتان وتؤخذ نساؤهم بالغيار والزنار لما روى أن عمر كتب إلى أهل الآفاق ~~أن مروا نساء أهل الأديان أن يعقدن زنانيرهن وتكون زنانيرهن تحت الإزار ~~لأنه إذا كان فوق الإزار انكشفت رؤوسهن واتصفت أبدانهن ويجعلن في أعناقهن ~~خاتم حديد ليتميزن به عن المسلمات في الحمام كما قلنا في الرجال وإن لبسن ~~الخفاف جعلن الخفين من لونين ليتميزن عن النساء المسلمات ويمنعون من ركوب ~~الخيل لما روي في حديث عبد الرحمن بن غنم شرطنا أن لا نتشبه بالمسلمين في ~~مراكبهم وإن ركبوا الحمير والبغال ركبوها على الأكف دون السروج ولا يتقلدون ~~السيوف ولا يحملون السلاح لما روى عبد الرحمن بن غنم في كتاب عمر ولا نركب ~~بالسروج ولا نتقلد بالسيوف ولا نتخذ شيئا من السلاح ولا نحمله ويركبون عرضا ~~من جانب واحد لما روى ابن عمر أن عمر كان يكتب إلى عماله يأمرهم أن يجعل ~~أهل الكتاب المناطق في أوساطهم وأن يركبوا الدواب عرضا على شق. # فصل: ولا يبدؤون بالسلام ويلجئون إلى أضيق الطرق لما روى أبو هريرة رضي ~~الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا لقيتم المشركين في ~~طريق فلا تبدؤوهم بالسلام واضطروهم إلى أضيقها" 1. ولا يصدرون في المجالس ~~لما روى عبد الرحمن بن غنم في PageV03P313 # كتاب عمر وأن نوقر المسلمين ونقوم لهم من مجالسنا إذا أرادوا الجلوس ولأن ~~في تصديرهم في المجالس إعزازا لهم وتسوية بينهم وبين المسلمين في الإكرام ~~فلم يجز ذلك. # فصل: ويمنعون من إحداث بناء بعلو بناء جيرانهم من المسلمين لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: "الإسلام يعلو ولا يعلى" 1. وهل يمنعون مساراتهم في ~~البناء؟ فيه وجهان: أحدهما: أنهم لا يمنعون لأنه يؤمن أن يشرف المشرك على ~~المسلم والثاني: أنهم يمنعون لأن القصد أن يعلو الإسلام ولا يحصل ذلك مع ~~المساواة وإن ملكوا دارا عالية أقروا عليها وإن كانت أعلى من دور جيرانهم ~~لأنه ملكها على هذه الصفة وهل يمنعون من الاستعلاء في غير محلة المسلمين؟ ~~فيه وجهان: أحدهما: أنهم لا يمنعون لأنه ms1422 يؤمن مع العبد أن يعلوا على ~~المسلمين والثاني: أنهم يمنعون في جميع البلاد لأنهم يتطاولون على ~~المسلمين. # فصل: ويمنعون من إظهار الخمر والخنزير وضرب النواقيس والجهر بالتوراة ~~والإنجيل وإظهار الصليب وإظهار أعيادهم ورفع الصوت على موتاهم لما روى عبد ~~الرحمن بن غنم في كتاب عمر رضي الله عنه على نصارى الشام شرطنا أن لا نبيع ~~الخمور ولا نظهر صلباننا ولا كتبنا في شيء من طرق المسلمين ولا أسواقهم ولا ~~نضرب نواقيسنا إلا ضربا خفيا ولا نرفع أصواتنا بالقراءة في كنائسنا في شيء ~~من حضرة المسلمين ولا نخرج شعانيننا ولا باعوثنا ولا نرفع أصواتنا على ~~موتانا. # فصل: ويمنعون من إحداث الكنائس والبيع والصوامع في بلاد المسلمين لما روي ~~عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: أيما مصر مصرته العرب فليس للعجم أن ~~يبنوا فيه كنيسة وروى عبد الرحمن بن غنم في كتاب عمر على نصارى الشام إنكم ~~لما قدمتم علينا شرطنا لم على أنفسنا أن لا يحدث في مدائننا ولا فيما حولها ~~ديرا ولا قلاية ولا PageV03P314 # كنيسة ولا صومعة راهب وهل يجوز إقرارهم على ما كان منها قبل الفتح ينظر ~~فيه فإن كان في بلد فتح صلحا واستثنى فيه الكنائس والبيع جاز إقرارهما لأنه ~~إذا جاز أن يصالحوا على أن لنا النصف ولهم النصف جاز أن يصالحوا على أن لنا ~~البلد إلا الكنائس والبيع وإن كان في بلد فتح عنوة أو فتح صلحا ولم تستثن ~~الكنائس والبيع ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يجوز كما لا يجوز إقرار ما ~~أحدثوا بعد الفتح والثاني: أنه يجوز لأنه لما جاز إقرارهم على ما كانوا ~~عليه من الكفر جاز إقرارهم على ما يبنى للكفر وما جاز تركه من ذلك في دار ~~الإسلام إذا انهدم فهل يجوز إعادته؟ فيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي سعيد ~~الإصطخري وأبي علي بن أبي هريرة أنه لا يجوز لما روى كثير بن مرة قال سمعت ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ms1423 "لا ~~تبنى الكنيسة في دار الإسلام ولا يجدد ما خرب منها". وروى عبد الرحمن بن ~~غنم في كتاب عمر بن الخطاب على نصارى الشام ولا يجدد ما خرب منها ولأنه ~~بناء كنيسة في دار الإسلام فمنع منه كما لو بناها في موضع آخر والثاني: أنه ~~يجوز لأنه لما جاز تشييد ما تشعب منها جاز إعادة ما انهدم وإن عقدت الذمة ~~في بلد لهم ينفردون به لم يمنعوا من إحداث الكنائس والبيع والصوامع ولا من ~~إعادة ما خرب منها ولا يمنعون من إظهار الخمر والخنزير والصليب وضرب ~~الناقوس والجهر بالتوراة والإنجيل وإظهار ما لهم من الأعياد ولا يؤخذون ~~بلبس الغيار وشد الزنانير لأنهم في دار لهم فلم يمنعوا من إظهار دينهم فيه. # فصل: ويجب على الإمام الذب عنهم ومنع من يقصدهم من المسلمين والكفار ~~واستنقاذ من أسر منهم واسترجاع ما أخذ من أموالهم سواء كانوا مع المسلمين ~~أو كانوا منفردين عنهم في بلد لهم لأنهم بذلوا الجزية لحفظهم وحفظ أموالهم ~~فإن لم يدفع حتى مضى حول لم تجب الجزية عليهم لأن الجزية للحفظ وذلك لم ~~يوجد فيه يجب ما في مقابلته كما لا تجب الأجرة إذا لم يوجد التمكين من ~~المنفعة وإن أخذ منهم خمر أو خنزير لم يجب استرجاعه لأنه يحرم فلا يجوز ~~اقتناؤه في الشرع فلم تجب المطالبة به. # فصل: وإن عقدت الذمة بشرط أن يمنع عنهم أهل الحرب نظرت فإن كانوا مع ~~المسلمين أوفي موضع إذا قصدهم أهل الحرب كان طريقهم على المسلمين لم يصح ~~العقد لأنه عقد على تمكين الكفار من المسلمين فلم يصح وإن كانوا منفردين عن # PageV03P315 # المسلمين في موضع ليس لأهل الحرب طريق على المسلمين صح العقد لأنه ليس ~~فيه تمكين الكفار من المسلمين وهل يكره هذا الشرط؟ قال الشافعي رضي الله ~~عنه في موضع يكره وقال في موضع لا يكره وليست المسألة على قولين وإنما هي ~~على اختلاف حالين فالموضع الذي قال يكره إذا طلب الإمام الشرط لأن فيه ~~إظهار ضعف المسلمين والموضع الذي ms1424 قال لا يكره إذا طلب أهل الذمة الشرط لأنه ~~ليس فيه إظهار ضعف المسلمين وإن أغار أهل الحرب على أهل الذمة وأخذوا ~~أموالهم ثم ظفر الإمام بهم واسترجع ما أخذوه من أهل الذمة وجب على الإمام ~~رجه عليهم وإن أتلفوا أموالهم أو قتلوا منهم لم يضمنوا لأنهم لم يلتزموا ~~أحكام المسلمين وإن أغار من بيننا وبينهم هدنة على أهل الذمة وأخذوا ~~أموالهم وظهر بها الإمام واسترجع ما أخذوه وجب رده على أهل الذمة وإن ~~أتلفوا أموالهم وقتلوا منهم وجب عليهم الضمان لأنهم التزموا بالهدنة حقوق ~~الآدميين وإن نقضوا العهد وامتنعوا في ناحية ثم أغاروا على أهل الذمة ~~وأتلفوا عليهم أموالهم وقتلوا منهم ففيه قولان: أحدهما: أنه يجب عليهم ~~الضمان والثاني: لا يجب كالقولين فيما يتلف أهل الرد إذا امتنعوا وأتلفوا ~~على المسلمين أموالهم أو قتلوا منهم. # فصل: وإن تحاكم مشركان إلى حاكم المسلمين نظرت فإن كانا معاهدين فهو ~~بالخيار بين أن يحكم بينهما وبين أن لا يحكم لقوله عز وجل: {فإن جاءوك ~~فاحكم بينهم أو اعرض عنهم} [المائدة: 42] ولا يختلف أهل العلم أن هذه الآية ~~نزلت فيمن وادعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهود المدينة قبل فرض ~~الجزية وإن حكم بينهما لم يلزمهما حكمه وإن دعا الحاكم أحدهما: ليحكم ~~بينهما لم يلزمه الحضور وإن كانا ذميين نظرت فإن كان على دين واحد ففيه ~~قولان: أحدهما: أنه بالخيار بين أن يحكم بينهما وبين أن لا يحكم لأنهما ~~كافران فلا يلزمه الحكم بينهما كالمعاهدين وإن حكم بينهما لم يلزمهما حكمه ~~وإن دعا أحدهما: ليحكم بينهما لم يلزمه الحضور والقول الثاني أنه يلزمه ~~الحكم بينهما وهو اختيار المزني لقوله تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل ~~الله} [المائدة: 48] ولأنه يلزمه دفع ما قصد كل واحد منهما بغير حق فلزمه ~~الحكم بينهما كالمسلمين وإن حكم بينهما لزمهما حكمه وإن دعا أحدهما: ليحكم ~~بينهما لزمه الحضور وإن كانا على دينين كاليهودي والنصراني ففيه طريقان: ~~أحدهما: أنه على القولين كالقسم قبله لأنهما كافران قصارا كما ms1425 لوكانا على ~~دين واحد والثاني: قول أبي علي بن أبي هريرة أنه يجب الحكم بينهما قولا ~~واحدا لأنهما إذا كانا على دين واحد فلم يحكم بينهما تحاكما إلى # PageV03P316 # رئيسهما فيحكم بينهما وإذا كانا على دينين لم يرض كل واحد منهما برئيس ~~الآخر فيضيع الحق واختلف أصحابنا في موضع القولين فمنهم من قال القولان في ~~حقوق الآدميين وفي حقوق الله تعالى ومنهم من قال القولان في حقوق الآدميين ~~وأما حقوق الله تعالى فإنه يجب الحكم بينهما قولا واحدا لأن الحقوق ~~الآدميين من يطالب بها ويتوصل إلى استيفائها فلا تضيع بترك الحكم بينهما ~~وليس لحقوق الله تعالى من يطالب بها فإذا لم يحكم بينهما ضاعت ومنهم من قال ~~القولان في حقوق الله تعالى فأما في حقوق الآدميين فإنه يجب الحكم بينهما ~~قولا واحدا لأنه إذا لم يحكم بينهما في حقوق الآدميين ضاع حقه واستضر ولا ~~يوجد ذلك في حقوق الله تعالى فإن تحاكم إليه ذمي ومعاهد ففيه قولان ~~كالذميين وإن تحاكم إليه مسلم وذمي أو مسلم ومعاهد لزمه الحكم بينهما قولا ~~واحدا لأنه يلزمه دفع كل واحد منهما عن ظلم الآخر فلزمه الحكم بينهما ولا ~~يحكم بينهما إلا بحكم الإسلام لقوله تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} ~~[المائدة: 48] ولقوله تعالى: {وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط} [المائدة: 42] ~~وإن تحاكم إليه رجل وامرأة في نكاح فإن كانا على نكاح لو أسلما عليه لم يجز ~~إقرارهما عليه كنكاح ذوات المحارم حكم بإبطاله وإن كانا على نكاح لو أسلما ~~عليه جاز إقرارهما عليه حكم بصحته لأن أنكحة الكفار محكوم بصحتها والدليل ~~عليه قوله تعالى {وقالت امرأت فرعون} فأضاف إلى فرعون زوجته وقوله تعالى: ~~{وامرأته حمالة الحطب} [المسد: 5] فأضاف إلى أبي لهب زوجته ولأنه أسلم خلق ~~كثير على أنكحة في الكفر فأقروا على أنكحتهم فإن طلقها أو آلى منها وظاهر ~~منها حكم في الجميع بحكم الإسلام. # فصل: وإن تزوجها على مهر فاسد وسلم إليها بحكم حاكمهم ثم ترافعا إلينا ~~ففيه قولان: أحدهما: يقرون عليه لأنه مهر ms1426 مقبوض فأقرا عليه كما لو أقبضهما ~~من غير حكم والثاني: أنه يجب لها مهر المثل لأنها قبضت على إكراه بغير حق ~~فصار كما لولم تقبض. # فصل: ومن أتى من أهل الذمة محرما يوجب عقوبة نظرت فإن كان ذلك محرما في ~~دينه كالقتل والزنا والسرقة والقذف وجب عليه ما يجب على المسلم والدليل ~~عليه ما روى أنس رضي الله عنه أن يهويا قتل جارية على أوضاح لها بحجر فقتله ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حجرين وروى ابن عمر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أتى بيهوديين قد فجرا بعد إحصانهما فأمر بهما فرجما ولأنه محرم ~~في دينه وقد التزم حكم الإسلام بعقد الذمة فوجب عليه ما يجب على المسلم وإن ~~كان يعتقد إباحته كشرب الخمر لم يجب عليه الحد لأنه لا يعتقد تحريمه فلم ~~يحب عليه عقوبة كالكفر فإن تظاهر به عزر لأنه إظهار منكر في دار الإسلام ~~فعزر عليه. # PageV03P317 # فصل: إذا امتنع الذمي من التزام الجزية أو امتنع من التزام أحكام ~~المسلمين اتنقض عهده لأن عقد الذمة لا ينعقد إلا بهما فلم يبق دونهما وإن ~~قاتل المسلمين انتقض عهده سواء شرط عليه تركه في العقد أولم يشرط لأن مقتضى ~~عقد الذمة الأمان من الجانبين والقتال ينافي الأمان فانتقض به العهد وإن ~~فعل ما سوى ذلك نظرت فإن كان مما فيه إضرار بالمسلمين فقد ذكر الشافعي رحمه ~~الله تعال ستة أشياء وهو أن يزني بمسلمة أو يصيبها باسم النكاح أو يفتن ~~مسلما عن دينه أو يقطع عليه الطريق أو يؤوي عينا لهم أو يدل على عوراتهم ~~وأضاف إليهم أصحابنا أن يقتل مسلما فإن لم يشرط الكف عن ذلك في العقد لم ~~ينتقض عهده لبقاء ما يقتضي العقد من التزام أداء الجزية والتزام أحكام ~~المسلمين والكف عن قتالهم وإن شرط عليهم الكف عن ذلك في العقد ففيه وجهان: ~~أحدهما: أنه لا ينتقض به العقد لأنه لا ينتقض به العهد ومن غير شرط فلا ~~ينتقض به مع الشرط كإظهار الخمر والخنزير ms1427 وترك الغيار والثاني: أنه ينتقض ~~به العهد لما روي أن نصرانيا استكره امرأة مسلمة على الزنا فرفع إلى أبي ~~عبيدة ابن الجراح فقال ما على هذا صالحناكم وضرب عنقه ولأن عقوبة هذه ~~الأفعال تستوفي عليه من غير شرط فوجب أن يكون لشرطها تأثير ولا تأثير إلا ~~ما ذكرنا من نقض العهد فإن ذكر الله عز وجل أو كناية أو ذكر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أو دينه بما لا ينبغي فقد اختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق ~~في حكمه حكم الثلاثة الأولى وهي الامتناع من التزام الجزية والتزام أحكام ~~المسلمين والاجتماع على قتالهم وقال عامة أصحابنا حكمه حكم ما فيه ضرر ~~بالمسلمين وهي الأشياء السبعة إن لم يشترط في العقد الكف عنه لم ينقض العهد ~~وإن شرط الكف عنه فعلى الوجهين لأن في ذلك إضرارا بالمسلمين لما يدخل عليهم ~~من العار فألحق بما ذكرناه مما فيه إضرار بالمسلمين ومن أصحابنا من قال من ~~سب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب قتله لما روي أن رجلا قال لعبد الله ~~بن عمر سمعت راهبا يشتم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لو سمعته لقتلته ~~إنا لم نعطه الأمان على هذا وإن أظهر من منكر دينهم ما لا ضرر فيه على ~~المسلمين كالخمر والخنزير وضرب الناقوس والجهر بالتوراة والإنجيل وترك ~~الغيار لم ينتقض العهد شرط أولم يشرط واختلف أصحابنا في تعليله فمنهم من ~~قال: لا ينتقض العهد لأنه إظهار ما لا ضرر فيه على المسلمين ومنهم من قال ~~ينتقض لأنه إظهار ما يتدينون به وإذا فعل ما ينتقض به العهد ففيه قولان: ~~أحدهما: أنه يرد إلى مأمنه لأنه حصل في دار الإسلام بأمان فلم يجز قتله قبل ~~الرد إلى مأمنه كما لو دخل دار الإسلام بأمان صبي والثاني: وهو الصحيح أنه ~~لا يجب رده إلى مأمنه كالأسير ويخالف من دخل # PageV03P318 # بأمان الصبي لأن ذلك غير مفرط لأنه اعتقد صحة عقد الأمان فرد إلى مأمنه ~~وهذا مفرط لأنه نقض العهد فلم ms1428 يرد إلى مأمنه فعلى هذا يختار الإمام ما يراه ~~من القتل والاسترقاق والمن والفداء كما قلنا في الأسر. # فصل: ولا يمكن مشرك من الإقامة في الحجاز قال الشافعي رحمه الله هي مكة ~~والمدينة واليمامة ومخاليفها قال الأصمعي سمي حجازا لأنه حاجز بين تهامة ~~ونجد والدليل عليه ما روى ابن عباس رضي الله عنه قال: اشتد برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وجعه فقال: "أخرجوا المشركين من جزيرة العرب". وأراد الحجاز ~~والدليل عليه ما روى أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه قال: آخر ما تكلم به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجوا اليهود من الحجاز وأهل نجران من جزيرة ~~العرب وروى ابن عمر أن عمر رضي الله عنه أجلى اليهود والنصارى من الحجاز ~~ويم ينقل أن أحدا من الخلفاء أجلى من كان باليمن من أهل الذمة وإن كانت من ~~جزيرة العرب فإن جزيرة العرب في قول الأصمعي من أقصى عدن إلى ريف العراق في ~~الطول ومن جدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطرار الشام في العرض وفي قول ~~أبي عبيدة ما بين حفر أبي موسى الأشعري إلى أقصى اليمن في الطول وما بين ~~النهرين إلى المساواة في العرض قال يعقوب: حفر أبي موسى على منازل من ~~البصرة من طريق مكة على خمسة أو ستة منازل وأما نجران فليست من الحجاز ولكن ~~صالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا يأكلوا الربا فأكلوه ونقضوا ~~العهد فأمر بإجلائهم فأجلاهم عمر ويجوز تمكينهم من دخول الحجاز لغير ~~الإقامة لأن عمر رضي الله عنه أذن لمن دخل منهم تاجرا في مقام ثلاثة أيام ~~ولا يمكنون من الدخول بغير إذن الإمام لأن دخولهم إنما أجيز لحاجة المسلمين ~~فوقف على رأي الإمام فإن استأذن في الدخول فإن كان للمسلمين فيه منفعة ~~بدخوله لحمل ميرة أو أداء رسالة أو عقد ذمة أو عقد هدنة أذن فيه لأن فيه ~~مصلحة للمسلمين فإن كان في تجارة لا يحتاج إليها المسلمون لم يؤذن له إلا ~~بشرط ms1429 أن يأخذ من تجارتهم شيئا لأن عمر رضي الله عنه أمر أن تؤخذ من أنباط ~~الشام من حمل القطنية من الحبوب العشر ومن حمل الزيت والقمح نصف العشر ~~ليكون أكثر للحمل وتقدير ذلك إلى رأي الإمام لأن أخذه باجتهاده فكان تقديره ~~إلى رأيه فإن دخل للتجارة فله أن يقيم ثلاثة أيام ولا يقيم أكثر منها لحديث ~~عمر رضي الله عنه، ولأنه # PageV03P319 # لا يصير مقيما بالثلاثة ويصير مقيما بما زاد وإن أقام في موضع ثلاثة أيام ~~ثم انتقل إلى موضع آخر وأقام ثلاثة أيام ثم كذلك ينتقل من موضع إلى موضع ~~ويقيم في كل موضع ثلاثة أيام جاز لأنه لم يصر مقيما في موضع ولا يمنع من ~~ركوب بحر الحجاز لأنه ليس بموضع للإقامة ويمنع من المقام في سواحله ~~والجزائر المكونة فيه لأنه من بلاد الحجاز وإن دخل لتجارة فمرض فيه ولم ~~يمكنه الخروج أقام حتى يبرأ لأنه موضع ضرورة وإن مات فيه وأمكن نقله من غير ~~تغير لم يدفن فيه لأن الدفن إقامة على التأبيد وإن خيف عليه التغير في ~~النقل عنه لبعد المسافة دفن فيه لأنه موضع ضرورة. # فصل: ولا يمكن مشرك من دخول الحرم لقوله عز وجل: {إنما المشركون نجس فلا ~~يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} [التوبة: 28] والمسجد الحرام عبارة عن ~~الحرم والدليل عليه قوله عز وجل: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد ~~الحرام إلى المسجد الأقصى} [الإسراء: 1] وأراد به مكة لأنه أسرى به من منزل ~~خديجة وروى عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يدخل مشرك المسجد ~~الحرام" فإن جاء رسولا خرج إليه من يسمع رسالته وإن جاء لحمل مبرة خرج إليه ~~من يشتري منه وإن جاء ليسلم خرج إليه من يسمع كلامه وإن دخل ومرض فيه لم ~~يترك فيه وإن مات لم يدفن فيه وإن دفن فيه نبش وأخرج منه للآية ولأنه إذا ~~لم يجز دخوله في حياته فلأن لا يجوز دفن جيفته فيه أولى وإن تقطع ترك لأن ~~النبي صلى الله ms1430 عليه وسلم لم يأمر بنقل من مات فيه منهم ودفن قبل الفتح وإن ~~دخل بغير إذن فإن كان عالما بتحريمه عزر وإن كان جاهلا أعلم فإن عاد عزر ~~وإن أذن له في الدخول بمال لم يجز فإن فعل استحق عليه المسمى لأنه حصل له ~~المعوض ولا يستحق عوض المثل وإن كان فاسدا لأنه لا أجرة لمثله والحرم من ~~طريق المدينة على ثلاثة أميال ومن طريق العراق على تسعة أميال ومن طريق ~~الجعرانة على تسعة أميال ومن طريق الطائف على عرفة على سبعة أميال ومن طريق ~~جدة على عشرة أميال. # فصل: وأما دخول ما سوى المسجد الحرام من المساجد فإنه يمنع منه من غير ~~إذن لما روى عياض الأشعري أن أبا موسى وفد إلى عمر ومعه نصراني فأعجب عمر ~~خطه فقال: قل لكاتبك هذا يقرأ لنا كتابا فقال أنه لا يدخل المسجد فقال لم؟ ~~أجنب هو؟ قال لا هو نصراني قال: فانتهره عمر فإن دخل من غير إذن عزر لما ~~روت أم غراب قالت: # PageV03P320 # رأيت عليا كرم الله وجهه على المنبر وبصر بمجوسي فنزل فضربه وأخرجه من ~~باب كندة فإن استأذن في الدخول فإن كان لنوم أو أكل لم يأذن له لأنه يرى ~~ابتذاله تدينا فلا يحميه من أقذاره وإن كان لسماع قرآن أو علم فإن كان ممن ~~يرجى إسلامه أذن له لقوله عز وجل: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى ~~يسمع كلام الله} [التوبة: 6] لأنه ربما كان سببا لإسلامه وقد روي أن عمر ~~رضي الله عنه سمع أخته تقرأ طه فأسلم وإن كان جنبا ففيه وجهان: أحدهما: أنه ~~يمنع من المقام فيه لأنه إذا منع المسلم إذا كان جنبا فلأن يمنع المشرك ~~أولى والثاني: أنه لا يمنع لأن المسلم يعتقد تعظيمه فمنع والمشرك لا يعتقد ~~تعظيمه فلم يمنع وإن وفد قوم من الكفار ولم يكن للإمام موضع ينزلهم فيه جاز ~~أن ينزلهم في المسجد لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أنزل سبي بني ~~قريظة والنضير في مسجد ms1431 المدينة وربط ثمامة بن أثال في المسجد. # فصل: ولا يمكن حربي من دخول دار الإسلام من غير حاجة لأنه لا يؤمن كيده ~~ولعله يدخل للتجسيس أو شارء سلاح فإن استأذن في الدخول لأداء رسالة أو عقد ~~ذمة أو خدنة أو حمل ميرة وللمسلمين إليها حاجة جاز الإذن له من غير عوض لأن ~~في ذلك مصلحة للمسلمين وإذا انقضت حاجته لم يمكن من المقام فإن دخل من غير ~~ذمة ولا أما فللإمام أن يختار ما يراه من القتل والاسترقاق والمن والفداء ~~والدليل عليه ما روى ابن عباس في فتح مكة ومجيء أبي سفيان مع العباس إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عمر دخل وقال يا رسول الله هذا أبو سفيان ~~قد أمكن الله منه من غير عقد ولا عهد فدعني أضرب عنقه فقال العباس: يا رسول ~~الله إني قد أجرته ولأنه حربي لا أمان له فكان حكمه ما ذكرناه كالأسير وإن ~~دخل وادعى أنه دخل لرسالة قبل قوله لأنه يتعذر إقامة البينة على الرسالة ~~وإن ادعى أنه دخل بأمان مسلم ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يقبل قوله لأنه لا ~~يتعذر إقامة البينة على الأمان والثاني: أنه يقبل قوله وهو ظاهر المذهب لأن ~~الظاهر أنه لا يدخل من غير أمان وإن أراد الدخول لتجارة ولا حاجة للمسلمين ~~إليها لم يؤذن له إلا بمال يؤخذ من تجارته لأن عمر رضي الله عنه أخذ العشر ~~من أهل الحرب ويستحب أن لا ينقص عن ذلك اقتداء بعمر رضي الله عنه فإن نقص ~~باجتهاده جاز لأن أخذه باجتهاده فكان تقديره إليه ولا يؤخذ ما يشترط على ~~الذمي في دخول الحجاز في السنة إلا مرة كما لا # PageV03P321 # تؤخذ الجزية منا في السنة إلا مرة وما يؤخذ من الحربي في دخول دار ~~الإسلام فيه وجهان: أحدهما: أنه يؤخذ منه في كل سنة مرة كأهل الذمة في ~~الحجاز والثاني: أنه يؤخذ منه في كل مرة يدخل لأن الذمي تحت يد الإمام ولا ~~يفوت ما شرط عليه بالتأخير ms1432 والحربي يرجع إلى دار الحرب فإذا لم يؤخذ منه ~~فات ما شرط عليه وإن شرط أن يؤخذ من تجارته أخذ منه باع أولم يبع وإن شرط ~~أن يؤخذ من ثمن تجارته فكسد المتاع ولم يبع لم يؤخذ منه لأنه لم يحصل الثمن ~~وإن دخل الذمي الحجاز أو الحربي دار الإسلام ولم يشرط عليه في دخوله مال لم ~~يؤخذ منه شيء ومن أصحابنا من قال: يؤخذ من تجارة الذمي نصف العشر ومن تجارة ~~الحربي العشر لأنه قد تقرر هذا في الشرع بفعل عمر رضي الله عنه فحمل مطلق ~~العقد عليه والمذهب الأول لأنه أمان من غير شرط المال فلم يستحق به مال ~~كالهدنة. # PageV03P322 ### | باب الهدنة # لا يجوز عقد الهدنة لإقليم أو صقع عظيم إلا للإمام أولمن فوض إليه الإمام ~~لأنه لو جعل ذلك إلى كل واحد لم يؤمن أن يهادن الرجل أهل إقليم والمصلحة في ~~قتالهم فيعظم الضرر فلم يجز إلا للإمام أو للنائب عنه فإن كان الإمام ~~مستظهرا نظرت فإن لم يكن في الهدنة مصلحة لم يجز عقدها لقوله عز وجل: {فلا ~~تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم} [محمد: 35] وإن كان فيها ~~مصلحة بأن يرجوا إسلامهم أو بذل الجزية أو معاونتهم على قتال غيرهم جاز أن ~~يهادن أربعة أشهر لقوله عز وجل: {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من ~~المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} [التوبة: 1 - 2] ولا يجوز أن يهادنهم ~~سنة فما زاد لأنها مدة يجب فيها الجزية فلا يجوز إقرارهم فيها من غير جزية ~~وهل يجوز فيما زاد على أربعة أشهر وما دون سنة فيه # PageV03P322 # قولان: أحدهما: أنه لا يجوز لأن الله تعالى بقتال أهل الكتاب إلى أن ~~يعطوا الجزية لقوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ~~ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله} [التوبة: 29] وأمر بقتال عبدة الأوثان إلى ~~أن يؤمنوا لقوله عز وجل: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] ثم ~~أذن في الهدنة في أربعة أشهر وبقي ما زاد على ظاهر الآيتين ms1433 والقول الثاني ~~أنه يجوز لأنها مدة تقصر عن مدة الجزية فجاز فيها عقد الهدنة كأربعة أشهر ~~وإن كان الإمام غير مستظهر بأن كان في المسلمين ضعف وقلة وفي المشركين قوة ~~وكثرة أو كان الإمام مستظهرا لكن العدو على بعد ويحتاج في قصدهم إلى مؤنة ~~مجحفة جاز عقد الهدنة إلى مدة تدعوا إليها الحاجة وأكثرها عشر سنين لأن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هادن قريشا في الحديبية عشر سنين ولا يجوز ~~فيما زاد على ذلك لأن الأصل وجوب الجهاد إلا فيما وردت فيه الرخصة وهو عشر ~~سنين وبقي ما زاد على الأصل وإن عقد على أكثر من عشر سنين بطل فيما زاد على ~~العشر وفي العشر قولان بناء على تفريق الصفقة في البيع وإن دعت الحاجة إلى ~~خمس سنين لم تجز الزيادة عليها فإن عقد على ما زاد على الخمس سنين بطل ~~العقد فيما زاد وفي الخمس قولان: فإن عقد الهدنة مطلقا من غير مدة لم يصح ~~لأن إطلاقه يقتضي التأبيد وذلك لا يجوز وإن هادن على أن له أن ينقض إذا شاء ~~جاز لأن النبي صلى الله عليه وسلم وادع يهود خيبر وقال: "أقركم ما أقركم ~~الله". وإن قال غير النبي صلى الله عليه وسلم هادنتكم إلى أن يشاء الله ~~تعالى أو أقررتكم ما أقركم الله تعالى لم يجز لأنه لا طرق له إلى معرفة ما ~~عند الله تعالى ويخالف الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه كان يعلم ما عند ~~الله تعالى بالوحي وإن هادنهم ما شاء فلان وهو رجل مسلم أمين عالم له رأي ~~جاز فإن شاء فلان أن ينقض نقض وإن قال هادنتكم ما شيئم لم يصح لأنه جعل ~~الكفار محكمين على المسلمين وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الإسلام ~~يعلو ولا يعلى". ويجوز عقد الهدنة على مال يؤخذ منهم لأن في ذلك مصلحة ~~للمسلمين ولا يجوز بمال يؤدي إليهم من غير ضرورة لأن في ذلك إلحاق صغار ~~بالإسلام فلم يجز من غير ضرورة فإن دعت ms1434 إلى ذلك ضرورة بأن أحاط الكفار ~~بالمسلمين وخافوا الاصطلام أو أسروا رجلا من المسلمين وخيف تعذيبه جاز بذل ~~المال لاستنقاذه منهم لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن الحرث بن عمر ~~والغطفاني رئيس غطفان قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن جعلت لي شطر ثمار ~~المدينة وإلا ملأتها عليك خيلا ورجلا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "حتى ~~أشاور السعديين". يعني سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وأسعد بن زرارة فقالوا: ~~إن كان هذا # PageV03P323 # بأمر من السماء فتسليم لأمر الله عز وجل وإن كان برأيك فرأينا تبع لرأيك ~~وإن لم يكن بأمر من السماء ولا برأيك فوالله ما كنا نعطيهم في الجاهلية ~~تمرة إلا شراء أو قراء وكيف وقد أعزنا الله بك فلم يعطهم شيئا فلولم يجز ~~عند الضرورة لما رجع إلى الأنصار ليدفعوه إن رأوا ذلك ولأن ما يخاف من ~~الاصطلام وتعذيب الأسير أعظم في الضرورة من بذل المال فجاز دفع أعظم ~~الضررين بأخفهما وهل يجب بذل المال؟ فيه وجهان بناء على الوجهين في وجوب ~~الدفع عن نفسه وقد بيناه في الصول فإذا بذل لهم على ذلك مال لم يملكوه لأنه ~~مال مأخوذ بغير حق فلم يملكوه كالمأخوذ بالقهر. # فصل: ولا يجوز عقد الهدنة على رد من جاء من المسلمات لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم عقد الصلح الحديبية فجاءت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط مسلمة ~~فجاء أخوها فطالباها فأنزل الله عز وجل: {فلا ترجعوهن إلى الكفار} فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى منع من الصلح في النساء" ولأنه ~~لا يؤمن أن تزوج بمشرك فيصيبها ولا يؤمن أن تفتن في دينها لنقصان عقلها ولا ~~يجوز عقدها على رد من لا عشيرة له من الرجال تمنع عنه لأنه لا يأمن على ~~نفسه في إظهار دينه فيما بينهم ويجوز عقدها على رد من له عشيرة تمنع عنه ~~لأنه يأمن على نفسه في إظهار دينه ولا يجوز عقدها مطلقا على رد من جاء من ~~الرجال مسلما ms1435 لأنه يدخل فيه من يجوز رده ومن لا يجوز. # فصل: وإن عقدت الهدنة على ما لا يجوز مما ذكرناه أو عقدت الذمة على ما لا ~~يجوز من النقصان عن دينار في الجزية أو المقام في الحجاز أو الدخول إلى ~~الحرم أو بناء كنيسة في دار الإسلام أوترك الغيار أو إظهار الخمر والخنزير ~~في دار الإسلام وجب نقضه لقوله صلى الله عليه وسلم: "من عمل عملا ليس عليه ~~أمرنا فهو رد" 1. ولما روي عن عمر رضي الله عنه أنه خطب الناس وقال: ردوا ~~الجهالات إلى السنة ولأنه عقد على محرم فلم يجز الإقرار عليه كالبيع بشرط ~~باطل أو عوض محرم. # فصل: وإن عقدت الهدنة على ما يجوز إلى مدة وجب الوفاء بها إلى أن تنقضي ~~المدة ما أقاموا على العهد لقوله عز وجل: {أوفوا بالعقود} ولقوله تعالى: ~~{وبشر الذين PageV03P324 # كفروا بعذاب أليم إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم ~~يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين} ~~[التوبة: 3 - 4] ولقوله عز وجل: {فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم} [التوبة: ~~7] وروى سليمان ابن عامر قال كان بين معاوية وبين الروم هدنة فسار معاوية ~~في أرضهم كأنهم يريد أن يغير عليهم فقال له عمرو ابن عبسة سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: "من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحل عقده ولا ~~يشدها حتى يمضي أمدها أو ينبذ إليهم على سواء". قال: فانصرف معاوية ذلك ~~العام ولأن الهدنة عقدت لمصلحة المسلمين فإذا لم يف لهم عند قدرتنا عليهم ~~لم يفوا لنا عند قدرتهم علينا فيؤدي ذلك إلى الإضرار بالمسلمين وإن مات ~~الإمام الذي عقد الهدنة ولي غيره لزمه إمضاؤه لما روي أن نصارى نجران أتوا ~~عليا كرم الله وجهه وقالوا: إن الكتاب كان بيديك والشفاعة إليك وإن عمر ~~أجلانا من أرضنا فردنا إليها فقال علي: إن عمر كان رشيدا في أمره وإني لا ~~أغير أمرا فعله عمر رضي الله عنه. # فصل: ويجب على الإمام منع ms1436 من يقصدهم من المسلمين ومن معهم من أهل الذمة ~~لأن الهدنة عقدت على الكف عنهم ولا يجب عليه منع من قصدهم من أهل الحرب ولا ~~منع بعضهم من بعض لأن الهدنة لم تعقد على حفظهم وإنما عقدت على تركهم بخلاف ~~أهل الذمة فإن أهل الذمة عقدت على حفظهم فوجب منع كل من يقصدهم ويجب على ~~المسلمين ومن معهم من أهل الذمة ضمان أنفسهم وأموالهم والتعزير بقذفهم لأن ~~الهدنة تقتضي الكف عن أنفسهم وأموالهم وأعراضهم فوجب ضمان ما يجب في ذلك. # فصل: إذا جاءت منعم حرة بالغة عاقلة مسلمة مهاجرة إلى بلد فيه الإمام أو ~~نائب عنه ولها زوج مقيم على الشرك وقد دخل بها وسلم إليها مهرا حلالا فجاء ~~زوجها في طلبها فهل يجب رد ما سلم إليها من المهر؟ فيه قولان: أحدهما: يجب ~~لقوله تعالى عز وجل: {فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون ~~لهن وآتوهم ما أنفقوا} [الممتحنة: 10] ولأن البضع مقوم حيل بينه وبين مالكه ~~فوجب رد بدله كما لو أخذ منهم مالا وتعذر رده والقول الثاني وهو الصحيح وهو ~~اختيار المزني أنه لا يجب لأن البضع ليس بمال والأمان لا يدخل فيه إلا ~~المال ولهذا لو أمن مشركا لم تدخل امرأته في الأمان ولأنه لو ضمن البضع ~~الحيلولة لضمن بمهر المثل كما يضمن المال عند تعذر الرد # PageV03P325 # بالمثل بقيمته ولا خلاف أنه لا يضمن البضع بمهر المثل فلم يضمن بالمسمى ~~وأما الآية فإنها نزلت في صلح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية قبل ~~تحريم رد النساء وقد منع الله تعالى من ذلك بقوله تعالى: {فلا ترجعوهن إلى ~~الكفار} فسقط ضمان المهر فإن قلنا لا يجب رد المهر فلا تفريع وإن قلنا إنه ~~يجب وعليه التفريع وجب ذلك في خمس الخمس لأنه مال يجب على سبيل المصلحة ~~فوجب في خمس الخمس وإن لم يكن قد دفع إليها المهر لم يجب له المهر لقوله ~~تعالى: {وآتوهم ما أنفقوا} [الممتحنة: 10] وهذا لم ينفق وإن دفع ms1437 إليها مهرا ~~حراما كالخمر والخنزير لم يجب له شيء لأنه لا قيمة لما دفع إليها فصار كما ~~لولم يدفع إليها شيئا فإن دفع إليها بعض مهرها لم يجب له أكثر منه لأن ~~الوجوب يتعلق بالمدفوع فلم يجب إلا ما دفع وإن جاءت إلى بلد ليس فيها إمام ~~ولا نائب عنه لم يجب رد المهر لأنه يجب في سهم المصالح وذلك إلى الإمام أو ~~النائب عنه فلم يطالب به غيره. # فصل: وإن جاءت مسلمة عاقلة ثم جنت وجب رد المهر لأن الحيلولة حصلت ~~بالإسلام وإن جاءت مجنونة ووصفت الإسلام ولم يعلم هل وصفته في حال عقلها ~~أوفي حال جنونها لم ترد إليه لجواز أن يكون وصفته في حال عقلها فإذا ردت ~~إليهم خدعوها وزهدوها في الإسلام فلم يجز ردها احتياطا للإسلام وإن أفاقت ~~ووصفت الكفر وقالت: إنها لم تزل كافرة ردت إلى زوجها وإن وصفت الإسلام لم ~~ترد فإذا جاء الزوج في طلبها دفع إليها مهرها لأنه حيل بينهما بالإسلام وإن ~~طلب مهرها قبل الإفاقة لم يدفع إليه لأن المهر يجب بالحيلولة وذلك لا يتحقق ~~قبل الإفاقة لجواز أن تفيق وتصف الكفر فترد إليه فلم يجب مع الشك. # فصل: فإن جاءت صبية ووصفت الإسلام لم ترد إليهم وإن لم يحكم بإسلامها ~~لأنا نرجوا إسلامها فإذا ردت إليهم خدعوها وزهدوها في الإسلام فإن بلغت ~~ووصفت الكفر قرعت فإن أقامت على الكفر ردت إلى زوجها فإن وصفت الإسلام دفع ~~إلى زوجها المهر لأنه تحقق المنع بالإسلام فإن جاء يطالب مهرها قبل البلوغ ~~ففيه وجهان: أحدهما: أنه يدفع إليه مهرها لأنها منعت منه بوصف الإسلام فهي ~~كالبالغة والثاني: أنه لا يدفع لأن الحيلولة لا تتحقق قبل البلوغ لجواز أن ~~تبلغ وتصف الكفر فترد إليه فلم يجب المهر كما قلنا في المجنونة. # PageV03P326 # فصل: وإن جاءت مسلمة ثم ارتدت لم ترد إليهم لأنه يجب قتلها وإن جاء زوجها ~~يطلب مهرها فإن كان بعد القتل لم يجب دفع المهر لأن الحيلولة حصلت بالقتل ~~وإن كان قبل القتل ms1438 ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجب لأن المنع وجب بحكم الإسلام ~~والثاني: لا يجب لأن المنع وجب لإقامة الحد لا بالإسلام. # فصل: وإن جاءت مسلمة ثم جاء زوجها ومات أحدهما: فإن كان الموت بعد ~~المطالبة بها وجب المهر لأن الحيلولة حصلت بالإسلام وإن كان قبل المطالبة ~~لم يجب لأن الحيلولة حصلت بالموت. # فصل: فإن أسلمت ثم طلقها زوجها فإن كان الطلاق بائنا فهو كالموت وقد ~~بيناه وإن كان رجعيا لم يجب دفع المهر لأنه تركها برضاه وإن راجعها ثم طالب ~~بها وجب دفع المهر لأنه حيل بينهما بالإسلام وإن جاءت مسلمة ثم أسلم الزوج ~~فإن أسلم قبل انقضاء العدة لم يجب المهر لاجتماعهما على النكاح وإن أسلم ~~بعد انقضاء العدة فإن كان قد طالب بها قبل انقضاء العدة وجب المهر لأنه وجب ~~قبل البينونة وإن طالب بعد انقضاء العدة لم يجب لأن الحيلولة حصلت ~~بالبينونة باختلاف الدين. # فصل: وإن هاجرت منهم أمة وجاءت إلى بلد فيه الإمام نظرت فإن فارقتهم وهي ~~مشركة ثم أسلمت صارت حرة لأنا يبنا أن الهدنة لا توجب أمان بعضهم من بعض ~~فملكت نفسها بالقهر فإن جاء مولاها في طلبها لم ترد عليه لأنها أجنبية منه ~~لا حق له في رقبتها ولأنها مسلمة فلا يجوز ردها إلى مشرك وإن طلب قيمتها ~~فقد ذكر الشيخ أبو حامد الإسفرايني رحمه الله فيها قولين كالحرة إذا هاجرت ~~وجاء زوج يطلب مهرها والصحيح أنه لا تجب قيمتها قولا واحدا وهو قول شيخنا ~~القاضي أبي الطيب الطبري رحمه الله لأن الحيلولة حصلت بالقهر قبل الإسلام ~~وإن أسلمت وهي عندهم ثم هاجرت لم تصر حرة لأنهم في أمان منا وأموالهم ~~محظورة علينا فلم يزل الملك فيها بالهجرة فإن جاء مولاها في طلبها لم ترد ~~لأنها مسلمة فلم يجز ردها إلى مشرك وإن طلب قيمتها وجب دفعها إليه كما لو ~~غصب منها مال وتلف وإن كانت الأمة مزوجة من حر فجاء زوجها في طلبها لم ترد ~~إليه وإن طلب مهرها فعلى القولين في الحرة ms1439 وإن كانت مزوجة من عبد فعلى ~~القولين أيضا إلا أنه لا يجب دفع المهر إلا أن يحضر الزوج فيطالب بها لأن ~~البضع له فلا يملك المولى المطالبة به ويحضر المولى ويطالب بالمهر لأن ~~المهر له فلا يملك الزوج المطالبة به. # PageV03P327 # فصل: وإن هاجر منهم رجل مسلم فإن كان له عشيرة تمنع عنه جاز له العود ~~إليهم والأفضل أن لا يعود وقد بينا ذلك في أول السير فإن عقد الهدنة على ~~رده واختار العود لم يمنع لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لأبي جندل وأبي ~~بصير في العود وإن اختار المقام في دار الإسلام لم يمنع لأنه لا يجوز إجبار ~~المسلم على الانتقال إلى دار الشرك وإن جاء من يطلبه قلنا للمطالب إن قدرت ~~على رده لم نمنعك منه وإن لم تقدر لم نعنك عليه ونقول للمطلوب في السر إن ~~رجعت إليهم ثم قدرت أن تهرب منهم وترجع إلى دار الإسلام كان أفضل لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم رد أبا بصير فهرب منهم وأتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقال: قد وفيت لهم ونجاني الله منهم. # فصل: ومن أتلف منهم على مسلم مالا وجب عليه ضمانه وإن قتله وجب عليه ~~القصاص وإن فدفه وجب عليه الحد لأن الهدنة تقتضي أمان المسلمين في النفس ~~والمال والعرض فلزمهم ما يجب في ذلك ومن شرب منهم الخمر أوزنى لم يجب عليه ~~الحد لأنه حق الله تعالى ولم يلتزم بالهدنة حقوق الله تعالى فإن سرق مالا ~~لمسلم ففيه قولان: أحدهما: أنه لا يجب عليه القطع لأنه حد خالص لله تعالى ~~فلم يجب عليه كحد الشرب والزنا والثاني: أنه يجب عليه لأنه حد يجب لصيانة ~~حق الآدمي فوجب عليه كحد القذف. # فصل: إذا نقض أهل الهدنة عهدهم بقتال أو مظاهرة عدو أو قتل مسلم أو أخذ ~~مال انتقضت الهدنة لقوله عز وجل: {فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم} فدل على ~~أنهم إذا لم يستقيموا لنا لم نستقم لهم لقوله عز وجل: {إلا الذين عاهدتم من ms1440 ~~المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم ~~إلى مدتهم} [التوبة: 4] فدل على أنهم إن ظاهروا عليكم أحدا لم تتم إليهم ~~عهدهم ولأن الهدنة تقتضي الكف عنا فانتقضت بتركة ولا يفتقر نقضها إلى حكم ~~الإمام بنقضها لأن الحكم إنما يحتاج إليه في أمر محتمل وما تظاهروا به لا ~~يحتمل غير نقض العهد وإن نقض بعضهم وسكت الباقون ولم ينكروا ما فعل الناقض ~~انتقضت الهدنة في حق الجميع والدليل عليه أن ناقة صالح عليه السلام عقرها ~~القدار العيزار بن سالف وأمسك عنها القوم فأخذهم الله تعالى جميعهم به فقال ~~الله عز وجل: {فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف عقباها} [الشمس: ~~14] ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وادع بني قريظة وأعان بعضهم أبا سفيان ~~بن حرب على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخندق وقيل: إن الذي أعان ~~منهم حيي بن أخطب وأخوه # PageV03P328 # وآخر معهم فنقض النبي صلى الله عليه وسلم عهدهم وغزاهم وقتل رجالهم وسبى ~~ذراريهم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم هادن قريشا بالحديبية وكان بنو بكر ~~حلفاء قريش وخزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاربت بنو بكر ~~خزاعة وأعان نفر من قريش بني بكر على خزاعة وأمسك سائر قريش فجعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذلك نقضا لعهدهم وسار إليهم حتى فتح مكة ولأنه لما كان عقد ~~بعضهم الهدنة أمانا لمن عق ولمن أمسك وجب أن يكون نقض بعضهم نقضا لمن نقض ~~ولمن أمسك وإن نقض بعضهم العهد وأنكر الباقون أو اعتزلوهم أو راسلوا إلى ~~الإمام بذلك انتقض عهد من نقض وصار حربا لنا بنقضه ولم ينتقض عهد من لم يرض ~~لأنه لم ينقض العهد ولا رضي مع من نقض فإن كان من لم ينقض مختلطا بمن نقض ~~أمر من لم ينقض بتسليم من نقض إن قدروا أو بالتميز عنهم فإن لم يفعلوا أحد ~~هذين مع القدرة عليه انتقضت هدنتهم لأنهم صاروا مظاهرين لأهل الحرب وإن لم ~~يقدروا على ذلك ms1441 كان حكمهم حكم من أسره الكفار من المسلمين وقد بيناه في أول ~~السير وإن أسر الإمام قوما منهم وادعوا أنهم ممن لم ينقض العهد وأشكل عليه ~~حالهم قبل قولهم لأنه لا يتوصل إلى معرفة ذلك إلا من جهتهم. # فصل: وإن ظهر منهم من يخاف معه الخيانة جاز للإمام أن ينبذ إليهم عهدهم ~~لقوله عز وجل: {وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا ~~يحب الخائنين} [الأنفال: 58] ولا تنتقض الهدنة إلا أن يحكم الإمام بنقضها ~~لقولها عز وجل: {فانبذ إليهم على سواء} ولأن نقضها لخوف الخيانة وذلك يفتقر ~~إلى نظر واجتهاد فافتقر إلى الحاكم وإن خاف من أهل الذمة خيانة لم ينبذ ~~عليهم والفرق بينهم وبين عقد أهل الهدنة أن النظر في عقد الذمة وجب لهم ~~ولهذا إذا طلبوا عقد الذمة وجب العقد لهم فلم ينقض لخوف الخيانة والنظر في ~~عقد الهدنة لنا ولهذا لو طلبوا الهدنة كان النظر فيها إلى الإمام وإن رأى ~~عقدها عقد وإن لم ير عقدها لم يعقد فكان النظر إليه في نقضها عند الخوف ~~ولأن أهل الذمة في قبضته فإذا ظهرت منهم خيانة أمكن استدراكها وأهل الهدنة ~~خارجون عن قبضته فإذا ظهرت خيانتهم لم يمكن استدراكها فجاز نقضها بالخوف ~~وإن لم يظهر منهم ما يخاف معهم الخيانة لم يجز نقضها لأن الله تعالى أمر ~~بنبذ العهد عند الخوف فدل على أنه لا يجوز مع عدم الخوف ولأن نقض الهدنة من ~~غير سبب يبطل مقصود الهدنة ويمنع الكفار من الدخول فيها والسكون إليها وإذا ~~نقض الهدنة عند خوف الخيانة # PageV03P329 # ولم يكن عليهم حق ردهم إلى مأمنهم لأنهم دخلوا على أمان فوجب ردهم إلى ~~المأمن وإن كان عليهم حق استوفاه منهم ثم ردهم إلى مأمنهم. # فصل: إذا دخل الحربي دار الإسلام بأمان في تجارة أو رسالة ثبت له الأمان ~~في نفسه وماله ويكون حكمه في ضمان النفس والمال وما يجب عليه من الضمان ~~والحدود حكم المهادن لأنه مثله في الأمان فكان مثله فيما ذكرناه ms1442 وإن عقد ~~الأمان ثم عاد إلى دار الحرب في تجارة أو رسالة فهو على الأمان في النفس ~~والمال كالذمي إذا خرج إلى دار الحرب في تجارة أو رسالة وإن رجع إلى دار ~~الحرب بنية المقام وترك ماله في دار الإسلام انتقض الأمان في نفسه ولم ~~ينتقض في ماله فإن قتل أو مات انتقل المال إلى وارثه وهل يغنم أم لا؟ فيه ~~قولان: قال في سير الواقدي ونقله المزني أنه يغنم ماله وينتقل إلى بيت ~~المال فيئا وقال في المكاتب يرد إلى ورثته فذهب أكثر أصحابنا إلى أنها على ~~قولين: أحدهما: أنه يرد إلى ورثته وهو اختيار المزني والدليل عليه أن المال ~~لوارثه ومن ورث مالا ورثه بحقوقه وهذا الأمان من حقوق المال فوجب أن يورث ~~والقول الثاني أنه يغنم وينتقل إلى بيت المال فيئا ووجهه أنه لما مات انتقل ~~ماله إلى وارثه وهو كافر لا أمان له في نفسه ولا في ماله فكان غنيمة وقال ~~أبوعلي بن خيران: المسألة على اختلاف حالين فالذي قال يغنم إذا عقد الأمان ~~مطلقا ولم يشرط لوارثه والذي قال لا يغنم إذا عقد الأمان لنفسه ولوارثه ~~وليس للشافعي رحمه الله ما يدل على هذه الطريقة وأما إذا مات في دار ~~الإسلام فقد قال في سير الواقدي أنه يرد إلى ورثته واختلف أصحابنا فيه ~~فيمنهم من قال هو أيضا على قولين كالتي قبلها والشافعي نص على أحد القولين ~~ومنهم من قال يرد إلى وارثه قولا واحدا والفرق بين المسألتين أنه إذا مات ~~في دار الإسلام مات على أمانه فكان ماله على الأمان وإذا مات في دار الحرب ~~فقد مات بعد زواله أمانه فبطل في أحد القولين أمان ماله فإن استرق زال ملكه ~~عن المال بالاسترقاق وهل يغنم؟ فيه قولان: أحدهما: يغنم فيئا لبيت المال ~~والقول الثاني أنه موقوف لأنه لا يمكن نقله إلى الوارث لأنه حي ولا إلى ~~مسترقه لأنه مال له أمان فإن عتق دفع المال إليه بملكه القديم وإن مات عبدا ~~ففي ماله قولان ms1443 حكاهما أبوعلي بن أبي هريرة: أحدهما: أنه يغنم فيئا ولا ~~يكون موروثا لأن العبد لا يورث والثاني: أنه لوارثه لأنه ملكه في حريته. # فصل: فإن اقترض حربي من حربي مالا ثم دخل إلينا بأمان أو أسلم فقد قال ~~أبو العباس عليه رد البدل على المقرض لأنه أخذه على سبيل المعاوضة فلزمه ~~البدل كما لو # PageV03P330 # تزوج حربية ثم أسلم قال: ويحتمل أنه لا يلزمه البدل فإن الشافعي رحمه ~~الله قال في النكاح: إذا تزوج حربي حربية ودخل بها وماتت ثم أسلم الزوج أو ~~دخل إلينا بأمان فجاء وارثها يطلب ميراثه من صداقها أنه لا شيء له لأنه مال ~~فائت في حال الكفر قال: والأول أصح ويكون تأويل المسألة أن الحربي تزوجها ~~على غير مهر فإن دخل مسلم دار الحرب بأمان فسرق منهم مالا أو اقترض منهم ~~مالا وعاد إلى دار الإسلام ثم جاء صاحب المال إلى دار الإسلام بأمان وجب ~~على المسلم رد ما سرق أو اقترض لأن الأمان يوجب ضمان المال في الجانبين ~~فوجب رده. # PageV03P331 ### | باب خراج السواد # سواد العراق ما بين عبادان إلى الموصل طولا ومن القادسية إلى حلوان عرضا ~~قال الساجي: هو اثنان وثلاثون ألف ألف جريب وقال أبو عبيد: هو ستة وثلاثون ~~ألف ألف جريب وفتحها عمر رضي الله عنه وقسمها بين الغانمين ثم سألهم أن ~~يردوا ففعلوا والدليل عليه ما روى قيس بن أبي حازم البجلي قال: كنا ربع ~~الناس في القادسية فأعطانا عمر رضي الله عنه ربع السواد وأخذناها ثلاث سنين ~~ثم وفد جرير بن عبد الله البجلي إلى عمر رضي الله عنه بعد ذلك فقال أما ~~والله لولا أني قاسم مسؤول لكنتم على ما قسم لكم وأرى أن تردوا على ~~المسلمين ففعلوا ولا تدخل في ذلك البصرة وإن كانت داخلة في حد السواد لأنها ~~كانت أرضا سبخة فأحياها عمرو بن العاص الثقفي وعتبة بن غزوان بعد الفتح إلا ~~مواضع من شرقي دخلتها تسميها أهل البصرة الفرات ومن غربي دخلتها نهر يعرف ~~بنهر المرة واختلف ms1444 أصحابنا فيما فعل عمر رضي الله عنه فيما قتح من أرض ~~السواد فقال أبو العباس وأبو إسحاق: باعها من أهلها وما يؤخذ من الخراج ثمن ~~والدليل عليه أن من لدن عمر إلى يومنا هذا تباع وتبتاع من غير إنكار وقال ~~أبو سعيد الإصطخري وقفها عمر رضي الله عنه على المسلمين فلا يجوز بيعها ولا ~~شراؤها ولا # PageV03P331 # هبتها ولا رهنها وإنما تنقل من يد إلى يد وما يؤخذ من الخراج فهو أجرة ~~وعليه نص في سير الواقدي والدليل عليه ما روى بكير بن عام عن عامر قال: ~~اشترى عقبة بن فرقد أرضا من أرض الخراج فأتى عمر فأخبره فقال: ممن اشتريتها ~~قال: من أهلها قال: فهؤلاء أهلها المسلمون أبعتموه شيئا قالوا: لا قال: ~~فاذهب فاطلب مالك فإذا قلنا إنه وقف فهل تدخل المنازل في الوقف فيه وجهان: ~~أحدهما: أن الجميع وقف والثاني: أنه لا يدخل في الوقف غير المزارع لأنا لو ~~قلنا إن المنازل دخلت في الوقف أدى إلى خرابها وأما الثمار فهل يجوز لمن هي ~~في يده الانتفاع بها فيه وجهان: أحدهما: أنه لا يجوز وعلى الإمام أن يأخذها ~~ويبيعها ويصرف ثمنها في مصالح المسلمين والدليل عليه ما روى الساجي في ~~كتابه عن أبي الوليد الطيالسي أنه قال: أدركت الناس بالبصرة ويحمل إليهم ~~الثمر من الفرات فيؤتى به ويطرح على حافة الشط ويلقى عليه الحشيش ولا يطير ~~ولا يشتري منه إلا أعرابي أومن يشتريه فينبذه وما كان الناس يقدمون على ~~شرائه والوجه الثاني أنه يجوز لمن في يده الأرض الانتفاع بثمرتها لأن ~~الحاجة تدعوا إليه فجاز كما تجوز المساقاة والمضاربة على جزء مجهول. # فصل: ويؤخذ الخراج من كل جريب شعير درهمان ومن كل جريب حنطة أربعة دراهم ~~ومن كل جريب شجر وقصب وهو الرطبة ستة دراهم واختلف أصحابنا في خراج النخل ~~والكرم فمنهم من قال: يؤخذ من كل جريب نخل عشرة دراهم ومن كل جريب كرم ~~ثمانية دراهم لما روى مجاهد عن الشعبي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ms1445 بعث ~~عثمان بن حنيف فجعل على جريب الشعير درهمين وعلى جريب الحنطة أربعة دراهم ~~وعلى جريب الشجر والقضب ستة دراهم وعلى جريب الكرم ثمانية دراهم وعلى جريب ~~النخل عشرة دراهم وعلى جريب الزيتون اثني عشر ومنهم من قال: يجب على جريب ~~الكرم عشرة وعلى جريب الزيتون اثنا عشر ومنهم من قال: يجب على جريب الكرم ~~عشرة وعلى جريب النخل ثمانية لما روى أبوقتادة عن لاحق بن حميد يعني أيا ~~مجلز قال: بعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه عثمان بن حنيف وفرض على جريب ~~الكرم عشرة وعلى جريب النخل ثمانية وعلى جريب البر أربعة وعلى جريب # PageV03P332 # الشعير درهمين وعلى جريب القضب ستة وكتب بذلك إلى عمر رضي الله عنه ~~فأجازه ورضي به وروى عباد بن كثير عن قحزم قال جبى عمر رضي الله عنه العراق ~~مائة ألف ألف وسبعة وثلاثين ألف ألف وجباها عمر بن عبد العزيز مائة ألف ~~وأربعة وعشرون ألف ألف وجباها الحجاج ثمانية عشر ألف ألف وما يؤخذ من ذلك ~~يصرف في مصالح المسلمين الأهم فالأهم لأنه للمسلمين فصرف في مصالحهم. والله ~~أعلم. # PageV03P333 ### | كتاب الحدود ### | باب حد الزنا # الزنا حرام وهو من الكبائر العظام والدليل عليه قوله عز وجل: {ولا تقربوا ~~الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا} [الإسراء: 32] وقوله تعالى: {والذين لا ~~يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا ~~يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما} [الفرقان: 68] وروى عبد الله قال: سألت ~~النبي صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم عند الله عز وجل قال: "أن تجعل لله ~~ندا وهو خلقك" قلت إن ذلك لعظيم قال: قلت: ثم أي قال: "أن تقتل ولدك مخافة ~~أن يأكل معك" قال: قلت: ثم أي قال: "أن تزاني حليلة جارك" 1. # فصل: إذا وطئ رجل من أهل دار الإسلام امرأة محرمة عليه من غير عقد ولا ~~شبهة عقد وغير ملك ولا شبهة ملك وهو عاقل بالغ مختار عالم بالتحريم وجب ~~عليه الحد فإن كان محصنا وجب ms1446 عليه الرجم لما روى ابن عباس رضي الله عنه ~~قال: قال عمر لقد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائلهم ما نجد الرجم ~~في كتاب الله فيضلون ويتركون فريضة أنزلها الله ألا إن الرجم إذا أحصن ~~الرجل وقامت البينة أو كان الحمل أو الإعتراف وقد قرأتها الشيخ والشيخة إذا ~~زنيا فارجموهما البتة وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا ولا ~~يجلد المحصن مع الرجم لما روى أبو هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي ~~PageV03P334 # الله عنهما قالا: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام إليه رجل ~~فقال: إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته فقال صلى الله عليه وسلم: ~~"على ابنك جلد مائة وتغريب عام واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت ~~فارجمها". فغدا عليها فاعترفت فرجمها ولو وجب الجلد مع الرجم لأمر به # فصل: والمحصن الذي يرجم هو أن يكون بالغا عاقلا حرا وطئ في نكاح صحيح فإن ~~كان صبيا أو مجنونا لم يرجم لأنهما ليسا من أهل الحد وإن كان مملوكا لم ~~يرجم وقال أبو ثور: إذا أحصن بالزوجية رجم لأنه حد لا يتبعض فاستوى فيه ~~الحر والعبد كالقطع في السرقة وهذا خطأ لقوله عز وجل: {فإذا أحصن فإن أتين ~~بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: 25] فأوجب مع ~~الإحصان خمسين جلدة وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: "إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد" 1. ولأن الرجم أعلى من ~~جلد مائة فإذا لم يجب على المملوك جلد مائة فلأن لا يجب الرجم أولى ويخالف ~~القطع في السرقة فإنه ليس في السرقة حد غير القطع فلو أسقطناه القطع سقط ~~الحد وفي ذلك فساد وليس كذلك في الزنا فإن فيه حدا غير الرجم فإذا أسقطناه ~~لم يسقط الحد وأما من لم يطأ في النكاح الصحيح فليس بمحصن وإذا زنى لم يرجم ~~لما روى مسروق عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ms1447 "لا يحل ~~دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: ~~الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة" 2. ولا خلاف أن ~~المراد بالثيب الذي وطئ في نكاح صحيح واختلف أصحابنا هل يكون من شرطه أن ~~يكون الوطء بعد كماله بالبلوغ والعقل والحرية أم لا؟ فمنهم من قال ليس من ~~شرطه أن يكون الوطء بعد الكمال فلو وطئ وهو صغير PageV03P335 # أو مجنون أو مملوك ثم كمل فزنى رجم لأنه وطء أبيح للزوج الأول فثبت به ~~الإحصان كما لو وطئ بعد الكمال ولأن النكاح يجوز أن يكون قبل الكمال فكذلك ~~الوطء ومنهم من قال: من شرطه أن يكون الوطء بعد الكمال فإن وطئ في حال ~~الصغر أو الجنون أو الرق ثم كمل وزنى لم يرجم وهو ظاهر النص والدليل عليه ~~ما روى عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب ~~عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم" 1. فلو جاز أن يحصن الوطء في حال ~~النقصان لما علق الرجم بالزنا ولأن الإحصان كمال فشرط أن يكون وطؤه في حال ~~الكمال فعلى هذا إذا وطئ في نكاح صحيح فإن كانا حرين بالغين عاقلين صارا ~~محصنين وإذا كانا مملوكين أو صغيرين أو مجنونين لم يصيرا محصنين وإن كان ~~أحدهما: حرا بالغا عاقلا والآخر مملوكا أو صغيرا أو مجنونا ففيه قولان: ~~أحدهما: أن الكامل منهما محصن والناقص منهما غير محصن وهو الصحيح لأنه لما ~~جاز أن يجب بالوطء الواحد الرجم على أحدهما: دون الآخر جاز أن يصير أحدهما: ~~بالوطء الواحد محصنا دون الآخر والقول الثاني: أنه لا يصير واحد منهما ~~محصنا لأنه وطء لا يصير به أحدهما: محصنا فلم يصر الآخر به محصنا كوطء ~~الشبهة ولا يشترط في إحصان الرجم أن يكون مسلما لما روى ابن عمر رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بيهوديين زنيا فأمر ms1448 برجمهما. # فصل: وإن كان غير محصن نظرت فإن كان حرا جلد مائة جلدة وغرب سنة لقوله عز ~~وجل: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] وروى ~~عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خذوا ~~عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ~~والثيب بالثيب جلد مائة والرجم". وإن كان مملوكا جلد خمسين عبدا كان أو أمة ~~لقوله عز وجل: {فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} ~~[النساء: 25] فجعل ما على الأمة نصف ما على الحرة لنقصانها بالرق والدليل ~~عليه أنها لو أعتقت كمل حدها والعبد كالأمة في الرق فوجب عليه نصف ما على ~~الحر وهل يغرب العبد بعد الجلد؟ فيه قولان: أحدهما: أنه لا يغرب لما روى ~~أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا زنت أمة ~~أحدكم فليجلدها PageV03P336 # الحد". ولم يذكر النفي ولأن القصد بالتغريب تعذيبه بالإخراج عن الأهل ~~والمملوك لا أهل له والقول الثاني: أنه يغرب وهو الصحيح لقوله عز وجل: ~~{فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} ولأنه حد يتبعض فوجب على العبد ~~كالجلد فإن قلنا إنه يغرب ففي قدره قولان: أحدهما: أنه يغرب سنة لأنها مدة ~~مقدرة بالشرع فاستوى فيها الحر والعبد كمدة العنين والثاني: أنه يغرب نصف ~~سنة للآية ولأنه حد يتبعض فكان العبد فيه على النصف من الحر كالجلد. # فصل: وإن زنى وهو بكر فلم يحد حتى أحصن وزنى ففيه وجهان: أحدهما: أنه ~~يرجم ويدخل فيها الجلد والتغريب لأنهما حدان يجبان بالزنا فتداخلا كما لو ~~وجب حدان وهو بكر والثاني: أنه لا يدخل فيه لأنهما حدان مختلفان فلم يدخل ~~أحدهما: في الآخر كحد السرقة والشرب فعلى هذا يجلد ثم يرجم ولا يغرب لأن ~~التغريب يحصل بالرجم. # فصل: والوطء الذي يجب به الحد أن يغيب الحشفة في الفرج فإن أحكام الوطء ~~تتعلق بذلك ولا تتعلق بما دونه وما يجب بالوطء في الفرج ms1449 من الحد يجب بالوطء ~~في الدبر لأنه فرج مقصود فتعلق الحد بالإيلاج فيه كالقبل ولأنه إذا وجب ~~بالوطء في القبل وهو مما يستباح فلأن يجب بالوطء في الدبر وهو مما لا ~~يستباح أولى. # فصل: ولا يجب على الصبي والمجنون حد الزنا لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون ~~حتى يفيق". ولأنه إذا سقط عنه التكليف في العبادات والمآثم في المعاصي فلأن ~~يسقط الحد ومبناه على الدرء والإسقاط أولى وفي السكران قولان وقد بيناهما ~~في الطلاق. # فصل: ولا يجب على المرأة إذا أكرهت على التمكين من الزنا لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". ولأنها مسلوبة ~~الإختيار فلم يجب عليها الحد كالنائمة وهل يجب على الرجل إذا أكره على ~~الزنا فيه وجهان ك أحدهما: وهو المذهب أنه لا يجب عليه لما ذكرناه في ~~المرأة والثاني: أنه يجب لأن الوطء لا يكون إلا بالانتشار الحاث عن الشهوة ~~والاختيار. # فصل: ولا يجب على من لا يعلم تحريم الزنا لما روى سعيد بن المسيب قال: ~~ذكر الزنا بالشام فقال رجل: زنيت البارحة فقالوا ما تقول قال: ما علمت أن ~~الله عز وجل حرمه فكتب يعني عمر إن كان يعلم أن الله حرمه فخذوه وإن لم يكن ~~قد علم فأعلموه فإن عاد فارجموه وروي أن جارية سوداء رفعت إلى عمر رضي الله ~~عنه وقيل إنها زنت فخفقها بالدرة خفقات وقال: أي لكاع زنيت؟ فقالت: من غوش ~~بدرهمين تخبر # PageV03P337 # بصاحبها الذي زنى بها ومهرها الذي أعطاها فقال عمر رضي الله عنه ما ترون ~~وعنده علي وعثمان عبد الرحمن بن عوف فقال علي رضي الله عنه أرى أن ترجمها ~~وقال عبد الرحمن أرى مثل ما رأى أخوك فقال لعثمان ما تقول: قال أراها تستهل ~~بالذي صنعت لا ترى به بأسا وإنما حد الله على من علم أمر الله عز وجل فقال ~~صدقت فإن زنى رجل بامرأة وادعى أنه لم ms1450 يعلم بتحريمه فإن كان نشأ فيما بين ~~المسلمين لم يقبل قوله لأنا نعلم كذبه وإن كان قريب العهد بالإسلام أو نشأ ~~في بادية بعيدة أو كان مجنونا فأفاق وزنى قبل أن يعلم الأحكام قبل قوله ~~لأنه يحتمل ما يدعيه فلم يجب الحد وإن وطئ المرتهن الجارية المرهونة بإذن ~~الراهن وادعى أنه جهل تحريمه ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يقبل دعواه إلا أن ~~يكون قريب العهد بالإسلام أو نشأ في موضع بعيد من المسلمين كما لا يقبل ~~دعوى الجهل إذا وطئها من غير إذن الراهن والثاني: أنه يقبل قوله لأن معرفة ~~ذلك تحتاج إلى فقه. # فصل: وإن وجد امرأة في فراشه فظنها أمته أو زوجته فوطئها لم يلزمه الحد ~~لأنه يحتمل ما يدعيه من الشبهة. # فصل: وإن كان أحد الشريكين في الوطء صغيرا والآخر بالغا أو أحدهما: ~~مستيقظا والآخر نائما أو أحدهما: مختارا والآخر مستكرها أو أحدهما: مسلما ~~والآخر مستأمنا وجب الحد على من هو من أهل الحد ولم يجب على الآخر لأن ~~أحدهما: انفرد بما يوجب الحد وانفرد الآخر بما يسقط الحد فوجب الحد على ~~أحدهما: وسقط عن الآخر وإن كان أحدهما: محصنا والآخر غير محصن وجب على ~~المحصن الرجم وعلى غير المحصن الجلد والتغريب لأن أحدهما: انفرد بسبب الرجم ~~والآخر انفرد بسبب الجلد والتغريب وإن أقر أحدهما: بالزنا وأنكر الآخر وجب ~~على المقر الحد لما روى سهل بن الساعدي أن رجلا أقر أنه زنى بامرأة فبعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم إليها فجحدت فحد الرجل وروى أبو هريرة رضي الله ~~عنه وزيد بن خالد الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "على ابنك جلد ~~مائة وتغريب عام واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها". فأوجب ~~الحد على الرجل وعلق الرجم على اعتراف المرأة. # PageV03P338 # فصل: وإن استأجر امرأة ليزني بها فزنى بها أو تزوج ذات رحم فوطئها وهو ~~يعتقد تحريمها وجب عليه الحد لأنه لا تأثير للعقد في إباحة وطئها فكان ~~وجوده كعدمه وإن ملك ذات رحم ms1451 محرم ووطئها ففيه قولان: أحدهما: أنه يجب عليه ~~الحد لأن ملكه لا يبيح وطأها بحال فلم يسقط الحد والثاني: أنه لا يجب عليه ~~الحد وهو الصحيح لأنه وطء في ملك فلم يجب به الحد كوطء أمته الحائض ولأنه ~~وطئ جارية مشتركة بينه وبين غيره لم يجب عليه الحد وقال أبو ثور: إن علم ~~بتحريمها وجب عليه الحد لأن ملك البعض لا يبيح الوطء فلم يسقط الحد كملك ~~ذات رحم محرم وهذا خطأ لأنه اجتمع في الوطء ما يوجب الحد وما يسقط فغلب ~~الإسقاط لأن مبنى الحد على الدرء والإسقاط وإن وطئ جارية ابنه لم يجب عليه ~~الحد لأن له فيها شبهة ويلحقه نسب ولدها فلم يلزمه الحد بوطئها. # فصل: واللواط محرم لقوله عز وجل: {ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما ~~سبقكم بها من أحد من العالمين} [الأعراف: 80] فسماه فاحشة وقد قال عز وجل: ~~{ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} [الأنعام: 151] ولأن الله عز وجل ~~عذب بها قوم لوط بما لم يعذب به أحدا فدل على تحريمه ومن فعل ذلك وهو ممن ~~يجب عليه حد الزنا وجب عليه الحد وفي حده قولان: أحدهما: وهو المشهور من ~~مذهبه أنه يجب فيه ما يجب في الزنا فإن كان غير محصن وجب الجلد والتغريب ~~وإن كان محصنا وجب عليه الرجم لما روى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان وإذا أتت ~~المرأة المرأة فهما زانيتان". ولأنه حد يجب بالوطء فاختلف فيه البكر والثيب ~~كحد الزنا والقول الثاني أنه يجب قتل الفاعل والمفعول به لما روى ابن عباس ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من وجدتموه يعمل عمل قوم ~~لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به" 1. ولأن تحريمه أغلظ فكان حده أغلظ وكيف ~~يقتل فيه وجهان: أحدهما: أنه يقتل بالسيف لأنه أطلق القتل في الخبر في ~~الخبر فينصرف إطلاقه إلى القتل بالسيف والثاني: أنه يرجم لأنه قتل يجب ms1452 ~~بالوطء فكان بالرجم كقتل الزنا. # فصل: ومن حرمت مباشرته في الفرج بحكم الزنا أو اللواط حرمت مباشرته فيما ~~PageV03P339 # دون الفرج بشهوة والدليل عليه قوله عز وجل: {والذين هم لفروجهم حافظون ~~إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} [المؤمنون: 5 - 6] ~~ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يخلون أحدكم بامرأة ليست له بمحرم ~~فإن ثالثهما الشيطان". فإذا حرمت الخلوة بها فلأن تحرم المباشرة أولى لانها ~~أدعى إلى الحرام فإن فعل ذلك لم يجب عليه الحد لما روى ابن مسعود رضي الله ~~عنه أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أخذت امرأة في ~~البستان وأصبت منها كل شيء غير أني لم أنكحها فاعمل بي ما شئت فقرأ عليه ~~{وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: ~~114] ويعزر عليه لأنه معصية ليس فيها حد ولا كفارة فشرع فيها التعزير. # فصل: ويحرم إتيان المرأة المرأة لما روى أبو موسى الأشعري أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "إذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان". ويجب فيه ~~التعزير دون الحد لأنها مباشرة من غير إيلاج فوجب بها التعزير دون الحد ~~كمباشرة الرجل المرأة فيما دون الفرج. # فصل: ويحرم إتيان البهيمة لقوله عز وجل: {والذين هم لفروجهم حافظون إلا ~~على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} فإن أتى البهيمة وهو ممن ~~يجب عليه حد الزنا ففيه ثلاثة أقوال: أحدها أنه يجب عليه القتل لما روى ابن ~~عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أتى بهيمة فاقتلوه ~~واقتلوها معه". وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه" 1. وكيف يقتل على الوجهين في ~~اللواط والقول الثاني: أنه كالزنا فإن غير محصن جلد وغرب وإن كان محصنا رجم ~~لأنه حد يجب بالوطء فاختلف فيه البكر والثيب كحد الزنا والقول الثالث أنه ~~يجب فيه التعزير لأن الحد يجب للردع عما ms1453 يشتهي وتميل إليه النفس ولهذا وجب ~~في شرب الخمر ولم يجب في شرب البول وفرج البهيمة لا يشتهى فلم يجب فيه الحد ~~وأما البهيمة فقد اختلف أصحابنا فيها فمنهم من قال يجب قتلها لحديث ابن ~~عباس وأبي هريرة ولأنها ربما أتت بولد مشوه الخلق ولأنها إذا بقيت كثر ~~تعيير الفاعل بها ومنهم من قال: لا يجب قتلها لأن البهيمة لا تذبح لغير ~~مأكلة وحديث ابن عباس يرويه عمرو بن عمرو وهو ضعيف وحديث أبي هريرة يرويه ~~علي بن مسهر وقال أحمد رحمه الله إن كان روى هذا الحديث غير علي وإلا فليس ~~بشيء ومنهم من قال: إن كانت البهيمة PageV03P340 # مما تؤكل ذبحت وإن كانت مما لا تؤكل لم تذبح لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن ذبح الحيوان لغير مأكلة فإن قلنا إنه يجب قتلها وهي ما يؤكل ~~ففي أكلها وجهان: أحدهما: أنه يحرم لأن ما أمر بقتله لم يؤكل كالسبع ~~والثاني: أنه يحل أكلها لأنه حيوان مأكول ذبحه وهو من أهل الذكاة وإن كانت ~~البهيمة لغيره وجب عليه ضمانها إن كانت مما لا تؤكل وضمان ما نقص بالذبح ~~إذا قلنا أنها تؤكل لأنه هو السبب في إتلافها وذبحها. # فصل: وإن وطئ امرأة ميتة وهو من أهل الحد ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجب ~~عليه الحد لأنه إيلاج في فرج محرم ولا شبهة له فيه فأشبه إذا كانت حية ~~والثني أنه لا يجب لأنه لا يقصد فلا يجب فيه الحد. # فصل: ويحرم الاستمناء لقوله عز وجل: {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على ~~أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} ولأنها مباشرة تفضي إلى قطع ~~النسل فحرم كاللواط فإن فعل عزر ولم يحد لأنها مباشرة محرمة من غير إيلاج ~~فأشبهت مباشرة الأجنبية فيما دون الفرج. وبالله التوفيق. # PageV03P341 ### | باب إقامة الحدود # لا يقيم الحدود على الأحرار إلا الإمام أومن فوض لأنه لم يقم حد على حر ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بإذنه ولا في أيام الخلفاء إلا ms1454 ~~بإذنهم ولأنه حق لله تعالى يفتقر إلى الإجتهاد ولا يؤمن في استيفائه الحيف ~~فلم يجز بغير إذن الإمام ولا يلزم الإمام أن يحضر إقامة الحد ولا أن يبتدئ ~~بالرجم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر برجم جماعة ولم ينقل أنه حضر ~~بنفسه ولا أنه رماهم بنفسه فإن ثبت الحد على عبد بإقراره ومولاه حر مكلف ~~عدل فله أن يجلده في الزنا والقذف والشرب لما روى علي كرم الله وجهه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم" 1. ~~وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أدركت بقايا الأنصار وهم يضربون الوليدة من ~~ولائدهم في مجالسهم إذا زنت وهل له أن يغربه فيه وجهان: أحدهما: أنه لا ~~يغرب إلا الإمام لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم ~~إذا زنت PageV03P341 # فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إذا زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ~~ولو بحبل من شعر" 1. فأمر بالجلد دون النفي والثاني: وهو المذهب أن له من ~~يغرب لحديث علي كرم الله وجهه ولأن ابن عمر جلد أمة له زنت ونفاها إلى فدك ~~ولأن من ملك الجلد ملك النفي كالإمام وإن ثبت عليه الحد بالبينة ففيه ~~وجهان: أحدهما: أنه يجوز أن يقيم عليه الحد وهو المذهب لأنا قد جعلناه في ~~حقه كالإمام وكذلك في إقامة الحد عليه بالبينة والثاني: أنه لا يجوز لأنه ~~يحتاج إلى تزكية الشهود وذلك إلى الحاكم فعلى هذا إذا ثبت عند الحاكم ~~بالبينة جاز للسيد أن يقيم الحد من غير إذنه وهل له أن يقطعه في السرقة؟ ~~فيه وجهان: أحدهما: أحدهما: أنه لا يملك لأنه لا يملك من جنس القطع ويملك ~~من الجلد وهو التعزير والثاني: أنه يملك وهو المنصوص في البويطي لحديث علي ~~كرم الله وجهه لأن ابن عمر قطع عبدا له سرق وقطعت عائشة رضي الله عنها أمة ~~لها سرقت ولأنه حد فملك السيد ms1455 إقامته على مملوكه كالجلد وله أن يقتله ~~بالردة على قول من ملك إقامة الحد على العبد وعلى قول من منع من القطع يجب ~~أن لا يجوز له القتل والصحيح أن له أن يقتله لأن حفصة رضي الله عنها قتلت ~~أمة لها سحرتها والقتل بالسحر لا يكون إلا في كفر ولأنه حد فملك المولى ~~إقامته على المملوك كسائر الحدود وإن كان المولى فاسقا ففيه وجهان: أحدهما: ~~أنه يملك إقامة الحد لأنه ولاية تثبت بالملك فلم يمنع الفسق منها كتزويج ~~الأمة والثاني: أنه لا يملكه لأنه ولاية في إقامة الحد فمنع الفسق منها ~~كولاية الحاكم وإن كانت امرأة فالمذهب أنه يجوز لها إقامة الحد لأن الشافعي ~~بأن فاطمة رضي الله عنها جلدت أمة لها زنت وقال أبوعلي بن أبي هريرة لا ~~يجوز لها لأنها ولاية على الغير فلا تملكها المرأة كولاية التزويج فعلى هذا ~~فيمن يقيم وجهان: أحدهما: أنه يقيمه وليها في النكاح قياسا على تزويج أمتها ~~والثاني: أنه يقيمه عليها الإمام لأن الأصل في إقامة الحد هو الإمام فإذا ~~سقطت ولاية المولى ثبت الأصل وإن كان للمولى مكاتب ففيه وجهان ذكرناهما في ~~الكتابة. # فصل: المستحب أن يحضر إقامة الحد جماعة لقوله عز وجل: {وليشهد عذابهما ~~طائفة من المؤمنين} [النور: 2] والمستحب أن يكونوا أربعة لأن الحد يثبت ~~بشهادتهم فإن كان الحد هو الجلد وكان صحيحا قويا والزمان معتدل أقام الحد ~~ولا يجوز تأخيره فإن القرض لا يجوز تأخيره من غير عذر ولا يجرد ولا يمد لما ~~روي عن عبد الله بن PageV03P342 # مسعود أنه قال: ليس في الأمة مد ولا تجريد ولا غل ولا صفد ويفرق الضرب ~~على الأعضاء ويتوقى الوجه المواضع المخوفة لما روى هنيدة بن خالد الكندي ~~أنه شهد عليا كرم الله وجهه أقام على رجل حدا وقال للجلاد: اضربه وأعط كل ~~عضو منه حقه واتق وجهه ومذاكيره وعن عمر أنه أتى بجارية قد فجرت فقال اذهبا ~~بها واضرباها ولا تخرقا لها جلدا ولأن القصد الردع دون القتل وإن كان الحر ms1456 ~~شديدا أو البرد شديدا أو كان مريضا مرضا يرجى برؤه أو كان مقطوعا أو أقيم ~~عليه حد آخر ترك إلى أن يعتدل الزمان ويبرأ من المرض أو القطع ويسكن ألم ~~الحد لأنه إذا أقيم عليه الحد في هذه الأحوال أعان على قتله وإن كان نضو ~~الخلق لا يطيق الضرب أو مريضا لا يرجى برؤه جمع مائة شمراخ فضرب به دفعة ~~واحدة لما روى سهل بن حنيف أنه أخبره بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~من الأنصار أنه اشتكى رجل منهم حتى أضنى فدخلت عليه جارية لبعضهم فوقع ~~عليها فلما دخل عليه رجال من قومه يعودونه ذكر لهم ذلك وقال استفتوا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقالوا ما رأينا بأحد من الضر مثل الذي هو به لو حملناه إليك يا رسول الله ~~لتفسخت عظامه ما هو إلا جلد على عظم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يأخذوا مائة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة ولأنه لا يمكن ضربه بالسوط لأنه ~~يتلف به ولا يمكن تركه لأنه يؤدي إلى تعطيل الحد قال الشافعي رحمه الله: ~~ولأنه إذا كانت الصلاة تختلف باختلاف حاله فالحد بذلك أولى وإن وجب الحد ~~على امرأة حامل لم يقم عليها الحد حتى تضع وقد بيناه في القصاص. # فصل: وإن أقيم الحد في الحال التي لا تجوز فيها اقامته فهلك منه لم يضمن ~~لان الحق قتله وإن أقيم في الحال التي لا تجوز إقامته فان كانت حاملا فتلف ~~منه الجنين وجب الضمان لأنه مضمون فلا يسقط ضمانه بجناية غيره وإن تلف ~~المحدود فقد قال: إذا أقيم الحد في شدة حر أو برد فهلك لا ضمان عليه وقال ~~في الأم: إذا ختن في شدة حر أو برد فتلف وجبت على عاقلته الدية فمن ~~أصحابنا: من نقل جواب كل واحدة من # PageV03P343 # المسألتين إلى الأخرى وجعلهما على قولين: أحدهما: لا يجب لأنه مفرط ومنهم ~~من قال لا يجب الضمان في ms1457 الحد لأنه منصوص عليه ويجب في الختان لأنه ثبت ~~بالاجتهاد وإن قلنا إنه يضمن ففي القدر الذي يضمن وجهان: أحدهما: أنه يضمن ~~جميع الدية لانه مفرط والثاني: انه يضمن نصف الدية لأنه مات من واجب ومحظور ~~فسقط النصف ووجب النصف. # فصل: وإن وجب التغريب نفي إلى مسافة يقصر فيها الصلاة لأن ما دون ذلك في ~~حكم الموضع الذي كان فيه من المنع من القصر والفطر والمسح على الخف ثلاثة ~~أيام فإن رجع قبل انقضاء المدة رد إلى الموضع الذي نفي إليه فإن انقضت ~~المدة فهو بالخيار بين الإقامة وبين العودة إلى موضعه وإن رأى الإمام أن ~~ينفيه الى أبعد من المسافة التي يقصر فيها الصلاة كان له ذلك لأن عمر رضي ~~الله عنه غرب إلى الشام وغرب عثمان رضي الله عنه الى مصر وإن رأى أن يزيد ~~على سنة لم يجز لأن السنة منصوص عليها والمسافة مجتهد فيها وحكي عن أبي علي ~~بن أبي هريرة أنه قال: يغرب الى حيث ينطلق عليه اسم الغربة وإن كان دون ما ~~تقصر إليه الصلاة لأن القصد تعذيبه بالغربة وذلك يحصل بدون ما تقصر إليه ~~الصلاة ولا تغرب المرأة إلا في صحبة ذي رحم محرم أو امرأة ثقة في صحبة ~~مأمونة وإن لم تجد ذا رحم محرم ولا امرأة ثقة يتطوع بالخروج معها استؤجر من ~~يخرج معها ومن أين يستأجر فيه وجهان من أصحابنا من قال: يستأجر من مالها ~~لأنه حق عليها فكانت مؤنته عليها وإن لم يكن لها مال استؤجرت من بيت المال ~~ومن أصحابنا من قال: يستأجر من بيت المال لأنه حق لله عز وجل فكانت مؤنته ~~من بيت المال فإن لم يكن في بيت المال ما يستأجر به استؤجر من مالها. # فصل: وإن كان الحد رجما وكان صحيحا والزمان معتدل رجم لأن الحد لا يجوز ~~تأخيره من غير عذر وإن كان مريضا مرضا يرجى زواله أو الزمان مسرف الحر أو ~~البرد ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يؤجل رجمه لان القصد قتله ms1458 فلا يمنع الحر ~~والبرد والمرض منه والثاني: أنه يؤخر لأنه ربما رجع في خلال الرجم وقد أثر ~~في جسمه الرجم فيعين الحر والبرد والمرض على قتله وإن كان امرأة حاملا لم ~~ترجم حتى تضع لأنه يتلف الجنين. # فصل: فان كان المرجوم رجلا لم يحفر له لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يحفر لماعز ولأنه ليس بعورة وإن كان امرأة حفر لها لما روى بريدة قال: جاءت ~~امرأة من غامد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعترفت بالزنا فأمر فحفر ~~لها حفرة الى صدرها ثم أمر برجمها لأن ذلك أستر لها. # PageV03P344 # فصل: وإن هرب المرجوم من الرجم فإن كان الحد ثبت بالبينة اتبع ورجم لأنه ~~لا سبيل الى تركه وإن ثبت بالإقرار لم يتبع لما روى أبو سعيد الخدري قال: ~~جاء ماعز الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن الأخر زنى وذكر إلى أن ~~قال اذهبوا بهذا فارجموه فأتينا به مكانا قليل الحجارة فلما رمينا اشتد من ~~بين أيدينا يسعى فتبعناه فأتى بناحرة كثيرة الحجارة فقام ونصب نفسه فرميناه ~~حتى قتلناه ثم اجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سبحان الله فهلا خليتم عنه حين سعى من بين ~~أيديكم". وإن وقف وأقام الإقرار رجم وإن رجع عن الإقرار لم يرجم لأن رجوعه ~~مقبول. وبالله التوفيق. # PageV03P345 ### | باب حد القذف # القذف محرم والدليل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: "اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يا رسول الله وما هن ~~قال: الشرك بالله عز وجل والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل ~~الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات". # فصل: إذا قذف بالغ عاقل مختار مسلم أو كافر التزم حقوق المسلمين من مرتد ~~أو ذمي أو معاهد محصنا ليس بولد له بوطء يوجب الحد وجب عليه الحد فإن كان ~~حرا جلد ثمانين جلدة لقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ms1459 ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] وإن كان مملوكا جلد أربعين ~~لما روى يحيى بن سعيد الانصاري قال: ضرب أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ~~مملوكا افترى على حر ثمانين جلدة فبلغ ذلك عبد الله بن عامر بن ربيعة فقال: ~~ادركت الناس من زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى اليوم فما رأيت أحدا ~~ضرب المملوك المفتري على الحر ثمانين # PageV03P345 # قبل أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وروى خلاس أن عليا كرم الله وجهه قال ~~في عبد قذف حرا نصف الحد ولأنه حد يتبعض فكان المملوك على النصف من الحر ~~كحد الزنا. # فصل: وإن قذف غير محصن لم يجب عليه الحد لقوله عز وجل: {والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} فدل على أنه إذا ~~قذف غير محصن لم يجلد والمحصن الذي يجب الحد بقذفه من الرجال والنساء من ~~اجتمع فيه البلوغ والعقل والإسلام والحرية والعفة عن الزنا فإن قذف صغيرا ~~أو مجنونا لم يجب به عليه الحد لأن ما يرمي به الصغير والمجنون لو تحقق لم ~~يجب به الحد فلم يجب الحد على القاذف كما لو قذف بالغا عاقلا بما دون الوطء ~~وإن قذف كافرا لم يجب عليه الحد لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "من أشرك بالله فليس بمحصن". وإن قذف مملوكا لم يجب ~~عليه الحد لأن نقص الرق يمنع كمال الحد فيمنع وجوب الحد على قاذفه وإن قذف ~~زانيا لم يجب عليه الحد لقوله عز وجل: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} فأسقط الحد عنه إذا ثبت أنه زنى فدل ~~أنه إذا قذفه وهو زان لم يجب عليه الحد وإن قذف من وطئ في غير ملك وطئا ~~محرما لا يجب به الحد كمن وطئ امرأة ظنها زوجته أو وطئ في نكاح مختلف في ~~صحته ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يجب عليه الحد ms1460 لأنه وطء محرم لم يصادف ~~ملكا فسقط به الإحصان كالزنا والثاني: أنه وطء لا يجب به الحد فلم يسقط به ~~الإحصان كما لو وطئ زوجته وهي حائض. # فصل: وان قذف الوالد ولده أو قذف الجد ولد ولده لم يجب عليه الحد وقال ~~أبو ثور: يجب عليه الحد لعموم الآية والمذهب الأول لأنه عقوبة تجب لحق ~~الآدمي فلم تجب للولد على الوالد كالقصاص وإن قذف زوجته فماتت وله منها ولد ~~سقط الحد لأنه لما لم يثبت له عليه الحد بقذفه لم يثبت له عليه بالإرث عن ~~أمه وإن كان لها ابن آخر من غيره وجب له لأن حد القذف يثبت لكل واحد من ~~الورثة على الانفراد. # فصل: وإن رفع القاذف إلى الحاكم وجب عليه السؤال عن إحصان المقذوف لأنه ~~شرط في الحكم فيجب السؤال عنه كعدالة الشهود ومن أصحابنا من قال: لا يجب ~~لأن البلوغ والعقل معلوم بالنظر غليه والظاهر الحرية والإسلام والعفة وإن ~~قال القاذف: أمهلني لأقيم البينة على الزنا أمهل ثلاثة أيام لأنه قريب ~~لقوله تعالى: {ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب} [هود: 64] ثم قال: ~~{تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} [هود: 65] . # PageV03P346 # فصل: وإن قذف محصنا ثم زنى المقذوف أو وطئ وطئا زال به الإحصان سقط الحد ~~عن القاذف وقال المزني وأبو ثور: لا يسقط لأنه معنى طرأ بعد وجوب الحد فلا ~~يسقط ما وجب من الحد كردة المقذوف وثيوبة الزاني وحريته وهذا خطأ لان ما ~~ظهر من الزنا يوقع شبهة في حال القذف ولهذا روي أن رجلا زنى بامرأة في زمان ~~أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه فقال: والله ما زنيت إلا هذه المرة فقال له ~~عمر كذبت إن الله لا يفضح عبده في أول مرة والحد يسقط بالشبهة وأما ردة ~~المقذوف ففيها وجهان: أحدهما: أنها تسقط الحد والثاني: أنها لا تسقط لأن ~~الردة تدين والعادة فيها الإظهار وليس كذلك الزنا فإنه يكتم فإذا ظهر دل ~~على تقدم أمثاله وأما ثيوبة الزاني وحريته فإنها لا تورث شبهة في بكارته ms1461 ~~ورقه في حال الزنا. # فصل: ولا يجب الحد إلا بصريح القذف أو بالكناية مع النية فالصريح مثل ان ~~يقول زنيت أويا زاني والكناية كقوله يا فاجر أويا خبيث أويا حلال بن الحلال ~~فإن نوى به القذف وجب به الحد لأن ما لا تعتبر فيه الشهادة كانت الكناية ~~فيه مع النية بمنزلة الصريح كالطلاق والعتاق وإن لم ينوبه القذف لم يجب به ~~الحد سواء كان ذلك في حال الخصومة او غيرها لأنه يحتمل القذف وغيره فلم ~~يجعل قذفا من غير نية كالكناية في الطلاق والعتاق. # فصل: وإن قال لطت أو لاط بك فلان باختيارك فهو قذف لأنه قذفه بوطء يوجب ~~الحد فأشبه بالزنا وإن قال يا لوطي وأراد به أنه على دين قوم لوط لم يجب ~~الحد لأنه يحتمل ذلك وإن أراد أنه يعمل عمل قوم لوط وجب الحد وإن قال ~~لامرأته يا زانية فقالت بك زنيت لم يكن قولها قذفا له من غير نية لأنه يجوز ~~أن تكون زانية ولا يكون هو زانيا بأن وطئها وهو يظن أنها زوجته وهي تعلم ~~أنه أجنبي ولأنه يجوز أن تكون قد قصدت نفي الزنا كما يقول الرجل لغيره سرقت ~~فيقول معك سرقت ويريد أني لم أسرق كما لم تسرق ويجوز أن يكون معناه ما ~~وطئني غيرك فإن كان ذلك زنا فقد زنيت وإن قال لها يا زانية فقالت أنت أزنى ~~مني لم يكن قولها قذفا له من غير نية لأنه يجوز أن يكون معناه ما وطئني ~~غيرك فإن كان ذلك زنا فأنت أزنى مني لأن المغلب في الجماع فعل الرجل وإن ~~قال لغيره أنت أزنى من فلان أو أنت أزنى الناس لم يكن قذفا من غير نية لأن ~~لفظة أفعل لا تستعمل إلا في امر يشتركان فيه ثم ينفرد أحدهما: فيه بمزية ~~وما ثبت أن فلانا زان ولا أن الناس زناة فيكون هو أزنى منهم وإن قال فلان ~~زان وأنت أزنى منه أو أنت أزنى زناة الناس فهو قذف لأنه أثبت زنا غيره ms1462 ثم ~~جعله أزنى منه. # PageV03P347 # فصل: وإن قال لامرأته يا زاني فهو قذف لأنه صرح بإضافة الزنا إليها وأسقط ~~الهاء للترخيم كقولهم في مالك يا مال وفي حارث يا حار وإن قال لرجل يا ~~زانية فهو قذف لأنه صرح بإضافة الزنا إليه وزاد الهاء للمبالغة كقولهم ~~علامة ونسابة وشتامة ونوامة فإن قال: زنأت في الجبل فليس بقذف من غير نية ~~لأن الزنء هو الصعود في الجبل والدليل عليه قول الشاعر: # وارق إلى الخيرات زنئا في الجبل # وإن قال زنأت ولم يذكر الجبل ففيه وجهان: احدهما: أنه قذف لأنه لم يقرن ~~به ما يدل على الصعود والثاني: وهو قول أبي الطيب ابن سلمة رحمه الله أنه ~~إن كان من أهل اللغة فليس بقذف وإن كان من العامة فهو قذف لأن العامة لا ~~يفرقون بين زنيت وزنأت. # فصل: وإن قال زنى فرجك او دبرك أو ذكرك فهو قذف لأن الزنا يقع بذلك وإن ~~قال زنت عينك او يدك أو رجلك فقد اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال: هو قذف ~~وهو ظاهر ما نقله المزني رحمه الله لأنه أضاف الزنا الى عضو منه فأشبه إذا ~~أضاف إلى الفرج ومنهم من قال: ليس بقذف من غير نية وخطأ المزني في النقل ~~لأن الزنا لا يوجد من هذه الأعضاء حقيقة ولهذا قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "العينان تزنيان واليدان تزنيان والرجلان تزنيان ويصدق ذلك كله الفرج ~~أو يكذبه" 1. فإن قال زنى بدنك ففيه وجهان: أحدهما: أنه ليس بقذف من غير ~~نية لان الزنا بجميع البدن يكون بالمباشرة فلم يكن صريحا في القذف والثاني: ~~أنه قذف لأنه أضاف إلى جميع البدن والفرج داخل فيه وإن قال لا ترد يد لامس ~~لم يكن قاذفا لما روى أن رجلا من بني فزارة قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ~~"إن امرأتي لا ترد يد لامس ولم يجعله النبي صلى الله عليه وسلم قاذفا. وإن ~~قال زنى بك فلان وهو صبي لا يجامع مثله لم يكن قاذفا لأنه لا يوجد ms1463 منه ~~الوطء الذي يجب به الحد عليه وإن كان صبيا يجامع مثله فهو قذف لانه يوجد ~~منه الوطء الذي يجب به الحد عليها وإن قال لامرأته زنيت بفلانة أوزنت بك ~~فلانة لم يجب به الحد لان ما رماها به لا يوجب الحد. # فصل: وإن اتت امرأته بولد فقال ليس مني لم يكن قاذفا من غير نية لجواز أن ~~يكون معناه ليس مني خلقا أو خلقا أومن زوج غيري أومن وطء شبهة او مستعار ~~وإن نفى نسب ولده باللعان فقال رجل لهذا الولد لست بابن فلان لم يكن قذفا ~~لأنه صادق في الظاهر أنه ليس منه لأنه منفي عنه قال الشافعي رحمه الله: إذا ~~اقر بنسب ولد فقال له PageV03P348 # رجل لست بابن فلان فهو قذف وقال في الزوج إذا قال للولد الذي أقر به لست ~~بابني أنه ليس بقذف واختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال إن أراد القذف فهو قذف ~~في المسألتين وإن لم يرد القذف فليس بقذف في المسألتين وحمل جوابه في ~~المسألتين على هذين الحالين ومن أصحابنا من نقل جوابه في كل واحدة منهما ~~إلى الأخرى وجعلها على قولين: أحدهما: أنه ليس بقذف فيها لجواز أن يكون ~~معناه لست بابن فلان او لست بابني خلقا او خلقا والثاني: أنه قذف لأن ~~الظاهر منه النفي والقذف ومن أصحابنا من قال: ليس بقذف من الزوج وهو قذف من ~~الأجنبي لأن الأب يحتاج إلى تأديب ولده فيقول: لست بابني مبالغة في تأديبه ~~والاجنبي غير محتاج إلى تأديبه فجعل قذفا منه. # فصل: وإن قال لعربي يا نبطي فإن أراد نبطي اللسان أو نبطي الدار لم يكن ~~قذفا وإن أراد نفي نسبه من العرب ففيه وجهان: أحدهما: أنه ليس بقذف لأن ~~الله تعالى علق الحد على الزنا فقال: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء} [النور: 4] وشهادة الأربعة يحتاج إليها في إثبات الزنا ~~والثاني: أنه يجب به الحد لما روى الأشعث بن قيس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "لا أوتى برجل ms1464 يقول إن كنانة ليست من قريش إلا جلدته". وعن ابن ~~مسعود رضي الله عنه أنه قال: لا حد إلا في اثنين قذف محصنة ونفي رجل من ~~أبيه. # فصل: ومن لا يجب عليه الحد لعدم إحصان المقذوف أو للتعريض بالقذف من غير ~~نية عزر لأنه آذى من لا يجوز أذاه وإن قال لامرأته استكرهت على الزنا ففيه ~~وجهان: أحدهما: أنه يعزر لأنه يلحقها بذلك عار عند الناس والثاني: أنه لا ~~يعزر لأنه لا عار عليها في الشريعة بما فعل بها مستكرهة. # فصل: وما يجب بالقذف من الحد أو التعزير بالأذى فهو حق للمقذوف يستوفي ~~إذا طالب به ويسقط إذا عفى عنه والدليل عليه ما روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان يقول تصدقت بعرضي". والتصدق ~~بالعرض لا يكون إلا بالعفو عما يجب له ولأنه لا خلاف أنه لا يستوفي إلا ~~بمطالبته فكان له العفو كالقصاص وإن قال لغيره اقذفني فقذفه ففيه وجهان: ~~أحدهما: أنه لا حد عليه لأنه حق له فسقط بإذنه # PageV03P349 # كالقصاص والثاني: أنه يجب عليه الحد لأن العار يلحق بالعشيرة فلا يملك ~~إلا بإذن فيه وإذا أسقط الإذن وجب الحد ومن وجب له الحد أو التعزير لم يجز ~~أن يستوفي إلا بحضرة السلطان لأنه يحتاج الى الاجتهاد ويدخله التخفيف فلو ~~فرض الى المقذوف لم يؤمن أن يحيف للتشفي. # فصل: وإن مات من له الحد أو التعزير وهو ممن يورث انتقل ذلك إلى الوارث ~~وفيمن يرثه ثلاثة أوجه: أحدها أنه يرثه جميع الورثة لأنه موروث فكان لجميع ~~الورثة كالمال والثاني: أنه لجميع الورثة إلا لمن يرث بالزوجية لأن الحد ~~يجب لدفع العار ولا يلحق الزوج عار بعد الموت لأنه لا تبقى زوجية والثالث ~~أنه يرثه العصبات دون غيرهم لأنه حق ثبت لدفع العار فاختص به العصبات ~~كولاية النكاح وإن كان له وارثان فعفى احدهما: ثبت للآخر جميع الحد لأنه ~~جعل للردع ولا يحصل الردع إلا بما جعله الله عز وجل للردع وإن ms1465 لم يكن له ~~وارث فهو للمسلمين ويستوفيه السلطان. # فصل: وإن جن من له الحد او التعزير لم يكن لوليه أن يطالبه باستيفائه ~~لأنه حق يجب للتشفي ودرك الغيظ فأخر الى الإفاقة كالقصاص وإن قذف مملوكا ~~كانت المطالبة بالتعزير للمملوك دون السيد لأنه ليس بمال ولا له بدل هو مال ~~فلم يكن للسيد فيه حق كفسخ النكاح إذا عتت الأمة تحت عبد وغن مات المملوك ~~ففي التعزير ثلاثة أوجه: أحدها أنه يسقط لأنه لا يستحق عنه بالإرث فلا ~~يستحق المولى لانه لو ملك بحق الملك لملك في حياة والثاني: أنه للمولى لأنه ~~حق ثبت للمملوك فكان المولى احق به بعد الموت كمال المكاتب والثالث أنه ~~ينتقل الى عصباته لانه حق ثبت لنفي العار فكان عصباته احق به. # فصل: وإن قذف جماعة نظرت فإن كانوا جماعة فلا يجوز أن يكونوا كلهم زناة ~~كأهل بغداد لم يجب الحد لأن الحد يجب لنفي العار ولا عار على المقذوف لأنا ~~نقطع # PageV03P350 # بكذبه ويعزر للكذب وإن كانت جماعة يجوز أن يكونوا كلهم زناة نظرت فإن كان ~~قد قذف كل واحد منهم على الانفراد وجب لكل واحد منهم حد وإن قذفهم بكلمة ~~واحدة ففيه قولان: قال في القديم: يجب حد واحد لأن كلمة نقذف واحدة فوجب حد ~~واحد كما لو قذف امرأة واحدة وقال: في الجديد: يجب لكل واحد منهم حد وهو ~~الصحيح لأنه ألحق العار بقذف كل واحد منهم فلزمه لكل واحد منهم حد كما لو ~~أفرد كل واحد منهم بالقذف فإن قذف زوجته برجل ولم يلاعن ففيه طريقان من ~~أصحابنا من قال: هي على قولين كما لو قذف رجلين أو امرأتين ومنهم من قال: ~~يجب حد واحد قولا واحدا لأن القذف ههنا بزنا واحد والقذف هناك بزناءين فإن ~~وجب عليه حد لاثنين فإن وجب لأحدهما: قبل الآخر وتشاحا قدم السابق منهما ~~لأن حقه أسبق وإن وجب عليه لهما في حالة واحدة بأن قذفهما معا وتشاحا أقرع ~~بينهما لأنه لا مزية لأحدهما: على الآخر فقدم بالقرعة ms1466 وإن قال لزوجته: يا ~~زانية بنت الزانية وهما محصنتان لزمه حدان ومن حضر منهما وطلبت بحدها حد ~~لها وإن حضرتا وطالبتا بحدهما ففيه وجهان: أحدهما: أنه يبدأ بحد البنت لأنه ~~بدأ بقذفها والثاني: هو المذهب أنه يبدأ بحد الأم لأن حدها مجمع عليه وحد ~~البنت مختلف فيه لأن عند أبي حنيفة لا يجب على الزوج بقذف زوجته حد ولأن حد ~~الأم آكد لأنه لا يسقط إلا بالبينة وحد البنت يسقط بالبينة وباللعان فقدم ~~آكدهما. # فصل: وإن وجل حدان على حر لاثنين فحد لأحدهما: لم يحد للآخر حتى يبرأ ~~ظهره من الأول لأن الموالاة بينهما تؤدي إلى التلف وإن كان الحدان على عبد ~~ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يجوز الموالاة بينهما كما لوكانا على حر ~~والثاني: أنه يجوز لأن الحدين على العبد كالحد الواحد. # فصل: وإن قذف أجنبيا بالزنا فحد ثم قذفه ثانيا بذلك الزنا عزر للأذى ولم ~~يحد لأن أبا بكرة شهد على المغيرة بالزنا فجلده عمر رضي الله عنه ثم أعاد ~~القذف وأراد أن يجلده فقال له علي كرم الله وجهه: إن كنت تريد أن تجلده ~~فارجم صاحبك فترك عمر رضي الله عنه جلده ولأنه قد حصل التكذيب بالحد وإن ~~قذفه بزنا ثم قذفه بزنا آخر قبل أن يقام عليه الحد ففيه قولان: أحدهما: أنه ~~يجب عليه حدان لأنه من حقوق الآدميين فلم تتداخل كالديون والثاني: يلزمه حد ~~واحد وهو الصحيح لأنهما حدان من جنس واحد لمستحق واحد فتداخلا كما لو زنى ~~ثم زنى وإن قذف زوجته ولاعنها ثم قذفها بزنا أضافة إلى ما قبل اللعان ففيه ~~وجهان: أحدهما: أنه لا يجب عليه الحد لأن اللعان في حق الزوج كالبينة ولو ~~أقام عليها البينة ثم قذفها لم يلزمه الحد فكذلك إذا لاعنها والثاني: أنه # PageV03P351 # يجب عليه الحد لأن اللعان إنما يسقط إحصانها في الحالة التي يوجد فيها ~~وما بعدها وما يسقط فيما تقدم فوجب الحد بما رماها به وإن قذف زوجته ~~وتلاعنا ثم قذفها أجنبي وجب الحد لأن اللعان ms1467 يسقط الإحصان في حق الزوج لأنه ~~بينة يختص بها فأما في حق الأجنبي فهي باقية على إحصانها فوجب عليه الحد ~~بقذفها وإن قذفها الزوج ولاعنها ولم تلاعن فحدت ثم قذفها الاجنبي بذلك ~~الزنا ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا حد عليه لأنه قذفها بزنا حدت فيه فلم يجب ~~كما لو أقيم عليها الحد بالبينة والثاني: أنه يجب لأن اللعان يختص به الزوج ~~فزال به الإحصان في حقه وبقي في حق الأجنبي. # فصل: إذا سمع السلطان رجلا يقول زنى رجل لم يقم عليه الحد لأن المستحق ~~مجهول ولا يطالبه بتعيينه لقوله عز وجل: {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم ~~تسؤكم} [المائدة: 101] ولأن الحد يدرأ بالشبهة ولهذا قال صلى الله عليه ~~وسلم: "ألا سترته بثوبك يا هزال" وإن قال سمعت رجلا يقول إن فلانا زنى لم ~~يحد لأنه ليس بقاذف وإنما هو حاك ولا يسأله عن القاذف لأن الحد يدرأ ~~بالشبهة وإن قال زنى فلان فهل يلزم السلطان أن يسأل المقذوف فيه وجهان: ~~أحدهما: أنه يلزمه لأنه قد ثبت له حق لا يعلم به فلزم الإمام إعلامه كما ~~لوثبت له عنده مال لا يعلم به فعلى هذا إن سأل المقذوف فأكذبه وطالب بالحد ~~حد وإن صدقه حد المقذوف لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا أنيس اغد ~~على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها". والوجه الثاني أنه لا يلزم الإمام ~~إعلامه لقوله صلى الله عليه وسلم: "ادرؤوا الحد بالشبهات". # فصل: إذا قذف محصنا وقال قذفته وأنا ذاهب العقل فإن لم يعلم له حال جنون ~~فالقول قول المقذوف مع يمينه أنه لا يعلم أنه مجنون لأن الأصل عدم الجنون ~~وإن علم له حال جنون ففيه قولان بناء على القولين في المقذوف إذا قده ثم ~~اختلفا في حياته: أحدهما: أن القول قول المقذوف لأن الأصل الصحة والثاني: ~~أن القول قول القاذف لأنه يحتمل ما يدعيه والأصل حمى الظهر ولأن الحد يسقط ~~بالشبهة والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: "ادرءوا الحدود بالشبهات ~~وادرءوا الحدود ms1468 ما استطعت ولأن يخطئ الإمام في العفو خير من أن يخطئ في ~~العقوبة" 1. # فصل: وإن عرض بالقذف أنه أراد قذفه وأنكر القاذف فالقول قوله لأن ما ~~يدعيه محتمل والاصل براءة ذمته. PageV03P352 # فصل: وإن قال لمحصنة زنيت في الوقت الذي كنت نصرانية أو أمة فإن عرف أنها ~~كانت نصرانية أو أمة لم يجب الحد لأنه أضاف القذف إلى حال هي فيها غير ~~محصنة وإن قال لها زنيت ثم قال أردت في الوقت الذي كنت فيه نصرانية أو أمة ~~وقالت المقذوفة بل أردت قذفي في هذا الحال وجب الحد لأن الظاهر أنه أراد ~~قذفها في الحال فإن قذف امرأة وادعى أنها مشركة أو أمة وادعت أنها أسلمت أو ~~أعتقت فالقول قول القاذف لأن الأصل بقاء الشرك والرق وإن قذف امرأة وأقر ~~أنها كانت مسلمة وادعى أنها ارتدت وأنكرت المرأة ذلك فالقول قولها لأن ~~الأصل بقاؤها على الإسلام وإن قذف مجهولة وادعى أنها أمة أو نصرانية وأنكرت ~~المرأة ففيه طريقتان ذكرناهما في الجنايات. # فصل: وإن ادعت المرأة على زوجها أنه قذفها وأنكر فشهد شاهدان أنه قذفها ~~جاز أن يلاعن لأن إنكاره للقذف لا يكذب ما يلاعن عليه من الزنا لأنه يقول ~~إنما أنكرت القذف وهو الرمي بالكذب وما كذبت عليها لأني صادق أنها زنت فجاز ~~أن يلاعن كما لو ادعى على رجل أنه أودعه مالا فقال المدعى عليه مالك عندي ~~شيء فشهد شاهدان أنه أودعه فإن له أن يحلف لأن إنكاره لا يمنع الإيداع لأنه ~~قد يودعه ثم يتلف فلا يلزمه شيء. # PageV03P353 ### | باب حد السرقة # ومن سرق وهو بالغ عاقل مختار التزم حكم الإسلام نصابا من المال الذي يقصد ~~إلى سرقته من حرز مثله لا شبهة له فيه وجب عليه القطع والدليل قوله تعالى: ~~{والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] ولأن السارق يأخذ المال ~~على وجه لا يمكن الاحتراز منه ولولم يجب القطع عليه لأدى ذلك إلى هلاك ~~الناس بسرقة أموالهم ولا يجب القطع على المنتهب ولا على المختلس لما روى ~~جابر رضي الله ms1469 عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس على المنتهب قطع ~~ولا على المختلس قطع ومن انتهب نهنة مشهورة فليس منا" 1. ولأن المنتهب ~~والمختلس يأخذان المال على وجه يمكن انتزاعه منه PageV03P353 # بالاستعانة بالناس وبالسلطان فلم يحتج في ردعه إلى القطع ولا يجب على من ~~جحد امانة أو عارية لأنه يمكن أخذ المال منه بالحكم فلم يحتج إلى القطع. # فصل: ولا يجب على صبي ولا مجنون لقوله صلى الله عليه وسلم: "رفع القلم عن ~~ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق". ~~وروى ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بجارية ~~قد سرقت فوجدها لم تحض فلم يقطعها وهل يجب على السكران فيه قولان ذكرناهما ~~في الطلاق ولا يجب على مكره لقوله صلى الله عليه وسلم: "رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه". ولأن ما أوجب عقوبة الله عز وجل على المختار ~~لم يوجب على المكره ككلمة الكفر ولا تجب على الحربي لأنه لم يلتزم حكم ~~الإسلام وهل يجب على المستأمن فيه قولان ذكرناهما في السير. # فصل: ولا يجب فيما دون النصاب والنصاب ربع دينار أو ما قيمته ربع دينار ~~لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا فإن سرق غير الذهب قوم بالذهب لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قدر النصاب بالذهب فوجب أن يقوم غيره به وإن سرق ~~ربع مثقال من الجلاص وقيمته دون ربع دينار ففيه قولان: أحدهما: وهو قول أبي ~~سعيد الإصطخري وأبي علي بن أبي هريرة أنه لا يقطع لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نص على ربع دينار وهذا قيمته دون ربع دينار والثاني: وهو قول عامة ~~أصحابنا أنه يقطع لأن الخلاص يقع عليه اسم الدينار وإن لم يصرف لأنه يقال ~~دينار خلاص كما يقال دينار قراضة وإن نقب اثنان حرزا وسرقا نصابين قطعا لأن ~~كل واحد ms1470 منهما سرق نصابا وإن أخرج أحدهما: نصابين ولم يخرج الآخر شيئا قطع ~~الذي أخرج دون الآخر لأنه هو الذي انفرد بالسرقة فإن اشتركا في سرقة نصاب ~~لم يقطع واحد منهما وقال أبو ثور يجب القطع عليهما كما لو اشترك رجلان في ~~القتل وجب القصاص عليهما وهذا خطأ لأن كل واحد منهما لم يسرق نصابا ويخالف ~~القصاص فإنا لولم نوجب على الشريكين جعل الاشتراك جعل الاشتراك طريقا إلى ~~إسقاط القصاص وليس كذلك السرقة فإنا إذا لم نوجب القطع على الشريكين في ~~سرقة النصاب لم يصر الاشتراك طريقا إلى إسقاط القطع لأنهما لا يقصدان إلى ~~سرقة نصاب واحد لقلة ما يصيب كل واحد منهما فإذا اشتركا في نصابين أوجبنا ~~القطع وإذا نقب حرزا وسرق منه ثمن دينار ثم عاد وسرق ثمنا آخر ففيه ثلاثة ~~أوجه: أحدها وهو قول أبي العباس أنه يجب القطع لأنه سرق نصابا من حرز مثله ~~فوجب # PageV03P354 # عليه القطع كما لو سرقه في دفعة واحدة والثاني: وهو قول أبي إسحاق أنه لا ~~يجب القطع لأنه سرق تمام النصاب من حرز مهتوك والثالث وهو قول أبي علي بن ~~خيران أنه إن عاد وسرق الثمن الثاني بعد ما اشتهر هتك الحرز لم يقطع لأنه ~~سرق من حرز اشتهر خرابه وإن سرق قبل أن يشتهر خرابه قطع لأنه سرق من قبل ~~ظهور خرابه. # فصل: ولا يجب القطع فيما سرق من غير حرز لما روى عبد الله بن عمرو بن ~~العاص رضي الله عنه أن رجلا من مزينة قال: يا رسول الله كيف ترى في حريسة ~~الجبل قال ليس في شيء من الماشية قطع إلا ما أواه المراح وليس في الثمر ~~المعلق قطع إلا ما أواه الجرين فما اخذ من الجرين فبلغ ثمن المجن ففيه ~~القطع فأسقط القطع في الماشية غلا ما أواه المراح وفي الثمر المعلق إلا ما ~~أواه الجرين فدل على أن الحرز شرط في إيجاب القطع ويرجع في الحرز إلى ما ~~يعرفه الناس حرزا فما عرفوه حرزا قطع بالسرقة منه ms1471 وما لا يعرفونه حرزا لم ~~يقطع بالسرقة منه لأن الشرع دل على اعتبار الحرز وليس له حد من جهة الشرع ~~فوجب الرجوع فيه إلى العرف كالقبض والتفرق في البيع وإحياء الموات فإن سرق ~~مالا مثمنا كالذهب والفضة والخز من البيوت أو الخانات الحريزة والدور ~~المنيعة في العمران ودونها اغلاق وجب القطع لأن ذلك حرز مثله وإن لم يكن ~~دونها أغلاق فإن كان في الموضع حافظ مستيقظ وجب القطع لأنه محرز به وإن # PageV03P355 # لم يكن حافظ أو كان فيه حافظ نائم لم يجب القطع لأنه غير محرز فإن سرق من ~~بيوت في غير العمران كالرباطات التي في البرية والجواسق التي في البساتين ~~فإن لم يكن فيها حافظ لم تقطع مغلقا كان الباب أو مفتوحا لأن المال لا يحرز ~~فيه من غير حافظ وإن كان فيها حافظ فإن كان مستيقظا قطع السارق مغلقا كان ~~الباب أو مفتوحا لأنه محرز به وإن كان نائما فإن كان مغلقا قطع لأنه محرز ~~وإن كان مفتوحا لم يقطع لأنه غير محرز وإن سرق متاع الصيادلة والبقالين من ~~الدكاكين في الأسواق ودونها أغلاق أو درابات وعليها قفل أو سرق أواني الخزف ~~ودونها شرايح القصب فإن كان الأمن ظاهرا قطع السارق لأن ذلك حرز مثله وإن ~~قل الأمن فإن كان في السوق حارس قطع لأنه محرز به وإن لم يكن حارس لم يقطع ~~لأنه غير محرز وإن سرق باب دار أو دكان قطع لأن حرزه بالنصب وإن سرق حلقة ~~الباب وهي مسمرة فيه قطع لأنها حرزة بالتسمير في الباب وإن سرق آجر الحائط ~~قطع لأنه محرز بالتشريج في البناء وإن سرق الطعام أو الدقيق في غرائر شد ~~بعضها إلى بعض في موضع البيع قطع على المنصوص فمن أصحابنا من قال: إن كان ~~في موضع مأمون في وقت الأمن فيه ظاهر ولم يمكن أخذ شيء منه إلا بحل رباطه ~~أو فتق طرفه قطع لأن العادة تركها في موضع البيع ومن أصحابنا من قال: لا ~~يقطع إلا أن يكون في ms1472 بيت دونه باب مغلق والذي نص عليه الشافعي رحمه الله في ~~غير المغلق وإن سرق حطبا شد بعضه إلى بعض بحيث لا يمكن أن يسل منه شيء إلا ~~بحل رباطه قطع لأنه محرز بالشد وإن كان متفرقا لم يقطع لأنه غير محرز ومن ~~أصحابنا من قال: لا يقطع إلا أن يكون في بيت دنه باب مغلق مجتمعا كان أو ~~متفرقا وإن سرق أجزاعا ثقالا مطروحة على أبواب المساكن قطع لأن العادة فيها ~~تركها على الأبواب. # فصل: وإن نبش قبرا وسرق منه الكفن فإن كان في برية لم يقطع لأنه ليس بحرز ~~للكفن وإنما يدفن في البرية للضرورة وإن كان في مقبرة تلي العمران قطع لما ~~روى البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من حرق ~~حرقناه ومن غرق غرقناه ومن نبش قطعناه". ولأن القبر حرز للكفن وإن كان ~~الكفن أكثر من خمسة أثواب فسرق ما زاد على # PageV03P356 # الخمسة لم يقطع لأن ما زاد على الخمسة ليس بمشروع في الكفن فلم يجعل ~~القبر حرزا له كالكيس المدفون معه وإن أكل السبع الميت وبقي الكفن ففيه ~~وجهان: أحدهما: أنه ملك للورثة يقسم عليهم وهو قول أبي علي بن أبي هريرة ~~وأبي علي الطبري لأن ذلك المال ينتقل اليهم بالإرث وإنما اختص الميت بالكفن ~~للحاجة وقد زالت الحاجة فرجع إليهم والثاني: أنه لبيت المال لأنهم لم ~~يورثوه عند الموت فلم يرثوه بعده. # فصل: وإن نام رجل على ثوب فسرقه سارق قطع لما روى صفوان بن أمية أنه قدم ~~المدينة فنام في المسجد متوسدا رداءه فجاءه سارق فأخذ الرداء من تحت رأسه ~~فأخذ صفوان السارق فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بقطع يده فقال صفوان إني لم أرد هذا هو عليه صدقة فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فهلا قبل أن تأتيني به". ولأنه محرز به وإن ~~زحف عنه في النوم فسرق لم يقطع لأنه زال الحرز فيه ms1473 وإن ضرب فسطاطا وترك فيه ~~مالا فسرق وهو فيه أو على بابه نائم أو مستيقظ قطع لأن عادة الناس إحراز ~~المتاع في الخيم على هذه الصفة وإن لم يكن صاحبه معه لم يقطع السارق لأنه ~~لا يترك الفسطاط بلا حافظ. # فصل: وإن كان ماله بين يديه وهو ينظر إليه فتغفله رجل وسرق ماله قطع لأنه ~~سرق من حرزه وإن نام أو اشتغل عنه أو جعله خلغه بحيث يناله اليد فسرق لم ~~يقطع لأنه سرقه من غير حرز وإن علق الثياب في الحمام ولم يأمر الحمامي ~~بحفظها فسرقت لم يضمن الحمامي لأنه لا يلزمه حفظها ولا يقطع السارق لأنه ~~سرق من غير حرز لأن الحمام مستطرق وإن أمر الحمامي بحفظها فسرقت فإن كان ~~الحمامي مراعيا له لم يضمن لأنه لم يفرط ويقطع السارق لأنه سرق من حرز وإن ~~نام الحمامي أو تشاغل عن الثياب فسرقت ضمن الحمامي لأنه فرط في الحفظ ولم ~~يقطع السارق لأنه سرق من غير حرز. # فصل: فإن سرق ماشية من الرعي نظرت فإن كان الراعي ينظر إليها ويبلغها ~~صوته إذا زجرها قطع السارق لأنها في حرز وإن سرق والراعي نائم أو سرق منها ~~ما غاب عن عينه بحائل لم يقطع لأن الحرز بالحفظ وما لا يراه غير محفوظ وإن ~~سرق مالا يبلغها صوته لم يقطع لأنها تجتمع وتفترق بصوته وإذا لم يبلغها ~~صوته لم تكن في حفظه فلم يجب القطع بسرقته وإن سرق ماشية سائرة أو جمالا ~~مقطرة فإن كان خلفها سائق ينظر # PageV03P357 # إليها جميعها ويبلغها صوته إذا زجرها قطع لأنها محرزة به وإن سرق ما غاب ~~عن عينه أو ما لم يبلغه صوته لبعده لم يقطع لما ذكرناه في الراعية وإن كان ~~مع الجمال قائد إذا التفت نظر إلى جميعها وبلغها صوته إذا زجرها وأكثر ~~الإلتفات إليها قطع لأنها محرزة بالقائد وإن سرق مالا ينظر إليه إذا التفت ~~أولا يبلغه صوته أولم يكثر الإلتفات إليها لم يقطع لأنه سرق من غير حرز وإن ~~كانت الجمال باركة ms1474 فإن كان صاحبها ينظر إليها قطع السارق لأنها محرزة بحفظه ~~وإن سرق وصاحبها نائم فإن كانت غير معقلة لم يقطع لأنها غير محرزة وإن كانت ~~معقلة قطع لأن عادة الجمال إذا نام أن يعقلها وإن كان على الجمال أحمال كان ~~حرزها كحرز الجمال لأن العادة ترك الأحمال على الجمال. # فصل: ولا يجب القطع إلا بأن يخرج المال من الحرز بفعله فإن دخل الحرز ~~ورمى المال إلى خارج الحرز أو نقب الحرز وأدخل يده أو محجنا معه فأخرج ~~المال قطع وإن دخل الحرز وأخذ المال ودفعه إلى آخر خارج الحرز قطع لأنه هو ~~الذي أخرجه فإن أخرجه ولم يأخذه منه الآخر فرده إلى الحرز لم يسقط القطع ~~لأنه وجب القطع بالإخراج فلم يسقط بالرد وإن بط جيبه أو كمه فوقع منه المال ~~أو نقب حرزا فيه طعام فانثال قطع لأنه خرج بفعله وإن كان في الحرز ماء جار ~~فترك فيه المال حتى خرج إلى خارج الحرز قطع لأنه خرج بسبب فعله وإن تركه في ~~ماء راكد فحركه حتى خرج المال قطع لما ذكرناه وإن حركه غيره لم يقطع لأنه ~~لم يخرج بفعله وإن تفجر الماء ففيه وجهان: أحدهما: أنه يقطع لأنه سبب ~~لخروجه والثاني: أنه لا يقطع لأن خروجه بالانفجار الحادث من غير فعله وإن ~~وضع المال في النقب في وقت هبوب الريح فأطارته الريح إلى خارج الحرز قطع ~~كما لو تركه في ماء جار وإن وضعه ولا ريح ثم هبت ريح فأخرجته ففيه وجهان ~~كما قلنا فيما لو تركه في ماء راكد فتفجر الماء فخرج به فإن وضع المال على ~~حمار ثم قاده أو ساقه حتى خرج من الحرز قطع لأنه خرج بسبب فعله وإن خرج ~~الجمار من غير سوق ولا قود ففيه وجهان: أحدهما: أنه يقطع لأن عادة البهائم ~~إذا أثقلها الحمل أن تسير والثاني: أنه لا يقطع لأنه سار باختياره وإن ثقب ~~الحرز وأمر صغيرا لا يميز بإخراج المال من الحرز فأخرجه قطع لأن الصغير ~~كالآلة وإن دخل ms1475 الحرز وأخذ جوهرة فابتلعها وخرج ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا ~~يقطع لأنه استهلكها في الحرز ولهذا يجب عليه قيمتها فلم يقطع كما لو اخذ ~~طعاما فأكله والثاني: أنه يقطع لأنه أخرجه من الحرز في وعاء فأشبه إذا ~~جعلها في جيبه ثم خرج وإن أخذ طيبا فتطيب به ثم خرج فإن لم يمكن أن يجتمع ~~منه قدر النصاب لم يقطع لأنه استهلكه في الحرز # PageV03P358 # فصار كما لو كان طعاما فأكله وإن أمكن أن يجتمع منه النصاب ففيه وجهان: ~~أحدهما: أنه لا يقطع لأن استعمال الطيب إتلاف له فصار كالطعام إذا أكله في ~~الحرز والثاني: أنه يقطع لأن عينه باقية ولهذا يجوز لصاحبه أن يطالبه برده. # فصل: ولا يجب القطع حتى ينفصل المال عن جميع الحرز فإن سرق جذعا أو عمامة ~~فأخذ قبل أن ينفصل الجميع من الحرز لم يقطع لأنه لا ينفرد بعضه عن بعض ~~ولهذا لو كان في طرف منه نجاسة لم تصح صلاته فيه فإذا لم يجب القطع فيما ~~بقي من الحرز لم يجب فيما خرج منه وإن ثقب رجلان حرزا فأخذ أحدهما: المال ~~ووضعه على باب الثقب وأخذه الآخر ففيه قولان: أحدهما: أنه يجب عليهما القطع ~~لأنا لولم نوجب القطع عليهما صار هذا طريقا إلى إسقاط القطع والثاني: أنه ~~لا يقطع واحد منهما وهو الصحيح لأن كل واحد منهما لم يخرج المال من كمال ~~الحرز وإن نقب أحدهما: الحرز ودخل الآخر وأخرج المال ففيه طريقان: من ~~أصحابنا من قال فيه قولان كالمسألة قبلها ومنهم من قال لا يجب القطع قولا ~~واحدا لأن أحدهما: نقب ولم يخرج المال والآخر أخرج المال من غير حرزه. # فصل: وإن فتح مراحا فيه غنم فحلب من ألبانها قدر النصاب وأخرجه قطع لأن ~~الغنم مع اللبن في حرز واحد فصار كما لو سرق نصابا من حرزين في بيت واحد. # فصل: فإن دخل السارق إلى دار فيها سكان ينفرد كل واحد منهم ببيت مقفل فيه ~~مال ففتح بيتا وأخرج المال إلى صحن الدار قطع لأنه ms1476 أخرج المال من حرزه وإن ~~كانت الدار لواحد وفيها بيت فيه مال فأخرج السارق المال من البيت إلى الصحن ~~فإن كان باب البيت مفتوحا وباب الدار مغلقا لم يقطع لأن ما في البيت محرز ~~بباب الدار وإن كان باب الدار مفتوحا وباب البيت مغلقا قطع لأن المال محرز ~~بالبيت دون الدار وإن كان باب الدار مفتوحا وباب البيت مفتوحا لم يقطع لأن ~~المال غير محرز وإن كان باب البيت مغلقا وباب الدار مغلقا ففيه وجهان: ~~أحدهما: أنه يقطع لأن البيت حرز لما فيه فقط كما لوكان باب الدار مفتوحا ~~والثاني: أنه لا يقطع لأن البيت المغلق في دار مغلقة حرز في حرز فلم يقطع ~~بالإخراج من أحدهما: كما لو كان في بيت مقفل في صندوق مقفل فأخرج المال من ~~الصندوق ولم يخرجه من البيت. # فصل: وإن سرق الضيف من مال المضيف نظرت فإن سرقه من مال لم يحرزه عنه لم ~~يقطع لما روى أبو الزبير عن جابر قال: أضاف رجل رجلا فأنزله في مشربة له # PageV03P359 # فوجد متاعا له قد اختانه فيه فأتى به أبا بكر رضي الله عنه فقال: خل عنه ~~فليس بسارق وإنما هي أمانة اختانها ولأنه غير محرز عنه فلم يقطع فيه وإن ~~سرقه من بيت مقفل قطع لما روى محمد بن حاطب أو الحارث أن رجلا قدم المدينة ~~فكان يكثر الصلاة في المسجد وهو أقطع اليد والرجل فقال له أبو بكر رضي الله ~~عنه: ما ليلك بليل سارق فلبثوا ما شاء الله ففقدوا حليا لهم فجعل الرجل ~~يدعوا على من سرق أهل هذا البيت الصالح فمر رجل بصائغ فرأى عنده حليا فقال: ~~ما أشبه هذه الحلي بحلي آل أبي بكر فقال للصائغ: ممن اشتريته فقال: من ضيف ~~أبي بكر فأخذ فأقر فجعل أبو بكر رضي الله عنه يبكي فقالوا: ما يبكيك من رجل ~~سرق فقال أبكي لغرته بالله تعالى فأمر به فقطعت يده ولأن البيت المغلق حرز ~~لما فيه فقطع بالسرقة منه. # فصل: ولا يجب القطع بسرقة ms1477 ما ليس بمال كالكلب والخنزير والخمر والسرجين ~~سواء سرقه من مسلم أومن ذمي لأن القطع جعل لصيانة الأموال وهذه ليست ~~الأشياء ليست بمال فإن سرق إناء يساوي نصابا فيه خمر ففيه وجهان: أحدهما: ~~أنه لا يقطع لأن ما فيه تجب إراقته ولا يجوز إقراره فيه والثاني: أنه يقطع ~~لأن سقوط القطع فيما فيه لا يوجب سقوط القطع فيه كما لو سرق إناء فيه بول. # فصل: وإن سرق صنما أو بربطا أو مزمارا فإن كان إذا فصل لم يصلح لغير ~~معصية لم يقع لأنه لا قيمة لما فيه من التأليف وإن كان إذا فصل يصلح لمنفعة ~~مباحة ففيه ثلاثة أوجه: أحدها أنه يقطع لأنه مال يقوم على متلفه والثاني: ~~أنه لا يقطع لأنه آلة معصية فلم يقطع بسرقته كالخمر والثالث وهو قول أبي ~~علي بن أبي هريرة رحمه الله أنه إن أخرجه مفصلا قطع لزوال المعصية وإن ~~أخرجه غير مفصل لم يقطع لبقاء المعصية وإن سرق أواني الذهب والفضة قطع ~~لأنها تتخذ للزينة لا للمعصية. # فصل: وإن سرق حرا صغيرا لم يقطع لأنه ليس بمال وإن سرقه وعليه حلي بقدر ~~النصاب ففيه وجهان: أحدهما: أنه يقطع لأنه قصد سرقة ما عليه من المال ~~والثاني: أنه لا يقطع لأن يده ثابتة على ما عليه ولهذا لو وجد لقيط ومعه ~~مال كان المال له فلم يقطع كما لو سرق جملا وعليه صاحبه وإن سرق أم ولد ~~نائمة ففيه وجهان: أحدهما: أنه يقطع لأنها تضمن باليد فقطع بسرقتها كسائر ~~الأموال والثاني: أنه لا يقطع لأن معنى المال فيها # PageV03P360 # ناقص لأنه لا يمكن نقل الملك فيها وإن سرق عينا موقوفة على غيره ففيه ~~وجهان كالوجهين في أم الولد وإن سرق من غلة وقف على غيره قطع لأنه مال يباع ~~ويبتاع وإن سرق الماء ففيه وجهان: أحدهما: أنه يقطع لأنه يباع ويبتاع ~~والثاني: أنه لا يقطع لأنه لا يقصد إلى سرقته لكثرته. # فصل: ولا يقطع فيما له فيه شبهة لقوله صلى الله عليه وسلم: "ادرءوا ~~الحدود ms1478 بالشبهات". فإن سرق مسلم من مال بيت المال لم يقطع لما روي أن عاملا ~~لعمر رضي الله عنه كتب إليه يسأله عمن سرق من مال بيت المال قال: لا تقطعه ~~فما من أحد إلا وله فيه حق وروى الشعبي أن رجلا سرق من بيت المال فبلغ عليا ~~كرم الله وجهه فقال إن له فيه سهما ولم يقطعه وإن سرق ذمي من بيت المال قطع ~~لأنه لا حق له فيه وإن كفن ميت بثوب من بيت المال فسرقه سارق قطع لأن ~~بالتكفين به انقطع عنه حق سائر المسلمين وإن سرق من غلة وقف على المسلمين ~~لم يقطع لأن له فيه حقا وإن سرق فقير من غلة وقف على الفقراء لم يقطع لأن ~~له فيه حقا وإن سرق منها غني قطع لأنه لا حق له فيها. # فصل: وإن سرق رتاج الكعبة أو باب المسجد أو تأزيره قطع لما روي عن عمر ~~رضي الله عنه أنه قطع سارقا سرق قبطية من منبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولأنه مال محرز بحرز مثله لا شبهة له فيه وإن سرق مسلم من قناديل ~~المسجد أومن حصره لم يقطع لأنه جعل ذلك لمنفعة المسلمين وللسارق فيها حق ~~وإن سرقه ذمي قطع لأنه لا حق له فيها. # فصل: ومن سرق من ولده أو ولد ولده وإن سفل أومن أبيه أوجده وإن علا لم ~~يقطع وقال أبو ثور: يقطع لقوله عز وجل: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} ~~[المائدة: 38] فعم ولم يخص وهذا خطأ لقوله صلى الله عليه وسلم: "ادرءوا ~~الحدود بالشبهات". وللأب شبهة في مال الابن وللابن شبهة في مال الأب لأنه ~~جعل ماله كماله في استحقاق النفقة ورد الشهادة فيه والآية تخصها بما ذكرناه ~~ومن سرق ممن سواهما من الأقارب قطع لأنه لا شبهة له في ماله ولا يقطع العبد ~~بسرقة مال مولاه وقال أبو ثور: يقطع لعموم الآية وهذا خطأ لما روى السائب ~~بن يزيد أنه حضر عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد جاءه عبد ms1479 الله بن عمرو ~~الحضرمي فقال: إن غلامي هذا سرق فاقطع يده فقال عمر ما سرق فقال مرآة ~~امرأتي فقال له أرسله خادمكم أخذ متاعكم ولكن لو سرق من غيركم قطع ولأن يده ~~كيد المولى بدليل أنه لوكان بيده مال فادعاه رجل كان القول فيه قول المولى ~~فيصير كما لو نقل ماله من زاوية داره إلى زاوية أخرى ولأن له في ماله # PageV03P361 # شبهة في استحقاق النفقة فلم يقطع كالأب والابن وإن سرق من غيره قطع لقول ~~عمر رضي الله عنه ولأنه لا شبهة له في مال غيره وإن سرق أحد الزوجين من ~~الآخر ما هو محرز عنه ففيه ثلاثة أقوال: أحدها أنه يقطع لأن النكاح عقد على ~~المنفعة فلا يسقط القطع بالسرقة كالإجارة والثاني: أنه لا يقطع لأن الزوجة ~~تستحق النفقة على الزوج والزوج يملك أن يحجر عليها ويمنعها من التصرف على ~~قول بعض الفقهاء فصار ذلك شبهة والثالث أنه يقطع الزوج بسرقة مال الزوجة ~~ولا تقطع الزوجة بسرقة مال الزوج لأن للزوجة حقا في مال الزوج بالنفقة وليس ~~للزوج حق في مالها ومن لا يقطع من الزوجين بسرقة مال الآخر لا يقطع عبده ~~بسرقة ماله لقول عمر رضي الله عنه في سرقة غلام الحضرمي الذي سرق مرآة ~~امرأته أرسله فلا قطع عليه خادمكم أخد متاعكم ولأن يد عبده كيده فكانت ~~سرقته من ماله كسرقته. # فصل: وإن كان له على رجل دين فسرق من ماله فإن كان جاحدا له أو مماطلا له ~~لم يقطع لأن له أن يتوصل إلى أخذه بدينه وإن كان مقرا مليا قطع لأنه لا ~~شبهة له في سرقته وإن غصب مالا فأحرزه في بيت فنقب المغصوب منه البيت وسرق ~~مع ماله نصابا من مال الغاصب ففيه ثلاثة أوجه: أحدها أنه لا يقطع لأنه هتك ~~حرزا كان له هتكه لأخذ ماله والثاني: أنه يقطع لأنه لما سرق مال الغاصب علم ~~أنه قصد سرقة مال الغاصب والثالث أنه إن كان ما سرقه متميزا عن ماله قطع ~~لأنه لا شبهة ms1480 له في سرقته وإن كان مختلطا بماله لم يقطع لأنه لا يتميز ما ~~يجب فيه القطع مما لا يجب فيه فلم يقطع وإن سرق الطعام عام المجاعة نظرت إن ~~كان الطعام موجودا قطع لأنه غير محتاج إلى سرقته وإن كان معدوما لم يقطع ~~لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: لا قطع في عام المجاعة أو السنة ولأن ~~له أن يأخذه فلم يقطع فيه. # فصل: وإن نقب المؤجر الدار المستأجرة وسرق منها مالا للمستأجر قطع لأنه ~~لا شبهة له في ماله ولا في هتك حرزه وإن نقب المعير الدار المستعارة وسرق ~~منها مالا للمستعير ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يقطع لأن له أن يرجع في ~~العارية فجعل النقب رجوعا والثاني: وهو المنصوص أنه يقطع لأنه أحرز ماله ~~بحرز بحق فأشبه إذا نقب المؤجر الدار المستأجرة وسرق مال المستأجر وإن غصب ~~رجل مالا أو سرقه وأحرزه # PageV03P362 # فجاء سارق فسرقه ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يقطع لأنه حرز لم يرضه مالكه ~~والثاني: أنه يقطع لأنه سرق ما لا شبهة له فيه من حرز مثله. # فصل: وإن وهب المسروق منه العين المسروقة من السارق بعد ما رفع إلى ~~السلطان لم يسقط القطع لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر في سارق ~~رداء صفوان أن تقطع يده فقال صفوان: إني لم أرد هذا هو عليه صدقة فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "فهلا قبل أن تأتيني به". ولأن ما حدث بعد وجوب ~~الحد ولم يوجب شبهة في الوجوب فلم يؤثر في الحد كما لو زنى وهو عبد فصار ~~حرا قبل أن يحد أو زنى وهو بكر فصار ثيبا قبل أن يحد وإن سرق عينا قيمتها ~~ربع دينار فنقصت قيمتها قبل أن يقطع لم يسقط القطع لما ذكرناه وإن ثبتت ~~السرقة بالبينة فأقر المسروق منه بالملك للسارق أو قال كنت أبحته له سقط ~~القطع لأنه يحتمل أن يكون صادقا في إقراره وذلك شبهة فلم يجب معها الحد وإن ~~ثبتت السرقة ms1481 بالبينة فادعى السارق أن المسروق ماله وهبه منه أو أباحه له ~~وأنكر المسروق منه ولم يكن للسارق بينة لم يقبل دعواه في حق المسروق منه ~~لأنه خلاف الظاهر بل يجب تسليم المال إليه وأما القطع فالمنصوص أنه لا يجب ~~لأنه يجوز أن يكون صادقا وذلك شبهة فمنعت وجوب الحد وذكر أبو إسحاق وجها ~~آخر أنه يقطع لأنا لو أسقطنا القطع بدعواه أفضى إلى أن لا يقطع سارق وهذا ~~خطأ لأنه يبطل به إذا ثبت عليه الزنى بامرأة وادعى زوجيتها فإنه يسقط الحد ~~وإن أفضى ذلك إلى إسقاط حد الزنا وإن ثبتت السرقة بالبينة والمسروق منه ~~غائب فالمنصوص في السرقة أنه لا يقطع حتى يحضر فيدعي وقال فيمن قامت البينة ~~عليه أنه زنى بأمة ومولاها غائب أنه يحد ولا ينتظر حضور المولى فاختلف ~~أصحابنا فيه على ثلاثة مذاهب: أحدها وهو قول أبي العباس بن سريج رحمه الله ~~أنه لا يقام عليه الحد في المسألتين حتى يحضر وما روي في حد الزنى سهو من ~~الناقل ووجهه أنه يجوز أن يكون عند الغائب شبهة تسقط الحد بأن يقول المسروق ~~منه كنت أبحته له ويقول مولى الأمة كنت وقفتها عليه والحد يدرأ بالشبهة فلا ~~يقام عليه قبل الحضور والثاني: وهو قول أبي إسحاق أنه ينقل جواب كل واحدة ~~منهما إلى الأخرى فيكون في المسألتين قولان: أحدهما: أنه لا يحد لجواز أن ~~يكون عند الغائب شبهة والثاني: أن يحد لأنه وجب الحد في الظاهر فلا يؤخر ~~والثالث وهو قول أبي الطيب بن سلمة وأبي حفص بن الوكيل أنه يحد الزاني ولا ~~يقطع السارق على ما نص عليه لأن حد الزنا لا تمنع الإباحة من وجوبه والقطع ~~في السرقة تمنع الإباحة من وجوبه وإن ثبتت السرقة والزنا بالإقرار فهو كما ~~لو ثبتت بالبينة فيكون على ما تقدم من المذاهب ومن أصحابنا # PageV03P363 # من قال فيه وجه آخر أنه يقطع السارق ويحد الزاني في الإقرار وجها واحدا ~~والصحيح أنه كالبينة وإذا قلنا أنه ينتظر قدوم الغائب ففيه وجهان: ms1482 أحدهما: ~~أنه يحبس لأنه قد وجب الحد وبقي الاستيفاء فحبس كما يحبس من عليه القصاص ~~إلى أن يبلغ الصبي ويقدم الغائب والثاني: أنه إن كان السفر قريبا حبس إلى ~~أن يقدم الغائب وإن كان السفر بعيدا لم يحبس لأن في حبسه إضرارا به والحق ~~لله عز وجل فلم يحبس لأجله. # فصل: وإذا ثبت الحد عند السلطان لم يجز العفو عنه ولا تجوز الشفاعة فيه ~~لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بسارق ~~قد سرق فأمر به فقطع فقيل يا رسول الله ما كنا نراك تبلغ به هذا قال: لو ~~كانت فاطمة بنت محمد لأقمت عليها الحد وروى عروة قال: شفع الزبير في سارق ~~فقيل حتى يأتي السلطان قال: إذا بلغ السلطان فلعن الله الشافع والمشفع كما ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأن الحد لله فلا يجوز فيه العفو ~~والشفاعة. # فصل: وإذا وجب القطع قطعت يده اليمنى فإن سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى فإن ~~سرق ثالثا قطعت يده اليسرى فإن سرق رابعا قطعت رجله اليمنى لما روى أبو ~~هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في السارق: "وإن سرق ~~فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله ثم إن سرق فاقطعوا يده ثم إن سرق ~~فاقطعوا رجله" 1. وإن سرق خامسا لم يقتل لأن النبي صلى الله عليه وسلم بين ~~في حديث أبي هريرة ما يجب عليه في أربع مرات فلو وجب في الخامسة قتل لبين ~~ويعزر لأنه معصية ليس فيها حد ولا كفارة فعزر فيها. # فصل: وتقطع اليد من مفصل الكف لما روي عن أبي بكر رضي الله عنهما أنهما ~~قالا: إذا سرق فاقطعوا يمينه من الكوع ولأن البطش بالكف وما زاد من الذراع ~~تابع ولهذا تجب الدية فيه ويجب فيما زاد الحكومة وتقطع الرجل من مفصل القدم ~~وقال أبو ثور: تقطع الرجل من شطر القدم لما روى الشعبي قال: كان علي كرم ~~الله وجهه يقطع الرجل من شطر ms1483 القدم ويترك له عقبا ويقول أدع له ما يعتمد ~~عليه والمذهب ما ذكرناه والدليل عليه ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان ~~يقطع القدم من مفصلها ولأن البطش بالقدم ويجب فيها الدية فوجب قطعه. # فصل: وإن سرق ولا يمين له قطعت الرجل اليسرى فإن كانت له يمين عند السرقة ~~فذهبت بآكلة أو جناية سقط الحد ولم ينتقل الحد إلى الرجل والفرق بين ~~PageV03P364 # المسألتين أنه سرق ولا يمين له تعلق الحد بالعضو الذي يقطع بعدها وإذا ~~سرق وله يمين تعلق القطع بها فإذا ذهبت زال ما تعلق به القطع فسقط وإن سرق ~~وله يد ناقصة الأصابع قطعت لأن اسم اليد يقع عليها وإن لم يبق غير الرحة ~~ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يقطع وينتقل الحد إلى الرجل لأنه قد ذهبت ~~المنفعة المقصودة بها ولهذا لا يضمن بأرش مقدر فصار كما لولم يبق منها شيء ~~والثاني: أنه يقطع ما بقي لأنه بقي جزء من العضو الذي تعلق به القطع فوجب ~~قطعه كما لو بقيت أنملة إن سرق وله يد شلاء فإن قال أهل الخبرة إنها إذا ~~قطعت انسدت عروقها قطعت وإن قالوا لا تنسد عروقها لم تقطع لأن قطعها يؤدي ~~إلى أن يهلك. # فصل: وإذا قطع فالسنة أن يعلق العضو في عنقه ساعة لما روى فضالة بن عبيد ~~قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم بسارق فأمر به فقطعت يده ثم أمر فعلقت ~~في رقبته ولأن في ذلك ردعا للناس ويحسم موضع القطع لما روى أبو هريرة رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بسارق فقال: "اذهبوا به ~~فاقطعوه ثم احسموه ثم ائتوني" فقطع فأتى به فقال: "تب إلى الله تعالى" فقال ~~تبت إلى الله تعالى فقال: "تاب الله عليك" والحسم هو أن يغلي الزيت غليا ~~جيدا ثم يغمس فيه موضع القطع لتنحسم العروق وينقطع الدم فإن ترك الحسم جاز ~~لأنها مداواة فجاز تركها وأما ثمن الزيت وأجرة القاطع فهو في بيت المال ~~لأنه من المصالح ms1484 فإن قال أنا أقطع بنفسي ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يمكن ~~كما في القصاص والثاني: أنه يمكن لأن الحق لله تعالى والقصد به التنكيل ~~وذلك قد يحصل بفعله بخلاف القصاص فإنه يجب للآدمي للتشفي فكان الاستيفاء ~~إليه. # فصل: وإن وجب عليه قطع يمينه فأخرج يساره فاعتقد أنها يمينه أو اعتقد أن ~~قطعها يجزئ عن اليمين فقطعها القاطع ففيه وجهان: أحدهما: وهو المنصوص أنه ~~يجزئه عن اليمين لأن الحق لله تعالى ومبناه على المساهلة فقامت اليسار فيه ~~مقام اليمين والثاني: أنه لا يجزئه لأنه قطع غير العضو الذي تعلق به القطع ~~فعلى هذا إن كان القاطع تعمد قطع اليسار وجب عليه القصاص في يساره وإن ~~قطعها وهو يعتقد أنها يمينه أو قطعها وهو يعتقد أن قطعها يجزئه عن اليمين ~~وجب عليه نصف الدية. # فصل: إذا تلف المسروق في يد السارق ضمن بدله وقطع ولا يمنع أحدهما: الآخر ~~لأن الضمان يجب لحف الآدمي والقطع يجب لله تعالى فلا يمنع أحدهما: الآخر ~~كالدية والكفارة. # PageV03P365 ### | باب حد قاطع الطريق # من شهر السلاح وأخاف السبيل في مصر أوبرية وجب على الإمام طلبه لأنه إذا ~~ترك قويت شوكته وكثر الفساد به في قتل النفوس وأخذ الأموال فإن وقع قبل أن ~~يأخذ المال ويقتل النفس عزر وحبس على حسب ما يراه السلطان لأنه تعرض للدخول ~~في معصية عظيمة فعزر كالمتعرض للسرقة بالنقب والمتعرض للزنا بالقبلة وإن ~~أخذ نصابا محرزا بحرز مثله ممن يقطع بسرقة ماله وجب عليه قطع يده اليمنى ~~ورجله اليسرى لما روى الشافعي عن ابن عباس أنه قال في قطاع الطريق إذا ~~قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم ~~يصلبوا وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف ونفيهم ~~إذا هربوا أن يطلبوا حتى يؤخذوا وتقام عليهم الحدود لأنه ساوى السارق في ~~أخذ النصاب على وجه لا يمكن الاحتراز منه فساواه في قطع اليد وزاد عليه ~~بإخافة السبيل بشهر السلاح فغلظ بقطع الرجل فإن لم يكن له اليد ms1485 اليمنى ولا ~~الرجل اليسرى انتقل القطع إلى اليد اليسرى والرجل اليمنى لأن ما يبدأ به ~~معدوم فتعلق الحد بما بعده وإن أخذ دون النصاب لم يقطع وخرج أبوعلي بن ~~خيران قولا آخر أنه لا يعتبر النصاب كما لا يعتبر التكافؤ في القتل في ~~المحاربة في أحد القولين وهذا خطأ لأنه قطع يجب بأخذ المال فشرط فيه النصاب ~~كالقطع في السرقة فإن أخذ المال من غير حرز بأن انفرد عن القافلة أو أخذ من ~~جمال مقطرة ترك القائد تعاهدها لم يقطع لأنه قطع يتعلق بأخذ المال فشرط فيه ~~الحرز كقطع السرقة. # فصل: وإن قتل ولم يأخذ المال انحتم قتله ولم يجز لولي الدم العفو عنه لما ~~روى ابن عباس رضي الله عنه قال: نزل جبريل عليه السلام بالحد فيهم أن من ~~قتل ولم يأخذ المال قتل والحد لا يكون إلا حتما ولأن ما أوجب عقوبة في غير ~~المحاربة تغلظت العقوبة فيه بالمحاربة كأخذ المال يغلظ بقطع الرجل وإن جرح ~~جراحة توجب القود فهل يتحتم القوم فيه قولان: أحدهما: أنه يتحتم لأن ما ~~أوجب القود في غير المحاربة انحتم القود فيه في المحاربة كالقتل والثاني: ~~أنه لا يتحتم لأنه تغليظ لا يتبعض في النفس فلم يجب فيما دون النفس ~~كالكفارة. # PageV03P366 # فصل: وإن قتل وأخذ المال قتل وصلب ومن أصحابنا من قال: يصلب حيا ويمنع ~~الطعام والشراب حتى يموت وحكى أبو العباس ابن القاص في التخليص عن الشافعي ~~رضي الله عنه أنه قال يصلب ثلاثا قبل القتل ولا يعرف هذا للشافعي والدليل ~~على أنه يصلب بعد القتل قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا قتلتم فأحسنوا ~~القتلة" 1. وإن كان الزمان باردا أو معتدلا صلب بعد القتل ثلاثا وإن كان ~~الحر شديدا وخيف عليه التغير قبل الثلاث حنط وغسل وكفن وصلي عليه وقال ~~أبوعلي بن أبي هريرة رحمه الله: يصلب إلى أن يسيل صديده وهذا خطأ لأن في ~~ذلك تعطيل أحكام الموتى من الغسل والتكفين والصلاة والدفن وإن مات فهل يصلب ~~فيه وجهان: أحدهما: وهو ms1486 قول الشيخ أبي حامد الإسفرايني رحمه الله أنه لا ~~يصلب لأن الصلب تابع للقتل وصفة له وقد سقط القتل فسقط الصلب والثاني: وهو ~~قول شيخنا القاضي أبي الطيب الطبري رحمه الله أنه يصلب لأنهما حقان فإذا ~~تعذر أحدهما: لم يسقط الآخر. # فصل: وإن وجب عليه الحد ولم يقع في يد الإمام طلب إلى أن يقع فيقام عليه ~~الحد لقوله عز وجل: {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] وقد روينا عن ابن ~~عباس أنه قال: ونفيهم إذا هربوا أن يطلبوا حتى وجدوا فتقام عليهم الحدود. # فصل: ولا يجب ما ذكرناه من الحد إلا على من باشر القتل أو أخذ المال فأما ~~من حضر ردءا لهم أوعينا فلا يلزمه الحد لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل ~~دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان وزنا بعد إحصان أو قتل نفس بغير ~~حق" 2. ويعزر لأنه أعان على معصية فعزر وإن قتل بعضهم وأخذ بعضهم المال وجب ~~على من قتل القتل وعلى من أخذ المال القطع لأن كل واحد منهم انفرد بسبب حد ~~فاختص بحده. # فصل: إذا قطع قاطع الطريق اليد اليسرى من رجل وأخذ المال قدم قطع القصاص ~~سواء تقدم على أخذ المال أو تأخر لأن حق الآدمي آكد فإذا اندمل موضع القصاص ~~قطع PageV03P367 # اليد اليمنى والرجل اليسرى لأخذ المال ولا يوالي بينهما لأنهما عقوبتان ~~مختلفتان فلا تجوز الموالاة بينهما وإن قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى وأخذ ~~المال وقلنا إن القصاص يتحتم نظرت فإن تقدم أخذ المال سقط القطع الواج ~~بسببه لأنه يجب تقديم القصاص عليه لتأكد حق الآدمي وإذا قطع للآدمي زال ما ~~تعلق الوجوب به لأخذ المال فسقط وإن تقدمت الجناية لم يسقط الحد لأخذ المال ~~فتقطع يده اليسرى ورجله اليمنى لأنه استحق بالجناية فيصير كمن أخذ المال ~~وليس له يد يمنى ولا رجل يسرى فتعلق باليد اليسرى والرجل اليمنى. # فصل: وإن تاب قاطع الطريق بعد القدرة عليه لم يسقط عنه شيء مما وجب عليه ~~من حد المحاربة لقوله عز ms1487 وجل: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ~~فاعلموا أن الله غفور رحيم} [المائدة: 34] فشرط في العفو عنهم أن تكون ~~التوبة قبل القدرة عليهم فدل على أنهم إذا تابوا بعد القدرة لم يسقط عنهم ~~وإن تاب قبل القدرة عليه سقط عنه ما يختص بالمحاربة وهو انحتام القتل ~~والصلب وقطع الرجل للآية وهل يسقط قطع اليد فيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي ~~علي بن أبي هريرة إنه يسقط لأنه قطع عضو وجب بأخذ المال في المحاربة فسقط ~~بالتوبة قبل القدرة كقطع الرجل والثاني: وهو قول أبي إسحاق أنه لا يسقط ~~لأنه قطع يد لأخذ المال فلم يسقط بالتوبة قبل القدرة كقطع السرقة. # فصل: فأما الحد الذي لا يختص بالمحاربة ينظر فيه فإن كان للآدمي وهو حد ~~القذف لم يسقط بالتوبة لأنه حق للآدمي فلم يسقط بالتوبة كالقصاص وإن كان ~~لله عز وجل وهو حد الزنا واللواط والسرقة وشرب الخمر ففيه قولان: أحدهما: ~~أنه لا يسقط بالتوبة لأنه حد لا يختص بالمحاربة فلم يسقط بالتوبة كحد القذف ~~والثاني: أنه يسقط وهو الصحيح والدليل علي قوله عز وجل في الزنا: {فإن تابا ~~وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما} [النساء: 16] وقوله تعالى ~~في السرقة: {فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور ~~رحيم} [المائدة: 39] وقوله صلى الله عليه وسلم: "التوبة تجب # PageV03P368 # ما قبلها" 1. ولأنه حد خالص لله تعالى فسقط بالتوبة كحد قاطع الطريق فإن ~~قلنا إنها تسقط نظرت فإن كانت وجبت في غير المحاربة لم تسقط بالتوبة حتى ~~يقترن بها الإصلاح في زمان يوثق بتوبته لقوله تعالى: {فإن تابا وأصلحا ~~فأعرضوا عنهما} ولقوله تعالى: {فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب ~~عليه} فعلق العفو بالتوبة والإصلاح ولأنه قد يظهر التوبة للتقية فلا يعلم ~~صحتها حتى يقترن بها الإصلاح في زمان يوثق فيه بتوبته وإن وجبت عليه الحدود ~~في المحاربة سقطت بإظهار التوبة والدخول في الطاعة لأنه خارج من يد الإمام ~~ممتنع عليه فإذا أظهر ms1488 التوبة لم تحمل توبته على التقية. PageV03P369 ### | باب حد الخمر # كل شراب أسكر كثيره حرم قليله وكثيره والدليل عليه قوله تعالى: {إنما ~~الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم ~~تفلحون} [المائدة: # PageV03P369 # 90] واسم الخمر يقع على كل مسكر والدليل عليه ما روى ابن عمر رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كل مسكر خمر وكل خمر حرام" 1. وروى ~~النعمان بن بشير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن من ~~التمر لخمرا وإن من البر لخمرا وإن من الشعير لخمرا وإن من العسل خمرا" 2. ~~وروى سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنهاكم عن قليل ~~ما أسكر كثيره" 3. وروت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "ما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام" 4. # فصل: ومن شرب مسكرا وهو مسلم بالغ عاقل مختار وجب عليه الحد فإن كان حرا ~~جلد لما روى أبو ساسان قال: لما شهد على الوليد بن عقبة قال عثمان لعلي ~~عليه السلام دونك ابن عمك فاجلده قال: قم يا حسن فاجلده قال: فيم أنت وذاك ~~ول هذا غيري قال: ولكنك ضعفت وعجزت ووهنت فقال: قم يا عبد الله بن ~~PageV03P370 # جعفر فاجلده فجلده وعلي كرم الله وجهه يعد ذلك فعد أربعين وقال جلد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الخمر أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل ~~سنة وإن كان عبدا جلد عشرين لأنه حد يتبعض فكان العبد فيه على النصف من ~~الحر كحد الزنا فإن رأى الإمام أن يبلغ بحد الحر ثمانين وبحد العبد أربعين ~~جاز لما روى أبو وبرة الكلبي قال: أرسلني خالد بن الوليد إلى عمر رضي الله ~~عنه فأتيته ومعه عثمان وعبد الرحمن بن عوف وعلي وطلحة والزبير رضي الله ~~عنهم فقلت: إن خالد بن الوليد رضي الله عنه يقرأ عليك السلام ويقول: إن ~~الناس قد انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة فيه قال عمر: ms1489 هم هؤلاء عندك ~~فسلهم فقال علي كرم الله وجهه: تراه إذا سكر هذى وإذا هذ افترى وعلى ~~المفتري ثمانون فقال عمر بلغ صاحبك ما قال فجلد خالد ثمانين وإذا أتى ~~بالرجل الضعيف الذي كانت منه الزلة جلده أربعين فإن جلده أربعين ومات لم ~~يضمن لأن الحق قتله وإن جلده ثمانين ومات ضمن نصف الدية لأن نصفه حد ونصفه ~~تعزير وسقط النصف بالحد ووجب النصف بالتعزير وإن جلد إحدى وأربعين فمات ~~ففيه قولان: أحدهما: أنه يضمن نصف ديته لأنه مات من مضمون وغير مضمون فضمن ~~نصف ديته كما لو جرحه واحد جراحة وجرح نفسه جراحات والثاني: أنه يضمن جزءا ~~من أحد وأربعين جزءا من الدية ووجب النصف بالتعزير وإن جلد إحدى وأربعين ~~فمات ففيه قولان: أحدهما: أنه يضمن نصف ديته لأنه مات من مضمون وغير مضمون ~~فضمن نصف ديته كما لو جرحه واحد جراحة وجرح نفسه جراحات والثاني: أنه يضمن ~~جزءا من أحد وأربعين جزءا من الدية لأن الأسواط متماثلة فقسطت الدية على ~~عددها وتخالف الجراحات فإنها لا تتماثل وقد يموت من جراحة ولا يموت من ~~جراحات ولا يجوز أن يموت من سوط ويعيش من أسواط وإن أمر الإمام الجلاد أن ~~يضرب في الخمر ثمانين فجلده إحدى وثمانين ومات المضروب فإن قلنا إن الدية ~~تقسط على عدد الضرب سقط منها أربعون جزءا لأجل الحد ووجب على الإمام أربعون ~~جزءا لأجل العزير ووجب على الجلاد جزء وإن قلنا أنه يقسط على عدد الجناية ~~ففيه وجهان: أحدهما: يسقط نصفها لأجل الحد ويبقى النصف على الإمام نصفه ~~وعلى الجلاد نصفه لأن الضرب نوعان مضمون وغير مضمون فسقط النصف بما ليس ~~بمضمون ووجب النصف بما هو مضمون والثاني: أنه تقسط الدية أثلاثا فسقط ثلثها ~~بالحد وثلثها على الإمام وثلثها على الجلاد لأن الحد ثلاثة أنواع فجعل لكل ~~نوع الثلث. # PageV03P371 # فصل: ويضرب في حد الخمر بالأيدي والنعال وأطراف الثياب على ظاهر النص لما ~~روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1490 أتى برجل قد ~~شرب الخمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اضربوه" قال فمنا الضارب ~~بيده ومنا الضارب بنعله ومنا الضارب بثوبه فلما انصرف قال بعض الناس أخزال ~~الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقولوا هكذا ولا يعينوا عليه ~~الشيطان ولكن قولوا رحمك الله" 1. ولأنه لما كان أخف من غيره في العدد وجب ~~أن يكون أخف من غيره في الصفة وقال أبو العباس وأبو إسحاق يضرب بالسوط ~~ووجهه ما روي أن عليا رضي الله عنه لما أقام الحد على الوليد بن عقبة قال ~~لعبد الله بن جعفر أقم عليه الحد قال: فأخذ السوط فجعله حتى انتهى إلى ~~أربعين سوطا فقال له: أمسك وإن قلنا إنه يضرب بغير السوط فضرب بالسوط ~~أربعين سوطا فمات ضمن لأنه تعدى بالضرب بالسوط وكم يضمن فيه وجهان: أحدهما: ~~أنه يضمن بقدر ما زاد ألمه تعدى بالضرب بالسوط وكم يضمن فيه وجهان: أحدهما: ~~أنه يضمن بقدر ما زاد ألمه على ألم النعال والثاني: أنه يضمن جميع الدية ~~لأنه عدل من جنس إلى غيره فأشبه إذا ضربه بما يجرح فمات منه. # فصل: والسوط الذي يضرب به سوط بين سوطين ولا يمد ولا يجرد ولا يشد يده ~~لما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: ليس في هذه الأمة مد ولا تجريد ~~ولا غل ولا صفد. # فصل: ولا يقام الحد في المسجد لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن إقامة الحد في المسجد ولأنه لا يؤمن أن يشق ~~الجلد بالضرب فيسيل منه الدم أو يحدث من شدة الضرب فيتنجس المسجد وإن أقيم ~~الحد في المسجد سقط التمرض لأن النهي لمعنى يرجع إلى المسجد لا إلى الحد ~~فلم يمنع صحته كالصلاة في الأرض المغصوبة. # فصل: إذا زنى دفعات حد للجميع حدا واحدا وكذلك إن سرق دفعات أو شرب الخمر ~~دفعات حد للجميع حدا واحدا لأن سببها واحد فتداخلت وإن اجتمعت عليه ~~PageV03P372 # حدود بأسباب بأن زنى ms1491 وسرق وشرب الخمر وقذف لم تتداخل لأنها حدود وجبت ~~بأسباب فلم تتداخل وإن اجتمع عليه الجلد في حد الزنا والقطع في السرقة أوفي ~~قطع الطريق قدم حد الزنا أو تأخر لأنه أخف من القطع فإذا تقدم أمكن استيفاء ~~القطع بعده وإذا قدم القطع لم يؤمن أن يموت منه فيبطل حد الزنا وإن اجتمع ~~عليه مع ذلك حد الشرب أوحد القذف قدم حد الشرب وحد القذف على تحد الزنا ~~لأنهما أخف منه وأمكن للاستيفاء وإن اجتمع حد الشرب وحد القذف ففيه وجهان: ~~أحدهما: أنه يقدم حد القذف لأنه للآدمي والثاني: أنه يقدم حد الشرب وهو ~~الصحيح لأنه أخف من حد القذف فإذا أقيم عليه حد لم يقم عليه حد آخر حتى ~~يبرأ من الأول لأنه إذا توالى عليه حدان لم يؤمن أن يتلف وإن اجتمع عليه حد ~~السرقة والقطع في قطع الطريق قطعت يمينه للسرقة وقطع الطريق ثم تقطع رجله ~~لقطع الطريق وهل تجوز الموالاة بينهما؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه تجوز لأن ~~قطع الرجل مع قطع اليد حد واحد فجاز الموالاة بينهما والثاني: أنه لا يجوز ~~قطع الرجل حتى تندمل اليد لأن قطع الرجل لقطع الطريق وقطع اليد للسرقة وهما ~~سببان مختلفان فلا يوالي بين حديهما والأول أصح لأن اليد تقطع لقطع الطريق ~~أيضا فأشبه إذا قطع الطريق ولم يسرق وإن كان مع هذه الحدود قتل فإن كان في ~~غير المحاربة أقيمت الحدود على ما ذكرناه من الترتيب والتفريق بينهما فإذا ~~فرغ من الحدود قتل وإن كان القتل في المحاربة ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول ~~أبي إسحاق أنه يوالي بين الجميع والفرق بينه وبين القتل في غير المحاربة أن ~~القتل في غير المحاربة غير متحتم وربما عفى عنه فتسلم نفسه والقتل في ~~المحاربة متحتم فلا معنى لترك الموالاة والوجه الثاني أنه لا يوالي بينهما ~~لأنه لا يؤمن إذا والى بين الحدين أن يموت في الثاني فيسقط ما بقي من ~~الحدود. # PageV03P373 ### | باب التعزير # من أتى معصية لا حد فيها ولا كفارة كمباشرة ms1492 الأجنبية فما دون الفرج وسرقة ~~ما دون النصاب أو السرقة من غير حرز أو القذف بغير الزنا أو الجناية التي ~~لا قصاص فيها وما أشبه ذلك من المعاصي عزر على حسب ما يراه السلطان لما روى ~~عبد الملك بن عمير قال: سأل علي كرم الله وجهه عن قول الرجل للرجل يا فاسق ~~يا خبيث قال: هن فواحش فيهن التعزير وليس فيهن حد وروي عن ابن عباس أنه لما ~~خرج من البصرة # PageV03P373 # استخلف أبا الأسود الديلي فأتى بلص نقب حرزا على قوم فوجدوه في النقب ~~فقال: مسكين أراد أن يسرق فأعجلتموه فضربه خمسة وعشرين سوطا وخلى عنه ولا ~~يبلغ بالتعزير أدنى الحدود فإن كان على حر لم يبلغ به أربعين وإن كان على ~~عبد لم يبلغ به عشرين لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من بلغ ~~بما ليس بحد حدا فهو من المعتدين". وروي عن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى ~~أبي موسى لا تبلغ بنكال أكثر من عشرين سوطا وروي عنه ثلاثين سوطا وروي عنه ~~ما بين الثلاثين إلى الأربعين سوطا ولأن هذه العاصي دون ما يجب فيه الحد ~~فلا تحلق بما يجب فيه الحد من العقوبة وإن رأى السلطان ترك التعزير جاز ~~تركه إذا لم يتعلق به حق آدمي لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا في الحدود" 1. وروى عبد الله بن الزبير أن ~~رجلا خاصم الزبير عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة الذي ~~يسقون به النخل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير: "اسق أرضك الماء ~~ثم أرسل الماء إلى جارك". فغضب الأنصاري فقال يا رسول الله وأن كان ابن ~~عمتك فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا زبير اسق أرضك ~~الماء ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر". فقال الزبير: فوالله إني لأحسب ~~هذه الأية نزلت في ذلك {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} ~~ولولم ms1493 يجز ترك التعزير لعزره رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما قال. # فصل: وإن عزر الإمام رجلا فمات وجب ضمانه لما روى عمرو بن سعيد عن علي ~~كرم الله وجهه أنه قال: ما من رجل أقمت عليه حدا فمات فأجد في نفسي أنه لا ~~دية له PageV03P374 # إلا شارب الخمر فإنه لو مات وديته لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسنه ~~ولا يجوز أن يكون المراد به إذا مات من الحد فإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~حد في الخمر فثبت أنه أراد من الزيادة على الأربعين ولأنه ضرب جعل إلى ~~اجتهاده فإذا أدى إلى التلف ضمن كضرب الزوج زوجته. # فصل: وإن كان على رأس بالغ عاقل سلعة لم يجز قطعها بغير إذنه فإن قطعها ~~قاطع بإذنه فمات لم يضمن لأنه قطع إذنه وإن قطعها بغير إذنه فمات وجب عليه ~~القصاص لأنه تعدى بالقطع وإن كان على رأس صبي أو مجنون لم يجز قطعها لأنه ~~جرح لا يؤمن معه الهلاك فإن قطعت فمات منه نظرت فإن كان القاطع لا ولاية له ~~عليه وجب عليه القود لأنها جناية يعدي بها وإن كان أبا أوجدا وجبت عليه ~~الدية وإن كان وليا غيرهما ففيه قولان: أحدهما: أنه يجب عليه القود لأنه ~~قطع منه ما لا يجوز قطعه والثاني: أنه لا يجب القود لأنه لم يقصد القتل ~~وإنما قصد المصلحة فعلى هذا يجب عليه دية مغلظة لأنها عمد خطأ. وبالله ~~التوفيق. # PageV03P375 ### | كتاب الأقضية ### | باب ولاية القضاء وأدب القاضي # القضاء فرض على الكفاية والدليل عليه قوله عز وجل: {يا داود إنا جعلناك ~~خليفة في الأرض فاحكم بين الناس} [ص: 26] وقوله عز وجل: {إن الله يأمركم أن ~~تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} [النساء: ~~58] وقوله تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] ولأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم حكم بين الناس وبعث عليا كرم الله وجهه إلى اليمن ~~للقضاء بين الناس ولأن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم حكموا بين ms1494 الناس ~~وبعث عمر رضي الله عنه أبا موسى الأشعري إلى البصرة قاضيا وبعث عبد الله بن ~~مسعود إلى الكوفة قاضيا ولأن الظلم في الطباع فلا بد من حاكم ينصف المظلوم ~~من الظالم فإن لم يكن من يصلح للقضاء إلا واحد تعين عليه ويلزمه طلبه وإذا ~~امتنع أجبر عليه لأن الكفاية لا تحصل إلا به فإن كان هناك من يصلح له غيره ~~نظرت فإن كان خاملا وإذا ولى القضاء انتشر علمه استحب أن يطلبه لما يحصل به ~~من المنفعة بنشر العلم وإن كان مشهورا فإن كانت له كفاية كره له الدخول فيه ~~لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من استقضى فكأنما ذبح بغير ~~سكين" 1. ولأنه يلزمه بالقضاء حفظ PageV03P376 # الأمانات وربما عجز عنه وقصر فيه فكره له الدخول فيه وإن كان فقيرا يرجوا ~~بالقضاء كفاية من بيت المال لم يكره له الدخول فيه لأنه يكتسب كفاية بسبب ~~مباح وإن كان جماعة يصلحون للقضاء اختار الإمام أفضلهم وأورعهم وقلده فإن ~~اختار غيره جاز لأنه تحصل به الكفاية وإن امتنعوا من الدخول فيه أثموا لأنه ~~حق وجب عليهم فأثموا بتركه كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهل يجوز ~~للإمام أن يجبر واحدا منهم على الدخول فيه أم لا؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه ~~ليس له إجباره لأنه فرض على الكفاية فلو أجبرناه عليه تعين عليه والثاني: ~~أن له إجباره لأنه إذا لم يجبر بقي الناس بلا قاض وضاعت الحقوق وذلك لا ~~يجوز. # فصل: ومن تعين عليه القضاء وهو في كفاية لم يجز أن يأخذ عليه رزقا لأنه ~~فرض تغين عليه فلا يجوز أن يأخذ عليه مالا من غير ضرورة فإن لم يكن له ~~كفاية فله أن يأخذ الرزق عليه لأن القضاء لا بد منه والكفاية لا بد منها ~~فجاز أن يأخذ عليه الرزق فإن لم يتعين عليه فإن كانت له كفاية كره أن يأخذ ~~عليه الرزق لأنه قربة فكره أخذ الرزق عليها من غير حاجة فإن أخذ جاز لأنه ~~لم يتعين عليه وإن ms1495 لم يكن له كفاية لم يكره أن يأخذ عليه الرزق لأن أبا بكر ~~الصديق رضي الله عنه لما ولي خرج برزمة إلى السوق فقيل ما هذا؟ فقال: أنا ~~كاسب أهلي فأجروا له كل يوم درهمين وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: أنزلت ~~نفسي من هذا المال بمنزلة ولي اليتيم ومن كان غينا فليستعفف ومن كان فقيرا ~~فليأكل بالمعروف وبعث عمر رضي الله عنه إلى الكوفة عمار بن ياسر واليا وعبد ~~الله بن مسعود قاضيا وعثمان بن حنيف ماسحا وفرض لهم كل يوم شاة نصفها ~~وأطرافها لعمار والنصف الآخر بين عبد الله وعثمان ولأنه لما جاز للعامل على ~~الصدقات أن يأخذ مالا على العمامة جاز للقاضي أن يأخذ على القضاء ويدفع ~~إليه مع رزقه شيء للقرطاس لأنه يحتاج إليه لكتب المحاضر ويعطى لمن على بابه ~~من الأجر لأنه يحتاج إليهم لإحضار الخصوم كما يعطى من يحتاج إليه العامل ~~على الصدقات من العرفاء ويكون ذلك من سهم المصالح لأنه من المصالح. # فصل: ولا يجوز أن يكون القاضي كافرا ولا فاسقا ولا عبدا ولا صغيرا ولا ~~معتوها لأنه إذا لم يجز أن يكون واحد من هؤلاء شاهدا فلأن لا يجوز أن يكون ~~قاضيا # PageV03P377 # أولى ولا يجوز أن يكون امرأة لقوله صلى الله عليه وسلم: "ما أفلح قوم ~~أسندوا أمرهم إلى امرأة" 1. ولأنه لا بد للقاضي من مجالسة الرجال من ~~الفقهاء والشهود والخصوم والمرأة ممنوعة من مجالسة الرجال لما يخاف عليهم ~~من الإفتتان بها ولا يجوز أن يكون أعمى لأنه لا يعرف الخصوم والشهود وفي ~~الأخرس الذي يفهم الإشارة وجهان كالوجهين في شهادته ولا يجوز أن يكون جاهلا ~~بطرق الأحكام لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "القضاة ثلاثة: ~~قاضيان في النار وقاض في الجنة فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فحكم به ~~فهو في الجنة وأما اللذان في النار فرجل عرف الحق فجار في حكه فهو في النار ~~ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار" 2. ولأنه إذا لم ms1496 يجز أن يفتي الناس ~~وهولا يلزمهم الحكم فلأن لا يجوز أن لا يقضي بينهم وهو يلزمهم الحكم أولى ~~ويكره أن يكون القاضي جبارا عسوفا وأن يكون ضعيفا مهينا لأن الجبار يهابه ~~الخصم فلا يتمكن من استيفاء حجته والضعيف يطمع فيه الخصم وينشط عليه ولهذا ~~قال بعض السلف وجدنا هذا الأمر لا يصلحه إلا شدة من غير عنف ولين من غير ~~ضعف. # فصل: ولا يجوز ولاية القضاء إلا بتولية الإمام أو تولية من فوض إليه ~~الإمام لأنه من المصالح العظام فلا يجوز إلا من جهة الإمام فإن تحاكم رجلان ~~إلى من يصلح أن يكون حاكما ليحكم بينهما جاز لأنه تحاكم عمر وأبي بن كعب ~~إلى زيد بن ثابت تحاكم عثمان وطلحة إلى جبير بن مطعم واختلف قوله في الذي ~~يلزم به حكمه فقال في أحد القولين لا يلزم الحكم إلا بتراضيهما بعد الحكم ~~وهو قول المزني رحمه الله تعالى لأنا لو ألزمناهما حكمه كان ذلك عزلا ~~للقضاة وافتياتا على الإمام ولأنه لما اعتبر تراضيهما في الحكم اعتبر ~~رضاهما في لزوم الحكم والثاني: أنه يلزم بنفس الحكم لأن من جاز حكمه لزم ~~حكمه كالقاضي الذي ولاه الإمام واختلف أصحابنا فيما يجوز فيه PageV03P378 # التحكيم فمنهم من قال يجوز في كل ما تحاكم فيه الخصمان كما يجوز حكم ~~القاضي الذي ولاه الإمام ومنهم من قال: يجوز في الأموال فأما في النكاح ~~والقصاص واللعان وحد القذف فلا يجوز فيها التحكيم لأنها حقوق بنيت على ~~الاحتياط فلم يجز فيها التحكيم. # فصل: ويجوز أن يجعل قضاء بلد إلى اثنين وأكثر على أن يحكم كل واحد منهم ~~في موضع ويجوز أن يجعل إلى أحدهما: القضاء في حق وإلى الآخر في حق آخر وإلى ~~أحدهما: في زمان وإلى الآخر في زمان آخر لأنه نيابة عن الإمام فكان على حسب ~~الاستنابة وهل يجوز أن يجعل إليهما القضاء في مكان واحد في حق واحد وزمان ~~واحد فيه وجهان: أحدهما: أنه يجوز لأنه نيابة فجاز أن يجعل إلى اثنين ~~كالوكالة والثاني: أنه ms1497 لا يجوز لأنهما قد يختلفان في الحكم فتقف الحكومة ~~ولا تنقطع الخصومة. # فصل: ولا يجوز أن يعقد تقلد القضاء على أن يحكم بمذهب بعينه لقوله عز ~~وجل: {فاحكم بين الناس بالحق} والحق ما دل عليه الدليل وذلك لا يتعين في ~~مذهب بعينه فإن قلد على هذا الشرط بطلت التولية لأنه علقها على شرط وقد بطل ~~الشرط فبطلت التولية. # فصل: وإذا ولى القضاء على بلد كتب له العهد بما ولى لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كتب لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن وكتب أبو بكر الصديق رضي ~~الله عنه لأنس حين بعثه إلى البحرين كتابا وختمه بخاتم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وروى حارثة بن مضرب أن عمر كتب إلى أهل الكوفة أما بعد فإني بعثت ~~إليكم عمارا أميرا وعبد الله قاضيا ووزيرا فاسمعوا لهما وأطيعوا فقد آثرتكم ~~بهما فإن كان البلد الذي ولاه بعيدا أشهد له على التولية # PageV03P379 # شاهدين ليثبت بهما التولية وإن كان قريبا بحيث يتصل به الخبر في التولية ~~ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق أنه يجب الإشهاد لأنه عقد فلا يثبت ~~بالاستفاضة كالبيع والثاني: وهو قول أبي سعيد الإصطخري أنه لا يجب الإشهاد ~~لأنه يثبت بالاستفاضة فلا يفتقر إلى الإشهاد والمستحب للقاضي أن يسأل عن ~~أمناء البلد ومن فيه من العلماء لأنه لا بد له منهم فاستحب تقدم العلم بهم ~~والمستحب أن يدخل البلد يوم الإثنين لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل ~~المدينة يوم الإثنين والمستحب أن ينزل وسط البلد ليتساوى الناس كلهم في ~~القرب منه ويجمع الناس ويقرأ عليهم العهد ليعلموا التولية وما فوض إليه. # فصل: فإذا أذن له من ولاء أن يستخلف فله أن يستخلف وإن نهاه عن الاستخلاف ~~لم يجز له أن يستخلف لأنه نائب عنه فتبع أمره ونهيه وإن لم يأذن له ولم ~~ينهه نظرت فإن كان ما تقلده يقدر أن يقضي فيه بنفسه ففيه وجهان: أحدهما: ~~وهو قول أبي سعيد الاصطخري أنه يجوز أن يستخلف لأنه ينظر ms1498 في المصالح فجاز ~~أن ينظر بنفسه وبغيره والثاني: وهو المذهب أنه لا يجوز لأن الذي ولاه لم ~~يرض بنظر غيره وإن كان ما ولاه لا يقدر أن يقضي فيه بنفسه لكثرته جاز أن ~~يستخلف فيما لا يقدر عليه لأن تقليده لا يقدر عليه بنفسه أذن في الاستخلاف ~~فيما لا يقدر عليه كما أن توكيل الوكيل فيما لا يقدر عليه بنفسه أذن له في ~~استنابة غيره وهل له أن يستخلف فيما يقدر عليه أن يقضي فيه بنفسه فيه ~~وجهان: أحدهما: أن له ذلك لأن ما جاز له أن يستخلف في البعض جاز أن يستخلف ~~في الجميع كالإمام والثاني: أنه لا يجوز لأنه إنما أجيز له أن يستخلف فيما ~~لا يقدر علي للعجز فوجب أن يكون مقصورا على ما عجز عنه. # فصل: ولا يجوز أن يقضي ولا يولي ولا يسمع البينة ولا يكاتب قاضيا في حكم ~~في غير عمله فإن فعل شيئا من ذلك في غير عمله لم يعتد به لأنه لا ولاية له ~~في غير عمله فكان حكمه فيما ذكرناه حكم الرعية. # فصل: ولا يحكم لنفسه وإن اتفقت له حكومة مع خصم تحاكما فيها إلى خليفة له ~~لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه تحاكم مع أبي بن كعب إلى زيد بن ثابت ~~وتحاكم عثمان رضي الله عنه مع طلحة إلى جبير بن مطعم وتحاكم علي كرم الله ~~وجهه مع يهودي في درع إلى شريح ولأنه لا يجوز أن يكون شاهدا لنفسه فلا يجوز ~~أن يكون حاكما لنفسه ولا يجوز أن يحكم لوالده وإن علا ولا لولده وإن سفل ~~وقال أبو ثور: يجوز وهذا خطأ لأنه متهم في الحكم لهما كما يتهم في الحكم ~~لنفسه وإن تحاكم إليه والده # PageV03P380 # مع ولده فحكم لأحدهما: فقد قال بعض أصحابنا: إنه يحتمل وجهين: أحدهما: ~~أنه لا يجوز كما لا يجوز إذا حكم له مع أجنبي والثاني: أنه يجوز لأنهما ~~استويا في التعصيب فارتفعت عنه تهمة الميل وإن أراد أن يستخلف في أعماله ~~والده وولده ms1499 جاز لأنهما يجريان مجرى نفسه ثم يجوز أن يحكم في أعماله فجاز ~~أن يستخلفهما للحكم في أعماله وأما إذا فوض الإمام إلى رجل أن يختار قاضيا ~~لم يجز أن يختار والده أو ولده لأنه لا يجوز أن يختار نفسه فلا يجوز أن ~~يختار والده أو ولده. # فصل: ولا يجوز أن يرتشي على الحكم لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم". ولأنه أخذ مال على ~~حرام فكان حراما كمهر البغي ولا يقبل هدية ممن لم يكن له عادة أن يهدي إليه ~~قبل الولاية لما روى أبو حميد الساعدي قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رجلا من بني أسد يقال له ابن اللتبية على الصدقة فلما قدم قال هذا لكم ~~وهذا أهدي إلي فقام صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال: "ما بال العامل ~~نبعثه على بعض أعمالنا فيقول هذا لكم وهذا أهدي إلي ألا جلس في بيت أبيه أو ~~أمه فينظر أيهدى إليه أم لا والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منهما شيئا إلا ~~جاء يوم القيامة يحمله على رقبته" 1. فدل على أن ما أهدي إليه بعد الولاية ~~لا يجوز قبوله وأما من كانت له عادة بأن يهدى إليه قبل الولاية برحم أو ~~مودة فإنه إن كانت له في الحال حكومة لم يجز قبولها منه لأنه لا يأخذ في ~~حال يتهم فيه وإن لم يكن له حكومة فإن كان أكثر مما كان يهدى إليه أو أرفع ~~منه لم يجز له قبولها لأن الزيادة حدث بالولاية وإن لم يكن أكثر ولا أرفع ~~مما كان يهد إليه جاز قبولها لخروجها عن تسبب الولاية والأولى أن لا يقبل ~~لجواز أن يكون قد أهدي إليه لحكومة منتظرة. # فصل: ويجوز أن يحضر الولائم لأن الإجابة إلى وليمة غير العرس مستحبة وفي ~~وليمة العرس وجهان: أحدهما: أنها فرض على الأعيان والثاني: أنها فرض على ~~الكفاية ولا يخص في الإجابة قوما دون قوم لأن في تخصيص ms1500 بعضهم ميلا وتركا ~~للعدل فإن كثرت عليه وقطعته عن الحكم ترك الحضور في حق الجميع لأن الإجابة ~~إلى الوليمة إما أن تكون سنة أو فرضا على الكفاية أو فرضا على الأعيان إلا ~~أنه لا يستضر بتركها جميع المسلمين والقضاء فرض عليه ويستضر بتركه جميع ~~المسلمين فوجب تقديم القضاء PageV03P381 # فصل: ويجوز أن يعود المرضى ويشهد الجنائز ويأتي مقدم الغائب لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: "عائد المريض في مخوف من مخارف الجنة حتى يرجع" 1. وعاد ~~النبي صلى الله عليه وسلم سعدا وجابرا وعاد غلاما يهوديا في جواره وعرض ~~عليه السلام فأجاب وكان يصلي على الجنائر فإن كثرت عليه أتى من ذلك ما لا ~~يقطعه عن الحكم والفرق بينه وبين حضور الولائم حيث قلنا إنها إذا كثرت عليه ~~ترك الجميع أن الحضور في الولائم لحق أصحابنا فإذا حضر عند بعضهم كان ذلك ~~للميل إلى من يحضره والحضور في هذه الأشياء لطلب الثواب لنفسه فلم يترك ما ~~قدر عليه. # فصل: ويكره أن يباشر البيع والشراء بنفسه لما روى أبو الأسود المالكي عن ~~أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما عدل وال اتجر في رعيته ~~أبدا". وقال شريح: شرط علي غضبان ولأنه إذا باشر ذلك بنفسه لم يؤمن أن ~~يحابى فيميل إلى من حاباه فإن احتاج إلى البيع والشراء وكل من ينوب عنه ولا ~~يكون معروفا به فإن عرف أنه وكيله استبدل بمن لا يعرف به حتى لا يحابى ~~فتعود المحاباة إليه فإن لم يجد من ينوب عنه تولى بنفسه لأنه لا بد له منه ~~فإذا وقعت لمن بايعه حكومة استخلف من يحكم بينه وبين خصمه لأنه إذا تولى ~~الحكم بنفسه لم يؤمن أن يميل إليه. # فصل: ولا يقضي في حال الغضب ولا في حال الجوع والعطش ولا في حال الحزن ~~والفرح ولا يقضي والنعاس يغلبه ولا يقضي والمرض يقلقه ولا يقضي وهو يدافع ~~الأخبثين ولا يقضي وهو في حر مزعج ولا في برد مؤلم لما روى أبو بكرة أن ~~النبي ms1501 صلى الله عليه وسلم قال: "لا ينبغي للقاضي أن يقضي بين اثنين وهو ~~غضبان" 2. وروى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "لا يقضي القاضي إلا وهو شبعان PageV03P382 # ريان". ولأن في هذه الأحوال يشتغل قلبه فلا يتوفر على الاجتهاد في الحكم ~~وإن حكم في هذه الأحوال صح حكمه لأن الزبير ورجلا من الأنصار اختصما إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم للزبير: "اسق زرعك ثم أرسل الماء إلى جارك" فقال الأنصاري: وأن كان ~~ابن عمتك يا رسول الله فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمر وجهه ثم ~~قال للزبير: "اسق زرعك واحبس الماء حتى يبلغ الجدر ثم أرسله إلى جارك". ~~فحكم في حال الغضب. # فصل: والمستحب أن يجلس للحكم في موضع بارز يصل إليه كل أحد ولا يحتجب من ~~غير عذر لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من ولي من أمر الناس ~~شيئا فاحتجب دون حاجتهم وفاقتهم احتجب الله دون فاقته وفقره". والمستحب أن ~~يكون المجلس فيسحا حتى لا يتأذى بضيقه الخصوم ولا يزاحم فيه الشيخ والعجوز ~~وأن يكون موضعا لا يتأذى فيه بحر أو برد أو دخان أو رائحة منتنة لأن عمر ~~رضي الله عنه كتب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه وإياك والقلق والضجر ~~وهذه الأشياء تفضي إلى الشجر وتمنع الحاكم من التوفر على الاجتهاد وتمنع ~~الخصوم من استيفاء الحجة فإن حكم مع هذه الأحوال صح الحكم كما يصح في حال ~~الغضب ويكره أن يجلس للقضاء في المسجد لما روى معاذ رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: "جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ورفع أصواتكم ~~وخصوماتكم وحدودكم وسل سيوفكم وشراءكم وبيعكم" 1. ولأن الخصومة يحضرها ~~اللغط والسفه فينزه المسجد عن ذلك ولأنه قد يكون الخصم جنبا أو حائضا فلا ~~يمكنه المقام في المسجد للخصومة فإن جلس في المسجد لغير الحكم فحضر خصمان ~~لم يكره ms1502 أن يحكم بينهما لما روى الحسن البصري قال: دخلت المسجد فرأيت عثمان ~~رضي الله عنه قد ألقى رداءه ونام فأتاه سقاء بقربة ومعه خصم فجلس عثمان ~~وقضى بينهما وإن جلس في البيت لغير الكم فحضره خصمان لم يكره أن يحم بينهما ~~لما روت أم سلمة رضي الله عنها قالت: اختصم إلى PageV03P383 # رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان من الأنصار في مواريث متقادمة فقضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما في بيتي. # فصل: وإن احتاج إلى أجرياء لإحضار الخصوم اتخذ أجرياء أمناء ويوصيهم ~~بالرفق بالخصوم ويكره أن يتخذ حاجبا لأنه لا يؤمن أن يمنع من له ظلامة أو ~~يقدم خصما على خصم فإن دعت الحاجة إلى ذلك اتخذ أمينا بعيدا من الطم ويوصيه ~~بما يلزمه من تقديم من سبق من الخصوم ولا يكره للإمام أن يتخذ حاجبا لأن ~~يرفأ كان حاجب عمر والحسن البصري كان حاجب عثمان وقنبر كان حاجب علي كرم ~~الله وجهه ولأن الإمام ينظر في جميع المصالح فتدعوه الحاجة إلى أن يجعل لكل ~~مصلحة وقتا لا يدخل فيه كل أحد. # فصل: ويستحب أن يكون له حبس لأن عمر رضي الله عنه اشترى دارا بمكة بأربعة ~~آلاف درهم وجعلها سجنا واتخذ علي كرم الله وجهه سجنا وحبس عمر رضي الله عنه ~~الحطيئة الشاعر فقال: # ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ ... حمر الحواصل لا ماء ولا شجر # ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة ... فارحم عليك سلام الله يا عمر # فخلاه وحبس عمر آخر فقال: # يا عمر الفاروق طال حبسي ... ومل مني إخواتي وعرسي # في حدث لم تقترنه نفسي ... والأمر أضوأ من شعاع الشمس # ولأنه يحتاج إليه للتأديب ولاستيفاء الحق من المماطل بالدين ويستحب أن ~~يكون له درة للتأديب لأن عمر رضي الله عنه كانت له درة يؤدب بها الناس. # فصل: وإن احتاج إلى كاتب اتخذ كاتبا لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان له ~~كتاب منهم علي بن # PageV03P384 # أبي طالب وزيد بن ثابت رضي الله عنهما ومن شرطه أن يكون ms1503 عارفا بما يكاتب ~~به القضاة من الأحكام وما يكتبه من المحاضر والسجلات لأنه إذا لم يعرف ذلك ~~أفسد ما يكتبه بجهله وهل من شرطه أن يكون مسلما عدلا؟ فيه وجهان: أحدهما: ~~أن ذلك شرط فلا يجوز أن يكون كافرا لأن أبا موسى الأشعري قدم على عمر رضي ~~الله عنه ومعه كاتب نصراني فانتهره عمر رضي الله عنه وقال: لا تأمنوهم وقد ~~خونهم الله ولا تدنوهم وقد أبعدهم الله ولا تعزوهم وقد أذلهم الله ولأن ~~الكافر عدو للمسلمين فلا يؤمن أن يكتب ما بطل به حقوقهم ولا يجوز أن يكون ~~فاسقا لأنه لا يؤمن أن يخون والوجه الثاني أن ذلك يستحب لأن ما يكتبه لا بد ~~أن يقف عليه القاضي ثم يمضيه فيؤمن فيه من الخيانة. # فصل: ولا يتخذ شهودا معينين لا تقبل شهادة غيرهم لأن في ذلك تضييقا على ~~الناس وإضرارا بهم في حفظ حقوقهم ولأن شروط الشهادة لا تختص بالعينين فلم ~~يجز تخصيصهم بالقبول. # فصل: ويتخذ قوما من أصحاب المسائل ليتعرف بهم أحوال من جهلت عدالته من ~~الشهود وينبغي أن يكونوا عدولا برآء من الشحناء بينهم وبين الناس بعداء من ~~العصبية في نسب أو مذهب حتى لا يحملهم ذلك على جرح عدل أو تزكية غير عدل ~~وأن يكونوا وافري العقول ليصلوا بوفور عقولهم إلى المطلوب ولا يسترسلوا ~~فيسألوا عدوا أو صديقا لأن العدو يظهر القبيح ويخفي الجميل والصديق يظهر ~~الجميل ويخفي القبيح وإن شهد عنده شاهد نظرت فإن علم عدالته قبل شهادته وإن ~~علم فسقه لم يقبل شهادته ويعمل في العدالة والفسق بعلمه وإن جهل إسلامه لم ~~يحكم حتى يسألة عن إسلامه ولا يعمل # PageV03P385 # في إسلامه بظاهر الدار كما يعمل في إسلام اللقيط بظاهر الدار لأن أعرابيا ~~شهد عند النبي صلى الله عليه وسلم برؤية الهلال فلم يحكم بشهادته حتى سأل ~~عن إسلامه ولأنه يتعلق بشهادته إيجاب حق على غيره فلا يعمل فيه بظاهر الدار ~~ويرجع في إسلامه إلى قوله لأن النبي صلى الله عليه وسلم رجع إلى قول ms1504 ~~الأعرابي وإذا جهل حريته ففيه وجهان: أحدهما: وهو ظاهر النص أنها تثبت ~~بقوله لأن الظاهر من الدار حرية أهلها كما أن الظاهر من الدار إسلام أهلها ~~ثم يثبت الإسلام بقوله فكذلك الحرية والثاني: وهو الأظهر أنها لا تثبت ~~بقوله والفرق بينها وبين الإسلام أنه يملك الإسلام إذا كان كافرا فقبل ~~إقراره به ولا يملك الحرية إذا كان عبدا فلم يقبل إقراراه بها وإن جهل ~~عدالته لم يحكم حتى ثبتت عدالته لقوله تعالى: {فإن لم يكونا رجلين فرجل ~~وامرأتان ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] ولا يعلم أنه مرضي قبل ~~السؤال وروى سليمان عن حريث قال: شهد رجل عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~فقال له عمر رضي الله عنه: إني لست أعرفك ولا يضرك أني لا أعرفك فأتني بمن ~~يعرفك فقال رجل: أنا أعرفه يا أمير المؤمنين فقال بأي شيء تعرفه قال: ~~بالعدالة قال: هو جارك الأدنى تعرف ليله ونهاره ومدخله ومخرجه قال: لا قال: ~~فمعاملك بالدينار والدرهم اللذين يستدل بهما على الورع قال: لا قال: فصاحبك ~~في السفر الذي يستدل له على مكارم الأخلاق قال: لا قال: لست تعرفه ثم قال ~~للرجل ائتني بمن يعرفك ولأنه لا يؤمن أن يكون فاسقا فلا يحكم بشهادته وإن ~~أراد أن يعرف عدالته كتب اسمه ونسبه وحليته وصنعته وسوقه ومسكنه حتى لا ~~يشتبه بغيره ويذكر من يشهد له حتى لا يكون ممن لا تقبل شهادته ولومن والد ~~أو ولد ويذكر من يشهد عليه حتى لا يكون عدوا لا يقبل شهادته عليه ويذكر قدر ~~ما يشهد به لأنه قد يكون ممن يقبل قوله في قليل ولا يقبل قوله في كثير ~~ويبعث ما يكتبه مع أصحاب المسائل ويجتهد أن لا يكون أصحاب المسائل معروفين ~~عند الشهود ولا عند الشهود حتى لا يحتالوا في تعديل أنفسهم ولا عند ~~المسؤولين عن الشهود حتى لا يحتال لهم الأعداء في الجرح ولا الأصدقاء في ~~التعديل ويجتهد أن لا يعلم أصحاب المسائل بعضهم ببعض فيجمعهم الهوى على ~~التواطؤ على الجرح ms1505 والتعديل قال الشافعي رحمه الله: ولا يثبت الجرح ~~والتعديل إلا باثنين ووجهه أنه شهادة فاعتبر فيها العدد واختلف أصحابنا هل # PageV03P386 # يحكم القاضي في الجرح والتعديل بأصحاب المسائل أو بمن عدل أو جرح من ~~الجيران فقال أبو إسحاق: يحكم بشهادة الجيران لأنهم يشهدون بالجرح والتعديل ~~فعلى هذا يجوز أن يقتصر على قول الواحد من أصحاب المسائل ويجوز بلفظ الخبر ~~ويسمى للحاكم من عدل أو جرح ثم يسمع الشهادة بالتعديل والجرح من الجيران ~~على شرط الشهادة في العدد ولفظ الشهادة وحمل قول الشافعي رحمه الله في ~~العدد على الجيران وقال أبو سعيد الإصطخري يحكم بشهادة أصحاب المسائل وهو ~~ظاهر النص لأن الجيران لا يلزمهم الحضور للشهادة بما عندهم فحكم بشهادة ~~أصحاب المسائل فعلى هذا لا يجوز أن يكون أصحاب المسائل أقل من اثنين ويجوز ~~أن يكون من يخبرهم من الجيران واحدا إذا وقع في نفوسهم صدقه ويجب أن يشهد ~~أصحاب المسائل عند الحاكم على شرط الشهادة في العدد ولفظ الشهادة وحمل قول ~~الشافعي رحمه الله تعالى في العدد على أصحاب المسائل وإن بعث اثنين فعادا ~~بالجرح حكم بالجرح وإن عادا بالتعديل حكم بالتعديل وإن عاد أحدهما: ~~بالتعديل وعاد الآخر بالجرح لم يحكم بقول واحد منهما في جرح ولا تعديل ~~ويبعث ثالثا فإن عاد بالجرح كملت بينة الجرح وإن عاد بالتعديل كملت بينة ~~التعديل وإن شهد اثنان بالجرح واثنان بالتعديل حكم بالجرح لأن شاهدي الجرح ~~يخبران عن أمر باطن وشاهدي العدالة يخبران عن أمر ظاهر فقدم من يخبر ~~بالباطن كما لو شهد اثنان بالإسلام وشهد آخران بالردة وإن شهد اثنان بالجرح ~~وشهد ثلاثة بالعدالة قدمت بينة الجرح لأن بينة الجرح كملت فقدمت على بينة ~~التعديل ولا يقبل الجرح إلا مفسرا وهو أن يذكر السبب الذي به جرح ولأن ~~الناس يختلفون فيما يفسق به الإنسان ولعل من شهد بفسقه شهد على اعتقاده ~~والحاكم لا يعتقد أن ذلك فسق والجرح والتعديل إلى رأي الحاكم فوجب بيانه ~~لينظر فيه ولا يشهد بالجرح من يشهد من الجيران ms1506 وأهل الخبرة إلا أن يعلم ~~الجرح بالمشاهدة في الأفعال كالسرقة وشرب الخمر أو بالسماع في الأقوال ~~كالشتم والقذف والكذب وإظهار ما يعتقده من البدع أو استفاض عنه ذلك بالخبر ~~لأنه شهادة على علم فأما إذا قال بلغني أو قيل لي أنه يفعل أو يقول أو ~~يعتقد لم يجز أن يشهد به لقوله تعال: {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} ~~[الزخرف: 86] قال الشافعي رحمه الله: ولا تقبل الشهادة بالتعديل حتى يقول ~~هو عدل على ولي فمن أصحابنا من قال يكفي أن يقول هو عدل وهو قول أبي سعيد ~~الإصطخري لأن قوله عدل يقتضي أنه عدل عليه وله وما ذكره الشافعي رحمه الله ~~تعالى ذكره على سبيل الاستحباب ومنهم من قال لا يقبل حتى يقول عدل لي وعلي ~~وهو قول # PageV03P387 # أبي إسحاق لأن قوله عدل لا يقتضي العدالة على الإطلاق لأنه قد يكون عدلا ~~في شيء دون شيء وإذا قال عدل على ولي دل على العدالة على الإطلاق. # فصل: ولا يقبل التعديل إلا ممن تقدمت معرفته وطالت خبرته بالشاهد لأن ~~المقصود معرفة العدالة في الباطن ولا يعمل ذلك ممن لم يتقدم به معرفته ~~ويقبل الجرح ممن تقدمت معرفته به وممن لم يتقدم معرفته لأنه لا يشهد في ~~الجرح إلا بما شاهد أو سمع أو استفاض عنه وبذلك يعلم فسقه. # فصل: وإن شهد مجهول العدالة فقال المشهود عليه هو عدل ففيه وجهان: ~~أحدهما: أنه يجوز للحاكم أن يحكم بشهادته لأن البحث عن العدالة لحق المشهود ~~عليه وهو قد شهد له بالعدالة والثاني: أنه لا يحكم لأن حكمه شهادته حكم ~~بتعديله وذلك لا يجوز بقول الواحد ولأن اعتبار العدالة في الشاهد حق لله ~~تعالى ولهذا لو رضي المشهود عليه بشهادة الفاسق لم يجز للحاكم أن يحكم ~~بشهادته. # فصل: وإن ثبت عدالة الشاهد ومضى على ذلك زمان ثم شهد عند الحاكم بحق نظرت ~~فإن كان بعد زمان قريب يحكم بشهادته ولم يسألة عن عدالته وإن كان بعد زمان ~~طويل ففيه وجهان: أحدهما: أنه يحكم بشهادته ms1507 لأن الأصل بقاء العدالة ~~والثاني: وهو قول أبي إسحاق أنه لا يحكم بشهادته حتى يعيد السؤال عن عدالته ~~لأنه مع طول الزمان يتغير الحال. # فصل: وإن شهد عنده شهود وارتاب بهم فالمستحب أن يسألهم عن تحمل الشهادة ~~ويفرقهم ويسأل كل واحد منهم على الانفراد عن صفة التحمل ومكانه وزمانه لما ~~روي أن أربعة شهدوا على امرأة بالزنا عند دانيال ففرقهم وسألهم فاختلفوا ~~فدعا عليهم فنزلت عليهم نار من السماء فأحرقتهم وإن فرقهم فاختلفوا سقطت ~~شهادتهم وإن اتفقوا وعظهم لما روى أبو حنيفة رحمه الله قال: كنت جالسا عند ~~محارب بن دثار وهو قاضي الكوفة فجاءه رجل فادعى على رجل حقا فأنكره فأحضر ~~المدعي شاهدين فشهدا له فقال المشهود عليه والذي تقوم به السموات والأرض ~~لقد كذا علي في الشهادة وكان محارب ابن دثار متكئا فاستوى جالسا وقال سمعت ~~ابن عمر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الطير لتخفق ~~بأجنحتها وتمي بما في حواصلها من هول يوم القيامة وإن شاهد الزور # PageV03P388 # لا تزول قدماه حتى يتبوأ مقعده من النار". فإن صدقتما فاثبتا وإن كذبتما ~~فغطيا على رؤوسكما وانصرفا فغطيا رؤوسهما وانصرفا. # فصل: والمستحب أن يحضر مجلسه الفقهاء ليشاورهم فيما يشكل لقوله تعالى: ~~{وشاورهم في الأمر} [آل عمران: 159] قال الحسن: إن كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن مشاورتهم لغنيا ولكن أراد الله تعالى أن يستسن بذلك الحكام ~~ولأن النبي صلى الله عليه وسلم شاور في أسارى بدر فأشار أبو بكر بالفداء ~~وأشر عمر رضي الله عنه بالقتل وروى عبد الرحمن ابن القاسم عن أبيه أن أبا ~~بكر رضي الله عنه كان إذا نزل به أمر يريد فيه مشاورة أهل الرأي والفقه دعا ~~رجالا من المهاجرين ورجالا من الأنصار ودعا عمر وعثمان وعليا وعبد الرحمن ~~بن عوف ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت رضي الله عنهم فمضى أبو بكر ~~على ذلك ثم ولي عمر رضي الله عنه وكان يدعوا هؤلاء النفر فإن اتفق ولا ms1508 يقلد ~~غيره لأنه مجتهد فلا يقلد وقال أبو العباس: إن ضاق الوقت وخاف الفوت بأن ~~يكون الحكم بين مسافرين وهم على الخروج قلد غيره وحكم كما قال في القبلة ~~إذا خاف فوت الصلاة وقد بينا ذلك في كتاب الصلاة وإن اجتهد فأداه اجتهاده ~~إلى حكم فحكم به ثم بان له أنه أخطأ فإن كان ذلك بدليل مقطوع به كالنص ~~والإجماع والقياس الجلي نقض الحكم لقوله تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل ~~الله} [المائدة: 49] ولما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: ردوا الجهالات ~~إلى السنة وكتب إلى أبي موسى لا يمنعنك قضاء قضيت به ثم راجعت فيه نفسك ~~فهديت فيه لرشدك أن تراجع الحق فإن الحق قديم لا يبطله شيء وإن الرجوع إلى ~~الحق أولى من التمادي في الباطل ولأنه مفرط في حكمه غير معذور فيه فوجب ~~نقضه. # فصل: وإن ولي قضاء بلد وكان القاضي قبله لا يصلح للقضاء نقض أحكامه كلها ~~أصاب فيها أو أخطأ لأنه حكم ممن لا يجوز له القضاء فوجب نقضه كالحكم من بعض ~~الرعية وإن كان يصلح للقضاء لم يجب عليه أن يتتبع أحكامه لأن الظاهر أنها ~~صحيحة فإن أراد أن يتتبعها من غير متظلم فهل يجوز له ذلك أم لا فيه وجهان: ~~أحدهما: وهو اختيار الشيخ أبي حامد الإسفرايني أنه يجوز لأن فيه احتياطا ~~والثاني: أنه لا يجوز لأنه # PageV03P389 # يشتغل بماض لا يلزمه عن مستقبل يلزمه وإن تظلم منه متظلم فإن سأل إحضاره ~~لم يحضره حتى يسأله عما بينهما لأنه ربما قصد أن يبتذ له ليحلف من غير حق ~~وإن قال لي عليه مال من معاملة أو غصب أو إتلاف أو رشوة أخذها منه على حكم ~~أحضره وإن قال حكم علي بشهادة عبدين أو فاسقين ففيه وجهان: أحدهما: أنه ~~يحضره كما يحضره إذا ادعى عليه مالا والثاني: أنه لا يحضره حتى يقيم بينة ~~بما يدعيه لأنه لا تتعذر إقامة البينة على الحكم فإن حضر وقال ما حكمت عليه ~~إلا بشهادة حرين عدلين فالقول ms1509 قوله لأنه أمين وهل يحلف فيه وجهان: أحدهما: ~~وهو قول أبي سعيد الإصطخري أنه لا يخلف لأنه عدل والظاهر أنه صادق والثاني: ~~أنه يحلف لأنه أمين ادعى عليه خيانة فلم يقبل قوله من غير يمين كالمودع إذا ~~ادعى عليه خيانة وأنكرها وإن قال جار علي في الحكم نظرت فإن كان ما حكم به ~~مما لا يسوغ فيه الاجتهاد نقضه كما ينقض على نفسه إذا حكم بما لا يسوغ فيه ~~الاجتهاد وإن كان مما يسوغ فيه الاجتهاد كثمن الكلب وضمان ما أتلف على ~~الذمي من الخمر لم ينقضه كما لا ينقض على نفسه ما حكم فيه مما يسوغ فيه ~~الاجتهاد لأنها لو نقضنا ما يسوغ فيه الاجتهاد لم يستقر لأحد حق ولا ملك ~~لأنه كلما ولى حاكم نقض ما حكم به من قبله فلا يستقر لأحد حق ولا ملك. # فصل: وإذا خرج إلى مجلس الحكم فالمستحب له أن يدعوا بدعاء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو ما روت أم سلمة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا خرج من بيته يقول: "اللهم أعوذ بك من أن أزل أو أزل أو ~~أضل أو أضل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي" 1 والمستحب أن يجلس ~~مستقبل القبلة لقوله صلى الله عليه وسلم: "خير المجالس ما استقبل به ~~PageV03P390 # القبلة" ولأنه قربة فكانت جهة القبلة فيها أولى كالأذان والمستحب أن يقعد ~~وعليه السكينة والوقار من غير جبرية ولا استكبار لما روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رأى رجلا وهو متكئ على يساره فقال: هذه جلسة المغضوب عليهم ويترك ~~بين يديه القمطر مختوما ليترك فيه ما يجتمع من المحاضر والسجلات ويجلس ~~الكاتب بقربه ليشاهد ما يكتبه فإن غلط في شيء رده عليه. # فصل: والمستحب أن يبدأ في نظرت بالمحبسين لأن الحبس عقوبة وعذاب وربما ~~كان فيهم من تجب تخليته فاستحب البداية بهم ويكتب أسماء المحبسين وينادي في ~~البلدان القاضي يريد النظر في أمر المحبسين في يوم ms1510 كذا فليحضر من له محبوس ~~فإذا حضر الخصوم أخرج خصم كل واحد منهم فإن وجب إطلاقه أطلقه وإن وجب حبسه ~~أعاده إلى الحبس فإن قال المحبوس حبست على دين وأنا معسر فإن ثبت إعساره ~~أطلق وإن لم يثبت إعساره أعيد إلى الحبس فإن ادعى صاحب الدين أن له دارا ~~وأقام على ذلك البينة فقال المحبوس هي لزيد سئل زيد فإن أكذبه بيعت الدار ~~وقضى الدين لأن إقراره يسقط بإكذابه وإن صدقه زيد نظرت فإن أقام زيد بينة ~~أن الدار له حكم له بالدار ولم تبع في الدين لأن له بينة ويدا بإقرار ~~المحبوس ولصاحب الدين بينة من غير يد فقدمت بينة زيد وإن لم يكن لزيد بينة ~~ففيه وجهان: أحدهما: أنه يحكم بها لزيد ولا تباع في الدين لأن بينة صاحب ~~الدين بطلت بإكذاب المحبوس وبقي إقرار المحبوس بالدار لزيد والثاني: أنه لا ~~يحكم بها لزيد وتباع في الدين لأن بينة صاحب الدين شهدت للمحبوس بالملك وله ~~بقضاء الدين من ثمنها فإذا أكذبها المحبوس سقطت البينة في حقه ولم تسقط في ~~حق صاحب الدين. # فصل: ثم ينظر في أمر الأوصياء والأمناء لأنهم يتصرفون في حق من لا يملك ~~المطالبة بماله وهم الأطفال فإذا ادعى رجل أنه وصي للميت لم يقبل قوله إلا ~~ببينة لأن الأصل عدم الوصية فإن أقام على ذلك بينة فإن كان عدلا قويا أقر ~~على الوصية وإن كان فاسقا لم يقر على الوصية لأن الوصية ولاية والفاسق ليس ~~من أهل الولاية وإن كان عدلا ضعيفا ضم إليه غيره ليتقوى به وإن أقام يبنة ~~أن الحاكم الذي كان قبله أنقذ الوصية إليه أقره ولم يسأله عن عدالته لأن ~~الظاهر أنه لم ينفذ الوصية إليه إلا وهو عدل فإن كان # PageV03P391 # وصيا في تفرقة ثلثه فإن لم يفرقه فالحكم في إقراره على الوصية على ما ~~ذكرناه وإن كان قد فرقه فإن كان عدلا لم يلزمه شيء وإن كان فاسقا فإن كانت ~~الوصية لمعينين لم يلزمه شيء لأنه دفع الموصي به ms1511 إلى مستحقه وإن كانت ~~الوصية لغير معينين ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يغرم لأنه دفع الماس إلى ~~مستحقه فأشبه إذا كانت الوصية لمعينين والثاني: أنه يغرم ما فرق لأنه فرق ~~ما لم يكن له تفرقته فغرمه كما لو فرق ما جعل تفرقته إلى غيره. # فصل: ثم ينظر في اللقطة والضوال وأمر الأوقاف العامة وغيرها من المصالح ~~ويقدم الأهم فالأهم لأنه ليس لها مستحق معين فتعين على الحاكم النظر فيها. # PageV03P392 ### | باب ما يجب على القاضي في الخصوم والشهود # إذا حضر الخصوم واحدا بعد واحد قدم الأول فالأول لأن الأول سبق إلى حق له ~~فقدم على من بعده كما لو سبق إلى موضع مباح وإن حضروا في وقت واحد أو سبق ~~بعضهم واشكل السابق أقرع بينهم فمن خرجت له القرعة قدم لأنه لا مزية لبعضهم ~~على بعض فوجب القديم بالقرعة كما قلنا فيمن أراد السفر ببعض نسائه فإن ثبت ~~السبق لأحدهم فقدم السابق غيره على نفسه جاز لأن الحق له فجاز أن يؤثر به ~~غيره كما لو سبق إلى منزل مباح ولا يقدم السابق في أكثر من حكومة لأنا لو ~~قدمناه في أكثر من حكومة استوعب المجلس بدعاويه وأضر بالباقين وإن حضر ~~مسافرون ومقيمون في وقت واحد نظرت فإن كان المسافرون قليلا وهم على الخروج ~~قدموا لأن عليهم ضررا في المقام ولا ضرر على المقيمين وحكى بعض أصحابنا فيه ~~وجها آخر أنهم لا يقدمون إلا بإذن المقيمين لتساويهم في الحضور وظاهر النص ~~هو الأول وإن كان المسافرون مثل المقيمين أو أكثرلم يجز تقديمهم من غير رضى ~~المقيمين لأن في تقديمهم إضرارا بالمقيمين والضرر لا يزال بالضرر وإن تقدم ~~إلى الحاكم اثنان فادعى أحدهما: على الآخر حقا فقال المدعي قدم السابق ~~بالدعوى لأن ما يدعيه كل واحد منهما محتمل وللسابق بالدعوى حق السبق فقدم. # فصل: وعلى الحاكم أن يسوي بين الخصمين في الدخول والإقبال عليهما ~~والاستماع منهما لما روت أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: "من ابتلي ms1512 بالقضاء # PageV03P392 # بين المسلمين فليعدل بينهم في لحظه ولفظه وإشارته ومقعده" وكتب عمر رضي ~~الله عنه إلى أبي موسى الأشعري آس بين الناس في وجهك وعدلك ومجلسك حتى لا ~~يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك ولأنه إذا قدم أحدهما: على الآخر ~~في شيء من ذلك انكسر الآخر ولا يتمكن من استيفاء حجته والمستحب أن يجلس ~~الخصمان بين يديه لما روى عبد الله بن الزبير قال: قضى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يجلس الخصمان بين القاضي ولأن ذلك أمكن لخطابهما وإن كان ~~أحدهما: مسلما والآخر ذميا ففيه وجهان: أحدهما: أنه يسوي بينهما في المجلس ~~كما يسوي بينهما في الدخول والإقبال عليهما والإسماع منهما والثاني: أنه ~~يرفع المسلم على الذمي في المجلس وأجلس عليا كرم الله وجهه فيه فقال علي ~~كرم الله وجهه لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تسووا ~~بينهم في المجالس" لجلست معه بين يديك ولا يضيف أحدهما: دون الآخر لما روي ~~أن رجلا نزل بعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه فقال له: ألك خصم قال: نعم قال ~~تحول عنا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يضيفن أحد ~~الخصمين إلا ومعه خصمه" ولأن في إضافة أحدهم إظهار الميل وترك العدل ولا ~~يسار أحدهما: ولا يلقنه حجة لما ذكرناه ولا يأمر أحدهما: بإقرار لأن فيه ~~إضرارا به ولا بإنكار لأن فيه إضرارا بخصمه وإن ادعى أحدهما: دعوى غير ~~صحيحة فهل له أن يلقنه كيف يدعي فيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي سعيد ~~الإصطخري أنه يجوز لأنه لا ضرر على الآخر في تصحيح دعواه والثاني: أنه لا ~~يجوز لأنه ينكسر قلب الآخر ولا يتمكن من استيفاء حجته وله أن يزن عن ~~أحدهما: ما عليه لأن في ذلك نفعا لهما وله أن يشفع لأحدهما: لأن الإجابة ~~إلى المشفوع إليه إن شاء # PageV03P393 # شفعه وإن شاء لم يشفعه وإن مال قلبه إلى أحدهما: أو أحب أن يفلح أحدهما: ~~على خصمه ولم ms1513 يظهر ذلك منه بقول ولا فعل جاز لأنه لا يمكن التسوية بينهما ~~في المحبة والميل بالقلب ولهذا قلنا يلزمه التسوية بين النساء في القسم ولا ~~يلزمه التسوية بينهن في المحبة والميل بالقلب. # فصل: ولا ينتهر خصما لأن ذلك يكسره ويمنعه من استيفاء الحجة وإن ظهر من ~~أحدهما: لدد أو سوء أدب نهاه فإن عاد زبره وإن عاد عزره ولا يزجر شاهدا ولا ~~يتعنته لأن ذلك يمنعه من الشهادة على وجهها ويدعوه إلى ترك القيام بتحمل ~~الشهادة وأدائها وفي ذلك تضييع للحقوق. # فصل: فإن كان بين نفسين حكومة فدعا أحدهما: صاحبه إلى مجلس الحكم وجبت ~~عليه إجابته لقوله تعال: {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ~~ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا} [النور: 51] فإن لم يحضر فاستعدى عليه ~~الحاكم وجب عليه أن يعديه لأنه إذا لم يعده أدى ذلك إلى إبطال الحقوق فإن ~~استدعاه الحاكم فامتنع من الحضور تقدم إلى صاحب الشرطة ليحضره وإن كان بينه ~~وبين غائب حكومة ولم يكن عليه بينة فاستعدى الحاكم عليه فإن كان الغائب في ~~موضع فيه حاكم كتب إليه لينظر بينهما وإن لم يكن حاكم وهناك من يتوس بينهم ~~كتب إليه لينظر بينهما وإن لم يكن من ينظر بينهما لم يحضره حتى يحقق الدعوى ~~لأنه يجوز أن يكون ما يدعيه ليس بحق عنده كالشفعة للجار وثمن الكلب وقيمة ~~خمر النصراني فلا يكلفه تحمل المشقة للحضور لما لا يقضي به ويخالف الحاضر ~~في البلد حيث قلنا إنه يحضر قبل أن يحقق المدعي دعواه لأنه لا مشقة عليه في ~~الحضور فإن حقق الدعوى على الغائب أحضره لما روي أن أبا بكر الصديق رضي ~~الله عنه كتب إلى المهاجرين أمية أن ابعث إلي بقيس بن # PageV03P394 # مكشوح في وثاق فأحلفه خمسين يوما على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~ما قتل دادويه ولأنا لولم نلزمه الحضور جعل البعد طريقا إلى إبطال الحقوق ~~فإن استعداه على امرأة فإن كانت برزة فهي كالجل لأنها كالرجل في الخروج ~~للحاجات ms1514 وإن كانت غير برزة لم تكلف الحضور بل توكل من يخاطب عنها وإن توجهت ~~عليها يمين بعض إليها من يحلفها لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا أنيس ~~اغد على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فبعث من يسمع إقرارها ولم يكلفها ~~الحضور. # PageV03P395 ### | باب صفة القضاء # إذا حضر عند القاضي خصمان وادعى أحدهما: على الآخر حقا يصح فيه دعواه ~~وسأل القاضي مطالبة الخصم بالخروج من دعواه طالبه وإن لم يسأله مطالبة ~~الخصم ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يجوز للقاضي مطالبته لأن ذلك حق للمدعي ~~فلا يجوز استيفاؤه من غير إذنه والثاني: وهو المذهب أنه يجوز له مطالبته ~~لأن شاهد الحال يدل على الإذن في المطالبة فإن طولب لم يخل إما أن يقرأ أو ~~ينكر أولا يقر ولا ينكر فإن أقر لزمه الحق ولا يحكم به إلا بمطالبة المدعي ~~لأن الحكم حق فلا يستوفيه من غير إذنه فإن طالبه بالحكم حكم له عليه وإن ~~أنكر فإن كان المدعي لا يعلم أن له إقامة البينة قال له القاضي ألك بينة ~~وإن كان يعمل فله أن يقول ذلك وله أن يسكت وإن لم تكن له بينة وكانت الدعوى ~~في غير دم فله أن يحلف المدعى عليه ولا يجوز للقاضي إحلافه إلا بمطالبة ~~المدعي لأنه حق له فلا يستوفيه من غير إذنه وإن أحلفه قبل المطالبة لم يعتد ~~بها لأنها يمين قبل وقتها وللمدعي أن يطالب بإعادتها لأن اليمين الأولى لم ~~تكن يمينه وإن أمسك المدعي عن إحلاف المدعى عليه ثم أراد أن يحلفه بالدعوى ~~المتقدمة جاز لأنه لم يسقط حقه من اليمين وإنما أخرها وإن قال أبرأتك من ~~اليمين سقط حقه منها في هذه الدعوى وله أن يستأنف الدعوى لأن حقه لم يسقط ~~بالإبراء من اليمين فإن استأنف الدعوى فأنكر المدعى عليه فله أن يحلفه لأن ~~هذه الدعوى غير الدعوى التي أبرأه فيها من اليمين فإن حلف سقطت الدعوى لما ~~روى وائل بن حجر أن رجلا من حضرموت ورجلا من كندة أيتا رسول ms1515 الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال الحضرمي هذا غلبني على أرض ورثتها من أبي وقال الكندي: أرضي ~~وفي يدي أزرعها لا حق له فيها فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "شاهداك أو # PageV03P395 # يمينه" قال إنه لا يتورع عن شيء فقال: "ليس له إلا ذلك" فإن امتنع عن ~~اليمين لم يسأل عن سبب امتناعه فإن ابتدأ وقال امتنعت لأنظر في الحساب أمهل ~~ثلاثة أيام لأنها مدة قريبة ولا يمهل أكثر منها لأنها مدة كثيرة فإن لم ~~يذكر عذرا لامتناعه جعله ناكلا ولا يقضى عليه بالحق بنكوله لأن الحق إنما ~~يثبت بالإقرار أو البينة والنكول ليس بإقرار ولا بينة فإن بذلك اليمين بعد ~~النكول لم يسمع لأن بنكوله ثبت للمدعي حق وهو اليمين فلم يجز إبطاله عليه ~~فإن لم يعلم المدعي أن اليمين صارت إليه قال له القاضي أتحلف وتستحق وإن ~~كان يعمل فله أن يقول ذلك وله أن يسكت وإن قال أحلف ردت اليمين عليه لما ~~روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رد اليمين على صاحب ~~الحق وروي أن المقداد استقرض من عثمان مالا فتحاكما إلى عمر فقال المقداد ~~هو أربعة آلاف وقال عثمان سبعة آلاف فقال المقداد لعثمان: احلف أنه سبعة ~~آلاف فقال عمر: إنه أنصفك فلم يحلف عثمان فلما ولى المقداد قال عثمان: ~~والله لقد أقرضته سبعة آلاف فقال عمر: لم لم تحلف فقال: خشيت أن يرافق ذلك ~~به قدر بلاء فيقال بيمينه واختلف قول الشافعي رحمه الله تعالى في نكول ~~المدعي عليه مع يمين المدعي فقال في أحد القولين هما بمنزلة البينة لأنه ~~حجة من جهة المدعي وقال في القول الآخر هما بمنزلة الإقرار وهو الصحيح لأن ~~النكول صادر من جهة المدعى عليه واليمين ترتب عليه وله فصار كإقراره فإن ~~نكل المدعي عن اليمين سئل عن سبب نكوله والفرق بينه وبين المدعى عليه حيث ~~لم يسأل عن سبب نكوله أن بنكول المدعى عليه وجب للمدعي حق في رد اليمين ~~والقضاء له فلم ms1516 يجز سؤال المدعى عليه وبنكول المدعي لم يجب لغيره حق فيسقط ~~بسؤاله فإن سئل فذكر أنه امتنع من اليمين لأن له بينة يقيمها وحسابا ينظر ~~فيه فهو على حقه من اليمين ولا يضيق عليه في المدة ويترك ما ترك المدعى ~~عليه يتأخر حق المدعي في الحكم له وبترك المدعي لا يتأخر إلا حقه وإن قال ~~امتنعت لأني لا أختار أن أحلف كم بنكوله فإن بذل اليمين بعد النكول لم يقبل ~~في هذه الدعوى لأنه أسقط حقه منها فإن عاد في مجلس آخر واستأنف الدعوى ~~وأنكر المدعى عليه وطلب يمينه حلف فإن حلف ترك وإن نكل ردت اليمين على ~~المدعي فإذا حلف حكم له لأنها يمين في غير # PageV03P396 # الدعوى التي حكم فيها بنكوله فإن كان له شاهد واختار أن يحلف المدعى عليه ~~جاز وتنتقل اليمين إلى جنبة المدعى عليه فإن أراد أن يحلف مع شاهده لم يكن ~~له في هذا المجلس لأن اليمين انتقلت عنه إلى جنبة غيره فلم تعد إليه فإن ~~عاد في مجلس آخر واستأنف الدعوى جاز أن يقيم الشاهد ويحلف معه لأن حكم ~~الدعوى الأولى قد سقط وإن حلف المدعى عليه في الدعوى الأولى سقطت عنه ~~المطالبة وإن نكل عن اليمين لم يقض عليه بنكوله وشاهد المدعي لأن للشاهد ~~معنى تقوى به جنبة المدعي فلم يقض به مع النكول من غير يمين كاللوث في ~~القسامة وهل ترد اليمين على المدعي ليحلف مع الشاهد فيه قولان: أحدهما: أنه ~~لا ترد لأنها كانت في جنبته وقد أسقطت وصارت في جنبة غيره فلم تعد إليه ~~كالمدعى عليه إذا نكل عن اليمين فردت إلى المدعي فنكل فإنها لا ترد على ~~المدعى عليه والقول الثاني: وهو الصحيح أنها ترد لأن هذه اليمين غير الأول ~~لأن سبب الأولى قوت جنبة المدعي بالشاهد وسبب الثانية قوة جنبته بنكول ~~المدعى عليه واليمين الأولى لا يحكم بها إلا في المال وما يقصد به المال ~~والثانية: يقضي بها في جميع الحقوق التي تسمع فيها الدعوى فلم يكن سقوط ms1517 ~~إحداهما موجبا لسقوط الأخرى فإن قلنا إنها لا ترد حبس المدعى عليه حتى يحلف ~~أو يقر لأنه تعين عليه ذلك وإن قلنا إنها ترد حلف مع الشاهد واستحق. # فصل: وإن كانت الدعوى في موضع لا يمكن رد اليمين على المدعى بأن ادعى على ~~رجل دينا ومات المدعي ولا وارث له غير المسلمين وأنكر المدعى عليه ونكل عن ~~اليمين ففيه وجهان ذكرهما أبو سعيد الإصطخري: أحدهما: أنه يقضي بنكوله لأنه ~~لا يمكن رد اليمين على الحاكم لأنه لا يجوز أن يحلف عن المسلمين لأن اليمين ~~لا تدخلها النيابة ولا يمكن ردها على المسلمين لأنهم لا يتعينون فقضى ~~بالنكول لموضع الضرورة والثاني: وهو المذهب أنه يحبس المدعى عليه حتى يحلف ~~أو يقر لأن الرد لا يمكن لما ذكرناه والقضاء بالنكول لا يجوز لما قدمناه ~~لأنه إما أن يكون صادقا في إنكاره فلا ضرر عليه في اليمين أو كاذبا فيلزمه ~~الإقرار وإن ادعى وصي دينا لطفل في حجره على رجل وأنكر الرجل ونكل عن ~~اليمين وقف إلى أن يبلغ الطفل فيحلف لأنه لا يمكن # PageV03P397 # رد اليمين على الوصي لأن اليمين لا تدخلها النيابة ولا على الطفل في ~~الحال لأنه لا يصح يمينه فوجب التوقف إلى أن يبلغ. # فصل: وإن كان للمدعي بينة عادلة قدمت على يمين المدعى عليه لأنها حجة لا ~~تهمة فيها لأنها من جهة غيره واليمين حجة يتهم فيها لأنها من جهته ولا يجوز ~~سماع البينة ولا الحكم بها إلا بمسألة المدعي لأنه حق له فلا يستوفي إلى ~~بإذنه فإن قال المدعى عليه أحلفوه أنه يستحق ما شهدت به البينة لم يحلف لأن ~~في ذلك طعنا في البينة العادلة وإن قال أبراني منه فحلفوه أنه لم يبرئني ~~منه أو قضيته فحلفوه إني لم أقضه حلف لأنه ليس في ذلك قدح في البينة وما ~~يدعيه محتمل فحلف عليه وإن كانت البينة غير عادلة قال له القاضي زدني في ~~شهودك وإن قال المدعي لي بينة غائبة وطلب يمين المدعى عليه أحلف لأن ~~الغائبة ms1518 كالمعدومة لتعذر إقامتها فإن حلف المدعى عليه ثم حضرت البينة وطلب ~~سماعها والحكم بها وجب سماعها والحكم بها لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه ~~قال البينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة ولأن البينة كالإقرار ثم يجب ~~الحكم بالإقرار بعد اليمين فكذلك بالبينة وإن قال لي بينة حاضرة ولكني أريد ~~أن أحلفه حلف لأنه قد يكون له غرض في إحلافه بأن يتورع عن اليمين فيقر ~~وإثبات الحق بالإقرار أقوى وأسهل من إثباته بالبينة وإن قال ليس لي بينة ~~حاضرة ولا غائبة أو قال كل بينة تشهد لي فهي كاذبة وطلب إحلافه فحلف ثم ~~أقام البينة على الحق ففيه ثلاثة أوجه: أحدها أنها لا تسمع لأنه كذبه بقوله ~~والثاني: أنه إن كان هو الذي استوثق بالبينة لم تسمع لأنه كذبها وإن كان ~~غيره المستوثق بالبينة سمعت لأنه لم يعلم بالبينة فرجع قوله لا بينة لي إلى ~~ما عنده والثالث أنها تسمع بكل حال وهو الصحيح لأنه يجوز أن يكون ما علم ~~وإن علم فلعله نسي فرجع قوله لا بينة لي إلى ما يعتقده. # فصل: وإن قال المدعي لي بينة بالحق لم يجز له ملازمة الخصم قبل حضورها ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ذلك". وإن شهد له ~~شاهدان عدلان عند الحاكم وهولا يعلم أن له دفع البينة بالجرح قال له قد شهد ~~عليك فلان وفلان وقد ثبتت عدالتهما عندي وقد أطردتك جرحهما وإن كان يعلم ~~فله أن يقول وله أن يسكت فإن # PageV03P398 # قال المشهود عليه لي بينة بجرحهما نظر فإن لم يأت بها حكم عليه لما روي ~~عن عمر رضي الله عنه أنه قال في كتابه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ~~واجعل لمن ادعى حقا غائبا أمدا ينتهي إليه فإن أحضر بينته أخذت له حقه وإلا ~~استحللت عليه القضية فإنه أنفى للشك وأجلى للعمى ولا ينظر أكثر من ثلاثة ~~أيام لأنه كثير وفيه إضرار بالمدعي وإن قال لي بينة بالقضاء أو الإبراء ~~أمهل ms1519 ثلاثة أيام فإن لم يأت بها حلف المدعي أنه لم يقضه ولم يبرئه ثم يقضي ~~له لما ذكرناه وله أن يلازمه إلى أن يقيم البينة بالجرح أو القضاء لأن الحق ~~قد ثبت له في الظاهر وإن شهد له شاهدان ولم تثبت عدالتهما في الباطن فسأل ~~المدعي أن يحبس الخصم إلى أن يسأل عن عدالة الشهود ففيه وجهان: أحدهما: وهو ~~قول أبي إسحاق وهو ظاهر المذهب أنه يحبس لأن الظاهر العدالة وعدم الفسق ~~والثاني: وهو قول أبي سعيد الإصطخري أنه لا يحبس لأن الأصل براءة ذمته وإن ~~شهد له شاهد واحد وسأل أن يحبسه إلى أن يأتي بشاهد آخر ففيه قولان: أحدهما: ~~أنه يحبس كما يحبس إذا جهل عدالة الشهود والثاني: أنه لا يحبس وهو الصحيح ~~لأنه لم يأت بتمام البينة ويخالف إذا جهل عدالتهم لأن البينة تم عددها ~~والظاهر عدالتها وقال أبو إسحاق: إن كان الحق مما يقضي فيه بالشاهد واليمين ~~حبس قولا واحدا لأن الشاهد الواحد حجة فيه لأنه يحلف معه. # فصل: وإذا علم القاضي عدالة الشاهد أو فسقه عمل بعمله في قبوله ورده وإن ~~علم حال المحكوم فيه نظرت فإن كان ذلك في حق الآدمي ففيه قولان: أحدهما: ~~أنه لا يجوز أن يحكم فيه بعلمه لقوله عليه الصلاة والسلام للحضرمي: "شاهداك ~~أو يمينه ليس له إلا ذلك" ولأنه لو كان علمه كشهادة اثنين لانعقد النكاح به ~~وحده والثاني: وهو الصحيح وهو اختيار المزني رحمه الله أنه يجوز أن يحكم ~~بعلمه لما روى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يمنع ~~أحدكم هيبة الناس أن يقول في حق إذا رآه أو علمه أو # PageV03P399 # سمعه" 1 ولأنه إذا جاز أن يحكم بما شهد به الشهود وهو من قولهم على ظن ~~فلأن يجوز أن يحكم بما سمعه أو رآه وهو على علم أولى وإن كان ذلك في حق ~~الله تعالى ففيه طريقان: أحدهما: وهو قول أبي العباس وأبي علي بن أبي هريرة ~~أنها على قولين كحقوق الآدميين ms1520 والثاني: وهو قول أكثر أصحابنا أنه لا يجوز ~~أن يحكم فيه بعلمه قولا واحدا لما روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه ~~قال: لو رأيت رجلا على حد لم أحده حتى تقوم البينة عندي ولأنه مندوب إلى ~~ستره ودرئه والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: "هلا سترته بثوبك يا ~~هزال". فلم يجز الحكم فيه بعلمه. # فصل: وإن سكت المدعى عليه ولم يقر ولم ينكر قال له الحاكم إن أجبت وإلا ~~جعلتك ناكلا والمستحب أن يقول له ذلك ثلاثا فإن لم يجب جعله ناكلا وحلف ~~المدعي وقضى له لأنه لا يخلوا إذا أجاب أن يقر أو ينكر فإن أقر فقد قضى ~~عليه بما يجب على المقر وإن أنكر فقد وصل إنكاره بالنكول عن اليمين فقضينا ~~عليه بما يجب على المنكر إذا نكل عن اليمين. # فصل: وإذا تحاكم إلى الحاكم أعجمي لا يعرف لسانة لم يقبل في الترجمة إلا ~~عدلين لأنه إثبات قول يقف الحكم عليه فلم يقبل إلا من عدلين كالإقرار وإن ~~كان الحق مما يثبت بالشاهد والمرأتين قبل ذلك في الترجمة وإن كان مما لا ~~يقبل فيه إلا ذكرين لم يقبل في الترجمة إلا ذكرين فإن كان إقرارا بالزنا ~~ففيه قولان: أحدهما: أنه يثبت بشاهدين والثاني: أنه لا يثبت إلا بأربعة. # فصل: وإن حضر رجل عند القاضي وادعى على غائب عن البلد أو على حاضر فهرب ~~أو على حاضر في البلد استتر وتعذر إحضاره فإن لم يكن بينة لم يسمع دعواه ~~لأن استماعها لا يفيه وإن كانت معه بينة سمع دعواه وسمعت بينته لأنا لولم ~~نسمع جعلت الغيبة والاستتار طريقا إلى إسقاط الحقوق التي نصب الحاكم لحفظها ~~ولا يحكم عليه إلا أن يحلف المدعي أنه لم يبرئ من الحق لأنه يجوز أن يكون ~~قد حدث بعد ثبوته بالبينة إقراء أو قضاء أو حوالة ولهذا لو حضر من عليه ~~الحق وادعى البراء بشيء من ذلك PageV03P400 # سمعت دعواه وحلف عليه المدعي فإذا تعذر حضوره وجب على الحاكم أن يحتاط ms1521 له ~~ويحلف عليه المدعي وإن ادعى على حاضر في البلد يمكن إحضاره ففيه وجهان: ~~أحدهما: أنه تسمع الدعوى والبينة ويقضى بها بعد ما يحلف المدعي لأنه غائب ~~عن مجلس الحكم فجاز القضاء عليه كالغائب عن البلد المستتر في البلد ~~والثاني: أنه لا يجوز سماع البينة عليه ولا الحكم وهو المذهب لأنه يمكن ~~سؤاله فيه يجوز القضاء عليه قبل السؤال كالحاضر في مجلس الحكم وإن ادعى على ~~ميت سمعت البينة وقضى عليه فإن كان له واره كان إحلاف المدعي إليه وإن لم ~~يكن له وارث فعلى الحاكم أن يحلفه ثم يقضي له وإن كان على صبي سمعت البينة ~~وقضى عليه بعدما يحلف المدعي لأنه تعذر الرجوع إلى جوابه فقضى عليه مع يمين ~~المدعي كالغائب والمستتر وإن حكم على الغائب ثم قدم أو على الصبي ثم بلغ ~~كان على حجته في المدح في البينة والمعارضة بينة يقيمها على لا قضاء أو ~~الإبراء. # فصل: ويجوز للقاضي أن يكتب إلى القاضي فيما ثبت عنده ليحكم به ويجوز أن ~~يكتب إليه فيما حكم به لينفذه لما روى الضحاك ابن قيس قال كتب إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها ولأن ~~الحاجة تدعوا إلى كتاب القاضي إلى القاضي فيما ثبت عنده ليحكم به وفيما حكم ~~به لينفذه فإن كان الكتاب فيما حكم به جاز قبول ذلك في المسافة القريبة ~~والبعيدة لأن ما حكم به يلزم كل أحد إمضاؤه وإن كان فيما ثبت عنده لم يجز ~~قبوله إذا كان بينهما مسافة لا تقصر فيها الصلاة ن لأن القاضي الكاتب فيما ~~حمل شهود الكتاب كشاهد الأصل والشهود الذين يشهدون بما في الكتاب كشهود ~~الفرع وشاهد الفرع لا يقبل مع قرب شاهد الأصل. # فصل: ولا يقبل الكتاب إلا أن يشهد به شاهدان وقال أبو ثور يقبل من غير ~~شهادة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكتب ويعمل بكتبه من غير شهادة ~~وقال أبو سعيد الإصطخري: إذا عرف المكتوب إليه خط ms1522 القاضي الكاتب وختمه جاز ~~قبوله وهذا خطأ لأن الخط يشبه الخط والختم يشبه الختم فلا يؤمن أن يزور على ~~الخط والختم وإذا أراد إنفاذ الكتاب أحضر شاهدين ويقرأ الكتاب عليهما أو ~~يقرأ غيره وهو يسمعه والمستحب أن ينظر الشاهدان في الكتاب حتى لا يحذف منه ~~شيء وإن لم ينظرا جاز لأنهما يؤديان ما سمعا وإذا وصلا إلى القاضي المكتوب ~~إليه قرآ الكتاب عليه وقالا تشهدان هذا الكتاب # PageV03P401 # كتاب فلان إليك وسمعناه وأشهدنا أنه كتب إليك بما فيه وإن لم يقرآ الكتاب ~~ولكنهما سلماه إليه وقالا نشهد أنه كتب إليك بهذا لم يجز لأنه ربما زور ~~الكتاب عليهما وإن انكسر ختم الكتاب لم يضر لأن المعول على ما فيه وإن محى ~~بعضه فإن كانا يحفظان ما فيه أو معهما نسخة أخرى شهدا وإن لم يحفظاه ولا ~~معهما نسخة أخرى لم يشهدا لأنهما لا يعلمان ما امحى منه. # فصل: وإن مات القاضي الكاتب أو عزل جاز للمكتوب إليه قبول الكتاب والعمل ~~به لأنه إن كان الكتاب بما حكم به وجب على كل من بلغه أن ينفذه في كل حال ~~وإن كان الكتاب بما ثبت عنده فالكاتب كشاهد الأصل وشهود الكتاب كشاهد الفرع ~~وموت شاهد الأصل لا يمنع من قبول شهادة شهود الفرع إن فسق الكاتب ثم وصل ~~كتابه فإن كان ذلك فيما حكم به لم يؤثر فسقه لأن الحكم لا يبطل بالفسق ~~الحارث بعده وإن كان فيما ثبت عنده لم يجز الحكم به لأنه كشاهد الأصل وشاهد ~~الأصل إذا فسق قبل الحكم لم يحكم بشهادة شاهد الفرع وإن مات القاضي المكتوب ~~إليه أو عزل أوولي غيره قبل الكتاب لأن المعول على ما حفظه شهود الكتاب ~~وتحملوه ومن تحمل شهادة وجب على كل قاض أن يحكم بشهادته. # فصل: فإن وصل الكتاب إلى المكتوب إليه فحضر الخصم وقال لست فلان ابن فلان ~~فالقول قوله مع يمينه لأن الأصل أنه لا مطالبة عليه فإن أقام المدعي بينة ~~أنه فلان ابن فلان فقال أنا فلان بن ms1523 فلان إلا أني غير المحكوم عليه لم يقبل ~~قوله إلا أن يقيم البينة أن له من يشاركه في جميع ما وصف به لأن الأصل عدم ~~من يشاركه فلم يقبل قوله من غير بينة وإن أقام بينة أن له من يشاركه في ~~جميع ما وصف به توقف عن الحكم حتى يعرف من المحكوم عليه منهما وإذا حكم ~~المكتوب إليه على المدعى عليه بالحق فقال المحكوم عليه اكتب إلى الحاكم ~~الكاتب إنك حكمت علي حتى لا يدعي علي ثانيا ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول ~~أبي سعيد الإصطخري رحمه الله أنه يلزمه لأنه لا يأمن أن يدعي ثانيا ويقيم ~~عليه البينة فيقضي عليه ثانيا والثاني: أنه لا يلزمه لأن الحاكم إنما يكتب ~~ما حكم به أوثبت عنده والكاتب هو الذي حكم أوثبت عنده دون المكتوب إليه. # PageV03P402 # فصل: إذا ثبت عند القاضي حق بالإقرار فسأله المقر له أن يشهد على نفسه ~~بما ثبت عنده من الإقرار لزمه ذلك لأنه لا يؤمن أن ينكر المقر فلزمه ~~الإشهاد ليكون حجة له إذا أنكر وإن ثبت عنده الحق بيمين المدعي غير الإشهاد ~~وإن ثبت عنده الحق بالبينة فسأله المدعي الإشهاد ففيه وجهان: أحدهما: أنه ~~لا يجب لأن له بالحق بينة فلم يلزم القاضي تجديد بينة أخرى والثاني: أنه ~~يلزمه لأن في إشهاده على نفسه تعديلا لبينته وإثباتا لحقه وإلزاما لخصمه ~~فإن ادعى عليه حقا فأنكره وحلف عليه وسأله الحالف أن يشهد على براءته لزمه ~~ليكون حجة له في سقوط الدعوى حتى لا يطالبه بالحق مرة أخرى وإن سأله أن ~~يكتب له محضرا في هذه المسائل كلها وهو أن يكتب ما جرى وما ثبت به الحق فإن ~~لم يكن عنده قرطاس من بيت المال ولم يأته المحكوم له بقرطاس لم يلزمه أن ~~يكتب لأن عليه أن يكتب وليس عليه أن يغرم وإن كان عنده قرطاس من بيت المال ~~أو أتاه صاحب الحق بقرطاس فهل يلزمه أن يكتب المحضر فيه وجهان: أحدهما: أنه ~~يلزمه لأنه وثيقة بالحق فلزمه كالإشهاد ms1524 على نفسه والثاني: أنه لا يلزمه لأن ~~الحق يثبت باليمين أو بالبينة دون المحضر وإن سأله أن يسجل له وهو أن يذكر ~~ما يكتبه في المحضر ويشهد على إنفاذه ويسجل له فهل يلزم ذلك أم لا على ما ~~ذكرناه في كتب المحضر وما يكتب من المحاضر والسجلات يكتب في نسختين إحداهما ~~تسلم إلى المحكوم له والأخرى تكون في ديوان الحكم فإن حضر عند القاضي رجلان ~~لا يعرفهما وحكم بينهما ثم سأل المحكوم له كتب محضر أو سجل كتب حضر إلي ~~رجلان قال أحدهما: أنا فلان بن فلان وقال الآخر: أنا فلان بن فلان ويحليهما ~~ويذكر ما جرى بينهما ويشهد على ذلك. # فصل: وإن اجتمعت عنده محاضر وسجلات كتب على كل محضر اسم المتداعيين ويضم ~~ما اجتمع منها في كل شهر أوفي كل سنة على قدر قلتها وكثرتها وضم بعضها إلى ~~بعض ويكتب عليها محاضر شهر كذا وكذا من سنة كذا ليسهل عليه طلبته إذا احتاج ~~إليه وإن حضر رجلان عند القاضي فادعى أحدهما: أن له في ديوان الحكم حجة على ~~خصمه فوجدها فإن كان حكما حكم به غيره لم يشمل به إلا أن يشهد به شاهدان أن ~~هذا حكم به فلان القاضي ولا يرجع في ذلك إلى الخط والختم فإنه يحتمل ~~التزوير في الخط والختم وإن كان حكما حكم هو به فإن كان ذاكرا للحكم به ~~عالما به عمل به وألزم الخصم حكمه وإن كان غير ذاكر لم يعمل به لأنه يجوز ~~أن يكون قد زور على # PageV03P403 # خطه وختمه وإن شهد اثنان عليه أنه حكم به لم يرجع إلى شهادتهما لأنه يشك ~~في فعله فلا يرجع فيه إلى قول غيره ما لو شك في فرض من فروض صلاته فإن شهد ~~الشاهدان على حكمه عند حاكم آخر أنفذ ما شهدا به فإن شهد شاهدان أن الأول ~~توقف في شهادتهما لم يجز للثاني أن ينفذ الحكم الذي شهدا به لأن الشهود فرع ~~للحاكم الأول فإذا توقف الأصل لم يجز الحكم بشهادة الفرع ms1525 كما لو شهد شاهدان ~~على شهادة شاهد الأصل ثم شهد شاهدان أن شاهد الأصل توقف في الشهادة. # فصل: إذا اتضح الحكم للقاضي بين الخصمين فالمستحب أن يأمرهما بالصلح فإن ~~لم يفعلا لم يجز تردادهما لأن الحكم لازم فلا يجوز تأخيره من غير رضا من له ~~الحكم. # فصل: إذا قال القاضي حكمت لفلان بكذا قبل قوله لأنه يملك الحكم فقبل ~~الإقرار به كالزوج لما ملك الطلاق قبل إقراره به وإن عزل ثم قال حكمت لفلان ~~بكذا لم يقبل إقراره لأنه لا يملك الحكم فلم يملك الإقرار به وهل يكون ~~شاهدا في ذلك فيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي سعيد الإصطخري أنه يكون شاهدا ~~لأنه ليس فيه أكثر من أنه يشهد على فعل نفسه وذلك لا يوجب رد شهادته كما لو ~~قالت امرأة أرضعت هذا الصبي والثاني: وهو المذهب أنه لا يكون شاهدا لأن ~~شهادته بالحكم تثبت لنفسه العدالة لأن الحكم لا يكون إلا من عدل فتلحقه ~~التهمة في هذه الهادة فلم تقبل وخالف المرضعة لأن شهادتها بالرضاع لا تثبت ~~عدالة لنفسها لأن الرضاع يصح من غير عدل ولأن المغلب في الرضاع فعل المرتضع ~~ولهذا يصح به دونها والمغلب في الحكم فعل الحاكم فيكون شهادته على فعله فلم ~~يقبل. وبالله التوفيق. # PageV03P404 ### | باب القسمة # تجوز قسمة الأموال المشتركة لقوله عز وجل: {وإذا حضر القسمة أولو القربى ~~واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا} [النساء: 8] ولأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قسم غنائم بدر بشعب يقال له الصفراء وقسم غنائم ~~خيبر على ثمانية عشر بينهم وقسم غنائم حنين بأوطاس وقيل بالجعرانة ولأن ~~الشرطاء حاجة إلى القسمة ليتمكن كل واحد منهم من التصرف في ماله على الكمال ~~ويتخلص من كثرة الأيدي وسوء المشاركة. # فصل: ويجوز لهم أن يتقاسموا بأنفسهم ويجوز أن ينصبوا من يقسم بينهم ويجوز ~~أن يرفعوا إلى الحاكم لينصب من أنفسهم بينهم ويجب أن يكون القاسم عالما ~~بالقسمة # PageV03P404 # ليوصل كل واحد منهم إلى حقه كما يجب إن كان الحاكم عالما ليحكم بينهم ms1526 ~~بالحق فإن كان القاسم من جهة الحاكم لم يجز أن يكون فاسقا ولا عبدا لأنه ~~نصيبه لألزام الحكم فلم يجز أن يكون فاسقا ولا عبدا كالحاكم فإن لم يكن ~~فيها تقويم جاز قاسم واحد وإن كان فيها تقويم لم يجز أقل من اثنين لأن ~~التقويم لا يثبت إلا باثنين وإن كان فيها خرص ففيه قولان: أحدهما: أنه يجوز ~~أن يكون الخارص واحدا والثاني: أنه يجب أن يكون الخرص اثنين. # فصل: فإن كان القاسم نصبه الحاكم كانت أجرته من سهم المصالح لما روي أن ~~عليا رضي الله عنه أعطى القاسم من بيت المال ولأنه من المصالح فكانت أجرته ~~من سهم المصالح فإن لم يكن في بيت المال شيء وجبت على الشركاء على قدر ~~أملاكهم لأنه مؤنة تجب لمال مشترك فكانت على قدر الملك كنفقة العبيد ~~والبهائم المشتركة وإن كان القاسم نصبه الشركاء جاز أن يكون فاسقا وعبدا ~~لأنه وكيل لهم وتجب أجرته عليهم على ما شرطوا لأنه أجير لهم. # فصل: وإن كان في القسمة رد فهو بيع لأن صاحب الرد بذل المال في مقابلة ما ~~حصل له من حق شريكه عوضا وإن لم يكن فيها رد ففيه قولان: أحدهما: أنها بيع ~~لأن كل جزء من المال مشترك بينهما فإذا أخذ نصف الجميع فقد باع حقه بما حصل ~~له من حق صاحبه والقول الثاني أنها فرز النصيبين وتمييز الحقين لأنها لو ~~كانت بيعا لم يجز تعليقه على ما تخرجه القرعة ولأنها لو كانت بيعا لافتقرت ~~إلى لفظ التمليك ولثبتت فيها الشفعة ولما تقدر بقدر حقه كسائر البيوع فإن ~~قلنا إنها بيع لم يجز فيما لا يجوز بيع بعضه ببعض كالرطب والعسل الذي ~~انعقدت أجزاؤه بالنار وإن قلنا إنها فرز النصيبين جاز وإن قسم الحبوب ~~والأدهان فإن قلنا إنها بيع لم يجز أن يتفرقا من غير قبض ولم يجز قسمتها ~~إلا بالكيل كما لا يجوز في البيع وإن قلنا إنها فرز النصيبين لم يحرم ~~التفرق فيها قبل التقابض ويجوز قسمتها بالكيل والوزن وإن ms1527 كانت بينهما ثمرة ~~على شجرة فإن قلنا إن القسمة بيع لم تجز قسمتها خرصا كما لا يجوز بيع بعضها ~~ببعض خرصا وإن قلنا إنها تمييز الحقين فإن كانت ثمرة غير الكرم والنخل لم ~~تجز قسمتها لأنها لا يصح فيها الخرص وإن كانت ثمرة النخل والكرم جاز لأنه ~~يجوز خرصها للفقراء في الزكاة فجاز للشركاء. # PageV03P405 # فصل: وإن وقف على قوم نصف أرض وأراد أهل الوقف أن يقاسموا صاحب الطلق فإن ~~قلنا إن القسمة بيع لم يصح وإن قلنا إنها تمييز الحقين نظرت فإن لم يكن ~~فيها رد صحت وإن كان فيها رد فإن كان من أهل الوقف جاز لأنهم يتنازعون ~~الطلق وإن كان من أصحاب الطلق لم يجز لأنهم يتنازعون الوقف. # فصل: وإن طلب أحد الشريكين القسمة وامتنع الآخر نظرت فإن لم يكن على واحد ~~منهم ضرر في القسمة كالحبوب والأدهان والثياب الغليظة وما تساوت أجزاؤه من ~~الأرض والدور أجبر الممتنع لأن الطالب يريد أن ينتفع بماله على الكمال وأن ~~يتخلص من سوء المشاركة من غير إضرار بأخذ فوجبت إجابته إلى ما طلب وإن كان ~~عليهما ضرر كالجواهر والثياب المرتفعة التي تنقص قيمتها بالقطع والرحى ~~الواحدة والبشر والحمام الصغير لم يجبر الممتنع لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"لا ضرر ولا إضرار" 1. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة ~~المال ولأنه إتلاف مال وسفه يستحق بها الحجر فلم يجبر عليه وإن كان على ~~أحدهما: ضرر دون الآخر نظرت فإن كان الضرر على الممتنع أجبر عليها وقال أبو ~~ثور رحمه الله: لا يجبر لأنها قسمة فيها ضرر فلم يجبر عليها كما لو دخل ~~الضرر عليهما وهذا خطأ لأنه يطلب حقا له فيه منفعة فوجبت الإجابة إليه وإن ~~كان على المطلوب منه ضرر كما لو كان له دين على رجل لا يملك إلا ما يقضي به ~~دينه وإن كان الضرر على الطالب دون الآخر ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجبر ~~لأنه قسمة لا ضرر فيها على أحدهما: فأجبر الممتنع كما لو كان ms1528 الضرر على ~~الممتنع دون الطالب والثاني: أنه لا يجبر وهو الصحيح لأنه يطلب مالا يستضر ~~به فلم يجبر الممتنع ويخالف إذا لم يكن على الطالب ضرر لأنه يطلب ما ينتفع ~~به وهذا يطلب ما يستضر به وذلك سفه فلم يجبر الممتنع. # فصل: وإن كان بينهما دور أو أراض مختلفة في بعضها نخل وفي بعضها شجر، ~~PageV03P406 # أو بعضها يسقى بالسيح وبعضها يسقي بالناضح وطلب أحدهما: أن يقسم بينهما ~~أعيانا بالقيمة وطلب الآخر قسمة كل عين قسم كل عين لأن كل واحد منهما له حق ~~في الجميع فجاز له أن يطالب بحقه في الجميع وإن كان بينهما عضائد متلاصقة ~~وأراد أحدهما: أن يقسم أعيانا وطلب الآخر أن يقسم كل واحد منهما على ~~الإنفراد ففيه وجهان: أحدهما: أنها تقسم أعيانا كالدار الواحدة إذا كان ~~فيها بيوت والثاني: أنه يقسم كل واحدة منهما لأن كل واحدة على الإنفراد ~~فقسم كل واحد منهما كالدور المتفرقة. # فصل: فإن كان بينهما دار وطلب أحدهما: أن تقسم فيجعل العلو لأحدهما: ~~والسفل للآخر وامتنع الآخر لم يجبر الممتنع لأن العلو تابع للعرصة في ~~القسمة ولهذا لو كان بينهما عرصة وطلب أحدهما: القسمة وجبت القسمة ولو كان ~~بينهما غرفة فطلب أحدهما: القسمة لم يجب ولا يجوز أن يجعل التابع في القسمة ~~متبوعا # فصل: وإن كان بين ملكهما عرصة حائط فأراد أن تقسم طولا فيجعل لكل واحد ~~منهما نصف الطول في كمال العرض واتفقا عليه جاز وإن طلب أحدهما: ذلك وامتنع ~~الآخر أجبر عليها لأنه لا ضرر فيها وإن أرادا قسمتها عرضا في كمال الطول ~~واتفقا عليه جاز وإن طلب أحدهما: وامتنع الآخر ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا ~~يجبر لأنه لا تدخله القرعة لأنه إذا أقرع بينهما ربما صار بهما مال كل واحد ~~منهما إلى ناحية ملك الآخر ولا ينتفع به وكل قسمة لا تدخلها القرعة لا يجبر ~~عليها كالقسمة التي فيها رد والثاني: وهو الصحيح أنه لا يجبر عليها لأنه ~~ملك مشترك يمكن كل واحد من الشريكين أن ينتفع بحصته ms1529 إذا قسم فأجبر على ~~القسمة كما لو أرادا أن يقسماها طولا فإن كان بينهما حائط فأراد قسمته نظرت ~~فإن أراد قسمته طولا في كمال العرض واتفقا عليه جاز وإن أراد ذلك واحد ~~وامتنع الآخر ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يجبر لأنه لا بد من قطع الحائط ~~وفي ذلك إتلاف والثاني: أنه يجبر وهو الصحيح لأنه تمكن قسمته على وجه ~~ينتفعان به فأجبرا عليها كالعرصة فإن أرادا قسمته عرضا في كمال الطول ~~واتفقا عليها جاز وإن طلب أحدهما: وامتنع الآخر لم يجبر لأن ذلك إتلاف ~~وإفساد. # فصل: وإن كان بينهما أرض مختلفة الأجزاء بعضها عامر وبعضها خراب أو بعضها ~~قوي وبعضها ضعيف أو بعضها شجر أو بناء وبعضها بياض أو بعضها يسقي بالسيح # PageV03P407 # وبعضها بالناضح نظرت فإن أمكن التسوية بين الشريكين في جيده ورديئه بأن ~~يكون الجيد في مقدمها والرديء في مؤخرها فإذا قسمت بينهما نصفين صار إلى كل ~~واحد منهما من الجيد والرديء مثل ما صار إلى الآخر من الجيد والرديء فطلب ~~أحدهما: هذه القسمة أجبر الآخر عليها لأنها كالأرض المتساوية الأجزاء في ~~إمكان التسوية بينهما فيها وإن لم تمكن التسوية بينهما في الجيد والرديء ~~بأن كانت العمارة أو الشجر أو البناء في أحد النصفين دون الآخر نظرت فإذا ~~أمكن أن يقسم قسمة تعديل بالقيمة بأن تكون الأرض ثلاثين جريبا وتكون عشرة ~~أجربة من جيدها بقيمة عشرين جريبا من رديئها فدعا إلى ذلك أحد الشريكين ~~وامتنع الآخر ففيه قولان: أحدهما: أنه لا يجبر الممتنع جيدها بقيمة عشرين ~~جريبا من رديئها فدعا إلى ذلك أحد الشريكين وامتنع الآخر ففيه قولان: ~~أحدهما: أنه لا يجبر الممتنع لتعذر التساوي في الزرع وتوقف القسمة إلى أن ~~يتراضيا والقول الثاني: أنه يجبر لوجود التساوي بالتعديل فعلى هذا في أجرة ~~القسام وجهان: أحدهما: أنه يجب على كل واحد منهما نصف الأجرة لأنهما ~~يتسايان في أصل الملك والثاني: أنه يجب على صاحب العشرة ثلث الأجرة وعلى ~~صاحب العشرين ثلثاها لتفاضلهما في المأخوذ بالقسمة وإن أمكن قسمته بالتعديل ms1530 ~~وقسمة الرد فدعا أحدهما: إلى قسمة التعديل ودعا الأخ إلى قسمة الرد فإن ~~قلنا إن قسمة التعديل يجبر عليها فالقول قول من دعا إليها لأن ذلك مستحق ~~وإن قلنا لا يجبر وقف إلى أن يتراضيا على إحداهما. # فصل: وإن كانت بينهما أرض مزروعة وطلب أحدهما قسمة الأرض دون الزرع وجبت ~~القسمة لأن الزرع لا يمنع القسمة في الأرض فلم يمنع وجوبها كالقماش في ~~الدار وإن طلب أحدهما قسمة الأرض والزرع لم يجبر لأن الزرع لا يمكن تعديله ~~فإن تراضيا على ذلك فإن كان بذرا لم يجز قسمته لأنه مجهول وإن كان مما لا ~~ربا فيه كالقصل والقطن جاز لأنه معلوم مشاهد وإن كان قد انعقد فيه الحب لم ~~يجز لأنا إن قلنا إن القسمة بيع لم يجز لأنه بيع أرض وطعام بأرض وطعام ~~ولأنه قسمة مجهول ومعلوم وإن قلنا إن القسمة فرز النصيبين لم يجز لأنه قسمة ~~مجهول ومعلوم. # فصل: وإن كان بينهما عبيد أو ماشية أو أخشاب أو ثياب فطلب أحدهما قسمتها ~~أعيانا وامتنع الآخر فإن كانت متفاضلة لم يجبر الممتنع وإن كانت متماثلة ~~ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي العباس وأبي إسحاق وأبي سعيد الإصطخري أنه ~~يجبر الممتنع وهو # PageV03P408 # ظاهر المذهب لأنها متماثلة والثاني: وهو قول أبي علي بن خيران وأبي علي ~~بن أبي هريرة أنه لا يجبر الممتنع لأنها أعيان مختلفة فلم يجبر على قسمتها ~~أعيانا كالدور المتفرقة. # فصل: وإن كان بينهما منافع فأرادا قسمتها مهايأة وهو أن تكون العين في يد ~~أحدهما: مدة ثم في يد الآخر مثل تلك المدة جاز لأن المنافع كالأعيان فجاز ~~قسمتها كالأعيان وإن طلب أحدهما: وامتنع الآخر لم يجبر الممتنع ومن أصحابنا ~~من حكى فيه وجها آخر أنه يجبر كما يجبر على قسمة الأعيان والصحيح أنه لا ~~يجبر لأن حق كل واحد منهما تعجل فلا يجبر على تأخيره بالمهايأة ويخالف ~~الأعيان فإنه لا يتأخر بالقسمة حق كل واحد فإذا عقدا على مدة اختص كل واحد ~~منهما بمنفعة تلك المدة وإن كان ms1531 يحتاج إلى النفقة كالعبد والبهيمة كانت ~~نفقته على من يستوفي منفعته وإن كسب العبد كسبا معتادا في مدة أحدهما: كان ~~لمن هو في مدته وهل تدخل فيها الأكساب النادرة كاللقطة والركاز والهبة ~~والوصية فيه قولان: أحدهما: أنها تدخل فيها لأنه كسب فأشبه المعتاد ~~والثاني: أنها لا تدخل فيها لأن المهايأة بيع لأنه يبيع حقه من الكسب في ~~أحد اليومين بحقه في اليوم الآخر والبيع لا يدخل فيه إلا ما يقدر على ~~تسليمه في العادة والنادر لا يقدر على تسليمه في العادة فلم يدخل فيه فعلى ~~هذا يكون بينهما. # فصل: وينبغي للقاسم أن يحصي عدد أهل السهام ويعدل السهام بالأجزاء أو ~~بالقيمة أو بالرد فإن تساوى عددهم وسهامهم كثلاثة بينهم أرض أثلاثا فله أن ~~يكتب الأسماء ويخرج على السهام وله أن يكتب السهام ويخرج على الأسماء فإن ~~كتب الأسماء كتبها في ثلاث رقاع في كل رقعة اسم واحد من الشركاء ثم يأمر من ~~لم يحضر كتب الرقاع والبندقة أن يخرج رقعة على السهم الأول فمن خرج اسمه ~~أخذه ثم يخرج على السهم الثاني فمن خرج اسمه أخذه وتعين السهم الثالث ~~للشريك الثالث فإن كتب السهام كتب في ثلاث رقاع في رقعة السهم الأول وفي ~~رقعة السهم الثاني وفي رقعة السهم الثالث ثم يأمر بإخراج رقعة على اسم أحد ~~الشركاء أي سهم خرج أخذه ثم يأمر بإخراج رقعة على اسم آخر فأي سهم خرج أخذه ~~الثاني ثم يتعين السهم الباقي للشريك الثالث وإن اختلفت سهامهم فإن كان ~~لواحد السدس وللآخر الثلث وللثالث النصف قسمها على أقل السهام وهو السدس ~~فيجعلها # PageV03P409 # أسداسا وإن اختلفت سهامهم فإن كان لواحد السدس وللآخر الثلث وللثالث ~~النصف قسمها على أقل السهام وهو السدس فيجعلها أسداسا ويكتب الأسماء ويخرج ~~على السهام فيأمر أن يخرج على السهم الأول فإن خرج اسم صاحب السدس أخذه ثم ~~يخرج على السهم الثاني فإن خرج اسم صاحب الثلث أخذ الثاني والذي يليه لأن ~~له سهمين وتعين الباقي لصاحب النصف وإن خرجت الرقعة الأولى ms1532 على اسم صاحب ~~النصف أخذ السهم الأول واللذين يليانه وهو الثاني والثالث ثم يخرج على ~~السهم الرابع فإن خرج اسم صاحب الثلث أخذه والسهم الذي يليه وهو الخامس ~~وتعين السهم السادس لصاحب السدس وإنما قلنا إنه يأخذ مع الذي يليه لينتفع ~~بما يأخذه ولا يستضر به ولا يخرج في هذا القسم السهام على الأسماء لأنا لو ~~فعلنا ذلك ربما خرج السهم الرابع لصاحب النصف فيقول آخذه وسهمين قبله ويقول ~~الآخران بل نأخذه وسهمين بعده فيؤدي إلى الخلاف والخصومة. # فصل: وإذا ترافع الشريكان إلى الحاكم وسألاه أن ينصب من يقسم بينهما فقسم ~~قسمة إجبار لم يعتبر تراضي الشركاء لأنه لما لم يعتبر التراضي في ابتداء ~~القسمة لم يعتبر بعد خروج القرعة فإن نصب الشريكان قاسما فقسم بينهما ~~فالمنصوص أنه يعتبر التراضي في ابتداء القسمة وبعد خروج القرعة وقال في ~~رجلين حكما رجلا ليحكم بينهما ففيه قولان: أحدهما: أنه يلزم الحكم ولا ~~يعتبر رضاهما والثاني: أنه لا يلزم الحكم إلا برضاهما والقاسم ههنا بمنزلة ~~هذا الحاكم لأنه نصبه الشريكان فيكون على قولين: أحدهما: وهو المنصوص أنه ~~يعتبر الرضى بعد خروج القرعة لأنه لما اعتبر الرضى في الإبتداء اعتبر بعد ~~خروج القرعة والثاني: أنه لا يعتبر لأن القاسم مجتهد في تعديل السهام ~~والإقراع فلم يعتبر الرضى بعد حكمه كالحاكم وإن كان في القسمة رد وخرجت ~~القرعة لم تلزم إلا بالتراضي وقال أبو سعيد الإصطخري: تلزم من غير تراض ~~كقسمة الإجبار وهذا خطأ لأن في قسمته الإجبار لا يعتبر الرضى في الإبتداء ~~وههنا يعتبر فاعتبر بعد القرعة. # فصل: إذا تقاسما أرضا ثم ادعى أحدهما: غلطا فإن كان في قسمة إجبار لم ~~يقبل قوله من غير بينة لأن القاسم كالحاكم فلم تقبل دعوى الغلط عليه من غير ~~بينة كالحاكم فإن أقام البينة على الغلط نقضت القسمة وإن كان في قسمة ~~اختيار نظرت فإن تقاسما بأنفسهما من غير قاسم لم يقبل قوله لأنه رضي بأخذ ~~حقه ناقصا وإن أقام بينة لم تقبل لجواز أن يكون قد ms1533 رضي دون حقه ناقصا وإن ~~قسم بينهما قاسم نصباه فإن قلنا إنه يفتقر إلى التراضي بعد خروج القرعة لم ~~تقبل دعواه لأنه رضي بأخذ الحق ناقصا وإن قلنا إنه لا يفتقر إلى التراضي ~~بعد خروج القرعة فهو كقسمة الإجبار فلا يقبل قوله إلا # PageV03P410 # ببينة فإن كان في القسمة رد لم يقبل قوله على المذهب وعلى قول أبي سعيد ~~الإصطخري هو كقسمة الإجبار فلم يقبل قوله إلا ببينة. # فصل: وإن تنازع الشريكان بعد القسمة في بيت في دار اقتسماها فادعى كل ~~واحد منهما أنه في سهمه ولم يكن له بينة تحالفا ونقضت القسمة كما قلنا في ~~المتبايعين وإن وجد أحدهما: بما صار إليه عينا فله الفسخ كما قلنا في ~~البيع. # فصل: إذا اقتسما أرضا ثم استحق مما صار لأحدهما: شيء بعينه نظرت فإن ~~استحق مثله من نصيب الآخر أمضيت القسمة وإن لم يستحق من حصة الآخر مثله ~~بطلت القسمة لأن لمن استحق جزء مشاع بطلت القسمة في المستحق وهل تبطل في ~~الباقي فيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة إنه يبني على ~~تفريق الصفقة فإن قلنا إن الصفقة لا تفرق بطلت القسمة في الجميع وإن قلنا ~~إنها تفرق صحت في الباقي والثاني: وهو قول أبي إسحاق أن القسمة تبطل في ~~الباقي قولا واحدا لأن القصد من القسمة تمييز الحقين ولم يحصل ذلك لأن ~~المستحق صار شريكا لكل واحد منهما فبطلت القسمة. # فصل: وإذا قسم الوارثان التركة ثم ظهر دين على الميت فإنه يبني على بيع ~~التركة قبل قضاء الدين وفيه وجهان ذكرناهما في التفليس فإن قلنا إن القسمة ~~تمييز الحقين لم تنقض القسمة وإن قلنا إنها بيع ففي نقضها وجهان. والله ~~أعلم. # PageV03P411 ### | باب الدعوى والبينات # لا تصح دعوى مجهول في غير الوصية لأن القصد بالحكم فصل الحكومة والتزام ~~الحق ولا يمكن ذلك في المجهول فإن كان المدعي دينا ذكر الجنس والنوع والصفة ~~وإن ذكر قيمتها كان أحوط وإن كانت العين تالفة فإن كان لها مثل ذكر صفتها ~~وإن ms1534 ذكر القيمة كان أحوط وإن لم يكن لها مثل ذكر قيمتها وإن كان المدعى ~~سيفا محلى أو لجاما محلى فإن كان بفضة قومه بالذهب وإن كان بالذهب قومه ~~بالفضة وإن محلى بالذهب والفضة قومه بما شاء منهما وإن كان المدعى مالا عن ~~وصية جاز أن يدعي مجهولا لأن بالوصية يملك المجهول ولا يلزم في دعوى المال ~~ذكر السبب الذي # PageV03P411 # ملك به لأن أسبابه كثيرة فيشق معرفة سبب كل درهم فيه وإن كان المدعى قتلا ~~لزمه ذكر صفته وأنه عمد أو خطأ وأنه انفرد به أو شاركه فيه غيره ويذكر صفة ~~العمد لأن القتل لا يمكن تلافيه فإذا لم يبين لم تؤمن أن يقتص فيما لا يجب ~~فيه القصاص وإن كان المدعى نكاحا فقد قال الشافعي رحمه الله لا يسمع حتى ~~يقول نكحتها بولي وشاهدين ورضاها فمن أصحابنا من قال: لا يشترط لأنه دعوى ~~ملك فلا يشترط فيه ذكر السبب كدعوى المال وما قال الشافعي رحمه الله ذكره ~~على سبيل الاستحباب كما قال في امتحان الشهود إذا ارتاب بهم ومنهم من قال: ~~إن ذلك شرط لأنه مبني على الاحتياط وتتعلق العقوبة بجنسه فشرط في دعواه ذكر ~~الصفة كدعوى القتل ومنهم من قال إن كان يدعي ابتداء النكاح لزمه ذكره لأنه ~~شرط في الابتداء وإن كان يدعي استدامة النكاح لم يشترط لأنه ليس بشرط في ~~الاستدامة وإن ادعت امرأة على رجل نكاحا فإن كان مع النكاح حق تدعيه من مهر ~~أو نفقة سمعت دعواها وإن لم تدع حقا سواه ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا تسمع ~~دعواها لأن النكاح حق للزوج على المرأة فإذا ادعت المرأة كان ذلك إقرارا ~~والإقرار لا يقبل مع إنكار المقر له كما لو أقرت له بدار والثاني: أنه تسمع ~~لأن النكاح يتضمن حقوقا لها فصح دعواها فيه وإن كان المدعى بيعا أو إجارة ~~ففيه ثلاثة أوجه: أحدها أنه لا يفتقر إلى ذكر شروطه ن لأن المقصود به المال ~~فلم يفتقر إلى ذكر شروطه كدعوى المال والثاني: أنه يفتقر ms1535 لأنه لا يقصد به ~~غير المال وإن كان في جارية افتقر لأنه يملك به الوطء فأشبه النكاح وما لزم ~~ذكره في الدعوى ولم يذكره سأله الحاكم عنه ليذكره فتصير الدعوى معلومة ~~فيمكن الحكم بها. # فصل: وإن ادعى عليه مالا مضافا إلى سببه فإن ادعى عليه ألفا اقترضه أو ~~أتلف عليه فقال: ما أقرضني أو ما أتلفت عليه صح الجواب لأنه أجاب عما ادعى ~~عليه وإن لم يتعرض لما ادعى عليه بل قال لا يستحق علي شيئا صح الجواب ولا ~~يكلف إنكار ما ادعى عليه من القرض أو الإتلاف لأنه يجوز أن يكون قد أقرضه ~~أو أتلف عليه ثم قضاه أو أبرأه منه فإن أنكره كان كاذبا في إنكاره وإن أقر ~~به لم يقبل قوله أنه قضاه أو أبرأه منه فيستضر به وإن أنكر الاستحقاق كان ~~صادقا ولم يكن عليه ضرر. # فصل: وإن ادعى على رجل دينا في ذمته فأنكره ولم تكن بينة فالقول قوله مع ~~يمينه لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو ~~أن الناس أعطوا بدعواهم لادعى # PageV03P412 # ناس من الناس دماء ناس وأموالهم لكن اليمين على المدعى عليه" 1 ولأن ~~الأصل براءة ذمته فجعل القول قوله وإن ادعى عينا في يده فأنكره ولا بينة ~~فالقول قوله مع يمينه لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قصة ~~الحضرمي والكندي: "شاهداك أو يمينه". ولأن الظاهر من اليد الملك فقبل قوله ~~وإن تداعيا عينا في يدهما ولا بينة حلفا وجعل المدعى بينهما نصفين لما روى ~~أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أن رجلين تداعيا دابة ليس لأحدهما: بينة ~~فجعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما ولأن يد كل واحد منهما على ~~نصفها فكان القول فيه قوله كما لو كانت العين في يد أحدهما. # فصل: وإن تداعيا عينا ولأحدهما: بينة وهي في يدهما أوفي يد أحدهما: أوفي ~~غيرهما حكم لمن له البينة لقوله صلى الله عليه وسلم: "شاهداك أو يمينه". ~~فبدأ ms1536 بالحكم بالشهادة ولأن البينة حجة صريحة في إثبات الملك لا تهمة فيها ~~واليد تحتمل الملك وغيره والذي يقويها هو اليمين وهو متهم فيها فقدمت ~~البينة عليها وإن كان لكل واحد منهما بينة نظرت فإن كانت العين في يد ~~أحدهما: قضى لمن له اليد من غير يمين ومن أصحابنا من قال: لا يقضى لصاحب ~~اليد من غير يمين والمنصوص أنه يقضى له من غير يمين لأن معه بينة معها ~~ترجيح وهو اليد ومع الآخر بينة لا ترجيح معها والحجتان إذا تعارضتا ومع ~~إحداهما ترجيح قضى بالتي معها الترجيح كالخبرين إذا تعارضا ومع أحدهما: ~~قياس وإن كانت العين في يد أحدهما: فأقام الآخر بينة فقضى له وسلمت العين ~~إليه ثم قام صاحب اليد بينة أنها له نقض الحكم وردت العين إليه لأنا حكمنا ~~للآخر ظنا منا أنه لا بينة له فإذا أتى بالبينة بان أنه كانت له يد وبينة ~~فقدمت على بينة الآخر. # فصل: وإن كان لكل واحد منهما بينة والعين في يدهما أوفي يد غيرهما أولا ~~يد لأحدهما: عليها تعارضت البينتان وفيهما قولان: أحدهما: أنهما يسقطان وهو ~~الصحيح لأنهما حجتان تعارضتا ولا مزية لإحداهما على الأخرى فسقطتا كالنصين ~~في الحادثة فعلى هذا يكون الحكم فيه كما لو تداعيا ولا بينة لواحد منهما ~~والثاني: أنهما يستعملان PageV03P413 # وفي كيفية الاستعمال ثلاثة أقوال أحدها: أنه يوقف الأمر إلى أن ينكشف أو ~~يصطلحا لأن إحداهما صادقة والأخرى كاذبة ويرجى معرفة الصادقة فوجب التوقف ~~كالمرأة إذا زوجها وليان أحدهما: بعد الآخر ونسي السابق منهما والثاني: أنه ~~يقسم بينهما لأن البينة حجة كاليد ولو استويا في اليد قسم بينهما فكذلك إذا ~~استويا في البينة والثالث: أنه يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حكم له لأنه ~~لا مزية لإحداهما على الأخرى فوجب التقديم بالقرعة كالزوجتين إذا أراد ~~الزوج السفر بإحداهما. # فصل: وإن كانت بينة أحدهما: شاهدين وبينة الآخر أربعة وأكثر فهما ~~متعارضتان وفيهما القولان لأن الاثنين مقدران بالشرع فكان حكمهما وحكم ما ~~زاد سواء وإن كانت إحدى البينتين ms1537 أعدل من الأخرى فهما متعارضتان وفيهما ~~القولان ولأنهما متساويتان في إثبات الحق وإن كانت بينة أحدهما: شاهدين ~~وبينة الآخر شاهدا وامرأتين فهما متعارضتان وفيهما القولان لأنهما يتساويان ~~في إثبات المال والقول الثاني أنه يقضى لمن له الشاهدان لأن بينته مجمع ~~عليها وبينة الآخر مختلف فيها. # فصل: وإن كانت العين في يد غيرهما فشهد بينة أحدهما: بأنه ملكه من سنة ~~وشهدت بينة الآخر أنه ملكه من سنتين ففيه قولان: قال في البويطي: هما سواء ~~لأن القصد إثبات الملك في الحال وعما متساويتان في إثبات الملك في الحال ~~والقول الثاني أن التي شهدت بالملك المتقدم أولى وهو اختيار المزني هو ~~الصحيح لأنها انفردت بإثبات الملك في زمان لا تعارضها فيه البينة الأخرى ~~وأما إذا كان الشيء في يد أحدهما: فإن كان في يد من شهد له بالملك المتقدم ~~حكم له وإن كان في يد الآخر فقد اختلف أصحابنا فيه فقال أبو العباس رحمه ~~الله يبنى على القولين في المسألة قبلها إن قلنا إنهما يتساويان حكم لصاحب ~~اليد وإن قلنا إن التي شهدت بالملك المتقدم تقدم قدمت ههنا أيضا لأن ~~الترجيح من جهة البينة أولى من الترجيح باليد ومن أصحابنا من قال: يحكم به ~~لمن هو في يده قولا واحدا لأن اليد الموجودة أولى من الشهادة بالملك ~~المتقدم وأما إذا تداعيا دابة وأقام أحدهما: بينة أنها ملكه نتجت في ملكه ~~وأقام الآخر أنها دابته ولم يذكر المتقدم وفيها قولان لأن الشهادة بالنتاج ~~كشهادته بالملك المتقدم وقال أبو إسحاق يحكم لمن شهدت له البينة بالنتاج ~~قولا واحدا لأن بينة النتاج تنفي أن يكون الملك لغيره والبينة بالملك ~~المتقدم لا تنفي أن يكون الملك قبل ذلك لغير المشهود له. # PageV03P414 # فصل: إذا ادعى رجل دارا في يد رجل وأقام بينة أن هذه الدار كانت في يده ~~أوفي ملكه أمس فقد نقل المزني والربيع أنه لا يحكم بهذه الشهادة وحكى ~~البويطي أنه يحكم بها فقال أبو العباس فيها قولان: أحدهما: أنه يحكم بذلك ~~لأنه قد ثبت بالبينة ms1538 أن الدار كانت له والظاهر بقاء الملك والقول الثاني ~~أنه لا يحكم بها وهو الصحيح لأنه ادعى ملك الدار في الحال وشهدت له البينة ~~بما لم يدعه فلم يحكم بها كما لو ادعى دارا فشهدت له البينة بدار أخرى وقال ~~أبو إسحاق: لا يحكم بها قولا واحدا وما ذكره البويطي من تخريجه. # فصل: وإن ادعى رجل على رجل دارا في يده وأقر بها لغيره نظرت فإن صدقه ~~المقر له حكم له لأنه مصدق فيما في يده وقد صدقه المقر له فحكم له وتنتقل ~~الخصومة إلى المقر له فإن طلب المدعي يمين المقر أنه لا يعلم أنها له ففيه ~~قولان بناء على من أقر بشيء في يده لغيره ثم أقر به لآخر وفيه قولان: ~~أحدهما: يلزمه أن يغرم للثاني والثاني: لا يلزمه فإن قلنا يلزمه أن يغرم ~~حلف لأنه ربما خاف أن يحلف فيقر للثاني فيغرم له وإن قلنا لا يلزمه لم يحلف ~~لأنه إن خاف من اليمين فأقر للثاني لم يلزمه شيء فلا فائدة في تحليفه وإن ~~كذبه المقر له ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي العباس أنه يأخذها الحاكم ~~ويحفظها إلى أن يجد صاحبها لأن الذي في يده لا يدعيها والمقر له أسقط ~~إقراره بالتكذيب وليس للمدعي بينة فلم يبق إلا أن يحفظها الحاكم كالمال ~~الضال # والثاني: وهو قول أبي إسحاق أنه يسلم إلى الدعي لأنه ليس ههنا من يدعيه ~~غيره وهذا خطأ لأنه حكم بمجرد الدعوى وإن أقر بها لغائب ولا بينة وقف الأمر ~~إلى أن يقدم الغائب لأن الذي في يده لا يدعيها ولا بينة تقضي بها فوجب ~~التوقف فإن طلب المدعي يمين المدعى عليه أنه لا يعلم أنها له فعلى ما ~~ذكرناه من القولين وإن كان للمدعي بينة قضي له وهل يحتاج إلى أن يحلف مع ~~البينة؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يحتاج أن يحلف مع البينة لأنا حكمنا بإقرار ~~المدعى عليه أنها ملك للغائب ولا يجوز القضاء بالبينة على الغائب من غير ~~يمين والثاني: وهو قول ms1539 أبي إسحاق أنه لا يحتاج أن يحلف لأنه قضاء على ~~الحاضر وهو المدعى عليه وإن كان مع المدعى عليه بينة أنها للغائب فالمنصوص ~~أنه يحكم ببينة المدعي وتسلم إليه ولا يحكم ببينة المدعى عليه وإن كان معها ~~يد لأن بينة صاحب اليد إنما يقضي بها إذا أقامها صاحب الملك أو وكيل له ~~والمدعى عليه ليس بمالك ولا هو وكيل للمالك فلم يحكم بنينته وحكى أبو إسحاق ~~رحمه الله عن بعض أصحابنا أنه قال: إن كان المقر للغائب يدعي أن الدار في ~~يده وديعة أو عارية لم تسمع # PageV03P415 # بينته وإن كان يدعي أنها في يده بإجارة سمعت بينته وقضى بها لأنه يدعي ~~لنفسه حقا فسمعت بينته فيصح الملك للغائب ويستوفي بها حقه من المنفعة وهذا ~~خطأ لأنه إذا لم تسمع البينة في إثبات الملك وهو الأصل فلأن لا تسمع لإثبات ~~الإجارة وهي فرع على الملك أولى وإن أقر بها لمجهول فقد قال أبو العباس فيه ~~وجهان: وأحدهما: أنه يقال له إقرارك لمجهول لا يصح فإما أن تقر بها لمعروف ~~أو تدعيها لنفسك أو نجعلك ناكلا ويحلف المدعي ويقضي له والثاني: أن يقال له ~~إما أن تقربها لمعروف أو نجعلك ناكلا ولا يقبل دعواه لنفسه لأنه بإقراره ~~لغيره نفي أن يكون الملك له فلم تقبل دعواه بعد. # فصل: إذا ادعى جارية وشهدت البينة أنها ابنة أمته لم يحكم له بها لأنها ~~قد تكون ابنة أمته ولا تكون له بأن تلدها في ملك غيره ثم يملك الأمة دونها ~~فتكون ابنة أمته ولا تكون له وإن شهدت البينة أنها ابنة أمته ولدتها في ~~ملكه فقد قال الشافعي رحمه الله: حكمت بذلك وذكر في الشهادة بالملك المتقدم ~~قولين فنقل أبو العباس جواب تلك المسألة إلى هذه وجعلها على قولين وقال ~~سائر أصحابنا: يحكم بها ههنا قولا واحدا وهناك على قولين والفرق بينهما أن ~~الشهادة هناك بأصل الملك فلم تقبل حتى يثبت في الحال والشهادة ههنا بتمام ~~الملك وأنه حدث في ملكه فلم يفتقر إلى إثبات ms1540 الملك في الحال وإن ادعى غزلا ~~أو طيرا أو آجرا وأقام البينة أن الغزل من قطنه والطير من بيضه والآجر من ~~طينه قضي له لأن الجميع عين ماله وإنما تغيرت صفته. # فصل: إذا ادعى رجل أن هذه الدار ملكه من سنتين وأقام على ذلك بينة وادعى ~~آخر أنه ابتاعها منذ سنتين وأقام على ذلك بينة قضى ببينة الابتياع لأن بينة ~~الملك شهدت بالملك على الأصل وبينة الابتياع شهدت بأمر حادث خفي على بينة ~~الملك فقدمت على بينة الملك كما تقدم بينة الجرح على بينة التعديل. # فصل: وإن كان في يد رجل دار وادعى رجل أنه ابتاعها من زيد وهو يملكها ~~وأقام على ذلك بينة حكم له لأنه ابتاعها من مالكها وإن شهدت له البينة أنه ~~ابتاعها منه ولم تذكر الملك ولا التسليم لم يحكم بهذه الاشهادة ولم تؤخذ ~~الدار ممن هي في يده لأنه قد يبيع الإنسان ما يملكه وما لا يملكه فلا تزال ~~يد صاحب اليد. # فصل: وإن كان في يد رجل دار فادعاها رجل وأقام البينة أنها له أجرها ممن ~~هي في يده وأقام الذي في يده الدار بينة أنها له قدمت بينة الخارج الذي لا ~~يد له لأن الدار المستأجرة في مالك المؤجر وبيده وليس للمستأجر إلا ~~الانتفاع فتصير كما لو كانت في يده # PageV03P416 # وادعى رجل أنها له غصبه عليها الذي هي في يده وأقام البينة فإنه يحكم بها ~~للمغصوب منه. # فصل: وإن تداعى رجلان دارا في يد ثالث فشهد لأحدهما: شاهدان أن الذي في ~~يده الدار غصبه عليها وشهد للآخر شاهدان أنه أقر له بها قضى للمغصوب منه ~~لأنه ثبت بالبينة أنه غاصب وإقرار الغاصب لا يقبل فحكم بها للمغصوب منه. # فصل: إذا ادعى رجل أنه ابتاع دارا من فلان ونقده الثمن وأقام على ذلك ~~بينة وادعى آخر أنه ابتاعها منه ونقده الثمن وأقام على ذلك بينة وتاريخ ~~أحدهما: في رمضان وتاريخ الآخر في شوال قضى لمن ابتاعها في رمضان لأنه ~~ابتاعها وهي في ملكه والذي ms1541 ابتاعها في شوال ابتاعها بعد ما زال ملكه عنها ~~وإن كان تاريخهما واحدا أو كان تاريخهما مطلقا أو تاريخ أحدهما: مطلقا ~~وتاريخ الآخر مؤرخا فإن كانت الدار في يد أحدهما: قضى له لأن معه بينة ويدا ~~وإن كانت في يد البائع تعارضت البينتان وفيهما قولان: أحدهما: أنهما يسقطان ~~والثاني: أنهما يستعملان فإن قلنا أنهما يسقطان رجع إلى البائع فإن أنكرهما ~~حلف لكل واحد منهما يمينا عل الانفراد وقضى له وإن أقر لأحدهما: سلمت إليه ~~وهل يحلف للآخر فيه قولان وإن أقر لهما جعلت لهما نصفين وهل يحلف كل واحد ~~منهما للآخر على النصف الآخر على القولين وإن قلنا أنهما يستعملان نظرت فإن ~~صدق البائع أحدهما: ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي العباس أنها تجعل لمن ~~صدقه البائع لأن الدار في يده فإذا أقر لأحدهما: فقد نقل يده إلي فتصير له ~~يد وبينة وقال أكثر أصحابنا: لا يرجح بإقرار البائع وهو الصحيح لأن ~~البينتين اتفقتا على إزالة ملك البائع وإسقاط يده فعلى هذا يقرع بينهما في ~~أحد الأقوال ويقسم بينهما في الثاني فيجعل لكل واحد منهما نصف الدار بنصف ~~الثمن الذي ادعى أنه ابتاع به ولا يجيء القول بالوقف لأن العقود لا توقف. # فصل: وإن ادعى رجل أنه ابتاع هذه الدار من زيد وهو يملكها ونقده الثمن ~~وأقام عليه بينة وادعى آخر أنه ابتاعها من عمرو وهو يملكها ونقده الثمن ~~وأقام عليه بينة فإن كانت في يد أجنبي أوفي يد أحد البائعين وقلنا على ~~المذهب الصحيح أنه لا ترجح البينة بقول البائع تعارضت البينتان وفيهما ~~قولان: أحدهما: أنهما يسقطان والثاني: أنهما يستعملان فإن قلنا أنهما ~~يسقطان رجع إلى من هو في يده فإن ادعاه لنفسه فالقول قوله ويحلف لكل واحد ~~منهما وإن أقر لأحدهما: سلم إليه وهل يحلف للآخر فيه قولان وإن أقر لهما ~~جعل لكل واحد منهما نصفه وهل يحلف للآخر على النصف الآخر على # PageV03P417 # القولين وإن قلنا إنهما يستعملان أقرع بينهما في أحد الأقوال ويقسم ~~بينهما في القول الثاني ms1542 فيجعل لكل واحد منهما النصف بنصف الثمن الذي ادعى ~~أنه ابتاعه ولا يجيء الوقف لأن العقود لا توقف. # فصل: وإن كان في يد رجل دار فادعى زيد أنه باعها منه بألف وأقام عليه ~~بينة وادعى عمرو أنه باعها منه بألف وأقام عليه بينة فإن كانت البينتان ~~بتاريخ واحد تعارضتا وفيهما قولان: أحدهما: إنهما يسقطان والثاني: أنهما ~~يستعملان فإذا قلنا أنهما يسقطان رجع إلى قول من هي في يده فإن ادعاها ~~لنفسه وأنكر الشراء حلف لكل واحد منهما وحكم له وإن أقر لأحدهما: لزمه ~~الثمن لمن أقر له وحلف للآخر قولا واحدا لأنه لو أقر له بعد إقراره للأول ~~لزمه له الألف لأنه يقر له بحق في ذمته فلزمه أن يحلف قولا واحدا وإن قلنا ~~إنهما يستعملان أقرع بينهما في أحد الأقوال ويقسم في القول الثاني ولا يجيء ~~الوقف لأن العقود لا توقف وإن كانتا بتاريخين مختلفين بأن شهدت بينة ~~أحدهما: بعقد في رمضان وبينة أحدهما: في شوال لزمه الثمنان لأنه يمكن الجمع ~~بينهما بأن يكون قد اشتراه في رمضان من أحدهما: ثم باعه واشتراه من الآخر ~~في شوال وإن كانت البينتان مطلقتين ففيه وجهان: أحدهما: أنه يلزمه الثمنان ~~لأنه يمكن استعمالهما بأن يكون قد اشتراه في وقتين مختلفين والثاني: أنهما ~~يتعارضان فيكون على القولين لأنه يحتمل أن يكونا في وقتين فيلزمه الثمنان ~~ويحتمل أن يكونا في وقت واحد والأصل براءة الذمة. # فصل: وإن ادعى رجل ملك عبد فأقام عليه بينة وادعى آخر أنه باعه أو وقفه ~~أو أعتقه وأقام عليه بينة قدم البيع والوقف والعتق لأن بينة الملك شهدت ~~بالأصل وبينة البيع والوقف والعتق شهدت بأمر حادث خفي على بينة الملك فقدمت ~~على بينة الملك وإن كان في يد رجل عبد فادعى رجل أنه ابتاعه وأقام عليه ~~بينة وادعى العبد أن مولاه أعتقه وأقام عليه بينة فإن عرف السابق منهما ~~بالتاريخ قضى بأسبق التصرفين لأن السابق منهما يمنع صحة الثاني فقدم عليه ~~وإن لم يعرف السابق منهما تعارضتا وفيهما قولان: ms1543 أحدهما: أنهما يسقطان ~~ويرجع إلى من في يده العبد وإن كان كذبهما حلف لكل واحد منهما يمينا على ~~الانفراد وإن صدق أحدهما: قضى لمن صدقه والقول الثاني أنهما يستعملان فيقرع ~~بينهما في أحد الأقوال فمن خرجت له القرعة قضى له ويقسم في القول الثاني: ~~فيعتق نصفه ويحكم للمبتاع بنصف الثمن ولا يجيء القول بالوقف لأن العقود لا ~~توقف. # فصل: قال في الأم: إذا قال لعبده إن قتلت فأنت حر فأقام العبد بينة أنه ~~قتل وأقام الورثة بينة أنه مات ففيه قولان: أحدهما: أنه تتعارض البينتان ~~ويسقطان ويرق العبد # PageV03P418 # لأن بينة القتل تثبت القتل وتنفي الموت وبينة الموت تثبت الموت وتنفي ~~القتل فتسقطان ويبقى العبد على الرق والثاني: أنه تقدم بينة القتل ويعتق ~~العبد لأن بينة الورثة تشهد بالموت وبينة العبد تشهد بالقتل لأن المقتول ~~ميت ومعها زيادة صفة وهي القتل فقدمت وإن كان له عبدان سالم وغانم فقال ~~لغانم: إن مت في رمضان فأنت حر وإن قال لسالم: إن مت في شوال فأنت حر ثم ~~مات فأقام غانم بينة أنه مات في رمضان وأقام سالم بينة بالموت في شوال ففيه ~~قولان: أحدهما: أنه تتعارض البينتان ويسقطان ويرق العبدان لأن الموت في ~~رمضان ينفي الموت في شوال والموت في شوال ينفي الموت في رمضان فيسقطان وبقي ~~العبدان على الرق والقول الثاني أنه تقدم بينة الموت في رمضان لأنه يجوز أن ~~يكون قد علمت البينة بالموت في رمضان وخفي ذلك على البينة الأخرى إلى شوال ~~فقدمت بينة رمضان لما معها من زيادة العلم وإن قال لغانم إن مت من مرضي ~~فأنت حر وقال لسالم: إن برئت من مرضي فأنت حر ثم مات فأقام غانم بينة ~~بالموت من مرضه وأقام سالم بينة بأنه بريء من المرض ثم مات تعارضت البينتان ~~وسقطتا ورق العبدان لأن بينة أحدهما: أثبتت الموت من مرضه ونفت البرء منه ~~والأخرى أثبتت البرء من مرضه ونفت موته منه فتعذر الجمع بينهما فتعارضتا ~~وسقطتا وبقي العبدان على الرق. # فصل: وإن اختلف ms1544 المتبايعان في قدر الثمن أو اختلف المتكاريان في قدر ~~الأجرة أوفي مدة الإجارة فإن لم يكن بينة فالحكم في التحالف والفسخ على ما ~~ذكرناه في الفسخ في البيع وإن كان لأحدهما: بينة قضي له وإن كان لكل واحد ~~منهما يبنة نظرت فإن كانتا مؤرختين بتاريخين مختلفين قضى بالأول منهما لأن ~~العقد الأول يمنع صحة العقد الثاني وإن كانتا مطلقتين أو مؤرختين تاريخا ~~واحدا أو إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة فهما متعارضتان وفيهما قولان: ~~أحدهما: أنهما يستعملان فيقرع بينهما فمن خرجت له القرعة قضي له ولا يجيء ~~القول بالوقف لأن العقود لا توقف ولا يجيء القول بالقسمة لأنهما يتنازعان ~~في عقد والعقد لا يمكن قسمته وخرج أبو العباس قولا آخر أنه إذا كان ~~الاختلاف في قدر المدة أوفي قدر الأجرة قضي بالبينة التي توجب الزيادة كما ~~لو شهدت بينة أن لفلان عليه ألفا وشهدت بينة أن له عليه ألفين وهذا خطأ لأن ~~الشهادة بالألف لا تنفي الزيادة عليه فلم يكن بينها وبين بينة الأخرى تعارض ~~وههنا أحد البينتين ينفي ما شهدت به البينة الأخرى لأنه إذا عقد بأحد ~~العوضين لم يجز أن يعقد بالعوض الآخر فتعارضتا. # PageV03P419 # فصل: إذا ادعى رجلان دارا في رجل وعزيا الدعوى إلى سبب يقتضي اشتراكهما ~~كالإرث عن ميت والابتياع في صفقة فأقر المدعى عليه بنصفها لأحدهما: شاركه ~~الآخر لأن دعواهما تقتضي اشتراكهما في كل جزء منهما ولهذا لو كان طعاما ~~فهلك بعضه كان هالكا منهما وكان الباقي بينهما فإذا جحد النصف وأقر بالنصف ~~جعل المجحود بينهما والمقر به بينهما وإن ادعيا ولم يعزيا إلى سبب فأقر ~~لأحدهما: بنصفها لم يشاركه الآخر لأن دعواه لا تقتضي الاشتراك في كل جزء ~~منه. # فصل: وإن ادعى رجلان دارا في يد ثالث لكل واحد منهما نصفها وأقر الذي هي ~~في يده بجميعها لأحدهما: نظرت فإن كان قد سمع من المقر له الإقرار للمدعي ~~الآخر بنصفها لزمه تسليم النصف إليه لأنه أقر بذلك فإذا صار إليه لزمه حكم ~~إقراره كرجل أقر لرجل بعين ms1545 ثم صارت العين في يده وإن لم يسمع منه إقرار ~~فادعى جميعها حكم له بالجميع لأنه يجوز أن يكون لجميع له ودعواه للنصف صحيح ~~لأن من له الجميع فله النصف ويجوز أن يكون قد خص النصف بالدعوى لأن على ~~النصف بينة أو يعلم أنه مقر له بالنصف وتنتقل الخصومة إليه مع المدعي الآخر ~~في النصف وإن قال الذي في يده الدار نصفها لي والنصف الآخر لا أعلم لمن هو ~~ففيه ثلاثة أوجه: أحدها أنه يترك النصف في يده لأنه أقر لمن لا يدعيه فبطل ~~الإقرار وبقي على ملكه والثاني: أن الحاكم ينتزعه منه ويكون عنده لأن الذي ~~في يده لا يدعيه والمقر له لا يدعيه فأخذه الحاكم للحفظ كالمال الضال ~~والثالث أنه يدفع إلى المدعي الآخر لأنه يدعيه وليس له مستحق آخر وهذا خطأ ~~لأنه حكم بمجرد الدعوى. # فصل: إذا مات رجل وخلف ابنا مسلما وابنا نصرانيا وادعى كل واحد منهما أنه ~~مات أبوه على دينه وأنه يرثه وأقام على ما يدعيه بينة فإن عرف أنه كان ~~نصرانيا نظرت فإن كانت البينتان غير مؤرختين حكم ببينة الإسلام لأن من شهد ~~بالنصرانية شهد بالأصل والذي شهد بالإسلام شهد بأمر حادث خفي على من شهد ~~بالنصرانية فقدمت شهادته كما تقدم بينة الجرح على بينة التعديل فإن شهدت ~~إحداهما بأنه مات وآخر كلامه الإسلام وشهدت الأخرى بأنه مات وآخر كلامه ~~النصرانية فهما متعارضتان وفيهما قولان: أحدهما: أنهما يسقطان فيكون كما لو ~~مات ولا بينة فيكون القول قول النصراني لأن الظاهر معه والثاني: أنهما ~~يستعملان فإن قلنا بالقرعة أقرع بينهما فمن خرجت له # PageV03P420 # القرعة ورث وإن قلنا بالوقف وقف وإن قلنا بالقسمة ففيه وجهان: أحدهما: ~~أنه يقسم كما يقسم في غير الميراث والثاني: وهو قول أبي إسحاق أنه لا يقسم ~~لأنه إذا قسم بينهما تيقن الخطأ في توريثهما وفي غير الميراث يجوز أن يكون ~~المال مشتركا بينهما فقسم وإن لم يعرف أصل دينه تعارضت البينتان سواء كانتا ~~مطلقتين أو مؤرختين وفيها قولان: أحدهما: أنهما ms1546 تسقطان فإن كان المال في يد ~~غيرهما فالقول قول من في يده المال وإن كان في يديهما كان بينهما وإن قلنا ~~أنهما يستعملان فإن قلنا يقرع أقرع بينهما وإن قلنا يوقف وقف إلى أن ينكشف ~~وإن قلنا يقسم قسم وقال أبو إسحاق لا يقسم لأنه يتيقن الخطأ في توريثهما ~~والمنصوص أنه يقسم وما قاله أبو إسحاق خطأ لأنه يجوز أن يموت وهو نصراني ~~فورثه ابناه وهما نصرانيان: ثم أسلم أحدهما: وادعى أن أباه مات مسلما ليأخذ ~~الجميع ويغسل الميت ويصلي عليه في المسائل كلها ويدفن في مقابر المسلمين ~~وينوي بالصلاة عليه وإن كان مسلما كما قلنا في موتى المسلمين إذا اختلطوا ~~بموتى الكفار. # فصل: وإن مات رجل وخلف ابنين واتفق الابنان أن أباهما مات مسلما وأن أحد ~~الابنين أسلم قبل موت الأب واختلفا في الآخر فقال: أسلمت أنا أيضا قبل موت ~~أبي فالميراث بيننا وأنكر الآخر فالقول قول المتفق على إسلامه لأن الأصل ~~بقاؤه على الكفر ولو اتفقا على إسلامهما واختلفا في وقت موت الأب فقال ~~أحدهما: مات أبي قبل إسلامك فالميراث لي وقال الآخر: بل مات بعد إسلامي ~~أيضا فالقول قول الثاني لأن الأصل حياة الأب وإن مات رجل وخلف أبوين كافرين ~~وابنين مسلمين فقال الأبوان مات كافرا وقال الابنان: مات مسلما فقد قال أبو ~~العباس يحتمل قولين: أحدهما: أن القول قول الأبوين لأنه إذا ثبت أنهما ~~كافران كان الولد محكوما بكفره إلى أن يعلم الإسلام والثاني: أن الميراث ~~بوقف إلى أن يصطلحوا أو ينكشف الأمر لأن الولد إنما يتبع الأبوين في الكفر ~~قبل البلوغ فأما بعد البلوغ فله حكم نفسه ويحتمل أنه كان مسلما ويحتمل أنه ~~كان كافرا فوقف الأمر إلى أن ينكشف. # فصل: وإن مات رجل وله ابن حاضر وابن غائب وله دار في يد رجل فادعى الحاضر ~~أن أباه مات وأن الدار بينه وبين أخيه وأقام بينة من أهل الخبرة بأنه مات ~~وأنه لا وارث له سواهما انتزعت الدار ممن هي في يده ويسلم إلى الحاضر ms1547 نصفها ~~وحفظ النصف للغائب وإن كان له دين في الذمة قبض الحاضر نصفه وفي نصيب ~~الغائب وجهان: أحدهما: أنه يأخذه الحاكم ويحفظ عليه كالعين والثاني: أنه لا ~~يأخذه لأن كونه # PageV03P421 # في الذمة أحفظ له لا يطالب الحاضر فيما يدفع إليه بضمين لأن في ذلك قدحا ~~في البينة وإن لم تكن البينة من أهل الخبرة الباطنة أو كانت من أهل الخبرة ~~إلا أنها لم تشهد بأنها لا تعرف له وارثا سواه لم يدفع إليه شيء حتى يبعث ~~الحاكم إلى البلاد التي كان يسافر إليها فيسأل هل له وارث آخر؟ فإذا سأل ~~ولم يعرف له وارث غيره دفع إليه قال الشافعي رحمه الله: يأخذ منه ضمينا ~~وقال في الأم: وأحب أن يأخذ منه ضمينا فمن أصحابنا من قال فيه قولان: ~~أحدهما: أنه يجب أخذ الضمين لأنه ربما ظهر وارث آخر والثاني: أنه يستحب ولا ~~يجب لأن الظاهر أنه لا وارث له غيره ومنهم من قال: إن كان الوارث ممن يحجب ~~كالأخ والعم وجب وإن كان ممن لا يحجب كالابن استحب لأن من لا يحجب يتيقن ~~أنه وارث ويشك فيمن يزاحمه فلم يترك اليقين بالشك ومن يحجب يشك في إرثه ~~وحمل القولين على هذين الحالين ومنهم من قال إن كان الوارث غير مأمون وجب ~~لأنه لا يؤمن أن يضيع حق من يظهر وإن كان مأمونا لم يجب لأنه لا يضيع حق من ~~يظهر وحمل القولين على هذين الحالين وإن كان الوارث ممن له فرض لا ينقص ~~كالزوجين فإن شهد الشهود أنه لا وارث له سواه وهم من أهل الخبرة دفع إليه ~~أكمل الفرضين ولا يؤخذ منه ضمين وإن لم يشهدوا أنه لا وارث له سواه أو ~~شهدوا بذلك ولم يكونوا من أهل الخبر دفع إليه أنقص الفرضين فإن كان زوجا ~~دفع إليه ربع المال عائلا وإن كان زوجة دفع إليها ربع الثمن عائلا ويوقف ~~الباقي فإن لم يظهر وارث آخر دفع إليه الباقي. # فصل وإن ماتت امرأة وابنها فقال زوجها: ماتت فورثها الابن ms1548 ثم مات الابن ~~فورثته وقال أخوها: بل مات الابن أولا فورثته الأم ثم ماتت فورثتها لم يورث ~~ميت من ميت بل يجعل مال الابن للزوج ومال المرأة للزوج والأخ لأنه لا يرث ~~إلا من تيقن حياته عند موت مورثه وههنا لا تعرف حياة واحد من الميتين عند ~~موت مورثه فلم يورث أحدهما: من الآخر كالغرقى. # فصل: وإن مات رجل وله دار وخلف ابنا وزوجة فادعى الابن أنه تركها ميراثا ~~وادعت الزوجة أنه أصدقها الدار وأقام كل واحد منهما بينة قدمت بينة الزوجة ~~على بينة الإرث لأن بينة الإرث تشهد بظاهر الملك المتقدم وبينة الصداق تشهد ~~بأمر حادث على الملك خفي على بينة الإرث. # فصل: وإن تداعى رجلان حائطا بين داريهما فإن كان مبنيا على تربيع إحداهما ~~مساويا لها في السم والحد ولم يكن بناؤه مخالفا لبناء الدار الأخرى ولم تكن ~~بينة لأحدهما: فالقول قول من بنى على تربيع داره لأن الظاهر أنه بني لداره ~~وإن كان لأحدهما # PageV03P422 # أزج فالقول قوله لأن الظاهر أنه بني للأزج وإن كان مطلقا وهو الذي لم ~~يقصد به سوى السترة ولم تكن بينة حلفا وجعل بينهما لأنه متصل بالملكين ~~اتصالا واحدا وإن كان لأحدهما: عليه جذوح ولم يقدم على الآخر بذلك لأنهما ~~لو تنازعا فيه قبل وضع الجدوع كان بينهما ووضع الجدوع يجوز أن يكون بإذن من ~~الجار أو بقضاء حاكم يرى وضع الجدوع على حائط الجار بغير رضاه يلزم ما ~~تيقناه بأمر محتمل كما لو مات رجل عن دار ثم وجد الدار في يد أجنبي. # فصل: وإن تداعى صاحب السفل وصاحب العلو السقف ولا بينة حلف كل واحد منهما ~~وجعل بينهما لأنه حاجز توسط ملكيهما فكان بينهما كالحائط بين الدارين فإن ~~تنازعا في الدرجة فإن كان تحتها مسكن فهي بينهما لأنهما متساويان في ~~الانتفاع بها وإن كان تحتها موضع جب ففيه وجهان: أحدهما: أنهما يحلفان ~~ويجعل بينهما لأنهما يرتفقان بها والثاني: أنه يحلف صاحب العلو ويقضي له ~~لأن المقصود بها منفعة صاحب العلو وإن ms1549 تداعيا سلما منصوبا حلف صاحب العلو ~~وقضي له لأنه يختص بالانتفاع به في الصعود وإن تداعيا صحن الدار نظرت فإن ~~كانت الدرجة في الدهليز ففيه وجهان: أحدهما: أنها بينهما لأن لكل واحد ~~منهما يدا ولهذا لو تنازعا في أصل الدار كانت بينهما والثاني: أنه لصاحب ~~السفل لأنها في يده ولهذا يجوز أن تمنع صاحب العلو من الاستطراق فيها. # فصل: وإن تداعى رجلان مسناة بين نهر أحدهما: وأرض الآخر حلفا وجعل بينهما ~~لأن فيها منفعة لصاحب النهر لأنها تجمع الماء في النهر ولصاحب الأرض منها ~~منفعة لأنها تمنع الماء من أرضه. # فصل: وإن تداعى رجلان دابة وأحدهما: راكبها والآخر آخذ بلجامها حلف ~~الراكب # PageV03P423 # وقضى له وقال أبو إسحاق رحمه الله هي بينهما لأن كل واحد منهما لو انفرد ~~لكانت له والصحيح هو الأول لأن الراكب هو المنفرد بالتصرف فقضي له وإن ~~تداعيا عمامة وفي يد أحدهما: منها ذراع وفي يد الآخر الباقي حلفا وجعلت ~~بينهما لأن يد كل واحد منهما ثابتة على العمامة وإن تداعيا عبدا ولأحدهما: ~~عليه ثياب حلف وجعل بينهما ولا يقدم صاحب الثياب لأن منفعة الثياب تعود إلى ~~العبد لا إلى صاحب الثياب. # فصل: وإن كان في يد رجل عبد بالغ عاقل فادعى أنه عبده فإن صدقه حكم له ~~بالملك وإن كذبه فالقول قوله مع يمينه لأن الظاهر الحرية وإن كان طفلا لا ~~يميز فالقول قول المدعي لأنه لا يعبر عن نفسه وهو في يده فهو كالبهيمة وإن ~~بلغ هذا الطفل فقال لست بمملوك له لم يقبل قوله لأنا حكمنا له بالملك فلا ~~يسقط بإنكاره وإن جاء رجل فادعى أنه ابنه لم يثبت نسبه بمجرد دعواه لأن فيه ~~إضرارا بصاحب الملك لأنه ربما يعتقه فيثبت له عليه الولاء وإذا ثبت نسب لمن ~~يدعي النسب سقط حق ولائه وإن كان مراهقا وادعى أنه مملوكه مع إنكاره ~~كالبالغ والثاني: أنه يحكم له بالملك وهو الصحيح لأنه لا حكم لقوله. # فصل: وإن تداعى الزوجان متاع البيت الذي يسكنانه ولا بينة حلفا ms1550 وجعل ~~الجميع بينهما نصفين لأنه في يدهما فجعل بينهما كما لو تداعيا الدار التي ~~يسكنان فيها وإن تداعى المكري والمكتري المتاع الذي في الدار المكراة ~~فالقول قول المكتري لأن يده ثابتة على ما في الدار وإن تداعيا سلما غير ~~مسمر فهو للمكتري لأنها متصلة بالدار فصارت كأجزائها وإن كانت غير مسمرة ~~فقد قال الشافعي رحمه الله بأنهما يتحالفان وتجعل بينهما لأن الرفوف قد ~~تترك في العادة وقد تنقل عنها فيجوز أن تكون للمكتري ويجوز أن تكون للمكري ~~فجعل بينهما. # فصل: ومن وجب له حق على رجل وهو غير ممتنع من دفعه لم يجز لصاحب الحق أن ~~يأخذ من ماله حقه بغير إذنه لأن الخيار فيما يقضي به الدين إلى من عليه ~~الدين ولا يجوز أن يأخذ إلا ما يعطيه وإن أخذ بغير إذنه لزمه رده فإن تلف ~~ضمنه لأنه أخذ مال غيره بغير حق وإن كان ممتنعا من أدائه فإن لم يقدر على ~~أخذه بالحاكم، فله # PageV03P424 # أن يأخذ من ماله لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا إضرار" وفي منعه ~~من أخذ ماله في هذا الحال إضرار به وإن كان يقدر على أخذه بالحاكم بأن تكون ~~له عليه بينة ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يجوز أن يأخذه لأنه يقدر على أخذه ~~بالحاكم فلم يجز أن يأخذه بنفسه والثاني: وهو المذهب أنه يجوز لأن هندا ~~قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وأنه لا يعطيني ما يكفيني وولدي ~~إلا ما آخذه سرا فقال عليه السلام: "وخذي ما يكفيك وولدك بالمعروف". فأذن ~~لها في الأخذ مع القدرة على الأخذ بالحاكم ولأن عليه في المحاكمة مشقة فجاز ~~له أخذه فإن كان الذي قدر عليه من جنس حقه أخذ قدر حقه وإن كان من غير جنسه ~~أخذه ولا يجوز أن يتملكه لأنه من غير جنس ماله فلا يجوز أن يتملكه ولكن ~~يبيعه ويصرف ثمنه في حقه وفي كيفية البيع وجهان: أحدهما: أنه يواطئ رجلا ~~ليقر له بحق وأنه ممتنع من أدائه ms1551 فيبيع الحاكم المال عليه والثاني: وهو ~~المذهب أنه يبيع المال بنفسه لأنه يتعذر عليه أن يثبت الحق عند الحاكم وأنه ~~ممتنع من بيعه فملك بيعه بنفسه فإن تلفت العين قبل البيع ففيه وجهان: ~~أحدهما: أنها تتلف من ضمان من عليه الحق ولا يسقط دينه لأنها محبوسة ~~لاستيفاء حقه منها فكان هلاكها من ضمان المالك كالرهن والوجه الثاني أنها ~~تتلف من ضمان صاحب الحق لأنه أخذها بغير إذن المالك فتلفت من ضمانه بخلاف ~~الرهن فإنه أخذه بإذن المالك فتلف من ضمانه. # PageV03P425 ### | باب اليمين في الدعاوي # إذا ادعى رجل على رجل حقا فأنكره ولم يكن للمدعي بينة فإن كان ذلك في غير ~~الدم تحلف المدعى عليه فإن نكل عن اليمين ردت اليمين على المدعي وقد بينا ~~ذلك في باب الدعاوي وإن كانت الدعوى في دم ولم يكن للمدعي بينة فإن كان في ~~قتل لا يوجب القصاص نظرت فإن كان هناك لوث حلف المدعي خمسين يمينا وقضى له ~~بالدية والدليل عليه ما روى سهل بن أبي جثمة أن عبد الله ومحيصة خرجا إلى ~~خيبر من جهد أصابهما فأتى محيصة وذكر أن عبد الله طرح في فقير أوعين ماء ~~فأتى يهودا، فقال # PageV03P425 # أنتم والله قتلتموه قالوا: والله ما قتلناه فأقبل هو وأخوه حويصة وعبد ~~الرحمن أخو المقتول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب محيصة يتكلم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الكبر الكبر" فتكلم حويصة ثم تكلم ~~محيصة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إما أن يدوا صاحبكم وإما أن ~~يأذنوا بحرب من الله ورسوله". فكتب إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ~~فكتبوا إنا والله ما قتلناه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحويصة ~~ومحيصة وعبد الرحمن: "أتحلفون خمسين وتستحقون دم صاحبكم" فقالوا: لا قال: ~~"أيحلف لكم يهود" قالوا: لا ليسوا بمسلمين فوداه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من عنده فبعث إليهم بمائة ناقة قال سهل: لقد ركضتني منها ناقة حمراء ~~ولأن باللوث تقوى جنبة المدعي ms1552 ويغلب على الظن صدقه فسمعت يمينه كالمدعي إذا ~~شهد له عدل وحلف معه وإن كانت الدعوى في قتل يوجب القود ففيه قولان: قال في ~~القديم يجب القود بأيمان المدعي لأنها حجة يثبت بها قتل العمد فوجب بها ~~القود كالبينة وقال في الجديد: لا يجب لقوله صلى الله عليه وسلم: "إما أن ~~يدوا صاحبكم أو يأذنوا بحرب من الله ورسوله" فذكر الدية ولم يذكر القصاص ~~ولأنه حجة لا يثبت بها النكاح فلا يثبت بها القصاص كالشاهد واليمين فإن ~~قلنا بقوله القديم وكانت الدعوى على جماعة وجب القود عليهم وقال أبو إسحاق ~~رحمه الله: لا يقتل إلا واحد يختاره والقسامة على هذا القول كالبينة في ~~إيجاب القود فإذا قتل بها الواحد قتل بها الجماعة. # فصل: وإن كان المدعي جماعة ففيه قولان: أحدهما: أنه يحلف كل واحد منهم ~~خمسين يمينا لأن ما حلف به الواحد إذا انفرد حلف به كل واحد من الجماعة ~~كاليمين الواحدة في سائر الدعاوي والقول الثاني أنه يقسط عليهم الخمسون ~~يمينا على قدر مواريثهم لأنه لما قسط عليهم ما يجب بأيمانهم من الدية على ~~قدر مواريثهم وجب أن تقسط الأيمان أيضا على قدر مواريثهم وإن دخلها كسر جبر ~~الكسر لأن اليمين الواحدة لا تتبعض فكملت فإن نكل المدعي عن اليمين ردت ~~اليمين على المدعى عليه فيحلف خمسين يمينا لقوله عليه الصلاة والسلام: ~~"يبرئكم يهود متهم بخمسين يمينا". ولأن # PageV03P426 # التغليظ بالعدد لحرمة النفس وذلك يوجد في يمين المدعي والمدعى عليه وإن ~~كان المدعى عليه جماعة ففيه قولان: أحدهما: أنه يحلف كل واحد منهم خمسين ~~يمينا والثاني: أن الخمسين تقسط على عددهم والصحيح من القولين ههنا أن يحلف ~~كل واحد منهم خمسين يمينا والصحيح من القولين في المدعين أنهم يحلفون خمسين ~~يمينا والفرق بينهما أن كل واحد من المدعى عليه ينفي عن نفسه ما ينفيه لو ~~انفرد وليس كذلك المدعون فإن كان واحد منهم لا يثبت لنفسه ما يثبته إذا ~~انفرد. # فصل: فأما إذا لم يكن لوث ولا شاهد فالقول قول ms1553 المدعى عليه مع يمينه ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "لو أن الناس أعطوا بدعواهم لادعى ناس من الناس ~~دماء ناس وأموالهم ولكن اليمين على المدعي عليه". ولأن اليمين إنما جعلت في ~~جنبة المدعي عند اللوث لقوة جنبته باللوث فإذا عدم اللوث حصلت القوة في ~~جنبة المدعى عليه لأن الأصل براءة ذمته وعدم القتد فعادت اليمين إليه وهل ~~تغلظ بالعدد فيه قولان: أحدهما: أنها لا تغلظ بل يحلف يمينا واحدة وهو ~~اختيار المزني لأنها يمين توجهت على المدعى عليه ابتداء فلم تغلظ بالعدد ~~كما في سائر الدعاوي والثاني: أنها تغلظ فيحلف خمسين يمينا وهو الصحيح لأن ~~التغليظ بالعدد لحرمة الدم وذلك موجود مع عدم اللوث فإن قلنا إنها يمين ~~واحدة فإن كان المدعى عليه جماعة حلف كل واحد منهم يمينا واحدة فإن نكلوا ~~ردت اليمين على المدعي فإن كان واحدا حلف يمينا واحدة وإن كانوا جماعة حلف ~~كل واحد منهم يمينا واحدة وإن قلنا يغلظ بالعدد وكان المدعى عليه واحدا حلف ~~خمسين يمينا وإن كانوا جماعة فعلى القولين: أحدهما: أنه يحلف كل واحد خمسين ~~يمينا والثاني: أنه يقسط على عدد رؤوسهم فإن نكلوا ردت اليمين على المدعي ~~فإن كان واحدا حلف خمسين يمينا وإن كانوا جماعة فعلى القولين: أحدهما: أنه ~~يحلف كل واحد منهم خمسين يمينا والثاني: أنه يقسط عليهم خمسون يمينا على ~~قدر مواريثهم من الدية وإذا نكل المدعى عليه فحلف المدعي وقضي له فإن كان ~~في قتل يوجب المال قضي له بالدية وإن كان في قتل يوجب القصاص وجب القصاص ~~قولا واحدا لأن يمين المدعي مع نكول المدعى عليه كالبينة في أحد القولين ~~وكالإقرار في القول الآخر والقصاص يجب بكل واحد منهما. # فصل: وإن ادعى القتل على اثنين وعلى أحدهما: لوث دون الآخر حلف المدعي ~~على صاحب اللوث لوجود اللوث وحلف الذي لا لوث عليه لعدم اللوث وإن ادعى ~~القتل على جماعة لا يصح اشتراكهم على القتل لم تسمع دعواه لأنها دعوى محال، ~~وإن # PageV03P427 # ادعى القتل على ثلاثة وهناك ms1554 لوث فحضر منهم واحد وغاب اثنان وأنكر الحاضر ~~حلف المدعي خمسين يمينا فإن حضر الثاني وأنكر ففيه وجهان: أحدهما: أنه يحلف ~~عليه خمسين يمينا لأنهما لو حضرا ذكر كل واحد منهما في يمينه فإذا انفرد ~~وجب أن يكرر ذكره والوجه الثاني أنه يحلف خمسا وعشرين يمينا لأنهما لو حضرا ~~حلف عليهما خمسين يمينا فإذا انفرد وجب أن يحلف عليه نصف الخمسين فإن حضر ~~الثالث وأنكر ففيه وجهان: أحدهما: أنه يحلف عليه خمسين يمينا والثاني: أنه ~~يحلف عليه ثلث خمسين يمينا ويجبر الكسر فيحلف سبع عشرة يمينا وإن قال قتله ~~هذا عمدا ولا أعلم كيف قتله الآخران أقسم على الحاضر وقف الأمر إلى أن يحضر ~~الآخران فإن حضرا وأقرا بالعمد ففي القود قولان وإن أقرا بالخطأ وجب على ~~الأول ثلث الدية مغلظة وعلى كل واحد من الآخرين ثلث الدية مخففة وإن أنكر ~~القتل ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يحلف لأنه لا يعلم ما يحلف عليه ولا يعلم ~~الحاكم ما يحكم به والثاني: وهو قول أبي إسحاق أنه يحلف لأن جهله بصفة ~~القتل ليس بجهل بأصل القتل فإذا حلف حبسا حتى يصفا القتل وإن قال قتله هذا ~~ونفر لا أعلم عددهم فإن قلنا إنه لا يجب القود لم يقسم على الحاضر لأنه لا ~~يعلم ما يخصه وإن قلنا إنه يجب القود ففيه وجهان: أحدهما: أنه يقسم لأن ~~الجماعة تقتل بالواحد فلم يضر الجهل بعددهم والثاني: وهو قول أبي إسحاق أنه ~~لا يقسم لأنه ربما عفا عن القود على الدية ولا يعلم ما يخصه منها # فصل: واللوث الذي يثبت لأجله اليمين في جنبة المدعي هو أن يوجد معنى يغلب ~~معه على الظن صدق المدعي فإن وجد القتيل في محلة أعدائه لا يخالطهم غيرهم ~~كان ذلك لوثا فيحلف المدعي لأن قتيل الأنصار وجد في خيبر وأهلها أعداء ~~للأنصار فجعل النبي صلى الله عليه وسلم اليمين على المدعين فصار هذا أصلا ~~لكل من يغلب معه على الظن صدق المدعي فيجعل القول قول المدعي مع يمينه ms1555 وإن ~~كان يخالطهم غيرهم لم يكن لوثا لجواز أن يكون قتله غيرهم وإن تفرقت جماعة ~~عن قتيل في دار أو بستان وادعى الولي أنهم قتلوه فهو لوث فيحلف المدعي أنهم ~~قتلوه لأن الظاهر أنهم قتلوه وإن وجد قتيل في زحمة فهو لوث فإن ادعى الولي ~~أنهم قتلوه حلف وقضى له وإن وجد قتيل في أرض وهناك رجل معه سيف مخضب بالدم ~~وليس هناك غيره فهو لوث فإن ادعى الولي عليه القتل حلف عليه لأن الظاهر أنه ~~قتله فإن كان هناك غيره من سبع أو رجل مول لم يثبت اللوث على صاحب السيف ~~لأنه يجوز أن يكون قتله السبع أو الرجل المولي وإن # PageV03P428 # تقابلت طائفتان فوجد قتيل من إحدى الطائفتين فهو لوث على الطائفة الأخرى ~~فإن ادعى الولي أنهم قتلوه حلف وقضى له بالدية لأن الظاهر أنه لم تقتله ~~طائفة وإن شهد جماعة من النساء أو العبيد على رجل بالقتل نظرت فإن جاءوا ~~دفعة واحدة وسمع بعضهم كلام البعض لم يكن ذلك لوثا لأنه يجوز أن يكونوا قد ~~تواطئوا على الشهادة وإن جاءوا متفرقين واتفقت أقوالهم ثبت اللوث ويحلف ~~الولي معهم وإن شهد صبيان أو فساق أو كفار على ترجل بالقتل وجاءوا دفعة ~~واحدة وشهدوا لم يكن ذلك لوثا لأنه جوز أن يكونوا قد تواطئوا على الشهادة ~~فإن جاءوا متفرقين وتوافقت أقوالهم ففيه وجهان: أحدهما: أن ذلك لوث لأن ~~اتفاقهم على شيء واحد من غير تواطؤ يدل على صدقهم والثاني: أنه ليس بلوث ~~لأنه لا حكم لخبرهم فلو أثبتنا بقلوهم لوثا لجعلنا لخبرهم حكما وإن قال ~~المجروح قتلني فلان ثم مات لم يكن قوله لوثا لأنه دعوى ولا يعلم به صدقه ~~فلا يجعل لوثا فإن شهد عدل على رجل بالقتل فإن كانت الدعوى في قبل يوجب ~~المال حلف المدعي يمينا وقضى له بالدية لأن المال يثبت بالشاهد واليمين وإن ~~كانت في قتل يوجب القصاص حلف خمسين يمينا ويجب القصاص في قوله القديم ~~والدية في قوله الجديد. # فصل: وإن شهد واحد أنه ms1556 قتله فلان بالسيف وشهد آخر أنه قتله بالعصا لم ~~يثبت القتل بشهادتهما لأنه لم تتفق شهادتهما على قتل واحد وهل يكون ذلك ~~لوثا يوجب القسامة في جانب المدعي؟ قال في موضع يوجب القسامة وقال في موضع ~~لا يوجب القسامة واختلف أصحابنا في ذلك فقال أبو إسحاق: هو لوث يوجب ~~القسامة قولا واحدا لأنهما اتفقا على إثبات القتل وإنما اختفا في صفته وجعل ~~القول الآخر غلطا من الناقل وقال أبو الطيب بن سلمة وابن الوكيل: إن ذلك ~~ليس بلوث ولا يوجب القسامة قولا واحدا لأن كل واحد منهما يكذب الآخر فلا ~~يغلب على الظن صدق ما يدعيه والقول الآخر غلظ من الناقل ومنهم من قال في ~~المسألة قولان: أحدهما: أنه لوث يوجب القسامة والثاني: ليس بلوث ووجههما ما ~~ذكرناه وإن شهد واحد أنه قتله فلان وشهد آخر أنه أقر بقتله لم يثبت القتل ~~بشهادتهما لأن أحدهما: شهد بالقتل والآخر شهد بالإقرار وثبت اللوث على ~~المشهود عليه وتخالف المسألة قبلها فإن هناك كل واحد منهما يكذب الآخر ~~وههنا كل واحد منهما غير مكذب للآخر بل كل واحد منهما يقوب الآخر فيحلف ~~المدعي مع من شاء منهما فإن كان القتل خطأ حلف يمينا واحدة وثبتت الدية فإن ~~حلف مع من شهد بالقتل وجبت الدية على العاقلة لأنها تثبت بالبينة وإن حلف ~~مع من شهد بالإقرار وجبت الدية في ماله لأنها تثبت بالإقرار وإن كان القتل # PageV03P429 # موجبا للقصاص حلف المدعي خمسين يمينا ووجب له القصاص في أحد القولين ~~والدية في الآخر وإن ادعى على رجل أنه قتل وليه ولم يقل عمدا ولا خطأ وشهد ~~له بما ادعاه شاهد لم يكن ذلك لوثا لأنه لو حلف مع شاهده لم يمكن الحكم ~~بيمينه لأنه لا يعلم صفة القتل حتى يستوفي موجبه فسقطت الشهادة وبطل اللوث. # فصل: وإن شهد شاهدان أن فلانا قتله أحد هذين الرجلين ولم يعينا ثبت اللوث ~~فيحلف الولي على من يدعي القتل عليه لأنه قد ثبت أن المقتول قتله أحدهما: ~~فصار كما لو ms1557 وجد بينهما مقتول فإن شهد شاهد على رجل أنه قتل أحد هذين ~~الرجلين لم يثبت اللوث لأن اللوث ما يغلب معه على الظن صدق ما يدعيه المدعي ~~ولا يعلم أن الشاهد لمن شهد من الوليين فلا يغلب على الظن صدق واحد من ~~الوليين فلم يثبت في حقه لوث وإن ادعى أحد الوارثين قتل مورثه على رجل في ~~موضع اللوث وكذبه الآخر سقط حق المكذب من القسامة وهل يسقط اللوث في حق ~~المدعي فيه قولان: أحدهما: أنه لا يسقط فيحلف ويستحق نصف الدية وهو اختيار ~~المزني لأن القسامة مع اللوث كاليمين مع الشاهد ثم تكذيب أحد الوارثين لا ~~يمنع الآخر من أن يحلف مع الشهادة فكذلك تكذيب أحد الوارثين لا يمنع الآخر ~~من أن يقسم مع اللوث والقول الثاني: أنه يسقط لأن اللوث يدل على صدق المعي ~~من جهة الظن وتكذيب المكر يدل على كذب المدعي من جهة الظن فتعارضا وسقطا ~~وبقي القتل بغير لوث فيحلف المدعى عليه على ما ذكرناه وإن قال أحد الابنين ~~قتل أبي زيد ورجل آخر لا أعرفه وقال الآخر قتله عمرو ورجل آخر لا أعرفه ~~أقسم كل واحد على من عينه ويستحق عليه ربع الدية لأن كل واحد منهما غير ~~مكذب للآخر لجواز أن يكون الآخر هو الذي ادعى عليه أخوه فإن رجعا وقال كل ~~واحد منهما علمت أن الآخر هو الذي ادعى عليه أخي أقسم كل واحد منهما على ~~الذي ادعى عليه أخوه ويستحق عليه ربع الدية وإن قال كل واحد منهما علمت أن ~~الآخر غير الذي اادعى عليه أخي صار كل واحد منهما مكذبا للآخر فإن قلنا إن ~~تكذيب أحدهما: لا يسقط اللوث أقسم كل واحد منهما على الذي عينه ثانيا ~~واستحق عليه ربع الدية وإن قلنا إن التكذيب يسقط اللوث بثلث القسامة فإن ~~أخذ شيئا رده ويكون القول قول المدعى عليه مع يمينه وإن ادعى القتل على رجل ~~عليه لوث فجاء آخر وقال أنا قتلته ولم يقتله هذا لم يسقط حق المدعي من ms1558 ~~القسامة بإقراره وإقراره على نفسه لا يقبل لأن صاحب الدم لا يدعيه وهل ~~للمدعي أن يرجع ويطالب المقر بالدية؟ فيه قولان: أحدهما: أنه ليس له ~~مطالبته لأن دعواه # PageV03P430 # على الأول إبراء لكل من سواه والثاني: أن له أن يطالب لأن دعواه على ~~الأول باللوث من جهة الظن والإقرار يقين فجاز أن يترك الظن ويرجع إلى ~~اليقين وإن ادعى على رجل قتل العمد فقيل له صف العمد ففسره بشبه العمد فقد ~~نقل المزني أنه لا يقسم وروى الربيع أنه يقسم فمن أصحابنا من قال فيه ~~قولان: أحدهما: أنه لا يقسم لأن بقوله قتله عمدا أبرأ العاقلة وبتفسيره ~~أبرأ القاتل والقول الثاني: أنه يقسم وتجب الدية على العاقلة لأن المعول ~~على التفسير وقد فسر بشبه العمد ومنهم من قال: يقسم قولا واحدا لما بينا ~~وقوله لا يقسم معناه لا يقسم على ما ادعاه. # فصل: وإن كانت الدعوى في الجناية على الطرف ولم تكن شهادة فالقول قول ~~المدعى عليه مع يمينه لأن اللوث قضى به في النفس بحرمة النفس فلا يقضي به ~~في الطرف كالكفارة وهل تغلظ اليمين فيه بالعدد؟ فيه قولان: أحدهما: لا تغلظ ~~لأنه يسقط فيه حكم اللوث فسقط فيه حكم التغليظ بالعدد والثاني: أنه تغلظ ~~بالعدد لأنه يجب فيه القصاص والدية المغلظة فوجب فيه تغليظ اليمين فإن قلنا ~~لا نغلظ حلف المدعى عليه يمينا واحدة وإن قلنا تغلظ فإن كان في جناية توجب ~~دية كاملة كاليدين غلظ بخمسين يمينا وإن كان فيما لا توجب دية كاملة كاليد ~~الواحدة ففي قدر التغليظ قولان: أحدهما: أنه يغلظ بخمسين يمينا لأن التغليظ ~~لحرمة الدم وذلك موجود في اليد الواحدة والثاني: أنه تغلظ بحصته من الدية ~~لأن ديته دون النفس فلم تغلظ بما تغلظ به في النفس. # فصل: فإن كانت الدعوى في قتل عبد وهناك لوث ففيه طريقان: أحدهما: أنه ~~يبني ذلك على أن العاقلة هل تحمل قيمته بالجناية؟ فإن قلنا تحمل العاقلة ~~قيمته ثبتت فيه القسامة للسيد وإن قلنا لا تحمل لم تثبت ms1559 القسامة والثاني: ~~وهو قول أبي العباس أن للسيد القسامة قولا واحدا لأن القسامة لحرمة النفس ~~فاستوى فيه الحر والعبد كالكفارة فإن قلنا إن السيد يقسم أقسم المكاتب في ~~قتل عبده فإن لم يقسم حتى عجز عن أداء الكتابة أقسم المولى وإن قتل عبد ~~وهناك لوث ووصى مولاه بقيمته لأم ولده ولم يقسم السيد حتى مات ولم تقسم ~~الورثة فهل تقسم أم الولد فيه قولان: أحدهما: تقسم والثاني: لا تقسم كما ~~قلنا في غرماء الميت إذا كان له دين وله شاهد ولم تحلف الورثة أن الغرماء ~~يقسمون في أحد القولين ولا يقسمون في الآخر وقد بينا ذلك في التفليس. # فصل: وإن قتل مسلم وهناك لوث فلم يقسم وليه حتى ارتد المدعي لم يقسم لأنه ~~إذا أقدم على الردة وهي من أكبر الكبائر لم يؤمن أن يقدم على اليمين ~~الكاذبة فإن أقسم صحت القسامة وقال المزني رحمه الله لا تصح لأنه كافر فلا ~~يصح يمينه بالله وهذا خطأ لأن القصد بالقسامة اكتساب المال والمرتد من أهل ~~الاكتساب فإذا أقسم وجب # PageV03P431 # القصاص لوارثه أو الدية فإن رجع إلى الإسلام كان له وإن مات على الردة ~~كان ذلك لبيت المال فيئا وقال أبوعلي بن خيران وأبو حفص بن الوكيل: يبني ~~وجوب الدية بقسامته على حكم ملكه فإن قلنا إن ملكه لا يزول بالردة أو قلنا ~~أنه موقوف فعاد إلى الإسلام ثبتت الدية وإن قلنا إن ملكه يزول بالردة أو ~~قلنا أنه موقوف فلم يسلم حتى مات لم تثبت الدية وهذا غلط لأن اكتسابه للمال ~~يصح على الأقوال كلها وهذا اكتساب. # فصل: ومن توجهت عليه يمين في م غلظ عليه في اليمين لما روي أن عبد الرحمن ~~بن عوف رضي الله عنه مر بقوم يحلفون بين الركن والمقام فقال أعلى دم؟ قيل ~~لا قال: أفعلى عظيم من المال؟ قيل: لا قال: لقد خشيت أن يبهأ الناس بهذا ~~المقام وإن كانت اليمين في نكاح أو طلاق أوحد قذف أو غيرها مما ليس بمال ~~ولا المقصود منه ms1560 المال غلظ لأنه ليس بمال ولا المقصود منه المال فغلظ ~~اليمين فيه كالدم وإن كانت اليمين في مال أو ما يقصد به المال فإن كان يبلغ ~~عشرين مثقالا غلظ وإن لم يبلغ ذلك لم يغلظ لأن عبد الرحمن بن عوف فرق بين ~~المال العظيم وبين ما دونه فإن كانت اليمين في دعوى عتق فإن كان السيد هو ~~الذي يحلف فإن كات قيمة العبد تبلغ عشرين مثقالا غلظ اليمين وإن لم تبلغ ~~عشرين مثقالا لم يغلظ لأن المولى يحلف لإثبات المال ففرق بين القليل ~~والكثير كأروش الجنايات فإن كان الذي يحلف هو العبد غلظ قلت قيمته أو كثرت ~~لأنه يحلف إثبات العتق والعتق ليس بمال ولا المقصود منه المال فلم تعتبر ~~قيمته كدعوى القصاص ولا فرق بين أن يكون في طرف قليل الأرش أوفي طرف كثير ~~الأرش. # فصل: والتغليظ قد يكون بالزمان وبالمكان وفي اللفظ فأما التغليظ بالمكان ~~ففيه قولان: أحدهما: أنه يستحب والثاني: أنه واجب وأما التغليظ بالزمان فقد ~~ذكر الشيخ أبو حامد الإسفرايني رحمه الله أنه يستحب وقد بينا ذلك في اللعان ~~وقال أكثر أصحابنا إن التغليظ بالزمان كالتغليظ بالمكان وفيه قولان وأما ~~التغليظ باللفظ فهو مستحب وهو أن يقول والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب ~~والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية لما روي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أحلف رجلا فقال: "قل والله الذي لا إله إلا هو". ~~لأن القصد باليمين الزجر عن الكذب وهذه الألفاظ أبلغ في الزجر وأمنع من ~~الإقدام على الكذب وإن اقتصر على قوله والله أجزأه لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم اقتصر في إحلاف ركانة على قوله والله وإن اقتصر على صفة من صفات الذات ~~كقوله: وعزة الله أجرأه لأنها بمنزلة قوله والله في الحنث في اليمين وإيجاب ~~الكفارة وإن حلف بالمصحف وما فيه من القرآن # PageV03P432 # فقد حكى الشافعي رحمه الله عن مطرف أن ابن الزبير كان يحلف على المصحف ~~قال: ورأيت مطرفا بصنعاء يحلف ms1561 على المصحف قال الشافعي وهو حسن ولأن القرآن ~~من صفات الذات ولهذا يجب بالحنث فيه الكفارة وإن كان الحالف يهوديا أحلفه ~~الله الذي أنزل التوراة على موسى ونجاه من الغرق وإن كان نصرانيا أحلفه ~~بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى وإن كان مجوسيا أو وثنيا أحلفه بالله ~~الذي خلقه وصوره. # فصل: ولا يصح اليمين في الدعوى إلا أن يستحلفه القاضي لأن ركانة بن عبد ~~يزيد قال لرسول الله: يا رسول الله إني طلقت امرأتي سهيبة البتة والله ما ~~أردت إلا واحدة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والله ما أردت إلا ~~واحدة". قال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة ولأن الاعتبار بنية الحاكم ~~فإذا حلف من غير استحلافه نوى ما لا يحنث به فيجعل ذلك طريقا إلى إبطال ~~الحقوق وإن وصل بيمينه استثناء أو شرطا أو وصله بكلام لم يفهمه أعاد عليه ~~اليمين من أولها وإن كان الحالف أخرس ولا يفهم إشارته وقف الأمر إلى أن ~~يفهم إشارته فإن طلب المدعي أن يرد اليمين عليه لم يرد اليمين عليه لأن رد ~~اليمين يتعلق بنكول المدعى عليه ولا يوجد النكول فإن كان الذي عليه اليمين ~~حلف بالطلاق أنه لا يحلف بيمين مغلظة فإن كان التغليظ غير مستحق لم يلزمه ~~أن يحلف يمينا مغلظة وإن امتنع من التغليظ لم يجعل ناكلا. # فصل: وإن حلف على فعل نفسه في نفي أو إثبات حلف على القطع لأن علمه يحيط ~~بحاله فيما فعل وفيما لم يفعل وإن حلف على فعل غيره فإن كان في إثبات حلف ~~على القطع لأن له طريقا إلى العلم بما فعل غيره وإن كان على نفي حلف على ~~نفي العلم فيقول والله لا أعلم أن أبي أخذ منك مالا ولا أعلم أن أبي أبرأك ~~من دينه لأنه لا طريق له إلى القطع بالنفي فلم يكف اليمين عليه. # فصل: وإن ادعى عليه دين من بيع أو قرض فأجاب بأنه لا يستحق عليه شيء ولم ~~يتعرض للبيع والقرض لم يحلف إلا على ms1562 ما أجاب ولا يكلف أن يحلف على نفي ~~البيع والقرض لأنه يجوز أن يكون قد استقرض منه أو ابتاع ثم قضاه أو أبرأه ~~منه فإذا حلف على نفي البيع والقرض حلف كاذبا وإن أجاب بأنه ما باعني ولا ~~أقرضني ففي الإحلاف وجهان: أحدهما: أنه يحلف أنه لا يستحق عليه شيء ولا ~~يكلف أن يحلف على نفي البيع والقرض لما ذكرناه من التعليل والثاني: أنه ~~يحلف على نفي البيع # PageV03P433 # والقرض لأنه نفى ذلك في الجواب فلزمه أن يحلف على النفي فإن ادعى رجل على ~~رجل ألف درهم فأنكر حلف أنه لا يستحق عليه ما يدعيه ولا شيئا منه فإن حلف ~~أنه لا يستحق عليه الألف لم يجزه لأن يمينه على نفي الألف لا يمنع وجوب ~~بعضها. # فصل: وإن كان لجماعة على رجل حق فوكلوا رجلا في استحلافه لم يجز أن يحلف ~~لهم يمينا واحدة لأن لكل واحد منهم عليه يمينا فلم تتداخل فإن رضوا بأن ~~يحلف لهم يمينا واحدة ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجوز كما يجوز أن يثبت ببينة ~~واحدة حقوق الجماعة والثاني: وهو المذهب أنه لا يجوز لأن القصد من اليمين ~~الزجر وما يحصل من الزجر بالتفريق لا يحصل بالجمع فلم يجز وإن رضوا كما لو ~~رضيت المرأة أن يقتصر الزوج في اللعان على شهادة واحدة. # PageV03P434 ### | كتاب الشهادات ### | مدخل # ... # كتاب الشهادات # تحمل الشهادة وأداؤها فرض لقوله عز وجل: {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} ~~[البقرة: 282] وقوله تعالى: {ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} ~~[البقرة: 28] قال ابن عباس رضي الله عنه: من الكبائر كتمان الشهادة، فإن ~~قام بها من فيه كفاية سقط الفرض عن الباقين لأن المقصود بها حفظ الحقوق ~~وذلك يحصل ببعضهم، وإن كان في موضع لا يوجد فيه غيره ممن يقع به الكفاية ~~تعين عليه لأنه لا يحصل المقصود إلا به فتعين عليه ويجب الإشهاد على عقد ~~النكاح وقد بيناه في النكاح، وهل يجب على الرجعة فيه قولان، وقد بيناهما في ~~الرجعة وأما ما سوى ذلك من ms1563 العقود كالبيع والإجارة وغيرهما، فالمستحب أن ~~يشهد عليه لقوله تعالى: {وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة: 282] ولا يجب لما ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع من أعرابي فرسا فجحده، فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: "من يشهد لي" فقال خزيمة بن ثابت الأنصاري: أنا أشهد ~~لك، قال: "لم تشهد ولم تحضر" فقال نصدقك على أخبار السماء ولا نصدقك علا ~~أخبار الأرض، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم ذات الشهادتين. # فصل: ومن كانت عنده شهادة في حد الله تعالى فالمستحب أن لا يشهد به لأنه ~~مندوب إلى ستره ومأمور بدرئه، فإن شهد به جاز لأنه شهد أبو بكرة ونافع وشبل ~~بن معبد على المغيرة بن شعبة بالزنا عند عمر رضي الله عنه فلم ينكر عمر ولا ~~غيره من الصحابة عليهم ذلك، ومن كانت عنده شهادة لآدمي، فإن كان صاحبها ~~يعلم بذلك لم يشهد قبل أن يسأل لقوله عليه الصلاة والسلام: "خير الناس ~~قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين # PageV03P435 # يلونهم، ثم يقشوا الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد" 1. وإن كان صاحبها ~~لا يعلم شهد قبل أن يسأل لما روى زيد بن خالد رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "خير الشهود الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها" 2. # فصل: ولا يجوز لمن تعين عليه فرض الشهادة أن يأخذ عليها أجرة لأنه فرض ~~تعين عليه فلم يجز أن يأخذ عليه أجرة كسائر الفرائض، ومن لم يتعين عليه ~~ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجوز له أخذ الأجرة لأنه لا يتعين عليه فجاز أن ~~يأخذ عليه أجرة كما يجوز على كتب الوثيقة. والثاني: أنه لا يجوز لأنه تلحقه ~~التهمة بأخذ العوض. PageV03P436 ### | باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل # لا تقبل شهادة الصبي لقوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم ~~يكونا رجلين فرجل وامرأتان} [البقرة: 282] والصبي ليس من الرجال ولما روي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ ~~وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى ms1564 يفيق". ولأنه إذا لم يؤتمن على حفظ ~~أمواله فلأن لا يؤتمن على حفظ حقوق غيره أولى ولا تقبل شهادة المجنون للخبر ~~والمعنى الذي ذكرناه ولا تقبل شهادة المغفل الذي يكثر منه الغلط لأنه لا ~~يؤمن أن يغلط في شهادته وتقبل الشهادة ممن يقل منه الغلط لأن أحدا لا ينفك ~~من الغلط واختلف أصحابنا في شهادة الأخرس فمنهم من قال: تقبل لأن إشارته ~~كعبارة الناطق في نكاحه وطلاقه فكذلك في الشهادة ومنهم من قال: لا تقبل لأن ~~إشارته أقيمت مقام العبارة في موضع الضرورة وهو في النكاح والطلاق لأنها لا ~~تستفاد إلا من جهته ولا ضرورة بنا إلى شهادته لأنها تصح من غيره بالنطق فلا ~~تجوز بإشارته. # PageV03P436 # فصل: ولا تقبل شهادة العبد لأنها أمر لا يتبعض بني على التفاضل فلم يكن ~~للعبد فيه مدخل كالميراث والرحم ولا تقبل شهادة الكافر لما روى معاذ رضي ~~الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تجوز شهادة أهل دين ~~على أهل دين آخر إلا المسلمين فإنهم عدول على أنفسهم وعلى غيرهم". ولأنه ~~إذا لم تقبل شهادة من يشهد بالزور على الآدمي فلأن لا تقبل شهادة من شهد ~~بالزور على الله تعالى أولى ولا تقبل شهادة فاسق لقوله تعالى: {إن جاءكم ~~فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} ~~[الحجرات: 6] فإن ارتكب كبيرة كالغصب والسرقة والقذف وشرب الخمر فسق وردت ~~شهادته سواء فعل ذلك مرة أو تكرر منه والدليل عليه قوله عز وجل: {والذين ~~يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا ~~لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون} [النور: 4] وروي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية ولا ذي ~~غمر على أخيه" 1. فورد النص في القذف والزنا وقسنا عليهم سائر الكبائر ولأن ~~من ارتكب كبيرة ولم يبال شهد بالزور ولم يبال وإن تجنب الكبائر وارتكب ~~الصغائر فإن كان ذلك نادرا من أفعاله لم يفسق ms1565 ولم ترد شهادته وإن كان ذلك ~~غالبا في أفعاله فسق وردت شهادته لأنه لا يمكن رد شهادته بالقليل من ~~الصغائر لأنه لا يوجد من يمحض الطاعة ولا يخلطها بمعصية ولهذا قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: "ما منا إلا من عصى أو عم بمعصية إلا يحيى ابن زكريا". ~~ولهذا قال الشاعر: # من لك بالمحض وليس محض ... يخبث بعض ويطيب بعض # ولا يمكن قبول الشهادة مع الكثير من الصغائر لأن من استجاز الإكثار من ~~الصغائر PageV03P437 # استجاز أن يشهد بالزور فعلقنا الحكم على الغالب من أفعاله لأن الحكم ~~للغائب والنادر لا حكم له ولهذا قال الله تعالى: {فمن ثقلت موازينه فأولئك ~~هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون} ~~[الأنبياء: 103] . # فصل: ولا تقبل شهادة من لا مروءة له كالقوال والرقاص ومن يأكل في الأسواق ~~ويمشي مكشوف الرأس في موضع لا عادة له في كشف الرأس فيه لأن المروءة هي ~~الإنسانية وهي مشتقة من المرء ومن ترك الإنسانية لم يؤمن أن يشهد بالزور ~~ولأن من لا يستحيي من الناس في ترك المروءة لم يبال بما يصنع والدليل عليه ~~ما روى أبو مسعود البدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت" 1. ~~واختلف أصحابنا في أصحاب الصنائع الدنيئة إذا حسنت طريقتهم في الدين ~~كالكناس والدباغ والزبال والنخال والحجام والقيم الحمام فمنهم من قال لا ~~تقبل شهادتهم لدناءتهم ونقصان مروءتهم ومنهم من قال: تقبل شهادتهم لقوله ~~تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] ولأن هذه صناعات مباحة ~~وبالناس إليها حاجة فلم ترد بها الشهادة. # فصل: ويكره اللعب بالشطرنج لأنه لعب لا ينتفع به في أمر الدين ولا حاجة ~~تدعوا إليه فكان تركه أولى ولا يحرم لأنه روي اللعب به عن ابن عباس وابن ~~الزبير وأبي هريرة وسعيد بن المسيب رضي الله عنهم وروي عن سعيد بن جبير أنه ~~كان يلعب به استدبارا ومن لعب به ms1566 من غير عوض ولم يترك فرضا ولا مروءة لم ~~ترد شهادته وإن لعب به عوض نظرت فإن أخرج كل واحد منهما مالا على أن من غلب ~~منهما أخذ المالين فهو قمار تسقط به العدالة وترد به الشهادة لقوله تعالى: ~~{إنما الخمر والميسر والأنصاب PageV03P438 # والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه} [المائدة: 90] والميسر القمار وإن ~~أخرج أحدهما: مالا على أنه إن غلب أخذ ماله وإن غلبه صاحبه أخذ المال لم ~~يصح العقد لأنه ليس من آلات الحرب فلا يصح بذل العوض فيه ولا ترد به ~~الشهادة لأنه ليس بقمار لأن القمار أن لا يخلوا أحد من أن يغتم أو يغرم ~~وههنا أحدهما: يغنم ولا يغرم وإن اشتغل به عن الصلاة في وقتها مع العلم فإن ~~لم يكثر ذلك منه لم ترد شهادته وإن كثر منه ردت شهادته لأنه من الصغائر ~~ففرق بين قليلها وكثيرها فإن ترك فيه المروءة بأن يلعب به على طريق أو تكلم ~~في لعبه بما يسخف من الكلام أو اشتغل بالليل والنهار ودت شهادته لترك ~~المروءة. # فصل: ويحرم اللعب بالنرد وترد به الشهادة وقال أبو إسحاق رحمه الله: هو ~~كالشطرنج وهذا خطأ لما روى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله" 1. وروى بريدة ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من لعب بالنرد فكأنما ~~غمس يده في لحم الخنزير ودمه" 2. ولأن المعول فيه على ما يخرجه الكعبان ~~فشابه الأزلام ويخالف الشطرنج فإن المعول فيه على رأيه ويحرم اللعب ~~بالأربعة عشر لأن المعول فيها على ما يخرجه الكعبان فحرم كالنرد. # فصل: ويجوز اتخاذ الحمام لما روى عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رجلا ~~شكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم الوحشة فقال: اتخذ زوجا من حمام ولأن فيه ~~منفعة لأنه يأخذ بيضه وفرخه ويكره اللعب به لما روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رأى رجلا يسعى بحمامة فقال: شيطان يتبع شيطانة ms1567 وحكمه في رد الشهادة ~~حكم الشطرنج وقد بيناه. # فصل: ومن شرب قليلا من النبيذ لم يفسق ولم ترد شهادته ومن أصحابنا من قال ~~إن كان يعتقد تحريمه فسق وردت شهادته والمذهب الأول لأن استحلال الشيء أعظم ~~من فعله بدليل أن من استحل الزنا كفر ولو فعله لم يكفر فإذا لم ترد شهادة ~~من استحل القليل من النبيذ فلأن لا يرد شربه أولى ويجب عليه الحد وقال ~~المزني رحمه الله: لا PageV03P439 # يجب كما لا ترد شهادته وهذا خطأ لأن الحد للردع والنبيذ كالخمر في الحاجة ~~إلى الردع لأنه يشتهى كما يشتهى الخمر ورد الشهادة لارتكاب كبيرة لأنه إذا ~~أقدم على كبيرة أقدم على شهادة الزور وشرب النبيذ ليس بكبيرة لأنه مختلف في ~~تحريمه وليس من أقدم على مختلف فيه أقدم على شهادة الزور وهي من الكبائر. # فصل: ويكره الغناء وسماعه من غير آلة مطربة لما روى ابن مسعود أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: "الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء ~~البقل". ولا يحرم لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بجارية لحسان بن ~~ثابت وهي تقول: # هل علي ويحكما ... إن لهوت من حرج # فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا حرج إن شاء الله". وروت أم المؤمنين ~~عائشة رضي الله عنها قالت: كان عندي جاريتان تغنيان فدخل أبو بكر رضي الله ~~عنه فقال مزمار الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "دعهما فإنها أيام عيد" 1. فإن غنى لنفسه أو سمع ~~غناء جاريته ولم يكثر منه لم ترد شهادته لأن عمر رضي الله عنه كان إذا دهل ~~في داره يرنم بالبيت والبيتين واستؤذن عليه لعبد الرحمن بن عوف رضي الله ~~عنه وهو يترنم فقال أسمعتني يا عبد الرحمن قال نعم قال: إنا إذا خلونا في ~~منازلنا نقول كما يقول PageV03P440 # الناس وروي عن أبي الدرداء رضي الله عنه وهو من زهاد الصحابة وفقهائها ~~أنه قال: إني لأجم قلبي شيئا ms1568 من الباطل لأستعين به على الحق فأما إذا أكثر ~~من الغناء أو اتخذه صنعة يغشاه الناس للسماع أو يدعى إلى المواضع ليغني ردت ~~شهادته لأنه سفه وترك للمروءة وإن اتخذ جارية ليجمع الناس لسماعها ردت ~~شهادته لأنه سفه وترك مروءة ودناءة. # فصل: ويحرم استعمال الآلات التي تطرب من غير غناء كالعود والطنبور ~~والمعزفة والطبل والمزمار والدليل عليه قوله تعالى: {ومن الناس من يشتري ~~لهو الحديث ليضل عن سبيل الله} قال ابن عباس: إنها الملاهي وروى عبد الله ~~بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله حرم على أمتي ~~الخمر والميسر والمزر والكوبة والقنين" 1. فالكوبة PageV03P441 # الطبل والقنين البربط وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "تمسخ ~~أمة من أمتي بشربهم الخمر وضربهم بالكوبة والمعازف" 1. ولأنها تطرب وتدعوا ~~إلى الصد عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة وإلى إتلاف المال فحرم كالخمر ويجوز ~~ضرب الدف في العرس والختان دون غيرهما لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال: "أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف" 2. ويكره القضيب الذي يزيد ~~الغناء طربا ولا يطرب إذا انفرد لأنه تابع للغناء فكان حكمه حمك الغناء ~~وأما رد الشهادة فما حكمنا بتحريمه من ذلك فهو من الصغائر فلا ترد الشهادة ~~بما قل منه وترد بما كثر منه كما قلنا في الصغائر وما حكمنا بكراهيته ~~وإباحته فهو كالشطرنج في رد الشهادة وقد بيناه. # فصل: وأما الحداء فهو مباح لما روى ابن مسعود رضي الله عنه قال: كان مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة نام بالوادي حاديان وروت عائشة رضي الله ~~عنها قالت: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وكان عبد الله بن ~~رواحة جيد الحداء وكان مع الرجال وكان أنجشة مع النساء فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لعبد الله بن رواحة "حرك بالقوم". فاندفع يرتجز فتبعه أنجشة ~~فأعنقت الإبل في السير فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا أنجشة رويدك ~~رفقا بالقوارير" 3. ويجوز PageV03P442 # استماع ms1569 نشيد الأعرابي لما روى عمرو بن الشريد عن أبيه قال: أردفني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وراءه ثم قال: "أمعك شيء من شعر أمية بن أبي ~~الصلت" فقلت: نعم فأنشدته بيتا فقال: "هيه". فأنشدته بيتا آخر فقال هيه ~~فأنشدته إلى أن بلغ مائة بيت. # فصل: ويستحب تحسين الصوت بالقرآن لما روى الشافعي رحمه الله بإسناده عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي حسن ~~الترنم بالقرآن" 1. وروي حسن الصوت بالقرآن وروى البراء بن عازب رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حسنوا القرآن بأصواتكم" 2 وقال عليه ~~الصلاة والسلام: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن" 3. وحمله PageV03P443 # الشافعي على تحسين الصوت وقال: لو كان المراد به الاستغناء بالقرآن لقال ~~من لم يتغان بالقرآن وأما القراءة بالألحان فقد قال في موضع: أكرهه وقال في ~~موضع آخر لا أكرهه وليست على قولين وإنما هي على اختلاف حالين فالذي قال ~~أكرهه أراد إذا جاوز الحد في التطويل وإدغام بعضه في بعض والذي قال لا ~~أكرهه إذا لم يجاوز الحد. # فصل: ويجوز قول الشعر لأنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم شعراء منهم حسان ~~بن ثابت وكعب ابن مالك وعبد الله بن رواحة ولأنه وفد عليه الشعراء ومدحوه ~~وجاءه كعب بن زهير وأنشده: # بانت سعاد فقلبي اليوم متنبول ... متيم عندها لم يفد مكبول # فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بردة كانت عليه فابتاعها منه معاوية ~~بعشرة آلاف درهم وهي التي مع الخلفاء إلى اليوم وحكمه حكم الكلام في حظره ~~وإباحته وكراهيته واستحبابه ورد الشهادة به والدليل عليه ما روى عبد الله ~~بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الشعر ~~بمنزلة الكلام حسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام". # فصل: ومن شهد بالزور فسق وردت شهادته لأنها من الكبائر والدليل عليه ما ~~روى خريم بن فاتك قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ولما ~~انصرف قام ms1570 قائما ثم قال: "عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله" 1. ثلاث مرات ~~ثم تلا قوله عز وجل: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور} ~~[النحل: 30] وروى محارب بن دثار عن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "شاهد الزور لا يزول قدماه حتى يتبوأ مقعده من النار" 2. ~~ويثبت أنه شاهد زور من ثلاثة أوجه: أحدها أن يقر أنه شاهد زور والثاني: أن ~~تقوم البينة أنه شاهد زور والثالث: أن يشهد بما يقطع بكذبه بأن شهد على رجل ~~أنه PageV03P444 # قتل أو زنى في وقت معين في موضع معين والمشهود عليه في ذلك الوقت كان في ~~بلد آخر وأما إذا شهد بشيء أخطأ فيه فلم يكن شاهد زور لأنه لم يفسد الكذب ~~وإن شهد لرجل بشيء وشهد به آخر أنه لغيره لم يكن شاهد زور لأنه ليس تكذيب ~~أحدهما: بأولى من تكذيب الآخر فلم يقدح ذلك في عدالته وإذا ثبت أنه شاهد ~~زور ورأى الإمام تعزيره بالضرب أو الحبس أو الزجر فعل وإن رأى أن يشهر أمره ~~في سوقه ومصلاه وقبيلته وينادي عليه أنه شاهد زور فاعرفوه فعل لما روى بهز ~~بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اذكروا الفاسق ~~بما فيه ليحذره الناس". ولأن في ذلك زجرا له ولغيره عن فعل مثله وحكى عن ~~أبي علي بن أبي هريرة أنه قال: إن كان من أهل الصيانة لم يناد عليه لقوله ~~عليه الصلاة والسلام: "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهن". وهذا غير صحيح لأن ~~بشهادة الزور يخرج عن أن يكون من أهل الصيانة. # فصل: ولا تقبل شهادة جار إلى نفسه نفعا ولا دافع عن نسه ضررا لما روى ابن ~~عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقبل شهادة خصم ولا ~~ظنين ولا ذي إحنة" 1. والظنين المتهم والجار إلى نفسه نفعا والدافع عنها ~~ضررا متهمان فإن شهد المولى لمكاتبه بمال لم تقبل شهادته لأن يثبت لنفسه ~~حقا لأن مال المكاتب يتعلق به ms1571 حق المولى وإن شهد الوصي لليتيم والوكيل ~~للموكل فيما فوض النظر فيه إليه لم تقبل لأنهما يثبتان لأنفسها حق المطالبة ~~والتصرف وإن وكله في شيء ثم عزله لم يشهد فيما كان النظر فيه إليه فإن كان ~~قد خاصم فيه لم تقبل شهادته وإن لم يكن قد خاصم فيه ففيه وجهان: أحدهما: ~~أنه تقبل لأنه لا يحلقه تهمة والثاني: أنه لا تقبل لأنه بعقد الوكالة يملك ~~الخصومة فيه وإن شهد الغريم لمن له عليه دين وهو محجور عليه بالفلس لم تقبل ~~PageV03P445 # شهادته لأنه يتعلق حقه بما يثبت له بشهادته وإن شهد لمن له عليه دين وهو ~~موسر قبلت شهادته لأنه لا يتعين حقه فيما شهد به وإن شهد له وهو معسر قبل ~~الحجر ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يقبل لأنه يثبت له حق المطالبة والثاني: ~~أنه يقبل لأنه لا يتعلق بما يشهد به له حق. # فصل: وإن شهد رجلان على رجل أنه جرح أخاهما وهما وارثاه قبل الاندمال لم ~~تقبل لأنه يسري إلى نفسه فيجب الدم به لهما وإن شهدا له بمال وهو مريض ففيه ~~وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق أنه لا تقبل لأنهما متهمان لأنه قد يموت ~~فيكون المال لهما فلم تقبل كما لو شهدا بالجراحة والثاني: وهو قول أبي ~~الطيب ابن سلمة أنه تقبل لأن الحق يثبت للمريض ثم ينتقل بالموت إليهما وفي ~~الجناية إذا وجبت الدية وجبت لهما لأنهما تجب بموته فلم تقبل وإن شهدا له ~~بالجراحة وهناك ابن قبلت شهادتهما لأنهما غير متهمين وإن مات الابن وصار ~~الأخوان وارثين نظرت فإن مات الابن بعد الحكم بشهادتهما لم تسقط الشهادة ~~لأنه حكم بها وإن مات قبل الحكم بشهادتهما سقطت الشهادة كما لو فسقا قبل ~~الحكم وإن شهد المولى على غريم مكاتبه والوصي على غريم الصبي أو الوكيل على ~~غريم الموكل بالإبراء من الدين أو بفسق شهود الدين لم تقبل الشهادة لأنه ~~دفع بالشهادة عن نفسه ضررا وهو حق المطالبة وإن شهد شاهدان من عاقلة القاتل ~~بفسق شهود ms1572 القتل فإن كانا موسرين لم تقبل شهادتهما لأنهما يدفعان بهذه ~~الشهادة عن أنفسهما ضررا وهو الدية وإن كانا فقيرين فقد قال الشافعي رضي ~~الله عنه: ردت شهادتهما وقال في موضع آخر إذا كانا من أباعد العصبات بحيث ~~لا يصل العقل إليهما حتى يموت من قبلهما قبلت شهادتهما فمن أصحابنا من نقل ~~جواب إحداهما إلى الأخرى وجعلهما على قولين: أحدهما: أنه تقبل لأنهما في ~~الحال لا يحملان العقل والثاني: أنه لا تقبل لأنه قد يموت القريب قبل الحول ~~ويوسر الفقير فيصيران من العاقلة ومنهم من حملهما على ظاهرهما فقال تقبل ~~شهادة الأباعد ولا تقبل شهادة القريب الفقير لأن القريب معدود في العاقلة ~~واليسار يعتبر عند الحول وربما يصير موسرا عند الحول والبعيد غير معدود في ~~العاقلة وإنما يصير من العاقلة إذا مات الأقرب. # فصل: ولا تقبل شهادة الوالدين للأولاد وإن سفلوا ولا شهادة الأولاد ~~للوالدين وإن علوا وقال المزني رحمه الله وأبو ثور: تقبل ووجهه قوله تعالى: ~~{واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] فعم ولم يخص ولأنهم كغيرهم في ~~العدالة فكانوا كغيرهم في الشهادة وهذا خطأ لما روى ابن عمر رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا # PageV03P446 # تقبل شهادة خصم ولا ظنين ولا ذي إحنة". والظنين المتهم وهذا متهم لأنه ~~يميل إليه ميل الطبع ولأن الوالد بضعة من الوالد ولهذا قال عليه السلام: ~~"يا عائشة إن فاطمة بضعة مني يريبني ما يريبها" 1. ولأن نفسه كنفسه وماله ~~كماله ولهذا قال عليه السلام لأبي معشر الدارمي: "أنت ومالك لأبيك" 2. وقال ~~صلى الله عليه وسلم: "إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه" 3. ~~ولهذا يعتق عليه إذا ملكه ويستحق عليه النفقة إذا احتاج والأية نخصها بما ~~ذكرناه والاستدلال بأنهم كغيرهم في العدالة يبطل بنفسه فإنه كغيره في ~~العدالة ثم لا تقبل شهادته لنفسه وتقبل شهادة أحدهما: على الآخر في جميع ~~الحقوق ومن أصحابنا من قال لا تقبل شهادة الولد على الوالد في إيجاب القصاص ~~وحد القذف لأنه لا ms1573 يلزمه القصاص بقتله ولا حد القذف بقذفه فلا يلزمه ذلك ~~بقوله والمذهب الأول لأنه لا يلزمه القصاص بقتله ولا حد القذف بقذفه فلا ~~يلزمه ذلك بقوله والمذهب الأول لأنه إنما ردت شهادته له للتهمة ولا تهمة في ~~شهادته عليه ومن عد الوالدين والأولاد من الأقارب كالأخ والعم وغيرهما تقبل ~~شهادة بعضهم لبعض لأنه لم يجعل نفس أحدهما: كنفس الآخر في العتق ولا ماله ~~كماله في النفقة وإن شهد شاهدان على رجل أنه قذف ضرة أمهما ففيه قولان: قال ~~في القديم: لا تقبل لأنهما يجران إلى أمهما نفعا لأنه يجب عليه بقذفها الحد ~~فيحتاج أن يلاعن وتقع الفرقة بينه وبين ضرة أمها وقال في الجديد: تقبل وهو ~~الصحيح لأن حق أمهما لا يزيد بمفارقة الضرة وإن شهد أنه طلق ضرة أمهما ففيه ~~قولان: أحدهما: أنه تقبل والثاني: أنه لا تقبل وتعليلهما ما ذكرناه. # فصل: وتقبل شهادة أحد الزوجين للآخر لأن النكاح سبب لا يعتق به أحدهما: ~~على الآخر بالملك فلم يمنع من شهادة أحدهما: للآخر كقرابة ابن العم ولا ~~تقبل شهادة الزوج على الزوجة في الزنا لأن شهادته دعوى خيانة في حقه فلم ~~تقبل كشهادة المودع على المودع بالخيانة في الوديعة ولأنه خصم لها فيما ~~يشهد به فلم تقبل كما لو شهد عليها أنه جنت عليه. PageV03P447 # فصل: ولا تقبل شهادة العدو على عدوه لقوله عليه الصلاة والسلام: "لا تقبل ~~شهادة خصم ولا ظنين ولا ذي إحنة". وذو الإحنة هو العدو ولأنه متهم في ~~شهادته بسبب منهي عنه فلم تقبل شهادته. # فصل: ومن جمع في الشهادة بين أمرين فردت شهادته في أحدهما: نظرت فإن ردت ~~للعداوة بينه وبين المشهود عليه مثل أن يشهد على رجل أنه قذفه وأجنبيا ردت ~~شهادته في حقه وفي حق الأجنبي لأن هذه الشهادة تضمنت الإجبار عن عداوة ~~بينهما وشهادة العدو على عدوه لا تقبل فإن ردت شهادته في أحدهما: لتهمة غير ~~العداوة بأن شهد على رجل أنه اقترض من أبيه ومن أجنبي مالا ردت شهادته في ~~حق ms1574 أبيه وهل ترد في حق الأجنبي؟ فيه قولان: أحدهما: أنها ترد كما لو شهد ~~أنه قذفه وأجنبيا والثاني: أنها لا ترد لأنها ردت في حق أبيه للتهمة ولا ~~تهمة في حق الأجنبي فقبلت. # فصل: ومن ردت شهادته بمعصية فتاب قبلت شهادته لقوله تعالى: {والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم ~~شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا} [النور: 4] التوبة توبتان ~~توبة في الباطن وتوبة في الظاهر فأما التوبة في الباطن فهي ما بينه وبين ~~الله عز وجل فينظر في المعصية فإن لم يتعلق بها مظلمة لآدمي ولا حد لله ~~تعالى كالاستمتاع بالأجنبية فيما دون الفرج فالتوبة منها أن يقلع عنها ~~ويندم على ما فعل ويعزم على أن لا يعود إلى مثلها والدليل عليه قوله تعالى: ~~{والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن ~~يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم ~~مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين} ~~[آل عمران: 135] وإن تعلق بها حق آدمي فالتوبة منها أن يقلع عنها ويندم على ~~ما فعل ويعزم على أن لا يعود إلى مثلها وأن يبرأ من حق الآدمي إما أن يؤديه ~~أو يسأله حتى يبرئه منه لما روى إبراهيم النخعي أن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه رأى رجلا يصلي مع النساء فضربه بالدرة فقال الرجل: والله لئن كنت أحسنت ~~فقد ظلمتني وإن كنت أسأت فما علمتني، # PageV03P448 # فقال عمر اقتص قال لا أقتص قال فاعف قال لا أعفوا فافترقا على ذلك ثم ~~لقيه عمر من الغد فتغير لون عمر فقال له الرجل: يا أمير المؤمنين أرى ما ~~كان مني قد أسرع فيك قال: أجل قال: فاشهد إني قد عفوت عنك وإن لم يقدر على ~~صاحب الحق نوى أنه إن قدر أوفاه حقه وإن تعلق بالمعصية حد لله تعالى كحد ~~الزنا والشرب فإن لم يظهر ذلك فالأولى أن يستره على ms1575 نفسه لقوله عليه ~~السلام: "من أتى من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله تعالى فإن من ~~أبدى لنا صفحته أقمنا عليه حد الله" 1. وإن أظهره لم يأثم لأن ماعزا ~~والغامدية اعترفا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بالزنا فرجمهما ولم ~~ينكر عليهما وأما التوبة في الظاهر وهي التي تعود بها العدالة والولاية ~~وقبول الشهادة فينظر في المعصية فإن كانت فعلا كالزنا والسرقة لم يحكم بصحة ~~التوبة حتى يصلح عمله مدة لقوله تعالى: {إلا الذين تابوا من بعد ذلك ~~وأصلحوا} وقدر أصحابنا المدة بسنة لأنه لا تظهر صحة التوبة في مدة قريبة ~~فكانت أولى المدد بالتقدير سنة لأنه تمر فيها الفصول الأربعة التي تهيج ~~فيها الطبائع وتغير فيها الأحوال وإن كانت المعصية بالقول فإن كانت ردة ~~فالتوبة منها أن يظهر الشهادتين وإن كانت قذفا فقد قال الشافعي رحمه الله: ~~التوبة منه إكذابه نفسه واختلف أصحابنا فيه فقال أبو سعيد الإصطخري رحمه ~~الله: هو أن يقول كذبت فيما قلت ولا أعود إلى مثله ووجهه ما روي عن عمر رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "توبة القاذف إكذابه نفسه" وقال ~~أبو إسحاق وأبو علي بن أبي هريرة هو أن يقول: قذفي له كان باطلا ولا يقول ~~إني كنت كاذبا لجواز أن يكون صادقا فيصير بتكذيبه نفسه عاصيا كما كان بقذفه ~~عاصيا ولا تصح التوبة منه إلا بإصلاح العمل على ما ذكرناه في الزنا والسرقة ~~فأما إذا شهد عليه بالزنا ولم يتم العدد فإن قلنا إنه لا يجب عليه الحد فهو ~~على عدالته ولا يحتاج إلى التوبة وإن قلنا إنه يجب عليه الحد وجبت التوبة ~~وهو أن يقول ندمت على ما فعلت ولا أعود إلى ما أتهم به فإذا قال هذا عادت ~~عدالته ولا يشترط فيه إصلاح العمل لأن عمر رضي الله عنه قال لأبي بكرة: تب ~~أقبل شهادتك وإن لم يتب لم تقبل شهادته ويقبل خبره لأن أبا بكرة ردت شهادته ~~وقبلت أخباره وإن PageV03P449 # كانت معصية بشهادة زور ms1576 فالتوبة منها أن يقول كذبت فيما قلت ولا أعود إلى ~~مثله ويشترط في صحة توبته إصلاح العمل على ما ذكرناه. # فصل: وإن شهد صبي أو عبد أو كافر لم تقبل شهادته فإن بلغ الصبي أو أعتق ~~العبد أو أسلم الكافر وأعاد تلك الشهادة قبلت وإن شهد فاسق فردت شهادته ثم ~~تاب وأعاد تلك الشهادة لم تقبل وقال المزني وأبو ثور رحمهما الله تقبل كما ~~تقبل من الصبي إذا بلغ والعبد إذا أعتق والكافر إذا أسلم وهذا خطأ لأن ~~هؤلاء لا عار عليهم فيرد شهادتهم فلا يحلقهم تهمة في إعادة الشهادة بعد ~~الكمال والفاسق عليه عار في رد شهادته فلا يؤمن أن يظهر التوبة لإزالة ~~العار فلا تنفك شهادته من التهمة وإن شهد المولى لمكاتبه بمال فردت شهادته ~~ثم أدى المكاتب مال الكتابة وعتق وأعاد المولى الشهادة له بالمال فقد قال ~~أبو العباس فيه وجهان: أحدهما: أنه تقبل لأن شهادته لم ترد بمعرة وإنما ردت ~~لأنه ينسب لنفسه حقا بشهادته وقد زال هذا المعنى بالعتق والثاني: أنها لا ~~تقبل وهو الصحيح لأنه ردت شهادته للتهمة فلم تقبل إذا أعادها كالفاسق إذا ~~ردت شهادته ثم تاب وأعاد الشهادة وإن شهد رجل على رجل أنه قذفه وزوجته فردت ~~شهادته ثم عفا عن قذفه وحسنت الحال بينهما ثم أعاد الشهادة للزوجة لم تقبل ~~شهادته لأنها شهادة ردت للتهمة فلم تقبل وإن زالت التهمة كالفاسق إذا ردت ~~شهادته ثم تاب وأعاد الشهادة وإن شهد لرجل أخوان له بجراحة لم تندمل وهما ~~وارثان له فردت شهادتهما ثم اندملت الجراحة فأعاد الشهادة ففيه وجهان: ~~أحدهما: أنه تقبل لأنها ردت للتهمة وقد زالت التهمة والثاني: وهو قول أبي ~~إسحاق وظاهر المذهب أنها لا تقبل لأنها شهادة ردت للتهمة فلم تقبل كالفاسق ~~إذا ردت شهادته ثم تاب وأعاد. # PageV03P450 ### | باب عدد الشهود # لا يقبل في الشهادة على الزنا أقل من أربعة أنفس ذكور لقوله تعالى: ~~{واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا ~~فأمسكوهن في البيوت حتى ms1577 يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: ~~15] الآية وروي أن سعد ابن عبادة قال يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي ~~رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء قال: "نعم" وشهد على المغيرة بن شعبة ~~ثلاثة أبو بكرة ونافع وشبل بن معبد وقال زياد: رأيت استا ونفسا يعلو ورجلان ~~كأنهما أذنا حمار لا أدري ما وراء ذلك فجلد عمر # PageV03P450 # رضي الله عنه الثلاثة ولم يجلد المغيرة ولا يقبل في اللواط إلا أربعة ~~لأنه كالزنا في الحد فكان كالزنا في الشهادة فأما إتيان البهيمة فإنا إن ~~قلنا إنه يجب فيه الحد فهو كالزنا في الشهادة لأنه كالزنا في الحد فكان ~~كالزنا في الشهادة وإن قلنا إنه يجب فيه التعزير ففيه وجهان: أحدهما: وهو ~~قول أبي علي بن خيران واختيار المزني رحمه الله أنه يثبت بشاهدين لأنه لا ~~يلحق بالزنا في الحد فلم يحلق به في الشهادة والثاني: وهو الصحيح أنه لا ~~يثبت إلا بأربعة لأنه فرج حيوان يجب بالإيلاج فيه العقوبة فاعتبر في ~~الشهادة عليه أربعة كالزنا ونقصانه عن الزنا في العقوبة لا يوجب نقصانه عنه ~~في الشهادة كزنا الأمة ينقص عن زنا الحرة في الحد ولا ينقص عنه في الشهادة ~~واختلف قوله في الإقرار بالزنا فقال في أحد القولين: يثبت بشاهدين لأنه ~~إقرار فثبت بشاهدين كالإقرار في غيره والثاني: أنه لا يثبت إلا بأربعة لأنه ~~سبب يثبت به فعل الزنا فاعتبر فيه أربعة كالشهادة على القتل وإن كان المقر ~~أعجميا ففي الترجمة وجهان: أحدهما: أنه يثبت باثنين كالترجمة في غيره ~~والثاني: أنه كالإقرار فيكون على قولين كالإقرار. # فصل: وإن شهد ثلاثة بالزنا ففيه قولان: أحدهما: أنهم قذفوه ويحدون وهو ~~أشهر القولين لأن عمر رضي الله عنه جلد الثلاثة الذين شهدوا على المغيرة ~~وروى ابن الوصي أن ثلاثة شهدوا على رجل بالزنا وقال الرابع: رأيتهما في ثوب ~~واحد فإن كان هذا زنا فهو ذلك فجلد علي بن أبي طالب رضي الله عنه الثلاثة ~~وعزر الرجل والمرأة ولأنا لولم نوجب الحد ms1578 جعل القذف بلفظ الشهادة طريقا إلى ~~القذف والقول الثاني أنهم لا يحدون لأن الشهادة على الزنا أمر جائز فلا ~~يوجب الحد كسائر الجائزات ولأن إيجاب الحد عليهم يؤدي إلى أن لا يشهد أحد ~~بالزنا خوفا من أن يقف الرابع عن الشهادة فيحدون فتبطل الشهادة على الزنا ~~وإن شهد أربعة على امرأة بالزنا وأحدهم الزوج ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول ~~أبي إسحاق وظاهر النص أنه يحد الزوج قولا واحدا لأنه لا تجوز شهادته عليها ~~بالزنا فجعل قاذفا وفي الثلاثة قولان والثاني: وهو قول أبي علي بن أبي ~~هريرة أن الزوج كالثلاثة لأنه أتى بلفظ الشهادة فيكون على القولين. # فصل: فإن شهد أربعة على رجل بالزنا فرد الحاكم شهادة أحدهم فإن كان بسبب ~~ظاهر بأن كان عبدا أو كافرا أو متظاهرا بالفسق كان كما لولم يتم العدد لأن ~~وجوده # PageV03P451 # كعدمه وإن كان بسبب خفي كالفسق الباطن ففيه وجهان: أحدهما: أن حكمه حكم ~~ما لو قص بالعدد لأن عدم العدالة كعدم العدد والثاني: أنهم لا يحدون قولا ~~واحدا لأنه إذا كان الرد بسبب في الباطن لم يكن من جهتهم تفريط في الشهادة ~~لأنهم معذورون فلم يجدوا وإذا كان بسبب ظاهر كانوا مفرطين فوجب عليهم الحد ~~وإن شهد أربعة بالزنا ورجع واحد منهم قبل أن يحكم بشهادتهم لزم الراجع حد ~~القذف لأنه اعترف بالقذف ومن أصحابنا من قال في حده قولان لأنه أضاف الزنا ~~إليه بلفظ الشهادة وليس بشيء وأما الثلاثة فالمنصوص أنه لا حد عليهم قولا ~~واحدا لأنه ليس من جهتهم تفريط لأنهم شهدوا والعدد تام ورجوع من رجعوا كلهم ~~قالوا تعدمنا الشهادة وجب عليهم الحد ومن أصحابنا من قال فيه قولان وليس ~~بشيء وإن شهد أربعة على امرأة بالزنا وشهد أربعة نسوة أنها بكر لم يجب ~~عليها الحد لأنه يحتمل أن تكون البكارة أصلية لم تزل ويحتمل أن تكون عائدة ~~لأن البكارة تعود إذا لم يبالغ في الجماع فلا يجب الحد مع الاحتمال ولا يجب ~~الحد على الشهود لأنا إذا درأنا الحد ms1579 عنها لجواز أن تكون البكارة أصلية وهم ~~كاذبون وجب أن ندرأ الحد عنهم لجواز أن تكون البكارة عائدة وهم صادقون. # فصل: ويثبت المال وما يصد به كالبيع والإجارة والهبة والوصية والرهن ~~والضمان بشاهد وامرأتين لقوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم ~~يكونا رجلين فرجل وامرأتان} فنص على ذلك في السلم وقسنا عليه المال وكل ما ~~يقصد به المال. # فصل: وما ليس بمال ولا المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال كالنكاح ~~والرجعة والطلاق والعتاق والوكالة والوصية إليه وقتل العمد والحدود سوى حد ~~الزنا لا يثبت إلا بشاهدين ذكرين لقوله عز وجل في الرجعة: {وأشهدوا ذوي عدل ~~منكم} [الطلاق: 2] وعن الزهري أنه قال: جرت السنة على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والخليفتين من بعده أن لا تقبل شهادة للنساء في الحدود فدل ~~النص على الرجعة والنكاح والحدود وقسنا عليها كل ما لا يقصد به المال ويطلع ~~عليه الرجال وإن اتفق الزوجان على النكاح واختلفا في الصداق ثبت الصداق ~~بالشاهد والمرأتين لأنه إثبات مال وإن ادعت المرأة الخلع وأنكر الزوج لم ~~يثبت إلا بشهادة رجلين وإن ادعى الزوج الخلع وأنكرت المرأة ثبت بشهادة ~~رجلين أو رجل وامرأتين لأن بينة المرأة لإثبات الطلاق وبينة الرجل لإثبات ~~المال وإن شهد رجل وامرأتان بالسرقة ثبت المال دون القطع وإن شهد رجل ~~وامرأتان بقتل العمد لم يثبت القصاص ولا الدية والفرق بين القتل والسرقة أن ~~قتل العمل في أحد القولين # PageV03P452 # يوجب القصاص والدية بدل عنه تجب العفو عن القصاص لم يثبت بدله وفي القول ~~الثاني يوجب أحد البدلين لا بعينه وإنما يتعين بالاختيار فلو أوجبنا الدية ~~دون القصاص أوجبنا معينا وهذا خلاف موجب القتل وليس كذلك السرقة فإنها توجب ~~القطع والمال على سبيل الجمع وليس أحدهما: بدلا عن الآخر فجاز أن يوجب ~~أحدهما: دون الآخر. # فصل: ولا يقبل في موضحة العمد إلا شاهدان ذكران لأنا جناية توجب القصاص ~~وفي الهاشمة والمنقلة قولان: أحدهما: أنه لا يثبت إلا بشاهدين ذكرين لأنها ~~جناية تتضمن القصاص والثاني: ms1580 أنها تثبت بالشاهد والمرأتين لأن الهاشمة ~~والمنقلة لا قصاص فيهما وإنما القصاص في ضمنهما فثبت بالشاهد والمرأتين ~~فعلى هذا يجب أرش الهاشمة والمنقلة ولا يثبت القصاص في الموضحة وإن اختلف ~~السيد والمكاتب في قدر المال أوصفته أو أدائه قضي فيه بالشاهد والمرأتين ~~لأن الشهادة على المال وإن أفضى إلى العتق الذي لا يثبت بشهادة الرجل ~~والمرأتين كما تثبت الولادة بشهادة النساء وإن أفضى إلى النسب الذي لا يثبت ~~بشهادتهن. # فصل: وإن كان في يد رجل جارية لها ولد فادعى رجل أنها أم ولده وولدها منه ~~وأقام على ذلك شاهدا وامرأتين قضى له بالجارية لأنها مملوكة فقضي فيها ~~بشاهد وامرأتين وإذا مات عتقت بإقراره وهل يثبت نسب الولد وحريته؟ فيه ~~قولان: أحدهما: أنه لا يثبت لأن النسب والحرية لا تثبت بشاهد وامرأتين ~~فيكون الوالد باقيا على ملك المدعى عليه والقول الثاني أنه يثبت لأن الولد ~~نماء الجارية وقد حكم له بالجارية فحكم له بالولد فعلى هذا يحكم بنسب الولد ~~وحريته لأنه أقر بذلك وإن ادعى رجل أن العبد الذي في يد فلان كان له وأنه ~~أعتقه وشهد له شاهد وامرأتان فقد اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال فيه ~~قولان: أحدهما: أنه لا يحكم بهذه البينة لأنها تشهد له بملك متقدم فلم يحكم ~~بها كما لو ادعى على رجل عبدا وشهد له شاهد وامرأتان أنه كان له والثاني: ~~أنه يحكم بها لأنه ادعى ملكا متقدما وشهدت له البينة فيما ادعاه ومن ~~أصحابنا من قال يحكم بها قولا واحدا والفرق بينه وبين المسألة قبلها أن ~~هناك لا يدعي ملك الولد وهو يقر أنه حر الأصل فلم يحكم ببينته في أحد ~~القولين وههنا ادعى ملك العبد وأنه أعتقه فحكم ببنته. # فصل: ويقبل فيما لا يطلع عليه الرجال من الولادة والرضاع والعيوب التي ~~تحت # PageV03P453 # الثياب شهادة النساء مفردات لأن الرجال لا يطلعون عليها في العادة فلولم ~~تقبل فيها شهادة النساء منفردات بطلب عند التجاحد ولا يثبت شيء من ذلك إلا ~~بعدد لأنها شهادة فاعتبر فيها ms1581 العدد ولا يقبل أقل من أربع نسوة لأن أقل ~~الشهادات رجلان وشهادة امرأتين بشهادة رجل والدليل عليه قوله تعالى: {فإن ~~لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} [البقرة: 282] فأقام المرأتين مقام الرجل ~~وروى عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~"ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب على ذي لب منكن" قالت امرأة يا رسول الله ~~ما ناقصات العقل والدين قال: "أما ناقصات العقل فشهادة امرأتين كشاهدة رجل ~~فهذا نقصان العقل والدين قال: أما نقصان العقل فشهادة امرأتين كشهادة رجل ~~فهذا نقصان العقل وأما نقصان الدين فإن إحداكن تمكث الليالي لا تصلي وتفطر ~~في شهر رمضان فهذا من نقصان الدين" 1. فقبل فيها شهادة الرجلين وشهادة ~~الرجل والمرأتين لأنه إذا أجيز شهادة النساء منفردات لتعذر الرجال فلأن ~~تقبل شهادة الرجال والرجال والنساء أولى وتقبل في الرضاع شهادة المرضعة لما ~~روى عقبة بن الحارث أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت امرأة سوداء ~~فقالت: قد أرضعتكما فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال: ~~كيف وقد زعمت أنها أرضعتكما فنهاه عنها ولأنها لا تجر بهذه الشهادة نفعا ~~إلى نفسها ولا تدفع عنها ضررا ولا تقبل شهادة المرأة على ولادتها لأنا تثبت ~~لنفسها بذلك حقا وهو النفقة وتقبل شهادة النساء منفردات على استهلال الولد ~~وإنه بقي متألما إلى أن مات وقال الربيع رحمه الله فيه قول آخر أنه لا يقبل ~~إلا شهادة رجلين والصحيح هو الأول لأن الغالب أنه لا يحضرها الرجال. # فصل: وما يثبت بالشاهد والمرأتين يثبت بالشاهد واليمين لما روى عمرو بن ~~دينار عن ابن عباس رضي الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بيمين ~~وشاهد قال عمرو: ذلك في الأموال واختلف أصحابنا في الوقف فقال أبو إسحاق ~~وعامة أصحابنا يبنى على القولين فإن قلنا إن الملك للموقوف عليه قضي فيه ~~بالشاهد واليمين لأنه نقل ملك فقضى فيه بالشاهد واليمين كالبيع إن قلنا إنه ~~ينتقل إلى الله عز وجل ms1582 لم يقض فيه بالشاهد واليمين لأنه إزالة ملك إلى غير ~~الآدمي فلم يقض فيه بالشاهد واليمين كالعتق وقال أبو العباس رحمه الله يقضي ~~فيه بالشاهد واليمين على القولين جميعا لأن القصد بالوقف تمليك المنفعة ~~فقضي فيه بالشاهد واليمين كالإجارة. PageV03P454 ### | باب تحمل الشهادة وأدائها # لا يجوز تحمل الشهادة وأداؤها إلا عن علم والدليل عليه قوله تعالى: {ولا ~~تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا} ~~[الإسراء: 36] وقوله تعالى: {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} [الزخرف: 86] ~~فأمر الله تعالى أن يشهد عن علم وقوله عز وجل: {ستكتب شهادتهم ويسألون} ~~[الزخرف: 19] وهذا الوعيد يوجب التحفظ في الشهادة وأن لا يشهد إلا عن علم ~~وروى طاوس عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الشهادة فقال: "هل ترى الشمس"؟ قال: نعم قال: "فعلى مثلها فاشهد ~~أودع". وإن كانت الشهادة على فعل كالجناية والغصب والزنا والسرقة والرضاع ~~والولادة وغيرها بما يدرك بالعين لم تجز الشهادة به إلا عن مشاهدة لأنها لا ~~تعلم إلا بها وإن كانت الشهادة على عورة ووقع بصره عليها من غير قصد جاز أن ~~يشهد بما شاهد وإن أراد أن يقصد النظر ليشهد فالمنصوص أنه يجوز وهو قول أبي ~~إسحاق المروزي لأن أبا بكر ونافعا وشبل بن معبد شهدوا على المغيرة بالزنا ~~عند عمر رضي الله عنه فلم ينكر عمر ولا غيره نظرهم وقال أبو سعيد الإصطخري: ~~لا يجوز أن يقصد النظر لأنه في الزنا مندوب إلى الستر وفي الولادة والرضاع ~~تقبل شهادة النساء فلا حاجة بالرجال إلى النظر للشهادة ومن أصحابنا من قال ~~يجوز في الزنا دون غيره لأن الزاني هتك حرمة الله تعالى بالزنا فجاز أن ~~تهتك حركته بالنظر إلى عورته وفي غير الزنا لم يوجد من المشهود عليه هتك ~~حركته ومنهم من قال يجوز في غير الزنا ولا يجوز في الزنا لأن حد الزنا يبنى ~~على الدرء والإسقاط فلا يجوز أن يتوصل إلى إثباته ms1583 بالنظر وغيره لم يبن على ~~الدرء والإسقاط فجاز أن يتوصل إلى إثباته بالنظر. # فصل: وإن كانت الشهادة على قول كالبيع والنكاح والطلاق والإقرار لم يجز ~~التحمل فيها إلا بسماع القول ومشاهدة القائل لأنه لا يحصل العلم بذلك إلا ~~بالسماع والمشاهدة وإن كانت الشهادة على ما لا يعلم إلا بالخبر وهو ثلاثة ~~النسب والملك والموت جاز أن يشه فيه بالاستفاضة فإن استفاض في الناس أن ~~فلانا ابن فلان وأن فلانا هاشمي أو أموي جاز أن يشهد به لأن سبب النسب لا ~~يدرك بالمشاهدة وإن استفاض في الناس أن هذه الدار وهذا العبد لفلان جاز أن ~~يشهد به لأن أسباب الملك لا # PageV03P455 # تضبط فجاز أن يشهد فيه بالاستفاضة وإن استفاض أن فلانا مات جاز أن يشهد ~~به لأن أسباب الموت كثيرة منها خفية ومنها ظاهرة ويتعذر الوقوف عليها وفي ~~عدد الاستفاضة وجهان: أحدهما: وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفرايني رحمه الله ~~أن أقله أن يسمع من اثنين عدلين لأن ذلك بينة والثاني: وهو قول أقضى القضاة ~~أبي الحسن الماوردي رحمه الله أنه لا يثبت إلا بعدد يقع العلم بخبرهم لأن ~~ما دون ذلك من أخبار الآحاد فلا يقع العلم من جهتهم فإن سمع إنسانا يقر ~~بنسب أب أو ابن فإن صدقه المقر له جاز له أن يشهد به لأنه شهادة على إقرار ~~وإن كذبه لم يجز أن يشهد به لأنه لم يثبت النسب وإن سكت فله أن يشهد به لأن ~~السكوت في النسب رضى بدليل أنه إذا بشر بولد فسكت عن نفسه لحقه نسبه ومن ~~أصحابنا من قال لا يشهد حتى يتكرر الإقرار به مع السكوت وإن رأى شيئا في يد ~~إنسان مدة يسيرة جاز أن يشهد له باليد ولا يشهد له بالملك وإن رآه في يده ~~مدة طويلة يتصرف فيه جاز أن يشهد له باليد وهل يجوز أن يشهد له بالملك فيه ~~وجهان: أحدهما: وهو قول أبي سعيد الإصطخري رحمه الله أنه يجوز لأن اليد ~~والتصرف يدلان على الملك والثاني: وهو ms1584 قول أبي إسحاق رحمه الله أنه لا يجوز ~~أن يشهد له بالملك لأنه قد تكون اليد والتصرف عن ملك وقد تكون عن إجارة أو ~~وكالة أو غصب فلا يجوز أن يشهد له بالملك مع الاحتمال واختلف أصحابنا في ~~النكاح والعتق والوقف والولاء فقال أبو سعيد الإصطخري رحمه الله يجوز أن ~~يشهد فيها بالاستفاضة لأنه يعرف بالاستفاضة أن عائشة رضي الله عنها زوجة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأن نافعا مولى ابن عمر رضي الله عنه كما يعرف أن ~~فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أبو إسحاق رحمه الله: لا يجوز ~~لأنه عقد فلا يجوز أن يشهد فيه بالاستفاضة كالبيع. # فصل: ويجوز أن يكون الأعمى شاهدا فيما يثبت بالاستفاضة لأن طريق العلم به ~~السماع والأعمى كالبصير في السماع ويجوز أن يكون شاهدا في الترجمة لأنه ~~يفسر ما سمعه يحضره الحاكم وسماعه كسماع البصير ولا يجوز أن يكون شاهدا على ~~الأفعال كالقتل والغصب والزنا لأن طريق العلم بها البصر ولا يجوز أن يكون ~~شاهدا على الأقوال كالبيع والإقرار والنكاح والطلاق إذا كان المشهود عليه ~~خارجا عن يده وحكي عن المزني رحمه الله أنه قال يجوز أن يكون شاهدا فيها ~~إذا عرف الصوت ووجهه أنه إذا جاز أن يروي الحديث إذا عرف المحدث بالصوت ~~ويستمتع بالزوجة إذا عرفها بالصوت جاز أن يشهد إذا عرف المشهود عليه بالصوت ~~وهذا خطأ لأن من شرط الشهادة العلم وبالصوت لا يحصل له العلم بالمتكلم لأن ~~الصوت يشبه الصوت ويخالف رواية الحديث # PageV03P456 # والاستمتاع بالزوجة لأن ذلك يجوز بالظن وهو خبر الواحد وأما إذا جاء رجل ~~وترك فمه على أذنه وطلق أو أعتق أو أقر ويد الأعمر على رأس الرجل فضبطه إلى ~~أن حضر عند الحاكم فشهد علي بما سمعه منه قبلت شهادته لأنه شهد عن علم وإن ~~تحمل الشهادة على فعل أو قول وهو يبصر ثم عمر نظرت فإن كان لا يعرف المشهود ~~عليه إلا بالعين وهو خارج عن يده لم تقبل شهادته عليه لأنه ms1585 لا علم له بمن ~~يشهد عليه وإن تحمل الشهادة ويده في يده وهو بصير ثم عمي ولم تفارق يده يده ~~حتى حضر إلى الحاكم وشهد عليه قبلت شهادته لأنه يشهد عليه عن علم وإن تحمل ~~الشهادة على رجل يعرفه بالاسم والنسب وهو بصير ثم عمر قبلت شهادته لأنه ~~يشهد على من يعلمه. # فصل: ومن شهد بالنكاح ذكر شروطه لأن الناس يختلفون في شروطه فوجب ذكرها ~~في الشهادة وإن رهن رجل عبدا عند رجل بألف ثم زاده ألفا آخر وجعل العين ~~رهنا بهما وأشهد الشهود على نفسه أن العين رهن بألفين وعلم الشهود حال ~~الرهن في الباطن فإن كانوا يعقدون أنه لا يجوز إلحاق الزيادة بالدين في ~~الرهن لم يجز أن يشهدوا إلا بما جرى الأمر عليه في الباطن وإن كانوا ~~يعتقدون أنه يجوز إلحاق الزيادة بالدين في الرهن ففيه وجهان: أحدهما: يجوز ~~أن يشهدوا بأن العين رهن بألفين لأنهم يعتقدون أنهم صادقون في ذلك والثاني: ~~أنه لا يجوز أن يشهدوا إلا بذكر ما جرى الأمر عليه في الباطن لأن الاعتبار ~~في الحكم باجتهاد الحاكم دون الشهود. # فصل: ومن شهد بالرضاع وصف الرضاع وأنه ارتضع الصبي من ثديها أومن لبن حلب ~~منها خمس رضعات متفرقات في حولين لاختلاف الناس في شروط الرضاع فإن شهد أنه ~~ابنها من الرضاع لم تقبل لأن الناس يختلفون فيما يصير به ابنا من الرضاع ~~وإن رأى امرأة أخذت صبيا تحت ثيابها وأرضعته لم يجز أن يشهد بالرضاع لأنه ~~يجوز أن يكون قد أعدت شيئا فيه لبن من غيرها على هيئة الثدي فرأى الصبي يمص ~~فظة ثديا # فصل: ومن شهد بالجناية ذكر صفاتها فإن قال ضربه بالسيف فمات أو قال ضربه ~~بالسيف فوجدته ميتا لم يثبت القتل بشهادته لجواز أن يكون مات من غير ضربه ~~وإن قال ضربه بالسيف فمات منه أو ضربه لقتله ثبت القتل بشهادته وإن قال ~~ضربه بالسيف فأنهر دمه فمات مكانه ثبت القتل لشهادته على المنصوص لأنه إذا ~~أنهر دمه فمات علم أنه ms1586 مات من ضربه فإن قال ضربه فاتضح أو قال ضربه بالسيف ~~فوجدته موضحا لم تثبت الموضحة بشهادته # PageV03P457 # لأنه أضاف الموضحة إليه وإن قال ضربه فسال دمه لم تثبت الدامية بالشهادة ~~لجواز أن يكون سيلان الدم من غير الضرب وإن قال ضربه فتسال دمه ومات قبلت ~~شهادته في الدامية لأنه أضافها إليه ولا تقبل في الموت لأنه يحتمل أن يكون ~~الموت من غيره وإن قال ضربه بالسيف فأوضحه فوجدت في رأسه موضحتيه لم يجز ~~القصاص لأنا لا نعلم على أي الموضحتين شهد ويجب أرش موضحة لأن الجهل بعينها ~~ليس بجهل لأنه قد أوضحه. # فصل: وإن شهد بالنا ذكر الزاني ومن زنى به لأنه قد يراه على بهيمة فيعتقد ~~أن ذلك زنا والحاكم لا يعتقد أن ذلك زنا أو يراه على زوجته أو جارية ابنه ~~فيظن أنه زنى ويذكر صفة الزنا فإن لم يذكر أنه أولج أو رأى ذكره في فرجها ~~لك يحكم له لأن زيادا لما شهد على المغيرة عند عمر رضي الله عنه ولم يذكر ~~ذلك لم يقم الحد على المغيرة فإن لم يذكر الشهود ذلك سألهم الإمام عنه فإن ~~شهد ثلاثة بالزنا ووصفوا الزنا وشهد الرابع ولم يذكر الزنا لم يجب الحد على ~~المشهور عليه لأن البينة لم تكمل ولم يحد الرابع عليه لأنه لم يشهد بالزنا ~~وهل يجب الحد على الثلاثة فيه قولان وإن شهد أربعة بالزنا وفسر ثلاثة منهم ~~الزنا وفسر الرابع بما ليس بزنا لم يحد المشهود عليه لأنه لم تكمل البينة ~~ويجب الحد على الرابع قولا واحدا لأنه قذفه بالزنا ثم ذكر ما ليس بزنا وهل ~~يحد الثلاثة على القولين فإن شهد أربعة بالزنا ومات واحد منهم قبل أن يفسر ~~وفسر الباقون بالزنا لم يجب الحد على المشهود عليه لجواز أن يكون ما شهد به ~~الرابع ليس بزنا ولا يجب على الشهود الباقين الحد لجواز أن يكون ما شهد به ~~الرابع زنا فلا يجب الحد مع الاحتيال. # فصل: ومن شهد بالسرقة ذكر السارق والمسروق منه ms1587 والحرز والنصاب وصفة ~~السرقة لأن الحم يختلف باختلافها فوجب ذكرها ومن شهد بالردة بين ما سمع منه ~~لاختلاف الناس فيما يصير به مرتدا فلم يجز الحكم قبل البيان كما لا يحكم ~~بالشهادة على جرح الشهود قبل بيان الجرح وهل يجوز للحاكم أن يعرض للشهود ~~بالتوقف في الشهادة في حدود الله تعالى فيه وجهان: أحدهما: أنه لا يجوز ~~لأنه فيه قدحا في الشهود والثاني: أنه يجوز لأن عمر رضي الله عنه عرض لزياد ~~في شهادته على المغيرة فروي أنه قال أرجوا أن لا يفضح الله تعالى علي يديك ~~أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه يجوز أن يعرض للمقر ~~بالتوقف فجاز أن يعرض للشاهد. # PageV03P458 ### | باب الشهادة على الشهادة # وتجوز الشهادة على الشهادة في حقوق الآدميين وفيما لا يسقط بالشبهة من ~~حقوق الله تعالى لأن الحاجة تدعوا إلى ذلك عند تعذر شهادة الأصل بالموت ~~والمرض والغيبة وفي حدود الله تعالى وهو حد الزنا وحد السرقة وقطع الطريق ~~وشرب الخمر قولان: أحدهما: أنه يجوز لأنه حق يثبت بالشهادة فجاز أن يثبت ~~بالشهادة على الشهادة كحقوق الآدميين والثاني: أنه لا يجوز لأن الشهادة على ~~الشهادة تراد لتأكيد الوثيقة ليتوصل بها إلى إثبات الحق وحدود الله تعالى ~~مبنية على الدواء والإسقاط فلم يجز تأكيدها وتوثيقها بالشهادة على الشهادة ~~وما يثبت الشهادة على الشهادة يثبت بكتاب القاضي إلى القاضي وما لا يثبت ~~بالشهادة على الشهادة لا يثبت بكتاب القاضي إلى القاضي لأن الكتاب لا يثبت ~~إلا بتحمل الشهادة من جهة القاضي الكتاتب فكان حكمه حكم الشهادة على ~~الشهادة. # فصل: ولا يجوز الحكم بالشهادة على الشهادة إلا عند تعذر حضور شهود الأصل ~~بالموت أو المرض أو الغيبة لأن شهادة الأصل أقوى لأنها تثبت نفس الحق ~~والشهادة على الشهادة لا تثبت نفس الحق فلم تقبل مع القدرة على شهود الأصل ~~والغيبة التي يجوز بها الحكم بالشهادة على الشهادة أن يكون شاهد الأصل من ~~موضع الحكم على مسافة إذا حضر لم يقدر أن يرجع بالليل إلى ms1588 منزله فإنه تلحقه ~~المشقة في ذلك وأما إذا كان في موضع إذا حضر أمكنه أن يرع إلى بيته بالليل ~~لم يجز الحكم بشهادة شهود الفرع لأنه يقدر على شهادة شهود الأصل من غير ~~مشقة. # فصل: ولا يقبل في الشهادة على الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي شهادة ~~النساء لأنه ليس بمال ولا المقصود منه المال وهو مما يطلع عليه الرجال فلم ~~يقبل فيه شهادة النساء كالنكاح. # فصل: ولا يقبل إلا من عدد لأنه شهادة فاعتبر فيها العدد كسائر الشهادات ~~وإن كان شهود الأصل اثنين فشهد على أحدهما: شاهدان وعلى الآخر شاهدان جاز ~~لأنه يثبت قول كل واحد منهما بشاهدين وإن شهد واحد على شهادة أحدهما: وشهد ~~الآخر على شهادة الثاني لم يجز لأنه إثبات قول اثنين فجاز بشاهدين كالشهادة ~~على إقرار نفسين والثاني: أنه لا يجوز وهو اختيار المزني رحمه الله تعالى ~~لأنهما قاما في التحمل مقام شاهد واحد في حق واحد فإذا شهدا فيه على الشاهد ~~الآخر صارا كالشاهد إذا شهد بالحق مرتين وإذا كان شهود الأصل رجلا وامرأتين ~~قبل في أحد القولين شهادة اثنين على شهادة كل واحد منهم ولا يقبل في الآخر ~~إلا ستة يشهد كل اثنين على شهادة واحد منهم، # PageV03P459 # وإن كان شهود الأصل أربع نسوة وهو في الولادة والرضاع قبل في أحد القولين ~~شهادة رجلين على كل واحدة منهن ولا يقبل في الآخر إلا شهادة ثمانية يشهد كل ~~اثنين على شهادة واحدة منهن وإن كان شهود الأصل أربعة من الرجال وهو في ~~الزنا وقلنا إنه تقبل الشهادة على الشهادة في الحدود فإن قلنا يقبل شاهدان ~~على شاهدي الأصل في غير الزنا ففي حد الزنا قولان: أحدهما: أنه يكفي شاهدان ~~في إثبات شهادة الأربعة كما يكفي شاهدان في إثبات شهادة اثنين والثاني: أنه ~~يحتاج إلى أربعة لأن فيما يثبت باثنين تحتاج شهادة كل واحد منهما إلى العدد ~~الذي يثبت به أصل الحق وهو اثنان وأصل الحق ههنا لا يثبت إلى بأربعة فلم ~~تثبت شهادتهم إلا بأربعة إن ms1589 قلنا إنه لا يقبل فيما يثبت بشاهدين إلى ~~الأربعة ففي حد الزنا قولان: أحدهما: أنه يحتاج إلى ثمانية ليثبت بشهاد كل ~~شاهدين شهادة واحد والثاني: أنه يحتاج إلى ستة عشر لأن ما يثبت بشاهدين لا ~~يثبت كل شاهد إلا بما يثبت به أصل الحق وأصل الحق لا يثبت إلا بأربعة فلا ~~تثبت شهادة كل واحد منهم إلا بأربعة فيصير الجميع ستة عشر. # فصل: ولا تقبل الشهادة على الشهادة حتى يسمى شاهد الفرع شاهد الأصل بما ~~يعرف به لأن عدالته شرط فإذا لم تعرف لمتعلم عدالته فإن سماهم شهود الفرع ~~وعدلوهم حكم بشهادتهم لأنهم غير متهمين في تعديلهم وإن قالوا نشهد على ~~شهادة عدلين ولم يسموا لم يحكم بشهادتهم لأنه يجوز أن يكونوا عدولا عندهم ~~غير عدول عند الحاكم. # فصل: ولا يصح تحمل الشهادة على الشهادة إلا من ثلاثة أوجه: أحدها أن يسمع ~~رجلا يقول أشهد أن لفلان على فلان كذل مضافا إلى سبب يوجب المال من ثمن ~~مبيع أو مهر لأنه لا يحتمل مع ذكر السبب إلا الوجوب والثاني: أن يسمعه يشهد ~~عند الحاكم على رجل بحق لأنه لا يشهد عند الحاكم إلا بما يلزم الحكم به ~~والثالث أن يسترعيه رجل بأن يقول أشهد أن لفلان على فلان كذا فاشهدوا على ~~شهادتي بذلك لأنه لا يسترعيه إلا على واجب لأن الاسترعاء وثيقة والوثيقة لا ~~تكون على واجب وأما إذا سمع رجلا في دكانه أو طريقه يقول أشهد أن لفلان على ~~فلان ألف درهم ولم يقل فاشهد على شاهدتي لم يحكم به لأنه يحتمل أنه أراد أن ~~له عليه ألفا من وعد وعده بها فلم يجز تحمل الشهادة عليه مع الاحتمال وإن ~~سمع رجلا يقول لفلان على ألف درهم فهل يجوز أن يشهد عليه # PageV03P460 # بذلك؟ فيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق أنه لا يجوز أن يشهد عليه ~~كما لا يجوز أن يتحمل الشهادة عليه والثاني: وهو المنصوص أنه يجوز أن يشهد ~~عليه والفرق بينه وبين التحمل أن المقر يوجب الحق ms1590 على نفسه فجاز من غير ~~استرعاء والشاهد يوجب الحق على غيره فاعتبر فيه الاسترعاء ولأن الشهادة آكد ~~لأنه يعتبر فيها العدالة ولا يعتبر ذلك ف الإقرار. # فصل: وإذا أراد شاهد الفرع أن يؤدي الشهادة أداها على الصفة التي تحملها ~~فإن سمعه يشهد بحق مضاف إلى سبب يوجب الحق ذكره وإن سمعه يشهد عند الحاكم ~~ذكره وإن أشهده شاهد الأصل على شهادته أو استرعاه قال أشهد أن فلانا يشهد ~~أن لفلان على فلان كذا وأشهدني على شهادته. # فصل: وإن رجع شهود الأصل قبل الحكم بشهادة الفرع بطلت شهادة الفلاع لأنه ~~بطل الأصل فبطل الفرع وإن شهد شهود الفرع ثم حضر شهود الأصل قبل الحكم لم ~~يحكم بشهادتهم لأنه قدر على الأصل فلا يجوز الحكم بالبدل. والله أعلم. # PageV03P461 ### | باب اختلاف الشهود في الشهادة # إذا ادعى رجل على رجل ألفين وشهد له شاهد أنه أقر له بألف وشهد آخر أنه ~~أقر بألفين ثبت له ألف بشهادتهما لأنهما اتفقا على إثباتها وله أن يحلف مع ~~شاهد الألفين ويثبت له الألف الأخرى لأنه شهد له بها شاهد وإن ادعى ألفا ~~فشهد له شاهد بألف وشهد آخر بألفين ففي وجهان: أحدهما: أنه يحلف مع الذي ~~شهد له بالألف ويقضي له وتسقط شهادة من شهد له بالألفين لأنه صار مكذبا له ~~فسقطت شهادته له في الجميع والثاني: أنه يثبت له الألف بشهادتهما ويحلف ~~ويستحق الألف الأخرى ولا يصير مكذبا بالشهادة لأنه يجوز أن يكون له حق ~~ويدعي بعضه ويجوز أنه لم يعلم أن له من يشهد له بالألفين. # فصل: وإن شهد شاهد على رجل أنه زنى بامرأة في زاوية من بيت وشهد آخر أنه ~~زنى بها في زاوية ثانية وشهد آخر أنه زنى بها في زاوية ثالثة وشهد آخر أنه ~~زنى بها في زانية رابعة لم يجب الحد على المشهود عليه لأنه لم تكمل البينة ~~على فعل واحد وهل يجب حد القذف على الشهود على القولين وإن شهد اثنان أنه ~~زنى بها وهي مطاوعة وشهد اثنان أنه ms1591 زنى بها وهي مكرهة لم يجب الحد عليها ~~لأنه لم تكمل بينة الحد في ناها وأما الرجل فالمذهب أنه لا يجب عليه الحد ~~وخرج أبو العباس وجها آخر أنه # PageV03P461 # يجب عليه الحد لأنهم اتفقوا على أنه زنى وهذا خطأ لأن زناه بها وهي ~~مطاوعة غير زناه بها وهي مكرهة فصار كما لو شهد اثنان أنه زنى بها في زاوية ~~وشهد آخران أنه زنى بها في زاوية أخرى. # فصل: وإن شهد شاهد أنه قذف رجلا بالعربية وشهد آخر أنه قذفه بالعجمية أو ~~شهد أحدهما: أنه قذفه يوم الخميس وشهد آخر أنه قذفه يوم الجمعة لم يجب الحد ~~لأنه لم تكمل البينة على قذف واحد وإن شهد أحدهما: أنه أقر بالعربية أنه ~~قذفه وشهد آخر أنه أقر بالعجمية أنه قذفه أو شهد أحدهما: أنه أقر بالقذف ~~يوم الخميس وشهد الآخر أنه أقر بالقذف يوم الجمعة وجب الحد لأن المقربة ~~واحد وإن اختلفت العبارة فيه. # فصل: وإن شهد شاهد أنه سرق من رجل كبشا أبيض غدوة وشهد آخر أنه سرق ذلك ~~الكبش بعينه عشية لم يجب الحد لأنه لم تكمل بينة الحد على سرقة واحدة ~~وللمسروق منه أن يحلف ويقضي له بالغرم لأن الغرم يثبت بشاهد ويمين فإن شهد ~~شاهدان أنه سرق كبشا أبيض غدوة وشهد آخران أنه سرق منه ذلك الكبش بعينه ~~عشية تعارضت البينتان ولم يحكم بواحدة منهما وتخالف المسألة قبلها فإن كل ~~واحد من الشاهدين ليس بينة والتعارض لا يكون في غير بينة وههنا كل واحد ~~منهما بينة فتعارضتا وسقطتا وإن شهد شاهد أنه سرق منه كبشا غدوة وشهد آخر ~~أنه سرق منه كبشا عشية ولم يعينا الكبش لم يجب الحد لأنه لم تكمل بينة الحد ~~وله أن يحلف مع أيهما شاء ويحكم له فإن ادعى الكبشين حف مع كل واحد منهما ~~يمينا وحكم له بهما لأنه لا تعارض بينها وإن شهد شاهدان أنه سرق كبشا غدوة ~~وشهد آخران أنه سرق منه كبشا عشية وجب القطع والغرم فيهما لأنه كملت ms1592 بينة ~~الحد والغرم وإن شهد شاهد أنه سرق ثوبا وقيمته ثمن دينار وشهد آخر أنه سرق ~~ذلك الثوب وقيمته ربع دينار لم يجب القطع لأنه لم تكمل بينة الحد ووجب له ~~الثمن لأنه اتفق عليه الشاهدان وله أن يحلف على الثمن الآخر ويحكم له لأنه ~~انفرد به شاهد فقضى به مع اليمين وإن أتلف عليه ثوبا فشهد شاهدان أن قيمته ~~عشرة وشهد آخران أن قيمته عشرون قضي بالعشرة لأن البينتين اتفقتا على ~~العشرة وتعارضتا في الزيادة لأن إحداهما تثبتها والأخرى تنفيها فسقطت. # فصل: وإن شهد شاهدان على رجلين أنهما قتلا فلانا وشهد المشهود عليهما على ~~الشاهدين أنهما قتلاه فإن صدق الولي الأولين حكم بشهادتهما ويقتل الآخران ~~لأن # PageV03P462 # الأولين غير متهمين فيما شهدا به والآخران متهمان لأنهما يدفعان عن ~~أنفسهما القتل وإن كذب الولي الأولين وصدق الآخرين بطلت شهادة الجميع لأن ~~الأولين كذبهما الولي والآخران يدفعان عن أنفسهما القتل. # فصل: وإن ادعى رجل على رجل أنه قتل مورثه عمدا فقال المدعى عليه قتلته ~~خطأ فأقام المدعي ساهدين فشهد أحدهما: أنه أقر بقتله عمدا وشهد الآخر عن ~~إقراره بالقتل خطأ فالقول قول المدعى عليه مع يمينه لأن صفة القتل لا تثبت ~~بشاهد واحد فإذا حلف ثبتت دية الخطأ فإن نكل حلف المدعي أنه قتله عمدا ويجب ~~القصاص أودية مغلظة. # فصل: وإن قتل رجل عمدا وله ابنان أو أخوان فشهد أحدهما: على أخيه أن عفا ~~عن القود والمال سقط القود عن القاتل عدلا كان أو فاسقا لأن شهادته على ~~أخيه تضمنت الإقرار بسقوط القود فأما الدية فإن نصيب الشاهد يثبت لأنه ما ~~عفا عنه وأما نصيب المشهود عليه فإنه إن كان الشاهد ممن لا تقبل شهادته حلف ~~المشهود عليه أنه ما عفا ويستحق نصف الدية وإن كان ممن تقبل شهادته حلف ~~القاتل معه ويسقط عنه حقه من الدية لأن ما طريقه المال يثبت بالشاهد ~~واليمين وفي كيفية اليمين وجهان أحدهما: أنه يحلف أنه قد عفا عن المال ~~والثاني: أنه يحلف أنه قد عفا ms1593 عن القود والمال وهو ظاهر النص لأنه قد يعفو ~~عن الدية ولا يسقط حقه منها وهو إذا قلنا إن قتل العمد لا يوجب غير القود ~~فإذا عفا عن الدية كان ذلك كلا عفو فوجب أن يحلف أنه ما عفا عن القود ~~والدية. # فصل: وإن شهد شاهد أنه قال وكلتك وشهد آخر أنه قال أديت لك أو أنت جريي ~~لم تثبت الوكالة لأن شهادتهما لم تتفق على قول واحد وإن شهد أحدهما: أنه ~~قال وكلتك وشهد الآخر أنه أذن له في التصرف أو أنه سلطه على التصرف ثبتت ~~الوكالة لأن أحدهما: ذكر اللفظ والآخر ذكر المعنى ولم يخالفه الآخر إلى في ~~اللفظ. # فصل: وإن شهد شاهدان على رجل أنه أعتق في مرضه عبده سالما وقيمته ثلث ~~ماله وشهد آخر أنه أعتق غانما وقيمته ثلث ماله فإن علم السابق منهما عتق ~~ورق الآخر ولإن لم يعلم ذلك ففيه قولان: أحدهما: أنه يقرع بينهما لأنه لا ~~يمكن الجمع بينهما لأن الثلث لا يحتملهما وليس أحدهما: بأولى من الآخر ~~فأقرع بينهما كما لو أعتق عبدين وعجز الثلث عنهما والقول الثاني أنه يعتق ~~من كل واحد منهما النصف لأن السابق حر والثاني: عبد فإذا أقرع بينهما لم ~~يؤمن أن يخرج سهم الرق على السابق وهو حر فيسترق وسهم العتق على الثاني ~~فيعتق وهو عبد فوجب أن يعتق من كل واحد منهما النصف لتساويهما كما لو أوصى ~~لرجل بثلث ماله ولآخر بالثلث ولم يجز الورثة ما زاد على الثلث # PageV03P463 # فإن الثلث يقسم عليهما وإن شهد شاهدا على رجل أنه أوصى لرجل بثلث ماله ~~وشهد آخران أنه رجع عن الوصية وأوصى لآخر بالثلث بطلت الوصية الأولى وصحت ~~الوصية للثاني وإن ادعى رجل على رجلين أنهما رهنا عبدا لهما عنده بدين له ~~عليهما فصدقه كل واحد منهما في حق شريكه وكذبه في حق نفسه ففيه وجهان: ~~أحدهما: أنه لا تقبل شهادتهما لأن يدعي أن كل واحد منهما كاذب والثاني: ~~تقبل شهادتهما ويحلف مع كل واحد منهما ويصير العبد ms1594 رهنا عنده لأنه يجوز أن ~~يكون قد نسي فلا يكون كذبه معلوما. # PageV03P464 ### | باب الرجوع عن الشهادة # إذا شهد الشهود بحث ثم رجعوا عن الشهادة لم يخل إما أن يكون قبل الحكم أو ~~بعد الحكم وقبل الاستيفاء أو بعد الحكم وبعد الاستيفاء فإن كان قبل الحكم ~~لم يحكم بشهادتهم وحكي عن أبي ثور أنه قال يحكم وهذا خطأ لأنه يحتمل أن ~~يكونوا صادقين في الشهادة كاذبين في الرجوع ويجوز أن يكونوا صادقين في ~~الرجوع كاذبين في الشهادة ولم يحكم مع الشك كما لو جهل عدالة الشهود فإن ~~رجعوا بعد لا حكم وقبل الاستيفاء فإن كان في حد أو قصاص لم يجز الاستيفاء ~~لأن هذا الحقوق تسقط بالشبهة والرجوع شبهة ظاهرة فلم يجز الاستيفاء بالشبهة ~~معها وإن كان مالا أو عقدا فالمنصوص أنه يجوز الاستيفاء ومن أصحابنا من ~~قال: لا يجوز لأن الحكم غير مستقر قبل الاستيفاء وهذا خطأ لأن الحكم نفذ ~~والشبهة لا تؤثر فيه فجاز الاستيفاء وإن رجعوا بعد الحكم والاستيفاء لم ~~ينقض الحكم ولا يجب على المشهود له رد ما أخذه لأنه يجوز أن يكونوا صادقين ~~ويجوز أن يكونوا كاذبين وقد اقترن بأخذ الجائزين الحكم والاستيفاء فلا ينقض ~~برجوع محتمل. # فصل: وإن شهدوا بما يوجب القتل ثم رجعوا نظرت فإن قالوا: تعمدنا ليقتل ~~بشهادتنا وجب علهم القود لما روى الشعبي أن رجلين شهدا عند علي رضي الله ~~عنه على رجل أنه سرق فقطعه ثم أتياه برجل آخر فقالا: إنا أخطأنا بالأول ~~وهذا السارق فأبطل شهادتهما على الآخر وضمنهما دية يد الأول وقال: لو أعلم ~~أنكما تعمدتما لقطعتكما ولأنهما ألجآه إلى قتله بغير حق فلزمهما القود كما ~~لو أكرهاه على قتله وإن قالوا: تعمدنا الشهادة ولم تعمل أنه يقتل وهم ~~يجهلون قتله وجبت عليهم دية مغلظة لما فيه من العمد ومؤجله لما فيه من ~~الخطأ فإن قالوا: أخطأنا وجبت دية مخففة لأنه خطأ ولا تحمله العاقلة لأنها ~~وجبت باعترافهم فإن اتفقوا أن بعضهم تعمد وبعضهم أخطأ وجب على المخطئ قسطه ms1595 ~~من الدية المخففة وعلى المتعمد قسطه من الدية المغلظة ولا يجب # PageV03P464 # عليه القود لمشاركة المخطئ وإن اختلفوا فقال بعضهم: تعمدنا كلنا وقال ~~بعضهم: أخطأنا كلنا وجب على المقر بعمد الجميع القود وعلى المقر بخطأ ~~الجميع قسطه من الدية المخففة وإن كانوا أربعة شهدوا بالرجم فقال اثنان ~~منهم: تعمدنا وأخطأ هذان وقال الآخران تعمدنا وأخطأ الأولان ففيه قولان: ~~أحدهما: أنه يجب القود على الجميع لأن كل واحد منهما أقر بالعمد وأضاف ~~الخطأ إلى من أقر بالعمد فصاروا كما لو أقر جميعهم بالعمد والقول الثاني ~~وهو الصحيح أنه لا يؤخذ كل واحد منهم إلا بإقراره وكل واحد منهم مقر بعمد ~~شاركه فيه مخطئ فلا يجب عليه القود بإقراره وكل واحد منهم مقر بعمد شاركه ~~فيه مخطئ فلا يجب عليه القود بإقرار غيره بالعمد وإن قال اثنان تعمدنا كلنا ~~وقال الآخران: تعمدنا وأخطأ الأولان فعلى الأولين القود وفي الآخرين ~~القولان: أحدهما: يجب عليهما القود والثاني: وهو الصحيح أنه يجب عليهما ~~قسطهما من الدية المغلظة وقد مضى توجيههما وإن قال بعضهم تعمدت ولا أعلم ~~حال الباقين فإن قال الباقون: تعمدنا وجب القود على الجميع وإن قالوا: ~~أخطأنا سقط القود عن الجميع. # فصل: فإن رجع بعضهم نظرت فإن لم يزد عددهم على عدد البينة بأن شهد أربعة ~~على رجل بالزنا فرجم ثم رجع واحد منهم وقال أخطأت ضمن ربع الدية وإن رجع ~~اثنان ضمنا نصف الدية وإن زاد عددهم على عدد البينة بأن شهد خمسة على رجل ~~بالزنا فرجم ورجع واحد منهم لم يجب القود على الراجع لبقاء وجوب القتل على ~~المشهور عليه وهل يجب عليه من الدية شيء؟ فيه وجهان: أحدهما: وهو الصحيح ~~أنه لا يجب لبقاء وجوب القتل والثاني: أنه يجب عليه خمس الدية لأن الرجم ~~حصل بشهادتهم فقسمت الدية على عددهم فإن رجع اثنان وقالا تعمدنا كلنا وجب ~~عليهما القود وإن قالا أخطأنا كلنا ففي الدية وجهان: أحدهما: أنهما يضمنان ~~الخمس من الدية اعتبارا بعددهم والثاني: يضمنان ربع الدية لأنه بقي ثلاثة ms1596 ~~أرباع البينة. # فصل: وإن شهد أربعة بالزنا على رجل وشهد اثنان بالإحصان فرجم ثم رجعوا ~~كلهم عن الشهادة فهل يجب على شهود الإحصان ضمان فيه ثلاثة أوجه: أحدها أنه ~~لا يجب لأنهم لم يشهدوا بما يوجب القتل والثاني: أنه يجب على الجميع لأن ~~الرجم لم يستوف إلا بهم والثالث أنهما إن شهدا بالإحصان قبل ثبوت الزنا لم ~~يضمنا لأنهما لم يثبتا إلا صفة وإن شهدا بعد ثبوت الزنا ضمنا لأن الرجم لم ~~يستوف إلا بهما وفي قدر ما يضمنان من الدية وجهان: أحدهما: أنهما يضمنان ~~نصف الدية لأنه رجم بنوعين من # PageV03P465 # البينة الإحصان والزنا فقسمت الدية عليهما والثاني: أنه يجب عليهما ثلث ~~الدية لأنه رجم بشهادة ستة فوجب على الاثنين ثلث الدية وإن شهد أربعة ~~بالزنا وشهد اثنان منهم بالإحصان قبلت شهادتهما لأنهما لا يجران بهذه ~~الشهادة إلى أنفسهما نفعا ولا يدفعان عنهما ضررا فإن شهدوا فرجم المشهود ~~عليه ثم رجعوا عن الشهادة فإن قلنا لا يجب الضمان على شهود الإحصان وجبت ~~الدية عليهم أرباعا على كل واحد منهم ربعها وإن قلنا إنه يجب الضمان على ~~شهود الإحصان ففي هذه المسألة وجهان: أحدهما: أنه لا يجب لأجل الشهادة ~~بالإحصان شيء بل يجب على من شهد بالإحصان نصف الدية كأربعة أنفس جنى اثنان ~~جنايتين وجنى اثنان أربعة جنايات والوجه الثاني أنه يجب الضمان لأجل ~~الشهادة بالإحصان فإن قلنا يجب على شاهدي الإحصان نصف الدية وعلى شهود ~~الزنا النصف وجب ههنا على الشاهدين بشهادتهما باللإحصان نصف الدية وقسم ~~النصف بينهم نصفين على شاهدي الإحصان النصف وعلى الآخرين النصف فيصير على ~~شاهدي الإحصان ثلاثة أرباع الدية وعلى الآخرين ربعها وإذا قلنا إنه يجب على ~~شاهدي الإحصان ثلث الدية وجب ههنا عليهما الثلث بشهادتهما بالإحصان ويبقى ~~الثلثان بينهم النصف على من شهد بالإحصان والنصف على الآخرين فيصير على من ~~شهد بالإحصان ثلثا الدية وعلى من انفرد بشهادة الزنا ثلثها. # فصل: وإن شهد على رجل أربعة بالزنا وشهد اثنان بتزكيتهم فرجم ثم بان أن ~~الشهود ms1597 كانوا عبيدا أوكفارا وجب الضمان على المزكيين لأن المرجوم قتل بغير ~~حق ولا شيء على شهود الزنا لأنهم يقولون إنا شهدنا بالحق ولولي الدم أن ~~يطالب من شاء من الإمام أو المزكيين لأن الإمام رجم المزكيين ألجآ فإن طالب ~~الإمام رجع على المزكيين لأنه رجمه بشهادتهما وإن طالب المزكيين لم يرجعا ~~على الإمام لأنه كالآلة لهما. # فصل: وإن شهد شاهدان على رجل أنه أعتق عبده ثم رجعا عن الشهادة وجب ~~عليهما قيمة العبد لأنهما ألفاه عليه فلزمهما ضمانه كما لو قتلاه وإن شهدا ~~على رجل أنه طلق امرأته ثم رجعا عن الشهادة فإن كان بعد الدخول وجب عليهما ~~مهر المثل لأنهما أتلفا عليه مقوما فلزمهما ضمانه كما لو أتلفا عليه ماله ~~وإن كان قبل الدخول ففيه طريقان ذكرناهما في الرضاع. # PageV03P466 # فصل: وإن شهدا عليه بمال وحكم عليه ثم رجعا عن الشهادة فالمنصوص أنه لا ~~يرجع على المشهود وقال فيمن في يده دار فأقر أنه غصبها من فلان ثم أقر أنه ~~غصبها من آخر أنها تسلم إلى الأموال بإقراره السابق وهل يجب عليه أن يغرم ~~قيمتها للثاني فيه قولان ورجوع الشهود كرجوع المقر فمن أصحابنا من قال: هو ~~على قولين وهو قول أبي العباس: أحدهما: أنه يرجع على المشهود بالغرم لأنهم ~~حالوا بينه وبين ماله بعدوان وهو الشهادة فلزمهم الضمان والثاني: أنه لا ~~يرجع عليهم لأن العين لا تضمن إلا باليد أو بالإتلاف ولم يوجد من الشهود ~~واحد منهما ومن أصحابنا من قال: لا يرجع على الشهود قولا واحدا والفرق ~~بينهما وبين الغاصب أن الغاصب ثبتت يده على المال بعدوان والشهود لم تثبت ~~أيديهم على المال والصحيح أن المسألة على قولين والصحيح من القولين أنه يجب ~~عليهم الضمان فإن شهد رجل وامرأتان بالمال ثم رجعوا وجب على الرجل النصف ~~وعلى كل امرأة الربع لأن كل امرأتين كالرجل وإن شهد ثلاثة رجال ثم رجعوا ~~وجب على كل واحد منهم الثلث فإن رجع واحد وبقي اثنان ففيه وجهان: أحدهما: ~~أنه يلزمه ضمان الثلث ms1598 لأن المال يثبت بشهادة الجميع والثاني: وهو المذهب ~~أنه لا شيء عليه لأنه بقيت بينة يثبت بها المال فإن رجع آخر وجب عليه وعلى ~~الأول ضمان النصف لأنه انحل نصف البينة وإن شهد رجل وعشر نسوة ثم رجعوا عن ~~الشهادة وجب على الرجل ضمان السدس وعلى كل امرأة ضمان نصف السدس وقال أبو ~~العباس: يجب على الرجل ضمان النصف والصحيح هو الأول لأن الرجل في المال ~~بمنزلة امرأتين وكل امرأتين بمنزلة رجل فصاروا كستة رجال شهدوا ثم رجعوا ~~فيكون حصة الرجل السدس وحصة كل امرأتين السدس وإن رجع ثماني نسوة لم يجب ~~على الصحيح من المذهب عليهن شيء لأنه بقيت بينة ثبت بها الحق فإن رجعت أخرى ~~وجب عليها وعلى الثماني ضمان الربع وإن رجعت أخرى وجب عليها وعلى التسع ~~النصف. # فصل: وإن شهد شاهد بحق ثم مات أو جن أو أغمي عليه قبل الحكم لم تبطل ~~شهادته لأن ما حدث لا يوقع شبهة في الشهادة فلم يمنع الحكم لها وإن شهد ثم ~~فسق قبل الحكم لم يجز الحكم بشهادته لأن الفسق يوقع شكا في عدالته عند ~~الشهادة فمنع الحكم بها وإن شهد على رجل ثم صار عدوا له بأن قذفه المشهود ~~عليه لم تبطل شهادته لأن هذه عداوة حدثت بعد الشهادة فلم تمنع من الحكم بها ~~وإن شهد وحكم الحاكم بشهادته ثم فسق فإن كان في مال أو عقد لم يؤثر على ~~الحكم لأنه يجوز أن يكون # PageV03P467 # حادثا ويجوز أن يكون موجودا عند الشهادة فلا ينقض حكم نفذ بأمر محتمل وإن ~~كان في حد أو قصاص لم يجز الاستيفاء لأن ذلك يوقع شبهة في الشهادة والحد ~~والقصاص مما يسقطان بالشبهة فلم يجز استيفاؤه مع الشبهة. # فصل: وإن حكم بشهادة شاهد ثم بان أنه عبد أو كافر نقض الحكم لأنه تيقن ~~الخطأ في حكمه فوجب نقضه كما لوحكم بالاجتهاد ثم وجد النص بخلافه وإن حكم ~~بشهادة شاهد ثم قامت البينة أنه فاسق فإن لم تسند الفسق إلى حال الحكم لم ms1599 ~~ينقض الحكم لجواز أن يكون الفسق حدث بعد الحكم فلم ينقض الحكم مع الاحتمال ~~وإن قامت البينة أنه كان فاسقا عند الحكم فقد اختلف أصحابنا فيه فقال أبو ~~إسحاق رحمه الله: ينقض الحكم قولا واحدا لأنه إذا نقض بشهادة العبد ولا نص ~~في رد شهادته ولا إجماع فلأن ينقض بشهادة الفاسق وقد ثبت رد شهادته بالنص ~~والإجماع أولى وقال أبو العباس رحمه الله: فيه قولان: أحدهما: أنه ينقض لما ~~ذكرناه والثاني: أنه لا ينقض لأن فسقه ثبت بالبينة من جهة الظاهر فلا ينقض ~~حكم نفذ في الظاهر والصحيح هو الأول لأن هذا يبطل به إذا حكم بالاجتهاد فيه ~~ثم وجد النص بخلافه فإن النص ثبت من جهة لا ظاهر وهو خبر الواحد ثم ينقض به ~~الحكم. # فصل: وإذا نقض الحكم نظرت فإن كان المحكوم به قطعا أو قتلا وجب على ~~الحاكم ضمانه لأنه لا يمكن إيجابه على الشهود وهم يقولون شهدنا بالحق ولا ~~يمكن إيجابه على المشهود له لأنه يقول استوفيت حقي فوجب على الحاكم الذي ~~حكم بالإتلاف ولم يبحث عن الشهادة وفي الموضع الذي يضمن قولان: أحدهما: في ~~بيت المال والثاني: على عاقلته وقد بيناه في الديات وإن كان المحكوم به ~~مالا فإن كان باقيا في يد المحكوم له وجب عليه رد وإن كان تالفا وجب عليه ~~ضمانه لأنه حصل في يده بغير حق ويخالف ضمان القطع والقتل حيث لم يوجب على ~~المحكوم له لأن الجناية لا تضمن إلا أن تكون محرمة ويحرم الحاكم خرج عن أن ~~يكون محرما فوجب على الحاكم دونه. # فصل: ومن حكم له الحاكم بمال أو بضع أو غيرهما بيمين فاجرة أو شهادة زور ~~لم يحل له ما حكم له به لما روت أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: "إنكم تختصمون إلي وإنما أنا بشر ولعل بعضكم أن يكون ألحن ~~بحجته من بعض فأقضي له بما أسمع وأظنه صادقا فمن قضيت له بشيء من حق أخيه ~~فإنما أقطع له ms1600 قطعة من النار # PageV03P468 # فليأخذها أو ليدعها" 1. ولأنه يقطع بتحريم ما حكم له به فلم يحل له بحكمه ~~كما لوحكم له بما يخالف النص والإجماع. PageV03P469 ### | كتاب الإقرار ### | مدخل # ... # كتاب الإقرار # الحكم بالإقرار واجب لقوله صلى الله عليه وسلم: "يا أنيس اغد على امرأة ~~هذا فإن اعترفت فارجمها". ولأن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا ~~والغامدية بإقرارهما ولأنه إذا وجب الحكم بالشهادة فلأن يجب بالإقرار وهو ~~من الريبة أبعد وأولى. # فصل: وإن كان المقر به حقا لآدمي أو حقا لله تعالى لا يسقط بالشبهة ~~كالزكاة والكفارة ودعت الحاجة إلى الإقرار به لزمه الإقرار به لقوله عز ~~وجل: {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم} [النساء: 135] ولقوله ~~تعالى: {فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو ~~فليملل وليه بالعدل} [البقرة: 282] والإملال هو الإقرار فإن كان حقا لله ~~تعالى يسقط بالشبهة فقد بيناه في كتاب الشهادة. # فصل: ولا يصح الإقرار إلا من بالغ عاقل مختار فأما الصبي والمجنون فلا ~~يصح إقرارهما لقوله عليه الصلاة والسلام: "رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى ~~يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق". ولأنه التزام حق بالقول ~~فلم يصح من الصبي والمجنون كالبيع فإن أقر مراهق وادعى أنه غير بالغ فالقول ~~قوله وعلى المقر له أن يقيم البينة على بلوغه ولا يحلف المقر لأنا حكمنا ~~بأنه غير بالغ وأما السكران فإن كان سكره بسبب مباح فهو كالمجنون وإن كان ~~بمعصية الله فعلى ما ذكرنا في الطلاق وأما المكره فلا يصح إقراره لقوله ~~عليه الصلاة والسلام: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". ~~ولأنه قول أكره عليه بغير حق فلم يصح كالبيع ويصح إقرار السفيه والمفلس ~~بالحد والقصاص لأنه غير متهم وأما إقراره بالمال فقد بيناه في الحجر ~~والتفليس. # فصل: ويصح إقرار العبد بالحد والقصاص لأن الحق عليه دون مولاه ولا يقبل ~~إقرار المولى عليه في ذلك لأن المولى لا يملك من العبد إلا المال وإن جنى ~~رجل ms1601 على # PageV03P470 # عبد جناية توجب القصاص أو قذفه قذفا يوجب التعزير ثبت القصاص والتعزير له ~~وله المطالبة به والعفو عنه وليس للمولى المطالبة به ولا العفو عنه لأنه حق ~~غير مال فكان له دون المولى ولا يقبل إقرار العبد بجناية الخطأ لأنه إيجاب ~~مال في رقبته ويقبل إقرار المولى عليه لأنه إيجاب حق في ماله ويقبل إقرار ~~العبد المأذون في دين المعاملة ويجب قضاؤه من المال الذي في يده لأن المولى ~~سلطه عليه ولا يقبل إقرار غير المأذون في دين معاملة في الحال ويتبع به إذا ~~عتق لأنه لا يمكن أخذه من رقبته لأنه لزمه برضى من له الحق وإن أقر بسرقة ~~مال لا يجب فيه القطع كمال دون النصاب وما سرق من غير حرز وصدقه المولى وجب ~~التسليم إن كان باقيا وتعلق برقبته إن كان تالفا لأنه لزمه بغير رضى صاحبه ~~وإن كذبه المولى كان في ذمته يتبع به إذا عتق وإن وجب فيه القطع قطع لأنه ~~غير متهم في إيجاب القطع وفي المال قولان واختلف أصحابنا في موضع القولين ~~على ثلاثة طرق: أحدها وهو قول أبي إسحاق أنه كان المال في يده ففيه قولان ~~أحدهما: أنه يسلم إليه لأنه انتفت التهمة عنه في إيجاب القطع على نفسه ~~والثاني: أنه لا يسلم لأن يده كيد المولى فلم يقبل إقراره فيه كما لو كان ~~المال في يد المولى وإن كان المال تالفا لم يقبل إقراره ولا يتعلق برقبته ~~قولا واحدا لأن للغرم محلا يثبت برقبته وإن كان باقيا لم يقبل إقراره قولا ~~واحدا لأن يده كيد المولى فلم يقبل إقراره فيه كما لو أقر بسرقة مال في يد ~~المولى والطريق الثالث وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أن القولين في الحالين ~~سواء كان المال باقيا أو تالفا لأن العبد وما في يده في حكم ما في يد ~~المولى فإن قبل في أحدهما: قبل في الآخر وإن رد في أحدهما: رد في الآخر فلا ~~معنى للفرق بينهما. # فصل: وإن باع السيد ms1602 عبده من نفسه فقد نص في الأم أنه يجوز وقال الربيع ~~رحمه الله فيه قول آخر أنه لا يجوز واختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق وأبو ~~علي بن أبي هريرة يجوز قولا واحدا وذهب القاضي أو حامد المروروذي والشيخ ~~أبو حامد الإسفرايني رحمهما الله إلى أنها على قولين: أحدهما: أنه يجوز ~~لأنه إذا جازت كتابته فلأن يجوز بيعه وهو أثبت والعتق فيه أسرع أولى ~~والثاني: أنه لا يجوز لأنه لا يجوز بيعه بما في يده لأنه للمولى ولا يجوز ~~بمال في ذمته لأن المولى لا يثبت له مال في ذمة عبده فإذا قلنا إنه يجوز ~~وهو الصحيح فأقر المولى أنه باعه من نفسه وأنكر العبد عتق بإقراره وحلف ~~العبد أنه لم يشتر نفسه ولا يجب عليه الثمن. # PageV03P471 # فصل: ويقبل إقرار المريض بالحد والقصاص لأنه غير متهم ويقبل إقراره ~~بالمال لغير وارث لأنه غير متهم في حقه وإن أقر لرجل بدين في الصحة وأقر ~~لآخر بدين في المرض وضاق المال عنهما قسم بينهما على قدر الدينين لأنهما ~~حقان يجب قضاؤهما من رأس المال ولم يقدم أحدهما: على الآخر كما لو أقر لهما ~~في حال الصحة واختلف أصحابنا في إقراره للوارث فمنهم من قال فيه قولان: ~~أحدهما: أنه لا يقبل لأنه إثبات مال للوارث بقوله من غير رضى الورثة فلم ~~يصح من غير رضى سائر الورثة كالوصية والثاني: أنه يقبل وهو الصحيح لأن من ~~صح إقراره له في الصحة صح إقراره في المرض كالأجنبي ومن أصحابنا من قال ~~يقبل إقراره قولا واحدا والقول الآخر حكاه عن غيره وإن كان وارثه أخا فأقر ~~له بمال فلم يمت المقر حتى حدث له ابن صح إقراره للأخ قولا واحدا لأنه خرج ~~عن أن يكون وارثا وإن أقر لأخيه وله ابن فلم يمت حتى مات الابن صار الإقرار ~~للوارث فيكون على ما ذكرناه من الطريقين في الإقرار للوارث وإن ملك رجل ~~أخاه ثم أقر في مرضه أنه كان أعتقه في صحته وهو أقرب عصبته بعد عتقه ms1603 هل يرث ~~أم لا؟ إن قلنا إن الإقرار للوارث لا يصح لم يرث لأن توريثه يوجب إبطال ~~الإقرار بحريته وإذا بطلت الحرية سقط الإرث فثبتت الحرية وسقط الإرث وإن ~~قلنا إن الإقرار للوارث يصح نفذ العتق بإقراره وثبت الإرث بنسبه. # فصل: ويصح الإقرار لكل من يثبت له الحق المقر به فإن أقر لعبد بالنكاح أو ~~القصاص أو تعزير القذف صح الإقرار له صدقه السيد أو كذبه لأن الحق له دون ~~المولى فإن أقر له بمال فإن قلنا إنه يملك المال صح الإقرار وإن قلنا إنه ~~لا يملك كان الإقرار لمولاه يلزم بتصديقه ويبطل برده. # فصل: وإن أقر لحمل بمال فإن عزاه إلى إرث أو وصية صح الإقرار فإن أطلق ~~ففيه قولان: أحدهما: أنه لا يصح لأنه لا يثبت له الحق من جهة المعاملة ولا ~~من جهة الجناية والثاني: أنه يصح وهو الصحيح لأنه يجوز أن يملكه بوجه صحيح ~~وهو الإرث والوصية فصح الإقرار له مطلقا كالطفل ولا يصح الإقرار إلا لحمل ~~يتيقن وجوده عند الإقرار كما بيناه في كتاب الوصية وإن أقر لمسجد أو مصنع ~~وعزاه إلى سبب صحيح من غلة وقف عليه صح الإقرار فإن أطلق ففيه وجهان بناء ~~على القولين في الإقرار للحمل. # PageV03P472 # فصل: وإن أقر بحق لآدمي أو بحق لله تعالى لا يسقط بالشبهة ثم رجع في ~~إقراره لم يقبل رجوعه لأنه حق ثبت لغيره فلم يملك إسقاط بغير رضاه وإن أقر ~~بحق لله عز وجل يسقط بالشبهة نظرت فإن كان حد الزنا أوحد الشرب قبل رجوعه ~~وقال أبو ثور رحمه الله: لا يقبل لأنه حق ثبت بالإقرار فل يسقط بالرجوع ~~كالقصاص وحد القذف وهذا خطأ لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: أتى رجل ~~من أسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن الأخر زنى ~~فأعرض عنه قال: أتى رجل من أسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا ~~رسول الله إن الأخر زنى فأعرض عنه رسول الله ms1604 صلى الله عليه وسلم فتنحى لشق ~~وجهه الذي أعرض عنه فقال: يا رسول الله إن الأخر زنى فأعرض عنه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فتنحى له الرابعة فلما شهد على نفسه أربع مرات دعاه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "هل بك جنون" فقال: لا فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "اذهبوا به فارجموه". وكان قد أحصن فلولم يسقط بالرجوع ~~لما عرض له ويخالف القصاص وحد القذف فإن ذلك يجب لحق الآدمي وهذا يجب لحق ~~الله تعالى وقد ندب فيه إلى الستر وإن كان حد السرقة أو قطع الطريق ففيه ~~وجهان: أحدهما: أنه لا يقبل فيه الرجوع لأنه حق يجب لصيانة حق الآدمي فلم ~~يقبل فيه الرجوع عن الإقرار كحد القذف والثاني: وهو الصحيح أنه يقبل لما ~~روى أبو أمية المخزومي أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بلص قد اعترف فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما إخالك سرقت". فقال له مرتين أو ثلاثة ثم ~~أمر بقطعه فلولم يقبل فيه رجوعه لما عرض له ولأنه حق لله تعالى يقبل فيه ~~الرجوع عن الإقرار كحد الزنا والشرب. # PageV03P473 # فصل: وما قبل فيه الرجوع عن الإقرار إذا أقر به فالمستحب للإمام أن يعرضه ~~للرجوع لما رويناه من حديث أبي هريرة وحديث أبي أمية المخزومي فإن أقر ~~فأقيم عليه بعض الحد ثم رجع عن الإقرار قبل لأنه إذا سقط بالرجوع جميع الحد ~~سقط بعضه وإن وجد ألم الحد فهرب فالأولى أن يخلى لأنه ربما رجع عن الإقرار ~~فيسقط عنه الحد وإن اتبع وأقيم عليه تمام الحد جاز لما روى الزهري قال: ~~أخبرني من سمع جابر بن عبد الله قال كنت فيمن رجم ماعزا فرجمناه في المصلى ~~بالمدينة فلما أذلقته الحجارة تجمز حتى أدركناه بالحرة فرجمناه حتى مات ~~فلولم يجز ذلك لأنكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وضمنهم ولأن الهرب ليس ~~بصريح في الرجوع فلم يسقط به الحد. # فصل: ومن أقر لرجل بمال في يده فكذبه المقر له بطل ms1605 الإقرار لأنه رده وفي ~~المال وجهان أحدهما: أنه يؤخذ منه ويحفظ لأنه لا يدعيه والمقر له لا يدعيه ~~فوجب على الإمام حفظه كالمال الضائع والثاني: أنه لا يؤخذ منه لأنه محكوم ~~له بملكه فإذا رد المقر له بقي على ملكه. # فصل: فإن أقر الزوج أن امرأته أخته من الرضاع وكذبته المرأة قبل قوله في ~~فسخ النكاح لأنه إقرار في حق نفسه ولا يقبل إقراره في إسقاط مهرها لأن قوله ~~لا يقبل في حق غيره وإن أقرت المرأة أن الزوج أخوها من الرضاع وأنكر الزوج ~~لم يقبل قولها في فسخ النكاح لأنه إقرار في حق غيرها وقبل قولها في إسقاط ~~المهر لأنه إقرار ف حق نفسها. # فصل: وإن قال لرجل لي عندك ألف فقال لا أنكر لم يكن إقرارا لأنه يحتمل أن ~~يريد أني لا انكر أنه مبطل في دعواه وإن قال أقر لكم لم يكن إقرار لأنه وعد ~~بالإقرار وإن قال لا أنكر أن تكون محقا لم يكن إقرارا لأنه يحتمل أنه يريد ~~أني لا أنكر أن تكون محقا في اعتقاده وإن قال لا أنكر أن تكون محقا في ~~دعواك كان إقرارا لأنه يحتمل غير الإقرار وإن قال أنا مقر ففيه وجهان: ~~أحدهما: وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفرايني رحمه الله أنه لا يكون إقرارا ~~لأنه يحتمل غير الإقرار وإن قال أنا مقر ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول الشيخ ~~أبي حامد الإسفرايني رحمه الله أنه لا يكون إقرارا لأنه يحتمل أنه يريد أني ~~مقر ببطلان دعواك والوجه الثاني: أن يكون إقرارا لأنه جواب عن الدعوى # PageV03P474 # فانصرف الإقرار إلى ما ادعى عليه وإن قال لي عليك ألف فقال نعم أو أجل أو ~~صدق أو لعمري كان مقرا لأن هذه الألفاظ وضعت للتصديق وإن قال لعل أو عسى لم ~~يكن إقرارا لأنها ألفاظ تستعمل في الشك وإن قال له علي في علمي كان إقرارا ~~لأنما عليه في علمه لا يحتمل إلا الوجوب وإن قال اقض الألف التي لي عليك ~~فقال نعم كان ms1606 إقرارا لأنه تصديق لما ادعاه وإن قال اشتر عبدي هذا فقال: نعم ~~أو أعطني عبدي هذا فقال: نعم كان إقرارا بالعبد لما ذكرناه وإن ادعى عليه ~~ألفا فقال: خذ أو اتزن لم يكن إقرارا لأنه يحتمل أنه أراد خذ الجواب مني أو ~~اتزن إن كان ذلك على غيري وإن قال خذها أو اتزنها ففيه وجهان: أحدهما: وهو ~~قول أبي عبد الله الزبيري رحمه الله أنه يكون إقرارا لأن هاء الكناية ترجع ~~إلى ما تقدم من الدعوى والثاني: وهو قول عامة أصحابنا أنه لا يكون إقرارا ~~لأن هاء الصفات ترجع إلى المدعي به ولم يقر أنه واجب وإن قال وهي صحاح فقد ~~قال أبو عبد الله الزبيري إنه إقرار لأنها صفة للمدعي والإقرار بالصفة ~~إقرار بالموصوف وقال عامة أصحابنا: لا يكون إقرارا لأن الصفة ترجع إلى ~~المدعي ولا تقتضي الوجوب عليه وإن قال له علي ألف إن شاء الله لم يلزمه شيء ~~لأن ما علق على مشيئة الله تعالى لا سبيل إلى معرفته وإن قال له علي ألف إن ~~شاء زيد أوله علي ألف إن قدم فلان لم يلزمه شيء لأن ما لا يلزمه لا يصير ~~واجبا عليه بوجود الشرط وإن قال إن شهد لك فلان وفلان بدينار فهما صادقان ~~ففيه وجهان: أحدهما: أنه ليس بإقرار لأنه إقرار معلق على شرط فلم يصح كما ~~لو قال إن شهد فلان على صدقته أووزنت ولأن الشافعي رحمه الله تعالى قال: ~~إذا قال لفلان علي ألف إن شهد بها على فلان وفلان لم يكن إقرارا فإن شهدا ~~عليه وهما عدلان لزمه بالشهود دون الإقرار والثاني: وهو قول أبي العباس بن ~~القاص أنه إقرار وإن لم يشهدا به وهو قول شيخنا القاضي أبي الطيب الطبري ~~رحمه الله لأنه أخبر أنه إن شهدا به فهما صادقان ولا يجوز أن يكونا صادقين ~~إلا والدينار واجب عليه لأنه لولم يكن واجبا عليه لكان الشاهد به كاذبا ~~فإذا قال يكون صادقا دل على أن المشهود به ثابت فصار كما ms1607 لو شهد عليه رجل ~~بدينار فقال صدق الشاهد ويخالف قوله إن شهد فلان صدقته أووزنت لك لأنه قد ~~يصدق الإنسان من ليس # PageV03P475 # يصادق وقد يزن بقوله ما لا يلزمه ويخالف ما قال الشافعي رحمه الله لفلان ~~علي ألف إن شهد به فلان وفلان لأن وجوب الألف لا يجوز أن يتعلق بشهادة من ~~يشهد عليه فإذا علق بشهادته دل على أنه غير واجب وههنا لم يعلق وجوب ~~الدينار بالشهادة وإنما أخبر أن يكون صادقا وهذا تصريح بوجوب الدينار عليه ~~في الحال وإن كان قال له علي ألف ففيه وجهان: أحدهما: أنه يلزمه لأنه أقر ~~بالوجوب والأصل بقاؤه والثاني: أنه لا يلزمه لأنه أقر به في زمان مضى فلا ~~يلزمه في الحال شيء وإن أقر أعجمي بالعربية أو عربي بالعجمية ثم ادعى أنه ~~لم يعلم بما قال فالقول قوله مع يمينه لأن الظاهر ما يدعيه. # PageV03P476 ### | باب جامع الاقرار # إذا قال لفلان علي شيء طولب بالتفسير فإن امتنع عن التفسير جعل ناكلا ورد ~~اليمين على المدعي وقضى له لأنه كالساكت عن جواب المدعي ومن أصحابنا من حكى ~~فيه قولين: أحدهما: ما ذكرناه والثاني: أنه يحبس حتى يفسر لأنه قد أقر ~~بالحق وامتنع من أدائه فحبس وإن شهد شاهدان على رجل بمال مجهول ففيه وجهان: ~~أحدهما: أنه يثبت بالحق كما يثبت الإقرار ثم يطالب المشهود عليه كما يطالب ~~المقر والثاني: أنه لا يثبت الحق لأن البينة ما أبانت عن الحق وهذه ما ~~أبانت عن الحق وإن أقر بشيء وفسره بما قل أو كثر من المال قبل لأن اسم ~~الشيء يقع عليه وإن فسره بالخمر والخنزير أو الكلب أو السرجين أو جلد ~~الميتة قبل الدباغ ففيه ثلاثة أوجه: أحدها أنه يقبل لأنه يقع عليه اسم ~~الشيء والثاني: أنه لا يقبل لأن الإقرار إخبار عما يجب ضمانه وهذه الأشياء ~~لا يجب ضمانها والثالث أنه إن فسره بالخمر والخنزير لم يقبل لأنه لا يجب ~~تسليمه وإن فسره بالكلب والسرجين وجلد الميتة قبل الدباغ قبل لأنه يجب ~~تسليمه ms1608 وإن قال غصبتك شيئا ثم قال عصبته نفسه لم يقبل لأن الإقرار يقتضي ~~غصب شيء منه ويطالب بتفسير الشيء. # فصل: وإن قال له علي مال ففسره بما قل أو كثر قبل لأن اسم المال يقع عليه ~~وإن قال له علي مال عظيم أو كثير قبل في تفسيره القليل والكثير لأن ما من ~~مال إلا وهو عظيم وكثير بالإضافة إلى ما هو دونه ولأنه يحتمل أنه أراد به ~~أنه عظيم أو كثير عنده لقلة ماله أو لفقر نفسه فإن قال له علي أكثر من مال ~~فلان قبل في بيانه القليل والكثير لأنه يحتمل أنه يريد أنه أكثر من مال ~~فلان لكونه من الحلال أو أكثر بقاء لكونه في ذمته. # فصل: وإن قال له علي درهم لزمه درهم من دراهم الإسلام وهو ستة دوانق وزن # PageV03P476 # كل عشرة سبعة مثاقيل فإن فسره بدرهم طبر كطبرية الشام وهو الذي فيه أربعة ~~دوانق فإن كان ذلك متصلا بالإقرار قبل منه كما لو قال له علي درهم إلا ~~دانقين وإن كان منفصلا نظرت فإن كان الإقرار في غير الموضع الذي يتعامل فيه ~~بالدراهم الطبرية لم يقبل كما لا يقبل الاستثناء المنفصل عن الجملة وإن كان ~~في الموضع الذي يتعامل فيه بالدراهم الطبرية ففيه وجهان: أحدهما: وهو ~~المنصوص أنه يقبل لأن إطلاق الدراهم يحمل على دراهم الإسلام لأنه إخبار عن ~~وجوب سابق بخلاف البيع فإنه إيجاب في الحال فحمل على دراهم الموضع الذي يجب ~~فيه وإن قال له علي درهم كبير لزمه درهم من دراهم الإسلام لأنه درهم كبير ~~في العرف فإن فسره بما هو أكبر منه وهو الدرهم البغلي قبل منه لأنه يحتمل ~~ذلك وهو غير متهم فيه وإن قال له علي درهم صغير أوله علي درهم لزمه درهم ~~وازن لأنه هو المعروف فإن كان في البلد دراهم صغار ففسره بها قبل لأنه ~~محتمل اللفظ وإن قال له عل مائة درهم عددا لزمه مائة وازنة عددها مائة لأن ~~الدراهم تقتضي الوازفة وذكر العدد لا ينافيها فوجب ms1609 الجمع بينهما. # فصل: وإن قال له علي دراهم ففسرها بدراهم مزيفة لا فضة فيها لم يقبل لأن ~~الدراهم لا تتناول ما لا فضة فيه وإن فسرها بدراهم مغشوشة فالحكم فيها ~~كالحكم فيمن أقر بدراهم وفسرها بالدراهم الطبرية وقد بيناه وإن قال له علي ~~دراهم وفسرها بسكة دون سكة دراهم البلد الذي اقر فيه ولا تنقص عنها في ~~الوزن فالمنصوص أنه يقبل منه وقال المزني: لا يقبل منه لأن إطلاق الدراهم ~~يقتضي سكة البلد كما يقتضي ذلك في البيع وهذا خطأ لأن البيع إيجاب في الحال ~~فاعتبر الموضع الذي يجب فيه والإقرار إخبار عن وجوب سابق وذلك يختلف فرجع ~~إليه. # فصل: وإن أقر بدرهم في وقت ثم أقر بدرهم في وقت آخر لزمه درهم واحد لأنه # PageV03P477 # إخبار فيجوز أن يكون ذلك خبرا عما أخبر به في الأول ولهذا لو قال رأيت ~~زيدا ثم قال رأيت زيدا لم يقتض أن يكون الثاني إخبارا عن رؤية ثانية وإن ~~قال له علي درهم من ثمن ثوب ثم قال له علي درهم من ثمن عبد لزمه درهمان ~~لأنه لا يحتمل أن يكون الثاني هو الأول وإن قال له علي درهم ودرهم لزمه ~~درهمان لأن الواو تقتضي أن يكون المعطوف غير المعطوف عليه وإن قال له علي ~~درهم ودرهمان لزمه ثلاثة دراهم لما ذكرناه وإن قال له علي درهم فدرهم لزمه ~~درهم واحد وإن قال لامرأته أنت طالق فطالق وقعت طلقتان واختلف أصحابنا في ~~ذلك فقال أبوعلي بن خيران رحمه الله: لا فرق بين المسألتين فجعلهما على ~~قولين ومنهم من قال يلزمه في الإقرار درهم وفي الطلاق طلقتان والفرق بينهما ~~أن الطلاق لا يدخله التفصيل والدراهم يدخلها التفصيل فيجوز أن يريد له علي ~~درهم فدرهم خير منه وإن قال له علي درهم ودرهم ودرهم لزمه ثلاثة دراهم وإن ~~قال أنت طالق وطالق وطالق ولم ينو شيئا فيه قولان: أحدهما: أنه يقع طلقتان ~~والثاني: أنه يقع ثلاث طلقات فنقل أبوعلي بن خيران جوابه في الطلاق إلى ~~الإقرار ms1610 وجعلهما على قولين ومن أصحابنا من قال يقع طلقتان في أحد القولين ~~وفي الإقرار يلزمه ثلاثة دراهم قولا واحدا لأن الطلاق يدخله التأكيد فحمل ~~التكرار على التأكيد والإقرار لا يدخله التأكيد فحمل التكرار على العدد وإن ~~قال له علي درهم فوق درهم أودرهم تحت درهم لزمه درهم واحد لأنه يحمل أن ~~يكون فوق درهم أو تحت درهم في الجودة ويحتمل فوق درهم أو تحت درهم لي فل ~~يلزمه زيادة مع الاحتمال وإن قال له علي درهم مع درهم لزمه درهم لأنه يحتمل ~~مع درهم لي فلم يلزمه ما زاد مع الاحتمال وإن قال له علي درهم قبله درهم أو ~~بعده درهم لزمه درهمان لأن قبل وبعد تستعمل في التقديم والتأخير في الوجوب ~~وإن قال له علي درهم في عشرة فإن أراد الحساب لزمه عشرة لأن ضرب الواحد في ~~عشرة عشرة وإن لم يرد الحساب لزمه درهم لأنه يحتمل أن له علي درهما مختلطا ~~بعشرة لي وإن قال له علي درهم بل درهم لزمه درهم لأنه لم يقر بأكثر من درهم ~~وإن قال له علي درهم بل درهمان لزمه درهمان وإن قال له علي درهم بل دينار ~~لزمه الدرهم والدينار والفرق بينهما أن قوله بل درهمان ليس برجوع عن الدرهم ~~لأن الدرهم داخل في الدرهمين وإنما قصد إلحاق الزيادة به وقوله بل دينار ~~رجوع عن الدرهم وإقرار بالدينار فلم يقبل رجوعه عن الدرهم فلزمه وقبل ~~إقراره بالدينار فلزمه وإن قال له علي درهم أو دينار لزمه أحدهما: وأخذ ~~بتعيينه لأنه أقر بأحدهما: وإن قال له علي درهم في دينار لزمه الدرهم ولا ~~يلزمه الدينار لأنه يجوز أن يكون أراد في دينار لي. # PageV03P478 # فصل: وإن قال له علي دراهم لزمه ثلاثة دراهم لأنه جمع وأقل الجمع ثلاثة ~~وإن قال دراهم كثيرة لم يلزمه أكثر من ثلاثة لأنه يحتمل أنه أراد بها كثيرة ~~بالإضافة إلى ما دونها أو أراد أنها كثيرة في نفسه وإن قال له علي ما بين ~~درهم إلى عشرة ففيه ms1611 وجهان: أحدهما: أنه يلزمه ثمانية لأن الأول والعاشر ~~حدان فلم يدخلا في الإقرار فلزمه ما بينهما والثاني: أنه يلزمه تسعة لأن ~~الواحد أول العدد وإذا قال من واحد كان ذلك إقرارا بالواحد وما بعده فلزمه ~~والعاشر حد فلم يدخل فيه. # فصل: وإن قال له علي كذا رجع في التفسير إليه لأنه أقر بمبهم فصار كما لو ~~قال له علي شيء وإن قال له علي كذا درهم لزمه درهم لأنه فسر المبهم بالدرهم ~~وإن قال له علي كذا وكذا رجع في التفسير إليه لأنه أقر بمبهم وأكده ~~بالتكرار فربع إليه كما لو قال له علي كذا وإن قال له علي كذا كذا درهما ~~لزمه درهم لأنه فسر المبهم به وإن قال له علي كذا وكذا رجع في التفسير إليه ~~لأنه اقر بمبهمين لأن العطف بالواو يقتضي أن يكون الثاني غير الأول فصار ~~كما لو قال له علي شيء وشيء وإن قال له علي كذا وكذا درهم فقد روى المزني ~~فيه قولين: أحدهما: أنه يلزمه درهم والثاني: يلزمه درهمان فمن أصحابنا من ~~قال فيه قولان: أحدهما: أنه يلزمه درهمان لأنه ذكر مبهمين ثم فسر المبهمين ~~بالدرهم فرجع إلى كل واحد منهما والثاني: أنه يلزمه درهم أنه يجوز أن يكون ~~فسر المبهمين بالدرهم لكل واحد منهما نصفا فلا يلزمه ما زاد مع الاحتمال ~~وقال أبو إسحاق وعامة أصحابنا إذا قال كذا وكذا درهما بالنصب لزمه درهمان ~~لأنه جعل الدرهم تفسيرا فرجع إلى كل واحد منهما وإن قال كذا وكذا هل هذين ~~الحالين وقد نص الشافعي رحمة الله عليه في الإقرار والمواهب. # فصل: وإن قال له علي ألف رجع في البيان إليه وبأي جنس من المال فسره قبل ~~منه وإن فسره بأجناس قبل منه لأنه يحتمل الجميع وإن قال له علي ألف درهم ~~لزمه درهم ورجع في تفسير الألف إليه وقال أبو ثور يكون الجمعي دراهم وهذا ~~خطأ لأن العطف لا يقتضي أن يكون المعطوف من جنس المعطوف عليه لأنه قد يعطف ~~الشيء على ms1612 غير جنسه كما يعطف على جنسه ألا ترى أنه ترى أنه يجوز أن يقول ~~رأيت رجلا وخمسون درهما أوله علي ألف وعشرة دراهم ففيه وجهان: أحدهما: أنه ~~يلزمه خمسون درهما وعشرة دراهم ويرجع في # PageV03P479 # تفسير المائة والألف إليه كما قلنا في قوله ألف ودرهم والثاني: أنه يلزمه ~~مائة درهم وخمسون درهما أو ألف درهم وعشرة دراهم والفرق بينها وبين قوله ~~ألف ودرهم أن الدرهم المعطوف على الألف لم يذكره للتفسير وإنما ذكره لإيجاب ~~ولهذا يجب به زيادة على الألف والدراهم المذكورة بعد الخمسين والألف ذكرها ~~للتفسير ولهذا لا يجب به زيادة على الخمسين والألف فجعل تفسيرا لما تقدم. # فصل وإذا قال لفلان علي عشرة دراهم إلا درهما لزمه تسعة لأن الاستثناء ~~لغة للعرب وعادة أهل اللسان وإن قال علي عشرة إلا تسعة لزمه ما بقي لأن ~~استثناء الأكبر من الجملة لغة العرب والدليل عليه قوله عز وجل: {قال فبعزتك ~~لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين} [ص: 82] ثم قال عز وجل: {إن ~~عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين} [الأعراف: 175] فاستثنى ~~الغاوين من العباد وإن كانوا أكثر وإن قال له علي عشرة إلا عشرة لزمه عشرة ~~لأن ما يرفع الجملة لا يعرف في الاستثناء فسقط وبقي المستثنى منه وإن قال ~~له علي مائة درهم إلا ثوبا وقيمة الثوب دون المائة لزمه الباقي لأن ~~الاستثناء من غير جنس المستثني منه لغة العرب والدليل عليه قوله تعالى: ~~{فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس} [ص: 73] فاستثنى إبليس من الملائكة ~~وليس منهم قال الشاعر: # وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس # فاستثنى اليعافير والعيس من الأنيس وإن لم يكن منهم وإن قال له علي ألف ~~إلا درهما ثم فسر الألف بجنس قيمته أكثر من درهم سقط الدرهم ولزمه الباقي ~~وإن فسره بجنس قيمته درهم أو أقل ففيه وجهان: أحدهما: أنه يلزمه الجنس الذي ~~فسر به الألف ويسقط الاستثناء لأنه استثناء يرفع جميع ما أقر به فسقط وبقي ~~المقر به كما لو ms1613 قال له علي عشرة دراهم إلا عشرة دراهم والثاني: أنه يطالب ~~بتفسير الألف بجنس قيمته أكثر من درهم لأنه فسر إقرار المبهم بتفسير باطل ~~فسقط التفسير لبطلانه وبقي الإقرار بالمبهم فلزمه تفسيره. # فصل: وإن قال هؤلاء العبيد لفلان إلا واحدا طولب بالتعيين لأنه ثبت بقوله ~~فرجع # PageV03P480 # في بيانه إليه فإنه ماتوا إلا واحدا منهم فقال الذي بقي هو المستثنى ففيه ~~وجهان: أحدهما: أنه لا يقبل لأنه يرفع به الإقرار فلم يقبل كما لو استثنى ~~الجميع بقوله والثاني: وهو المذهب أنه يقبل لأنه يحتمل أن يكون هو المستثنى ~~فقبل قوله فيه ويخالف إذا استثنى الجميع بقوله لأنه يحتمل أن يكون هو ~~المستثنى فقبل قوله فيه ويخالف إذا استثنى الجميع بقوله لأنه يحتمل أن يكون ~~هو المستثنى فقبل قوله فيه ويخالف إذا استثنى الجميع بقوله لأنه رفع المقر ~~به بقوله وههنا لم يرفع بالاستثناء إلا واحدا وإنما سقط في الباقي بالموت ~~فصار كما لو أعتق واحدا منهم ثم ماتوا إلا واحدا وإن قتل الجميع إلا واحدا ~~فقال الذي بقي هو المستثنى قبل وجها واحدا لأنه لا يسقط حكم الإقرار لأن ~~المقر له بهم يستحق قيمتهم بالموت. # فصل: وإن قال هذه الدار لفلان إلا هذا البيت لم يدخل البيت في الإقرار ~~لأنه استثناه وإن قال هذه الدار لفلان وهذا البيت لي قبل لأنه أخرج بعض ما ~~دخل في الإقرار بلفظ متصل وصار كما لو استثناه بلفظ الاستثناء. # فصل: وإن قال له هذه الدار هبة سكنى أو هبة عارية لم يكن إقرارا بالدار ~~لأنه رفع بآخر كلامه بعض ما دخل في أوله وبقي البعض فصار كما لو أقر بجملة ~~واستثنى بعضها وله أن يمنعه من سكناها لأنها هبة منافع لم يتصل بها القبض ~~فجاز له الرجوع فيها # فصل: وإن أقر لرجل بمال في ظرف بأن قال له عندي زيت في جرة أوتين في ~~غرارة أو سيف في عمد أو فص في خاتم لزمه المال دون الظرف لأن الإقرار لم ~~يتناول الظرف ويجوز أن يكون ms1614 المال في ظرف للمقر وإن قال له عندي جرة فيها ~~زيت أو غرارة فيها تبن أو غمد فيه سيف أو خاتم عليه فص لزمه الظرف دون ما ~~فيه لأنه لم يقر إلا بالظرف ويجوز أن يكون ما فيه للمقر وإن قال له عندي ~~خاتم لزمه الخاتم والفص لأن اسم الخاتم بجمعهما وإن قال له عندي ثوب مطرز ~~لزمه الثوب بطرازه ومن # PageV03P481 # أصحابنا من قال: إن كان الطراز مركبا على الثوب بعد النسج ففيه وجهان: ~~أحدهما: ما ذكرناه والثاني: أنه لا يدخل فيه لأنه متميز عنه وإن قال له في ~~يدي دار مفروشة لزمه الدار دون الفرش لأنه يجوز أن تكون مفروشة بفرش للمقر ~~وإن قال له عندي فرس عليه سرج لزمه الفرس دون السرج وإن قال له عندي عبد ~~وعليه ثوب لزمه تسليم العبد والثوب والفرق بينهما أن العبد له يد على الثوب ~~وما في يد العبد لمولاه والفرس لا يد له على السرج. # فصل: وإن قال لفلان علي الف درهم ثم أحضر ألفا وقال هي التي أقررت بها ~~وهي وديعة فقال المقر له هذه وديعة لي عندي والألف التي أقر بها دين لي ~~عليه غير الوديعة ففيه قولان: أحدهما: أنه لا يقبل قوله لأن قوله على إخبار ~~عن حق واجب عليه فإذا فسر بالوديعة فقد فسر بما لا يجب عليه فلم يقبل ~~والثاني: أنه يقبل لأن الوديعة علي ردها وقد يجب عليه ضمانها إذا تلفت وإن ~~قال له علي ألف في ذمتي ثم فسر ذلك بالألف التي هي وديعة عنده وقال المقر ~~له بل هي دين لي في ذمته غير الوديعة فإن قلنا في التي قبلها أنه لا يقبل ~~قوله فيها فههنا أولى أن لا يقبل وإن قلنا يقبل هناك قوله ففي هذه وجهان: ~~أحدهما: أنه لا يقبل وهو الصحيح لأن الألف التي أقر بها في الذمة والعين لا ~~تثبت في الذمة والثاني: أنه يقبل لأنه يحتمل أنها في ذمتي لأني تعديت فيها ~~فيجب ضمانها في ذمتي وإن قال ms1615 له علي ألف ثم قال هي وديعة كانت عندي وظننت ~~أنها باقية وقد هلكت لم يقبل قوله لأن الإقرار يقتضي وجوب ردها أو ضمانها ~~والهالكة لا يجب ردها ولا ضمانها فلم يصح تفسير الإقرار بها. # فصل: وإن قال له علي ألف درهم وديعة دينا لزمه الألف لأن الوديعة قد ~~يتعدى فيها فتصير دينا وإن قال له علي ألف درهم عارية لزمه ضمانها لأن ~~إعارة الدراهم تصح في أحد الوجهين فيجب ضمانها وفي الوجه الثاني لا تصح ~~إعارتها فيجب ضمانها لأن ما وجب ضمانه في العقد الصحيح وجب ضمانه في العقد ~~الفاسد. # فصل: وإن قال له في هذا العبد ألف درهم أوله من هذا العبد ألف درهم ثم ~~قال أردت أنه وزن في ثمنه ألف درهم ووزنت أنا ألف درهم في صفقة واحدة كان ~~ذلك إقرارا بنصفه وإن قال اشتري ثلثه أو ربعه بألف في عقد واشتريت أنا ~~الباقي بألف في عقد آخر قبل قوله لأن إقراراه مبهم وما فسر به محتمل والعبد ~~في يده فقبل قوله فيه، وإن قال # PageV03P482 # جنى عليه العبد جناية أرشها ألف درهم قبل قوله وله أن يبيع العبد ويدفع ~~إليه الأرش وله أن يفديه وإن قال وصى له من ثمنه بألف درهم بيع ودفع إليه ~~من ثمنه ألف درهم فإن أراد أن يدفع إليه ألفا من ماله لم يجز لأن بالوصية ~~يتعين حقه في ثمنه وإن قال العبد مرهون عنده بألف ففيه وجهان: أحدهما: أنه ~~لا يقبل لأن حق المرتهن في الذمة لا في العين والثاني: وهو الصحيح أنه يقبل ~~لأن المرتهن متعلق حقه بالذمة والعين. # فصل: وإن قال له ميراث أبي ألف درهم لزمه تسليم ألف إليه وإن قال له في ~~ميراثي من أبي ألف درهم ثم قال أردت هبة قبل منه لأنه أضاف الميراث إلى ~~نفسه فلا ينتقل ماله إلى غيره لا من جهته وإن قال له في هذا المال ألف درهم ~~لزمه وإن قال له في مالي هذا ألف درهم لم يلزمه لأن ms1616 ماله لا يصير لغيره ~~بإقراره. # فصل: وإذا أقر بحق وصله بما يسقطه بأن أقر بأنه تكفل بنفس أو مال على أنه ~~بالخيار أو أقر أن عليه لفلان ألف درهم من ثمن خمر أو خنزير أو لفلان عليه ~~الف درهم قضاها ففيه قولان: أحدهما: أنه يلزمه ما أقر به ولا يقبل ما وصله ~~به لأنه يسقط ما أقر به فلم يقبل كما لو قال له علي عشرة إلا عشرة والثاني: ~~أنه لا يلزمه الحق لأنه يحتمل ما قاله فصار كما لو قال له علي ألف إلا ~~خمسمائة وإن قال له علي ألف درهم مؤجلة ففيه طريقان: من أصحابنا من قال: هي ~~على القولين لأن التأجيل كالقضاء ومنهم من قال يقبل قولا واحدا لأن التأجيل ~~لا يسقط الحق وإنما يؤخره فهو كاستثناء بعض الجملة بخلاف القضاء فإنه ~~يسقطه. # فصل: وإن قال هذه الدار لزيد بل لعمرو أو قال غصبتها من زيد لا بل من ~~عمرو حكم بها لزيد لأنه أقر له بها ولا يقبل قوله لعمر ولأنه رجوع عن ~~الإقرار لزيد وهل يلزمه أن يغرم قيمتها لعمر وفيه قولان: أحدهما: أنه لا ~~يلزمه لأن العين قائمة فلا يستحق قيمتها والثاني: أنه يلزمه وهو الصحيح ~~لأنه حال بينه وبين ماله فلزمه ضمانه كما لو أخذ ماله ورمى به في البحر فإن ~~قال غصبت هذا من أحد هذين الرجلين طولب بالتعيين فإن عين أحدهما: فإن قلنا ~~إنه إذا أقر به لأحدهما: بعد الآخر غرم للثاني حلف لأنه إذا نكل غرم له وإن ~~قلنا إنه لا يغرم للثاني لم يحلف لأنه لا فائدة في تحليفه لأنه إذا نكل لم # PageV03P483 # ينقض عليه بشيء وإن كان في يده دار فقال غصبتها من زيد وملكها لعمرو حكم ~~بها لزيد لأنها في يده فقبل إقراره بها ولا يقبل قوله إن ملكها لعمرو لأنه ~~إقرار في حق غيره ولا يغرم لعمرو شيئا لأنه لم يكن منه تفريط لأنه يجوز أن ~~يكون ملكها لعمرو وهي في يد زيد بإجارة أورهن أو ms1617 غصبها منه فأقر بها على ما ~~هي عليه فأما إذا قال هذه الدار ملكها لعمرو وغصبها من زيد ففيه وجهان: ~~أحدهما: أنها كالمسألة قبلها إذ لا فرق بين أن يقدم ذكر الملك وبين أن يقدم ~~ذكر الغصب والثاني: أنها تسلم إلى زيد وهل يغرم لعمرو على قولين كما لو قال ~~هذه الدار لزيد لا بل لعمرو. # فصل: وإن أقر رجل على نفسه بنسب مجهول النسب يمكن أن يكون منه فإن كان ~~المقر به صغيرا أو مجنونا ثبت نسبه لأنه أقر له بحث فثبت كما لو أقر له ~~بمال فإن بلغ الصبي أو أفاق المجنون وأنكر النسب لم يسقط النسب لأنه نسب ~~حكم بثبوته فلم يسقط برده وإن كان المقر به بالغا عاقلا لم يثبت إلا ~~بتصديقه لأن له قولا صحيحا فاعتبر تصديقه في الإقرار كما لو أقر له بمال ~~وإن كان المقر به ميتا فإن كان صغيرا أو مجنونا ثبت نسبه لأنه يقبل إقراره ~~به إذا كان حيا فقبل إذا كان ميتا وإن كان عاقلا بالغا ففيه وجهان: أحدهما: ~~أنه لا يثبت لأن نسب البالغ لا يثبت إلا بتصديقه وذلك معدوم بعد الموت ~~والثاني: أنه يثبت وهو الصحيح لأنه ليس له قول فثبت نسبه بالإقرار كالصبي ~~والمجنون وإن أقر بنسب بالغ عاقل ثم رجع عن الإقرار وصدقه المقر له في ~~الرجوع ففيه وجهان: أحدهما: أنه يسقط النسب وهو قول أبي علي الطبري رحمه ~~الله كما لو أقر له بمال ثم رجع في الإقرار وصدقه المقر له في الرجوع ~~والثاني: وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفرايني رحمه الله أنه لا يسقط لأن ~~النسب إذا ثبت لا يسقط بالاتفاق على نفيه كالنسب الثابت بالفراش. # فصل: وإن مات رجل وخلف ابنا فأقر على أبيه بنسب فإن كان لا يرثه بأن كان ~~عبدا أو قاتلا أو كافرا والأب مسلم لم يقبل إقراره لأنه لا يقبل إقراره ~~عليه بالمال فر يقبل إقراره عليه في النسب كالأجنبي وإن كان يرثه فأقر عليه ~~بنسب لو أقر به ms1618 الأب لحقه فإن كان قد نفاه الأب لم يثبت لأنه يحمل عليه ~~نسبا حكم ببطلانه وإن لم ينفه الأب ثبت النسب بإقراره لما روت عائشة رضي ~~الله عنها قالت: اختصم سعيد بن أبي وقاص وعبد ابن زمعه إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في ابن أمة زمعة فقال سعد بن أبي وقاص: أوصاني أخي عتبة إذا ~~قدمت مكة أن أنظر إلى ابن أمة زمعة وأقبضه فإنه ابنه وقال عبد بن زمعة أخي # PageV03P484 # وابن وليدة أبي ولد على فراشه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الولد ~~للفراش وللعاهر الحجر". وإن مات وله ابنان فأقر أحدهما: بنسب ابن وأنكر ~~الآخر لم يثبت لأن النسب لا يتبعض فإذا لم يثبت في حق أحدهما: لم يثبت في ~~حق الآخر ولا يشاركهما في الميراث لأن الميراث فرع على النسب والنسب لم ~~يثبت فلم يثبت الإرث وإن أقر أحد الابنين بزوجة لأبيه وأنكر الآخر ففيه ~~وجهان: أحدهما: أنه لا تشارك بحصتها من حق المقر كما لا يشارك الابن إذا ~~اختلف الوارثان في نسبه والثاني: أنها تشارك بحصتها من حق المقر لأن المقر ~~به حقها من الإرث لأن الزوجية زالت بالموت وإن مات وخلف بنتا فأقرت بنسب أخ ~~لم يثبت النسب لأنها لا ترث جميع المال فإن أقر معها الإمام ففيه وجهان: ~~أحدهما: أنه يثبت لأن الإمام نافذ الإقرار في مال بيت المال والثاني: أنه ~~لا يثبت لأنه لا يملك المال بالإرث وإنما يملكه المسلمون وهم لا يتعينون ~~فلم يثبت النسب إن مات رجل وخلف ابنين عاقلا ومجنونا فأقر العاقل بنسب ابن ~~آخر لم يثبت النسب لأنه لم يوجد الإقرار من جميع الورثة فإن مات المجنون ~~قبل الإفاقة فإن كان له وارث غير الأخ المقر قام وارثه مقامه في الإقرار ~~وإن لم يكن له وارث غيره ثبت النسب لأنه صار جميع الورثة فإن خلف الميت ~~ابنين فأقر أحدهما: بنسب صغير وأنكر الآخر ثم مات المنكر فهو يثبت النسب ~~فيه وجهان: أحدهما: أنه يثبت نسبه لأن المقر ms1619 صار جميع الورثة والثاني: أنه ~~لا يثبت نسبه لأن تكذيب شريطه يبطل الحكم بنسبه فلم يثبت النسب كما لو أنكر ~~الأب نسبه # PageV03P485 # في حياته ثم أقر به الوارث وإن مات رجل وخلف ابنا وارثا فأقر بابن آخر ~~بالغ عاقل وصدقه المقر له ثم أقرا معا بابن ثالث ثبت نسب الثالث فإن قال ~~الثالث إن الثاني ليس بأخ لنا ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يسقط نسب الثاني ~~لأن الثالث ثبت نسبه بإقرار الأول والثاني: فلا يجوز أن يسقط نسب الأصل ~~بالفرع والثاني: أنه يسقط نسبه وهو الأظهر لأن الثالث صار ابنا فاعتبر ~~إقراره في ثبوت نسب الثاني وإن أقر الابن الوارث بأخوين في وقت واحد فصدق ~~كل واحد منهما صاحبه ثبت نسبهما وميراثهما وإن كذب كل واحد منهما صاحبه لم ~~يثبت نسب واحد منهما وإن صدق أحدهما: صاحبه وكذبه الآخر ثبت نسب المصدق دون ~~المكذب وإن أقر الابن الوارث بنسب أحد التوأمين ثبت نسبهما وإن أقر بهما ~~وكذب أحدهما: الآخر لم يؤثر التكذيب في نسبهما لأنهما لا يفترقان في النسب. # فصل: وإن كان بين المقر وبين المقر به واحد وهو حي لم يثبت النسب إلا ~~بتصديقه وإن كان بينهما اثنان أو أكثر لم يثبت النسب إلا بتصديق من بينهما ~~لأن النسب يتصل بالمقر من جهتهم فلا يثبت إلا بتصديقهم. # فصل: وإن كان المقر به لا يحجب المقر عن الميراث ورث معه ما يرثه كما إذا ~~أقر به الموروث وإن كان يحجب المقر مثل أن يموت الرجل ويخلف أخا فيقر الأخ ~~بابن للميت أو يخلف الميت أخا من أب فيقر بأخ من الأب والأم ثبت له النسب ~~ولم يرث لأنا لو أثبتنا له الإرث أدى ذلك إلى إسقاط إرثه لأن توريثه يخرج ~~المقر عن أن يكون وارثا وإذا خرج عن أن يكون وارثا بطل إقراره وسقط نسبه ~~وميراثه فأثبتنا النسب وأسقطنا الإرث وقال أبو العباس: يث المقر به يحجب ~~المقر لأنه لو كان حجبه يسقط إقراره لأنه إقرار عن غير وارث لوجب ms1620 أن لا ~~يقبل إقرار ابن بابن آخر لأنه إقرار من بعض الورثة والنسب لا يثبت بإقرار ~~بعض الورثة وهذا خطأ لأنه إنما يقبل إذا صدقه المقر به فيصير الإقرار من ~~جميع الورثة. # فصل: وإن وصى للمريض بأبيه فقبله ومات عتق ولم يرث لأن توريثه يؤدي إلى ~~إسقاط ميراثه وعتقه لأن عتقه في المرض وصية وتوريثه يمنع من الوصية والمنع ~~من الوصية يوجب بطلان عتقه وإرثه فثبت العتق وسقط الإرث وإن أعتق موسر ~~جارية في مرضه وتزوجها ومات من مرضه لم ترثه لأن توريثها يبطل عتقها ~~وميراثها لأن العتق في المرض وصية والوصية للوارث لا تصح وإذا بطل العتق ~~بطل النكاح وإذا بطل النكاح سقط الإرث فثبت العتق وسقط الإرث وإن أعتق ~~عبدين وصارا عدلين وادعى رجل على المعتق أن العبدين له وشهد العبدان بذلك ~~فقبل شهادتهما لأن قبول شهادتهما يؤدي إلى # PageV03P486 # إبطال الشهادة لأنه يبطل بها العتق فإذا بطل العتق بطلت الشهادة. # فصل: وإن مات رجل وخلف أخاف فقدم رجل مجهول النسب وقال أنا ابن الميت ~~فالقول قول الأخ مع يمينه لأن الأصل عدم النسب فإن نكل وحلف المدعي فإن ~~قلنا أن يمين المدعي مع نكول المدعى عليه كالإقرار لم يرث كما لا يرث إن ~~أقر به وإن قلنا إنه كالبينة ورث كما يرث إذا أقام البينة. # فصل: وإذا مات رجل ولا يعلم له وارث فجاء رجل وادعى أنه وارثه لم تسمع ~~الدعوى حتى يبين سبب الإرث لجواز أن يعتقد أنه وارث بسبب لا يورث به ولا ~~يقبل قوله حتى يشهد له شاهدان من أهل الخبرة بحاله ويشهدان أنه وارثه ولا ~~نعلم له وارثا سواه ويبينان سبب الإرث كما يبين المدعي فإذا شهدا على ما ~~ذكرناه حكم به لأن الظاهر مع هذه الشهادة أنه لا وارث له غيره وإن لم يكونا ~~من أهل الخبرة أو كانا من أهل الخبرة ولكنهما لم يقولا ولا نعلم له وارثا ~~سواه نظرت فإن كان المشهود له ممن له فرض لا ينقص أعطى ليقين فيعطي ms1621 الزوج ~~ربعا عائلا والزوجة ثمنا عائلا ويعطى الأبوان كل واحد منهما سدسا عائلا ن ~~وإن كان ممن ليس له فرض وهو من عدا الزوجين والأبوين بعث الحاكم إلى البلاد ~~التي دخلها الميت فإن لم يجدوا وارثا توقف حتى تمضي مدة لوكان له وارث ظهر ~~وإن لم يظهر غيره فإن كان الوارث ممن لا يحجب بحال كالأب والابن دفعت ~~التركة كلها إليه لأن البحث مع هذه الشهادة بمنزلة شهادة أهل الخبرة ويستحب ~~أنه يؤخذ منه كفيل بما يدفع إليه وإن كان المشهود له ممن يحجب كالجد والأخ ~~والعم ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق أنه لا يدفع إليه إلا نصيبه ~~لأنه يجوز أن يكون له وارث يحجبه فلم يدفع إليه أكثر منه والثاني: وهو ~~المذهب أنه يدفع إليه الجميع لأن البحث مع هذه البينة بمنزلة شهادة أهل ~~الخبرة وهل يستحب أخذ الكفيل أو يجب فيه وجهان: أحدهما: أنه يستحب والثاني: ~~أنه واجب. # فصل: وإن كان لرجل أمتان ولكل واحدة منهما ولد ولا زوج لواحدة منهما ولا ~~أقر المولى بوطء واحدة منهما فقال أحد هذين الولدين ابني من أمتي طولب ~~بالبيان فإن عين أحدهما: لحقه نسبه وحكم بحريته ثم يسأل عن الاستيلاد فإن ~~قال استولدتها في ملكي فالولد حر لا ولاء عليه لأنه لم يمسه رق وأمه أم ولد ~~وإن قال استولدتها في نكاح عتق الولد بالملك وعليه الولاء لأنه مسه الرق ~~وأمه مملوكة لأنها علقت منه بمملوك وترق الأمة الأخرى وولدها وإن ادعت أنها ~~هي التي استولدها فالقول قول المولى مع يمينه لأن الأصل عدم الاستيلاد وإن ~~مات قبل البيان وله وارث يجوز ميراثه قام مقامه في البيان، # PageV03P487 # لأنه يقوم مقامه في إلحاق النسب وغيره فإن لم يعلم الوارث جهة الاستيلاد ~~ففيه وجهان: أحدهما: أن الأمة لا تصير أم ولد لأن الأصل الرق فلا يزال ~~بالاحتمال والثاني: وهو المنصوص أنها تكون أم ولد لأن الظاهر من ولده منها ~~أنه استولدها في ملكه وإن لم يكن له وارث أو كان له ms1622 وارث ولكنه لم يعين ~~الولد عرض الولدان على القافة فإن ألحقت به أحد الولدين ثبت نسبه ويكون ~~الحكم فيه كالحكم فيه إذا عينه الوارث وإن لم تكن قافة أو كانت ولم تعرف أو ~~ألحقت الولدين به سقط حكم النسب لتعذر معرفته وأقرع بينهما لتمييز العتق ~~لأن القرعة لها مدخل في تمييز العتق فإن خرجت القرعة على أحدهما: عتق ولا ~~يحكم لواحد منهما بالإرث لأنه لم يتعين وهل يوقف ميراث ابن فيه وجهان: ~~أحدهما: أنه يوقف وهو قول المزني رحمه الله لأنا نتيقن أن أحدهما: ابن وارث ~~والثاني: أنه لا يوقف لأن الشيء إنما يوقف إذا رجي انكشافه وههنا لا يرجى ~~انكشافه. # فصل: وإن كان له أمة ولها ثلاثة أولاد ولا زوج لها ولا أقر المولى بوطئها ~~فقال أحد هؤلاء ولدي أخذ بالبيان فإن عين الأصغر ثبت نسبه وحريته ثم يسال ~~عن جهة الاستيلاد فإن قال استولدتها في ملكي فالولد حر لا ولاء عليه ~~والجارية أم ولد والولد الأكبر والأوسط مملوكان وإن قال استولدتها في نكاح ~~ثم ملكها فقد عتق الولد بالملك وعليه الولاء لأنه مسه الرق وأمه أمة قن ~~والأكبر والأوسط مملوكان وإن عين الأوسط تعين نسبه وحريته ويسأل عن ~~استيلاده فإن قال استولدتها في ملكي فالولد حر الأصل وأمه أم ولد وأما ~~الأصغر فهو ابن أم ولد وثبت لها حرمة الاستيلاد وهل يعتق بموته كأمه فيه ~~وجهان: أحدهما: أنه يعتق لأنه ولد أم ولده والثاني: أنه عبد قن لا يعتق ~~بعتق أمه لجواز أن يكون عبدا قنا بأن أحبل أمه وهي مرهونة فثبت لها حرمة ~~الاستيلاد فتباع على أحد القولين وإذا ملكها بعد ذلك صارت أم ولده وولده ~~الذي اشتراه معها عبد قن فلا يعتق مع الاحتمال وإن قال استولدتها في نكاح ~~عتق الولد بالملك وعليه الولاء لأنه مسه الرق وأمه أمة قن والولدان الآخران ~~مملوكان وإن عين الأكبر تعين نسبه وحريته ويسأل عن الاستيلاد فإن قال ~~استولدتها في ملكي فهو حر الأصل وأمه أم ولد والأوسط والأصغر مملوكان ms1623 وإن ~~مات قبل البيان وخلف ابنا يجوز الميراث قام مقامه في التعيين فإن عين كان ~~الحكم فيه على ما ذكرناه في الموروث إذا عين وإن لم يكن له ابن أو كان له ~~ولم يعين عرض على القافة فإن عينت القافة كان الحكم على ما ذكرناه وإن لم ~~تكن قافة أو أنت وأشكل عليها أقرع بينهم لتمييز الحرية لأنها تتميز ~~بالقرعة، فإن # PageV03P488 # خرجت على أحدهما: حكم بحريته ولا يثبت النسب لأن القرعة لا يتميز بها ~~النسب وأما الأمة فإنه يبحث عن جهة استيلادها فإن كانت في ملكه فهي أم ولده ~~وإن كان في نكاح فهي أمة قن وإن لم يعرق فعلى ما ذكرناه من الوجهين فلا يرث ~~الابن الذي لم يتعين نسبه وهل يوقف له نصيب ابن أو يعطى الابن المعروف ~~النسب حقه فيه وجهان: أحدهما: يوقف له ميراث ابن وهو قول المزني رحمه الله ~~والثاني: وهو المذهب أنه لا يوقف له شيء بل تدفع التركة إلى المعروف النسب ~~وقد بينا ذلك فيما تقدم. # فصل: وإن مات رجل وخلف ابنين فأقر أحدهما: على أبيه بدين وأنكر الآخر ~~نظرت فإن كان المقر عدلا جاز أن يقضي بشهادته مع شاهد آخر أو مع امرأتين أو ~~مع يمين المدعي وإن لم يكن عدلا حلف المنكر ولم يلزمه شيء وأما المقر ففيه ~~قولان: أحدهما: أنه يلزمه جميع الدين في حصته لأن الدين قد يتعلق ببعض ~~التركة إذا هلك بعضها كما يتعلق بجميعها فوجب قضاؤه من حصة المقر والقول ~~الثاني: وهو الصحيح أنه لا يلزمه من الدين إلا بقدر حصته لأنه لو لزمه ~~بالإقرار جميع الدين لم تقبل شهادته بالدين لأنه يدفع بهذه الشهادة عن نفسه ~~ضررا. والله أعلم. # بحمد الله حسن توفيقه تم طبع المهذب # لأبي إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي PageV03P489 ms1624